######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000464 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البغوي #META# 010.AuthorNAME :: البغوي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 516 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير البغوي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير البغوي #META# 030.LibURI :: JK_000464 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: خالد عبد الرحمن العك #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم [ رب يسر وأعن ] ( 1 ) [ قال الشيخ الإمام الأجل ~~السيد محيي السنة ، ناصر الحديث ، ركن الدين ، أبو محمد الحسين ابن مسعود ~~الفراء رحمه الله ] ( 2 ) . الحمد لله ذي العظمة والكبرياء ، والعزة ~~والبقاء ، والرفعة والعلاء ، والمجد والثناء تعالى عن الأنداد والشركاء ، ~~وتقدس عن الأمثال والنظراء ، والصلاة على نبيه وصفيه محمد خاتم الأنبياء ~~وإمام الأتقياء ، عدد ذرات الثرى ، ونجوم السماء ، والحمد لله الملك السلام ~~، المؤمن المهيمن العلام ، شارع الأحكام ، ذى الجلال والإكرام الذي أكرمنا ~~بدين الإسلام ومن علينا بنبينا محمد عليه التحية والسلام ، وأنعم علينا ~~بكتابه المفرق بين الحلال والحرام ، والصلاة [ والسلام ] ( 3 ) على حبيبه ، ~~وخيرته من خلقه محمد سيد الأنام ، عدد ساعات الليالي والأيام ، وعلى آله ~~وأصحابه نجوم الظلام ، وعلى جميع الأنبياء والملائكة البررة الكرام . أما ~~بعد : فإن الله جل ذكره أرسل رسوله بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين ، ~~وبشيرا للمؤمنين ، ونذيرا للمخالفين ، أكمل به بنيان النبوة ، وختم به ~~ديوان الرسالة ، وأتم به مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأفعال ، وأنزل عليه ~~بفضله نورا هدى به من الضلالة ، وأنقذ به من الجهالة ، وحكم بالفلاح لمن ~~تبعه ، وبالخسارة لمن أعرض عنه بعد ما سمعه أعجز الخليقة عن معارضته وعن ~~الإتيان بسورة من مثله في مقابلته ، وسهل على الخلق مع إعجازه تلاوته ، ~~ويسر على الألسن قراءته ، أمر فيه وزجر ، وبشر وأنذر وذكر المواعظ ليتذكر ، ~~وقص عن أحوال الماضين ليعتبر ، وضرب فيه الأمثال ليتدبر ، ودل على آيات ~~التوحيد ليتفكر ، ولا حصول لهذه المقاصد فيه إلا بدراية تفسيره وأعلامه ، ~~ومعرفة أسباب نزوله وأحكامه ، والوقوف على ناسخه ومنسوخه ، وخاصه وعامه ، ~~ثم هو كلام معجز وبحر عميق ، لا نهاية لأسرار علومه ، ولا درك لحقائق ~~معانيه ، وقد ألف أئمة السلف في أنواع علومه كتبا ، كل على قدر فهمه ، ~~ومبلغ علمه ، ( نظرا للخلق ) ( 4 ) فشكر الله تعالى سعيهم ورحم كافتهم . # فسألني جماعة من أصحابي المخلصين ، وعلى اقتباس العلم مقبلين : كتابا في ~~معالم التنزيل وتفسيره ، فأجبتهم إليه ، معتمدا على فضل الله تعالى وتيسيره ~~، ممتثلا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0001 فيهم فيما يرويه أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ' إن رجالا يأتونكم من ~~أقطار الأرض يتفقهون في الدين ، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا ' ( 1 ) ~~واقتداء بالماضين من السلف في تدوين العلم إبقاء على الخلف ، وليس على ما ~~فعلوه مزيد ولكن لا بد في كل زمان من تجديد ما طال به العهد ، وقصر ~~للطالبين فيه الجد PageV01P027 والجهد تنبيها للمتوقفين وتحريضا للمتثبطين ~~. فجمعت - بعون الله تعالى وحسن توفيقه - فيما سألوا كتابا وسطا بين الطويل ~~الممل ، والقصير المخل ، أرجو أن يكون مفيدا لمن أقبل على تحصيله مريدا . ~~وما نقلت فيه من التفسير عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، حبر هذه ~~الأمة ، ومن بعده من التابعين ، وأئمة السلف ، مثل : مجاهد ، وعكرمة ، ~~وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وقتاده ، وأبي العالية ، ومحمد بن كعب ~~القرظي ، وزيد بن أسلم ، والكلبي ، والضحاك ، ومقاتل بن حيان ، ومقاتل بن ~~سليمان ، والسدي ، وغيرهم فأكثرها مما أخبرنا به الشيخ أبو سعيد أحمد بن ~~إبراهيم الشريحي الخوارزمي ، فيما قرأته عليه عن الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن ~~محمد بن إبراهيم الثعلبي عن شيوخه رحمهم الله . * أما تفسير عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما ترجمان القرآن الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ' اللهم علمه الكتاب ' ( 2 ) وقال : ' اللهم فقهه في الدين ' ( 3 ) قال ~~أبو إسحاق : أخبرنا أبو محمد ابن عبد الله بن حامد أنا أبو الحسن أحمد بن ~~محمد بن عبدوس الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح أن ~~معاوية بن صالح حدثه عن علي بن أبي طلحة الوالبي عن عبد الله بن عباس . ~~وقال : أنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب ثنا عبد الله بن محمد الثقفي ~~أنا أبو جعفر محمد بن نصرويه المازني أنا محمد بن سعيد بن محمد بن الحسن بن ~~عطيه بن سعد العوفي قال حدثني عمي الحسين بن | الحسن بن عطيه حدثني أبي عن ~~جدي عطيه عن ابن عباس . وقال الثعلبي ثنا أبو القاسم ms0002 الحسن بن محمد بن ~~الحسن النيسابوري أنا أحمد بن محمد إبراهيم الصريمي المروزي أنا أبو العباس ~~أحمد بن الخضر الصيرفي ، أنا أبو داود سليمان بن معبد السنجي ( 1 ) أنا علي ~~بن الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس . * وأما تفسير ~~مجاهد بن جبر المكي قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني قال ~~أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة ( 2 ) ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ~~ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ( 3 ) ثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد . * وأما تفسير عطاء بن أبي رباح قال : ثنا أبو القاسم الحسن ~~بن محمد بن حسن النيسابوري ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن ياسين بن الجراح ~~الطبري أنا أبو محمد بن بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبد الغني ابن سعيد الثقفي ~~عن أبي محمد موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح ~~. * وأما تفسير الحسن البصري قال : حدثني أبو القاسم الحسن بن محمد بن عبد ~~الله بن المكتب حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن الصلت المعروف بابن شنبوذ ~~المقرئ 2 / أ ثنا سعيد بن محمد ثنا المستهل بن واصل عن أبي صالح عن عمرو بن ~~عبيد عن الحسن بن أبي الحسن البصري . * وأما تفسير قتادة قال : أنا أبو ~~محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني ( 4 ) أنا أبو علي حامد بن محمد بن الهروي ~~ثنا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي ثنا أبو أحمد الحسين بن محمد ~~المروزي ثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن قتادة وقال ثنا أبو القاسم ~~الحبيبي ( 5 ) أنا أبو زكريا العنبري ثنا PageV01P028 جعفر ابن محمد بن ~~سوار أنا محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بن دعامة السدوسي . ~~* وأما تفسير أبي العالية واسمه رفيع بن مهران قال : ثنا أبو القاسم الحسن ~~بن محمد بن الحسن المفسر أنا أبو عمرو أحمد بن محمد ms0003 بن منصور العمركي بسرخس ~~( 6 ) ثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن [ يزيد ] ( 7 ) [ البصري ~~] ( 8 ) أنا أبو علي الحسن بن موسى الأزدي عن عمار بن الحسن بن بشير ~~الهمذاني عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~الرياحي . * وأما تفسير القرظي : قال : ثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن ~~حبيب ثنا أبو العباس محمد بن الحسن الهروي ثنا رجاء بن عبد الله أنا مالك ~~بن سليمان الهروي عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي . * وأما تفسير زيد بن ~~أسلم قال : أنا الحسن بن محمد بن الحسن قال كتب إلي أحمد بن كامل ابن خلف ~~أن محمد بن جرير الطبري حدثهم قال : ثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي أنا عبد ~~الله بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه . * وأما تفسير ~~الكلبي : فقد قرأت بمرو على الشيخ أبي عبد الله محمد بن الحسن المروزي في ~~شهر رمضان سنة أربع وستين وأربعمائة قال : أنا أبو مسعود محمد بن أحمد بن ~~محمد بن يونس الخطيب الكشميهني في محرم سنة خمسين وأربعمائة قال أنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معروف [ الهرمزفرهي ] ( 1 ) ثنا محمد بن ~~علي الأنصاري المفسر ثنا علي بن إسحاق وصالح بن محمد السمرقندي قالا : ثنا ~~محمد بن مروان السدي عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح ( 2 ) أنا باذان ~~مولى أم هانئ عن ابن عباس . * وأما تفسير الضحاك بن مزاحم الهذلي ( 3 ) قال ~~: أنا الأستاذ إسحاق الثعلبي ثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السدوسي ثنا أبو ~~عمر أحمد بن محمد العمركي بسرخس ثنا جعفر بن محمد بن سوار ثنا أحمد بن محمد ~~بن جميل المروزي ثنا أبو معاذ عن عبيد الله ( 4 ) بن سليمان الباهلي عن ~~الضحاك . * وأما تفسير مقاتل بن حيان قال : أنا عبد الله بن حامد الوزاني ~~ثنا أحمد بن محمد بن عبدوس ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو خالد يزيد ms0004 بن صالح ~~الفراء النيسابوري حدثنا [ بكير بن معروف البلخي الأسدي ] ( 5 ) أبو معاذ 2 ~~/ ب عن مقاتل بن حيان . * وأما تفسير مقاتل بن سليمان قال : أخبرنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن محمد المهرجاني أنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسين بن ~~محمد السقيطي المعروف بابن أبي رؤية ثنا عبد الله بن ثابت بن يعقوب المقري ~~هكذا المقري أبو محمد قال : ثنا أبو محمد حدثني أبو الهذيل بن حبيب أبو ~~صالح الزيداني عن مقاتل بن سليمان . PageV01P029 * وأما تفسير السدي قال : ~~ثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن أنا أبو الطيب محمد بن عبد الله ابن ~~مبارك الشعيري ثنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد ثنا عمرو بن طلحة القناد عن ~~+ اسباط عن إسماعيل السدي . وما نقلته عن المبتدأ لوهب بن منبه وعن المغازي ~~لمحمد بن إسحاق أبو شعيب فأخبرنيه أبو سعيد الشريحي قال : أنا أحمد بن محمد ~~بن إبراهيم الثعلبي قال : أنبأني أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن ~~إسحاق بن الأزهري أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء العبدي قال : قرأت ~~على أبي عبد الله عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه . وأنا أبو ~~سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف المعقلي ثنا أحمد بن عبد ~~الجبار العطاردي أنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني وأنا ~~أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ~~أحمد بن عقيل الأنصاري أنا أبو الحسن علي بن الفضل الخزاعي أنا أبو شعيب بن ~~عبد الله بن الحسين الحراني أنا النفيلي أنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ~~. فهذه أسانيد أكثر ما نقلته عن هؤلاء الأئمة وهي مسموعة من طرق سواها تركت ~~ذكرها حذرا من الإطالة وربما حكيت عنهم وعن غيرهم من الصحابة أو التابعين ~~قولا سمعته بغير هذه الأسانيد بل ms0005 أذكر أسانيد بعضها في موضعه من الكتاب إن ~~شاء الله تعالى . ثم إن الناس كما أنهم متعبدون باتباع أحكام القرآن وحفظ ~~حدوده فهم متعبدون بتلاوته ، وحفظ حروفه على سنن خط المصحف الإمام الذي ~~اتفقت عليه الصحابة ، وأن لا يجاوزوا فيما يوافق الخط عما قرأ به القراء ~~المعروفون الذين خلفوا الصحابة والتابعين ، واتفقت الأئمة على اختيارهم . ~~وقد ذكرت في الكتاب قراءات من اشتهر منهم بالقراءة ، واختياراتهم على ما ~~قرأته على الإمام أبي نصر محمد بن أحمد بن علي المروزي رحمه الله تلاوة ~~ورواية قال : قرأت على أبي القاسم طاهر بن علي الصيرفي قال : قرأت على أبي ~~بكر أحمد بن الحسين بن مهران بإسناده المذكور في كتابه المعروف بكتاب ~~الغاية ( 1 ) وهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، وأبو عبد الرحمن نافع بن ~~عبد الرحمن المدنيان ، وأبو معبد عبد الله بن كثير الداري المكي ، وأبو ~~عمران عبد الله بن عامر الشامي ، وأبو عمرو زبان بن العلاء المازني ، وأبو ~~محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصريان ، وأبو بكر عاصم بن أبي النجود ~~الأسدي ، وأبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات ، وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ~~الكوفيون فأما أبو جعفر فإنه أخذ القراءة عن عبد الله بن عباس وأبي هريرة ~~وغيرهما وهم قرأوا على أبي بن كعب ، وأما نافع فإنه قرأ على أبي جعفر ~~القارئ وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج قرأ على أبي هريرة وقرأ أبو هريرة على ~~أبي بن كعب . وأما عبد الله بن كثير فإنه قرأ على مجاهد بن جبر وقرأ مجاهد ~~على ابن عباس ، وقرأ ابن عباس على أبي ابن كعب ، وقرأ أبي بن كعب على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . [ وأما أبو عمرو فإنه قرأ على مجاهد وسعيد بن ~~جبير ، وهما قرآ على ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي ابن كعب وقرأ أبي بن ~~كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) وأما عبد الله بن عامر ~~PageV01P030 فإنه قرأ على المغيرة بن شهاب المخزومي ، وقرأ المغيرة على ~~عثمان بن ms0006 عفان . وأما عاصم فإنه قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو ~~عبد الرحمن على علي بن أبي طالب قال عاصم : وكنت أرجع من عند أبي عبد ~~الرحمن فأقرأ على زر بن حبيش ، وكان زر قد قرأ على عبد الله بن مسعود . ~~وأما حمزة فإنه قرأ على عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسليمان الأعمش ، وحمران ~~بن أعين وغيرهم . وقرأ عبد الرحمن بن أبي ليلى على جماعة من أصحاب علي ، ~~وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب ، وقرأ يحيى على جماعة من أصحاب عبد الله ، ~~وقرأ حمران على أبي الأسود الدؤلي وفرأ أبو الأسود الدؤلي على عثمان وعلي . ~~وأما الكسائي فإنه قرأ على حمزة ، وأما يعقوب فإنه قرأ على أبي المنذر سلام ~~بن سليمان الخراساني ، وقرأ سلام على عاصم . فذكرت قراءات هؤلاء للاتفاق ~~على جواز القراءة بها ، وما ذكرت من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أثناء الكتاب على وفاق آية ، أو بيان حكم فإن الكتاب يطلب بيانه من ~~السنة ، وعليهما مدار الشرع وأمور الدين - فهي من الكتب المسموعة للحفاظ ~~وأئمة الحديث ، وأعرضت عن ذكر المناكير ، وما لا يليق بحال التفسير ، فأرجو ~~أن يكون مباركا على من أراده وبالله التوفيق . ( فصل في فضائل القرآن ~~وتعليمه ) أنا عبد الواحد المليحي ، أنا [ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ~~] ( 1 ) أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا علي بن ~~الجعد أنا شعبة عن علقمة بن مرثد قال : سمعت سعد بن ( عبيدة ) ( 1 ) يحدث ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال شعبة : قلت : عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قال : نعم قال : ' خيركم من تعلم القرآن وعلمه ' هذا حديث صحيح ~~أخرجه البخاري عن الحجاج بن منهال عن شعبة ( 2 ) . أنا أبو بكر بن محمد بن ~~عبد الصمد الترابي 3 / أ أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي ~~أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي ، أنا أبو محمد عبد الله بن حميد ~~الشاشي ثنا حسين ms0007 بن علي الجعفي قال : سمعت حمزة الزيات عن أبي المختار ~~الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث الأعور قال : ' مررت في المسجد ~~فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على علي رضي الله عنه فقلت : يا أمير ~~المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث ؟ قال : أو قد فعلوها ؟ ~~قلت : نعم قال : أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ~~ألا إنها ستكون فتنة قلت فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ~~فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه ~~من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ~~، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ~~ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا ~~تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم ~~به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ' خذها إليك يا أعور ( 3 ) . ~~قال أبو عيسى : هذا ( الحديث ) لا نعرفه إلا PageV01P031 من هذا الوجه ~~وإسناده مجهول ، والحارث فيه مقال . أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا ~~أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان السمعاني أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن ~~عبد الجبار الزياتي ثنا حميد بن زنجويه ثنا إسحاق بن عيسى قال : سمعت ابن ~~لهيعة يقول : ثنا مشرح بن ( هاعان ) ( 4 ) قال : سمعت عقبة بن عامر يقول : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم | يقول : ' لو كان هذا القرآن في إهاب ما ~~مسته النار ' ( 1 ) قيل معناه من حمل القرآن وقرأه لم تمسه النار يوم ~~القيامة . أنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر ~~الزياتي ثنا حميد بن زنجويه ثنا جعفر ابن عون أنا إبراهيم بن مسلم عن أبي ~~الأحوص عن ms0008 عبد الله بن مسعود قال : ' [ إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا ~~من مأدبته ما استطعتم إن ] ( 2 ) هذا القرآن حبل الله والنور المبين ~~والشفاء النافع وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج ~~فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد فاتلوه فإن الله عز وجل ~~يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن الألف ~~حرف واللام حرف والميم حرف ' ( 3 ) ورواه بعضهم عن ابن مسعود مرفوعا . أنا ~~أبو جعفر أحمد بن أبي أحمد بن متويه أنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن ~~علي الحسيني الحراني فيما كتب إلي أنا أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله ~~الآجري ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد ابن الصندلي ثنا الحسن بن محمد ~~الزعفراني ثنا علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بمعناه . أنا الإمام أبو علي ~~الحسين بن محمد القاضي ثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن باموية ~~الأصبهاني أنا أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى القاضي الزهري بمكة أنا محمد بن ~~إسماعيل بن سالم الصائغ أنا سليمان بن داود الهاشمي ثنا إبراهيم بن سعد عن ~~ابن شهاب الزهري عن عامر بن واثلة أبي الطفيل ' أن نافع بن عبد الحارث لقى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعسفان - وكان عمر استعمله على مكة - فقال له ~~عمر : من استخلفت على أهل الوادي ؟ قال : استخلفت عليهم ابن أبزى قال : ومن ~~ابن أبزى ؟ قال : مولى من موالينا قال عمر : فاستخلفت عليهم مولى ؟ فقال : ~~يا أمير المؤمنين إنه رجل قارئ للقرآن عالم بالفوائض قاض فقال عمر : أما إن ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم قال : ' إن الله تعالى يرفع بالقرآن # أقواما ويضع به آخرين ' صحيح أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ( 1 ) . أنا أبو ~~بكر بن محمد عبد الصمد الترابي المعروف بابن أبي الهيثم أنا الحاكم أبو ~~الفضل ms0009 محمد بن الحسين الحدادي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة أنا أبو يزيد ~~محمد بن يحيى بن خالد أنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا جرير يعني ابن عبد ~~الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن ~~كالبيت الخرب ' ( 2 ) قال أبو عيسى هذا حديث صحيح . أنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزياتي ثنا حميد بن زنجويه أنا أبو ~~أيوب الدمشقي ثنا سعدان بن يحيى ثنا عبد الله بن أبي حميد عن أبي الحكم ~~المليح الهذلي عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ، وأعطيت مكان الإنجيل المئين ، وأعطيت ~~مكان الزبور المثاني ، وأعطيت PageV01P032 فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من ~~تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ، وأعطاني ربي المفصل نافلة ' ( 3 ) غريب . | ~~( فصل في فضائل تلاوة القرآن ) أنا عبد الواحد المليحي أنا عبد الرحمن بن ~~أبي شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا علي بن ~~الجعد أنا شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي ~~الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' مثل الماهر بالقرآن مثل ~~السفرة الكرام البررة ، ومثل الذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران ' ( 1 ) ~~صحيح . وقال هشام الدستوائي عن قتادة بهذا الإسناد : ' الذي يقرأ وهو ماهر ~~مع السفرة الكرام البررة ' أنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو ~~عمر بكر بن محمد المزني حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن ~~حمزة ثنا أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ثنا عفان ثنا أبان بن يزيد ثنا ~~قتادة عن أنس عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول : ' مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب ~~وريحها طيب ، ومثل ms0010 المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ~~ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب ولا طعم ~~لها ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها ~~' ( 1 ) صحيح أخرجه البخاري عن قتيبه عن أبي عوانة عن قتادة . أنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الزياتي ثنا حميد بن ~~زنجويه ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عاصم ، يعني ابن بهدلة ، عن زر عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' يقال ~~لصاحب القرآن اقرأ : وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلك عند ~~آخر آية تقرؤها ' ( 2 ) قال أبو عيسى هذا حديث صحيح حسن . أنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزياتي ثنا حميد بن زنجويه ، ~~ثنا النضر بن شميل ثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن ~~أبي أمامة أنه حدثه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' اقرؤوا ~~القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شافعا لأصحابه اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل ~~عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من ~~طير صواف تحاجان عن صاحبهما اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا ~~يستطيعها البطلة ' ( 3 ) صحيح . أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو ~~منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزياتي ثنا حميد بن زنجوية ثنا أبو نعيم ثنا ~~بشير بن مهاجر الغنوي 3 / ب ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كنت جالسا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : ' اقرءوا سورة البقرة فإن ~~أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ، ثم سكت # ساعة ثم قال : تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان ، وإنهما ~~تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو غيايتان أو فرقان من طير ~~صواف ، وإن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب ~~فيقول له : هل تعرفني ms0011 فيقول : PageV01P033 ما أعرفك فيقول : أنا صاحبك ~~القرآن أظمأتك بالهواجر ، وأسهرت ليلك ، وإن كل تاجر من وراء كل تجارة ~~فيعطى الملك بيمينه ، والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويكسي ~~والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال لهما ~~: بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال : اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في ~~صعودها ما دام يقرأ ، هذا كان أو ترتيلا ' ( 1 ) غريب . أنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزياتي ثنا حميد بن زنجويه ~~ثنا أبو أيوب الدمشقي ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' من استمع ~~إلى آية من كتاب الله عز وجل كتبت له حسنة مضاعفة ومن قرأ آية من كتاب الله ~~كانت له نورا يوم القيامة ' ( 2 ) . أخبرنا الإمام أبو علي حسين بن محمد ~~القاضي أنا أبو طاهر ( محمد ) ( 3 ) بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر ~~محمد بن عمر بن حفص التاجر ثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي ~~أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث ~~خلفات ( 4 ) عظام سمان ؟ قلنا نعم قال : فثلاث آيات يقرؤهن أحدكم في صلاته ~~خير له من ثلاث خلفات عظام سمان ' ( 5 ) صحيح . أنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزياتي ثنا حميد بن زنجويه ثنا أبو ~~الأسود ثنا ابن لهيعه عن زبان هو ابن فايد عن سهل ، هو ابن معاذ الجهني ، ~~عن أبيه رضي الله عنه عن # النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' من قرأ القرآن فأحكمه وعمل بما فيه ~~ألبس والداه يوم القيامة تاجا ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيت من بيوت ~~الدنيا لو كانت فيه ، فما ظنكم بالذي عمل ms0012 به ' ( 1 ) . أنا أحمد بن عبد ~~الله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا محمد بن عبد الله ~~الصفار ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن ~~الأعمش عن خيثمة عن رجل أن عمران بن حصين مر على رجل يقرأ على قوم فلما قرأ ~~سأل فقال عمران : إنا لله وإنا إليه راجعون ، سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ' من قرأ القرآن فليسأل الله عز وجل به فإنه سيجيء أقوام ~~يقرؤون القرآن يسألون الناس به ' ( 2 ) رواه أبو عيسى عن محمود بن غيلان عن ~~أبي أحمد عن سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله ~~عنه قال . وقال محمد بن إسماعيل هو خيثمة البصري الذي روى عنه جابر الجعفي ~~وليس هو خيثمة بن عبد الرحمن . _ # ( فصل في وعيد من قال في القرآن برأيه من غير علم ) أنا أبو بكر محمد بن ~~عبد الصمد الترابي أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي أنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي ثنا أبو محمد عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق أنا ~~الثوري عن PageV01P034 عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من قال في القرآن برأيه ~~فليتبوأ مقعده من النار ' ( 1 ) . أنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري ~~أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه أنا أبو عبد الله الحسين بن ~~الحسن البصري ثنا أبو الفضل العباس بن محمد الدوري أخبرنا يحيى بن حماد ثنا ~~أبو عوانه عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ ~~مقعده من النار ' ( 2 ) . أنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي حدثنا عبد ~~الله بن أحمد بن حمويه أنا إبراهيم بن خزيم أنا عبد ms0013 بن حميد ثنا حبان بن ~~هلال ثنا سهيل أخو حزم القطيعي ، ثنا أبو عمران ( الجوني ) ( 3 ) عن جندب ~~بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ~~من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ' ( 4 ) غريب . # وسئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى { وفاكهة وأبا } ( 31 - ~~عبس ) فقال : وأي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا ~~أعلم . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن ~~وجوها كثيرة قال حماد : قلت لأيوب : ما معنى قول أبي الدرداء رضي الله عنه ~~؟ فجعل يتفكر فقلت : هو أن ترى له وجوها فتهاب الإقدام عليه فقال : هو ذاك ~~، هو ذاك . قال شيخنا الإمام رحمه الله : قد جاء الوعيد في حق من قال في ~~القرآن برأيه وذلك فيمن قال من قبل نفسه شيئا من غير علم . فأما التأويل - ~~وهو صرف الآية إلى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب ~~والسنة من طريق الاستنباط - فقد رخص فيه لأهل العلم . أما التفسير : وهو ~~الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها ، فلا يجوز إلا بالسماع بعد ~~ثبوته من طريق النقل . وأصل التفسير من التفسرة وهي : الدليل من الماء الذي ~~ينظر فيه الطبيب فيكشف عن علة المريض ، كذلك المفسر يكشف عن شأن الآية ~~وقصتها . واشتقاق التأويل من الأول وهو الرجوع . يقال : أولته فآل أي : ~~صرفته فانصرف . أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي أنا الحاكم أبو الفضل ~~الحدادي أنا أبو يزيد محمد بن يحيى أنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا جرير ~~بن عبد الحميد عن المغيرة عن واصل بن حيان عن أبي هذيل عن أبي الأحوص عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' ~~إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع ويروى ~~لكل حرف حد ولكل حد مطلع ' ( 1 ) واختلفوا في تأويله ms0014 ، قيل : الظهر لفظ ~~القرآن والبطن تأويله . وقيل : الظهر ما حدث عن أقوام أنهم عصوا فعوقبوا ~~فهو في الظاهر خبر وباطنه عظة وتحذير أن يفعل أحد مثل ما فعلوا فيحل به ما ~~حل بهم وقيل معنى الظهر # والبطن : التلاوة والتفهم ، يقول : لكل آية ظاهر وهو أن يقرأها كما أنزلت ~~قال الله تعالى : { ورتل القرآن ترتيلا } ( 4 - المزمل ) وباطن وهو التدبر ~~والتفكر قال الله تعالى : { كتاب أنزلناه إليك PageV01P035 مبارك ليدبروا ~~آياته } ( 29 - ص ) ثم التلاوة تكون بالتعلم والحفظ بالدرس ، 4 / أ والتفهم ~~يكون بصدق النية وتعظيم الحرمة وطيب الطعمه . وقوله : ' لكل حرف حد ' أراد ~~له حد في التلاوة والتفسير لا يجاوز ، ففي التلاوة لا يجاوز المصحف ، وفي ~~التفسير لا يجاوز المسموع ، وقوله لكل حد مطلع أي مصعد يصعد إليه من معرفة ~~علمه ويقال : المطلع الفهم . وقد يفتح الله على المدبر والمتفكر في التأويل ~~والمعاني ما لا يفتح على غيره ، وفوق كل ذي علم عليم وما توفيقي إلا بالله ~~العزيز الحكيم . | PageV01P036 < # > S1 < # > < # > مقدمة < # > بسم الله الرحمن الرحيم ولها ثلاثة أسماء معروفة فاتحة الكتاب وأم ~~القرآن والسبع المثاني سميت فاتحة الكتاب لأنه تعالى بها افتتح القرآن وأم ~~الكتاب لأنها أصل القرآن منها بدئ القرآن وأم الشيء أصله ويقال لمكة أم ~~القرى لأنها أصل البلاد دحيت الأرض من تحتها وقيل لأنها مقدمة وإمام لما ~~يتلوها من السور يبدأ بكتابها في الصحف وبقراءتها في الصلاة والسبع المثاني ~~لأنها سبع آيات باتفاق العلماء وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في ~~كل ركعة وقال مجاهد سميت مثاني لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة فدخرها ~~لهم وهي مكية على قول الأكثرين وقال مجاهد مدنية وقيل نزلت مرتين مرة بمكة ~~ومرة بالمدينة ولذلك سميت مثاني والأول أصح أنها مكية لأن الله تعالى من ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) ~~والمراد منها فاتحة الكتاب وسورة الحجر مكية فلم يكن يمن عليه بها قبل ~~نزولها سورة الفاتحة سورة الفاتحة 1 7 1 < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم ms0015 الله الرحمن . . . . . # > > قوله ( بسم الله ) الباء زائدة يخفض ما بعدها مثل من وعن والمتعلق به ~~محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره ابدأ بسم الله أو قل بسم الله وأسقطت ~~الألف من الاسم طلبا للخفة لكثرة استعمالها وطولت الباء قال القطيبي ليكون ~~افتتاح كلام كتاب الله بحرف معظم كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول ~~لكتابه طولوا الباء وأظهروا السين وفرجوا بينهما ودوروا الميم تعظيما لكتاب ~~الله عز وجل وقيل لما أسقطوا الألف ردوا طول الألف على الباء ليكون دالا ~~على سقوط الألف ألا ترى أنه لما كتب الألف في ( اقرأ باسم ربك ) ردت الباء ~~إلى صيغتها ولا يحذف الألف إذا أضيف الاسم إلى غير الله ولا مع غير ~~PageV01P037 الباء والاسم هو المسمى وعينه ذاته قال الله تعالى ( إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى ) أخبر أن اسمه يحيى ثم نادى الاسم فقال ( يا يحيى ) وقال ~~( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ) وأراد الأشخاص المعبودة لأنهم ~~كانوا يعبدون المسميات وقال ( سبح اسم ربك ) و ( تبارك اسم ربك ) ثم يقال ~~للتسمية أيضا اسم فاستعماله في التسمية أكثر من المسمى فإن قيل ما معنى ~~التسمية من الله لنفسه قيل هو تعليم للعباد كيف يستفتحون القراءة واختلفوا ~~في اشتقاقه قال المبرد من البصريين هو مشتق من السمو وهو العلو فكأنه على ~~علا معناه وظهر عليه وصار معناه لا تحته وقال ثعلب من الكوفيين هو من الوسم ~~والسمة وهي العلامة وكأنه علامة لمعناه وعلامة للمسمى والأول أصح لأنه يصغر ~~على سمي ولو كان من السمت لكان يصغر على الوسيم كما يقال في الوعد وعيد ~~ويقال في تصريفه سميت ولو كان من الوسم لقيل وسمت قوله تعالى ( الله ) قال ~~الخليل وجماعة هو اسم علم خاص لله عز وجل لا اشتقاق له كأسماء الأعلام ~~للعباد مثل زيد وعمرو وقال جماعة هو مشتق ثم اختلفوا في اشتقاقه فقيل من ~~أله إلاهة أي عبد عبادة وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما \ ويذرك وإلاهتك \ أي ~~عبادتك معناه أنه المستحق للعبادة دون ms0016 غيره وقيل أصله أله قال الله عز وجل ~~( وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ) قال المبرد هو قول العرب ~~ألهت إلى فلان أي سكنت إليه قال الشاعر ( ألهت إليها والحوادث جمة ) فكأن ~~الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره يقال ألهت إليه أي فزعت إليه وقال الشاعر ~~( ألهت إليها والركائب وقف ) وقيل أصل الإله ولاه فأبدلت الواو بالهمزة مثل ~~وشاح وأشاح اشتقاقه من الوله لأن العباد يولهون إليه أي يفزعون إليه في ~~الشدائد ويلجؤون إليه في الحوائج كما يوله كل طفل إلى أمه وقيل هو من الوله ~~وهو ذهاب العقل لفقد من يعز عليك قوله ( الرحمن الرحيم ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر واختلفوا فيهما منهم من ~~قال هما بمعنى واحد مثل ندمان ونديم ومعناهما ذو الرحمة وذكر أحدهما بعد ~~الآخر تطميعا لقلوب الراغبين وقال المبرد هو إنعام بعد إنعام وتفضل بعد ~~تفضل ومنهم من فرق بينهما فقال للرحمن معنى العموم وللرحيم معنى الخصوص ~~فالرحمن بمعنى الرزاق في الدنيا وهو على العموم لكافة الخلق والرحيم بمعنى ~~المعافي في الآخرة والعفو في الآخرة للمؤمنين على الخصوص ولذلك قيل في ~~الدعاء يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة فالرحمن من يصل رحمته إلى الخلق على ~~العموم والرحيم من يصل رحمته إليهم على الخصوص ولذلك يدعى غير الله رحيما ~~ولا يدعى رحمن فالرحمن عام المعنى خاص اللفظ والرحيم عام اللفظ خاص المعنى ~~والرحمة إرادة الله الخير لأهله وقيل هي ترك عقوبة من يستحقها وإسداء الخير ~~إلى من لا يستحق فهي على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل واختلفوا في ~~آية التسمية فذهب قراء المدينة والبصرة وفقهاء الكوفة إلى أنها ليست من ~~فاتحة الكتاب ولا من غيرها من السور والافتتاح بها للتيمن والتبرك وذهب ~~قراء مكة والكوفة PageV01P038 وأكثر فقهاء الحجاز إلى أنها ليست من الفاتحة ~~وليست من سائر السور فإنما كتبت للفصل وذهب جماعة إلى أنها من الفاتحة ومن ~~كل سورة إلا سورة التوبة وهو ms0017 قول الثوري وابن المبارك والشافعي في قول ~~لأنها كتبت في المصحف بخط سائر القرآن واتفقوا على أن الفاتحة سبع آيات ~~والآية الأولى عند من يعدها من الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم وابتداء ~~الآية الأخيرة صراط الذين ومن لم يعدها من الفاتحة قال ابتداؤها الحمد لله ~~رب العالمين وابتداء الآية الأخيرة غير المغضوب عليهم واحتج من جعلها من ~~الفاتحة ومن السور بأنها كتبت في المصحف بخط القرآن وبما أخبرنا عبد الوهاب ~~بن محمد الكسائي أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب الأصم وأنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا عبد المجيد عن ~~ابن جريج أخبرني أبي عن سعيد بن جرير ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم هي أم القرآن قال أبي وقرأها على سعيد بن جبير حتى ختمها ثم قال بسم ~~الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال سعيد قرأها علي وابن عباس كما قرأتها ~~عليك ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال ابن عباس فذخرها لكم ~~فما أخرجها لأحد قبلكم ومن لم يجعلها من الفاتحة احتج بما ثنا أبو الحسن ~~محمد بن محمد الشيرازي أنا زاهر بن أحمد ثنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب ~~عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال قمت وراء أبي بكر الصديق وعمر بن ~~الخطاب وعثمان بن عفان كلهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم إذا ~~افتتح الصلاة قال سعيد بن جبير عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم عن ابن مسعود قال ~~كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وقال ~~الشعبي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب في بدء الأمر على رسم قريش ~~باسمك اللهم حتى نزل ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ) فكتب باسم الله ~~حتى نزلت ( قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن ) فكتب بسم الله الرحمن حتى نزلت ~~( إنه ms0018 من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) فكتب مثلها 2 و 3 < < # | الفاتحة : ( 2 - 3 ) الحمد لله رب . . . . . # > > ( الحمد لله ) لفظ خبر كأنه يخبر عن المستحق للحمد هو الله عز وجل ~~وفيه تعليم الخلق تقديره قولوا الحمد لله والحمد يكون بمعنى الشكر على ~~النعمة ويكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة يقال حمدت فلانا ~~على ما أسدى إلي من نعمة وحمدته على علمه وشجاعته والشكر لا يكون إلا على ~~النعمة والحمد أعم من الشكر إذ لا يقال شكرت فلانا على علمه فكل حامد شاكر ~~وليس كل شاكر حامدا وقيل الحمد باللسان قولا والشكر بالأركان فعلا قال الله ~~تعالى ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) وقال ( اعملوا آل داود شكرا ) ~~يعني اعملوا الأعمال لأجل الشكر فشكرا مفعولا له وانتصب باعملوا قوله ( لله ~~) اللام فيه للاستحقاق كما يقال الدار لزيد قوله ( رب العالمين الرحمن ~~الرحيم ) فالرب يكون بمعنى المالك كما يقال لمالك الدار رب الدار ويقال رب ~~الشيء إذا ملكه ويكون بمعنى التربية والإصلاح يقال رب فلان الضيعة يربها ~~إذا أتمها وأصلحها فهو رب مثل طب وبر فالله PageV01P039 تعالى مالك ~~العالمين ومربيهم ولا يقال للمخلوق هو الرب معرفا إنما يقال رب كذا مضافا ~~لأن الألف واللام للتعميم وهو لا يملك الكل والعالمين جمع عالم والعالم جمع ~~لا واحد له من لفظه واختلفوا في العالمين قال ابن عباس هم الجن والإنس ~~لأنهم مكلفون بالخطاب قال الله تعالى ( ليكون للعالمين نذيرا ) وقال قتادة ~~ومجاهد والحسن جميع المخلوقين قال الله تعالى ( قال فرعون وما رب العالمين ~~قال رب السموات والأرض وما بينهما ) واشتقاقه من العلم والعلامة سموا به ~~لظهور أثر الصنعة فيهم قال أبو عبيد هم أربع أمم الملائكة والإنس والجن ~~والشياطين مشتق من العلم ولا يقال للبهائم عالم لأنها لا تعقل واختلفوا في ~~مبلغهم قال سعيد بن المسيب لله ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر ~~وقال مقاتل بن حيان لله ثمانون ألف عالم أربعون ألفا في البحر وأربعون ألفا ms0019 ~~في البر وقال وهب لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وما العمران في ~~الخراب إلا كفسطاط في صحراء وقال كعب الأحبار ولا يحصي عدد العالمين أحد ~~إلا الله قال ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) 4 < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > قوله ( مالك يوم الدين ) قرأ عاصم والكسائي ويعقوب ( مالك ) وقرأ ~~الآخرون ملك قال قوم معناهما واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين ~~ومعناهما الرب يقال رب الدار ومالكها وقيل المالك هو القادر على اختراع ~~الأعيان من العدم إلى الوجود ولا يقدر عليه أحد غير الله قال أبو عبيدة ~~مالك أجمع وأوسع لأنه يقال مالك العبد والطير والدواب ولا يقال ملك هذه ~~الأشياء ولأنه لا يكون مالك لشيء إلا وهو يملكه وقد يكون ملك الشيء ولا ~~يملكه وقال قوم ملك أولى لأن كل ملك ملك وليس كل مالك ملكا ولأنه أوفق ~~لسائر القرآن مثل قوله تعالى ( فتعالى الله الملك الحق ) و ( الملك القدوس ~~) و ( ملك الناس ) قال ابن عباس ومقاتل والسدي ملك يوم الدين قاضي يوم ~~الحساب وقال قتادة الدين الجزاء ويقع على الجزاء في الخير والشر جميعا كما ~~يقال كما تدين تدان قال محمد بن كعب القرظي ملك يوم لا ينفع فيه إلا الدين ~~وقال يمان بن ريان الدين القهر يقال دنته فدان أي قهرته فذل وقيل الدين ~~الطاعة أي يوم الطاعة وإنما خص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكا للأيام كلها ~~لأن الأملاك يومئذ زائلة فلا ملك ولا أمر إلا له قال الله تعالى ( الملك ~~يومئذ الحق للرحمن ) وقال ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) وقال ( ~~والأمر يومئذ لله ) وقرأ أبو عمرو ( الرحيم ملك ) بإدغام الميم في الميم ~~وكذلك يدغم كل حرفين من جنس واحد أو مخرج واحد أو قريبي المخرج سواء كان ~~الحرف ساكنا أو متحركا إلا أن يكون الحرف الأول مشددا أو منونا أو منقوصا ~~أو مفتوحا أو تاء الخطاب قبله ساكن من غير المثلين فإنه لا يدغمهما وإدغام ~~المتحرك يكون في الإدغام الكبير وافقه ms0020 حمزة في إدغام المتحرك في قوله ( بيت ~~طائفة ) ( والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا ) و ( الذاريات ذروا ~~) وأدغم التاء فيما بعدها من الحروف وافقه حمزة برواية رجاء وخلف والكسائي ~~إلا في الراء عند اللام والدال عند الجيم وكذلك لا يدغم حمزة PageV01P040 ~~الدال عند السين والصاد والزاي ولا إدغام لسائر القراء إلا في أحرف معدودة ~~5 < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > قوله ( إياك ) إيا كلمة ضمير خصت بالإضافة إلى المضمر ويستعمل مقدما ~~على الفعل فيقال إياك أعني وإياك أسأل ولا يستعمل مؤخرا إلا منفصلا فيقال ~~ما عنيت إلا إياك قوله ( نعبد ) أي نوحدك ونطيعك خاضعين والعبادة الطاعة مع ~~التذلل والخضوع وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده يقال طريق معبد أي مذلل ( ~~وإياك نستعين ) نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا فإن قيل لم ~~قدم ذكر العبادة على الاستعانة والاستعانة تكون قبل العبادة فلهذا يلزم من ~~يجعل الاستطاعة قبل الفعل ونحن نحمد الله ونجعل التوفيق والاستعانة مع ~~الفعل فلا فرق بين التقديم والتأخير ويقال الاستعانة نوع تعبد فكأنه ذكر ~~جملة العبادة أولا ثم ذكر ما هو من تفاصيلها 6 < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > قوله ( إهدنا الصراط المستقيم ) اهدنا أرشدنا وقال علي وأبي بن كعب ~~ثبتنا كما يقال للقائم قم حتى أعود إليك أي دم على ما أنت عليه وهذا الدعاء ~~من المؤمنين مع كونهم على الهداية بمعنى التثبيت وبمعنى طلب مزيد الهداية ~~لأن الإلطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى على مذهب أهل السنة ( ~~الصراط ) وصراط قرئ بالسين رواه أويس عن يعقوب وهو الأصل سمي سراطا لأنه ~~يسرط السابلة ويقرأ بالزاي وقرأ حمزة بإشمام الزاي وكلها لغات صحيحة ~~والاختيار الصاد عند أكثر القراء لموافقة المصحف والصراط المستقيم قال ابن ~~عباس وجابر هو الإسلام وهو قول مقاتل وقال ابن مسعود هو القرآن وروي عن علي ~~مرفوعا الصراط المستقيم كتاب الله وقال سعيد بن جبير طريق الجنة وقال سهل ~~بن عبد الله طريق السنة والجماعة وقال بكر بن عبد الله المزني طريق رسول ms0021 ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو العالية والحسن رسول الله وآله وصاحباه ~~وأصله في اللغة الطريق الواضح 7 < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > ( صراط الذين أنعمت عليهم ) أي مننت عليهم بالهداية والتوفيق قال ~~عكرمة مننت عليهم بالثبات على الإيمان والاستقامة وهم الأنبياء عليهم ~~السلام وقيل هم كل من ثبته الله على الإيمان من النبيين والمؤمنين الذين ~~ذكر الله تعالى في قوله ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) ~~الآية وقال ابن عباس هم قوم موسى وعيسى عليهما السلام قبل أن غيروا دينهم ~~وقال عبد الرحمن هم النبي ومن معه وقال أبو العالية هم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقال عبد الرحمن بن زيدان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وقال شهر بن حوشب هم أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأهل بيته قرأ حمزة عليهم ولديهم واليهم بضم هاآتها ~~ويضم يعقوب كل هاء قبلها ياء ساكنة تثنية وجمعا إلا قوله ( بين أيديهن ~~وأرجلهن ) وقرأ الآخرون بكسرهما فمن ضم الهاء ردها إلى الأصل لأنها مضمومة ~~عند الانفراد ومن كسرها فلأجل الياء الساكنة والياء أخت الكسرة وضم ابن ~~كثير وأبو جعفر كل ميم جمع PageV01P041 مشبعا في الوصل إذا لم يلقها ساكن ~~فإن لقيها ساكن فلا يشبع ونافع يخير ويضم ورش عند ألف القطع وإذا تلقته ألف ~~وصل وقبل الهاء كسر أو ياء ساكنة ضم الهاء والميم حمزة والكسائي وكسرهما ~~أبو عمرو كذلك يعقوب إذا انكسر ما قبله والآخرون يقرؤون بضم الميم وكسر ~~الهاء لأجل الياء أو لكسر ما قبلها وضم الميم على الأصل قوله ( غير المغضوب ~~عليهم ) يعني صراط الذين غضبت عليهم والغضب هو إرادة الانتقام من العصاة ~~وغضب الله تعالى لا يلحق عصاة المؤمنين إنما يلحق الكافرين ( ولا الضالين ) ~~أي وغير الضالين عن الهدى وأصل الضلال الهلاك والغيبوبة يقال ضل الماء في ~~اللبن إذا هلك وغاب وغير ههنا بمعنى لا ولا بمعنى غير ولذلك جاز العطف ~~عليها كما يقال فلان ms0022 غير محسن ولا مجمل فإذا كان غير بمعنى سوى فلا يجوز ~~العطف عليها بلا لا يجوز في الكلام عندي سوى عبد الله ولا زيد وقرأ عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه صراط من أنعمت عليهم لأن الله تعالى حكم على اليهود ~~بالغضب فقال من لعنه الله وغضب عليه وحكم على النصارى بالضلال غير المغضوب ~~عليهم وغير الضالين وقيل ( المغضوب عليهم ) هم اليهود والضالون هم النصارى ~~فقال ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) وقال سهل بن عبد الله غير ~~المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السنة والسنة للقارئ أن يقول بعد ~~فراغه من قراء الفاتحة ( آمين ) مفصولا عن الفاتحة بسكتة وهو مخفف ويجوز ~~ممدودا ومقصورا ومعناه اللهم اسمع واستجب وقال ابن عباس وقتادة معناه كذلك ~~يكون وقال مجاهد هو اسم من أسماء الله تعالى وقيل هو طابع الدعاء وقيل هو ~~خاتم الله على عباده يدفع به الآفات عنهم الخاتم الكتاب يمنعه من الفساد ~~وظهور ما فيه أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد بن القاضي وأبو حامد ~~أحمد بن عبد الله الصالحي قالا أنا أبو بكر أحمد بن حسن الحيري أنا أبو علي ~~محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق ~~أنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ~~فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين وأن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه \ صحيح < # > فصل في فضل فاتحة الكتاب < # > أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكتاني أنا أبو نصر محمد بن ~~علي بن الفضل الخزاعي أنا عثمان عمر بن عبد الله البصري ثنا محمد بن عبد ~~الوهاب ثنا خالد بن مخلد القطراني حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير هو أخو ~~إسماعيل بن جعفر عن ابن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ms0023 عن أبي هريرة ~~PageV01P042 قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو قائم ~~يصلي فصاح به فقال تعالى يا أبي فعجل أبي في صلاته ثم جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال \ ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك أليس الله ~~يقول ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ~~قال أبي لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبتك إلا كنت مصليا قال أتحب ~~أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في ~~القرآن مثلها فقال أبي نعم يا رسول الله فقال لا تخرج من باب المسجد حتى ~~تعلمها \ والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي يريد أن يخرج من المسجد فلما بلغ ~~الباب ليخرج قال له أبي السورة يا رسول الله فوقف فقال \ نعم كيف تقرأ في ~~صلاتك \ فقرأ أبي أم القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ والذي ~~نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن ~~مثلها وإنما هي سبع من المثاني التي أتاني الله عز وجل \ هذا حديث حسن صحيح ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي أنا الحاكم أبو الفضل محمد بن ~~حسين الحدادي أنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد أنا إسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو الأحوص عن عمار بن ذريق عن عبد الله بن ~~عيسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده جبريل إذ سمع نقضا من فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب ~~فتح من السماء ما فتح قط قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال \ أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة ~~البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أعطيته \ صحيح أخبرنا أبو الحسن محمد بن ~~محمد الشيرازي حدثنا زاهر بن أحمد ms0024 السرخسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد ~~الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك عن العلاء ابن ~~عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ~~فهي خداج غير تمام \ قال فقلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام ~~فغمز ذراعي وقال اقرأ بها يا قارئ في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول \ قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نفصها ~~لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل \ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ اقرؤا ~~يقول العبد ( الحمد لله رب العالمين ) يقول الله حمدني عبدي ويقول العبد ~~الرحمن الرحيم يقول الله ( أثنى علي عبدي ) يقول العبد مالك يوم الدين يقول ~~الله ( مجدني عبدي ) يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله عز وجل ~~هذه الآية بيني وبين عبدي فلعبدي ما سأل يقول العبد إهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين يقول الله ( فهؤلاء ~~لعبدي ولعبدي ما سأل ) \ صحيح PageV01P043 < # > S2 < # > سورة البقرة سورة البقرة 1 3 1 < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > ( الم ) قال الشعبي وجماعة آلم وسائر حروف الهجاء في أوائل السور من ~~المتشابه الذي استأثر الله بعلمه وهي سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل ~~العلم فيها إلى الله تعالى وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها قال أبو بكر ~~الصديق في كل كتاب سر وسر الله في القرآن أوائل السور وقال علي إن لكل كتاب ~~صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي قال داود بن أبي هند كنت أسأل الشعبي عن ~~فواتح السور فقال يا داود إن لكل كتاب سر وإن سر القرآن فواتح السور فدعها ~~وسل عما سوى ذلك وقال جماعة معلومة المعاني فقيل كل حرف منها مفتاح اسم من ~~أسمائه كما قال ابن عباس في كهيعص الكاف من كاف والهاء من هاد والياء ms0025 من ~~حكيم والعين من عليم والصاد من صادق وقيل في آلمص أنا الله الملك الصادق ~~وقال الربيع بن أنس في آلم الألف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه اللطيف ~~والميم مفتاح اسمه المجيد وقال محمد بن كعب الألف آلاء الله واللام لطفه ~~والميم ملكه وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال معنى لم أنا الله أعلم ~~ومعنى المص أنا الله أعلم وأفضل ومعنى الر أنا الله أرى ومعنى المر أنا ~~الله أعلم وأرى قال الزجاج وهذا حسن فإن العرب تذكر حرفا من كلمة تريدها ~~كقولهم ( قلت لها قفي فقالت لي قاف ) أي وقفت وعن سعيد بن جبير قال هي ~~أسماء الله تعالى مقطعة لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم وقال ~~قتادة هذه الحروف أسماء القرآن وقال مجاهد وابن زيد هي أسماء السور وبيانه ~~أن القائل إذا قال قرأت المص عرف السامع أنه قرأ السورة التي افتتحت بالمص ~~وروي عن ابن عباس أنها أقسام وقال الأخفش إنما أقسم الله بهذه الحروف ~~لشرفها وفضلها لأنها مباني كتبه المنزلة ومبادئ أسمائه الحسنى 2 < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # > > ( ذلك الكتاب ) أي هذا الكتاب وهو القرآن وقيل هذا فيه مضمر أي هذا ~~ذلك الكتاب قال الفراء كان الله قد وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينزل ~~عليه كتابا لا يمحوه الماء ولا يخلق عن كثرة الرد فلما أنزل الله القرآن ~~قال هذا ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أنزله عليك في التوراة والإنجيل وعلى ~~لسان النبيين من قبلك وهذا للتقريب وذلك للتبعيد وقال ابن كيسان إن الله ~~تعالى أنزل قبل سورة البقرة سورا كذب PageV01P044 بها المشركون ثم أنزل ~~سورة البقرة فقال ذلك الكتاب يعني ما تقدم البقرة من السور لا شك فيه ~~والكتاب مصدر وهو بمعنى المكتوب كما يقال للمخلوق وهذا الدرهم ضرب فلان أي ~~مضروبه وأصل الكتاب الضم والجمع ويقال للجند كتيبة لاجتماعها وسمي الكتاب ~~كتابا لأنه جمع حرف إلى أحرف قوله تعالى ( لا ريب فيه ) أي لا شك ms0026 فيه أنه ~~من عند الله وأنه الحق والصدق وقيل هو خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه ~~لقوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ) أي لا ترفثوا ولا تفسقوا قرأ ابن كثير ~~فيه بالإشباع في الوصل وكذلك كل هاء كتابة قبلها ساكن يشبعها وصلا ما لم ~~يلها ساكن ثم إن كان الساكن قبل الهاء ياء يشبعها بالكسر ياء وإن كان غيرها ~~يشبعها بالضم واوا ووافقه حفص في قوله ( فيه مهانا ) فأشبعه قوله تعالى ( ~~هدى للمتقين ) يدغم الغنة عند اللام والراء أبو جعفر وابن كثير وحمزة ~~والكسائي زاد حمزة والكسائي عند الياء وزاد حمزة عند الواو والآخرون لا ~~يدغمونها ويخفي أبو جعفر النون والتنوين عند الخاء والغين هدى للمتقين أي ~~هو هدى أي رشد وبيان لأهل التقوى وقيل هو نصب على الحال أي هاديا تقديره لا ~~ريب فيه في هدايته للمتقين والهدى ما يهتدي به الإنسان للمتقين أي للمؤمنين ~~قال ابن عباس المتقي من يتقي الشرك والكبائر والفواحش وهو مأخوذ من الإتقاء ~~وأصله الحجز بين شيئين ومنه يقال اتقى بترسه أي جعله حاجزا بين نفسه وبين ~~ما يقصده وفي الحديث كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي إذا اشتد الحرب جعلناه حاجزا بيننا وبين العدو فكأن المتقي يجعل ~~امتثال أمر الله والاجتناب عما نهاه حاجزا بينه وبين العذاب قال عمر بن ~~الخطاب لكعب الأحبار حدثنا عن التقوى فقال هل أخذت طريقا ذا شوك قال نعم ~~قال فما عملت فيه قال حذرت وتشمرت قال كعب وذلك التقوى وقال شهر بن حوشب ~~المتقي الذي يترك مالا بأس به حذرا لما به بأس وقال عمر بن عبد العزيز ~~التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فما رزق الله بعد ذلك فهو خير ~~إلى خير وقيل هو اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث \ جماع ~~التقوى \ في قوله تعالى ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) الآية وقال ابن ~~عمر التقوى أن لا ترى نفسك خيرا من أحد وتخصيص المتقين ms0027 بالذكر تشريف لهم أو ~~لأنهم هم المنتفعون بالهدى 3 < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين يؤمنون ) موضع الذين خفض نعتا للمتقين يؤمنون ~~يصدقون ويترك همزة أبو عمر وورش والآخرون يهمزونه وكذلك يتركان كل همزة ~~ساكنة هي فاء الفعل نحو يؤمن ومؤمن إلا أحرفا معدودة وحقيقة الإيمان ~~التصديق بالقلب قال الله تعالى ( وما أنت بمؤمن لنا ) أي بمصدق لنا وهو في ~~الشريعة الإعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان فسمي الإقرار ~~والعمل إيمانا لوجه من المناسبة لأنه من شرائعه والإسلام هو الخضوع ~~والانقياد فكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيمانا إذا لم يكن معه تصديق قال ~~الله تعالى ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ~~PageV01P045 وذلك لأن الرجل قد يكون مستسلما في الظاهر غير مصدق في الباطن ~~ويكون مصدقا في الباطن غير منقاد في الظاهر وقد اختلف جواب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنهما حين سأله جبريل عليه السلام وهو ما أخبرنا أبو طاهر محمد ~~بن علي بن محمد التوبة الزراد البخاري أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ~~ثنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ثنا أبو أحمد عيسى بن أحمد العسقلاني ~~أنا يزيد بن هارون أنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر ~~قال كان أول من تكلم في القدر يعني بالبصرة معبد الجهني فخرجت أنا وحميد بن ~~عبد الرحمن نريد مكة قلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألناه ما يقول هؤلاء فلقينا عبد الله بن عمر فاكتنفته أنا وصاحبي ~~اكتنفوا أي أحاطوا أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فعلمت أنه سيكل الكلام ~~إلي فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يتفقرون هذا العلم ويطلبونه ~~يزعمون أن لا قدر إنما الأمر أفق قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم ~~بريء وأنهم مني براء والذي نفسي بيده لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه في ~~سبيل الله ما قبل الله منه شيئا حتى يؤمن ms0028 بالقدر خيره وشره ثم قال حدثنا ~~عمر بن الخطاب قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل ~~شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ما يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ~~فأقبل حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبته تمس ركبته فقال ~~يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ الإسلام أن ~~تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ~~وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا فقال صدقت فتعجبنا من سؤاله ~~وتصديقه ثم قال فما الإيمان قال أن تؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله ~~وبالبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره فقال صدقت ثم قال فما ~~الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإنك لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت ~~ثم قال فأخبرني عن الساعة فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال صدقت ~~قال فأخبرني عن أماراتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة ~~رعاء الشاء يتطاولون في بنيان المدر قال صدقت ثم انطلق فلما كان بعد ثالثة ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر هل تدري من الرجل قال قلت الله ~~ورسوله أعلم قال ذلك جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم وما أتاني في صورة إلا ~~عرفته فيها إلا في صورته هذه \ قال الفراء فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~الإسلام في هذا الحديث اسما لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من ~~الإعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان وتصديق بالقلب ليس من ~~الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولذلك قال \ ~~ذلك جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم \ والدليل على أن الأعمال من الإيمان ~~ما أخبر أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي ~~بن الشاة ثنا أبو أحمد بن محمد بن قريش بن سليمان ثنا بشير بن ms0029 موسى ثنا خلف ~~بن الوليد عن جرير الرازي عن سهل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ الإيمان بضع ~~وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ~~والحياء شعبة من الإيمان \ الإيمان مأخوذ من الأمان فسمي المؤمن مؤمنا لأنه ~~يؤمن نفسه من عذاب الله والله تعالى مؤمن لأنه يؤمن العباد من عذابه ~~PageV01P046 سورة البقرة 4 ( بالغيب ) والغيب مصدر وضع موضع الاسم فقيل ~~للغائب غيب كما قيل للعادل عدل وللزائر زور والغيب ما كان مغيبا من العيون ~~قال ابن عباس الغيب ههنا كل ما أمرت بالإيمان به فيما غاب عن بصرك من ~~الملائكة والبعث والجنة والنار والصراط والميزان وقيل الغيب ههنا هو الله ~~تعالى وقيل القرآن وقال الحسن الآخرة وقال زر بن حبيش وابن جريج الوحي ~~نظيره ( أعنده علم الغيب ) وقال ابن كيسان بالقدر وقال عبد الرحمن بن يزيد ~~كنا عند عبد الله بن مسعود فذكرنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما سبقوا ~~به فقال عبد الله إن أمر محمد كان بيننا لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن ~~أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ ( الم ذلك الكتاب ) إلى قوله ( ~~المفلحون ) قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وورش ( يؤمنون ) بترك الهمزة وكذلك يترك ~~أبو جعفر كل همزة ساكنة إلا في ( أنبئهم ) و ( ينبئهم ) و ( نبئنا ) ويترك ~~أبو عمرو كلها إلا أن يكون علامة للجزم نحو ( نبئهم ) و ( أنبئهم ) و ( ~~تسؤهم ) و ( تسؤكم ) و ( إن نشأ ) و ( ننسأها ) ونحوها أو يكون خروجها من ~~لغة إلى آخرى نحو ( مؤصدة ) و ( رئيا ) ويترك ورش كل همزة ساكنة كانت قبل ~~فاء الفعل إلا ( تؤوي ) و ( تؤويه ) ولا يترك من عين الفعل إلا ( الرؤيا ) ~~وبابه إلا ما كان على وزن فعل قوله ( ويقيمون الصلاة ) أي يديمونها ~~ويحافظون عليها في مواقيتها بحدودها وأركانها وهيئاتها يقال قام بالأمر ~~وأقام الأمر إذا أتى به معطيا ms0030 حقوقه أو المراد بها الصلوات الخمس ذكر بلفظ ~~الواحد كقوله تعالى ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ~~بالحق ) يعني الكتب والصلاة في اللغة الدعاء قال الله تعالى ( فصل عليهم ) ~~أي ادع لهم وفي الشريعة اسم لأفعال مخصوصة من قيام وركوع وسجود وقعود ودعاء ~~وثناء وقيل في قوله تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الآية إن ~~الصلاة من الله في هذه الآية الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين ~~الدعاء قوله ( ومما رزقناهم ) أي أعطيناهم والرزق اسم لكل ما ينتفع به حتى ~~الولد والعبد وأصله في اللغة الحظ والنصيب ( ينفقون ) يتصدقون قال قتادة ~~ينفقون في سبيل الله وطاعته وأصل الإنفاق الإخراج عن اليد والملك ومنه نفاق ~~السوق لأنه يخرج فيه السلعة عن اليد ومنه نفقت الدابة إذا خرجت روحها فهذه ~~الآية في المؤمنين من مشركي العرب 4 < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > قوله ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) يعني القرآن ( وما أنزل من ~~قبلك ) من التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ويترك أبو جعفر وابن كثير وقالون وأهل PageV01P047 سورة البقرة 5 9 ~~البصرة ويعقوب كل مد يقع بين كل كلمتين والآخرون يمدونها وهذه الآية في ~~المؤمنين من أهل الكتب قوله ( وبالآخرة ) أي بالدار الآخرة سميت الدنيا ~~دنيا لدنوها من الآخرة وسميت الآخرة آخرة لتأخرها وكونها بعد الدنيا ( هم ~~يوقنون ) أي يستيقنون أنها كائنة من الإيقان وهو العلم وقيل الإيقان ~~واليقين علم عن استدلال ولذلك لا يسمى الله موقنا ولا علمه يقينا إذ ليس ~~علمه عن استدلال 5 < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > قوله ( أولئك ) أي أهل هذه الصفة وأولاء كلمة معناها الكناية عن ~~جماعة نحو هم والكاف للخطاب كما في حرف ذلك ( على هدى ) أي رشد وبيان ~~وبصيرة ( من ربهم وأولئك هم المفلحون ) الناجون والفائزون فازوا بالجنة ~~ونجوا من النار ويكون الفلاح بمعنى البقاء أي باقون في النعيم المقيم وأصل ~~الفلاح القطع والشق ومنه سمي الزراع فلاحا لأنه يشق الأرض وفي مثل الحديد ~~بالحديد يفلح ms0031 أي يشق فهم المقطوع لهم بالخير في الدنيا والآخرة 6 < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله ( إن الذين كفروا ) يعني مشركي العرب قال الكلبي يعني اليهود ~~والكفر عن الجحود وأصله من الستر ومنه سمي الليل كافرا لأنه يستر الأشياء ~~بظلمته وسمي الزراع كافرا لأنه يستر الحب بالتراب فالكافر يستر الحق بجحوده ~~والكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار وكفر جحود وكفر عناد وكفر نفاق فكفر ~~الإنكار هو أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به وكفر به وكفر الجحود هو أن ~~لا يعرف الله بقلبه ولا يعترف بلسانه ككفر إبليس وكفر اليهود قال الله ~~تعالى ( فلما جاءهم من عرفوا كفروا به ) وكفر العناد هو أن يعرف الله بقلبه ~~ويعترف بلسانه ولا يدين به ككفر أبي طالب حيث يقول ولقد علمت بأن دين محمد ~~من خير أديان البرية دينا ) ( لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك ~~مبينا ) وأما كفر النفاق فهو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب وجميع هذه ~~الأنواع سواء في أن من لقي الله تعالى بواحد منها لا يغفر له قوله ( سواء ~~عليهم ) متساو لديهم ( أأنذرتهم ) خوفتهم وحذرتهم والإنذار إعلام مع تخويف ~~وتحذير فكل منذر معلم وليس كل معلم منذرا وحقق ابن عامر وعاصم وحمزة ~~والكسائي الهمزتين في ( أأنذرتهم ) وكذلك كل همزتين تقعان في أول الكلمة ~~PageV01P048 والآخرون يلينون الثانية أم حرف عطف على الاستفهام لم حرف جزم ~~لا يلي إلا الفعل لأن الجزم يختص بالأفعال ( تنذرهم لا يؤمنون ) وهذه الآية ~~في أقوام حقت عليهم كلمة الشقاوة في سابق علم الله ثم ذكر سبب تركهم ~~الإيمان فقال 7 < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > ( ختم الله ) أي طبع الله ( على قلوبهم ) فلا تعي خيرا ولا تفهمه ~~وحقيقة الختم الاستيثاق من الشيء كيلا يدخله ما خرج منه ولا يخرج عنه ما ~~فيه ومنه الختم على الباب قال أهل السنة أي حكم على قلوبهم بالكفر لما سبق ~~من علمه الأول فيهم وقال المعتزلة جعل على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة ~~بها ( وعلى سمعهم ) أي ms0032 على موضع سمعهم فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به ~~وأراد على أسماعهم كما قال على قلوبهم وإنما وحده لأنه مصدر والمصدر لا ~~يثنى ولا يجمع ( وعلى أبصارهم غشاوة ) هذا ابتداء كلام غشاوة أي غطاء فلا ~~يرون الحق وقرأ أبو عمرو الكسائي ( أبصارهم ) بالإمالة وكذلك كل ألف بعدها ~~راء مجرورة في الأسماء كانت لام الفعل يميلانها ويميل حمزة منها ما فيه ~~الراء كالقرار ونحوه زاد الكسائي إمالة جبارين والجوار مأواكم ومن أنصاري ~~ونسارع وبابه وكذلك يميل هؤلاء كل ألف بمنزلة لام الفعل أو كانت علما ~~للتأنيث إذا كان قبلها راء فعلم التأنيث مثل الكبرى والأخرى ولام الفعل مثل ~~ترى وفترى يكسرون الراء منها ( ولهم عذاب عظيم ) أي في الآخرة وقيل القتل ~~والأسر في الدنيا والعذاب الدائم في العقبى والعذاب كل ما يعني الإنسان ~~ويشق عليه قال الخليل العذاب ما يمنع الإنسان عن مراده ومنه الماء العذب ~~لأنه يمنع العطش 8 < < # | البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) نزلت في المنافقين عبد الله ~~بن أبي ابن سلول ومعتب بن قشير وجد بن قيس وأصحابهم حيث أظهروا كلمة ~~الإسلام ليسلموا من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واعتقدوا خلافها ~~وأكثرهم من اليهود والناس جمع إنسان سمي به لأنه عهد إليه فنسي كما قال ~~الله تعالى ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) وقيل لظهوره من قولهم أي ~~أبصرت وقيل لأنه يستأنس به ( وباليوم الآخر ) أي بيوم القيامة قال الله ~~تعالى ( وما هم بمؤمنين ) 9 < < # | البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # > > ( يخادعون الله ) أي يخالفون الله وأصل الخداع في اللغة الإخفاء ومنه ~~المخدع للبيت الذي يخفى فيه المتاع فالمخادع يظهر خلاف ما يضمر والخداع من ~~الله في قوله ( وهو خادعهم ) أي يظهر لهم ويعجل لهم من النعيم في الدنيا ~~خلاف ما يغيب عنهم من عذاب الآخرة وقيل أصل الخداع الفساد معناه يفسدون ما ~~اظهروا من الإيمان بما أضمروا من الكفر وقوله ( وهو PageV01P049 سورة ~~البقرة 10 14 خادعهم ) أي يفسد عليهم ms0033 نعيمهم في الدنيا بما يصيرهم إليه من ~~عذاب الآخرة فإن قيل ما معنى قوله ( يخادعون الله ) والمفاعلة للمشاركة وقد ~~جل الله تعالى عن المشاركة في المخادعة قيل قد ترد المفاعلة لا على معنى ~~المشاركة كقولك عافاك الله وعافيت فلانا وطارقت النعل وقال الحسن معناه ~~يخادعون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى ( إن الذين يؤذون ~~الله ) أي أولياء الله وقيل ذكر الله ههنا تحسين والقصد بالمخادعة الذين ~~آمنوا كقوله تعالى ( فإن لله خمسه وللرسول ) وقيل معناه يفعلون في دين الله ~~ما هو خداع في دينهم ( والذين آمنوا ) أي ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا ~~رأوهم آمنا وهم غير مؤمنين ( وما يخدعون ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ( ~~ما يخدعون ) كالحرف الأول وجعلوه من المفاعلة التي يختص بالواحد وقرأ ~~الباقون ( وما يخدعون ) على الأصل ( إلا أنفسهم ) لأن وبال خداعهم راجع ~~إليهم لأن الله يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على نفاقهم فيفتضحون في ~~الدنيا ويستوجبون العقاب في العقبى ( وما يشعرون ) أي لا يعلمون أنهم ~~يخدعون أنفسهم وأن وبال خداعهم يعود عليهم 10 < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > ( في قلوبهم مرض ) شك ونفاق وأصل المرض الضعف سمي الشك في الدنيا ~~مرضا لأنه يضعف الدين كالمرض يضعف البدن ( فزادهم الله مرضا ) لأن الآيات ~~كانت تنزل تترى آية بعد آية كلما كفروا بآية ازدادوا كفرا ونفاقا وذلك معنى ~~قوله تعالى ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) قرأ ابن ~~عامر وحمزة ( فزادهم ) بالإمالة وزاد حمزة إمالة زاد حيث وقع وزاغ وخاب ~~وطاب وحاق وضاق والآخرون لا يميلونها ( ولهم عذاب أليم مؤلم يخلص وجعه إلى ~~قلوبهم ( بما كانوا يكذبون ) ما للمصدر أي بتكذيبهم الله ورسوله في السر ~~وقرأ الكوفيون يكذبون بالتخفيف أي بكذبهم إذا قالوا آمنا وهم غير مؤمنين ~~وإذا قيل قرأ الكسائي قيل وغيض وجيء وجيل وسيق وسيئت بروم أوائلهن الضم ~~ووافق أهل المدينة في سيء وسيئت ووافق ابن عامر في سيق وحيل وسيء وسيئت لأن ~~أصلها قول بضم القاف وكسر ms0034 PageV01P050 الواو مثل قتل وكذلك في أخواته فأشير ~~إلى الضمة لتكون دالة على الواو المنقلبة والباقون يكسر أوائلهن استثقلوا ~~الحركة على الواو فنقلوا كسرتها إلى فاء الفعل وانقلبت الواو ياء لكسرة ما ~~قبلها 11 < < # | البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم ) يعني للمنافقين وقيل لليهود أي قال لهم المؤمنون ( ~~لا تفسدوا في الأرض ) بالكفر وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن وقيل معناه لا تكفروا والكفر أشد فسادا في الدين ( قالوا إنما ~~نحن مصلحون ) يقول هذا القول كذبا كقولهم آمنا وهم كاذبون 12 < < # | البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # > > ( الا ) كلمة تنبيه ينبه بها المخاطب ( إنهم هم المفسدون ) أنفسهم ~~بالكفر والناس بالتعويق عن الإيمان ( ولكن لا يشعرون ) أي لا يعلمون أنهم ~~مفسدون لأنهم يظنون أن الذي هم عليه من إبطان الكفر صلاح وقيل لا يعلمون ما ~~أعد الله لهم من العذاب 13 < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم ) أي للمنافقين وقيل لليهود ( آمنوا كما آمن الناس ) ~~عبد الله بن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب وقيل كما آمن المهاجرون ~~والأنصار ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) أي الجهال فإن قيل كيف يصح ~~النفاق مع المهاجرة بقولهم أنؤمن كما آمن السفهاء قيل إنهم كانوا يظهرون ~~هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين بذلك فرد الله عليهم فقال ( ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ~~) أنهم كذلك والسفيه خفيف العقل رقيق الحلم من قولهم ثوب سفيه أي رقيق وقيل ~~السفيه الكذاب الذي يتعمد بخلاف ما يعلم قرأ أهل الكوفة والشام ( السفهاء ~~ألا ) بتحقيق الهمزتين وكذلك كل همزتين وقعتا في كلمتين اتفقتا أو اختلفتا ~~والآخرون يحققون الأولى ويلينون الثانية في المختلفتين طلبا للخفة فإن ~~كانتا متفقتين مثل هؤلاء وأولياء وأولئك وجاء أمر ربك قرأ أبو عمرو والبزي ~~عن ابن كثير بهمزة واحدة وقرأ أبو جعفر وورش والقواش ويعقوب بتحقيق الأولى ~~وتليين الثانية وقرأ قالون بتليين الأولى وتحقيق الثانية لأن ما يستأنف ~~أولى ms0035 بالهمزة مما يسكت عليه 14 < < # | البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) يعني هؤلاء المنافقين إذا لقوا المهاجرين ~~والأنصار ( قالوا آمنا ) كإيمانكم ( وإذا خلوا ) رجعوا ويجوز أن يكون من ~~الخلوة و ( إلى ) بمعنى الباء أي بشياطينهم وقيل إلى بمعنى مع كما قال الله ~~تعالى ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) أي مع أموالكم ( شياطينهم ) أي ~~رؤسائهم وكهنتهم قال ابن عباس وهم خمسة نفر من اليهود كعب بن الأشرف ~~بالمدينة وأبو بردة في بني أسلم وعبد الدار في جهينة وعوف بن عامر في بني ~~أسد وعبد الله بن السوداء بالشام ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له ~~والشيطان المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء وأصله البعد يقال بئر ~~شطون أي بعيدة العمق سمي الشيطان شيطانا لامتداده في الشر وبعده من الخير ~~وقال مجاهد إلى اصحابهم من المنافقين والمشركين ( قالوا إنا معكم ) أي على ~~دينكم ( إنما نحن مستهزؤن ) بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما نظهر من ~~PageV01P051 سورة البقرة 15 19 قرأ أبو جعفر مستهزؤن ويستهزؤن وقل استهزؤوا ~~وليطفؤا وليواطؤا ويستنبؤنك وخاطين وخاطون ومتكين ومتكون فمالون والمنشون ~~بترك الهمزة فيهن 15 < < # | البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # > > ( الله يستهزئ بهم ) أي يجازيهم جزاء استهزائهم سمي الجزاء باسمه ~~لأنه بمقابلته كما قال الله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) قال ابن عباس ~~هو أن يفتح لهم باب من الجنة فإذا انتهوا إليه سد عنهم وردوا إلى النار ~~وقيل هو أن يضرب للمؤمنين نور يمشون على الصراط فإذا وصل المنافقون إليه ~~حيل بينهم وبين المؤمنين كما قال الله تعالى ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) ~~وقال الله تعالى ( فضرب بينهم بسور له باب ) الآية وقال الحسن معناه أن ~~الله يظهر المؤمنين على نفاقهم ( ويمدهم ) يتركهم ويمهلهم والمد والإمداد ~~واحد وأصله الزيادة إلا أن المد كثيرا ما يأتي في الشر والإمداد في الخير ~~قال الله تعالى في المد ( ونمد له من العذاب مدا ) وقال في الإمداد ( ~~وأمددناكم بأموال وبنين وأمددناكم بفاكهة ) ( في طغيانهم ) أي ms0036 في ضلالتهم ~~وأصل الطغيان مجاوزة الحد ومنه طغى الماء ( يعمهون ) أي يترددون في الضلالة ~~متحيرين 16 < < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) بالإيمان ( فما ربحت تجارتهم ~~) أي استبدلوا الكفر أي ما ربحوا في تجارتهم أضاف الربح إلى التجارة لأن ~~الربح يكون فيها كما تقول العرب ربح بيعك وخسرت صفقتك ( وما كانوا مهتدين ) ~~من الضلالة وقيل مصيبين في تجارتهم 17 < < # | البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > ( مثلهم ) شبههم وقيل صفتهم والمثل قول سائر في عرف الناس يعرف به ~~منه الشيء وهو أحد أقسام القرآن السبعة ( كمثل الذي ) يعني الذين بدليل ~~سياق الآية ونظيره ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) ( استوقد ~~نارا ) أوقد نارا ( فلما أضاءت ) النار ( ما حوله ) أي حول المستوقد وأضاء ~~لازم ومتعد يقال أضاء الشيء بنفسه واضاء غيره وهو هنا متعد ( ذهب الله ~~بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) قال ابن عباس وقتادة ومقاتل والضحاك ~~PageV01P052 والسدي نزلت في المنافقين يقول مثلهم في نفاقهم كمثل رجل أوقد ~~نارا في ليلة مظلمة في مفازة فاستدفأ ورأى ما حوله فاتقى مما يخاف فبينما ~~هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي في ظلمة خائفا متحيرا فكذلك المنافقون بإظهار ~~كلمة الإيمان أمنوا على أموالهم وأولادهم وناكحوا المؤمنين ووارثوهم ~~وقاسموهم الغنائم فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف وقيل ذهاب ~~نورهم في القبر وقيل في القيامة حيث يقولون للذين آمنوا انظرونا نقتبس من ~~نوركم وقيل ذهاب نورهم بإظهار عقيدتهم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فضرب النار مثلا ثم لم يقل أطفأ الله نارهم لكن عبر بإذهاب النور عنه لأن ~~النور نور وحرارة فيذهب نورهم وتبقى الحرارة عليهم وقال مجاهد إضاءة النار ~~إقبالهم إلى المسلمين والهدى وذهاب نورهم إقبالهم إلى المشركين والضلالة ~~وقال عطاء ومحمد بن كعب نزلت في اليهود وانتظارهم خروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستفتاحهم به على مشركي العرب فلما خرج كفروا به ثم وصفهم الله فقال ~~18 < < # | البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # > > ( صم ) أي هم ms0037 صم عن الحق لا يقبلونه وإذا لم يقبلوا فكأنهم لم يسمعوا ~~( بكم ) خرس عن الحق لا يقولونه أو أنهم لما أبطنوا خلاف ما أظهروا فكأنهم ~~لم ينطقوا بالحق ( عمي ) أي لا بصائر لهم ومن لا بصيرة له كمن لا بصر له ( ~~فهم لا يرجعون ) عن الضلالة إلى الحق 19 < < # | البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # > > ( أو كصيب ) أي كأصحاب صيب وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى للمنافقين ~~بمعنى إن شئت مثلهم بالمستوقد وإن شئت بأهل الصيب وقيل أو بمعنى الواو يريد ~~وكصيب كقوله تعالى ( أو يزيدون ) بمعنى ويزيدون والصيب المطر وكل ما نزل من ~~الأعلى إلى الأسفل فهو صيب فعيل من صاب يصوب أي نزل ( من السماء ) أي من ~~السحاب وقيل هي السماء بعينها والسماء كل ما علاك فأظلك وهي من أسماء ~~الأجناس يكون واحدا وجمعا ( فيه ) أي في الصيب وقيل في السماء أي في السحاب ~~ولذلك ذكره وقيل السماء يذكر ويؤنث قال الله تعالى ( السماء منفطر به ) ~~وقال ( إذا السماء انفطرت ) ( ظلمات ) جمع ظلمة ( ورعد ) وهو الصوت الذي ~~يسمع من السحاب ( وبرق ) وهو النار التي تخرج منه قال علي وابن عباس وأكثر ~~المفسرين الرعد اسم ملك يسوق السحاب والبرق لمعان سوط من نور يزجر به الملك ~~السحاب وقيل الصوب زجر السحاب وقيل تسبيح الملك وقيل الرعد نطق الملك ~~والبرق ضحكه وقال مجاهد الرعد اسم الملك ويقال لصوته أيضا رعد والبرق اسم ~~ملك يسوق السحاب وقال شهر بن حوشب الرعد ملك يزجر فإذا تبددت ضمها فإذا ~~اشتد غضبه طارت من فيه النار فهي الصواعق وقيل الرعد صوت انحراق الريح بين ~~السحاب والأول أصح يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق جمع صاعقة وهي ~~الصيحة التي يموت من يسمعها أو يغشى عليه ويقال لكل عذاب مهلك صاعقة وقال ~~الصاعقة قطعة عذاب ينزلها الله على من يشاء روي عن سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق ~~قال \ اللهم لا تقتلنا ms0038 بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك \ قوله ( ~~حذر الموت ) أي مخافة الهلاك PageV01P053 سورة البقرة 20 23 ( والله محيط ~~بالكافرين ) أي عالم بهم وقيل جامعهم قال مجاهد يجمعهم فيعذبهم وقيل مهلكهم ~~دليله قوله تعالى ( إلا أن يحاط بكم ) أي أي تهلكوا جميعا ويميل أبو عمرو ~~والكسائي الكافرين في محل النصب أو لخفض ولا يميلان ( أول كافر به ) 20 < < # | البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # > > ( يكاد البرق ) أي يقرب يقال كاد يفعل إذا قرب ولم يفعل ( يخطف ~~أبصارهم ) يختلسها والخطف استلاب بسرعة ( كلما ) كل حرف جملة ضم إلى ما ~~الجزاء فصار أداة للتكرار ومعناهما متى ما ( أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم ~~عليهم قاموا ) أي وقفوا متحيرين فالله تعالى شبههم في كفرهم ونفاقهم بقوم ~~كانوا في مفازة وسواد في ليلة مظلمة أصابهم مطر فيه ظلمات من صفتها أن ~~الساري لا يمكنه المشي فيها ورعد من صفته أن يضم السامعون أصابعهم إلى ~~آذانهم من هوله وبرق من صفته أن يقرب من أن يخطف أبصارهم ويعميها من شدة ~~توقده فهذا مثل ضربه الله للقرآن وصنيع الكافرين والمنافقين معه فالمطر ~~القرآن لأنه حياة الجنان كما أن المطهر حياة الأبدان والظلمات ما في القرآن ~~من ذكر الكفر والشرك والرعد ما خوفوا به من الوعيد وذكر النار والبرق ما ~~فيه من الهدى والبيان والوعد وذكر الجنة فالكافرون يسدون آذانهم عند قراءة ~~القرآن مخافة ميل القلب إليه لأن الإيمان عندهم كفر والكفر موت يكاد البرق ~~يخطف أبصارهم أي القرآن يبهر قلوبهم وقيل هذا مثل ضربه الله للإسلام فالمطر ~~الإسلام والظلمات ما فيه من البلاء والمحن والرعد ما فيه من الوعيد ~~والمخاوف في الآخرة والبرق ما فيه من الوعد ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) ~~يعني أن المنافقين إذا رأوا في الإسلام بلاء وشدة هربوا حذارا من الهلاك ~~والله محيط بالكافرين جامعهم يعني لا ينفعهم هربهم لأن الله تعالى من ~~ورائهم يجمعهم فيعذبهم ( يكاد البرق ) يعني دلائل الإسلام تزعجهم إلى النظر ~~لولا ما سبق لهم من الشقاوة ( كلما أضاء لهم مشوا ms0039 فيه ) يعني أن المنافقين ~~إذا أظهروا كلمة الإيمان آمنوا فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة وقيل معناه ~~كلما نالوا PageV01P054 غنيمة وراحة في الإسلام ثبتوا وقالوا إنا معكم وإذا ~~أظلم عليهم يعني رأوا شدة وبلاء تأخروا وقاموا أي وقفوا كما قال الله تعالى ~~( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم ) أي ~~بأسماعهم ( وأبصارهم ) الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة وقيل ~~لذهب بما استفادوا من العز والأمان الذي لهم بمنزلة السمع والبصر ( إن الله ~~على كل شيء قدير ) قادر قرأ ابن عامر وحمزة شاء وجاء حيث كان بالإمالة 21 < ~~< # | البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الناس ) قال ابن عباس يا أيها الناس خطاب أهل ~~مكة ويا أيها الذين آمنوا خطاب أهل المدينة وهو ههنا عام إلا من حيث إنه لا ~~يدخله الصغار والمجانين ( اعبدوا ) وحدوا قال ابن عباس كل ما ورد في القرآن ~~من العبادة فمعناها التوحيد ( ربكم الذي خلقكم ) والخلق اختراع الشيء على ~~غير مثال سبق ( والذين من قبلكم ) أي وخلق الذين من قبلكم ( لعلكم تتقون ) ~~لكي تنجوا من العذاب وقيل معناه كونوا على رجاء التقوى بأن تصيروا في ستر ~~ووقاية من عذاب الله وحكم الله من ورائكم يفعل ما يشاء كما قال ( فقولا له ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) أي ادعوه إلى الحق وكونا على رجاء التذكر ~~وحكم الله من ورائه يفعل ما يشاء قال سيبويه لعل وعسى حرفا ترج وهما من ~~الله واجب 22 < < # | البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) أي بساطا وقيل مناما وقيل وطاء أي ~~ذللها ولم يجعلها حزنة لا يمكن القرار عليها والجعل ههنا بمعنى الخلق ( ~~والسماء بناء ) سقفا مرفوعا ( وأنزل من السماء ) أي من السحاب ( ماء ) وهو ~~المطر ( فأخرج به من الثمرات ) من ألوان الثمرات وأنواع النبات ( رزقا لكم ~~) طعاما لكم وعلفا لدوابكم ( فلا تجعلوا لله أندادا ) أي أمثالا تعبدونهم ~~كعبادة الله وقال أبو عبيدة الند الضد وهو من الأضداد والله تعالى بريء ms0040 من ~~المثل والضد ( وأنتم تعلمون ) أنه واحد خالق هذه الأشياء 23 < < # | البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # > > ( وإن كنتم في ريب ) أي وإن كنتم في شك لأن الله تعالى علم أنهم ~~شاكون ( مما نزلنا ) يعني القرآن ( على عبدنا ) محمد ( فأتوا ) أمر تعجيز ( ~~بسورة ) والسورة قطعة من القرآن معلومة الأول والآخر من أسارت أي أفضلت ~~حذفت الهمزة وقيل السورة اسم للمنزلة الرفيعة ومنه سور البلد لارتفاعه سميت ~~سورة لأن القارئ ينال بقراءتها منزلة رفيعة حتى يستكمل المنازل باستكماله ~~سور القرآن ( من مثله ) أي مثل القرآن ومن صلة كقوله تعالى ( قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ) وقيل الهاء في مثله راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~يعني من مثل محمد صلى الله عليه وسلم أمي لا يحسن الخط والكتابة ( وادعوا ~~شهداءكم ) أي واستعينوا بآلهتكم التي تعبدونها ( من دون الله ) وقال مجاهد ~~ناسا يشهدون لكم ( إن كنتم صادقين ) أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوله من ~~تلقاء نفس فلما تحداهم عجزوا فقال PageV01P055 سورة البقرة 24 25 24 < < # | البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > ( فإن لم تفعلوا ) فيما مضى ( ولن تفعلوا ) أبدا فيما بقي وإنما قال ~~ذلك لبيان الإعجاز وأن القرآن كان معجزة النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~عجزوا عن الاتيان بمثله قوله ( فاتقوا النار ) أي فآمنوا واتقوا بالإيمان ~~النار ( التي وقودها الناس والحجارة ) قال ابن عباس وأكثر المفسرين يعني ~~حجارة الكبريت لأنها أكثر التهابا وقيل جمع الحجارة وهو دليل على عظم تلك ~~النار وقيل أراد بها الأصنام لأن أكثر أصنامهم كانت منحوتة من الحجارة كما ~~قال ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) ( أعدت ) هيئت ( للكافرين ) ~~25 < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا ) أي أخبر والبشارة كل خبر صدق تتغير ~~به بشرة الوجه ويستعمل في الخير والشر وفي الخير أغلب ( وعملوا الصالحات ) ~~أي الفعلات الصالحات يعني المؤمنين الذين هم من أهل الطاعات قال عثمان بن ~~عفان رضي الله تعالى عنه وعملوا الصالحات أي أخلصوا الأعمال كما قال ( ~~فليعمل عملا ms0041 صالحا ) أي خاليا من الرياء قال معاذ العمل الصالح الذي فيه ~~أربعة أشياء العلم والنية والصبر والإخلاص ( أن لهم جنات ) جمع الجنة ~~والجنة البستان الذي فيه أشجار مثمرة سميت بها لاجتنانها وتسترها بالأشجار ~~وقال الفراء الجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم ( تجري من تحتها ) ~~أي من تحت أشجارها ومساكنها ( الأنهار ) أي المياه في الأنهار لأن النهر لا ~~يجري وقيل من تحتها أي بأمرهم لقوله تعالى حكاية عن فرعون ( وهذه الأنهار ~~تجري من تحتي بأمري ) والأنهار جمع نهر سمي به لسعته وضيائه ومنه النهار ~~وفي الحديث أنها الجنة تجري في غير أخدود ( كلما ) متى ما ( رزقوا ) أطعموا ~~( منها ) أي من الجنة ( من ثمرة ) أي ثمرة ومن صلة ( رزقا ) طعاما ( قالوا ~~هذا الذي رزقنا من قبل ) وقبل رفع على الغاية قال الله تعالى ( لله الأمر ~~من قبل ومن بعد ) قيل من قبل في الدنيا وقيل الثمار في الجنة متشابهة في ~~اللون مختلفة في الطعم فإذا رزقوا ثمرة قيل من قبل في الدنيا وقيل الثمار ~~في الجنة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم فإذا رزقوا ثمرة بعد أخرى ظنوا ~~أنها الأولى ( وأتوا به ) رزقا ( متشابها ) قال ابن عباس ومجاهد والربيع ~~متشابها في الألوان مختلفا في الطعوم وقال الحسن وقتادة متشابها أي يشبه ~~بعضها بعضا في الجودة أي كلها خيار لا رذالة فيها وقال محمد بن كعب يشبه ~~ثمر الدنيا غير أنها أطيب وقيل متشابها في الاسم مختلفا في الطعم قال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنه ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسامي أنا أبو ~~حامد بن عبد الله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو عبد ~~الله PageV01P056 محمد بن الصفار أنا أحمد بن محمد بن عيسى البزي أنا محمد ~~بن كثير أنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ~~ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبزقون يلهمون الحمد ms0042 والتسبيح كما تلهمون ~~النفس طعامهم الجشاء ورشحهم المسك \ قوله تعالى ( ولهم فيها ) في الجنان ( ~~أزواج ) نساء وجوار يعني من الحور العين ( مطهرة ) من الغائط والبول والحيض ~~والنفاس والبصاق والمخاط والمني والولد وكل قذر قال إبراهيم النخعي في ~~الجنة جماع ما شئت ولا ولد وقال الحسن هن عجائزكم الغمص العمش طهرن من ~~قذرات الدنيا وقيل مطهرة عن مساوئ الأخلاق ( وهم فيها خالدون ) دائمون لا ~~يموتون فيها ولا يخرجون منها أنا أبو عمرو وعبد الواحد بن أحمد المليجي أنا ~~أبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف العزيزي أنا محمد بن ~~إسماعيل البخاري أنا قتيبة بن سعيد أنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن أول زمرة يدخلون الجنة ~~على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء ~~إضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون أمشاطهم الذهب ورشحهم ~~المسك ومجامرهم الالوة وأزواجهم الحور العين على خلق رجل واحد على صورة ~~أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء \ أنا عبد الواحد المليحي أنا عبد الرحمن ~~بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا فضيل هو ابن مرزوق ~~عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أول ~~زمرة من يدخل الجنة يوم القيامة صورة وجوههم مثل صورة القمر ليلة البدر ~~والزمرة الثانية على لون أحسن الكواكب في السماء لكل رجل منهم زوجتان على ~~كل زوجة سبعون حلة يرى مخ سوقهم دون لحومها ودمائها وحللها \ أنا أبو عبد ~~الله محمد بن الفضل الخرقي المروزي أنا أبو الحسن علي بن عبد الله ~~الطيسفوني أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا ~~أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير ~~الهمذاني عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ms0043 ~~وسلم \ لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على الأرض لأضاءت ما بينهما ~~ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها \ صحيح ~~أخرجه محمد بن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمر عن أبي إسحاق عن حميد أنا ~~أبو الحسن علي بن يوسف الجويني أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك ~~الشافعي أنا عبد الله بن مسلم أنا أبو بكر الجوريدي أنا أحمد بن الفرج ~~الحمصي أنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار أنا محمد بن المهاجر عن الضحاك ~~المغافري عن سليمان بن موسى حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ ألا هل من مشمر للجنة وإن لجنة لا خطر لها وهي ~~ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة ~~حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام أبد في دار سليمة وفاكهة خضرة وحبرة ونعمة في ~~محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها قال PageV01P057 ~~سورة البقرة 26 27 قولوا إن شاء الله قال القوم إن شاء الله وروي عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أهل الجنة جرد مرد كحل لا ~~يفنى شبابهم ولا يبلى ثيابهم \ وأنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي أنا ~~الحاكم أبو الفضل الحدادي أنا أبو يزيد محمد بن يحيى أنا إسحاق الحنظلي أنا ~~أبو معاوية أنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعيد عن علي قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن في الجنة لسوقا ليس فيها بيع ولا شراء ~~إلا الصور من الرج الوالنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها وإن فيها ~~لمجتمع الحور العين ينادين بصوت لم يسمع الخلائق مثله نحن الخالدات فلا ~~نبيد أبدا ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا ونحن الراضيات فلا نسخط فطوبى لمن ~~كان لنا وكنا له أو نحن له \ ورواه أبو عيسى عن هناد وأحمد بن ms0044 منيع عن أبي ~~معاوية مرفوعا وقال هذا حديث غريب أنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني أنا ~~عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد ~~بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا أبو عثمان سعد بن عبد الجبار البصري أنا ~~حماد بن مسلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في ~~وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا ~~وجمالا فيقول لهم أهلهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وأنتم ~~والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا \ 26 < < # | البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) ~~سبب نزول هذه الآية أن الله تعالى لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت فقال ( ~~إن الذين تدعون من دن الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) وقال ( مثل ~~الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) قالت اليهود ~~ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة وقيل قال المشركون إنا لا نعبد إلها ~~يذكر مثل هذه الأشياء فأنزل الله تعالى ( إن الله لا يستحي ) أي لا يترك ~~ولا يمنعه الحياء أن يضرب مثلا يذكر شبها ( ما بعوضة ) ما صلة أي مثلا ~~بالبعوضة وبعوضة نصب بدل عن المثل والبعوض صغار البق سميت بعوضة لأنها كانت ~~بعض البق ( فما فوقها ) يعني الذباب والعنكبوت وقال أبو عبيدة PageV01P058 ~~سورة البقرة 28 29 أي فما دونها كما يقال فلان جاهل فيقال وفوق ذلك أي ~~وأجهل ( فأما الذين آمنوا ) بمحمد والقرآن ( فيعلمون أنه ) يعني المثل هو ( ~~الحق ) الصدق ( من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ~~) أي بهذا المثل فلما حذف الألف واللام نصب على الحال والقطع ثم أجابهم ~~فقال ( يضل به كثيرا ) من الكفار وذلك أنهم يكذبون فيزدادون ضلالا ( ويهدي ~~به ) أي بهذا المثل ( كثيرا ) من المؤمنين فيصدقونه والإضلال ms0045 هو الصرف عن ~~الحق إلى الباطل وقيل هو الهلاك يقال ضل الماء في اللبن إذا هلك ( وما يضل ~~به إلا الفاسقين ) الكافرين وأصل الفسق الخروج يقال فسقت الرطبة إذا خرجت ~~عن قشرها قال الله تعالى ( ففسق عن أمر ربه ) أي خرج ثم وصفهم فقال 27 < < # | البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # > > ( الذين ينقضون ) يخالفون ويتركون وأصل النقض الكسر ( عهد الله ) أمر ~~الله الذي عهد اليهم يوم الميثاق بقوله ( ألست بربكم ) ( قالوا بلى ) وقيل ~~أراد به العهد الذي أخذه على النبيين وسائر الأمم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم في قوله ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) الآية وقيل أراد به ~~العهد الذي عهد إليهم في التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ويبينوا نعته ( من بعد ميثاقه ) توكيده والميثاق العهد المؤكد ( ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ) يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الرسل ~~عليهم السلام لأنهم قالوا ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) وقال المؤمنون ( لا ~~نفرق بين أحد من رسله ) وقيل أراد به الأرحام ( ويفسدون في الأرض ) ~~بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ( ~~أولئك هم الخاسرون ) المغبونون ثم قال لمشركي العرب على وجه التعجب 28 < < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > ( كيف تكفرون بالله ) بعد نصب الدلائل ووضوح البرهان ثم ذكر الدلائل ~~فقال ( وكنتم أمواتا ) نطفا في أصلاب آبائكم ( فأحياكم ) في الأرحام ~~والدنيا ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ( ثم يحييكم ) للبعث ( ثم إليه ~~ترجعون ) أي تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم قرأ يعقوب ( ترجعون ) كل ~~القرآن بفتح الياء والتاء على تسمية الفاعل 29 < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > قوله تعالى ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) للحي لكي تعتبروا ~~وتستدلوا وقيل لكي تنتفعوا ( ثم استوى إلى السماء ) قال ابن عباس وأكثر ~~مفسري السلف أي ارتفع إلى السماء وقال ابن كيسان PageV01P059 سورة البقرة ~~30 32 والفراء وجماعة من النحويين أي أقبل على خلق السماء وقيل قصد لأنه ~~خلق الأرض أولا ثم عمد إلى ms0046 خلق السماء ( فسواهن سبع سموات ) خلقهن مستويات ~~لا فطور فيها ولا صدوع ( وهو بكل شيء عليم ) قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ~~والكسائي وقالون وهو وهي بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام ~~زاد الكسائي ثم هو وقالون أن يمل هو 30 < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قال ربك ) أي وقال ربك وإذ زائدة وقيل معناه واذكر ~~إذ قال ربك وكذلك كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله وإذ وإذا ~~حرفا توقيت إلا أن إذ للماضي وإذا للمستقبل وقد يوضع أحدهما موضع الآخر قال ~~المبرد إذا جاء إذ مع المستقبل كان معناه ماضيا كقوله تعالى ( وإذ يمكر ) ~~يريد وإذ مكر وإذا جاء إذا مع الماضي كانت معناه مستقبلا كقوله ( فإذا جاءت ~~الطامة ) ( إذا جاء نصر الله ) أي يجيء ( للملائكة ) جمع ملك وأصله مألك من ~~المألكة والألوكة والألوك وهي الرسالة فقلب فقيل ملأك ثم حذفت الهمزة طلبا ~~للخفة لكثرة استعماله ونقلت حركتها إلى اللام فقيل ملك وأراد به الملائكة ~~الذين كانوا في الأرض وذلك أن الله تعالى خلق السماء والأرض وخلق الملائكة ~~والجن فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن الأرض فعبدوا دهرا طويلا في الأرض ~~ثم ظهر فيهم الحسد والبغي فأفسدوا وقتلوا فبعث الله إليهم جندا من الملائكة ~~يقال لهم الجن وهم خزان الجنان اتق لهم من الجنة رأسهم إبليس وكان رئيسهم ~~ومرشدهم وأكثرهم علما فهبطوا إلى الأرض فطردوا الجن إلى شعوب الجبال وجزائر ~~البحور وسكنوا الأرض وخفف الله عنهم العبادة فأعطى الله إبليس الأرض وملك ~~السماء الدنيا وخزانة الجنة وكان يعبد الله تارة في الأرض وتارة في السماء ~~وتارة في الجنة فدخله العجب وقال في نفسه ما أعطاني الله هذا الملك إلا ~~لأني أكرم الملائكة عليه فقال الله له ولجنده ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ~~أي بدلا منكم ورافعكم إلي فكرهوا ذلك لأنهم كانوا أهون الملائكة عبادة ~~والمراد بالخليفة ههنا آدم سماه خليفة لأنه خلف الجن أي جاء بعدهم وقيل ~~لأنه يخلفه ms0047 غيره والصحيح أنه خليفة الله في أرضه لإقامة أحكامه وتنفيذ ~~قضاياه ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) بالمعاصي ( ويسفك الدماء ) بغير ~~حق أي كما فعل بنو الجان فقاسوا الشاد على الغائب وإلا فهم ما كانوا يعلمون ~~الغيب ( ونحن نسبح بحمدك ) قال الحسن نقول سبحان الله وبحمده هو صلاة الخلق ~~وصلاة البهائم وغيرهما سوى الآدميين وعليها يرزقون أخبرنا PageV01P060 ~~إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى أنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا زهير بن حرب أنا جينان بن ~~هلال أنا وهيب أنا سعيد الجريري عن أبي عبد الله الجسري عن ابن الصامت عن ~~أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الكلام أفضل قال \ ما اصطفى ~~الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده \ وقيل نحن نصلي بأمرك قال ابن ~~عباس كل ما في القرآن من التسبيح فالمراد منه الصلاة ( ونقدس لك ) أي نثني ~~عليك بالقدس والطهارة عما لا يليق بعظمتك وجلالك وقيل ونطهر أنفسنا لطاعتك ~~وقيل وننزهك واللام صلة وقيل لم يكن هذا من الملائكة على طريق الاعتراض ~~والعجب بالعمل بل على سبيل التعجب وطلب الحكمة فيه ( قال ) الله ( إني أعلم ~~ما لا تعلمون ) من المصلحة فيه وقيل إني أعلم أن في ذريته من يطيعني ~~ويعبدني من الأنبياء والأولياء والصلحاء وقيل إن أعلم أن فيكم من يعصيني ~~وهو إبليس وقيل إني أعلم أنهم يذنبون وأنا أغفر لهم قرأ أهل الحجاز والبصرة ~~( إني أعلم ) بفتح الياء وكذلك كل ياء إضافة استقبلها ألف مفتوحة إلا في ~~مواضع معدودة ويفتحون في بعض مواضع عند الألف المضمومة والمكسورة وعند غير ~~الألف وبين القراء في تفصيله اختلاف 31 < < # | البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > قوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) سمي آدم لأنه خلق من أديم ~~الأرض وقيل لأنه كان آدم اللون وكنيته أبو محمد وأبو البشر فلما خلقه الله ~~عز وجل علمه أسماء الأشياء وذلك أن الملائكة قالوا لما قال الله تعالى ( ~~إني ms0048 جاعل في الأرض خليفة ) ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ~~وإن كان غيرنا أكرم عليه فنحن أعلم منه لأنا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره ~~فأظهر الله تعالى فضله عليهم بالعلم وفيه دليل على أن الأنبياء أفضل من ~~الملائكة وإن كانوا رسلا كما ذهب إليه أهل السنة والجماعة قال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة علمه اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة وقيل اسم ما كان وما ~~يكون إلى يوم القيامة وقال الربيع بن أنس أسماء الملائكة وقيل أسماء ذريته ~~وقيل صنعة كل شيء قال أهل التأويل إن الله عز وجل علم آدم جميع اللغات ثم ~~تكلم كل واحد من أولاده بلغة فتفرقوا في البلاد واختص كل فرقة منهم بلغة ( ~~ثم عرضهم على الملائكة ) إنما قال ( عرضهم ) ولم يقل عرضها لأن المسميات ~~إذا جمعت من يعقل ومن لا يعقل يكنى عنها بلفظ من يعقل كما يكنى عن الذكور ~~والإناث بلفظ الذكور وقال مقاتل خلق الله كل شيء الحيوان والجماد ثم عرض ~~تلك الشخوص على الملائكة فالكناية راجعة إلى الخصوص فلذلك فقال عرضهم ( ~~فقال أنبؤني ) أخبروني ( بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) إني لا أخلق خلقا ~~إلا وكنتم أفضل وأعلم منه فقالت الملائكة إقرارا بالعجز 32 < < # | البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # > > ( قالوا سبحانك ) تنزيها لك ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) معناه إنك ~~أجل من أن نحيط بشيءمن علمك إلا ما علمتنا ( إنك أنت العليم ) بخلقك ( ~~الحكيم ) في أمرك والحكيم له معنيان أحدهما PageV01P061 سورة البقرة 33 35 ~~الحاكم وهو القاضي العدل والثاني المحكم للأمر كي لا يتطرق إليه الفساد ~~وأصل الحكمة في اللغة المنع فهي تمنع صاحبها من الباطل ومنه حكمة الدابة ~~لأنها تمنعها من الإعوجاج فلما ظهر عجزهم 33 < < # | البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) أخبرهم بأسمائهم فسمى ~~آدم كل شيء وذكر الحكمة التي لأجلها خلق ( فلما أنبأهم بأسمائهم قال ) الله ~~تعالى ( ألم أقل لكم ) يا ملائكتي ( إني أعلم غيب السموات والأرض ) ما ms0049 كان ~~منهما وما يكون لأنه قد قال لهم ( إني أعلم ما لا تعلمون ) قرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو إني بفتح الياء وكذلك يفتحون كل ياء إضافة استقبلها ألف ~~قطع مفتوحة إلا أحرفا معدودة ويفتح نافع وعمرو عند الألف المكسورة أيضا إلا ~~أحرفا معدودة ويفتح نافع عند المضمومة إلا أحرفا معدودة والآخرون لا يفتحون ~~إلا في أحرف معدودة ( وأعلم ما تبدون ) قال الحسن وقتادة يعني قولهم أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ( وما كنتم تكتمون ) قولكم لن يخلق الله خلقا أكرم عليه ~~منا قال ابن عباس هو إن إبليس مر على جسد آدم وهو ملقى بين مكة والطائف لا ~~روح فيه فقال لأمر ما خلق هذا ثم دخل في فيه وخرج من دبره وقال إنه خلق لا ~~يتماسك لأنه أجوف ثم قال للملائكة الذين معه أرأيتم إن فضل هذا عليكم ~~وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون قالوا نطيع أمر ربنا فقال إبليس في نفسه والله ~~لئن سلطت عليه لأهلكنه ولئن سلط علي لأعصينه فقال الله تعالى ( وأعلم ما ~~تبدون ) يعني ما تبديه الملائكة من الطاعة وما كنتم تكتمون يعني إبليس من ~~المعصية 34 < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) قرأ أبو جعفر ( ~~للملائكة اسجدوا ) بضم التاء على جوار ألف اسجدوا وكذلك قرأ ( قل رب احكم ~~بالحق ) بضم الباء وضعفه النحاة جدا ونسبوه إلى الغلط فيه واختلفوا في أن ~~هذا الخطاب مع الملائكة فقال بعضهم مع الذين كانوا سكان الأرض والأصح أنه ~~مع جميع الملائكة لقوله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) وقوله ( ~~اسجدوا ) فيه قولان الأصح أن السجود كان لآدم على الحقيقة وتضمن معنى ~~الطاعة لله عز وجل امتثال أمره وكان ذلك سجود تعظيم وتحية لا سجود عبادة ~~كسجود أخوة يوسف له في قوله عز وجل ( وخروا له سجدا ) ولم يكن فيه وضع ~~الوجه على الأرض إنما كان انحناء فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام وقيل ~~معنى PageV01P062 قوله ( اسجدوا لآدم ) أي إلى آدم فكان آدم قبلة والسجود ~~لله ms0050 تعالى كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة والصلاة لله عز وجل ( فسجدوا ) يعني ~~الملائكة ( إلا إبليس ) وكان اسمه عزازيل بالسريانية وبالعربية الحرث فلما ~~اعصى غير اسمه وصورته فقيل إبليس لأنه أبس من رحمة الله تعالى أي يئس ~~واختلفوا فيه فقال ابن عباس وأكثر المفسرين كان إبليس من الملائكة وقال ~~الحسن كان من الجن ولم يكن من الملائكة وقال الحسن كان من الجن ولم يكن من ~~الملائكة لقوله تعالى ( إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) فهو أصل ~~الجن كما أن آدم أصل الإنس ولأنه خلق من النار والملائكة خلقوا من النور ~~ولأن له ذرية ولا ذرية للملائكة والأول أصح لأن خطاب السجود كان مع ~~الملائكة وقوله ( كان من الجن ) أي من الملائكة الذين هم خزنة الجنة وقال ~~سعيد بن جبير من الذين يعملون في الجنة وقال قوم من الملائكة الذين كانوا ~~يصوغون حلي أهل الجنة وقيل إن فرقة من الملائكة خلقوا من النار سموا جنا ~~لاستتارهم عن الأعين وإبليس كان منهم والدليل عليه قوله تعالى ( وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا ) وهو قولهم الملائكة بنات الله ولما أخرجه الله من ~~الملائكة جعل له ذرية قوله ( أبى ) أي امتنع فلم يسجد ( واستكبر ) أي تكبر ~~عن السجود لآدم ( وكان ) أي وصار ( من الكافرين ) وقال أكثر المفسرين وكان ~~في سابق علم الله من الكافرين الذين وجبت لهم الشقاوة أنا أبو بكر محمد بن ~~عبد الصمد الترابي أنا ابن الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي أنا ~~أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد أنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا جرير ~~ووكيع وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ~~ويله أمر ابن آدم بالسجود فأطاع فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار \ ~~قوله تعالى 35 < < # | البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) وذلك أن آدم لم يكن في ms0051 الجنة ~~من يجانسه فنام نومة فخلق الله زوجته حواء من قصيراء شقه الأيسر وسميت حواء ~~لأنها خلقت من حي خلقها الله عز وجل من غير أن يحس به آدم ولا وجد له ألما ~~ولو وجد لما عطف رجل على امرأة قط فلما هب من نومه رآها جالسة عند رأسه ~~كأحسن ما خلق الله فقال لها من أنت قالت زوجتك خلقني الل لك تسكن إلي وأسكن ~~إليك ( وكلا منها رغدا ) واسعا كثيرا ( حيث شئتما ) كيف شئتما وأين شئتما ( ~~ولا تقربا هذه الشجرة ) يعني بالأكل قال بعض العلماء وقع النهي على جنس من ~~الشجر وقال آخرون على شجرة مخصوصة واختلفوا في تلك الشجرة قال ابن عباس ~~ومحمد بن كعب ومقاتل هي السنبلة وقال ابن مسعود هي شجرة العنب وقال ابن ~~جريج شجرة التين وقال قتادة شجرة العلم وفيها من كل شيء وقال علي شجرة ~~الكافور ( فتكونا ) فتصيرا ( من الظالمين ) أي الضاربين بأنفسكما بالمعصية ~~وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه PageV01P063 سورة البقرة 36 38 36 < < # | البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # > > ( فأزلهما ) استزل ( الشيطان ) آدم وحواء أي دعاهما إلى الزلة وقرأ ~~حمزة ( فأزالهما ) أي نحاهما الشيطان فيعال من شطن أي بعد سمي به لبعده عن ~~الخير وعن الرحمة ( عنها ) عن الجنة ( فأخرجهما مما كانا فيه ) من النعيم ~~وذلك أن إبليس أراد أن يدخل ليوسوس إلى آدم وحواء فمنعته الخزنة فأتى الحية ~~وكانت صديقة لإبليس وكانت من أحسن الدواب لها أربع قوائم كقوائم البعير ~~وكانت من خزان الجنة فسألها إبليس أن تدخله في فمها فأدخلته ومرت به على ~~الخزنة وهم لا يعلمون فأدخلته الجنة وقال الحسن إنما رآهما على باب الجنة ~~لأنهما كانا يخرجنا منها وقد كان آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم ~~قال لو أن أخلد فاغتنم ذلك منه الشيطان فأتاه الشيطان من قبل الخلد فلما ~~دخل الجنة وقف بين يدي آدم وحواء وهما لا يعلمان أنه إبليس فبكى وناح نياحة ~~أحزنتهما وهو أول من ناح فقالا له ما يبكيك ms0052 قال أبكي عليكما تموتان ~~فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة فوقع ذلك في أنفسهما فاغتما ومضى إبليس ثم ~~أتاهما بعد ذلك وقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد فأبى أن يقبل منه ~~وقاسمهما بالله أنه لهما لمن الناصحين فاغترا وما ظنا أن أحدا يحلف بالله ~~كاذبا فبادرت حواء إلى أكل الشجرة ثم ناولت آدم حتى أكلها وكان سعيد بن ~~المسيب يحلف بالله ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ولكن حواء سقته الخمر حتى ~~سكر قادته إليها فأكل قال إبراهيم بن أدهم أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلا ~~قال ابن عباس وقتادة قال الله عز وجل لآدم ألم يكن فيما أبحتك من الجنة ~~مندوحة عن الشجرة قال بلى يا رب وعزتك ولكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا ~~قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا نكدا فأهبط من الجنة ~~وكانا يأكلان فيها رغدا فعلم صعنة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى ~~إذا بلغ حصد ثم درس ثم ذراه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى ~~بلغ ما شاء الله قال سعيد بن جبير عن ابن عباس إن آدم لما أكل من الشجرة ~~التي نهي عنها قال الله عز وجل يا آدم ما حملك على ما صنعت قال يا رب زينته ~~لي حواء قال فإني أعقبتها أن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها ودميتها في ~~الشهر مرتين فرنت حواء عند ذلك فقيل عليك الرنة وعلى بناتك فلما أكلا منها ~~فتت عنهما ثيابهما وبدت سوآتهما وأخرجا من الجنة فذلك قوله تعالى ( وقلنا ~~اهبطوا ) أنزلوا إلى الأرض يعني آدم وحواء وإبليس والحية فهبط آدم بسر نديب ~~من أرض الهند على جبل يقال له نود وحواء بجدة وإبليس بالابلة والحية ~~بأصفهان ( بعضكم لبعض عدو ) أراد العداوة التي بين ذرية آدم والحية وبين ~~المؤمنين من ذرية آدم وبين إبليس قال الله تعالى ( إن الشيطان لكما عدو ~~مبين ) أنا أحمد بن عبد الله الصالحي ms0053 أنا أبو الحسن بشران أنا إسماعيل بن ~~محمد PageV01P064 الصفار أنا أحمد بن محمد بن الصفار حدثنا منصور الرمادي ~~أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال لا أعلمه إلا ~~رفع الحديث \ أنه كان يأمر بقتل الحيات وقال من تركهن خشية أو مخافة ثائر ~~فليس منا \ وزاد موسى بن مسلم عن عكرمة في الحديث \ ما سالمناهن منذ ~~حاربناهن \ وروي \ أنه نهى عن ذوات البيوت \ وروي عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ أن بالمدينة جنا قد أسلموا فإن رأيتم منهم شيئا ~~فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان \ قوله ~~تعالى ( ولكم في الأرض مستقر ) موضع قرار ( ومتاع ) بلغة ومستمتع ( إلى حين ~~) إلى انقضاء آجالكم 37 < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > ( فتلقى ) تلقى والتلقي هو قبول عن فطنة وفهم وقيل هو التعلم ( آدم ~~من ربه كلمات ) قراءة العامة آدم برفع الميم وكلمات بخفض التاء وقرأ ابن ~~كثير آدم بالنصب كلمات برفع التاء يعني جاءت الكلمات آدم من ربه وكانت سبب ~~توبته واختلفوا في تلك الكلمات قال سعبد بن جبير ومجاهد والحسن هي قوله ( ~~ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآية وقال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي هو قوله لا إله ~~إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور ~~الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك ~~أنت أرحم الراحمين وقال عبيد بن عمير هي أن آدم قال يا رب أرأيت ما أتيت ~~أشيء ابتدعته من تلقاء نفسي أم شيء قدرته علي قبل أن تخلقني قال الله تعالى ~~لا بل شيء قدرته عليك قبل أن أخلقك قال يا رب فكما قدرته قبل أن تخلقني ~~فاغفر لي وقيل هي ثلاثة أشياء الحياء والدعاء والبكاء قال ابن عباس بكى آدم ~~وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين ~~يوما ولم يقرب آدم حواء مائة سنة وروى المسعودي ms0054 عن يونس بن خطاب وعلقمة بن ~~مرثد قالا لو أن دموع جميع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر حيث أصاب ~~الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر حيث ~~أخرجه الله من الجنة قال شهر بن حوشب بلغني أن آدم لما أهبط إلى الأرض مكث ~~ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله تعالى قوله ( فتاب عليه ) فتجاوز ~~عنه ( إنه هو التواب ) يقبل توبة عباده ( الرحيم ) بخلقه 38 < < # | البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # > > قوله تعالى ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) يعني هؤلاء الأربعة وقيل ~~الهبوط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والهبوط الثاني من السماء الدنيا ~~إلى الأرض ( فإما يأتينكم ) أي فإن يأتكم يا PageV01P065 سورة البقرة 39 44 ~~ذرية آدم ( مني هدى ) أي رشد وبيان شريعة وقيل كتاب ورسول ( فمن تبع هداي ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قرأ يعقوب فلا خوف بالفتح في كل القرى ن ~~والآخرون بالضم والتنوين ( فلا خوف عليهم ) فيما يستقبلهم ( ولا هم يحزنون ~~) على ما خلقوا وقيل لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون في الآخرة 39 < ~~< # | البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ( والذين كفروا ) جحدوا ( وكذبوا بآياتنا ) بالقرآن ( أولئك أصحاب ~~النار ) يوم القيامة ( هم فيها خالدون ) لا يخرجون منها ولا يموتون فيها 40 ~~< < # | البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > قوله تعالى ( يا بني إسرائيل ) يا أولاد يعقوب ومعنى إسرائيل عبد ~~الله وإيل هو الله تعالى وقيل صفوة الله وقرأ أبو جعفر إسرائيل بغير همزة ( ~~اذكروا ) احفظوا والذكر يكون بالقلب ويكون باللسان وقيل أراد به الشكر وذكر ~~بلفظ الذكر لأن في الشكر ذكرا وفي الكفران نسيانا قال الحسن ذكر النعمة ~~شكرها ( نعمتي ) أي نعمي لفظها واحد ومعناها جمع كقوله تعالى ( وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها ) ( التي أنعمت عليكم ) أي على أجدادكم وأسلافكم قال ~~قتادة هي النعم التي خصت بها بنو إسرائيل فلق البحر وإنجاؤهم من فرعون ~~باغراقه وتظليل الغمام عليهم في التيه وإنزال المن والسلوى وإنزال التوراة ~~في نعم كثيرة ms0055 لا تحصى وقال غيره هي جميع النعم التي لله عز وجل على عباده ( ~~وأوفوا بعهدي ) بامتثال أمري ( أوف بعهدكم ) بالقبول والثواب قال قتادة ~~ومجاهد أراد بهذا العهد ما ذكر في سورة المائدة ( ولقد أخذ الله ميثاق بني ~~إسرائيل وبعثنا منهم حفظ اثني عشر نقيبا ) إلى أن قال ( لأكفرن عنكم ~~سيئاتكم ) فهذا قوله ( أوف بعهدكم ) وقال الحسن هو قوله ( وإذ أخذنا ~~ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ) فهو شريعة التوراة وقال ~~مقاتل هو قوله ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) وقال ~~الكلبي عهد الله إلى بني إسرائيل على لسان موسى إني باعث من بني إسماعيل ~~نبيا أميا فمن اتبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة ~~وجعلت له أجرين اثنين وهو قوله ( وإذ أخذ PageV01P066 الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم ( وإياي ~~فارهبون ) فخافوني في نقض العهد وأثبت يعقوب الياآت المحذوفة في الخط مثل ~~فارهبون فاتقون واخشون والآخرون يحذفونها على الخط 41 < < # | البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # > > ( وآمنوا بما أنزلت ) يعني القرآن ( مصدقا لما معكم ) أي موافقا لما ~~معكم من التوراة في التوحيد والنبوة والأخبار ونعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه من علماء اليهود ورؤسائهم ( ولا تكونوا ~~أول كافر به ) أي بالقرآن يريد من أهل الكتاب لأن قريشا كفرت قبل اليهود ~~بمكة معناه ولا تكونوا أول من كفر بالقرآن فتتابعكم اليهود على ذلك فتبوؤا ~~بآثامكم وآثامهم ( ولا تشتروا ) أي ولا تستبدلوا ( بآياتي ) ببيان صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ( ثمنا قليلا ) أي عوضا يسيرا من الدنيا وذلك أن رؤساء ~~اليهود وعلماءهم كانت لهم مأكلة يصيبونها من سفلتهم وجهالهم يأخذون كل عام ~~منهم شيئا معلوما من زروعهم وضروعهم ونقودهم فخافوا أنهم إن بينوا صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وتابعوه أن تفوتهم تلك المأكلة فغيروا نعته وكتموا اسمه ~~فاختاروا الدنيا على الآخرة ( وإياي فاتقون ) فاخشوني 42 < < # | البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق ms0056 . . . . . # > > ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) أي لا تخلطوا يقال لبس الثوب يلبس لبسا ~~ولبس عليه الأمر يلبس لبسا أي خلط يقال لا تخلطوا الحق الذي أنزلت عليكم من ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم والأكثرون على أنه أراد لا تلبسوا الإسلام ~~باليهودية والنصرانية وقال مقاتل إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وكتموا بعضا ليصدقوا في ذلك فقال ولا تلبسوا الحق الذي تغيرون ~~بالباطل يعني بما تكتمونه فالحق بيانهم والباطل كتمانهم ( وتكتموا الحق ) ~~أي لا تكتموه يعني نعت محمد صلى الله عليه وسلم ( وأنتم تعلمون ) أنه نبي ~~مرسل 43 < < # | البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ( وأقيموا الصلاة ) يعني الصلوات الخمس بمواقيتها وحدودها ( وآتوا ~~الزكاة ) أدوا زكاة أموالكم المفروضة فهي مأخوذة من زكاة الزرع إذا نما ~~وكثر وقيل من تزكى أي تطهر وكلا المعنيين موجودان في الزكاة لأن فيها تطهير ~~أو تنمية للمال ( واركعوا مع الراكعين ) أي صلوا مع المصلين محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وذكر بلفظ الركوع لأن الركوع ركن من أركان الصلاة ولأن ~~صلاة اليهود لم يكن فيها ركوع وكأنه قال صلوا صلاة ذات ركوع قيل وإعادته ~~بعد قوله ( وأقيموا الصلاة ) لهذا أي صلوا مع الذين في صلواتهم ركوع فالأول ~~مطلق في حق الكل وهذا في حق أقوام مخصوصين وقيل هذا حث على إقام الصلاة ~~جماعة كأنه قال لهم صلوا مع المصلين الذين سبقوكم بالإيمان 44 < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > ( أتأمرون الناس بالبر ) أي بالطاعة نزلت في علماء اليهود وذلك أن ~~الرجل منهم كان يقول لقريبه وحليفه من المؤمنين إذا سأله عن أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم اثبت على دينه فإن أمره حق وقوله صدق وقيل هو خطاب لأخبارهم ~~حيث أمروا أتباعهم بالتمسك بالتوراة ثم خالفوا وغيروا نعت محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( وتنسون PageV01P067 سورة البقرة 45 49 أنفسكم ) أي تتركون ~~أنفسكم فلا تتبعونه ( وأنتم تتلون الكتاب ) تقرؤن التوراة فيها نعته وصفته ~~( أفلا ms0057 تعقلون ) أنه حق فتتبعون والعقل مأخوذ من عقال الدابة وهو ما يشد به ~~ركبة البعير فيمنعه عن الشرود فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو عمرو بكر بن محمد المزني أنا أبو ~~بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة أنا الحسين بن الفضل البجلي أنا ~~عفان أنا حماد بن سلمة أنا علي بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار ~~قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون ~~أنفسهم وهم يتلون الكتاب \ أخبرنا عبد الواحد الميلحي أنا أحمد عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبد الله أنا ~~سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال قال أسامة سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول \ يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في الار فتندلق أقتابه في النار ~~فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما ~~شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ~~ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه \ وقال شعبة عن الأعمش فيطحن بها كما ~~يطحن الحمار برحاه 45 < < # | البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > ( واستعينوا ) على ما يستقبلكم من أنواع البلاء وقيل على طلب الآخرة ~~( بالصبر والصلاة ) على تمحيض محو الذنوب أراد حبس النفس عن المعاصي وقيل ~~أراد بالصبر الصبر على أداء الفرائض وقال مجاهد الصبر الصوم ومنه سمي شهر ~~رمضان شهر الصبر وذلك لأن الصوم يزهده في الدنيا والصلاة ترغبه في الآخرة ~~وقيل الواو بمعنى على أي واستعينوا بالصبر على الصلاة كما قال الله تعالى ( ~~وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) وإنها ) ولم يقل وإنهما رد الكناية إلى ~~كل واحد منهما أي وإن كل خصلة منهما كما قال ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) أي ~~أكل كل واحد منهما وقيل معناه واستعينوا بالصبر وإنه ms0058 لكبير وبالصلاة وإنها ~~لكبيرة فحذف أحدهما اختصارا وقال المورج رد الكناية إلى الفضة لأنها أعم ~~وقيل رد الكناية إلى الصلاة لأن الصبر داخل فيها كما قال الله PageV01P068 ~~تعالى ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) ولم يقل يرضوهما لأن رضى الرسول داخل ~~في رضى الله عز وجل وقال الحسين بن الفضل رد الكناية إلى الاستعانة ( ~~لكبيرة ) أي لثقيلة ( إلا على الخاشعين ) يعني المؤمنين وقال الحسن ~~الخائفين وقيل المطيعين وقال مقاتل بن حيان المتواضعين وأصل الخشوع السكون ~~قال الله تعالى ( وخشعت الأصوات للرحمن ) فالخاشع ساكن إلى طاعة الله تعالى ~~46 < < # | البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # > > ( الذين يظنون ) يستيقنون فالظن من الأضداد يكون شكا ويقينا كالرجاء ~~يكون أمنا وخوفا ( أنهم ملاقوا ) معاينوا ( ربهم ) في الآخرة وهو رؤية الله ~~تعالى وقيل المراد من اللقاء الصيرورة إليه ( وإنهم إليه راجعون ) فيجزيهم ~~بأعمالهم 47 < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على ~~العالمين ) أي عالمي زمانكم وذلك التفضيل وإن كان في حق الآباء ولكن يحصل ~~به الشرف في حق الأبناء 48 < < # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > ( واتقوا يوما ) واخشوا عقاب يوم ( لا تجزي نفس ) لا تقضي نفس ( عن ~~نفس شيئا ) أي حقا لزمها وقيل لا تغني وقيل لا تكفي شيئا من الشدائد ( ولا ~~تقبل منها شفاعة ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتاء لتأنيث الشفاعة ~~وقرأ الباقون بالياء لأن الشفع والشفاعة بمعنى واحد كالوعظ والموعظة ~~فالتذكير على المعنى والتأنيث على اللفظ كقوله تعالى ( قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم ) وقال في موضع آخر ( فمن جاءه موعظة من ربه ) أي لا تقبل منها شفاعة ~~إذا كانت كافرة ( ولا يؤخذ منها عدل ) أي فداء وسمي به لأنه مثل المعدي ~~والعدل والعدل المثل ( ولا هم ينصرون ) يمنعون من عذاب الله 49 < < # | البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > ( وإذ نجيناكم ) أي أسلافكم وأجدادكم فاعتدها منة عليهم لأنهم نجوا ~~بنجاتهم ( من آل فرعون ) أتباعه وأهل دينه وفرعون هو الوليد بن مصعب بن ~~الريان وكان من القبط ms0059 العماليق وعمر أكثر من أربعمائة سنة ( يسومونكم ) ~~يكلفونكم ويذيقونكم ( سوء العذاب ) أشد العذاب وأسوأه وقيل يصرفونكم في ~~العذاب مرة هكذا كالإبل السائمة في البرية وذلك أن فرعون جعل بني إسرائيل ~~خدما وخولا وصنفهم في الأعمال فصنف يبنون وصنف يحرثون ويزرعون وصنف يخدمونه ~~ومن لم يكن منهم في عمل وضع عليه الجزية قال وهب كانوا أصنافا في أعمال ~~فرعون فذوو القوة ينحتون السواري من الجبال حتى قرحت أعناقهم ودبرت ظهورهم ~~من قطعها ونقلها وطائفة ينقلون الحجارة وطائفة منهم يضربون اللبن ويطبخون ~~الآخر وطائفة نجارون وحدادون والضعفة منهم يضرب عليهم الخراج ضريبة يؤدونها ~~كل يوم فمن غربت عليه الشمس قبل أن يؤدي ضريبته غلت يمينه إلى عنقه شهرا ~~والنساء يغزلن الكتان وينسجن وقيل تفسير قوله ( يسومونكم سوء العذاب ) ما ~~بعده وهو قوله تعالى ( يذبحون أبناءكم ) فهو مذكور على وجه البدل من قوله ( ~~يسومونكم سوء PageV01P069 سورة البقرة 50 العذاب ) ( ويستحيون نساءكم ) ~~يتركونهن أحياء وذلك أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس ~~وأحاطت بمصر وأحرقت كل قبطي فيها ولم يتعرض لبني إسرائيل فهاله ذلك وسأل ~~الكهنة عن رؤياه فقالوا يولد ولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك ~~وزوال ملكك فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل وجمع القوابل فقال ~~لهن لا يسقط على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل ولا جارية إلا تركت ~~ووكل بالقوابل فكن يفعلن ذلك حتى قيل إنه قتل في طلب موسى عليه السلام اثني ~~عشر ألف صبي وقال هب بلغني أنه ذبح في طلب موسى عليه السلام تسعين ألف وليد ~~ثم أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رؤوس القبط على فرعون وقالوا إن ~~الموت قد وقع في بني إسرائيل فتذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل ~~علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا ~~يذبحون فيها وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها ( وفي ذلكم بلاء من ربكم ~~عظيم ) قيل البلاء المحنة أي ms0060 في سومهم إياكم سوء العذاب محنة عظيمة وقيل ~~البلاء النعمة أي في إنجائي إياكم منهم نعمة عظيمة فالبلاء يكون بمعنى ~~النعمة وبمعنى الشدة فالله تعالى قد يختبر على النعمة بالشكر وعلى الشدة ~~بالصبر قال الله تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) 50 < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > ( وإذ فرقنا بكم البحر ) قيل معناه فرقنا لكم وقيل فرقنا البحر ~~بدخولكم إياه وسمي البحر بحرا لاتساعه ومنه قيل للفرس بحر إذا اتسع في جريه ~~وذلك أنه لما دنا هلاك فرعون أمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يسير ببني ~~إسرائيل من مصر ليلا فأمر موسى قومه أن يسرجوا في بيوتهم إلى الصبح وأخرج ~~الله تعالى كل ولد زنا في القبط من بني إسرائيل إليهم وكل ولد زنا في بني ~~إسرائيل من القبط إلى القبط حتى رجع كل إلى أبيه وألقى الله الموت على ~~القبط فمات كل بكر لهم فاشتغلوا بدفنهم حتى أصبحوا حتى طلعت الشمس وخرج ~~موسى عليه السلام في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون ابن العشرين ~~لصغره ولا ابن الستين لكبره وكانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب اثنين وسبعين ~~إنسانا ما بين رجل وامرأة وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان أصحاب موسى ~~ستمائة ألف وسبعين ألفا وعن عمرو بن ميمون قال كانوا ستمائة ألف فلما ~~أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبون فدعا موسى مشيخة بني ~~إسرائيل وسألهم عن ذلك فقالوا إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ على ~~إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم فلذلك انسد علينا الطريق ~~فسألهم عن موضع قبره فلم يعلموا فقام موسى ينادي أنشد الله كل من يعلم أن ~~موضع قبر يوسف عليه السلام ألا أخبرني به ومن لم يعلم به فصمت أذناه عن ~~سماع قولي وكان يمر بين الرجلين ينادي ولا يسمعان صوته حتى سمعته عجوز لهم ~~فقالت أرأيتك إن دللتك على قبره أتعطيني كل ما سألتك فأبى عليها وقال حتى ~~أسأل ربي فأمره الله ms0061 تعالى بإيتائها PageV01P070 سؤالها فقالت إني عجوز ~~كبيرة لا أستطيع المشي فاحملني وأخرجني من مصر هذا في الدنيا وأما في ~~الآخرة فأسألك أن لا تنزل غرفة من الجنة إلا نزلتها معك قال نعم قالت إنه ~~في جوف الماء في النيل فادع الله تعالى حتى يحسر عنه الماء فدعا الله تعالى ~~فحسر عنه الماء ودعا أن يؤخر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من أمر يوسف عليه ~~السلام فحفر موسى عليه السلام ذلك الموضع واستخرجه في صندوق من مرمر وحمله ~~حتى دفنه بالشام ففتح لهم الطريق فساروا وموسى عليه السلام على ساقتهم ~~وهرون على مقدمتهم وندر بهم فرعون فجمع قومه وأمرهم أن لا يخرجوا في طلب ~~بني إسرائيل حتى يصيح الديك فوالله ما صاح ديك تلك الليلة فخرج فرعون في ~~طلب بني إسرائيل وعلى مقدمة عسكره هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف وكان فيهم ~~سبعون ألفا من دهم الخيل سوى سائر الشيات وقال محمد بن كعب رضي الله عنه ~~كان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم سوى سائر الشيات وكان فرعون في الدهم ~~وقيل كان فرعون في سبعة آلاف ألف وكان بين يديه مائة ألف ناشب ومائة ألف ~~أصحاب حراب ومائة ألف أصحاب الأعمدة فسارت بنو إسرائيل حتى وصلوا إلى البحر ~~أو لماء في غاية الزيادة ونظروا فإذا هم بفرعون حين أشرقت الشمس فبقوا ~~متحيرين فقالوا يا موسى كيف نصنع وأين ما وعدتنا هذا فرعون خلفنا إن أدركنا ~~قتلنا والبحر أمامنا إن دخلناه غرقنا قال الله تعالى ( فلما تراءى الجمعان ~~قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال موسى كلا إن معي ربي سيهدين ) فأوحى الله ~~إليه ( أن اضرب بعصاك البحر ) فضربه فلم يطعه فأوحى إليه أن كنه فضربه وقال ~~انفلق يا أبا خالد بإذن الله تعالى ( فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) ~~وظهر فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق وارتفع الماء بين كل طريقين كالجبل ~~وأرسل الله الريح والشمس على قعر البحر حتى صار يبسا فخاضت بنو إسرائيل ~~البحر كل سبط في ms0062 طريق وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم ولا يرى بعضهم بعضا ~~فخافوا وقال كل سبط قد قتل إخواننا فأوحى الله تعالى إلى جبال الماء أن ~~تشبكي فصار الماء شبطات كالطبقات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض حتى ~~عبروا البحر سالمين فذلك قوله تعالى ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم ) من ~~آل فرعون والغرق ( وأغرقنا آل فرعون ) وذلك أن فرعون لما وصل إلى البحر ~~فرآه منفلقا قال لقومه انظروا إلى البحر انفلق من هيبتي حتى أدرك عبيدي ~~الذين أبقوا مني ادخلوا البحر فهاب قومه أن يدخلوه وقيل قالوا له إن كنت ~~ربا فادخل البحر كما دخل موسى وكان فرعون على حصان أدهم ولم يكن في خيل ~~فرعون أنثى فجاء جبريل على فرس أنثى وديق فتقدمهم وخاض البحر فلما شم أدهم ~~فرعون ريحها اقتحم البحر في أثرها وهم لا يرونه ولم يملك فرعون من أمره ~~شيئا وهو لا يرى فرس جبريل واقتحمت الخيول خلفه في البحر وجاء ميكائيل على ~~فرس خلف القوم يسوقهم حتى لا تشذ رجل منهم ويقول لهم الحقوا بأصحابكم حتى ~~خاضروا كلهم البحر وخاض جبريل من البحر وخرج ميكائيل من البحر وهم أولهم ~~بالخروج فأمر الله تعالى البحر أن يأخذهم فالتطم وأغرقهم أجمعين وكان بين ~~طرفي البحر أربعة فراسخ وهو على طرف بحر من بحر فارس قال قتادة بحر من ~~PageV01P071 سورة البقرة 51 54 وراء مصر يقال إساف وذلك بمرأى من بني ~~إسرائيل فذلك قوله تعالى ( وأنتم تنظرون ) إلى مصارعهم وقيل إلى إهلاكهم 51 ~~< < # | البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > ( وإذ واعدنا ) هو من المفاعلة التي تكون من الواحد كقولهم عافاك ~~الله وعاقبت اللص وطارقت النعل وقال الزجاج كان من الله الأمر ومن موسى ~~القبول فلذلك ذكر بلفظ المواعدة وقرأ أبو عمرو وأهل البصرة ( وإذ وعدنا ) ~~من الوعد ( موسى ) اسم عبري عرب وهو بالعبرانية الماء والشجر سمي به لأنه ~~أخذ من بين الماء والشجر ثم قلبت الشين المعجمة سينا في العربية ( أربعين ~~ليلة ) أي انقضاءها ثلاثون من ذي القعدة وعشر من ms0063 ذي الحجة وقرن بالليل دون ~~النهار لأن شهور العرب وضعت على سير القمر والهلال إنما يهل بالليل وقيل ~~لأن الظلمة أقدم من الضوء وخلق الليل قبل النهار قال الله تعالى ( وآية لهم ~~الليل نسلخ منه النهار ) وذلك أن بني إسرائيل لما أمنوا من عدوهم ودخلوا ~~مصر لم يكن لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليهما فوعد الله موسى أن ينزل عليهم ~~التوراة فقال موسى لقومه إني ذاهب لميقات ربكم آتيكم بكتاب فيه بيان ما ~~تأتون وما تذرون وواعدهم أربعين ليلة ثلاثين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجة ~~واستخلف عليهم أخاه هارون فلما أتى الوعد جاء جبريل على فرس يقال له فرس ~~الحياة لا يصيب شيئا إلا حيي ليذهب بموسى إلى ربه فلما رآه السامري وكان ~~رجلا صائغا من أهل باجرمي واسمه ميخا وقال سعيد بن جبير كان من أهل كرمان ~~وقال ابن عباس اسمه موسى بن ظفر وقال قتادة كان من بني إسرائيل من قبيلة ~~يقال لها سامرة ورأى موضع قدم الفرس تخضر من ذلك وكان منافقا أظهر الإسلام ~~وكان من قوم يعبدون البقر فلما رأى جبرائيل على ذلك الفرس علم أن لهذا شأنا ~~فأخذ قبضة من تربة حافر فرس جبرائيل عليه السلام قال عكرمة ألقي في روعه ~~أنه إذا ألقي في شيء غيره حيي وكانت بنو إسرائيل قد استعاروا حليا كثيرة من ~~قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر لعلة عرس لهم فأهلك الله فرعون وبقيت ~~تلك الحلي في أيدي بني إسرائيل فلما فصل موسى قال السامري لبني إسرائيل إن ~~الحلي التي استعرتموها من قوم فرعون غنيمة لا تحل لكم فاحفروا حفرة ~~وادفنوها فيها حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه وقال السدي إن هارون عليه ~~السلام أمرهم أن يلقوها في حفيرة حتى يرجع موسى ففعلوا فلما اجتمعت الحلي ~~صاغها السامري PageV01P072 عجلا في ثلاثة أيام ثم ألقى فيها القبضة التي ~~أخذها من تراب أثر فرس جبرائيل عليه السلام فخرج عجلا من ذهب مرصعا ~~بالجواهر كأحسن ما يكون فخار خورة وقال ms0064 السدي كان يخور ويمشي فقال السامري ~~هذا إلهكم وإله موسى فنسي أي فتركه ههنا وخرج يطلبه وكانت بنو إسرائيل قد ~~أخلفوا الوعد فعدوا اليوم من الليلة يومين فلما مضى عشرون يوما ولم يرجع ~~موسى وقعوا في الفتنة وقيل كان موسى قد وعدهم ثلاثين ليلة ثم زيدت العشرة ~~فكانت فتنتهم في تلك العشرة فلما مضت الثلاثون ولم يرجع موسى ظنوا أنه قد ~~مات ورأوا العجل وسمعوا قول السامري فعكف ثمانية آلاف رجل منهم على العجب ~~يعبدونه وقيل كلهم عبدوه إلا هارون مع اثني عشر ألف رجل وهذا أصح وقال ~~الحسن كلهم عبدوه إلا هارون وحده فذلك قوله تعالى ( ثم اتخذتم العجل ) أي ~~إلها ( من بعده ) أظهر ابن كثير وحفص الذال من أخذت واتخذت والآخرون ~~يدغمونها ( وأنتم ظالمون ) ضارون لأنفسكم بالمعصية واضعون العبادة في غير ~~موضعها 52 < < # | البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # > > ( ثم عفونا عنكم ) محونا ذنوبكم ) ( من بعد ذلك ) من عبادتكم العجل ( ~~لعلكم تشكرون ) لكي تشكروا عفوي عنكم وصنيعي إليكم قيل الشكر هو الطاعة ~~بجميع الجوارح في السر والعلانية قال الحسن شكر النعمة ذكرها قال الله ~~تعالى ( وأما بنعمة ربك فحدث ) قال الفضيل شكر كل نعمة أن لا يعصى الله بعد ~~تلك النعمة وقيل حقيقة الشكر العجز عن الشكر حكي أن موسى عليه السلام قال ~~إلهي أنعمت علي النعم السوابغ وأمرتني بالشكر وإنما شكري إياك نعمة منك قال ~~الله تعالى يا موسى تعلمت العلم الذي لا يفوقه شيء من علم حسبي من عبدي أن ~~يعلم أن ما به من نعمة فهو مني وقال داود سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز ~~عن شكره شكرا كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة قوله تعالى 53 < < # | البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # > > ( وإذ آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( والفرقان ) قال مجاهد هو ~~التوراة أيضا ذكرها باسمين وقال الكسائي الفرقان نعت الكتاب والواو زائدة ~~يعني الكتاب الفرقان أي المفرق بين الحلال والحرام وقال يمان بن ريان أراد ~~بالفرقان انفراق البحر كما قال ( وإذ فرقنا بكم البحر ms0065 فأنجيناكم ) ( لعلكم ~~تهتدون ) بالتوراة 54 < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ( وإذا قال موسى لقومه ) الذين عبدوا العجل ( يا قوم إنكم ظلمتم ~~أنفسكم ) ضررتم بأنفسكم ( باتخاذكم العجل ) إلها قالوا فأي شيء نصنع قال ( ~~فتوبوا ) فارجعوا ( إلى بارئكم ) خالقكم قالوا كيف نتوب قال ( فاقتلوا ~~أنفسكم ) يعني ليقتل البريء منكم المجرم ( ذلكم ) أي القتل ( خير لكم عند ~~بارئكم ) فلما أمرهم موسى بالقتل قالوا نصبر لأمر الله فجلسوا بالأفنية ~~محتبين وقيل لهم من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ~~ملعون مردودة توبته واصلت القوم عليهم الخناجر وكان الرجل يرى ابنه وأباه ~~وأخاه وقريبه وصديقه وجاره فلم PageV01P073 سورة البقرة 56 57 يمكنهم المضي ~~لأمر الله تعالى قالوا يا موسى كيف نفعل فارسل الله تعالى عليهم ضبابة ~~وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما كثر ~~القتل دعا موسى وهرون عليهما السلام وبكيا وتضرعا وقالا يا رب هلكت بنو ~~إسرائيل البقية البقية فكشف الله تعالى السحابة وأمرهم أن يكفوا عن القتل ~~فكشف عن ألوف من القتلى يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال كان عدد القتلى ~~سبعين ألفا فاشتد ذلك على موسى فأوحى الله تعالى إليه أما يرضيك أن أدخل ~~القاتل والمقتول الجنة فكان من قتل منهم شهيدا ومن بقي مكفر عنه ذنوبه فذلك ~~قوله تعالى ( فتاب عليكم ) أي ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم فتجاوز عنكم ( ~~إنه هو التواب ) القابل للتوبة ( الرحيم ) بهم 55 < < # | البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) وذلك ~~أن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل ~~يعتذرون إليه من عبادة العجل فاختار موسى سبعين رجلا من قومه من خيارهم ~~وقال لهم صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ففعلوا فخرج بهم موسى إلى طور سيناء ~~لميقات ربه فقالوا لموسى اطلب لنا أن نسمع كلام ربنا فقال أفعل فلما دنا ~~موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام ms0066 وتغشى الجبل كله فدخل في الغمام وقال ~~للقوم ادنوا فدنا القوم حتى دخلوا في الغمام وخروا سجدا وكان موسى إذا كلمه ~~ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إلي فضرب ~~دونهم الحجاب وسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه وأسمعهم الله إني أنا الله ~~لا إله إلا أنا ذوبكة أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدوني ولا تعبدوا ~~غيري فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا له لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة معاينة وذلك أن العرب تجعل العلم بالقلب رؤية فقال جهرة ليعلم أن ~~المراد منه العيان ( فأخذتكم الصاعقة ) أي الموت وقيل نار جاءت من السماء ~~فأحرقتهم ( وأنتم تنظرون ) أي ينظر بعضكم لبعض حين أخذكم الموت وقيل تعلمون ~~والنظر يكون بمعنى العلم فلما هلكوا جعل موسى يبكي ويتضرع ويقول ماذا أقول ~~لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد هلك خيارهم لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ~~أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم الله تعالى رجلا ~~رجلا بعدما ماتوا يوما وليلة ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون فذلك قوله تعالى ~~PageV01P074 < < # | البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # > > ( ثم بعثناكم ) أحييناكم والبعث إثارة الشيء عن محله يقال بعثت ~~البعير وبعثت النائم فانبعث ( من بعد موتكم ) قال قتادة أحياهم ليستوفوا ~~بقية آجالهم وأرزاقهم ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة ( لعلكم ~~تشكرون ) 57 < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > ( وظللنا عليكم الغمام ) في التيه تقيكم حر الشمس والغمام من الغم ~~وأصله التغطية والستر سمي السحاب غماما لأنه يغطي وجه الشمس وذلك أنه لم ~~يكن لهم في التيه كن يسترهم فشكوا إلى موسى فأرسل الله تعالى غماما أبيض ~~رقيقا أطيب من غمام المطر وجعل لهم عمودا من نور يضيء لهم الليل إذ لم يكن ~~لهم قمر ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) أي في التيه والأكثرون عن أن المن ~~هو الترنجبين وقال مجاهد هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار طعمه كالشهد ~~وقال وهب هو الخبز ms0067 الرقاق قال الزجاج جملة المن من يمن الله به من غير تعب ~~وقال مجاهد جملة المن من يمن الله به من غير تعب أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~أبو نعيم أنا سفيان عن عبد الملك هو ابن عمير عن عمرو بن حريث عن سعيد بن ~~زيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ الكمأة من المن وماؤها شفاء للعي \ ~~قالوا فكان هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج لكل إنسان منهم صاع ~~فقالوا يا موسى قتلنا هذا المن بحلاوته فادع لنا ربك أن يطعمنا اللحم فأنزل ~~الله تعالى عليهم السلوى وهو طائر يشبه السماني وقيل هو السماني بعينه بعثه ~~الله سحابة فمطرت السماي في عرض ميل وطول رمح في السماء بعضه على بعض وقال ~~المؤرج السلوى العسل فكان الله ينزل عليهم المن والسلوى كل صباح من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس فيأخذ كل واحد منهم ما يكفيه يوما وليلة وإذا كان يوم ~~الجمعة اخذ كل واحد منهم ما يكفيه ليومين لأنه لم يكن ينزل يوم السبت ( ~~كلوا ) أي وقلنا لهم كلوا ( من طيبات ) حلالات ( ما رزقناكم ) ولا تدخروا ~~الغد ففعلوا فقطع الله ذلك عنهم ودود وفسد ما ادخروا فقال الله تعالى ( وما ~~ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) أي وما بخسوا بحقنا ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون باستيجابهم عذابي وقطع مادة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مؤنة في ~~الدنيا ولا حساب في العقبى أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر محمد ~~بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن ~~يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم ~~يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر \ PageV01P075 سورة البقرة ~~58 60 58 < < # | البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا ms0068 . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا قلنا ادخلوا هذه القرية ) سميت القرية قرية لأنها ~~تجمع أهلها ومنه المقراة للحوض لأنها تجمع الماء قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما هي أريحاء وهي قرية الجبارين كان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم ~~العمالقة ورأسهم عوج بن عنق وقيل بلقاء وقال مجاهد بيت المقدس وقال الضحاك ~~هي الرملة والأردة وفلسطين وتدمر وقال مقاتل إيليا وقال ابن كيسان الشام ( ~~فكلوا منها حيث شئتم رغدا ) موسعا عليكم ( وادخلوا الباب ) يعني بابا من ~~أبواب القرية وكان لها سبعة أبواب ( سجدا ) أي ركعا خاضعين منحنين وقال وهب ~~فإذا دخلتموه فاسجدوا شكرا لله تعالى ( وقولوا حطة ) قال قتادة حط عنا ~~خطايانا أمروا بالاستغفار وقال ابن عباس لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب ~~ورفعها على تقدير قولوا مسألتنا حطة ( نغفر لكم خطاياكم ) من الغفر وهو ~~الستر فالمغفرة تستر الذنوب وقرأ نافع بالياء وضمها وفتح الفاء وقرأها ابن ~~عامر بالتاء وضمها وفتح الفاء وفي الأعراف قرأ جميعا ويعقوب بالتاء وضمها ~~وقرأ الآخرون فيهما بنصب النون وكسر الفاء ( وسنزيد المحسنين ) ثوابا من ~~فضلنا < < # | البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > ( فبدل ) فغير ( الذين ظلموا ) أنفسهم وقالوا ( قولا غير الذي قيل ~~لهم ) وذلك أنهم بدلوا قول الحطة بالحنطة فقالوا بلسانهم حطانا سمقاثا أي ~~حنطة حمراء استخفافا بأمر الله تعالى وقال مجاهد طوطئ لهم الباب ليخفضوا ~~رؤوسهم فأبوا أن يدخلوها سجدا فدخلوا يزحفون على أستاههم مخالفة في الفعل ~~كما بدلوا القول وقالوا قولا غير الذي قيل لهم أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~إسحاق بن نصر أنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب ~~سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على أستاهم وقالوا حبة في شعرة \ ( ~~فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء ) قيل أرسل الله عليهم طاعونا فهلك ~~منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا ms0069 ( بما كانوا يفسقون ) يعصون ويخرجون من أمر ~~الله تعالى 60 < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > ( وإذ استسقى موسى ) طلب السقيا ( لقومه ) وذلك أنهم عطشوا في التيه ~~فسألوا موسى أن PageV01P076 سورة البقرة 61 يستسقي لهم ففعل فأوحى إليه كما ~~قال ( فقلنا اضرب بعصاك ) وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى ~~عليه السلام ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا واسمها عليق حملها آدم من ~~الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب عليه السلام فأعطاها موسى عليه ~~السلام قال مقاتل اسم العصا بنعته قوله تعالى ( الحجر ) اختلفوا فيه قال ~~وهب لم يكن حجرا معينا بل كان موسى يضرب أي حجر كان من عرض الحجارة فينفجر ~~عيونا لكل سبط عين وكانوا اثني عشر سبطا ثم تسيل كل عين في جدول إلى السبط ~~الذي أمر أن يسقيهم وقال الآخرون كان حجرا معينا بدليل أنه عرفه بالألف ~~واللام وقال ابن عباس كان حجرا خفيفا مربعا على قدر رأس الرجل كان يضعه في ~~مخلاته فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه وقال عطاء كان للحجر أربعة ~~وجوه لكل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين وقيل كان الحجر رخاما وقيل كان من ~~الكدان فيه اثنتا عشرة حفرة ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فإذا فرغوا وأراد ~~موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف وقال سعيد ~~بن جبير هو الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه ليغتسل ففر بثوبه ومر به على ملأ ~~من بني إسرائيل حين رموه بالادرة فلما وقف أتاه جبرائيل فقال إن الله تعالى ~~يقول ارفع هذا الحجر فلي فيه قدرة ولك فيه معجزة فرفعه ووضعه في مخلاته قال ~~عطاء كان يضربه موسى اثنتي عشرة ضربة فيظهر على موضع كل ضربه مثل ثدي ~~المرأة فيعرق تفجر الأنهار ثم يسيل وأكثر أهل التفسير يقولون انبجست ~~وانفجرت واحد وقال أبو عمرو بن العلاء انبجست عرقت وانفجرت أي سالت فذلك ~~قوله تعالى ( فانفجرت ) أي فضرب فانفجرت أي سالت ( منه اثنتا عشرة ms0070 عينا ) ~~على عدد الأسباط ( قد علم كل أناس مشربهم ) موضع شربهم لا يدخل سبط على ~~غيره في شربه ( كلوا واشربوا من رزق الله ) أي وقلنا لهم كلوا من المن ~~والسلوى واشربوا من الماء فهذا كله من رزق الله يأتيكم بلا مشقة ( ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين ) والعثي أشد الفساد يقال عثى يعثي عثيا وعثا يعثوا ~~عثوا وعاث يعيث عيثا 61 < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) وذلك أنهم أجمعوا وسئموا ~~من أكل المن والسلوى وإنما قال على طعام واحد وهما اثنان لأن العرب تعبر عن ~~الاثنين بلفظ الواحد كما تعبر عن الواحد PageV01P077 سورة البقرة 62 63 ~~بلفظ الإثنين كقوله تعالى ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) وإنما يخرج من ~~المالح دون العذب وقيل كانوا يأكلون أحدهما بالآخر فكانا كطعام واحد وقال ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كانوا يعجنون المن بالسلوى فيصيران واحدا ( فادع ~~لنا ) فسل لأجلنا ( ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها ) ~~قال ابن عباس الفوم الخبز وقال عطاء الحنطة وقال القتيبي رحمه الله تعالى ~~الحبوب التي تؤكل كلها وقال الكلبي الثوم ( وعدسها وبصلها ) قال لهم موسى ~~عليه السلام ( أتستبدلون الذي هو أدنى ) أخس وأردأ ( بالذي هو خير ) أشرف ~~وأفضل وجعل الحنطة أدنى في القيمة وإن كانت هي خيرا من المن والسلوى أو ~~أراد أنها أسهل وجودا على العادة ويجوز أن يكون الخير راجعا إلى اختيار ~~الله لهم واختيارهم لأنفسهم ( اهبطوا مصرا ) يعني فإن أبيتم إلا ذلك ~~فانزلوا مصرا من الأمصار وقال الضحاك هو مصر موسى وفرعون والأول أصح لأنه ~~لو أراده لم يصرفه ( فإن لكم ما سألتم ) من نبات الأرض ( وضربت عليهم ) ~~جعلت عليهم وألزموا ( الذلة ) الذل والهوان قيل بالجزية وقال عطاء بن ~~السائب هو الكستيج والزنار وزي اليهودية ( والمسكنة ) الفقر سمي الفقير ~~مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة ( فترى اليهود وإن كانوا مياسير ~~كأنهم فقراء وقيل الذلة هي فقر القلب فلا ترى في أهل الملل أذل ms0071 وأحرص على ~~المال من اليهود ( وباؤا بغضب من الله ) رجعوا ولا يقال باء إلا بالشر وقال ~~أبو عبيدة احتملوا وأقروا به ومنه الدعاء أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ~~أي أقر ( ذلك ) أي الغضب ( بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) بصفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآية الرجم في التوراة ويكفر بالإنجيل والقرآن ( ويقتلون ~~النبيين ) تفرد نافع بهمز النبي وبابه فيكون معناه المخبر من أنبأ ينبئ ~~والقراءة المعروفة ترك الهمزة وله وجهان أحدهما هو أيضا من الأنباء تركت ~~الهمزة فيه تخفيفا لكثرة الاستعمال والثاني هو بمعنى الرفيع مأخوذ من ~~النبوة وهي المكان المرتفع فعلى هذا يكون النبيين على الأصل ( بغير الحق ) ~~أي بلا جرم فإن قيل فلم قال بغير الحق وقتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق ~~قيل ذكره وصفا للقتل والقتل تارة يوصف بالحق وتارة يوصف بغير الحق وهو مثل ~~قوله تعالى ( قال رب احكم بالحق ) ذكر الحق وصف للحكم لا أن حكمه ينقسم إلى ~~الجور والحق ويروى أن اليهود قتلت سبعين نبيا في أول النهار وقامت إلى سوق ~~بقلها في آخر النهار ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) يتجاوزون أمري ~~ويرتكبون محارمي 62 < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) يعني اليهود سموا به لقولهم إنا ~~هدنا إليك أي ملنا إليك PageV01P078 وقيل لأنهم هادوا أي تابوا عن عبادة ~~العجل وقيل لأنهم مالوا عن دين الإسلام وعن دين موسى عليه السلام وقال أبو ~~عمرو بن العلاء لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ويقولون إن ~~السموات والأرض تحركت حين أتى الله موسى التوراة ( والنصارى ) سموا به لقول ~~الحواريين نحن أنصار الله وقال مقاتل لأنهم نزلوا قرية يقال لها ناصرة وقيل ~~لاعتزائهم إلى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى عليه السلام ( والصابئين ) ~~قرأ أهل المدينة والصابين والصابون بترك الهمزة والباقون بالهمزة وأصله ~~الخروج يقال صبأ فلان أي خرج من دين إلى دين آخر وصبأت النجوم إذا خرجت من ~~مطالعها وصبأ ناب البعير إذا خرج فهؤلاء سموا به لخروجهم من ms0072 دين إلى دين ~~قال عمر بن الخطاب وابن عباس هم قوم من أهل الكتاب قال عمر تحل ذبائحهم مثل ~~ذبائح أهل الكتاب وقال ابن عباس لا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم قال مجاهد هم ~~قبيلة نحو الشام بين اليهود والمجوس وقال الكلبي هم قوم اليهود والنصارى ~~يحلقون أوساط رؤوسهم ويجبون مذاكيرهم وقال قتادة هم قوم يقرون بالله ويقرؤن ~~الزبور ويعبدون الملائكة ويصلون إلى الكعبة أخذوا من كل دين شيئا قال عبد ~~العزيز بن يحيى انقرضوا ( من آمن بالله واليوم الآخر ) فإن قيل كيف يستقيم ~~قوله من آمن بالله وقد ذكر في ابتداء الآية إن الذين آمنوا قيل اختلفوا في ~~حكم الآية فقال بعضهم أراد بقوله إن الذين آمنوا على التحقيق ثم اختلفوا في ~~هؤلاء المؤمنين فقال قوم هم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ~~المبعث وهم طلاب الدين مثل حبيب النجار وقس بن ساعدة وزي بن عمرو بن نفيل ~~وورقة بن نوفل والبراء الشني وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وبحيرا الراهب ~~ووفد النجاشي فمنهم من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه ومنهم من لم ~~يدركه وقيل هم المؤمنون من الأمم الماضية وقيل هم المؤمنون من هذه الأمة ~~والذين هادوا الذين كانوا على دين موسى عليه السلام ولم يبدلوا والنصارى ~~الذين كانوا على دين عيسى عليه السلام ولم يغيروا وماتوا على ذلك قالوا ~~وهذان الاسمان لزماهم زمن موسى وعيسى عليهما السلام حيث كانوا على الحق ~~كالإسلام لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والصابؤن زمن استقامة أمرهم من آمن ~~أي من مات منهم وهو مؤمن لأن حقيقة الإيمان بالموافاة ويجوز أن يكون الواو ~~مضمرا أي ومن آمن بعدك يا محمد إلى يوم القيامة وقال بعضهم إن المذكورين ~~بالإيمان في أول الآية على طريق المجاز دون الحقيقة ثم اختلفوا فيهم فقال ~~بعضهم الذين آمنوا بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك وقيل أراد بهم ~~المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم واليهود والنصارى الذين ~~اعتقدوا اليهودية والنصرانية بعد التبديل والصابئون بعض أصناف الكفار ms0073 من ~~آمن بالله واليوم الآخر من هذه الأصناف بالقلب واللسان ( وعمل صالحا فلهم ~~أجرهم عند ربهم ) وإنما ذكر بلفظ الجمع لأن ( من ) يصلح للواحد والاثنين ~~والجمع والمذكر والمؤنث ( ولا خوف عليهم ) في الدنيا ( ولا هم يحزنون ) في ~~الآخرة 63 < < # | البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) عهدكم يا معشر اليهود ( ورفعنا ~~فوقكم الطور ) وهو الجبل بالسريانية في PageV01P079 سورة البقرة 64 67 قوله ~~بعضهم وهو قول مجاهد وقيل ما من لغة في الدنيا إلا في القرآن وقال الأكثرون ~~ليس في القرآن لغة غير لغة العرب لقوله تعالى ( قرآنا عربيا ) وإنما هذا ~~وأشباهه وفاق وقع بين اللغتين وقال ابن عباس أمر الله تعالى جبلا من جبال ~~فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رؤسهم وذلك أن الله تعالى أنزل التورة ~~على موسى عليه السلام فأمر موسى قومه أن يقبلوها ويعملوا بأحكاما فأبوا أن ~~يقبلوها للآصار والأثقال التي هي فيها وكانت شريعة ثقيلة فأمر الله تعالى ~~جبريل عليه السلام فقلع جبلا على قدر عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ فرفعه فوق ~~رؤسهم مثل قامة الرجل كالظلة وقال لهم إن لم تقبلوا التوراة التي أرسلت هذا ~~الجبل عليكم وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رفع الله فوق ~~رؤسهم الطور وبعث نارا من قبل وجوههم وأتاهم البحر الملح من خلفهم ( خذوا ) ~~أي قلنا لهم خذوا ( ما آتيناكم ) أعطيناكم ( بقوة ) بجد واجتهاد ومواظبة ( ~~واذكروا ) وادرسوا ( ما فيه ) وقيل احفظوا واعملوا ( لعلكم تتقون ) لكي ~~تنجوا من الهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى فإن قبلتم وإلا رضختكم بهذا ~~الجبل وأغرقتكم في هذا البحر وأحرقتكم بهذه النار فلما رأوا أن لا مهرب لهم ~~منها قبلوا وسجدوا أو جعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود فصار سنة في اليهود لا ~~يسجدون إلا على أنصاف وجوههم ويقولون بهذا السجود رفع العذاب عنا 64 < < # | البقرة : ( 64 ) ثم توليتم من . . . . . # > > ( ثم توليتم ) أعرضتم ( من بعد ذلك ) من بعد ما قبلتم التوراة ( ~~فلولا فضل الله عليكم ورحمته ) يعني بالإمهال والإدراج وتأخير ms0074 العذاب عنكم ~~( لكنتم ) لصرتم ( من الخاسرين ) من المغبونين بالعقوبة وذهاب الدنيا ~~والآخرة وقيل من المعذبين في الحال كأنه رحمهم بالإمهال 65 < < # | البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) أي جاوزوا ~~الحد وأصل السبت القطع قيل سمي يوم السبت بذلك لأن الله تعالى قطع فيه ~~الخلق وقيل لأن اليهود أمروا فيه بقطع الأعمال والقصة فيه أنهم كانوا زمن ~~داود عليه السلام بأرض يقال لها أيلة حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت ~~فكان إذا دخل السبت لم يبق حوت في البحر إلا اجتمع هناك حتى يخرجن خراطيمهن ~~من الماء لا منها حتى لا يرى الماء لكثرتها فإذا مضى السبت تفرقن ولزمن قعر ~~البحر فلا يرى شيء منها فذلك قوله تعالى ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم ~~شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) ثم إن الشيطان وسوس إليهم وقال إنما نهيتم ~~PageV01P080 عن أخذها يوم السبت فعمد رجال فحفروا الحياض حول البحر وشرعوا ~~منه إليها الأنهار فإذا كانت عشية الجمعة فتحوا تلك الأنهار فأقبل الموج ~~بالحيتان إلى الحياض فلا يقدرن على الحخروج لبعد عمقها وقلة مائها فإذا كان ~~يوم الأحد أخذوها وقيل كانوا يسوقون الحيتان إلى الحياض يوم السبت ولا ~~يأخذونها ثم يأخذونها يوم الأحد وقيل كانوا ينصبون الحبائل والشخوص يوم ~~الجمعة ويخرجونها يوم الأحد ففعلوا ذلك زمانا ولم تنزل عليهم عقوبة فتجرؤوا ~~على الذنب وقالوا ما ندري السبب إلا وقد أحل لنا فاخذوا وأكلوا وملحوا ~~وباعوا واشتروا وكثر مالهم فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية وكانوا نحوا من ~~سبعين ألفا ثلاثة اصناف صنف أمسك ونهى وصنف أمسك ولم ينه وصنف انتهك الحرمة ~~وكان الناهون اثني عشر ألفا فلما أبى المجرمون قبول نصحهم قالوا والله لا ~~نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية بجدار وغيروا بذلك سنتين ولعنهم داود ~~عليه السلام وغضب الله عليهم لإصرارهم على المعصية فخرج الناهون ذات يوم من ~~بابهم ولم يخرج من المجرمين أحد ولم يفتحوا بابهم فلما أبطؤا تسوروا عليهم ~~الحائط فإذا هم ms0075 جميع قردة لها أذناب يتعاوون قال قتادة صار الشبان قردة ~~والشيوخ خنازير فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيام ~~ولم يتوالدوا قال الله تعالى ( فقلنا لهم كونوا قردة ) أمر تحويل وتكوين ( ~~خاسئين ) مبعدين مطرودين قيل فيه تقديم وتأخير أي كونوا خاسئين قردة ولذلك ~~لم يقل خاسئات والخسأ الطرد والإبعاد وهو لازم ومتعد يقال خسأته خسأ فخسأ ~~خسوأ مثل رجعته رجعا فرجع رجوعا 66 < < # | البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # > > ( فجعلناها ) أي جعلنا عقوبتهم بالمسخ ( نكالا ) أي عقوبة وعبرة ~~والنكال اسم لكل عقوبة ينكل الناظر من فعل ما جعلت العقوبة جزاء عليه ومنه ~~النكول عن اليمين وهو الامتناع وأصل من النكل وهو القيد وجمعه يكون أنكالا ~~( لما بين يديها ) قال قتادة أراد بما بين يديها يعني ما سبق من الذنوب أي ~~جعلنا تلك العقوبة جزاء لما تقدم من ذنوبهم قبل نهيهم عن اخذ الصيد ( وما ~~خلفها ) ما حضر من الذنوب التي أخذوا بها وهي العصيان بأخذ الحيتان وقال ~~أبو العالية والربيع عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لمن بعدهم أن يستنوا ~~بسنتهم و ( ما ) الثانية بمعنى من وقيل جعلناها أي جعلنا قرية أصحاب السبت ~~عبرة لما بين يديها أي القرى التي كانت مبنية في الحال وما خلفها وما يحدث ~~من القرى بعد ليتعظوا وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره فجعلناها وما خلفها أي ~~ما أعد لهم من العذاب في الآخرة وجزاء لما بين يديها أي لما تقدم من ذنوبهم ~~باعتدائهم في السبت ( وموعظة للمتقين ) للمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلا يفعلون مثل فعلهم 67 < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ قالو موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ~~البقرة هي الأنثى من البقر يقال هي مأخوذة من البقر وهي الشق سميت به لأنها ~~تبقر الأرض أي تشقها للحراثة والقصة فيه أنه كان في بني إسرائيل رجل غني ~~وله ابن عم فقير لا وارث له سواه فلما طال عليه موته قتله ليرثه وحمله ms0076 إلى ~~قرية أخرى وألقاه بفنائهم ثم أصبح يطلب ثأره وجاء بناس إلى موسى يدعي عليهم ~~القتل فسألهم موسى PageV01P081 سورة البقرة 68 71 فجحدوا فاشتبه أمر القتيل ~~على موسى قال الكلبي وذلك قبل نزول قسامة في التوراة فسألوا موسى أن يدعو ~~الله ليبين لهم بدعائه فأمرهم الله بذبح بقرى فقال لهم موسى ( إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ( قالوا أتتخذنا هزوا ) أي تستهزئ بنا نحن نسألك ~~عن أمر القتيل وتأمرنا بذبح البقرة وإنما قالوا ذلك لبعد ما بين الأمرين في ~~الظاهر ولم يدروا ما الحكمة فيه قرأ حمزة هزوا وكفوا بالتخفيف وقرأ الآخرون ~~بالتثقيل ويترك الهمزة حفص ( قال ) موسى ( أعوذ بالله ) أمتنع بالله ( أن ~~أكون من الجاهلين ) أي من المستهزئين بالمؤمنين وقيل من الجاهلين بالجواب ~~لا على وفق السؤال لأن الجواب لا على وفق السؤال جهل فلما علم القوم أن ذبح ~~البقرة عزم من الله عز وجل استوصفوها ولو أنهم عمدوا إلى أدنى بقرة فذبحوها ~~لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم وكانت تحته حكمة وذلك ~~أنه كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل وله عجلة اتى بها إلى غيضة ~~وقال اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابني حتى تكبر ومات الرجل فصارت ~~العجلة في الغيضة عوانا وكانت تهرب من كل من رآها فلما كبر الابن كان بارا ~~بوالدته وكان يقسم الليل ثلاثة أثلاث يصلي ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس ~~أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق فاحتطب على ظهره فيأتي به إلى السوق فيبيعه بما ~~شاء الله ثم يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويعطي والدته ثلثه فقالت له أمه يوما ~~إن أباك ورثك عجلة استودعها الله في غيضة كذا انطلق وادع إله إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق أن يردها عليك وعلامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أن ~~شعاع الشمس يخرج من جلدها وكانت تلك البقرة تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها ~~فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بها وقال أعزم عليك بإله إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحق ويعقوب فاقبلت تسعى حتى قامت بين يديه ms0077 فقبض على عنقها ~~يقودها فتكلمت البقرة بإذن الله تعالى فقالت أيها الفتى البار بوالدتك ~~اركبني فإن ذلك أهون عليك فقال الفتى إن أمي لم تأمرني بذلك ولكن قالت خذ ~~بعنقها فقالت البقرة بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر عليه أبدا ~~فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك بأمك ~~فسار الفتى بها إلى أمه فقالت له إنك فقير لا مال لك فيشق عليك الاحتطاب ~~بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع البقرة فقال بكم أبيعها PageV01P082 ~~قالت بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتي وكان ثمن البقرة ثلاثة دنانير ~~فانطلق بها الفتى إلى السوق وبعث الله ملكا ليري خلقه قدرته وليختبر الفتى ~~كيف بره بأمه وكان الله به خبيرا فقال له الملك بكم تبيع هذه البقرة قال ~~بثلاثة دنانير وأشترط عليك رضى والدتي فقال الملك لك ستة دنانير ولا تستأمر ~~والدتك فقال الفتى لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضا أمي فردها إلى ~~أمه وأخبرها بالثمن فقالت ارجع فبعها بستة دنانير على رضى مني فانطلق بها ~~إلى السوق وأتى الملك فقال استأمرت أمك فقال الفتى إنها أمرتني أن لا ~~أنقصها عن ستة دنانير على أن أستأمرها وقال الملك فإني أعطيك اثني عشر على ~~أن لا تستأمرها فأبى الفتى ورجع إلى أمه فأخبرها بذلك فقالت إن الذي يأتيك ~~ملك في صورة آدمي فإذا أتاك فقل له أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ففعل ~~فقال له الملك اذهب إلى أمك وقل لها أمسكي هذه البقرة فإن موسى بن عمران ~~عليه السلام يشتريها منك لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبعها إلا بملء ~~مسكها دنانير فأمسكها وقدر الله تعالى على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة ~~بعينها فما زالوا يستوصفونها حتى وصفت لهم تلك البقرة بعينها مكافأة له على ~~بره بوالدته فضلا منه ورحمة فذلك قوله تعالى 68 < < # | البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) أي ما سنها ( قال ) موسى ( إنه ~~يقول ) يعني ms0078 فسأل الله تعالى فقال إنه يعني إن الله تعالى يقول ( إنها بقرة ~~لا فارض ولا بكر ) أي لا كبيرة ولا صغيرة والفارض المسنة التي لا تلد يقال ~~منه فرضت تفرض فروضا والبكر الفتية الصغيرة التي لم تلد قط وحذفت الهاء ~~منهما للاختصاص بالإناث كالحائض ( عوان ) وسط نصف ( بين ذلك ) أي بين ~~السنين يقال عونت المرأة تعوينا إذا زادت على الثلاثين قال الأخفش العوان ~~التي نتجب مرارا وجمعها عون ( فافعلوا ما تؤمرون ) من ذبح البقرة ولا ~~تكثروا السؤال 69 < < # | البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ( قالوا ادع لنا ربك لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع ~~لونها ) قال ابن عباس شديدة الصفرة وقال قتادة صاف وقال الحسن الصفراء ~~السوداء والأول أصح لأنه لا يقال أسود فاقع إنما يقال أصفر فاقع وأسود حالك ~~وأحمر قانئ وأخضر ناضر وأبيض بقق للمبالغة ( تسر الناظرين ) إليها يعجبهم ~~حسنها وصفاء لونها 70 < < # | البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) أسائمة أم عاملة ( إن البقر ~~تشابه علينا ) ولم يقل تشابهت لتذكير لفظ البقر كقوله تعالى ( أعجاز نخل ~~منقعر ) وقال الزجاج أي جنس البقر تشابه أي التبس واشتبه أمره علينا فلا ~~نهتدي إليه ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) إلى وصفها قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ وأيم الله لو لم يستثنوا لما بينت لهم إلى آخر الأبد \ 71 < < # | البقرة : ( 71 ) قال إنه يقول . . . . . # > > ( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ) مذللة بالعمل يقال رجل ذلول بين ~~الذل ودابة ذلولة بينة الذل ( تثير الأرض ) تقلبها للزراعة ( ولا تسقي ~~الحرث ) أي ليست بسانية ( مسلمة ) بريئة من PageV01P083 سورة البقرة 72 74 ~~العيوب ( لا شية فيها ) لا لون لها سوى لون جميع جلدها قال عطاء لا عيب ~~فيها قال مجاهد لا بياض فيها ولا سواد ( قالوا الآن جئت بالحق ) أي بالبيان ~~التام الشافي الذي لا إشكال فيه وطلبوها فلم يجدوا بكمال وصفها إلا مع ~~الفتى فاشتروها بملء مسكها ذهبا ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ms0079 ) من غلاء ~~ثمنها وقال محمد بن كعب وما كادوا يجدونها باجتماع أوصافها وقيل وما كادوا ~~يفعلون من شدة اضطرابهم واختلافهم فيها 72 < < # | البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ قتلتم نفسا ) هذا أول القصة وإن كان مؤخرا في ~~التلاوة واسم القتيل عاميل ( فادرأتم فيها ) أصله تدارأتم فأدغمت التاء في ~~الدال وأدخلت الألف مثل قوله ( اثاقلتم ) قال ابن عباس ومجاهد معناه ~~فاختلفتم وقال الربيع بن أنس تدافعتم أي يحيل بعضكم على بعض من الدرء وهو ~~الدفع فكان كل واحد يدفع عن نفسه ( والله مخرج ) أي مظهر ( ما كنتم تكتمون ~~) فإن القاتل كان يكتم القتل 73 < < # | البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # > > قوله عز وجل ( فقلنا اضربوه ) يعني القتيل ( ببعضها ) أي ببعض البقرة ~~واختلفوا في ذلك البعض قال ابن عباس رضي الله عنه وأكثر المفسرين ضربوه ~~بالعظم الذي يلي الغضروف وهو المقتل وقال مجاهد وسعيد بن جبير بعجب الذنب ~~لأنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ويركب عليه الخلق ثانيا وهو البعث وقال ~~الضحاك بلسانها وقال الحسين بن الفضل هذا أدل بها لأنه آلة الكلام وقال ~~الكلبي وعكرمة بفخذها الأيمن وقيل بعضو منها لا بعينه ففعلوا ذلك فقام ~~القتيل حيا بإذن الله تعالى وأوداجه أي عروق العنق تشخب دما وقال قتلني ~~فلان ثم سقط ومات مكانه فحرم قاتله الميراث وفي الخبر ما ورث قاتل بعد صاحب ~~البقرة وفيه إضمار تقديره فضربت فحي ( كذلك يحي الله الموتى ) كما أحيا ~~عاميل ( ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) قيل تمنعون انفسكم من المعاصي أما حكم ~~هذه المسألة إذا وجد في الإسلام قتيل في موضع ولا يعرف قاتله فإن كان ثم ~~لوث على إنسان واللوث أن يغلب على القلب صدق المدعي بأن اجتمع جماعة في بيت ~~أو صحراء فتفرقوا عن قتيل يغلب على القلب أن القاتل فيهم أو وجد قتيل في ~~محلة أو قرية كلهم أعداء للقتيل لا يخالطهم غيرهم فيغلب على القلب أنهم ~~قتلوه فادعى الولي على بعضهم يحلف المدعي خمسين يمينا على من يدعي عليه ms0080 وإن ~~كان الأولياء جماعة توزع الإيمان عليهم ثم بعدما حلفوا أخذوا الدية من ~~عاقلة المدعى عليه إن ادعوا قتل PageV01P084 خطأ وإن ادعوا قتل عمد فمن ~~ماله ولا قود على قول الأكثرين وذهب بعضهم إلى وجوب القود وهو قول عمر بن ~~عبد العزيز وبه قال مالك وأحمد وإن لم يكن على المدعي عليه لوث فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه ثم هل يحلف يمينا واحدا أم خمسين يمينا فيه قولان ~~أحدهما يمينا واحدة كما في سائر الدعاوي والثاني يحلف خمسين يمينا تغليظا ~~لأمر الدم وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا حكم للوث ولا يبدأ بيمين المدعي ~~وقال إذا وجد قتيل في محلة يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء أهلها فيحلفهم ~~أنهم ما قتلوه ولا عرفوا له قاتلا ثم يأخذ الدية من سكانها والدليل على أن ~~البداية بيمين المدعي عند وجود اللوث ما أخبرنا به عبد الوهاب بن محمد ~~الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعي أنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن يحيى بن ~~سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن ~~مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما فقتل عبد الله بن سهل فانطلق هو وعبد ~~الرحمن أخو المقتول وحويصة ابن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكروا له قتل عبد الله بن سهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ تحلفون ~~خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم \ فقالوا يا رسول الله لم نشهد ~~ولم نحضر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ فتبرئكم يهود بخمسين يمينا \ ~~فقالوا يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار فعزم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عقله من عنده وفي لفظ آخر فزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم عقله من ~~عنده قال بشير بن يسار قال سهل لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض في مربد ~~لنا وفي رواية لقد ms0081 ركضتني ناقة حمراء من تلك الفرائض في مربد لنا وجه ~~الدليل من الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بأيمان المدعين لتقوى ~~جانبهم باللوث وهو أن عبد الله بن سهل وجد قتيلا في خيبر وكانت العداوة ~~ظاهر بين الأنصار وأهل خيبر وكان يغلب على القلب أنهم قتلوه واليمين أبدا ~~تكون حجة لمن يقوى جانبه وعند عدم اللوث تقوى جانب المدعى عليه من حيث أن ~~الأصل براءة ذمته وكان القول قوله مع يمينه 74 < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > قوله تعالى ( ثم قست قلوبكم ) أي يبست وجفت جفاف القلب خروج الرحمة ~~واللين عنه وقيل غلظت وقيل اسودت ( من بعد ذلك ) من بعد ظهور الدلالات قال ~~الكلبي قالوا بعد ذلك نحن لم نقتله فلم يكونوا قط أعمى قلبا ولا أشد تكذيبا ~~لنبيهم منهم عند ذلك أي ( فهي ) في الغلظة والشدة ( كالحجارة أو أشد قسوة ) ~~قيل أو بمعنى الواو كقوله ( مائة ألف أو يزيدون ) أي بل يزيدون وإنما لم ~~يشبهها بالحديد مع أنه أصلب من الحجارة لأن الحديد قابل للين فإنه يلين ~~بالنار وقد لان لداود عليه السلام والحجارة لا تلين قط ثم فضل الحجارة على ~~القلب القاسي فقال ( وإن من الحجارة لمن يتفجر منه الأنهار ) قيل أراد به ~~جميع الحجارة وقيل أراد به الحجر الذي كان يضرب عليه موسى للأسباط ( وإن ~~منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) أراد به عيونا دون الأنهار ( وإن منها لما ~~يهبط ) ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله ( من خشية الله ) وقلوبكم لا تلين ولا ~~تخشع يا معشر اليهود فإن قيل الحجر جماد لا يفهم فكيف يخشى قيل الله يفهمه ~~ويلهمه فيخشى بإلهامه ومذهب أهل السنة والجماعة أن لله تعالى علما في ~~الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء لا يقف PageV01P085 سورة البقرة 75 ~~76 عليه غير الله فلها صلاة وتسبيح وخشية كما قال جل ذكره ( وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده ) وقال ( والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ) وقال ( ألم تر ~~أن الله يسسجد له من في ms0082 السموات ومن في الأرض والشمس والقمر ) الآية فيجب ~~على المرء الإيمان به ويكل علمه إلى الله سبحانه وتعالى ويروى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان على ثبير والكفار يطلبونه فقال الجبل انزل عني فإني ~~اخاف أن تؤخذ علي فيعاقبني الله بذلك فقال له جبل حراء إلي يا رسول الله ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ثنا السدي أبو الحسين محمد بن ~~حسن العلوي أنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب النيسابوري أنا محمد بن إسماعيل ~~الصائغ أنا يحيى بن أبي بكر أنا إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حرب عن جابر ~~بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إني لأعرف حجرا بمكة كان ~~يسلم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن \ هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن أبي بكر وصح عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طلع له أحد فقال \ هذا جبل يحبنا ونحبه \ وروي عن أبي هريرة يقول صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم أقبل على الناس بوجهه وقال \ ~~بينما رجل يسوق بقرة إذ عيي فركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما ~~خلقنا لحراثة الأرض فقال الناس سبحان الله بقرة تتكلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإني أومن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم وقال بينما رجل ~~في غنم له إذ عدا الذئب على شاة منها فأدركها صاحبها فاستنقذها فقال الذئب ~~فمن لها يوم السبع أي يوم القيامة يوم لا راعي لها غيري فقال الناس سبحان ~~الله ذئب يتكلم فقال أومن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم \ وصح عن أبي ~~هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء هو وأبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~اهدأ أي اسكن فما ليك إلا نبي أو صديق أو شهيد \ صحيح أخرجه مسلم ms0083 أنا عبد ~~الله الصالحي أنا أبو سعيد يحيى بن أحمد بن علي الصانع أنا أبو الحسن علي ~~بن إسحاق بن هشام الرازي أنا محمد بن أيوب بن ضريس وهو بجلي الرازي أنا ~~محمد بن الصباح عن الوليد بن أبي ثور عن السدي عن عبادة بن أبي يزيد عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ~~فخرجنا في نواحيها خارجا من مكة بين الجبال والشجر فلم يمر بشجرة ~~PageV01P086 ولا جبل إلا قال السلام عليك يا رسول الله أنا أبو الحسن عبد ~~الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعي أنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج أخبرني ~~أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له المنبر ~~فاستوى عليه اضطربت تلك السارية وحن كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى ~~نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقها فسكنت قال مجاهد لا ينزل حجر من ~~الأعلى إلى الأسفل إلا من خشية الله ويشهد لما قلنا قوله تعالى ( لو أنزلنا ~~هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها ~~للناس لعلهم يتفكرون ) قوله عز وجل ( وما الله بغافل ) بساه ( عما تعملون ) ~~وعيد وتهديد وقيل بتارك عقوبة ما تعملون بل يجازيكم به قرأ ابن كثير يعملون ~~بالياء والآخرون بالتاء 75 < < # | البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( أفتطمعون ) افترجون يريد محمدا وأصحابه ( أن يؤمنوا ~~لكم ) تصدقكم اليهود بما تخبرونهم به ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ~~) يعني التوراة ( ثم يحرفونه ) يغيرون ما فيها من الأحكام ( من بعد ما ~~عقلوه ) علموه غير واصفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم ( وهم يعلمون ~~) أنهم كاذبون هذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة والسدي وجماعة وقال ابن عباس ~~ومقاتل ms0084 نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى لميقات ربه وذلك أنهم لما رجعوا ~~بعدما سمعوا كلام الل إلى قومهم رجع الناس إلى قولهم وأما الصادقون منهم ~~فأدوا كما سمعوا وقالت طائفة منهم سمعنا الله يقول في آخر كلامه إن استطعتم ~~أن تفعلوا فهذا تحريفهم وهم يعلمون أنه الحق 76 < < # | البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) قال ابن عباس والحسن وقتادة ~~يعني منافقي اليهود الذين آمنوا بألسنتهم إذا لقوا المؤمنين المخلصين ( ~~قالوا آمنا ) كإيمانكم ( وإذا خلا ) رجع ( بعضهم إلى بعض ) كعب بن الأشراف ~~وكعب بن أسد ووهب بن يهودا أو غيرهم من رؤساء اليهود لأمرهم على ذلك ( ~~قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) بما قص الله عليكم في كتابكم أن ~~محمدا حق وقوله صدق والفتاح القاص وقال الكسائي بما بينه لكم من العلم بصفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وقال الواقدي بما أنزل الله عليكم وأعطاكم ~~ونظيره ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) أي أنزلنا وقال أبو عبيدة ~~بما من الله عليكم وأعطاكم ( ليحاجوكم به ) ليخاصموكم به ويعني أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويحتجوا بقولكم عليكم فيقولوا قد أقررتم أنه نبي حق في ~~كتابكم ثم لا تتبعونه وذلك أنهم قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم في اتباع ~~محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به فإنه حق ثم قال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما ~~فتح الله عليكم ليحاجوكم به ويعني لتكون لهم الحجة عليكم ( عند ربكم ) ~~الآخرة PageV01P087 سورة البقرة 77 79 وقيل إنهم أخبروا المؤمنين بما عذبهم ~~الله به على الجنايات فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من ~~العذاب ليحاجوكم به عند ربكم ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله وقال ~~مجاهد هو قول يهود قريظة قال بعضهم لبعض حين قال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم يا إخوان القردة والخنازير فقالوا من أخبر محمدا بهذا ما خرج هذا إلا ~~منكم ( أفلا تعقلون ) 77 < < # | البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # > > قوله عز وجل ( أو لا يعلمون أن ms0085 الله يعلم ما يسرون ) يخفون ( وما ~~يعلنون ) يبدون يعني اليهود 78 < < # | البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > وقوله تعالى ( ومنهم أميون ) أي من اليهود أميون لا يحسنون القراءة ~~والكتابة جمع أمي منسوب إلى الأم كأنه باق على ما انفصل من الأم لم يعلم ~~كتابة ولا قراءة وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال \ إنا أمة أمية ~~\ أي لا نكتب ولا نحسب وقيل هو منسوب إلى أم القرى وهي مكة ( لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني ) قرأ أبو جعفر ( أماني ) بتخفيف الياء كل القرآن حذف ~~إحدى الياءين تخفيفا وقراءة العامة بالتشديد وهو جمع أمنية وهي التلاوة ~~وقال الله تعالى ( إلا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته ) أي في قراءته قال ~~أبو عبيدة إلا تلاوة وقراءة عن ظهر القلب لا يقرؤنه من كتاب وقيل يعلمونه ~~حفظا وقراءة لا يعرفون معناه قال ابن عباس يعني غير عارفين بمعاني الكتاب ~~وقال مجاهد وقتادة إلا كذبا وباطلا قال الفراء إلا أماني الأحاديث المفتعلة ~~قال عثمان رضي الله عنه ما تمنيت منذ أسلمت أي ما كذبت وأراد بها الأشياء ~~التي كتبها علماؤهم من عند أنفسهم ثم أضافوها إلى الله من تغيير نعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيره وقال الحسن وأبو العالية هي من التمني وهي ~~أمانيهم الباطلة التي يتمنونها على الله عز وجل مثل قولهم ( لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى ) وقولهم ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) ~~وقولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) فعلى هذا لا يكون بمعنى لكن أي لا ~~يعلمون الكتاب لكن يتمنون أشياء لا تحصل لهم ( وإن هم ) وما هم ( إلا يظنون ~~) يعني وما يظنون إلا ظنا وتوهما لا يقينا قاله قتادة والربيع وقال مجاهد ~~يكذبون 79 < < # | البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # > > قوله عز وجل ( فويل ) قال الزجاج ويل كلمة تقولها العرب لكل واقع في ~~هلكة وقيل هو دعاء الكفار على أنفسهم بالويل والثبور وقال ابن عباس شدة ~~العذاب وقال سعيد بن المسيب ويل واد في جهنم PageV01P088 سورة البقرة ms0086 80 81 ~~لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت ولذابت من شدة حرها أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن راشيد بن سعد عن عمرو بن ~~الحارث أنه حدث عن أبي السمع عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر ~~أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره والصعود جبل من نار يتصع فيه سبعين خريفا ثم ~~يهوي فهو كذلك \ ( للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا ) وذلك أن أحبار اليهود خافوا ذهاب مآكلهم وزوال ~~رياستهم حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم وسلم المدينة فاحتالوا في تعويق ~~اليهود عن الإيمان به فعمدوا إلى صفته في التوراة وكانت صفته فيها حسن ~~الوجه حسن الشعر أكحل العينين ربعة القامة فغيروها وكتبوا مكانها طوال أزرق ~~سبط الشعر فإذا سألهم سفلتهم عن صفته قرؤا ما كتبوه فيجدونه مخالفا لصفته ~~ويكذبونه قال الله تعالى ( فويل لهم مما كتبت أيديهم ) يعني كتبوه بأنفسهم ~~اختراعا من تغيير نعته صلى الله عليه وسلم ( وويل لهم مما يكسبون ) من ~~المآكل ويقال من المعاصي 80 < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني اليهود ( لن تمسنا النار ) لن تصيبنا النار ( إلا ~~أياما معدودة ) قدرا مقدرا ثم يزول عنا العذاب واختلفوا في هذه الأيام فقال ~~ابن عباس ومجاهد كانت اليهود يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب ~~بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام وقال قتادة وعطاء ~~يعنون أربعين يوما التي عبد فيها آباؤهم العجل وقال الحسن وأبو العالية ~~قالت اليهود إن ربنا عتب علينا في أمرنا فأقسم الله ليعذبنا أربعين يوما ~~فلن تمسنا النار إلا أربعين يوما تحلة القسم فقال الله عز وجل تكذيبا لهم ( ~~قل ) يا محمد ( أتخذتم عند الله ) ألف استفهام دخلت على ألف الوصل ( عهدا ) ~~موثقا أن لا يعذبكم إلا هذه المدة ( فلن يخلف الله ms0087 عهده ) وعده قال ابن ~~مسعود عهدا بالتوحيد يدل عليه قوله تعالى ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) ~~يعني قوله لا إله إلا الله ( أم تقولون على الله مالا تعلمون ) ثم قال 81 < ~~< # | البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # > > ( بلى ) وبلى وبل حرفا استدراك ومعناهما نفي الخبر الماضي واثبات ~~الخبر المستقبل ( من كسب سيئة ) يعني الشرك ( وأحاطت به خطيئته ) قرأ أهل ~~المدينة ( خطيئاته ) بالجمع والإحاطة الإحداق بالشيء ومن جميع نواحيه قال ~~ابن عباس وعطاء والضحاك وأبو العالية والربيع وجماعة هي الشرك يموت عليه ~~وقيل السيئة الكبيرة والإحاطة به أن يصر عليها فيموت غير تائب قاله عكرمة ~~والربيع بن خيثم قال الواحدي رحمه الله في تفسيره الوسيط المؤمنون لا ~~يدخلوه في حكم PageV01P089 سورة البقرة 82 84 هذه الآية لأن الله تعالى ~~أوعد بالخلود في النار من أحاطت به خطيئته وتقدمت منه سيئة وهي الشرك ~~والمؤمن وإن عمل الكبائر لم يوجد منه الشرك وقال مجاهد هي الذنوب تحيط ~~بالقلب كلما عمل ذنبا ارتفعت حتى يغشى القلب وهي الرين قال الكلبي أوبقته ~~ذنوبه دليله قوله تعالى ( إلا أن يحاط بكم ) أي تهلكوا ( فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون ) 82 < < # | البقرة : ( 82 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ~~83 < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) في التوراة والميثاق ~~العهد الشديد ( لا تعبدون إلا الله ) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ( لا ~~يعبدون ) بالياء والآخرون بالتاء كقوله تعالى ( وقولوا للناس حسنا ) معناه ~~أن لا تعبدوا فلما حذف أن صار الفعل مرفوعا وقرأ أبي بن كعب ( لا تعبدوا ) ~~على النهي ( وبالوالدين ) أي وصيناهم بالوالدين ( إحسانا ) برا بهما وعطفا ~~عليهما ونزولا عند أمرهما فيما لا يخالف أمر الله تعالى ( وذي القربى ) أي ~~وبذي القرابة والقربى مصدر كالحسنى ( واليتامى ) جمع يتيم وهو الطفل الذي ~~لا أب له ( والمساكين ) يعني الفقراء ( وقولا قولا حسنا ) صدقا وحقا في شأن ~~محمد صلى الله عليه وسلم فمن سألكم عنه فاصدقوه وبينوا صفته ms0088 لا تكتموا أمره ~~هذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وابن جريج ومقاتل وقال سفيان الثوري مروهم ~~بالمعروف وانهوهم عن المنكر وقيل هو اللين في القول والمعاشرة بحسن الخلق ~~قرأ حمزة والكسائي ويعقوب ( حسنا ) بفتح الحاء والسين أي قولا حسنا ( ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم ) أعرضتم عن العهد والميثاق ( إلا ~~قليلا منكم ) وذلك أن قوما منهم آمنوا ( وأنتم معرضون ) كأعراض آبائكم 84 < ~~< # | البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ) أي لا تريقون ( دماءكم ~~) أي لا يسفك بعضكم دم بعض وقيل لا تسفكوا دماء غيركم فيسفك دماءكم فكأنكم ~~سفكتم دماء أنفسكم ( ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ) لا يخرج بعضكم بعضا من ~~داره وقيل لا تسيئوا جوار من جاوركم فتلجؤهم إلى الخروج بسوء جواركم ( ثم ~~أقررتم ) بهذا العهد أنه حق وقبلتم ( وأنتم تشهدون ) اليوم على ذلك يا معشر ~~اليهود وتعترفون بالقبول PageV01P090 سورة البقرة 85 85 < < # | البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # > > قوله عز وجل ( ثم أنتم هؤلاء ) يعني يا هؤلاء وهؤلاء للتنبيه ( ~~تقتلون أنفسكم ) أي يقتل بعضكم بعضا ( وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ~~تظاهرون عليهم ) بتشديد الظاء أي تتظاهرون أدغمت التاء في الظاء وقرأ عاصم ~~وحمزة والكسائي بتخفيف الظاء فحذفوا تاء التفاعل وأبقوا تاء الخطاب كقوله ~~تعالى ( ولا تعاونوا ) معناهما جميعا تتعاونون والظهير العون ( بالإثم ~~والعدوان ) بالمعصية والظلم ( وإن يأتوكم أسارى ) قرأ حمزة ( اسرى ) وهما ~~جمع أسير ومعناهما واحد ( تفادوهم ) بالمال وتنقذوهم وقرأ أهل المدينة ~~وعاصم والكسائي ويعقوب تفادوهم أي تبادلوهم أراد مفاداة الأسير بالأسير ~~وقيل معنى القراءتين واحد ومعنى الآية قال السدي إن الله تعالى أخذ على بني ~~إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ~~وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه ~~وكانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج وكان يقتلون في حرب سنين ~~فيقاتل بنو قريظة مع حلفائهم وبنو النضير مع خلفائهم وإذا غلبوا خربوا ~~ديارهم وأخرجوهم منها وإذا أسر ms0089 رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه وإن كان ~~الأسير من عدوهم فتعيرهم العرب ويقولون كيف تقاتلونهم وتفدونهم قالوا إنا ~~أمرنا أن نفديهم فيقولون فلم تقاتلوهم قالوا إنا نستحي أن تذل حلفاؤنا ~~فعيرهم الله تعالى فقال ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ) وفي الآية تقديم ~~وتأخير ونظمها وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ~~( وهو محرم عليكم إخراجهم ) وإن يأتوكم أسارى تفادوهم فكان الله تعالى أخذ ~~عليهم أربعة عهود ترك القتال وترك الإخراج وترك المظاهرة عليهم مع أعدائهم ~~وفداء أسرائهم فأعرضوا عن الكل إلا الفداء قال الله تعالى ( أفتؤمنون ببعض ~~الكتاب وتكفرون ببعض ) قال مجاهد يقول إن وجدته في يد غيرك فديته وأنت ~~تقتله بيدك ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم ) يا معشر اليهود ( إلا خزي ) عذاب ~~وهوان ( في الحياة الدنيا ) فكان خزي بني قريظة القتل والسبي وخزي بني ~~النضير الجلاء والنفي من منازلهم إلى أذرعات وأريحاء من الشام ( ويوم ~~القيامة يردون إلى أشد العذاب ) وهو عذاب النار ( وما الله بغافل عما ~~تعملون ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالياء والباقون بالتاء PageV01P091 ~~سورة البقرة 86 88 86 < < # | البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > قوله عز وجل ( أولئك الذين اشتروا ) استبدلوا ( الحياة الدنيا ~~بالآخرة فلا يخفف ) يهون ( عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) لا يمنعون من عذاب ~~الله عز وجل 87 < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا ) أعطينا ( موسى الكتاب ) التوراة جملة واحدة ( وقفينا ~~) وأتبعنا ( من بعده بالرسل ) رسولا بعد رسول ( وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات ) الدلالات الواضحات وهي ما ذكر الله في سورة آل عمران والمائدة ~~وقيل أراد الإنجيل ( وأيدناه ) قويناه ( بروح القدس ) قرأ ابن كثير ( القدس ~~) بسكون الدال والآخرون بضمها وهما لغتان مثل الرعب والرعب واختلفوا في روح ~~القدس قال الربيع وغيره أراد الروح الذي لا نفخ فيه والقدس هو الله أضافه ~~إلى نفسه تكريما وتخصيصا أي التي نفخ فيه نحو بيت الله وناقة الله كما قال ~~( فنفخنا فيه من روحنا ) ( وروح منه ) وقيل أراد بالقدس الطهارة يعني الروح ms0090 ~~الطاهرة سمي روحه قدسا لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحول ولم تشتمل عليه أرحام ~~الطوامث إنما كان أمرا من أمر الله تعالى قال قتادة والسدي والضحاك روح ~~القدس جبريل عليه السلام وقيل وصف جبريل بالقدس أي بالطهارة لأنه لم يقترف ~~ذنبا وقال الحسن القدس هو الله وروحه جبريل قال الله تعالى ( قل نزله روح ~~القدس من ربك بالحق ) وتأييد عيسى بجبريل عليهما السلام أنه أمر أن يسير ~~معه حيث سار حتى صعد به إلى السماء وقيل سمي جبريل عليه السلام روحا ~~للطافته ولمكانته من الوحي الذي هو سبب حياة القلوب وقال ابن عباس وسعيد بن ~~جبير روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم الذي كان يحيي به الموتى ويري ~~الناس العجائب وقيل هو الإنجيل جعل له روحا كما جعل القرآن روحا لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم لأنه سبب لحياة القلوب وقال الله تعالى ( وكذلك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا ) فلما سمعت اليهود ذكر عيسى عليه السلام فقالوا يا محمد لا ~~مثل عيسى كما تزعم عملت ولا كما يقص علينا من الأنبياء فعلت فأتنا بما أتى ~~به عيسى إن كنت صادقا قال الله تعالى ( افكلما جاءكم ) يا معشر اليهود ( ~~رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ) تكبرتم وتعظمتم عن الإيمان ( ففريقا ) ~~طائفة ( كذبتم ) مثل عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ( وفريقا تقتلون ) أي ~~أقتلتم مثل زكريا ويحيى وشعيبا وسائر من قتلوا من الأنبياء عليهم السلام 88 ~~< < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني اليهود ( قلوبنا غلف ) جمع أغلف وهو الذي عليه غشاوة ~~معناه عليها غشاوة PageV01P092 سورة البقرة 89 90 فلا تسمع ولا تفق ما يقول ~~قال مجاهد وقتادة نظيره قوله تعالى ( وقالوا قلوبنا في أكنة ) وقرأ ابن ~~عباس ( غلف ) بضم اللام وهي قراءة الأعرج وهي جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل ~~علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء وقال الكلبي معناه أوعية لكل ~~علم فهي لا تسمع حديثا إلا وعته إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه ولو كان فيه ~~خير لوعته ms0091 وفهمته قال الله عز وجل ( بل لعنهم الله ) طردهم الل وأبعدهم عن ~~كل خير ( بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) قال قتادة معناه لا يؤمن منهم إلا قليل ~~لأن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود أي فقليلا يؤمنون ونصب قليل ~~على الحال وقال معمر لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره أي ~~فقليل يؤمنون ونصب قليلا بنزع الخافض وما صلة على قولهما وقال الواقدي ~~معناه لا يؤمنون لا قليلا ولا كثيرا كقول الرجل للآخر ما أقل ما تفعل كذا ~~أي لا تفعله أصلا 89 < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > ( ولما جاءهم كتاب من عند الله ) يعني القرآن ( مصدق ) موافق ( لما ~~معهم ) يعني التوراة ( وكانوا ) يعني اليهود ( من قبل ) من قبل مبعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم ( يستفحون ) يستنصرون ( على الذين كفروا ) على مشركي ~~العرب وذلك أنهم كانوا يقولون إذا أحزنهم أمر ودهمهم عدو اللهم انصرنا ~~عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا ~~ينصرون وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما ~~قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وثمود وإرم ( فلما جاءهم ما عرفوا ) يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم من غير بني إسرائيل وعرفوا نعته وصفته ( كفروا به ) ~~بغيا وحسدا ( فلعنة الله على الكافرين ) 90 < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) بئس ونعم فعلان ماضيان وضعا للمدح والذم ~~لا يتصرفان تصرف الأفعال معناه بئس الذي اختاروا لأنفسهم حين استبدلوا ~~الباطل بالحق وقيل الاشتراء ههنا بمعنى البيع والمعنى بئس ما باعوا به حظ ~~أنفسهم أي اختاروا الكفر وبذلوا أنفسهم للنار ( أن يكفروا بما أنزل الله ) ~~يعني القرآن ( بغيا ) أي حسدا وأصل البغي الفساد يقال بغي الجرح ~~PageV01P093 سورة البقرة 91 93 إذا فسد والبغي الظلم وأصله الطلب والباغي ~~طالب الظلم والحاسد يظلم المحسود جهده طلبا لإزالة نعمة الله تعالى عنه ( ~~أن ينزل الله من فضله ) أي النبوة والكتاب ( على من يشاء من عباده ) محمد ~~صلى الله عليه وسلم ms0092 قرأ أهل مكة والبصرة ( ينزل ) وبابه بالتخفيف إلا في ( ~~سبحان الذي ) في موضعين ( وننزل من القرآن ) ( وحتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ~~) قال ابن كثير يشددهما وشدد البصريون في الأنعام على ( أن ينزل آية ) زاد ~~يعقوب تشديد بما ينزل في النحل ووافق حمزة والكسائي في تخفيف ( وينزل الغيث ~~) في سورة لقمان وحمعسق والآخرون يشددون الكل ولم يختلفوا في تشديد ( وما ~~ننزله إلا بقدر ) في الحجر ( فباؤا ) رجعوا ( بغضب على غضب ) أي مع غضب قال ~~ابن عباس ومجاهد الغضب الأول بتضييعهم التوراة وتبديلهم والثاني بكفرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال قتادة الأول بكفرهم بعيسى الإنجيل ~~والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال السدي الأول بعبادة ~~العجل والثاني بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ( وللكافرين ) الجاحدين ~~بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم ( عذاب مهين ) مخر يهانون فيه ~~91 < < # | البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ) يعني القرآن ( ~~قالوا نؤمن بما أنزل علينا ) يعني التوراة يكفينا ذلك ( ويكفرون بما وراءه ~~) أي بما سواه من الكتب كقوله عز وجل ( فمن ابتغى وراء ذلك ) أي سواه وقال ~~أبو عبيدة بما بعده ( وهو الحق ) يعني القرآن ( مصدقا ) نصب على الحال ( ~~لما معهم ) من التوراة ( قل ) لهم يا محمد ( فلم تقتلون ) أي قتلتم ( ~~أنبياء الله من قبل ) ولم أصله لما فحذفت الالف فرقا بين الخبر والاستفهام ~~كقولهم فيم وبم ( إن كنتم مؤمنين ) بالتوراة وقد نهيتم فيها عن قتل ~~الأنبياء عليهم السلام 92 < < # | البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) بالدلالات الواضحة ~~والمعجزات الباهرة ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) أي من بعد انطلاقه إلى ~~الجبل ( وأنتم ظالمون ) 93 < < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة واسمعوا ) أي PageV01P094 سورة البقرة 94 96 استجيبوا وأطيعوا سميت ~~الطاعة والإجابة سمعا على المجاز لأنه سبب للطاعة والإجابة ( قالوا سمعنا ) ~~قولك ( وعصينا ) أمرك ms0093 وقيل سمعنا بالأذن وعصينا بالقلوب قال أهل المعاني ~~إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوه وتلقوه بالعصيان نسب ذلك إلى ~~القول اتساعا ( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) أي حب العجل أي معناه ~~أدخل في قلوبهم حب العجل وخالطها كإشراب اللون لشدة الملازمة يقال فلان ~~أشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة وفي القصص أن موسى أمر أن يبرد العجل ~~بالمبرد ثم يذره في النهر وأمرهم بالشرب منه فمن بقي في قلبه شيء من حب ~~العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه قوله عز وجل ( قل بئسما يأمركم به ~~إيمانكم ) أن تعبدوا العجل من دون الله أي بئس إيمان يأمر بعبادة العجل ( ~~إن كنتم مؤمنين ) بزعمكم وذلك أنهم قالوا نؤمن بما أنزل علينا فكذبهم الله ~~عز وجل 94 < < # | البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # > > قوله تعالى ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله ) وذلك أن اليهود ~~ادعوا دعاوى باطلة مثل قولهم ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) و ( لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) وقولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ~~فكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال قل لهم يا محمد إن كانت لكم الدار ~~الآخرة عند الله يعني الجنة ( خالصة ) أي خالصة ( من دون الناس فتمنوا ~~الموت ) أي فأريدوه أو اسالوه لأن من علم أن الجنة مأواه حن إليها ولا سبيل ~~إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني ( إن كنتم صادقين ) في قولكم ~~وقيل فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة وروي عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لو تمنوا الموت لغص كل انسان منهم بريقه ~~وما بقي على وجه اأرض يهودي إلا مات \ 95 < < # | البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # > > قال الله تعالى ( ولم يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ) لعلمهم أنهم في ~~دعواهم كاذبون وأراد بما قدمت أيديهم ما قدموه من الأعمال وأضاف العمل إلى ~~اليد لأن أكثر جنايات الإنسان تكون باليد فأضيف إلى اليد أعماله وإن لم يكن ~~لليد فيها عمل ( والله عليم ms0094 بالظالمين ) 96 < < # | البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # > > ( ولتجدنهم ) اللام لام القسم والنون تأكيد للقسم تقديره والله ~~لتجدنهم يا محمد يعني PageV01P095 سورة البقرة 97 اليهود ( أحرص الناس على ~~حياة ومن الذين أشركوا ) قيل هو متصل بالأول أي وأحرص من الذين أشركوا وقيل ~~تم الكلام بقوله ( على حياة ) ثم ابتدأ ( ومن الذين أشركوا ) وأراد بالذين ~~أشركوا المجوس قال أبو العالية والربيع سموا مشركين لأنهم يقولون بالنور ~~والظلمة ( يود ) يريد ويتمنى ( أحدهم لو يعمر ألف سنة ) يعني تعمير ألف سنة ~~وهي تحية المجوس فيما بينهم يقولون عش ألف سنة وكل ألف نيروز ومهرجان يقول ~~الله تعالى اليهود أحرص على الحياة من المجوس الذي يقولون ذلك ( وما هو ~~بمزحزحه ) مباعده ( من العذاب ) من النار ( أن يعمر ) أي طول عمره لا يبعده ~~من العذاب وزحزح لازم ومتعد يقال زحزحته فتزحزح وزحزحته فزحزح ( والله بصير ~~بما يعملون ) قرأ يعقوب بالتاء والباقون بالياء 97 < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل من كان عدوا لجبريل ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~إن حبرا من أحبار اليهود يقال له عبد الله بن صوريا قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أي ملك يأتيك من السماء قال جبريل قال ذلك عدونا من الملائكة ولو ~~كان ميكائيل لآمنا بك إن جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة وإنه عادانا ~~مرارا كان أشد ذلك علينا ن الله تعالى أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخرب ~~على يد رجل يقال له بختنصر وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه فاما كان وقته ~~بعثنا رجلا من اقوياء بني إسرائيل في طلبه ليقتله فانطلق حتى لقيه ببابل ~~غلاما مسكينا فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وكبر بختنصر وقوي وغزانا وخرب ~~بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا فأنزل الله هذه الآية وقال مقاتل قالت اليهود ~~إن جبريل عدونا لأنه أمر ن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا وقال قتادة ~~وعكرمة والسدي كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وممرها ~~على مدارس اليهود فكان إذا أتى أرضه يأتيهم ms0095 ويسمع منهم فقالوا له ما في ~~أصحاب محمد أحب إلينا منك إنهم يمرون بها فيؤذوننا وأنت لا تؤذينا وإنا ~~لنطمع فيك فقال عمر والله ما آتيكم لحبكم ولا أسالكم لأني شاك في ديني ~~وإنما أدخل عليكم أزداد بصيرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره ~~في كتابكم فقالوا من صاحب محمد الذي يأتيه من الملائكة قال جبريل فقالوا ~~ذاك عدونا يطلع محمدا على سرنا وهو صاحب كل عذاب وخسف وسنة وشدة وإن ~~ميكائيل إذا جاء جاء بالخصب والسلم فقال لهم عمر تعرفون جبريل وتنكرون ~~محمدا قالوا نعم قال فأخبروني عن منزلة جبريل وميكائيل من الله عز وجل ~~قالوا جبريل عن يمينه وميكائيلعن يساره وميكائيل عدو لجبريل قال عمر فإني ~~أشهد أن من كان عدوا لجبريل فهو عدو لميكائيل ومن كان عدوا لميكائيل فإنه ~~عدو لجبريل ومن كان عدوا لهما كان الله عدوا له ثم رجع عمر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآيات فقال \ لقد وافقك ربك يا عمر \ PageV01P096 سورة ~~البقرة 98 100 فقال عمر لقد رأيتني بعد ذلك في دين الله أصلب من الحجر قال ~~الله تعالى ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه ) يعني جبريل ( نزله ) يعني ~~القرآن كناية عن غير مذكور ( على قلبك ) يا محمد ( بإذن الله ) بأمر اللهه ~~( مصدقا ) موافقا ( لما بين يديه ) لما قبله من الكتب ( وهدى وبشرى ~~للمؤمنين ) قوله عز وجل 98 < < # | البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # > > ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) خصهما بالذكر من ~~جملة الملائكة مع دخولها في قوله ( وملائكته ) تفضيلا وتخصيصا كقوله تعالى ~~( فيما فاكهة ونخل ورمان ) خص النخل والرمان بالذكر مع دخولهما في ذكر ~~الفاكهة للتفضيل والواو فيهما بمعنى أو يعني من كان عدوا لأحد هؤلاء فإنه ~~عدو للكل لأن الكافر بالواحد كافر بالكل ( فإن الله عدو للكافرين ) قال ~~عكرمة جيروميت وإسراف هي العبد بالسريانية وآل وايل هو الله تعالى ومعناهما ~~عبد ms0096 الله وعبد الرحمن وقرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم غير مهموز بوزن فعليل ~~قال حسان ( وجبريل رسول الله فينا وروح القديس ليس له كفاء ) وقرأ حمزة ~~والكسائي بالهمة والإشباع وزن سلسبيل وقرأ أبو بكر بالاختلاس وقرأ الآخرون ~~بكسر الجيم غير مهموز وميكائيل قرأ أبو عمر ويعقوب وحفص ميكال بغير همز قال ~~جرير ( اعبدوا الصليب وكذبوا بمحمد وبجبرائيل وكذبوا ميكال ) وقال آخر ( ~~ويوم بدر لقيناكم لنا مدد فيه مع نصر جبريل وميكال ) وقرأ نافع وأهل ~~المدينة بالهمزة والاختلاس بوزن ميكاعل وقرأ الآخرون بالهمزة والاشباع بوزن ~~ميكاعل قال ابن صوريا ما جئتنا بشيء نعرفه فأنزل الله تعالى 99 < < # | البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ) واضحات مفصلات بالحلال والحرام ~~والحدود والأحكام ( وما يكفر بها إلا الفاسقون ) الخارجون عن أمر الله عز ~~وجل 100 < < # | البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # > > ( أوكلما ) واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام ( عاهدوا عهدا ) يعني ~~اليهود عاهدوا لئن خرج محمد صلى الله عليه وسلم لتؤمنن به فلما خرج إليهم ~~محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به قال ابن عباس رضي الله عنهما لما ذكرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الله عليهم وعهد إليهم في محمد صلى ~~الله عليه وسلم أن يؤمنوا به قال مالك بن الصيف والله ما عهد إلينا عهدا في ~~محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية يدل عليه قراءة أبي رجاء PageV01P097 سورة ~~البقرة 101 102 العطاردي أو كلما عاهدوا فجعلهم مفعولين وقال عطاء هي ~~العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود أن لا ~~يعاونوا المشركين على قتاله فنقضوها كفعل بني قريظة والنضير دليله قوله ~~تعالى ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم ) ( نبذه ) طرحه ونقضه ( فريق ) ~~طوائف ( منهم ) من اليهود ( بل أكثرهم لا يؤمنون ) 101 < < # | البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # > > ( ولما جاءهم رسول من عند الله ) يعني محمدا ( مصدق لما معهم نبذ ~~فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ) يعني التوراة وقيل ~~القرآن ( كأنهم لا ms0097 يعلمون ) قال الشعبي كانوا يقرأون التوراة ولا يعملون ~~بها وقال سفيان بن عيينة أدرجوها في الحرير والديباج وحلوها بالذهب والفضة ~~ولم يعملوا بها فذلك نبذهم 102 < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > ( واتبعوا ) يعني اليهود ( ما تتلو الشياطين ) أي ما تلت والعرب تضع ~~المستقبل موضع الماضي والماضي موضع المستقبل وقيل ما كانت تتلو أي تقرأ قال ~~ابن عباس رضي الله عنه تتبع وتعمل به وقال عطاء تحدث وتتكلم به ( على ملك ~~سليمان ) أي في ملكه وعهده وقصة الآية أن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجيات ~~على لسان آصف بن برخيا هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك ثم دفنوها تحت ~~مصلاه حتى نزع الله الملك عنه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات استخرجوها ~~وقالوا للناس إنما ملكهم سليمان بهذا فتعلموها فأما علماء بني إسرائيل ~~وصلحاؤهم فقالوا معاذ الله أن يكون هذا من علم سليمان وأما السفلة فقالوا ~~هذا علم سليمان وأقبلوا على تعلمه ورفضوا كتب أنبيائهم وفشت الملامة ~~لسليمان فلم يزل هذا حالهم حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل ~~عليه براء سليمان هذا قول الكلبي وقال السدي كانت الشياطين تصعد إلى السماء ~~فيستمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت وغيره فيأتون الكهنة ~~ويخلطون بما سمعوا في كل كلمة سبعين كذبة ويخبرونهم بها فاكتتب الناس ذلك ~~وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب فبعث سليمان في الناس وجمع تلك ~~الكتب وجعلها في صندوق PageV01P098 ودفنه تحت كرسيه وقال لا أسمع أحدا يقول ~~إن الشيطان يعلم الغيب إلا ضربت عنقه فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين ~~كانوا يعرفون أمر سليمان ودفنه الكتب وخلف من بعدهم خلف تمثل الشيطان على ~~صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال هل أدلكم على كنز لا تأكلونه ~~أبدا قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي وذهب معهم فأراهم المكان وقام ناحية ~~فقالوا ادن قال لا ولكن ههنا فإن لم تجدوه فاقتلوني وذلك أنه لم يكن أحد من ~~الشياطين يدنو من الكرسي إلا احترق فحفروا ms0098 وأخرجوا تلك الكتب قال الشيطان ~~إن سليمان كان يضبط الجن والإنس والشياطين والطير بهذا ثم طار الشيطان وفشا ~~في الناس أن سليمان كان ساحرا وأخذ بنو إسرائيل تلك الكتب فلذلك أكثر ما ~~يوجد السحر في اليهود فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم برأ الله تعالى ~~سليمان من ذلك وأنزل في عذر سليمان ( وما كفر سليمان ) بالسحر وقيل لم يكن ~~سليمان كافرا يسحر ويعمل به ( ولكن الشياطين كفروا ) قرأ ابن عباس رضي الله ~~عنه والكسائي وحمزة ولكن خفيفة النون والشياطين رفع وقرأ الآخرون ولكن ~~مشددة النون والشياطين نصب وكذلك ( ولكن اللهه قتلهم ) ( ولكن الله رمى ) ~~ومعنى لكن نفي الخبر الماضي وإثبات المستقبل ( يعلمون الناس السحر ) قيل ~~معنى السحر العلم والحذق بالشيء قال الله تعالى ( وقالوا يا أيها الساحر ~~ادع لنا ربك ) أي العالم والصحيح أن السحر عبارة عن التمويه والتخييل ~~والسحر وجوده حقيقة عند أهل السنة وعليه اكثر الأمم ولكن العمل به كفر حكي ~~عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال السحر يخيل ويمرض وقد يقتل حتى أوجب ~~القصاص على من قتل به فهو من عمل الشيطان يتلقاه الساحر منه بتعليمه إياه ~~فإذا تلقاه منه بتعليمه إياه استعمله في غيره وقيل إنه يؤثر في قلب الأعيان ~~فيجعل الآدمي على صورة الحمار ويجعل الحمار على صورة الكلب والأصح أن ذلك ~~تخييل قال الله تعالى ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) لكنه يؤثر في ~~الأبدان بالأمراض والموت والجنون وللكلام تأثير في الطباع والنفوس وقد يسمع ~~الإنسان ما يكره فيحمى ويغضب وربما يحم منه وقد مات قوم بكلام سمعوه فهو ~~بمنزلة العوارض والعلل التي تؤثر في الأبدان قوله عز وجل ( وما أنزل على ~~الملكين ببابل ) أي ويعلمون الذي أنزل على الملكين أي إلهاما وعلما ~~فالإنزال بمعنى الإلهام والتعليم وقيل واتبعوا ما أنزل على الملكين وقرأ ~~ابن عباس والحسن الملكين بكسر اللام وقال ابن عباس هما رجلان ساحران كانا ~~ببابل وقال الحسن علجان لأن الملائكة لا يعلمون السحر وبابل هي بابل العراق ~~سميت بابل ms0099 لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود أي تفرقها قال ابن مسعود ~~بابل أرض الكوفة وقيل جبل دماوند والقراءة المعروفة ( على الملكين ) بالفتح ~~فإن قيل كيف يجوز تعليم السحر من الملائكة قيل له تأويلان أحدهما أنهما لا ~~يتعمدان التعليم لكن يصفان السحر ويذكران بطلانه ويأمران باجتنابه ~~PageV01P099 والتعليم بمعنى الإعلام فالشقي يترك نصيحتهما ويتعلم السحر من ~~صنعتهما والتأويل الثاني هو الأصح أن الله تعالى امتحن الناس بالملكين في ~~ذلك الوقت فمن شقي يتعلم السحر منهما فيكفر به ومن سعد يتركه فيبقى على ~~الإيمان ويزداد المعلمان بالتعليم عذابا ففيه ابتلاء للمعلم والمتعلم ولله ~~أن يمتحن عباده بما شاء فله الأمر والحكم قوله عز وجل ( هاروت وماروت ) هما ~~اسمان سريانيان وهما في محل الخفض على تفسير الملكين إلا أنهما نصبا ~~لعجمتهما ومعرفتهما وكانت قصتهما على ما ذكر ابن عباس والمفسرون أن ~~الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة في زمن إدريس ~~عليه السلام فعيروهم وقالوا هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض خليفة واخترتهم ~~فهم يصعونك فقال الله تعالى لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم ~~لارتكبتم مثل ما ارتكبوا فقالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك قال الله ~~تعالى فاختاروا ملكين من خياركم أهبطهما إلى الأرض فاختاروا هاروت وماروت ~~وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم وقال الكلبي قال الله تعالى لهم اختاروا ~~ثلاثة فاختاروا عزائيل وهو هاروت وعزايا وهو ماروت غيرا اسمهما لما قارفا ~~الذنب فركب الله فيهم الشهوة وأهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن يحكموا بين الناس ~~بالحق ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنا وشرب الخمر فأما عزائيل ~~فإنه لما وقعت الشهوة في قلبهه استقبل ربه وسألهه أن يرفعه إلى السماء ~~فأقاله فسجد أربعين سنة لم يرفع رأسه ولم يزل بعد مطاطئا رأسه حياء من الله ~~تعالى وأما الآخران فإنهما ثبتا على ذلك وكانا يقضيان بين الناس يومهما ~~فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا به إلى السماء قال قتادة فما مر ~~عليما شهر حتى افتتنا قالوا ms0100 جميعا وذلك أنه اختصم إليهما ذات يوم الزهرة ~~وكانت من أجمل النساء قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت من أهل فارس ~~وكانت ملكة في بلدها فلما رأياها أخذت بقلوبهما فراوداها عن نفسها فأبت ~~وانصرفت ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك فأبت وقالت لا إلا أن تعبدا ~~ما أعبد وتصليا لهذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر فقالا لا سبيل إلى ~~هذه الأشياء فإن الله تعالى قد نهانا عنها فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث ~~ومعها قدح من خمر وفي أنفسهما من الميل إليها ما فيها فراوداها عن نفسها ~~فعرضت عليهما ما قالت بالأمس فقالا الصلاة لغير الله عظيم وقتل النفس عظيم ~~وأهون الثلاثة شرب الخمر فشربا الخمر فانتشيا ووقعا بالمرأة فزنيا فلما ~~فرغا رآهما انسان فقتلاه قال الربيع بن أنس وسجدا للصنم فمسخ الله الزهرة ~~كوكبا وقال بعضهم جاءتهما امرأة من أحسن الناس تخاصم زوجا لها فقال أحدهما ~~للآخر هل سقط في نفسك مثل الذي سقط في نفسي قال نعم فقال وهل لك أن تقضي ~~لها على زوجها فقال له صاحبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب فقال ~~له صاحبه أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فسألاها عن نفسها فقالت لا ~~إلا أن تقضيا لي على زوجي فقضيا لها ثم سألاها نفسها فقالت لا إلا أن ~~تقتلاه فقال أحدهما أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب فقال له صاحبه ~~أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فقتلاه ثم سألاهم نفسها فقالت لا ~~إلا أن لنا صنما نعبده إن أنتما صليتما معي عنده فعلت PageV01P100 فقال ~~أحدهما لصاحبه مثل القول الأول وقال صاحبه مثله فصلبا معها فمسخت شهابا قال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه والكلبي والسدي إنها قالت لهما لن تدركاني ~~حتى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء فقالا باسم الله الأكبر قالت فما ~~أنتما بمدركي حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه علمها فقال إني أخاف الله ~~قال الآخر فأين رحمة ms0101 الله تعالى فعلماها ذلك فتكلمت به وصعدت إلى السماء ~~فمسخها الله كوكبا وذهب بعضهم إلى أنها هي الزهرة بعينها وأنكر الآخرون هذا ~~وقالوا إن الزهرة من الكواكب السبعة السيارة التي أقسم الله بها فقال ( فلا ~~أقسم بالخنس الجوار الكنس ) والتي فتنت هاروت وماروت امرأة كانت تسمى ~~الزهرة لجمالها فلما بغت مسخها الله تعالى شهابا قالوا فلما أمسى هاروت ~~وماروت بعدما قارفا الذنب هما بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما ~~فعلما ما حل بهما فقصدا إدريس النبي عليه السلام فأخبراه بأمرهما وسألاه أن ~~يشفع لهما إلى الله عز وجل قالا له إنا رأيناك يصعد لك من العبادات مثل ما ~~يصعد لجميع أهل الأرض فاستشفع لنا إلى ربك ففعل ذلك إدريس عليه السلام ~~فخيرهما الله بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا إذ علما ~~أنه ينقطع فهما ببابل يعذبان واختلفوا في كيفية عذابهما فقال عبد الله بن ~~مسعود هما معلقان بشعورهما إلى قيام الساعة وقال عطاء بن أبي رباح رؤسهما ~~مصوبة تحت أجنحتهما وقال قتادة كبلا من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما وقال ~~مجاهد جعلا في جب مليء نارا وقال عمر بن سعد منكوسان يضربان بسياط الحديد ~~وروي أن رجلا قصد هاروت وماروت لتعلم السحر فوجدهما معلقين بأرجلهما مزرقة ~~أعينهما مسودة جلودهما ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا أربع أصابع وهما ~~يعذبان بالعطش فلما رأى ذلك هاله مكانهما فقال لا إله إلا الله فلما سمعا ~~كلامه قالا له من أنت قال رجل من الناس قالا من أي أمة قال من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم قالا أو قد بعث محمد صلى الله عليه وسلم قال نعم قالا الحمد ~~لله وأظهر الاستبشار فقال الرجل وبم استبشاركما قالا إنه نبي الساعة وقد ~~دنا انقضاء عذابنا ( وما يعلمان من أحد ) أي أحدا و ( من ) صلة ( حتى ) ~~ينصحاه أولا ( يقولا إنما نحن فتنة ) ابتلاء ومحنة ( فلا تكفر ) أي لا ~~تتعلم السحر فتعمل به فتكفر وأصل الفتنة الاختبار والامتحان من قولهم فتنة ~~الذهب والفضة إذا أذبتهما ms0102 بالنار ليتميز الجيد من الرديء وإنما وحد الفتنة ~~وهما اثنان لأن الفتنة مصدر والمصادر لا تثنى ولا تجمع وقيل إنهما يقولان ~~إنما نحن فتنة فلا تكفر سبع مرات قال عطاء والسدي فإن أبى إلا التعلم قالا ~~له إئت هذا الرماد فبل عليه فيخرج منه نور ساطع في السماء فذلك نور المعرفة ~~وينزل شيء أسود شبه الدخان حتى يدخل مسامعه وذلك غضب PageV01P101 سورة ~~البقرة 103 104 الله تعالى قال مجاهد إن هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ~~ويختلف فيما بينهما شيطان في كل مسألة اختلافة واحدة ( فيتعلمون منها ما ~~يفرقون به بين المرء وزوجه ) وهو أن يؤخذ كل واحد عن صاحبه ويبغض كل واحد ~~إلى صاحبه قال الله تعالى ( وما هم ) قيل أي السحرة وقيل الشياطين ( بضارين ~~به ) أي بالسحر ( من أحد ) أي أحدا ( إلا بإذن الله ) أي بعلمه وتكوينه ~~فالساحر يسحر والله يكون قال سفيان الثوري معناه إلا بقضائه وقدرته ومشيئته ~~( ويتعلمون ما يضرهم ) يعني السحر يضرم ( ولا ينفعهم ولقد علموا ) يعني ~~اليهود ( لمن اشتراه ) أي اختار السحر ( ماله في الآخرة ) أي في الجنة ( من ~~خلاق ) من نصيب ( ولبئس ما شروا به ) باعوا به ( أنفسهم ) حظ أنفسهم حيث ~~اختارواالسحر والكفر على الدين والحق ( لو كانوا يعلمون ) فإن قيل أليس قد ~~قال ( ولقد علموا لمن اشتراه ما معنى قول تعالى ( لو كانوا يعلمون ) بعدما ~~أخبر أنهم علموا قيل أراد بقوله ولقد علموا يعني الشياطين وقوله ( لو كانوا ~~يعلمون ) يعني اليهود وقيل كلاهما في اليهود ولكنهم لما لم يعلموا بما ~~علموا فكأنهم لم يعلموا 103 < < # | البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > ( ولو أنهم آمنوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ( واتقوا ) ~~اليهودية والسحر ( لمثوبة من عند الله خير ) لكان ثواب الله إياهم خيرا لهم ~~( لو كانوا يعلمون ) 104 < < # | البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) وذلك أن ~~المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله من المراعاة أي ارعنا سمعك أي ~~فرغ سمعك لكل منا يقال أرعى ms0103 الله الشيء وأرعاه أي أصغى إليه واستمعه وكانت ~~هذه اللفظة سبا قبيحا بلغة اليهودية وقيل كان معناها عندهم اسمع لا سمعت ~~وقيل هي من الرعونة كانوا إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا بمعنى ~~يا أحمق فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم كنا نسب ~~محمدا سرا فأعلنوا به الآن فكانوا يأتونه ويقولون راعنا يا محمد ويضحكون ~~فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها وكان يعرف لغتهم فقال لليهود لئن ~~سمعتها من أحد منكم يقولها للرسول صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه فقالوا ~~أولستم تقولونها فأنزل الله تعالى ( لا تقولوا راعنا ) لكيلا يجد اليهود ~~بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وقولوا انظرنا ) أي ~~انظر إلينا وقيل انتظرنا وتأن بنا يقال نظرت بفلان وانتظرته ومنه قوله ~~تعالى PageV01P102 سورة البقرة 105 106 ( انظرونا نقتبس من نوركم ) قال ~~مجاهد معناه فهمنا ( واسمعوا ) ما تؤمرون به وأطيعوا ( وللكافرين ) يعني ~~اليهود ( عذاب أليم ) 105 < < # | البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ) وذلك أن المسلمين ~~كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا ~~ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ولوددنا لو كان خيرا فأنزل ~~الله تكذيبا لهم ما يود الذين أي ما يجب وما يتمنى الذين كفروا من أهل ~~الكتاب يعني اليهود ( ولا المشركين ) جره بالنسق على من ( أن ينزل عليكم من ~~خير من ربكم ) أي خير ونبوة و ( من ) صلة ( والله يختص برحمته ) بنبوته ( ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) والفضل ابتداء احسان بلا علة وقيل المراد ~~بالرحمة الإسلام والهداية وقيل معنى الآية إن الله تعالى بعث الأنبياء من ~~ولد إسحاق فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل لم يقع ذلك ~~بود اليهود ومحبتهم وأما المشركون فإنما لم يقع بودهم لأنه جاء بتفضيحهم ~~وعيب آلهتهم فنزلت الآية فيه 106 < < # | البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # > > قوله عز وجل ( ما ننسخ ms0104 من آية أو ننسها ) وذلك أن المشركين قالوا إن ~~محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء ~~نفسه يقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أخبر الله ( وإذا بدلنا آية مكان ~~آية والله أعلم بما ينزل ) قالوا إنما أنت مفتر وأنزل ( وما ننسخ من آية أو ~~ننسها ) فبين وجه الحكمة في النسخ بهذه الآية والنسخ في اللغة شيئان أحدهما ~~بمعنى التحويل والنقل ومنه نسخ الكتاب وهو أني حول من كتاب إلى كتاب فعلى ~~هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ والثاني يكون بمعنى ~~الرفع يقال نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته فعلى هذا يكون بعض القرآن ~~ناسخا وبعضه منسوخا وهو المراد من الآية وهذا على وجوه أحدها أن يثبت الخط ~~وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول وآية التخفيف ~~في القتال وآية الممتحنة ونحوها وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ~~تعالى ( ما ننسخ من آية ) ما نثبت خطها ونبدل حكمها ومنها أن يرفع تلاوتها ~~ويبقي حكمها مثل آية الرجم ومنها أن يرفع أصلا عن المصحف وعن القلوب كما ~~روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن قوما من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ~~ليلة ليقرؤا سورة فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P103 سورة البقرة 107 108 فأخبروه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها \ وقيل ~~كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة فرفع أكثرها تلاوة وحكما ثم من نسخ ~~الحكم ما يرفع ويقام غيره مقامه كما أن القبلة نسخت من بيت المقدس إلى ~~الكعبة والوصية للأقارب نسخت بالميراث وعدة الوفاة نسخت من الحول إلى ربعة ~~اشهر وعشر ومصابرة الواحد العشر في القتال سخت بمصابرة الإثنين ومنها ما ~~يرفع ولا يقام غيره مقامه كامتحان النساء والنسخ إنما يعترض على الأوامر ~~والنواهي دون الأخبار أما الآية فقوله ( ما ننسخ من آية ) قراءة العامة ms0105 ~~بفتح النون والسين من النسخ أي ترفعا وقرأ ابن عاصم بضم النون وكسر السين ~~من الانساخ له وجهان أحدهما جعله في المنسوخ والثاني أن نجعله في المنسوخ ~~نسخة لك يقال نسخت الكتاب أي كتبته وأنسخته غيري إذا جعلته نسخة له أو ~~ننسها أي ننسها عن قلبك وقال ابن عباس رضي الله عنهما نتركها لا ننسخها قال ~~الله تعالى ( نسوا الله فنسيهم ) أي تركوه فتركهم وقيل ننسها أي نأمر ~~بتركها يقال أنسيت الشيء إذا أمرت بتركه فيكون النسخ الأول من رفع الحكم ~~وإقامة غيره مقامه والإنساء يكون نسخا من غير إقامة غيره مقامه وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو أو ننسأها بفتح النون الأول والسين مهموز أي نؤخرها فلا ~~نبدلها يقال نسأ الله في أجله وأنسأ الله أجله في معناه قولان أحدهما نرفع ~~تلاوتها ونؤخر حكمها كما فعل في آية الرجم فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى ~~رفع التلاوة والحكم والقول الثاني قال سعيد بن المسيب وعطاء أما ما نسخ من ~~آية فهو ما قد أتى ونزل من القرآن جعلاه من النسخة أو ننسأها أي نؤخرها ~~ونتركها في اللوح المحفوظ فلا تنزل ( نأت بخير منها ) أي بما هو أنفع لكم ~~وأسهل عليكم وأكثر لأجركم لا أن آية خير من آية لأن كلام الله واحد وكله ~~خير ( أو مثلها ) في المنفعة والثواب فكل ما نسخ إلى الأيسر فهو أسهل في ~~العمل وما نسخ إلى الأشق فهو في الثواب أكثر ( ألم تعلم أن الله على كل شيء ~~قدير ) من النسخ والتبديل لفظه استفهام ومعناه تقرير أي إنك تعلم 107 < < # | البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > ( ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم ) يا معشر الكفار ~~عند نزول العذاب ( من دون الله ) مما سوى الله ( من ولي ) قريب وصديق وقيل ~~وال وهو القيم بالأمور ( ولا نصير ) ناصر يمنعكم من العذاب 108 < < # | البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # > > قوله ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم ) نزلت في اليهود حين قالوا يا ~~محمد ائتنا بكتاب من السماء ms0106 PageV01P104 سورة البقرة 109 110 جملة كما أتى ~~موسى بالتوراة فقال تعالى ( أم تريدون ) يعني أتريدون فالميم صلة وقيل بل ~~تريدون أن تسألوا رسولكم محمدا صلى الله عليه وسلم ( كما سئل موسى من قبل ) ~~سأله قومه ( ارنا الله جهرة ) وقيل إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا كما أن موسى سأله ~~قومه فقالوا أرنا الله جهرة ففيه منعهم عن السؤالات المقترحة بعد ظهور ~~الدلائل والبراهين ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان ) يستبدل الكفر بالإيمان ( ~~فقد ضل سواء السبيل ) أخطأ وسط الطريق وقيل قصد السبيل 109 < < # | البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # > > قوله تعالى ( ود كثير من أهل الكتاب ) الآية نزلت في نفر من اليهود ~~قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد لو كنتم على الحق ما ~~هزمتم فارجعا إلى ديننا فنحن أهدى سبيلا منكم فقال لهم عمار كيف نقض العهد ~~فيكم قالوا شديدا قال فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ما عشت فقالت اليهود أما هذا فقد صبا وقال حذيفة أما أنا فقد رضيت بالله ~~تعالى ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة ~~وبالمؤمنين إخوانا ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ قد أصبتما الخير وأفلحتما \ فأنزل الله ~~تعالى ( ود كثير من أهل الكتاب ) أي تمنى وأراد كثير من أهل الكتاب من ~~اليهود ( لو يردونكم ) يا معشر المؤمنين ( من بعد إيمانكم كفارا حسدا ) نصب ~~على المصدر أي يحسدونكم حسدا ( من عند أنفسهم ) أي من تلقاء أنفسهم ولم ~~يأمرهم الله بذلك ( من بعد ما تبين لهم الحق ) في التوراة أن قول محمد صلى ~~الله عليه وسلم صدق ودينه حق ( فاعفوا ) فاتركوا ( واصفحوا ) وتجاوزوا ~~فالعفو المحو والصفح الإعراض وكان هذا قبل آية القتال ( حتى يأتي الله ~~بامره ) بعذابه القتل والسبي لبني قريظة والجلاء والنفي لبني النضير وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة هو أمره ms0107 بقتالهم في قوله ( قاتلوا ~~المشركين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) إلى قوله ( وهم صاغرون ~~) وقال ابن كيسان بعلمه وحكمه فيهم حكم لبعضهم بالإسلام ولبعضهم بالقتل ~~والسبي والجزية ( إن الله على كل شيء قدير ) 110 < < # | البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا ) تسلفوا ( لأنفسكم من خير ~~) طاعة وعمل صالح ( تجدوه عند الله ) وقيل أراد بالخير المال كقوله تعالى ( ~~إن ترك خيرا ) وأراد من زكاة أو صدقة تجدوه عند الله حتى الثمرة واللقمة ~~مثل أحد ( إن الله بما تعملون بصير ) PageV01P105 سورة البقرة 111 113 111 ~~< < # | البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ) أي يهوديا قال الفراء حذف ~~الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية وقال الأخفش الهود جمع هائد مثل ~~عائد وعود وحائل وحول ( أو نصارى ) وذلك أن اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا ولا دين إلا دين اليهودية وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من ~~كان نصرانيا ولا دين إلا دين النصرانية وقيل نزلت في وفد نجران وكانوا ~~نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود فكذب بعضهم ~~بعضا قال الله تعالى ( تلك أمانيهم ) أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها على ~~الله بغير الحق ( قل ) يا محمد ( هاتوا ) أصله آتوا ( برهانكم ) حجتكم على ~~ما زعمتم ( إن كنتم صادقين ) ثم قال ردا عليهم 112 < < # | البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # > > ( بلى من أسلم وجهه ) أي ليس كما قالوا بل الحكم للإسلام وإنما يدخل ~~الجنة من أسلم وجهه ( لله ) أي أخلص دينه لله وقبل أخلص عبادته لله وقيل ~~خضع وتواضع لله وأصل الإسلام الاستسلام والخضوع وخص الوجه لأنه إذا جاد ~~بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه ( وهو محسن ) في عمله وقيل مؤمن وقيل ~~مخلص ( فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) 113 < < # | البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # > > قوله ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ) نزلت في يهود المدينة ~~ونصارى أهل نجران وذلك ms0108 أن وفد نجران لما قدموا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت لهم اليهود ما ~~أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل وقالت لهم النصارى ما أنتم ~~على شيء من الدين وكفروا بموسى والتوراة فأنزل الله تعالى ( وقالت النصارى ~~ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب ) وكلا الفريقين يقرؤون الكتاب وقيل ~~معناه ليس في كتبهم هذا الاختلاف فدل تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم ما فيه على ~~كونهم على الباطل ( كذلك قال الذين لا يعلمون ) يعني آباءهم الذين مضوا ( ~~مثل قولهم ) قال مجاهد يعني عوام النصارى وقال مقاتل يعني مشركي ~~PageV01P106 سورة البقرة 114 115 العرب كذلك قالوا في نبيهم محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه أنهم ليسوا على شيء من الدين وقال عطاء أمم كانت قبل ~~اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام قالوا ~~لنبيهم إنه ليس على شيء ( فاللهه يحكم بينهم يوم القيامة ) يقضي بين المحق ~~والمبطل ( فيما كانوا فيه يختلفون ) من الدين 114 < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > قوله ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر ) الآية نزلت في ططوس بن ~~اسبيسبانوس الرومي وأصحابه وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتلتهم ~~وسبوا ذراريهم وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وقذفوا فيه الجيف وذبحوا ~~فيه الخنازير فكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وقال قتادة والسدي هو بختنصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا بيت ~~المقدس وأعانهم على ذلك النصارى ططوس الرومي وأصحابه من أهل الروم قال ~~السدي من أجل أنهم قتلوا يحيى بن زكريا وقال قتادة حملهم بعض اليهود على ~~معاونة بختنصر البابلي المجوسي فأنزل الله تعالى ( ومن أظلم ) أي أكفر ( ~~ممن منع مساجد الله ) يعني بيت المقدس ومحاربيه أن يذكر ( فيها اسمه وسعى ~~في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) وذلك أن بيت المقدس ~~بعد عمارتها رومي إلا خائفا لو علم به قتل وقال قتادة ومقاتل لا يدخل بيت ~~المقدس ms0109 أحد من النصارى إلا مستنكرا لو قدر عليه لعوقب قال سيدي أخيفوا ~~بالجزية وقيل هذا خبر بمعنى الأمر أي أجهضوهم بالجهاد حتى لا يدخلها أحد ~~منهم إلا خائفا من القتل والسبي أي ما ينبغي لهم ( لهم في الدنيا خزي ) ~~عذاب وهوان قال قتادة هو القتل للحربي والجزية للذمي قال مقاتل والكلبي ~~تفتح مدائنهم الثلاثة قسطنطينية ورومية وعمورية ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~) وهو النار وقال عطاء وعبد الرحمن بن زيد نزلت في مشركي مكة وأراد ~~بالمساجد المسجد الحرام منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حجه ~~والصلاة فيه عام الحديبية وإذا منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن ~~يعمره بذكر الله فقد سعوا في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا ~~خائفين يعني أهل مكة يقول افتحها عليكم حتى تدخلوها وتكونوا أولى بها منهم ~~ففتحها عليهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي ألا لا يحجن بعد ~~هذا العام مشرك فهذا خوفهم وثبت في الشرع أن لا يمكن مشرك من دخول الحرم ~~لهم في الدنيا خزي الذل والهوان والقتل والسبي والنفي 115 < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما PageV01P107 سورة البقرة 116 خرج نفر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة فأصابهم ~~الضباب وحضرت الصلاة فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم ~~لم يصيبوا فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك عليه ~~فنزلت هذه الآية وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نزلت في المسافر يصلي ~~التطوع حيث ما توجهت به راحلته أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ~~أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال كان رسول ms0110 الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيث ~~ما توجهت به وقال عكرمة نزلت في تحويل القبلة قال أبو العالية صرفت القبلة ~~إلى الكعبة وعيرت اليهود المؤمنين وقالوا ليست لهم قبلة فتارة يستقبلون ~~هكذا وتارة هكذا فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال مجاهد والحسن لما نزلت ( ~~وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) قالوا أني ندعوه فأنزل الله عز وجل ( ولله ~~المشرق والمغرب ) ملكا وخلقا ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) يعني أينما ~~تحولوا وجوهكم فثم أي هناك وجه الله قال الكلبي فثم الله يعلم ويرى ( وجه ) ~~صلة كقوله تعالى ( 6 كل شيء هالك إلا وجهه ) أي إلا هو وقال الحسن ومجاهد ~~وقتادة ومقاتل بن حيان فثم قبلة الله والوجه والوجهة والجهة القبلة وقيل ~~رضا الله تعالى ( إن الله واسع ) أي غني يعطي من السعة قال الفراء الواسع ~~الجود الذي يسع عطاؤه كل شيء قال الكلبي واسع المغفرة ( عليم ) بنياتهم حيث ~~ما صلوا ودعوا 116 < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > قوله تعالى ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) قرأ ابن عامر ( قالوا ) بلا ~~واو وقال الآخرون ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) نزلت في يهود المدينة حيث ~~قالوا عزير ابن الله وفي نصارى نجران حيث قالوا المسيح ابن الله وفي مشركي ~~العرب حيث قالوا الملائكة بنات الله ( سبحانه ) نزه وعظم نفسه أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب بن عبد الرحمن بن أبي حسن نافع بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ قال الله تعالى ~~كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم ~~أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ ~~صاحبة أو ولدا \ قوله تعالى ( بل له ما في السموات والأرض ) عبيدا وملكا ( ~~كل له قانتون ) قال مجاهد وعطاء والسدي مطيعون وقال عكرمة ms0111 ومقاتل مقرون له ~~بالعبودية وقال ابن كيسان قائمون بالشهادة وأصل القنوت القيام قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ أفضل الصلاة طول القنوت \ واختلفوا في حكم الآية ~~PageV01P108 سورة البقرة 117 119 فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص وقال ~~مقاتل هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس وذهب جماعة إلى أن حكم الآية عام ~~في جميع الخلق لأن لفظ كل يقتضي الإحاطة بالشيء بحيث لا يشذ منه شيء ثم ~~سلكوا في الكفار طريقين فقال مجاهد يسجد ظلالهم لله على كره منهم قال الله ~~تعالى ( وظلالهم بالغدو والآصال ) وقال السدي هذا يوم القيامة دليله ( وعنت ~~الوجوه للحي القيوم ) وقيل قانتون مذللون مسخرون لما خلقوا له 117 < < # | البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > قوله عز وجل ( بديع السموات والأرض ) أي مبدعها ومنشئها من غير مثال ~~سبق ( وإذا قضى أمرا ) أي قدره وقيل أحكمه وأتقنه وأصل القضاء الفراغ ومنه ~~قيل لمن مات قضي عليه لفراغه من الدنيا ومنه قضاء الله وقدره لأنه فرغ منه ~~تقديرا أو تدبيرا ( فإنما يقول له كن فيكون ) قرأ ابن عامر ( كن فيكون ) ~~بنصب النون في جميع المواضع إلا في آل عمران ( كن فيكون الحق من ربك ) وفي ~~سورة الانعام ( كن فيكون قوله الحق ) وإنما نصبها لأن جواب الأمر بالفاء ~~يكون منصوبا وقرأ الآخرون بالرفع على معنى فهو يكون فإن قيل كيف قال ( ~~فإنما يقول له كن ) والمعدوم لا يخاطب قيل قال ابن الأنباري معناه فإنما ~~يقول له أي لأجل تكوينه فعلى هذا ذهب معنى الخطاب وقيل هو وإن كان معدوما ~~ولكنه لما قدر وجوده وهو كائن لا محالة كان كالموجود فصح الخطاب 118 < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقال الذين لا يعلمون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~اليهود وقال مجاهد النصارى وقال قتادة مشركو العرب ( لولا ) هلا ( يكلمنا ~~الله ) عيانا بأنك رسوله وكل ما في القرآن ( لولا ) فهو بمعنى هلا إلا ms0112 ~~واحدا وهو قوله ( فلولا أنه كان من المسبحين ) معناه فلو لم يكن ( أو ~~تأتينا آية ) دلالة علامة على صدقك قال الله تعالى ( كذلك قال الذين من ~~قبلهم ) أي كفار الأمم الخالية ( مثل قولهم تشابهت قلوبهم ) أي اشبه بعضهم ~~بعضا في الكفر والقسوة وطلب المحال ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) 119 < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > ( إنا أرسلناك بالحق ) أي بالصدق كقوله ( ويستبؤنك أحق هو قل أي وربي ~~إنه لحق ) أي PageV01P109 سورة البقرة 120 121 صدق قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما بالقرآن دليله ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم ) وقال ابن كيسان بالإسلام ~~وشرائعه دليله قوله عز وجل ( وقل جاء الحق ) وقال مقاتل معناه لم نرسلك ~~عبثا إنما أرسلناك بالحق كما قال ( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق ) قوله عز وجل ( بشيرا ) أي مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب ~~الكريم ( ونذيرا ) أي منذرا مخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم قرأ ~~نافع ويعقوب ( ولا تسأل ) على النهي قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم \ ليت شعري ما فعل أبواي \ ~~فنزلت هذه الآية وقيل هو على معنى قولهم لا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما ~~تحسب وليس على النهي وقرأ الآخرون ( ولا تسأل ) بالرفع على النفي بمعنى ~~ولست بمسئول عنهم كما قال الله تعالى ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) ~~( عن أصحاب الجحيم ) والجحيم معظم النار 120 < < # | البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن ~~هدى الله هو الهدى ) وذلك أنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ~~ويطمعونه أنه إن أمهلهم اتبعوه فأنزل الله تعالى هذه الآية معناه أنك وإن ~~هادنتهم فلا يرجون بها وإنما يطلبون ذلك تعللا ولا يرضون منك إلا باتباع ~~ملتهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ~~ونصارى نجران كانوا يرجون النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي ms0113 إلى ~~قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة أيسوا منه أن يوافقهم على دينهم ~~فأنزل الله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ) إلا باليهودية ولا النصارى إلا ~~بالنصرانية والملة الطريقة ( ولئن اتبعت أهواءهم ) قيل الخطاب مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد به الأمة كقوله ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( بعد ~~الذي جاءك من العلم ) البيان بأن دين الله هو الإسلام والقبلة قبلة إراهيم ~~عليه السلام وهي الكعبة ( ما لك من الله من ولي ولا نصير ) 121 < < # | البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ( الذين آتيناهم الكتاب ) قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في أهل ~~السفينة قدموا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكانوا أربعين رجلا اثنان ~~وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا وقال الضحاك هم ممن ~~آمن من اليهود عبد الله بن سلام وشعبة بن عمرو وتمام بن يهودا وأسد وأسيد ~~ابنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا وقال قتادة وعكرمة هم أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل هم المؤمنون عامة ( يتلونه حق تلاوته ) قال الكلبي ~~يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألهم من PageV01P110 سورة البقرة 122 124 ~~الناس والهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال الآخرون هي عائدة إلى ~~الكتاب واختلفوا في معناه فقال ابن مسعود رضي الله عنه يقرؤونه كما أنزل ~~ولا يحرفونه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه وقال الحسن يعلمون بمحكمه ويؤمنون ~~بمتشابهه ويكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه وقال مجاهد يتبعونه حق اتباعه ~~قوله ( أولئك يؤمنون به ) ( ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) 122 < < # | البقرة : ( 122 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على ~~العالمين ) 123 < < # | البقرة : ( 123 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها ~~شفاعة ولا هم ينصرون ) 124 < < # | البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) قرأ ابن عامر إبراهام ~~بالألف في بعض المواضع ثلاثة وثلاثون موضعا جملته ms0114 تسعة وتسعون موضعا وهو ~~اسم أعجمي ولذلك لا يجري عليه الصرف وهو إبراهيم بن تارخ هو آزر بن ناخور ~~وكان مولده بالسوس من أرض الأهواز وقيل بابل وقيل كوثي وقيل كسكر وقيل حران ~~ولكن أباه نقله إلى أرض بابل بأرض نمروز بن كنعان ومعنى الابتلاء الاختبار ~~والامتحان والأمر وابتلاء الله العباد ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء لأنه ~~عالم بهم ولكن ليعلم العباد أحوالهم حتى يعرف بعضهم بعضا واختلفوا في ~~الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم فقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما هي ثلاثون سماهن شرائع الإسلام لم يبتل بها أحد فأقامها كلها إبراهيم ~~فكتب له البراءة فقال ( وإبراهيم الذي وفى ) عشر في براءة ( التائبون ~~العابدون ) إلى آخرها وعشر في الأحزاب ( إن المسلمين والمسلمات ) إلى آخرها ~~وعشر في سورة المؤمنين في قوله ( قد أفلح المؤمنون ) الآيات وقوله ( إلا ~~المصلين ) في سأل سائل وقال طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما ابتلاه الله ~~تعالى بعشرة أشياء وهي الفطرة خمس في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق ~~والسوال وفرق الرأس وخمس في البدن تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ~~والختان والاستنجاء بالماء وفي الخبر أن إبراهيم عليه السلام أول من قص ~~الشارب وأول من اختتن وأول من قلم الأظافر وأول من رأى الشيب فلما رآه قال ~~يا رب ما هذا قال الوقار قال يا رب زدني وقارا قال مجاهد هي الآيات التي ~~بعدها في قوله عز وجل ( إني جاعلك للناس PageV01P111 سورة البقرة 125 إماما ~~) إلى آخر القصة وقال الربيع وقتادة مناسك الحج وقال الحسن ابتلاه الله ~~بسبعة أشياء بالكواكب والقمر والشمس فأحسن فيها النظر وعلم أن ربه دائم لا ~~يزول وبالنار فصبر عليها وبالهجرة وبذبح ابنه وبالختان فصبر عليها قال سعيد ~~بن جبير هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان البيت ( ربنا تقبل منا ) الآية ~~فرفعاه بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال يمان بن ~~رباب هن محاجة قومه قال الله تعالى ( وحاجه قومه ) إلى قوله تعالى ( وتلك ~~حجتنا آتيناها ms0115 إبراهيم ) وقيل هي قوله ( الذي خلقني فهو يهدين ) إلى آخر ~~الآيات فأتمهن قال قتادة أداهن قال الضحاك قام بهن وقال يمان عمل بهن قال ~~الله تعالى ( قال إني جاعلك للناس إماما ) يقتدى بك في الخير ( قال ) ~~إبراهيم ( ومن ذريتي ) أي ومن أولادي أيضا فاجعل أئمة يقتدى بهم ( قال ) ~~الله تعالى ( لا ينال ) لا يصيب ( عهدي الظالمين ) قرأ حمزة وحفص بإسكان ~~الياء والباقون بفتحها أي من كان منهم ظالما لا يصيبه قال عطاء بن أبي رباح ~~عهدي رحمتي وقال السدي نبوتي وقيل الإمامة قال مجاهد ليس لظالم أن يطاع في ~~ظلمه ومعنى الآية لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة من كان ظالما من ~~ولدك وقيل أراد بالعهد الأمان من النار وبالظالم المشرك كقوله تعالى ( ~~الذين آمنوا ولم يلبثوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ) 125 < < # | البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > قال الله تعالى ( وإذ جعلنا البيت ) يعني الكعبة ( مثابة للناس ) ~~مرجعا لهم قال مجاهد وسعيد بن جبير يثوبون إليه من كل جانب ويحجون قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما معاذا وملجأ وقال قتادة وعكرمة مجمعا ( وأمنا ) أي ~~مأمنا يأمنون فيهه من إيذاء المشركين فإنهم ما كانوا يتعرضون لأهل مكة ~~ويقولون هم أهل الله ويتعرضون لمن حوله كما قال الله تعالى ( أولم يروا أنا ~~جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن ~~عبد الله أنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة \ إن هذا البلد حرمه ~~الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة اللهه إلى يوم القيامة لا يعضد ~~شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه \ فقال ~~العباس يا رسول اللهه إلا الأذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ إلا الأذخر \ ( واتخذوا ) قرأ ms0116 نافع وابن عامر بفتح الخاء ~~على الخبر وقرأ الباقون بكسر الخاء على الأمر ( من مقام إبراهيم مصلى ) قال ~~يمان المسجد كله مقام إبراهيم وقال إبراهيم PageV01P112 النخعي الحرم كله ~~مقام إبراهيم وقيل أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج مثل عرفة ومزدلفة ~~وسائر المشاهد والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي هو المسجد يصلي أليه ~~الأئمة وذلك الحجر الذي قام عليه إبراهيم عند بناء البيت وقيل كان أثر ~~أصابع رجليه بينا فيه فاندرس من كثرة المسح بالأيدي قال قتادة ومقاتل ~~والسدي أمروا بالصلاة عند مقام إبراهيم ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا مسدد عن يحيى بن حميد عن أنس قال قال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وافقت الله في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث قلت يا رسول الله ~~لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى ) وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين ~~بالحجاب فأنزل الله عز وجل آية الحجاب قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لهن إن انتهيتن و ليبدلنه اللهه خيرا ~~منكن فأنزل الله تعالى ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) ~~الآية ورواه محمد بن إسماعيل أيضا عن عمرو بن عون أنا هشام عن حميد عن أنس ~~رضي الله عنه قال قال عمر رضي الله عنه وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله ~~لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ~~وأما بدء قصة المقام فقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~لما أتى إبرهيم إسماعيل وهاجر وضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها ~~الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم امرأة وماتت هاجر واستأذن إبراهيم سارة أن ~~يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم مكة وقد ماتت هاجر ~~فذهب ms0117 إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ذهب يتصيد وكان إسماعيل ~~عليه السلام يخرج من الحرم فيصيد فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة قالت ليس ~~عندي ضيافة وسألها عن عيشهم فقالت نحن في ضيق وشدة فشكت إليه فقال لها إذا ~~جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه فذهب إبراهيم فجاء ~~إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد فقالت جاءني شيخ صفته كذا ~~وكذا كالمستخفة بشأنه قال فما قال لك قالت قال اقرئي زوجك السلام وقولي له ~~فليغير عتبة بابه قال ذلك أبي وقد أمرني أن أفرقك إلحقي بأهلك فطلقها وتزوج ~~منهم بأخرى فلبث إبراهيم ما شاء الل أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور ~~إسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم عليه السلام حتى ~~انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجيء ~~الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله قال هل عندك ضيافة قالت نعم فجاءت ~~باللبن واللحم وسألها عن عيشهم فقالت نحن بخير وسعة فدعا لهما بالبركة ولو ~~جاءت يومئذ بخبز وبر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا أو شعيرا أو ~~تمرا فقالت له انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه ~~الأيمن فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولته إلى شقه الأيسر فغسلت ~~شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدميه عليه فقال لها إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام ~~وقولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته ~~هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم PageV01P113 سورة البقرة ~~126 ريحا وقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وكذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه ~~فقال ذاك إبراهيم النبي أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك وروي عن سعيد بن ~~جبير أيضا عن ابن عباس قال ثم لبثت عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك ~~وإسماعيل يبري نبلا تحت دوحة قريبة من زمزم فلما ms0118 رآه قام إليه فصنعا كما ~~يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل إن الله تعالى أمرني ~~بأمر تعينني عليه قال أعينك عليه قال إن الله أمرني أن أبني ههنا بيتا فعند ~~ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني فلما ~~ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام إبراهيم على الحجر المقام وهو ~~يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم ) وفي الخبر \ الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا مسته ~~أيدي المشركين لأضاء ما بين المشرق والمغرب \ قوله عز وجل ( وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل ) أي أمرناهما وأوصينا إليهما قيل سمي إسماعيل لأن ~~إبراهيم كان يدعو الله أن يرزقه ولد ويقول اسمع يا إيل وإيل هو الله فلما ~~رزق الولد سماه به ( أن طهرا بيتي ) يعني الكعبة أضافه إليه تخصيصا وتفضيلا ~~أي ابنياه على الطهارة والتوحيد وقال سعيد بن جبير وعطاء طهراه من الأوثان ~~والريب وقول الزور وقيل بخراه وخلقاه قاله يمان بن رباب قرأ أهل المدينة ~~وحفص ( بيتي ) بفتح الياء ههنا وفي سورة الحج وزاد حفص في سورة نوح ( ~~للطائفين ) الدائرين حوله ( والعاكفين ) المقيمين المجاورين ( والركع ) جمع ~~راكع ( السجود ) ساجد وهم المصلون قال الكلبي ومقاتل الطائفين هم الغرباء ~~والعاكفين أهل مكة قال عطاء ومجاهد وعكرمة الطواف للغرباء أفضل والصلاة ~~لأهل مكة أفضل 126 < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ) يعني مكة وقيل الحرم ( بلدا آمنا ) ~~أي ذا أمن يأمن فيه أهله ( وارزق أهله من الثمرات ) إنما دعا بذلك لأنه كان ~~بواد غير ذي زرع وفي القصص أن الطائف كانت من بلاد الشام بأردن فلما دعا ~~إبراهيم عليه السلام هذا الدعاء أمر الله تعالى جبريل عليه السلام حتى ~~قلعها من أصلها وأدارها حول البيت سبعا ثم وضعها موضعها الذي هي الآن فيه ~~فمنها أكثر ثمرات مكة ( من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) دعا للمؤمنين ~~خاصة ( قال ) الله تعالى ( ومن كفر فأمتعه ) قرأ ابن عامر ( فأمتعه ms0119 ) خفيفا ~~بضم الهمزة والباقون مشددا ومعناهما واحد ( قليلا ) أي سأرزق الكافر أيضا ~~قليلا إلى منتهى أجله وذلك أن الله تعالى وعد الرزق للخلق كافة مؤمنهم ~~وكافرهم وإنما قيد بالقلة لأن متاع الدنيا قليل ( ثم أضطره ) أي ألجئه في ~~الآخرة ( إلى عذاب النار وبئس المصير ) أي المرجع يصير إليه قال مجاهد وجد ~~عند المقام كتاب فيه أنا الله PageV01P114 سورة البقرة 127 ذو بكة صنعتها ~~يوم خلقت الشمس والقمر وحرمتها يوم خلقت السموات والأرض وحففتها بسبعة ~~أفلاك حنفاء يأتيها رزقها من ثلاثة سبل مبارك لها في اللحم والماء 127 < < # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسمعيل ) قال ~~الرواة إن الله تعالى خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام وكانت زبدة بيضاء ~~على الماء فدحيت الأرض من تحتها فلما أهبط الله آدم إلى الأرض استوحش فشكا ~~إلى الل تعالى فأنزل الله البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له ~~بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي فوضعه على موضع البيت وقال يا آدم ~~إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي تصلي عنده كما يصلى عند عرشي ~~وأنزل الحجر وكان أبيض فاسود من لمس الحيض في الجاهلية فتوجه آدم من أرض ~~الهند إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدله على البيت فحج البيت وأقام ~~المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت ~~قبلك بألفي عام قال ابن عباس رضي الله عنه حج آدم أربعين حجة من الهند إلى ~~مكة على رجلية فكان على ذلك إلى أيام الطوفان فرفعه الله تعالى إلى السماء ~~الرابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ~~وبعث جبريل عليه السلام حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من ~~الغرق فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم ~~بعدما ولد له إسماعيل وإسحق ببناء بيت يذكر فيه فسأل ms0120 الله عز وجل أن يبين ~~له موضعه فبعث الله السكينة لتدله على موضع البيت وهي ريح خجول لها رأسان ~~شبه الحية فأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فتبعها إبراهيم حتى أتيا ~~مكة فتطوقت السكينة على موضع البيت كتطوق الجحفة هذا قول علي والحسن وقال ~~ابن عباس بعث الله سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلها ~~إلى أن وافق مكة ووقفت على موضع البيت فنودي منها إبراهيم أن ابن على ظلها ~~لا تزد ولا تنقص وقيل أرسل الله جبريل ليدله على موضع البيت فذلك قوله ~~تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فكان ~~إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجر فذلك قوله تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسمعيل ) يعني أسسه واحدتها قاعدة وقال الكسائي جدر ~~البيت قال ابن عباس إنما بنى البيت من خمسة أجبل طورسينا وطورزيتا ولبنان ~~وهو جبل بالشام والجودي وهو جبل بالجزيرة وبنيا قواعده من حراء وهو جبل ~~بمكة فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل إئتني بحجر ~~حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر فقال إئتني بأحسن من هذا فمضى إسماعيل ~~يطلبه فصاح أبو قبيس يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها فأخذ الحجر الأسود ~~فوضعه مكانه وقيل إن الله تعالى بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ~~ويسمى ضراح وأمر الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله ~~وقيل أول من بنى الكعبة آدم واندرس زمن الطوفان ثم PageV01P115 سورة البقرة ~~128 129 أظهره الله لإبراهيم حتى بناه ( ربنا تقبل منا ) فيه إضمار أي ~~ويقولان ربنا تقبل منا بناءنا ( إنك أنت السميع ) لدعائنا ( العليم ) ~~بنياتنا 128 < < # | البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # > > ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) موحدين مطيعين مخلصين خاضعين لك ( ومن ~~ذريتنا ) أي أولادنا ( أمة ) جماعة والأمة أتباع الأنبياء ( مسلمة لك ) ~~خاضعة لك ( وأرنا ) علمنا وعرفنا قرأ ابن كثير ساكنة الراء وأبو عمرو ~~بالاختلاس والباقون بكسرها ووافق ابن عامر وأبو بكر في الإسكان في حم ~~السجدة وأصله ms0121 أرئنا فحذفت الهمزة طلبا للخفة ونقلت حركتها إلى الراء ومن ~~سكنها قال ذهبت الهمزة فذهبت حركتها ( مناسكنا ) شرائع ديننا وأعلام حجنا ~~وقيل مواضع حجنا وقال مجاهد مذابحنا والنسك الذبيحة وقيل متعبداتنا وأصل ~~النسك العبادة والناسك العابد فأجاب الله تعالى دعاءهما فبعث جبريل فأراهما ~~المناسك في يوم عرفة فلما بلغ عرفات قال عرفت يا إبراهيم قال نعم فسمي ~~الوقت عرفة والموضع عرفات ( وتب علينا ) تجاوز عنا ( إنك أنت التواب الرحيم ~~) 129 < < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > ( ربنا وابعث فيهم ) أي في الأمة المسلمية من ذرية إبراهيم وإسماعيل ~~وقيل في أهل مكة ( رسولا منهم ) أي مرسلا منهم أراد به محمدا صلى الله عليه ~~وسلم حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى الموسوي حدثني أبو بكر أحمد بن ~~محمد بن عباس البلخي أنا ألإمام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الخطابي أنا محمد بن المكي أنا إسحاق بن إبراهيم أنا ابن أخي ابن وهب أنا ~~عمي أنا معاوية عن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى عن هلال السلمي عن ~~العرباض بن سارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إني عند الله ~~مكتوب خاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم بأول أمري أنا دعوة ~~إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج منها نور أضاءت ~~لها منه قصور الشام \ وأراد بدعوة إبراهيم هذا فإنه دعا أن يبعث في بني ~~إسماعيل رسولا منهم قال ابن عباس كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة نوح ~~وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومحمد صلوات الله ~~عليهم أجمعين ( يتلو ) يقرأ ( عليهم آياتك ) كتابك يعني القرآن والآية من ~~القرآن كلام متصل إلى انقطاعه وقل هي جماعة حروف يقال خرج القوم بآيتهم أي ~~بجماعتهم ( ويعلمهم الكتاب ) يعني القرآن ( والحكمة ) قال مجاهد فهم القرآن ~~وقال مقاتل مواعظ القرآن وما فيه من الأحكام قال قتيبة هي العلم والعمل ولا ~~يكون الرجل حكيما حتى PageV01P116 سورة البقرة 130 131 يجمعهما وقيل هي ~~السنة ms0122 والأحكام وقيل هي القضاء وقيل الحكمة الفقه قال أبو بكر بن دريد كل ~~كلمة وعظتم أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ( ويزكيهم ) أي ~~يطهرهم من الشرك والذنوب وقيل يأخذ الزكاة من أموالهم وقال ابن كيسان يشهد ~~لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ من التزكية وهي ~~التعديل ( إنك أنت العزيز الحكيم ) قال ابن عباس العزيز الذي لا يوجد مثله ~~وقال الكلبي المنتقم بيانه قوله تعالى ( والله عزيز ذو انتقام ) وقيل ~~المنيع الذي لا تناله الأيدي ولا يصل إليه شيء وقيل القوي والعزة القوة قال ~~الله تعالى ( فعززنا بثالث فقالوا ) أي قوينا وقيل الغالب قال الله تعالى ~~إخبارا ( وعزني في الخطاب ) أي غلبني ويقال في المثل من عزيز أي من غلب سلب ~~130 < < # | البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) وذلك أن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه ~~سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما قد علمتما أن الله عز وجل قال في ~~التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ومن ~~لم يؤمن به فهو ملعون فأسلم سلمة وأبي مهاجر أن يسلم فأنزل الله عز وجل ( ~~ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) أي يترك دينه وشريعته يقال رغب في الشيء إذا ~~أراده ورغب عنه إذا تركه وقوله ( من ) لفظة استفهام ومعناه التقريع ~~والتوبيخ يعني ما يرغب عن ملة إبراهيم ( إلا من سفه نفسه ) قال ابن عباس من ~~خسر نفسه وقال الكلبي ضل من قبل نفسه وقال أبو عبيدة أهلك نفسه وقال ابن ~~كيسان والزجاج معناه جهل نفسه والسفاهة الجهل وضعف الرأي وكل سفيه جاهل ~~وذلك أن من عبد غير الله فقد جهل نفسه لأنه لم يعرف أن الله خلقها وقد جاء ~~من عرف نفسه فقد عرف ربه وفي الأخبار أن الله تعالى أوحى إلى داود اعرف ~~نفسك واعرفني فقال يا رب كيف أعرف نفسي وكيف أعرفك فأوحى الله إليه اعرف ~~نفسك بالضعف والعجز والفناء واعرفني بالقوة والقدرة ms0123 والبقاء وقال الأخفش ~~معناه سفه في نفسه و ( نفسه ) على هذا القول نصب بنزع حرف الصفة وقال ~~الفراء نصب على التفسير وكان الأصل سفهت نفسه فلما أضاف الفعل إلى صاحبها ~~خرجت النفس مفسرة ليعلم موضع السفه كما يقال ضقت به ذرعا أو ضاق ذرعي به ( ~~ولقد اصطفيناه في الدنيا ) اخترناه في الدنيا ( وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين ) يعني أي مع الأنبياء في الجنة وقال الحسين بن الفضل فيه تقديم ~~وتأخير تقديره ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين 131 < < # | البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # > > ( إذ قال له ربه أسلم ) أي استقم على اإسلام واثبت عليه لأنه كان ~~مسلما قال ابن عباس قال له PageV01P117 سورة البقرة 132 133 ذلك حين خرج من ~~السرب وقال الكلبي أخلص دينك وعبادتك لله وقال عطاء أسلم نفسك إلى الله عز ~~وجل وفوض أمورك إليه ( قال أسلمت لرب العالمين ) أي فوضت قال ابن عباس وقد ~~حقق ذلك حيث لم يستعن بأحد من الملائكة حين ألقي في النار 132 < < # | البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) قرأ أهل المدينة والشام و ( أوصى ) ~~بالألف وكذلك في مصاحفهم وقرأ الباقون ( ووصى ) مشددا وهما لغتان مثل نزل ~~ونزل معناه ووصى بها إبراهيم ووصى يعقوب بنيه قال الكلبي ومقاتل يعني كلمة ~~الإخلاص لا إله إلا الله قال أبو عبيدة إن شئت رددت الكناية إلى الملة لأنه ~~ذكر ملة إبراهيم وإن شئت رددتها إلى الوصية أي وصى إبراهيم بنيه الثمانية ~~إسماعيل وأمه هاجر القبطية وإسحق وأمه سارة وستة أمهم قنطورا بنت يقطن ~~الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة ويعقوب سمي بذلك لأنه والعيص كانا ~~توأمين فتقدم عيص في الخروج من بطن أمه وخرج يعقوب على أثره آخذ بعقبه قاله ~~ابن عباس وقيل سمي يعقوب لكثرة عقبه يعني ووصى أيضا يعقوب بنيه الاثني عشر ~~( يا بني ) معناه أن يا بني ( إن الله اصطفى ) اختار ( لكم الدين ) أي دين ~~الإسلام ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) مؤمنون وقيل مخلصون وقيل مفوضون ms0124 ~~والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام ~~معناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون وعن ~~الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال إلا وأنتم مسلمون أي محسنون بربكم الظن ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ~~أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي أنا علي بن الجعد ~~أنا أبو جعفر الرازي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول \ لا يموتن أحدكم ~~إلا وهو يحسن الظن بالل عز وجل \ 133 < < # | البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > قوله تعالى ( أم كنتم شهداء ) يعني أكنتم شهداء يريد ما كنتم شهداء ~~حضورا ( غذ حضر يعقوب الموت ) أي حين قرب يعقوب من الموت قيل نزلت في ~~اليهود حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألست تعلم أن يعقوب يوم مات ~~أوصى بنيه باليهودية فعلى هذا القول يكون الخطاب لليهود وقال الكلبي لما ~~دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران فجمع ولده وخاف عليهم ذلك فقال ~~عز وجل ( إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ) قال عطاء إن الله تعالى لم يقبض ~~نبيا حتى خيره بين الحياة والموت فلما خير يعقوب قال يا رب انظرني حتى أسأل ~~ولدي وأوصيهم ففعل الل ذلك به فجمع ولده وولد ولده PageV01P118 سورة البقرة ~~134 135 وقال لهم قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي ( قالوا نعبد إلهك وإله ~~آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق ) وكان إسماعيل عما لهم والعرب تسمي العم أبا ~~كما تسمي الخالة أما قال النبي صلى الله عليه وسلم \ عم الرجل صنو أبيه \ ~~وقال في عمه العباس \ ردوا علي أبي فإني أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف ~~بعروة بن مسعود \ وذلك أنهم قتلوه ( إلها واحدا ) نصب على البدل من قوله ( ~~إلهك ) وقيل نعرفه إلها واحدا ( ونحن له مسلمون ) 134 < < # | البقرة ms0125 : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # > > ( تلك أمة ) جماعة ( قد خلت ) مضت ( لها ما كسبت ) من العمل ( ولكم ~~ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) يعني يسئل كل عن عمله لا عن عمل ~~غيره 135 < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) قال ابن عباس نزلت في رؤساء ~~يهود المدينة كعب بن الاشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهود وأبي ياسر بن أخطب ~~وفي نصارى أهل نجران السيد العاقب وأصحابهما وذلك أنهم خاصوا المسلمين في ~~الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله فقالت اليهود نبينا موسى أفضل ~~الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بعيسى ~~والإنجيل وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقالت النصارى نبينا أفضل ~~الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين كونوا على ديننا ~~فلا دين إلا ذلك فقال تعالى ( قل ) يا محمد ( بل ملة إبراهيم ) بل نتبع ملة ~~إبراهيم وقال الكسائي هو نصب على الإغراء كأنه يقول اتبعوا ملة إبراهيم ~~وقيل معناه بل نكون على ملة إبراهيم فحذف على فصار منصوبا ( حنيفا ) نصب ~~على الحال عند نحاة البصرة وعند نحاة الكوفة نصب على القطع أراد به ملة ~~إبراهيم الحنيف فلما أسقطت الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة فانقطع منه ~~فنصب قال مجاهد الحنيفة أتباع إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها ~~إماما للناس قال ابن عباس الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام ~~وأصله من الحنف وهو ميل وعوج يكون في القدم وقال سعيد بن جبير الحنيف هو ~~الحاج المختتن وقال الضحاك إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاج وإذا لم يكن ~~مع المسلم فهو المسلم قال قتادة الحنيفة الختان وتحريم الأمهات والبنات ~~والأخوات والعمات والخالات وإقامة المناسك ( وما كان من المشركين ) ثم علم ~~المؤمنين طريق الإيمان فقال جل ذكره PageV01P119 سورة البقرة 136 137 136 < ~~< # | البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > ( قولوا آمنا بالله وما أنزل ms0126 إلينا ) يعني القرآن ( وما أنزل إلى ~~إبراهيم ) وهو عشر صحف ( وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ) يعني أولاد ~~يعقوب وهم اثنا عشر سبطا واحدهم سبط سموا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم ~~جماعة وسبط الرجل حافده ومنه قيل للحسن والحسين رضي الله عنهما سبطا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب من بني ~~إسماعيل والشعوب من العجم وكان في الأسباط أنبياء ولذلك قال ( وما أنزل ~~إليهم ) وقيل هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء ( وما أوتي موسى ) ~~يعني التوراة ( وعيسى ) يعني الإنجيل ( وما أوتي ) أعطي ( النبيون من ربهم ~~لا نفرق بين أحد منهم ) أي نؤمن بالكل لا نفرق بين أحد منهم فنؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ( ونحن له مسلمون ) أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا محمد بن بشار أنا عثمان بن عمر أنا علي بن المبارك عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة ~~بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله \ الآية 137 < ~~< # | البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # > > ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) أي بما آمنتم به وكذلك كان يقرؤها ~~ابن عباس والمثل صلة كقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) أي ليس هو كشيء وقيل ~~معناه فإن آمنوا بجميع ما آمنتم به أي أتوا بإيمان كإيمانكم وتوحيد ~~كتوحيدكم وقيل معناه فإن آمنوا مثل ما آمنتم والباء زائدة كقوله تعالى ( ~~وهزي إليك بجذع النخلة ) وقال أبو معاذ النحوي معناه فإن آمنوا بكتابكم كما ~~آمنتم بكتابهم ( فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ) أي في خلاف ~~ومنازعة قال ابن عباس وعطاء يقال شاق مشاقة إذا خالف كأن كل واحد أخذ في شق ~~غير شق صاحبه قال الله تعالى ( لا يجرمنكم شقاقي ) أي خلافي وقيل في عداوة ~~دليل ms0127 قوله تعالى ( ذلك بأنهم شاقوا الله ) أي عادوا الله ( فسيكفيكهم الله ~~) يا محمد أي يكفيك شر اليهود والنصارى وقد كفي بإجلاء بني النضير وقتل بني ~~قريظة وضرب الجزية على اليهود والنصارى ( وهو السميع ) لأقوالهم ( العليم ) ~~بأحوالهم PageV01P120 سورة البقرة 138 140 138 < < # | البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > ( صبغة الله ) قال ابن عباس في رواية الكلبي وقتادة والحسن دين الله ~~وإنما سماه صبغة لأنه يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الثوب على ~~الصبغ وقيل لأن المتدين يلزمه ولا يفارقه كالصبغ يلزم الثوب وقال مجاهد ~~فطرة الله وهو قريب من الأول وقيل سنة الله وقيل أراد به الختان لأنه يصبغ ~~صاحبه بالدم وقال ابن عباس هي أن النصارى إذا ولد لأحدهم ولد وفاتت عليه ~~سبعة أيام غمسوه في ماء لهم أصفر يقال له المعمودية وصبغوه له ليطهروه بذلك ~~الماء مكان الختان فإذا فعلوا به ذلك قالوا الآن صار نصرانيا حقا فأخبر ~~الله أن دينه الإسلام لا ما يفعله النصارى وهو نصب على الإغراء يعني إلزموا ~~دين الله قال الأخفش هي بدل من قوله ( ملة إبراهيم ) ( ومن أحسن من الله ~~صبغة ) دينا وقيل تطهيرا ( ونحن له عابدون ) مطيعون 139 < < # | البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > ( قل ) يا محمد لليهود والنصارى ( أتحاجوننا في الله ) أي في دين ~~الله والمحاجة المجادلة في الله لاظهار الحجة وذلك بأنهم قالوا إن الأنبياء ~~كانوا منا وعلى ديننا وديننا أقدم فنحن أولى بالله منكم فقال الله ( قل ~~أتحاجوننا في الله ) ( وهو ربنا وربكم ) أي نحن وأنتم سواء في الله فإنه ~~ربنا وربكم ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) أي لكل واحد جزاء عمله فكيف ~~تدعون أنكم أولى بالله ( ونحن له مخلصون ) وأنتم به مشركون قال سعيد بن ~~جبير الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله فلا يشرك به في دينه ولا يرائي ~~بعمله قال الفضيل ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك ~~والإخلاص أني يعافيك الله منهما 140 < < # | البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # > > قال الله تعالى ( أم تقولون ) يعني ms0128 أتقولون صيغة استفهام ومعناه ~~التوبيخ وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالتاء لقوله تعالى ( قل ~~أتحاجوننا في الله ) وقال بعده ( قل أانتم أعلم أم الله ) وقرأ الآخرون ~~بالياء يعني يقول اليهود والنصارى ( إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ~~والأسباء كانوا هودا أو نصارى قل ) يا محمد ( أأنتم أعلم ) بدينهم ( أم ~~الله ) وقد أخبر الله تعالى أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان ~~حنيفا مسلما ( ومن أظلم ممن كتم ) أخفى ( شهادة عنده من الله ) تعالى وهي ~~علمهم بأن إبراهيم وبنيه كانوا مسلمين وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق ~~ورسول أشهدهم الله عليه في كتبهم ( وما الله بغافل عما تعملون ) ~~PageV01P121 سورة البقرة 141 143 141 < < # | البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # > > ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا ~~يعملون ) كرره تأكيدا 142 < < # | البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > قوله تعالى ( سيقول السفهاء ) الجهال ( من الناس ما ولاهم ) أي شيء ~~صرفهم وحولهم ( عن قبلتهم التي كانوا عليها ) يعني بيت المقدس والقبلة فعلة ~~من المقابلة نزلت في اليهود ومشركي مكة طعنوا في تحويل القبلة من بيت ~~المقدس إلى مكة فقالوا لمشركي مكة قد تردد على محمد أمره فاشتاق إلى مولده ~~وقد توجه نحو بلدكم وهو راجع إلى دينكم فقال الله تعالى ( قل لله المشرق ~~والمغرب ) ملكا والخلق عبيده ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) 143 < < # | البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # > > ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) نزلت في رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن جبل ~~ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا وإن قبلتنا قبلة الأنبياء ولقد علم محمد أنا ~~عدل بين الناس فقال معاذ أنا على حق وعدل فأنزل الله تعالى ( وكذلك ) أي ~~وهكذا وقيل الكاف للتشبيه وهي مردودة على قوله ( ولقد اصطفيناه في الدنيا ) ~~أي كما اخترنا إبراهيم وذريته واصطفيناهم كذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدلا ~~خيارا قال الله تعالى ( قال أوسطهم ) أي خيرهم وأعدلهم وخير الأشياء أوسطها ~~وقال الكلبي يعني أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنهما مذمومان ms0129 في الدين ~~وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو معشر إبراهيم بن محمد بن ~~الحسين الوراق أنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن يحيى أنا أبو الصلت أنا ~~حماد بن زيد أنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد العصر فما ترك شيئا ~~إلى يوم القيامة إلا ذكره في مقامه ذلك حتى إذا كانت الشمس على رؤوس النخل ~~وأطراف الحيطان قال \ إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من ~~يومكم هذا ألا وأن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها وأخيرها وأكرمها على ~~الله تعالى \ قوله تعالى ( لتكونوا شهداء على الناس ) يوم القيامة أن الرسل ~~قد بلغتهم قال ابن جريج قلت لعطاء ما معنى قوله تعالى ( لتكونوا شهداء على ~~الناس ) قال أمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء على من يترك الحق من الناس ~~أجمعين ( ويكون الرسول ) محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P122 ( عليكم ~~شهيدا ) معدلا مزكيا لكم وذلك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد ~~واحد ثم يقول لكفار الأمم الماضية ألم يأتكم نذير فينكرون ويقولون ما جاءنا ~~من بشير ولا نذير فيسأل الله الأنبياء عليهم السلام عن ذلك فيقولون كذبوا ~~قد بلغناهم فيسأل البينة وهو أعلم بهم إقامة للحجة فيؤتى بأمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فيشهدون لهم أنهم بلغوا فتقول الأمم الماضية من أين علموا ~~أو إنما أتوا بعدنا فيسأل هذه الأمة فيقولون أرسلت إلينا رسولا وأنزلت عليه ~~كتابا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت ثم يؤتى بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم أخبرنا عبد الواحد ~~بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا أبو أسامة قال الأعمش ~~أخبرنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه ms0130 وسلم ~~\ يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم يا رب فيسأل أمته هل ~~بلغكم فيقولون ما جاءنا من نذير فيقال من شهودك فيقول محمد وأمته فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيجاء بكم فتشهدون \ ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا ) قوله تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) أي تحويلها ~~يعني عن بيت المقدس فيكون من باب حذف المضاف ويحتمل أن يكون المفعول الثاني ~~للجعل محذوفا على تقدير وما جعلنا القبلة التي كنت عليها منسوخة وقيل معناه ~~التي أنت عليها وهي الكعبة كقوله تعالى ( كنتم خير أمة ) أي أنتم ( إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول ) فإن قيل ما معنى قوله ( إلا لنعلم ) وهو عالم ~~بالأشياء كلها قبل كونها قيل أراد به العلم الذي يتعلق به الثواب والعقاب ~~فإنه لا يتعلق بما هو عالم به في الغيب إنما يتعلق بما يوجد معناه لنعلم ~~العلم الذي يستحق العامل عليه الثواب والعقاب وقيل إلا لنعلم أي لنرى ونميز ~~من يتبع الرسول في القبلة ( ممن ينقلب على عقبيه ) فيرتد وفي الحديث \ أن ~~القبلة لما حولت ارتد قوم من المسلمين إلى اليهودية وقالوا رجع محمد إلى ~~دين آبائه \ وقال أهل المعاني معناه إلا لعلمنا من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه كأنه سبق في علمه أن تحويل القبلة سبب لهداية قوم وضلالة قوم وقد ~~يأتي لفظ الاستقبال بمعنى الماضي كما قال الله تعالى ( فلم تقتلون أنبياء ~~الله ) أي فلم قتلتهم ) ( وإن كانت ) أي وقد كانت أو تولية القبلة وقيل ~~الكتابة راجعة إلى القبلة وقيل إلى الكعبة قال الزجاج وإن كانت التحويلة ( ~~لكبيرة ) ثقيلة شديدة ( إلا على الذين هدى الله ) أي هداهم الله قال سيبويه ~~( وإن ) تأكيد شبيه باليمين ولذلك دخلت اللام في جوابها ( وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم ) وذلك أن حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين ~~أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس إن كانت هدى فقد ms0131 تحولتم عنها وإن كانت ~~ضلالة فقد دنتم الله بها ومن مات منكم عليها فقد مات على الضلالة فقال ~~المسلمون إنما الهدى ما أمر الله به والضلالة ما نهى الله عنه قالوا فما ~~شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا وكان قد مات قبل أن تحول إلى الكعبة من ~~المسلمين أسعد بن زرارة من بني النجار والبراء بن معرور من بني سلمة وكانا ~~من النقباء ورجال آخرون PageV01P123 سورة البقرة 144 فانطلق عشائرهم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله قد صرفك إلى قبلة إبراهيم ~~فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى ( ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم ) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس ( إن الله بالناس ~~لرؤف رحيم ) قرأ أهل الحجاز وابن عامر وحفص لرؤوف مشبعا على وزن فعول لأن ~~أكثر أسماء الله تعالى على فعول وفعيل كالغفور والشكور والرحيم والكريم ~~وغيرها وأبو جعفر يلين الهمزة وقرأ الآخرون بالاختلاس على وزن فعل قال جرير ~~( للمسلمين عليك حقا كفعل الواحد الرؤوف الرحيم ) والرأفة أشد الرحمة 144 < ~~< # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) هذه الآية وإن كانت متأخرة في ~~التلاوة فهي متقدمة في المعنى فإنها رأس القصة وأمر القبلة أول ما نسخ من ~~أمور الشرع وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمكة ~~إلى الكعبة فلما هاجر إلى المدينة أمره أن يصلي نحو صخرة بيت المقدس ليكون ~~أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته في ~~التوراة فصلى بعد الهجرة ستة عشر أو سبعة عشر أشهر إلى بيت المقدس وكان يجب ~~أن يوجه إلى الكعبة لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام وقال مجاهد ~~كان يحب ذلك من أجل اليهود لأنهم كانوا يقولون يخالفنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم في ديننا ويتبع قبلتنا فقال لجبريل عليه السلام وددت لو حولني الله ~~إلى الكعبة فإنها قبلة أبي إبراهيم عليه السلام فقال جبريل إنما ms0132 أنا عبد ~~مثلك وأنت كريم على ربك فسل أنت ربك فإنك عند الله عز وجل بمكان فعرج جبريل ~~عليه السلام وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء ~~أن ينزل جبريل بما يحب من أمر القبلة فأنزل الله تعالى ( قد نرى تقلب وجهك ~~في السماء ) ( فلنولينك قبلة ) فلنحولنك إلى قبلة ( ترضاها ) أي تحبها ~~وتهواها ( فول ) أي حول ( وجهك شطر المسجد الحرام ) أي نحوه وأراد به ~~الكعبة والحرام المحرم ( وحيثما كنتم ) من بر أو نحو شرق أو غرب ( فولوا ~~وجوهكم شطره ) عند الصلاة أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا ~~إسحاق بن نصر أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس ~~قال لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل ~~حتى خرج منه فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال \ هذه القبلة \ أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمرو بن خالد أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحق ~~عن براء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على ~~أجداده أو قال أخواله PageV01P124 سورة البقرة 145 من الأنصار وإنه صلى قبل ~~بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ~~وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر ~~على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذا كان ~~يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما تولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك وقال ~~البراء في حديثه هذا إنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ~~ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى ms0133 ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) وكان تحويل ~~القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين قال مجاهد وغيره نزلت ~~هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة وقد صلى بأصحابه ~~ركعتين من صلاة الظهر فتحول في صلاة واستقبل الميزان وحول الرجال مكان ~~النساء والنساء مكان الرجال فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين وقيل كان ~~التحويل خارج الصلاة بين الصلاتين وأهل قبلء وصل إليهم الخبر في صلاة الصبح ~~أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه ~~السرخسي أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي السامري أخبرنا أبو ~~مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أن عبد ~~الله بن عمر قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذا جاءهم آت وقال لهم إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد آمر أن يستقبل ~~الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة فلما تحولت ~~القبلة قالت اليهود يا محمد ما هو إلا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك فتارة تصلي ~~إلى بيت المقدس وتارة إلى الكعبة ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون ~~صاحبنا الذي ننتظره فأنزل الله تعالى ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~) يعني أمر الكعبة ( الحق من ربهم ) ثم هددهم فقال ( وما الله بغافل عما ~~يعملون ) قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي بالتاء قال ابن عباس يريد ~~أنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتي وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم وقرأ ~~الباقون بالياء يعني ما أنا بغافل عما يفعل اليهود فأجازيهم في الدنيا وفي ~~الآخرة 145 < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ) يعني اليهود والنصارى ~~قالوا إئتنا بآية على ما تقول قال الله تعالى ( ولئن أتيت الذين أوتوا ~~الكتاب بكل آية ) معجزة ( ما تبعوا قبلتك ) يعني الكعبة ( وما أنت بتابع ~~قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) لأن اليهود ms0134 تستقبل بيت المقدس وهو ~~المغرب والنصارى تستقبل المشرق وقبلة المسلمين الكعبة أخبرنا أبو عثمان ~~سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن الجراح ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى ~~الترمذي أخبرنا الحسن بن بكر المروزي أخبرنا المعلى بن منصور PageV01P125 ~~سورة البقرة 146 148 أخبرنا عبد الله بن جعفر المخزومي عن عثمان الأخنسي عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ قبلة ما بين ~~المشرق والمغرب \ وأراد به في حق أهل المشرق وأراد بالمشرق مشرق الشتاء في ~~أقصر يوم من السنة وبالمغرب مغرب الصيف في أطول يوم من السنة فمن جعل مغرب ~~الصيف في هذا الوقت على يمينه ومشرق الشتاء على يساره كان وجهه إلى القبلة ~~( ولئن اتبعت أهواءهم ) مرادهم الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~به الأمة ( من بعد ما جاءك من العلم ) من الحق في القبلة ( إنك إذا لمن ~~الظالمين ) 146 < < # | البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب ) يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله ~~بن سلام وأصحابه ( يعرفونه ) يعني يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم ( كما ~~يعرفون أبناءهم ) من بين الصبيان قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام إن ~~الله قد أنزل على نبيه ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ~~) فكيف هذه المعرفة قال عبد الله يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما عرفت ابني ~~ومعرفتي بمحمد صلى الله عليه وسلم أشد من معرفتي بابني فقال عمر كيف ذلك ~~فقال أشهد أنه رسول حق من الله تعالى وقد نعته الله في كتابنا ولا أدري ما ~~تصنع النساء فقال عمر وفقك الله يا ابن سلام فقد صدقت ( وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق ) يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر الكعبة ( وهم يعلمون ~~) 147 < < # | البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # > > ثم قال ( الحق من ربك ) أي هذا الحق خير مبتدأ مضمر وقيل رفع بإضمار ~~فعل أي جاء الحق ms0135 من ربك ( فلا تكونن من الممترين ) الشاكين 148 < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > قوله تعالى ( ولكل وجهة ) أي لأهل كل ملة قبلة والوجهة اسم للمتوجه ~~إليه ( هو موليها ) أي مستقبلها ومقبل عليها يقال وليته ووليت إليه إذا ~~أقبلت عليه ووليت عنه إذا أدبرت عنه قال مجاهد هو موليها وجهه وقال الأخفش ~~هو كناية عن الله عز وجل يعني مولي الأمم إلى قبلتهم وقرأ ابن عامر هو ~~مولاها أي المستقبل مصروف إليها ( فاستبقوا الخيرات ) أي إلى الخيرات يريد ~~بادروا بالطاعات والمراد المبادرة إلى القبول ( أينما تكونوا ) أنتم وأهل ~~الكتاب ( يأت بكم الله جميعا ) يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم ( إن الله على ~~كل شيء قدير ) PageV01P126 سورة البقرة 149 150 149 < < # | البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ~~ربك وما الله بغافل عما تعملون ) قرأ أبو عمرو بالياء والباقون بالتاء 150 ~~< < # | البقرة : ( 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره ) وإنما كرره لتأييد النسخ ( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ~~ظلموا ) اختلفوا في تأويل هذه الآية ووجه قوله ( إلا ) فقال بعضهم معناه ~~حولت القبلة إلى الكعبة لئلا يكون للناس عليكم حجة إذا توجهتك إلى غيرها ~~فيقولون ليست لكم قبلة إلا الذين ظلموا وهم قريش واليهود فأما قريش فتقول ~~رجع محمد إلى الكعبة لأنه علم أنها الحق وأنها قبلة آبائه فكذلك يرجع إلى ~~ديننا وأما اليهود فتقول لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنه حق إلا أنه ~~يعمل برأيه وقال قوم لئلا يكون للناس عليكم حجة يعني اليهود وكانت حجتهم ~~على طريق المخاصمة على المؤمنين في صلاتهم إلى بيت المقدس أنهم كانوا ~~يقولون ما درى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن ~~وقوله ( إلا الذين ظلموا ) وهم مشركوا مكة وحجتهم أنهم قالوا لما صرفت ~~قبلتهم إلى الكعبة إن محمدا قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى ms0136 ~~قبلتنا وهذا معنى قول مجاهد وعطاء وقتادة وعلى هذين التأويلين يكون ~~الاستثناء صحيحا وقوله ( إلا الذين ظلموا ) يعني لا حجة لأحد عليكم إلا ~~مشركوا قريش فإنهم يحاجونكم فيجادلونكم ويخاصمونكم بالباطل والظلم ~~والاحتجاج بالباطل يسمى حجة كما قال الله تعالى ( حجتهم داحضة عند ربهم ) ~~وموضع ( الذين ) خفض كأنه قال سوى إلا الذين ظلموا قاله الكسائي وقال ~~الفراء نصب بالاستثناء قوله تعالى ( منهم ) يعني من الناء وقيل هذا استثناء ~~منقطع عن الكلام الأول معناه ولكن الذين ظلموا يجادلونكم بالباطل كما قال ~~الله تعالى ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) يعني لكن يتبعون الظن فهو ~~كقول الرجل مالك عندي حق إلا أن تظلمني قال أبو روق لئلا يكون للناس يعني ~~اليهود عليكم حجة وذلك أنهم عرفوا أن الكعبة لإبراهيم ووجدوا في التوراة أن ~~محمدا سيحول إليها فحوله الله تعالى لئلا يكون لهم حجة فيقولوا إن النبي ~~الذي نجده في كتابنا سيحول إليها ولم تحول أنت فلما حول إليها ذهبت حجتهم ~~إلا الذين ظلموا يعني إلا ن يظلموا فيكتموا ما عرفوا من الحق وقال أبو ~~عبيدة قبلة إلا الذين ظلموا PageV01P127 سورة البقرة 151 152 ليس باستثناء ~~ولكن ( إلا ) في موضع واو العطف يعني والذين ظلموا أيضا لا يكون لهم حجة ~~كما قال الشاعر ( وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان ) معناه ~~والفرقدان أيضا يتفرقان فمعنى الآية فتوجهوا إلى الكعبة لئلا يكون للناس ~~يعني لليهود عليكم حجة فيقولوا لم تركتم الكعبة وهي قبلة إبراهيم وأنتم على ~~دينه ولا الذين ظلموا وهم مشركو مكة فيقولون لم ترك محمد قبلة جده وتحول ~~عنها إلى قبلة اليهود ( فلا تخشوهم ) في انصرافكم إلى الكعبة وفي تظاهرم ~~عليكم بالمجادلة فإني وليكم أظهركم عليهم بالحجة والنصرة ( واخشوني ولأتم ~~نعمتي عليكم ) عطف على قوله ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) ولكي أتم نعمتي ~~عليكم بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم فتتم به لكم الملة الحنيفية وقال علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه تمام النعمة الموت على الإسلام قال سعيد بن ms0137 جبير ~~لا يتم نعمة على مسلم إلا أن يدخل الجنة ولعلكم تهتدون لكي تهتدوا من ~~الضلالة و ( لعل وعسى ) من الله واجب 151 < < # | البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > قوله تعالى ( كما أرسلنا فيكم ) هذه الكاف للتشبيه ويحتاج إلى شيء ~~يرجع إليه فقال بعضهم يرجع إلى ما قبلها معناه ولأتم نعمتي عليكم كما ~~أرسلنا فيكم رسولا منكم قال محمد بن جرير دعا إبراهيم عليه السلام بدعوتين ~~إحداهما قال ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) والثانية ~~قوله ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) فبعث الله الرسول وهو محمد صلى الله ~~عليه وسلم ووعد إجابة الدعوة الثانية بأن يجعل في ذريته أمة مسلمة يعني كما ~~أجيبت دعوته ببعث الرسول كذلك أجيبت دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين ~~وأتم نعمتي عليكم ببيان شرائع الملة الحنيفية وقال مجاهد وعطاء والكلبي هي ~~متعلقة بما بعدها وهو قوله ( فاذكروني أذكركم ) معناه كما أرسلنا فيكم ~~رسولا منكم فاذكروني وهذه الآية خطاب لأهل مكة والعرب يعني كما أرسلنا فيكم ~~يا معشر العرب ( رسولا منكم ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم ( يتلو عليكم ~~آياتنا ) يعني القرآن ( ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ) قيل الحكمة السنة ~~وقيل مواعظ القرآن ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) من الأحكام وشرائع ~~الإسلام 152 < < # | البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # > > ( فاذكروني أذكركم ) قال ابن عباس اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي ~~وقال سعيد بن جبير اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي وقيل اذكروني في النعمة ~~والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء بيانه ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث ~~في بطنه إلى يوم يبعثون ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي PageV01P128 ~~سورة البقرة 153 154 أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمر بن حفص أخبرنا أبي أخبرنا الأعمش قال ~~سمعت أبا صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ يقول الله ~~تعالى انا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في ~~نفسي وإن ذكرني في ملأ ms0138 ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة \ ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد بن القاضي وثنا أبو بكر محمد بن عبد ~~الله بن أبي توبة الكشميهني قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج ~~الطحان أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان أخبرنا أبو عبد الملك ~~الدمشقي أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن أخبرنا منذر بن زياد عن صخر بن جويرية ~~عن الحسن عن أنس قال إني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عدد أناملي هذه العشر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن الله تعالى ~~يقول يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك ~~في ملأ خير منهم وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا وإن دنوت مني ذراعا دنوت ~~منك باعا وإن مشيت إلي هرولت إليك وإن هرولت إلي سعيت إليك وإن سألتني ~~أعطيتك وإن لم تسألني غضبت عليك \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو ~~منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا يحيى ~~بن عبد الله أخبرنا الأوزاعي أخبرنا إسماعيل بن عبد الله عن أبي الدرداء عن ~~أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ يقول الله عز وجل أنا مع ~~عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا عبد ~~الرحمن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أخبرنا علي بن الجعد أخبرنا إسماعيل ~~بن عباس أخبرنا عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن بشير المازني قال جاء ~~أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الأعمال ~~أفضل قال \ أن لا تفارق الدنيا إلا ولسانك رطب من ذكر الله تعالى \ قوله ~~تعالى ( واشكروا لي ولا تكفرون ) يعني واشكروا لي بالطاعة ولا تكفرون ~~بالمعصية فإن من أطاع الله فقد شكره ومن عصاه فقد كفره ms0139 153 < < # | البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلوة إن الله ~~مع الصابرين ) بالعون والنصرة 154 < < # | البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # > > ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ) نزلت في قتلى بدر من ~~المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار كان ~~الناس يقولون لمن يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها ~~فأنزل الله تعالى ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ) ( بل أحياء ~~ولكن لا تشعرون ) كما قال في شهداء أحد ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل PageV01P129 سورة البقرة 155 156 أحياء عند ربهم يرزقون ) ~~قال الحسن إن الشهداء أحياء عند الله تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل ~~إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشية فيصل ~~إليهم الوجع 155 < < # | البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > قوله تعالى ( ولنبلونكم ) أي ولنختبرنكم يا أمة محمد واللام لجواب ~~القسم المحذوف تقديره والله لنبلونكم والابتلاء من الله لإظهار المطيع من ~~العاصي لا ليعلم شيئا لم يكن عالما به ( بشيء من الخوف ) قال ابن عباس يعني ~~خوف العدو ( والجوع ) يعني القحط ( ونقص من الأموال ) بالخسران والهلاك ( ~~والأنفس ) يعني بالقتل والموت وقيل بالمرض والشيب ( والثمرات ) يعني ~~الجوائح في الثمار وحكي عن الشافعي أنه قال الخوف خوف الله تعالى والجوع ~~صيام رمضان ونقص من الأموال أداء الزكاة والصدقات والأنفس الأمراض والثمرات ~~موت الأولاد لأن ولد الرجل ثمرة قلبه أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن ~~عبد الجبار الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا ~~حماد بن سلمة عن أبي سنان قال دفنت ابني سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير ~~القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأخرجني فقال ألا أبشرك حدثني الضحاك عن ~~عروة عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا مات ms0140 ~~ولد العبد قال الله لملائكته أقبضتم ولد عبدي قالوا نعم قال أقبضتم ثمرة ~~فؤاده قالوا نعم قال فماذا قال عبدي قالوا استرجع وحمدك قال ابنوا له بيتا ~~في الجنة وسموه بيت الحمد \ ( وبشر الصابرين ) على البلايا والرزايا ثم ~~وصفهم فقال 156 < < # | البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # > > ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ) عبيدا وملكا ( وإنا إليه ~~راجعون ) في الآخرة أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور ~~محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه ~~أخبرنا محاضر بن الموزع أخبرنا سعيد عن عمرو بن كثير أنا أفلح أخبرنا مولى ~~أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول \ ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول إنا لله وإنا إليه ~~راجعون اللهمأجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آخره الله في مصيبته ~~وأخلف له خيرا منها \ قالت أم سلمة لما توفي أبو سلمة عزم الله لي فقلت ~~اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها فأخلف الله لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال سعيد بن جبير ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه ~~الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطيها أحد لأعطيها ليعقوب عليه السلام ألا تسمع ~~إلى قوله تعالى في قصة فقد يوسف عليه السلام ( يا أسفي على يوسف ) ~~PageV01P130 سورة البقرة 157 157 < < # | البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # > > ( أولئك ) أهل هذه الصفة ( ليهم صلوات من ربهم ورحمة ) صلوات أي رحمة ~~فإن الصلاة من الله الرحمة والرحمة ذكرها الله تأكيدا وجميع الصلوات أي ~~رحمة ( وأولئك هم المهتدون ) إلى الاسترجاع وقيل إلى الحق والصواب وقيل إلى ~~الجنة والثواب قال عمر رضي الله عنه نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان ~~الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية وقد وردت أخبار في ثواب أهل البلاء وأجر ~~الصابرين منها ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي ~~زاهر بن أحمد السرخسي أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن ms0141 عبد الصمد الهاشمي أخبرنا ~~أبو مصعب عن مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه قال ~~سمعت أبا الحبال سعد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ من يرد الله به خيرا يصب منه \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أخبرنا ابن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن ~~إسماعيل أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا عبد الملك بن عمر أخبرنا زهير بن ~~محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ~~ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من ~~خطاياه \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو ~~جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه أنا محمد بن عبيد أخبرنا محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله لي أن يشفيني قال \ إن شئت دعوت ~~الله أن يشفيك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك \ قالت بل أصبر ولا حساب علي ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو سعيد خلف بن عبد ~~الرحمن بن أبي نزار أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل النضروي أخبرنا أحمد ~~بن نجدة أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا حماد بن زيد عن عاصم هو ~~ابن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد قال سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أشد الناس بلاء قال \ الأنبياء والأمثل فالأمثل يبتلي الله الرجل ~~على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا ابتلي على قدر ذلك وإن كان في دينه رقة ~~هون عليه فما يزال كذلك حتى يمشي على الأرض وما له ذنب \ أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي ms0142 أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن ~~زنجويه أخبرنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ~~سعيد بن سنان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ إن عظم ~~الجزاء عند الله مع عظم البلاء فإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله ~~الرضا ومن سخط فله السخط \ أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي ~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا ~~محمد بن يحيى أخبرنا زيد بن هرون أخبرنا محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا يزال البلاء بالمؤمن ~~والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة \ أخبرنا ~~PageV01P131 سورة البقرة 158 أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو الحسين ~~علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرنا أبو إسماعيل بن محمد الصفار ~~أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ مثل ~~المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل ~~المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتم حتى تستحصد \ أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار أخبرنا ~~أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن ~~العيزار بن حريث عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ عجبا للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر وإن أصابته مصيبة ~~حمد الله وصبر فالمؤمن يؤجر في كل أمره حتى يؤجر في اللقمة يرفعها إلى في ~~امرأته \ 158 < < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الصفا جمع صفاة وهي ~~الصخرة الصلبة الملساء يقال صفاة وصفا ms0143 مثل حصاة وحصى ونواة ونوى والمروة ~~الحجر الرخو وجمعها مروان وجمع الكثير مرو مثل تمرة وتمرات وتمر وإنما عنى ~~بهما الجبلين المعروفين بمكة في طرفي المسعى ولذلك أدخل فيهما الألف واللام ~~وشعائر الله أعلام دينه أصلها من الأشعار وهو الإعلام واحدتها شعيرة وكل ما ~~كان معلما لقربات يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة ودعاء وذبيحة فهو شعيرة ~~فالمطاف والموقف والنحر كلها شعائر لله ومثلها المشاعر والمراد بالمشاعر ~~ههنا المناسك التي جعلها الله إعلاما لطاعته فالصفا والمروة منها حتى يطاف ~~بهما جميعا ( فمن حج البيت أو اعتمر ) فالحج في اللغة القصد والعمرة ~~الزيارة وفي الحج والعمرة المشروعين قصد وزيارة ( فلا جناح عليه ) أي لا ~~إثم عليه وأصله من جنح أي مال عن القصد ( أن يطوف بهما ) أي يدور بهما ~~واصله يتطوف أدغمت التاء في الطاء وسبب نزول هذه الآية أنه كان على الصفا ~~والمروة صنمان إساف على الصفا ونائلة على المروة وكان أهل الجاهلية يطوفون ~~بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين ويتمسحون بهما فلما جاء الإسلام كسرت ~~الأصنام كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين ~~فأذن الله فيه وأخبر أنه من شعائر الله واختلف أهل العلم في حكم هذه الآية ~~ووجوب السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة فذهب جماعة إلى وجوبه وهو ~~قول ابن عمرو وجابر وعائشة وبه قال الحسن وإليه ذهب مالك والشافعي وذهب قوم ~~إلى أنه تطوع وهو قول ابن عباس وبه قال ابن سيرين ومجاهد وإليه ذهب سفيان ~~الثوري وأصحاب الرأي وقال الثوري وأصحاب الرأي على من تركه دم واحتج من ~~أوجبه بما أخبرنا PageV01P132 عبد الوهاب بن محمد الكسائي الخطيب أخبرنا ~~عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أخبرنا ~~الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الله بن نوفل العائذي عن عمرو ~~بن عبد الرحمن بن محيص عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني ~~بنت أبي تجزاة اسمها حبيبة إحدى نساء بني عبد الدار قالت ms0144 دخلت مع نسوة من ~~قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين ~~الصفا والمروة فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي حتى لأقول إني لرى ~~ركبته وسمعته يقول \ اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي \ أخبرنا أبو الحسين ~~محمد بن محمد السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا ~~أبو مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قلت لعائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أرأيت قول الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر ~~اللهه فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فما أرى على أحد ~~شيئا ألا يطوف بهما قالت عائشة كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن ~~لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت ~~مناة حذو قديد وكانوا يتحرون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى ( إن السفا ~~والمروة من شعائر الله ) الآية وقال عاصم قلت لأنس بن مالك أكنتم تكرهون ~~السعي بين الصفا والمروة فقال نعم لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل ~~الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أخبرنا أبو الحسن السرخسي ~~أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا يقول \ نبدأ بما بدأ الله ~~تعالى به فبدأ بالصفا وقال كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء ~~قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك وقال كان إذا نزل ~~من الصفا مشى حتى إذا نصبت قدماه في بطن الوادي يسعى ms0145 حتى يخرج منه \ قال ~~مجاهد رحمه الله حج موسى عليه السلام على جمل أحمر وعليه عباءتان قطوانيتان ~~فطاف بالبيت ثم صعد الصفا ودعا ثم هبط إلى السعي وهو يلبي فيقول لبيك اللهم ~~لبيك فقال الله تعالى لبيك عبدي أنا معك وسامع لك وناظر إليه فخر موسى عليه ~~السلام ساجدا قوله تعالى ( ومن تطوع خيرا ) قرأ حمزة والكسائي بالياء ~~وتشديد الطاء وجزم العين وكذلك الثانية ( فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن ~~تصوموا ) بمعنى يتطوع ووافق يعقوب في الأول وقرأ الباقون بالتاء وفتح العين ~~في الماضي وقال مجاهد معناه فإن تطوع بالطواف بالصفا والمروة وقال مقاتل ~~والكلبي فمن تطوع أي زاد في الطواف بعد الواجب وقيل من تطوع بالحج والعمرة ~~بعد أداء الحجة الواجبة عليه وقال الحسن وغيره أراد سائر الأعمال يعني فعل ~~غير المفترض عليه من زكاة وصلاة وطواف وغيرها من أنواع الطاعات ( فإن الله ~~شاكر ) مجاز لعبده بعمله ( عليم ) بنيته والشكر من الله تعالى أن يعطي ~~لعبده فوق ما يستحق يشكر اليسير ويعطي الكثير PageV01P133 سورة البقرة 159 ~~163 159 < < # | البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما ~~بيناه للناس في الكتاب ) نزلت في علماء اليهود كتموا صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وآية الرجم وغيرهما من الأحكام التي كانت في التوراة ( أولئك ~~يلعنهم الله ) وأصل اللعن الطرد والبعد ( ويلعنهم اللاعنون ) أي يسألون ~~الله أن يلعنهم ويقولون اللهم العنهم واختلفوا في هؤلاء اللاعنين قال ابن ~~عباس جميع الخلائق إلا الجن والإنس وقال قتادة هم الملائكة وقال عطاء الجن ~~والإنس وقال الحسن جميع عباد الله قال ابن مسعود ما تلا عن اثنان من ~~المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة عن اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم وصفته وقال مجاهد اللاعنون البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا ~~اشتدت السنة وأمسك المطر وقالت هذا من شؤم ذنوب بني آدم ثم استثنى فقال 160 ~~< < # | البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ( إلا الذين ms0146 آمنوا ) من الكفر ( وأصلحوا ) أسلموا أو أصلحوا الأعمال ~~فيما بينهم وبين ربهم ( وبينوا ) ما كتموا ( فأولئك أتوب عليهم ) أتجاوز ~~عنهم وأقبل توبتهم ( وأنا التواب ) الرجاع بقلوب عبادي المنصرفة عني إلي ( ~~الرحيم ) بهم بعد إقبالهم علي 161 < < # | البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ) ~~أي لعنة الملائكة ( والناس أجمعين ) قال أبو العالية هذايوم القيامة يوقف ~~الكافر فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس فإن قيل فقد قال ~~والناس أجمعين والمعلون هو من جملة الناس فكيف يلعن نفسه قيل يلعن نفسه في ~~القيامة قال الله تعالى ( ويلعن بعضكم بعضا ) وقيل إنهم يلعنون الظالمين ~~والكافرين ومن يلعن الظالمين والكافرين وهو منهم فقد لعن نفسه 162 < < # | البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > ( خالدين فيها ) مقيمين في اللعنة وقيل في النار ( لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون ) لا يمهلون ولا يؤجلون وقال أبو العالية لا ينظرون ~~فيعتذروا كقوله تعالى ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) 163 < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > قوله تعالى ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) سبب ~~نزول هذه الآية أن كفار قريش PageV01P134 سورة البقرة 164 قالوا يا محمد صف ~~لنا ربك وانسبه فأنزل الله تعالى هذه الآية وسورة الإخلاص والواحد الذي لا ~~نظير له ولا شريك له أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور ~~السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا بكر بن ~~إبراهيم وأبو عاصم عن عبد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت ~~يزيد أنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن في هاتين الآيتين ~~اسم الله الأعظم ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) و ( الله ~~لا إله إلا هو الحي القيوم ) قال أبو الضحى لما نزلت هذه الآية قال ~~المشركون إن محمدا يقول إن إلهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصادقين ~~فأنزل الله عز وجل 164 < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق ms0147 . . . . . # > > ( إن في خلق السموات والأرض ) ذكر السماوات بلفظ الجمع والأرض بلفظ ~~الواحد لأن كل سماء من جنس آخر والأرضون كلها من جنس واحد وهو التراب ~~فالآية في السموات سمكها وارتفاعها من غير عمد ولا علاقة وما يرى فيها من ~~الشمس والقمر والنجوم والآية في الأرض مدها وبسطها وسعتها وما يرى فيها من ~~الأشجار والأنهار والجبال والبحار والجواهر والنبات قوله تعالى ( واختلاف ~~الليل والنهار ) أي تعاقبهما في الذهاب والمجيء يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب ~~أحدهما جاء الآخر أي بعده نظيره قوله تعالى ( وهو الذي جعل الليل والنهار ~~خلفة ) قال عطاء أراد اختلافهما في النور والظلمة والزيادة والنقصان والليل ~~جمع ليلة والليالي جمع الجمع والنهار جمع نهر وقدم الليل على النهار في ~~الذكر لأنه أقدم منه قال الله تعالى ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) ( ~~والفلك التي تجري في البحر ) يعني السفن واحده وجمعه سواء فإذا أريد به ~~الجمع يؤنث وفي الواحد يذكر قال الله تعالى في الواحد والتذكير ( إذ أبق ~~إلى الفلك المشحون ) وقال في الجمع والتأنيث ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم بريح طيبة ) ( والفلك التي تجري في البحر ) الآية في الفلك تسخيرها ~~وجريها على وجه الماء وهي موقرة لا ترسب تحت الماء ( بما ينفع الناس ) يعني ~~ركوبها والحمل عليهما في التجارات والمكاسب وأنواع المطالب ( وما أنزل الله ~~من السماء من ماء ) يعني المطر قيل أراد بالسماء السحاب يخلق الله الماء في ~~السحاب ثم من السحاب ينزل وقيل أراد به السماء المعروفة يخلق الله تعالى ~~الماء في السماء ثم ينزل من السماء إلى السحاب ثم من السحاب ينزل إلى الأرض ~~( فأحيا به ) أي بالماء ( الأرض بعد موتها ) أي بعد يبسها وجدوبتها ( وبث ~~فيها ) أي فرق فيها ( من كل دابة وتصريف الرياح ) قرأ حمزة PageV01P135 ~~سورة البقرة 165 والكسائي ( الريح ) بغير ألف وقرأ الباقون بالألف وكل ريح ~~في القرآن ليس فيها ألف ولا لام اختلفوا في جمعها وتوحيدها إلا في الذاريات ~~( الريح العقيم ) اتفقوا على توحيدها وفي الحرف الأول من سورة ms0148 الروم ( ~~الرياح مبشرات ) اتفقوا على جمعها وقرأ أبو جعفر سائرها على الجمع والقراء ~~مختلفون فيها والريح يذكر ويؤنث وتصريفها أنها يتصرف إلى الجنوب والشمال ~~والقبول والدبور والنكباء وقيل تصريفها أنها تارة تكون لينا وتارة تكون ~~عاصفا وتارة تكون حارة وتارة باردة قال ابن عباس أعظم جنود الله الريح ~~والماء وسميت الريح ريحا لأنها تريح النفوس قال شريح القاضي ما هبت ريح إلا ~~لشفاء سقيم أو لسقم صحيح والبشارة في ثلاث من الرياح في الصبا والشمال ~~والجنوب أما الدبور فهي الريح العقيم لا بشارة فيها وقيل الرياح ثمانية ~~أربعة للرحمة وأربعة للعذاب فأما التي للرحمة المبشرات والباشرات والذاريات ~~والمرسلات وأما التي للعذاب فالعقيم والصرصر في البر والعاصف والقاصف في ~~البحر ( والسحاب المسخر ) أي الغيم المذلل سمي سحابا لأنه ينسحب أي يسير في ~~سرعة كأنه يسحب أي يجر ( بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) فيعلمون أن ~~لهذه الأشياء خالقا وصانعا قال وهب بن منبه ثلاثة لا يدرى من أين تجيء ~~الرعد والبرق والسحاب 165 < < # | البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن الناس ) يعني المشركين ( من يتخذ من دون الله ~~أندادا ) أي أصناما يعبدونها ( يحبونهم كحب الله ) أي يحبون آلهتهم كحب ~~المؤمنين الله وقال الزجاج يحبون الأصنام كما يحبون الله لأنهم أشركوها مع ~~الل فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) ~~أي أثبت وأدوم على حبه من المشركين لأنهم لا يختارون على الله ما سواه ~~والمشركون إذا اتخذوا صنما ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول واختاروا الثاني ~~قال قتادة إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على الله تعالى ~~كما أخبر الله عز وجل عنهم فقال ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له ~~الدين ) والمؤمن لا يعرض عن الله في السراء والضراء والشدة والرخاء قال ~~سعيد بن جبير إن الله عز وجل يأمر يوم القيامة من أحرق نفسه في الدنيا على ~~رؤية الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم فلا يدخلون لعلمهم أن عذاب جهنم ms0149 ~~على الدوام ثم يقول للمؤمنين وهم بين أيدي الكفار إن كنتم أحبائي فادخلوا ~~جهنم فيقتحمون فيها فينادي مناد من تحت العرش ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) ~~وقيل إنما قال ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) لأن الله تعالى أحبهم أولا ثم ~~أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم قال الله تعالى ( يحبهم ~~ويحبونه ) قوله PageV01P136 سورة البقرة 166 167 تعالى ( ولو يرى الذين ~~ظلموا ) قرأ نافع وابن عامر ويعقوب ( ولو ترى ) بالتاء وقرأ الآخرون بالياء ~~وجواب ( لو ) ههنا محذوف ومثله كثير في القرآن كقوله تعالى ( ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال أو قطعت به ) الآية يعني لكان هذا القرآن فمن قرأ بالتاء ~~معناه ولو ترى يا محمد الذين ظلموا أنفسهم في شدة العذاب لرأيت أمرا عظيما ~~قيل معناه قل يا محمد أيها الظالم لو ترى الذين ظلموا أي أشركوا في شدة ~~العقاب لرأيت أمرا فظيعا ومن قرأ بالياء معناه ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم ~~عند رؤية العذاب أي ولو رأوا شدة عذاب الله وعقوبته حين يرون العذاب لعرفوا ~~مضرة الكفر وأن ما اتخذوا من الأصنام لا ينفعهم قوله تعالى ( إذ يرون ) قرأ ~~ابن عامر بضم الياء والباقون بفتحها ( العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله ~~شديد العذاب ) أي بأن القوة لله جميعا معناه لرأوا وأيقنوا أن القوة لله ~~جميعا وقرأ أبو جعفر ويعقوب ( إن القوة ) و ( إن الله ) بكسر الألف على ~~الاستئناف والكلام تام عند قوله ( إذ يرون العذاب ) مع إضمار الجواب 166 < ~~< # | البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # > > ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ) هذا في يوم ~~القيامة حين يجمع الله القادة والأتباع فيتبرأ بعضهم من بعض هذا قول أكثر ~~المفسرين وقال السدي هم الشياطين يتبرأون من الإنس ( وتقطعت بهم ) أي عنهم ~~( الأسباب ) أي الصلات التي كانت بينهم في الدنيا من القرابات والصداقات ~~وصارت مخالطتهم عداوة وقال ابن جريج الأرحام كما قال الله تعالى ( فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ) وقال السدي يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في ~~الدنيا ms0150 كما قال الله تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا ~~منثورا ) وأصل السبب ما يوصل به إلى الشيء من ذريعة أو قرابة أو مودة ومنة ~~يقال للحبل سبب وللطريق سبب 167 < < # | البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # > > ( وقال الذين اتبعوا ) يعني الأتباع ( لو أن لنا كرة ) أي رجعة إلى ~~الدنيا ( فتبرأ منهم ) أي من المتبوعين ( كما تبرأوا منا ) اليوم ( كذلك ) ~~أي كما أراهم العذاب كذلك ( يريهم الله ) وقيل كتبرئ بعضهم من بعض يريهم ~~الله ( أعمالهم حسرات ) ندامات ( عليهم ) جمع حسرة قيل يريهم ما ارتكبوا من ~~السيئات فيتحسرون لم عملوا وقيل يريهم ما تركوا من الحسنات فيندمون على ~~تضييعها وقال ابن كيسان إنهم أشكروا بالله الأوثان وجاء أن تقربها إلى الله ~~عز وجل فلما عذبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسروا وندموا قال السدي ترفع ~~لهم الجنة PageV01P137 سورة البقرة 168 170 فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها ~~لو أطاعوا الله فيقال لهم تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تقسم بين المؤمنين ~~فذلك حين يندمون ويتحسرون ( وما هم بخارجين من النار ) 168 < < # | البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) نزلت في ~~ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة وبني مدلج فيما حرموا على أنفسهم من الحرث ~~والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام فالحلال ما أحله الشرع طيبا ~~قيل ما يستطاب ويستلذ والمسلم يستطيب الحلال ويخاف الحرام وقيل الطيب ( ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان ) قرأ أبو جعفر وابن عامر والكسائي وحفص ويعقوب بضم ~~الطاء والباقون بسكونها ( وخطوات الشيطان ) آثاره وزلاته وقيل هي النذور في ~~المعاصي وقال أبو عبيدة هي المحقرات من الذنوب وقال الزجاج طرقه ( إنه لكم ~~عدو مبين ) بين العداوة وقد أظهر عداوته بإبائهه السجود لآدم وغروره إياه ~~حتى أخرجه من الجنة وأبان أن يكون لازما متعديا ثم ذكر عداوته فقال 169 < < # | البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # > > ( إنما يأمركم بالسوء ) أي بالإثم وأصل السوء ما يسوء صاحبه وهو مصدر ~~ساء يسوء سوأ ومساءة أي أحزنه وسوأته فساء ms0151 أي حزنته فحزن ( والفحشاء ) ~~المعاصي وما قبح من القول والفعل وهو مصدر كالسراء والضراء روي باذن عن ابن ~~عباس قال الفحشاء من المعاصي ما يجب فيه الحد والسوء من الذنوب ما لا حد ~~فيه وقال السدي هي الزنا وقيل هي البخل ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ~~) من تحريم الحرث والأنعام 170 < < # | البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ) قيل هذه قصة ~~مستأنفة والهاء والميم في ( لهم ) كناية عن غير مذكور وروي عن ابن عباس قال ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام فقال رافع بن خارجة ~~ومالك بن عوف بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا أي ما وجدنا عليه آباءنا فهم ~~كانوا أفضل وأعلم منا فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل الآية متصلة بما ~~قبلها وهي نازلة في مشركي العرب وكفار قريش والهاء والميم عائدة إلى قوله ( ~~ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) ( قالوا بل نتبع ما ألفينا ) أي ما ~~وجدنا ( عليه آباءنا ) من عبادة الأصنام وقيل معناه وإذا قيل لهم اتبعوا ما ~~أنزل الله في تحليل ما حرموا على أنفسهم من الحرث والانعام والبحيرة ~~والسائبة والهاء والميم عائدتان إلى الناس في قوله تعالى ( يا أيها الناس ~~كلوا ) ( قالوا بل نتبع ) قرأ الكسائي ( بل نتبع ) بإدغام اللام في ~~PageV01P138 سورة البقرة 171 172 النون وكذلك يدغم لام هل وبل في التاء ~~والثاء والزاء والسين والصاد والطاء والظاء ووافق حمزة في الثاء والسين و ( ~~ما ألفينا ) ما وجدنا عليه آباءنا من التحريم والتحليل قال تعالى ( أولو ~~كان آباؤهم ) أي كيف يتبعون آباءهم وآباؤهم ( لا يعقلون شيئا ) الواو في ( ~~أولو ) واو العطف ويقال لها أيضا واو التعجب دخلت عليها ألف الاستفهام ~~للتوبيخ والمعنى أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالا لا يعقلون شيئا لفظه عام ~~ومعناه الخصوص أي لا يعقلون شيئا من أمور الدين لأنهم كانوا يعقلون أمر ~~الدنيا ( ولا يهتدون ) ثم ضرب لهم مثلا فقال جل ذكره 171 < < # | البقرة : ( 171 ms0152 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > ( ومثل الذين كفروا كمثل الذين ينعق بما لا يسمع ) والنعيق والنعق ~~صوت الراعي بالغنم معناه مثلك يا محمد ومثل الكفار في وعظهم ودعائهم إلى ~~الله عز وجل كمثل الراعي الذي ينعق بالغنم وقيل مثل واعظ الكفار وداعيهم ~~معهم كمثل الراعي ينعق بالغنم وهي لا تسمع ( إلا دعاء ) صوتا ( ونداء ) ~~فأضاف المثل إلى الذين كفروا لدلالة الكلام عليه كما في قوله تعالى ( واسأل ~~القرية ) معناه كما أن البهائم تسمع صوت الراعي ولا تفهم ولا تعقل ما يقال ~~لها كذلك الكافر لا ينتفع بوعظك إنما يسمع صوتك وقيل معناه ومثل الذين ~~كفروا في قلة عقلهم وفهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم ~~التي لا تفقه من الأمر والنهي إلا الصوت فيكون المعنى للمنعوق به والكلام ~~خارج عن الناعق وهو فاش في كلام العرب يفعلون ذلك يقبلون الكلام لإيضاح ~~المعنى عندهم يقولون فلان يخافك كخوفه الأسد وقال تعالى ( ما إن مفاتحع ~~لتنوء بالعصبة ) وإنما العصبة لتنوء بالمفاتيح وقيل معناه مثل الذين كفروا ~~في دعاء الأصنام التي لا تفقه ولا تعقل كمثل الناعق بالغنم فلا ينتفع من ~~نعيقه بشيء غير أنه في غناء من الدعاء والنداء كذلك الكافر ليس له من دعاء ~~الآلهة وعبادتها إلا العناء والبلاء كما قال تعالى ( إن تدعوهم لا يسمعوا ~~دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ) وقيل معنى الآية ومثل الذين كفروا في ~~دعاء الأوثان كمثل الذي يصيح في جوف الجبال فيسمع صوتا يقال له الصداء لا ~~يفهم منه شيئا فمعنى الآية كمثل الذي ينعق بما لا يسمع منه الناعق إلا دعاء ~~ونداء ( صم ) تقول العرب لمن لا يسمع ولا يعمل كأنه أصم ( بكم ) عن الخير ~~لا يقولونه ( عمي ) عن الهدى لا يبصرونه ( فهم لا يعقلون ) 172 < < # | البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ) حلالات ( ما ~~رزقناكم ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو محمد وعبد الرحمن بن أبي ~~شريح أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن ms0153 عبد العزيز البغوي أخبرنا علي ~~بن الجعد أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~قال قال رسول PageV01P139 سورة البقرة 173 الله صلى الله عليه وسلم \ يا ~~أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر ~~به المرسلين فقال ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) ( يا ~~أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث ~~أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربهه حرام وملبسه حرام ~~وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك \ ( واشكروا لله ) على نعمه ( إن كنتم إياه ~~تعبدون ) ثم بين المحرمات فقال 173 < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > ( إنما حرم عليكم الميتة ) قرأ أبو جعفر ( الميتة ) كل القرآن ~~بالتشديد والباقون يشددون البعض والميتة كل ما لم تدرك ذكاته مما يذبح ( ~~والدم ) أراد به الدم الجاري يدل عليه قوله تعالى ( أو دما مسفوحا ) ~~واستثنى الشرع من الميتة السمك والجراد ومن الدم الكبد والطحال فأحلها ~~أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا ~~أبو العباس الاصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان الحوت والجراد والدمان أحسبه قال ~~الكبد والطحال \ ( ولحم الخنزير ) أراد به جميع أجزائه فعبر عن ذلك باللحم ~~لأنه معظمه ( وما أهل به لغير الله ) أي ما ذبح للأصنام والطواغيت وأصل ~~الإهلال رفع الصوت وكانوا إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها فجرى ~~ذلك من أمرهم حتى قيل لكل ذابح وإن لم يجهر بالتسمية مهل وقال الربيع بن ~~أنس وغيره ( وما أهل به لغير الله ) قال ما ذكر عليه اسم غير الله ( فمن ~~اضطر ) بكسر النون واخواته عاصم وحمزة ووافق أبو عمرو إلا في اللام والواو ~~مثل ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) ويعقوب إلا في الواو ووافق ms0154 ابن عامر ~~في التنوين والباقون كلهم بالضم فمن كسر قال لأن الجزم يحرك إلى الكسر ومن ~~ضم فلضمه أول الفعل نقل حركتها إلى ما قبلها وأبو جعفر بكسر الطاء ومعناه ~~فمن اضطر إلى أكل الميتة أي أحوج وألجئ إليه ( غير ) نصب على الحال وقيل ~~على الاستثناء وإذا رأيت ( غير ) لا يصلح في موضعها إلا فهي حال وإذا صلح ~~في موضعها إلا فهي استثناء ( باغ ولا عاد ) أصل البغي قصد الفساد يقال بغى ~~الجرح يبغي بغيا إذا ترامى إلى الفساد وأصل العدوان الظلم ومجاوزة الحد ~~يقال عدا عليه عدوا وعدوانا إذا ظلم واختلفوا في معنى قوله ( غير باغ ولا ~~عاد ) فقال بعضهم غير باغ أي غير خارج على السلطان ولا عاد معتد عاص بسفره ~~أن خرج لقطع الطريق أو لفساد في الأرض وهو قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير وقالوا لا يجوز للعاصي بسفره أن يأكل الميتة إذا اضطر إليها ولا أن ~~يترخص برخص المسافر حتى يتوب وبه قال الشافعي لأن إباحة الميتة لهه إعانة ~~له على فساده وذهب جماعة إلى أن PageV01P140 سورة البقرة 174 175 البغي ~~والعدوان راجعان إلى الأكل واختلفوا في تفصيله وقال الحسن وقتادة غير باغ ~~بأكله من غير اضطرار ولا عاد أي لا يعدو لشبعه وقيل غير باغ أي غير طالبها ~~وهو يجد غيرها ولا عاد أي غير متعد ما حد له فيأكل حتى يشبع ولكن يأكل منها ~~قوتا مقدار ما يمسك رمقه وقال مقاتل بن حيان غير باغ أي مستحل لها ولا عاد ~~أي متزود منها وقيل غير باغ أي غير مجاوز للقدر الذي أحل له ولا عاد أي لا ~~يقصر فيما أبيح له فيدعه قال مسروق من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير ~~فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النار واختلف العلماء في مقدار ما يحل ~~للمضطر أكله من الميتة فقال بعضهم مقدار ما يسد رمقه وهو قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وأحد قولي الشافعي رضي الله عنه والقول الآخر يجوز أن ms0155 يأكل حتى ~~يشبع وبه قال مالك رحمه الله تعالى وقال سهل بن عبد الله غير باغ مفارق ~~للجماعة ولا عاد مبتدع مخالف للسنة ولم يرخص للمبتدع في تناول المحرم عند ~~الضرورة ( فلا إثم عليه ) فلا حرج عليه في أكلها ( إن الله غفور ) لمن أكل ~~في حال الاضطرار ( لحيم ) حيث رخص للعباد في ذلك 174 < < # | البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) نزلت في ~~رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والمآكل وكانوا ~~يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم ولما بعث محمد صلى الله عليه وسلم من ~~غيرهم خافوا ذهاب مأكلهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فغيروها ثم أخرجوها إليهم فلما نظرت السفلة إلى النعت المغير ~~وجدوه مخالفا لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يتبعوه فأنزل الله تعالى ( ~~إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) يعني صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ونبوته ( ويشترون به ) أي بالمكتوم ( ثمنا قليلا ) أي عوضا يسيرا يعني ~~المآكل التي يصيبونها من سفلتهم ( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلى النار ) ~~يعني إلا ما يؤذيهم إلى النار وهو الرشوة والحرام وثمن الدين فلما كان يفضي ~~ذلك بهم إلى النار فكأنهم أكلوا النار وقيل معناه أنه يصير نارا في بطونهم ~~( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ) أي لا يكلمهم بالرحمة وبما يسرهم إنما ~~يكلمهم بالتوبيخ وقيل أراد به أني كون عليهم غضبان كما يقال فلان لا يكلم ~~فلانا إذا كان عليه غضبان ( ولا يزكيهم ) أي لا يطهرهم من دنس الذنوب ( ~~ولهم عذاب أليم ) 175 < < # | البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم ~~على النار ) قال عطاء والسدي هو ما الاستفهام معناه ما الذي صبرهم على ~~النار وأي شيء صبرهم على النار حتى تركوا الحق واتبعوا PageV01P141 سورة ~~البقرة 176 177 الباطل قال الحسن وقتادة والله ما لهم عليها من صبر ولكن ما ~~أجرأهم على العمل الذي يقربهم ms0156 إلى النار وقال الكسائي فما أصبرهم على أهل ~~النار أي ما أدومهم عليه 176 < < # | البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ) يعني ذلك العذاب بأن الله نزل ~~الكتاب بالحق فأنكروه وكفروا به وحينئذ يكون ( ذلك ) في محل الرفع وقال ~~بعضهم محله نصب معناه فعلنا ذلك بهم ( بأن الله ) أي لأن الله نزل الكتاب ~~بالحق فاختلفوا فيه وقيل معناه ذلك أي فعلهم الذين يفعلون من الكفر ~~والاختلاف والاجتراء على الله من أجل أن الله نزل الكتاب بالحق وهو قوله ~~تعالى ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أن لم تنذرهم لا يؤمنون ختم ~~الله على قلوبهم ) ( وإن الذين اختلفوا في الكتاب ) فآمنوا ببعض وكفروا ~~ببعض ( لفي شقاق بعيد ) أي في خلاف وضلال بعيد 177 < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > قوله تعالى ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) قرأ ~~حمزة وحفص ( ليس البر ) بنصب الراء والباقون برفعها فمن رفعها جعل البراسم ~~ليس وخبره في قوله ( أن تولوا ) تقديره ليس البر توليتكم وجوهكم كقوله ~~تعالى ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ) والبر كل عمل خير يفضي بصاحبه ~~إلى الجنة واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية فقال قوم عنى بها اليهود ~~والنصارى وذلك أن اليهود كانت تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس والنصارى قبل ~~المشرق وزعم كل فريق منهم أن البر في ذلك فأخبر الله تعالى أن البر غير ~~دينهم وعملهم ولكنه ما بينه في هذه الآية وعلى هذا القول قتادة ومقاتل بن ~~حيان وقال الآخرون المراد بها المؤمنون وذلك أن الرجل كان في ابتداء ~~الإسلام قبل نزول الفرائض إذا أتى بشهادتين وصلى الصلاة إلى أي جهة كانت ثم ~~مات على ذلك وجبت له الجنة ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت ~~الفرائض وحددت الحدود وصرفت القبلة إلى الكعبة أنزل الله هذه الآية فقال ( ~~ليس البر ) أي كله أن تصلوا قبل المشرق والمغرب ولا تعملوا على غير ذلك ( ~~ولكن البر ) ما ذكر في هذه الآية وعلى هذا ms0157 القول ابن عباس ومجاهد وعطاء ~~والضحاك ( ولكن البر ) قرأ نافع وابن عامر ( ولكن ) خفيف النون ( البر ) ~~رفع وقرأ الباقون بتشديد PageV01P142 النون ونصب البر قوله تعالى ( من آمن ~~بالله ) جعل ( من ) وهي اسم خبر للبر هو فعل ولا يقال البر زيد واختلفا في ~~وجهه قيل لما وقع ( من ) في موقع المصدر جعله خبرا للبر كأنه قال ولكن البر ~~الإيمان بالله والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل وأنشد الفراء ( لعمرك ما ~~الفتيان إن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ندى ) فجعل نبات اللحى خبرا ~~للفتى وقيل فيه إضمار معناه ولكن البر من آمن بالله فاستغنى بذكر الأول عن ~~الثاني كقولهم الجود حاتم أي الجود جود حاتم وقيل معناه ولكن ذا البر من ~~آمن بالله كقوله تعالى ( والعاقبة للتقوى ) أي للمتقي والمراد من البر ههنا ~~الإيمان والتقوى ( واليوم الآخر والملائكة ) كلهم ( والكتاب ) يعني الكتب ~~المنزلة ( والنبيين ) أجمع ( وآتى المال ) أعطى المال ( على حبه ) اختلفوا ~~في هذه الكناية فقال أكثر أهل التفسير إنها راجعة إلى المال أي أعطى المال ~~في حال صحته ومحبته المال قال ابن مسعود أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل ~~الغنى وتخشى الفقر أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا موسى بن ~~إسماعيل أخبرنا عبد الواحد ثنا عمارة بن القعقاع أنا أبو زرعة أخبرنا أبو ~~هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي ~~الصدقة أعظم أجرا قال \ أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا ~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان \ وقيل ~~هي عائدة إلى الله عز وجل أي على حب الله تعالى ( ذوي القربى ) أهل القرابة ~~أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن ~~محمد الجراحي أخبرنا أبو العباس المحبوبي أخبرنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا ~~قتيبة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت ms0158 سيرين عن الرباب ~~عن عمها سليمان بن عامر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال \ الصدقة على ~~المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة \ قوله تعالى ( واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ) قال مجاهد يعني المسافر المنقطع عن أهله يمر عليك ~~ويقال للمسافر ابن السبيل لملازمته الطريق وقيل هو الضيف ينزل بالرجل قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه \ ~~( والسائلين ) يعني الطالبين أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد ~~أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي ~~نجيد الأنصاري وهو عبد الرحمن بن نجيد عن جدته وهي أم نجيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ ردوا السائل ولو بظلف محرق \ وفي الرواية قال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن لم تجدي شيئا إلا ظلفا محرقا فادفعيه ~~إليه \ قوله تعالى ( وفي الرقاب ) يعني المكاتبين قاله أكثر المفسرين وقيل ~~عتق النسمة وفك الرقبة وقيل فداء الأسارى ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ~~وأعطى الزكاة ( والموفون بعهدهم ) فيما بينهم وبين الله عز وجل وفيما بينهم ~~وبين الناس ( إذا عاهدوا ) يعني إذا وعدوا أنجزوا وإذا حلفوا ونذروا أوفوا ~~وإذا عاهدوا أوفوا PageV01P143 سورة البقرة 178 وإذا قالوا صدقوا وإذا ~~ائتمنوا أدوا واختلفوا في رفع قوله ( والموفون ) قيل هو عطف على خبر معناه ~~ولكن ذا البر المؤمنون والموفون بعهدهم وقيل تقديرهم الموفون كأنه عد ~~أصنافا ثم قال هم الموفون كذا وقيل رفع على الابتداء والخبر يعني وهم ~~الموفون ثم قال ( والصابرين ) وفي نصبها أربعة أوجه قال أبو عبيدة نصبها ~~على تطاول الكلام ومن شأن العرب أن تغير الإعراب إذا طال الكلام والنسق ~~ومثله في سورة النساء ( والمقيمين الصلاة ) وفي سورة المائدة ( والصابئون ~~والنصارى ) وقيل معناه أعني الصابرين وقيل نصبه نسقا على قوله ( ذوي القربى ~~) أي وأتى الصابرين وقال الخليل نصب على المدح والعرب تنصب الكلام على ~~المدح والذم كأنهم يريدون أفراد الممدوح والمذموم فلا يتبعونه أول الكلام ~~وينصبونه فالمدح ms0159 كقوله تعالى ( والمقيمين الصلاة ) والذم كقوله تعالى ( ~~ملعونين أينما ثقفوا ) قوله تعالى ( في البأساء ) أي الشدة والفقر ( ~~والضراء ) المرض والزمانة ( وحين البأس ) أي القتال والحرب أخبرنا المطهر ~~بن علي بن عبد الله الفارسي أخبرنا أبو ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان أخبرنا عبد الله بن محمد ~~البغوي أخبرنا علي بن الجعد أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم ~~اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ~~يعني إذا اشتد الحرب ( أولئك الذين صدقوا ) في إيمانهم ( وأولئك هم المتقون ~~) محارم الله 187 < < # | البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ) قال الشعبي ~~والكلبي وقتادة نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية ~~قبيل الإسلام بقليل وكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى ~~جاء الإسلام قال قتادة ومقاتل بن حيان كانت بين بني قريظة والنضير وقال ~~سعيد بن جبير كانت بين الأوس والخزرج قالوا جمعا وكان لأحد الحيين على ~~الآخر طول في الكثرة والشرف وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور فأقسموا لنقتلن ~~بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم وبالرجل منا الرجلين منهم ~~وبالرجلين منهم أربعة رجال منهم وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك فرفعوا ~~أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر ~~بالمساواة فرضوا وأسلموا قوله ( كتب عليكم القصاص ) أي فرض عليكم القصاص ( ~~في القتلى ) والقصاص المساواة والمماثلة في الجراحات والديات وأصله من قص ~~الأثر إذا اتبعه PageV01P144 فالمفعول بهه يتبع ما فعل به فيفعل مثله ثم ~~بين المماثلة فقال ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) وجملة ~~الحكم فيه أنه إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو العبيد من المسلمين ~~أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل صنف منهم ms0160 الذكر إذا قتل ~~بالذكر وبالأنثى وتقتل الأنثى إذا قتلت بالأنثى وبالذكر ولا يقتل مؤمن ~~بكافر ولا حر بعبد ولا والد بولد ولا مسلم بذمي ويقتل الذمي بالمسلم والعبد ~~بالحر والولد بالوالد هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم أخبرنا ~~عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو ~~العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال سألت عليا رضي الله عنه هل عندك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت وما ~~في هذه الصحيفة قال فكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر وروي عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا تقام الحدود في المساجد ولا يقاد ~~بالولد الوالد \ وذهب الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي إلى أن المسلم يقتل ~~بالكافر الذمي وإلى أن الحر يقتل بالعبد والحديث حجة لمن لم يوجب القصاص ~~على المسلم يقتل الذمي وتقتل الجماعة بالواحد روي عن سعيد بن المسيب أن عمر ~~بن الخطاب قتل سبعة أو خمسة برجل قتلوه غيلة وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء ~~لقتلتهم به جميعا ويجري القصاص في الأطراف كما يجري في النفوس إلا في شيء ~~واحد وهو أن الصحيح السوي يقتل بالمريض والزمن وفي الأطراف لو قطع يدا شلاء ~~أو ناقصة بالإصبع لا تقطع بها الصحيحة الكاملة وذهب أصحاب الرأي إلى أن ~~القصاص في الأرطاف لا يجري إلا بين حرين أو حرتين ولا يجري بين الذكر ~~والأنثى ولا العبد ولا بين الحر والعبد وعند الآخرين الطرف في القصاص مقيس ~~عن النفس أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن ~~منيرة أنه سمع عبد الله بن بكر السهمي أخبرنا حميد عن أنس بن ms0161 النضر أن ~~الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا ~~فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالقصاص قال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية عمة ~~الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ يا أنس كتاب الله القصاص \ فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره \ قوله تعالى ~~( فمن عفي له من أخيه شيء ) أي ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص ~~في قتل العمد ورضي بالدية هذا قول أكثر المفسرين قالوا العفو أن يقبل الدية ~~في قتل العمد وقوله ( من أخيه ) أي من دم أخيه وأراد بالأخ المقتول ~~والكنايتان في قوله ( له ) ومن ( أخيه ) ترجعان إلى ( من ) وهو القاتل ~~وقوله ( شيء ) دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا يسقط القود لأن شيئا من ~~الدم قد بطل قوله تعالى ( فاتباع بالمعروف ) أي على الطالب للدية أن يتبع ~~بالمعروف فلا يطالب بأكثر من حقه ( وأداء إليه بإحسان ) أي على المطلوب منه ~~أداء الدية بالإحسان من غير مماطلة أمر كل واحد منهما PageV01P145 سورة ~~البقرة 179 180 بالإحسان فيما له وعليه ومذهب أكثر العلماء من الصحابة ~~والتابعين أن ولي الدم إذا عفا عن القصاص على الدية فله أخذ الدية وإن لم ~~يرض به القاتل وقال قوم لا دية له إلا برضى القاتل وهو قول الحسن والنخعي ~~وأصحاب الرأي وحجة المذهب الأول ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ~~أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع ~~أخبرنا الشافعي أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال \ ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن ms0162 ~~قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أبوا أخذوا العقل \ ~~قوله تعالى ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) أي ذلك الذي ذكرت من العفو عن ~~القصاص وأخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة وذلك أن القصاص في النفس والجراح ~~كان حتما في التوراة على اليهود ولم يكن لهم أخذ الدية وكان في شرع النصارى ~~الدية ولم يكن لهم القصاص فخير الله هذه الأمة بين القصاص وبين العفو عن ~~الدية تخفيفا منه ورحمة ( فمن اعتدى بعد ذلك ) فقتل الجاني بعد العفو وقبول ~~الدية ( فله عذاب أليم ) وهو أن يقتل قصاصا قال ابن جريج يتحتم قتله حتى لا ~~يقبل بعد العفو وفي الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرا بالقتل لأن ~~الله تعالى خاطبه بعد القتل بخطاب الإيمان فقال ( يا أيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم القصاص ) وقال في آخر الآية ( فمن عفي له من أخيه شيء ) وأراد به ~~أخوة الإيمان فلم يقطع الأخوة بينهما بالقتل 179 < < # | البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # > > قوله تعالى ( ولكم في القصاص حياة ) أي بقاء وذلك أن القاصد للقتل ~~إذا علم أنه إذا قتل يقتل يمتنع عن القتل فيكون فيه بقاؤه وبقاء من هم ~~بقتله وقيل في المثل القتل أنفى للقتل وقيل معنى الحياة سلامته من قصاص ~~الآخرة فإنه إذا اقتص منه في الدنيا حيي في الآخرة وإذا لم يقتص منه في ~~الدنيا اقتص منه في الآخرة ( يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) أي تنتهون عن ~~القتل مخافة القود 180 < < # | البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > قوله تعالى ( كتب عليكم ) أي فرض عليكم ) ( إذا حضر أحدكم الموت ) أي ~~جاء أسباب الموت وآثاره من العلل والأمراض ( إن ترك خيرا ) أي مالا نظيره ~~قوله تعالى ( وما تنفقوا من خير ) ( الوصية للوالدين والأقربين ) كانت ~~الوصية فريضة في ابتداء الإسلام للوالدين والأقربين PageV01P146 سورة ~~البقرة 181 على من مات وله مال ثم نسخت بآية الميراث أخبرنا الإمام أبو علي ~~الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن مخمش الزيادي ~~أخبرنا ms0163 أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر أخبرنا محمد بن أحمد بن الوليد ~~أخبرنا الهيثم بن جميل أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد ~~الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال \ إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث \ فذهب ~~جماعة إلى أن وجوبها صار منسوخا في حق الأقارب الذين يرثون وبقي وجوبها في ~~حق الذي يرثون من الوالدين والأقارب وهو قول ابن عباس وطاوس وقتادة والحسن ~~قال طاوس من أوصى لقوم سماهم وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم وردت إلى ~~ذوي قرابته وذهب الأكثرون إلى أن الوجوب صار منسوخا في حق الكافة وهي ~~مستحبة في حق الذين لا يرثون أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا طاهر بن أحمد ~~أخبرنا إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال \ ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ~~ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه \ قوله تعالى ( بالمعروف ) يريد يوصي ~~بالمعروف ولا يزيد على الثلث ولا يوصي للغني ويدع الفقير قال ابن مسعود ~~الوصية للأخل فالأخل أي الأحوج فالأحوج أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الخيري أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن رحيم ~~الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي عروة أخبرنا عبد الله بن موسى وأبو ~~نعيم عن سفيان الثوري عن سعيد بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي عروة ~~أخبرنا عبد الله بن موسى وأبو نعيم عن سفيان الثوري عن سعيد بن إبراهيم عن ~~عامر بن سعيد عن سعد بن مالك قال جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ~~فقلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال لا قلت فالشطر قال لا قلت فالثلث قال ~~الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون ~~الناس بأيديهم ms0164 \ فقوله يتكففون الناس أي يسألون الناس الصدقة بأكفهم وعن ~~ابن أبي مليكة أن رجلا قال لعائشة رضي الله عنها إني أريد أن أوصي قالت كم ~~مالك قال ثلاثة آلاف قالت كم عيالك قال أربعة قالت إنما قال الله ( إن ترك ~~خيرا ) وإن هذا شيء يسير فاتركه لعيالك وقال علي رضي الله عنه لأن أوصي ~~بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحي إلي من أن أوصي ~~بالثلث فمن أوصي بالثلث فلم يترك وقال الحسن البصري رضي الله عنه يوصي ~~بالسدس أو الخمس أو الربع وقال الشعبي إنما كانوا يوصون بالخمس أو الربع ~~قوله تعالى ( حقا ) نصب على المصدر وقيل على المفعول أي جعل الوصية حقا ( ~~على المتقين ) المؤمنين 181 < < # | البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # > > قوله تعالى ( فمن بدله ) أي غير الوصية عن الأوصياء أو الأولياء أو ~~الشهود ( بعد ما سمعه ) أي بعد ما سمع قول الموصي ولذلك ذكر الكناية مع كون ~~الوصية مؤنثة وقيل الكناية راجعة إلى الإيصاء كقوله تعالى ( فمن جاءه موعظة ~~من ربه ) رد الكناية إلى الوعظ ( فإنما إثمه على الذين PageV01P147 سورة ~~البقرة 182 183 يبدلونه ) والميت بريء منه ( إن الله سميع ) لما أوصى به ~~الموصي ( عليم ) بتبديل المبدل أو سميع لوصيته عليم بنيته 182 < < # | البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # > > قوله تعالى ( فمن خاف ) أي علم كقوله تعالى ( فإن خفتم ألا يقيما ~~حدود الله ) أي علمتم ( من موص ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بفتح ~~الواو وتشديد الصاد كقوله تعالى ( ما وصى به نوحا ووصينا الإنسان ) وقرأ ~~الآخرون بسكون الواو وتخفيف الصاد كقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم من ~~بعد وصية يوصي بها أو دين ) ( جنفا ) أي جورا وعدولا عن الحق والجنف الميل ~~( أو إثما ) أي ظلما وقال السدي وعكرمة والربيع الجنف الخطأ والإثم العمد ~~فأصلح بينهم ( فلا إثم عليه ) واختلفوا في معنى الآية قال مجاهد معناها أن ~~الرجل إذا حضر مريضا وهو يوصي فرآه يميل إما بتقصير أو إسراف أو وضع الوصية ~~في غير ms0165 موضعها فلا حرج على من حضره أن يأمره بالعدل وينهاه عن الجنف فينظر ~~للموصى له والورثة وقال الآخرون إنه أراد به أنه إذا أخطأ الميت في وصيته ~~أو جار متعمدا فلا حرج على ولي أو وصيه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد ~~موته بين ورثته وبين الموصى لهم ويرد الوصية إلى العدل والحق ( فلا إثم ~~عليه ) أي لا حرج عليه ( إن الله غفور رحيم ) وقال طاوس جنفه توجيهه وهو أن ~~يوصي لبني بنيه يريد ابنه أو ولد ابنته ولزوج ابنته يريد بذلك ابنته وقال ~~الكلبي كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول قوله تعالى ( فمن ~~بدله بعد ما سمعه ) الآية وإن استغرق المال كله ولم يبق للورثة شيء ثم ~~نسخها قوله تعالى ( فمن خاف من موص جنفا ) الآية قال ابن زيد فعجز الموصي ~~أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمر الله تعالى وعجز الوصي أن يصلح فانتزع ~~الله تعالى ذلك منهم ففرض الفرائض روي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال \ إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما ~~الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار \ ثم قرأ أبو هريرة ( من بعد وصية ~~) إلى قوله ( غير مضار ) 183 < < # | البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) أي فرض وأوجب ~~الصوم والصيام في اللغة الإمساك يقال صام النهار إذا اعتدل وقام قائم ~~الظهير لأن الشمس إذا بلغت كبد السماء كأنها وقفت وأمسكت عن السير سريعة ~~ومنه قوله تعالى ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) أي صمتا لأنه إمساك عن ~~الكلام وفي الشريعة الصوم وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع مع النية في ~~وقت مخصوص ( كما كتب على الذين من قبلكم ) من الأنبياء والأمم واختلفوا في ~~هذا التشبي فقال سعيد بن جبير كان صوم من قبلنا من العتمة إلى الليلة ~~القابلة كما كان في ابتداء الإسلام وقال جماعة PageV01P148 سورة البقرة 184 ~~من أهل العلم أراد أن صيام رمضان كان ms0166 واجبا على النصارى كما فرض علينا ~~فربما كان يقع في الحر الشديد والبرد الشديد وكان يشق عليهم في أسفارهم ~~ويضرهم في معايشهم فاجتمع رأي علمائم ورؤسائهم على أن يجعلوا صيامهم في فصل ~~من السنة بين الشتاء والصيف فجعلوه في الربيع وزادوا فيه عشرة أيام كفارة ~~لما صنعوا فصار أربعين ثم إن ملكا لهم اشتكى فمه فجعل لله عليه إن هو برأ ~~من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعا فبرأ فزاد فيه أسبوعا ثم مات ذلك الملك ~~ووليهم ملك آخر فقال أتموه خمسين يوما وقال مجاهد أصابهم موتان فقالوا ~~زيدوا في صيامكم فزاد فيه عشرا قبل وعشرا بعد قال الشعبي لو صمت السنة كلها ~~لأفطرت اليوم الذي يشك فيك فيقال من شعبان ويقال من رمضان وذلك أن النصارى ~~فرض الله علييهم شهر رمضان فصاموا قبله يوما وبعده يوما ثم لم يزل الآخر ~~يستن بسنة القرن الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما فذلك قوله تعالى ( كما ~~كتب على الذين من قبلكم ) ( لعلكم تتقون ) يعني بالصوم لأن الصوم وصلة إلى ~~التقوى لما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات وقيل ( لعلكم تتقون ) تحذرون عن ~~الشهوات من الأكل والشرب والجماع 184 < < # | البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # > > ( أياما معدودات ) قيل كان في ابتداء الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل ~~شهر واجبا وصوم يوم عاشوراء فصاموا كذلك من الربيع إلى شهر رمضان سبعة عشر ~~شهرا ثم نسخ بصوم رمضان قال ابن عباس أول ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة ~~والصوم ويقال نزل صوم شهر رمضان قبل بدر بشهر وأيام قال محمد بن إسحاق كانت ~~غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشر ليلة خلت من شهر رمضان على رأس ثمانية عشر ~~شهرا من الهجرة دثنا أبو الحسن الشيرازي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو ~~إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0167 يصومه في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة ~~وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه وقيل المراد من قوله ( أياما ~~معدودات ) شهر رمضان وهي غير منسوخة ونصب ( أياما ) على الظرف أي في أيام ~~معدودات وقيل على التفسير وقيل على هو خير ما لم يسم فاعله ( فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة ) أي فأفطر فعدة ( من أيام أخر ) أي فعليه عدة ~~والعدد والعدة واحد من أيام أخر أي غير ايام مرضه وسفره و ( أخر ) في موضع ~~خفض لكنها لا تنصرف فلذلك نصبت قوله تعالى ( وعلى الذين يطيقونه ) اختلف ~~العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها فذهب أكثرهم إلى أن الآية منسوخة وهو ~~قول ابن عمرو سلمة بن الأكوع وغيرهما وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام ~~مخيرين بين أن يصوموا وبين أن يفطروا أو يفتدوا خيرهم PageV01P149 الله ~~تعالى لئلا يشق عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ التخيير ونزلت ~~العزيمة بقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) قال قتادة هي خاصة في ~~حق الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم ولكن يشق عليه رخص له في أن يفطر ويفدي ثم ~~نسخ وقال الحسن هذا في المريض الذي به ما يقع عليه اسم المرض وهو مستطيع ~~للصوم خير بين أن يصوم وبين أن يفطر أو يفدي ثم نسخ بقوله تعالى ( فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ) وثبتت الرخصة للذين يطيقون وذهب جماعة إلى أن الآية ~~محكمة غير منسوخة ومعناه وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال الشباب فعجزوا ~~عنه في حال الكبر فعليهم الفدية بدل الصوم وقرأ ابن عباس ( وعلى الذين ~~يطيقونه ) بضم الياء وفتح الطاء وتخفيفها وفتح الواو وتشديدها أي يكلفون ~~الصوم وتأويله على الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم والمريض ~~الذي لا يرجى زوال مرضه فهم يكلفون الصوم ولا يطيقونه فلهم أن يفطروا ~~ويطعموا مكان كل يوم مسكينا وهو قول سعيد بن جبير وجعل الآية محكمة ms0168 قوله ~~تعالى ( فدية طعام مسكين ) قرأ أهل المدينة والشام مضافا وكذلك في المائدة ~~( كفارة طعام مسكين ) أضاف الفدية إلى الطعام وإن كان واحدا لاختلاف ~~اللفظين كقوله تعالى ( وحب الحصيد ) وقولهم مسجد الجامع وربيع الأول وقرأ ~~الآخرون ( فدية وكفارة ) منونة ( وطعام ) رفع وقرأ ( مساكين ) بالجمع هنا ~~أهل المدينة والشام وآخرون على التوحيد فمن جمع نصب النون ومن وحد خفض ~~النون ونونها والفدية الجزاء ويجب أن يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من ~~الطعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو رطل وثلث من غالب قوت البلد هذا ~~قول فقهاء الحجاز وقال بعض فقهاء أهل العراق عليه لكل مسكين نصف صاع لكل ~~يوم يفطر وقال بعضهم نصف صاع من قمح أو صاع من غيره وقال بعض الفقهاء ما ~~كان المفطر يتقوته يومه الذي أفطره وقال ابن عباس يعطي كل مسكين عشاءه ~~وسحوره ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) أي زاد على مسكين واحد فأطعم مكان كل ~~يوم مسكينين فأكثر قاله مجاهد وعطاء وطاوس وقيل من زاد على القدر الواجب ~~عليه فأعطى صاعا وعليه مد فهو خير له ( وأن تصوموا خير لكم ) فمن ذهب إلى ~~النسخ قال معناه الصوم خير له من الفدية وقيل هذا في الشيخ الكبير لو تكلف ~~الصوم وإن شق عليه فهو خير له من أن يفطر ويفدي ( إن كنتم تعلمون ) واعلم ~~أنه لا رخصة لمؤمن مكلف في إفطار رمضان إلا لثلاثة أحدهم يجب عليه القضاء ~~والكفارة والثاني عليه القضاء دون الكفارة والثالث عليه الكفارة دون القضاء ~~أما الذي عليه القضاء والكفارة فالحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما ~~فإنهما تفطران وتقضيان وعليهما مع القضاء الفدية وهو قول ابن عمر وابن عباس ~~وبه قال مجاهد وإليه ذهب الشافعي رحمه الل وقال قوم لا فدية عليهما وبه قال ~~الحسن وعطاء وإبراهيم النخعي والزهري وإليه ذهب الأوزاعي والثوري وأصحاب ~~الرأي وأما الذي عليه القضاء دون الكفارة فالمريض والمسافر والحائض ~~والنفساء وأما الذي عليه الكفارة دون القضاء فالشيخ الكبير والمريض الذي لا ~~يرجى زوال ms0169 مرضه ثم بين الله تعالى أيام الصيام PageV01P150 سورة البقرة 185 ~~185 < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > ( شهر رمضان ) رفعه على معنى هو شهر رمضان وقال الكسائي كتب عليكم ~~شهر رمضان وسمي الشهر شهرا لشهرته وأما رمضان فقد قال مجاهد هو من أسماء ~~الله تعالى يقال شهر رمضان كما يقال شهر الله والصحيح أنه اسم للشهر سمي به ~~من الرمضاء وهي الحجارة المحماة وهم كانوا يصومونه في الحر الشديد وكانت ~~ترمض فيه الحجارة من الحرارة قوله تعالى ( الذي أنزل فيه القرآن ) سمي ~~القرآن قرآنا لأنه يجمع السور والآي والحروف وجمع فيه القصص والأمر والنهي ~~والوعد والوعيد وأصل القرء الجمع وقد يحذف الهمزة فيقال قريت الماء في ~~الحوض إذا جمعته وقرأ ابن كثير القرآن بفتح الراء غير مهموز وكذلك كان يقرأ ~~الشافعي ويقول ليس هو من القراءة ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة والإنجيل ~~روي عن مقسم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله عز وجل ( شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن ) وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة ) وقد نزل في سائر الشهور وقال عز وجل ( وقرآنا فرقناه ) فقال أنزل ~~القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت ~~العزة في السماء الدنيا ثم نزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة فذلك قوله تعالى ( فلا أقسم ~~بمواقع النجوم ) قال داود بن أبي هند قلت للشعبي ( شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن ) أما كان ينزل في سائر الشهور قال بلى ولكن جبرائيل كان يعارض ~~محمدا صلى الله عليه وسلم في رمضان ما أنزل الله إليه فيحكم الله ما يشاء ~~ويثبت ما يشاء وينسيه ما يشاء وروي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ أنزل صحف إبراهيم في ثلاث ليال مضين من رمضان \ ويروى \ في أول ليلة ~~من رمضان \ \ وأنزلت توراة موسى في ست ليال مضين من رمضان وأنزل الإنجيل ~~على ms0170 عيسى في ثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان وأنزل الزبور على داود في ثمان ~~عشرة ليلة مضت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم في ~~الرابعة والعشرين من شهر رمضان لست بقين بعدها \ قوله تعالى ( هدى للناس ) ~~من الضلالة و ( هدى ) في محل النصب على القطع لأن القرآن معرفة وهدى نكرة ( ~~وبينات من الهدى ) أي دلالات واضحات من الحلال والحرام والحدود والأحكام ( ~~والفرقان ) أي الفارق بين الحق والباطل قوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه ) أي فمن كان مقيما في الحضر فأدركه الشهر واختلف أهل العلم فيمن ~~أدركه الشهر وهو مقيم ثم سافر روي عن علي رضي الله عنه أنه قال يجوز له ~~الفطر وبه قال عبيدة السلماني لقوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ~~أي الشهر كله وذهب أكثر الصحابة والفقهاء إلى أنه إذا أنشأ السفر في شهر ~~رمضان جاز له أن يفطر ومعنى الآية فمن شهد منكم الشهر كله PageV01P151 ~~فليصمه أي الشهر كله ومن لم يشهد منكم الشهر كله فليصم ما شهد منه والدليل ~~عليه ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق ~~الهاشمي أخبرنا أبو منصور عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح ~~في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه فكانوا يأخذون ~~بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ( ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) أباح الفطر لعذر المرض الذي يبيح ~~الفطر فذهب أهل الظاهر إلى أن ما يطلق عليه اسم المرض يبيح الفطر وهو قول ~~ابن سيرين قال طريق بن تمام العطاردي دخلت على محمد بن سيرين في رمضان وهو ~~يأكل فقال إنه وجعت أصبعي هذه وقال الحسن وإبراهيم النخعي هو المرض الذي ~~يجوز به الصلاة قاعدا وذهب الأكثرون إلى أنه مرض يخاف معه من الصوم ms0171 زيادة ~~علة غير محتملة وفي الجملة أنه إذا أجهده الصوم فأفطر وإن لم يجهده فهو ~~كالصحيح وأما السفر فالفطر فيه مباح والصوم جائز عند عامة أهل العلم إلا ما ~~روي عن ابن عباس وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين أنهم قالوا لا ~~يجوز الصوم في السفر ومن صام فعليه القضاء احتجوا بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم \ ليس من البر الصوم في السفر \ وذلك عند الآخرين في حق من يجهده ~~الصوم فالأولى له أن يفطر والدليل ما أخبرنا به عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن ~~إسماعيل أخبرنا آدم أخبرنا شعبة أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال ~~سمعت محمد بن عمرو بن الحسين بن علي بن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا ~~هذا صائم فقال \ ليس من البر الصوم في السفر \ والدليل على جواز الصوم ما ~~حدثنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أخبرنا أبو نعيم ~~الإسفرايني أخبرنا أبو عوانة أخبرنا أبو أمية أخبرنا عبد الله القواريري ~~أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا الحريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال كنا نسافر ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا ~~يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم واختلفوا في أفضل الأمرين ~~فقالت طائفة الفطر في السفر أفضل من الصوم روي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب ~~سعيد بن المسيب والشعبي وذهب قوم إلى أن الصوم أفضل وروي ذلك عن معاذ بن ~~جبل وأنس وبه قال إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وقالت طائفة أفضل الأمرين ~~أيسرهما عليه لقوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وهو ~~قول مجاهد وقتادة وعمر بن عبد العزيز ومن أصبح مقيما صائما ثم سافر في ~~أثناء النهار لا يجوز له أن يفطر ذلك ms0172 اليوم عند أكثر أهل العلم وقالت طائفة ~~له أن يفطر وهو قول الشعبي وبه قال أحمد أما المسافر إذا أصبح صائما فيجوز ~~له أن يفطر بالاتفاق والدليل عليه ما أخبر عبد الوهاب بن محمد الخطيب ~~أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس PageV01P152 الأصم ~~أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في ~~رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم صام الناس معه فقيل له يا رسول الله إن ~~الناس قد شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون ~~فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال \ أولئك العصاة \ ~~واختلفوا في السفر الذي يبيح الفطر فقال قوم مسيرة يوم وذهب جماعة إلى ~~مسيرة يومين وهو قول الشافعي رحمه الله وذهب جماعة إلى مسيرة ثلاثة أيام ~~وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي قوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ) ~~بإباحة الفطر في المرض والسفر ( ولا يريد بكم العسر ) قرأ أبو جعفر ( العسر ~~واليسر ) ونحوهما بضم السين وقرأ الآخرون بالسكون وقال الشعبي ما خير رجل ~~بين أمرين فاختار أيسرهما إلا كان ذلك أحبهما إلى الله عز وجل ( ولتكملوا ~~العدة ) قرأ أبو بكر بتشديد الميم وقرأ الآخرون بالتخفيف وهو الاختيار ~~لقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) والواو في قوله تعالى ( ولتكملوا ) ~~واو النسق واللام لام كي تقديره ويريد لكي تكلموا العدة أي لتكملوا عدة ~~أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في مرضكم وسفركم وقال ( ولتكموا العدة ) أي عدة ~~أيام الشهر أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد ~~الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك ~~عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين \ أخبرنا أحمد ms0173 بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو ~~بكر أحمد بن الحسين الحيري أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا محمد بن يحيى ~~أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا تقدموا الشهر بصوم يوم ولا يومين ~~إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم ~~عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا \ ( ولتكبروا الله ) ولتعظموا الله ( على ما ~~هداكم ) أرشدكم إلى ما أرضى به من صوم شهر رمضان وخصكم به دون سائر أهل ~~الملل قال ابن عباس هو تكبيرات ليلة الفطر وروى الشافعي عن ابن المسيب ~~وعروة وأبي سلمة أنه كانوا يكبرون ليلة الفطر يجهرون بالتكبيرة وشبه ليلة ~~النحر بها إلا من كان حاجا وذكره التلبية ( ولعلكم تشكرون ) الله على نعمه ~~وقد وردت أخبار في فضل شهر رمضان وثواب الصائمين أخبرنا أبو عبد الله محمد ~~بن حسن المروزي أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان أخبرنا أبو ~~أحمد محمد بن قريش بن سليمان أخبرنا علي بن عبد العزيز المكي أخبرنا أبو ~~عبيد القاسم بن سلام حدثني إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن نافع بن مالك عن ~~أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إذا دخل رمضان صفدت ~~الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار \ أخبرنا أبو عثمان سعيد بن ~~إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن الجراح أخبرنا أبو ~~عباس محمد بن أحمد المحوبي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي أخبرنا ~~أبو كريب محمد بن العلاء أخبرنا أبو بكر محمد بن عياش عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا PageV01P153 ~~كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم ~~يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي ~~الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ms0174 ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة \ أخبرنا ~~أبو بكر أحمد بن أبي نصر بن أحمد الكوفاني الهروي بها أخبرنا أبو محمد عبد ~~الرحمن بن عمر بن محمد النحيبي المصري بها المعروف بأبي النجاش قيل له ~~أخبركم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد المقبري البصري بمكة المعروف بابن ~~الأعرابي أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن الزهري أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن ~~قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \ أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن ~~محمد القاضي أخبرنا أبو سعيد خلف بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي نزار حدثنا ~~الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الصفار أخبرنا أبو جعفر أحمد ~~بن محمد بن أبي إسحاق العنزي أخبرنا علي بن حجر بن إياس السعدي أخبرنا يوسف ~~بن زياد عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال \ يا أيها الناس إنه ~~أظلكم شهر عظيم \ وفي رواية ( قد أطلكم ) بالطاء أطل اشرف شهر عظيم شهر ~~مبارك شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر شهر جعل الله صيامه فريضة فيما ~~سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة أي المساهمة وشهر ~~يزاد فيه الرزق ومن فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبة من النار ~~وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا يا رسول الله ليس كلنا ~~نجد ما نفطر به الصائم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يعطي الله هذا ~~الثواب لمن فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء ومن أشبع صائما ~~سقاه ms0175 الله عز وجل من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة ومن خفف عن ~~مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار حتى يدخل الجنة وهو شهر أوله رحمة ~~وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار فاستكثروا فيه من اربع خصال خصلتين ترضون ~~بها ربكم وخصلتين لا غنى بكم عنهما أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم ~~فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنهما ~~فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار \ أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن ~~محمد القاضي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~عمر بن حفص التاجر أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي ~~أخبرنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ~~ضعف قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع الصائم طعامه ~~وشرابه وشهوته من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ~~ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم ~~فلا يرفث ولا يفسق فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ PageV01P154 سورة ~~البقرة 186 صائم \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا سعيد بن ~~أبي مريم أخبرنا محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله ~~إلا الصائمون \ أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا أبو طاهر محمد ~~بن أحمد بن الحارث أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمود ~~أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن راشد بن ~~سعد عن يحيى بن عبد الله عن أبي ms0176 عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ الصيام والقرآن يشفعان للعبد ~~يقول الصيام أي رب إني منعته الطعام والشراب والشهوات بالنهار فشفعني فيه ~~ويقول القرآن رب إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان \ 186 < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) روى الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس قال قال يهود أهل المدينة يا محمد كيف يسمع ربنا دعاءنا ~~وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام وأن غلظ كل سماء مثل ذلك ~~فنزلت هذه الآية وقال الضحاك سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله تعالى ( وإذا سألك ~~عبادي عني فإني قريب ) وفيه إضمار كأنه قال فقل لهم إني قريب منهم بالعلم ~~لا يخفى علي شيء كما قال ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي ~~موسى الأشعري قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال لما ~~توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا ~~أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم ~~تدعون سميعا قريبا وهو معكم \ قوله تعالى ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) قرأ ~~أهل المدينة غير قالون وأبي عمرو بإثبات الياء فيهما في الوصل والباقون ~~يحذفونها وصلا ووقفا واتفقوا على إثبات ما هو مثبت في الخط وصلا ووقفا ( ~~فليستجيبوا لي ) قيل الاستجابة بمعنى الإجابة أي فليجيبوا إلي بالطاعة ~~والإجابة في اللغة الطاعة وإعطاء ما سئل فالإجابة من الله تعالى العطاء ومن ~~العبد الطاعة وقيل فليستجيبوا إلي أي ليستدعوا مني الإجابة وحقيقته ~~فليطيعوني ( وليؤمنوا ms0177 بي لعلهم يرشدون ) لكي يهتدوا فإن قيل فما وجه قوله ~~تعالى ( أجيب دعوة الداع ) وقوله ( ادعوني أستجب لكم ) وقد ندعو كثيرا فلا ~~PageV01P155 سورة البقرة 187 يجيب قلنا اختلفوا في معنى الآيتين قيل معنى ~~الدعاء ههنا الطاعة ومعنى الإجابة الثواب وقيل معنى الآيتين خاص وإن كان ~~لفظهما عاما تقديرهما أجيب دعوة الداعي إن شئت كما قال ( فيكشف ما تدعون ~~إليه إن شاء ) وأجيب دعوة الداع إن وافق القضاء أو أجيبه إن كانت الإجابة ~~خيرا له أو أجيبه إن لم يسأل محالا أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار ~~الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن ~~صالح أن ربيعة بن يزيد حدثه عن أبي إدريس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل ~~قالوا وما الاستعجال يا رسول الله قال يقول قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب ~~فلا أراك تستجيب لي فيستحسر عند ذلك فيدع الدعاء \ وقيل هو عام ومعنى قوله ~~أجيب أي أسمع ويقال ليس في الآية أكثر من استجابة الدعوة فأما إعطاء المنية ~~فليس بمذكور فيها وقد يجيب السيد عبده والوالد ولده ثم لا يعطيه سؤله ~~فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة وقيل معنى الآية أنه يجيب دعاءه ~~فإن قدر له ما سأل أعطاه وإن لم يقدر له ادخر له الثواب في الآخرة أو كف ~~عنه به سوءا والدليل عليه ما أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور ~~السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا محمد بن ~~يوسف أخبرنا ابن ثوبان وهو محمد بن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن ~~مكحول عن جبير بن نفير عن عبادة بن الصامت حدثهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ ما على الأرض رجل مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله ms0178 ~~إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم \ وقيل إن ~~الله تعالى يجيب دعاء المؤمن في الوقت ويؤخر إعطاء من يجيب مراده ليدعوه ~~فيسمع صوته ويعجل إعطاء من لا يحبه لأنه يبغض صوته وقيل إن للدعاء آدابا ~~وشرائط وهي أسباب الإجابة فمن استكملها كان من أهل الإجابة ومن أخل بها فهو ~~من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الإجابة 187 < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > قوله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) فالرفث كناية ~~عن الجماع قال ابن عباس إن الله حيي كريم يكني كلما ذكر في القرآن من ~~المباشرة والملامسة والإفضاء والدخول PageV01P156 والرفث فإنما عنى به ~~الجماع وقال الزجاج الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء قال ~~أهل التفسير كان في ابتداء الأمر إذا أفطر الرجل حل له الطعام والشراب ~~والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قبلها فإذا صلى العشاء أو رقد ~~قبلها حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى الليلة القابلة ثم إن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه واقع أهله بعدما صلى العشاء فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم ~~نفسه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أعتذر إلى الله ~~وإليك من نفسي هذه الخطيئة إني رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء فوجدت ~~رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعت أهلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ما ~~كنت جديرا بذلك يا عمر \ فقام رجال واعترفوا بمثله فنزل في عمر وأصحابه ( ~~أحل لكم ليلة الصيام ) أي أبيح لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( هن لباس ~~لكم ) أي سكن لكم ( وأنتم لباس لهن ) أي سكن لهن دليله قوله تعالى ( وجعل ~~منها زوجها ليسكن إليها ) وقيل لا يسكن شيء إلى شيء كسكون أحد الزوجين إلى ~~الآخر وقيل سمي كل واحد من الزوجين لباسا لتجردهما عند النوم واجتماعهما في ~~ثوب واحد حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه وقال الربيع بن ~~أنس هو فراش ms0179 واجتماعهما لكم وأنتم لخاف لهن قال أبو عبيدة وغيره يقال ~~للمرأة هي لباسك وفراشك وإزارك وقيل اللباس اسم لما يواري الشيء فيجوز أن ~~يكون كل واحد منهما سترا لصاحبه عما لا يحل كما جاء في الحديث \ من تزوج ~~فقدا حرز ثلثي دينه \ ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) أي تخونونها ~~وتظلمونها بالمجامعة بعد العشاء قال البراء لما نزل صوم رمضان كانوا لا ~~يقربون النساء كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى ( علم الله ~~أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) ( فتاب عليكم ) تجاوز عنكم ( وعفا عنكم ) محا ~~ذنوبكم ( فالآن باشروهن ) جامعوهن حلالا سميت المجامعة مباشرة لملاصقة بشرة ~~كل واحد منهما صاحبه ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) أي فاطلبوا ما قضى الله ~~لكم وقيل ما كتب الله لكم في اللوح المحفوظ يعني الولد قاله أكثر المفسرين ~~قال مجاهد ابتغوا الولد إن لم تلد هذه فهذه وقال قتادة وابتغوا الرخصة التي ~~كتب الله لكم بإباحة الأكل والشرب والجماع في اللوح المحفوظ وقال معاذ بن ~~جبل وابتغوا ما كتب الله لكم يعني ليلة القدر قوله ( وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض ) نزلت في رجل من الأنصار اسمه أبو صرمة بن قيس بن ~~صرمة وقال عكرمة أبو قيس بن صرمة وقال الكلبي أبو قيس صرمة بن أنس بن صرمة ~~وذلك أنه ظل نهاره يعمل في أرض له وهو صائم فلما أمس رجع إلى أهله بتمر ~~وقال لأهله قدمي الطعام فأرادت المرأة أن تطعمه شيئا سخينا فأخذت تعمل له ~~سخينة وكان في الابتداء من صلى العشاء ونام حرم عليه الطعام والشراب فلما ~~فرغت من طعامه إذ هو به قد نام وكان قد أعيا وكل فأيقظته فكره أن يعصي الله ~~ورسولهه فأبى أن يأكل PageV01P157 فأصبح صائما مجهودا فلم ينتصف النهار حتى ~~غشي عليه فلما أفاق أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ يا أبا قيس مالك أصبحت طليحا \ فذكر له حاله ~~فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه ms0180 وسلم فأنزل الله عز وجل ( وكلوا ~~واشربوا ) يعني في ليالي الصوم ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود ) يعني بياض النهار من سواد الليل سميا خيطين لأن كل واحد منهما ~~يبدو في الابتداء ممتدا كالخيط أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل ~~أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا أبو غسان محمد بن مطرف ثنا أبو حازم عن سهل ~~بن سعد قال أنزلت ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود ) ولم ينزل قوله ( من الفجر ) فكان رجال إذا ارادوا الصوم ربط أحدهم ~~في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له ~~رؤيتهما فأنزل الله تعالى بعده ( من الفجر ) فعلموا إنما يعني بهما الليل ~~والنهار أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا ~~محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا حجاج بن منهال أخبرنا هشيم ~~أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال لما نزلت ( حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال ~~أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر إليهما وإلى الليل فلا يستبين لي ~~فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال \ إنما ذلك سواد ~~الليل وبياض النهار \ أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا ~~أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن بلالا ينادي ~~بالليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم \ قال وكان ابن أم مكتوم رجلا ~~أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت واعلم أن الفجر فجران كاذب وصادق ~~فالكاذب يطلع أولا مستطيلا كذنب السرحان يصعد إلى السماء فبطلوعه لا يخرج ~~الليل ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم ثم يغيب فيطلع بعده الفجر الصادق ~~مستطيرا ms0181 ينتشر سريعا في الأفق فبطلوعه يدخل النهار ويحرم الطعام والشراب ~~على الصائم أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد ~~الجبار بن محمد الجراحي أخبرنا أبو العباس المحبوبي أخبرنا أبو عيسى ~~الترمذي أخبرنا هناك بن يوسف بن عيسى قال أخبرنا وكيع عن أبي هلال عن سواد ~~بن حنظلة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا ~~يمنعكم من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في ~~الأفق \ قوله تعالى ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) فالصائم يحرم عليه ~~الطعام والشراب بطلوع الفجر الصادق ويمتد إلى غروب الشمس وإذا غربت حصل ~~الفطر أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا الحميدي أخبرنا سفيان ~~الثوري أخبرنا هشام بن عروة قال سمعت أبي يقول سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب ~~عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا أقبل الليل من ههنا ~~وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم \ قوله تعالى ( ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) العكوف هو الإقامة على PageV01P158 ~~سورة البقرة 188 الشيء والاعتكاف في الشرع هو الأقامة في المسجد على عبادة ~~الله وهو سنة ولا يجوز في غير المسجد ويجوز في جميع المساجد أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ~~تعالى ثم اعتكفت أزواجه من بعده والآية نزلت في نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانوا يعتكفون في المسجد فإذا عرضت للرجل منهم الحاجة إلى ~~أهله خرج إليها فجامعها ثم اغتسل فرجع إلى المسجد فنهوا عن ذلك ليلا ونهارا ~~حتى يفرغوا ms0182 من اعتكافهم فالجماع حرام في حال الاعتكاف ويفسد به الاعتكاف ~~أما ما دون الجماع من المباشرات كالقبلة واللمس بالشهوة فمكروه ولا يفسد به ~~الاعتكاف عند أكثر أهل العلم وهو أظهر قولي الشافعي كما لا يبطل به الحج ~~وقالت طائفة يبطل بها اعتكافه وهو قول مالك وقيل إن أنزل بطل اعتكافه لما ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي ~~أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اعتكف أدنى إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان قوله ~~تعالى ( تلك حدود الله ) يعني تلك الأحكام التي ذكرها في الصيام والاعتكاف ~~حدود أي ما منع الله عنها قال السدي شروط الله وقال شهر بن حوشب فرائض الله ~~وأصل الحد في اللغة المنع ومنه يقال للبواب حداد لأنه يمنع الناس من الدخول ~~وحدود الله ما يمنع الناس من مخالفتها ( فلا تقربوها ) فلا تأتوها ( كذلك ) ~~هكذا ( يبين الله آياته للناس لعلم يتقون ) لكي يتقوها فينجوا من العذاب ~~188 < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > قوله تعالى ( يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) قيل نزلت هذه ~~الآية في امرؤ القيس بن عابس الكندي ادعى عليه ربيعة بن عبدان الحضرمي عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ~~ألك بينة قال لا قال فلك يمينه فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ إما أن يحلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض \ فأنزل ~~الله هذه الآية ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) أي لا يأكل بعضهكم ~~مال بعض بالباطل أي من غير الوجه الذي أباحه الله وأصل الباطل الشيء الذاهب ~~والأكل الباطل أنواع قد يكون بطريق الغصب والنهب وقد يكون بطريق اللهو ~~كالقمار وأجرة المغني وغيرهما وقد يكون بطريق الرشوة والخيانة ( وتدلوا بها ~~إلى الحكام ) أي ms0183 تلقوا أمور تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام ~~وأصل الإدلاء إرسال الدلو وإلقاؤه في البئر يقال أدلى دلوه إذا أرسله ودلاه ~~يدلوه إذا PageV01P159 سورة البقرة 189 أخرجه قال ابن عباس هذا في الرجل ~~يكون عليه مال وليس عليه بينة فيجحد المال ويخاصم فيه الحاكم وهو يعرف أن ~~الحق عليه وإنه أثم بمنعه قال مجاهد في هذه الآية لا تخاصم وأنت ظالم قال ~~الكلبي هو أن يقيم شهادة الزور وقوله ( وتدلوا ) في محل الجزم بتكرير حرف ~~النهي معناه ولا تدلوا بها إلى الحكام وقيل معناه ولا تأكلوا بالباطل ~~وتنبسونه إلى الحكام قال قتادة لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ~~ظالم فإن قضاءه لا يحل حراما وكان شريح القاضي يقول إني لأقضي لك وإني ~~لأظنك ظالما ولكن لا يسعني إلا أن أقضي لك بما يحضرني من البينة وإن قضائي ~~لا يحل لك حراما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن ~~أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا ~~مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إنما أنا ~~بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على ~~نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له ~~قطعة من النار \ قوله تعالى ( لتأكلوا فريقا ) طائفة ( من أموال الناس ~~بالإثم ) بالظلم وقال ابن عباس باليمين الكاذبة يقتطع بها مال أخيه ( وأنتم ~~تعلمون ) أنكم مبطلون 189 < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > قوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم ~~الأنصاريين قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يمتلئ ~~نورا ثم يعود دقيقا كما بدأ ولا يكون على حالة فأنزل الله تعالى ( يسألونك ~~عن الأهلة ) وهي جمع هلال مثل رداء ms0184 وأردية سمي هلالا لأن الناس يرفعون ~~أصواتهم بالذكر عند رؤيته من قولهم استهل الصبي إذا صرخ حين يولد وأهل ~~القوم بالحج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية ( قل هي مواقيت للناس والحج ) جمع ~~ميقات أي فعلنا ذلك ليعلم الناس أوقات الحج والعمرة والصوم والإفطار وآجال ~~الديون وعدد النساء وغيرها فلذلك خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على ~~حالة واحدة ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) قال أهل التفسير كان ~~الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج والعمرة لم ~~يدخل حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه فإن كان من أهل المدر نقب نقبا في ~~ظهر بيته ليدخل منه ويخرج أو يتخ سلما فيصعد منه وإن كان من أهل الوبر خرج ~~من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل ولا يخرج من الباب حتى يحل من إحرامه ~~ويرون ذلك برا إلا أن يكون من الحمس وهم قريش وكنلنة وخزاعة وثقيف وخيثم ~~وبنو عامر بن صعصعة وبنو نضر بن معاوية سموا أحمسا لتشددهم في دينهم ~~والحماسة الشدة والصلابة قالوا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~بيتا لبعض الأنصار فدخل رجل من الأنصار يقال له رفاع بن التابوت ~~PageV01P160 سورة البقرة 190 على أثره من الباب وهو محرم فأنكروا عليه فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لم دخلت من الباب وأنت محرم \ قال رأيتك ~~دخلت فدخلت على أثرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إني أحمسي \ فقال ~~الرجل إن كنت أحمسيا فإني أحمسي رضيت بهديك وسمتك ودينك فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية وقال الزهري كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم ~~وبين السماء شيء وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعدما يخرج ~~من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف البيت أن يحول بينه وبين ~~السماء فيفتح الجدار من ورائه ثم يقول في حجرته فيأمر بحاجته حتى بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية ms0185 بالعمرة فدخل حجرة فدخل رجل ~~على أثره من الأنصار من بني سلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ لم فعلت ~~ذلك \ قال لأني رأيتك دخلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إني أحمسي ~~\ فقال الأنصاري وأنا أحمسي يقول وأنا على دينك فأنزل الله تعالى ( وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) قرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ~~وأبو بكر ( البيوت والغيوب والجيوب والعيوب وشيوخا ) بكسر أوائلهن لمكان ~~الياء وقرأ الباقون بالضم على الأصل وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ( جيوب ) ~~بكسر الجيم وقرأ أبو بكر وحمزة ( العيوب ) بكسر العين ( ولكن البر من اتقى ~~) أي البر بر من اتقى ( وأتوا البيوت من أبوابها ) في حال الإحرام ( واتقوا ~~الله لعلكم تفلحون ) 190 < < # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > ( وقاتلوا في سبيل الله ) أي في طاعة الله ( الذين يقاتلونكم ) كان ~~في ابتداء الإسلام أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكف عن ~~قتال المشركين ثم لما هاجر إلى المدينة أمره بقتال من قاتله منهم بهذه ~~الآية وقال الربيع بن أنس هذه أول آية نزلت في القتال ثم أمره بقتال ~~المشركين كافة قاتلوا أو لم يقاتلوا بقوله ( اقتلوا المشركين ) فصارت هذه ~~الآية منسوخة بها وقيل نسخ بقوله ( اقتلوا المشركين ) قريب من سبعين آية ~~وقوله ( ولا تعتدوا ) أي لا تبدؤهم بالقتال وقيل هذه الآية محكمة غير ~~منسوخة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المقاتلين ومعنى قوله ( ولا ~~تعتدوا ) أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير والرهبان ولا من ألقى ~~إليكم السلام هذا قول ابن عباس ومجاهد أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا ~~زاهر بن أحمد أخبرنا أبو بكر بن محمد بن سهل القهستاني المعروف بأبي تراب ~~أخبرنا محمد بن عيسى الطوسي أنا يحيى بن بكير أنا الليث بن سعد عن جرير بن ~~حازم عن شعبة عن علقمة بن يزيد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا قال \ اغزوا بسم الله وفي سبيل الله ~~قاتلوا ms0186 من كفر بالله لا تغلوا ولا تعتدوا ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا ولا ~~شيخا كبيرا \ وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت هذه الآية في صلح ~~الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج PageV01P161 سورة ~~البقرة 191 193 مع أصحابه للعمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا ~~الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فصالحهم على أن يرجع عامه ذلك على ~~أن يخلوا له مكة العام القابل ثلاثة أيام فيطوف بالبيت فلما كان العام ~~القابل تجهز رسول الله وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش بما ~~قالوا وأن يصدوهم عن البيت الحرام وكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم فأنزل الله تعالى ( وقاتلوا في سبيل الله ~~) يعني محرمين ( الذين يقاتلونكم ) يعني قريشا ( ولا تعتدوا ) فتبدؤا ~~بالقتال في الحرم محرمين ( إن الله لا يحب المعتدين ) 191 < < # | البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # > > ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) قيل نسخت الآية الأولى بهذه الآية وأصل ~~الثقافة الحذق والبصر بالأمر ومعناه واقتلوهم حيث أبصرتم مقاتلتهم وتمكنتم ~~من قتلهم ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) وذلك أنهم أخرجوا المسلمين من مكة ~~فقال أخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم من دياركم ( والفتنة أشد من القتل ) ~~يعني شركهم بالله عز وجل أشد وأعظم من قتلكم إياهم في الحرم والإحرام ( ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) قرأ ~~حمزة والكسائي ( ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم ) بغير ألف فيهن من ~~القتل على معنى ولا تقتلوا بعضهم تقول العرب قتلنا بني فلان وإنما قتلوا ~~بعضهم وقرأ الباقون بالألف من القتال وكان هذا في ابتداء الإسلام كان لا ~~يحل بدايتهم بالقتال في البلد الحرام ثم صار منسوخا بقوله تعالى ( وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة ) هذا قول قتادة وقال مقاتل بن حبان قوله ( واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم ) أي حيث أدركتموهم في الحل والحرم صارت هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) ثم نسختها آية السيف في براءة ~~فهي ناسخة ms0187 منسوخة وقال مجاهد وجماعة هذه الآية محكمة ولا يجوز الابتداء ~~بالقتال في الحرم ( كذلك جزاء الكافرين ) 192 < < # | البقرة : ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . . # > > ( فإن انتهوا ) عن القتال والكفر ( فإن الله غفور رحيم ) أي غفور لما ~~سلف رحيم بالعباد 193 < < # | البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > ( وقاتلوهم ) يعني المشركين ( حتى لا تكون فتنة ) أي شرك يعني ~~قاتلوهم حتى يسلموا فلا يقبل من الوثني إلا الإسلام فإن أبى قتل ( ويكون ~~الدين ) أي الطاعة والعبادة ( لله ) وحده فلا PageV01P162 سورة البقرة 194 ~~يعبد شيء دونه قال نافع جاء رجل إلى ابن عمر في فتنة ابن الزبير فقال ما ~~يمنعك أن تخرج قال يمنعني أن الله حرم دم أخي قال ألا تسمع ما ذكره الله عز ~~وجل ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) فقال يا ابن أخي ولإن أعتبر بهذه ~~الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أعتبر بالآية التي يقول الله عز وجل فيها ( ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) قال ألم يقل الله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) ~~قال فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلا وكان ~~الرجل يفتن في دينه ما يقتلونه أو يعذبونه حتى كثر الإسلام فلم تكون فتنة ~~وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوهم حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير ~~الله وعن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عمر كيف ترى في قتال الفتنة فقال ~~هل تدري ما الفتنة كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول ~~عليهم فتنة وليس قتالكم كقتالهم على الملك ( فإن انتهوا ) عن الكفر وأسلموا ~~( فلا عدوان ) فلا سبيل ( إلا على الظالمين ) قاله ابن عباس يدل عليه قوله ~~تعالى ( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي ) أي فلا سبيل علي وقال أهل ~~المعاني العدوان الظلم أي فإن أسلموا فلا نهب ولا أسر ولا قتل إلا على ~~الظالمين الذين بقوا على الشرك وما يفعل بأهل الشرك من هذه الأشياء لا يكون ~~ظلما وسماه عدوانا على طريق المجازات والمقابلة كما قال ( فمن اعتدى عليكم ms0188 ~~فاعتدوا عليه ) وكقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وسمي الكافر ظالما ~~لأنه يضع العبادة في غير موضعها 194 < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) نزلت هذه الآية في عمرة القضاء وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا في ذي القعدة فصده المشركون عن ~~البيت بالحديبية فصالح أهل مكة على أن ينصرف عامه ذلك ويرجع العام المقبل ~~فيقضين عمرته فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك ورجع في العام ~~القابل في ذي القعدة وقضى عمرته سنة سبع من الهجرة فذلك معنى قوله تعالى ( ~~الشهر الحرام ) يعني ذي القعدة الذي دخلتم فيه مكة وقضيتم فيه عمرتكم سنة ~~سبع بالشهر الحرام يعني ذا القعدة الذي صددتم فيه عن البيت سنة ست ( ~~والحرمات قصاص ) جمع حرمة وإنما جمعها لأنه أراد حرمة الشهر الحرام والبلد ~~الحرام وحرمة الإحرام والقصاص المساواة والمماثلة وهو أن يفعل بالفاعل مثل ~~ما فعل وقيل هذا في أمر القتال معناه إن بدءوكم بالقتال في الشهر الحرام ~~فقاتلوهم فيه فإنه قصاص بما فعلوا فيه ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) ~~وقاتلوه ( بمثل ما اعتدى عليكم ) سمي الجزاء باسم الابتداء على ازدواج ~~الكلام كقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( واتقوا الله واعلموا أن ~~الله مع المتقين ) PageV01P163 سورة البقرة 195 195 < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > قوله تعالى ( وأنفقوا في سبيل الله ) أراد به الجهاد وكل خير هو في ~~سبيل الله ولكن إطلاقه ينصرف إلى الجهاد ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ~~قيل الباء في قوله تعالى ( بأيديكم ) زائدة يريد ولا تلقوا أيديكم أي ~~أنفسكم إلى التهلكة عبر عن الأنفس بالأيدي كقوله تعالى ( بما كسبت أيديكم ) ~~أي بما كسبتم وقيل الباء في موضعها وفيه حذف أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم ~~إلى التهلكة أي الهلاك وقيل التهلكة كل شيء يصير عاقبته إلى الهلاك أي ولا ~~تأخذوا في ذلك وقيل التهلكة ما يمكن الاحتراز عنه والهلاك ما لا يمكن ~~الاحتراز عنه والعرب لا تقول للإنسان ألقى بيده إلا في الشر واختلفوا ms0189 في ~~تأويل هذه الآية فقال بعضهم هذا في البخل وترك الإنفاق يقول ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة بترك الإنفاق في سبيل الله وهو قول حذيفة والحسن ~~وقتادة وعكرمة وعطاء وقال ابن عباس في هذه الآية أنفق في سبيل الله وإن لم ~~يكن لك إلا سهم أو مشقص ولا يقولن أحدكم إني لا جد شيئا وقال السدي فيها ~~أنفق في سبيل الله ولو عقالا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا تقل ليس ~~عندي شيء وقال سعيد بن المسيب ومقاتل بن حبان لما أمر الله تعالى بالإنفاق ~~قال رجال أمرنا بالنفقة في سبيل الله ولو أنفقنا أموالنا بقينا فقراء فأنزل ~~الله هذه الآية وقال مجاهد فيها لا يمنعكم من نفقة في حق خيفة العيلة ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري أخبرنا أبو ~~جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أخبرنا ~~أبو غسان أخبرنا خالد بن عبد الله الواسطي أخبرنا واصل مولى أبي عتبة عن ~~بشار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غصيف قال أتينا أبا ~~عبيدة نعوده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ من أنفق نفقة ~~فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ومن أنفق نفقة على أهله فالحسنة بعشر أمثالها ~~\ وقال زيد بن أسلم كان رجال يخرجون في البعوث بغير نفقة فإما أن يقطع بهم ~~وإما أن يكونوا عيالا فأمرهم الله تعالى بالإنفاق على أنفسهم في سبيل الله ~~ومن لم يكن عنده شيء ينفقه فلا يخرج بغير نفقه ولا قوت فيلقي بيده إلى ~~التهلكة فالتهلكة أن يهلك من الجوع والعطش أو بالمشي وقيل نزلت الآية في ~~ترك الجهاد قال أبو أيوب الأنصاري نزلت فينا معشر الأنصار وذلك أن الله ~~تعالى لما أعز ونصر رسوله قلنا فيما بيننا إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى ~~فشا الإسلام ونصر الله نبيه فلو رجعنا إلى أهلنا وأموالنا فأقمنا فيها ~~فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى ( وأنفقوا ms0190 في سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة ) فالتهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد فما ~~زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى كان آخر غزوة غزاها بقسطنطينية في زمن ~~معاوية فتوفي هناك ودفن في أصل سور PageV01P164 سورة البقرة 196 ~~القسطنطينية وهم يستسقون به وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق \ ~~وقال محمد بن سيرين وعبيدة السلماني الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة ~~الله تعالى قال أبو قلابة هو الرجل يصيب الذنب فيقول قد هلكت ليس لي توبة ~~فييأس من رحمة الله وينهمك في المعاصي فنهاهم الله تعالى عن ذلك قال الله ~~تعالى ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين ) ( وأحسنوا إن الله ~~يحب المحسنين ) 196 < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأتموا الحج والعمرة لله ) قرأ علقمة وإبراهيم النخعي ~~( وأقيموا الحج والعمرة لله ) واختلفوا في إتمامها فقال بعضهم هو أن يتممها ~~بمناسكهما وحدودهما وسننهما وهو قول ابن عباس وعلقمة وإبراهيم النخعي ~~ومجاهد وأركان الحج خمسة الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة والسعي بين ~~الصفا والمروة وحلق الرأس أو التقصير وللحج تحللان وأسباب التحلل ثلاثة رمي ~~جمرة العقبة يوم النحر وطواف الزيارة والحلق فإذا وجد شيئان من هذه الأشياء ~~الثلاثة حصل التحلل الأول وبالثلاث حصل التحلل الثاني وبعد تحلل الأول ~~تستبيح جميع محظورات الإحرام إلا النساء وبعد الثاني يستبيح الكل وأركان ~~العمرة أربعة الإحرام والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق قال ~~سعيد بن جبير وطاوس تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما مفردين مستأنفين من ~~دويرية أهلك وسئل علي بن أبي طالب عن قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ~~) قال أن تحرم بهما من دويرية أهلك ومثله عن ابن مسعود قال قتادة تمام ~~العمرة أن تعمر في غير أشهر الحج فإن كانت في أشهر الحج ثم أقام حتى حج فهي ~~تمتعه وعليه فيه الهدي إن وجده أو ms0191 الصيام إن لم يجد الهدي وتمام الحج أن ~~يؤتى بمناسكه كلها حتى لا يلزمه عما ترك دم بسبب قران ولا متعة وقال الضحاك ~~إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وينتهي عما نهى الله عنه وقال سفيان الثوري ~~إتمامهما أن PageV01P165 تخرج من أهلك لهما ولا تخرج لتجارة ولا لحاجة أخرى ~~قال عمر بن الخطاب الوفد كثير والحاج قليل واتفقت الأمة على وجوب الحج على ~~من استطاع إليه سبيلا واختلفوا في وجوب العمرة فذهب أكثر أهل العلم إلى ~~وجوبها وهو قول عمر وعلي وابن عمر وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال والله إن ~~العمرة لقرينة الحج في كتاب الله ( وأتموا الحج والعمرة لله ) وبه قال عطاء ~~وطاوس ومجاهد والحسن وقتادة وسعيد بن جبير وإليه ذهب الثوري والشافعي في ~~أصح قوليه وذهب قوم إلى أنها سنة وهو قول جابر وبه قال الشعبي وإليه ذهب ~~مالك وأهل العراق وتأولوا قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) على معنى ~~أتموهما إذا دخلتم فيها أما ابتداء الشروع فيها فتطوع واحتج من لم يوجبها ~~بما روي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل عن العمرة أواجبة هي فقال \ لا وإن تعتمروا خير لكم \ والقول ~~الأول أصح ومعنى قوله ( وأتموا الحج والعمرة لله ) أي ابتدؤهما فإذا دخلتم ~~فيهما فأتموهما فهو أمر بالإبداء والإتمام أي أقيموهما كقوله تعالى ( ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل ) أي ابتدؤه وأتموه أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه ~~أخبرنا ابن أبي شيبة أخبرنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عاصم عن ~~شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ تابعوا بين الحج ~~والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب ~~والفضة وليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة \ وقال ابن عمر ليس من خلق الله ~~أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجتبان إن استطاع إلى ذلك سبيلا كما قال اللهه ms0192 ~~تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فمن زاد بعد ذلك فهو خير تطوع واتفقت ~~الأمة على أن يجوز أداء الحج والعمرة على ثلاثة أوجه الإفراد والتمتع ~~والقران فصورة الإفراد أن يفرد الحج ثم بعد الفراغ منه يعتمر وصورة التمتع ~~أن يعتمر في أشهر الحج ثم بعد الفراغ من أعمال العمرة يحرم بالحج من مكة ~~فيحج في هذا العام وصورة القران أن يحرم بالحج والعمرة معا أو يحرم بالعمرة ~~ثم يدخل عليها الحج قبل أن يفتتح الطواف فيصير قارنا واختلفوا في الأفضل من ~~هذه الوجوه فذهب جماعة إلى أن الإفراد أفضل ثم التمتع ثم القران وهو قول ~~مالك والشافعي لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا ~~أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من ~~أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ~~فأما من أهل بالعمرة فحل وأما من أهل بالحج أو جمع بين الحج والعمرة فلن ~~يحل حتى كان يوم النحر أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز ~~بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ~~أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن PageV01P166 جابر وهو ~~يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا ننوي إلا الحج ولا نعرف غيره ولا نعرف العمرة وروي عن ابن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وذهب قوم إلى أن القرآن أفضل وهو ~~قول الثوري وأصحاب الرأي واحتجوا بما أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ~~أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~الأصم أخبرنا محمد بن هشام بن ملاس النميري أخبرنا ms0193 مروان بن معاوية الفراري ~~أخبرنا حميد قال أنس بن مالك أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \ لبيك ~~بحجة وعمرة \ وذهب قوم إلى أن التمتع أفضل وهو قول أحمد بن حنبل وإسحق بن ~~راهويه واحتجوا بما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا يحيى بن ~~بكير أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال ~~تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج فساق ~~معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ~~ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ~~فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكة قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى ~~يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر ~~وليتحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله فطاف حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أشواط ~~ومشى أربعا فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف ~~فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط ثم لم يتحلل من شيء حرم منه حتى ~~قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه ~~وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس ~~وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها أخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شيخنا الإمام رضي الله عنه قد اختلف ms0194 ~~الرواة في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا وذكر الشافعي في كتاب ~~اختلاف الأحاديث كلاما موجزا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~منهم المفرد والقارن والمتمتع وكل كان يأخذ منه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه ~~فأضيف الكل إليه على معنى أنه أمر به وأذن دارا وأريد أنه أمر ببنائها وكما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا وإنما أمر برجمه واختار الشافعي ~~الإفراد لرواية جابر وعائشة وابن عمر وقدمها على رواية غيرهم لتقدم صحبة ~~جابر النبي صلى الله عليه وسلم وحسن سياقه لابتداء قصة حجة الوداع وآخرها ~~ولفضل حفظ عائشة وقرب ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي في ~~اختلاف الأحاديث إلى التمتع وقال ليس شيء من الاختلاف أيسر من هذا وإن كان ~~الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح لأن الكتاب ثم السنة ثم مالا أعلم فيه ~~خلافا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله أي ~~التمتع والإفراد والقران وقال من قال إنه إفراد الحج يشبه أن يكون قاله على ~~ما يعرف من أهل العلم الذين أدركوا دور رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أحدا لا يكون مقيما على الحج إلا وقد ابتدأ إحرامه بالحج قال شيخنا الإمام ~~ومما يدل على أنه كان متمتعا أن الرواية عن ابن عمر وعائشة PageV01P167 ~~متعارضة وقد روينا عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وقال ابن شهاب عن عروة إن ~~عائشة أخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع ~~الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر وقال ابن عباس قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ هذه عمرة استمتعنا بها \ وقال سعد بن أبي وقاص في ~~المتعة صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه قال شيخنا الإمام ~~وما روي عن جابر أنه قال ms0195 خرجنا لا ننوي إلا الحج لا ينافي التمتع لأن ~~خروجهم كان لقصد الحج ثم منهم من قدم العمرة ومنهم من أهل بالحج إلى أن ~~أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله متعة قوله تعالى ( فإن أحصرتم ) ~~اختلف العلماء في الإحصار الذي يبيح للمحرم التحلل من إحرامه فذهب جماعة ~~إلى أن كل مانع يمنعه عن الوصول إلى البيت الحرام والمضي في إحرامه من عدو ~~أو مرض أو جرح أو ذهاب نفقة أو ضلال راحلة يبيح له التحلل وبه قال ابن ~~مسعود وهو قول إبراهيم النخعي والحسن ومجاهد وعطاء وقتادة وعروة بن الزبير ~~وإليه ذهب سفيان الثوري وأهل العراق وقالوا إن الإحصار في كلام العرب هو ~~حبس العلة أو المرض وقال الكسائي وأبو عبيدة ما كان من مرض أو ذهاب نفقة ~~يقال منه أحصر فهو محصر وما كان من حبس عدو أو سجن يقال منه حصر فهو محصور ~~إنما جعل ههنا حبس العدو إحصارا قياسا على المرض إذا كان في معناه واحتجوا ~~بما روي عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ من كسر أو عرج فقد حل عليه الحج من قابل \ قال عكرمة فسألت ابن ~~عباس وأبا هريرة فقالا صدق وذهب جماعة إلا أنه لا يباح له التحلل إلا بحبس ~~العدو وهو قولابن عباس وقلا لا حصر إلا حصر العدو وروي معناه عن ابن عمر ~~وعبد الله بن الزبير وهو قول سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحق وقالوا الحصر والإحصار بمعنى واحد وقال ثعلب تقول ~~العرب حصرت الرجل عن حاجته فهو محصور واحصره العدو إذا منعه عن السير هو ~~محصر واحتجوا بأن نزول هذه الآية في قصة الحديبية كان ذلك حبسا من جهة ~~العدو ويدل عليه قوله تعالى في سياق الآية ( فإذا أمنتم ) والأمن يكون من ~~الخوف وضعفوا حديث الحجاج بن عمرو بما ثبت عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا ~~حصر العدو وتأوله بعضهم على أنه ms0196 إنما يحل بالكسر والعرج إذا كان قد شرط ذلك ~~في عقد الإحرام كما روي أن ضباعة بنت الزبير كانت وجعة فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم \ حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني \ ثم المحصر ~~يتحلل بذبح الهدي وحلق الرأس والهدي بشاة وهو المراد من قوله تعالى ( فما ~~استيسر من الهدي ) ومحل ذبحه حيث أحصر عند أكثر أهل العلم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذبح الهدي عام الحديبية بها وذهب قوم إلى أن المحصر يقيم ~~على إحرامه ويبعث بهديه إلى الحرم ويواعد من يذبحه هناك ثم يحل وهو قول أهل ~~العراق واختلف القول في المحصر إذا لم يجد هديا ففي قول لا بدل له ~~PageV01P168 فيتحلل والهدي في ذمته إلى أن يجده والقول الثاني له بدل فعلى ~~هذا اختلف القول فيه ففي قول عليه صوم التمتع وفي قول تقوم الشاة بدراهم ~~ويجعل الدراهم طعاما فيتصدق به فإن عجز عن الإطعام صام عن كل مد من الطعام ~~يوما كما في فدية الطيب واللبس فإن المحرم إذا احتاج إلى ستر رأسه لحر أو ~~برد أو إلى لبس قميص أو مرض فاحتاج إلى مداواته بدواء فيه طيب فعل وعليه ~~الفدية وفديته على الترتيب والتعديل فعليه ذبح شاة فإن لم يجد يقوم الشاة ~~بدراهم والدراهم يشتري بها طعاما فيتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما ثم ~~المحصر إن كان إحرامه بفرض قد استقر عليه فذلك الفرض في ذمته وإن كان بحج ~~تطوع فهل عليه القضاء اختلفوا فيه فذهب جماعة إلى أنه لا قضاء عليه وهو قول ~~مالك والشافعي وذهب قوم إلى أن عليه القضاء وهو قول مجاهد والشعبي والنخعي ~~وأصحاب الرأي قوله تعالى ( فما استيسر من الهدي ) أي فعليه ما تيسر من ~~الهدي ومحله رفع وقيل ( ما ) في محل النصب أي فاهد ما استيسر والهدي جمع ~~عدية وهي اسم لكل ما يهدى إلى بيت الله تقربا إليه وما استيسر من الهدي شاة ~~قاله علي بن أبي طالب وابن عباس لأنه أقرب ms0197 إلى اليسر وقال الحسن وقتادة ~~أعلاه بدنة وأوسطه بقرة وأدناه شاة قوله تعالى ( ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله ) اختلفوا في المحل الذي يحل أو في الحرم ومعنى ( محله ) حيث ~~يحل ذبحه فيه أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن محمد ~~أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن ~~المسور بن مخرمة في قصة الحديبية قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه \ قوموا فانحروا ثم احلقوا \ فوالله ما قم ~~رجل منهم حتى قال ذلك مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ~~ما لقي من الناس فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا ~~منهم بكلمة حتى تنحر بدنك وتدعوا حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى ~~فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم ~~يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا أي ازدحاما غما وقال بعضها محل هدي ~~المحصر الحرم فإن كان حاجا فمحله يوم النحر وإن كان معتمرا فمحله يوم يبلغ ~~هديه الحرم قوله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) معناه لا ~~تحلقوا رؤوسكم في حال الإحرام إلا أن تضطروا إلى حلقه لمرض أو لأذى في ~~الرأس من هوام أو صداع ( ففدية ) فيه إضمار أي فحلق عليه فدية نزلت في كعب ~~بن عجرة أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا ~~محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا الحسن بن خلف أخبرنا إسحاق بن ~~يوسف عن أبي بشر ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال حدثني عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط ~~على وجهه فقال \ أيؤذيك هوامك \ قال نعم فأمره رسول الله صلى ms0198 الله عليه ~~وسلم أن يحلق وهو بالحديبية ولم يبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن ~~يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~PageV01P169 يطعم فرقا بين ستة مساكين أوي هدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام قوله ~~تعالى ( ففدية من صيام ) أي ثلاثة أيام ( أو صدقة ) أي ثلاثة آصع على ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع ( أو نسك ) واحدتها نسيكة أي ذبيحة أعلاها بدنة ~~وأوسطها بقرة وأدناها شاة أيتها شاء ذبح فهذه الفدية على التخيير والتقدير ~~ويتخير بين أن يذبح أو يصوم أو يتصدق وكل هدي أو طعام يلزم المحرم يكون ~~بمكة ويتصدق به على مساكين الحرم إلا هديا يلزم المحصر فإنه يذبحه حيث أحصر ~~وأما الصوم فله أن يصوم حيث شاء قوله تعالى ( فإذا أمنتم ) أي من خوفكم ~~وبرأتم من مرضكم ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) ~~اختلفوا في هذه المتعة فذهب عبد الله بن الزبير إلى أن معناه فمن أحصر حتى ~~فاته الحج ولم يتحلل فقدم مكة يخرج من إحرام بعمل عمرة واستمتع بإحلاله ذلك ~~فتلك العمرة إلى السنة المقبلة ثم حج فيكون متمتعا بذلك الإحلال إلى إحرامه ~~الثاني في العام القابل وقال بعضهم معناه فإذا أمنتم وقد حللتم من إحرامكم ~~بعد الإحصار ولم تقضوا عمرتكم وأخرتم العمرة إلى السنة القابلة فاعتمرتم في ~~أشهر الحج ثم حللتم فاستمتعتم بإحلالكم إلى الحج ثم أحرمتم بالحج فعليكم ما ~~استيسر من الهدي وهو قول علقمة وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وقال ابن ~~عباس وعطاء وجماعة هو الرجل يقدم معتمرا من أفق الآفاق في أشهر الحج فقضى ~~عمرته وأقام حلالا بمكة حتى أنشأ منها الحج فحج من عامه ذلك فيكون مستمتعا ~~بالإحلال من العمرة إلى إحرامه بالحج فمعنى التمتع هو الاستمتاع بعد الخروج ~~من العمرة بما كان محظورا عليه في الإحرام إلى إحرامه بالحج ولوجوب هدي ~~التمتع أربع شرائط أحدها أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج والثاني أن يحج بعد ~~الفراغ من العمرة ms0199 في هذه السنة الثالث أن يحرم بالحج في مكة ولا يعود إلى ~~الميقات لإحرامه الرابع أن يكون من حاضري المسجد الحرام فمتى وجدت هذه ~~الشرائط فعليه ما استيسر من الهدي وهو دم شاة ويذبحها يوم النحر فلو ذبحها ~~قبل يوم النحر كدم الأضحية قوله تعالى ( فمن لم يجد ) الهدي ( فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج ) أي صوموا ثلاثة أيام يصوم يوما قبل التروية ويوم التروية ~~ويوم عرفة ولو صام قبلة بعدما أحرم بالحج جاز ولا يجوز يوم لنحر ولا أيام ~~التشريق عند أكثر أهل العلم وذهب بعضهم إلى جواز صوم الثلاثة في أيام ~~التشريق يروى ذلك عن عائشة وابن عمر وابن الزبير وهو قول مالك والأوزاعي ~~وأحمد وإسحق قوله تعالى ( وسبعة إذا رجعتم ) أي صوموا سبعة أيام إذا رجعتم ~~إلى أهليكم وبلدكم فلو صام السبعة قبل الرجوع إلى أهله لا يجوز وهو قول ~~أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وقيل يجوز أن يصومها بعد ~~الفراغ من أعمال الحج وهو المراد من الرجوع المذكور في الآية قوله تعالى ( ~~تلك عشرة كاملة ) ذكرها على وجه التأكيد وهذا لأن العرب ما كانوا يهتدون ~~إلى الحساب فكانوا يحتاجون إلى فضل شرح وزيادة بيان وقيل فيه تقديم وتأخير ~~يعني فصيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم فهي عشرة كاملة وقيل ~~كاملة في الثواب والأجر وقيل كاملة فيما أريد به من إقامة الصوم بدل الهدي ~~وقيل كاملة شروطها PageV01P170 سورة البقرة 197 وحدودها وقيل لفظه خبر ~~ومعناه أمر أي فأكملوها ولا تنقصوها ( ذلك ) أي هذا الحكم ( لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام ) واختلفوا في حاضري المسجد الحرام فذهب قوم إلى ~~أنهم أهل مكة وهو قول مالك وقيل هم أهل الحرم وبه قال طاوس وقال ابن جريج ~~أهل عرفة والرجيع وضجنان وقال الشافعي كل من كان وطئه من مكة على أقل من ~~مسافة القصر فهو من حاضري المسجد الحرام وقال عكرمة هم من دون المقيات وقيل ~~هم أهل الميقات فما دونه وهو ms0200 قول أصحاب الرأي ودم القران كدم التمتع والمكي ~~إذا قرن أو تمتع فلا هدي عليه قال عكرمة سئل ابن عباس عن متعة الحج فقال ~~أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ اجعلوا إهلالكم ~~بالحج عمرة إلا من قلد الهدي \ فطفنا بالبيت بالصفا والمروة وأتينا النساء ~~ولبسنا الثياب ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا فقد تم حجنا ~~وعلينا الهدي فجمعوا بين نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزل في ~~كتابه وسنة نبيه وأباحه للناس من غير أهل مكة قال الله تعالى ( ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ومن فاته الحج وفواته يكون بفوات الوقوف ~~بعرفة حتى يطلع الفجر يوم النحر فإنه يتحلل بعمل العمرة وعليه القضاء من ~~قابل والفدية وهي على الترتيب والتقدير كفدية التمتع والقران أخبرنا أبو ~~الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو ~~مصعب عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هناك بن الأسود جاء يوم النحر ~~وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدد كنا نظن أن ~~هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك بالبيت ~~واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا فقصروا ثم ~~ارجعوا فإذا كان العام القابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع ( واتفقوا الله ) في أداء الأوامر ( واعلموا أن الله ~~شديد العقاب ) على ارتكاب المناهي 197 < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > قوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) أي وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال ~~وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ويروى عن ابن عمر ~~شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وكل واحد من اللفظين صحيح غير مختلف فيه ~~فمن قال عشر عبر به عن الليالي ومن قال تسع ms0201 عبر به عن الأيام فإن آخر ~~أيامها يوم عرفة وهو يوم التاسع وإنما قال ( أشهر ) بلفظ الجمع وهي شهران ~~وبعض الثالث لأنها وقت والعرب تسمي الوقت تاما بقليله وكثيره فيقول أتيتك ~~يوم الخميس PageV01P171 وإنما أتاه في ساعة منه ويقولون زرتك العام وإنما ~~زاره في بعضه وقيل الإثنان فما فوقهما جماعة لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء ~~فإذا جاز أن يسمي الاثنان جماعة جاز أن يسمي الاثنان وبعض الثالث جماعة وقد ~~ذكر الله تعالى الاثنين بلفظ الجمع فقال ( فقد صغت قلوبكما ) أي قلباكما ~~وقال عروة بن الزبير وغيره أراد بالأشهر شوالا وذا القعدة وذا الحجة كمالا ~~لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي والذبح والحلق ~~وطواف الزيارة والبيتوتة بمنى فكانت في حكم الجمع ( فمن فرض فيهن الحج ) أي ~~فمن أوجب على نفسه الحج بالإحرام والتلبية وفيه دليل على أن من أحرم بالحج ~~في غير أشهر الحج لا ينعقد إحرامه بالحج وهو قول ابن عباس وجابر وبه قال ~~عطاء وطاوس ومجاهد وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وقال سعيد ينعقد إحرامه ~~بالعمرة لأن الله تعالى خص هذه الأشهر بفرض الحج فيها فلو انعقد في غيرها ~~لم يكن لهذا التخصيص فائدة كما أنه علق بالصلوات بالمواقيت ثم من أحرم بفرض ~~الصلاة قبل دخول وقته لا ينعقد إحرامه عن العرض وذهب جماعة إلى أنه ينعقد ~~إحرامه بالحج وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة وأما العمرة فجميع أيام ~~السنة لها وقت إلا أن يكون متلبسا بالحج وروي عن أنس أنه كان بمكة فكان إذا ~~حمم رأسه خرج فاعتمر قوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ) قرأ ابن كثير وأهل ~~البصرة ( فلا رفث ولا فسوق ) بالرفع والتنوين فيهما وقرأ الآخرون بالنصب من ~~غير تنوين كقوله تعالى ( ولا جدال في الحج ) وقرأ أبو جعفر كلها بالرفع ~~والتنوين واختلفوا في الرفث قال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر هو الجماع ~~وهو قول الحسن ومجاهد وعمرو بن دينار وقتادة وعكرمة والربيع وإبراهيم ~~النخعي وقال علي بن ms0202 أبي طلحة عن ابن عباس الرفث غشيان النساء والتقبيل ~~والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام قال حصين بن قيس أخذ ابن عباس رضي ~~الله عنهما بذنب بعيره فجعل يلويه وهو يحدو ويقول ( وهن يمشين بنا هميسا أن ~~يصدق الطير ننك لميسا ) فقلت له أترفث وأنت محرم فقال إنماالرفث ما قيل عند ~~النساء قال طاوس الرفث التعريض للنساء بالجماع وذكره بين أيديهن وقال عطاء ~~الرفث قول الرجل للمرأة في حال الإحرام إذا حللت أصبتك وقيل الرفث الفحش ~~والقول القبيح أما الفسوق فقد قال ابن عباس هو المعاصي كلها وهو قول طاوس ~~والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والزهري والربيع والقرظي وقال ابن عمر هو ما ~~نهي عنه المحرم في حال الإحرام من قتل الصيد وتقليم الأظفار وأخذ الأشعار ~~وما أشبههما وقال إبراهيم وعطاء ومجاهد هو السباب بدليل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ سباب المسلم فسوق وقتاله كفر \ وقال الضحاك هو التنابز ~~بالألقاب بدليل قوله تعالى ( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد ~~الإيمان ) أخبرنا PageV01P172 سورة البقرة 198 عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن ~~إسماعيل أخبرنا آدم أخبرنا شعبة أخبرنا يسار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم ~~يقول سمعت أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ من حج ~~لله فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه \ قوله تعالى ( ولا ~~جدال في الحج ) قال ابن مسعود وابن عباس الجدال أن يماري صاحبه ويخاصمه حتى ~~يغضبه وهو قول عمرو بن دينار وسعيد بن جبير وعكرمة والزهري وعطاء وقتادة ~~وقال القاسم بن محمد هو أن يقول بعضهم الحج اليوم ويقول بعضهم الحج غدا ~~وقال القرظي كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال ~~هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال مقاتل هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ~~في حجة الوداع وقد أحرموا بالحج \ اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من ms0203 قلد ~~الهدي \ قالوا كيف نجعله عمرة وقد سمينا الحج فهذا جدالهم وقال ابن زيد ~~كانوا يقفون مواقف مختلفة كلهم يزعم أن موقفه موقف إبراهيم فكانوا يجادلون ~~فيه وقيل هو ما كان عليهه أهل الجاهلية كان بعضهم يقف بعرفة وبعضهم ~~بالمزدلفة وكان بعضهم يحج في ذي القعدة وكان بعضهم يحج في ذي الحجة فكل ~~يقول ما فعلته فهو الصواب فقال جل ذكره ( ولا جدال في الحج ) أي استقر أمر ~~الحج على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اختلاف فيه من بعد ذلك ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم \ ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم ~~خلق الله السموات والأرض \ قال مجاهد معناه ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة ~~فأبطل النسيء قال أهل المعاني ظاهر الآية نفي ومعناها نهي أي لا ترفثوا ولا ~~تفسقوا ولا تجادلوا كقوله تعالى ( لا ريب فيه ) أي لا ترتابوا ( وما تفعلوا ~~من خير يعلمه الله ) أي لا يخفى عليه فيجازيكم به قوله تعالى ( وتزودوا فإن ~~خير الزاد التقوى ) نزلت في ناس من أهل اليمن كانوا يخرجون إلى الحج بغير ~~زاد ويقولون نحن متوكلون ويقولون نحن نحج بيت الله فلا يطعمنا فإذا قدموا ~~مكة سألوا الناس وربما يفضي بهم الحال إلى النهب والغصب فقال الله جل ذكره ~~( وتزودوا ) أي ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم قال أهل التفسير الكعك ~~والزبيب والسويق والتمر ونحوها ( فإن خير الزاد التقوى ) من السؤال والنهب ~~( واتقون يا أولي الألباب ) يا ذوي العقول 198 < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > قوله تعالى ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن ~~يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا علي بن PageV01P173 عبد الله أخبرنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنه قال كانت عكاظ ومجنة وذو ~~المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل ~~الله تعالى ( ليس عليكم جناح ms0204 أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في مواسم الحج قرأ ~~ابن عباس كذا وروي عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا قوم نكري في ~~هذا الوجه يعني إلى مكة فيزعمون أن لا حج لنا فقال ألستم تحرمون كما يحرمون ~~وتطوفون كما تطوفون وترمون كما يرمون قلت بلى قال أنت حاج جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه بشيء حتى نزل ~~جبريل بهذه الآية ( ليس عليكم جناح ) أي حرج أن تبتغوا فضلا من ربكم يعني ~~بالتجارة في مواسم الحج ( فإذا أفضتم ) دفعتم والإفاضة دفع بكثرة وأصله من ~~قول العرب أفاض الرجل ماءه أي صبه ( من عرفات ) هي جمع عرفة جمعت عرفة بما ~~حولها وإن كانت بقعة واحدة كقولهم ثوب أخلاق واختلفوا في المعنى الذي لأجله ~~سمي الموقف عرفات واليوم عرفة فقال عطاء كان جبريل عليه السلام يري إبراهيم ~~عليه السلام المناسك ويقول أعرفت فيقول عرفت فسمي ذلك المكان عرفات واليوم ~~عرفة وقال الضحاك إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض وقع بالهند وحواء ~~بجدة فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعارفا فسمي ~~اليوم يوم عرفة والموضع عرفات وقال السدي لما أذن إبراهيم في الناس بالحج ~~وأجابوه بالتلبية وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات ونعتها له ~~فخرج فلما بلغ الجمرة عند العقبة استقبله الشيطان ليرده فرماه بسبع حصيات ~~فكبر مع كل حصاة فطار فوقع على الجمرة الثانية فرماه وكبر فطار فوقع على ~~الجمرة الثالثة فرماه فكبر فلما رأى الشيطان أنه لا يطيعه ذهب فانطلق ~~إبراهيم حتى أتى ذا المجاز فلما نظر إليه لم يعرفه فجاز فسمي ذا المجاز ثم ~~انطلق حتى وقف بعرفات فعرفها بالنعت فسمي الوقت عرفة والموضع عرفات حتى إذا ~~أمسى ازدلف أي قرب إلى جمع فسمي المزدلفة وروي عن أبي صالح عن ابن عباس أن ~~إبراهيم عليه السلام رأى ليلة التروية في منامه أنه يؤمر بذبح ابنه فلما ~~أصبح روى يومه أجمع ms0205 أي فكر أمن الله تعالى هذه الرؤيا أم من الشيطان فسمي ~~اليوم يوم التروية ثم رأى ذلك ليلة عرفات ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من ~~الله تعالى فسمي اليوم يوم عرفة وقيل سمي بذلك لعلو الناس فيه على جباله ~~والعرب تسمي ما علا عرفة ومنه سمي عرف الديك لعلوه وقيل سمي بذلك لأن الناس ~~يعترفون في ذلك اليوم بذنوبهم وقيل سمي بذلك من العرف وهو الطيب وسمي منى ~~لأنه يمنى فيه الدم أي يصب فيه فيكون فيه الفروث والدماء ولا يكون الموضع ~~طيبا وعرفات طاهرة عنها فتكون طيبة قوله تعالى ( فاذكروا الله ) بالدعاء ~~والتلبية ( عند المشعر الحرام ) وهو ما بين جبلي المزدلفة من مرمى عرفة إلى ~~المحسر وليس المأزمان ولا المجسر من المشعر الحرام وسمي مشعرا من الشعار ~~وهي العلامة لأنه من معالم الحج وأصل الحرام من المنع فهو ممنوع أن يفعل ~~فيه ما لم يؤذن فيه وسمي المزدلفة جمعا لأنه يجمع فيه بين صلاة المغرب ~~والعشاء والإفاضة من عرفات تكون بعد غروب الشمس ومن جمع قبل طلوعها من يوم ~~النحر قال طاوس كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة PageV01P174 سورة البقرة ~~199 قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير ~~كيما تغير فأخر الله هذه وقدم هذه أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن ~~أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن موسى بن عقبة عن ~~كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول دفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ فلم يسبغ ~~الوضوء فقلت له الصلاة يا رسول الله قال فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء ~~المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل ~~إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا وقال ~~جابر دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة فصلى بها ms0206 المغرب ~~والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر ~~فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر ~~الحرام فاستقبل القبلة ودعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ~~فدفع قبل أن تطلع الشمس أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا زهير بن حرب ~~أخبرنا وهب بن جرير أخبرنا أبي عن يونس الأيلي عن الزهري عن عبد الله بن ~~عبد الله عن ابن عباس أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من مزدلفة إلى منى قال فكلاهما ~~قال لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة قوله تعالى ~~( واذكروه كما هداكم ) أي واذكروه بالتوحيد والتعظيم كما ذكركم بالهداية ~~فهداكم لدينه ومناسك حجه ( وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) أي وقد كنتم ~~وقيل وما كنتم من قبله إلا من الضالين كقوله تعالى ( وإن نظنك لمن الكاذبين ~~) أي وما نظنك إلا من الكاذبين والهاء في قوله ( من قبله ) راجعة إلى الهدى ~~وقيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كناية عن غير مذكور 199 < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > قوله تعالى ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) قال أهل التفسير كانت ~~قريش وحلفاؤها ومن دان بدينها وهم الحمس يقعون بالمزدلفة ويقولون نحن أهل ~~الله وقطان حرمه فلا نخلف الحرم ولا نخرج منه ويتعظمون أن يقفوا مع سائر ~~العرب بعرفات وسائر الناس كانوا يقفون بعرفات فإذا أفاض الناس من عرفات ~~أفاض الحمس من المزدلفة فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات ويفيضوا منها إلى جمع ~~مع سائر الناس وأخبرهم أنه سنة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وقال بعضهم ~~خاطب به جميع المسلمين وقوله تعالى قال ( من حيث أفاض الناس ) من جمع أي ثم ~~أفيضوا من جمع إلى منى وقالوا لأن الإفاضة من عرفات قبل الإفاضة من ms0207 جمع ~~فكيف يسوغ أن يقول فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله ثم أفيضوا من عرفات ~~والأول قول أكثر أهل التفسير وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره فمن فرض فيهن ~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ثم أفيضوا من حيث أفاض PageV01P175 ~~سورة البقرة 200 الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~وقيل ثم بمعنى الواو أي وأفيضوا كقوله تعالى ( ثم كان من الذين آمنوا ) ~~وأما الناس فهم العرب كلهم غير الحمس وقال الكلبي هم أهل اليمن وربيعة وقال ~~الضحاك الناس ههنا إبراهيم عليه السلام وحده كقوله تعالى ( أم يحسدون الناس ~~) وأراد به محمدا صلى الله عليه وسلم وحده ويقال هذا الذي يقتدى به ويكون ~~لسان قومه وقال الزهري الناس ههنا آدم عليه السلام وحده دليله قراءة سعيد ~~بن جبير ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) بالياء وقال هو آدم نسي عهد الله ~~حين أكل من الشجرة أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن ~~يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال سئل أسامة وأنا جالس كيف ~~كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين دفع قال كان يسير ~~العنق فإذا وجد فجوة نص قال هشام والنص فوق العنق أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد ~~بن إسماعيل أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا إبراهيم بن سويد حدثني عمرو بن ~~أبي عمرو مولى المطلب قال أخبرنا سعيد بن جبير مولى واثلة الكوفي حدثني ابن ~~عباس أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال \ أيها ~~الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع \ ( واستغفروا الله إن الله ~~غفور رحيم ) 200 < < # | البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > قوله تعالى ( فإذا قضيتم مناسككم ) أي ms0208 فرغتم من حجكم وذبحتم نسائككم ~~أي ذبائحكم يقال نسك الرجل ينسك نسكا إذا ذبح نسيكته وذلك بعد رمي جمرة ~~العقبة والاستقرار بمنى ( فاذكروا الله ) بالتكبير والتحميد والثناء عليه ( ~~كذكركم آباءكم ) وذلك أن العرب كانت إذا فرغت من الحج وقفت عند البيت فذكرت ~~مفاخر آبائها فأمره الله بذكره وقال ( فاذكروني ) فإني الذي فعلت ذلك بكم ~~وبآبائكم وأحسنت إليكم وإليهم قال ابن عباس وعطاء معناه فاذكروا الله كذكر ~~الصبيان الصغار الآباء وذلك أن الصبي أول ما يتكلم يلهج بذكر أبيه لا يذكر ~~غيره فيقول الله فاذكروا الله لا غير كذكر الصبي أباه ( أو أشد ذكرا ) وسئل ~~ابن عباس عن قوله ( فاذكروا اللهه كذكركم آباءكم ) فقيل قد يأتي على الرجل ~~اليوم لا يذكر فيه أباه قال ابن عباس ليس كذلك ولكن إن تغضب لله إذا عصى ~~أشد من غضبك لوالديك إذا شتما وقوله تعالى ( أو أشد ذكرا ) يعني بل أشد أي ~~وأكبر ذكرا ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ) أراد به المشركين ~~كانوا لا يسألون الله تعالى في الحج إلا الدنيا يقولون اللهم أعطنا غنما ~~وإبلا وبقرا وعبيدا وكان الرجل يقوم فيقول اللهم إن أبي كان عظيم القبة ~~كبير الجفنة PageV01P176 سورة البقرة 201 كثير المال فأعطني مثل ما أعطيته ~~قال قتادة هذا عبد نيته الدنيا لها أنفق ولها عمل ونصب ( وماله في الآخرة ~~من خلاق ) من حظ ونصيب 201 < < # | البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار ) يعني المؤمنين واختلفوا في معنى الحسنتين قال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه في الدنيا حسنة امرأة صالحة وفي الآخرة حسنة الجنة والحور العين ~~أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنفي أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ~~الطوسي أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد أنا الحارث بن أسامة أنا أبو ~~عبد الرحمن المقري أخبرنا حياة وابن لهيعة قالا أخبرنا شرحبيل بن شريك أنه ~~سمع أبا عبد الرحمن الجبلي يحدث ms0209 عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة \ ~~وقال الحسن في الدنيا حسنة العلم والعبادة وفي الآخرة حسنة الجنة والنظر ~~وقال السدي وابن حبان في الدنيا حسنة رزقا حلالا وعملا صالحا وفي الآخرة ~~حسنة المغفرة والثواب أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن أبي توبة ~~أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ~~الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمود أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا ~~عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب حدثني عبيد الل بن زجر عن علي بن يزيد ~~عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ حذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه فأطاعه ~~في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر ~~على ذلك ثم نفر بيده فقال هكذا عجلت منية قلت بواكيه قل تراقه \ وقال قتادة ~~في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية وقال عوف في هذه الآية من آتاه الله ~~الإسلام والقرآن وأهلا مالا فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن علي الكرماني الكوسي أخبرنا أبو طاهر ~~محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور السمسار ~~أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي أخبرنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري أخبرنا حميد الطويل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد صار مثل الفرخ فقال هل كنت تدعو الله بشيء ~~أو تسأله إياه فقال يا رسول الله كنت أقول اللهم ما كنت معاقبني به في ~~الآخرة فحوله لي في الدنيا فقال \ سبحان الله لا تستطيعه ولا تطيقه هلا قلت ~~اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار \ أخبرنا أبو ms0210 ~~الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي إسحاق ~~الحجاجي أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الداغولي أخبرنا محمد بن ~~مسكان أخبرنا أبو داود أخبرنا شعبة عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكثر أن يقول ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار ) أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي أخبرنا عبد العزيز بن ~~أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم PageV01P177 سورة البقرة 202 203 ~~أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن ~~جريج عن يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عبد الله بن السائب أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود ( ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) 202 < < # | البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # > > قوله تعالى ( أولئك لهم نصيب ) حظ ( مما كسبوا ) من الخير والدعاء ~~والثواب والجزاء ( والله سريع الحساب ) يعني إذا حاسب عبده فحاسبه سريع لا ~~يحتاج إلى عقد يد ولا وعي صدور ولا إلى رؤية ولا فكر قال الحسن أسرع من لمح ~~البصر وقيل معناه إتيان القيامة قريب لأن ما هو آت لا محالة فهو قريب قال ~~الله تعالى ( وما يدريك لعل الساعة قريب ) 203 < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > قوله تعالى ( واذكروا الله ) يعني التكبيرات أدبار الصلاة وعند ~~الجمرات يكبر مع كل حصاة وغيرها من الأوقات ( في أيام معدودات ) الأيام ~~المعدودات هي أيام التشريق وهي أيام منى ورمي الجمار سميت معدودات لقلتهن ~~كقوله ( دراهم معدودة ) والأيام المعلومات عشر ذي الحجة آخرهن يوم النحر ~~هذا قول أكثر أهل العلم وروي عن ابن عباس المعلومات يوم النحر ويومان بعده ~~والمعدودات أيام التشريق وعن علي قال المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ~~وقال عطاء عن ابن عباس المعلومات يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وقال ~~محمد بن كعب هما شيء واحد وهي أيام التشريق وروي عن نبيشة ms0211 الهزلي قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله \ ~~ومن الذكر في أيام التشريق التكبير واختلفوا فيه فروي عن عمرو عن عبد الله ~~بن عمر أنهما كانا يكبرا بمنى تلك الايام خلف الصلاة وفي المجلس وعلى ~~الفراش والفسطاط وفي الطريق ويكبر الناس بتكبيرهما ويتلوان هذه الآية ~~والتكبير أدبار الصلاة مشروع في هذه الأيام في حق الحاج وغير الحاج عند ~~عامة العلماء واختلفوا في قدره فذهب قوم إلى أنه يبتدئ التكبير عقيب صلاة ~~الصبح من يوم عرفة ويختم بعد العصر من آخر أيام التشريق يروى ذلك عن عمر ~~وعن علي رضي الله عنهما وبه قال مكحول وإليه ذهب أبو يوسف رضي الله عنه ~~وذهب قوم إلى أنه يبتدئ التكبير عقيب صلاة الصبح من يوم عرفة ويختم بعد ~~العصر من يوم النحر يروى ذلك عن ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وقال قوم يبتدئ التكبير عقيب صلاة الظهر من يوم النحر ويختم بعد الصبح من ~~آخر أيام التشريق يروى ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه ~~قال الشافعي لأن الناس فيه تبع للحاج وذكر الحاج PageV01P178 سورة البقرة ~~204 قبل هذا الوقت التلبية ويأخذون في التكبير يوم النحر من بعد صلاة الظهر ~~ولفظ التكبير كان سعيد بن جبير والحسن يقولان الله أكبر الله أكبر ثلاثا ~~نسقا وهو قول أهل المدينة وإليه ذهب الشافعي وقال وما زاد من ذكر الله فهو ~~حسن وعند أهل العراق يكبر اثنين يروى ذلك عن ابن مسعود قوله تعالى ( فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ) أارد من نفر الحاج في اليوم الثاني من أيام ~~التشريق فلا إثم عليه وذلك أنه على الحاج أن يبيت بمنى الليلة الأولى ~~والثانية من أيام التشريق ويرمي كل يوم بعد الزوال إحدى وعشرين حصاة عند كل ~~جمرة بسبع حصيات ورخص في ترك البيتوتة لرعاة الإبل وأهل سقاية الحاج ثم كل ~~من يرمي اليوم الثاني من أيام التشريق وأراد أن ms0212 ينفر فيدع البيتوتة الليلة ~~الثالثة ورمى يومها فذلك له واسع لقوله تعالى ( فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ) ومن لم ينفر حتى غربت الشمس فعليه أن يبيت حتى يرمي اليوم الثالث ثم ~~ينفر وقوله ( ومن تأخر فلا إثم عليه ) يعني لا إثم على من تعجل فنفر في ~~اليوم الثاني في تعجيله ومن تأخر حتى ينفر في اليوم الثالث فلا إثم عليه في ~~تأخيره وقيل معناه فمن تعجل فقد ترخص فلا إثم عليه بالترخص ومن تأخر فلا ~~إثم عليه بترك الترخص وقيل معناه رجع مغفورا له لا ذنب عليه تعجل أو تأخر ~~كما روينا \ من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع أي خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه \ ~~وهذا قول علي وابن مسعود قوله تعالى ( لمن اتقى ) أي لمن اتقى أن يصيب في ~~حجه شيئا نهاه الله عنها كما قال \ من حج فلم يرفث ولم يفسق \ قال ابن ~~مسعود إنما جعلت مغفرة الذنوب لمن اتقى الله تعالى في حجه وفي رواية الكلبي ~~عن ابن عباس معناه لمن اتقى الصيد لا يحل له أن يقتل صيدا حتى تنقضي أيام ~~التشريق وقال أبو العالية ذهب أئمة أن اتقى فيما بقي من عمره ( واتقوا الله ~~واعلموا أنكم إليه تحشرون ) تجمعون في الآخرة يجزيكم بأعمالكم 204 < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) قال الكلبي ~~ومقاتل وعطاء نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة واسمه أبي وسمي ~~الأخنس لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة ردل من بني زهرة عن قتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر وكان يأتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيجالس ويظهر الإسلام ويقول إني لأحبك ويحلف بالله على ذلك ~~وكان منافقا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنى مجلسه فنزل قوله تعالى ~~( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) أي تستحسنه ويعظم في قلبك ~~ويقال في الاستحسان أعجبني كذا وفي الكراهية والإنكار ms0213 عجبت من كذا ( ويشهد ~~الله على ما في قلبه ) يعني قول الأخنس المنافق والله إني بك مؤمن ولك محب ~~( وهو ألد الخصام ) أي شديد الخصومة يقال لددت يا هذا وأنت تلد لددا ولدادة ~~فإذا أردت أنه غلب PageV01P179 سورة البقرة 205 207 على خصمه قلت لده يلده ~~لدا يقال رجل ألد وامرأة لداء وقوم لد قال الله تعالى ( وتنذر به قوما لدا ~~) قال الزجاج اشتقاقه من لد يدي العنق وهما صفحتان وتأويله أنه في أي وجه ~~أخذ من يمين أو شمال في أبواب الخصومة غلب والخصام مصدر خاصمه خصاما ~~ومخاصمة قاله أبو عبيدة وقال الزجاج وهو جمع خصم يقال خصم وخصام وخصوم مثل ~~بحر وبحار وبحور قال الحسن ألد الخصام أي كاذب القول قال قتادة شديد القسوة ~~في المغصية جدل بالباطل يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا ~~محمد بن إسماعيل أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ~~رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إن أبغض الرجال إلى الله ~~تعالى الألد الخصم \ 205 < < # | البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # > > ( وإذا تولى ) أي أدبر وأعرض عنك ( سعى في الأرض ) أي عمل فيها وقيل ~~سار فيها ومشى ( ليفسد فيها ) قال ابن جريج قطع الرحم وسفك دماء المسلمين ( ~~ويهلك الحرث والنسل ) وذلك أن الأخنس كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلة ~~فأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم قال مقاتل خرج إلى الطائف مقتضيا مالا له على ~~غريم فأحرق له كدسا وعقر له أتانا والنسل نسل كل دابة والناس منهم وقال ~~الضحاك وإذا تولى أي ملك الأمر وصار واليا سعى في الأرض قال مجاهد في قوله ~~عز وجل ( وإذا تولى سعى في الأرض ) قال إذا ولي يعمل بالعدوان والظلم فأمسك ~~الله المدر وأهلك الحرث والنسل ( والله لا يحب الفساد ) أي لا يرضى بالفساد ~~وقال سعيد بن المسيب قطع الدراهم من الفساد في الأرض 206 < < # | البقرة ms0214 : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # > > قوله ( وإذا قيل له اتق الله ) أي خف الله ( أخذته العزة بالإثم ) أي ~~حملته العزة حمية الجاهلية على الفعل بالإثم أي بالظلم والعزة والتكبر ~~والمنعة وقيل معناه أخذته العزة للإثم الذي في قلبه فأقام الباء مقام اللام ~~قوله ( فحسبه جهنم ) أي كافيه ( ولبئس المهاد ) أي الفراش قال عبد الله بن ~~مسعود إن من أكبر الذنب عند الله أن يقال للعبد اتق الله فيقول عليك بنفسك ~~وروي أنه قيل لعمر بن الخطاب اتق الله فوضع خده على الأرض تواضعا لله عز ~~وجل 207 < < # | البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) أي لطلب ~~رضا الله تعالى ( والله رؤف بالعباد ) روي عن ابن عباس والضحاك أن هذه ~~الآية نزلت في سرية الرجيع وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو بالمدينة إنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك ~~يعلموننا PageV01P180 دينك وكان ذلك مكرا منهم فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خبيب بن عدي الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكير ~~وعبد الله بن طارق بن شهاب البلوي وزيد بن الدثنة وأمر عليهم عاصم بن ثابت ~~بن أبي الأفلح الأنصاري قال أبو هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري فساروا فنزلوا ببطن الرجيع بين ~~مكة والمدينة ومعهم تمر عجوة فأكلوا فمرت عجوز فأبصرت النوى فرجعت إلى ~~قومها بمكة وقالت قد سلك هذا الطريق أهل يثرب من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم فركب سبعون رجلا منهم معهم الرماح حتى أحاطوا بهم وقال أبو هريرة رضي ~~الله عنه ذكروا الحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رجل ~~رام فاقتفوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر يثرب ~~فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم ~~فقتلوا مرثدا وخالدا وعبد الله بن طارق ms0215 ونثر عاصم بن ثابت كنانته وفيها ~~سبعم أسهم فقتل بكل سهم رجلا من عظماء المشركين ثم قال اللهم إني قد حميت ~~دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر النهار ثم أحاط المشركون فقتلوه فلما قتلوه ~~أراجوا جز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت قد نذرت حين أصاب ~~ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فأرسل الله رحلا ~~من الدبر وهي الزنابير فحمت عاصما فلم يقدروا عليه فسمي حمي الدبر فقالوا ~~دعوه حتى نسمي فتذهب عنه فنأخذه فجاءت سحابة سوداء وأمطرت مطرا كالعزالي ~~فبعث الله الوادي غديرا فاحتما عاصما به فذهب به إلى الجنة وحمل خمسين من ~~المشركين إلى النار وكان عاصم قد أعطى الله تعالى عهدا أن لا يمسه مشرك ولا ~~يمس مشركا أبدا وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه أن الدبر ~~منعته عجيبا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس ~~مشركا أبدا فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع عاصم في حياته وأسر المشركون ~~خبيب بن عدي الأنصاري وزيد بن الدثنة فذهبوا بهما إلى مكة فأما خبيب ~~فابتاعه بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ليقتلوه بأبيهم وكان خبيب ~~هو الذي قتل الحرث يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله ~~فاستعار من بعث بنات الحارث موسى ليستحدبها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة ~~فما راع المرأة إلا خبيب قد أجلس الصبي على فخذه والموسى بيده فصاحت فقال ~~خبيب أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك إن الغدر ليس من شأننا فقالت المرأة ~~بعد والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من ~~عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة إن كان إلا رزقا رزقه الله ~~خبيبا ثم إنهم خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل وأرادوا أن يصلبوه فقال ~~لهم خبيب دعوني أصلي ركعتين فتركوه فكان خبيب هو أول من ms0216 سن لكل مسلم قتل ~~صبرا الصلاة فركع ركعتين ثم قال لولا أن يحسبوا أن ما بي جزع لزدت اللهم ~~أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول ( فلست أبالي حين ~~أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي ) ( وذلك في ذات الإله وإن يشأ ~~يبارك على أوصال شلو ممزع ) PageV01P181 فصلبوه حيا فقال اللهم إنك تعلم ~~أنه ليس أحد حولي يبلغ سلامي رسولك فأبلغه سلامي ثم قام أبو سرعة عقبة بن ~~الحارث فقتله ويقال كان رجل من المشركين يقال له سلامان أبو ميسرة معه رمح ~~فوضعه بين ثدي خبيب فقال له خبيب اتق الله فما زاده ذلك إلا عتوا فطعنه ~~فأنفذه وذلك قوله عز وجل ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) يعني ~~سلامان وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية لقتله بأبيه أمية بن خلف ~~فبعثه مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم ليقتله بأبيه واجتمع رهط من قريش ~~فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد ~~أتحب أن محمدا عندنا الآن بمكانك ونضرب عنقه وإنك في أهلك فقال والله ما ~~أحب أن محمدا صلى الله عليه وسلم الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة ~~تؤذيه وأنا جالس في أهلي فقال أبو سفيان ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا ~~كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتله نسطاس فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الخبر قال لأصحابه \ أيكم ينزل خبيبا عن خشبته وله الجنة \ فقال الزبير أنا ~~يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان ~~بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا وإذا حول الخشبة أربعون رجلا من المشركين ~~نائمون نشاوى فأنزلاه فإذا هو رطب ينثني لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما ~~ويده على جراحته وهي تبط دما اللون لون الدم والريح ريح المسك فحمله لزبير ~~على فرسه فساروا فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبا فأخبروا قريشا فركب منهم ~~سبعون فلما لحقوهم قذف ms0217 الزبير خبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض فقال ~~الزبير ما جراكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه وقال أنا ~~الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان ~~رابضان يدافعان عن شبليهما فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم ~~انصرفتم فانصرفوا إلى مكة وقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل ~~عنده فقال يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك فنزل في الزبير ~~والمقداد بن الأسود ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) حين شريا ~~أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته وقال أكثر المفسرين نزلت في صهيب بن سنان ~~الرومي حين أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فعذبوهم فقال لهم صهيب إني ~~شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني ~~وديني ففعلوا وكان شرط عليهم راحلة ونفقة فأقام بمكة ما شاء الله ثم خرج ~~إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر في رجال فقال له أبو بكر ربح بيعك يا أبا ~~يحيى فقال له صهيب وبيعتك فلا تتحسر قال صهيب ماذا لي فقد أنزل الله فيك ~~وقرأ هذه الآية وقال سعيد بن المسيب وعطاء أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته ونثل ما كان في ~~كنانته ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم إني لمن أرماكم رجلا والله لا أضع ~~سهما مما في كنانتي إلا في قلب رجل منكم وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي ~~بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم ~~دللتكم على مالي بمكة وخليتم سبيلي قالوا نعم ففعل ذلك فأنزل الله هذه ~~الآية وقال الحسن أتدرون فيمن نزلت هذه الآية نزلت في المسلم يلقى الكافر ~~فيقول له قل لا إله إلا الله فيأبى أني قولها فقال المسلم والله لاشرين ~~نفسي لله فتقدم فقاتل وحده حتى قتل وقيل نزلت الآية في ms0218 الأمر PageV01P182 ~~سورة البقرة 208 209 بالمعروف والنهي عن المنكر قال ابن عباس أرى من يشري ~~نفسه ابتغاء مرضات الله يقوم فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل وأخذته ~~العزة بالإثم قال وأن أشري نفسي لله فقاتله فاقتتل الرجلان لذلك وكان علي ~~إذا قرأ هذه الآية يقول اقتتلا ورب الكعبة وقال أبو الخليل سمع عمر بن ~~الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ~~) فقال عمر إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر فقتل أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا عبد الرحمن بن شريح أخبرنا ~~أبو القاسم البغوي أخبرنا علي بن الجعد أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي غالب عن ~~أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله أي الجهاد أفضل قال \ أفضل الجهاد من ~~قال كلمة حق عند سلطان جائر \ 208 < < # | البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) قرأ أهل ~~الحجاز والكسائي ( السلم ) ههنا بفتح السين وقرأ الباقون بكسرها وفي سورة ~~الأنفال بالكسر وقرأ أبو بكر والباقون بالفتح وفي سورة محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالكسر حمزة وأبو بكر نزلت هذه الآية في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن ~~سلام النضيري وأصحابه وذلك أنهم كانوا يعظمون السبت ويكرهون لحوم الإبل ~~وألبانها بعد ما أسلموا وقالوا يا رسول الله إن التوراة كتاب الله فدعنا ~~فلنقم بها في صلاتنا بالليل فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا ~~في السلم كافة ) أي في الإسلام قال مجاهد في أحكام أهل الإسلام وأعمالهم ~~كافة أي جميعا وقيل ادخلوا في الإسلام إلى منتهى شرائعه كافين عن المجاوزة ~~إلى غيره وأصل السلم من الاستلام والإنقياد ولذلك قيل للصلح سلم قال حذيفة ~~بن اليمان في هذه الآية الإسلام ثمانية أسهم فعد الصلاة والزكاة والصوم ~~والحج والعمرة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال قد خاب من لا ~~سهم له ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي آثاره فيما زين لكم من تحريم ms0219 السبت ~~ولحوم الإبل وغيره ( إنه لكم عدو مبين ) أخبرنا محمد بن الحسن المروزي ~~أخبرنا أبو العباس الطحان أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش أخبرنا علي بن عبد ~~العزيز المكي أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام أخبرنا هاشم أخبرنا مخلد عن ~~الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتاه عمر فقال ~~إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها فقال \ أمتهوكون أنتم ~~كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما ~~وسعه إلا اتباعي \ 209 < < # | البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # > > ( فإن زللتم ) ضللتم وقيل ملتم يقال زلت قدمه تزل زلا وزللا إذا دحضت ~~قال ابن عباس يعني الشرك قال قتادة قد علم الله أنه سيزل زالون من الناس ~~فتقدم في ذلك وأوعد فيه ليكون لديه الحجة عليهم ( من بعد ما جاءتكم البينات ~~) أي الدلالات الواضحات ( فاعلموا أن الله PageV01P183 سورة البقرة 210 211 ~~عزيز ) في نقمته ( حكيم ) في أمره فالعزيز هو الغالب الذي لا يفوته شيء ~~والحكيم ذو الإصابة في الأمر 210 < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > قوله تعالى ( هل ينظرون ) أي هل ينتظرون التاركون الدخول في السلم ~~والمتبعون خطوات الشيطان يقال نظرته وانتظرته بمعنى واحد فإذا كان النظر ~~مقرونا بذكر الوجه أو إلى لم يكن إلا بمعنى الرؤية ( إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل ) جمع ظلة ( من الغمام ) وهو السحاب الأبيض الرقيق سمي غماما لأنه يغم ~~أي يستر وقال مجاهد هو غير السحاب ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم وقال ~~مقاتل كهيئة الضبابة أبيض قال الحسن في سترة من الغمام فلا ينظر إليهم أهل ~~الأرض ( والملائكة ) قرأ أبو جعفر بالخفض عطفا على الغمام تقديره مع ~~الملائكة تقول العرب أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر وقرأ الباقون ~~الرفع على معنى إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام والأولى في ~~هذه الآية وفيما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى ~~أو يعتقد أن ms0220 الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث على ذلك مضت أئمة السلف ~~وعلماء السنة قال الكلبي هذا من المكتوم الذي لا يفسر وكان مكحول والزهري ~~والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحق ~~يقولون فيه وفي أمثاله أمرها كما جاءت بلا كيف قال سفيان بن عيينة كلما وصف ~~الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عليه ليس لأحد أن يفسره إلا ~~الله تعالى ورسولهه قوله تعالى ( وقضي الأمر ) أي وجب العذاب وفرغ من ~~الحساب وذلك فصل الله القضاء بالحق بين الخلق يوم القيامة ( وإلى الله ترجع ~~الأمور ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وقرأ ~~الباقون بضم التاء وفتح الجيم 211 < < # | البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > قوله تعالى ( سل بني إسرائيل ) أي سل يا محمد يهود المدينة ( كم ~~آتيناهم ) أعطينا آباءهم وأسلافهم ( من آية بينة ) قرأ أهل الحجاز وقتيبة ~~بتشديد الياء والباء والباقون بتشديد الياء دلالة واضحة على نبوة موسى عليه ~~السلام مثل العصا واليد البيضاء وفلق البحر وغيرها وقيل معناه الدلالات ~~التي آتاهم الله في التوراة والإنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ( ~~ومن يبدل ) يعني يغير ( نعمة الله ) كتاب الله وقيل عهد الله وقيل من ينكر ~~الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ( من بعد ما جاءته فإن الله شديد ~~العقاب ) PageV01P184 سورة البقرة 212 212 < < # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) الأكثرون على أن المزين هو الله ~~تعالى والتزيين من الله تعالى هو أنه خلق الأشياء الحسنة والمناظر العجيبة ~~فنظر الخلق بأكثر من قدرها فأعجبهم حسنها ففتنوا بها وقال الزجاج زين لهم ~~الشيطان قيل نزلت هذه الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعمون ~~بما بسط الله لهم في الدنيا من المال ويكذبون بالمعاد ( ويسخرون من الذين ~~آمنوا ) أي يستهزؤن بالفقراء من المؤمنين قال ابن عباس أراد بالذين آمنوا ~~عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وصهيبا وبلالا وخبابا وأمثالهم وقال مقاتل ~~نزلت في ms0221 المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه كانوا يتنعمون في الدنيا ~~ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين ويقولون انظروا إلى هؤلاء الذي ~~يزعم محمد أنه يغلب بهم وقال عطاء نزلت في رؤساء اليهود من بني قريظة ~~والنضير وبني قينقاع سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم الله أن يعطيهم أموال ~~بني قريظة والنضير بغير قتال ويسخرون من الذين آمنوا لفقرهم ( والذين اتقوا ~~) يعني هؤلاء الفقراء ( فوقهم يوم القيامة ) لأنهم في أعلى عليين وهم في ~~أسفل السافلين أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري أخبرنا جدي عبد ~~الصمد بن عبد الرحمن البزار أخبرنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري أخبرنا ~~إسحق الديري أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ~~النهدي عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ وقفت على ~~باب الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين ووقفت على باب النار فرأيت أكثر أهلها ~~النساء وإذا أهل الجد محبوسون إلا من كان منهم من أهل النار فقد أمر به إلى ~~النار \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق بن إبراهيم ~~حدثني عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال مر ~~رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فلرجل عنده جالس \ ما رأيك في ~~هذا \ فقال رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن ~~يشفع قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل آخر فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ ما رأيك في هذا فقال \ يا رسول الله هذا رجل من ~~فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن ~~لا يسمع لقوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ هذا خير من ملء الأرض ~~مثل هذا \ ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) يعني كثيرا ms0222 بغير مقدار لأن كل ~~ما دخل عليه الحساب فهو قليل يريد يوسع على من يشاء ويبسط لمن يشاء من ~~عباده وقال الضحاك يعني من غير تبعة يرزقه في الدنيا ولا يحاسبه في الآخرة ~~وقيل هذا يرجع إلى اللهه معناه يقتر على من يشاء ويبسط لمن يشاء ولا يعطي ~~لكل أحد بقدر حاجته بل يعطي الكثير من لا يحتاج إليه ولا يعطي القليل من ~~يحتاج إليه فلا يعترض عليه ولا يحاسب فيما يرزق ولاي قال لم أعطيت هذا ~~وحرمت هذا ولم أعطيت هذا أكثر PageV01P185 سورة البقرة 213 مما أعطيت ذاك ~~وقيل معناه لا يخاف نفاذ خزائنه فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها لأن الحساب ~~من المعطي إنما يكون بما يخاف من نفاذ خزائنه 213 < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > قوله تعالى ( كان الناس أمة واحدة ) على دين واحد قال مجاهد أراد آدم ~~وحده كان أمة واحدة قال سمي الواحد بلفظ الجمع لأنه أصل النسل وأبو البشر ~~ثم خلق الله تعالى منه حواء ونشر منهما الناس فانتشروا وكانوا مسلمين إلى ~~أن قتل هابيل فاختلفوا ( فبعث الله النبيين ) قال الحسن وعطاء كان الناس من ~~وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة على ملة الكفر أمثال البهائم فبعث ~~الله نوحا وغيره من النبيين وقال قتادة وعكرمة كان الناس من وقت آدم إلى ~~مبعث نوح وكان بينهما عشرة قرون كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى ثم ~~اختلفوا في زمن نوح فبعث الله إليهم نوحا فكان أول نبي بعث ثم بعث بعده ~~النبيين وقال الكلبي هم أهل سفينة نوح كانوا مؤمنين ثم اختلفوا بعد وفاة ~~نوح وروي عن ابن عباس قال كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أمة واحدة ~~كفارا كلهم فبعث الله إبراهيم وغيره من النبيين وقيل كان العرب على دين ~~إبراهيم إلى أن غيرهه عمرو بن لحي لعنة الله عليه وروي عن أبي العالية عن ~~أبي بن كعب قال كان الناس حين عرضوا على آدم وأخرجوا من ظهره وأقروا ~~بالعبودية لله ms0223 تعالى أمة واحدة مسلمين كلهم ولم يكونوا أمة واحدة قط غير ~~ذلك اليوم ثم اختلفوا بعد آدم نظيره في سورة يونس ( وما كان الناس إلا أمة ~~واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين ) وجملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ~~والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكورون في القرآن باسم العلم ثمانية ~~وعشرون نبيا ( مبشرين ) بالثواب من آمن وأطاع ( ومنذرين ) محذرين بالعقاب ~~من كفر وعصى ( وأنزل معهم الكتاب ) أي الكتب تقديره وأنزل مع كل واحد منهم ~~الكتاب ( بالحق ) بالعدل والصدق ( ليحكم بين الناس ) قرأ أبو جعفر ( ليحكم ~~) بضم الياء وفتح الكاف ههنا وفي أول آل عمران وفي النور موضعين لأن الكتاب ~~لا يحكم في الحقيقة إنما يحكم به وقراءة العامة بفتح الياء وضم الكاف أي ~~ليحكم الكتاب ذكره على سعة الكلام كقوله تعالى ( هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق ) وقيل معناه ليحكم كل نبي بكتابه ( فيما اختلفوا فيهه وما اختلف فيه ~~) أي في الكتاب ( إلا الذين أوتوه ) أي أعطوا الكتاب ( من بعد ما جاءتهم ~~البينات ) PageV01P186 سورة البقرة 214 يعني أحكام التوراة والإنجيل قال ~~الفراء ولاختلافهم معنيان أحدهما كفر بعضهم بكتاب بعض قال الله تعالى ( ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) والآخر تحريفهم كتاب الله قال الله ( ~~يحرفون الكلم عن مواضعه ) وقيل الآية راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وكتابه اختلف فيه أهل الكتاب ( من بعد ما جاءتهم البينات ) صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم في كتبهم ( بغيا ) ظلما وحسدا ( بينهم فهدى الله الذين ~~آمنوا لما اختلفوا فيه ) أي إلى ما اختلفوا فيه ( من الحق بإذنه ) بعلمه ~~وإرادته فيهم قال ابن زيد في هذه الآية اختلفوا في القبلة فمنهم من يصلي ~~إلى المشرق ومنهم من يصلي إلى المغرب ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس فهدانا ~~الله إلى الكعبة واختلفوا في الصيام فهدانا الله لشهر رمضان واختلفوا في ~~الأيام فأخذت اليهود السبت والنصارى الأحد فهدانا الله للجمعة واختلفوا في ~~إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى كان نصرانيا ~~فهدانا الله للحق من ذلك واختلفوا في ms0224 عيسى فجعلته اليهود الفرية وجعلته ~~النصارى إلها وهدانا الله للحق فيه ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ~~214 < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > قوله تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) قال قتادة والسدي نزلت هذه ~~الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة الخوف ~~والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى كما قال الله تعالى ( وبلغت القلوب الحناجر ~~) وقيل نزلت في حرب أحد وقال عطاء لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه المدينة اشتد عليهم الضر لأنهم خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم ~~وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله ورسولهه وأظهرت اليهود العداوة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر قوم النفاق فأنزل الله تعالى تطييبا ~~لقلوبهم ( أم حسبتم ) معناه حسبتم والميم صلة قاله الفراء وقال الزجاج بل ~~حسبتم ومعنى الآية أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة ( ولما يأتكم ) أي ~~ولم يأتكم و ( ما ) صلة ( مثل الذين خلوا ) شبه الذين مضوا ( من قبلكم ) من ~~النبيين والمؤمنين ( مستهم البأساء ) الفقر والشدة والبلاء ( والضراء ) ~~المرض والزمانة ( وزلزلوا ) أي حركوا بأنواع البلايا والرزايا وخوفوا ( حتى ~~يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) ما زال البلاء بهم حتى ~~استبطأوا النصر قال الله تعالى ( ألا إن نصر الله قريب ) قرأ نافع ( حتى ~~يقول الرسول ) بالرفع معناه حتى قال الرسول وإذا كان الفعل الذي يلي حتى في ~~معنى الماضي ولفظه لفظ المستقبل فلك فيه الوجهان الرفع والنصب فالنصب على ~~ظاهر الكلام لأن ( حتى ) تنصب الفعل المستقبل والرفع معناه الماضي و ( حتى ~~) لا تعمل في الماضي PageV01P187 سورة البقرة 215 216 215 < < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > قوله تعالى ( يسألونك ماذا ينفقون ) نزلت في عمرو بن الجموح وكان ~~شيخا كبيرا ذا مال فقال يا رسول الله بماذا نتصدق وعلى من ننفق فأنزل الله ~~تعالى ( يسألونك ماذا ينفقون ) وفي قوله ( ماذا ) وجهان من الإعراب أحدهما ~~أن يكون محله نصبا بقوله ( ينفقون ) تقديره أي شيء ينفقون والآخر أن يكون ~~رفعا ب ( ما ) ومعناه ما الذي ms0225 ينفقون ( قل ما أنفقتم من خير ) أي من مال ( ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن ~~الله به عليم ) يجازيكم به قال أهل التفسير كان هذا قبل فرض الزكاة فنسخت ~~بالزكاة 216 < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > قوله تعالى ( كتب عليكم القتال ) أي فرض عليكم الجهاد واختلف العلماء ~~في حكم هذه الآية فقال عطاء الجهاد تطوع والمراد من الآية أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دون غيرهم وإليه ذهب الثوري واحتج من ذهب إلى هذا بقوله ~~تعالى ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد ~~الله الحسنى ) ولو كان القاعد تاركا فرضا لم يكن يعده الحسنى وجرى بعضهم ~~على ظاهر الآية وقال الجهاد فرض على كافة المسلمين إلى قيام الساعة أخبرنا ~~أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشربجي الخوارزمي أخبرنا أبو إسحق أحمد بن محمد ~~بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي القرالي أخبرنا أحمد بن ~~حازم بن أبي غرزة أخبرنا سعيد بن عثمان العبدي عن عمرو بن محمد بن المنكدر ~~عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق \ وقال قوم ~~وعليه الجمهور إن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ~~مثل صلاة الجنازة ورد السلام قال الزهري والأوزاعي كتب الله الجهاد على ~~الناس غزوا أو قعودا فمن غزا فيها ونعمت ومن قعد فهو عدة إن استعين به أعان ~~وإن استنفر نفر وإن استغني عنه قعد قوله تعالى ( وهو كره لكم ) أي شاق ~~عليكم قال بعض أهل المعاني هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه لما فيه من ~~مؤنة المال ومشقة النفس وخطر الروح لا أنهم كرهوا ثم أحبوه فقالوا سمعنا ~~وأطعنا قال الله تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) لأن في الغزو ~~إحدى الحسنيين إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة ( وعسى أن تحبوا ~~شيئا ms0226 ) يعني القعود عن الغزو ( وهو شر لكم ) لما فيه من فوات الغنيمة ~~والأجر ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) 217 قوله تعالى ( يسئلونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه ) سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~عبد الله بن جحش وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أخت أبيه في جمادى ~~الآخرة قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر PageV01P188 شهرا من مقدمه ~~إلى المدينة وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين سعد بن أبي وقاص الزهري ~~وعكاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان السلمي وأبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة ~~وسهيل بن بيضاء وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد بن بكير وكتب ~~لأميرهم عبد الله بن جحش كتابا وقال فيه \ سر على اسم الله ولا تنظر في ~~الكتاب حتى تسير يومين فإذا نزلت فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ثم امض ~~لما أمرتك ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على السير معك \ فسار عبد الله يومين ~~ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فسر على بركة ~~الله ممن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن مكة فترصد بها عير قريش لعلك تأتينا ~~منه بخير فلما نظر في الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه ذلك وقال إنه ~~نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان يريد الشهادة فلينطق ومن كره فليرجع ثم ~~مضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد حتى كان بمعدن فوق الفرع بموضع ~~من الحجاز يقال له نجران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما ~~يعتقبانه فتخلفا في طلبه ومضى ببقية أصحابه حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة ~~والطائف فبينما هم كذلك إذ مرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة ~~الطائف فيهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة وعثمان ~~بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميات فلما رأوا أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هابوهم ms0227 فقال عبد الله بن جحش إن القوم قد ~~ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم وليتعرض لهم فحلقوا رأس عكاشة فوق ثم ~~أشرفوا عليهم فقالوا قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوهم وكان ذلك في آخر يوم من ~~جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى وهو من رجب فتشاور القوم وقالوا إن ~~تركتموهم الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم فأجمعوا أمرهم في موافقة القوم ~~فرمى واقد بن عبد الله السهمي عمرو بن الحضرمي فقتله فكان أول قتيل من ~~المشركين وهو أول قتيل في الهجرة وأدى النبي صلى الله عليه وسلم دية ابن ~~الحضرمي إلى ورثته من قريش قال مجاهد وغيره لأنه كان بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبين قريش عهد وادع أهل مكة سنتين أن لا يقاتلهم ولا ~~يقاتلوه واستأسر الحكم وعثمان فكانا أول أسيرين في الإسلام وأفلت نوفل ~~فأعجزهم واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة فقالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام فسفك فيه الدماء ~~وأخذ الحرائب وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين وقالوا يا معشر ~~الصبأة استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وبلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لابن جحش وأصحابه ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ووقف العير ~~والأسيرين وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك فعظم ذلك على اصحاب السرية وظنوا أن قد ~~هلكوا وسقط في أيديهم وقالوا يا رسول الله إنا قد قتلنا ابن الحضرمي ثم ~~أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب فلا ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادى وأكثر ~~الناس في ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية فأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العير فعزل منها الخمس فكان أول خمس في الإسلام وقسم الباقي بين أصحاب ~~السرية فكان أول غنيمة في الإسلام وبعث أهل مكة في فداء PageV01P189 سورة ~~البقرة 217 218 أسيريهم فقال بل نبقيهما حتى يقدم سعد وعقبة وإن لم يقدما ~~قتلناهما بهما فلما قدما فأداهما فأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام ms0228 مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان بن ~~عبد الله فرجع إلى مكة فمات بها كافرا وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ~~ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا فقتله الله فطلب ~~المشركون جيفته بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوه فإنه خبيث ~~الجيفة خبيث الدية فهذا سبب نزول هذه الآية 217 < < # | البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > قوله تعالى ( يسألونك عن الشهر الحرام ) يعني رجبا سمي بذلك لتحريم ~~القتال فيه قوله تعالى ( قتال فيه ) أي عن قتال فيه ( قل ) يا محمد ( قتال ~~فيه كبير ) عظيم تم الكلام ههنا ثم ابتدأ فقال ( وصد عن سبيل الله ) وصدكم ~~المسلمين عن الإسلام ( وكفر به ) أي كفركم بالله ( والمسجد الحرام ) أي ~~بالمسجد الحرام وقيل وصدكم عن المسجد الحرام ( وإخراج أهله ) أي إخراج أهل ~~المسجد ( منه أكبر ) أعظم وزرا ( عند الله والفتنة ) أي الشرك الذي أنتم ~~عليه ( أكبر من القتل ) أي أعظم من قتل ابن الحضرمي في الشهر الحرام فلما ~~نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن أنيس إلى مؤمني مكة إذا عيركم المشركين ~~بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مكة ومنعهم المسلمين عن البيت الحرام ثم قال ( ولا يزالون ) ~~يعني مشركي مكة وهو فعل لا مصدر له مثل عسى ( يقاتلونكم ) يا معشر المؤمنين ~~( حتى يردوكم ) يصرفوكم ( عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت ) جزم بالنسق ( وهو كافر فأولئك حبطت ) بطلت ( أعمالهم ) حسناتهم ( في ~~الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) < < # | البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > قال أصحاب السرية يا رسول الله هل نؤجر على وجهنا هذا وهل نطمع أن ~~يكون سفرنا هذا غزوا 218 فأنزل الله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا ~~) فارقوا عشائرهم ومنازلهم وأموالهم ( وجاهدوا ) المشركين ( في سبيل الله ) ~~طاعة الله فجعلها جهادا ( أولئك يرجون رحمة الله ) أخبر أنهم على رجاء ~~الرحمة ( والله غفور رحيم ) PageV01P190 سورة ms0229 البقرة 219 219 < < # | البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > قوله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر ) الآية نزلت في عمر بن ~~الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا يا رسول أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة ~~للمال فأنزل الله هذه الآية وجملة القول في تحريم الخمر على ما قاله ~~المفسرون إن الله أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وهي ( ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا ) فكان المسلمون يشربونها وهي لحم ~~حلال يومئذ ثم نزلت هذه الآية في مسئلة عمر ومعاذ بن جبل ( يسئلونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ) فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ إن الله تقدم في تحريم الخمر \ فتركها قوم لقول ( إثم ~~كبير ) وشربها أقوام لقوله ( ومنافع للناس ) إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف ~~طعاما فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتاهم بخمر فشربوا ~~وسكروا وحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرا قل يا أيها الكافرون ~~أعبد ما تعبدون هكذا إلى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فحرم ~~السكر في أوقات الصلاة فلما نزلت هذه الآية تركها قوم وقالوا لا خير في شيء ~~يحول بيننا وبين الصلاة وتركها قوم في أوقات الصلاة وشربوها في غير حين ~~الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب ~~بعد صلاة الصبح فيصحوا إذا جاء وقت الظهر واتخذ عتبان بن مالك صنيعا ودعا ~~رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا ~~منه وشربوا الخمر حتى أخذت منهم ثم أنهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا ~~الأشعار فأنشد سعد قصيدوا فيها هجاء للأنصار وفخر لقومه فأخذ رجل من ~~الأنصار لحى بعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة فانطلق سعد إلى رسول الله صلى ~~الله ms0230 عليه وسلم وشكا إليه الأنصاري فقال عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانا ~~شافيا فأنزل اللهه تعالى تحريم الخمر في سورة المائدة إلى قوله ( فهل أنتم ~~منتهون ) وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر رضي الله عنه انتهينا يا رب ~~قال أنس حرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها وما حرم عليهم شيء ~~أشد من الخمر وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما نزلت الآية التي في سورة ~~المائدة حرمت الخمر فخرجنا بالحباب إلى الطريف فمنا من كسر حبه ومنا من ~~غسله بالماء والطين ولعله غودرت أزقة المدينة بعد ذلك حينا فلما مطرت ~~استبان فيها لون الخمر وفاحت منها ريحها وعن أنس رضي الله عنه سميت الخمر ~~خمرا لأنهم كانوا يدعونها في الدندان حتى تتخمر وتتغير وعن ابن المسيب ~~لأنها تركت حتى صفا لونها ورسب كدرها أخبرنا عبد الواحد بن PageV01P191 ~~أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا ~~محمد بن إسماعيل أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا ابن علية أخبرنا عبد ~~العزيز بن سهب قال قال لي أنس بن مالك ما كان لنا خمر غير فضيخكم وإني ~~لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال حرمت الخمر فقالوا أهرق ~~هذه القلال يا أنس قال فما سألوها عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل واختلف ~~العلماء في ماهية الخمر فقال قوم هي عصير العنب أو الرطب الذي اشتد وغلا من ~~غير عمل النار فيه واتفقت الأئمة على أن هذه الخمر نجس يحد شاربها ويفسق ~~ويكفر مستحلها وذهب سفيان الثوري وأبو حنيفة وجماعة إلى أن التحريم لا ~~يتعدى هذا ولا يحرم ما يتخذ من غيرها كالمتخذ من الحنطة والشعير والذرة ~~والعسل والفانيذ إلا أن يسكر منه ليحرم وقالوا إذا طبخ عصير العنب أو الرطب ~~حتى ذهب نصفه فهو حلال ولكنه يكره وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه قالوا هو حلال ~~مباح شربه إلا أن السكر منه حرام ويحتجون بما روي أن عمر بن الخطاب كتب ms0231 إلى ~~بعض عمال إن أرزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ورأى أبو ~~عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث وقال قوم إذا طبخ العصير أدنى طبخ صار ~~حلالا وهو قول إسماعيل بن علية وذهب أكثر أهل العلم إلى أن كل شراب أسكر ~~كثيرا فهو خمر وقليله حرام يحد شاربه واحتجوا بما أخبرنا أبو الحسن السرخسي ~~أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال \ كل شراب أسكر فهو حرام \ أخبرنا ~~أبو عبد الله بن محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبد الله ~~الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أخبرنا أحمد بن علي الكشمهيني أنا ~~علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن داود بن بكر بن أبي الفرات عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام \ أخبرنا إسماعيل بن عبد القادر الجرجاني أنا عبد ~~الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن ~~أبي سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا أبو الربيع العتكي أخبرنا حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ كل مسكر ~~حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ولم يتب لم يشربها في الآخرة ~~\ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن أبي رجاء أنا يحيى بن أبي ~~حيان التيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن أبي رجاء ~~أنا يحيى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال خطب عمر على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ms0232 إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة ~~أشياء من العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل وروى ~~الشعبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن من ~~العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا وإن من ~~الشعير خمرا \ فثبت أن الخمر لا يختص بما يتخذ من العبن أو الرطب أخبرنا ~~أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب ~~عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج ~~عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح خمر أو شراب وزعم أنه شرب الطلاء وأنا ~~سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر PageV01P192 الحد تاما وما روي ~~عن عمر وأبي عبيدة ومعاذ في الطلاء فهو فيما طبخ حتى خرج عن أن يكون مسكرا ~~سئل ابن عباس عن الباذق فقال سبق محمد الباذق فما أسكر فهو حرام قوله تعالى ~~( والميسر ) يعني القمار قال ابن عباس كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل ~~على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية والميسر مفعل من قولهم يسر لي الشيء إذا وجب ييسر يسرا وميسرا ثم قيل ~~للقمار ميسر وللمقامر ياسر ويسر وكان أصل الميسر في الجزور وذلك أن أهل ~~الثروة من العرب كانوا يشترون جزورا فينحرونها ويجزؤونها عشرة أجزاء ثم ~~يسهمون عليها بعشرة قداح يقال لها الأزلام والأقلام السبعة منها أنصباء وهي ~~الفذ وله نصيب واحد والتوأم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة أسهم والحلس وله ~~أربعة والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة منها لا ~~أنصباء لها وهي المنيح والسفيح والوغد ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى ~~الريابة ويضعونها على يدي رجل عدل عندهم يسمى المحيل والمفيض ثم يحيلها ~~ويخرج قدحا منها باسم رجل منهم فأيهم خرج اسمه أخذ نصيبه على قدر ما خرج ~~فإن خرج له واحد من ms0233 هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها كان لا يأخذ شيئا ويغرم ~~ثمن الجزور كله وقال بعضهم كان لا يأخذ شيئا ولا يغرم ويكون ذلك القدح لغوا ~~ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئا وكانوا يفتخرون بذاك ~~ويذمون من لم يفعل ذلك ويسمونه البرم وهو أصل القمار الذي كانت تفعله العرب ~~والمراد من الآية أنواع القمار كلها قال طاوس وعطاء ومجاهد كل شيء فيه قمار ~~فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب وروي عن علي رضي الله عنه في ~~النرد والشطرنج أنهما من الميسر ( قل فيهما إثم كبير ) وزر عظيم من ~~المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش قرأ حمزة والكسائي ( إثم كبير ) بالثاء ~~المثلثة وقرأ الباقون بالباء فالإثم في الخمر والميسر ما ذكره الله في سورة ~~المائدة ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر ويصدكم عن ذكر الل وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) ( ومنافع للناس ) ~~فمنفعة الخمر اللذة عند شربها والفرح واستمراء الطعام وما يصيبون من الربح ~~بالتجارة فيها ومنفعة الميسر إصابة المال من غير كد ولا تعب وارتفاق ~~الفقراء به والإثم فيه أنه إذا ذهب ماله من غير عوض ساءهه ذلك فعادى صاحبه ~~فقصده بالسوء ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) قال الضحاك وغيره إثمهما بعد ~~التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم هو ما يحصل به من العداوة والبغضاء ~~قوله تعالى ( ويسألونك ماذا ينفقون ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حثهم على الصدقة فقالوا ماذا ننفق فقال ( قل العفو ) قرأ أبو عمرو والحسن ~~وقتادة وابن أبي إسحاق ( العفو ) بالرفع معناه أي الذي ينفقون هو العفو ~~وقرأ الآخرون بالنصب على معنى قل أنفقوا العفو واختلفوا في معنى العفو فقال ~~قتادة وعطاء والسدي هو ما فضل عن الحاجة وكانت الصحابة يكتسبون المال ~~ويمسكون قدر النفقة ويتصدقون بالفضل بحكم هذه الآية ثم نسخ بآية الزكاة ~~وقال مجاهد معناه التصدق عن ظهر غنى حتى لا يبقى كلا على الناس أخبرنا ~~الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا ms0234 أبو طاهر محمد بن محمد بن مخمش ~~الزيادي أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر PageV01P193 سورة البقرة ~~220 أنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر الكوفي أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ خير الصدقة ما كان عن ~~ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول \ وقال عمرو بن ~~دينار الوسط من غير إسراف ولا إقتار قال الله تعالى ( والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا ) وقال طاوس ما يسر والعفو اليسر من كل شيء ومنه قوله ~~تعالى ( خذ العفو ) أي الميسور من أخلاق الناس أخبرنا عبد الوهاب بن محمد ~~الخطيب أنا عبد العزيز أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن ~~سليمان أخبرنا الشافعي أنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعد عن ~~أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~عندي دينار قال صلى الله عليه وسلم \ أنفقه على نفسك \ قال عندي آخر قال ~~صلى الله عليه وسلم \ أنفقه على ولدك \ قال عندي آخر قال صلى الله عليه ~~وسلم \ أنفقه على أهلك \ قال عندي آخر قال صلى الله عليه وسلم \ أنفقه على ~~خادمك قال عندي آخر قال صلى الله عليه وسلم \ أنت أعلم \ قوله تعالى ( كذلك ~~يبين الله لكم الآيات ) قال الزجاج إنما قال كذلك على الواحد وهو يخاطب ~~جماعة لأن الجماعة معناها القبيل كأنه قال كذلك أيها القبيل وقيل هو خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه خطاب يشتمل على خطاب الأمة كقوله تعالى ( يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء ) قوله تعالى ( لعلكم تتفكرون ) 220 < < # | البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # > > ( في الدنيا والآخرة ) قيل معناه يبين الله لكم الآيات في أمر النفقة ~~لعلكم تتفكرون في الدنيا في الدنيا والآخرة فتحسبون من أموالكم ما يصلحكم ~~في معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى وقال أكثر المفسرين ~~معناها هكذا يبين الله ms0235 لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون ~~وقيل معناه يبين الله لكم الآيات في أمر النفقة لعلكم تتفكرون في زوال ~~الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها قوله ~~تعالى ( ويسألونك عن اليتامى ) قال ابن عباس وقتادة لما نزل قوله تعالى ( ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) وقوله تعالى ( إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما ) الآية تحرج المسلمون من أموال اليتامى تحرجا شديدا ~~حتى عزلوا أموال اليتامى عن أموالهم حتى كان يصنع لليتيم طعام منه شيء ~~فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد فاشتد ذلك عليهم فسألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية ( قل إصلاح لهم خير ) أي الإصلاح ~~لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض خير وأعظم أجرا لمالكم في ذلك من الثواب ~~وخير لهم لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم قال مجاهد أي إن تشاركوهم في ~~أموالهم وتخلطوا بأموالكم في نفقاتكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم فتصيبوا من ~~أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهم أو تكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم ~~PageV01P194 سورة البقرة 221 ( فإخوانكم ) أي فهو إخوانكم والإخوان يعين ~~بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من أموال بعض على وجه الإصلاح والرضا ( والله يعلم ~~المفسد ) لأموالهم ( من المصلح ) لها يعني الذي يقصد بالمخالطة الخيانة ~~وإفساد مال اليتيم وأكله بغير حق من الذي يقصد الإصلاح ( ولو شاء الله ~~لأعنتكم ) أي لضيق عليكم وما أباح لكم مخالطتهم وقال ابن عباس ولو شاء الله ~~لجعل ما أصبتم من أموال اليتامي موبقا لكم وأصل العنت الشدة والمشقة ومعناه ~~كلفكم في كل شيء ما يشق عليكم ( إن الله عزيز ) في سلطانه وقدرته على ~~الإعنات وقيل العزيز الذي يأمر بعزه سهل على العباد أو شق عليهم ( حكيم ) ~~فيما صنع من تدبيره وترك الإعنات 221 < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) سبب نزول هذه الآية أن ~~أبا مرثد بن أبي مرثد الغنوي وقال مقاتل هو أبو مرثد الغنوي وقال عطاء أبو ~~مرثد كناز بن ms0236 الحصين وكان شجاعا بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها ~~عناق وكانت خليلته في الجاهلية فأتته وقالت يا أبا مرثد ألا تخلوا فقال لها ~~ويحك يا عناق إن الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك قالت فهل لك أن تتزوج بي ~~قال نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره فقالت أبي ~~تتبرم ثم استعانت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته ~~بمكة وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بالذي كان من أمره ~~وأمر عناق وما لقي بسببها وقال يا رسول الله أتحل لي أن أتزوجها فأنزل الله ~~تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وقيل الآية منسوخة في حق الكتابيات ~~لقوله تعالى ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) وبخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبإجماع الأمة روى الحسن عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ نتزوج نساء أهل الكتاب ولا ~~يتزوجون نساءنا \ فإن قيل كيف أطلقتم اسم الشرك على من لم ينكر إلا نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو الحسن بن فارس لأن من يقول القرآن كلام ~~غير الله فقد أشرك مع الله غيره وقال قتادة وسعيد بن جبير أراد بالمشركات ~~الوثنيات فإن عثمان تزوج نائلة بنت فراقصة وكانت نصرانية فأسلمت تحته وتزوج ~~طلحة بن عبد الله نصرانية وتزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر رضي الله عنه ~~خل سبيلها فكتب إليه أتزعم أنها حرام فقال لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن ~~تتعاطوا المؤمنات منهن ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) بجمالها ~~ومالها نزلت في خنساء وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان قال حذيفة يا ~~خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى على سوادك ودمامتك فأعتقها وتزوجها وقال ~~السدي نزلت PageV01P195 سورة البقرة 222 في عبد الله بن رواحة كانت له أمة ~~سوداء فغصب ms0237 عليها ولطمها ثم خرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك ~~فقال له صلى الله عليه وسلم \ وما هي با عبد الله \ فقال هي تشهد أن لا إله ~~إلا الله وأنك رسول الله وتصوم رمضان وتحسن الوضوء وتصلي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ هذه مؤمنة \ قال عبد الله فوالذي بعثك بالحق نبيا ~~لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل ذلك فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا أتنكح أمة ~~وعرضوا عليه حرة مشركة فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ولا تنكحوا المشركين ~~حتى يؤمنوا ) هذا إجماع لا يجوز للمسلمة أن تنكح المشرك ( ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك ولو أعجبكم أولئك ) يعني المشركين ( يدعون إلى النار ) أي إلى ~~الأعمال الموجبة للنار ( والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ) أي بقضائه ~~وقدره وإرادته ( ويبين آياته للناس ) أي أوامره ونواهيه ( لعلهم يتذكرون ) ~~يتعظون 222 < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > قوله تعالى ( ويسألونك عن المحيض ) أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزي ~~القاشاني أنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي أنا أبو علي ~~محمد بن أحمد بن عمر اللولوي أنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني أنا ~~موسى بن إسماعيل أنا حماد هو ابن سلمة أنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن ~~اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم ~~يشاربوها ولم يجامعوها في البيت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل ~~الله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) ~~الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ جامعوهن في البيوت واصنعوا كل ~~شيء إلا النكاح \ فقالت اليهود ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا ~~خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالا يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض فتغير ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا ~~فاستقبلتهما هدية من لبن ms0238 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهما ~~فسقاهما فعرفنا أنه لم يجد عليهما قوله تعالى ( ويسألونك عن المحيض ) أي عن ~~الحيض وهو مصدر حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا كالسير والمسير وأصل الحيض ~~الانفجار والسيلان وقوله ( قل هو أذى ) أي قذر والأذى كل ما يكره من كل شيء ~~( فاعتزلوا النساء في المحيض ) أراد بالاعتزال ترك الوطء ( ولا تقربوهن ) ~~أي لا تجامعوهن أما الملامسة والمضاجعة معها فجائزة أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل بن قبيصة أنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واد كلانا ~~جنب وكان يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف ~~فأغسله وأنا حائض أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا سعد بن حفص أنا شيبان ~~PageV01P196 عن يحيى عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة ~~قالت حضت وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة فانسللت فخرجت ~~منه فأخذت ثياب حيضتي فلبستها فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~أنفست \ قلت نعم فدعاني فأدخلني معه الخميلة أخبرنا أبو القاسم بن عبد الله ~~بن محمد الحنفي أنا أبو الحارث طاهر بن محمد الظاهري أنا محمد بن الحسن بن ~~محمد بن حكيم أنا أبو الموجة محمد بن عمرو أنا صدقة أنا وكيع أنا مسعر ~~وسفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أشرب ~~وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في وأتعرق ~~العرق فيتناوله فيضع فاه في موضع في فوطء الحائض حرام ومن فعله يعصي الله ~~عز وجل ويعززه الإمام إن علم منه ذلك واختلف أهل العلم في وجوب الكفارة ~~عليه ms0239 فذهب أكثرهم إلى أنه لا كفارة عليه فيستغفر الله ويتوب إليه وذهب قوم ~~إلى وجوب الكفارة عليه منهم قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحق لما أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي ~~أنا علي بن الجعد أنا أبو جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن ~~مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل جامع امرأته وهي ~~حائض قال \ إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار \ ~~ويروى هذا موقوفا على ابن عباس ويمنع الحيض جواز الصلاة ووجوبها ويمنع جواز ~~الصوم ولا يمنع وجوبه حتى إذا طهرت يجب عليها قضاء الصوم ولا يجب قضاء ~~الصلاة وكذلك النفساء أخبرنا أبو عثمان سعيد عن عبيدة بن أبي محمد عبد ~~الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أنا أبو عيسى ~~الترمذي أنا علي بن حجر أنا علي بن مسهر بن إسماعيل الضبي أنا معقب الضبي ~~عن عبد الكريم عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة قالت كنا نحيض عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا ~~بقضاء الصلاة ولا يجوز للزوج غشيانها أخبرنا عمر بن عبد العزيز أنا القاسم ~~بن جعفر أنا أبو علي اللولوي أنا أبو داود أنا مسدد أنا عبد الواحد بن زياد ~~أنا أفلت بن خليفة قال حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت سمعت عائشة تقول جاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال \ ~~وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \ قوله تعالى ~~( حتى يطهرن ) قرأ عاصم برواية أبي بكر وحمزة والكسائي بتشديد الطاء والهاء ~~حتى يغتسلن وقرأ الآخرون بسكون الطاء وضم الهاء مخفف ومعناه حتى يطهرن من ~~الحيض وينقطع دمهن ( فإذا تطهرن ) يعني اغتسلن ( فأتوهن ) أي فجامعوهن ( من ~~حيث أمركم الله ) أي من حيث أمركن أن تعتزلوهن منه وهو الفرج قال مجاهد ~~وقتادة ms0240 وعكرمة وقال ابن عباس طؤهن في الفرج ولا تعدوه إلى غيره أي اتقوا ~~الأدبار وقيل من حيث بمعنى في حيث أمركم الله تعالى وهو الفرج كقوله عز وجل ~~( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) أي في يوم الجمعة وقيل فأتوهن من الوجه ~~الذي أمركم الله أن تأتوهن وهو الطهر وقال ابن الحنفية من قبل الحلال دون ~~الفجور وقيل لا تأتوهن صائمات ولا معتكفات ولا محرمات واتوهن وغشيانه لكم ~~حلال واعلم أنه لا يرتفع تحريم شيء مما منعه PageV01P197 سورة البقرة 223 ~~الحيض بانقطاع الدم ما لم تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء إلا تحريم الصوم ~~فإن الحائض إذا انقطع دمها بالليل ونوت الصوم فوقع غسلها بالنهار صح صومها ~~والطلاق في حال حيض يكون بدعيا وإذا طلقها بعد انقطاع الدم قبل الغسل لا ~~يكون بدعيا وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أنه إذا انقطع دمها لأكثر ~~الحيض وهي عنده عشرة أيام يجوز للزوج غشيانها قبل الغسل وقال مجاهد وعطاء ~~وطاوس إذا غسلت فرجها يجوز للزوج غشيانها قبل الغسل وأكثر أهل العلم على ~~التحريم مالم تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء لأن الله تعالى علق جواز وطئها ~~بشرطين بانقطاع الدم والغسل فقال ( حتى يطهرن ) يعني من الحيض ( فإذا تطهرن ~~) يعني اغتسلن فأتوهن ومن قرأ يطهرن بالتشديد فالمراد منه الغسل كقوله ~~تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) أي فاغتسلوا فدل على أن قبل الغسل لا يحل ~~الوطء قوله تعالى ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) قال عطاء ومقاتل ~~بن سليمان والكلبي يحب التوابين من الذنوب ويحب المتطهرين بالماء من ~~الأحداث والنجاسات وقال مقاتل بن حيان يحب التوابين من الذنوب والمتطهرين ~~من الشرك وقال سعيد بن جبير التوابين من الشرك والمتطهرين من الذنوب وقال ~~مجاهد التوابين من الذنوب لا يعودون فيها والمتطهرين منها لم يصيبوها ~~والتواب الذي كلما أذنب تاب نظيره قوله تعالى ( فإنه كان للأوابين غفورا ) ~~223 < < # | البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # > > قوله تعالى ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أخبرنا أبو سعيد ms0241 ~~أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحق الثعلبي أخبرنا عبد الله بن حامد ~~الأصبهاني أخبرنا محمد بن يعقوب أنا ابن المنادي أنا يونس أنا يعقوب القمي ~~عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس جاء عمر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال \ وما الذي أهلكك \ قال حولت ~~رحلي البارحة فلم يرد عليه شيئا وأوحى الله إليه ( نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم ) يقول \ أدبر وأقبل واتق الدبر والحيضة \ أخبرنا أحمد بن ~~عبد الله الصالحي أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري أنا صاحب ابن أحمد الطوسي ~~أنا عبد الرحيم بن منيب أنا ابن عيينة عن ابن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها أن ~~الولد يكون أحول فنزلت ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وروى مجاهد ~~عن ابن عباس قال كان من شأن أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف ~~وذلك أستر ما تكون المرأة وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ~~وكان هذا الحي من قريش يتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم ~~المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك ~~فأنكرت عليهه وقالت إنا كنا نؤتى على حرف فإن شئت فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ~~حتى سرى أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~PageV01P198 تعالى ( نساؤكم حرث لكم ) الآية يعني موضع الولد ( فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم ) مقبلات ومدبرات ومستلقيات و ( أنى ) حرف استفهام يكون سؤالا عن ~~الحال والمحل معناه كيف شئتم وحيث شئتم بعد أن يكون في صمام واحد وقال ~~عكرمة أنى شئتم إنما هو الفرج ومثله لكم أي مزرع لكم ومنبت الولد بمنزلة ~~الأرض التي تزرع وفيه دليل على تحريم الأدبار لأن محل الحرث والزرع هو ~~القبل لا الدبر وقال سعيد بن المسيب هذا في العزل يعني إن شئتم فاعزلوا وإن ~~شئتم فلا ms0242 تعزلوا وسئل ابن عباس عن العزل فقال حرثك إن شئت فاعطش وإن شئت ~~فأرو وروي عنه أنه قال تستأمر الجارية وبه قال أحمد وكره جماعة العزل وقال ~~هو الوأد الخفي وروي عن مالك عن نافع قال كنت أمسك على ابن عمر المصحف فقرأ ~~هذه الآية ( نساؤكم حرث لكم ) فقال أتدري فيكم نزلت هذه الآية قلت لا قال ~~نزلت في رجل أتى امرأته في دبرها فشق ذلك عليه فنزلت هذه الآية ويحكى عن ~~مالك إباحة ذلك وأنكر ذلك أصحابه وروى عن عبد الله بن الحسن أنه لقي سالم ~~بن عبد الله فقال له يا أبا عمر ما حدثت بحديث نافع عن عبد الله أنه لم يكن ~~يرى بأسا بإتيان النساء في أدبارهن فقال كذب العبد وأخطأ إنما قال عبد الله ~~يؤتون في فروجهن من أدبارهن والدليل على تحريم الأدبار ما أخبرنا عبد ~~الوهاب بن محمد بن الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس ~~الأصم أنا الربيع أخبرنا الشافعي أنا عمر محمد بن علي بن شافع أخبرنا عبد ~~الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الحلاج عن خزيمة بن ثابت أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ في أي الخرمتين أو في أي الخرزتين أو في الخصفتين أمن ~~دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا فإن الله لا يستحي من الحق ~~لا تأتوا النساء في أدبارهن \ أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحق ~~الثعلبي أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الحافظ أنا عمر بن أحمد بن القاسم ~~النهاوندي أخبرنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي أنا عبد الله بن أبان ~~أنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مسلم بن خالد عن العلاء عن أبي عن أبي ~~هريره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ملعون من أتى امرأة في دبرها ~~\ قوله تعالى ( وقدموا لأنفسكم ) قال عطاء ms0243 التسمية عند الجماع قال مجاهد ~~وقدموا لأنفسكم يعني إذا أتى أهله فليدع أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن إسماعيل أنا عثمان بن أبي شيبة أنا ~~جرير عن منصور عن سالم عن PageV01P199 سورة البقرة 224 كريب عن ابن عباس ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال ~~بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ~~ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا \ وقيل قدموا لأنفسكم يعني طلب الولد ~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسين علي بن عبد الله ~~الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشمهيني أنا ~~علي بن حجر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية ~~أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له \ وقيل هو التزوج بالعفاف ليكون الولد ~~صالحا أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا مسدد أنا يحيى عن عبد الله حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ~~ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك \ وقيل معنى الآية تقديم ~~الإفراط أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من ~~الولد فتسمه النار إلا تحلة القسم \ وقال الكلبي والسدي وقدموا لأنفسكم ~~يعني الخير والعمل الصالح بدليل سياق الآية ( واتقوا الله واعلموا أنكم ~~ملاقوه ) صائرون إليه فيجزيكم بأعمالكم ( وبشر المؤمنين ) 224 < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تجعلوا الله عرضة ms0244 لأيمانكم ) نزلت في عبد الله بن ~~رواحة كان بينه وبين ختنه على أخيه بشير بن النعمان الأنصاري شيء فحلف عبد ~~الله أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصمه وإذا قيل له فيه ~~قال قد حلفت بالله أن لا أفعل فلا يحل لي إلا أن تبر بيميني فأنزل الله هذه ~~الآية وقال ابن جريج نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسطح ~~حين خاض في حديث الإفك والعرضة أصلها الشدة والقوة ومنه قيل للدابة التي ~~تتخذ للسفر عرضة لقوتها عليه ثم قيل لكل ما يصلح لشيء هو عرضة له حتى قالوا ~~للمرأة هي عرضة النكاح إذا صلحت له والعرضة كل ما يعترض فيمنع عن الشيء ~~ومعنى الآية لا تجعلوا الحلف بالله سببا مانعا لكم من البر والتقوى يدعى ~~أحدكم إلى صلة رحم أو بر فيقول حلفت بالله أن لا أفعله فيعتل بيمينه في ترك ~~البر ( أن تبروا ) معناه أن لا تبروا كقوله تعالى ( يبين الله لكم أن تضلوا ~~) أي لئلا تضلوا ( وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ) أخبرنا أبو ~~الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أبو إسحق الهاشمي أنا أبو PageV01P200 سورة ~~البقرة 225 مصعب عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال \ من حلف بيمين فرأى خيرا منها فليكفر عن ~~يمينه وليفعل الذي هو خير \ 225 < < # | البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > قوله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) اللغو كل ساقط ~~مطرح من الكلام لا يعتد به واختلف أهل العلم في لغو اليمين المذكورة في ~~الآية فقال قوم هو ما يسبق إلى اللسان على عجلة لصلة الكلام من غير عقد ~~وقصد كقول القائل لا والله وبلى والله وكلا والله أخبرنا عبد الوهاب بن ~~محمد الكسائي أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أنا ~~الربيع أنا الشافعي أنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ms0245 أنها قالت ~~لغو اليمين قول الإنسان لا والله وبلى والله ورفعه بعضهم وإلى هذا ذهب ~~الشعبي وعكرمة وبه قال الشافعي ويروى عن عائشة أيمان اللغو ما كانت في ~~الهزل والمراء والخصومة والحديث الذي لا يعقد عليه القلب وقال قوم هو أن ~~يحلف عن شيء يرى أنه صادق فيه ثم يتبين له خلاف ذلك وهو قول الحسن والزهري ~~وإبراهيم النخعي وقتادة ومكحول وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه وقالوا لا ~~كفارة فيه ولا إثم وقال علي الغضب وبه قال طاوس وقال سعيد بن جبير هو ~~اليمين في المعصية لا يؤاخذه الله بالحنث فيها بل يحنث ويكفر وقال مسروق ~~ليس عليه كفارة أنكفر خطوات الشيطان وقال الشعبي في الرجل يحلف على المعصية ~~كفارته أن يتوب منها وكل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة ولو ~~أمرته بالكفارة لأمرته أن يتم ويستمر على قوله وقال زيد بن أسلم هو دعاء ~~الرجل على نفسه كقول الإنسان أعمى الله بصري أن أفعل كذا فهذا كله لغو لا ~~يؤاخذه الله به ولو آخذهم به لعجل لهم العقوبة ( ولو يعجل الله للناس الشر ~~استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ) وقال ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه ~~بالخير ) قوله تعالى ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) أي عزمتم وقصدتم إلى ~~اليمين وكسب القلب العقد والنية ( والله غفور رحيم ) واعلم أن اليمين لا ~~تنعقد إلا بالله أو باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته فاليمين بالله أن يقول ~~والذي أعبده والذي أصلي له والذي نفسي بيده ونحو ذلك واليمين بأسمائه كقوله ~~والله والرحمن ونحوه واليمين بصفاته كقوله وعزة الله وعظمة الله وجلال الله ~~وقدرة الله ونحوهما فإذا حلف بشيء منها على أمر في المستقبل فحنث يجب عليه ~~الكفارة وإذا حلف على أمر ماض أنه كان ولم يكن أو على أنه لم يكن وقد كان ~~إن كان عالما به حالة ما حلف فهو اليمين الغموس وهو من الكبائر ويجب فيه ~~الكفارة عند بعض أهل العلم عالما كان أو جاهلا وبه ms0246 قال الشافعي ولا يجب عند ~~بعضهم وهو قول أصحاب الرأي وقالوا إن كان عالما فهو كبيرة ولا كفارة لها ~~كما في سائر PageV01P201 سورة البقرة 226 الكبائر وإن كان جاهلا فهو يمين ~~اللغو عندهم ومن حلف بغير الله مثلا مثل إن قال والكعبة وبيت الله ونبي ~~الله أو حلف بأبيه ونحو ذلك فلا يكون يمينا فلا يجب به الكفارة إذا حلف وهو ~~يمين مكروهة قال الشافعي وأخشى أن يكون معصية أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد أبو إسحاق الشافعي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ~~ركب وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت \ 226 < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > قوله تعالى ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) يؤلون أي ~~يحلفون والألية اليمين والمراد من الآية اليمين على ترك وطء المرأة قال ~~قتادة كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهلية وقال سعيد بن المسيب كان ذلك من ~~ضرار أهل الجاهلية وكان الرجل لا يحب امرأته ولا يريد أن يتزوج بها غيره ~~فيحلف أن لا يقربها أبدا فيتركها لا أيما ولا ذات بعل وكانا عليه في ابتداء ~~الإسلام فضرب الله له أجلا في الإسلام واختلف أهل العلم فيه فذهب أكثرهم ~~إلى أنه إن حلف أن لا يقرب زوجته أبدا أو سمى مدة أكثر من أربعة أشهر يكون ~~موليا فلا يتعرض قبل مضي أربعة أشهر وبعد مضيها يوقف ويؤمر بالفيء أو ~~بالإطلاق بعد مطالبة المرأة والفيء هو الرجوع عما قاله بالوطء إن قدر عليه ~~وإن لم يقدر فبالقول فإن لم يف ولم يطلق طلق عليه السلطان واحدة وذهب إلأى ~~الوقوف بعد مضي المدة عمر وعثمان وعلي وأبو الدرداء وابن عمر قال سليمان بن ~~يسار أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يقولون يوقف ms0247 ~~المولي وإليه ذهب سعيد بن جبير وسليمان بن يسار ومجاهد وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحق وقال بعض أهل العلم إذا مضت أربعة أشهر تقع عليها ~~طلقة بائنة وهو قول ابن عباس وابن مسعود وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي ~~وقال سعيد بن المسيب والزهري تقع طلقة رجعية ولو حلف أن لا يطأها أقل من ~~أربعة أشهر لا يكون موليا بل هو حالف فإذا وطئها قبل مضي تلك المدة تجب ~~عليه كفارة اليمين ولو حلف أن لا يطأها أربعة أشهر لا يكون موليا عند من ~~يقول بالوقف بعد مضي المدة لأن بقاء المدة شرط للوقف وثبوت المطالبة بالفيء ~~أو الطلاق وقد مضت المدة وعند من يقول بالوقف يكون موليا ويقع الطلاق بمضي ~~المدة ودمة الإيلاء أربعة أشهر في حق الحر والعبد جميعا عند الشافعي رحمه ~~الله لأنها ضربت لمعنى يرجع إلى الطبع وهو قلة صبر المرأة عن الزوج فيستوي ~~فيه الحر والعبد جميعا عند الشافعي رحمه الله لأنها ضربت لمعنى يرجع إلى ~~الطبع وهو قلة صبر المرأة عن الزوج فيستوي فيه الحر والعبد كمدة العنة وعند ~~مالك رحمه الله وأبي حنيفة رحمه الله تتصف مدة العنة بالرق غير أن عند أبي ~~حنيفة تتنصف برق المرأة وعند مالك برق الزوج كما قالا في الطلاق قوله تعالى ~~( تربص أربعة أشهر ) أي انتظار أربعة أشهر والتربص التثبت والتوقف ~~PageV01P202 سورة البقرة 227 228 فإن فاؤا ) رجعوا عن اليمين بالوطئ ( فإن ~~الله غفور رحيم ) وإذا وطئ في الفرج عن الإيلاء وتجب عليه كفارة اليمين عند ~~أكثر أهل العلم وقال الحسن وإبراهيم النخعي وقتادة لا كفارة عليه لأن الله ~~تعالى وعد بالمغفرة فقال ( فإن الله غفور رحيم ) وذلك عند الأكثرين في سقوط ~~العقوبة لا في الكفارة ولو قال لزوجته إن قربتك فعبدي حر أو ضربتك فأنت ~~طالق أو لله علي عتق عبد أو صوم أو صلاة فهو مول لأن المولي من يلزمه أمر ~~بالوطء ويوقف بعد مضي المدة فإن فاء يقع الطلاق أو العتق المعلق بهه ms0248 وإن ~~التزم في الذمة تلزمه كفارة اليمين في قول وفي قول يلزمه ما التزم في ذمته ~~من الإعتاق أو الصلاة أو الصوم 227 < < # | البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # > > ( وإن عزموا الطلاق ) أي حققوه بالإيقاع ( فإن الله سميع ) لقولهم ( ~~عليم ) بنياتهم وفيه دليل على أنها لا تطلق بعد مضي المدة مالم يطلقها ~~زوجها لأنه شرط فيه العزم وقال ( فإن الله سميع عليم ) فدل على أنه يقضي ~~مسموعا والقول هو الذي يسمع 228 < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > قوله تعالى ( والمطلقات ) أي المخليات من حبال أزواجهن ( يتربصن ) ~~ينتظرن ( بأنفسهن ثلاثة قروء ) فلا يتزوجن والقروء جمع قرء مثل قرع وجمعه ~~القليل أقرؤ والجمع الكثير أقراء واختلف أهل العلم في القرء فذهب جماعة إلى ~~أنها الحيض وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وبه قال الحسن ومجاهد ~~وإليه ذهب الأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال للمستحاضة \ دعي الصلاة أيام أقرائك \ وإنما تدع المرأة الصلاة ~~أيام حيضها وذهب جماعة إلى أنها الأطهار وهو قول زيد بن ثابت وعبد الله بن ~~عمر وعائشة وهو قول الفقهاء السبعة والزهري وبه قال ربيعة ومالك والشافعي ~~واحتجوا بأن ابن عمر رضي الله عنه لما طلق امرأته وهي حائض قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر \ مره فليراجعها حتى تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق ~~قيل أن يمس \ فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء فأخبر أن زمان ~~العدة هو الطهر ومن جهة اللغة قول الشاعر ( ففي كل عام أنت جاشم غزوة تشد ~~لأقصاها عزيم عرائكا ) ( مورثة مالا وفي الحي رفعة لما رضاع فيها من قروء ~~نسائكا ) PageV01P203 وأراد به أنه كان يخرج إلى الغزو ولم يغش نساءه فتضيع ~~أقراؤهن وإنما تضيع بالسفر زمان الطهر لا زمان الحيض وفائدة الخلاف تظهر في ~~أن المعتدة إذا شرعت في الحيضة الثالثة تنقضي عدتها على قول من يجعلها ~~أطهارا وتحسب بقية الطهر الذي وقع فيه الطلاق قرءا قالت عائشة رضي الله ~~عنها إذا ms0249 طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ~~ومن ذهب إلى أن الاقراء هي الحيض يقول لا تنقضي عدتها مالم تطهر من الحيضية ~~الثالثة وهذا الخلاف من حيث إن اسم القرء يقع على الطهر والحيض جميعا يقال ~~أقرأت المرأة إذا حاضت وأقرأت إذا طهرت فهي مقرئ واختلفوا في أصله فقال أبو ~~عمرو بن العلاء وأبو عبيدة هو الوقت لمجيء الشيء وذهابه يقال رجع فلان ~~لقرئه ولقارئه أي لوقته الذي يرجع فيه وهذا قارئ الرياح أي وقت هبوبها قال ~~مالك بن الحرث الهذلي ( كرهت العقر عقر بني سليل إذا هبت لقارئها الرياح ) ~~أي لوقتها والقرء يصلح للوجهين لأن الحيض يأتي لوقت والطهر مثله وقيل هو من ~~القرء وهو الحبس والجمع تقول العرب ما قرأت الناقة سلا قط أي لم تضم رحمها ~~على ولد ومنه قريت الماء في المقرأة وهي الحوض أي جمعته بترك همزها فالقرء ~~ههنا احتباس الدم واجتماعه فعلى هذا يكون الترجيح فيه للطهر لأنه يحبس الدم ~~ويجمعه والحيض يرخيه ويرسله وجملة الحكم في العدد أن المرأة إذا كانت حاملا ~~فعدتها بوضع الحمل سواء وقعت الفرقة بينها وبين الزوج بالطلاق أو بالموت ~~لقوله تعالى ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) فإن لم تكن حاملا نظر ~~إن وقعت الفرقة بينهما بموت الزوج فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر سواء ~~مات الزوج قبل الدخول أو بعده وسواء كانت المرأة ممن تحيض أو لا تحيض لقول ~~الله عز وجل ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسه أربعة أشهر ~~وعشرا ) وإن وقعت الفرقة بينهما بالطلاق في الحياة نظر أكان قبل الدخول بها ~~فلا عدة عليها لقول الله تعالى ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) وإن كان بعد الدخول نظر إن كانت ~~المرأة لم تحض قط أو بلغت في الكبر سن الآيسات فعدتها ثلاثة أشهر لقول الله ~~تعالى ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن ms0250 ) وإن كانت ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقرؤ لقوله تعالى ( ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) وقوله ( يتربصن بأنفسهن ) لفظه خبر ~~ومعناه أمر وعدة الأمة إن كانت حاملا بوضع الحمل كالحرة وإن كانت حائلا ففي ~~الوفاة عدتها شهران وخمس ليال وفي الطلاق إن كانت تحيض فعدتها قرآن وإن ~~كانت ممن لا تحيض فشهر ونصف وقيل شهران كالقرءين في حق ممن تحيض قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ينكح العبد امرأتين ويطلق طلقتين وتعتد الأمة بحيضتين ~~فإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهرا ونصفا قوله عز وجل ( ولا يحل لهن أن يكتمن ~~ما خلق الله في أرحامهن ) قال عكرمة يعني الحيض وهو أن يريد الرجل مراجعتها ~~فتقول قد حضت الثلاثة وقال ابن عباس وقتادة يعني الحمل ومعنى الآية لا يحل ~~للمرأة كتمان ما خلق الله في رحمها PageV01P204 من الحيض والحمل لتبطل حق ~~الزوج من الرجعة والولد ( إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) معناه أن هذا من ~~فعل المؤمنات وإن كانت المؤمنة والكافرة في هذا الحكم سواء كما تقول أد حقي ~~إن كنت مؤمنا يعني أداء الحقوق من فعل المؤمنين ( وبعولتهن ) يعني أزواجهن ~~جمع بعل كالفحولة جمع فحل سمي الزوج بعلا لقيامه بأمور زوجته وأصل البعل ~~السيد والمالك ( أحق بردهن ) أولى برجعتهن إليهم ( في ذلك ) أي في حال ~~العدة ( إن أرادوا إصلاحا ) أي إن أرادوا بالرجعة الصلاح وحسن العشرة لا ~~الإضرار كما كانوا يفعلونه في الجاهلية كالرجل يطلق أمرأته فإذا قرب انقضاء ~~عدتها راجعها ثم تركها مدة ثم طلقها فإذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم بعد ~~مدة طلقها يقصد بذلك تطويل العدة عليها ( ولهن ) أي للنساء على الأزواج ( ~~مثل الذين عليهن ) للأزواج ( بالمعروف ) قال ابن عباس في معناه إني أحب أن ~~أتزين لامرأتي كما تحب امرأتي أن تتزين لي لأن الله تعالى قال ( ولهن مثل ~~الذين عليهن بالمعروف ) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المروزي أخبرنا ~~أبو سهل محمد بن عمر بن طرفة الشجري أنا أبو سليمان الخطابي أخبرنا أبو بكر ~~بن ms0251 داسة أنا أبو داود السجستاني أنا موسى بن إسماعيل أنا حماد أنا أبو قزعة ~~سويد بن حجر الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول ~~الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال \ أن تطعمها إذا طعمت وأن تكسوها إذا ~~اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت \ أخبرنا إسماعيل بن ~~عبد القاهر الجرجاني أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى ~~الجلودي أنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا محمد بن الحجاج أنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة أنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه ~~قال دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسرد قصة حجة الوداع إلى أن ذكر خطبته يوم عرفة قال \ فاتقوا ~~الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ~~ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلت ذلك فاضربوهن ضربا غير ~~مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا بعده كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلين قالوا نشهد أنك قد ~~بلغت وأديت ونصحت فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ينكتها إلى الناس ~~اللهم اشهد ثلاث مرات \ أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أحمد بن الحسن ~~الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا محمد بن يحيى أنا يعلى بن عبيدة أنا ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائكم \ قوله ~~تعالى ( وللرجال عليهن درجة ) قال ابن عباس بما ساق إليها من المهر وأنفق ~~عليها من المال وقال قتادة بالجهاد وقيل بالعقل وقيل بالشهادة وقيل ~~بالميراث وقيل بالدية وقيل بالطلاق لأن الطلاق بيد الرجال وقيل بالرجعة ~~وقال سفيان وزيد بن أسلم بالإمارة وقال القتيبي ( وللرجال عليهن درجة ) ~~معناه فضيلة في ms0252 الحق ( والله عزيز حكيم ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ~~أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~PageV01P205 229 الصفار أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى البرني أنا حذيفة أنا ~~سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان أن معاذ بن جبل خرج في غزاة بعثه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها ثم رجع فرأى رجالا يسجد بعضهم لبعض فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها \ 229 < < # | البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > قوله تعالى ( الطلاق مرتان ) روي عن عروة بن الزبير قال كان الناس في ~~الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت ~~انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت هذه الآية ~~( الطلاق مرتان ) يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان فإذا طلق ثلاثا ~~فلا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر قوله تعالى ( فإمساك بمعروف ) قيل أراد ~~بالإمساك الرجعة بعد الثانية والصحيح أن المراد منه الإمساك بعد الرجعة ~~يعني إذا راجعها بعد الطلقة الثانية فعليه أن يمسكها بالمعروف والمعروف كل ~~ما يعرف في الشرع من أداء حقوق النكاح وحسن الصحبة ( أو تسريح بإحسان ) هو ~~أن يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها وقيل الطلقة الثالثة قوله تعالى ( أو ~~تسريح بإحسان ) وصريح اللفظ الذي يقع به الطلاق من غير نية ثلاثة الطلاق ~~والفراق والسراح وعند أبي حنيفة الصريح هو لفظ الطلاق فحسب وجملة الحكم فيه ~~أن الحر إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين بعد الدخول بها يجوز له مراجعتها ~~بغير رضاها ما دامت في العدة وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها أو طلقها قبل ~~الدخول بها أو خالعها فلا تحل له إلا بنكاح جديد بإذنها وإذن وليها فإن ~~طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وأما العبد إذا كانت تحته امرأة ~~فطلقها طلقتين فإنها لا تحل إلا بعد ms0253 نكاح زوج آخر واختلف أهل العلم فيما ~~إذا كان أحد الزوجين رقيقا فذهب أكثرهم إلى أنه يعتبر عدد الطلاق بالزوج ~~فالحر يملك على زوجته الأمة ثلاث طلقات والعبد لا يملك على زوجته الحرة إلا ~~طلقتين قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ~~يعني يعتبر في عدد الطلاق في حال الرجل وفي قدر العدة حال المرأة وهو قول ~~عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب ~~وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق وذهب قوم إلى أن الاعتبار بالمرأة في ~~عدد الطلاق فيملك العبد على زوجته الحرة ثلاث طلقات ولا يملك الحر على ~~زوجته الأمة إلا طلقتين وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي قوله تعالى ( ~~ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) أعطيتموهن شيئا من المهور ~~وغيرها ثم استثنى الخلع فقال ( إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ) نزلت ~~في جميلة بنت عبد الله بن أبي PageV01P206 أوفى ويقال في حبيبة بنت سهل ~~كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها فكان بينهما كلام فأتت ~~أباها فشكت إليه زوجها وقالت إنه يسيء إلي ويضربني فقال ارجعي إلى زوجك ~~فإني أكره للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها قال فرجعت إليه ~~الثانية وبها أثر الضرب فقال ارجعي إلى زوجك فلما رأت أن أباها لا يشكيها ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه زوجها وأرته آثارا بها من ضربه ~~وقالت يا رسول الله لا أنا ولا هو فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~ثابت بن قيس فقال مالك ولأهلك فقال والذي بعثك بالحق نبيا ما على وجه الأرض ~~أحب إلي منها غيرك فقال لها ما تقولين فكرهن أن تكذب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين سألها فقالت صدق يا رسول الله ولكن قد خشيت أن يهلكني ~~فأخرجني منه وقالت يا رسول الله ما كنت لأحدثك حديثا ينزل الله عليك خلافه ~~فهو من ms0254 أكرم الناس محبة لزوجته ولكني أبغضه فلا أنا ولا هو قال ثابت يا ~~رسول الله قد أعطيتها حديقة فقل لها تردها علي وأخلي سبيلها فقال لها تردين ~~عليه حديقته وتملكين أمرك قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ففعل أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا زاهر ~~بن جميل أخبرنا عبد الوهاب الثقفي أنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسلو ~~الله ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ أتردين عليه حديثته \ قالت نعم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ اقبل الحديثة وطلقها تطليقة \ قوله تعالى ( إلا أن ~~يخافا ) أي يعلما أن لا يقيما حدود الله قرأ أبو جعفر وحمزة ويعقوب ( إلا ~~أن يخافا ) بضم الياء أي يعلم ذلك منهما يعني يعلم القاضي والوالي ذلك من ~~الزوجين بدليل قوله تعالى ( فإن خفتم ) فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل ~~فإن خافا وقرأ الآخرون ( يخافا ) بفتح الياء أي يعلم الزوجان من أنفسهما أن ~~لا يقيما حدود الله تخاف المرأة أن تعصي الله في أمر زوجها ويخاف الزوج إذا ~~لم تطعه امرأته أن يعتدي عليها فنهى الله الرجل أن يأخذ من امرأته شيئا مما ~~آتاها إلا أن يكون النشوز من قبلها فقالت لا أطيع لك أمرا ولا أطالك مضجعا ~~ونحو ذلك قال الله تعالى ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به ) أي فيما افتدت به المرأة نفسها منه قال الفراء أراد بقوله ~~( عليهما ) الزوج دون المرأة فذكرهما جميعا لاقترانهما كقوله تعالى ( نسيا ~~حوتهما ) وإنما الناسي فتى موسى دون موسى وقيل أراد أنه لا جناح عليهما ~~جميعا لا جناح على المرأة في النشوز إذا خشيت الهلاك والمعصية ولا ms0255 فيما ~~افتدت به وأعطت به المال لأنها ممنوعة من إتلاف المال بغير حق وعلى الزوج ~~فيما أخذ منها من المال إذا أعطته طائعة وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الخلع ~~جائز على اكثر مما أعطاها وقال الزهري لا يجوز بأكثر مما أعطاها من المهر ~~وقال سعيد بن المسيب لا يأخذ منها جميع ما أعطاها بل يترك شيئا ويجوز الخلع ~~على غير حال النشوز غير أنه يكره لما فيه من قطع الوصلة بلا سبب أخبرنا أبو ~~سعيد الشريحي أنا أبو إسحق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن زنجوي الدينوري أنا ~~عبد الله بن محمد بن شيبة أنا أحمد بن جعفر المستملي أنا أبو محمد يحيى بن ~~إسحاق بن شاكر بن PageV01P207 سورة البقرة 230 أحمد بن خباب أنا عيسى بن ~~يونس أنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن من أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ~~ولا أحب إليه من العتق \ أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحق الثعلبي ~~أخبرني ابن زنجويه أنا ابن أبي شيبة أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنا أبي ~~أنا أسامة عن حماد بن زيد عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ~~ثوبان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال \ أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة \ وقال طاوس الخلع يختص بحالة ~~خوف النشوز لظاهر الآية والآية خرجت على وفق العادة في أن الخلع لا يكون ~~إلا في حال خوف النشوز غالبا وإذا طلق الرجل امرأته بلفظ الطلاق على مال ~~فقلبت وقعت البينونة وانتقص به العدد واختلف أهل العلم في الخلع فذهب ~~أكثرهم إلى أن تطليقة بائنة ينقص بها عدد الطلاق وهو قول عمر وعثمان وعلي ~~وابن مسعود وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي والنخعي وإليه ذهب ~~مالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وهو أظهر قولي الشافعي وذهب قوم إلى ~~أنه ms0256 فسخ لا ينتقص به عدد الطلاق وهو قول عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهم وبه قال عكرمة وطاوس وإليه ذهب أحمد وإسحق واحتجوا بأن الله ~~تعالى ذكر الطلاق مرتين ثم ذكر بعد الخلع ثم ذكر بعده الطلقة الثالثة فقال ~~( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ولو كان الخلع طلاقا ~~لكان الطلاق أربعا ومن قال بالقول الأول جعل الطلقة الثالثة ( أو تسريح ~~بإحسان ) قوله تعالى ( تلك حدود الله ) أي هذه أوامر الله ونواهيه وحدود ~~الله ما منع الشرع من المجاوزة عنه ( فلا تعتدوها ) فلا تجاوزوها ( ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) 230 < < # | البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # > > قوله تعالى ( فإن طلقها ) يعني الطلقة الثالثة ( فلا تحل له من بعد ) ~~أي من بعد الطلقة الثالثة ( حتى تنكح زوجا غيره ) أي غير المطلق فيجامعها ~~والنكاح يتناول الوطء والعقد جميعا نزلت في تميمة وقيل في عائشة بنت عبد ~~الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحت ابن عمها رفاعة بن وهب بن عتيك القرظي ~~فطلقها ثلاثا أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد ~~الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أخبرنا سفيان عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه سمعها تقول جاءت ~~امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني كنت عند ~~رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه ~~مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة قالت نعم قال \ لا حتى يذوق عسيلتك PageV01P208 سورة البقرة 231 ~~وتذوقي عسيلته \ وروي أنها لبثت ما شاء الله ثم رجعت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إن زوجي قد مسني فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~كذبت بقولك الأول فلن نصدقك في الآخر \ فلبثت حتى قبض النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتت أبا بكر رضي الله ms0257 عنه فقالت يا خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرجع إلى زوجي الأول فإن زوجي الآخر قد مسني وطلقني فقال لها أبو بكر ~~قد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتيته وقال لك ما قال فلا ترجعي ~~إليه فلما قبض أبو بكر رضي الله عنه أتت عمر رضي الله عنه وقالت له مثل ذلك ~~فقال لها عمر رضي الله عنه لا ترجعي إليه لئن رجعت إليه لأرجمنك قوله تعالى ~~( فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) يعني فإن طلقها الزوج الثاني ~~بعدما جامعها فلا جناح عليهما يعني على المرأة وعلى الزوج الأول أن يتراجعا ~~يعني بنكاح جديد ( إن ظنا ) أي علما وقيل رجوا لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن ~~إلا الله عز وجل ( أن يقيما حدود الله ) أي يكون بينهما الصلاح وحسن الصحبة ~~وقال مجاهد معناه إن علما أن نكاحهما على غير دلسة وأراد بالدلسة التحليل ~~وهو مذهب سفيان الثوري والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحق قالوا إذا تزوجت ~~المطلقة ثلاثة زوجا آخر ليحلها للزوج الأول فإن النكاح فاسد وذهب جماعة إلى ~~أنه إذا لم يشترط في النكاح مع الثاني أنه يفارقها فالنكاح صحيح ويحصل به ~~التحليل ولها صداق مثلها غير أنه يكره إذا كان في عزمها ذلك أخبرنا أبو ~~الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ~~أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ أنا الحسن بن الفرج أخبرنا عمرو بن ~~خالد الحراني أنا عبيد الله بن عبد الكريم هو الجوزي عن أبي واصل عن ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ لعن الله المحلل والمحلل له \ ~~وقال نافع أتى رجل ابن عمر فقال له إن رجلا طلق امرأته ثلاثا فانطلق أخ له ~~من غير مؤامرة فتزوجها ليحللها للأول فقال لا إلا نكاح رغبة كما نعد هذا ~~سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ لعن الله المحلل والمحلل له \ ( وتلك ms0258 حدود الله يبينها لقوم يعلمون ~~) يعني يعلمون ما أمرهم الله تعالى به 231 < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) الآية نزلت في رجل من ~~الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم ~~طلقها يقصد بذلك مضارتها قوله تعالى ( فبلغن أجلهن ) أي أشرفن على أن تبين ~~بانقضاء العدة ولم يرد حقيقة انقضاء العدة لأن العدة إذا انقضت PageV01P209 ~~سورة البقرة 232 لم يكن للزوج إمساكها فالبلوغ ههنا بلوغ مقاربة وفي قوله ~~تعالى بعد هذا ( فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ) حقيقة انقضاء العدة والبلوغ ~~يتناول المعنيين يقال بلغت المدينة إذا قربت منها إذا دخلتها ( فأمسكوهن ) ~~أي راجعوهن ( بمعروف ) قيل المراجعة بالمعروف أن يشهد على رجعتها وأن ~~يراجعها بالقول لا بالوطء ( أو سرحوهن بمعروف ) أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن ~~فيكن أملك لأنفسهن ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) أي لا تقصدوا بالرجعة ~~المضارة بتطويل الحبس ( ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) أي أضر بنفسه بمخالفة ~~أمر الله تعالى ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) قال الكلبي يعني قوله تعالى ~~( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) وكل من خالف أمر الشرع فهو متخذ آيات ~~الله هزوا وقال أبو الدرداء هو أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يقول كنت لاعبا ~~ويعتق ويقول مثل ذلك وينكح ويقول مثل ذلك أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ~~الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري ~~أخبرنا أحمد بن علي الكشمهيني أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن ~~أبي حبيب بن أدرك هو عبد الرحمن بن حبيب وابن ماهك هو يوسف بن ماهك عن عطاء ~~بن أبي رباح عن أبي ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~\ ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة \ ( واذكروا نعمت الله ~~عليكم ) بالإيمان ( وما أنزل عليكم من الكتاب ) يعني القرآن ( والحكمة ) ~~يعني السنة وقيل مواعظ القرآن ( يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل ~~شيء عليم ms0259 ) 232 < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) نزلت في جميلة بنت يسار أخت معقل ~~بن يسار المزني كانت تحت أبي القداح بن عاصم بن عدي بن عجلان فطلقها أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن أبي عمرو حدثني أبي حدثني أبو هاشم عن يونس ~~عن الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا ~~انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت ~~تخطبها ألا والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد ~~أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) فقلت الآن ~~أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه قوله تعالى ( فبلغن أجلهن ) أي انقضت ~~عدتهن ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) أي لا تمنعوهن عن النكاح والعضل ~~المنع وأصلهه الضيق والشدة يقال عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها ~~PageV01P210 سورة البقرة 233 فضاق عليه الخروج والداء العضال الذي لا يطاق ~~علاجه وفي الآية دليل على أن المرأة لا تلي عقد النكاح إذ لو كانت تملك ذلك ~~لم يكن هناك عضل ولا لنهي الولي عن العضل معنى وقيل الآية خطاب مع الأزواج ~~لمنعهم من الإضرار لأن ابتداء الآية خطاب معهم والأول أصح ( إذا تراضوا ~~بينهم بالمعروف ) بعقد حلال ومهر جائز ( ذلك ) أي الذي ذكر من النهي ( يوعظ ~~به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ) وإنما قال ذلك موحدا والخطاب ~~للأولياء لأن الأصل في مخاطبة الجمع ذلكم ثم كثر حتى توهموا أن الكاف من ~~نفس الحرف وليس بكاف خطاب فقالوا ذلك فإذا قالوا هذا كانت الكاف موحدة ~~مستوية في الاثنين والجمع والمؤنث والمذكر قيل هو خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فلذلك وحد ثم رجع إلى خطاب المؤمنين فقال ( ذلكم أزكى لكم ) أي خير ~~لكم ( وأطهر ) لقلوبكم من الريبة وذلك أنه كان في نفس كل ms0260 واحد منهما علاقة ~~حيث لم يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحل الله لهما ولم يؤمن من الأولياء ~~أن يسبق إلى قلوبهم منهما ما لعلهما أن يكونا بريئين من ذلك فيأثمون ( ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) أي يعلم من حب كل واحد منهما لصاحبه مالا ~~تعلمون أنتم 233 < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > قوله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن ) أي المطلقات اللاتي لهن ~~أولاد من أزواجهن ( يرضعن ) خبر بمعنى الأمر وهو أمر استحباب لا أمر إيجاب ~~لأنه لا يجب عليهن الإرضاع إذا كان يوجد من يرضع الولد لقوله تعالى في سورة ~~الطلاق ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) فإن رغبت الأم في الإرضاع فهي أولى ~~من غيرها ( حولين كاملين ) أي سنتين وذكر الكمال للتأكيد كقوله تعالى ( تلك ~~عشرة كاملة ) وقيل إنما قال كاملين لأن العرب قد تسمي بعض الحول حولا وبعض ~~الشهر شهرا كما قال الله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) وإنما هي شهران وبعض ~~الثالث وقال ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) وإنما يتعجل في يوم وبعض ~~يوم ويقال أقام فلان بموضع كذا حولين وإنما أقام به حولا وبعض آخر فبين ~~الله تعالى أنهما حولان كاملان أربعة وعشرون شهرا PageV01P211 واختلف أهل ~~العلم في هذا الحد فمنهم من قال هو حد لبعض المولودين فروى عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنها إذا وضعت لستة أشهر فإنها ترضعه حولين كاملين وإن ~~وضعت لسبعة أشهر فإنها ترضعه ثلاثة وعشرين شهرا وإن وضعت لتسعة اشهر فإنها ~~ترضعه أحدا وعشرين شهرا وإن وضعت لعشرة اشهر فإنها ترضعه عشرين شهرا كل ثلك ~~تمام ثلاثين شهرا لقوله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وقال قوم مو ~~لكل مولود بأي وقت ولد لا ينقص رضاعه عن حولين إلا باتفاق الأبوين فأيهما ~~أراد الفطام قبل تمام الحولين ليس له ذلك إلا أن يجتمعا عليه لقوله تعالى ( ~~فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ) وهذا قول ابن جريج والثوري ورواية ~~الوالبي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل المراد من ms0261 الآية بيان أن الرضاع ~~الذي يثبت الحرمة ما يكون في الحولين فلا يحرم ما يكون بعد الحولين قال ~~قتادة فرض الله على الوالدات إرضاع حولين كاملين ثم أنزل التخفيف فقال ( ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة ) أي هذا منتهى الرضاعة وليس فيها دون ذلك حد ~~محدود وإنما هو على مقدار صلاح الصبي وما يعيش به ( وعلى المولود له ) يعني ~~الأب ( رزقهن ) طعامهن ( وكسوتهن ) لباسهن ( بالمعروف ) أي على قدر الميسرة ~~( لا تكلف نفس إلا وسعها ) أي طاقتها ( لا تضار والدة بولدها ) قرأ ابن ~~كثير وأهل البصرة برفع الراء نسقا على قوله ( لا تكلف ) وأصله تضار فأدغمت ~~الراء في الراء وقرأ الآخرون ( تضار ) بنصب الراء وقالوا لما أدغمت الراء ~~في الراء حركت إلى أخف الحركات وهو النصب ومعنى الآية لا تضار والدة بولدها ~~فينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه ( ولا مولود له بولده ) أي ~~لا تلقيه المرأة إلى أبيه بعدما ألفها تضاره بذلك وقيل معناه لا تضار والدة ~~فتكره على إرضاعه إذا كرهت إرضاعه وقبل الصبي من غيرها لأن ذلك ليس بواجب ~~عليها ولا مولود له بولده فيحتمل أن يعطي الأم أكثر مما يجب لها إذا لم ~~يرتضع الولد من غيرها فعلى هذين القولين أصل الكلمة لا تضارر بفتح الراء ~~الأولى على الفعل المجهول والوالدة والمولود مفعولان ويحتمل أن يكون الفعل ~~لهما وتكون تضار بمعنى تضارر بكسر الأولى على تسمية الفاعل والمعنى لا تضار ~~والدة فتأبى أن ترضع ولدها ليشق على أبيه ولا مولود له أي لا يضار الأب أم ~~الصبي فينزعه منها ويمنعها من إرضاعه وعلى هذه الأقوال يرجع الضرار إلى ~~الوالدين يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد يوجوز أن يكون الضرار راجعا ~~إلى الصبي أي لا يضار كل واحد منهما الصبي ولا ترضعه الأم حتى يموت أو لا ~~ينفق الأب أو ينتزعه من الأم حتى يضر بالصبي فعلى هذا تكون الباء زائدة ~~ومعناه لا تضار والدة ولدها ولا أب ولده وكل هذه الأقاويل مروية عن ~~المفسرين قوله ms0262 تعالى ( وعلى الوارث مثل ذلك ) اختلفوا في هذا الوارث فقال ~~قوم هو وارث الصبي معناه وعلى وارث الصبي الذي لو مات الصبي وله مال وزنه ~~مثل الذي كانعلى أبيه في حال حياته ثم اختلفوا في أنه أي وارث هو من ورثته ~~فقال بعضهم هو عصبة الصبي من الرجال مثل الجد والأخ وابن الخ والعم وابن ~~العم وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وبه قال إبراهيم والحسن ~~ومجاهد وعطاء وهو مذهب سفيان قالوا إذا لم يكن للصبي مال PageV01P212 سورة ~~البقرة 234 ينفق عليه أجبرت عصبته الذين يرثونه على أن يسترضعوه وقيل هو ~~وارث الصبي من كان من الرجال والنساء وهو قول قتادة وابن أبي ليلى ومذهب ~~أحمد وإسحق وقالوا يجبر على نفقته كل وارث على قدر ميراثه عصبته كانوا أو ~~غيرهم وقال بعضهم هو من كان ذا رحم محرم من ورثة المولود فمن ليس بمحرم مثل ~~ابن العم والمولى فغير مراده بالآية وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وذهب ~~جماعة إلى أن المراد بالوارث هو الصبي نفسه الذي هو وارث أبيه المتوفى يكون ~~أجرى رضاعه ونفقته في ماله فإن لم يكن له مال فعلى الأم ولا يجبر على نفقة ~~الصبي إلا الوالدان وهو قول مالك والشافعي رحمهما اللهه وقيل هو الباقي من ~~والدي المولود بعد وفاة الآخر عليه مثل ما كان على الأب من أجرة الرضاع ~~والنفقة والكسوة وقيل ليس المراد منه النفقة بل معناه وعلى الوارث ترك ~~المضارة وبه قال الشعبي والزهري ( فإن أرادا ) يعني الوالدين ( فصالا ) ~~فطاما قيل الحولين ( عن تراض منهما ) أي اتفاق الوالدين ( وتشاور ) أي ~~يشاورون أهل العلم به حتى يخبروا أن الفطام في ذلك الوقت لا يضر بالولد ~~والمشاورة استخراج الرأي ( فلا جناح عليهما ) أي لا حرج عليهما في الفطام ~~قبل الحولين ( وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ) أي لأولادكم مراضع غير ~~أمهاتهم إذا أبت أمهاتهم إرضاعهم ( ما آتيتم ) ما سميتم لهن من أجرة الرضاع ~~بقدر ما أرضعن وقيل إذا سلمتم أجور المراضع إليهن ms0263 ( بالمعروف ) قرأ ابن ~~كثير ( ما آتيتم ) وفي الروم ( وما آتيتم من ربا ) بقصر الألف ومعناه ما ~~فعلتم يقال أتيت جميلا إذا فعلته فعلى هذه القراءة يكون التسليم بمعنى ~~الطاعة والانقياد لا بمعنى تسليم الأجرة يعني إذا سلمتم لأمره وانقدتم ~~لحكمه وقيل إذا سلمتم للاسترضاع عن تراض وإنفاق دون الضرار ( واتقوا الله ~~واعلموا أن الله بما تعملون بصير ) 234 < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين يتوفون منكم ) أي يموتون ويتوفى آجالهم وتوفى ~~واستوفى بمعنى واحد ومعنى التوفي أخذ الشيء وافيا ( ويذرون أزواجا ) يتركون ~~أزواجا ( يتربصن ) ينتظرن ( بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) أي يعتدون بترك ~~الزينة والطيب والنقلة على فراق أزواجهن هذه المدة إلا أن يكن حوامل فعدتهن ~~بوضع الحمل وكانت عدة الوفاة في الابتداء حولا كاملا لقوله تعالى ( والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) ثم ~~نسخت بأربعة أشهر وعشرا وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد كانت هذه العدة يعني ~~أربعة أشهر وعشرا واجبة عند أهل زوجها فأنزل الله تعالى متاعا إلى الحول ~~فجعل لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت PageV01P213 سكنت ~~في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله عز وجل ( غير إخراج فإن خرجن فلا ~~جناح عليكم فيما فعلن ) كالعدة كما هي واجبة عليها وقال عطاء قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن شاء ~~خرجت قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ~~ويجب عليها الاحداد في عدة الوفاة وهي أن تمنع من الزينة والطيب فلا يجوز ~~لها تدهين رأسها بأي دهن سواء كان فيه طيب أو لم يكن ولها تدهين جسدها بدهن ~~لا طيب فيه فإن كان فيه طيب فلا يجوز ولا يجوز لها أن تكتحل بكحل فيه طيب ~~أو فيه زينة كالكحل الأسود ولا بأس بالكحل الفارسي الذي لا زينة فيه فإن ~~اضطرت إلى كحل فيه زينة فقد رخص فيه كثير من أهل العلم ms0264 منهم سالم بن عبد ~~الله وسليمان بن يسار وعطاء النخعي وبه قال مالك وأصحاب الرأي وقال الشافعي ~~رحمه الله تكتحل به ليلا وتمسحه بالنهار قالت أم سلمة دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على وجهي صبرا فقال \ إنه ~~يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار \ ولا يجوز لها الخضاب ~~ولا لبس الوشي والديباج والحلي ويجوز لها ليس البيض من الثياب ولبس الثوب ~~والوبر ولا تلبس الصوف المصبوغ للزينة كالأحمر والأخضر الناضر والأصفر ~~ويجوز ما صبغ لغير زينة كالسواد الكحلي وقال سفيان لا تلبس المصبوغ بحال ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو ~~مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمر بن حزم عن حميد بن نافع ~~عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب دخلت ~~على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن ~~حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم مست به ~~بطنها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول على المنبر \ لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ~~إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا \ وقالت زينبت ثم دخلت على زينب بنت جحش حين ~~توفي أخوها عبد الله فدعت بطيب فمست به ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة ~~غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر \ لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر ~~وعشرا \ قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت ~~عينها أفتكحلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا \ ثم قال \ إنما ms0265 هي ~~أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول ~~\ قال حميد فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت ~~المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت خفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا ~~شيئا حتى يمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمارا أو شاة أو طيرا فتفض به فقلنا ~~تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت ~~من طيب أو غيره وقال مالك تفتض أي تنسلخ جلدها وقال سعيد بن المسيب الحكمة ~~في هذه PageV01P214 سورة البقرة 235 المدة أن فيها ينفخ الروح في الولد ~~ويقال إن الولد يرتكض أي يتحرك في البطن لنصف مدة الحمل أربعة أشهر وعشرا ~~قريبا من نصف مدة الحمل وإنما قال عشرا بلفظ المؤنث لأنه أراد الليالي لأن ~~العرب إذا أبهمت العدد بين الليالي والأيام غلبت عليها الليالي فيقولون ~~صمنا عشرا والصوم لا يكون إلا بالنهار وقال المبرد إنما أنث العشر لأنه ~~أراد المدة أي عشر مدد كل مدة يوم وليلة وإذا كان المتوفى عنها زوجها حاملا ~~فعدتها بوضع الحمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم روي عن علي ~~وابن عباس رضي الله عنهم أنها تنتظر آخر الأجلين من وضع الحمل أو أربعة ~~أشهر وعشرة وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنزلت سورة النساء القصرى ~~بعد الطولى أراد بالقصرى سورة الطلاق ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ~~) نزلت بعد قوله تعالى ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) في سورة البقرة ~~فحمل على النسخ وعامة الفقهاء خصوا الآية بحديث سبيعة وهو ما أخبرنا أبو ~~الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن شبيعة نفست بعد وفاة ~~زوجها بليال فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكح ~~فأذن لها فنكحت قوله تعالى ( فإذا بلغن أجلهن ) أي انقضت عدتهن ms0266 ( فلا جناح ~~عليكم ) خطاب للأولياء ( فيما فعلن في أنفسهن ) أي من اختيار الأزواج دون ~~العقد إلى الولي وقيل فيما فعلن من التزين للرجال زينة لا يشكرها الشرع ( ~~بالمعروف والله بما تعملون خبير ) والإحداد واجب على المرأة في عدة الوفاة ~~أما المعتدة عن الطلاف ففيها نظر فإن كانت رجعية لا إحداد عليها في العدة ~~لأن لها أن تضع ما يشوق قلب الزوج إليها ليراجعها وفي البائنة بالخلع ~~والطلقات الثلاث قولان أحدهما الإحداد كالمتوفى عنا زوجها وهو قول سعيد بن ~~المسيب وبه قال أبو حنيفة والثاني لا إحداد عليها وهو قول عطاء وبه قال ~~مالك 235 < < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) أي ~~النساء المعتدات وأصل التعريض هو التلويح بالشيء والتعريض في الكلام بما ~~يفهم به السامع مراده من غير تصريح والتعريض بالخطبة مباح في العدة وهو أن ~~يقول رب راغب فيك من يجد مثلك إنك لجميلة PageV01P215 وإنك لصالحة وإنك علي ~~لكريمة وإني فيك لراغب وإني من غرضي أن أتزوج بك وأن جمع الله بيني وبينك ~~بالحلال أعجبتني ولئن تزوجتك لأحسن إليك ونحو ذلك من الكلام من غير أن يقول ~~أنكحيني والمرأة تجيبه بمثله إن رغبت فيه وقال إبراهيم لا بأس أن يهدي ~~إليها ويقوم بشغلها في العدة إذا كانت غير شابة روي أن سكينة بنت حنظلة ~~بانت من زوجها فدخل عليها أبو جعفر محمد بن علي الباقر في عدتها وقال يا ~~بنت حنظلة أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحق جدي ~~علي وقدمي في الإسلام فقالت سكينة أتخطبني وأنا في العدة وأنت يؤخذ عنك ~~فقال إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي في عدة زوجها أبي سلمة فذكر لها ~~منزلته من الله عز وجل وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة ~~تحامله على يده والتعريض بالخطبة ms0267 جائز في عدة الوفاة أما المعتدة عن فرقة ~~الحياة ينظر إن كانت ممن لا يحل لمن بانت من نكاحها كالمطلقة ثلاثا ~~والمبانة باللعان والرضاع فإنه يجوز خطبتها تعريضا وإن كانت ممن يحل للزوج ~~نكاحها كالمختلعة والمفسوخ نكاحها يجوز لزوجها خطبتها تعريضا وتصريحا وهل ~~يجوز للغير تعريضا فيه قولان أحدهما يجوز كالمطلقة ثلاثا والثاني لا يجوز ~~لأن المعاودة ثابتة لصاحب العدة كالرجعية لا يجوز للغير تعريضا بالخطبة وهو ~~قوله تعالى ( من خطبة النساء ) التماس النكاح وهي مصدر خطب الرجل المرأة ~~يخطب خطبة وقال الأخفش الخطبة الذكر والخطبة التشهد فيكون معناه فيما عرضتم ~~به من ذكر النساء عندهن ( أو أكننتم ) أضمرتم ( في أنفسكم ) من نكاحهن يقال ~~أكننت الشيء وكننته لغتان وقال ثعلب أكننت الشيء أي أخفيته في نفسي وكننته ~~سترته قال السدي هو أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء ( علم الله ~~أنكم ستذكرونهن ) بقلوبكم ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) اختلفوا في السر المنهي ~~عنه فقال قوم هو الزنا كان الرجل يدخل على المرأة من أجل الزينة وهو يعرض ~~بالنكاح ويقال لها دعيني فإذا وفيت عدتك أظهرت نكاحك هذا قول الحسن وقتادة ~~وإبراهيم وعطاء ورواية عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال زيد بن أسلم أي ~~لا ينكحها سرا فيمسكها فإذا حلت أظهر ذلك وقال مجاهد هو قول الرجل لا ~~تفوتيني بنفسك فإني ناكحك وقال الشعبي والسدي لا يؤخذ ميثاقها أن لا تنكح ~~غيره وقال عكرمة لا ينكحها ولا يخطبها في العدة قال الشافعي السر هو الجماع ~~وقال الكلبي أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع فيقول آتيتك الأربعة ~~والخمسة وأشباه ذلك ويذكر السر ويراد به الجماع قال امرؤ القيس ( ألا زعمت ~~بسباسة القوم أنني كبرت وألا يحسن السر أمثالي ) وإنما قيل للزنا والجماع ~~سرا لأنه يكون في خفاء بين الرجل والمرأة قوله تعالى ( إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا ) هو ما ذكرنا من التعريض بالخطبة قوله تعالى ( ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) أي لا تحققوا العزم على ms0268 عقد النكاح في العدة ~~حتى يبلغ الكتاب أجله أي حتى تنقضي PageV01P216 سورة البقرة 236 العدة ~~وسماها الله كتابا لأنها فرض من الله كقوله تعالى ( كتب عليكم ) أي فرض ~~عليكم ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) أي فخافوا الله ( ~~واعلموا أن الله غفور حليم ) لا يعجل بالعقوبة 236 < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > وقوله تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ) أي ولم تمسوهن ولم تفرضوا نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة ~~من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت هذه الآية فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم \ متعها ولو بقلنسوتك \ قرأ حمزة والكسائي ~~( ما لم تماسوهن ) بالألف ههنا وفي الأحزاب على المفاعلة لأن بدن كل واحد ~~منهما يلاقي بدن صاحبه كما قال الله تعالى ( من قبل أن يتماسا ) وقرأ ~~الباقون ( تمسوهن ) بلا ألف لأن الغشيان يكون من فعل الرجل دليله قوله ~~تعالى ( ولم يمسسني بشر ) أو تفرضوا لهن فريضة أي توجبوا لهن صداقا فإن قيل ~~فما الوجه في نفي الجناح عن المطلق قيل الطلاق قطع سبب الوصلة وجاء في ~~الحديث \ أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق \ فنفي الجناح عنه إذا كان ~~الفراق أروح من الإمساك وقيل معناه لا سبيل للنساء عليكم إن طلقتموهن من ~~قبل المسيس والفرض بصداق ولا نفقة وقيل لا جناح عليكم في تطليقهن قبل ~~المسيس في أي وقت شئتم حائضا كانت المرأة أو طاهرا لأنه لا سنة ولا بدعة في ~~طلاقهن قبل الدخول بها بخلاف المدخول بها فإنه لا يجوز تطليقها في حال ~~الحيض ( ومتعوهن ) أي أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به والمتعة والمتاع ما ~~يتبلغ به من الزاد ( على الموسع ) أي على الغني ( قدرة وعلى المقتر ) أي ~~الفقير ( قدره ) أي إمكانه وطاقته قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي ~~وحفص ( قدره ) بفتح الدال فيهما وقرأ الآخرون بسكونهما وهما لغتان وقيل ~~القدر بسكون الدال المصدر وبالفتح الاسم ( متاعا ) نصب على المصدر ms0269 أي متعون ~~( متاعا بالمعروف ) أي بما أمركم الله به من غير ظلم ( حقا على المحسنين ) ~~وبيان حكم الآية أن من تزوج امرأة ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها قبل المسيس ~~يجب عليه المتعة بالاتفاق وإن طلقها بعد الفرض قبل المسيس فلا متعة لها على ~~قول الأكثرين ولها نصف المهر المفروض واختلفوا في المطلقة بعد الدخول بها ~~فذهبت جماعة إلى أنها لا متعة لها لأنها تستحق المهر وهو قول أصحاب الرأي ~~وذهب جماعة إلى أنها تستحق المتعة لقوله تعالى ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) ~~وهو قول عبد الله بن عمر وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم بن محمد وإليه ذهب ~~الشافعي لأن استحقاقها المهر بمقابلة ما أتلف عليها من منفعة البضع فلها ~~المتعة PageV01P217 على وحشة الفراق فعلى هذا القول لا متعة إلا لواحدة وهي ~~المطلقة قبل الفرض والمسيس وعلى القول الثاني لكل مطلقة متعة إلا لواحدة ~~وهي المطلقة بعد الفرض قبل المسيس قال عبد الله بن عمر لكل مطلقة متعى إلا ~~التي فرض لها ولم يمسها زوجها فحسبها نصف المهر قال الزهري متعتان يقضي ~~بإحداهما السلطان ولا يقضي بالأخرى بل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى ~~فأما التي يقضي بها السلطان فهي المطلقة قبل الفرض والمسيس وهو قوله تعالى ~~( حقا على المحسنين ) والتي تلزمه فيما بينه وبين الله تعالى ولا يقضي بها ~~السلطان فهي المطلقة بعد المسيس وهو قوله تعالى ( حقا على المتقين ) وذهب ~~الحسن وسعيد بن جبير إلى أن لكل مطلقة متعة سواء كان قبل الفرض والمسيس أو ~~بعد الفرض قبل المسيس لقوله تعالى ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) ولقوله ~~تعالى في سورة الأحزاب ( فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ) وقالا معنى قوله ~~تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ) ~~أي أولم تفرضوا لهن فريضة وقال بعضهم المتعة غير واجبة والأمر بها أمر ندب ~~واستحباب روي أن رجلا طلق امرأته وقد دخل بها فخاصمته إلى شريح في المتعة ~~فقال شريح لا تأب أن تكون من المحسنين ولا تأب أن تكون ms0270 من المتقين ولم ~~يجبره على ذلك واختلفوا في قدر المتعة فروي عن ابن عباس أعلاها خادم ~~وأوسطها ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار ودون ذلك وقاية أو شيء من الورق وبه ~~قال الشعبي والزهري وهذا مذهب الشافعي قال أعلاها على الموسع خادم وأوسطها ~~ثوب وأقلها ماله ثمن حسن ثلاثون درهما وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ~~وجمعها جارية سوداء أي متعها ومتع الحسن بن علي رضي الله عنه امرأة له ~~بعشرة آلاف درهم فقالت متاع قليل من حبيب مفارق وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~مبلغها إذا اختلف الزوجان قدر نصف مهر مثلها لا يجاوز والآية تدل على أنه ~~يعتبر حال الزوج في العسر واليسر ومن حكم الآية أن من تزوج امرأة بالغة ~~برضاها على غير مهر يصح النكاح وللمرأة مطالبته بأن يفرض لها صداقا فإن دخل ~~بها قبل الفرض فلها عليه مهر مثلها وإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها ~~المتعة وإن مات أحدهما قبل الفرض والدخول فاختلف أهل العلم في أنها لا ~~تستحق المهر أم لا فذهب جماعة إلى أنه لا مهر لها وهو قول علي وزيد بن ثابت ~~وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس كما لو طلقها قبل الفرض والدخول وذهب ~~قوم إلى أن لها المهر لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى كذلك في إيجاب مهر ~~المثل إذا لم يكن في العقد مسمى وهو قول الثوري وأصحاب الرأي واحتجوا بما ~~روي عن علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ~~ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود لها صداق نسائها ولا وكس ولا شطط ~~وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بردع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ففرح بها ابن ~~مسعود رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله فإن ثبت حديث بردع بنت واشق فلا ~~حجة في قول أحد دون قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم ms0271 يثبت فلا مهر لها ~~ولها الميراث وكان علي يقول في حديث بردع لا تقبل قول أعرابي من أشجع على ~~PageV01P218 سورة البقرة 237 237 < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > وقوله تعالى ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم ) هذا في المطلقة بعد الفرض قبل المسيس فلها نصف المفروض وإن ~~مات أحدهما قبل المسيس فلها كمال المهر المفروض والمراد بالمس المذكور في ~~الآية الجماع واختلف أهل العلم فيما لو خلا الرجل بامرأته ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها فذهب قوم إلى أنه لا يجب لها إلا نصف الصداق ولا عدة عليها لأن ~~الله تعالى أوجب في الطلاق قبل المسيس نصف الصداق ولم يوجب العدة وهو قول ~~ابن عباس رضي الله عنه وابن مسعود وبه قال الشافعي رحمه الله وقال قوم يجب ~~لها كمال المهر وعليها العدة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا ~~أرخيت الستور فقد وجب الصداق ومثله عن زيد بن ثابت وحمل بعضهم قول عمر على ~~وجوب تسليم الصداق إليها إذا سلمت نفسها لا على تقدير الصداق وقيل هذه ~~الآية ناسخة للآية التي في الأحزاب ( فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ~~فمتعوهن ) فقد كان للمطلقة قبل المسيس متاع فنسخت بهذه الآية وأوجب للمطلقة ~~المفروض لها قبل المسيس نصف المفروض ولا متاع لها وقوله تعالى ( وقد فرضتم ~~لهن فريضة ) أي سميتم لهن مهرا فنصف ما فرضتم أي لها نصف المهر المسمى ( ~~إلا أن يعفون ) يعني النساء أي إلا أن تترك المرأة نصيبها فيعود جميع ~~الصداق إلى الزوج قوله تعالى ( أوي عفو الذي بيده عقد النكاح ) اختلفوا فيه ~~فذهب بعضهم إلى أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي وبه قال ابن عباس رضي ~~اللهه عنه معناه أن لا تعفوا المرأة بترك نصيبها إلى الزوج إن كانت ثيبا من ~~أهل العفو أو يعفو وليها فيترك نصيبها إن كانت المرأة بكرا أو غير جائزة ~~العفو فيجوز عفو وليها وهو قول علقمة وعطاء والحسن والزهري وربيعة ms0272 وذهب ~~بعضهم الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج وهو قول علي وبه قال سعيد بن المسيب ~~وسعيد بن جبير والشعبي والشريحي ومجاهد وقتادة وقالوا لا يجوز لوليها ترك ~~الشيء من الصداق بكرا كانت أو ثيبا كما لا يجوز له ذلك قبل الطلاق بالاتفاق ~~كما لا يجوز له أن يهب شيئا من مالها وقالوا معنى الآية أن لا تعفو المرأة ~~بترك نصيبها فيعود جميع الصداق إلى الزوج أو يعفو الزوج بترك نصيبهه فيكون ~~لها جميع الصداق فعلى هذا التأويل وجه الآية الذي بيده عقدة النكاح نكاح ~~نفسه في كل حال قبل الطلاق أو بعده ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) موضعه رفع ~~الابتداء أي والعفو أقرب للتقوى أي إلى التقوى والخطاب للرجال والنساء ~~جميعا لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا كانت الغلبة للمذكر معناه وعفو بعضكم ~~PageV01P219 سورة البقرة 238 عن بعض أقرب للتقوى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ~~أي إفضال بعضكم على بعض بإعطاء الرجل تمام الصداق أو ترك المرأة نصيبها ~~حثهما جميعا على الإحسان ( إن الله بما تعملون بصير ) 238 < < # | البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > قوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) أي واظبوا وداوموا ~~على الصلوات المكتوبات بمواقيتها وحدودها وإتمام أركانها ثم خص من بينها ~~الصلاة الوسطى بالمحافظة عليها دلالة على فضلها ووسطى تأنيث الأوسط ووسط ~~الشيء خيره وأعدله واختلف العلماء من الصحابة ومن بعدهم في الصلاة الوسطى ~~فقال قوم هي صلاة الفجر وهو قول عمر وابن عمر وابن عباس ومعاذ وجابر وبه ~~قال عطاء وعكرمة ومجاهد وإليه مال مالك والشافعي لأن الله تعالى قال ( ~~وقوموا لله قانتين ) فالقنوت طول القيام وصلاة الصبح مخصوصة بطول القيام ~~وبالقنوت لأن الله تعالى خصها في آية أخرى من بين الصلاة فقال الله تعالى ( ~~وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) يعني تشهدها ملائكة الليل وملائكة ~~النهار فهي مكتوبة في ديوان الليل وديوان النهار ولأنها بين صلاتي جمع وهي ~~لا تقصر ولا تجمع إلى غيرها وذهب قوم إلى أنها صلاة الظهر وهو قول زيد بن ~~ثابت وأبي ms0273 سعيد الخدري وأسامة بن زيد لأنها في وسط النهار وهي أوسط صلاة ~~النهار في الطول أخبرنا عمر بن عبد العزيز أخبرنا أبو القاسم بن جعفر ~~الهاشمي أنا أبو علي اللولوي أنا أبو داود أنا محمد بن المثنى أنا محمد بن ~~جعفر أنا شعبة حدثني عمرو بن أبي حكيم قال سمعت الزبير يحدث عن عروة بن ~~الزبير عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها ~~فنزلت ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) وذهب الأكثرون إلى أنها صلاة ~~العصر رواه جماعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول علي وعبد الله ~~بن مسعود وأبي أيوب وأبي هريرة وعائشة رضوان الله عليهم وبه قال إبراهيم ~~النخعي وقتادة والحسن أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا ~~أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم ~~عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أنه قال أمرتني عائشة ~~أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فأذني ( حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى ) فلما بلغتها أذنتها فأملت علي ( حافظوا على الصلوات ~~الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين ) قالت عائشة رضي الله عنها سمعتها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن حفصة مثل ذلك أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر الزياتي أنا ~~حميد بن زنجوية أخبرنا أبو نعيم أنا سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن ذر بن ~~حبيش قال قلنا لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله قال كنا نرى أنها ~~صلاة الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق \ ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا \ ~~ولأنها بين صلاتي نهار وصلاتي ليل وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P220 سورة البقرة 239 ms0274 بالتغليظ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسلم بن ~~إبراهيم أنا هشام يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال كنا مع ~~بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال بكروا بصلاة العصر فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله \ وقال قبيصة بن ذؤيب هي ~~صلاة المغرب لأنها وسط ليس بأقلها ولا أكثرها وقال بعضهم إنها صلاة العشاء ~~ولم ينقل عن السلف فيها شيء وإنما ذكرها بعض المتأخرين لأنها بين صلاتين لا ~~تقصران وقال بعضهم هي إحدى الصلوات الخمس لا بعينها أبهمها اللهه تعالى ~~تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما أخفى ليلة القدر في شهر ~~رمضان وساعة إجابة الدعوة في يوم الجمعة وأخفى الاسم الأعظم في الأسماء ~~ليحافظوا على جميعها قوله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) أي مطيعين قال ~~الشعبي وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وطاوس القنوت الطاعة قال الله ~~تعالى ( أمة قانتا لله ) أي مطيعا وقال الكلبي ومقاتل لكل أهل دين صلاة ~~يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم لله في صلاتكم مطيعين وقيل القنوت السكوت ~~عما لا يجوز التكلم به في الصلاة أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ~~أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد ~~المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا أحمد بن منيع أنا هشيم أنا إسماعيل بن ~~أبي خالد عن الحارث بن سقيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كنا ~~نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلة يكلم الرجل منا صاحبه إلى ~~جنبه حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال ~~مجاهد خاشعين وقال من القنوت طول الركوع وغض البصر والركود وخفض الجناح كان ~~العلماء إذا كان أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث ~~بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ms0275 إلا ناسيا وقيل المراد من القنوت طول ~~القيام أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي أنا أبو العباس ~~المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا ابن أبي عمر أنا سفيان بن عيينة عن ابن ~~الزبير عن جابر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل قال \ طول ~~القنوت \ وقيل قانتين أي داعين دليله ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا يدعو على أحياء من بني ~~سليم على رعل وذكوان وعصية وقيل معناه مصلين لقوله تعالى ( أمن هو قانت ~~آناء الليل ) أي مصل 239 < < # | البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # > > قوله تعالى ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) فرجالا أي رجالة يقال راجل ~~ورجال مثل صاحب وصحاب وقائم وقيام ونائم ونيام أو ركبانا على دوابهم وهو ~~جمع راكب معناه إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف فصلوا ~~مشاة على أرجلكم أو ركبانا على ظهور دوابكم وهذا في حال المقاتلة والمسايفة ~~يصلى حيث كان وجهه راجلا أو راكبا مستقبل القبلة وغير مستقبلها PageV01P221 ~~سورة البقرة 240 ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع وكذلك ~~إذا قصده سبع أو غشيه سيل يخاف منه على نفسه فعدا أمامه مصليا بالإيماء ~~يجوز والصلاة في حال الخوف على أقسام فهذه أحد أقسام شدة صلاة الخوف وسائر ~~الأقسام سيأتي بيانها في سورة النساء إن شاء اللهه تعالى ولا ينتقص عدد ~~الركعات بالخوف عند أكثر أهل العلم وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعة وفي ~~السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وهو قول عطاء وطاوس والحسن ومجاهد وقتادة أنه ~~يصلي في حال شدة الخوف ركعة وقال سعيد بن جبير إذا كانت في القتال وضرب ~~الناس بعضهم بعضا فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~واذكر الله فإذا ذكرت الله فتلك صلاتك ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) أي ms0276 ~~فصلوا الصلوات الخمس تامة بحقوقها ( كما علمكم مالم تكونوا تعلمون ) 240 < ~~< # | البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين يتوفون منكم ) يا معشر الرجال ( ويذرون ) أي ~~يتركون ( أزواجا ) أي زوجات ( وصية لأزواجهم ) قرأ أهل البصرة وابن عامر ~~وحمزة وحفص ( وصية ) بالنصب على معنى فليوصوا وصية وقرأ الباقون بالرفع أي ~~كتب عليكم الوصية ( متاعا إلى الحول ) متاعا نصب على المصدر أي متعوهن ~~متاعا وقيل جعل الله ذلك لهن متاعا والمتاع نفقة سنة لطعامها وكسوتها ~~وسكنها وما تحتاج إليه ( غير إخراج ) نصب على الحال وقيل بنزع حرف على ~~الصفة أي من غير إخراج نزلت هذه الآية في رجل من أهل الطائف يقال له حكيم ~~بن الحرث هاجر إلى المدينة وله أولاد ومعه أبواه وامرأته فمات فأنزل الله ~~هذه الآية فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم والديه وأولاده من ميراثه ولم ~~يؤت امرأته شيئا وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زواجها حولا كاملا وكانت ~~عدة الوفاة في ابتداء الإسلام حولا كاملا وكان يحرم على الوارث إخراجها من ~~الميت قبل تمام الحول وكانت نفقتها وسكنها واجبة في مال زوجها تلك السنة ما ~~لم تخرج ولم يكن لها الميراث فإن خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها وكان على ~~الرجل أن يوصي بها فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث فنسخ الله تعالى نفقة ~~الحول بالربع والثمن ونسخ عدة الحول بأربعة أشهر وعشرا قوله تعالى ( فإن ~~خرجن ) يعني من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة ( فلا جناح عليكم ~~) يا أولياء الميت ( فيما فعلن في أنفسهن من معروف ) يعني التزين للنكاح ~~ولرفع الجناح عن الرجال وجهان أحدهما لا جناح عليكم في قطع النفقة عنهن إذا ~~خرجن قبل انقضاء الحول والآخر لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج لأن ~~مقامها في بيت زوجها حولا غير واجب عليها خيرها الله تعالى بين أن تقيم ~~حولا ولها PageV01P222 سورة البقرة 241 243 النفقة والسكنى وبين أن تخرج ~~فلا نفقة ولا سكنى إلى أن نسخه بأربعة اشهر وعشرا ( والله عزيز ms0277 حكيم ) 241 ~~< < # | البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) إنما أعاد ذكر المتعة ~~ههنا لزيادة معنى وذلك أن في غيرها بيان حكم غير الممسوسة وفي هذه الآية ~~بيان حكم جميع المطلقات في المتعة وقيل إنه لما نزل قوله تعالى ( ومتعوهن ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) إلى قوله ( حقا على المحسنين ) قال رجل ~~من المسلمين إن أحسنت فعلت وإن لم أر ذلك لم أفعل فقال الله تعالى ( ~~وللمطلقات متاع ) جعل المتعة لهن بلام التمليك وقال ( حقا على المتقين ) ~~يعني المؤمنين المتقين الشرك 242 < < # | البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # > > ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ) 243 < < # | البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ) قال أكثر أهل ~~التفسير كانت قرية يقال لها داوردان قبل واسط بها وقع الطاعون فخرجت طائفة ~~منها وبقيت طائفة فهلك أكثر من بقي بالقرية وسلم الذين خرجوا فلما ارتفع ~~الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا أصحابنا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما ~~صنعوا لبقينا ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن إلى أرض لا وباء بها فوقع ~~الطاعون من قابل فهرب عامة أهلها وخرجوا حتى نزلوا واديا أفيح فلما نزلوا ~~المكان الذي يبتغون في النجاة ناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه أن ~~موتوا فماتوا جميعا أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو ~~إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن ~~الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا ~~تخرجوا فرارا منه \ فرجع عمر من سرغ قال الكلبي ومقاتل والضحاك إنما فروا ~~من الجهاد وذلك أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال ~~عدوهم فعسكروا ms0278 ثم جبنوا وكرهوا الموت فاعتلوا وقالوا لملكهم إن الأرض التي ~~نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء فأرسل الله عليهم ~~الموت فخرجوا من ديارهم فرارا من الموت فلما رأى الملك ذلك قال اللهم رب ~~يعقوب وإله موسى وهرون قد PageV01P223 ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم ~~حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فلما خرجوا قال لهم الله تعالى ( ~~موتوا ) عقوبة لهم فماتوا وماتت دوابهم كموت رجل واحد فأتى عليهم ثمانية ~~أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا ~~عليهم حظيرة دون السباع وتركوهم واختلفوا في مبلغ عددهم قال عطاء الخراساني ~~كانوا ثلاثة آلاف وقال وهب أربعة آلاف مقاتل وقال الكلبي ثمانية آلاف وقال ~~أبة رواق عشرة آلاف وقال السدي بضعة وثلاثون ألفا وقال ابن جريج أربعون ~~ألفا وقال عطاء بن أبي رباح سبعون ألفا وأولى الأقاويل قول من قال كانوا ~~زيادة على عشرة آلاف لأن الله تعالى قال ( وهم ألوف ) والألوف جمع الكثير ~~وجمعه القليل آلاف والألوف لا يقال لما دون عشرة آلاف قالوا فأتت على ذلك ~~مدة وقد بليت أجسادهم وعريت عظامهم فمر عليهم نبي يقال له حزقيل ابن يوذى ~~ثالث خلفاء بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام وذلك أن القيم بعد موسى ~~بأمر بني إسرائيل يوشع بن نون ثم كالب بن يوقنا ثم حزقيل كان يقال له ابن ~~العجوز لأن أمه كانت عجوز فسألت الله الولد بعدما كبرت وعقمت فوهبه الله ~~تعالى لها قال الحسن ومقاتل هو ذو الكفر وسمي حزقيل ذا الكفل لأنه تكفل ~~بسبعين نبيا وأنجاهم من القتل فلما مر حزقيل على أولئك الموتى وقف عليهم ~~فجعل يتفكر فيهم متعجبا فأوحى الله تعالى إليه تريد أن أريك آية قال نعم ~~فأحياهم الله وقيل دعا حزقيل ربه أن يحييهم فأحياهم وقال مقاتل والكلبي هم ~~كانوا قوم حزقيل أحياهم الله بعد ثمانية أيام وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج ~~حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى وقال يا رب كنت في ms0279 قوم يحمدونك ويسبحونك ~~ويقدسونك ويكبرونك ويهللونك فبقيت وحيدا لا قوم لي فأوحى الله تعالى إليه ~~إني جعلت حياتهم إليك قال حزقيل احيوا بإذن الله فعاشوا قال مجاهد إنهم ~~قالوا حين أحيوا سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت فرجعوا إلى قومهم ~~وعاشوا دهرا طويلا وسحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد دنسا مثل ~~الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم قال ابن عباس رضي الله عنهما وإنها ~~لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح قال قتادة مقتهم الله على ~~فرارهم من الموت فأماتهم عقوبة لهم ثم بعثوا ليستوفوا مدة آجالهم ولو جاءت ~~آجالهم ما بعثوا فذلك قوله تعالى ( ألم تر ) أي ألم تعلم بإعلامي إياك وهو ~~من رؤية القلب وقال أهل المعاني هو تعجيب يقول هل رأيت مثلهم كما تقول ألم ~~تر إلى ما يصنع فلان وكل ما في القرآن ألم تر ولم يعانيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهذا وجهه ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ( وهم ألوف ) جمع ~~ألف وقيل مؤتلفة قلوبهم جمع ألف مثل قاعد وقعود والصحيح أن المراد منه ~~العدد ( حذر الموت ) أي خوف الموت ( فقال لهم الله موتوا ) أمر تحويل كقوله ~~تعالى ( كونوا قردة خاسئين ) ( ثم أحياهم ) بعد موتهم ( إن الله لذو فضل ~~على الناس ) قيل هو على العموم في حق الكافة وقيل على الخصوص في حق ~~المؤمنين ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أما الكفار فلم يشكروا وأما ~~المؤمنون فلم يبلغوا غاية الشكر PageV01P224 سورة البقرة 244 < < # | البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > ( وقاتلوا في سبيل الله ) أي في طاعة أعداء الله ( واعلموا أن الله ~~سميع عليم ) قال أكثر أهل التفسير هذا خطاب للذين أحيوا أمروا بالقتال في ~~سبيل الله فخرجوا من ديارهم فرارا من الجهاد فأماتهم الله ثم أحياهم وأمرهم ~~أن يجاهدوا وقيل الخطاب لهذه الأمة أمرهم بالجهاد 245 < < # | البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # > > قوله تعالى ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) القرض اسم لكل ما ~~يعطيه الانسان ليجازى ms0280 عليه فسمى الله تعالى عمل المؤمنين له على رجاء ما عد ~~لهم من الثواب قرضا لأنهم يعملونه لطلب ثوابه قال الكسائي القرض ما أسلفت ~~من عمل صالح أو سيئ وأصل القرض في اللغة القطع سمي به القرض لأنه يقطع به ~~من ماله شيئا يعطيه ليرجع إليه مثله وقيل في الآية اختصار مجازه من ذا الذي ~~يقرض عباد الله والمحتاجين من خلقه كقوله تعالى ( إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله ) أي يؤذون عباد الله كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الله تعالى يقول يوم ~~القيامة يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب ~~العالمين قال استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ~~ذلك عندي وقوله عز وجل ( يقرض الله ) أي ينفق في طاعة الله قرضا حسنا قال ~~الحسين بن علي الواقدي يعني محتسبا طيبة به نفسه قال ابن المبارك من مال ~~حلال وقال لا يمن به ولا يؤذي ( فيضاعفه له ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وابن ~~عامر ويعقوب ( فيضعفه ) وبابه بالتشديد ووافق أبو عمرو في سورة الأحزاب ~~وقرأ الآخرون ( فيضاعفه ) بالألف مخففا وهما لغتان ودليل التشديد قوله ( ~~أضعافا كثيرة ) لأن التشديد للتكثير وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بنصب الفاء ~~نسقا على قوله يقرض ( أضعافا كثيرة ) قال السدي هذا التضعيف لا يعلمه إلا ~~الله عز وجل وقيل سبعمائة ضعف ( والله يقبض ويبسط ) قرأ أهل البصرة وحمزة ( ~~يبسط ) هنا وفي الأعراف ( بسطة ) بالسين كنظائرهما وقرأهما الآخرون بالصاد ~~وقيل يقبض بإمساك الرزق والنفس والتقتير ويبسط بالتوسيع وقيل يقبض بقبول ~~التوبة والصدقة ويبسط بالخلف والثواب وقيل هو الإحياء والإماتة فمن أماته ~~فقد قبضه ومن مد له في عمره فقد بسط له وقيل هذا في القلوب لما أمرهم الله ~~تعالى بالصدقة أخبر أنهم لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه قال يقبض بعض القلوب ~~فلا ينشط بالخير ويبسط بعضها فيقدم لنفسه خيرا كما جاء في الحديث ms0281 \ القلوب ~~بين أصبعين من أصابع الله يقلبها الله كيف يشاء \ الحديث ( وإليه ترجعون ) ~~PageV01P225 سورة البقرة 246 أي إلى الله تعودون فيجزيكم بأعمالكم وقال ~~قتادة الهاء راجعة إلى التراب كناية من غير مذكور أي من التراب خلقهم وإليه ~~يعودون 246 < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل ) والملأ من القوم ~~وجوههم وأشرافهم وأصل الملأ الجماعة من الناس ولا واحد له من لفظه كالقوم ~~والرهط والإبل والخيل والجيش وجمعه أملاء ( من بعد موسى ) أي من بعد موت ~~موسى ( إذ قالوا لنبي لهم ) واختلفوا في ذلك النبي فقال قتادة هو يوشع بن ~~نون بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام وقال السدي اسمه شمعون وإنما سمي شمعون ~~لأن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما فاستجاب الله دعاءها فولدت غلاما فسمته ~~شمعون تقول سمع الله تعالى دعائي والسين تصير شيئا بالعبرانية وهو شمعون بن ~~صفية بنت علقمة من ولد لاوي بن يعقوب وقال سائر المفسرين هو اشمويل وهو ~~بالعبرانية إسماعيل بن يال بن علقمة وقال مقاتل هو من نسل هرون وقال مجاهد ~~هو أشمويل وهو بالعبرانية إسماعيل بن هلقايا وقال وهب وابن إسحق والكلبي ~~وغيرهم كان سبب مسألتهم إياه ذلك أنه لما مات موسى عليه السلام خلف بعده في ~~بني إسرائيل يوشع بن نون يقيم فيهم التوراة وأمر الله تعالى حتى قبضه الله ~~تعالى ثم خلف فيهم كالب بن يوقنا كذلك حتى قبضه الله تعالى ثم خلف حزقيل ~~حتى قبضه الله ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل ونسوا عهد لله حتى عبدوا ~~الأوثان فبعث الله إليهم إلياس نبيا فدعاهم إلى الله تعالى وكانت الأنبياء ~~من بني إسرائيل من بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ثم خلف ~~من بعد إلياس اليسع فكان فيهم ما شاء الله ثم قبضه الله وخلف فيهم الخلوف ~~وعظمت الخطايا فظهر لهم عدو يقال له البلثاثا وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ~~ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وهم العمالقة فظهروا على بني ms0282 إسرائيل ~~وغلبوا على كثير من أرضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم ~~أربعمائة وأربعين غلاما فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ولقي بنوا ~~إسرائيل منهم بلاء وشدة ولم يكن لهم من يدبر أمرهم وكان سبط النبوة قد ~~هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية ~~فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها وجعلت المرأة تدعوا ~~الله أن يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته أشمويل تقول سمع الله تعالى دعائي ~~فكبر الغلام فأسلمته ليعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم ~~وتبناه فلما بلغ الغلام أتاه جبريل وهو نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأتمن ~~عليه PageV01P226 سورة البقرة 247 أحدا فدعاه جبريل بلحن الشيخ يا أشمويل ~~فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال يا أبتاه دعوتني فكره الشيخ أن يقول لئلا ~~يفزع الغلام وقال يا بني ارجع فنم فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فقال ~~الغلام يا أبت دعوتني فقال ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني فلما كانت ~~الثالثة ظهر له جبريل فقال له اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد ~~بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا استعجلت بالنبوة ولم تنلك وقالوا ~~له إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك وإنما كان ~~قوام أمر بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك لأنبيائهم فكان ~~الملك هو الذي يسير بالجموع والنبي يقيم له أمره ويشير عليه برشده ويأتيه ~~بالخبر من ربه قال وهب بن منبه بعث الله تعالى أشمويل نبيا فلبثوا أربعين ~~سنة بأحسن حال ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان فقالوا لاشمويل ( ابعث ~~لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ) جزم على جواب الأمر فلما قالوا له ذلك ( قال ~~هل عسيتم ) استفهام شك يقول لعلكم قرأ نافع ( عسيتم ) بكسر السين كل القرآن ~~وقرأ الباقون بالفتح وهي اللغة الفصيحة بدليل قوله تعالى ( عسى ربكم ) ( إن ~~كتب ) فرض ( عليكم القتال ) من ذلك الملك ( أن ms0283 لا تقاتلوا ) أن لا تفوا بما ~~تقولون ولا تقاتلوا معه ( قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله ) فإن ~~قيل فما وجه دخول أن في هذا الموضع والعرب لا تقول مالك أن لا تفعل وإنما ~~يقال ما لك لا تفعل قيل دخول أن وحذفها لغتان صحيحتان فالاثبات كقوله تعالى ~~( ما لك أن لا تكون مع الساجدين ) والحذف كقوله تعالى ( ما لكم لا تؤمنون ~~بالله ) وقال الكسائي معناه وما لنا في أن لا نقاتل فحذف في وقال الفراء أي ~~وما يمنعنا أن لا نقاتل في سبيل الله كقوله تعالى ( ما منعك أن لا تسجد ) ~~وقال الأخفش أن ههنا زائدة معناه وما لنا لا نقاتل في سبيل الله ( وقد ~~أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) أي أخرج من غلب عليهم من ديارهم ظاهر الكلام ~~العموم وباطنه الخصوص لأن الذين قالوا لنبيهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل ~~الله كانوا في ديارهم وأوطانهم وإنما أخرج من أسر منهم ومعنى الآية أنهم ~~قالوا مجيبين لنبيهم إنما كنا نزهد في الجهاد إذ كنا ممنوعين في بلادنا لا ~~يظهر علينا عدونا فأما إذا بلغ ذلك منا فنطيع ربنا في الجهاد ونمنع نساءنا ~~وأولادنا قال الله تعالى ( فلما كتب عليهم القتال تولوا ) أعرضوا عن الجهاد ~~وضيعوا أمر الله ( إلا قليلا منهم ) وهم الذين عبروا النهر مع طالوت ~~واقتصروا على الغرفة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ( والله عليم ~~بالظالمين ) 247 < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > ( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) وذلك أن أشمويل ~~سأل الله تعالى أن يبعث لهم PageV01P227 سورة البقرة 248 ملكا فأتى بعصا ~~وقرن فيه دهن القدس وقيل له إن صاحبكم الذي يكون طوله طول هذه العصا وانظر ~~هذا القرن الذي فيه الدهن فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ~~ملك بني إسرائيل فادهن به رأسه وملكه عليهم وكان طالوت اسمه بالعبرانية ~~ساول بن قيس من أولاد بنيامين بن يعقوب سمي طالوت لطوله وكان أطول من كل ms0284 ~~أحد برأسه ومنكبيه وكان رجلا دباغا يعمل الأديم قاله وهب وقال السدي كان ~~رجلا سقاء يسقي على حمار له من النيل فضل حماره فخرج في طلبه وقال وهب بل ~~ضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له في طلبها فمرا ببيت أشمويل عليه ~~السلام فقال الغلام لطالوت لو دخلنا على هذا النبي فسألناه عن أمر الحمر ~~ليرشدنا ويدعو لنا فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له حاجتهما إذ نش ~~الدهن الذي في القرن فقام اشمويل عليه السلام فقاس طالوت بالعصا فكانت طوله ~~فقال لطالوت قرب رأسك فقربه فدهنه بدهن القدس ثم قال له أنت ملك بني ~~إسرائيل الذي أمرني الله تعالى أن أملكه عليهم فقال طالوت أما علمت أن سبطي ~~أدنى أسباط بني إسرائيل وبيتي أدنى بيوت بني إسرائيل قال بلى قال فبأي آية ~~قال بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره فكان كذلك ثم قال لبني إسرائيل إن ~~الله قد بعث لكم طالوت ملكا ( قالوا أنى يكون له الملك علينا ) أي من أين ~~يكون له الملك علينا ( ونحن أحق ) أولى ( بالملك منه ) وإنما قالوا ذلك ~~لأنه كان في بني إسرائيل سبطان سبط النبوة وسبط المملكة فكان سبط النبوة ~~سبط لاوى بن يعقوب ومنه كان موسى وهرون وسبط المملكة سبط يهوذا بن يعقوب ~~ومنه كان داود وسليمان ولم يكن طالوت من أحدهما إنما كان من سبط بنيامين بن ~~يعقوب وكانوا عملوا ذنبا عظيما كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا ~~فغضب الله تعالى عليهم ونزع الملك والنبوة عنهم وكانوا يسمونه سبط الإثم ~~فلما قال لهم نبيهم ذلك أنكروا عليه لأنه لم يكن من سبط المملكة ومع ذلك ~~قالوا هو فقير ( ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه ) اختاره ( عليكم ~~وزاده بسطة ) فضيلة وسعة ( في العلم والجسم ) وذلك أنه كان أعلم بني ~~إسرائيل في وقته وقيل إنه أتاه الوحي حين أوتي الملك وقال الكلبي ( وزاده ~~بسطة ) فضيلة وسعة في العلم بالحرب وفي الجسم بالطول وقيل الجسم بالجمال ~~وكان طالوت أجمل ms0285 رجل في بني إسرائيل وأعلمهم ( والله يؤتي ملكه من يشاء ~~والله واسع عليم ) قيل الواسع ذو السعة وهو الذي يعطي عن غنى والعليم ~~العالم وقيل العالم بما كان والعليم بما يكون فقالوا له فما آية ملكه فقال ~~لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت 248 < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > فذلك قوله تعالى ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ) ~~وكانت قصة التابوت أن الله تعالى أنزل تابوتا على آدم فيه صورة الأنبياء ~~عليهم السلام وكان من عود الشمشاد نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين فكان ~~PageV01P228 عند آدم إلى أن مات ثم بعد ذلك عند شيث ثم توارثه أولاد آدم ~~إلى أن بلغ إبراهيم ثم كان عند إسماعيل لأنه كان أكبر ولده ثم عند يعقوب ثم ~~كان في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى فكان موسى يضع فيه التوراة ومتاعا ~~من متاعه فكان عنده إلى أن مات موسى عليه السلام ثم تداولته أنبياء بني ~~إسرائيل إلى وقت اشمويل وكان فيه ذكر الله تعالى ( فيه سكينة من ربكم ) ~~اختلفوا في السكينة ما هي قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ريح خجوج هفافة ~~لها رأسان ووجه كوجه الإنسان وعن مجاهد شيء يشبه الهرة له رأس كرأس الهرة ~~وذنب كذنب الهرة وله جناحان وقيل له عينان لهما شعاع وجناحان من زمرد ~~وزبرجد فكانوا إذا سمعوا صوته تيقنوا بالنصرة وكانوا إذا خرجوا وضعوا ~~التابوت قدامهم فإذا سار ساروا وإذا وقف وقفوا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال هي طشت من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء وعن وهب بن منبه ~~قال هي روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون وقال ~~عطاء بن أبي رباح هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها وقال قتادة والكلبي ~~السكينة فعيلة من السكون أي طمأنينة من ربكم ففي أي مكان كان التابوت ~~اطمأنوا إليه وسكنوا ( وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون ) يعني موسى وهارون ms0286 ~~نفسهما كان فيه لوحان من التوراة ورضاض الألواح التي تكسرت وكان فيه عصا ~~موسى ونعلاه وعمامة هارون وعصاه وقفير من المن الذي كان ينزل على بني ~~إسرائيل فكان التابوت عند بني إسرائيل وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلم وحكم ~~بينهم وإذا حضروا القتال قدموه بين أيديهم فيستفتحون به على عدوهم فلما ~~عصوا وأفسدوا سلط الله عليهم العمالقة فغلبهم على التابوت وكان السبب في ~~ذلك أنه كان لعيلى العالم الذي ربى اشمويل عليه السلام ابنان شابان وكان ~~عيلى حبرهم وصاحب قربانهم فأحدث ابناه في القربان شيئا لم يكن فيه وذلك أنه ~~كان لعيلى منوط القربان الذي كانوا ينوطونه به كلابين فما أخرجا كان للكاهن ~~الذي ينوطه فجعل ابناه كلاليب وكان النساء يصلين في بيت المقدس فيتشبثان ~~بهن فأوحى الله تعالى إلى اشمويل عليه السلام انطلق إلى عيلى فقل له منعك ~~حب الولد من أن تزجر ابنيك عن أن يحدثا في قرباني وقدسي شيئا وأن يعصياني ~~فلأنزعن الكهانة منك ومن ولدك ولأهلكنك وإياهم فأخبر اشمويل عيلى بذلك ففزع ~~فزعا شديدا فصار إليهم عدو ممن حولهم فأمر ابنيه أن يخرجا بالناس فيقاتلا ~~ذلك العدو فخرجا وأخرجا معهما التابوت فلما تهيؤا للقتال جعل عيلى يتوقع ~~الخبر ماذا صنعوا فجاءه رجل وهو قاعد على كرسيه فقال إن الناس قد انهزموا ~~وإن ابنيك قد قتلا قال فما فعل التابوت قال ذهب به العدو فشهق ووقع على ~~قفاه من كرسيه ومات فخرج أمر بني إسرائيل وتفرقوا إلى أن بعث الله طالوت ~~ملكا فسألوه البينة فقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت وكانت ~~قصة التابوت أن الذين سبوا التابوت أتوابه قرية من قرى فلسطين يقال لها ~~ازدود وجعلوه في بيت صنم لهم ووضعوه تحت الصنم الأعظم فأصبحوا من الغد ~~والصنم تحته فأخذوه ووضعوه فوقه وشمروا قدمي الصنم على التابوت فأصبحوا وقد ~~قطعت يد الصنم ورجلاه وأصبح ملقى تحت التابوت وأصبحت أصنامهم منكسة فأخرجوه ~~من بيت الصنم ووضعوه في ناحية من مدينتهم فأخذ أهل تلك الناحية وجع ms0287 في ~~أعناقهم حتى هلك أكثرهم فقال بعضهم لبعض PageV01P229 سورة البقرة 249 أليس ~~قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء فأخرجوه إلى قرية كذا فبعث ~~الله على أهل تلك القرية فأرا فكانت الفأرة تبيت مع الرجل فيصبح ميتا قد ~~أكلت ما في جوفه فأخرجوه إلى الصحراء فدفنوه في مخرأة لهم فكان كل من تبرز ~~هناك أخذه الباسور والقولنج فتحيروا فقالت لهم امرأة كانت عندهم من سبى بني ~~إسرائيل من أولاد الأنبياء لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا التابوت ~~فيكم فأخرجوه عنكم فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة وحملوا عليها التابوت ثم ~~علقوها على ثورين وضربوا جنوبهما فأقبل الثوران يسيران ووكل الله تعالى ~~بهما أربعة من الملائكة يسوقونها فأقبلا حتى وقفا على أرض بني إسرائيل ~~فكسرا نيريهما وقطعا حبالهما ووضعا التابوت في أرض فيها حصاد بني إسرائيل ~~ورجعا إلى أرضهما فلم يرع بني إسرائيل إلا بالتابوت فكبروا وحمدوا الله ~~فذلك قوله تعالى ( تحمله الملائكة ) أي تسوقه وقال ابن عباس رضي الله عنهما ~~جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته ~~عند طالوت وقال الحسن كان التابوت مع الملائكة في السماء فلما ولي طالوت ~~الملك حملته الملائكة ووضعته بينهم وقال قتادة بل كان التابوت في التيه ~~خلفه موسى عبد يوشع بن نون فبقي هناك فحملته الملائكة حتى وضعته في دار ~~طالوت فأقروا بملكه ( إن في ذلك لآية ) لعبرة ( لكم إن كنتم مؤمنين ) قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما إن التابوت وعصى موسى في بحيرة طبرية وإنهما ~~يخرجان قبل يوم القيامة 249 < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > قوله تعالى ( فلما فصل طالوت بالجنود ) أي خرج بهم وأصل الفصل القطع ~~يعني قطع مستقره شاخصا إلى غيره فخرج طالوت من بيت المقدس بالجنود وهم ~~يومئذ سبعون ألف مقاتل وقيل ثمانون ألف لم يتخلف عنه إلا كبير لهرمه أو ~~مريض لمرضه أو معذور لعذره وذلك أنهم لما رأوا التابوت لم يشكوا في النصر ~~فتسارعوا إلى الجهاد فقال طالوت لا ms0288 حاجة لي في كل ما رأى لا يخرج معي رجل ~~يبني بناء لم يفرغ منه ولا صاحب تجارة يشتغل بها ولا رجل عليهه دين ولا رجل ~~تزوج امرأة ولم يبن بها ولا يتبعني إلا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع له ~~ثمانون ألف من شرطه وكان في حر شديد فشكوا قلة الماء بينهم وبين عدوهم ~~فقالوا إن المياه قليلة لا تحملنا فادع الله أن يجري لنا نهرا ( قال ) ~~PageV01P230 سورة البقرة 250 طالوت ( إن الله مبتليكم بنهر ) مختبركم ليرى ~~طاعتكم وهو أعلم ( بنهر ) قال ابن عباس والسدي هو نهر فلسطين وقال قتادة ~~نهر بين أردن وفلسطين عذب ( فمن شرب منه فليس مني ) أي من أهل ديني وطاعتي ~~( ومن لم يطعمه ) لم يشربه ( فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ) قرأ أهل ~~الحجاز وأبو عمرو ( غرفة ) بفتح الغين وقرأ الآخرون بالضم وهما لغتان قال ~~الكسائي الغرفة بالضم الذي يحصل في الكف من الماء إذا غرف والغرفة بالفتح ~~الاغتراف فالضم اسم والفتح مصدر ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) نصب على ~~الاستثناء واختلفوا في القليل الذين لم يشربوا فقال السدي كانوا أربعة آلاف ~~وقال غيره ثلاثمائة وبضعة عشر وهو الصحيح لما أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال كنا أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين ~~جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن وهم بضعة عشر وثلاثمائة وروي ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر فلما وصلوا إلى النهر وقد ألقى الله عليهم العطش فشرب ~~منه الكل إلا هذا العدد القليل فمن اغترف غرفة كما أمر الله قوي قلبه وصح ~~إيمانه وعبر النهر سالما وكفته تلك الغرفة الواحدة لشربه وحمله ودوابه ~~والذين شربوا وخالفوا أمر الله اسودت شفاههم وغلبهم العطش فلم يرووا وبقوا ~~على شط النهر وجبنوا عن لقاء العدو فلم يجاوزوا ولم يشهدوا الفتح وقيل ms0289 كلهم ~~جاوزوا ولكن لم يحضر القتال إلا الذين لم يشربوا ( فلما جاوزه ) يعني النهر ~~( هو ) يعني طالوت ( والذين آمنوا معه ) يعني القليل ( قالوا ) يعني الذين ~~شربوا وخالفوا أمر الله وكانوا أهل شك ونفاق ( لا طاقة لنا اليوم بجالوت ~~وجنوده ) قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي فانحرفوا ولم يجاوزوا ( قال ~~الذين يظنون ) يستيقنون ( أنهم ملاقوا الله ) وهم الذين ثبتوا مع طالوت ( ~~كم من فئة ) جماعة وهي جمع لا واحد له من لفظه وجمعها فئات وفؤن في الرفع ~~وفئين في الخفض والنصب ( قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) بقضائه وقدره ~~وإرادته ( والله مع الصابرين ) بالنصر والمعونة 250 < < # | البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > ( ولما برزوا ) يعني طالوت وجنوده يعني المؤمنين ( لجالوت وجنوده ) ~~المشركين ومعنى برزوا صاروا بالبراز من الأرض وهو ما ظهر واستوى منها ( ~~قالوا ربنا أفرغ علينا ) أنزل واصبب ( صبرا وثبت أقدامنا ) قو قلوبنا ( ~~وانصرنا على القوم الكافرين ) PageV01P231 سورة البقرة 251 < < # | البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # > > ( فهزموهم بإذن الله ) أي بعلم الله تعالى ( وقتل داود جالوت ) وصفة ~~قتله قال أهل التفسير عبر النهر مع طالوت فيمن عبر إيشا أبو داود في ثلاثة ~~عشر ابنا له وكان داود أصغرهم وكان يرمي بالقذافة فقال لأبيه يوما يا أبتاه ~~ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته فقال له أبشر يا بني فإن الله جعل رزقك في ~~قذافتك ثم أتاه مرة أخرى فقال يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا ~~رابضا فركبته فأخذت بأذنيه فلم يهجني فقال أبشر يا بني فإن هذا خير يريده ~~الله بك ثم أتاه يوما آخر فقال يا أبتاه إني لأمشي بين الجبال فأسبح فما ~~يبقى جبل إلا سبح معي فقال أبشر يا بني فإن هذا خير أعطاكه الله تعالى ~~فأرسل جالوت إلى طالوت أن ابرز لي أو أبرز إلي من يقاتلني فإن قتلني فلكم ~~ملكي وإن قتلته فلي ملككم فشق ذلك على طالوت فنادى في عسكره من قتل جالوت ~~زوجته ابنتي وناصفته ملكي فهاب الناس جالوت فلم يجبه أحد فسأل ms0290 طالوت نبيهم ~~أن يدعوا الله تعالى فدعاه الله في ذلك فأتى بقرن في دهن القدس وتنور في ~~حديد فقيل إن صاحبكم الذي يقتل جالوت هو الذي يوضع هذا القرن على رأسه ~~فيغلي الدهن حتى يدهن منه رأسه ولا يسيل على وجهه بل يكون على رأسه كهيئة ~~الإكليل ويدخل في هذا التنور فيملؤه ولا يتقلقل فيه فدعا طالوت بني إسرائيل ~~فجربهم فلم يوافقه منهم أحد فأوحى الله إلى نبيهم أن في ولد إيشا من يقتل ~~الله به جالوت فدعا طالوت إيشا فقال أعرض علي بنيك فأخرج الله اثني عشر ~~رجلا أمثال السواري فجعل يعرضهم على القرن فلا يرى شيئا فقال لإيشا هل بقي ~~لك ولد غيرهم فقال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا رب إنه زعم أن لا ~~ولد له غيرهم فقال كذب فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ربي كذبك فقال صدق ~~الله يا نبي الله إن لي ابنا صغيرا يقال له داود استحييت أن يراه الناس ~~لقصر قامته وحقارته فخلفته في الغنم يرعاها وهو في شعب كذا وكذا وكان داود ~~درجلا قصيرا مسقاما مصفارا أزرق أمعر فدعاه طالوت ويقال بل خرج طالوت إليه ~~فوجد الوادي قد سال بينه وبين الزريبة التي كان يريح إليها فوجده يحمل ~~شاتين يجيز بهما السيل ولا يخوض بهما الماء فلما رآه قال هذا هو لا شك فيه ~~هذا يرحم البهائم فهو بالناس أرحم فدعاه ووضع القرن على رأسه ففاض فقال ~~طالوت هل لك أن تقتل جالوت وأزوجك ابنتي وأجري خاتمك في ملكي قال نعم قال ~~وهل انست من نفسك شيئا تتقوى به على قتله قال نعم أنا أرعى الغنم فيجيء ~~الأسد أو النمر أو الذئب فيأخذ شاة فأقوم إليه فأفتح لحييه عنها وأخرجها من ~~قفاه فأخذ طالوت داود ورده إلى عسكره فمر داود عليه السلام في طريقه بحجر ~~فناداه الحجر يا داود احملني فإني حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا وكذا ~~فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال احملني ms0291 فإني حجر موسى الذي قتل بي ~~مالك كذا وكذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال احملني فإني حجرك الذي ~~تقتل بي جالوت فوضعها في مخلاته فلما تصافوا للقتال وبرز جالوت PageV01P232 ~~وسأل المبارزة انتدب له داود فأعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح ~~وركب الفرس وسار قريبا ثم انصرف إلى الملك فقال من حوله جبن الغلام فجاء ~~فوقف على الملك فقال ما شأنك فقال له داود إن الله إن لم ينصرني لم يغن عني ~~هذا السلاح شيئا فدعني أقاتل جالوت كما أريد قال فافعل ما شئت قال نعم فأخذ ~~داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت وكان جالوت من أشد الرجال ~~وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد فلما ~~نظر إلى داود ألقى الله في قلبه الرعب فقال له أنت تبرز إلي قال نعم وكان ~~جالوت على فرس أبلق وعليه السلاح التام قال فأتيتني بالمقلاع والحجر كما ~~تأتي الكلب قال داود عليه السلام نعم أنت شر من الكلب قال جالوت لا جرم ~~لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء فقال داود أو يقسم الله لحمك فقال ~~داود باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا ثم أخرج الآخر وقال باسم إله إسحق ووضعه ~~في مقلاعه ثم أخرج الثالث وقال باسم إله يعقوب ووضعه في مقلاعه فصارت كلها ~~حجرا واحدا ودور داود عليه السلام المقلاع ورمى به فسخر الله له الريح حتى ~~اصاب الحجر أنف البيضة فخلط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا ~~وهزم الله تعالى الجيش وخر جالوت قتيلا فأخذ يجره حتى ألقاه بين يدي طالوت ~~ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين والناس ~~يذكرون داود فجاء داود طالوت وقال أنجز لي ما وعدتني فقال تريد ابنة الملك ~~بغير صداق فقال داود ما شرطت علي صداقا وليس لي شيء فقال لا أكلفك إلا ما ~~تطيق أنت رجل جريء وفي حيالنا أعداء لنا غلف فإذا قتلت منه مائتي رجل ~~وجئتني بغلفهم زوجتك ms0292 ابنتي فأتاهم فجعل كلما قتل واحدا منهم نظم غلفته في ~~خيط حتى نظم مائتي غلفة فجاء بها إلى طالوت وألقاها إليه وقال ادفع إلي ~~امرأتي فزوجه ابنته وأجرى خاتمه في ملكه فمال الناس إلى داود وأحبوه ~~وأكثروا ذكره فحسده طالوت وأراد قتله فأخبر ذلك ابنة طالوت رجل يقال له ذو ~~العينين فقالت ابنة طالوت لداود إنك مقتول في هذه الليلة قال ومن يقتلني ~~قالت أبي قال فهل أجرمت جرما فقالت حدثني من لا يكذب ولا عليك أن تغيب هذه ~~الليلة حتى تنظر مصداق ذلك قال لئن كان أراد ذلك ما أستطيع خروجا ولكن ~~ائتيني بزق خمر فأتت به فوضعه في مضجعه على السرير وسجاه ودخل تحت السرير ~~فدخل طالوت نصف الليل فقال لها أين بعلك قالت هو نائم على السرير فضربه ~~بالسيف ضربة فسال الخمر فلما وجد ريح الخمر قال يرحم الله داود ما كان أكثر ~~شربه للخمر وخرج فلما أصبح علم أنه لم يفعل شيئا فقال إن رجلا طلبت منه ما ~~طلبت لخليق أن لا يدعني حتى يدرك مني ثأره فاشتد حجابه وحراسه وأغلق دونه ~~أبوابه ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأت العيون فأعمى الله سبحانه الحجبة ~~وفتح له الأبواب فدخل عليه وهو نائم على فراشه فوضع سهما عند رأسه وسهما ~~عند رجليه وسهما عن شماله ثم خرج فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها ~~فقال يرحم الله تعالى داود هو خير مني ظفرت به فقصدت قتله وظفر بي فكف عني ~~ولو شاء لوضع هذا السهم في حلقي وما أنا بالذي آمنه فلما كانت القابلة أتاه ~~ثانيا وأعمى الله الحجاب فدخل عليه وهو نائم فأخذ إبريق طالوت الذي كان ~~يتوضأ منه وكوزه الذي كان يشرب منه وقطع شعرات من لحيته وشيا من هدب ثيابه ~~ثم خرج PageV01P233 وهرب وتوارى فلما أصبح طالوت ورأى ذلك سلط على داود ~~العيون وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه ثم إن طالوت ركب يوما فوجد داود يمشي ~~في البرية فقال اليوم أقتله فركض على أثره ms0293 واشتد داود وكان إذا فزع لم يدرك ~~فدخل غارا فأوحى الله تعالى إلى العنكبوت فنسج عليه بيتا فلما انتهى طالوت ~~إلى الغار ونظر إلى بناء العنكبوت قال لو كان دخل ههنا لخرق بناء العنكبوت ~~فتركه ومضى وانطلق داود وأتى الجبل مع المتعبدين فتعبد فيه فطعن العلماء ~~والعباد على طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا ~~قتله وأغرى على قتل العلماء فلم يكن يقدر على عالم في بني إسرائيل يطيق ~~قتله إلا قتله حتى أتى بامرأة تعلم اسم الله الأعظم فأمر خبازه بقتلها ~~فرحمها الخباز وقال لعلنا نحتاج إلى عالم فتركها فوقع في قلب طالوت التوبة ~~وندم على ما فعل وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس وكان كل ليلة يخرج إلى ~~القبور فيبكي وينادي أنشد الله عبدا يعلم أن لي توبة إلا أخبرني بها فلما ~~أكثر عليهم ناداه مناد من القبور يا طالوت أما ترضى أن قتلتنا حتى تؤذينا ~~أمواتا فازداد بكاء وحزنا فرحمه الخباز فقال ما لك أيها الملك قال هل تعلم ~~لي في الأرض عالما أسأله هل لي من توبة فقال للخباز إنما مثلك مثل ملك نزل ~~قرية عشاء فصاح الديك فتطير منه فقال لا تتركوا في القرية ديكا إلا ذبحتموه ~~فلما أراد أن ينام قال لأصحابه إذا صاح الديك فأيقظونا حتى ندلج فقالوا له ~~وهل تركت ديكا نسمع صوته ولكن هل تركت عالما في الأرض فازداد حزنا وبكاء ~~فلما رأى الخباز ذلك قال له أرأيتك إن دللتك على عالم لعلك أن تقتله قال لا ~~فتوثق عليه الخباز فأخبره أن المرأة العالمة عنده قال انطلق بي إليها ~~أسألها هل لي من توبة وكانت من أهل بيت يعلم الاسم الأعظم فإذا فنيت رجالهم ~~علمت نساؤهم فلما بلغ طالوت الباب قال الخباز إنها إذا رأتك فزعت ولكن ائت ~~خلفي ثم دخلا عليها فقال لها ألست أعظم الناس منة عليك أنجيتك من القتل ~~وآويتك قالت بلى قال فإن لي إليك حاجة هذا طالوت يسأل هل لي ms0294 من توبة فغشي ~~عليها من الفرق فقال لها إنه لا يريد قتلك ولكن يسألك هل له من توبة قالت ~~لا والله لا أعلم لطالوت توبة ولكن أعلم مكان قبر نبي فانطلقت بهما إلى قبر ~~اشمويل فصلت ودعت ثم نادت يا صاحب القبر فخرج اشمويل من القبر ينفض رأسه من ~~التراب فما نظر إليهم ثلاثتهم قال ما لكم أقامت القيامة قالت لا ولكن طالوت ~~يسألك هل له من توبة قال اشمويل يا طالوت ما فعلت بعدي قال لم أدع من الشر ~~شيئا إلا أتيته وجئت لطلب التوبة قال له كم لك عيال يعني كم لك من الولد ~~قال عشرة رجال قال ما أعلم لك من توبة إلا أن تتخلى من ملكك وتخرج أنت ~~وولدك تقاتل في سبيل الله ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت ~~حتى تقتل آخرهم ثم رجع اشمويل إلى القبر وسقط وخر ميتا ورجع طالوت أحزن ما ~~كان رهبة أن لا يتابعه ولده وقد بكى حتى سقطت أشفار عينيه ونحل جسمه فدخل ~~عليه أولاده فقال لهم أرأيتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تفدونني قالوا بلى ~~نفديك بما قدرنا عليه قال فإنها النار إن لم تفعلوا ما أقول لكم قالوا ~~فاعرض علينا فذكر لهم القصة قالوا وإنك لمقتول قال نعم قالوا فلا خير لنا ~~في الحياة بعدك قد طابت أنفسنا بالذي سألت فتجهز بماله وولده فتقدم ولده ~~وكانوا عشرة فقاتلوا بين يديه حتى قتلوا ثم شد هو PageV01P234 بعدهم للقتال ~~حتى قتل فجاء قاتله إلى داود ليبشره وقال قتلت عدوك فقال داود ما أنت بالذي ~~تحيا بعده فضرب عنقه وكان ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة وأتى بنو ~~إسرائيل إلى داود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم قال الكلبي والضحاك ~~ملك داود بعد قتل طالوت سبع سنين ولم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا ~~على داود فذلك قوله تعالى ( وآتاه الله الملك والحكمة ) يعني النبوة جمع ~~الله لداود بين الملك والنبوة ولم يكن كذلك ms0295 من قبل كان الملك في سبط النبوة ~~في سبط وقيل الملك والحكمة هو العلم مع العمل قوله تعالى ( وعلمه مما يشاء ~~) قال الكلبي وغيره يعني صنعة الدروع وكان يصنعها ويبيعها وكان لا يأكل إلا ~~من عمل يده وقيل منطق الطير وكلام الجعل والنمل والذر والخنفساء وحمار قبان ~~وما أشبههما مما لا صوت لها وقيل هو الزبور وقيل هو الصوت الطيب والألحان ~~فلم يعط الله أحدا من خلقه مثل صوته وكان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتى ~~يؤخذ بأعناقها وتظله الطير مصيخة له ويركد الماء الجاري ويسكن الريح وروى ~~الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما هو أن الله تعالى أعطاه سلسلة موصولة ~~بالمجرة ورأسها عند صومعته قوتها قوة الحديد ولونها لون النار وحلقها ~~مستديرة مفصلة بالجواهر مدسرة بقضبان اللؤلؤ الرطب فلا يحدث في الهواء حدث ~~إلا صلصلت السلسلة فعلم داود ذلك الحدث ولا يمسها ذو عاهة إلا برئ وكانوا ~~لا يتحاكمون إلا إليها بعد داود عليه السلام إلى أن رفعت فمن تعدى على ~~صاحبه وأنكر له حقا أتى السلسلة فمن كان صادقا مد يده إلى السلسلة فتناولها ~~ومن كان كاذبا لم ينلها فكانت كذلك إلى أن ظهر بهم المكر والخديعة فبلغنا ~~أن بعض ملوكها أودع رجلا جوهرة ثمينة فلما استردها أنكرها فتحاكما إلى ~~السلسلة فعمد الذي عنده الجوهرة إلى عكازة فنقرها وضمنها الجوهرة واعتمد ~~عليها حتى حضر السلسلة فقال صاحب الجوهرة رد علي الوديعة فقال صاحبه ما ~~أعرف لك عندي من وديعة قال فإن كنت صادقا فتناول السلسلة فتناولها بيده ~~فقيل للمنكر قم أنت فتناولها فقال لصاحب الجوهرة خذ عكازتي هذه فاحفظها حتى ~~أتناول السلسلة فأخذها المالك عنده ثم قام المنكر نحو السلسلة فأخذها فقال ~~الرجل اللهم إن كنت تعلم أن هذه الوديعة التي يدعيها علي قد وصلت إليه فقرب ~~مني السلسلة فمد يده فتناولها فتعجب القوم وشكوا فيها فأصبحوا وقد رفع الله ~~السلسلة قوله تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) قرأ أهل المدينة ~~ويعقوب ( دفاع الله ) بالألف ههنا ms0296 وفي سورة الحج قرأ الآخرون بغير الألف ~~لأن الله تعالى لا يغالبه أحد وهو الدافع وحده ومن قرأ بالألف قال قد يكون ~~الدفاع من واحد مثل قول العرب أحسن الله عنك الدفاع قال ابن مجاهد ولولا ~~دفع الله الناس بجنود المسلمين لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين ~~وخربوا المساجد والبلاد وقال سائر المفسرين لولا دفع الله بالمؤمنين ~~والإبرار عن الكفار والفجار لهلكت الأرض بمن فيها ولكن PageV01P235 سورة ~~البقرة 252 253 الله يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر أخبرنا ~~أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن ~~زنجوية أنا أبو بكر بن خرجة أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل أنا أبو حميد ~~الحمصي أنا يحيى بن سعيد العطار أنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة عن وبرة ~~عن عبد الرحمن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ إن الله عز وجل ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه ~~البلاء \ ثم قرأ ابن عمر رضي الله عنهما ( لو دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) 252 < < # | البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # > > ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ) 253 < < # | البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ) أي كلمه الله ~~تعالى يعني موسى عليه السلام ( ورفع بعضهم درجات ) يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم قال الشيخ الإمام وما أوتي نبي آية إلا أوتي نبينا مثل تلك الآية ~~وفضل على غيره بآيات مثل انشقاق القمر بإشارته وحنين الجذع على مفارقته ~~وتسليم الحجر والشجر عليه وكلام البهائم والشهادة برسالته ونبع الماء من ~~بين أصابعه وغير ذلك من المعجزات والآيات التي لا تحصى وأظهرها القرآن الذي ~~عجز أهل السماء والأرض عن الإتيان بمثله أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن ~~محمد بن علي الصيرفي أنا أبو الحسن محمد بن أحمد المخلدي أخبرنا أبو ms0297 العباس ~~بن محمد بن إسحاق الثقفي أنا قتيبة بن سعيد أنا الليث بن سعد عن سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما آمن على مثله ~~البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله تعالى إلي فأرجو أن أكون ~~أكثرهم تابعا يوم القيامة \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن سنان ~~أخبرنا هشيم أناسيا أنا يزيد الفقير أنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر ~~وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت ~~لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه ~~خاصة وبعثت إلى الناس عامة \ PageV01P236 سورة البقرة 254 255 أخبرنا أبو ~~عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ~~أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشمهيني أنا علي بن حجر أنا ~~إسماعيل بن جعفر أنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ فضلت على الأنبياء بست أوتيت جوامع ~~الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وأرسلت إلى ~~الخلق كافة وختم بي النبيون \ قوله تعالى ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات ~~وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم ) أي من بعد ~~الرسل ( من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ) ثبت على ~~إيمانه بفضل الله ( ومنهم من كفر ) يخذلانه ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) ~~أعاده تأكيدا ( ولكن الله يفعل ما يريد ) يوفق من يشاء فضلا ويخذل من يشاء ~~عدلا سأل رجل علي بن أبي طالب رضي ms0298 الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني ~~عن القدر فقال هو طريق مظلم فلا تسلكه فأعاد السؤال فقال بحر عميق فلا تلجه ~~فأعاد السؤال فقال سر الله في الأرض قد خفي عليك فلا فتشه 254 < < # | البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم ) قال السدي ~~أراد به الزكاة المفروضة وقال غيره أراد به صدقة التطوع والنفقة في الخير ( ~~من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ) أي لا فداء فيه سمي بيعا لأن الفداء شراء ~~نفسه ( ولا خلة ) ولا صداقة ( ولا شفاعة ) إلا بإذن الله قرأ ابن كثير وأهل ~~البصرة كلها بالنصب وكذلك في سورة إبراهيم ( لا بيع فيه ولا خلال ) وفي ~~سورة الطور ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) وقرأ الآخرون كلها بالرفع والتنوين ( ~~والكافرون هم الظالمون ) لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها 255 < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > قوله عز وجل ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) أخبرنا عبد الواحد ~~بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن ~~أحمد بن عبد الجبار الزياتي أنا حميد بن زنجويه أنا ابن أبي شيبة أنا عبد ~~الأعلى عن الجريري عن أبي السبيل عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي بن ~~PageV01P237 كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يا ~~أبا المنذر أي آية من كتاب الله أعظم \ قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~قال فضرب في صدري ثم قال \ ليهنك العلم يا أبا المنذر ثم قال والذي نفس ~~محمد بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش \ أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال وكلني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته ~~فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني محتاج ولي عيال ولي ~~حاجة شديدة قال فخليت سبيله فأصبحت فقال ms0299 رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يا ~~أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة \ قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا ~~فرحمته فخليت سبيله قال \ أما إنه قد كذبك وسيعود \ فعرفت أنه سيعود لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت ~~لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني فإني محتاج ولي عيال ~~ولا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~\ يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة \ قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة ~~وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال \ أما إنه قد كذبك وسيعود \ فرصدته الثالثة ~~فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود قال دعني أعلمك كلمات ينفعك ~~الله بها قلت ما هي قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ( الله لا إله ~~إلا هو الحي القيوم ) حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا ~~يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ ما فعل أسيرك البارحة \ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ~~ينفعني الله بها فخليت سبيله قال وما هي قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ ~~آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ~~وقال لن يزال عليه من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص ~~الناس على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ أما إنه قد صدقك وهو كذوب ~~تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة قلت لا قال ذاك الشيطان \ أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزياتي ~~أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا يحيى أخبرنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر هو المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ms0300 أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من قرأ حين يصبح آية ~~الكرسي وآيتين من أول ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) حفظ في ~~يومه ذلك حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ في ليلته تلك حتى يصبح \ قوله ~~عز وجل ( الله ) رفع بالابتداء وخبره في ( لا إله إلا هو الحي ) الباقي ~~الدائم على الأبد وهو من له الحياة والحياة صفة الله تعالى القيوم قرأ عمرو ~~بن مسعود ( القيام ) وقرأ علقمة ( القيم ) وكلها لغات بمعنى واحد قال مجاهد ~~القيوم القائم على كل شيء قال الكلبي القائم على كل نفس وقيل هو القائم ~~بالأمور وقال أبو عبيدة الذي لا يزول ( لا تأخذه سنة ولا نوم له ) السنة ~~النعاس وهو النوم الخفيف والوسنان بين النائم واليقظان يقال منه وسن يسن ~~وسنا وسنة والنوم هو الثقل المزيل للقوة والعقل قال المفضل الضبي السنة في ~~الرأس والنوم في القلب فالسنة أول النوم وهو النعاس وقيل السنة في الرأس ~~والنعاس في العين والنوم في القلب فهو غشية ثقيلة PageV01P238 تقع على ~~القلب تمنع المعرفة بالأشياء نفى الله تعالى عن نفسه النوم لأنه آفة وهو ~~منزه عن الآفات ولأنه تغير ولا يجوز عليه التغير أخبرنا أحمد بن إبراهيم ~~الشريحي أخبرنا أبو إسحق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا عبد الله ~~بن حامد أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا علي بن حرب أخبرنا أبو معاوية أخبرنا ~~الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ~~ولكنه يخفض القسط ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل ~~الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه \ ~~ورواه المسعودي عن عمرو بن مرة وقال \ حجابه النار \ ( له ما في السموات ~~وما في الأرض ) ملكا وخلقا ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ms0301 ) بأمره ( ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) قال مجاهد وعطاء والسدي ما بين أيديهم من ~~أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة وقال الكلبي ما بين أيديهم يعني الآخرة ~~لأنهم يقدمون عليها وما خلفهم من الدنيا لأنهم يخلفونها وراء ظهورهم وقال ~~ابن جريج ما بين أيديهم ما مضى أمامهم وما خلفهم ما يكون بعدهم وقال مقاتل ~~ما بين أيديهم ما كان قبل الملائكة وما خلفهم أي ما كان بعد خلقهم وقيل ما ~~بين أيديهم أي ما قدموه من خير وشر وما خلفهم ما هم فاعلوه ( ولا يحيطون ~~بشيء من علمه ) أي من علم الله ( إلا بما شاء ) أن يطلعهم عليه يعني لا ~~يحيطون بشيء من علم الغيب إلا بما شاء مما أخبر به الرسل كما قال الله ~~تعالى ( فلا يظهر على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول ) قوله تعالى ( وسع ~~كرسيه السموات والأرض ) أي ملأ وأحاط به واختلفوا في الكرسي فقال الحسن هو ~~العرش نفسه وقال أبو هريرة رضي الله عنه الكرسي موضوع أمام العرش ومعنى ~~قوله ( وسع كرسيه السموات والأرض ) أي سعته مثل سعة السموات والأرض وفي ~~الأخبار \ إن السموات والأرض في جنب الكرسي كحلقة في فلاة والكرسي في جنب ~~العرش كحلقة في فلاة \ ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السموات السبع ~~والأرضين السبع في الكرسي كدراهم سبعة ألقيت في ترس وقال علي ومقاتل كل ~~قائمة من الكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين السبع وهو بين يدي العرش ~~ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه وأقدامهم في الصخرة التي تحت ~~الأرض السابعة السفلى مسيرى خمسمائة عام ملك على صورة سيد البشر آدم عليه ~~السلام وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة إلى السنة وملك على صورة ~~سيد الأنعام وهو الثور وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة وعلى ~~وجهه غضاضة منذ عبد العجل وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد يسأل للسباع ~~الرزق من السنة إلى السنة وملك على صورة سيد الطير وهو النسر ms0302 يسأل الرزق ~~للطير من السنة إلى السنة وفي بعض الأخبار أن ما بين حملة العرش وحملة ~~الكرسي سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة ~~عام لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نورحملة العرش وروى سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال أراد بالكرسي عمله وهو قول PageV01P239 سورة ~~البقرة 256 مجاهد ومنه قيل لصحيفة العلم كراسة وقيل كرسيه ملكه وسلطانه ~~والعرب تسمي الملك القديم كرسيا ( ولا يؤده ) أي لا يثقله ولا يشق عليه ~~يقال آدني الشيء أي أثقلني ( حفظهما ) أي حفظ السموات والأرض ( وهو العلي ) ~~الرفيع فوق خلقه والمتعالي عن الأشياء والأنداد قيل العلي بالملك والسلطنة ~~( العظيم ) الكبير الذي لا شيء أعظم منه 256 < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > قوله تعالى ( لا إكراه في الدين ) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما كانت المرأة من النصار تكون مقلاة والمقلاة من النساء التي لا ~~يعيش لها ولد وكانت تنذر لئن عاش لها ولد لتهودنه فإذا عاش ولدها جعلته في ~~اليهود فجاء الإسلام وفيهم منهم فلما أجليت بنو النضير كان فيهم عدد من ~~أولاد الأنصار فأرادت الأنصار استردادهم وقالوا هم أبناؤنا وإخواننا فنزلت ~~هذه الآية ( لا إكراه في الدين ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ قد ~~خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختارهم فأجلوهم معهم \ وقال مجاهد ~~كان ناس مسترضعين في اليهود من الأوس فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإجلاء بني النضير قال الذين كانوا مسترضعين فيهم لنذهبن معهم ولندينن ~~بدينهم فمنعهم أهلوهم فنزلت ( لا إكراه في الدين ) وقال مسروق كان لرجل من ~~الأنصار من بني سليم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فلزمهما أبوهما وقال ~~لا أدعكما حتى تسلما فتخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر فأنزل الله تعالى ( لا إكراه في ms0303 ~~الدين ) فخلى سبيلهما وقال قتادة وعطاء نزلت في أهل الكتاب إذا قبلوا ~~الجزية وذلك أن العرب كانت أمة أمية لم يكن لهم كتاب فلم يقبل منهم إلا ~~الإسلام فلما أسلموا طوعا أو كرها أنزل اللهه تعالى ( لا إكراه في الدين ) ~~فأمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو يقروا بالجزية فمن أعطى منهم ~~الجزية لم يكره على الإسلام وقيل كان هذا في الابتداء قبل أن يؤمر بالقتال ~~فصارت منسوخة بآية السيف وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه ( قد تبين الرشد ~~من الغي ) أي الإيمان من الكفر والحق من الباطل ( فمن يكفر بالطاغوت ) يعني ~~بالشيطان وقيل كل ما عبد من دون الله تعالى فهو طاغوت وقيل ما يطغي الإنسان ~~فاعول من الطغيان زيدت التاء فيه بدلا من لام الفعل كقولهم حانوت وتابوت ~~فالتاء فيها مبدل من هاء التأنيث ( ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ~~) أي تمسك واعتصم بالعقد الوثيق المحكم في الدين والوثقى تأنيث الأوثق وقيل ~~العروة الوثقى السبب الذي يوصل إلى رضا الله تعالى ( لا انفصام لها ) لا ~~انقطاع لها ( والله سميع ) لدعائك إياهم إلى الإسلام ( عليم ) بحرصك على ~~إيمانهم PageV01P240 سورة البقرة 256 258 257 < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( الله ولي الذين آمنوا ) ناصرهم ومعينهم وقيل محبهم وقيل ~~متولي أمورهم لا يكلهم إلى غيره وقال الحسن ولي هدايتهم ( يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور ) أي من الكفر إلى الإيمان قال الواقدي كل ما في القرآن ~~من الظلمات والنور فالمراد منه الكفر والإيمان غير التي في سورة الأنعام ( ~~وجعل الظلمات والنور ) فالمراد منه الليل والنهار سمي الكفر ظلمة لالتباس ~~طريقه وسمي الإسلام نورا لوضوح طريقه ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ) ~~قال مقاتل يعني كعب بن الاشرف وحيي بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة ( يخرجونهم ~~من النور إلى الظلمات ) يدعونهم من النور إلى الظلمات والطاغوت يكون مذكرا ~~ومؤنثا وواحدا وجمعا قال تعالى في المذكر والواحد ( يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) وقال في المؤنث ( والذين اجتنبوا الطاغوت ms0304 ~~أن يعبدوها ) وقال في الجمع ( يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) فإن قيل كيف ~~يخرجونهم من النور إلى الظلمات وهم كفار لم يكونوا في نور قط قيل هم اليهود ~~وكانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث لما يجدون في كتبهم من ~~نعمته فلما بعث كفروا به وقيل هو على العموم في حق جميع الكفار قالوا منعهم ~~إياهم من الدخول فيه إخراج كما يقول الرجل لأبيه أخرجتني من مالك ولم يكن ~~فيه كما قال الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام ( إني تركت ملة قوم لا ~~يؤمنون بالله ) ولم يكن قط في ملتهم ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ~~258 < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) معناه هل انتهى ~~إليك يا محمد خبر الذي حاج إبراهيم أي خاصم وجادل وهو نمرود وهو أول من وضع ~~التاج على رأسه وتجبر في الأرض وادعى الربوبية ( أن آتاه الله الملك ) أي ~~لأن آتاه الله الملك فطغى أي كانت تلك المحاجة من بطر الملك وطغيانه قال ~~مجاهد ملك الأرض أربعة مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان وذو القرنين ~~وأما الكافران فنمرود وبختنصر واختلفوا في وقت هذه المناظرة قال مقاتل لما ~~كسر إبراهيم الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه بالنار فقال له من ربك ~~الذي تدعونا إليه فقال ( ربي الذي يحيي ويميت ) وقال آخرون كان هذا بعد ~~إلقائه في النار وذلك أن الناس قحطوا على عهد نمرود وكان PageV01P241 سورة ~~البقرة 259 الناس يمتارون من عنده الطعام فكان إذا أتاه الرجل في طلب ~~الطعام سأله من ربك فإن قال أنت باع منه الطعام فأتاه إبراهيم فيمن أتاه ~~فقال له نمرود من ربك قال ( ربي الذي يحيي ويميت ) فاشتغل بالمحاجة ولم ~~يعطه شيئا فرجع إبراهيم فمر على كثيب من رمل أعفر فأخذ منه تطييبا لقلوب ~~أهله إذا دخل عليهم فلما أتى أهله ووضع متاعه نام فقامت امرأته إلى متاعه ~~ففتحته فإذا هو أجود طعام رأته فصنعت له منه ms0305 فقربته فقال من أين هذا قالت ~~من الطعام الذي جئت ب فعرف أن الله رزقه فحمد الله قال الله تعالى ( إذ قال ~~إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ) وهذا جواب سؤال غير مذكور تقديره قال له من ~~ربك قال إبراهيم ( ربي الذي يحيي ويميت ) قرأ حمزة ( ربي الذي يحيي ويميت ) ~~بإسكان الياء وكذلك ( حرم ربي الفواحش ) و ( عن آياتي الذين يتكبرون ) و ( ~~قل لعبادي الذين ) و ( آتاني الكتاب ) و ( مسني بضر ) و ( عبادي الصالحون ) ~~و ( عبادي الشكور ) و ( مسني الشيطان ) و ( إن أرادني الله ) و ( إن أهلكني ~~الله ) أسكن الياء فيهن حمزة ووافق ابن عامر والكسائي في ( لعبادي الذين ~~آمنوا ) وابن عامر ( آياتي ) وفتحها الآخرون ( قال ) رجلا نمرود ( أنا أحيي ~~وأميت ) قرأ أهل المدينة ( أنا ) بإثبات الألف والمد في الوصل إذا تلتها ~~ألف مفتوحة أو مضمومة والباقون بحذف الألف ووقفوا جميعا بالألف قال أكثر ~~المفسرين دعا نمرود برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر فجعل القتل إماتة ~~وترك القتل إحياء فانتقل إبراهيم إلى حجة أخرى ليعجزه فإن حجته كانت لازمة ~~لأنه أراد بالإحياء إحياء الميت فكان له أن يقول فأحيي من أمت إن كنت صادقا ~~فانتقل إلى حجة أخرى أوضح من الأولى ( قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فإت بها من المغرب فبهت الذي كفر ) أي تحير ودهش وانقطعت حجته فإن ~~قيل كيف بهت وكان يمكنه أن يعارض إبراهيم فيقول له سل أنت ربك حتى يأتي بها ~~من المغرب قيل إنما لم يقله لأنه خاف أن لو سأل ذلك دعا إبراهيم ربه فكان ~~زيادة في فضيحته وانقطاعه والصحيح أن الله صرفه عن تلك المعارضة إظهارا ~~للحجة عليه أو معجزة لإبراهيم علي السلام ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ~~259 < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > قوله تعالى ( أو كالذي مر على قرية ) وهذه الآية مسوقة على الآية ~~الأولى وتقديره ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه وهل رأيت كالذي مر على ~~قرية وقيل تقديره هل رأيت كالذي حاج إبراهيم في PageV01P242 ربه وهل ms0306 رأيت ~~كالذي مر على قرية واختلفوا في ذلك المار فقال قتادة وعكرمة والضحاك هو ~~عزيز بن شرخيا وقال وهب بن منبه هو أرميا بن سلقيا وكان من سبط هرون وهو ~~الخضر وقال مجاهد هو كافر شك في البعث واختلفوا في تلك القرية فقال وهب ~~وعكرمة وقتادة هي بيت المقدس وقال الضحاك هي الأرض المقدسة وقال الكلبي هي ~~دير سابر أباد وقال السدي مسلم أباد وقيل دير هرقل وقيل هي الأرض التي أهلك ~~اللهه فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف وقيل هي قرية العنب وهي على ~~فرسخين من بيت المقدس ( وهي خاوية ) ساقطة يقال خوي البيت بكسر الواو يخوي ~~خوى مقصورا إذا سقط وخوى البيت بالفتح خواء ممدودا إذا خلا ( على عروشها ) ~~سقوفها واحدها عرش وقيل كل بناء عرش ومعناه أن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان ~~عليها ( قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) وكان السبب في ذلك على ما روي ~~محمد بن إسحاق عن وهب بن منب أن الله تعالى بعث أرمياء إلى ناشية بن أموص ~~ملك بني إسرائيل ليسدده في ملكه ويأتيه بالخير من الله عز وجل فعظمت ~~الأحداث في بني إسرائيل وركبوا المعاصي فأوحى الله تعالى إلى أرمياء أن ذكر ~~قومك نعمي وعرفهم أحداثهم وادعهم إلي فقال أرمياء إني ضعيف إن لم تقوني ~~عاجز إن لم تبلغني مخذول إن لم تنصرني فقال الله عز وجل أنا ألهمك فقام ~~أرمياء فيهم ولم يدر ما يقول فألهمه الله في الوقت خطبة بليغة طويلة بين ~~لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية وقال في آخرها عن الله تعالى وإني أحلف ~~بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحكيم ولأسلطن عليهم جبارا فارسيا ألبسه ~~الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم ثم أوحى الله ~~إلى أرمياء إني مهلك بني إسرائيل ويافث من أهل بابيل وهم من ولد يافث بن ~~نوح عليه السلام فلما سمع أرمياء ذلك صاح وبكى وشق ثيابه ونبذ الرماد على ~~رأسه فلما سمع الله تضرعه وبكاءه ms0307 ناداه يا أرمياء أشق عليك ما أوحيت إليك ~~قال نعم يا رب أهلكني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أسر به فقال الله ~~تعالى وعزتي لا أهلك بني إسرائيل حتى يكون الأمر في ذلك من قبلك ففرح ~~أرمياء بذلك وطابت نفسه فقال لا والذي بعث موسى بالحق لا أرضى بهلاك بني ~~إسرائيل ثم أتى الملك فأخبره بذلك وكان ملكا صالحا فاستبشر وفرح فقال إن ~~يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة وإن عفا عنا فبرحمته ثم إنهم لبثوا بعد الوحي ~~ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا في الشر وذلك حين اقترب هلاكهم فقل ~~الوحي ودعاهم الملك إلى التوبة فلم يفعلوا فسلط الله عليهم بختنصر فخرج في ~~ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس فلما فصل سائرا أتى الملك الخبر فقال ~~لأرمياء أين ما زعمت أن الله أوحي إليك فقال أرمياء إن الله لا يخلف ~~الميعاد وأنا به واثق فلما قرب الأجل بعث الله إلى أرمياء ملكا قد تمثل له ~~رجلا من بني إسرائيل فقال له أرمياء من أنت قال أنا رجل من بني إسرائيل ~~أتيتك استفتيك في أهل رحمي وصلت أرحامهم ولم آت إليهم إلا حسنا ولا يزيدهم ~~إكرامي إياهم إلا إسخاطا لي فأفتني فيهم قال أحسن فيما بينك وبين الله ~~وصلهم وأبشر بخير فانصرف الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل ~~فقعد بين يديه فقال له أرمياء من أنت قال أنا الرجل الذي أتيتك PageV01P243 ~~استفتيك في شأن أهلي فقال له أرمياء أما طهرت أخلاقهم لك بعد قال يا نبي ~~الله والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيهم أحد من الناس إلا رحمة إلا ~~قدمتها إليهم وأفضل فقال له النبي أرمياء عليه السلام ارجع فأحسن إليهم ~~واسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلحهم فانصرف الملك فمكث أياما ~~وقد نزل بختنصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد ففزع منهم بنو ~~إسرائيل فقال ملكهم لأرمياء يا نبي الله أين ما وعدك الل قال إني بربي واثق ~~ثم ms0308 أقبل الملك إلى أرمياء وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ~~ربه الذي وعده فقعد بين يديه فقال له أرمياء من أنت فقال أنا الذي أتيتك في ~~شأن أهلي مرتين فقال النبي ألم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم في فقال الملك ~~يا نبي الله كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه فاليوم رأيتهم ~~في عمل لا يرضي الله فقال النبي على أي عمل رأيتهم قال على عمل عظيم من سخط ~~الله فغضبت لله وأتيتك لأخبرك وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق نبيا إلا ~~ما دعوت الله عليهم ليهلكهم فقال أرمياء يا مالك السموات والأرض إن كانوا ~~على حق وصواب فأبقهم وإن كانوا على عمل لا ترضاه فأهلكهم فلما خرجت الكلمة ~~من في أرمياء أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس فالتهب مكان القربان ~~وخسف بسبعة أبواب من أبوابها فلما رأى ذلك أرمياء صاح وشق ثيابه ونبذ ~~الرماد على رأسه وقال يا مالك السموات والأرض أين ميعادك الذي وعدتني به ~~فنودي أنه لم يصيبهم ما أصابهم إلا بفتياك ودعائك فاستيقن النبي عليه ~~السلام أنها فتياه وأن ذلك السائل كان رسول ربه فطار أرمياء حتى خالط ~~الوحوش ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس ووطئ الشام وقتل بني إسرائيل حتى ~~أفناهم وخرب بيت المقدس ثم أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ~~فيقذفه في بيت المقدس ففعلوا حتى ملؤوه ثم أمرهم أن يجمعوا من كان في بلدان ~~بيت المقدس فاجتمع عندهم صغيرهم وكبيرهم من بني إسرائيل فاختار منهم سبعين ~~ألف صبي فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة ~~وكان من أولئك الغلمان دانيال وحنانيا وفرق من بقي من بني إسرائيل ثلاث فرق ~~فثلثا قتلهم وثلثا سباهم وثلثا أقرهم بالشام وكانت هذه الوقعة الأولى التي ~~أنزلها الله في بني إسرائيل بظلمهم فلما ولى عنهم بختنصر راجعا إلى بابل ~~ومعه سبايا بني إسرائيل أقبل أرمياء على حماره ومعه عصير عنب في ms0309 ركوة وسلة ~~تين حتى غشي إيلياء فلما وقف عليها ورأى خرابها قال ( أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها ) وقال الذي قال إن المار كان عزيرا وإن بختنصر لما خرب بيت ~~المقدس وقدم بسبي بني إسرائيل ببابل كان فيهم عزير ودانيال وسبعة آلاف من ~~أهل بيت داود فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار له حتى نزل دير هرقل ~~على شط دجلة فطاف في القرية فلم ير فيها أحدا وعامة شجرها حاصل فأكل من ~~الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في ~~زق فلما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) ~~قالها تعجبا لا شكا في البعث رجعنا إلى حديث وهب قال ثم ربط أرمياء حماره ~~بحبل جديد فألقى الله تعالى عليه النوم فلما نام وع الله منه الروح مائة ~~عام وأمات حمار وعصيره وتين عنده فأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد وذلك ~~ضحى ومنع الله السباع والطير PageV01P244 لحمه فلما مضى من موته سبعون سنة ~~أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له نوشك فقال إن الله يأمرك أن ~~تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيلياء حتى يعود أعمر ما كان فانتدب الملك ~~بألف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل وجعلوا يعمرونه فأهلك الله ~~بختنصر ببعوضة دخلت دماغه ونجا الله من بقي من بني إسرائيل ولم يمت ببابل ~~أحد وردهم جميعا إلى بيت المقدس ونواحيه وعمروها ثلاثين سنة وكثروا حتى ~~عادوا على أحسن ما كانوا عليهه فلما مضت المائة أحيا الله منه عينيه وسائر ~~جسده ميت ثم أحيا جسده وهو ينظر إليه ثم نظر إلى حماره فإذا عطامه متفرقة ~~بيض تلوح فسمع صوتا من السماء أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن ~~تجتمعي فاجتمع بعضها إلى بعض واتصل بعضها ببعض ثم نودي أن الله يأمرك أن ~~تكتسي لحما وجلدا فكانت كذلك ثم نودي أن الله يأمرك أن تحيا فقام بإذن الله ~~ونهق وعمر الله أرمياء فهو ms0310 الذي يرى في الفلوات فذلك قوله تعالى ( فأماته ~~الله مائة عام ثم بعثه ) أي أحياه ( قال كم لبثت ) أي كم مكثت يقال لما ~~أحياه الله بعث إليه ملكا فسأله كم لبثت ( قال لبثت يوما ) وذلك أن الله ~~تعالى أماته ضحى في أول النهار وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار قبل ~~غيبوبة الشمس فقال كم لبثت قال لبثت يوما وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم ~~التفت فرأى بقية من الشمس فقال ( أو بعض يوم ) بل بعض يوم ( قال ) له الملك ~~( بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ) يعني التين ( وشرابك ) يعني العصير ( ~~لم يتسنه ) أي لم يتغير فكان التين كأنه قطف في ساعته والعصير كأنه عصر في ~~ساعته قال الكسائي كأنه لم تأت عليه السنون وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ( لم ~~يتسن ) بحذف الهاء في الوصل وكذلك ( فبهداهم اقتده ) وقرأ الآخرون بالهاء ~~فيهما وصلا ووقفا فمن أسقط الهاء في الوصل جعل الهاء صلة زائدة وقال أصله ~~يتسنى فحذف الياء بالجزم وأبدل منه هاء في الوقف وقال أبو عمرو وهو من ~~التسنن بنونين وهو التغير كقوله تعالى ( من حمأ مسنون ) أي متغير فعوضت من ~~أحد النون ياء كقوله تعالى ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي يتمطط وقوله ( وقد ~~خاب من دساها ) وأصله دسسها ومن أثبت الهاء في الحالية جعل الهاء أصلية لام ~~الفعل وهذا على قول من جعل أصل السنة السنة وتصغيرها سنيهة والفعل من ~~المسانهة وإنما قال ( لم يتسنه ) ولم يثنه مع أنه أخبر عن شيئين ردا ~~للمتغير إلى أقرب اللفظين به وهو الشراب واكتفى بذكر أحد المذكورين لأنه في ~~معنى الآخر ( وانظر إلى حمارك ) فنظر فإذا هو عظام بيض فركب الله تعالى ~~العظام بعضها على بعض فكساه اللحم والجلد وأحياه وهو ينظر ( ولنجعله آية ~~للناس ) قيل الواد زائدة مقحمة وقال الفراء أدخلت الواو فيه دلالة على أنها ~~شرط لفعل بعدها معناه ولنجعلك آية عبرة ودلالة على البعث بعد الموت قاله ~~أكثر المفسرين وقال الضحاك وغيره إنه عاد إلى قريته ms0311 شابا وأولاده وأولاد ~~أولاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللحية قوله تعالى ( وانظر إلى العظام ~~كيف ننشزها ) قرأ أهل الحجاز والبصرة ( ننشرها ) بالراء معناه نحييها يقال ~~أنشر الله الميت إنشارا وأنشره نشورا قال الله تعالى ( ثم إذا شاء أنشره ) ~~وقال في اللازم ( وإليه النشور ) وقال الآخرون بالزاي أي نرفعها ~~PageV01P245 من الأرض ونركب بعضها على بعض وإنشاز الشيء رفعه وإزعاجه قال ~~أنشزته فنشز أي رفعته فارتفع واختلفوا في معنى الآية فقال الأكثرون أراد به ~~عظام حماره وقال السدي إن الله تعالى أحيا عزيرا ثم قال له انظر إلى حمارك ~~قد هلك وبليت عظامه فبعث الله تعالى ريحا فجاءت بعظام الحمار من كل سهل ~~وجبل وقد ذهبت بها الطير والسباع فاجتمعت فركب بعضها في بعض وهو ينظر فصار ~~حمارا من عظام ليس فيه لحم ولا دم ( ثم نكسوها لحما ) ثم كسى العظام لحما ~~فصار حمارا لا روح فيه ثم أقبل ملك يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه ~~فقام الحمار ونهق بإذن الله وقال قوم أراد به عظام هذا الرجل ذلك أن الله ~~تعالى لم يمت حماره بل أماته هو فأحيا الله عينيه ورأسه وسائر جسده ميت ثم ~~قال انظر إلى حمارك فنظر فرأى حماره قائما واقفا كهيئة يوم ربطه حيا لم ~~يطعم ولم يشرب مائة ونظر إلى الرمة في عنقه جديدة لم تتغير وتقدير لآية ~~وانظر إلى حمارك وانظر إلى عظامك كيف ننشزها وهذا قول قتادة عن كعب والضحاك ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما والسدي عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~لما أحيا الله تعالى عزيرا بعدما أماته مائة سنة ركب حماره حتى أتى عليها ~~مائة وعشرون سنة كانت عرفته وعلقته فقال لها عزير يا هذه هذا منزل عزير ~~قالت نعم هذا منزل عزير وبكيت وقالت ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة تذكر ~~عزيرا قال فإني أنا عزير قالت سبحان الله فإن عزيرا قد فقدناه من مائة سنة ~~لم نسمع له بذكر قال فإني أنا عزير كان ms0312 الله أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت ~~فإن عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة ويدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية ~~فادع الله أن يرد لي بصري حت أراك فإن كنت عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح بيده ~~على عينيها فصحتها وأخذ بيدها وقال قومي بإذن الله تعالى فأطلق الله رجليها ~~فقامت صحيحة فنظرت إليه فقالت أشهد أنك عزير فانطلقت إلى بني إسرائيل وهم ~~في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ كبير ابن مائة سنة وثمانية عشرة سنة ~~وبو بنيه شيوخ في المجلس فناديت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت أنا فلانة ~~مولاتكم دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي وزعم أن الله كان أماته مائة ~~سنة ثم بعثه فنهض الناس فأقبلوا إليه فقال ولده كان لأبي شامة سوداء مثل ~~الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير وقال السدي والكلبي لما رجع ~~عزير إلى قومه وقد أحرق بختنصر التوراة ولم يكن من الله عهد بين الخلق فبكى ~~عزير على التوراة فأتاه ملك بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت ~~التوراة في صدره فرجع إلى بني إسرائيل وقد علمه الله التوراة وبعثه نبيا ~~فقال أنا عزير فلم يصدقوه فقال إني عزير قد بعثني الله إليكم لأجدد لكم ~~توراتكم قالوا أملها علينا فأملاها عليهم عن ظهر قلبه فقالوا ما جعل الله ~~التوراة في صدر رجل بعدما ذهبت إلا أنه ابنه فقالوا عزير ابن الله وستأتي ~~القصة في سورة براءة إن شاء الله تعالى ( فلما تبين له ) ذلك عيانا ( قال ~~أعلم ) قرأ حمزة والكسائي مجزوما موصولا على الأمر على معنى قال الله تعالى ~~له اعلم وقرأ الآخرون ( أعلم ) بقطع الألف ورفع الميم على الخبر عن عزير ~~أنه قال لما رأى ذلك أعلم ( أن الله على كل شيء قدير ) PageV01P246 سورة ~~البقرة 260 260 < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ) قال الحسن ~~وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج كان سبب هذا السؤال من إبراهيم ~~عليه السلام أنه ms0313 مر على دابة ميتة قال ابن جريج كانت جيفة حمار بساحل البحر ~~قال عطاء في بحيرة طبرية قالوا فرآها وقد توزعتها دواب البحر والبر فكان ~~إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها فما وقع منها يصير في ~~البحر فإذا جزر البحر ورجع جاءت السباع فأكلن منها فما سقط منها يصير ترابا ~~فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها فما سقط منها قطعته الريح في ~~الهواء فلما رأى ذلك إبراهيم عليه السلام تعجب منها وقال يا رب قد علمت أنك ~~لتجمعنها من بطون السباع وحواصل الطير وأجواف دواب البحر فأرني كيف تحييها ~~لأعاين فازداد يقينا فعاتبه الله تعالى ( قال أولم تؤمن قال بلى ) يا رب ~~علمت وآمنت ( ولكن ليطمئن قلبي ) أي ليسكن قلبي إلى المعاينة والمشاهدة ~~أراد أن يصير له علم اليقين عين اليقين لأن الخبر ليس كالمعاينة وقيل كان ~~سبب هذا السؤال من إبراهيم أنه لما احتج على نمرود فقال ربي الذي يحيي ~~ويميت قال نمرود أنا أحيي وأميت فقتل أحد الرجلين وأطلق الآخر فقال إبراهيم ~~إن الله تبارك وتعالى يقصد إلى جسد ميت فيحييه فقال له نمرود أنت عاينته ~~فلم يقدر أن يقول نعم فانتقل إلى حجة أخرى ثم سأله ربه أن يريه إحياء ~~الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي بقوة حجتي فإذا قيل أنت ~~عاينته فأقول نعم قد عاينته وقال سعيد بن جبير لما اتخذ الله تعالى إبراهيم ~~خليلا سأل ملك الموت ربه أن يأذن لهه فيبشر إبراهيم بذلك فأذن له فأتى ~~إبراهيم ولم يكن في الدار فدخل داره وكان إبراهيم عليه السلام أغير الناس ~~إذا خرج أغلق بابه فلما جاء وجد في داره رجلا فثار عليه ليأخذه وقال له من ~~اذن لك أن تدخل داري فقال أذن لي رب هذه الدار فقال إبراهيم صدقت وعرف أنه ~~ملك فقال من أنت قال أنا ملك الموت جئت أبشرك بأن الله تعالى قد اتخذك ~~خليلا فحمد الله عز وجل قال فما علامة ذلك قال أن ms0314 يجيب الله دعاءك ويحيي ~~الله الموتى بسؤالك فحينئذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي إنك اتخذتني خليلا وتجيبني إذا دعوتك أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد ~~بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا محمد بن صالح أنا ابن وهب أخبرنا ~~يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ نحن أحق بالشك ~~من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي PageV01P247 الموتى قال أولم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي ورحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبث في ~~السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي \ وأخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن ~~حرملة بن يحيى عن وهب بهذا الإسناد مثله وقال \ نحن أحق بالشك من إبراهيم ( ~~إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى ) \ حكى محمد بن إسحاق بن خزيمة عن أبي ~~إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني أنه قال على هذا الحديث لم يشك النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا إبراهيم في أن الله قادر على أن يحيي الموتى وإنما شكا ~~في أنه هل يجيبهما إلى ما سالا وقال أبو سليمان الخطابي ليس في قوله \ نحن ~~أحق بالشك من إبراهيم \ اعتراف بالشك على نفسه ولا على إبراهيك ولكن فيه ~~نفي الشك عنهما بقول إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ~~فإبراهيم أولى بأن لا يشك وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس وكذلك ~~قوله \ لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي \ وفيه الإعلام أن ~~المسئلة من إبراهيم عليه لم تعرض من جهة الشك ولكن من قبل زيادة العلم ~~بالعيان فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة مالا يفيده الاستدلال وقيل ~~لما نزلت هذه الآية قال قوم شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال رسول الله صلى ms0315 ~~الله عليه وسلم هذا القول تواضعا منه وتقديما لإبراهيم على نفسه قوله أولم ~~تؤمن معناه قد آمنت فلم تسال شهد له بالإيمان كقول جرير ( ألستم خير من ركب ~~المطايا وأندى العالمين بطول راح ) يعني أنتم كذلك ولكن ليطمئن قلبي بزيادة ~~اليقين ( قال فخذ أربعة من الطير ) قال مجاهد وعطاء وابن جريج أخذ طاوسا ~~وديكا وحمامة وغرابا وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه ونسرا بدل الحمامة وقال ~~عطاء الخراساني أوحى إليه أن خذ بطة خضراء وغرابا أسود وحمامة بيضاء وديكا ~~أحمر ( فصرهن إليك ) قرأ أبو جعفر وحمزة ( فصرهن إليك ) بكسر الصاد أي ~~قطعهن ومزقهن يقال صار تصير صيرا إذا قطع وانصار الشيء انصيارا إذا انقطع ~~قال الفراء هو مقلوب من صريت أصري صريا إذا قطعت وقرأ الآخرون ( فصرهن ) ~~بضم الصاد ومعناه أملهن إليك ووجههن يقال صرت الشيء أصوره إذا أملته ورجل ~~أصور إذا كان مائل العنق وقال عطاء معناه اجمعهن واضممهن إليك يقال صار ~~يصور صورا إذا اجتمع ومنه قيل لجماعة النحل صور من فسره بالإمالة والضم قال ~~فيه إضمار معناه فصرهن إليك ثم قطعهن فحذفه اكتفاء بقوله ثم اجعل على كل ~~جبل منهن جزءا لأنه يدل عليه وقال أبو عبيدة فصرهن معناه قطعهن أيضا والصور ~~القطع قوله تعالى ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) قرأ عاصم برواية أبي ~~بكر ( جزءا ) مثقلا مهموزا والآخرون بالتخفيف والهمزة وقرأ أبو جعفر مشددا ~~الزاي بلا همز وأراد بعض الجبال قال المفسرون أمر الله إبراهيم أن يذبح تلك ~~الطيور وينتف ريشها ويقطعها ويخلط ريشها ودماءها ولحومها بعضها ببعض ففعل ~~ثم أمره أن يجعل أجزاءها على الجبال واختلفوا في عدد الأجزاء والجبال فقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة أمر أن يجعل كل طائر أربعة أجزاء ويجعلها ~~على أربعة أجبل على كل جبل ربعا من كل طائر وقيل جبل على جانب الشرق وجبل ~~على جانب الغرب وجبل على الشمال وجبل PageV01P248 سورة البقرة 261 262 على ~~الجنوب وقال ابن جريج والسدي جزأها سبعة أجزاء ووضعها ms0316 على سبعة أجبل وأمسك ~~رؤوسهن ثم دعاهن فقال تعالين بإذن الله فجعلت كل قطرة من دم طائر تطير إلى ~~القطرة الأخرى وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى وكل عظم يصير إلى العظم ~~الآخر وكل بضعة تصير إلى الأخرى وإبراهيم ينظر حتى لقيت كل جثة بعضها بعضا ~~في الهواء بغير رأس ثم أقبلن إلى رؤوسهن سعيا فكلما جاء طائر مال برأسه فإن ~~كان رأسه دنا منه وإن لم يكن تأخر حتى التقى كل طائر برأسه فذلك قوله تعالى ~~( ثم ادعهن يأتينك سعيا ) قيل المراد بالسعي الإسراع والعدو وقيل المراد به ~~المشي دون الطير كما قال الله تعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله ) أي فامضوا ~~والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبعد من الشبهة لأنها لو طارت لتوهم ~~متوهم أنها غير تلك الطير وإن أرجلها غير سليمة والله أعلم وقيل السعي ~~بمعنى الطيران ( واعلم أن الله عزيز حكيم ) 261 < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > قوله تعالى ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) فيه إضمار ~~تقديره مثل صدقات الذين ينفقون أموالهم ( كمثل ) زارع ( حبة ) وأراد بسبيل ~~الله الجهاد وقيل جميع أبواب الخير ( أنبتت ) أخرجت ( سبع سنابل ) جمع ~~سنبلة ( في كل سنبلة مائة حبة ) فإن قيل فما رأينا سنبلة فيها مائة حبة ~~فكيف ضرب المثل به قيل ذلك متصور غير مستحيل وما لا يكون مستحيلا جاز ضرب ~~المثل به وإن لم يوجد معناه في كل سنبلة مائة حبة فما حدث من البذر الذي ~~كان فيها كان مضاعفا إليها وكذلك تأوله الضحاك فقال كل سنبلة أنبتت مائة ~~حبة ( والله يضاعف لمن يشاء ) قيل معناه هذه المضاعفة لمن يشاء وقيل معناه ~~يضاعف على هذا ويزيد لمن يشاء ما بين سبع إلى سبعين إلى سبعمائة إلى ما شاء ~~الله من الأضعاف مما لا يعلمه إلا الله ( والله واسع ) غني يعطي عن سعة ( ~~عليم ) بنية من ينفق ماله 262 < < # | البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قال الكلبي نزلت ~~هذه الآية في ms0317 عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما جاء ~~عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله كان عندي ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف ~~درهم وأربعة آلاف أقرضتها ربي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \ بارك ~~الله فيما أمسكت لك وفيما أعطيت \ وأما عثمان PageV01P249 سورة البقرة 263 ~~264 فجهز جيش المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقابها وأحلاسها فنزلت ~~فيهما هذه الآية وقال عبد الرحمن بن سمرة جاء عثمان رضي الله عنه بألف ~~دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدخل فيها يده ويقلبها ويقول \ ما ضر ابن عفان ما ~~عمل بعد اليوم \ فأنزل الله تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الل في ~~طاعة الله ( ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ) وهو أن يمن علي بعطائه فيقول ~~أعطيتك كذا ويعد نعمه عليه فيكدرها علي ( ولا أذى ) هو أن يعيره فيقول إلى ~~كم تسأل وكم تؤذيني وقيل من الأذى وهو أن يذكر انفاقه عليه عند من لا يحب ~~وقوفه عليه وقال سفيان منا ولا أذى هو أن يقول قد أعطيتك فما شكرت قال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم كان أبي يقول إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك ~~يثقل عليه فكف سلامك عنه فحظر الله على عباده المن بالصنيعة واختص به صفة ~~لنفسه لأنه من العباد تعيير وتكدير ومن الله إفضال وتذكير ( لهم أجرهم ) أي ~~ثوابهم ( عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) 263 < < # | البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > ( قول معروف ) أي كلام حسن ورد على السائل جميل وقيل عدة حسنة وقال ~~الكلبي دعاء صالح يدعو لأخيه بظهر الغيب وقال الضحاك نزلت في إصلاح ذات ~~البين ( ومغفرة ) أي تستر علي خلته ولا تهتك عليه ستره وقال الكلبي والضحاك ~~بتجاوز عن ظالمه وقيل يتجاوز عن الفقير إذا استطال عليه عند رده ms0318 ( خير من ~~صدقة ) يدفعها إلي ( يتبعها أذى ) أي من وتعيير للسائل أو قول يؤذيه ( ~~والله غني ) أي مستغن عن صدقة العباد ( حليم ) لا يعجل بالعقوبة على من يمن ~~ويؤذي بالصدقة 264 < < # | البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ) أي أجور ~~صدقاتكم ( بالمن ) على السائل وقال ابن عباس رضي الله عنهما بالمن على الله ~~تعالى ( والأذى ) لصاحبها ثم ضرب لذلك مثلا فقال ( كالذي ينفق ماله ) أي ~~كإبطال الذي ينفق ماله ( رئاء الناس ) أي مراآة وسمعة ليروا نفقته ويقولوا ~~إنه كريم سخي ( ولا يؤمن بالله واليوم الخر ) يريد أن الرياء يبطل الصدقة ~~ولا تكون النفقة مع الرياء من فعل المؤمنين وهذا للمنافقين لأن الكافر معلن ~~بكفره غير PageV01P250 مرائي ( فمثله ) أي مثل هذا المرائي ( كمثل صفوان ) ~~وهو الحجر الأملس وهو واحد وجمع فمن جعله جمعا فواحده صفوانة ومن جعله ~~واحدا فجمعه صفي ( عليه ) أي على الصفوان ( تراب فأصابه وابل ) وهو المطر ~~الشديد العظيم القطر ( فتركه صلدا ) أي أملس والصلد الحجر الصلب الأملس ~~الذي لا شيء عليه فهذا مثل ضربه الله تعالى لنفقة المنافق والمرائي والمؤمن ~~الذي يمن بصدقته ويؤذي ويري الناس في الظاهر أن لهؤلاء أعمالا كما يري ~~التراب على هذا الصفوان فإذا كان يوم القيامة بطل كله واضمحل لأنه لم يكن ~~لله كما أذهب الوابل ما على الصفوان من التراب فتركه صلدا ( لا يقدرون على ~~شيء مما كسبوا ) أي على ثواب شيء مما كسبوا وعملوا في الدنيا ( والله لا ~~يهدي القوم الكافرين ) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أخبرنا ~~أبو الحسن الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري أخبرنا أحمد بن علي ~~الكشمهيني أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر أخبرنا عمرو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر \ قالوا يا رسول الله وما ~~الشرك الأصغر قال \ الرياء يقول الله لهم يوم ms0319 يجازي العباد بأعمالهم اذهبوا ~~إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء \ أخبرنا أبو ~~بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الحارثي ~~أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمود ~~أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن حيوة بن ~~شريح أخبرني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدائني أن عقبة بن مسلم حدثه ~~أن أبا سفيان الأصبحي حدثه أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه ~~الناس فقال من هذا قالوا أبو هريرة فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث ~~الناس فلما سكت وخلا قلت له أنشدك اللهه بحقي لما حدثتني حديثا سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~\ إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية ~~فأول من يدعونه رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال ~~فيقول الله للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فقال بلى يا رب فماذا عملت ~~قال كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الله له كذبت وتقول له ~~الملائكة كذبت ويقول الله تعالى بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ~~ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ~~قال بلى يا رب قال فما عملت فيما آتيتك قال كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول ~~الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان جواد ~~فقد قيل ذلك ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله ل فيماذا قتلت فيقول ~~يا رب أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت وتقول ~~الملائكة كذبت ويقول الله تعالى بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك ثم ~~ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال ms0320 يا أبا هريرة أولئك ~~الثلاثة أول خلق تسعر بهم النار يوم القيامة \ PageV01P251 سورة البقرة 265 ~~266 265 < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > قوله تعالى ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ) أي طلب ~~رضا الله تعالى ( وتثبيتا من أنفسهم ) قال قتادة احتسابا وقال الشعبي ~~والكلبي تصديقا من أنفسهم أي يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم على يقين ~~بالثواب وتصديق بوعد الله ويعلمون أن ما أخرجوا خير لهم مما تركوا وقيل على ~~يقين باخلاف الله عليهم وقال عطاء ومجاهد يثبتون أي يضعون أموالهم قال ~~الحسن كان الرجل إذا هم بصدقة يثبت فإن كان لله أمضى وإن كان يخالطه شك ~~أمسك وعلى هذا القول يكون التثبيت بمعنى التثبت كقوله تعالى ( وتبتل إليه ~~تبتيلا ) أي تبتلا ( كمثل جنة ) أي بستان قال المبرد والفراء إذا كان في ~~البستان نخل فهو جنة وإن كان فيه كرم فهو فردوس ( بربوة ) قرأ ابن عامر ~~وعاصم ( بربوة ) و ( إلى ربوة ) في سورة المؤمنين بفتح الراء وقرأ الآخرون ~~بضمها وهي المكان المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار فلا يعلوه الماء ~~ولا يعلو عن الماء وإنما جعلها بربوة لأن النبات عليها أحسن وأزكى ( أصابها ~~وابل ) مطر شديد كثير ( فآتت أكلها ) ثمرها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~بالتخفيف وقرأ الباقون بالتثقيل وزاد نافع وابن كثير تخفيف ( أكله ) و ( ~~الأكل ) وخفف أبو عمرو ( رسلنا ورسلكم ورسلهم وسبلنا ) ( ضعفين ) أي أضعفت ~~في الحمل قال عطاء حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين وقال عكرمة ~~حملت في السنة مرتين ( فإن لم يصبها وابل فطل ) أي فطش وهو المطر الضعيف ~~الخفيف ويكون دائما قال السدي هو الندى وهذا مثل ضربهه الله تعالى لعمل ~~المؤمن المخلص فيقول كما أن هذه الجنة تربع في كل حال ولا تخلف سواء قل ~~المطر أو كثر كذلك يضعف الله صدقة المؤمن المخلص الذي لا يمن ولا يؤذي سواء ~~قلت نفقته أو كثرت وذلك أن الطل إذا كان يدوم يعمل عمل الوابل الشديد ( ~~والله بما تعملون بصير ) 266 ms0321 < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ) ~~هذه الآية متصلة بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى أيود ) يعني أيحب أحدكم أن تكون له جنة أي بستان من نخيل ~~وأعناب تجري من تحتها الأنهار ( له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ~~ذرية ضعفاء ) أولاد صغار ضعاف عجزة ( فاصابها إعصار ) وهو الريح العاصف ~~التي ترتفع PageV01P252 سورة البقرة 267 إلى السماء كأنها عمود وجمعه ~~أعاصير ( فيه نار فاحترقت ) هذا مثل ضربه الله لعمل المنافق والمرائي يقول ~~عمله في حسنه كحسن الجنة ينتفع به كما ينتفع صاحب الجنة بالجنة فإذا كبر أو ~~ضعف وصار له أولاد ضعاف وأصاب جنته إعصار فيه نار فاحترقت فصار أحوج ما ~~يكون إليها وضعف عن إصلاحها الكبر وضعف أولاده عن إصلاحها لصغرهم ولم يجد ~~هو ما يعود به على أولاده ولا أولاده ما يعودون به عليه فبقوا جميعا ~~متحيرين عجزة لا حيلة بأيديهم كذلك يبطل الله عمل هذا المنافق والمرائي حين ~~لا مغيث لهما ولا توبة ولا إقالة قال عبيد بن عمير قال عمر رضي الله عنه ~~يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ترون هذه الآية نزلت ( أيود ~~أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) قالوا الله أعلم فغضب عمر رضي الله ~~عنه فقال قولوا نعلم أولا نعلم فقال ابن عباس رضي الله عنهما في نفسي منها ~~شيء يا أمير المؤمنين فقال عمر رضي الله عنه ابن أخي قل ولا تحقر نفسك قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما ضربت مثلا لعمل فقال عمر رضي الله عنه أي عمل فقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما لعمل منافق ومراء قال عمر رضي الله عنه لأي رجل ~~قال لرجل غني يعمل بطاعة الله بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق ~~أعمالهه ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) 267 < < # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ms0322 ) من خيار قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه ومجاهد من حلالات ( ما كسبتم ) بالتجارة والصناعة وفيه دلالة على ~~إباحة الكسب وأنه ينقسم إلى طيب وخبيث أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أخبرنا أبو منصور محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن ~~زنجويه أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن أطيب ما يأكل ~~الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه ~~أخبرنا عبد الله بن صالح أخبرنا أبو معاوية بن صالح عن بحير بن سعيد عن ~~خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب أنه حدثه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال \ ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وكان داود ~~لا يأكل إلا من عمل يده \ أخبرنا أبو القاسم يحيى بن علي بن محمد الكشمهيني ~~أخبرنا نجاح بن يزيد المحاربي بالكوفة أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم ~~الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم أخبرنا يحيى بن عبيد أخبرنا أبان بن إسحاق عن ~~الصباح بن محمد بن مرة الهمذاني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا يكتسب عبد مالا حراما فيتصدق منه فيقبل ~~الله منه ولا ينفق منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى ~~النار إن الله لا يمحو السيئ PageV01P253 بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن إن ~~الخبيث لا يمحو الخبيث \ والزكاة واجبة في مال التجارة عند أكثر أهل العلم ~~فبعد الحول يقوم العروض فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا كان قيمتها عشرون ~~دينارا أو مائتي درهم قاله سمرة بن جندب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع وعن أبي عمرو بن حماس أن ms0323 أباه ~~قال مررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عنقي أدمة أحملها فقال عمر ألا ~~تؤدي زكاتك يا حماس فقلت ما لي غير هذا وأهب في القرظ فقال ذاك مال فضع ~~فوضعتها فحسبها فأخذ منها الزكاة قوله تعالى ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) ~~قيل هذا أمر بإخراج العشور من الثمار والحبوب واتفق أهل العلم على إيجاب ~~العشر في النخيل والكروم وفيما يقتات من الحبوب إن كان مسقيا بماء السماء ~~أو من هر يجري الماء إليه من غير مؤنة وإن كان مسقيا بساقية أو بنضح ففيه ~~نصف العشر أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا سعيد بن أبي مريم ~~أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن زيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم \ فيما سقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا والعشر وفيما سيق بالنضح نصف العشر \ أخبرنا عبد الوهاب بن محمد ~~الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا ~~الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن أسيد ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال في زكاة الكرم \ يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما ~~يؤدي زكاة النخل ثمرا \ واختلف أهل العلم فيما سوى النخل والكروم وفيما سوى ~~ما يقتات به من الحبوب فذهب قوم إلى أنه لا عشر في شيء منها وهو قول ابن ~~أبي ليلى والشافعي رضي الله عنه وقال الزهري والأوزاعي ومالك رضي الله عنهم ~~يجب في الزيتون وقال أبو حنيفة جميع البقول والخضراوات كالثمار PageV01P254 ~~إلا الحشيش والحطب وكل ثمرة أوجبنا فيها الزكاة فإنما يجب ببدو الصلاح ووقت ~~الإخراج بعد الاجتناء والجفاف وكل حب أو جبن فيه العشر فوقت وجوبه اشتداد ~~الحب ووقت الإخراج بعد الدياسة والتنقية ولا يجب العشر في شيء ms0324 منها حتى ~~تبلغ خمسة أوسق عند أكثر أهل العلم وعند أبي حنيفة رحمه الله يحب في كل ~~قليل وكثير منها واحتج من شرط النصاب بما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا ~~زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن محمد بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ليس فيما دون خمسة ~~أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة وليس فيما دون ~~خمسة ذود من الإبل صدقة \ وروى يحيى بن عبادة عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ ~~خمسة أوسق \ وقال قوم الآية في صدقات التطوع أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جفر الزياتي أخبرنا حميد بن ~~زنجويه أخبرنا يحيى أخبرنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ما من مؤمن يغرس غرسا أو يزرع ~~زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له صدقة \ قوله تعالى ( ولا ~~تيمموا ) قرأ ابن عامر برواية البزي بتشديد التاء في الوصل فيها وفي ~~أخواتها وهي إحدى وثلاثون موضعا في القرآن لأنه في الأصل تاءان أسقطت ~~إحداهما فرد هو الساقطة وأدغم وقرأ الآخرون بالتخفيف ومعناه لا تقصدوه ( ~~الخبيث منه تنفقون ) روي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازي قال كانت ~~الأنصار تخرج إذا كان جذاذ النخل اقناء من التمر والبسر فيعلقونه على حبل ~~بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل منه فقراء ~~المهاجرين فكان الرجل منهم يعلم فيدخل قنو الحشف وهو يظن أنه جائز عنه في ~~كثرة ما يوضع من الأقناء فنزل فيمن فعل ذلك ولا تيمموا الخبيث أي الحشف ~~والرديء وقال الحسن ومجاهد والضحاك كانوا ms0325 يتصدقون بشرار ثمارهم ورزالة ~~أموالهم ويعملون الجيد ناحية لأنفسهم فأنزل الله تعالى ( ولا تيمموا الخبيث ~~) الرديء منه تنفقون ( ولستم بآخذيه ) يعني الخبيث ( إلا أن تغمضوا فيه ) ~~الإغماض غض البصر وأراد ههنا التجويز والمساهلة معناه لو كان لأحدكم على ~~رجل حق فجاءه بهذا لم يأخذه إلا وهو يرى أنه قد أغمض له عن حقه وتركه قال ~~الحسن وقتادة لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتموه بسعر الجيد وروي عن ~~البراء قال لو أهدي ذلك لكم ما أخذتموه إلا على استحياء PageV01P255 سورة ~~البقرة 268 269 من صاحبه وغيظ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم هذا إذا ~~كان المال كله جيدا فليس له إعطاء الرديء لأن أهل السهمان شركاؤه فيما عنده ~~فإن كان كل ماله رديئا فلا بأس بإعطاء الرديء ( واعلموا أن الله غني ) عن ~~صدقاتكم ( حميد ) محمود في أفعاله 268 < < # | البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > ( الشيطان يعدكم الفقر ) أي يخوفكم بالفقر ويقال وعدته خيرا ووعدته ~~شرا قال الله تعالى في الخير ( وعدكم الله مغانم كثيرة ) وقال في الشر ( ~~النار وعدها الله الذين كفروا ) فإذا لم يذكر الخير والشر قلت في الخير ~~وعدته وفي الشر أوعدته والفقر سوء الحال وقلة ذات اليد وأصله من كسر الفقار ~~ومعنى الآية أن الشيطان يخوفكم بالفقر ويقول للرجل أمسك عليك مالك فإنك إذا ~~تصدقت به افتقرت ( ويأمركم بالفحشاء ) أي بالبخل ومنع الزكاة وقال الكلبي ~~كل الفحشاء في القرآن فهو الزنا إلا هذا ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) ~~أي لذنوبكم ( والله واسع ) غني ( عليم ) أخبرنا حسان بن سعيد المنبعي ~~أخبرنا أبو طاهر الزيادي أخبرنا محمد بن الحسين القطان أخبرنا أحمد بن يوسف ~~السلمي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن هشام عن همام بن منبه قال حدثنا ~~أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الله ~~تعالى يقول ابن آدم أنفق أنفق عليك \ وقال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما ms0326 أنفق ~~منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال وعرشه على الماء وبيده ~~الأخرى القسط يرفع ويخفض \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا ~~عبد الله بن سعيد أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا هشام بن عروة عن فاطمة ~~بنت المنذر عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها \ أنفقي ولا ~~تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك \ 269 < < # | البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # > > قوله تعالى ( يؤتي الحكمة من يشاء ) قال السدي هي النبوة وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما وقتادة علم القرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابه ~~ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثال وقال الضحاك القرآن والفهم فيه وقال في ~~القرآن مائة وتسع آيات ناسخة ومنسوخة وألف آية حلال وحرام لا يسع المؤمنين ~~تركهن حتى يتعلموهن ولا يكونوا كأهل نهروان تأولوا آيات من القرآن في أهل ~~القبلة PageV01P256 سورة البقرة 270 271 وإنما أنزلت في أهل الكتاب جهلوا ~~علمها فسفكوا بها الدماء وانتهبوا الأموال وشهدوا علينا بالضلالة فعليكم ~~بعلم القرآن فإنه من علم فيم أنزل لم يختلف في شيء منه وقال مجاهد هي ~~القرآن والعلم والفقه وروى ابن أبي نجيح عنه الإصابة في القول والفعل وقال ~~إبراهيم النخعي معرفة معاني الأشياء وفهمها ( ومن يؤت الحكمة ) ( من ) في ~~محل الرفع على ما لم يسم فاعل و ( الحكمة ) خبره وقرأ يعقوب يؤتي الحكمة ~~بكسر التاء أي من يؤته الله الحكمة دليل قراءة الأعمش ( ومن يؤته الله ) ~~حكي عن الحسن ( ومن يؤت الحكمة ) قال الورع في دين الله ( فقد أوتي خيرا ~~كثيرا ) قال الحسن من أعطي القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبي إلا أنه لم ~~يوح إليه ( وما يذكر ) يتعظ ( إلا أولوا الألباب ) ذوو العقول 270 < < # | البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > قوله تعالى ( وما أنفقتم من نفقة ) فيما فرض الله عليكم ( أو نذرتم ~~من نذر ) أي ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم في طاعة ms0327 الله فوفيتم ب ( فإن الله ~~يعلمه ) يحفظه حتى يجازيكم به وإنما قال ( يعلمه ) ولم يقل يعلمها لأنه رده ~~إلى الآخر منها كقوله تعالى ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) ~~وإن شئت حملته على ( ما ) كقوله ( وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم ~~به ) ولم يقل بها ( وما للظالمين ) الواضعين الصدقة في غير موضعها بالرياء ~~ويتصدقون من الحرام ( من أنصار ) من أعوان أن يدفعون عذاب الله عنهم وهي ~~جمع نصير مثل شريف وأشراف 271 < < # | البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # > > قوله تعالى ( إن تبدوا الصدقات ) أي تظهروها ( فنعما هي ) أي نعمت ~~الخصلة هي و ( ما ) في محل الرفع ) وهي في محل النصب كما تقول نعم الرجل ~~رجلا فإذا عرفت رفعت فقلت نعم الرجل زيد وأصله نعم ما وصلت قرأ أهل المدينة ~~غير ورش وأبو عمر وأبو بكر ( فنعما ) بكسر النون وسكون العين وقرأ ابن عامر ~~وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين وقرأ ابن كثير ونافع برواية ورش ~~ويعقوب وحفص بكسرهما وكلها لغات صحيحة وكذلك في سورة النساء و ( إن تخفوها ~~) تسروها ( وتؤتوها الفقراء ) أي تؤتوها الفقراء في السر ( فهو خير لكم ) ~~وأفضل وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ولكن صدقة السر أفضل وفي الحديث \ ~~صدقة السر تطفئ غضب PageV01P257 سورة البقرة 272 الرب \ أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن ~~مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ سبعة يظلهم ~~الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ~~ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله ~~اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته ~~امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ~~تعلم شماله ما تنفق ms0328 يمينه \ وقيل الآية في صدقة التطوع أما الزكاة المفروضة ~~فالإظهار فيها أفضل حتى يقتدي به الناس كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل ~~والنافلة في البيت أفضل وقيل الآية في الزكاة المفروضة كان الإخفاء فيها ~~خيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أما في زماننا فالإظهار أفضل ~~حتى لا يساء به الظن قوله تعالى ( ويكفر عنكم من سيئاتكم ) قرأ ابن كثير ~~وأهل البصرة وأبو بكر بالنون ورفع الراء أي ونحن نكفر وقرأ ابن عامر وحفص ~~بالياء ورفع الراء أي ويكفر الله وقرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي بالنون ~~والجزم نسقا على الفاء التي في قوله ( فهو خير لكم ) لأن موضعها جزم الجزاء ~~وقوله ( ومن سيئاتكم ) قيل ( من ) صلة تقديره نكفر عنكم سيئاتكم ) وقيل هو ~~للتحقيق والتبعيض يعني نكفر الصغائر من الذنوب ( والله بما تعملون خبير ) ~~272 < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > ( ليس عليك هداهم ) قال الكلبي سبب نزول هذه الآية أن ناسا من ~~المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود وكانوا ينفقون عليهم قبل أن ~~يسلموا فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم وأرادوهم على أن يسلموا وقال ~~سعيد بن جبير كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة ~~على الدخول في الإسلام فنزل قوله ( ليس عليك هداهم ) فتمنعهم الصدقة ~~ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها ( ولكن الله يهدي من يشاء ) وأراد به ~~هداية التوفيق أما هدي البيان والدعوة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأعطوهم بعد نزول الآية ( وما تنفقوا من خير ) أي مال ( فلأنفسكم ) أي ~~تنفقونه لأنفسكم ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) لفظة جحد ومعناه نهي ~~أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله ( وما تنفقوا من خير ) شرط كالأول ولذلك ~~حذف النون منهما ( يوف إليكم ) أي يوفر لكم جزاؤه ومعناه PageV01P258 سورة ~~البقرة 273 يؤدي إليكم ولذلك دخل فيه إلى ( وأنتم لا تظلمون ) لا تنقصون من ~~ثواب أعمالكم شيئا وهذا في ms0329 صدقة التطوع أباح الله تعالى أن توضع في أهل ~~الإسلام وأهل الذمة فأما الصدقة المفروضة فلا يجوز وضعها إلا في المسلمين ~~وهم أهل السهمان المذكورون في سورة التوبة 273 < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > قوله تعالى ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) اختلفوا في موضع ~~هذه اللام قيل هي مردودة على موضع اللام من قوله ( فلأنفسكم ) كأنه قال وما ~~تنفقوا من خير فللفقراء وإنما تنفقون لأنفسكم وقيل معناها الصدقات التي سبق ~~ذكرها وقيل خبر محذوف تقديره للفقراء الذين صفتهم كذا حق واجب وهم للفقراء ~~المهاجرين كانوا نحوا من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر ~~وكانوا في المسجد يتعلمون القرآن ويرضخون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في ~~كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أصحاب الصفة فحث الله ~~تعالى عليهم الناس فكان من عنده فضل أتاهم به إذا أمسى ( الذين أحصروا في ~~سبيل الله ) فيه أقاويل قال قتادة هم هؤلاء حسبوا أنفسهم على الجهاد في ~~سبيل الله ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) لا يتفرغون للتجارة وطلب المعاش ~~وهم أهل الصفة الذين ذكرناهم وقيل حبسوا أنفسهم على طاعة الله وقيل معناه ~~حبهم الفقر والعدم عن الجهاد في سبيل الله وقيل هؤلاء قوم أصابتهم جراحات ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد في سبيل الله فصاروا زمنى ~~أحصرهم المرض والزمانة عن الضرب في سبيل الله للجهاد وقيل معناه من كثرة ما ~~جاهدوا صارت الأرض كلها حربا لهم فلا يستطيعون ضربا في الأرض من كثرة ~~أعدائهم ( يحسبهم ) قرأ أبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة ( يحسبهم ) وبابه ~~بفتح السين وقرأ الآخرون بالكسر ( الجاهل ) بحالهم ( أغنياء من التعفف ) أي ~~من تعففهم عن السؤال وقناعتهم يظن من لا يعرف حالهم أنهم أغنياء والتعفف ~~التفعل من العفة وهي الترك يقال عف عن الشيء إذا كف عنه وتعفف إذا تكلف في ~~الإمساك ( تعرفهم بسيماهم ) السيماء والسيمياء والسمة العلامة التي يعرف ~~بها الشيء واختلفوا في معناها ههنا فقال مجاهد هي التخشع والتواضع وقال ms0330 ~~السدي أثر الجهد من الحاجة والفقر وقال الضحاك صفرة ألوانهم من الجوع والضر ~~وقيل رثاثة ثيابهم ( لا يسألون الناس الحافا ) قال عطاء إذا كان عندهم غداء ~~لا يسألون عشاء وإذا كان عندهم عشاء لا يسألون غداء وقيل معناه لا يسألون ~~الناس إلحافا أصلا لأنه قال ( من التعفف ) والتعفف ترك السؤال ولأنه قال ~~تعرفهم بسيماهم ولو كانت المسألة من شأنهم لما كانت إلى معرفتهم بالعلامة ~~حاجة فمعنى الآية ليس لهم سؤال فيقع فيه إلحاف والإلحاف الإلحاح واللجاج ~~أخبرنا الأستاذ PageV01P259 سورة البقرة 274 الإمام أبو القاسم عبد الكريم ~~بن هوازن القشيري أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن إسماعيل أخبرنا محمد ~~بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم أخبرنا أنس بن عياض عن عشام بن ~~عروة عن أبيه عن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لأن يأخذ ~~أحدكم حبله فيذهب فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف الله بها وجهه خير له من ~~أن يسأل الناس أشياءهم أعطوه أو منعوه \ أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا ~~زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة ~~واللقمتان والتمرة والتمرتان \ قالوا فمن المسكين يا رسول الله قال \ الذي ~~لا يجد غنى فيغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس \ وروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \ من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل ~~إلحافا \ أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الظاهري أخبرنا جدي سهل بن عبد ~~الصمد بن عبد الرحمن البزار أخبرنا محمد بن زكريا بن غدافر أخبرنا إسحاق بن ~~إبراهيم بن عباد الديري أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر بن هرون بن زياد عن ~~كنانة العدوي عن قبيصة بن مخارق قال إني تحملت بحمالة في قومي فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms0331 فقلت يا رسول الله إني تحملت بحمالة قومي وأتيتك ~~لتعينني فيها قال \ بل نتحملها عنك يا قبيصة ونؤديها إليهم من الصدقة \ ثم ~~قال \ يا قبيصة إن المسئلة قد حرمت إلا في إحدى ثلاث رجل أصابته حاجة ~~فاجتاحت ماله فيسأل حتى يصيب قواما من عيشه ثم يمسك ورجل أصابته حاجة حتى ~~يشهد له ثلاثة نفر من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة أن المسألة ~~قد حلت له فيسأل حتى يصيب القوام من العيش ثم يمسك ورجل تحمل بحمالة فيسأل ~~حتى إذا بلغ أمسك وما كان غير ذلك فإنه سحت يأكله صاحبه سحتا \ أخبرنا أبو ~~عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى ~~الترمذي أخبرنا قتيبة أخبرنا شريك عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن ~~بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في ~~وجهه خموش أو خدوش أو كدوح \ قيل يا رسول الله وما يغنيه قال \ خمسون درهما ~~أو قيمتها ذهبا \ قوله تعالى ( وما تنفقوا من خير ) من مال ( فإن الله به ~~عليم ) وعليه مجازي 274 < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ) روي عن مجاهد ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه كانت عنده أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم ~~نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية وعن الضحاك عن ابن عباس رضي الله ~~PageV01P260 سورة البقرة 275 عنهم قال لما نزلت ( للفقراء الذين أحصروا في ~~سبيل الله ) بعث عبد الرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة وبعث علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه في جوف الليل بوسف من تمر فأنزل اللهه تعالى ~~فيهما ( الذين ينفقون أموالهم بالليل ms0332 والنهار ) الآية عني بالنهار علانية ~~صدقة عبد الرحمن بن عوف وبالليل سر صدقة علي رضي الله عنه وقال أبو أمامة ~~وأبو الدرداء ومكحول والأوزاعي نزلت في الذين يرتبطون الخيل للجهاد فإنها ~~تعتلف ليلا ونهارا وسرا وعلانية أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل ~~أخبرنا علي بن جعفر أخبرنا ابن المبارك أخبرنا طلحة بن أبي سعيد قال سمعت ~~سعيد المقبري يحدث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن ~~شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة \ وقوله تعالى ( فلهم أجرهم ~~عند ربهم ) قال الأخفش جعل جواب الخبر بالفاء لأن الذين بمعنى ( من ) ~~وجوابها بالفاء في الخبر أو معنى الآية من أنفق كذا فله أجره عند ربه ( ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ) 275 < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين يأكلون الربا ) أي الذين يعاملون به وإنما خص ~~الأكل لأنه معظم المقصود من المال ( لا يقومون ) يعني يوم القيامة من ~~قبورهم ( إلا كما يقوم الذي يتخبطه ) أي يصرعه ( الشيطان ) أصل الخبط الضرب ~~والوطء وهو ضرب على غير استواء يقال ناقة خبوط للتي تطأ الناس وتضرب الأرض ~~بقوائهما ( من المس ) أي الجنون يقال مس الرجل فهو ممسوس إذا كان مجنون ~~ومعناه أن آكل الربا يبعث يوم القيامة كمثل المصروع أخبرنا أبو سعيد أحمد ~~بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحق الثعلبي أخبرنا عبد الله بن حامد ~~أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف أخبرنا عبد الله بن يحيى أخبرنا يعقوب بن ~~سفيان أخبرنا إسماعيل بن سالم أخبرنا عباد بن عباد عن أبي هرون العبدي عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ~~الإسراء قال \ فانطلق بي جبريل عليه السلام إلى رجال كثير كل رجل منهم بطنه ~~مثل البيت الضخم منضدين على سابلة آل فرعون ms0333 وآل فرعون يعرضون على النار ~~غدوا وعشيا قال فيقبلون مثل الإبل المنهومة يخبطون الحجارة والشجرة لا ~~يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم ~~فيصرعون ثم يقوم أحدهم فيميل به بطنه فيصرع فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى ~~يغشاهم آل فرعون PageV01P261 فيردوهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ ~~بين الدنيا والآخرة قال وآل فرعون يقولون اللهم لا تقم الساعة أبدا قال يوم ~~القيامة يقال ادخلوا آل فرعون أشد العذاب قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء ~~( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ~~) قوله تعالى ( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ) أي ذلك الذي نزل ~~بهم لقولهم هذا واستحلالهم إياه وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا حل ~~ماله على غريمه فطالبه فيقول الغريم لصاحب الحق زدني في الأجل حتى أزيدك في ~~المال فيفعلان ذلك ويقولون سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند ~~المحل لأجل التأخير فكذبهم الله تعالى وقال ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ~~واعلم أن الربا في اللغة الزيادة قال الله تعالى ( وما آتيتم من الربا ~~ليربو في أموال الناس ) أي ليكثر فلا يربو عند الله فطلب الزيادة بطريق ~~التجارة غير حرام في الجملة إنما المحرم زيادة على صفة مخصوصة في مال مخصوص ~~بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن ~~محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم ~~أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب بن أبي تميمة عن ~~محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق ~~بالورث ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح ~~بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق ~~بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر يدا بيد ms0334 كيف شئتم نقص أحدهما ~~الملح أو التمر أو زاد أحدهما ومن زاد أو استزاد فقد أربى \ وروى هذا ~~الحديث مطرف عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عتيك عن عبادة ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم نص على ستة أشياء وذهب عامة أهل العلم إلى أن ~~حكم الربا يثبت في هذه الأشياء الست بالأوصاف فيها فيتعدى إلى كل مال توجد ~~فيه تلك الأوصاف ثم اختلفوا في تلك الأوصاف فذهب قوم إلى أن المعنى في ~~جميعها واحد وهو النفع وأثبتوا الربا في جميع الأموال وذهب الأكثرون إلى أن ~~الربا يثبت في الدراهم والدنانير بوصف وفي الأشياء المطعومة بوصف آخر ~~واختلفوا في ذلك الوصف فقال قوم ثبت في الدراهم والدنانير بوصف النقدية وهو ~~قول مالك والشافعي وقال قوم ثبت بعلة الوزن وهو قول أصحاب الرأي وأثبتوا ~~الربا في جميع الموزونات مثل الحديد والنحاس والقطن ونحوها وأما الأشياء ~~الأربعة فذهب قوم إلى أن الربا ثبت فيها بعلة الكيل وهو قول أصحاب الرأي ~~وأثبتوا الربا في جميع المكيلات مطعوما كان أو غير مطعوم كالجص والنورة ~~ونحوهما وذهب جماعة إلى أن العلة فيها الطعم مع الكيل والوزن فكل مطعوم وهو ~~مكيل أو موزون يثبت فيه الربا ولا يثبت فيما ليس بمكيل ولا موزون وهو قول ~~سعيد بن المسيب وقاله الشافعي رحمه الله في القديم وقال في الجديد يثبت ~~فيها الربا بوصف الطعم وأثبت الربا في جميع الأشياء المطعومة من الثمار ~~والفواكه والبقول والأدوية مكيلة كانت أو موزونة لما روي عن معمر بن عبد ~~الله قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل \ فجملة مال الربا عند الشافعي ما كان ثمارا أو مطعوما والربا ~~نوعان الفضل وربا النساء فإذا باع مال الربا بجنسه مثلا بمثل بأن باع أحد ~~النقدين PageV01P262 سورة البقرة 276 بجنسه أو باع مطعوما بجنسه كالحنطة ~~بالحنطة ونحوها يثبت فيه كلا نوعي الربا حتى لا يجوز إلا متساويين في معيار ~~الشرع فإن كان موزونا كالدراهم ms0335 والدنانير فيشترط المساواة في الوزن وإن كان ~~مكيلا كالحنطة والشعير بيع بجنسه فيشترط المساواة في الكيل ويشترط التقابض ~~في مجلس العقد وإذا باع مال الربا بغير جنسه نظرا إن باع بما لا يوافقه في ~~وصف الربا مثل إن باع مطعوما بأحد النقدين فلا ربا فيه كما لو باعه بغير ~~مال الربا وإن باعه بما يوافقه في الوصف مثل إن باع الدراهم بالدنانير أو ~~باع الحنطة بالشعير أو باع مطعوما بمطعوم آخر من غير جنسه فلا يثبت فيه ربا ~~الفضل حتى يجوز متفاضلا أو جزافا وثبت فيه ربا النسأ حتى يشترط التقابض في ~~المجلس وقول النبي صلى الله عليه وسلم \ لا تبيعوا الذهب بالذهب \ إلى أن ~~قال \ إلا سواء بسواء \ فيه إيجاب المماثلة وتحريم الفضل عند اتفاق الجنس ~~وقوله \ عينا بعين \ فيه تحريم النسأ وقوله \ يدا بيد كيف شئتم \ فيه إطلاق ~~التفاضل عند اختلاف الجنس مع إيجاب التقايض في المجلس هذا في ربا المبايعة ~~ومن أقرض شيئا بشرط أن يرد عليه أفضل فهو قرض منفعة وكل قرض جر منفعة فهو ~~ربا قوله تعالى ( فمن جاءه موعظة من ربه ) تذكير وتخويف وإنما ذكر الفعل ~~ردا إلى الوعظ ( فانتهى ) عن أكل الربا ( 6 فله ما سلف ) أي ما مضى من ذنبه ~~قبل النهي مغفور له ( وأمره إلى الله ) بعد النهي إن شاء عصمه حيث يثبت على ~~الانتهاء وإن شاء خذله حتى يعود وقيل أمره إلى الله فيما يأمره وينهاه ويحل ~~له ويحرم عليه وليس إليه من أمر نفسه شيء ( ومن عاد ) بعد التحريم إلى أكل ~~الربا مستحلا له ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أخبرنا عبد الواحد ~~بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا محمد بن المثنى حدثني غندر أخبرنا شعبة عن ~~عوف بن أبي جحيفة عن أبيه أنه قال \ إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا ومؤكله والواشمة والمستوشمة ~~والمصور \ أخبرنا ms0336 إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني أخبرنا الغافر بن محمد ~~الفارسي أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~أخبرنا مسلم بن الحجاج أخبرنا زاهر بن حرب أخبرنا هشيم أخبرنا أبو الزبير ~~عن جابر رضي الله عنه قال \ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ~~ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء \ أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو ~~إسحق الثعلبي أنا أبو محمد المخلدي أنا أبو حامد بن الشرقي أخبرنا أحمد بن ~~يوسف السلمي أخبرنا النضر بن محمد أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرنا يحيى هو ابن ~~كثير قال حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ الربا سبعون بابا أهونها عند الله عز وجل كالذي ينكح أمه ~~\ 276 < < # | البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > قوله تعالى ( يمحق الله الربا ) أي ينقصه ويهلكه ويذهب ببركته وقال ~~الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما يمحق الله الربا يعني لا يقبل منه صدقة ~~ولا جهادا ولا حجة ولا صلة ( ويربي PageV01P263 سورة البقرة 277 278 ~~الصدقات ) أي يثمرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف بها الأجر والثواب في ~~العقبى ( والله لا يحب كل كفار ) بتحريم الربا ( أثيم ) فاجر بأكله 277 < < # | البقرة : ( 277 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) < < # | البقرة : ( 278 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ~~) قال عطاء وعكرمة نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان رضي الله ~~عنهما وكانا قد أسلفا في التمر فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر إن ~~أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي فهل لكما أن تأخذا النصف ~~وتؤخرا النصف وأضعف لكما ففعلا فلما حل الأجل طلبا الزيادة فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما فأنزل الله تعالى هذه الآية فسمعا وأطاعا ~~وأخذا رؤوس أموالهم وقال ms0337 السدي نزلت في العباس وخالد بن الوليد وكانا ~~شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف فجاء ~~الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في خطبته يوم عرفة \ ألا كل شيء من أمر ~~الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا ~~دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتله هزيل وربا الجاهلية ~~كلها وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنها كلها موضوعة \ وقال ~~مقاتل نزلت في أربعة أخوة من ثقيف مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة وهم بنو ~~عمرو بن عمير بن عوف الثقفي كانوا يداينون بني المغيرة بن عبد الله بن عمير ~~بن مخزوم وكانوا يرابون فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف أسلم ~~هؤلاء الأخوة فطلبوا رباهم من بني المغيرة فقال بنو المغيرة والله ما نعطي ~~الربا في الإسلام وقد وضعه الله تعالى عن المؤمنين فاختصموا إلى عتاب بن ~~أسيد وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة فكتب عتاب بن أسيد ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقصة الفريقين وكان ذلك مالا عظيما فأنزل ~~الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين ) 279 < < # | البقرة : ( 279 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > ( فإن لم تفعلوا ) أي إذا لم تذروا ما بقي من الربا ( فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله ) قرأ حمزة PageV01P264 سورة البقرة 279 280 وعامص برواية أبي ~~بكر ( فآذنوا ) بالمد على وزن آمنوا أي فأعلموا غيركم أنكم حرب لله ورسوله ~~وأصله من الأذن أي وقعوا في الأذان وقرأ الآخرون ( فأذنوا ) مقصورا بفتح ~~الذال أي فاعلموا أنتم وأيقنموا بحرب من الله ورسولهه وقال سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقال لآكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب قال ~~أهل المعاني حرب الله النار وحرب رسول الله السيف ( وإن تبتم ms0338 ) أي تركتم ~~استحلال الربا ورجعتم عنه ( فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ) بطلب الزيادة ( ~~ولا تظلمون ) بالنقصان عن رأس المال < < # | البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # > > فلما نزلت الآية قال بنو عمرو الثقفي ومن كان يعامل بالربا من غيرهم ~~بل نتوب إلى الله فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله فرضوا برأس المال فشكا ~~بنو المغيرة العسرة وقالوا أخرونا إلى أن تدرك الغلات فأبوا أن يؤخروا ~~فأنزل الله تعالى 280 ( وإن كان ذو عسرة ) يعني وإن كان الذي عليه الدين ~~معسرا رفع الكلام باسم كان ولم يأت لها بخير وذلك جائز في النكرة تقول إن ~~كان رجلا صالحا فاكرمه وقيل كان بمعنى وقع وحينئذ لا يحتاج إلى خبر قرأ أبو ~~جعفر عسرة بضم السين ( فنظرة ) أمر في صيغة الخبر تقديره فعليه نظرة ( إلى ~~ميسرة ) قرأ نافع ( ميسرة ) بضم السين وقرأ الآخرون بفتحها وقرأ مجاهد ( ~~ميسرة ) بضم السين مضافا ومعناه اليسار والسعة ( وأن تصدقوا ) أي تتركوا ~~رؤوس أموالكم إلى المعسر ( خير لكم إن كنتم تعلمون ) قرأ عاصم تصدقوا ~~بتخفيف الصاد والآخرون بتشديدها أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد ~~القاضي أخبرنا أبو الطيب سخل بن محمد بن سليمان أخبرنا أبو العباس إسماعيل ~~بن عبد الله الميكالي أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بن عيدان الحافظ ~~أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب عن جرير بن حازم عن ~~أيوب عن يحيى بن كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه كان يطلب رجلا ~~بحق فاختبى منه فقال ما حملك على ذلك قال العسرة فاستحلفه على ذلك فحلف ~~فدعا بصكه فأعطاه إياه وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ من ~~أنظر معسرا ووضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة \ أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد ~~بن عبد الجبار الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا عبيد الله بن موسى ~~أخبرنا إسرائيل عن منصور عن ms0339 ربعي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ إن الملائكة لتعلقت بروح رجل كان قبلكم فقالوا له هل ~~علمت خيرا قط قال لا قالوا تذكر قال لا إلا أني رجل كنت أداين الناس فكنت ~~آمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن المعسر قال الله تبارك وتعالى ~~تجاوزوا عنه أخبرنا عبد الواحد بن المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني ~~أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويهه أخبرنا أبو منصور السمعاني ~~أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~PageV01P265 سورة البقرة 281 أخبرنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن ~~أبي اليسر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول \ من أنظر معسرا أو وضع ~~عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله \ فصل فصل في الدين وحسن قضائه ~~وتشديد أمره أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أخبرنا أحمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أبو الوليد أخبرنا شعبة ~~أخبرنا سلمة بن كهيل قال سمعت أبا سلمة بمنى يحدث عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ له فهم به أصحابه ~~فقال \ دعوه فإن لصاحب الحق مقالا واشتروا له بعيرا فأعطوه آياه \ قالوا لا ~~نجد إلا أفضل من سنه قال \ اشتروه فأعطوه إياه فإن خياركم أحسنكم قضاء \ ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي أخبرنا أبو إسحق ~~الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ مطل الغني ظلم فإذا أتبع ~~أحدكم على مليء فليتبع \ أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد ~~العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا ~~الشافعي أخبرنا إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ms0340 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ نفس ~~المؤم معلقة بدينه حتى يقضى عنه \ أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن ~~أحمد السرخسي أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن ~~أبيه أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر الله عن ~~خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فلما أدبر ناداه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~كيف قلت \ فأعاد عليه قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ نعم إلا ~~الدين كذلك قال جبريل \ 281 < < # | البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # > > قوله تعالى ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) قرأ أهل البصرة بفتح ~~التاء أي تصيرون إلى الله وقرأ الآخرون بضم التاء وفتح الجيم أي تردون إلى ~~الله تعالى ( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما هذه آخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~جبريل عليه السلام ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة وعاش ~~بعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا وعشرين يوما وقال ابن جريج تسع ~~ليال وقال سعيد بن جبير سبع ليال ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ~~ربيع الأول حين زاغت الشمس سنة إحدى عشرة من الهجرة قال الشعبي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما آخر آية ننزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الربا ~~قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى PageV01P266 سورة ~~البقرة 282 أجل مسمى ) قال ابن عباس رضي الله عنهما لما حرم الله الربا ~~أباح السلم وقال أشهد أن السلم المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في ms0341 ~~كتابه وأذن فيه ثم قرأ 282 < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ) ( فاكتبوه ) ~~قوله ( إذا تداينتم ) أي تعاملتم بالدين يقال داينته إذا عاملته بالدين ~~وإنما قال بدين بعد قوله ( إذا تداينتم ) لأن المداينة قد تكون مجازاة وقد ~~تكون معاطاة فقيده بالدين ليعرف المراد من اللفظ وقيل ذكره تأكيدا ( إلى ~~أجل مسمى ) الأجلمدة معلومة الأول والآخر والأجل يلزم في الثمن والمبيع في ~~السلم حتى لا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محله وفي القرض لا يلزم الأجل عند ~~أكثر أهل العلم ( فاكتبوه ) أي اكتبوا الذي تداينتم به بيعا كان أو سلما أو ~~قرضا واختلفوا في هذه الكتابة فقال بعضهم هي واجبة والأكثرون على أنه أمر ~~استجاب فإن ترك فلا بأس كقوله تعالى ( فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض ~~) وقال بعضهم كانت كتابة الدين والإشهاد والرهن فرضا ثم نسخ الكل بقوله ( ~~فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته ) وهو قول الشعبي ثم بين كيفية ~~الكتابة فقال جل ذكره ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) أي ليكتب كتاب الدين ~~بين الطالب والمطلوب كاتب بالعدل أي بالحق من غير زيادة ولا نقصان ولا ~~تقديم أجل ولا تأخير ( ولا يأب ) أي لا يمتنع ( كاتب أن يكتب ) واختلفوا في ~~وجوب الكتابة على الكاتب وتحمل الشهادة على الشهادة فذهب قوم إلى وجوبها ~~PageV01P267 إذا طولب وهو قول مجاهد وقال الحسن يجب إذا لم يكن كاتب غيره ~~وقال قوم هو على الندب والاستحباب وقال الضحاك كانت غريمة واجبة على الكاتب ~~والشاهد فنسخها قوله تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) ( كما علمه الله ) ~~أي كما شرعه الله وأمره ( فليكتب وليملل الذي عليه الحق ) يعني المطلوب يقر ~~على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه والإملال والإملاء لغتان فصيحتان معناهما ~~واجد جاء بهما القرآن فالإملال هنا والإملاء قوله تعالى ( فهي تملي عليه ~~بكرة وأصيلا ) ( وليتق الله ربه ) يعني المملي ( ولا يبخس منه شيئا ) أي ~~ولا ينقص منه أي من الحق الذي عليه شيئا ( فإن كان الذي ms0342 عليه الحق سفيها ) ~~أي جاهلا بالإملاء قاله مجاهد وقال الضحاك والسدي طفلا صغيرا وقال الشافعي ~~السفيه المبذر المفسد لماله أو في دينه قوله ( أو ضعيفا ) أي شيخا كبيرا ~~وقيل هو ضعيف العقل لعته أو جنون ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) لخرس أو عمى ~~أو عجمة أو حبس أو غيبة لا يمكنه حصول الكتابة أو جهل بماله وعليه ( فليملل ~~وليه ) أي قيمه ( بالعدل ) أي بالصدق والحق وقال ابن عباس رضي الل عنه ~~ومقاتل أراد بالولي صاحب الحق يعني إن عجز من عليه الحق من الإملال فيملل ~~ولي الحق وصاحب الدين بالعدل لأنه أعلم بالحق ( واستشهدوا ) أي وأشهدوا ( ~~شهيدين ) أي شاهدين ( من رجالكم ) يعني الأحرار المسلمين دون العبيد ~~والصبيان وهو قول أكثر أهل العلم وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبيد ( فإن ~~لم يكونا رجلين ) أي لم يكن الشاهدان رجلين ( فرجل وامرأتان ) أي فليشهد ~~رجل وامرأتان وأجمع الفقهاء على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في ~~الأموال حتى يثبت برجل وامرأتين واختلفوا في غير الأموال فذهب جماعة إلى ~~أنه يجوز شهادتهن مع الرجال في غير العقوبات وهو قول سفيان الثوري وأصحاب ~~الرأي وذهب جماعة إلى أن غير المال لا يثبت إلا برجلين عدلين وذهب الشافعي ~~رحمه الله إلى أن ما يطلع عليه النساء غالبا كالولادة والرضاع والثيوبة ~~والبكارة ونحوها يثبت بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة أربع نسوة واتفقوا على ~~أن شهادة النساء جائزة في العقوبات قوله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ) ~~يعني من كان مرضيا في ديانته وأمانته وشرائط قبول الشهادة سبعة الإسلام ~~والحرية والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة وانتفاء التهمة فشهادة الكافر ~~مردودة لأن المعروفين بالكذب عند الناس لا تجوز شهادتهم فالذي يكذب على ~~الله تعالى أولى أن يكون مردود الشهادة وجوز أصحاب الرأي شهادة أهل الذمة ~~بعضهم على بعض ولا تقبل شهادة العبيد وأجازها شريح وابن سيرين وهو قول أنس ~~بن مالك رضي الله عنه ولا قول للمجنون حتى يكون له شهادة ولا يجوز شهادة ~~الصبيان سئل ابن عباس رضي الله عنه ms0343 عن ذلك فقال لا يجوز لأن الله تعالى ~~يقول ( من ترضون من الشهداء ) والعدالة شرط وهي أن يكون الشاهد مجتنبا ~~للكبائر غير مصر على الصغائر والمروءة شرط وهي ما يتصل بآداب النفس مما ~~يعلم أن تاركه قليل الحياء وهي حسن الهيئة والسيرة والعشرة والصناعة فإن ~~كان الرجل يظهر من نفسه شيئا مما يستحي أمثاله من إظهاره في الأغلب يعلم به ~~قلة مروءته وترد شهادته وانتفاء التهمة شرط حتى لا تقبل شهادة العدو على ~~العدو وإن كان PageV01P268 مقبول الشهادة على غيره لأنه متهم في حق عدوه ~~ولا تقبل شهادة الرجل لولده ووالده وإن كان مقبول الشهادة عليهما ولا يقبل ~~شهادة من يجر إلى نفسه بشهادته نفعا كالوارث يشهد على رجل يقتل مورثه أو ~~يدفع عن نفسه بشهادته ضررا كالمشهود عليه يشهد بجرح من شهد عليه لتمكن ~~التهمة في شهادته أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين المروزي أخبرنا أبو ~~العباس أحمد بن محمد بن سراج القطان أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش بن ~~سليمان أخبرنا علي بن عبد العزيز الملكي أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام ~~أخبرنا مروان الفزاري عن شيخ من أهل الحيرة يقال له يزيد بن زياد عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ترفعه \ لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ~~ذي غمر على أخيه ولا ظنين في ولاء ولا قرابة ولا القانع مع أهل البيت \ ~~قوله تعالى ( أن تضل إحداهما ) قرأ حمزة ( أن تضل ) بكسر الألف ( فتذكر ) ~~برفع الراء ومعناه الجزاء والابتداء وموضع ( تضل ) جزم بالجزاء إلا أنه لا ~~نسق بالتضعيف ( فتذكر ) رفع لأن ما بعد فاء الجزاء مبتدأ وقراءة العامة ~~بفتح الألف ونصب الراء على الاتصال بالكلام الأول و ( تضل ) محله نصب بأن ( ~~فتذكر ) منسوق عليه ومعنى الآية فرجل وامرأتان كي تذكر ( إحداهما الأخرى ) ~~ومعنى تضل أي تنسى يريد إذا نسيت إحداهما شهادتها فتذكرها الأخرى فتقول ~~ألسنا حضرنا مجلس كذا وسمعنا كذا قرأ ابن كثير وأهل البصرة ( فتذكر ) مخففا ~~وقرأ الباقون مشددا ( وذكر ) و ms0344 ( اذكر ) بمعنى واحد وهما متعديان من الذكر ~~الذي هو ضد النسيان وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال هو من الذكر أي تجعل ~~إحداهما الأخرى ذكر أي تصير شهادتهما كشهادة ذكر والأصل أصح لأنه معطوف على ~~النسيان قوله تعالى ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) قيل أراد به إذا ما ~~دعوا لتحمل الشهادة سماهم شهداء على معنى أنهم يكونون شهداء وهو أمر إيجاب ~~عند بعضهم وقال قوم تجب الإجابة إذا لم يكن غيرهم فإن وجد غيرهم فهم مخيرون ~~وهو قول الحسن وقال قوم هو أمر ندب وهو مخير في جميع الأحوال وقال بعضهم ~~هذا في إقامة الشهادة وأدائها فمعنى الآية ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~لأداء الشهادة التي تحملوها وهو قول مجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وقال ~~الشعبي الشاهد بالخيار مالم يشهد وقال الحسن الآية في الأمر جميعا في ~~التحمل والإقامة إذا كان فازعا ( ولا تسأموا ) أي ولا تملوا ( أن تكتبوه ) ~~الهاء راجعة إلى الحق ( صغيرا ) كان الحق ( أو كبيرا ) قليلا كان أو كثيرا ~~( إلى أجله ) إلى محل الحق ( ذلكم ) أي الكتاب ( أقسط ) أعدل ( عند الله ) ~~لأنه أمر به واتباع أمره أعدل من تركه ( وأقوم للشهادة ) لأن الكتابة تذكر ~~الشهود ( وأدنى ) وأحرى وأقرب إلى ( ألا ترتابوا ) تشكوا في الشهادة ( إلا ~~أن تكون تجارة حاضرة ) قرأها عاصم بالنصب على خبر كان واضمر الاسم مجازا ~~إلا أن تكون التجارة تجارة أو المبايعة تجارة وقرأهما الباقون بالرفع وله ~~وجهان أحدهما أن يجعل ( الكون ) بمعنى الوقوع معناه إلا أن تقع تجارة ~~والثاني أن يجعل الاسم في التجارة والخبر في الفعل وهو قوله ( تديرونها ~~بينكم ) تقديره إلا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم ومعنى الآية إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة يدا بيد تديرونها بينكم ليس فيها أجل ( فليس عليكم جناح ~~أن PageV01P269 سورة البقرة 283 لا تكتبوها ) يعني التجارة ( وأشهدوا إذا ~~تبايعتم ) قال الضحاك هو عزم من الله تعالى والإشهاد واجب في صغير الحق ~~وكبيره ونقده ونسئه وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ms0345 الأمر فيه إلى ~~الأمانة كقوله تعالى ( فإن أمن بعضكم بعضا ) الآية وقال الآخرون هو أمر ندب ~~قوله تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) هذا نهي للغائب وأصله يضارر فأدغمت ~~إحدى الرائين في الأخرى ونصبت لحق التضعيف لالتقاء الساكنين واختلفوا فيه ~~فمنهم من قال أصله يضارر بكسر الراء الأولى وجعل الفعل للكاتب والشهيد ~~معناه لا يضارر الكاتب فيأبى أن يكتب ولا الشهيد فيأبى أن يشهد ولا يضار ~~الكاتب فيزيد أو ينقص أو يحرف ما أملي عليه ولا الشهيد فيشهد بما لم يستشهد ~~عليه وهذا قول طاوس والحسن وقتادة وقال قوم أصله يضار بفتح الراء على الفعل ~~المجهول وجعلوا الكاتب والشهيد مفعولين ومعناه أن يدعو الرجل الكاتب أو ~~الشاهد وهما على شغل مهم فيقولان نحن على شغل مهم فاطلب غيرنا فيقول الداعي ~~إن الل أمركما أن تجيبا ويلح عليهما فيشغلهما عن حاجتهما فنهى عن ذلك وأمر ~~بطلب غيرهما ( وإن تفعلوا ) ما نهيتكم عنه من الضرار ( فإنه فسوق بكم ) أي ~~معصية وخروج عن الأمر ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) 283 ~~< < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) قرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ( فرهان ) بضم الهاء والراء وقرأ الباقون ( فرهان ) وهو جمع رهن ~~مثل بغل وبغال وجبل وجبال والرهن جمع الرهان جمع الجمع قاله الفراء ~~والكسائي وقال أبو عبيدة وغيره هو جمع الرهن أيضا مثل سقف وسقف وقال أبو ~~عمرو وإنما قرأنا ( فرهن ) ليكون فرقا بينهما وبين رهان الخيل وقال عكرمة ~~رهن بضم الراء وسكون الهاء والتخفيف والتثقيل في الرهن لغتان مثل كتب وكتب ~~ورسل ورسل ومعنى الآية وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا الآن فارتهنوا ممن ~~تداينونه رهونا لتكون وثيقة بأموالكم واتفقوا على أن الرهن لا يتم إلا ~~بالقبض وقوله فرهن مقبوضة أي ارتهنوا واقبضوا حتى لو رهن ولم يسلم فلا يجبر ~~الراهن على التسليم فغذا سلم لزم من جهة الراهن حتى لا يجوز له أن يسترجعه ~~ما دام شيء من الحق ms0346 باقيا ويجوز في الحضر الرهن مع وجود الكاتب وقال مجاهد ~~لا يجوز الرهن إلا في السفر عند عدم الكاتب لظاهر الآية وعند الآخرين خرج ~~الكلام في الآية على الأعم الأغلب لا على سبيل الشرط والدليل عليه ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي ولم يكن ~~ذلك في الفر ولا عند عدم كاتب ( فإن أمن بعضكم بعضا ) وفي حرف أبي ( فإن ~~ائتمن ) يعني فإن كان PageV01P270 سورة البقرة 284 الذي عليه الحق أمينا ~~عند صاحب الحق فلم يرتهن منه شيئا لحسن ظنه به ( فليؤد الذي ائتمن أمانته ) ~~أي فليقضه على الأمانة ( وليتق الله ربه ) في أداء الحق ثم رجع إلى خطاب ~~الشهود فقال ( ولا تكتموا الشهادة ) إذا دعيتم إلى إقامتها نهى عن كتمان ~~الشهادة وأوعد عليه فقال ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) أي فاجر قلبه قيل ما ~~وعد على شيء كإيعاده على كتمان الشهادة قال ( فإنه آثم قلبه ) وأراد به مسخ ~~القلب نعوذ بالله من ذلك ( والله بما تعملون ) من بيان الشهادة وكتمانها ( ~~عليم ) 284 < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > ( لله ما في السموات وما في الأرض ) ملكا وأهلها له عبيد وهو مالكهم ~~( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب ~~من يشاء والله على كل شيء قدير ) اختلف العلماء في هذه الآية فقال قوم هي ~~خاصة ثم اختلفوا في وجه خصوصها فقال بعضهم هي متصلة بالآية الأولى نزلت في ~~كتمان الشهادة معناه وإن تبدوا ما في أنفسكم أيها الشهود من كتمان الشهادة ~~أو تخفوا الكتمان يحاسبكم به الله وهو قول الشعبي وعكرمة وقال بعضهم نزلت ~~فيمن يتولى الكافرين من دون المؤمنين يعني وإن تعلنوا ما في أنفسكم من ~~ولاية الكفار أو تسروه يحاسبكم به الله وهو قول مقاتل كما ذكر في سورة آل ~~عمران ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) إلى أن قال ( ~~قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ) وذهب الأكثرون ms0347 إلى أن ~~الآية عامة ثم اختلفوا فيها فقال قوم هي منسوخة بالآية التي بعدها والدليل ~~عليه ما أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني أخبرنا عبد الغافر بن محمد ~~أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن ~~الحاج حدثني محمد بن المنهال الضرير وأمية بن بسطام العيشي اللفظ له قال ~~أخبرنا يزيد بن زريع أنا روح وهو ابن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال لما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ( لله ~~ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله ) الآية قال اشتد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كلفنا من الأعمال ما نطيف الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد ~~أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا ~~سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما قرأها القوم وذلك بها ألسنتهم ~~أنزل الله في إثرها ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير ) فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله ( لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها لا ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا ) قال نعم ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما PageV01P271 ~~حملته على الذين من قبلنا ) اقل نعم ( ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ) ~~قال نعم ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين ) قال نعم \ وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما بمعناه ~~وقال في كل ذلك قد فعلت بدل قوله تعم وهذا قول ابن مسعود وابن عباس رضي ms0348 ~~الله عنهما وابن عمر وإليه ذهب محمد بن سيرين ومحمد بن كعب وقتادة الكلبي ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن ~~يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا يعقوب بن يوسف ~~القزويني أخبرنا أبو القاسم بن الحكم المغربي أخبرنا مسعد بن كدام عن قتادة ~~عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا ~~به \ وقال بعضهم الآية غير منسوخة لأن النسخ لا يرد على الأخبار إنما يرد ~~على الأمر والنهي وقوله ( يحاسبكم به الله ) خبر لا يرد عليه النسخ ثم ~~اختلفوا في تأويلها فقال قوم قد أثبت الله تعالى للقلب كسبا فقال ( بما ~~كسبت قلوبكم ) فليس لله عبد أسر عملا أو أعلنه من حركة من جوارحه أو همة في ~~قلبه إلا يخبره الله به ويحاسبه عليه ثم يغفر ما يشاء ويعذب بما يشاء وهذا ~~معنى قول الحسن يدل عليه قوله تعالى ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسؤلا ) وقال الآخرون معنى الآية إن الله عز وجل يحاسب خلقه بجميع ~~ما أبدوا من أعمالهم أو أخفوه ويعاقبهم علي غير أن معاقبته على ما أخفوه ~~مما لم يعلموه بما يحدث لهم في الدنيا من النوائب والمصائب والأمور التي ~~يحزنون عليها وهذا قول عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن هذه الآية فقال \ يا عائشة هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه ~~من الحمى والنكبة حتى الشوكة والبضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيروع لها حتى ~~إن المؤمن يخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير \ أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزياتي ~~أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا عبد الله بن الصالح حدثني الليث حدثني يزيد ~~بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك ms0349 رضي الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال \ إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في ~~الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عليه بذنب حتى يوافيه به يوم ~~القيامة \ وقال بعضهم وإن تبدوا ما في أنفسكم يعني ما في قلوبكم مما عزمتم ~~عليه أو تخفوه يحاسبكم به الله ولا تبدوه وأنتم عازمون عليه يحاسبكم به ~~الله فأما ما حدثت به أنفسكم مما لم تعزموا فإن ذلك مما لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها ولا يؤاخذكم به دليله قوله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) قال عبد الله بن المبارك قلت ~~لسفيان أيؤاخذ الله العبد بالهمة قال إذا كان عزما أخذ بها وقيل معنى ~~المحاسبة الإخبار والتعريف ومعنى الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به ~~أو تخفوه مما أضمرتم ونويتم يحاسبكم به الله ويخبركم به ويعرفكم إياه ثم ~~يغفر للمؤمنين إظهارا لفضله ويعذب الكافرين إظهارا لعدله وهذا معنى قول ~~الضحاك ويروى ذلك عن ابن عباس PageV01P272 285 رضي الله عنهما يدل عليه أنه ~~قال يحاسبكم به الله ولم يقل يؤاخذكم به والمحاسبة غير المؤاخذة والدليل ~~عليه ما أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد ~~الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب أنا عيسى بن أحمد العسقلاني أنا يزيد ~~بن هرون أنا همام بن يحيى عن قتادة عن صفوان بن محرز قال كنت آخذا بيد عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فأتاه رجل فقال كيف سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول \ إن الله تعالى يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من ~~الناس فيقول أي عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا فيقول نعم أي رب ثم يقول أي عبدي ~~أتعرف ذنب كذا وكذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه ~~قد هلك ms0350 قال فإني سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم ثم يعطي كتاب ~~حسناته وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا ~~لعنة على الظالمين \ قوله تعالى ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) رفع ~~الراء والباء أبو جعفر وابن عامر وعاصم ويعقوب وجزمهما الآخرون فالرفع على ~~الابتداء والجزم على النسق روى طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما فيغفر لمن ~~يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون والله على كل شيء قدير 285 < < # | البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > قوله تعالى ( آمن الرسول ) أي صدق ( بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ~~كل آمن بالله ) يعني كل واحد منهم ولذلك وحد الفعل ( وملائكته وكتبه ورسله ~~) قرأ حمزة والكسائي ( وكتابه ) على الواحد يعني القرآن وقيل معناه الجمع ~~وإن ذكر بلفظ التوحيد كقوله تعالى ( فبعث ) الله النبيين مبشرين ومنذرين ~~وأنزل معهم الكتاب وقرأ الآخرون ( وكتبه ) بالجمع كقوله تعالى ( وملائكته ~~وكتبه ورسله ) ( لا نفرق بين أحد من رسله ) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت ~~اليهود والنصارى وفيه إضمار تقديره يقولون لا نفرق وقرأ يعقوب لا يفرق ~~بالياء فيكون خبرا عن الرسول أو معناه لا يفرق الكل وإنما قال ( بين أحد ) ~~ولم يقل بين آحاد لأن الأحد يكون للواحد والجمع قال الله تعالى ( فما منكم ~~من أحد عنه حاجزين ) ( وقالوا سمعنا ) قولك ( وأطعنا ) أمرك روي عن حكيم عن ~~جابر رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حين نزلت هذه الآية إن الله قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل بتلقين ~~الله تعالى فقال ( غفرانك ) وهو نصب على المصدر أي اغفر غفرانك أو على ~~المفعول به أي نسألك غفرانك ( ربنا وإليك المصير ) PageV01P273 سورة البقرة ~~286 286 < < # | البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # > > ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ظاهر الآية قضاء لحاجته وفيها إضمار ~~السؤال كأنه قال وقالوا لا تكلفنا إلا وسعنا وأجاب أي لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها ms0351 أي طاقتها والوسع اسم لما يسع الإنسان ولا يضيق عليه واختلفوا في ~~تأويله فذهب ابن عباس رضي الله عنه وعطاء وأكثر المفسرين إلى أنه أراد به ~~حديث النفس الذي ذكر في قوله ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) كما ~~ذكرنا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال هم المؤمنون خاصة وسع عليهم ~~أمر دينهم ولم يكلفهم فيه إلا ما يستطيعون كما قال الله تعالى ( يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقال الله تعالى ( وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج ) وسئل سفيان بن عيينة عن قوله عز وجل ( لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها ) قال إلا يسرها ولم يكلفها فوق طاقتها وهذا قوله حسن لأن الوسع ما ~~دون الطاقة قوله تعالى ( لها ما كسبت ) أي للنفس ما عملت من الخير لها أجره ~~وثوابه ( وعليها ما اكتسبت ) من الشر وعليها وزره ( ربنا لا تؤاخذنا ) أي ~~لا تعاقبنا ( إن نسينا ) جعله بعضهم من النسيان الذي هو السهو قال الكلبي ~~كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطؤوا عجلت لهم العقوبة ~~فحرم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب فأمر الله المؤمنين أن ~~يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك وقيل هو من النسيان الذي هو الترك كقوله تعالى ( ~~نسوا الله فنسيهم ) قوله تعالى ( أو أخطأنا ) قيل معناه القصد والعمد يقال ~~أخطأ فلان إذا تعمد قال الله تعالى ( إن قتلهم كان خطئا كبيرا ) قال عطاء ~~إن نسينا أو أخطأنا يعني إن جهلنا أو تعمدنا وجعله الأكثرون من الخطأ الذي ~~هو الجهل والسهو لأن ما كان عمدا من الذنب فغير معفو عنه بل هو في مشيئة ~~الله والخطأ معفو عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم \ رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه \ قوله تعالى ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) أي ~~عهدا ثقيلا لا نستطيع القيام به فتعذبنا بنقضه وتركه ( كما حملته على الذين ~~من قبلنا ) يعني اليهود فلم يقوموا به فعذبتهم هذا قول مجاهد ms0352 وعطاء وقتادة ~~والسدي والكلبي وجماعة يدل عليه قوله تعالى ( وأخذتم على ذلك إصري ) أي ~~عهدي وقيل معناه لا تشدد ولا تغلظ الأمر علينا كما شددت على من قبلنا من ~~اليهود وذلك أن الله فرض عليهم خمسين صلاة وأمرهم بأداء ربع أموالهم من ~~الزكاة ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها ومن اصاب ذنبا أصبح ذنبه مكتوبا على بابه ~~ونحوها من الأثقال والأغلال وهذا معنى قول عثمان وعطاء ومالك بن أنس وأبي ~~عبيدة وجماعة يدل PageV01P274 عليه قوله تعالى ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم ) وقيل الإصر ذنب لا توبة له معناه اعصمنا من مثل والأصل ~~فيه العقل والأحكام قوله تعالى ( ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ) أي لا ~~تكلفنا من الأعمال مالا نطيقه وقيل هو حديث النفس والوسوسة حكي عن مكحول ~~أنه قال هو الغلمة قيل الغلمة شدة الشهود وعن إبراهيم قال هو الحب وعن محمد ~~بن عبد الوهاب قال العشق وقال ابن جريج وهو مسخ القردة والخنازير وقيل هو ~~شماتة الأعداء وقيل هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها قوله تعالى ( واعف ~~عنا ) أي تجاوز وامح عنا ذنوبنا ( واغفر لنا ) أي استر علينا ذنوبنا ولا ~~تفضحنا ( وارحمنا ) فإننا لا ننال العمل إلا بطاعتك ولا نترك معصيتك إلا ~~برحمتك ( أنت مولانا ) ناصرنا وحافظنا وولينا ( فانصرنا على القوم الكافرين ~~) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل ( غفرانك ~~ربنا ) قال الله تعالى قد غفرت لكم وفي قوله ( لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا ) قال لا أؤاخذكم ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) قال لا أحمل عليكم ~~إصرا ( ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ) قال لا أحملكم ( واعف عنا ) إلى آخره ~~قال عفوت عنكم وغفرت لكم ورحممتكم ونصرتكم على القوم الكافرين وكان معاذ بن ~~جبل إذا ختم سورة البقرة قال آمين أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد ~~الغافر بن محمد أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~أنا مسلم بن الحجاج أنا أبو بكر ms0353 بن أبي شيبة أنا أبو أمامة حدثني مالك بن ~~مسعود عن الزبير بن عدي عن طلحة بن علي بن مصرف عن مرة عن عبد الله قال \ ~~لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في ~~السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ~~ما يهبط فوقها فيقبض منها قال ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال فراش من ذهب ~~قال وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا الصلوات الخمس وأعطي خواتيم ~~سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا من المقحمات أخبرنا ~~الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين ~~الإسفرايني أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ أنا يونس وأحمد بن ثنان ~~قال ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن ~~مسعود رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ الآيتان في ~~آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه أي عن قيام الليل \ أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزيات أخبرنا حميد بن ~~زنجويه أنا العلاء بن عبد الجبار أنا حماد بن سلمة أخبرنا الأشعث بن عبد ~~الرحمن الجرمي عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن الله تعالى كتب كتابا ~~قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة ~~البقرة فلا تقرآن في ثلاث ليال فيقربها الشيطان \ PageV01P275 < # > S3 < # > سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم سورة آل عمران 1 2 1 و 2 < < # | آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # > > قوله تعالى ( الم الله ) قال الكلبي والربيع بن أنس وغيرهما نزلت هذه ~~الآية في وفد نجران وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيه أربعة عشر رجلا من أشرافهم وفي الأربعة عشر ms0354 ثلاثة نفر يؤول إليهم ~~أمرهم العاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه ~~عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن ~~علقمة وهو أسقفهم وحبرهم دخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى ~~العصر عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية في جمال رجال وإذا بالحارث بن كعب ~~يقول ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا للصلاة في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ دعوهم \ فصلوا إلى ~~المشرق فتكلم السيد والعاقب فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلما ~~قالا قد أسلمنا قبلك قال \ كذبتما يمنعكما من الإسلام ادعاؤكما لله ولدا ~~وعبادتكما للصليب وأكلكما الخنزير \ قالا إن لم يكن ولدا لله فمن أبوه ~~وخاصموه جميعا في عيسى فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم \ ألستم تعلمون ~~أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه \ قالوا بلى قال \ ألستم تعلمون أن ربنا ~~حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء \ قالوا بلى قال \ ألستم تعلمون أن ~~ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه \ قالوا بلى قال \ فهل يملك عيسى من ذلك ~~شيئا \ قالوا لا قال \ ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا ~~في السماء \ قالوا بلى قال فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم \ قالوا لا قال ~~\ فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب \ قالوا بلى ~~قال \ ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع ~~المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث \ قالوا بلى ~~قال \ فكيف يكون هذا كما زعمتم \ فسكتوا فأنزل الله تعالى صدر سورة آل ~~عمران وإلى بضع وثمانين آية منها فقال عز من قائل ( الم الله ) مفتوح الميم ~~موصول عند العامة وإنما فتح الميم لالتقاء الساكنين حرك إلى أخف الحركات ~~وقرأ أبو يوسف ويعقوب بن خليفة الأعمش عن أبي ms0355 بكر ( الم الله ) مقطوعا مسكن ~~الميم على نية الوقف ثم قطع الهمزة للابتداء وأجراه على لغة من يقطع ألف ~~الوصل ( لا إله إلا هو الحي القيوم ) قوله تعالى ( الله ) ابتداء وما بعده ~~خبره و ( الحي القيول ) نعت له PageV01P276 سورة آل عمران 3 6 3 < < # | آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # > > ( نزل عليك الكتاب ) أي القرآن ( بالحق ) بالصدق ( مصدقا لما بين ~~يديه ) لما قبله من الكتب في التوحيد والنبوة والأخبار وبعض الشرائع ( ~~وأنزل التوراة والإنجيل ) 4 < < # | آل عمران : ( 4 ) من قبل هدى . . . . . # > > ( من قبل ) وإنما قال ( وأنزل التوراة والإنجيل ) لأن التوراة ~~والانجيل أنزلا جملة واحدة وقال في القرآن ( نزل ) لأنه نزل مفصلا والتنزيل ~~للتكثير والتوراة قال البصريون أصلها وورية على وزن فوعلة مثل دوخلة وحوقلة ~~فحولت الواو الأولى تاء وجعلت الياء المفتوحة ألفا فصارت توراة ثم كتبت ~~بالياء على أصل الكلمة وقال الكوفيون أصلها تفعلة مثل توصية وتوفية فقلبت ~~ألفا على لغة طيء فإنهم يقولون للجارية جاراة وللناصية ناصاة وأصلها من ~~قولهم ورى الزند إذا خرجت ناره وأوريته أنا قال الله تعالى ( أفرأيتم النار ~~التي تورون ) فسمى التوراة لأنها نور وضياء قال الله تعالى ( وضياء وذكرى ~~للمتقين ) وقيل هي من التورية وهي كتمان السر والتعريض بغيره وكان في ~~التوراة معاريض من غير تصريح والإنجيل أفعيل من النجل وهو الخروج ومنه سمي ~~الولد نجلا لخروجه فسمي الإنجيل به لأن الله تعالى أخرج به دارسا من الحق ~~عافيا ويقال هو من النجل وهو سعة العين سمي به لأنه أنزل سعة لهم ونورا ~~وقيل التوراة بالعبرانية توروتور معناه الشريعة والإنجيل بالسريانية ~~انقليون ومعناه الإكليل قوله تعالى ( هدى للناس ) هاديا لمن تبعه ولم يثنه ~~لأنه مصدر ( وأنزل الفرقان ) المفرق بين الحق والباطل وقال السدي في الآية ~~تقديم وتأخير تقديرها وأنزل التوراة والإنجيل والفرقان هدى للناس قوله ~~تعالى ( إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ) 5 ~~< < # | آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # > > ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا ms0356 في السماء ) 6 < < # | آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # > > ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) من الصور المختلفة ذكرا أو ~~أنثى أبيض أو أسود حسنا أو قبيحا تاما أو ناقصا ( لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم ) وهذا رد على وفد نجران من النصارى حيث قالوا عيسى ولد الله وكأنه ~~يقول كيف يكون ولدا وقد صوره الله تعالى في الرحم أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أخبرنا أبو محمد عبد الرحيم بن أحمد بن محمد الأنصاري أنا أبو ~~القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي أنا علي بن الجعد أنا أبو ~~خيثمة زهير بن معاوية عن الأعمش عن زين بن وهب PageV01P277 سورة آل عمران 7 ~~قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق \ أن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة ~~مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه الملك أو قال يبعث إليه ~~الملك بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أم سعيد قال وإن أحدكم ~~ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يكون بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب ~~فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون ~~بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها \ ~~أخبرنا إسماعيل بن عبد القادر الجرجاني أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا ~~أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي أنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا ~~مسلم بن الحجاج أنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ~~ليلة فيقول يا رب اشقي أم سعيد فيكتب ذلك فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيكتبان ~~ويكتب عمله وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف ms0357 فلا يزاد فيها ولا ينقص \ 7 < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > قوله تعالى ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ) مبينات ~~مفصلات سميت محكمات من الإحكام كأنه أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها ~~لظهورها ووضوح معناها ( هن أم الكتاب ) أي أصله الذي يعول عليه في الأحكام ~~وإنما قال هن أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتاب لأن الآيات كلها في تكاملها ~~واجتماعها كالآية الواحدة وكلام الله تعالى واحد وقيل معناه كل آية منهن أم ~~الكتاب كما قال ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) أي كل واحد منهما آية ( وأخر ~~) جمع أخرى ولم يصرفه لأنه معدول عن الآخر مثل عمر وزفر ( متشابهات ) فإن ~~قيل كيف فرق ههنا بين المحكم والمتشابه وقد جعل الله كل القرآن محكما في ~~مواضع أخر فقال ( الر كتاب أحكمت آياته ) وجعل كله متشابها فقال ( الله نزل ~~أحسن الحديث كتابا متشابها ) قيل حيث جعل الكل محكما أراد أن الكل حق ليس ~~فيه بعث ولا هزل وحيث جعل الكل متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحق ~~والصدق وفي الحسن وجعل ههنا بعضه محكما وبعضه متشابها واختلف العلماء فيهما ~~فقال ابن عباس رضي الله عنهما المحكمات هن الآيات الثلاث في سورة الأنعام ( ~~قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) ونظيرها في بني إسرائيل ( وقضى ربك إلا ~~تعبدوا إلا إياه ) الآيات وعنه أنه قال المتشابهات حروف التهجي في أوائل ~~السور وقال مجاهد وعكرمة المحكم ما فيه من الحلال PageV01P278 والحرام وما ~~سوى ذلك متشابه يشبه بعضه بعضا في الحق ويصدق بعضه بعضا كقوله تعالى ( وما ~~يضلل به إلا الفاسقين ) ( ويجعل الرجس على الذين لا يؤمنون ) وقال قتادة ~~والضحاك والسدي المحكم الناسخ الذي يعمل به والمشتابه المنسوخ الذي يؤمن به ~~ولا يعمل به وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال محكمات ~~القرآن ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ~~والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به ~~وقيل المحكمات ما ms0358 أوقف الله الخلق على معناه والمتشابه ما استأثر الله ~~تعالى بعلمه ولا سبيل لأحد إلى علمه نحو الخبر عن أشراط الساعة وخروج ~~الدجال ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وقيام الساعة وفناء ~~الدنيا قال أحمد بن جعفر بن الزبير المحكم ما لا يحتمل من التأويل غير وجه ~~واحد والمتشابه ما يحتمل أوجها وقيل المحكم ما يعرف معناه وتكون حجته واضحة ~~ودلائله لائحة لا يشتبه والمتشابه هو الذي يدرك علمه بالنظر ولا يعرف ~~العوام تفصيل الحق فيه من الباطل وقال بعضهم المحكم ما يستقل بنفسه في ~~المعنى والمتشابه مالا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره قال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما في رواية باذان المتشابه حروف التهجي في أوائل السور وذلك ~~أن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الاشرف ونظراؤهما أتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له حيي بلغنا أنه أنزل عليك ( الم ) ننشدك الله ~~أأنزلت عليك قال نعم قال فإن كان ذلك حقا فإني أعلم مدة ملك أمتك هي إحدى ~~وسبعون سنة فهل أنزل غيرها قال نعم ( المص ) قال فهذه أكثر هي إحدى وسبعون ~~ومائة سنة قال فهل غيرها قال نعم ( الر ) قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى ~~وسبعون سنة فهل غيرها قال نعم ( المر ) قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى ~~وسبعون سنة ولقد خلطت علينا فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا ~~يؤمن بهذا فأنزل الله تعالى ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ ) أي ميل عن الحق وقيل ~~شك ( فيتبعون ما تشابه منه ) واختلفوا في المعنى بهذه الآية قال الربيع هم ~~وفد نجران إن خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام وقالوا ~~له ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه قال بلى قالوا حسبنا ذلك فأنزل الله ~~هذه الآية وقال الكلبي هم اليهود طلبوا علم أجل هذه الأمة واستخراجه بحساب ~~الجمل وقال ابن جريج هم ms0359 المنافقون وقال الحسن هم الخوارج وكان قتادة إذا ~~قرأ هذه الآية ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) قال إن لم يكونوا الحرورية ~~والسبئية فلا أدري من هم وقيل هم جميع المبتدعة أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عبد الله بن مسلمة أنا يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن أبي ~~مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات ) إلى قوله ( أولوا الألباب ) قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين ~~سمى الله فاحذروهم \ قوله تعالى ( ابتغاء الفتنة ) طلب الشرك قاله الربيع ~~والسدي وقال مجاهد ابتغاء الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم ( وابتغاء ~~تأويله ) تفسيره وعلمه دليله قوله PageV01P279 تعالى ( سأنبئك بتأويل ما لم ~~تسطع عليه صبرا ) وقيل ابتغاء عاقبته وطلب أجل هذه الأمة من حساب الجمل ~~دليله قوله تعالى ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) أي عاقبة قوله تعالى ( وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) اختلف العلماء في نظم هذه الآية فقال ~~قوم الواو في قوله ( والراسخون ) واو العطف يعني أن تأويل المتشابه يعلمه ~~الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم ( يقولون آمنا به ) وهذا قول ~~مجاهد والربيع وعلى هذا يكون قوله ( يقولون ) حالا معناه والراسخون في ~~العلم مع علمهم قائلين آمنا به هذا كقوله تعالى ( ما أفاء الله على رسوله ~~من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) ثم قال ( للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم ) إلى أن قال ( والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ) ~~ثم قال ( والذين جاءوا من بعدهم ) وهذا عطف على ما سبق ثم قال ( يقولون ~~ربنا اغفر لنا ) يعني هم مع استحقاقهم للفيء يقولون ربنا اغفر لنا أي ~~قائلين على الحال وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان ms0360 يقول في هذه ~~الآية إنا من الراسخين في العلم وقال مجاهد إنا ممن يعلم تأويله وذهب ~~الأكثرون إلى أن الواو في قوله ( والراسخون ) واو الاستئناف وتم الكلام عند ~~قوله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) وهو قول أبي بن كعب وعائشة وعروة بن ~~الزبير رضي الله عنهم ورواية طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال ~~الحسن وأكثر التابعين واختاره الكسائي والفراء والأخفش وقالوا لا يعلم ~~تأويل المتشابه إلا الله ويجوز أن يكون في القرآن تأويل استأثر الله بعلمه ~~ولم يطلع عليه أحدا من خلقه كما استأثر بعلم الساعة ووقت طلوع الشمس من ~~مغربها وخروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ونحوها والخلق متعبدون ~~في المتشابه بالإيمان به وفي المحكم بالإيمان به والعمل ومما يصدق ذلك ~~قراءة عبد الله ( إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا ) ~~وفي حرف أبي ( ويقول الراسخون في العلم آمنا به ) وقال عمر بن عبد العزيز ~~في هذه الآية انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا ~~به كل من عند ربنا وهذا القول أقيس في العربية وأشبه بظاهر الآية قوله ~~تعالى ( والراسخون في العلم ) أي الداخلون في العلم هم الذين أتقنوا علمهم ~~بحيث لا يدخل في معرفتهم شك وأصله من رسوخ الشيء في الشيء وهو ثبوته يقال ~~رسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسخا ورسوخا وقيل الراسخون في العلم مؤمنوا ~~أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه دليله قوله تعالى ( لكن الراسخون ~~في العلم منهم ) يعني الدارسون علم التوراة والإنجيل وسئل مالك بن أنس رضي ~~الله عنه عن الراسخين في العلم قال العالم العامل بما علم المتبع لما علم ~~وقيل الراسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء التقوى بينه وبين الله ~~والتواضع بينه وبين الخلق والزهد بينه وبين الدنيا والمجاهدة بينه وبين ~~نفسه وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والسدي بقولهم آمنا به سماهم ~~الله تعالى راسخين في العلم فرسوخهم في العلم قولهم آمنا به ms0361 أي بالمتشابه ( ~~كل من عند ربنا ) المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا وما لم نعلم ~~( وما يذكر ) ما يتعظ بما في القرآن ( إلا أولوا الألباب ) ذوو العقول ~~PageV01P280 سورة آل عمران 8 11 8 < < # | آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > قوله تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) أي ويقول الراسخون ربنا لا تزغ ~~قلوبنا أي لاتملها عن الحق والهدى كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ ( بعد ~~إذ هديتنا ) وفقتنا لدينك والإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك ( وهب لنا ~~من لدنك ) أعطنا من عندك ( رحمة ) توثيقا وتثبيتا للذي نحن عليه من الإيمان ~~والهدى وقال الضحاك تجاوزا ومغفرة ( إنك أنت الوهاب ) أخبرنا أبو الفرج ~~المظفر بن إسماعيل التميمي أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي أنا أبو ~~القاسم أحمد بن عدي الحافظ أنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن القاسم القرشي ~~يعرف بابن الرواس الكبير بدمشق أنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ~~أنا صدقة أنا ابن عبد الرحمن بن جابر حدثني بشر بن عبيد الله قال سمعت أبا ~~إدريس الخولاني يقول حدثني النواس بن سمعان الكلابي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أن ~~يزيغه أزاغه وإن شاء أن يقيمه أقامه \ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول \ اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك \ والميزان بيد الرحمن ~~يرفع قوما ويضع آخرين إلى يوم القيامة أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ~~حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا عبد ~~الرحيم بن منيب أنا يزيد بن هارون أنا سعيد بن أياس الحميري عن غنيم بن قيس ~~عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن \ 9 < < # | آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # > > قوله تعالى ( ربنا إنك جامع الناس ليوم ) أي لانقضاء يوم وقيل اللام ~~بمعنى في يوم ms0362 ( لا ريب فيه ) أي لا شك فيه وهو يوم القيامة ( إن الله لا ~~يخلف الميعاد ) وهو مفعال من الوعد 10 < < # | آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين كفروا لن تغني ) لن تنفع ولن تدفع ( عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله ) قال الكلبي من عذاب الله وقال أبو عبيدة من ~~بمعنى عند أي عند الله ( شيئا وأولئك هم وقود النار ) 11 < < # | آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > ( كدأب آل فرعون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومجاهد كفعل ~~آل فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب وقال عطاء والكسائي وأبو عبيدة كسنة آل ~~فرعون وقال الأخفش كأمر آل فرعون وشأنهم وقال النضر بن شميل كعادة آل فرعون ~~يريد عادة هؤلاء الكفار في تكذيب الرسل وجحود الحق كعادة آل فرعون ( والذين ~~من قبلهم ) كفار الأمم الماضية مثل عاد وثمود وغيرهم ( كذبوا PageV01P281 ~~سورة آل عمران 12 13 بآياتنا فأخذهم الله ) فعاقبهم الله ( بذنوبهم ) وقيل ~~نظم الآية إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم عند حلول ~~النقمة والعقوبة مثل آل فرعون وكفار الأمم الخالية أخذناهم فلن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا ( والله شديد العقاب ) 12 < < # | آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > قوله تعالى ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ) قرأ حمزة ~~والكسائي بالياء فيهماأي أنهم يغلبون ويحشرون وقرأ الآخرون بالتاء فيهما ~~على الخطاب أي قل لهم إنكم ستغلبون وتحشرون قال مقاتل أراد مشركي مكة معناه ~~قل لكفار مكة ستغلبون يوم بدر وتحشرون إلى جهنم في الآخرة فلما نزلت هذه ~~الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر \ إن الله غالبكم وحاشركم ~~إلى جهنم \ وقال بعضهم المراد بهذه الآية اليهود وقال الكلبي عن ابن صالح ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر هذا والله النبي الذي بشرنا به وسمي ~~لا ترد له راية وأرادوا اتباعه ثم قال بعضهم لبعض ms0363 لا تعجلوا حتى تنظروا إلى ~~وقعة أخرى فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا ~~فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى ~~مكة يستفزهم فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل ~~الله تعالى فيهم هذه الآية وقال محمد بن إسحاق عن رجاله ورواه سعيد بن جبير ~~وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أنه لما أصاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قريشا ببدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال ~~\ يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ~~ينزل بكم مثل ما نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم \ ~~فقالوا يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب أصبت منهم ~~فرصة إنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله تعالى ( قل ~~للذين كفروا ) يعني اليهود ( ستغلبون ) تهزمون في الدنيا في قتالكم محمدا ( ~~وتحشرون ) في الآخرة ( إلى جهنم ) ( وبئس المهاد ) أي الفراش أي بئس ما مهد ~~لهم يعني النار 13 < < # | آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # > > قوله تعالى ( قد كان لكم آية ) ولم يقل كانت والآية مؤنثة لأنه ردها ~~إلى البيان أي قد كان بيان فذهب إلى المعنى وقال الفراء إنما ذكر لأنه حالت ~~الصفة بين الفعل والاسم المؤنث فذكر الفعل وكل ما جاء من هذا النحو فهذا ~~وجهه فمعنى الآية ( قد كان لكم آية ) أي عبرة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ~~ستغلبون ( في فئتين ) فرقتين وأصلها أفيء الحرب لأن بعضهم يفيء PageV01P282 ~~سورة آل عمران 14 إلى بعض ( التقتا ) يوم بدر ( فئة تقاتل في سبيل الله ) ~~طاعة الله وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم كانوا ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ms0364 ومائتان وستة وثلاثون رجلا ~~من الأنصار وصاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصاحب راية ~~الأنصار سعد بن عبادة وكان فيهم سبعون بعيرا وفرسان فرس للمقداد بن عمرو ~~وفرس لمرثد بن أبي مرثد وأكثرهم رجالة وكان معهم من السلاح ستة أدرع ~~وثمانية سيوف قوله تعالى ( وأخرى كافرة ) أي فرقة أخرى كافرة وهم مشركوا ~~مكة وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا من المقاتلة يرأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد ~~شمس وفيهم مائة فرس وكانت حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يرونهم مثليهم ) قرأ أهل المدينة ويعقوب بالتاء يعني ترون يا معشر ~~اليهود أهل مكة مثل عدد المسلمين وذلك أن جماعة من اليهود كانوا حضروا قتال ~~بدر لينظروا على من تكون الدائرة فرأوا المشركين مثلي عدد المسلمين ورأوا ~~النصر مع ذلك للمسلمين فكان ذلك معجزة وآية وقرأ الآخرون بالياء واختلفوا ~~في وجهه فجعل بعضهم الرؤية للمسلمين ثم له تأويلان أحدهما يرى المسلمون ~~المشركين مثليهم كما هم فإن قيل كيف قال ( مثليهم ) وهم كانوا هم ثلاثة ~~أمثال قيل هذا مثل قول الرجل وعنده درهم أنا أحتاج إلى مثلي هذا الدرهم ~~يعني إلى مثليه سواء فيكون ثلاثة دراهم والتأويل الثاني وهو الأصح كان ~~المسلمون يرون المشركين مثلي عدد أنفسهم قللهم الله تعالى في أعينهم حتى ~~رأوهم ستمائة وستة وعشرين ثم قللهم الله في أعينهم في حالة أخرى حتى رأوهم ~~مثل عدد أنفسهم قال ابن مسعود رضي الله عنه نظرنا إلى المشركين فرأيناهم ~~يضعفون علينا ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون رجلا واحدا ثم قللهم الله ~~تعالى أيضا في أعينهم حتى رأوهم عددا يسيرا أقل من أنفسهم قال ابن مسعود ~~رضي الله عنه حتى قلت لرجل إلى جنبي تراهم سبعين قال أراهم مائة وقال بعضهم ~~الرؤية راجعة إلى المشركين يعني يرى المشركون المسلمين مثليهم قللهم الله ~~قبل القتال في أعين المشركين ليجترئ المشركون عليهم ولا ينصرفوا فلما أخذوا ~~في القتال كثرهم في أعين المشركين ليجبنوا وقللهم في أعين المؤمنين ms0365 ~~ليجترؤوا فذلك قوله تعالى ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ~~ويقللكم في أعينهم ) قوله تعالى ( رأي العين ) أي في رأي العين نصب بنزع ~~حرف الصفة ( والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك ) الذي ذكرت ( لعبرة لأولي ~~الأبصار ) لذوي العقول وقيل لمن أبصر الجمعين 14 < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > قوله تعالى ( زين للناس حب الشهوات ) جمع شهوة وهي ما تدعو النفس ~~إليه ( من النساء ) بدأ بهن لأنهن حبائل الشيطان ( والنبين والقناطير ) جمع ~~قنطار واختلفوا فيه فقال PageV01P283 سورة آل عمران 15 الربيع بن أنس ~~القنطار المال الكثير بعضه على بعض وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه القنطار ~~ألف ومائتا أوقية لكل أوقية أربعون درهما وقال ابن عباس رضي الله عنهما ~~والضحاك ألف ومائتا مثقال وعنهما رواية أخرى اثنا عشر ألف درهم وألف دينار ~~ودية أحدكم وعن الحسن قال القنطار دية أحدكم وقال سعيد بن جبير وعكرمة هو ~~مائة ألف ومائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم ولقد جاء الإسلام ~~وبمكة مائة رجل قد قنطروا وقال سعيد بن المسيب وقتادة ثمانون ألفا وقال ~~مجاهد سبعون ألفا وعن السدي قال أربعة آلاف مثقال وقال الحكم القنطار ما ~~بين السماء والأرض من مال وقال أبو نصرة ملء مسك ثور ذهبا أو فضة وسمي ~~قنطارا من الإحكام يقال قنطرت الشيء إذا أحكمته ومنه سميت القنطرة قوله ~~تعالى ( المقنطرة ) قال الضحاك المحصنة المحكمة وقال قتادة هي الكثيرة ~~المنضدة بعضها فوق بعض وقال يمان هي المدفونة وقال السدي هي المضروبة ~~المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير وقال الفراء المضعفة فالقناطير ثلاثة ~~والمقنطرة تسعة ( من الذهب والفضة ) قيل سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى ~~والفضة فضة لأنها تنفض أي تتفرق ( والخيل المسومة ) الخيل جمع لا واحد له ~~من لفظه واحدها فرس كالقوم والنساء ونحوهما و ( المسومة ) قال مجاهد هي ~~المطهمة الحسان وقال عكرمة تسويمها حسنها وقال سعيد بن جبير هي الراعية ~~يقال أسام الخيل وسومها وقال الحسن وأبو عبدة هل المعلمة من السيماء ms0366 ~~العلامة ثم منهم من قال سيماها الشبه واللون وهو قول قتادة وقيل الكي ( ~~والأنعام ) جمع النعم وهي الإبل والبقر والغنم جمع لا واحد له من لفظه ( ~~والخرب ) يعني الزرع ( ذلك ) الذي ذكرت ( متاع الحياة الدنيا ) يشير إلى ~~أنها متاع يفنى ( والله عنده حسن المآب ) أي المرجع فيه إشارة إلى التزهيد ~~في الدنيا والترغيب في الآخرة 15 < < # | آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # > > قوله تعالى ( قل أؤنبئكم ) أي أخبركم ( بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ~~ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله ~~) قرأ العامة بكسر الراء وروى أبو بكر عن عاصم بضم الراء وهما لغتان ~~كالعدوان والعدوان أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا يحيى بن سليمان حدثني ~~ابن وهب حدثني مالك عن زين بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ إن الله تبارك وتعالى يقول ~~لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك يا ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول ~~هل رضيتم فيقولون يا رب وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك ~~PageV01P284 سورة آل عمران 16 18 فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا ~~رب واي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا \ ~~قوله تعالى ( والله بصير بالعباد ) 16 < < # | آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > ( الذين يقولون ) إن شئت جعلت محل ( الذين ) خفضا ردا على قوله ( ~~للذين اتقوا ) وإن شئت جعلته رفعا على الابتداء ويحتمل أن يكون نصبا تقديره ~~أعني الذين يقولون ( ربنا إننا آمنا ) صدقنا ( فاغفر لنا ذنوبنا ) استرها ~~علينا وتجاوز عنا ( وقنا عذاب النار ) 17 < < # | آل عمران : ( 17 ) الصابرين والصادقين والقانتين . . . . . # > > ( الصابرين والصادقين ) إن شئت نصبتها على المدح وإن شئت خفضتها على ~~النعت يعني الصابرين في أداء الأوامر وعن ارتكاب النهي وعن البأساء والضراء ~~وحين ms0367 البأس والصادقين في إيمانهم قال قتادة هم قوم صدقت نياتهم واستقامت ~~قلوبهم وألسنتهم فصدقوا في السر والعلانية ( والقانتين ) المطيعين المصلين ~~( والمنفقين ) أموالهم في طاعة الله ( والمستغفرين بالأسحار ) قال مجاهد ~~وقتادة والكلبي يعني المصلين بالأسحار وعن زيد بن أسلم أنه قال هم الذين ~~يصلون الصبح في الجماعة وقيل بالسحر لقربه من الصبح وقال الحسن مدوا الصلاة ~~إلى السحر ثم استغفروا وقال نافع كان ابن عمر رضي الله عنهما يحيي الليل ثم ~~يقول يا نافع أسحرنا فأقول لا فيعاود الصلاة فإذا قلت نعم قعد وأخذ يستغفر ~~الله ويدعوا حتى يصبح أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو محمد ~~بن الحسن بن أحمد المخلدي حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج أنا قتيبة ~~أنا يعقوب بن عبد الله عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ~~ليلة حين يبقى الثلث الأخير فيقول أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ~~من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له \ وحكي عن الحسن أن ~~لقمان قال لابنه يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك يصوت بالأسحار وأنت نائم ~~على فراشك 18 < < # | آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # > > قوله تعالى ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) قيل نزلت هذه الآية في ~~نصارى نجران وقال الكلبي قدم حبران من أحبار الشام على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما أبصر المدينة قال أحدهما لصاحبه ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا عليه عرفاه ~~بالصفة فقالا له أنت محمد قال نعم قالا له وأنت أحمد قال أنا محمد وأحمد ~~قالا له فإنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك فقال نعم قالا ~~فأخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل فأنزل الله تعالى هذه ~~PageV01P285 سورة آل عمران 19 الآية فأسلم ms0368 الرجلان قوله ( شهد الله ) أي ~~بين الله لأن الشهادة تبيين وقال مجاهد حكم الله وقيل علم الله أنه لا إله ~~إلا هو قال ابن عباس رضي الله عنهما خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة ~~آلاف سنة وخلق الأزواج قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة فشهد بنفسه قبل أني خلق ~~الخلق حين كان ولم تكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر فقال ( شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو ) وقوله ( والملائكة ) أي وشهدت الملائكة قيل معنى شهادة الله ~~الإخبار والإعلام ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين الإقرار ( وأولوا العلم ) ~~يعني الأنبياء عليهم السلام وقال ابن كيسان يعني المهاجرين والأنصار وقال ~~مقاتل علماء مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه قال السدي والكلبي ~~يعني جميع علماء المؤمنين ( قائما بالقسط ) أي بالعدل ونظم الآية شهد الله ~~قائما بالقسط نصب على الحال وقيل نصب على القطع ومعنى قوله ( قائما بالقسط ~~) أي قائما بتدبير الخلق كما يقال فلان قائم بأمر فلان أي مدبر له ومتعهد ~~لأسبابه وفلان قائم بحق فلان أي مجاز له فالله تعالى مدبر ورازق ومجاز ~~بالأعمال ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) 19 < < # | آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # > > ( إن الدين عند الله الإسلام ) يعني الدين المرضي الصحيح كما قال ( ~~ورضيت لكم الإسلام دينا ) قال ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ~~وفتح الكسائي الألف من ( أن الدين ) ردا على أن الأولى تقديره شهد الله أنه ~~لا إله إلا هو وشهد أن الدين عند الله الإسلام أو شهد الله أن الدين عند ~~الله الإسلام بأنه لا إله إلا هو وكسر الباقون الألف على الابتداء والإسلام ~~هو الدخول في السلم وهو الانقياد والطاعة يقال أسلم أي دخل في السلم ~~واستسلم قال قتادة في قوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) قال شهادة ~~أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء من عند الله تعالى وهو دين الله الذي ~~شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه فلا يقبل غيره ولاي جزي إلا به ms0369 ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحق الثعلبي أنا أبو عمر الفراوي أنا أبو ~~موسى عمران بن موسى أنا الحسن بن سفيان أنا عمار بن عمرو بن المختار حدثني ~~أبي عن غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش وكنت ~~أختلف إليه فلما كانت ذات ليلة أردت أن أتحدر إلى البصرة فإذا الأعمش قائم ~~من الليل يتهجد فمر بهذه الآية ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ~~وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) ثم قال الأعمش ~~وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة ~~إن الدين عند الله الإسلام قالها مرارا قلت لقد سمع فيها شيئا فصليت الصبح ~~معه وودعته ثم قال قلت إني سمعتك تقرأ آية ترددها فما بلغك فيها قال لي ~~أوما بلغك ما فيها قلت أنا عندك منذ سنتين لم تحدثني قال والله لا أحدثك ~~بها إلى سنة فكتبت على بابه ذلك اليوم PageV01P286 سورة آل عمران 20 وأقمت ~~سنة فلما مضت السنة قلت يا أبا محمد مضت السنة قال حدثني أبو وائل عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحق من ~~وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة \ قوله تعالى ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ~~) قال الكلبي نزلت في اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام أي وما اختلف ~~الذين أوتوا الكتاب في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ( إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم ) يعني بيان نعته في كتبهم وقال الربيع بن أنس إن موسى عليه السلام ~~لما حضره الموت دعا سبعين رجلا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة ~~واستخلف يوشع بن نون فلما مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة ~~بينهم وهم الذين أوتوا الكتاب من أبناء أولئك السبعين حتى أهرقوا بينهم ~~الدماء ووقع الشر والاختلاف وذلك من بعد ما جاءهم العلم ms0370 يعني بيان ما في ~~التوراة ( بغيا بينهم ) أي طلبا للملك والرياسة فسلط الله عليهم الجبابرة ~~وقال محمد بن جعفر بن الزبير نزلت في نصارى نجران ومعناها وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب يعني الإنجيل في أمر عيسى عليه السلام وفرقوا القول فيه إلا ~~من بعد ما جاءهم العلم بأن الله واحد وأن عيسى عبده ورسوله بغيا بينهما أي ~~للمعاداة والمخالفة ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) 20 < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > قوله تعالى ( فإن حاجوك ) أي خاصموك يا محمد في الدين وذلك أن اليهود ~~والنصار قالوا ألسنا ما سميتنا به يا محمد إنما اليهودية والنصرانية نسب ~~والدين هو الإسلام ونحن عليه فقال الله تعالى ( فقل أسلمت وجهي لله ) أي ~~انقدت لله وحده بقلبي ولساني وجميع جوارحي وإنما خص الوجه لأنه أكرم ~~الجوارح للإنسان وفيه بهاؤه فإذا خضع وجهه للشيء فقد خضع له جميع جوارحه ~~وقال الراء معناه أخصلت عملي لله ( ومن تبعن ) أي ومن اتبعني فأسلم كما ~~أسلمت وأثبت نافع وأبو عمرو الياء في قوله تعالى ( اتبعني ) على الأصل ~~وحذفه الآخرون على الخطأ لأنهما في المصحف بغير ياء وقوله ( وقل للذين ~~أوتوا الكتاب والأميين ) يعني العرب ( أأسلمتم ) لفظه استفهام ومعناه أمر ~~أي وأسلموا كما قال ( فهل أنتم منتهون ) أي انتهوا ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ~~) فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال أهل الكتاب أسلمنا ~~فقال لليهود أتشهدون أن عزيرا عبده ورسوله فقالوا معاذ الله أن يكون عزيرا ~~عليه السلام عبدا وقال للنصارى أتشهدون أن عيسى كلمة الله وعبده ورسوله ~~قالوا معاذ الله أن يكون عيسى عبدا فقال الله عز وجل ( وإن تولوا فإنما ~~عليك البلاغ ) أي تبليغ الرسالة وليس عليك الهداية ( والله بصير بالعباد ) ~~عالم بمن يؤمن وبمن لا يؤمن PageV01P287 سورة آل عمران 21 23 21 < < # | آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين يكفرون بآيات الله ) يجحدون بآيات الله يعني ~~القرآن وهم اليهود والنصارى ( ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون ms0371 بالقسط من الناس ) قرأ حمزة ( ويقاتلون الذين يأمرون ) بألف قال ابن ~~جريج كان الوحي يأتي على أنبياء بني إسرائيل ولم يكن يأتيهم كتاب الله ~~فيذكرون قومهم فيقتلون أنبياءهم فيقوم رجال ممن تبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم ~~فيقتلون أيضا فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس أخبرنا أبو سعيد الشريحي ~~أنا أبو إسحق الثعلبي أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد فنجويه الدينوري أنا ~~أبو نصر منصور بن جعفر النهاوندي أنا أحمد بن يحيى بن الجارود أنا محمد بن ~~عمرو بن حيان أنا محمد بن حمير أنا أبو الحسن مولى بني أسد عن مكحول عن ~~قبيصة بن ذؤيب الخزاعي عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال قلت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال رجل قتل نبيا ~~أو رجلا مر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) إلى أن ~~انتهى إلى قوله ( وما لهم من ناصرين ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا في أول النهار في ساعة ~~واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلوهم ~~بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا في آخر النهار في ذلك اليوم فهم ~~الذين ذكرهم الله في كتابه وأنزل الآية فيهم ( فبشرهم ) أخبرهم ( بعذاب ~~أليم ) وجيع وإنما أدخل الفاء على الباء في خبر ( إن ) لتضمن الدين معنى ~~الشرط والجزاء لأن تقديره الذين يكفرون ويقتلون فبشرهم لأنه لا يقال إن زيد ~~فقائم 22 < < # | آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # > > ( أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) ~~وبطلان العمل في الدنيا أن لا يقبل وفي الآخرة أن لا يجازى عليه 23 < < # | آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) يعني اليهود ~~( يدعون إلى كتاب الله ) اختلفوا في هذا الكتاب ms0372 فقال قتادة هم اليهود دعوا ~~إلى حكم القرآن فأعرضوا عنه وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه ~~الآية إن الله تعالى جعل القرآن حكما فيما بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحكم القرآن على اليهود والنصارى أنهم على غير الهدى فأعرضوا عنه ~~وقال الآخرون هو التوراة وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت PageV01P288 سورة آل عمران ~~24 26 المدارس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله عز وجل فقال له نعيم بن ~~عمرو والحارث بن زياد على أي دين أنت يا محمد فقال على ملة إبراهيم فقالا ~~إن إبراهيم كان يهوديا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلموا إلى ~~التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية وروى ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا وامرأة من أهل خيبر ~~زنيا وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما فيهم فرفعوا أمرهم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجوا أن يكون عنده رخصة فحكم عليهما بالرجم ~~فقال له النعمان بن أوفى بحري بن عمرو جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينكما التوراة فقالوا قد أنصفتنا ~~قال فمن أعلمكم بالتوراة قالوا رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ~~فأرسلوا إليه فقدم المدينة وكان جبريل قد وصفه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ابن صوريا قال نعم قال أنت ~~أعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ~~من التوراة فقال له اقرأ فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما ~~بعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن سلام يا رسول ~~الله قد جاوزها فقام فرفع كفه عنها ثم قرأ على رسول الله صلى الله ms0373 عليه ~~وسلم وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما ~~وإن كانت امرأة حبلى تربص حتى تضع ما في بطنها فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك وانصرفوا فأنزل الله تعالى ( ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) التوراة ( حظا من الكتاب يدعون ~~إلى كتاب الله ) ( ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) 24 < < # | آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ~~) والغرور هو الاطماع فيما لا يحصل منه شيء ( ما كانوا يفترون ) والافتراء ~~اختلاق الكذب 25 < < # | آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # > > قوله تعالى ( فكيف إذا جمعناهم ) أي فكيف حالهم أو كيف يصنعون إذا ~~جمعناهم ( ليوم لا ريب فيه ) وهو يوم القيامة ( ووفيت ) وفرت ( كل نفس ما ~~كسبت ) أي جزاء ما كسبت من خير أو شر ( وهم لا يظلمون ) أي لا ينقص من ~~حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم 26 < < # | آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > قوله تعالى ( قل اللهم مالك الملك ) قال قتادة ذكر لنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية وقال ابن عباس رضي الله عنهما وأنس بن مالك رضي الله عنه ~~PageV01P289 سورة آل عمران 27 لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~وعد أمته ملك فارس والروم قال المنافقون واليهود هيهات هيهات من أين لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ملك فارس والروم وهم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف محمدا ~~مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم فأنزل الله تعالى هذه الآية ( قل ~~اللهم ) قيل معناه يا الله فلما حذف حرف النداء زيد الميم في آخره وقال قوم ~~للميم فيه معنى ومعناها اللهم أمنا بخير أي أقصدنا حذف منه حرف النداء ~~كقولهم هلم إلينا كان أصله هل أم إلينا ثم كثرت في الكلام فحذفت الهمزة ~~استخفافا وربما خففوا أيضا فقالوا ms0374 لا هم قوله ( مالك الملك ) يعني يا مالك ~~الملك أي مالك العباد وما ملكوا وقيل يا ملك السموات والأرض وقال الله ~~تعالى في بعض الكتب أنا الله ملك الملوك ومالك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم ~~بيدي فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة وإن عصوني جعلتهم عليهم عقوبة ~~فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم قوله تعالى ( تؤتي ~~الملك من تشاء ) قال مجاهد وسعيد بن جبير يعني ملك النبوة وقال الكلبي تؤتي ~~الملك من تشاء محمدا وأصحابه ( وتنزع الملك ممن تشاء ) أبي جهل وصناديد ~~قريش وقيل تؤتي الملك من تشاء العرب وتنزع الملك ممن تشاء فارس والروم وقال ~~السدي تؤتي الملك من تشاء آتى الله الأنبياء عليهم السلام الملك وأمر ~~العباد بطاعتهم وتنزع الملك ممن تشاء نزعه من الجبارين وأمر العباد بخلافهم ~~وقيل تؤتي الملك من تشاء آدم وولده وتنزع الملك ممن تشاء إبليس وجنوده ~~وقوله تعالى ( وتعز من تشاء وتذل من تشاء ) قال عطاء تعز من تشاء من ~~المهاجرين والأنصار وتذل من تشاء فارس والروم وقيل تعز من تشاء محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه حتى دخلوا مكة في عشرة آلاف ظاهرين عليهم وتذل من ~~تشاء أبا جهل وأصحابه حتى جزت رؤوسهم وألقوا في القليب وقيل تعز من تشاء ~~بالإيمان والهداية وتذل من تشاء بالكفر والضلالة وقيل تعز من تشاء بالطاعة ~~وتذل من تشاء بالمعصية وقيل تعز من تشاء بالنصر وتذل من تشاء بالقهر وقيل ~~تعز من تشاء بالغنى وتذل من تشاء بالفقر وقيل تعز من تشاء بالقناعة والرضى ~~وتذل من تشاء بالحرص والطمع ( بيدك الخير ) أي بيدك الخير والشر فاكتفى ~~بذكر أحدهما قال تعالى ( سرابيل تقيكم الحر ) أي الحر والبرد فاكتفى بذكر ~~أحدهما ( إنك على كل شيء قدير ) 27 < < # | آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # > > قوله تعالى ( تولج الليل في النهار ) أي تدخل الليل في النهار حتى ~~يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات ( وتولج النهار في الليل ) حتى ~~يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ms0375 فما نقص من أحدهما زاد في ~~الآخر ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) قرأ أهل المدينة وحمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم ( الميت ) بتشديد الياء ههنا وفي الأنعام ~~PageV01P290 سورة آل عمران 28 ويونس والروم وفي الأعراف ( لبلد ميت ) وفي ~~فاطر ( إلى بلد ميت ) زاد نافع ( أو من كان ميتا فأحييناه ) و ( لحم أخيه ~~ميتا ) و ( الأرض الميتة أحييناها ) فشددها والآخرون يخففونها وشدد يعقوب ( ~~يخرج الحي من الميت ) و ( لحم أخيه ميتا ) قال ابن مسعود وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وقتادة معنى الآية يخرج الحيوان من النطفة وهي ميتة ويخرج النطفة من ~~الحيوان وقال عكرمة والكلبي تخرج الحي من الميت أي الفرخ من البيضة وتخرج ~~البيضة من الطير وقال الحسن وعطاء يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من ~~المؤمن والمؤمن حي الفؤاد والكافر ميت الفؤاد قال الله تعالى ( أو من كان ~~ميتا فأحييناه ) وقال الزجاج يخرج النبات الغض الطري من الحب اليابس ويخرج ~~الحب اليابس من النبات الحي النامي ( وترزق من تشاء بغير حساب ) من غير ~~تضييق ولا تقتير أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنفي أنا أبو بكر ~~أحمد بن الحسن الحيري أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ~~أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أنا محمد بن أزهر أنا الحارث بن عمير أنا ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من ~~آل عمران ( شهد الله ) إلى قوله ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( وقل اللهم ~~مالك الملك ) إلى قوله ( بغير حساب ) مشفعات معلقات بالعرش ما بينهن وبين ~~الله عز وجل حجاب قلن يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك قال الله عز وجل ~~بي حلفت لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه على ما ~~كان فيه وأسكنته في حظيرة القدس ونظرت إليه بعيني المكنونة وقضيت له كل ms0376 يوم ~~سبعين حاجة أدناها المغفرة وأعذته من كل عدو وحاسد ونصرته عليهم \ رواه ~~الحارث بن عمر وهو ضعيف 28 < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > قوله عز وجل ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) ~~قال ابن عباس رضي الله عنه كان الحجاج بن عمرو وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد ~~يبطنون بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله ~~بن جبير وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود لا يفتنكونكم عن ~~دينكم فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال ~~مقاتل نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره وكانوا يظهرون المودة لكفار مكة ~~وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في المنافقين عبد ~~الله بن أبي وأصحابه كانوا يتولون اليهود والمشركين ويأتونهم بالأخبار ~~ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه ~~الآية ونهى المؤمنين عن مثل فعلهم قوله تعالى ( ومن يفعل ذلك ) أي موالاة ~~الكفار في نقل الأخبار إليهم وإظهارهم على عورة المسلمين ( فليس من الله في ~~شيء ) أي ليس من دين الله في شيء ثم استثنى فقال ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ~~) PageV01P291 سورة آل عمران 29 30 يعني إلا أن تخافوا منهم مخافة قرأ ~~مجاهد ويعقوب ( تقية ) على وزن بقية لأنهم كتبوها بالياء ولم يكتبوها ~~بالألف مصل حصاة ونواة وهي مصدر يقال تقيت تقاة وتقى تقية وتقوى فإذا قلت ~~اتقيت كان المصدر الاتقاء وإنما قال تتقوا من الاتقاء ثم قال تقاة ولم يقل ~~اتقاء لأن معنى اللفظين إذا كان واحدا يجوز إخراج مصدر أحدهما على لفظ ~~الآخر كقوله تعالى ( وتبتل إليه تبتيلا ) ومعنى الآية أن الله تعالى نهى ~~المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ~~ظاهرين أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن ~~بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما أو يظهر ~~الكفار ms0377 على عورة المسلمين والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية ~~قال الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ثم هذا رخصة فلو صبر حتى ~~قتل فله أجر عظيم وأنكر قوم التقية اليوم وقال معاذ بن جبل ومجاهد كان في ~~جدة الإسلام قبل استحكام الدين وقوة المسلمين فأما اليوم فقد أعز الله ~~الإسلام فليس ينبغي لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم وقال يحيى البكاء قلت ~~لسعيد بن جبير في أيام الحجاج إن الحسن كان يقول لكم تقية باللسان والقلب ~~مطمئن بالإيمان فقال سعيد ليس في الإسلام تقية إنما التقية في أهل الحرب ( ~~ويحذركم الله نفسه ) أي يخوفكم الله عقوبته على موالاة الكفار وارتكاب ~~المنهي ومخالفة المأمور ( وإلى الله المصير ) 29 < < # | آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > ( قل إن تخفوا ما في صدوركم ) قلوبكم من مودة الكفار ( أو تبدوه ) من ~~موالاتهم قولا وفعلا ( يعلمه الله ) قال الكلبي إن تسروا ما في قلوبكم ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من التكذيب أو تظهروه بحربهه وقتاله يعلمه ~~الله ويحفظه عليكم حتى يجازيكم به ثم قال ( ويعلم ما في السموات وما في ~~الأرض ) يعني إذا كان لا يخفى عليه شيء في السموات ولا في الأرض فكيف يخفى ~~عليه موالاتكم الكفار وميلكم إليهم بالقلب ( والله على كل شيء قدير ) 30 < ~~< # | آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # > > قوله تعالى ( يوم تجد كل نفس ) نصب ( يوم ) بنزع حرف الصفة أي في يوم ~~وقيل بإضمار فعل أي اذكروا واتقوا يوم تجد كل نفس ( ما عملت من خير محضرا ) ~~لم يبخس منه شيء كما قال الله تعالى ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) ( وما عملت ~~من سوء ) جعل بعضهم خيرا في موضع النصب أي تجد محضرا ما عملت من الخير ~~والشر فتسر بما عملت من الخير وجعل بعضهم خيرا مستأنفا ودليل هذا التأويل ~~قراءة ابن مسعود رضي الله عنهما ( وما عملت من سوء ودت لو أن بينها وبينه ~~أمدا PageV01P292 سورة آل عمران 31 32 بعيدا ) قوله تعالى ( تود لو ms0378 أن ~~بينها ) أي بين النفس ( وبينه ) يعني وبين السوء ( أمدا بعيدا ) قال السدي ~~مكانا بعيدا وقال مقاتل كما بين المشرق والمغرب والأمد الأجل والغاية التي ~~ينتهي إليها وقال الحسن يسر أحدهم أن لا يلقى عمله أبدا وقيل يود أنه لم ~~يعلمه ( ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد ) 31 < < # | آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # > > ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) نزلت في اليهود ~~والنصارى حيث قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وقال الضحاك عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش وهم في المسجد الحرام ~~وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانها الشنوف وهم ~~يسجدون لها فقال والله يا معشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل ~~فقالت له قريش إنما نعبدها حبا لله ليقربونا إلى الله زلفى فقال الله تعالى ~~قل لهم يا محمد إن كنتم تحبون الله وتعبدون الأصنام ليقربوكم إليه فاتبعوني ~~يحببكم الله فإنا رسوله إليكم وحجته عليكم اتبعوا شريعتي وسنتي يحببكم الله ~~فحب المؤمنين لله اتباعهم أمره وإيثار طاعته وابتغاء مرضاته وحب الله ~~للمؤمنين ثناؤه عليهم وثوابه لهم وعفوه عنهم فذلك قوله تعالى ( ويغفر لكم ~~ذنوبكم والله غفور رحيم ) قيل لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أبي ~~لأصحابه إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى ~~عيسى ابن مريم فنزل قوله تعالى 32 < < # | آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا ) أعرضوا عن طاعتهما ( فإن الله ~~لا يحب الكافرين ) لا يرضى فعلهم ولا يغفر لهم أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~محمد بن سنان أنا فليح أنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ كل من أمتي يدخلون الجنة ~~إلا من أبى \ قالوا ومن يأبى قال \ من أطاعني دخل ms0379 الجنة ومن عصاني فقد أبى ~~\ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن عبادة أنا يزيد أنا سليمان بن حيان ~~وأثنى عليه أنا سعيد بن ميناء قال حدثنا أو سمعت جابر بن عبد الله يقول ~~جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم إنه نائم ~~وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلا ~~فاضربوا له مثلا فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا ~~فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل ~~الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا أولوها يفقها فقال بعضهم إنه نائم وقال ~~بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا أما الدار الجنة PageV01P293 ~~سورة آل عمران 33 35 وأما الداعي محمد صلى الله عليه وسلم فمن أطاع محمدا ~~فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق ~~بين الناس 33 < < # | آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) الآية قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحق ويعقوب ونحن على دينهم فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية يعني إن الله اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم على غير دين ~~الإسلام اصطفى اختار افتعل من الصفوة وهي الخالص من كل شيء آدم أبا البشر ~~ونوحا ( وآل إبراهيم وآل عمران ) قيل أراد بآل إبراهيم وآل عمران إبراهيم ~~عليه السلام وعمران أنفسهما كقوله تعالى ( وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون ~~) يعني موسى وهرون وقال آخرون آل إبراهيم إسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ~~وكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم عليه السلام وأما آل عمران فقد ~~قال مقاتل هو عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوى بن يعقوب عليه السلام وآله ~~موسى وهرون وقال الحسن ووهب هو عرمان بن أشهم بن عمون من ولد سليمان بن ~~داود ms0380 عليهما السلام وآله مريم وعيسى وقيل عمران بن ماثان وإنما خص هؤلاء ~~بالذكر لأن الأنبياء والرسل كلهم من نسلهم ( على العالمين ) 34 < < # | آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # > > ( ذرية ) اشتقاقها من ذرا بمعنى خلق وقيل من الذر لأنه استخراجهم من ~~صلب آدم كالذي ويسمى الأولاد والآباء ذرية فالأولاد ذرية لأنه ذراهم ~~والآباء ذرية لأنه ذرا الأبناء منهم قال الله تعالى ( وآية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم ) أي آباءهم ( ذرية ) نصب على معنى واصطفى ذرية ( بعضها من بعض ) أي ~~بعضها من ولد بعض وقيل بعضها من بعض في التناصر وقيل بعضها على دين بعض ( ~~والله سميع عليم ) 35 < < # | آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > ( إذ قالت امرأة عمران ) وهي حنة بنت فاقوذا أم مريم وعمران هو عمران ~~بن ماثان وليس بعمران أبي موسى عليه السلام لأن بينهما ألفا وثمانمائة سنة ~~وقيل كان بين إبراهيم وموسى عليهما السلام ألف سنة وبين موسى وعيسى عليهما ~~السلام ألفا سنة وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم وقيل ~~عمران بن اشهم قوله تعالى ( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) أي جعلت لك ~~الذي في بطني محررا نذرا مني لك ( فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) ~~والنذر ما يوجبه الإنسان على نفسه محررا أي عتيقا خالصا لله مفرغا لعبادة ~~الله ولخدمة الكنيسة لا أشغله بشيء من الدنيا وكل ما أخلص فهو محرر يقال ~~حررت العبد إذا أعتقته وخلصته من الرق قال الكلبي PageV01P294 سورة آل ~~عمران 36 ومحمد بن إسحاق وغيرهما كان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة يقوم ~~عليها ويكتنسها ويخدمها ولا يبرحها حتى يبلغ الحلم ثم يخير إن أحب أقام فيه ~~وإن أحب ذهب حيث شاء وإن أراد أن يخرج بعد التخيير لم يكن له ذلك ولم يكن ~~أحد من الأنبياء والعلماء إلا من نسله محرر لبيت المقدس ولم يكن محررا إلا ~~الغلماء ولا تصلح له الجارية لما يصيبها من الحيض والأذى فحررت أم مريم ما ~~في بطنها وكانت القصة في ذلك أن ms0381 زكريا وعمران تزوجا أختين وكانت إيشاع بنت ~~فاقوذا أم يحيى عند زكريا وكانت حنة بنت فاقوذا أم مريم عند عمران وكان قد ~~أمسك عن حنة الولد حتى أسنت وكانوا أهل بيت من الله بمكان فبينما هي في ظل ~~شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا فتحركت بذلك نفسها للولد فدعت الله أن يهب لها ~~ولدا وقالت اللهم لك علي إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون ~~من سدنته وخدمه فحملت بمريم فحررت ما في بطنها ولم تعلم ما هو فقال لها ~~زوجها ويحك ما صنعت أرأيت إن كان ما في بطنك أنثى تصلح لذلك فوقعا جميعا في ~~هم من ذلك فهلك عمران وحنة حامل بمريم 36 < < # | آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # > > ( فلما وضعتها ) أي ولدتها إذا هي جارية والهاء في قوله ( وضعتها ) ~~راجعة إلى النذيرة لا إلى ( ما ) ولذلك أنث ( وقالت ) حنى وكانت ترجو أن ~~يكون غلاما ( رب إني وضعتها أنثى ) اعتذارا إلى الله عز وجل ( وأنت أعلم ~~بما وضعت ) بجزم التاء إخبارا عن الله تعالى عز وجل وهي قراءة العامة وقرأ ~~ابن عامر وأبو بكر ويعقوب ( وضعت ) برفع التاء جعلوها من كلام أم مريم ( ~~وليس الذكر كالأنثى ) في خدمة الكنيسة والعباد الذين فيها للينها وضعفها ~~وما يعتريها من الحيض والنفاس ( وإني سميتها مريم ) وهي بلغتهم العابدة ~~والخادمة وكانت مريم من أجمل النساء في وقتها وأفضلهن ( وإني أعيذها ) ~~أمنعها وأجيرها ( بك وذريتها ) أولادها ( من الشيطان الرجيم ) والشيطان ~~الطريد اللعين والرجيم المرمي بالشهب أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان ~~أنا شعيب عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب قال قال أبو هريرة رضي الله عنه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ ما من بني آدم من مولود إلا يمسه ~~الشيطان حين يولد فيستهل الصبي صارخا من الشيطان غير مريم وابنها \ ثم يقول ~~أبو هريرة رضي الله عنه ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ms0382 الرجيم ) ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ كل بني آدم ~~يطعن الشيطان جنبه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في ~~الحجاب \ PageV01P295 سورة آل عمران 37 37 < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > قوله ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) أي قبل الله مريم من حنة مكان ~~المحرر وتقبل بمعنى قبل ورضي والقبول مصدر قبل يقبل قبولا مثل الولوغ ~~والوزوغ ولم يأت غير هذه الثلاثة وقيل معنى التقبل التكفل في الريبة ~~والقيام بشأنها ( وأنبتها نباتا حسنا ) معناه وأنبتها فنبتت نباتا حسنا ~~وقيل هذا مصدر على غير الصدر أي المصدر وكذلك قوله ( فتقبلها ربها بقبول ~~حسن ) ومثله سائغ كقوله تكلمت كلاما وقال جرير عن الضحاك عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما فتقبلها ربها بقبول حسن أي سلك بها طريق السعداء وأنبتها نباتا ~~حسنا يعني سوى خلقها من غير زيادة ولا نقصان فكانت تنبت في اليوم ما ينبت ~~المولود في العام ( وكفلها زكريا ) قال أهل الأخبار أخذت حنة مريم حين ~~ولدتها فلفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار أبناء هرون ~~وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة فقالت لهم دونكم هذه ~~النذيرة فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فقال لهم ~~زكريا أنا أحقكم بها عندي خالتها فقالت له الأحبار لا تفعل ذلك فإنها لو ~~تركت لأحق الناس لها لتركت لأمها التي ولدتها لكنا نقترع عليها فتكون عند ~~من خرج سهمه فانطلقوا وكانوا تسعة وعشرين رجلا إلى نهر جار قال السدي هو ~~نهر الأردن فألقوا اقلامهم في الماء على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو ~~أولى بها وقيل كان على كل قلم اسم واحد منهم وقيل كانوا يكتبون التوراة ~~فألقوا أقلامهم التي كانت بأيديهم في ms0383 الماء فارتد قلم زكريا فارتفع فوق ~~الماء وانحدرت أقلامهم ورسبت في النهر قاله محمد بن إسحاق وجماعة وقيل جرى ~~قلم زكريا مصعدا إلى أعلى الماء وجرت أقلامهم بجري الماء وقال السدي وجماعة ~~بل ثبت قلم زكريا وقام فوق الماء كأنه في طيب وجرت أقلامهم في جرية الماء ~~فسهمهم وقرعهم زكريا وكان رأس الحبار ونبيهم فذلك قوله تعالى ( وكفلها ~~زكريا ) قرأ حمزة وعاصم والكسائي ( كفلها ) بتشديد الفاء فيكون زكريا في ~~محل النصب أي ضمنها الله وضمها إليه بالقرعة وقرأ الآخرون بتخفيف فيكون ~~زكريا في محل الرفع أي ضمها زكريا إلى نفسه وقام بأمرها وهو زكريا بن اذن ~~بن مسلم بن صدوق من أولاد سليمان بن داود عليهما السلام وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص عن عاصم ( زكريا ) مقصورا والآخرون يمدونه فلما ضم زكريا مريم إلى ~~نفسه بنى لها بيتا واسترضع لها وقال محمد بن إسحاق ضمها إلى خالتها أم يحيى ~~حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في المسجد وجعل بابه في ~~وسطها لا يرقى إليها إلا بالسلم مثل باب الكعبة لا يصعد إليها غيره وكان ~~يأتيها PageV01P296 سورة آل عمران 38 بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم ( كلما ~~دخل عليها زكريا المحراب ) وأراد بالمحراب الغرفة والمحراب أشرف المجالس ~~ومقدمها وكذلك هو من المسجد ويقال للمسجد أيضا محراب وقال المبرد لا يكون ~~المحراب إلا أن يرتقى إليه بدرجة وقال الربيع بن أنس كان زكريا إذا خرج ~~يغلق عليها سبعة أبواب فإذا دخل عليها فتحها ( وجد عندها رزقا ) أي فاكهة ~~في غير حينها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ( قال يا مريم ~~أنى لك هذا ) قال أبو عبيدة معناه من أين لك هذا وأنكر بعضهم عليه وقال ~~معناه من أي جهة لك هذا لأن ( أنى ) للسؤال عن الجهة ( وأين ) للسؤال عن ~~المكان ( قالت هو من عند الله ) أي من قطف الجنة وقال أبو الحسن إن مريم من ~~حين ولدت لم تلقم ثديها قط بل كان يأتيها رزقها من الجنة فيقول لها زكريا ms0384 ~~أنى لك هذا فتقول ( هو من عند الله ) تكلمت وهي صغيرة ( إن الله يرزق من ~~يشاء بغير حساب ) قال محمد بن إسحاق ثم أصابت بني إسرائيل أزمة وهي على ذلك ~~من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها فخرج على بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل ~~تعلمون والله لقد كبرت سني وضعفت عن حمل مريم بنت عمران فأيكم يكلفها بعدي ~~فقالوا والله لقد جهدنا وأصابنا من السنة ما ترى فتدافعوها بينهم ثم لم ~~يجدوا من حملها بدا فتقارعوا عليها بالأقلام فخرج السهم على رجل نجار من ~~بني إسرائيل يقال له يوسف بن يعقوب وكان ابن عم مريم فحملها فعرفت مريم في ~~وجهه شدة مؤنة ذلك عليه فقالت له يا يوسف أحسن بالله الظن فإن الله سيرزقنا ~~فجعل يوسف يرزق بمكانها منه فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها فإذا أدخله ~~عليها في الكنيسة أنماه الله فيدخل عليها زكريا فيرى عندها فضلا من الرزق ~~ليس بقدر ما يأتيها به يوسف فيقول ( يا مريم أنى لك هذا ) ( قالت هو من عند ~~الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) قال أهل الأخبار فلما رأى ذلك زكريا ~~قال إن الذي قدر على أن يأتي مريم بالفاكهة في غير حينها من غير سبب لقادر ~~على أن يصلح زوجتي ويهب لي ولدا في غير حينه من الكبر فطمع في الولد وذلك ~~أن أهل بيته كانوا قد انقرضوا وكان زكريا قد شاخ وأيس من الولد 38 < < # | آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > قال الله تعالى ( هنالك ) أي عند ذلك ( دعا زكريا ربه ) فدخل المحراب ~~وغلق الأبواب وناجى ربه ( قال رب ) أي يا رب ( هب لي ) أعطني ( من لدنك ) ~~أي من عندك ( ذرية طيبة ) أي ولدا مباركا تقيا صالحا رضيا والذرية تكون ~~واحدا أو جمعا ذكرا أو أنثى وهو ههنا واحد بدليل قوله عز وجل ( فهب لي من ~~لدنك وليا ) وإنما قال طيبة لتأنيث لفظ الذرية ( إنك سميع الدعاء ) أي ~~سامعه وقيل مجيبه كقوله تعالى ( إني آمنت بربكم ms0385 فاسمعون ) أي فأجيبوني ~~PageV01P297 سورة آل عمران 39 39 < < # | آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # > > ( فنادته الملائكة ) قرأ حمزة والكسائي فناداه بالياء والآخرون ~~بالتاء لتأنيث لفظ الملائكة وللجمع مع أن الذكور إذا تقدم فعلهم وهم جماعة ~~كان التأنيث فيهم أحسن كقوله تعالى ( قالت الأعراب ) وعن إبراهيم قال كان ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما يذكر الملائكة في القرآن قال أبو عبيدة ~~إنما نرى عبد الله اختار ذلك خلافا للمشركين في قولهم الملائكة بنات الله ~~تعالى وروى الشعبي أن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا اختلفتم في التاء ~~والياء فاجعلوها ياء وذكروا القرآن وأراد بالملائكة ههنا جبريل عليه السلام ~~وحده كقوله تعالى في سورة النحل ( ينزل الملائكة ) يعني جبريل بالروح ~~والوحي ويجوز في العربية أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع كقولهم سمعت هذا ~~الخبر من الناس وإنما سمع من واحد نظيره قوله تعالى ( الذين قال لهم الناس ~~) يعني نعيم بن مسعود ( إن الناس ) يعني أبا سفيان بن حرب وقال المفضل بن ~~سلمة إذا كان القائل رئيسا يجوز الإخبار عنه بالجمع لاجتماع أصحابه معه ~~وكان جبريل عليه السلام رئيس الملائكة وقل ما يبعث إلا ومعه جمع فجرى على ~~ذلك قوله تعالى ( وهو قائم يصلي في المحراب ) أي في المسجد وذلك أن زكريا ~~كان الحبر الكبير الذي يقرب القربان فيفتح باب المذبح فلا يدخلون حتى يأذن ~~لهم في الدخول فبينما هو قائم يصلي في المحراب يعني في المسجد عند المذبح ~~يصلي والناس ينتظرون أن يأذن لهم في الدخول فإذا هو برجل شاب عليه ثياب بيض ~~تلمع ففزع منه فناداه وهو جبريل عليه السلام يا زكريا ( أن الله يبشرك ) ~~قرأ ابن عامر وحمزة ( إن الله ) بكسر الألف على إضمار القول تقديره فنادته ~~الملائكة فقالت إن الله وقرأ الآخرون بالفتح بإيقاع النداء عليه كأنه قال ~~فنادته الملائكة بأن الله يبشرك قرأ حمزة ( يبشرك ) وبابه بالتخفيف كل ~~القرآن إلا قوله ( فبم تبشرون ) فإنهم اتفقوا على تشديدها ووافقه الكسائي ~~ههنا في الموضعين وفي ( سبحان ) و ( الكهف ms0386 ) و ( حمعسق ) ووافق ابن كثير ~~وأبو عمرو في ( حمعسق ) والباقون بالتشديد فمن قرأ بالتشديد فهو من بشر ~~يبشر تبشيرا وهو أعرب اللغات وأفصحها دليل التشديد قوله تعالى ( فبشر عبادي ~~) و ( بشرناه بإسحاق ) قالوا ( بشرناك بالحق ) وغيرها من الآيات ومن خفف ~~فهو من بشر يبشر وهي لغة تهامة وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ( بيحيى ) هو ~~الاسم لا يجر لمعرفته وللزائد في أوله ومثل يزيد ويعمر وجمعه يحيون مثل ~~موسون وعيسون واختلفوا فيأنه لم سمي يحيى فقال ابن عباس رضي الله عنهما لأن ~~الله أحيا به عقر أمه قال قتادة لأن الله تعالى أحيا به قلبه بالإيمان وقيل ~~سمي يحيى لأنه استشهد والشهداء أحياء وقيل معناه يموت وقيل لأن الله تعالى ~~أحياه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية ( مصدقا ) نصب على الحال ( بكلمة ~~من الله ) يعني عيسى عليه السلام سمي عيسى كلمة الله PageV01P298 سورة آل ~~عمران 40 لأن الله تعالى قال له كن من غير أب فكان فوقع عليه اسم الكلمة ~~وقيل سمي كلمة لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام الله تعالى وقيل هي بشارة ~~الله تعالى لمريم بعيسى عليه السلام بكلامه على لسان جبريل عليه السلام ~~وقيل لأن الله تعالى أخبر الأنبياء بكلامه في كتبه أنه يخلق نبيا بلا أب ~~فسماه كلمة لحصوله بذلك الوعد وكان يحيى عليه السلام أول من آمن بعيسى عليه ~~السلام وصدقه وكان يحيى عليه السلام أكبر من عيسى بستة أشهر وكانا ابني ~~خالة ثم قتل يحيى قبل أن يرفع عيسى عليه السلام وقال أبو عبيدة بكلمة من ~~الله أي بكتاب من الله وآياته تقول العرب أنشدني كلمة فلان أي قصيدته قوله ~~تعالى ( وسيدا ) هو فعيل من ساد يسود وهو الرئيس الذي يتبع وينتهي إلى قوله ~~قال المفضل أراد سيدا في الدين قال الضحاك السيد الحسن الخلق قال سعيد بن ~~جبير السيد الذي يطيع ربه عز وجل وقال سعيد بن المسيب السيد الفقيه العالم ~~وقال قتادة سيد في العلم والعبادة والورع وقيل الحليم الذي لا ms0387 يغضبهه شيء ~~قال مجاهد الكريم على الله تعالى وقيل السيد التقي قاله الضحاك قال سفيان ~~الثوري الذي لا يحسد وقيل الذي يفوق قومه في جميع خصال الخير وقيل هو ~~القانع بما قسم الله له وقيل هو السخي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~من سيدكم يا بني سلمة \ قالوا جد بن قيس على أنا نبخله قال \ وأي داء أدوأ ~~من البخل لكن سيدكم عمرو بن الجموح \ قوله تعالى ( وحصورا ونبيا من ~~الصالحين ) والحصور أصله من الحصر وهو الحبس والحصور في قول ابن مسعود وابن ~~عباس وسعيد بن جبير وقتادة رضي الله عنهم وعطاء والحسن الذي لا يأتي النساء ~~ولا قربهن وهو على هذا القول فعول بمعنى فاعل يعني أنه يحصر نفسه عن ~~الشهوات وقال سعيد بن المسيب هو العنين الذي لا ماء له فيكون الحصور بمعنى ~~المحصور يعني الممنوع من النساء قال سعيد بن المسيب كان له مثل هدبة الثوب ~~وقد تزوج مع ذلك ليكون أغض لبصره وفيه قول آخر أن الحصور الممتنع من الوطء ~~مع القدرة عليه واختار قوم هذا القول لوجهين أحدهما لأن الكلام خرج مخرج ~~الثناء وهذا أقرب إلى استحقاق الثناء والثاني أنه أبعد من إلحاق الآفة ~~بالأنبياء 40 < < # | آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # > > قوله تعالى ( قال رب ) أي يا سيدي قال لجبريل عليه السلام هذا قول ~~الكلبي وجماعة وقيل قاله لله عز وجل ( أنى يكون ) يعني أين يكون ( لي غلام ~~) أي أين ( وقد بلغني الكبر ) هذا من المقلوب أي وقد بلغت الكبر وشخت كما ~~تقول بلغني الجهد أي أنا في الجهد وقيل معناه وقد نالني الكبر وأدركني ~~وأضعفني قال الكلبي كان زكريا يوم بشر بالولد ابن ثنتين وتسعين سنة وقيل ~~ابن تسع وتسعين سنة وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما كان ابن عشرون ~~ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة فذلك قوله تعالى ( وامرأتي ~~عاقر ) أي عقيم لا تلد ويقال رجل عاقر وامرأة عاقر وقد عقر بضم القاف يعقر ~~عقرا وعقارة ms0388 ( قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) فإن قيل لم قال زكريا بعدما ~~وعده الله تعالى ( أنى يكون لي غلام ) أكان شاكا في وعد الله وفي ~~PageV01P299 سورة آل عمران 41 42 قدرته قيل إن زكريا لما سمع النداء من ~~الملائكة جاءه الشيطان فقال يا زكريا إن الصوت الذي كنت تسمعه ليس من الله ~~إنما هو من الشيطان ولو كان من الله لأوحاه إليك كما يوحى إليك في سائر ~~الأحوال فقال ذلك دفعا للوسوسة قال عكرمة والسدي وجواب آخر وهو أنه لم يشك ~~في وعد الله إنما شك في كيفيته أي كيف ذلك أتجعلني وامرأتي شابين أم ترزقنا ~~ولدا على الكبر منا أم ترزقني من امرأة أخرى قاله مستفهما لا شاكا هذا قول ~~الحسن 41 < < # | آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # > > قوله تعالى ( قال رب اجعل لي آية ) أي علامة أعلم بها وقت حمل امرأتي ~~فأزيد في العبادة شكرا لك ( قال آيتك أن لا تكلم الناس ) أي تكف عن الكلام ~~( ثلاثة أيام ) وتقبل بكليتك على عبادتي لا أنه يحبس لسانه عن الكلام ولكنه ~~نهي عن الكلام وهو صحيح سوي كما قال في سورة مريم ( ألا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا ) يدل على قوله تعالى ( وسبح بالعشي والإبكار ) فأمره بالذكر ~~ونهاه عن كلام الناس وقال أكثر المفسرين عقل لسانه عن الكلام مع الناس ~~ثلاثة أيام وقال قتادة أمسك لسانه عن الكلام عقوبة لسؤاله الآية بعد مشافهة ~~الملائكة إياه فلم يقدر على الكلام ثلاثة أيام وقوله ( إلا رمزا ) أي إشارة ~~والإشارة قد تكون باللسان وبالعين واليد وكانت إشارته بالأصبع المسبحة قال ~~الفراء قد يكون الرمز باللسان من غير أن يبين وهو الصوت الخفي شبه الهمس ~~وقال عطاء أراد به صوم ثلاثة أيام لأنهم كانوا أذا صاموا لم يتكلموا إلا ~~رمزا ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) قيل المراد بالتسبيح الصلاة ~~والعشي ما بين زوال الشمس إلى غروب الشمس ومنه سميت صلاة الظهر والعصر ~~صلاتي العشي والإبكار ما بين صلاة الفجر إلى الضحى 42 < < # | آل ms0389 عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قالت الملائكة ) يعني جبريل ( يا مريم إن الله ~~اصطفاك ) اختارك ( وطهرك ) قيل من مسيس الرجال وقيل من الحيض والنفاس قال ~~السدي كانت مريم لا تحيض وقيل من الذنوب ( واصطفاك على نساء العالمين ) قيل ~~على عالمي زمانها وقيل على جميع نساء العالمين في أنها ولدت بلا أب ولم يكن ~~ذلك لأحد من النساء وقيل بالتحرير في المسجد ولم تحرر أنثى أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن رجاء أخبرنا النضر بن هشام أخبرني ~~أبي قال سمعت عبد الله بن جعفر قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول \ خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة \ ~~رضي الله عنهما ورواه وكيع وأبو معاوية عن هشام بن عروة وأشار PageV01P300 ~~سورة آل عمران 43 45 وكيع إلى السماء والأرض أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أخبرنا عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم أنا شعبة عن ~~عروة بن مرة عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة ~~فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام \ أخبرنا أبو بكر ~~سعيد بن عبد الله بن أحمد الطاهري أخبرنا جدي عبد الرحمن بن عبد الصمد ~~البزار أخبرنا محمد بن زكريا العذافري أخبرنا إسحق الديري أخبرنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة ~~بنت محمد صلى الله عليه وسلم وآسية امرأة فرعون \ 43 < < # | آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # > > قوله تعالى ( يا مريم اقنتي لربك ) قالت لها الملائكة شفاها أي أطيعي ~~ربك وقال مجاهد أطيلي القيام في الصلاة لربك والقنوت الطاعة وقيل القنوت ~~طول القيام قال الأوزاعي ms0390 لما قالت لها الملائكة ذلك قامت في الصلاة حتى ~~ورمت قدماها وسالت دما وقيحا ( واسجدي واركعي ) قيل إنما قدم السجود على ~~الركوع لأنه كان ذلك في شريعتهم وقيل بل كان الركوع قبل السجود في الشرائع ~~كلها وليس الواو للترتيب بل للجمع يجوز أن يقول الرجل رأيت زيدا وعمرا وإن ~~كان قد رأى عمرا قبل زيد ( مع الراكعين ) ولم يقل مع الراكعات ليكون أعم ~~وأشمل فإنه يدخل فيه الرجال والنساء وقيل معناه مع المصلين في الجماعة 44 < ~~< # | آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > قوله تعالى ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) يقول لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ذلك الذي ذكرت من حديث زكريا ويحيى ومريم وعيسى على نبينا وعليهم ~~السلام من أنباء الغيب أي من أخبار الغيب نوحيه إلأيه رد الكناية إلى ذلك ~~فلذلك ذكره ( وما كنت ) يا محمد ( لديهم إذ يلقون أقلامهم ) سهامهم في ~~الماء للاقتراع ( أيهم يكفل مريم ) يحضنها ويربيها ( وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون ) في كفالتها 45 < < # | آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > قوله تعالى ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه ~~المسيح عيسى بن مريم ) إنما قال اسمه ورد الكناية إلى عيسى واختلفوا في أنه ~~لم سمي مسيحا فمنهم من قال هو فعيل بمعنى المفعول يعني أنه مسح من الأقذار ~~وطهر من الذنوب وقيل لأنه مسح بالبركة وقيل لأنه خرج من PageV01P301 سورة ~~آل عمران 46 48 بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل مسحه جبريل بجناحه حتى لم يكن ~~للشيطان عليه سبيل وقيل لأنه كان مسيح القدم لا أخمص له وسمي الدجال مسيحا ~~لأنه كان ممسوح إحدى العينين وقال بعضهم هو فعيل بمعنى الفاعل مثل عليم ~~وعالم قال ابن عباس رضي الله عنهما سمي عيسى عليه السلام مسيحا لأنه ما مسح ~~ذا عاهة إلا برأ وقيل سمي بذلك لأنه كان يسيح في الأرض ولا يقيم في مكان ~~وعلى هذا القول تكون الميم فيه زائدة وقال إبراهيم النخعي المسيح الصديق ~~ويكون المسيح بمعنى الكذاب وبه سمي ms0391 الدجال والحرف من الأضداد ( وجيها ) أي ~~شريفا رفيعا ذا جاه وقدر ( في الدنيا والآخرة من المقربين ) عند الله 46 < ~~< # | آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # > > ( ويكلم الناس في المهد ) صغيرا قبل أوان الكلام كما ذكره في سورة ~~مريم ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب ) الآية حكي عن مجاهد قال قالت مريم ~~كنت إذا خلوت أنا وعيسى عليه السلام حدثني وحدثته فإذا شغلني عنه إنسان سبح ~~في بطني وأنا أسمع قوله ( وكهلا ) قال مقاتل يعني إذا اجتمعت قوته قبل أن ~~يرفع إلى السماء وقال الحسين بن الفضل وكهلا بعد نزوله من السماء وقيل ~~أخبرها أنه يبقى حتى يكتهل وكلامه بعد الكهولة إخبار عن الأشياء المعجزة ~~وقيل وكهلا نبيا بشرها بنبوة عيسى عليه السلام وكلامه في المهد معجزة وفي ~~الكهولة دعوة وقال مجاهد وكهلا أي حليما والعرب تمدح الكهولة لأنها الحالة ~~الوسطى في احتناك السن واستحكام العقل وجودة الرأي والتجربة ( ومن الصالحين ~~) أي هو من العباد الصالحين 47 < < # | آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # > > ( قالت رب ) يا سيدي تقوله لجبريل وقيل تقول لله عز وجل ( أنى يكون ~~لي ولد ولم يمسسني بشر ) ولم يصبني رجل قالت ذلك تعجبا إذ لم تكن جرت ~~العادة بأن يولد ولد لا أب له ( قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا ) ~~أراد كون الشيء ( فإنما يقول له كن فيكون ) كما يريد قوله تعالى ( ويعلمه ~~الكتاب ) قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب بالياء لقوله تعالى ( كذلك الله ~~يخلق ما يشاء ) وقيل رده على قوله ( إن الله يبشرك ) 48 < < # | آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > ( ويعلمه ) وقرأ الآخرون بالنون على التعظيم كقوله تعالى ذلك من ~~أنباء الغيب نوحيه إليك قوله ( الكتاب ) أي الكتابة والخط ( والحكمة ) ~~العلم والفقه ( والتوراة والإنجيل ) علمه الله التوراة والإنجيل ~~PageV01P302 سورة آل عمران 49 49 < < # | آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # > > ( ورسولا ) أي ونجعله رسولا ( إلى بني إسرائيل ) قيل كان رسولا في ~~حال الصبا وقيل إنما كان رسولا بعد البلوغ وكان أول أنبياء بني إسرائيل ms0392 ~~يوسف وآخرهم عيسى عليهما السلام فلما بعث قال ( أني ) قال الكسائي إنما فتح ~~لأنه أوقع الرسالة عليه وقيل معناه بأني ( قد جئتكم بآية ) علامة ( من ربكم ~~) تصدق قولي وإنما قال بآية وقد أتي بآيات لأن الكل دل على شيء واحد وهو ~~صدقه في الرسالة فلما قال ذلك عيسى عليه السلام لبني إسرائيل قالوا وما هي ~~قال ( إني ) قرأ نافع بكسر الألف على الاستئناف وقرأ الباقون بالفتح على ~~معنى إني ( أخلق ) أي أصور وأقدر ( لكم من الطين كهيئة الطير ) قرأ أبو ~~جعفر ( كهيئة الطائر ) ههنا وفي المائدة والهيئة الصورة المهيأة من قولهم ~~هيأت الشيء إذا قدرته وأصلحته ( فأنفخ فيه ) أي في الطير ( فيكون طيرا بإذن ~~الله ) قراءة الأكثرين بالجمع لأنه خلق طيرا كثيرا وقرأ أهل المدينة ويعقوب ~~( فيكون طائرا ) على الواحد ههنا وفي سورة المائدة ذهبوا إلى نوع واحد من ~~الطير لأنه لم يخلق غير الخفاش وإنما خص الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا لأن ~~له ثديا وأسنانا وهي تحيض قال وهب كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا ~~غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل الخالق وليعلم أن الكمال ~~لله عز وجل قوله تعالى ( وأبرئ الأكمة والأبرص ) أي أشفيهما وأصححهما ~~واختلفوا في الأكمه قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة هو الذي ولد أعمى ~~وقال الحسن والسدي هو الأعمى وقال عكرمة هو الأعمش وقال مجاهد هو الذي يبصر ~~بالنهار ولا يبصر بالليل والأبرص هو الذي به وضح وإنما خص هذين لأنهما ~~داءان عياءان وكان الغالب في زمن عيسى عليه السلام الطب فأراهم الله ~~المعجزة من جنس ذلك قال وهب ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى في ~~اليوم الواحد خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ومن لم يطق مشى إليه ~~عيسى وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان قوله تعالى ( وأحيي الموتى بإذن ~~الله ) قال ابن عباس قد أحيا أربعة أنفس عازر وابن العجوز وابنة العاشر ~~وسام بن نوح فأما عازر فكان صديقا له فأرسلت ms0393 أخته إلى عيسى عليه السلام أن ~~أخاك عازي يموت وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه ~~قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لأخته انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى ~~قبره فدعا الله تعالى فقام عازر ودكه بقطر فخرج من قبره وبقي وولد له وأما ~~ابن العجوز فإنه مر به ميتا على عيسى عليه السلام على سرير يحمل فدعا الله ~~عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ~~ورجع إلى أهله فبقي وولد PageV01P303 سورة آل عمران 50 51 له وأما ابنة ~~العاشر فكان والدها رجلا يأخذ العشور ماتت له بنت بالأمس فدعا الله عز وجل ~~فأحياها وبقيت وولدت وأما سام بن نوح عليه السلام فإن عيسى عليه السلام جاء ~~إلى قبره فدعا باسم الله الأعظم فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من ~~قيام الساعة ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان فقال قد قامت القيامة قال لا ~~ولكن دعوتك باسم الله الأعظم ثم قال له مت قال بشرط أن يعيذني الله من ~~سكرات الموت فدعا الله ففعل قوله تعالى ( وأنبئكم ) أخبركم ( بما تأكلون ) ~~مما لم أعاينه ( وما تدخرون ) ترفعونه ( في بيوتكم ) حتى تأكلوه وقيل كان ~~يخبر الرجل بما أكل البارحة وبما يكل اليوم وبما ادخره للعشاء وقال السدي ~~كان عيسى عليه السلام في الكتاب يحدث الغلمان بما يصنع آباؤهم ويقول للغلام ~~انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ورفعوا لك كذا وكذا فينطلق الصبي إلى أهله ~~ويبكي عليهم حتى يعطوه ذلك الشيء فيقولون من أخبرك بهذا فيقول عيسى عليه ~~السلام فحبسوا صبيانهم عنه وقالوا لا تلعبوا مع هذا الساحر فجمعوهم في بيت ~~فجاء عيسى عليه السلام يطلبهم فقالوا ليسوا ههنا فقال فما في هذا البيت ~~قالوا خنازير قال عيسى كذلك يكونون ففتحوا عليهم فإذا هم خنازير ففشا ذلك ~~في بني إسرائيل فهمت به بنو إسرائيل فلما خافت عليه أمه حملته على حمار لها ~~وخرجت هاربة إلى مصر وقال قتادة إنما كان ms0394 هذا في المائدة وكانت خوانا ينزل ~~عليهم أينما كانوا كالمن والسلوى وأمروا أن لا يخونوا ولا يخبئوا للغد ~~فخانوا وخبؤوا للغد فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وبما ادخروا ~~منها فمسخهم الله خنازير قوله تعالى ( إن في ذلك ) الذي ذكرت ( لآية لكم إن ~~كنتم مؤمنين ) 50 < < # | آل عمران : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # > > ( ومصدقا ) عطف على قوله ( ورسولا ) ( لما بين يدي من التوراة ولأحل ~~لكم بعض الذي حرم عليكم ) من اللحوم والشحوم وقال أبو عبيدة أراد بالبعض ~~الكل يعني كل الذي حرم عليكم وقد ذكر البعض ويراد به الكل كقول لبيد ( ترك ~~أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها ) يعني كل النفوس قوله ~~تعالى ( وجئتكم بآية من ربكم ) يعني ما ذكر من الآيات وإنما وحدها لأنها ~~كلها جنس واحد في الدلالة على رسالته ( فاتقوا الله وأطيعون ) 51 < < # | آل عمران : ( 51 ) إن الله ربي . . . . . # > > ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) PageV01P304 سورة آل ~~عمران 52 52 < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > ( فلما أحس عيسى ) أي وجد قاله الفراء وقال أبو عبيدة عرف وقال مقاتل ~~رأى ( منهم الكفر ) وأرادوا قتله استنصر عليهم ( قال من أنصاري إلى الله ) ~~وقال السدي ( كان سبب ذلك أن عيسى عليه السلام لما بعثه الله تعالى إلى بني ~~إسرائيل وأمره بالدعوة نفته بنو إسرائيل وأخرجوه فخرج هو وأمه يسبحان في ~~الأرض فنزل في قرية على رجل فأضافهما وأحسن إليهما وكان لتلك المدينة جبار ~~متعد فجاء ذلك الرجل يوما مهتما حزينا فدخل منزله ومريم عند امرأته فقالت ~~لها مريم ما شأن زوجك أراه كئيبا قالت لا تسأليني قالت أخبريني لعل الله ~~يفرج كربته قالت إن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما أن يطعمه وجنوده ~~ويسقيهم الخمر فإن لم يفعل عاقبه واليوم نوبتنا وليس لذلك عندنا سعة قالت ~~فقولي له لا تهم فإني آمر ابني فيدعو له فيكفي ذلك فقالت مريم لعيسى عليه ~~السلام في ذلك فقال عيسى إن فعلت ذلك وقع شر قالت ms0395 فلا نبالي فإنه قد أحسن ~~إلينا وأكرمنا فقال عيسى عليه السلام فقولي له إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك ~~وخوابيك ماء ثم أعلمني ففعل ذلك فدعا الله تعالى عيسى عليه السلام فتحول ~~ماء القدر مرقا ولحما وماء الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط فلما جاء ~~الملك أكل فلما شرب الخمر قال من أين هذا الخمر قال من أرض كذل قال الملك ~~فإن خمري من تلك الأرض وليست مثل هذه قال هي من أرض أخرى فلما خلط على ~~الملك شدد عليه قال فأنا أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ~~وأنه دعا الله فجعل الماء خمرا ومرقا ولحما وكان للملك ابن يريد أن يستخلف ~~فمات قبل ذلك بأيام وكان أحب الخلق إليه فقال إن رجلا دعا الله حتى جعل ~~الماء خمرا ليجاء به إلي حتى يحيي ابني فدعا عيسى فكلمه في ذلك فقال عيسى ~~لا تفعل فإنه إن عاش وقع شر قال الملك لا أبالي أليس أراه حيا فقال عيسى إن ~~أحييته تتركوني وأمي نذهب حيث نشاء قال نعم فدعا الله فعاش الغلام فلما رآه ~~أهل مملكته قد عاش تبادروا إلى السلاح وقالوا أكلنا هذا حتى إذا دنا موته ~~يريد أن يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكل أبوه فاقتتلوا فذهب عيسى وأمه ~~فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك فقال ما تصنعون فقالوا نصطاد السمك قال ~~أفلا تمشون حتى نصطاد الناس قالوا من أنت قال عيسى بن مريم عبد الله ورسوله ~~( من أنصاري إلى الله ) فآمنوا به وانطلقوا معه قوله تعالى ( من أنصاري إلى ~~الله ) قال السدي وابن جريج مع الله تعالى تقول العرب الذود إلى الذود أبل ~~أي مع الذود كما قال الله تعالى ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالك ) أي مع ~~أموالكم وقال الحسن وأبو عبيدة ( إلى ) بمعنى في أي من أعواني في الله أي ~~في ذات الله وسبيل وقيل ( إلى ) في موضعها معناه من يضم نصرته إلى نصرة ~~الله لي واختلفوا في الحواريين قال مجاهد والسدي كانوا صيادين ms0396 يصطادون ~~السمك سموا حواريين لبياض ثيابهم PageV01P305 سورة آل عمران 53 54 وقيل ~~كانوا ملاحين وقال الحسن كانوا قصارين سموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب ~~أي يبيضونها وقال عطاء سلمت مريم عيسى عليه السلام إلى أعمال شتى فكان آخر ~~ما دفعته إلى الحواريين وكانوا قصارين وصباغين فدفعته إلى رئيسهم ليتعلم ~~منه فاجتمع عنده ثياب وعرض له سفر فقال لعيسى إنك قد تعلمت هذه الحرفة وأنا ~~خارج في سفر لا أرجع إلى عشرة أيام وهذه ثياب مختلفة الألوان وقد علمت كل ~~واحد منها بخيط على اللون الذي يصبغ به فأحب أن تكون فارغا منها وقت قدومي ~~وخرج فطبخ عيسى حبا واحدا على لون واحد وأدخل جميع الثياب وقال لها كوني ~~بإذن الله على ما أريد منك فقدم الحواري والثياب كلها في الحب فقال ما فعلت ~~فقال فرغت قال أين هي قال في الحب قال كلها قال نعم قال لقد أفسدت تلك ~~الثياب قال قم فانظر فأخرج عيسى ثوبا أحمر وثوبا أصفر وثوبا أخضر إلى أن ~~أخرجها على الألوان التي أرادها فجعل الحواري يتعجب ويعلم أن ذلك من الله ~~فقال الناس تعالوا فانظروا فآمن به هو وأصحابه فهم الحواريون وقال الضحاك ~~سموا حواريين لصفاء قلوبهم وقال ابن المبارك سموا به لما عليهم من أثر ~~العبادة ونورها وأصل الحور عند العرب شدة البياض يقال رجل أحور وامرأة ~~حوراء أي شديدة بياض العين وقال الكلبي عكرمة الحواريون هم الأصفياء وهم ~~كانوا أصفياء عيسى عليه السلام وكانوا اثني عشر رجلا قال روح بن أبي القاسم ~~سألت قتادة عن الحواريين قال هم الذين تصلح لهم الخلافة وعنه أيضا أنه قال ~~الحواريون هم الوزراء وقال الحسن الحواريون الأنصار والحواري ناصر والحوارث ~~في كلام العرب خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينويه أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا ~~محمد بن إسماعيل أخبرنا الحميدي أخبرنا سفيان أخبرنا محمد بن المنكدر قال ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ms0397 يقول ندب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير \ قال سفيان ~~الحواري الناصر قال معمر قال قتادة إن الحواريين كلهم من قريش أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن ~~بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله ~~عنهم أجمعين ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) أعوان دين الله ورسوله ( ~~آمنا بالله واشهد ) يا عيسى ( بأنا مسلمون ) 53 < < # | آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # > > ( ربنا آمنا بما أنزلت ) من كتابك ( واتبعنا الرسول ) عيسى ( فاكتبنا ~~مع الشاهدين ) الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق وقال عطاء مع النبيين لأن كل ~~نبي شاهد أمته وقال ابن عباس رضي الله عنهما مع محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته لأنهم يشهدون للرسل بالبلاغ 54 < < # | آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ومكروا ) يعني كفار بني إسرائيل الذي أحس عيسى منهم ~~الكفر دبروا في قتل عيسى PageV01P306 عليه السلام بعد إخراج قومه إياه وأمه ~~عاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة فهموا بقتله وتواطئوا على الفتك ~~به فذلك مكرهم قال الله تعالى ( ومكر الله والله خير الماكرين ) فالمكر من ~~المخلوقين الخبث والخديعة والحيلة والمكر من الله استدراج العبد وأخذه بغتة ~~من حيث لا يعلم كما قال ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) وقال الزجاج مكر ~~الله عز وجل مجازاتهم على مكرهم فسمي الجزاء باسم الابتداء لأنه في مقابلته ~~كقوله تعالى ( الله يستهزئ بهم ) ( وهم خادعهم ) ومكر الله تعالى خاصة بهم ~~في هذه الآية وهو إلقاؤه الشبه على صاحبهم الذي أراد قتل عيسى عليه السلام ~~حتى قتل قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عيسى استقبل ~~رهطا من اليهود فلما رأوه قالوا قد جاء الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن ~~الفاعلة وقذفوه وأمه فلما سمع ذلك عيسى عليه السلام منهم دعا عليهم ms0398 ولعنهم ~~فمسخهم الله خنازير فلما رأة ذلك يهوذا رأس اليهود وأميرهم فزع لذلك وخاف ~~دعوته فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى عليه السلام وساروا ليقتلوه فبعث ~~الله جبريل فأدخله في خوخة في سقفها روزنة فرفعه إلى السماء من تلك الروزنة ~~فأمر يهوذا رأس اليهود رجلا من أصحابه يقال له ططيانوس أن يدخل الخوخة ~~ليقتله فلما دخل غرفته لم ير عيسى فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله فيها فألقى ~~الله عليه شبه عيسى عليه السلام فلما خرج ظنوا أنه عيسى عليه السلام فقتلوه ~~وصلبوه قال وب طرقوا عيسى في بعض الليل ونصبوا خشبة ليصلبوه فأظلمت الأرض ~~فأرسل الله الملائكة فحالت بينهم وبينه فجمع عيسى الحواريين تلك الليلة ~~وأوصاهم ثم قال ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ويبيعني بدراهم يسيرة ~~فخرجوا وتفرقوا وكلفت اليهود تطلبه فأتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال لهم ~~ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم ~~عليه ولما دخل البيت ألقى الله عليه شبه عيسى ورفع عيسى وأخذ الذي دلهم علي ~~فقال أنا الذي دللتكم عليه فلم يلتفتوا إلى قوله وقتلوه وصلبوه وهم يظنون ~~أنه عيسى فلما صلب شبه عيسى جاءت مريم وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأها ~~الله من الجنون تبكيان عند المصلوب فجاءهما عيسى عليه السلام فقال اهبط ~~لهما فقال علام تبكيان إن الله قد رفعني ولم يصبني إلا خير وإن هذا شيء ~~مشبه لهم فلما كان بعد سبعة أيام قال الله عز وجل لعيسى عليه السلام اهبط ~~على مريم المجدلانية اسم موضع في جبلها فإنه لم يبك أحد عليك بكاءها ولم ~~يحزن عليك أحد حزنها وليجتمع لك الحواريون فبثهم في الأرض دعاة إلى الله عز ~~وجل فأهبطه الله عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا فجمعت له الحواريون فبثهم ~~في الأرض دعاة ثم رفعه الله عز وجل إليه وتلك الليلة هي التي تدخن فيها ~~النصارى فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم ~~فذلك قوله تعالى ( ومكروا ms0399 ومكر الله والله خير الماكرين ) وقال السدي إن ~~اليهود حبسوا عيسى في بيت وعشرة من الحواريين فدخل عليهم رجل منهم ليقتله ~~فألقى الله عليه شبهه وقال قتادة ذكر لنا أن نبي الله عيسى عليه السلام قال ~~لأصحابه أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول فقال رجل من القوم أنا يا نبي الله ~~فقتل ذلك الرجل ومنع الله عيسى عليه السلام ورفعه إليه وكساه الريش وألبسه ~~النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وطار مع الملائكة PageV01P307 سورة آل ~~عمران 55 فهو معهم حول العرش وصار إنسيا ملكيا سمائيا أرضيا قال أهل ~~التاريخ حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وولدت عيسى ببيت لحم من أرض ~~أورى شلم لمضي خمس وستين سنة من غلبة الاسكندر على أرض بابل فأوحى الله ~~إليه على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان ~~وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت أمه مريم بعد رفعه ~~ست سنين فتوفيت مريم عليها السلام وهي بنت اثنين وخمسين سنة 55 < < # | آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # > > ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) اختلفوا في بعض ~~التوفي ههنا قال الحسن والكلبي وابن جريج إني قابضك ورافعك في الدنيا إلي ~~من غير موت يدل عليه قوله تعالى ( فلما توفيتني ) أي قبضتني إلى السماء ~~وأنا حي لأن قومه إنما تنصروا بعد رفعه لا بعد موته فعلى هذا للتوفي ~~تأويلان أحدهما إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت من ~~كذا وكذا واستوفيته إذا أخذته تاما والآخر إني مستلمك من قولهم توفيت منه ~~كذا أي تسلمته وقال الربيع بن أنس المراد بالتوفي النوم وكان عيسى قد نام ~~فرفعه الله نائما إلى السماء معناه إني منيمك ورافعك إلي كما قال الله ~~تعالى ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي ينيمكم بالليل وقال بعضهم المراد ~~بالتوفي الموت وروى علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه إني ~~مميتك يدل عليه قوله تعالى ms0400 ( قل يتوفاكم ملك الموت ) فعلى هذا له تأويلان ~~أحدهما ما قاله وهب توفى الله عيسى ثلاث ساعات من النهار ثم رفعه الله إليه ~~وقال محمد بن إسحاق إن النصارى يزعمون أن الله تعالى توفاه سبع ساعات من ~~النهار ثم أحياه ورفعه إليه والآخر ما قاله الضحاك وجماعة أن في هذه الآية ~~تقديما وتأخيرا معناه إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد ~~إنزالك من السماء أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا عبد الرحمن بن ~~أبي شريح أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي أخبرنا ~~علي بن الجعد أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن ابن ~~شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~والذي نفس محمد بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير ويضح الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله \ وما أقول ويرى عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى عليه ~~السلام قال \ وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الدجال فيمكث في ~~الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون \ وقيل للحسين بن الفضل هل ~~تجدون نزول عيسى في القرآن قال نعم قوله ( وكهلا ) وهو لم يكتهل في الدنيا ~~وإنما معناه ( وكهلا ) بعد نزوله من السماء قوله تعالى ( ومطهرك من الذين ~~كفروا ) أي مخرجك من بينهم ومنجيك منهم ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين ~~كفروا إلى يوم PageV01P308 سورة آل عمران 56 59 القيامة ) قال قتادة ~~والربيع والشعبي ومقاتل والكلبي هم أهل الإسلام الذين صدقوه واتبعوا دينه ~~في التوحيد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهو فوق الذين كفروا ظاهرين ~~قاهرين بالعزة والمنعة والحجة وقال الضحاك يعني الحواريين فوق الذين كفروا ~~وقيل هم أهل الروم وقيل أراد بهم النصارى أي فهم فوق اليهود إلى يوم ~~القيامة فإن اليهود قد ذهب ملكهم وملك النصارى دائم إلى قريب من قيام ms0401 ~~الساعة فعلى هذا يكون الاتباع بمعنى الأدعاء يكون الاتباع بمعنى الادعاء ~~والمحبة لا اتباع الدين ( ثم إلي مرجعكم ) في الآخرة ( فأحكم بينكم فيما ~~كنتم فيه تختلفون ) من الدين وأمر عيسى 56 < < # | آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # > > ( فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ) بالقتل والسبي ~~والجزية والذلة ( والآخرة ) أي وفي الآخرة بالنار ( وما لهم من ناصرين ) 57 ~~< < # | آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . . # > > ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) قرأ ورش والحسن ~~وحفص بالياء والباقون بالنون أي يوفيهم أجور أعمالهم ( والله لا يحب ~~الظالمين ) أي لا يرحم الكافرين ولا يثني عليهم بالجميل 58 < < # | آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # > > ( ذلك ) أي هذا الذي ذكرته لك من الخبر عن عيسى ومريم والحواريين ( ~~نتلوه عليك ) يعني نخبرك به بتلاوة جبريل عليك ( من الآيات والذكر الحكيم ) ~~يعني القرآن والذكر ذي الحكمة وقال مقاتل الذكر الحكيم أي المحكم الممنوع ~~من الباطل وقيل الذكر الحكيم هو اللوح المحفوظ وهو معلق بالعرش من درة ~~بيضاء وقيل من الآيات أي من العلامات الدالة على نبوتك لأنها أخبار لا ~~يعلمها إلا قارئ كتاب الله أو من يوحى إليه وأنت أمي لا تقرأ 59 < < # | آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) الآية نزلت في وفد نجران وذلك ~~أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالك تشتم صاحبنا قال وما أقول ~~قالوا تقول إنه عبد الله قال \ أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى ~~مريم العذراء البتول \ فغضبوا وقالوا هل رأيت إنسانا قط من غير أب فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ( إن مثل عيسى عند الله ) في كونه خلقه من غير أب ~~كمثل آدم لأنه خلق من غير أب وأم ( خلقه من تراب ثم قال له ) يعني لعيسى ~~عليه السلام ( كن فيكون ) يعني فكان فإن قيل ما معنى قوله ( خلقه من تراب ~~ثم قال له كن فيكون ) خلقا ولا تكوين بعد الخلق قيل معناه ثم أخبركم أني ~~قلت له ms0402 كن فكان من غير ترتيب في الخلق كما يكون في الولادة وهو مثل قول ~~الرجل أعطيتك اليوم PageV01P309 سورة آل عمران 60 61 درهما ثم أعطيتك أمس ~~درهما أي ثم أخبرك أني أعطيتك أمس درهما وفيما سبق من التمثيل دليل على ~~جواز القياس لأن القياس هو رد فرع إلى أصل بنوع شبه وقد رد الله تعالى خلق ~~عيسى إلى آدم عليهم السلام بنوع شبه 60 < < # | آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # > > قوله تعالى ( الحق من ربك ) أي هو الحق وقيل جاءك الحق من ربك ( فلا ~~تكن من الممترين ) أي الشاكين الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~أمته < < # | آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # > > قوله عز وجل ( فمن حاجك فيه ) أي جادلك في أمر عيسى وفي الحق ( من ~~بعد ما جاءك من العلم ) بأن عيسى عبد الله ورسوله ( فقل تعالوا ) أصله ~~تعاليوا تفاعلوا من العلو فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت قال الفراء بمعنى ~~تعال كأنه يقول ارتفع ( ندع ) جزم لجواب الأمر وعلامة الجزم سقوط الواو ( ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) قيل أبناءنا الحسن ~~والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا عنى نفسه وعليا رضي الله عنه والعرب تسمي ~~ابن عم الرجل نفسه كما قال الله تعالى ( ولا تلمزوا أنفسكم ) يريد إخوانكم ~~وقيل هو على العموم لجماعة أهل الدين ( ثم نبتهل ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما أي نتضرع في الدعاء وقال الكلبي نجتهد ونبالغ في الدعاء وقال الكسائي ~~وأبو عبيدة نبتهل والابتهال الإلتعان يقال عليه بهلة الله أي لعنته ( فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين ) منا ومنكم في أمر عيسى فلما قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا حتى ~~نرجع وننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا فخلا بعضهم ببعض فقالوا للعاقب وكان ذا ~~رأيهم يا عبد المسيح ما ترى قال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا ~~نبي مرسل والله ما لاعن قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ونبت صغيرهم ولئن فعلتم ~~ذلك لتهلكن فإن ms0403 أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ~~فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم محتضنا للحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة ~~تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم إذا أنا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران يا ~~معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ~~فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا ~~يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ~~ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فأبوا فقال فإني أنابذكم فقالوا ما لنا بحرب ~~العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا ~~أن نؤدي إليك كل عام PageV01P310 سورة آل عمران 62 64 ألفي حلة ألفا في صفر ~~وألفا في رجب فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال والذي ~~نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو تلاعنوا لمسخوا قردة ~~وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير ~~على الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا \ 62 < < # | آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # > > قال الله تعالى ( إن هذا لهو القصص الحق ) النبأ الحق ( وما من إله ~~إلا الله ) و ( من ) صلة تقديره وما إله إلا الله ( وإن الله لهو العزيز ~~الحكيم ) 63 < < # | آل عمران : ( 63 ) فإن تولوا فإن . . . . . # > > ( فإن تولوا ) أعرضوا عن الإيمان ( فإن الله عليم بالمفسدين ) الذين ~~يعبدون غير الله ويدعون الناس إلى عبادة غير الله 64 < < # | آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # > > ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) الآية قال ~~المفسرون قدم وفد نجران المدينة فالتقوا مع اليهود فاختصموا في إبراهيم ~~عليه السلام فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وهم على دينه وأولى الناس ms0404 به ~~وقالت اليهود بل كان يهوديا وهم على دينه وأولى الناس به فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلا الفريفين بريء من إبراهيم ودينه بل كان حنيفا ~~مسلما وأنا على دينه وأولى الناس به فاتبعوا دينه الإسلام فقالت اليهود يا ~~محمد ما تريد إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا وقالت النصارى ~~يا محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير فأنزل الله تعالى ~~( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ) والعرب تسمي كل قصة لها شرح ( كلمة ) ~~ومنه سميت القصيدة ( كلمة ) سواء عدل بيننا وبينكم مستوية أي أمر مستو يقال ~~دعا فلان إلى السواء أي إلى النصفة وسواء كل شيء وسطه ومنه قوله تعالى ( ~~فرآه في سواء الجحيم ) وإنما قيل ( للنصفة سواء ) لأن أعدل الأمور أفضلها ~~وأوسطها سواء نعت لكلمة إلا أنه مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ~~فإذا فتحت السين مددت وإذا كسرت أو ضمت قصرت كقوله تعالى ( مكانا سوى ) ثم ~~فسر الكلمة فقال ( أن لا نعبد إلا الله ) ومحل ( أن ) رفع على إضمار ( هي ) ~~وقال الزجاج رفع بالابتداء وقيل محله نصب بنزع حرف الصلة معناه بأن لا نعبد ~~إلا الله وقيل محله خفض بدلا من PageV01P311 سورة آل عمران 65 66 الكلمة أي ~~تعالوا إلى كلمة أن لا نعبد إلا الله ( ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا ~~بعضا أربابا من دون الله ) كما فعلت اليهود والنصارى قال الله تعالى ( ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) وقال عكرمة هو سجود بعضهم ~~لبعض أي لا نسجد لغير الله وقيل معناه لا نطيع أحدا في معصية الله ( فإن ~~تولوا فقولوا اشهدوا ) أي فقولوا أنتم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم لهم ~~اشهدوا ( بأنا مسلمون ) مخلصون بالتوحيد أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل ~~أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرنا عبيد الله ~~بن ms0405 عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره أن ~~أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا ~~بالشام في المدة التي كان رسول الله ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه ~~وهو بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعا بكتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذي بعث به مع دحية بن خليفة الكلبي وأمره أن يدفعه إلى ~~عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد ~~بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد ~~فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت ~~فإنما عليك إثم الأريسيين و ( يا أهل الكتاب تعالى إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ~~من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) 65 < < # | آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) تزعمون أنه كان ~~على دينكم وإنما دينكم اليهودية والنصرانية وقد حدثت اليهودية بعد نزول ~~التوراة والنصرانية بعد نزول الإنجيل ( وما أنزلت التوراة والانجيل إلا من ~~بعده ) أي بعد إبراهيم بزمان طويل وكان بين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين ~~موسى وعيسى ألفا سنة ( أفلا تعقلون ) بطلان قولكم 66 < < # | آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > قوله تعالى ( ها أنتم ) بتليين الهمزة حيث كان مدني وأبو عمرو ~~والباقون بالهمزة واختلفوا في أصله فقال بعضهم أصله أنتم وهاء تنبيه وقال ~~الأخفش أصله أانتم فقلبت الهمزة الأولى هاء كقولهم هرقت الماء وأرقت ( ~~هؤلاء ) أصله أولاء دخلت عليه هاء التنبيه وهو موضع النداء يعني يا هؤلاء ~~أنتم ( حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) يعني في ~~أمر موسى وعيسى وادعيتم أنكم على دينهما وقد أنزلت التوراة والإنجيل عليكم ~~فلم تحاجون فيما ليس ms0406 لكم به علم وليس في كتابكم أنه كان يهوديا أو نصرانيا ~~وقيل حاججتم فيما لكم به علم يعني في أمر محمد PageV01P312 سورة آل عمران ~~67 68 صلى الله عليه وسلم لأنهم وجدوا نعته في كتابهم فجادلوا فيه بالباطل ~~فلم تحاجون في إبراهيم وليس في كتابكم ولا علم لكم به ( والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون ) ثم برأ الله تعالى إبراهيم عما قالوا فقال 67 < < # | آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # > > ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان ~~من المشركين ) والحنيف المائل عن الأديان إلى الدين المستقيم وقيل الحنيف ~~الذي يوحد ويحج ويضحي ويختتن ويستقبل الكعبة وهو أسهل الأديان وأحبها إلى ~~الله عز وجل 68 < < # | آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) أي من اتبعه في ~~زمانه وملته بعده ( وهذا النبي ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( والذين ~~آمنوا ) يعني من هذه الأمة ( والله ولي المؤمنين ) روى الكلبي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس ورواه محمد بن إسحاق عن ابن شهاب بإسناده حديث هجرة الحبشة لما ~~هاجر جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الحبشة واستقرت بهم الدار وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة وكان من أمر بدر ما كان اجتمعت قريش في دار الندوة وقالوا إن ~~لنا في الذين هم عند النجاشي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثأرا ممن ~~قتل منكم ببدر فاجمعوا مالا واهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم من عنده من ~~قومكم ولينتدب لذلك رجلان من ذوي رأيكم فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن ~~الوليد أو عمارة بن أبي معيط مع الهدايا الأدم وغيره فركبا البحر وأتيا ~~الحبشة فلما دخلا على النجاشي سجدا له وسلما عليه وقالا له إن قومنا لك ~~ناصحون شاكرون ولأصحابك محبون وإنهم بعثونا إليك لنحذرك هؤلاء الذين قدموا ~~عليك لأنهم قوم رجل كذاب خرج فينا يزعم أنه رسول الله ms0407 ولم يتابعه أحد منا ~~إلا السفهاء وإنا كنا قد ضيقنا عليهم الأمر وألجأناهم إلى شعب بأرضنا لا ~~يدخل عليهم أحد ولا يخرج منهم أحد فقتلهم الجوع والعطش فلما اشتد عليهم ~~الأمر بعث إليك ابن عمه ليفسد عليك دينك وملكك ورعيتك فاحذرهم وادفعهم ~~إلينا لنكفيكهم وقالا وآية ذلك أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك ولا ~~يحيونك بالتحية التي يحييك بها الناس رغبة عن دينك وسنتك قال فدعاهم ~~النجاشي فلما حضروا صاح جعفر بالباب يستأذن عليك حزب الله فقال النجاشي ~~مروا هذا الصائح فليعد كلامه ففعل جعفر فقال النجاشي نعم فليدخلوا بأمان ~~الله وذمته فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه فقال ألا تسمع كيف يرطنون بحزب ~~الله وما أجابهم به النجاشي فساءهما ذلك ثم دخلوا عليه فلم يسجدوا له فقال ~~عمرو بن العاص ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك فقال لهم النجاشي ما ~~منعكم أن تسجدوا إلي وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتاني من الآفاق ~~قالوا نسجد لله الذي خلقك وملكك وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد ~~الأوثان فبعث الله فينا نبيا صادقا وأمرنا PageV01P313 بالتحية التي رضيها ~~الله وهي السلام تحية أهل الجنة فعرف النجاشي أن ذلك حق وأنه في التوراة ~~والإنجيل قال أيكم الهاتف يستأذن عليك حزب الله قال جعفر أنا قال فتكلم قال ~~إنك ملك من ملوك أهل الأرض ومن أهل الكتاب ولا يصلح عندك كثرة الكلام ولا ~~الظلم وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ولينصت ~~الآخر فتسمع محاورتنا فقال عمرو لجعفر تكلم فقال جعفر للنجاشي سل هذين ~~الرجلين أعبيد نحن أم أحرار كرام فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا ~~إليهم فقال النجاشي أعبيد هم أم أحرار فقال عمرو بل أحرار كرام فقال ~~النجاشي نجوا من العبودية ثم قال جعفر سل هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا ~~فقال عمرو لا ولا قطرة فقال جعفر سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق ~~فعلينا قضاؤها قال النجاشي إن كان قنطارا فعلي ms0408 قضاؤه فقال عمرو لا ولا ~~قيراطا قال النجاشي فما تطلبون منهم قال عمرو كنا وهم على دين واحد وأمر ~~واحد على دين آبائنا فتركوا ذلك واتبعوا غيره فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم ~~إلينا فقال النجاشي ما هذا الدين الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعوه أصدقني ~~فقال جعفر أما الدين الذين كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان كنا نكفر ~~بالله ونعبد الحجارة وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من ~~الله رسول وكتاب مثل كتاب عيسى بن مريم موافقا له فقال النجاشي يا جعفر لقد ~~تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوس فاجتمع عليه كل ~~قسيس وراهب فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل ~~على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبي مرسل فقالوا اللهم نعم قد ~~بشرنا به عيسى وقال من آمن به فقد آمن بي ومن كفر به فقد كفر بي فقال ~~النجاشي لجعفر ماذا يقول لكم هذا الرجل وما يأمركم به وما ينهاكم عنه فقال ~~يقرأ علينا كتاب الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأمرنا بحسن الجوار ~~وصلة الرحم وبر اليتيم ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له فقال اقرأ ~~علي مما يقرأ عليكم فقرأ عليهم سورة العنكبوت والروم ففاضت عينا النجاشي ~~وأصحابه من الدمع وقالوا زدنا يا جعفر من هذا الحديث الطيب فقرأ عليهم سورة ~~الكهف فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه فقال النجاشي ~~ما تقولون في عيسى وأمه فقرأ جعفر عليهم سورة مريم فلما أتى على ذكر مريم ~~وعيسى عليهما السلام رفع النجاشي نفثة من سواكه قدر ما يقذي العين فقال ~~والله ما زاد المسيح على ما تقولون مثل هذا ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال ~~اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون من سبكم أو آذاكم غرم ثم قال أبشروا ~~ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم قال عمرو يا نجاشي ومن حزب ~~إبراهيم قال هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من ms0409 عنده ومن تبعهم فأنكر ذلك ~~المشركون وادعوا دين إبراهيم ثم رد النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي ~~حملوه وقال إنما هديتكم إلي رشوة فاقبضوها فإن الله ملكني ولم يأخذ مني ~~رشوة قال جعفر فانصرفنا فكنا في خير دار وأكرم جوار وأنزل الله تعالى في ~~ذلك اليوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصومتهم في إبراهيم وهو ~~بالمدينة ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ~~والله ولي المؤمنين ) PageV01P314 سورة آل عمران 69 72 69 < < # | آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # > > قوله عز وجل ( ودت طائفة من أهل الكتاب ) نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة ~~بن اليمان وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود إلى دينهم فنزلت ( ودت طائفة ) ~~أي تمنت جماعة من أهل الكتاب يعني اليهود ( لو يضلونكم ) يستزيلونكم عن ~~دينكم ويردونكم إلى الكفر ( وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) 70 < < # | آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ) يعني القرآن وبيان نعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم ( وأنتم تشهدون ) أن نعته في التوراة والإنجيل مذكور 71 ~~< < # | آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ) تخلطون الإسلام باليهودية ~~والنصرانية وقيل لم تخلطون الإيمان بعيسى عليه السلام وهو الحق بالكفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وهو الباطل وقيل لم تخلطون التوراة التي أنزلت ~~على موسى بالباطل الذي حرفتموه وكتبتموه بأيديكم ( وتكتمون الحق وأنتم ~~تعلمون ) أن محمدا صلى الله عليه وسلم ودينه حق 72 < < # | آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # > > ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا ) الآية قال الحسن وقتادة والسدي ~~تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عرينة وقال بعضهم لبعض ادخلوا في ~~دين محمد صلى الله عليه وسلم أول النهار باللسان دون الإعتقاد ثم اكفروا ~~آخر النهار وقولوا إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ليس هو بذلك المنعوت وظهر لنا كذبه فإذا فعلتم ذلك شك ~~أصحابه في دينهم واتهموه فقالوا ms0410 إنهم أهل كتاب وهم أعلم منا به فيرجعون عن ~~دينهم وقال مجاهد ومقاتل والكلبي هذا في شأن القبلة لما صرفت إلى الكعبة شق ~~ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بالذي أنزل على محمد من ~~أمر الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم اكفروا وارجعوا إلى قبلتكم آخر ~~النهار لعلهم يقولون هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم فيرجعون إلى قبلتنا فأطلع ~~الله تعالى رسوله على سرهم وأنزل ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا ) ( ~~بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ) أوله سمي وجها لأنه أحسنه وأول ما ~~يواجه الناظر فيراه ( واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) فيشكون ويرجعون عن دينهم ~~PageV01P315 سورة آل عمران 73 73 < < # | آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) هذا متصل بالأول من قول اليهود ~~بعضهم لبعض ولا تؤمنوا أي ولا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم أي وافق ملتكم ~~واللام في ( من ) صلة أي لا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم اليهودية كقوله تعالى ~~( قل عسى أن يكون ردف لكم ) أي ردفكم ( قل إن الهدى هدى الله ) هذا خبر من ~~الله تعالى أن البيان بيانه ثم اختلفوا فيه فمنهم من قال هذا كلام معترض ~~بين كلامين وما بعده متصل بالكلام الأول إخبار عن قول اليهود لبعض ومعناه ~~ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من ~~العلم والكتاب والحكمة والآيات من المن والسلوى وفلق البحر وغيرها من ~~الكرامات ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنكم أصح دينا منهم وهذا معنى ~~قول مجاهد وقيل إناليهود قالت لسفلتهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) من العلم أي لئلا يؤتى أحد و ( لا ) فيه مضمرة ~~كقوله تعالى ( يبين الله لكم أن تضلوا ) أي لئلا تضلوا يقولون لا تصدقوهم ~~لئلا يعلموا مثل ما علمتم فيكون لكم الفضل عليهم في العلم أو لئلا يحاجوكم ~~عند ربكم فيقولوا عرفتم أن ديننا حق وهذا معنى قول ابن جريج وقرأ الحسن ms0411 ~~والأعمش ( أن يؤتى ) بكسر الألف فيكون قول اليهود تاما عند قوله إلا لمن ~~تبع دينكم وما بعده من قول الله تعالى يقول قل يا محمد ( إن الهدى هدى الله ~~) أن يؤتي ( أن ) بمعنى الجحد أي ما يؤتي أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ( أو يحاجوكم عند ربكم ) يعني إلا ن يجادلوكم اليهود ~~بالباطل فيقولوا نحن أفضل منكم فقوله عز وجل ( عند ربكم ) أي عند فعل ربكم ~~بكم وهذا معنى قول سعيد بن جبير والحسن والكلبي ومقاتل وقال الفراء ويجوز ~~أن يكون ( أو ) بمعنى حتى كما يقال تعلق به أو يعطيك حقك ومعنى الآية ما ~~أعطي أحد مثل ما أعطيتم يا أمة محمد من الدين والحجة حتى يحاجوكم عند ربكم ~~وقرأ ابن كثير ( آن يؤتى ) بالمد على الاستفهام وحينئذ يكون فيه اختصار ~~تقديره أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا معشر اليهود من الكتاب والحكمة ~~تحسدونه ولا تؤمنون به هذا قول قتادة والربيع قالا هذا من قول الله تعالى ~~يقول قل لهم يا محمد إن الهدى هدى الله بأن أنزل كتابا مثل كتابكم وبعث ~~نبيا حسدتموه وكفرتم به ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم ) قوله ( أو يحاجوكم ) على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين وتكون ~~( أو ) بمعنى ( أن ) لأنهما حرفا شرط وجزاء يوضع أحدهما موضع الآخر أي وإن ~~يحاجوكم يا معشر المؤمنين حسدوكم فقل إن الفضل بيد الله وإن حاجوكم فقل ( ~~إن الهدى هدى الله ) ويجوز أن يكون الخبر عن اليهود قد تم عند قوله ( لعلهم ~~يرجعون ) وقوله PageV01P316 سورة آل عمران 74 75 تعالى ( ولا تؤمنوا ) من ~~كلام الله يثبت به قلوب المؤمنين لئلا يشكوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في ~~دينهم ويقول لا تصدقوا يا معشر المؤمنين إلا لمن اتبع دينكم ولا تصدقوا أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والدين والفضل ولا تصدقوا أن يحاجوكم في ~~دينكم عند ربكم أي يقدروا على ذلك فإن الهدى هدى الله وإن الفضل ms0412 بيد الله ~~يؤتيه من يشاء والله واسع عليم فتكون الآية كلها خطاب الله للمؤمنين عند ~~تلبيس اليهود لئلا يرتابوا 74 < < # | آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # > > قوله ( يختص برحمته ) أي بنبوته ( من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ~~75 < < # | آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) الآية ~~نزلت في اليهود أخبر الله تعالى أن فيهم أمانة وخيانة والقنطار عبارة عن ~~المال الكثير والدينار عبارة عن المال القليل يقول منهم من يؤدي الأمانة ~~وإن كثرت ومنهم من لا يؤديها وإن قلت قال مقاتل ( ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليه ) هم مؤمنوا أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليه ) يعني كفار اليهود ككعب بن ~~الأشرف وأصحابه وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز وجل ( ومن أهل ~~الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) يعني عبد الله بن سلام أودعه رجل ~~ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداها إليه ( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~إليك ) يعني فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش دينارا فخانه قوله ( ~~يؤده إليك ) قرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة ( يؤده ) و ( لا يؤده ) و ( نصله ~~) و ( نؤته ) و ( نوله ) ساكنة الهاء وقرأ أبو جعفر وقالون ويعقوب ~~بالاختلاس كسرا والباقون بالاشباع كسرا فمن سكن الهاء قال لأنها وضعت في ~~موضع الجزم وهو الياء الذاهبة ومن اختلس فاكتفى بالكسرة عن الياء ومن أشبع ~~فعلى الأصل لأن الأصل في الهاء الإشباع ( إلا ما دمت عليه قائما ) قال ابن ~~عباس ملحا يريد يقوم عليه يطالبه بالإلحاح وقال الضحاك مواظبا أي تواظب ~~عليه بالاقتضاء وقيل أراد أودعته ثم استرجعته وأنت قائم على رأسه ولم ~~تفارقه رده إليك فإن فارقته وأخرته أنكره ولم يؤده ( ذلك ) أي ذلك ~~الاستحلال والخيانة ( بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) أي في مال ~~العرب إثم وحرج كقوله تعالى ( ما على المحسنين من سبيل ) وذلك ms0413 بأن اليهود ~~قالوا أموال العرب حلال لنا لأنهم ليسوا على ديننا ولا حرمة لهم في كتابنا ~~وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم في دينهم وقال الكلبي قالت اليهود إن الأموال ~~كلها كانت لنا PageV01P317 سورة آل عمران 76 77 فيما في يد العرب منها فهو ~~لنا وإنما ظلمونا وغصبونا فلا سبيل علينا في أخذنا إياه منهم وقال الحسن ~~وابن جريج ومقاتل بايع اليهود رجالا من المسلمين في الجاهلية فلما أسلموا ~~تقاضوهم بقية أموالهم فقالوا ليس لكم علينا حق ولا عندنا قضاء لأنكم تركتم ~~دينكم وانقطع العهد بيننا وبينكم وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتبهم فكذبهم ~~الله عز وجل وقال عز من قائل ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) ثم قال ~~ردا عليهم 76 < < # | آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # > > ( بلى ) أي ليس كما قالوا بل عليهم سبيل ثم ابتدأ فقال ( من أوفى ) ~~أي ولكن من أوفى ( بعهده ) أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وأداء الأمانة وقيل الهاء في ~~عهده راجعة إلى الموفي ( واتقى ) الكفر الخيانة ونقض العهد ( فإن الله يحب ~~المتقين ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا قبيصة بن عقبة أنا سفيان عن الأعمش ~~عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت ~~فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر ~~وإذا خاصم فجر \ 77 < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) قال ~~عكرمة نزلت في رؤوس اليهود كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد ~~صلى الله عليه وسلم وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله ~~لئلا يفوتهم المآكل والرشا التي كانت لهم من أتباعهم ms0414 أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا موسى بن إسماعيل أنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من حلف علي يمين صبر يقتطع ~~بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان \ فأنزل الله تعالى ~~تصديق ذلك ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) إلى آخر ~~الآية فدخل الأشعث بن قيس فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن فقالوا كذا وكذا ~~فقال في أنزلت كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فأتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحدثته فقال \ هات بينتك أو يمينه \ قلت إذا يحلف عليها يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان \ أخبرنا ~~إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى ~~الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا قتيبة بن ~~سعيد أنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب PageV01P318 عن علقمة بن وائل بن حجر ~~عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي فقال الحضرمي يا ~~رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي فقال الكندي هي أرض في يدي ~~أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ألك بينة قال ~~لا قال فلك يمينه قال يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما يحلف ~~عليه قال ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف له فلما أدبر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ أمالئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه ~~معرض \ ورواه عبد الملك بن عمير عن علقمة وقال هو امرؤ القيس بن عابس ~~الكندي وخصمه ربيعة بن ms0415 عبدان وروى لما هم أن يحلف نزلت هذه الآية فامتنع ~~امرؤ القيس أن يحلف وأقر لخصمه بحقه ودفعه إليه أخبرنا أبو الحسن محمد بن ~~محمد السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي أنا أبو مصعب عن مالك عن العلاء ~~بن عبد الرحمن عن سعيد بن كعب عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي ~~أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ~~حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار \ قالوا وإن كان شيئا يسيرا يا رسول ~~الله قال \ وإن كان قضيبا من أراك \ قالها ثلاث مرات أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عمرو بن محمد أنا هشيم بن محمد أنا العوام بن حوشب عن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق ~~فحلف بالله لقد أعطي بها مالم يعط ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت ( إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) قوله تعالى ( إن الذين ~~يشترون ) أي يستبدلون بعهد الله وأراد الأمانة وأيمانهم الكاذبو ثمنا قليلا ~~أي شيئا قليلا من حطام الدنيا ( أولئك لا خلاق لهم ) لا نصيب لهم ( في ~~الآخرة ) ونعيمها ( ولا يكلمهم الله ) كلاما ينفعهم ويسرهم وقيل هو بمعنى ~~الغضب كما يقول الرجل إني لا أكلم فلانا إذا كان غضب عليه ( ولا ينظر إليهم ~~يوم القيامة ) أي لا يرحمهم ولا يحسن إليهم ولا ينيلهم خيرا ( ولا يزكيهم ) ~~أي لا يثني عليهم بالجميل ولا يطهرهم من الذنوب ( ولهم عذاب أليم ) أخبرنا ~~إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغفار بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى ~~الجلودي أنا إبراهيم بن محمد أنا سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0416 قال \ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم \ قال قرأها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ~~قال \ المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب \ في رواية المسبل إزاره ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أسيد أبو الحسن محمد بن ~~الحسين العلوي أنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي أنا سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه ورجل حلف على يمين كاذبة بعد صلاة ~~العصر أنه أعطي بسلعته أكثر مما أعطي وهوكاذب ورجل منع فضل ماله فإن الله ~~تعالى يقول اليوم أمنعك فضل ما لم تعمل يداك \ PageV01P319 سورة آل عمران ~~78 79 78 < < # | آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن منهم لفريقا ) يعني من أهل الكتاب لفريقا أي طائفة ~~وهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيي بن أخطب وأبو ياسر وشعبة بن عمرو ~~الشاعر ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) أي يعطفون ألسنتهم بالتحريف والتغيير وهو ~~ما غيروا من صفة النبي صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغير ذلك يقال لوى ~~لسانه عن كذا أي غيره ( لتحسبوه ) أي لتظنوا ما حرفوا ( من الكتاب ) الذي ~~أنزله الله تعالى ( وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله ويقولون على الله الكذب ) عمدا ( وهم يعلمون ) أنهم كاذبون وقال ~~الضحاك عن ابن عباس إن الآية نزلت في اليهود والنصارى جميعا وذلك أنهم ~~حرفوا التوراة والإنجيل وألحقوا بكتاب الله ما ليس منه 79 < < # | آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # > > قوله تعالى ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ) الآية قال مقاتل ~~والضحاك ما كان لبشر يعني عيسى عليه السلام وذلك أن نصارى نجران كانوا ~~يقولون ms0417 إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربا فقال تعالى ( ما كان لبشر ) يعني عيسى ~~( أن يؤتيه الله الكتاب ) أي الإنجيل وقال ابن عباس وعطاء ( ما كان لبشر ) ~~يعني محمدا ( أن يؤتيه الله الكتاب ) أي القرآن وذلك أن أبا رافع القرظي من ~~اليهود والرئيس من نصارى أهل نجران قالا يا محمد تريد أن نعبدك ونتخذك ربا ~~فقال معاذ الله أن آمر بعبادة غير الله وما بذلك أمرني الله وما بذلك بعثني ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ما كان لبشر ) أي ما ينبغي لبشر كقوله تعالى ~~( ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ) أي ما ينبغي لنا والبشر جميع بني آدم لا ~~واحد له من لفظه كالقوم والجيش ويوضع موضع الواحد والجمع ( أن يؤتيه الله ~~الكتاب والحكم ) الفهم والعلم وقيل إمضاء الحكم عن الله عز وجل ( والنبوة ) ~~المنزلة الرفيعة بالإنباء ( ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن ~~كونوا ) أي ولكن يقول كونوا ( ربانيين ) اختلفوا فيه قال علي وابن عباس ~~والحسن كونوا فقهاء علماء وقال قتادة حكماء وعلماء وقال سعيد بن جبير ~~العالم الذي يعمل بعلمه وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس فقهاء معلمين وقيل ~~الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره وقال عطاء حكماء وعلماء ~~ونصحاء لله في خلقه قال أبو عبيدة سمعت رجلا عالما يقول الرباني العالم ~~بالحلال والحرام والأمر والنهي العارف بأنباء الأمة ما كان وما يكون وقيل ~~الربانيون فوق الأحبار والأحبار فوق العلماء والربانيون PageV01P320 سورة ~~آل عمران 80 81 الذين جمعوا مع العلم البصائر بسياسة الناس قال المؤرخ ~~كونوا ربانيين تدينون لربكم من الربوبية كان في الأصل ربي فأدخلت الألف ~~للتفخيم ثم أدخلت النون لسكون الألف كما قيل صنعاني وبهراني وقال المبرد هم ~~أرباب العلم سموا به لأنهم يربون العلم ويقومون به ويربون المتعلمين بصغار ~~العلوم قبل كبارها وكل من قام بإصلاح الشيء وإتمامه فقد ربه يربه واحدها ~~ربان كما قالوا ريان وعطشان وشبعان وغرثان ثم ضمت إليه ياء النسبة كما يقال ~~الحياني ورقباني وحكي عن ms0418 علي رضي الله عنه أنه قال هو الذي يربي علمه بعمله ~~قال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس اليوم مات رباني هذه الأمة ( بما ~~كنتم ) أي بما أنتم كقوله تعالى ( من كان في المهد صبيا ) أي من هو في ~~المهد ( تعلمون الكتاب ) قرأ ابن عامر وعاصم والكسائي ( تعلمون ) بالتشديد ~~من التعليم وقرأ الآخرون ( تعلمون ) بالتخفيف من العلم كقوله ( وبما كنتم ~~تدرسون ) أي تقرؤون 80 < < # | آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # > > قوله ( ولا يأمركم ) قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بنصب الراء عطفا على ~~قوله ثم يقول فيكون مردودا على البشر أي ولا يأمر ذلك البشر وقيل على إضمار ~~( أن ) أي ولا أن يأمركم ذلك البشر وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف ~~معناه ولا يأمركم الله وقال ابن جريج وجماعة ولا يأمركم محمد ( أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين أربابا ) كفعل قريش والصابئين حيث قالوا الملائكة بنات ~~الله واليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح وعزير ما قالوا ( أيأمركم ~~بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) قالوا له على طريق التعجب والإنكار يعني لا ~~يقوله هذا 81 < < # | آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ~~) قرأ حمزة ( لما ) بكسر اللام وقرأ الآخرون بفتحها فمن كسر اللام فهي لام ~~الاضافة دخلت على ما الموصولة ومعناه أن الذي يريد للذي آتيتكم أي أخذ ~~ميثاق النبيين لأجل الذي آتاهم من الكتاب والحكمة وأنهم أصحاب الشرائع ومن ~~فتح اللام فمعناه للذي آتيتكم بمعنى الخبر وقيل بمعنى الجزاء أي لئن آتيتكم ~~ومهما آتيتكم وجواب الجزاء قوله ( لتؤمنن به ) قوله ( لما آتيتكم ) قرأ ~~نافع وأهل المدينة ( آتيناكم ) على التعظيم كما قال ( وآتينا داوود زبورا ) ~~( وآتيناه الحكم صبيا ) وقرأ الآخرون بالتاء لموافقة الخط ولقوله ( وإنا ~~معكم ) واختلفوا في المعنى بهذه الآية فذهب قوم إلى أن الله تعالى أخذ ~~PageV01P321 سورة آل عمران 82 83 الميثاق على النبيين خاصة أن يبلغوا كتاب ~~الله ورسالته إلى عباده وأن يصدق بعضهم بعضا وأخذ العهود على كل نبي ms0419 أن ~~يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء وينصره إن أدركه فإن لم يدركه أن يأمر قومه ~~بنصرته إن أدركه فأخذ الميثاق من موسى أن يؤمن بعيسى ومن عيسى أن يؤمن ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال الآخرون بما أخذ الله الميثاق منهم في أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم فعلى هذا اختلفوا فمنهم من قال إنما أخذ الميثاق ~~على أهل الكتاب الذين أرسل منهم النبيين وهذا قول مجاهد والربيع ألا ترى ~~إلى قوله ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) وإنما كان ~~محمد صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى أهل الكتاب دون النبيين يدل عليه أن في ~~قراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب ) وإنما القراءة المعروفة ( وإذا أخذ الله ميثاق النبيين ) فأراد أن ~~الله أخذ ميثاق النبيين أن يأخذوا الميثاق إلى أممهم أن يؤمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ويصدقوه وينصروه إن أدركوه وقال بعضهم أراد أخذ الله المياث ~~على النبيين وأممهم جميعا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فاكتفى بذكر ~~الأنبياء لأن العهد على المتبوع عهد على الاتباع وهذا معنى قول ابن عباس ~~وقال علي بن أبي طالب لم يبعث الله نبيا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه الميثاق ~~والعهد في أمر محمد وأخذ العهد على قومه ليؤمنن به ولئن بعث وهم أحياء ~~لينصرنه قوله ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ( لتؤمنن به ولتنصرنه قال ) يقول الله تعالى للأنبياء حين استخرج ~~الذرية من صلب آدم عليه السلام والأنبياء فيهم كالمصابيح والسرج وأخذ عليهم ~~الميثاق في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ( أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ) ~~أي قبلتم على ذلكم عهدي والإصر العهد الثقيل ( قالوا أقررنا قال ) الله ~~تعالى ( فاشهدوا ) أي فاشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم ( وأنا معكم من ~~الشاهدين ) عليكم وعليهم وقال ابن عباس فاشهدوا أي فاعلموا وقال سعيد بن ~~المسيب قال الله تعالى للملائكة فاشهدوا عليهم كناية عن ms0420 غير مذكور 82 < < # | آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . # > > ( فمن تولى بعد ذلك ) الإقرار ( فأولئك هم الفاسقون ) العاصون ~~الخارجون عن الإيمان 83 < < # | آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( أفغير دين الله يبغون ) وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا ~~فادعى كل واحد أنه على دين إبراهيم عليه السلام واختصموا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ كلا الفريقين بريء من دين ~~إبراهيم عليه السلام \ فغضبوا وقالوا لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فأنزل ~~الله تعالى ( أفغير دين الله يبغون ) قرأ أهل البصرة وحفص عن عاصم ( يبغون ~~) بالياء لقوله تعالى ( وأولئك هم الفاسقون ) وقرأ الآخرون بالتاء لقوله ~~تعالى ( لما آتيتكم ) ( وله أسلم ) خضع وانقاد ( من في السموات PageV01P322 ~~سورة آل عمران 84 86 والأرض طوعا وكرها ) فالطوع الانقياد والاتباع بسهولة ~~والكره ما كان بمشقة وإباء من النفس واختلفوا في قوله ( طوعا وكرها ) قال ~~الحسن أسلم أهل السموات طوعا وأسلم من في الأرض بعضهم طوعا وبعضهم كرها ~~خوفا من السيف والسبي وقال مجاهد طوعا المؤمن وكرها ذلك الكافر بدليل ( ~~ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) وقيل ~~هذا يوم الميثاق حين قال لهم ( ألست بربكم قالوا بلى ) فقال بعضهم طوعا ~~وبعضهم كرها وقال قتادة المؤمن من أسلم طوعا فنفعه الإيمان والكافر أسلم ~~كرها في وقت اليأس فلم ينفعه الإسلام قال الله تعالى ( فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا ) وقال الشعبي هو استعاذتهم به عند اضطرارهم كما ~~قال الله تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) وقال ~~الكلبي طوعا الذي ولد في الإسلام وكرها الذين أجبروا على الإسلام ممن يسبى ~~منهم فيجاء بهم في السلاسل فيهما إلا أبو عمرو فإنه قرأ ( يبغون ) بالياء و ~~( ترجعون ) بالتاء قال لأن الأولى خاص والثاني عام لأن مرجع جميع الخلق إلى ~~الله عز وجل 84 < < # | آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # > > قوله تعالى ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم ms0421 ~~وإسماعيل وإسحث ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا ~~نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) ذكر الملل والأديان واضطراب الناس فيها ~~ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول آمنا بالله الآية 85 < < # | آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # > > قوله ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) نزلت في اثني عشر ~~رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا منهم الحارث بن ~~سويد الأنصاري فنزلت فيهم ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين ) 86 < < # | آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) لفظة استفهام ومعناه جحد ~~أي لا يهدي الله وقيل معناه كيف يهديهم الله في الآخرة إلى الجنة والثواب ( ~~وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ) ~~PageV01P323 سورة آل عمران 87 90 87 < < # | آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # > > ( أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) 88 < < # | آل عمران : ( 88 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) وذلك أن الحارث ~~بن سويد لما لحق بالكفار ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل لي من توبة ففعلوا فأنزل الله تعالى 89 < < # | آل عمران : ( 89 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) لما كان ~~منه فحملها إليه رجل من قومه وقرأها عليه فقال الحارث إنك والله فيما علمت ~~لصدوق وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وإن الله عز وجل لأصدق ~~الثلاثة فرجع الحارث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه 90 < < # | آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا ) قال ~~قتادة والحسن نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل بعد إيمانهم ~~بأنبيائهم ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال أبو ~~العالية نزلت في اليهود ms0422 والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لما رأوه ~~بعد إيمانهم بنعته وصفته في كتبهم ثم ازدادوا كفرا يعني ذنوبا في حال كفرهم ~~قال مجاهد نزلت في جميع الكفار أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم ثم ~~ازدادوا كفرا أي أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه قال الحسن ثم ازدادوا ~~كفرا كلما نزلت آية كفروا بها فازدادوا كفرا وقيل ثم ازدادوا كفرا بقولهم ~~نتربص بمحمد ريب المنون قال الكلبي نزلت في أحد عشر من أصحاب الحارث بن ~~سويد لما رجع الحارث إلى الإسلام أقاموا هم على الكفر بمكة وقالوا نقيم على ~~الكفر ما بدا لنا فمتى أردنا الرجعة نزل فينا ما نزل في الحارث فلما افتتح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فمن دخل منهم في الإسلام قبلت توبته ونزل ~~فيمن مات منهم كافرا ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ) الآية فإن قيل قد ~~وعد الله قبول توبة من تاب فما معنى قوله ( لن تقبل توبتهم وأولئك هم ~~الضالون ) قيل لن لن تقبل توبتهم إذا رجعوا في حال المعاينة كما قال ( ~~وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ~~الآن ) وقيل هذا في أصحاب الحارث بن سويد حيث أعرضوا عن الإسلام وقالوا ~~نتربص بمحمد ريب المنون فإن ساعده الزمان نرجع إلى دينه لن تقبل توبتهم لن ~~يقبل ذلك لأنهم متربصون غير محققين وأولئك هم الضالون PageV01P324 سورة آل ~~عمران 91 92 91 < < # | آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء ~~الأرض ) أي قدر ما يملأ الأرض من شرقها إلى غربها ( ذهبا ) نصب على التفسير ~~كقولهم عشرون درهما ( ولو افتدى به ) قيل معناه لو افتدى به والواو زائدة ~~مقحمة ( أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا محمد بن بشار أخبرنا شعبة عن أبي ms0423 عمران قال سمعت أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم ~~القيامة أرأيت لو أن لك ما في الأرض جميعا من شيء أكنت تفدي به فيقول نعم ~~فيقول أردت منك أهون من ذلك وأنت صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن ~~تشرك بي \ 92 < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > قوله تعالى ( لن تنالوا البر ) يعني الجنة قاله ابن عباس وابن مسعود ~~ومجاهد وقال مقاتل بن حيان التقوى وقيل الطاعة وقيل الخير وقال الحسن لن ~~تكونوا أبرارا أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن ~~الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا محمد بن حماد الصالحي قال أخبرنا ~~أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإنالبر يهدي إلى الجنة وما ~~يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن ~~الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى ~~الكذب حتى يكتب عند الله كذابا \ قوله تعالى ( حتى تنفقوا مما تحبون ) أي ~~من أحب أموالكم إليكم روى الضحاك عن ابن عباس أن المراد منه أداء الزكاة ~~وقال مجاهد والكلبي هذه الآية نسختها آية الزكاة وقال الحسن كل إنفاق يبتغي ~~به المسلم وجه الله حتى الثمرة ينال به هذا البر وقال عطاء لن تنالوا البر ~~أي شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحاء أشحاء أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول كان أبو طلحة ~~الأنصاري أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب ماله إليه بيرحا وكان ~~مستقبلة المسجد وكان رسو لالله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء ~~فيها طيب قال أنس فلما نزلت هذه الآية ( لن ms0424 تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون ) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إن الله تعالى يقول في كتاب ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وإن ~~أحب أموالي إلي بيرحا وإنها صدقة لله أرجوا برها وذخرها عند الله فضعها يا ~~رسول الله حيث PageV01P325 سورة آل عمران 93 شئت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخ بخ ذلك مال رابح أو قال ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت فيها ~~وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها ~~أبو طلحة في أقاربه وبني عمه وروي عن مجاهد قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سبي جلولاء يوم فتحت فدعا ~~بها فأعجبته فقال عمر إن الله عز وجل يقول ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون ) فأعتقها عمر وعن حمزة بن عبد الله بن عمر قال خطرت على قلب عبد ~~الله بن عمر هذه الآية ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) قال ابن ~~عمر فذكرت ما أعطاني الله عز وجل فما كان شيء أعجب إلي من فلانة هي حرة ~~لوجه الله تعالى قال ولولا أنني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها ( وما ~~تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ) أي يعلمه ويجازي به 93 < < # | آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # > > قوله تعالى ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة ) سبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم وكان إبراهيم لا ~~يأكل لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكلها فلست على ملته فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ كان ذلك حلالا لإبراهيم عليه السلام \ فقالوا كل ما نحرمه ~~اليوم كان ذلك حراما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ( كل الطعام كان ms0425 حلا لبني إسرائيل ) يريد سوى الميتة والدم فإنه ~~لم يكن حلالا قط إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وهو يعقوب عليه السلام من قبل ~~أن تنزل التوراة يعني ليس الأمر على ما قالوا من حرمة لحوم الإبل وألبانها ~~على إبراهيم بل كان الكل حلالا له ولبني إسرائيل وإنما حرمها إسرائيل على ~~نفسه قبل نزول التوراة يعني ليست في التوراة حرمتها واختلفوا في الطعام ~~الذي حرمه يعقوب على نفسه وفي سببه قال أبو العالية وعطاء ومقاتل والكلبي ~~كان ذلك الطعام لحمان الإبل وألبانها وروي أن يعقوب مرض مرضا شديدا فطال ~~سقمه فندر لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب ~~الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها فحرمهما وقال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك هي العروق وكان السبب في ذلك أنه اشتكى عرق ~~النسا وكان أصل وجعه فيما روى جويبر عن الضحاك أن يعقوب كان نذر إن وهبه ~~الله اثنى عشر ولدا أتى من بيت المقدس صحيحا أن يذبح آخرهم فتلقاه ملك من ~~الملائكة فقال يا يعقوب إنك رجل قوي فهل لك في الصراع فصارعه فلم يصرع واحد ~~منهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا من ذلك ثم قال له الملك ~~أما إني لو شئت أن أصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة لأنك كنت نذرت إن ~~أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت آخر ولدك فجعل الله لك بهذه الغمزة من ذلك ~~مخرجا فلما قدمها يعقوب أراد ذبح ولده ونسي ما قال له الملك فأتاه الملك ~~وقال إنما غمزتك للمخرج وقد وفي نذرك فلا سبيل PageV01P326 سورة آل عمران ~~94 96 لك إلى ولدك وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي أقبل يعقوب من حران ~~يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو وكانر جلا بطشا قويا فلقيه ملك فظن ~~يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه فغمز الملك فخذ يعقوب ثم صعد إلى السماء ~~ويعقوب عليه السلام ينظر إليه فهاج به عرق النسا ولقي من ذلك بلاء ms0426 وشدة ~~وكان لا ينام بالليل من الوجع ويبيت وله زقاء أي صياح فحلف يعقوب لئن شفاه ~~الله أن لا يأكل عرقا ولا طعاما فيه عرق فحرمه على نفسه فكان بنوه بعد ذلك ~~يتبعون العروق ويخرجونها من اللحم وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس لما ~~أصاب يعقوب عرق النس وصف له الأطباء أن يجتنب لحم الإبل فحرمها يعقوب على ~~نفسه وقال الحسن حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله تعالى فسأل ربه ~~أن يجيز له ذلك فحرمها الله على ولده ثم اختلفوا في هذا الطعام المحرم على ~~بني إسرائيل بعد نزول التوراة فقال السدي حرم الله عليهم في التوراة ما ~~كانوا يحرمونه قبل نزولها وقال عطية إنما كان محرما عليهم بتحريم إسرائيل ~~فإنه قد قال إن عافاني الله لا آكله ولا يأكله ولد لي ولم يكن محرما عليهم ~~في التوراة وقال الكلبي لم يحرمه الله عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم ~~بعد التوراة بظلمهم كما قال الله تعالى ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم ) وقال الله تعالى ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) ~~إلى أن قال ( ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) وكانت بنو إسرائيل إذا ~~أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا أو صب عليهم رجزا وهو الموت ~~وقال الضحاك لم يكن شيء من ذلك حراما عليهم ولا حرمه الله في التوراة وإنما ~~حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم ثم أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله عز ~~وجل فقال ( قل ) يا محمد ( فأتوا بالتوراة فاتلوها ) حتى يتبين لكم أنه كما ~~قلت ( إن كنتم صادقين ) فلم يأتوا فقال الله عز وجل 94 < < # | آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # > > ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) 95 < < # | آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # > > ( قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ~~وإنما دعاهم إلى اتباع ملة إبراهيم لأن في اتباع ملة إبراهيم اتباعه صلى ~~الله عليه وسلم 96 < < # | آل عمران ms0427 : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # > > قوله تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) سبب نزول هذه ~~الآية أن اليهود قالوا للمسلمين بيت المقدس قبلتنا وهو أفضل من الكعبة ~~وأقدم وهو مهاجر الأنبياء وقال المسلمون في PageV01P327 سورة آل عمران 97 ~~الكعبة أفضل فأنزل الله تعالى هذه الآية ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ~~مباركا وهدى للعالمين ) 97 < < # | آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # > > ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) وليس شيء من هذه ~~الفضائل لبيت المقدس واختلف العلماء في قوله تعالى ( إن أول بيت وضع للناس ~~للذي ببكة ) فقال بعضهم هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء ~~والأرض خلقه قبل الأرض بألفي عام وكان زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من ~~تحته هذا قول عبد الله بن عمر ومجاهد وقتادة والسدي وقال بعضهم هو أول بيت ~~بني في الأرض روي عن علي بن الحسين أن الله تعالى وضع تحت العرش بيتا وهو ~~البيت المعمور فأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين هم سكان ~~الأرض أن يبنوا في الأرض بيتا على مثاله وقدره فبنوه واسمه الضراح وأمر من ~~في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور وروي أن ~~الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام فكانوا يحجونه فلما حجه آدم قالت ~~الملائكة بر حجك يا آدم حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ويروى عن ابن عباس ~~أنه قال أراد به أنه أول بيت بناه آدم في الأرض وقيل هو ألو بيت مبارك وضع ~~هدى للناس يعبد الله فيه ويحج إليه وقيل هو أول بيت جعل قبلة للناس وقال ~~الحسن والكلبي معناه أن أول مسجد ومتعبد وضع للناس يروى ذلك عن علي بن أبي ~~طالب قال الضحاك أول بيت وضع فيه البركة وقيل أول بيت وضع للناس يعبد الله ~~فيه كما قال الله تعالى ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) يعني المساجد أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ms0428 الله النعيمي أنا محمد بن إسماعيل ~~أخبرنا عبد الواحد أنا الأعمش أخبرنا إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال ~~سمعت أبا ذر يقول قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا قال المسجد ~~الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون سنة ثم ~~قال أينما أدركتك الصلاة بعد فصل فإن الفضل فيه قوله تعالى ( للذي ببكة ) ~~قال جماعة هي مكة نفسها وهو قول الضحاك والعرب تعاقبت بين الباء والميم ~~فتقول سبد رأسه وسمده وضربة لازب ولازم وقال الآخرون بكة موضع البيت في مكة ~~ومكة اسم البلد كله وقيل بكة موضع البيت والمطاف سميت بكة لأن الناس ~~يتباكون فيها أي يزدحمون يبك بعضها بعضا ويمر بعضهم بين يدي بعض وقال عبد ~~الله بن الزبير سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها فلم يقصدها ~~جبار بسوء إلا قصمه الله وأما مكة سميت بذلك لقلة مائها من قول العرب مك ~~الفصيل ضرع أمه وأمتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن وتدعى أم رحم لأن ~~الرحمة تنزل بها ( مباركا ) نصب على الحال أي ذا بركة وهدى للعالمين لأنه ~~قبلة للمؤمنين فيه آيات بينات قرأ ابن عباس ( آية بينة ) على الواحد ~~PageV01P328 وأراد مقام إبراهيم وحده وقرأ الآخرون آيات بينات بالجمع فذكر ~~منها مقام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه إبراهيم وكان أثر قدميه فيه ~~فاندرس من كثرة المسح بالأيدي ومن تلك الآيات في البيت الحجر الأسود ~~والحطيم وزمزم والمشاعر كلها وقيل مقام إبراهيم جميع الحرم ومن الآيات في ~~البيت أن الطير تطير فلا تعلو فوقه وأن الجارحة إذا قصدت صيدا فإذا دخل ~~الصيد الحرم كفت عنه وإنه بلد صدر إليه الأنبياء والمرسلون والأولياء ~~والأبرار وإن الطاعة والصدقة فيها تضاعف بمائة ألف أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أبو محمد بن الحسن بن أحمد المخلدي أخبرنا أبو العباس ~~محمد بن إسحاق السراج أخبرنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري أنا مالك بن ~~أنس عن زيد ms0429 بن رباح أخبرنا عبد الله بن عبد الله الأعز عن أبي عبد الله ~~الأعمش عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من الف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام \ قوله عز وجل ( ومن ~~دخله كان آمنا ) من أن يهاج فيه وذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام حيث قال رب ~~اجعل هذا البلد آمنا وكانت العرب في الجاهلية يقتل بعضهم بعضا ويغير بعضهم ~~على بعض ومن دخل الحرم أمن من القتل والغارة وهو المراد من الآية على قول ~~الحسن وقتادة وأكثر المفسرين قال الله تعالى ( أولم يروا أنا جعلنا حرما ~~آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) وقيل المراد به أن من دخله عام عمرة القضاء ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آمنا كما قال تعالى ( لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين ) وقيل هو خبر بمعنى الأمر تقديره ومن دخله ~~فأمنوه كقوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) أي لا ترفثوا ~~ولا تفسقوا حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أن من وجب عليه القتل قصاصا أو حدا ~~فالتجأ إلى الحرم فلا يستوفى منه فيه ولكنه لا يطعم ولا يبايع ولا يشاري ~~حتى يخرج منه فيقتل قاله ابن عباس وبه قال أبو حنيفة وذهب قوم إلى أن القتل ~~الواجب بالشرع يستوفى فيه أما إذا ارتكب الجريمة في الحرم فيستوفى فيه ~~عقوبته بالاتفاق وقيل معناه ومن دخله معظما له متقربا إلى الله عز وجل كان ~~آمنا يوم القيامة من العذاب قوله عز وجل ( ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ) أي ولله فرض واجب على الناس حج البيت قرأ أبو جعفر ~~وحمزة والكسائي وحفص ( حج البيت ) بكسر الحاء في هذا الحرف خاصة وقرأ ~~الآخرون بفتح الحاء وهي لغة أهل الحجاز وهما لغتان فصيحتان ومعناهما واحد ~~والحج أحد أركان الإسلام أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل ms0430 أنا عبد الله بن ~~موسى أنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ بني الإسلام على خمس شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ~~والحج \ قال أهل العلم ولوجوب الحج خمس شرائط الإسلام والعقل والبلوغ ~~والحرية والاستطاعة فلا يجب على الكافر ولا على المجنون ولو حجا بأنفسهما ~~لا يصح لأن الكافر ليس من اهل القربة ولا حكم لفعل المجنون ولا يجب على ~~الصبي ولا على العبد ولو حج صبي يعقل أو عبد يصح حجهما تطوعا ولكن لا يسقط ~~به فرض الإسلام عنهما فلو بلغ الصبي أو أعتق العبد بعدما حج واجتمع في حقه ~~شرائط وجوب الحج عليه PageV01P329 أن يحج ثانيا ولا يجب على غير المستطيع ~~لقوله تعالى ( من استطاع إليه سبيلا ) غير أنه لو تكلف فحج يسقط عنه فرض ~~الإسلام والاستطاعة نوعان أحدهما أن يكون قادرا مستطيعا بنفسه والآخر أن ~~يكون مستطيعا بغيره أما الاستطاعة بنفسه فأن يكون قادرا بنفسه على الذهاب ~~ووجد الزاد والراحلة أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي الخطيب ثنا عبد ~~العزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان ~~أخبرنا الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم بن يزيد عن محمد عباد ابن ~~جعفر قال قعدنا إلى عبد الله بن عمر فسمعته يقول سأل رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما الحاج قال الشعث الثفل فقام رجل آخر فقال يا رسول ~~الله أي الحج أفضل قال العج والثج فقام رجل آخر فقال يا رسول الله ما ~~السبيل قال زاد وراحلة وتفصيله أن يجد راحلة تصلح لمثله ووجد الزاد للذهاب ~~والرجوع فاضلا عن نفقة عياله ومن تلزمه نفقتهم وكسوتهم لذهابه ورجوعه وعن ~~دين يكون عليه ووجد رفقة يخرجون في وقت جرت عادت أهل بلده بالخروج في ذلك ~~الوقت فإن خرجوا قبله أو أخروا الخروج إلى وقت لا يصلون ms0431 إلا أن يقطعوا كل ~~يوم أكثر من مرحلة لا يلزمهم الخروج في ذلك الوقت ويشترط أن يكون الطريق ~~آمنا فإن كان فيه خوف من عدو مسلم أو كافر أو رصدي يطلب شيئا لا يلزمه ~~ويشترط أن تكون المنازل معمورة يجد الزاد والماء فإن كان زمان جدوبة تفرق ~~أهلها أو غارت مياهها فلا يلزمه الحج ولو لم يجد الراحلة لكنه قادر على ~~المشي أو لم يجد الزاد ولكن يمكنه أن يكتسب في الطريق لا يلزمه الحج ويستحب ~~لو فعل وعند مالك يلزمه أما الاستطاعة بالغير فهي أن يكون الرجل عاجزا ~~بنفسه بأن كان زمنا أو به مرض غير مرجو الزوال لكن له مال يمكنه أن يستأجر ~~به من يحج عنه يجب عليه أن يستأجر أو لم يكن له مال بل بذل له ولده أو ~~أجنبي الطاعة في أن يحج عنه يلزمه أن يأمره إذا كان يعتمد صدقه لأن وجوب ~~الحج يتعلق بالاستطاعة ويقال في العرف فلان مستطيع لبناء دار وإن كان لا ~~يفعله بنفسه وإنما يفعله بماله وبأعوانه وعند أبي حنيفة لا يجب الحج ببذل ~~الطاعة وعند مالك لا يجب على المغصوب في المال وحجة من أوجبه ما أخبرنا أبو ~~الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو ~~مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه قال ~~كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم ~~تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على ~~عبادة في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج ~~عنه قال نعم قوله تعالى ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قال ابن عباس ~~والحسن وعطاء جحد فرض الحج وقال مجاهد من كفر بالله واليوم الآخر وقال سعيد ~~بن المسيب نزلت في اليهود حيث ms0432 قالوا الحج إلى مكة غير واجب وقال السدي هو ~~من وجد ما يحج به ثم لم يحج حتى مات فهو كفر به أخبرنا أبو سعيد أحمد بن ~~إبراهيم الشريحي أنأ أبو إسحق الثعلبي أخبرنا أبو الحسن الكلماني أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن عمرو أخبرنا سهيل بن عمارة أخبرنا يزيد بن هرون أخبرنا ~~شريك عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة أن PageV01P330 سورة آل ~~عمران 98 100 النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو ~~مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء الله يهوديا وإن شاء نصرانيا ~~\ 98 < < # | آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # > > قوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ~~ما تعملون ) 99 < < # | آل عمران : ( 99 ) قل يا أهل . . . . . # > > ( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي لم تصرفون عن دين ~~الله ( من آمن تبغونها ) تطلبونها ( عوجا ) زيغا وميلا يعني لم تصدون عن ~~سبيل الله باغين لها عوجا قال أبو عبيدة العوج بالكسر في الدين والقول ~~والعمل والعوج بالفتح في الجدار وكل شخص قائم ( وأنتم شهداء وما الله بغافل ~~عما تعملون ) أن في التوراة مكتوبا نعت محمد صلى الله عليه وسلم وإن دين ~~الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام 100 < < # | آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) قال ~~زيد بن أسلم إن مرشاس بن قيس اليهودي وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على ~~المسلمين فمر على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم يتحدثون فغاظه ما رأى ~~من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من ~~العداوة وقال قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا والله ما لنا معهم إذا ~~اجتمعوا بها من قرار فأمر شابا من اليهود كان معه فقال اعمد إليهم واجلس ~~معهم ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما ms0433 كانوا تقاولوا فيه من ~~الأشعار وكان بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس مع الخزرج وكان الظفر فيه للأوس ~~على الخزرج ففعل وتكلم فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب ~~رجلان من الحيين على الركب أوس بن قبطي أحد بني حارثة من الأوس وجبار بن ~~صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه إن شئتم والله ~~رددتها الآن جذعة وغضب الفريقان جميعا وقالا قد فعلنا السلام السلاح موعدكم ~~الظاهرة وهي الحرة فخرجوا جميعا إليها وانضمت الأوس والخزرج بعضهم إلى بعض ~~على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال صلى الله عليه وسلم ~~يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله ~~بالإسلام وقطع عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم ترجعون إلى ما كنتم ~~PageV01P331 سورة آل عمران 101 102 عليه كفارا الله الله فعرف القوم أنها ~~نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم ~~انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) ~~يعني مرشاسا وأصحابه ( يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) قال جابر فما رأيت قط ~~يوما اقبح أو لا أحسن آخرا من ذلك اليوم ثم قال الله تعالى على وجه التعجب ~~101 < < # | آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # > > ( وكيف تكفرون ) يعني ولم تكفرون ( وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) ~~القرآن ( وفيكم رسوله ) محمد صلى الله عليه وسلم قال قتادة في هذه الآية ~~علمان بينان كتاب الله ونبي الله أما نبي الله فقد مضى وأما كتاب الله فقد ~~أبقاه بين أظهركم رحمة من الله ونعمة أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن ~~العباس الحميدي أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو ~~الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ~~العبدي أنا ms0434 أبو جعفر بن عوف أخبرنا أبو حيان يحيى بن سعيد بن حبان عن يزيد ~~بن حيان قال سمعت زيد بن أرقم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس إنما أنا ~~بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب ~~الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ~~ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل ~~بيتي \ قوله تعالى ( ومن يعتصم بالله ) أي يمتنع بالله ويستمسك بدينه ~~وطاعته ( فقد هدي إلى صراط مستقيم ) طريقا واضح وقال ابن جريج ومن يعتصم ~~بالله أي يؤمن بالله وأصل العصمة المنع فكل مانع شيئا فهو عاصم له 102 < < # | آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) قال مقاتل ~~بن حيان كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية وقتال حتى هاجر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأصلح بينهم فافتخر بعده منهم رجلان ثعلبة ~~بن غنم من الأوس وأسعد بن زرارة من الخزرج فقال الأوسي منا خزيمة بن ثابت ~~ذو الشهادتين ومنا حنظلة غسيل الملائكة ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمي ~~الدبر ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له ورضي الله بحكمه في بني ~~قريظة وقال الخزرجي منا أربعة أحكموا القرآن أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد ~~بن ثابت وأبو زيد ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم فجرى الحديث ~~بينهما فغضبا وأنشدا الأشعار وتفاخرا فجاء الأوس والخزرج ومعهم السلاح ~~فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية ( يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) وقال عبد الله بن مسعود وابن ~~PageV01P332 سورة آل عمران 103 عباس هو أن يطاع فلا يعصى وقال مجاهد أن ~~تجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ولا تأخذكم في الله لومة لائم وتقوموا ms0435 لله ~~بالقسط ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم وعن أنس أنه قال لا يتقي الله عبد ~~حق تقاته حتى يخزن لسانه قال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم ~~فقالوا يا رسول الله ومن يقوى على هذا فأنزل الله تعالى ( فاتقوا الله ما ~~استطعتم ) فنسخت هذه الآية وقال مقاتل ليس في آل عمران من المنسوخ إلا هذه ~~الآية ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أي مؤمنون وقيل مخلصون مفوضون أموركم ~~إلى الله عز وجل وقال الفضيل محسنون الظن بالله أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أبو بكر العبدوسي أخبرنا أبو بكر بن محمد بن حمدون بن خالد بن ~~يزيد أخبرنا سليمان بن يوسف أخبرنا وهب بن جرير أنا شعبة عن الأعمش عن ~~مجاهد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ يا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على ~~الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره \ ~~103 < < # | آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) الحبل السبب الذي يتوصل به ~~إلأى البغية وسمي الإيمان حبلا لأنه سبب يتوصل به إلى زوال الخوف واختلفوا ~~في معناه ههنا قال ابن عباس معناه تمسكوا بدين الله وقال ابن مسعود هو ~~الجماعة وقال عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في ~~الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة وقال مجاهد وعطاء بعهد الله وقال ~~قتادة والسدي هو القرآن وروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~\ إن هذا القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين والشفاء النافع وعصمة ~~الله لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه \ وقال مقاتل بن حيان بحبل الله أي بأمر ~~الله وطاعته ( ولا تفرقوا ) كما افترقت اليهود والنصارى أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك ~~عن ms0436 سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولى الله أمركم ~~ويسخط لكم ثلاثا ثيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال \ قوله تعالى ( ~~واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) قال محمد بن ~~إسحاق بن يسار وغيره من أهل الأخبار PageV01P333 كانت الأوس والخزرج أخوين ~~لأب وأم فوقعت بينهما عداوة بسبب قتيل قتل بينهم فتطاولت تلك العداوة ~~والحرب بينهم عشرين ومائة سنة إلى أن أطفأ الله عز وجل ذلك بالإسلام وألف ~~بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكان سبب ألفتهم أن سويد بن الصامت ~~أخا بني عمرو بن عوف وكان شريفا يسميه قومه الكامل لجلده ونسبه وقدم مكة ~~حاجا أو معتمرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وأمر بالدعوة ~~فتصدى له حين سمع به ودعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام فقال له سويد فلعل ~~ذلك معك مثل الذي معي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الذي معك ~~فقال مجلد لقمان يعني حكمته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرضها ~~علي فعرضها فقال إن هذا كلام حسن ومعي أفضل من هذا قرآن أنزله الله علي ~~نورا وهدى فتلا عليه القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه ولم ينفر وسر ~~بذلك وقال إن هذا القول حسن ثم انصرف إلى المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج ~~قبل يوم بعاث فإن قومه ليقولون إنه قد قتل وهو مسلم ثم قدم أبو الجيسر أنس ~~بن رافع ومعه فئة من بني الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش ~~على قوم من الخزرج فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فجلس ~~إليهم وقال هل لكم إلى خير مما جئتم له قالوا وما ذلك قال أنا رسول الله ms0437 ~~بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن لا يشركوا بالله شيئا وأنزل الله علي ~~الكتاب ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فقال إياس بن معاذ وكان غلاما ~~حدثا أي قوم هذا والله خير مما جئتم له فأخذ أبو الجيسر حفنة من البطحاء ~~فضرب بها وجه إياس وقال دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا فصمت إياس وقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث ~~بين الأوس والخزرج ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك فلما أراد الله عز وجل ~~إظهار دينه وإعزاز نبيه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي ~~لقي فيه النفر من الأنصار ويعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل ~~موسم فلقي عند العقبة رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا وهم ستة نفر أسعد ~~بن زرارة وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ورافع بن مالك العجلاني وقطبة بن ~~عامر بن خريدة وعقبة بن عامر بن باني وجابر بن عبد الله فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أنتم قالوا نفر من الخزرج قال أمن موالي يهود قالوا ~~نعم قال أفلا تجلسون حتى أكلمكم قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عز ~~وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن قال وا وكان مما صنع الله لهم به ~~في الإسلام أن يهود كان معهم ببلادهم وكانوا أهل أوثان وشرك وكانوا إذا كان ~~منهم شيء قالوا إن نبيا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد ~~وإرم فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله ~~عز وجل قال بعضهم لبعض يا قوم تعلمون واللع إنه النبي الذي توعدكم به يهود ~~فلا يسبقنكم إليه فأجابوه وصدقوه وأسلموا وقالوا إنا قد تركنا قومنا ولا ~~قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم وعسى الله أن يجمعهم بك وسنقدم عليهم ~~فندعوهم إلى أمرك فإن جمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ثم ms0438 انصرفوا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا به صلى الله عليه وسلم ~~فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى ~~الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيهم ذكر من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان العام المقبل أتى الموسى من الأنصار ~~اثنا عشر رجلا وهم أسعد بن زرارة PageV01P334 وعوف ومعاذ ورافع بن مالك ~~العجلاني وذكوان بن عبد القيس وعبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة وعباس بن ~~عبادة وعقبة بن عامر وقطبة بن عامر وهؤلاء خزرجيون وأبو الهيثم بن التيهان ~~وعويم بن ساعدة من الأوس فلقوه بالعقبة وهي بيعة العقبة الأولى فبايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء على أن لا يشركوا بالله شيئا ~~ولا يسرقوا ولا يزنوا إلى آخر الآية فإن وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم شيئا ~~من ذلك فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له وإن ستر عليكم فأمركم إلى الله ~~إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم قال وذلك قبل أن يفرض عليهم الحرب قال فلما ~~انصرف القوم بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير بن هاشم ~~بن عبد مناف وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين وكان ~~مصعب يسمى بالمدينة المقرئ وكان منزله على أسعد بن زرارة ثم إن أسعد بن ~~زرارة خرج بمصعب فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر فجلسا في الحائط واجتمع ~~إليهما رجال ممن أسلم فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير انطلق إلى هذين ~~الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما فإن أسعد بن زرارة ~~ابن خالتي ولولا ذلك لكفيتكه وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما ~~من بني عبد الأشهل وهما مشركان فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إلى مصعب ~~وأسعد وهما جالسان في الحائط فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب هذا والله ~~سيد قومك قد جاءك فاصدق ms0439 الله فيه قال مصعب إن يجلس أكلمه قال فوقف عليهما ~~متشتما فقال ما جاء بكم إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلا إن كانت لكما في ~~أنفسكما حاجة فقال له مصعب أوتجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف ~~عنك ما تكره قال أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ ~~عليه القرآن والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراق وجهه ~~وتسهله ثم قال ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا ~~الدين قالا له تغتسل وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين فقام ~~واغتسل وطهر ثوبه وشهد شهادة الحق ثم قام وركع ركعتين ثم قال لهما إن ورائي ~~رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه سأرسله إليكما الآن هو سعد بن ~~معاذ ثم أخذ حربته فانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم فلما نظر إليه ~~سعد بن معاذ مقمبلا قال احلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب من ~~عندكم فلما وقف على النادي قال قال له سعد ما فعله قال كلمت الرجلين فوالله ~~ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا فافعل ما أحببت وقد حدثت أن بني حارثة ~~خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك ~~فقام سعد مغضبا مبادرا للذي ذكره له من بني حارثة فأخذ الحربة ثم قال والله ~~ما أراك أغنيت شيئا فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع ~~منهما فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة لولا ما بيني وبينك من ~~القرابة ما رمت هذا مني تغشانا في دارنا بما نكره فقال أسعد لمصعب جاءك ~~والله سيد قومه وإن اتبعك لم يخالفك منهم أحد فقال مصعب أوتقعد فتسمع فإن ~~رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال سعد أنصفت ثم ~~ركز الحربة فجلس فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا فعرفنا والله في ~~وجهه الإسلام قبل أن يتكلم ms0440 في PageV01P335 إشراقه وتسهيله ثم قال لهما كيف ~~تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين قالا له تغتسل وتطهر ثوبك ثم ~~تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين فقام واغتسل وطهر ثوبه ثم تشهد شهادة الحق ~~وركع ركعتين ثم أخذ حربته فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير ~~فلما رآه قومه مقبلا قالوا نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ~~ذهب به من عندكم فلما وقف عليهم قال يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري ~~فيكم قالوا سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة قال فإن كلام رجالكم ونسائكم ~~علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله قال فما أمسى في الدار لبني عبد الأشهل ~~رجلا ولا امرأة إلا مسلم أو مسلمة ورجع أسعد بن زرارة ومصعب إلى منزل أسعد ~~بن زرارة فأقام عنده يدعوا الناس إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور ~~الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد ~~وخطمة ووائلا وواقف وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت الشاعر وكانوا ~~يسمعون منه ويطيعونه فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق ثم قال ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى ~~مكة وخرج معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلا مع حجاج قومهم من أهل ~~الشرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط ~~أيام التشريق وهي بيعة العقبة الثانية قال كعب بن مالك وكان قد شهد ذلك ~~فلما فرغنا من الحج وكانت تلك الليلة التي واعدنا فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر أخبرناه وكنا نكتم عمن ~~معنا من المشركين من قومنا أمرنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من ~~ساداتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ~~ودعوناه إلى الإسلام فأسلم وأخبرناه بميعاد رسول الله ms0441 صلى الله عليه وسلم ~~فشهد معنا العقبة وكان نقيبا فبتنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا ~~مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين ~~تسلل القطا حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان ~~من نسائنا نسيبة بنت كعب بن عمارة إحدى نساء بني النجار وأسماء بنت عمرو بن ~~عدي أم منيع إحدى نساء بني سلمة فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه ~~إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلسنا كان أول من تكلم ~~العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي ~~من الأنصار خزرجها وأوسها أن محمدا صلى الله عليه وسلم منا حيث قد علمتم ~~وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا وهو في عز من قومه ومنعة في بلده ~~وأنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له ~~بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإن كنتم ترون ~~أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة قال ~~فقلنا قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك ولربك ما شئت قال ~~فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك القرآن ودعا إلى الله ورغب في ~~الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ونسائكم ~~وأبناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق نبيا ~~لنمنعك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن أهل الحرب وأهل ~~الحلقة ورثناها كابرا عن كابر قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبو الهيثم بن التيهان PageV01P336 فقال يا رسول الله إن ~~بيننا وبين الناس خبالا يعني العهود وإنا قاطعوها فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم ~~أظهرك الله أن ms0442 ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال \ لا بل الأبد الأبد الدم الدم والهدم الهدم أنتم مني وأنا منكم أحارث ~~من حاربتم وأسالم من سالمتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلي ~~منكم اثني عشر نقيبا كفلاء على قومهم بما فيهم ككفالة الحواريين لعيسى بن ~~مريم \ فأخرجوا اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس قال عاصم بن ~~عمرو بن قتادة إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري يا معشر الخزرج هل تدرون علام ما ~~تبايعون هذا الرجل إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود فإن كنتم ترون ~~أنكم إذا أنهكن أموالكم مصيبة واشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فهو والله ~~إن فعلتم خزي في الدنيا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه ~~إليه من نهك الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير في الدنيا والآخرة ~~قالوا فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف قالوا فما لنا بذلك يا ~~رسول الله إن نحن وفينا قال الجنة قال ابسط يدك فبسط يده فبايعوه وأول من ~~ضرب على يده البراء بن معرور ثم تتابع القوم فلما بايعنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة صوتا ما سمعته قط يا أهل الحباحب ~~أهل لكم في مذمم والصباة قد اجتمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا عدو الله هذا أزب العقبة اسمع أي عدو الله أما والله لأفرغن ~~لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفضوا إلى رحالكم فقال العباس بن ~~عبادة بن نضلة والذي بعثك بالحق لئن شئت ليملك غدا على أهل منى بأسيافنا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم ~~قال فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا فلما أصبحنا غدت علينا جلة ~~قريش حتى جاؤونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم ms0443 صاحبنا ~~هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا فإنه والله ما حي من ~~العرب أبغض إلينا أن ينشب بالحرب بيننا وبينهم منكم قال فانبعث من هناك من ~~مشركي قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه وصدقوا لم ~~يعلموا وبعضنا ينظر إلى بعض وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة ~~المخزومي وعليه نعلان جديدان قال فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها ~~فيما قالوا يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من سادتنا مثل نعلي ~~هذا الفتى من قريش قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي ~~فقال والله لتنتعلهما قال يقول أبو جابر رضي الله عنه مه والله لقد احفظت ~~الفتى فاردد إليه نعله قال لا أردهما قال والله يا أبا صالح والله لئن صدق ~~الفال لأسلبنه قال ثم انصرف الأنصار إلى المدينة وقد شددوا العقد فلما ~~قدموها أظهروا الإسلام بها وبلغ ذلك قريشا فآذوا أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه \ إن الله تعالى قد ~~جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون فيها \ وأمرهم بالهجرة إلى المدينة واللحوق ~~بإخوانهم من الأنصار فأول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد ~~المخزومي ثم عامر بن ربيعة ثم عبد الله بن جحش ثم تتابع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرسالا إلى المدينة PageV01P337 سورة آل عمران 104 فجمع ~~الله أهل المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام وأصلح ذات بينهم بنبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم قال الله تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم ) يا معشر ~~الأنصار ( إذ كنتم أعداء ) قبل الإسلام ( فألف بين قلوبكم ) بالإسلام ( ~~فأصبحتم ) أي فصرتم ( بنعمته ) برحمته وبدينه الإسلام ( إخوانا ) في الدين ~~والولاية بينكم ( وكنتم ) يا معشر الأوس والخزرج ( على شفا حفرة من النار ) ~~أي على طرف حفرة مثل شفا البئر معناه وكنتم على طرف حفرة من النار ليس ~~بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على كفركم ( فأنقذكم ) الله ( منها ms0444 ) ~~بالإيمان ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) 104 < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > ( ولتكن منكم أمة ) أي ولتكونوا أمة ( من ) صلة ليست للتبعيض كقوله ~~تعالى ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) لم يرد اجتناب بعض الأوثان بل أراد ~~فاجتنبوا الأوثان واللام في قوله ( ولتكن ) لام الأمر ( يدعون إلى الخير ) ~~إلى الإسلام ( ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ~~أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر قال أنا عبد الغافر بن محمد قال أخبرنا محمد ~~بن عيسى الجلودي أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثنا ~~أبو بكر محمد بن أبي شيبة أخبرنا وكيع عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن ~~شهاب قال قال أبو سعيد رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول \ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف الإيمان \ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي قال ~~أخبرنا أبو الحسن الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمرو الجوهري أخبرنا أحمد ~~بن علي الكشمهيني أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر أنا عمرو بن ~~أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهل عن حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ~~ليوشكن الل أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم \ أخبرنا ~~الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن ~~محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا علي بن الحسين ~~الداروردي أخبرنا أبو النعمان أخبرنا عبد العزيز بن مسلم المقسميلي أنا ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه يقول يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول \ إن الناس إذا ms0445 رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه ~~\ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عمرو بن حفص بن غياث أخبرنا أبي أنا ~~الأعمش حدثني الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير رضي الله عنه يقول قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ مثل المداهن في حدود الله تعالى والواقع فيها كمل قوم ~~استهموا على سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها PageV01P338 ~~سورة آل عمران 105 106 فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها ~~فتأذوا به فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا مالك قال تأذيتم ~~بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه وأنجوا أنفسهم وإن تركوه ~~أهلكوه وأهلكوا أنفسهم \ 105 < < # | آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم ~~البينات ) قال أكثر المفسرين هم اليهود والنصارى وقال بعضهم المبتدعة من ~~هذه الأمة وقال أبو أمامة رضي الله عنه هم الحرورية بالشام قال عبد الله بن ~~شداد وقف أبو أمامة وأنا معه على رأس الحرورية بالشام فقال هم كلاب النار ~~كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم ثم قرأ ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) إلى قوله تعالى ( أكفرتم بعد إيمانكم ) ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل بن ~~محمد الصفار حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ من سره أن يسكن بحبوحة الجنة ~~فعليه بالجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين الأبعد \ قوله تعالى ( ~~وأولئك لهم عذاب عظيم ) 106 < < # | آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # > > ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) ( يوم ) نصب على الظرف أي في يوم ~~وانتصاب الظرف على ms0446 التشبيه بالمفعول يريد تبيض وجوه المؤمنين وتسود وجوه ~~الكافرين وقيل تبيض وجوه المخلصين وتسود وجوه المنافقين وعن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ هذه الآية قال تبيض وجوه أهل السنة ~~وتسود وجوه أهل البدعة قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إذا كان يوم ~~القيامة رفع لكل قوم ما كانوا يعبدونه فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدونه ~~وهو قوله تعالى ( نوله ما تولى ) فإذا انتهوا إليه حزنوا فتسود وجوههم من ~~الحزن وبقي أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئا مما رفع لهم ~~فيأتيهم الله فيسجد له من كان يسجد في الدنيا مطيعا مؤمنا ويبقى أهل الكتاب ~~والمنافقون لا يستطيعون السجود ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم ووجوه المؤمنين ~~مثل الثلج بياضا والمنافقون وأهل الكتاب إذا نظروا إلى وجوه المؤمنين حزنوا ~~حزنا شديدا فاسودت وجوههم فيقولون ربنا مالنا مسودة وجوهنا فوالله ما كنا ~~مشركين فيقول الله للملائكة انظروا كيف كذبوا على أنفسهم قال أهل المعاني ~~بياض الوجوه إشراقها واستبشارها وسرورها بعلمها وبثواب الله واسودادها ~~حزنها وكآبتها PageV01P339 سورة آل عمران 107 108 وكسوفها بعملها وبعذاب ~~الله يدل عليه قوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم ~~قتر ولا ذلة ) وقال تعالى ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ~~ذلة ) وقال ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة ) وقال ( ~~وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ) ( فأما الذين ~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) معناه يقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم ( ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) فإن قيل كيف قال أكفرتم بعد إيمانكم وهم ~~لم يكونوا مؤمنين قيل حكي عن أبي بن كعب أنه قال أراد به الإيمان يوم ~~الميثاق حين قال لهم ربهم ألست بربكم قالوا بلى يقول أكفرتم بعد إيمانكم ~~يوم الميثاق وقال الحسن هم المنافقون تكلموا بالإيمان بألسنتهم وأنكروا ~~بقلوبهم وقال عكرمة إنهم أهل الكتاب آمنوا بأنبيائهم وبمحمد صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وقال قوم ms0447 هم من أهل قبلتنا وقال أبو ~~أمامة هم الخوارج وقال قتادة هم أهل البدع أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر حدثني ابن أبي مليكة عن أسماء ~~بنت أبي بكر قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إني على الحوض حتى ~~أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فقال هل ~~شعرت بما عملوا بعدك فوالله ما برحوا يرجعون على أعقابهم \ وقال الحارث ~~الأعور سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول إن الرجل ليخرج إلى أهله ~~فما يعود إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به الجنة وإن الرجل ليخرج من أهله فما ~~يؤب إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به الجنة وإن الرجل ليخرج من أهله فما يؤب ~~إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به النار ثم قرأ ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) ~~الآية ثم نادى هم الذين كفروا بعد الإيمان ورب الكعبة أخبرنا أبو عبد الله ~~محمد بن الفضل الخرقي أخبرنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر ~~الجوهري أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر ~~عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي ~~كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا \ 107 < < # | آل عمران : ( 107 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # > > قوله تعالى ( وأما الذين ابيضت وجوههم ) هؤلاء أهل الطاعة ( ففي رحمة ~~الله ) ففي جنة الله ( هم فيها خالدون ) 108 < < # | آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . # > > ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ) ~~PageV01P340 سورة آل عمران 109 110 109 < < # | آل عمران : ( 109 ) ولله ما في . . . . . # > > ( ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ) 110 < < # | آل عمران : ( 110 ) كنتم ms0448 خير أمة . . . . . # > > ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال عكرمة ومقاتل نزلت في ابن مسعود ~~وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم وذلك أن مالك ~~بن الصيف ووهب بن يهود اليهوديين قالا لهم نحن أفضل منكم وديننا خير مما ~~تدعوننا إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) هم الذين هاجروا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة وقال جويبر عن الضحاك هم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم خاصة الرواة والدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم وروى عمر ~~بن الخطاب قال كنتم خير أمة أخرجت للناس تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن شريح أنا ~~أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن أبي حمزة قال سمعت زهدم ~~بن مضرب بن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم \ قال عمران لا أدري أذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثا ثم إن بعدهم قوما يخونون ~~ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن ~~وبهذا الإسناد عن علي بن الجعد أجبرنا شعبة وأبو معاوية عن الأعمش عن ذكوان ~~عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا تسبوا أصحابي فوالذي ~~نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه \ وقال ~~آخرون جميع المؤمنين من هذه الأمة وقوله ( كنتم ) أي أنتم كقوله تعالى ( ~~واذكروا إذ كنتم قليلا ) وقال في موضع آخر ( واذكروا إذ أنتم قليل ) وقيل ~~معناه كنتم خير أمة عند الله في اللوح المحفوظ وقال قوم قوله ( للناس ) صلة ~~قوله خير أمة أي أنتم خير أمة للناس قال أبو هريرة معناه كنتم خير الناس ~~للناس تجيئون بهم في السلاسل فتدخلونهم ms0449 في الإسلام قال قتادة هم أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم لم يؤمر نبي بعده بالقتال فهم يقاتلون الكفار فيدخلونهم ~~في دينهم فهم خير أمة للناس وقيل للناص صلة قوله أخرجت معناه ما أخرج الله ~~للناس أمة خيرا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو سعيد الشريحي ~~أنا أبو إسحق الثعلبي أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الحافظ أخبرنا أبو ~~علي الحسين بن محمد بن حبيش المقري أنا علي بن زنجويه أخبرنا سلمة بن شبيب ~~أنا عبد الرزاق أنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول فيقوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال \ إنكم ~~تنمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل \ أخبرنا عبد الواحد ~~بن أحمد المليحي أنا معشر بن إبراهيم بن محمد الفيركي أخبرنا أبو عبد الله ~~محمد بن زكريا بن يحيى أخبرنا أبو الصلت أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا علي بن ~~زيد عن أبا نضرة عن أبي سعيد PageV01P341 سورة آل عمران 111 112 الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي ~~أخيرها وأكرمها على الله عز وجل \ أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحق ~~الثعلبي أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد أنا الفضل بن الفضل أخبرنا ~~خليفة الفضل بن الحباب قال عبد الرحمن يعني ابن المبارك أخبرنا حماد بن ~~يحيى الأشج أنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ مثل امتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره \ أخبرنا ~~أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحق الثعلبي أنا أبو محمد المخلدي أخبرنا أبو ~~نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي أخبرنا محمد بن عيسى التنيسي أخبرنا عمر بن ~~أبي سلمة أخبرنا صدقة بن عبد الله عن زهير محمد بن عبد الله بن عقيل عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي ms0450 الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت ~~على الأمم كلهم حتى تدخلها أمتي \ أخبرنا أبو سعيد الشريحي قال أخبرنا أبو ~~إسحق الثعلبي أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد أخبرنا أبو القاسم عمر بن ~~محمد بن عبد الله بن حاتم الترمذي أخبرنا جدي لأبي محمد بن عبد الله بن ~~مرزوق أنا عقاب بن مسلم أنا عبد العزيز بن مسلم أخبرنا أبو سنان يعني ضرار ~~بن مرة عن محارب بن دثار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة \ قوله ~~تعالى ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل ~~الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) أي الكافرون 111 < ~~< # | آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # > > قوله تعالى ( لن يضروكم إلا أذى ) قال مقاتل إن رؤوس اليهود عمدوا ~~إلى من آمن منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية لن يضركم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذى باللسان وعيدا وطغيانا ~~وقيل كلمة كفر تتأذون بها ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ) منهزمين ( ثم لا ~~تنصرون ) بل يكون لكم النصر 112 < < # | آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # > > ( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ) حيث ما وجدوا ( إلا بحبل من الله ) ~~يعني أينما وجدوا استضعفوا وقتلوا أو سبوا فلا يأمنون إلا بحبل عهد من الله ~~تعالى بأن يسلموا ( وحبل من الناس ) من المؤمنين ببذل جزية أو أمان يعني ~~إلا أن يعصموا بحبل الله فيأمنوا قوله تعالى ( وباؤا بغضب من الله ) رجعوا ~~به ( وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) PageV01P342 سورة آل عمران ~~113 114 113 < < # | آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > قوله تعالى ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما ومقاتل لما آمن عبد الله ms0451 بن سلام وأصحابه قالت أحبار اليهود ما ~~آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا شرارنا ولولا ذلك لما تركوا دين آبائهم ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية واختلفوا في وجهها فقال قوم فيه اختصار تقديره ~~ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة وأخرى غير قائمة فترك الأخرى اكتفاء ~~بذكر أحد الفريقين وقال الآخرون تمام الكلام عند قوله ( ليسوا سواء ) وهو ~~وقف لأنه قد جرى ذكر الفريقين من أهل الكتاب في قوله تعالى ( منهم المؤمنون ~~وأكثرهم الفاسقون ) ثم قال ( ليسوا سواء ) يعني المؤمنين والفاسقين ثم وصف ~~الفاسقين فقال ( لن يضروكم إلا أذى ) ووصف المؤمنين بقوله ( أمة قائمة ) ~~وقيل قوله ( من أهل الكتاب ) ابتداء كلام آخر لأن ذكر الفريقين قد جرى ثم ~~قال ليس هذان الفريقان سواء ثم ابتداء فقال من أهل الكتاب قال ابن مسعود ~~رضي الله عنه لا يستوي اليهود وأمة محمد صلى الله عليه وسلم القائمة بأمر ~~الله الثابتة على الحق المستقيمة وقوله تعالى ( أمة قائمة ) قال ابن عباس ~~أي مهتدية قائمة على أمر الله لم يضيعوه ولم يتركوه وقال مجاهد عادلة وقال ~~السدي مطيعة قائمة على كتاب الله وحده وقيل قائمة في الصلاة وقيل الأمر ~~الطريقة ومعنى الآية أي ذووا أمة أي ذووا طريقة مستقيمة ( يتلون آيات الله ~~) يقرؤون كتاب الله وقال مجاهد يتبعون ( آناء الليل ) ساعاته واحدها أنى ~~وآناء مثل نحى وأنحاء وأنى وآناء مثل معى وأمعاء وأنى مثل منا وأمناء ( وهم ~~يسجدون أي يصلون لأن التلاوة لا تكون في السجود واختلفوا في معناها فقال ~~بعضهم هي قيام الليل وقال ابن مسعود صلاة العتمة يصلونها ولا يصليها من ~~سواهم من أهل الكتاب وقال عطاء ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ) ~~الآية يريد أربعين رجلا من أهل نجران من العرب واثنين وثلاثين من الحبشة ~~وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى وصدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم وكان ~~من الأنصار منهم عدة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم منهم أسعد بن زرارة ~~والبراء بن معرور ومحمد بن ms0452 سلمة وأبو قيس بن صرمة بن أنس كانوا موحدين ~~يغتسلون من الجنابة ويقومون بما عرفوا من شرائع الحنيفية حتى جاءهم الله ~~تعالى بالنبي فصدقوه ونصروه 114 < < # | آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . . # > > قوله تعالى ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) PageV01P343 سورة آل ~~عمران 115 118 115 < < # | آل عمران : ( 115 ) وما يفعلوا من . . . . . # > > ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) قرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء ~~فيهما إخبار عن الأمة القائمة وقرأ الآخرون بالتاء فيهما لقوله ( كنتم خير ~~أمة ) وأبو عمرو يرى القراءتين جميعا ومعنى هذه الآية وما تفعلوا من خير ~~فلن تعدموا ثوابه بل يشكر لكم وتجازون عليه ( والله عليم بالمتقين ) ~~بالمؤمنين 116 < < # | آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) ~~أي لا تدفع أموالهم بالفدية وأولادهم بالنصرة من الله شيئا أي من عذاب الله ~~وخصهما بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة ~~بالأولاد ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وإنما جعلهم من أصحابهم ~~لأنهم أهلها لا يخرجون منها ولا يفارقونها كصاحب الرجل لا يفارقه 117 < < # | آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # > > ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ) قيل أراد نفقات أبي سفيان ~~وأصحابه ببدر وأحد على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل أراد ~~نفقة اليهود على علمائهم قال مجاهد يعني جميع نفقات الكفار في الدنيا ~~وصدقاتهم وقيل أراد إنفاق المرائي الذي لا يبتغي به وجه الله تعالى ( كمثل ~~ريح فيها صر ) حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها السموم الحارة التي ~~تقتل وقيل فيها صر أي صوت وأكثر المفسرين قالوا فيها برد شديد ( أصابت حرث ~~قوم ) زرع قوم ( ظلموا أنفسهم ) بالكفر والمعصية ومنع حق الله تعالى ( ~~فأهلكته ) فمعنى الآية مثل نفقات الكفار وذهابها وقت الحاجة إليها كمثل زرع ~~أصابته ريح باردة فأهلكته أو نار فأحرقته فلم ينتفع أصحابه منه بشيء ( وما ~~ظلمهم الله ms0453 ) بذلك ( ولكن أنفسهم يظلمون ) بالكفر والمعصية 118 < < # | آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) الآية ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما كان رجال من المسلمين يواصلون اليهود لما ~~بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة عليهم وقال مجاهد نزلت في قوم من ~~المؤمنين PageV01P344 سورة آل عمران 119 120 كانوا يصافون المنافقين فنهاهم ~~الله تعالى عن ذلك فقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) ~~أي أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم وبطانة الرجل خاصته تشبيها ببطانة الثوب ~~التي تلي بطنه لأنهم يستبطنون أمره ويطلعون منه على ما لا يطلع عليه غيرهم ~~ثم بين العلة في النهي عن مباطنتهم فقال جل ذكره ( لا يألونكم خبالا ) أي ~~لا يقصرون ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر والفساد والخبال الشر والفساد ~~ونصب ( خبالا ) على المفعول الثاني لأن ( يألو ) يتعدى إلى مفعولين وقيل ~~بنزع الخافض أي بالخبال كما يقال أوجعته ضربا ( ودوا ما عنتم ) أي يودون ما ~~يشق عليكم من الضر والشر والهلاك والعنت المشقة ( قد بدت البغضاء ) أي ~~البغض معناه ظهرت أمارة العداوة ( من أفواههم ) بالشتيمة والوقيعة في ~~المسلمين وقيل بإطلاع المشركين على أسرار المسلمين ( وماتخفي صدورهم ) من ~~العداوة والغيظ ( أكبر ) أعظم ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) 119 < ~~< # | آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # > > ( ها أنتم ) ها تنبيه وأنتم كناية للمخاطبين من الذكور ( أولاء ) اسم ~~للمشار إليه يريد أنتم أيها المؤمنون ( تحبونهم ) أي تحبون هؤلاء اليهود ~~الذين نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب التي بينكم من القرابة والرضاع والمصاهرة ~~( ولا يحبونكم ) لما بينكم من مخالفة الدين وقال مقاتل هم المنافقون يحبهم ~~المؤمنون لما أظهروا من الإيمان ولا يعلمون ما في قلوبهم ( وتؤمنون بالكتاب ~~كله ) يعني بالكتب كلها وهم لا يؤمنون بكتابكم ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ~~وإذا خلوا ) وكان بعضهم مع بعض ( عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) يعني أطراف ~~الأصابع واحدتها أنملة بضم ms0454 الميم وفتحها من الغيظ لما يرون من ائتلاف ~~المؤمنين واجتماع كلمتهم وعض الأنامل عبارة عن شدة الغيظ وهذا من مجاز ~~الأمثال وإن لم يكن ثم عض ( قل موتوا بغيظكم ) أي ابقوا إلى الممات بغيظكم ~~( إن الله عليم بذات الصدور ) أي بما في القلوب من خير وشر 120 < < # | آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # > > قوله تعالى ( إن تمسسكم ) أي تصبكم أيها المؤمنون ( حسنة ) بظهوركم ~~على عدوكم وغنيمة تنالونها وتتابع الناس في الدخول في دينكم وخصب في ~~معايشكم ( تسؤهم ) تحزنهم ( وإن تصبكم سيئة ) مساءة بإخفاق سرية لكم أو ~~إصابة عدو منكم واختلاف يكون بينكم أو جدب أو PageV01P345 سورة آل عمران ~~121 نكبة ( يفرحوا بها وإن تصبروا ) على أذاهم ( وتتقوا ) تخافوا ربكم ( لا ~~يضركم ) أي لا ينقصكم ( كيدهم شيئا ) قرأ ابن عامر وابن كثير ونافع وأهل ~~البصرة ( لا يضركم ) بكسر الضاد خفيفة يقال ضار يضير ضيرا وهو جزم على جواب ~~الجزاء وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء من ضر يضر ضرا مثل رد يرد ردا ~~وفي رفعه وجهان أحدهما أنه أراد الجزم وأصله يضرركم فأدغمت الراء في الراء ~~ونقلت ضمة الراء الأولى الضاد وضمت الثانية اتباعا والثاني أن لا يكون لا ~~بمعنى ليس ويضمر فيه الفاء تقديره وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم كيدهم شيئا ~~( إن الله بما يعملون محيط ) أي عالم 121 < < # | آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) قال ~~الحسن هو يوم بدر وقال مقاتل يوم الأحزاب وقال سائر المفسرين هو يوم أحد ~~وقال مجاهد والكلبي والواقدي غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل ~~عائشة رضي الله عنها يمشي على رجليه إلى أحد فجعل يصف أصحابه للقتال كما ~~يقوم القدح قال محمد بن إسحاق والسدي عن رجالهما إن المشركين نزلوا بأحد ~~يوم الأربعاء فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزولهم استشار أصحابه ~~ودعا عبد الله بن أبي ابن سلول ولم يدعه قط قبلها فاستشاره فقال عبد الله ~~بن أبي ms0455 وأكثر الأنصار يا رسو الله أقم بالمدينة لا تخرج إليها فوالله ما ~~خرجنا إلى عدو قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت ~~فينا فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس وإن دخلوا قاتلهم ~~الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوق وإن رجعوا رجعوا ~~خائبين فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرأي وقال بعض أصحابه يا ~~رسول الله اخرج بنا إلى هذه الأكلب لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ إني رأيت في منامي بقرا مذبوحة فأولتها خيرا ~~ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولتها هزيمة ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة ~~فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة \ وكان يعجبه أن يدخلوا ~~عليهم بالمدينة فيقاتلوا في الأزقة فقال رجل من المسلمين ممن فاتهم يوم بدر ~~وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا فلم يزالوا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من حبهم للقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلبس لأمته فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا وقالوا بئس ما صنعنا نشير ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي يأتيه فقاموا واعتذروا إليه ~~وقالوا اصنع ما رأيت فقال صلى الله عليه وسلم \ لا ينبغي لنبي أن يلبس ~~لأمته فيضعها حتى يقاتل \ وكان قد أقام المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس ~~فراح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة بعدما صلى بأصحابه الجمعة ~~وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم خرج إليهم فأصبح باشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من ~~الهجرة فكان من حرب أحد ما كان فذلك قوله تعالى ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ ) ~~تنزل المؤمنين ( مقاعد للقتال ) أي مواطن ومواضع للقتال يقال بوأت القوم ~~إذا وطنتهم وتبوؤا إذا توطؤوا قال الله تعالى ( ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق ) وقال ( أن تبوأ لقومكما ms0456 بمصر بيوتا ) وقيل تتخذ معسكرا ( والله ~~سميع عليم ) PageV01P346 سورة آل عمران 122 125 122 < < # | آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # > > ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) أي تجبنا وتضعفا وتتخلفا ~~والطائفتان بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد في ألف رجل وقيل في ~~تسعمائة وخمسين رجلا فلما بلغوا الشوط اتخذ عبد الله بن أبي بثلث الناس ~~ورجع في ثلاث مائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم أبو جابر السلمي ~~فقال أنشدكم بالله في نبيكم وفي أنفسكم فقال عبد الله بن أبي لو نعلم قتالا ~~لاتبعناكم وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع عبد الله بن أبي فعصمهم ~~الله فلم ينصرفوا فذكرهم الله عظيم نعمته فقال عز وجل ( إذ همت طائفتان ~~منكم أن تفشلا والله وليهما ) ناصرهما وحافظهما ( وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن يوسف عن ابن عيينة عن عمر عن ~~جابر قال نزلت هذه الآية فينا ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ~~) بنو سلمة وبنو حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول ( والله وليهما ) ~~123 < < # | آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر ) وبدر موضع بين مكة والمدينة وهو ~~اسم لموضع وعليه الأكثرون وقيل اسم لبئر هناك وقيل كانت بدر بئرا لرجل يقال ~~له بدر قاله الشعبي وأنكر الآخرون عليه يذكر الله تعالى في هذه الآية منته ~~عليهم بالنصرة يوم بدر ( وأنتم أذلة ) جمع ذليل وأراد به قلة العدد فإنهم ~~كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فنصرهم الله مع قلة عددهم وعددهم ( فاتقوا ~~الله لعلكم تشكرون ) 124 < < # | آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # > > ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم ) اختلفوا في هذه الآية ~~فقال قتادة كان يوم بدر أمدهم الله تعالى بألف من الملائكة كما قال ( ~~فاستجاب ربكم ms0457 أني ممدكم بألف من الملائكة ) ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا ~~خمسة آلاف كما ذكر ههنا ( بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) 125 < < # | آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # > > ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف ~~من الملائكة مسومين ) فصبروا يوم بدر واتقوا فأمدهم الله بخمسة آلاف من ~~الملائكة كما وعد قال الحسن وهؤلاء الخمسة آلاف ردء المؤمنين إلى يوم ~~القيامة قال ابن عباس ومجاهد لم تقاتل الملائكة في المعركة إلا يوم بدر ~~PageV01P347 فيما سوى ذلك يشهدون القتال ولا يقاتلون وإنما يكون عددا ومددا ~~قال محمد بن إسحاق لما كان يوم أحد انجلى القوم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبقي سعد بن مالك يرمي وفتى شاب يتنبل له كلما فني النبل أتاه به ~~فنثره فقال إرم يا أبا إسحق مرتين فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم ~~يعرفه أحد أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد العزيز بن عبد الله أنا ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن سعد بن أبي وقاص قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد ~~القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال ~~أخبرنا محمد بن بشر وأبو أسامة عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد ~~يعني ابن أبي وقاص قال رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل ~~وميكائيل وقال الشعبي بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أن كرز بن ~~جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل الله تعالى ( ألن ~~يكفيكم أن يمدكم ) إلى قوله ( مسومين ) فبلغ كرزا الهزيمة فرجع فلم يأتهم ~~ولم يمدهم فلم يمدهم الله أيضا بالخمسة ms0458 آلاف وكانوا قدموا بألف وقال ~~الآخرون إنما وعد الله تعالى المسلمين يوم بدر إن صبروا على طاعته واتقوا ~~محارمه أن يمدهم أيضا في حروبهم كلها فلم يصبروا إلا يوم الأحزاب فأمدهم ~~حين حاصروا قريظة والنضير قال عبد الله بن أبي أوفى كنا محاصري قريظة ~~والنضير ما شاء الله فلم يفتح علينا فرجعنا فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بغسل فهو يغسل رأسه إذا جاءه جبريل عليه السلام فقال وضعتم أسلحتكم ~~ولم تضع الملائكة أوزارها فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة فلف بها ~~رأسه ولم يغسله ثم نادى فينا فقمنا حتى أتينا قريظة والنضير فيومئذ أمدنا ~~الله تعالى بثلاثة آلاف من الملائكة ففتح لنا فتحا يسيرا وقال الضحاك ~~وعكرمة كان هذا يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا فلم يصبروا فلم يمدوا ~~قوله تعالى ( أن يمدكم ربكم ) الإمداد إعانة الجيش وقيل ما كان على جهة ~~القوة والإعانة يقال فيه أمده إمدادا وما كان على جهة الزيادة ويقال فيه ~~مده مددا منه قوله تعالى ( والبحر يمده ) وقيل المد في الشر والإمداد في ~~الخير يدل عليه قوله تعالى ( ويمدهم في طغيانهم ) ( ونمد له من العذاب مدا ~~) وقال في الخير ( إني ممدكم بألف من الملائكة منزلين ) وقال ( وأمددناكم ~~بأموال وبنين ) قوله تعالى ( بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) قرأ ابن ~~عامر تشديد الزاي على التكثير لقوله تعالى ( ولو أننا أنزلنا إليهم ~~الملائكة ) وقرأ الآخرون بالتخفيف دليله قوله تعالى ( لولا أنزل علينا ~~الملائكة ) وقوله ( وأنزل جنودا لم تروها ) ثم قال ( بلى ) نمدكم ( إن ~~تصبروا ) لعدوكم ( وتتقوا ) مخالفة نبيكم ( ويأتوكم ) يعني المشركين ( من ~~فورهم هذا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والحسن وأكثر المفسرين من ~~ودههم هذا وقال مجاهد والضحاك من غضبهم هذا لأنهم إنما رجعوا للحرب يوم أحد ~~من غضبهم ليوم بدر ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ) لم يرد خمسة ~~آلاف سوى ما ذكر من PageV01P348 سورة آل عمران 126 128 ثلاثة آلاف بل أراد ~~معهم وقوله ( مسومين ) أي معلمين قرأ ابن ms0459 كثير وأبو عمرو وعاصم بكسر الواو ~~وقرأ الآخرون بفتحها فمن كسر الواو فأراد أنهم سوموا خيلهم ومن فتحها أراد ~~به أنفسهم والتسويم الإعلام من السومة وهي العلامة واختلفوا في تلك العلامة ~~فقال عروة بن الزبير كانت الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم صفر وقال علي ~~وابن عباس رضي الله عنهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم وقال هشام بن ~~عروة والكلبي عليهم عمائم صفر مرخاة على أكتافهم وقال الضحاك وقتادة كانوا ~~قد أعلموا بالعهن في نواصي الخيل وأذنابها وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأصحابه يوم بدر \ تسوموا فإن الملائكة قد تسومت بالصوف الأبيض في ~~قلانسهم ومغافرهم \ 126 < < # | آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # > > قوله تعالى ( وما جعله الله ) يعني هذا الوعد والمدد ( إلا بشرى لكم ~~) أي بشارة لتستبشروا به ( ولتطمئن ) ولتسكن ( قلوبكم به ) فلا تجزعوا من ~~كثرة عدوكم وقلة عددكم ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) يعني ~~لا تحيلوا بالنصر على الملائكة والجند فإن النصر من الله تعالى فاستعينوا ~~به وتوكلوا عليه لأن العز والحكم له 127 < < # | آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # > > قوله تعالى ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) يقول لقد نصركم اللهل يقطع ~~طرفا أي لكي يهلك طائفة من الذين كفروا وقال السدي معناه ليهدم ركنا من ~~أركان الشرك بالقتل والأسر فقتل من قادتهم وسادتهم يوم بدر سبعون وأسر ~~سبعون ومن حمل الآية على حرب أحد فقد قتل منهم يومئذ ستة عشر وكان النصر ~~للمسلمين حين خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فانقلب عليهم ( أو ~~يكبتهم ) قال الكلبي يهزمهم وقال يمان يصرعهم لوجوههم قال السدي يلعنهم ~~وقال أبو عبيدة يهلكهم وقيل يحزنهم والمكبوت الحزين وقيل يكبدهم أي يصيب ~~الحزن والغيظ أكبادهم والتاء والدال يتعاقبان كما يقال سبت رأسه وسبده إذا ~~حلقه وقيل يكبتهم بالخيبة ( فينقلبوا خائبين ) لم ينالوا شيئا مما كانوا ~~يرجون من الظفر بكم 128 < < # | آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # > > قوله تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) الآية اختلفوا في ms0460 سبب نزول هذه ~~الآية فقال قوم نزلت في أهل بئر معونة وهم سبعون رجلا من القراء بعثهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على ~~رأس أربعة أشهر من أحد ليعلموا الناس القرآن والعلم أميرهم المنذر بن عمرو ~~فقتلهم PageV01P349 سورة آل عمران 129 130 عامر بن الطفيل فوجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا وقنت شهرا في الصلوات كلها يدعو على ~~جماعة من تلك القبائل باللعن والسنين فنزلت ( ليس لك من الأمر شيء ) أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أخبرنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله يعني ابن ~~المبارك أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر ~~يقول \ اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ~~لك الحمد \ فأنزل الله تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) ( أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون ) وقال قوم نزلت يوم أحد أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ~~أنا عبد الغافر بن محمد أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي أخبرنا إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان أخبرنا مسلم بن الحجاج أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قعنب ~~أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول \ ~~كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله عز وجل \ ~~فأنزل الله تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) وعن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد \ اللهم العن الحارث ~~بن هشام اللهم العن صفوان بن أمية \ فنزلت ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم ms0461 ) فأسلموا وحسن إسلامهم وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن إسحاق لما رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يوم أحد ما أصابهم من جدع الآذان ~~والأنوف وقطع المذاكير قالوا لئن أدالنا الله تعالى منهم لنفعلن مثل ما ~~فعلوا ولنمثلن مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية وقيل أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم بالاستئصال فنزلت ~~هذه الآية وذلك لعلمه فيهم بأن كثيرا منهم يسلمون قوله تعالى ( ليس لك من ~~الأمر شيء ) أي ليس إليك فاللام بمعنى ( إلى ) كقوله تعالى ( ربنا إننا ~~سمعنا مناديا ينادي للإيمان ) أي إلى الإيمان وقوله تعالى ( أو يتوب عليهم ~~) قال بعضهم معناه حتى يتوب عليهم أو إلا أن يتوب عليهم وقيل هو نسق على ~~قوله ( ليقطع طرفا ) وقوله ( ليس لك من الأمر شيء ) اعتراض بين الكلامين ~~ونظم الآية ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكتبهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون ليس لك من الأمر شيء بل الأمر أمري في ذلك كله 129 < < # | آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # > > ثم قال ( ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء والله غفور رحيم ) 130 < < # | آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) أراد به ما ~~كانوا يفعلونه عند طول أجل الدين من زيادة المال وتأخير الطلب ( واتقوا ~~الله ) في أمر الربا فلا تأكلوه ( لعلكم تفلحون ) PageV01P350 سورة آل ~~عمران 131 134 131 < < # | آل عمران : ( 131 ) واتقوا النار التي . . . . . # > > ثم خوفهم فقال ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) 132 < < # | آل عمران : ( 132 ) وأطيعوا الله والرسول . . . . . # > > ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) لكي ترحموا 133 < < # | آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # > > ( وسارعوا ) قرأ أهل المدينة والشام سارعوا بلا واو ( إلى مغفرة من ~~ربكم ) بادروا وسابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما إلى الإسلام وروي عنه إلى التوبة وبه قال عكرمة وقال علي بن أبي ~~طالب ms0462 رضي الله عنه إلى أداء الفرائض وقال أبو العالية إلى الهجرة وقال ~~الضحاك إلى الجهاد وقال مقاتل إلى الأعمال الصالحة وروي عن أنس بن مالك ~~أنها التكبيرة الأولى ( وجنة ) أي وإلى جنة ( عرضها السموات والأرض ) أي ~~عرضها كعرض السموات والأرض كما قال في سورة الحديد ( وجنة عرضها كعرض ~~السموات والأرض ) أي سعتها وإنما ذكر العرض على المبالغة لأن طول كل شيء في ~~الأكثر والأغلب أكثر من عرضه يقول هذه صفة عرضها فكيف طولها قال الزهري ~~إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله وهذا على التمثيل لا أنها ~~كالسموات والأرض لا غير معناه كعرض السموات السبع والأرضين السبع عند ظنكم ~~كقوله تعالى ( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) يعني عند ظنكم وإلأا ~~فهما زائلتان وروي عن طارق عن ابن شهاب أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن ~~الخطاب وعنده أصحابه رضي الله عنهم قالوا أرأيتم قوله ( وجنة عرضها ~~السماوات والأرض ) فأين النار فقال عمر أفرأيتم إذا جاء الليل أين يكون ~~النهار وإذا جاء النهار أين يكون الليل فقالوا إنها لمثلها في التوراة ~~ومعناه أنه حيث يشاء الله فإن قيل قد قال الله تعالى ( وفي السماء رزقكم ~~وما توعدون ) وأراد بالذي وعدنا الجنة فإذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون ~~عرضها السموات والأرض قيل إن باب الجنة في السماء وعرضها السموات والأرض ~~كما أخبر وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن الجنة أفي السماء أم في الأرض ~~فقال أي أرض وسماء تسع الجنة فقيل فأين هي قال فوق السموات السبع تحت العرش ~~قال قتادة كانوا يرون الجنة فوق السموات السبع تحت العرش وأن جهنم تحت ~~الأرضين السبع ( أعدت للمتقين ) 134 < < # | آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # > > ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) أي في اليسر والعسر فأول ما ذكر ~~من أخلاقهم الموجبة للجنة ذكر السخاوة أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو ~~إسحق الثعلبي أخبرنا أبو عمر الفراتي أخبرنا أبو العباس أحمد بن إسماعيل ~~العنبري أخبرنا أبو عبد الله بن حازم ms0463 البغوي بمكة أخبرنا أبو صالح بن أيوب ~~الهاشمي PageV01P351 سورة آل عمران 135 أخبرنا إبراهيم بن سعد أخبرنا سعيد ~~بن محمد عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس ~~بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من ~~النار والجاهي سخي أحب إلى الله من عابد بخيل \ ( والكاظمين الغيظ ) أي ~~الجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه والكظم حبس الشيء عند امتلائه وكظم ~~الغيظ أن يمتلئ غيظا فيرده في جوفه ولا يظهره ومنه قوله تعالى ( إذ القلوب ~~لدى الحناجر كاظمين ) أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحق الثعلبي ~~أخبرنا أبو عمرو الفراتي أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الإسفرايني أخبرنا ~~أبو عبد الله بن محمد زكريا العلاني أخبرنا روح بن عبد المؤمن أخبرنا أبو ~~عبد الرحمن المقري أخبرنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو مرحوم عن سهل بن ~~معاذ بن أنس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من كظم غيظا ~~وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره ~~من أي الحور شاء \ ( والعافين عن الناس ) قال الكلبي عن المملوكين سوء ~~الأدب وقال زيد بن أسلم ومقاتل عمن ظلمهم وأساء إليهم ( والله يحب المحسنين ~~) عن الثوري الإحسان أن تحسن إلى المسيء فإن الإحسان إلى المحسن تجارة 135 ~~< < # | آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) قال ابن مسعود قال المؤمنون ~~يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا كان أحدهم إذا أذنب ~~وكفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه اجدع أنفك أو أذنك افعل كذا وكذا فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال عطاء نزلت ~~في تيهان التمار وكنيته أبو معبد أتته امرأة حسناء تبتاه منه تمرا فقال لها ~~إن هذا التمر ليس ms0464 بجيد وفي البيت أجود منه فذهب بها إلى بيته فضمها إلى ~~نفسه وقبلها فقالت له اتق الله فتركها وندم على ذلك فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وقال مقاتل والكلبي آخى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين رجلين أحدهما من الأنصار والآخر من ثقيف فخرج ~~الثقفي في غزاة فاستخلف الأنصاري على أهله فاشترى لهم اللحم ذات يوم فلما ~~أرادت المرأة أن تأخذ منه دخل على إثرها وقبل يدها ثم ندم وانصرف ووضع ~~التراب على رأسه وهام على وجهه فلما رجع الثقفي لم يستقبله الأنصاري فسأل ~~امرأته عن حاله فقالت لا أكثر الله في الإخوان مثله ووصفت له الحال ~~والأنصاري يسيح في الجبال تائبا مستغفرا فطلبه الثقفي حتى وجده فأتى به أبا ~~بكر رجاء أن يجد عنده راحة وفرجا فقال الأنصاري هلكت وذكر القصة فقال أبو ~~بكر ويحك أما علمت أن الله تعالى يغار للغازي مالا يغار للمقيم ثم أتيا عمر ~~رضي الله عنه فقال مثل ذلك فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له مثل ~~مقالتهما فأنزل الله تعالى هذه الآية ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) يعني ~~قبيحة خارجة عما أذن الله تعالى فيه وأصل الفحش القبح والخروج عن الحد قال ~~جابر الفاحشة الزنا ( أو ظلموا PageV01P352 سورة آل عمران 136 أنفسهم ) ما ~~دون الزنا من القبلة والمعانقة والنظر واللمس وقال مقاتل والكلبي الفاحشة ~~ما دون الزنا من قبلة أو لمسة أو نظرة فيما لا يحل أو ظلموا أنفسهم ~~بالمعصية وقيل فعلوا فاحشة الكبائر أو ظلموا أنفسهم بالصغائر وقيل فعلوا ~~فاحشة فعلا أو ظلموا أنفسهم قولا ( ذكروا الله ) أي ذكروا وعيد الله والله ~~سائلهم وقال مقاتل بن حيان ذكروا الله باللسان عند الذنوب ( فاستغفروا ~~لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي وهل يغفر الذنوب إلا الله ( ولم ~~يصروا على ما فعلوا ) أي لم يقيموا ولم يثبتوا عليه ولكن تابوا وأنابوا ~~واستغفروا وأصل الإصرار الثبات على الشيء قال الحسن إتيان العبد ذنبا عمدا ~~إصرار حتى يتوب ms0465 وقال السدي الإصرار السكوت وترك الاستغفار أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا أبو منصور السمعاني ~~أخبرنا أبو جعفر الزياتي أخبرنا حميد بن زنجويه أنا يحيى بن يحيى أنا عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن عن عثمان بن واقد العمري عن أبي نصرة قال لقيت مولى ~~لأبي بكر رضي الله عنه فقلت له أسمعت من أبي بكر شيئا قال نعم سمعته يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم ~~سبعين مرة \ ( وهم يعلمون ) قال ابن عباس والحسن ومقاتل والكلبي وهم يعلمون ~~أنها معصية وقيل وهم يعلمون أن الإصرار ضار وقال الضحاك وهم يعلمون أن الله ~~يملك مغفرة الذنوب وقال الحسن بن الفضل أن لهم ربا يغفر الذنوب وقيل وهم ~~يعلمون أن الله لا يتعاظمه العفو عن الذنوب وإن كثرت وقيل وهم يعلمون أنهم ~~إن استغفروا غفر لهم 136 < < # | آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # > > ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ونعم أجر العاملين ) ثواب المطيعين أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الزيات أنا حميد بن زنجويه أنا ~~عفان بن مسلم أنا أبو عوانة أنا عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة الأسدي ~~عن أسماء بن الحكم الفزاري قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول إني كنت رجلا ~~إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء ~~أن ينفعني وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإنه حدثني ~~أبو بكر وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ ما من ~~عبد مؤمن يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ثم يستغفر الله إلا غفر ~~الله له \ ورواه أبو عيسى عن قتيبة عن أبي عوانة وزاد ثم قرأ ( والذين إذا ~~فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو ~~منصور السمعاني أنا ms0466 أبو جعفر الزياتي أنا حميد بن زنجوية أنا هشام بن عبد ~~الملك أخبرنا همام عن إسحق عن عبد الله بن أبي طلحة قال كان قاض بالمدينة ~~يقال له عبد الرحمن بن أبي عمرة وسمعته PageV01P353 سورة آل عمران 137 138 ~~يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إن ~~عبدا أذنب ذنبا فقال أي رب اذنبت ذنبا فاغفره لي قال فقال له ربه عز وجل ~~علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم ~~أذنب ذنبا آخر فقال رب أذنبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه عز وجل علم عبدي أن ~~له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء \ أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزياتي أنا حميد بن ~~زنجويه أخبرنا النعمان السدوسي أخبرنا المهدي بن ميمون أخبرنا غيلان بن ~~جرير عن شهر بن حوشب عن معدي كرب عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى \ قال يا ابن آدم إنك ما دعوتني ~~ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ابن آدم إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطايا ~~لقيتك بقرابها مغفرة بعد أن لا تشرك بي شيئا ابن آدم إنك إن تذنب حتى تبلغ ~~ذنوبك عنان السماء ثم تستغفرني أغفر لك \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا ~~أبو الحسن محمد بن الحسين الحسيني أنا عبد الله بن محمود بن محمود بن حسن ~~الشرقي أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ~~حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله تعالى \ من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب مالم يشرك ~~بي شيئا \ قال ثابت البناني بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية ( ~~والذين إذا فعلوا فاحشة ) إلى آخرها 137 < < # | آل عمران : ( 137 ) قد خلت ms0467 من . . . . . # > > قوله تعالى ( قد خلت من قبلكم سنن ) قال عطاء شرائع وقال الكلبي مضت ~~لكل أمة سنة ومنهاج إذا اتبعوها رضي الله عنهم وقال مجاهد قد خلت من قبلكم ~~سنن بالهلاك فيمن كذب قبلكم وقيل سنن أي أمم والسنة الأمة قال الشاعر ( ما ~~عاين الناس من فضل كفضلكم ولا رأوا مثلكم في سالف السنن ) وقيل معناه أهل ~~السنن والسنة الطريقة المتبعة في الخير والشر يقال سن فلان سنة حسنة وسنة ~~سيئة إذا عمل عملا اقتدي به فيه من خير وشر ومعنى الآية قد مضت وسلفت مني ~~سنن فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية الكافرة بإمهالي واستدراجي إياهم حتى ~~يبلغ الكتاب فيهم أجلي الذي أجلته لإهلاكهم وإدالة أنبيائي عليهم ( فسيروا ~~في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي آخرنا من المكذبين وهذا في ~~حرب أحد يقول الله عز وجل فأنا أمهلهم وأستدرجهم حتى يبلغ أجلي الذي أجلته ~~في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأوليائه وإهلاك أعدائه 138 < < # | آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # > > ( هذا ) أي هذا القرآن ( بيان للناس ) عامة ( وهدى ) من الضلالة ( ~~وموعظة للمتقين ) خاصة PageV01P354 سورة آل عمران 139 140 139 < < # | آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) هذا حق لأصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الجهاد والصبر على ما أصابهم من القتل والجرح يوم أحد يقول ~~الله تعالى ولا تهنوا أي لا تضعفوا ولا تجبنوا عن جهاد أعدائكم بما نالكم ~~من القتل والجرح وكان قد قتل يومئذ من المهاجرين خمسة منهم حمزة بن عبد ~~المطلب ومصعب بن عمير وقتل من الأنصار سبعون رجلا ( ولا تحزنوا ) أي على ما ~~فاتكم ( وأنتم الأعلون ) بأن يكون لكم العاقبة بالنصر والظفر على أعدائكم ( ~~إن كنتم مؤمنين ) يعني إذ كنتم أي لأنكم مؤمنون قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب فأقبل خالد بن ~~الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم ms0468 لا يعلوه علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك وثاب نفر من المسلمين ~~رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموها فذلك قوله تعالى ( وأنتم ~~الأعلون ) وقال الكلبي نزلت هذه الآية بعد يوم أحد حين أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه بطلب القوم بعدما أصابهم من الحرج فاشتد ذلك على المسلمين ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية دليله قوله تعالى ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ~~) 140 < < # | آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # > > ( إن يمسسكم قرح ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ( قرح ) بضم القاف حيث ~~جاء وقرأ الآخرون بالفتح وهما لغتان معناهما واحد كالجهد والجهد وقال ~~الفراء بالفتح اسم للجراحة وبالضم اسم لألم الجراحة هذا خطاب مع المسلمين ~~حيث انصرفوا من أحد مع الكآبة والحزن يقول الله تعالى ( إن يمسسكم قرح ) ~~يوم أحد ( فقد مس القوم قرح مثله ) يوم بدر ( وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس ) فيوم لهم ويوم عليهم أديل المسلمون من المشركين يوم بدر حتى قتلوا ~~منهم سبعين وأسروا سبعين وأديل المشركون من المسلمين يوم أحد حتى جرحوا منه ~~سبعين وقتلوا خمسا وسبعين أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا محمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمرو بن ~~خالد أنا زهير أخبرنا أبو إسحق قال سمعت البراء بن عازي يحدث قال جعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن ~~جبير فقال \ إن رأيتمونا تخطفلنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل ~~إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ~~فهزموهم قال فإنا والله رأيت النساء يتشددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ~~ثيابهن فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم ~~فما تنتظرن فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم ~~PageV01P355 سورة آل عمران 141 143 صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك قوله ms0469 ~~( والرسول يدعوكم في أخراكم ) فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~اصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعين سبعين أسيرا وسبعين قتيلا فقال ~~أبو سفيان أفي القوم محمد ثلاث مرات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يجيبوه ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات ثم قال أفي القوم ابن ~~الخطاب ثلاث مرات ثم رجع إلى اصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوه فما ملك عمر ~~نفسه فقال كذبت والله يا عدو اللهه إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ~~ما يسوءك فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر ~~بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز أعل هبل أهل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~\ ألا تجيبوه \ قالوا يا رسول الله ما نقول قال \ قولوا الله أعلى وأجل \ ~~قال إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوه ~~قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم وروي هذا ~~المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي حديثه قال أبو سفيان يوم بيوم وإن ~~الأيام دول والحرب سجال فقال عمر رضي الله عنه لا سواء قتلانا في الجنة ~~وقتلاكم في النار قال الزجاج الدولة تكون للمسلمين على الكفر لقوله تعالى ( ~~وإن جندنا لهم الغالبون ) وكانت يوم أحد للكفار على المسلمين لمخالفتهم أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ( وإن جندنا لهم الغالبون ) يعني ~~إنما كانت هذه المداولة ليعلم أي ليرى الله الذين آمنوا فيميز المؤمن من ~~المنافق ( ويتخذ منكم شهداء ) يكرم أقواما بالشهادة ( والله لا يحب ~~الظالمين ) 141 < < # | آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # > > ( وليمحص الله الذين آمنوا ) أي يطهركم من الذنوب ( ويمحق الكافرين ) ~~يفنيهم ويهلكهم معناه أنهم إن قتلوكم فهو تطهير لكم وإن قتلتموهم فهو محقهم ~~واستئصالهم 142 < < # | آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > ( أم ms0470 حسبتم ) أي أحسبتم ( أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله ) أي ولم ~~يعلم الله ( الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) 143 < < # | آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # > > ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ) وذلك أن قوما من المسلمين ~~تمنوا يوما كيوم بدر ليقاتلوا ويستشهدوا فأراهم الله يوم أحد وقوله ( تمنون ~~الموت ) أي سبب الموت وهو الجهاد من قبل أن تلقوه ( فقد رأيتموه ) يعني ~~أسبابه ( وأنتم تنظرون ) فإن قيل ما معنى قوله ( وأنتم تنظرون ) بعد قوله ( ~~فقد رأيتموه ) قيل ذكره تأكيدا وقيل الرؤية قد تكون بمعنى العلم فقال ( ~~وأنت تنظرون ) ليعلم أن المراد بالرؤية النظر وقيل معناه وأنتم تنظرون إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P356 سورة آل عمران 144 144 < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما محمد إلا سول قد خلت من قبله الرسل ) قال أصحاب ~~المغازي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالشعب من أحد في ~~سبعمائة رجل وجعل عبد الله بن جبير وهو أخو خوات بن جبير على الرجالة ~~وكانوا خمسين رجلا وقال أقيموا بأصل الجبل وانضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ~~خلفنا فإن كانت لنا أو علينا فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم وإنا لن ~~نزال غالبين ما ثبتم مكانكم فجاءت قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ~~ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ومعهم النساء يضربن بالدفوف ويقلن الأشعار ~~فقاتلوا حتى حميت الحرب فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا فقال من ~~يأخذ السيف بحقه ويضرب به العدو حتى يثخن فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة ~~الأنصاري فلما أخذه اعتم بعمامة حمراء وجعل يتبختر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ إنها لمشيتة يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع \ ففلق به ~~هام المشركين وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين فهزموهم ~~وروينا عن البراء بن عازب قال فأنا والله رأيت النساء يتشددن قد بدت ~~خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة والله ~~لنأتين ms0471 الناس ولنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم قال الزبير بن ~~العوام فرأيت هندا وصواحبا هاربات مصعدات في الجبل باديات خدامهن ما دون ~~أخذهن شيء فلما نظرت الرمات قلة الرماة واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ~~ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين ثم حمل على أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من خلفهم فهزموهم وقتلوهم ورمى عبد الله بن قميئة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفرق عنه ~~أصحابه ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة يعلوها وكان قد ظاهر ~~بين درعين فلم يستطع فجلس تحته طلحة حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ أوجب طلحة \ ووقعت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ~~ذلك قلائد وأعطتها وحشيا وبقرت عن كبدة حمزة ولاكتها فلم تستطع أن تسيغها ~~فلفظتها وأقبل عبد الله بن قميئة يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فذب ~~عنه مصعب بن عمير وهو صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقتله ابن قميئة وهو يرى أنه قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرجع إلى المشركين وقال إني قتلت محمدا وصاح صارخ إلا إن محمدا ~~قد قتل ويقال إن ذلك الصارخ إبليس لعنة الله عليه فانكفأ الناس وجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس \ إلي عباد الله إلي عباد الله \ ~~فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوه عنه المشركين ورمى سعد بن أبي ~~وقاص حتى اندقت سية قوسه ونثل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته وقال ~~له إرم فداك أبي وأمي وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ ~~PageV01P357 قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر بجعبة من النبل فيقول انثرها ~~لأبي طلحة وكان إذا رمى استشرف النبي صلى الله عليه وسلم لينظر إلى موضع ~~نبله وأصيبت يد طلحة بن ms0472 عبيد الله فيبست حين وقى بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذ حين وقعت على وجنته فردها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها فعادت كأحسن ما كانت فلما انصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول لا نجوت إن نجا ~~فقال القوم يا رسول الله لا يعطف عليه رجل منا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعوه حتى إذا دنى منه وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقول عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك إن شاء الله فلما دنا منه تناول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في ~~عنقه فخدشه خدشة فتدهدأ عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ويقول قتلمي محمد ~~فحمله أصحابه وقالوا ليس عليك بأس قال بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر ~~لقتلتهم أليس قال لي أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة لقتلني فلم يلبث ~~إلا يوما حتى مات بموضع يقال له سرف أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن إسماعيل أنا عمرو بن علي أنا أبو عاصم عن ابن ~~جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اشتد غضب ~~الله على من قتله نبي واشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا وفشا في الناس أن محمدا قتل فقال بعض السلمين ليت لنا ~~رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وبعض الصحابة ~~جلسوا وألقوا ما بأيديهم من الأسلحة وقال أناس من أهل النفاق إن كان محمد ~~قتل فالحقوا بدينكم الأول فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان ~~قد قتل محمد فإن رب محمد لم يقتل وما ms0473 تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم إني ~~أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني ~~المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كعب بن مالك قال عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر ~~المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار إلي أن اسكت ~~فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي صلى الله عليه وسلم على الفرار ~~فقالوا يا نبي الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر بأنك قد قتل فرعبت ~~قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل ) ومحمد هو المستغرق على الأمر في الكمال وأكرم الله نبيه وصفيه ~~باسمين مشتقين من اسمه جل جلاله محمد وأحمد وفيه يقول حسان بن ثابت ( ألم ~~تر أن الله أرسل عبده ببرهانه والله أعلى وأمجد ) ( وشق له من اسمه ليجله ~~فذو العرش محمود وهذا محمد ) قوله تعالى ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم ) أي رجعتم إلى دينكم الأول ( ومن ينقلب على عقبيه ) ويرتد عن دينه ~~( فلن يضر الله شيئا ) بارتداده وإنما ضر نفسه ( وسيجزي الله الشاكرين ) ~~PageV01P358 سورة آل عمران 145 146 145 < < # | آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # > > ( وما كان لنفس أن تموت ) قال الأخفش اللام في ( لنفس ) منقولة من ~~تموت تقديره وما كان نفس لتموت ( إلا بإذن الله ) بقضائه وقدره وقيل بعلمه ~~وقيل بأمره ( كتابا مؤجلا ) أي كتب لكل نفس أجلا لا يقدر أحد على تغييره ~~وتأخيره ونصب ( كتابا ) على المصدر أي كتب كتابا ( ومن يرد ثواب الدنيا ~~نوته منها ) يعني من يرد بطاعته الدنيا ويعمل لها نؤته منها ما يكون جزاء ms0474 ~~لعمله يريد نؤته منها ما يشاء مما قدرناه له كما قال ( كان يريد العاجلة ~~عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد طلبا ~~للغنيمة ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي أراد بعمله الآخرة قيل أراد ~~الذين ثبوا مع أميرهم عبد الله بن جبير حتى قتلوا ( وسنجزي الشاكرين ) أي ~~المؤمنين المطيعين أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوردي أخبرنا ~~أبو الحسن أحمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحق إبراهيم عبد الصمد الهاشمي ~~أنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن بن المقرئ أنا أبي ~~أنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال \ من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه ~~وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله ~~الفقر بين عينيهه وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب الله له \ ~~أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن أبي توبة الزراد أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~إدريس بن محمد الجرجاني وأبو أحمد محمد بن أحمد بن علي المعلم الهروي قالا ~~أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني أخبرنا أبو العباس الحسن بن سفيان ~~النسوي أخبرنا حسان بن موسى وعبد الله بن أسماء ابن أخي جويرية بن أسماء ~~قال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي ~~عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه \ 146 < < # | آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # > > قوله تعالى ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ) قرأ ابن كثير ( ~~وكائن ) بالمد والهمزة ms0475 على وزن كاعن وبتليين الهمزة أبو جعفر وقرأ الآخرون ~~( وكأين ) بالهمزة والتشديد على وزن كعين ومعناه وكم وهي كاف التشبيه ضمت ~~إلى أي الاستفهامية ولم يقع التنوين صورة في الخط إلا في هذا الحرف ~~PageV01P359 سورة آل عمران 147 149 خاصة ويقف بعض القراء على ( وكأين ) بلا ~~نون والأكثرون على الوقف بالنون قوله ( قاتل ) قرأ ابن كثير ونافع وأهل ~~البصرة بضم القاف وقرأ الآخرون ( قاتل ) فمن قرأ ( قاتل ) فلقوله ( فما ~~وهنوا ) ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا بعدما قتلوا لقول سعيد بن جبير ما ~~سمعنا أن نبيا قتل في القتال ولأن ( قاتل ) أعم قال أبو عبيدة إن الله ~~تعالى إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه وإذا حمد من قتل لم يدخل فيه ~~غيرهم فكان ( قاتل ) أعم ومن قرأ ( قتل ) فله ثلاثة أوجه أحدها أن يكون ~~القتل راجعا إلى النبي وحده فيكون تمام الكلام عند قوله ( قتل ) ويكون في ~~الآية إضمار معناه ومعه ربيون كثير كما يقال قتل فلان معه جيش كثير أي ومعه ~~والوجه الثاني أن يكون القتل نال النبي ومن معه من الربيين ويكون المراد ~~بعض من معه تقول العرب قتلنا بني فلان وإنما قتلوا بعضهم ويكون قوله ( فما ~~وهنوا ) راجعا إلى الباقين والوجه الثالث أن يكون القتل للربيين لا غير ~~وقوله ( ربيون كثير ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة جموع كثيرة وقال ابن ~~مسعود الربيون الألوف وقال الكلبي الربية الواحدة عشرة آلاف وقال الضحاك ~~الربية الواحدة ألف وقال الحسن فقهاء علماء وقيل هم الأتباع والربانيون ~~والربيون الولاة والرعية وقيل منسوب إلى الرب وهم الذين يعبدون الرب ( فما ~~وهنوا ) أي فما جبنوا ( لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ) عن الجهاد بما ~~نالهم من ألم الجراح وقتل الأصحاب ( وما استكانوا ) قال مقاتل وما استسلموا ~~وما خضعوا لعدوهم وقال السدي وما ذلوا وقال عطاء وما تضرعوا وقال أبو ~~العالية وما جبنوا ولكن صبروا على أمر ربهم وطاعة نبيهم وجهاد عدوهم ( ~~والله يحب الصابرين ) 147 < < # | آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم ms0476 . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان قولهم ) نصب على خبر كان والاسم في أن قالوا ~~ومعناه وما كان قولهم عند قتل نبيهم ( إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) ~~أي الصغائر ( وإسرافنا في أمرنا ) أي الكبائر ( وثبت أقدامنا ) كي لا تزول ~~( وانصرنا على القوم الكافرين ) فيقول فهلا فعلتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم 148 < < # | آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # > > ( فآتاهم الله ثواب الدنيا ) النصرة والغنيمة ( وحسن ثواب الآخرة ) ~~أي الأجر والجنة ( والله يحب المحسنين ) 149 < < # | آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ) يعني ~~اليهود والنصارى وقال علي رضي الله عنه يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين ~~عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم PageV01P360 سورة آل ~~عمران 150 152 ( يردوكم على أعقابكم ) ، يرجعوكم إلى أول أمركم من الشرك ~~بالله ( فتنقلبوا خاسرين ) مغبونين . < < # | آل عمران : ( 150 ) بل الله مولاكم . . . . . # > > ثم قال : ( بل الله مولاكم ) ، ناصركم وحافظكم على دينكم الإسلام ، ( ~~وهو خير الناصرين ) . 150 < < # | آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # > > ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) وذلك أن أبا سفيان والمشركين ~~لما ارتحلوا يوم أحد متوجهين نحو مكة انطلقوا حتى إذا بلغوا بعض الطريق ~~ندموا وقالوا بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ~~ارجعوا فاستئاصلوهم فلما عزموا على ذلك قذف الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا ~~عما هموا به فذلك قوله تعالى سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب الخوف قرأ ~~أبو جعفر وابن عامر والكسائي ويعقوب ( الرعب ) بضم العين وقرأ الآخرون ~~بسكونها ( بما أشركوا باله مالم ينزل به سلطانا ) حجة وبرهانا ( ومأواهم ~~النار وبئس مثوى الظالمين ) مقام الكافرين 152 < < # | آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد صدقكم الله وعده ) قال محمد بن كعب القرظي لما رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة من أحد قد أصابهم ما ~~أصابهم قال ناس من أصحابه من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر ms0477 فأنزل ~~الله تعالى ( ولقد صدقكم الله وعده ) بالنصر والظفر وذلك أن الظفر كان ~~للمسلمين في الابتداء ( إذ تحسونهم بإذنه ) وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل عينين وهو جبل عن يساره ~~وأقام عليه الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم احموا ظهورنا فإن ~~رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وأقبل ~~المشركون فأخذوا في القتال فجعل الرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل ~~والمسلمون يضربونهم بالسيوف حتى ولوا هاربين فذلك قوله تعالى ( إذ تحسونهم ~~بإذنه ) أي تقتلونهم قتلا ذريعا بقضاء الله قال أبو عبيدة الحس الاستئصال ~~بالقتل ( حتى إذا فشلتم ) أي إن جبنتم وقيل معناه فلما فشلتم ( وتنازعتم في ~~الأمر وعصيتم ) فالواو زائدة في ( وتنازعتم ) يعني إذا فشلتم تنازعتم وقيل ~~فيه تقديم وتأخير تقديره حتى إذا تنازعتم في الأمر وعصيتم PageV01P361 سورة ~~آل عمران 153 فشلتم ومعنى التنازع الاختلاف وكان اختلافهم أن الرماة ~~اختلفوا حين انهزم المشركون فقال بعضهم انهزم القوم فما مقامنا وأقبلوا على ~~الغنيمة وقال بعضهم لا تجاوزوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عبد ~~الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة فلما رأى خالد بن الوليد وعكرمة بن ~~أبي جهل ذلك حملوا على الرماة فقتلوا عبد الله بن جبير وأصحابه وأقبلوا على ~~المسلمين وجاءت الريح فصارت دبورا بعد ما كانت صبا وانقضت صفوف المسلمين ~~واختلطوا فجعلوا يقتلون على غير شعار يضرب بعضهم بعضا ما يشعرون من الدهش ~~ونادى إبليس أن محمدا قد قتل فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين قوله تعالى ( ~~وعصيتم ) يعني الرسول صلى الله عليه وسلم وخالفتم أمره ( من بعد ما أراكم ) ~~الله ( ما تحبون ) يا معشر المسلمين من الظفر والغنيمة ( منكم من يريد ~~الدنيا ) يعني الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب ( ومنكم من يريد ~~الآخرة ) يعني الذين ثبتوا مع عبد الله بن جبير حتى قتلوا قال عبد الله بن ~~مسعود ما شعرت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا ms0478 حتى كان ~~يوم أحد ونزلت هذه الآية ( ثم صرفكم عنهم ) أي ردكم عنهم بالهزيمة ( ~~ليبتليكم ) ليمتحنكم وقيل لينزل البلاء عليكم ( ولقد عفا عنكم ) فلم ~~يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة منكم لأمر نبيكم ( والله ذو فضل على ~~المؤمنين ) 153 < < # | آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > ( إذ تصعدون ) يعني ولقد عفا عنكم إذ تصعدون هاربين وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي والحسن وقتادة ( تصعدون ) بفتح التاء والعين والقراءة ~~المعروفة بضم التاء وكسر العين والاصعاد السير في مستوى الأرض والصعود ~~الارتفاع على الجبال والسطوح قال أبو حاتم يقال أصعدت إذا مضيت حيال وجهك ~~وصعدت إذا ارتقيت في جبل أو غيره وقال المبرد أصعد إذا أبعد في الذهاب ~~وكلتا القراءتين صواب فقد كان يومئذ من المنهزمين مصعد وصاعد وقال المفضل ~~صعد وأصعد بمعنى واحد ( ولا تلوون على أحد ) أي لا تعرجون ولا تقيمون على ~~أحد لا يلتفت بعضكم إلى بعض ( والرسول يدعوكم في أخراكم ) أي في آخركم ومن ~~ورائكم إلي عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة ( فأثابكم ) فجازاكم ~~جعل الإثابة بمعنى العقاب وأصلها في الحسنات لأنه وضعها موضع الثواب كقوله ~~تعالى ( فبشرهم بعذاب أليم ) جعل البشارة في العذاب ومعناه جعل مكان الثواب ~~الذين كنتم ترجون ( غما بغم ) وقيل الباء بمعنى على أي غما على غم وقيل غما ~~متصلا بغم فالغم الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة والغم الثاني ما نالوا ~~من القتل والهزيمة وقيل الغم الأول ما أصابهم من القتل والجراح والغم ~~الثاني أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل فأنساهم الغم الأول وقيل الغم ~~الأول إشراف خالد بن الوليد عليهم بخيل المشركين والغم الثاني حين أشرف ~~عليهم أبو PageV01P362 سورة آل عمران 154 سفيان وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انطلق يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه ~~وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه فقال أنا رسول الله ففرحوا حين وجدوا ~~رسول الله وفرح النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى أن أصحابه من يمتنع ms0479 به ~~فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فأقبل أبو ~~سفيان وأصحابه حتى وقفوا بباب الشعب فلما نظر المسلمون إليهم همهم ذلك ~~وظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس لهم أن يعلونا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد ~~في الأرض ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم وقيل إنهم غموا الرسول ~~بمخالفة أمره فجازاهم الله بذلك الغم غم القتل والهزيمة قوله تعالى ( لكيلا ~~تحزنوا على ما فاتكم ) من الفتح والغنيمة ( ولا ما أصابكم ) أي ولا على ما ~~أصابكم من القتل والهزيمة ( والله خبير بما تعملون ) 154 < < # | آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > ( ثم أنزل عليكم ) يا معشر المسلمين ( من بعد الغم أمنة ) يعني أمنا ~~والأمن الأمنة بمعنى واحد وقيل الأمن يكون مع زوال سبب الخوف والأمنة مع ~~بقاء سبب الخوف وكان سبب الخوف هنا قائما ( نعاسا ) بدل من الأمنة ( يغشى ~~طائفة منكم ) قرأ حمزة والكسائي ( تغشى ) بالتاء ردا إلى الأمنة وقرأ ~~الآخرون بالياء ردا على النعاس قال ابن عباس رضي الله عنهما أمنهم يومئذ ~~بنعاس يغشاهم وإنما ينعس من يأمن والخائف لا ينام أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أخبرنا إسماعيل أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أنا حسن بن ~~محمد أخبرنا شيبان عن قتادة أخبرنا أنس أن أبا طلحة قال غشينا النعاس ونحن ~~في مصافنا يوم أحد قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه وقال ثابت عن أنس عن ~~أبي طلحة قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت ما أرى أحدا من القوم إلا وهو يميل ~~تحت جحفته من النعاس وقال عبد الله بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام لقد ~~رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد علينا الحرب أرسل الله ~~علينا النوم والله إني لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا ~~كالحلم يقول لو كان ms0480 لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا فذلك قوله تعالى ( يغشى ~~طائفة منكم ) يعني المؤمنين ( وطائفة PageV01P363 سورة آل عمران 155 156 قد ~~أهمتهم أنفسهم ) يعني المنافقين قيل أراد تمييز المنافقين من المؤمنين ~~فأوقع النعاس على المؤمنين حتى أمنوا ولم يوقع على المنافقين فبقوا في ~~الخوف قد أهمتهم أنفسهم أي حملتهم على الهم يقال أمر مهم ( يظنون بالله غير ~~الحق ) أي لا ينصر محمدا وقيل ظنوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل ( ~~ظن الجاهلية ) أي كظن أهل الجاهلية والشرك ( يقولون هل لنا ) ( مالنا ) ~~لفظة استفهام ومعناه حجد ( من الأمر من شيء ) يعني النصر ( قل إن الأمر كله ~~لله ) قرأ أ ل البصرة برفع اللام على الابتداء وخبره في ( لله ) وقرأ ~~الآخرون بالنصب على البدل وقيل على النعت ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ~~يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ) وذلك أن المنافقين قال ~~بعضهم لبعض لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد إلى قتال أهل مكة ولم يقتل ~~رؤساؤنا وقيل لو كان على الحق ما قتلنا ههنا قال الضحاك عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يعني التكذيب بالقدر وهو ~~قولهم ( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ) ( قل لو كنتم في بيوتكم ~~لبرز الذين كتب ) قضي ( عليهم القتل إلى مضاجعهم ) مصارعهم ( وليبتلي الله ~~) وليمتحن الله ( ما في صدوركم وليمحص ) يخرج ويظهر ( ما في قلوبكم والله ~~عليم بذات الصدور ) بما في القلوب من خير وشر 155 < < # | آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > ( إن الذين تولوا ) انهزموا ( منكم ) يا معشر المسلمين ( يوم التقى ~~الجمعان ) جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أحد وكان قد انهزم أكثر المسلمين ~~ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة عشر رجلا ستة من المهاجرين ~~وهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنهم قوله تعالى ( إنما استزلهم الشيطان ) أي طلب زلتهم كما يقال ms0481 استعجلت ~~فلانا إذا طلبت عجلته وقل حملهم الزلة وهي الخطيئة وقيل أزل واستزل بمعنى ~~واحد ( ببعض ما كسبوا ) أي بشؤم ذنوبهم قال بعضهم بتركهم المركز وقال الحسن ~~ما كسبوا هو قبولهم من الشيطان ما وسوس إليهم من الهزيمة ( ولقد عفا الله ~~عنهم إن الله غفور حليم ) 156 < < # | آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) يعني المنافقين عبد ~~الله بن أبي وأصحابه ( وقالوا لإخوانهم ) في النفاق والكفر وقيل في النسب ( ~~إذ ضربوا في الأرض ) أي سافروا فيها PageV01P364 سورة آل عمران 157 159 ~~لتجارة أو غيرها ( أو كانوا غزي ) أي غزاة جمع غاز فقتلوا ( لو كانوا عندنا ~~ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك ) يعني قولهم وظنهم ( حسرة في قلوبهم ~~والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير ) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ( ~~يعملون ) بالياء وقرأ الآخرون بالتاء 157 < < # | آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # > > ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ) قرأ نافع وحمزة والكسائي ( متم ) ~~بكسر الميم وقرأ الآخرون بالضم فمن ضمه فهو من مات يموت كقولك من قال يقول ~~قلت بضم القاف ومن سكره فهو من مات يمات كقوله من خاف يخاف خفت ( لمغفرة من ~~الله ) في العاقبة ( ورحمة خير مما يجمعون ) من الغنائم قراءة العامة ( ~~تجمعون ) بالتاء لقوله ( ولئن قتلتم ) وقرأ حفص عن عاصم ( يجمعون ) بالياء ~~يعني خير مما يجمع الناس 158 < < # | آل عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # > > ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) في العاقبة 159 < < # | آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # > > قوله تعالى ( فبما رحمة من الله ) أي فبرحمة من الله و ( ما ) صلة ~~كقوله ( فبما نقضهم ) ( لنت لهم ) أي سهلت لهم أخلاقك وكثرة احتمالك ولم ~~تسرع إليهم بالغضب فيما كان منهم يوم أحد ( ولو كنت فظا ) يعني جافيا سيء ~~الخلق قليل الاحتمال ( غليظ القلب ) قال الكلبي فظا في القول غليظ القلب في ~~الفعل ( لانفضوا من حولك ) أي نفروا وتفرقوا عنك يقال فضضتهم فانفضوا أي ~~فرقتهم فتفرقوا ( فاعف عنهم ms0482 ) تجاوز عنهم ما أتوا يوم أحد ( واستغفر لهم ) ~~حتى أشفعك فيهم ( وشاورهم في الأمر ) أي استخرج آراءهم واعلم ما عندهم من ~~قول العرب شرت الدابة وشورتها إذا استخرجت جريها وشرت العسل وأشرته إذا ~~أخذته من موضعه واستخرجته واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بالمشاورة مع كمال عقله وجزالة رأيه ونزول الوحي عليه ووجوب ~~طاعته على الخلق فيما أحبوا أو كرهوا فقال بعضهم هو خاص في المعنى أي ~~وشاروهم فيما ليس عندك فيه من الله تعالى عهد وقال الكلبي يعني ناظرهم في ~~لقاء العدو ومكايد الحرب عند الغزو وقا مقاتل وقتادة أمر الله تعالى ~~بمشاورتهم تطييبا لقلوبهم فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم فإن سادات ~~العرب كانوا إذا لم يشاروا في الأمر شق ذلك عليهم وقال الحسن قد علم الله ~~عز وجل أنه ما به إلى مشاورتهم حاجة ولكنه أراد أن يستن به من بعده أخبرنا ~~أبو طاهر المطهر بن علي بن عبيد الله الفارسي قال أخبرنا أبو ذر محمد بن ~~إبراهيم بن علي الصالحاني أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر PageV01P365 ~~سورة آل عمران 160 161 أخبرنا علي بن العباس المقانعي أخبرنا أحمد بن ماهان ~~أخبرني أبي أخبرنا طاهر بن زيد عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) لا على مشاروتهم أي قم بأمر الله ~~وثق به واستعنه ( إن الله يحب المتوكلين ) 160 < < # | آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > ( إن ينصركم الله ) يعينكم الله ويمنعكم من عدوكم ( فلا غالب لكم ) ~~مثل يوم بدر ( وإن يخذلكم ) يترككم فلم ينصركم كما كان بأحد والخذلان ~~القعود عن النصرة والإسلام للهلكة ( فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) أي من ~~بعد خذلانه ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) قيل التوكل أن لا تعصي الله من ~~أجل رزقك وقيل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله ولا لرزقك ms0483 خازنا غير ولا ~~لعملك شاهدا غيرا أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن ~~القشيري أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع البزار ببغداد أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن جعفر بن محمد الهيثم الأنباري أخبرنا محمد بن أبي العوام أخبرنا ~~وهب بن جرير أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يدخل سبعون ألفا من أمتي الجنة ~~بغير حساب \ قيل يا رسول الله من هم قال \ هم الذين لا يكثرون ولا يسترقون ~~ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون \ فقال عكاشة بن محصن يا رسول الله أدع الله ~~لي أن يجعلني منهم قال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال يا رسول الله أدع الله ~~أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ~~أبي توبة قال أخبر محمد بن أحمد بن الحارث أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي ~~أخبرنا عبد الله بن محمود أخبرنا إبراهيم بن محمد الخلال أنا عبد الله بن ~~المبارك عن حياة بن شريح حدثني بكر بن عمرو عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد ~~الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن حياة بن شريح حدثني بكر بن عمرو عن عبد ~~الله بن إبراهيم بن محمد الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن حياة بن شريح ~~حدثني بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول ~~سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول \ لو أنمت تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو ~~خماصا وتروح بطانا \ 161 < < # | آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما كان لنبي أن يغل ) الآية قال عكرمة ومقسم عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما إن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال ~~بعض الناس أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الكلبي ms0484 ومقاتل نزلت في ~~غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم ~~بدر فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ لم ~~أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري \ قالوا تركنا بقية ~~إخواننا وقوفا فقال PageV01P366 النبي صلى الله عليه وسلم \ بل ظننتم أنا ~~نغل ولا نقسم \ فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال قتادة ذكر لنا أنها نزلت ~~في طائفة غلت من أصحابه وقيل إن الأقوياء ألحوا عليه يسألونه من المغنم ~~فأنزل الله تعالى ( وما كان لنبي أن يغل ) فيعطي قوما ويمنع آخرين بل عليه ~~أن يقسم بينهم بالسوية وقال محمد بن إسحاق هذا في الوحي يقول ما كان لنبي ~~أن يكتم شيئا من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة قوله تعالى ( وما كان لنبي ~~أن يغل ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وعاصم ( يغل ) بفتح الياء وضم الغين ~~معناه أن يخون والمراد منه الأمة وقيل اللام فيه منقولة معناه ما كان النبي ~~ليغل وقيل معناه ما كان يظن به ذلك ولا يأتي به وقرأ الآخرون بضم الياء ~~وفتح الغين وله وجهان أحدهما أن تكون من الغلول أيضا أي ما كان لنبي أن ~~يخان يعني أن تخونه أمته والوجه الآخر أن يكون من الإغلال معناه ما كان ~~لنبي أن يغل أن يخون أي ينسب إلى الخيانة ( ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة ) قال الكلبي يمثل له ذلك الشيء في النار ثم يقال له انزل فخذه ~~فينزل فيحمله على ظهره فإذا بلغ موضعه وقع إلى النار ثم يكلف أن ينزل إليه ~~فيخرجه فيفعل ذلك به أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا زاهر بن ~~أحمد الفقيه أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أخبرنا أبو مصعب ~~عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى بن مطيع عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ms0485 قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ~~ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع قال فوجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحو وادي القرى وكان رفاعة بن زيد وهب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عبدا أسود يقال له مدعم قال فخرجنا حتى إذا كنا بوادي القرى فبينا ~~مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فجاء فأصابه ~~فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ كلا ~~والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها ~~المقاسم تشتعل نارا \ فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ شراك من نار ~~أو شراكان من نار \ أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أخبرنا إسحق ~~الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن يحيى عن سعيد عن محمد بن يحيى بن حيان ~~عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني قال إن رجلا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال \ صلوا على صاحبكم \ فتغيرت وجوه الناس لذلك فزعم زيد أن سول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن صاحبكم قد غل في سبيل الله قال ففتشنا متاعه فوجدنا ~~خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ~~المروزي أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن ~~سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي ~~حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ~~ابن اللتيبة على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر فقال \ ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا ~~فيقول هذا لكم وهذا ms0486 أهدي لي فهلا جلس في بيت أمه أو في بيت أبيه فينظر ~~أيهدى إليه أم لا والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم ~~القيامة يحمل على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ~~تبعر \ ثم رفع يده حتى رأينا عفرة أبطية ثم قال \ اللهم هل بلغت \ ثلاثا ~~وروى قيس بن أبي حازم عن PageV01P367 سورة آل عمران 162 165 معاذ بن جبل ~~رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال \ لا ~~تصيبن شيئا إلا بإذني فإنه غلول ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة \ وروي عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إذا وجدتم ~~الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه \ وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمرا حرقوا متاع ~~الغال وضربوه قوله تعالى ( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) 162 < < # | آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # > > ( أفمن اتبع رضوان الله ) فترك الغلول ( كمن باء بسخط من الله ) فعل ~~( ومأواه جهنم وبئس المصير ) 163 < < # | آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # > > ( هم درجات عند الله ) يعني ذو درجات عند الله قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما يعني من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلفوا المنازل عند ~~الله فلمن اتبع رضواه الله الثواب العظيم ولمن باء بسخط من الله العذاب ~~الأليم ( والله بصير بما يعملون ) 164 < < # | آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # > > ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) قيل أراد ~~به العرب لأنه ليس حي من أحياء العرب إلا وله فيهم من نسب إلا بني تغلب ~~دليله قوله تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) وقال الآخرون أراد ~~به جميع المؤمنين ومعنى قوله تعالى ( من أنفسهم ) أي بالإيمان والشفقة لا ~~بالنسب دليله قوله ms0487 تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) ( يتلو عليكم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا ) وقد كانوا ( من قبل ) أي من ~~قبله بعثه ( لفي ضلال مبين ) 165 < < # | آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > ( أولما ) أي حين ( أصابتكم مصيبة ) بأحد ( قد أصبتم مثليها ) ببدر ~~وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون منهم ببدر ~~سبعين وأسروا سبعين ( قلتم أنى PageV01P368 سورة آل عمران 166 169 هذا ) من ~~أين لنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينا ( قل هو من عند أنفسكم ) روى عبيدة السلماني عن علي رضي الله عنه قال ~~جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله قد كره ما صنع فومك ~~في أخذهم الفداء من الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا فتضرب ~~أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم فذكر ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للناس فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا لا بل تأخذ ~~منهم فداءهم فنقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فقتل منهم يوم أحد ~~سبعون عدد أسارى بدر فهذا معنى قوله تعالى ( قل هو من عند أنفسكم ) أي ~~بأخذكم الفداء واختياركم القتل ( إن الله على كل شيء قدير ) 166 < < # | آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # > > ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) بأحذ من القتل والجرح والهزيمة ( ~~فبإذن الله ) أي بقضاء الله وقدره ( وليعلم المؤمنين ) أي وليميز وقيل ليرى ~~167 < < # | آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # > > ( وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالى قاتلوا في سبيل الله ) أي لأجل ~~دين الله وطاعته ( أو ادفعوا ) عن أهلك وحريمكم وقال السدي أي كثروا سواد ~~المسلمين واربطوا إن لم تقاتلوا يكون ذلك دفعا وقمعا للعدو ( قالوا لو نعلم ~~قتالا لاتبعناكم ) وهو عبد الله بن سلام وأصحابه الذين انصرفوا عن أحد ~~وكانوا ثلاثمائة قال الله تعالى ( هم للكفر يومئذ أقرب ) أي إلى الكفر ~~يومئذ أقرب ( منهم للإيمان ) أي إلى الإيمان ( يقولون بأفواههم ) يعني كلمة ms0488 ~~الإيمان ( ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) 168 < < # | آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # > > ( الذين قالوا لإخوانهم ) في النسب لا في الدين وهم شهداء أحد ( ~~وقعدوا ) يعني قعد هؤلاء القائلون عن الجهاد ( لو أطاعونا ) وانصرفوا عن ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقعدوا في بيوتهم ( ما قتلوا قل ) لهم يا محمد ( ~~فادرأوا ) فادفعوا ( عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) أن الحذر يغني عن ~~القدر 169 < < # | آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) الآية قيل ~~نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ثمانية من الأنصار وستة من ~~المهاجرين وقال الآخرون نزلت في شهداء أحد وكانوا PageV01P369 سبعين رجلا ~~أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شماس وعبد ~~الله بن جحش وسائرهم من الأنصار أخبرنا أحمد بن عبد الصالحي أخبرنا أبو بكر ~~أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا محمد بن حماد أنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنهما عن هذه الآية ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون ) الآية قال إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال \ أرواحهم كطير خضر \ ويروى \ في جوف طير خضر لها ~~قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل ~~فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح ~~من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن ~~يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة ~~أخرى فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا \ أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا ~~أبو إسحق الثعلبي أنا عبد الله بن حامد أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان أنا ~~جسعويه أنا صالح بن محمد ms0489 أنا سليمان بن عمرو عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن ~~أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لأصحابه \ إنه لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله عز وجل أرواحهم في ~~أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتسرح من الجنة حيث شاءت ~~وتأوي إلى قنادي من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا لهيب مأكلهم ومشربهم ~~ومقيلهم ورأوا ما أعد الله لهم من الكرامة قالوا يا ليت قومنا يعلمون ما ~~نحن فيه من النعيم وما يصنع الله بنا كي يرغبوا في الجهاد ولا يتكلوا عنه ~~فقال الله عز وجل أنا مخبر عنكم ومبلغ إخوانكم ففرحوا بذلك واستبشروا فأنزل ~~الله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) إلى قوله ( لا ~~يضيع أجر المؤمنين ) \ وسمعت عبد الواحد بن أحمد المليحي قال سمعت الحسن بن ~~أحمد القتيبي قال سمعت محمد بن عبد الله بن يوسف قال سمعت محمد بن إسماعيل ~~البكري قال سمعت يحيى بن حبيب بن عرين قال سمعت موسى بن إبراهيم قال سمعت ~~طلحة بن خراش قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول لقيني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لي \ يا جابر مالي أراك منكسرا \ قلت يا رسول ~~الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا قال \ أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك \ ~~قلت بلى يا رسول الله قال \ ما كلم الله تعالى أحدا قط إلا من وراء حجاب ~~وإنه أحيا أباك فكلمه كفاحا قال يا عبدي تمن علي أعطك قال يا رب أحيني ~~فأقتل فيك الثانية قال الرب تبارك وتعالى إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون ~~فأنزلت فيهم ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) \ أخبرنا أبو ~~عبد الله محمد بن الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر ~~الجوهري أنا أحمد بن علي الكشمهيني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا ~~حميد عن أنس ms0490 رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ما من ~~عبد يموت له عند الله خير يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها ~~إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة PageV01P370 فإنه يحب أن يرجع إلى ~~الدنيا فيقتل مرة أخرى \ وقال قوم نزلت هذه الآية في شهداء بئر معونة وكان ~~سبب ذلك على ما روى محمد بن إسحاق عن أبيه إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن ~~حميد الطويل عن أنس بن مالك وغيرهم من أهل العلم قال قدم أبو براء عامر بن ~~مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وأهدى إليه هدية فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يقبلها وقال لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك ثم عرض عليه ~~الإسلام وأخبره بما له فيه وما أعد الله للمؤمنين وقرأ عليه القرآن فلم ~~يسلم ولم يبعد وقال يا محمد إن الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من ~~أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إني أخشى عليهم أهل نجد \ فقال أبو البراء أنا لهم ~~جار فابعثم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المنذر بن عمر وأخا بني ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين منهم الحارث ~~بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ونافع بن يزيد بن ~~ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه وذلك في صفر سنة ~~أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهي ~~أرض بين أرض بني عامر وحرة بني سليم فلما نزلوها قال بعضهم لبعض أيكم يبلغ ~~رسالة رسول الله صلى الله عليه ms0491 وسلم أهل هذا الماء فقال حرام بن ملحان أنا ~~فخرج بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل وكان على ذلك ~~الماء فلما أتاهم حرام بن ملحان لم ينظر عامر بن الطفيل في كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال حرام بن ملحان يا أهل بئر معونة إني رسول رسول ~~الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا ~~بالله ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من ~~الشق الآخر فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني ~~عامر على المسلمين فأبوا إلى أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقال لن نخفر أ [ ~~ا براء قد عقد لهم عقدا وجوارا ثم استصرخ عليهم قبائل من بني سلمة عصية ~~ورعلا وذكوان فأجابوه فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما ~~رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم ~~تركوه وبه رمق فارتث بين القتلى فضلوه فيهم فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان ~~في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف ~~فلمم ينبههما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على المعسكر فقالا والله إن ~~لهذا الطير لشأنا فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم وإذ الخيل التي ~~أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو بن أمية ماذا ترى قال أرى أن نلحق برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنخبره فقال الأنصاري الله أكبر لكني ما كنت لأرغب ~~بنفسي عن موطت قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو ~~بن أمية أسيرا فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته ~~وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه فقدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ هذا عمل ~~أبي براء قد كنت لهذا كارها ms0492 متخوفا \ فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار ~~عامر إياه وما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجواره وكان فيما ~~أصيب عامر بن فهيرة فروى محمد بن إسحاق عن هشام بن PageV01P371 سورة آل ~~عمران 170 عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول من الرجل منهم لما قتل ~~رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه قالوا هو عامر بن ~~فهيرة ثم بعد ذلك حمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه على فرسه ~~فقتله أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الأعلى بن حماد أنا يزيد بن زريع أنا ~~سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدوهم فأمدهم بسبعين من النصار كنا ~~نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ~~ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا ~~يدعو في الصبح على أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس ~~رضي الله عنه فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع بلغوا عنا قومنا إنا لقينا ~~ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخت فرفع بعدما قرأناه زمانا وأنزل الله تعالى ( ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) الآية وقيل إن أولياء الشهداء ~~كانوا أصابتهم نعمة تحسروا على الشهداء وقالوا نحن في النعمة وآباؤنا ~~وأبناؤنا وإخواننا في القبور فأنزل الله تعالى تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال ~~قتلاهم ( ولا تحسبن ) ولا تظنن ( الذين قتلوا في سبيل الله ) قرأ ابن عامر ~~( قتلوا ) بالتشديد والآخرون بالتخفيف ( أمواتا ) كأموات من لم يقتل في ~~سبيل الله ( بل أحياء عند ربهم ) قيل أحياء في الدين وقيل في الذكر وقيل ~~لأنهم يرزقون ويأكلون ويتمتعون كالأحياء وقيل لأن أرواحهم تركع وتسجد كل ~~ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة وقيل لأن الشهيد لا يبلى في القبر ms0493 ولا ~~تأكله الأرض وقال عبيدة بن عمير مر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف ~~من أحد على مصعب بن عمير وهو مقتول فوقف عليه ودعا له ثم قرأ ( من المؤمنين ~~رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ألا فأتوهم وزروهم وسلموا عليهم ~~فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه \ ( ~~رزقون ) من ثمار الجنة وتحفها 170 < < # | آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # > > ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) رزقه وثوابه ( ويستبشرون ) ويفرحون ~~( بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) من إخوانهم الذين تركوهم أحياء في ~~الدنيا على مناهج الإيمان والجهاد لعلمهم أنهم إذا استشهدوا ولحقوا بهم ~~ونالوا من الكرامة ما نالوا فهم لذلك مستبشرون ( أن لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ) PageV01P372 سورة آل عمران 171 172 171 < < # | آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # > > ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله ) أي وبأن الله وقرأ الكسائي ~~بكسر الألف على الاستئناف ( لا يضيع أجر المؤمنين ) أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في ~~سبيله وتصديق كلمته أن يدخله أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من ~~أجر أو غنيمة \ وقال \ والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله ~~أعلم بمن يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دما اللون لون ~~الدم والريح ريح المسك \ أخبرنا الإمام أبو علي الحسن بن محمد القاضي أنا ~~أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ~~أنا علي بن الحسن الداربجردي أنا عبد الله بن يزيد المقري أنا سعيد حدثني ~~محمد ms0494 بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما ~~يجد أحدكم ألم القرصة \ 172 < < # | آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين استجابوا لله والرسول ) الآية وذلك أن أبا سفيان ~~وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم وتلاوموا ~~وقالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا ~~الشريد تركتموه ارجعوا فاستأصلوهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأراد أن يرهب العدو ويربهم من نفسه وأصحابه قوة فندب أصحابه للخروج في طلب ~~أبي سفيان فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من الجرح والقرح الذي اصابهم يوم ~~أحد ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا لا يخرجن معنا أحد إلا ~~من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بن عبد الله فقال يا رسول الله إن أبي كان ~~قد خلفني على أخوات لي سبع وقال لي يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن تترك ~~هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك على نفسي في الجهاد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهم فأذن له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخرج معه وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا ~~للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا أن بهم قوة وأن الذي أصابهم لم ~~يوهنهم فينصرفوا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن ~~مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا رضي الله عنهم ~~حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال فروى عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت لعبد الله بن الزبير يا ابن أختي أما والله إن أباك ~~وجدك تعني أبا بكر والزبير لمن الذين قال الله ms0495 عز وجل فيهم ( الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) فمر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معبد الزاعي بحمراء الأسد وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة نصح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا ~~وكان معبد يومئذ مشركا فقال يا محمد والله لقد عز علينا ما PageV01P373 ~~أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله تعالى كان أعفاك منهم ثم خرج من عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء قد أجمعوا ~~الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ق أصبنا جلة أصحابه ~~وقادتهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال له ما ~~وراءك يا معبك قال محمد قد خرج مع أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ~~يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ~~صنيعهم وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال ويلك ما تخلف عنه في ~~يومكم وندموا على صنيعهم وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال ويلك ~~ما تقول قال والله ما أراد ترحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد أجمعنا ~~الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فإني والله أنهاك عن ذلك فوالله لقد حملني ~~ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا ( كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض ~~بالجراد الأبابيل ) فذكر أبياتا فرد ذلك أنا سفيان ومن معه ومر به ركب من ~~عبد القيس فقال أين تريدون قالوا نريد المدينة قال ولم يقولوا نريد الميرة ~~قال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة وأحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا ~~إذا وافيتمونا قالوا نعم قال فإذا جئتموه فأخبروه نا قد أجمعنا السير إليه ~~وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم وانصرف أبو سفيان إلى مكة ومر الركب برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قاله أبو سفيان فقال ~~رسول الله صلى الله عليه ms0496 وسلم وأصحابه \ حسبنا الله ونعم الوكيل \ ثم انصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد الثالثة هذا قول أكثر المفسرين ~~وقال مجاهد وعكرمة نزلت هذه الآية في غزوة بدر الصغرى وذلك أن أبا سفيان ~~يوم أحد حين أراد أن ينصرف قال يا محمد بيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل ~~إن شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ذلك بيننا وبينك إن شاء الله \ ~~فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر ~~الظهران ثم ألقى الله الرعب في قلبه فبدا له الرجوع فلقي نعيم بن مسعود ~~الاشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان يا نعيم إني واعدت محمدا وأصحابه ~~أن نلتقي بموسم بدر الصغرى وإن هذه عام جدب ولا يصلحنا لا عام نرعى فيه ~~الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن لا أخرج إليها وأكره أن يخرج محمد ولا ~~أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة ولأن يكون الخلف من قبلهم أحب إلي من أن يكون من ~~قبلي فالحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم أني في جمع كثير لا طاقة لهم بنا ولك ~~عندي عشرة من الإبل أضعها لك على يدي سهيل بن عمرو ويضمنها قال فجاء سهيل ~~فقال له نعيم يا أبا يزيد اتضمن لي هذه القلائص من أبي سفيان وأنطلق إلى ~~محمد وأثبطه قال نعم فخرج نعيم حتى أتى المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد ~~أبي سفيان فقال أين تريدون فقالوا اعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر ~~الصغرى قال بئس الرأي رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا ~~الشريد أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم والله لا يفلت منكم ~~أحد فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ والذي نفس محمد بيده لأخرجن ولو وحدي فأما الجبان فإنه ~~رجع وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال وقال حسبنا الله ونعم PageV01P374 سورة ~~آل عمران 173 174 الوكيل \ فخرج رسول الله صلى الله ms0497 عليه وسلم في أصحابه ~~حتى وافوا بدرا الصغرى فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش فيقولون قد ~~جمعوا لكم يريدون أن يرعبوا المسلمين فيقول المؤمنون حسبنا الله ونعم ~~الوكيل حتى بلغوا بدرا وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل ~~عام ثمانية أيام فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ينتظر أبا سفيان ~~وقد انصرف أبو سفيان م مجنة إلى مكة فلم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه أحدا من المشركين ووافقوا السوق وكانت معهم تجارات ونفقات فباعوا ~~وأصابوا بالدرهم درهمين فانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين فذلك قوله ~~تعالى ( الذين استجابوا لله والرسول ) أي أجابوا ومحل ( الذين ) خفض على ~~صفة المؤمنين تقديره إن الله لا يضيع أجر المؤمنين المستجيبين الذين ~~استجابوا لله والرسول ( من بعد ما أصابهم القرح ) أي نالهم الجرح وتم ~~الكلام ههنا ثم ابتداء فقال ( للذين أحسنوا منهم ) بطاعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإجابته إلى الغزو ( واتقوا ) معصيته ( وأجر عظيم ) 173 < < # | آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # > > ( الذين قال لهم الناس ) ومحل ( الذين ) خفض أيضا مردود على الذين ~~الأول وأراد بالناس نعيم بن مسعود في قوله مجاهد وعكرمة فهو من العام الذي ~~أريد به الخاص كقوله تعالى ( أم يحسدون الناس ) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وحده وقال محمد بن إسحاق وجماعة أراد بالناس الركب من عبد القيس ( إن ~~الناس قد جمعوا لكم ) يعني أبا سفيان وأصحابه ( فاخشوهم ) فخافوهم واحذروهم ~~فإنه لا طاقة لكم بهم ( فزادهم إيمانا ) تصديقا ويقينا وقوله ( وقالوا ~~حسبنا الله ) أي كافينا الله ( ونعم الوكيل ) أي الموكل إليه الأمور فعيل ~~بمعنى مفعول أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أخبرنا محمد بن يونس ~~أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ) كلمة قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها ~~محمد صلى الله عليه وسلم ms0498 حين قال لهم الناس ( إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) 174 < < # | آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # > > ( فانقلبوا ) فانصرفوا ( بنعمة من الله ) بعافية لم يلقوا عدوا ( ~~وفضل ) تجارة وربح وهو ما أصابوا في السوق ( لم يمسسهم سوء ) لم يصبهم أذى ~~ولا مكروه ( واتبعوا رضوان الله ) في طاعة الله وطاعة رسوله وذلك أنهم ~~قالوا هل يكون هذا غزو فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم ( والله ذو فضل ~~عظيم ) PageV01P375 سورة آل عمران 175 178 175 < < # | آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # > > قوله تعالى ( إنما ذلكم الشيطان ) يعني ذلك الذي قال لكم ( إن الناس ~~قد جمعوا لكم فاخشوهم ) من فعل الشيطان ألقي في أفواههم لترهبوهم وتجبنوا ~~عنهم ( يخوف أولياءه ) أي يخوفكم بأوليائه وكذلك هو في قراءة أبي بن كعب ~~يعني يخوف المؤمنين بالكافرين قال السدي يعظم أولياءه في صدورهم ليخافوهم ~~يدل عليه قراءة عبد الله بن مسعود ( يخوفكم أولياءه ) ( فلا تخافوهم وخافون ~~) في ترك أمري ( إن كنتم مؤمنين ) مصدقين بوعدي لأني متكفل لكم بالنصر ~~والظفر 176 < < # | آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولا يحزنك ) قرأ نافع ( يحزنك ) بضم الياء وكسر الزاي ~~وكذلك في جميع القرآن إلا قوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) ضده أبو جعفر ~~وهما لغتان حزن يحزن وأحزن يحزن إلا أن اللغة الغالبة حزن يحزن ( الذين ~~يسارعون في الكفر ) قال الضحاك هم كفار قريش وقال غيره المنافقون يسارعون ~~في الكفر بمظاهرة الكفار ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) بمسارعتهم في الكفر ( ~~يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ) نصيبا في ثواب الآخرة فلذلك خذلهم ~~حتى سارعوا في الكفر ( ولهم عذاب عظيم ) 177 < < # | آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # > > ( إن الذين اشتروا ) استبدلوا ( الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ) ~~بمسارعتهم في الكفر وإنما يضرون أنفسهم ( ولهم عذاب أليم ) 178 < < # | آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ( ولا يحسبن الذين كفروا ) قرأ حمزة هذا والذي بعده بالتاء فيهما ~~وقرأ الآخرون بالياء فمن قرأ بالياء ( فالذين ms0499 ) في محل الرفع على الفاعل ~~وتقديره لا يحسب الكفار إملاءنا لهم خيرا ومن قرأ بالتاء يعني ولا تحسبن يا ~~محمد الذين كفروا وإنما نصب على البدل من الذين ( إنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم ) والإملاء الامهال والتأخير يقال عشت طويلا وتمليت حينا ومنه قوله ~~تعالى ( واهجرني مليا ) أي حينا طويلا ثم ابتدأ فقال ( إنما نملي لهم ) ~~نمهلهم ( ليزدادوا إئما ولهم عذاب مهين ) قال مقاتل نزلت في مشركي مكة وقال ~~عطاء في قريظة والنضير أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله القفال أنا أبو منصور ~~أحمد بن الفضل البروجردي أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ~~PageV01P376 سورة آل عمران 179 أنا محمد بن يونس أنا أبو داود الطيالسي أنا ~~شعبة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبي قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الناس خير قال \ من طال عمره وحسن عمله \ قيل فأي الناس ~~شر قال \ من طال عمره وساء عمله \ 179 < < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز ~~الخبيث من الطيب ) اختلفوا فيها فقال الكلبي قالت قريش يا محمد تزعم أن من ~~خالفك فهو في النار والله عليه غضبان وأن من اتبعك على دينك فهو في الجنة ~~والله عنه راض فأخبرنا بمن يؤمن بك وبمن لا يؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية وقال السدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ عرضت علي أمتي في ~~صورها في الطين كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر بي \ فبلغ ذلك ~~المنافقين فقالوا استهزاء زعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ممن لم ~~يخلق بعد ونحن معه وما يعرفنا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ~~على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال \ ما بال أقوام طعنوا في علمي لا ~~تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلا أنبأتكم به \ فقام عبد الله بن ms0500 ~~حذافة السهمي فقال من أبي يا رسول الله قال حذافة فقام عمر فقال يا رسول ~~الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبك نبيا فاعف عنا عفا ~~الله عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ فهل أنتم منتهون \ ثم نزل عن ~~المنبر فأنزل الله تعالى هذه الآية واختلفوا في حكم الآية ونظمها فقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما والضحاك ومقاتل والكلبي وأكثر المفسرين الخطاب للكفار ~~والمنافقين يعني ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ) يا معشر ~~الكفار والمنافقين من الكفر والنفاق ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) وقال قوم ~~الخطاب للمؤمنين الذين أخبر عنهم معناه ما كان الله ليذركم يا معشر ~~المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن بالمنافق فرجع من الخبر إلى ~~الخطاب ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بضم الياء ~~وتشديدها وكذلك التي في الأنفال وقرأ الباقون بالتخفيف يقال ماز الشيء ~~يميزه ميزا وميزه تمييزا إذا فرقه فامتاز وإنما هو بنفسه قال أبو معاذ إذا ~~فرقت بين شيئين قلت مزت ميزا فإذا كانت أشياء قلت ميزتها تمييزا وكذلك إذا ~~جعلت الشيء الواحد شيئين قلت فرقت بالتخفيف ومنه فرقت الشعر فإن جعلته ~~أشياء قلت فرقته تفريقا ومعنى الآية حتى يميز المنافق من المخلص فميز الله ~~المؤمنين PageV01P377 سورة آل عمران 180 من المنافقين يوم أحد حيث أظهروا ~~النفاق فتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتادة حتى يميز ~~الكافر من المؤمن بالهجرة والجهاد وقال الضحاك ( ما كان الله ليذر المؤمنين ~~على ما أنتم عليه ) في أصلاب الرجال وأرحام النساء يا معشر المنافقين ~~والمشركين حتى يفرق بينكم وبين من في أصلابكم وأرحام نسائكم من المؤمنين ~~وقيل ( حتى يميز الخبيث ) وهو المذنب ( من الطيب ) وهو المؤمن يعني حتى تحط ~~الأوزار عن المؤمن بما يصيبه من نكبة ومحنة ومصيبة ( وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب ) لأنه لا يعلم الغيب أحد غير الله ( ولكن الله يجتبي من رسله من ~~يشاء ) فيطلعه على بعض علم الغيب نظيره ms0501 قوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ) وقال السدي معناه وما كان الله ليطلع ~~محمدا صلى الله عليه وسلم على الغيب ولكن الله اجتباه ( فآمنوا بالله وإن ~~تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ) 180 < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ) أي ~~ولا يحسبن الباخلون البخل خيرا لهم ( بل هو ) يعني البخل ( شر لهم سيطوقون ~~) أي سوق يطوقون ( ما بخلوا به يوم القيامة ) يعني يجعل ما منعه من الزكاة ~~حية تطوق في عنقه يوم القيامة تنهشه من فوقه إلى قدمه هذا قول ابن مسعود ~~وابن عباس وأبي وائل والشعبي والسدي أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبد ~~الله المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا علي بن عبد الله المديني أنا هاشم بن قاسم أخبرنا عبد الرحمن ~~بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له ~~زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه يني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا ~~كنزك ثم تلا ( ولا يحسبن الذين يبخلون ) الآية \ أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~عمرو بن حفص بن غياث انا أبي أنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي ~~الله عنه قال انتهيت إليه يعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ والذي نفسي ~~بيده أو والذي لا إله غيره أو كما حلف ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم ~~لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه تطؤه بأخفافها ~~وتنطحه بقرونها كلما جاوزت أخراها ردت عليه ms0502 أولادها حتى يقضى بين الناس \ ~~قال إبراهيم النخعي معنى الآية يجعل يوم القيامة في أعناقهم طوقا من النار ~~قال مجاهد يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم ~~وروى عطية عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وأراد بالبخل كتمان العلم كما قال في سورة ~~النساء ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ~~) ومعنى قوله ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) أي يحملون وزره وإثمه ~~كقوله PageV01P378 سورة آل عمران 181 182 تعالى ( يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم ) ( ولله ميراث السموات والأرض ) يعني أنه الباقي الدائم بعد فناء ~~خلقه وزوال أملاكهم فيموتون ويرثهم نظيره قوله تعالى ( إنا نحن نرث الأرض ~~ومن عليها ) ( والله بما تعملون خبير ) قرأ أهل البصرة ومكة بالياء وقرأ ~~الآخرون بالتاء 181 < < # | آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # > > قوله تعالى ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ~~) قال الحسن ومجاهد لما نزلت ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) قالت ~~اليهود إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء وذكر الحسن أن قائل هذا الكلام ~~حيي بن أخطب وقال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام ~~أو إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر ~~رضي الله عنه ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا ~~إلى رجل منهم يقال له فنحاس بن عازوراء وكان من علمائهم ومعه حبر آخر يقال ~~له أسبيع فقال أ [ و بكر لفنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا ~~رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فآمن ~~وصدق وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب فقال فنحاص يا أبا ~~بكر تزعم أن ربنا يستقرض أموالنا ms0503 وما يستقرض إلا الفقير من الغني فإن كان ~~ما تقول حقا فإن الله إذا الفقير ونحن أغنياء وأنه ينهاكم عن الرب ويعطينا ~~ولو كان غنيا ما أعطانا الرب فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ~~ضربة شديدة وقال والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك ~~يا عدو الله فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~انظر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله ~~عنه \ ما حملت على ما صنعت \ فقال يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما ~~زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء فغضبت لله فضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص فأنزل ~~الله تعالى تكذيبا وردا على فنحاص وتصديقا لأبي بكر رضي الله عنه ( لقد سمع ~~الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) ( سنكتب ما قالوا ) من ~~الإفك والفرية على الله فنجازيهم به وقال مقاتل سنحفظ عليهم وقال الواقدي ~~سنأمر الحفظة بالكتابة نظيره قوله تعالى ( وإنا له كاتبون ) ( وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) قرأ حمزة ( سيكتب ) بضم الياء ~~( وقتلهم ) برفع اللام ( ويقول ) بالياء و ( ذوقوا عذاب الحريق ) أي النار ~~وهو بمعنى المحرق كما يقال ( لهم عذاب أليم ) أي مؤلم 182 < < # | آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) فيعذب بغير ذنب ~~PageV01P379 سورة آل عمران 183 185 183 < < # | آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) الآية قال الكلبي نزلت ~~في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وزيد بن التابوت وفنحاص بن ~~عازوراء وحيي بن أخطب أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد تزعم ~~أن الله تعالى بعثك إلينا رسولا وأنزل عليك الكتاب وأن الله تعالى قد عهد ~~إلينا في التوراة ( أن لا نؤمن لرسول ) يزعم أنه من عند الله ( حتى يأتينا ~~بقربان تأكله النار ) فإن جئتنا به صدقناك ms0504 فأنزل الله تعالى ( الذين قالوا ~~) أي سمع الله قول الذين قالوا ومحل ( الذين ) خفض ردا على ( الذين ) الأول ~~( إن الله عهد إلينا ) أي أمرنا وأوصانا في كتبه أن لا نؤمن برسول أي لا ~~نصدق رسولا يزعم أنه جاء من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار فيكون ~~دليلا على صدقه والقربان كل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى من نسيكة ~~وصدقة وعمل صالح وهو فعلان من القربة وكانت القرابين والغنائم لا تحل لبني ~~إسرائيل وكانوا إذا قربوا قربانا أو غنموا غنيمة جاءت نار بيضاء من السماء ~~لا دخان لها ولها دوي وحفيف فتأكله وتحرق ذلك القربان وتلك الغنيمة فيكون ~~ذلك علامة القبول وإذا لم يقبل بقيت على حالها وقال السدي إن الله تعالى ~~أمر بني إسرائيل من جاءكم يزعم أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان ~~تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ومحمد فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنهما ~~يأتيان بغير قربان قال الله تعالى إقامة للحجة عليهم ( قل ) يا محمد ( قد ~~جاءكم ) يا معشر اليهود ( رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم ) من القربان ( ~~فلم قتلتموهم ) يعني زكريا ويحيى وسائر من قتلوا من الأنبياء وأراد بذلك ~~أسلافهم فخاطبهم بذلك لأنهم رضوا بفعل أسلافهم ( إن كنتم صادقين ) معناه ~~تعذيبهم إياك مع علمهم بصدقك كقتل آبائهم الأنبياء مع الإتيان بالقربان ~~والمعجزات ثم قال معزيا لنبيه صلى الله عليه وسلم 184 < < # | آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # > > ( فإن كذبوك فقد كذبت رسل من قبلك جاؤا بالبينات والزبر ) قرأ ابن ~~عامر ( وبالزبر ) أي بالكتب المزبورة يعني المكتوبة واحدها مثل رسول ورسل ( ~~والكتاب المنير ) الواضح المضيء 185 < < # | آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > قوله عز وجل ( كل نفس ) منفوسة ( ذائقة الموت ) وفي الحديث \ لما خلق ~~الله تعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها فوعدها أن يرد فيها ما ~~أخذ منها فما من أحد إلا ويدفن في التربة PageV01P380 سورة آل عمران 186 ~~التي خلق منها \ ( وإنما توفون أجوركم ) توفون جزاء أعمالكم ( يوم القيامة ~~) إن ms0505 خيرا فخير وإن شرا فشر ( فمن زحزح ) نحي وأزيل ( عن النار وأدخل الجنة ~~فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) يعني منفعة ومتعة كالفأس ~~والقدر والقصعة ثم يزول ولا يبقى وقال الحسن كخضرة النبات ولعب البنات لا ~~حاصل له قال قتادة هي متاع متروكة يوشك أن تضمحل بأهلها فخذا من هذا المتاع ~~بطاعة الله ما استطعتم والغرور الباطل أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا محمد ~~بن إسماعيل بن يحيى أخبرنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يقول ~~الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر \ واقرؤوا إن شئتم ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء ~~بما كانوا يعملون ) وإن في الجنة بشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا ~~يقطعها واقرؤوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا ~~وما عليها واقرؤوا إن شئتم ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) 186 < < # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) الآية قال عكرمة ومقاتل والكلبي وابن ~~جريج نزلت الآية في أبي بكر وفنحاص بن عازوراء وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث أبا بكر إلى فنحاص بن عازوراء سيد بني قينقاع ليستمده وكتب إليه ~~كتابا وقال لأبي بكر رضي الله عنه \ لا تفتأتن علي بشيء حتى ترجع \ فجاء ~~أبو بكر رضي الله عنه وهو متوشح السيف فأعطاه الكتاب فلما قرأه قال قد ~~احتاج ربك إلى أن نمده فهم أبو بكر رضي الله عنه أن يضربه بالسيف ثم ذكر ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم \ لا تفتأتن علي بشيء حتى ترجع \ فكف فنزلت ~~هذه الآية وقال الزهري نزلت في كعب بن الأشرف فإنه كان يهجو ms0506 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويسب المسلمين ويحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في شعره ويسب نساء المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ من لي ~~بابن الاشرف فإنه قد آذى الله ورسوله \ فقال محمد بن مسلمة الأنصاري أنا لك ~~يا رسول الله أنا أقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك فرجع محمد بن مسلمة فمكث ~~ثلاثا لا يطعم ولا يشرب إلا ما تعلق به نفسه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدعاه وقال له لم تركت الطعام والشراب قال يا رسول الله قلت قولا ~~ولا أدري هل أفي به أم لا فقال إنما عليك الجهاد فقال يا رسول الله إنه لا ~~بد لنا من أن نقول فيه قال قولوا ما بدا لكم وأنتم في حل من ذلك فاجتمع في ~~قتله محمد بن سلمة وسلكان بن PageV01P381 سلام وأبو نائلة وكان أخا كعب من ~~الرضاعة وعباد بن بشر والحارث بن أوس وأبو عيسى بن جبير فمشى معهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال \ انطلقوا على اسم ~~الله اللهم أعنهم \ ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في ليلة ~~مقمرة فأقبلوا حتى أنهوا إلى حصنه فقدموا أبا نائلة فجاءه فتحدث معه ساعة ~~وتناشد الشعر وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال ويحك يا ابن الأشرف إني قد ~~جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم علي قال أفعل قال كان قدوم هذا الرجل ~~بلادنا بلاء عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وانقطعت عنا السبل حتى ضاعت ~~العيال وجهدت الأنفس فقال كعب أنا ابن الأشرف أما والله لقد كنت أخبرتك يا ~~ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى هذا فقال أبو نائلة إن معي أصحابا أردنا أن ~~تبيعنا طعامك ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك قال أترهنوني أبناءكم قال إنا ~~نستحي إن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسوق وهذا رهينة وسقين قال ترهنوني ~~نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ولا ms0507 نأمنك وأية امرأة تمنع ~~من جمالك ولكنا نرهنك الحلقة يعني السلاح وقد علمت حاجتنا إلى السلاح قال ~~نعم وأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح إذا رآه فوعده أن يأتيه فرجع أبو ~~نائلة إلى أصحابه فأخبرهم خبره فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ليلا فهتف به ~~أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب من ملحفته فقالت امرأته أسمع صوتا يقطر ~~منه الدم وإنك رجل محارب وإن صاحب المحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة فكلمهم ~~من فوق الحصن فقال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة وإن هؤلاء ~~لو وجدوني نائما لأيقظوني وإن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل أجاب فنزل ~~إليهم فتحدثوا معه ساعة ثم قالوا يا ابن الأشرف هل لك إلى أن تتماشى إلى ~~شعب العجود نتحدث فيه بقية ليلتنا هذه قال إن شئتم فخرجوا يتماشون وكان أبو ~~نائلة قال لأصحابه إني نائل شعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه ~~فدونكم فاضربوه ثم إنه شام يده في فود رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليلة ~~طيب عروس قط قال إنه طيب أم فلان يعني امرأته ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها ~~حتى اطمأن ثم مشى ساعة فعاد لمثلها ثم أخذ بفود رأسه حتى استمكن ثم قال ~~اضربوا عدو الله فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة ~~فذكرت مغولا في سيفي فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا ~~أوقدت عليه النار قال فوضعته في ثندوته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع ~~عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بجرح في رأسه أصابه بعض أسيافنا قال ~~فخرجنا وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس بجرح في رأسه ونزفه الدم ثم ~~وقفنا له ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل ~~كعب وجئنا برأسه إليه وتفل على جرح صاحبنا فرجعنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد ms0508 ~~خافت اليهود وقعتنا بعدو الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من ~~ظفرتم به من رجال اليهود فاقتلوه \ فوثب محيصة بن مسعود على سفينة رجل من ~~تجار اليهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم ~~يسلم وكان أسن من محيصة فلما قتله جعل حريصة يضربه ويقول أي عدو الله قتلته ~~أما والله لرب شحم في بطنك من ماله قال محيصة والله لو أمرني بقتلك من ~~أمرني بقتله لضربت عنقك قال لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني قال نعم والله إن ~~PageV01P382 سورة آل عمران 187 188 دينا بلغ بك هذا العجب فأسلم حويصة ~~فأنزل الله تعالى في شأن كعب ( لتبلون ) لتختبرن اللام للتأكيد وفيه معنى ~~القسم والنون لتأكيد القسم ( في أموالكم ) بالجوائح والعاهات والخسران ( ~~وأنفسكم ) بالأمرضا وقيل بمصائب الأقارب والعشائر قال عطار هم المهاجرون ~~أخذ المشركون أموالهم ورباعهم وعذبوهم وقال الحسن هو ما فرض عليهم من ~~أموالهم وأنفسهم من الحقوق كالصلاة والصيام والحج والجهاد والزكاة ( ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) يعني اليهود والنصارى ( ومن ~~الذين أشركوا ) يعني مشركي العرب ( أذى كثيرا وإن تصبروا ) على أذاهم ( ~~وتتقوا ) الله ( فإن ذلك من عزم الأمور ) من حق الأمور وخيرها وقال عطاء من ~~حقيقة الإيمان 187 < < # | آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر بالياء فيهما لقوله تعالى ( فنبذوه ~~وراء ظهورهم ) وقرأ الآخرون بالتاء فيها على إضمار القول ( فنبذوه وراء ~~ظهورهم ) أي طرحوه وضيعوه وتركوا العمل به ( واشتروا به ثمنا قليلا ) يعني ~~المآكل والرشا ( فبئس ما يشترون ) قال قتادة هذا ميثاق أخذه الله تعالى على ~~أهل العلم فمن علم شيئا فليعلمه وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة وقال أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ~~ثم تلا هذه الآية ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) حدثنا أبو ~~الفضل زياد بن محمد الحنفي أخبرنا أبو ms0509 معاذ الشاه بن عبد الرحمن أخبرنا أبو ~~بكر عمر بن سهل وإسماعيل الدينوري أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى البرني ~~أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حرب عن ~~عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ من سئل عن علم علمه وكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار \ ~~وقال الحسن بن عمارة أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت ~~أورأيت أن تحدثني فقال أما علمت أني قد تركت الحديث فقلت إما أن تحدثني ~~وإما أن أحدثك فقال حدثني فقلت حدثني الحكم بن عيينة عن يحيى بن الخراز قال ~~سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول ما أخذ الله على أهل الجهل أن ~~يتعلموا حتى يأخذ على أهل العلم أن يعلموا قال فحدثني أربعين حديثا 188 < < # | آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) الآية قرأ عاصم وحمزة والكسائي ( ~~لا تحسبن ) بالتاء أي لا تحسبن يا محمد الفارجين وقرأ الآخرون بالياء ( لا ~~يحسبن ) الفارحون في فرحهم منجيا لهم من PageV01P383 سورة آل عمران 189 190 ~~العذاب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( فلا يحسبهم ) بالياء وضم بالياء خبرا عن ~~الفارحين أي فلا يحسبن أنفسهم وقرأ الآخرون بالتاء وفتح الباء أي فلا ~~تحسبنهم يا محمد وأعاد قوله ( فلا تحسبنهم ) تأكيدا وفي حرف عبد الله بن ~~مسعود ( ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ~~بمفازة من العذاب ) من غير تكرار واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا سعيد بن أبي مريم أنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن ياسر عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرج رسول الله صلى ms0510 الله عليه وسلم إلى ~~الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا فنزل ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ) الآية وأخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا إبراهيم بن موسى أنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه اذهب يا ~~رافع إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقل له لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي ~~وأحب أن يحمده بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس ما لكم ولهذه ~~إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه فأخبروه ~~بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما ~~أتوا من كتمانهم ثم قرأ ابن عباس رضي الله عنهما ( وإذ أخذ الله ميثاق ~~الذين آوتوا الكتاب ) كذلك إلى قوله ( يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا ) قال عكرمة نزلت في فنحاص وأسيبع وغيرهما من الأحبار يفرحون ~~بإضلالهم الناس بنسبة الناس إياهم إلى العلم وليسوا بأهل العلم وقال مجاهد ~~هم اليهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه وقال سعيد ~~بن جبير هم اليهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه ~~وقال سعيد بن جبير هم اليهود فرحوا بما أعطى الله آل إبراهيم وهم برآء من ~~ذلك وقال قتادة ومقاتل أتت يهود خيبر نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~نحن نعرفك ونصدقك وإنا على رأيك ونحن لك ردء ولي ذلك في قلوبهم فلما خرجوا ~~قال لهم المسلمون ما صنعتم قالوا عرفناه وصدقناه فقال لهم المسلمون أحسنتم ~~هكذا فافعلوا فحمدوهم ودعوا لهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال ( يفرحون ~~بما أتوا ) قال الفراء بما فعلوا كما قال الله تعالى ( لقد جئت ms0511 شيئا فريا ) ~~أي فعلت ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة ) بمنجاة ( ~~من العذاب ولهم عذاب أليم ) 189 < < # | آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ( ولله ملك السموات والأرض ) يصرفها كيف يشاء ( والله على كل شيء ~~قدير ) 190 < < # | آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # > > ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب ) أخبرنا الإمام أبو علي PageV01P384 سورة آل عمران 191 192 الحسين ~~بن محمد القاضي أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفرايني أنا أبو عوانة ~~يعقوب بن إسحاق الحافظ أنا أحمد بن عبد الجبار أنا أبو فضيل عن حصين بن عبد ~~الرحمن عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرآه استيقظ فتسوك ثم توضأ وهو يقول ( إن في خلق السموات والأرض ) حتى ختم ~~السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف ~~فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات كل ذلك يستاك ثم يتوضأ ثم يقرأ ~~هؤلاء الآيات ثم أوتر بثلاث ركعات ثم أتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول ~~\ اللهم اجعل في بصري نورا وفي سمعي نورا وفي لساني نورا واجعل من خلفي ~~نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا وفي بصري نورا وفي ~~سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا \ قوله تعالى ( لآيات لأولي ~~الألباب ) ذوي العقول ثم وصفهم فقال 191 < < # | آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # > > ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) قال علي بن أبي طالب ~~وابن عباس رضي الله عنهم والنخعي وقتادة هذا في الصلاة يصلي قائما فإن لم ~~يستطع قاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ~~أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد ~~المحبوبي أخبرنا أبو عيسى محمد ms0512 بن عيسى الترمذي أنا هناد أنا وكيع عن ~~إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن عبد الله بن زيدة عن عمران بن حصين قال ~~سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة المريض فقال \ صل قائما فإن لم ~~تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب \ وقال سائر المفسرين أراد به المداومة ~~على الذكر في عموم الأحوال لأن الإنسان قل ما يخلوا من إحدى هذه الحالات ~~الثلاث نظيره في سورة النساء ( فإذا قضيتم لاصلاة فاذكروا الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبكم ) ( ويتفكرون في خلق السموات والأرض ) وما أبدع فيهما ~~ليدلهم ذلك على قدرة الله ويعرفوا أن لها صانعا قادرا مدبرا حكيما قال ابن ~~عوان الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النماء ~~وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكرة ( ربنا ) أي ويقولون ~~ربنا ( ما خلقت هذا ) رده إلى الخلق فلذلك لم يقل هذه ( باطلا ) أي عبثا ~~وهزلا بل خلقته لأمر عظيم وانتصب ( باطلا ) بنزع الخافض أي الباطل ( سبحانك ~~فقنا عذاب النار ) 192 < < # | آل عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # > > ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) أي أهنته وقيل أهلكته وقيل ~~فضحته لقوله تعالى PageV01P385 سورة آل عمران 193 195 ( ولا تخزون في ضيفي ~~) فإن قيل قد قال الله تعالى ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) ~~ومن أهل الإيمان من يدخل النار وقد قال ( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) ~~فكيف الجمع قيل قال أنس وقتادة معناه إنك من تدخله في النار فقد أخزيته ~~وقال سعيد بن المسيب هذه خاصة لمن لا يخرج منها فقد روى أنس رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم \ إن الله يدخل قوما النار ثم يخرجون منها \ ( ~~وما للظالمين من أنصار ) 193 < < # | آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # > > ( ربنا إننا سمعنا مناديا ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم قاله ابن ~~مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وأكثر الناس وقال القرظي يعني القرآن فليس ~~كل واحد يلقى النبي صلى الله ms0513 عليه وسلم ( ينادي للإيمان ) إلى الإيمان ( أن ~~آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع ~~الأبرار ) أي في جملة الأبرار 194 < < # | آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # > > ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أي على ألسنة رسلك ( ولا تخزنا ) ~~ولا تعذبنا ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا تهنا ( يوم القيامة إنك لا تخلف ~~الميعاد ) فإن قيل ما وجه قولهم ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) وقد ~~علموا أن الله لا يخلف الميعاد قيل لفظه دعاء ومعناه خبر أي لتؤتينا ما ~~وعدتنا على رسلك تقديره ( فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ) ( ولا تخزنا ~~يوم القيامة ) لتؤتينا ما وعدتنا على رسلك من الفضل والرحمة وقيل معناه ~~ربنا واجلعنا ممن يستحقون ثوابك وتؤتيهم ما وعدتهم على ألسنة رسلك لأنهم لا ~~يتيقنوا استحقاقهم لتلك الكرامة فسألوه أن يجعلهم مستحقين لها وقيل إنما ~~سألوه تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء وقالوا قد علمنا أنك لا تخلف ~~وعدك من النصر ولكن لا صبر لنا على حلمك فعجل خزيهم وانصرنا عليهم 195 < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > قوله تعالى ( فاستجاب لهم ربي أني ) أي بأني ( لا اضيع ) لا أحبط ( ~~عمل عامل منكم ) أيها المؤمنون ( من ذكر أو أنثى ) قال مجاهد قالت أم سلمة ~~يا رسول الله إني أسمع الله يذكر PageV01P386 سورة آل عمران 196 198 كتاب ~~الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ( بعضكم من بعض ) قال الكلبي في الدين والنصرة ~~والموالاة وقيل كلكم من آدم وحواء وقال الضحاك رجالكم شكل نسائكم ونساؤكم ~~شكل رجالكم في الطاعة كما قال ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( ~~فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي ) أي في طاعتي وديني وهم ~~المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة ( وقاتلوا وقتلوا ) قرأ ابن عامر ~~وابن كثير ( قتلوا ) بالتشديد وقال الحسن يعني أنهم قطعوا في المعركة ~~والآخرون بالتخفيف وقرأ أكثر القراء ( وقاتلوا وقتلوا ) يريد أنهم قاتلوا ~~العدو ms0514 ثم أنهم قتلوا وقرأ حمزة والكسائي ( قتلوا وقاتلوا ) وله وجهان ~~أحدهما معناه وقاتل من بقي منهم ومعنى قوله ( وقتلوا ) أي قتل بعضهم تقول ~~العرب قتلنا بني فلان وإنما قتلوا بعضهم والوجه الآخر ( وقتلوا ) وقد ~~قاتلوا ( لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا ~~من عند الله ) نصب على القطع قاله الكسائي وقال المبرد مصدر أي لأثيبنهم ~~ثوابا ( والله عنده حسن الثواب ) 196 < < # | آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > قوله عز وجل ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) نزلت في ~~المشركين وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش يتجرون ويتنعمون فقال بعض ~~المؤمنين إن أعداء الله تعالى فيما نرى من الخير ونحن في الجهد فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) وضربهم في الأرض ~~وتصرفهم في البلاد للتجارات وأنواع المكاسب فالخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد منه غيره 197 < < # | آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # > > ( متاع قليل ) أي هو متاع قليل بلغة فانية ومتعة زائلة ( ثم مأواهم ) ~~مصيرهم ( جهنم وبئس المهاد ) الفراش 198 < < # | آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~نزلا ) جزاء وثوابا ( من عند الله ) نصب على التفسير وقيل جعل ذلك نزلا ( ~~وما عند الله خير للأبرار ) من متاع الدنيا أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد ~~العزيز بن عبد الله أنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن جبير ~~أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه جئت ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه ~~شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرظا مصبورا وعند رأسه ~~أهب PageV01P387 سورة آل عمران 199 200 معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه ~~فبكيت فقال ما يبكيك فقلت ms0515 يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت ~~رسول الله فقال \ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة \ 199 < < # | آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) الآية قال ابن ~~عباس وجابر وأنس وقتادة نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصمحة وهو ~~بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه أخرجوا فصلوا عل أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشي فخرج إلى البقيع ~~وكشف له إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات ~~واستغفر له فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره ~~قط وليس على دينه فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال عطاء نزلت في أهل نجران ~~أربعين رجلا اثنان وثلاثون من أرض الحبشة وثمانية من الروم كانوا على دين ~~عيسى عليه السلام فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن جريج نزلت في ~~عبد الله بن سلام وأصحابه وقال مجاهد نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم ( وإن ~~من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) ( وما أنزل إليكم ) يعني القرآن ( وما أنزل ~~إليهم ) يعني التوراة والإنجيل ( خاشعين لله ) خاضعين متواضعين لله ( لا ~~يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) يعني لا يحرفون كتبهم ولا يكتمون صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأجل الرياسة والمآكلة كفعل غيرهم من رؤساء اليهود ( ~~أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) 200 < < # | آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) قال الحسن اصبروا ~~على دينكم ولا تدعوه لشدة ولا رخاء وقال قتادة اصبروا على طاعة الله وقال ~~الضحاك ومقاتل بن سليمان على مر الله وقال مقاتل بن حيان على أداء فرائض ~~الله تعالى وقال زيد بن أسلم على الجهاد وقال الكلبي على البلاء وصابروا ~~يعني على قتال الكفار ورابطوا يعني المشركين قال ms0516 أبو عبيدة أي دافعوا ~~وأثبتوا والربط الشد وأصل الرباط أن يربط خيولهم وهؤلاء خيولهم ثم قيل ذلك ~~لكم مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه وإن لم يكن له مركب أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عبد الله بن بشير أنه سمع أبا النصر أنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال \ رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وما عليها ~~وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ولروحة يروحها العبد في ~~سبيل الله خير من الدنيا وما عليها \ أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني ~~أخبرنا أبو PageV01P388 محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي أنا يونس ~~بن عبد الأعلى أنا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن الحارث أنا أبو عبيدة بن ~~عقبة أنا شرحبيل بن السمط أنا سلمان الخير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال \ من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان له أجر صيام شهر مقيم ومن مات ~~مرابطا جرى له مثل ذلك الأجر وأجري عليه من الرزق وأمن من الفتان \ وقال ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزوا ~~يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو ~~الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه أنا أبو إسحق إبراهيم ~~بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب أنا مالك أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~ألا أخبركم بما يمحو الله الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على ~~المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ~~فذلكم الرباط \ ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) قال بعض أرباب اللسان ms0517 اصبروا ~~على النعماء وصابروا على البأساء والضراء ورابطوا في دار الأعداء واتقوا ~~إله الأرض والسماء لعلكم تفلحون في دار البقاء < # > S4 < # > سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم سورة النساء 1 1 < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) ~~يعني آدم عليه السلام ( وخلق منها زوجها ) يعني حواء ( وبث منهما ) نشر ~~وأظهر ( رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به ) أي تتساءلون به ~~قرأ أهل الكوفة بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين كقوله تعالى ( ولا ~~تعاونوا ) ( والأرحام ) قراءة العامة بالنصب أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ~~وقرأ حمزة بالخفض أي به وبالأرحام كما يقال سألتك بالله والأرحام والقراءة ~~الأولى أفصح لأن العرب لا تكاد تنسق بظاهر على مكنى إلا بعد أن تعيد الخافض ~~فتقول مررت به وبزيد إلا أنه جائز مع قلته ( إن الله كان عليكم رقيبا ) أي ~~حافظا PageV01P389 سورة النساء 2 3 2 < < # | النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وآتوا اليتامى أموالهم ) قال مقاتل والكلبي نزلت في رجل ~~من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه ~~عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فلما سمع العم ~~قال أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل ~~داره \ يعني جنته فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم \ ثبت الأجر وبقي الوزر \ فقالوا كيف بقي الوزر فقال \ ثبت ~~الأجر للغلام وبقي الوزر على والده \ وقوله ( وآتوا ) خطاب لأولياء ~~الأوصياء واليتامى جمع يتيم واليتيم اسم لصغير لا أب له ولا جد وإنما يدفع ~~المال إليهم بعد البلوغ وسماهم يتامى ههنا على معنى أنهم كانوا يتامى ( ولا ~~تتبدلوا ) لا تستبدلوا ( الخبيث بالطب ) أي مالهم الذي هو حرام عليكم ~~بالحلال من أموالكم واختلفوا في هذا التبديل قال سعيد بن ms0518 المسيب والنخعي ~~والزهري والسدي كان أولياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ويجعلونه ~~مكان الرديء فربما كان أحد يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل مكانها ~~المهزولة ويأخذ الدرهم الجيد ويجعل مكانه الزيف ويقول درهم بدرهم فنهوا عن ~~ذلك وقيل كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث ~~فنصيبه من الميراث طيب وهذا الذي يأخذه من نصيب غيره خبيث وقال مجاهد لا ~~تتعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ~~) أي مع أموالكم كقوله تعالى ( من أنصاري إلى الله ) أي مع الله ( إنه كان ~~حوبا كبيرا ) إثما عظيما 3 < < # | النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # > > وقوله تعالى ( وإن خفتم إلا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع ) اختلفوا في تأويلهم فقال بعضهم معناه إن خفتم يا ~~أولياء اليتامى أن لا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب ~~مثنى وثلاث ورباع أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن ~~الزهري قال كان عروة بن الزبير يحدث أنه سأل عائشة رضي الله عنها ( وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) قالت هي ~~اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى ~~من سنة نسائها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا ~~بنكاح من سواهن من النساء قالت عائشة رضي الله عنها ثم استفتى الناس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ( ويستفتونك في النساء قل الله ~~يفتيكم فيهن ) إلى قوله تعالى ( وترغبون أن تنكحوهن ) فبين الله تعالى في ~~هذه الآية أن اليتيمة PageV01P390 إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ~~ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال ~~والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء قال فكما يتركونها حين يرغبون ~~عنها فليس لهم أن ينكحوها ms0519 إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من ~~الصداق ويعطوها حقها قال الحسن كان الرجل من أهل الجاهلية تكون عنده ~~الأيتام وفيهن من يحل له نكاحها فيتزوجها لأجل مالها وهي لا تعجبه كراهية ~~أن يدخل غريب فيشاركه في مالها ثم يسيء صحبتها ويتربص أن تموت ويرثها فعاب ~~الله تعالى ذلك وأنزل الله هذه الآية وقال عكرمة كان الرجل من قريش يتزوج ~~العشر من النساء والأكثر فإذا صار معدما من مؤمن نسائه مال إلى مال يتيمته ~~التي في حجره فأنفقه فقيل لهم لا تزيدوا على أربع حتى لا يحوجكم إلى أخذ ~~أموال اليتامى وهذه رواية طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال بعضهم ~~كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء فيتزوجون ما شاؤوا ~~وربما عدلوا وربما لم يعلدوا فلما أنزل الله تعالى في أموال اليتامة ( ~~وآتوا أموالهم ) أنزل هذه الآية ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) يقول ~~كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ~~فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقوقهن لأن النساء في الضعف كاليتامى ~~وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والضحاك والسدي ثم رخص في نكاح أربع فقال ( ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~) وقال مجاهد معناه إن تحرجتم من ولاية اليتامى وأموالهم إيمانا فكذلك ~~تحرجوا من الزنا فانكحوا النساء الحلال نكاحا طيبا ثم بين لهم عددا وكانوا ~~يتزوجون ما شاؤوا من غير عدد فتزل قوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء ) أي من طاب كقوله تعالى ( والسماء وما بناها ) وقوله تعالى ( قال ~~فرعون وما رب العالمين ) والعرب تضع ( من ) و ( ما ) كل واحدة موضع الأخرى ~~كقوله تعالى ( فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ) وطاب أي ~~حل لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع معدولات عن اثنين وثلاث وأربع ولذلك لا ~~يصرفن وإن الواو بمعنى أو للتخيير كقوله تعالى ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ~~) وقوله تعالى ms0520 ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) وهذا إجماع أن أحدا من ~~الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة وكانت الزيادة من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا مشاركة معه لأحد من الأمة فيها وروي أن قيس بن الحارث ~~كان تحته ثمان نسوة فلما نزلت هذه الآية قال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ طلق أربعا وأمسك أربعا \ فجعل يقول للمرأة التي لم تلد يا فلانة ~~أدبري والتي قد ولدت يا فلانة أقبلي وروي أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم ~~وعنده عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \ أمسك أربعا وفارق ~~سائرهن \ وإذا جمع الحر بين أربع نسوة حرائر فإنه يجوز فأما العبد فلا يجوز ~~له أن ينكح أكثر من امرأتين عند أكثر أهل العلم لما أخبرنا عبد الوهاب بن ~~أحمد الخطيب أنا عبد العزيز أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع ~~أنا الشافعي أنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن سليمان بن ~~يسار عن عبد الله بن عتبة عن PageV01P391 سورة النساء 4 عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه قال ينكح العبد امرأتين ويطلق طلقتين وتعتد الأمة حيضتين فإن ~~لم تكن تحيض فبشهرين أو شهر ونصف وقال ربيعة يجوز للعبد أن ينكح أربع نسوة ~~كالحر ( فإن خفتم ) خشيتم وقيل علمتم ( ألا تعدلوا ) بي الأزواج الأربع ( ~~فواحدة ) أي فانكحوا واحدة وقرأ أبو جعفر ( فواحدة ) بالرفع ( أو ما ملكت ~~أيمانكم ) يعني السراري لأنه لا يلزم فيهن من الحقوق ما يلزم في الحرائر ~~ولا قسم لهن ولا وقف في عددهن وذكر الأيمان بيان تقديره أوما ملكتم وقال ~~بعض أهل المعاني أو ما ملكت أيمانكم أي ما ينفذ فيه أقسامكم جعله من يمين ~~الحلف لا يمين الجارحة ( ذلك أدنى ) أقرب ( أن لا تعولوا ) أي لا تجوروا ~~ولا تميلوا يقال ميزان عائل أي جائر مائل هذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد ~~أن لا تضلوا وقال الفراء أن لا تجاوزوا ما فرض الله عليكم وأصل العول ms0521 ~~المجاوزة ومنه عول الفرائض وقال الشافعي رحمه الله أن لا تكثر عيالكم وما ~~قاله أحد إنما يقال أعال يعيل إعالة إذا كثر عياله وقال أبو حاتم كان ~~الشافعي رضي الله عنه أعلم بلسان العرب منا فله بلغة ويقال هي لغة حمير ~~وقرأ طلحة بن مصرف ( أن لا تعيلوا ) وهي حجة لقول الشافعي رضوان الله عليه ~~4 < < # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) قال الكلبي ومجاهد هذا الخطاب ~~للأولياء وذلك أن ولي المرأة كان إذا تزوجها فإن كانت معهم في العشيرة لم ~~يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا وإن كان زوجها غريبا حملوها إليه على بعير ~~ولم يعطوها من مهرها غير ذلك فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن يدفعوا الحق إلى أهله ~~قال الحضرمي وكان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته ولا ~~مهر بينهما فنهوا عن ذلك وأمروا بتسمية المهر في العقد أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك بن ~~نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس ~~بينهما صداق وقال الآخرون الخطاب للأزواج أمروا بإيتاء نسائهم الصداق وهذا ~~أصح لأن الخطاب فيما قبل مع الناكحين والصدقات المهور واحدها صدقة نحلة قال ~~قتادة فريضة وقال ابن جريج فريضة مسماة قال أبو عبيدة ولا تكون النحلة إلا ~~مسماة معلومة وقال الكلبي عطية وهبة وقال أبو عبيدة عن طيب نفس وقال الزجاج ~~تدينا أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث حدثني ~~يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة عن عامر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج \ ( فإن طبن لكم ~~عن شيء منه ms0522 نفسا ) يعني فإن طابت نفوسهن بشيء من ذلك فوهبن منكم فنقل الفعل ~~من النفوس إلى اصحابها فخرجت النفس مفسرة فلذلك وحد النفس كما قال الله ~~PageV01P392 سورة النساء 5 تعالى ( وضاق بهم ذرعا ) وقرئ ( عينا ) وقيل ~~لفظها واحد ومعناها جمع ( فكلوه هنيئا مريئا ) سائغا طيبا يقال عنأني ~~الطعام يهنئني بفتح النون في الماضي وكسرها في الغابر وقيل الهنيء الطيب ~~المساغ الذي لا ينغصه شيء والمريء المحمود العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ~~قرأ أبو جعفر ( هنيئا مريا ) بتشديد الياء فيهما من غير همزة وكذلك ( بري ) ~~( وبريون ) ( وبريا ) ( وكهية ) والآخرون يهمزونها 5 < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) ~~اختلفوا في هؤلاء السفهاء فقال قوم هم النساء وقال الضحاك النساء من أسفه ~~السفهاء وقال مجاهد نهى الرجال أن يؤتوا النساء أموالهم وهن سفهاء سواء كن ~~أزواجا أو بنات أو أمهات وقال الآخرون هم الأولاد قال الزهري يقول لا تعط ~~ولدك السفيه مالك الذي هو قيامك بعد الله تعالى فيفسده وقال بعضهم هم ~~النساء والصبيان وقال الحسن هي امرأتك السفيهة وابنتك السفيهة وقال ابن ~~عباس لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك وبنيك ~~فيكونوا هم الذين يقومون عليك ثم تنظر إلى ما في أيديهم ولكن أمفسك مالك ~~وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في رزقهم ومؤنتهم قال الكلبي إذا علم الرجل ~~أن امرأته سفيهة مفسدة وأن ولده سفيه مفسد فلا ينبغي له أن يسلط واحدا ~~منهما على ماله فيفسده وقال سعيد بن جبير وعكرمة هو مال اليتيم يكون عندك ~~يقول لا تؤته إياه وأنفقه عليه حتى يبلغ وإنما أضاف إلى الأولياء فقال ( ~~أموالكم ) لأنهم قوامها ومدبروها والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله ~~هو المستحق الحجر عليه وهو أن يكون مبذرا في ماله أو مفسدا في دينه فقال جل ~~ذكره ( ولا تؤتوا السفهاء ) أي الجهال بموضع الحق أموالكم التي جعل الله ~~لكم قياما قرأ نافع وابن عامر ( قيما ms0523 ) بلا ألف وقرأ الآخرون ( قياما ) ~~وأصله قواما فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وهو ملاك الأمر وما يقوم ~~به الأمر وأراد ههنا قوام عيشكم الذي تعشيون به قال الضحاك به يقام الحج ~~والجهاد وأعمال البر وبه فكاك الرقاب من النار ( وارزقوهم فيها ) أي ~~أطعموهم ( واكسوهم ) لمن يجب عليكم رزقه ومؤنته وإنما قال ( 6 فيها ) ولم ~~يقل منها لأنه أراد أنهم جعلوا لهم فيها رزقا فإن الرزق من الله العطية من ~~غير حد ومن العباد أجر موقت محدود ( وقولوا لهم قولا معروفا ) عدة جميلة ~~وقال عطاء إذا ربحت أعطيتك وإن غنمت فلك فيه حظ وقيل هو الدعاء وقال ابن ~~زيد إن لم يكن ممن يجب عليك نفقته فقل له عافانا الله وإياك بارك الله فيك ~~وقيل قولا تطيب به أنفسهم PageV01P393 سورة النساء 6 6 < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > قوله تعالى ( وابتلوا اليتامى ) الآية نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه ~~وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتا وهو صغير فجاء عمه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ~~ماله فأنزل الله تعالى هذه الآية ( وابتلوا اليتامى ) أي اختبروهم في ~~عقولهم وأديانهم وحفظهم أموالهم ( حتى إذا بلغوا النكاح ) أي مبلغ الرجال ~~والنساء ( فإن أنستم ) أبصرتم ( منهم رشدا ) فقال المفسرون يعني عقلا ~~وصلاحا في الدين وحفظا للمال وعلما بما يصلحه وقال سعيد بن جبير ومجاهد ~~والشعبي لا يدفع إليه ماله وإن كان شيخا حتى يؤنس منه رشده والابتلاء يختلف ~~باختلاف أحوالهم فإن كان ممن يتصرف في السوف فيدفع الولي إليه شيئا يسيرا ~~من المال وينظر في تصرفه وإن كان ممن لا يتصرف في السوق فيتخبره في نفقة ~~داره والانفاق على عبيده وأجرائه وتختبر المرأة في أمر بيتها وحفظ متاعها ~~وغزلها واستغزالها فإذا رأى حسن تدبير وتصرفه في الأمور مرارا يغلب على ~~القلب رشده دفع المال إليه واعلم أن الله تعالى علق زوال الحجر عن الصغير ~~وجواز دفع المال ms0524 إليه بشيئين بالبلوغ والرشد والبلوغ يكون بأحد أشياء أربعة ~~إثنان يشترك فيهما الرجال والنساء واثنان مختصان بالنساء أحدهما السن ~~والثاني الاحتلام أما السن فقد استكمل المولود خمس عشرة سنة حكم ببلوغه ~~غلاما كان أو جارية لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز ~~بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أخبرنا سفيان ~~عن عيينة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال عرضت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربعة عشر سنة فردني ثم ~~عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع فحدثت بهذا ~~الحديث عمر بن عبد العزيز فقال هذا فرق ما بين المقاتلة والذرية وكتب أن ~~يفرض لابن خمس عشرة سنة المقاتلة ومن لم يبلغها في الذرية وهذا قول أكثر ~~أهل العلم وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى بلوغ الجارية باستكمال سبع عشرة ~~وبلوغ الغلام باستكمال ثمان عشرة سنة وأما الاحتلام فنعني به نزول المني ~~سواء كان بالاحتلام أو بالجماع أو غيرهما فإذا وجدت ذلك بعد استكمال تسع ~~سنين من أيهما كان حكم ببلوغه لقوله تعالى ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ في الجزية حين بعثه إلى ~~اليمن \ خذ من كل حالم دينارا \ وإما الإنبات وهو نبات الشعر الخشن حول ~~الفرج فهو بلوغ أولاد المشركين لما روي عن عطية القرظي قال كنت من سبي ~~قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت ممن لم ~~ينبت وهل يكون لذلك بلوغا في أولاد المسلمين فيه قولان أحدهما يكون بلوغا ~~كما في أولاد الكفار والثاني لا PageV01P394 يكون بلوغا لأنه يمكن الوقوف ~~على مواليد المسلمين بالرجوع إلى آبائهم وفي الكفار لا يوقف على مواليدهم ~~ولا يقبل قول آبائهم فيه لكفرهم فجعل الإنبات فيه لكفرهم فجعل الإنبات الذي ~~هو أمارة البلوغ بلوغا في حقهم أما ما يختص بالنساء فالحيض والحبل ms0525 فإذا ~~حاضت المرأة بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغها وكذلك إذا ولدت يحكم ~~ببلوغها قبل الوضع بستة اشهر لأنها أقل مدة الحمل وأما الرشد فهو أن يكون ~~مصلحا في دينه وماله والصلاح في الدين هو أن يكون مجتنبا عن الفواحش ~~والمعاصي التي تسقط العدالة والصلاح في المال هو أن لا يكون مبذرا والتبذير ~~هو أن ينفق ماله فيما لا يكون فيه محمدة دنيوية ولا مثوبة أخروية أو لا ~~يحسن التصرف فيها فيغبن في البيوع فإذا بلغ الصبي وهو مفسد في دينه وغير ~~مصلح لماله دام الحجر عليه ولا يدفع إليه المال ولا ينفذ تصرفه وعند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه إذا كان مصلحا لماله زال الحجر عنه وإن كان مفسدا في ~~دنيه وإذا كان مفسدا لماله قال لا يدفع إليه المال حتى يبلغ خمسا وعشرين ~~سنة غير أن تصرفه يكون نافذا قبله والقرآن حجة لمن استدام الحجر عليه لأن ~~الله تعالى قال ( حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم ) أمر بدفع المال إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد والفاسق لا يكون ~~رشيدا وبعد بلوغه خمسا وعشرين سنة وهو مفسد لماله بالاتفاق غير رشيد فوجب ~~أن لا يجوز دفع المال إليه قبل بلوغ هذا السن وإذا بلغ وأونس منه الرشد زال ~~الحجر عنه ودفع إليه المال رجلا كان أو امرأة تزوج أو لم يتزوج وعند مالك ~~رحمه الله تعالى إن كانت امرأة لا يدفع المال إليها مالم تتزوج فإذا تزوجت ~~دفع إليها ولكن لا ينفذ تصرفها إلا بإذن الزوج مالم تكبر وتجرب وإذا بلغ ~~الصبي رشيدا وزال الحجر عنه ثم عاد سفيها نظر فإن عاد مبذرا لماله حجر عليه ~~وإن عاد مفسدا في دينه فعلى وجهين أحدهما يعاد الحجر عليه كما يستدام الحجر ~~عليه إذا بلغ بهذه الصفة والثاني لا يعاد لأن حكم الدوام أقوى من حكم ~~الابتداء وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا حجر على الحر العاقل البالغ ~~بحال والدليل على إثبات الحجر من اتفاق الصحابة ms0526 رضي الله عنهم ما روي عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر ابتاع أرضا سبخة بستين ألف درهم ~~فقال علي لآتين عثمان فلأحجرن عليك فاتى ابن جعفر الزبير فأعلمه بذلك فقال ~~الزبير أنا شريكه فقال عثمان كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير ~~فكان ذلك اتفاقا منهم على جواز الحجر حتى احتال الزبير في دفعه قوله تعالى ~~( ولا تأكلوها ) يا معشر الأولياء ( إسرافا ) بغير حق ( وبدارا ) أي مبادرة ~~( أن يكبروا ) و ( أن ) في محل النصب يعني لا تبادروا كبرهم ورشدهم حذرا من ~~أن يبلغوا فيلزمكم تسليمها إليهم ثم بين ما يحل لهم ومن مالهم فقال ( ومن ~~كان غنيا فليستعفف ) أي ليمتنع من مال اليتيم فلا يرزؤه قليلا ولا كثيرا ~~والعفة الامتناع مما لا يحل ( ومن كان فقيرا ) محتاجا إلى مال اليتيم وهو ~~يحفظه ويتعهده ( فليأكل بالمعروف ) أخبرنا محمد بن الحسن المروزي أخبرنا ~~أبو سهل محمد بن عمر السنجري أخبرنا الإمام أبو سليمان الخطابي أخبرنا أبو ~~بكر داسة التمار أخبرنا أبو داود السجستاني أخبرنا حميد بن مسعدة أن خالد ~~بن الحارث حدثهم أخبرنا حسين يعني المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~رضي PageV01P395 سورة النساء 7 الله عنهم أن رجلا أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم فقال \ كل من مال يتيمك غير ~~مسرف ولا مبذر ولا متأثل \ واختلفوا في أنه هل يلزمه القضاء فذهب بعضهم إلى ~~أن يقضي إذا أيسر وهو المراد من قوله ( فليأكل بالمعروف ) فالمعروف القرض ~~أي يستقرض من مال اليتيم إذا احتاج إليه فإذا أيسر قضاخ وهو قول مجاهد ~~وسعيد بن جبير قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني أنزلت نفسي من مال الله ~~تعالى بمنزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف فإذا ~~أيسرت قضيت وقال الشعبي لا يأكله إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة ~~وقال قوم لا قضاء عليه ثم اختلفوا في كيفية هذا ms0527 الأكل بالمعروف فقال عطاء ~~وعكرمة يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف ولا يكتسي منه وقال النخعي لا يلبس ~~الكتان ولا الحلل ولكن ما يسد الجوعة ووارى العورة وقال الحسن وجماعة يأكل ~~من تمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه فأما الذهب والفضة فلا ~~فإن أخذ شيئا منه فعليه رده وقال الكلبي المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم ~~وليس له أن يأكل من ماله شيئا أخبرنا أبو إسحق السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد ~~أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت ~~القاسم بن محمد يقول جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال إن لي يتيما ~~وإن له إبلا أفاشرب من لبن إبله فقال إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنا جرباها ~~وتليط حوضها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب وقال ~~بعضهم والمعروف أن يأخذ ماله بقدر قيامه وأجرة عمله ولا قضاء عليه وهو قول ~~عائشة وجماعة من أهل العلم ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) هذا ~~أمر وإرشاد وليس بواجب أمر الولي بالاشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعدما ~~بلغ لتزول عنه التهمة وتنقطع الخصومة ( وكفى بالله حسيبا ) محاسبا ومجازيا ~~وشاهدا 7 < < # | النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > قوله تعالى ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) الآية نزلت ~~في أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له ~~منها فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم ~~يعطيا امرأته ولا بناته شيئا وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا ~~الصغير وإن كان الصغير ذكرا وإنما كانوا يورثون الرجال ويقولون لا نعطي إلا ~~من قاتل وحاز الغنيمة فجاءت PageV01P396 سورة النساء 8 أم كجة فقالت يا ~~رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك علي ثلاث بنات وأنا امرأته وليس عندي ما ~~أنفق عليهن وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة ولم يعطياني ولا ~~بناتي شيئا وهن في حجري لا ms0528 يطعمن ولا يسقين فدعاهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالا يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ ~~عدوا فأنزل الله عز وجل ( للرجال ) يعني للذكور من أولاد الميت وأقربائه ( ~~نصيب ) حظ ( مما ترك الوالدان والأقربون ) من الميراث ( وللنساء ) وللإناث ~~منهم ( نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه ) أي من المال ( أو كثر ~~) منه ( نصيبا مفروضا ) نصب على القطع وقيل جعل ذلك نصيب فأثبت لهن الميراث ~~ولم يبين كم هو فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة لا ~~تفرقا من مال أوس بن ثابت شيئا فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا مما ترك ~~ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل فيهن فأنزل الله تعالى ( يوصيكم الله في ~~أولادكم ) فلما نزلت أرسل رسول الله إلى سويد وعرفجة \ أن ادفعا إلى أم كجة ~~الثمن وإلى بناته الثلثين ولكما باقي المال \ 8 < < # | النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا حضر القسمة ) يعني قسمة المواريث ( أولوا القربى ) ~~الذين لا يرثون ( واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) أي فارضخوا لهم من ~~المال قبل القسمة ( وقولوا لهم قولا معروفا ) اختلف العلماء في حكم هذه ~~الآية فقال قوم هي منسوخة وقال سعيد بن جبير والضحاك كانت هذه قبل آية ~~الميراث فجعلت المواريث لأهلها ونسخت هذه الآية وقال الآخرون هي محكمة وهو ~~قول ابن عباس والشعبي والنخعي والزهري وقال مجاهد هي واجبة على أهل الميراث ~~ما طابت به أنفسهم وقال الحسن كانوا يعطون التابوت والأواني ورث الثياب ~~والمتاع والشيء الذي يستحيا من قسمته وإن كان بعض الورثة طفلا فقد اختلفوا ~~فيه فقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره إن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم ~~وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم فيقول الولي والوصي إني لا أملك هذا المال ~~إنما هو للصغار ولو كان لي منه شيء لأعطيتكم وإن يكبروا فسيعرفون حقوقكم ~~هذا هو القول بالمعروف وقال بعضهم ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار فإن ~~كانوا كبارا تولوا إعطاءهم وإن ms0529 كانوا صغارا أعطى وليهم روى محمد بن سيرين ~~أن عبيدة السلمياني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت فصنع طعاما لأجل هذه ~~الآية وقال لولا هذه الآية لكان هذا من مالي وقال قتادة عن يحيى بن معمر ~~ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس هذه الآية وآية الاستئذان PageV01P397 ~~سورة النساء 9 10 ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم ) ~~الآية وقوله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) الآية وقال ~~بعضهم وهو أولى الأقاويل إن هذا على الندب والاستحباب لا على الحتم ~~والإيجاب 9 < < # | النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > قوله تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) أولاد ~~أصغارا ( خافوا عليهم ) الفقر هذا في الرجل يحضره الموت فيقول من بحضرته ~~انظر لنفسك فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئا قدم لنفسك اعتق وتصدق وأعط ~~فلانا كذا وفلانا كذا حتى يأتي على عامة ماله فنهاهم الله تعالى عن ذلك ~~وأمرهم أن يأمروه أن ينظر لولده ولا يزيد في وصيته على الثلث ولا يجحف ~~بورثته كما أنه لو كان هذا القائل هو الموصي لسره أن يحثه من بحضرته على ~~حفظ ماله لولده ولا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم وقال الكلبي هذا الخطاب ~~لولاة اليتامى يقول من كان في حجرة يتيم فليحسن إليه وليأت في حقه ما يجب ~~أن يفعل بذريته من بعده قوله تعالى ( فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) ~~أي عدلا والسديد العدل والصواب من القول وهو أن يأمره بأن يتصدق بما دون ~~الثلث ويخلف الباقي لورثته 10 < < # | النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) قال مقاتل بن ~~حيان نزلت في رجل من بني غطفان يقال له مرثد بن زيد ولي مال ابن أخيه وهو ~~يتيم صغير فأكله فأنزل الله تعالى فيه ( إن الذين يأكلون أموالي اليتامى ~~ظلما ) أي حراما بغير حق ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) أخبر عن ماله أي ~~عاقبته تكون كذلك ( وسيصلون سعيرا ) قراءة العامة بفتح الياء أي يدخلونه ~~يقال ms0530 صلى النار يصلوها صليا وصلاء قال الله تعالى ( إلا من هو صال الجحيم ) ~~وقرأ ابن عامر وأبو بكر بضم الياء أي يدخلون النار ويحرقون نظيره قوله ~~تعالى ( فسوف نصليه نارا ) ( سأصليه سقر ) وفي الحديث قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل إحداهما قالصة ~~على منخريه والأخرى على بطنه وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها فقلت يا ~~جبريل من هؤلاء قال الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما \ PageV01P398 سورة ~~النساء 11 11 < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) الآية ~~اعلم أن الوراثة كانت في الجاهلية بالذكورة والقوة فكانوا يورثون الرجال ~~دون النساء والصبيان فأبطل الله ذلك بقوله ( للرجل نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون ) الآية وكانت أيضا في الجاهلية وابتداء الإسلام بالمحالفة قال ~~الله تعالى ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) ثم صارت الوراثة بالهجرة ~~قال الله تعالى ( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا ) فنسخ ذلك كله وصارت الوراثة بأحد الأمور الثلاثة بالنسب والنكاح ~~أو الولاء والمعني بالنسب أن القرابة يرث بعضهم من بعض لقوله تعالى ( ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) والمعني بالنكاح أن أحد ~~الزوجين يرث صاحبه وبالولاء أن المعتق وعصابته يرثون المعتق فنذكر بعون ~~الله تعالى فصلا وجيزا في بيان من يرث من الأقارب وكيفية توريث الورثة ~~فنقول إذا مات ميت وله مال فيبدأ بتجهيزه ثم بقضاء ديونه ثم بإنفاذ وصاياه ~~فما فضل يقسم بين الورثة على ثلاثة أقسام منهم من يرث بالفرض من يرث ~~بالتعصيب ومنهم من يرث بهما جميعا فمن يرث بالنكاح لا يرث إلا بالفرض ومن ~~يرث بالولاء لا يرث إلا بالتعصيب فأما من يرث بالقرابة فمنهم من يرث بالفرض ~~كالبنات والأخوات والأمهات والجدات وأولاد الأم ومنهم من يرث بالتعصيب ~~كالبنين والإخوة وبني الأعمام وبنيهم ومن يرث بهما كالأب يرث بالتعصيب إذا ~~لم يكن للميت ولد فإن كان للميت ولد ابن فيرث الأب بالفرض السدس ms0531 وإن كان ~~للميت بنت فيرث الأب السدس بالفرض ويأخذ الباقي بعد نصيب البنت بالتعصيب ~~وكذلك الجد وصاحب التعصيب من يأخذ جميع المال عن الانفراد ويأخذ ما فضل عن ~~أصحاب الفرائض وجملة الورثة سبعة عشر عشرة من الرجال وسبع من النساء فمن ~~الرجال الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ سواء ~~كان لأب وأم أو لأب أو لأم وابن الأخ للأم أو للأب وإن سفل والعم للأب ~~والأم أو للأب وأبناؤهما وإن سفلوا والزوج ومولى العتاق ومن النساء البنت ~~وبنت الابن وإن سفلت والجدة أم الأم وأم الأب والأخت سواء كانت لأب وأم أو ~~لأب أو لأم والزوجة ومولاة العتاق وستة من هؤلاء لا يلحقهم حجب الحرمان ~~بالغير الأبوان والولدان والزوجان لأنه ليس بينهم وبين الميت واسطة ~~PageV01P399 والأسباب التي توجب حرمان الميراث اربعة اختلاف الدين والرق ~~والقتل وعمي الموت ونعني باختلاف الدين أن الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا ~~يرث الكافر لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي الخطيب أنا عبد العزيز ~~بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أخبرنا الشافعي أنا ابن عيينة عن ~~الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم \ فأما الكافر فيرث بعضهم من بعض مع اختلاف مللهم لأن الكفر كله ملة ~~واحدة لقوله تعالى ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) وذهب بعضهم إلى أن ~~اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث حتى لا يرث اليهودي النصراني ولا ~~النصراني المجوسي وإليه ذهب الزهري والأوزاعي وأحمد وإسحق لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم \ لا يتوارث أهل ملتين شتى \ وتأوله الآخرون على الإسلام مع ~~الكفر وأما الكفر فكله ملة واحدة فتوريث بعضهم من بعض لا يكون فيه إثبات ~~التوارث بين أهل ملتين شتى والرقيق لا يرث أحدا ولا يرثه أحد لأنه لا ملك ~~له لا فرق فيه بين القن والمدبر والمكاتب وأم الولد ms0532 والقتل يمنع الميراث ~~عمدا كان أو خطأ لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال \ القاتل لا يرث \ ونعني بعمى الموت أن المتوارثين إذا عمى ~~موتهما كل واحد منهما لمن كان حياته يقينا بعد موته من ورثته والسهام ~~المحدودة في الفرائض ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدي ~~فالنصف فرض ثلاثة فرض الزوج عند عدم الولد وفرض البنت الواحدة للصلب أو ~~لبنت الابن عند عدم ولد الصلب وفرض الأخت الواحدة للأب والأم أو للأب إذا ~~لم يكن لولد لأب وأم والربع فرض اثنين فرض الزوج إذا كان للميت ولد وفرض ~~الزوجة إذا لم يكن للميت ولد والثمن فرض الزوجة إذا كان للميت ولد والثلثان ~~فرض البنتين للصلب فصاعدا ولبنتي الابن فصاعدا عند عدم ولد الصلب وفرض ~~الاختين لأب وأم أو للأب فصاعدا والثلث فرض ثلاثة فرض الأم إذا لم يكن ~~للميت ولد والاثنان من الأخوة والأخوات إلا في مسئلتين أحدهما زوج وأبوان ~~والثانية زوجة وأبوان فإن للأم فيهما ثلث ما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة ~~وفرض الاثنين فصاعدا من أولاد الأم ذكرهم وأنثام فيه سواء وفرض الجد مع ~~الأخوة إذ لم يكن في المسألة صاحب فرض وكان الثلث خيرا للجد من المقاسمة مع ~~الإخوة وأما السدس ففرض سبعة فرض الأب إذا كان للميت ولد وفرض الأم إذا كان ~~للميت ولد واثنان من الإخوة والأخوات وفرض الجد إذا كان للميت ولد ومع ~~الإخوة والأخوات إذا كان في المسئلة صاحب فرض وكان السدس خيرا للجد من ~~المقاسمة مع الإخوة وفرض الجدة والجدات وفرض الواحد من أولاد الأم ذكرا كان ~~أو أنثى وفرض بنات الابن إذا كان للميت بنت واحدة للصلب تكملة للثلثين وفرض ~~الأخوات للأب إذا كان للميت أخت واحدة لأب وأم تكملة للثلثين أخبرنا ~~PageV01P400 عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أخبرنا مسلم بن إبراهيم أنا وهيب بن طاوس عن أبيه ~~عن ms0533 ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر \ وفي الحديث دليل على أن ~~بعض الورثة يحجب البعض والحجب نوعان حجب نقصان وحجب حرمان فأما حجب النقصان ~~فهو أن الولد أو ولد الابن يحجب الزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع ~~إلى الثمن والأم من الثلث إلى السدس وكذلك الاثنان فصاعدا من الإخوة يحجبون ~~الأم من الثلث إلى السدس وحجب الحرمان هو أن الأم تسقط الجدات كلهن وأولاد ~~الأم وهم الأخوة والأخوات للأم يسقطون بأربعة بالأب والجد وإن علا وبالولد ~~وولد الابن وإن سفل وأولاد الأب والأم يسقطون بثلاثة بالأب والابن وابن ~~الابن وإن سفلوا ولا يسقطون بالجد على مذهب زيد بن ثابت وهو قول عمر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد ~~وإسحق رحمهم الله وأولاد الأب يسقطون بهؤلاء الثلاثة وبالأخ للأب والأم ~~وذهب قوم إلى أن الأخوة جميعا يسقطون بالجد كما يسقطون بالأب وهو قول أبي ~~بكر الصديق وابن عابس ومعاذ وأبي الدرداء وعائشة رضي الله عنهم وبه قال ~~الحسن وعطاء وطاوس وأبو حنيفة رحمهم الله وأقرب العصبات يسقط الأبعد من ~~العصوبة وأقربهم الابن ثم ابن الابن وإن سفل ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن ~~علا فإن كان مع الجد أحد من الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب فيشتركان ~~في الميراث فإن لم يكن جد فالأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم بنو الإخوة ~~يقدم أقربهم سواء كان لأب وأم أو لأب فإن استويا في الدرجة فالذي هو لأب ~~وأم أولى ثم العم لأب والأم ثم العم لأب ثم بنوهم على ترتيب بني ألإخوة ثم ~~عم الأب ثم عم الجد على هذا الترتيب فإن لم يكن أحد من عصبات النسب وعلى ~~الميت ولاء فالميراث للمعتق فإن لم يكن حيا فلعصبات المعتق وأربعة من ~~الذكور يعصبون الإناث الابن وابن الابن والأخ للأب والأم والأخ للأب حتى لو ms0534 ~~ماتت عن ابن وبنت أو عن أخ وأخت لأب وأم أو لأب فإنه يكون المال بينهما ~~للذكر مثل حظ الانثيين ولا يفرض للبنت والأخت وكذلك ابن الابن يعصب من في ~~درجته من الإناث ومن فوقه إذا لم تأخذ من الثلثين شيئا حتى لو ماتت عن ~~بنتين وبنت ابن فللبنتين الثلثان ولا شيء لبنت الابن فإن كان في درجتها ابن ~~ابن أو أسفل منها ابن ابن ابن كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الانثيين ~~والأخت للأب والأم أو للأب تكون عصبة مع البنت حتى لو مات عن بنت وأخت كان ~~النصف للبنت والباقي للأخت فلو مات عن بنتين وأخت فللبنتين الثلثان والباقي ~~للأخت والدليل عليه ما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا آدم أنا شعبة أنا أبو ~~قيس قال سمعت هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة وبنت ابن وأختب فقال ~~للبنت النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر ~~بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة ~~الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا أبو موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود رضي الله ~~عنه فقال لا تسئلوني ما دام هذا الحبر فيكم رجعنا إلى تفسير الآية واختلفوا ~~في سبب PageV01P401 نزولها أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أبو الوليد أنا شعبة ~~عن محمد بن المنكدر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا ~~مريض لا أعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث ~~إنما يرثني كلالة فنزلت آية الفرائض وقال مقاتل والكلبي نزلت في أم كجة ~~امرأة أوس بن ثابت وبناته وقال عطاء استشهد سعد بن الربيع النقيب يوم أحد ~~وترك امرأة وبنتين وأخا فأخذ الأخ ms0535 المال فأتت امرأة سعد إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بابنتي سعد فقالت يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد وإن سعدا ~~قتل يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ارجعي فلعل الله سيقضي في ذلك \ فنزل ( ~~يوصيكم الله ) إلى آخرها فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمهما فقال له ~~\ أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك \ فهو أول ميراث قسم ~~في الإسلام قوله عز وجل ( يوصيكم الله في أولادكم ) أي يعهد إليكم ويفرض ~~عليكم في أولادكم أي في أمر أولادكم إذا متم للذكر مثل حظ الأنثيين ( 6 فإن ~~كن ) يعني المتروكات من الأولاد ( نساء فوق اثنتين ) أي اثنتين فصاعدا ( ~~فوق ) صلة كقوله تعالى ( فاضربوا فوق الأعناق ) ( فلهن ثلثا ما ترك وإن ~~كانت ) يعني البنت ( واحدة ) قراءة العامة على خبر كان رفعها أهل المدينة ~~على معنى إن وقعت واحدة ( فلها النصف ولأبويه ) يعني لأبوي الميت كناية عن ~~غير مذكور ( لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) أراد أن الأب ~~والأم يكون لكل واحد منهما سدس الميراث عند وجود الولد أو ولد الابن والأب ~~يكون صاحب فرض ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) قرأ حمزة ~~والكسائي ( فلأمه ) بكسر الهمزة استقلالا للضمة بعد الكسرة وقرأ الآخرون ~~بالضم على الأصل ( فإن كان له إخوة ) اثنان أو أكثر ذكورا وإناثا ( فلأمه ~~السدس ) والباقي يكون للأب إن كان معها أب والإخوة لا ميراث لهم مع الأب ~~ولكنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس وقال ابن عباس رضي الله عنهما لا ~~يحجي الإخوة الأم من الثلث إلى السدس إلا أن يكونوا ثلاثة لأن الله تعالى ~~قال ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) ولا يقال للاثنين إخوة فنقول اسم ~~الجمع قد يقع على التثنية لأن الجمع ضم شيء إلى شيء فهو موجود في الاثنين ~~كما قال الله تعالى ( فقد صغت قلوبكما ) ذكر القلب بلفظ ms0536 الجمع وأضافه إلى ~~اثنين قوله تعالى ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) قرأ ابن كثير وابن عامر ~~وأبو بكر ( يوصي ) بفتح الصاد على مالم يسم فاعله وكذلك الثانية ووافق حفص ~~في الثانية وقرأ الآخرون بكسر الصاد لأنه جرى ذكر الميت من قبل بدليل قوله ~~تعالى ( يوصين ) و ( توصون ) قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنكم تقرؤون ~~الوصية قبل الدين وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية ~~وهذا إجماع أن الدين مقدم على الوصية ومعنى الآية الجمع لا الترتيب وبيان ~~أن الميراث مؤخر عن الدين والوصية جميعا من بعد وصية إن كانت أو دين إن كان ~~والإرث مؤخر عن كل واحد منهما ( آباؤكم وأبناؤكم ) PageV01P402 سورة النساء ~~12 يعني الذين يرثونكم آباؤكم وأبناؤكم ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) أي ~~لا تعلمون أنهم أنفع لكم في الدين والدنيا فمنكم من يظن أن الأب أنفع له ~~فيكون الابن أنفع له ومنكم من يظن أن الابن أنفع له فيكون الأب أنفع له ~~وأنا العالم بمن هو أنفع لكم وقد دبر أمركم على ما فيه المصلحة فاتبعوه ~~وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أطوعكم لله عز وجل من الآباء ~~والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة والله تعالى يشفع المؤمنين بعضهم في بعض ~~فإن كان الوالد أرفع درجة يوم القيامة في الجنة رفع إليه ولده وإن كان ~~الولد أرفع درجة رفع إليه والده لتقر بذلك أعينهم ( فريضة من الله ) أي ما ~~قدر الله من المواريث ( إن الله كان عليما ) بأمور العباد ( حكيما ) بنصب ~~الأحكام 12 < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > قوله تعالى ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ~~ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ) هذا ميراث الأزواج ~~( ولهن الربع ) يعني الزوجات الربع ( مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ) هذا ميراث ms0537 ~~الزوجات وإذا كان للرجل أربع نسوة فهن يشتركن في الربع والثمن قوله تعالى ( ~~وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) تورث كلالة ونظم الآية وإن كان رجل أو ~~امرأة يورث ماله كلالة واختلفوا في الكلالة فذهب أكثر الصحابة إلى أن ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد له وروي عن الشعبي قال سئل أبو بكر رضي الله ~~عنه عن الكلالة فقال إني سأقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان ~~خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد فلما استخلف عمر رضي الله ~~عنهما قال إني لأستحي من الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر رضي الله عنه وذهب ~~طاوس إلى أن الكلالة من لا ولد له وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما وآخر القولين عن عمر رضي الله عنه واحتج من ذهب إلى هذا بقول الله ~~تعالى ( قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد ) وبيانه عند ~~العامة مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله لأن الآية نزلت فيه ولم يكن له يوم ~~نزولها أب ولا ابن لأن أباه عبد الله بن حزام قتل يوم أحد وآية الكلالة ~~نزلت في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم فصار شأن جابر بيانا لمراد الآية ~~لنزولها فيه واختلفوا في PageV01P403 سورة النساء 13 أن الكلالة اسم لمن ~~فمنهم من قال اسم للميت وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما لأنه مات عن ~~ذهاب طرفيه فكل عمود نسبه ومنه من قال اسم للورثة وهو قول سعيد بن جبير ~~لأنهم يتكللون الميت من جوانبه وليس في عمود نسبه أحد كالإكليل يحيط بالرأس ~~ووسط الرأس منه خال وعليه يدل حديث جابر رضي الله عنه حيث قال إنا يرثني ~~كلالة ألي يرثني ورثة ليسوا بولد ولا والد وقال النضر بن شميل الكلالة اسم ~~للمال وقال أبو الخير سأل رجل عقبة عن الكلالة فقال ألا تعجبون من هذا ~~يسألني عن الكلالة وما أعضل بأصحاب النبي صلى الله ms0538 عليه وسلم ما أعضلت بهم ~~الكلالة وقال عمر رضي الله عنه ثلاث لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهن لنا أحب إلينا من الدنيا وما فيها الكلالة والخلافة وأبواب الزنا ~~وقال معد بن طلحة خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إني لا أدع بعدي ~~شيئا أهم عندي من الكلالة ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما ~~راجعته في الكلالة وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي في الكلالة حتى طعن بأصبعه ~~في صدري فقال يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء وإني إن ~~أعش أقض بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ وقوله ألا تكفيك آية ~~الصيف أراد أن الله عز وجل أنزل في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي ~~التي في أول سورة النساء والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها وفيها من ~~البيان ما ليس في آية الشتاء فلذلك أحاله عليها قوله تعالى ( وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس ) أراد به الأخ والأخت من الأم بالاتفاق قرأ سعد بن ~~أبي وقاص ( وله أخ أو أخت من أم ) ولم يقل لهما مع ذكر الرجل والمرأة من ~~قبل على عادة العرب إذا ذكرت اسميت ثم أخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ~~ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما كقوله تعالى ( وستعينوا بالصبر ~~والصلاة وإنا لكبيرة ) ( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) فيه ~~إجماع أن الأم إذا كانوا اثنين فصاعدا يشتركون في الثلث ذكرهم وأناهم قال ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته ألا إن الآية التي أنزل الله تعالى ~~في أول سورة النساء في بيان الفرائض أنزلها في الولد والوالد والأم والآية ~~الثانية في الزوج والزوجة والإخوة والأخوات من الأم والآية التي ختم بها ~~سورة النساء في الإخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة ~~الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( من بعد ~~وصية ms0539 يوصي بها أو دين غير مضار ) أي غير مدخل الضرر على الورثة بمجاوزة ~~الثلث في الوصية فإن الحسن هو أن يوصي بدين ليس عليه ( وصية من الله والله ~~عليم حليم ) قال قتادة كره الله لاضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه وقدم ~~فيه 13 < < # | النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # > > ( تلك حدود الله ) يعني ما ذكر من الفرائض المحدودة ( ومن يطع الله ~~ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) ~~PageV01P404 سورة النساء 14 15 14 < < # | النساء : ( 14 ) ومن يعص الله . . . . . # > > ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين ) قرأ أهل المدينة وابن عامر ( ندخله جنات وندخله نارا ) وفي سورة ~~الفتح ( ندخله ) و ( نعذبه ) وفي سورة التغابن ( نكفر ) و ( ندخله ) وفي ~~سورة الطلاق ( ندخله ) بالنون فيهن وقرأ الآخرون بالياء 15 < < # | النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > قوله عز وجل ( واللاتي يأتين الفاحشة ) يعني الزنا ( من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) يعني من المسلمين وهذا خطاب للحكام أي ~~فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود فيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من ~~الشهود ( فإن شهدوا فأمسكوهن ) فاحبسوهن ( في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا ) وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود وكانت ~~المرأة إذا زنت حبست في البيوت حتى تموت ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد ~~والتغريب وفي حق الثيب بالجلد والرجم أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ~~أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أخبرنا ~~الشافعي رضي الله عنه أخبرنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ خذوا عني خذوا عني ~~قد جهل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم \ قال الشافعي رضي الله عنه وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل ~~بينه وبين عبادة حطان الرقاشي فلا أدري أدخله عبد الوهاب فنزل عن ms0540 كتابي أم ~~لا قال شيخنا الإمام الحديث صحيح رواه مسلم بن الحجاج عن محمد بن المثنى عن ~~عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة ثم نسخ ~~الجلد في حق الثيب وبقي الرجم عند أكثر أهل العلم وذهب طائفة إلى أنه يجمع ~~بينهما روي عن علي رضي الله عنه أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس مائة ~~ثم رجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعامة العلماء على أن الثيب لا يجلد مع الرجم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وعند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه التغريب أيضا منسوخ في حق البكر وأكثر أهل العلم على أنه ثابت روى نافع ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا ~~بكر رضي الله عنه ضرب وغرب وأن عمر رضي الله عنه ضرب وغرب واختلفوا في أن ~~الإمساك في البيت كان حدا فنسخ أم كان حبسا ليظهر الحد على قولين ~~PageV01P405 سورة النساء 16 16 < < # | النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # > > قوله تعالى ( واللذان يأتيانها منكم ) يعني الرجل والمرأة والهاء ~~راجعة إلى الفاحشة قرأ ابن كثير ( اللذان واللذين وهاتان وهذان ) مشددة ~~النون التأكيد ووافقه أهل البصرة في فذانك والآخرون بالتخفيف قال أبو عبيدة ~~خص أبو عمرو فذانك بالتشديد لقلة الحروف في الاسم ( فآذوهما ) قال عطاء ~~وقتادة يعني فعيروهما باللسان أما خفت الله أما استحيت من الله حيث زنيت ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما سبوهما واشتموهما قال ابن عباس هو باللسان ~~واليد يؤذي بالتعيير وضرب النعال فإن قيل ذكر الحبس في الآية الأولى وذكر ~~في هذه الآية الإيذاء فكيف وجه الجمع قيل الآية الأولى في النساء وهذه في ~~الرجال وهو قول مجاهد وقيل الآية الأولى في الثيب وهذه في البكر ( فإن تابا ~~) من الفاحشة ( وأصلحا ) العمل فيما بعد ( فأعرضوا عنهما ) فلا تؤذوهما ( ~~إن الله كان توابا رحيما ) وهذا ms0541 كله كان قبل نزول الحدود فنسخت بالجلد ~~والرجم والجلد في القرآن قال الله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة ) والرجم في السنة أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ~~أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي أنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الصمد ~~الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما أخبراه أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما اقض يا رسول ~~الله بيننا بكتاب الله وقال الآخر وكان أفقههما أجل يا رسول الله فاقض ~~بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم قالتكلم قال إن ابني كان عسيفا أي ~~أجيرا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة ~~شاة وبجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة ~~وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك ~~وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا أي أمر ~~أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها \ فغدا عليها ~~فاعترفت فرجمها أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد العزيز بن عبد الله ~~حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله عنه أن الله تعالى بعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله ~~تعالى آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجمنا بعده وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية ~~الرجم في كتاب الله تعالى ms0542 فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى في كتابه ~~والرجم في كتاب الله تعالى حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا ~~قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وجملة حد الزنا أن الزاني إذا كان ~~محصنا وهو الذي اجتمعت فيه أربعة أوصاف العقل والبلوغ والحرية والإصابة ~~بالنكاح الصحيح فحده الرجم مسلما كان أو ذميا وهو المراد من الثيب المذكور ~~PageV01P406 سورة النساء 17 في الحديث وذهب أصحال الرأي إلى أن الإسلام من ~~شرائط الإحصان ولا يرجم الذمي وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~رجم يهوديين زنيا وكانا قد أحصنا وإن كان الزاني غير محصن بأن لم تجتمع فيه ~~هذه الأوصاف نظر إن كان غير بالغ أو كان مجنونا فلا حد عليه وإن كان حرا ~~عاقلا بالغا غير أنه لم يحصن بنكاح صحيح فعليه جلد مائة وتغريب عام وإن كان ~~عبدا فعليه جلد خمسين وفي تغريبه قولان إن قلنا يغرب فيه قولان أصحهما نصف ~~سنة كما يجلد خمسين على نصف حد الحر 17 < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > قوله تعالى ( إنما التوبة على الله ) قال الحسن يعني التوبة التي ~~يقبلها فيكون على بمعنى عند وقيل من الله ( للذين يعملون السوء بجهالة ) ~~قال قتادة أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل ما عصي به ~~الله فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن وكل من عصى الله فهو جاهل وقال مجاهد ~~المراد من الآية العمد قال الكلبي لم يدهل أنه ذنب لكنه جهل عقوبته وقيل ~~معنى الجهالة اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية ( ثم يتوبون من ~~قريب ) قيل معناه قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها وقال السدي والكلبي ~~القريب أن يتوب في صحته قبل مرض موته وقال عكرمة قبل الموت وقال الضحاك قبل ~~معاينة ملك الموت أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي ~~شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي أنا علي بن ~~الجعد أنا ms0543 ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن ~~جبير بن نغير عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إن الله تعالى يقبل توبة العبد مالم يغرغر \ أخبرنا عبد الواحد ~~بن أحمد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر بن محمد ~~بن أحمد بن عبد الجبار الزياتي أنا حميد بن زنجويه أنا أبو الأسود أنا ابن ~~لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي ~~عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا ~~أزال أغفر لهم ما استغفروني \ قوله تعالى ( فأولئك يتوب الله عليهم وكان ~~الله عليما حكيما ) PageV01P407 سورة النساء 18 19 18 < < # | النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # > > ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) يعني المعاصي ( حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت ) ووقع في النزع ( قال إني تبت الآن ) وهي حالة السوق حتى يساق ~~بروحه لا يقبل من كافر إيمان ولا من عاص توبة قال الله تعالى ( فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه ~~الغرق ( ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا ) أي هيأنا وأعددنا ( لهم ~~عذابا أليما ) 19 < < # | النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) نزلت في ~~أهل المدينة كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة ~~جاء ابنه من غيرها أو قريبه من ذوي عصبته فألقى ثوبه على تلك المرأة أو على ~~خبائها فصار أحق بها من نفسها ومن غيره فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا ~~الصداق الأول الذي أصدقها الميت وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها وإن شاء ~~عضلها ومنعها من الازواج يضارها لتفتدي منه بما ورثته من الميت أو تموت هي ~~فيرثها فإن ذهبت المرأة ms0544 إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي ~~أحق بنفسها فكانوا على هذا حتى توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك ~~امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية فقام ابن له من غيرها يقال له حصن وقال ~~مقاتل بن حيان اسمه قيس بن أبي قيس فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها ~~فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارها لتفتدي منه فأتت كبيشة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا قيس توفي وورث نكاحي ابنه فلا ~~ينفق علي ولا يدخل بي ولا يخلي سبيلي فقال \ اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك ~~أمر الله \ فأنزل الله تعالى هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ~~أن ترثوا النساء كرها ) قرأ حمزة والكسائي بالضم لغتان قال الفراء الكره ~~بالفتح ما أكره عليه وبالضم ما كان من قبل نفسه من المشقة ( ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) أي لا تمنعوهن من الأزواج ليضجرن فيفتدين ببعض ~~مالهن قيل هذا خطاب لأولياء الميت والصحيح أنه خطاب للأزواج قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما هذا في الرجل تكون له المرأة وهو كاهر لصحبتها ولها عليه ~~مهر فيضارها لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر فنهى الله تعالى عن ~~ذلك ثم قال ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) فحينئذ يحل لكم إضرارهن ليفتدين ~~PageV01P408 سورة النساء 20 22 منكم واختلفوا في الفاحشة قال ابن مسعود ~~وقتادة هي النشوز وقال بعضهم وهو قول الحسن هي الزنا يعني المرأة إذا نشزت ~~أو زنت حل للزوج أن يسألها الخلع وقال عطاء كان الرجل إذا أصابت امرأته ~~فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ في ذلك الحدود وقرأ ابن كثير ~~وأبو بكر ( مبينة ومبينات ) بفتح الياء ووافق أهل المدينة والبصرة في ( ~~مبينات ) والباقون بكسرها ( وعاشروهن بالمعروف ) قال الحسن راجع إلى أول ~~الكلام يعني ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ( وعاشروهن بالمعروف ) ~~والمعاشرة بالمعروف هي الإجمال في القول والمبيت والنفقة وقيل هي أن يصنع ~~لها كما تصنع له ( فإن ms0545 كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا ) قيل هو ولد صالح أو يعطفه الله عليها 20 < < # | النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) أراد بالزوج الزوجة إذا لم يكن ~~من قبلها نشوز ولا فاحشة ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) وهو المال الكثير صداقا ~~( فلا تأخذوا منه ) من القنطار ( شيئا أتأخذونه ) استفهام بمعنى التوبيخ ( ~~بهتانا وإثما مبينا ) انتصابهما من وجهين أحدهما بنزع الخافض والثاني ~~بالاضمار تقديره تصيبون في أخذه بهتانا وإثما ثم قال 21 < < # | النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # > > ( وكيف تأخذونه ) على طريق الاستعظام ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) ~~أراد به المجامعة ولكن الله حيي يكني وأصل الأفضاء الوصول إلى الشيء من غير ~~واسطة ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) قال الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة ~~وهو قول الولي عند العق زوجتكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من ~~إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال الشعبي وعكرمة هو ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال \ اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ~~تعالى واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى \ < < # | النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) كان أهل ~~الجاهلية ينكحون أزواج آبائهم قال الأشعث بن سوار توفي أبو قيس وكان من ~~صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت إني اتخذتك ولدا وأنت من ~~صالحي قومك ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره فأتته فأخبرته ~~فأنزل الله تعالى 22 ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) ~~قيل بعد ما سلف وقيل معناه لكن ما سلف أي ما مضى في الجاهلية فهو معفو عنه ~~PageV01P409 سورة النساء 23 إنه كان فاحشة ) أي إنه فاحشة ( وكان ) فيه صلة ~~و ( الفاحشة ) أقبح المعاصي ( ومقتا ) أي يورث مقت الله والمقت أشد البغض ( ~~وساء سبيلا ) وبئس ذلك طريقا وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه ~~مقيت وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط بن أبي ms0546 عمرو بن أمية أخبرنا محمد ~~بن الحسن المروزي أخبرنا أبو سهل محمد بن عمرو السجزي أنا الإمام أبو ~~سليمان الخطابي أنا أحمد بن هشام الحضرمي أنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ~~عن حفص بن غياث عن اشعث بن سوار عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازي قال مر ~~بي خالي ومعه لواء فقلت أين تذهب قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه 23 < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > قوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم ) الآية بين الله تعالى في هذه ~~الآية المحرمات بسبب الوصلة وجملة المحرمات في كتاب الله تعالى أربعة عشرة ~~سبع بالنسب وسبع بالسبب فأما السبع بالسبب فمنها اثنتان بالرضاع وأربع ~~بالصهرية والسابعة المحصنات وهن ذوات الأزواج وأما السبع بالنسب فقوله ~~تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم ) وهي جمع أم ويدخل فيه الجدات وإن علون من ~~قبلل الأم ومن قبل الأب ( وبناتكم ) وهي جمع البنت ويدخل فيهن بنات الأولاد ~~وإن سفلن ( وأخواتكم ) جمع الأخت سواء كانت من قبل الأب والأم أو من قبل ~~أحدهما ( وعماتكم ) جمع العمة ويدخل فيهن جميع أخوات آبائك وأجدادك وإن ~~علوا ( وخالاتكم ) جمع خالة ويدخل فيهن أخوات أمهاتك وجداتك ( وبنات الأخ ~~وبنات الأخت ) ويدخل فيهن بنات أولاد الأخ والأخت وإن سفلن وجملته أنه يحرم ~~على الرجل أصوله وفصوله أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده والأصول هي ~~الأمهات والجدات والفصول البنات وبنات الأولاد وفصول أول أصوله هي الأخوات ~~وبنات الإخوة والأخوات وأول فصل من كل أصل بعده هن العمات والخالات وإن ~~علون وأما المحرمات بالرضاع فقوله تعالى ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخوانكم من الرضاعة ) وجملته أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب أخبرنا ~~أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms0547 \ يحرم ~~من الرضاعة ما يحرم من الولادة \ أخبرنا أبو الحسن PageV01P410 السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي قال أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن عبد ~~الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنها أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت ~~صوت رجل يستأذن في بيت حفصة فقالت عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله ~~هذا رجل يستأذن فيبيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه فلانا لعم ~~حفصة من الرضاعة فقلت يا رسول الله لو كان فلانا حيا لعمها من الرضاعة ~~أيدخل علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ نعم إن الرضاعة تحرم ما ~~يحرم من الولادة \ وإنما تثبت حرمة الرضاع بشرطين أحدهما أن يكون قبل ~~استكمال المولود حولين لقوله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~\ وروي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء \ وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم \ ~~وإنما يكون هذا في حال الصغر وعند أبي حنيفة رضي الله عنه مدة الرضاع ~~ثلاثون شهرا لقوله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وهو عند الأكثرين ~~لأقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع وأقل مدة الحمل ستة أشهر والشرط الثاني أن ~~يوجد خمس رضعات متفرقات يروي ذلك عن عائشة رضي الله عنها وبه قال عبد الله ~~بن الزبير وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى وذهب أكثر أهل العلم إلى أن ~~قليل الرضاع وكثيره محرم وهو قول ابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب ~~وإليه ذهب سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وأصحاب الرأي ~~واحتج من ذهب إلى أن القليل لا يحرم بما أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ~~أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو العباس ms0548 الأصم أنا محمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم أنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن ~~الزبير يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ لا تحرم المصة من ~~الرضاع والمصتان \ هكذا روى بعضهم هذا الحديث ورواه عبد الله بن أبي مليكة ~~عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو الصحيح أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمر بن حزم ~~عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت كان ~~فيما أنزل الله من القرأن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ~~فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن وأما المحرمات ~~بالصهرية فقوله ( وأمهات نسائكم ) وجملته أن كل من عقد النكاح على امرأة ~~فتحرم على الناكح أمهات المنكوحة وجداتها وإن علون من الرضاعة والنسب بنفس ~~العقد ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) الربائب ~~جمع ربيبة وهي بنت المرأة سميت ربيبة لتربيته إياها وقوله ( في حجوركم ) أي ~~في تربيتكم يقال فلان في حجر فلان إذا كان في تربيته ( دخلتم PageV01P411 ~~بهن ) أي جامعتموهن ويحرم عليه أيضا بنات المنكوحة وبنات أولادها وإن سفلن ~~من الرضاع والنسب بعد الدخول بالمنكوحة حتى لو فارق المنكوحة قبل الدخول ~~بها أو ماتت جاز له أن ينكح ابنتها ولا يجوز له أن ينكح أمها لأن الله ~~تعالى أطلق تحريم الأمهات وقال في تحريم الربائب ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن ~~فلا جناح عليكم ) يعني في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن أو متن وقال علي رضي ~~الله عنه أم المرأة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت كالربيبة ( وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم ) يعني أزواج أبنائكم واحدتها حليلة والذكر حليل سميا ~~بذلك لأن كل واحد منها حلال لصاحبه وقيل سميا بذلك لأن كل ms0549 واحد منهما يحل ~~حيث يحل صاحبه من الحلول وهو النزول وقيل إن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه ~~من الحل وهو ضد العقل وجملته أنه يحرم على الرجل حلائل أبنائه وأبناء ~~أولاده وإن سفلوا من الرضاع والنسب بنفس العقد وإنما قال ( من أصلابكم ) ~~ليعلم أن حليلة المتبني لا تحرم على الرجل الذي تبناه فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج امرأة زيد بن حارثة وكان زيد قد تبناه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والرابع من المحرمات بالصهرية حليلة الأب والجد وإن علا فيحرم ~~على الولد وولد الولد بنفس العقد سواء كان الأب من الرضاع أو من النسب ~~لقوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) وقد سبق ذكره وكل ~~امرأة تحرم عليك بعقد النكاح تحرم بالوطء في ملك اليمين والوطء بشبهة ~~النكاح حتى لو وطئ امرأة بالشبهة أو جارية بملك اليمين فتحرم على الواطئ أم ~~الموطوءة وابنتها وتحرم الموطوءة على أب الواطئ وعلى ابنه ولو زنى بامرأة ~~فقد اختلف فيه أهل العلم فذهبت جماعة إلى أنه لا تحرم على الزاني أم المزني ~~بها وابنتها وتحرم الزانية على أب الزاني وابنه وهو قول علي وابن مسعود ~~وابن عباس رضي الله عنهما وبه قال سعيد بن المسيب وعروة والزهري وإليه ذهب ~~مالك والشافعي رحمهم الله تعالى وذهب قوم إلى التحريم يروى ذلك عن عمران بن ~~حصين وأبي هريرة رضي الله عنهما وبه قال جابر بن زيد والحسن وهو قول أصحاب ~~الرأي ولو مس امرأة بشهوة أو قبلها فهل يجعل ذلك كالدخول في إثبات حرمة ~~المصاهرة وكذلك لو مس امرأة بشهوة فهل يجعل كالوطء في تحريم الربيبة فيه ~~قولان أصحهما وهو قول أكثر أهل العلم أنه تثبت به الحرمة والثاني لا تثبت ~~كما لا تثبت بالنظر بالشهوة قوله تعالى ( وإن تجمعوا بين الأختين ) لا يجوز ~~للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح سواء كانت الإخوة بينهما بالنسب أو ~~بالرضاع فإذا نكح امرأة ثم طلقها بائنا جاز له بنكاح أختها وكذلك لو ms0550 ملك ~~أختين بملك اليمين لم يجز له أن يجمع بينهما في الوطء فإذا وطئ إحداهما لم ~~يحل له وطء الأخرى حتى يحرم الأولى على نفسه وكذلك لا يجوز أن يجمع بين ~~المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا ~~زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها \ قوله تعالى ( إلا ما ~~قد سلف ) يعني لكن ما مضى فهو معفو عنه لأنهم كانوا يفعلونه قبل الإسلام ~~وقال عطاء والسدي إلا ما كان من يعقوب عليه السلام فإنه يجمع بين ليا أم ~~يهوذا وراحيل أم يوسف وكانتا أختين ( إن الله كان غفورا رحيما ) ~~PageV01P412 سورة النساء 24 24 < < # | النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # > > قوله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) يعني ذوات ~~الأزواج لا يحل للغير نكاحهن قبل مفارقة الأزواج وهذه السابعة من النساء ~~اللاتي حرمن بالسبب قال أبو سعيد الخدري نزلت في نساءكن هاجرن إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولهن أزواج فتزوجهن بعض المسلمين ثم قدم أزواجهن ~~مهاجرين فنهى الله المسلمين عن نكاحهن ثم استثنى فقال ( إلا ما ملكت ~~أيمانكم ) يعني السبايا اللواتي سبين ولهن أزواج في دار الحرب فيحل لمالكهن ~~وطؤهن بعد الاستبراء لأن بالسبي يرتفع النكاح بينهما وبين زوجها قال أبو ~~سعيد الخدري بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين جيشا إلى أوطاس ~~فاصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين فكرهوا غشيانهن فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية وقال عطاء أراد بقوله ( إلا ما ملكت أيمانكم ) أن تكون أمة في نكاح ~~عبده فيجوز أن ينزعها منه وقال ابن مسعود أراد أن يبيع الجارية المتزوجة ~~فتقع الفرقة بينهما وبني زوجها ويكون بيعها طلاقا فيحل للمشتري وطؤها وقيل ~~أراد بالمحصنات الحرائر ومعناه أن ما فوق الأربع حرام منهن إلا ما ملكت ~~أيمانكم فإنه ms0551 لا عدد عليكم في الجواري قوله تعالى ( كتاب الله عليكم ) نصب ~~على المصدر أي كتب الله عليكم وقيل نصب على الإغراء أي الزموا ما كتب الله ~~عليكم أي فرض الله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) قرأ أبو جعفر وحمزة ~~والكسائي وحفص ( أحل ) بضم الأول وكسر الحاء لقوله ( حرمت عليكم ) وقرأ ~~الآخرون بالنصب أي أحل الله لكم ما وراء ذلكم أي ما سوى ذلكم الذي ذكرت من ~~المحرمات ( أن تبتغوا ) تطلبوا ( بأموالكم ) أن تنكحوا بصداق أو تشتروا ~~بثمن ( محصنين ) أي متزوجين أو متعففين ( غير مسافحين ) أي غير زانين مأخوذ ~~من سفح الماء وصبه وهو المني ( فما استمتعتم به منهن ) اختلفوا في معناه ~~فقال الحسن ومجاهد أراد ما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح ~~الصحيح ( فآتوهن أجورهن ) أي مهورهن وقال آخرون هو نكاح المتعة وهو أن تنكح ~~امرأة إلى مدة فإذا انقضت تلك المدة بانت منه بلا طلاق ويستبرئ رحمها وليس ~~بينهما ميراث وكان ذلك مباحا في ابتداء الإسلام ثم نهى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد ~~الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم ~~بن الحجاج أنا محمد بن عبد الله بن نمير أنا أبي أنا عبد العزيز بن عمر ~~حدثني الربي بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال \ يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ~~وإن الله تعالى قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل ~~سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا \ أخبرنا أبو PageV01P413 الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء ~~يوم خيبر وعن أكل ms0552 لحوم الحمر الإنسية وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم أن نكاح ~~المتعة حرام والآية منسوخة وكان ابن عباس رضي الله عنهما يذهب إلى أن الآية ~~محكمة وترخص في نكاح المتعة روي عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن المتعة فقال أما تقرأ في سورة النساء ( فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل مسمى ) قلت لا أقرأها هكذا قال ابن عباس هكذا أنزل الله ثلاث مرات وقيل ~~إن ابن عباس رضي الله عنهما رجع عن ذلك وروى سالم عن عبد الله بن عمر أن ~~عمر بن الخطاب صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال رجال ينكحون ~~هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لا أجد رجلا نكحها ~~إلا رجمته بالحجارة وقال هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث قال ~~الربيع بن سليمان سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول لا أعلم في الإسلام شيئا ~~أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة قوله تعالى ( فآتوهن أجورهن ) أي ~~مهورهن ( فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) فمن حل ما ~~قبله على نكاح المتعة أرادوا أنهما إذا عقد إلى أجل بمال فإذا تم الأجل فإن ~~شاءت المرأة زادت في الأجل وزاد الرجل في المال وإن لم يتراضيا فارقها ومن ~~حمل الآية على الاستمتاع بالنكاح الصحيح قال المراد بقوله ( ولا جناح عليكم ~~فيما تراضيتم به ) من الإبراء عن المهر والافتداء والاعتياض ( إن الله كان ~~عليما حكيما ) فصل في قدر الصداق وفيما يستحب منه اعلم أنه لا تقدير لأكثر ~~الصداق لقوله تعالى ( وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) والمستحب ~~أن لا يغالى فيه قال عمر بن الخطاب ألا لا تغالوا في صدقة النساء فإنها لو ~~كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا ~~أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة ms0553 أوقية أخبرنا أبو الحسن السرخسي ~~أنا زاهر بن أحمد أنا جعفر بن محمد المفلس أنا هرون بن إسحاق أنا يحيى بن ~~محمد الحارثي أنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن ~~محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال سألت عائشة رضي الله عنها كم كان صداق ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه قالت كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ~~ونش قالت أتدري ما النش قلت لا قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم هذا صداق ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه أما أقل الصداق فقد اختلفوا فيه فذهب ~~جماعة إلى أنه لا تقدير لأقله بل ما جاز أن يكون مبيعا أو ثمنا جاز أن يكون ~~صداقا وهو قول ربيعة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق قال عمر بن الخطاب ~~ثلاث قبضات زبيب مهر وقال سعبد بن المسيب لو أصدقها سوطا جاز وقال قوم ~~يتقدر بنصاب السرقة وهو قول مالك وأبي حنيفة غير أن نصاب السرقة عند مالك ~~ثلاثة دراهم وعند أبي حنيفة عشرة دراهم والدليل على أنه لا يتقدر ما أخبرنا ~~أبو الحسن السرخسي قال أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أنا ~~أبو مصعب عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد PageV01P414 سورة النساء 25 ~~الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت ~~يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله ~~زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ هل ~~عندك من شيء تصدقها \ قال ما عندي إلا إزاري هذا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئا \ فقال ما أجده ~~فقال \ فالتمس ولو خاتما من حديد \ فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ هل معك من القرآن شيء \ قال نعم سورة كذا وسورة كذا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ قد زوجتها ms0554 بما معك من القرآن \ وفيه دليل على ~~أن لا تقدير لأقل الصداق لأنه قال \ التمس شيئا \ وهذا يدل على جواز أي شيء ~~كان من المال وقال \ ولو خاتما من حديد \ ولا قيمة لخاتم الحديد إلا القليل ~~التافه وفي الحديث دليل على أنه يجوز تعليم القرآن صداقا وهو قول الشافعي ~~رحمه الله وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي وكل عمل ~~جاز الاستئجار عليه من البناء والخياطة وغير ذلك من الأعمال جاز أن يجعل ~~صداقا ولم يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه أن يجعل منفعة الحر صداقا والحديث ~~حجة لمن جوزه بعدما أخبر الله تعالى عن شعيب عليه السلام حيث زوج ابنته من ~~موسى عليه السلام على العمل فقال ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ~~أن تأجرني ثماني حجج ) 25 < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا ) أي فضلا وسعة ( أن ينكح ~~المحصنات ) الحرائر ( المؤمنات ) قرأ الكسائي ( المحصنات ) بكسر الصاد حيث ~~كان إلا قوله في هذه السورة والمحصنات من النساء وقرأ الآخرون بفتح جميعها ~~( فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم ) إمائكم ( المؤمنات ) أي من لم يقدر على ~~مهر الحرة المؤمنة فليتزوج الأمة المؤمنة وفيه دليل على أنه لا يجوز للحر ~~نكاح الأمة إلا بشرطين أحدهما أن لا يجد مهر حرة والثاني أن يكون خائفا على ~~نفسه من العنت وهو الزنا لقوله تعالى في آخر الآية ( ذلك لمن خشي العنت ~~منكم ) وهو قول جابر رضي الله عنه وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وإليه ذهب ~~مالك والشافعي وجوز أصحاب الرأي للحر نكاح الأمة إلا أن تكون في نكاحه حرة ~~أما العبد فيجوز له نكاح الأمة وإن كان في نكاحه حرة PageV01P415 أو أمة ~~وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجوز إذا كانت تحته حرة كما يقول في الحر ~~وفي الآية دليل على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية لأنه قال ( ~~فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) جوز نكاح الأمة بشرط ms0555 أن تكون ~~مؤمنة وقال في موضع آخر ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ~~والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) أي الحرائر جوز ~~نكاح الكتابية بشرط أن تكون حرة وجوز أصحاب الرأي للمسلم نكاح الأمة ~~الكتابية وبالاتفاق يجوز وطؤها بملك اليمين ( والله أعلم بأيمانكم ) أي لا ~~تتعرضوا للباطن في الإيمان وخذوا بالظاهر فإن الله أعلم بإيمانكم ( بعضكم ~~من بعض ) قيل بعضكم أخوة لبعض وقيل كلكم من نفس واحدة فلا تستنكفوا من نكاح ~~الإماء ( فانكحوهن ) يعني الإماء ( بإذن أهلهن ) أي مواليهن ( وآتوهن ~~أجورهن ) مهورهن ( بالمعروف ) من غير مطل وضرار ( محصنات ) عفائف بالنكاح ( ~~غير مسافحات ) أي زانيات ( ولا متخذات أخدان ) أي أحباب تزنون بهن في السر ~~قال الحسن المسافحة هي أن كل من دعاها تتبعه وذات خدن أي تختص بواحد لا ~~تزني إلا معه والعرب كانت تحرم الأولى وتجوز الثانية ( فإذن أحصن ) قرأ ~~حمزة والكسائي وأبو بكر بفتح الألف والصاد أي حفظن فروجهن وقال ابن مسعود ~~أسلمن وقرأ الآخرون ( أحصن ) بضك الألف وكسر الصاد أي تزويجهن ( فإن أتين ~~بفاحشة ) يعني الزنا ( فعلين نصف ما على المحصنات ) أي ما على الحرائر ~~الأبكار إذا زنين ( من العذاب ) يعني الحد فيجلد الرقيق إذا زنى خمسين جلدة ~~وهل يغرب فيه قولان فإن قلنا يغرب فيغرب نصف سنة على القول الأصح ولا رجم ~~على العبد روي عن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة قال أمرني عمر بن الخطاب ~~رض الله عنه في فئة من قريش فجلدنا ولائد الإماء خمسين في الزنا ولا فرق في ~~حد المملوك بين من تزوج أو لم يتزوج عند أكثر أهل العلم وذهب بعضهم إلى أنه ~~لا حد على من يتزوج من المماليك إذا زنى لأن الله تعالى قال ( فإذا أحصن ~~فإن آتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) وروي ذلك عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما وبه قال طاوس ومعنى الإحصان عند الآخرين الإسلام وإن ~~كان المراد منه التزويج فليس المراد منه أن التزويج شرط ms0556 لوجوب الحد عليه بل ~~المراد منه التنبيه على أن المملوك وإن كان محصنا بالتزويج فلا رجم عليه ~~إنما حده الجلد بخلاف الحر فحد الأمة ثابت بهذه الآية وبيان أنها تجلد في ~~الحد هو ما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد العزيز بن عبد الله ~~حدثني الليث عن سعيد يعني المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول \ إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها ~~فيجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن ~~زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر \ قوله تعالى ( ذلك ) ~~يعني نكاح الأمة عند عدم الطول ( لمن خشي العنت منكم ) يعني الزنا يريد ~~المشقة بغلبة الشهوة ( وإن تصبروا ) عن نكاح الإماء متعففين ( خير لكم ) ~~لئلا يخلق الولد رقيقا ( والله غفور رحيم ) PageV01P416 سورة النساء 26 29 ~~26 < < # | النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > قوله تعالى ( يريد الله ليبين لكم ) أي أن يبين لكم كقوله تعالى ( ~~وأمرت لأعدل بينكم ) أي أن أعدل وقوله ( وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) وقال ~~في موضع آخر ( وأمرت أن أسلم ) ومعنى الآية يريد الله أن يبين لكم أي يوضح ~~لكم شرائع دينكم ومصالح أموركم قال عطاء يبين لكم ما يقربكم منه قال الكلبي ~~يبين لكم أن الصبر عن نكاح الإماء خير لكم ( ويهديكم ) ويرشدكم ( سنن ) ~~شرائع ( الذين من قبلكم ) في تحريم الأمهات والبنات والأخوات فإنها كانت ~~محرمة على من قبلكم وقيل ويهديكم الملة الحنيفية وهي ملة إبراهيم عليه ~~السلام ( ويتوب عليكم ) ويتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم وقيل يرجع ~~بكم من المعصية التي كنتم عليها إلى طاعته وقيل يوفقكم التوبة ( والله عليم ~~) بمصالح عباده في أمر دينهم ودنياهم ( حكيم ) فيما دبر من أمورهم 27 < < # | النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # > > ( والله يريد أن يتوب عليكم ) إن وقع منكم تقصير في أمر دينكم ( وريد ms0557 ~~الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ) عن الحق ( ميلا عظيما ) بإتيانكم ما حرم ~~عليكم واختلفوا في الموصوفين باتباع الشهوات فقال السدي هم اليهود والنصارى ~~وقال بعضهم هم المجوس لأنهم يحلون نكاح الأخوات وبنات الأخ والأخت وقال ~~مجاهد هم الزناة يريدون أن تميلوا عن الحق فتزنون كما يزنون وقيل هم كما ~~يزنون وقيل هم جميع أهل الباطل 28 < < # | النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # > > ( يريد الله أن يخفف عنكم ) يسهل عليكم في أحكام الشرع وقد سهل كما ~~قال جل ذكره ( ويضع عنهم إصرهم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \ بعثت ~~بالدين الحنيفية السمحة السهلة \ ( وخلق الإنسان ضعيفا ) قال طاووس والكلبي ~~وغيرهما في أمر النساء لا يصبر عنهن وقال ابن كيسان ( خلق الإنسان ضعيفا ) ~~يستمليه هواه وشوته وقال الحسن هو أنه خلق من ماء مهين بيانه قوله تعالى ( ~~الله الذي خلقكم من ضعف ) 29 < < # | النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ~~بالحرام يعني بالربا ولاقمار والغصب والسرقة والخيانة ونحوها وقيل هو ~~العقود الفاسدة ( إلا أن تكون تجارة ) قرأ أهل الكوفة ( تجارة ) نصب على ~~خبر كان أي إلا أن تكون الأموال تجارة وقرأ الآخرون بالرفع أي إلا أن تقع ~~تجارة ( عن تراض منكم ) أي بطيبة نفس كل واحد منكم وقيل هو أن يجيز كل واحد ~~من PageV01P417 سورة النساء 30 31 المتبايعين صاحبه بعد البيع فيلزم وإلا ~~فلهما الخيار مالم يتفرقا لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن ~~أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ المتبايعان كل واحد منهما ~~بالخيار على صاحبه مالم يتفرقا إلا بيع الخيار \ ( ولا تقتلوا أنفسكم ) قال ~~أبو عبيدة أي لا تهلكوها كما قال ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وقيل ~~لا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل وقيل أراد به قتل المسلم نفسه أخبرنا ~~عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ms0558 أنا أبو العباس ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا ابن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت ~~بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ من قتل نفسه بشيء في ~~الدنيا عذب به يوم القيامة \ حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي أخبرنا ~~أبو معاذ عبد الرحمن المزني أنا أبو إسحق إبراهيم بن حماد القاضي أنا أبو ~~موسى الزمن أنا وهب بن جرير أخبرنا أبي قال سمعت الحسن أخبرنا جندب بن عبد ~~الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ جرح رجل فيمن ~~كان قبلكم فألم ألما شديدا ولم يبرأ فجزع منه فأخذ سكينا فخز بها يده فما ~~رقأ الدم حتى مات فقال الله عز وجل بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة \ ~~وقال الحسن ( لا تقتلوا أنفسكم ) يعني إخوانكم أي لا يقتل بعضكم بعضا ( إن ~~الله كان بكم رحيما ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا سليمان بن حرب أنا شعبة ~~عن علي بن مدرك قال سمعت أبا زرعة بن عمر بن جرير عن جده قال قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع \ استنصب الناس \ ثم قال \ لا ترجعن ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض \ 30 < < # | النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # > > ( ومن يفعل ذلك ) يعني ما سبق ذكره من المحرمات ( عدوانا وظلما ) ~~فالعدوان مجاوزة الحد و الظلم وضع الشيء في غير موضعه ( فسوف نصليه ) ندخله ~~في الآخرة ( نارا ) يصلى فيها ( وكان ذلك على الله يسيرا ) هينا 31 < < # | النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # > > قوله تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) اختلفوا في الكبائر ~~التي جعل الله اجتنابها تكفيرا للصغائر أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~محمد بن مقاتل أنا النضر أخبرنا شعبة أنا فراس قال سمعت الشعبي عن عبد الله ~~بن عمر ms0559 رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ الكبائر الإشراك ~~بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس \ أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد أنا ~~بشر بن الفضل أنا الجريري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر \ قالوا بلى يا رسول ~~الله قال \ الإشراك بالله عز وجل وعقوق الوالدين PageV01P418 وجلس وكان ~~متكئا فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت \ أخبرنا أحمد ~~بن عبد الله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو عبد الله ~~محمد بن عبد الله الصفار أنا أحمد بن عيسى البرني أنا محمد بن كثير أنا ~~سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل ~~عن عبد الله رضي الله عنهما قال قلت يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله ~~قال \ أن تدعوا لله ندا وهو خلقت قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم ~~معك قلت ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك \ فأنزل الله تعالى تصديقها ( ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون ) الآية أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد العزيز بن عبد الله ~~حدثني سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث أنا أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ اجتنبوا السبع الوبقات \ قالوا يا رسول الله وما هن قال \ ~~الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل ~~مال اليتيم ولاتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات \ وقال عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله ~~والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله أخبرنا عبد الواحد المليحي ms0560 أنا ~~عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي أنا علي بن ~~الجعد أنا شعبة عن سعيد بن إبراهيم قال سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن ~~عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من الكبائر أن يسب ~~الرجل والديه قالوا يا رسول الله وكيف يسب الرجل والديه قال نعم يسب الرجل ~~أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه \ وعن سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس رضي ~~الله عنهما عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى السبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة ~~مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وقال كل شيء عصب الله به فهو كبيرة فمن ~~عمل شيئا منها فليستغفر فإن الله لا يخلد في النار من هذه الأمة إلا راجعا ~~عن الإسلام أو جاحدا فريضة أو مكذبا بقدر وقال عبد الله بن مسعود ما نهى ~~الله تعالى عنه في هذه السورة إلى قوله ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) ~~فهو كبيرة وقال علي بن أبي طالب هي كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة ~~أو عذاب وقال الضحاك ما أوعد الله عليه حدا في الدنيا أو عذابا في الآخرة ~~وقال الحسن بن الفضل ما سماه الله في القرآن كبيرا أو عظيما نحو قوله تعالى ~~( إنه كان حوبا كبيرا ) ( إن قتلهم كان خطئا كبيرا ) ( إن الشرك لظلم عظيم ~~) ( إن كيدكن عظيم ) ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) ( إن ذلكم كان عند الله ~~عظيما ) قال سفيان الثوري الكبائر ما كان فيه المظالم بينك وبين عباد الله ~~تعالى والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى لأن الله كريم يعفو واحتج بما ~~أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن علي الكرماني أنا أبو طاهر محمد بن ~~محمش الزيادي أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد أنا الحسن بن داود البلخي ~~أنا يزيد بن هارون أنا حميد الطويل عن أنس رضي الله عنهما قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0561 \ ينادي منادي من بطنان العرش يوم القيامة يا أمة ~~محمد إن الله عز وجل قد عفا عنكم جميعا المؤمنين والمؤمنات تواهبوا المظالم ~~وادخلوا الجنة برحمتي \ وقال مالك بن مغول الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ~~ذنوب أهل PageV01P419 سورة النساء 32 السنة وقيل الكبائر ذنوب العمد ~~والسيئات الخطأ والنسيان وما أكره عليه وحديث النفس المرفوع عن هذه الأمة ~~وقيل الكبائر ذنوب المستحلين مثل ذنب إبليس والصغائر ذنوب المستغفرين مثل ~~ذنب آدم عليه السلام وقال السدي الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبائر ~~والسيئات مقدماتها وتوابعها مما يجمع فيه الصالح والفاسق مثل النظرة ~~واللمسة والقبلة وأشباهها قال النبي صلى الله عليه وسلم \ العينان تزينان ~~واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه \ وقيل الكبائر ~~ما يستحقره العباد والصغائر ما يستعظمونه فيخافون مواقعته كما أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا الوليد أنا مهدي بن ميمون بن غيلان عن أنس قال إنكم لتعملون ~~أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعدهم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الموبقات وقيل الكبائر الشرك وما يؤدي إليه وما دون الشرك فهو ~~من السيئات قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء ) ( نكفر عنكم سيئاتكم ) أي من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى ~~الجمعة ومن رمضان إلى رمضان أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر ~~بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن محمد بن سفيان ~~أنا مسلم بن الحجاج حدثني هرون بن سعيد الابلي أنا ابن وهب عن أبي صخر أن ~~عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول \ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينهم ما اجتنب الكبائر \ قوله تعالى ( وندخلكم مدخلا كريما ) ~~أي حسنا وهو الجنة قرأ ms0562 أهل المدينة ( مدخلا ) بفتح الميم ههنا وفي الحج وهو ~~موضع الدخول وقرأ الباقون بالضم على المصدر بمعنى الادخال 32 < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) الآية قال ~~مجاهد قالت أم سلمة يا رسول الله إن الرجال يغزون ولا نغزوا ولهم ضعف مالنا ~~من الميراث فلو كنا رجالا غزونا كما غزوا وأخذنا من الميراث مثل ما أخذوا ~~فنزلت هذه الآية وقيل لما جعل الله عز وجل للذكر مثل حظ الأنثيين في ~~الميراث قالت النساء نحن أحق وأحوج إلى الزيادة من الآجال لأنا ضعيفات وهم ~~أقوى وأقدر على طلب المعاش فأنزل الله تعالى ( ولا تتمنوا ما فضل الله به ~~بعضكم على بعض ) وقال قتادة والسدي لما أنزل الله قوله ( للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ) قال الرجل إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة ~~فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كما فضلنا عليهن في الميراث فقال الله ~~تعالى ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) من الأجر ( وللنساء نصيب مما اكتسبن ) ~~معناه أن الرجال والنساء في PageV01P420 سورة النساء 33 الأجر في الآخرة ~~سواء وذلك أن الحسنة تكون بعشرة أمثالها يستوي فيها الرجال والنساء وإن فضل ~~الرجال في الدنيا على النساء وقيل معناه للرجال نصيب مما اكتسبوا من أمر ~~الجهاد وللنساء نصيب مما اكتسبن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج قوله تعالى ( ~~واسألوا الله من فضله ) قرأ ابن كثير والكسائي ( وسلوا وسل وفسل ) إذا كان ~~قبل السين واو أو فاء بغير همز ونقل حركة الهمزة إلى السين والباقون بسكون ~~السين مهموزا فنهى الله تعالى عن التمني لما فيه من دواعي الحسد والحسد أن ~~يتمنى الرجل زوال النعمة عن صاحبه سواء تمناها لنفسه أم لا وهو حرام ~~والغبطة أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه وهو جائز قال الكلبي لا يتمنى الرجل ~~مال أجيه ولا امرأته ولا خادمه ولكن ليقل اللهم ارزقني مثله وهو كذلك في ~~التوراة وذلك في القرآن وقوله ( واسألوا الله من فضله ) أي من رزقه ms0563 قال ~~سعيد بن جبير من عبادته فهو سؤال التوفيق للعبادة قال سفيان بن عيينة لم ~~يأمر بالمسألة إلا ليعطي ( إن الله كان بكل شيء عليما ) 33 < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > ( ولكل جعلنا موالي ) أي ولكل واحد من الرجال والنساء جعلنا موالي أي ~~عصبة يعطون ( مما ترك الوالدان والأقربون ) الوالدان والأقربون هم المرثون ~~وقيل معناه ولكل جعلنا موالي أي ورثة مما ترك أي من الذين تركوهم ويكون ( ~~ما ) بمعنى من ثم فسر ( الموالي ) فقال الوالدان والأقربون أي هم الوالدان ~~والأقربون فعلى هذا القول الوالدان والأقربون هم الوارثون ( والذين عقدت ~~أيمانكم ) قرأ أهل الكوفة ( عقدت ) بلا ألف أي عقدت لهم أيمانكم وقرأ ~~الآخرون ( عاقدت أيمانكم ) والمعاقدة المحالفة والمعاهدة والأيمان جمع يمين ~~من اليد والقسم وذلك أنهم كانوا عند المخالفة يأخذ بعضهم بيد بعض على ~~الوفاء والتمسك بالعهد ومحالفتهم أن الرجل كان في الجاهلية يعاقد الرجل ~~فيقول دمي دمك وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتطلب بي ~~وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك فيكون للحليف السدس من مال الحليف وكان ذلك ~~في ابتداء الإسلام فذلك قوله تعالى ( فآتوهم نصيبهم ) أي أعطوهم حظهم من ~~الميراث ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله ) وقال إبراهيم ومجاهد أراد فآتوهم نصيبهم من النصر والرفد ولا ميراث ~~لهم وعلى هذا تكون هذه الآية غير منسوخة لقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم فتح مكة \ لا تحدثون حلفا ~~في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا فيه فإنه لم يزده الإسلام ~~إلا شدة \ وقال ابن عباس رضي الله عنهما أنزلت هذه PageV01P421 سورة النساء ~~34 الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين ~~والأنصار حين قدموا المدينة وكانوا يتوارثون بتلك المؤاخاة دون الرحم فلما ~~نزلت ( ولكل جعلنا موالي ) نسخت ثم قال ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم ) من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث فيوصي له وقال سعيد ~~بن ms0564 المسيب كانوا يتوارثون بالتبني وهذه الآية فيه ثم نسخ ( إن الله كان على ~~كل شيء شهيدا ) 34 < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > ( الرجال قوامون على النساء ) الآية نزلت في سعد بن الربيع وكان من ~~النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير قاله مقاتل وقال الكلبي ~~امرأته حبيبة بنت محمد بن مسلمة وذلك أنها نشزت عليه فلطمها فانطلق أبوها ~~معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفرشته كريمتي فلطمها فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ لتقتص من زوجها \ فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فجاء ~~جبريل عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ارجعوا هذا جبريل أتاني ~~بشيء \ فأنزل الله هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ أردنا أمرا ~~وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير \ ورفع القصاص قوله تعالى ( الرجال ~~قوامون على النساء ) أي مسلطون على تأديبهن والقوام والقيم بمعنى واحد ~~والقوام أبلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب ( بما فضل الله بعضهم ~~على بعض ) يعني فضل الرجال على النساء بزيادة العقل والدين والولاية وقيل ~~بالشهادة لقوله تعالى ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) وقيل بالجهاد ~~وقيل بالعبادات من الجمعة والجماعة وقيل هوأن الرجل ينكح أربعا ولا يحل ~~للمرأة إلا زوج واحد وقيل بأن الطلاق بيده وقيل بالميراث وقيل بالدية وقيل ~~بالبنوة ( وبما أنفقوا من أموالهم ) يعني إعطاء المهر والنفقة أخبرنا أحمد ~~بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أخبرنا أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله الصفار أنا أحمد بن محمد بن عيسى البرني أنا أبو ~~حذيفة أنا سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لو أمرت أحدا أن يسجدد لأحد لأمرت ~~المرأة أن تسجد لزوجها \ قوله تعالى ( فالصالحات قانتات ) أي مطيعات ( ~~حافظات للغيب ) أي حافظات للفروج في غيبة الأزواج وقيل حافظات لسرهم ( بما ~~حفظ الله ) قرأ أبو جعفر ( بما حفظ الله ) بالنصب أي يحفظن الله في الطاعة ms0565 ~~وقراءة العامة بالرفع أي بما حفظهن الله بإيصاء الأزواج بحقهن وأمرهم بأداء ~~المهر والنفقة وقيل حافظات للغيب بحفظ الله أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا ~~أبو إسحق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن فنجوية أخبرنا عمر بن الخطاب أنا ~~محمد بن إسحق PageV01P422 سورة النساء 35 المسوحي أنا الحارث بن عبد الله ~~أنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك ~~وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها \ ثم تلا ( الرجال قوامون على النساء ~~) الآية ( واللاتي تخافون نشوزهن ) عصيانهن وأصل النشوز التكبر والارتفاع ~~ومنه النشز للموضع المرتفع ( فعظوهن ) بالتخويف من الله والوعظ بالقول ( ~~واهجروهن ) يعني إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن ( في المضاجع ) قال ~~ابن عباس يوليها ظهره في الفراس ولا يكلمها وقال غيره يعتزل عنها إلى فراش ~~آخر ( واضربوهن ) يعني إن لم ينزعن من الهجران فاضربوهن ضربا غير مبرح ولا ~~شائن وقال عطاء ضربا بالسواك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال \ حق المرأة أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب ~~الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت \ ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا ) أي لا تجنوا عليهن الذنوب وقال ابن عيينة لا تكلفوهن محبتكم فإن ~~القلب ليس بأيديهن ( إن الله كان عليا كبيرا ) متعاليا من أن يكلف العباد ~~مالا يطيقونه وظاهر الآية يدل على أن الزوج يجمع عليها بين الوعظ والهجران ~~والضرب فذهب بعضهم إلى ظاهرها وقال إذا ظهر النشوز جمع بين هذه الأفعال ~~وحمل الخوف في قوله ( واللاتي تخافون نشوزهن ) على العلم كقوله تعالى ( فمن ~~خاف من موص جنفا ) أي علم ومنهم من حمل الخوف على الخشية لا على حقيقة ~~العلم كقوله تعالى ( وأما تخافن من قوم خيانة ) وقال هذه الأفعال على ترتيب ~~الجرائم فإن خاف نشوزها بان ظهرت أمارته منها من المخاشنة وسوء الخلق وعظها ~~فإن أبدت النشوز هجرها ms0566 فإن أصرت على ذلك ضربها 35 < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن خفتم شقاق بينهما ) يعني خلافا بين الزوجين والخوف ~~بمعنى اليقين وقيل هو بمعنى الظن يعني إن ظننتم شقاق بينهما وجملته أنه إذا ~~ظهر بين الزوجين شقاق واشتبه حالهما فلم يفعل الزوج الصفح ولا الفرقة ولا ~~المرأة تأدية الحق ولا الفدية وخرجا إلى ما لا يحل قولا وفعلا بعث الإمام ~~حكما من أهله إليه وحكما من أهلها إليها رجلين حرين عدلين ليستطلع كل واحد ~~من الحكمين رأي من بعث إليه إن كانت رغبته في الصلح أو في الفرقة ثم يجتمع ~~الحكمان فينفذان ما يجتمع عليه رأيهما من الصلاح فذلك قوله عز وجل ( ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا ) يعني الحكمين ( ~~يوفق الله بينهما ) يعني بين الزوجين وقيل بين الحكمين ( إن الله كان عليما ~~PageV01P423 سورة النساء 36 خبيرا ) أخبرنا عبد الوهاب محمد الخطيب أنا عبد ~~العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة أنه قال في هذه الآية ( وإن خفتم ~~شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) قال جاء رجل وامرأة إلى ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومع كل واحد منهما قوم من الناس فأمرهم علي ~~رضي الله عنه فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين تدريان ما ~~عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رايتم أن تفرقا فرقتما قالت المرأة ~~رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي فقال الرجل أما الفرقة فلا فقال علي رضي ~~الله عنه كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به واختلف القول في جواز بعث ~~الحكمين من غير رضا الزوجين وأصح القولين أنه لا يجوز إلا برضاهما وليس ~~لحكم الزوج أن يطلق إلا بإذنه ولا لحكم المرأة أن يخلع على مالها إلا ~~بإذنها وهو قول أصحاب الرأي لأن عليا رضي الله عنه حين قال الرجل أما ~~الفرقة فلا ms0567 قال كذبت حتى تقر بمثل الذي أقرت به فثبت أن تنفيذ الأمر موقوف ~~على إقراره ورضاها والقول الثاني يجوز بعث الحكمين دون رضاهما ويجوز لحكم ~~الزوج أن يطلق دون رضاه ولحكم المرأة أن يختلع دون رضاها إذا رأيا الصلاح ~~كالحاكم يحكم بين الخصمين وإن لم يكن على وفق مرادهما وبه قال مالك ومن قال ~~بهذا قال ليس المراد من قول علي رضي الله عنه للرجل حتى تقر أن رضاه شرط بل ~~معناه أن المرأة لما رضيت بما في كتاب الله فقال الرجل أما الفرقة فلا يعني ~~الفرقة ليست في كتاب الله فقال علي كذبت حيث أنكرت أن الفرقة في كتاب الله ~~بل هي في كتاب فإن قوله تعالى ( يوفق الله بينهما ) يشتمل على الفراق وغيره ~~لأن التوفيق أن يخرج كل واحد منهما من الوزر وذلك تارة يكون بالفراق وتارة ~~بصلاح حالهما في الوصلة 36 < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > قوله تعالى ( واعبدوا الله ) أي وحدوه وأطيعوه ( ولا تشركوا به شيئا ~~) أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن علي بن محمد بن ~~عبد الله بن بشران أنا علي أبو إسماعيل محمد بن محمد الصفار أنا أحمد بن ~~منصور الرمادي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~الأزدي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال \ هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس قال قلت الله ورسوله أعلم قال ~~حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري يا معاذ ما حق الناس على ~~الله إذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الناس على الله أن لا ~~يعذبهم قال قلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس قال دعهم يعملون \ قوله تعالى ~~( وبالوالدين إحسانا ) برا PageV01P424 بهما وعطفا عليهما ( وبذي القربى ) ~~أي أحسنوا بذي القربى ( واليتامى والمساكين ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ms0568 يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عمرو بن زرارة أنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن ~~سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أنا وكافل اليتيم ~~في الجنة هكذا واشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا \ أخبرنا محمد بن ~~يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أنا ~~عبد الله بن مبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن ~~القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من ~~مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنات ومن ~~أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين أصبعيه ~~\ قوله تعالى ( والجار ذي القربى ) أي ذي القرابة ( والجار الجنب ) أي ~~البعيد الذي ليس بينك وبينه قاربة أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا ~~أبو عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ~~البغوي أنا عبد الله بن الجعد أنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال سمعت طلحة ~~قال قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ~~قال \ إلى أقربهما منك بابا \ أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم ~~بن هوازن القشيري أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني أنا أبو ~~عوانة يعقوب بن إسحاق أنا يزيد بن سنان أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا أبو ~~عامر الخراز عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ~~أن تلقى أخاك بوجه طلق وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها \ ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد ms0569 بن المنهال أنا يزيد بن زريع ~~أنا عمرو بن محمد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه \ قوله ~~تعالى ( والصاحب بالجنب ) يعني الرفيق في السفر قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما وجماعة وعكرمة وقتادة وقال علي وعبد الله والنخعي هو المرأة تكون معه ~~إلى جنبه وقال ابن جريج وابن زيد هو الذي يصحبك رجاء نفعك ( وابن السبيل ) ~~قيل هو المسافر لأنه ملازم السبيل والأكثرون على أنه الضيف أخبرنا الاستاذ ~~الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أنا أبو نعيم عبد الملك بن ~~الحسن الاسفرايني أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق أنا شعيب عمرو الدمشقي ~~أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع نافع بن جبير عن أبي شريح ~~الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا مصعب عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ~~يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل ان يثوي ~~أي أن يقيم عنده PageV01P425 سورة النساء 37 حتى يخرجه \ قوله تعالى ( وما ~~ملكت أيمانكم ) أي المماليك أحسنوا إليهم أخبرنا محمد بن الحسن المروزي ~~أخبرنا أبو العباس الطحان أنا أبو أحمد محمد بن قريش أنا علي بن عبد العزيز ~~المكي أنا أبو عبيدة القاسم بن سلام أنا يزيد عن همام عن قتادة عن صالح أبي ~~الخليل عن سفينة عن أم سلمة ms0570 رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يقول في مرض موته \ الصلاة وما ملكت أيمانكم \ فجعل يتكلم وما يفيض بها ~~لسانه أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عمرو بن حفص أنا أبي أنا ~~الأعمش عن المعرور عن أبي ذر رضي الله عنه قال رأيت أبا ذر وعليه برد وعلى ~~غلامه برد فقلت لو أخذت هذا فلبسته كانا حلة وأعطيته ثوبا آخر فقال كان ~~بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها فذكرني إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لي سايبت فلانا قلت نعم قال اقتلت أمه قلت نعم قال إنك امرؤ ~~فيك جاهلية قلت على ساعتي هذه من كبر السن قال نعم هم إخوانكم جعلهم الله ~~تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ~~ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه أخبرنا الإمام ~~أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو طاهر الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن عمرو بن حفص التاجر أنا سهل بن عمار أنا يزيد بن هرون أخبرنا صدقة بن ~~موسى عن فرقد السنجي عن مرة الطيب عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ لا يدخل الجنة سيئ الملكة \ ( إن الله لا يحب من كان ~~مختالا فخورا ) المختال المتكبر والفخور الذي يفخر على الناس بغير الحق ~~تكبرا ذكر هذا بعدما ذكر من الحقوق لأن المتكبر يمنع الحق تكبرا أخبرنا ~~حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا محمد بن الحسن القطان أنا ~~أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ بينما رجل ~~يتبختر في بردين وقد أعجبته نفسه خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى ~~يوم القيامة \ أخبرنا ms0571 أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه ~~يوم القيامة \ 37 < < # | النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > ( الذين يبخلون ) البخل في كلام العرب منع السائل من فضل ما لديه وفي ~~الشرع منع الواجب ( ويأمرون الناس بالبخل ) قرأ حمزة والكسائي ( بالبخل ) ~~بفتح الباء والخاء وكذلك في سورة الحديد وقرأ الآخرون بضم الباء وسكون ~~الخاء نزلت في اليهود بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموها ~~وقال سعيد بن جبير هذا في كتمان العلم وقال ابن عباس رضي الله عنهما وابن ~~زيد نزلت في PageV01P426 سورة النساء 38 40 كردم بن زيد وحيي بن أخطب ~~ورفاعة بن زيد بن التابوت وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحر بن عمرو ~~كانوا يأتون رجالا من الأنصار ويخالطونهم فيقولون لا تنفقوا أموالكم فإنا ~~نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ويكتمون ~~ما آتاهم الله من فضله ) يعني المال وقيل يبخلون بالصدقة ( وأعتدنا ~~للكافرين عذابا مهينا ) 38 < < # | النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ) محل ( الذين ) نصب على عطف على الذي الأول وقيل خفض عطف على قوله و ~~( أعتدنا للكافرين ) نزلت في اليهود وقال السدي في المنافقين وقيل مشركي ~~مكة المنفقين على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ( ومن يكن الشيطان له ~~قرينا ) صاحبا وخليلا ( فساء قرينا ) أي فبئس الشيطان قرينا وهو نصب على ~~التفسير وقيل على القطع بإلغاء الألف واللام كما تقول نعم رجلا عبد الله ~~وكما قال تعالى ( بئس للظالمين بدلا ) ( وساء مثلا ) 39 < < # | النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . # > > ( وماذا عليهم ) أي ما الذي عليهم وأي شيء عليهم ( لو آمنوا بالله ~~واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ) 40 < < # | النساء : ( 40 ) إن الله ms0572 لا . . . . . # > > ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) ونظمه وماذا عليهم لو آمنوا بالله ~~واليوم الآخر وأنفقوا فإن الله لا يظلم أي لا يبخس ولا ينقص أحدا من ثواب ~~عمله مثقال ذرة والذرة هي النملة الحمراء الصغيرة وقيل الذر أجزاء الهباء ~~في الكون وكل جزء منها ذرة ولا يكون لها وزن وهذا مثل يريد أن الله لا يظلم ~~شيئا كما قاله في آية أخرى إن الله لا يظلم الناس شيئا أخبرنا أحمد بن عبد ~~الله الصالحي أنا أبو عمرو بكر بن محمد المزني أنا أبو بكر محمد بن عبد ~~الله الحفيد أنا الحسين بن الفضل البجلي أنا عفان أنا همام أنا قتادة عن ~~أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن الله لا يظلم ~~مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة \ قال \ وأما الكافر ~~فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها ~~خيرا \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو الطيب الربيع بن محمد بن أحمد بن ~~حاتم البزار الطوسي أنا أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى حدثهم ~~أخبرنا عبد الرزاق وأخبرنا أبو سعيد PageV01P427 عبد الله بن أحمد الطاهري ~~أخبرنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار أنا أبو بكر محمد بن ~~زكريا العذافيري أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا معمر ~~عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا فما ~~مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة من المؤمنين ~~لربهم في إخوانهم الذين أدخلو النار قال يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون ~~معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار قال فيقول الله لهم اذهبوا فأخرجوا من ~~عرفتم منهم فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم فمنهم من أخذته ~~النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه ms0573 فيخرجونهم فيقولون ربنا قد ~~أخرجنا من أمرتنا قال ثم يقول ثم أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من ~~الإيمان ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار حتى يقول من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من خير \ قال أبو سعيد رضي الله عنه من لم يصدق هذا فليقرأ هذه الآية ( ~~إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) ~~قال فيقولون ربنا أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في النار أحد فيه خير ثم يقول ~~الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين ~~قال فيقبض قبضة من النار أو قال قبضتين من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا ~~لله خيرا قط قد احترقوا حتى صاروا حمما فيؤتى بهم إلى ماء الحياة فيصب ~~عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل قال فتخرج أجسادهم مثل اللؤلؤ ~~في أعناقهم الخاتم مكتوب فيه هؤلاء عتقاء الله فيقال لهم ادخلوا الجنة فما ~~تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم قال فيقولون ربنا أعطيتنا مالم تعط أحدا من ~~العالمين قال فيقول فإن عندي لكم أفضل منه فيقولون ربنا وما أفضل من ذلك ~~فيقول رضاي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ~~أبي توبة أنا محمد بن أحمد بن الحرث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد ~~الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن ~~ليث بن سعد حدثني عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الجيلي قال ~~سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ إن الله يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول الله ~~أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر أو ~~حسنة فبهت الرجل قال لا يا ms0574 رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك ~~اليوم فتخرج له بطاقة فيها اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~فيقول احضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول إنك لا ~~تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت ~~البطاقة قال فلا يثقل مع اسم الله شيء \ وقال قوم هذا في الخصوم وروي عن ~~عبد الله بن PageV01P428 سورة النساء 41 42 مسعود رضي الله عنه قال إذا كان ~~يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد ألا من كان يطلب مظلمة ~~فليجيء إلى حقه فليأخذه فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو ~~زوجته أو أخيه فليأخذ منه وإن كان صغيرا ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى ( ~~فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ويؤتى بالعبد ~~فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان ابن فلان فمن كان له عليه ~~حق فليأت إلى حقه فيأخذه ويقال آت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب من أين وقد ~~ذهبت الدنيا فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم ~~منها فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة يا ربنا بقي له مثقال ذرة من ~~حسنة فيقول ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ومصداق ذلك في كتاب الله ~~تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) وإن كان عبدا ~~شقيا قالت الملائكة إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول الله عز وجل خذوا ~~من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيآته ثم صكوا له صكا إلى النار فمعنى الآية على ~~هذا التأويل أن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم بل أخذ له منه ولا ~~يظلم مثقال ذرة تبقى له بل يثيبه عليها ويضعفها له فذاك قوله تعالى ( وإن ~~تك حسنة يضاعفها ) قرأ أهل الحجاز ( حسنة ) بالرفع أي وإن توجد حسنة وقرأ ~~الآخرون بالنصب على معنى وإن تك زنة الذرة حسنة ms0575 يضاعفها أي يجعلها أضعافا ~~كثيرة ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) قال أبو هريرة رضي الله عنه إذا قال ~~الله تعالى أجرا عظيما فمن يقدر قدره 41 < < # | النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # > > قوله تعالى ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) أي فكيف الحال وكيف ~~يصنعون إذا جئنا من كل أمة بشهيد يعني بنبيها يشهد عليهم بما عملوا ( وجئنا ~~بك ) يا محمد ( على هؤلاء شهيدا ) شاهدا يشهد على جميع الأمة على من رآه ~~ومن لم يره أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن يوسف أنا سفيان عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ إقرأ علي \ قلت يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أنزل قال ~~نعم فقرأت سورة النساء حتى إذا أتيت هذه الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال \ حسبك الآن \ فالتفت إليه فإذا ~~عيناه تذرفان 42 < < # | النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يومئذ ) يوم القيامة ( يود الذين كفورا وعصوا الرسول ~~لو تسوى بهم الأرض ) قرأ أهل المدينة وابن عامر ( تسوى ) بفتح التاء وتشديد ~~السين على معنى تتسوى فأدغمت التاء الثانية PageV01P429 في السين وقرأ حمزة ~~والكسائي بفتح التاء وتخفيف السين على حذف تاء التفعل كقوله تعالى ( لا ~~تكلم نفس إلا بإذنه ) وقرأ الآخرون بضم التاء وتخفيف السين على المجهول أي ~~لو سويت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا قال قتادة وأبو عبيدة يعني ~~لو تحرقت الأرض فساخوا فيها وعادوا إليها كما خرجوا عنها ثم تسوى بهم أي ~~عليهم الأرض وقيل ودوا لو أنهم لم يبعثوا لأنهم إنما نقلوا من التراب وكانت ~~الأرض مستوية عليهم وقال الكلبي يقول الله عز وجل للبهائم والوحوش والطيور ~~والسباع كونوا ترابا فتسوى بهم الأرض فعند ذلك يتمنى الكافر أن لو كان ~~ترابا كما قال الله تعالى ( ويقول ms0576 الكافر يا ليتني كنت ترابا ) ( ولا ~~يكتمون الله حديثا ) قال عطاء ودوا لو تسوى بهم الأرض وأنهم لم يكونوا ~~كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته وقال الآخرون بل هو كلام ~~مستأنف يعني ولا يكتمون الله حديثا لأن ما عملوه لا يخفى على الله ولا ~~يقدرون على كتمانه وقال الكلبي وجماعة ( ولا يكتمون الله حديثا ) لأن ~~جوارحهم تشهد عليهم وقال سعيد بن جبير قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما ~~إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال هات ما اختلف عليك قال ( فلا أنساب ~~بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ( ولا يكتمون ~~الله حديثا ) وقال ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فقد كتموا وقال ( أم ~~السماء بناها ) إلى قوله تعالى ( والأرض بعد ذلك دحاها ) وذكر خلق السماء ~~قبل الأرض ثم قال ( إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) إلى قوله ( ~~طائعين ) فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء وقال ( وكان الله غفورا رحيما ) ~~( وكان الله عزيزا حكيما ) فكأنه كان ثم مضى فقال ابن عباس رضي الله عنهما ~~فلا أنساب في النفخة الأولى قال الله تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في ~~السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون ثم ~~في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله ( ما كنا مشركين ~~ولا يكتمون الله حديثا ) فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول المشركين ~~تعالوا نقل لم نكن مشركين فيختم على أفواههم وتنطق أيديهم فعند ذلك عرف أن ~~الله لا يكتم حديثا وعنده ( يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم ~~الأرض ) و ( خلق الأرض في يومين ) ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء ~~فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض في يومين فخلقت الأرض وما فيها من شيء ~~في أربعة ايام وخلقت السموات في يومين ( وكان الله غفورا رحيما ) أي لم يزل ~~كذلك فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله وقال الحسن إنها مواطن ففي ms0577 ~~موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسا وفي موضع يتكلمون ويكذبون ويقولون ما ~~كنا مشركين وما كنا نعمل في سوء وفي موطن يعترفون على أنفسهم وهو قوله ( ~~فاعترفوا بذنبهم ) وفي موطن لا يتساءلون وفي موطن يتساءلون الرجعة وآخر تلك ~~المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم وهو قوله تعالى ( ولا يكتمون ~~الله حديثا ) PageV01P430 سورة النساء 43 43 < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ~~الآية والمراد من السكر السكر من الخمر عند الأكثرين وذلك أن عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه صنع طعاما ودعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأتاهم بخمر فشربوها قبل تحريم الخمر وسكروا فحضرت صلاة المغرب فقدموا رجلا ~~ليصلي بهم فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) أعبد ما تعبدون بحذف ( لا ) هكذا ~~إلى آخر السورة فأنزل الله تعالى هذه الآية وكانوا بعد نزول هذه الآية ~~يجتنبون السكر أوقات الصلاة حتى نزل تحريم الخمر وقال الضحاك بن مزاحم أراد ~~به سكر النوم نهى عن الصلاة عند غلبة النوم أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن المفلس أنا هرون بن إسحاق ~~الهمذاني أخبرنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا نعس أحدكم وهو يصلي ~~فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر ~~فيسب نفسه \ قوله تعالى ( حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا ) نصب على الحال ~~يعني ولا تقربوا الصلاة جنب يقال رجل جنب وامرأة جنب ورجال جنب ونساء جنب ~~وأصل الجنب البعد وسمي جنبا لأنه يتجنب موضع الصلاة أو لمجانبته الناس ~~وبعده منهم حتى يغتسل قوله تعالى ( إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) اختلفوا ~~في معناه فقالوا إلا أن تكونوا مسافرين ولا تجدون الماء فتيمموا منع الجنب ~~من الصلاة حتى يغتسل إلا أن يكون في سفر ولا ms0578 يجد ماء فيصلي بالتيمم وهذا ~~قول علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد رضي الله عنهم وقال الآخرون بل ~~المراد من الصلاة موضع الصلاة كقوله تعالى ( وبيع وصلوات ) ومعناه لا ~~تقربوا المسجد وأنتم جنب إلا مجتازين فيه للخروج منه مثل أن ينام في المسجد ~~فيجنب أو يصيبه جنابة والماء في المسجد أو يكون طريقه عليه فيمر به ولا ~~يقيم وهذا قول عبد الله بن مسعود وسعيد بن المسيب والضحاك والحسن وعكرمة ~~والنخعي والزهري وذلك أن قوما من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فتصيبهم ~~الجنابة ولا ماء عندهم ولا ممر لهم إلا في المسجد فرخص لهم في العبور ~~واختلف أهل العلم فيه فأباح بعضهم المرور فيهه على الإطلاق وهو قول الحسن ~~وبه قال مالك والشافعي رحمهم الله ومنع بعضهم على الاطلاق وهو قول أصحاب ~~الرأي وقال بعضهم يتيمم للمرور فيه أما المكث فلا يجوز عند أكثر أهل العلم ~~لما روينا عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد PageV01P431 لحائض ولا جنب ~~\ وجوز أحمد المكث فيه وضعف الحديث لأن راويه مجهول وبه قال المزني ولا ~~يجوز للجنب الطواف كما لا يجوز له الصلاة ولا يجوز له قراءة القرآن أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم ~~البغوي أنا علي بن الجعد أنا شعبة أخبرني عمر بن مرة قال سمعت عبد الله بن ~~سلمة يقول دخلت على علي رضي الله عنه فقال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقضي الحاجة ويأكل معنا اللحم ويقرأ القرآن وكان لا يحجبه أو لا يحجزه ~~عن القرآن شيء إلا الجنابة وغسل الجنابة يجب بأحد الأمرين إما بنزول المني ~~أو بالتقاء الختانين وهو تغييب الحشفة في الفرج وإن لم ينزل وكان حكم في ~~الابتداء أن من جامع امرأته فأكسل لا يجب عليه الغسل ثم صار منسوخا أخبرنا ~~عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن ms0579 أحمد الخلال أنا أبو العباس ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب ~~أنا أبو موسى الاشعري سأل عائشة رضي الله عنها عن التقاء الخاتنين فقالت ~~عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا التقى الختانان أو مس الختان ~~الختان فقد وجب الغسل \ قوله تعالى ( وإن كنتم مرضى ) جمع مريض وأراد به ~~مرضا يضره إمساس الماء مثل الجدري ونحوه أو كان على موضع الطهارة جراحة ~~يخاف من استعمال الماء فيها التلف أو زيادة الوجع فإنه يصلي بالتيمم وإن ~~كان الماء موجودا وإن كان بعض أعضاء طهارته صحيحا والبعض جريحا غسل الصحيح ~~منها وتيمم للجريح لما أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز الغاشاني أنا أبو ~~عمر القاسم بن جعفر الهاشمي أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر واللؤلؤي أنا ~~داود سليمان بن الأشعث السجستاني أنا سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ~~فاحتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت ~~تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ~~بذلك قال \ قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء الغي ~~السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب شك الراوي على جرحه خرقة ثم ~~يمسح عليها ويغسل سائر جسده \ ولم يجوز أصحاب الرأي الجمع بين التيمم ~~والغسل وقالوا إن كان أكثر أعضائه صحيحا غسل الصحيح ولا يتيمم عليه وإن كان ~~الأكثر جريحا اقتصر على التيمم والحديث حجة لمن أوجب الجمع بينهما قوله ~~تعالى ( أو على سفر ) أراد أنه إذا كان في سفر طويلا كان أو قصيرا وعدم ~~الماء فإنه يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه لما روي عن أبي ذر قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر ~~سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشر فإن ذلك خير \ أما إذا لم يكن الرجل مريض ~~ولا في سفر لكنه ms0580 عدم الماء في موضع لا يعدم فيه الماء غالبا بأن كان في ~~قرية انقطع ماؤها فإنه يصلي بالتيمم ثم يعيد إذا قدر على الماء PageV01P432 ~~عند الشافعي وعند مالك والأوزاعي لا إعادة عليه وعند أبي حنيفة رضي الله ~~عنهما يؤخر الصلاة حتى يجد الماء قوله تعالى ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ~~أراد به إذا أحدث والغائط اسم للمطمئن من الأرض وكانت عادة العرب اتيان ~~الغائط للحدث فكني عن الحدث بالغائط ( أو لامستم النساء ) قرأ حمزة ~~والكسائي ( لمستم ) ههنا وفي المائدة وقرأ الباقون ( لامستم النساء ) ~~واختلفوا في معنى اللمس والملامسة فقال قوم هو المجامعة وهو قول ابن عباس ~~والحسن ومجاهد وقتادة وكني باللمس عن الجماع لأن الجماع لا يحصل إلا باللمس ~~وقال قوم هما التقاء البشرتين سواء كان بجماع أو غير جماع وهو قول ابن ~~مسعود وابن عمر والشعبي والنخعي واختلف الفقهاء في حكم هذه الآية فذهب ~~جماعة إلى أنه إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى شيء ن بدن المرأة ولا حائل ~~بينهما ينتقض وضوءهما وهو قول ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما وبه قال ~~الزهري والأوزاعي والشافعي رضي الله عنهم وقال مالك والليث بن سعد وأحمد ~~وإسحق إن كان اللمس بشهوة نقض الطهر وإن لم يكن بشهوة فلا ينتقض وقال قوم ~~لا ينتقض الوضوء باللمس بحال وهو قول ابن عباس وبه قال الحسن والثوري وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه لا ينتقض إلا إذا حدث الانتشار واحتج من لم يوجب ~~الوضوء باللمس بما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته ~~فإذا سجد عمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها ~~مصابيح أخبرنا أبو الحسن السرخسي ms0581 أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي ~~أنا أبو مصعب عن مالك عن يحيى بن مسعود عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي ~~أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كنت نائمة إلى ~~جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقدته من اليل فلمسته بيدي فوقعت يدي ~~على قدميه وهو ساجد وهو يقول \ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ~~وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك \ واختلف قول ~~الشافعي رضي الله عنه فيما لو لمس امرأة من محارمه كالأم والبنت والأخت أو ~~لمس أجنبية صغيرة اصح القولين أنه لا ينتقض الوضوء لأنها ليست بمحل الشهوة ~~كما لو لمس رجلا واختلف قوله في انتقاض وضوء الملموس على قولين أحدهما ~~ينتقض لاشتراكهما في الالتذاذ كما يجب الغسل عليهما بالجماع والثاني لا ~~ينتقض لحديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد ~~ولو لمس شعر امرأة أو سنها أو ظفرها لم ينتقض وضوءه عنده واعلم أن المحدث ~~لا تصح صلاته مالم يتوضأ إذا وجد الماء أو يتيمم إذا لم يجد الماء أخبرنا ~~حسان بن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين ~~القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه ~~أنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا ~~تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضا \ والحدث هو خروج الخارج من أحد ~~الفرجين عينا كان أو أثرا أو الغلبة على العقل بجنون أو إغماء على أي حال ~~كان وأما النوم فمذهب الشافعي رضي الله عنه أنه يوجب الوضوء إلا أن ينام ~~قاعدا متمكنا فلا وضوء عليه لما PageV01P433 أخبرنا عبد الوهاب بن محمد ~~الخطيب أخبرنا عبد العزيز الخلال أنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أنا ~~الشافعي أنا الثقة عن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنهما قال كان أصحاب ~~رسول الله ms0582 صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون أحسبه قال قعودا حتى ~~تخفق رؤوسهم ثم يصلون ويا يتوضئون وذهب قوم إلى أن النوم يوجب الوضوء بكل ~~حال وهو قول أبي هريرة رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها وبه قال الحسن ~~وإسحق والمزني وذهب قوم إلى أنه لو نام قائما أو قاعدا أو ساجدا فلا وضوء ~~عليه حتى ينام مضطجعا وبه قال الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي واختلفوا ~~في مس الفرج من نفسه أو من غيره فذهب جماعة إلى أنه يوجب الوضوء وهو قول ~~عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنها وبه قال ~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وإليه ذهب الأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحق وكذلك المرأة تمس فرجها غير أن الشافعي رضي الله عنه ~~يقول لا ينتقض إلا أن تلمس ببطن الكف أو بطون الأصابع واحتجوا بما أخبرنا ~~أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب ~~عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن ~~الزبير يقول دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان ~~من مس الذكر الوضوء فقال عروة ما علمت ذلك فقال مروان أخبرتني بسرة بنت ~~صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إذا مس أحدكم ذكره ~~فليتوضأ \ وذهب جماعة إلى أنه لا يوجب الوضوء روي ذلك عن علي وابن مسعود ~~وأبي الدرداء وحذيفة وبه قال الحسن وإليه ذهب الثوري وابن المبارك وأصحاب ~~الرأي واحتجوا بما روي عن طلق بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن مس الرجل ذكره فقال \ هل هو إلا بضعة منك \ ويروى \ هل هو إلا ~~بضعة أو مضغة منه \ ومن أوجب الوضوء منه قال هذا منسوخ بحديث بسرة لأن أبا ~~هريرة يروي أيضا أن الوضوء من مس الذكر وهو متأخر الإسلام وكان قدوم طلق بن ~~علي على ms0583 رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمن الهجرة حين كان يبني المسجد ~~واختلفوا في خروج النجاسة من غير الفرجين بالفصد والحجامة وغيرهما من القيء ~~ونحوه فذهب جماعة إلى أنه لا يوجب الوضوء روي ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عباس وبه قال عطاء وطاوس والحسن وسعيد بن المسيب وإليه ذهب مالك ~~والشافعي وذهبت جماعة إلى إيجاب الوضوء بالقيء والرعاف والفصد والحجامة ~~منهم سفيان الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي وأحمد وإسحق واتفقوا على أن ~~القليل منه وخروج الريح من غير السبيلين لا يوجب الوضوء ولو أوجب الوضوء ~~كثيره لأوجب قليل الوضوء كالفرج ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) اعلم أن التيمم ~~من خصائص هذه الأمة روى حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا ~~الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا PageV01P434 طهورا إذا لم نجد الماء \ ~~وكان بدء التيمم ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي ~~زاهر بن أحمد السرخسي أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أخبرنا ~~أبو مصعب عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض اسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فاقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس ~~معهم ماء فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة ~~أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ~~ماء فجاء أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه ~~على فخذي قد نام فقال أحبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا ~~على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني أبو بكر رضي الله عنه وقال ما شاء ms0584 الله ~~أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على فخذي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح ~~على غير ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم ( فتيمموا ) فقال أسيد بن حضير ~~وهو أحد النقباء ما هي بأول بركتكم يا آل أبا بكر قالت عائشة رضي الله عنها ~~فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عبيد بن إسماعيل أنا أبو اسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم فقال أسيد ~~بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا ~~وجعل للمسلمين فيه بركة ( فتيمموا ) أي اقصدوا ( صعيدا طيبا ) أي ترابا ~~طاهرا نظيفا قال ابن عباس رضي الله عنهما الصعيد هو التراب واختلف أهل ~~العلم فيما يجوز به التيمم فذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أنه يختص بما ~~يقع عليه اسم التراب مما يعلق باليد منه غبار لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ وجعلت تربتها لنا طهورا \ وجوز أصحاب الرأي التيمم بالزرنيخ والجص ~~والنورة وغيرها من طبقات الأرض حتى قالوا لو ضرب يديه على صخرة لا غبار ~~عليها أو على التراب ثم نفخ فيه حتى زال التراب كله فمسح به وجهه ويديه صح ~~تيممه وقالوا الصعيد وجه الأرض لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا \ وهذا مجمل وحديث حذيفة ~~في تخصيص التراب مفسر والمفسر من الحديث يقضي على المجمل وجوز بعضهم بكل ما ~~هو متصل بالأرض من شجر ms0585 ونبات ونحوهما وقال إن الصعيد اسم لما تصاعد على وجه ~~الأرض والقصد إلى التراب شرط لصحة التيمم لأن الله تعالى قال ( فتيمموا ) ~~والتيمم القصد حتى لو وقف في مهب الريح فأصاب الغبار وجهه ونوى لم يصح قوله ~~PageV01P435 تعالى ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ) ~~اعلم أن مسح الوجه واليدين واجب في التيمم واختلفوا في كيفيته فذهب أكثر ~~أهل العلم إلى أنه يمسح الوجه واليدين مع المرفقين بضربتين يضرب كفيه على ~~التراب فيمسح بهما جميع وجهه ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعور ثم ~~يضرب ضربة أخرى فيمسح يديه إلى المرفقين لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن ~~الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا ~~الشافعي أنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن أبي الصة قال ~~مررت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى ~~قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ~~ثم رد علي السلام ففيه دليل على وجوب مسح اليدين إلى المرفقين كما يجب ~~غسلهما في الوضوء إلى المرفقين ودليل على أن التيمم لا يصح مالم يعلق باليد ~~غبار التراب لأن النبي صلى الله عليه وسلم حت الجدار بالعصا ولو كان مجرد ~~الضارب لما كان حته وذهب الزهري إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين لما روي ~~عن عمار أنه قال تيممنا إلى المناكب وذلك حكاية فعله لم ينقله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما روي أنه قال أجنبت فتمعكت في التراب فلما سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره بالوجه والكفين وذهب جماعة إلى أن التيمم ضربة واحدة ~~للوجه والكفين وهو قول علي وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال الشعبي وعطاء ~~بن أبي رباح ومكحول وإليه ذب الأوزاعي وأحمد وإسحق واحتجوا بما أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل ms0586 أنا آدم أنا شعبة أخبرنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن ~~أبزي عن أبيه قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إني أجنبت ~~فلم اصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا كنا في سفر ~~أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه \ وقال محمد ~~بن إسماعيل أنا محمد بن كثير عن شعبة بإسناده فقال عمار لعمر رضي الله عنه ~~تمعكت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ يكفيك الوجه والكفان \ وفي ~~الحديث دليل على أن الجنب إذا لم يجد الماء يصلي بالتيمم وكذا الحائض ~~النفساء إذا طهرتا وعدمتا الماء وذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما إلى أن ~~الجنب لا يصلي بالتيمم بل يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل وحملا قوله ~~تعالى ( أو لمستم النساء ) على اللمس باليد دون الجماع وحديث عمار رضي الله ~~عنه حجة وكان عمر نسي ما ذكر له عمار فلم يقنع بقوله وروي أن ابن مسعود رضي ~~الله عنه رجع عن قوله وجوز التيمم للجنب والدليل عليه أيضا ما أخبرنا عبد ~~الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد بن عياد بن منصور عن أبي رجاء ~~العطاردي عن عمران بن حصين رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~PageV01P436 سورة النساء 44 رجلا كان جنبا أن يتيمم ثم يصلي فإذا وجد الماء ~~اغتسل وأخبرنا عمر بن عبد العزيز أنا أبو القاسم بن جعفر الهاشمي أنا أبو ~~علي اللؤلؤي أنا أبو داود السجستاني أنا مسدد أنا خالد الواسطي عن خالد ~~الحذاء عن أبي عمرو عن بجدان عن أبي ذر رضي الله عنهم قال اجتمعت غنيمة ms0587 من ~~الصدقة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر ابدأ فيها فبدوت ~~إلى الربذة وكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبا ذر فسكت فقال \ ثكلتك أمك يا أبا ذر لأمك الويل \ ~~فدعا بجارية سوداء فجاءت بعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة ~~فاغتسلت فكأني ألقيت عني جبلا فقال \ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر ~~سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير \ ومسح الوجه واليدين في ~~التيمم تارة يكون بدلا عن غسل بعض أعضاء الطهارة بأن يكون على بعض أعضاء ~~طهارته جراحة لا يمكنه غسل محلها فعليه أن يتيمم بدلا عن غسله ولا يصح ~~التييم لصلاة الوقت إلا بعد دخول الوقت ولا يجوز أن يجمع بين فريضتين بتيمم ~~واحد لأن الله تعالى قال ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) إلى أن ~~قال ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ظاهر الآية يدل على وجوب الوضوء أو التيمم ~~إذا لم يجد الماء عند كل صلاة إلا أن الدليل قد قام في الوضوء فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى يوم فتح مكة الصلوات بوضوء واحد فبقي التيمم على ~~ظاهره وهذا قول علي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال الشعبي ~~والنخعي وقتادة وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق وذهب جماعة إلى أن ~~التيمم كالطهارة بالماء يجوز تقديمه على وقت الصلاة ويجوز أن يصلي به ما ~~شاء من الفرائض مالم يحدث وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والزهري والثوري ~~وأصحاب الرأي واتفقوا على أنه يجوز أن يصلي بتيمم واحد مع الفريضة ما شاء ~~من النوافل قبل الفريضة وبعدها وأن يقرأ القرآن إن كان جنبا وإن كان تيممه ~~واحد مع الفريضة ما شاء من النوافل قبل الفريضة وبعدها وأن يقرأ القرآن إن ~~كان جنبا وإن كان تيممه بعذر السفر وعدم الماء فيشترط طلب الماء وهو أن ~~يطلبه في رحله ومن رفقائه وإن كان في صحراء ولا حائل دون نظر ينظر ms0588 حواليه ~~وإن كان دون نظره حائل قريب من تل أو جدار عدل عنه لأن الله تعالى قال ( ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب وعند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه طلب الماء ليس بشرط فإن رأى الماء ولكنه بينه وبين الماء حائل ن ~~عدة أو سبع يمنعه من الذهاب إليه أو كان الماء في البئر وليست معه آلة ~~الاستقاء فهو كالمعدوم يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه 44 < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) يعني يهود ~~المدينة قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم ~~كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا لسانهما وعاباه فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ( يشترون ) يستبدلون ( الضلالة ) يعني بالهدى ( ~~ويريدون أن تضلوا السبيل ) أي عن السبيل يا معشر المؤمنين PageV01P437 سورة ~~النساء 45 47 45 < < # | النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # > > ( والله أعلم بأعدائكم ) منكم فلا تستنصحوهم فإنهم أعداؤكم ( وكفى ~~بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) قال الزجاج اكتفوا بالله وليا واكتفوا بالله ~~نصيرا 46 < < # | النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # > > ( من الذين هادوا ) قيل هي متصلة بقوله ( ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب ) ( من الذين هادوا ) وقيل هي مستأنفة معناه من الذين ~~هادوا من يحرفون كقوله تعالى ( وما منا إلا له مقام معلوم ) أي من له منزلة ~~معلومة يريد فريق ( يحرفون الكلم ) يغيرون الكلم ( عن مواضعه ) يعني صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت اليهود يأتون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن الأمر فيخبرهم فيرى أنهم يأخذون ~~بقوله فإذا انصرفوا من عنده حرفوا كلامه ( ويقولون سمعنا ) قولك ( وعصينا ) ~~أمرك ( واسمع غير مسمع ) أي اسمع منا ولا نسمع منك ( غير مسمع ) أي غير ~~مقبول منك وقيل كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اسمع ثم يقولون في ~~أنفسهم لا سمعت ( وراعنا ) أي ويقولون راعنا يريدون به النسبة ms0589 إلى الرعونة ~~( ليا بألسنتهم ) تحريفا ( وطعنا ) قدحا ( في الدين ) لأن قولهم راعنا من ~~المراعاة وهم يحرفونه يريدون به الرعونة ( ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا ~~واسمع وانظرنا ) أي انظر إلينا مكان قولهم راعنا ( لكان خيرا لهم وأقوم ) ~~أي أعدل وأصوب ( ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) إلا نفرا ~~قليلا منهم وهو عبد الله بن سلام ومن أسلم معه منهم 47 < < # | النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب ) يخاطب اليهود ( آمنوا ~~بما نزلنا ) يعني القرآن ( مصدقا لما معكم ) يعني التوراة وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كلم أحبار اليهود عبد الله بن صوريا وكعب بن الاشرف ~~فقال \ يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أني الذي ~~جئتكم به لحق \ قالوا ما نعرف ذلك وأصروا على الكفر وأنزلت هذه الآية ( من ~~قبل أن نطمس وجوها ) قال ابن عباس نجعلها كخف البعير وقال قتادة والضحاك ~~نعميها والمراد بالوجه العين ( فنردها على أدبارها ) أي نطمس الوجوه فنردها ~~على القفا وقيل نجعل الوجوه منابت الشعر كوجوه القردة لأن منابت شعور ~~الآدميين في أدبارهم دون وجوههم وقيل معناه نمحو آثارها وما PageV01P438 ~~سورة النساء 48 فيها من أنف وعين وفم وحاجب ونجعلها كالاقفاء وقيل نجعل ~~عينيه على القفاء فيمشى قهقرى روي أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه لما ~~سمع هذه الآية جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله ويده على ~~وجهه وأسلم وقال يا رسول الله ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي في ~~قفاي وكذلك كعب الأحبار لما سمع هذه الآية أسلم في زمن عمر رضي الله عنه ~~فقال يا رب آمنت يا رب أسلمت مخافة أن يصيبه وعيد هذه الآية فإن قيل قد ~~أوعدهم الله بالطمش إن لم يؤمنوا ثم لم يؤمنوا ولم يفعل بهم ذلك قيل هذا ~~الوعيد باق ويكون طمس ومسخ في اليهودية قبل قيام الساعة وقيل هذا كان وعيد ~~بشرط فلما أسلم عبد الله ms0590 بن سلام وأصحابه دفع ذلك عن الباقين وقيل أراد به ~~في القيامة وقال مجاهد أراد بقوله ( نطمس وجوها ) أي نتركهم في الصلالة ~~فيكون المراد طمس وجه القلب والرد عن بصائر الهدى على أدبارها في الكفر ~~والضلالة وأصل الطمش المحو والإفساد والتحويل وقال ابن زيد نمحو آثارهم من ~~وجوههم ونواصيعم التي هم بها فنردها على أدبارها حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا ~~منه وهو الشام وقال قد مضى ذلك وتأوله في إجلاء بني النضير إلى أذرعات ~~وأريحاء من الشام ( أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) فنجعلهم قردة وخنازير ~~( وكان أمر الله مفعولا ) 48 < < # | النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # > > ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) قال الكلبي نزلت في وحشي بن حرب ~~وأصحابه وذلك أنه لما قتل حمزة كان قد جعل له على قتله أن يعتق فلم يوف له ~~بذلك فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنا قد ندمنا على الذي صنعنا وأنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا ~~سمعناك تقول وأنت بمكة ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآيات وقد ~~دعونا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا فلولا هذه ~~الآيات لاتبعناك فنزلت ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) الآيتين فبعث ~~بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فلما قرؤوا كتبوا إليه إن هذا شرط ~~شديد نخاف أن لا نعمل صالحا فنزل ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ( ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء ) فبعث بها إليهم فبعثوا إليه إنا نخاف أن لا نكون من ~~أهل المشيئة فنزلت ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله ) فبعث بها إليهم فدخلوا في الإسلام ورجعوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقبل منهم ثم قال لوحشي أخبرني كيف قتلت حمزة فلما أخبره قال \ ~~ويحك غيب وجهك عني \ فلحق وحشي بالشام فكان بها إلى أن مات وقال أبو مجلز ~~عن ابن عمر رضي ms0591 الله عنه لما نزل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) ~~الآية قام رجل فقال والشرك يا رسول الله فسكت ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا ~~فنزلت ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير قال ~~ابن عمر رضي الله عنه كنا على عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~مات الرجل على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار حتى نزلت هذه الآية ( إن الله ~~PageV01P439 سورة النساء 49 50 لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ) فأمسكنا عن الشهادات حكي عن علي رضي الله عنه أن أرجى آية في القرآن ~~قوله ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( ومن يشرك بالله فقد افترى ) اختلق ( ~~إثما عظيما ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أحمد بن الحسن الحيري ~~أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا محمد بن حماد أنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله ~~ما الموجبتان قال \ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك ~~بالله شيئا دخل النار \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أبو معمر أنا عبد ~~الوارث عن حسين يعني المعلم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر حدثه أن ~~أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال \ ما من عبد قال لا إله ~~إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة \ قلت وإن زنى وإن سرق قال \ وإن ~~زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر \ وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال وإن رغم ~~أنف أبي ذر 49 < < # | النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) الآية قال الكلبي ms0592 نزلت ~~في رجال من اليهود منهم بحري بن عمر والنعمان بن أوفى ومرحب بن زيد أتوا ~~بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد هل على هؤلاء من ذنب ~~فقال لا قالوا وما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا بالنهار يكفر عنا بالليل وما ~~عملنا بالليل يكفر عنا بالنهار فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال مجاهد ~~وعكرمة كانوا يقدمون أطفالهم في الصلاة يزعمون أنهم لا ذنوب لهم فتلك ~~التزكية وقال الحسن والضحاك وقتادة ومقاتل نزلت في اليهود والنصارى حين ~~قالوا نحن أنصار الله وأحباؤه ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى ) وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو تزكية بعضهم لبعض روي عن ~~طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال إن الرجل ليغدو من بيته ومعه دينه فيأتي ~~الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرا ولا نفعا فيقول والله إنك كيت وكيت ويرجع ~~إلى بيته وما معه من دينه شيء ثم قرأ ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) ~~الآية قوله تعالى ( بل الله يزكي ) أي يطهر ويبرئ من الذنوب ويصلح ( من ~~يشاء ولا يظلمون فتيلا ) وهو اسم لما في شق النواة والقطمير اسم للقشرة ~~التي على النواة والنقير اسم للنقرة التي على ظهر النواة وقيل الفتيل من ~~الفتل وهو ما يجعل بين الأصبعين من الوسخ عند الفتل 50 < < # | النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # > > قوله تعالى ( انظر ) يا محمد ( كيف يفترون على الله ) يختلقون على ~~الله ( الكذب ) في تغييرهم كتابه ( وكفى به ) بالكذب ( إثما مبينا ) ~~PageV01P440 سورة النساء 51 51 < < # | النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلأى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت ) اختلفوا فيهما فقال عكرمة هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من ~~دون الله وقال أبو عبيدة هما كل معبود يعبد من دون الله قال الله تعالى ( ~~أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وقال عمر الجبت السحر والطاغوت الشيطان ~~وهو قول الشعبي ومجاهد وقيل الجبت الأوثان والطاغوت شياطين الأوثان ولكل ~~صنم ms0593 شيطان يعبر عنه فيغتر به الناس وقال محمد بن سيرين ومكحول الجبت الكاهن ~~والطاغوت الساحر وقال سعيد بن جبير وأبو العالية الجبت الساحر بلسان الحبشة ~~والطاغوت الكاهن وروي عن عكرمة الجبت بلسان الحبشة شيطان وقال الضحاك الجبت ~~حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف دليله قوله تعالى ( يريدون أن يتحاكموا ~~إلى الطاغوت ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن بن بشران أنا ~~إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي أنا عبد الرزاق أنا معمر ~~عن عوف العبدي عن حيان عن قطن بن قبيصة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ العيافة والطرق والطيرة من الجبت \ وقيل الجبت كل ما حرم الله ~~والطاغوت كل ما يطغي الإنسان ( ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ~~آمنوا سبيلا ) قال المفسرون خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود ~~إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل كعب ~~على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة إنكم أهل ~~كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردتم أن نخرج ~~معكم فاسجدوا لهذين الصنمين وآمنوا بهما ففعلوا ذلك فذلك قوله ( يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت ) ثم قال كعب لأهل مكة ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون ~~فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البي لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ثم ~~قال أبو سفيان لكعب إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا ~~أهدى طريقة نحن أم محمد قال كعب اعرضوا علي دينكم فقال أبو سفيان نحن ننحر ~~للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر ~~بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق ~~الحرم وديننا القديم ودين محمد الحديث فقال كعب أنتم والله أهدى سبيلا مما ~~عليه محمد وأصحابه فأنزل الله تعالى ( ألم ms0594 تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب ) يعني كعبا وأصحابه ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) يعني الصنمين ( ~~ويقولون للذين كفروا ) أي أبي سفيان وأصحابه ( هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ) ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم سبيلا PageV01P441 سورة ~~النساء 52 56 52 < < # | النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > ( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) 53 < < # | النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > ( أم لهم ) يعني ألهم والميم صلة ( نصيب ) حظ ( من الملك ) وهذا على ~~جهة الإنكار يعني ليس لهم من الملك شيء ولو كان لهم من الملك شيء ( فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا ) لحسدهم وبخلهم النقير النقطة التي تكون في ظهر النواة ~~ومنها تنبت النخلة وقال أبو العالية هو نقر الرجل الشيء بطرف أصبعه كما ~~ينقر الدرهم 54 < < # | النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # > > ( أم يحسدون الناس ) يعني اليهود ويحسدون الناس قال قتادة المراد ~~بالناس العرب حسدهم اليهود على النبوة وما أكرمهم الله تعالى بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقيل أراد محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال ابن عباس ~~والحسن ومجاهد وجماعة المراد بالناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ~~حسدوه على ما أحل الله له من النساء وقالوا ما له هم إلا النكاح وهو المراد ~~من قوله ( على ما آتاهم الله من فضله ) وقيل حسدوه على النبوة وهو المراد ~~من الفضل المذكور في الآية ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ) أراد ~~بآل إبراهيم داود وسليمان وبالكتاب ما أنزل الله إليهم وبالحكمة النبوة ( ~~وآتيناهم ملكا عظيما ) فمن فسر الفضل بكثرة النساء فسر الملك العظيم في حق ~~داود وسليمان عليهما السلام بكثرة النساء فإنه كان لسليمان ألف امرأة ~~ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية وكان لداود مائة امرأة ولم يكن يومئذ لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا تسع نسوة فلما قال لهم ذلك سكتوا 55 < < # | النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # > > قال الله تعالى ( فمنهم من آمن به ) يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وهم عبد الله بن سلام وأصحابه ms0595 ( ومنهم من صد عنه ) أعرض عنه ولم يؤمن به ( ~~وكفى بجهنم سعيرا ) وقودا وقيل الملك العظيم ملك سليمان وقال السدي الهاء ~~في قوله ( من آمن به وصد عنه ) راجعة إلى إبراهيم وذلك أن إبراهيم زرع ذات ~~سنة وزرع الناس فهلك زرع الناس وزكا زرع إبراهيم عليه السلام فاحتاج إليه ~~الناس فكان يقول من آمن بي أعطيته فمن آمن به أعطاه ومن لم يؤمن به منعه 56 ~~< < # | النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ) ندخلهم نارا ~~) كلما نضجت ) احترقت ( جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) غير الجلود المحترقة ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما PageV01P442 سورة النساء 57 58 يبدلون جلودا ~~بيضا كأمثال القراطيس وروي أن هذه الآية قرئت عند عمر رضي الله عنه فقال ~~عمر رضي الله عنه للقارئ أعدها فأعادها وكان عنده معاذ بن جبل فقال معاذ ~~عندي تفسيرها تبدل في كل ساعة مائة مرة فقال عمر رضي الله عنه هكذا سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحسن تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة ~~كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا معاذ بن أسيد أنا الفضل بن موسى أنا الفضيل عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب ~~المسرعأخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى ~~الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا شريح بن يونس ~~أنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح عن عرون بن سعد عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ضرس ~~الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام \ فإن قيل كيف ~~تعذب جلود لم تكن في الدنيا ولم تعصه قيل يعاد ms0596 الجلد الأول في كل مرة وإنما ~~قال ( جلودا غيرها ) لتبديل صفتها كما تقول صنعت من خاتمي خاتما غيره ~~فالخاتم الثاني هو الأول إلا أن الصناعة والصفة تبدلت وكمن يترك أخاه صحيحا ~~ثم بعد مرة يراه مريضا دنفا فيقول أنا غير الذي عهدت وهو عين الأول إلا أن ~~صفته تغيرت وقال السدي يبدل الجلد جلدا غيره من لحم الكافر ثم يساد الجلد ~~لحما ثم يخرج من اللحم جلدا آخر وقيل يعذب الشخص في الجلد لا الجلد بدليل ~~أنه قال ( ليذوقوا العذاب ) ولم يقل لتذوق وقال عبد العزيز بن يحيى إن الله ~~عز وجل يلبس أهل النار جلودا لا تألم فيكون زيادة عذاب عليهم كلما اخترق ~~جلد بدلهم جلدا غيره كما قال ( سرابيلهم من قطران ) فالسرابيل تؤلمهم وهي ~~لا تألم قوله تعالى ( ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ) 57 < < # | النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ) كنينا لا تنسخه ~~الشمس ولا يؤذيهم حر ولا برد 58 < < # | النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) نزلت في ~~عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان سادن الكعبة فلما دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح فقيل إنه مع عثمان فطلبه منه رسول ~~الله فأبى وقال لو علمت أنه رسول الله لم أمنع المفتاح فلوى علي رضي الله ~~عنه يده فأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P443 سورة النساء 59 البيت وصلى فيه ركعتين فلما خرج سأله العباس ~~المفتاح أن يعطيه ويجمع له بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر ~~إليه ففعل ذلك علي رضي الله عنه فقال له عثمان أكرهت وآذيت ms0597 ثم جئت ترفق ~~فقال علي لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية فقال عثمان ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وكان المفتاح معه فلما ~~مات دفعه إلى أخيه شيبة فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة وقيل ~~المراد من الآية جميع الأمانات أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزاد أنا أبو ~~بكر محمد بن إدريس الجرجاني وأبو أحمد بن محمد بن أحمد المعلم الهروي قال ~~أنا أبو الحسن علي بن عيسى المساليني أنا الحسن بن سفيان النسوي أنا شيبان ~~بن أبي شيبة أخبرنا أبو هلال عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال فلما خطبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين ~~لمن لا عهد له \ قوله تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) أي ~~بالقسط ( إن الله نعما ) أي نعم الشيء الذي ( يعظكم به إن الله كان سميعا ~~بصيرا ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن ~~سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الزياتي أنا حميد بن زنجويه ~~أنا ابن عباد بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس أنه سمع عبد الله ~~بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~المقسطون عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين هم ~~الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد ~~العزيز البغوي أنا علي بن الجعد أنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن أحب الناس إلى الله ~~يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم ~~القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر \ 59 < < # | النساء ms0598 : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم ) اختلفوا في ( أولي الأمر ) قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهم ~~هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم وهو قول الحسن والضحاك ~~ومجاهد ودليله قوله تعالى ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) قال أبو هريرة هم الأمراء والولاة وقال علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي ~~الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا أخبرنا أبو علي ~~حسان بن سعد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد ~~بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام ~~بن منبه أنا أبو هريرة PageV01P444 رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع ~~الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا مسدد أنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله ~~رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ السمع والطاعة على المرء ~~المسلم فيما أحب وكره مالم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة \ ~~أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن محمد الراودي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن ~~موسى بن الصلت أنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أخبرنا عبادة بن الوليد بن عبادة أن أباه ~~أخبره عن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ~~ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ms0599 لا نخاف في الله لومة لائم ~~أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد القفال أنا أبو منصور ~~أحمد بن الفضل البروجردي أنا أبو بكر بن محمد بن همدان الصيرفي أنا محمد بن ~~يوسف الكديمي قال أخبرنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي التياح عن أنس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر \ اسمع وأطع ولو ~~لعبد حبشي كان رأسه زبيبة \ أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنا ~~أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس أنا محمد بن أحمد ~~المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا موسى بن عبد الرحمن الكندي أنا زيد بن ~~الحباب أنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة رضي الله ~~عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال \ ~~اتقوا الله وصلوا رحمكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا إذا أمركم ~~تدخلوا جنة ربكم \ وقيل المراد أمراء السرايا أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا صدقة بن الفضل أنا حجاج بن محمد عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) ~~قال نزلت في عبيد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سرية وقال عكرمة أراد بألوي الأمر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التهمي أنا أبو محمد عبد الرحمن عثمان بن ~~القاسم أخبرنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي أنا عمرو بن أبي عرزة ~~بالكوفة أخبرنا ثابت بن موسى العابد عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن ~~عمير عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~\ إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي ms0600 أبي بكر وعمر \ رضي ~~الله عنهما وقال عطاء هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان بدليل ~~قوله تعالى ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) الآية أخبرنا أبو ~~بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا ~~محمد بن يعقوب الكسائي قال أخبرنا عبد الله بن محمود أنا أبو إسحق إبراهيم ~~بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن إسماعيل المكي عن الحسن عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ مثل ~~أصحابي في أمتي PageV01P445 سورة النساء 60 كالملح في الطعام لا يصلح ~~الطعام إلا بالملح \ قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصلح قوله عز وجل ( فإن ~~تنازعتم ) أي اختلفتم ( في شيء ) من أمر دينكم والتنازع اختلاف الآراء ~~وأصله من النزع فكان المتنازعان يتجاذبان ويتمانعان ( فردون إلى الله ~~ورسوله ) أي إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دام حيا وبعد وفاته إلى سنته ~~والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد ~~وقيل الرد إلى الله تعالى والرسول أن يقول لما لا يعلم الله ورسوله أعلم ( ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك ) أي الرد إلى الله والرسول ( خير ~~وأحسن تأويلا ) أي أحسن مآلا وعاقبة 60 < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) الآية قال الشعبي كان بين ~~رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد لأنه ~~عرف أنه لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود ~~لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في ~~جهينة فيتحاكما إليه فنزلت هذه الآية قال جابر كانت الطواغيت التي يتحاكمون ~~إليها واحدا في جهينة وواحدا في أسلم وفي كل حي واحد كهان وقال الكلبي عن ~~أبي صالح وابن عباس نزلت في رجل من المنافقين ms0601 يقال له بشر كان بينه وبين ~~يهودي خصومة فقال اليهودي ننطلق إلى محمد وقال المنافق بل إلى كعب بن ~~الاشرف وهو الذي سماه الله الطاغوت فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي فلما خرجا من ~~عنده لزمه المنافق وقال انطلق بنا إلى عمر رضي الله عنه فأتيا عمر فقال ~~اليهودي اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه ~~يخاصم إليك فقال عمر رضي الله عنه للمنافق أكذلك قال نعم قال لهما رويدكما ~~حتى أخرج غليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج فضرب به ~~المنافق حتى برد وقال هكذا أقضي بين لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله فنزلت ~~هذه الآية وقال جبريل إن عمر رضي الله عنه فرق بين الحق والباطل فسمي ~~الفاروق وقال السدي كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة ~~والنضير في الجاهلية إذا قتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير قتل به ~~أو PageV01P446 سورة النساء 61 62 أخذ ديته مائة وسق من تمر وإذا قتل رجل ~~من بني النضير رجلا من قريظة لم يقتل به وأعطي ديته ستين وسقا وكانت النضير ~~وهم حلفاء الأوس اشرف وأكثر من قريظة وهم حلفاء الخزرج فلما جاء الله ~~بالإسلام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قتل رجل من النضير ~~رجلا من قريظة فاختصموا في ذلك فقالت بنو النضير كنا وأنتم قد اصطلحنا على ~~أن نقتل منكم ولا تقتلون منا وديتكم ستون وسقا وديتنا مائة وسق فنحن نعطيكم ~~ذلك فقالت الخزرج هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية لكثرتكم وقلتنا ~~فقهرتمونا ونحن وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد فلا فضل لكم علينا ~~فقال المنافقون منهم انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي وقال المسلمون من ~~الفريقين لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبى ms0602 المنافقون وانطلقوا إلى ~~أبي بردة ليحكم بينهم فقال أعظموا اللقمة يعني الخطر فقالوا لك عشرة أوسق ~~قال لا بل مائة وسق ديتي فأبوا إلا أن يعطوه عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم ~~فأنزل الله تعالى آيتي القصاص وهذه الآية ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) ~~يعني إلى أبي بردة الكاهن أو كعب بن الاشرف ( وقد أمروا أن يكفروا به ويريد ~~الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) 61 < < # | النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين ~~يصدون عنك صدودا ) أي يعرضون عنك إعراضا 62 < < # | النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # > > ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة ) هذا وعيد أي فكيف يصنعون إذا أصابتهم ~~مصيبة ( بما قدمت أيديهم ) يعني عقوبة صدودهم وقيل هي كل مصيبة تصيب جميع ~~المنافقين في الدنيا والآخرة وتم الكلام ههنا ثم عاد الكلام إلى ما سبق ~~يخبر عن فعلهم فقال ( ثم جاؤزك ) يعني يتحاكمون إلى الطاغوت ( ثم جاؤوك ) ~~أي يجيئونك يحلفون وقيل أراد بالمصيبة قتل عمر رضي الله عنه المنافق ثم ~~جاؤوا يطلبون ديته ( يحلفون بالله إن أردنا ) ما أردنا بالعدول عنه في ~~المحاكمة أو بالترافع إلى عمر ( إلا إحسانا وتوفيقا ) قال الكلبي إلا ~~إحسانا في القول وتوفيقا صوابا وقال ابن كيسان حقا وعدلا نظيره ( ليحلفن إن ~~أردنا إلا الحسنى ) وقيل هو إحسان بعضهم إلى بعض وقيل هو تقريب الأمر من ~~الحق لا القضاء على أمر الحكم والتوفيق هو موافقة الحق وقيل هو التأليف ~~والجمع بين الخصمين PageV01P447 سورة النساء 63 65 63 < < # | النساء : ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . . # > > ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) من النفاق أي علم أن ما في ~~قلوبهم خلاف ما في ألسنتهم ( فأعرض عنهم ) أي عن عقوبتهم وقيل هو التخويف ~~بالله وقيل أن يوعدهم بالقتل إن لم يتوبوا قال الحسن القول البليغ أن يقول ~~لهم إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم لأنه يبلغ من ms0603 نفوسكم كل مبلغ ~~وقال الضحاك ( فأعرض عنهم وعظهم ) في الملأ ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ~~) في السر والخلاء وقال قيل هذا منسوخ بآية القتال 64 < < # | النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) أي بأمر ~~الله لأن طاعة الرسول وجبت بأمر الله قال الزجاج ليطاع الله لأن الله قد ~~أذن فيه وأمر به وقيل إلا ليطاع كلام تام كاف بإذن الله تعالى أي بعلم الله ~~وقضائه أي وقوع طاعته يكون بإذن الله ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ~~لتحاكمهم إلى الطاغوت ( جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا ~~الله توابا رحيما ) 65 < < # | النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # > > قوله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ) الآية أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن ~~الزبير رضي الله عنه كان يحدث أنه يخاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب ~~الأنصاري ثم قال يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال للزبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ~~فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أشار على الزبير رأيا أي أراد سعة له وللأنصار فلما أحفظ ~~الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم ~~قال عروة قال الزبير والله ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك ( فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) الآية وروي أن الأنصاري الذي خاصم ~~الزبير كان اسمه حاطب بن أبي بلتعة فلما خرجا مر على المقداد فقال ms0604 لمن كان ~~القضاء فقال الأنصاري قضى لابن عمته ولوى شدقيه ففطن له يهودي كان مع ~~المقداد فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء ~~يقضي بينهم وأيم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى عليه السلام فدعاني ~~PageV01P448 سورة النساء 66 68 موسى إلى التوبى منه فقال اقتلوا أنفسكم ~~ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا فقال ثابت بن قيس ~~بن شماس أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ولو أمرني محمد أن أقتل نفسي ~~لفعلت فأنزل الله في شأن حاطب بن أبي بلتعة ( فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك ) وقال مجاهد والشعبي نزلت في بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما ~~إلى عمر رضي الله عنه قوله تعالى ( فلا ) أي ليس الأمر كما يزعمون أنهم ~~مؤمنون ثم لا يرضون بحكمك ثم استأنف القسم ( وربك لا يؤمنون ) ويجوز أن ~~يكون ( لا ) في قوله ( فلا ) صلة كما في قوله ( فلا أقسم ) حتى يحكموك أي ~~يجعلوك حكما ( فيما شجر بينهم ) أي اختلف واختلط من أمورهم والتبس عليهم ~~حكمه ومنه شجر لالتفاف أغصانه بعضها ببعض ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ) ~~قال مجاهد شكا وقال غيره ضيقا ( مما قضيت ) قال الضحاك إنما أي يأثمون ~~بإنكارهم ما قضيت ( ويسلموا تسليما ) أي ينقادوا لأمرك انقيادا 66 < < # | النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > قوله تعالى ( ولو أنا كتبنا ) أي فرضنا وأوجبنا ( عليهم أن اقتلوا ~~أنفسكم ) كما أمرنا بني إسرائيل ( أو أخرجوا من دياركم ) كما أمرنا بني ~~إسرائيل بالخروج من مصر ( ما فعلوه ) معناه ما كتبنا عليهم إلا طاعة الرسول ~~والرضى بحكمه ولو كتبنا عليهم القتل والخروج عن الدور ما كان يفعله ( إلا ~~قليل منهم ) نزلت في ثابت بن قيس وهو من القليل الذي استثنى الله قال الحسن ~~ومقاتل لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم القليل والله لو أمرنا لفعلنا ~~والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك ms0605 النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ إن من ~~أمتي لرجلالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي \ قرأ ابن عامر ~~وأهل الشام ( إلا قليلا ) بالنصب على الاستثناء وكذلك هو في مصحف أهل الشام ~~وقيل فيه إضمار تقديره إلا أن يكون منهم وقرأ الآخرون قليل بالرفع على ~~الضمير الفاعل في قوله ( فعلوه ) تقديره إلا نفر قليل فعلوه ( ولو أنهم ~~فعلوا ما يوعظون به ) يؤمرون به من طاعة الرسول والرضى بحكمه ( لكان خيرا ~~لهم واشد تثبيتا ) تحقيقا أو تصديقا لإيمانهم 67 < < # | النساء : ( 67 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # > > ( وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) ثوابا وافرا 68 < < # | النساء : ( 68 ) ولهديناهم صراطا مستقيما # > > ( ولهديناهم صراطا مستقيما ) أي إلى الصراط المستقيم PageV01P449 ~~سورة النساء 69 70 69 < < # | النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين ) الآية نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم قد ~~تغير لونه يعرف الحزن في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ما غير ~~لونك \ فقال يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع غير أني إن لم أرك استوحشت ~~وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع مع ~~النبيين وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة ~~لا أراك أبدا فنزلت هذه الآية وقال قتادة قال بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كيف يكون الحال في الجنة وأنت في الدرجات العلى ونحن أسفل منك ~~وكيف نراك فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ومن يطع الله ) في أداء الفرائض ( ~~والرسول ) في السنن ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) أي لا ~~تفوتهم رؤية الأنبياء ومجالستهم لأنهم يرفعون إلى درجة الأنبياء ( ~~والصديقين ) وهم أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والصديق المبالغ في ~~الصدق ( والشهداء ) قيل هم الذين استشهدوا في يوم أحد ms0606 وقل الذين استشهدوا ~~في سبيل الله وقال عكرمة النبيون ههنا محمد صلى الله عليه وسلم والصديق أبو ~~بكر والشهداء عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ( والصالحين ) سائر الصحابة ~~رضي الله عنهم ( وحسن أولئك رفيقا ) يعني رفقاء الجنة والعرب تضع الواحد ~~موضع الجمع كقوله تعالى ( ثم نخرجكم طفلا ) أي أطفالا ( ويولون الدبر ) أي ~~الأدبار أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو محمد الحسن بن أحمد ~~المخلدي أنا أبو العباس السراج أنا قتيبة بن سعد أنا حماد بن زيد عن ثابت ~~عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله الرجل يحب قوما ولم يلحق بهم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ المرء مع من أحب \ أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحاني ~~وأبو عمرو ومحمد بن عبد الرحمن النسوي قالا أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري ~~أنا أبو عباس الأصم أنا أبو يحيى زكريا بن يحيى المروزي أنا سفيان بن عيينة ~~عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله متى ~~الساعة قال \ وما أعددت لها \ قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله قال \ ~~فأنت مع من أحببت \ 70 < < # | النساء : ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . . # > > ( ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) أي بثواب الآخرة وقيل من ~~أطاع رسول الله وأحبه وفيه بيان أنهم لن ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم وإنما ~~نالوها بفضل الله عز وجل أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد ~~بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا عبد الرحيم بن منيب أنا يعلى ~~بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ قاربوا وسددوا واعلموا أنه لا ينجوا أحد منكم بعمله \ قالوا ~~ولا أنت يا رسول الله قال \ ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة \ ~~PageV01P450 سورة النساء 71 74 71 < < # | النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) من عدوكم أي من عدتكم ~~وآلتكم ms0607 من السلاح والحذر والحذر واحد كالمثل والمثل والشبه والشبه ( ~~فانفروا ) اخرجوا ( ثبات ) أي سرايا متفرقين سرية بعد سرية والثبات جماعات ~~في تفرقة واحدتها ثبة ( أو انفروا جميعا ) أي مجتمعين كلكم مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم 72 < < # | النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن منكم لمن ليبطئن ) نزلت في المنافقين وإنما قال ( ~~منكم ) لاجتماعهم مع أهل الإيمان في الجنسية والنسب وإظهار الإسلام لا في ~~حقيقة الإيمان ( ليبطئن ) أي ليتأخرن وليتثاقلن عن الجهاد وهو عبد الله بن ~~أبي المنافق واللام يف ( ليثبطن ) لام القسم والتبطئة التأخر عن الأمر يقال ~~ما أبطأ بك أي ما أخرك عنا ويقال أبطأ وبطأ يبطئ تبطئة ( فإن أصابتكم مصيبة ~~) أي قتل وهزيمة ( قال قد أنعم الله علي ) بالقعود ( إذ لم أكن معهم شهيدا ~~) أي حاضرا في تلك الغزاة فيصيبني ما أصابهم 73 < < # | النساء : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # > > ( ولئن أصابكم فضل من الله ) فتح وغنيمة ( ليقولن ) هذا المنافق وفيه ~~تقديم وتأخير وقوله ( كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) متصل بقوله ( فإن ~~أصابتكم مصيبة ) تقديره فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) أي معرفة قرأ ابن كثير وحفص ~~ويعقوب ( تكن ) بالتاء والباقون بالياء أي ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن ~~( يا ليتني كنت معهم ) في تلك الغزاة ( فأفوز فوزا عظيما ) أي آخذ نصيبا ~~وافرا من الغنيمة وقوله ( فأفوز ) نصب على جواب التمني بالفاء كما تقول ~~وددت أن أقوم فيتبعني الناس 74 < < # | النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # > > قوله تعالى ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا ~~بالآخرة ) قيل نزلت في المنافقين ومعنى يشرون أي يشترون يعني الذين يختارون ~~الدنيا على الآخرة معناه آمنوا ثم قاتلوا وقيل نزلت في المؤمنين المخلصين ~~معناه فليقاتل في سبيل الله الذي يشرون أي يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ~~ويختارون الآخرة ( ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ) يعني يستشهد ( أو يغلب ) ~~يظفر PageV01P451 سورة النساء 75 76 ( فسوف نؤتيه ) في كلا الوجهين ( أجرا ms0608 ~~عظيما ) ويدغم أبو عمرو والكسائي الباء في الفاء حيث كان أخبرنا أبو الحسن ~~محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو ~~مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال \ تكفل الله لمن جاهد في سبيل الله لا يخرجه من بيته إلا ~~جهاد في سبيل وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ~~مع ما نال من أجر أو غنيمة \ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا ~~أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر ~~الجوهري أنا أحمد بن علي الكشمهيني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا ~~محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال \ مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم ~~الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه من غنيمة ~~وأجر أو يتوفاه فيدخله الجنة \ 75 < < # | النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # > > قوله تعالى ( وما لكم لا تقاتلون ) لا تجاهدون ( في سبيل الله ) في ~~طاعة الله يعاتبهم على ترك الجهاد ( والمستضعفين ) أي عن المستضعفين وقال ~~ابن شهاب في سبيل المستضعفين لتخليصهم وقيل في تخليص المستضعفين من أيدي ~~المشركين وكان بمكة جماعة ( من الرجال والنساء والولدان ) يلقون من ~~المشركين أذى كثيرا ( الذين ) يدعون و ( يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~الظالم أهلها ) يعني مكة الظالم أي المشرك أهلها يعني القرية التي من صفتها ~~أن أهلها مشركين وإنما خفض ( الظالم ) لأنه نعت للأهل فلما عاد الأهل إلى ~~القرية صار الفعل لها كما يقال مررت برل حسنه عينه ( واجعل لنا من لدنك ~~وليا ) أي من يلي أمرنا لدنك ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي من يمنع العدو ~~عنا فاستجاب الله دعوتهم فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ms0609 ولى ~~عليهم عتاب بن أسيد وجعله الله لهم نصيرا ينصف المؤمنين المظلومين من ~~المظلومين 76 < < # | النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) أي في طاعته ( ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) أي في طاعة الشيطان ( فقاتلوا ) ~~أيها المؤمنون ( أولياء الشيطان ) أي حزبه وجنوده الكفار ( إن كيد الشيطان ~~) مكره ( كان ضعيفا ) كما فعل يوم بدر لما رأى الملائكة خاف أن يأخذوه فهرب ~~وخذلهم PageV01P452 سورة النساء 77 78 77 < < # | النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) الآية قال ~~الكلبي نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة ~~بن مظعون الجمحي وسعد بن أبي وقاص وجماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى ~~كثيرا قبل أن يهاجروا ويقولون يا رسول الله إئذن لنا في قتالهم فإنهم قد ~~آذونا فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كفوا أيديكم ) فإني لم ~~أؤمر بقتالهم ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فلما هاجروا إلى المدينة ~~وأمرهم الله بقتال المشركين شق ذلك على بعضهم قال الله تعالى ( فلما كتب ) ~~فرض ( عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ) يعني يخشون مشركي مكة ( ~~كخشية الله ) أي كخشيتهم من الله ( أو أشد ) أكبر ( خشية ) وقيل معناه وأشد ~~خشية ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ) الجهاد ( لولا ) هلا ( أخرتنا ~~إلى أجل قريب ) يعني الموت أي هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا واختلفوا في ~~هؤلاء الذين قالوا ذلك فقيل قاله قوم من المنافقين لأن قوله ( لم كتبت ~~علينا القتال ) لا يليق بالمؤمنين وقيل قاله جماعة من المؤمنين لم يكونوا ~~راسخين في العلم قالوه خوفا وجبنا لا اعتقادا ثم تابوا وأهل الإيمان ~~يتفاضلون في الإيمان وقيل هم قوم كانوا مؤمنين فلما فرض عليهم القتال ~~نافقوا من الجبن وتخلفوا عن الجهاد ( قل ) يا محمد ( متاع الدنيا ) أي ~~منفعتها والاستمتاع بها ( قليل والآخرة ) أفضل ( لمن اتقى ) الشرك ومعصية ~~الرسول ( ولا تظلمون فتيلا ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وحمزة والكسائي بالياء ~~والباقون ms0610 تظلمون بالتاء أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن أخبرنا ~~أبو إسحق إبراهيم بن معاوية الصيدلاني أخبرنا الأصم أنا عبد الله بن محمد ~~بن شاكر أنا محمد بن بشر العبدي أنا مسعر بن كدام عن إسماعيل بن أبي خالد ~~عن قيس بن أبي حازم حدثني المستورد بن شداد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ~~فلينظر بم يرجع \ 78 < < # | النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # > > قوله عز وجل ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) أي ينزل بكم الموت نزلت ~~في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ~~فرد الله عليهم بقوله ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) PageV01P453 سورة ~~النساء 79 ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) والبروج الحصون والقلاع والمشيدة ~~المرفوعة المطولة قال قتادة معناه في قصور محصنة وقال عكرمة مجصصة والشيد ~~الجص ( وإن تصبهم حسنة ) نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم قالوا لما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ~~ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه قال الله تعالى ( وإن تصبهم ) ~~يعني اليهود حسنة أي خصب ورخص في السعر ( يقولوا هذه من عند الله ) لنا ( ~~وإن تصبهم سيئة ) يعني الجدب وغلاء الأسعار ( يقولوا هذه من عندك ) أي من ~~شؤم محمد وأصحابه وقيل المراد بالحسنة الظفر والغنيمة يوم بدر وبالسيئة ~~القتل والهزيمة يوم أحد يقولوا هذه من عندك أي أنت الذي حملتنا عليه يا ~~محمد فعلى هذا يكون هذا من قول المنافقين ( قل ) لهم يا محمد ( كل من عند ~~الله ) أي الحسنة والسيئة كلها من عند الله ثم عيرهم بالجهل فقال ( فمال ~~هؤلاء القوم ) يعني المنافقين واليهود ( لا يكادون يففقهون حديثا ) أي لا ~~يفقهون قولا وقيل الحديث ههنا هو القرآن أي لا يفقهون معاني القرآن قوله ( ~~فمال هؤلاء ) قال الفراء كثرت في الكلام هذه الكلمة حتى توهموا أن اللام ~~متصلة بها وأنهما حرف واحد ففصلوا اللام بما بعدها ms0611 في بعضه ووصلوها في بعضه ~~والقراءة الاتصال ولا يجوز الوقف على اللام لأنها لام خافضة 79 < < # | النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # > > قوله عز وجل ( ما أصابك من حسنة ) خير ونعمة ( فمن الله وما أصابك من ~~سيئة ) بلية أو أمر تكرهه ( فمن نفسك ) أي بذنوبك والخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد غيره نظيره قوله تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ) وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا نفى الله تعالى السيئة عن ~~نفسه ونسبها إلى العبد فقال ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ولا متعلق لهم ~~فيه لأنه ليس المراد من الآية حسنات الكسب ولا سيآته من الطاعات والمعاصي ~~بل المراد منهم ما يصيبهم من النعم والمحن وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه ~~نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال ( ما أصابك ) ولا يقال في الطاعة ~~والمعصية أصابني إنما يقال أصبتها ويقال في المحن أصابني بدليل أنه لم يذكر ~~عليه ثوابا ولا عقابا فهو كقوله تعالى ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ~~وإن تصبهم سيئة تطيروا بموسى ومن معه ) فلما ذكر حسنات الكسب وسيآته نسبها ~~إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن ~~جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها ) وقيل معنى الآية ما أصابك من حسنة من ~~النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله وما أصابك من سيئة من القتل ~~والهزيمة يوم أحد فمن نفسك أي يعني فبذنوب أصحابك وهو مخالفتهم لك فإن قيل ~~كيف وجه الجمع بين قوله ( قل كل من عند الله ) وبين قوله ( فمن نفسك ) قيل ~~قوله ( قل كل من PageV01P454 سورة النساء 80 81 عند الله ) أي الخصب والجدب ~~والنصر والهزيمة كلها من عند الله وقوله ( فمن نفسك ) أي وما أصابك من سيئة ~~من الله فبذنب نفسك عقوبة لك كما قال الله تعالى ( وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم ) يدل عليهما ما روى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قرأ ( وما أصابك من سيئة ms0612 فمن نفسك ) وأنا كتبتها عليك وقال بعضهم هذه ~~الآية متصلة بما قبلها والقول فيه مضمر تقديره فمال هؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا يقولون ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك ) ( قل كل من عند الله ) ( وأرسلناك ) يا محمد ( للناس رسولا وكفى ~~بالله شهيدا ) على إرسالك وصدقك وقيل كفى بالله شهيدا على أن الحسنة ~~والسيئة كلها من الله تعالى 80 < < # | النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # > > قوله تعالى ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول \ من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله \ ~~فقال بعض المنافقين ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى ~~عيسى بن مريم ربا فأنزل الله تعالى ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) أي من ~~يطع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله ( ومن تولى ) عن طاعته ( فما أرسلناك ~~) يا محمد ( عليهم حفيظا ) أي حافظا ورقيبا على كل أمورهم وقيل نسخ الله عز ~~وجل هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله 81 < < # | النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # > > ( ويقولون طاعة ) يعني المنافقين يقول باللسان للرسول صلى الله عليه ~~وسلم إنا آمنا بك فمرنا فأمرك طاعة قال النحويون أي أمرنا وشأننا أن نطيعك ~~( فإذا برزوا ) خرجوا ( من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول ) قال قتادة ~~والكلبي بيت أي غير وبدل الذي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ويكون ~~التبيين بمعنى التبديل وقال أبو عبيدة والقتيبي معناه قالوا وقدروا ليلا ~~غير ما أعطوك نهارا وكل ما قدر بليل فهو مبيت وقال أبو الحسن الأخفش تقول ~~العرب للشيء إذا قدر بيت يشبهونه بتقدير بيوت الشعر ( والله يكتب ) أي يثبت ~~ويحفظ ( ما يبيتون ) ما يزورون ويغيرون ويقدرون وقال الضحاك عن ابن عباس ~~يعني ما يسرون من النفاق ( فأعرض عنهم ) يا محمد ولا تعاقبهم وقيل لا تخبر ~~بأسمائهم منع الرسول صلى الله عليه وسلم من الإخبار بأسماء المنافقين ( ~~وتوكل على الله ms0613 وكفى بالله وكيلا ) أي اتخذوه وكيلا وكفى بالله وكيلا ~~وناصرا PageV01P455 سورة النساء 82 83 82 < < # | النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > قوله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ) يعني أفلا يتفكرون في القرآن ~~والتدبر هو النظر في آخر الأمر ودبر كل شيء آخره ( ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) أي تفاوتا وتناقضا كثيرا قاله ابن عباس وقيل لو ~~وجدوا فيه أي في الإخبار عن الغيب بما كان وبما يكون اختلافا كثيرا أفلا ~~يتفكرون فيه فيعرفوا بعدم التناقض فيه وصدق ما يخبر أنه كلام الله تعالى ~~لأن مالا يكون من عند الله لا يخلو عن تناقض واختلاف 83 < < # | النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر ~~المنافقون يستخبرون عن حالهم فيفشون ويحدثون به قيل أن يحدث به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيضعفون به قلوب المؤمنين فأنزل الله تعالى ( وإذا ~~جاءهم ) يعني المنافقين ( أمر من الأمن ) أي الفتح والغنيمة أو الخوف ~~والقتل والهزيمة ( أذاعوا به ) أشاعوه وأفشوه ( ولو ردوه إلى الرسول ) إلى ~~رأيه ولم يحدثوا به حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به ( ~~وإلى أولي الأمر منهم ) أي ذوي الرأي من الصحابة مثل أبي بكر وعمرو وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم ( لعلمه الذي يستنبطونه منهم ) أي يستخرجونه وهم ~~العلماء أي علموا ما ينبغي أن يكتم وما ينبغي أن يفشى والاستنباط الاستخراج ~~يقال استنبط الماء إذا استخرجه وقال عكرمة يستنبطونه أي يحرصون عليه ~~ويسألون عنه وقال الضحاك يتبعونه يريد الذين سمعوا تلك الأخبار من المؤمنين ~~والمنافقين لو ردوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى ذوي الرأي والعلم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي يحبون أن يعلموه على حقيقته كما هو ( ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ) كلكم ( إلا قليلا ) فإن قيل كيف ~~استثنى القليل ولولا فضله لاتبع الكل الشيطان قيل هو راجع ms0614 إلى ما قبله قيل ~~معناه أذاعوا به إلا قليلا لم يفشه وعني بالقليل المؤمنين وهذا قول الكلبي ~~واختيار الفراء وقال لأن علم السر إذا ظهر علمه المستنبط وغيره والإذاعة قد ~~تكون في بعض دون بعض وقيل لعلمه الذي يستنبطونه منهم إلا قليلا ثم قوله ( ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ) كلام تام وقيل فضل الله ~~الإسلام ورحمته القرآن يقول لولا ذلك لابتعتم الشيطان إلا قليلا وهم قوم ~~اهتدوا قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن مثل زيد بن عمرو ~~بن نفيل وورقة بن نوفل وجماعة سواهما وفي الآية دليل على جواز القياس فإن ~~من العلم ما يدرك بالتلاوة والرواية وهو النص ومنه ما يدرك بالاستنباط وهو ~~القياس على المعاني المودعة في النصوص PageV01P456 سورة النساء 84 85 84 < ~~< # | النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > قوله تعالى ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى في ذي ~~القعدة فلما بلغ الميعاد دعا الناس إلى الخروج فكرهه بعضهم فأنزل الله عز ~~وجل ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) أي لا تدع جهاد العدو ~~والاستنصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك فإن الله قد وعدك النصرة ~~وعاقبهم على ترك القتال والفاء في قوله تعالى ( فقاتل ) جواب عن قوله ( ومن ~~يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) فقاتل ( وحرض ~~المؤمنين ) على القتال أي حضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا فكفاهم الله القتال فقال جل ذكره ( عسى ~~الله ) أي لعل الله ( أن يكف بأس الذين كفروا ) أي قتال المشركين و ( عسى ) ~~من الله واجب ( والله اشد بأسا ) أي أشد صولة وأعظم سلطانا ( وأشد تنكيلا ) ~~أي عقوبة 85 < < # | النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # > > قوله عز وجل ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة ~~سيئة يكن له كفل منها ) أي نصيب ms0615 منها قال ابن عباس رضي الله عنهما الشفاعة ~~الحسنة هي الإصلاح بين الناس والشفاعة السيئة هي المشي بالنميمة بين الناس ~~وقيل الشفاعة الحسنة هي حسن القول في الناس ينال به الثواب والخير والسيئة ~~هي الغيبة وإساءة القول في الناس ينال به الشر وقوله ( كفل منها ) أي من ~~وزرها وقال مجاهد على شفاعة الناس بعضهم لبعض ويؤجر الشفيع على شفاعته وإن ~~لم يشفع أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا سفيان الثوري عن أبي بردة أخبرني جدي أبو بردة عن أبيه ~~أبي موسى رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل يسأل ~~أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال \ اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان ~~رسوله ما شاء \ قوله تعالى ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما مقتدرا أو مجازيا قال الشاعر ( وذي ظعن كففت النفس عنه وكنت ~~على إسائته مقيتا ) وقال مجاهد شاهدا وقال قتادة حافظا وقيل معناه على كل ~~حيوان مقيتا أي يوصل القوت إليه وجاء في الحديث \ كفى بالمرء إثما أن يضيع ~~من يقوت ويقيت \ PageV01P457 سورة النساء 86 87 86 < < # | النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) التحية ~~دعاء بطول الحياة والمراد بالتحية هنا السلام يقول إذا سلم عليكم فسلم ~~فأجيبوا بأحسن منها أو ردوها كما سلم فإذا قال السلام عليكم فقل وعليكم ~~السلام ورحمة الله وإذا قال السلام عليكم ورحمة الله فقل وعليكم السلام ~~ورحمة الله وبركاته وإذا قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد مثله روي ~~أن رجلا سلم على ابن عباس رضي الله عنهما قال السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ثم زاد شيئا فقال ابن عباس إن السلام ينتهي إلى البركة وروي عن ~~عمران بن حصين أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم ~~فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه ms0616 وسلم \ عشر \ ثم جاء آخر فقال ~~السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال \ عشرون \ ثم جاء آخر فقال ~~السلام عليكم ورحمة الله وبكراته فرد عليه فجلس فقال \ ثلاثون \ واعلم أن ~~السلام سنة ورد السلام فريضة وهو فرض على الكفاية فإذا سلم واحد من جماعة ~~كان كافيا في السنة وإذا سلم واحد على جماعة ورد واحد سقط الغرض عن جميعهم ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن ~~محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر أنا إبراهيم بن عبد ~~الله بن عمر بن بكر الكوفي أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ والذي نفسي بيده لا ~~تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا وحتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه ~~تحاببتم أفشوا السلام بينكم \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا قتيبة أنا ~~الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير قال \ أن تطعم الطعام وتقرأ ~~السلام على من عرفت ومن لم تعرف \ ومعنى قوله أي الإسلام خير يريد أي خصال ~~الإسلام خير وقيل ( فحيوا بأحسن منها ) معناه أي إذا كان الذي سلم مسلما ( ~~أو ردوها ) بمثلها إذا لم يكن مسلما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن ~~أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن يسار عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا ~~سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك \ قوله تعالى ( إن ~~الله كان على كل شيء حسيبا ) أي على كل شيء من رد السلام بمثله أو بأحسن ~~منه حسيبا أي محاسبا مجازيا وقال ms0617 مجاهد حفيظا وقال أبو عبيدة كافيا يقال ~~حسبي هذا أي كفاني 87 < < # | النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # > > قوله تعالى ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم ) اللام لام القسم تقديره ~~والله ليجمعنكم في الموت PageV01P458 سورة النساء 88 وفي القبور ( إلى يوم ~~القيامة ) وسميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم قال الله تعالى ~~( يوم يخرجون من الأجداث سراعا ) وقيل لقيامهم إلى الحساب قال الله تعالى ( ~~يوم يقوم الناس لرب العالمين ) ( لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ) أي ~~قولا ووعدا وقرأ حمزة والكسائي ( أصدق ) وكل صاد ساكنة بعدها دال بإشمام ~~الزاي 88 < < # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > ( فما لكم في المنافقين فئتين ) اختلفوا في سبب نزولها فقال قوم نزلت ~~في الذين تخلفوا يوم أحد من المنافقين فلما رجعوا قال بعض الصحابة رضي الله ~~عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلهم فإنهم منافقون وقال بعضهم اعف ~~عنهم فإنهم تكلموا بالإسلام أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو الوليد أنا ~~شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت قال ~~لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه وكان أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم ~~فنزلت ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) وقال إنها ~~طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة وقال مجاهد قوم خرجوا إلى ~~المدينة وأسلموا ثم ارتدوا واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فخرجوا وأقاموا بمكة فاختلف المسلمون فيهم ~~فقائل يقول هم منافقون وقائل يقول هم مؤمنون وقال بعضهم نزلت في ناس من ~~قريش قدموا المدينة وأسلموا ثم ندموا على ذلك فخرجوا كهيئة المتنزهين حتى ~~تباعدوا من المدينة فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على الذي ~~فارقناك عليه من ms0618 الإيمان ولكن اجتوينا المدينة واشتقنا إلى أرضنا ثم إنهم ~~خرجوا في تجارة لهم نحو الشام فبلغ ذلك المسلمين فقال بعضهم نخرج إليهم ~~فنقتلهم ونأخذ ما معهم لأنهم رغبوا عن ديننا وقالت طائفة كيف تقتلون قوما ~~على دينكم إن لم يذروا ديارهم وكان هذا بعين النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~ساكت لا ينهى واحدا من الفريقين فنزلت هذه الآية وقال بعضهم هم قوم أسلموا ~~بمكة ثم لم يهاجروا وكانوا يظاهرون المشركين فنزلت ( فما لكم ) يا معشر ~~المؤمنين ( في المنافقين فئتين ) أي صرتم فيهم فئتين أي فرقتين ( والله ~~أركسهم ) أي نكسهم وردهم إلى الكفر ( بما كسبوا ) بأعمالهم غير الزاكية ( ~~أتريدون أن تهدوا ) أي أن ترشدوا ( من أضل الله ) وقيل معناه أتقولون أن ~~هؤلاء مهتدون وقد أضلهم الله ( ومن يضلل الله ) أي وكما كفروا يضلل الله عن ~~الهدى ( فلن تجد له سبيلا ) أي طريقا إلى الحق PageV01P459 سورة النساء 89 ~~90 89 < < # | النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > قوله تعالى ( ودوا ) تمنوا يعني أولئك الذين رجعوا عن الدين تمنوا ( ~~لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) في الكفر وقوله ( فتكونون ) لم يرد به ~~جواب التمني لأن جواب التمني بالفاء منصوب إنما أراد النسق أي ودوا لو ~~تكفرون وودوا لو تكونون سواء مثل قوله ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي ودوا لو ~~تدهت وودوا لو تدهنون ( فلا تتخذوا منهم أولياء ) منع من موالاتهم ( حتى ~~يهاجروا في سبيل الله ) معكم قال عكرمة هي هجرة أخرى والهجرة على ثلاثة ~~أوجه هجرة المؤمنين في أول الإسلام وهي قوله تعالى ( للفقراء المهاجرين ) ~~وقوله ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) ونحوهما من الآيات ~~وهجرة المؤمنين وهي الخروج في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صابرين محتسبين كما حكي ههنا وفي هذه الآية منع موالاة المؤمنين من موالاة ~~المنافقين حتى يهاجروا في سبيل الله وهجرة سائر المؤمنين ما نهى الله عنه ~~وهي ما قال النبي صلى الله عليه وسلم \ المهاجر من هجر ما نهى الله عنه \ ~~قوله تعالى ms0619 ( فإن تولوا ) أعرضوا عن التوحيد والهجرة ( فخذوهم ) أي خذوهم ~~أسارى ومنه يقال للأسير أخيذ ( واقتلوهم حيث وجدتموهم ) في الحل والحرم ( ~~ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) ثم استثنى طائفة منهم فقال 90 < < # | النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # > > ( إلا الذين يصلون إلى قوم ) وهذا الاستثناء يرجع إلى القتل لا إلى ~~الموالاة لأن موالاة الكفار والمنافقين لا تجوز بحال ومعنى ( يصلون ) أي ~~نتسبون إليهم ويتصلون بهم ويدخلون فيهم بالحلف والجوار وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يريدون ويلجأون إلى قوم ( بينكم وبينهم ميثاق ) أي عهد وهم ~~الأسلميون وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر ~~الأسلمي قبل خروجه إلى مكة على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إلى هلال ~~من قومه وغيرهم ولجأ إليه فلهم من الجوار مثل ما لهلال وقال الضحاك عن ابن ~~عباس أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق بني بكر بن زيد بن مناة كانوا ~~في PageV01P460 سورة النساء 91 الصلح والهدنة وقال مقاتل هم خزاعة وقوله ( ~~أو جاءوكم ) أي يتصلون بقوم جاؤوكم ( حصرت صدورهم ) أي ضاقت صدورهم قرأ ~~الحسن ويعقوب ( حصرة ) منصوبة منونة أي ضيقة صدورهم يعني القوم الذين ~~جاؤوكم وهم بنو مدلج كانوا عاهدوا قريشا أن لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا ~~قريشا أن لا يقاتلوهم حصرت ضاقت صدورهم ( أن يقاتلوكم ) أي عن قتالكم للعهد ~~الذي بينكم ( أو يقاتلوا قومهم ) يعني من أمن منهم ويجوز أن يكون معناه ~~أنهم لا يقاتلونكم مع قومهم ولا يقاتلون قومهم معكم يعني قريشا قد ضاقت ~~صدورهم لذلك وقال بعضهم أو بمعنى الواو كأنه يقول إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أي حصرت صدورهم عن قتالهم والقتال معكم وهم ~~قوم هلال الأسلميون وبنو بكر نهى الله سبحانه عن قتال هؤلاء المرتدين إذا ~~اتصلوا بأهل عهد للمسلمين لأن من انضم إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في حقن ~~الدماء قوله تعالى ( ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) يذكر منته على ~~المسلمين بكف بأس المعاهدين يقول إن ضيق ms0620 صدورهم عن قتالكم لما ألقى الله في ~~قلوبهم من الرعب وكفهم عن قتالكم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم مع ~~قومهم ( فإن اعتزلوكم ) أي اعتزلوا قتالكم ( فلم يقاتلوكم ) ومن اتصل بهم ~~ويقال يوم فتح مكة يقاتلوكم مع قومهم ( وألقوا إليكم السلم ) أي الصلح ~~فانقادوا واستسلموا ( فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) أي طريقا بالقتل ~~والقتال 91 < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > قوله تعالى ( ستجدون آخرين ) قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما هم أسد وغطفان كانوا حاضري المدينة تكلموا بالإسلام رياء وهم ~~غير مسلمين وكان الرجل منهم يقول له قومه بماذا أسلمت فيقول آمنت بهذا ~~القرد وبهذا العقرب والخنفساء وإذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالوا إنا على دينكم يريدون بذلك الأمن في الفريقين وقال الضحاك عن ابن ~~عباس هم بنو عبد الدار كانوا بهذه الصفة ( يريدون أن يأمنوكم ) فلا تتعرضوا ~~لهم ( ويأمنوا قومهم ) فلا تتعرضوا لهم ( كلما ردوا إلى الفتنة ) أي دعوا ~~إلى الشرك ( أركسوا فيها ) أي رجعوا وعادوا إلى الشرك ( فإن لم يعتزلوكم ) ~~أي فإن لم يكفوا عن قتالكم حتى تسيروا إلى مكة ( ويلقوا إليكم السلم ) أي ~~المفادة والصلح ( ويكفوا أيديهم ) ولم يقبضوا أيديهم عن قتالكم ( فخذوهم ) ~~أسراء ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) أي وجدتموهم ( وأولئكم ) أي أهل هذه الصفة ~~( جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) أي حجة بينة ظاهرة بالقتل والقتال ~~PageV01P461 سورة النساء 92 < < # | النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ) الآية نزلت في عياش بن ~~أبي ربيعة المخزومي وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل ~~الهجرة فأسلم ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله فخرج هاربا إلى المدينة وتحصن في ~~أطم من آطامها فجزعت أمة لذلك جزعا شديدا وقالت لابنها الحارث وأبي جهل بن ~~هشام وهما أخواه لأمه والله لا يظلني سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى ~~تأتوني به فخرجا في طلبه وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي أنيسة حتى أتوا ~~المدينة ms0621 فأتوا عياشا وهم في الأطم قالا له إنزل فإن أمك لم يؤوها سقف بيت ~~بعدك وقد حلفت ألا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى ترجع إليها ولك عهد الله ~~علينا أن لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك وبين دينك فلما ذكروا له جزع أمه ~~وأوثقوا له بالله نزل إليهم فأخرجوه من المدينة ثم أوثقوه بنسعة فجلده كل ~~واحد منهم مائة جلدة ثم قدموا به على أمه فلما أتاها قالت والله لا أحلك من ~~وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به ثم تركوه موثقا مطروحا في الشمس ما شاء الله ~~فأعطاهم الذي أرادوا فأتاهم الحارث بن زيد فقال يا عياش أهذا الذي كنت عليه ~~فوالله لئن كان هدى لقد تركت الهدى ولئن كان ضلالة لقد كنت عليها فغضب عياش ~~من مقالته وقال والله لا ألقاك خاليا أبدا إلا قتلتك ثم إن عياشا أسلم بعد ~~ذلك وهاجر ثم أسلم الحارث ابن زيد بعده وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وليس عياش حاضرا يومئذ ولم يشعر بإسلامه فبينما عياش يسير بظهر قباء ~~إذ لقي الحارث فقتله فقال الناس ويحك أي شيء قد صنعت إنه قد أسلم فرجع عياش ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله قد كان من أمري وأمر ~~الحارث ما قد علمت وإني لم أشعر بإسلامه حتى قتلته فنزل ( وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ ) وهذا نهي عن قتل المؤمن كقوله تعالى ( وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ) ( إلا خطأ ) استثناء منقطع معناه لكن إن وقع خطأ ( ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) أي فعليه إعتاق رقبة مؤمنة كفارة ( ودية ~~مسلمة ) كاملة ( إلى أهله ) أي إلى أهل القتيل الذي يرثونه ( إلا أن يصدقوا ~~) أي يتصدقوا بالدية فيعفوا ويتركوا الدية ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) أراد به إذا كان الرجل مسلما في دار الحرب منفردا ~~مع الكفار فقتله من لم يعمل بإسلامه فلا دية عليه وعليه الكفارة ms0622 وقيل ~~المراد منه إذا كان المقتول مسلما في دار الإسلام وهو من نسب قوم كفار ~~وقرابته في دار الحرب حرب للمسلمين ففيه الكفارة ولا دية لأهله وكان الحارث ~~بن زيد من قوم كفار حرب للمسلمين وكان فيه تحرير رقبة ولم يكن فيه دية لأنه ~~لم يكن بين قومه وبين المسلمين عهد قوله تعالى ( وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله PageV01P462 وتحرير رقبة مؤمنة ) أراد به ~~إذا كان المقتول كافرا ذميا أو معاهدا فيجب فيه الدية والكفارة والكفارة ~~تكون بإعتاق رقبة مؤمنة سواء كان المتقول مسلما أو معاهدا رجلا كان أو ~~امرأة حرا كان أو عبدا وتكون في مال القاتل ( فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين ) والقاتل إن كان واجدا للرقبة أو قادرا على تحصيلها بوجود ثمنها ~~فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وحاجته من مسكن ونحوه فعليه الإعتاق ولا يجوز ~~أن ينتقل إلى الصوم فإن عجز عن تحصيلها فعليه صوم شهرين متتابعين فإن أفطر ~~يوما متعمدا في خلال الشهرين أو نسي النية ونوى صوما آخر وجب عليه استئناف ~~الشهرين وإن فصل يوما بعذر مرض أو سفر فهل ينقطع التتابع اختلف أهل العلم ~~فيه فمنهم من قال ينقطع وعليه استئناف الشهرين وهو قول النخعي وأظهر قول ~~الشافعي رضي الله عنه لأنه أفطر مختارا ومنهم من قال لا ينقطع وعليه أن ~~يبني وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ولو حاضت المرأة في خلال ~~الشهرين أفطرت أيام الحيض ولا ينقطع التتابع فإذا طهرت بنت على ما أصابت ~~لأنه أمر مكتوب على النساء لا يمكنهن الاحتراز عنه فإن عجز عن الصوم فهل ~~يخرج عنه بإطعام ستين مسكينا فيه قولان أحدهما يخرج كما في كفارة الظهار ~~والثاني لا يخرج لأن الشرع لم يذكر له بدلا فقال ( فصيام شهرين متتابعين ) ~~( توبة من الله ) أي جعل الله ذلك توبة القاتل الخطأ ( وكان الله عليما ) ~~بمن قتل خطأ ( حكيما ) فيما حكم به عليكم أما الكلام في بيان الدية فاعلم ~~أن القتل على ثلاثة أنواع ms0623 عمد محض وشبه عمد وخطأ محض أما المحض فهو أن يقصد ~~قتل إنسان بما يقصد به القتل غالبا فقتله ففيه القصاص عند وجود التكافؤ أو ~~دية مغلظة في مال القاتل حالة وشبه العمد أن يقصد ضربه بما لا يموت مثله من ~~ذلك الضرب غالبا بأن ضربه بعصا خفيفة أو حجر صغير ضربة أو ضربتين فمات فلا ~~قصاص فيه بل يجب فيه دية مغلظة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين والخطأ ~~المحض هو أن لا يقصد قتله بل قصد شيئا آخر فأصابه فمات منه فلا قصاص فيه بل ~~تجب دية مخفضة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين وتجب الكفارة في ماله في ~~الأنواع كلها وعند أبي حنيفة رضي الله عنه قتل العمد لا يوجب الكفارة لأنه ~~كبيرة كسائر الكبائر ودية الحر المسلم مائة من الإبل فإذا عدمت الإبل وجبت ~~قيمتها من الدراهم أو الدنانير في قول وفي قول يجب بدل مقدر منها وهو ألف ~~دينار أو اثني عشر ألف درهم لما روي عن عمر رضي الله عنه فرض الدية على أهل ~~الذهب ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم وذهب قوم إلى أن الواجب في الدية ~~مائة من الإبل أو ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وهو قول عروة بن الزبير ~~والحسن البصري رضي الله عنهما وبه قال مالك وذهب قوم إلى أنها مائة من ~~الإبل أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي ~~ودية المرأة نصف دية الرجل ودية أهل الذمة والعهد ثلث دية المسلم إن كان ~~كتابيا وإن كان مجوسيا فخمس الدية روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال دية ~~اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وهو قول ~~سعيد بن المسيب والحسن وإليه ذهب الشافعي رضي الله عنه وذهب قوم إلى أن دية ~~الذمي والمعاهد مثل دية المسلم روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه وهو قول ~~سفيان الثوري وأصحاب الرأي وقال قوم دية الذمي نصف دية المسلم ms0624 وهو قول عمر ~~بن عبد العزيز وبه قال مالك PageV01P463 سورة النساء 93 وأحمد رحمهما الله ~~والدية في العمد المحض وشبه العمد مغلظة بالسن فيجب ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وهو قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت ~~رضي الله عنهما وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي رضي الله عنه لما أخبرنا ~~عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي رضي الله عنه أنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن ~~جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ ألا إن في قتل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من ~~الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها \ وذهب قوم إلى أن الدية ~~المغلظة أرباع خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة ~~وخمس وعشرون جذعة وهو قول الزهري وربيعة وبه قال مالك وأحمد وأصحاب الرأي ~~وأما دية الخطأ فمخففة وهي أخماس بالاتفاق غير أنهم اختلفوا في تقسيمها ~~فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون ~~حقة وعشرون جذعة وهو قول عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة ~~وبه قال مالك والشافعي رحمهم الله وأبدل قوم بني اللبون ببنات المخاض يروى ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه وبه قال أحمد وأصحاب الرأي ودية الأطراف على هذا ~~التقدير ودية المرأة فيها على النصف من دية الرجل والدية في قتل الخطأ وشبه ~~العمد على العاقلة وهم عصبات القاتل من الذكور ولا يجب على الجاني منها شيء ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها على العاقلة 93 < < # | النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية نزلت في مقيس بن صبابه ~~الكندي وكان قد أسلم هو وأخوه هشام قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأرسل ms0625 له رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ~~رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن ~~علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى مقيس فيقتص منه وإن لم تعلموا أن ~~تدفعوا إليه ديته فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا سمعا وطاعة لله ولرسوله والله ~~ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته فأعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين ~~نحو المدينة فيأتي الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال تقبل دية أخيك فتكون عليك ~~مسبة قتل الذي معك فتكون نفس مكان وفضل الدية فتغفل الفهري فرماه بصخرة ~~فقتله ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه ( ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا ) ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) بكفره وارتداده هو الذي استثناه ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عمن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار ~~الكعبة قوله تعالى ( وغضب PageV01P464 الله عليه ولعنه ) أي طرده عن الرحمة ~~( وأعد له عذابا عظيما ) اختلفوا في حكم هذه الآية فحكي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له فقيل له أليس قد قال الله في ~~سورة الفرقان ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) إلى أن قال ( ~~ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا ~~من تاب ) فقال كانت هذه في الجاهلية وذلك أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد ~~قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الذي تدعوا إليه ~~لحسن ويخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ~~) إلى قوله ( إلا من تاب وآمن ) فهذه لأولئك وأما التي في النساء فالرجل ~~إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل مسلما متعمدا فجزاؤه جهنم وقال زيد بن ثابت ~~لما نزلت التي في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) عجبنا من ~~لينها فلبثنا سبعة اشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللية فنسخت اللينة وأراد ~~بالغليظة الآية وباللينة آية الفرقان وقال ms0626 ابن عباس رضي الله عنهما تلك آية ~~مكية وهذه مدنية ولم ينسخها شيء والذي عليه الأكثرون وهو مذهب أهل السنة أن ~~قاتل المسلم عمدا توبته مقبوله لقوله تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ) وقال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ~~وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل ~~كما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال إن لم يقتل يقال له لا توبة لك وإن قتل ~~ثم جاء يقال لك توبة ويروى مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما وليس في الآية ~~متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر لأن الآية نزلت في قاتل ~~وهو كافر وهو مقيس بن صبابة وقيل إنه وعيد لمن قتل مؤمنا مستحلا لقتله بسبب ~~إيمانه ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرا مخلدا في النار وقيل ~~قوله تعالى ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) معناه هي جزاؤه إن جازاه ولكنه إن ~~شاء عذبه وإن شاء غفر له بكرمه فإنه وعد أن يغفر لمن يشاء حكي أن عمرو بن ~~عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال له هل يخلف الله وعده فقال لا فقال ~~أليس قد قال الله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ~~فقال أبو عمرو بن العلاء من العجم أتيت يا أبا عثمان إن العرب لا تعد ~~الإخلاف في الوعيد خلفا وذما وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وذما وأنشد ( وإني ~~وإن وعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ) والدليل على أن غير الشرك ~~لا يوجب التخليد في النار ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو ~~اليمن أنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن ~~عبادة بن ms0627 الصامت رضي الله عنه وكان شهد يوم بدر وهو أحد النقباء ليلة ~~العقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه \ ~~بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا ~~أولادكم PageV01P465 سورة النساء 94 ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك ~~شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن اصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله عليه ~~فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه \ فبايعناه على ذلك 94 < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) ~~الآية قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت هذه الآية ~~في رجل من بني مرة بن عوف يقال له مرداس بن نهيك وكان من أهل فدك مسلما لم ~~يسلم من قومه غيره فسمعوا بسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تريدهم وكان ~~على السرية رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي فهربوا وأقام الرجل لأنه كان ~~على دين المسلمين فلما رأى الخيل خاف أن يكونوا من غير أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد هو إلى الجبل فلما ~~تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون فلما سمع التكبير عرف أنهم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكبر ونزل وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام ~~عليكم فتغشاه أسامة بن زيد بسيفه فقتله واستاق غنمه ثم رجعوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبروه فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا ~~شديدا وكان قد سبقهم قبل ذلك الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~أقتلتموه إرادة ما معه \ ثم قرأ هذه الآية على أسامة بن زيد فقال يا رسول ~~الله استغفر لي فقال فكيف بلا إله إلا الله قالها رسول الله صلى الله ms0628 عليه ~~وسلم ثلاث مرات قال أسامة فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيدها حتى ~~وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استغفر لي بعد ثلاث مرات وقال \ اعتق رقبة \ وروى أبو ظبيان عن أسامة رضي ~~الله عنه قال قلت يا رسول الله إنما قال خوفا من السلاح قال \ أفلا شققت عن ~~قلبه حتى تعلم أقالها خوفا أم لا \ وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ~~غنم له فسلم عليهم قالوا ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فقاموا وقتلوه ~~وأخذوا غنمه فأتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ) يعني إذا سافرتم ~~في سبيل الله يعني الجهاد ( فتبينوا ) قرأ حمزة والكسائي ههنا في موضعين ~~وفي سورة الحجرات بالتاء والثاء من التثبيت أي قفوا حتى تعرفوا المؤمن من ~~الكافر وقرأ الآخرون بالياء والنون من التبين يقال تبينت الأمر إذا تأملته ~~( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ) هذا قرأ أهل المدينة وابن عامر وحمزة ~~أي المعاذة وهو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله وقرأ الآخرون السلام ~~وهو السلام الذي هو تحية المسلمين لأنه كان قد سلم عليهم وقيل السلم ~~والسلام واحد أي لا تقولوا لمن سلم عليكم لست مؤمنا فذلك PageV01P466 سورة ~~النساء 95 قوله تعالى ( لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ) يعني تطلبون ~~الغنم والغنيمة و ( عرض الحياة الدنيا ) منافعها ومتاعها ( فعند الله مغانم ~~) أي غنائم ( كثيرة ) وقيل ثواب كثير لمن اتقى قتل المؤمن ( كذلك كنتم من ~~قبل ) قال سعيد بن جبير كذلك كنتم تكتمون إيمانكم من المشركين ( فمن الله ~~عليكم ) بإظهار الإسلام وقال قتادة كنتم ضلالا من قبل فمن الله عليكم ~~بالهداية وقيل معناه كذلك كنتم من قبل تأمنون في قومكم بلا إله إلا الله ~~قبل الهجرة فلا ms0629 تخيفوا من قالها فمن الله عليكم بالهجرة ( فتبينوا ) أن ~~تقتلوا مؤمنا ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) قلت إذا رأى الغزاة في بلد ~~أو قرية شعار الإسلام فعليهم أن يكفوا عنهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا غزا قوما فإن سمع آذانا كف عنهم وإن لم يسمع أغار عليهم أخبرنا عبد ~~الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابن ~~عصام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال \ إذا ~~رأيتم مسجدا أو سمعتم أذانا فلا تقتلوا أحدا \ 95 < < # | النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > قوله تعالى ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) الآية أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن عبد الله ثنا إبراهيم بن سعد الزهري ~~حدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه ~~قال رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه ~~( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ) قال فجاء ابن ~~أم مكتوم وهو يمليها علي فقال يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان ~~رجلا أعمى فأنزل الله تعالى عليه وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض ~~فخذي ثم سرى عنه فأنزل الله ( غير أولي الضرر ) فهذه الآية في فضل الجهاد ~~والحث عليه فقال ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) عن الجهاد ( غير أولي ~~الضرر ) قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي بنصب الراء أي إلا أولي الضرر ~~وقرأ الآخرون برفع الراء على نعت ( القاعدين ) يريد لا يستوي القاعدون ~~الذين هم غير أولي الضرر أي غير أولي الزمانة والضعف في البدن والبصر ms0630 ( ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ) أي ليس المؤمنون القاعدون عن ~~الجهادمن غير عذر والمؤمنون والمجاهدون سواء غير أولي الضرر فإنهم يساوون ~~المجاهدين لأن العذر أقعدهم أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر ~~أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا عبد الرحيم بن منيب ~~PageV01P467 سورة النساء 96 أنا يزيد بن هرون أخبرنا حميد الطويل عن أنس ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك فدنا ~~من المدينة فقال \ إن في المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد ~~إلا كانوا معكم فيه \ قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال \ نعم وهم ~~بالمدينة حبسهم العذر \ وروى القاسم عن ابن عباس قال ( لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين ) عن بدر والخارجون إلى بدر قوله تعالى ( فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) أي فضيلة وقيل أراد بالقاعد ها هنا ~~أولي الضرر فضل الله المجاهدين عليهم درجة لأن المجاهد باشر الجهاد مع ~~النية وأولي الضرر كانت لهم نية ولكنهم لم يباشروا فنزلوا عنهم بدرجة ( ~~وكلا وعد الله الحسنة ) يعني الجنة بإيمانهم وقال مقاتل يعني المجاهد ~~والقاعد المعذور ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) يعني على ~~القاعدين من غير عذر 96 < < # | النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # > > ( درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ) قال ابن محيريز في ~~الآية هي سبعون درجة ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر وسبعون ~~خريفا وقيل الدرجات هي الإسلام والجهاد والهجرة والشهادة فاز بها المجاهدون ~~أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد ~~شريك الشافعي أنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجورندي أنا يونس بن عبد ~~الأعلى أنا ابن وهب حدثني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الجبلي عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ يا ~~أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ms0631 نبيا وجبت له الجنة \ قال ~~فعجب لها أبو سعيد فقال أعدها علي يا رسول الله فأعادها عليه ثم قال \ ~~وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين ~~السماء والأرض \ قال وما هي يا رسول الله قال \ الجهاد في سبيل الله ثلاثا ~~\ أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو القاسم إيراهيم بن ~~محمد بن علي التياه أنا أبي أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن صالح المطرز أنا ~~محمد بن يحيى أنا شريح بن النعمان أنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من آمن ~~بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله عز وجل أن يدخله ~~الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها \ قالوا يا رسول ~~الله أفلا ننذر الناس بذلك قال \ إن في الجنة مائة درجة أعدها الله ~~للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله ~~فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوق عرش الرحمن ومنه تفجر ~~أنهار الجنة \ واعلم أن الجهاد في الجملة فرض غير أنه ينقسم إلى فرض العين ~~وفرض الكفاية ففرض العين أن يدخل الكفار دار قوم من المؤمنين فيجب على كل ~~مكلف من الرجال ممن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوهم حرا كان ~~أو عبدا أو غنيا كان أو فقيرا دفعا عن أنفسهم وعن جيرانهم وهو في حق من بعد ~~منهم من المسلمين PageV01P468 سورة النساء 97 98 فرض على الكفاية فإن لم ~~يقع الكفاية بمن نزل بهم يجب على من بعد منهم من المسلمين عونهم وإن وقعت ~~الكفاية بالنازلين بهم فلا فرض على الأبعدين إلا على طريق الاختيار ولا ~~يدخل في هذا القسم العبيد والفقراء ومن هذا القبيل أن يكون الكفار قادرين ~~في بلادهم فعلى الإمام أن لا يخلي كل سنة عن ms0632 غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه ~~حتى لا يكون الجهاد معطلا والاختيار للمطيق الاجتهاد مع وقوع الكفاية بغيره ~~أن لا يقعد عن الجهاد ولكن لا يفترض لأن الله تعالى وعد المجاهدين ~~والقاعدين الثواب في هذه الآية فقال ( وكلا وعد الله الحسنى ) فلو كان فرضا ~~على الكافة لاستحق القاعد العقاب لا الثواب 97 < < # | النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) الآية نزلت في ~~ناس من أ ل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا منهم قيس بن الفاكه بن المغيرة ~~وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما فلما خرج المشركون إلى بدر خرجوا معهم ~~فقتلوا مع الكفار فقال الله تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ) أراد به ~~ملك الموت وأعوانه أو أراد ملك الموت وحده كما قال تعالى ( قل يتوفاكم ملك ~~الموت الذي وكل بكم ) والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع ( ظالمي أنفسهم ) ~~بالشرك وهو نصب على الحال أي في حال ظلمهم قيل أي المقام في دار الشرك لأن ~~الله تعالى لم يقبل الإسلام بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالهجرة ~~ثم نسخ بعد فتح مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ لا هجرة بعد الفتح \ ~~وهؤلاء قتلوا يوم بدر وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وقالوا لهم فيما كنتم ~~فذلك قوله تعالى ( قالوا فيم كنتم ) أي في ماذا كنتم أو في أي الفريقين ~~كنتم أفي المسلمين أم في المشركين سؤال توبيخ وتعيير فاعتذروا بالضعف عن ~~مقاومة أهل الشرك ( قالوا كنا مستضعفين ) عاجزين ( في الأرض ) يعني أرض مكة ~~( قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) يعني إلى المدينة وتخرجوا ~~من مكة من بين أهل الشرك فأكذبهم الله تعالى وأعلمنا بكذبهم وقال ( فأولئك ~~مأواهم ) منزلهم ( جهنم وساءت مصيرا ) أي بئس المصير إلى جهنم ثم استثنى ~~أهل العذر منهم فقال 98 < < # | النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # > > ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ) لا ~~يقدرون على حيلة ولا على نفقة PageV01P469 سورة النساء 99 100 ولا على قوة ~~الخروج منها ms0633 ( ولا يهتدون سبيلا ) أي لا يعرفون طريقا إلى الخروج وقال ~~مجاهد لا يعرفون طريق المدينة 99 < < # | النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # > > ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) يتجاوز عنهم وعسى من الله واجب ~~لأنه للإطماع والله تعالى إذا أطمع عبدا وصله إليه ( وكان الله عفوا غفورا ~~) قال ابن عباس رضي الله عنهما كنت أنا وأمي ممن عذر الله يعني المستضعفين ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهؤلاء المستضعفين في الصلاة ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا معاذ بن فضالة أنا هشام عن يحيى هو ابن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أراد أن يدعوا على أحد قنت بعد الركوع فربما قال سمع الله لمن ~~حمده ربنا لك الحمد في الركعة الآخرة من صلاة العشاء اللهم أنج عياش بن أبي ~~ربيعة اللهم أنج الوليد اللهم أنج سلمة بن هشام الله أنج المستضعفين من ~~المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف يجهر بذلك ~~100 < < # | النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ~~) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( مراغما ) أي متحولا ~~يتحول إليه وقال مجاهد متزحزحا عما يكره وقال أبو عبيدة المراغم المهاجر ~~يقال راغمت قومي وهاجرتهم وهو المضطرب والمذهب قيل سميت المهاجرة مراغمة ~~لأن من يهاجر يراغم قومه وسعة أي في الرزق وقيل سعة من الضلالة إلى الهدى ~~وروي أنه لما نزلت هذه الآية سمعها رجل من بني ليث شيخ كبير مريض يقال له ~~جندع بن ضمرة فقال والله ما أنا ممن استثنى الله عز وجل وإني لأجد حيلة ولي ~~من المال ما يبلغني المدينة وأبعد منها والله لا أبيت الليلة بمكة أخرجوني ~~فخرجوا به يحملونه على سرير حتى أتوا به التنعيم ms0634 فأدركه الموت فصفق بيمينه ~~على شماله ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك ~~فمات فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لو وافى المدينة ~~لكان أتم وأوفى أجرا وضحك المشركون وقالوا ما أدرك هذا ما طلب فأنزل الله ( ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ) أي قبل بلوغه ~~إلى مهاجره ( فقد وقع ) أي وجب ( أجره على الله ) بإيجابه على نفسه فضلا ~~منه ( وكان الله غفورا رحيما ) PageV01P470 سورة النساء 101 101 < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا ضربتم في الأرض ) أي سافرتم ( فليس عليكم جناح ) ~~أي حرج وإثم ( أن تقصروا من الصلاة ) يعني من أربعة ركعات إلى ركعتين وذلك ~~في صلاة الظهر والعصر والعشاء ( وإن خفتم أن يفتنكم ) أي يغتالكم ويقتلكم ( ~~الذين كفروا ) في الصلاة نظيره قوله تعالى ( على خوف من فرعون وملئهم أن ~~يفتنهم ) أي يقتلهم ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) أي ظاهر العداوة ~~اعلم أن قصر الصلاة في السفر جائز بإجماع الأمة واختلفوا في جواز الاتمام ~~فذهب أكثرهم إلى أن القصر واجب وهو قول عمر وعلي وابن عمر وجابر وابن عباس ~~رضي الله عنهما وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة وهو قول عمر وعلي ~~وابن عمر وجابر وابن عباس رضي الله عنهما وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز ~~وقتادة وهو قول مالك وأصحاب الرأي لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر ~~وزيد في صلاة الحضر وذهب قوم إلى جواز الاتمام روي ذلك عن عثمان وسعد بن ~~أبي وقاص رضي الله عنهما وبه قال الشافعي رضي الله عنه إن شاء أتم هو وإن ~~شاء قصر والقصر أفضل أخبرنا الإمام عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد ~~العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~إبراهيم بن محمد عن طلحة بن عمرو ms0635 عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة أم المؤمنين ~~رضي الله عنها قالت كل ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة ~~وأتم وظاهر القرآن يدل على ذلك لأن الله تعالى قال ( فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة ) ولفظ ( لا جناح ) إنما يستعمل في الرخص لا فيما يكون ~~حتما فظاهر الآية يوجب أن القصر لا يجوز إلا عند الخوف وليس الأمر على ذلك ~~إنما نزلت الآية على غالب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرها لم يخل ~~عن خوف العدو والقصر جائز في السفر في حال الأمن عند عامة أهل العلم ~~والدليل عليه ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد ~~الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا مسلم بن خالد وعبد ~~المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن ابن جريج أخبرني عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أبي عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إنما قال الله تعالى ( أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا ) وقد أمن الناس فقال عمر رضي الله عنه عجبت مما عجبت ~~منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \ صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته \ أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد ~~الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا عبد الوهاب عن ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سافر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة آمنا لا يخاف الله فصلى ركعتين ~~وذهب قوم إلى أن ركعتي المسافر ليستا بقصر إنما القصر أن يصلي ركعة واحدة ~~في الخوف يروى ذلك عن جابر رضي الله عنه وهو قول عطاء وطاوس والحسن ومجاهد ~~وجعلوا شرط الخوف المذكور في الآية باقيا وذهب أكثر أهل العلم إلى أن ~~الاقتصار على ركعة PageV01P471 سورة النساء ms0636 102 واحدة لا يجوز خائفا كان أو ~~آمنا واختلف أهل العلم في مسافة القصر فقالت طائفة يجوز القصر في السفر ~~الطويل والقصير روي ذلك عن أنس رضي الله عنه وقال عمرو بن دينار قال لي ~~جابر بن زيد أقصر بعرفة أما عامة الفقهاء فلا يجوزون القصر في السفر القصير ~~واختلف في حد ما يجوز به القصر فقال الأوزاعي مسيرة يوم وكان ابن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا وإليه ~~ذهب الشافعي رضي الله عنه قال مسيرة ليلتين قاصدتين وقال في موضع ستة ~~وأربعون ميلا بالهاشمي وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي مسيرة ثلاثة أيام ~~وقيل قوله ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) متصل بما بعده من صلاة الخوف ~~منفصل عما قبله روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال نزل قوله ( فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة ) هذا القدر ثم بعد حول سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صلاة الخوف فنزل ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين ~~كانوا لكم عدوا مبينا ) ( وإذا كنت فيهم ) الآية ومثله في القرآن كثير أن ~~يجيء الخبر بتمامه ثم ينسق عليه خبر آخر وهو في الظاهر كالمتصل به وهو ~~منفصل عنه كقوله تعالى ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) إخبار عن يوسف ~~عليه السلام 102 < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) روى الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس وجابر رضي الله عنهم أن المشركين لما رأوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه قاموا إلى الظهر يصلوا جميعا ندموا إلا كانوا أكبوا ~~عليهم فقال بعضهم لبعض دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم ~~وأبنائهم يعني صلاة العصر فإذا قاموا فيها فشدوا عليهم فاقتلوهم فنزل جبريل ~~عليه السلام فقال يا محمد إنها صلاة الخوف وإن الله عز وجل يقول ( وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة ) فعلمه صلاة الخوف وجملته أن العدو إذا كانوا ms0637 في ~~معسكرهم في غير ناحية القبلة فيجعل الإمام القوم فرقتين فتقف طائفة وجاه ~~العدو تحرسهم ويشرع الإمام مع طائفة في الصلاة فإذا صلى بهم ركعة قام وثبت ~~قائما حتى أتموا صلاتهم وذهبوا إلى وجاه العدو ثم أتت الطائفة الثانية فصلى ~~بهم الركعة الثانية وثبت جالسا حتى أتموا لأنفسهم PageV01P472 الصلاة ثم ~~يسلم بهم وهذه رواية سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى كذلك بذات الرقاع وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق أنا أبو ~~الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك عن زيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه صفت طائفة وجاه العدو فصلى ~~بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو ~~وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا ~~وأتموا لأنفسم ثم سلم بهم قال مالك وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف ~~وأخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن إسماعيل أنا مسداد أنا يحيى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم ~~عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنهم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذا وذهب قوم إلى أن الإمام إذا قام إلى الركعة الثانية ~~تذهب الطائفة الأولى في خلال الصلاة إلى وجاه العدو وتأتي الطائفة الثانية ~~فيصلي بهم الركعة الثانية ويسلم وهم لا يسلمون بل يذهبون إلى وجاه العدو ~~وتعود الطائفة الأولى فتتم صلاتها ثم تعود الطائفة الثانية فتتم صلاتها ~~وهذه رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذلك وهو قول أصحاب الرأي أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنا أبو ~~محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن ms0638 أحمد المحبوبي أنا ~~أبو عيسى الترمذي أنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب أنا يزيد بن زريع ~~أنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا ~~فقاموا في مقام أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم بهم فقام هؤلاء ~~فصلوا ركعتهم وكلتا الروايتين صحيحة فذهب قوم إلى أن هذا من الاختلاف ~~المباح وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى حديث سهل بن أبي حثمة لأنه أشد ~~موافقة لظاهر القرآن وأحوط للصلاة وأبلغ في حراسة العدو وذلك لأن الله ~~تعالى قال ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) أي إذا صلوا ثم قال ( ولتأت ~~طائفة أخرى لم يصلوا ) وهذا يدل على أن الطائفة الأولى قد صلوا وقال ( ~~فليصلوا معك ) ومقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة فظاهره يدل أن كل طائفة تفارق ~~الإمام بعد تمام الصلاة والاحتياط لأمر الصلاة من حيث أنه لا يكثر فيها ~~العمل والذهاب والمجيء والاحتياط لأمر الحرب من حيث أنهم إذا لم يكونوا في ~~الصلاة كان أمكن للحرب والضرب والهرب إن احتاجوا إليه ولو صلى الإمام أربع ~~ركعات بكل طائفة ركعتين جاز أنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا ~~أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفرايني أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ~~الحافظ قال أنا الضاغاني أنا عفان بن مسلم ثنا أبان العطار عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع وكنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركنها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة فأخذ سيف نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخترطه فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتخافني قال لا قال فمن يمنعك ~~مني قال الله يمنعني منك قال فتهدده أصحاب رسول الله صلى ms0639 الله عليه وسلم ~~قال فأغمد السيف وعلقه فنودي بالصلاة قال فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا ~~فصلى بالطائفة PageV01P473 الأخرى ركعتين قال فكانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان أخبرنا عبد الوهاب بن الخطيب أنا عبد ~~العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أخبرني ~~الثقفة بن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر رضي الله عنهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس صلاة الظهر صلاة الخوف ببطن نخل فصلى ~~بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم وروي عن ~~حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أنه صلى ~~بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا ورواه زيد بن ثابت وقال كانت للقوم ~~ركعة واحدة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان وتأوله قوم على صلاة شدة ~~الخوف وقالوا الفرض في هذه الحالة ركعة واحدة وأكثر أهل العلم على أن الخوف ~~لا ينقص عدد الركعات وإن كان العدو في ناحية القبلة في مستوى إن حملوا ~~عليهم رأوهم صلى الإمام بهم جميعا وحرسوا في السجود كما أخبرنا الإمام أبو ~~علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو نعيم الإسفرايني أنا أبو عوانة الحافظ ~~أنا عمار بن يزيد بن هرون أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر ~~رضي الله عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا ~~خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا ~~جميعا ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى فقام الصف المؤخر ~~في نحو العدو فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي ~~يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ثم قاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر المقدم ~~ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا ثم رفع رأسه ms0640 من الركوع ~~ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة ~~الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا قال جابر رضي الله عنه كما يصنع ~~حرسكم هؤلاء بأمرائكم واعلم أن صلاة الخوف جائزة بعد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم عند عامة أهل العلم ويحكى عن بعضهم عدم الجواز ولا وجه له وقال الإمام ~~أحمد بن حنبل رحمة الله عليه كل حديث روي في أبواب صلاة الخوف فالعمل به ~~جائز روي فيها ستة أوجه أو سبعة أوجه وقال مجاهد في سبب نزول هذه الآية عن ~~ابن عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى ~~المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة لو ~~حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت الآية بين الظهر والعصر قوله تعالى ( وإذا ~~كنت فيهم ) أي شهيدا معهم فأقمت لهم الصلاة ( فلتقم طائفة منهم معك ) أي ~~فلتقف كقوله تعالى ( وإذا أظلم عليهم قاموا ) أي وقفوا ( وليأخذوا أسلحتهم ~~) واختلفوا في الذين يأخذون أسلحتهم فقال بعضهم أراد هؤلاء الذين وقفوا مع ~~الإمام يصلون ويأخذون الأسلحة والصلاة فعلى هذا إنما يأخذه إذا كان لا ~~يشغله عن الصلاة فلا يؤذي من بجنبه فإذا شغلته حركته وثقلته عن الصلاة ~~كالجعبة والترس الكبير أو كان يؤذي من جنبه كالرمح فلا يأخذه وقيل وليأخذوا ~~أسلحتهم أي الباقون الذين قاموا في وجه العدو ( فإذا سجدوا ) أي صلوا ( ~~فليكونوا من ورائكم ) يريد مكان الذين هم وجاه العدو ( ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا ) وهم الذين كانوا في وجه العدو ( فليصلوا معك وليأخذوا PageV01P474 ~~سورة النساء 103 حذرهم وأسلحتهم ) قيل هؤلاء الذين أتوا وقيل هم الذين صلوا ~~( ود الذين كفروا ) يتمنى الكفار ( لو تغفلوا ) أي لو وجدوكم غافلين ( عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) فيقصدونكم ويحملون عليكم حملة ~~واحدة ( ولا جناح ms0641 عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم ) رخص في وضع السلاح في حال المطر والمرض لأن السلاح يثقل حمله في ~~هاتين الحالتين ( وخذوا حذركم ) أي راقبوا العدو كيلا يتغفلوكم والحذر ما ~~يتقى به من العدو وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت ~~في رسول الله وذلك أنه غزا محاربا وبنى أنمارا فنزلوا ولا يرون من العدو ~~أحدا فوضع الناس أسلحتهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة فبصر به عورث بن الحارث المحاربي فقال قتلني ~~الله إن لم أقتله ثم انحدر من الجبل ومعه السيف فلم يشعر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده فقال يا ~~محمد من يعصمك مني الآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ثم قال ~~اللهم اكفني غورث بن الحارث بما شئت ثم أهوى بالسيف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليضربه فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه وندر سيفه فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخذه ثم قال يا غورث من يمنعك مني الآن قال لا ~~أحد قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك قال لا ~~ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوا فأعطاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سيفه فقال غورث والله لأنت خير مني فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجل أنا أحق بذلك منك فرجع غورث إلى أصحابه فقالوا ويلك ما منعك منه ~~قال لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه فوالله ما أدري من زلخني بين كتفي فخررت ~~لوجهي وذكر حاله قال وسكن الوادي فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادي ~~أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم هذه الآية ( ولا جناح عليكم إن كان بكم ~~أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ms0642 ) أي من عدوكم وقال ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية كان عبد الرحمن بن عوف جريحا ( إن ~~الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) يهانو فيه والجناح الإثم من جنحت إذا عدلت ~~عن القصد 103 < < # | النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > ( فإذا قضيتم الصلاة ) يعني صلاة الخوف أي فرغتم منها ( فاذكروا الله ~~) أي صلوا لله ( قياما ) في حال الصحة ( وقعودا ) في حال المرض ( وعلى ~~جنوبكم ) عند الجرح والزمانة وقيل اذكروا الله بالتسبيح والتحميد والتهليل ~~والتمجيد على كل حال أخبرنا PageV01P475 سورة النساء 104 عمرو بن عبد ~~العزيز الكاشاني أنا القاسم بن جعفر الهاشمي أنا أبو علي محمد بن أحمد ~~اللؤلؤي أنا أبو داود السجستاني أنا محمد بن العلاء أنا ابن أبي زائدة عن ~~أبيه عن خالد بن سلمة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ( فإذا اطمأننتم ) ~~أي سكنتم وأمنتم ( فأقيموا الصلاة ) أي أتموها أربعا بأركانها ( إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) قيل واجبا مفروضا مقدرا في الحضر أربع ~~ركعات وفي السفر ركعتان وقال مجاهد أي فرضا مؤقتا وقته الله عليهم وقد جاء ~~بيان أوقات الصلاة في الحديث أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر ~~أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا أبو بكر عبد الله بن ~~هاشم حدثنا وكيع أنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارس عن عياش بن أبي ربيعة ~~الزرقي عن حكم بن أبي حكيم عن عباد بن حنيف عن نافع بن أبي جبير بن مطعم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أمني ~~جبريل عليه السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت ~~بقدر الشراك وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بين المغرب حين ~~أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين حرم الطعام ~~والشراب على الصائم ms0643 فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظل كل شيء مثله ~~وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ~~وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول وصلى بي الفجر حين أسفر ثم التفت ~~إلي وقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين \ ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر بن الحسن الحيري أنا وكيع أنا ~~حاجب بن أحمد ثنا عبد الله بن هشام ثنا وكيع ثنا بدر بن عثمان ثنا أبو بكر ~~بن أبي موسى الأشعري عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~سائلا أتاه فسأله عن مواقيت الصلاة قال فلم يرد عليه شيئا ثم أمر بلالا ~~فأذن ثم أمره فأقام الصلاة حين انشق الفجر فصلى ثم أمره فأقام الظهر ~~والقائل يقول قد زالت الشمس أو لم تزل وهو كان أعلم منهم ثم أمره فأقام ~~العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ثم ~~أمره فأقام العشاء حين سقط الشفق قال وصلى الفجر من الغد والقائل يقول طلعت ~~الشمس أو لم تطلع وصلى الظهر قريبا من وقت العصر بالأمس وصلى العصر والقائل ~~يقول قد احمرت الشمس وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعدما ذهب ~~ثلث الليل الأول ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل أنا يا رسول ~~الله قال \ ما بين هذين الوقتين وقت \ 104 < < # | النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) الآية سبب نزولها أن أبا ~~سفيان رضي الله عنه وأصحابه لما رجعوا يوم أحد بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طائفة في آثارهم فشكوا ألم الجراحات فقال الله تعالى ( ولا تهنوا ~~PageV01P476 سورة النساء 105 106 في ابتغاء القوم ) أي تضعفوا في ابتغاء ~~القوم في طلب القوم أبي سفيان وأصحابه ( إن تكونوا تألمون ) تتوجعون من ~~الجراح ( فإنهم يألمون ) أي يتوجعون يعني الكفار ( كما تألمون ms0644 وترجون من ~~الله مالا يرجون ) أي وأنتم مع ذلك تأملون من الأجر والثواب في الآخرة ~~والنصر في الدنيا مالا يرجون وقال بعض المفسرين المراد بالرجاء الخوف لأن ~~كل راج خائف أن لا يدركه مأموله ومعنى الآية ترجون من الله أي وتخافون من ~~الله أي تخافون من عذاب الله مالا يخافون قال الفراء رحمه الله ولا يكون ~~الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجد كقوله تعالى ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين ~~لا يرجون أيام الله ) أي لا يخافونه وقال تعالى ( مالكم لا ترجون لله وقارا ~~) أي لا تخافون لله عظمته ولا يجوز رجوتك بمعنى خفتك ولا خفتك وأت تريد ~~رجوتك ( وكان الله عليما حكيما ) 105 < < # | النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > قوله تعالى ( إنا إنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك ~~الله ) الآية روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في ~~رجل من الأنصار يقال له طعمة بن ابيرق من بني ظفر بن الحارث سرق درعا من ~~جار له يقال له قتادة بن النعمان وكانت الدرع في جراب له فيه دقيق فجعل ~~الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار ثم خبأها عند رجل من ~~اليهود يقال له زيد بن السمين فالتمست الدرع عند طعمة فحلف بالله ما أخذها ~~وما له بها من علم فقال أصحاب الدرع لقد رأينا أثر الدقيق حتى دخل داره ~~فلما حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق إلى منزل اليهودي فأخذوه منه فقال ~~اليهودي دفعها إلي طعمة بن أبيرق فجاء بنو ظفر وهم قوم طعمة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعاقب اليهودي ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في ~~رواية أخرى أن طعمة سرق الدرع في جراب فيه نخالة فخرق الجراب حتى كان ~~يتناثر منه النخالة طول الطريق فجاء به إلى دار زيد السمين وتركه على بابه ~~وحمل الدرع إلى بيته فلما أصبح صاحب الدرع جاء على أثر النخالة إلى دار زيد ~~السمين فأخذه وحمله إلى النبي ms0645 صلى الله عليه وسلم فهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقطع يد زيد اليهودي وقال مقاتل إن زيدا السمين أودع درعا عند طعمة ~~فجحدها طعمة فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال ( إنا أنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق ) بالأمر والنهي والفصل ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) بما علمك ~~الله وأوحى إليك ( ولا تكن للخائنين ) طعمة ( خصيما ) معينا مدافعا عنه 106 ~~< < # | النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # > > ( واستغفر الله ) مما هممت به من معاقبة اليهودي وقال مقاتل واستغفر ~~الله من جدالك عن طعمة ( إن الله كان غفورا رحيما ) PageV01P477 سورة ~~النساء 107 110 107 < < # | النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > ( ولا تجادل ) لا تخاصم ( عن الذين يختانون أنفسهم ) أي يظلمون ~~أنفسهم بالخيانة والسرقة ( إن الله لا يحب من كان خوانا ) خائنا ( أثيما ) ~~بسرقة الدرع أثيما في رميه اليهودي قيل إنه خطاب مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد به غيره كقوله تعالى ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) ~~والاستغفار في حق الأنبياء بعد النبوة على أحد الوجوه الثلاثة إما لذنب ~~تقدم على النبوة أو لذنوب أمته وقرابته أو لمباح جاء الشرع بتحريمه فيتركه ~~بالاستغفار فالاستغفار يكون معناه السمع والطاعة لحكم الشرع 108 < < # | النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # > > ( يستخفون من الناس ) أي يستترون ويستحيون من الناس يريد بني ظفر بن ~~الحارث ( ولا يستخفون من الله ) أي لا يستترون ولا يستحيون من الله ( وهو ~~معهم إذ يبيتون ) يتقولون ويؤلفون والتبيين تدبير الفعل ليلا ( مالا يرضى ~~من القول ) وذلك أن قوم طعمة قالوا فيما بينهم نرفع الأمر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه يسمع قوله ويمينه لأنه مسلم ولا يسمع من اليهودي فإنه ~~كافر فلم يرض الله ذلك منهم ( وكان الله بما يعملون محيطا ) قم يقول لقوم ~~طعمة 109 < < # | النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > ( ها أنتم هؤلاء ) أي يا هؤلاء ( جادلتم ) أي خاصمتم ( عنهم ) يعني ~~عن طعمة وفي قراءة أبي بن كعب عنه ( في الحياة الدنيا ) والجدال شدة ~~المخاصمة من الجدل وهو شدة القتل فهو ms0646 يريد قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج ~~وقيل الجدال من الجدالة وهي الأرض فكان كل واحد من الخصمين يروم قهر صاحبه ~~وصرعه على الجدالة ( فمن يجادل الله عنهم ) يعني عن طعمة ( يوم القيامة ) ~~إذا أخذه الله بعذابه ( أم من يكون عليهم وكيلا ) كفيلا أي من الذي يذب ~~عنهم ويتولى أمرهم يوم القيامة ثم استأنف فقال 110 < < # | النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # > > ( ومن يعمل سوءا ) يعني السرقة ( أو يظلم نفسه ) برميه البريء وقيل ~~ومن يعمل سوءا أي شركا أو يظلم نفسه يعني إثما دون الشرك ( ثم يستغفر الله ~~) أي يتب إليه ويستغفره ( يجد الله غفورا رحيما ) يعرض التوبة على طعمة في ~~هذه الآية PageV01P478 سورة النساء 111 114 111 < < # | النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > ( ومن يكسب إثما ) يعني يمين طعمة بالباطل أي ما سرقته إنما سرقه ~~اليهود ( فإنما يكسبه على نفسه ) فإنما يضر به نفسه ( وكان الله عليما ) ~~بسارق الدرع ( حكيما ) حكم بالقطع على السارق 112 < < # | النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # > > ( ومن يكسب خطيئة ) أي سرقة الدرع ( أو إثما ) بيمينه الكاذبة ( ثم ~~يرم به ) أي يقذف بما جنى ( بريئا ) منه وهو نسبة السرقة إلى اليهود ( فقد ~~احتمل بهتانا ) البهتان هو البهت وهو الكذب الذي يتحير في عظمه ( وإثما ~~مبينا ) أي ذنبا بينا وقوله ( ثم يرم به ) ولم يقل بهما بعد ذكر الخطيئة ~~والإثم رد الكناية إلى الإثم أو جعل الخطيئة والإثم كالشيء الواحد 113 < < # | النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ولولا فضل الله عليك ورحمته ) يقول للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لهمت ) لقد همت أي أضمرت ( طائفة منهم ) يعني قوم طعمة ( أن يضلوك ) ~~يخطئوك في الحكم ويلبسوا عليك الأمر حتى تدافع عن طعمة ( وما يضلون إلا ~~أنفسهم ) يعني يرجع وباله عليها ( وما يضرونك من شيء ) يريد أن ضرره يرجع ~~إليهم ( وأنزل الله عليك الكتاب ) يعني القرآن ( والحكمة ) يعني القضاء ~~بالوحي ( وعلمك مالم تكن تعلم ) من الأحكام وقيل من علم الغيب ( وكان فضل ~~الله عليك عظيما ) 114 < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في ms0647 . . . . . # > > قوله تعالى ( لا خير في كثير من نجواهم ) يعني قوم طعمة وقال مجاهد ~~الآية عامة في حق جميع الناس والنجوى هي الإسرار في التدبير وقيل النجوى ما ~~يتفرد بتدبيره قوم سرا كان أو جهرا فمعنى الآية لا خير في كثير مما يدبرونه ~~بينهم ( إلا من أمر بصدقة ) أي إلا في نجوى من أمر بصدقة فالنجوى يكون ~~متصلا قيل النجوى هاهنا الرجال المتناجون كما قال الله تعالى ( وإذ هم نجوى ~~إلا من أمر بصدقة ) وقيل هذا استثناء منقطع يعني لكن من أمر بصدقة أي حث ~~عليها ( أو معروف ) أي بطاعة الله وما يعرفه الشرع وأعمال البر كلها معروف ~~لأن العقول PageV01P479 سورة النساء 115 116 تعرفها ( أو إصلاح بين الناس ) ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر بن أحمد الحسن الحيري أنا ~~حاجب بن أحمد الطوسي أنا محمد بن حماد أنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن سالم هو ابن أبي الجعد عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة ~~والصلاة \ قال قلنا بلى قال \ إصلاح ذات البين وإن إفساد ذات البين هي ~~الحالقة \ أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن ~~عبد الله بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي ~~ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم مكتوم ~~بنت عقبة وكانت من المهاجرات الأول قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول \ ليس الكذاب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نمى خيرا \ قوله تعالى ( ~~ومن يفعل ذلك ) أي هذه الأشياء التي ذكرها ( ابتغاء مرضاة الله ) أي طلب ~~رضاه ( فسوف نؤتيه ) في الآخرة ( أجرا عظيما ) قرأ أبو عمرو وحمزة ( يؤتيه ~~) بالياء يعني يؤتيه الله وقرأ الآخرون بالنون 115 < < # | النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن يشاقق الرسول ) نزلت في طعمة بن أبيرق وذلك ms0648 أنه لما ~~ظهرت عليه السرقة خاف على نفسه من قطع اليد والفضيحة فهرب إلى مكة وارتد عن ~~الدين فقال تعالى ( ومن يشاقق الرسول ) أي يخالفه ( من بعد ما تبين له ~~الهدى ) من التوحيد والحدود ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) أي غير طريق ~~المؤمنين ( نوله ما تولى ) أي نكله في الآخرة إلى ما تولى في الدنيا ( ~~ونصله جهنم وساءت مصيرا ) روي أن طعمة بن أبيرق نزل على رجل من بني سليم من ~~أهل مكة يقال له الحجاج بن علاط فنقب بيته فسقط عليه حجر فلم يستطع أن يدخل ~~ولا أن يخرج حتى أصبح فأخذ ليقتل فقال بعضهم دعوه فإنه قد لجأ إليكم فتركوه ~~فأخرجوه من مكة فخرج مع تجار من قضاعة نحو الشام فنزلوا منزلا فسرق بعض ~~متاعهم وهرب فطلبوه وأخذوه ورموه بالحجارة حتى قتلوه فصار قبره تلك الحجارة ~~وقيل إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيسا فيه دنانير فأخذه فألقي في ~~البحر وقيل إنه نزل في حرة بني سليم وكان يعبد صنما إلى أن مات فأنزل الله ~~تعالى فيه 116 < < # | النساء : ( 116 ) إن الله لا . . . . . # > > ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك ~~بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) أي ذهب عن الطريق وحرم الخير كله وقال الضحاك ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما إن هذه الآية نزلت في شيخ من الأعراب جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله إني شيخ منهمك في الذنوب ~~إلا أني لم أشرك PageV01P480 سورة النساء 117 119 بالله شيئا منذ عرفته ~~وآمنت به ولم أتخذ من دونه وليا ولم أواقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت ~~طرفة عين أني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب مستغفر فماذا حالي فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية 117 < < # | النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # > > قوله تعالى ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) نزلت في أهل مكة أي ما ~~يعبدون كقوله تعالى ( وقال ربكم ادعوني ) أي اعبدوني بدليل قوله تعالى ms0649 ( إن ~~الذين يستكبرون عن عبادتي ) قوله ( من دونه ) أي من دون الله ( إلا إناثا ) ~~أراد بالإناث الأوثان لأنهم كانوا يسمونها باسم الإناث فيقولون اللات ~~والعزى ومناة وكانوا يقولون لصنم كل قبيلة أنثى بني فلان فكان في كل واحدة ~~منهن شيطان يتراءى للسدنة والكهنة ويكلمهم ولذلك قال ( وإن يدعون إلا ~~شيطانا مريدا ) هذا قول أكثر المفسرين يدل على صحة التأويل وأن المراد ~~بالإناث الأوثان قراءة ابن عباس رضي الله عنه ( إن يدعون من دونه إلا أثنا ~~) جمع الوثن فصير الواو همزة وقال الحسن وقتادة إلا إناثا أي مواتا لا روح ~~فيه لأن أصنامهم كانت من الجمادات سماها إناثا لأنه يخبر عن الموات كما ~~يخبر عن الإناث ولأن الإناث أدون الجنسين كما أن الموات أرذل الحيوان وقال ~~الضحاك أراد بالإناث الملائكة وكان بعضهم يعبدون الملائكة ويقولون الملائكة ~~إناث كما قال الله تعالى ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا وإن ~~يدعون إلا شيطانا مريدا ) أي وما يعبدون إلا شيطانا مريدا لأنهم إذا عبدوا ~~الأصنام فقد أطاعوا الشيطان والمريد المارد وهو المتمرد العاتي الخارج عن ~~الطاعة وأراد إبليس 118 < < # | النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # > > ( لعنه الله ) أي أبعده الله من رحمته ( وقال ) يعني قال إبليس ( ~~لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) أي حقا معلوما فما أطيع فيه إبليس فهو ~~مفروضه وفي بعض التفاسير من كل ألف واحد لله تعالى وتسعمائة وتسعة وتسعون ~~لإبليس وأصل الفرض في اللغة القطع ومنه الفرصة في النهر وهي الثلمة تكون ~~فيه وفرض القوس والشرك للشق الذي يكون فيه الوتر والخيط الذي يشد به الشراك ~~119 < < # | النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # > > ( ولأضلنهم ) يعني عن الحق أي لأغوينهم بقوله إبليس واراد به التزيين ~~وإلا فليس إليه من الإضلال شيء كما قال ( لأزينن لهم في الأرض ) ( ~~ولأمنينهم ) قيل أمنينهم ركوب الأهواء وقيل أمنينهم أن لا جنة ولا نار ولا ~~بعث وقيل أمنينهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي ( ولآمرنهم فليبتكن آذان ~~الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ms0650 ~~PageV01P481 سورة النساء 120 123 ومجاهد وقتادة وسعيد بن المسيب والضحاك ~~يعني دين الله نظيره قوله تعالى ( لا تبديل لخلق الله ) أي لدين الله يريد ~~وضع الله في الدين بتحليل الحرام وتحريم الحلال وقال عكرمة وجماعة من ~~المفسرين فليغيرن خلق الله بالخصاء والوشم وقطع الآذان حتى حرم بعضهم ~~الخصاء وجوزه بعضهم في البهائم لأن فيه غرضا ظاهرا وقيل تغيير خلق الله هو ~~أن الله تعالى خلق الأنعام للركوب والأكل فحرموها وخلق الشمس والقمر ~~والأحجار لمنفعة العباد فعبدوها من دون الله ( ومن يتخذ الشيطان وليا من ~~دون الله ) أي ربا يطيعه ( فقد خسر خسرانا مبينا ) 120 < < # | النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # > > ( يعدهم ويمنيهم ) فوعده وتمنيته ما يوقعه في قلب الإنسان من طول ~~العمر ونيل الدنيا وقد يكون بالتخويف بالفقر فيمنعه من الإنفاق وصلة الرحم ~~كما قال الله تعالى ( الشيطان يعدكم الفقر ) ويمنيهم بأن لا بعث ولا جنة ~~ولا نار ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي باطلا 121 < < # | النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # > > ( أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ) أي مفرا ومعدلا عنها 122 ~~< < # | النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين آمنوا وعلموا الصالحات سندخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ) أي من تحت الغرف والمساكن ( خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ~~ومن أصدق من الله قيلا ) 123 < < # | النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > قوله تعالى ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) الآية قال مسروق ~~وقتادة والضحاك أراد ليس أمانيكم أيها المسلمون ولا أماني أهل الكتاب يعني ~~اليهود والنصارى وذلك أنهم افتخروا فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم ~~وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم وقال المسلمون نبينا خاتم ~~الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب وقد آمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن ~~أولى وقال مجاهد أراد بقوله ( ليس بأمانيكم ) يا مشركي أهل الكتاب وذلك ~~أنهم قالوا لا بعث ولا حاب وقال أهل الكتاب ( لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة ) ( ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) فأنزل الله تعالى ( ~~ليس بأمانيكم ) أي ms0651 ليس الأمر بالأماني وإنما الأمر بالعمل الصالح ( من يعمل ~~سوءا يجز به ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة الآية عامة في حق كل عامل ~~وقال الكبي عن أبي صالح عن ابن عباس PageV01P482 سورة النساء 124 رضي الله ~~عنهما لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين وقالوا يا رسول الله وأينا لم ~~يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء قال \ منه ما يكون في الدينا فمن يعمل حسنة فله ~~عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع حسنات فويل لمن ~~غلبت آحاده أعشاره وأما من يكون جزاؤه في الآخرة فليقابل بين حسناته ~~وسيئاته فيلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطي الجزاء في الجنة ~~فيؤتي كل ذي فضل فضله \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ثنا أبو بكر ~~محمد بن أحمد العدوسي ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد ثنا يحيى ~~بن جعفر بن الزبرقان والحرث بن محمد قالا ثنا روح هو ابن عبادة ثنا موسى بن ~~عبيدة أخبرني مولى بن سباع قال سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه ~~هذه الآية ( من يعمل سوءا يجز به ) ( ولا يجد له من دون الله وليا ولا ~~نصيرا ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يا أبا بكر ألا أقرئك أية ~~أنزلت علي قال قلت بلى قال فأقرئنيها قال ولا أعلم إلا أني وجدت انقصاما في ~~ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يا أبا بكر ~~فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوءا إنا لمجزيون بكل سوء ~~عملناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنت يا أبا بكر وأصحابك ~~المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليست لكم ذنوب وأما ~~الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا يوم القيامة \ 124 < < # | النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن يعمل من ms0652 الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) أي مقدار النقير وهو النقرة التي تكون في ~~ظهر النواة قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل البصرة PageV01P483 سورة النساء ~~125 وأبو بكر ( يدخلون ) بضم الياء وفتح الخاء ههنا وفي سورة مريم وحم ~~المؤمن زاد أبو عمر ( يدخلونها ) في سورة فاطر وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم ~~الخاء روى الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال لما نزلت ( ليس بأمانيكم ولا ~~أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء ~~فنزلت هذه الآية ( ومن يعمل من الصالحات ) الآية ونزلت أيضا 125 < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > ( ومن أحسن دينا ) أحكم دينا ( ممن أسلم وجهه لله ) أي أخلص عمله لله ~~وقيل فوض أمره إلى الله ( وهو محسن ) أي موحد ( واتبع ملة إبراهيم ) يعني ~~دين إبراهيم عليه السلام ( حنيفا ) أي مسلما مخلصا قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة والطواف بها ومناسك الحج وإنما خص ~~بها إبراهيم لأنه كان مقبولا عند الأمم أجمع وقيل لأنه بعث على ملة إبراهيم ~~وزيدت له اشياء ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) صفيا والخلة صفاء المودة وقال ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما كان إبراهيم عليه السلام ~~أبا الضيفان وكان منزله على ظهر الطريق يضيف من مر به من الناس فأصاب الناس ~~سنة فحشروا إلى باب إبراهيم عليه السلام السلام يطلبون الطعام وكانت الميرة ~~كل سنة من صديق له بمصر فبعث غلمانه بالإبل إلى الخليل الذي بمصر فقال ~~خليله لغلمانه لو كان إبراهيم عليه السلام إنما يريده لنفسه لاحتمالنا ذلك ~~له فقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة فرجع رسل إبراهيم عليه السلام ~~فمروا ببطحاء سهلة فقالوا فيما بينهم لو أنا حملنا من هذه البطحاء ليرى ~~الناس أنا قد جئنا بميرة فإنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا فارغة فملؤوا تلك ~~الغرائر سهلة ثم أتوا إبراهيم فأعلموه وسارة نائمة فاهتم إبراهيم لمكان ms0653 ~~الناس ببابه فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة وقد ارتفع النهار فقالت سبحان ~~الله ما جاء الغلمان قالوا بلى قالت فما جاؤوا بشيء قالوا بلى فقامت إلى ~~الغرائر ففتحتها فإذا هي ملأى بأجود دقيق حوار يكون فأمرت الخبازين فخبزوا ~~وأطعموا الناس فاستيقظ إبراهيم فوجد ريح الطعام فقال يا سارة من أين هذا ~~قالت من عند خليلك المصري فقال هذا من عند خليلي الله قال فيومئذ اتخذ الله ~~إبراهيم خليلا قال الزجاج معنى الخليل الذي ليس في محبته خلل والخلة ~~الصداقة فسمي خليلا لأن الله أحبه واصطفاه وقيل هو من الخلة وهي الحاجة سمي ~~خليلا أي فقيرا إلى الله لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إلى الله عز وجل ~~والأول أصح لأن قوله ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) يقتضي الخلة من الجانبين ~~ولا يتصور الحاجة من الجانبين ثنا أبو المظفر بن أحمد التيمي ثنا أبو محمد ~~عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ثنا خيثمة بن سليمان بن حيضرة الاطرابلسي ~~ثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا بشر بن عمر ثنا شعبة PageV01P484 سورة النساء ~~126 127 عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ~~خليلا ولكنه أخي وصاحبي ولقد اتخذ الله صاحبكم خليلا \ 126 < < # | النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء ~~محيطا ) أي أحاط علمه بجميع الأشياء 127 < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > قوله تعالى ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ) الآية قال ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت هذه الآية في بنات أم ~~كحة وميراثهن عن أبيهن وقد مضت القصة في أول السورة وقالت عائشة رضي الله ~~عنها هي اليتيمة تكون في حجر الرجل وهو وليها فيرغب في نكاحها إذا كانت ذات ~~جمال ومال بأقل من سنة صداقها وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال ms0654 ~~تركها وفي رواية هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب أن ~~يتزوجها لدمامتها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه في ماله فيحبسها حتى ~~تموت فيرثها فنهاهم الله عن ذلك قوله عز وجل ( يستفتونك ) أي يستخبرونك في ~~النساء ( قل الله يفتيكم فيهن ) ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) قيل معناه ~~ويفتيكم في ما يتلى عليكم وقيل يريد الله أن يفتيكم فين وكتابه يفتيكم فيهن ~~وهو قوله عز وجل ( وآتوا اليتامى أموالهم ) قوله ( في يتامى النساء ) هذا ~~إضافة الشيء إلى نفسه لأنه أراد باليتامى النساء ( اللاتي لا تؤتونهن ) أي ~~لا تعطونهن ( ما كتب لهن ) من صداقهن ( وترغبون أن تنكحوهن ) أي في نكاحهن ~~لمالهن وجمالهن بأقل من صداقهن وقال الحسن وجماعة أراد أن تؤتونهن حقهن من ~~الميراث لأنهم كانوا لا يرثون النساء وترغبون أن تنكحوهن أي عن ~~نكاحهنلدمامتهن ( والمستضعفين من الولدان ) يريد ويفتيكم في المستضعفين من ~~الولدان وهم الصغار أن تعطوهم حقوقهم لأنهم كانوا لا يورثون الصغار يريد ما ~~يتلى عليكم في باب اليتامى من قوله ( وآتوا اليتامى أموالهم ) يعني بإعطاء ~~حقوق الصغار ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) أي ويفتيكم في أن تقوموا ~~لليتامى بالقسط بالعدل في مهورهن ومواريثهن ( وما تفعلوا من خير فإن الله ~~كان به علما ) يجازيكم عليه PageV01P485 سورة النساء 128 128 < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) الآية نزلت ~~في عمرة ويقال في خولة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعيد بن الربيع ويقال ~~رافع بن خديج تزوجها وهي شابة فلما علاها الكبر تزوج عليها امرأة شابة ~~وآثرها عليها وجفا ابنة محمد بن سلمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشكت إليه فنزلت فيها هذه الآية وقال سعيد بن جبير كان رجل له امرأة قد ~~كبرت وله منها أولاد فأراد أن يطلقها ويتزوج عليها غيرها فقالت لا تطلقني ~~ودعني أقوم على أولادي وأقسم لي من كل شهرين إن شئت وإن شئت فلا تقسم لي ~~فقال إن كان يصلح ms0655 ذلك فهو أحب إلي فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~له ذلك فأنزل الله تعالى ( وإن امرأة خافت ) أي علمت ( من بعلها ) أي من ~~زوجها ( نشوزا ) أي بغضا قال الكلبي يعني ترك مضاجعتها أو إعراضا بوجهه ~~عنها وقلة مجالستها ( فلا جناح عليهما ) أي على الزوج والمرأة ( أن يصلحا ) ~~أي يتصالحا وقرأ أهل الكوفة ( أن يصلحا ) من الإصلاح ( بينهما صلحا ) يعني ~~في القسم والنفقة وهو أن يقول الزوج لها إنك قد دخلت في السن وإني أريد أن ~~أتزوج امرأة شابة جميلة أوثرها عليك في القسمة ليلا ونهارا فإن رضيت بهذا ~~فأقيمي وإن كرهت خليت سبيلك فإن رضيت كانت هي المحسنة ولا تجبر على ذلك وإن ~~لم ترض بدون حقها كان على الزوج أن يوفيها حقها من القسم والنفقة أو يسرحها ~~بإحسان فإن أمسكها ووفاها حقها مع كراهية فهو محسن وقال سليمان بن يسار في ~~هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما فإن صالحته عن بعض حقها من القسم ~~والنفقة فذلك جائز ما رضيت فإن أنكرته بعد الصلح فذلك لها ولها حقها وقال ~~مقاتل بن حيان في هذه الآية هو أن الرجل يكون تحته المرأة الكبيرة فيتزوج ~~عليها الشابة فيقول للكبيرة أعطيتك من مالي نصيبا على أن أقسم لهذه الشابة ~~أكثر مما أقسم لك فترضى بما اصطلحا عليه فإن أبت أن ترضى فعليه أن يعدل ~~بينهما في القسم وعن علي رضي الله عنه في هذه الآية قال تكون المرأة عند ~~الرجل فتنبو عينه عنها من دمامة أو كبر فتكره فرقته فإن أعطته من مالها فهو ~~له حل وإن أعطته من أيامها فهو حل له ( والصلح خير ) يعني إقامتها بعد ~~تخييره إياها والمصالحة على ترك بعض حقها من القسم والنفقة خير من الفرقة ~~كما يروى أن سودة رضي الله عنها كانت امرأة كبيرة وأراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يفارقها فقالت لا تطلقني وكفاني أن أبعث في نسائك وقد جعلت ~~نوبتي لعائشة رضي الله عنها فأمسكها رسول الله صلى ms0656 الله عليه وسلم وكان ~~يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة رضي الله عنها قوله تبارك وتعالى ( ~~وأحضرت الأنفش PageV01P486 سورة النساء 129 130 الشح ) يريد شح كل واحد من ~~الزوجين بنصيبه من الآخر والشح أقبح البخل وحقيقته الحرض على منع الخير ( ~~وإن تحسنوا ) أي تصلحوا ( وتتقوا ) الجور وقيل هذا خطاب مع الأزواج أي وإن ~~تحسنوا بالإقامة معها على الكراهة وتتقوا ظلمها ( فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا ) فيجزيكم بأعمالكم 129 < < # | النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > قوله تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ) أي لن تقدروا أن ~~تسووا بين النساء في الحب وميل القلب ( ولو حرصتم ) على العدل ( فلا تميلوا ~~) أي إلى التي تحبونها ( كل الميل ) في القسم والنفقة أي لا تتبعوا أهواءكم ~~أفعالكم ( فتذروها كالمعلقة ) أي فتدعوا الأخرى كالمعلقة لا أيما ولا ذات ~~بعل وقال قتادة كالمحبوسة وفي قراءة أبي بن كعب كأنها محبوسة وروي عن أبي ~~قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول \ اللهم ~~هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك \ ورواه بعضهم عن أبي ~~قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها متصلا وروي عن أبي هريرة ~~رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من كانت له امرأتان فمال ~~إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل \ ( وإن تصلحوا وتتقوا ) الجور ( ~~فإن الله كان غفورا رحيما ) 130 < < # | النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # > > ( وإن يتفرقا ) يعني الزوج والمرأة بالطلاق ( يغني الله كلا من سعته ~~) من رزقه يعني المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى ( وكان الله واسعا ~~حكيما ) واسع الفضل والرحمة حكيما فيما أمر به ونهى عنه وجملة حكم الآية أن ~~الرجل إذا كانت تحته امرأتان أو أكثر فإنه يجب عليه التسوية بينهن في القسم ~~فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسم عصى الله تعالى وعليه القضاء للمظلومة ~~والتسوية شرط في البينونة أما في الجماع فلا لأنه يدور على النشاط وليس ذلك ~~إليه ولو كانت في ms0657 نكاحه حرة وأمة فإنه يبيت عند الحرة ليلتين وعند الأمة ~~ليلة واحدة وإذا تزوج جديدة على قديمات عنده يخص الجديدة بأن يبيت عندها ~~سبع ليال على التوال إن كانت بكرا وإن كانت ثيبا فثلاث ليال ثم يسوي بعد ~~ذلك بين الكل ولا يجب قضاء هذه الليالي للقديمات أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي PageV01P487 سورة النساء 131 133 ثنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن راشد ثنا أبو أسامة ثنا سفيان الثوري ~~ثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال من السنة إذا تزوج ~~البكر على الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن ~~أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أراد الرجل سفر حاجة فيجوز له ~~أن يحمل بعض نسائه مع نفسه بعد أن يقرع بينهن فيه ثم لا يجب عليه أن يقضي ~~للباقيات مدة سفره وإن طالت إذا لم يزد مقامه في بلده على مدة المسافرين ~~والدليل عليه ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ثنا عبد العزيز بن أحمد ~~الخلال ثنا أبو العباس الأصم ثنا الربيع ثنا الشافعي ثنا عمي محمد بن علي ~~بن شافع عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع ~~بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها أما إذا أراد سفر نقلة فليس له تخصيص ~~بعضهن لا بالقرعة ولا بغيرها 131 < < # | النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # > > قوله تعالى ( ولله ما في السموات وما في الأرض ) عبيدا وملكا ( ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) يعني أهل التوراة والإنجيل وسائر ~~الأمم المتقدمة في كتبهم ( وإياكم ) يا أهل القرآن في القرآن ( أن اتقوا ~~الله ) أي وحدوا الله وأطيعوه ( وإن تكفروا ) بما أوصاكم الله به ( فإن لله ~~ما في السموات وما في الأرض ) قيل فإن لله ملائكة ms0658 في السموات والأرض هي ~~أطوع له منكم ( وكان الله غنيا ) عن جميع خلقه غير محتاج إلى طاعتهم ( ~~حميدا ) محمودا على نعمه 132 < < # | النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # > > ( ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) قال عكرمة عن ~~ابن عباس يعني شهيدا أن فيها عبيدا وقيل دافعا ومجيرا فإن قيل فأي فائدة في ~~تكرار قوله تعالى ( ولله ما في السموات وما في الأرض ) قيل لكل واحد منهما ~~وجه أما الأول فمعناه لله ما في السموات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى ~~فاقبلوا وصيته وأما الثاني فيقول فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان ~~الله غنيا أي هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون وأما الثالث فيقول ~~( ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) أي له الملك فاتخذوه ~~وكيلا ولا توكلوا على غيره 133 < < # | النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > قوله تعالى ( إن يشأ يذهبكم ) يهلككم ( أيها الناس ) يعني الكفار ( ~~ويأت بآخرين ) يقول بغيركم خير منكم وأطوع ( وكان الله على ذلك قديرا ) ~~قادرا PageV01P488 سورة النساء 134 136 134 < < # | النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # > > ( من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ) يريد من ~~كان يريد بعمله عرضا من الدنيا ولا يريد بها الله عز وجل آتاه الله من عرض ~~الدنيا أو دفع عنه فيها ما أراد وليس له في الآخرة في ثواب ومن أراد بعمله ~~ثواب الآخرة آتاه الله من الدنيا وما أحب وجزاه الجنة في الآخرة قوله تعالى ~~( وكان الله سميعا بصيرا ) 135 < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) يعني كونوا ~~قائمين بالشهادة بالقسط أي بالعدل لله وقال ابن عباس رضي الله عنهما كونوا ~~قوامين بالعدل في الشهادة على من كانت له ( ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين ) في الرحم أي قولوا الحق ولو على أنفسكم بالإقرار أو الوالدين ~~والأقربين فأقيموها عليهم لله ولا تحابوا غنيا لغناه ولا ترحموا فقيرا ~~لفقره فذلك قوله ms0659 تعالى ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) منكم أي ~~أقيموا على المشهود عليه وإن كان غنيا وللمشهود له وإن كان فقيرا فالله ~~أولى بهما منكم أي كلوا أمرهما إلى الله وقال الحسن معناه الله أعلم بهما ( ~~فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) أي ولا تجوروا وتميلوا إلى الباطل من الحق ~~وقيل معناه لا تتبعوا الهوى لتعدلوا أي لتكونوا عادلين كما يقال لا تتبع ~~الهوى لترضي ربك ( وإن تلووا ) أي تحرفوا الشهادة يقال لويته حقه إذا دفعته ~~وأبطلته وقيل هذا خطاب مع الحكام في ليهم الأشداق يقول وإن تلووا أي تميلوا ~~إلى أحد الخصمين أو تعرضوا عنه قرأ ابن عامر وحمزة ( تلوا ) بضم اللام قيل ~~أصله تلووا فحذفت إحدى الواوين تخفيفا وقيل معناه وإن تلوا القيام بأداء ~~الشهادة أو تعرضوا فتتركوا أداءها ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) ألآية قال ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأسد ~~وأسيد بني كعب وثعلبة بن قيس وسلام بن أخت عبد الله بن سلام وسلمة بن أخيه ~~ويامين بن يامين فهؤلاء مؤمنوا أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا إنا نؤمن بك PageV01P489 سورة النساء 137 138 وبكتابك وبموسى ~~والتوراة وعزير بما سواه من الكتب والرسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~بل آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وبكل كتاب كان قبله ~~\ فأنزل الله هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن وبموسى عليه السلام والتوراة ( آمنوا بالله ورسوله ) محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) يعني القرآن ( والكتاب الذي أنزل ~~من قبل ) من التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب قرأ ابن كثير وابن عامر ~~وأبو عمرو ( نزل وأنزل ) بضم النون والألف وقرأ الآخرون ( نزل وأنزل ) ~~بالفتح أي أنزل الله ( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~فقد ms0660 ضل ضلالا بعيدا ) فلما نزلت هذه الآية قالوا فإنا نؤمن بالله ورسوله ~~والقرآن وبكل رسول وكتاب كان قبل القرآن والملائكة واليوم الآخر لا نفرق ~~بين أحد منهم ونحن له مسلمون وقال الضحاك أراد بهم اليهود والنصارى وقيل ( ~~يا أيها الذين آمنوا ) بموسى وعيسى ( آمنوا ) بمحمد والقرآن وقال مجاهد ~~أراد بهم المنافقين يقول ( يا أيها الذين آمنوا ) باللسان ( آمنوا ) بالقلب ~~وقال أبو العالية وجماعة هذا خطاب للمؤمنين يقول ( يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا ) أي أقيموا وأثبتوا على الإيمان كما يقال للقائم قم حتى أرجع إليك ~~أي اثبت قائما قيل المراد به أهل الشرك يعني ( يا أيها الذين آمنوا ) ~~باللات والعزى ( آمنوا ) بالله ورسوله < < # | النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا ~~كفرا ) قال قتادة هم اليهود آمنوا بموسى ثم كفروا من بعد بعبادتهم العجل ثم ~~آمنوا بالتوراة ثم كفروا بعيسى عليه السلام ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وقيل هو في جميع أهل الكتاب آمنوا بنبيهم ثم كفروا به وآمنوا ~~بالكتاب الذي نزل عليه ثم كفروا به وكفرهم به تركهم إياه ثم ازدادوا كفرا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل هذا في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ~~ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ومثل هذا هل تقبل توبته حكي عن علي رضي الله ~~عنه أنه لا تقبل توبته بل يقتل لقوله تعالى ( لم يكن الله ليغفر لهم ) ~~وأكثر أهل العلم على قبول توبته وقال مجاهد ثم ازدادوا كفرا أي ماتوا عليه ~~( لم يكن الله ليغفر لهم ) ما أقاموا على ذلك ( ولا ليهديهم سبيلا ) أي ~~طريقا إلى الحق فإن قيل ما معنى قوله ( لم يكن الله ليغفر لهم ) ومعلوم أنه ~~لا يغفر الشرك إن كان أول مرة قيل معناه أن الكافر إذا سلم أول مرة ودام ~~عليه يغفر له كفره السابق فإن أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر لا يغفر له كفره ~~السابق الذي كان يغفر له ms0661 لو دام على الإسلام 138 < < # | النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # > > ( بشر المنافقين ) أخبرهم يا محمد ( بأن لهم عذابا أليما ) والبشارة ~~كل خبر يتغير به بشرة الوجه سارا كان أو غير سار وقال الزجاج معناه اجعل في ~~موضع بشارتك لهم العذاب كما تقول العرب تحيتك الضرب وعتابك السيف أي بدلا ~~لك من التحية ثم وصف المنافقين فقال PageV01P490 سورة النساء 139 141 139 < ~~< # | النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # > > ( الذين يتخذون الكافرين أولياء ) يعني يتخذون اليهود أولياء وأنصارا ~~أو بطانة ( من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ) أي المعونة والظهور على ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل أيطلبون عندهم القوة ( فإن العزة ) ~~أي الغلبة والقوة والقدرة ( لله جميعا ) 140 < < # | النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # > > ( وقد نزل عليكم في الكتاب ) قرأ عاصم ويعقوب ( نزل ) بفتح النون ~~والزاي أي نزل الله وقرا الآخرون ( نزل ) بضم النون وكسر الزاي أي عليكم يا ~~معشر المسلمين ( أن إذا سمعتم آيات الله ) يعني القرآن ( يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم ) يعني مع الذي يستهزؤون ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) ~~أي يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وهذا ~~إشارة إلى ما أنزل الله في سورة الأنعام ( وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) وقال الضحاك عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة ( ~~إنكم إذا مثلهم ) أي إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم ~~كفار مثلهم وإن خاضوا في حديث غيره فلا بأس بالقعود معهم مع الكراهة وقال ~~الحسن لا يجوز القعود معهم وإن خاضوا في حديث غيره لقوله تعالى ( وإما ~~ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) والأكثرون على ~~الأول وآية الأنعام مكية وهذه مدنية والمتأخر أولى قوله ( إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) 141 < < # | النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # > > ( الذين يتربصون بكم ) ينتظرون بكم الدوائر يعني المنافقين ( فإن كان ms0662 ~~لكم فتح من الله ) يعني ظفر وغنيمة ( قالوا ) لكم ( ألم نكن معكم ) على ~~دينكم في الجهاد كنا معكم فاجعلو لنا نصيبا من الغنيمة ( وإن كان للكافرين ~~نصيب ) يعني دولة وظهور على المسلمين ( قالوا ) يعني المنافقين للكافرين ( ~~ألم نستحوذ عليكم ) والاستحواذ هو الاستيلاء والغلبة قال تعالى ( استحوذ ~~عليهم الشيطان ) أي استولى وغلب يقول ألم نخبركم بعورة محمد صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P491 سورة النساء 142 144 وأصحابه ونطلعكم على سرهم قال المبرد ~~يقول المنافقون للكفار ألم نغلبكم على رأيكم ( ونمنعكم ) ونصرفكم ( من ~~المؤمنين ) أي عن الدخول في جملتهم وقيل معناه ألم نستول عليكم بالنصرة لكم ~~ونمنعكم من المؤمنين أي ندفع عنكم صولة المؤمنين بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا ~~إياكم بأخبارهم وأمورهم ومراد المنافقين بهذا الكلام إظهار المنة على ~~الكافرين ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) يعني بين أهل الإيمان وأهل ~~النفاق ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) قال علي في الآخرة ~~وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أي حجة وقيل ظهورا على أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم 142 < < # | النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) أي يعاملونه معاملة ~~المخادعين وهو خادعهم أي مجازيهم على خداعهم وذلك أنهم يعطون نورا يوم ~~القيامة كما للمؤمنين فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط ويطفأ نور ~~المنافقين ( وإذا قاموا إلى الصلاة ) يعني المنافقين ( قاموا كسالى ) أي ~~متثاقلين لا يريدون بها الله فإن رآهم أحد صلوا وإلا انصرفوا فلا يصلون ( ~~يراؤون الناس ) أي يفعلون ذلك مراءاة للناس لا اتباعا لأمر الله ( ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن إنما قال ذلك ~~لأنهم يفعلونها رياء وسمعة ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله تعالى لكان ~~كثيرا وقال قتادة إنما قل ذكر المنافقين لأن الله تعالى لم يقبله وكل ما ~~قبل الله فهو كثير 143 < < # | النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # > > ( مذبذبين بين ذلك ) أي مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان ( لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) أي ليسوا من المؤمنين فيجب لهم ما ms0663 يجب للمؤمنين ~~وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار ( ومن يضلل الله فلن تجد له ~~سبيلا ) أي طريقا إلى الهدى أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني قال ~~أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إراهيم بن ~~محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا محمد بن المثنى أنا عبد الوهاب يعني ~~الثقفي أنا عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ مثل المنافق ~~كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة \ 144 < < # | النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين ) نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار وقال ( أتريدون أن تجعلوا ~~لله عليكم سلطانا مبينا ) أي حجة بينة في عذابكم ثم ذكر منازل المنافقين ~~فقال جل ذكره PageV01P492 سورة النساء 145 148 145 < < # | النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # > > ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) قرأ أهل الكوفة ( في ~~الدرك ) بسكون الراء والباقون بفتحها وهما لغتان كالظعن والظعن والنهر ~~والنهر قال ابن مسعود رضي الله عنه ( في الدرك الأسفل ) في توابيت من حديد ~~مقفلة في النار وقال أبو هريرة بيت مقفل عليهم تتوقد فيه النار من فوقهم ~~ومن تحتهم ( ولن تجد لهم نصيرا ) مانعا من العذاب 146 < < # | النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ( إلا الذين تابوا ) من النفاق وآمنوا ( وأصلحوا ) عملهم ( واعتصموا ~~بالله ) وثقوا بالله ( وأخلصوا دينهم لله ) أراد الإخلاص بالقلب لأن النفاق ~~كفر القلب فزواله يكون بإخلاص القلب ( فأولئك مع المؤمنين ) قال الفراء من ~~المؤمنين ( وسوف يؤت الله المؤمنين ) في الآخرة ( أجرا عظيما ) يعني الجنة ~~وحذفت الياء ( من يؤت ) في الخط لسقوطها في اللفظ وسقوطها في اللفظ لسكون ~~اللام في ( الله ) 147 < < # | النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ) أي إن شكرتم نعماءه ( ~~وآمنتم ) به فيه تقديم وتأخير تقديره إن آمنتم وشكرتم لأن الشكر لا ينفع مع ~~عدم الإيمان وهذا استفهام بمعنى ms0664 التقرير معناه إنه لا يعذب المؤمن الشاكر ~~فإن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من ~~سلطانه والشكر ضد الكفر والكفر ستر النعمة والشكر إظهارها ( وكان الله ~~شاكرا عليما ) فالشكر من الله تعالى هو الرضا بالقليل من عباده وإضعاف ~~الثواب عليه والشكر من العبد الطاعة ومن الله الثواب 148 < < # | النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # > > قوله ( لا يحب الله الجهر السوء من القول إلا من ظلم ) يعني لا يحب ~~الله الجهر بالقبح من القول إلا من ظلم فيجوز للمظلوم أن يخبر عن الظالم ~~وأن يدعو عليه قال الله تعالى ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل ) قال الحسن دعاؤه عليه أن يقول اللهم أعني عليه اللهم استخرج حقي منه ~~وقيل إن شئتم جاز أن يشتم بمثله لا يزيد عليه أخبرنا أبو عبد الله الحرقي ~~أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي ~~الكشمهيني أنا علي بن حجر أنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ المسبتان ما قالا فعلى ~~البادئ PageV01P493 سورة النساء 149 151 منهما حتى يعتدي المظلوم \ وقال ~~مجاهد هذا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن يشكو ~~ويذكر ما صنع به أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا قتيبة بن سعيد أنا الليث ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنه قال قلنا يا رسول ~~الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا فما ترى فقال لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم ~~يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم \ وقرأ الضحاك بن مزاحم وزيد بن ~~أسلم ( إلا من ظلم ) بفتح الظاء واللام معناه لكن الظالم أجهروا له ms0665 بالسوء ~~من القول وقيل معناه لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لكن يجهره من ظلم ~~والقراءة الأولى هي المعروفة ( وكان الله سميعا ) لدعاء المظلوم ( عليما ) ~~بعقاب الظالم 149 < < # | النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن تبدوا خيرا ) يعني حسنة فيعمل بها كتبت له عشرا وإن ~~هم بها ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة وهو قوله ( أو تخفوه ) وقيل المراد ~~من الخير المال يريد إن تبدوا صدقة تعطونها جهرا أو تخفوها فتعطوها سرا ( ~~أو تعفوا عن سوء ) أي عن مظلمة ( فإن الله كان عفوا قديرا ) فهو أولى ~~بالتجاوز عنكم يوم القيامة 150 < < # | النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ) الآية نزلت في اليهود ~~وذلك أنهم آمنوا بموسى عليه السلام والتوراة وعزير وكفروا بعيسى والإنجيل ~~وبمحمد والقرآن ( ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ) أي دينا بين اليهودية ~~والإسلام ومذهبا يذهبون إليه 151 < < # | النساء : ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # > > ( أولئك هم الكافرون حقا ) حقق كفرهم ليعلم أن الكفر ببعضهم كالكفر ~~بجميعهم ( وأعتدن اللكافر عذابا مهينا ) PageV01P494 سورة النساء 152 155 ~~152 < < # | النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > ( والذين آمنوا بالله ورسله ) كلهم ( ولم يفرقوا بين أحد منهم ) يعني ~~بين الرسل وهم المؤمنون يقولون لا نفرق بين أحد من رسله ( أولئك سوف يؤتيهم ~~أجورهم ) بإيمانهم بالله وكتبه ورسله قرأ حفص عن عاصم ( يؤتيهم ) بالياء أي ~~يؤتيهم الله والباقون بالنون ( وكان الله غفورا رحيما ) 153 < < # | النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > قوله تعالى ( يسألك أهل الكتاب ) الآية وذلك أن كعب بن الاشرف وفنحاص ~~بن عازوراء من اليهود قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا ~~فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى به موسى عليه السلام فأنزل الله عليه ( ~~يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) وكان هذا السؤال منهم ~~سؤال تحكم واقتراح لا سؤال انقياد والله تعالى لا ينزل الآيات على اقتراح ~~العباد قوله ( فقد ms0666 سألوا موسى أكبر من ذلك ) أي أعظم من ذلك يعني السبعين ~~الذي خرج بهم موسى عليه السلام إلى الجبل ( فقالوا أرنا الله جهرة ) أي ~~عيانا قال أبو عبيدة معناه قالوا جهرة أرنا الله ( فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ~~ثم اتخذوا العجل ) يعني إلها ( من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك ) ~~ولم نستأصلهم قيل هذا استدعاء إلى التوبة معناه أن أولئك الذين أجرموا ~~تابوا فعفونا عنهم فتوبوا أنتم حتى نعفو عنكم ( وآتينا موسى سلطانا مبينا ) ~~أي حجة بينة من المعجزات وهي الآيات التسع 154 < < # | النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # > > ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا ~~لهم لا تعدوا في السبت ) قرأ أهل المدينة بتشديد الدال وفتح العين نافع ~~برواية ورش ويجزمها الآخرون ومعناه لا تعتدوا ولا تظلموا باصطياد الحيتان ~~فيه ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) 155 < < # | النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > قوله تعالى ( فبما نقضهم ميثاقهم ) أي فبنقضهم و ( ما ) صلة كقوله ~~تعالى ( فبما رحمة من PageV01P495 سورة النساء 156 158 الله ) ونحوها ( ~~وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله ~~عليها بكفرهم ) أي ختم عليها ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) يعني ممن كذب الرسل ~~لا ممن طبع على قلبه لأن من طبع الله على قلبه لا يؤمن أبدا وأراد بالقليل ~~عبد الله بن سلام وأصحابه وقيل معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا 156 < < # | النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # > > ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) حين رموها بالزنا 157 < < # | النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # > > ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما ~~صلبوه ولكن شبه لهم ) وذلك أن الله تعالى ألقى شبه عيسى عليه السلام على ~~الذي دل اليهود عليه وقيل إنهم حبسوا عيسى عليه السلام في بيت وجعلوا عليه ~~رقيبا فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه السلام على الرقيب فقتلوه وقيل غير ~~ذلك كما ذكرنا في سورة آل عمران قوله تبارك وتعالى ( وإن الذين اختلفوا فيه ~~) في قتله ( لفي شك منه ms0667 ) أي في قتله قال الكلبي اختلافهم فيه هو أن اليهود ~~قالت نحن قتلناه وقالت طائفة من النصارى نحن قتلناه ما قتله هؤلاء ولا ~~هؤلاء بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه وقيل كان الله تعالى ألقى ~~شبه عيسى عليه السلام على وجه صطيافوس ولم يلقه على جسده فاختلفوا فيه فقال ~~بعضهم قتلنا عيسى فإن الوجه وجه عيسى عليه السلام وقال بعضهم لم نقتله لأن ~~جسده ليس جسد عيسى عليه السلام فاختلفوا قال السدي اختلافهم من حيث أنهم ~~قالوا إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى قال الله ~~تعالى ( ما لهم به من علم ) من حقيقة أنه قتل أو لم يقتل ( إلا اتباع الظن ~~) لكنهم يتبعون الظن في قتله قال الله جل جلاله ( وما قتلوه يقينا ) أي ما ~~قتلوا عيسى يقينا 158 < < # | النساء : ( 158 ) بل رفعه الله . . . . . # > > ( بل رفعه الله إليه ) وقيل قوله ( يقينا ) ترجع إلى ما بعده وقوله ( ~~وما قتلوه ) كلام تام تقديره بل رفعه الله إليه يقينا والهاء في ( ما قتلوه ~~) كناية عن عيسى عليه السلام وقال الفراء رحمه الله معناه وما قتلوه الذين ~~ظنوا انه عيسى يقينا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه وما قتلوا ظنهم ~~يقينا ( وكان الله عزيزا ) منيعا بالنقمة من اليهود ( حكيما ) حكم باللعنة ~~والغضب عليهم فسلط عليهم ينطيونس بن أسبسيانوس فقتل منهم مقتلة عظيمة ~~PageV01P496 سورة النساء 159 160 159 < < # | النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) أي وما من ~~أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى عليه السلام هذا قول أكثر المفسرين وأهل العلم ~~وقوله ( قبل موته ) اختلفوا في هذه الكناية فقال عكرمة ومجاهد والضحاك ~~والسدي إنها كناية عن الكتابي ومعناه وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن ~~بعيسى عليه السلام قبل موته إذا وقع في اليأس حين لا ينفعه إيمانه سواء ~~احترق أو غرق أو تردى في بئر أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو مات فجأة ms0668 ~~وهذه رواية عن ابن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم قال فقيل لابن عباس رضي ~~الله عنهما أرأيت أن من خر من فوق بيت قال يتكلم به في الهواء قال فقيل ~~أرأيت إن ضرب عنق أحدهم قال يتلجلج به لسانه وذهب قوم إلى أن الهاء في ( ~~موته ) كناية عن عيسى عليه السلام معناه وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان ~~فلا يبقى أحد إلا آمن به حتى تكون الملة واحدة ملة الإسلام وروينا عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ يوشك أن ينزل فيكم ~~ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى ~~لا يقبله أحد ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويقتل الدجال فيمكث في ~~الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون \ وقال أبو هريرة اقرؤوا إن ~~شئتم ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قبل موت عيسى بن مريم ~~ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات وروي عن عكرمة أن الهاء في قوله ( ليؤمنن به ~~) كناية عن محمد صلى الله عليه وسلم يقول لا يموت كتابي حتى يؤمن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقيل هي راجعة إلى الله عز وجل يقول وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن بالله عز وجل قبل موته عند المعاينة حين لا ينفعه إيمانه قوله تعالى ~~( ويوم القيامة يكون ) يعني عيسى عليه السلام ( عليهم شهيدا ) أنه قد بلغهم ~~رسالة ربه وأقر بالعبودية على نفسه كما قال تعالى مخبرا عنه ( وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم ) وكل نبي شاهد على أمته قال الله تعالى ( فكيف إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) 160 < < # | النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( فبظلم من الذين هادوا ) وهو ما تقدم ذكره من نقضهم ~~الميثاق وكفرهم بآيات الله وبهتانهم على مريم وقولهم إنا قتلنا المسيح ( ~~حرمنا عليهم ms0669 طيبات أحلت لهم ) وهي ما ذكر في سورة الأنعام فقال ( وعلى ~~الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) ونظم الآية فبظلم من الذين هادوا ~~PageV01P497 سورة النساء 161 162 وهو ما ذكرنا ( وبصدهم ) وبصرفهم أنفسهم ~~وغيرهم ( عن سبيل الله كثيرا ) أي عن دين الله صدا كثيرا 161 < < # | النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # > > ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ) في التوراة ( وأكلهم أموال الناس ~~بالباطل ) من الرشا في الحكم والمأكل التي يصيبونها من عوامهم عاقبناهم بأن ~~حرمنا عليهم طيبات وكانوا كلما ارتكبوا كبيرة حرم عليهم شيء من الطيبات ~~التي كانت حلالا لهم قال الله تعالى ( ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) ( ~~وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ) 162 < < # | النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # > > ( لكن الراسخون في العلم منهم ) يعني ليس كل أهل الكتاب بهذه الصفة ~~لكن الراسخون المبالغون في العلم منهم أولوا البصائر وأراد به الذين أسلموا ~~من علماء اليهود مثل عبد الله بن سلام وأصحابه ( والمؤمنون ) يعني ~~المهاجرون والأنصار ( يؤمنون بما أنزل إليك ) يعني القرآن ( وما أنزل من ~~قبلك ) يعني سائر الكتب المنزلة ( والمقيمين الصلاة ) اختلفوا في وجه ~~انتصابه فحكي عن عائشة رضي الله عنها وأبان بن عثمان أنه غلط من الكاتب ~~ينبغي أن يكتب والمقيمون الصلاة وكذلك قوله في سورة المائدة ( إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون ) وقوله ( إن هذان لساحران ) قالوا ذلك خطأ ~~من الكاتب وقال عثمان إن في المصحف لحنا ستقيمه PageV01P498 سورة النساء ~~163 العرب بألسنتها فقيل له ألا تغيره فقال دعوه فإنه لا يحل حراما ولا ~~يحرم حلالا وعامة الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح واختلفوا فيه قيل هو نصب ~~على المدح وقيل نصب على إضمار فعل تقديره أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون ~~الزكاة وقيل موضعه خفض واختلفوا في وجهه فقال بعضهم معناه لكن الراسخون في ~~العلم منهم ومن المقيمين الصلاة وقيل معناه يؤمنون بما أنزل إليك وإلى ~~المقيمين الصلاة ثم قوله ( والمؤتون الزكاة ) رجوع إلى النسق الأول ( ~~والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) قرأ حمزة سيؤتيهم ~~بالياء والباقون ms0670 بالنون 163 < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > قوله تعالى ( إنا أوحينا إليك ) هذا بناء على ما سبق من قوله ( يسألك ~~أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) فلما ذكر الله عيوبهم وذنوبهم ~~غضبوا وجحدوا كل ما أنزل الله عز وجل وقالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ~~فنزل ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) ~~وأنزل ( إنا أوحينا إليك ) ( كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) فذكر ~~عدة من الرسل الذين أوحى إليهم وبذأ بذكر نوح عليه السلام لأنه كان أبا ~~البشر مثل آدم عليه السلام قال الله تعالى ( وجعلنا ذريته ) هم الباقين ~~ولأنه أول نبي من أنبياء الشريعة وأول نذير على الشرك وأولو من عذبت أمته ~~لردهم دعوته وأهلك أهل الأرض جميعا بدعائه وكان أطول الأنبياء عمرا وجعلت ~~معجزته في نفسه لأنه عمر ألف سنة فلم تسقط له سن ولم تشب له شعرة ولم ينتقص ~~له قوة ولم يصبر نبي على اذى قومه ما صبر هو على طول عمره قوله تعالى ( ~~وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ) وهم أولاد يعقوب ( ~~وعيسى وأيوب ويونس وهرون وسليمان وآتينا داود زبورا ) قرأ الأعمش وحمزة ( ~~زبورا ) والزبور بضم الزاي حيث كان بمعنى جمع زبور أي آتينا داود كتبا ~~وصحفا مزبورة أي PageV01P499 سورة النساء 164 165 مكتوبة وقرأ الآخرون بفتح ~~الزاي وهو اسم الكتاب الذي أنزل الله تعالى على داود عليه السلام وكان فيه ~~التحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل وكان داود يبرز إلى البرية فيقوم ~~ويقرأ الزبور ويقوم معه علماء بني إسرائيل فيقومون خلفه ويقوم الناس خلف ~~العلماء ويقوم الجن خلف الناس الأعظم فالأعظم والشياطين خلف الجن وتجيء ~~الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه تعجبا لما يسمعن منه والطير ترفرف ~~على رؤوسهم فلما قارف الذنب لم ير ذلك ونفروا من حوله فقيل له ذاك أنس ~~الطاعة وهذه وحشة المعصية أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحق الثعلبي ~~أنا أبو بكر الجوزقي ms0671 أنا أبو العباس الرعوف أنا يحيى بن زكريا أنا الحسن بن ~~حماد بن سعيد الأموي عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لو رأيتني البارحة وأنا استمع لقراءتك ~~لقد أعطيت مزمارا من مامير آل داود \ فقال أما والله يا رسول الله لو علمت ~~أنك تستمع لحبرته تحبيرا وكان عمر رضي الله عنه إذا رآه يقول ذكرنا يا أبا ~~موسى فيقرأ عنده 164 < < # | النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # > > قوله تعالى ( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ) أي وكما أوحينا إلى نوح ~~وإلى الرسل ( رسلا ) نصب بنوع حرف الصفة وقيل معناه وقصصنا عليك رسلا في ~~قراءة أبي ( ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ) ( ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم ~~الله موسى تكليما ) قال الفراء العرب تسمي ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي ~~طريق وصل ولكن لا تحققه بالمصدر فإذا حقق بالمصدر ولم يكن إلا حقيقة الكلام ~~كالإرادة يقال أراد فلان إرادة يريد حقيقة الإرادة ويقال أراد الجدار ولا ~~يقال أراد الجدار إرادة لأنه مجاز غير حقيقة 165 < < # | النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # > > قوله تعالى ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل ) فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت إلينا كتابا وفيه دليل على ~~أن الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثة الرسول قال الله تعالى ( وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا ) ( وكان الله عزيزا حكيما ) أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا موسى بن إسماعيل أنا أبو عوانة أنا عبد الملك عن وراد كاتب ~~المغيرة قال قال سعد بن عبادة رضي الله عنه لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته ~~بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \ أتعجبون من ~~غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا ms0672 أحد أحب إليه PageV01P500 سورة النساء 166 ~~170 العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ولا أحد أحب إليه ~~المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة \ 166 < < # | النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # > > قوله تعالى ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ~~سألنا عنك اليهود وعن صفتك في كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك ودخل عليه ~~جماعة من اليهود فقال لهم إني والله أعلم أنكم لتعلمن أني رسول الله فقالوا ~~ما نعلم ذلك والله فأنزل الله عز وجل ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) إن ~~جحدوك وكذبوك ( أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) 167 < < # | النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) بكتمان نعت محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( قد ضلوا ضلالا بعيدا ) 168 < < # | النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( إن الذين كفروا وظلموا ) قيل إنما قال ( وظلموا ) اتبع ظلمهم ~~بكفرهم تأكيدا وقيل معناه كفروا بالله وظلموا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بكتمان نعته ( لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ) يعني دين الإسلام ~~169 < < # | النساء : ( 169 ) إلا طريق جهنم . . . . . # > > ( إلا طريق جهنم ) يعني اليهودية ( خالدين فيها أبدا وكان ذلك على ~~الله يسيرا ) وهذا في حق من سبق حكمه فيهم أنهم لا يؤمنون 170 < < # | النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ) ~~تقديره فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم ( وإن تكفروا فإن لله ما في السموات ~~والأرض وكان الله عليما حكيما ) PageV01P501 سورة النساء 171 171 < < # | النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) نزلت في النصارى وهم أصناف ~~أربعة اليعقوبية والملكانية والنسطورية والمرقسية فقالت اليعقوبية عيسى هو ~~الله وكذلك الملكانية وقالت النسطورية عيسى هو الله واليعقوبية يقولون ابن ~~الله والنسطورية يقولون ثالث ثلاثة عليهم رجل من اليهود يقال له بولص سيأتي ~~في سورة التوبة إن ms0673 شاء الله تعالى وقال الحسن يجوز أن تكون نزلت في اليهود ~~والنصارى فإنهم جميعا غلوا في أمر عيسى فاليهود بالتقصير والنصارى مجاوزة ~~الحد وأصل الغلو مجاوزة الحد وهو في الدين حرام قال الله تعالى ( لا تغلوا ~~في دينكم ) لا تشددوا في دينكم فتفتروا على الله الكذب ( ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق ) لا تقولوا أن له شريكا وولدا ( إنما المسيح عيسى بن مريم ~~رسول الله وكلمته ) وهي قوله ( كن ) فكان بشرا من غير أب وقيل غيره ( ~~ألقاها إلى مريم ) أي أعلمها وأخبرها بها كما يقال ألقيت إليك كلمة حسنة ( ~~وروح منه ) قيل هو روح كسائر الأرواح إلا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه ~~تشريفا وقيل الروح هو النفخ الذي نفخه جبريل عليه السلام في درع مريم ~~فحملته بإذن الله تعالى سمي النفخ روحا لأنه ريح يخرج من الروح وأضافه إلى ~~نفسه لأنه كان بأمره وقيل روح منه أي ورحمة فكان عيسى عليه السلام رحمة لمن ~~تبعه وأمن به وقيل الروح الوحي أوحى إلى مريم بالبشارة وإلى جبريل عليه ~~السلام أن كن فكان كما قال الله تعالى ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) ~~يعني بالوحي وقيل أراد بالروح جبريل عليه السلام معناه كلمته ألقاها إلى ~~مريم وألقاها أيضا روح منه بأمره وهو جبريل عليه السلام كما قال ( تنزل ~~الملائكة والروح ) يعني جبريل فيها وقال ( فأرسلنا إليها روحنا ) يعني ~~جبريل أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أنا صدقة بن الفضل أنا الوليد عن ~~الأوزاعي حدثنا عمرو بن هاني حدثني جنادة بن أمية عن عبادة رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من شهد أن لا إلا إلا الله وحده لا شريك ~~له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وأن عيسى عبد الله ~~ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ~~أدخله الجنة على ما كان من العمل \ ( فآمنوا ms0674 بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ~~) أي ولا تقولوا هم بثلاثة وكانت النصارى تقول أب وابن وروح القدس ( انتهوا ~~خيرا لكم ) تقديره أنتهوا يكن الانتهاء خيرا لكم ( إنما الله إله واحد ~~سبحانه أن PageV01P502 سورة النساء 172 175 يكون له ولد ) واعلم أن التبني ~~لا يجوز لله تعالى لأن التبني إنما يجوز لمن يتصور له ولد ( له ما في ~~السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) 172 < < # | النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > قوله تعالى ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ) وذلك أن وفد نجران ~~قالوا يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول أنه عبد الله ورسوله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم \ إنه ليس بعار لعيسى عليه السلام أن يكون عبد الله \ فنزل ~~( لن يستنكف المسيح ) لن يأنف ولن يتعظم والاستنكاف الكبر مع الأنفة ( ولا ~~الملائكة المقربون ) وهم حملة العرش لا يأنفون أن يكونوا عبيدا لله ويستدل ~~بهذه الآية من يقول بتفضيل الملائكة على البشر لأن الله تعالى ارتقى من ~~عيسى إلى الملائكة ولا يرتقي إلا إلى الأعلى لا يقال لا يستنكف فلان من كذا ~~ولا عبده إنما يقال فلان يستنكف من هذا ولا مولاه ولا حجة لهم فيه لأنه لم ~~يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام البشر بل ردا على الذين يقولون الملائكة ~~آلهة كما رد على النصارى قولهم المسيح ابن الله وقال رداعلى النصارى بزعمهم ~~فإنهم يقولون بتفضيل الملائكة قوله تعالى ( ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ~~فسيحشرهم إليه جميعا ) قيل الاستنكاف هو التكبر مع الأنفة والاستكبار هو ~~العلو والتكبر من غير أنفة 173 < < # | النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ( فأما الذين آمنوا وعلموا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~) من تضعيف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( وأما الذين ~~استنكفوا واستكبروا ) عن عبادته ( فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا ) 174 < < # | النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) يعني محمدا ~~صلى ms0675 الله عليه وسلم هذا قول أكثر المفسرين وقيل هو القرآن والبرهان الحجة ( ~~وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) بينا يعني القرآن 175 < < # | النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) امتنعوا به من زيغ الشيطان ( ~~فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ) يعني الجنة ( ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) ~~PageV01P503 سورة النساء 176 176 < < # | النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # > > قوله تعالى ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) نزلت في جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض ~~لا أعقل وتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنها ~~يرثني كلالة فنزلت ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) وقد ذكر معنى ~~الكلالة وحكم الآية في أول السورة وفي هذه الآية بيان حكم ميراث الأخوة ~~للأب والأم وللأب قوله ( يستفتونك ) أي يستخبرونك ويسألونك ( قل الله ~~يفتيكم في الكلالة ) ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو ~~يرثها ) يعني إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ ( إن لم يكن لها ولد ) فإن ~~كان لها ابن فلا شيء للأخ وإن كان ولدها أنثى فللأخ ما فضل عن فرض البنات ( ~~فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ) أراد اثنتين فصاعدا وهو أن من ~~مات وله أخوات فلهن الثلثان ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين ) ( يبين الله لكم أن تضلوا ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنهم قال ~~آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء ( يستفتونك ~~قلالله يفتيكم في الكلالة ) وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن آخر آية ~~نزلت آية الربا وآخر سورة نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) وروي عنه أن ~~آخر آية نزلت قوله تعالى ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) وروي بعد ms0676 ما ~~نزلت سورة النصر عاش النبي صلى الله عليه وسلم عاما ونزلت بعدها سورة براءة ~~وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ستة أشهر ثم ~~نزلت في طريق حجة الوداع ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) فسميت آية ~~الصيف ثم نزلت وهو واقف بعرفة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~) فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما ثم نزلت آيات الربا ثم نزلت ( واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله ) فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما PageV01P504 < # > S5 < # > < # > مقدمة < # > سورة المائدة مدنية كلها إلا قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية ~~فإنها نزلت بعرفات وهي مائة وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم روي عن أبي ~~ميسرة قال أنزل الله تعالى فى هذه السورة ثمانية عشر حكما لم ينزلها فى ~~غيرها قوله ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) وقوله ( والمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن ~~تستقسموا بالأزلام وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن ) ( وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) وتمام الطهور فى قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة ~~) ( والسارق والسارقة ) ( و لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) الآية ( وما جعل ~~الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) وقوله ( شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت ) بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة ( 1 ) < < # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) أي بالعهود قال ~~الزجاج هي أوكد العهود يقال عاقدت فلانا وعقدت عليه أي ألزمته ذلك باستئناف ~~وأصله من عقد الشيء بغيره ووصله به كما يعقد الحبل بالحبل إذا وصل واختلفوا ~~في هذه العقود قال ابن جريج هذا خطاب لأهل الكتاب يعني يا أيها الذين آمنوا ~~بالكتب المتقدمة أوفوا بالعهود التي عهدتها إليكم فى شأن محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهو قوله ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ~~) وقال الآخرون هو عام قال قتادة أراد ms0677 بها الحلف الذي تعاقدوا عليه فى ~~الجاهلية قال ابن مسعود رضي الله عنه هي عهود الإيمان والقرآن وقيل هي ~~PageV02P005 العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ~~قال الحسن وقتادة هي الأنعام كلها وهي الإبل والبقر والغنم وأراد تحليل ما ~~حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام وروى أبو ظبيان عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال بهيمة الأنعام هي الأجنة ومثله عن الشعبي قال هي الأجنة ~~التي توجد ميتة فى بطون أمهاتها إذا ذبحت أو نحرت ذهب أكثر أهل العلم إلى ~~تحليله قال الشيخ رحمه الله تعالى قرأت على أبي عبد الله محمد بن الفضل ~~الخرقي فقلت قرأ علي أبي سهل محمد بن عمر بن طرفة الشجري وأنت حاضر فقيل له ~~حدثكم أبو سليمان الخطابي أنا أبو بكر ابن داسة أنا أبو داود السجستاني أنا ~~مسدد أنا هشيم عن مخلد عن أبي الوداك عن أبي مسعود رضي الله عنهم قال قلنا ~~يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد فى بطنها الجنين أنلقيه ~~أم نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه وروى أبو الزبير عن جابر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذكاة الجنين ذكاة أمه وشرط بعضهم الإشعار ~~قال ابن عمر ذكاة ما في بطنها فى ذكاتها إذا تم خلقه ونبت شعره ومثله عن ~~سعيد بن المسيب وعند أبي حنيفة رضى الله عنه لا يحل أكل الجنين إذا خرج ~~ميتا بعد ذكاة الأم وقال الكلبي بهيمة الأنعام وحشها وهي الظباء وبقر الوحش ~~وحمر الوحش سميت بهيمة لأنها أبهمت عن التمييز وقيل لأنها لا نطق لها ( إلا ~~ما يتلى عليكم ) أي ما ذكر فى قوله ( حرمت عليكم الميتة ) إلى قوله ( وما ~~ذبح على النصب ) ( غير محلي الصيد ) وهو نصب على الحال أي لا محلي الصيد ~~ومعنى الآية أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها إلا ما كان منها وحشيا فإنه صيد ~~لا يحل لكم فى حال الإحرام فلذلك قوله تعالى ( وأنتم حرم إن الله يحكم ms0678 ما ~~يريد ) سورة المائدة ( 2 ) < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) نزلت فى الحطم واسمه ~~شريح بن ضبيعة البكري أتي المدينة وخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إلام تدعو الناس فقال له إلى شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فقال حسن إلا ~~أن PageV02P006 لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم ولعلى أسلم وآتى بهم وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان ~~الشيطان ثم خرج شريح من عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد دخل ~~بوجه كافر وخرج بقفا غادر وما الرجل بمسلم فمر بسرح المدينة فاستاقه وانطلق ~~فاتبعوه فلم يدركوه فلما كان العام القابل خرج حاجا فى حجاج بكر بن وائل من ~~اليمامة ومعه تجارة عظيمة وقد قلدوا الهدي فقال المسلمون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا الحطم قد خرج حاجا فخل بيننا وبينه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه قلد الهدي فقالوا يا رسول الله هذا شىء كنا نفعله فى الجاهلية ~~فأبي النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحلوا شعائر الله ) قال ابن عباس رضي الله عنهما و مجاهد هي مناسك الحج ~~وكان المشركون يحجون ويهدون فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ~~ذلك وقال أبو عبيدة شعائر الله هي الهدايا المشعرة والإشعار من الشعار وهي ~~العلامة وأشعارها أعلامها بما يعرف أنها هدي والإشعار ههنا أن يطعن فى صحفة ~~سنان البعير بحديدة حتى يسيل الدم فيكون ذلك علامة أنها هدي وهي سنة فى ~~الهدايا إذا كانت من الإبل لما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أبو نعيم أنا أفلح عن ~~القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت فتلت قلائد بدن النبي صلى الله ms0679 ~~عليه وسلم بيدي ثم قلدها وأشعرها وأهداها فما حرم عليه شىء كان أحل له وقاس ~~الشافعي البقر على الإبل فى الإشعار وأما الغنم فلا تشعر بالجرح فإنها لا ~~تحتمل الجرح لضعفها وعند أبي حنيفة رضى الله عنه لا يشعر الهدي وقال عطية ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما لا تحلوا شعائر الله هي أن تصيد وأنت محرم ~~بدليل قوله تعالى ( وإذا حللتم فاصطادوا ) وقال السدي أراد حرم الله وقيل ~~المراد منه النهي عن القتل فى الحرم وقال عطاء شعائر الله حرمات الله ~~واجتناب سخطه واتباع الطاعة قوله ( ولا الشهر الحرام ) أي بالقتال فيه وقال ~~ابن زيد هو النسيء وذلك أنهم كانوا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ( ولا الهدي ~~) هو كل ما يهدى إلى بيت الله من بعير أو بقرة أو شاة ( ولا القلائد ) أي ~~الهدايا المقلدة يريد ذوات القلائد وقال عطاء أراد أصحاب القلائد وذلك أنهم ~~كانوا فى الجاهلية إذا أرادوا الخروج من الحرم قلدوا أنفسهم وإبلهم بشيء من ~~لحاء شجر الحرم كيلا يتعرض لهم فنهى الشرع عن استحلال شيء منها وقال مطرف ~~بن الشخير هي القلائد نفسها وذلك أن المشركين كانوا يأخذون من لحاء شجر مكة ~~ويتقلدونها فنهوا عن نزع شجرها قوله تعالى ( ولا آمين البيت الحرام ) أي ~~قاصدين البيت الحرام يعني الكعبة فلا تتعرضوا لهم ( يبتغون ) يطلبون ( فضلا ~~من ربهم ) يعني الرزق بالتجارة ( ورضوانا ) أي على زعمهم لأن الكافرين لا ~~نصيب له فى الرضوان وقال قتادة هو أن يصلح معايشهم فى الدنيا ولا يعجل لهم ~~العقوبة فيها وقيل ابتغاء الفضل للمؤمنين والمشركين عامة وابتغاء الرضوان ~~للمؤمنين خاصة لأن المسلمين والمشركين كانوا يحجون وهذه الآية إلى ههنا ~~منسوخة بقوله ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وبقوله ( فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا ) PageV02P007 سورة مائدة ( 3 ) فلا يجوز أن يحج مشرك ~~ولا يأمن كافر بالهدي والقلائد قوله عز وجل ( وإذا حللتم ) أي من إحرامكم ( ~~فاصطادوا ) أمر إباحة أباح للحلال أخذ الصيد كقوله تعالى ( فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا فى الأرض ) ( ولا يجرمنكم ) قال ms0680 ابن عباس رضي الله عنهما و ~~قتادة لا يحملنكم يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملنى وقال الفراء لا ~~يكسبنكم يقال جرم أي كسب فلان جريمة أهله أي كاسبهم وقيل لا يدعونكم ( شنآن ~~قوم ) أي بغضهم وعداوتهم وهو مصدر شئت قرأ ابن ابن عامر و أبو بكر ( شنآن ~~قوم ) بسكون النون الأولى وقرأ الآخرون بفتحها وهما لغتان والفتح أجود لأن ~~المصادر أكثرها فعلان بفتح العين مثل الضربان والسيلان والنسلان ونحوها ( ~~أن صدوكم عن المسجد الحرام ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الألف على ~~الاستئناف وقرأ الآخرون بفتح الألف أي لأن صدوكم ومعنى الآية ولا يحملنكم ~~عداوة قوم على الاعتداء لأنهم صدوكم وقال محمد بن جرير لأن هذه السورة نزلت ~~بعد قصة الحديبية وكان الصد قد تقدم ( أن تعتدوا ) عليهم بالقتل وأخذ ~~الأموال ( وتعاونوا ) أي ليعين بعضكم بعضا ( على البر والتقوى ) قيل البر ~~متابعة الأمر والتقوى مجانبة النهى وقيل البر الإسلام والتقوى السنة ( ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان ) قيل الإثم الكفر والعدوان الظلم وقيل الإثم ~~المعصية والعدوان البدعة أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ~~أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد أخبرنا ~~أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القريشي أنا الحسن علي بن عفان أنا زيد بن ~~الحباب عن معاوية بن صالح حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نغير ابن مالك ~~الحضرمي عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن البر والإثم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك فى نفسك وكرهت ~~أن يطلع عليه الناس ( واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) سورة المائدة ( 3 ~~) < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ) أي ~~ما ذكر على ذبحه غير أسم الله تعالى ( والمنخنقة ) وهي التي تخنق فتموت قال ~~ابن عباس كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة PageV02P008 حتى إذا ماتت أكلوها ( ~~والموقوذة ) هي المقتولة بالخشب ms0681 قال قتادة كانوا يضربونها بالعصا فإذا ماتت ~~أكلوها ( والمتردية ) هي التي تتردى من مكان عال أو فى بئر فتموت ( ~~والنطيحة ) هي التي تنطحها أخرى فتموت وهاء التأنيث تدخل فى الفعيل إذا كان ~~بمعنى الفاعل فإذا كان بمعنى المفعول استوى فيه المذكر والمؤنث نحو عين ~~كحيل وكف خضيب فإذا حذفت الاسم وأفردت الصفة أدخلوا الهاء فقالوا رأينا ~~كحيلة وخضيبة وهنا أدخل الهاء لأنه يتقدمها الاسم فلو أسقط الهاء لم يدر ~~أنها صفة مؤنث أم مذكر ومثله الذبيحة والنسيكة وأكيلة السبع ( وما أكل ~~السبع ) يريد ما بقي مما أكل السبع وكان أهل الجاهلية يأكلونه ( إلا ما ~~ذكيتم ) يعني إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء وأصل التذكية الإتمام ~~يقال ذكيت النار إذا أتممت اشتعالها والمراد هنا إتمام فري الأوداج وانهار ~~الدم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ~~غير السن والظفر وأقل الذكاة فى الحيوان المقدور عليه قطع المري والحلقوم ~~وكما له أن يقطع الودجين معهما ويجوز بكل محدد يقطع من حديد أو قصب أو زجاج ~~أو حجر إلا السن والظفر فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بهما وإنما ~~يحل ما ذكيته بعدما جرحه السبع وأكل شيئا منه إذا أدركته والحياة فيه ~~مستقرة فذبحته فأما ما صار بجرح السبع إلى حاله المذبوح فهو فى حكم الميتة ~~فلا يكون حلالا وأن ذبحته وكذلك المتردية والنطيحة إذا أدركتها قبل أن تصير ~~إلى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلالا ولو رمى إلى صيد فى الهواء فأصابه ~~فسقط على الأرض ومات كان حلالا لأن الوقوع على الأرض من ضرورته فإن سقط على ~~جبل أو شجر ثم تردى منه فمات فلا يحل وهو من المتردية إلا أن يكون السهم ~~أصاب مذبحه فى الهواء فيحل كيف ما وقع لأن الذبح قد حصل بإصابة السهم ~~المذبح ( وما ذبح على النصب ) قيل النصب جمع واحده نصاب وقيل هو واحد وجمعه ~~أنصاب مثل عنق وأعناق وهو الشيء المنصوب واختلفوا فيه فقال مجاهد و ms0682 قتادة ~~كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرا منصوبة كان أهل الجاهلية يعبدونها ~~ويعظمونها ويذبحون لها وليست هي بأصنام إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة ~~وقال الآخرون هي الأصنام المنصوبة ومعناه وما ذبح على اسم النصب قال ابن ~~زيد وما ذبح على النصب وما أهل لغير الله به هما واحد قال قطرب على بمعنى ~~اللام أي وما ذبح لأجل النصب ( وأن تستقسموا بالأزلام ) أي وحرم عليكم ~~الاستقسام بالأزلام والاستقسام هو طلب القسم والحكم من الأزلام والأزلام هي ~~القداح التي لا ريش لها ولا نصل واحدها زلم وزلم بفتح الزاي وضمها كانت ~~ازلامهم سبعة قداح مستوية من شوحط يكون عند سادن الكعبة مكتوب على واحد نعم ~~وعلى واحد لا وعلى واحد منكم وعلى واحد من غيركم وعلى واحد ملصق وعلى واحد ~~العقل وواحد غفل ليس عليه شىء فكانوا إذا أرادوا أمرا من سفر أو نكاح أو ~~ختان أو غيره أو تداوروا فى نسب أو أختلفوا فى تحمل عقل جاؤا إلى هبل وكان ~~أعظم أصنام قريش بمكة وجاؤا بمائة درهم أعطوها صاحب القداح حتى يجيل القداح ~~ويقولون يا إلهنا إنا أردنا كذا وكذا فإن خرج نعم فعلوا وإن خرج لا لم ~~يفعلوا ذلك حولا ثم عادوا إلى القداح ثانية فإذا أجالوا على نسب فإن خرج ~~منكم كان وسيطا منهم PageV02P009 وإن خرج من غيركم كان حليفا وإن خرج ملصق ~~كان على منزلته لا نسب له ولا حلف وأذا اختلفوا فى عقل فمن خرج عليه قدح ~~العقل حمله وإن خرج الغفل أجالوا ثانيا حتى يخرج المكتوب فنهى الله عز وجل ~~عن ذلك وحرمه وقال ( ذلكم فسق ) قال سعيد بن جبير الأزلام حصى بيض كانوا ~~يضربون بها وقال مجاهد هي كعاب فارس والروم التي يتقامرون بها وقال الشعبي ~~وغيره الأزلام للعرب والكعاب للعجم وقال سفيان بن وكيع هي الشطرنج وروينا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العيافة والطرق والطيرة من الجبت والمراد ~~من الطرق الضرب بالحصى أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحق الثعلبي ~~أنا ابن ms0683 فنجوية أنا فضل الكندي أخبرنا الحسن ابن داود الخشاب أنا سويد بن ~~سعيد أنا أبو المختار عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكهن أو استقسم أو تطير طيره ترده ~~عن سفره لم ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة ( اليوم يئس الذين ~~كفروا من دينكم ) يعني أن ترجعوا إلى دينهم كفارا وذلك أن الكفار كانوا ~~يطمعون فى عود المسلمين إلى دينهم فلما قوي الإسلام أيسوا ويئس وأيس بمعنى ~~واحد ( فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الإسلام دينا ) نزلت هذه الآية يوم الجمعة يوم عرفة بعد العصر فى حجة ~~الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضبا فكادت عضد ~~الناقة تندق من ثقلها فبركت أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل حدثني الحسن بن الصباح ~~سمع جعفر بن عون أنا أبو العميس أنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية فى ~~كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا قال ~~أية آية قال ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا ) قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة أشار عمر إلى أن ذلك اليوم كان ~~عيدا لنا قال ابن عباس كان فى ذلك اليوم خمسة أعياد جمعة وعرفة وعيد اليهود ~~والنصارى والمجوس ولم تجتمع أهل الملل فى يوم قبله ولا بعده وروى هرون بن ~~عنترة عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضي الله عنه فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر فقال أبكاني أنا كنا زيادة من ديننا ~~فأما إذا ms0684 كمل فإنه لم يكن شيء إلا نقص قال صدقت وكانت هذه الآية نعي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها إحدى وثمانين يوما ومات يوم الاثنين بعدما ~~زاغت الشمس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة وقيل ~~توفى يوم الثاني عشر من شهر ربيع الاول وكانت هجرته فى الثاني عشر من شهر ~~ربيع الأول أما تفسير الآية قوله عز وجل ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يعني ~~يوم نزول هذه الآية أكملت لكم دينكم يعني الفرائض والسنن والحدود والجهاد ~~والأحكام والحلال والحرام فلم ينزل بعد PageV02P010 هذه الآية حلال ولا ~~حرام ولا شيء من الفرائض والسنن والحدود والأحكام هذا معنى قول ابن عباس ~~رضى الله عنهما ويروى عنه أن آية الربا نزلت بعدها وقال سعيد بن جبير ~~وقتادة أكملت لكم دينكم فلم يحج معكم مشرك وقيل أظهرت دينكم وأمنتكم من ~~العدو وقوله عز وجل ( وأتممت عليكم نعمتي ) يعني وأنجزت وعدي فى قوله ( ~~ولأتم نعمتي عليكم ) فكان من تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين وعليها ظاهرين ~~وحجوا مطمئنين لم يخالطهم أحد من المشركين ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) سمعت ~~عبد الواحد قال سمعت عبد الواحد المليحى قال سمعت أبا محمد بن حاتم قال ~~سمعت أبا بكر النيسابوري سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن المسيب المروزي ~~سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي سمعت عبد الملك بن مسلمة أنا مروان ~~المصري سمعت إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر رضي الله عنه سمعت عمي محمد بن ~~المنكدر سمعت جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قال جبريل قال الله تعالى هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء ~~وحسن الخلق فاكرموه بهما ما صحبتموه قوله عز وجل ( فمن اضطر فى مخصمة ) أي ~~جهد فى مجاعة والمخمصة خلو البطن من الغذاء يقال رجل خميص البطن إذا كان ~~طاويا خاويا ( غير متجانف لإثم ) أي مائل إلى إثم وهو أن يأكل فوق الشبع ~~وقال قتادة غير متعرض لمعصية فى ms0685 مقصده ( فإن الله غفور رحيم ) وفيه إضمار ~~أي فأكله فإن الله غفور رحيم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المروزي ~~أنا أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن سراج الطحان أنا أبو أحمد محمد بن ~~قريش بن سليمان أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي أنا أبو عبيدة ~~القاسم بن سلام أنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي واقد ~~الليثى قال رجل يا رسول الله إنا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة فمتي تحل ~~لنا الميتة فقال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تخنقوا بها بقلا فشأنكم بها ~~سورة المائدة ( 4 ) < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > ( يسئلونك ماذا أحل لهم ) الآية قال سعيد بن جبير نزلت هذه الآية فى ~~عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زيد الخير قالا يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب ~~والبزاة فماذا يحل لنا منها فنزلت هذه الآية وقيل سبب نزولها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما أمر بقتل الكلاب قالوا يا رسول الله ماذا يحل لنا من ~~هذه الأمة التي أمرت بقتلها فنزلت هذه الآية فلما نزلت أذن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إمساك ما لا نفع ~~فيه منها أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن علي بن محمد بن ~~عبد الله بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الزيادي ~~أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن PageV02P011 النبي صلى الله عليه وسلم قال من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية ~~أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط والأول أصح فى سبب نزول الآية ( ~~قل أحل لكم الطيبات ) يعني الذبائح على اسم الله تعالى وقيل كل ما تستطيبه ~~العرب وتستلذه من غير أن يرد بتحريمه نص من كتاب ms0686 أو سنة ( وما علمتم من ~~الجوارح ) يعني وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح واختلفوا فى هذه الجوارح ~~فقال الضحاك والسدي هي الكلاب دون غيرها ولا يحل ما صاده غير الكلب إلا أن ~~تدرك ذكاته وهذا غير معمول به بل عامة أهل العلم على أن المراد من الجوارح ~~والكواسب من سباع البهائم كالفهد والنمر والكلب ومن سباع الطير كالبازي ~~والعقاب والصقر ونحوها مما يقبل التعليم فيحل صيد جميعها سميت جارحة لجرحها ~~أربابها أقواتهم من الصيد أي كسبها يقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم ( ~~مكلبين ) والمكلب الذي يغري الكلاب على الصيد ويقال للذي يعلمها أيضا مكلب ~~والكلاب صاحب الكلاب ويقال للصائد بها أيضا كلاب ونصب مكلبين على الحال أي ~~فى حال تكليبكم هذه الجوارح أي إغرائكم أياها على الصيد وذكر الكلاب لأنها ~~أكثر وأعم والمراد جميع جوارح الصيد ( تعلمونهن ) تؤدبونهن آداب أخذ الصيد ~~( مما علمكم الله ) أي من العلم الذي علمكم الله قال السدي أي كما علمكم ~~الله ( من ) بمعنى الكاف ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) ~~أراد أن الجارحة المعلمة إذا خرجت بإرسال صاحبها فأخذت الصيد وقتلته كان ~~حلالا والتعليم هو أن يوجد فيها ثلاثة أشياء إذا أشليت استشلت وإذا زجرت ~~انزجرت وإذا أخذت الصيد أمسكت ولم تأكل وإذا وجد ذلك ذلك منه مرارا وأقلها ~~ثلاث مرات كانت معلمة يحل قتلها إذا خرجت بإرسال صاحبها أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا موسى بن إسماعيل بن إسماعيل أنا ثابت بن زيد عن عاصم عن الشعبي ~~عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلبك المعلم ~~وسميت فأمسك وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا خالط ~~كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل ~~وإذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع ~~فى ms0687 الماء فلا تأكل واختلفوا فيما إذا أخذت الصيد وأكلت منه شيئا فذهب أكثر ~~أهل العلم إلى تحريمه روى ذلك عن ابن عباس وهو قول عطاء وطاوس والشعبي وبه ~~قال الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي وهو أصح قول الشافعى لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وأن أكل فلا فإنما أمسك على نفسه ورخص بعضهم فى أكله روي ذلك عن ~~ابن عمر وسلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وقال مالك لما روى عن أبي ثعلبة ~~الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم ~~الله تعالى فكل وإن أكل منه وأما غير المعلم من الجوارح إذا أخذ صيدا أو ~~المعلم أذا جرح بغير إرسال صاحبه فأخذ وقتل فلا يكون حلالا إلا أن يدركه ~~صاحبه حيا فيذبحه فيكون حلالا أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن يزيد ~~أنا حيوة أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني ~~قال قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل فى آنيتهم وبأرض صيد ~~أصيد PageV02P012 بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم فما يصح لي قال أما ما ذكرت ~~من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ~~وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير ~~المعلم فأدركت ذكاته فكل ( واتقوا الله إن الله سريع الحساب ) ففيه بيان أن ~~ذكر اسم الله عز وجل على الذبيحة شرط حالة ما يذبح وفي الصيد حالة ما يرسل ~~الجارحة أو السهم أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد الداودي أنا ~~أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن علوية الجوهري قال أنا أبو ~~العباس محمد بن أحمد بن الأثرم المقري بالبصرة أنا عمر بن عمر بن شيبة أنا ~~أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس قال ضحى رسول الله صلى الله ms0688 عليه وسلم ~~بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر قال رأيته واضعا قدمه على ~~صفاحهما ويذبحهما بيده ويقول بسم الله والله أكبر قوله عز وجل سورة المائدة ~~( 5 ) < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > ( اليوم أحل لكم الطيبات ) يعني الذبائح على اسم الله عز وجل ( وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) يريد ذبائح اليهود والنصاري ومن دخل فى دينهم ~~من سائر الأمم قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم حلال لكم فأما من دخل فى ~~دينهم بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فلا تحل ذبيحته ولو ذبح يهودي أو ~~نصراني على اسم غير الله كالنصراني يذبح باسم المسيح فاختلفوا فيه قال عمر ~~لا يحل وهو قول ربيعة وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يحل وهو قول الشعبي ~~وعطاء والزهري ومكحول سئل الشعبي وعطاء عن النصراني يذبح باسم المسيح قالا ~~يحل فإن الله تعالى قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون وقال الحسن إذا ذبح ~~اليهودي أو النصراني فذكر اسم غير الله وأنت تسمع فلا تأكله فإذا غاب عنك ~~فكل فقد أحل لك قوله عز وجل ( وطعامكم حل لهم ) فإن قيل كيف شرع لهم حل ~~طعامنا وهم كفار ليسوا من أهل الشرع قال الزجاج معناه حلال لكم أن تطعموهم ~~فيكون خطاب الحل مع المسلمين وقيل لأنه ذكر عقيبه حكم النساء ولم يذكر حل ~~المسلمات لهم فكانه قال حلال لكم أن تطعموهم حرام عليكم أن تزوجوهم قوله عز ~~وجل ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ~~هذا راجع إلى الأول منقطع عن قوله ( وطعامكم حل لهم ) اختلفوا فى معنى ( ~~المحصنات ) فذهب أكثر العلماء إلى أن المراد منهن الحرائر وأجازوا نكاح كل ~~حرة مؤمنة كانت أو كتابية فاجرة كانت أو عفيفة وهو قول مجاهد وقال هؤلاء لا ~~يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية PageV02P013 لقوله تعالى ( فمما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) جوز نكاح الأمة بشرط أن تكون الأمة مؤمنة ~~وجوز أكثرهم نكاح الأمة الكتابية الحربية وقال ابن عباس لا يجوز وقرأ ms0689 ( ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) إلى قوله ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون ) فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعطها فلا يحل لنا نساؤه ~~وذهب قوم إلى أن المراد من المحصنات فى الآية العفائف من الفريقين حرائركن ~~أو إماء وأجازوا نكاح الأمة الكتابية وحرموا البغايا من المؤمنات ~~والكتابيات وهو قول الحسن وقال الشعبي إحصان الكتابية أن تستعف من الزنا ~~وتغتسل من الجنابة ( إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ) غير معالنين ~~بالزنا ( ولا متخذي أخدان ) أي غير مسرين تسرونهن بالزنا قال الزجاج حرم ~~الله الجماع على جهة السفاح وعلى جهة اتخاذ الصديقة وأحله على جهة الإحصان ~~وهو التزوج ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين ) ~~قال مقاتل بن حيان يقول ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر أو ~~يغنى عنهن شيئا وهى للناس عامة ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى ~~الآخرة من الخاسرين ) قال ابن عباس و مجاهد فى معنى قوله تعالى ( ومن يكفر ~~بالإيمان ) أي بالله الذي يجب الإيمان به وقال الكلبي بالإيمان أي بكلمة ~~التوحيد وهي شهادة أن لا إله إلا الله وقال مقاتل بما أنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم وهو القرآن وقيل من يكفر بالإيمان أي يستحل الحرام ويحرم ~~الحلال فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين قال ابن عباس خسر الثواب ~~سورة المائدة ( 6 ) < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) أي إذا ~~أردتم القيام إلى الصلاة كقوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) أي ~~إذا أردت القراءة وظاهر الآية يقتضي وجوب الوضوء عند كل مرة يريد القيام ~~إلى الصلاة لكن علمنا ببيان السنة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد ~~من الآية ( إذا قمتم إلى الصلاة ) وأنتم على غير طهر قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ \ ح \ وقد جمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms0690 يوم الخندق بين أربع صلوات بوضوء واحد أخبرنا أبو ~~القاسم عبد الله بن PageV02P014 محمد الحنفي أنا أبو الحارث طاهر بن محمد ~~الطاهري أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حكيم أنا أبو الموجة محمد بن عمرو ~~بن الموجة أنا عبدان أنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سلمان بن بريدة عن أبيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم فتح مكة الصلوات بوضوء واحد ومسح على ~~خفيه وقال زيد بن أسلم معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من النوم وقال بعضهم ~~هو أمر على طريق الندب ندب من قام إلى الصلاة أن يجدد لها طهارته وأن كان ~~على طهر روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات وروى عبد الله بن حنظلة بن عامر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر ~~فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة وقال بعضهم هذا إعلام من الله ~~سبحانه وتعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا وضوء عليه إلا إذا قام ~~إلى الصلاة دون غيرها من الأعمال فأذن له أن يفعل بعد الحدث ما بدا له من ~~الأفعال غير الصلاة أخبرنا أبو القاسم الحنفي أنا أبو الحارث الطاهري أنا ~~الحسن بن محمد بن حكيم أنا أبو الموجة أنا صدقة أنا ابن عيينه عن عمرو بن ~~دينار سمع سعيد بن الحويرث سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول كنا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرجع من الغائط فأتي بطعام فقيل له ألا تتوضأ فقال لم ~~أصل فأتوضأ قوله عز وجل ( فاغسلوا وجوهكم ) وحد الوجه من منابت شعر الرأس ~~إلى منتهى الذقن طولا وما بين الأذنين عرضا يجب غسل جميعه فى الوضوء ويجب ~~أيضا إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين وأهداب العينين والشارب والعذار أو ~~العنفقة وإن كانت كثيفا وأما العارض واللحية فإن كانت كثيفة لا ترى البشرة ms0691 ~~من تحتها لا يجب غسل باطنها فى الوضوء بل يجب غسل ظاهرها وهل يجب إمرار ~~الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية عن الذقن فيه قولان أحدهما لا يجب وبه ~~قال أبو حنيفة رضي الله عنه لأن الشعر النازل عن حد الرأس لا يكون حكمه حكم ~~الرأس في جواز المسح عليه كذلك النازل عن حد الوجه لا يكون حكمه حكم الوجه ~~فى وجوب غسله والقول الثاني يجب إمرار الماء على ظاهره لأن الله تعالى أمر ~~بغسل الوجه والوجه ما يقع به المواجهة من هذا العضو ويقال فى اللغة بقل وجه ~~فلان وخرج وجهه إذا نبتت لحيته قوله تعالى ( وأيديكم إلى المرافق ) أي مع ~~المرافق كما قال الله تعالى ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) أي مع ~~أموالكم وقال ( من أنصاري إلى الله ) أي مع الله وأكثر العلماء على أنه يجب ~~غسل المرفقين وفى الرجل يجب غسل الكعبين وقال الشعبي ومحمد بن جرير لا يجب ~~غسل المرفقين والكعبين في غسل اليد والرجل لأن حرف إلى للغاية والحد فلا ~~يدخل فى المحدود قلنا ليس هذا بحد ولكنه بمعنى مع كما ذكرنا وقيل الشىء إذا ~~حد إلى جنسه يدخل فيه الغاية وأذا حد إلى غير جنسه لا يدخل كقوله تعالى ( ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل ) لم يدخل الليل فيه لأنه ليس من جنس النهار ~~قوله تعالى ( وامسحوا برءوسكم ) اختلف العلماء فى قدر الواجب من مسح الرأس ~~فقال مالك يجب مسح جميع الرأس كما يجب مسح PageV02P015 جميع الوجه فى ~~التيمم وقال أبو حنيفة يجب مسح ربع الرأس وعند الشافعي رحمه الله يجب قدر ~~ما يطلق عليه اسم المسح واحتج من أجاز مسح بعض الرأس بما أخبرنا عبد الوهاب ~~بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا ~~الربيع أنا الشافعي أنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد وابن عليه عن أيوب ~~السختياني عن ابن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة بن شعبة أن النبي ~~صلى الله عليه ms0692 وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه فأجاز بعض أهل ~~العلم المسح على العمامة بهذا الحديث وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ولم ~~يجوز أكثر أهل العلم المسح على العمامة بدلا من مسح الرأس وقال فى حديث ~~المغيرة أن فرض المسح سقط عنه بمسح الناصية وفيه دليل على أن مسح جميع ~~الرأس غير واجب قوله عز وجل ( وأرجلكم إلى الكعبين ) قرأ نافع وابن عامر ~~والكسائي ويعقوب وحفص ( أرجلكم ) بنصب اللام وقرأ الآخرون ( وأرجلكم ) ~~بالخفض فمن قرأ ( وأرجلكم ) بالنصب فيكون عطفا على قوله ( فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم ) أي واغسلوا أرجلكم ومن قرأ بالخفض فقد ذهب قليل من أهل العلم إلى ~~أنه يمسح على الرجلين وروى عن ابن عباس أنه قال الوضوء غسلتان ومسحتان ~~ويروى ذلك عن عكرمة وقتادة وقال الشعبي نزل جبريل بالمسح وقال ألا ترى ~~المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا وقال محمد بن جرير الطبري ~~يتخير المتوضىء بين المسح على الخفين وبين غسل الرجلين وذهب جماعة أهل ~~العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم إلى وجوب غسل الرجلين وقالوا خفض اللام ~~فى الأرجل على مجاورة اللفظ لا على موافقة الحكم كما قال تبارك وتعالى ( ~~عذاب يوم أليم ) فالأليم صفة العذاب ولكنه أخذ أعراب اليوم للمجاورة ~~وكقولهم جحر ضب خرب فالخراب نعت الجحر وأخذ أعراب الضب للمجاورة والدليل ~~على وجوب غسل الرجلين ما أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي ~~الخطيب أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب أنا يحيى ~~بن محمد بن يحيى أنا الحجبي ومسدد قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف ~~بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العلماء فى سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة العصر ونحن نتوضأ ~~فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادانا بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا عبد ms0693 الله أنا معمر حدثني الزهري عن عطاء بن يزيد عن ~~حمران مولى عثمان قال رأيت عثمان رضى الله عنه توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا ~~ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم ~~غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ثم ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال من توضأ ~~نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشىء غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وقال بعضهم أراد بقوله ( وأرجلكم ) المسح على الخفين كما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه وليس المراد منه أنه ~~لم يكن بينهما حائل ويقال قبل فلان رأس الأمير ويده وإن كان العمامة على ~~رأسه ويده فى كمه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أنا محمد بن PageV02P016 يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم زكريا عن ~~عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه رضى الله عنهما قال كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فى سفر فقال أمعك ما فقلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى ~~توارى عني فى سواد الليل ثم جاء فافرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه ويديه ~~وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة ~~فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما ~~طاهرتين فمسح عليهما قوله تعالى ( إلى الكعبين ) فالكعبان هما العظمان ~~الناتئان من جانبي القدمين وهما مجمع مفصل الساق والقدم فيجب غسلهما مع ~~القدمين كما ذكرنا فى المرفقين وفرائض الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة كما ذكر ~~الله تعالى ومسح الرأس واختلف أهل العلم فى وجوب النية فذهب أكثرهم إلى ~~وجوبها لأن الوضوء فيفتقر إلى النية كسائر العبادات وذهب بعضهم إلى أنها ~~غير واجبة وهو قول الثوري واختلفوا فى وجوب الترتيب وهو أن يغسل ms0694 أعضاءه على ~~الولاء كما ذكر الله تبارك وتعالى فذهب جماعة إلى وجوبه وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحق رحمهم الله ويروى ذلك عن أبي هريرة رضى الله عنه ~~واحتج الشافعي بقول الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) وبدأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالصفا وقال نبدأ بما بدأ الله به وكذلك ههنا بدأ ~~الله تعالى بذكر غسل الوجه فيجب علينا أن نبدأ فعلا بما بدأ الله تعالى ~~بذكره وذهب جماعة إلى أن الترتيب سنة وقالوا الواوات المذكورة فى الآية ~~للجميع لا للترتيب كما قال الله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ~~الآية واتفقوا على أنه لا تجب مراعاة الترتيب فى صرف الصدقات إلى أهل ~~السهمان ومن أوجب الترتيب أجاب بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه راعى الترتيب بين أهل السهمان وفى الوضوء لم ينقل أنه توضأ إلا مرتبا ~~كما ذكر الله تعالى وبيان الكتاب يؤخذ من السنة كما قال الله تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) لما قدم ذكر الركوع على السجود ولم ينقل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل إلا كذلك فكان مراعاة الترتيب فيه ~~واجبة كذلك الترتيب هنا قوله عز وجل ( وأن كنتم جنبا فاطهروا ) أي اغتسلوا ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو ~~مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا اعتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ ~~للصلاة ثم يدخل أصابعه فى الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث ~~غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله قوله تعالى ( وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) فيه دليل على أنه يجب مسح الوجه ~~واليدين بالصعيد وهو التراب ( ما يريد الله ليجعل عليكم ) بما فرض عليكم ms0695 من ~~الوضوء والغسل والتيمم ( من حرج ) ضيق ( ولكن يريد ليطهركم ) من الأحداث ~~والجنابات والذنوب ( وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) قال محمد بن كعب ~~القرظي إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء كما قال الله تعالى ( ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فجعل تمام نعمته غفران ذنوبه أخبرنا عبد ~~الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعى أنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران أن ~~عثمان توضأ منوا اركعوا واسجدوا ) لما قدم ذكر الركوع على السجود ولم ينقل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل إلا كذلك فكان مراعاة الترتيب فيه ~~واجبة كذلك الترتيب هنا قوله عز وجل ( وأن كنتم جنبا فاطهروا ) أي اغتسلوا ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا أبو ~~مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا اعتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ ~~للصلاة ثم يدخل أصابعه فى الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث ~~غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله قوله تعالى ( وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) فيه دليل على أنه يجب مسح الوجه ~~واليدين بالصعيد وهو التراب ( ما يريد الله ليجعل عليكم ) بما فرض عليكم من ~~الوضوء والغسل والتيمم ( من حرج ) ضيق ( ولكن يريد ليطهركم ) من الأحداث ~~والجنابات والذنوب ( وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) قال محمد بن كعب ~~القرظي إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء كما قال الله تعالى ( ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فجعل تمام نعمته غفران ذنوبه أخبرنا عبد ~~الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعى أنا سفيان ms0696 عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران أن ~~عثمان توضأ PageV02P017 بالمقاعد ثلاثا ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من توضأ وضوئي هذا خرجت خطاياه من وجهه ويديه ورجليه \ ~~ح \ أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أبو إسحق الهاشمي أنا أبو ~~مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان أن عثمان بن ~~عفان رضى الله عنه جلس على المقاعد يوما فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر ~~فدعا بماء فتوضأ ثم قال والله لاحدثنكم حديثا لولا آية فى كتاب الله ما ~~حدثتكموه ثم قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرىء ~~مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة ~~الأخرى حتى يصليها \ ح \ قال مالك أراه يريد هذه الآية ( أقم الصلاة لذكري ~~) ورواه ابن شهاب وقال عروة الآية ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا يحيى بن بكير أنا الليث عن خالد عن سعيد بن ~~أبي هلال عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة رضي الله عنه على ظهر ~~المسجد فتوضأ قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي ~~يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع أن يطيل منكم غرته ~~فليفعل \ ح \ سورة المائدة ( 7 ) < < # | المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > قوله تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم ) يعني النعم كلها ( وميثاقه ~~الذي واثقكم به ) عهده الذي عاهدكم به أيها المؤمنون ( إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا ) وذلك حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ~~فيما أحبوا وكرهوا وهو قول أكثر المفسرين وقال مجاهد ومقاتل يعني الميثاق ~~الذي أخذ عليهم حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام ( واتقوا الله إن الله ~~عليم بذات الصدور ) بما فى القلوب من خير وشر سورة المائدة ms0697 ( 8 ) < < # | المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) ~~أي كونوا له قائمين بالعدلقوالين بالصدق أمرهم بالعدل والصدق فى أعمالهم ~~وأقوالهم ( ولا يجرمنكم ) ولا يحملنكم ( شنآن قوم ) بغض قوم ( على أن لا ~~تعدلوا ) أي على ترك العدل فيهم لعداوتهم ثم قال ( اعدلوا ) بعني فى ~~أوليائكم وأعدائكم ( هو أقرب للتقوى ) يعني ألى التقوى ( واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون ) سورة المائدة ( 9 ) < < # | المائدة : ( 9 ) وعد الله الذين . . . . . # > > ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) وهذا ~~فى موضع النصب لأن فعل الوعد واقع على المغفرة ورفعها على تقدير أي وقال ~~لهم مغفرة وأجر عظيم PageV02P018 سورة المائدة ( 10 ) < < # | المائدة : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) سورة المائدة ( ~~11 ) < < # | المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم ) بالدفع عنكم ( إذ هم ~~قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) بالقتل وقال قتادة نزلت هذه الآية ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ببطن نخل فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به ~~وبأصحابه إذا اشتغلوا بالصلاة فأطلع الله تبارك وتعالى نبيه على ذلك وأنزل ~~صلاة الخوف وقال الحسن كان النبي صلى الله عليه وسلم محاصرا غطفان بنخل ~~فقال رجل من المشركين هل لكم فى أن أقتل محمدا قالوا وكيف تقتله قال أفتك ~~به قالوا وددنا أنك قد فعلت ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى ~~الله عليه وسلم متقلد سيفه فقال يا محمد أرني سيفك فاعطاه إياه فجعل الرجل ~~يهز السيف وينظر مرة إلى السيف ومرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال من ~~يمنعك مني يا محمد قال الله فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشام السيف ومضى فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال مجاهد وعكرمة والكلبي ~~وابن يسار عن رجاله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو ~~الساعدي وهو أحد النقباء ليلة العقبة فى ثلاثين راكبا من ms0698 المهاجرين ~~والأنصار إلى بني عامر بن صعصعة فخرجوا فلقوا عامر بن الطفيل على بئر معونة ~~وهي من مياه بني عامر واقتتلوا فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا ثلاثة نفر ~~كانوا فى طلب ضالة لهم أحدهم عمرو بن أمية المري فلم يرعهم إلا الطير يحوم ~~فى السماء يسقط من بين خراطيمها علق الدم فقال أحد النفر قتل أصحابنا ثم ~~تولى يشتد حتى لقي رجلا فاختلفا ضرببببتين فلما خالطته الضلاربة رفع رأسه ~~إلى السماء وفتح عينيه وقال الله أكبر الجنة ورب العالمين فرجع صاحباه ~~فلقيا رجلين من بني سليم وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومهما ~~موادعة فانتسبا لهمما إلى بني عامر فقتلاهما وقدمهما إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يطلببون الدية فخرج ومعه أبو بكر وعممر وعثمان وعلي وطلحة وعبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنهم حتى دخلوا على كعب بن الاشرف وبني النضير ~~يستعينهم فى عقلهما وكانوا قد عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم على ترك ~~القتال وعلى أن يعينوه فى الديات قالوا نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن ~~تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي سألته فجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه فخلا بعضهم ببعض وقالوا إنكم لن تجدوا محمد أقرب ~~منه الآن فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقال عمر بن ~~حجاش أنا فجاء إلى رحى عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله تعالى يده وجاء جبريل ~~وأخبره فخرج النبي صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة ثم دعا عليا فقال ~~لا تبرح مكانك فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل توجه إلى المدينة ففعل ~~ذلك علي رضي الله عنه حتى تناهوا إليه تبعوه فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وقال ( فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ~~PageV02P019 سورة المائدة ( 12 ) < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) ~~وذلك أن الله عز وجل وعد موسى عليه السلام أن ms0699 يورثه وقومه الأرض المقدسة ~~وهى الشام وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون فلما استقرت لبني إسرائيل الدار ~~بمصر أمرهم الله تعالى بالسير إلى أريحا من أرض الشام وهي الأرض المقدسة ~~وكان لها ألف قرية فى كل قرية ألف بستان وقال يا موسى إني كتبتها لكم دارا ~~وقرارا فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإني ناصرك عليهم وخذ من قومك ~~اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما ~~أمروا به فاختار موسى النقباء وسار موسى ببني إسرائيل حتى قربوا من أريحاء ~~وهي مدينة الجبارين فبعث هؤلاء النقباء يتجسسون له الأخبار ويعلمون علمها ~~فلقيهم رجل من الجبارين يقول له عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلثمائة ~~وثلاث وثلاثين ذراعا وثلث ذراع وكان يحتجر بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت ~~من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه اليها ثم يأكله ويروى ان الماء فى ~~زمن نوح عيه السلام طبق ما على الأرض من جبل وما جاوز ركبتي عوج وعاش ثلاثة ~~آلاف سنة حتى أهلكه الله على يدي موسى عليه السلام وذلك أنه جاء وقلع صخرة ~~من الجبل على قدر عسكر موسى عليه السلام وكان فرسخا فى فرسخ وحملها ليطبقها ~~عليهم فبعث الله الهدهد فقور الصخرة بمنقاره فة قعت فى عنقه فصرعته فأقبل ~~موسى عليه السلام وهو مصروع فقتله وكانت مه أمه ااااااااأااننيت لا لاهعل ~~الالبلتتيؤ أمه عنق إحدى بنات آدم وكان مجلسها جريبا من الأرض فلما لقي عوج ~~النقباء وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر وجعلهم فى حجزته وانطلق بهم إلى ~~امراته وقال انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا وطرحهم بين ~~يديها وقال ألا أطححنهم برجلي فقالت امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم ~~بما رأوا ففعل ذلك وروى أنه جعلهم فى كمه وأتى بهم إلى الملك فنثرهم بين ~~يديه فقال الملك ارجعوا فأخبروهم بما رايتم وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم ~~إلا خمسة أنفس منهم فى خشبة ويدخل فى شطر الرمانة إذا ms0700 نزع منها حبها خمسة ~~أنفس فرجع النقباء وجعلوا يتعرفون أحوالهم وقال بعضهم لبعض يا قوم إنكم إن ~~أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن اكتموا وأخبروا موسى ~~وهارون فيريان رأيهما وأخذ بعضهم على بعضهم الميثاق بذلك ثم أنهم نكثوا ~~العهد وجعل كل واحد منهم ينهى PageV02P020 سبطة عن قتالهم ويخبرهم بما رأى ~~إلا رجلان فذلك قوله تعالى ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا ) ( وقال الله إني معكم ) ناصركم على عدوكم ثم ابتدأ الكلام ~~فقال ( لئن أقمتم الصلاة ) يا معشر بني إسرائيل ( وآتيتم الزكاة وآمنتم ~~برسلي وعزرتموهم ) نصرتموهم وقيل وقرتموهم وعظمتموهم ( وأقرضتم الله قرضا ~~حسنا ) قيل هو إخراج الزكاة وقيل هو النفقة على الأهل ( لأكفرن عنكم سيآتكم ~~) لأمحون عنكم سيآتكم ( ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ~~منكم فقد ضل سواء السبيل ) أي أخطأ قصد السبيل يريد من تحتها الحق وسواء كل ~~شيء وسطه سورة المائدة ( 13 ) < < # | المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > ( فبما نقضهم ) أي فبنقضهم و ( ما ) صلة ( ميثاقهم ) قال قتادة نقضوة ~~من وجوه لأنهم كذبوا الرسل الذين جاؤا بعد موسى وقتلوا أنبياء الله ونبذوا ~~كتابه وضيعوا فرائضه ( لعناهم ) قال عطاء أبعدناهم من رحمتنا قال الحسن ~~ومقاتل عذبناهم بالمسخ ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) قرأ حمزة والكسائى قسية ~~بتشديد الياء من غير ألف وهما لغتان مثل الذاكية والذكية وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما قاسية أي يابسة وقيل غليظة لا تلين وقيل معناه إن قلوبهم ليست ~~بخالصة للإيمان بل إيمانهم مشوب بالكفر والنفاق ومنه الدراهم القاسية وهي ~~الردية المغشوشة ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) قيل هو تبديلهم نعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقيل تحريفهم بسوء التأويل ( ونسوا حظا مما ذكروا به ) أي ~~وتركوا نصيب أنفسهم مما أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وبيان نعته ( ولا تزال ) يا محمد ( تطلع على خائنة منهم ) أي على خيانة ~~فاعله بمعنى المصدر كالكاذبة والاغية وقيل هو بمعنى الفاعل والهاء للمبالغة ~~مثل رواية مثل رواية ms0701 ونسابة وعلامة وحسابة وقيل على فرقة خائنة قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما على خائنة أي على معصية وكانت خيانتهم نقضهم العهد ~~ومظاهرتهم المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمهم بقتله وسمه ~~ونحوهما من خياناتهم التي ظهرت منهم ( إلا قليلا منهم ) لم يخونوا ولم ~~ينقضوا العهد وهم الذين أسلموا من أهل الكتاب ( فاعف عنهم واصفح ) أي أعرض ~~عنهم ولا تتعرض له ( إن الله يحب المحسنين ) وهذا منسوخ بآية السيف سورة ~~المائدة ( 14 ) < < # | المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ) قيل أراد ~~بهم اليهود والنصارى فاكتفى PageV02P021 بذكر أحدهما والصحيح أن الآية فى ~~النصارى خاصة لأنه قد تقدم ذكرر اليهود وقال الحسن فيه دليل على أنهم نصارى ~~بتسمميتهم لا بتسمية الله تعالى أخذنا ميثاقهم فى التوحيد والنبوة ( فنسوا ~~حظا مما ذكروا به فأإرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) ~~بالأهواء المختلفة والجدال فى الدين قال مجاهد وقتادة يعني بين اليهود ~~والنصارى وقال الربيع هم النصارى وحدهم صاروا فرقا منهم اليعقوبية ~~والنسطورية والملكانية وكل فرقة تكفر الأخرى ( وسوف ينبئهم الله بما كانوا ~~يصنعون ) فى الآخرة سورة المائدة ( 15 < < # | المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أهل الكتاب ) يريد يا أهل الكتابين ( قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) أي من التوارة والإنجيل ~~مثل صفة مححمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغير ذلك ( ويعفو عن كثير ) ~~أي يعرض عن كثير مما أخفيتم فلا يتعرض له ولا يؤاخذكم به ( قد جاءكم من ~~الله نور ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الإسلام ( وكتاب مبين ) أي ~~بين وقيل مبين وهو القرآن سورة المائدة ( 16 ) < < # | المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # > > ( يهدي به الله من اتبع رضوانه ) رضاه ( سبل السلام ) قيل السلام هو ~~الله عز وجل وسبيله دينه الذي شرع لعباده وبعث به رسله وقيل السلام هو ~~السلامة كاللذاذ واللذاذة بمعنى واحد والمراد به طرق السلامة ( ويخرجهم من ~~الظلمات إلى ms0702 النور ) أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ( بإذنه ) بتوفيقه ~~وهدايته ( ويهديهم إلى صراط مستقيم ) وهو الإسلام سورة المائدة ( 17 < < # | المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > قوله تبارك وتعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ~~) وهم اليعقوبية من النصارى يقولون المسيح هو الله تعالى ( قل فمن يملك من ~~الله شيئا ) أي من يقدر أن يدفع من أمر الله شيئا إذا قضاه ( إن أراد أن ~~يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما ~~بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شىء قدير ) PageV02P022 سورة المائدة ( ~~18 ) < < # | المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > ( وقالت اليهود والنصاري نحن أبناء الله وأحباؤه ) قيل أرادوا أن ~~الله تعالى لنا كالأب فى الححنو والعطف ونحن كالأبناء له فى القرب والمنزلة ~~وقال إبراهيم النخعي إن اليهود وجدوا فى التوراة يا أبناء أحبارى فبدلوا يا ~~أبناء أبكاري فمن ذلك قالوا نحن أبناء الله وقيل معناه نحن أبناء الله يعني ~~أبناء رسل الله قوله تعالى ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم ) يريد إن كان الأمر ~~كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه فإن الأب لا يعذب ولده والحبيب لا يعذب ~~حبيبه وأنتم مقرون أنه معذبكم وقيل فلم يعذبكم أي لم عذب من قبلكم بذنوبهم ~~فمسخهم قردة وخنازير ( بل أنتم بشر ممن خلق ) كسائر بني آدم مجزيون ~~بالإساءة والإحسان ( يغفر لمن يشاء ) فضلا ( ويعذب من يشاء ) عدلا ( ولله ~~ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) سورة المائدة ( 19 ) < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ) محمد صلى الله عليه وسلم ( يبين ~~لكم ) أعلام الهدى وشرائع الدين ( على فترة من الرسل ) أي انقطاع من الرسل ~~واختلفوا فى مدة الفترة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم قال ~~أبو عثمان النهدي ستمائة سنة وقال قتادة خمسمائة وستون سنة وقال معمر ~~والكلبي خمسمائة وأربعون سنة وسميت فترة لأن الرسل كانت تترى بعد موسى عليه ~~السلام من غير انقطاع إلى زمن عيسى عليه السلام ولم ms0703 يكن بعد عيسى عليه ~~السلام سوى رسولنا صلى الله عليه وسلم ( أن تقولوا ) كيلا تقولوا ( ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير ) سورة ~~المائدة ( 20 ) < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جعل فيكم أنبياء ) أي منكم أنبياء ( وجعلكم ملوكا ) أي فيكم ملوكا قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما يعني أصحاب خدم وحشم قال قتادة كانوا أول من ملك الخدم ~~ولم يكن لمن قبلهم خدم وروى عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم PageV02P023 خادم ~~وامرأة ودابة يكتب ملكا / ح / وقال أبو عبد الرحمن السلمي سمعت عبد الله بن ~~عمرو بن العاص وسأله رجل فقال ألسنا من فقراء المهاجرين فقال له عبد الله ~~ألك امرأة تأوي إليها قال نعم قال ألك مسكن تسكنه قال نعم قال فأنت من ~~الأغنياء قال فإن لي خادما قال فأنت من الملوك قال السدي وجعلكم ملوكا ~~أحرارا تملكون أمر أنفسكم بعدما كنتم فى أيدي القبط يستعبدونكم وقال الضحاك ~~كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية فمن كان مسكنه واسعا وفيه نهر جار فهو ~~ملك ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني عالمي زمانكم قال مجاهد ~~يعني المن والسلوى والحجر وتظليل الغمام سورة المائدة ( 21 ) < < # | المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # > > قوله تعالى ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) ~~اختلفوا فى الأرض المقدسة قال مجاهد هي الطور وما حوله وقال الضحاك إيليا ~~وبيت المقدس وقال عكرمة والسدي هي أريحاء وقال الكلبي هي دمشق وفلسطين وبعض ~~الأردن وقال قتادة هي الشام كلها قال كعب وجدت فى كتاب الله المنزل أن ~~الشام كنز الله فى أرضه وبها أكثر عبادة قوله عز وجل ( كتب الله لكم يعني ~~كتب فى اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم وقال ابن إسحق وهب الله لكم وقيل ~~جعلها لكم وقال السدي ms0704 أمركم الله بدخولها وقال قتادة أمروا بها كما أمروا ~~بالصلاة أي فرض عليكم ( ولا ترتدوا على أدباركم ) أعقابكم بخلاف أمر الله ( ~~فتنقلبوا خاسرين ) قال الكلبي صعيد إبراهيم عليه السلام جبل لبنان فقيل له ~~أنظر فما أدركه بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك سورة المائدة ( 22 ) < < # | المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ( قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ) وذلك أن النقباء الذين خرجوا ~~يتجسسون الأخبار لما رجعوا إلى موسى وأخبروه بما عاينوا قال لهم موسى ~~اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكر فيفشلوا فأخبر كل رجل منهم ~~قريبة وابن عمه إلا رجلان وفيا بما قال لهما موسى أحدهما يوشع بن نون بن ~~أفرائيم بن يوسف عليهم السلام فتى موسى والآخر كالب بن يوفنا ختن موسى عليه ~~السلام ] صلى الله عليه وسلم على أخته مريم بنت عمران وكان من سبط يهود ~~وهما النقباء فعلمت جماعة من بني إسرائيل ذلك ورفعوا أصواتهم بالبكاء ~~وقالوا يا ليتنا فى أرض مصر أو ليتنا نموت فى البرية ولا يدخلنا الله أرضهم ~~فتكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم وجعل الرجل يقول لصاحبه تعال ~~نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر PageV02P024 فذلك قوله تعالى إخبارا عنهم ( ~~قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلوت ) أصل الجبار المتعظم الممتنع عن القهر يقال نخله ~~جباره إذا كانت طويلة ممتنعة عن وصول الأيدي إليها وسمي أولئك القوم جبارين ~~لامتناعهم بطولهم وقوة أجسادهم وكانوا من العمالقة وبقية قوم عاد فلما قال ~~بنو إسرائيل ما قالوا وهموا بالانصراف إلى مصر خر موسى وهرون ساجدين وخرق ~~يوشع وكالب ثيابهما وهما اللذان أخبر الله تعالى عنهما فى قوله سورة ~~المائدة ( 23 ) < < # | المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # > > ( قال رجلان من الذين يخافون ) أي يخافون الله تعالى قرأ سعيد بن ~~جبير ( يخافون ) بضم الياء وقال الرجلان كانا من الجبارين فأسلما واتبعا ~~موسى ( أنعمم الله عليهما ) بالتوفيق والعصمة قالا ( ادخلوا عليهم الباب ) ~~يعني قرية الجبارين ( فإذا دخلتموه ms0705 فإنكم عالبون ) لأن الله منجز وعده وإنا ~~رأيناهم فكانت أجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة فلا تخشوهم ( وعلى الله فتوكلوا ~~إن كنتم مؤمنين ) فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة وعصوهما سورة ~~المائدة ( 24 ) < < # | المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فأذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم أنا إسرائيل عن ~~مخارق عن طارق بن شهاب قال سمعت ابن مسعود يقول لقد شهدت من المقداد بن ~~الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يدعو على المشركين فقال لا نقول كما قال قوم موسى عليه السلام ( ~~اذهب أنت وربك فقاتلا ) ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك ~~فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره ما قال فلما فعلت بنو ~~إسرائيل ما فعلت من مخالفتهم أمر ربهم وهمهم بيوشع وكالب غضب موسى عليه ~~السلام ودعا عليهم سورة المائدة ( 25 ) < < # | المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ) قيل معناه لا يملك إلا نفسه ~~وقيل معناه لا يطيعني إلا نفسي وأخي ( فافرق ) فافصل ( بيننا ) قيل فاقض ~~بيننا ( وبين القوم الفاسقين ) العاصين سورة المائدة ( 26 ) < < # | المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى ( فإنها محرمة عليهم ) قيل ههنا تم الكلام معناه ~~تلك البلد محرمة عليهم أبدا PageV02P025 لم يرد به تحريم تعبد وإنما أراد ~~تحريم منع فأوحى الله تعالى إلى موسى لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة غير ~~عبدي ى يوشع وكالب ولآتيهنهم في هذه البرية ( أربعين سنة ) مكان كل يوم من ~~الأيام التي تجسسوا فيها سنة ولألقين جيفهم في هذه القفار واما بنوهم الذين ~~لم يعلموا الشر فيدخلونها فذلك قوله تعالى ( فإنها مححرمة عليهم أربعين سنة ~~) ( يتيهون ) يتححيرون ( في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين ) أي لا تحزن ~~على ms0706 مثل هؤلاء القوم فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ وهم ستمائة ألف مقاتل ~~وكانوا يسيرون كل يوم جادين فإذا أمسوا كانوا في الموضع الذي ارتحلوا عنه ~~وقيل إن موسى وهرون عليهما السلام لم يكونا فيهم والأصح أنهما كانا فيهم ~~ولم يكن لهما عقوبة إنما كانت العقوبة لأولئك القوم ومات في التيه كل من ~~دخلها ممن جاوز عشرين سنة غير يوشع وكالب ولم يدخل أريحا أحد ممن قالوا إنا ~~لن ندخلها أبدا فلما هلكوا وانقضت الربعون سنة ونشأت النواشىء من ذراريهم ~~ساروا إلى حرب الجبارين واختلفوا فيمن تولى تلك الحرب وعلى يدي من كان ~~الفتح فقال قوم وإنما فتح موسى أريحا وكان يوشع على مقدمته فسار موسى عليه ~~السلام إليهم فيمن بقي من بني إسرائيل فدخلها يوشع فقاتل الجبابرة ثم دخلها ~~موسى عليه السلام فأقام فيها ما شاء الله تعالى ثم قبضه الله تعالى إليه ~~ولا يعلم قبره أحد وهذا أصح الأقاويل لا تفاق العلماء أن عوج بن عنق قتله ~~موسى عليه السلام وقال الآخرون إنما قاتل الجبارين يوشع ولم يسر إليهم إلا ~~بعد موت موسى عليه السلام وقالوا مات موسى وهارون جميعا في التيه ( فصل في ~~ذكر وفاة هارون ) قال السدي أوحى الله عز وجل إلى موسى أني متوفي هرون فات ~~به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهرون عليهما السلام نحو ذلك الجبل فإذا هما ~~بشجرة لم ير مثلها وإذا ببيت مبني وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة ~~فلما نظر هرون إلى ذلك أعجبه فقال يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير ~~قال فنم عليه فقال إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي قال له موسى لا ~~ترهب إني أكفيك أمر رب هذا البيت فنم قال موسى نم أنت معي فإن جاء رب البيت ~~غضب علي وعليك جمميعا فلما ناما ى أخذ هرون الموت فلما وجد مسه قال يا موسى ~~خدعتني فلما قبض رفع البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير به إلى السماء ~~فلما ms0707 رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هرون قالوا إن موسى قتل هرون وحسده ~~لحب بني إسرائيل له فقال موسى عليه السلام ويحكم كان أخي فكيف أقتله فلما ~~أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى ونزل السرير حتى نظروا إليه ~~بين السماء والأرض فصدقوه وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال صعد موسى ~~وهرون عليهما السلام الجبل فمات هرون وبقي موسى فقالت بنو إسرائيل لموسى ~~عليه السلام أنت قتلته فآذوه فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على ~~بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بمموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه مات فبرأه ~~الله تعالى مما قالوا ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره ~~أحد إلا الرخم فجعله الله أصم وأبكم وقال عمر بن PageV02P026 ميمون مات ~~هرون قبل موت موسى عليه السلام في التيه وكانا قد خرجا إلى بعض الكهوف فمات ~~هرون ودفنه موسى وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا قتلته لحبنا أياه وكان ~~محببا في بني إسرائيل فتضرع موسى عليه السلام إلى ربه عز وجل فأوحى الله ~~إليه ان انطلق بهم إلى قبره فإني باعثه فانطلق بهم إلى قبره فناداه موسى ~~فخرج من قبره ينفض رأسه فقال أنا قتلتك قال لا ولكني مت قال فعد إلى مضجعك ~~وانصرفوا وأما وفاة موسى عليه السلام قال ابن إسحاق كان موسى عليه الصلاة ~~والسلام قد كره الموت وأعظمه فأراد الله أن يحبب أليه الموت فنبأ يوشع بن ~~نون فكان يغدو ويروح عليه قال فيقول له موسى عليه السلام يا نبي الله ما ~~أحدث الله أليك فيقول له يوشع يا نبي الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت ~~أسألك عن شيء مما أحدث الله أليك حتى تكون أنت الذي تبتدىء به وتذكره ولا ~~يذكر له شيئا فلما رأى ذلك كره موسى الحياة وأحب الموت أخبرنا أبو علي حسان ~~بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر ~~محمد بن الحسين القطان أنا أحمد ms0708 بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن ~~همام بن منبه قال أخبرنا أبو هريرة ة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاء ملك الموت إلى موسى بن عمران فقال له أجب ربك قال فلطم ~~موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها قال فرجع ملك الموت إلى الله تعالى ~~فقال إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال فرد الله إليه ~~عينه وقال ارجع إلى عبدي فقل له الحياة تريد فغن كنت تريد الحياة فضع يدك ~~على متن ثور فما وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة قال ثم مه قال ثمم ~~تموت قال فالآن من قريب رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند ~~الكثيب الأحمر \ ح \ وقال وهب خرج موسى لبعض حاجته فمر برهط من الملائكة ~~يحفرون قبرا لم ير شيئا قط أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة ~~والبهجة فقال لهم يا ملائكة الله لم تحفرون هذا القبر قال لعبد كريم على ~~ربه فقال إن هذا العبد من الله له بمنزلة ما رأيت كاليوم مضجعا قط فقالت ~~الملائكة يا صفي الله تحب إن يكون لك قال وددت قالوا فانزل واضطجع فيه ~~وتوجه إلى ربك قال فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل تنفس فقبض الله ~~تبارك وتعالى روحه ثم سوت عليه الملائكة وقيل أن ملك الموت أتاه بتفاحة من ~~الجنة فشمها فقبض روحه وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة فلما مات موسى عليه ~~السلام وانقضت الأربعون سنة بعث الله يوشع نبيا فأخبرهم أن الله أمره بقتال ~~الجبابرة فصدقوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق فأحاط ~~بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا في القرون وضج الشعب ضجة ~~واحدة فسقط سور المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين وهزموهم وهجموا عليهم ~~يقتلونهم وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون ms0709 على عنق الرجل يضربونها حتى ~~يقطعونها فكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ~~ليلة السبت فقال اللهم أردد الشمس علي وقال للشمس إنك في طاعة الله سبحانه ~~وتعالى وأنا في طاعته فسأل الشمس ان تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء ~~الله تعالى قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيدت في النهار ساعة حتى ~~قتلتهم PageV02P027 أجمعين وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ~~ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت الشام كلها لبني إسرائيل وفرق عماله ~~في نواحيها وجمع الغنائم فلم تزل النار فأوحى الله إلى يوشع أن فيها غلولا ~~فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال هلم عندك فأتاه ~~برأس ثور من ذهب مكلل باليواقيت والجواهر كان قد غله فجعله في القربان وجعل ~~الرجل ممعه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن في جبل ~~أفرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره أمر بني إسرائيل من بعد ~~موسى عليه السلام سبعا وعشرين سنة سورة المائدة ( 27 ) < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > قوله تعالى ( واتل عليهم نبأ بني آدم بالحق ) وهما هابيل وقابيل ~~ويقال له قابين ( إذ قربا قربانا ) وكا سبب قربانهما على ما ذكره أهل العلم ~~أن حواء كانت تلد لآدم عليه السلام في كل بطن غلاما وجارية وكان جميع ما ~~ولدته أربعين ولدا في عشرين بطنا أولهم قابيل وتوأمته أقليما وآخرهم عبد ~~المغيث وتوأمته المغيث ثم بارك الله عز وجل في نسل آدم عليه السلام قال ابن ~~عباس لم يمت آدم حتى بلغ ولده أربعين ألفا وأختلفوا في مولد قابيل وتوأمته ~~أقليما في بطن واحد ثم هابيل وتوأمته لبودا في بطن وقال محمد بن إسحاق عن ~~بعض أهل العلم بالكتاب الأول أن آدم كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب ~~الخطيئة فحملت فيها بقابيل وتوأمته أقليما فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ~~ولا طلقا حتى ولدتهما ولم تر معهما دما فلما هبط إلى الأرض تغشاها فحملت ~~بهابيل ms0710 وتوأمته فوجدت عليهما الوحم والوصب والطلق والدم وكان آدم إذا شب ~~أولاده يزوج غلام هذا البطن جارية بطن أخرى فكان الرجل منهم يتزوج أية ~~أخواته شاء إلا توأمته التي ولدت معه لأنه لم يكن يومئذ نساء غلا أخواتهم ~~فلما ولد قابيل وتوأمته أقليما ثم هابيل وتوأمته لبودا وكان بينهما سنتان ~~في قول الكلبيوأدركوا أمر الله تعالى آدم عليه السلام أن ينكح قابيل لبودا ~~أخت هابيل وينكح أقليما أخت قابيل وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل فذكر ~~ذلك آدم لولده فرضي هابيل وسخط قابيل وقال هي أختي أنا أحق بها ونحن من ~~ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض فقال له أبوه إنها لا تحل لك فأبى أن يقبل ~~ذلك وقال إن الله لم يأمره بهذا وإنما هو من رأيه فقال لهما آدم عليه ~~السلام فقربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بها وكانت القرابين إذا ~~كانت مقبولة نزلت نار من السماء بيضاء فأكلتها وإذا لم تكن مقبولة لم تنزل ~~النار وأكلته الطير والسباع فخرجا ليقربا قربانا وكان قابيل صاحب زرع فقرب ~~صبرة من طعام من أردأ زرعه وأضمر في نفسه ما أبالي يقبل مني أو لا يتزوج ~~أختي أبدا وكان هابيل صاحب غنم فعمد إلى أحسن كبش في غنمه فقرب به وأضمر في ~~نفسه رضا الله عز وجل فوضعا قربانهما على الجبل ثم دعا آدم عليه ~~PageV02P028 السلام فنزلت نار من السماء وأكلت قربان هابيل ولم تأكل قربان ~~قابيل فذلك قوله عز وجل ( فتقبل من أحدهما ) يعني هابيل ( ولم يتقبل من ~~الآخر ) يعني قابيل فنزلوا على الجبل وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضممر ~~الحسد في نفسه إلى أن أتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم أتى قابيل ~~هابيل وهو في غنمه ( قال لأقتلنك ) قال لأن الله تعالى قبل قربانك ورد ~~قرباني وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك الدميمة فيتحدث الناس أنك خير مني ~~ويفتخر ولدك على ولدي ( قال ) هابيل وما ذنبي ( إنما يتقبل الله من المتقين ~~) سورة المائدة ( 28 ) < < # | المائدة ms0711 : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # > > ( لئن بسطت ) أي مددت ( إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ~~لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) قال عبد الله بن عمر وأيم الله إن كان ~~المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط إلى أخيه يده وهذا في الشرع ~~جائز لمن أريد قتله أن ينقاد ويستسلم طلبا للأجر فعل عثمان رضي الله عنه ~~قال مجاهد كتب الله في ذلك الوقت إذا أراد رجل قتل رجل أن يمتنع ويصبر سورة ~~المائدة ( 29 ) < < # | المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # > > ( إني أريد أن تبوء ) ترجع وقيل تحمل ( بأثمي وأثمك ) أي بإثم قتلي ~~إلى إثممك أي إثم معاصيك التي عملت من قبل هذا قول أكثر المفسرين وروى ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد قال معناه إلإني أريد أن يكون عليك خطيئتي التي عملتها ~~أنا إذا قتلني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعا وقيل معناه أن ترجع بإثم ~~قتلي وإثم معصيتك التي لم يتقبل لأجلها قربانك أو إثم حسدك فإن قيل كيف قال ~~إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك وإرادة القتل والمعصية لا تجوز قيل ذلك ليس ~~بحقيقة إرادة ولكنه لما علم أنه يقتله لا محالة وطن نفسه على الاستسلام ~~طلبا للثواب فكأنه صار مريدا لقتله مجازا وإن لم يكن مريدا حقيقة وقيل ~~معناه إني إريد أن تبوء بعقاب قتلي فيكون إرادة صحيحة لأنها موافقة لحكم ~~اللله عز وجل فلا يكون هذا إرادة للقتل بل لموجب القتل من الإثم والعقاب ( ~~فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) سورة المائدة ( 30 ) < < # | المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # > > قوله عز وجل ( فطوعت له نفسه ) أي طاوعته وشايعته وعاونته ( قتل أخيه ~~) في قتل أخيه وقال مجاهد فشجعته وقال قتادة فزينت له نفسه وقال يمان سهلت ~~له ذلك أي جعلته سهلا تقديره صورت له نفسه أن قتل أخيه طوع له أي سهل عليه ~~فقتله فلما قصد قابيل قتله لم يدر كيف يقتله قال ابن جريح فتمثل له إبليس ~~وأخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه ms0712 بحجر آخر وقابيل ينظر إليه فعلمه ~~القتل فرضخ قابيل رأس هابيل بين حجرين قيل قتل وهو مستسلم وقيل PageV02P029 ~~اغتاله وهو في النوم فشدخ رأسه فقتله وذلك قوله تعالى ( فقتله فأصبح من ~~الخاسرين ) وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة واختلفوا في موضع قتله قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما على جبل ثور وقيل عند عقبة حراء فلما قتله تركه ~~بالعراء ولم يدر ما يصنع به لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم ~~وقصدته السباع فحمله في جراب على ظهره أربعين يومما وقال ابن عباس سنة حتى ~~أروح وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى به فتأكله فبعث الله غرابين ~~فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثمم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكن له ثم ألقاه ~~في الحفرة وواراه وقابيل ينظر إليه فذلك قوله تعالى سورة المائدة ( 31 ) < ~~< # | المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # > > ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه ) فلما ~~رأى قابيل ذلك ( قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة ~~أخي ) أي جيفته وقيل عورته لأنه قد سلب ثيابه ( فأصبح ممن النادمين ) على ~~حمله على عاتقه لا على قتله وقيل على فراق أخيه وقيل ندم لقلة النفع بقتله ~~فإنه أسخط والديه وما انتفع بقتله شيئا ولم يكن ندمه على القتل وركوب الذنب ~~قال عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب لما قتل ابن آدم أخاه وجفت الأرض بما ~~عليها سبعة أيام ثم شربت الأرض دمه كما يشرب الماء فناداه آدم اين أخوك ~~هابيل قال ما أدري ما كنت عليه رقيبا فقال آدم إن دم أخيك ليناديني من ~~الأرض فلم قتلت أخاك قال فأين دمه إن كنت قتلته فحرم الله عز وجل على الأرض ~~يومئذ أن تشرب دما بعده أبدا وقال مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما لما قتل قابيل هابيل وآدم عليه السلام بمكة اشتاك الشجر ~~وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمر الماء وأغبرت الأرض فقال آدم عليه ms0713 ~~السلام قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشا يقول ~~وهو أول من قال الشعر ( تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح ) ( ~~تغير كل ذي طعم ولون وقل بشاشة الوجه المليح ) وروزى عن ميمون بن مهران عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال من قال إن آدم عليه السلام قال شعرا فقد كذب ~~على الله ورسوله فإن محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم عليهم السلام ~~في النهي عن الشعر سواء ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سرياني فلما ~~قال آدم مرتيته قال لشيث يا بني إنك وصي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق ~~الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية ~~والسريانية وهو أول من خط بالعربية وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فرد ~~المقدم إلى المؤخر والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وزاد فيه أبيات منها ~~PageV02P030 ( ومالي لا أجود بسكب دمع وهابيل تضمنه الضريح ) ( أرى طول ~~الحياة علي غما فهل أنا من حياتي مستريح ) فلما مضى من عمر آدم عليه السلام ~~مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيشا وأسمه ~~عبد الله يعني أنه من خلف هابيل علمه الله سبحانه وتعالى ساعات الليل ~~والنهار وعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها وأنزل عليه خمسين صحيفة فصار ~~وصي آدم وولي عهده وأما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا ~~تأمن من تراه فأخذ بيد أخته أقليما وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن فأتاه ~~إبليس فقال له إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار فانصب أيضا ~~أنت نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيتا للنار فهو أول من عبد النار وكان لا يمر ~~به أحد من ولده إلا رمماه فأقبل ابن له أعمى ومعه ابن له فقال ابنه هذا ~~أبوك قابيل مرمى الأعمى أباه فقتله فقال ابن الأعمى قتلت أباك فرفع يده ~~ولطم ابنه فمات فقال الأعمى ويل لي ms0714 قتلت أبي برميتي وقتلت أبني بلطمتي وقال ~~مجاهد فعلقت إحدى رجلي قابيل إلى فخدها وساقها وعلقت منها فهو معلق إلى يوم ~~القيامة ووجهه إلى الشمس ما دارت عليه في الصيف حظيرة من نار وفي الشتاء ~~حظيرة من ثلج قال واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول ~~والمزامير والعيدان والطنابير وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار ~~والزنا والفواحش حتى أغرقهم الله بالطوفان أيامم نوح عليه السلام وبقي نسل ~~شيث أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش حدثني ~~عبد الله بن مرة عن ممسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدمم الأول كفل ~~من دمها لأنه أول من سن القتل \ ح \ سورة المائدة ( 32 ) < < # | المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # > > قوله عز وجل ( من أجل ذلك ) قرأ أبو جعفر من أجل ذلك بكسر النون ~~موصلا وقراءة العامة بجزم النون وفتح الهمزة مقطوعا أي من جراء ذلك القاتل ~~وجنايته يقال أجل يأجل أجلا إذا جنى مثل أخذ يأخذ أخذا ( كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس ) قتلها فيقاد منه ( أو فساد في الأرض ) ~~يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض من كفر أو زنا أو قطع طريق أو نحو ذلك ( ~~فكأنما قتل الناس جميعا ) أختلفوا في تأويله قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~في رواية عكرمة من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ومن شد عضد ~~نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا قال مجاهد من قتل نفسا محرمة يصلي ~~النار بقتلها كما يصلي لو قتل الناس جميعا ومن أحياها من سلم PageV02P031 ~~من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا قال قتادة أعظم الله أجرها وعظم وزرها ~~معناه من استحل قتل مسلم بغير حقه فكأنما قتل ms0715 الناس جميعا في الأثم لأنهم ~~لا يسلمون منه ( ومن أحياها ) وتورع عن قتلها ( فكأنما أحيا الناس جميعا ) ~~في الثواب لسلامتهم منه قال الحسن فكأنما قتل الناس جميعا يعني أنه يجب ~~عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جمميعا ومن أحياها ~~أي عفا عمن وجب عليه القصاص له فلم يقتله فكأنمما أحيا الناس جميعا قال ~~سيممان بن علي قلت للحسن يا أب سعيد أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل قال إي ~~والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا ( ~~ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إنن كثيرا ممنهم بعدد ذلك فى الأرض لمسرفون ~~) سورة المائدة ( 33 ) < < # | المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا ) ~~الآية قال الضحاك نزلت فى قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد فنفضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا فى الأرض وقال ~~الكلبي نزلت فى قوم هى ل بن عويمر وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وداع ~~هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه وممن مر ~~بهلال بن عويمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو آممن لا يهاج فمر قوم ~~من بني كنانة يريدون الإسلامم بناس من أسلمم من قوم هلال بم عويممر ولم يكن ~~هلال شاهدا فشدوا عليهم فقتلوهمم وأخذوا أمموالهم فنزل جبريل عليه السلام ~~بالقضاء فيهم وقال سعيدد بن جبير نزلت فى ناس من عرينة وعكل أتو النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وهم كذبة فبعثهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى إبل الصدقة فارتدوا وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا علي بن عبد الله ثنا الوليد بن ممسلم ثنا الأوزاعي حدثني يحيى ~~بن أبي حدثني أبو قلابة الجرمي عن أنس بن مالك رضى الله ms0716 عنه قال قددم علي ~~النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا واجتووا المدينة فأمرهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصددقة فيشربوا ممن أبوالها وألبانها ~~ففعلوا فصحوا فارتدووا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل فبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم فى آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم لم ~~يحسمهم حتى ماتوا ورواه أيوب عنن أبي قلابة عن أنس رضى الله عنه قال فقطع ~~أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فكححلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فمما ~~يسقون حتى مماتوا قال أبو قلابة قتلوا وسرقوا وحاربوا الله وورسوله وسعوا ~~فى الأرض فسادا واختلفوا فى حكم هؤلاء العرنيين فقال بعضهممم هي منسوخة لأن ~~المثلة لا تجوز وقال بعضهم حكمه ثابت إلا السمل والمثلة وروى قتادة عن ابن ~~سيرين أن ذلك كان قبل أن ينزل الححد وقال أبو الزناد فلما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بهم أنزل الله الحدود ونهاه عن المثلة فلم يعد وعن ~~قتادة قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على ~~الصدقة PageV02P032 وينهى عن المثلة وقال سليممان التميمي عن أنس إنما سمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سلموا أعين الرعاة وقال الليث ~~بن سعد نزلت هذه الآية معاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليما منه ~~إياه عقوبتهم وقال إنما جزاؤهم هذا لا المثلة ولذلك ما قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطيبا إلا نهى عن المثلة واختلفوا فى المحاربين الذين يستحقون ~~هذا الحد فقال قوم هم الذين يقطعون الطريق ويحملون السلاح على المسلمين ~~والمكابرون فى الأمصار وهو قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي ~~رحمهم الله وقال قوم هم الممكابرون فى الأمصار ليس لهم حكم المحاربين فى ~~استحقاق هذا الحد وهو قول أبي حنيفة رضى الله عنه وعقوبة المحاربين ما ذكر ~~الله سبحانه وتعالى ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض ) فذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار ms0717 فى أمر المحاربين بين ~~القتل والقطع والصلب والنفي كما هو ظاهر الآية وهو قول سعيد بن المسيب ~~والحسن والنخعي ومجاهد وذهب الأكثرون إلى أن هذه العقوبات على ترتيب ~~الجرائم لا على التخيير لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد ~~العزيز بن أحمدد الخلال أننا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~إبراهيم بن محمدد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فى قطاع ~~الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ~~قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~فإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض وهو قول قتادة والأوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي رحمهم الله تعالى وإذا قتل قاطع الطريق يقتل حتما ~~حتى لا يسقط بعفو ولي الدم وإذا أخذ من المال نصابا وهو ربع دينار تقطع يده ~~اليمنى ورجله اليسرى وإذا قتل وأخذ المال يقتل ويصلب واختلفوا فى كيفيته ~~فظاهر مذهب الشافعي رضى الله عنه أنه يقتل ثم يصلب وقيل يصلب حيا ثم يطعن ~~حتى يموت مصلوبا وهو قول الليث بن سعد وقيل يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل ~~فيقتل وإذا أخاف السبيل ينفي واختلفوا فى النفي فذهب قوم إلى أن الإمام ~~يطلبه ففي كل بلد يوجد ينفي وهو قول سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وقيل ~~يطلبون لتقام عليهم الحدود وهو قول ابن عباس والليث بن سعد وبه قال الشافعي ~~وقال أهل الكوفة النفي هو الحبس وهو نفي من الأرض وقال محمد بن جرير ينفي ~~من بلده إلى غيره ويحبس فى السجن في البلد الذي نفي إليه حتى تظهر توبته ~~وقال مكحول إن عمر بن الخطاب أول من حبس فى السجون وقال احبسه حتى أعلم منه ~~التوبة ولا أنفيه إلى بلد فيؤذيهمم ( ذلك ) الذي ذكرت من الحد ( لهم خزي ) ~~عذاب وهوان وفضيحة ( في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) سورة المائدة ( ~~34 ) < < # | المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ( إلا الذين تابوا ms0718 من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ~~) فمن ذهب إلى أن الآية نزلت فى الكفار قال معناه إلا الذين تابوا من شركهم ~~وسلموا قبل القدرة عليهم فلا سبيل عليهم بشيء من الحددود ولا تبعه عليهم ~~فيما أصابوا فى الحال الكفر من دم أو مال ووأما المسلمون المحاربون فمن تاب ~~منهم قبل PageV02P033 القدرة عليهم وهو قبل أن يظفر به الإمام تسقط عنه كل ~~عقوبة وجبت حقا لله ولا يسقط ما كان من حقوق العباد فإن كان قد قتل فى قطع ~~الطريق يسقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه تحتم القتل ويبقى عليه القصاص ~~لولي القتيل فإن شاء عفا عنه وإن شاء تاب واستوفى وإن كان قد أخذ المال ~~يسقط عنه القطع وإن كان قد جمع بينهما يسقط عنه تحتم القتل والصلب ويجب ~~ضمان المال وهو قول الشافعي رضى الله عنه وقال بعضهم إذا جاء تائبا قبل ~~القدرة عليه لا يكون لأحد عليه تبعة في دم ولا مال إلا أن يوجد معه مال ~~يعينه فيرده إلى صاحبه وروى عن علي رضى الله عنه فى حارثة بن يزيد كان خرج ~~محاربا فسفك الدماء وأخذ المال ثم جاء تائبا قبل أن يقدر عليه فلم يجعل علي ~~رضى الله عنه تبعة أما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء منها وقيل ~~كل عقوبة تجب حقا لله عز وجل من عقوبات قطع الطريق وقطع السرقة وحد الزنا ~~والشرب تسقط بالتوبة بكل حال والأكثرون على أنها لا تسقط سورة المائدة ( 35 ~~) < < # | المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا ) اطلبوا ( إليه الوسيلة ) ~~أي القربة فعيلة من توسل إلى فلان بكذا أي تقرب إليه وجمعها وسائل ( ~~وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون ) سورة المائدة ( 36 ) < < # | المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ~~من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ) أخبر أن الكافر لو ملك الدنيا كلها ~~ومثلها معها ثم ms0719 فدى بذلك نفسه من العذاب لم يقبل منه ذذلك الفداء ( ولهم ~~عذاب أليم ) سورة المائدة ( 37 ) < < # | المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # > > ( يريدون أن يخرجوا ممن النار وما هم بخارجين منها ) فيه وجهان ~~أحدهما أنهم يقصدون ويطلبون المخرج منها كما قال الله تعالى ( كلما أرادوا ~~أنن يخرجوا منها ) والثاني أنهم يتمنون ذلك بقلوبهم كما قال الله تعالى ~~إخبارا عنهم ( ربنا أخرجنا منها ) ( ولهم عذاب مقيم ) سورة المائدة ( 38 ) ~~< < # | المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) أراد به أيمانهما وكذلك هو في ~~مصحف عبد الله بن مسعود وجملة الحكم أن من سرق نصابا من المال من حرز لا ~~شبهة له فيه تقطع يده اليمنى من الكوع ولا يجب القطع بسرقة ما دون النصاب ~~عند أهل العلم حكي عن ابن الزبير أنه كان يقطع فى الشيء القليل وعامة ~~العلماء على خلافة واختلفوا في القدر الذي يقطع فيه فذهب أكثرهم إلى أنه لا ~~يقطع فى أقل من ربع PageV02P034 دينار فإن سرق ربع دينار أو متاعا قيمته ~~ربع دينار يقطع وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضى الله تعالى عنهم وبه ~~قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد ~~الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا ~~الشافعي أنا ابن ابن عيينة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القطع فى ربع دينار فصاعدا / ح / ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق الهاشمي أنا ~~أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم وروى عن عثمان ~~أنه قطع سارقا في اترجة قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار ~~وهذا قول مالك رحمه الله تعالى أنه يقطع في ثلاثة دراهم وذهب قوم إلى أنه ms0720 ~~لا تقطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم ويروى ذلك عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وقال قوم لا يقطع إلا فى ~~خمسة دراهم ويروى ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وبه قال ابن أبي ليلى ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن إسماعيل أنا عمر بن حفص بن غياث أخبرني أبي أننا الأعمش قال ~~سمعت أبا صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله ~~السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده / ح / وقال الأعمش ~~كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل يرون أن منها ما يساوي ثلاثة دراهم ويحتج ~~بهذا الحديث من يرى القطع في الشيء القليل وهو عند الأكثرين محمول على ما ~~قاله الأعمش لحديث عائشة رضي الله عنها وإذا سرق شيئا من غير حرز كثمر فى ~~حائط لا حارس له أو حيوان فى برية لا حافظ له أو متاع فى بيت منقطع عن ~~البيوت لا قطع عليه وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا قطع ~~في ثمر معلق ولا في حريسة حبل / ح / فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع ~~فيما بلغ ثمن المجن وروي عن ابن جريج عن الزبير عن جابر رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على خائن أو منتهب ولا مختلس قطع / ح / ~~وإذا سرق مالا له فيه شبهة كالعبد يسرق من مال سيده أو الولد يسرق من مال ~~والده أو الوالد يسرق من مال ولده أو أحد الشريكين يسرق من مال المشترك ~~شيئا لا قطع عليه وإذا سرق السارق أول مرة تقطع يده اليمنى من الكوع ثم إذا ~~سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم واختلفوا فيما إذا سرق ثالثا ~~فذهب أكثرهم إلى أنه تقطع يده اليسرى وإذا سرق رابعا تقطع رجله اليمنى ثم ~~إذا سرق بعدده شيئا يعزر ms0721 ويحبس حتى تظهر توبته وهو المروي عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وهو قول قتادة وبه قال مالك والشافعي لما روى عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~السارق أنه سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم أن سرق فاقطعوا يده ~~ثم إن سرق فاقطعوا رجله / ح / وذهب قوم إلى أنه إن سرق ثالثا بعدما قطعت ~~يده اليمنى ورجله اليسرى لا يقطع بل PageV02P035 يحبس وروى ذلك عن علي رضى ~~الله عنه وقال إني لأستحي أن لا أدع له يدا يستنجي بها ولا رجلا يمشي بها ~~وهو قول الشعبي والنخعي وبه قال الأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي قوله تعالى ( ~~جزاء بما كسبا ) نصب على الحال والقطع ومثله ( نكالا ) أي عقوبة ( من الله ~~والله عزيز حكيم ) سورة المائدة ( 39 ) < < # | المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # > > ( فمن تاب من بعد ظلمه ) أي سرقته ( وأصلح ) العمل ( فإن الله يتوب ~~عليه إن الله غفور رحيم ) هذا فيما بينهم وبين الله تعالى فأما القطع فلا ~~يسقط عنه بالتوبة عند الأكثرين قال مجاهد السارق لا توبة له فإذا قطعت حصلت ~~التوبة والصحيح أن القطع للجزاء على الجناية كما قال ( جزاء بما كسبا ) ولا ~~بد من التوبة بعده وتوبته الندم على ما مضى والعزم على تركه فى المستقبل ~~وإذا قطع السارق يجب عليه غرم مما سرق من المال عند أكثر أهل العلم وقال ~~سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا غرم عليه وبالاتفاق إن كان المسروق قائما ~~عنده يسترده وتقطع يده لأن القطع حق الله تعالى والغرم حق العبد فلا يمنع ~~أحدهم الآخر كاسترداد العين سورة المائدة ( 40 ) < < # | المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > ( ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ) الخطاب مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد به الجميع وقيل معناه ألم تعلم أيها الإنسان فيكون ~~خطابا لكل واحد من الناس ( يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ) قال السدي ~~واالكلبي يعذب من يشاء من مات على ms0722 كفره ويغفر لمن يشاء من تاب من كفره وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما يعذب منن يشاء على الصغيرة ويغفر لمن يشاء على ~~الكبيرة ( والله على كل شيء قدير ) سورة المائدة ( 41 ) < < # | المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) أي ~~في موالاة الكفار فإنهم لم يعجزوا الله ( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم ) وهم المنافقون ( ومن الذين PageV02P036 هادوا ) يعني اليهود ~~( سماعون ) أي قوم سماعون ( للكذب ) أي قابلون للكذب كقول المصلي سمع الله ~~لمن حمده أي قبل الله وقيل معناه سماعون لأجل الكذب أي يسمعون منك ليكذبوا ~~عليك وذلك أنهم كانوا يسمعون من الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يخرجون ~~ويقولون سمعنا منه كذا ولم يسمعوا ذلك منه ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) ~~أي هم جواسيس يعني بني قريظة لقوم آخرين هم أهل خيبر وذلك أن رجلا وامرأة ~~ممن أشرف أهل خيبر زنيا وكانا محصنين وكان حدهما الرجم في التوراة فكرهت ~~االيهود رجمهما لشرفهما فقالوا إن هذا الرجل الذي بيثرب ليس في كتابه الرجم ~~ولكنه الضرب فأسلوإلى إخوانكم بني قريظة فإنهم جيرانه وصلح له فليسألوه عن ~~ذلك فبعثوا رهطا منهم مستخفين وقالوا لهم سلوا محمدا عن الزانيين إذا أحصنا ~~ما حدهما فإن أمركم بالجلد فاقبلوا منه وإن أمركم بالرجم فاحذروا ولا ~~تقبلوا منه وأرسلوا معهم الزانيين فقدم الرهط حتى نزلوا على بني قريظة ~~والنضير فقال لهم إنكم جيران هذا الرجل ومعه في بلده وقد حدث فينا حدث فلان ~~وفلانة قد فجرا وقد وقد أحصنا فنجب أن تسألوا لنا محمدا عن قضائه فقالت لهم ~~قريظة والنضير إذا والله يأمركم بما تكرهون ثم انطلق قوم منهم كعب بن ~~الأشرف وكعب بن أسد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق ~~وغيرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني ~~وزانية إذا أحصنا ما حدهما في كتابك فقال هل ترضون بقضائي قالوا نعم فنزل ~~جبريل عليه ms0723 السلام بالرجم فأخبرهم بذلك فابوا أن يأخذوا به فقال له جبريل ~~عليه السلام اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل تعرفون شابا أمرد أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا ~~نعم قال فأي رجل هو فيكم فقالوا هو أعلم يهودي بقي على وجه الأرض بما أنزل ~~الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام في التوراة قال صلى الله عليه ~~وسلم أنت ابن صوريا قال نعم قال أنت أعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال ~~أتجعلونه بيني وبينكم قالوا نعم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنشدك ~~بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام وأخرجكم ~~من مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ظلل عليكم الغمام ~~وأنزل عليكم المن والسلوى وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون في ~~كتابكم الرجم على من أحصن قال ابن صوريا نعم والذي ذكرتني به لولا خشية أن ~~تحرقني التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هي في كتابك يا محمد ~~قال إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة ~~وجب عليه الرجم فقال ابن صوريا والذي أنزل التوراة على موسى هكذا أنزل الله ~~عز وجل في التوراة على موسى عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله قال كنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا ~~أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنا ابن عم ملك ~~لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر في أسوة ممن الناس فأراد ذلك الملك رجمه فقام ~~دونه قومه فقالوا والله لا يرجم حتى يرجم فلان لابن عم الملك فقلنا تعالوا ~~نجتمع فلنصنع شيئا دون الرجم يكون على الوضيع والشريف فوضعنا الجلد ~~والتحميم وهو أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بالقار ثم يسود وجههما ثم ~~يحملان على حمارين ووجوههما من PageV02P037 قبل ms0724 دبر الحمار ويطاف بهما ~~فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت اليهود لابن صوريا ما أسرع ما أخبرته به وما ~~كنا لما أثرنا عليك بأهل ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك فقال لهم إنه قد ~~أنشدني بالتوراة ولولا خشية التوراة أن تهلكني لما أخبرته به فأمر بهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجما عند باب مسجده وقال اللهم إني أول من أحيا ~~أمرك إذا أماتوه فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر ) أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو ~~إسحق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهم قال إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن ~~رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في ~~التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن ~~فيها لآية الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ~~ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله إرفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية ~~الرجم قالوا اصدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرجما فقال عبد الله بن عمر فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها ~~الحجارة وقيل سبب نزول هذه الآية القصاص وذلك أن بني النضير كان لهم فضل ~~على بني قريظة فقال بنو قريظة يا محمد إخواننا بنو النضير وأبونا واحد ~~وديننا واحد ونبينا واحد وإذا قتلوا منا قتيلا لمم يقيدونا وأعطونا ديته ~~سبعين وسقا ممن تمر وإذا قتلنا منهم قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة ~~وأربعين وسقا من تمر وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل مننا وبالرجل ~~منهم الرجلين منا وبالعبد حرا منا وجراحتنا على التضعيف ممن جراحاتهم فاقض ~~بيننا وبينهما فأنزل الله تعالى هذه الآية والأول أصح لأن الآية الرجم قوله ~~( ومن الذين هادوا سماعون للكذب ) قيل اللام بمعنى ms0725 إلى وقيل هي لام كي أي ~~يسمعون لكي يكذبوا عليك واللام في قوله ( لقوم ) أي لأجل قوم آخرين لم ~~يأتوك وهم أهل خيبر ( يحرفون الكلم ) جمع كلمة ( ممن بعد مواضعه ) أي ممن ~~بعد وضعه مواضعه وإنما ذكر الكناية ردا على لفظ الكلم ( يقولون إن أوتيتمم ~~هذا فخذوه ) أي إن أفتاكم محمد صلى الله عليه وسلم بالجلد والتحميم فاقبلوا ~~( وأن لم تؤتوه فاحذروا ومن يردد الله فتنته ) كفره وضلالته قال الضحاك ~~هلاكه وقال قتادة عذابه ( فلن تملك له من الله شيئا ) فلن تقدر على دفع أمر ~~الله فيه ( أي للمنافقين واليهود فخزي المنافقين الفضيحة وهتك الستر بإظهار ~~نفاقهم وخزي اليهود الجزية أو القتل أو السبي أو النفي ورؤيتهم ممن محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيهم ما يكرهون ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ~~الخلود في النار سورة المائدة ( 42 ) < < # | المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل البصرة ~~والكسائي ( للسحت ) PageV02P038 بضم الحاء والآخرون بسكونها وهو الحرام ~~وأصله الهلاك والشدة قال الله تعالى ( فيسحتكم بعذاب ) نزلت في حكم اليهود ~~كعب بن الأشرف وأمثاله كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم قال الحسن كان الحاكم ~~منهم إذا أتاه أحد برشوة جعلها في كمه فيريها إياه ويتكلم بحاجته فيسمع منه ~~ولا ينظر إلى خصمه فيسمع الكذب ويأكل الرشوة وعنه أيضا قال إنما ذلك في حكم ~~إذا رشوته ليحق لك باطلا أو يبطل عنك حقك فأما أن يعطي الرجل الوالي يخاف ~~ظلمه ليدرأ به عن نفسه فلا بأس فالسحت هو الرشوة في الحكم على قول الحسن ~~ومقاتل وقتادة والضحاك وقال ابن مسعود هو الرشوة في كل شيء قال ابن مسعود ~~ممن يشفع شفاعة ليرد بها حقا أو يدفع بها ظلما فأهدي له فقبل فهو سحت فقيل ~~له يا أبا عبد الرحمن مما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم فقال الأخذ على ~~الحكم كفر قال الله تعالى ( ومن لمم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ~~) أخبرنا عبد الواحد بن ms0726 أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي شريح ~~أنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أنا بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد ~~الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعنة الله على الراشي والمرتشي / ح / ~~والسحت كل كسب لا يحل قوله عز وجل ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ~~وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ) خير الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحكم بينهم إن شاء حكم وإن شاء ترك واختلفوا في حكم الآية اليوم هل ~~للحاكم الخيار في الحكم بين أهل الذمة إذا تحاكم إلينا فقال أكثر أهل العلم ~~هو حكم ثابت في سورة المائدة حكم منسوخ وحكام المسلمين بالخيار في الحكم ~~بين أهل الكتاب إن شاؤا حكموا وإن شاؤا لم يحكموا وإن حكموا حكموا بحكم ~~الإسلام وهو قول النخعي والشعبي وعطاء وقتادة وقال قوم يجب على حاكم ~~المسلمين أن يحكم بينهم والآية منسوخة نسخها قوله تعالى ( وأن أحكم بينهم ~~بما أنزل الله ) وهو قول مجاهد وعكرمة وروى ذلك عن ابن عباس وقال لم ينسخ ~~من المائدة إلا آيتان قوله تعالى ( لا تحلوا شعائر الله ) نسخها قوله تعالى ~~( اقتلوا المشركين ) وقوله ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم ) نسخها ~~قوله تعالى ( وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ) فأما إذا تحاكم إلينا مسلم ~~وذمي فيجب علينا الحكم بينهما لا يختلف القول فيه لأنه لا يجوز لمسلم ~~الانقياد لحكم أهل الذمة قوله ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) أي بالعدل ( ~~إن الله يحب المقسطين ) أي العادلين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال المقسطون عند الله على منابر من نور / ح / سورة المائدة ( 43 ) < < # | المائدة : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة ) هذا تعجيب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه اختصار أي PageV02P039 وكيف يجعلونك حكما بينهم فيرضون ~~بحكمك وعندهم التوراة ( فيها حكم الله ) وهو ms0727 الرجم ( ثم يتولون من بعد ذلك ~~وما أولئك بالمؤمنين ) أي بمصدقين لك سورة المائدة ( 44 ) < < # | المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # > > قوله عز وجل ( إنا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا ) أي اسلموا وانقادوا لأمر الله تعالى كما أخبر عن إبراهيم ~~عليه السلام ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) وكما قال ( وله ~~أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ) وأراد بهم النبيين الذين بعثوا من ~~بعد موسى عليه السلام ليحكموا بما في التوراة وقد أسلموا لحكم التوراة ~~وحكموا بها فإن من النبيين من لم يؤمر بحكم التوراة منهم عيسى عليه السلام ~~قال الله سبحانه وتعالى ( لكل جعلنا منك شرعة ومنهاجا ) وقال الحسن والسدي ~~أراد به محمدا صلى الله عليه وسلم حكم على اليهود بالرجم ذكر بلفظ الجمع ~~كما قال ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ) وقوله تعالى ( للذين هادوا ) قيل فيه ~~تقديم وتاخير تقديره فيها هدى ونور للذين هادوا ثم قال يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا والربانيون وقيل هو على موضعه ومعناه يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا على الذين هادوا كما قال ( وإن أسأتم فلها ) أي فعليها وكما قال ( ~~أولئك لهم اللعنة ) وقيل فيه حذف كأنه قال للذين هادوا وعلى الذين هادوا ~~فحذف أحدهما اختصارا ( والربانيون والأحبار ) يعني العلماء واحدها حبر وحبر ~~بفتح الحاء وكسرها والكسر أفصح وهو العالم المحكم في الشيء قال الكسائي ~~وأبو عبيدة هو ممن الحبر الذي يكتب به وقال قطرب هو من الحبر الذي هو بمعنى ~~الجمال بفتح الحاء وكسرها وفي الحديث يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره ~~أي حسنه وهيأته ومنه التحبير وهو التحسين فسمى العالم حبرا لما عليه من ~~جمال العلم وبهائه وقيل الربانيون ههنا من النصارى والأحبار من اليهود قوله ~~عز وجل ( بما استحفظوا من كتاب الله ) أي استودعوا من كتاب الله ( وكانوا ~~عليه شهداء ) أنه كذلك ( فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا ~~قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال ms0728 قتادة والضحاك ~~نزلت هذه الآيات الثلاث في اليهود دون ممن أساء من هذه الأمة روى عن البراء ~~بن عازب رضي الله عنه في قوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ) والظالمون والفاسقون كلها في الكافرين وقيل هي على الناس كلهم ~~وقال ابن عباس PageV02P040 وطاوس ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعله فهو ~~به كافر وليس كممن كفر بالله واليوم الآخر قال عطاء هو كفر دون كفر وظلم ~~دون ظلم وفسق دون فسق وقال عكرمة معناه ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به ~~فقد كفر ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق وسئل عبد العزيز بن يحيى ~~الكناني عن هذه الآيات فقال إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا على بعضه ~~وكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق فأما من حكم بما ~~أنزل الله من التوحيد وترك الشرك ثم لم يحكم ببعض ما أنزل الله من الشرائع ~~لم يستوجب حكم هذه الآيات وقال العلماء هذا إذا رد نص حكم الله عيانا عمدا ~~فأما من خفي عليه أو أخطأ في تأويل فلا سورة المائدة ( 45 ) < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > قوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها ) أي أوجبنا على بني إسرائيل فى ~~التوراة ( أن النفس بالنفس ) يعني ممن نفس القاتل بنفس المقتول وفاء يقتل ~~به ( والعين بالعين ) تفقأ بها ( والأنف بالأنف ) يجدع به ( والأذن بالأذن ~~) تقطع بها قال ابن عباس أخبر الله تعالى بحكمه في التوراة وهو أن النفس ~~بالنفس واحدة بواحدة إلى آخرها فما بالهم يخالفون فيقتلون بالنفس النفسين ~~ويفقأون بالعين العينبن وخفف نافع الأذن في جميع القرآن ونقلها الآخرون ( ~~والسن بالسن ) تقلع بها وسائر الجوارح قياس عليها في القصاص ( والجروح قصاص ~~) فهذا تعميم بعد تخصيص لأنه ذكر العين والأنف والأذن والسن ثم قال ( ~~والجروح قصاص ) أي فيما يمكن الاقتصاص منه كاليد والرجل واللسان ونحوها ~~وأما ما لا يمكن الاقتصاص منه من كسر عظم أو جرح لحم كالجائفة ونحوها ms0729 فلا ~~قصاص فيه لأنه لا يمكن الوقوف على نهايته وقرأ الكسائي ( والعين ) وما ~~بعدها بالرفع وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وأبو عمرو ( والجروح ) ~~بالرفع فقط وقرأ الآخرون كلها بالنصب كالنفس قوله تعالى ( فمن تصدق به ) أي ~~بالقصاص ( فهو كفارة له ) قيل الهاء في له كناية عن المجروح وولي القتيل أي ~~كفارة للمصدق وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن والشعبي وقتادة ~~أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحق أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الثعلبي أنا عبد الله الحسين بن محمد الدينوري أنا عمر بن الخطاب ~~أنا عبد الله بن الفضل أخبرنا أبو خيثمة أنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تصدق من جسده بشيء كفر الله عنه بقدره من ذنوبه / ح / وقال جماعة هي كناية ~~عن الجارح والقاتل يعني إذا عفا المجنى عليه من الجاني فعفوه كفارة لذنب ~~الجانب لا يؤاخذ به في الآخرة كما أن القصاص كفارة له PageV02P041 فأما أجر ~~العافي فعلي الله عز وجل قال الله تعالى ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) ~~روى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول إبراهيم ومجاهد وزيد بن أسلم ( ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) سورة المائدة ( 46 ) < < # | المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > ( وقفينا على آثارهم ) أي على آثار النبيين أسلموا ( بعيسى ابن مريم ~~مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه ) أي في الإنجيل ( هدى ~~ونور ومصدقا ) يعني الإنجيل ( لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ~~) سورة المائدة ( 47 ) < < # | المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # > > ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ) قرأ الأعمش وحمزة ( وليحكم ~~) بكسر اللام ونصب الميم أي لكي يحكم وقرأ الآخرون بسكون اللام وجزم الميم ~~على الأمر قال مقاتل بن حيان أمر الله الربانيين والأحبار أن يحكموا بما ~~أنزل الله في التوراة وأمر القسيسين والرهبان أن يحكموا بما ms0730 في الإنجيل ~~فكفروا وقالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون ) الخارجون عن أمر الله عز وجل سورة المائدة ( 48 ) < < # | المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > قوله سبحانه وتعالى ( وأنزلنا إليك ) يا محمد ( الكتاب ) القرآن ( ~~بالحق مصدقا لمما بين يديه ممن الكتاب ) أي من الكتب المنزلة من قبل ( ~~ومهيمنا عليه ) روى الوالي عن ابن عباس رضي الله عنهما أي شاهدا عليه وهو ~~قول مجاهد وقتادة والسدي والكسائي قال حسان إن الكتاب مهيمن لنبينا والحق ~~يعرفه ذوو الألباب يريد شاهدا ومصدقا وقال عكرمة دالا وقال سعيد بن جبير ~~وأبو عبيدة مؤتمنا عليه وقال الحسن أمينا وقيل أصله مؤيمن مفيعل ممن أمين ~~كما قالوا مبيطر من البيطار فقلبت الهمزة هاء كما قالوا أرقت الماء وهرقته ~~وإيهات وهيهات ونحوها ومعنى أمانة PageV02P042 القرآن ما قال ابن جريج ~~القرآن أمين على ما قبله من الكتب فما أخبر أهل الكتاب عن كتابهم فإن كان ~~في القرآن فصدقوا وإلا فكذبوا وقال سعيد بن المسيب والضحاك قاضيا وقال ~~الخليل رقيبا وحافظا والمعاني متقاربة ومعنى الكل أن الكل كتاب يشهد بصدق ~~القرآن فهو كتاب الله تعالى وإلا فلا ( فاحكم ) يا محمد ( بينهم ) بين أهل ~~الكتاب إذا ترافعوا إليك ( بما أنزل الله ) تعالى بالقرآن ( ولا تتبع ~~أهواءهم عما جاءك من الحق أي لا تعرض عما جاءك من الحق ولا تتبع أهواءهم ( ~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) قال ابن عباس والحسن ومجاهد أي سبيلا وسنة ~~فالشرعة والمنهاج الطريق الواضح وكل ما شرعت فيه فهو شريعة وشرعة ومنه ~~شرائع الإسلام لشروع أهلها فيها وأراد بهذا أن الشرائع مختلفة ولكل أهل ملة ~~شريعة قال قتادة الخطاب للأمم الثلاث أمة موسى وأمه عيسى وأمه محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فالتوراة شريعة والإنجيل شريعة والفرقان ~~شريعة والدين واحد وهو التوحيد ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) أي ملة ~~واحدة ( ولكن ليبلوكم ) ليختبركم ( فيما آتاكم ) من الكتب وبين لكم من ~~الشرائع فيبين المطيع من العاصي والموافق من ms0731 المخالف ( فاستبقوا الخيرات ) ~~فبادروا إلى الأعمال الصالحة ( إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون ) سورة المائدة ( 49 ) < < # | المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) إليك ( ولا تتبع ~~أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس من رؤساء ~~اليهود بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا ~~يا محمد قد عرفت أنا أحبار كككك أحبار اليهود وأشرافهم وأنا إن اتبعناك لم ~~يخالفنا اليهود وإن بيننا وبين الناس خصومات فنحاكمهم إليك فاقض لنا عليهم ~~نؤمن بك ويتبعنا غيرنا ولم يكن قصدهم الإيمان وإنما كان قصدهم التلبيس ~~ودعوته إلى الميل في الحكم فأنزل الله عزوجل الآية ( فإن تولوا ) أي أعرضوا ~~عن الإيمان والحكم بالقرآن ( فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) ~~أي فاعلم أن إعراضهم من أجل أن الله يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ~~ببعض ذنوبهم ( وإن كثيرا من الناس ) يعني اليهود ( لفاسقون ) سورة المائدة ~~( 50 ) < < # | المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # > > ( أفحكم الجاهلية يبغون ) قرأ ابن عامر تبغون بالتاء وقرأ الآخرون ~~بالياء أي يطلبون ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) PageV02P043 سورة ~~المائدة ( 51 ) < < # | المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) اختلفوا ~~في نزول هذه الآية كان حكمها عاما لجميع المؤمنين فقال قوم نزلت في عبادة ~~بن الصامت وعبدالله بن أبي سلول وذلك أنهما اختصما فقال عبادة ان لي أولياء ~~من اليهود كثير عددهم شديدة شوكتهم وإني أبرأ إلى الله والى رسوله من ~~ولايتهم وولاية اليهود ولا مولى لي إلا الله ورسوله فقال عبد الله لكني ~~أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن ~~الصامت فهو لك دونه قال إذا ms0732 أقبل فأنزل الله تعالى هذه الآية قال السدي لما ~~كانت وقعة أحد اشتدت على طائفة من الناس وتخوفوا أن يدل عليهم الكفار فقال ~~رجل من المسلمين أنا ألحق بفلان اليهودي وآخذ منه أمانا اني أخاف أن يدال ~~علينا اليهود وقال رجل آخر أما أنا فألحق بفلان النصراني من أهل الشام وأخذ ~~منه أمانا فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهما وقال عكرمة نزلت في أبي ~~لبابة بن عبد المنذر بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة حين ~~حاصرهم فاستشاروه في النزول وقالوا ماذا يصنع بنا إذا نزلنا فجعل أصبعه على ~~حلقه أنه الذبح أي يقتلكم فنزلت هذه الآية ( بعضهم أولياء بعض ) في العون ~~والنصرة ويدهم واحدة على المسلمين ( ومن يتولهم منكم ) فيوفقهم ويعينهم ( ~~فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) سورة المائدة ( 52 ) < < # | المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # > > ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) أي نفاق يعني عبدالله بن أبي وأصحابه ~~من المنافقين الذين يوالون اليهود ( يسارعون فيهم ) في معونتهم وموالاتهم ( ~~يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) دولة يعني أن يدول الدهر دولته فنحتاج إلى ~~نصرهم إيانا وقال ابن العباس رضي الله عنهما معناه نخشى أن لا يتم أمر محمد ~~فيدور الأمر علينا وقيل نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه من جدب وقحط ولا ~~يعطونا الميرة والقرض ( فعسى الله أن ياتي بالفتح ) قال قتادة ومقاتل بقضاء ~~الفصل من نصر محمد صلى الله عليه وسلم على من خالفه وقال الكلبي والسدي فتح ~~مكة وقال الضحاك فتح قرى اليهود مثل خيبر وفدك ( أو أمر من عنده ) قيل ~~بأتمام أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقيل عذاب لهم وقيل إجلاء بني النضير ( ~~فيصبحوا ) يعني هؤلاء المنافقون ( على ما أسرهم في أنفسهم ) من موالاة ~~اليهود ودس الأخبار إليهم ( نادمين ) PageV02P044 سورة المائدة ( 53 ) < < # | المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ( و ) حينئذ ( يقول الذين آمنوا ) قرأ أهل الكوفة ( ويقول ) بالواو ~~والرفع على الاستئناف وقرأ أهل البصرة بالواو ونصب اللام عطفا على ( أن ~~يأتي ) أي وعسى أن يقول ms0733 الذين آمنوا وقرأ الآخرون بحذف الواو ورفع اللام ~~وكذلك هو في مصاحف أهل العالية استغناء عن حرف العطف لملابسة هذه الآية بما ~~قبلها يعني يقول الذين آمنوا في وقت إظهار الله تعالى نفاق المنافقين ( ~~أهؤلاء الذين أقسموا بالله ) حلفوا بالله ( جهعد أيمانهم ) أي حلفوا بأغلظ ~~الأيمان ( إنهم لمعكم ) أي إنهم لمؤمنون يريد أن المؤمنين حينئذ يتعجبون من ~~كذبهم وحلفهم بالباطل قال الله تعالى ( حبطت أعمالهم ) بطل كل خير عملوه ( ~~فأصبحوا خاسرين ) خسروا الدنيا بافتضاحهم والآخره بالعذاب وفوات الثواب ~~سورة لمائدة ( 54 ) < < # | المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه ) قرأ أهل المدينة والشام ( يرتدد ) بدالين على إظهار ~~التضعيف ( عن دينه ) فيرجع إلى الكفر قال الحسن علم الله تبارك وتعالى أن ~~قوما يرجعون عن الاسلام بعد موت نبيهم صلى الله عليه وسلم فأخبر أنه سيأتي ~~بقوم يحبهم الله ويحبونه واختلفوا في أولئك القوم من هم قال علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه والحسن وقتادة هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل ~~الردة ومانعي الزكاة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قبض ارتد عامة ~~العرب إلا أهل مكة والمدينة والبحرين من عبد القيس ومنع بعضهم الزكاة وهم ~~أبو بكر رضي الله عنه بقتالهم فكرة ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال عمر رضي الله عنه كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله الا ~~الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل \ ح \ فقال أبو ~~بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو ~~منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ~~منعها قال أنس بن مالك رضي الله عنه كرهت الصحابة قتال مانعي الزكاة وقالوا ~~أهل القبلة فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده فلم ms0734 يجدوا بدا من الخروج على أثره ~~قال ابن مسعود كرهنا ذلك في الابتداء ثم حمدناه عليه في الانتهاء قال أبو ~~بكر بن عياش سمعت أبا حصين يقول ما ولد بعد النبيين مولود أفضل من أبي بكر ~~رضي الله عنه لقد قام مقام نبي من الانبياء في قتال أهل الردة وقد كان قد ~~ارتد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث PageV02P045 فرق منهم بنومدلج ~~ورئيسهم ذو الحمار عيهلة بن كعب العنسي ويلقب بالاسود وكان كاهنا مشعبذا ~~فتنبأ باليمن واستولى على بلاده فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين وامرهم أن يحثوا الناس على التمسك بدينهم ~~وعلى النهوض إلى حزب الاسود فقتله فيروز الديلمي على فراشه قال ابن عمر رضي ~~الله عنه فأتي الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل ~~فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الاسود البارحة قتله رجل مبارك ~~قيل ومن هو قال فيروز فبشر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بهلاك الاسود ~~وقبض صلى الله عليه وسلم من الغد وأتى خبر مقتل العنسي المدينة في آخر شهر ~~ربيع الاول بعدما خرج أسامة وكان ذلك أول فتح جاء أبو بكر رضي عنه والفرقة ~~الثانية بنو حنيفة باليمامة ورئيسهم مسيلمة الكذاب وكان قد تنبأ في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر سنة عشر وزعم أنه أشرك مع محمد صلى ~~الله عليه وسلم في النبوة وكتب ألى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة ~~رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك وبعث ~~إليه مع رجلين من أصحابه فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن ~~الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ثم أجاب من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ~~أما بعد فإن الأرض لله يروثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ومرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتوفي فبعث أبو بكر خالد ms0735 بن الوليد إلى مسيلمة ~~الكذاب في جيش كثير حتى أهلكه الله على يدي وحشي غلام مطعم بن عدي الذي قتل ~~حمزة بن عبد المطلب بعد حرب شديد وكان وحشي يقول قتلت خير الناس في ~~الجاهلية وشر الناس في الاسلام والفرقة الثانية بنو اسد ورئيسهم طليحة بن ~~خويلد وكان طليحة آخر من ارتد وادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأول من قوتل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الردة فبعث ~~أبو بكر خالد بن الوليد فهزمهم خالد بعد قتال شديد وأفلت طليحة فمر على ~~وجهه هاربا نحو الشام ثم إنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وارتد بعد وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه خلق كثير حتى كفى ~~الله المسلمين أمرهم ونصر دينه علي يدي أبي بكر رضي الله عنه قالت عائشة ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد العرب واشرأب النفاق ونزل بأبي ~~بكر ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها وقال قوم المراد بقوله ( فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه ) هم الأشعريون روي عن عياض بن غنم الأشعري قال ~~لما نزلت هذه ألآية ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هم قوم هذا وأشار إلى أبي موسى الأشعري وكانوا من اليمن ~~أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا ~~أبوعبدالله عمر الجوهري أنا أحمد بن حجر أنا اسماعيل بن جعفر أنا محمد بن ~~عمرو بن علقمه عن أبي موسى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الايمان يمان ~~والحكمة يمانية \ ح \ وقال الكلبي هم أحياء من اليمن ألفان من النخع وخمسة ~~آلاف من كندة وبجيلة وثلاثة آلاف من أفناء الناس فجاهدوا في سبيل الله يوم ~~القادسية في أيام عمر رضي الله عنه قوله عز وجل ( أذلة على المؤمنين ) يعني ~~أرقاء رحماء لقوله ms0736 عز وجل ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) ولم يرد به ~~الهوان بل أراد أن جانبهم لين على المؤمنين وقيل هو الذل من قولهم دابة ~~ذلول يعني أنهم متواضعون قال الله تعالى ( وعباد PageV02P046 سورة المائدة ~~( 55 ) الرحمن الذين يمشون في الأرض هونا ) ( أعزة على الكافرين ) أي أشداء ~~غلاظ على الكفار يعادونهم ويغالبونهم من قولهم عزة أي غلبه قال عطاء أذلة ~~على المؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده أعزة على الكافرين كالسبع على ~~فريسته نظيره قوله تعالى ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ( يجاهدون في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) يعني لا يخافون في الله لومة الناس وذلك ~~أن المنافقين كانوا يراقبون الكفار ويخافون لومهم وروينا عن عبادة بن ~~الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وأن ~~نقوم أو نقول بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ( ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء ) أي محبتهم لله ولين جانبهم للمسلمين وشدتهم على الكافرين ~~من فضل الله عليهم ( والله واسع عليم ) سورة المائدة ( 55 ) < < # | المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # > > ( أنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنها نزلت في عبادة بن الصامت وعبدالله بن أبي بن سلول حين تبرأ ~~عبادة من اليهود وقال أتولى الله ورسوله والذين آمنوا فنزل فيهم من قوله ( ~~يا ايها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) إلى قوله ( إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) يعني عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال جابر بن عبدالله جاء عبدالله بن سلام إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أن قومنا قريظة والنضير قد هجرونا ~~وفارقونا واقسموا أن لا يجالسونا فنزلت هذه الآية فقرأها عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين ~~أولياء وعلى هذا التأويل أراد بقوله ( وهم راكعون ) صلاة التطوع بالليل ~~والنهار وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقال السدي قوله ( والذين ms0737 أمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) أراد به علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمة وقال جوبير عن ~~الضحاك في قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) قال هم المؤمنون ~~بعضهم أولياء بعض وقال أبو جعفر محمد بن علي الباقر أنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا نزلت في المؤمنين فقيل له إن أناسا يقولون إنها نزلت في علي ~~رضي الله عنه فقال هو من المؤمنين سورة المائدة ( 56 ) < < # | المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # > > ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ) يعني يتول القيام بطاعة الله ~~ونصرة رسوله وألمؤمنين قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد المهاجرين ~~والأنصار ( فإن حزب الله ) يعني أنصار دين الله ( هم الغالبون ) ~~PageV02P047 سورة المائدة ( 57 59 ) سورة المائدة ( 57 ) < < # | المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين أتخذوا دينكم ~~هزوا ولعبا ) الآية قال ابن عباس كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن ~~الحارث قد أظهر الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادنهما فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم ~~هزوا ولعبا ) بإظهار ذلك بألسنتهم قولا وهم مستبطنون الكفر ( من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ) يعني اليهود ( والكفار ) قرأ أهل البصرة والكسائي ~~( الكفار ) بخفض الراء يعني ومن الكفار وقرأ الآخرؤون بالنصب أي لا تتخذوا ~~الكفار ( أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) سورة المائدة ( 58 ) < < # | المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # > > ( وإذا ناديتم إلى الصلاة أتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون ) قال الكلبي كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى إلى ~~صلاة وقام المسلمون إليها قالت اليهود قد قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا على ~~طريق الاستهزاء وضحكوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية وقال السدي نزلت في رجل ~~من النصارى بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول اشهد أن محمد رسول الله قال ~~حرق الكاذب فدخل خادمه ms0738 ذات ليلة بنار هو وأهله نيام فتطايرت منها شرارة ~~فاحترق البيت واحترق هو وأهله وقال الآخرون إن الكفار لما سمعوا الأذان ~~حسدوا المسلمين فدخلوا على رسول الله وقالوا يا محمد لقد أبدعت شيئا لم ~~نسمع به فيما مضى من الامم فإن كنت تدعى النبوة فقد خالفت فيما أحدثت ~~الأنبياء قبلك ولوكان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء فمن أين لك صياح ~~كصياح العير فما أقبح من صوت وما أسمج من أمر فأنزل الله تعالى الآية ( ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) الآية سورة المائدة ( 59 ) < < # | المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ) الآية قرأ الكسائي ( ~~هل تنقمون ) بإدغام اللام في التاء وكذلك يدغم لام هل في التاء والثاء ~~والنون ووافقه حمزه في التاء والثاء وأبو عمرو في ( هل ترى ) في موضعين قال ~~ابن العباس اتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود أبو ياسر بن اخطب ~~ورافع بن أبي رافع وغيرهما فسالوه عمن يؤمن به من الرسل فقال اومن بالله ~~وما انزل الينا وما انزل إلى إبراهيم واسماعيل \ ح \ إلى قوله ( ونحن له ~~مسلمون ) فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا والله ما نعلم أهل ~~دين اقل حظ في الدنيا والاخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم فأنزل الله هذه ~~الاية ( قل يا اهل الكتاب هل تنقمون منا ) أي تكرهون منا ( الا ان امنا ~~بالله وما أنزل الينا وما انزل من قبل وان اكثركم فاسقون ) أي تكرهون منا ~~الا ايماننا وفسقكم أي انما كرهتم أيماننا PageV02P048 سورة المائدة من ( ~~60 63 ) وأنتم تعلمون أنا على حق لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لحب ~~الرياسة وحب الأقوال ثم قال سورة المائدة ( 60 ) < < # | المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # > > ( قل ) يا محمد ( هل أنبئكم ) أخبركم ( بشر من ذلك ) الذي ذكرتم يعني ~~قولهم لم نر أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم ~~فذكر الجواب بلفظ الأبتداء وإن ms0739 لم يكون الابتداء شرا لقوله تعالى ( ~~أفأنبأكم بشر من ذلكم النار ) ( مثوبة ) ثوابا وجزاء نصب على التفسير ( عند ~~الله من لعنه الله ) أي هو من لعنه الله ( وغضب عليه ) يعني اليهود ( وجعل ~~منهم القردة والخنازير ) فالقردة أصحاب السبت والخنازير كفار مائدة عيسى ~~عليه السلام وروى عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ان ~~الممسوخين كلاهم من أصحاب السبت فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير ~~( وعبد الطاغوت ) أي جعل منهم من عبد الطاغوت أي اطاع الشيطان فيما 0 سول ~~له وتصديقها قراءة ابن مسعود ومن عبدوا الطاغوت وقرأ حمزة ( وعبد ) بضم ~~الباء ( الطاغوت ) بجر التاء أراد العبد وهما لغتان عبد بجزم الباء وعبد ~~بضم الباء مثل سبع وسبع وقيل جمع العباد وقرأ الحسن وعبد الطاغوت على ~~الواحد ( أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) عن طريق الحق سورة المائدة ~~( 61 ) < < # | المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # > > ( وإذا جاءوكم قالوا ) يعني هؤلاء المنافقين وقيل هم الذين قالوا ( ~~آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره ) دخلوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ( آمنا ) بك وصدقناك فيما قلت وهم يسرون ~~الكفر ( وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) يعني دخلوا كافرين وخرجوا ~~كافرين ( والله أعلم بما كانوا يكتمون ) سورة المائدة ( 62 ) < < # | المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # > > ( وترى كثيرا منهم ) يعني من اليهود ( يسارعون في الاثم والعدوان ) ~~قيل الإثم المعاصي والعدوان الظلم وقيل الاثم ما كتموا من التوراة والعدوان ~~ما زادوا فيها ( وأكلهم السحت ) الرشا ( لبئس ما كانوا يعملون ) سورة ~~المائدة ( 63 ) < < # | المائدة : ( 63 ) لولا ينهاهم الربانيون . . . . . # > > ( لولا ) هلا ( ينهاهم الربانيون والأحبار ) يعني العلمء قيل ~~لاربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود ( عن قولهم الإثم وأكلهم ~~السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) PageV02P049 سورة المائدة ( 64 ) سورة ~~المائدة ( 64 ) < < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة ~~إن الله تعالى كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من اكثر الناس مالا واخصهم ~~ناحية ms0740 فلما عصوا الله في محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا به كف الله عنهم ~~ما بسط عليهم من السعة فعند ذلك قال فنحاص بن عازورا ء يد الله مغلولة أي ~~محبوسة مقبوضة من الرزق نسبوه إلى البخل قيل إنما قال هذه المقالة فنحاص ~~فلما لم ينهه الأخرون ورضوا بقوله أشركهم الله فيها وقال الحسن معناه يد ~~الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا ما يبر به قسمة قدر ما عبد آباؤنا ~~العجل والأول أولى لقوله ( ينفق كيف يشاء ) ( غلت أيديهم ) أي امسكت أديهم ~~عن الخيرات وقال الزجاج أجابهم الله تعالى فقال أنا الجواد وهم البخلاء ~~وأيديهم هي المغلولة الممسكة وقيل هو من الغل في النار يوم القيامة لقوله ~~تعالى ( إذ الأغلال في أغناقهم والسلاسل ) ( ولعنوا ) عذبوا ( بما قالوا ) ~~فمن لعنهم أنهم مسخوا قردة وخنازير وضربت علهم الذلة والمسكنة في الدنيا ~~وفي الآحرة بالنار ( بل يداه مبسوطتان ) ويد الله صفة من صفات ذاته كالسمع ~~والبصر والوجه وقال جل ذكره ( لما خلقت بيدى ) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلتا يديه يمين والله أعلم بصفاته فعلى العباد فيها الايمان والتسليم ~~وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات أمروها كما جاءت بلا كيف ( ~~ينفق ) يرزق ( كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا ) أي كلما أنزل آية كفروا بها فازدادوا طغيانا وكفرا وكفروا ( ~~وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ) يعني بين اليهود والنصارى قاله الحسن ~~ومجاهد قيل وبين طوائف اليهود جعلهم مختلفين في دينهم متباغضين ( إلى يوم ~~القيامة كلما اوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) يعني اليهود أفسدوا وخالفوا ~~حكم التوراة فبعث الله عليهم بختنصر ثم أفسدوا فبعث الله عليهم طيطوس ~~الرومي ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس ثم أفسدوا فبعث الله عليهم ~~المسلمين وقيل كلما أجمعوا أمرهم ليفسدوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~واقدوا نار المحاربة أطفأها الله فردهم وقهرهم ونصر نبيه ودينه هذا معنى ~~قول الحسن وقال PageV02P050 سورة المائدة من ( 65 67 ) قتادة هذا العام في ~~كل ms0741 حرب طلبته اليهود فلا تلقى اليهود في البلد إلا وجدتهم أذله الناس ( ~~ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) سورة المائدة ( 65 ) < < # | المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # > > ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم ( واتقوا ) ~~الكفر ( لكفرنا عن سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ) سورة المائدة ( 66 ) < ~~< # | المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # > > ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) يعني أقاموا أحكامهما وحدودهما ~~وعملوا بما فيهما ( وما أنزل إليهم من ربهم ) يعن القرآن وقيل كتب أنبياء ~~بني إسرائيل ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) قيل من فوقهم هو المطر ومن ~~تحت أرجلهم نبات الأرض قال ابن عباس رضي الله عنهما لنزلت عليهم القطر ~~وأخرجت لهم من نبات الأرض قال الفراء أراد به التوسعة في الرزق كما يقال ~~فلان في الخير من قرنه إلى قدمه نظيره قوله تعالى ( ولو أن أهل القرى أمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ( منهم أمة مقتصدة ) يعني ~~مؤمني أهل الكتاب عبدالله بن سلام وأصحابه مقتصدة أي عادلة غير غالبة ولا ~~مقصرة جافية ومعنى الاقتصاد في اللغة الاعتدال في العمل من غير غلو ولا ~~تقصير ( وكثير منهم ) كعب بن الأشرف وأصحابه ( ساء ما يعملون ) بئس ما ~~يعملون بئس شيئا عملهم قال ابن عباس رضي الله عنهما عملوا بالقبيح مع ~~التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم سورة المائدة ( 67 ) < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) روي عن ~~مسروق قال قالت عائشة رضي الله عنها من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~كتم شيئا مما أنزل الله فقد كذب وهو يقول ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك ) الآية روى الحسن أن الله تعالى لما بعث رسوله ضاق ذرعا وعرف ~~أن الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية روى الحسن أن الله تعالى لما بعث ~~رسوله ضاق ذرعا وعرف أن من الناس من يكذبه فنزلت هذه الآية نزلت في عيب ~~اليهود وذلك ms0742 أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام فقالوا أسلمنا ~~قبلك وجعلوا يستهزؤون به فيقولون له تريد ان نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى ~~عيسى حنانا فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سكت فنزلت هذه الآية ~~وأمره أن يقول لهم ( يا أهل الكتاب لستم على شيء ) الآية وقيل بلغ ما أنزل ~~إليك من الرجم والقصاص نزلت في قصة اليهود وقيل نزلت في PageV02P051 أمر ~~زينب بنت جحش ونكاحها وقيل في الجهاد وذلك أن المنافقين كرهوه كما قال الله ~~تعالى ( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ~~ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) كرهه بعض المؤمنين قال الله تعالى ~~( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) الآية فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسك في بعض الأحايين عن الحث على الجهاد لما يعلم من كراهة بعضهم ~~فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) قرأ أهل ~~المدينة والشام وأبو بكر ويعقوب ( رسالته ) على الجمع والباقون رسالته على ~~التوحيد ومعنى الآية إن لم تبلغ الجمع وتركت بعضه فما بلغت شيئا أي جرمك في ~~ترك تبليغ البعض كجرمك في ترك تبليغ الكل كقوله ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) أخبر أن كفرهم ~~بالبعض محبط للإيعاب بالبعض وقيل بلغ ما أنزل إليك أي أظهر تبليغه كقوله ( ~~فاصدع بما تؤمر ) وإن لم تفعل فإن لم تظهر تبليغه فما بلغت رسالته اممره ~~بالتبليغ ما أنزل أليه مجاهرا محتبسا صابرا غير خائف فإن أخفيت منه شيئا ~~لخوف يلحقك فما بلغت رسالته ( والله يعصمك من الناس ) يحفظك ويمنعك من ~~الناس فإن قيل اليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته وأوذى بضروب من الأذى قيل ~~معناه يعصمك من القتل فلا يصلون إلى قتلك وقيل نزلت هذه الآية بعد ما شج ~~رأسه لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن وقيل والله يخصك بالعصمة من ~~بين الناس لأن النبي صلى ms0743 الله عليه وسلم معصوم ( إن الله لا يهدي القوم ~~الكافرين ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~انا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا أبو شعيب عن ~~الزهري أنا سنان بن أبي سنان الدولي وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن ~~عبدالله أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه وأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة ~~فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال إن هذا اخترط سيفي وأنا ~~نائم فاستيقظ وهو في يده صلتا فقال من يمنعك مني فقلت الله ثلاثا ولم ~~يعاقبه وجلس وروى محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~الأعرابي سل سيفه وقال من يمنعك مني يا محمد قال الله فرعدت يد الأعرابي ~~وسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن اسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر ~~أنا يحيى بن سعيد أنا عبدالله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عائشة رضي الله ~~عنها تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا ~~صالحا من أصحابي يحرسني الليلة إذا سمعنا صوت سلاح فقال من هذا قال أنا سعد ~~بن أبي وقاص جئت لأحرسك ونام النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبدالله بن ~~شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى ~~نزلت هذه الآية ( والله يعصمك من الناس ) فأخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأسه من القبة فقال لهم أيها الناس ms0744 انصرفوا فقد عصمني الله سبحانه ~~وتعالى PageV02P052 سورة المائدة ( 68 71 ) سورة الماءئدة ( 68 ) < < # | المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) أي تقيموا أحكامهما وما يجب عليكم فيهما ~~( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس ) فلا تحزن ~~( على القوم الكافرين ) سورة المائدة ( 69 ) < < # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ) وكان حقه ( ~~والصائبين ) وقد ذكرنا في سورة البقرة وجه ارتفاعه وقال سيبويه فيه تقديم ~~وتأخير تقديره إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله إلى آخر ~~الآية والصابئون كذلك قوله ( إن الذين آمنوا ) أي باللسان وقوله ( من آمن ~~بالله ) أي بالقلب وقيل الذين آمنوا على حقيقة الإيمان ( من آمن بالله ) أي ~~ثبت على الإيمان ( واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ~~سورة المائدة ( 70 ) < < # | المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > قوله تعالى ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) في التوحيد والنبوة ( ~~وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ) عيسى ~~ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهما ( وفريقا يقتلون ) يحيى وزكريا سورة ( 71 ~~) < < # | المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # > > ( وحسبوا ) ظنوا ( أن لا تكون فتنة ) أي عذاب وقتل وقيل ابتلاء ~~واختباء أي ظنوا أن لا يبتلوا ولا يعذبهم الله قرأ أهل البصرة وحمزة ~~والكسائي ( تكون ) برفع النون على معنى أنها لا تكون ونصبها الآخرون كما لو ~~لم يكن قبله لا ( فعموا ) عن الحق فلم يبصروه ( وصموا ) عنه فلم يسمعوه ~~يعني عموا وصموا بعد موسى صلوات الله وسلامه عليه ( ثم تاب الله عليهم ) ~~ببعث عيسى عليه السلام ( ثم عموا وصموا كثير منهم ) بالكفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ( والله بصير بما يعملون ) PageV02P053 سورة المائدة ( 72 75 ) ~~سورة المائدة ( 72 ) < < # | المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) وهم الملكانية ~~واليعقوبية منهم ( وقال المسيح يا بني ms0745 إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه ~~من يشرك فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للضالمين من أنصار ) ~~سورة المائدة ( 73 ) < < # | المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ( لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ) يعني المرقوسية وفيه ~~إضمار معناه ثالث ثلاثة الآلهة لأنهم يقولون الالهية مشتركة بين الله تعالى ~~ومريم عيسى وكل واحد من هؤلاء إله فهم ثلاثة آلهة يبين هذا قوله عز وجل ~~للمسيح ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) ومن قال إن الله ~~ثالث ثلاثة ولم يرد به الإلهية لا يكفر فإن الله يقول ( ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله ~~عنه ما ظنك باثنين الله ثالثهما ثم قال ردا عليهم ( وما من إله إلا اله ~~واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن ) ليصيبن ( الذين كفروا منهم عذاب ~~أليم ) خص الذين كفروا لعلمه أن بعضهم يؤمنون سورة المائدة ( 74 ) < < # | المائدة : ( 74 ) أفلا يتوبون إلى . . . . . # > > ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) قال الفراء هذا أمر بلفظ ~~الاستفهام كقوله تعالى ( فهل أنتم منتهون ) أي انتهوا والمعنى أن الله ~~يأمركم بالتوبة والاستغفار من هذا الذنب العظيم ( والله غفور رحيم ) سورة ~~المائدة ( 75 ) < < # | المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # > > ( مما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت ) مضت ( من قبله الرسل ) أي ~~ليس هو بإله بل هو كالرسل الذين مضوا لم يكونوا آله ( وأمة صديقه ) أي ~~كثيرة الصدق وقيل سميت صديقة لأنها صدقت بآيات الله كما قال غز وجل في ~~وصفها ( وصدقت بكلمات ربها ) ( كانا يأكلان الطعام ) أي كانا يعيشان ~~بالطعام والغذاء كسائر الآدميين فكيف يكون إلها من لايقيمه إلا أكل ~~PageV02P054 سورة المائدة ( 76 79 ) الطعام وقيل هذا كنية عن الحدث وذلك أن ~~من أكل وشرب لا بد له من البول والغائط ومن هذه صفته كيف يكون إلها ثم قال ~~( أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) أي يصرفون عن الحق سورة ~~المائدة ( 76 ) < < # | المائدة : ( 76 ) قل ms0746 أتعبدون من . . . . . # > > ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو ~~السميع العليم ) سورة المائدة ( 77 ) < < # | المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # > > ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) أي لا تتجاوز الحد ~~والعلو والتقصير كل واحد منهما مذموم في الدين وقوله ( غير الحق ) أي في ~~دينكم المخالف للحق وذلك أنهم خالفوا الحق في دينهم ثم غلوا فيه بالإصرار ~~عليه ( ولا تتبعوا أهواء قوم ) والأهواء جمع هوى وهو ماتدعو إليه شهوة ~~النفس ( قد ضلوا من قبل ) يعني رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى ~~والخطاب للذين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم نهوا عن إتباع أسلافهم فيما ~~إبتدعوه بأهوائهم ( وضلوا كثيرا ) يعني من اتبعهم على أهوائهم ( وضلوا عن ~~سواء السبيل ) عن قصد الطريق أي بالإضلال فالضلال الأول من الضلالة والثاني ~~بأضلال من اتبعهم سورة المائدة ( 78 ) < < # | المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ) يعني أهل أيلة لما ~~اعتدوا في السبت وقال داوود عليه السلام اللهم العنهم واجعلهم أية فمسخوا ~~قردة وخنازير ( وعيسى ابن مريم ) أي على لسان عيسى عليه السلام يعني كفار ~~أصحاب المائدة لما لم يؤمنوا قال عيسى اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا ~~خنازير ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) سورة المائدة ( 79 ) < < # | المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # > > ( كانوا لا يتناهون عن ممنكر فعلوه ) أي لا ينهى بعضهم بعضا ( لبئس ~~ما كانوا يفعلون ) أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو ~~الحسن محمد بن الحسين أنا أحمد بن محمد بن إسحاق أنا أبو يعلى الموصلي أنا ~~وهب بن بقية أنا حالد يعني إبن عبدالله الواسطي عن العلاء بن المسيب عن ~~عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن كان قبلكم من بني اسرائيل إذا عمل العامل ~~منهم الخطيئة نهاه الناهي تعذيرا فإذا كان من الغد جالسه وآكله وشاربه كأن ms0747 ~~لم يره على الخطيئة بالأمس فلما رأى الله تبارك وتعالى ذلك منهم ضرب قلوب ~~بعضهم على بعض PageV02P055 سورة المائدة من ( 80 82 ) وجعل منهم القردة ~~والخنازير ولعنهم على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد ~~السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم ~~كما لعنهم \ ح \ سورة المائدة ( 80 ) < < # | المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # > > قوله تعالى ( ترى كثيرا منهم ) قيل من اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه ~~( يتولون الذين كفروا ) مشركي مكة حين خرجوا إليهم يجيشون على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن العباس ومجاهد المحسن منهم يعني من المنافقين ~~يتولون اليهود ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) بئس ما قدموا من العمل لمعادهم ~~في الآخرة ( أن سخط الله عليهم ) غضب الله عليهم ( وفي العذاب هم خالدون ) ~~سورة المائدة ( 81 ) < < # | المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # > > ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ) محمد صلى الله عليه وسلم ( وما ~~أنزل إليه ) يعني القرآن ( ما اتخذوهم ) يعني الكفار ( أولياء ولكن كثيرا ~~منهم فاسقون ) أي خارجون عن أمر الله سبحانه وتعالى سورة المائدة ( 82 ) < ~~< # | المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > قوله عز وجل ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا ) يعني مشركي العرب ( ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا ~~إنا نصارى ) لم يرد به جميع النصارى لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في ~~قتلهم المسلمين وأسرهم وتخريب بلادهم وهدم مساجدهم وإحراق مصاحفهم لا ولا ~~كرامة لهم بل الآية فيمن أسلم منهم مثل النجاشي وأصحابه وقيل نزلت في جميع ~~اليهود وجميع النصارى لأن اليهود أقسى قلبا والنصارى ألين قلبا منهم وكانوا ~~أقل مظاهرة للمشركين من اليهود قال أهل التفسير إئتمرت قريش أن يفتنوا ~~المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ~~ويعذبونهم فافتتن من افتتن وعصم الله منهم من شاء ومنع الله تعالى رسوله ~~بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله صلى الله ms0748 عليه وسلم ما بأصحابه ولم يقدر ~~على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة وقال إن بها ~~ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عند أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين ~~فرجا \ ح \ وأراد به النجاشي واسمه أصحمه وهو بالحبشة عطية وإنما النجاشي ~~اسم الملك كقولهم قيصر وكسرى فخرج إليهم سرا أحد عشر رجلا وأربع نسوة وهم ~~PageV02P056 عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والزبير بن العوام وعبدالله بن المسعود وعبد الرحمن بن عوف وأبو حذيفة بن ~~عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبدالأسد ~~وامرأته أم سلمة بنت أية أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى ~~بنت أبي خيثمة وحاطب بن عمرو وسهل بن بيضاء رضي الله عنهم فخرجوا إلى البحر ~~وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار وذلك في رجب في السنة الخامسة من ~~مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الهجرة الأولى ثم خرج جعفر بن أبي ~~طالب وتتابع المسلمون إليها وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين ~~إثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان فلما علمت قريش بذلك وجعوا عمرو بن ~~العاص وصاحبه بالهدايا إلى النجاشي وبطارقته ليردوهم إليهم فعصمه الله ~~وذكرت القصة في سورة آل عمران في قوله تعالى ( إن أولى الناس بابراهيم ) ~~إلى آخر الآية فلما انصرفا خائبين أقام المسلمون هناك بخير دار وأحسن جوار ~~إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلا أمره وذلك في سنة ستة ~~للهجرة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي على يد عمرو بن أمية ~~الضمري ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت قد هاجرا إليه مع زوجها فمات ~~زوجها ويبعث إليه من عنده من المسلمين فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة جارية ~~يقال لها أبره تخبرها بخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها فأعطتها ~~أوضاحا سرورا بذلك فأذنت خالد بن سعيد بن العاص حتى أنكحها على ms0749 صداق ~~أربعمائة دينار وكان الخاطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي رحمه ~~الله فأنفذ إليها النجاشي أربعمائة دينار على يد أبرهه فلما جائتها بها ~~أعطتها خمسين دينارا فردته وقالت أمرني الملك أن لاآخذ منك شيئا وقالت أنا ~~صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت محمدا صلى الله عليه وسلم وآمنت به وحاجتي ~~منك أن تقرئيه منك السلام قالت نعم قالت أبرهة وقد أمر الملك نساءه أن ~~يبعثن إليك بما عندهن من عود وعنبر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه ~~عندها فلا ينكر قالت أم حبيبة فخرجنا إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بخيبر فخرج من خرج إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدخلت عليه وكان يسألني عن النجاشي قفرأت عليه من أبرهة السلام ~~فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل ( عسى الله أن يجعل ~~بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) يعني أبا سفيان مودة يعني بتزويج أم ~~حبيبة ولما جاء أبا سفيان تزويج أم حبيبة قال ذلك الفحل لا يجدع أنفه وبعث ~~النجاشي بعد قدوم جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه أزهى بن ~~أصحمه بن أبجر في ستين رجلا من الحبشة وكتب إليه يا رسول الله أشهد أنك ~~رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسملت لله رب العالمين ~~وقد بعثت إليك ابني أزهى وإن شئت آتيك بنفسي فعلت والسلام عليك يا رسول ~~الله فركبوا سفينة في أثر جعفر وأصحابه حتى إذا كانوا في وسط البحر غرقوا ~~ووافى جعفر وأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلا في ثياب ~~الصوف منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فقرأ عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وقالوا ~~آمنا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام فأنزل الله ~~سبحانه وتعالى هذه الآية ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ms0750 قالوا إنا ~~نصارى ) يعني وفد النجاشي الذين قدموا مع جعفر وهم السبعون وكانوا أصحاب ~~الصوامع وقال مقاتل والكلبي كانوا أربعين رجلا PageV02P057 سورة المائدة ( ~~83 87 ) اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وقال عطاء كانوا ~~ثمانين رجلا أربعون من اهل نجران من بني الحرث بن كعب و اثنان وثلاثون من ~~من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام وقال قتادة نتزلت في ناس من أهل ~~الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى عليه السلام فلما بعث الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم صدقوه وآمنوا به فأثنى الله عز وجل بذلك عليهم ( ~~ذلك بأن منهم قسيسين ) أي علماء قال قطرب القس والقسيسين العالم بلغة الروم ~~( ورهبانا ) الرهبان العباد أصحاب الصوامع واحدهم راهب مثل فارس وفرسان ~~وراكب وركبان وقد يكون واحد وجمعه رهابين مثل قربان وقرابين ( وأنهم لا ~~يستكبرون ) لا يتعظمون عن الايمان والاذعان للحق سورة المائدة ( 83 ) < < # | المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # > > ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ) محمد صلى الله عليه وسلم ( ترى ~~أعينهم تفيض ) تسيل ( من الدمع مما عرفوا من الحق ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما في رواية عطاء يريد النجاشي ولأصحابه قرأ عليهم جعفر بالحبشة كهيعص ~~فما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة ( يقولون ربنا أمنا فاكتبنا مع ~~الشاهدين ) يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم دليله قوله تعالى ( لتكونوا ~~شهداء على الناس ) سورة المائدة ( 84 ) < < # | المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # > > ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ) وذلك أن اليهود عيروهم ~~وقالوا لهم لم أمنت فأجابوهم بهذا ( ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين ) أي في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بيانه أن الأرض يرثها عبداي ~~الصالحون سورة المائدة ( 85 ) < < # | المائدة : ( 85 ) فأثابهم الله بما . . . . . # > > ( فأثابهم الله ) أعطاهم الله ( بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهر ~~خالدين فيها ) وإنما أنجح قولهم وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص ~~بدليل قوله ( وذلك جزاء المحسنين ) يعني الموحدين المؤمنين وقوله ( ترى ~~عيونهم تفيض من ms0751 الدمع مما عرفوا من الحق ) يدل على أن الإخلاص والمعرفة ~~بالقلب مع القول يكون إيمانا سورة المائدة ( 86 ) < < # | المائدة : ( 86 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك أصحاب الجحيم ) سورة المائدة ( ~~87 ) < < # | المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات احل الله لكم ) ~~الآية قال أهل التفسير ذكر النبي PageV02P058 سورة المائدة ( 88 ) صلى الله ~~عليه وسلم الناس يوما ووصف القيامة فرق من الناس وبكوا فاجتمع عشرة من ~~أصحابه في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعلي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وعبدالله بن عمر وابو ذر ~~الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن ~~مقرن رضي الله عنهم وتشاوروا واتفقوا على أن يترهبوا ويلبسوا المسموح ~~ويجبوا مذاكيرهم ويصوموا الدهر ويقودوا الليل ولا يناموا على الفرش ولا ~~يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب ويسيحوا في الأرض فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه فقال ~~لإمرأته أم حكيم بنت أبي أمية واسمها الخولاء وكانت عطارة أحق ما أبلغني عن ~~زوجك وأصحابه فكرهت أن تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرهت أن تبدي ~~على زوجها فقالت يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل عثمان أخبرته بذلك فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو وأصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أنبأ ~~أنكم اتفقتم على كذا وكذا قالوا بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير فقال ~~صلى الله عليه وسلم إني لم أؤمر بذلك ثم قال إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا ~~وأفطروا وقوموا وناموا فإني اقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي ~~النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ثم جمع الناس وخطبهم فقال ما بال أقوام ~~حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات النساء أما ms0752 إني فلست آمركم أن ~~تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا إتخاذ ~~الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد اعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وحجوا واتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا ~~يستقم لكم فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسكم فشدد الله ~~عليهم فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع فأنزل الله عز وجل هذه آية أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ~~أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن ~~عبدالله الخلال انا عبدالله بن المبارك عن رشد بن سعد حدثني أبو نعيم عن ~~سعد بن مسعود أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ائذن لنا في الاختصاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ~~خصي ولا من اختصى خصاء أمتي الصيام فقال يا رسول الله الله ائذن لنا في ~~السياحة فقال إن السياحة أمتي الجهاد في سبيل الله فقال يا رسول الله ائذن ~~لنا في الترهب فقال إن الترهب أمتي الجلوس في المساجد وانتظار الصلاة وروي ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله إني أصبت من ~~اللحم فانتشرت وأخذتني شهوة فحرمت اللحم فانزل الله تعالى 0 ( يا أيها ~~الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) يعني اللذات التي تشتهيها ~~النفوس مما أحل لكم من المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة ( ولا تعتدوا ) ولا ~~تجاوزوا الحلال إلى الحرام وقيل جب المذاكير ( إن الله لا يحب المعتدين ) ~~سورة المائدة ( 88 ) < < # | المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # > > ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) قال عبدالله بن المبارك الحلال ~~ما اخذته من وجهه والطيب ما PageV02P059 سورة المائدة ( 89 ) غذى وأنمى ~~فأما الجوتمد كلاطين والتراب وما لا يغذي فمكروه إلا على وجه التداوي ( ~~واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) أخبرنا أبو محمد عبدالله ms0753 بن عبد الصمد ~~الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي انا أبو سعيد الهيثم بن كليب ~~انا أبو عيسى الترمذي أخبرنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وسلمة بن شبيب ومحمود ~~بن غيلان قالوا أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل سورة المائدة ( ~~89 ) < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > ( لا يأخذكم الله باللغو في أيممانكم ) قال ابن العباس رضي الله ~~عنهما لما نزلت ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) قالوا يا رسول الله ~~كيف نصنع بإيماننا التي حلفنا عليها وكانوا حلفوا على ما اتفقوا عليه فإنزل ~~الله ( لآ يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ( عقدتم ) بالتحفيف وقرا ابن عامر ( ~~عاقتم ) بالألف وقرأ الآخرون ( عقدتم ) بالتشديد أي وكتم والمراد من الآية ~~قصدتم وتعمدتم ( فكفارته ) أي كفارة ما عقدتم الأيمان إذا حنثتم ( إطعام ~~عشرة مساكين ) واختلفوا في قدره فذهب قوم إلى أنه يطعم كل مسكين مدا من ~~الطعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو رطل وثلث من غالب قوت البلد وكذلك ~~في جميع الكفارات وهو قول زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن ~~المسيب والقاسم وسليمان بن اليسار وعطاء والحسن وقال أهل العراق لكل مسكين ~~مدان وهو نصف صاع يروى ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة رضي ~~الله عنه إن أطعم من الحنطة فنصف صاع وأن اطعم ممن غيرها فصاع وهو قول ~~الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والحكم ولو غداهم وعشاهم لا يجوز ~~وجوزه أبو حنيفة رضى الله عنه ويروى ذلك عن علي رضى الله عنه لا يجوز ~~الدراهم والدنانير ولا الخبز ولا الدقيق بل يجب إخراج الحب إليهم وجوز أبو ~~حنيفة رضي الله عمه كا ذلك ولو صرف الكل إلى مسكين واحد لا يجوز وجوز أبو ~~حنيفة أن يصرف طعام عشرة إلى مسكين واحد في عشرة ms0754 أيام ولا يجوز أن يصرف إلا ~~إلى مسلم حر محتاج فإن صرف إلى ذمي وجوز أبو حنيفة رضي الله عنه صرفها إلى ~~أهل الذمة واتفقوا على أن صرف الزكاة إلى أهل الذمة لا يجوز قوله تعالى ( ~~من أوسط ما تطعمون اهليكم ) أي من خير قوت عيالكم وقال عبيدة السلماني ~~الأوسط الخبز والخل والأعلى الخبز واللحم والأدني الخبز البحت والكل مجز ~~قوله تعالى ( أو كسوتهم ) كل من لزمته كفاره اليمين فهو فيها مخير إن شاء ~~أطعم عشرة من المساكين وإن شاء كساهم وأن شاء أعتق PageV02P060 رقبة فإن ~~اختار الكسوة فاختلفوا في قدرها فذهب قوم إلى أنه يكسو مسكين ثوبا واحدا ~~مما يقع عليه اسم الكسوة إزار أو رداء أو قميص أو عمامة أو كساء أو نحوها ~~وهو ابن عباس والحسن ومجاهد وعطاء وطاوس وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى ~~وقال مالك يجب لكل إنسان ما تجوز فيه صلاته فيكسو الرجال ثوبا واحدا ~~والنساء ثوبين درعا وخمارا وقال سعيد بن المسيب لكل مسكين ثوبان قوله عز ~~وجل ( أو تحرير رقبة ) وإذا اختار العتق يجب إعتاق رقبة مؤمنة وكذلك جميع ~~الكفارات مثل كفارة القتل والظهار والجماع في نهار رمضان يجب فيها اعتاق ~~رقبة مؤمنة وأجاز أبو حنيفة رضي الله عنه والثوري رضي الله عنه إعتاق ~~الرقبة الكافرة في جميعها إلا في كفارة القتل لأن الله تعالى قيد الرقبة ~~فيها بالإيمان قلنا المطلق يحمل على المقيد كما أن الله تعالى قيد الشهادة ~~بالعدالة في موضع فقال ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) وأطلق في موضع فقال ( ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ثم العدالة شرط في جميعها حملا للمطلق على ~~المقيد كذلك هذا ولا يجوز إعتاق المرتد بالاتفاق عن الكفارة ويشترط أن يكون ~~سليم الرق ححتى لو أعتق عن كفارته مكابتبا أو أما ولد أو عبد اشتر بشرط ~~العتق أو اشتر قريبه الذي يعتق عليه بنيت الكفارة يعتق ولكن لا يجوز عن ~~الكفارة وجوز أصحاب رأي عتق المكاتب إذا لم يكن أدى شيئا من النجوم وعتق ~~القريب عن ms0755 الكفارة ويشترط أن تكون الرقبة سليمة من كل عيب يضر بالعمل ضررا ~~بينا حتى لا يجوز مقطوع أححدى اليدين أو أحدى الرجلين ولا الاعمى ولا الزمن ~~ولا المجنون المتبق ويجوز الاعور والاصم ومقطوع الأذنين والأنف لأن هذه ~~العيوب لا تضر بالعمل ضررا بينا وعند أبي حنيفة رضي الله عنه كل عيب يفوت ~~جنسا من المنفعة يمتنع الجواز حتى جوز مقطوع إحدى اليدين ولم يجوز مقطوع ~~الأذنين قوله عز وجل ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) إذا عجز الذي لزمته ~~كفاره اليمين عن الطعام والكسوة وتحرير الرقبة يجب عليه صوم ثلاثة أيام ~~والعجز أن لا يفضل من ماله عن قوته وقوت عياله وحاجته ما يطعم أو يكسو أو ~~يعتق فإنه يصوم ثلاثة ايام وقال بعضهم إذا ملك ما يمكنه الإطعام وإن لم ~~يفضل عن كفايته فليس له الصيام وهو قول الحسن وسعيد بن جبير واختلفوا في ~~وجوب التتابع في هذا الصوم فذهب جماعة إلى انه لا يجب فيه التتابع بل إن ~~شاء تابع وإن شاء فرق والتتابع أفضل وهو أحد قولى الشافعى وذهب قوم إلى أنه ~~يجب فيه التتابع قياسا على كفارة القتل والظهار وهو قول الثوري وأبي حنيفة ~~ويدل عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه صيام ثلاثة أيام متتابعات ( ذلك ) ~~أي ذلك الذي ذكرت ( كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم فإن الكفارة لا تجب إلا ~~بعد الحنث واختلفوا في تقديم الكفارة على الحنث فذهب قوم إلى جوازه لما ~~روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير وهو قول عمر وابن عباس وعائشة رضي ~~الله عنها وبه قال الحسن وابن سيرين وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي إلا ~~أن الشافعي يقول إن كفر بالصوم قبل الحنث لأنه PageV02P061 سورة المائدة 90 ~~91 يجوز لأنه بدني إنما يجوز بالإطعام أو الكسوة أو العتق كما يجوز تقديم ~~الزكاة على الحول ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته وذهب قوم إلى ms0756 أنه لا ~~يجوز تقديم الكفارة على الحنث وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه قوله عز وجل ~~( واحفظوا أيمانكم ) قيل أراد به ترك الحلف أي لا تحلفوا وقيل هو الأصح ~~أراد به إذا حلفتم فلا تحنثوا فالمراد منه حفظ اليمين الحنث هذا إذا لم يكن ~~يمينه على ترك مندوب أو فعل مكروه فإن حلف على فعل مكروه أو ترك مندوب ~~فالأفضل أن يحنث نفسه ويكفر لما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا حجاج ~~بن منهال أنا جرير بن حازم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسال الإمارة فإنك إن أويتها ~~عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ( كذلك يبين ~~الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) سورة المائدة ( 90 ) < < # | المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) أي القمار ( ~~والأنصاب ) يعني الأوثان سميت بذلك لأنهم كانوا ينصبوها واحدها نصب بفتح ~~النون وسكون الصاد ونصب بضم النون مخففا ومثقلا ( والأزلام ) يعني الاقداح ~~التي يستسقمون بها واحدها زلم وزلم ( رجس ) خبيث مستقذر ( ومن عمل الشيطان ~~) من تزينه ( فاجتنبوه ) رد الكناية إلى الرجس ( لعلكم تفلحون ) سورة ~~المائدة ( 91 ) < < # | المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # > > ( أنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر ) أما العدواة في الخمر فإن الشاربين إذا سكروا عربدوا و تشاجروا ~~كما فعل الأنصاري الذي شج سعد بن أبي وقاص بلحى الجمل وأما العداوة في ~~الميسر قال قتادة كان الرجل يقامر على الأهل والمال ثم يبقى حزينا مسلوب ~~الاهل والمال مغتاظا على خرقائه ( ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) وذلك ان ~~من اشتغل بشرب الخمر والقمار الهاه ذلك عن ذكر الله وشوش عليه صلاته كما ~~فعل ms0757 باضياف عبد الرحمن بن عوف وتقدم رجل ليصلي بهم صلاة المغرب بعدما شربوا ~~فقرا ( قل يا ايها الكافرون ) أعبد بحذف لا ( فهل أنتم منتهون ) اي انتهوا ~~لفظة استفهام ومعناه امر كقوله تعالى ( فهل أنتم شكرون ) PageV02P062 سورة ~~المائدة ( 92 94 ) سورة المائدة ( 92 ) < < # | المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > ( واطيعوا الله وسوله واحذروا ) المحارم والمناهي ( فإن توليتهم ~~فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) وفي وعيد شارب الخمر أخبرنا أبو ~~القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني أنا أبو الحسن علي بن عبد الله ~~الطيسفوني ثنا أبو الحسن محمد بن محمود المحمودي أنا أبو العباس الماسرجسي ~~بنيسابور اخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا صالح بن قدامة حدثنا أخي ~~عبد الملك بن قدامه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل مسكر حرام وإن حتما على الله أن لا يشربه عبد في الدنيا إلا ~~سقاه الله تعالى يوم القيامة من طينه الخبال هل تدرون ما طينه الخبال قال ~~عرق أهل النار وأخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة ~~وأخبرنا اخبرنا أبو سعيد الشريحي انا أبو إسحاق الثعلبي أنا أحمد بن أبي ~~أخبرنا أبو العباس الأصم انا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبدالله الغافقي من أهل ~~مصر عن مصر عن عبدالله بن عمر انه قال أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقول لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها ~~وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها سورة المائدة ( 93 ) ا ~~< < # | المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # > > ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طمعوا ) الآية سبب ~~نزول هذه الآية ان الصحابة رضوان الله عليهم ms0758 قالوا لما نزل تحريم الخمر يا ~~رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون من مال ~~الميسر فأنزل الله تعالى ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا ) وشربوا من الخمر وأكلوا من مال الميسر ( إذا ما اتقوا ) الشرك ( ~~وآمنوا ) وصدقوا ( وعملوا الصالحات ثم اتقوا ) الخمر والميسر بعد تحريمهما ~~( وآمنوا ثم اتقوا ) ما حرم الله عليهم اكله وشربوا ( واحسنوا والله يحب ~~المحسنين ) معنى الأول إذ ما اتقوا الشرك وآمنوا وصدقوا ثم اتقوا أي داوموا ~~على ذلك التقوى وآمنوا وازدادوا إيمانا ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا وقيل ~~أي اتقوا بالإحسان وكل محسن متق والله يحب المحسنين سورة المائدة ( 94 ) < ~~< # | المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آممنوا ليبلونكمم الله بشيء من الصيد ) ~~الآية نزلت عام الحديبية وكانوا PageV02P063 سورة المائدة ( 95 ) محرمين ~~ابتلاهم الله بالصيد وكانت الوحوش تغشى رحالهم من كثرتها فهموا بأخذها ~~فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله ) ليختبركم الله وفائدة البلوى ~~إظهار المطيع من العاصي وإلا فلا حاجة له إلى البلوى بشيء من الصيد وإنما ~~بعض فقال ( بشيء ) لأنه ابتلاهم بصيد البر خاصة ( تناله أيديكم ) يعني ~~الفرخ والبيض وما لايقدر أن يفر من صغار الصيد ( ورماحكم ) يعني الكبارمن ~~الصيد ( ليعلم الله ) ليرى الله لأنه قد علمه ( من يخافه بالغيب ) أي يخاف ~~الله ولم يره كقوله تعالى ( الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي يخافه فلا يصطاد ~~في حال الاحرام ( فمن اعتدى بعد ذلك ) أي صاد بعد تحريمه ( فله عذاب أليم ) ~~روي عن ابن العباس رضي الله عنهما أنه قال يوجع ظهره وبطنه جلدا ويسلب ~~ثيابه سورة المائده ( 95 ) < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) أي ~~محرمون بالحج والعمرة وهو جمع حرام يقال رجل حرام وامرأة حرام وقد يكون من ~~دخول الحرم يقال أحرم الرجل إذا عقد الإحرام وأحرم إذا دخل الحرم نزلت في ~~رجل يقال له أبو اليسر شد على حمار وحش وهو ms0759 محرم فقتله قوله تعالى ( ومن ~~قتله منكم متعمدا ) اختلفوا في هذا العمد فقال قوم هو العمد لقتل الصيد مع ~~نسيان الإحرام أما لإذا قتله عمدا وهو ذاكر لإحرامه فلا حكم عليه وأمره إلى ~~الله لأنه أعظم من أن يكون له كفارة هذا قول مجاهد والحسن وقال الآخرون هو ~~أن يعمد المحرم قتل الصيد ذاكرا لإحرامه فعليه الكفارة واختلفوا فيما لو ~~قتله خطأ فذهب أكثر الفقهاء إلى أن العمد أو الخطأ سواء في لزوم الكفارة ~~وقال الزهري على المتعمد بالكتاب وعلى المخطيء بالسنة وقال سعيد بن جبير لا ~~تجب كفارة الصيد بقتل الخطأ بل يختص بالعمد قوله عز وجل ( فجزاء مثل ) قرأ ~~أهل الكوفة ويعقوب ( فجزرا ) منون ( مثل رفع على البدل من الجزاء وقرأ ~~الآخرون بالإضافة ( فجزاء مثل ) ( ما قتل من النعم ) معناه أنه يجب عليه ~~مثل ذلك الصيد من النعم وأراد به ما يقرب من الصيد المقتول شبها من حيث ~~الخلقة لا من خيث القيمة ( يحكم به ذوا عدل منكم ) أي يحكم بالجزاء رجلان ~~عدلان وينبغي أن يكونا فقيهين ينظران إلى أشبه الأشياء من النعم فيحكمان به ~~وممن ذهب إلى ايجاب المثل من النعم عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف ~~وابن عمر وابن عباس وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم حكموا في بلدان مختلفة ~~وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم اكمهم في PageV02P064 النعامة ببدنه وهي ~~لا تساوي بدنه وف حمار الوحش ببقرة وهي لا تساوي بقرة وفي الضبع بكبش وهي ~~لا تساوي كبشا فدل أنهم نظروا إلى ما يقرب من الصيد شبها من حيث الخلقة ~~وتجب في الحمام شاة وهو كل ما عب وهدر من الطير كالفاحته والقمري والدبسي ~~وروى عن عمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قضوا في حمام مكة بشاة ~~أخبرنا أبو الحسن السرحسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا ~~أبو مصعب عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قضى في الضبع ms0760 بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وقي ~~اليربوع بجفرة قوله تعالى ( هديا بالغ الكعبة ) أي يهدي تلك الكفارة إلى ~~الكعبة فيذبحها بمكة ويتصدق بلحمها على مساكين الحرم ( أو كفارة طعام ~~مساكين الحرم ( أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما قال الفراء رحمه ~~الله العدل بالكسر المثل من جنسه والعدل بالفتح المثل من غير جنسه وأراد به ~~انه في جزاء الصيد مخير بين ان يذبح المثل من النعم فيتصدق بلحمه على ~~المساكين الحرم وبين أن يقوم لامثل دراهم والدراهم طعاما فيتصدق بالطعام ~~على المساكين الحرم أو يصوم عن كل مد من الطعام يوما ولبه ان يصوم حيث شاء ~~لأنه لا ينفع فيه للمساكين وقال مالك إن لم يخرج المثل يقوم الصيد ثم يجعل ~~القيمة طعاما فيتصدق به أو يصوم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجب المثل ~~من النعم بل يقوم الصيد فإن شاء صرف تلك لاقيمة إلى شيء من النعم وإن شاء ~~إلى الطعام فيتصدق به وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر أو صاع من شعير يوما ~~وقال الشعبي والنحعي جزاء الصيد على الترتيب والآية حجة لمن ذهب إلى ~~التخيير قوله تعالى ( ليذوق وبال أمره ) أي جزاء معصيته ( عفا الله عما سلف ~~) يعني قبل التحريم ونزول الآية قال السدي عفا الله عما سلف في الجاهلية ( ~~ومن عاد فينتقم الله منه ) في الآخرة ( والله عزيز ذو انتقام ) وإذا تكرر ~~من المحرم قتل الصيد فيتعدد عليه الجزاء عند عامة أهل العلم قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما إذا قتل المحرم صيدا متعمدا يسأل هل قتلت قبله شيئا من ~~الصيد فإن قال نعم لم يحكم عليه وقيل له اذهب ينتقم الله منك وإن قال لم ~~أقتل قبله شيئا من الصيد فإن قال نعم لم يحكم عليه ولكن يملأه ظهره وصدره ~~ضربا وجيعا وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وج وهو واد بالطائف ~~واختلفوا في المحرم هل يجوز له أكل لحم الصيد فذهب قوم إلى ms0761 أنه لا يحل له ~~بحال ويروي ذلك عن عباس ابن عباس وهو قول طاوي وبه قال سفيان الثوري ~~واحتجوا بما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو اسحاق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله بن عتيبة ~~بن مسعود عن عبدالله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال إنا لم نرده عليك ~~إلا أنا حرم وذهب الأكثرون إلى أنه يجوز للمحرم أكله إذا لم بصطد بنفسه ولا ~~اصطيد لأجله أو بإشارته وهو قول عمر وعثمان وأبي هريرة وبه قال عطاء ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق وأصحاب الرأي وإنما رد ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الصعب بن جثامة لأنه ظن أنه صيد من أجله ~~والدليل على PageV02P065 سورة المائدة ( 96 ) جوازه ما أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي ~~قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحابه محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا ~~حمارا وحشيا فاستوى على فرسه وسأل أصحابه أن ينالوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه ~~فأبوا فأخذه ثم سد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ~~ذلك فقال إنما هي طعمه أطعمكموها الله تعالى أخبرنا عبد الوهاب بن محمد ~~الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أخبرنا لاربيع ~~أنا الشافعي انا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب ms0762 عن ~~جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحم الصيد لكم في ~~الإحرام حلال ما لم تصيدوه أو يصادلكم قال أبو عيسى المطلب لا نعرف له ~~سماعا من جابر بن عمرو بن عبدالله رضي الله عنه وإذا أتلف المحرم شيئا من ~~الصيد لا مثيل له من النعم مثل بيض أو طائر دون الحمام ففيه قوم للمحرم ~~وقالوا هو من صيد البحر روي ذلك عن كعب الأحبار والأكثرون على أنها لا تحل ~~فإن أصابها فعليه صدقه قال عمر في الجراد تمرة وروي عنه وعن ابن عباس قبضة ~~من طعام سورة المائده ( 96 ) < < # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) ~~والمراد بالبحر جميع المياه قال عمر رضي الله عنه صيد ما اصطيد وطعامه ما ~~رمي به وعن عباس ابن عباس وابن عمر وابي هريرة طعامه ما قذفه الماء إلى ~~السحل ميتا وقال قوم هو المالح منه وهو قول سعيد بن جبير وعكرمه وسعيد بن ~~المسيب وقتادة والنخعي وقال مجاهد صيده طرية وطعامه مالحه متاعا لكم أي ~~منفعة لكم وللسيارة يعني المارة وجملة حيوانات الماء على قسمين سمك وغيره ~~اما السمك فميتته حلال مع اختلاف انواعها قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحلت لنا ميتتان السمك والجراد فلا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب وعند ~~أبي حنيفة لا يحل الا ان يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار الماء منه ~~ونحو ذلك اما غير السمك فقسمان قسم يعيش في البر كالضغدع والسرطان فلا يحل ~~أكله وقسم يعيش في الماء ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح فاختلف القول ~~فيه فذهب قوم ألى انه لا يحل شيء منها الا السمك وهو قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وذهب قوم إلى ان ميت الماء كله حلال لأن كلها PageV02P066 سمك وإن ~~اختلفت صورتها كالجريث يقال له حية الماء وهو على شكل الحية وأكله مباح ~~بالاتفاق وهو قول عمر وأبي بكر ms0763 وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة وبه قال ~~شريح والحسن وعطاء وهو قول مالك وظاهر مذهب الشافعي وذهب قوم إلى أن ما له ~~نظير بالبر يؤكل فميتته من حيوانات البحر حلال مثل بقر الماء ونحوه وما لا ~~يؤكل نظيره في البر لا يحل ميتته من حيوانات البحر مثل كلب الماء والخنزير ~~والحمار ونحوها وقال الأوزاعي كل شيء عيشه في الماء فهو حلال قيل فالتمساح ~~قال نعم وقال الشعبي لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمنهم وقال سفيان الثوري ~~أرجو أن يكون بالسرطان بأسا وظاهر الآيه حجة لمن أباح جميع حيوانات البحر ~~وكذلك الحديث أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن صفوان بن سلمان عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق ~~أن المغيره بن أبي برده وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي ~~الله عنه يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا ~~نركب في البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا افتوظأ بماء ~~البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد ~~بن اسماعيل أنا مسدد أنا يحى عن ابن جريح أخبرني عمر أنه سمع جابرا رضي ~~الله عنه يقول غزوت جيش الخيط وأمر أبو عبيده عظما من شديدا فألقى البحر ~~حوتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيده عظما من ~~عظامه فمر الراكب تحته وأخبرني أبو الوبير أنه سمع جابرا يقول قال أبو ~~عبيده كلوا فلما قدمنا المدينه ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~كلوا رزقا أخرجه الله إليكم أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بشيء من ~~فأكلوه قوله تعالى ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي ~~إليه تحشرون ) صيد البحر حلال للمحرم كما هو حلال ms0764 لغير المحرم أما صيد البر ~~فحرام على المحرم في الحرم والصيد هو الحيوان الوحشي الذي يحل أكله أما ما ~~يحل أكله فلا يحرم بسبب الإحرام ويحرم أخذه وقتله ولا جزاء على من قتله إلا ~~المتولد بين ما يؤكل لحمه وما يؤكل كالمتولد بين الذئب والظبي لا يحل أكله ~~ويجب بقتله الجزاء على المحرم لأن فيه جزاء من الصيد أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زهير بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس ~~من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفارة ~~والكلب العقور وروي عن أبي سعيد الخري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال يقتل المحرم السبع العادي وعن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال خمس قتلهن حلال في الحرم الحية والعقرب والحدأة ~~والفأرة والكلب العقور وقال سفيان بن عيينه الكلب العقور كل سبع ومثله ~~PageV02P067 سورة المائده ( 97 98 ) عن مالك رحمه الله وذهب أصحاب الرأي ~~إلى وجوب الجزاء في قتل ما لا يؤكل لحمه كالفهد والنمر والخنزير ونحوها إلا ~~الأعيان المذكورة في الخبر وقاسوا عليها الذئب فلم يوجبوا فيه الكفارة وقاس ~~الشافعي رحمه الله عليها جميع ما لا يؤكل لحمه لأن الحديث يشتمل على أعيان ~~بعضها سباع ضارية وبعضها هوام قاتله وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع ولا ~~هي هي من جملة الهوام وإنما هي حيوان مستخبث اللحم وتحريم الأكل يجمع الكل ~~فاعتبره ورتب الحكم عليه سورة المائده ( 97 ) < < # | المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > قوله عز وجل ( جعل الله الكعبة البيت الحرام ) قال مجاهد سميت كعبة ~~لتربيعها والعرب تسمي كل بيت مربع كعبه قال مقاتل سميت كعبة لإنفرادها من ~~البناء وقيل سمت كعبة لإرنفاعها من الأرض وأصلها من الخروج والإرتفاع وسمي ~~الكعب عكبا لنتوئه وخروجه من جانبي القدم ومن قيل للجارية إذا قاربت البلوغ ~~وخرج ms0765 ثديها تكعبت وسمي البيت الحرام لأن الله تعالى حرمه وعظم حرمته قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ( ~~قياماص للناس ) قرأ ابن عامر ( قيما ) بلا ألف والآخرون قياما بالألف أي ~~قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم أما الدين لأن به يقوم الحج والمناسك وأما ~~الدنيا فيما يجبي إليه من الثمرات وكانوا يأمنون فيه من النهار والغارة فلا ~~يتعرض لهم أحد في الحرام قال الله تعالى ( اولم إنا جعلنا حرما أمنا ويتخطف ~~الناس من حولهم ) ( والشهر الحرام ) أراد به الاشهر الحرم وهي ذو العقده ~~وذو الحجة والمحرم ورجب اراد أنه جعل الأشهر الحرم قياما للناس يؤمنون فيها ~~القتال ( والهدي والقلائد ) أراد أنهم كانوا يؤمنون بتقليد الهدي فذلك ~~القوام فيه ( ذلك لتعلموا ان الله ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل ~~شيء عليم ) فإن قيل أي إتصال لهذا الكلام بما قبله وقيل أراد أن الله عز ~~وجل جعل الكعبة قياما للناس لأنه الله تعالى يعلم صلاح العباد كما يعلم ما ~~في السموات وما في الأرض وقال الزجاج قد سبق في هذه السورة الإخبار عن ~~الغيوب والكشف عن الأسرار مثل قوله ( سمعون للكذب سمعون لقوم آخرين ) ومثل ~~إخباره بتحريفهم الكتب ونحو ذلك فقوله ( ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في ~~السموات وما في الأرض ) راجع إليه سورة المائده ( 98 ) < < # | المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > وقوله عز وجل ( اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ) ~~PageV02P068 سورة المائدة ( 99 101 ) سورة المائدة ( 99 ) < < # | المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # > > ( ما على الرسول الا البلاغ ) التبليغ ( والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون ) سورة المائده ( 100 ) < < # | المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # > > ( قل لا يستوى الخبيث والطيب ) أي الحلال والحرام ( ولو أعجبك ) سرك ~~( كثرة الخبث ) نزلت في شريح بن ضبعة البكري وحجاج بن بكر بن وائل ( فاتقوا ~~الله ) ولا تتعرضوا للحجاج وإن كانوا مشركين وقد مضت القصة في أول السورة ( ~~يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ) سورة المائدة ms0766 ( 101 ) < < # | المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء أن تبد لكم تسؤكم ) الآية ~~أخبرنا عبد الواحد المليحبي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن اسماعيل أنا حفص بن عمر أنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسئلة فغضب فصعد المنبر ~~فقال لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا ~~كان رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي فإذا رجل كان إذا لاح الرجال يدعى لغير أبيه ~~فقال يا رسول الله من أبي قال حذافة ثم أنشأ عمر فقال رضيت بالله ربا ~~وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا نعوذ بالله من الفتن فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إن صورت لي ~~الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط وكان قتادة يذمر عند هذا الحديث هذه ~~الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) قال ~~يونس عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال قالت أم عبدالله بن ~~حذافة لعبدالله بن حذافة ما سمعت بابن قط أعق منك آمنت أن تكون أمك قد ~~فارقت بعض ما تفارقت نساء أهل الجاهلية فتفضحها عغلى أعين الناس قال عبد ~~الله بن حذافة والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته وروي عن عمر قال يا رسول ~~الله إن حديثوا عهد بجاهلية فاعفوا عنا يعفوا الله سبحانه وتعالى عنك فسكن ~~غضبه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أخبرنا محمد ~~بن يوسف أنا محمد بن اسماعيل أنا الفضل ابن سهل أخبرنا أبو النضر أنا أبو ~~خيثمة أنا أبو جويرية عن إبن عباس قال كان قوم يسألون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل من أبى ويقول الرجل ضلت ناقته أين ناقتي ~~فأنزل الله به هذه الاية ( يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن ms0767 أشياء أن تبدي ~~لكم تسوأكم ) حتى فرغ من الآية كلها وروي عن علي رضي الله عنه قال لما نزلت ~~( ولله على الناس حج البيت ) قال رجل يا رسول الله أفي كل عام فاعرض ~~PageV02P069 سورة المائده ( 102 103 ) عنه فعاد مرتين أو ثلاثا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ~~ما استطعتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم عل أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم ~~عن شيء فاجتنبوه فأنزل الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا ~~عن أشياء إن تبدى لكم تسوؤكم ) أي أن تظهر لكم تسوؤكم أي إن أمرتم بالعمل ~~بها فإن من سئل عن الحج لم يؤمن أن يؤمر به في كل عام فيسوءه ومن سأل عن ~~نسبه لم يؤمن من أن يلحقه بغيره فيفتضح وقال مجاهد نزلت حين سالوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبه والوصيلة والحام إلا تراه ~~ذكره بعد ذلك ( وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدى لكم ) معناه صبرتم ~~حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهى أو حكم وليس في ظاهره شرح ما بكم إليه ~~حاجة ومست جاحتكم إليه فإذا سألتم عنها حين إذن تبدى لكم ( عفى الله عنها ~~والله غفور رحيم ) سورة المائدة 102 < < # | المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # > > ( قد سألها قوم من قبلكم ) كما سألت ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى ~~المائده ( ثم أصبحوا بها كافرين ) فأهلكوا قال أبو ثعلبة الخشني إن الله ~~فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنكحوها وحد حدودا فلا تعتدوها ~~وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها سورة المائدة 103 < < # | المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # > > ( ما جعل الله من بحيرة ) أي ما أنزل الله ولا أمر به ( ولا سائبة ~~ولا وصيلة ولا حام ) قال ابن عباس في بيان هذه الأوضاع البحيرة هي الناقة ~~التي كانت إذا ولدت خمسة أبطن ms0768 بحروا أذنها أي شفوها وتركوا الحمل عليها ولم ~~يركبوها ولم يجزوا وبرها ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا إلا خامس ولدها ~~فإن كان ذكر نحروه وأكله الرجال والنساء وإن كان أنثى تحروا أذنها أي شقوها ~~وتركوها وحرم على النساء لبنها ومنافعها وكانت منافعها خاصة بالرجال فإذا ~~ماتت حلت للرجال والنساء وقيل كانت الناقة إذا تابعت إتنتي عشرة سنة إناثا ~~سيبت فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ~~ذلم من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمه في الأبل فلم يركب ظهرها ولم ~~يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها فهي البحيرة بنت السائبة ~~وقال أبو عبيده السائبة البعبير الذي يسيب وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية ~~كان إذا مرض أو غاب لهو قريب نذر فقال إن شفاني الله سبحانه وتعالى أو شفي ~~مريضي أو عاد غائبي فناقتي هذه سائبة ثم يسيبها فلا تحبس عن رعي ولا ماء ~~ولا يركبها أحد فكانت بمنزلة البحير وقال علقمة هي العبد يسيب على أن لا ~~ولاء عليه ولا عقل ولا PageV02P070 سورة المائدة ( 104 ) ميراث وقال صلى ~~الله عليه وسلم أنما الولاء لمن أعتق والسائبة فاعلة بمعنى المفعولة وهي ~~المسيبة كقوله تعالى ( ماء دافق ) أي مدفوق ( وعيشت راضية ) وأما الوصيلة ~~فمن الغنم كانت الشاة إذا ولدت سبعت أبدن فإذا كان السابع ذكرا ذبحوه فأكل ~~منه الرجال والنساء وإن كانت أنثى تركوها في الغنم وإن كان ذكرا وانثى ~~استحييوا الذكر من أجل الأنثى وقالوا واصلت أخاها فلم يذبحوه وكان لبن ~~الأنثى حرام على النساء فإن مات منهما شيء أكله النساء والرجال جميعا وأما ~~الحام فهو الفحل إذا ركب ولد ولده ويقال إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا ~~حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من كلأ ولا ماء فإذا مات اكله ~~الرجال والنساء أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن اسماعيل ms0769 أنا إبراهيم بن سعد عن صالح ~~بن كيسان أن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها ~~للطواغيط فلا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لألهتهم لا يحمل ~~عليها شيء قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن ~~عامر الخزاعي يجر قصبه بالنار وكان أول من سيب السوائب روى محمد بن إسحاق ~~عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأكتم بن جونه الخزاعي يا أكتم رأيت عمرو بن لحية ~~بن قمعة بن خندقه يجر قصبه بالنار فما رأيت رجل أشبه برجل منك به ولا به ~~منك وذلك أن أول من غير دين اسماعيل ونصب الاوثان وبحر البحيرة وسيب ~~السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح ~~قصبه فقال أكتم أيضرني شبهه يا رسول الله فقال لا إنك مؤمن وهو كافر ( ولكن ~~الذين كفروا يفترون على الله الكذب ) في قولهم الله أمرنا بها ( وأكثرهم لا ~~يعقلون سورة المائدة ( 104 ) < < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ) في تحليل ~~الحرث والأنعام وبيان الشرائع والأحكام ( قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ~~) من الذين قال الله تعالى ( أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) ~~PageV02P071 سورة المائدة 105 سورة المائدة 105 < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) ~~روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال يا أيها الناس إنكم تقرءون ~~هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم من أضل إذا اهتديتم ~~) وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي وإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك ان يعمهم الله ~~تعالى بعقابه \ ح \ وفي رواية لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن ~~الله ms0770 سبحانه وتعالى عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ثم ليدعون الله عز ~~وجل خياركم فلا يستجاب لكم \ ح \ قال أبو عبيده خاف الصديق أن يتأول الناس ~~الاية غير متأولها فيدعوهم إلا ترك الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فأعلمهم لأنه ليست كذلك وإن الذي أذن الإمساك عن تغيره من المنكر هو الشرك ~~الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به وقد صولحوا عليه فأما ~~الفسوق والعصيان والذنب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه وقال مجاهد وسعيد بن ~~جبير الآية في اليهود والنصارى يعني عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل ~~الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم وعن ابن عباس قال في هذه الاية مروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم ثم قال ~~إن القرآن نزل منه أي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزل ومنه أي وقع تأويلهن على ~~عهد الرسول صلى الله عليه وسلم منه أي وقع تأويلهن بعد رسول الله ومنه أي ~~تأويلهن في آخر الزمان ومنه اي يقع تأويلهن يوم القيامة ما ذكر من الحساب ~~والجنة والنار فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق ~~بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا وإذا إختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا ~~وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد ~~العنبري أخبرنا أبو عيسى بن نضر انا عبدالله بن المبارك انا عتبة بن أبي ~~حكيم حدثني عمرو بن جارية اللخمي أنا أبو أمية الشعباني قال أتيت أبا ثعلبة ~~الخشني فقلت يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية قال أية آية قلت قول الله ~~عز وجل ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال أما والله لقد ~~سالت عنها خبيرا سالت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل ائتمروا ~~بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ~~واعجاب كل ذي ms0771 رأي برأيه ورأيت أمرا لا بد لك فعليك نفسك ودع أمر العوام فأن ~~وراءكم أيام الصبر فمن صبر فيهن قبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين ~~رجلا يعملون مثله \ ح \ قال ابن مبارك وزادني غيره قالوا يا رسول الله أجر ~~خمسين منهم قال أجر PageV02P072 سورة المائده ( 106 ) خمسين منكم \ ح \ ~~وقيل نزلت في أهل الأهواء قال أبو جعفر الرازي دخل على صفوان بن محرز شاب ~~من اهل الأهواء فذكر شيئا من أمره فقال صفوان ألا أدلك على خاصة الله التي ~~خص بها أولياءه ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم ) قوله عز وجل ( إلى الله مرجعكم جميعا ) الضال والمهتدي ( فينبئكم ~~بما كنتم تعملون ) سورة المائدة 106 < < # | المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) سبب نزول هذه الاية ما روي أن ~~تميم بن أوس الداري وعدي بن زيد قد خرجا من المدينة للتجارة إلى أرض الشام ~~وهما نصرانيان ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فلما قدموا الشام ~~مرض بديل فكتب كتابا فيه جميع ما معه من المتاع وألقاه في جوالقه ولم يخبر ~~صاحبيه بذلك فلما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهم أن يدفعا متاعه إذا ~~رجعا إلى أهله ومات بديل ففتشا متاعه وأخذا منه إناء من فضة منقوشا بالذهب ~~فيه ثلاثمائة مثقال فضة فغيباه ثم قضيا حاجتهما فانصرفا إلى المدينة فدفعا ~~المتاع إلى أهل البيت ففتشوا وأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه فجاءوا ~~تميما وعديا فقالوا هل باع صاحبنا شيئا من متاعه قالا لا قالوا فهل اتجر ~~تجارة قالا لا قالوا هل طال مرضه فأنفق على نفسه قالا لا فقالوا إنا وجدنا ~~في متاعه صحيفه فيها تسمية ما معه وإنا قد فقدنا منها إناء من فضة مموها ~~بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة قالا ما ندري إنما أوصى لنا بشيء فأمرنا أن ~~ندفعه إليكم فدفعناه وما لنا علم بالإناء فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأصر على الإنكار ms0772 وحلفا فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ) أي ليشهد اثنان ~~لفضه خبر ومعناه أمر وقيل أن معناه أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند ~~الموت اثنان واختلفوا في هذين الاثنين فقال قوم هما الشاهدان اللذان يشهدان ~~على وصية الموصي وقال الآخرون هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال ~~( تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ) ولا يلزم الشاهد يمين وجعل الوصي ~~اثنين تأكيد فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان ~~بمعنى حضرت قال الله تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) يريد ~~الحضور ( ذوا عدل ) أي أمانة وعقل ( منكم ) أي أهل دينكم يا معشر المؤمنين ~~( أو آخران من غيركم ) أي من غير دينكم وملتكم في قول أكثر PageV02P073 ~~المفسرين قاله ابن عباس وأبو موسى الأشعري وهو قول سعيد بن المسيب وابراهيم ~~النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وعبيدة ثم اختلف هؤلاء في حكم الاية فقال ~~النخعي وجماعة هي منسوخة وكانت شهادة أهل الذمة مقبولة في الابتداء ثم نسخت ~~وذهب قوم إلى أنها ثابته وقالوا إذا لم نجد مسلمين فنشهد كافرين قال شريح ~~من كان بأرض غربة ولم يجد مسلما يشهده على وصيته فأشهد كافرين على أي دين ~~كانا من دين أهل الكتاب أو عبدة الاوثان فشهادتهم جائزة ولا يجوز شهادة ~~كافر على مسلم إلا على وصية في سفر وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته ~~الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلما يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب ~~فقدما الكوفة بتركته وأتيا الأشعري فأخبراه بتركته ووصيته فقال الاشعري هذا ~~أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأحلفهما وأمضى ~~شهادتهما وقال آخرون قوله ( ذوا عدل منكم ) أي من حي الموصي أو آخرين من ~~غير حيكم وعشيرتكم وهو قول الحسن والزهري وعكرمه وقالوا لا تجوز شهادة كافر ~~في شيء من الأحكام ( إن أنتم ضربتم ) سرتم وسافرتم ( في الأرض فأصابتكم ~~مصيبة الموت ) فأوصيتم إليهما ودفعتم ms0773 إليهما فاتهمتهما بعض الورثة وادعوا ~~عليهما خيانة فالحكم فيه أن ( تحبسونهما ) أي تستوقفونها ( من بعد الصلاة ) ~~أي بعد الصلاة و ( من ) صلة يريد بعد صلاة العصر هذا قول الشعبي والنخعي ~~وسعيد بن جبير وقتادة وعامة المفسرين لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك ~~الوقت ويجتنبون فيه الحلف الكاذب وقال الحسن أراد من بعد صلاة العصر وقال ~~السدي من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما لأنهما لا يباليان بصلاة العصر ( ~~فيقسمان ) يحلفان ( بالله إن ارتبتم ) أي شككتم ووقعت لكم الريبة في قول ~~الشاهدين وصدقهما أي في قول اللذين ليسا من أهل ملتكم فإن كانا مسلمين فلا ~~يمين عليهما ( لا نشتري به ثمنا ) أي لا نحلف بالله كاذبين على عوض نأخذه ~~أو مال نذهب به أو حق نجحده ( ولو كان ذا قربى ) ولو كان المشهود له ذا ~~قرابه منا ( ولا نكتم شهادة الله ) أضاف الشهادة إلى الله لأنه أمر ~~بإقامتها ونهى عن كتمانها وقرأ يعقوب ( شهادة ) بتنوين ( الله ) ممدود وجعل ~~الاستفهام عوضا عن حرف القسم ويروى عن أبي يعقوب ( شهادة ) منونة ( الله ) ~~بقطع الألف وكسر الهاء من غير استفهام على ابتداء اليمين أي والله ( إنا ~~إذا لمن الآثمين ) أي إن كتمناها كنا من الآثمين فلما نزلت هذه الآية صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودعا تميما وعديا فاستحلفهما عند ~~المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما ~~فحلفا على ذلك وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما ثم ظهر الإناء ~~واختلفوا في كيفية ظهوره فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم أنه ~~وجد بمكة فقالوا إنا اشتريناه من تميم وعدي وقال الآخرون لما طالت المدة ~~أظهروه فبلغ ذلك بني سهم فأتوهما في ذلك فقالا إنا كنا قد اشتريناه منه ~~فقالوا لهما الم تزعما ان صاحبنا لم يبع شيئا من متاعة قالا لم يكن عندنا ~~بينة فكرهنا ان نقر لكم به فكتمناه لذلك فرفعهما إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فانزل ms0774 الله عز وجل PageV02P074 سورة المائدة ( 107 108 ) سورة ~~المائدة ( 107 ) < < # | المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # > > ( فإن عثر ) أي اطلع على خيانتهما وأصل العثور الوقوع على الشيء ( ~~على انهما ) يعني الوصيين ( استحقا ) استوجبا ( إثما ) بخيانتهما و ~~بايمانهما الكاذبة ( فآخران ) من أولياء الميت ( يقومان مقامهما ) يعني ~~مقام الوصيين ( من الذين استحق ) بضم التاء على المجهول هذا قراءة العامة ~~يعني الذين استحق ( عليهم ) أي فيهم ولأجلهم الإثم وهم ورثة الميت استحق ~~الحالفان بسببهم الإثم و ( على ) بمعنى في كما قال الله على ملك سليمان ~~وقرأ حفص ( استحق ) بفتح التاء والحاء وهي قراءة علي والحسن أي حق ووجب ~~عليهم الإثم يقال حق واستحق بمعنى واحد ( الأوليان ) نعت للأخران أي فآخران ~~الأوليان وإنما جاز ذلك و ( الأوليان ) معرفة والآخران نكرة لأنه لما وصف ~~الاخران فقال ( من الذين ) صار كالمعرفة في المعنى و ( الأوليان ) تثنية ~~الأولى والأولى هو أقرب وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ويعقوب ( الأولين ) ~~بالجمع فيكون بدلا من الذين والمراد منهم أيضا أولياء الميت ومعنى الاية ~~إذا ظهرت خيانة الحالفين يقوم اثنان آخران من اقارب الميت ( فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما ) يعني يميننا أحق من يمينهما نظيره قوله تعالى ~~في اللعان ( فشهادة احدهم اربع شهادات بالله ) والمراد بها الايمان فهو ~~كقول القائل اشهد بالله اي اقسم بالله ( وما اعتدينا ) في ايماننا وقولنا ~~ان شهادتنا احق من شهادتهما ( انا اذا لمن الظالمين ) فلما نزلت هذه الآية ~~قام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان فحلفا بالله بعد العصر ~~فدفع الاناء اليهما والى اولياء الميت وكان تميم الداري بعدما اسلم يقول ~~صدق الله ورسوله انا اخذت الاناء فاتوب إلى الله واستغفره وانما انتقل ~~اليمين إلى اولياء لان الوصيين ادعيا انهما ابتاعاه والوصي اذا اخذ شيئا من ~~مال الميت وقال انه اوصى لي به حلف الوارث اذا انكر ذلك وكذلك لو ادعى رجل ~~سلعة في يد رجل فاعترف ثم ادعى انه اشتراها من المدعي حلف المدعي انه لم ~~يبيعها منه ويروي عن ابن عباس ms0775 رضي الله عنهما عن تميم الداري قال كنا بعنا ~~الاناء بالف درهم فقسمتهما انا وعدي فلما اسلمت تاثمت فاتيت موالي الميت ~~فاخبرهم ان عند صاحبي مثلها فاتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحلف عمرو والمطلب فنزعت الخمسمائة من عدي ورددت انا الخمسمائة فذلك قوله ~~تعالى سورة المائدة ( 108 ) < < # | المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # > > ( ذلك ادنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) ذلك الذي حكمنا به من رد ~~اليمين اجدر واحرى ان ياتي PageV02P075 سورة المائدة من ( 109 110 ) ~~الوصيان بالشهادة على وجهها وسائر الناس أمثالهم أي أقرب إلى الإتيان ~~بالشهادة على ما كانت ( أو يخاوفوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) أي أقرب إلى ~~أن يخافوا رد اليمن بعد يمينهم على المدعين فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم ~~فيفتضحوا ويغرموا فلا يحلفون كاذبين إذا خافوا هذا الحكم ( واتقوا الله ) ~~أن تحلفوا أيمانا كاذبة وتخونوا الأمنة ( واسمعوا ) الموعظة ( والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين ) سورة المائدة 109 < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( يوم يجمع الله الرسل ) وهو يوم القيامة ( فيقول ) لهم ~~( ماذا أجبتم ) أي ما الذي أجابتكم أمتكم وما الذي رد عليكم قومكم حين ~~دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي ( قالوا ) اي فيقولون ( لا علم لنا ) قال ابن ~~عباس معناه لا علم لنا غلا العلم لاذي أنت أعلم به منا وقيل لا علم لنا ~~بوجه الحكمة عن سؤالك ايانا عن أمر أنت أعلم به منا وقال ابن جريج لا علم ~~لنا بعاقبة أمرهم وبما أحدثوا من بعد دليله أنه قال ( إنك أنت علام الغيوب ~~) أي أنت الذي تعلم ما غاب ونحن لا نعلم الا ما نشاهد اخبرنا عبد الواحد ~~المليحي انا أحمد بن عبد الله النعيمي انا محمد بن يوسف انا محمد بن ~~اسماعيل أنا مسلم بن إبراهيم أنا وهيب أنا عبد العزيز عن انس رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليردن علي ناس من اصحابي الحوض حتى اا ~~عرفتم اختلجوا دوني فاقول اصحابي فيقال لا تدري ما احدثوا ms0776 بعدك وقال ابن ~~عباس والحسن ومجاهد والسدى ان القيامة اهوالا وزلازل تزول فبها القلوب عن ~~مواضعهافينزعون من هول ذلك اليوم ويذهلون عن الجواب ثم بعدما ثابت اليهم ~~عقولهم ويشعدون على اممهم سورة المائدة ( 110 ) < < # | المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # > > قوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك ) ، ~~قال الحسن ذكر النعمة شكرها واراد بقوله ( نعمتي ) اي نعمي لفظه واحد معناه ~~جمع كقوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحثوها ) ( وعلى والدتك ) مريم ثم ~~ذكر النعم فقال ( اذ ايدتك ) قويتك ( بروح القدس ) يعني جبريل عليه السلام ~~( تكلم الناس ) يعني وتكلم الناس ( في العهد ) PageV02P076 سورة المائدة ( ~~111 112 ) صبيا ( وكهلا ) نبيا قال ابن عباس أرسله وهو ابن ثلاثين سنة فمكث ~~في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه ( إذ علمتك الكتاب ) يعني الخط ( ~~والحكمة ) يعني العلم والفهم ( والتوراة والإنجيل وإذ تخلق ) تجعل وتصور ( ~~من الطين كهيئة الطير ) كصورة الطير ( [ إذني فتنفخ فيها فتكون طيرا ) حيا ~~يطير ( بإذني وتبريء ) وتصحح ( ألكمة والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى ) من ~~قبورهم أحياء ( بإذني وإذ كففت ) منعت وصرفت ( بين اسرائيل ) يعني اليهود ( ~~عنك ) حين هموا بقتلك ( إذ جئتهم بالبينات ) يعني بالدلالات الواضحات ~~والمعجزات وهي التي ذكرنا وسميت بالبينات لأنها مما يعجز عنها سائر الخلق ~~الذين ليسوا بمرسلين ( فقال الذين كفروا منهم إن هذا ) ما هذا ( إلا سحر ~~مبين ) يعني ما جاءعم به من البينات قرأ حمزة والكسائي ( ساحر مبين ) ها ~~هنا وفي سورة هود والصف فيكون راجعا إلى عيسى عليه السلام وفي هود يكون ~~راجعا إلى محمد صلى الله عليه وسلم سورة المائدة 111 < < # | المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) الهمتهم وقذفت في قلوبهم وقال أبو عبيدة ~~يعني أمرت و ( ألى ) صلة والحواريون خواص أصحاب عيسى عليه السلام ( أن ~~آمنوا بي وبرسولي ) عيسى ( قالوا ) حين وافقتهم ( آمنا وأشهد بأننا مسلمون ~~) سورة المائدة ( 112 ) < < # | المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > ( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ) قرأ الكسائي ms0777 ( ~~هل تستطيع ) بالتاء ( ربك ) ينصب الباء وهو قراءة علي وعائشة وابن عباس ~~ومجاهد أي هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك وقرأ الآخرين ( يستطيع ) بالياء و ( ~~وربك ) برفع الباء ولم يكونوا شاكين بقدرة الله عز وجل ولكن معناه هل ينزل ~~ربك أم لا كما يقال الرجل لصاحبه هل تستطيع ان تنهض معي وهو يعلم أنه عز ~~وجل ولكن معناه هل ينزل ربك أم لا وقيل يستطيع بمعنى يطيع يقال أطاع ~~واستطاع بمعنى واحد كقوله أجاب على الظاهر فقالوا غلظ القوم وقالوه قبل ~~استحكام المعرفة وكانوا بشرا فقال لهم عيسى عليه السلام عند الغلط استعظاما ~~لقولهم اتقوا الله ان كنتم مؤمنين اي لا تشكوا في قدرته ( ان ينزل علينا ~~مائدة من السماء ) المائدة الخوان الذي عليه الطعام وهي فاعله من مادة ~~يميده اذا اعطاه واطعمه كفوله ماره يميره وامتار افتعل منه والمائده هي ~~الطعمة للآكلين وسمي الطعام ايضا مائدة لى الجواز لانه يؤكل على المائدة ~~وقال اهل الكوفة سميت مائدة لنها تميد بالآكلين اي تميل PageV02P077 سورة ~~المائدة ( 113 115 وقال أهل البصرة فاعله بمعنى المفعولة يعني ميد بالآكلين ~~إليها كقوله تعالى ( عيشة راضية ) أي مرضية ( قال ) عيسى عليه السلام مجيبا ~~لهم ( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) فلا تشكوا في قدرته وقيل انقوا الله أن ~~تسالوه شيئا لم يساله المم قبلكم فنهاهم عن اقتراح الآيات بعد ايمان سورة ~~المائدة ( 113 ) < < # | المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # > > ( قالوا نريد ) أي إنما سالنا لانا نريد ( أن اكل منها أكل ) تبرك لا ~~أكل حاجة فنستيقن قدرته ( وتطمئن ) وتسكن ( قلزبنا ونعلم أن قد صدقتنا ) ~~بأنك رسول الله أي نزداد إيمانا ويقينا وقيل إن عيسى عليه السلام امرهم أن ~~يصوموا ثلاثين يوما فإذا فطروا لا يسألون الله شيئا الا أعطانا ( ونكون ~~عليها من الشاهدين ) لله بالوحدانية والقدرة ولك بالنبوة والرسالة وقيل ~~ونكون من الشاهدين لك عند بني اسرائيل إذا رجعنا إليهم سورة المائدة 114 < ~~< # | المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # > > ( قال عيسى ابن مريم ) عند ذلك ( اللهم ربنا أنزل علينا ms0778 مائدة من ~~السماء ) وقيل إنه اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين وطاطا رأسه وغض بصره وبكى ~~ثم قال اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ( تكون لنا عيدا للنا وى ~~خرنا ) أي عائدة من الله علينا حجة برهانا والعيد يوم السرور سمي به للعود ~~من الترح إلى الفرح وهو اسم لما اعتدته ويعود إليك وسمي يوم الفطر والأضحى ~~عيدا لأنهما يعودان في كل سنة قال السدي معناه نتخذ لااليوم الذي أنزلت فيه ~~عيدا لألنا وآخرنا أي نعظمه نحن ومن بعدنا وقال سفيان نصلي فيه قوله ( ~~لألنا ) أي لأهل زماننا وآخرنا أي لمن يجيء بعدنا وقال ابن عباس كما أكل ~~منها أو لهم ( وآية منك ) دلالة وحجة ( وارزقنا وأنت خير الرازقين ) سورة ~~المائدة 115 < < # | المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # > > ( قال الله ) تعالى مجيبا لعيسى عليه السلام ( إني سمنزلها عليكم ) ~~يعني المائدة وقرأ أهل المدنة وابن عامر وعلصم ( منزلها ) بالتشديد لأنها ~~نزلت مرات والتفعيل يدل على التكريز مرة بعد أخرى وقرأ الآخرون بالتخفيف ~~لقوله أنزل علينا ( فمن يكفر بعد العالمين ) يعني عالمي زمانه فجحدوا ~~وكفروا بعد نزول المائدة فمسخوا قردة وخنازير قال عبد الله بن عمر إن أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة المنافقون PageV02P078 من كفر من أصحاب المائدة ~~وآل فرعون واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أملا فقال مجاهد والحسن لم ~~تنزل فإن الله عز وجل لما أوعدهم على كفرهم بعد نزول المائدة خافوا أن يكفر ~~بعضعم فاستعفوا وقالوا لا نريدها فلم تنزل وقوله ( إني منزلها عليكم ) يعني ~~إن سألتم والصحيح الذي عليه الأكثرون أنها نزلت لقوله تعالى ( إني منزلها ~~عليكم ) ولا خلف في خبره لتواتر الخبار فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة والتابعين واختلفوا في صفتها فروى خلاس بن عمرو عن عمار ابن ياسر ~~عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنهانزلت خبزا ولحما وقيل لهم إنها مقيمة لكم ~~ما لكم تخونوا وتخبؤا فما مضى يومها حتى خانوا وخبؤا فمسخوا قردة وخنازير ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما إن عيسى عليه ms0779 السلام قال لهم صوموا ثلاثين ~~يوما ثم سلوا ماشئتم يعطيكموه فصاموا فلما غرغوا قالوا يا عيسى إنا لو ~~عملنا لأحدهما فقضينا عمله لا أطعمنا وسألوا الله المائدة فأقبلت الملائكة ~~بمائدة يحملونها علها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعهتها بين أيدهم فاكل ~~منها آخر الناس كما أكل أولهم قال كعب الأحبار نزلت مائدة منكوسة تطير بها ~~الملائكة بين السماء والأرض عليها كل الطعام الا اللحم وقال سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم قال قال قتادة كان ~~عليها ثمر من الجنة وقال عطية العوفي نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء ~~وقال الكلبي كان عليها خبز ورز وبقل وقال وهب بن منبه انزل الله اقرضة شعير ~~وحيتانا وكان قوم ياكلون ثم يخرجون ويجيء اخرون فياكلون حتى اكلوا جميعهم ~~وفضل وعن الكلبي ومقاتل انزل الله خبزا وسما وخمسة ارغفة فاكلوا ما شاء ~~الله تعالى والناي الف ونيف فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحك منهم ~~من لم يشهد قالوا ويحكم انما سحر اعينكم فمن اراد الله به الخير ثبته على ~~بصيرته ومن اراد فتنة رجع إلى كفره ومسخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا امراة ~~فمكثوا بذلك ثلاثة ايام ثم هلكوا ولم يتوالدوا ولم ياكلوا ولم يشربوا وكذلك ~~ممسوخ وقال فتادة كانت تنزل علهم بكرة وعشيا حيث كانوا كالمن والسلوى لبني ~~اسرائيل وقال عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي لما سال الحوارين المائدة ~~لبس عيسى عليه السلام صوفا وبكى وقال اللهم انزل علينا مائدة من السماء ~~الاية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها وهم ~~ينظرون اليها وهت تهوي خافضة حتى سقطت بين ايديكم فبكى عيسى وفال اللهم ~~اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة واليهود ينظرون إلى ~~شيء لم يروا من قبل ولم يجدوا ريحا اطيب من ريحه فقال عيسى عليه السلام ~~ليقيم احسنكم عملا فيكشف عنها ويذكر اسم الله تعالى فقال شمعون الصفار راس ~~الحوريين انت ms0780 اولي بذلك منا فقام عيسى عليه السلام فتوضأ وصلى صلاة طويلة ~~وبكى كثيرا ثم كشف المنديل عنها وقال بسم الله خير الرازقين فاذا هو سمكة ~~مشوية ليس عليها فلوسها ولا شوك عليها تسيل من الدسم وعند رأسها ملح وعند ~~ذنبها خل وحولها من الوان البقول ما خلا الكراث واذا خمسو أرغفة على واحد ~~زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد ~~فقال شمعون ياروح الله امن طعام الدنيا هذا أم من طعام الاخره فقال ليس شيء ~~مما ترون من طعام الاخرة ولكنه شيء افتعله PageV02P079 سورة المائدة ( 116 ~~) الله تعالى بالقدرة الغالبة كلوا مما سالتم يمدكم ويزيدكم من فضله فقالوا ~~يا روح الله كن اول من ياكل منها فقال عيس عليه السلام معاذ الله ان ياكل ~~منها من سالتها فخافوا اني ياكلوا منها فدعا لها عيسى اهل الفاقة والمرضى ~~واهل البرص والجذام والمقعدين والمبتين فقال كلوامن رزق الله ولكم المهنا ~~ولغيركم البلاء فأكلوا وصدر عنها الف وثلاثمائة رجل وامراة من فقير ومريض ~~وزمن ومبتلى كلهم شبعان واذ السمكة بحالها حين نزلت ثم طارت المائدة صعدا ~~وهم ينظرون الها حتى توارت بالحجاب فلم ياكل منها زمن ولا مرض ولا مبتلى ~~الا عوفي ولا فقير الا استغنى وندم من لم ياكل منها فلبثت اربعين صباحا ~~تنزل ضحى فاذا نزلت اجتمعت الاغنياء والفقرا والصغار والكبار والرجال ~~والنساء ولا تزال منصوبة يؤكل منها حتى اذا فاء الفيء طارت صعدا وهم ~~ينظروناليها في ظلها حتى توارت عنهم وكانت تنزل غبا تنزل يزما كناقة ثمود ~~فاوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام اجعل مائدتي ورزقي لفقراء دون ~~الاغنياء فعظم على الاغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها وقالوا تاورن ~~المائدة حقا تنزل من السماء فاوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام ( ان ~~تعذيتم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم ) فمسخ منها ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون رجلا باتوا من ليلتمه على فرشهم مع نسائهم فاصبحوا ~~خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون القذرة ms0781 في الحشوش فلما راى ~~الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السلام وجعل عيسى يدعوهم باسمائهم فيشرون ~~برؤسهم ويبكون ولا يدقرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أبام ثم هلكوا سورة ~~المائدة ( 116 ) < < # | المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخدوني وأمي الهين من دون الله ) واختلفوا في ان هذا القول متى يكون فقال ~~السدى قال الله تعالى هذا القول لعيسى عليه السلام حين رفعه إلى السماء لأن ~~حرف ( أذ ) يكون للماضي وقال سائر المفسدين انما يقول الله تعالى هذا القول ~~لعيسى عليه السلام حين رفعه إلى السماء بدليل فوله من قبل ( يوم يجمع الله ~~الرسل ) وقال من بعد هذا ( يوم ينفع الصادقين صدقهم ) وأراد بهما يوم ~~القيامة وقد تجيء اذ بمعنى اذا كقوله عز وجل ( ولوترى اذ فزعوا ) أي إذا ~~غزعوا يوم القيامة والقيامة وان لم تكن بعد ولكنها كالكائنة لأنها اتية لا ~~محالة قوله ( أأنت قلت لناس اتخذوني وامي الهين من دون الله ) فان قيل فما ~~وجه السؤال عنه لتوبيخ قومه وتعظيم أمر PageV02P080 سورة المائدة 117 118 ~~هذه المقالة كما يقول القائل لآخر افعلت كذا وكذا فيما يعلم أنه لم يفعله ~~علاما واستعظاما لا استخبارا واستفهاما وايضا اراد الله عز وجل ان يقر عيسى ~~عليه السلام عن نفسه بالعبودية فيسمع قومه منه ويظهر كذبهم عليه أنه امرهم ~~بذلك قال أبو روق واذا سمع عيسى عليه السلام هذا الخطاب أرعدت مفاصله ~~وانفجرت من اصل كل شعرة على جسده عين من دم ثم يقول مجيبا لله عز وجل ( قال ~~سبحانك ) تنزيها وتعظيما لك ( ما يكون لي ان اكون ما ليس لي بحق ان كنت ~~قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك ) قال ابن عباس تعلم ~~ما في غيبي ولا اعلم ما يكون منك في الاخرة وقال الزجاج النفس عبارة عن ~~جملة الشيء وحقيقته يقول تعلم جميع ما اعلم من حقيقة امري ولا اعلم حقيقة ~~امرك ( انك انت ms0782 علام الغيوب ) ما كان وما يكون سورة المائدة 117 < < # | المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # > > ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ) وحده ولا ~~تشركوا به شيئا ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت ) وقمت ( فيهم فلما توفيتني ) ~~قبضتني ورفعتني اليك ( كنت انت الرقيب عليهم ) والحفيظ عليهم تحفظ اعمالهم ~~( وانت على كل شيء شهيد ) سورة المائدة 118 < < # | المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # > > قوله تعالى ( أن تعذبهم فانهم عبادك وأن تغفر لهم فأنك أنت العزيز ~~الحكيم ) فإن قيل كيف طلب المغفرة لهم وهم كفار وكيف قال وان تغفر لهم فانك ~~انت العزيز الحكيم وهذا لا يليق بسؤال المغفرة قيل اما الاول فمعناه ان ~~تعذبهم باقامتهم على كفرهم وان تغفر من كفر منهم وان تغفر لهم فانك على ~~تسليم الامر وتفويضه إلى مراده واما الؤال الثاني فكان ابن مسعود رضي الله ~~عنه يقرا وان تغفر لهم فانك انت الغفور لهم فانك انت الغفور الرحيم وكذلك ~~هو في مصحفه واما على القراءة المعروفة قيل فيه تقديم وتاخير تقديره ان ~~تغفر لهم فانهم عبادك وان تعذبهم فانك انت الحكيم وقيل معناه ان تعذبهم ~~فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز في الملك الحكيم في القضاء لا من ~~عزك شيء ولا يخرج من حكمك ويدخل في حكمته ومغفرته وسعة رحمته ومغفرته ~~للكفار ولكنه أخبر انه لا PageV02P081 سورة المائدة 119 120 يغفر وهولا ~~يخلف خبره اخبرنا اسماعيل بن عبد القاهر انا عبد الغافر بن محمد الفارس ثنا ~~محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج ~~حدثني يونس بن عبد الاعلى الصيرفي حدثنا ابن وهب اخبرني عمر بن الحارث ان ~~بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم ( رب انهن اضللن ~~كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني ) الاية وقول عيسى عليه السلام ان ~~تعذبهم فانهم عبداك وان تغفرلهم ms0783 فانك انت العزيز الحكيم فرفع يديه وقال ~~اللهم أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك اعلم فسله ~~ما يبكيه فأتاه جبريل فسأله فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال ~~الله تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد فقل انا سنرضينك في امتك ولا نسوءك سورة ~~المائدة 199 < < # | المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # > > ( قال الله هذا يومم ينفع الصادقين صدقهم ) قرأ نافع ( يوم ) بنصب ~~الميم يعني تكون هذه الاشياء في يومخ فحذف في فانتصب وقرا الاخرون على انه ~~خبر ( هذا ) اي ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الاخرة ولو كذبوا ختم ~~الله على افواههم ونطقت به جوارحهم فافتضحوا وقيل ارادوا بالصادقين النبيين ~~وقال الكلبي ينفع المؤمنين ايمانهم قال ابليس وهو قوله ( وقال الشيطان لما ~~قضي الامر ) الاية فصدق عدو الله يومئذ وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه ~~واما عيسى عليه السلام فكان صادقا في الدنيا والاخرة فنفعه صدقع وقال بعضهم ~~هذا يوم من ايام الدنيا لأن الدار الأخرة دار جزاء لا دار عمل ثم بين ~~ثوابهم فقال ( لهم حنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) ثم عظم نفسه سورة المائدة ( 120 ) < < # | المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > فقال ( لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ) ~~PageV02P082 < # > S6 < # > < # > مقدمة < # > مكية وهي مائة وخمس وستون آية نزلت بمكة جملة ليلا معها سبعون ألف ملك ~~قد سدوا ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتمجيد فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم وخر ساجدا \ ح \ ~~وروى مرفوعا من قرأ سورة الأنعام يصلي عليه أولئك السبعون ألف ملك ليلة ~~ونهاره وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت سورة ~~الأنعام بمكة إلا قوله ( وما قدروا الله حق قدره ) إلى آخر ثلاث آيات وقوله ~~تعالى ( قل تعالوا ) إلى قوله ( لعلكم تتقون ) فهذه الست آيات مدنيات بسم ~~الله الرحمن الرحيم ms0784 سورة الأنعام ( 1 < < # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ( ( الحمد لله الذي خلق السموت والأرض ) ) ( قال كعب الأحبار هذه ~~الآية أول آية في التوراة وآخر آية في التوراة قوله ( وقل الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا ) الآية وقال ابن عباس رضي الله عنهماافتتح الله الخلق بالحمد ~~فقال ( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وختمه بالحمد فقال ( وقضي بينهم ~~بالحق ) أي بين الخلائق وقيل الحمد لله رب العالمين قوله الحمد لله حمد ~~الله نفسه تعليما لعباده أي احمدوا الله الذي خلق السموات والأرض خصهما ~~بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد وفيهما العبر والمنافع ~~للعباد ( وجعل الظلمات والنور ) والجعل بمعنى الخلق وقال الواقدي كل ما في ~~القرآن من الظلمات والنور فهو الكفر والإيمان إلا في هذه الآية فإنه يريد ~~بهما الليل والنهار وقال الحسن وجعل الظلمات والنور يعني الكفر والإيمان ~~وقيل أراد بالظلمات الجهل والنور العلم وقال قتادة يعني الجنة والنار وقيل ~~معناه خلق الله السموات والأرض وقد جعل الظلمات والنور لأنه خلق السموات ~~والنور قبل السموات والأرض قال قتادة خلق الله السموات قبل الأرض وخلق ~~الظلمة قبل النور والجنة قبل النار وروى عن عبد الله بن عمرو ابن العاص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى خلق الخلق فى ظلمه ثم ألقى ~~عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل ( ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون أي ثم الذين كفروا PageV02P083 بعد هذا البيان بربهم يعدلون ~~أي يشركون وأصله خلق مساوة الشىء ومنه العدل أي يعدلون بالله غير الله ~~تعالى يقال عدلت هذا بهذا إذا ساويته وبه قال النضر بن شميل الباء بمعنى عن ~~أي عن ربهم يعدلون أي يميلون وينحرفون من العدل قال الله تعالى ( عينا يشرب ~~بها عباد الله ) أي منها وقيل تحب قوله ثم الذين كفروا بربهم يعدلون معنى ~~لطيف وهو مثل قول القائل أنعمت عليكم بكذا وتفضلت عليكم بكذا ثم تكفرون ~~بنعمتي سورة الأنعام ( 2 ) ) < < # | الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > قوله عز ms0785 وجل ( هو الذي خلقكم من طين ) ) يعني آدم عليه السلام خاطبهم ~~به إذ كانوا من ولده قال السدي بعث الله تعالى جبريل عليه السلام إلى الأرض ~~ليأتيه بطائفة منها فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني فرجع جبريل ~~ولم يأخذ وقال يا رب إنها عاذت بك فبعث ميكائيل فاستعاذت فرجع فبعث ملك ~~الموت فعاذت منه بالله فقال وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره فأخذ من وجه ~~الأرض فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء فلذلك اختلفت ألوان بني آدم ثم عجنها ~~بالماء العذب والملح والمر كذا اختلف أخلاقهم فقال الله تعالى لملك الموت ~~رحم جبريل وميكائيل الأرض ولم ترحمها لا جرم أخرج أرواح من أخلق من هذا ~~الطين بيدك وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خلق الله آدم عليه السلام ~~من تراب وجعله طينا ثم تركه حتى كان حما مسنونا ثم خلقه وصوره وتركه حتى ~~كان صلصالا كالفخار ثم نفخ فيه روحه قوله عز وجل ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى ~~عنده ) قال الحسن وقتادة والضحاك الأجل الأول من الولادة إلى الموت والأجل ~~الثاني من الموت إلى البعث وهو البرزخ وروى ذلك عن ابن عباس وقال لكل أحمد ~~أجلان أجل من الولادة إلى الموت وأجل من النوت إلى البعث فإن كان برا تقيا ~~وصولا للرحم زيد له من أجل البعث فى أجل العمر وإن كان فاجرا قاطعا للرحم ~~نقص من أجل العمر وزيد فى أجل البعث وقال مجاهد وسعيد بن جبير الأجل الأول ~~أجل الدنيا والأجل الثاني أجل الآخرة وقال عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~( ثم قضى أجلا ) يعني النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع عند اليقظة ( وأجل مسمى ~~عنده ) هو أجل الموت وقيل هما واحد معناه ثم قضى أجلا يعني جعل لأعماركم ~~مدة تنتهون إليها وأجل مسمى عنده يعني وهو أجل مسمى عنده لا يعلمه غيره ( ~~ثم أنتم تمترون ) تشكون فى البعث سورة الأنعام ( 3 ) < < # | الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # > > قوله عز وجل ( وهو الله فى السموات ms0786 وفى الأرض ) يعني وهو إله السموات ~~والأرض كقوله ( وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله ) وقيل هو المعبود فى ~~السموات وقال محمد بن جرير معناه وهو فى السموات يعلم سركم وجهركم فى الأرض ~~وقال الزجاج فيه تقديم وتأخير PageV02P084 وتقدير وهو الله ( يعلم سركم ~~وجهركم ) فى السموات والأرض ( ويعلم ما تكسبون ) تعلمون من الخير والشر ~~سورة الأنعام ( 4 ) < < # | الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > ( وما تأتيهم ) يعني أهل مكة ( من آية من آيات ربهم ) مثل انشقاق ~~القمر وغيره وقال عطاء يريد من آيات القرآن ( إلا كانوا عنها معرضين ) لها ~~تاركين بها مكذبين سورة الأنعام ( 5 ) < < # | الأنعام : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # > > ( فقد كذبوا بالحق ) بالقرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ( لما ~~جاءهم فسوف ياتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ) أي أخبار استهزائهم وجزاؤه ~~أي سيعلمون عاقبة استهزائهم إذا عذبوا سورة الأنعام ( 6 ) < < # | الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # > > قوله عز وجل ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) يعني الأمم ~~الماضية والقرن الجماعة من الناس وجمعه قرون وقيل القرن مدة من الزمان يقال ~~ثمانون سنة ستون سنة وقيل أربعون سنة وقيل ثلاثون سنة ويقال مائة سنة لما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بشر المازني إنك تعيش ~~قرنا فعاش مائة سنة فيكون معناه على هذه الأقاويل من أهل قرن ( مكناهم في ~~الأرض ما لم نمكن لكم ) أي أعطيناهم ما لم نعطكم وقال ابن عباس أمهلناهم فى ~~العمر مثل قوم نوح وعاد وثمود يقال مكنته ومكنت له ( وأرسلنا السماء عليهم ~~مدرارا ) يعني المطر مفعال من الدر قال ابن عباس مدرارا أي متتابعا فى ~~أوقات الحاجات وقوله ( ما لم نمكن لكم ) من خطاب التلوين رجع من الخبر من ~~قوله ( ألم يروا ) إلى خطاب كقوله ( حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم ) ~~وقال أهل البصرة أخبر عنهم بقوله ( ألم يروا ) وفيهم محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ثم خاطبهم معهم والعرب تقول قلت لعبد الله ما أكرمه وقلت لعبد ms0787 ~~الله ما أكرمك ( وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا ) ~~خلقنا وابتدأنا ( من بعدهم قرنا آخرين ) سورة الأنعام ( 7 ) < < # | الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس ) الآية قال الكلبي ~~ومقاتل نزلت فى النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد ~~قالوا يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من PageV02P085 عند الله ومعه ~~أربعه من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله فأنزل الله عز ~~وجل ( ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس ) مكتوبا من عنده ( فلمسوه بأيديهم ) ~~أي عاينوه ومسوه بأيديهم وذكر اللمس ولم يذكر المعاينة لأن اللمس أبلغ فى ~~إيقاع العلم من المعاينة فإن السحر يجرى على المرئى ولا يجري على الملموس ( ~~لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) معناه أنه لا ينفع معهم شىء لما ~~سبق فيهم من علمي سورة الأنعام ( 8 ) ) < < # | الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > ( وقالوا لولا أنزل عليه ) على محمد صلى الله عليه وسلم ( ملك ولو ~~أنزلنا ملكا لقضى الأمر ) أي لوجب العذاب وفرغ من الأمر وهذا سنة الله فى ~~الكفار أنهم متى اقترحوا آية فأنزلت ثم لم يؤمنوا استؤصلوا بالعذاب ( ثم لا ~~ينظرون ) أي لا يؤجلون ولا يمهلون وقال قتادة لو أنزلنا ملكا ثم لم يؤمنوا ~~لعجل لهم العذاب ولم يؤخروا طرفه عين وقال مجاهد لقضى الأمر أي لقامت ~~القيامة وقال الضحاك لو أتاهم ملك فى صورته لماتوا سورة الأنعام ( 9 ) < < # | الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # > > ( ولو جعلناه ملكا ) يعني لو أرسلنا إليهم ملكا ( لجعلناه رجلا ) ~~يعني فى صورة رجل آدمي لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة وكان جبريل ~~عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فى صورة دحي الكلبي وجاء ~~الملكان إلى داود فى صورة رجلين قوله عز وجل ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) ~~أي خلطنا عليهم ما يخلطون وشبهنا عليهم فى يدرون أملك هو آدمي وقيل معناه ~~شبهوا على ضعفائهم فشبه عليهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما ms0788 قال هم أهل ~~الكتاب فرقوا دينهم وحرفوا الكلم عن مواضعه فلبس الله عليهم ما لبسوا على ~~أنفسهم وقرأ الزهري ( للبسنا ) بالتشديد على التكرير والتأكيد سورة الأنعام ~~( 10 ) < < # | الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ( ولقد استهزىء برسل من قبلك ) كما استهزىء بك يا محمد فعزى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ( فحاق ) قال الربيع بن أنس فنزل وقال عطاء حل وقال الضحاك ~~أحاط ( بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ) اي جزاء استهزاهم من ~~العذاب والنقمة سورة الأنعام ( 11 ) < < # | الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # > > ( قل ) يا محمد لهؤلاء المكذبين المستهزئين ( سيروا فى الأرض ) ~~معتبرين يحتمل هذا السير بالعقول والفكر ويحتمل السير بالأقدام ( ثم انظروا ~~كيف كان عاقبة المكذبين ) أي جزاء أمرهم وكيف أورثهم الكفر والتكذيب الهلاك ~~يحذر كفار مكة عذاب الأمم الخالية PageV02P086 سورة الأنعام ( 12 ) < < # | الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل لمن ما فى السموات والأرض ) فإن أجابوك وإلا ف ( قل ~~) أنت ( لله ) أمره بالجواب عقيب السؤال ليكون أبلغ فى التأكيد وآكد فى ~~الحجة ( كتب ) أي قضى ( على نفسه الرحمة ) هذا استعطاف منه تعالى للمؤمنين ~~عنه إلى الإقبال عليه وإخبار بأنه رحيم بالعباد لا يعجل بالعقوبة ويقبل ~~الإنابة والتوبة أخبرنا أبو علي حسان بن سعد المنيعي أخبرنا أبو طاهر ~~الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمى أنا ~~عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضي الله الخلق كتب كتابا فهو عند ~~الله فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم إن رحمتي سبقت غضبي أخبرنا الشيخ أبو القاسم ~~عبد الله بن علي الكركاني أنا أبو طاهر الزيادي أنا حاجب بن أحمد الطوسي ~~أنا عبد الرحمن المروزي أخبرنا عبد الله بن المبارك أنا عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة ms0789 قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لله رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون ~~وبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة ~~يرحم بها عبادة يوم القيامة أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا بن أبي مريم ثنا ~~أبو غسان حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم قال ~~قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها ~~تسعى إذا وجدت صبيا فى السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها فى النار فقلنا لا وهى تقدر على ~~أن تطرحه فقال الله أرحم بعباده من هذه بولدها قوله عز وجل ( ليجمعنكم ) ~~اللام فيه لام القسم والنون نون التأكيد مجازة والله ليجمعنكم ( إلى يوم ~~القيامة ) أي فى يوم القيامة وقيل معناه ليجمعنكم فى قبوركم إلى يوم ~~القيامة ( لا ريب فيه الذين خسروا ) غينوا ( أنفسهم فهم لا يؤمنون ) سورة ~~الأنعام ( 13 ) < < # | الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # > > ( وله ما سكن فى الليل والنهار ) أي استقر قيل أراد ما سكن وما تحرك ~~كقوله ( سرابيل تقيكم الحر ) أي الحر والبرد وقيل إنما خص السكون بالذكر ~~لأن النعمة فيه أكثر وقال محمد بن جرير كل ما طلعت عليه الشمس وغربت فهو من ~~ساكن الليل والنهار والمراد منه جميع ما في PageV02P087 الأرض وقيل معناه ~~وله ما يمر عليه الليل والنهار ( وهو السميع ) لأصواتهم ( العليم ) ~~باسرارهم سورة الأنعام ( 14 ) < < # | الأنعام : ( 14 ) قل أغير الله . . . . . # > > قوله تعالى ( قل أغير الله اتخذ وليا ) وهذا حين دعى إلى دين آبائه ~~فقال تعالى قل يا محمد أغير الله أتخذ وليا ربا ومعبودا وناصرا ومعينا ( ~~فاطر السموات والأرض ) أي خالقهما ومبدعهما ومبتديهما ( وهو يطعم ولا يطعم ~~) أي وهو يرزق ولا يرزق كما قال ( ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ~~) ( قل ms0790 إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) يعني من هذه الأمة والإسلام بمعنى ~~الاستسلام لأمر الله وقيل أسلم أخلص ( ولا تكونن ) يعني وقيل لي ولا تكونن ~~( من المشركين ) سورة الأنعام ( 15 ) < < # | الأنعام : ( 15 ) قل إني أخاف . . . . . # > > ( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) فعبدت غيره ( عذاب يوم عظيم ) يعني عذاب ~~يوم القيامة سورة الأنعام ( 16 ) < < # | الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # > > ( من يصرف عنه ) يعني من يصرف العذاب عنه قرأ حمزة وزالكسائى وأبو ~~بكر عن عاصم ويعقوب ( يصرف ) بفتح الياء وكسر الراء أي من يصرف الله عنه ~~العذاب فقد رحمه وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء ( يومئذ ) يعني يوم ~~القيامة ( فقد رحمه وذلك الفوز المبين ) أي النجاة البينة سورة الأنعام ( ~~17 ) < < # | الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف ) لا رافع ( له إلا هو ~~وإن يمسسك بخير ) عافية ونعمة ( فهو على كل شيء قدير ) من الخير والضر ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو عبد الله السلمي أنا أبو العباس الأصم ~~أنا أحمد بن شيبان الرملى أنا عبد الله بن ميمور القداح أنا شهاب بن خراش ~~عن عبد الملك بن عمير عن ابن عباس قال أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة ~~أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه ثم سار بي مليا ثم التفت ~~إلي فقال يا غلام فقلت لبيك يا رسول الله قال إحفظ الله يحفظك إحفظ الله ~~تجده تجاهك تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة وإذا سألت فاسأل الله ~~وإذا استعنت فاستعن بالله وقد مضى القلم بما هو كائن فلو جهد الخلائق أن ~~ينفعوك بما لم يقضه الله تعالى لك لم يقدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بما ~~ذلم يكتب الله تعالى عليك ما قدروا عليه فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع ~~اليقين فافعل فإن لم تستطع فاصبر فإن فى الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وإن ~~الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا PageV02P088 سورة الأنعام ( 18 ) < < # | الأنعام : ( 18 ms0791 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > ( وهو القاهر فوق عباده ) القاهر الغالب وفى القهر زيادة معنى على ~~القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد وقيل هو المنفرد بالتدبير يجبر الخلق ~~على ماده فوق عباده هو صفة الاستعلاء الذي تفرد به الله عز وجل ( وهو ~~الحكيم ) فى أمره ( الخبير ) بأعمال عباده سورة الأنعام ( 19 ) < < # | الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل أي شيء أكبر شهادة ) الآية قال الكلبي أتى أهل مكة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أرنا من يشهد أنك رسول الله فإنا لا ~~نرى أحدا يصدقك ولقد سألنا عند اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس عندهم ذكر ~~فأنزل الله تعالى ( قل أي شيء أكبر شهادة ) فإن أجابوك وإلا ( قل الله شهيد ~~بيني وبينكم ) على ما أقول ويشهد لي بالحق وعليكم بالباطل ( وأوحي إلي هذا ~~القرآن لأنذركم به ) لأخوفكم به يا أهل مكة ( ومن بلغ ) ومن بلغه القرآن من ~~العجم وغيرهم من الأمم إلى يوم القيامة حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد بن ~~الحنفي أنا محمد بن بشر بن محمد المزني أنا أبو بكر محمد بن الحسين بن بشر ~~النقاش أنا أبو شعيب الحراني أنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك البلابلي أنا ~~الأوزاعي حدثني حسان بن عطية عن أبي كبشة السلوى عن عبد الله بن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ~~ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ معقدة من النار أخبرنا أبو الحسن عبد ~~الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان بن عيينه عن عبد الله الملك ابن ~~عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه ~~غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا ms0792 ~~إخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ~~ورائهم \ ح \ قال مقاتل ومن بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له وقال ~~محمد بن كعب القرظي من بلغه القرآن فكأنما رأى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وسمع منه ( أئنكم لتشدهون أن مع الله آله أخرى ) ولم يقل أخر لأن الجمع ~~يلحقه التأنيث كقوله عز وجل ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) وقال ( فما ~~بال القرون الأولى ) ( قل ) يا محمد إن شهدتم أنتم ( لا أشهد ) أنا أن معه ~~إلها ( قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون ) سورة الأنعام ( 20 ) < ~~< # | الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب ) يعني التوراة والإنجيل ( ~~يعرفونه ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته ( كما يعرفون أبناءهم ~~) من بين الصبيان ( الذين خسروا ) عبنوا ( أنفسهم PageV02P089 فهم لا ~~يؤمنون ) وذلك أن الله جعل لكل آدمي منزلا فى الجنة ومنزلا فى النار فإذا ~~كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل أهل النار فى الجنة ولأهل النار ~~منازل أهل الجنة فى النار وذلك الخسران سورة الأنعام ( 21 ) < < # | الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن أظلم ) أكفر ( ممن افترى ) أختلف ( على الله كذبا ~~فاشرك به غيره ( أو كذب بآياته ) يعني القرآن ( إنه لا يفلح الظالمون ) ~~الكافرون سورة الأنعام ( 22 ) < < # | الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > ( ويوم نحشرهم جعيعا ) أي العابدون والمعبودين يعني يوم القيامة قرأ ~~يعقوب ( يحشرهم ) هنا وفى سبأ بالياء ووافق حفص فى سبأ وقرأ الآخرون بالنون ~~( ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) أنها تشفع لكم عند ~~ربكم سورة الأنعام ( 23 ) < < # | الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # > > ( ثم لم تكن فتنتهم ) قرأ حمزة الكسائي ويعقوب ( يكن ) بالياء لأن ~~الفتنة بمعنى الافتتان فجاز تذكيره وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الفتنة وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم ( فتنتهم ) بالرفع جعلوه أسم كان وقرأ ~~الآخرون بالنصب فجعلوه الاسم قوله أن قالوا وفتنتهم الخبر ومعنى فتنتهم أي ~~قولهم وجوابهم وقال ابن عباس وقتادة معذرتهم والفتنة ms0793 التجربة فلما كان ~~سؤالهم تجربة لإظهار ما في قلوبهم قيل له فتنة وقال الزجاج في قوله ( ثم لم ~~تكن فتنتهم ) ممعنى لطيف وذلك مثل الرجل يفتن بمحبوب ثم يصيبه فيه محنة ~~فيتبرأ من محبوبه فيقال لم تكن فتنتهم إلا هذا كذلك الكفار فتنوا بمحبة ~~الأصنام ولما رأوا العذاب تبرأوا منها يقول عز وجل ( ثم لم تكن فتنتهم ) ~~ومحبتهم للأصنام ( إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) قرأ حمزة ~~والكسائي ( ربنا ) بالنصب على نداء المضاف وقرأ الآخرون بالخفض على نعت ~~والله وقيل إنهم إذا رأوا يوم القيامة مغفرة الله تعالى وتجاوزه عن أهل ~~التوحيد قالوا لبعضهم البعض تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجوا مع أهل التوحيد ~~فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتشهد جوارحهم بالكفر ~~سورة الأنعام ( 24 ) < < # | الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # > > فقال عز وجل ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) باعتذارهم بالباطل ~~وتبربهم عن الشرك ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي زال وذهب عنهم ما كانوا ~~يفترون من الأصنام وذلك أنهم كانوا يرجون شفاعتها ونصرتها فبطل كله في ذلك ~~اليوم سورة الأنعام ( 25 ) < < # | الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومنهم من يستمع إليك ) الآية قال الكلبي اجتمع أبو ~~سفيان بن حرب وأبو جهل بن هشام الوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتيه ~~وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبي إبنا خلف والحارث بن عامر PageV02P090 يستمعون ~~القرآن فقالوا للنضر يا أبا قتيبة ما يقول محمد قال ما أدري ما يقول إلا ~~أني أراه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون ~~الماضية وكان النضر كثير الحديث عن القرون وأخبارها فقال أبو سفيان إني أرى ~~بعض ما يقول حقا فقال أبو جهل كلا لا تقر بشيء من هذا وفي رواية الموت أهون ~~علينا من هذا فأنزل الله عز وجل ( ومنهم من يستمع إليك ) وإلى كلامك ( ~~وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أغطية جمع كنان كالأعنة جمع عنان ( أن يفقهوه ) ~~أن يعلموه قيل معناه أن لا يفقهوه وقيل كراهة ms0794 أن يفقهوه ( وفي أذانهم وقرا ~~) صمما وثقلا وهذا دليل على أن الله تعالى يقلب القلوب فيشرح بعضها للهدى ~~ويجعل بعضها في أكنة فلا تفقه كلام الله ولا تؤمن ( وإن يروا كل آية ) من ~~المعجزات والدلالات ( لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤك يجادلونك يقول الذين ~~كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ) يعني أحاديثهم وأقاصيصهم والأساطير جمع ~~أسطورة وأساطرة وقيل الأساطير هي الترهات والأباطيل وأصلها من سطرت أي كتبت ~~سورة الأنعام ( 26 ) < < # | الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # > > ( وهم ينهون عنه ) أي ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ~~( وينأون عنه ) أي يتباعدون عنه بأنفسهم نزلت في كفار مكة قاله محمد بن ~~الحنفية والسدي والضحاك وقال قتادة ينهون عن القرآن وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويتباعدون عنه وقال ابن عباس ومقاتل نزلت في أبي طالب كان ينهى ~~الناس عن أذي النبي صلى الله عليه وسلم ويمنعهم وينأى عن الإيمان به أي ~~يبعد حتى روي أنه اجتمع إليه رؤس المشركين وقالوا خذ شابا من أصبحا وجها ~~وادفع إلينا محمدا فقال أبو طالب ما أنصفتموني أدفع إليكم ولدي لتقتلوه ~~وأربي ولدكم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإيمان فقال لولا ~~أن تعيرني قريش لأقررت بها عينك ولكن أذب عنك ما حييت وقال فيه أبيات شعر ( ~~والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا ) ( فاصدع بأمرك ما ~~عليك غضاغة وابشر بذاك وقر منك عيونا ) ( ودعوتني وعرفت أنك ناصحي ولقد ~~صدقت وكنت ثم أمينا ) ( وعرضت دينا قد علمت بأنه من خير أديان البرية دينا ~~) ( لولا الملامة أو حذار مسب لوجدتني سمحا بذاك مبينا ) ( ويهلكون ) أي ما ~~يهلكون ( إلا أنفسهم أي لا يرجع وبال فعلهم إلا إليهم وأوزار الذين يصدونهم ~~عليهم ( وما يشعرون ) PageV02P091 سورة الأنعام ( 27 ) < < # | الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) يعني في النار كقوله ~~تعالى ( على ملك سليمان ) أي في ملك سليمان وقيل عرضوا على النار وجواب ( ~~لو ) محذوف معناه ms0795 لو تراهم في تلك الحالة لرأيت عجبا ( فقالوا يا ليتنا نرد ~~) يعني إلى الدنيا ( ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) قراءة العامة ~~كلها بالرفع على معنى يا ليتنا نرد نحن ولا نكذب ونكون من المؤمنين وقرأ ~~حمزة وحفص ويعقوب ( ولا ) بنصب الباء والنون على جواب التمني أي ليت ردنا ~~وقع وأن لا نكذب ونكون والعرب تنصب جواب التمني بالواو كما تنصب بالفاء ~~وقرأ ابن عامر ( نكذب ) بالرفع و ( تكون ) بالنصب لأنهم تمنوا أن يكونوا من ~~المؤمنين وأخبروا عن أنفسهم أنهم لا يكذبون بآيات ربهم إن ردوا إلى الدنيا ~~سورة الأنعام ( 28 ) < < # | الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # > > ( بل بدالهم ) أي ليس الأمر على ما قالوا إنهم لو ردوا لآمنوا بل ~~بدالهم ظهر لهم ( ما كانوا يخفون ) يسرون ( من قبل ) في الدنيا من كفرهم ~~ومعاصيهم وقيل ما كانوا يخفون وهو قولهم ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ~~فأخفوا شركهم وكتموا حتى شهدت عليهم جوارحهم بما كتموا وستروا لأنهم كانوا ~~لا يخفون كفرهم في الدنيا إلا أن تجعل الآية في النافقين وقال المبرد بل ~~بدا لهم جزاء ما كانوا يخفون وقال النضر بن شميل بل بدا عنهم ثم قال ( ولو ~~ردوا ) إلى الدنيا ( لعادوا لما ) يعني إلى ما ( نهوا عنه ) من الكفر ( ~~وإنهم لكاذبون ) في قولهم لو ردوا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين سورة الأنعام ( 29 ) < < # | الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # > > ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) وهذا إخبار عن ~~إنكارهم البعث وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم هذا من قولهم لو ردوا ~~لقالوا قوله تعالى سورة الأنعام ( 30 ) < < # | الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) أي على حكمة وقضاءه ومسئلته وقيل ~~عرضوا على ربهم ( قال ) لهم وقيل تقول لهم الخزنة بأمر الله ( أليس هذا ~~بالحق ) يعني أليس هذا البعث والعذاب بالحق ( قالوا بلى وربنا ) إنه حق قال ~~ابن عباس هذا في موقف وقولهم والله ربنا ما كنا مشركين في موقف ms0796 آخر وفي ~~القيامة مواقف ففي موقف يقرون وفي موقف ينكرون ( قال فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون ) PageV02P092 سورة الأنعام ( 31 ) < < # | الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # > > ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) أي خسروا أنفسهم بتكذيبهم المصير ~~إلى الله والبعث بعد الموت ( حتى إذا جاءتهم الساعة ) أي القيامة ( بعتة ) ~~أي فجأة ( قالوا يا حسرتنا ) ندامتنا ذكر على وجه النداء للمبالغة قال ~~سيبويه كأنه يقول أيتها الحسرة هذا أو انك ( على ما فرطنا ) أي قصرنا ( ~~فيها ) أي في الطاعة وقيل تركنا في الدنيا من عمل الآخرة وقال محمد بن جرير ~~افلهاء راجعة إلى الصفقة وذلك أنه لما تبين لهم خسران صفقتهم ببيعها الآخرة ~~بالدنيا قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها أي في الصفقة فترك ذكر الصفقة ~~اكتفاء بذكر بقوله ( قد خسر ) لأن الخسران إنما يكون في صفقة بيع والحسرة ~~شدة الندم حتى يحسر الندم النادم كما يحسر الذي تقوم به دابته في السفر ~~البعيد ( وهم يحملون أوزارهم ) أثقالهم وآثامهم ( على ظهورهم ) قال السدي ~~وغيره أن المؤمن إذ أخرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبه ريحا فيقول ~~هل عرفتني فيقول لا فيقول أنا عملك الصالح فاركبني فقد طالما ركبتك في ~~الدنيا فذلك قوله عز وجل ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) أي ركبانا ~~وأما الكافر فيستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول هل عرفتني فيقول أنا ~~عملك الخبيث طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك فهذا معنى قوله ( وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم ) ( ألا ساء ما يزرون ) يحملون قال ابن عباس أي ~~بئس الحمل حملوا سورة الأنعام ( 32 ) < < # | الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # > > ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) باطل وغرور لابقاء ( وللدار ~~الآخرة ) قرأ ابن عامر ( ولدار الآخرة ) مضافا أضاف الدار إلى الآخرة ويضاف ~~الشيء إلى نفسه عند اختلاف اللفظين كقوله ) وحب الحصيد ) وقولهم ربيع الأول ~~ومسجد الجامع سميت الدنيا لدنوها وقيل لدناءتها وسميت الآخرة لأنها بعد ~~الدنيا قرأ أهل المدينة وابن عامر ويعقوب ( أفلا تعقلون ) بالتاء ها هنا ~~وفي العراف ms0797 وسورة يوسف ويس ووافق أبو بكر في سورة يوسف ووافق حفص إلا في ~~سورة يس وقرأ الآخرون بالياء فيهن سورة الأنعام ( 33 ) < < # | الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > قوله عز وجل ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) قال السدي إلتقى ~~الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخنس لأبي جهل يا أبا الحكم أخبرني ~~عن محمد بن عبد الله أصادق هو أم كاذب PageV02P093 فإنه ليس ها هنا أحد ~~يسمع كلامك غيري قال أبو جهل والله إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط ولكن ~~إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون ~~لسلئر قريش فأنزل الله عز وجل هذه الآية وقال ناجيه بن كعب قال أبو جهل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لا نتهمك ولا نكذبك ولكن نكذب الذي جئت به فأنزل ~~الله تعالى ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) بأنك كاذب ( فإنهم لا ~~يكذبونك ) قرأ نافعوالكسائي بالتخفيف وقرأ الآخرون بالتشديد من التكذيب ~~والتكذيب هم أن تنسبه إلى الكذب وتقول له كذبت والكذاب هو أن تجده كاذبا ~~تقول العرب أجدبت الأرض وأخصبتها إذا وجدتها جدبة ومخصبة ( ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون ) يقول إنهم لا يكذبوك في السر لأنهم عرفوا صدقك فيما ~~مضى وإنما يكذبوك وحيي ويجحدون آياتي كما قال ( وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم ) سورة الأنعام ( 34 ) < < # | الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # > > ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) كذبهم قومهم كما كذبتك قريش ( فصبروا على ~~ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) بتعذيب من كذبهم ( ولا مبدل لكلمات الله ~~) لا ناقض لما حكم به وقد حكم في كتابه بنصر أنبيائه عليهم السلام فقال ( ~~ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين لهم أنهم المنصورون وإن جندنا لهم ~~الغالبون ) وقال ( إنا لننصر رسلنا ) وقال ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) ~~وقال الحسن بن الفضل لا خلف لعدته ( ولقد جاءك من نبإ المرسلين ) و ( من ) ~~صلة كما تقول أصابنا من مطر سورة الأنعام ( 35 ) < < # | الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # > > ( وإن كان كبر عليك إعراضهم ) أي عظم عليك ms0798 وشق أن أعرضوا عن الإيمان ~~بك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على إيمان قومه أشد الحرص ~~وكانوا إذ سألوا آية أحب يريهم الله تعالى ذلك طمعا في إيمانهم فقال الله ~~عز وجل ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا ) تطلب وتتخد نفقا سربا ( وفي الأرض ) ~~ومنه نافقا اليربوع وهو أحد جحرية فتذهب فيه ( أو سلما ) أي درجا ومصعدا ( ~~في السماء ) فتصعد فيه ( فتأتيهم بآية ) فافعل ( ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى ) فآمنوا كلهم ( فلا تكونن من الجاهلين ) أي بهذا الحرف وهو قوله ( ~~ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) وأن من يكفر لسلبق علم الله فيه ~~PageV02P094 سورة الأنعام ( 36 ) < < # | الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # > > ( إنما يستجيب الذين يسمعون ) يعني المؤمنين الذين يسمعون الذكر ~~فيتبعونه وينتفعون به دون من ختم الله على سمعه ( والموتى ) يعني الكفار ( ~~يبعثهم الله ثم إليه يرججعون ) فيخزيهم بأعمالهم سورة الأنعام ( 37 ) < < # | الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقالوا يعني رؤساء قريش ( لولا ) هلا ( نزل عليه آية ~~من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ما عليهم ~~في إنزالها سورة الأنعام ( 38 ) < < # | الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) قيد ~~الطيران بالجناح تأكيدا كما يقال نظرت بعيني وأخذت بيدي ( إلا أمم أمثالكم ~~) قال مجاهد أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يريد أن كل جنس من الحيوان أمه ~~فالطير أمه والهوام أمه والذباب أمه والسباع أمه تعرف بأسمائها مثل بني آدم ~~يعرفون بأسمائهم يقال الأنس والناس أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو عبد ~~الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا المبارك هو ~~ابن فضالة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم \ ح \ ~~وقيل أمم أمثالكم يفقه بعضهم عن بعض وقيل أمم أمثالكم في الخلق والموت ~~والبعث ms0799 وقال عطاء أمم أمثالكم في التوحيد والمعرفة قال ابن قتيبة أمم ~~أمثالكم في الغذاء وابتغاء الرزق وتوقي المهالك ( ما فرطنا في الكتاب ) أي ~~في الله المحفوظ ( ممن شيء ثم إلى ربهمم يحشرون ) قال ابن عباس والضحاك ~~حشرنا موتها وقال أبو هريرة يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم ~~والدواب والطير وكل شيء فيقتص للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فحينئذ ~~يتمنى الكافر ويقول يا ليتني كنت ترابا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل ~~الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أخبرنا عبد الله ابن عمر الجوهري أنا أحمد ~~ابن علي الكشمهيني أنا علي ابن حجر أنا إسماعيل ابن جعفر عن العلاء عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتردن الحقوق إلى أهلها ~~يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من القرناء \ ح \ PageV02P095 سورة ~~الأنعام ( 39 ) < < # | الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) لا يسمعون الخير ولا ~~يتكلمون به ( في الظلمات ) في ضلالات الكفر ( ممن يشأ الله يضلله ومن يشأ ~~يجعله على صراط مستقيم ) هو الإسلام سورة الأنعام ( 40 ) < < # | الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > قوله تعالى ( قل أرأيتكم ) هل رأيتم والكاف فيه للتأكيد وقال الفراء ~~رحمه الله العرب تقول أرأيتك وهم يريدون أخبرنا كا يقول أرأيتك عن فعلت كذا ~~ماذا تفعل أي أخبرني وقرأ أهل المدينة ( أرأيتكم وأرأيتم وأرأيت ) بتليين ~~الهمزة الثانية والكسائي يحذفها قال ابن عباس قل يا محمد لهؤلاء المشركين ~~أرأيتكم ( إن أتاكم عذاب الله ) قبل الموت ( أو أتتكم الساعة ) يعني يوم ~~القيامة ( أغير الله تدعون ) في صرف العذاب عنكم ( إن كنتم صادقين ) وأراد ~~الكفار يدعون الله في أحوال الاضطرار كما أخبر الله عنهم ( وإذا غشيهم موج ~~كالظلل دعوا اللله مخلصين له الدين ) سورة الأنعام ( 41 ) < < # | الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # > > ثم قال ( بل إياه تدعون ) أي تدعون الله ولا تدعون غيره ( فيكشف ما ~~تدعون إليه إن شاء ) قيد الإجابة بالمشيئة والأمور كلها بمشيئته ( وتنسون ) ~~وتتركون ( ما تشركون ms0800 ) سورة الأنعام ( 42 ) < < # | الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء ) بالشدة والجوع ( ~~والضراء ) المرض والزمانة ( لعلهم يتضرعون ) أي يتوبون ويخضعون والتضرع ~~السؤال بالتذليل سورة الأنعام ( 43 ) < < # | الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # > > ( فلولا ) فهلا ( إذ جاءهم بأسنا ) عذابنا ( تضرعوا ) آمنوا فيكشف ~~عنهمم أخبر الله عز وجل أنه قد أرسل إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أنهم ~~أخذوا بالشدة في أنفسهم وأموالهم فلم يخضعوا ولم يتضرعوا فذلك قوله ( ولكن ~~قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعمملون ) من الكفر والمعاصي ~~PageV02P096 سورة الأنعام ( 44 ) < < # | الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > ( فلما نسوا ما ذكروا به ) تركوا ما وعظوا وأمروا به ( فتحنا عليهمم ~~أبواب كل شيء ) قرأ أبو جعفر ( فتحنا ) بالتشديد في كل القرآن وقرأ ابن ~~عامر كذلك إذا كان عقبيه جمعا والباقون بالتخفيف وهذا فتح استدراج ومكر أي ~~بدلنا ممكان البلاء والشدة الرخاء والصحة ( حتى إذا فرحوا بمما أوتوا ) ~~وهذا فرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا ( أخذناهم بغته ) فجأة آمن ~~ما كانوا وأعجب ما كانت الدنيا إليهم ( فإذا هم مبلسون ) آيسون من كل خير ~~وقال أبو عبيدة المبلس النادم الحزين وأصل الإبلاس الإطراق من الحزن والندم ~~روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيت الله يعطي ~~العبد ما يحب وهو مقيم على معصية فإنما ذلك استدراج \ ح \ ثم تلا ( فلما ~~نسوا ما ذكروا به ) الآية سورة الأنعام ( 45 ) < < # | الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # > > ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) أي آخرهم الذين بدبرهم يقال دبر ~~فلان القوم يدبرهم دبرا ودبورا إذا كان آخرهم ومعناه أنهم استؤصلوا بالعذاب ~~فلم يبق منهم باقية ( والحمد لله رب العالمين ) حمد الله نفسه على أن قطع ~~دابرهم لأنه نعمة على رسله فذكر الحمد لله تعليما لهم ولمن آمن بهم أن ~~يحمدوا الله على كفايته شر الظالمين وليحمد محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ربهمم إذا أهلك المكذبين سورة الأنعام ( 46 ) < < # | الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن ms0801 . . . . . # > > قوله تعالى ( قل أرأيتمم ) أيها المشركون ( إن أخذ الله سمعكم ) حتى ~~لا تسمعوا شيئا أصلا ( وأبصاركم ) حتى لا تبصروا شيئا أصلا ( وختم على ~~قلوبكم ) حتى لا تفقهوا شيئا ولا تعرفوا مم تعرفون من أمور الدنيا شيئا ( ~~من إله غير الله يأتيكم به ) ولم يقل بها مع أنه ذكر أشياء قيل معناه ~~يأتيكم بما أخذ منكم وقيل الكناية ترجع إلى السمع الذي ذكر أولا ولا يندرج ~~غيره تحته كقوله تعالى ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) فالهاء راجعة إلى ~~الله ورضى رسوله يندرج في رضا الله تعالى ( انظر كيف نصرف الآيات ) أي نبين ~~لهم العلامات الذالة على التوحيد والنبوة ( ثم هم يصدفون ) يعرضون عنها ~~مكذبين PageV02P097 سورة الأنعام ( 47 ) < < # | الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ) فجأة ( أو جهرة ) ممعاينة ~~ترونه عند نزوله قال ابن عباس والحسن ليلا ونهارا ( هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون ) المشركون سورة الأنعام ( 48 ) < < # | الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن لآمن وأصلح ~~) العمل ( فلا خوف عليهم ) حين يخاف أهل النار ( ولا هم يحزنون ) إذا حزنوا ~~سورة الأنعام ( 49 ) < < # | الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم ) يصيبهم ( العذاب بما كانوا يفسقون ) ~~يكفرون سورة الأنعام ( 50 ) < < # | الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # > > ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) نزل حين اقترحوا الآيات فأمره أن ~~يقول لهم ( لا أقول لكم عندي خزائن الله ) أي خزائن رزقه فأعطيكم ما تريدون ~~( ولا أعلم الغيب ) فأخبركم بما غاب مما مضى ومما سيكون ( ولا أقول لكم إني ~~ملك ) قال ذلك لأن الملك يقدر على ما لا يقدر عليه الآدمي ويشاهد ما لا ~~يشاهده الآدمي يريد ما لا يشاهده الآدمي يريد لا أقول لكم شيئا من ذلك ~~فتنكرون قولي وتجحدون أمري ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي ما آتيكم به فمن ~~وحي الله تعالى وذلك غير مستحيل في العقل مع قيام الدليل والحجج البالغة ( ~~قل هل يستوى الأعمى والبصير ) قال ms0802 قتادة الكافر والمؤمن وقال مجاهد الضال ~~والمهتدي وقيل الجاهل والعالم ( أفلا تتفكرون ) أي أنهما لا يستويان سورة ~~الأنعام ( 51 ) < < # | الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأنذر به ) خوف به أي بالقرآن ( الذين يخافون أن ~~يحشروا ) يجمعوا ويبعثوا ( إلى ربهم ) وقيل يخافون أي يعلمون لأن خوفهم ~~إنما كان من علمهم ( ليس لهم من دونه ) من دون الله ( ولي ) قريب ينفعهم ( ~~ولا شفيع ) يشفع لهم ( لعلهم يتقون ) فينتهون عما نهوا عنه وإنما نفي ~~الشفاعة لغيره مع أن الأنبياء الأولياء يشفعون لأنهم لا يشفعون إلا بأذنه ~~PageV02P098 سورة الأنعام ( 52 ) < < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي ) قرأ ابن عامر ( ~~بالغداة ) بضم الغين وسكون الدال وواو بعدها هاهنا وفي سورة الكهف وقرأ ~~الآخرون بفتح العين والدال وألف بعدها قال سلمان وخباب بن الرث فينا نزلت ~~هذه الآية جاء الأقرع بن حابس التيمي وعيينة بن حصن الفزاري وذووهم من ~~المؤلفة قلوبهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار ~~وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فقالوا يا ~~رسول الله لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم وكان عليهم ~~جباب صوف لها رائحة لم يكن عليهم غيرها لجالسناك وأخذنا عنك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهم ما أنا بطارد المؤمنين \ ح \ قالوا فإنا نحب أن تجعل ~~لنا منك مجلسا تعرف به العرب فضلنا فإن وفود العرب تاتيك فنستحي أن ترانا ~~العرب مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد ~~ممعهم إن شئت قال نعم قالوا أكتب لنا عليك بذلك كتابا قال فدعا بالصحيفة ~~ودعا عليا ليكتب قالوا ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بقوله ( ولا تطرد ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) إلى قوله ( بالشاكرين ) ~~فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعانا فأتينا وهو ~~يقول ( سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) فكنا نقعد معه فإذا ms0803 أراد أن ~~يقوم قال وتلركنا فأنزل الله عز وجل ( واصبر نفسك ممع الذين يدعون ربهمم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه ) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا ~~بعد وندنوا منه حتى كانت ركبنا تمس ركبته فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها ~~قمنا وتركناه حتى يقوم وقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر ~~نفسي مع قوم من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات \ ح \ وقال الكلبي قالوا له ~~اجعل لنا يوما ولهم يوما فقال لا أفعل فقالوا فاجعل المجلس واحدا فاقبل ~~علينا وول ظهرك عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ولا تطرد الذين ) قال ~~مجاهد قالت قريش لولا بلال وابن أم عبد لبايعنا محمد فأنزل الله هذه الآية ~~( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) يعني صلاة الصبح وصلاة العصر ~~ويروى عنه أن المراد منه الصلوات الخمس وذلك أن أناسا من الفقراء كانوا مع ~~النبي عليه السلام فقال ناس من الأشراف إذا صلينا فأخر هؤلاء فليصلوا خلفنا ~~فنزلت هذه الآية وقال مجاهد صليت الصبح مع سعيد بن الكسيب فلما سلم الإمام ~~ابتدر الناس القاص فقال سعيد ما أسرع الناس إلى هذا المجلس قال مجاهد فقلت ~~يتأولون قوله ( يدعون ربهم بالغداة والعشي ) قال أفي هذا هو إنمما ذلك في ~~الصلاة التي انصرفنا عنها الآن وقال إبراهيم النخعي يعني يذكرون ربهم وقيل ~~المراد منه حقيقة الدعاء ( يريدون وجهه ) أي يريدون الله بطاعتهم قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما يطلبون ثواب الله فقال ( ما عليك من حسابهم من شيء وما ~~من حسابك عليهم من شيء ) PageV02P099 أي لا تكلف أممرهمم ولا يتكلفون أممرك ~~وقيل ليس رزقهم عليك فتملهم ( فتطردهم ) رزقك عليهم قوله ( فتطردهم ) جواب ~~لقوله ( ما عليك من حسابهم من شيء ) وقوله ( فتكون من الظالمين ) جواب ~~لقوله ( ولا تطرد ) أحدهما جواب النفي والآخر جواب النهي سورة الأنعام ( 53 ~~) < < # | الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # > > ( وكذلك فتنا ) أي ابتلينا ( بعضهم ببعض ) أراد ابتلى الغني بالفقير ~~والشريف بالوضيع وذلك أن الشريف إذا نظر إلى الوضيع ms0804 قد سبقه بالإيمان امتنع ~~من الإسلام بسببه فكان فتنة له فذلك قوله ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم ~~من بيننا ) فقال الله تعالى ( أليس الله باعلم بالشاكرين ) فهو جواب لقوله ~~( أهؤلاء ممن الله عليهم من بيننا ) فهو استفهام بمعنى التقرير أي الله ~~أعلم بمن شكر الإسلام إذ هداه الله عز وجل أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن ~~محمد القاضي أنا أبو العباس عبد الله بن محمد هرون الطيسفوني أنا أبو الحسن ~~محمد بن أحمد الترابي ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو بن بسطام ثنا أبو ~~الحسن بن أحمد بن سيار القرشي أنا مسدد أنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن ~~زياد عن العلاء بن بشير المزني عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري ~~قال جلست في نفر من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري وقارىء ~~يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سكت القارىء فسلم رسول الله وقال مما كنتم تصنعون ~~قلنا يا رسول الله كان قارىء يقرأ علينا فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرني أن ~~أصبر نفسي معهم \ ح \ قال ثم جلس وسطنا ليدل نفسه فينا ثم قال بيده هكذا ~~فتخلفوا وبرزت وجوههم له قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف ~~منهم أحدا غيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشروا بالنور التام يوم ~~القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك مقدار خمسمائة سنة ~~سورة الأتعام ( 54 ) < < # | الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # > > ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) قال عكرمة نزلت ~~في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~رآهم بأهم بالسلام وقال عطاء نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال وسالم ~~وأبي عبيدة ومصعب بن عمير وحمزة وجعفر وعثمان ms0805 بن مظعون وعمار بن ياسر ~~والأرقم بن أبي الأرقم وأبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنهم أجمعين ( كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة ) أي قضى على نفسه الرحمة ( أنه من عمل منكم سوءا ~~بجهالة قال مجاهد لا يعلم حلالا من حرام فمن جهالته ركب الذنب وقيل جاهل ~~بما يورثه ذلك الذنب وقيل جهالته من حيث إنه آثر المعصية PageV02P100 سورة ~~الأنعام ( 55 57 ) على الطاعة العاجل القليل على الأجل الكثير ( ثم تاب من ~~بعده ) رجع عن ذنبه ( وأصلح ) عمله قيل أخلص ثوبته ( فأنه غفور رحيم ) قرأ ~~ابن عامر وعاصم ويعقوب ( أنه من عمل فأنه غفور رحيم ) بفتح الألف فيهما ~~بدلا من الرحمة أي كتب على نفسه أنه من عمل منكم ثم جعل الثانية بدلا عن ~~الأولى كقوله تعالى ( أيعدكم أنكن إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ~~) وفتح أهل المدينة الأولى منهما وكسر الثانية على الاستئناف وكسرهما ~~الآخرون على الأستئناف سورة الأنعام ( 55 ) < < # | الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > ( وكذلك نفصل الآيات ) أي وهكذا وقيل معناه وكما فصلنا لك في هذه ~~السورة دلائلنا واعلامنا على المشؤكين كذلك نفصل الآيات أي نميز ونبين لك ~~حجتنا في كل حق ينكروه أهل الباطل ( ولتستبين سبيل المجرمين ) أي طريق ~~المجرمين وقرأ أهل المدينة ( ولتستبين ) بالتاء ( سبيل المجرمين ) نصب على ~~خطاب النبي صلى الله عليه وسلم أي ولنعرف يا ممحمد سبيل المجرمين يقال ~~استبنت الشيء وتبينته إذا عرفته وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ( وليستبين ) ~~بالياء ( سبيل ) بالرفع وقرأ الآخرون ( ولتستبين ) بالتاء ( سبيل ) بالرفع ~~أي ليظهر وليتضح سبيل يذكر ويؤنث فدليل التذكير قوله تعالى ( وأن يروا سبيل ~~الرشد لا يتخذوه سبيلا ) دليل الثأنيت قوله تعالى ( لم تصدون عن سبيل الله ~~من آمن به وتبغونها عوجا ) سورة الأنعام ( 56 ) < < # | الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل أني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا ~~أتبع أهواءكم ) في عبادة الأوثان وطرد الفقراء ( قد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين ) يعني أني فعلت ذلك فقد تركت ms0806 سبيل الحق وسلكت غير طريق الهدى ~~سورة الأنعام ( 57 ) < < # | الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # > > ( قل أني على بينة ) أي على بيان وبصيرة وبرهان ( من ربي وكذبتم به ) ~~أي ما جئت به ( ما عندي ما تستعجلون به ) قيل أراد به أستعجالهم بالعذاب ~~كانوا يقولون ( أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينما حجارة ) الآية ~~وقيل أراد به القيامة قال الله ( يستعجل الذين بها لا يؤمنون بها ) ( أن ~~الحكم إلا لله يقص الحق ) وقرأ الآخرون ( يقضي ) بسكون القاف والضاد مكسورة ~~من قضيت أي يحكم بالحق بدليل أنه قال ( وهو خير الفاصلين ) والفصل يكون في ~~القضاء وأنما حذف الياء لاستتقال الألف واللام كقوله تعالى ( صال الجحيم ) ~~ونحوها ولم يقل بالحق لأن الحق صفة المصدر كأنه قال يقضي القضاء الحق ~~PageV02P101 سورة الأنعام ( 58 60 ) سورة الأنعام ( 85 ) < < # | الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # > > ( قل لو أنا عندي ) وبيدي ( ما تستعجلون به ) من العذاب ( لقضي الأمر ~~بيني وبينكم أي فرغ من العذاب وأهلكتم أي لعجلته حتى أتخلص منك ( والله ~~أعلم بالظالمين ) سورة الأنعام ( 59 ) < < # | الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # > > قوله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) مفاتح الغيب ~~خزائنه جمع مفتح واختلفوا في مفاتح الغيب أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ~~الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا ~~أححمد بن علي الكشمهيني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا عبد الله ~~بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله مفاتح الغيب خمس لا يعلمها ~~إلا الله لا يعلم ما تغيض الأرحام أحد إلا الله تعالى ولا يعلم ما في الغد ~~إلا الله عز وجل ولا يعلم متى يأتى المطر أحد الا الله ولا تدري نفس بأي ~~أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة أحد إلا الله \ ح \ وقال الضحاك وممقاتل ~~مفاتح الغيب خزائن الأرض وعلم نزول العذاب وقال عطاء ما غاب عنكم من الثواب ~~والعقاب وقيل انقضاء الآجال وقيل أحوال العباد من السعادة ms0807 والشقاوة وخواتيم ~~أعمالهم وقيل هي ما لم يكن بعد أنه يكون أم لا يكون وما يكون كيف يكون وما ~~لا يكون أن لو كان كيف يكون وقال ابن مسعود أوتى نبيكم علم كل شيء إلا علم ~~مفاتيح الغيب ( ويعلم ما في البر والبحر ) قال مجاهد البر المفاوز والقفار ~~والبحر القرى والأمصار لا يحدث فيهما شيء إلا يعلمه وقيل هو البر والبحر ~~المعروف ( ومما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) يريد ساقطة وثابتة يعني يعلم عدد ~~ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى عليه وقيل يعلم كم انقلبت ظهر البطن إلى أن ~~سقطت على الأرض ( ولا حبة في ظلمات الأرض ) قيل هو الحب المعروف في بطون ~~الأرض وقيل هو تحت الصخرة التي في أسف الأرضين ( ولا رطب ولا يابس ) قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما الرطب الماء واليابس البادية وقال عطاء يريد ما ~~ينبت وما لا ينبت وقيل ولا حي ولا موات وقيل هو عبارة عن كل شيء ( إلا في ~~كتاب مبين ) يعني أن الكل مكتوب في اللوح المحفوظ سورة الأنعام ( 60 ) < < # | الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > قوله تعالى ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي يقبض أرواحكم إذا نمتم ~~بالليل ( ويعلم ما جرحتم ) كسبتم ( بالنهار ثم يبعثكم فيه ) أي يوقظكم في ~~النهار ( ليقضى أجل مسمى ) PageV02P102 سورة الأنعام ( 61 63 ) يعني أجل ~~الحياة إلى الممات يريد استيفاء العمر على التمام ( ثم إليه مرجعكم ) في ~~الآخرة ( ثم ينبئكم ) يخبركم ( بما كنتم تعملون ) سورة الأنعام ( 61 ) < < # | الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) يعني الملائكة الذين ~~يحفظون أعمال بني آدم وهو جمع حافظ نظيره ( وإن عليكم لححافظين كراما ~~كاتبين ) ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ) قرأ حمزة ( توفاه ) و ( ~~استهواه ) بالياء وأمالهما ( رسلنا ) يعني أعوان ملك الموت يقبضونه ~~فيدفعونه إلى ملك الموت فيقبض روحه كما قال ( قل يتوفاكم ملك الموت ) وقيل ~~الأعووان يتوفونه بأممر ملك الموت فكأن ملك الموت توفاه لأنهم يصدرون عن ~~أمره وقيل أراد بالرسل ملك الموت وحده فذكر ms0808 الواحد بلفظ الجمع وجاء في ~~الأخبار أن الله تعالى جعل الدنيا بين مممملك المموت كالمائدة الصغيرة ~~فيقبض من ههنا ومن ههنا فإذا اكثرت الأرواحح يدعو الأرواح فتجيب له ( وهو ~~لا يفرطون ) لا يقصرون سورة الأنعام ( 62 ) < < # | الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # > > ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) يعني الملائكة وقيل يعني العباد ~~يردون بالموت إلى الله مولاهم الحق فإن قيل الآية في المؤمنين والكفار ~~جميعا وقد قال في آية أخرى ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) فكيف وجه الجمع ~~فقيل المولى في تلك الآية بمعنى الناصر ولا ناصر للكفار والمولى ههنا بمعنى ~~المالك الذى يتولى أمورهم والله عز وجل مالك الكل ومتولي الأمور وقيل أراد ~~هنا المؤمنين خاصة يردون إلى مولاهم والكفار فيه تبع ( ألا له الحكم ) أي ~~القضاء دون خلقه ( وهو أسرع الحاسبين ) أي إذا حاسب فحسابه سريع لأنه لا ~~يحتاج إلى فكرة ورؤية وعقديد سورة الأنعام ( 63 ) < < # | الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > قوله تعالى ( قل من ينجيكم ) قرأ يعقوب بالتخفيف وقرأ العامة ~~بالتشديد ( من ظامات القبر والبحر ) أي من شدائدهما وأهوالهما كانوا إذا ~~سافروا في البر والبحر فضلوا الطريق وخافوا الهلاك دعوا الله مخلصين له ~~الدين فينجيهم فذلك قوله تعالى ( تدعونه تضرعا وخفية ) أي علانية وسرا قرأ ~~أبو بكر عن عاصم ( وخفية ) بكسر الخاء هنا وفي الأعراف وقرأ الآخرون بضمها ~~وهما لغتان ( لئن أنجيتنا ) أي يقولون لئن أنجيتنا وقرأ أهل الكوفة لئن ~~أنجانا الله ( من هذه ) يعني من هذه الظلمات ( لنكونن من الشاكرين ) والشكر ~~هو معرفة النعمة مع القيام بحقها PageV02P103 سورة الأنعام ( 64 ) < < # | الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # > > ( قل الله ينجيكم منها ) قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر ( ينجيكم ) ~~بالتشديد مثل قوله تعالى ( قل من ينجيكم ) وقرأ الآخرون هذا بالتخفيف ( ومن ~~كل كرب والكرب غاية الغم الذي يأخذ النفس ( ثم أنتم تشركون ) يريد أنهم ~~يقرون أن الذي يدعونه عند الشدة هو الذي ينجيهم ثم يشركون معه الأصنام التي ~~قد علموا أنها لا تضر ولا تنفع سورة الأنعام ( 65 ) < < # | الأنعام : ( 65 ms0809 ) قل هو القادر . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال ~~الحسن وقتادة نزلت الآية في أهل الإيمان وقال قوم نزلت في المشركين قوله ( ~~عذابا من فوقكم ) يعني الصيحة والحجارة والريح والطوفان كما فعل بعاد وثمود ~~وقوم لوط وقوم نوح ( أو من تحت أرجلكم ) يعني الرجفة والخسف كما فعل بقوم ~~شعيب وقارون وعن ابن عباس ومجاهد ( عذابا من فوقكم ) السلاطين الظلمة ومن ~~تحت أرجلكم العبيد السوء وقال الضحاك من فوقكم من قبل كباركم أو من تحت ~~أرجلكم أي من اسفل منكم ( أو يلبسكم شيعا ) أي يخلطكم فرقا ويبث فيكم ~~الأهواء المختلفة ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) يعني السيوف المختلفة يقتل بعضكم ~~بعضا أخبرنا عبد الواحد أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ~~قال لما نزلت هذه الآية ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك الكريم \ ح \ قال أو من تحت ~~أرجلكم \ ح \ قال أعوذ بوجهك \ ح \ قال ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس ~~بعض ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أهون أو هذا أيسر \ ح \ أخبرنا ~~أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا أبو جعفر ~~محمد بن علي دحيم الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي عرفة أنا يعلى بن ~~عبيد الطنافسي أنا عثمان بن حكيم عن عامر بن سعيد بن وقاص عن أبيه قال ~~أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا على مسجد بني معاوية ~~فدخل فصلى ركعتين وصلينا معه فناجى ربه طويلا ثم قال سألت ربي ثلاثا سألته ~~أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ~~وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها \ ح \ أخبرنا الإمام أبو علي ~~الحسين بن محمد القاضي أنا السيد أبو ms0810 الحسن محمد الحسين بن داود العلوي أنا ~~أبو بكر محمد بن أحمد بن دلوية الدقاق ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا ~~إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر ~~جاءهم ثم قال أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد فسأل الله ثلاثا ~~فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة سأله أن لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر ~~عليهم فأعطاه ذلك PageV02P104 وسأله أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك وسأله ~~أن لا يجعل بأس بعضهم على بعض فمنعه ذلك قوله تعالى ( انظر كيف نصرف الآيات ~~لعلهم يفقهون ) سورة الأنعام ( 66 ) < < # | الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # > > ( وكذب به قومك ) أي بالقرآن وقيل بالعذاب ( وهو الحق قل لست عليكم ~~بوكيل ) برقيب وقيل بمسلط ألزمكم الإسلام شئتم أو أبيتم إنما أنا رسول سورة ~~الأنعام ( 67 ) < < # | الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # > > ( لكل نبإ ) خبر من أخبار القرون ( مستقر ) حقيقة ومنتهى ينتهي إليه ~~فيتبين صدقه من كذبه وحقه من باطله إما في الدنيا وإما في الآخرة ( وسوف ~~تعلمون ) وقال مقاتل لكل خبر يخبره الله وقت وقته ومكان يقع فيه من غير خلف ~~ولا تأخير وقال الكلبي لكل قول وفعل حقيقة إما في الدنيا وإما في الآخرة ~~وسوف تعلمون ما كان في الدنيا فستعرفونه وما كان في الآخرة فسوف يبدولكم ~~سورة الأنعام ( 68 ) < < # | الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) يعني في القرآن ~~بالاستهزاء ( فأعرض عنهم ) فاتركهم ولا تجالسهم ( حتى يخوضوا في حديث غيره ~~وإما ينسينك ) قرأ ابن عامر بفتح النون وتشديد السين وقرأ الآخرون بسكون ~~النون وتخفيف السين ( الشيطان ) نهينا ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين ) يعني إذا جلست معهم ناسيا فقهم من عندهم بعدما تذكرت سورة ~~الأنعام ( 69 ) < < # | الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # > > ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ) روي عن ابن عباس أنه قال ~~لما نزلت هذه الآية ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) قال ms0811 ~~المسلمون كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا وفي ~~رواية قال المسلمون فإنا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم فأنزل الله عز ~~وجل ( وما على الذين يتقون ) الخوض ( من حسابهم ) أي من إثم الخائضين ( من ~~شيء ولكن ذكرى ) أي ذكروهم وعظوهم بالقرآن والذكر والذكرى واحد يريد ذكرهم ~~وهم ذكرى فيكون في محل النصب ( لعلهم يتقون ) الخوض إذا وعظتموهم فرخص في ~~مجالستهم على الوعظ لعلهم يمنعهم من ذلك الخوض قيل لعلهم يستحيون ~~PageV02P105 سورة الأنعام ( 70 ) < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) يعني الكفار ~~الذين إذا سمعوا بآيات الله استهزؤا بها وتلاعبوا عند ذكرها وقيل إن الله ~~جعل لكل قوم عيدا فاتخذ كل قوم دينهم أي عيدهم لعبا ولهوا وعيد المسلمين ~~الصلاة وتكبيراتها وفعل الخير مثل الجمعة والفطر والنحر ( وغرتهم الحياة ~~الدنيا وذكر به ) أي وعظ بالقرآن ( أن تبسل ) أي لأن لا تبسل أي لا تسلم ( ~~نفس ) للهلاك ( بما كسبت ) قال مجاهد وعكرمة والسدي قال ابن عباس تهلك وقال ~~قتادة أن تحبس وقال الضحاك تحرق وقال ابن زيد تؤخذ ومعناه ذكرهم لأن يؤمنوا ~~كيلا تهلك نفس بما كسبت وقال الأخفش تبسل تجازى وقيل تفضح وقال الفراء ~~ترتهن وأصل الابسال التحريم والبسل الحرام ثم جعل نعتا لكل شدة تتقى وتترك ~~( ليس لها ) لتلك النفس ( من دون الله ولي ) قريب ( ولا شفيع ) يشفع في ~~الآخرة ( وإن تعدل كل عدل ) أي تفد كل فداء ( لا يؤخذ منها ) هنا ( أولئك ~~الذين أبسلوا ) أسلموا للهلاك ( بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون ) سورة الأنعام ( 71 ) < < # | الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # > > ( قل أتدعوا من دون الله ما لا ينفع ) إن عبدناه ( ولا يضرنا ) إن ~~تركناه يعني الأصنام ليس إليها نفع ولا ضر ( ونرد على أعقابنا ) إلى الشرك ~~مرتدين ( بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين ) أي يكون مثلنا كمثل ~~الذي استهوته الشياطين أي أضلته ( في الأرض حيران ) قال ابن عباس كالذي ~~استغوته الغيلان ms0812 في المهامة فأضلوه فهو حائر بائر والحيران النتردد في ~~الأمر لا يهتدي إلى مخرج منه ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ) هذا مثل ~~ضربه الله تعالى لمن يدعو إلى الآلهة ولمن يدعو إلى الله تعالى كمثل رلجل ~~في رفقة ضل به الغول عن الطريق أصحابه من أهل الرفقة هلم إلى الطريق ويدعوه ~~الغول فيبقى حيران لا يدري أين يذهب فإن أجاب الغول انطلق به حتى يلقيه إلى ~~الهلكة وإن أجاب من يدعوه إلى الطريق اهتدى ( قال إن هدى الله هو الهدى ) ~~يزجر عن عبادة PageV02P106 الأصنام كأنه يقول لا تفعل ذلك فإن الهدى هدى ~~الله لا يهدي غيره ( وأمرنا لنسلم ) أي أن نسلم ( لرب العالمين ) والعرب ~~تقول أمرتك لتفعل وأن لا تفعل وبأن تفع 8 ل سورة الأنعام ( 72 ) < < # | الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # > > ( وأن أقيموا الصلاة واتقوا ) أي وأمرنا بإقامة الصلاة والتقوى ( وهو ~~الذي إليه تحشرون ) أي تجمعون في الموقف للحساب سورة الأنعام ( 73 ) < < # | الأنعام : ( 73 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > ( وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق ) قيل الباء بمعنى اللام إظهار ~~للحق لأنه جعل صنعه دليلا على وحدانيته ( ويوم يقول كن فيكون ) قيل هو راجع ~~إلى السموات والأرض والخلق بمعنى القضاء والتقدير أي كل شيء قضاه وقدره قال ~~له كن فيكون وقيل يرجع إلى القيامة يدل على سرعة أمر البعث والساعة كأنه ~~قال ويوم يقول للخلق موتوا فيقومون ( قوله الحق ) أي الصدق الواقع لا محالة ~~يريد أن ما وعده حق كائن ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) يعني ملك الملوك ~~يومئذ زائل كقوله ( مالك يوم الدين ) وكما قال ( والأمر يومئذ لله ) والأمر ~~لله في كل وقت ولكن لا أمر في ذلك اليوم لأحد مع أمر الله والصور قرن ينفخ ~~فيه قال مجاهد كهيئة البوق وقيل هو بلغه أهل اليمن وقال أبو عبيدة الصور هو ~~الصور وهو جمع الصورة وهو قول الحسن والأول أصح والدليل عليه ما أخبرنا ~~محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر المحاربي أنا محمد بن ms0813 يعقوب ~~الكسائي أنا أبو عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أنا عبد ~~الله بن المبارك عن سليمان التميمي عن أسلم عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما الصور ~~قال قرن ينفخ فيه أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن ~~موسى الصيرفي أنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله الصفار أنا أحمد بن ~~محمد بن عيسى البرقي أنا أبو حذيفة أنا سفيان عن الأعمش عن عطية بن سعد ~~العوفي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف أنعم وصاحب ~~الصور قد التقمه واصغي سمعه وحتى جبهته ينتظر متى يؤمر \ ح \ فقالوا يا ~~رسول الله وما تأمر قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل \ ح \ وقال أبو ~~العلاء عن عطية متى يؤمر بالنفخ فينفخ قوله تعالى ( عالم الغيب والشهادة ) ~~يعني يعلم ما غاب عن العباد وما يشاهدونه لا يغيب عن علمه شيء ) وهو الحكيم ~~الخبير ) PageV02P107 سورة الأنعام ( 74 ) < < # | الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ قال إبراهيم لبيه آزر ) قرأ يعقوب ( آزر ) بالرفع ~~يعني ( آزر ) والقراءة المعروفة بالنصب وهو اسم أعجمي لا ينصرف فينصب في ~~موضع الخفض قال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي آزر اسم أبي إبراهيم وهو ~~تارخ أيضا مثل إسرائيل ويعقوب وكان من كوثى قرية من سواد الكوفة وقال مقاتل ~~بن حيان وغيره آزر لقب لأبي إبراهيم واسمه تارخ وقال سليمان التيمي هو سب ~~وعيب ومعناه في كلامهم المعوج وقيل معناه الشيخ الهرم بالفارسية وقال سعيد ~~بن المسيب ومجاهد آزر اسم صنم فعلى هذا يكون في محل النصب تقديره أتتخذ آزر ~~إلها قوله ( أصناما آلهة ) دون الله ( إني أراك وقومك في ضلال مبين ) أي في ~~خطأ بين سورة الأنعام ( 75 ) < < # | الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # > > ( وكذلك نري إبراهيم ) أي كما أريناه البصيرة في دينه والحق في خلاف ~~قوممه كذلك نريه ms0814 ( ملكوت السموات والأرض ) والملكوت الملك زيدت فيه التاء ~~للمبالغة كاجبروت والرحموت والرهبوت قال ابن عباس يعني خلق السموات والأرض ~~وقال مجاهد وسعيد بن جبير يعني آيات السموات والأرض وذلك أنه أقيم على صخر ~~وكشف له عن ملكوت السموات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين ونظر إلى مكانه ~~في الجنة فذلك قوله تعالى ( وآتيناه أجره في الدنيا ) يعني أريناه مكانه في ~~الجنة وروي عن سليمان رضي الله عنه ورفعه بعضهم عن علي رضي اللله عنه لما ~~أري إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم ~~أبصر آخر فدعا عليه فهلك ثم أبصر آخر فأراد أن يدعو عليه فقال له الرب عز ~~وجل يا إبراهيم إنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فإنما إنا من ~~عبدي على ثلاث خصال إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه نسمة ~~تعبدني وإما أن يبعث إلي شئت عفوت عنه وإن شئت عاقبته وفي رواية وإما أن ~~يتولى فإن جهنم من ورائه وقال قتادة ملكوت السموات الشمس والقمر والنجوم ~~وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار ( وليكون من الموقنين ) عطف على المعنى ~~ومعناه نريه ملكوت السموات والأرض ليستدل به وليكون من الموقنين سورة ~~الأنعام ( 76 ) < < # | الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # > > ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) ى لآية قال أهل التفسير ولد ~~إبراهيم عليه السلام في زمن نمرود بن كنعان وكان نمرود أول من وضع التاج ~~على رأسه ودعا الناس إلى عبادته وكان له كهان ومنجمون فقالوا له إنه يولد ~~في بلدك هذه السنة غلام يغير دين أهل اللأرض ويكون هلاكك وزوال ملكك على ~~يديه ويقال إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء عليهم السلام فقال السدي رأى ~~نمرود في منامه كأن كوكبا PageV02P108 طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم ~~يبق لهما ضوء ففزع من ذلك فزعا شديدا فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن ذلك ~~فقالوا هو مولود يولد في ناحيتك في هذه السنة فيكون هلاكك وهلاك ملكك وأهل ~~بيتك على يديه قالوا فأمر ms0815 بذبح كل غلام يولد في ناحيته في تلك السنة وأمر ~~بعزل الرجال عن النساء وجعل على كل عشرة رجلا فإذا حاضت المرأة خلى بينها ~~وبين زوجها لأنهم كانوا لا يجامعون النساء في الحيض فإذا طهرت حال بينها ~~وبينما فرجع آزر فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقعها فحملت بإبراهيم عليه ~~السلام وقال محمد بن إسحاق بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقرية فحبسها عنده ~~إلا ما كان من أم إبراهيم عليه السلام فإنه لم يعلم بحبلها لأنها كانت ~~جارية حديثة السن لم يعرف الحبل في بطنها وقال السدي خرج نمرود بالرجال إلى ~~معسكر ونحاهم عن النساء تخوفا من ذلك المولود أن يكون فمكث بذلك ما شاء ~~الله ثم بدت له حاجة إلى المدينة فلم يأتمن عليها أحدا من قومه إلا آزر ~~فبعث إليه ودعاه وقال له إن لي حاجة أريد أن أوصيك بها ولا أبعثك إلا لثقتي ~~بك فأقسمت عليك أن لا تدنوا من أهلك فقال آزر أنا أشح على ديني من ذلك ~~فأوصاه بحاجته فدخل المدينة وقضى حاجته ثم قال لو دخلت على أهلي فنظرت ~~إليهم فلما نظر إلى أم إبراهيم عليه السلام لو يتمالك حتى واقعها فحملت ~~بإبراهيم عليه السلام وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما حملت أم إبراهيم ~~قال الكهان لنمرود إن الغلام الذي أخبرناك به قد حملته أمه الليلة فأمر ~~نمرود بقتل الغلمان فلما دنت ولادة أم إبراهيم عليه السلام وأخذها المخاض ~~خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها فوضعته في نهر يابس ثم لفته في ~~خرقة ووضعته في حلفاء فرجعت فاخبرت زوجها بانها ولدت وأن الولد في مموضع ~~كذا وكذا فانطلق ابوه فاخذه من ذلك المكان وحفر له سربا عند نهر فواراه فيه ~~وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت أمه تختلف إليه فترضعه وقال محمد ~~بن إسحاق لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبة منها ~~فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود ثم سدت ms0816 ~~عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص ~~إبهامه وقال أبو روق قالت أم إبراهيم ذات يوم لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص ~~من أصبع ماء ومن أصبع لبنا ومن أصبح عسلا ومن أصبع تمراومن أصبع سمنا وقال ~~محمد بن إسحاق كان قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل فقالت قد ولدت غلاما ~~فمات فصدقها فسكت عنها وكان اليوم على إبراهيم في النشوء كالشهر والشهر ~~كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال لأمه ~~أخرجيني فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السموات والأرض وقال إن الذي خلقني ~~ورزقني وأطعمني وسقاني لربي الذي مالي إله غيره ثم نظر إلى السماء فرأى ~~كوكبا فقال هذا ربي ثم أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب فلما أفل قال لا أحب ~~الآفلين ثم أتبعه ببصره حتى غاب ثم طلعت الشمس هكذا إلى آخره ثم رجع إلى ~~أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرىء من دين قومه إلا أنه لم يناديهم ~~بذلك فاخبره أنه ابنه وأخبرته أم إبراهيم أنه أبنه وأخبرته بما كانت صنعت ~~في شأنه فسر آزر بذلك وفرح فرحا شديدا وقيل إنه كان في السرب سبع سنين وقيل ~~ثلاثة عشرة سنة وقيل سبعة عشرة سنة قالوا فلما شب PageV02P109 إبراهيم عليه ~~السلام وهو في السرب قال لأمه من ربي قالت أنا قال فمن ربك قالت أبوك قال ~~فمن رب أبي قالت نمرود قال فمن ربه قالت له اسكت فسكت ثم رججعت إلى زوججها ~~فقالت أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الرض فإنه ابنك ثم ~~أخبرته بما قال فأتاه أبوه آزر فقال له إبراهيم عليه السلام يا ابتاه من ~~ربي قال أمك قال ومن رب أمي قال أنا قال ومن ربك قال نمرود قال إنه قال ~~لأبويه أخرجاني فاخرجاه من السرب وانطلقا به حين غابت الشمس فنظر إبراهيم ~~إلى الإبل والخيل والغنم فسأل أباه ما هذه فقال إبل وخيل وغنم ما لهذه ms0817 بد ~~من أن يكون لها رب وخالق ثم نظر فإذا المشتري قد طلع ويقال الزهرة فكان تلك ~~الليله في آخر الشهر فتأخر طلوع القمر فيها فرأى الكوكب قبل القمر فذلك ~~قوله عز وجل ( فلما جن عليه الليل ) أي دخل الليل يقال جن الليل وجنه الليل ~~وأجن عليه الليل يجن جنونا وكسر الألف ويكسرهما ابن عامر وحمزة والكسائي ~~وأبو بكر فإن اتصل بكاف أو هاء فتحهما ابن عامر وإن لقيهما ساكن كسر الراء ~~وفتح الهمزة وحمزة وأبو بكر وفتحهما الآخرون ( قال هذا ربي ) واختلفوا في ~~قوله ذلك فأجراه بعضهم على الظاهر وقالوا كان إبراهيم مسترشدا طالبا ~~للتوحيد حتى وفقه الله وآتاه رشده فلم يضره ذلك في حال الاستدلال وأيضا كان ~~ذلك في حال طفوليته قبل قيام الحجة عليه فلم يكن كفرا وأنكر الآخرون هذا ~~القول وقالوا لا يجوز أن يكون لله رسول يأتي عليه وقت من الأوقات الإ وهو ~~لله موحد وبه عارف ومن كل معبود سواه بريء وكيف يتوهم هذا على من عصمه الله ~~وطهره وآتاه رشده من قبل وأخبره عنه وقال ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) وقال ( ~~وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ) أفتراه أراه الملكوت ليوقن فلما ~~أيقن رأى كوكبا قال هذا ربي معتقدا فهذا ما لا يكون أبدا ثم قال فيه أربعة ~~أوجه من التأويل أحدها أن إبراهيم أراد أن يستدرج القوم بهذا القول ~~ويعرفهمم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما عظموه وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ~~ويرون أن الأمور كلها إليها فأراهم أنه معظم ما عظموه وملتمس الهدى من حيث ~~ما التمسوه فلما أفل أراهم النقص الداخل على النجوم ليثبت خطأ ما يدعون ~~ومثل هذا مثل الحواري الذي ورد على قوم يعبدون الصنم فأظهر تعظيمه فأكرموه ~~حتى صدوا في كثير من الأمور عن رأيه إلى أن دهمهم عدو فشاوروه في أمره فقال ~~الرأي أن ندعوا هذا الصنم حتى يكشف عنا ما قد أظلنا فاجتمعوا حوله يتضرعون ~~فلما تبين له أنه لا ينفع ولا يدفع دعاهم إلى أن يدعوا ms0818 الله فدعوه فصرف ~~عنهمم ما كانوا يحذرون فأسلموا والوجه الثاني من التأويل أنه قاله على وجه ~~الأستفهام تقديره أهذا ربي كقوله تعالى ( أفإن مت فهم الخالدون ) أي أفهم ~~الخالدون وذكره على وجه التوبيخ منكرا لفعلهم يعني أمثل هذا يكون ربا أي ~~ليس هذا ربي والوجه الاحتجاج عليهم يقول هذا ربي يزعمكم فلما غاب قال لو ~~كان إلها لما غاب كما قال ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) أي عند نفسك وبزعمك ~~وكما أخبر عن موسى أنه قال ( وانظر إلى إلهل الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ) ~~يريد إلهك بزعمك والوجه الرابع فيه إضمار وتقديره يقولون هذا PageV02P110 ~~ربي كقوله تعالى ( وأذ رفع إبراهيم القواعد من البيت وإسمعيل ربنا تقبل منا ~~) أي يقولون ربنا تقبل منا ( فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) وما لا يدوم ~~سورة الأنعام ( 77 ) < < # | الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # > > ( فلما رأى القمو بازغا ) طالعا ، (قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم ~~يهدني ربي ) ، قيل : لئن لم يثبتني ربي على الهدى ، ليس أنه لم يكن مهتديا ~~، والأنبياء لم يزالوا يسألون الله تعالى الثبات على الإيمان ، وكان ~~إبراهيم يقول : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) ، ( لأكونن من القوم ~~الضالين ) ، أي عن الهدى . < < # | الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # > > ( فلما رأى الشمس بازغة ) ، طالعة ، ( قال هذا ربي هذا أكبر ) أي ~~أكبر من الكواكب والقمر ولم يقل هذه مع الشمس مؤنثة لأنه أراد هذا الطالع ~~أو ورده إلى المعنى وهو الضياء والنور لأنه رآه أضوأ من النجوم والقمر ( ~~فلما أفلت ) غربت ( قال يا قوم إني بريء مم تشركون ) سورة الأنعام ( 79 ) < ~~< # | الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # > > ( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ~~) سورة الأنعام ( 80 ) < < # | الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > ( وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ) ولما رجع إبراهيم عليه ~~السلام إلى أبيه وصار من الشباب بحالة سقط عنه طمع الذباحين وضمه آزر إلى ~~نفسه جعل آزر يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها فيذهب إبراهيم عليه ~~السلام وينادي ms0819 من يشتري ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها أحد فإذا بارت عليه ~~ذهب بها إلى نهر فصوب فيه رؤسها وقال اشربي استهزاء بقومه وبما هم فيه من ~~الضلالة حتى فشا استهزاؤه بها في قومه وأهل قريته فحاجه أي خاصمه وجادله ~~قومه في دينه ( أتحاجوني في الله ) قرأ أهل المدينة وابن عامر بتخفبف النون ~~وقرأ الآخرون بتشديدها إذغاما لاحدى النونين في الأخرى ومن خفف حذف إحدى ~~النونين تخفيفا يقال اتجادلونني في توحيد الله وقد هداني للتوحيد والحق ( ~~ولا أخاف ما تشركون به ) وذلك أنهمم قالوا له احذر الأصنام فإنا نخاف ان ~~تمسك بسوء من خبل أو جنون لعيبك إياها فقال لهم ولا أخاف ما تشركون به ( ~~إلا أن يشاء ربي شيئا ) وليس هذا PageV02P111 باستثناء من الأول بل هو ~~استثناء ممنقطع معناه لكن إن يشأ ربي شيئا أي سواء فيكون ما شاء ( وسع ربي ~~كل شيء علما ) أي أحاط علمه بكل شيء ( أفلا تتذكرون ) سورة الأنعام ( 81 ) ~~< < # | الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # > > ( وكيف أخاف ما أشركتم ) يعني الأصنام وهي لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ~~ولا تنفع ( ولا تخافون أنكمم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ) ~~حجة وبرهانا وهو القاهر القادر على كل شيء ( فأي الفريقين أحق ) أولى ( ~~بالأمن ) أنا وأهل ديني أم أنتم ( إن كنتم تعلمون ) فقال الله تعالى قاضيا ~~بينهما سورة الأنعام ( 82 ) < < # | الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # > > ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) لم يخلطوا أيمانهم بشرك ( ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) أخبرنا عبد الواحد بن المليححي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عيسى بن يونس ~~أنا الأعمش أنا إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت ( الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله فأينا ~~لا يظلم نفسه فقال ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان ~~لابنه وهو يعظه ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك ms0820 لظلم عظيم ) سورة الأنعام ~~( 83 ) < < # | الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # > > قوله عز وجل ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) حتى خصمهم ~~وغلبهم بالحجة قال مجاهد هي قوله ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~أولئك لهم الأمن ) ( نرفع درجات من نشاء ) بالعلم قرا أهل الكوفة ويعقوب ( ~~درجات ) بالتنوين ههنا وفي سورة يوسف أي نرفع درجات من نشاء بالعلم والفهم ~~والفضيلة والعقل كما رفعنا درجات إبراهيم حتى اهتدى وحاج في التوحيد ( إن ~~ربك حكيم عليم ) سورة الأنعام ( 84 ) < < # | الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > ( ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ) ووفقنا وأرشدنا ( ونوحا هدينا ~~من قبل ) أي مممن قبل إبراهيم ( ومن ذريته ) أي من ذرية نوح عليه السلامم ~~ولم يرد من ذرية إبراهيم لأنه ذكر في جملنهم يونس ولوطا ولم يكونا من ذرية ~~إبراهيم ( داود ) هو داود بن أيشا ( وسليمان ) يعني ابنه PageV02P112 ( ~~وأيوب ) وهو ايوب بن أموص بن رازح بن روم ابن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ( ~~ويوسف ) هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ( وموسى ) وهو ~~موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث ابن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( ~~وهرون ) هو أخو موسى أكبر منه بسنة ( وكذلك ) أي كما جزينا إبراهيم على ~~توحيده بأن رفعنا درجته ووهبنا له أولادا أنبياء أتقياء كذلك ( نجزي ~~المحسنين ) على إحسانهم وليس ذكرهم على ترتيب أزمانهم سورة الأنعام ( 85 ) ~~< < # | الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # > > ( وزكريا ) هو زكريا بن اذن ( ويحيى ) وهو ابنه ( وعيسى ) وهو ابن ~~مريم بنت عمران ( وإلياس ) واختلفوا فيه قال ابن مسعود هو إدريس وله اسمان ~~مثل يعقوب وإسرائيل والصحيح أنه غير لأن الله تعالى ذكره في ولد نوح وهو ~~إليلس بن بشير بن فنحاص بن عيزار بن هارون بن عمران سورة الأنعام ( 86 ) < ~~< # | الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # > > ( كل من الصالحين وإسماعيل ) وهو ولد إبراهيم ( واليسع ) وهو ابن ~~أخطوب بن العججوز وقرأ حممزة والكسائي ( واليسع ) بتشديد اللام وسكون الياء ~~هنا وفي ص ( ويونس ) وهو يونس بن متى ( ولوطا ) وهو ms0821 لوط بن هاران بن أخي ~~إبراهيم ( وكلا فضلنا على العالمين ) أي عالمي زمانهم سورة الأنعام ( 87 ) ~~< < # | الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # > > ( ومن آبائهم ) من فيه للتغبيض للأن آباء بعضهم كانوا مشركين ( ~~وذرياتهم ) أي ومن ذرياتهم وأراد ذرية بعضهم لأن عيسى ويحيى لم يكن لهما ~~ولد في ذرية بعضهم ممن كان كافرا ( وأخوانهم واجتبيناهم ) اخترناهمم ~~واصطفيناهم ( وهديناهم ) أرشدناهم ( إلى صراط مستقيم ) سورة الأنعام ( 88 ) ~~< < # | الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # > > ( ذلك هدى الله ) دين الله ( هدي به ) يرشد به ( من يشاء من عباده ~~ولو أشركوا ) أي هؤلاء الذين سميناهم ( لحبط ) لبطل وذهب ( عنهم ما كانوا ~~يعملون ) سورة الأنعام ( 89 ) < < # | الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # > > ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب ) أي الكتب المنزلة عليهم ( والحكم ) ~~يعني العلم والفقه PageV02P113 ( والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء ) يعني أهل ~~مكة ( فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) يعني الأنصار وأهل المدينة ~~قاله ابن عباس ومجاهد وقال قتادة فإن يكفر بها هؤلاء الكفار فقد وكلنا بها ~~قوما ليسوا بها بكافرين يعني الأنبياء الثمانية عشر الذين ذكرهم الله ههنا ~~وقال أبو رجاء العطاردي معناه فإن يكفر بها أهل الأرض فقد وكلنا بها أهل ~~السماء وهم الملائكة قوما ليسوا بكافرين سورة الأنعام ( 90 ) < < # | الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # > > ( أولئك الذين هدى الله ) أي هداهم الله ( فبهداهم ) فبسنتهم وسيرتهم ~~( اقتده ) الهاء فيها هاء الوقف وحذف حمزة والكسائي ويعقوب الهاء في الوصل ~~والباقون بإثباتها وصلا ووقفا وقرأ ابن عامر ( اقتده ) باشباع الهاء كسرا ( ~~قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو ) ما هو ( إلا ذكرى ) أي تذكرة وموعظة ( ~~للعالممين ) سورة الأنعام ( 91 ) < < # | الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # > > ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما عظموه حق عظمته وقيل مما وصفوه حق ~~وصفه ( إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) قال سعيد بن جبير جاء رجل ~~من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على ms0822 موسى أما ~~تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين \ ح \ وكان حبرا سمينا فغضب فقال ~~والله مما أنزل التوراة على بشر من شيء وقال السدي نزلت في فنخاص بن ~~عازوراء وهو قائل هذه المقالة وفي القصة أن مالك بن الصيف لما سمعت اليهود ~~منه تلك المقالة عتبوا عليه وقالوا أليس أن الله أنزل التوراة على مموسى ~~فلم قلت ما أنزل الله على بشر من شيء قال فقال مالك بن الصيف أغضبني محمد ~~فقلت ذلك فقالوا له وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق فنزعوه من ~~الحبرية وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف وقال ابن عباس رضي الله عنهما قالت ~~اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال نعم قالوا والله ما أنزل الله من ~~السماء كتابا فأنزل الله ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله ~~على بشر من شيء ) قال الله تعالى ( قل ) لهم ( من أنزل الكتاب الذي جاء به ~~موسى نورا وهدى للناس ) يعني التوراة ( تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا ) أي تكتبون عنه دفاتر وكتبا مقطعة تبدونها أي تبدون ما تحبون وتخفون ~~كثيرا من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~( يجعلونه ) ( ويبدونها ) PageV02P114 ( ويخفونها ) بالياء جميعا لقوله ~~تعالى ( ومما قدرو الله ) وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تعالى ( قل من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى ) وقوله ( وعلمتم ما لم تعلموا ) الأكثرون على ~~أنها خطاب لليهود يقول علمتم على لسان ممحمد صلى الله عليه وسلم ما لم ~~تعلموا ( أنتم ولا آباؤكم ) قال الحسن جعل لهمم علم ما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم فضيعوه ولم ينتفعوا به وقال مجاهد هذا خطاب للمسلمين يذكرهم ~~النعممة فيما علمهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ( قل الله ) هذا راجع ~~إلى قوله ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ) فإن أجابوك وإلا فقل أنت ~~الله أي قل أنزله الله ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) سورة الأنعام ( 92 ) < ~~< # | الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه ms0823 . . . . . # > > ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) أي القرآن كتاب مبارك أنزلناه ( مصدق ~~الذي بين يديه ولتنذر ) يا محمد قرأ أبو بكر عن عاصم ( ولينذر ) بالياء أي ~~ولينذر الكتاب ( أم القرى ) يعني مكة سميت أم القرى لأن الأرض دحيت من ~~تحتها فهي أصل الأرض كلها كالأم أصل النسل وأراد أهل أم القرى ( ومن حولها ~~) أي أهل الأرض كلها شرقا وغربا ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ) ~~بالكتاب ( وهم على صلاتهم ) يعني الصلواات الخمس ( يحافظون ) يداومون يعني ~~المؤمنين سورة الأنعام ( 93 ) < < # | الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > قوله عز وجل ( وممن أظلم مممن افترى ) اختلق ( على الله كذبا ) فزعم ~~أن الله تعالى بعثه نبيا ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ) قال قتادة ~~نزلت في مسيلمة الكذاب وكان يسجع ويتكهن فادعى النبوة وزعم أن الله أوحى ~~إليه وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهما أتشهدان أن مسيلمة نبي قالا نعم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما أخبرنا حسان بن سعيد ~~المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد ~~بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم إذا أوتيت خزائن الأرض ~~فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علي وأوهماني فأوحي إلي أن أنفخهما ~~فنفختهما فذهب فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب ~~اليمامة \ ح \ PageV02P115 أراد بصاحب صنعاء الأسود العنسي وبصاحب اليمامة ~~مسيلمة الكذاب ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) قيل نزلت في عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح وكان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان إذ ~~أملى عليه سميعا بصيرا كتب عليما حكيما وإذا قال عليكما حكيما كتب غفورا ~~رحيما فلما نزلت ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) أملاها عليه رسول ~~الله صلى الله عليه ms0824 وسلم فعجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك ~~الله أحسن الخالقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكتبها فهكذا نزلت فشك ~~عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا فقد أوحي إلي كما أوحي إليه فارتد عن ~~الإسلام ولحق بالمشركين ثم رجع عبد الله إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران وقال ابن عباس قوله ( ومن قال سأنزل ~~مثل ما أنزل الله ) يريد المستهزئين وهو جواب لقولهم ( لو نشا لقلنا مثل ~~هذا ) قوله عز وجل ( ولو ترى ) يا محمد ( إذ الظالمون في غمرات الموت ) ~~سكراته وهي جمع غمرة كل شيء معظمة وأوصلها الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ~~ثمم وضعت في موضع الشدائد والمكاره ( والملائكة باسطوا أيديهم ) بالعذاب ~~والضرب يضربون وجوههم وأدبارهم وقيل بقبض الأرواح ( أخرجوا ) أي يقولون ~~أخرجوا ( أنفسكم ) أي أرواحكم كرها لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربه والجواب ~~محذوف يعني لو تراهم في هذه الحال لرأيت عجبا ( اليوم تجزون عذاب الهون ) ~~أي الهوان ( بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتمم عن آياته تستكبرون ) ~~تتعظمون عن الإيمان بالقرآن ولا تصدقونه سورة الأنعام ( 94 ) < < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > ( ولقد جئتمونا فرادى ) هذا خبر من الله أنه يقول للكفار يوم القيامة ~~ولقد جئتمونا فرادى ووحدانا لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم وفرادى ~~جمع فردان مثل سكران وسكارى وكسلان وكسالى وقرأ الأعرج فردى بغير ألف مثل ~~سكرى ( كما خلقناكم أول مرة ) عراة حفا غرلا ( وتركتم ) وخلفتم ( ما ~~خولناكم ) أعطيناكم من الأموال والأولاد والخدم ( وراء ظهوركم ) فى الدنيا ~~( ومما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) وذلك أن المشركين ~~زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده ( لقد تقطع ~~بينكم ) قرأ أهل المدينة والكسائي وحفص عن عاصم بنصب النون على معنى لقد ~~تقطع ما بينكم من الوصل أو تقطع الأمر بينكم برفع النون أي لقد تقطع وصلكم ~~وذلك مثل قوله ( وتقطعت بهم الأسباب ) أي الوصلات والبين من الأضداد يكون ms0825 ~~وصلا ويكون هجرا ( وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) PageV02P116 سورة الأنعام ( ~~95 ) < < # | الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الله فالق الحب والنوى ) الفلق الشق قال الحسن ~~وقتادة والسدي معناه يشق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة فيخرجها منها ~~والحب جمع الحبة وهى اسم لجميع البذور والحبوب من البر والشعير والذرة وكل ~~ما لم يكن له نوى وقال الزجاج يشق الحبة اليابسة والنواة اليابسة فيخرج ~~منهما ورقا أخضر وقال مجاهد يعني الشقين اللذين فيهما أي يشق عن النبات ~~ويخرجه منه ويشق النوى عن النخل ويخرجها منه والنوى جمع النواة وهى كل ما ~~لم يكن له حب كالتمر والمشمش والخوخ ونحوها وقال الضحاك فالق الححب والنوى ~~يعني خالق الحب والنوى ( يخرج الحي من الميت ومخرج المبيت من الحي ذلكم ~~الله فأنى تؤفكون ) تصرفون عن الحق سورة الأنعام ( 96 ) < < # | الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # > > ( فالق الإصباح ) شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وكاشفه وقال الضحاك ~~خالق النهار والإصباح مصدر كالإقبال والإدبار وهو الإضاءة وأراد به الصبح ~~وهو أول ما يبدو من النهار يريد ومبدي الصبح وموضحه ( وجعل الليل سكنا ) ~~يسكن فيه خلقه وقرأ أهل الكوفة ( وجعل ) على الماضي ( الليل ) نصب اتباعا ~~للمصحف وقرأ إبراهيم النخعي ( فلق الإصباح ) ( وجعل الليل سكنا ( والشمس ~~والقمر حسبانا ) أي جعل الشمس والقمر بحساب معلوم لا يجاوز انه حتى ينتهيا ~~إلى أقصى منازلهما والحسبان مصدر كالحساب وقيل جمع حساب ( ذلك تقدير العزيز ~~العليم ) سورة الأنعام ( 97 ) < < # | الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > قوله عز وجل ( وهو الذي جعل لكم النجوم ) أي خلقها لكم ( لتهتدوا بها ~~في ظلمات البر والبحر ) والله تعالى خلق النجوم لفوائد أحدها هذا وهو أن ~~راكب السفينة والسائر في القفار يهتدي بها في الليالي إلى مقاصده والثاني ~~أنها زينة للسماء كمما قال ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) ومنها رمي ~~الشيطان كما قال ( وجعلناها رجوما للشياطين ) ( قد فصلنا الآيات لقوم ~~يعلمون ) سورة الأنعام ( 98 ) < < # | الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > ( وهو الذي أنشأكم ) خلقكم وابتدأكم ( من نفس ms0826 واحدة ) يعني آدم عليه ~~السلام ( فمستقر ومستودع ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة ( فمستقر ) بكسر القاف ~~يعني PageV02P117 فمنكم مستقر ومنكم مستودع وقرأ الآخرون بفتح القاف أي ~~فلكم مستقر ومستودع واختلفوا في المستقر والمستودع قال عبد الله بن مسعود ~~فمستقر في ا لرحم إلى أن يولد ومستودع في القبر إلى إن يبعث وقال سعيد بن ~~جبير وعطاء فمستقر في أرحام الأمهات ومستودع في أصلاب الآباء وهو رواية ~~عكرمة عن ابن عباس قال سعيد بن جبير قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت لا قال ~~اما أنه ما كان مستودعا في ظهرك فسيخرجه الله عز وجل وروي عن أبي أنه قال ~~مستقر في أصلاب الآباء ومستودع في أرحام الأمهات وقيل مستقر في الرحم ~~ومستودع فوق الأرض قال الله تعالى ( ونقر في الأرحام ما نشاء ) وقال مجاهد ~~مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ومستودع عند الله في الآخرة ويدل عليه قوله ~~تعالى ( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) وقال الحسن المستقر في القبر ~~والمستودع في الدنيا وكان يقول يا أبن آدم أنت وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق ~~بصاحبك وقيل المستودع القبر والمستقر الجنة والنار لقوله عز وجل في صفة أهل ~~الجنة والنار ( حسنت مستقرا ومقاما ) وفي صفة أهل النار ( ساءت مستقرا ~~ومقاما ) ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) سورة الأنعام ( 99 ) < < # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > ( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ) أي بالماء ( نبات كل شيء ~~فأخرجنا منه ) من الماء وقيل من النبات ( خضرا ) يعني اخضر ممثل العور ~~والأعور يعني مما كان رطبا أخضر مما ينبت من القمح والشعير ونحوهما ) ي ( ~~نخرج منه حبا متراكبا ) أي متراكبا بعضه على بعض مثل سنابل البر والشعير ~~والأرز وسائر الحبوب ( ومن النخل من طلعها ) والطلع أول ما يخرج من ثمر ~~النخل ( قنوان ) جمع قنو وهو العذق مثل صنو وصنوان ولا نظير لهما في الكلام ~~( دانية ) أي قريبة المتناول ينالها القائم والقاعد وقال مجاهد متدلية وقال ~~الضحاك قصار ملتزمة بالأرض وفيه اختصار معناه ومن ms0827 النخل ما قنوانها دانية ~~ومنها ما هي بعيدة فاكتفي بذكر القريبة عن البعيدة لسبقه إلى الأفهام كقوله ~~تعالى ( سرابي تقيكم الحر ) يعني الحر والبرد فاكتفى بذكر أحدهما ( وجنات ~~من أعناب ) أي وأخرجنا منه جنات وقرأ الأعمش عن عاصم ( وجنات ) بالرفع نسقا ~~على قوله ( قنوان ) وعامة القراء على خلافة ( والزيتون والرمان ) يعني وشجر ~~الزيتون وشجر الرمان ( مشتبها وغير متشابه ) قال قتادة معناه مشتبها ورقها ~~مختلفا ثمرها لأن ورق الزيتون يشبه ورق الرمان وقيل مشتبه في المنظر مختلف ~~في الطعم ( انظروا إلى ثمره ) PageV02P118 قرأ حمزة والكسائى بضم الثاء ~~والميم هذا وما بعد وفي يس على جمع الثمار وقرأ الآخرون بفتحهما على جمع ~~الثمرة مثل بقرة وبقر ( إذا أثمر وينعه ) ونضجه وإدراكه 0 ( إن في ذلكم ~~لآيات لقوم يؤمنون ) سورة الأنعام ( 100 ) < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > قوله عز وجل ( وجعلوا لله شركاء الجن ) يعني الكافرين جعلوا لله ~~شركاء الجن ( وخلقهم ) يعني وهو خلق الججن قال الكلبي نزلت في الزنادقة ~~أثبتوا الشركة لإبليس في الخلق فقالوا الله خالق النور والناس والدواب ~~والأنعام وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب وهذا كقوله ( وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا ) وإبليس من الجن ( وخرقوا ) بتشديد الراء على ~~التكثير وقرأ الآخرون بالتخفيف أي اختلفوا ( له بنين وبنات بغير علم ) وذلك ~~مثل قول اليهود عزيز ابن الله وقول النصارى المسيح ابن الله وقول كفار مكة ~~الملائكة بنات الله ثم نزه نفسه فقال ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) سورة ~~الأنعام ( 101 ) < < # | الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > ( بديع السموات والأرض ) أي مبدعهما لا على مثال سبق ( أني يكون له ~~ولد ) أي كيف يكون له ولد ( ولمم تكن له صاحبا ) زوجة ( وخلق كل شيء وهو ~~بكل شيء عليم ) سورة الأنعام ( 102 ) < < # | الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ) فأطيعوه ( وهو ~~على كل شيء وكيل ) بالحفظ له والتدبير ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~) يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عز وجل ms0828 عيانا ومذهب ~~أهل السنة إثبات رؤية الله عز وجل عيانا قال الله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة ~~إلى ربها ناظرة ) قال ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال مالك رضي ~~الله عنه لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار بالحجاب ~~وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وفسره ~~بالنظر إلى وجه الله عز وجل أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد اله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا عاصم ~~بن يوسف اليربوعي أنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن حازم عن ~~جرير بن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أنكم سترون ربكم عيانا ~~/ ح / PageV02P119 سورة الأنعام ( 103 ) < < # | الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # > > وأما قوله ( لا تدركه الأبصار ) علم أن الإدراك هو الوقوف لأن ~~الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون ~~الرؤية بلا إدراك قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام ( فلما تراءى ~~الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) قال كلا وقال ( لا تخاف دركا ولا ~~تخشى ) فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية فالله عز وجل يجوز أن يرى من غير ~~إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به قال الله تعالى ( ولا يحيطون ~~به علما ) فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم قال سعيد بن المسيب لا تحيط به ~~الأبصار وقال عطاء كلت أبصار المخلوقبن عن الإحاطة به وقال ابن عباس ومقاتل ~~لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة قوله ( وهو يدرك الأبصار ) ~~أي لا يخفى على الله شيء ولا يفوته ( وهو اللطيف الخبير ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما اللطيف بأوليائه الخبير بهم وقال الزهري معنى ( اللطيف ) الرفيق ~~بعباده وقيل اللطيف الموصل الشيء باللين والرفق وقيل اللطيف الذي ينسى ~~العباد ذنوبهم لئلا يخجلوا وأصل اللطف دقه النظر في الأشياء سورة الأنعام ( ~~104 ) < < # | الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > قوله عز وجل ( قد ms0829 جاءكم بصائر من ربكم ) يعني الحجج البينة التي ~~تبصرون بها الهدى من الضلالة والحق من الباطل ( فمن أبصر ) أي فمن عرفها ~~وآمن بها ( فلنفسه ) عمله ونفعه له ( ومن عمي فعليها ) أي من عمى عنها فلم ~~يعرفها ولم يصدقها فعليها أي بنفسه ضر ووبال العمى عليه ( وما أنا عليكم ~~بحفيظ ) برقيب أحصى عليكم أعمالكم إنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو ~~الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم سورة الأنعام ( 105 ) < < # | الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # > > ( وكذلك نصرف الآيات ) نفصلها ونبينها في كل وجه ( وليقولوا ) قيل ~~معناه لئلا يقولوا ( درست ) وقيل اللام لام العاقبة أي عاقبة أمرهم أن ~~يقولوا درست أي قرأت على غيرك وقيل قرأت كتب أهل الكتاب كقوله تعالى ( ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ومعلوم أنهم لم يلتقطوه لذلك ولكن ~~أراد ان عاقبة أمرهم أن كان عدوا لهم قال ابن عباس وليقولوا يعني أهل مكة ~~حين تقرأ عليهم القرآن درست أي تعلمت من يسار وجبر كانا عبدين ممن سبي ~~الروم ثم قرأت علينا تزعم أنه من عند الله من قولهم درست الكتاب درسا ~~ودراسة وقال الفراء رحمه الله يقولون تعلمت من اليهود وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ( دارست ) بالألف بفتح السين وسكون التاء أي هذه الأخبار التي تتلوها ~~علينا قديمة قد درست وانمحت من قولهم درس الأثر يدرس دروسا ( ولنبينه ~~PageV02P120 لقوم يعلمون ) أي القرآن وقيل نصرف الآيات لقوم يعلمون قال ابن ~~عباس يريد أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد وقيل يعني أن تصريف الآيات ~~ليشفى بها قوم ويسعد بها قوم آخرون فمن قال درست فهو شقي ومن تبين له الحق ~~فهو سعيد سورة الأنعام ( 106 ) < < # | الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) يعني القرآن اعمل به ( لا إله هو وأعرض ~~عن المشركين ) فلا تجادلهم سورة الأنعام ( 107 ) < < # | الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # > > ( ولو شاء الله ما أشركوا ) أي ولو شاء لجعلهم مؤمنين ( وما جعلناك ~~عليهم حفيظا ) رقيبا قال عطاء وما جعلناك ms0830 عليهم حفيظا تمنعهم مني أي لم ~~تبعث لتحفظ المشركين من العذاب إنما بعثت مبلغا ( وما أنت عليهم بوكيل سورة ~~الأنعام ( 108 ) < < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > ( ولا تسبوا الذين يدعون ممن دون الله ) الآية ابن عباس لما نزلت ( ~~إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) قال المشركون يا محمد لتنتهين عن ~~سب آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم وقال قتادة ~~كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عز وجل عن ذلك لئلا يسبوا ~~الله فإنهم قوم جهلة وقال السدى لما حضر ت أبا طالب الوفاة قالت قريش ~~انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنه ابن أخيه فإنا نستحي أن ~~نقتله بعد موته فتقول العرب كان يمنعه عمه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان ~~وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن ~~العاص والأسود بن أبي البخترى إلى أبي طالب فقالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا ~~وسيدنا وأنا محمدا قد آدانا وآلهتنا فنحب أن تدعوه وتنهاه عن ذلك وعن ذكر ~~آلهتنا ولندعنه وإلهه فدعه فقال يا محمد هؤلاء قومك يقولون نريد أن تدعنا ~~وآلهتنا وندعك وإلهك وقد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرأيتم أن أعطيتكم هذا هل أنتم معطى كلمة أن تكلمتم بها ملكتم العرب ~~ودانت لكم بها العجم / ح / فقال أبو جهل نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها ~~قال فما هي قال قولوا لا إله إلا الله / ح / فأبوا أو تفرقوا فقال أبو طالب ~~قل غيرها يا أبن أخي فقال يا عم أنا يالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس ~~فوضعوها في يدي فقالوا له لتكفن عن سبك آلهتنا أو لنشتمنك ونشتمن من يأمرك ~~فانزل الله عز وجل ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) يعني الاوثان ( ~~فيسبوا الله عدوا ) أي PageV02P121 اعتداء وظلما ( بغير علم ) قرأ يعقوب ( ~~عدوا ) بضم العين والدال وتشديد الواو فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ~~صلى الله عليه ms0831 وسلم لأصحابه ( لا تسبوا ربكم ) فأمسك المسلمون عن سبب ~~آلهتهم وظاهر الآية وإن كان نهيا عن سب الأصنام فحقيقته النهي عن سب الله ~~تعالى لأنه سبب لذلك و ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي كما زينا لهؤلاء ~~المشركين عبادة الأصنام وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان كذلك زينا لكل أمة ~~عملهم من الخير والشر والطاعة والمعصية ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم ) ~~ويجازيهم بما كانوا يعملون سورة الأنعام ( 109 ) < < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) الآية قال محمد بن كعب ~~القرظي والكلبي قالت قريش يا محمد إنك تخبرنا أن موسى عليه السلام كان معه ~~عصا يضرب بها الحجر فينفجر منه الماء اثنتا عشرة عينا وتخبرنا أن عيسى عليه ~~السلام كان يحي الموتى فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي شيء تحبون قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض موتانا ~~حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل وأرنا الملائكة يشهدون لك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقوني قالوا نعم والله ~~لئن فعلت لنتبعك أجمعون وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا الله أن ~~يجعل الصفا ذهبا فجاءه جبريل عليه السلام فقال له ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ~~ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل يتوب تائبهم فأنزل الله عز وجل ( وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم ) أي حلفوا بالله جهد أيمانهم أي بجهد أيمانهم يعني أؤكد ما قدروا ~~عليه من الأيمان وأشدها قال الكلبي وجاهد إذا حلف الرجل بالله فهو جهد ~~يمينه ( لئن جاءتهم آية ) كما جاءت من قبلهم من الأمم ( ليؤمنن بها قل ) يا ~~محمد ( إنما الآيات عند الله ) والله قادر على إنزالها ( وما يشعركم ) وما ~~يدريكم واختلفوا في المخاطبين بقوله ( وما يشعركم ) فقال بعضهم الخطاب ~~للمشركين ms0832 الذين أقسموا وقال بعضهم الخطاب للمؤمنين وقوله تعالى ( أنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم ( إنها ) بكسر ~~الألف على الابتداء وقالوا ثم الكلام عند قوله ( وما يشعركم ) ثم من جعل ~~الخطاب للمشركين قال معناه وما يشعركم أيها المشركون أنها لو جاءت آمنتم ~~ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه وما يشعركم أيها المؤمنون أنها لو جاءت ~~أمنوا لأن المسلمين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعوا ~~الله حتى يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم بقوله ( وما يشعركم ) ثم ~~ابتدأ فقال جل ذكره ( أنها جاءت لا يؤمنون ) وهذا في قوم مخصوصين حكم الله ~~PageV02P122 سورة الأنعام 110 111 عليهم بانهم لا يؤمنون وقرأ الآخرون أنها ~~بفتح الألف وجعلوا الخطاب للمؤمنين واختلفوا في قوله ( لا يؤمنون ) فقال ~~الكسائى ( لا ) ومعنى الآية وما يشعركم أيها المؤمنون إذا جاءت أن المشركين ~~يؤمنون كقوله ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) أي يرجعون وقيل ~~أنها بمعنى لعل وكذلك هو في قرأة أبي تقول العرب اذهب إلى السوق أنك تشتري ~~شيئا أي لعلك وقال عدي بن زيد أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم ~~أو في ضحى الغد أي لعل منيتي وقيل فيه حذف وتقديره وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت يؤمنون أو لا يؤمنون وقرأ ابن عامر وحمزة ( لا تؤمنون ) بالتاء على ~~الخطاب للكفار واعتبروا بقراءة أبي إذا جاءتكم لا تؤمنون وقرأ الآخرون ~~بالياء على الخبر دليلها قراءة الأعممش أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون سورة ~~الأنعام ( 110 ) < < # | الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # > > ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) قال ابن عباس ~~يعني ونحول بينهم وبين الإيمان فلو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها ~~كما لم يؤمنوا به أول مرة أي كما لم يؤمنوا بما قبلها مرة أي كما لم يؤمنوا ~~بما قبلها من الآيات من انشقاق القمر وغيره وقيل كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~يعني معجزات موسى وغيره من الأنبياء عليهم ms0833 السلام كقوله تعالى ( أو لم ~~يكفروا بما أوتي موسى من قبل ) وفي الآية محذوف تقديره فلا يؤمنون كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس المرة الأولى دار ~~الدنيا يعني لوردوا من الآخرة إلى الدنيا نقلب أفئدتهمم وأبصارهم عن ~~الإيمان كما لم يؤمنوا في الدنيا قبل مماتهم كما قال ( ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه ) ( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) قال عطاء نخذلهم وندعهم في ~~ضلالتهم يتمادون سورة الأنعام ( 111 ) < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) فرأوهم عيانا ( وكلمهم الموتى ) ~~بإحيائنا إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا ( وحشرنا ) وجمعنا ( عليهم كل ~~شيء قبلا ) قرأ أهل المدينة وابن عامر ( قبلا ) بكسر القاف وفتح الباء أي ~~معاينة وقرأ الآخرون بضم القاف والباء قيل هو جميع قبيل وهو الكفيل مثل ~~رغيف ورغف وقضيب وقضب أي ضمناء وكفلاء وقيل هو جمع قبيل وهو القبيلة أي ~~فوجا وقيل هو بمعنى المقابلة والمواجهة من قولهم أتيتك قبلا لا دبرا إذا ~~أتاه من قبل وجه ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) ذلك ( ولكن أكثرهم ~~يجهلون ) PageV02P123 سورة الأنعام 112 113 < < # | الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ) أي أعداء فيه تعزية للنبي يعني كما ~~ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء ثم فسرهم فقال ( ~~شياطين الإنس والجن ) قال عكرمة والضحاك والسدي والكلبي معناه شياطين الإنس ~~التي مع الإنس وشياطين الجن التي مع الجن وليس للإنس شياطين وذلك أن إبليس ~~جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس وفريقا منهم إلى الجن وكلا ~~الفريقين أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأوليائه وهم يلتقون في كل حين ~~فيقول شيطان الإنس لشيطان الجن أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله ويقول ~~شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك فذلك وحي بعضهم إلى بعض قال قتادة ومجاهد ~~والحسن إن من الإنس شياطين كما أن من الجن شياطين والشيكان العاتي المتمرد ~~من كل شئ قالوا إن الشيطان إذا أعياه المؤمن وعجز ms0834 من إغوائه ذهب إلى متمرد ~~من الإنس وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه يدل عليه ما روي عن أبي ذر ~~قال قال رسول الله عليه وسلم هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس فقلت ~~يا رسول الله وهل للإنس من شياطين قال نعم هم شر من شياطين الجن وقال مالك ~~بن دينار إن شياطين الإنس أشد على من شياطين الجن وذلك أني تعوذت بالله ذهب ~~عني شياطين الجن وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا قوله تعالى ~~( يوحي بعضهم إلى بعض ) أي يلقي ( زخرف القول ) وهو قول مموه مزين مزخرف ~~بالباطل لا معنى تحته ( غرورا ) يعني لهؤلاء الشياطين يزينون الأعمال ~~القبيحة لبني آدم ويغرونهم غرورا والغرور القول الباطل ولو شاء ربك ما ~~يزينون الأعمال القبيحة لبني آدم ويغرونهم غرورا والغرور القول الباطل ( ~~ولو شاء ربك ما فعلوه ) أي ما ألقوه من الوسوسة في القلوب ( فذرهم وما ~~يفترون ) سورة الأنعام ( 113 ) < < # | الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # > > ( ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي تميل إليه والصغو ~~الميل يقال صغو فلان معك أي ميله والفعل منه صغى يصغى صغا وصغى يصغى ويصغو ~~صغو أو الهاء راجعه إلى زخرف القول ( وليرضوه وليقترفوا ) ليكتسبوا ( ما هم ~~مقترفون ) يقال اقترف فلان مالا إذا اكتسبه وقال تعالى ( ومن يقترف حسنة ) ~~وقال الزجاج أي ليعملوا من الذنوب ما هم عاملون PageV02P124 سورة الأنعام ( ~~114 ) < < # | الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > قوله عز وجل ( أفغير الله ) فيه اضمار أي قل لهم يا محمد أفغير الله ~~( أبتغي ) أطلب ( حكما ) قاضيا بيني وبينكم وذلك أنهم كانوا يقولون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أجعل بيننا وبينك حكما فاجابهم به ( وهو الذي أنزل ~~اليكم الكتاب مفصلا ) مبين فيه أمره ونهيه يعني القرآن وقيل مفصلا أي خمسا ~~خمسا وعشرا وعشرا كما قال ( لنثبت به فؤادك ) ( والذين آتيانهم الكتاب ) ~~يعني علماء اليهود والنصارى الذين آتيناهم التوراة والإنجيل وقيل هم مؤمنوا ~~أهل الكتاب وقال عطاء هم رؤس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمراد من ms0835 ~~الكتاب هو القرآن ( يعلمون أنه منزل ) يعني القرآن قرأ ابن عامر وحفص ( ~~منزل ) بالتشديد من التنزيل لأنه أنزل نجوما متفرقة وقرأ الآخرون بالتخفيف ~~من الإنزال لقوله تعالى ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ) ( من ربك بالحق فلا ~~تكونن من الممترين ) من الشاكين أنهم يعلمون ذلك سورة الأنعام ( 115 ) < < # | الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وتمت كلمة ربك ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب ( كلمة ) على ~~التوحيد وقرأ الآخرون ( كلمات ) بالجمع وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ~~ووعيده ( صدقا وعدلا ) أي صدقا في الوعد والوعيد وعدلا في الأمر والنهي قال ~~قتادة ومقاتل صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم ( لا مبدل لكلماته ) قال ابن ~~عباس لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده ( وهو السميع العليم ) ~~قيل أراد بالكلمات القرآن لا مبدل له يريد لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون ~~سورة الأنعام ( 116 ) < < # | الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) عن دين الله وذلك ~~أن أكثر أهل الأرض كانوا على الضلالة وقيل أراد أنهم جادلوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين في أكل الميتة وقالوا أتأكلون ما تقتلون ولا ~~تأكلون ما قتله الله عز وجل فقال وإن تطع أكثر من في الأرض أي وإن تطعهم في ~~أكل الميتة يضلوك عن سبيل الله ( إن يتبعون إلا الظن ) يريد أن دينهم الذي ~~هم عليه ظن وهوى لم يأخذوه عن بصيرة ( وإن هم إلا يخرصون ) يكذبون سورة ~~الأنعام ( 117 ) < < # | الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # > > ( إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله ) قيل موضع من نصب بنزع حرف الصفة ~~أي بمن يضل وقال الزجاج موضعه رفع بالابتداء ولفظها الاستفهام والمعنى إن ~~ربك هو أعلم أي PageV02P125 سورة الأنعام ( 118 120 ) الناس من يضل عن ~~سبيله ( وهو أعلم بالمهتدين ) أخبر أنه أعلم بالفريقين الضالين والمهتدين ~~فيجازى كلا بما يستحقون سورة الأنعام ( 118 ) < < # | الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > قوله تعالى ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) أي كلوا مما ذبح ms0836 على اسم ~~الله إن ( كنتم بآياته مؤمنين ) وذلك أنهم كانوا يحرمون أصنافا من النعم ~~ويحلون الأموات فقيل لهم أحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله سورة ~~الأنعام ( 119 ) < < # | الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # > > ثم قال ( ومالكم ) يعني أي شئ لكم ( ألا تأكلوا ) وما يمنعكم من أن ~~تأكلوا ( مما ذكر اسم الله عليه ) من الذبائح ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) ~~قرأ أهل المدينة ويعقوب وحفص ( فصل ) و ( حرم ) بالفتح فيهما أي فصل الله ~~ما حرمه عليكم لقوله ( اسم الله ) وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو ~~عمرو بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء على غير تسمية الفاعل لقوله ( ذكر ~~) وقرأ حمزة الكسائي وأبو بكر ( فصل ) بالفتح ( حرم ) بالضم وأراد بتفصيل ~~المحرمات ما ذكرت في قوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة والدم ) ( إلا ما ~~اضطررتم إليه ) من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار ( وإن كثيرا ~~ليضلون ) قرأ أهل الكوفة بضم الياء وكذلك قوله ( ليضلوا ) في سورة يونس ~~لقوله تعالى ( يضلوك عن سبيل الله ) وقيل أراد به عمرو بن لحي فمن دونه من ~~المشركين الذين اتخذوا البحائر والسوائب وقرأ الآخرون بالفتح لقوله ( من ~~يضل ) ( بأهوائهم بغير علم ) حين امتنعوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه ~~ودعوا إلى أكل الميتة ( إن ربك هو أعلم بالمعدين ) الذين يجاوزون الحلال ~~إلى الحرام سورة الأنعام ( 120 ) < < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) يعني الذنوب كلها لأنها لا تخلو من هذين ~~الوجهين قال قتادة علانيته وسره وقال مجاهد ظاهره ما يعمله الإنسان ~~بالجوارح من الذنوب وباطنه ما ينويه ويقصده بقلبه كالمصر على الذنب القاصد ~~له قال الكلبي ظاهره الزنا وباطنه المخالفة وأكثر المفسرين على أن ظاهر ~~الإثم الإعلان بالزنا وهم أصحاب الروايات وباطنه الاستسرار به وذلك أن ~~العرب كانوا يحبون الزنا وكان الشريف منهم يتشرف فيسره وغير الشريف لا ~~يبالي به فيظهره فحرمها الله عز وجل وقال سعيد بن جبير ظاهر الإثم نكاح ~~المحارم وباطنه الزنا وقال ابن زيد إن ظاهر الإثم ms0837 التجرد من الثياب ~~PageV02P126 والتعري في الطواف والباطن الزنا وروى حيان عن الكلبي ظاهر ~~الإثم طواف الرجال بالبيت نهارا عراة وباطنه طواف النساء بالليل عراة ( إن ~~الذين يكسبون الإثم سيجزون ) في الآخرة ( بما كانوا يقترفون ) يكتسبون في ~~الدنيا سورة الأنعام ( 121 122 ) < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما الآية في تحريم الميتات وما في معناها من المنخنقة وغيرها ~~وقال عطاء الآية في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام ~~واختلف أهل العلم في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها فذهب قوم إلى ~~تحريمها سواء ترك التسمية عامدا وناسيا وهو قول ابن سيرين والشعبي واحتجوا ~~بظاهر هذه الآية وذهب قوم إلى تحليلها يروي ذلك عن ابن عباس وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد رضوان الله عليهم أجمعين وذهب قوم إلى أنه ترك التسمية ~~عامدا لا يحل وإن تركها ناسيا يحل حكى الخرقي من أصحاب أحمد أن هذا مذهبه ~~وهو قول الثوري واصحاب الرأي من أباحها قال المراد من الآية الميتات وما ~~ذبح على اسم غير الله بدليل أنه قال ( وأنه لفسق ) والفسق في ذكر اسم غير ~~الله كما قال في آخر السورة ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم ) ~~إلى قوله ( أو فسقا أهل لغير الله به ) واحتج من أباحها بما أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت هشام بن عروة ~~يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله قالت إن قوما قالوا يا رسول الله إن هنا ~~أقواما حديثا عهدهم بشرك يأتون بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا ~~قال اذكروا أنتم اسم الله وكلوا ولو كانت التسمية شرطا للإباحة لكان الشك ~~في وجودها مانعا من أكلها كالشك في اصل الذبح قوله ( وإن الشياطين ليوحون ~~إلى أوليائهم ليجادلوكم ) أراد ms0838 أن الشياطين ليوسوسون إلى أوليائهم من ~~المشركين ليجادلوكم وذلك أن المشركين قالوا يا محمد اخبرنا عن الشاة إذا ~~ماتت من قتلها فقال الله قتلها قالوا افتزعم أن ما قتلت أنت أصحابك حلال ~~وما قتله الكلب والصقر والفهد حلال وما قتله الله حرام فأنزل الله هذه ~~الآية ( وإن أطعتموهم ) في أكل الميتة ( إنكم لمشركون ) قال الزجاج وفيه ~~دليل على أن من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > قوله ( أو من كان ميتا فأحييناه ) قرأ نافع ( ميتا ) و ( لحم أخيه ~~ميتا ) و ( الأرض الميتة أحييناها ) PageV02P127 بالتشديد فيهن وقرأ ~~الآخرون بالتخفيف ( فأحييناه ) أي كان ضالا فهديناه كان ميتا بالكفر ~~فأحييناه بالإيمان ( وجعلنا له نورا ) يستضيء به ( ويمشي به في الناس ) على ~~قصد السبيل قيل النور هو الإسلام لقوله تعالى ( يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور ) وقال قتادة هو كتاب الله بينة من الله مع المؤمن بها يعمل وبها ~~يأخذ وإليها ينتهي ( كمن مثله في الظلمات ) المثل صلة أي كمن هو في الظلمات ~~( ليس بخارج منها ) يعني من ظلمة الكفر قيل نزلت هذه الآية في رجلين ~~بأعيانهما ثم اختلفوا فيهما قال ابن عباس جعلنا له نورا يريد حمزة بن عبد ~~المطلب كمن مثله في الظلمات يريد أبا جهل بن هشام وذلك أن أبا جهل رمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بفرث فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه ~~وبيده قوس وحمزة لم يؤمن بعد فأقبل غضبان حتى رمى أبا جهل بالقوس وهو يتضرع ~~إليه ويقول يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف ~~آباءنا فقال حمزة ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشد أن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله هذه الآية وقال الضحاك نزلت ~~في عمر بن الخطاب وأبي جهل وقال عكرمة والكلبي نزلت في عمار بن ياسر وأبي ~~جهل ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) من ms0839 الكفر والمعصية قال ابن عباس ~~يريد زين لهم الشيطان عبادة الأصنام سورة الأنعام ( 123 124 ) < < # | الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > قوله عز وجل ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ) أي كما أن ~~فساق مكة أكابرها كذلك جعلنا فساق كل قرية أكابرها أي عظماءها جمع أكبر مثل ~~أفضل وأفاضل وأسود وأساود وذلك سنة الله تعالى أنه جعل في كل قرية اتباع ~~الرسل ضعفاءهم كما قال في قصة نوح عليه السلام ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ~~) وجعل فساقهم أكابرهم ( ليمكروا فيها ) وذلك أنه أجلسوا على كل طريق من ~~طرق مكة أربعة نفر ليصرفوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~يقولون لكل من يقدم إياك وهذا الرجل فإنه كاهن ساحر كذاب ( وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم ) لأن وبال مكرهم يعود عليه ( وما يشعرون ) أنه كذلك < < # | الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي ~~رسل الله ) يعني مثل ما أوتي رسل الله من النبوة وذلك أن الوليد بن المغيرة ~~قال لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك ~~مالا فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال مقاتل نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال ~~زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إنا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى ~~إليه والله لا نؤمن به ولا PageV02P128 نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما ~~يأتيه فأنزل الله عز وجل ( وإذا جاءتهم آية ) حجة على صدق محمد صلى الله ~~عليه وسلم قالوا يعني أبا جهل ( لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله ) ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ثم قال الله تعالى ( الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته ) قرأ ابن كثير وحفص رسالته على التوحيد وقرأ الآخرون رسالاته ~~بالجمع يعني الله أعلم بمن هو أحق بالرسالة ( سيصيب الذين أجرموا صغار ) ~~ذلك وهوان ( عند الله ) أي من عند الله ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) ~~قيل صغار في الدنيا وعذاب شديد في ms0840 الآخرة < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) أي يفتح ~~قلبه وبنوره حتى يقبل الإسلام ولما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن شرح الصدر قال نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفسخ ~~قيل فهل لذلك أمارة قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل نزول الموت قوله تعالى ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا ) قرأ ابن كثير ( ضيقا ) خفيف ههنا وفي الفرقان والباقون بالتشديد ~~وهما لغتان مثل هين وهين ولين ولين ( حرجا ) قرأ أهل المدينة وأبو بكر بكسر ~~الراء والباقون بفتحها وهما لغتان أيضا مثل الدنف والدنف المصدر كالطلب ~~ومعناه ذا حرج وبالكسر الاسم وهو أشد الضيق يعني يجعل قلبه ضيقا حتى لا ~~يدخله الإيمان وقال الكلبي ليس للخير فيه منفذ قال ابن عباس إذا سمع ذكر ~~الله اشمأز قلبه وإذا ذكر شيء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك وقرأ عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه هذه الآية فسأل أعرابيا من كنانة ما الحرجة فيكم قال ~~الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ~~ولا شيء فقال عمر رضي الله عنه كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير ~~( كأنما يصعد في السماء ) وقرأ ابن كثير ( ويصعد ) بالتخفيف وسكون الصاد ~~والعين أي يتصعد يعني يشق عليه الإيمان كما يشق عليه صعود السماء وأصل ~~الصعود المشقة ومنه قوله تعالى ( سأرهقه صعودا ) أي عقبة شاقة ( كذلك يجعل ~~الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) قال ابن عباس الرجس هو الشيطان أي يسلط ~~عليه وقال الكلبي هو المأتم وقال PageV02P129 مجاهد الرجس ما لا خير فيه ~~وقال عطاء الرجس العذاب مثل الرجس وقيل هو النجس روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس والنجس وقال ~~الزجاج الرجس اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة سورة الأنعام ( 126 128 ms0841 ) ~~< < # | الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وهذا صراط ربك مستقيما ) أي هذا الذي بينا وقيل هذا ~~الذي أنت عليه يا محمد طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه مستقيما لا عوج ~~فيه وهو الاسلام ( قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) < < # | الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # > > ( لهم دار السلام عند ربهم ) يعني الجنة قال أكثر المفسرين السلام هو ~~الله وداره الجنة وقيل السلام هو السلامة أي لهم دار السلامة من الآفات وهي ~~الجنة وسميت دار السلام لأن كل من دخلها سلم من البلايا والرزايا وقيل سميت ~~بذلك لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلام فقال في الابتداء ( ادخلوها بسلام ~~آمنين ) ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) وقال ( لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) وقال ( تحيتهم فيها سلام ) ( ~~سلام قولا من رب رحيم ) ( وهو وليهم بما كانوا يعملون ) قال الحسين بن ~~الفضل يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > قوله عز وجل ( ويوم يحشرهم ) قرأ حفص ( يحشرهم ) بالياء ( جميعا ) ~~يعني الجن والإنس يجمعهم في موقف القيامة فيقول ( يا معشر الجن ) والمراد ~~بالجن الشياطين ( قد استكثررتم من الإنس ) أي استكبرتم من الإنس بالإضلال ~~والإغواء أي أضللتم كثيرا ( وقال أولياؤهم من الإنس ) يعني أولياء الشياطين ~~الذي أطاعوهم من الإنس ( ربنا استمتع بعضنا ببعض ) قال الكلبي استمتاع ~~الإنس بالجن هو أن الرجل إذا كان سافر ونزل بأرض قفر وخاف على نفسه من الجن ~~قال أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت في جوارهم وأما استمتاع الجن ~~بالإنس هو أنهم قالوا قد سدنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا ~~في قومهم وعظما في PageV02P130 أنفسهم وهذا كقوله تعالى ( وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) وقيل استمتاع الإنس بالجن ما ~~كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي ~~يهوونها حتى يسهل فعلها عليهم واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما ~~يزينون لهم من الضلالة والمعاصي قال محمد بن ms0842 كعب هو طاعة بعضهم بعضا ~~وموافقة بعضهم لبعض ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) يعني القيامة والبعث ( ~~قال ) الله تعالى ( النار مثواكم ) مقامكم ( خالدين فيها إلا ما شاء الله ) ~~اختلفوا في هذا الاستثناء كما اختلفوا في قوله ( خالدين فيها ما دامت ~~السموات والأرض غلا ما شاء ربك ) قيل أراد إلا قدر مدة ما بين بعثهم إلى ~~دخولهم جهنم يعني خالدون في النار إلا هذا المقدار وقيل الاستثناء يرجع إلى ~~العذاب وهو قوله ( النار مثواكم ) أي خالدين في النار سوى ما شاء الله من ~~أنواع العذاب وقال ابن عباس الاستثناء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم الله أنهم ~~يسلمون فيخرجون من النار و ( ما ) بمعنى ( من ) على هذا التأويل ( أن ربك ~~حكيم عليهم ) قيل حكيم بمن استثنى عليهم بما في قلوبهم من البر والتقوى < < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) قيل أي كما خذلنا ~~عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض نولي بعض الظالمين بعضا أي نسلط ~~بعض الظالمين على بعض فنأخذ من الظالم بالظالم كما جاء ( من أعان ظالما ~~سلطه الله عليه ) وقال قتادة نجعل بعضهم أولياء بعض فالمؤمن ولي المؤمن أين ~~كان والكافر ولي الكافر حيث كان وروى معمر عن قتادة نتبع بعضهم بعضا في ~~النار من الموالاة وقيل معناه نولي ظلمة الإنس ظلمة الجن ونولي ظلمة الجن ~~ظلمة الإنس أي نكل بعضهم إلى بعض كقوله تعالى ( نوله ما تولى ) وروى الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها هو أن الله تعالى إذا ~~أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) واختلفوا في ~~أن الجن هل أرسل إليهم منهم رسول فسئل الضحاك عنه فقال بلى ألم تسمع الله ~~يقول ( ألم يأتكم رسل منكم ) يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن قال ~~الكلبي كانت الرسل من قبل ms0843 أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الجن ~~والإنس جميعا ومحمد الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث إلى الجن والإنس كافة ~~قال مجاهد الرسل من الإنس والنذر من الجن ثم قرأ ( ولوا إلى قومهم منذرين ) ~~وهم قوم يسمعون كلام الرسل فيبلغون الجن ما PageV02P131 سمعوا وليس للجن ~~رسل فعلى هذا قوله رسل منكم ينصرف إلى أحد الصنفين وهم الإنس كما قال ( ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) وإنما يخرج من الملح دون العذب وقال ( وجعل ~~القمر فيهن نورا ) وإنما هو في سماء واحدة ( يقصون عليكم ) أي يقرؤن عليكم ~~( آياتي ) كتبي ( وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) وهو يوم القيامة ( قالوا ~~شهدنا على أنفسنا ) أنهم قد بلغوا قال مقاتل وذلك حين شهدت عليهم جوارحهم ~~بالشرك والكفر قال الله عز وجل ( وغرتهم الحياة الدنيا ) حتى لم يؤمنوا ( ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) سورة الأنعام ( 131 134 ) < < # | الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # > > ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) أي ذلك الذي قصصنا عليك من ~~أمر الرسل وعذاب من كذبهم لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم أي لم يكن ~~يهلكهم بظلم أي بشرك من أشرك ( وأهلها غافلون ) لم ينذروا حتى يبعث إليهم ~~رسلا وينذرونهم وقال الكلبي لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل وقيل ~~معناه لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل فيكون قد ظلمهم وذلك أن ~~الله تعالى أجرى السنة أن لا يأخذ أحدا إلا بعد وجود الذنب وإنما يكون ~~مذنبا إذا أمر فلم يأتمر أو نهي فلم ينته وذلك يكون بعد إنذار الرسل < < # | الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > ( ولكل درجات مما عملوا ) يعني في الثواب والعقاب على قدر أعمالهم في ~~الدنيا فمنهم من هو أشد عذابا ومنهم من هو أجزل ثوابا ( وما ربك فغافل عما ~~يعملون ) قرأ ابن عامر تعملون بالتاء والباقون بالياء < < # | الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > ( وربك الغني ) عن خلقه ( ذو الرحمة ) قال ابن عباس بأوليائه وأهل ~~طاعته وقال الكلبي بخلقه ذو التجاوز ( أن يشأ يذهبكم ) يهلككم وعيد ms0844 لأهل ~~مكة ( ويستخلف ) ويخلف وينشئ ( من بعدكم ما يشاء ) خلقا غيركم أمثل وأطوع ( ~~كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) أي من نسل آبائهم الماضين قرنا بعد قرن < < # | الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # > > ( إن ما توعدون ) أي ما توعدون من مجيء الساعة والحشر ( لآيات ) كائن ~~( وما أنتم بمعجزين ) أي بفائتين يعني يدرككم الموت حيث ما كنتم < < # | الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # > > ( قل ) يا محمد ( يا قوم اعملوا على مكانتكم ) قرأ أبو بكر عن عاصم ( ~~مكاناتكم ) بالجمع حيث PageV02P132 كان أي على تمكنكم قال عطاء على حالاتكم ~~التي أنتم عليها قال الزجاج اعملوا على ما أنتم عليه يقال للرجل إذا أمر أن ~~يثبت على حالة على مكانتك يا فلان أي أثبت على ما أنت عليه وهذا أمر وعيد ~~عن المبالغة يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم اعملوا على ~~ما أنتم عاملون ( إني عامل ) ما أمرني به ربي عز وجل ( فسوف تعلمون من تكون ~~له عاقبة الدار ) أي الجنة قرأ حمزة والكسائي يكون بالياء هنا وفي القصص ~~وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث العاقبة ( أنه لا يفلح الظالمون ) قال ابن عباس ~~معناه لا يسعد من كفر بي وأشرك قال الضحاك لا يفوز سورة الأنعام ( 135 137 ~~) < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > قوله عز وجل ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) الآية ~~كان المشركون يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر أموالهم نصيبا ~~وللأوثان نصيبا فما جعلوه لله صرفوه إلى الضيفان والمساكين وما جعلوه ~~للأصنام وخدمها فإن سقط شيء مما جعلوه لله تعالى في نصيب الأوثان تركوه ~~وقالوا إن الله غني عن هذا وإن سقط شيء من نصيب الأصنام فيما جعلوه لله ~~ردوه إلى الأوثان وقالوا إنها محتاجة وكان إذا هلك أو انتقص شيء مما جعلوه ~~لله لم يبالوا به إذا هلك أو انتقص شيء مما جعلوا للأصنام جبروه بما جعلوه ~~لله فذلك قوله تعالى ( وجعلوا لله مما ذرأ من ) خلق ( الحرث والأنعام نصيبا ~~) وفيه اختصار مجازه وجعلوا لله نصيبا ولشركائهم ms0845 نصيبا ( فقالوا هذا لله ~~بزعمهم ) قرأ الكسائي ( بزعمهم ) بضم الزاي والباقون بفتحها وهما لغتان وهو ~~القول من غير حقيقة ( وهذا لشركائنا ) يعني الأوثان ( فما كان لشركائهم فلا ~~يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ) ومعناه ما قلنا أنهم كانوا ~~يتمون ما جعلوا للأوثان مما جعلوه لله ولا يتمون ما جعلوه لله مما جعلوه ~~للأوثان وقال قتادة كانوا إذا أصابتهم سنة استعانوا بما جزءوا لله وأكلوا ~~منه فوفروا ما جزؤ لشركائهم ولم يأكلوا منه ( ساء ما يحكمون ) أي بئس ما ~~يقضون < < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > ( وكذلك زين لكثير من المشركين ) أي كما زين لهم تحريم الحرث ~~والأنعام كذلك زين لكثير من المشركين ( قتل أولادهم شركاؤهم ) قال مجاهد ~~شركاؤهم أي شياطينهم زينوا أو حسنوا لهم وأد البنات خيفة الغيلة سميت ~~الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله وأضيف الشركاء إليهم ~~PageV02P133 لأنهم اتخذوها وقال الكلبي شركاؤهم سدنة آلهتهم الذين كانوا ~~يزينون للكفار قتل الأولاد وكان الرجل منهم يحلف لئن ولد له كذا غلاما ~~لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله وقرأ ابن عامر ( زين ) ~~بضم الزاي وكسر الياء ( قتل ) رفع ( أولادهم ) نصب ( شركائهم ) بالخفض على ~~التقديم كأنه قال زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم فصل بين الفعل ~~وفاعله بالمفعول به وهو الأولاد كما قال الشاعر فزججته متمكنا زج القلوص ~~أبي مزاده أي زج أبي مزاده القلوص فأضيف الفعل وهو القتل ألى الشركاء وإن ~~لم يتولوا ذلك لأنهم هم الذين زينوا ذلك ودعوا إليه فكأنهم فعلوه قوله عز ~~وجل ( ليردوهم ) ليهلكوهم ( وليلبسوا عليهم ) ليخلطوا عليهم ( دينهم ) قال ~~ابن عباس ليدخلوا عليهم الشك في دينهم وكانوا على دين أسماعيل فرجعوا عنه ~~بلبس الشيطان ( ولو شاء الله ما فعلوه ) أي لو شاء الله لعصمهم حتى ما ~~فعلوا من تحريم الحرث والأنعام وقتل الأولاد ( فذرهم ) يا محمد ( وما ~~يفترون ) يختلقون من الكذب فإن الله تعالى لهم بالمرصاد سورة الأنعام ( 138 ~~139 ) < < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني المشركين ms0846 ( هذه أنعام وحرث حجر ) أي حرام يعني ما ~~جعلوا لله ولآلهتهم من الحرث والأنعام على ما مضى ذكره وقال مجاهد يعني ~~بالأنعام البحيرة والسائبة الوصيلة والحام ( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ~~) يعنون الرجال دون النساء ( وأنعام حرمت ظهورها ) يعني الحوامي كانوا لا ~~يركبونها ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) أي يذبحونها باسم الأصنام لا ~~باسم الله وقال أبو وائل معناه لا يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير ~~لأنه لما جرت العادة بذكر اسم الله على فعل الخير عبر بذكر الله تعالى عن ~~فعل الخير ( افتراء عليه ) يعني أنهم يفعلون ذلك ويزعمون أن الله أمرهم به ~~افتراء ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ) < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) ~~أي نسائنا قال ابن عباس وقتادة والشعبي أراد أجنة البحائر والسوائب فما ولد ~~منها حيا فهو خالص للرجال دون النساء وما ولد ميتا أكله الرجال والنساء ~~جميعا وأدخل الهاء في ( الخالصة ) للتأكيد كالخالصة والعامة كقولهم نسابة ~~وعلامة وقال الفراء رحمه الله أدخلت الهاء لتأنيثها وقال الكسائي خالص ~~وخالصة واحد مثل PageV02P134 وعظ وموعظة ( وإن لم يكن ميتة ) قرأ ابن عامر ~~وابو جعفر ( تكن ) بالتاء ( ميتة ) رفع ذكر الفعل بعلامة التأنيث لأن ~~الميتة في اللفظ مؤنثة وقرأ أبو بكر عن عاصم ( تكن ) بالتاء ( ميتة ) رفع ~~لأن المراد بالميتة الميت أي وإن يقع ما في البطون ميتا وقرأ الآخرون ( وإن ~~يكن ) بالياء ( ميتة ) نصب رده إلى ( ما ) أي وإن يكن ما في البطون ميتة ~~يدل عليه أنه قال ( فهم فيه شركاء ) ولم يقل فيها وأراد أن الرجال والنساء ~~فيه شركاء ( سيجزيهم وصفهم ) أي بوصفهم أو على وصفهم الكذب على الله ( إنه ~~حكيم عليهم ) سورة الأنعام ( 140 141 ) < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم ) قرأ ابن عامر وابن كثير ( قتلوا ) ~~بتشديد التاء على التكثير وقرأ الآخرون بالتخفيف ( سفها ) جهلا ( بغير علم ~~) نزلت في ربيعة ومضر وبعض من العرب من غيرهم كانوا يدفنون البنات ms0847 أحياء ~~مخافة السبي والفقر وكان بنو كنانة لا يفعلون ذلك ( وحرموا ما رزقهم الله ) ~~يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ( افتراء على الله ) حيث قالوا إن ~~الله أمرهم بها ( قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) < < # | الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > قوله تعالى ( وهو الذي أنشأ جنات ) بساتين ( معروشات وغير معروشات ) ~~أي مسموكات مرفوعات وغير مرفوعات وقال ابن عباس معروشات ما انبسط على وجه ~~الأرض فانتشر مما يعرش مثل الكرم والقرع والبطيخ وغيرها وغير معروشات ما ~~قام على ساق ونسق مثل النخل والزرع وسائر الأشجار وقال الضحاك كلاهما من ~~الكرم خاصة منها ما عرش ومنها ما لم يعرش ( والنخل والزرع ) أي وأنشأ النخل ~~والزرع ( مختلفا أكله ) ثمره وطعمه منها الحلو والحامض والجيد والرديء ( ~~والزيتون والرمان متشابها ) في النظر ( وغير متشابه ) في المطعم مثل ~~الرمانتين لونهما واحد وطعمهما مختلف ( كلوا من ثمره إذ أثمر ) ( وآتوا حقه ~~يوم حصاده ) قرأ أهل البصرة وابن عامر وعاصم ( حصاده ) بفتح الحاء وقرأ ~~الآخرون بكسرها ومعناهما واحد كالصرام والصرام والجذار والجذار واختلفوا في ~~هذا الحق فقال ابن عباس وطاوس والحسن وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب إنها ~~الزكاة المفروضة من العشر ونصف العشر وقال علي بن الحسين وعطاء ومجاهد ~~وحماد PageV02P135 والحكم حق في المال سوى الزكاة أمر بإتيانه لأن الآية ~~مكية وفرضت الزكاة بالمدينة قال إبراهيم هو الضغث وقال الربيع لقاط السنبل ~~وقال مجاهد كانوا يعلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مر وقال يزيد بن ~~الأصم كان أهل المدينة إذا أصرموا يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد ~~فيجيء المسكين يضربه بعصاه فيسقط منه فيأخذه وقال سعيد بن جبير كان هذا حقا ~~بإتيانه في ابتداء الإسلام منسوخا بإيجاب العشر قال مقسم عن ابن عباس نسخت ~~الزكاة كل نفقة في القرآن ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) وقيل أراد ~~بالإسراف إعطاء الكل قال ابن عباس في رواية الكلبي عمد ثابت بن قيس بن شماس ~~فصرم خمسمائة نخلة وقسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيء فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ms0848 قال السدي لا تسرفوا أي لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء قال ~~الزجاج على هذا إذا أعطى الإنسان كل ماله ولم يوصل إلى عياله شيئا فقد أسرف ~~لأنه جاء في الخبر بمن تعول ابدأ وقال سعيد بن المسيب معناه لا تمنعوا ~~الصدقة فتأويل هذه الآية على هذا لا تتجاوز الحد في البخل والإمساك حتى ~~تمنعوا الواجب من الصدفة وقال مقاتل لا تشركوا الإصنام في الحرث والأنعام ~~وقال الزهري لا تنفقوا في المعصية وقال مجاهد لإسراف ما قصرت به عن حق الله ~~عز وجل وقال لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل فانفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ~~ولو أنفق درهما أو مدا في معصية الله كان مسرفا وقال إياس بن معاوية ما ~~جاوزت به أمر الله فهو سرف وإسراف وروى ابن وهب عن أبي زيد قال الخطاب ~~للسلاطين يقول لا تأخذوا فوق حقكم سورة الأنعام ( 142 143 ) < < # | الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن الأنعام ) أي وأنشأ من الأنعام ( حمولة ) وهي كل ~~ما يحمل عليها من الإبل ( وفرشا ) وهي الصغار من الإبل التي لا تحمل ( كلوا ~~مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) لا تسلكوا طريقة آثاره في تحريم ~~الحرث والأنعام ( أنه لكم عدو مبين ) < < # | الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > ثم بين الحمولة والفرش فقال ( ثمانية أزواج ) نصبها على البدل من ~~الحمولة والفرش أي وأنشأ من الأنعام ثمانية أزواج أصناف ( من الضأن اثنين ) ~~أي الذكر والأنثى فالذكر زوج والأنثى زوج والعرب تسمي الواحد زوجا إذا كان ~~لا ينفك عن الآخر والضأن النعاج وهي ذوات الصوف من الغنم والواحد ضأن ~~PageV02P136 والأنثى ضائنة والجمع ضوائن ( ومن المعز اثنين ) قرأ ابن كثير ~~وابن عامر وأهل البصرة ( من المعز ) بفتح العين والباقون بسكونها والمعز ~~والمعزى جمع لا واحد له من لفظه وهي ذوات الشعر من الغنم وجمع الماعز معزى ~~وجميع الماعز مواعز ( قل ) يا محمد ( ءآلذكرين حرم ) الله عليكم يعني ذكر ~~الضان والمعز ( أم الأنثيين ) يعني أنثى الضان والمعز ( أما اشتملت عليه ~~أرحام ms0849 الأنثيين ) منها فإنها لا تشتمل إلا على ذكر وأنثى ( نبئوني ) ~~أخبروني ( بعلم ) قال الزجاج فسروا ما حرمتم بعلم ( إن كنتم صادقين ) إن ~~الله تعالى حرم هذا سورة الأنعام ( 144 145 ) < < # | الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # > > ( ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرام أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) وذلك أنهم كانوا يقولون هذه أنعام وحرث حجر ~~وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرمة على أزواجنا وحرموا ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كانوا يحرمون بعضها على الرجال والنساء ~~وبعضها على النساء دون الرجال فلما قام الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان خطيبهم مالك بن عوف أبو الاحوض الجشمي قالوا يا ~~محمد بلغنا أنك تحرم أشياء مما كان آباؤنا يفعلونه فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنكم قد حرمتم أصنافا من الغنم على غير أصل إنما خلق الله ~~هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم من قبل ~~الذكر أم من قبل الإنثى فسكت مالك بن عوف وتحير فلم يتكلم فلو قال جاء هذا ~~التحريم بسبب الذكور وجب أن يحرم جميع الذكور وإن كان بسبب الأنوثة وجب أن ~~يحرم جميع الإناث وإن كان باشتمال الرحم عليه فينبغي أن يحرم الكل لأن ~~الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى فأما تخصيص التحريم بالولد الخامس ~~والسابع أو البعض دون البعض فمن أين ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لمالك يا ما لك لا تتكلم قال له مالك بل تكلم واسمع منك ( أم كنتم شهداء إذ ~~وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) ~~قيل أراد عمرو بن لحي ومن جاء بعده على طريقته ( إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > ثم بين أن التحريم والتحليل يكون بالوحي والتنزيل فقال ( قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما ) أي شيئا محرما وروي أنهم قالوا فما المحرم إذا فنزل ~~PageV02P137 ( قل ) يا ms0850 محمد ( لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) ( على طاعم ~~يطعمه ) آكل يأكله ( إلا أن يكون ميتة ) قرأ بن عامر وأبو جعفر ( تكون ) ~~بالياء ( ميتة ) رفع أي إلا أن تقع ميتة وقرأ ابن كثير وحمزة ( تكون ) ~~بالياء ( ميتة ) نصب على تقدير اسم مؤنث أي إلا أن تكون النفس أي الجثة ~~ميتة وقرأ الباقون بالياء ( ميتة ) نصب يعني إلا أن يكون المطعوم ميتة ( أو ~~دما مسفوحا ) أي مهراقا سائلا قال ابن عباس يريد ما خرج من الحيوان وهن ~~أحياء وما يخرج من الأوداج عند الذبح ولا يدخل في الكبد والطحال لأنهما ~~جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما ولا ما اختلط باللحم من الدم لأنه غير سائل ~~قال عمران بن جرير سألت أبا مجلز عما يختلط باللحم من الدم وعن القدر يرى ~~فيها حمرة الدم فقال لا بأس به إنما نهى عن الدم المسفوح وقال إبراهيم لا ~~بأس بالدم في عرق أو مخ إلا المسفوح الذي يعمد ذلك وقال عكرمة لولا هذه ~~الآية لاتبع المسلمون من العروق ما يتبع اليهود ( أو لحم خنزير فإنه رجس أو ~~فسقا أهل لغير الله به ) وهو ما ذبح على غير اسم الله تعالى فذهب بعض أهل ~~العلم إلى أن التحريم مقصور على هذه الأشياء ويورى ذلك عن عائشة وابن عباس ~~قالوا ويدخل في الميتة المنخنقة والموقوذة وما ذكر في أول سورة المائدة ~~وأكثر العلماء على أن التحريم لا يختص بهذه الأشياء بل المحرم بنص الكتاب ~~ما ذكر هنا ذلك معنى قوله تعالى ( قل لا أجد فيما أوحي غلي محرما ) وقد ~~حرمت السنة أشياء يجب القول بها منها ما أخبرنا غسماعيل بن عبد القاهر ثنا ~~عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم ~~بن الحجاج قال ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أنا شعبة عن الحكم ~~عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي ms0851 مخلب من الطير أخبرنا أبو الحسن السرخسي ~~ثنا زاهر بن أحمد ثنا أبو إسحق الهاشمي ثنا أبو مصعب عن مالك عن إسماعيل بن ~~أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام والأصل عند الشافعي أن ما لم ~~يرد فيه نص تحريم أو تحليل فإن كان مما أمر الشرع بقتله كما قال خمس فواسق ~~يقتلن في الحل والحرم أو نهي عن قتله كما روي عن قتله كما روي أنه نهى عن ~~قطع النخلة وقتل النملة فهو حرام وما سوى ذلك فالمرجع فيه إلى الأغلب من ~~عادات العرب فما يأكله الأغلب منهم حلال وما لا يأكله الأغلب منهم فهو حرام ~~لأن الله تعالى خاطبهم بقوله ( قل أحل لكم الطيبات ) فثبت أن ما استطابوه ~~فهو حلال ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) أباح الله أكل ~~هذه المحرمات عند الاضطرار في غير العدوان سورة الأنعام ( 146 ) < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وعلى الذين هادوا حرمنا ) يعني اليهود ( كل ذي ظفر ) ~~وهو ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير مثل البعير والنعامة والأوز ~~والبط قال القتيبي هو كل ذي مخلب من الطير وكل PageV02P138 ذي حافر من ~~الدواب وحكاه عن بعض المفسرين سمى الحافر ظفرا على الاستعارة ( ومن البقر ~~والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) يعني شحوم الجوف وهي الثروب وشحم الكليتين ( ~~إلا ما حملت ظهورهما ) أي إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما ( أو ~~الحوايا ) وهي المباعر واحدتها حاوية وحوية أي ما حملته الحوايا من الشحم ( ~~أو ما اختلط بعظم ) يعني شحم الإلية هذا كله داخل في الاستثناء والتحريم ~~مختص بالثراب وشحم الكلية أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة أنا الليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أنه ms0852 سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة أن الله ورسوله حرما بيع الخمر ~~والميتة والخنزير والأصنام قيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى ~~بها السفن ويدهن بها الجلود ويستضيء بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول ~~الله عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم شحومهما جملوه باعوه ~~فأكلوا ثمنه ( ذلك جزيناهم ) أي ذلك التحريم عقوبة لهم ( ببغيهم ) أي ~~بظلمهم من قتلهم النبياء وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الرباء واستحلال أموال ~~الناس بالباطل ( وإنا لصادقون ) في الإخبار عما حرمنا عليهم وعن بغيهم سورة ~~الأنعام ( 147 148 ) < < # | الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > ( فإن كذبوكم فقل ربكم ذو رحمة واسعة ) بتأخير العذاب عنكم ( ولا يرد ~~باسه ) عذابه ( عن القوم المجرمين ) إذا جاء وقته < < # | الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > ( سيقول الذين أشركوا ) لما لزمتهم الحجة وتيقنوا بطلان ما كانوا ~~عليه من الشرك بالله وتحريم ما لم يحرمه الله قالوا ( لو يشاء الله ما ~~أشركنا ) نحن ( ولا آباؤنا ) من قبل ( ولا حرمنا من شيء ) من البحائر ~~والسوائب وغيرهما أرادوا أن يجعلوا قوله ( لو شاء الله ما أشركنا ) حجة لهم ~~على إقامتهم على الشرك وقالوا إن الله تعالى قادر على أن يحول بيننا وبين ~~ما نحن عليه لا نفعله فلولا أنه رضي بما نحن عليه وأراده منا وأمرنا به ~~لحال بيننا وبين ذلك فقال الله تعالى تكذيبا لهم ( كذلك كذب الذين من قبلهم ~~) من كفار الأمم الخالية ( حتى ذاقوا بأسنا ) عذابنا ويستدل أهل القدر بهذه ~~الآية يقولون إنهم لما قالوا لو شاء الله ما أشركنا كذبهم الله ورد عليهم ~~فقال ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) من كفار الأمم الخالية ( حتى ذاقوا بأسنا ~~) عذابنا ويستدل أهل القدر بهذه الآية يقولون إنهم لما قالوا لو شاء الله ~~ما أشركنا كذبهم الله ورد عليهم فقال ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) من كفار ~~الأمم الخالية ( حتى ذاقوا بأسنا ) عذابنا ويستدل أهل القدر بهذه الآية ~~يقولون إنهم لما ms0853 قالوا لو شاء الله ما أشركنا كذبهم الله ورد عليهم فقال ( ~~كذلك كذب الذين من قبلهم ) قلنا التكذيب ليس في قولهم ( لو شاء الله ما ~~أشركنا ) بل ذلك القول صدق ولكن في قولهم إن الله تعالى أمرنا بها ورضي بما ~~نحن عليه كما أخبر عنهم في سورة الأعراف ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ~~عليها آباءنا والله أمرنا بها ) فالرد عليهم في هذا كما قال تعالى ( قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء ) والدليل على أن التكذيب ورد فيما قلنا لا في قولهم ~~( لو شاء الله ما أشركنا ) قوله PageV02P139 ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) ~~بالتشديد ولو كان ذلك خبرا من الله عز وجل عن كذبهم في قولهم ( لو شاء الله ~~ما أشركنا ) لقال كذلك كذب الذين من قبلهم بالتخفيف فكان نسبهم إلى الكذب ~~لا إلى التكذيب وقال الحسن بن الفضل لو ذكروا هذه المقالة تعظيما وإجلالا ~~لله عز وجل ومعرفة منهم به لما عابهم بذلك لأن الله تعالى قال ( ولو شاء ~~الله ما أشركوا ) وقال ( وما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) والمؤمنون ~~يقولون ذلك ولكنهم قالوه تكذيبا وتخرصا وجدلا من غير معرفة بالله وبما ~~يقولون نظيره قوله عز وجل ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) قال الله ~~تعالى ( ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) وقيل في معنى الآية إنهم ~~كانوا يقولون الحق بهذه الكلمة إلا أنهم كانوا يعدونه عذرا لأنفسهم ~~ويجعلونه حجة لأنفسهم في ترك الإيمان ورد عليهم في هذا لأن أمر الله بمعزل ~~عن مشيئته وإرادته فإنه مريد لجميع الكائنات غير آمر بجميع ما يريد وعلى ~~العبد أن يتبع أمره وليس له أن يتعلق بمشيئته فإن مشيئته لا تكون عذرا لأحد ~~( قل هل عندكم من علم ) أي كتاب وحجة من الله ( فتخرجوه لنا ) حتى يظهر ما ~~تدعون على الله تعالى من الشرك وتحريم ما حرمتموه ( إن تتبعون ) ما تتبعون ~~فيما أنتم عليه ( إلا الظن ) من غير علم ويقين ( وإن أنتم إلا تخرصون ) ~~تكذبون سورة الأنعام ( 149 151 ms0854 ) < < # | الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # > > ( قل فلله الحجة البالغة ) التامة على خلقه بالكتاب والرسول والبيان ~~( فلو شاء لهداكم أجمعين ) فهذا يدل على أنه إيمان الكافر ولو شاء لهداه < ~~< # | الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # > > ( قل هلم ) يقال للواحد والاثنين والجمع ( شهداءكم الذين يشهدون ) أي ~~إئتوا بشهدائكم الذين يشهدون ( أن الله حرم هذا ) هذا راجع إلى ما تقدم من ~~تحريمهم الأشياء على أنفسهم ودعواهم أن الله أمرهم به ( فإن شهدوا ) وهم ~~كاذبون ( فلا تشهد ) أنت ( معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين ~~لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ) أي يشركون < < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا ~~) وذلك ن المشركين سألوا وقالوا أي شيء الذي حرم الله تعالى فقال عز وجل ( ~~قل تعالوا أتل ) أقرأ ما حرم ربكم عليكم حقا PageV02P140 ويقينا لا ظنا ~~وكذبا كما تزعمون فإن قيل ما معنى قوله ( حرم ربكم عليكم ألا لا تشركوا به ~~شيئا ) والمحرم هو الشرك لا ترك الشرك قيل موضع ( أن ) رفع معناه هو أن لا ~~تشركوا وقيل محله نصب واختلفوا في وجه انتصابه قيل معناه حرم عليكم أن ~~تشركوا و ( لا ) صلة كقوله تعالى ( ما منعك أن لا تسجد ) أي منعك أن تسجد ~~وقيل تم الكلام عند قوله ( حرم ربكم ) ثم قال عليكم أن لا تشركوا به شيئا ~~على وجه الإغراء قال الزجاج يجوز أن يكون هذا محمولا على المعنى أي أتل ~~عليكم تحريم الشرك وجائز أن يكون على معنى أوصيكم ألا تشركوا ( وبالوالدين ~~إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) فقر ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي لا ~~تئدوا بناتكم خشية العيلة فإني رازقكم وإياهم ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن ) ما ظهر يعني العلانية وما بطن يعني السر وكان أهل الجاهلية ~~يستقبحون الزنا في العلانية ولا يرون به بأسا في السر فحرم الله تعالى ~~الزنا في العلانية والسر وقال الضحاك ما ظهر الخمر وما بطن الزنا ( ولا ~~تقتلوا النفس ms0855 التي حرم الله إلا بالحق ) حرم الله تعالى قتل المؤمن ~~والمعاهد إلا بالحق إلا بما أبيح قتله من ردة أو قصاص أو زنا يوجب الرجم ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ثنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري ثنا ~~حاجب بن أحمد الطويس ثني محمد بن حماد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد ~~الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله غلا الله وأني رسول الله ~~إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ~~( ذلكم ) الذي ذكرت ( وصاكم به ) أمركم به ( لعلكم تعقلون ) سورة الأنعام ( ~~152 ) < < # | الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) يعني بما فيه صلاحه ~~وتثميره وقال مجاهد هو التجارة فيه وقال الضحاك هو أن يبتغي له فيه ولا ~~يأخذ من ربحه شيئا ( حتى يبلغ أشده ) قال الشعبي ومالك الأشد الحلم حتى ~~يكتب له الحسنات وتكت عليه السيئات قال أبو العالية حتى يعقل وتجتمع قوته ~~وقال الكلبي الأشد ما بين الثمانية شعر سنة إلى ثلاثين سنة وقيل إلى أربعين ~~سنة وقيل إلى ستين سنة وقال الضحاك عشرون سنة وقال السدي ثلاثون سنة وقال ~~مجاهد الأشد ثلاث وثلاثون سنة والأشد جمع شد مثل قد وأقد وهو استحكام قوة ~~شبابه وسنه ومنه شد النهار وهو ارتفاعه وقيل بلوغ الأشد أن يؤنس رشده بعد ~~البلوغ وتقدير الآية ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد ~~حتى يبلغ أشده فادفعوا إليه ماله إن كان رشيدا ( وأوفوا الكيل PageV02P141 ~~والميزان بالقسط ) بالعدل ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي طاقتها في إيفاء ~~الكيل والميزان لم يكلف المعطى أكثر مما وجب عليه ولم يكلف صاحب الحق الرضا ~~بأقل من حقه حتى لا تضيق نفسه عنه بل أمر كل واحد منهما بما يسعه مما لا ~~حرج عليه فيه ( وإذ قلتم فاعدلوا ) فاصدقوا في الحكم ms0856 والشهادة ( ولو كان ذا ~~قربى ) ولو كان المحكوم والمشهود عليه ذا قرابة ( وبعهد الله أوفوا ذلكم ~~وصاكم به لعلكم تذكرون ) تتعظون قرأ حمزة والكسائي وحفص تذكرون خفيفة الذال ~~كل القرآن والآخرون بتشديدها قال ابن عباس هذه الآيايت محكمات في جميع ~~الكتب لم ينسخهن شيء وهن محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن ~~دخل الجنة ومن تركهن دخل النار سورة الأنعام ( 153 154 ) < < # | الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > ( وأن هذا ) أي هذا الذي أوصاكم به في هاتين الآيتين ( صراطي ) طريقي ~~وديني ( مستقيما ) مستويا قويما ( فاتبعوه ) قرأ حمزة الكسائي وإن بكسر ~~الألف على الاستئناف وقرأ الآخرون بفتح الألف قال الفراء والمعنى وأتل ~~عليكم أن هذا صراطي مستقيما وقرأ ابن عامر ويعقوب بسكون النون ( ولا تتبعوا ~~السبل ) أي الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق مثل اليهودية والنصرانية ~~وسائر الملل وقيل الأهواء والبدع ( فتفرق ) فتميل ( بكم ) وتشتت ( عن سبيله ~~) عن طريقه ودينه الذي ارتضى وبه أوصى ( ذلكم ) الذي ذكرنا ( وصاكم به ~~لعلكم تتقون ) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الراني المعروف بأبي بكر ~~بن الهيثم أخبر الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي ثنا أبو بكر محمد ~~بن يحيى بن خالد ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال خط لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن ~~يمينه وعن شماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ ( ~~وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) الآية < < # | الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ثم آتينا موسى الكتاب ) فإن قيل لم قال ( ثم آتينا ) ~~وحرف ( ثم ) للتعقيب وإيتاء موسى الكتاب كان قبل مجيء القرآن قيل معناه ثم ~~أخبركم أنا آتينا موسى الكتاب فأدخل ( ثم ) لتأخير الخبر لا لتأخير النزول ~~( تماما على الذي أحسن ) اختلفوا فيه قيل تماما على ms0857 المحسنين من قومه فيكون ~~( الذي ) بمعنى من أي على من أحسن من قومه وكان منهم محسن ومسيء يدل عليه ~~قراءة ابن مسعود ( على الذين أحسنوا ) وقال أبو عبيدة معناه على كل من أحسن ~~أي أتممنا فضيلة موسى بالكتاب على المحسنين يعني أظهرنا فضله عليها ~~والمحسنون هم الأنبياء PageV02P142 سورة الأنعام ( 155 157 ) والمؤمنون ~~وقيل الذي أحسن هو موسى والذي بمعنى ما أي على ما أحسن موسى تقديره آتيناه ~~الكتاب يعني التوراة إتماما عليه للنعمة لإحسانه في الطاعة والعبادة وتبليغ ~~الرسالة وأداء الأمر وقيل الإحسان بمعنى العلم وأحسن بمعنى علم ومعناه ~~تماما على الذي أحسن موسى من العلم والحكمة أي آتيناه الكتاب زيادة على ذلك ~~وقيل معناه تماما مني على إحساني إلى موسى وتفصيلا بيانا لكل شئ يحتاج إليه ~~من شرائع الدين وهدى ورحمة هذا في صفة التوراة ولعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ~~قال ابن عباس كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب < < # | الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > ( وهذا ) يعني القرآن كتاب أنزلناه إليك مبارك فاتبعوه فاعملوا بما ~~فيه واتقوا وأ طيعوا لعلكم ترحمون < < # | الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > ( أن تقولوا ) يعني لئلا تقولوا كقوله تعالى يبين الله لكم أ تضلوا ~~أي لئلا تضلا وقيل معناه أنزلناه كراهة أ تضلوا أ تقولوا قال الكسائي معناه ~~اتقوا أ تقولوا يا أهل مكة إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا يعني ~~اليهود والنصارى وإن كنا وقد كنا عن دراستهم قراءتهم لغافلين لا نعلم ما هي ~~معناه أ زلنا عليكم القرآن لئلا تقولوا إن الكتاب أنزل على من قبلنا ~~بلسانهم ولغتهم فلم نعرف ما فيه وغفلنا عن دراسته فتجعلوه عذرا لأنفسكم < < # | الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # > > ( أو تقولوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) وقد كان جماعة من ~~الكفار قالوا ذلك لو أنزل علينا ما أ زل على اليهود والنصارى لكنا خيرا ~~منهم قال الله تعالى فقد جاءكم بينة من ربكم حجة واضحة بلغة تعرفونها وهدى ~~بيان ورحمة ونعمة لم أتبعه فمن أظلم ممن كذب بآيات ms0858 الله وصدف أعرض عنها ~~سنجزي الذين يصدقون عن آياتنا سوء العذاب أي شدة العذاب بما كانوا يصدفون ~~يعرضون PageV02P143 سورة الأنعام ( 158 ) < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > قوله تعالى ( هل ينظرون ) أي هل ينتظرون بعد تكذيبهم الرسل وإنكارهم ~~القرآ إللا أ تأتيهم الملائكة لتقبض أرواحهم وقيل بالعذاب قرأ حمزة ~~والكسائي يأتيهم بالياء هنا وفي النحل والباقون بالتاء أو يأتي ربك بلا كيف ~~لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة أو يأتي بعض آيات ربك يعني طلوع ~~الشمس من مغربها عليه أكثر المفسرين ورواه أبو سعيد الخدري مرفوعا يوم يأتي ~~بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أي لا ينفع الإيمان ~~عند ظهور الآية التي تضطرهم إلى الإيمان أو كسبت في إيمانها خيرا يريد لا ~~يقبل إيمان كافر ولا توبة فاسق قل انتظروا يا أهل مكة إنا منتظرون بكم ~~العذاب أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ثنا أبو طاهر محمد بن محمد بن ~~محمش الزيادي ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ~~ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن همام بن منبه ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ~~فإذا طلعت ورآءها الناس آمنوا أجمعين وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا محمد بن ~~حماد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبيدة عن أبي موسى ~~الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ ~~النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي ثنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر ~~محمد بن أحمد بن عبد الجبار الزياتي أنا حميد ms0859 بن زنجويه أنا النضر بن شميل ~~أنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الزياتي أنا حميد ~~بن زنجويه أنا أحمد بن عبد الله أنا حماد بن زيد أ ا عاصم بن أبي النجود عن ~~زر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال المرادي فذكر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن الله عز وجل جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما للتوبة ~~لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله وذلك قول الله تعالى يوم يأتي بعض آيات ~~ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل وروي أبو حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث PageV02P144 ~~سورة الأنعام ( 159 ) إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أ ~~كسبت في إيمانها خيرا الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الذين فرقوا دينهم ) قرأ حمزة والكسائي فارقوا ~~بالألف هنا وفي سورة الروم أي خرجوا من دينهم وتركوه وقرأ الآخرون فرقوا ~~مشددا أي جعلوا دين الله وهو واحد دين إبراهيم عليه السلام الحنيفية أديانا ~~مختلفة فتهود قوم وتنمصر قوم يدل عليه قوله عز وجل وكانوا شيعا أي صاروا ~~فرقا مختلفة وهم اليهود والنصارى في قول مجاهد وقتادة والسدي وقيل هم أصحاب ~~البدع والشبهات من هذه الأمة وروي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لعائشة يا عائشة إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب ~~البدع والشبهات من هذه الأمة حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد زياد الحنفي أنا ~~أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري أنا أبو عبيد الله محمد بن ~~عقيل الأزهري البلخي أنا الزبادي أنا ms0860 أحمد بن منصور أنا الضحاك بن مخلد أنا ~~ثور بن يزيد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمر السلمي عن العرباض بن سارية قال ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها ~~العيون ووجلت منها القلوب وقال قائل يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ~~فقال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإن من يعيش ~~منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإ كل بدعة ضلالة وروي عن عبد ~~الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بني إسرائيل تفرقت ~~على اثنين وسبعين ملة وتفرق أ / تي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلأا ~~واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي قال عب \ الله بن ~~مسعود فإ أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وشر الأمور محدثاتها ورواه جابر مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله عز وجل لست منهم في شئ قبل لست من قتالهم في شئ نسختها آية القتال ~~وهذا على قول من يقول المراد منه اليهود والنصارى ومن قال أراد بالآية أهل ~~الأهواء قال المراد من قوله لست منهم في شيء أي أنت منهم بريء وهم منك براء ~~تقول العرب إن فعلت كذا فلست مني ولست منك أي كل واحد منا بري من صاحبه ( ~~إنما أمرهم إلى الله ) يعني في الجزاء والمكافآت ثم ينبئهم بما كانوا ~~يفعلون إذا ردوا للقيامة PageV02P145 سورة الأنعام ( 160 163 ) < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > قوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) أي له عشر حسنات ~~أمثالها وقرأ يعقوبب عشر منون أ / ثالها بالرفع ومن جاء بالسيئة فلا يجزى ~~إلا مثلها وهم لا يظلمون أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي ثنا أبو طاهر محمد بن ~~محمد بن محمش الزيادي ثنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان ثنا محمد ms0861 بن يوسف ~~القطان ثنا محمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه ~~ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحسن ~~أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل ~~سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله عز وجل وأخبرنا إسماعيل ابن عبد ~~القاهر الجرجاني ثنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ثنا محمد بن عيسى الجلودي ~~ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ثنا وكيع ثنا الأعمش عن المعرور بن سويج عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال ~~رسول صلى الله عليه وسلم يقول الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ~~ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة بمثلها أ غفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ~~ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن ~~لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة قال ابن عمر ~~الآية في غير الصدقات من الحسنات فأ / ا الصدقات تضاعف سبعمائة ضعف < < # | الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # > > قوله تعالى ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ) قرأ أهل ~~الكوفة والشام قيما بكسر القاف وفتح الياء خفيفة وقرأ الآخرون بفتح القاف ~~وكسر الياء مشددا ومعناهما وأحد وهو القويم المستقيم وانتصابه على معنى ~~هداني دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين < < # | الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي . . . . . # > > ( قل إن صلاتي ونسكي ) قيل أراد بالنسك الذبيحة في الحج والعمرة وقال ~~مقاتل نسكي حجي وقيل ديني ومحياي ومماتي أي حياتي ووفاتي لله رب العالمين ~~أي هو يحييني ويميتني وقيل محياي بالعمل الصالح ومماتي إذا مت على الإيمان ~~لله رب العالمين وقيل طاعتي في حياتي لله وجزائي بعد مماتي من الله رب ~~العالمين قرأ أهل المدينة محياي بسكون الياء ومماتي بفتحها وقراءة العامة ~~محياي بفتح الياء لئلا يجتمع ساكنان < < # | الأنعام : ( 163 ms0862 ) لا شريك له . . . . . # > > قوله تعالى ( لا شريك له وبذلك أ مرت وأنا أول المسلمين ) قال فتادة ~~وأنا أول المسلمين من هذه الأمة PageV02P146 سورة الأنعام ( 164 165 ) < < # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > ( قل أغير الله أبغي ربا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما سيدا وإلها ~~وهو رب كطل شئ وذلك أ الكفار كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع ~~إلى ديننا قال ابن عباس كان الوليد بن المغيرة يقول اتبعوا سبيلي أحمل عنكم ~~أوزاركم فقال الله تعالى ولا تكسب كل نفس إلا عليها لا تجئ كل نفس إلا ما ~~كان من إثمه على الجاني ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تحمل حمل أخرى أي لا ~~يؤاخذ حد بذنب غيره ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون < < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) يعني أهل القرون الماضية وأورثكم ~~الأرض يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم من بعدهم فجعلكم خلائف منهم فيها ~~يخلفونهم فيها وتعمرونها بعدهم والخلائف جمع خليفة كالوصائف جمع وصيفة وكل ~~من جاء بعد مضى فهو خليفة لأ يخلفه ورفع بعضكم فوق بعض درجات أي خالف بين ~~أحوالكم فجعل بعضكم فوق بعض في الخلق والرزق والمعاش والقوة والفضل ليبلوكم ~~فيما آتاكم ليختبركم فيما رزقكم يعني يبتلي الغني وا لفقير واتلشريف ~~والوضيع والحر والعبد ليظهركم منكم ما يكون عليه من الثواب والعقاب أن ربك ~~سريع ا لعقاب لأ ما هو آت فهو سريع قريب قيل هو الهلاك في الدنيا وإ لغفور ~~رحيم قال عطاء سريع العقاب لأعدائه غفور لأوليائه رحيم بهم < # > S7 < # > < # > مقدمة < # >سور الأعراف مكية كلها إلا خمس آيات أ لها واسألهم عن القرية التي كانت ~~بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P147 سورة الأعراف ( 2 9 ) < < # | الأعراف : ( 2 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # > > ( كتاب ) أي هذا كتاب أنزل إليك وهو القرآن فلا يكن في صدرك حرج منه ~~قال مجاهد شك فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة وقال أبو ~~العالية خرج أي ضيق معناه ms0863 لا يضيق ما أرسلت به لتننذر به أي كتاب أ زل إليك ~~لتنذر به وذكرى للمؤمنين أي على الكتاب < < # | الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # > > ( اتبعوا ) أي وقل لهم اتبعوا ما أ زل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أ لياء أي لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله تعالى قليلا ~~ما تذكرون تتعظون وقرأ ابن عامر يتذكرون بالياء والتاء < < # | الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # > > ( وكم من قرية أهلكناها ) بالعذاب وكم للتكثير ورب للتقليل فجاءها ~~بأسنا عذابنا بياتا ليلا أو نهارا وهم قائلون أ نائمون ظهيرة والقيلولة ~~استراحة نصف النهار وإ لم يكن معها نوم ومعنى الآية أنهم جاءهم بأسنا وهم ~~غير متوقعين إما ليلا أو نهارا قال الزجاج وأو لتصريف العذاب أي مرة ليلا ~~ومرة نهارا وقيل معناه من أهل القرى من أهلكناهم ليلا ومنهم من أهلكناهم ~~فجاءها بأسنا فكيف يكون مجئ البأس بعد الهلاك قيل معنى أهلكنا حكمنا ~~بهلاكها فجاءها بأسنا وقيل فجاءها بأسنا هو بيان قوله أهلكناها مثلقول ~~القائل أعطيتني فأحسنت إلي لا فرق بينه وبين قوله أحسنت إلي فأعطيتني فيكون ~~أحدهما بدلا من الآخر < < # | الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # > > ( فما كان دعواهم ) أي قولهم ودعاؤهم وتضرعهم والدعوى تكون بمعنى ~~الادعاء بمعنى الدعاء قال سيبويه تقول العرب ا للهم أشركنا في صالح دعوى ~~المسلمين أي في دعائهم إذ جاءهم بأسنا عذابنا إلا أ قالوا إنا كنا ظالمين ~~معناه لم يقدروا على رد العذاب وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حتى لا ~~ينفع الاعتراف < < # | الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # > > ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) يعني الأمم عن إجابتهم الرسل وهذا سؤال ~~لا سؤال استعلام يعني نسألهم عما فيما بلغتهم الرسل ولنسألن المرسلين عن ~~الإبلاغ PageV02P148 سورة الأعراف ( 7 9 ) < < # | الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # > > ( فلنقصن عليهم بعلم ) أي نخبرهم عن علم قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~ينطق عليهم كتاب أ مالهم كقوله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وما كنا ~~غائبين عن الرسل فيما بلغوا وعن الأمم فيما أجابوا ms0864 < < # | الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > قوله تعالى ( والوزن يومئذ الحق ) يعني يوم السؤال قال مجاهد معناه ~~والقضاء يومئذ العدل وقال الأكثرون أراد به وزن الأ مال بالميزان وذاك أن ~~الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان كل كفة بقدر ما بين المشرق والمغرب ~~واختلفوا في كيفية الوزن فقال بعضهم توزن صحائف الأعمال وروينا أرجلا ينشر ~~عليه تسعة وتسعون فيخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأشهد أ ~~محمدا عبده ورسوله فتوضع السجلات في كفه والبطاقة في كفه فطاشت السجلات ~~وثقلت البطاقة وقيل توزن الأشخاص وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح ~~بعوضة وقيل توزن الأ مال روي ذلك عن ابن عباس فيؤتى بالأعمال الحسنة على ~~صورة حسنة وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة فتوضع في الميزان والحكمة في ~~وزن الأعمال امتحان الله عباده بالإيمان في الدنيا وإقامة الحجة عليهم في ~~العقبى فمن ثقلت موازينه قال مجاهد حسناته فأولئك هم المفلحون < < # | الأعراف : ( 9 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > ( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا ~~يظلمون ) وقال أبو بكر رضي الله عنه حين حضره الموت في وصيته لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة ~~باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أ يكون ~~ثقيلا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في ~~الدنيا وخفته عليهم حق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أ يكون خفيفا فإن قيل ~~فقد قيل من ثقلت موازينه ذكر بلفظ الجمع والميزان واحد قيل يجوز أ يكون ~~لفظه جمعا ومعناه واحد كقوله يا أيها الرسل وقيل لكل عبد ميزان وقيل الأصل ~~ميزان واحد عظيم ولكل عظيم ولكل عبد فيه ميزان معاق به وقيل جمعه لأ ~~الميزان يشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ولا يتم الوزن إلا باجتماعها ~~PageV02P149 سورة الأعراف ( 10 12 ) < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > قوله ms0865 تعالى ( ولقد مكناكم في الأرض ) أي مكناكم والمراد من التمكين ~~التمليك والقدرة وجعلنا لكم فيها معايش أي أسبابا تعيشون بها أيام حياتكم ~~من التجارات والمكاسب والمآكل والمشارب والمعايش جمع المعيشة قليلا ما ~~تشكرون فيما صنعت إليكم < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) قال ابن عباس خلقناكم أي ~~أصولكم واباءكم ثم صورناكم في أرحام أمهاتكم وقال قتادة والضحاك والسدي أما ~~خلقناكم فآدم وأما صورناكم فذريته وقال مجاهد في خلقناكم آدم ثم صورناكم في ~~ظهر آدم بلفظ الجمع لأنه أبو البشر ففي خلقه خلق من يخرج من صلبه وقيل ~~خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم في أرحام النساء وقال يمان خلق الإنسان ~~في الرحم ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه وقيل الكل آدم خلقه وصوره وثم ~~بمعنى الواو ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فإن قيل الأمر بسجود الملائكة ~~كان قيل خلق بني آدم فما وجه قوله ثم قلنا وثم للترتيب وللتراخي قيل على ~~قول من يصرف الخلق والتصوير إلى آدم وحده يستقيم الكلام إ / ا على قول من ~~يصرفه إلأى الذرية فعنه أجوبة أحدها ثم بمعنى الواو أي وقلنا للملائكة فلا ~~تكون للترتيب والتعقيب وقيل أراد ثم أخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا وقيل ~~فيه تقديم وتأخير تقديره ولقد خلقناكم يعني آدم ثم قلنا للملائكة اسجدوا ثم ~~صورناكم قوله تعالى فسجدوا يعني الملائكة إلا ابليس لم يكن من الساجدين ~~لآدم < < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى يا ابليس ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك أي ولم منعك ~~أ تسجدوا لا زائدة كقوله تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون قال ~~إبليس مجيبا له أنا خير منه لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين والنار خير ~~وأنور من الطين قال ابن عباس أ ل من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين ~~بشئ من رأيه قرنه الله مع إبليس قال ابن سيرين ما عبدت الشمس إلا بالقياس ~~قال محمد بن جرير ظن الخبيث أ النار خير ms0866 من الطين ولم يعلم أ الفضل لمن جعل ~~الله له الفضل وقد فضل الطين على النار وقالت الحكماء للطين فضل على النار ~~من وجده منها أن من جوهر الطين الرزانة والوقار والحلم والصبر وهو الدراعي ~~لآدم بعد السعادة التي سبق له إلى التوبة والتواضع والتضرع فأورثه الاجتباء ~~والتوبة والهداية ومن جوهر النار الخفة والطيش والجرأ والارتفاع ~~PageV02P150 سورة الأعراف ( 13 17 ) وهو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي ~~سبقت له إلى الاستكبار والاصرار فأورثه اللعنة والشقاوة ولأن الطين سبب جمع ~~الأشياء والنار سبب تفرقها ولأ التراب سبب الحياة لأ حياة الأشجار والنبات ~~به والنار سبب الهلاك . < < # | الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > قوله تعالى ( قال فاهبط منها ) أي من الجنة وقيل من السماء وا لأرض ~~وكان له ملك الأرض فأخرجه منه إلى جزائر البحر وعرشه في البحر الأخضر فلا ~~يدخل الأرض إلا خائفا على هيئة السارق مثل شيخ عليه اطمار يروع فيها حتى ~~يخرج منها قوله تعالى فما يكون لك أن تتكبر بمخالفة الأمر فيها أي في الجنة ~~ولا ينبغي أ يسكن الجنة ولا السماء متكبر مخالف لأ / ر الله فأخرج إنك من ~~الصاغرين من الأذلاء والصغار الذل والمهانة < < # | الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # > > ( قال ) إبليس عند ذلك انظرني أخرني فلا تمتني إلأى يوم يبعثون من ~~قبورهم وهو النفخة الآخر عند قيام الساعة أراد الخبيث أ لا يذوق الموت < < # | الأعراف : ( 15 ) قال إنك من . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى إنك من المنظرين المؤخرين وبين مدة النظر والمهلة ~~في موضع آخر فقال إلى يوم الوقت المعلوم وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق ~~كلهم < < # | الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > ( قال فبما أغويتني ) اختلفوا في ما قيل هو استفهام يعني فبأي شئ ~~أغويتني ثم ابتدأ فقال لأقعدن لهم وقيل هو ما الجزاء أي لأجل أنك أإويتني ~~أقعدن لهم وقيل هو ما المصدر موضع القسم تقديره فباغوائك إياي لأقعدن لهم ~~كقوله بما غفر ربي يعني بغفران ربي والمعنى بقدرتك علي ونفاذ سلطانك وقال ~~ابن الأنباري أي فيما أوقعت في ms0867 قلبي من الغي الذي كان سبب هبوطي من السماء ~~أإويتني أي أضللتني عن الهدى وقيل أ لكتني وقيل خيبتني لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم أي لأجلسن لبني آدم على طريقك القويم وهو الإسلام < < # | الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # > > ( ثم لأتينهم من بين أيديهم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس من ~~بين أيديهم أي من قبل الآخرة فاشككهم فيها ومن خلفهم أرغبهم في دنياهم وعنم ~~أيمانهم أشبه عليهم أمر PageV02P151 دينهم ( وعن شمائلهم ) أشهي لهم ~~المعاصي وروى عطية عن ابن عباس ( من بين أيديهم ) من قبل دنياهم يعني ~~أزينها في قلوبهم ( ومن خلفهم ) من قبل الآخرة فأقول لا بعث ولا جنة ولا ~~نار ( وعن أيمانهم ) من قبل حسناتهم ( وعن شمائلهم ) من قبل سيئاتهم وقال ~~الحكم من بين أيديهم من قبل الدنيا يزينها لهم ومن خلفهم من قبل الآخرة ~~يثبطهم عنها وعن أيمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها وعن شمائلهم زين لهم ~~السيئات والمعاصي ودعاهم إليها أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم ياتك ~~من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله وقال مجاهد من بين أيديهم ~~وعن أيمانهم من حيث يبصرون ومن خلفهم وعن شمائلهم من حيث لا يبصرون وقال ~~ابن جريج معنى قوله حيث لا يبصرون أي لا يخطئون وحيث لا يبصرون أي لا ~~يعلمون أنهم يخطئون ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) مؤمنين فإن قيل كيف علم ~~الخبيث ذلك قيل قاله ظنا فأصاب قال الله تعالى ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ~~) سورة الأعراف ( 18 20 ) < < # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى لإبليس ( اخرج منها مذؤما مدحورا ) أي معيبا ~~والذام أشد العيب يقال ذامه يذامه ذاما فهو مذؤم وذامه يذيمه ذاما فهو مذيم ~~مثل سار يسير سيرا والمدحور المبعد المطرود يقال دحره يدحره دحرا إذا أبعده ~~وطرده قال ابن عباس مذؤما أي ممقوتا قال قتادة مذؤما مدحورا أي لعينا شقيا ~~وقال الكلبي مذؤما مدحورا مقصيا من الجنة ومن كل خير ( لمن تبعك منهم ) من ~~بني ms0868 آدم ( لاملأن جهنم ) اللام لام القسم ( منكم أجمعين ) أي منك ومن ذريتك ~~ومن كفار ذرية آدم أجمعين < < # | الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين ) < < # | الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # > > ( فوسوس لهما الشيطان ) أي إليهما والوسوسة حديث يلقيه الشيطان في ~~قلب الإنسان ( ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ) أي ليظهر لهما ما غطي ~~وستر عنهما من عوراتهما قيل اللام فيه لام العاقبة أن إبليس لم يوسوس لهذا ~~ولكن كان عاقبة أمرهم ذلك وهو ظهور عورتهما كقوله تعالى PageV02P152 ( ~~فالتقطته آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ثم بين الوسوسة فقال ( وقال ) ~~إبليس لآدم وحواء ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ) ~~يعني إلا كراهية أن تكونا من الملائكة يعلمان الخير والشر ( أو تكونا من ~~الخالدين ) من الباقين الذين لا يموتون كما قال في موضع آخر ( هل أدلك على ~~شجرة الخلد ) سورة الأعراف ( 21 22 ) < < # | الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # > > ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) أي وأقسم وحلف لهما وهذا من ~~المفاعلة التي تختص بالواحد وقال قتادة حلف لهما بالله حتى خدعهما وقد يخدع ~~المؤمن بالله فقال إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتباعاني أرشدكما ~~وإبليس أول من حلف بالله كاذبا فلما حلف ظن آدم أن أحدا لا يحلف بالله إلا ~~صادقا فاغتر به < < # | الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > ( فدلاهما بغرور ) أي خدعهما يقال ما زال إبليس يدل فلانا بالغرور ~~يعني ما زال يخدعه ويكلمه بزخرف باطل من القول وقيل حكهما من منزلة الطاعة ~~إلى حالة المعصية ولا يكون التدلي إلا من علو إلى أسفل والتدلية إرسال ~~الدلو في البئر يقال تدلى بنفسه ودعا غيره قال الأزهري أصله من تدلية ~~العطشان البئر ليروي من الماء ولا يجد الماء فيكون تدلي بالغرور عن إظهار ~~النصح مع إبطان الغش ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما ) قال الكلبي ~~فلما أكلا منها وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ms0869 أنه قال قبل أن ازدردا ~~أخذتهما العقوبة والعقوبة إن بدت ظهرت لهما سوآتهما عوراتهما وتهافت ~~لباسهما حتى أبصر كل واحد منهما ما ووري عنه من عورة صاحبه وكان لا يريان ~~ذلك قال وهب كان لباسهما من النور وقال قتادة كان ظفرا ألبسهما الله من ~~الظفر لباسا فلما وقعا في الذنب بدت لهما سوءاتهما فاستحيا ( وطفقا ) أقبلا ~~وجعلا ( يخصفان ) يرقعان ويلزقان ويصلان ( عليهما من ورق الجنة ) وهو ورق ~~التين حتى صار كهيئة الثوب قال الزجاج يجعلان ورقة على ورقة ليستروا ~~سوآتهما وروي عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آدم رجلا ~~طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع في الخطيئة بدت له سوأته ~~وكان لا يراها فانطلق هاربا في الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته ~~بشعره فقال لها أرسليني قال لست بمرسلتك فناداه ربه يا آدم أتفر مني قال لا ~~يا رب ولكن استحييتك ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) ~~PageV02P153 يعني عن الأكل منها ( وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) أي ~~بين العداوة قال محمد بن قيس ناداه ربه يا آدم أكلت منها وقد نهيتك قال رب ~~اطعمتني حواء قال لحواء لم أطعمتيه قالت أمرتني الحية قال للحية لم أمرتيها ~~قالت أمرني إبليس فقال الله أما أنت يا حواء فكما أدميت الشجرة فتدمين كل ~~شهر وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين على بطنك ووجهك وسيشدخ رأسك من ~~لقيك وأما أنت يا إبليس فملعون مدحور سورة الأعراف ( 23 26 ) < < # | الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # > > ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ) ضررناها بالمعصية ( وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) الهالكين < < # | الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) < ~~< # | الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # > > ( قال فيها تحيون ) يعني في الأرض تعيشون ( وفيها تموتون ومنها ~~تخرجون ) أي من الأرض تخرجون من قبوركم للبعث قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~( تخرجون ) بفتح التاء ههنا وفي الزخرف ms0870 وافق يعقوب ههنا وزاد حمزة والكسائي ~~( وكذلك تخرجون ) في أول الروم والباقون بضم التاء وفتح الراء فيهن < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ) أي خلقنا لكم ( لباسا ) وقيل إنما ~~قال ( أنزلنا ) لأن اللباس يكون من نبات الأرض والنبات يكون بما ينزل من ~~السماء فمعنى قوله أنزلنا ( أي أنزلنا أسبابه وقيل كل بركات الأرض منسوبة ~~إلى السماء كما قال تعالى ( وأنزلنا الحديد ) وإنما يستخرج الحديد من الأرض ~~وسبب نزول هذه الآية أنهم كانوا في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة يقولون لا ~~نطوف في ثياب عصينا الله فيها فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل ~~عراة قال قتادة كانت المرأة تطوف وتضع يدها على فرجها وتقول ( اليوم يبدو ~~بعضه أو كله وما بدا منه فلا أجله ) فأمر الله سبحانه بالستر فقال ( قد ~~أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ) يستر عوراتكم واحدتها سوأة سميت بها ~~لأنه يسوء صاحبها انكشافها فلا تطوفوا عراة ( وريشا ) يعني مالا في قول ابن ~~عباس PageV02P154 ومجاهد والضحاك والسدي يقال تريش الرجل إذا تمول وقيل ~~الريش الجمال أي ما تتجملون به من الثياب وقيل هو اللباس ( ولباس التقوى ~~ذلك خير ) قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي ( ولباس ) بنصب السين عطفا ~~على قوله ( لباسا ) وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وخبره ( خير ) وجعلوا ~~( ذلك ) صلة في الكلام ولذلك قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب ( ولباس التقوى خير ~~) واختلفوا في ( لباس التقوى ) قال قتادة والسدي التقوى هو الإيمان وقال ~~الحسن هو الحياء لأنه يبعث على لاتقوى وقال عطاء عن ابن عباس هو العمل ~~الصالح وعن عثمان بن عفان أنه هو السمت الحسن وقال عروة بن الزبير لباس ~~التقوى خشية الله وقال الكلبي هو الففاف والمعنى لباس التقوى خير لصاحبه ~~إذا أخذ به مما خلق له من اللباس للتجمل وقال ابن الأنباري لباس التقوى هو ~~اللباس الأول وإنما أعاده إخبارا أن ستر العورة خير من التعري في الطواف ~~وقا زيد بن علي لباس التقوى الآلات التي يتقى بها في الحرب كالدرع والمغفر ms0871 ~~والساعد والساق وقيل لباس التقوى هو الصوف والثياب الخشنة التي يلبسها أهل ~~الورع ( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) سورة الأعراف ( 27 28 ) < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ) لا يضلنكم الشيطان ( كما أخرج ~~أبويكم ) أي فتن أبويكم آدم وحواء فأخرجهما ( من الجنة ينزع عنهما لباسهما ~~ليريهما سوءاتهما ) أي ليرى كل واحد سوأة الآخر ( إنه يراكم ) يعني أن ~~الشيطان يراكم يا بني آدم ( هو وقبيله ) جنوده قال ابن عباس هو وولده وقال ~~قتادة قبيلة الجن والشياطين ( من حيث لا ترونهم ) قال مالك بن دينار إن ~~عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا من عصم الله ( إنا جعلنا الشياطين ~~أولياء ) قرناء وأعوانا ( للذين لا يؤمنون ) قال الزجاج سلطانهم عليهم ~~يزيدون في غيهم كما قال ( إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) < ~~< # | الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > ( وإذا فعلوا فاحشة ) قال ابن عباس ومجاهد هي طوافهم بالبيت عراة قال ~~عطاء الشرك والفاحشة اسم لكل فعل قبيح بلغ النهاية في القبح ( قالوا وجدنا ~~عليهم آباءنا ) وفيه اضمار معناه وإذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها قالوا وجدنا ~~عليها آباءنا وإذا قيل ومن أين أخذ آباؤكم قالوا ( والله أمرنا بها قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) PageV02P155 سورة ~~الأعراف ( 29 30 ) < < # | الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # > > ( قل أمر ربي بالقسط ) قال ابن عباس بلا إله إلا الله وقال الضحاك ~~بالتوحيد وقال مجاهد والسدي بالعدل ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) قال ~~مجاهد والسدي يعني توجهوا حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة وقال الضحاك ~~إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم اصلي في مسجدي ~~وقيل معناه اجعلوا سجودكم لله خالصا ( وادعوه ) واعبدوه ( مخلصين له الدين ~~) الطاعة والعبادة ( كما بدأكم تعودون ) قال ابن عباس إن الله بدأ خلق بني ~~آدم مؤمنا وكافرا كما قال ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ثم ~~يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا قال جابر يبعثون على ما ms0872 ماتوا ~~عليه أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ~~أنبأنا محمد بن عبد الله الصفار حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البزي حدثنا ~~أبو حذيفة حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ل عبد على ما مات عليه المؤمن ~~على إيمانه والكافر على كفره قال أبو العالية عادوا على عمله فيهم قال سعيد ~~بن جبير كما كتب عليكم تكونون قال محمد بن كعب من ابتدأ الله خلقه على ~~الشقاوة صار إليها وإن عمل أهل السعادة كما أن ابليس كان يعمل بأعمال أهل ~~السعادة ثم صار إلى الشقاوة ومن ابتداء خلقه على السعادة صار إليها وإن عمل ~~بعمل أهل الشقاة وكما أن السحرة كانت تعمل بعمل أهل الشقاوة ومن ابتداء ~~خلقه على السعادة أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح ~~أنبأنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد حدثنا أبو غسان عن أبي حازم قال ~~سمعت سهل بن سعيد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد يعمل ~~فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنه ليعمل فيما يرى ~~الناس بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم وقال ~~الحسن ومجاهد كما بدأكم وخلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا كذلك تعودون ~~أحياء يوم القيامة كما بدأنا أول خلق نعيده قال قتادة بدأهم من التراب إلى ~~التراب يعودون فنظيره قوله تعالى ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) < < # | الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # > > قوله عز وجل ( فريقا هدى ) أي هداهم الله ( وفريقا حق ) وجب ( عليهم ~~الضلالة ) أي الإرادة السابقة ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ~~ويحسبون أنهم مهتدون ) فيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على ~~الحق والجاحد والمعاند سواء PageV02P156 سورة الأعراف ( 31 33 ) < < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > قوله تعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) قال ms0873 أهل التفسير ~~كانت بنو عامر يطوفون بالبيت عراة فأنزل الله عز وجل ( يا بني آدم خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد ) يعني الثياب قال مجاهد ما يواري عورتك ولو عباءة قال ~~الكلبي الزينة ما يواري العورة عند كل مسجد لطواف وصلاة ( وكلوا واشربوا ) ~~قال الكلبي كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم من الطعام إلا قوتا ولا ~~يأكلون دسما يعظمون بذلك حجمهم فقال المسلمون نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول ~~الله فأنزل الله عز وجل وكلوا يعني اللحم والدسم واشربوا ( ولا تسرفوا ) ~~بتحريم ما أحل الله لكم من اللحم والدسم ( إنه لا يحب المسرفين ) الذين ~~يفعلون ذلك قال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأت خصلتان سرف ~~ومخيلة قال علي بن الحسين بن واقد وقد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال ( ~~كلوا واشربوا ) < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) يعني لبس ~~الثياب في الطواف ( والطيبات من الرزق ) يعني اللحم والدسم في ايام الحج ~~وعن ابن عباس وقتادة والطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من البحائر ~~والسوائب ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) فيه ~~حذف تقديره هي للذين آمنوا وللمشركين في الحياة والدنيا فإن أهل الشرك ~~يشاركون المؤمنين في طيبات الدنيا وهي في الآخرة خالصة للمؤمنين لاحظ ~~للمشركين فيها وقيل هي خالصة يوم القيامة من التنغيص والغم للمؤمنين فإنها ~~لهم في الدنيا مع التنغيص والغم قرأ نافع ( خالصة ) رفع أي قل هي للذين ~~آمنوا مشتركة في الدنيا خالصة يوم القيامة وقرأ الآخرون بالنصب على القطع ( ~~كذلك نفصل الآيات لقوم يعملون ) < < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) يعني الطواف عراة ( ~~ما ظهر ) طواف الرجال بالنهار ( وما بطن ) طواف النساء بالليل وقيل هو ~~الزنا سرا وعلانية أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا ms0874 محمد بن إسماعيل حدثنا شعبة عن ~~عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب ~~إليه المدحة من الله فلذلك مدح نفسه قوله عز وجل ( والإثم ) PageV02P157 ~~يعني الذنب والمعصية وقال الضحاك الذنب الذي لا حد فيه قال الحسن الإثم ~~الخمر قال الشاعر ( شربت الإثم حتى ضل عقلي كذلك الإثم يذهب بالعقول ) ( ~~والبغي ) الظلم والكبر ( بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ~~) حجة وبرهانا ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) في تحريم الحرث ~~والأنعام في قول مقاتل وقال غيره هو عام في تحريم القول في الدين من غير ~~يقين سورة الأعراف ( 34 37 ) < < # | الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > ( ولكل أمة أجل ) مدة وأكل وشرب وقال ابن عباس وعطاء والحسن يعني ~~وقتا لنزول العذاب بهم ( فإذا جاء أجلهم ) وانقطع أكلهم ( لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون ) أي لا يتقدمون وذلك حين سألوا العذاب فأنزل الله هذه الآية ~~< < # | الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # > > قوله تعالى ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم ) أي إن يأتكم قيل ~~أراد جميع الرسل وقال مقاتل أراد بقوله ( يا بني آدم ) مشركي العرب وبالرسل ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وحده ( يقصون عليكم آياتي ) قال ابن عباس فرائضي ~~وأحكامي ( فمن اتقى وأصلح ) أي اتقى الشرك وأصلح عمله وقيل أخلص ما بينه ~~وبين ربه ( فلا خوف عليهم ) إذا خاف الناس ( ولا هم يحزنون ) أي إذا حزنوا ~~< < # | الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) تكبروا عن الإيمان بها ذكر ~~الاستكبار لأن كل مكذب وكافر متكبر قال الله تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل ~~لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ( أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ) < < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > قوله تعالى ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) جعل له شريكا ( أو ~~كذب بآياته ) القرآن ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) نصيبهم ms0875 أي حظهم مما ~~كتب لهم في اللوح المحفوظ واختلفوا فيه قال الحسن والسدي ما كتب لهم من ~~العذاب وقضى عليهم من سواد الوجوه وزرقة PageV02P158 العيون قال عطية عن ~~ابن عباس كتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود قال الله تعالى ( ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) وقال سعيد بن جبير ومجاهد ~~ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة وقال ابن عباس وقتادة والضحاك يعني أعمالهم ~~التي عملوها وكتب عليهم من خير وشر يجري عليها وقال محمد بن كعب القرظي ما ~~كتب لهم من الأرزاق والأعمال فإذا فنيت ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) ~~يقبضون أرواحهم يعني ملك الموت وأعوانه ( قالوا ) يعني يقول الرسل للكفار ( ~~أينما كنتم تدعون ) تعبدون ( من دون الله ) سؤال تبكيت وتقريع ( قالوا ضلوا ~~عنا ) بطلوا وذهبوا عنا ( وشهدوا على أنفسهم ) اعترفوا عند معاينة الموت ( ~~أنهم كانوا كافرين ) سورة الأعراف ( 38 39 ) < < # | الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > ( قال ادخلوا في أمم ) يعني يقول الله لهم يوم القيامة ادخلوا في أمم ~~أي مع جماعات ( قد خلت ) مضت ( من قبلكم من الجن والإنس في النار ) يعني ~~كفار الأمم الخالية ) كما دخلت أمة لعنت أختها ) يريد أختها في الدين لا في ~~النسب فتلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى وكل فرقة تلعن أختها ويلعن ~~الأتباع القادة ولم يقل أخاها لأنه عني الأمة والجماعة ( حتى إذا اداركوا ~~فيها ) أي تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار ( جميعا قالت أخراهم ) قال ~~مقاتل يعني أخراهم دخولا النار وهم الاتباع ( لأولاهم ) أي لأولاهم دخولا ~~وهم القادة لأن القادة يدخلون النار أولا وقال ابن عباس يعني آخر كل أمة ~~لأولاها وقال السدي أهل الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين ( ربنا ~~هؤلاء ) الذين ( أضلونا ) عن الهدى يعني القادة ( فآتهم عذابا ضعفا من ~~النار ) أي ضعف عليهم العذاب ( قال ) الله تعالى ( لكل ضعف ) يعني للقادة ~~والأتباع ضعف من العذاب ولكن لا تعلمون ما لكل فريق منكم من العذاب وقرأ ~~أبو بكر ( لا يعلمون ) بالياء أي لا يعلم الاتباع ما ms0876 للقادة ولا القادة ما ~~للاتباع < < # | الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # > > ( وقالت أولاهم ) يعني القادة ( لأخراهم ) يعني القادة ( لأخراهم ) ~~للأتباع ( فما كان لكم علينا من فضل ) لأنكم كفرتم كما كفرنا فنحن وأنتم في ~~الكفر سواء وفي العذاب سواء ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) PageV02P159 ~~سورة الأعراف ( 40 43 ) < < # | الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبوا عنها لا تفتح ) بالتاء خفف أبو ~~عمرو وبالياء خفف حمزة والكسائي والباقون بالتاء والتشديد ( لهم أبواب ~~السماء ) لأدعيتهم ولا لأعمالهم وقال ابن عباس لأرواحهم لأنها خبيثة لا ~~يصعد بها بل يهوى بها إلى سجين إنما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ~~وأدعيتهم وأعمالهم ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) أي حتى ~~يدخل البعير في ثقب الإبرة والخياط والمخيط واحد وهو الإبرة والمراد منه ~~أنهم لا يدخلون الجنة أبدا لأن الشيء إذا علق بما يستحيل كونه دل ذلك على ~~تأكيد المنع كما يقال لا افعل ذلك حتى يشيب الغراب أو يبيض القار يريد لا ~~أفعله أبدا ( وكذلك نجزي المجرمين ) < < # | الأعراف : ( 41 ) لهم من جهنم . . . . . # > > ( لهم من جهنم مهاد ) أي فراش ( ومن فوقهم غواش ) أي لحف وهي جمع ~~غاشية يعني ما غشاهم وغطاهم يريد إحاطة النار بهم من كل جانب كما قال الله ~~( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) ( وكذلك نجزي الظالمين ) < < # | الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي طاقتها ~~وما لا تحرج فيه ولا تضيق عليه ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) < < # | الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > ( ونزعنا ) أخرجنا ( ما في صدورهم من غل ) من غش وعداوة كانت بينهم ~~في الدنيا فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص ~~الله به بعضهم ( تجري من تحتهم الأنهار ) روى الحسن عن علي رضي الله عنه ~~قال فينا والله أهل بدر نزلت ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر ~~متقابلين ) وقال علي رضي الله عنه أيضا إني لأرجو أن ms0877 أكون أنا وعثمان وطلحة ~~والزبير من الذين قال لهم الله عز وجل ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن ~~يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ~~سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد PageV02P160 الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخلص المؤمنون من النار فيحبسون على ~~قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ~~حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم ~~أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا وقال السدي في هذه الآية إن ~~أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في اصل ساقها عينان ~~فشربوا من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من ~~الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يسحنوا بعدها أبدا أي إلى ~~هذا يعني طريق الجنة وقال سفيان الثوري معناه هدانا لعمل هذا ثوابه ( وما ~~كنا ) قرأ ابن عامر ( ما كنا ) بلا واو ( لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد ~~جاءت رسل ربنا بالحق ) هذا قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا ( ~~ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) قيل هذا النداء إذا رأوا ~~الجنة من بعيد نودوا أن تلكم الجنة وقيل هذا النداء يكون في الجنة أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب أنبأنا أبو طاهر محمد بن ~~الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي أنبأنا عبد الله بن محمد أنبأنا ~~إبراهيم بن عبد الله الخلال حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن أبي ~~إسحاق عن الأغر عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قالا ينادي مناد إن لكم أن تصحوا ~~فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا ~~تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا ms0878 تبأسوا أبدا فذلك قوله ( ونودوا أن تلكم ~~الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج عن ~~إسحاق بن إبراهيم وعبد الرحمن بن حميد عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري بهذا ~~الاسناد مرفوعا وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~من أحد إلا وله منزلة في الجنة ومنزلة في النار فأما الكافر فإنه يرث ~~المؤمن منزله من النار والمؤمن يرث الكافر ومنزله من الجنة سورة الأعراف ( ~~44 ) < < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > قوله تعالى ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن وجدنا ما وعدنا ربنا ~~) من الثواب ( حقا ) أي صدقا ( فهل وجدتم ما وعد ربكم ) من العذاب ( حقا ~~قالوا نعم ) قرأ الكسائي بكسر العين حيث كان والباقون بفتحها وهما لغتان ( ~~فأذن مؤذن بينهم ) أي نادى مناد أسمع الفريقين ( أن لعنة الله على الظالمين ~~) قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم ( أن ) خفيف ( لعنة ) رفع وقرأ الآخرون ~~بالتشديد ( لعنة الله ) نصب على الظالمين أي الكافرين PageV02P161 سورة ~~الأعراف ( 45 46 ) < < # | الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > ( الذين يصدون ) أي يصرفون الناس ( عن سبيل الله ) طاعة الله ( ~~ويبغونها عوجا ) أي يطلبونها زيغا وميلا أي يبطلون سبيل الله جائرين قال ~~ابن عباس يصلون لغير الله يعظون ما لم يعظمه الله والعوج بكسر العين في ~~الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما وبالفتح في كل ما كان قائما ~~كالحائط والرمح ونحوهما ( وهم بالآخرة كافرون ) < < # | الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > ( وبينهما حجاب ) يعني بين الجنة والنار وقيل بين أهل النار حجاب وهو ~~السور الذي ذكر الله في قوله ( فضرب بينهم بسور له باب ) قال تعالى ( وعلى ~~الأعراف رجال ) هي ذلك السور الذي بين الجنة والنار وهي جمع عرف وهو اسم ~~للمكان المرتفع ومنه عرف الديك لارتفاعه على ما سواه من جسده وقال السدي ~~سمي ذلك السور أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس واختلفوا في الرجال الذين ~~أخبر الله عنهم أنهم على الأعراف فقال حذيفة وابن عباس هم قوم استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم ms0879 وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ~~فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته وهم ~~آخر من يدخل الجنة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ثنا أبو ~~طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ثنا محمد بن يعقوب الكسائي ثنا عبد الله بن ~~محمود ثنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر ~~الهذلي قال قال سعيد بن جبير يحدث عن ابن مسعود قال يحاسب الناس يوم ~~القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته ~~أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ قوله ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم ~~المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ) ثم قال إن الميزان ~~يخف بمثقال حبة أو يرجح قال من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف ~~فوقفوا على الصراط ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة ~~نادوا سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا ~~مع القوم الظالمين فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين ~~أيديهم وبأيمانهم ويعطي كل يومئذ نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور ~~كل منافق ومنافقة فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا ربنا أتمم لنا ~~نورنا فأما أصحاب الأعراف فإن النور من بين أيديهم فهنالك يقول الله ( لم ~~يدخلوها وهم يطمعون ) وكان الطمع للنور الذي بين أيديهم ثم أدخلوا الجنة ~~وكانوا آخر أهل الجنة دخولا وقال شرحبيل بن سعد أصحاب الأعراف قوم خرجوا في ~~الغزو بغير إذن آبائهم ورواه مقاتل في تفسيره مرفوعا هم رجال غزوا في سبيل ~~الله عصاة لآبائهم فقتلوا فأعتقوا من النار بقتلهم في سبيل الله وحبسوا عن ~~الجنة بمعصية آبائهم فهم آخر من يدخل الجنة وروي عن مجاهد أنهم أقوام رضي ~~عنهم PageV02P162 أحد الأبوين دون الآخر يحبسون على الأعراف إلى أن يقضي ~~الله بين الخلق ثم يدخلون الجنة ms0880 وقال عبد العزيز بن يحيى الكتاني هم الذين ~~ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم وقيل هم أطفال المشركين وقال الحسن هم ~~أهل الفضل من المؤمنين علوا على الأعراف فيطلعون على أهل الجنة وأهل النار ~~جميعا ويطالعون أحوال الفريقين قوله تعالى ( يعرفون كلا بسيماهم ) أي ~~يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار بسواد وجوههم ( ونادوا أصحاب ~~الجنة أن سلام عليكم ) أي إذا رأوا أهل الجنة قالوا سلام عليكم ( لم ~~يدخلوها ) يعني أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ( وهم يطمعون ) في دخولها ~~قال أبو العالية ما جعل الله ذلك الطمع فيهم غلا كرامة يريدهم بهم قال ~~الحسن الذي جعل الطمع في قلوبهم يوصلهم إلى ما يطمعون سورة الأعراف ( 47 49 ~~) < < # | الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ) تعوذوا بالله ( قالوا ربنا ~~لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) يعني الكافرين في النار < < # | الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا ) كانوا عظماء في الدنيا عن أهل النار ( ~~يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ) في الدنيا من المال والولد ( ~~وما كنتم تستكبرون ) عن الإيمان قال الكلبي ينادون وهم على السور يا وليد ~~بن المغيرة ويا أبا جهل بن هشام ويا فلان ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها ~~الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزؤن بهم مثل سلمان وصهيب وخباب وبلال ~~وأشباههم فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار < < # | الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # > > ( أهؤلاء ) يعني هؤلاء الضعفاء ( الذين أقسمتم ) حلفتم ( لا ينالهم ~~الله برحمة ) أي حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة ثم يقال لأهل الأعراف ( ادخلوا ~~الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وفيه قول آخر أن أصحاب الأعراف إذا ~~قالوا لأهل النار ما قالوا قال لهم أهل النار إن دخل أولئك الجنة فأنتم لم ~~تدخلوها فيعيرونهم بذلك ويقسمون أنهم يدخلون النار فتقول الملائكة الذين ~~حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط لأهل النار أهؤلاء يعني أصحاب الأعراف ~~الذين أقسمتم يا أهل النار أنه لا ينالهم الله برحمة ثم قالت الملائكة ~~لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة لا خوف ms0881 عليكم ولا أنتم تحزنون فيدخلون الجنة < ~~< # | الأعراف : ( 50 - 51 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > قوله تعالى ( ونادى اصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا ) أي صبوا ( ~~علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) أي أوسعوا علينا مما رزقكم الله من ~~طعام الجنة قال عطاء عن ابن عباس لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل ~~النار في الفرج وقالوا يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة فأذن PageV02P163 ~~لنا حتى نراهم ونكلمهم فينظروا إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم ~~فيعرفونهم ولم يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم فينادي أصحاب النار أصحاب ~~الجنة بأسمائهم وأخبروهم بقراباتهم أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله ( قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) يعني الماء والطعام ( الذين ~~اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ) وهو ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة ~~وأخواتها والمكاء والتصدية حول البيت وسائر الخصال الذميمة التي كانوا ~~يفعلونها في الجاهلية وقيل دينهم أي عيدهم ( وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ~~ننساهم ) نتركهم في النار ( كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي كما تركوا العمل ~~للقاء يومهم هذا ( وما كانوا بآياتنا يجحدون ) < < # | الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > ( ولقد جئناهم بكتاب ) يعني القرآن ( فصلناه ) بيناه ( على علم ) منا ~~لما يصلحهم ( هدى ورحمة ) أي جعلنا القرآن هاديا وذا رحمة ( لقوم يؤمنون ) ~~< < # | الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ( هل ينظرون ) أي هل ينتظرون ( إلا تأويله ) قال مجاهد جزاءه وقال ~~السدي عاقبته ومعناه هل ينتظرون إلا ما يؤل إليه أمرهم من العذاب ومصيرهم ~~إلى النار ( يوم يأتي تأويله ) أي جزاؤه وما يؤل إليهم أمرهم ( يقول الذين ~~نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ) اعترفوا به حين لا ينعهم الاعتراف ( ~~فهل لنا ) اليوم ( من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد ) إلى الدنيا ( فنعمل غير ~~الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم ) أهلكوها بالعذاب ( وضل ) وبطل ( عنهم ما ~~كانوا يفترون ) < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > قوله تعالى ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) ~~أراد به في مقدار ستة أيام لأن ms0882 اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن ~~يومئذ يوم ولا شمس ولا سماء وقيل ستة أيام كأيام الآخرة وكل يوم كألف سنة ~~وقيل كأيام الدنيا قال سعيد بن جبير كان الله عز وجل قادرا على خلق السموات ~~والأرض في لمحة ولحظة فخلقهن في ستة أيام تعليما لخلقه التثبت والتأني في ~~الأمور وقد جاء في الحديث التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان ( ثم استوى ~~على العرش ) قال PageV02P164 الكلبي ومقاتل استقر وقال أبو عبيدة صعد وأولت ~~المعتزلة الاستواء بالاستيلاء فأما أهل السنة يقولون الاستواء على العرش ~~صفة لله تعالى بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله ~~عز وجل وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ~~فأطرق رأسه مليا وعلاه الرحضاء ثم قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ~~والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أظنك إلا ضالا ثم أمر به فأخرج وروي ~~عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن ~~المبارك وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات ~~المتشابهات أمروها كما جاءت بلا كيف والعرش في اللغة هو السرير وقيل هو ما ~~علا فأظل ومنه عرش الكروم وقيل العرش الملك ( يغشي الليل النهار ) قرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر ويعقوب ( يغشى ) بالتشديد ها هنا وفي سورة الرعد ~~والباقون بالتخفيف أي يأتي الليل على النهار فيغطيه وفيه حذف أي ويغشي ~~النهار الليل ولم يذكره لدلالة الكلام عليه وذكر في آخر أخرى فقال ( يكور ~~الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) ( يطلبه حثيثا ) أي سريعا وذلك ~~أنه إذا كان يعقب أحدهم الآخر ويخلفه فكأنه يطلبه ( والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات ) قرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر والباقون بالنصب ~~وكذلك في سورة النحل عطفا على قوله ( خلق السموات والأرض ) أي خلق هذه ~~الأشياء مسخرات أي مذللات ( بأمره ألا له الخلق والأمر ) له الخلق لأنه ~~خلقهم وله الأمر يأمر في خلقه بما يشاء ms0883 قال سفيان بن عيينة فرق الله بين ~~الخلق والمر فمن جمع بينهما فقد كفر ( تبارك الله ) أي تعالى الله وتعظم ~~وقيل ارتفع والمبارك المرتفع وقيل تبارك تفاعل من البركة وهي النماء ~~والزيادة أي البركة تكتسب وتنال بذكره وعن ابن عباس قال جاء بكل بركة وقال ~~الحسن تجيء البركة من عنده وقيل تبارك تقدس والقدس الطهارة وقيل تبارك الله ~~أي باسمه يتبرك في كل شيء وقال المحققون معنى هذه الصفة ثبت ودام بما لم ~~يزل ولا يزال واصل البركة الثبوت ويقال تبارك الله PageV02P165 ولا يقال ~~متبارك ولا مبارك لأنه لم يرد به التوقيف ( رب العالمين ) سورة الأعراف ( ~~55 56 ) < < # | الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > ( ادعوا ربكم تضرعا ) تذللا واستكانة ( وخفية ) أي سرا قال الحسن بين ~~دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ~~وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ذلك أن الله سبحانه يقول ~~( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال ( إذ ~~نادى ربه نداء خفيا ) إنه لا يحب المعتدين ) قيل المعتدين في الدعاء وقال ~~أبو مجلز هم الذين يسألون منازل الأنباء عليهم السلام أخبرنا عمر بن عبد ~~العزيز الفاشاني أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي أنبأنا أبو علي محمد بن ~~أحمد اللؤلؤي ثنا أبو داود السجستاني حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ~~يعني ابن سلمة أنبأنا سعيد الجرير عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ~~ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال يا ~~بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء وقيل أراد ~~به الاعتداء بالجهر قال ابن جريج من الاعتداء والصياح روينا عن أبي موسى ~~قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اشرف الناس على واد فرفعوا ~~أصواتهم بالتكبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0884 أربعوا على أنفسكم ~~إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وقال عطية هم الذين ~~يدعون على المؤمنون فيما لا يحل فيقولون اللهم اخزهم اللهم العنهم . < < # | الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في . . . . . # > > ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي ~~والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة ~~والدعاء إلى طاعة الله وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي وقال ~~عطية لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم فعلى هذا ~~معنى قوله ( بعد إصلاحها ) أي بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب ( وادعوه ~~خوفا وطمعا ) أي خوفا منه ومن عذابه وطمعا فيما عنده من مغفرته وثوابه وقال ~~ابن جريج خوف العدل وطمع الفضل ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ولم يقل ~~قريبة قال سعيد بن جبير الرحمة ههنا للثواب فرجع النعت إلى المعنى دون ~~اللفظ كقوله ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه ) ولم يقل منها لأنه أراد الميراث والمال وقال الخليل بن أحمد القريب ~~والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع قال أبو عمرو بن العلاء ~~القريب في اللغة يكون PageV02P166 بمعنى القرب وبمعنى المسافة تقول العرب ~~هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة وقريب منك إذا كانت بمعنى ~~المسافة سورة الأعراف ( 57 58 ) < < # | الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > قوله تعالى ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا ) قرأ عاصم بالباء وضمها ~~وسكون الشين ها هنا وفي الفرقان وسورة النمل يعني أنها تبشر بالمطر بدليل ~~قوله تعالى ( الرياح مبشرات ) وقرأ حمزة والكسائي ( نشرا ) بالنون وفتحها ~~وهي الريح الطيبة اللينة قال الله تعالى ( والناشرات نشرا ) وقرأ ابن عامر ~~بضم النون وسكون الشين وقرأ الآخرون بضم النون والشين جمع نشور مثل صبور ~~وصبر ورسول ورسل أي متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية ( بين يدي ~~رحمته ) أي قدام المطر أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنبأنا عبد العزيز ~~بن أحمد الخلال أنبأنا أبو العباس الأصم أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي ms0885 ~~أنبأنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال أخذت الناس ريح ~~بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله ما بلغكم في ~~الريح فلم يرجعوا إليه شيئا فبلغني الذي سأل عمر عنه من أمر الريح فاستحثثت ~~راحلتي حتى أدركت عمر وكنت في مؤخر الناس فقلت يا أمير المؤمنين أخبرت أنك ~~سالت عن الريح وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريح تأتي من ~~روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله من خيرها وتعوذوا به ~~من شرها ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناده ( حتى إذا أقلت ) حملت ~~الرياح ( سحابا ثقالا ) بالمطر ( سقناه ) ورد الكناية إلى السحاب ( لبلد ~~ميت ) أي إلى بلد ميت محتاج إلى الماء وقيل معناه لإحياء بلد ميت لا نبات ~~فيه ( فأنزلنا به ) أي بالسحاب وقيل بذلك البلد ( الماء ) يعني من المطر ( ~~فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى ) استدل بإحياء الأرض بعد موتها ~~على إحياء الموتى ( لعلكم تذكرون ) قال أبو هريرة وابن عباس إذا مات الناس ~~كلهم في النفخة الأولى أرسل الله عليهم مطرا كمني الرجال من ماء تحت العرش ~~يدعى ماء الحيوان فينبتون في قبورهم نبات الزرع حتى إذا استكملت أجسادهم ~~نفخ فيهم الروح ثم يلقى عليهم التوم فينامون في قبورهم ثم يحشرون بالنفخة ~~الثانية وهم يجدون طعم النوم في رؤسهم وأعينهم فعند ذلك يقولون ( يا ويلنا ~~من بعثنا من مرقدنا ) < < # | الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # > > قوله تعالى ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ) هذا مثل ضربه الله ~~للمؤمنين والكافرين فمثل PageV02P167 المؤمن مثل البلد الطيب يصيبه المطر ~~فيخرج نباته بإذن ربه ( والذي خبث ) يريد الأرض السبخة التي ( لا يخرج ) ~~نباتها ( إلا نكدا ) قرأ أبو جعفر بفتح الكاف وقرأ الآخرون بكسرها أي عسرا ~~قليلا بعناء ومشقة فالأول مثل المؤمن الذي إذا سمع القرآن وعاه وعقله ~~وانتفع به والثاني مثل الكافر الذي يسمع القرآن فلا يؤثر فيه كالبلد الخبيث ~~الذي لا يتبين أثر المطر ms0886 فيه ( كذلك نصرف الآيات ) نبينها ( لقوم يشكرون ) ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن ~~يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن ~~يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت ~~منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب والكثير وكانت منها أجادب ~~أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة ~~أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ~~ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى ~~الله الذي أرسلت به سورة الأعراف ( 59 62 ) < < # | الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > قوله تعالى ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) وهو نوح بن لمك بن متوشلخ ~~بن أخنوخ وهو إدريس وهو أول نبي بعثه الله بعد إدريس وكان نجارا بعثه الله ~~إلى قومه وهو ابن خمسين سنة وقال ابن عباس ابن أربعين سنة وقيل بعث وهو ابن ~~مائتين وخمسين سنة وقال مقاتل ابن مائة سنة وقال ابن عباس سمي نوحا لكثرة ~~ما ناح على نفسه واختلفوا في سبب نوحه فقال بعضهم لدعوته على قومه بالهلاك ~~وقيل لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان وقيل لأنه مر بكلب مجذوم فقال اخسأ يا ~~قبيح فأوحى الله تعالى إليه أعبتني أم عبت الكلب ( فقال ) لقومه ( يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) قرأ أبو جعفر والكسائي ( من إله غيره ) ~~بكسر الراء حيث كان على نعت الآله وافق حمزة في سورة فاطر ( هل من خالق غير ~~الله ) وقرأ الآخرون برفع الراء على التقديم تقديره ما لكم غيره من إله ( ~~إني أخاف عليكم ) إن لم تؤمنوا ( عذاب يوم عظيم ) < < # | الأعراف : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # > > ( قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال ms0887 ) خطأ وزوال عن الحق ( مبين ) ~~بين < < # | الأعراف : ( 61 ) قال يا قوم . . . . . # > > ( قال ) نوح ( يا قوم ليس بي ضلالة ) ولم يقل ليست لأن معنى الضلالة ~~الضلال أو على تقديم الفعل ( ولكني رسول من رب العالمين ) < < # | الأعراف : ( 62 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > ( أبلغكم ) قرأ أبو عمرو ( أبلغكم ) بالتخفيف حيث كان من الإبلاغ ~~لقوله ( لقد PageV02P168 أبلغتكم ) ( رسالات ربي ) ليعلم أن قد أبلغوا ~~رسالات ربهم وقرأ الآخرون بالتشديد من التبليغ لقوله تعالى ( بلغ ما أنزل ~~إليك ) رسالات ربي ( وأنصح لكم ) يقال نصحته ونصحت له والنصح أن يريد لغيره ~~من الخير ما يريد لنفسه ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أن عذابه لا يرد عن ~~القوم المجرمين سورة الأعراف ( 63 67 ) < < # | الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > ( أوعجبتم ) ألف استفهام دخلت على واو العطف ( أن جاءكم ذكر من ربكم ~~) قال ابن عباس رضي الله عنهما موعظة وقيل بيان وقيل رسالة ( على رجل منكم ~~لينذركم ) عذاب الله إن لم تؤمنوا ( ولتتقوا ) أي لكي تتقوا الله ( ولعلكم ~~ترحمون ) لكي ترحموا < < # | الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # > > ( فكذبوه ) يعني كذبوا نوحا ( فأنجيناه ) من الطوفان ( والذين معه في ~~الفلك ) في السفينة ( وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ) ~~أي كفارا قال ابن عباس عميت قلوبهم عن معرفة الله قال الزجاج عموا عن الحق ~~والإيمان يقال رجل عم عن الحق وأعمى في البصر وقيل العمى والأعمى كالخضر ~~والأخضر قال مقاتل عموا عن نزول العذاب وهو الغرق < < # | الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أي وأرسلنا إلى عاد وهو عاد بن ~~عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام وهي عاد الأولى أخاهم في النسب لا في ~~الدين وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص وقال ابن إسحاق ~~هو ابن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح ( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره أفلا تتقون ) أفلا تخافون < < # | الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > ( قال الملأ الذين كفروا من قومه ms0888 إنا لنراك ) يا هود ( في سفاهة ) في ~~حمق وجهالة قال ابن عباس رضي الله عنهما تدعو إلى دين لا تعرفه ( وإنا ~~لنظنك من الكاذبين ) إنك رسول الله إلينا < < # | الأعراف : ( 67 ) قال يا قوم . . . . . # > > ( قال ) هود ( يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ) ~~PageV02P169 سورة الأعراف ( 68 72 ) < < # | الأعراف : ( 68 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > ( أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ) ناصح أدعوكم إلى التوبة ~~أمين على الرسالة قال الكلبي كنت فيكم قبل اليوم أميتا < < # | الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > ( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ) يعني نفسه ( لينذركم ~~واذكروا إذ جعلكم خلفاء ) يعني في الأرض ( من بعد قوم نوح ) أي من بعد ~~إهلاكهم ( وزادكم في الخلق بسطة ) أي طولا وقوة قال الكلبي والسدي كانت ~~قامة الطويل منهم مائة ذراع وقامة القصير ستون ذراعا وقال أبو حمزة الثماني ~~سبعون ذراعا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ثمانون ذراعا وقال مقاتل كان طول ~~كل رجل اثني عشر ذراعا وقال وهب كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة وكان عين ~~الرجل يفرخ فيها الضياع وكذلك مناخرهم ( فاذكروا آلاء الله ) نعم الله ~~واحدها إلى وإلى مثل مثل معي وأعماء وقفا واقفاء ونظيرها ( آناء الليل ) ~~واحدها أني واني ( لعلكم تفلحون ) < < # | الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ) من ~~الأصنام ( فأتنا بما تعدنا ) من العذاب ( إن كنت من الصادقين ) < < # | الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # > > ( قال ) هو ( قد وقع ) وجب ونزل ( عليكم من ربكم رجس ) أي عذاب ~~والسين مبدلة من الزاي ( وغضب ) أي سخط ( أتجادلونني في أسماء سميتموها ) ~~وضعتموها ( أنتم وآباؤكم ) قال أهل التفسير كانت لهم أصنام يعبدونها سموها ~~أسماء مختلفة ( ما نزل الله بها من سلطان ) حجة وبرهان ( فانتظروا ) نزل ~~العذاب ( إني معكم من المنتظرين ) < < # | الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # > > ( فأنجيناه ) يعني هودا عند نزول العذاب ( والذين معه برحمة منا ~~وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا ) أي استأصلناهم وأهلكناهم عن آخرهم ( وما ~~كانوا مؤمنين ) PageV02P170 ( قصة عاد ms0889 ) ما ذكر محمد بن إسحاق وغيره أنهم ~~كانوا ينزلون اليمن وكانت مساكنهم بالأحقاف وهي رمال بين عمان وحضرموت ~~وكانوا قد فشوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله عز ~~وجل وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها لهم صنم يقال له صداء وصنم يقال له صمود ~~وصنم يقال له الهباء فبعث الله إليهم هودا نبيا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم ~~حسبا فأمرهم أن يوحدوا الله ويكفوا عن ظلم الناس لم يأمرهم بغير ذلك فكذبوه ~~وقالوا من اشد منا قوة وبنو المصانع وبطشوا بطشة الجبارين فلما فعلوا ذلك ~~أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك وكان الناس في ذلك الزمان ~~إذا نزل بهم بلاء فطلبوا الفرج كانت طلبتهم إلى الله عز وجل عند بيته ~~الحرام بمكة مسلمهم ومشركهم فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم وكلهم ~~معظم لمكة وأهل مكة يومئذ العماليق سموا عماليق لأن أباهم عمليق بن لاذ بن ~~سام بن نوح وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له معاوية بن بكر وكانت ~~أم معاوية كلهدة بنت الخيبري رجل نم عاد فلما قحط المطر عن عاد وجهدوا ~~قالوا جهزوا وافدا منكم إلى مكة فليستسقوا لكم فبعثوا قيل بن عنز ونعيم بن ~~هزال من هزيل وعقيل بن صندين بن عاد الكبر ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما ~~يكتم إسلامه وجلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر ثم بعثوا لقمان بن عاد ~~الأصغرين صندين بن عاد الأكبر فانطلق كل رجل من هؤلاء ومعه رهط من قومه حتى ~~بلغ عدد وفدهم سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو ~~بظاهر مكة خارجا من الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره فأقاموا ~~عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان وهما قينتان لمعاوية بن بكر وكان ~~مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم ~~قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه وقال هلك أخوالي ~~وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي والله ms0890 ما أدري كيف أصنع بهم استحي أن ~~آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه فيظنون أنه ضيق مني بمقامهم عندي وقد هلك ~~من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا فشكا ذلك من أمرهم إلى فينتيه الجرادتين ~~فقالتا قل شعرا نغنهم به لا يدرون من قاله لعل ذلك أن يحركهم فقال معاوية ~~بن بكر ( ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا غماما فيسقي ارض عاد أن ~~عادا قد أمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ ~~الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير فقد أمست نساؤهم أيامى وإن الوحش ~~تأتيهم جهارا فلا تخشى لعادي سهاما وأنتم ههنا فيما اشتهيتم نهاركمو ~~وليلكمو تماما فقبح وفدكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلاما ) فلما ~~غنتهم الجرادتان هذا قال بعضهم لبعض يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم ~~من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا ~~لقومكم فقال مرثد بن سعد بن عفير وكان قد آمن بهود PageV02P171 سرا إنكم ~~والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى ربكم سقيتم فأظهر ~~إسلامه عند ذلك وقال شعرا ( عصت عاد رسولهم فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء ~~لهم صنم يقال له صمود يقابله صداء والهباء فبصرنا الرسول سبيل رشد فابصرنا ~~الهدى وجلى العماء وإن إله هود هو إلهي على الله التوكل والرجاء ) فقالوا ~~لمعاوية بن بكر احبس عنا مرثد بن سعد فلا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين ~~هود وترك ديننا ثم خرجوا إلى مكة يستسقون لعاد فلما ولوا إلى مكة خرج مرثد ~~بن سعد من منزل معاوية حتى أدركهم قبل أن يدعوا الله بشيء مما خرجوا له ~~فلما انتهى إليهم قام يدعو الله وبها وفد عاد يدعون فقال اللهم أعطني سؤلي ~~وحدى ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد وكان قيل بن عنز رأس وفد عاد ~~فقال وفد عاد اللهم أعط قيلا ما سألك واجعل سؤلنا مع سؤله وكان قد تخلف عن ~~وفد عاد حين ms0891 دعوا لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا من دعوتهم فقال ~~اللهم إني جئتك وحدى في حاجتي فأعطني سؤلي وسأل الله طول العمر فعمر عمر ~~سبعة أنسر وقال قيل بن عنز حين دعا يا إلهنا إن كان هود صادقنا فاسقنا فإنا ~~قد هلكنا فأنشأ الله سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من ~~السحاب يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذه السحائب ما شئت فقال قيل اخترت ~~السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء فناداه منادت اخترت رمادا رمددا لا ~~يبقي من آل عاد أحدا وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بما فيها ~~من النقمة إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما راوها ~~استبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا يقول الله تعالى : بل هو ما استعجلتم به ~~ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها أي كل شيء مرت به وكان أول من ~~بصر ما فيها وعرف أنها ريح مهلكة امرأة من عاد يقال لها مهدد فلما تبينت ما ~~فيها صحت ثم صعقت فلما أفاقت قالوا لها ماذا رأيت قالت رأيت الريح فيها ~~كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما فلم تدع من آل عاد أحدا إلا هلك واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في ~~حظيرة ما يصيبه هو ومن معه من الريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلذ الأنفس ~~وأنها لتمر من عاد بالظعن فتحملهم بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وخرج ~~وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر فنزلوا عليها فبينما هم عنده إذا ~~أقبل رجل على ناقة في ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم الخبر ~~فقالوا له فأين فارقت هودا وأصحابه فقال فارقتهم بساحل البحر فكأنهم شكوا ~~فيما حدثهم به فقالت هزيلة بنت بكر صدق ورب مكة وذكروا أن مرثد بن سعد ~~ولقمان بن عاد وقيل بن عنز حين دعوا بمكة قيل لهم قد أعطيتم مناكم فاختاروا ~~لأنفسكم إلا أنه ms0892 لا سبيل إلى الخلود ولا بد من الموت فقال مرثد اللهم أعطني ~~صدقا وبرا فأعطي ذلك وقال لقمان أعطني يا رب عمرا فقيل له اختر فاختار عمر ~~سبعة أنسر فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته فيأخذ الذكر منها لقوته حتى ~~إذا مات أخذ غيره فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى على PageV02P172 السابع وكان كل ~~نسر يعيش ثمانون سنة وكان آخرها لبدا فلما مات لبد مات لقمان معه وأما قبل ~~فإنه قال أختار أن يصيبني ما أصاب قومي فقيل له إن الهلاك فقال لا أبالي لا ~~حاجة لي في البقاء بعدهم فأصابه الذي أصاب عادا من البلاء والعذاب فهلك قال ~~السدي بعث الله على عاد الريح العقيم فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل ~~والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض فلما رأواها تبادروا البيوت ~~فدخلوها وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح فقلعت أبوابهم فدخلت عليهم فأهلكتهم ~~فيها ثم أخرجتهم من البيوت فلما أهلكهم الله أرسل عليهم طيرا سوداء فنقلتهم ~~إلى البحر فألقتهم فيه وروي أن الله عز وجل أمر الريح فأهالت عليهم الرمال ~~فاحتملتهم فرمت بهم في البحر ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال إلا يومئذ فإنها ~~عتت على الخزنة فغلبتهم فلم يعلموا كم كان مكيالها وفي الحديث إنها خرجت ~~على قدر خرق الخاتم وروي عن علي أن قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر وقال عبد ~~الرحمن بن سابط بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا وإن قبر هود ~~وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك حتى أتى على السابع وكان كل نسر يعيش ثمانون ~~سنة وكان آخرها لبدا فلما مات لبد مات لقمان معه وأما قيل فإنه قال أختار ~~أن يصيبني ما أصاب قومي فقيل له إن الهلاك فقال لا أبالي لا حاجة لي في ~~البقاء بعدهم فأصابه الذي أصاب عادا من البلاء والعذاب فهلك قال السدي بعث ~~الله على عاد الريح العقيم فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم ~~الريح بين السماء والأرض فلما رأواها تبادروا البيوت فدخلوها وأغلقوا ms0893 ~~أبوابهم فجاءت الريح فقلعت أبوابهم فدخلت عليهم فأهلكتهم فيها ثم أخرجتهم ~~من البيوت فلما أهلكهم الله أرسل عليهم طيرا سوداء فنقلتهم إلى البحر ~~فألقتهم فيه وروي أن الله عز وجل أمر الريح فأهالت عليهم الرمال فكانوا تحت ~~الرمل سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين تحت الرمل ثم أمر الريح فكشفت عنهم ~~الرمال فاحتملتهم فرمت بهم في البحر ولم تخرج ريح قط غلا بمكيال إلا يومئذ ~~فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم فلم يعلموا كم كان مكيالها وفي الحديث إنها ~~خرجت على قدر خرق الخاتم وروي عن علي أن قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر وقال ~~عبد الرحمن بن سابط بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا وإن قبر ~~هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقة ويروي أن النبي من الأنبياء إذا هلك ~~قومه جاء هو والصالحون معه إلى مكة يعبدون الله فيها حتى يموتوا سورة ~~الأعراف ( 73 ) < < # | الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) وهو ثمود بن عابر بن أرم بن ~~سام بن نوح وأراد ههنا PageV02P173 القبيلة قال أبو عمرو بن العلاء سميت ~~ثمود لقلة مائها والثمد الماء القليل وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز ~~والشام إلى وادي القمر أخاهم صالحا أي أرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب لا ~~في الدين صالحا وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن خادر بن ثمود ( ~~قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ) على ~~صدق ( هذه ناقة الله ) أضافها إليه على التفضيل والتخصيص كما يقال بيت الله ~~( لكم آية ) نصب على الحال ( فذروها تأكل ) العشب ( في أرض الله ولا تمسوها ~~بسوء ) لا تصيبوها بعقر ( فيأخذكم عذاب أليم ) سورة الأعراف ( 74 77 ) < < # | الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # > > ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم ) أسكنكم وأنزلكم ( في ~~الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ) كانوا ينقبون في ~~الجبال البيت ففي الصيف يسكنون بيوت الطين وفي الشتاء بيوت الجبل ms0894 وقيل ~~كانوا ينحتون البيوت في الجبل لأن بيوت الطين ما كانت تبقى مدة أعمارهم ~~لطول أعمارهم فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) والعثو أشد ~~الفساد < < # | الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > ( قال الملأ ) قرأ ابن عامر ( وقال الملأ ) بالواو ( الذين استكبروا ~~من قومه ) يعني الأشراف والقادة الذين تعظموا عن الإيمان بصالح ( للذين ~~استضعفوا ) يعني الأتباع ( لمن آمن منهم ) يعني قال الكفار للمؤمنين ( ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ) إليكم ( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ) < ~~< # | الأعراف : ( 76 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > ( قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ) جاحدون < < # | الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # > > ( فعقروا الناقة ) قال الأزهري العقر هو قطع عرقوب البعير ثم جعل ~~النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره ( وعتوا عن أمر ربهم ) والعتو ~~الغلو في الباطل يقال عتا يعتو عتوا إذا استكبروا PageV02P174 والمعنى عصوا ~~الله وتركوا أمره في الناقة وكذبوا نبيهم ( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ~~) أي من العذاب ( إن كنت من المرسلين ) سورة الأعراف ( 78 79 ) < < # | الأعراف : ( 78 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > ( فأخذتهم الرجفة ) وهي زلزلة الأرض وحركتها وأهلكوا بالصيحة والرجفة ~~( فأصبحوا في دارهم ) قيل أراد الديار وقيل أراد في أرضهم وبلدتهم ولذلك ~~وحد الدار ( جاثمين ) خامدين ميتين قيل سقطوا على وجوههم موتى عن آخرهم < < # | الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > ( فتولى ) أعرض صالح ( عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت ~~لكم ولكن لا تحبون الناصحين ) فإن قيل كيف خاطبهم بقوله لقد أبلغتكم رسالة ~~ربي ونصحت لكم بعدما أهلكوا الرجفة قيل كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكفار من قتلى بدر حين ألقاهم في القليب فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجسادنا لا أرواح ~~لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما ~~أقول منهم ولكن لا يجيبون وقيل خاطبهم ms0895 ليكون عبرة لمن خلفهم وقيل في الآية ~~تقديم وتأخير تقديرها فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ~~فاخذتهم الرجفة وكان قصة ثمود على ما ذكره محمد بن إسحاق ووهب وغيرهما أن ~~عاد لما هلكت وتقضي أمرها عمرت ثمود بعدها واستخلفوا في الأرض فدخلوا فيها ~~وكثروا وعمروا حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي ~~فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا وكانوا في سعة من معاشهم فعثوا ~~وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير الله فبعث الله فيهم صالحا وكانوا قوما عربا ~~وكان صالح من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا وموضعا فبعثه الله إليهم غلاما شابا ~~فدعاهم إلى الله حتى شمط وكبر لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فلما ألح ~~عليهم صالح بالدعاء والتبليغ وأكثر لهم التحذير والتخويف سألوه أن يريهم ~~آية تكون مصداقا إلى ما يقول فقال لهم أي آية تريدون قالوا أتخرج معنا إلى ~~عيدنا وكان لهم عيد يخرجون فيه بأصنامهم في يوم معلوم من السنة فتدعو إلهك ~~وندوا آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك وإن استجيب لنا اتبعتنا فقال لهم صالح ~~نعم فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم وخرج صالح معهم فدعوا أوثانهم وسألوها أن لا ~~يستجاب لصالح في شيء مما يدعوا به ثم قال جندع بن عمرو بن حراش وهو يومئذ ~~سيد ثمود يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة لصخرة منفردة مفي ناحية من الحجر ~~يقال لها الكاثبة نافقة مخترجة جوفاء وبراء عشراء والمخترجة ما شاكل البخت ~~من الإبل فإن فعلت صدقناك PageV02P175 وآمنا بك فاخذ عليهم صالح مواثيقهم ~~لئن فعلت لتصدقني ولتؤمن بي قالوا نعم فصلى صالح ركعتين ودعا به فتمخضت ~~الصخرة تمخض النتوج بولدها ثم تحركت الهضبة فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء ~~وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها عظما إلا الله وهم ينظرون ثم نتجت ~~سبقا مثلها في العظم فآمن به جندع بن عمرو ورهط من قومه وأراد أشراف ثمود ~~أن يؤمنوا به ويصدقوه فنهاهم ذؤاب بن عمر بن لبيد والحباب صاحب أوثانهم ms0896 ~~ورباب بن صمغر وكان كاهنهم وكانوا من أشراف ثمود فلما خرجت الناقة قال لهم ~~صالح هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فمكثت الناقة ومعها سقبها ~~في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء فكانت ترد الماء غبا فإذا كان يومها ~~وضعت رأسها في بئر في الحجر يقال لها بئر الناقة فما ترفع راسها حتى تشرب ~~كل ماء فيها فلا تدع قطرة ثم ترفع رأسها فتتفحج حتى تفحج لهم فيحلبون ما ~~شاؤا من لبن فيشربون ويدخرون حتى يملؤ أوانيهم كلها ثم تصدر من غير الفج ~~الذي وردت منه لا تقدر أن تصدر من حيث ترد يضيق عنها إذا كان يومهم فيشربون ~~ما شاءوا من الماء ويدخرون ما شاءوا ليوم الناقة فهل له من ذلك في سعة ودعة ~~وكانت الناقة تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي فتهرب منها المواشي أغنامهم ~~وبقرهم وإبلهم فتهبط إلى بطن الوادي في حره وجدبه وذلك أن المواشي تنفر ~~منها إذا رأتها وتشتو ببطن الوادي إذا كان الشتاء فتهرب مواشيهم إلى ظهر ~~الوادي في البرد والجدب فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار فكبر ذلك عليهم ~~فعتوا عن أمر ربهم وحملهم ذلك على عقر الناقة فأجمعوا على عقرها وكانت ~~امرأتان من ثمود إحداهما يقال لها عنيزة بنت غنم بن مجلز تكنى بأم غنم ~~وكانت امرأة ذؤاب بن عمرو وكانت عجوزا مسنة وكانت ذات بنات حسان وذات مال ~~من إبل وبقر وغنم وامرأة أخرى يقال لها صدوف بنت المحيا وكانت جميلة غنية ~~ذات مواش كثيرة وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح وكانتا تحبان عقر الناقة ~~لما أضرت بهما من مواشيهما فتحيلتا في عقر الناقة فدعت صدوف رجلا من ثمود ~~يقال له الحباب لعقر الناقة وعرضت عليه نفسها إن هو فعل فأبى عليها فدعت ~~ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المحيا وجعلت له نفسها على أن يعقر ~~الناقة وكانت من أحسن الناس وأكثرهم مالا فأجابها إلى ذلك ودعت عنيزة بنت ~~غنم قدار بن سالف وكان رجلا أحمر ms0897 أزرق قصيرا يزعمون أنه كان لزانية ولك ~~يمكن لسالف ولكنه ولد على فراش سالف فقالت أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر ~~الناقة وكان قدار عزيزا منيعا في قومه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا موسى بن ~~إسماعيل حدثنا وهب حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا انبعث أشقاها ) انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في قومه ~~مثل أبي زمعة رجعنا إلى القصة قالوا فانطلق قدار بن سالف ومصدع بن مهرج ~~فاستغويا غواة ثمود فاتبعهم سبعة نفر فكانوا تسعة رهط فانطلق قدار وصدع ~~وأصحابهما فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل صخرة ~~على طريقها وكمن لها مصدع في طريق آخر فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به ~~في PageV02P176 عضلة ساقها وخرجت أم غنم عنيزة وأمرت ابنتها وكانت من أحسن ~~الناس فأسفرت لقدار ثم زمرته فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت ~~رغاة واحدة تحذر سقبها ثم طعن في لبتها فنحرها وخرج أهل البلد واقتسموا ~~لحمها وطبخوه فلما رأى سبقها ذلك انطلق حتى أتى جبلا منيعا يقال له صنو ~~وقيل اسمه قارة وأتى صالح فقيل له أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل وخرجوا ~~يتلقونه يعتذرون إليه يا نبي الله إنما عقرها فلان ولا ذنب لنا فقال صالح ~~انظروا هل تذكرون فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يرفع الله عنكم العذاب ~~فخرجوا يطلبونه فلما رأوه على الجبل ذهبوا ليأخذوه فأوحى الله إلى الجبل ~~فتطاول في السماء حتى لا تناله الطير وجاء صالح فلما رآ الفصيل بكى حتى ~~سالت دموعه ثم رغا ثلاثا وانفجرت الصخرة لدخلها فقال صالح لكل رغوة أجل يوم ~~فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب وقال ابن إسحاق اتبع السقب ~~أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة ms0898 وفيهم مصدع بن مهرج وأخوه هؤاب بن ~~مهرج فرماه مصدع بسهم فانتظم قلبه جره برجله فأنزله فألقوا لحمه مع لحم ~~أدمه وقال لهم صالح انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله ونقمته قالوا وهم ~~يهزؤن به ومتى ذلك يا صالح وما آية ذلك وكانوا يسمون الأيام فيهم الأحد أول ~~والاثنين أهون والثاثاء دبار والأربعاء جبار والخميس مؤنسا والجمعة العروبة ~~والسبت شبار وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح حين قالوا ذلك ~~تصبحون غداة يوم مؤنس ووجوهكم مصفرة ثم تصبحون يوم العروبة ووجوهكم محمرة ~~ثم تصبحون يوم شبار ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب يوم أول فلما قال لهم ~~صالح ذلك قال التسعة الذين عقورا الناقة هلم فلنقتل صالحا فإن كان صادقا ~~عجلناه قبلنا وإن كان كاذبا قد كنا ألحقناه بناقته فأتوه ليلا ليبيتوه في ~~أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما ابطؤا على أصحابهم أتوا منزل صالح ~~فوجدوهم قد رضخوا بالحجارة فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به فقامت ~~عشيرته دونه ولبسوا السلاح وقالوا لهم والله لا تقتلونه أبدا فقد وعدكم أن ~~العذاب نازل بكم بعد ثلاث ساعات فإن كان صادقا لم تزيدوا أربكم عليكم إلا ~~غضبا وإن كان كاذبا فانتم من وراء ما تريدون فانصرفوا عنهم ليلتهم فأصبحوا ~~يوم الخميس ووجوههم مصفرة كأنما طليت بالخلوف صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم ~~فعند ذلك ايقنوا العذاب وعرفوا أن صالحا قد صدقهم فطلبوه ليقتلوه وخرج صالح ~~هاربا منهم حتى جاء إلى بطن من ثمود يقال لهم بني غنم فنزل على سيدهم رجل ~~يقال له نفيل ويكنى بأبي هدب وهو مشرك فغيبه عنهم ولم يقدروا عليه فغدوا ~~على أصحاب صالح يعذبونهم ليدلوهم عليه فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع ~~بن هرم يا نبي الله إنهم ليعذبوننا لنهديهم عليك أفندلهم قال نعم فدلهم ~~عليه وأتوا أبا هدب فكلموه في ذلك فقال نعم عندي صالح وليس لكم عليه سبيل ~~فأعرضوا عنه وتركوه وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه فجعل بعضهم يخبر ~~بعضا بما يرون في ms0899 وجوههم أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الجل فلما ~~اصبحوا اليوم التالي إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وبكوا ~~فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما ~~اصبحوا اليوم الثالث إذا PageV02P177 وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار ~~فصاحوا بأجمعهم ألا قد حضركم العذاب فلما أن كانت ليلة الأحد خرج صالح من ~~بين أظهرهم ومن اسلم معه إلى الشام فنزل رملة فلسطين فلما اصبح القوم ~~تكفنوا وتحنطوا وألقوا أنفسهم بالأرض يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى ~~الأرض مرة لا يدرون من أين يأتيهم العذاب فلما اشتد الضحى من يوم الأحد ~~أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصت كل شيء له صوت في الأرض فقطعت ~~قلوبهم في صدورهم فلام يبق منهم صغير ولا كبير غلا هلك كما قال الله تعالى ~~( فاصبحوا في دارهم جاثمين ) إلا جارية مقعدة يقال لها ذريعة بنت سالف ~~وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح فأطلق الله رجليها بعدما عاينت العذاب ~~فخرجت كأسرع ما يرى شيء قط حتى أتت قزح وهو واد القرى من حد ما بين الحجاز ~~والشام فأخبرتهم بما عاينته من العذاب وما أصاب ثمود ثم استقت من الماء ~~فسقيت فلما شربت ماتت وذكر السدي في عقر الناقة وأوحى الله إلى صالح عليه ~~السلام أن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم ذلك فقالوا ما كنا نفعل فقال صالح ~~إنه يولد في شهركم هذا غلام يعقرها فيكون هلاككم على يديه فقالوا لا يولد ~~لنا ولد في هذا الشهر غلا قتلناه قال فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا ~~أبناءهم ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك وكان ~~ابنه أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا وكان إذا مر بالتسعة قالوا لو كان أبناؤنا ~~أحياء لكانوا مثل هذا فغضب التسعة على صالح لأنه كان سبب قتل أولادهم ~~فتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله قالوا نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر ~~فنأتي الغار فنكون فيه حتى إذا كانالليل وخرج ms0900 صالح إلى مسجده أتيناه ~~فقتلناه ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم انصرفنا إلى رحلنا فقلنا ما شهدنا ~~مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقوننا يظنون أنا قد خرجنا إلى سفر وكان صالح لا ~~ينام معهم في القرية وكان يبيت في مسجد يقال له مسجد صالح فإذا أصبح أتاهم ~~فوعظهم وذكرهم وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه فانطلقوا فدخلوا الغار ~~فسقط عليهم الغار فقتلهم فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ ~~فرجعوا يصيحون في القرية أي عباد الله ما رضي صالح أن أمرهم بقتل أولادهم ~~حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة وقال ابن إسحاق كان تقاسم ~~التسعة على تبييت صالح بعد عقرهم الناقة كما ذكر قال السدي وغيرهم فلما ولد ~~ابن العاشر يعني قد أرشب في اليوم شاب غيره في الجمعة وشب في شهر شباب غيره ~~في السنة فلما كبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماء يمزجون به ~~شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك ~~عليهم وقالوا ما نصنع نحن باللبن لو كان نأخذ هذا الماء الذي تشربه هذه ~~الناقة فنسقيه أنعامنا وحروثنا كان خيرا لنا فقال ابن العاشر هل لكم في أن ~~أعقرها لكم قالوا نعم فعقرها أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبانا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن مسكين ~~ثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو زكريا ثنا سليمان عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم ~~أن لا يشربوا من بئر بها ولا يسقوا منها فقالوا قد عجنا منها واستقينا ~~فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين PageV02P178 ويهريقوا ذلك الماء وقال نافع عن ~~ابن عمر فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من ~~آبارها وأن يعلقوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ~~الناقة وروي عن ms0901 الزبير عن جابر قال لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه لا يدخل أحد منكم القرية ولا تشربوا من ~~مائهم ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين غلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما ~~أصابهم ثم قال أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا ~~رسولهم الناقة فبعث الله الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج ~~وتشرب ماءهم يوم ورودها وأراهم مرتقى الفصيل من الجهل فعتوا عن أمر ربهم ~~وعقروها فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها غلا ~~رجلا واحدا يقال له أبو رغال وهو أو ثقيف كان في حرم الله فمنعه حرم الله ~~من عذاب الله فلما خرج أصابه ما أصاب قومه ودفن معه غصن من ذهب وأراهم قبر ~~أبي رغال فنزل القوم فابتدروا بأسيافهم وحفروا عنه واستخرجوا ذلك الغصن ~~وكانت الفرقة المؤمنة من قوم صالح أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت فلما ~~دخلوها مات صالح فسمى حضرموت ثم بنى الأربعة آلاف مدينة يقال لها حاضوراء ~~قال قوم من أهل العلم في صالح وهو ابن ثمان وخمسين سنة سورة الأعراف ( 80 ~~81 ) < < # | الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > قوله تعالى ( ولوطا ) أي وأرسلنا لوطا وقيل معناه واذكر لوطا وهو لوط ~~بن هاران بن تارخ بن أخي إبراهيم ( إذ قال لقومه ) وهم أهل سدوم وذلك أن ~~لوطا شخص من أرض بابل سافر مع عمه إبراهيم عليه السلام مؤمنا مهاجرا معه ~~إلى الشام فنزل إبراهيم فلسطين وأنزل لوطا الأردن فأرسله الله عز وجل إلى ~~أهل سدون فقال لهم ( أتأتون الفاحشة ) يعني إتيان الذكر ( ما سبقكم بها من ~~أحد من العالمين ) قال عمرو بن دينار مانزا ذكر على ذكر في الدنيا إلا كان ~~من قوم لوط < < # | الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > ( إنكم ) قرأ أهل المدينة وحفص ( إنكم ) بكسر الألف على الخبر وقرأ ~~الآخرون على الاستئناف ( لتأتون الرجال ) في أدبارهم ( شهوة من دون النساء ~~) فسر تلك الفاحشة يعني ms0902 أدبار الرجال أشهى إليكم من فروج النساء ( بل أنتم ~~قوم مسرفون ) مجاوزون الحلال إلى الحرام قال محمد بن إسحاق كانت لهم ثمار ~~وقى لم يكن في الأرض مثلها فقصدهم الناس لينالوا من ثمارهم فآذوهم فعرض لهم ~~إبليس في صورة شيخ فقال عن فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم فأبوا فلما ألح عليهم ~~قصدوهم فأصابوهم غلمانا صباحا فأخذوهم وقهروهم على أنفسهم وأخبثوا بهم ~~فاستحكم ذلك فيهم قال الحسن كانوا لا ينكحون إلا الغرباء وقال الكلبي إن ~~أول من عمل عمل قوم لوط PageV02P179 إبليس لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل ~~البلدان فتمثل لهم إبليس في صورة شاب ثم دعا إلى دبره فنكح في دبره فأمر ~~الله تعالى السماء أن تحصبهم والأرض أن تخسف بهم سورة الأعراف ( 83 85 ) < ~~< # | الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # > > ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) قال بعضهم لبعض ( أخرجوهم ) يعني ~~لوطا وأهل دينه ( من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) يتنزهون عن أدبار الرجال < ~~< # | الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > ( فأنجيناه ) يعني لوطا ( وأهله ) المؤمنين وقيل أهله ابنتاه ( إلا ~~امرأته كانت من الغابرين ) يعني الباقين في العذاب وقيل معناه كانت من ~~الباقين المعمرين قد أتى عليها دهر طويل فهلكت مع من هلك من قوم لوط وإنما ~~قال ( من الغابرين ) لأنه أراد ممن بقي من الرجال فلما ضم ذكرها إلى ذكر ~~الرجال قال من الغابرين < < # | الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > ( وأمطرنا عليهم مطرا ) يعني حجارة من سجيل قال وهب الكبريت والنار ( ~~فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) قال أبو عبيدة يقال في العذاب أمطر وفي ~~الرحمة مطر < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي وأرسلنا إلى ولد مدين وهو ~~مدين إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام وهم أصحاب الأيكة أخاهم شعيبا في ~~النسب لا في الدين قال عطاء هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم وقال ابن ~~إسحاق هو شعيب بن ميكائيل بن يزجر بن مدين بن إبراهيم وأم ميكائيل بنت لوط ~~وقيل هو شعيب بن يثرون بن مدين ms0903 بن إبراهيم وكان شعيب أعمى وكان يقال له ~~خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكان قومه أهل كفر وبخس للمكيال والميزان ~~( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ) فإن ~~قيل ما معنى قوله تعالى ( قد جاءتكم بينة من ربكم ) ولم يكن لهم آية مذكورة ~~قيل قد كانت لهم هذه الآية إلا أنها لم تذكر وليست كل الآيات مذكورة في ~~القرآن وقيل أراد بالبينة مجيء شعيب ( فأوفوا الكيل ) أتموا الكيل ( ~~والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) لا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم ~~إياها ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) أي ببعث الرسل والأمر بالعدل ~~وكل نبي بعث إلى قوم فهو صلاحهم ( ذلكم ) الذي ذكرت لكم وأمرتكم به ( خير ~~لكم إن كنتم مؤمنين ) مصدقين بما أقول PageV02P180 سورة الأعراف ( 86 89 ) ~~< < # | الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # > > ( ولا تقعدوا بكل صراط ) أي على كل طريق ( توعدون ) تهددون ( وتصدون ~~عن سبيل الله ) دين الله ( من آمن به وتبغونها عوجا ) زيغا وقيل تطلبون ~~الإعوجاج في الدين والعدول عن القصد وذلك أنهم كانوا يجلسون على الطريق ~~فيقولون لمن يريد الإيمان لشعيب إن شعيب كذاب فلا يفتنك عن دينك ويتوعدون ~~المؤمنين بالقتل ويخوفونهم وقال السدي كانوا عشارين ( واذكروا إذ كنتم قيلا ~~فكثركم ) فكثر عددهم ( وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ) أي آخر أمر قوم ~~لوط < < # | الأعراف : ( 87 ) وإن كان طائفة . . . . . # > > ( وإن طان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ) أي إن ~~اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين ( فاصبروا حتى يحكم الله ~~بيننا ) بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين ( وهو خير الحاكمين ) < < # | الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > ( قال المأ الذين استكبروا من قومه ) يعني الرؤساء الذين تعظموا عن ~~الإيمان به ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا ) لترجعن إلى ديننا الذي نحن عليه ( قال ) شعيب ( أولو كنا كارهين ) ~~يعني أولو كنا أي إن كنا كارهين لذلك فتجبروننا عليه < < # | الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # > > ( قد افترينا على الله كذبا ms0904 إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ~~وما يكون لنا أن نعود فيها ) بعد إذ أنقذنا الله منها ( إلا أن يشاء الله ~~ربنا ) يقول إلا أن يكون قد سبق لنا في علم الله ومشيئته أنا نعود فيها ~~فحينئذ يمضي قضاء الله فينا وينفذ حكمه علينا فإن قيل ما معنى قوله ( أو ~~لتعودن في ملتنا ) ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) ولم يكن شعيب قط على ~~ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا قيل معناه أو لتدخلن في ملتنا فقال وما ~~كان لنا أن ندخل فيها وقيل معناه إن صرنا في ملتكم ومعنى عاد صار وقيل أراد ~~به قوم شعيب لأنهم كانوا كفارا فآمنوا فأجاب شعيب عنهم قوله ( وسع ربنا كل ~~PageV02P181 سورة الأعراف ( 90 92 ) شيء علما ) أحاط علمه بكل شيء ( على ~~الله توكلنا ) فيما توعدوننا فيه ثم عاد شعيب بعد ما أيس من فلاحهم فقال ( ~~ربنا افتح بيننا وبين قومنا ) أي اقض بيننا ( بالحق ) والفتاح القاضي ( ~~وأنت خير الفاتحين ) أي الحاكمين < < # | الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > ( قال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا ) تركتم دينكم ( ~~إنكم إذا لخاسرون ) مغبونون قال عطاء جاهدون قال الضحاك عجزة < < # | الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) قال الكلبي الزلزلة وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما وغيره فتح الله عليهم بابا من جهنم فأرسل عليهم ~~حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الأسراب ~~ليبردوا فيها فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا من الظاهر فخرجوا هربا إلى البرية ~~فبعث الله سحابة فيها ريح طيبة فأظلتهم فنادى بعضهم بعضا وهي الظلة فوجدوا ~~لها بردا ونسيما حتى اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها ~~الله عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلى وصاروا ~~رمادا وروي أن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أ ] أم ثم سلط عليهم الحر ~~قال يزيد الجريري سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ثم رفع لهم جبل من بعيد ~~فأتاه ms0905 رجل فإذا تحته أنهار وعيون فاجتمعوا تحته كلهم فوقع ذلك الجبل عليهم ~~ذلك قوله ( عذاب يوم الظلة ) قال قتادة بعث الله شعيبا إلى أصحاب الأيكة ~~وأصحاب مدين أما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة وأما أصحاب مدين فأخذتهم ~~الصيحة صاح بهم جبريل عليه السلام فهلكوا جميعا قال أبو عبد الله البجلي ~~كان أبو جاد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ملوك مدين وكن ملكهم في زمن شعيب ~~عليه السلام يوم الظلة كلمن فلما هلك قامت ابنته تبكيه ( كلمن ق هد ركني ~~هلكه وسط المحلة ) ( سيد القوم أتاه هلك نارا تحت ظله ) ( جعلت نارا عليه ~~دارهم كالمضمحلة ) < < # | الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # > > وقوله تعالى ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا بها ) أي لم يقيموا ~~لوم ينزلوا فيها من قولهم عنيت بالمكان إذا قمت به والمغاني المنازل واحدها ~~مغنى وقيل كأن لم يتنعموا فيها ( الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرون ) لا ~~المؤمنين كما زعموا PageV02P182 سورة الأعراف ( 93 97 ) < < # | الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > ( فتولى عنهم ) أعرض عنهم شعيب شاخصا من بين أظهرهم حين أتاهم العذاب ~~( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى ) أحزن ( على قوم ~~كافرين ) والأسى الحزن والأسى الصبر < < # | الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > قوله ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) فيه إضمار يعني فكذبوه ( إلا ~~أخذنا ) عاقبنا ( أهلها ) حين لم يؤمنوا ( بالبأساء والضراء ) قال ابن ~~مسعود البأساء الفقر والضراء المرض وهذا معنى قول من قال البأساء ي المال ~~والضراء ف النفس وقيل البأساء البؤس وضيق العيش والضراء والضر سوء الحال ~~وقيل البأساء في الحزن والضراء في الجدب ( لعلهم يضرعون ) لكي يتضرعوا ~~فيتوبوا < < # | الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # > > ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) يعني النعمة والسعة والخصب والصحة ( ~~حتى عفوا ) أي كثروا وازدادوا أو كثرت أموالهم يقال عفا الشعر إذا كثر قال ~~مجاهد كثرت أموالهم وأولادهم ( وقالوا ) من غرتهم وغفلتهم بعد ما صاروا إلى ~~الرخاء ( قد مس آباءنا الضراء والسراء ) أي هكذا كانت عادة الدهر قديما لنا ~~ولآبائنا ولم يكن ms0906 ما مسنا من الضراء عقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه ~~كما كان آباؤكم فإنهم لم يتركوا دينهم لما أصابهم من الضراء قال الله تعالى ~~عز وجل ( فأخذناهم بغتة ) فجأة آمن ما كانوا ( وهم لا يشعرون ) بنزول ~~العذاب < < # | الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # > > ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض ) يعني المطر من السماء والنبات من الأرض وأصل البركة المواظبة على ~~الشيء أي تابعنا عليهم المطر والنبات ورفعنا عنهم القحط والجدب ( ولكن ~~كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) من الأعمال الخبيثة < < # | الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # > > ( أفأمن أهل القرى ) الذين كفروا وكذبوا يعني مكة وما حولها ( أن ~~يأتيهم بأسنا ) عذابنا ( بياتا ) ليلا ( وهم نائمون ) PageV02P183 < < # | الأعراف : ( 98 ) أو أمن أهل . . . . . # > > ( أو أمن ) قرأ أهل الحجاز والشام ( أو أمن ) بسكون الواو والباقون ~~بفتحها ( أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ) أي نهارا والضحى صدر النهار ووقت ~~انبساط الشمس ( وهم يلعبون ) ساهون لاهون < < # | الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # > > ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ومكر ~~الله استدراجه إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم وقال عطية يعني أخذه وعذابه ~~< < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > ( أولم يهد ) قرأ قتادة ويعقوب ( نهد ) بالنون على التعظيم والباقون ~~بالياء على التفريد يعني أ لم يتبين ( للذين يرثون الأرض من بعد ) هلاك ( ~~أهلها ) الذين كانوا فيها ( أن لو نشاء أصبناهم ) أي أخذناهم وعاقبناهم ( ~~بذنوبهم ) كما عاقبنا من قبلهم ( ونطبع ) نختم ( على قلوبهم فهم لا يسمعون ~~) الإيمان ولا يقبلون الموعظة قال الزجاج قوله ( ونطبع ) منقطع عما قبله ~~لأن قوله ( أصبناهم ) ماض و ( نطبع ) مستقبل < < # | الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > ( تلك القرى ) أي هذه القرى التي ذكرت لك أمرها وأمر أهلها يعني قرى ~~قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب ( نقص عليك من أنبائها ) أخبارها لما ~~فيها من الاعتبار ( ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ) بالآيات والمعجزات ~~والعجائب ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ) أي فما كانوا ليؤمنوا بعد ~~رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا ms0907 من قبل رؤيتهم تلك العجائب نظيره قوله عز ~~وجل ( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرون ) قال ابن عبسا والسدي ~~يعني فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم لؤمنوا عند إرسال الرسل بما ~~كذبوا من قبل يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم فأقروا باللسان ~~وأضمروا التكذيب وقال مجاهد معناه فما كانوا لو أحييناهم بعد إهلاكهم ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم لقوله عز وجل ( ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه ) قال يمان بن رباب هذا على معنى أن كل نبي أنذر قومه بالعذاب ~~فكذبوه يقول ما كانوا ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الخالية بل ~~كذبوا بما كذب أوائلهم نظيره قوله عز وجل ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من ~~رسول PageV02P184 سورة الأعراف ( 102 107 ) إلا قالوا ساحر أو مجنون ( كذلك ~~يطبع الله على قلوب الكافرين ) أي كما طبع الله على قلوب الأمم الخالية ~~وأهلكهم كذلك يطبع الله على قلوب الكفار الذين كتب أن لا يؤمنوا من قومك < ~~< # | الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) أي وفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم ~~الميثاق حين أخرجهم من صلب آدم ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) أي ما وجدنا ~~أكثرهم إلا فاسقين ناقضين للعهد < < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > قوله تعالى ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي من بعد نوح وهود وصالح وشعيب ( ~~موسى بآياتنا ) بأدلتنا ( إلى فرعون وملئه فظلموا بها ) فجحدوا بها والظلم ~~وضع الشيء في غير موضعه وظلمهم وضع الكفر موضع الإيمان ( فنظر كيف كان ~~عاقبة المفسدين ) كيف فعلنا بهم < < # | الأعراف : ( 104 ) وقال موسى يا . . . . . # > > ( وقال موسى ) لما دخل على فرعون ( يا فرعون إني رسول من رب العالمين ~~) إليك فقال فرعون كذبت فقال موسى < < # | الأعراف : ( 105 ) حقيق على أن . . . . . # > > ( حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ) أي أنا خليق بأن لا أقول ~~على الله إلا الحق فتكون ( على ) بمعنى الباء كما يقال رميت بالقوس ورميت ~~عن القوس وجئت على حال حسنة وبحال حسنة يدل ms0908 عليه قراءة أبي والأعمش ( حقيق ~~بأن لا أقول ) وقال أ [ و عبيدة معناه حريص على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق وقرأ نافع ( علي ) بتشديد الياء أي حق واجب علي أذن لا أقول على الله ~~إلا الحق ( قد جئتكم ببينة من ربكم ) يعني العصا ( فأرسل معي بني إسرائيل ) ~~أي أطلق عنهم وخلهم يرجعون إلى الأرض المقدسة وكان فرعون قد استخدمهم في ~~الأعمال الشاقة من ضرب اللبن ونقل التراب ونحوهما فقال فرعون مجيبا لموسى < ~~< # | الأعراف : ( 106 ) قال إن كنت . . . . . # > > ( قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) < < # | الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > ( فألقى ) موسى ( عصاه ) من يده ( فإذا هي ثعبان مبين ) والثعبان ~~الذكر العظيم من الحيات فإن قيل أليس قد قال في موضع آخر ( كأنها جان ) ~~والجان الحية الصغيرة قيل إنها كانت كالجان في الحركة والخفة وهي في جثتها ~~حية عظيمة قال ابن عباس والسدي إنه لما ألقى العصا صارت حية PageV02P185 ~~سورة الأعراف ( 108 112 ) عظيمة صفراء شعراء فاغرة فاهاما بين لحييها ~~ثمانون ذراعا ارتفعت من الأرض بقدر ميل وقامت له على ذنبها واضعة لحيها ~~الأسفل في الأرض ولحيها الأعلى على سور القصر وتوجهت نحو فرعون لتأخذه وروي ~~أنها أخذت قبة فرعون بين نابيها فوثب فرعون من سريره هاربا وأحدث قيل أخذه ~~البطن في ذلك اليوم أربعمائة مرة وحملت على الناس فانهزموا وصاحوا ومات ~~منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ودخل فرعن البيت وصاح يا موسى أنشدك ~~بالذي أرسلك خذها وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني اسرائيل فأخذها موسى فعادت ~~عصا كما كانت ثم قال فرعون هل معك آية أخرى قال نعم < < # | الأعراف : ( 108 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > ( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) فأدخل يده في جبه ثم نزعها منه ~~وقيل أخرجها من تحت إبطه فإذا هي بيضاء لها شعاع غلب نور الشمس وكان موسى ~~آدم اللون ثم أدخلها جيبه فصارت كما كانت < < # | الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # > > ( قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر ms0909 عليم ) ، يعنون أنه ليأخذ ~~بأعين الناس حتى يخيل إليهم العصا حية والآدم أبيض ، ويري أن الشيء بخلاف ~~ما هو عليه . < < # | الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > ( يريد أن يخرجكم ) يا معشر القبط ( من أرضكم ) مصر ( فماذا تأمرون ) ~~أي تشيرون إليه هذا يقوله فرعون وإن لم يذكره وقيل من قول الملأ لفرعون ~~وخاصته < < # | الأعراف : ( 111 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > ( قالوا ) يعني الملأ ( أرجه ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وابن عامر ~~بالهمزة وضم الهاء وقرأ الآخرون بلا همزة ثم نافع رواية ورش والكسائي ~~يشبعان الهاء كسرا ويسكنها عاصم وحمزة ويختلسها أبو جعفر وقالون قال عطاء ~~معناه أخره وقيل احبسه ( وأخاه ) معناه أشاروا عليه بتأخير أمره وترك ~~التعرض إليه بالقتل ( وأرسل في المدائن حاشرين ) يعني الشرط في المدائن وهي ~~مدائن الصعيد من نواحي مصر قالوا أرسل إلى هذا المدائن رجالا يحشرون إليك ~~من فيها من السحرة وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد فإن غلبهم موسى ~~صدقناه وإن غلبوا علمنا أنه ساحر فذلك < < # | الأعراف : ( 112 ) يأتوك بكل ساحر . . . . . # > > قوله ( يأتوك بكل ساحر عليم ) قرأ حمزة والكسائي ( سحار ) ههنا في ~~سورة يونس ولم يختلفوا في الشعراء أنه سحار قيل الساحر الذي يتعلم السحر ~~ولا يعلم والساحر الذي يعلم ويعمل وقيل الساحر من يكون سحره في وقت دون وقت ~~والسحار من يديم السحر قال ابن عبسا وابن إسحاق والسدي قال فرعون لما رأى ~~من سلطان في العصا ما رأى إنا لا نغالب إلا بمن هو أعلم PageV02P186 سورة ~~الأعراف ( 113 117 ) منه فاتخذ غلمانا من بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية ~~يقال لها الغوصاء يعلمونهم السحر فعلموهم سحرا كثيرا ووعد فرعون موسى موعدا ~~فبعث إلى السحرة فجاؤا ومعلمهم معهم فقال هل ماذا صنعت قال قد علمتهم سحرا ~~لا يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمر من السماء فإنه لا كاقة لهم به ثم ~~بعث فرعون في مملكته فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتى به واختلفوا في ~~عددهم فقال مقاتل كانوا اثنين وسبعين إثنان من القبط وهما رؤساء ms0910 القوم ~~وسبعون من بني إسرائيل قال الكلبي كان الذين يعملونهم رجلين مجوسيين من أهل ~~نينوى وكانوا سبعين غير رئيسهم وقال كعبت كانوا اثني عشر ألفا وقال السدي ~~كاوا بضعة وثلاثين ألفا وقال عكرمة كانوا سبعين ألفا وقال محمد بن المنكدر ~~كانوا ثمانين ألفا قال مقاتل كان رئيس السحرة شمعون وقا لان جريج كان رئيس ~~السحرة يوحنا < < # | الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > ( وجاء السحرة فرعون ) واجتمعوا ( قالوا ) لفرعون ( إن لنا لأجرا ) ~~أي جعلا ومالا ( إن كنا نحن الغالبين ) قرأ أهل الحجاز وحفص ( أن لنا ) على ~~الخبر وقرأ الباقون بالاستفهام ولم يختلفوا في الشعراء أنه مستفهم < < # | الأعراف : ( 114 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > ( قال ) فرعون ( نعم وإنكم لمن المقربين ) في المنزلة الرفيعة عندي ~~مع الأجر قال يعني أول من يدخل وآخر من يخرج < < # | الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ( قالوا ) يعني السحرة ( يا موسى إما إن تلقي ) عصاك ( وإما أن نكون ~~نحن الملقين ) لعصينا وحبالنا < < # | الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # > > ( قال ) موسى بل ( ألقوا ) أنتم ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس ) أي ~~صرفوا أعينهم ع إدراك حقيقة ما فعلوه من التمويه التخييل وهذا هو السحر ( ~~واسترهبوهم ) أي أرهبوهم وأفزعوهم ( وجاؤا بسحر عظيم ) وذلك أنهم ألقوا ~~حبالا غلاظا وشبا طوالا فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب ~~بعضها بعضا وفي القصة أن الأرض كانت ميلا في ميل صارت حيات وأفاعي في أعين ~~الناس < < # | الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ) فألقاها فصارت حية عظيمة حتى سدت ~~الأفق قال ابن زيد كان اجتماعهم بالاسكندرية ويقال بلغ ذنب الحية من وراء ~~البحر ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا ( فإذا PageV02P187 سورة الأعراف ( 118 ~~125 ) هي تلقف ) قرأ حفص ( تلقف ) ساكنة اللام خفيفة حيث كان وقرأ الآخرون ~~بفتح اللام وتشديد القاف أي تبتلع ( ما يأفكون ) يكذبون من التخابيل وقيل ~~يزورون على الناس وكانت تلتقم حبالهم وعصيهم واحدا واحا حتى ابتعلت الكل ~~وقصدت القوم الذين حضروا فوقع الزحام عليهم فهلك منهم في الزحام خمسة ~~وعشرون ألفا ثم ms0911 أخذها موسى فصارت عصا كما كانت < < # | الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # > > ( فوقع الحق ) قال الحسن ومجاهد ظهر الحق ( وبطل ما كانوا يعملون ) ~~من السحر وذلك أن السحرة قالوا لو كان ما يصنع موسى سحرا لبقيت حبالنا ~~وعصيانا فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله < < # | الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # > > ( فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ) ذليلين مقهورين < < # | الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # > > ( وألقي السحرة ساجدين ) لله قال مقاتل ألقاهم الله وقيل ألهمهم الله ~~أن يسجدوا فسجدوا قال الأخفش من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا < < # | الأعراف : ( 121 - 122 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > ( قالوا آمنا برب العالمين ) فقال فرعون إياي تعنون فقالوا ( رب موسى ~~وهارون ) قال مقاتل قال موسى لكبير السحرة تؤمن بي إن غلبتك فقال لآتين ~~بسحر لا يغلبه سحر ولئن غلبتني لأومنن بك وفرعون ينظر < < # | الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > ( قال ) لهم ( فرعون ) حين آمنوا ( آمنتم به ) قرأ حفص ( آمنتم ) على ~~الخبر ههنا وفي طه والشعراء وقرأ الآخرون بالاستفهام أأمنتم به ( قيل أن ~~آذن لكم ) أصدقتم موسى من غير أمري إياكم ( إن هذا لمكر مكرتموه ) أي صنع ~~صنعتموه أنتم وموسى ( في المدينة ) في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع ~~لتستولوا على صر ( لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) ما أفعل بكم < < # | الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # > > ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) وهو أن يقطع من كل شق طرفا قال ~~الكلبي لأقطن أيديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى ( ثم لأصلبنكم أجمعين ) على ~~شاطئ نهر مصر < < # | الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # > > ( قالوا ) يعني السحرة لفرعون ( إنا إلى ربنا منقلبون ) راجعون في ~~الآخرة PageV02P188 سورة الأعراف ( 126 128 ) < < # | الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # > > ( وما تنقم منا ) أي ما تكره منا وقال الضحاك وغيره وما تطعن علينا ~~وقال عطاء مالنا عندك من ذنب تعذبنا عليه ( إلا أن آمنا بآيات ربنا لما ~~جاءتنا ) ثم فزعوا إلى الله عز وجل فقالوا ( ربنا أفرغ ) أصيب ( علينا صبرا ~~وتوفنا مسلمين ) ذكر الكلبي أن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم وذكر غيره ~~أنه لم يقدر عليهم ms0912 لقوله تعالى ( لا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون ) < < # | الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # > > ( وقال الملأ من قوم فرعون ) له ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ~~) وأرادوا بالإفساد في الأرض دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته ( ~~ويذرك ) أي وليذرك ( وآلهتك ) فلا يعبدك ولا يعبدها قال ابن عباس كان ~~لفرعون بقرة يبعدها وكان إذا رأى بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها فلذلك أخرج ~~السامري لهم عجلا وقال الحسن كان قد علق على عنقه صليبا يعبده وقال السدي ~~كان فرعون قد اتخذ لقومه أصناما وأمرهم بعبادتها وقال لقومه هذه آلهتكم ~~أراد بها أنه ربها وربكم فذلك قوله ( أنا ربكم الأعلى ) وقرأ ابن مسعود ~~وابن عباس والشعبي والضحاك ( ويذرك وإلهتك ) بكسر الألف أي عبادتك فلا ~~يعبدك لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد وقيل أراد بالآلهة الشمس وكانوا ~~يعبدونها قال الشاعر ( تروحنا من اللعباء قصرا وأعجلنا الالاهة أن تؤبا ) ( ~~قال ) فرعون ( سنقتل أبناءهم ) قرأ أهل الحجاز ( سنقتل ) بالتخفيف من القتل ~~وقرأ الآخرون بالتشديد من التقتيل على الكثير ( ونستحيي نساءهم ) نتركهن ~~أحياء ( وإنا فوقهم قاهرون ) غالبون قال ابن عباس كان فرعون يقتل أبناء بني ~~إسرائيل في العام الذي قيل له أنه يولد مولود يذهب بملكك فلم يزل يقتلهم ~~حتى أتاهم موسى بالرسالة وكان من أمره ما كان فقال فرعون أعيدوا عليهم ~~القتل فأعادوا عليهم القتل فشكت ذلك بنو إسرائيل < < # | الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # > > ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله ) يعني أرض ~~مصر ( يورثها ) يعطيها ( من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) النصر والظفر ~~وقيل السعادة والشهادة وقيل الجنة PageV02P189 سورة الأعراف ( 129 131 ) < ~~< # | الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # > > ( قالوا أوذينا ) قال ابن عباس لما آمنت السحرة ابتع موسى ستمائة ألف ~~من بني إسرائيل فقالوا يعني قوم موسى إنا أوذينا ( من قبل أن تأتينا ) ~~بالرسالة بقتل الأبناء ( ومن بعد ما جئتنا ) بإعادة القتل علينا وقيل ~~فالمراد منه أن فرعون كان يستسخرهم قبل مجيء موسى إلى نصف النهار فلما جاء ~~موسى استسخرهم جميع النهار ms0913 بلا أجر وذكر الكلبي أنهم كانوا يضربون له اللبن ~~بطين فرعون فلما جاء موسى أجبرهم أن يضربوه بطين من عندهم ( قال ) موسى ( ~~عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) فرعون ( ويستخلفكم في الأرض ) أي يسكنكم أرض مصر ~~من بعدهم ( فينظر كيف تعملون ) فحقق الله بإغراق فرعون استخلافهم في ديارهم ~~وأموالهم فعبدوا العجل < < # | الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) أي بالجدب والقحط تقول ~~العرب مستهم السنة أي جدب السنة وشدة السنة وقيل أراد بالسنين القحط سنة ~~بعد سنة ( ونقص من الثمرات ) والغلات بالآفات والعاهات وقال قتادة أما ~~السنين فلأهل البوادي وأما نقص الثمرات فلأهل الأمصار ( لعلهم يذكرون ) أي ~~يتعظون وذلك لأن الشدة ترفق القولب وترغبها فيما عند الله عز وجل < < # | الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # > > ( فإذا جاءتهم الحسنة ) يعني الخصب والسعة والعافية ( قالوا لنا هذه ~~) أي نحن ألها ومستحقوها على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا ولم يروها ~~تفضلا من الله عز وجل فيشكروا عليها ( وإن تصبهم سيئة ) جدب وبلاء ورأوا ما ~~يكرهون ( يطيروا ) يتشاءموا ( بموسى ومن معه ) وقالوا ما أصابنا بلاء حتى ~~رأيناهم فهذا من شؤم موسى وقومه وقال سعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر وكان ~~ملك فرعون أربعمائة سنة وعاش ستمائة وعشرين سنة لا يرى مكروها ولو كان له ~~في تلك المدة جوع أو حمى ليلة أو وجع ساعة لما أدعى الربوبية قط قال الله ~~تعالى ( ألا إنما طائرهم عند الله ) نصيبهم من الخصب والجدب والخير والشر ~~كله من الله وقال ابن عباس طائرهم ما قضى عليهم وقدر لهم وفي رواية عنه ~~شؤمهم عند الله ومن قبل الله أي إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله وقيل معناه ~~الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله من عذاب النار ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ~~) أن الذي أصابهم من الله PageV02P190 سورة الأعراف ( 132 133 ) < < # | الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني القبط لموسى ( مهما ) متى ( ما ) كلمة تستعمل للشرط ~~والجزاء ( تأتنا به من آية ) علامة ( لتسحرنا بها ) لتنقلنا عما ms0914 نحن عليه ~~من الدين ( فما نحن لك بمؤمنين ) بمصدقين < < # | الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # > > ( فأرسلنا عليهم الطوفان ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد ~~بن إسحاق دخل كلام بعضهم في بعض لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا أبى هو ~~وقومه إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر فتابع الله عليهم الآيات ~~وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات فلما عالج منهم بالآيات الأربع العصا واليد ~~والسنين ونقص الثمار فأبوا أن يؤمنوا فدعا عليهم فقال يا رب إن عبدك فرعون ~~علا في الأرض وطغى وعتا وإن قو مه قد نقضوا عهدك رب فخذهم بعقوبة تجعلها ~~لهم نقمة ولقومي عظة ولمن بعدهم آية وعبرة فبعث الله عليهم الطوفان وهو ~~الماء أرسل الله عليهم الماء وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة ~~فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ومن جلس منهم غرق ولم ~~يتخل بيوت بين إسرائيل قطرة من الماء وركد الماء على أرضهم لا يقدرون أن ~~يحرثوا ولا يعملوا شيئا ودام ذلك عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت وقال ~~مجاهد وعطاء الطوفان الموت وقال وهب الطوفان الطاعون بلغة اليمن وقال أبو ~~قلابة الطوفان الجدري وهم أول من عذبوا به فبقي في الأرض وقال مقاتل ~~الطوفان الماء طغى فوق حروثهم وروى ابن ظبيان عن ابن عباس قال الطوفان أمر ~~من الله طاف بهم ثم قرأ ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ) قال نحاة ~~الكوفة الطوفان مصدر لا يجمع كالرجحان والنقصان وقال أهل البصرة هو جمع ~~واحدها طوفانة فقال لموسى أدع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن بك ونرسل معك ~~بني إسرائيل فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان فأنبت الله لهم في تلك السنة شيء ~~لم ينتبه لهم قبل ذلك من الكلأ والزرع والثمر وخصبت بلادهم فقالوا ما كان ~~هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا فلم يؤمنوا وأقاموا شهرا في عافية فبعث اله ~~عليهم الجراد فأكل كل عامة زروعهم وثمارهم وأوراق الشجر حتى كانت تأكل ~~الأبواب وسقوف البيوت والخشب والثياب والأمتعة ms0915 ومسامير الأبواب من الحديد ~~حتى تقع دورهم وابتلى الجراد بالجوع فكان لا يشبع ولم يصب بني إسرائيل شيء ~~من ذلك فعجوا وضجوا وقالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك وأعطوه عهد الله وميثاقه فدعا موسى عليه السلام فكشف الله ~~عنهم الجراد بعدما أقام عليه سبعة أيام من السبت ألى السبت وفي الخبر مكتوب ~~على صدر كل جراده جند الله الأعظم ويقال إن موسى برز إلى الفضاء فأشار ~~بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت وكانت قد بقيت من ~~زروعهم وغلاتهم بقية فقالوا قد بقي لنا ما هو كافينا فما نحن بتاركي ديننا ~~فلم يفوا بما PageV02P191 عاهدوا وعادوا إلى أعمالهم السوء فأقاموا شهرا في ~~عافية ثم بعث الله عليهم القمل واختلفوا في القمل فروى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال القمل السوس الذي يخرج من الحنطة وقال مجاهد والسدي وقتادة ~~والكلبي القمل الدبى والجراد الطيارة التي لها أجنحة والدبى الصغار التي لا ~~أجنحة لها وقال الجراد وقال أبو عبيدة وهو الحمنان وهو ضرب من القراد وقال ~~عطاء الخرساني هو القمل وبه قرأ أبو احسن ( القمل ) بفتح القاف وسكون الميم ~~قالوا أمر الله موسى أن يمشي إلى كثيب أعفر بقرية من قرى مصر تدعى عين شمس ~~فمشى موسى إلى ذلك الكثيب وكان أهيل فضربه بعصاه فانهال عليهم القمل فتتبع ~~ما بقي من حروثهم وأشجارهم وبناتهم فأكمله ولحس الأرض كلها وكان يدخل بين ~~ثوب أحدهم وجلده فيعضده وكان أحدهم يأكل الطعام فيمتلئ قملا قال سعيد بن ~~المسيب القمل السوس الذي يخرج من الحبوب وكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى ~~الرحا فلا يرد منها ثلاثة أقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل ~~وأخذ أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ولزم جلودهم كأنه الجدري ~~عليهم ومنعهم النوم والقرار فصرخوا وصاحوا إلى موسى أنا تنوب فادع لنا ربك ~~يكشف عنا البلاء فدعا موسى عليه السلام الله فرفع القمل عنهم بعدما أقام ~~عليهم سبعة أيام ms0916 من السبت إلى السبت فنكثوا وعادوا إلى أخبث أعمالهم وقالوا ~~كنا قط أحق أن نستيقن أنه ساحر منا اليوم يجعل الرمل دواب وقالوا وعزة ~~فرعون لا نتبعه أبدا ولا نصدقه فأقاموا شهرا في عافية فدعا موسى عليه ~~السلام بعدما أقاموا شهرا في عافية فأرسل الله عليهم الضفادع فامتلأت منها ~~بيوتهم وأفنيتهم وأطعمتهم وآنيتهم فلا يكشف أحد إناء ولا طعاما إلا وجد فيه ~~الضفادع وكان الرجل يجلس في الضفادع إلى ذقنه ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع ~~إلى فيه وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفئ نيرانهم وكان أحدهم ~~يضطجع فتركبه الضفادع فتكون عليه ركاما حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى شقه ~~الآخر ويفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه ولا يعجن عجينا الإ ~~تشدخت فيه ولا يفتح قدرا إلا امتلأت ضفادع فلقوا منها أذى شديدا وروي عكرمة ~~عن ابن عباس قال كانت الضفادع برية فما أرسلها الله على أل فرعون وأطاعت ~~فجعلتن تقذف نفسها في القدور وهي تفلي وفي التنانير وثي تفور فأثابها الله ~~بحسن طاعتها برد الماء فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى وقالوا هذه المرة ~~نتوب إلى الله تعالى ولا نعود فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم ~~الضفادع بعدما أقام سبعا من السبت إلى السبت فأقاموا شهرا في عافية ثم ~~نقضوا العهود وعادوا إلى كفرهم فدعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم الدم فسال ~~النيل عليهم دما وصارت مياههم دما وما يستقون من الآبار والأنهار إلا وجدوه ~~دما عبيطا أحمر فشكوا ذلك إلى فرعون وقالوا ليس لنا شراب فقال إنه سحركم ~~فقال القوم من أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئا من الماء إلا دما ~~عبيطا وكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد فيكون ما ~~يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما ويقومان إلى الجرة فيها الماء فيخرج ~~للإسرائيلي ماء وللقبطي دم حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني ~~إسرائيل حين جهدهم العطش فتقول اسقني من مائك فتصب لها ms0917 من قربتها فيعود في ~~الإناء دما حتى كانت تقول اجعليه في فيك ثم مجيه في فيه PageV02P192 سورة ~~الاعراف ( 134 136 ) فتأخذ في فيها ماء فإذا مجته في فيها صار دما وإن ~~فرعون اعتراه العطش حتى إنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة فإذا مضغها يصير ~~ماؤها في فيه ملحا أجاجا فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يشربون إلا الدم قال ~~زيد ين أسلم الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف فأتوا موسى وقالوا يا موسى ادع ~~ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن من بك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه عز وجل ~~فكشف عنهم فلم يؤمنوا فذلك قوله عز وجل فأرسلنا عليهم الطوفان ( والجراد ~~والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ) يتبع بعضها بعضا أن كل عذاب كان يمتد ~~أسبوعا وبين كل عذابين شهرا ( فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) < < # | الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # > > ( ولما وقع عليهم الرجز ) أي نزل بهم العذاب وهو ما ذكر الله عز وجل ~~من الطوفان وغيره وقال سعيد ين جبير الرجز الطاعون وهو العذاب السادس بعد ~~الآيات الخمس حتى مات منهم سبعون ألفا في يوم أحد فأمسوا وهو لا يتدافنون ( ~~قالوا ) لموسي ( يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عنك ) أي أوصاك وقال عطاء يما ~~نبأك وقيل بما عهد عندك من إجابة دعوتك ( لئن كشفت عنا الرجز ) وهو الطاعون ~~( لنؤمنن لم ولنرسلن معك بني اسرائيل ) أخرنا أبو الحسن السرخسي ثنا زاهر ~~نب أحمد ثيا أبو إسحق الهاشمي ثنا أبو مصعب عن مالك عن محمد بن المنكدر عن ~~أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه انه ~~سمعه يسأل أسامة بن زيد أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ~~فقال أسامه بن زيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على ~~بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا ~~وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه < < # | الأعراف : ( 135 ) فلما ms0918 كشفنا عنهم . . . . . # > > قوله عز وجل ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ) يعني إلى ~~الغرق في اليم ( إذا هم ينكثون ) ينقضون العهد < < # | الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # > > ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ) يعني البحر ( بأنهم كذبوا ~~بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) أي عن النقمة قبل حلولها وقيل معناه عن ~~آياتنا معرضين PageV02P193 سورة الأعراف ( 137 140 ) < < # | الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ) يقهرون ويستذلون بذبح ~~الأبناء واستخدام النساء والاستعباد وهم بنو إسرائيل ( مشارق الأرض ~~ومغاربها ) يعني مصر والشام ( الني باركنا فهيا ) بالماء والأشجار والثمار ~~والخصب والسعة ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ) يعني وتمت كلمة ~~الله وهي وعده إياهم بالنصر والتمكين في الأرض وذلك قوله تعالى ( ونريد أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) الآية ( بما صبروا ) على دينهم وعلى ~~عذاب فرعون ( ودمرنا ) أهلكنا ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) في أرض مصر من ~~العمارات ( وما كانوا يعرشون ) قال مجاهد يبنون من البيوت والقصور وقال ~~الحسن يعرشون من الأشجار والثمار والأعناب وقرأ أبو بكر وابن عامر ( يعرشون ~~) بضم الراء ها هنا وفي النحل وقرأ الآخرون بكسرها < < # | الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > قوله تعالى ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) قال الكلبي عبر بهم موسى ~~البحر يوم عاشوراء بعد مثلك فرعون وقومه فصامه شكرا لله عز وجل ( فأتوا ) ~~فمروا ( على قوم يعكفون ) يقيمون قرأ حموة والكسائي ( يعكفون ) بكسر الكاف ~~وقرأ الآخرون بضمها وهما لغتان ( على أصنام ) أوثان ( لهم ) يعبدونها من ~~دون الله قال وذلك أول شأن العجل قال قتادة كان أولئك القوم من لخم وكانوا ~~نزولا بالرقة فقالت بنو إسرائيل لما رأوا ذلك ( قالوا يا موسى اجعل لنا ~~إلها ) أي مثالا نعبده ( كما لهم آلهة ) ولم يكن ذلك شكا من بني إسرائيل في ~~وحدانية الله وإنما معناه اجعل لنا شيئا نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله ~~وظنوا أن ذلك لا يضر الديانة وكان ذلك لشدة جهلهم ( قال ) موسى ( إنكم قوم ~~تجهلون ) عظمة الله < < # | الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # > > ( إن هؤلاء متبر ms0919 ) مهلك ( ما هم فيه ) والتتبير الإهلاك ( وباطل ) ~~ومضمحل وزائل ( ما كانوا يعملون ) < < # | الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # > > ( قال ) يعني موسى ( أغير الله أبغيكم ) أي أبغي لكم وأطلب ( إلها ~~وهو فضلكم على العالمين ) أي على عالمي زمانكم أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن ~~أحمد الطاهري أنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار أنا أبو بكر ~~محمد بن زكريا العذافري أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد PageV02P194 ~~سورة الأعراف ( 141 143 ) الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سنان بن أبي سنان ~~الديلي عن أبي واعد الليثي قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل حنين ~~فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما كان للكفار ذات ~~أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اجعل لنا إلها كما ~~لهم آلهة لتركب سنن من قبلكم ) < < # | الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ أنجيناكم ) قرأ ابن عامر ( وإذ أنجاكم ) وكذلك هو ~~في مصاحف أهل الشام ( من أل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ) ~~فرأ نافع يقتلون خفيفة التاء من القتل وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير ~~من التقتيل ( ويستحيون نساءكم وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم ) < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) ذ القعدة ( وأتممناها بعشر ) من ذي ~~الحجة ( فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى ) عند انطلاقه إلى الجبل ~~للمناجاة ( لأخيه هارون اخلفني ) كن خليفتي ( في قومي وأصلح ) أي اصلحهم ~~بحملك إياهم على طاعة الله وقال ابن عباس يريد الرفق بهم ولإحسان إليهم ( ~~ولا تتبع سبيل المفسدين ) أي لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره وذلك ~~أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن الله إذا أهلك عدوهم ~~أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما فعل الله ذلك بهم سأل موسى ~~ربه الكتاب فأمره الله عز وجل أن يصوم ثلاثين يوما فملا ms0920 تمت ثلاثون أنكر ~~خلوف فيه فتسوك بعود خرنوب وقال أبو العلية أكل من لحاء شجرة فقالت ه ~~الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله أن يصوم ~~عشرة أيام من ذي الحجة وقال أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح ~~المسك وكانت فتنتهم في العشر التي زادها < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) أي للوقت الذي ~~ضربنا له أن نكلمه فيه قال أهل التفسير إن موسى تطهر وطهر ثيابه لميعاد ربه ~~فملا أتى طور سيناء وفي القصة إن الله عز وجل PageV02P195 أنزل ظلمة على ~~أربعة فراسخ وطرد عنه الشيطان وطرد هوام الأرض ونحى عنه الملكين وكشط له ~~السماء فرأى الملائكة قياما في الهواء ورأى العرض بارزا وكلمة الله وناجاه ~~حتى أسمعه وكان جبريل عليه السلام معه فلم يسمع ما كلمه ربه وأدناه حتى ~~صرير القلم فاستحلى موسى عليه السلام كلام ربه واشتاق إلى رؤيته ( قال رب ~~أرني أنظر إليك ) قال الزجاج فيه اختصار تقديره أرني فنسك أنظر إليك قال ~~ابن عباس أعطني النظر إليك فإن قيل كيف سأل الرؤية وقد لعم أن الله تعالى ~~لا يرى في الدنيا قال الحسن هاج به الشوق فسأل الرؤية وقيل سأل الرؤية طنا ~~منع أنه يجوز أن يرى في الدنيا ( قال ) الله تعالى ( لن تراني ) وليس لبشر ~~أن يطيق النظر إلي في الدنيا من نظر إلى في الدنيا مات فقال إلهي سمعت ~~كلامك فاشتقت إلى النظر إليك ولأن انظر إليك ثم أموت أحب إلى من أن أعيش ~~ولا أراك فقال الله عز وجل ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل ) وهو أعظم جبل ~~بمدين يقال له زبير قال السدي لما كلم الله موسى غاص الخبيث إبليس في الأرض ~~حتى خرج من بين قدمي موسى فوسوس إليه وقال إن من كلمك شيطان فند ذلك سأل ~~موسى الرؤية فقال الله عز وجل ( لن تراني ) وتعلقت نفاة الرؤية بظاهر هذه ~~الآية وقالوا قال الله ms0921 ( لن تراني ) ولن تكون للتأييد ولا حجة لهم فيها ~~ومعنى الآية لن تراني في الدنيا أو في الحال لأنه كان يسأل الرؤية في الحال ~~وان لا تكون للتأبيد كقوله تعالى ( لن يتمنوه أبدا ) إخبارا عن اليهود ثم ~~أخبر عنهم أنهم يتمنون الموت في الآخرة كما قال اله تعالى ( ونادوا يا مالك ~~ليعض علنيا ربك ) و ( يا ليتها كانت القاضية ) والدليل عليه أنه لم ينسبه ~~إلى الجهل بسؤال الرؤية ولم يقل إني لا أرى حتى تكون لهم حجة بل علق الرؤية ~~على استقرارا الجبل واستقرار الجبل عند التجلي غير مستحيل إذا جعل الله ~~تعالى له تلك القوة والمعلق بما لا يستحيل لا يكون محالا قال اله تعالى ( ~~ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) قال وهب وابن إسحق لما ~~سأل موسى ربه الرؤية أرسل الله الدواب والصواعق والظلمة والرعد والبرق ~~وأحاط بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كل جانب وأمر الله ملائكة ~~السماء أن يعترضوا على موسى فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر ~~تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد ثم أمر ~~الله ملائكة السماء الثانية أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا عليه ~~أمثال الأسود لهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع العبد الضعيف بان عمران مما ~~رأى وسمع واقشعرت كل شعرة في رأسه وجسده ثم قال لقد ندمت على مسئلتي فهل ~~ينجيني من مكاني الذي فيه شيء فقال له خير الملائكة ورأسهم يا موسى اصبر لم ~~سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا ~~على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا أمثال النسور لهم قصف ورجف ولجب شديد ~~وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس كجلب الجيش العظيم ألوانهم كلهب النار ~~ففزع موسى واشتد فزعه وأيس من الحياة فقال له خير الملائكة يا بان عمران ~~مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة أن ~~اهبطوا فاعترضوا على موسى بن عمران فهبطوا لعيه لا يشبههم شيء من الذين ~~مروا به ms0922 قبلهم ألوانهم كلهب النار وسائر خلقهم كالثلج الأبيض أصواتهم علية ~~بالتقديس والتسبيح لا يقاربهم شيء من أصوات الذين PageV02P196 مروا به من ~~قبلهم فاصطكت ركبتاه وارتعد قلبه واشتد بكاؤه فقال له خير الملائكة ورأسهم ~~يا ابن عمران اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر الله ملائكة ~~السماء الخامسة أن اهبطوا فاعترضوا على موسى فهبطوا عليه لهم سبعة ألوان ~~فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره لم ير مثلهم ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلا ~~جوفه خوفا واشتد حزنه وكثر بكاؤه فقال له خير الملائكة ورأسهم يا بان عمران ~~مكانك حتى ترى بعض ما تصبر عليه ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة أن ~~اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا عليه في يد كل ملك منهم مثل النخلة ~~الطويلة نار أشد ضوءا من الشمس ولباسهم كلهب النار إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم ~~من كان قبلهم من ملائكة السموات كلهم يقولون بشدة أصواتهم سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح برب العزة أبدا لا يموت وفي رأس كل ملك منهم أربعة أوجه ~~فلما رآهم موسى رفع صوته يسبح معهم حين سبحوا وهو يبكي ويقول رب اذكرني ولا ~~تنس عبدك لا أدري أأنفلت مما أنا فيه أم لا إن خرجت احترقت وإن مكثت مت ~~فقال له كبير الملائكة ورأسهم قد أوشكت بيا بان عمران أن يشتد خرفك ويخلع ~~قلبك فاصبر للذي سألت ثم أمر الله أن يحمل عرضه ملائكة السماء السابعة فملا ~~بدا نور العرش انفرج الحبل من عظمة الرب جدل جلاله ورفعت ملائكة السموات ~~أصواتهم جميعا يقولون سبحان الملك القدوس رب العزة أبدا لا يموت بشدة ~~أصواتهم فارتج الجبل واندكت كل شجرة كانت فيه وخر العبد الضعيف موسى صعقا ~~على وجهه ليس معه روحه فأرسل الله برحمته الروح فيغشاه وقلب عليه الحجر ~~الذي كان عليه موسى وجعله كهيئة القبة لئلا يحترق موسى فأقامه الروح مثل ~~اللامة فقال موسى يسبح الله ويقول آمنت بك ربي وصدقت أنه لا يراك أحد ~~فيحبيا من نظر إلى ملائكتك أنخلع قلبه ms0923 فما أعظمك وأعظم ملائكة أنت رب ~~الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ولا يعد لم شيء ولا يقوم لك شيء رب تبت ~~إليك الحمد لك لا شريك لك ما أعظمك ما أجلك رب العالمين فذلك قوله تعالى ( ~~فما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال ابن عباس ظهر نور به للجبل جبل زبير ~~وقال الضحاك أظهر الله من نور الحجب مثل منخر ثور وقال عبد الله بن سم كعب ~~الأحبار ما تجلى من عظمة الله للجبل إلا مثل سم الخياط حتى صار دكا وقال ~~السدي ما تجلى إلا قدر الخنصر يدل عليه ما روى ثابت عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال ( هكذا ) ووضع الإبهام على المفصل ~~الأعلى من الخنصر فساخ الجبل وحكى عن سهل بن سعد الساعدي أن الله تعالى ~~اظهر من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم فجعل الجبل دكا أي مستويا بالأرض ~~قرأ حمزة والكسائي ( دكاء ) ممدودا عير منون ها هنا وفي سورة الكهف وافق ~~عاصم في الكهف وقرأ الآخرون ( دكا مقصورا منونا فمن قصر فمعناه جعله مدقوقا ~~والدك والدق واحد وقيل معناه دكه الله دكا فتقه كما قال ( إذا دكت الأرض ~~دكا ) ومن قرأ بالمد أي جعله مستويا أرضا دكاء وقيل معناه جعله مثل دكاء ~~وهي الناقة التي لا سنام لها قال ابن عباس جعله ترابا وقال سفيان ساخ الجبل ~~في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب فيه وقال عطية العوفي صار رملا هائلا ~~وقال الكلبي جعله دكا أي كسرا جبالا صغارا ووقع في تعض التفاسير 2 ارت ~~لعظمته ستة أجبل وقعت بالمدينة أحد وودقان ورضوى PageV02P197 سورة الأعراف ~~( 144 ) ووقعت ثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء قوله عز وجل ( وخر موسى صعقا ) ~~قال ابن عباس والحسن مغشيا عليه وقال قتادة ميتا وقال الكلبي خر موسى صعقا ~~يوم الخميس يوم عرفة وأعطي التوراة يوم الجمعة يوم النحر قال الواقدي لما ~~خر موسى صعقا قالت ملائكة السموات ما لانب عمران وسؤال الرؤية وفي بعض ~~الكتب ms0924 أن ملائكة السموات أتوا موسى وهو مغشي عليه فجعلوا يركلونه بأرجلهم ~~ويقولون يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة ( فلما أفاق ) موسى من ~~صعقته وثاب إليه عقله عرف أنه قد سأل امرا عظيما لا ينبغي له ( قال سبحانك ~~تبت إليك ) عن سؤال الرؤية ( وأنا أول المؤمنين ) بأنك لا ترى في الدنيا ~~وقال مجاهد والسدي وأنا أول من آمن بك من بني إسرائيل < < # | الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # > > ( قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس ) أي اخترتك قرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ( إني ) بفتح الياء وكذلك ( أخي أشدد ) ( برسالاتي ) قرأ أهل الحجاز ~~برسالتي على التوحيد والآخرون بالجمع ( وبكلامي فخذ ما آتيتك ) أعطيتك ( ~~وكن من الشاكرين ) لله على نعمه فإن قيل فما معنى قوله ( اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي ) وقد أعطى غيره الرسالة قيل لما لم تكن الرسالة على العموم في حق ~~الناس كافة اصطفيتك على الناس وإن شاركه فيه غيره كما يقول الرجل خصتك ~~بمشورتي وإن شاور غيه إذا لم تكن المشورة على العمم يكون مستقيما وفي القصة ~~أن موسى كان بعدما كلمه ربه لا يستطيع أحد أ ينظر إليه لما غشي وجهه من ~~النور ولم يزل على وجهه برقع حتى مات وقالت له امرأته أنا لم أرك منذ كلمك ~~ربك فكشف لها وجهه فأخذها مثل شاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرجت لله ~~ساجدة وقالت ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة قال ذلك لك إن لم تتزوجي ~~بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها أخبرنا أ [ و سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي المزكي أنا أبو العباس محمد ~~بن أحمد بن إسحاق السراج حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا رشد بن اسعد بن عبد ~~الرحمن المغافري عن أبه عن كعب الأحبار أن موسى نظر عند سعيد في التوراة ~~فقال إني أجد أمة خير الأمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويؤمنون بالله وبالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى ~~يقاتلوا ms0925 الأعور الدجال رب اجعلهم أمتي قال هي أمة محمد يا موسى فقال ربي ~~إني أجد أمة هم الحمادون لله على كل حال رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا ~~أمرا قالوا نفعل إن شاء الله فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد فقال رب إني أجد ~~أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم وكان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار وهم ~~المستجيبون والمستجاب لهم الشافعون المشفوع لهم فاجعلهم أمتي قال هي أمة ~~محمد فقال يارب إني أجد PageV02P198 سورة الأعراف ( 145 ) أمة إذا أشرف ~~أحدهم على شرف كبر الله فإذا هبط واديا حمد الله الصعيد لهم طهور والأرض ~~لهم مسجد حيث ما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء ~~حيث لا يجدون الماء غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد ~~قال رب إني أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة مثلها وإن ~~عملها كتبت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب ~~عليه وإن عملها كتبت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم ~~يعملها لم تكتب عليه وإن عملها كتبت له سيئة مثلها فاجعلهم أمتي قال هي أمة ~~محمد فقال رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب من الذين اصطفيتهم ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلا أجد أحدا منهم إلا ~~مرحوما فاجعلهم أمتي قال هي أمة أحمد قال رب إني أجد أمة مصاحفهم في صدورهم ~~يلبسون الوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم صفوف الملائكة أصواتهم في ~~مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار أحد منهم أبدا إلا من يرى الحساب مثل ما ~~يرى له الحجر من وراء البحر فاجعلهم أمتي قال هي أمة أحمد فلما عجب موسى من ~~الخير الذي أعطى الله محمدا وأمته قال يا ليتني من أصحاب محمد فأوحى الله ~~إليه ثلاث آيات يرضيه بهن ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي ) إلى قوله ( سأريكم دار الفاسقين ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون ) قال فرضي ms0926 موسى كل الرضا < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > قوله تعالى ( وكتبنا له ) يعني لموسى ( في الألواح ) قال ابن عباس ~~يريد ألواح التوراة وفيء الحديث كانت من سدر الجنة طول اللوح اثنا عشر ~~ذراعا وجاء في أحاديث خلق الله آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى ~~بيده وقال الحسن كانت الألواح من الخشب قال الكلبي كانت من زبر جدة خصراء ~~وقال سعيد بن جبير كانت من ياقوت أحمر وقال البيع بن أنس كانت الألواح من ~~برد وقال ابن جريج كانت من زمرد أمر الله جبريل حتى جاء بها من عدن وكتبها ~~بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور قال وهب أمر الله بقطع ~~الألواح من صخرة صماء لينها الله له فقطعها بيده ثم شققها بيده وسمع مسوى ~~صرير القلم بالكلمات العشرة وكان ذلك في أول يوم من ذي القعدة وكانت ~~الألواح عشرة أذرع على طول موسى وقال مقاتل ووهب ( وكتبنا له في الأواح ) ~~كنقش الخاتم وقال الربيع بن أنس نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير يقرأ ~~الجزء منه في سنة لم يقرأه إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى وقال ~~الحسن هذه الآية في التوراة ألف آية يعني ( وكتبنا له في الألواح ) ( من كل ~~شيء ) مما أمروا به ونهوا عنه ( موعظة ) نهيا عن الجهل وحقيقة PageV02P199 ~~سورة الأعراف ( 146 ) الموعظة التذكير والتحذير مما يخاف عاقتبه ( وتفصيلا ~~لكل شيء ) أي تبيينا لكل شيء من الأمر والنهي والحلال والحرام والحدود ~~والأحكام ( فخذها بقوة ) أي بجد واجتهاد وقيل بقوة القلب وصحة العزيمة لأنه ~~إذا اخذه بضعف النية أداه إلى الفتور ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) قال ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما يحلوا حلالها ويحرموا حرامها ويتدبروا ~~أمثالها ويعملوا بمحكمها ويقفوا عند متشابهها وكان موسى عليه السلام أشد ~~عبادة من قومه فأمر بما لم يؤمروا به قال قطرب بأحسنها أي بحسنها وكلها حسن ~~وقيل أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب وما دونها المباح ~~لأنه لا يستحق عليه الثواب وقيل بأحسنها ms0927 بأحسن الأمرين في كل شيء كالعفو ~~أحسن من القصاص والصبر أحسن من الانتصار ( سأريكم دار الفاسقين ) قال مجاهد ~~مصيرها في الآخرة قال الحسن وعطاء يعني جهنم يحذركم أن تكونوا مثلهم وقال ~~قتادة وغيره سأدخلكم الشأم فأريكمن منازل القرون الماضية الذين خالفوا أمر ~~الله لتعتبروا بها قال عطية العوفي أراد دار فرعون وقومه وهي مصر يدل عليه ~~قراءة قسمة بن زهير ( سأورثكم دار الفاسقين ) وقال السدي دار الفاسقين ~~مصارع الكفار وقال الكلبي ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود ~~والقرون الذين أهلكوا < < # | الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > قوله تعالى ( سأصرف عن آياتي الذي يتكبرون في الأرض بغير الحق ) قال ~~ابن عبسا يريد الذين يتجبرون على عبادي ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بي ~~يعني سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها عوقبوا بحرمان الهداية لعنادهم ~~للحق كقوله ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) قال سفيان بن عيينة ساء منعهم ~~فهم القرآن قال ابن دريج يعني عن خلق السموات والأرض وا فيهما أي سأصرفهم ~~أن يتفكروا فيها ويفكروا فيها ويعتبروا بها وقيل حكم الآية لأهل مصر خاصة ~~وأراد وأراد بالآيات الآيات التسع التي أعطاها الله تعالى موسى والأكثرون ~~على أن الآية عامة ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا ) يعني هؤلاء ~~المتكبرين ( سبيل الرشد ) قرأ حمزة والكسائي ( الرشد ) بفتح الراء والشين ~~والآخرون بضم الراء وسكون الشين وهما لغتان كالسقم والسقم والبخل والبخل ~~والحزن والحزن وكان أبو عمر يفرق بينهما فيقول الرشد بالضم الصلاح في الأمر ~~وبالفتح الاستقامة في الدين ومعنى الآية وإن يروا طريق الهدى والسداد ( لا ~~يتخذوه ) لأنفسهم ( سبيلا ) ( وإن يروا سبيل الغي ) أي طريق الضلال ( ~~يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) عن التفكر فيها ~~والاتعاظ بها غافلين ساهين PageV02P200 سورة الأعراف ( 147 150 ) < < # | الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ) أي لقاء الدار الآخرة التي هي ~~موعد الثواب والعقاب ( حبطت أعمالهم ) بطلت وصارت كألم تكن ( هل يجزون ) في ~~العقبى ( إلا ما كانوا ) أي إلا ms0928 جزاء ما كانوا ( يعملون ) في الدنيا < < # | الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > قوله تعالى ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي من بعد انطلاقه إلى الجبل ~~( من حليهم ) التي استعارها من قوم فرعون قرأ حمزة والكسائي ( من حليهم ) ~~بكسر الحاء وسكون اللام خفيف اتخذ السامري منها ( عجلا ) وألقى في فمه من ~~تراب أثر فرس جبريل فتحول عجلا ( جسدا ) حيا ولحما ودما ( له خوار ) وهو ~~صوت البقر وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة وجمعة أهل التفسير وقيل كان ~~جسدا مجسدا من ذهب لا روح فهي كان يسمع منه صوت وقيل كان يسمع صوت حفيف ~~الريح يدخل ف جوفه ويخرج والأول أصح وقيل إنه ما خار إلا مرة واحدة وقيل ~~إنه كان يخور كثيرا فكلما خار سجدوا له وإذا سكت رفعوا رؤسهم وقال وهب كان ~~يسمع منه الخوار وهو لا يتحرك وقال السدي كان يخور ويمشي ( ألم يروا ) يعني ~~الذين عبدوا العجل ( أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ) قال الله عز وجل ( ~~اتخذوه وكانوا ظالمين ) أي اتخذوه إلها وكانوا كافرين < < # | الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # > > ( ولما سقط في أيديهم ) أي ندموا على عبادة العجل تقول العرب لكل ~~نادم على أمر قد سقط في يديه ( ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ~~ربنا ) يتب علينا ربنا ( ويغفر لنا ) يتجاوز عنا ( لنكونن من الخاسرين ) ~~قرأ حمزة والكسائي ( ترحمنا وتغفر لنا ) بالتاء فيهما ( ربنا ) بنصب الباء ~~وكان هذا الندم والاستغفار منهم بعد رجوع موسى إليهم < < # | الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # > > قوله تعالى ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) قال أبو الدرداء ~~الأسف شديد الغضب وقال ابن عباس والسدي أسفا أي حزينا والأسف أشد الحزن ( ~~قال بئسما خلفتموني من بعدي ) أي بئس ما عملتهم بعد ذهابي يقال خلفه بخير ~~PageV02P201 سورة الأعراف ( 151 153 ) أو بشر إذا أولاه في أهله بعد شخوصه ~~عنهم خيرا أو شرا ( أعجلهم ) أسبقتم ( أمر ربكم ) قال الحسن وعد ربكم الذي ~~وعدكم من الأربعين ليلة وقال الكلبي أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم ms0929 أمر ~~ربكم ( وألقى الألواح ) التي فيها التوراة وكان حاملا لها وألقاها على ~~الأرض من شدة الغضب قالت الرواة كانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى الألواح ~~تسكرت فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع فرفع ما كان من أخبار الغيب أو بقي ما ~~فيه الموعظة والأحكام والحلال والحرام ( وأخذ برأس أخيه ( بذوائبه ولحيته ( ~~يجره إليه ) وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين وأحب إلى بني إسرائيل من ~~موسى لأنه كان لين الغضب ( قال ) هارون عند ذلك ( ابن أم ) قرأ أهل الكوفة ~~والشام ها هنا وفي طه بكسر الميم يريد يا ابن أمي فحذف ياء الإضافة وأبقيت ~~الكسرة لتدل على الإضافة كقوله ( يا عباد ) وقرأ أهل الحجاز والبصرة وحفص ~~بفتح الميم على معنى يا ابن أماه وقيل جعله اسما واحدا وبناه على الفتح ~~كقولهم حضرموت وخمسة عشر ونحوهما وإنما قال ابن أم وكان هارون أخاه لأبيه ~~وأمه ليرققه ويستعطفه وقيل كان أخاه لامه دون أبيه ( إن القوم استضعفوني ) ~~يعني عبدة العجل ( وكادوا يقتلونني ) هموا وقاربوا أن يقتلوني ( فلا تشمت ~~بي الأعداء ولا تجعلني ) في مؤاخذتك علي ( مع القوم الظالمين ) يعني عبدة ~~العجل < < # | الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # > > ( قال ) موسى لما تبين له عذر أخيه ( رب اغفر لي ) ما صنعت إلى أخي ( ~~ولأخي ) إن كان منه تقصير في الإنكار على عبدة العجل ( وأدخلنا ) جميعا ( ~~في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) < < # | الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين اتخذوا العجل ) أي اتخذوه إلها ( سينالهم غضب ~~من ربهم ) في الآخرة ( وذلة في الحياة الدنيا ) قال أبو العالية هو ما ~~أمروا به من قتل أنفسهم وقال عطية العوفي ( إن الذين اتخذوا العجل ) أراد ~~اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم عيرهم بصنيع آبائهم ~~فنسبه إليهم ( سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) أراد ما أصاب ~~بني قريظة والنضير من القتل والجلاء وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو ~~الجزية ( وكذلك نجزي المفترين ) الكاذبين قال أبو قلابة هو والله جزاء كل ~~مفتر إلى يوم ms0930 القيامة أن يذله الله قال سفيان بن عيينة هذا في كل مبتدع إلى ~~يوم القيامة < < # | الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # > > قوله عز وجل ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم ) PageV02P202 سورة الأعراف ( 154 155 ) < < # | الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # > > قوله تبارك وتعالى ( ولما سكت ) أي سكن ( عن موسى الغضب أخذ الألواح ~~) التي كان ألقاها وقد ذهبت ستة أسباعها ( وفي نسختها ) اختلفوا فيه قيل ~~أراد بها الألواح لأنها نسخت من اللوح المحفوظ وقيل إن موسى لما ألقى ~~الألواح تكسرت فنسخ منها نسخة أخرى فهو المراد من قوله ( وفي نسختها ) وقيل ~~أراد وفيما نسخ منها وقال عطاء فيما بقي منها وقال ابن عباس وعمرو ابن ~~دينار لما ألقى موسى الألواح فكسرت صام أربعين يوما فردت عليه في لوحين كان ~~فيه ( هدى ورحمة ) أي هدى من الضلالة ورحمة من العذاب ( للذين هم لربهم ~~يرهبون ) أي للخائفين من ربهم واللام في ( لربهم ) زيادة للتوكيد كقوله ( ~~ردف لكم ) وقال الكسائي إن تقدمت قبل الفعل حسنت كقوله ( للرؤيا تعبرون ) ~~قال قطرب أراد من رهبم يرهبون قيل أراد راهبون وقيل أراد راهبون لربهم < < # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > قوله تعالى ( واختار موسى قومه ) أي من قومه فانتصب لنزع حرف الصفة ( ~~سبعين رجلا لميقاتنا ) وفيه دليل على أن كلهم لم يعبدوا العجل قال السدي ~~أمر الله تعال موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائي يعتذرون إليه من عبادة ~~لعجل فاختار موسى من قومه سبعين رجلا ( فلما ) أتوا ذلك المكان قاولا لن ~~يؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فماتوا قال ابن إسحق اختارهم ~~ليتوبوا إليه مما صنعوا ويسألوا التوبة على من تركوا وراءهم من قومهم فهذا ~~يدل على أن كلهم عبدوا العجل قال قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب ( أخذتهم ~~الرجفة ) لأنهم لم يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل ولم يأمروهم بالمعروف لم ~~ينهوهم عن المنكر وقال ابن عباس إن السبعين الذين قاولا ( لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة ms0931 فأخذتهم الصاعقة ) كانوا قبل السبعين رجلا فاختارهم وبرز بهم ~~ليدعوا ربهم فكان فيما دعوا أن قالوا اللهم اعطنا ما لم تعطه أحدا قبلنا ~~ولا تعطه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة قال وهب لم ~~تكن الرجفة صوتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة من دعائهم ~~فأخذتهم الرجفة قال وهب لم تكن الرجفة صوتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهبة ~~أخذتهم الرعدة وقلقوا ورجفوا حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم فلما رأى موسى ~~ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت واشتد عليه فقهم وكانوا له وزراء على الخير ~~سامعين مطيعين فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة ~~فاطمأنوا وسمعوا كلم ربهم فذلك قوله عز وجل ( قال ) يعني موسى ( رب ل شئت ~~أهلكتهم من قبل ) يعني عن عبادة العجل ( وإياي ) بقتل القبطي ( أتهلكنا بما ~~فعل PageV02P203 سورة الأعراف ( 156 157 ) السفهاء منا ) يعني عبدة العجل ~~وظن موسى أنهم عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل وقال هذه على طرق السؤال ~~يسأل أتهلكنا بفعل السفهاء وقال المبرد ( أهلكنا بما فعل السفهاء منا ) ~~استفهام استعطاف أي لا تهلكنا وقد علم موسى عليه السالم أن الله تعالى أعدل ~~من أن يأخذ بجريرة الجاني غيره قوله تعالى ( إن هي إلا فتنتك ) أي التي وقع ~~فيها السفهاء لم تكن إلا اختبارك وابتلاءك أضللت بها قوما فاقتفوا وهديت ~~قوما فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك فذلك هو معن قوله ( تضل بها من تشاء وتهدي ~~من تشاء أنت ولينا ) ناصرنا وحافظنا ( فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ~~) < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > ( واكتب لنا ) أوجب لنا ( في هذه الدنيا حسنة ) النعمة والعافية ( ~~وفي الآخرة ) أي وفي الآخرة ( حسنة ) أي المغفرة والجنة ( إنا هدنا إليك ) ~~أي تبنا إليك ( قال ) الله تعالى ( عذابي أصيب به من أشاء ) من خلقي ( ~~ورحمتي وسعت ) أي عمت ( كل شيء ) قال الحسن وقتادة وسعت رحمته في الدنيا ~~البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة قال عطية العوفي وسعت كل شيء ~~ولكن لا تجب ms0932 إلا للذين يتقون وذلك أن الكافرين يرزقون ويدفع عنهم بالمؤمنين ~~لسعة رحمة الله للمؤمنين فيعيشون فيها فإذا صار إلى الأخرة وجبت للمؤمنين ~~خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما وقتادة وابن جريج لما نزلت ( ورحمتي وسعت كل شيء ) قال إبليس ~~أنا من ذلك الشيء فقال الله سبحانه وتعالى ( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ) فتمناها اليهود والنصارى وقالوا نحن ~~نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن فجعلها الله لهذه الأمة فقال < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) الآية قال نوف البكالي الحميري ~~لما اختار موسى سبعين رجلا قال الله تعاى ل لموسى أجعل لكم الأرض مسجدا ~~وطهورا تصلون حيث أردكتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو PageV02P204 حمام أو قبل ~~واجعل السكينة في قلوبكم تقرؤن التوراة عن ظهر قلوبكم يقرأها الرجل والمرأة ~~والحر والعبد والصغير والكبير فقال ذلك موسى لقومه فقالوا لا نريد أن نصلي ~~إلا في الكنائس ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا ولا نستطيع أ نقرأ ~~التوراة عن ظهور قلوبنا ولا نريد أن نقرأها إلا نظرا فقال الله تعالى ( ~~فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ) إلى قوله ( أولئك هم المفلحون ) ~~فجعلها الله لهذه الأمة فقال موسى عليه السلام يارب اجعلني منهم فقال إنك ~~لن تدركهم فقال موسى عليه السلام يارب أتيتك بوفد بني إسرائيل فجعلت ~~وفادتنا لغيرنا فأنزل الله تعالى ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون ) فرضى موسى قوله تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عبسا رضي الله عنهما هو نبيكم كان أميا لا ~~يكتب ولا يقرأ ولا يحسب وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا ~~نكتب ولا نحسب وهومنسوب إلى الأم إي هو على ما ولدته أمه وقيل هو منسوب إلى ~~أمته أصله أمتي وسقطت التاء في النسبة كما سقطت في المكي والمدني وقيل هو ~~منسوب إلى أم القرى وهي مكة ( الذي يجدونه ) أي يجدون ms0933 صفته ونعته ونبوته ( ~~مكتوبا عنهم في التوراة والإنجيل ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أن أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن ~~سنان حدثنا فليح حدثنا هلال عن عطء بن يسار قال لقيت عبد الله ابن عمرو بن ~~العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال أجل ~~والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ~~ليس بفظ لا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ~~ويغفر ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله ~~إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا تابعه عبد العزيز بن ~~أبي سلمة وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن ابن سلام أخبرنا الأمام الحسين بن ~~محمد القاضي أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هراون الطيسفوني أنا أبو ~~الحسن محمد بن أحمد الترابي أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام أنا ~~أبو الحسن أحمد بن سيار القرشي حدثنا عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال إني أجد في التوراة ~~مكتوبا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في ~~الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح أمته الحمادون يحمدون ~~الله في كل منزلة ويكبرونه على كل نجد يأتزرون على أنصافهم ويوضؤن أطرافهم ~~صفهم في الصلاة وصفهم في القتال سواء مناديهم ينادي في جو السماء لهم في ~~جوف الليل دوي كدوي النحل مولده بمكة ومهاجره بطابة وملكه بالشام قوله ~~تعالى ( يأمرهم بالمعروف ) أي بالايمان ( وينهاهم عن المنكر ) يعني عن ~~الشرك قيل المعروف الشريعة والسنة والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ~~وقال عطاء يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد ومكارم الأخلاق وصلة الأرحام ms0934 ~~وينهاهم عن المنكر عن عبادة الأوثان وقطع الأرحام ( ويحل لهم PageV02P205 ~~سورة الأعراف ( 158 159 ) الطيبات ) يعني ما كانوا يحرمونه في الجاهلية من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ( ويحرم عليهم الخبائث ) يعني الميتة ~~والدم ولحم الخنزير والزنا وغيرها من المحرمات ( ويضع عنهم إصرهم ) قرأ ابن ~~عباس ( آصارهم ) بالجمع والإصر كل ما يثقل على الإنسان من قول أو فعل قال ~~ابن عباس والحسن والضحاك والسدي ومجاهد يعني العهد الثقيل كان أخذ على بني ~~اسرائيل بالعمل بما في التوراة وقال قتادة يعني التشديد الذي كان عليهم في ~~الدين ( والأغلال ) يعني الأثقال ( التي كانت عليهم ) وذلك مثل قتل النفس ~~في التوراة وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض النجاسة عن الثوب بالمقراض وتعيين ~~القصاص في القتل وتحريم أخذ الدية وترك العمل في السبت وأن صلاتهم لا تجوز ~~إلا في الكنائس وغير ذلك من الشدائد شبهت بالأغلال التي تجمع اليد إلى ~~العنق ( فالذين آمنوا به ) أي بمحمد صلى الله عليه وسلم ( وعزروه ) وقروه ( ~~ونصروه ) على الأعداء ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) يعني القرآن ( أولئك ~~هم المفلحون ) < < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > قوله تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ~~ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ) أي آياته وهي القرآن وقال مجاهد والسدي ~~يعني عيسى ابن مريم ويقرأ ( كلمته ألقاها إلى مريم ) ( واتبعوه لعلكم ~~تهتدون ) < < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن قوم موسى ) يعني من بني إسرائيل ( أمة ) أي جماعة ~~( يهدون بالحق ) أي يرشدون ويدعون إلى الحق وقيل معناه يهتدون ويستقيمون ~~عليه ( وبه يعدلون ) أي بالحق يحكمون وبالعدل يقومون قال الكلبي والضحاك ~~والربيع هم قوم خلف الصين باقصى الشرق على نهر مجرى الرمل يسمى نهر الأردن ~~ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل ويسقون بالنهار ويزرعون لا يصل ~~إليهم منا أحد وهم على دين الحق وذكر أن جبرائيل عليه السلام ذهب بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ms0935 إليهم فكلمهم فقال لهم جبريل هل تعرفون من ~~تكلمون قالوا لا فقال لهم هذا محمد النبي الأمي فآمنوا به فقالوا يا رسول ~~الله إن موسى أوصانا أن من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه مني السلام فرد ~~النبي صلى الله عليه وسلم على موسى وعليهم ثم أقرأهم عشر سور من القرآن ~~نزلت بمكة وأمرهم بالصلاة والزكاة وأمرهم أن يقيموا مكانهم وكانوا يسبتون ~~فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت وقيل هم الذين أسلموا من اليهود في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح PageV02P206 سورة الأعراف ( 160 162 ) ~~< < # | الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقطعناهم ) أي فرقناهم يعني بني إسرائيل ( اثني عشرة ~~أسباطا أمما ) قال الفراء إنما قال ( اثنتي عشرة ) والسبط مذكر لأنه قال ( ~~أمما ) فرجع التأنيث إلى الأمم وقال الزجاج المعنى وقطعناهم اثنتا عشرة ~~فرقة أمما وإنما قال ( أسباطا أمما ) بالجمع وما فوق العشرة لا يفسر بالجمع ~~فلا يقال أتاني اثنا عشر رجالا لأن الأسباط في الحقيقة نعت المفسر المحذوف ~~وهو الفرقة أي وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أمما وقيل فيه تقديم وتأخير ~~تقديرها وقطعناهم أسباطا أمما اثنتي عشرة والأسباط القبائل واحدها بسط قوله ~~تعالى ( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه ) في التيه ( أن اضرب بعصاك ~~الحجر فانبجست ) انفجرت وقال أبو عمرو بن العلاء عرقت وهو الانبجاس ثم ~~انفجرت ( منه اثنتا عشرة عينا ) لكل سبط عين ( قد علم كل أناس ) كل سبط ( ~~مشربهم ) وكل سبط بنو أب واحد قوله تعالى ( وظللنا عليهم الغمام ) في التيه ~~تقيهم حر الشمس ( وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ~~ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) < < # | الأعراف : ( 161 ) وإذ قيل لهم . . . . . # > > ( وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم ) قرأ أهل المدينة وابن عامر ويعقوب ( نغفر ) ~~بالتاء وضمها وفتح الفاء وقرأ الآخرون بالنون وفتحها وكسر الفاء ( خطيئاتكم ~~) قرأ ابن عامر ( خطيئتكم ) على التوحيد ورفع التاء وقرأ أبو عمرو و ( ~~خطاياكم ) وقرأ أهل المدينة ويعقوب ( خطيئاتكم ms0936 ) بالجمع ورفع التاء وقرأ ~~الآخرون بالجمع وكسر التاء بالجمع ( سنزيد المحسنين ) < < # | الأعراف : ( 162 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > ( فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا ) ~~عذابا ( من السماء بما كانوا يظلمون ) PageV02P207 سورة الأعراف ( 163 164 ~~) < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > قوله تعالى ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) أي سل يا ~~محمد هؤلاء اليهود الذي هم جيرانك سؤال توبيخ وتقريع عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر أي بقربه قال ابن عباس هي قرية يقال لها إيلة بين مدين والطور ~~على شاطئ البحر وقال الزهري هي طبرية الشام ( إذ يعدون في السبت ) أي ظاهرة ~~علة الماء كثيرة جمع شارع وقال الضحاك متتابعة وفي القصة أنها كانت تأتيهم ~~يوم السبت مثل الكباش السمان البيض ( ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) قرأ الحسن ~~( يوم لا يسبتون ) بضم الياء أي لا يدخلون في السبت والقراءة المعروفة بنصب ~~الياء ومعناه لا يعظمون السبت ( كذلك نبولهم ) نختبرهم ( بما كانوا يفسقون ~~) فوسوس إليهم الشيطان وقال إن الله لم ينهكم عن الاصطياد إنما نهاكم عن ~~الأكل فاصطادوا أو قيل وسوس إليهم أنكم إنما نهيتم عن الأخذ فاتخذوا حيضا ~~على شاطئ البحر تسوقون الحيتان إليها يوم السبت ثم تأخذونها يوم الأحد ~~ففعلوا ذلك زمانا ثم تجرؤا على السبت وقالوا ما نرى السبت إلا قد أحل لنا ~~فأخذوا وأكلوا أو باعوا فصار أهل القرية أثلاثا وكانوا نحوا من سعين ألفا ~~ثلث نهوا وثلث لم ينهوا وسكتوا وقالوا لم تعظون قوما الله مهلكم وثلث هم ~~أصحاب الخطيئة فلما لم ينتهوا قال الناهون لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا ~~القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتقدين باب ولعنهم داود فأصبح الناهون ذات ~~يوم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا إن لهم لشانا لعل الخمر غلبتهم ~~فتسوروا والجدار واسترقوا عليهم فإذا هم كلهم صاروا قردة وخنازير فعرقت ~~القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة فجعلت القردة ~~تأتي أنسابها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول ألم ننهكم فتقول برأسها نعم ms0937 ~~فما نجا إلا الذين نهوا أو هلك سائرهم < < # | الأعراف : ( 164 ) وإذ قالت أمة . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم ) اختلفوا ~~في الذين قالوا هذا قيل كانوا من الفرقة الهالكة وذلك أنهم لما قيل انتهوا ~~عن هذا العمل السيء قبل أن ينزل بكم العذاب فإنا نعلم أن الله منزل بكم ~~بأسه إن لم تنتهوا اجابوا وقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم ( أو ) علمتهم ~~أنه ( معذبهم عذابا شديدا قالوا ) أي قال الناهون ( معذرة ) أي موعظتنا ~~معذرة ( إلى ربكم ) قرأ حفص ( معذرة ) بالنصب أي نفعل ذلك معذرة إلى ربكم ~~والأصح أنها من قول الفرقة الساكنة قالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم قالوا ~~معذرة إلى ربكم ومعناه أن الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة هؤلاء ~~عذرا إلى الله ( ولعلهم يتقون ) أي يتقون الله ويتركون المعصية ولو كان ~~الخطاب مع PageV02P208 سورة الأعراف ( 165 168 ) المعتدين لكان يقول ولعلكم ~~تتقون < < # | الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > ( فلما نسوا ما ذكروا به ) أي تركوا ما وعظوا به ( أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ) يعني الفرقة العاصية ( بعذاب بئيس ) ~~أي شديد وجيع من البأس وهو الشدة واختلف القراءة فيه قرأة أهل المدينة وابن ~~عامر ( بئيس ) بكسر الباء على وزن فعل إلا أن ابن عامر يهمزه وأبو جعفر ~~ونافع لا يهمزان وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتح الباء وسكون الياء وفتح ~~الهمزة على وزن فيعل مثل صيقل وقرأ الآخرون على وزن فعيل مثل بعير وصغير ( ~~بما كانوا يفسقون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما نسمع الله يقول ( أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ) فلا أدري ما فعل ~~بالفرقة الساكنة قال عكرمة قلت هل جعلني فداك إلا نراهم قد أنكروا وكرهوا ~~ما هم عليه وقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم وإن لم يقل الله أنجيتهم لم ~~يقل أهلكتهم فأعجبه قولي فرضي وأمر لي ببر دين فكسانيهما وقال نجت الفرقة ~~الساكنة وقال يمان بن رباب نجت الطائفتان الذين قاولا لنم ms0938 تعظون قوما ~~والذين قاولا معذرة إلى ربكم وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان وهذا قول ~~الحسن وقال ابن زيد الناهية وهلكت الفرقتان وهذه أشد آية في ترك النهي عن ~~المنكر < < # | الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # > > قوله تعالى ( فلما عتوا عما نهوا عنه ) قال ابن عباس أبوا أن يرجعوا ~~عن المعصية ( قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) مبعدين فمكثوا ثلاثة أيام ينظر ~~بعضهم إلى بعض وينظر إليهم الناس ثم هلكوا < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > ( وإذ تأذن ربك ) أي آذن وأعلم ربك يقال تأذن وآذن توعد وأوعد وقال ~~ابن عباس تأذن ربك قال بك وقال مجاهد أمر ربك وقال عطاء حكم ربك ( ليبعثن ~~عليهم إلى يوم القيامة ) أي على اليهود ( من يسومهم سوء العذاب ) بعث الله ~~عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا ~~الجزية ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) < < # | الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > ( وقطعناهم ) فرقناهم ( في الأرض أمما ) فرقنا فرقهم الله فتشتت ~~أمرهم فلم تجتمع لهم كلمة ( منهم الصالحون ) قال ابن عباس ومجاهد يريد ~~الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ( ومنهم دون ذلك ) ~~يعني الذين بقوا على الكفر وقال الكلبي منهم الصالحون هم الذين وراء نهر ~~أوداف من PageV02P209 سورة الأعراف ( 169 ) وراء الصين ومنهم دون ذلك يعني ~~من ههنا من اليهود ( وبلوناهم بالحسنات ) بالخصب والعافية ( والسيئات ) ~~الجدب والشدة ( لعلهم يرجعون ) لكي يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا < < # | الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > ( فخلف من بعدهم ) أي جاء من هؤلاء الذين وصفناهم ( خلف ) والخلف ~~القرن الذي يجيء بعد قرن قال أبو حاتم الخلف بسكون اللام الأولاد الواحد ~~والجمع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل سواء كان ولدا أو غريبا وقال ابن ~~الأعرابي الخلف بالفتح الصالح وبالجزم الطالح وقال النضر بن شميل الخلف ~~بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء واحد وأما في القرن الصالح فبتحريك ~~اللام لا غير وقال محمد بن جرير أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم ~~بتسكينها وقد يحرك ms0939 في الذم ويسكن في المدح ( ورثوا الكتاب ) أي انتقل اليهم ~~الكتات من آبائهم وهو التوراة ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) العرض متاع الدنيا ~~والعرض بسكون الراء ما كان من الأموال سوى الدراهم والدنانير وأراد بالأدنى ~~العالم وهو هذه الدار الفانية فهو تذكير الدنيا وهؤلاء اليهود ورثوا ~~التوراة فقرؤوها وضيعوا العمل بما فيها وخالفوا حكمها يرتشون في حكم الله ~~وتبديل كلماته ( ويقولون سيغفر لنا ) ذنوبا يتمنون على الله الأباطيل ~~أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبي توبة أنبأنا طاهر محمد بن أحمد بن الحرث ~~أنبأنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنبأنا عبد الله بن محمود أنبأنا ~~إبراهيم بن عبد الله الخلال أنبأنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر بن أبي ~~مريم الغساني عن ضمرة بن جندب عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز مهن اتبع نفسه ~~هواها وتمنى على الله الأماني ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) هذا إخبار عن ~~حرصهم على الدنيا وإصرارهم على الذنوب يقول إذا أشرف لهم شيء من الدنيا ~~أخذوه حلالا كان أو حراما ويتمنون على الله المغفرة وأين وجدوا من الغد ~~مثله أخذوه وقال السدي كانت بنو إسرائيل لا يستقضون إلا ارتشى في الحكم ~~فيقال له مالك ترتشي فيقول سيغفر لي فيطعن عليه الآخر فإذا مات أو نزع وجعل ~~مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي أيضا يقول وإن يأت الآخرين عرض مثله ~~يأخذوه ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ) أي ~~أخذ عليهم العهد في الإصرار ( ودرسوا ما فيه ) قرأوا ما فيه فهم ذاكرون ~~لذلك ولو عقلوه لعملوا للدار الآخرة ودرس الكتاب قراءته وتدبره مرة بعد ~~أخرى ( والدار الآخرة للذين يتقون أفلا تعقلون ) PageV02P210 سورة الأعراف ~~( 170 172 ) < < # | الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > ( والذين يمسكون بالكتاب ) قرأ أبو بكر عن عاصم ( يمسكون ) بالتخفيف ~~وقراءة العامة بالتشديد لأنه يقال مسكت بالشيء ولا يقال امسكت بالشيء إنما ~~يقال أمسكته وقرأ ms0940 أبي بن كعب ( والذين تمسكوا بالكتاب ) على الماضي وهو جيد ~~لقوله تعالى ( وأقاموا الصلاة ) إذ قل ما يعطف ماض على مستقبل إلا في ~~المعنى وأراد الذين يعملون بما في الكتاب قال مجاهد هم المؤمنون من أهل ~~الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى فلم ~~يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة واقل عطاء هم أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) أي قلعنا وقال المؤرج قطعناه ~~وقال الفراء علقنا وقيل رفعنا ( كأنه ظلة ) قال عطاء سقيفة والظلة كل ما ~~أظلك ( وظنوا ) علموا ( أنه واقع بهم خذوا ) أي وقلنا لهم خذوا ( ما ~~آتيناكم بقوة ) بجد واجتهاد ( واذكروا ما فيه ) واعلموا به ( لعلكم تتقون ) ~~وذلك حين أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة فرفع الله على رؤسهم جبلا قال السحن ~~فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجة الأيسر ينظر بعينه ~~اليمنى إلى الجبل فرقا من أن يسقط عليه ولذلك لا تجد يهوديا إلا ويكون ~~سجوده على حاجبه الأيسر < < # | الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الآية ~~أخبرنا أبو الحسن محمد بن السرخي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي ~~أنا أبو مصعب عن مالك عن زيد بن أ [ ي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه سئل عن هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الآية ~~قال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه ~~فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم سمح ~~ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل ms0941 أهل النار يعملون فقال ~~رجل ففيم العمل يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز ~~وجل خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت خؤلاء للجنة ~~وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء ~~للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل ففيم العمل يا رسول الله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل ~~أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به الجنة وإذا خلق ~~العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل نمن أعمال أهل النار ~~فيدخله به النار وقال أبو عيسى هذا حديث حسن ومسلم بن يسار لم PageV02P211 ~~يسمع من عمر وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وعمر رجلا قال ~~مقاتل وغيره من أهل التفسير إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ~~ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية ~~سوداء كهيئة الذر فقال يا آدم هذه ذريتك ثم قال لهم ألست بربكم هؤلاء في ~~النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال ثم أعادهم جميعا في صلبه فأهل القبور ~~ومحبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء قال ~~الله تعالى فيمن نقض العهد الأول ( وما وجدنا لاكثرهم من عهد ) وقال بعض ~~أهل التفسير إن أهل السعادة أقروا طوعا وقالوا بلى وأهل الشقاوة قاوله تقية ~~وكرها وذلك معنى قوله ( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ) ~~واختلفوا في موضع الميثاق قال ابن عباس رضي الله عنهما ببطن نعمان واد إلا ~~جنب عرفة وروي عنه أيضا أنه بدهناء من أرض الهند وهو الموضع الذي هبط آدم ~~عليه السلام عليه وقال الكلبي بين مكة والطائف واقل السدي أخرج الله آدم ~~علي السلام من الجنة فلم يهبط من السماء ثم مسح ظهره فاخرج ذريته وروي أن ~~الله أخرجهم جميعا وصورهم ms0942 وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنا ينطقون بها ثم ~~كلمهم قبلا يعني عيانا وقال ألست بربكم وقال الزجاج وجائزان يكون الله ~~تعالى جعل لامثال الذر فهما تعقل به كما قال تعالى ( قالت نملة يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم ) وروي أن الله تعالى قال لهم جميعا اعملوا أنه لا ~~إله غيري وأنا ربكم لا رب لكم غيري فلا تشركوا بي شيئا فإني سأنتقم ممن ~~أشرك بي ولم يؤمن بي وإني مرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي ومنزل ~~عليكم كتبا فتكلموا جميعا وقالوا هدنا أنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك فأخذ ~~بذلك مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزقاهم ومصائبهم فنظر إليهم آدم فرأى منهم ~~الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال رب لولا سويت بينهمه قال إني أحب ~~أن أشكر فلما قررهم بتوحيده وأشهد بعهضم على بعض أعادهم إلى صلبه فلا تقوم ~~الساعة حتى بولد كل ذريتهم قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وابن عامر ( ذرياتهم ~~) بالجمع وكسر التاء وقرأ الآخرون ( ذريتهم ) على التوحيد ونصب التاء فإن ~~قيل ما معنى قوله ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) وإنما أخرجهم من ~~ظهر آدم قيل إن الله أخرج ذرية آدم بعضهم من ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض ~~على نحو ما قوله تعالى ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) أي ~~أشهد بعضهم على بعض قوله ( شهدنا أن تقولوا ) قرأ أبو عمرو ( ان يقولوا ) ~~ويقولوا بالياء فيهما وقرأ الآخرون بالتاء فيهما واختلفوا في قوله ( شهدنا ~~) قال السدي هو خبر من الهل عن نفسه وملائكته أنهم شهدوا على إقرار بني آدم ~~وقال بعضهم هو خبر عن قول بني آدم أشهد الله بعضهم على بعض فقالوا بلى ~~شهدناه وقال الكلبي ذلك من قول الملائكة وفيه حذف تقديره لما قالت الذرية ~~بلى قال الله للملائكة الذرية قال الله للملائكة اشهدوا قالوا شهدنا قوله ( ~~ان يقولوا ) يعني وأشهدهم على أنفسهم PageV02P212 سورة الأعراف ( 173 175 ) ~~يقولوا أي لئلا يقولوا أو كراهية أن يقولوا ومن قرأ بالتاء فتقدير الكلام ms0943 ~~أخاطبكم ألست بربكم لئلا تقولوا ( يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) أي ~~عن هذا الميثاق والإقرار فإن قيل كيف يلزم الحجة واحد لا يذكر الميثاق قيل ~~قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا فمن انكره كان ~~معاندا ناقضا للعهد ولزمته الحجة وبنسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج ~~بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة < < # | الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # > > قوله تعالى ( أو تقلوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ) ~~يقول إنما أخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا ~~من قبل ونقضوا العهد وكنا ذرية من بعدهم أي كنا أتباعا لهم فاقتدينا بهم ~~فتجعلوا هذا عذرا لأنفسكم وتقولوا ( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) أفتعذبنا ~~بجناية آبائنا المبطلين فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير ~~الله تعالى بأخذ الميثاق على التوحيد < < # | الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > ( وكذلك نفصل الآيات ) أي نبين الآيات ليتدبروا العباد ( ولعلهم ~~يرجعون ) من الكفر إلى التونحيد < < # | الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > قوله تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) الآية ~~اختلفوا فيه قال ابن عبسا هو بلعم بن باعوراء وقال مجاهد بلعام بن باعور ~~وقال عطية عن ابن عباس كان من بني إسرائيل وروي عن علي بن أبي طلحة رضي ~~الله عنه أنه كان من الكنعانيين من مدينة الجبارين وقال مقاتل هو من مدينة ~~بلقا وكانت قصته على ما ذكره ابن عباس وابن اسحاق والسدي وغيرهم أن موسى ~~لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بعلم إلى ~~بلعم وكان عنده اسم الله الأعظم فقالوا إن موسى رجل شدسد ومعه جند كثير ~~وأنه جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وأنت رجل مجاب ~~الدعوة فاخرج فادع الله أن يردهم عنا فقال ويلكم نبي الله ومعه المالئكة ~~والمؤمنون كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم وإني إن فعلت هذا ذهبت ~~دنياي وآخرتي فراجعوه وألحوا عليه فقال حتى أؤامر ربي ms0944 وكان لا يدعوه حتى ~~ينظر ما يؤمر به في المنام فآمر في الدعاء عليهم فقيل له في المنام لا تدع ~~عليهم فقال لقومه إني قد آمرت ربي وإني قد نهيت فأهدوا إليه هدية فقبلها ثم ~~راجعوه فقال حتى أؤامر ربي فآمر فلم يوح إليه شيء فقال قد آمرت فلم يوح إلى ~~شيء فقالوا لو كره ربك أن تدع عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى فلم ~~يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب أتانا له متوجها إلى جبل يطلعه ~~على عسكر بني إسرائيل يقال له حسان فلما سار عليه غير كثير ربضت به ~~PageV02P213 فنزل عنها فضربها حتى إذا أدلفها قامت فركبها فلم تسر به كثيرا ~~حتى ربضت ففعل بها مثل ذلك فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت حتى إذا ~~أذلقها أذن الله لها بالكلام فكلمته حجة عليه فقالت ويحك يا بلعم أين تذهب ~~ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا أتذهب بي إلى نبي الله والمؤمنين ~~تدعو عليهم فلم ينزع فخلى الله سبيلها فانطلقت حتى إذا أشرفت على جبل حسان ~~جعل يدعو عليهم ولا يدعو بشيء إلا صرف الله به لسانه إلى قومه ولا يدعو ~~لقومه بخير إلا صرف الله به لسانه إلا بني إسرائيل فقال له قومه يا بلعم ~~أتدري ماذا تصنع إنما تدعو لهم وتدعو علينا فقال هذا ما لا أملكه هذا شيء ~~قد غلب الله عليه فاندلع لسانه فوقع على صدره فقال هلم قد ذهبت الآن مني ~~الدنيا والآخرة فلم يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر لكم وأحتال جملوا النساء ~~وزينهن وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه ومروهن فلا تمنع ~~امرأة نفسها من رجل أرادها فإنهم إن زنا رجل واحد منهم كفيتموهم ففعلوا ~~فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كستي بنت صور برجل ~~من عظماء بني إسرائيل يقال له زمري بن سلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب فقام ~~إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ثم أقبل بها حتى وقف بها ms0945 على موسى فقال ~~إني أظنك ستقول هذه حرام عليك قال أجل هي حرام عليك لا تقربها قال فوالله ~~لا أطيعك في هذا ثم دخل بها قبته فوقع عليها فأرسل الله الطاعون على بني ~~اسرائيل في الوقت وكان فنحاس بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى وكان رجلا ~~قد أعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين صنع زمري بن سلوم ما ~~صنع فجاء والطاعون يجوس بني إسرائيل فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد ~~كلها ثم دخل عليهما القبة وهما متضاجعان فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما ~~رافعهما إلى السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته ~~وأسند الحربة إلى لحيته وكان بكر العيزار وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن ~~يعصيك ورفع الطاعون فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن ~~أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا في ساعة ~~من النهار فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة ~~والذراع واللحى لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده ~~إياها إلى لحيته والبكر من كل أموالهم وأنفسهم لأنه كان بكر العيزار وفي ~~بلعم أنزل الله تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ) الآية وقال ~~مقاتل إن ملك البلقاء قال لبلعام ادع الله على موسى فقال إنه من أهل ديني ~~لا أدعو عليه فنحت خشبة ليصلبه فلما رأى ذلك خرج على أتان له ليدعو عليه ~~فلما عاين عسكرهم قامت به الأتان ووقفت فضربها فقالت تضربني إني مأمورة ~~وهذه نار أمامي قد منعتني أن أمشي فرجع فأخبر الملك فقال موسى يارب بأني ~~ذنب وقعنا في التيه فقال بدعاء بلعام قال فكما سمعت دعاءه علي فاسمع دعائي ~~عليه فدعا موسى عليه السلام أن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان فنزع الله ~~عنه المعرفة وسلخه منها فخرجت منه صورة كحمامة بيضاء فذلك قوله ( فانسلخ ~~منها ) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وليث ms0946 ~~بن سعد نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي وكانت قصته أنه كان قد ~~PageV02P214 سورة الأعراف ( 176 ) قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا فرجا ~~أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم حسده وكفر به ~~وكان صاحب حكمة وموعظة حسنة وكان قصد بعض الملوك فلما رجع مر على قتلى بدر ~~فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد فقال لو اكن نبيا ما قتل أقراءه فلما مات أمية ~~أتت أخته فازعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها رسول الهل صلى ~~الله عليه وسلم عن وفاة أخيها فقالت بينما هو راقد أتاه آتيان فكشفا سقف ~~البيت فنزلا فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه ~~للذي عند رأسه أوعى قال أزكى قال أبي قالت فسألته عن ذلك فقال خير أريد بي ~~فصرف عني فغشي عليه فملا أفاق قال شعرا ( كل عيش وإن تطاول دهرا صائر مرة ~~إلى أن يزولا ) ( ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعولا ~~) ( إن يوم الحساب يوم عظيم شاب فيه الصغير يوما ثقيلا ) ثم قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنشدين من شعر أخيك فأنشدته بعض قصائده فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن شعره وكفر قلبه فأنزل الله عز وجل ( واتل ~~عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) الآية وفي رواية عن ابن عبسا ~~أنها نزلت في البسوس رجل من بني إسرائيل وكان قد أعطي له ثلاث دعوات ~~مستجابات وكان له امرأة له منها ولد فقالت اجعل لي منها دعوة فقال لك مها ~~واحدة فما تريدين قالت ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني اسرائيل فدعا ~~لها فجلعت أجمل النساء في بني إسرائيل فلما علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت ~~عنه فغضب الزوج ودعا عليها فصارت كلبة نباحة فذهب فيها دعوتان فجاء بنوها ~~وقالوا ليس لنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة نباحة والناس يعيروننا بها ~~ادع ms0947 الهل أن يردها إلى الحال التي كانت عليها فدعا الله فعادت كما كانت ~~فذهبت فيها الدعوات كلها والقولان الأولان أظهر وقال الحسن وابن كيسان نزلت ~~في منافقي أهل الكتاب الذين كانا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~يعرفون أبناءهم وقال قتادة هذا مثل ضربه الله عز وجل لمن عرض عليه الهدى ~~فأبى أ يقبله فذلك قوله ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ) قال ابن ~~عباس والسدي اسم الله الأعظم قال ابن زيد كان لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه ~~وقال ابن عباس في رواية اخرى أوتي كتابا من كتب الله فانسلخ أي خرج منها ~~كما تنسلخ أس خرج منها كما تنسلخ الحية من جلدها ( فأتبعه الشيطان ) أي ~~لحقه وأدركه ( فكان من الغاوين ) < < # | الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # > > ( ولو شئنا لرفعناه بها ) أي رفعنا درجته ومنزلته بتلك الآيات وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما PageV02P215 سورة الأعراف ( 177 178 ) لرفعناه ~~بعلمه بها وقال مجاهد وعطاء لرفعناه عنه الكفر وعصمناه بالأيات ( ولكنه ~~أخلد إلى الأرض ) أي سكن إلى الدنيا ومال إليها قال الزجاج خلد وأخلد واحد ~~وأصله من الخلود وهو الدوام والمقام يقال أخلد فلان بالمكان إذا أقام به ~~والأرض ههنا عبارة عن الدنيا لأن ما فيها من القفار والرباع كلها أرض وسائر ~~متاعها مستخرج من الأرض ( واتبع هواه ) إنقاد لما دعاه إليه الهوى قال ابن ~~زيد كان هواه مع القوم قال عطاء أراد الدنيا وأطاع شيطانه وهذه أشد آية على ~~العلماء وذلك أن الله أخبر أنه آتاه أياته من اسمه الأعظم والدعوات ~~المستجابة والعلم والحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير ~~النعمة عليه والانسلاخ عنها ومن الذي يسلم من هاتين الخلتين إلا من عصم ~~الله أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ن أب توبة أنا محمد بن يعقوب الكسائي ~~أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبدالله الخلال أنا عبد الله بن ~~المبارك عن زكريا بن أ [ ي زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة ms0948 ~~عن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~ذئبان جائعان أرسلا إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) يقال لهث الكلب يلهث ~~لهثا إذا أدلع لسانه قال مجاهد هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به ~~والمعنى إن هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر وإن تركته لم يهتد فالحالتان عنده ~~سواء كحالتي الكلب إن طرد وحمل عليه بالطرد كان لاهثا وإن ترك وربض كان ~~لاهثا قال كل شيء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في ~~حال الكلال وفي حال الراحة وفي حال العطش فضربه الله مثلا لمن كذب بآياته ~~فقال إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته ~~على حاله لهث نظيره قوله تعالى ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء ~~عليكم أدعوتمهم أم أنتم صامتون ) ثم عم بهذا التمثيل جميع من يكذب بآيات ~~الله فقال ( ذلك مثل القولم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ~~) وقيل هذا مثل لكفار مكة وذلك أنهم يتمنون هاديا يهديهم ويدعوهم إلى طاعة ~~الله فلما جاءهم نبي لا يشكون في صدقه كذبوه فلم يهتدوا تركوا أودعوا < < # | الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # > > ( ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أي بئس مثل القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا وتقديره ساء مثلا مثل القوم فحذف مثل وأقيم القوم مقامه فرفع ~~( وأنفسهم كانوا يظلمون ) < < # | الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # > > ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) ~~PageV02P216 سورة الأعراف ( 180 ) < < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) أخبر الله تعلى أنه خلق ~~كثيرا من الجن والإنس للنار وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة ~~ومن خلقه الله لجهنم فلا حيلة له في الخلاص منها أخبرنا أبو بكر يعقوب بن ~~أحمد بن محمد بن علي الصيرفي أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنا أحمد ~~بن محمد بن أبي حمزة البلخي حدثنا موسى بن محمد ms0949 بن الحكم الشطوي حدثنا حفص ~~بن غياث عن طلحة بن ييحى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم جنازة صبي من صبيان الأنصار فقالت عائشة طوبى له ~~عصفور من عاصفير الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك إن ~~الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها ~~أهلا وهم في أصلاب آبائهم وقيل اللام في قوله ( لجهنم ) لام العقابة أي ~~ذرأناهم وعاقبة امرهم جهنم كقوله تعالى ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ) ثم وصفهم فقال ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) أي يعلمون بها الخير ~~والهدى ( ولهم أعين لا يبصرون بها ) طريق الحق وسبيل الرشاد ( ولهم آذان لا ~~يسمعون بها ) مواعظ القرآن فيتفكرون فيها ويعتبرون بها ثم ضرب هلم مثلا في ~~الجهل والاقصار على الأكل والشرب فقال ( أولئك كالأنعام بل هم أضل ) أي ~~كالأنعام في أن همتهم في الأكل والشرب والتمتع بالشهوات بل هم أضل لأن ~~الأنعام تميز بين المضار والمنافع فلا تقدم على المضار هؤلاء يقدمون على ~~النار معاندة مع العلم بالهلاك ( أولئك هم الغافلون ) < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > قوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعون بها ) قال مقاتل وذلك أن ~~الرجل دعا الله في صلاته ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة إن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا يدعو اثنين ~~فأنزل الله عز وجل ( ولله الأسماء الحسنى فادعون بها ) والحسنى تأنيث ~~الأحسن كالكبرى والصغرى فادعون بها أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو ~~الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران أنا أبو علي إسماعيل بن محمد ~~الصفار أنا أحمد بن منصرو المرادي حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ~~من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) ~~قرأ حمزة يلحدون بفتح ms0950 الياء والحاء حيث كان وافقه الكسائي في النحل ~~والباقون بضم الياء وكسر الحاء ومعنى الالحاد هو بفتح الياء والحاء حيث كان ~~وافقه الكسائي في النحل والباقون بضم الياء وكسر الحاء ومعنى الالحاد هو ~~الميل عن القصد يقال ألحد يلحد إلحادا ولحد يلحد لحودا إذا مال قال يعقوب ~~بن السكيت الإلحاد هو العدول عن الحق وإدخال ما ليس منه فيه يقال ألحد في ~~الدين ولحد وبه قرأ حمزة PageV02P217 سورة الأعراف ( 218 ) ( وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه ) هم المشركون عدلوا بأسماء الله الحسنى عما هي عليه ~~فسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ~~ومناة من المنان هذا قول ابن عباس ومجاهد وقيل هو تسميتهم الأصنام آلهة ~~وروي عن ابن عباس يلحدون في أسمائة أي يكذبون وقال أهل المعاني الإلحاد في ~~أسماء الله تسميته بما لم يستم به ولم ينطق به كتاب الله ولا سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجملته أن أسماء الله تعالى على التوقيف فإنه يسمى جاد ~~ولا يسمى سخيا وإن كانة في معنى الجواد ويسمى رحيما ولا يسمى رفيقا ويسمى ~~عالما ولا يسمى عاقلا وقال تعالى ( يخادعون الله وهو خادعهم ) وقال عز من ~~قائل ( ومكروا ومكر الله ) لا يقال في الدعاء يا مخادع يا مكار بل يدعى ~~بأسمائه التي ورد بها التوقيف على وجه التعظيم فيقال يا الله يا رحمن يا ~~رحيم يا عزيز يا كريم ونحو ذلك ( سيجزون ما كانوا يعملون ) في الآخرة < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > قوله تعالى ( وممن خلقنا أمة ) أي عصابة ( يهدون بالحق وبه يعدلون ) ~~قال عطاء عن ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم المهاجرون ~~والأنصار والتابعون لهم بإحسان وقال قتادة بلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال هذه لكمن وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها ~~ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ms0951 أنا محمد بن إسماعيل حدثنا ~~الحميدي حدثني عمير بن هانئ أنه سمع معاوية رضي الله عنه يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا ~~يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وقال الكلبي ~~هم من جميع الخلق < < # | الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) قال عطاء سنمكر ~~بهم من حيث لا يعلمون وقيل نأتيهم من مأمنهم كما قال ( فأتاهم الله من حيث ~~لم يحتسبوا ) قال الكلبي نزينلهم أعمالهم فنهلكهم وقال الضحاك كلما جددوا ~~معصية جددنا لهم نعمة قال سفيان الثوري نسبغ عليهم النعمة وننسيهم الشكر ~~قال أهل المعاني الاستدراج أن يتدرج إلى الشيء في خفية قليلا فلا يباغت ولا ~~يجاهر ومنه درج الصبي إذا قارب بين خطاه في المشي ومنه درج الكتاب إذا طواه ~~شيئا بعد شيء < < # | الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > ( وأملي لهم ) أي أمهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي ( ~~إن كيدي متين ) أي إن أخذي قوي شديد قال ابن عباس إن مكري شديد قيل نزلت في ~~المستهزئين فقتلهم الله في ليلة واحدة PageV02P218 < < # | الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > قوله تعالى ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ) قال قتادة ذكر لنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قرشا فخذا فخذا يا ~~بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله وقائعه فقال قائلهم إن صاحبكم هذا ~~المجنون بات يصوت إلى الصباح فأنزل الله تعالى ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم ) ~~محمد صلى الله عليه وسلم ( من جنة ) جنون ( إن هو ) ما هو ( إلا نذير مبين ~~) ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال < < # | الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # > > ( أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله ) فيهما ( من ~~شيء ) أي وينظروا إلى ما خلق الله فيهما من شيء ليستدلوا بها على وحدانيته ~~( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) أي لعل أن ms0952 يكون قد اتقرب أجلهم فيموتوا ~~قبل أن يؤمنوا وصيروا إلى العذاب ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي بعد القرآن ~~يؤمنون يقول بأي كتاب غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون وليس ~~بعده نبي ولا كتاب ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) قرأ أهل البصرة وعاصم بالياء ~~ورفع الراء وقرأ حمزة والكسائي بالياء وجزم الراء لأن ذكر الله قد مر قبله ~~وجزم الراء مردود على ( يضلل ) وقرأ الآخرون بالنون ورفع الراء على أنه ~~كلام مستأنف ( في طغيانهم يعمهون ) يترددون متحيرين < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > قوله تعالى ( يسئلونك عن الساعة أيان مرساها ) قال قتادة قالت قريش ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة ~~فأنزل الله تعالى ( يسئلونك عن الساعة ) يعني يوم القيامة ( أيان مرساها ) ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما منتهاها وقال قتادة قيامها وأصله الثبات أي ~~مثبتها ( قل ) يا محمد ( إنما علمها عند ربي ) استأثر بعملها ولا يعلمها ~~إلا هو ( لا يجليها ) لا يكشفها ولا يظهرها واقل مجاهد لا يأتي بها ( ~~لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض ) يعني ثقل علمها وخفي أمرها على أهل ~~السموات والأرض وكل خفي ثقيل قال الحسن يقول إذا PageV02P219 جاء ثقلت ~~وعظمت على أهل السموات الأرض ( لا تأتيكم إلا بغتة ) فجأة على غفلة أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي حدثنا محمد بن يوسف ~~حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن ~~عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ~~ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته لا يطعمه ولتقو من الساعة وهو ~~يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها ( ~~يسألونك كأنك حفي عنها ) أي عالم بها من قولهم أحفيت في ms0953 المسألة أي بالغت ~~في سؤال عنها حتى علمتها ( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ) أن علمها عند الله حتى سألا محمدا صلى الله عليه وسلم عنها < < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) قال ابن عباس رضي ~~اله عنهما إن أهل مكة قالوا يا أحمد إلا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن ~~يغلو فتشتريه وتربح عند الغلاء وبالأرض التي يريد أن تجذب فترتحل منها إلى ~~ما قد أخصبت فأنزل الله تعالى ( قل لا أملك لنفسي نفعا ) أي لا أقدر لنفسي ~~نفعا أي اجتلاب نفع بأن أربح ولا ضرا أي دفع ضر بأن ارتحل من أرض يريد أن ~~تجدب إلا ما شاء الله أن أملكه ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما ~~مسني السوء ) أي لو كنت أعلم الخصب والجدب لاستكثرت من المال أي لسنة لقطح ~~وما مسنى السوء أي الضر والفقر والجوع وقال ابن جريج قل لا أملك لنفسي نفعا ~~وال ضرا يعني الهدى والضلالة ولم كنت أعلم الغيب أي متى أموت لاستكثرت من ~~الخير يعني من العمل الصلاح وما مسني السوء قال ابن زيد اجتنبت ما يكون من ~~الشر واتقيته وقيل معناه ولو كنت اعلم الغيب أي متى الساعة لأخبرتكم حتى ~~تؤمنوا وما مسنى السوء بتكذيبكم وقيل ما مسنى السوء ابتداء يريد ما مسني ~~الجنون لأنهم كانا ينبونه إلى الجنون ( إن أنا إلا نذير ) لمن لا يصدق بما ~~جئت به ( وبشير ) بالجنة ( لقوم يؤمنون ) يصدقن < < # | الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > قوله تعالى ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني من آدم ( وجعل ) ~~وخلق ( منها زوجها ) يعني حاء ( ليسكن إليها ) ليأنس بها ويأوي إليها ( ~~فلما تغشاها ) أي واقعها وجامعها ( حملت حملا خفيفا ) وهو أول ما تحمل ~~المرأة من النطفة يكون خفيفا عليها ( فمرت به ) أي استمرت به وقامت وقعدت ~~به ولم يثقلها ( فلما أثقلت ) أي كبر الولد في بطنها PageV02P220 وصارت ذات ~~ثقل بحملها ودنت ولادتها ( دعوا ms0954 الله ربهما ) يعني آدم وحواء ( لئن آتيتنا ~~) ياربنا ( صالحا ) أي بشرا سويا مثلنا ( لنكونن من الشاكرين ) قال ~~المفسرون فلما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل فقال لها ما الذي في بطنك ~~قالت ما أدري إني أخاف أن يكون بهمية أوكلبا أو خنزيرا وما يدريك من أين ~~يخرج من دبرك فيقتلك أومن فيك وينشق بطنك فخافت حواء من ذلك وذكرت ذلك لآدم ~~عليه السالم فلم يزالا في هم من ذلك ثم عاد إليها فقال إني من الله بمنزلة ~~فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا مثلك ويسهل عليك خروجه أسميته عبد الحارث ~~وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث فذكرت ذلك لآدم فقال لعله صاحبنا الذي ~~قد علمت فعاودها إبليس فلم يزل بهما حتى غرهما فلما ولدت سمياه عبد الحارث ~~قال الكلبي قال إبليس لها إن دعوت الله فولدت إنسانا أتسمينه بي قالت نعم ~~فلما ولدت قال سميه بي قالت وما اسمك قال الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته ~~فسمته عبد الحارث وروي عن ابن عباس رضي اله عنهما قال كانت حاء تلد لآدم ~~فيسميه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحنم فيصيبهم الموت فأتاهما إبليس وقال ~~إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث فولدت فسمياه عبد الحارث فعاش ~~وجاء في الحديث خدعهما إبليس مرتين مرة في الجنة ومرة في الأرض وقال ابنزيد ~~ولد لآدم ولد فسماه عبد الله فأتاهما إبليس فقال ما سميتما ابنكما قال عبد ~~الله وكان قد ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله فمات فقال إبليس أتظنان ~~أن الله تارك عبده عندكما والله ليذهبن به كما ذهب بالآخرين ولكن أدلكم على ~~اسم يبقى لكما ما بقتما فسمياه عبد شمس والأول أصح فذلك قوله < < # | الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # > > ( فلما آتاهما صالحا ) بشرا سويا ( جعلا له شركاء فيما أتاهما ) قرأ ~~أهل المدينة وأبو بكر شركا بكسر الشين والتنوين أي شركة قال أبو عبيدة أي ~~حظا ونصيبا وقرأ الآخرون ( شركاء ) بضم الشين ممدودا على جمع شريك يعني ms0955 ~~إبليس أخبر عن الواحد بلفظ الجمع أي جعلا له شريكا إذ سمياه عبد الحارث ~~ولمن يكن هذا إشراكا في العبادة ولا أن الحارث ربهما فإن آدم كان نبيا ~~معصوما من الشرك ولكن قصد إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامة أمة وقد ~~يطلق اسم العبد على من يراد به أنه معبنود هذا كالرجل إذا نزل به ضيف يسمي ~~نفسه عبد الضيف على وجه الخضوع لا على وجه أن الضيف ربه ويقول للغير أنا ~~عبدك وقال يوسف لعزيز مصر إنه ربي ولم يرد به أنه معبوده كذلك هذا وقوله ( ~~فتعالى الله عما يشركون ) قيل هذا ابتداء كلام وأراد به إشراك أهل مكة ولئن ~~أراد به ما سبق فمستقيم من حيث أنه كان الأولى بهما أن لا يفعلا ما أتيا به ~~إشراك أهل الاسم وفي الآية قول آخر وهو أنه راجع إلى جميع المشركين من ذرية ~~آدم وهو قول الحسن وعكرمة ومعناه جعل أولادهما شركاء فحذف الأولاد وأقامهما ~~مقامهم كما أضاف فعل الآباء إلى الأبناء في تعييرهم بفعل الآباء إلى ~~الأبناء فقال ثم اتخذتم العجل وإذ قتلتم نفسا خاطب به اليهود الذين كانوا ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان PageV02P221 سورة الأعراف ( 191 194 ~~) ذلك الفعل من آبائهم وقيل هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ~~ونصروا وقال ابن كيسان هم الكفار سموا أولادهم عبد العزى وعبد اللات وعبد ~~مناة وقال عكرمة خاطب كل واحد من الخلق بقوله خلقكم أي خلق كل واحد من أبيه ~~وجعل منها زوجها أيجعلمن جنسها زوجها وهذا قول الحسن لولا قول السلف مثل ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن المسيب وجماعة من ~~المفسرين أنه في آدم وحواء < < # | الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > قوله تعالى ( أيشركون ما لا يخلق شيئا ) يعني إبليس والأصنام ، ( وهم ~~يخلقون ) ، أي : هم مخلوقين . < < # | الأعراف : ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # > > ( ولا يستطيعون لهم نصرا ) ، الأصنام ، أي : لا تنصر من أطاعها ، ( ~~ولا أنفسهم ينصرون ) قال الحسن لا يدفعون عن أنفسهم ms0956 مكروه من أراد بهم بكسر ~~أو نحوه ثم خاطب المؤمنين فقال < < # | الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > ( وإن تدعوهم إلى الهدى ) وإن تدعوا المشركين إلى الإسلام ( لا ~~يتبعوكم ) قرأ نافع بالتخفيف وكذلك ( يتبعهم الغاوون ) في الشعراء وقرأ ~~الآخرون بالتشديد فيهما وهما لغتان يقال تبعه تبعا واتبعه اتباعا ( سواء ~~عليكم أدعوتموهم ) إلى الدين ( أم أنتم صامتون ) عن دعائهم لا يؤمنون كما ~~قال ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) وقيل وإن تدعهم إلى ~~الهدى يعني الأصنام لا يتبعوكم لأنها غير عاقلة < < # | الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # > > ( إن الذين تدعون من دون الله ) يعني الأصنام ( عباد أمثالكم ) يريد ~~أنها مملوكة أمثالكم وقيل أمثالكم في التسخير أي أنهم مسخرون مذللون لما ~~أريد منهم قال مقاتل قوله عباد أمثالكم أراد به الملائكة والخطاب مع قوم ~~كانوا يعبدون الملائكة والأول أصح ( فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ~~) أنها آلهة قال ابن عباس فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجاوزونكم إن كنتم ~~صادقين أن لكم عندها منفعة ثم بين عجزهم فقال PageV02P222 سورة الأعراف ( ~~195 199 ) < < # | الأعراف : ( 195 ) ألهم أرجل يمشون . . . . . # > > ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها ) قرأ أبو جعفر بضم ~~الهاء هنا وفي القصص والدهان وقرأ الآخرون بكسر الطاء ( أم لهم أعين يبصرون ~~بها أم لهم آذان يسمعون بها ) أراد أن قدرة المخلوقين تكون بهذه الجوارح ~~والآلات وليست للأصنام هذه الآلات فأنتم مفضلون عليها بالأرجل الماشية ~~والأيدي الباطشة والأعين الباصرة والآذان السامعة فكيف تعبدون من أنتم أفضل ~~وأقدر منهم ( قل ادعوا شركاءكم ) يا معشر المشركين ( ثم كيدون ) أنتم وهم ( ~~فلا تنظرون ) أي لا تمهلوني واعجلوا في كيدي < < # | الأعراف : ( 196 ) إن وليي الله . . . . . # > > قوله ( إن ولي الله الذي نزل الكتاب ) يعني القرآن أي أنه يتولاني ~~وينصرني كما أيدني بإنزال الكتاب ( وهو يتولى الصالحين ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يريد الذين لا يعدلون بالله شيئا فالله يتولاهم بنصره فلا يضرهم ~~عداوة من عاداهم < < # | الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # > > ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا ms0957 أنفسهم ينصرون ) < < # | الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ) يعني الأصنام ( وتراهم ) يا محمد ~~( ينظرون إليك ) يعني الأصنام ( وهم لا يبصرون ) وليس المارد من النظر ~~حقيقة النظر إنما المارد منه المقابلة تقول العرب داري تنظر إلى دارك أي ~~تقابلها وقيل وتراهم ينظرون إليك أي كأنهم ينظرون إليك كقوله تعالى ( وترى ~~الناس سكارى ) أي كأنهم سكارى هذا قول المفسرين وقال الحسن ( وإن تدعوهم ~~إلى الهدى ) يعني المشركين لا يسمعوا ولا يعقلوا ذلك بقلوبهم وتراهم ينظرون ~~إليك بأعينهم وهم لا يبصرون بقلوبهم < < # | الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > قوله تعالى ( خذ العفو ) قال عبد الله بن الزبير أمر الله نبيه عليه ~~الصلاة والسلام أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وقال مجاهد خذ العفو يعني ~~العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو ~~المساهلة وترك البحث عن الأشياء ونحو ذلك وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما هذا قال لا أدري حتى أسأله ثم رجع ~~فقال إن ربك يأمرك أن تصل PageV02P223 سورة الأعراف ( 200 201 ) من قطعك ~~وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وقال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي والضحاك ~~والكلبي يعني خذ ما عفا لك من الأموال وهو الفضل من العيال وذلك معنى قوله ~~( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) ثم نسخت هذه بالصدقات المفروضات قوله ~~تعالى ( وأمر بالعرف ) أي بالمعروف وهو كل ما يعرفه الشرع وقال عطاء وأمر ~~بالعرف بلا إله إلا الله ( وأعرض عن الجاهلين ) أبي جهل وأصحابه نسختها آية ~~السيف وقيل إذا تسفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه وذلك مثل قوله ( وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) وذلك سلام المتاركة قال جعفر الصادق أمر ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع ~~لمكارم الأخلاق من هذه الآية أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجرجاني ثنا ~~أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ثنا هيثم بن كليب ثنا أبو عيسى الترمذي ms0958 ثنا ~~محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله ~~الجدلي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن ~~يعفو ويصفح ) ثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي ثنا أبو سعيد عبد الملك ~~ابن أبي عثمان الواعظ ثنا عمار ابن محمد البغدادي ثنا أحمد ابن محمد عن ~~سعيد الحافظ ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمر بن إبراهيم يعني الكوفي ثنا يوسف ~~بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وإتمام محاسن الأفعال < ~~< # | الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > قوله تعالى ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) أي يصيبنك ويعتريك ويعرض ~~لك من الشيطان نزغ نخسه والنزغ من الشيطان الوسوسة وقال الزجاج النزغ أدنى ~~حركة تكون من الآدمي ومن الشيطان أدنى وسوسة وقال عبد الرحمن بن زيد لما ~~نزلت هذه الآية ( خذ العفو ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كيف يارب ~~والغضب ) فنزل ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) أي استجر بالله ~~( إنه سميع عليم ) < < # | الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > ( إن الذين اتقوا ) يعني المؤمنين ( إذا مسهم طائف من الشيطان ) قرأ ~~ابن كثير وأهل البصرة والكسائي ( طيف ) وقرأ الآخرون ( طائف ) بالمد والهمز ~~وهما لغتان كالميت والمائت ومعناهما الشيء يلم بك وفرق قوم بينهما فقال أبو ~~عمرو الطائف ما يطوف حول الشيء PageV02P224 سورة الأعراف ( 202 204 ) ~~والطيف اللمة والسوسة وقيل الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف اللمم ~~والمس ( تذكروا ) عرفوا قال سعيد بن جبير هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله ~~تعالى فيكظم للغيظ وقال مجاهد الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيدعه ( فإذا هم ~~مبصرون ) أي يبرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر قال السدي إذا زلوا تابوا ~~وقال مقاتل إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنه معصية ms0959 فأبصر ~~فنزغ عن مخالفة الله < < # | الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # > > قوله ( وإخوانهم يمدونهم ) يعني إخوان الشياطين من المشركين يمدونهم ~~أي يمدهم الشيطان قال الكلبي لكل كافر أخ من الشياطين ( في الغي ) أي ~~يطلبون لهم الإغواء حتى يستمروا عليه وقيل يزيدونهم في الضلالة وقرأ أهل ~~المدين ( يمدونهم ) بضم الياء وكسر الميم من الإمداد والآخرون بفتح الياء ~~وضم الميم وهما لغتان بمعنى واحد ( ثم لا يقصرون ) أي لا يكفون قال ابن ~~عبسا رضي الله عنهما لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا الشياطين ~~يمسكون عنهم فعلى هذا قوله ( ثم لا يقصرون ) من فعل المشركين والشياطين ~~جميعا قال الضحاك ومقاتل يعني المشركين لا يقصرون عن الضلالة ولا يبصرونها ~~بخلاف ما قال في المؤمنين ( تذكروا فإذا هم مبصرون ) < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > ( وإذا لم تأتهم بآية ) يعني إذا لم تأت المشركين بآية ( قالوا لولا ~~اجتبيتها ) هلا افتعلتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك تقول العرب اجتبيت ~~الكلام إذا اختلقته قال الكلبي كان أهل مكة يسألون النبي صلى الله عليه ~~وسلم الآيات تعنتا فإذا تأخرت قالوا لولا اجتبيتها أي هلا أحدثتها وأنشأتها ~~من عندك ( قل ) لهم يا محمد ( إنما اتبع ما يوحى إلي من ربي ) ثم قال ( هذا ~~) يعني القرآن ( بصائر ) حجج وبيان وبرهان ( من ربكم ) واحدتها بصيرة ~~وأصلها ظهور الشيء واستحكامه حتى يبصره الإنسان فيهتدي به يقول هذا دلائل ~~تقودكم إلى الحق ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ~~اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فذهب جماعة إلى أنها في القراءة في الصلاة ~~روي عن أبي هريرة أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم فأمروا بالسكوت ~~والاستماع إلى قراءة القرآن وقال قوم نزلت في ترك الجهر بالقراءة خلف ~~PageV02P225 سورة الأعراف ( 205 ) الإمام روى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال نزلت هذه الآية في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الصلاة وقال الكلبي كانوا ms0960 يرفعون أصواتهم في الصالة حين يسمعون ذكر ~~الجنة والنار وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سمع ناسا يقرون مع الإمام ~~فلما انصرف قال أما آن لكم أن تفقهوا وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~كما أمركم الله وهذا قول الحسن والزهري والنخعي أن الآية في القراءة في ~~الصلاة وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد إن الآية في الخطبة أمروا بالإنصات ~~لخطبة الإمام يوم الجمعة وقال سعيد بن جبير هذا في الإنصات يوم الأضحى ~~والفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام وقال عمر بن عبد العزيز الإنصات ~~لقول كل واعظ والأول أولاهما وهو أنها في القراءة في الصلاة لأن الآية مكية ~~والجمعة وجبت بالمدينة واتفقوا على أنه مأمور بالإنصات حالة ما يخطب الإمام ~~أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخكيب ثنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو ~~العبسا الأصم ثنا الربيع ثنا الشافعي ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك أنصت ~~والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت واختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام ~~في الصلاة فذهب جماعة إلى إيحابها سواء جهر الإمام بالقراءة أو أسر روي ذلك ~~عن عمر وعثمان وعلي وابن عبسا ومعاذ وهو قول الأوزاعي والشافعي وذهب قوم ~~إلى أنه يقرأ فيما أسر الإمام فيه بالقراءة ولا يقرأ إذا جهر روي ذلك عن ~~ابن عمرو وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وبه قال الزهري ومالك ~~وابن المبارك وأحمد وإسحاق وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ سواء أسر الإمام أو ~~جهر يروى ذلك عن جابر وبه قال الثوري وأصحاب الرأي ويتمسك من لا يرى ~~القراءة خلف الإمام بظاهر هذه الآية ومن أوجبها قال الآية في غير الفاتحة ~~وإذا قرأ الفاتحة يتبع سكتات الإمام ولا ينازع الإمام في القراءة والدليل ~~عليه ما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل المضبي ثنا أبو محمد عبد الجبار ~~بن محمد الجراحي ثنا أبو العباس المحبوبي ثنا أبو ms0961 عيسى الترمذي ثنا هناد ~~ثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة ~~بن الصامت قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما ~~انصرف قال إني أراكم تقرؤن وراء إمامكم قال قال قلنا يا رسول الله إي والله ~~قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها < < # | الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # > > قوله تعالى ( واذكر ربك في نفسك ) قال ابن عباس يعني بالذكر القراءة ~~في الصلاة يريد يقرأ سرا في نفسه ( تضرعا وخيفة ) خوفا أي تتضرع إلي وتخاف ~~مني هذا في صلاة السر وقوله ( ودون الجهر من القول ) أراد في صلاة الجهر لا ~~تجهر جهرا شديدا بل في خفض وسكون تسمع من خلفك وقال مجاهد وابن جريج أمر أن ~~يذكروه في الصدور بالتضرع إليه في الدعاء والاستكانة PageV02P226 دون رفع ~~الصوت والصياح بالدعاء . ( بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ) ، أي : ~~بالبكر والعشيات ، واحد آصال : أصيل ، مثل يمين وأيمان ، وهو ما بين العصر ~~والمغرب . < < # | الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # > > ( إن الذين عند ربك ) يعني الملائكة المقربين بالفضل والكرامة ( لا ~~يستكبرون ) لا يتكبرون ( عن عبادته ويسبحونه ) وينزهونه ويذكرونه فيقولون ~~سبحان الله ( وله يسجدون ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنبأنا أحمد بن ~~الحسن الحيري أنبأنا حاجب بن أحمد الطوسي ثنا عبد الرحيم بن منيب ثنا يعلى ~~بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول يا ويله ~~أمرهذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي ثنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر ~~محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ثنا حميد بن ~~زنجويه ثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن الوليد بن هشام عن معدان قال سألت ~~ثوبان مولى رسول الله صلى ms0962 الله عليه وسلم قلت حدثني حديثا ينفعني الله به ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسجد لله سجدة إلا ~~رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة 7 < # > S8 < # > < # > مقدمة < # > سورة الأنفال مدنية وهي خمس وسبعون آية قيل إلا سبع آيات من قوله وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا إلى آخر سبع آيات فإنها نزلت بمكة والأصح انها نزلت ~~بالمدينة وإن كانت الواقعة بمكة سورة الأنفال ( 1 ) 1 < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > ( يسألونك عن الأنفال ) الآية قال أهل التفسير سبب نزول هذه الآية هو ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر من أتى مكان كذا فله من النفل كذا ~~ومن قتل قتيلا فله كذا ومن أسر اسيرا فله كذا فلما التقوا تسارع إليه ~~الشبان وأقام الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات فلما فتح الله على المسلمين ~~PageV02P227 جاؤا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال الأشياخ ~~كنا درأ لكم ولو انهزمتم لانحرفتم إلينا فلا تذهبوا بالغنائم دوننا وقام ~~أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة فقال يا رسول الله إنك وعدت أن من ~~قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا وإنا قد قتلنا منهم سبعين وأسرنا ~~منهم سبعين فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال والله يا رسول الله ما ~~منعنا أن نطلب ما يطلب هؤلاء إلا زهادة في الآخرة ولا جبن عن العدو ولكن ~~كرهنا أن تعرى مصافك فيعطف عليك خيل من المشركين فيصيبوك فأعرض عنهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال سعيد يا رسول الله إن الناس كثير والغنيمة ~~دون ذلك فإن تعط هؤلاء الذي ذكرت لا يبقى لأصحابك كثير شيء فنزلت يسألونك ~~عن الأنفال وقال ابن إسحق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في العسكر ~~فجمع فاختلف المسلمون فيه فقال من جمعه هو لنا قد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفل كل امرىء ما اصاب وقال الذين يقاتلون العدو ms0963 لولا نحن ما ~~أصبتموه وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأينا ~~أن نقتل العدو وأن نأخذ المتاع ولكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كرة العدو وقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا وروى مكحول عن أبي أمامة ~~الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال قال فينا معشر أصحاب بدر نزلت ~~حين اختلفنا في النفل وساءت فيه اخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا عن ~~بواء يقول على السواء وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين ~~وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن ~~العاص بن أمية وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة فأعجبني فجئت به إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب ~~لي هذا السيف فقال هذا لي ولا لك اذهب فاطرحه في القبض فطرحته ورجعت وبي ما ~~لا يعلمه إلا الله منقتل أخي وأخذ سلاحي وقلت عسى أن يعطي هذا السبف من لم ~~يبل ببلائي فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد أنزل الله عز وجل ( يسالونك عن الأنفال ) الآية فخفت أن يكون قد نزل في ~~شيء فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا سعد إنك سألتني ~~السيف وليس لي وإنه قد صار لي الآن فاذهب فخذه فهو لك وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت المغانم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خاصة ليس لأحد فيها شيء وما اصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن ~~حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول قوله ( يسألونك من الأنفال ) أي عن حكم ~~الأنفال وعلمها وهو سؤال استخبار لا سؤال طلب وقيل هو سؤال طلب قاله الضحاك ~~وعكرمة وقوله ms0964 ( عن الأنفال ) أي من الأنفال عن بمعنى من وقيل عن صلة أي ~~يسألونك الأنفال وهكذا قراءة ابن مسعود بحذف عن والأنفال الغنائم واحدها ~~نفل وأصله الزيادة يقال نفلتك وأنفلتك أي زدتك سميت الغنائم أنفالا لنها ~~زيادة من الله لهذه الأمة على الخصوص وأكثر المفسرين على أن الآية في غنائم ~~بدر وقال عطاء هي ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو أمة ~~ومتاع فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء ( قل الأنفال لله ~~والرسول ) يقسمانها كما شاءا واختلفوا فيه فقال مجاهد وعكرمة والسدي هذه ~~الاية منسوخة بقوله عز وجل ( واعلموا أنما غنمتم من شيء PageV02P228 فأن ~~لله خمسه وللرسول ) الآية كانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فنسخها الله عز وجل بالخمس وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هي ثابتة غير ~~منسوخة ومعنى الآية قل الأنفال لله مع الدنيا والآخرة وللرسول يضعها حيث ~~امره الله تعالى أي الحكم فيها لله ولرسوله وقد بين الله مصارفها في قوله ~~عز وجل ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الآية ( فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم ) أي اتقوا الله بطاعته وأصلحوا الحال بينكم بترك ~~المنازعة والمخالفة وتسليم أمر الغنيمة إلى الله والرسول صلى الله عليه ~~وسلم ( واطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) سورة الأنفال ( 2 4 ) 2 < < # | الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ( إنما المؤمنون ) يقول ليس المؤمن الذي يخالف الله ورسوله إنما ~~المؤمنون الصادقون في إيمانهم ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) خافت ~~وفرقت قلوبهم وقيل إذا خوفوا بالله خوفا من عقابه ( وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا ) تصديقا ويقينا وقال عمير بن حبيب وكانت له صحبة إن للإيمان ~~زيادة ونقصانا قيل فما زيادته قال إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه فذلك ~~زيادته وإذا سهونا وغفلنا فذلك نقاصنه وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن ~~عدي إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا فمن استكملها استكمل الإيمان ومن ~~لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ( وعلى ربهم يتوكلون ms0965 ) أي يفوضون إليه ~~أمورهم ويثقون به ولا يرجون غيره ولا يخافون سواه 3 < < # | الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ( الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) 4 < < # | الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # > > ( أولئك هم المؤمنون حقا ) يعني يقينا قال ابن عباس برؤوا من الكفر ~~قال مقاتل حقا لا شك في إيمانهم وقيه دليل على أنه ليس لكل أحد أن يصف نفسه ~~بكونه مؤمنا حقا لأن الله تعالى إنما وصف بذلك قوما مخصوصين على أوصاف ~~مخصوصة وكل أحد لا يتحقق وجود تلك الأوصاف فيه وقال ابن أبي نجيح سأل رجل ~~الحسن فقال أمؤمن انت فقال إن كنت تسألني عن قوله ( إنما المؤمنون الذين ~~إذا ذكرالله وجلت قلوبهم ) الآية فلا أدري امنهم أنا أم لا وقال علقمة كنا ~~في سفر فلقينا قوما فقلنا من القوم قالوا نحن المؤمنون حقا فلم ندر ما ~~نجيبهم حتى لقينا عبدالله ابن مسعود فأخبرناه بما قالوا قال فما رددتم ~~عليهم قلنا لم نرد عليهم شيئا قال أفلا قلتم أمن أهل الجنة أنتم إن ~~المؤمنين أهل الجنة وقال سفيان الثوري من زعم أنه مؤمن حقا عند الله ثم لم ~~يشهد أنه في الجنة فقدآمن بنصف الآية دون النصف ( لهم درجات عند ربهم ) قال ~~عطاء يعني درجات PageV02P229 سورة الأنفال ( 5 7 ) الجنة يرتقونها بأعمالهم ~~وقال الربيع ابن أنس سبعون درجة ما بين كل درجتين حضر الفرس المضمر سبعين ~~خريفا ( ومغفرة ) اذنوبهم ( ورزق كريم ) حسن يعني ما أعد لهم في الجنة 5 < ~~< # | الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > قوله تعالى ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) اختلفوا في الجالب لهذه ~~الكاف التي في قوله ( كما أخرجك ربك ) قال المبرد تقديره الأنفال لله ~~وللرسول وإن كرهوا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن كرهوا وقيل تقديره امض ~~لأمر الله في الأنفال وإن كرهوا كما أمضيت لأمر الله في الخروج من البيت ~~لطلب العير وهم كارهون وقال عكرمة معناه فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكمفإن ~~ذلك خير لكم كما أن إخراج محمد صلى الله عليه وسلم ms0966 من بيته بالحق خير لكم ~~وإن كرهه فريق منكم وقال مجاهد معناه كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره ~~فريق منهم كذلك يكرهون القتال ويجادلون فيه وقيل هو راجع إلى قوله ( لهم ~~درجات عند ربهم ) تقديره وعد الدرجات لهم حق ينجزه الله عز وجل كما أخرجك ~~ربك من بيتك بالحق فأنجز الوعد بالنصر والظفر وقيل الكاف بمعنى على تقديره ~~إمض على الذي أخرجك ربك وقال أبو عبيدة هي بمعنى القسم مجازا والذي أخرجك ~~لأن ( ما ) في موضع الذي وجوابه ( يجادلونك ) وعليه يقع القسم تقديره ~~يجادلونك والله الذي أخرجك ربك من بيتك بالحق وقيل الكاف بمعنى إذ تقديره ~~واذكر إذ أخرجك ربك وقيل المراد بهذا الإخراج هو إخراجه من مكة إلى المدينة ~~والأكثرون على أن المراد منه إخراجه من المدينة إلى بدر أي كما امرك ربك ~~بالخروج من بيتك إلى المدينة بالحق قيل بالوحي لطلب المشركين ( وإن فريقا ~~من المؤمنين ) منهم ( لكارهون ) 6 < < # | الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # > > ( يجادلونك في الحق ) أي في القتال ( بعد ما تبين ) وذلك أن المؤمنين ~~لما ايقنوا بالقتال كرهوا ذلك وقالوا لم تعلمنا أنا نلقى العدو فنستعد ~~لقتالهم وإنما خرجنا للعير فذلك جدالهم بعدما تبين لهم أنك لا تضع إلا ما ~~أمرك وتبين صدقك في الوعد ( كأنما يساقون إلى الموت ) لشدة كراهيتهم القتال ~~( وهم ينظرون ) فيه تقديم وتأخير تقديره وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون يجادلونك في الحق بعدما تبين قال ابن ~~زيد هؤلاء المشركون جادلوه في الحق كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى ~~الإسلام لكراهيتهم إياه وهم ينظرون 7 < < # | الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) قال ابن عباس ~~وابن الزبير ومحمد بن إسحاق PageV02P230 والسدي أقبل أبو سفيان من الشام في ~~عير لقريش في أربعين راكبا من كفار قريش فيهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل ~~الزهري وفيها تجارة كثيرة وهي اللطيمة حتى إذا كانوا قريبا من بدر فبلغ ~~النبي صلى ms0967 الله عليه وسلم ذلك فندب أصحابه إليه وأخبرهم بكثرة المال وقلة ~~العدد وقال هذه عير قريش فيها أموالكم فاخرجوا إليها لعل الله تعالى أن ~~ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا فلما سمع أبو سقيان بمسير النبي وسلم ~~استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ~~ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم في أصحابه فخرج ضمضم سريعا إلى مكة وقد رأت ~~عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا افزعتها فبعثت إلى ~~أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا ~~أفزعتني وخشيت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم علي ما أحدثك قال لها ~~وما رأيت قالت رأيت راكبا اقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى ~~صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس قد اجتمعوا إليه ثم ~~دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ ~~بمثلها بأعلى صوته إلا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره ~~على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا ~~كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دورها إلا ~~دخلتها منها فلقة فقال العباس والله إن هذه لرؤيا رأيت فاكتميها ولا ~~تذكريها لأحد ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان ~~له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الحديث ~~حتى تحدثت به قريش قال العباس فغدوت أطوف بالبيت وابو جهل بن هشام في رهط ~~من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال يا أبا الفضل إذا ~~فرغت من طوافك فأقبل إلينا قال فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم فقال لي أبو ~~جهل يا بني عبد المطلب متى ms0968 حدثت هذه البينة فيكم قلت وما ذاك قال الرؤيا ~~التي رأت عاتكة قلت وما رأت قال يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ ~~رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة في رؤياها انه قال انفروا في ثلاث ~~فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يك ما قالت حقا فسيكون وإن تمض الثلاث ولم يكن ~~من ذلك شئ نكتب عليكم كتابا إنكم أكذب أهل بيت في العرب فقال العباس والله ~~ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا ثم تفرقنا ~~فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقالت أقررتم لهذا ~~الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ثم لم تكن ~~عندك غيرة لشيء مما سمعت قال قلت والله قد فعلت ما كان مني إليه من كبير ~~وايم الله لأتعرضن له فإن عاد لأكفينكه قال فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا ~~عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أن قد فاتني منه أمر احب ان أدركه منه قال فدخلت ~~المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فادفع به ~~وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر إذا خرج نحو باب المسجد ~~يشتد قال قلت في نفسي ما له لعنه الله أكل هذا فرقا مني أن أشاتمه قال فإذا ~~هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا ~~PageV02P231 على بعيره جدع أنف بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر ~~قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ولا ~~أرى أن تدركوها الغوث الغوث قال فشغلني عنه وشغله عني ما جاء به من الأمر ~~فتجهز الناس سراعا فلم يتخلف من أشراف قريش أحد إلا أن أبا لهب قد تخلف ~~وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فلما اجتمعت قريش للمسير ذكرت الذي ~~بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة بن الحارث فقالوا ms0969 نخشى أن يأتونا ~~من خلفنا فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن ~~جعشم وكان من أشراف بني بكر وقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم ~~بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في ~~ليال مضت من شهر رمضان حتى إذا بلغ واديا يقال له ذا قرد فأتاه الخبر عن ~~مسيرة قريش ليمنعوا عن عيرهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~كان بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى عبد الله بن أريقط فأتاه بخبر ~~القوم وسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل وقال إن الله ~~وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشا وكانت العير أحب إليهم فاستشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلب العير وحرب النفير فقام أبو بكر ~~فقال فأحسن ثم قام عمر فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول ~~الله امض لما أراك الله فنحن معك فوالله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل ~~لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن نقول اذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لوسرت بنا إلى برك الغماد يعني ~~مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا ~~علي ايها الناس وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم عدد الناس وأنهم حين بايعوه ~~بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت ~~إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه ابناءنا ونساءنا فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليهم نصرته إلا على من ~~دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو ms0970 من بلادهم فلما ~~قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ والله لكأنك ~~تريدنا يا رسول الله قال أجل قال فإنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما ~~جئتنا به هو الحق أعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض ~~يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته ~~لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر ~~عند الحرب صدق في اللقاء ولعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك فسر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك قال سيروا على بركة الله ~~وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن انظر إلى مصارع ~~القوم قال ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مصرع فلان ~~وهذا مصرع فلان قال ويضع يده على الأرض ها هنا وههنا قال فما ماط أحد عن ~~موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قوله تعالى ( وإذ يعدكم الله ~~إحدى الطائفتين أنها لكم ) أي الفريقين إحداهما أبو سفيان مع العير والأخرى ~~أبو جهل مع النفير ( وتودون ) أي تريدون ( أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) ~~يعني العير التي ليس فيها قتال والشوكة الشدة والقوة ويقال السلاح ~~PageV02P232 الأنفال ( 8 9 ) ( ويريد الله أن يحق الحق ) أي يظهره ويعليه ( ~~بكلماته ) بأمره إياكم بالقتال وقيل بعداته التي سبقت من إظهاره الدين ~~وإعزازه ( ويقطع دابر الكافرين ) أي يستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد يعني ~~كفار العرب 8 < < # | الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # > > ( ليحق الحق ) ليثبت الإسلام ( ويبطل الباطل ) أي يفني الكفر ( ولو ~~كره المجرمون ) المشركون وكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة ليلة من ~~شهر رمضان 9 < < # | الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > قوله تعالى ( إذ تستغيثون ربكم ) تستجيرون به من عدوكم وتطلبون منه ~~الغوث والنصر روي عن ابن عباس قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ms0971 كان ~~يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا دخل العريش هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~واستقبل القبلة ومد يده فجعل يهتف بربه عز وجل اللهم أنجز لي ما وعدتني ~~اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ~~بربه عز وجل مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه ~~على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك منا شدتك ربك فإنه ~~سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل ( إذ تستغيثون ربكم ) ( فاستجاب لكم ~~أني ممدكم ) مرسل إليكم مددا وردءا لكم ( بألف من الملائكة مردفين ) قرأ ~~أهل المدينة ويعقوب ( مردفين ) بفتح الدال أي أردف الله المسلمين وجاء بهم ~~مددا وقرأ الآخرون بكسر الدال أي متتابعين بعضهم في إثر بعض يقال أردفته ~~وردفته بمعنى تبعته يروى أنه نزل جبريل في خمسمائة وميكائيل في خمسمائة في ~~صورة الرجال على خيل بلق عليهم ثياب بيض وعلى رؤسهم عمائم بيض قد أرخوا ~~أطرافها بين أكتافهم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ناشد ربه عز وجل ~~وقال أبو بكر إن الله منجز لك ما وعدك فخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ ~~بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن ~~موسى ثنا عبد الوهاب ثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم بدر هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب وقال عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض ويوم حنين ~~عمائم خضر ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام وكانوا يكونون ~~فيما سواه عددا ms0972 ومددا وروي عن أبي اسيد مالك بن ربيعة قد شهد بدرا أنه قال ~~بعدما ذهب بصره لو كنت معكم اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت ~~منه الملائكة PageV02P233 سورة الأنفال ( 10 12 ) 10 < < # | الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # > > قوله تعالى ( وما جعله الله ) يعني الإمداد بالملائكة ( إلا بشرى ) ~~أي بشارة ( ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ~~) 11 < < # | الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > ( إذ يغشيكم النعاس ) قرأ ابن كثير وابو عمرو ( يغشاكم ) بفتح الياء ~~( النعاس ) رفع على أن الفعل له لقوله تعالى في سورة آل عمران ( أمنة نعاسا ~~يغشى طائفة منكم ) قرأ أهل المدينة ( يغشيكم ) بضم الياء وكسر الشين مخففا ~~( النعاس ) نصب لقوله تعالى ( كأنما أغشيت وجوههم ) وقرأ الآخرون بضم الياء ~~وكسر الشين مشددا ( النعاس ) نصب على أن الفعل لله عز وجل لقوله تعالى ( ~~فغشاها ما غشى ) والنعاس النوم الخفيف ( أمنة ) أمنا ( منه ) مصدر أمنت ~~أمنا وأمنة وأمانا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه النعاس في القتال ~~أمنة من الله وفي الصلاة من الشيطان ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم ~~به ) وذلك أن المسلمين نزلوا يوم بدر على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام ~~وحوافر الدواب وسبقهم المشركون إلى ماء بدر وأصبح المسلمون بعضهم محدثين ~~وبعضهم مجنبين وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان وقال تزعمون أنكم على ~~الحق وفيكم نبي الله وأنكم على الحق وأنكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون ~~على الماء وأنتم تصلون محدثين ومجنبين فكيف ترجون أن تظهروا عليهم فأرسل ~~الله عز وجل عليهم مطرا سال منه الوادي فشرب المؤمنون واغتسلوا وتوضؤا ~~وسقوا الركاب وملؤا الأسقية وأطفأ الغبار ولبد الأرض حتى ثبتت عليها ~~الأقدام وزالت عنهم وسوسة الشيطان وطابت أنفسهم فذلك قوله تعالى ( وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) من الأحداث والجنابة ( ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان ) وسوسته ( وليربط على قلوبكم ) باليقين والصبر ( ويثبت به الأقدام ~~) حتى لا تسوخ في الرمل بتلبيد الأرض وقيل يثبت به الأقدام بالصبر وقوة ~~القلب 12 ms0973 < < # | الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # > > @QB@ إذ يوحي ربك إلى الملائكة @QE@ الذين امد بهم المؤمنين ( أني ~~معكم ) بالعون والنصرة ( فثبتوا الذين آمنوا ) أي قووا قلوبهم قيل ذلك ~~التثبيت حضورهم معهم القتال ومعونتهم أي ثبتوهم بقتالكم معهم المشركين وقال ~~مقاتل أي بشروهم بالنصر وكان الملك يمشي أمام الصف PageV02P234 في صورة ~~الرجل ويقول أبشروا فإن الله ناصركم ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) ~~قال عطاء يريد الخوف من أوليائي ( فاضربوا فوق الأعناق ) قيل هذا خطاب مع ~~المؤمنين وقيل هذا خطاب مع الملائكة وهو متصل بقوله ( فثبتوا الذين آمنوا ) ~~وقوله ( فوق الأعناق ) قال عكرمة يعني الرؤس لأنها فوق الأعناق وقال الضحاك ~~معناه فاضربوا الأعناق وفوق صلة كما قال تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا ~~فضرب الرقاب ) وقيل معناه فاضربوا على الأعناق فوق بمعنى على ( واضربوا ~~منهم كل بنان ) قال عطية يعني كل مفصل وقال ابن عباس وابن جريج والضحاك ~~يعني الأطراف والبنان جمع بنان ة وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين قال ابن ~~الأنباري ما كانت الملائكة تعلم كيف يقتل الآدميون فعلمهم الله عز وجل ~~أخبرنا إسماعيل بن عبد القادر الجرجاني أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا ~~محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~زهير بن حرب ثنا عمرو بن يونس الحنفي ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل هو ~~سماك الحنفي ثنا عبد الله بن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في ~~أثر رجل من المشركين أمامه إذا سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم ~~حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد حطم أنفه ~~وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث رسول صلى الله ~~عليه وسلم فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا ~~سبعين وروي عن أبي داود المازني وكان شهد بدرا قال إني لأتبع رجلا من ~~المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد ms0974 قتله غيري ~~وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ~~ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف وقال ~~عكرمة قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما للعباس بن ~~عبد المطلب ر ضي الله عنه وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل ~~وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال ~~كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص ~~بن هشام بن المغيرة فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر كبته الله وأخزاه ~~ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح وأنحتها في ~~حجرة زمزم فوالله إني لجالس أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة إذ أقبل ~~الفاسق أبو لهب يجر رجليه حت ى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري ~~فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ~~فقال أبو لهب إلي يا ابن أخي فعندك الخبر فجلس إليه والناس قيام عليه قال ~~يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال لا شيء والله إن كان إلا أن ~~لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤا ويأسروننا كيف شاؤا ~~وايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء ~~والأرض لا والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء قال أبو رافع فرفعت طنب ~~الحجرة بيدي ثم قلت تلك والله الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ~~ضربة شديدة فساورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ~~ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فلقت ~~في رأسه شجة منكرة وقالت PageV02P235 سورة الأنفال ( 13 16 ) تستضعفه إن ~~غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله ms0975 ~~بالعدسة فقتله وروى مقسم عن ابن عباس قال كان الذي أسر العباس أبو اليسر ~~كعب بن عمرو أخو بني سلمة وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا ~~جسيما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر كيف أسرت العباس قال ~~يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده هيئته كذا ~~وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعانك عليه ملك كريم 13 < < # | الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > ( ذلك بأنهم شاقوا الله ) خالفوا الله ( ورسوله ومن يشاقق الله ~~ورسوله فإن الله شديد العقاب ) 14 < < # | الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # > > ( ذلكم ) أي هذا العذاب والضرب الذي عجلته لكم أيها الكفار ببدر ( ~~فذوقوه ) عاجلا ( وأن للكافرين ) أي واعلموا وأيقنوا أن للكافرين أجلا في ~~المعاد ( عذاب النار ) روى عكرمة عن ابن عباس قال قيل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس بن وهو ~~أسير في وثاقه لا يصلح لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمه قال لأن ~~الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك 15 < < # | الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ) أي ~~مجتمعين متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني في القتال والزحف مصدر ~~ولذلك لم يجمع كقولهم قوم عدل ورضا قال الليث الزحف جماعة يزحفون إلى عدو ~~لهم بمرة فهم الزحف والجمع الزحوف ( فلا تولوهم الأدبار ) يقول فلا تولوهم ~~ظهوركم أي لا تنهزموا فإن المنهزم يولي دبره 16 < < # | الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ . . . . . # > > ( ومن يولهم يومئذ دبره ) ظهره ( إلا متحرفا لقتال ) أي متعطفا يرى ~~من نفسه ا لانهزام وقصده طلب الغرة وهو يريد الكرة ( أو متحيزا إلى فئة ) ~~أي منضما صائرا إلى جماعة من المؤمنين يريد العود إلى القتال ومعنى الآية ~~النهي عن الإنهزام من الكفار والتولي عنهم إلا على نية التحرف للقتال ~~والإنضمام إلى جماعة من المسلمين ليستعين بهم ms0976 ويعود إلى القتال فمن ولى ~~ظهره لا على هذه النية لحقه الوعيد كما قال تعالى ( فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير ) اختلف العلماء في هذه الآية فقال أبو سعيد ~~الخدري هذا في أهل بدر خاصة ما كان يجوز لهم الانهزام PageV02P236 سورة ~~الأنفال ( 17 ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معهم ولم يكن لهم فئة ~~يتحيزون إليها دون النبي صلى الله عليه وسلم ولو انحازوا لانحازوا إلى ~~المشركين فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض فيكون الفار متحيزا إلى ~~فئة فلا يكون فراره كبيرة وهو قول الحسن وقتادة والضحاك قال يزيد بن أبي ~~حبيب أوجب الله النار لمن فر يوم بدر فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال ( إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ) ثم كان يوم حنين بعده ~~فقال ( ثم وليتم مدبرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) وقال عبد ~~الله كنا في جيش بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة ~~فانهزمنا فقلنا يا رسول الله نحن الفرارون قال بل أنتم الكرارون إنا فئة ~~المسلمين وقال محمد بن سيرين لما قتل أبو عبيدة جاء الخبر إلى عمر فقال لو ~~انحاز إلي كنت له فئة فإنا فئة كل مسلم وقال بعضهم حكم الآية عام في حق كل ~~من ولى منهزما جاء في الحديث من الكبائر الفرار من الزحف وقال عطاء بن أبي ~~رباح هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل ( الآن خفف الله عنكم ) فليس لقوم أن ~~يفروا من مثلهم فنسخت تلك إلا في هذه العدة وعلى هذا أكثر أهل العلم أن ~~المسلمين إذا كانوا على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم أن يفروا ويولوا ظهورهم ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة وإن كانوا أقل من ذلك جاز لهم أن يولوا ~~ظهورهم وينحازوا عنهم قال ابن عباس من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين ~~فقد فر 17 < < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > قوله ms0977 تعالى ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) قال مجاهد سبب نزول هذه ~~الآية أنهم لما انصرفوا عن القتال كان الرجل يقول أنا قتلت فلانا ويقول ~~الآخر مثله فنزلت الآية ومعناه فلم تقتلوهم أنتم بقوتكم ولكن الله قتلهم ~~بنصرته إياكم وتقويته لكم وقيل ولكن الله قتلهم بإمداد الملائكة ( وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى ) قال أهل التفسير والمغازي ندب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم ~~أسلم غلام أسود لبني الحجاج وأبو يسار غلام لبني العا بن سعيد فأتوا بهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما أين قريش قالا هم وراء هذا الكثيب ~~الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهما كم القوم قالا كثير قال ما عدتهم قالا لا ندري قال كم ينحرون كل ~~يوم قالا يوما عشرة ويوما تسعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم ما ~~بين التسع مائة إلى الألف ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ~~ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري ابن هشام وحكيم بن حزام والحارث بن عامر ~~وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ~~ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه مكة قد ~~ألقت إليكم أفلاذ كبدها فلما أقبلت قريش ورآها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذي PageV02P237 سورة الأنفال ( 18 19 ) ~~جاؤا منه إلى الوادي قال لهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك ~~وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني فأتاه جبريل عليه السلام وقال له خذ ~~قبضة من تراب فارمهم بها فلما التقى الجمعان تناول كفا من حصى عليه تراب ~~فرمى به في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه فلم يبق منهم مشرك إلا دخل في ~~عينيه وفمه ومنخريه منها شيء فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ~~وقال قتادة بن زيد ذكر ms0978 لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم بدر ~~ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم وبحصاة في ميسرة القوم وبحصاة بين ~~أظهرهم وقال شاهت الوجوه فانهزموا فذلك قوله تعالى ( وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى ) إذ ليس في وسع أحد من البشر أن يرمي كفا من الحصا إلى وجوه جيش ~~فلا يبقى فيهم عين إلا ويصيبها منه شيء وقيل معناه وما بلغت إذ رميت ولكن ~~الله بلغ وقيل وما رميت بالرعب في قلوبهم إذ رميت بالحصباء ولكن الله رمى ~~بالرعب في قلوبهم حتى انهزموا ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) أي ولينعم ~~على المؤمنين منه نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ( إن الله سميع ) لدعائكم ( ~~عليم ) بنياتكم 18 < < # | الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # > > ( ذلكم ) الذي ذكرت من القتل والرمي والبلاء الحسن ( وأن الله ) قيل ~~فيه إضمار أي واعلموا أن الله ( موهن ) مضعف ( كيد الكافرين ) قرأ ابن كثير ~~ونافع وأهل البصرة ( موهن ) بالتشديد والتنوين ( كيد ) نصب وقرأ الآخرون ~~بالتخفيف والتنوين إلا حفصا فإنه يضيفه ولا ينون ويخفض ( كيد ) 19 < < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > قوله تعالى ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) وذلك أن أبا جهل لعنه ~~الله قال يوم بدر لما التقى الناس اللهم أينا أفخر يعني نفسه ومحمدا صلى ~~الله عليه وسلم قاطعا للرحم وأتانا بما لم نعرف فأحنه الغداة فكان هو ~~المستفتح على نفسه أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت ~~فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي ~~أحدهما سرا من صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي وما تصنع به فقال ~~عاهدت الله عز وجل إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من ~~صاحبه مثله فما ms0979 سرني أني بين رجلين بمكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل ~~الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد ~~بن المثنى بن أبي عدي عن سليمان التيمي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم PageV02P238 بدر من ينظر لنا ما صنع أبو جهل قال فانطلق ابن ~~مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى تردى قال فأخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل ~~فقال وهل فوق رجل قتله قومه أو قتلتموه قال محمد بن إسحاق حدثني عبد الله ~~بن أبي بكر قال قال معاذ بن عمرو بن الجموح لما فرغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من غزوه أمر بأبي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى وقال اللهم لا ~~يعجزنك قال فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه فضربته ضربة طيرت قدمه ~~بنصف ساقه قال وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي ~~وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني ~~جعلت عليها قدمي ثم تمطيت بها حتى طرحتها ثم مر بأبي جهل وهو عفير معاذ بن ~~عفراء فضربه حتى اثبته فتركه وبه رمق فمر عبد الله بن مسعود قال عبد الله ~~بن مسعود وجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه ثم قلت هل أخزاك الله ~~يا عدو الله قال وبماذا أخزاني أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدائرة قلت ~~لله ولرسوله وروي عن ابن مسعود أنه قال قال لي أبو جهل لقد ارتقيت يا رويعي ~~الغنم مرتقا صعبا ثم احتززت رأسه ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت يا رسول الله هذا رأس أبي جهل فقال آلله الذي لا إله غيره قلت ~~نعم والذي لا إله غيره ثم ألقيته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحمد الله عز وجل وقال السدي والكلبي كان ms0980 المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين ~~وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين ففيه نزلت ( إن تستفتحوا فقد ~~جاءكم الفتح ) أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر وقال عكرمة قال المشركون ~~والله لا نعرف ما جاء به محمد فافتح بيننا وبينه بالحق فأنزل الله عز وجل ( ~~إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) أي إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء وقال أبي بن ~~كعب هذا خطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى للمسلمين ~~إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح أي إن تستنصروا فقد جاءكم الفتح والنصر أخبرنا ~~أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن الطوسي ثنا ~~عبد الرحيم بن منيب ثنا الفضل بن موسى ثنا إسماعيل بن خالد عن قيس عن خباب ~~رضي الله عنه قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل ~~الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلنا ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه ~~وقال كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار ~~فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين فما يرده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما ~~دون لحمه من عظم وعصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير ~~الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم ~~تستعجلون قوله ( وإن تنتهوا ) يقول للكفار إن تنتهوا عن الكفر بالله وقتال ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ( فهو خير لكم وإن تعودوا ) لحربه وقتاله ( نعد ) ~~بمثل الواقعة التي وقعت بكم يوم بدر وقيل وإن تعودوا إلى الدعاء والاستفتاح ~~نعد للفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم ( ولن تغني عنكم فئتكم ) جماعتكم ( ~~شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ) قرأ أهل المدينة وابن المدينة وابن ~~عامر وحفص ( وأن الله ) بفتح الهمزة أي ولأن الله مع المؤمنين كذلك ( لن ~~تغني عنكم فئتكم شيئا ) وقيل هو عطف ms0981 على PageV02P239 سورة الأنفال ( 20 24 ~~) قوله ( ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) وقرأ الآخرون ( وإن الله ) ~~بكسر الألف على الابتداء 20 < < # | الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ) أي لا ~~تعرضوا عنه ( وأنتم تسمعون ) القرآن ومواعظه 21 < < # | الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) أي يقولون بألسنتهم ~~سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون أي لا يتعظون ولا ينتفعون بسماعهم فكأنهم لم ~~يسمعوا 22 < < # | الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # > > قوله تعالى ( إن شر الدواب ) أي شر من دب على وجه الأرض من خلق الله ~~( عند الله الصم البكم ) عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه ( الذين لا ~~يعقلون أمر الله عز وجل سماهم ( دواب ) لقلة انتفاعهم بعقولهم كما قال ~~تعالى ( أولئك كالأنعام بل هم أضل ) قال ابن عباس هم نفر من بني عبد الدار ~~بن قصي كانوا يقولون نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد فقتلوا جميعا بأحد ~~وكانوا أصحاب اللواء لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة ~~23 < < # | الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # > > ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) سماع التفهم والقبول ( ولو ~~اسمعهم ) بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك ( لتولوا عنه وهم ~~معرضون ) لعنادهم وجحودهم الحق بعد ظهوره وقيل إنهم كانوا يقولون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أحيي لنا قيصا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة ~~فنؤمن بك فقال الله عز وجل ( ولو أسمعهم ) كلام قصي ( لتولوا وهم معرضون ) ~~24 قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ) يقول أجيبوهما ~~بالطاعة ( إذا دعاكم ) صلى الله عليه وسلم ( لما يحييكم ) أي إلى ما يحييكم ~~قال السدي وهو الإيمان لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان وقال قتادة هو القرآن ~~فيه الحياة وبه النجاة والعصمة في الدارين وقال مجاهد هو الحق وقال ابن ~~إسحاق هو الجهاد أعزكم الله به بعد الذل وقال القتيبي بل الشهادة قال الله ~~تعالى في ms0982 الشهداء ( بل أحياء عند ربهم يرزقون ) وروينا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر على أبي بن كعب رضي الله عنه وهو يصلي فدعاه فعجل أبي في ~~صلاته ثم جاء فقال رسول الله ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك PageV02P240 سورة ~~الأنفال ( 25 ) قال كنت في الصلاة قال أليس يقول الله عز وجل ( يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) فقال لا جرم يا ~~رسول الله لا تدعوني إلا أجبت وإن كنت مصليا قوله تعالى ( واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه ) قال سعيد بن جبير وعطاء يحول بين المؤمن والكفر ~~وبين الكافر والإيمان وقال الضحاك يحول بين الكافر والطاعة ويحول بين ~~المؤمن والمعصية وقال مجاهد يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما ~~يعمل و قال السدي يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر ~~إلا بإذنه وقيل هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في حالة الضعف ساءت ظنونهم ~~واختلجت صدورهم فقيل لهم قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله يحول بين ~~المرء وقلبه فيبدل الله الخوف أمنا والجبن جرأة وشجاعة ( وأنه إليه تحشرون ~~) فيجزيكم بأعمالكم أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أحمد بن الحسن ~~الحيري أنا حاطب بن أحمد الطوسي أنا محمد بن حماد ثنا معاوية عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن ~~يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا يا رسول الله آمنا بك وبما ~~جئت به فهل تخاف علينا قال القلوب بين اصبعين من أصابع الله يقلبها كيف ~~يشاء 25 < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > ( واتقوا فتنة ) اختبارا وبلاء ( لا تصيبن ) قوله ( لا تصيبن ) ليس ~~بجزاء محض ولو كان جزاء لم تدخل فيه النون لكنه نفي وفيه طرف من الجزاء ~~كقوله تعالى ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ) ~~وتقديره واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم فهو كقول القائل إنزل عن ms0983 الدابة ~~لا تطرحك ولا تطرحنك فهذا جواب الأمر بلفظ النفي معناه إن تنزل لا تطرحك ~~قال المفسرون نزلت هذه الآ ية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعناه اتقوا فتنة الظالم وغير الظالم قال الحسن نزلت في علي وعمار وطلحة ~~والزبير رضي الله عنهم قال الزبير لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من ~~أهلها فإذا نحن المعنيون بها يعني ما كان يوم الجمل وقال السدي ومقاتل ~~والضحاك وقتادة هذا في قوم مخصوصين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصابتهم الفتنة يوم الجمل وقال ابن عباس أمر الله عز وجل المؤمنين أن لا ~~يقروا المنكربين أظهرهم فيعمهم الله بعذاب يصيب الظالم وغير الظالم أخبرنا ~~محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر الحارثي أنا محمد بن يعقوب ~~الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد ~~الله بن المبارك عن سيف بن سليمان قال سمعت عدي بن عدي الكندي يقول حدثني ~~مولى لنا أنه سمع جدي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ~~لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على ~~أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة وقال ابن زيد ~~أراد بالفتنة افتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا PageV02P241 سورة الأنفال ( ~~26 27 ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الر حمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي ~~والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد ملجأ أو معاذا ~~فليعذ به قوله ( لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) يعني العذاب ( واعلموا ~~أن الله شديد العقاب ) 26 قوله تعالى واذكروا 26 < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا ms0984 إذ أنتم . . . . . # > > قوله تعالى ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ) يقول اذكروا ~~يا معاشر المهاجرين إذ أنتم قليل في العدد مستضعفون في أرض مكة في ابتداء ~~الإسلام ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) يذهب بكم الناس يعني كفار العرب وقال ~~عكرمة كفار مكة وقال وهب فارس والروم ( فآواكم ) إلى المدينة ( وأيدكم ~~بنصره ) أي قواكم يوم بدر بالأنصار وقال الكلبي قواكم يوم بدر بالملائكة ( ~~ورزقكم من الطيبات ) يعني الغنائم التي أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم ( ~~لعلكم تشكرون ) 27 < < # | الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ) قال السدي كانوا ~~يسمعون الشيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفشونه حتى يبلغ المشركين ~~وقال الزهري والكلبي نزلت الآية في أبي لبابة هارون بن عبد المنذر الأنصاري ~~من بني عوف وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى ~~وعشرين ليلة فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه ~~إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحاء من ~~أرض الشام فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا ~~على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر وكان ~~مناصحا لهم لأن ما له وولده وعياله كانت عندهم فبعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأتاهم فقالوا له يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ ~~فأشار أبو لبابة بيده على حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا قال أبو لبابة والله ~~ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ورسوله ثم انطلق على وجهه ~~ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشد نفسه على سارية من سواري المسجد ~~وقال والله لا أبرح ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي ~~فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره قال أما لو جاءني لا ستغفرت له ~~فأما إذا فعل ما ms0985 فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه فمكث سبعة أيام لا ~~يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل يا أبا ~~لبابة قد تيب عليك فقال لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو الذي يحلني بيده فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة يا رسول ~~الله إن PageV02P242 سورة الأنفال ( 28 30 ) من تمام توبتي أن أهجر دار ~~قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يجزيك الثلث فتصدق به فنزلت فيه ( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا ~~أماناتكم ) أي ولا تخونوا أماناتكم ( وأنتم تعلمون ) أنها أمانة وقيل وأنتم ~~تعلمون أن ما فعلتم من الإشارة إلى الحلق خيانة قال السدي إذا خانوا الله ~~والرسول فقد خانوا أماناتهم وقال ابن عباس لا تخونوا الله بترك فرائضه ~~والرسول بترك سنته وتخونوا أماناتكم قال ابن عباس هي ما يخفى عن أعين الناس ~~من فرائض الله والأعمال التي ائتمن العباد عليها قال قتادة اعلموا أن دين ~~الله أمانة فأدوا إلى الله عز وجل ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده ومن ~~كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها 28 < < # | الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) قيل هذا أيضا في أبي لبابة ~~وذلك أن أمواله وأولاده كانوا في بني قريظة فقال ما قال خوفا عليهم وقيل ~~هذا في جميع الناس أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي إملاء وأبو بكر محمد بن ~~محمد بن الحسن الطوسي قالا حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الاسفرايني أنا ~~محمد بن محمد بن زمويه حدثنا يحيى بن محمد بن غالب حدثنا بن يحيى حدثنا عبد ~~الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتي بصبي فقبله وقال أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله عز وجل ( ~~وأن الله عنده اجر عظيم ) لمن نصح الله ورسوله وأدى أمانته 29 ms0986 < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله ) بطاعته وترك ~~معصيته ( يجعل لكم فرقانا ) قال مجاهد مخرجا في الدنيا والآخرة وقال مقاتل ~~بن حيان مخرجا في الدين من الشبهات وقال عكرمة نجاة أي يفرق بينكم وبين ما ~~تخافون وقال الضحاك بيانا وقال ابن إسحق فصلا بين الحق والباطل يظهر الله ~~به حقكم ويطفىء باطل من خالفكم والفرقان مصدر كالرجحان والنقصان ( ويكفر ~~عنكم سيئاتكم ) يمح عنكم ما سلف من ذنوبكم ( ويغفر لكم والله ذو الفضل ~~العظيم ) 30 < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) هذه الآية معطوفة على قوله ( ~~واذكروا إذ أنتم قليل ) واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا وإذ قالوا اللهم لأن ~~هذه السورة مدنية وهذا المكر والقول إنما كانا بمكة ولكن الله ذكرهم ~~بالمدينة كقوله تعالى ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) وكان هذا المكر على ما ~~ذكره ابن عباس وغيره من أهل التفسير أن قريشا فرقوا لما أسلمت الأنصار أن ~~يتفاقم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع نفر من كبارهم في دار ~~الندوة ليتشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رؤسهم عتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة وأبو PageV02P243 جهل بن هشام وأبو سفيان وطعيمة بن عدي ~~وشيبة بن ربيعة والنضر بن الحارث وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود ~~وحكيم بن حزام ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأمية بن خلف فاعترضهم إبليس لعنه ~~الله في صورة شيخ فلما رأوه قالوا من أنت قال شيخ من نجد سمعت باجتماعكم ~~فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا قالوا أدخل فدخل فقال أبو ~~البحتري أما أنا فأرى أن تأخذوا محمدا وتحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا ~~باب البيت غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه وتتربصوا به ريب المنون حتى ~~يهلك فيه كما هلك من قبله من الشعراء قال فصرخ عدوا الله النجدي وقال بئس ~~الرأي رأيتم والله لئن حبستموه في بيت فخرج أمره من وراء الباب الذي ms0987 أغلقتم ~~دونه إلى أصحابه فيوشك أن يثبوا عليكم ويقاتلوكم ويأخذوه من أيديكم قالوا ~~صدق الشيخ النجدي فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي أما أنا فأرى أن ~~تحملوه على بعير تخرجوه من أظهركم فلا يضركم ما صنع ولا أين وقع إذا غاب ~~عنكم واسترحتم منه فقال إبليس لعنه الله ما هذا لكم برأي تعتمدون عليه ~~تعمدون إلى رجل قد أفسد أحلامكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم ألم تروا إلى ~~حلاوة منطقه وحلاوة لسانه وأخذ القلوب بما تسمع من حديثه والله لئن فعلتم ~~ذلك ليذهبن وليستميل قلوب قوم ثم يسير بهم إليكم فيخرجكم من بلادكم قالوا ~~صدق الشيخ النجدي فقال أبو جهل والله لأشيرن عليكم برأي ما ارى غيره إني ~~أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا نسيبا وسيطا فتيا ثم يعطى كل فتى ~~منهم سيفا صارما ثم يضربوه ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل ~~كلها ولا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها وبأنهم إذا ~~رأوا ذلك قبلوا العقل فتؤدي قريش ديته فقال إبليس صدق هذا الفتى وهو أجودكم ~~رأيا القول ما قال لا أرى رأيا غيره فتفرقوا على قول أبي جهل وهم مجمعون له ~~فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وأمره أن لا يبيت في ~~مضجعه الذي كان يبيت فيه فأذن الله له عند ذلك بالخروج إلى المدينة فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام في مضجعه وقال له ~~اتشح ببردتي هذه فإنه لن يخلص إليك منهم أمر تكرهه ثم خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخذ قبضة من تراب فأخذ الله أبصارهم عنه فجعل ينثر التراب على ~~رؤسهم وهو يقرأ ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) إلى قوله ( فهم لا يبصرون ~~) ومضى إلى الغار من ثور هو وأبو بكر وخلف عليا بمكة حتى يؤدي عنه الودائع ~~التي كانت عنده وكانت الودائع تودع عنده صلى الله عليه وسلم لصدقه وأمانته ~~وبات ms0988 المشركون يحرسون عليا في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون ~~أنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فرأوا عليا رضي الله ~~عنه فقالوا أين صاحبك قال لا أدري فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا ~~الغار رأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخله لم يكن نسج العنكبوت على ~~بابه فمكث فيه ثلاثا قدم المدينة فذلك قوله تعالى ( وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ) ( ليثبتوك ) ليحبسوك ويسجنوك ويوثقوك ( أو يقتلوك أو يخرجوك ~~ويمكرون ويمكر الله ) قال الضحاك يصنعون ويصنع الله والمكر التدبير وهو من ~~الله التدبير بالحق وقيل يجازيهم جزاء المكر ( والله خير الماكرين ) ~~PageV02P244 سورة الأنفال ( 31 33 ) 31 < < # | الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ( وإذ تتلى عليهم آياتنا قالوا ) يعني النضر بن الحارث ( قد سمعنا لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا ) وذلك أنه كان يختلف تاجر إلى فارس والحيرة فيسمع ~~أخبار رستم واسفنديار وأحاديث العجم ويمر باليهود والنصارى فيراهم يركعون ~~ويسجدون ويقرؤن التوراة والإنجيل فجاء إلى مكة فوجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي ويقرأ القرآن فقال النضر قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ( ~~إن هذا إلا أساطير الأولين ) أخبار الأمم الماضية وأسماؤهم وما سطر الأولون ~~في كتبهم والأساطير جمع أسطورة وهي المكتوبة من قولهم سطرت أي كتبت 32 < < # | الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية ~~نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار قال ابن عباس لما قص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية قال النضر لو شئت لقلت مثل هذا إن ~~هذا إلا أساطير الأولين أي ما هذا إلا ما سطره الأولون في كتبهم فقال له ~~عثمان بن مظعون رضي الله عنه اتق الله فإن محمدا يقول الحق فأنا أقول الحق ~~قال عثمان فإن محمدا يقول لا إله إلا الله قال وأنا أقول لا إله إلا الله ~~ولكن هذه بنات الله يعني الأصنام ثم قال اللهم إن كان ms0989 هذا الذي يقول محمد ~~هو الحق من عندك ( والحق ) نصب بخبر كان وهو عماد وأصله ( فامطر علينا ~~حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط ( أو ائتنا بعذاب أليم ) أي ببعض ~~ما عذبت به الأمم وفيه نزل ( سأل سائل بعذاب واقع ) وقال عطاء لقد نزل في ~~النضر بن الحارث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر قال سعيد ~~بن جبير قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثة صبرا من قريش ~~طعيمة بن عدي وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وروى أنس رضي الله عنه أن ~~الذي قاله أبو جهل لعنه الله أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي حدثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن ~~النضر ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي ~~سمع أنس بن مالك قال قال أبو جهل اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت ( وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله 33 < ~~< # | الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) اختلفوا في معنى ~~الآية فقال محمد بن إسحاق هذا حكاية عن المشركين أنهم قالوها وهي متصلة ~~بالآية الأولى وذلك أنهم كانوا يقولون إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره ولا ~~يعذب أمة ونبيها فيها فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر ~~جهالتهم وغرتهم PageV02P245 سورة الأنفال ( 34 ) واستفتاحهم على أنفسهم ( ~~وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) ~~الآية وقالوا وما كان الله ليعذبهم وأ نت فيهم ( وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون ) ثم قال ردا عليهم ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) وإن كنت بين ~~أظهرهم وإن كانوا يستغفرون وهم يصدون عن المسجد الحرام وقال الآخرون هذا ~~كلام مستأنف ms0990 يقول الله عز وجل إخبارا عن نفسه ( وما كان الله ليعذبهم ) ~~واختلفوا في تأويلها فقال الضحاك وجماعة تأويلها وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم مقيم بين أظهرهم قالوا انزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مقيم بمكة خرج من بين أظهرهم وبقيت بها بقية من المسلمين يستغفرون ~~فأنزل الله تعالى ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) فخرج أولئك من ~~بينهم فعذبوا وأذن الله في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم الله قال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها والذين ~~آمنوا ويلحق بحيث أمر فقال ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون ) يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله تعالى ( وما لهم ~~ألا يعذبهم الله ) فعذبهم الله يوم بدر وقال أبو موسى الأشعري كان فيكم ~~أمانان وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~فاما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى والاستغفار كائن فيكم إلى يوم ~~القيامة وقال بعضهم هذا الا ستغفار كائن فيكم إلى يوم القيامة وقال بعضهم ~~هذا الاستغفار راجع إلى المشركين وذلك أنهم كانوا يقولون بعد الطواف غفرانك ~~غفرانك وقال يزيد بن رومان قالت قريش إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا غفرانك اللهم ~~فقال الله عز وجل ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) وقال قتادة والسدي ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون أي لو استغفروا ولكنهم لم يكونوا ~~يستغفرون ولو أنهم أقروا بالذنب واستغفروا لكانوا مؤمنين وقيل هذا دعاء إلى ~~الإسلام الاستغفار بهذه الكلمة كالرجل يقول لغيره لا أعاقبك وأنت تطيعني أي ~~أطعني حتى لا أعاقبك وقال مجاهد و عكرمة وهم يستغفرون أي يسلمون يقول لو ~~أسلموا لما عذبوا وروى الوالبي عن ابن عباس وفيهم من سبق له من الله أن ~~يسلم ويؤمن ويستغفر وذلك مثل أبي سفيان وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي ms0991 جهل ~~وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وغيرهم وروى عبد الوهاب عن مجاهد وهم يستغفرون ~~أي وفي أصلابهم من يستغفر 34 < < # | الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # > > قوله تعالى ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) أي وما يمنعهم من أن يعذبوا ~~يريد بعد خروجك من بينهم ( وهم يصدون عن المسجد الحرام ) أي يمنعون ~~المؤمنين من الطواف بالبيت وقيل أراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال وأراد ~~بقوله وما لهم أن لا يعذبهم الله أي بالسيف وقيل أراد PageV02P246 سورة ~~الأنفال ( 35 36 ) بالأول عذاب الدنيا وبهذه الآية عذاب الآخرة وقال الحسن ~~الآية الأولى وهي قوله ( وما كان الله ليعذبهم ) منسوخة بقوله تعالى ( وما ~~لهم ألا يعذبهم الله ) ( وما كانوا أولياءه ) قال الحسن كان المشركون ~~يقولون نحن أولياء المسجد الحرام فرد الله عليهم بقوله ( وما كان أولياءه ) ~~أي أولياء البيت ( إن أولياؤه ) أي ليس أولياء البيت ( إلا المتقون ) يعني ~~المؤمنين الذين يتقون الشرك ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) 35 < < # | الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال ابن ~~عباس والحسن المكاء الصفير وهي في اللغة اسم طائر أبيض يكون بالحجاز له ~~صفير كأنه قال الأصوت مكاء والتصدية التصفيق قال ابن عباس كانت قريش تطوف ~~بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون قال مجاهد كل نفر من بني عبد الدار يعارضون ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف ويستهزؤون به ويدخلون أصابعهم في ~~أفواههم ويصفرون فذلك المكاء والتصدية التصفيق ومنه الصدى والمكاء جعل ~~الأصابع في الشدق والتصدية الصفر ومنه الصدأ الذي يسمعه المصوت في الجبل ~~قال جعفر بن ربيعة سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله عز وجل ( إلا مكاء ~~وتصدية ) فجمع كفيه ثم نفخ فيهما صفيرا قال مقاتل كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى في المسجد قام رجلا ن عن يمينه فيصفران ورجلان عن شماله ~~فيصفقان ليخلطوا على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته وهم من بني عبد الدار ~~قال سعيد بن جبير التصدية صدهم المؤمنين عن المسجد ms0992 وعن الدين والصلاة وهي ~~على هذا التأويل التصددة بدالين فقلبت إحدى الدالين ياء كما يقال تظنيت من ~~الظن وتقضى البازي إذا البازي كسر أي تقضض البازي قال ابن الأنباري إنما ~~سماه صلاة لأنهم أمروا بالصلاة في المسجد الحرام فجعلوا ذلك صلاتهم ( ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) 36 < < # | الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) ~~أي ليصرفوا عن دين الله قال الكلبي ومقاتل نزلت في المطيعين يوم بدر وكانوا ~~اثني عشر رجلا أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ابن عبد شمس ونبيه ~~ومنبه ابنا الحجاج وأبو البختري ابن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام ~~وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد ~~المطلب وكلهم من قريش وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر وقال الحكم بن ~~عيينة نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية قال الله ~~تعالى ( فسينفقونها ثم تكون عليهم PageV02P247 سورة الأنفال ( 37 40 ) حسرة ~~) يريد ما أنفقوا في الدنيا يصير حسرة عليهم في الآخرة ( ثم يغلبون ) ولا ~~يظفرون ( والذين كفروا ) منهم ( إلى جهنم يحشرون ) خص الكفار لأن منهم من ~~أسلم 37 < < # | الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # > > ( ليميز الله الخبيث ) في سبيل الشيطان ( من الطيب ) يعني الكافر من ~~المؤمن فينزل المؤمن الجنان والكافر النيران وقال الكلبي العمل الخبيث من ~~العمل الصالح الطيب فيثبت على الأعمال الصالحة الجنة وعلى الأعمال الخبيث ~~النار وقيل يعني الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان من الإنفاق الطيب في سبيل ~~الله ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض ) أي فوق بعض ( فيركمه جميعا ) أي يجمعه ~~ومنه السحاب المركوم وهو المجتمع الكثيف فيجعله في جهنم ( أولئك هم ~~الخاسرون ) رده إلى قوله ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم 00 أولئك هم ~~الخاسرون ) ألذين خسرت تجارتهم لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الآخرة 38 < < # | الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > ( قل للذين كفروا أن ينتهوا ) عن الشرك ( يغفر لهم ما قد سلف ms0993 ) أي ما ~~مضى من ذنوبهم قبل الإسلام ( وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ) في نصر الله ~~أنبيائه وأ لأيائه وإ / لآ : أعدائه قال يحيى بن معاذ الرازي توحيد لم يعجز ~~عن هدم ما قبله من كفر أرجو أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب 39 < < # | الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) أي شرك قال الر بيع حتى لا يفتن مؤمن ~~عن دينه ( ويكون الدين كله لله ) أي ويكون الدين خالا لله لا شرك فيه ( فإن ~~انتهوا ) عن الكفر ( فإن الله بما يعملون بصير ) قرأ يعقوب ( تعملون ) ~~بالتاء وقرأ الاخرون بالياء 40 < < # | الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # > > ( وإن تولوا ) عن الإيمان وعادوا إلى قتال أهله ( فاعلموا أن الله مو ~~لاكم ) ناصركم ومعينكم ( نعم المولى ونعم النصير ) أي الناصر PageV02P248 ~~سورة الأنفال ( 41 ) 41 < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الغنيمة ~~والفيء اسمان لما يصيبه المسلمون من أموال الكفار فذهب جماعة إلى أنهما ~~واحد وذهب قوم أنهما يختلفان فالغنيمة ما أ صابه المسلمون منهم عنوة بقتال ~~والفيء ما كان عن صلح بغير قتال فذكر الله عز وجل في هذه الآية حكم الغنيمة ~~فقال ( فأن لله خمسه وللرسول ) فذهب أكثر المفسرين والفقهاء إلى أن قوله ( ~~الله ) افتتاح كلام على سبيل التبرك وإضافة هذا المال إلى نفسه لشرفه وليس ~~المراد منه أن سهما من الغنيمة لله منفردا فإن الدنيا والآخرة كلها لله عز ~~وجل وهو قول الحسن وقتادة وعطاء وإبراهيم والشعبي قالوا سهم الله وسهم ~~الرسول واحد والغنيمة تقسم خمسة أخماس أربعة أخماسها لمن قاتل عليها والخمس ~~لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل ( وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل ) قال بعضهم يقسم الخمس على ستة أسهم وهو قول أبي العالية سهم ~~لله فيصرف إلى الكعبة والأول أصح أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم سهم ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته واليوم هو لمصالح المسلمين ms0994 وما ~~فيه قوة الإسلام وهو قول الشافعي رحمه الله وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان ~~أبو بكر وعمر ر ضي الله عنهما يجعلان سهم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكراع والسلا ح و قال قتاده هو للخليفة بعده وقال بعضهم سهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مردود في الخمس والخمس لأربعة أصناف قوله ( ولذي القربى ) ~~اراد أن سهما من الخمس لذوي القربى وهم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا فيهم فقال قوم جميع قريش وقال قوم هم الذين لا تحل لهم الصدقة ~~وقال مجاهد وعلي بن الحسين هم بنو هاشم وقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو عبد ~~المطلب وليس لبني عبد شمس ولا لبني نوفل منه شيء وإن كانوا إخوة والدليل ~~عليه ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز أحمد الخلال ثنا ~~أبو العباس الأصم أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا الثقة عن ابن شهاب ~~عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم عن أبيه قال قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذوي القربى بين بني هاشم وبني عبد المطلب ولم يعط منه أحدا من بني عبد ~~شمس ولا بني نوفل شيئا وأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز ~~بن أحمد الخلال ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا مطرف بن ~~مازن عن معمر بن راشد عن ابن شهاب أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال ~~لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني ~~المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني ~~هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله منهم أرأيت إخواننا من بني ~~المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم PageV02P249 ~~واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب ~~شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه واختلف أهل العلم في سهم ذوي القربى هل هو ~~ثابت اليوم فذهب أكثرهم ms0995 إلى أنه ثابت وهو قول مالك والشافعي وذهب أ صحاب ~~الرأي إلى أنه غير ثابت وقالوا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم ذوي ~~القربى مردودان في الخمس وخمس الغنيمة لثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وابن ~~السبيل وقال بعضهم يعطى للفقراء منهم دون الأغنياء والكتاب والسنة يدلان ~~على ثبوته والخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعطونه ولا يفضل ~~فقير على غني لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يعطون ~~العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله فألحقه الشافعي بالميراث الذي يستحق ~~باسم القرابة غير أنه يعطي القريب والبعيد وقال يفضل الذكر على الأنثى ~~فيعطى الرجل سهمين والأنثى سهما واحدا قوله ( واليتامى ) وهو جمع اليتيم ~~واليتيم الذي له يهم في الخمس هو الصغير المسلم الذي لا أب له إذا كان ~~فقيرا ( والمساكين ) هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين و ( ابن السبيل ) ~~هو المسافر البعيييد عن ماله فهذا مصرف خمس الغنيمة ويقسم أربعة أخماس ~~الغنيمة بين الغانمين الذين شهدوا الوقعة للفارس منهم ثلاثة أسهم وللراجل ~~سهم واحد لما أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن أنا عبد الله بن ~~يوسف أنا سعيد بن الأعرابي ثنا سعد بن نصر ثنا أبو معاوية عن عبيد الله عن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أ سهم للرجل ~~ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وهذا قول أكثر أهل العلماء وإليه ~~ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه للفارس سهمان وللراجل سهم واحد ويرخص للعبيد والنسوان و ~~الصبيان إذا حضروا القتال ويقسم العقار الذي استولى عليه المسلمون كالمنقول ~~وعند أبي حنيفة يتخير الإمام في العقار بين أن يقسمه بينهم وبين أن يجعله ~~وفقا على المصالح وظاهر الآية لا يفرق بين العقار والمنقو ومن قتل مشركا في ~~القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة لما روي عن أبي قتادة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يوم حنين ms0996 من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه والسلب كل ما ~~يكون على المقتول من ملبوس وسلاح وفرسه الذي هو راكبه ويجوز للإمام أن ينقل ~~بعض الجيش من الغنيمة لزيادة عناء وبلاء يكون منهم في الحرب يخصه به من بين ~~سائر الجيش ويجعله أسوة الجماعة في سار الغنيمة أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا ~~لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش وروي عن حبيب بن سلمة الفهري قال شهدت ~~النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البداة والثلث في الرجعة واختلفوا ~~في أن النفل من ان يعطى فقال قوم من خمس الخمس منهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو قول سعيد بن المسيب وبه قال الشافعي وهذا معنى قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم مالي مما أفاء الله عليكم إلآ الخمس PageV02P250 والخمس مردود ~~فيكم وقال قوم هو من الأربعة الأخماس بعد إفراز الخمس كسهام الغزاة و هو ~~قول أحمد وإ سحاق وذهب بعضهم إلى أن النفل من رأ س الغنيمة قبل الخمس ~~كالسلب للقاتل وأما الفيء وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير ~~إيجاف خيل ولا ركاب بأن صالحهم على مال يؤدونه ومال الجزية وما يؤخذ من ~~أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام للتجارة أو يموت واحد منهم في دار الإ سلام ~~ولا وارث له فهذا كله فيء ومال الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حياته قال عمر رضي الله عنه أن الله قد خص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في هذا افيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ ( ما أفاء الله على رسوله ~~منهم ) إلى قوله ( قدير ) وكانت هذه خالصة لرسول صلى الله عليه وسلم كان ~~ينفق على أهله ms0997 وعياله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل ~~مال الله عز وجل واختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال قوم هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان أحدهما للمقاتلة ~~الذين أثبتت أساميهم في ديوان الجهاد لأنهم القائمون مقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم في إرهاب العدو والقول الثاني أنه لمصالح المسلمين ويبدأ ~~بالمقاتلة فيعطون منهم كفايتهم ثم بالأهم فالأهم من المصالح واختلف أهل ~~العلم في تخميس الفيء فذهب الشافعي إلى أنه يخمس فخمسه لأهل الغنيمة على ~~خمسة أسهم وأربعة أخماسه للمقاتلة والمصالح وذهب الأكثرون إلى أن الفيء لا ~~يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق أخبرنا أبو سعيد عبد الله ~~بن أحمد الطاهري أنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار أنا محمد بن زكريا ~~العذافري أنا إسحاق الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول ما على وجه الأرض مسلم إلا له ~~في هذا الفيء حق إلا ما ملكت أيمانكم وأخبرنا أبو سعيد الطاهر أنبأنا جدي ~~عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار أنبأنا محمد بن زكريا العذافري أنبأنا أبو ~~إسحق الدبري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن عكرمة بن خالد عن مالك بن ~~أوس بن الحدثنان قال قرأ عمر بن الخطاب ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ~~حتى بلغ ( عليم حكيم ) فقال هذه لهؤلاء ثم قرأ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فإن لله خمسه ) حتى بلغ ( وابن السبيل ) ثم قال هذه لهؤلاء ثم قرأ ( ما ~~أفاء الله على رسول من أهل القرى ) حتى بلغ ( للفقراء والذين جاؤا من بعدهم ~~) ثم قال هذه استوعبت المسلمين عامة فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسر و ~~حمير فنصيبه منها لم يعرق فيها جبينه قوله تعالى ( إن كنتم آمنتم بالله ) ~~قيل أراد ( اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) يأمر فيه بما ~~يريد فاقبلوه إن كنتم آمنتم بالله ms0998 ( وما أنزلنا على عبدنا ) أي إن كنتم آ ~~منتم بالله وبما أنزلنا على عبدنا يعني قوله ( يسألونك عن الأنفال ) ( يوم ~~الفرقان ) يعني يوم بدر فرق الله بين الحق والباطل وهو ( يوم التقى الجمعان ~~) حزب الله وحزب الشيطان وكان يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان ( والله ~~على كل شيء قدير ) على نصركم مع قلتكم وكثرتهم PageV02P251 سورة الأنفال ( ~~42 44 ) 42 < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > ( إذ أنتم ) أي أذ أنتم نزول يا معشر المسلمين ( بالعدوة الدنيا ) أي ~~بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة والدنيا تأنيث الأ نتى ( وهم ) يعني عدوكم ~~من المشركين ( بالعدوة القصوى ) بشفير الوادي الأقصى من المدينة والقصوى ~~تأنيث الأقصى قرأ ابن كثير وأهل البصرة ( بالعدوة ) بكسر العين فيهما ~~والباقون بضمهما وهما لغتان كالكسوة والكسوة والرشوة والرشوة ( والركب ) ~~يعني العير يريد أبا سفيان وأصحابه ( أسفل منكم ) أي في موضع أسفل منكم إلى ~~ساحل البحر على ثلاثة أميال من بدر ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) ~~وذلك أن المسلمين خرجوا ليأخذوا العر وخرج الكفار ليمنعوها فالتقوا على غير ~~ميعاد فقال تعالى ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ( لقتلكم وكثرة عدوكم ~~( ولكن ) الله جمعكم على غير ميعاد ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) من نصر ~~أوليائه وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه ( ليهلك من هلك عن بينة ) أي ليموت من ~~يموت على بينة رآها وعبرة عانها وحجة قامت عليه ( ويحي من حي عن بينة ) ~~ويعيش من يعيش على بينة لوعده ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال محمد ~~بن إسحاق معناه ليكر من كفر بعد حجة قامت عليه ويؤمن من آمن على مثل ذلك ~~فالهلاك هو الكفر والحياة هي الإيمان وقال قتادة ليضل عن بينة ويهدي من ~~اهتدى على بينة قرأ أهل الحجاز وأبو بكر ويعقوب ( حيي ) ببائين مثل ( خشي ) ~~وقرأ الآخرون بياء واحدة مشددة لأنه مكتوب بياء واحدة ( وإن الله لسميع ) ~~لدعائكم ( عليم ) بنياتكم 43 < < # | الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > قوله تعالى ( إذ يريكهم الله ) يريك يا محمد المشركين ( في منامك ) ~~أي نومك وقال الحسن ms0999 في منامك أي في عينك لأن العين موضع النوم ( قليلا ولو ~~أراكهم كثيرا لفشلتم ) لجبنتم ( و لتنازعتم ) أي اختلفتم ( في الأمر ) أي ~~في الاحجام والإقدام ( ولكن الله سلم ) أي سلمكم من المخالفة والفشل ( إنه ~~عليم بذات الصدور ) قال ابن عباس علم ما في صدوركم من الحب لله عز وجل 44 < ~~< # | الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # > > ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) قال مقاتل وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى في PageV02P252 سورة الأنفال ( 45 46 ) ~~المنام أن العد و قليل قبل لقاء العدو وأخبر اصحابه بما ر أى فلما التقوا ~~ببدر قلل الله المشركين في أعين المؤمنين قال ابن مسعود رضي الله عنه لقد ~~قللوا في أعيننا حتى قلت لر جل إلى جنبي أتراهم سبعين قال أراهم مائة ~~فأسرنا رجلا فقلنا كم كنتم قال ألفا ( ويقللكم ) يا معش ر المؤمنين ( في ~~أعينهم ) قال السدي قال ناس من المشركين إن العير قد انصرفت فارجعوا فقال ~~أبو جهل الآن إذا برز لكم محمد وأصحابه فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم إنما محمد ~~وأصحابه أكلة جزور فلا تقتلوهم وأربطوهم بالحبال يقوله من القدرة التي في ~~نفسه قال الكلبي استقل بعضهم بعضا ليجترؤا على القتال فقلل المشركين في ~~أعين المؤمنين لكي لا يجننبوا وقلل المؤمنين في أعين المشركين لكي لا ~~يهربوا ( ليقضي الله أمرا ) من إعلاء الإسلام وإعزاز أهله وإ ذلال الشرك ~~وأهله ( كان مفعولا ) كائنا ( و إلى الله ترجع الأمور ) 45 < < # | الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ) أي جماعة كافرة ( ~~فاثبتوا ) لقتالهم ( واذكروا الله كثيرا ) أي ادعوا الله بالنصر والظفر بهم ~~( لعلكم تفلحون ) أي كونوا على رجاء الفلاح 46 < < # | الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # > > ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ) لا تختلفوا ( فتفشلوا ) أي ~~تجبنوا أو تضعفوا ( وتذهب ريحكم ) قال مجاهد نصرتكم وقال السدي جراءتكم ~~وجدكم وقال مقاتل بن حيان حدتكم وكان النضر بن شميل قوتكم وقال الأخفش ~~دولتكم والريح ها هنا كناية عن نفاذ الأمر ms1000 وجريانه على المراد تقول العرب ~~هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد قال قتادة وابن زيد هو ريح النصر ~~لم يكن نصر قط إلآ بريح يبعثها الله عز وجل تضرب وجوه العدو ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وعن النعمان بن مقرن ~~قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل أول النهار ~~انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر قوله عز وجل ( واصبروا إن ~~الله مع الصابرين ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن محمد ثنا معاوية بن عمرو ثنا إسحاق عن ~~موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا له قال ~~كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال ~~يا أيها الناس لا تتمنوا PageV02P253 سورة الأنفال ( 47 48 ) لقاء العدو ~~وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال ~~السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم ~~وانصرنا عليهم 47 < < # | الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ) فخرا وأشرا ( ~~ورئاء الناس ) قال الزجاج البطر الطغيان في النعمة وترك شكرها والرياء ~~إظهار الجميل ليرى وإبطال القبيح ( ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون ~~محيط ) نزلت في المشركين حين أقبلوا إلى بدر ولهم بغي وفخر فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تجادلك وتكذب ~~رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني قالوا لما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره ~~أرسل إلى قريش أنكم إنما خرجتم لتمنعوا غيركم فقد نجاها الله فارجعوا فقال ~~أبو جهل والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم اعر ب يجتمع ~~لهم ms1001 بها سوق كل عام فنقيم بها ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر ~~وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فوافوها ~~فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان فنهى الله ~~عباده المؤمنين أن يكونوا مثلهم وأمرهم بإلآ النية والحسبة في نصر دينه ~~ومؤازرة نبيه صلى الله عليه وسلم 48 < < # | الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ) وكان تزيينه أن قريشا ~~لما اجتمعت للسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب فكاد ذلك أن ~~يثنيهم فجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته فتبدى لهم في صورة سراقة ~~بن مالك بن جعشم ( وقال ) لهم ( لا غالب لكم اليوم من اناس وإني جار لكم ) ~~أ ] مجير لكم من كنانة ( فلما تراءت الفئتان ) أي التقى الجمعان رأى إبليس ~~أثر الملائكة نزلوا من السماء وعلم أنه لا طاقة له بهم ( نكص على عقبيه ) ~~قال الضحاك ولى مدبرا وقال النضر بن شميل رجع القهقرى على قفاه هاربا قال ~~الكلبي لم التقوا كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة أخذ بيد الحارث ~~بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث أفرارا من غير قتال فجعل يمسكه فدفع ~~في صدره انطلق وانهزم الناس فلما قدم مكة قالوا هزم الناس PageV02P254 سورة ~~الأنفال ( 50 ) سراقة فبلغ ذبك سراقة فقال بلغني أنكم تقولون إني هز مت ~~الناس فوالله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا أما أتيتنا في يوم ~~كذا فحلف لهم فلما أس لموا علموا أن ذلك كان الشيطان قال الحسن في قوله ( ~~وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون ) قال رأى إبليس جبريل متعجرا ببرد ~~يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده اللجام يقود الفرس ما ركب ~~بعد وقال قتادة كان إبليس يقول إني أرى ما لا ترون وصدق وقال ( إني أخاف ~~الله ) وكذب والله ما به من مخافة الله ولكن علم أنه لا قوة به ولا منعة ~~فأوردهم وأسلمهم ms1002 وذلك عادة عدو الله في من أطاعه إذا التقى الحق والباطل ~~أسلمهم وتبرأ منهم وقال عطاء إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك وقال ~~الكلبي خاف أن يأخذه جبريل عليه السلام ويعرف حاله فلا يطيعوه وقيل معناه ~~إني أخاف الله أي أعلم صدق وعده لأوليائه لأنه كان على ثقة من أمره ( والله ~~شديد العقاب ) وقيل معناه إني أخاف الله عليكم والله شديد العقاب قيل انقطع ~~الكلام عند قوله أخاف اله ثم يقول الله والله شديد العقاب أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~إبراهيم بن أبي عليه عن طلحة بن عبد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ ~~منه يوم عرفة وما ذاك إلا لم يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن ~~الذنوب العظام إلآ ما كان من يوم بدر فقيل وما رأى يوم بدر قال أما إنه قد ~~رأى جبريل عليه السلام وهو ينزع الملائكة هذا حديث مرسل 49 < < # | الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > قوله تعالى ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) شك ونفاق ( ~~غر هؤلاء دينهم ) يعني غر المؤمنين دينهم هؤلاء قوم كانوا مستضعفين بمكة ~~وقد أسلموا أو حبسهم أقرباؤهم من الهجرة فلما خرجت قر يش إلى بدر أخرجوهم ~~كرها فلما نظروا إلى قلة المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا غر هؤلا ء دينهم ~~فقتلوا جميعا منهم قيس بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ~~والمخزوميان والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب وعلي بن أمية بن خلف ~~الجمحي والعاص بن منبه بن الحجاج قال الله تعالى ( ومن يتوكل على الله ) أي ~~ومن يسلم أمره إلى الله ويثق به ( فإن الله عزيز ) قوي يفعل بأعدائه ما ~~يشاء ( حكيم ) لا يسوي بين وليه وعدوه 50 < < # | الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ( ولو ترى ) يا محمد ( إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون ms1003 ) أي ~~يفيضون أرواحهم اختلفوا فيه قيل هذا عند الموت تضرب الملائكة وجوه الكفار ~~بسياط النار وقيل أراد الذين قتلوا من PageV02P255 سورة الأنفال ( 51 54 ) ~~المشركين ببدر كانت الملائكة يضربون ( وجوههم وأدبارهم ) ألا سعيد بن جبير ~~ومجاهد يريد استاههم ولكن الله حي يكني قال ابن عباس كان المشركون إذا ~~أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضر بت الملائكة وجوههم بالسيوف وإذا ولو ~~أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم وقال ابن جريج يريد ما أقبل منهم وما أدبر ~~أي يضربون أجسادهم كلها والمراد بالتوفي القتل ( وذوقوا عذاب الحريق ) منهم ~~وما أدبر أي يضربون أجسادهم كلها والمراد بالتوفي القتل ( وذوقوا عذاب ~~الحريق ) أي وتقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب الحريق وقيل كان مع الملائكة ~~مقامع من حديد يضربون بها الكفار فتلتهب النار في جراحاتهم فذلك قوله تعالى ~~( وذوقوا عذاب الحريق ) وقال الحسن هذا يوم القيامة تقول لهم خزنة جهنم ~~ذوقوا عذاب الحريق وقال ابن عباس رضي الله عنهما يقولون لهم ذلك بعد الموت ~~51 < < # | الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > ( ذلك ) ذلك الضرب الذي وقع بكم ( بما قدمت أيديكم ) أي بما كسبت ~~أيديكم ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) 52 < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > ( كدأب آل فرعون ) كفعل آل فرعون وصنيعهم وعادتهم معناه أن عادة ~~هؤلاء في كفرهم كعادة آل فرعون قال ابن عباس هو أن آل فرعون أيقنوا أن موسى ~~نبي من الله فكذبوه كذلك هؤلاء جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق ~~فكذبوه فأنزل الله بهم عقوبة كما أنزل بآل فرعون ( والذين من قبلهم ) أي ( ~~كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ) 53 < < # | الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم ) أراد ان الله تعالى لا يغير ما أنعم على قوم حتى يغيروا هم ما ~~بهم بالكفران وترك الشكر فإذا فعلوا ذلك غير الله ما بهم فسلبهم النعمة ~~وقال السدي نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله به على قريش ms1004 وأهل ~~مكة فكذبوه وكفروا به فنقله الله إلى الأنصار ( وأن الله سميع عليم ) 54 < ~~< # | الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > ( كدأب آل فرعون ) كصنيع آل فرعون ( والذين من قبلهم ) من كفار الأمم ~~( كذبوا بآ يات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ) أهلكنا بعضهم بالرجفة وبعضهم ~~بالخسف وبعضهم بالمسخ وبعضهم PageV02P256 سورة الأنفال ( 55 58 ) بالريح ~~وبعضهم بالغرق فكذلك أهلكنا كفار بدر بالسيف لما كذبوا بآيات ربهم ( ~~وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ) يعني الأولين والآخرين 55 < < # | الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # > > ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) قال الكلبي ~~ومقاتل يعني يهود بني قريظة منهم كعب بن الأشرف وأ صحابه 56 < < # | الأنفال : ( 56 ) الذين عاهدت منهم . . . . . # > > ( ألذين عاهدت منهم ) يعني عاهدتهم عاهدت معهم وقيل أدخل ( من ) لأن ~~معناه أخذت منهم العهد ( ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ) وهم بنو قر يظة نقضوا ~~العهد الي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم واعانوا المشركين ~~بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأ صحابه ثم قالوا نسينا ~~وأخطأنا فعاهدهم الثانية فنقضوا العهد ومالؤا الكفار على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فوافقهم على مخالفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( وهم لا يتقون ) لا يخاون الله تعالى في نقض ~~العهد 57 < < # | الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # > > ( فإما تثقفنهم ) تجدنهم ( في الحرب ) قال مقاتل إن أدركتهم بالحرب ~~وأسرتهم ( فشرد بهم من خلفهم ) قال ابن عباس فنكل بهم من ورائهم وقال سعيد ~~بن جبير أنذر بهم من خلفهم وأصل التشريد التفريق والتبديد معناه فرق بهم ~~جمع كل ناقض أي افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجاؤا لحربك فعلا من القتل ~~والتنكيل يفرق منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن ( لعلهم يذكرون ) ] ~~تذكرون ويتعظون ويعتبرون فلا ينقضون العهد 58 < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > ( وإما تخافن ) أي تعلمن يا محمد ( من قوم ) معاهدين ( خيانة ) نقض ~~عهد بما يظهر لكم من آثار الغدر كما ظهر من قريظة ms1005 والنضير ( فانبذ إليهم ) ~~فاطرح إليهم عهدهم ( على سواء ) يقول أعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت ~~العهد بينك وبينهم حتى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء فلا يتوهموا ~~أنك نقضت العهد بنصب الحرب معهم ( إن الله لا يحب الخائنين ) أخبرنا محمد ~~بن الحسن المروزي أنا أبو سهل محمد بن عمر بن طرفة السجري أنا أبو سليم ~~الخطابي أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة التمار ثنا ~~أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ثنا حفص بن عمر النمر ثنا شعبة عن أبي ~~الفيض عن سليم بن عامر عن رجل من حمير قال كان معاوية وبين الروم عهد وكان ~~يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على PageV02P257 سورة ~~الأنفال ( 59 60 ) فرس وهو يقول الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدرا فإذا هو ~~عمرو بن عنبسة فأرسل إليه معاوية فسأله فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي ~~أمدها أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء فرجع معاوية رضي الله عنه قوله 59 < < # | الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا ) قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة وحفص ~~( يحسبن ) بالياء وقرأ الآخرون بالتاء ( سبقوا ) أي فأتوا نزلت في الذين ~~انهزموا يوم بدر من المشركين فمن قرأ بالياء يقول ( لا يحسبن الذين كفروا ) ~~أنفسهم سابقين فائتين في عذابنا ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب قرأ ابن عامر ( ~~أنهم لا يعجزون ) بفتح الألف أي لأنهم لا يعجزون ولا يفوتونني وقرأ الآخرون ~~بكسر الألف على الابتداء 60 < < # | الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # > > قوله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) الإعداد اتخاذ الشيء ~~لوقت الحاجة ( من قوة ) أي من الآلات التي تكون لكم قوة عليهم من الخيل ~~والسلاح أخبرنا إ سماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغفار بن محمد أنا محمد ~~بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ms1006 عن مسلم بن الحجاج ثنا هارون ~~بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وأعدوا بهم ما استطعتم ~~من قوة إ لا أن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألآ إن القوة الرمي وبهذا ~~الإسناد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستفتح عليكم الروم ~~ويكفيكم الله عز وجل فلا يعجز أحدكم أن يلهوا باسهمه أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~اسماعيل ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن ~~أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا ~~لنا إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا ~~أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار ~~الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا هشام ~~الدستوائي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح ~~السلمي قال حاصرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم الطائف فسمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة قال ~~فبلغت يومئذ ستة عشر سهما وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى ~~بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو ~~الحسن علي بن محمد بن بشران أنا إسماعيل بن حمد الصفار ثنا أحمد بن منصور ~~الرمادي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلا م عن ~~عبد الله بن PageV02P258 زيد بن الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة صانعه ~~والممد به والرامي به ms1007 في سبيل الله وروي عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في ~~الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا وإن ~~ترموا أحب إلي من أن تركبوا كل شيء يلهو به الرجل باطل وإلآ رميه بقومه ~~وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنه من الحق ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة ~~عنه فإنه نعمة تركها أو قال كفرها قوله ( ومن رباط الخيل ) يعني ربطها ~~واقتناؤها للغزو وقال عكرمة القوة الحصون ومن رباط الخيل الإناث وروي عن ~~خالد أنه كان لا يركب في القتال إلآ ألإناث لقلة صهيلها وعن أبي محيريز قال ~~كان الصحابة رضي الله عنهم يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف وإناث الخيل عند ~~الشنات والغارات أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو نعيم ثنا ~~زكريا عن عامر ثنا عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل ~~معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا علي بن حفص ثنا ابن المبارك ثنا طلحة بن أبي سعيد قال سمعت ~~سعيدا المقبري يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه ~~وبوله في ميزانه يوم القيامة وأخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد ~~أنبأنا أبو إسحق الهاشمي أنبأنا أبو مصعب عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة هي ~~لرجل أجر وهي لرجل ستر وهي لرجل وزر فاما التي هي له أجر فرجل ربطها في ~~سبيل الله فاطال لها في مرج أو روضة فما اصابت في طيلها ms1008 ذلك من المرج أو ~~الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آ ~~ثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها ~~كان ذلك له حسنات فهي لذلك الرجل أجر وأما التي هي له ستر فرحل ربطها تغنيا ~~وتعففا ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر وأما التي هي له ~~وزر فرجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الاسلام فهي على ذلك وزر وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها شيء إلآ هذه الآية ~~الجامعة الفاذة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~) ( ترهبون به ) تخوفون ( به عدو الله وعدوكم وآخرين ) أي وترهبون آخرين ( ~~من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) قال مجاهد ومقاتل وقتادة هم بنو قريظة ~~وقال السدي هم أهل فارس وقال الحسن وابن زيد هم المنافقون لا تعلمونهم ~~لأنهم معكم يقولون لا إله إلا الله وقيل هم كفار الجن ( وما تنفقوا من شيء ~~في سبيل الله يوف إليكم ) يوفى لكم أجره ( وأنتم لا تظلمون ) لا ينقص ~~أجوركم PageV02P259 سورة الأنفال ( 61 65 ) 61 < < # | الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن جنحوا للسلم ) أي مالوا إلى الصلح ( فاجنح لها ) أي ~~مل إليها وصالحهم روي عن قتادة والحسن أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ( ~~اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( وتوكل على الله ) ثم بالله ( إنه هو ~~السميع العليم ) 62 < < # | الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # > > ( وإن يريدوا أن يخدعوك ) يغدروا ويمكروا بك قال مجاهد يعني بني قر ~~يظة ( فإن حسبك الله ) كافيك الله ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) أي ~~بالأنصار 63 < < # | الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # > > ( وألف بين قلوبهم ) أي بين الأوس والخزرج كانت بينهم إحن وتارات في ~~الجاهلية فصيرهم الله إخوانا بعد أن كانوا أعداء ( لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم إنه عزيز حكيم ) 64 < < # | الأنفال ms1009 : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله تعالى ( يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) قال ~~سعيد بن جبير أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست ~~نسوة ثم أسلم عمر بن الخطاب فتم به الأر بعون فنزلت هذه الآية واختلفوا في ~~محل ( من ) فقال أكثر المفسرين محله خفض عطفا على الكاف في قوله ( حسبك ~~الله ) وحسب من اتعك وقال بعضهم هو رفع عطفا على اسم الله معناه حسبك الله ~~ومتبعوك من المؤمنين 65 < < # | الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) أي حثهم على ~~القتال ( إن يكن منكم عشرون ) رجلا ( صابرون ) محتسبون ( يغلبوا مائتين ) ~~من عدوهم يقهروهم ( وإن يكن منكم مائة ) صابرة محتسبة ( يغلبوا ألفا من ~~الذين كفروا ) ذلك ( بأنهم قوم لا يفقهون ) أي إن المشركون يقاتلون على غير ~~احتساب ولا طلب ثواب ولا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خشية أن يقتلوا وهذا ~~خبر بمعنى الأمر وكان هذا يوم بدر فرض الله على الرجل الواحد من المؤمنين ~~قتال عشرة من الكافرين فثقلت اعلى المؤمنين فخفف الله عنهم فنزل ~~PageV02P260 سورة الأنفال ( 66 67 ) 66 < < # | الأنفال : ( 66 ) الآن خفف الله . . . . . # > > ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) أي ضعفا في الواحد عن قتال ~~العشرة وفي المائة عن قتال الألف وقرأ أبو جعر ( ضعفاء ) بفتح العين والمد ~~على الجمع وقرأ الآخرون بسكون العين ( فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين ) من الكفار ( وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع ~~الصابرين ) فرد من العشرة إلى الاثنين فإن كان المسلمون على الشطر من عدوهم ~~لا يجوز لهم أن يفروا وقال سفيان قال ابن شبرمة وأرى الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر مثل هذا قرأ أهل الكوفة ( وإن يكن منكم مائة ) بالياء فيهما وافق ~~أهل البصرة في الأول والباقون بالتاء فيهما وقرأ عاصم و حمزة ( ضعفاء ) ~~بفتح الضاد ههنا وفي سورة الروم والباقون بضمها 67 < < # | الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # > > وقوله تعالى ( ما ms1010 كان لنبي أن يكون له أسرى ) قر أ أبو جعفر وأهل ~~البصرة ( تكون ) بالتاء والباقون بالياء وقرأ أبو جعفر ( أسارى ) والآخرون ~~( أسرى ) وروى الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه قال لما كان يوم بد ر وجيء بالأسرى فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما تقولون في هؤلاء فقال أبو بكر يا رسول الله قومك وأهلك فاستبقهم ~~واستأذن بهم لعل الله أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار ~~وقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فدعهم نضرب أعناقهم مكن ~~عليا من عقيل فيضرب عنقه ومكني من فلان نسيب لعمر فاضرب عنقه فإن هؤلاء ~~أئمة الكفر وقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب ~~فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا فقال له العباس قطعت رحمك فسكت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم ثم دخل قال ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس ~~يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقو ل ابن رواحة ثم خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله تعالى ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ~~ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ~~قال فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل ~~عيسى قال ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ~~وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ~~ومثلك يا عبد الله بن رواحة مثل موسى قال ربنا اطمس على اموالهم واشدد على ~~قلوبهم الاية ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم عالة فلا ~~يفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبد الله ابن مسعود إلا سهيل بن ~~بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ms1011 ~~رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن PageV02P261 سورة الأنفال ( 68 ~~69 ) بيضاء قال ابن عباس قال عمر بن الخطاب فهوى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي ~~شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم ~~الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى ( / أ كان لنبي أن يكون له أ سرى حتى ~~يثخن في الأرض ) إلى قوله ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) فأحل الله ~~الغنيمة لهم بقوله أسرى جمع أسير مثل قتلى وقتيل قوله ( حتى يثخن في الأرض ~~) أي يبالغ قتال المشركين وأسرهم ( تريدون ) أيها المؤمنون ( عرض الدنيا ) ~~بأخذكم الفداء ( والله يريد الآخرة ) يريد لكم ثواب الآخرة بقهركم المشركين ~~ونصركم دين الله عز وجل ( والله عزيز حكيم ) وكان الفداء لكل أسير أربعين ~~أوقية والأوقية أربعون درهما قال ابن عباس رضي الله عنهما كان هذا يوم بدر ~~والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم وأنزل الله في الأسارى ( ~~فإما منا بعد وإما فداء ) فجعل الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين في أمر ألأسارى بالخيار إن شاؤا قتلوهم وإن شاؤا قتلوهم وإن شاؤا ~~أعتقوهم وإن شاؤااستعبدوهم وإن شاؤا فادوهم 68 < < # | الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # > > قوله تعالى ( لولا كتاب من الله سبق ) قال ابن عباس كانت الغنائم ~~حراما على الأنبياء والأمم فكانوا إذا أصابوا شيئا من الغنائم جعلوه ~~للقربان فكانت تتنزل نار من السماء فتأكله فلما كان يوم بدر أسرع المؤمنون ~~في الغنائم وأخذوا الفداء فأنزل الله عز ms1012 وجل ( لولا كتاب من الله سبق ) ~~يعني لولا قضاء من الله سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحل لكم الغنائم وقال ~~الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب أحدا ممن ~~شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن جريح لولا كتاب من الله سبق ~~أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون الآية وأنه لا يأخذ ~~قوما فعلوا أشياء بجهالة ( لمسكم ) لنا لكم وأصابكم ( فيما أخذتم ) من ~~الفداء قبل أن تؤمروا به ( عذاب عظيم ) قال ابن إسحاق لم يكن من المؤمنين ~~أحد ممن أ حضر إلا حب الغنائم إلا عمر بن الخطاب فإنه أشار على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقتل الأسرى وسعد بن معاذ قال يا رسول الله كان الاثخان ~~في القتل إلي من استيفاء الرجال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نزل ~~عذاب من السماء ما نجا منهم غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ 69 < < # | الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # > > فقال الله تعالى ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله ~~غفور رحيم ) ر وي أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزل ( فكلوا مما غنمتم ) الآية ~~PageV02P262 ( سورة الأنفال ( 70 71 ) وروينا عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي أخبرنا ~~حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا محمد بن الحسين القطان ثنا ~~أحمد ابن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن هشام ثنا أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك ~~بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا 70 < < # | الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) قرأ أبو ~~عمرو وأبو جعفر ( من الأسارى ) بالألف والباقون بلا ألف نزلت ms1013 في العباس بن ~~عبد المطلب وكان أسر يوم بدر وكان أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل بدر ~~نوبته وكان قد خرج بعشرين أوقية من الذهب ليطعم بها الناس فأراد أن يطعم ~~ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون أوقية معي فأخذت منه في الحرب فكلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يحتسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال أما شيء ~~خرجت تستعين به علينا فلا أتركه لك وكلف فداء بني أخيه عقيل بن أبي طالب ~~ونوفل بن الحارث فقال العباس يا محمد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من ~~مكة وقلت لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو لك ~~ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل وقثم يعني الأربعة فقال له العباس وما يدريك ~~قال أخبرني به ربي عز وجل قال العباس أشهد أنك صادق وقال لا إله إلا الله ~~وإنك عبده ورسوله ولم يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل فذلك قوله تعالى ( يا ~~أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) الذين أخذت منهم الفداء ( إن يعلم ~~الله في قلوبكم خيرا ) أي إيمانا ( يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) من الفداء ( ~~ويغفر لكم ) ذنوبكم ( والله غفور رحيم ) قال العباس رضي الله عنه فأبدلني ~~الله عنهما عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمال كثير وأدناهم يضرب بعشرين ألف ~~درهم مكان عشرين أوقية وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال مكة أنا ~~أنتظر المغفرة من ربي عز وجل 71 < < # | الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # > > قوله ( وإن يريدوا خيانتك ) يعني الأسارى ( فقد خانوا الله من قبل ~~فأمكن منهم ) ببدر ( والله عليكم حكيم ) قال ابن جريج أراد بالخيانة الكفر ~~أي إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر حتى ~~قتلوهم وأسروهم وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى قتال المؤمنين ومعاداتهم ~~PageV02P263 سورة الأنفال ( 72 74 ) 72 < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا ms1014 . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وهاجروا ) أي هجروا قومهم وديارهم يعني ~~المهاجرين من مكة ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين امنووا ) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه أي أسكنوهم منازلهم ( ونصروا ~~) أي نصروهم على أعدائهم وهم الأنصار رضي الله عنهم ( أولئك بعضهم أولياء ~~بعض ) دون أقربائهم من الكفار قيل في العون والنصرة وقال ابن عباس في ~~الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي ~~الأرحام وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة ~~انقطعت الهجرة وتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا وصار ذلك منسوخا بقوله عز ~~وجل ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ) يعني في الميراث ( حتى يهاجروا ) قرأ ~~حمزة ( ولايتهم ) بكسر الواو والباقون بالفتح وهما واحد كالدلالة والدلالة ~~( وإن استنصروكم في الدين ) أي استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا ( ~~فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) عهد فلا تنصروهم عليهم ( ~~والله بما تعلمون بصير ) 73 < < # | الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) في العون والنصرة وقال ابن عباس ~~في الميراث أي يرث المشركون بعضهم من بعض ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض ) ~~قال ابن عباس ألا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به وقال ابن جريج ألا ~~تعاونوا وتناصروا وقال ابن إسحاق جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولاية في ~~الدين دون من سواهم وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ثم قال ( إلا تفعلوه ) ~~وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن ( تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ~~فالفتنة في الأرض قوة الكفر والفساد الكبير ضعف الإسلام 74 < < # | الأنفال : ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا ~~أولئك هم المؤمنون حقا ) لا مرية ولا ريب في إيمانهم قيل حققوا إيمانهم ~~بالهجرة والجهاد وبذل المال في الدين ( لهم مغفرة ورزق PageV02P264 كريم ) ~~الجنة فإن قيل أي معنى في تكرار هذه الآية قيل المهاجرون كانوا ms1015 على طبقات ~~فكان بعضهم أهل الهجرة الأولى وهم الذين هاجروا قبل الحديبية وبعضهم أهل ~~الهجرة الثانية وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة وكان بعضهم ~~ذا هجرتين هجرة الحبشة والهجرة إلى المدينة فالمراد من الآية الأولى الهجرة ~~الأولى ومن الثانية الهجرة الثانية 75 < < # | الأنفال : ( 75 ) والذين آمنوا من . . . . . # > > قوله ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ) أي ~~معكم يريد أنتم منهم وهو منكم ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وهذا نسخ ~~التوارث بالهجرة ورد الميراث إلى ذوي الأرحام قوله ( في كتاب الله ) أي في ~~حكم الله عز وجل وقيل أراد بكتاب الله القرآن يعني القسمة التي بينها في ~~سورة النساء ( إن الله بكل شيء عليم ) < # > S9 < # > < # > مقدمة < # >سورة التوبة قال مقاتل هذه السورة مدنية كلها إلا آيتين من آخر السورة ~~قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس سورة التوبة قال هي الفاضحة ما زالت تتنزل ~~فيهم حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها قال قلت سورة الأنفال ~~قال تلك سورة بدر قال قلت سورة الحشر قال قل سورة بني النضير أخبرنا أبو ~~سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحق أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي ~~أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين الجرجاني أنبأنا أبو أحمد عبد ~~الله بن عدي الحافظ أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبيد الله القواريري ~~ثنا يزيد بن زريع ثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي حدثني يزيد الفارسي حدثني ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه ما حملكم على ~~أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم ~~بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع ~~الطوال فقال عثمان إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه ~~الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد فإذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من ~~يكتب عنده فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر ms1016 فيها كذا وكذا ~~بالمدنية وكانت براءة من آخر ما نزل وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم ~~أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال ~~PageV02P265 سورة التوبة ( 1 2 ) 1 < < # | التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # > > قوله تعالى ( براءة من الله ورسوله ) أي هذه براءة من الله وهي مصدر ~~كالنشأة والدناءة قال المفسرون لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم وذلك قوله ~~عز وجل ( وإما تخافن من قوم خيانة ) الآية قال الزجاج براءة أي قد برىء ~~الله ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا ( إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين ) الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عاهدهم وعاقدهم لأنه وأصحابه راضون بذلك ~~فكأنهم عاقدوا وعاهدوا 2 < < # | التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . # > > ( فسيحوا في الأرض ) رجع من الخبر إلى الخطاب أي قل لهم سيحوا أي ~~سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين ( أربعة ~~أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي غير فائتين ولا سابقين ( وأن الله ~~مخزي الكافرين ) أي مذلهم بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة واختلف ~~العلماء في هذا التأجيل وفي هؤلاء الذي برىء الله ورسوله إليهم من العهود ~~التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جماعة هذا تأجيل ~~من الله تعالى للمشركين فمن كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر رفعه إلى ~~أربعة أشهر فقال جماعة هذا تأجيل من الله تعالى للمشركين فمن كانت مدة عهده ~~أقل من أربعة أشهر رفعه إلى أربعة أشهر ومن كانت مدته أكثر من أربعة أشهر ~~حطه إلى أربعة أشهر ومن كانت مدة عهده بغير أجل محدود حده بأربعة أشهر ثم ~~هو ms1017 حرب بعد ذلك لله ورسوله فيقتل حيث يدرك ويؤثر إلا أن يتوب وابتداء هذا ~~الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من شهر ربيع الآخر فأما من لم يكن ~~له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يوما وقال الزهري الأشهر ~~الأربعة شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال ~~والأول هو الأصوب وعليه الأكثرون وقال الكلبي إنما كانت الأربعة الأشهر لمن ~~كان له عهد دون أربعة أشهر فأتم له أربعة أشهر فأما من كان له عهدا أكثر من ~~أربعة أشهر فهذا أمر بإتمام عهده بقوله تعالى ( فأتموا إليهم عهدهم إلى ~~مدتهم ) قال الحسن أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بقتال من ~~قاتله من المشركين والبراءة منهم وأجلهم أربعة أشهر فلم يكن لأحد منهم أجل ~~أكثر من أربعة أشهر لا من كان له عهد قبل البرء ولا من لم يكن له عهد فكان ~~الأجل لجميعهم أربعة أشهر وأحل دماء جميعهم من أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء ~~الأجل وقيل نزلت هذه قبل تبوك قال محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما نزلت في ~~أهل مكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا عام الحديبية على ~~أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودخل بنو بكر في عهد قريش ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالت ~~منها وأعانتهم قريش PageV02P266 بالسلاح فلما تظاهر بنو بكر وقريش على ~~خزاعة ونقضوا عهدهم خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال ( لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا ) ( ~~فانصر هداك الله نصرا أبدا وادع عباد الله يأتو مددا ) ( أبيض مثل الشمس ~~يسموا صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا ) ( هم بيتونا بالهجير هجدا وقتلونا ~~ركعا وسجدا ) ( كنت لنا أبا وكنا ولدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا ) ( فيهم ~~رسول الله قد تجردا في فليق كالبحر يجري مزبدا ) ( إن قريشا ms1018 أخلفوك الموعدا ~~ونقضوا ميثاقك المؤكدا ) ( وزعموا أن لست تنجي أحدا وهم أذل وأقل عددا ) ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نصرت إن لم أنصركم وتجهز إلى مكة سنة ~~ثمان من الهجرة فلما كان سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج ~~ثم قال إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة فبعث أبا بكر السنة أميرا على ~~الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل ~~الموسم ثم بعث بعده عليا كرم الله وجهه على ناقته العضباء ليقرأ على الناس ~~صدر براءة وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة أن قد برئت ذمة الله وذمة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم من كل مشرك لا يطوف بالبيت عريان فرجع أبو بكر فقال يا ~~رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء قال لا ولكن لا ينبغي لأحد أن ~~يبلغ هذا إلا رجل من أهلي أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك ~~صاحبي على الحوض قال بلى يا رسول الله فسار أبو بكر رضي الله عنه أميرا على ~~الحج وعلي رضي الله عنه ليؤذن ببراءة فلما كان قبل يوم التوبة بيوم خطب أبو ~~بكر الناس وحدثهم عن مناسكهم وأقام للناس الحج والعرب في تلك السنة على ~~منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية من الحج حتى إذا كان يوم النحر قام ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فأذن في الناس بالذي أمر به وقرأ عليهم سورة ~~براءة وقال زيد بن تبيع سألنا عليا بأي شيء بعثت في تلك الحجة قال بعثت ~~بأربع لا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له مدة فأجله أربعة أشهر ولا يدخل الجنة إلا ~~نفس مؤمنة ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا ثم حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع فإن قال قائل كيف بعث رسول الله صلى ~~الله عليه ms1019 وسلم أبا بكر رضي الله عنه ثم عزله وبعث عليا رضي الله عنه قلنا ~~ذكر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعزل أبا بكر رضي الله عنه ~~وكان أميرا وإنما بعث عليا رضي الله عنه لينادي بهذه الآيات وكان السبب فيه ~~أن العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها أن لا يتولى ذلك إلا ~~سيدهم أو رجل من رهطه فبعث عليا رضي الله عنه إزاحة للعلة لئلا يقولوا هذا ~~خلاف ما نعرفه فينا في نقض العهد والدليل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان ~~هو PageV02P267 سورة التوبة ( 2 3 ) الأمير ما أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه أخبرني حميد بن ~~عبد الرحمن أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في ~~مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت ~~عريان قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا على أهل منى يوم النحر ألا ~~لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان 3 < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > ( وأذان ) عطف على قوله ( براءة ) أي إعلام ومنه الأذان بالصلاة يقال ~~أذنته فأذن أي أعلمته وأصله من الأذن أي أوقعته في أذنه ( من الله ورسوله ~~إلى الناس يوم الحج الأكبر ) اختلفوا في يوم الحج الأكبر روى عكرمة عن ابن ~~عباس أنه يوم عرفة وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن الزبير وهو قول عطاء ~~وطاوس ومجاهد وسعيد ابن المسيب وقال جماعة هو يوم النحر روي عن يحيى بن ~~الجزار قال خرج علي رضي الله عنه يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة ~~فجاءه رجل وأخذ بلجام دابته وسأله عن يوم الحج الأكبر فقال يومك هذا ms1020 حل ~~سبيلها ويروى ذلك عن عبد الله بن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة وهو قول الشعبي ~~والنخعي وسعيد بن جبير والسدي وروى ابن جريج عن مجاهد يوم الحج الأكبر حين ~~الحج أيام منى كلها وكان سفيان الثوري يقول يوم الحج الأكبر أيام منى كلها ~~مثل يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث يراد به الحين والزمان لأن هذه الحروب ~~دامت أياما كثيرة وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل يوم الحج الأكبر الذي حج ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول ابن سيرين لأنه اجتمع فيه حج ~~المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين ولم يجتمع قبله ولا بعده واختلفوا ~~في الحج الأكبر فقال مجاهد الحج الأكبر القران والحج الأصغر إفراد الحج ~~وقال الزهري والشعبي وعطاء الحج الأكبر الحج والحج الأصغر العمرة قيل لها ~~الأصغر لنقصان أعمالها قوله تعالى ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) أي ~~ورسوله أيضا بريء من المشركين وقرأ يعقوب بنصب اللام أي إن الله ورسوله ~~بريء ( فإن تبتم ) رجعتم من كفركم وأخلصتم التوحيد ( فهو خير لكم وإن ~~توليتم ) أعرضتم عن الإيمان ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين ~~كفروا بعذاب أليم ) PageV02P268 سورة التوبة ( 4 5 ) 4 < < # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) هذا استثناء من قوله ( براءة من ~~الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) إلا من عهد الذين عاهدتم من ~~المشركين وهم بنو ضمرة حي من كنانة أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر وكان السبب ~~فيه أنهم لم ينقضوا العهد وهذا معنى قوله تعالى ( ثم لم ينقصوكم شيئا ) من ~~عهدهم الذي عاهدتموهم عليه ( ولم يظاهروا ) لم يعاونوا ( عليكم أحدا ) من ~~عدوكم وقرأ عطاء بن يسار ( لم ينقصوكم ) بالضاد المعجمة من نقض العهد ( ~~فأتموا إليهم عهدهم ) فأوفوا لهم بعهدهم ( إلى مدتهم ) إلى أجلهم الذي ~~عاهدتموهم عليه ( إن الله يحب المتقين ) 5 < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > قوله تعالى ( فإذا انسلخ ms1021 ) انقضى ومضى ( الأشهر الحرم ) قيل هي ~~الأشهر الأربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقال مجاهد وابن إسحاق هي ~~شهور العهد فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر ومن لا عهد له فأجله إلى ~~انقضاء المحرم خمسون يوما وقيل لها حرم لأن الله تعالى حرم فيها على ~~المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم فإن قيل هذا القدر بعض الأشهر الحرم ~~والله تعالى يقول ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) قيل لما كان هذا القدر متصلا ~~بما مضى أطلق عليه اسم الجمع ومعناه مضت المدة المضروبة التي يكون معها ~~انسلاخ الأشهر الحرم قوله ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) في الحل ~~والحرم ( وخذوهم ) وأسروهم ( واحصروهم ) أي احبسوهم قال ابن عباس رضي الله ~~عنه يريد إن تحصنوا فاحروهم أي امنعوهم من الخروج وقيل امنعوهم من الخروج ~~وقيل امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام ( واقعدوا لهم كل مرصد ) ~~أي على كل طريق والمرصد الموضع الذي يرقب فيه العدو من رصدت الشيء أرصده ~~إذا ترقبته يريد كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا وقيل اقعدوا لهم ~~بطريق مكة حتى لا يدخلوها ( فإن تابوا ) من الشرك ( وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم ) يقول دعوهم فليتصرفوا في أمصارهم ويدخلوا مكة ( إن ~~الله غفور ) لمن تاب ( رحيم ) به وقال الحسين بن الفضل هذه الآية نسخت كل ~~آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء PageV02P269 سورة ~~التوبة ( 6 8 ) 6 < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن أحد من المشركين استجارك ) أي استجارك أحد من ~~المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم أي استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ~~ليسمع كلام الله ( فأجره ) فأعذه وآمنه ( حتى يسمع كلام الله ) فيما له ~~وعليه من الثواب والعقاب ( ثم أبلغه مأمنه ) أي إن لم يسلم أبلغه مأمنه أي ~~الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله ( ~~ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) أي لا يعلمون دين الله وتوحيده فهم محتاجون إلى ~~سماع كلام الله قال الحسن هذه الآية ms1022 محكمة إلى يوم القيامة 7 < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > قوله تعالى ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) هذا على ~~وجه التعجب ومعناه حجة أي لا يكون لهم عهد عند الله ولا عند رسوله وهم ~~يغدرون وينقضون العهد ثم استثنى فقال جلا وعلا ( إلا الذين عاهدتم عند ~~المسجد الحرام ) قال ابن عباس هم قريش وقال قتادة هم أهل مكة الذين عاهدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم إما ~~أن يسلموا وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤا فأسلموا قبل الأربعة الأشهر قال ~~السدي والكلبي وابن إسحاق هم قبائل من بكر بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة ~~وبنو الديل وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية فلم يكن نقض ~~العهد إلا قريش وبنو الديل من بني بكر فأمر بإتمام العهد لمن لم ينقض وهم ~~بنو ضمرة وهذا القول أقرب إلى الصواب لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش ~~العهد وبعد فتح مكة فكيف يقول لشيء قد مضى ( فما استقاموا لكم فاستقيموا ~~لهم ) وإنما هم الذين قال عز وجل ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ~~ينقصوكم شيئا ) كما نقصكم قريش ولم يظاهروا عليكم أحدا كما ظاهرت قريش بني ~~بكر على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يحب المتقين ) ~~8 < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > قوله تعالى ( كيف وإن يظهروا عليكم ) هذا مردود على الآية الأولى ~~تقديره كيف يكون لهم عهد عند الله وإن يظهروا عليكم ( لا يرقبوا فيكم إلا ~~ولا ذمة ) قال الأخفش كيف لا تقتلونهم وهم إن يظهروا عليكم أي يظفروا بكم ~~لا يرقبوا لا يحفظوا وقال الضحاك لا PageV02P270 سورة التوبة ( 10 11 ) ~~ينتظروا وقال قطرب لا يراعوا فيكم إلا قال ابن عباس والضحاك قرابة وقال ~~يمان رحما وقال قتادة الإل الحلف وقال السدي هو العهد وكذلك الذمة إلا أنه ~~كرر لاختلاف اللفظين وقال أبو مجلز ومجاهد الإل هو الله عز وجل وقال عبيد ~~بن ms1023 عمير يقرأ جبير إل بالتشديد يعني عبد الله وفي الخبر أن ناسا قدموا على ~~أبي بكر من قوم مسيلمة الكذاب فاستقرأهم أبو بكر كتاب مسيلمة فقرأوا فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه إن هذا الكلام لم يخرج من إل أي من الله عز وجل ~~والدليل على هذا التأويل قراءة عكرمة ( لا يرقبون في مؤمن إيلا ) بالياء ~~يعني الله عز وجل مثل جبرائيل وميكائيل ولا ذمة أي عهدا ( يرضونكم بأفواههم ~~) أي يطيعونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم ( وتأبى قلوبهم ) الإيمان ( ~~وأكثرهم فاسقون ) فإن قيل هذا في المشركين وكلهم فاسقون فكيف قال ( وأكثرهم ~~فاسقون ) قيل أراد بالفسق نقض العهد ههنا وكان في المشركين من وفى بعهده ~~وأكثرهم نقضوا فلهذا قال ( وأكثرهم فاسقون ) 9 < < # | التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) وذلك أنهم نقضوا العهد الذي بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان قال مجاهد ~~أطعم أبو سفيان حلفاءه ( فصدوا عن سبيله ) فمنعوا الناس من الدخول في دين ~~الله وقال ابن عباس رضي الله عنه إن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم ~~على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنهم ساء ) بئس ( ما كانوا يعملون ~~) 10 < < # | التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . . # > > ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) يقول لا تبقوا عليهم أيها ~~المؤمنون كما لا يبقون عليكم لو ظهروا ( وأولئك هم المعتدون ) بنقض العهد ~~11 < < # | التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # > > ( فإن تابوا ) من الشرك ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم ) ~~فهم إخوانكم ( في الدين ) لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ( ونفصل الآيات ) ~~ونبين الآيات ( لقوم يعلمون ) قال ابن عباس حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة ~~قال ابن مسعود أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري ثنا عبيد الله بن ms1024 عبد الله بن عتبة بن مسهعود أن أبا هريرة رضي الله ~~عنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضي الله ~~عنه بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه PageV02P271 ~~سورة التوبة ( 12 13 ) لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا ~~إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال أبو بكر ~~والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو ~~منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ~~منعها قال عمر رضي الله عنه فوالله ما هو إلا رأيت أن الله شرح صدر أبي يكر ~~للقتال فعرفت أنه الحق أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمرو بن عباس ~~ثنا ابن مهدي ثنا منصور بن سعد عن ميمون بن سياه عن أنس بن مالك قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ~~فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله 12 < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن نكثوا أيمانهم ) نقضوا عهودهم ( من بعد عهدهم ) ~~عقدهم يعني مشركي قريش ( وطعنوا ) قدحوا ( في دينكم ) وعابوه فهذا دليل على ~~أن الذمي إذا طعن في دين الإسلام ظاهرا لا يبقى له عهد ( فقاتلوا أئمة ~~الكفر ) قرأ أهل الكوفة والشام ( أئمة ) بهمزتين حيث كان وقرأ الباقون ~~بتليين الهمزة الثانية وأئمة الكفر رؤس المشركين وقادتهم من أهل مكة قال ~~ابن عباس نزلت في أبي سفيان بن حرب وأبي جهل بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة ~~بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش يومئذ الذين نقضوا العهد وهم الذين هموا ~~بإخراج الرسول وقال مجاهد هم أهل فارس والروم وقال حذيفة بن اليمان ms1025 ما قوتل ~~أهل هذه الآية ولم يأت أهلها بعد ( إنهم لا إيمان لهم ) بكسر الألف أي لا ~~تصديق لهم ولا دين لهم وقيل هو من الأمان أي لا تؤمنوهم واقتلوهم حيث ~~وجدتموهم ( لعلهم ينتهون ) أي لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة ~~عليكم وقيل عن الكفر حض المسلمين على القتال 13 < < # | التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > فقال جل ذكره ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) نقضوا عهدهم وهم ~~الذين نقضوا عهد الصلح بالحديبية وأعانوا بني بكر على خزاعة ( وهموا بإخراج ~~الرسول ) من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة ( وهم بدأوكم ) بالقتال ( أول ~~مرة ) يعني يوم بدر وذلك أنهم قالوا حين سلم العير لا ننصرف حتى نستأصل ~~محمدا وأصحابه وقال جماعة من المفسرين أراد أنهم بدأوا بقتال خزاعة حلفاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتخشونهم ) أتخافونهم فتتركون قتالهم ( ~~فالله أحق أن تخشوه ) في ترك قتالهم ( إن كنتم مؤمنين ) PageV02P272 سورة ~~التوبة ( 14 17 ) 14 < < # | التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) يقتلهم الله بأيديكم ( ويخزهم ) ~~ويذلهم بالأسر والقهر ( وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ) ويبرىء داء قلوب قوم ~~( مؤمنين ) مما كانوا ينالونه من الأذى منهم وقال مجاهد والسدي أراد صدور ~~خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعانت قريش بني بكر عليهم ~~حتى نكأ وافيهم فشفي الله صدورهم من بني بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالمؤمنين 15 < < # | التوبة : ( 15 ) ويذهب غيظ قلوبهم . . . . . # > > ( ويذهب غيظ قلوبهم ) كربها ووجدها بمعونة قريش بني بكر عليهم ثم قال ~~مستأنفا ( ويتوب الله على من يشاء ) فيهديه إلى الإسلام كما فعل بأبي سفيان ~~وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ( والله عليم حكيم ) روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة ارفعوا السيف إلا خزاعة من بني بكر إلى ~~العصر 16 < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > قوله تعالى ( أم حسبتم ) أظننتم ( أن تتركوا ) قيل هذا خطاب ~~للمنافقين وقيل للمؤمنين الذين شق عليهم القتال فقال أم حسبتم أن تتركوا ~~فلا تؤمروا بالجهاد ms1026 ولا تمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب ( ولما يعلم الله ) ~~ولم ير الله ( الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة ) بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم وقال قتادة ~~وليجة خيانة وقال الضحاك خديعة وقال عطاء أولياء وقال أبو عبيدة كل شيء ~~أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة ~~الرجل من يختص بدخيلة أمره دون الناس يقال هو وليجتي وهم وليجتي للواحد ~~والجمع ( والله خبير بما تعملون ) 17 < < # | التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > قوله تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) الآية قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما لما أسر العباس يوم بدر عيره المسلمون بالكفر وقطيعة ~~الرحم واغلظ علي رضي الله عنه القول فقال العباس ما لكم تذكرون مساوينا ولا ~~تذكرون محاسننا فقال له علي رضي الله عنه ألكم محاسن فقال نعم إنا لنعمر ~~المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج فأنزل الله عز وجل ردا على العباس ~~( ما كان للمشركين أن يعمروا الله ) أي ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد ~~PageV02P273 سورة التوبة ( 18 ) الله أوجب على المسلمين منعهم من ذلك لأن ~~المساجد إنما تعمر لعبادة الله وحده فمن كان كافرا بالله فليس من شأنه أن ~~يعمرها فذهب جماعة إلى أن المراد منه العمارة المعروفة من بناء المسجد ~~ومرمته عند الخراب فيمنع منه الكافر حتى لو أوصى به لا يمتثل وحمل بعضهم ~~العمارة ههنا على دخول المسجد والقعود فيه قال الحسن ما كان للمشركين أن ~~يتركوا فيكونوا أهل المسجد الحرام قرأ ابن كثير وأهل البصرة ( مسجد الله ) ~~على التوحيد وأراد به المسجد الحرام لقوله تعالى ( وعمارة المسجد الحرام ) ~~ولقوله تعالى ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) وقرأ الآخرون ( مساجد الله ) ~~بالجمع والمراد منه أيضا المسجد الحرام قال الحسن إنما قال مساجد لأنه قبلة ~~المساجد كلها قال الفراء ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى ~~الواحد ألا ترى أن الرجل يركب البرذون فيقول أخذت في ركوب البراذين ويقال ~~فلان كثير ms1027 الدرهم والدينار يريد الدراهم والدنانير قوله تعالى ( شاهدين على ~~أنفسهم بالكفر ) أرادوهم شاهدون فلما طرحت ( وهم ) نصبت قال الحسن لم ~~يقولوا نحن كفار ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر وقال الضحاك عن ابن ~~عباس شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم للأصنام وذلك أن كفار قريش كانوا ~~نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد وكانوا يطوفون بالبيت عراة ~~كلما طافوا شوطا سجدوا لأصنامهم ولم يزداد بذلك من الله تعالى إلا بعدا ~~وقال السدي شهادتهم على أنفسهم بالكفر هو أن النصراني يسأل من أنت فيقول ~~أنا نصراني واليهودي يقول أنا يهودي ويقال للمشرك ما دينك فيقول مشرك قال ~~الله تعالى ( أولئك حبطت أعمالهم ) لأنها لغير الله عز وجل ( وفي النار هم ~~خالدون ) 18 < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > قال تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ) ولم يخف في الدين غير الله ولم يترك ~~أمر الله لخشية غيره ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) ( وعسى ) من ~~الله واجب أي فأولئك هم المهتدون والمهتدون هم المتمسكون بطاعة الله عز وجل ~~والتي تؤدي إلى الجنة أخبرنا أبو عمر ومحمد بن عبد الرحمن النسوي ثنا أحمد ~~بن الحسين الحيري ثنا محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن الفرج الحجازي ثنا بقية ~~ثنا أبو الحجاج المهدي عن عمرو بن الحارث عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد ~~فاشهدوا له بالإيمان فإن الله قال ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل ثنا علي بن عبد الله ثنا ~~يزيد بن هارون ثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غدا إلى المسجد أو ~~راح أعد الله ms1028 له نزله من الجنة كلما PageV02P274 سورة التوبة ( 19 ) غدا أو ~~راح أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن ~~سمعان ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ~~ثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر حدثني أبي عن محمود بن لبيد أن عثمان ~~بن عفان رضي الله عنه أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك وأحبوا أن يدعه فقال ~~عثمان سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من بنى لله مسجدا بنى الله له ~~بيتا كهيئته في الجنة أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو ~~طاهر الزيادي أنا محمد بن الحسن القطان ثنا علي بن محمد الدار بجردي ثنا ~~أبو عاصم بهذا الإسناد وقال بنى الله له بيتا في الجنة 19 < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > قوله ( أجعلتم سقاية الحاج ) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم ~~الشريحي ثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ثنا عبد الله بن ~~حامد بن محمد الوزان ثنا أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله ~~المنادي ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ثنا أبو توبة الربيع بن ~~نافع الحلبي ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام عن أبي سلام ثنا النعمان بن ~~بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل ما أبالي أن ~~لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج وقال الآخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد ~~أن أعمر المسجد الحرام وقال الآخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتما ~~فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت دخلت فاستفتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم فيه ففعل فأنزل الله عز وجل ( أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) إلى قوله ( والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) وقال ابن عباس ms1029 رضي الله عنهما قال العباس حين أسر يوم بدر لئن ~~كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ~~الحاج فأنزل الله تعالى هذه الآية وأخبرنا أن عمارتهم المسجد الحرام ~~وقيامهم على السقاية لا تنفعهم مع الشرك بالله والإيمان بالله والجهاد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير مما هم عليه وقال الحسن والشعبي ومحمد بن كعب ~~القرظي نزلت في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة ~~افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه وقال العباس أنا صاحب ~~السقاية والقائم عليها وقال علي ما أدري ما تقولون لقد صليت إلى القبلة ستة ~~أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( أجعلتم ~~سقاية الحاج ) و ( سقاية ) مصدر كالرعاية والحماية قوله ( وعمارة المسجد ~~الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ) فيه اختصار تقديره أجعلتم سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله وجهاد من جاهد في سبيل الله وقيل ~~السقاية والعمارة بمعنى الساقي العامر وتقديره أجعلتم ساقي الحاج وعامر ~~المسجد الحرام كمن آمن PageV02P275 سورة التوبة ( 21 23 ) بالله واليوم ~~الآخر وجاهد في سبيل الله وهذا كقوله تعالى ( والعاقبة للتقوى ) أي للمتقين ~~يدل عليه قراءة عبد الله بن الزبير وأبي بن كعب ( أجعلتم سقاية الحاج وعمرة ~~المسجد الحرام ) على جمع الساقي والعامر ( كمن آمن بالله واليوم الآخر ~~وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل حدثني إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو أسامة ثنا ~~يحبى بن مهلب عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمط ~~فات رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها فقال اسقني فقال يا رسول ~~الله إنهم يجعلون ايديهم فيه قال اسقني فشرب ms1030 منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ~~ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح ثم قال لولا الحبل عبى هذه ~~وأشار إلى عاتقه أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد ثنا ~~محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم ابن محمد بن سفيان عن مسلم ابن الحجاج ~~حدثني محمد بن منهال الضرير ثنا يزيد بن زريع ثنا حميد الطويل عن بكر بن ~~عبد الله المزني قال كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال ~~ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم ~~أمن بخل فقال ابن عباس الحمد الله ما بنا حاجة ولا بخل قدرم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة بن زيد فاستسقى فأتيناه بإناء من ~~نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا فلا نريد تغيير ~~ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم 20 < < # | التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم أعظم درجة ) فضيلة ( عند الله ) من الذين افتخروا بسقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرام ( وأولئك هم الفائزون ) الناجون من النار 21 < < # | التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . # > > ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) 22 < < # | التوبة : ( 22 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # > > ( خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) 23 < < # | التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ) قال مجاهد ~~هذه الآية متصلة بما قبلها نزلت في قصة العباس وطلحة وامتناعهما من الهجرة ~~وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن PageV02P276 سورة التوبة ( 24 25 ) عباس ~~قال لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة فمنعهم من ~~تعلق به واهله وولده يقولن ننشدك بالله أن لا تضيعنا فيرق لهم فيقيم عليهم ~~ويدع الهجرة فأنزل اله عز وجل هذه الآية وقال مقاتل نزلت في التسعة الذين ~~ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بمكة فنهى الله عن ms1031 ولايتهم فأنزل الله ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ) بطانة وأصدقاء فتفشون ~~إليهم اسراركم وتؤثرون المقام معهم على الهجرة والجهاد ( إن استحبوا ) ~~اختاروا ( الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم ) فيطلعهم على عورة المسلمين ~~ويؤثر المقام معهم على الهجرة والجهاد ( فأولئك هم الظالمون ) وكان في ذلك ~~الوقت لا يقبل الإيمان إلا من مهاجر فهذا معنى قوله ( فأولئك هم الظالمون ~~24 < < # | التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . # > > ثم قال تعالى ( قل ) يا محمد لهؤلاء المتخلفين عن الهدجرة ( إن كان ~~آباؤكم ) وذلك لما نزلت الآية الأولى قال الذين أسلموا ولم يهاجروا إن نحن ~~هاجرنا ضاعت أموالنا وذهبت تجارتنا وخربت دورنا وقطعت ارحامنا فنزل ( قل إن ~~كان آباؤكم ) ( وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ) قرأ أبو بكر عن عاصم ~~( عشيراتكم ) بالألف على الجمع والآخرون بلا ألف على التوحيد لأن العشيرة ~~واقعة على الجمع ويقوي هذه القراءة أن أبا الحسن الأخفش قال لا تكاد العرب ~~تجمع العشيرة على العشيرات إنما نجمعها على العشائر ( وأموال اقترفتموها ~~وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها ) أي تستطيبونها يعني القصور والمنازل ~~( أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ) فانتظروا ( حتى يأتي ~~الله بأمره ) قال عطاء بقضائه وقا مجاهد ومقاتل بفتح مكة وهذا أمر تهديد ( ~~والله لا يهدي ) لا يوفق ولا يرشد ( القوم الفاسقين ) الخارجون عن الطاعة ~~25 < < # | التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > قوله تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن ) أي مشاهد ( كثيرة ويوم حنين ~~) وحنين واد بين مكة والطائف وقال عكرمة إلى جنب ذي المجاز وكانت قصة حنين ~~على ما نقله الرواة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وقد بقيت عليه ~~أيام من شهر رمضان ثم خرج إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في اثني عشر ألفا ~~عشرة آلاف من المهاجرين وألفان من الطلقاء قال عطاء كانوا ستة عشر ألفا ~~وقال الكلبي كانوا عشرة PageV02P277 آلاف وكانوا يومئذ أكثر ما كانوا قط ~~والمشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف النصري وعلى ~~ثقيف كنانة بن ms1032 عبد يا ليل الثقفي فلما التقى الجمعان قال رجل من الأنصار ~~يقال له سلمة بن وقش لن نغلب اليوم عن قلة فساء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلامه ووكلوا إلى كلمة الرجل وفي رواية فلم يرض الله قوله ووكلهم إلى ~~أنفسهم فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم المشركون وخلوا عن الذراري ثم نادوا يا ~~حماة السواد اذكروا الفضائح فترجعوا وانكشف المسلمون قال قتادة وذكر لنا أن ~~الطلقاء انجفلوا يومئذ بالناس فلما انجفل القوم هربوا أخبرنا إسماعيل بن ~~عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم ~~بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خشيمة عن ~~أبي غسحاق قال قال رجل للبراء بن عازب يا أبا مارة فررتم يوم حنين قال لا ~~والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم ~~وهم حسر ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم ~~جمع هوازن وبني نصر فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هناك إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب يقود به فنزل واستنصر وقال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ثم ~~صفهم ورواه محمد بن إسماعيل عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي غسحاق ~~وزاد قال فما روي من الناس يومئذ أشد منه ورواه زكريا عن أبي إسحاق وزاد ~~قال البراء كنا إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به ويعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروى شعبة عن أبي إسحاق قال قال البراء إن هوازن ~~كانوا قوما رماة وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على ~~الغنائم واستقبلونا بالسهام فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر قال ~~الكلبي كان حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمائة من المسلمين وانهزم ~~سائر الناس وقال آخرون لم يبق مع النبي ms1033 صلى الله عليه وسلم يومئذ غير ~~العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث وأيمن بنأم أيمن فقتل يومئذ بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد ~~الغافر بن محمد أنا محمد بن الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم ~~بن الحجاج قال حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن سرج ثنا أبو وهب أخبرنا يونس ~~عن ابن شهاب قال حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال قال عباس شهدت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بغلة بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي فلما التقى المسلمون ~~والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته ~~قبل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ~~أن لا تسرع وابو سفيان آخذ بركابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~عباس ناد أصحاب السمرة فقال عباس وكان رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين اصحاب ~~السمرة قال فوالله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ~~فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون يا ~~معشر الأنصار يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج ~~فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى ~~قتالهم فقال هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات ~~فرمى بهم وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب محمد فذهبت أنظر فإذا القتال على ~~هيئته فيما أرى قال فوالله ما PageV02P278 هو إلا رماهم بحصياته فما زلت ~~أرى أحدهم كليلا وأمرهم مدبرا وقال سلمة بن الأكوع غزونا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حنينا قال فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن ~~البغلة ثم ms1034 قبض قبضة من تراب الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت الوجوه ~~فما خلى الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين ~~فهزمهم الله عز وجل فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين ~~المسلمين قال سعيد بن جبير أمد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بخمسة ~~آلاف من الملائكة مسومين وفي الخبر أن رجلا من بني نضر يقال له شجرة قال ~~للمؤمنين بعد القتال أين الخيل البلق والرجال الذين عليهم ثياب بيض ما كنا ~~نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة وما كنا قلنا إلا بأيديهم فأخبروا بذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال تلك الملائكة قال الزهري وبلغني أن شيبة بن عثمان ~~بن طلحة قال استدبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وأنا أريد قتله ~~بطلحة بن عثمان وعثمان بن طلحة وكانا قد قتلا يوم أحد فأطلع الله رسوله صلى ~~الله عليه وسلم على ما في نفسي فالتفت إلى وضرب في صدري وقال أعيذك بالله ~~يا شيبة فارتعدت فرائضي فنظرت إليه وهو أحب إلي من سمعي وبصري فقلت أشهد ~~أنك رسول الله وإن الله قد أطلعك على ما في نفسي فلما هزم الله المشركين ~~وولوا مدبرين انطلقوا حتى أتوا أوطاس وبها عيالهم وأموالهم فبعث رسول الله ~~رجلا من الأشعريين يقال له أبو عامر وأمره على جيش المسلمين إلى أوطاس فسار ~~إليهم فاقتتلوا وقيل دريد بن الصمة وهزم الله المشركين وسبى المسلمون ~~عيالهم وهرب أميرهم مالك بن عوف النضري فأتى الطائف فتحصن بها وأخذ ماله ~~وأهله فيمن أخذ وقتل أمير المسلمين أبو عامر قال الزهري أخبرني سعيد بن ~~المسيب أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف سبي ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى الطائف فحاصرهم بقية ذلك الشهر فلما دخل ذو القعدة وهوشهر حرام انصرف ~~عنهم فأتى الجعرانة فأحرم منها بعمرة وقسم فيها غنائم حنين وأوطاس وتألف ~~أناسا منهم أبو سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو والأقرع بن ~~حابس فأعطاهم ms1035 أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان ثنا شعيب ثنا ~~الزهري أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه أن أناسا من الأنصار قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء ~~فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا نقطر من دمائهم قال أنس فحدث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من ~~أدم ولم يدع معهم أحدا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما كان حديث بلغني عنكم فقال له فقهاؤهم أما ذوو رأينا يا رسول ~~الله فلم يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أما ~~ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا بلى يا رسول الله قد ~~رضينا فقال لهم إنكم سترون بعدي اثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ~~على الحوض وقال يونس عن ابن شهاب فإني أعطي رجالا حديثي عهد بالكفر أتألفهم ~~وقال فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض قالوا سنصبر أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد PageV02P279 المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا وهيبى ثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ~~عن عبد الله يزيد بن عاصم قال لما افاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم ~~وجدوا إذ لم يصيبوا ما أصابه الناس فخطبهم فقال يا ms1036 معشر الأنصار ألم أجدكم ~~ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وكنتم عالة فأغناكم ~~الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال ما يمنعكم أن تجيبوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال لو شئتم ~~قلتم كذا وكذا وكان من الأمر كذا وكذا لأشياء عددها كلما قال شيئا قالوا ~~الله ورسوله أمن قال أما ترضون أن يذهب الناس بالشاه والغنم والبعير ~~وتذهبوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم الأنصار ~~شعار والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ~~أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى ~~الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن أبي ~~عمرو والمكي ثنا سفيان عن عمرو بن مسروق عن أبيه عن عبادة بن رفاعة عن رافع ~~بن خديج قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن ~~أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى ~~عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس ( فما كان حصن ولا حابس يفوقان ~~مرداس في مجمع ) ( تجعل نهى ونهى العب يد بين عينية والأقرع ) 5 وما كنت ~~دون امرىء منهما ومن يخفض اليوم لا يرفع ) قال فأتم له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مائة وفي الحديث أن ناسا من هوازن أقبلوا مسلمين بعد ذلك فقالوا ~~يا رسول الله أنت خير الناس وابر الناس وقد أخذت آبناءنا ونساءنا وأموالنا ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي انا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا سعيد بن عفير حدثني اليث حدثني عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله ~~صلى ms1037 الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم ~~أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن معي من ترون وأحب ~~الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال قالوا فإنا ~~نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإثني على الله عز وجل بما ~~هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاءوا تائبين وإني قد رايت أن ~~أرد إليهم سبيهم فمن أحدب منكم أن يطيب ذلك لهم فليفعل ومن أحب أن يكون على ~~حظ حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ~~ذلك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من اذن ~~منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس ~~فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد ~~طيبوا وأذنوا فأنزل الله تعالى في قصة حنين ( لقد نصركم الله في مواطن ~~كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) ( شيئا ) يعني إن الظفر لا يكون ~~PageV02P280 سورة التوبة ( 26 28 ) بالكثرة ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) ~~أي يرحبها وسعتها ( ثم وليتم مدبرين ) منهزمين 26 < < # | التوبة : ( 26 ) ثم أنزل الله . . . . . # > > ( ثم أنزل الله ) بعد الهزيمة ( سكينته ) يعني الأمنة والطمأنينة وهي ~~فعلية من السكون ( على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) يعني ~~الملائكة قيل لا للقتال ولكن لتجبين الكفار وتشجيع المسلمين لأنه يروى أن ~~الملائكة لم يقاتلوا إلا يوم بدر ( وعذب الذين كفروا ) بالقتل والأسر وسبي ~~العيال وسلب الأموال ( وذلك جزاء الكافرين ) 27 < < # | التوبة : ( 27 ) ثم يتوب الله . . . . . # > > ( ثم يتوب الله من بعد على من يشاء ) فيهديه إلى الإسلام ( والله ~~غفور رحيم ) 28 < < # | التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) الآية قال ~~الضحاك وأبو عبيدة نجس قذر وقيل خبيث وهو مصدر يستوي فيه الذكر والأنثى ~~والتثنية والجمع فأما النجس بكسر ms1038 النون وسكون الجيم فلا يقال على الانفراد ~~إنما يقال رجس نجس فإذا أفرد قيل نجس بفتح النون وكسر الجيم وأراد به نجاسة ~~الحكم لا نجاسة العين سموا نجسا على الذم وقال قتادة سماهم نجسا لأنهم ~~يجنبون فلا يغتسلون ويحدثون فلا يتوضؤون قوله تعالى ( فلا يقربوا المسجد ~~الحرام ) أراد منعهم من دخول الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من ~~المسجد الحرام وأراد به الحرم وهذا كما قال الله تعالى ( سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام ) وأراد به الحرم لأنه أسرى به من بيت أم ~~هانىء قال الشيخ الإمام الأجل وجملة بلاد الإسلام في حق الكفار على ثلاثة ~~أقسام أحدها الحرم فلا يجوز للكافر أن يدخله بحال ذميا كان أو مستأمنا ~~لظاهر هذه الآية وإذا جاء رسول من بلاد الكفار إلى الإمام والإمام في الحرم ~~لا يأذن له في دخول الحرم بل يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم وجوز أهل ~~الكوفة للمعاهد دخول الحرم والقسم الثاني من بلاد الإسلام الحجاز فيجوز ~~للكافر دخولها بالإذن ولكن لا يقيم فيها أكثر من مقام السفر وهو ثلاثة أيام ~~لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لئن عشت إن شاء الله تعالى لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصى ~~فقال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب فلم يتفرغ لذلك أبو بكر رضي الله عنه ~~وأجلاهم عمر رضي الله عنه في خلافته وأجل لمن يقدم منهم PageV02P281 سورة ~~التوبة ( 29 ) تاجرا ثلاثا وجزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق ~~في الطول وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام ~~والقسم الثالث سائر بلاد الإسلام يجوز للكافر أن يقيم فيها بذمة أو أمان ~~ولكن لا يدخلون المساجد إلا بإذن مسلم قوله ( بعد عامهم هذا ) يعني العام ~~الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه بالناس ونادى ms1039 علي كرم الله وجهه ببراءة ~~وهو سنة تسع من الهجرة قوله ( وإن خفتم عيلة ) وذلك أن أهل مكة كانت ~~معايشهم من التجارات وكان المشركون يأتون مكة بالطعام ويتجرون فلما منعوا ~~من دخول الحرم خافوا الفقر وضيق العيش وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله تعالى ( وإن خفتم عيلة ) فقرا وفاقة يقال عال يعيل علية ~~إذا افتقر ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ) قال ~~عكرمة فأغناهم الله عز وجل بأن أنزل عليهم المطر مدرارا فكثر خيرهم وقال ~~مقاتل أسلم أهل جدة وصنعاء وجريش من اليمن وجلبوا الميرة الكثيرة إلى مكة ~~فكفاهم الله ما كانوا يخافون وقال الضحاك وقتادة عوضهم الله منها الجزية ~~فأغناهم بها 29 < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > قوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) قال مجاهد نزلت هذه ~~الآية حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الروم فغزا بعد نزولها ~~غزوة تبوك وقال الكلبي نزلت في قريظة والنضير من اليهود فصالحهم وكانت أول ~~جزية اصابها أهل الإسلام وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين قال الله ~~تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) فإن قيل أهل ~~الكتاب مؤمنون بالله واليوم الآخر قيل لا يؤمنون كإيمان المؤمنين فإنهم إذا ~~قالوا عزيز ابن الله والمسيح ابن الله لا يكون ذلك إيمانا بالله ( ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ) أي لا يدينون الدين الحق ~~أضاف الاسم إلى الصفة وقال قتادة الحق هو الله أي لا يدينون دين الله ودينه ~~الإسلام وقال أبو عبيدة معناه ولا يطيعون الله تعالى طاعة أهل الحق ( من ~~الذين أوتوا الكتاب ) يعني اليهود والنصارى ( حتى يعطوا الجزية ) وهي ~~الخراج المضروب على رقابهم ( عن يد ) عن قهر وذل قال أبو عبيدة يقال لكل من ~~اعطى شيئا كرها من غير طيب نفس أعطاه عن يد وقال ابن عباس يعطونها بأيديهم ~~ولا يرسلون بها على يد غيرهم وقيل عن يد أي نقد لا نسيئة ms1040 وقيل عن إقرار ~~بإنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم ( وهم صاغرون ) أذلاء مقهورون قال ~~عكرمة يعطون الجزية عن قيام والقابض جالس وعن ابن عباس قال تؤخذ منه ويوطأ ~~عنقه وقال الكلبي إذا أعطى صفع في قفاه وقيل يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه ~~وقيل يلبب ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف وقيل إعطاؤه إياها هو الصغار وقال ~~الشافعي رحمه الله الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم واتفقت الأمة على ~~غياها هو الصغار وقال الشافعي رحمه الله الصغار هو جريان أحكام الإسلام ~~عليهم واتفقت الأمة على جواز اخذ الجزية من أهل الكتابين وهم اليهود ~~والنصارى إذا لم يكونوا عربا واختلفوا في الكتابي PageV02P282 العربي وفي ~~غير أهل الكتاب من كفار العجم فذهب الشافعي إلى أن الجزية على الأديان لا ~~على الأنساب فتؤخذ من اهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ولا تؤخذ من أهل ~~الأوثان بحال واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من أكيد ردومة وهو ~~رجل من العرب يقال إنه من غسان وأخذ من أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب وذهب ~~مالك والأوزاعي إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار إلا المرتد وقال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه تؤخذ من أهل الكتاب على العموم وتؤخذ من مشركي العجم ولا تؤخذ ~~من مشركي العرب وقال أبو يوسف لا تؤخذ من العربي كتابيا كان أو مشركا وتؤخذ ~~من العجمي كتابيا كان أو مشركا وأما المجوس فاتفقت الصحابة رضي الله عنهم ~~على أخذ الجزية منهم أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن ~~أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن ~~عمرو بن دينار سمع بجالة بن عبيدة يقول لم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذها من مجوس هجر أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أبو ~~إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن ms1041 عمر بن ~~الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف ~~أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب ~~وفي امتناع عمر رضي الله عنه عن أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن ~~بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر دليل على أن رأي ~~الصحابة كان على أنها لا تؤخذ من كل مشرك وإنما تؤخذ من أهل الكتاب ~~واختلفوا في أن المجوس هل هم من أهل الكتاب أم لا فروي عن علي رضي الله عنه ~~قال كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا يوما وقد أسري على كتابهم فرفع من بين ~~أظهرهم واتفقوا على تحريم ذبائح المجوس ومناكحتهم بخلاف أهل الكتابين أما ~~من دخل في دين اليهود والنصارى من غيرهم من المشركين نظر إن دخلوا فيه قبل ~~النسخ والتبديل يقرون بالجزية وتحل مناكحتهم وذبائحهم وإن دخلوا في دينهم ~~بعد النسخ بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم لا يقرون بالجزية لا تحل مناكحتهم ~~وذبائحهم ومن شككنا في أمرهم أنهم دخلوا فيه بعد النسخ أو قبله يقرون ~~بالجزية تغليبا لحقن الدم ولا تحل مناكحتهم وذبائحهم تغليبا للتحريم فمنهم ~~نصارى العرب من تنوخ وبهراء وبني تغلب أقرهم عمر رضي الله عنه على الجزية ~~وقال لا تحل لنا ذبائحهم وأما قدر الجزية فأقله دينار لا يجوز أن ينقص منه ~~ويقبل الدينار من الفقير والغني والوسط لما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن ~~إسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ثنا أبو العباس ~~محمد بن أحمد المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا محمود بن غيلان ثنا عبد ~~الرزاق أنا معمر أنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل ~~رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمره أن ~~يأخذ من كل حالم دينارا وعدله مغافر فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ~~يأخذ من كل حالم ms1042 أي بالغ دينارا ولم يفصل بين الغنى والفقير والوسط وفيه ~~دليل على أنها لا تجب على الصبيان وكذلك لا تجب على النسوان إنما تؤخذ من ~~الأحرار العاقلين البالغين من الرجال وذهب قوم إلى أنه على كل موسر أربعة ~~دنانير وعلى كل متوسط ديناران وعلى كل فقير دينار وهو قول أصحاب الرأي ~~PageV02P283 سورة التوبة ( 30 ) 30 < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > قوله تعالى ( وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله ) روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جماعة من اليهود سلام بن مشكم والنعمان بن أوفى وشاس بن قيس ~~ومالك بن الصيف فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيز ابن ~~الله فأنزل الله عز وجل ( وقالت اليهود عزيز ابن الله ) قرأ عاصم والكسائي ~~ويعقوب ( عزيز ) بالتنوين والأخرون بغير تنوين فمن لم ينون قال لأنه اسم ~~أعجمي ويشبه اسما مصغرا ومن نون قال لأنه اسم خفيف فوجهه أن يصرف وإن كان ~~أعجميا مثل نوح وهود ولوط واختار أبو عبيدة التنوين وقال لأن هذا ليس ~~بمنسوب إلى أبيه إنما هو كقولك زيد ابن الأمير وزيد ابن امحينا فعزيز مبتدأ ~~وما بعده خبر له وقال عبيد بن عمير إنما قال هذه المقالة رجل واحد من ~~اليهود اسمه فنحاص بن عازوراء وهو الذي قال إن الله فقير ونحن أغنياء وروى ~~عطية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إنما قالت اليهود عزير ابن ~~الله من أجل أن عزيرا كان فيهم وكانت التوراة عندهم والتابوت فيهم فأضاعوا ~~التوراة وعملوا بغير الحق فرفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها ~~من صدورهم فدعا الله عزير وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدورهم ~~فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله تعالى نزل نور من السماء فدخل جوفه فعادت ~~إليه التوراة فأذن في قومه وقال يا قوم إن الله تعالى قد أتاني التوراة ~~وردها إلى فعلق بها الناس يعلمهم فمكثوا ما شاء ms1043 الله تعالى ثم إن التابوت ~~نزل بعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان ~~يعلمهم عزير فوجدوه مثله فقالوا ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله وقال ~~الكلبي إن بختنصر لما ظهر على بني إسرائيل إلى بيت المقدس وليس فيهم من يقر ~~التوراة بعث الله عزيزا ليجدلهم التوراة وتكون لهم آية بعد مائة سنة يقال ~~أتاه ملك بإناء فيه ماء فسقاه فمثلت التوراة في صدره فلما أتاهم قال انا ~~عزير فكذبوه وقالوا إن كنت كما تزعم فأمل علينا التوراة فكتبها لهم ثم إن ~~رجلا قال إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية ودفنت في كرم ~~فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر منها ~~حرفا فقالوا إن الله لم يقذف التوراة في قلب رجل إلا أنه ابنه فعند ذلك ~~قالت اليهود عزير ابن الله وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وكان السبب ~~فيه أنهم كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعدما رفع عيسى عليه ~~السلام يصلون إلى القبلة ويصومون رمضان حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب ~~وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولص قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام ~~ثم قال لليهود إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا به والنار مصيرنا فإني أحتال ~~وأضلهم حتى يدخلوا النار وكان له فرس يقال له العقاب يقاتل عليه فعرقب فرسه ~~PageV02P284 سورة التوبة ( 31 ) وأظهر الندامة ووضع على رأسه التراب فقال ~~له النصارى من أنت بولص عدوكم فنوديت من السماء ليست لك توبة إلا أن تتنصر ~~وقد تبت فأدخلوه الكنيسة ودخل بيتا سنة لا يخرج منه ليلا ولا نهارا حتى ~~تعلم الإنجيل ثم خرج وقال نوديت أن الله قبل توبتك فصدقوه وأحبوه ثم مضى ~~إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وعلمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ~~ثلاثة ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال لم يكن عيسى بإنس ~~ولا بجسم ولكنه ابن الله وعلم ذلك ms1044 رجلا يقال له يعقوب ثم دعا رجلا يقال له ~~ملكا فقال له إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى فلما استمكن منهم دعا هؤلاء ~~الثلاثة واحدا واحدا وقال لكل واحد منهم أنت خالصتي وقد رأيت عيسى في ~~المنام فرضي عني وقال لكل واحد منهم إني غدا أذبح نفسي فادع الناس إلى تحلك ~~ثم دخل المذبح نفسه وقال إنما أفعل ذلك لمرضاة عيسى فلما كان يوم ثالثه دعا ~~كل واحد منهم الناس إلى تحلته فتبع كل واحد طائفة من الناس فاختلفوا ~~واقتتلوا فقال الله عز وجل ( وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفواههم ) يقولون بألسنتهم من غير علم قال أهل المعاني لم يذكر الله تعالى ~~قولا مقرونا بالأفواه والألسن إلا كان ذلك زورا ( يضاهؤن ) قرأ عاصم بكسر ~~الهاء مهموزا والآخرون بضم الهاء مهموزا وهما لغتان يقال ضاهيته وضاهأته ~~ومعناهما واحد قال ابن عباس رضي الله عنه يشابهون والمضاهاة المشابهة وقال ~~مجاهد يوطئون وقال الحسن يوافقون ( قول الذين كفروا من قبل ) قال قتادة ~~والسدي ضاهت النصارى قول اليهود من قبل الذين كانوا يقولون اللات والعزى ~~ومناة بنات الله وقال الحسن شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة ~~كما قال في مشركي العرب ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ~~) وقال القتيبي يريد أن من كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود ~~والنصارى يقولون ما قال أولوهم ( قاتلهم الله ) قال ابن عباس لعنهم الله ~~وقال ابن جريج أي قتلهم الله وقيل ليس هو على تحقيق المقاتلة ولكنه بمعنى ~~العجب ( أنى يؤفكون ) أي يصرفون عن الحق بعد قيام الأدلة عليه 31 < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ) أي علماءهم وقراءهم والأحبار العلماء ~~وأحدها حبر وحبر بكسر الحاء وفتحها والرهبان من النصارى أصحاب الصوامع ~~وأحدها راهب كصاحب وصحبان ( أربابا ) فإن قيل إنهم لم يعبدوا الأحبار ~~والرهبان قلنا معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ~~ما حرموا فاتخذوهم كالأرباب روي عن عدي ابن حاتم ms1045 رضي الله عنه قال أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي يا عدي اطرح ~~هذا الوثن من عنقك فطرحته PageV02P285 سورة التوبة ( 32 33 ) فلما انتهيت ~~إليه وهو يقرأ ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) حتى فرغ ~~منها قلت إنا لسنا نعبدهم فقال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما ~~حرم الله فتستحلونه قال قلت بلى قال فتلك عبادتهم قال عبد الله بن المبارك ~~( وهل بدل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها ) ( والمسيح ابن مريم ) أي ~~اتخذوه إلها ( وما أمروا إلا ليعبدوا إليها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما ~~يشركون ) 32 < < # | التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) أي يبطلوا دين الله بألسنتهم ~~وتكذيبهم إياه وقال الكلبي النور القرآن أي يريدون أن يردوا القرآن ~~بألسنتهم تكذيبا ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) أي يعلي دينه ويظهر كلمته ~~ويتم الحق الذي بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم ( ولو كره الكافرون ) 33 < ~~< # | التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > ( هو الذي أرسل رسوله ) يعني الذي يأبى إلا إتمام دينه هو الذي أرسل ~~رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ( بالهدى ) قيل بالقرآن وقيل ببيان الفرائض ~~( ودين الحق ) وهو الإسلام ( ليظهره ) ليعليه وينصره ( على الدين كله ) على ~~سائر الأديان كلها ( ولو كره المشركون ) واختلفوا في معنى هذه الآية فقال ~~ابن عباس الهاء عائدة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ليعلمه شرائع ~~الدين كلها فيظهره عليها حتى لا يخفى عليه منها شيء وقال الآخرون الهاء ~~راجعة إلى دين الحق وظهوره على الأديان هو أن لا يدان الله تعالى إلا به ~~وقال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى بن ~~مريم لا يبقى أهل دين إلا دخل في الإسلام وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى عليه السلام قال ويهلك في زمانه ~~الملل كلها إلا الإسلام ms1046 وروى المقداد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة ~~الإسلام إما بعز عزيز أو ذلم ذليل إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو ~~يذلهم فيدينون له قلت فيكون الدين كله لله أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو ~~إسحاق الثعلبي أنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب ثنا أبو جعفر محمد ~~سليمان بن منصور ثنا أبو مسلم بن إبراهيم بن عبد الله البلخي ثنا أبو عاصم ~~النبيل PageV02P286 سورة التوبة ( 34 ) ثنا عبد الحميد هو ابن جعفر عن ~~الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنه قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى قالت قلت ~~يا رسول الله ما كنت أظن أن يكون ذلك بعدما أنزل الله تعالى ( هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ثم قال ~~يكون ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله تعالى ريحا طيبة فتقبض من كان في قلبه ~~مثقال ذرة من خير ثم يبقى من لا خير فيه فيرجع الناس إلى دين آبائهم قال ~~الحسين بن الفضل معنى الآية ليظهره على الدين كله بالحجج الواضحة وقيل ~~ليظهره على الأديان التي حول النبي صلى الله عليه وسلم فيغلبهم قال الشافعي ~~رحمه الله فقد أظهر الله رسوله صلى الله عليه وسلم على الأديان كلها بأن ~~أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وقال وأظهره على ~~الشرك دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل أهل الكتاب وسبي حتى دان بعضهم ~~بالإسلام وأعطى بعضهم الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه فهذا ظهوره على الدين ~~كله والله أعلم 34 < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ) ~~يعني العلماء والقراء من أهل الكتاب ( ليأكلون ms1047 أموال الناس بالباطل ) يريد ~~ليأخذون الرشا في أحكامهم ويحرفون كتاب الله ويكتبون بأيديهم كتبا يقولون ~~هذه من عند الله ويأخذون بها ثمنا قليلا من سفلتهم وهي المأكل التي ~~يصيبونها منهم على تغيير نعت النبي صلى الله عليه وسلم يخافون لو صدقوه ~~لذهبت عنهم تلك المآكل ( ويصدون ) ويصرفون الناس ( عن سبيل الله ) دين الله ~~عز وجل ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم ~~بعذاب أليم ) قال ابن عمر رضي الله عنهما كل مال تؤدى زكاته فليس يكنز وإن ~~كان مدفونا وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن لم يكن مدفونا ومثله عن ابن ~~عباس أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغفار بن محمد بن عيسى الجلودي ~~ثنا إبراهيم ابن محمد بن سفيان ثنا مسلم ابن الحجاج حدثني سويد ابن سعيد ~~ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن أبا صالح بن زكوان أخبره أنه سمع أبا ~~هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ~~ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ~~فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره كلما ردت أعيدت له في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى ~~الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالإبل قال ولا صاحب إبل لا يؤدي ~~منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع ~~قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه PageV02P287 بأخفافها ~~وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولادها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى ~~النار قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي ~~منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ms1048 ~~ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر ~~عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين ~~العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وروينا عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد ~~زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ~~فيأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول انا مالك أنا كنزك ثم تلا ( ولا يحسبن ~~الذين يبخلون بما آتاهم الله ) الآية وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أنه قال كل مال زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز أديت منه الزكاة أو لم تؤد ~~وما دونها نفقة وقيل ما فضل عن الحاحة فهو كنز أخبرنا إسماعيل بن عبد ~~القاهر أنا عبد الغافر بن محمد انا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا ~~الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال هم الأخسرون ورب الكعبة قال ~~فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم قال ~~هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه ~~وعن شماله وقليل ما هم وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يقول من ترك ~~بيضاء أو حمراء كوي به يوم القيامة وروي عن أبي أمامة قال مات رجل من أهل ~~الصفة فوجد في مئزره دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم كية ثم توفي آخر ~~فوجد في مئزره ديناران فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيتان والقول الأول ~~أصح أن الآية في منع الزكاة لا في جمع المال الحلال قال النبي صلى الله ~~عليه ms1049 وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح وروي عن مجاهد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع ~~أحد منا يدع لولده شيئا فذكر عمر ذلك لرسول الله فقال إن الله عز وجل لم ~~يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وسئل عمر رضي الله عنه عن هذه ~~الآية فقال كان ذلك قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال ~~وقال ابن عمر ما ابالي لو أن لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل بطاعة ~~الله قوله عز وجل ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) قيل لم قال ( ولا ينفقونها ~~) ولم يقل ولا ينفقونهما وقد ذكر الذهب والفضة جميعا قيل أراد الكنوز ~~وأعيان الذهب والفضة وقيل رد الكناية إلى الفضة لأنها أعم كما قال تعالى ( ~~واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ) رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم ~~كقوله تعالى ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) رد الكناية إلى ~~التجارة لأنها أعم ( فبشرهم بعذاب أليم ) أي أنذرهم PageV02P288 سورة ~~التوبية ( 35 36 ) 35 < < # | التوبة : ( 35 ) يوم يحمى عليها . . . . . # > > ( يوم يحمى عليها في نار جهنم ) أي تدخل النار فيوقد عليها أي على ~~الكنوز ( فتكوى بها ) فتحرق بها ( جباههم ) أي جباه كانزيها ( وجنوبهم ~~وظهورهم ) روي عن ابن مسعود قال إنه لا يوضع دينار على دينار ولا درهم على ~~درهم ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم في موضع على حدة وسئل أبو بكر ~~الوراق لم خص الجباه والجنوب والظهور بالكي قال لأن الغني صاحب الكنز إذا ~~رأى الفقير قبض جبهته وروى ما بين عينيه وولاه ظهره وأعرض عنه كشحه قوله ~~تعالى ( هذا ما كنزتم ) أي يقال لهم هذا ما كنزتم ( لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون ) أي تمنعون حقوق الله تعالى في أموالكم وقال بعض الصحابة هذه الآية ~~في أهل الكتاب وقال الأكثرون هي عامة في أهل الكتاب والمسلمين وبه قال أبو ~~ذر رضي الله عنه 36 < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة ms1050 الشهور . . . . . # > > قوله تعالى ( إن عدة الشهور ) عدد الشهور ( عند الله اثنا عشر شهرا ~~في كتاب الله ) وهي المحرم وصفر وربيع الأول وربيع الثاني وجمادى الأول ~~وجمادي الآخرة ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة وقوله ( في ~~كتاب الله ) أي في حكم الله وقيل في اللوح المحفوظ قرأ أبو جعفر اثنا عشر ~~وتسعة عشر وإحدى عشر بسكون العين وقرأ العامة بفتحها ( يوم خلق السموات ~~والأرض ) والمراد منه الشهور الهلالية وهي الشهور التي يعتد بها المسلمون ~~في صيامهم وحجهم وأعيادهم وسائر أمورهم وبالشهور الشمسية تكون السنة ~~ثلثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم والهلالية تنقص عن ثلاث مائة وستين يوما ~~بنقضان الأهلة والغالب أنها تكون ثلاثمائة يوما وأربعة وخمسين يوما ( منها ~~أربعة حرم ) من الشهور أربعة حرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~واحد فرد وثلاثة سرد ( ذلك الدين القيم ) أي الحساب المستقيم ( فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم ) قيل قوله ( فيهن ) ينصرف إلى جميع شهور السنة أي فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم بفعل المعصية وترك الطاعة وقيل ( فيهن ) أي في الأشهر الحرم ~~قال قتادة العمل الصالح أعظم أجرا في الأشهر الحرم والظلم فيهن أعظم من ~~الظلم فيما سواهن وإن كان الظلم على كل حال عظيما وقال ابن عباس فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم يريد استحلال الحرام والغارة فيهن قال محمد بن إسحاق بن يسار ~~لا تجعلوا حلالها حراما ولا حرامها حلالا كفعل أهل الشرك وهو النسيء ( ~~وقاتلوا المشركين كافة ) جميعا PageV02P289 سورة التوبة ( 37 ) عامة ( كما ~~يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ) واختلف العلماء في تحريم ~~القتال في الأشهر الحرم فقال قوم كان كبيرا ثم نسخ بقوله ( وقاتلوا ~~المشركين كافة ) كأنه يقول فيهن وفي غيرهم وهو قول قتادة وعطاء الخراساني ~~والزهري وسفيان الثوري وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين ~~وثقيفا بالطائف وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة وقال الآخرون إنه غير منسوخ ~~قال ابن جريج حلف بالله عطاء بن أبي رياح ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ~~ولا في ms1051 الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا فيها وما نسخت 37 < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > قوله تعالى ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) قيل هو مصدر كالسعير ~~والحريق وقيل هو مفعول كالجريح والقتيل وهو من التأخير ومنه النسيئة في ~~البيع يقال أنسا الله في أجله أي أخر وهو ممدود مهموز عند أكثر القراء وقرأ ~~ورش عن نافع من طريق البخاري بتشديد الياء من غير همز فقد قيل أصله الهمزة ~~فخفف وقيل هو من النسيان على معنى المنسي أي المتروك ومعنى النسيء هو تأخير ~~تحريم شهر إلى شهر آخر وذلك أن العرب كانت تعتقد تعظيم الأشهر الحرم وكان ~~ذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم عليه السلام وكانت عامة معايشهم من الصيد ~~والغارة فكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة اشهر على التوالي وربما وقعت لهم ~~حرب في بعض الأشهر الحرم فيكرهون تأخير حربهم فنسؤا أي أخروا تحريم ذلك ~~الشهر إلى شهر آخر وكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمون صفر ~~ويستحلون المحرم فإذا احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر اخروه إلى ربيع هكذا ~~شهرا بعد شهر حتى استدار التحريم على السنة كلها فقام الإسلام وقد رجع ~~المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله عز وجل فيه وذلك بعد دهر طويل فخطب النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حجته وبين ذلك كما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف الفريري ثنا محمد بن إسماعيل ~~البخاري ثنا محمد بن سلام ثنا عبد الوهاب ثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي ~~بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ~~السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وقال أي شهر هذا ~~قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذو ~~الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ms1052 ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه فقال أليس البلد الحرام قلنا بلى قال فأي يوم هذا قلنا ~~الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر ~~قال بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد أحسبه قال أعراضكم عليكم حرام ~~كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألونكم عن ~~أعمالكم ألا فلا PageV02P290 ترجعوا بعد ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ~~ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض ما سمعه ألا ~~هل بلغت ألا هل بلغت قالوا وكان قد استمر النسيء بهم فكانوا ربما يحجون في ~~بعض السنين في شهر ويحجون من قابل في شهر آخر قال مجاهد كانوا يحجون في كل ~~شهر عامين فحجوا في شهر ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في ~~صفر عامين وكذلك في الشهور فوافقت أبي بكر رضي الله عنه قبل حجة الوداع ~~السنة الثانية من ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام ~~القابل حجة الوداع فوافقة حجة شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة فوقف بعرفة ~~اليوم التاسع وخطب اليوم العاشر بمنى وأعلمهم أن اشهر النسيء قد تناسخت ~~باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب الأشهر الحرم يوم ~~خلق الله السموات والأرض وامرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل في مستأنف ~~الأيام واختلفوا في أول من نسأ النسيء فقال ابن عباس والضحاك وقتادة ومجاهد ~~أول من نسأ النسيء بنو مالك بن كنانة وكانوا ثلاثة أبو تمام جنادة بن عوف ~~بن أمية الكناني وقال الكلبي أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له نعيم ~~بن ثعلبة وكان يقوم أميرا على الناس بالموسم فإذا هم الناس بالصدر قام فخطب ~~الناس فقال لا مرد لما قضيت أنا الذي لا أعاب ولا أجاب فيقول له المشركون ~~لبيك ثم يسألونه أن ينساهم شهرا يغيرون فيه فيقول فإن صفر العام حرام فإذا ~~قال ذلك حلوا الأوتار ونزعوا الأسنة ms1053 والأزجة وإن قال حلال عقدوا الأوتار ~~وشدوا الأزجة وأغاروا وكان من بعد نعيم بن ثعلبة رجل يقال له جنادة بن عوف ~~وهو الذي ادركه النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم ~~هو رجل بني كنانة يقال له القلمس قال شاعرهم وفينا ناسىء الشهر القلمس ~~وكانوا لا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة إذا اجتمعت العرب للموسم وقال جويبر ~~عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما إن أول من سن النسيء عمرو بن لحي بن ~~قمعة بن خندف أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد ~~أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن ~~الحجاج حدثني زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن ~~خندق أبا بني كعب وهو يجر قصبه في النار فهذا الذي ذكرنا هو النسيء الذي ~~ذكره الله تعالى فقال ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) يريد زيادة كفر على ~~كفرهم ( يضل به الذين كفروا ) قرأ حمزة الكسائي وحفص ( يضل ) بضم الياء ~~وفتح الضاد كقوله تعالى ( زين لهم سوء أعمالهم ) وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر ~~الضاد وهي قراءة الحسن ومجاهد على معنى ( يضل ) به الذين كفروا الناس وقرأ ~~الآخرون بفتح الياء وكسر الضاد لأنهم هم الضالون لقوله ( يحلونه ) يعني ~~النسيء ( عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا ) أي ليوافقوا والمواطأة الوافقة ( ~~عدة ما حرم الله ) يريد أنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا ~~من الحلال ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام لئلا ~~يكون الحرم أكثر من اربعة اشهر كما حرم الله فيكون الموافقة في العدد ( ~~فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم ) قال ابن عباس يريد زين لهم ~~الشيطان ( والله لا يهدي القوم الكافرين ) PageV02P291 سورة التوبة ( 38 40 ~~) 38 < < # | التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله ( يا أيها ms1054 الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض ) الآية نزلت في الحث على غزوة تبوك وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما رجع من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم وكان ذلك في ~~زمان عسرة من الناس وشدة من الحر حين طابت الثمار والظلال ولم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة ~~غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز ~~هائلة وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ولم يورها بغير ليتأهبوا أهبة عدوهم ~~فشق عليهم الخروج وتثاقلوا فأنزل الله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا ما لكم ~~إذا قيل لكم ) أي قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انفروا ) أخرجوا ~~في سبيل الله ( اثاقلتم إلى الأرض ) أي لزمتم أرضكم ومساكنكم أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة ) أي يخفض الدنيا ودعتها من نعيم الآخرة ( فما ~~متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) ثم أوعدهم على ترك الجهاد 39 < < # | التوبة : ( 39 ) إلا تنفروا يعذبكم . . . . . # > > فقال تعالى ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) في الآخرة وقيل هو ~~احتباس المطر عنهم في الدنيا وسأل نجدة بن نفيع ابن عباس عن هذه الآية فقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عليه ~~فأمسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم ( ويستبدل قوما غيركم ) خيرا منكم وأطوع ~~قال سعيد بن جبير هم ابناء فارس وقيل هم أهل اليمن ( ولا تضروه شيئا ) ~~بترككم النفير ( والله على كل شيء قدير ) 40 < < # | التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # > > قوله تعالى ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) هذا إعلام من الله عز وجل ~~أنه المتكفل بنصر رسوله وإعزاز دينه أعانوه أو لم يعينوه وأنه قد نصره عند ~~قلة الأولياء وطكثرة الأعداء فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدد ( ~~إذ أخرجه الذين كفروا ) من مكة حين مكروا به وأرادوا تبيينه وهموا بقتله ( ~~ثاني اثنين ) أي هو أحد الإثنين والإثنان أحدهما ms1055 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والآخر أبو بكر الصديق رضي الله عنه ( إذ هما في الغار ) وهو ثقب في ~~جبل ثور بمكة ( إذ PageV02P292 يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) قال ~~الشعبي عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أخبرنا أبو المظفر محمد بن أحمد التميمي أنبأنا محمد بن عبد ~~الرحمن بن عثمان أنبأنا خيثمة بن سليمان ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا ~~سعيد بن سليمان بن علي بن هاشم عن كثير النواء عن جميع بن عمير قال أتيت ~~ابن عمر رضي الله عنه فسمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر رضي الله عنه أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض قال الحسين بن الفضل ~~من قال إن أبا بكر بم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ~~لإنكاره نص القرآن وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا وقوله ~~عز وجل ( لا تحزن إن الله معنا ) لم يكن حزن أبي بكر جبنا منه وإنما كان ~~إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن أقتل فأنا رجل واحد وإن ~~قتلت هلكت الأمة وروي أنه حين انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الغار جعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مالك يا أبا بكر قال اذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين ~~يديك فلما انتهيا إلى الغار قال مكانك يا رسول الله حتى أستبرىء الغار فدخل ~~فاستبراه ثم قال غنزل يا رسول الله فنزل فقال عمر والذي نفسي بيده لتلك ~~الليلة خير من عمرو من آل عمر أخبرنا أبو المظفر التميمي أنا محمد بن عبد ~~الرحمن بن عثمان المعروف بابن أبي النصر انا خيثمة بن سليمان ثنا أبو قلابة ~~الرقاشي ثنا حيان بن هلال ثنا همام بن يحيى ثنا ثابت البناني ثا أنس بن ~~مالك ان ms1056 أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدثهم قال نظرت إلى اقدام المشركين ~~فوق رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه ~~أبصرنا فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن ~~الزبير ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لم اعقل أبواي قط إلا ~~وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا ~~نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة ~~فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض ~~فأعبد ربي قال ابن الدغنة فإن مثلك يا أيا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب ~~المعدم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك ~~جار ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية ~~في أشراف قريش فقال إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب ~~المعدم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقريء الضيف ويعين على نوائب الحق فلم تكذب ~~قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ~~فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن ~~نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه ~~في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى ~~مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين ~~وابناؤهم يعجبون منه وينظرون غليه وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا بكاء لا ~~يملك عينيه ms1057 إذا قرأ القرآن فافزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ~~ابن الدغنة PageV02P293 فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجربنا أبا بكر بجوارك ~~على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجد بفناء داره فأعلن الصلاة ~~والقرءة فيه وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه فإن أحب أن يقتصر ~~على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ~~ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان قالت عائشة ~~رضي الله عنها فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك ~~عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع ~~العرب أني أخفرت في رجل عقدت له فقال أبو بكر فإني أرد إليك جوارك وأرضى ~~بجوار الله والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للمسلمين إني رايت دار هجرتكم ذات نخل بين لابيتين وهما الحرتان فهاجر ~~من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز ~~أبو بكر رضي الله عنه قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر وهل ترجو بذلك بأبي أنت قال ~~نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف ~~راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط اربعة اشهر قال ابن شهاب قال عروة ~~قالت عائشة رضي الله عنها فينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر ~~الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ~~ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في ~~هذه الساعة إلا أمر قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن ~~له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر اخرج من عندك فقال ms1058 أبو بكر ~~إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله قال فإني قد أذن لي في الخروج فقال أبو ~~بكر الصحبة بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~قال أبو بكر فخذ بأبي انت يا رسول الله إحدى راحلتين هاتين قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالثمن قالت عائشة رضي الله عنها فجهزناهما أحث الجهاز ~~وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به ~~على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد ~~الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش ~~بمكة فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختط ~~الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها ~~عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما ~~حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي ~~الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ~~وهو من بني عبد بن هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل ~~العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فامناه فدفعا غليه راحلتيهما ~~وواعده غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن ~~فهيرة والدليل فأخذ بهم على طريق السواحل قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمن ~~ابن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن PageV02P294 جعشم أن أباه ~~أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه دية كل واحد منهما لمن ~~قتله أو اسره فينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي ms1059 بني مدلج اقبل رجل منهم ~~حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إني قد رايت آنفا اسودة بالساحل ~~أراها محمدا واصحابه فقلت له إنهم ليسوا بهم ولكنك رايت فلانا وفلانا ~~وانطلقوا بأعيننا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن ~~تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت ~~فخططت بزجة الأرض وخفضت عالية حتى أتيت فرسي فركبتها فدفعتها تقرب بي حتى ~~دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت ~~منها الزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت ~~الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا ~~يلتفت وابو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات فساخت يدا فرسي في الأرض حتى ~~بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت ~~قائمة تربد بها غبار ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج ~~الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين ~~لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له ~~إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم خبر ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم ~~الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسآلاني شيئا إلا أن قالا اخف عنا فسألته أن ~~يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم ثم مضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ~~فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بياض وسمع ~~المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون ~~كل غداة إلى الحرة فينظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعدما ~~أطالوا انتارهم فلما أوو إلى بيوتهم أوفى ms1060 رجل من يهود على آطم من أطامهم ~~لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول ~~بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم ~~الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك ~~يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحي أبا بكر حتى اصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو ~~بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ~~فليث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس ~~المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب ~~راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل ~~غلامين يتيمن في حجر اسعد بن زرارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~بركت به راحلته هذا إن شاء الله المنزل ثم دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذخ مسجدا فقالا بل نبهه لك يا رسول ~~الله ثم بناه مسجدا وطفق رسول الله ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ~~ينقل اللبن ( هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبرر بنا وأطهر ) PageV02P295 ~~سورة التوبة ( 41 ) ويقول اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار ~~والمهاجرة فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا ~~في الأحاديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه ~~البيات قال لزهري لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو ms1061 بكر الغار ~~أرسل الله تعالى زوجا من حمام حتى باضتا في أسفل النقب والعنكبوت حتى نسجت ~~بيتا وفي القصة أنبت يمامة على فم الغار وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم اعم أبصارهم عنا فجعل الطلب يضربون يمينا وشمالا حول الغار يقولون لو ~~دخلا هذا الغار لتكسر بيض الحمام وتفسخ بيت العنكبوت قوله عز وجل ( فأنزل ~~الله سكينته عليه ) قيل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس على ~~أبي بكر رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عليه السكينة من ~~قبل ( وايده بجنود لم تروها ) وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار ~~وأبصارهم عن رؤيته وقيل ألقوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا وقال مجاهد ~~والكلبي أعانه بالملائكة يوم بدر أخبر انه صرف عنه كيد الأعداء في الغار ثم ~~أظهر نصره بالملائكة يوم بدر ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) وكلمتهم ~~الشرك وهي السفلى إلى يوم القيامة ( وكلمة الله هي العليا ) إلى يوم ~~القيامة قال ابن عباس هي قول لا إله إلا الله وقيل كلمة الذين كفروا ما ~~قدروا بينهم في الكيد به ليقتلوه وكلمة الله وعد الله أنه ناصره وقرأ يعقوب ~~( وكلمة الله ) بنصب التاء على أنها معطوفة على المفعول الأول لجعل وهو ( ~~كلكمة الذين كفروا ) والتقدير وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وجعل كلمة الله ~~هي العليا فكلمة الله معطوفة على المفعول الأول والعليا معطوفة على المفعول ~~الثاني وقرأ الباقون ( كلمة الله ) بالرفع على الاستئناف كأنه تم الكلام ~~عند قوله ( وجعلوا كلمة الذين كفروا السفلى ) ثم ابتدأ فقال ( وكلمة الله ~~هي العليا ) على الابتداء والخبر فكلمة الله مبتدأ والعليا خبره ( والله ~~عزيز حكيم ) 41 < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > قوله تعالى ( انفروا خفافا وثقالا ) قال الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة ~~وعكرمة شبانا وشيوخا وعن ابن عباس نشاطا وغير نشاط وقال عطية العوفي ركبانا ~~ومشاة وقال أبو صالح خفافا من المال أي فقراء وثقالا أي أغنياء وقال ابن ~~زيد الثقيل الذي له الضيعة فهو ثقيل يكره أن يبدع ms1062 ضيعته والخفيف الذي لا ~~ضيعة له ويروى عن ابن عباس قال خفافا أهل الميسرة من المال وثقالا أهل ~~العسرة وقيل خفافا من السلاح أي مقلين منه وثقالا أي مستكثرين منه وقال ~~الحكم بن عتيبة مشاغيل وغير مشاغيل وقال مرة الهمذاني أصحاء ومرضى وقال ~~يمان بن رباب عزابا ومتأهلين وقيل خفافا من حاشيتكم وأتباعكم وثقالا ~~مستكثرين بهم وقيل خفافا مسرعين خارجين ساعة سماع النفير وثقالا بعد التروي ~~فيه الاستعداد له ( وجاهدوا بأموالكم وانفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن ~~كنتم تعلمون ) قال الزهري خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى ~~PageV02P296 سورة التوبة 42 45 ) عينيه فقيل له إنك على صاحب ضر فقال ~~استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع ~~وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس نسخت هذه الآية بقوله ( وما كان المؤمنون ~~) قال السدي لما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس فنسخها الله تعالى ~~وأنزل ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ) الآية ثم نزل في المنافقين الذين ~~تخلفوا عن غزوة تبوك 42 < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > ( لو كان عرضا قريبا ) واسم كان مضمر أي لو كان ما ندعوهم إليه عرضا ~~قريبا أي غنيمة قريبة المتناول ( وسفرا قاصدا ) أي قريبا هينا ( لاتبعوك ) ~~لخرجوا معك ( ولكن بعدت عليهم الشقة ) أي المسافة والشقة السفر البعيد لأنه ~~يشق على الإنسان وقيل الشقة الغاية التي يقصدونها ( وسيحلفون بالله لو ~~استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم ) يعني باليمين الكاذبة ( والله يعلم ~~إنهم لكاذبون ) في أيمانهم لأنهم كانوا مستطيعين 43 < < # | التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # > > ( عفا الله عنك ) قال عمرو بن ميمون اثنان فعلهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يؤمر بهما إذنه للمنافقين وأخذه الفدية من اسارى بدر فعاتبه ~~الله كما تسمعون قال سفيان بن عيينة انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل ~~أن يعيره بالذنب وقيل إن الله عز وجل وقره ورفع محله بافتتاح الكلام ~~بالدعاء له كما يقول الرجل لمن يخاطبه إذا كان كريما عنده ms1063 عفا الله عنك ما ~~صنعت في حاجتي ورضي الله عنك ألا زرتني وقيل معناه أدام الله لك العفو ( لم ~~أذنت لهم ) أي في التخلف عنك ( حتى يتبين لك الذين صدقوا ) في أعذارهم ( ~~وتعلم الكاذبين ) فيها أي تعلم من لا عذر له قال ابن عباس رضي الله عنه لم ~~يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ 44 < < # | التوبة : ( 44 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # > > ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم ) أي لا يستأذنك في التخلف ( والله عليم بالمتقين ) 45 < < # | التوبة : ( 45 ) إنما يستأذنك الذين . . . . . # > > ( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم ) ~~أي شكت ونافقت ( فهم في ريبهم يترددون ) يتحيرون PageV02P297 سورة التوبة ~~46 48 ) 46 < < # | التوبة : ( 46 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > ( ولو أرادوا الخروج ) إلى الغزو ( لأعدوا له ) أي ليهيؤوا له ( عدة ~~) أهبة وقوة من السلاح والكراع ( ولكن كره الله انبعاثهم ) خروجهم ( فثبطهم ~~) منعهم وحبسهم عن الخروج ( وقيل اقعدوا ) في بيوتكم ( مع القاعدين ) يعني ~~مع المرضى والزمنى وقيل مع النسوان والصبيان قوله عز وجل ( وقيل ) أي قال ~~بعضهم لبعض اقعدوا وقيل أوحى إلى قلوبهم والهموا أسباب الخذلان 47 < < # | التوبة : ( 47 ) لو خرجوا فيكم . . . . . # > > ( لو خرجوا فيكم ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~بالجهاد لغزوة تبوك فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره على ثنية ~~الوداع وضرب عبد الله بن أبي على جدة أسفل من ثنية الوداع ولم يكن بأقل ~~العسكرين فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عند عبد الله بن أبي ~~فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب فأنزل الله تعالى يعزي نبيه صلى الله ~~عليه وسلم ( لو خرجوا ) يعني المنافقون ( فيكم ) أي معكم ( ما زادوكم إلا ~~خبالا ) أي فسادا وشرا ومعنى الفساد إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين ~~بتهويل الأمر ( ولأوضعوا ) أسرعوا ( خلالكم ) في وسطكم بإيقاع العداوة ~~والبغضاء بينكم بالنميمة ونقل الحديث من البعض إلى البعض وقيل ( لأوضعوا ~~خلالكم ) أي أسرعوا فيما يخل بكم ( يبغونكم الفتنة ) أي يطلبون ms1064 لكم ما ~~تفتنون به يقولون لقد جمع لكم كذا وكذا وإنكم مهزومون وسيظهر عليكم عدوكم ~~ونحو ذلك وقال لكلبي يبغونكم الفتنة يعني العنت والشر وقال الضحاك الفتنة ~~الشرك ويقال بغيته الشر والخير أبغيه بغيا إذا التمسته له يعني بغيت له ( ~~وفيكم سماعون لهم ) قال مجاهد معناه وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما ~~يسمعون منكم وهم الجواسيس وقال قتادة معناه وفيكم مطيعون لهم أي يستمعون ~~كلامهم ويطيعونهم ( والله عليم بالظالمين ) 48 < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) أي طلبوا صد أصحابك عن الدين وردهم إلى ~~الكفر وتخذيل الناس عنك قبل هذا اليوم كفعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين ~~انصرف عنك بأصحابه ( وقلبوا لك الأمور ) وأجالوا فيك في إبطال دينك الرأي ~~بالتخذيل عنك وتشتيت أمرك ( حتى جاء الحق ) النصر والظفر ( وظهر أمر الله ) ~~دين الله ( وهم كارهون ) PageV02P298 سورة التوبة ( 49 52 ) 49 < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > قوله تعالى ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) نزلت في جد بن قيس ~~المنافق وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال يا أبا ~~وهب هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء فقال جد ~~يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء وإني أخشى إن رايت بنات ~~بني الأصفر أن لا اصبر عنهن ائذن لي في القعود ولا تفتني بهن وأعينك بما لي ~~قال ابن عباس اعتل جد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق فأعرض عنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أذنت لك فأنزل الله عز وجل ( ومنهم ) يعني من ~~المنافقين ( من يقول ائذن لي ) في التخلف ( ولا تفتني ) ببنات الأصفر قال ~~قتادة ولا تؤثمني ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي في الشرك والإثم وقعوا ~~بنفاقهم وخلافهم أمر الله ورسوله ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) مطيفة ~~عليهم وجامعة لهم فيها 50 < < # | التوبة : ( 50 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > ( إن تصبك حسنة ) نصرة وغنيمة ( تسؤهم ) تحزنهم يعني المنافقين ( وإن ms1065 ~~تصبك مصيبة ) قتل وهزيمة ( يقولوا قد أخذنا أمرنا ) حذرنا أي أخذنا بالحزم ~~في القعود عن الغزو ( من قبل ) أي من قبل هذه المصيبة ( ويتولوا ) ويدبر ( ~~وهم فرحون ) مسرورون بما نالك من المصيبة 51 < < # | التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # > > ( قل ) لهم يا محمد ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) أي علينا في ~~اللوح المحفوظ ( هو مولانا ) ناصرنا وحافظنا وقال الكلبي هو أولى بنا من ~~أنفسنا في الموت والحياة ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) 52 < < # | التوبة : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # > > ( قل هل تربصون بنا ) تنتظرون بنا ايها المنافقون ( إلا إحدى ~~الحسنيين ) إما النصر والغنيمة أو الشهادة والمغفرة وروينا عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من ~~بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه ~~الذي خرج منه مع ما نال PageV02P299 سورة التوبة ( 53 55 ) من أجر أو غنيمة ~~( ونحن نتربص بكم ) إحدى السوأتين إما ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ) ~~فيهلككم كما أهلك الأمم الخالية ( أو بأيدينا ) أو بأيدي المؤمنين إن ~~أظهرتم ما في قلوبكم ( فتربصوا إنا معكم متربصون ) قال الحسن فتربصوا ~~مواعيد الشيطان إنا متربصون مواعيد الله من إظهار دينه واستئصال من خالفه ~~53 < < # | التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > ( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) أمر بمعنى الشرط والجزاء أي إن أنفقتم ~~طوعا أو كرها نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود قال أعينكم بمالي ~~يقول إن أنفقتم طوعا أو كرها ( لن يتقبل منكم إنكم ) أي لأنكم ( كنتم قوما ~~فاسقين ) 54 < < # | التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # > > ( وما منعهم أن تقبل منهم ) قرأ حمزة والكسائي ( يقبل ) بالياء لتقدم ~~الفعل وقرأ الباقون بالتاء لأن الفعل مسند إلى جمع مؤنث وهو النفقات فأنث ~~الفعل ليعلم أن الفاعل مؤنث ( نفقاتهم ) صدقاتهم ( إلا أنهم كفرو بالله ~~وبرسوله ) أي المانع من قبول نفقاتهم كفرهم ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى ) متثاقلون لأنهم لا يرجون على أدائها ثوابا ولا يخافون ms1066 على تركها ~~عقابا فإن قيل كيف ذم الكسل في الصلاة ولا صلاة لهم اصلا قيل الذم واقع على ~~الكفر الذي يبعث على الكسل فإن الكفر مكسل والإيمان منشط ( ولا ينفقون غلا ~~وهم كارهون ) لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما 55 < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) والإعجاب هو السرور بما يتعجب منه ~~يقول لا تستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال والأولاد لن العبد إذا كان من ~~الله في استدراج كثر الله ماله وولده ( إنما يريد اللهى ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا ) فإن قيل أي تعذيب في المال والولد وهم يتنعمون بها في ~~الحياة الدنيا قيل قال مجاهد وقتادة في الآية تقديم وتأخير تقديره فلا ~~تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الآخرة وقيل التعذيب بالمصائب الواقعة في المال والولد وقال PageV02P300 ~~سورة التوبة ( 56 58 ) الحسن يعذبهم بها في الدنيا بأخذ الزكاة منها ~~والنفقة في سبيل الله وقيل يعذبهم بالتعب في جمعه والوجل في حفظه والكره في ~~إنفاقه والحسرة على تخليفه عند من لا يحمده ثم يقدم على ملك يعذره ( وتزهق ~~أنفسهم ) أي تخرج ( وهم كافرون ) أي يموتون على الكفر 56 < < # | التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) أي على دينكم ( وما هم منكم ولكنهم قوم ~~يفرقون ) يخافون أن يظهروا ما هم عليه 57 < < # | التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # > > ( لو يجدون ملجأ ) حرزا أو حصنا أو معقلا وقال عطاء مهربا وقيل قوما ~~يأمنون فيهم ( أو مغارات ) غيرانا في الجبال جمع مغارة وهو الموضع الذي ~~تغور فيه أي تستتر وقال عطاء سراديب ( أو مدخلا ) موضع دخول فيه وهو من ~~ادخل يدخل وأصله مدتخل مفتعل من دخل يدخل قال مجاهد محرزا وقال قتادة سربا ~~وقال الكلبي نفقا في الأرض كنفق اليربوع وقال الحسن وجها يدخلونه على خلاف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ يعقوب ( مدخلا ) بفتح الميم وتخفيف ~~الدال وهو أيضا موضع الدخول ( لولوا إليه ) لأدبروا إليه هربا منك ( وهم ~~يجمحون ms1067 ) يسرعون في إباء ونفور لا يرد وجوههم شيء ومعنى الآية انهم لو ~~يجدون مخلصا منكم ومهربا لفارقوكم 58 < < # | التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > قوله تعالى ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) الآية نزلت في ذي الخويصرة ~~التميمي واسمه حرقوص بن زهير أصل الخوارج أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقسم قسما فيأ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا ~~رسول إعدل فقال ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ~~فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال له دعه ~~فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤن القرآن ~~لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله ~~فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو ~~قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد ثبق الفرث ~~والدم آنيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل يدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ~~PageV02P301 سورة التوبة ( 59 60 ) يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو ~~سعيد وأشهد إني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن ~~علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتى به حتى ~~نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته وقال الكلبي قال ~~رجل من المنافقين يقال له أبو الجوط لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقسم ~~بالسوية فأنزل الله تعالى ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) أي يعيبك في أمرها ~~وتفريقها ويطعن عليك فيها ms1068 يقال لمزهو همزه أي عابه يعني أن المنافقين كانوا ~~يقولون إن محمدا لا يعطي إلا من أحب وقرأ يعقوب ( يلمزك ) وكذلك يلمزون في ~~الحجرات ( ولا تلمزوا ) كل ذلك بضم الميم فيهن وقرأ الباقون بكسر الميم ~~فيهن وهما لغتان يلمز ويلمز مثل يحسر ويعكف ويعكف وقال مجاهد يلمزك أي ~~يزورك يعني يختبرك ( فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ~~) قيل إن أعطوا كثيرا فرحوا وإن أعطوا قليلا سخطوا 59 < < # | التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ) أي قنعوا بما قسم لهم الله ~~ورسوله ( وقالوا حسبنا الله ) كافينا الله ( سيؤتينا الله من فضله ورسوله ) ~~ما نحتاج إليه ( إنا إلى الله راغبون ) في أن يوسع علينا من فضله فيغنينا ~~عن الصدقة وغيرها من أموال الناس وجواب لو محذوف أي لكان خيرا لهم وأعود ~~عليهم 60 < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) الآية بين الله تعالى ~~في هذه الآية أهل الصدقات وجعلها الثمانية أصناف وروي عن زياد بن الحارث ~~الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتاه رجل وقال ~~أعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم ~~نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيه هو فجزاها ثمانية أجزاء فإن كنت من ~~تلك الأجزاء أعطيتك حقك قوله ( للفقراء والمساكين ) فأحد أصناف الصدقة ~~الفقراء والثاني المساكين واختلف العلماء في صفة الفقير والمسكين فقال ابن ~~عباس والحسن ومجاهد وقتادة وعكرمة والزهري الفقير الذي لا يسأل والمسكين ~~الذي يسأل وقال ابن عمر ليس الفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى ~~التمرة ولكن من انقى نفسه وثيابه لا يقدر على شيء يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف فذلك الفقير وقال قتادة الفقير PageV02P302 المحتاج الزمن والمسكين ~~الصحيح المحتاج وروي عن عكرمة أنه قال الفقراء من المسلمين والمساكين من ~~اهل الكتاب وقال الشافعي الفقير من لا مال ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان ~~أو ms1069 غير زمن والمسكين من كال له مال أو حرفة ولا يغنيه سائلا كان أو غير ~~سائل فالمسكين عنده أحسن حالا من الفقير لأن الله تعالى قال ( أما السفينة ~~فكانت لمساكين ) أثبت لهم ملكا مع اسم المسكينة وعند أصحاب الرأي الفقير ~~أحسن حالا من المسكين وقال القتبي الفقير الذي له البلغة من العيش والمسكين ~~الذي لا شيء له وقيل الفقير من له المسكن والخادم والمسكين من لا ملك له ~~وقالوا كل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه وإن كان غنيا عن غيره قال الله ~~تعالى ( أنتم الفقراء إلى الله ) والمسكين المحتاج إلى كل شيء ألا ترى كيف ~~حض على إطعامه وجعل طعام الكفارة له ولا فاقة أشد من الحاجة إلى سد الجوعة ~~وقال إبراهيم النخعي الفقراء هم المهاجرون والمساكين من لم يهاجروا من ~~المسلمين وفي الجملة الفقر والمسكنة عبارتان عن الحاجة وضعف الحال فالفقير ~~المحتاج الذي كسرت الحاجة فقار ظهره والمسكين الذي ضعفت نفسه وسكنت عن ~~الحركة في طلب القوت أخبرنا عبد الوهاب بن محمد والخطيب ثنا عبد العزيز بن ~~أحمد الخلال ثنا أبو العباس الأصم ثنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا سفيان ~~بن عيينة عن هشام يعني ابن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن ~~رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله فسألاه عن الصدقة فصع فيهما وصوب فقال ~~إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب واختلفوا في حد الغنى ~~الذي يمنع أخذ الصدقة فقال الأكثرون حده أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة ~~وهو قول مالك والشافعي وقال أصحاب الرأي حده أن يملك مائتي درهم وقال قوم ~~من ملك خمسين درهما لا تحل له الصدقة لما روينا عن عبد الله بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم ~~القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما يغنيه ~~قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب وهو قول الثوري وابن ms1070 المبارك وأحمد ~~وإسحاق وقالوا لا يجوز أن يعطى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين درهما وقيل ~~أربعون درهما لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سأل وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل إلحافا قوله تعالى ( والعاملين عليها ) وهم السعاة الذين ~~يتولون قبض الصدقات من أهلها ووضعها في حقها فيعطون من مال الصدقة فقراء ~~كانوا أو أغنياء فيعطون مثل أجر عملهم وقال الضحاك ومجاهد لهم الثمن من ~~الصدقة ( والمؤلفة قلوبهم ) فالصنف الرابع من المستحقين للصدقة هم المؤلفة ~~قلوبهم وهم قسمان قسم مسلمون وقسم كفار فأما المسلمون فقسمان قسم دخلوا في ~~الإسلام ونيتهم ضعيفة فيه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم تألفا كما ~~أعطى عيينة بن بدور والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس PageV02P303 السلمي ~~وأسلموا ونيتهم قوية في الإسلام وهم شرفاء قومهم مثل عدي بن حاتم والزبرقان ~~بن بدر فكان يعطيهم تألفا لقومهم وترغيبا لأمثالهم في الإسلام فهؤلاء يجوز ~~للإمام أن يعطيهم من خمس خمس الغنيمة والفيء سهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من ذلك ولا يعطيهم من الصدقات والقسم ~~الثاني من مؤلفة المسلمين أن يكون قوم من المسلمين بلإزاء قوم كفار من موضع ~~متناء لا تبلغهم جيوش المسلمين إلا بمؤنة كثيرة وهم لا يجاهدون إما الضعف ~~نيتهم أو لضعف حالهم فيجوز للإمام أن يعطيهم من سهم الغزاة من مال الصدقة ~~وقيل من سهم المؤلفة ومنهم قوم بإزاء جماعة من مانعي الزكاة يأخذون منهم ~~الزكاة يحملونها إلى الإمام فيعطيهم الإمام من سهم المؤلفة من الصدقات وقيل ~~من سهم سبيل الله روي أن عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر الصديق بثلاثمائة من ~~الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأما الكفار من ~~المؤلفة فهو من يخشى سره منهم أو يرجى إسلامه فيريد الإمام أن يعطي هذا ~~حذرا من شره أو يعطي ذلك ترغيبا به في الإسلام فقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعطيهم من خمس الخمس كما ms1071 أعطى صفوان بن أمية لما كان يرى من ميله إلى ~~الإسلام أما اليوم فقد أعز الله الإسلام فله الحمد وأغناه أن يتألف عليه ~~رجالا فلا يعطى مشرك تألفا بحال وقد قال بهذا كثير من أهل العلم أن المؤلفة ~~منقطعة وسهمهم ساقط روي ذلك عن عكرمة وهو قول الشعبي وبه قال مالك والثوري ~~وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه وقال قوم سهمهم ثابت يروى ذلك عن الحسن وهو ~~قول الزهري وأبي جعفر محمد بن علي وأبي ثور وقال أحمد يعطون إن احتاج ~~المسلمون إلى ذلك قوله تعالى ( وفي الرقاب ) والصنف الخامس هم الرقاب وهم ~~المكاتبون لهم سهم من الصدقة هذا قول أكثر الفقهاء وبه قال سعيد بن جبير ~~والنخعي والزهري والليث بن سعدو الشافعي وقال جماعة يشتري بسهم الرقاب ~~عبيدا فيعتقون وهذا قول الحسن وبه قال مالك وأحمد وإسحاق قوله تعالى ( ~~والغارمين ) والصنف السادس هم الغارمون وهم قسمان أدانوا لأنفسهم في غير ~~معصية فإنهم يعطون من الصدقة إذا لم يكن لهم من المال ما يفي بديونهم فإن ~~كان عندهم وفاء فلا يعطون وقسم أدانوا في المعروف وإصلاح ذاب البين فإنهم ~~يعطون من مال الصدقة ما يقضون به ديونهم وإن كانوا أغنياء اخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنبأنا زاهر بن أحمد أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يساء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لغارم أو لرجل اشتراها ~~بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني أو ~~لعامل عليها ورواه معمر عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم متصلا بمعناه أما من كان دينه في معصية الله ~~وفساد فلا يدفع شيء إليه وقوله تعالى ( وفي سبيل الله ) أراد بها الغزاة ~~فلهم سهم من الصدقة يعطون إذا أرادوا الخروج إلى الغزو وما يستعينون به على ~~أمر الغزو من النفقة ms1072 والكسوة والسلاح والحمولة وإن كانوا أغنياء ولا يعطى ~~شيء منه في الحج عند أكثر أهل العلم وقال قوم يجوز أن يصرف سهم في سبيل ~~الله إلى الحج ويروى ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وأحمد وإسحاق قوله ~~تعالى ( وابن السبيل ) PageV02P304 والصنف الثامن هم أبناء السبيل فكل من ~~يريد سفرا مباحا ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من الصدقة بقدر ما ~~يقطع به تلك المسافة سواء كان له في البلد المنتقل إليه مال أو لم يكن وقال ~~قتادة السبيل هو الضعيف وقال فقهاء العراق ابن السبيل الحاج المنقطع قوله ~~تعالى ( فريضة ) أي واجبة ( من الله ) وهو نصب على القطع وقيل على المصدر ~~أي فرض الله هذه الأشياء فريضة ( والله عليم حكيم ) اختلف أهل العلم ~~والفقهاء في كيفية قسم الصدقات وفي جواز صرفها إلى بعض الأصناف فذهب جماعة ~~إلى أنه لا يجوز صرف كلها إلى بعضهم مع وجود سائر الأصناف وهو قول عكرمة ~~وبه قال الشافعي قال يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجودين من ~~الأصناف الستة الذين سهماتهم ثابتة قسمة على السواء لأن سهم المؤلفة ساقط ~~وسهم العامل إذا قسمه بنفسه ثم حصة كل صنف منهم لا يجوز أن تصرف إلى أقل من ~~ثلاثة منهم إن وجد منهم ثلاثة أو أكثر فلو فاوت بين أولئك الثلاث يجوز فإن ~~لم يوجد من بعض الأصناف إلا واحد صرف حصة ذلك الصنف إليه ما لم يخرج عن حد ~~الاستحقاق فإن انتهت حاجته وفضل شيء رده إلى الباقين وذهب جماعة إلى أنه لو ~~صرف الكل إلى صنف واحد من هذه الأصناف أو إلى شخص واحد منهم يجوز وإنما سمى ~~الله تعالى هذه الأصناف الثمانية إعلاما منه أن الصدقة لا تخرج عن هذه ~~الأصناف إلا إيجابا لقسمها بينهم جميعا وهو قول عمرو ابن عباس وبه قال سعيد ~~بن جبير وعطاء وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وبه قال أحمد قال يجوز ~~أن يضعها في صنف واحد وتفريقها أولى وقال إبراهيم ms1073 إن كان المال كثيرا يحتمل ~~الأجزاء قسمة على الأصناف وإن كان قليلا جاز وضعه في صنف واحد وقال مالك ~~يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى من أهل الخلة والحاجة فإن رأى ~~الخلة في الفقراء في عام أكثر قدمهم وإن رآها في عام في صنف آخر حولها ~~إليهم وكل من دفع إليه شيء من الصدقة لا يزيد على قدر الاستحقاق فلا يزيد ~~الفقير على قدر غناه فإذا حصل أدني اسن الغنى لا يعطى بعده فإن كان محترفا ~~لكنه لا يجد آلة حرفته فيعطى قدر ما يحصل به آلة حرفته ولا يزاد على العامل ~~على أجر عمله والمكاتب على قدر ما يعتق به والغارم على قدر دينه والغازي ~~على قدر نفقته للذهاب والرجوع والمقام في مغزاه وما يحتاج إليه من الفرس ~~والسلاح وابن السبيل على قدر إتيانه مقصده أو ماله واختلفوا في نقل الصطقة ~~عن بلد المال إلى موضع آخر مع وجود المستحقين فيه فكرهه أكثر أهل العلم لما ~~أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن ~~محمد الجراحي ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ~~ثنا أبو كريب ثنا وكيع ثنا زكريا إسحاق المكي ثنا يحيى بن عبد الله بن ~~الصيفي عن أبي سعيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ~~إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم ~~خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك ~~وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب فهذا يدل ~~على أن صدقة أغنياء كل قوم ترد على فقراء ذلك القوم PageV02P305 سورة ~~التوبة ( 61 62 ) واتفقوا على أنه إذا نقل من بلد إلى بلد آخر ms1074 وادعى سقط ~~الفرض عن ذمته إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه رد صدقة ~~حملت من خراسان إلى الشام إلى مكانها من خراسان 61 < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ) نزلت في جماعة من ~~المنافقين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون ما لا ينبغي فقال ~~بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا فقال الجلاس ابن ~~سويد منهم بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول ~~فإنما محمد أذن أي أذن سامعة يقال فلان أذن سامعة وأذنة على وزن فعلة إذا ~~كان يسمع كل ما قيل له ويقبله وأصله من أذن يأذن أذنا إذا استمع وقيل هو ~~أذن ذو أذن وأذن سامعة وقال محمد بن إسحاق بن يسار نزلت في رجل من ~~المنافقين يقال له نبتل بن الحارث وكان رجلا ازنم ثائر شعر الرأس أحمر ~~العينين أسقع الخدين مشوه الخلقة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب ~~أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث وكان ينم حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال إنما محمد أذن فمن حدثه ~~شيئا صدقه فنقول ما شئنا ثم تأتيه ونحلف بالله فيصدقنا فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية قوله تعالى ( قل أذن خير لكم ) قرأ العامة بالإضافة أي مستمع خير ~~وصلاح لكم لا مستمع شر وفساد وقرأ الأعشى والبرجمي عن أبي بكر ( أذن خير ~~لكم ) مرفوعين منونين يعني أن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا ~~يقبل قولكم ثم كذبهم فقال ( يؤمن بالله ) أي لا بل يؤمن بالله ( ويؤمن ~~للمؤمنين ) أي يصدق المؤمنين ويقبل منهم لا من المنافقين يقال أمنته وأمنت ~~له بمعنى صدقته ( ورحمة ) قرأ حمزة ( ورحمة ) بالخفض على معنى أذن خير لكم ~~وأذن رحمة وقرأ الآخرون ( ورحمة ) بالرفع أي هو أذن خير وهو رحمة ( للذين ~~آمنوا منكم ) لأنه كان سبب ms1075 إيمان المؤمنين ( والذين يؤذون رسول الله لهم ~~عذاب أليم ) 62 < < # | التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) قال قتادة والسدي اجتمع ناس من ~~المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت فوقعوا في النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقالوا إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير وكان عندهم ~~غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس فحقروه وقالوا هذه المقالة فغضب ~~الغلام وقال والله إن يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ثم أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فدعاهم وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفوا ~~أن عامرا كذاب وحلف عامر أنهم كذبة فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ~~عامر يدعو ويقول اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وقال مقاتل والكلبي نزلت في رهط من المنافقين PageV02P306 سورة التوبة ( 63 ~~64 ) تخلفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوه ~~يعتذرون إليه ويحلفون فأنزل الله تعالى هذه الآية ( يحلفون بالله ليرضوكم ) ~~( والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) 63 < < # | التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ) يخالف الله ورسوله أن ~~يكونوا في جانب واحد من الله ورسوله ( فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك ~~الخزي العظيم ) أي الفضيحة العظيمة 64 < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > ( يحذر المنافقون ) أي يخشى المنافقون ( أن تنزل عليهم ) أي تنزل على ~~المؤمنين ( سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) أي بما في قلوب المنافقين من الحسد ~~والعداوة للمؤمنين كانوا يقولون فيما بينهم ويسرون ويخافون الفضيحة بنزول ~~القرآن في شأنهم قال قتادة هذه السورة تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة ~~أثارت مخازيهم ومثالبهم قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنزل الله ~~تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر ~~الأسماء رحمة للمؤمنين لئلا يعير بعضهم بعضا لأن أولادهم كانوا مؤمنين ( قل ~~استهزؤا إن الله مخرج ) مظهر ( ما تحذرون ) قال ابن كيسان نزلت ms1076 هذه الآية ~~في اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا هلاعا ومعهم رجل مسلم يخفيهم ~~شأنه وتنكروا له في ليلة مظلمة فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما قدروا وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم وعمار بن ياسر يقود ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته وحذيفة يسوق به فقال لحذيفة اضرب ~~وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاها فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لحذيفة من عرفت من القوم قال لم أعرف منهم احدا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم فقال حذيفة ألا تبعث إليهم ~~فتقتلهم فقال أكره أن تقول العرب لما ظفر محمد وأصحابه أقبل يقتلهم بل ~~يكفيناهم الله بالدبيلة أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن ~~عيسى ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ~~ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن أبي نصرة عن قيس بن عبادة قال قلنا ~~لعمار أرأيتكم قتالكم أرأيا رأيتموه فإن الرأي يخطيء ويصيب أو عهدا عهده ~~إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عهد إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة وقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن في أمتي قال شعبة وأحسبه قال حدثني حذيفة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن في أمتي إثني عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ~~ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة سراج من ~~النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم PageV02P307 سورة التوبة ( 65 67 ~~) 65 < < # | التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > قوله تعالى ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) الآية وسبب ~~نزول هذه الآية على ما قال الكلبي ومقاتل وقتادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ms1077 يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين اثنان ~~يستهزئان بالقرآن والرسول والثالث يضحك قيل كانوا يقولون إن محمدا يزعم أنه ~~يغلب الروم ويفتح مدائنهم ما أبعده من ذلك وقيل كانوا يقولون إن محمدا يزعم ~~أنه نزل في أصحابنا المقيمين بالمدينة قرآن وإنما هو قوله وكلامه فأطلع ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال احبسوا على الركب فدعاهم وقال ~~لهم قلتم كذا وكذا فقالوا إنما كنا نخوض ونلعب أي كنا نتحدث ونخوض في ~~الكلام كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديق واللعب قال عمر فلقد رأيت عبد ~~الله بن أبي يشتد قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو ~~يقول إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له أبا لله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ما يلتفت إليه ولا يزيده عليه قوله ( قل ) أي ~~قل يا محمد للمنافقين ( أبا لله وآياته ) كتابه ( ورسوله كنتم تستهزؤون ) ~~66 < < # | التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # > > ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) فإن قيل كيف قال أكفرتم بعد ~~إيمانكم وهم لم يكونوا مؤمنين قيل معناه أظهرتم الكفر بعدما أظهرتم الإيمان ~~( إن نعف عن طائفة منكم ) أي نتب على طائفة منكم وأراد بالطائفة واحدا ( ~~نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) بالاستهزاء وقرأ عاصم ( نعف ) بالنون ~~وفتحها وضم الفاء ( نعذب ) بالنون وكسر الدال ( طائفة ) رفع على غير تسمية ~~الفاعل وقال محمد بن إسحاق الذي عفي عنه رجل واحد وهو مخشي بن حمير الأشجعي ~~يقال هو الذي كان يضحك ولا يخوض وكان يمشي مجانبا لهم وينكر بعض ما يسمع ~~فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه وقال اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ ~~عني بها تقشعر الجلود منها وتجب منها القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلا في ~~سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأصيب يوم اليمامة فما أحد ~~من المسلمين إلا عرف مصرعه غيره 67 < < # | التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > قوله تعالى ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ms1078 ) أي هم على دين ~~واحد وقيل أمرهم واحد بالاجتماع على النفاق ( يأمرون بالمنكر ) بالشرك ~~والمعصية ( وينهون عن المعروف ) PageV02P308 سورة التوبة ( 68 69 ) أي عن ~~الإيمان والطاعة ( ويقبضون أيديهم ) أي يمسكونها عن الصدقة والإنفاق في ~~سبيل الله ولا يبسطونها بخير ( نسوا الله فنسيهم ) تركوا طاعة الله فتركهم ~~من توفيقه وهدايته في الدنيا ومن رحمته في الآخرة وتركهم في عذابه ( إن ~~المنافقين هم الفاسقون ) < < # | التوبة : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # > > ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي ~~حسبهم ) كافيهم جزاء على كفرهم ( ولعنهم الله ) أبعدهم الله من رحمته ( ~~ولهم عذاب مقيم ) دائم 69 < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > ( كالذين من قبلكم ) أي فعلتم كفعل الذين من قبلكم بالعدول من أمر ~~الله فلعنتم كما لعنوا ( كانوا أشد منكم قوة ) بطشا ومنعة ( وأكثر أموالا ~~وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم ) فتمتعوا أو انتفعوا بخلاقهم بنصيبهم من الدنيا ~~باتباع الشهوات ورضوا به عوضا عن الآخرة ( فاستمتعتم بخلاقكم ) أيها الكفار ~~والمنافقون ( كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ) وسلكتم سبيلهم ( وخضتم ) ~~في الباطل والكذب على الله تعالى وتكذيب رسله بالاستهزاء بالمؤمنين ( ~~كالذين خاضوا ) أي كما خاضوا وقيل كالذي يعني كالذين خاضوا وذلك أن الذي ~~اسم ناقص مثل ( ما ومن ) يعبر به عن الواحد والجمع نظيره قوله تعالى ( كمثل ~~الذي استوقد نارا ) ثم قال ( ذهب الله بنورهم ) ( أولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) أي كما حبطت أعمالهم وخسروا كذلك حبطت ~~أعمالكم وخسرتم أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن عبد العزيز ثنا ~~أبو عمر الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن من قبلكم ~~شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لاتبعتموهم قلنا يا رسول الله ~~اليهو والنصاري قال فمن وفي رواية أبي هريرة فهل الناس إلا هم وقال ms1079 ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم ~~حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري اتعبدون العجل أم لا PageV02P309 سورة ~~التوبة ( 70 72 ) 70 < < # | التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم يأتهم ) يعني المنافقين ( نبأ ) خبر ( الذين من ~~قبلهم ) حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا كيف عذبناهم وأهلكناهم ثم ذكرهم فقال ~~( قوم نوح ) أهلكوا بالطوفان ( وعاد ) أهلكوا بالريح ( وثمود ) بالرجفة ( ~~وقم إبراهيم ) بسلب النعمة وهلاك نمرود ( وأصحاب مدين ) يعني قوم شعيب ~~أهلكوا بعذاب الظلة ( والمؤتفكات ) المنقلبات التي جعلنا عاليها سافلها وهم ~~قوم لوط وقراهم ( أتتهم رسلهم بالبينات ) فكذبوهم وعصوهم كما فعلتم يا معشر ~~الكفار فاحذروا تعجيل النقمة ( فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون ) 71 < < # | التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # > > قوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) في الدين ~~واجتماع الكلمة والعون والنصرة ( يأمرون بالمعروف ) بالإيمان والطاعة ~~والخير ( وينهون عن المنكر ) عن الشرك والمعصية وما لا يعرف في الشرع ( ~~ويقيمون الصلاة ) المفروضة ( ويؤتون الزكاة ) ويطيعون الله ورسوله أولئك ~~سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) 72 < < # | التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # > > ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ومساكن طيبة ) منازل طيبة ( في جنات عدن ) أي بساتين خلد وإقامة يقال ~~عدن بالنكان إذا أقام به قال ابن مسعود هي بطنان الجنة أي وسطها قال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج ~~له خمسة آلاف باب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد وقال الحسن قصر من ذهب ~~لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل وقال عطاء بن السائب عدن نهر ~~في الجنة جناته على حافتيه وقال مقاتل والكلبي عدن أعلى درجة في الجنة ~~وفيها عن التنسيم والجنان حولها محدقة بها وهي مغطاة من حين خلقها الله ~~تعالى حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن شاء ~~الله وفيها قصور الدر والياقوت والذهب فتهب ريح طيبة من ms1080 تحت العرش فتدخل ~~عليهم كثبان المسك الأذفر الأبيض ( ورضوان من الله أكبر ) أي رضا الله عنهم ~~أكبر من ذلك PageV02P310 سورة التوبة ( 73 74 ) النعيم الذي هم فيه ( ذلك ~~هو الفوز العظيم ) روينا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل لأهل الجنة يا أهل الجنة هل رضيتم ~~فيقولون ربنا ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك فيقول ~~أفلا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون ربنا واي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم ~~رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا 73 < < # | التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها النبي جاهد الكفار ) بالسيف والقتل ( ~~والمنافقين ) واختلفوا في صفة جهاد المنافقين قال ابن مسعود بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وقال لا تلق المنافقين إلا بوجه مكفهر ~~وقال ابن عباس باللسان وترك الرفق وقال الضحاك بتغليظ الكلام وقال الحسن ~~وقتادة بإقامة الحدود عليهم ( واغلظ عليهم ومأواهم ) في الآخرة ( جهنم وبئس ~~المصير ) قال عطاء نسخت هذه الاية كل شيء من العفو والصفح 74 < < # | التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # > > قوله تعالى ( يحلفون بالله ما قالوا ) قال ابن عباس كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة فقال إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم ~~بعيني شيطان فإذا جاء فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني أنت واصحابك فانطلق الرجل وجاء ~~بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية وقال الكلبي ~~نزلت في الجلاس بن سويد وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم ~~بتبوك فذكر المنافقين وسماهم رجسا وعابهم فقال جلاس لئن كان محمد صادقا ~~لنحن شر من الحمير فسمعه عامر بن قيس فقال أجل إن محمدا لصادق وأنتم شر من ~~الحمير فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه عامر بن ~~قيس فأخبره بما قال ms1081 الجلاس فقال الجلاس كذب علي يا رسول الله وأمرهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يحلفنا عند المنبر فقام الجلاس عند المنبر بعد ~~العصر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو هو ما قاله ولقد كذب علي عامر ثم قام ~~عامر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله وما كذبت عليه ثم رفع يديه ~~إلى السماء وقال اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق منا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنون آمين فنزل جبريل عليه السلام من السماء قبل أن ~~يتفرقوا بهذه الآية حتى بلغ ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) فقام الجلاس فقال ~~يا رسول الله أسمع الله عز وجل قد عرض علي التوبة صدق عامر بن قيس فيما ~~قاله لقد قلته وأنا استغفر الله وأتوب إليه فقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك منه PageV02P311 سورة التوبة ( 75 ) وحسنت توبته ( ولقد قالوا ~~كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) أي أظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان ~~والإسلام وقيل هي سب النبي صلى الله عليه وسلم وقيل كلمة الكفر قول الجلاس ~~لئن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمير وقيل كلمة الكفر قولهم ( لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) وستأتي القصة في موضعها في سورة ~~المنافقين ( وهموا بما لم ينالوا ) قال مجاهد هم المنافقون بقتل المسلم ~~الذي سمع قولهم لنحن شر من الحمير لكي لا يفشيه وقيل هم اثنا عشر رجلا من ~~المنافقين وقفوا على العقبة في طريق تبوك ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواجلهم ~~فأرسل حذيفة لذلك وقال السدي قالوا إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد ~~الله بن أبي تاجا فلم يصلوا إليه ( وما نقموا ) وما كرهوا وما أنكروا منهم ~~( إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) وذلك أن مولى الجلاس قتل فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بديته اثني عشر ألف درهم فاستغنى وقال الكلبي ~~كانوا قبل قدوم النبي صلى ms1082 الله عليه وسلم في ضنك من العيش فلما قدم عليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم ( فإن يتوبوا ) من نفاقهم ~~وكفرهم ( يك خيرا لهم وإن يتولوا ) يعرضوان عن الإيمان ( يعذبهم الله عذابا ~~أليما في الدنيا ) بالحزي ( والآخرة ) أي وفي الآخرة بالنار ( وما لهم في ~~الأرض من ولي ولا نصير ) 75 < < # | التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > قوله تعالى ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ) الآية ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي ثنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن حامد ~~الأصفهاني ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي ثنا محمد بن نصر حدثني ~~أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ثنا مروان بن محمد بن شعيب ثنا معان بن رفاعة عن ~~علي بن زيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال جاء ثعلبة بن ~~حاطب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع ~~الله أن يرزقني مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك يا ثعلبة قليل ~~تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ثم أتاه بعد ذلك فقال يا رسول الله ادع ~~الله أن يرزقني مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما لك في رسول ~~الله أسوة حسنة والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة ~~لسارت ثم أتاه بد ذلك فقال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فوالذي ~~بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الله ارزق ثعلبة مالا قال فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود ~~فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها وهي تنمو كادود فكان ~~يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ويصلي في غنمه سائر الصلوات ~~ثم كثرت ونمت حتى تباعد بها عن المدينة فصار PageV02P312 سورة التوبة 76 لا ~~يشهد إلا الجمعة ثم كثرت فنمت فتباعد أيضا حتى كان لا يشهد جمعة ولا جماعة ms1083 ~~فكان إذا كان يوم الجمعة خرج يتلقى الناس يسألهم عن الأخبار فذكره صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم فقال ما فعل ثعلبة قالوا يا رسول الله اتخذ ثعلبة غنما ~~يسعها واد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ~~ويح ثعلبة فأنزل الله آية الصدقات فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~من بني سليم ورجلا من جهينة وكتب لهما أسنان الصدقة كيف يأخذان وقال لهما ~~مرا على ثعلبة بن حاطب ورجلا من بني سليم فخذا صدقاتهما فخرجا إلى ثعلبة ~~حتى أتياه فسألاه الصدقة وأقرأه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى تفرغا الصدقة ثم عودا إلي ~~فانطلقا وسمع بها السلمي خيار أسنان إبله فعز لها للصدقة ثم استقبلهما بها ~~فلما راياها قالوا ما هذه عليك قال خذاه فإن نفسي بذلك طيبة فمرا على الناس ~~فأخذا الصدقة ثم رجعا إلى ثعلبة فقال أروني كتابكما فقرأه ثم قال ما هذه ~~إلا أخت الجزية اذهبا حتى أرى رأيي قال فأقبلا فلما رآهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يكلماه قال يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ثم دعا ~~للمسلمين بخير فأخبراه بالذي صنع ثعلبة فأنزل الله تعالى فيه ( ومنهم من ~~عاهد الله لئن آتانا من فضله ) الآية إلى قوله ( وبما كانوا يكذبون ) وعند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من اقارب ثعلبه فسمع ذلك فخرج حتى أتاه ~~فقال ويحك يا ثعلبة لقد أنزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل منه الصدقة فقال إن الله عز وجل منعني أن ~~أقبل منك صدقتك فجعل يحثوا التراب على راسه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا عملك وقد أمرتك فلم تطعني فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يقبض صدقته رجع إلى منزله وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1084 ثم أتى أبا ~~بكر فقال اقبل صدقتي فقال أبو بكر لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنا لا أقبلها فقبض أبو بكر ولم يقبلها فلما ولي عمر أتاه فقال اقبل ~~صدقتي فقال لم يقبلها منك رسول الله ولا أبو بكر فأنا لا أقبلها منك فلم ~~يقبلها فلما ولي عثمان اتاه فلم يقبلها منه وهلك ثعلبة في خلافة عثمان وقال ~~ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة أتى ثعلبا مجلسا من الأنصار فأشهدهم لئن ~~آتاني الله من فضله آتيت منه كل ذي حق حقه وتصدقت منه فوصلت الرحم وأحسنت ~~إلى القرابة فمات ابن عم له فورث منه مالا فلم يف بما قال فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية وقال الحسن ومجاهد نزلت في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وهما من ~~بني عمرو بن عوف خرجا على ملأ قعود وقالا والله لئن رزقنا الله مالا لنصدقن ~~فلما رزقهما الله عز وجل بخلا به فقوله عز وجل ( ومنهم ) يعني المنافقين ( ~~من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ) ولنؤدين حق الله منه ( ولنطونن من ~~الصالحين ) نعمل بعمل أهل الصلاح فيه من صلة الرحم والنفقة في الخير . < < # | التوبة : ( 76 ) فلما آتاهم من . . . . . # > > (فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ) . PageV02P313 ~~سورة التوبة ( 77 79 ) < < # | التوبة : ( 77 ) فأعقبهم نفاقا في . . . . . # > > ( فأعقبهم ) فأخلفهم ( نفاقا في قلوبهم ) أي صير عاقبة أمرهم النفاق ~~يقال أعقب فلانا ندامة إذا صير عاقبة أمره ذلك وقيل عاقبهم بنفاق قلوبهم ~~يقال عاقبته وأعقبته بمعنى واحد ( إلى يوم يلقونه ) يريد حرمهم التوبة إلى ~~يوم القيامة ( بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) أخبرنا أبو ~~عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ثنا أبو الحسن على بن عبد الله الطيقسوني ~~ثنا عبد الله بن عمر الجوهري ثنا أحمد بن علي بن علي الكشمهيني ثنا علي بن ~~حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا أبو سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية ms1085 المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا ~~وعد أخلف وإذا إئتمن خان 78 < < # | التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) يعني ما أضمروا في قلوبهم ~~وما تناجوا به بينهم ( وأن الله علام الغيوب ) 79 < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) الآية قال أهل ~~التفسير حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن ~~عوف بأربعة آلاف درهم وقال يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بأربعة آلاف ~~فاجعلها في سبيل الله وامسكت أربعة آلاف لعيالي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت فبارك الله في ماله حتى أنه ~~خلف امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ماله لهما مائة PageV02P314 سورة التوبة ( 80 ~~82 ) وستين ألف درهم وتصدق يومئذ عاصم بن عدي العجلاني بمائة وسق من تمر ~~وجاء أبو عقيل الأنصاري واسمه الحبحاب بصاع من تمر وقال يا رسول الله بت ~~ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك ~~بالآخر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقة فلمزهم ~~المنافقون وقالوا ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء وإن كان الله ورسوله ~~لغنيان عن صاع أبي عقيل ولكنه أراد أن يذكر فيمن أعطى الصدقة فأنزل الله عز ~~وجل ( الذين يلمزون ) أي يعيبون ( المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) يعني ~~عبد الرحمن بن عوف وعاصما ( والذين لا يجدون إلا جهدهم ) أي طاقتهم يعني ~~أبا عقيل والجهد الطاقة بالضم لغة قريش وأهل الحجاز وقرأ الأعرج بالفتح قال ~~القتيبي الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة ( فيسخرون منهم ) يستهزؤون منهم ~~( سخر الله منهم ) أي جازاهم الله على السخرية ( ولهم عذاب أليم ) 80 < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) لفظ أمر معناه الخبر تقديره استغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم ) وذكر السبعين في ms1086 العدد للمبالغة في اليأس على طمع المغفرة قال ~~الضحاك لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد ~~رخص لي فسأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم فأنزل الله على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ( سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) ( ~~ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) 81 < < # | التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > ( فرح المخلفون ) عن غزوة تبوك والمخلف المتروك ( بمقعدهم ) أي ~~بقعودهم ( خلاف رسول الله ) قال أبو عبيدة أي بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار وأقاموا ( وكرهوا ~~أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر ) ~~وكانت غزوة تبوك في شدة الحر ( قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون ) ~~يعلمون وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود 82 < < # | التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # > > ( فليضحكوا قليلا ) في الدنيا ( وليبكوا كثيرا ) في الآخرة تقديره ~~فليضحكوا قليلا وسيبكون كثيرا ( جزاء بما كانوا يكسبون ) أخبرنا الإمام أبو ~~علي الحسين بن محمد القاضي أنبأنا السيد ابو PageV02P315 سورة التوبة ( 83 ~~) الحسين محمد بن الحسين العلوي قال أنا عبد الله بن محمد الحسين الشرقي ~~ثنا عبد الله بن هشم ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة عن موسى بن أنس رضي الله ~~عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ثنا أبو ~~طاهر محمد بن أحمد الحارث ثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ثنا عبد ~~الله بن محمود ثنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الله الخلال ثند عبد الله بن ~~المبارك عن عمران بن زيد الثعلبي ثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس أبكوا فإن لم تستطيعوا أن ~~تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون ms1087 في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم ~~كأنها جداول ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون فلو أن سفنا أجريت ~~فيها لجرت 83 < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > قوله تعالى ( فإن رجعك الله ) ردك يا محمد من غزوة تبوك ( إلى طائفة ~~منهم ) يعني من المخلفين إنما قال طائفة منهم لأنه ليس كل من تخلف من غزوة ~~تبوك كان منافقا ( فاستأذنوك للخروج ) معك في غزوة أخرى ( فقل ) لهم ( لن ~~تخرجوا معي أبدا ) في سفر ( ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول ~~مرة ) في غزاة أخرى ( فاقعدوا مع الخالفين ) أي مع النساء والصبيان وقيل مع ~~الزمنى والمرضى وقال ابن عباس مع الذين تخلفوا بغير عذر وقيل مع الخالفين ~~قال القراء يقال صاحب خالف إذا كان مخالفا ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ~~) قال أهل التفسير بعث عبد الله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو مريض فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ~~أهلكك حب اليهود فقال يا رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني إنما بعثت ~~إليك لتستغفر لي وسأله أن يكفنه في قميصه ويصلي عليه أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الله بن ~~عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه قال لما مات عبد الله بن أبي ابن ~~سلول دعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه لما قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي ابن ~~سلول وقد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا عدد عليه PageV02P316 سورة التوبة ( ~~84 85 ) قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر عني يا عمر فلما ~~أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له ~~لزدت ms1088 عليها قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يلبس ~~إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره ) إلى قوله ( وهم فاسقون ) قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ والله ورسوله أعلم أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما أدخل في حفرته ~~فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث من ريقه وألبسه قميصه فالله أعلم وكان ~~كسا عباسا قميصا قال سفيان قال أبو هريرة وكان على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قميصان فقال ابن عبد الله يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك ~~وروي عن جابر قال لما كان يوم بدر أتى بالأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ~~ثوب فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه عبد الله قال ابن ~~عيينة كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه وروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال صلى الله ~~عليه وسلم وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله شيئا والله إني كنت أرجو أن ~~يسلم به ألف من قومه وروى أنه أسلم به ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص ~~النبي صلى الله عليه وسلم 84 < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > قوله ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) لا تقف ~~عليه ولا تتول دفنه من قولهم قام فلان إذا كفاه أمره ( إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) فما صلى النبي صلى الله عليه ms1089 وسلم بعدها على ~~منافق ولا قام على قبره حتى قبص 85 < < # | التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم ~~بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) PageV02P317 سورة التوبة ( 86 90 ~~) 86 < < # | التوبة : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا ~~الطول منهم ) ذوو الغنى والسعة منهم في القعود والتخلف ( وقالوا ذرنا نكن ~~مع القاعدين ) في رحالهم 87 < < # | التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # > > ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) يعني النساء وقيل مع أدنياء الناس ~~وسفلتهم يقال فلان خالفة قومه إذا كان دونهم ( وطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون ) 88 < < # | التوبة : ( 88 ) لكن الرسول والذين . . . . . # > > ( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم ~~الخيرات ) يعني الحسنات وقيل الجواري الحسان في الجنة قال الله تعالى ( ~~فيهن خيرات حسان ) جمع خيرة وحكى عن ابن عباس أن الخير لا يعلم معناه إلا ~~الله كما قال جل ذكره ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ( وأولئك ~~هم المفلحون ) 89 < < # | التوبة : ( 89 ) أعد الله لهم . . . . . # > > ( أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز ~~العظيم ) < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > قوله تعالى ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ) الآية قرأ يعقوب ~~ومجاهد ( المعذرون ) بالتخفيف وهم المبالغون في العذر يقال في المثل لقد ~~أعذر من أنذر أي بالغ في العذر من قدم النذارة وقرأ الآخرون ( المعذرون ) ~~بالتشديد أي المقصرون يقال عذر أي قصر وقال الفراء المعذرون المعتذرون ~~ادغمت التاء في الذال ونقلت حركة التاء إلى العين وقال الضحاك المعذرون هم ~~رهط عامر بن الطفيل جاؤا رسول صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم فقالوا ~~يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ~~ومواشينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنبأني الله من أخباركم ~~وسيغني الله عنكم وقال ابن عباس هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله صلى ~~الله ms1090 عليه وسلم ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) يعني المنافقين قال أبو ~~عمر بن العلاء كلا الفريقين كان مسيئا قوم PageV02P318 سورة التوبة ( 91 93 ~~) تكلفوا عذرا بالباطل وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله ( وجاء المعذرون ) ~~وقوم تخلفوا عن غير تكلف عذر فقعدوا جرأة على الله تعالى وهم المنافقون ~~فأوعدهم الله بقوله ( سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ) ثم ذكر أهل العذر ~~91 < < # | التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > فقال جل ذكره ( ليسعلى الضعفاء ) قال ابن عباس يعني الزمنى والمشايخ ~~والعجزة وقيل هم الصبيان وقيل النسوان ( ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون ) يعني الفقراء ( حرج ) مأثم وقيل ضيق في القعود عن الغزو ~~( إذا نصحوا لله ورسوله ) في مغيبهم وأخلصوا الإيمان والعمل لله وبايعوا ~~الرسول ( ما على المحسنين من سبيل ) أي من طريق بالعقوبة ( والله غفور رحيم ~~) قال قتادة نزلت في زيد بن عمر وأصحابه وقال الضحاك نزلت في عبد الله بن ~~أم مكتوم وكان ضرير البصر 92 < < # | التوبة : ( 92 ) ولا على الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) معناه أنه لا سبيل ~~على الأولين ولا على هؤلاء الذين أتوك وهم سبعة نفر سموا البكائين معقل بن ~~يسار وصخر بن خنساء وعبد الله بن كعب الأنصاري وعبلة بن زيد الأنصاري وسالم ~~بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل المزني أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك فاحملنا ~~واختلفوا في قوله ( لتحملهم ) قال ابن عباس سألوه أن يحملهم على الدواب ~~وقيل سألوه أن يحملهم على الخفاف المرفوعة والنعال المخصوفة ليغزوا معه ~~فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم كما اخبر الله عنه في قوله تعالى ( قلت ~~لا أجد ما أحملكم هليه تولوا ) وهم يبكون فذلك قوله تعالى ( تولوا وأعينهم ~~تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ) 93 < < # | التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # > > ( إنما السبيل ) بالعقوبة ( على الذين يستأذنونك ) في التخلف ( وهم ~~أغنياء رضوا بأن ms1091 يكونوا مع الخوالف ) مع النساء والصبيان ( وطبع الله على ~~قلوبهم فهم لا يعلمون ) PageV02P319 سورة التوبة ( 94 98 ) 94 < < # | التوبة : ( 94 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ) يروى أن المنافقين الذين تخلفوا ~~عن غزوة تبوك كانوا بضعة وثمانين نفرا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاؤا يعتذرون بالباطل قال الله تعالى ( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ) ~~لن نصدقكم ( قد نيأنا الله من أخباركم ) فيما سلف ( وسيرى الله عملكم ~~ورسوله ) في المستأنف أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ( ثم تردون إلى ~~عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) 95 < < # | التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # > > ( سيحلفون بالله إذا انقلبتم إليهم ) إذا انصرفتم إليهم من غزوكم ( ~~لتعرضوا عنهم ) لتصفحوا عنهم ولا تؤنبوهم ( فأعرضوا عنهم ) فدعوهم وما ~~اختاروا لأنفسهم من النفاق ( إنهم رجس ) نجس أي إن عملهم قبيح ( ومأواهم ) ~~في الآخرة ( جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ) قال ابن عباس نزلت في جد بن قيس ~~ومعتب بن قشير واصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم المدينة لا تجالسوهم ولا تكلموهم وقال مقاتل نزلت ~~في عبد الله بن أبي حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بالله الذي لا إله إلا هو ~~لا يتخلف عنه بعدها وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية 96 < < # | التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # > > ( يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين ) 97 < < # | التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > ( الأعراب ) أي أهل البدو ( أشد كفرا ونفاقا ) من أهل الحضر ( وأجدر ~~) أي أخلق وأحرى ( ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) وذلك لبعدهم ~~عن سماع القرآن ومعرفة السنن ( والله عليم ) بما في قلوب خلقه ( حكيم ) ~~فيما فرض من فرائضه 98 < < # | التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > ( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) قال عطاء لا يرجون على إعطائه ~~ثوابا ولا يخافون على إمساكه عقابا إنما ينفق خوفا ms1092 ورياء والمغرم التزام ما ~~لا يلزم ( ويتربص ) PageV02P320 سورة التوبة ( 99 100 ) وينتظر ( بكم ~~الدوائر ) يعني صروف الزمان التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر وقال يمان بن ~~رباب يعني ينقلب الزمان عليكم فيموت الرسول ويظهر المشركون ( عليهم دائرة ~~السوء ) عليهم يدور البلاء والحزن ولا يرون في محمد ودينه إلا ما يكرهون ~~وما يسوءهم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( دائرة السوء ) ههنا وفي سورة الفتح ~~بضم السين معناه الضر والبلاء والمكروه وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر ~~وقيل بالفتح الردة والفساد وبالضم الضر والمكروه ( والله سميع عليم ) نزلت ~~في أعراب أسد وغطفان وتميم ثم استثنى فقال 99 < < # | التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > ( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ) قال مجاهد هم بنو مقرن ~~من مزينة وقال الكلبي أسلم وغفار وجهينة أخبرنا أبو سعيد أحمد بن عبد الله ~~الظاهري أنبأنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار أنا أبو بكر محمد بن ~~زكريا العذافري أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الديري أنبأنا عبد الرزاق ثنا معمر ~~عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسلم وغفار وشيء من جهينة ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن ~~خزيمة وهوازن وغطفان ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) القربات جمع القربة ~~أي يطلب القربة إلى الله تعالى ( وصلوات الرسول ) أي دعاءه واستغفاره قال ~~عطاء يرغبون في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا إنها قربة لهم ) قرأ ~~نافع برواية ورش قربة بضم الراء والباقون بسكونها ( سيدخلهم الله في رحمته ~~) في جنته ( إن الله غفور رحيم ) 100 < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) رفع عطفا على قوله ( ~~والسابقون ) واختلفوا في السابقين قال سعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين ~~وجماعة هم الذين صلوا إلى القبلتين وقال عطاء بن أبي رباح هم أهل بدر وقال ~~الشعبي هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وكانت بيعة الرضوان بالحديبية واختلفوا ~~في أول من آمن برسول الله صلى الله عليه ms1093 وسلم بعد امرأته خديجة مع اتفاقهم ~~على أنها أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم أول من آمن ~~وصلى على بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قول جابر وبه قال مجاهد وابن إسحاق ~~أسلم وهو ابن عشر سنين وقال بعضهم أول من أسلم زيد بن حارثة وهو قول الزهري ~~وعروة بن الزبير وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه PageV02P321 ~~سورة التوبة ( 101 ) الأقوال فيقول أول من أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله ~~عنه ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ومن ~~العبيد زيد بن حارثة قال ابن إسحاق فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر ~~إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله وكان رجلا محببا سهلا وكان انسب قريش ~~وأعلمها بما كان فيها وكان تاجرا ذا خلق ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ~~ويألفوته لغير واحد من الأمر لعلمه وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى الإسلام من ~~وثق به من قومه فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان والزبير بن العوام ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله فجاء بهم إلى رسول ~~صلى الله عليه وسلم حين أسلموا وصلوا فكان هؤلاء الثمانية نفر الذين سبقوا ~~إلى الإسلام ثم تتابع الناس في الدخول في الإسلام أما السابقون من الأنصار ~~فهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وكانوا ستة في ~~العقبة الأولى وسبعين في الثاني والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب ~~بن عمير يعلمهم القرآن فأسلم معه خلق كثير وجماعة من النساء والصبيان قوله ~~عز وجل ( والسابقون الأولون من المهاجرين ) الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم ~~وفارقوا أوطانهم ( والأنصار ) أي ومن الأنصار وهم الذين نصروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل المدينة وآووا أصحابه ( والذين ~~اتبعوهم بإحسان ) قيل بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين وقيل ~~هم الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة أو النصرة إلى يوم القيامة وقال ms1094 ~~عطاء هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء وقال أبو صخر ~~حميد بن زيادة أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له ما قولك في أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ~~محسنهم ومسيئهم فقلت من أين تقول هذا فقال اقرأ قول الله تعالى ( والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار ) إلى أن قال ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ~~وقال ( والذين اتبعوهم بإحسان ) شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في ~~أفعالهم الحسنة دون السيئة قال أبو صخر فكأني لم أقرأ هذه الآية قط وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدم ~~أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ثم جمعهم الله عز وجل في ~~الثواب فقال ( رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ) قرأ ابن كثير ( من تحتها الأنهار ) وكذلك هو في مصاحف أهل مكة ( ~~خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) 101 < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > قوله تعالى ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) وهم من مزينة وجهينة ~~وأشجع وأسلم وغفار كانت PageV02P322 سورة التوبة ( 102 ) منازلهم حول ~~المدينة يقول من هؤلاء الأعراب منافقون ( ومن أهل المدينة ) أي ومن أهل ~~المدينة من الأوس والخزرج قوم منافقون ( مردوا على النفاق ) أي مرنوا على ~~النفاق يقال تمرد فلان على ربه أي عتا لجوا فيه وأبوا غيره وقال ابن زيد ~~أقاموا عليه ولم يتوبوا ) لا تعلمهم ) أنت يا محمد ( نحن نعلمهم سنعذبهم ~~مرتين ) اختلفوا في هذين العذابين قال الكلبي والسدي قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال أخرج يا فلان فإنك منافق أخرج ناسا من ~~المسجد وفضحهم فهذا هو العذاب الأول والثاني عذاب القبر وقال مجاهد الأول ~~القتل والسبي والثاني عذاب القبر وعنه رواية أخرى عذبوا بالجوع مرتين وقال ~~قتادة الدبيلة في الدنيا وعذاب القبر وقال ابن زيد الأولى المصائب في ~~الأموال والأولاد في الدنيا ms1095 والأخرى عذاب الآخرة وعن ابن عباس الأولى إقامة ~~الحدود عليهم والأخرى عذاب القبر وقال ابن إسحاق هو ما يدخل عليهم من غيظ ~~الإسلام ودخولهم فيه من غير حسبة عذاب القبر وقيل أحدهما ضرب الملائكة ~~وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم والآخر عذاب القبر وقيل الأولى إحراق مسجد ~~الضرار والأخرى إحراقهم بنار جهنم ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) أي عذاب جهنم ~~يخلدون فيه 102 < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وآخرون ) أي ومن أهل المدينة أو من الأعراب آخرون ولا ~~يرجع هذا إلى المنافقين ( اعترفوا ) أقروا ( بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ) ~~وهو إقرارهم بذنوبهم وتوبتهم ( وآخر سيئا ) أي بعمل آخر سيء وضع الواو موضع ~~الباء كما يقال خلطت الماء واللبن أي باللبن والعمل السيء هم تخلفهم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل الصالح هو ندامتهم وربطهم أنفسهم ~~بالسواري وقيل غزواتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ( عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور رحيم ) نزلت هذه الآية في قوم تخلفوا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة تبوك ثم ندموا على ذلك وقالوا يكونون في ~~الظلال مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الجهاد ~~واللأواء فلما قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة قالوا والله ~~لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي يطلقنا ويعذرنا فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر بهم فرآهم فقال من هؤلاء فقالوا هؤلاء الذين تخلفوا ~~عند فعاهدوا الله ز وجل أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت تطلقهم وترضى ~~عنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا ~~أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم لأنهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ~~فأنزل الله هذه الآية فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقهم ~~وعذرهم فلما أطلقوا قالوا يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق ~~بها ms1096 وطهرنا واستغفر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما امرت أن آخذ ~~من أموالكم شيئا فأنزل الله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) واختلفوا في عدد ~~هؤلاء PageV02P323 سورة التوبة ( 103 ) التائبين فروي عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كانوا عشرة منهم أبو لبابة وروى عطية ~~عنه أنهم كانوا خمسة أحدهم أبو لبابة وقال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم كانوا ~~ثمانية وقال الضحاك وقتادة كانوا سبعة وقالوا جميعا أحدهم أبو لبابة وقال ~~قوم نزلت في أبي لبابة خاصة واختلفوا في ذنبه قال مجاهد نزلت في أبي لبابة ~~حين قال لقريظة إن نزلتم على حكمه فهو الذبح وأشار إلى حلقه وقال الزهري ~~نزلت في تخلفه عن غزوة تبوك فربط نفسه بسارية وقال والله لا أحل نفسي ولا ~~أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة ايام لا يذوق ~~طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية فقيل له قد ~~تيب عليك فقال والله لا احل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يحلني فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده ثم قال أبو لبابة يا ~~رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من ~~مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله قال يجزيك يا أبا لبابة الثلث قالوا ~~جميعا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث أموالهم وترك الثلثين لأن ~~الله تعالى قال ( خذ من أموالهم ) ولم يقل خذ أموالهم قال الحسن وقتادة ~~هؤلاء سوى الثلاثة الذين خلفوا 103 < < # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > قوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) بها من ذنوبهم ( وتزكيهم ~~بها ) أي ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين وقيل تنمي أموالهم ~~( وصل عليهم ) أي ادع لهم واستغفر لهم وقيل هو قول الساعي للمصدق إذا أخذ ~~الصدقة منه أجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما ابقيت والصلاة ms1097 في اللغة ~~الدعاء ( إن صلاتك ) قرأ حمزة والكسائي ( صلاتك ) على التوحيد ونصب التاء ~~ههنا وفي سورة هود ( أصلاتك ) وفي سورة المؤمنين ) على صلاتهم ) كلهن على ~~التوحيد وافقهما حفص ههنا وفي سورة هود وقرأ الآخرون بالجمع فيهن وكسر ~~التاء ها هنا وفي سورة المؤمنين ولا خلاف في التي في الأنعام ( وهم على ~~صلاتهم يحافظون ) والتي في المعارج ( وهم على صلاتهم دائمون ) إنهما جميعا ~~على التوحيد ( سكن لهم ) أي إن دعاءك رحمة لهم قاله ابن عباس وقيل طمأنينة ~~لهم وسكون لهم أن الله عز وجل قد قبل منهم وقال أبو عبيدة تثبيت لقلوبهم ( ~~والله سميع عليم ) واختلفوا في وجوب الدعاء على الإمام عند أخذ الصدقة قال ~~بعضهم يجب وقال بعضهم يستحب وقال بعضهم يجب في صدقة الفرض ويستحب في صدقة ~~التطوع وقيل يجب على الإمام ويتسحب للفقير أن يدعو للمعطي أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد ~~الله بن أبي أوفى وكان من اصحاب الشجرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتاه قومه PageV02P324 سورة التوبة ( 104 106 ) بصدقة قال اللهم صل ~~عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى وقال ابن كيسان ليس ~~هذا في صدقة الفرض إنما هو لصدقة كفارة اليمين وقال عكرمة هي صدقة الفرض ~~فلما نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين هؤلاء كانوا معنا ~~بالأمس لا يكالمون ولا يجالسون فما لهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما رجع إلى المدينة نهى المؤمنين عن مكالمة المنافقين ومجالستهم 104 < < # | التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) أي ~~يقبلها ( وأن الله هو التواب الرحيم ) أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ~~أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنبأنا ~~الربيع بن ms1098 سليمان أنبأنا الشافعي أنبأنا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن ~~سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ~~والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ~~ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كأنما يضعها في يد الرحمن عز وجل فيربيها ~~له كما يربي أحدكم فلوه حتى أن اللقمة لتأتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل ~~العظيم ثم قرأ ( إن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) 105 < < # | التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # > > قوله تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون ~~إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) قال مجاهد هذا وعيد لهم ~~قيل رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم بإعلام الله تعالى إياه ورؤية المؤمنين ~~بإيقاع المحبة في قلوبهم لأهل الصلاح والبغضة لأهل الفساد 106 قوله تعالى ( ~~وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم واللهعليم حكيم ) قرأ ~~أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر ( مرجون ) بغير همز والآخرون بالهمز ~~والإرجاء التأخير مرجون مؤخرون لأمر الله لحكم الله عز وجل فيهم وهم ~~الثلاثة الذين تأتي قصتهم من بعد كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ~~الربيع لم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة واصحابه فوقفهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم ~~حتى شقهم القلق وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وكانوا من أهل بدر فجعل أناس ~~يقولون هلكوا وآخرون يقولون PageV02P325 سورة التوبة ( 107 ) عسى الله أن ~~يغفر لهم فصاروا مرجئين لأمر الله لا يدرون ايعذبهم أم يرحمهم حتى نزلت ~~توبتهم بعد خمسين ليلة 107 < < # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين اتخذوا ) قرأ أهل المدينة والشام ( الذين ) بلا ~~واو وكذلك هو في مصاحفهم وقرأ الآخرون بالواو ( مسجدا ضرارا ) نزلت هذه ~~الآية في جماعة من المنافقين بنوا مسجدا يضارون به مسجد قباء وكانوا اثني ~~عشر رجلا من أهل النفاق وديعة بن ms1099 ثابت وخذام بن خالد ومن داره اخرج هذا ~~المسجد وثعلبة بن حاطب وحارثة بن عمرو وأبناه مجمع وزيد ومتعب بن قشير ~~وعباد بن حنيف اخو سهل بن حنيف وابو حبيبة بن الأزعر ونبتل بن الحارث وبحاد ~~بن عثمان ورجل يقال له بحذج بنوا هذا المسجد ضرارا يعني مضارة للمؤمنين ( ~~وكفرا ) بالله ورسوله ( وتفريقا بين المؤمنين ) لأنهم كانوا جميعا يصلون في ~~مسجد قباء فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم فيؤدي ذلك إلى الاختلاف ~~وافتراق الكلمة وكان يصلي بهم مجمع بن حارثة فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا قد ~~بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب ~~أن تأتينا وتصلي بنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه ~~( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) أي انتظار وإعداد لمن حارب الله ~~ورسوله يقال أرصدت له إذا عددت له وهو أبو عامر الراهب وكان أبو عامر هذا ~~رجلا منهم وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهب في الجاهلية تنصر ولبس ~~المسموح فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر ما هذا ~~الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال أبو عامر فإنا عليها فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم إنك لست عليها قال بلى لكنك ادخلت في الحنيفية ~~ما ليس منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء ~~نقية فقال أبو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم آمين وسماه أبا عامر الفاسق فلما كان يوم أحد قال أبو عامر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم ~~يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن يئس وخرج هاربا إلى الشام فأرسل ~~إلى ms1100 المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح وابنوا لي مسجدا ~~فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآت بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه من ~~المدينة فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء فذلك قوله تعالى ( وإرصادا ~~لمن حارب الله ورسوله من قبل ) وهو أبو عامر الفاسق ليصلي فيه إذا رجع من ~~الشام قوله ( من قبل ) يرجع إلى أبي عامر يعني حارب الله ورسوله من قبل أي ~~من قبل بناء مسجد الضرار ( وليحلفن إن أردنا ) ما اردنا ببنائه ( إلا ~~الحسنى ) إلا الفعلة الحسنى وهو الرفق بالمسلمين والتوسعة على أهل الضعف ~~والعجز PageV02P326 سورة التوبة ( 108 ) عن السير إلى مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والله يشهد إنهم لكاذبون في قولهم وحلفهم روي أنه لما انصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ونزل بذي أوان موضع قريب من المدينة ~~أتوه فسألوه إتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن ~~وأخبره الله تعالى خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة ~~واقل هلم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه فخرجوا سريعا ~~حتى أتوا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك أنظروني حتى ~~أخرج إليكم بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل وأشعل فيه نارا ثم ~~خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه أهله ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والنتن ~~والقمامة ومات أبو عامر الراهب بالشام وحيدا فريدا غريبا وروي أن بني عمرو ~~بن عوف الذين بنوا مسجد قباء أتوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن ~~حارثة فيؤمهم في مسجدهم فقال لا ولا نعمت عين أليس بإمام مسجد الضرار فقال ~~له مجمع يا أمير المؤمنين لا تعجل علي فوالله لقد صليت فيه وإني لا أعلم ما ~~أضمروا عليه ولو علمت ms1101 ما صليت معهم فيه كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا ~~شيوخا لا يقرؤن القرآن فصليت ولا أحسب إلا أنهم يتقربون إلى الله تعالى ولم ~~أعلم ما في أنفسهم فعذره عمر وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قباء وقال عطاء ~~لما فتح الله على عمر الأمصار أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأمرهم أن لا ~~يبنوا في مدينتهم مسجدين يضار أحدهما صاحبه < < # | التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # > > قوله تعالى ( لا تقم فيه أبدا ) قال ابن عباس لا تصل فيه منع الله ~~تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مسجد الضرار لمسجد أسس على ~~التقوى اللام لام الابتداء وقيل لام القسم تقديره والله لمسجد أسس أي بني ~~أصله على التقوى من أول يوم أي من أول يوم بني ووضع أساسه أحق أن تقوم فيه ~~مصليا واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال ابن عمر وزيد بن ثابت ~~وأبو سعيد الخدري هو مسجد المدينة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والدليل ~~عليه ما أخبرنا إسماعيل ابن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد ثنا محمد ~~بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد ~~بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن حميد الخراط قال سمعت أبا سلمة عبد الرحمن قال ~~مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال فقلت له كيف سمعت أباك يذكر في ~~المسجد الذي أسس على التقوى فقال قال أبي دخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيت بعض نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى ~~قال فأخذ كفا من الحصباء فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا مسجد المدينة ~~قال فقلت أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره PageV02P327 سورة التوبة ( 109 ) ~~وأخبرنا أبو الحسن الشيرازي أنبأنا زاهر بن أحمد أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي ~~أنبأنا أبو مصعب عن مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ms1102 وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من ~~رياض الجنة ومنبري على حوضي وذهب قوم إلى أنه مسجد قباء وهو رواية عطية عن ~~ابن عباس وهو قول عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وقتادة أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا ~~وراكبا وكان عبد الله بن عمر يفعله وزاد نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيصلي فيه ركعتين قوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا من ~~الأحداث والجنابات والنجاسات وقال عطاء كانوا يستنجون بالماء ولا ينامون ~~بالليل على الجنابة أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز الفاشاني أنبأنا أبو ~~عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن ~~عمرو اللؤلؤي حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني أنا محمد بن ~~العلاء حدثنا معاوية بن هاشم عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية ~~في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت ~~فيهم هذه الآية والله يحب المطهرين أي المتطهرين < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > ( أفمن أسس بنيانه ) قرأ نافع وابن عامر أسس بضم الهمزة وكسر السين ~~بنيانه برفع النون فيها جميعا على غير تسمية الفاعل وقرأ الآخرون أسس فتح ~~الهمزة والسين بنيانه بنصب النون على تسمية الفاعل على تقوى من الله ورضوان ~~خير أي على طلب التقوى ورضا الله تعالى خير أم من أسس بنيانه على شفا أي ~~على شفير جرف قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر جرف ساكنة الراء وقرأ الباقون ~~بضم الراء وهما لغتان وهي البئر التي لم تطو قال أبو عبيدة هو الهوة ms1103 وما ~~يجرفه السيل من الأودية فينجرف بالماء فيبقى واهيا هار أي هائر وهو الساقط ~~يقال هار يهور فهو هائر ثم يقلب فيقال هار مثل شاك وشائك وعاق وعائق وقيل ~~هو من يهار إذا انهدم ومعناه الساقط الذي يتداعى بعضه في إثر بعض كما ينهار ~~الرمل والشيء الرخو فانهار به أي سقط بالباني في نار جهنم يريد بناء هذا ~~المسجد الضرار كالبناء على شفير جهنم فيهور بأهلها فيها قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يريد صيرهم النفاق إلى النار والله لا يهدي القوم الظالمين قال ~~قتادة والله ما تناهى أن وقع في النار وذكر لنا أنه حفرت بقعة فيه فرؤي ~~الدخان يخرج منها وقال جابر بن عبد الله رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار ~~PageV02P328 سورة التوبة ( 110 111 ) < < # | التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة ) أي شكا ونفاقا في قلوبهم يحسبون ~~أنهم كانوا في بنائه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى قاله ابن عباس رضي ~~الله عنهما وقال الكلبي حسرة وندامة لأنهم ندموا على بنائه وقال السدي لا ~~يزال هدم بنيانهم ريبة وحزازة وغيظا في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم أي تتصدع ~~قلوبهم فيموتوا وقرأ ابن عامر وأبو جعفر وحفص وحمزة تقطع بفتح التاء أي ~~تتقطع فحذفت إحدى التاءين تخفيفا وقرأ الآخرون تقطع بضم التاء من التقطيع ~~وقرأ يعقوب وحده إلى أن بتخفيف اللام على الغاية وقرأ الباقون إلا أن ~~بتشديد اللام على الاستثناء ويدل على قراءة يعقوب تفسر الضحاك وقتادة لا ~~يزالون في شك منه وندامة إلى أن يموتوا فحينئذ يستيقنوا والله عليم حكيم < ~~< # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) قال محمد ~~بن كعب القرظي لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ~~بمكة وهم سبعون نفسا قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ~~ما شئت فقال اشترط لربي عز وجل أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي ~~أن ms1104 تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا ~~قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقرأ الأعمش بالجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون قرأ حمزة والكسائي فيقتلون بضم الياء وفتح التاء ~~ويقتلون بفتح الياء وضم التاء على تقديم فعل المفعول على فعل الفاعل يعني ~~يقتل بعضهم ويقتل الباقون وقرأ الباقون فيقتلون بفتح الياء وضم التاء ~~ويقتلون بضم الياء وفتح التاء على تقديم فعل الفاعل على ما فعل المفعول ~~والوجه أنهم يقتولن الكفار أولا ثم يستشهدون هذا الوجه أظهر والقراءة به ~~أكثر وعدا عليه حقا أي ثواب الجنة لهم وعد وحق في التوراة والإنجيل والقرآن ~~يعني أن الله عز وجل وعدهم هذا الوعد وبينه في هذه الكتب وفيه دليل على أن ~~أهل الملل كلهم أمروا بالجهاد على ثواب الجنة ثم هنأهم فقال ومن أوفى بعهده ~~من الله فاستبشروا فافرحوا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم قال ~~عمر رضي الله عنه إن الله عز وجل بايعك وجعل الصفقتين لك وقال قتادة ثامنهم ~~الله عز وجل فأغلى لهم وقال الحسن اسعوا إلى بيعة ربيحة بايع الله بها كل ~~مؤمن وعنه أنه قال إن الله أعطاك الدنيا فاشتر الجنة ببعضها ثم وصفهم فقال ~~PageV02P329 سورة التوبة ( 112 113 ) < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > ( التائبون ) قال الفراء استؤنفت بالرفع لتمام الآية وانقطاع الكلام ~~وقال الزجاج التائبون رفع للابتداء وخبره مضمر المعنى التائبون إلى آخر ~~الآية لهم الجنة أيضا أي من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد لأن ~~بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد فمن كانت هذه صفته فله الجنة أيضا وهذا ~~أحسن فكأنه وعد الجنة لجميع المؤمنين كما قال وكلا وعد الله الحسنى فمن ~~جعله تابعا للأول فلهم الوعد بالجنة أيضا وإن كان الوعد بالجنة للمجاهدين ~~الموصوفين بهذه الصفات قوله التائبون أي الذين تابوا من الشرك وبرؤوا من ~~النفاق العابدون المطيعون الذين أخلصوا ms1105 العبادة لله عز وجل الحامدون الذين ~~يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء وروينا عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول من يدعى إلى الجنة يوم ~~القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء السائحون قال ابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهما هم الصائمون وقال سفيان بن عيينة إنما سمي الصائم ~~سائحا لتركه اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح وقال عطاء السائحون ~~الغزاة المجاهدون في سبيل روي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه ائذن لي في ~~السياحة فقال إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله وقال عكرمة السائحون هم ~~طلبة العلم الراكعون الساجدون يعني المصلين الآمرون بالمعروف بالإيمان ~~والناهون عن المنكر عن الشرك وقيل المعروف السنة والمنكر البدعة والحافظون ~~لحدود الله القائمون بأوامر الله وقال الحسن أهل الوفاء ببيعة الله وبشر ~~المؤمنين < < # | التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # > > ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) اختلفوا في سبب ~~نزول هذه الآية قال قوم سبب نزولها ما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما ~~حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل ~~وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان لتلك PageV02P330 التوبة ( ~~114 ) المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم أنا على ملة عبد المطلب وأبى ~~أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن ~~لك ما لم أنه عنك فأنزل الله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وأنزل ~~في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ms1106 من يشاء أخبرنا إسماعيل ~~بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنبأنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم ~~بن محمد بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني محمد بن حاتم بن ميمون ~~ثنا يحيى بن سعيد ثنا يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله لعمه أبي طالب قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم ~~القيامة فقال لولا أن تعيرني قريش فيقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت ~~بها عينك فأنزل الله عز وجل إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن يوسف حدثني الليث عن يزيد بن ~~الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم ~~القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه وقال أبو هريرة ~~وبريدة لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى قبر أمه آمنه فوقف ~~عليه حتى حميت الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ثنا ~~عبد الغافر بن محمد ثنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا محمد بن عبيد عن يزيد ~~بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر ~~أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي عز وجل في أن أستغفر لها فلم يؤذن ~~لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت قال ~~قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم ~~لأبيه فأنزل ms1107 الله تعالى هذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وقال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أنزل الله عز وجل خبرا عن إبراهيم عليه ~~السلام قال لأبيه سلام عليك سأستغفر لك ربي سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما ~~مشركان فقلت له تستغفر لهما وهما مشركان فقال أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل الله عز وجل قد كانت ~~لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلى قوله إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ~~) قال بعضهم الهاء في إياه عائدة إلى إبراهيم عليه السلام والوعد كان من ~~أبيه وذلك أن أباه كان وعده أن يسلم فقال له إبراهيم PageV02P331 سورة ~~التوبة ( 115 ) سأستغفر لك ربي يعني إذا أسلمت وقال بعضهم الهاء راجعة إلى ~~الأب وذلك أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه وهو قوله سأستغفر ~~لك ربي يدل عليه قراءة الحسن وعدها أباه بالباء الموحدة والدليل على أن ~~الوعد من إبراهيم وكان الاستغفار في حال شرك الأب قوله تعالى قد كانت لكم ~~أسوة حسنة في إبراهيم إلى أن قال إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فصرح ~~أن إبراهيم ليس بقدوة في هذا الاستغفار وإنما استغفر له وهو مشرك لمكان ~~الوعد رجاء أن يسلم فلما تبين له أنه عدو لله لموته على الكفر تبرأ منه ~~وقيل فلما تبين له في الآخرة أنه عدو لله تبرأ منه أي يتبرأ منه وذلك ما ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني أخي عبد الحميد عن ابن ~~أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى ms1108 وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ~~إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول له أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم ~~عليه السلام يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي ~~فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال لإبراهيم ما تحت رجليك ~~فينظر فإذا هو بذبيح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار وفي رواية يتبرأ ~~منه يومئذ قوله تعالى إن إبراهيم لأواه حليم اختلفوا في معنى الأواه جاء في ~~الحديث إن الأواه الخاشع المتضرع وقال عبد الله بن مسعود الأواه الدعاء وعن ~~ابن عباس قال هو المؤمن التواب وقال الحسن وقتادة الأواه الرحيم بعباد الله ~~وقال مجاهد الأواه الموقن وقال عكرمة هو المستيقن بلغة الحبشة وقال كعب ~~الأحبار هو الذي يكثر التأوه وكان إبراهيم عليه السلام يكثر أن يقول أوه من ~~النار قبل أن لا ينفع أوه وقيل هو الذي يتأوه من الذنوب وقال عقبة بن عامر ~~الأواه الكثير الذكر لله تعالى وعن سعيد بن جبير قال الأواه المسبح وروي ~~عنه الأواه المعلم للخير وقال النخعي هو الفقيه وقال عطاء هو الراجع عن كل ~~ما يكره الله وقال أيضا هو الخائف من النار وقال أبو عبيدة هو المتأوه شفقا ~~وفرقا المتضرع يقينا يريد أن يكون تضرعه على يقين الإجابة ولزوم الطاعة قال ~~الزجاج قد انتظم في قول أبي عبيدة أكثر ما قيل في الأواه وأصله من التأوه ~~وهو أن يسمع للصدر صوت من تنفس الصعداء والفعل منه أوه وتأوه والحليم ~~الصفوح عمن سبه أو ناله بالمكروه كما قال لأبيه عند وعيده وقوله لئن لم ~~تنته لأرجمنك واهجرني مليا سلام عليك سأستغفر لك ربي وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه قال الحليم السيد < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) معناه ما كان ~~الله ليحكم عليكم بالضلالة بترك الأوامر باستغفاركم للمشركين حتى يبين لهم ~~ما يتقون يريد حتى يتقدم إليكم بالنهي فإذا تبين ولم تأخذوا ms1109 به فعند ذلك ~~تستحقون الضلال قال مجاهد بيان الله للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين ~~PageV02P332 سورة التوبة ( 116 117 ) خاصة وبيانه لهم في معصيته وطاعته ~~عامة فافعلوا أو ذروا وقال الضحاك ما كان الله ليعذب قوما حتى يبين لهم ما ~~يأتون وما يذرون وقال مقاتل والكلبي هذا في المنسوخ وذلك أن قوما قدموا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ولم تكن الخمر حراما ولا القبلة مصروفة ~~إلى الكعبة فرجعوا إلى قومهم وهم على ذلك ثم حرمت الخمر وصرفت القبلة ولا ~~علم لهم بذلك ثم قدموا بعد ذلك المدينة فوجدوا الخمر قد حرمت والقبلة قد ~~صرفت فقالوا يا رسول الله قد كنت على دين ونحن على غيره فنحن ضلال فأنزل ~~الله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم يعني ما كان الله ليبطل ~~عمل قوم قد علموا بالمنسوخ حتى يبين لهم الناسخ إن الله بكل شيء عليم ثم ~~عظم نفسه فقال < < # | التوبة : ( 116 ) إن الله له . . . . . # > > ( إن الله له ملك السموات والأرض ) يحكم بما يشاء يحيي ويميت وما لكم ~~من دون الله من ولي ولا نصير < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( لقد تاب الله على النبي ) الآية تاب الله أي تجاوز ~~وصفح ومعنى توبته على النبي صلى الله عليه وسلم بإذنه للمنافقين بالتخلف ~~عنه وقيل افتتح الكلام به لأنه كان سبب توبتهم فذكره معهم كقوله تعالى فأن ~~لله خمسه وللرسول ونحوه والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ~~أي في وقت العسرة ولم يرد ساعة بعينها وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة العسرة ~~والجيش يسمى جيش العسرة والعسرة الشدة وكانت عليهم عسرة في الظهر والزاد ~~والماء قال الحسن كان العشرة منهم يخرجون على بعير واحد يعتقبونه يركب ~~الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك وكان زادهم التمر المسوس والشعير ~~المتغير وكان النفر منهم يخرجون ما معهم إلا التمرات بينهم فإذا بلغ الجوع ~~من أحدهما أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه فيمصها ثم يشرب ~~عليها ms1110 جرعة من ماء كذلك حتى يأتي على آخرهم ولا يبقى من التمرة إلا النواة ~~فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقهم ويقينهم وقال عمر ابن ~~الخطاب خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا ~~منزلا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا سنتقطع وحتى إن كان الرجل ليذهب ~~فيلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع وحتى إن الرجل لينحر بعيره ~~فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله ~~إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله قال أتحب ذلك قال نعم فرفع يديه ~~فلم يرجعهما حتى أقلت السماء فأظلت ثم سكبت فملؤا ما معهم من القرب ثم ~~ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر من بعدما كاد يزيغ قرأ حمزة وحفص يزيغ ~~بالياء لقوله PageV02P333 كاد ولم يقل كادت وقرأ الآخرون بالتاء والزيغ ~~الميل أي من بعد ما كادت تميل قلوب فريق منهم أي قلوب بعضهم ولم يرد الميل ~~عن الدين بل أراد الميل إلى التخلف والانصراف للشدة التي عليهم قال الكلبي ~~هم ناس بالتخلف ثم لحقوه ثم تاب عليهم فإن قيل كيف أعاد ذكر التوبة وقد قال ~~في أول الآية لقد تاب الله على النبي قيل ذكر التوبة في أول الآية قبل ذكر ~~الذنب وهو محض الفضل من الله عز وجل فلما ذكر الذنب أعاد ذكر التوبة ~~والمراد منه قبولها إنه بهم رؤوف رحيم قال ابن عباس من تاب الله عليه لم ~~يعذبه أبدا قوله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي خلفوا من غزوة تبوك ~~وقيل خلفوا أي أرجئ أمرهم عن توبة أبي لبابة وأصحابه وهؤلاء الثلاثة هم كعب ~~بن مالك الشاعر ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية كلهم من الأنصار أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ms1111 عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد ~~كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن غزوة تبوك قال ~~كعب لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في ~~غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين ~~عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر ~~أذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة ~~غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ~~وعدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي ~~يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ ~~يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ~~ينزل فيه وحي من الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين ~~طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصغر فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا وأقول في نفسي ~~أنا قادر عليه إذا أردت فلم يزل يتمادى بي الأمر حتى اشتد بالناس الجد ~~فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي ~~شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز ~~فرجعت ولم أقض شيئا ms1112 ثم غدوت ثم رجعت لو أقض شيئا وأقول في نفسي أنا قادر ~~عليه إذا أردت فلم يزل يتمادى بي الأمر حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا فقلت ~~أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم ~~أقض شيئا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا ~~وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا ~~خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أني ~~لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من ~~الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو ~~جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله ~~حبسه برداه ونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ~~ما علمنا إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو على ذلك رأى ~~رجلا PageV02P334 مبيضا يزول به السراب فاقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين ~~لمزه المنافقون قال كعب بن مالك فلما بلغني أنه توجه قافلا من تبوك حضرني ~~همي فطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ~~ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح ~~عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ~~فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ~~ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول ms1113 الله صلى الله عليه ~~وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت ~~عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما ~~خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى يا رسول الله إني والله لو جلست عند ~~غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني ~~والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك ~~علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه ثقلا إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ~~ما كان لي من عذر والله ما كنت أقوى قط ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت ~~وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا ~~قبل هذا ولقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع وأكذب نفسي ثم قلت ~~لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما ~~قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي ~~فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة حسنة فمضيت حين ذكروهما لي ~~قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من ~~بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ~~فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا ~~وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد ~~الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأسلم عليه ms1114 وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك ~~شفتيه برد السلام علي أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت ~~على صلاتي أقبل إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة ~~الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلى ~~فسلمت عليه فوالله ما رد علي السالم فقلت له يا أبا قتادة أنشدك بالله هل ~~تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت ~~له فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا ~~أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه ~~بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له نحوي حتى إذا ~~جاءني دفع إلي كتابا من ملك غسان فقرأته فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن ~~صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة PageV02P335 فالحق بنا ~~نواسك فقلت لما قرأته وهذا أيضا من البلاء فتيممت به التنور فسجرته حتى إذا ~~مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت أطلقها ~~أم ماذا أفعل فقال لا بل اعتزلها ولا تقربها وارسل إلى صاحبي بمثل ذلك فقلت ~~لامرأتي إلحقي بأهلك وكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال كعب فجاءت ~~امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ~~هلال بن أميه شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربك ~~قالت إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من امره ما ~~كان إلى يومه هذا قال كعب فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه ms1115 فقلت والله لا ~~أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال ~~حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ~~فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله فينا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي ~~الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن ~~مالك أبشر فخررت لله ساجدا وعرفت أنه قد جاء فرج وآذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب ~~قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرس وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل فكان ~~الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته ~~إياهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنؤنني بالتوبة ويقولون لي ليهنك توبة الله ~~عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله ~~الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام ~~إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي رجل من ~~المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور أبشر ~~بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند ~~الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر ~~استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ms1116 وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت ~~يا رسول الله إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك ~~سهمي الذي بخيبر قال فقلت يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وإن من ~~توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه ~~الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما ~~أبلاني ووالله ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومي هذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله على رسوله ~~لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار إلى قوله وكونوا مع الصادقين ~~وروى إسحاق بن راشد عن الزهري بهذا الإسناد عن كعب قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبي فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر وما من ~~شيء أهم إلي من أن أموت ولا يصلي علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يموت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني ~~PageV02P336 التوبة ( 118 120 ) أحد منهم ولا يصلي علي وأنزل الله توبتنا ~~على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقى الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم سلمة محسنة في شأني معينة في أمري ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل ~~إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليلة حتى إذا صلى ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا < < # | التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت ) اتسعت وضاقت عليهم أنفسهم غما وهما وظنوا أي تيقنوا أن لا ملجأ من ~~الله لا مفزع من الله ms1117 إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا أي ليستقيموا على ~~التوبة فإن توبتهم قد سبقت إن الله هو التواب الرحيم < < # | التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال نافع مع ~~محمد وأصحابه وقال سعيد بن جبير مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقال ابن ~~جريج مع المهاجرين لقوله تعالى للفقراء المهاجرين إلى قوله أولئك هم ~~الصادقون وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع الذين صدقت نياتهم ~~واستقامت قلوبهم وأعمالهم وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ~~بإخلاص نية وقيل مع الذين صدقوا في الاعتراف بالذنب ولم يعتذروا بالأعذار ~~الكاذبة وكان ابن مسعود يقرأ وكونوا مع الصادقين وقال ابن مسعود إن الكذب ~~لا يصلح في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجز له إقرؤا إن ~~شئتم هذه الآية < < # | التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # > > قوله تعالى ( ما كان لأهل المدينة ) ظاهره خبر ومعناه نهي كقوله ~~تعالى وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ومن حولهم من الأعراب سكان البوادي ~~مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار أن يتخلفوا عن رسول الله إذا غزا ولا ~~يرغبوا أي ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه في مصاحبته ومعاونته والجهاد معه ~~قال الحسن لا يرغبوا بأنفسهم PageV02P337 التوبة ( 121 ) عن أن يصيبهم من ~~الشدائد فيختاروا الخفض والدعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مشقة ~~السفر ومقاساة التعب ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم ظمأ عطش ولا نصب تعب ولا ~~مخمصة مجاعة في سبيل الله ولا يطئون موطئا أرضا يغيظ الكفار وطؤهم إياه ولا ~~ينالون من عدو نيلا أي لا يصيبون من عدوهم قتلا أو أسرا أو غنيمة أو هزيمة ~~إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن ~~إسماعيل حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد ين مسلم حدثنا يزيد بن أبي ms1118 ~~مريم حدثنا عبابة بن رفاعة قال أدركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله ~~حرمهما الله على النار واختلفوا في حكم هذه الآية قال قتادة هذه خاصة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه لم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر ~~فأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من المسلمين أن يتخلف عنه إذا ~~لم يكن بالمسلمين إليه ضرورة وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي وابن ~~المبارك وابن جابر وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه ~~الأمة وآخرها وقال ابن زيد هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها ~~الله تعالى وأباح التخلف لمن يشاء فقال وما كان المؤمنون لينفروا كافة < < # | التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا ينفقون نفقة ) أي في سبيل الله صغيرة ولا كبيرة ولو ~~علاقة سوط ولا يقطعون واديا لا يجاوزون واديا في مسيرهم مقبلين أو مدبرين ~~إلا كتب لهم يعني آثارهم وخطاهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون روي عن ~~خريم بن فاتك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق نفقة في سبيل ~~الله كتب له سبعمائة ضعف أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن ~~محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم ~~بن الحجاج حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا جرير عن الأعمش عن أبي عمرو ~~الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري قال جاءنا رجل بناقة مخطومة فقال هذه في ~~سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ~~ناقة كلها مخطومة أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث ~~حدثنا الحسين حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني بشر بن سعيد ~~حدثني زيد بن خالد أن ms1119 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا في ~~سبيل الله فقد غزا ومن خلف عازيا في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا ) ~~PageV02P338 سورة التوبة ( 122 ) < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) قال ابن عباس في ~~رواية الكلبي لما أنزل اله عز وجل عيوب المنافقين في غزوة تبوك كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا فكان المسلمون ينفرون جميعا إلى الغزو ~~ويتركون النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأنزل الله عز وجل هذه الآية وهذا ~~نفي بمعنى النهي قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة أي فهلا خرج ~~إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ويبقى مع رسول الله جماعة ليتفقهوا في الدين ~~يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام فإذا رجعت ~~السرايا أخبروهم بما أنزل بعدهم فتمكث السرايا يتعلمون ما نزل بعدهم وتبعث ~~سرايا أخر فذلك قوله ولينذروا قومهم وليعلموهم بالقرآن ويخوفوهم به إذا إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون أن يجهلوا فلا يعملون بخلافه وقال الحسن هذا ~~التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة ومعناه هلا نفر فرقة ليتفقهوا أي ~~ليتبصروا بما يريهم الله من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا ~~قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبروهم بنصر الله رسوله ~~والمؤمنين لعلهم يحذرون أن يعادوا النبي صلى الله عليه وسلم فينزل بهم ما ~~نزل بأصحابهم من الكفار وقال الكلبي لها وجه آخر وهو أن أحياء من بني أسد ~~وخزيمة أصابتهم سنة شديدة فأقبلوا بالذراري حتى نزلوا المدينة فأفسدوا ~~طرقها بالعذرات وأغلوا أسعارها فنزل قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة أي لم يكن لهم أن ينفروا كافة ولكن من كل ~~قبيلة طائفة ليتفقهوا في الدين وقال مجاهد نزلت في ناس خرجوا في البوادي ~~ابتغاء الخير من أهلها فأصابوا منهم معروفا ودعوا من وجدوا من اناس إلى ~~الهدى فقال الناس لهم ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا ms1120 في ~~أنفسهم من ذلك حرجا وأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية أي هلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين وليستمعوا ما أنزل بعدهم ولينذروا قومهم يعني الناس كلهم إذا ~~رجعوا إليهم ويدعوهم إلى الله لعلهم يحذرون بأس الله ونقمته وقعدت طائفة ~~يبتغون الخير أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو و الحسن ~~الطيسفوني حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري حدثنا أحمد بن علي الكشميني حدثنا ~~علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عبد الله بن أبي سعيد بن أبي هند ~~عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ثنا ~~عبد العزيز بن أحمد الخلال حدثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي ~~أنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تجدون الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية ~~خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والفقه هو معرفة أحكام الدين وهو ينقسم إلى ~~فرض عين وفرض كفاية ففرض العين مثل PageV02P339 سورة التوبة ( 123 125 ) ~~علم الطهارة والصلاة والصوم فعلى كل مكلف معرفته قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وكذلك كل عبادة أوجبها الشرع على ~~كل واحد يجب عليه معرفتها ومعرفة علما مثل علم الزكاة إن كان له مال وعلم ~~الحج إن وجب عليه وأما فرض الكفاية فهو أن يتعلم حتى يبلغ درجة الاجتهاد ~~ورتبة الفتيا فإذا قعد أهل بلد عن تعلمه عصوا جميعا وإذا قام من كل بلد ~~واحد بتعلمه سقط الفرض عن الآخرين وعليهم تقليده فيما يقع لهم من الحوادث ~~روى أبو امامة قال قال رسول الله فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ms1121 فقيه واحد أشد على الشيطان ~~من الف عابد قال الشافعي طلب العلم أفضل من صلاة النافلة < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ~~الآية أمروا بقتال الأقرب فالأقرب إليهم في الدار والنسب قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما مثل بني قريظة والنضير وخيبر ونحوها وقيل أراد بهم الروم لأنهم ~~كانوا سكان الشام وكان الشام أقرب إلى المدينة من العراق وليجدوا فيكم غلظة ~~شدة وحمية قال الحسن صبرا على جهادهم واعلموا أن الله مع المتقين بالعون ~~والنصرة < < # | التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم ن يقول أيكم زادته هذه إيمانا ~~) يقينا كان المنافقون يقولون هذا استهزاء قال الله تعالى فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا يقينا وتصديقا وهم يستبشرون يفرحون بنزول القرآن < < # | التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # > > ( وأما الذين في قلوبهم مرض ) شك ونفاق فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي ~~كفرهم فعند نزول كل سورة ينكرونها يزداد كفرهم بها قال مجاهد هذه الآية ~~إشارة إلى الإيمان يزيد وينقص وكان عمر يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه ~~فيقول تعالوا حتى نزداد إيمانا وقال علي بن أبي طالب إن الإيمان يبدو لمعة ~~بيضاء في القلب فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض حتى يبيض القلب ~~كله وإن النفاق يبدو لمعة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق ازداد السواد ~~حتى يسود القلب كله وأيم PageV02P340 سورة التوبة ( 126 128 ) الله لو ~~شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود ~~وماتوا وهم كافرون < < # | التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # > > قوله ( أو لا يرون ) قرأ حمزة ويعقوب ترون بالتاء على خطاب النبي ~~والمؤمنين وقرأ الآخرون بالياء خبر عن المنافقين المذكورين أنهم يفتنون ~~يبتلون في كل عام مرة أو مرتين بالأمراض والشدائد وقال مجاهد بالقحط والشدة ~~وقال قتادة بالغزو والجهاد وقال مقاتل بن حيان يفضحون بظهار نفاقهم وقال ~~عكرمة ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون وقال يمان ينقضون عهدهم في السنة مرة ms1122 ~~أو مرتين ثم لا يتوبون من نقض العهد ولا يرجعون إلى الله من النفاق ولا هم ~~يذكرون أي لا يتعظون بما يرون من تصديق وعد الله بالنصر والظفر للمسلمين < ~~< # | التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > ( وإذا ما أنزلت سورة ) فيها عيب المنافقين وتوبيخهم نظر بعضهم إلى ~~بعض يريدون الهرب يقول بعضهم لبعض إشارة هل يراكم من أحد أي أحد من ~~المؤمنين إن قمتم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا أن أحدا يراهم ~~أقاموا وثبتوا ثم انصرفوا عن الإيمان بها وقيل انصرفوا عن مواضعهم التي ~~يسمعون فيها صرف الله قلوبهم عن الإيمان قال أبو إسحاق الزجاج أضلهم الله ~~مجازاة على فعلهم ذلك بأنهم قوم لا يفقهون عن الله دينه قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما لا تقولوا إذا صليتم انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا فصرف ~~الله قلوبهم ولكن قولوا قد قضينا الصلاة < < # | التوبة : ( 128 - 129 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > قوله تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) تعرفون نسبه وحسبه قال ~~السدي من العرب من بني إسماعيل قال ابن عباس ليس من العرب قبيلة إلا وقد ~~ولدت النبي صلى الله عليه وسلم وله فيهم نسب وقال جعفر بن محمد الصادق لم ~~يصبه شيء من ولادة الجاهلية من زمان آدم عليه السلام أخبرنا أحمد بن ~~إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم أنا الثعلبي أنا عبد الله بن ~~حامد حدثنا حامد بن محمد أنا إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~أنا الثعلبي أنا عبد الله بن حامد حدثنا حامد بن محمد أنا علي بن عبد ~~العزيز حدثنا محمد بن أبي نعيم حدثنا هشيم حدثني المدني يعني أبا معشر عن ~~أبي الحويرث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام ~~وقرأ ابن عباس والزهري وابن محيصن من أنفسكم بفتح الفاء PageV02P341 سورة ~~التوبة ( 129 ) أي من أشرفكم وأفضلكم عزيز عليه شديد ms1123 عليه ما عنتم قيل ما ~~صلة أي عنتكم وهو دخول المشقة والمضرة عليكم وقال القتيبي ما أعنتكم وضركم ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما ضللتم وقال الضحاك والكلبي ما اتممتم حريص ~~عليكم أي على إيمانكم وصلاحكم وقال قتادة حريص عليكم أي على ضالكم أن يهديه ~~الله بالمؤمنين رؤوف رحيم قيل رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين فإن تولوا إن ~~أعرضوا عن الإيمان وناصبوك فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب ~~العرش العظيم روي عن أبي بن كعب قال آخر ما نزل من القرآن هاتان الآيتانلقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة وقال هما أحدث الآيات بالله عهدا < # > S10 < # > < # > مقدمة < # > سورة يونس سورة يونس عليه الصلاة والسلام مكية إلا ثلاث آيات من قوله ~~فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك إلى آخرها بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس ~~( 1 ) < < # | يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ( الر ) والمر قرأ أهل الحجاز والشام وحفص بفتح الراء وقرأ الآخرون ~~بالإمالة قال ابن عباس والضحاك الر أنا الله أرى والمر أنا الله أعلم وأرى ~~وقال سعيد بن جبير الر وحم ون حروف اسم الرحمن وقد سبق الكلام في حروف ~~التهجي تلك آيات الكتاب الحكيم أي هذه وأراد بالكتاب الحكيم القرآن وقيل ~~أراد بها الآيات التي أنزلها من قبل ذلك ولذلك قال تلك وتلك إشارة إلى غائب ~~مؤنث والحكيم المحكم بالحلال والحرام والحدود والأحكام فعيل بمعنى مفعل ~~بدليل قوله كتاب أحكمت آياته وقيل هو بمعنى الحاكم فعيل بمعنى فاعل دليله ~~قوله عز وجل وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس وقيل هو بمعنى ~~المحكوم فعيل بمعنى المفعول قال الحسن حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربى وبالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه ~~وبالنار لمن عصاه PageV02P342 سورة يونس ( 2 4 ) < < # | يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # > > قوله تعالى ( أكان للناس عجبا العجب ) حالة تعتري الإنسان من رؤية ~~شيء على خلاف العادة وسبب نزول الآية أن الله عز وجل لما بعث محمدا ms1124 صلى ~~الله عليه وسلم رسولا قال المشركون الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فقال ~~تعالى أكان للناس يعني أهل مكة الألف فيه للتوبيخ عجبا أن أوحينا إلى رجل ~~منهم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أن أنذر الناس أي أعلمهم مع التخويف ~~وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم واختلفوا فيه قال ابن عباس أجرا ~~حسنا بما قدموا من أعمالهم قال الضحاك ثواب صدق وقال الحسن عمل صالح أسلفوه ~~يقدمون عليه وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال هو السعادة في الذكر ~~الأول وقال زيد بن أسلم هو شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وقال عطاء مقام ~~صدق لا زوال ولا بؤس فيه وقيل منزلة رفيعة وأضيف القدم إلى الصدق وهو نعته ~~كقولهم مسجد الجامع وحب الحصيد وقال أبو عبيدة كل سابق في خير أو شر فهو ~~عند العرب قدم يقال لفلان قدم في الإسلام وله عندي قدم صدق وقدم سوء وهو ~~يؤنث فيقال قدم صالحة قال الكافرون إن هذا لساحر مبين قرأ نافع وأهل البصرة ~~والشام لسحر بغير ألف يعنون القرآن وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة لساحر بالألف ~~يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يدبر الأمر ) يقضيه وحده ما من شفيع إلا من بعد إذنه معناه ~~أن الشفعاء لا يشفعون إلا بإذنه وهذا رد على النضر بن الحارث فإنه كان يقول ~~إذا كان يوم القيامة تشفعني اللات والعزى قوله تعالى ذلكم الله ربكم يعني ~~الذي فعل هذه الأشياء ربكم لا رب لكم سواه فاعبدوه أفلا تذكرون تتعظون < < # | يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # > > ( إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا ) صدقا لا خلف فيه نصب على المصدر ~~أي وعدكم وعدا حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده أي يحييهم ابتداء ثم يميتهم ثم ~~يحييهم قراءة العامة إنه PageV02P343 سورة يونس ( 5 7 ) بكسر الألف على ms1125 ~~الاستئناف وقرأ أبو جعفر أنه بالفتح على معنى بأنه أو لأنه ليجزي الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط بالعدل والذين كفروا لهم شراب من حميم ماء ~~حار انتهى حره وعذاب أليم بما كانوا يكفرون < < # | يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ( هو الذي جعل الشمس ضياء ) بالنهار والقمر نورا بالليل وقيل جعل ~~الشمس ذات ضياء والقمر ذا نور وقدره منازل أي قدر له يعني هيأ له لا ~~يجاوزها ولا يقصر دونها ولم يقل قدرهما قيل تقدير المنازل ينصرف إليهما غير ~~أنه اكتفى بذكر أحدهما كما قال والله ورسوله أحق أن يرضوه وقيل هو ينصرف ~~إلى القمر خاصة لأن القمر يعرف به انقضاء الشهور والسنين لا بالشمس ومنازل ~~القمر ثمانية وعشرون منزلا واسماؤها الشرطين والبطين والثرياء والدبران ~~والهقعة والهنعة والذراع والنسر والطوف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء ~~والسماك والغفر والزاباني والإكليل والقلب والشولة والنعايم والبلدة وسعد ~~الذابح وسعد بلغ وسعد السعود وسعد الأخبية وفرغ الدلو المقدم وفرغ الدلو ~~المؤخر وبطن الحوت وهذه المنازل مقسومة على البروج وهي اثنا عشر برجا الحمل ~~والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي ~~والدلو والحوت فلكل برج منزلان وثلث منزل فينزل القمر كل ليلة منزلا منها ~~ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين وإن كان تسعا وعشرين فليلة واحدة فيكون ~~تلك المنازل ويكون مقام الشمس في كل منزلة ثلاثة عشر يوما وثلث يوم فيكون ~~انقضاء السنة مع انقضائها قوله تعالى لتعلموا عدد السنين أي ] قدر المنازل ~~لتعلموا عدد السنين دخولها وانقضاءها والحساب يعني حساب الشهور والأيام ~~والساعات ما خلق الله ذلك رده إلى الخلق والتقدير ولو رده إلى الأعيان ~~المذكورة لقال تلك إلا بالحق أي لم يخلقه باطلا بل اظهارا لصنعة ودلالة على ~~قدرته يفصل الآيات لقوم يعلمون قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب يفصل ~~بالياء لقوله ما خلق وقرأ الباقون نفصل بالنون على التعظيم < < # | يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # > > ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات ~~لقوم يتقون ) يؤمنون < < # | يونس : ( 7 ) إن ms1126 الذين لا . . . . . # > > ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) أي لا يخافون عقابنا ولا يرجون ثوابنا ~~والرجاء يكون بمعنى الخوف PageV02P344 سورة يونس ( 8 11 ) والطمع ورضوا ~~بالحياة الدنيا فاختاروها وعملوا لها واطمأنوا بها سكنوا إليها والذين هم ~~عن آياتنا غافلون أي عن أدلتنا غافلون لا يعتبرون وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن آياتنا عن محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن غافلون معرضون < < # | يونس : ( 8 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # > > ( أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ) من الكفر والتكذيب < < # | يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) ~~فيه إضمار أي يرشدهم ربهم بإيمانهم إلى جنة تجري من تحتهم الأنهار قال ~~مجاهد يهديهم على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون به وقيل يهديهم ~~معناه يثيبهم ويجزيهم وقيل معناه بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه أي بتصديقهم ~~هداهم تجري من تحتهم الأنهار أي بين أيديهم كقوله عز وجل قد جعل ربك تحتك ~~سريا لم يرد به أنه تحتها وهي قاعدة عليه بل أراد بين يديها وقيل تجري من ~~تحتهم أي بأمرهم في جنات النعيم < < # | يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # > > ( دعواهم ) أي قولهم وكلامهم وقيل دعاؤهم فيها سبحانك اللهم وهي كلمة ~~تنزيه تنزه الله من كل سوء وروينا أن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما ~~يلهمون النفس قال أهل التفسير هذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في ~~الطعام فإذا أرادوا الطعام قالوا سبحانك اللهم فأتوهم في الوقت بما يشتهون ~~على الموائد كل مائدة ميل في ميل على كل مائدة سبعون ألف صحفة وفي كل صحفة ~~لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا فإذا فرغوا من الطعام حمدوا الله فذلك ~~قوله تعالى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين قوله تعالى وتحيتهم فيها ~~سلام أي يحي بعضهم بعضا بالسلام وقيل تحية الملائكة لهم بالسلام وقيل ~~تأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ~~يريد يفتتحون كلامهم بالتسبيح ويختمونه بالتحميد < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > قوله عز ms1127 وجل ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) قال ابن ~~عباس هذا في قول الرجل عند الغضب لأهله وولده لعنكم الله ولا بارك فيكم قال ~~قتادة هو دعاء الرجل على نفسه وأهله وماله بما يكره أن يستجاب معناه لو ~~يعجل الله الناس إجابة دعائهم في الشر والكروه استعجالهم بالخير أي ~~PageV02P345 سورة يونس ( 12 14 ) كما يحبون استعجالهم بالخير لقضي إليهم ~~أجلهم قرأ ابن عامر ويعقوب لقضى بفتح القاف والضاد أجلهم نصب أي لأهلك من ~~دعى عليه وأماته وقال الآخرون لقضي بضم القاف وكسر الضاد أجلهم رفع أي لفرغ ~~من هلاكهم وماتوا جميعا وقيل إنها نزلت في النضر بن الحارث حين قال اللهم ~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء يدل عليه قوله عز ~~وجل فنذر الذين لا يرجون لقاءنا لا يخافون البعث والحساب في ظغيانهم يعمهون ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصلاحي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله ~~بن بشران حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار أنبأنا أحمد بن منصور ~~الزيادي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن ~~تخلفنيه فإنما أنا بشر فيصدر مني ما يصدر من البشر فأي المؤمنين آذنته أو ~~شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم ~~القيامة < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا مس الإنسان الضر ) الجهد والشدة دعانا لجنبه أي ~~على جنبه مضطجعا أو قاعدا أو قائما يريد في جميع حالاته لأن الإنسان لا ~~يعدو إحدى هذه الحالات فلما كشفنا دفعنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر ~~مسه أي استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر ونسي ما كان فيه من ~~الجهد والبلاء كأنه لم يدعنا إلى ضر مسه أي لم يطلب منا كشف ضر مسه كذلك ~~زين للمسرفين المجاوزين الحد في الكفر والمعصية ما ms1128 كانوا يعلمون من العصيان ~~قال ابن جريج كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون من الدعاء عند البلاء وترك ~~الشكر عند الرخاء وقيل معناه كما زين لكم أعمالكم كذلك زين للمسرفين الذين ~~كانوا من قبلكم أعمالهم < < # | يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) أشركوا ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك أي كما أهلكناهم بكفرهم ~~نجزي نعاقب ونهلك القوم المجرمين الكافرين بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يخوف كفار مكة بعذاب الأمم الخالية المكذبة < < # | يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # > > ( ثم جعلناكم خلائف ) أي خلفاء في الأرض من بعدهم أي من بعد القرون ~~التي أهلكناهم لننظر كيف تعملون وهو أعلم بهم وروينا عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه PageV02P346 سورة يونس ( 15 17 ) قال ألا إن ~~هذه الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون < < # | يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) قال قتادة يعني مشركي ~~مكة وقال مقاتل هم خمسة نفر عبد الله ابن أمية المخزومي والوليد بن المغيرة ~~ومكرز بن حفص وعمرو بن عبيد الله بن أبي قيس العامري والعاص بن عامر بن ~~هشام قال الذين لا يردون لقاءنا ثم السابق ذكرهم قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إن كنت تريد أن نؤمن بك إئت بقرآن غير هذا ليس قيه ترك عبادة اللات ~~والعزى ومناة وليس فيه عيبها وإن لم ينزلها الله فل أنت من عند نفسك أو ~~بدله فاجعل مكان آية عذاب آية رحمة أو مكان حراما حلالا أو مكان حلالا ~~حراما قل لهم يا محمد ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي من قبل نفسي إن ~~أتبع إلا ما يوحي إلي أي ما أتبع إلا ما يوحي إلي فيما آمركم به وأنهاكم ~~عنه إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم < < # | يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # > > ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) يعني لو شاء الله ms1129 ما أنزل القرآن ~~علي ولا أدراكم به أي ولا أعلمكم الله قرأ البزي عن ابن كثير ولأدراكم به ~~بالقصر به على الإنجاب يريد ولا علمكم به من غير قراءتي عليكم وقرأ ابن ~~عباس ولا أنذرتكم به من الإنذار فقد لبثت فيكم عمرا حينا وهو أربعون سنة من ~~قبله من قبل نزول القرآن ولم آتكم بشيء أفلا تعقلون أنه ليس من قبلي ولبث ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحى الله إليه ~~فأقام بمكة بعد الوحي ثلاثة عشرة سنة ثم هادر فأقام بالمدينة عشر سنين ~~وتوفي وهو ابن ستين سنة والأول أشهر وأظهر < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > قوله تعالى ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) فزعم أن له شريكا ~~أو ولدا أو كذب بآياته بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وإنه لا يفلح ~~المجرمون لا ينجو المشركون PageV02P347 سورة يونس ( 18 21 ) < < # | يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ) إن عصوه وتركوا عبادته ولا ~~ينفعهم إن عبدوه يعني الأصنام ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون ~~الله أتخبرون الله بما لا يعلم الله صحته ومعنى الآية أتخبرون الله أن له ~~شريكا وعنده شفيعا بغير إذنه ولا يعلم الله لنفسه شريكا في السموات ولا في ~~الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون قرأ حمزة والكسائي تشركون بالتاءها هنا وفي ~~سورة النحل موضعين وفي سورة الروم وقرأ الآخرون كلها بالياء < < # | يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) أي على الإسلام وقد ~~ذكرنا الاختلاف فيه في سورة البقرة فاختلفوا وتفرقوا إلى مؤمن وكافر ولولا ~~كلمة سبقت من ربك بأن جعل لكل أمة أجلا وقال الكلبي هي إمهال هذه الأمة ~~وأنه لا يهلكهم بالعذاب في الدنيا لقضي بينهم بنزول العذاب وتعجيل العقوبة ~~للمكذبين وكان ذلك فصلا بينهم فيما فيه يختلفون وقال الحسن ولولا كلمة سبقت ~~من ربك مضت في حكمه أنه لا يقضي بينهم فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب ~~دون القيامة ms1130 لقضي بينهم في فأدخل المؤمن الجنة والكافر النار ولكنه سبق من ~~الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة < < # | يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > ( ويقولون ) يعني أهل مكة لولا أنزل عليه أي على محمد صلى الله عليه ~~وسلم آية من ربه على ما نقترحه فقل إنما الغيب لله يعني قل إنما سألتموني ~~الغيب وإنما الغيب لله لا يعلم أحد لم لم يفعل ذلك ولا يعلمه إلا هو وقيل ~~الغيب نزول الآية لا يعلم متى ينزل أحد غيره فانتظروا نزولها إني معكم من ~~المنظرين وقيل فانتظروا قضاء الله بيننا بالحق بإظهار المحق على المبطل < < # | يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا أذقنا الناس ) يعني الكفار رحمة من بعد ضراء أي ~~راحة ورخاء من بعد شدة وبلاء وقيل القطر بعد القحط مستهم أي أصابتهم إذا ~~لهم مكر في PageV02P348 سورة يونس ( 22 23 ) آياتنا قال مجاهد تكذيب ~~واستهزاء وقال مقاتل بن حيان لا يقولون هذا من رزق لله إنما يقولون سعينا ~~بنوء كذا وهو قوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قل الله اسرع مكرا أعدل عقوبة ~~وأشد أخذا وأقدر على الجزاء يريد عذابه في إهلاككم أسرع إليكم مما يأتي ~~منكم في دفع الحق إن رسلنا حفظتنا يكتبون ما تمكرون قرأ روح عن يعقوب ~~يمكرون بالياء < < # | يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > قوله تعالى ( هو الذي يسيركم ) يجريكم ويحملكم وقرأ أبو جعفر وابن ~~عامر ينشركم بالنون والشين من النشر وهو البسيط والبث في البر على ظهور ~~الدواب و في البحر على الفلك حتى إذا كنتم في الفلك أي في السفن تكون واحدا ~~وجمعا وجرين بهم يعني جرت السفن بالناس رجع من الخطاب إلى الغيبة بريح طيبة ~~لينة وفرحوا بها أي بالريح جاءتها ريح أي جاءت الفلك ريح عاصف شديدة الهبوب ~~ولم يقل ريح عاصفة لاختصاص الريح بالعصوف وقيل الريح يذكر ويؤنث وجاءهم ~~يعني ركبان السفينة الموج وهو حركة الماء واختلاطه من كل مكان وظنوا أيقنوا ~~أنهم أحيط بهم دنوا من الهلكة أي أحاط بهم الهلاك دعوا ms1131 الله مخلصين له ~~الدين أي أخلصوا في الدعاء لله ولم يدعوا أحدا سوى الله وقالوا لئن أنجيتنا ~~يا رينا من هذه الريح العاصف لنكونن من الشاكرين لك بالإيمان والطاعة < < # | يونس : ( 23 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # > > ( فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض ) يظلمون ويتجاوزون إلى غير أمر ~~الله عز وجل في الأرض بعير الحق أي بالقتال يا أيها الناس إنما بعيكم على ~~أنفسكم لأن وباله راجع عليها ثم ابتدأ فقال متاع الحياة الدنيا أي هذا متاع ~~الحياة الدنيا خبر ابتداء مضمر كقوله لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ أي ~~هذا بلاغ وقيل هو كلام متصل والبغي ابتداء ومتاع خبره ومعناه إنما بعيكم ~~متاع الحياة الدنيا لا يصلح زادا لمعاد لأنكم تستوجبون به غضب الله وقرأ ~~حفص PageV02P349 سورة يونس ( 24 25 ) متاع بالنصب أي تتمتعون متاع الحياة ~~الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعلمون ) < < # | يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > قوله عز وجل ( إنما مثل الحياة الدنيا ) في فنائها وزوالها كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به أي بالمطر نبات الأرض قال بان عباس نبت بالماء ~~من كل لون مما يأكل الناس من الحبوب والثمار من الحشيش حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها حسنها وبهجتها وظهر الزهر أخضر وازينت أي تزينت وكذلك هي في قراءة ~~ابن مسعود تزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها على جذاذها وقطافها وحصادها ~~رد الكناية إلى الأرض والمراد النبات إذ كان مفهوما وقيل ردها إلى الغلة ~~وقيل إلى الزينة أتاها أمرنا قضاؤنا بإهلاكها ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ~~أي محصورة مقطوعة كأن لم تغن بالأمس كأن لم تكن بالأمس وأصله من غني ~~بالمكان إذا أقام به وقال قتادة معناه إن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله ~~وعذابه أغفل ما يكون كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون < < # | يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( والله يدعو إلى دار السلام ) قال قتادة السلام هو الله ~~وداره الجنة وقيل السلام بمعنى السلامة سميت الجنة دار السلام لأن من دخلها ~~سلم من الآفات وقيل المراد ms1132 بالسلام التحية سميت الجنة دار السلام لأن أهلها ~~يحي بعضهم بعضا بالسلام والملائكة تسلم عليهم قال الله تعالى والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم وروينا عن جابر قال جاءت ملائكة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له ~~مثلا قال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا ~~مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل ~~الدار وأكل من المأدبة ومن لم يدل الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من ~~المأدبة فقالوا أولها له يفقهها قال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين ~~نائمة والقلب يقظان فقالوا الدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم ~~فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين ~~الناس ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فالصراط المستقيم هو الإسلام عم ~~بالدعوة لإظهار الحجة وخص بالهداية استغناء عن الخلق PageV02P350 سورة يونس ~~( 26 28 ) < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > قوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) أي للذين أحسنوا العمل في ~~الدنيا الحسنى وهي الجنة وزيادة وهي النظر إلى وجه الله الكريم هذا قول ~~جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وحذيفة وأبو موسى ~~وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم وهو قول الحسن وعكرمة وعطاء ومقاتل والضحاك ~~والسدي أخبرنا أبو سعيد أحمد بن العباس الحميدي أنبأنا أبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله الحافظ أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم إملاء حدثنا أبو ~~بكر محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا الأ ود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن ~~ثابت يعني البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنه قال قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال ~~إذا جخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى ناد يا أهل الجنة إن لكم ~~عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه قالوا ms1133 ما هذا الموعد ألم يثقل موازيننا ~~ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيرفع الحجاب فينظرون إلى ~~وجه الله عز وجل قال فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إليه وروي عن ابن ~~عباس أن الحسنى هي أن الحسنة بمثلها والزيادة هي التضعيف عشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف وقال مجاهد الحسنى حسنة مثل حسنة والزيادة هي التضعيف عشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف وقال مجاهد الحسنى حسنة مثل حسنة والزيادة المغفرة ~~والرضوان ولا يرهق لا يغشى وجوههم قتر غبار جمع قترة قال ابن عباس وقتادة ~~سواد الوجه ولا ذلة هوان قال قتادة كآبة قال ابن أبي ليلى هذا بعد نظرهم ~~إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ) أي لهم مثلها كما قال ومن ~~جاء بالسيئة فلا يجرزى إلا مثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم ومن ~~صلة أي مالهم من الله عاصم كأنما أغشيت ألبست وجوههم قطعا جمع قطعة من ~~الليل مظلما ننصبه على الحال دون النعت ولذلك لم يقل مظلمة تقديره قطعا من ~~الليل في حال ظلمته أو قطعا من الليل المظلم وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب ~~قطعا ساكنة الطاء أي بعضا كقوله بقطع من الليل أولئك أصحاب النار هم فهيا ~~خالدون < < # | يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > قوله تعالى ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ) أي ~~الزموا مكانكم أنتم PageV02P351 سورة يونس ( 29 32 ) وشركاؤكم يعني الأوثان ~~معناه ثم نقول للذين أشركوا الزموا أنتم وشركاؤكم مكانكم ولا تبرحوا فزيلنا ~~ميزنا وفرقنا بينهم أي بين المشركين وشركائهم وقطعنا ما كان بينهم من ~~التواصل في الدنيا وذلك حين يتبرأ كل معبود من دون الله ممن عبده وقال ~~شركاؤهم يعني الأصنام ما كنتم إيانا تعبدون بطلبتنا فيقولون بلى كنا نعبدكم ~~فتقول الأصنام < < # | يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) أي ما ~~كنا عن عبادتكم إيانا إلا غافلين ما كنا نسمع ms1134 ولا نبصر ولا نعقل < < # | يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # > > قال الله تعالى ( هنالك تبلوا ) أي تختبر وقيل معناه تعلم وتقف عليه ~~وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب تتلو بتائين أي تقرأ كل نفس صحيفتها وقيل معناه ~~تتبع كل نفس ما أسلفت ما قدمت من خير أو شر وقيل معناه تعاين وردوا إلى ~~الله إلى حكمه فيتفرد فيهم بالحكم مولاهم الحق الذي يتولى ويملك أمرهم فإن ~~قيل أليس قد قال وأن الكافرين لا مولى لهم قيل المولى هناك هو الناصر وههنا ~~بمعنى المالك وضل عنهم زال عنهم وبطل ما كانوا يفترون في الدنيا من التكذيب ~~< < # | يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > قوله تعالى ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) أي من السماء بالمطر ~~ومن الأرض بالنبات أم من يملك السمع والأبصار أي من إعطائكم السمع والأبصار ~~ومن يخرج الحي من الميت ويخرج امليت من الحي يخرج الحي من النطفة والنطفة ~~من الحي ومن يدبر الأمر أي يقضي الأمر فسيقولون الله هو الذي يفعل هذه ~~الأشياء فقل أفلا تتقون أفلا تخافون عقابه في شرككم وقيل أفلا تتقون الشرك ~~مع هذا الإقرار < < # | يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم . . . . . # > > ( فذلكم الله ربكم ) الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال فأنى تصرفون أي فأين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرون به ~~PageV02P352 سورة يونس ( 33 35 ) < < # | يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # > > ( كذلك ) قال الكلبي هكذا حقت وجبت كلمة ربك حكمه السابق على الذين ~~فسقوا كفرا أنهم لا يؤمنون قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر كلمات ربك بالجمع ~~ههنا موضعين وفي المؤمن والآخرون على التوحيد < < # | يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # > > قوله ( قل هل من شركائكم ) أوثانكم من يبدؤا الخلق ينشيء الخلق من ~~غير أصل ولا مثلا ثم يعيده ثم يحييه من الموت كهيئته فإن أجابوك وإلا ف قل ~~أنت الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون أي تصرفون عن قصف السيل < < # | يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # > > ( قل هل من شركائكم من يهدي ) يرشد إلى الحق فإذا قالوا ms1135 لا ولا بد ~~لهم من ذلك قل الله يهدي للحق أي إلى الحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدى قرأ حمزة والكسائي ساكنة الهاء خفيفة الدال وقرأ الآخرون ~~بتشديد الدال ثم قرأ أبو جعفر وقالون بسكون الهاء وأبو عمرو يروم الهاء بين ~~الفتح والسكون وقرأ حفص بفتح الياء وكسر الياء وأ [ و بكر بكسهرما والباقون ~~بفتحهما ومعناه يهدي في جميعها فمن خالف الدال قال يقال هديته فهدي أي ~~اهتدى ومن شدد الدال أدغم التاء في الدال ثم أبو عمرو يروم على مذهبه في ~~إيثار التخفيف ومن سكن الهاء تركها على حالتها كما فعل في تعدوا ويخصمون ~~ومن فتح الهاء نقل فتحة الهاء المدغمة إلى الهاء ومن كسر الهاء فلالتقاء ~~الساكنين وقال الجزم يحرك إلى الكسر ومن كسر الياء مع الهاء أتبع الكسر إلى ~~الكسرة قوله تعالى إلا أن يهدى معنى الآية الله البذي يهدي إلى الحق أحق ~~بالاتباع أم الصنم الذي لا يهتدي إلا أن يهدى فإن قيل كيف قال إلا أن يهدى ~~والصنم لا يتصور أن يهتدي ولا أن يهدى قيل معنى الهداية في حق الأصنام ~~الانتقال أي أنها لا تنتقل من مكان إلى مكان إلا أن تحمل وتنقل بين به عجز ~~الأصنام وجواب آخر وهو أن ذكر الهداية على وجه المجاز وذلك أن المشركين لما ~~اتخذوا الأصنام آلهة وأنزلوها منزلة من يسمع ويعقل عبر عنها بما يعبر عمن ~~يعلم ويعقل ووصفت بصفة من يعقل فما لكم كيف تحكمون كيف تقضون حين زعمتم أن ~~الله شريكا PageV02P353 سورة يونس ( 37 40 ) < < # | يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) منهم يقولون إن الأصنام آلهة ~~وإنها تشفع لهم في الآخرة ظنا منهم لم يرد به كتاب ولا رسول وأراد بالأكثر ~~جميع من يقول ذلك ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) أي لا يدفع عنهم من ~~عذاب الله شيئا وقيل يقوم مقام العلم ( إن الله عليم بما يفعلون ) 37 < < # | يونس : ( 37 ) وما كان ms1136 هذا . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) قال الفراء ~~معناه وما ينبغي لمثل هذا القرآن أن يفترى من دون الله كقوله تعالى ( وما ~~كان لنبي أن يغل ) وقيل ( أن ) بمعنى اللام أي وما كان هذا القرآن ليفترى ~~من دون الله قوله ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) أي بين يدي القرآن من ~~التوراة والإنجيل وقيل تصديق الذي بين يدي القرآن من القيامة والبعث ( ~~وتفصيل الكتاب ) تبيين ما في الكتاب من الحلال والحرام والفرائض والأحكام ( ~~لا ريب فيه من رب العالمين ) 38 < < # | يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ( أم يقولون ) قال أبو عبيدة ( أم ) بمعنى الواو أي ويقولون ( افتراه ~~) اختلق محمد القرآن من قبل نفسه ( قل فأتوا بسورة مثله ) شبه القرآن ( ~~وادعوا من استطعتم ) ممن تعبدون ( من دون الله ) ليعينوكم على ذلك ( إن ~~كنتم صادقين ) أن محمدا افتراه ثم قال 39 < < # | يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # > > ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) يعني القرآن كذبوا به ولم يحيطوا ~~بعلمه ( ولما يأتهم تأويله ) أي عاقبة ما وعد الله في القرآن أنه يؤول إليه ~~أمرهم من العقوبة يريد أنهم لم يعلموا ما يؤول إليه عاقبة أمرهم ( كذلك كذب ~~الذين من قبلهم ) أي كما كذب هؤلاء الكفار بالقرآن كذلك كذب الذين من قبلهم ~~من كفار الأمم الخالية ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) آخر أمر المشركين ~~بالهلاك 40 < < # | يونس : ( 40 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # > > ( ومنهم من يؤمن به ) أي من قومك من يؤمن القرآن ( ومنهم من لا يؤمن ~~به ) لعلم الله السابق فيهم ( وربك أعلم بالمفسدين ) الذين لا يؤمنون ~~PageV02P354 سورة يونس ( 41 45 ) < < # | يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > ( وإن كذبوك ) يا محمد ( فقل لي عملي ) وجزاؤه ولكم عملكم وجزاؤه ~~أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون هذا كقوله تعالى لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم لكم دينكم ولي دين قال الكلبي ومقاتل هذه الآية منسوخة بآية ~~الجهاد ثم أخبر أن التوفيق للإيمان به لا بغيره < < # | يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # > > فقال ( ومنهم من يستمعون ms1137 إليك ) بأسماعهم الظاهرة فلا ينفعهم أفأنت ~~تسمع الصم يريد صمم القلب ولو كانوا لا يعقلون < < # | يونس : ( 43 ) ومنهم من ينظر . . . . . # > > ( ومنهم من ينظر إليك ) بأبصارهم الظاهرة أفأنت تهدي العمي يريد عمى ~~القلب ولو كانوا لا يبصرون وهذا تسلية من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم يقول إنك لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع ولا أن تهدي من سلبته البصر ~~ولا أن توفق للإيمان من حكمت عليه أن لا يؤمن < < # | يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # > > ( إن الله لا يظلم الناس شئيا ) لأنه في جميع أفعاله متفضل عادل ولكن ~~الناس أنفسهم يظلمون بالكفر والمعصية قرأ حمزة والكسائي ولكن الناس بتخفيف ~~نون لكن ورفع الناس وقرأ الباقون ولكن الناس بتشديد نون لكن ونصب الناس < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > قوله تعالى ( ويوم يحشرهم ) قرأ حفص بالياء والآخرون بالنون كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من النهار قال الضحاك كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من ~~النهار واقل ابن عبسا كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من النهار ~~يتعارفون بينهم يعرف بعضهم بعضا حين بعثوا من القبور كمعرفتهم في الدنيا ثم ~~تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة وفي بعض الآثار أن الإنسان يعرف ~~يوم القيامة من بجنبه ولا يكلمه هيبة وخشية قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ~~وما كانوا مهتدين والمراد من الخسران خسران النفس ولا شيء أعظم منه ~~PageV02P355 سورة يونس ( 46 50 ) < < # | يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > قوله تعالى ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) يا محمد في حياتك من ~~العذاب أو نتوفينك قبل تعذيبهم فإلينا مرجعهم في الآخرة ثم الله شهيد على ~~ما يفعلون فيجزيهم به ثم بمعنى الواو تقديره والله شهيد قال مجاهد فكان ~~البعض الذي أراه قتلهم ببدر وسائر أنواع العذاب بعد موتهم < < # | يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولكل أمة ) خلت رسول فإذا جاء رسولهم وكذبوه قضي بينهم ~~بالقسط أي عذبوا ف الدنيا وأهلكوا بالعذاب يعني قبل مجيء الرسول لا ثواب ~~ولا عقاب ms1138 وقال مجاهد ومقاتل فإذا جاء رسولهم الذي أرسل إليهم يوم القيامة ~~قضي بينه وبينهم بالقسط وهم لا يظلمون لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير ~~حجة ولا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم < < # | يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ( ويقولون ) أي المشركون متى هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد من العذاب ~~وقل قيام الساعة إن كنتم صادقين أنت يا محمد وأتباعك < < # | يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # > > ( قل لا أملك لنفسي ) لا أقدر لها على شيء ضرا ولا نفعا أي دفع ضر ~~ولا جلب نفع إلا ما شاء الله أن أملكه لك لأمة أجل مدة مضروبة إذا جاء ~~أجلهم وقت فناء أعمارهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون أي لا يتأخرون ولا ~~يتقدمون < < # | يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > قوله تعالى ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا ) ليلا أو نهارا ماذا ~~يستعجل منه المجرمون أي ماذا يستعجل من الله المشركون وقيل ماذا يستعجل من ~~العذاب المجرمون وقد وقعوا فيه وحقيقة المعنى أنهم كانوا يستعجلون العذاب ~~فيقولون اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم فيقول الله تعالى ما يستعجل يعني ليس يعلم المجرمون ماذا ~~يستعجلون ويطلبون كالرجل يقول لغيره وقد فعل قبيحا ماذا جنيت على نفسك ~~PageV02P356 سورة يونس ( 51 56 ) < < # | يونس : ( 51 ) أثم إذا ما . . . . . # > > ( أثم إذا ما وقع ) قيل معناه أهنالك وحينئذ وليس بحرف عطف إذا ما ~~وقع نزل العذاب آمنتم به أي بالله في وقت اليأس وقيل امنتم به أي صدقتم ~~بالعذاب وقت نزوله الآن فيه إضمار أي قال لكم آلآن بؤمنون حين وقع العذاب ~~وقد كنتم به تستعجلون تكذيبا واستهزاء قرأ ورش عن نافع الآن بحذف الهمزة ~~التي بعد اللام الساكنة وإلقاء حركتها على اللام ويمد الهمزة الأولى على ~~وزن عالان وكذلك الحرف الآخر وروى زمعة بن صالح الان على مثل علان بغير مد ~~ولا همزة بعد الالم وقرأ الباقون الان بهمزة ممدودة في الأول وإثبات همزة ~~بعد اللام وكذلك قالون ms1139 وإسماعيل عن نافع < < # | يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # > > ( ثم قيل للذين ظلموا ) أشركوا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما ~~كنتم تكسبون في الدنيا < < # | يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > ( ويستنبؤنك ) أي يستخبرونك يا محمد أحق هو أي ما تعدنا من العذاب ~~وقيام الساعة قل إي وربي أي نعم وربي إنه لحق لا شك فيه وما أنتم بمعجزين ~~أي بفائتين من العذاب لأن من عجز عن شيء فقد فاته < < # | يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # > > ( ولو أن لكل نفس ظلمت ) أي أشركت ما في الأرض لافتدت به يوم القيامة ~~والافتداء ههنا بذل ما ينجو به من العذاب وأسروا الندامة قال أبو عبيدة ~~معناه أظهروا الندامة لأنه ليس ذلك اليوم يوم تصبر وتصنع وقيل معناه أخفوا ~~أي أخفي الرؤساء الندامة من الضعفاء خوفا من ملامتهم وتعبيرهم لما رأوا ~~العذاب وقضي بينهم بالقسط فرغ من عذابهم وهم لا يظلمون < < # | يونس : ( 55 ) ألا إن لله . . . . . # > > ( ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون ) < < # | يونس : ( 56 ) هو يحيي ويميت . . . . . # > > ( هو يحي ويميت وإليه ترجعون ) PageV02P357 سورة يونس ( 57 60 ) < < # | يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الناس قد جائتكم موعظة ) تذكرة من ربكم وشفاء ~~لما في الصدور أي دواء لما في الصدور من داء الجهل وقيل لما في الصدور أي ~~شفاء لعمى القلوب والصدر موضع القلب وهو أعز موضع في الانسان لجوار القلب ~~وهدى من الضلالة ورحمة للمؤمنين والرحمة هي النعمة على المحتاج فإنه لو ~~اهدى ملك إلى ملك شيئا لا يقال قد رحمه وإن كان ذلك نعمة فإنه لم يضعها في ~~محتاج < < # | يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # > > قوله تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته ) قال مجاهد وقتادة فضل الله ~~الإيمان ورحمته القرآن وقال أبو سعيد الخدري فضل الله القرآن ورحمته أن ~~جعلنا من أهله وقال ابن عمر فضل اله الإسلام رحمته تزيينه في القلب وقال ~~خالد بن معدان فضل الله الإسلام ورحمته السنن وقيل فضل الله الإيمان ms1140 ورحمته ~~الجنة فبذلك فليفرحوا أي ليفرح المؤمنون أن جعلهم الله من أهله هو خير مما ~~يجمعون أي مما يجمعه الكفار من الأموال وقيل كلاهم خير عن الكفار وقيل عن ~~المؤمنين وقرأ أبو جعفر وابن عامر فليفرحوا بالياء وتجمعون بالتاء وقرأ ~~يعقوب كلاهما بالتاء ووجه هذه القراءه أن المراد فبذلك فليفرح المؤمنون فهو ~~خير مما يجمعونه من الأموال مختلف عنه خطابا للمؤمنين < < # | يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > ( قل ) يا محمد لكفار مكة أرأيتم ما أنزل الله لمم من رزق عبر عن ~~الخلق بالإنزال لأن ما في الأرض من خير فما أنزل الله من رزق من زرع وضرع ~~فجعلتم منه حراما وحلالا هو ما حرموا من الحرث ومن الأنعام كالبحيرة ~~والسائبة والوصيلة الحامي قال الضحاك هو قوله تعالى وجعلوا لله مما ذرأ من ~~الحرث والأنعام نصيبا قل الله أذن لكم في هذا التحريم والتحليل أم بل على ~~الله تفترون وهو قولهم والها أمرنا بها < < # | يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # > > ( وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) أيحسبون أن الله ~~لا يؤاخذهم به ولا يعاقبهم عليه إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون PageV02P358 سورة يونس ( 61 63 ) < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما تكون ) يا محمد في شأن عمل من الأعمال وجمعه شؤون ~~وما تتلوا منه من الله من قرآن نازل وقيل منه أي من الشأن من قرآن نزل فيه ~~ثم خاطبه وأمته فقال ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ~~أي تدخلون وتخوضون فيه الهاء عائدة إلى العمل والإفاضة الدخول في العمل ~~وقال بان الأنباري تندفعون فيه وقيل يعزب بكسر الزي وكذلك في سورة سبأ وقرأ ~~الآخرون بضمها وهما لغتان من مثقال ذرة أي مثقال ذرة من صلة والذرة هي ~~النملة الحمراء الصغيرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك أي من ~~الذرة ولا أكبر قرأ حمزة ويعقوب برفع الراء فيهما عطفا على موضع المثقال ~~قبل دخول من ms1141 وقرأ الآخرون بنصيبها أراد للكسر عطفا على الذرة في الكسر إلا ~~في كتاب مبين وهو اللوح المحفوظ < < # | يونس : ( 62 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > قوله تعالى ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ~~اختلفوا فيمن يستحق هذا الاسم قال بعضهم هم الذين ذكرهم الله فقال < < # | يونس : ( 63 ) الذين آمنوا وكانوا . . . . . # > > ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) وقال قوم هم المتحابون في الله أخبرنا ~~أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ~~أنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق ~~أنا معمر عن أبي حسين عن شهربن حوشب عن أبي مالك الأشعري قال كنت عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم ~~النبيون ولا شهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة قال وفي ناحية القوم ~~أعرابي فجثا على ركبتيه ورمى بيديه ثم قال حدثنا يا رسول الله عنهم من هم ~~قال فرأيت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم البشر فقال هم عباد من عباد ~~الله من بلدان شتى لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتبادلون بها ~~يتحابون بروح اله يجعل الله وجوههم نورا ويجعل لهم مناب رمن لؤلؤ قدام ~~الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون ورواه عبد الله بنم ~~المبارك عن عبد الحميد بن بهرام قال حدثنا شهر بن حوشب حدثني عبد الرحمن بن ~~غنم عن أبي مالك عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل من ~~أولياء الله فقال الذين إذا PageV02P359 سورة يونس ( 64 65 ) رؤوا ذكر الله ~~ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى إن أوليائي من عبادي ~~الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم < < # | يونس : ( 64 ) لهم البشرى في . . . . . # > > ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) اختلفوا في هذه البشرى ~~روى عن عبادة بن الصامت قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ~~تعالى لهم البشرى في ms1142 الحياة الدنيا قال هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ~~ترى له أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو السمان حدثنا شعيب عن الزهري ~~حدثني سعيد ين المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة ~~وقيل البشرى في الدنيا هي الثناء الحسن وفي الآخرة أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا عبد الرزاق بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي ~~بن الجعد أنا شعبة عن أبي عمران الجوفي قال سمعت عبد الله بن الصامت قال ~~قال أبو ذر يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس قال تلك عاجل بشرى ~~المؤمن وأخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن يحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن ~~أبي عمران وقال ويحمده الناس عليه وقال الزهري وقتادة هي نزول الملائكة ~~بالبشرة من الله تعال عند الموت قال الله تعالى تتنزل عليهم الملائكة أن لا ~~تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقال عطاء عن ابن عباس ~~البشري في الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة وفي الآخرة عند خروج ~~انفس المؤمن من يعرج بها إلى الله ويبشر برضوان الله وقال الحسن هي ما بشر ~~الله المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه كقوله وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وبشر المؤمنين وأبشروا بالجنة وقيل بشرهم في اجنيا بالكتاب ~~والرسول أنهم أولياء الله ويبشرهم في القبور وفي كتب أعمالهم بالجنة لا ~~تبديل لكلمات الله لا تغير لقوله ولا خلف لوعده ذلك هو الفوز العظيم < < # | يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > ( ولا يحزنك قولهم ) يعني قول المشركين قرأ نافع ولا يحزنك بضم الياء ~~وكسر الزاي وقرأ الآخرون يحزنك بفتح الياء وضم الزاي وهما لغتان يقال حزنه ~~الشي يحزنه وأحزنه بم الكلام ههنا ثم ابتدأ فقال إن العزة لله يعني الغلبة ~~والقدرة لله جميعا هو ناصرك ms1143 وناصر دينك والمنتقم منهم قال سعيد بن المسيب ~~إن العزة لله جميعا يعني أن الله يعز من يشاء كما قال في PageV02P360 سورة ~~يونس ( 66 70 ) آية أخرى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وعزة الرسول ~~والمؤمنين بالله فهي كلها لله هو السميع العليم < < # | يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # > > ( ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من ~~دون الله شركاء ) هو إما استفهام معناه وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء وقيل وما يتبعون حقيقة لأنهم يعبدونها على ظن أنهم شركاء ~~فيشفعون لنا وليس على ما يظنون إن يتبعون إلا الطن يظنون أنها تعبهم إلى ~~الله وإن هم إلا يخرصون يكذبون < < # | يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) مضيئا يبصر فيه ~~كقولهم ليل نائم وعيشة راضية قال قطرب تقول العرب أظلم الليل وأضاء النهار ~~وأبصر أي صار ذا ظلمة وضياء وبصر إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون سمع الاعتبار ~~أنهما لا يقدر عليه إلا عالم قادر < < # | يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > ( قالوا ) يعني المشركين اتخذ الله ولدا وهو قولهم الملائكة بنات ~~الله سبحانه هو الغني عن خلقه له ما في السموات وما في الأرض عبيدا وملكا ~~إن عندكم ما عندكم من سلطان حجة وبرهان من صلة تقديره ما عندكم سلطان بهذا ~~أتقولون على الله ما لا تعلموا < < # | يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # > > ( قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) لا ينجون وقيل لا ~~يبقون في الدنيا ولكن < < # | يونس : ( 70 ) متاع في الدنيا . . . . . # > > ( متاع ) قليل يتمتعون به وبلاغ ينتفعون بع إلى إنقضاء آجالهم ومتاع ~~رفع بإضمار أي هو متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كنوا يكفرون PageV02P361 سورة يونس ( 71 73 ) < < # | يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > قوله تعالى ( واتل عليهم نبأ نوح ) أي اقرأ يا محمد على أهل مكة خبر ~~نوح إذ قال لقومه وهم ولد قابيل يا قوم إن كان كبر عليكم ms1144 عظم وثقل عليكم ~~مقامي طول عمري ومكثي فيكم وتذكري ووعظي إياكم بآيات الله بحججه وبيناته ~~فعزمتم على قتلي وطردي فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم أي احكموا أمركم ~~واعزموا عليه وشركاءكم أي وادعوا شركاءكم أي آلهتكم فاستعينوا بها لتجتمع ~~معكم وقال الزجاج معناه فأجمعوا أمركم مع شركائكم فما ترك مع انتصب وقرأ ~~يعقوب وشركاؤكم رفع أي فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم وقرأ رؤيس عن يعقوب ~~فاجمعوا بوصل الألف وفتح الميم والوجه من جمع يجمع والمراد فاجمعوا ذوي ~~أمركم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقام هو المعنى اجمعوا رؤساءكم ثم لا ~~يكن أمركم عليكم غمة أي خفيا مبهما من قولهم عم الهلال على الناس أي أشكل ~~عليهم وخفي ثم اقضوا إلي أي أمضوا ما في أنفسكم وافرغوا منه يقال قضى فلان ~~إذا مات ومضى وقضى دينه إذا فرغ منه وقيل معناه توجهوا إلي بالقتل والمكروه ~~وقيل فاقضوا ما أنتم قاضون وهذا مثل قول السحرة لفرعون فاقض ما أنت قاض أي ~~اعمل ما أنت عامل ولا تنظرون ولا تؤخرون وهذا على طريق التعجيز أخبر الله ~~عن نوح أنه كان واثقا بنصر الله تعال غير خائف من كيد قومه علما منه بأنهم ~~وآلهتهم ليس إليهم نفع ولا ضر إلا أن يشاء الله < < # | يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # > > ( فإن توليتم ) أعرضتم عن قولي وقبول نصحي فما سألتكم على تبليغ ~~الرسالة والدعوة من أجر من جعل وعوض إن أجرى ما أجرى وثوابي إلا على الله ~~وأمرت أن أكون من المسلمين أي من المؤمنين وقيل من المستسلمين لأمر الله < ~~< # | يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # > > ( فكذبوه ) يعني نوحا فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف أي ~~جعلنها الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين وأغرقنا الذين ~~كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين أي آخر أمر الذين أنذرتهم ~~الرسل فلم يؤمنوا PageV02P362 سورة يونس ( 74 80 ) < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ( ثم بعثنا من بعده رسلا ) أي بعد نوح رسلا إلى قومهم فجاءوهم ~~بالبينات بالدلالات الواضحات فما كانوا ms1145 ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل أى بما ~~كذب به قوم نوح من قبل كذلك نطبع أي نختم على قلوب المعتدين < < # | يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه ) يعني أشراف قومه ~~بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين < < # | يونس : ( 76 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > ( فلما جاءهم ) يعني جاء فرعون وقومه الحق من عندنا قالوا إن هذا ~~لسحر مبين < < # | يونس : ( 77 ) قال موسى أتقولون . . . . . # > > ( قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ) تقدير الكلام أتقولون ~~للحق لما جاءكم سحر أسحر هذا فحذف السحر الأول اكتفاء بدلالة الكلام عليه ~~ولا يفلح الساحرون < < # | يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # > > ( قالوا ) يعني فرعون وقومه لموسى أجئتنا لتلفتنا لتصرفنا وقال قتادة ~~لتلوينا عما وجدنا عليه آباءنا وتنكون لكما الكبرياء الملك والسلطان وفي ~~الأرض أرض مصر وقرأ أبو بكر ويكون بالياء وما نحن لكما بمؤمنين بمصدقين < < # | يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > ( وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ) < < # | يونس : ( 80 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > ( فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) PageV02P363 ~~سورة يونس ( 81 83 ) < < # | يونس : ( 81 ) فلما ألقوا قال . . . . . # > > ( فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ) قرأ أبو عمرو وأبو جعفر ~~السحر بقطع الألف والمد على الاستفهام وما في هذه القراءة للاستفهام وليست ~~بموصولة وهي مبتدأة وجئتم به خبرها والمعنى أي شيء جئتم به وقوله السر بدل ~~عنها وقرأ الباقون ماجئتم به السحر بوصل الألف من غير مد وما في هذه ~~القراءة موصولة بمعنى الذي وجئتم به صلتها وهي مع الصلة في موضع الرفع ~~بالابتداء وقوله السر خبره أي الذي جئتم به السحر وتقوي هذه القراءة قراءة ~~ابن مسعود ما جئتم به سحر بغير الألف واللام إن الله سيبطله إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين < < # | يونس : ( 82 ) ويحق الله الحق . . . . . # > > ( ويحق الله الحق بكلماته ) بآياته ولو كره المجرمون < < # | يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # > > ( فما آمن لموسى ) لم يصدق موسى مع ما آتاهم به من الآيات إلا ذرية ~~من قومه اختلفوا ms1146 في الهاء التي في قومه قيل هي راجعة إلى موسى وأراد بهم ~~مؤمني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر وخرجوا معه قال مجاهد كانوا أولاد ~~الدين أرسل إليهم موصى من بني إسرائيل هلك الآباء وبقي الأبناء وقال ~~الآخرون الهاء راجعة إلى فلعون وروي عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا أمنهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وخازن ~~فرعون وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله وقيل هم قوم ~~نجوا من قتل فرعون وذلك أن فرعون لما أمر بقتل أبناء بني إسرائيل كانت ~~المرأة من بني إسرائيل إذا ولدت إبنا وهبته لقبطية خوفا من القتل فنشئوا ~~عند القبط واسلموا في اليوم الذي غلبت السحرة قال الفراء سموا ذرية لأن ~~آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل كما يقال لأولاد أهل فارس ~~الذين سقطوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم على خوف من ~~فرعون وملئهم قيل أراد بفرعون آل فرعون أي على خوف من آل فرعون وملئهم كما ~~قال واسئل القرية أي أهل القرية وقيل إنما قال وملئهم وفرعون واحد لأن ~~الملك إذا ذكر يفهم منه هو وأصحابه كما يقال قدم الخليفة يراد هو ومن معه ~~وقيل أراد ملأ الذرية فإن ملأهم كانوا من قوم فرعون أن يفتنهم أي يصرفهم عن ~~دينهم ولم يقل يفتنوهم لأنه أخبر عن فرعون وكان قومه على مثل ما كان عليه ~~فرعن وإن فرعون لعال لمتكبر في الأ ر ض وإنه لمن المسرفين المجاوزين الحد ~~لأنه كانعبدا فادعى الربوبية PageV02P364 سورة يونس ( 84 88 ) < < # | يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # > > ( وقال موسى ) لمؤمني قومه يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ~~إن كنتم مسلمين < < # | يونس : ( 85 ) فقالوا على الله . . . . . # > > ( فقالوا على الله توكلنا ) اعتمدنا ثم دعوا فقالوا ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للقوم الظالمين أي لا تظهرهم علينا ولا تهلكنا بأيديهم فيظنوا أنا لم ~~نكن على الحق فيزدادوا طغيانا وقال مجاهد لا تعذبنا بعذاب من عندك ms1147 فيقول ~~قوم فرعون لو كانوا على الحق لما عذبوا ويظنوا أنهم خير منا فيفتتنوا < < # | يونس : ( 86 ) ونجنا برحمتك من . . . . . # > > ( ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) < < # | يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > قوله تعالى ( وأوحينا إلى موسى وأخيه ) هارون أن تبوآ لقومكما بمصر ~~بيوتا يقال بوأ فلان لنفسه بيتا ومضجعا إذا اتخذه وبوأته أنا إذا اتخذته له ~~واجعلوا بيوتكم قبلة قال أكثر المسرين كانت بنو إسرائيل لا يصلون إلا في ~~كنائسهم وبيعهم وكانت ظاهر فلما أرسل موسى أمر فرعون بتخريبها ومنعهم من ~~الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون هذا ~~قول إبراهيم وعكرمة عن ابن عباس واقل مجاهد خاف موسى ومن معه من فرعون أن ~~يصلوا في الكنائس الجامعة فأمروا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون ~~فيها سرا معناه واجعلوا وجوه بيوتكم إلى القبلة وروى ابن جريج عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه وأقيموا الصلاة وبشر ~~المؤمنين يا محمد < < # | يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > قوله تعالى ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة ) من متاع ~~الدنيا وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك اختلفوا في هذه ~~اللام قيل هي لام كي معناه آتيتهم كي تفتنهم فيضلوا ويضلوا عن سبيلك كقوله ~~لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه وقيل لام العاقبة يعني ليضلوا فيكون عاقبة ~~أمرهم الضلال كقوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا قوله ربنا اطمس ~~على أموالهم قال مجاهد أهلكها والطمس المحو وقال قتادة صارت أموالهم ~~PageV02P365 سورة يونس ( 89 90 ) وحروثهم وزروعهم وجواهرهم كلها حجارة وقال ~~محمد بن كعب جعل ثورهم حجارة وكان الرجل مع أهله في فراشه فصارا حجرين ~~والمرأة قائمة تخبز فصارت حجرا قال ابن عباس رضي الله عنه بلغنا أن الدراهم ~~والدنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا ودعا عمر ابن ~~عبد العزيز بخريطة فيها أشياء من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة منقوشة ~~والجوزة مشقوقة وإنها لحجر قال السدي مسخ الله أموالهم حجارة والنخيل ms1148 ~~والثمار والدقيق والأطمة فكانت إحدى الآيات التسع واشدد على قلوبهم أي ~~أقسمها واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان فلا يؤمنوا قيل هو نصب ~~بجواب الدعاء بالفاء وقيل هو عطف على قوله ليضلوا أي ليضلوا فلا يؤمنوا ~~وقال الفراء هو دعاء محله جزم فكأنه قال الهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ~~الأليم وهو الغرق اقل السدي معناه أمتهم على الكفر < < # | يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى لموسى وهارون قد أجيبت دعوتكما إنما نسب إليهما ~~والدعاء كان من موسى لأنه روي أ موسى كان يدعو وهارون يؤمن والتأمين دعاء ~~وفي بعض القصص كان بين دعاء موسى وإجابته أربعون سنة فاستقيما على الرسالة ~~والدعوة وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم العذاب ولا تتبعان نهي بالنون الثقيلة ~~ومحله جزم يقال في الواحد لا تتبعن بفتح النون لالتقاء الساكنين وبكسر ~~النون في التثنية لهذه العلة وقرأ ابن عامر بتخفيف النون وقد اختلف ~~الروايات عنه فيه فبعضهم روى عنه تتبعان بتخفيف التاء الثانية وفتح الباء ~~وتشديد النون وبعضهم روى عنه تتبعان بتشديد التاء الثانية وكسر الباء ~~وتخفيف النون وبعضهم روى عنه كقراء الجماعة والوجه في تخفيف النون إن نون ~~التأكيد تثقل وتخفف سبيل الذين لا يعلمون يعني ولا تسلكا سبيل الذين يجهلون ~~حقيقة وعدي فإن وعدي لا خلف فيه ووعيدي نازل بفرعون وقومه < < # | يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > ( وجاوزنا ببني إسارئيل البحر ) عبرنا بهم فأتبعهم لحقهم وأدركهم ~~فرعون وجنوده يقال أتبعه وتبعه إذا أدركه ولحقه واتبعه بالتشديد إذا سار ~~خلفه واقتدى به وقيل هما واحد بغيا وعدوا أي ظلما واعتداء وقيل بغيا في ~~القول وعدوا في الفعل وكان البحر قد انفلق لموسى وقومه فلما وصل فرعون ~~بجنوده إلى البحر هابوا دخوله فتقدمهم جبريل على فرس وديق وخاض البحر ~~فاقتحمت الخيول خلفه فلما دخل آخرهم وهم أولهم أ يخرج انطبق عليهم الماء ~~وقوله تعالى حتى إذا أدركه الغرق أي عمره الماء وقرب هلاكه قال آمنت أنه ~~قرأ حمزة والكسائي إنه PageV02P366 سورة يونس ( 91 93 ms1149 ) بكسر الألف أي آمنت ~~وقلت إنه وقرأ الآخرون أنه بالفتح على وقوع آمنت عليها وإضمار حرف الجر أي ~~آمنت بأنه فحذف الباء وأوصل الفعل بنفسه فهو في موضع النصب لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فدس جبريل في فيه من حمأة البحر وقال ~~< < # | يونس : ( 91 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # > > ( آلان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) وروي عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لما أغرق الله فرعون قال آمنت أنه لا إله إلا الذين ~~آمنت به بنو إسرائيل فقال جبريل عليه السلام يا محمد فلو رأيتني وأنا آخ من ~~حال البحر فأدسه فيه فيه مخافة أن تدركه الرحمة فلما أخبر موسى قومه بهلاك ~~فرعون وقومه قالت بنو إسرائيل ما مات فرعون فأمر الله البحر فألقى فرعون ~~على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل ~~الماء ميتا أبدا فذلك قوله < < # | يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ببدنك . . . . . # > > ( فاليوم ننجيك ) أي نلقيك على نجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ~~وقرأ يعقوب ننجيك بالتخفيف ببدنك بجسدك لا روح فيه وقيل ببدنك بدرعك وكان ~~له درع مشهور مرصع بالجواهر فرأوه في درعه فصدقوا موسى لتكون لمن خلفك آية ~~عبرة وعظة وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > ( ولقد بوأنا بني إسرائيل ) أنزلنا بني إسرائيل بعد هلاك فرعون مبوأ ~~صدق منل صدق يعني مصر وقيل الأردن وفلسطين وهي الأ ض المقدسة التي كتب الله ~~ميراثا لإبراهيم وذريته قال الضحاك هي مصر والشام ورزقناهم من الطيبات ~~الحالالات فما اختلفوا يعني اليهود الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قفي تصديقه وأنه نبي حتى جاءهم العلم يعني القرآن والبيان بأنه رسول ~~الله صدق ودينه حق وقيل حتى جاءهم معلومهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه فالعلم بمعنى المعلوم كما يقال لمخلوق خلق ~~قال الله تعالى هذا خلق الله ويقال هذا الدرهم ضرب الأمير ms1150 أي مضروبه إن ربك ~~يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون من الدين PageV02P367 سورة ~~يونس ( 94 98 ) < < # | يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # > > قوله تعالى ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) يعني القرآن فاسأل ~~الذين يقرءون الكتاب من قبلك فيخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة قيل هذا ~~خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره على عادة العرب فإنهم ~~يخاطبون الرجل ويريدون به غيره كقوله تعالى يا أيها النبي اتق الله خاطب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم المراد به المؤمنون بدليل أنه قال إن الله كان ~~بما تعملون خبيرا ولم يقل بما تعمل وقال يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~وقيل كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين مصدق ومكذب وشاك فهذا ~~الخطاب مع أهل الشك معناه إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من ~~الهدى على لسان رسولنا محمد فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك قال ابن ~~عباس ومجاهد والضحاك يعني من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~فسيشهدون على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ويخبرونك بنبوته قال افراء علم ~~الله سبحانه وتعالى أن رسوله غير شاك لكنه ذكره على عادة العرب يقول الواحد ~~منهم لعبد إن كنت عبدي فأطعني ويقول لولده افعل كذا وكذا إن كنت ابني ولا ~~يكون بذلك على وجه الشك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين من ~~الشاكين < < # | يونس : ( 95 ) ولا تكونن من . . . . . # > > ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) وهذا كله ~~خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه غيره < < # | يونس : ( 96 ) إن الذين حقت . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين حقت عليهم ) وجبت علهيم كلمة ربك قيل لعنته ~~وقال قتادة سخطه وقيل الكلمة هي قوله هؤلاء في النار ولا أبالي لا يؤمنون < ~~< # | يونس : ( 97 ) ولو جاءتهم كل . . . . . # > > ( ولو جاءتهم كل آية ) دلالة حتى يروا العذاب الأليم قال الأخفش أنت ~~فعل كل لأانه مضاف إلى المؤنث وهي قوله ms1151 آية ولفظ كل للمذكر والمؤنت سواء < ~~< # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > قوله تعالى ( فلولا كانت ) فهلا كانت قرية ومعناه فلم تكن قرية لأن ~~في الاستفهام ضربا من الجحد أي أهل قرية آمنت عند معاينة العذاب فنفعها ~~إيمانها في حال اليأس PageV02P368 إلا قوم يونس فإنهم نفعهم إيمانهم في ذلك ~~الوقت وقوم نصب على الاستثناء المنقطع تقديره ولكن قوم يونس لما آمنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين وهو وقت انقضاء ~~آجالهم واختلفوا في أنهم هل رأوا العذاب عيانا أم لا فقال بعضهم رأوا دليل ~~العذاب والأكثرون على أنهم رأوا العذاب عيانا بدليل قوله كشفنا عنهم عذاب ~~الخزي والكشف يكون بعد الوقوع أو إذا قرب وقصة الآية على ما ذكر عبد الله ~~بن مسعود وسعيد بن جبير ووهب وغيرهم أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض ~~الموصل فأرسل الله اليهم يونس يدعوهم إلى الإيمان نجرب عليه كذبا فانظروا ~~فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم ~~فلما كان في جوف تلك الليلة خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا تغشاهم ~~العذاب فكان فوق رؤسهم قدر ميل وقال وهب غامت السماء غيما أسود هائلا يدخن ~~دخانا شديدا فهبط حتى غشى مدينتهم واسودت سطوحهم فلما رأوا ذلك أيقنوا ~~بالهلاك فطلبوا يونس نبيهم فلم يجدوه وقذف الله في قلوبهم التوبة فخرجوا ~~إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا ~~الإيمان والتوبة وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس ~~والأنعام فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات واختلطت أصواتها بأصواتهم وعجوا ~~وتضرعوا إلى الله عز وجل وقاولا آمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم فاستجاب ~~دعاءهم وكشف عنهم العذاب بعد ما أضلهم وذلك ويوم عاشوراء وكان يونس قد خرج ~~فأقام ينتظر العذاب وهلاك قومه فلم ير شيئا وكان من كذب ولم يكن له بينة ~~قتل فقال يونس كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتهم فانطلق عاتبا على ربه مغاضبا ~~لقومه فأتى البحر فإذا قوم يركبون ms1152 سفينة فعرفوه فحملوه بغير أجر فلما دخلها ~~وتوسطت بهم ولججت ووقفت السفينة لا ترجع ولا تتقدم قال أهل السفينة إن ~~لسفينتنا لشأنا قال يونس قدج عرفت شأنها ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة قالوا ~~ومن هو قال أنا اقذفوني في البحر قالوا ما كنا لنطرحك من بيننا حتى نعذر في ~~شأنك واستهموا فاقترعوا ثلاث مرات فأحض سهمه والحوت عند رجل السفينة فاغرا ~~فاهينتظر أمر به فيه فقال يونس إنكم والله لتهلكن جميعا ولتطرحنني فيه ~~فقذفوه فيه وانطلقوا وأخذه الحوت وروي أن الله تعالى أوحى إلى حوت عظيم حتى ~~قصد السفينة فلما رآه أهل السفينة مثل الجبل العظيم وقد فغر فاه ينظر إلى ~~من في السفينة كأنه يطلب شيئا خافوا منه ولما رآه يونس زج نفسه في الماء ~~وعن ابن عباس أنه خرج مغاضبا لقومه فأتى بحر الورم فإذا سفينة مشحونة ~~فركبها فلما لججت السفينة تكفأت حتى كادوا أن يغرقا فقال الملاحون ههنا رجل ~~عاص أو عبد آبق وهكذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري ومن رسمنا أ ~~نقترع في مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر ولأن يغرق واحد ~~خير من أن تغرق السفينة لما فيها فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة في كلها ~~على يونس فقال يونس أنا الرجل العاصي والعبد الآبق فألقى نفسه في الماء ~~فابتلعه حوت ثم جاء حوت آخر أكبر منه وابتلع هذا الحوت وأوحى الله إلى ~~الحوت لا تؤذي منه شعرة فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعاما لك ~~PageV02P369 سورة يونس ( 99 101 ) وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~نودي إنا لم نجعل يونس لك قوتا إنما جعلنا بطنك له حرزا ومسجدا وروي أنه ~~قام قبل القرعة فقال أنا العبد العاصي والآبق قالوا من أنت قال أنا يونس بن ~~متى فعرفوه فقالوا لا نلقيك يا رسول الله ولكن نسهم فخرجت القرعة عليه ~~فألقى نفسه في الماء قال ابن مسعود رضي الله عنه ابتلعه الحوت فأهوى به إلى ~~قرار الأرض السابعة وكان ms1153 في بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى فنادى في ~~الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأجاب الله له فأمر ~~الحوت فنبذه على ساحل البحر وهو كالفرخ الممعط فأنبت الله عليه شجرة من ~~يقطين وهو الدباء فجعل يستظل تحتها ووكل به وعلة يشرب من لبنها فيبست ~~الشجرة فبكى عليها فأوحى الله إليه تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ~~ألف أو يزيدون وأرت أن أهلكهم فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال من أنت يا ~~غلام قال من قوم يونس قال إذا رجعت إليهم فأخبرهم إني لقيت يونس فقال ~~الغلام قد تعلم أنه إن لم تكن لي بينة قتلت قال يونس عليه السالم تشهد لك ~~هذه البقعة وهذه الشجرة فقال له الغلام فمرهما فقال يونس إذا جاءكما هذا ~~الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع الغلام فقال للملك إني لقيت يونس فأمر ~~الملك بقتله فقال إن لي بينة فأرسلوا معه فأتى البقعة والشجرة فقال أنشدكما ~~هل أشهدكما يونس قالتا نعم فرجع القوم مذعورين وقالوا للملك شهد له الشجرة ~~والأرض فأخذ الملك بيد الغلام وأجلسه في مجلسه وقال أنت أحق بهذا المكان ~~مني فأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة < < # | يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > قوله تعالى ( ولو شاء ربك ) يا محمد لآمن من في الأرض كلهم جميعا ~~أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك أنه كان حريصا على أن يؤمن جميع الناس فأخبره الله دل ذكره أنه لا ~~يؤمن إلا من سبق له السعادة ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة < < # | يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # > > ( وما كان لنفس ) وما ينبغي لنفس وقيل ما كنت نفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله قال ابن عباس بأمر الله وقال عطاء بمشيئة الله وقيل بعلم الله ويجعل ~~الرجس قرأ أبو بكر ونجعل بالنون والباقون بالياء أي ويجعل الله الرجس أي ~~العذاب وهو الرجز على الذين لا يعقلون عن الله أمره ms1154 ونهيه < < # | يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > ( قل انظروا ) أي قل للمشركين الذين يسألونك الآيات انظروا ماذا في ~~السموات والأرض من الآيات والدلائل والعبر ففي السموات الشمس والقمر ~~والنجوم وغيرها وفي الأرض PageV02P370 سورة يونس ( 102 106 ) الجبال ~~والبحار والأنهار والأشجار وغيرها وما تغني الآيات والنذر الرسل عن قوم ~~يؤمنون وهذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون < < # | يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > ( فهل ينتظرون ) يعني مشركي مكة إلا مثل أيام الذين خلوا مضو من ~~قبلهم من مكذبي الأمم قال قتادة يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود ~~والعرب تسمى العذاب أياما والنعم أياما كقوله وذكرهم بأيام الله وكل ما مضى ~~عليك من خير وشر فهو أيام قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين < < # | يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # > > ( ثم ننجي رسلنا ) قرأ يعقوب ننجي خفيف مختلف عنه والذين آمنوا معهم ~~عند نزول العذاب معناه نجينا مستقبل بمعنى الماضي كذلك كما نجيناهم حقا ~~واجبا علينا ننج المؤمنين قرأ الكسائي وحفص ويعقوب ننجي بالتخفيف والآخرون ~~بالتشديد ونجاو أنجي بمعنى واحد < < # | يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # > > قوله تعالى ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ) الذي أدعوكم ~~إليه فإن قيل كيف قال إن كنتم في شك وهم كانوا يعتقدون بطلان ما جاء به قيل ~~كان فهيم شاكون فهم المارد بالآية أو أنهم لما رأو الأيات اضطربوا وشكوا في ~~أمرهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله من الأوثان ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم يميتك ويقبض أرواحكم ومرت ~~أن أكون من المؤمنين < < # | يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # > > قوله ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) قال ابن عباس عملك وقيل استقم على ~~الدين حنيفا ولا تكونن من المشركين < < # | يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # > > ( ولا تدع ) ولا تعبد من دون الله ما لا ينفعك إن أطعته ولا يضرك إن ~~عصيته فإن فعلت فعبدت غير الله فإنك إذا من الظالمين الضارين لأنفسهم ~~الواضعين العبادة في غير موضعها ms1155 PageV02P371 سورة يونس ( 107 109 ) < < # | يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > ( وإن يمسسك الله بضر ) أي يصبك بشدة وبلاء فلا كاشف له فلا دافع له ~~إلا هو ون يردك بخير رخاء ونعمة وسعة فلا راد لفضله فلا مانع لرزقه يصيب به ~~بكل واحد من الضر والخير من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم < < # | يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # > > ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ) يعني القرآن والإسلام ~~فمن اهتدى فإما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها أي على نفسه وباله عليه ~~وما أنا عليكم بوكيل بكفيل أحفظ أعمالكم قال ابن عباس نسختها آية القتال < ~~< # | يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > ( واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله ) بنصرك وقهر عدوك وإظهار ~~دينه وهو خير الحاكمين فحكم بقتال المشركين وبالجزية على أهل الكتاب ~~يعطونها عن يد وهم صاغرون < # > S11 < # > < # > مقدمة < # > سورة هود مكية إلا قوله وأقم الصلاة طرفي النهار وهي مائة وثلاث وعشرون ~~آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس ( 1 ) < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > الر كتاب أي هذا كتاب أحكمت آياته قال ابن عباس لم ينسخ بكتاب كما ~~نسخت الكتب والشرائع به ثم فلت بينت بالأحكام والحلال والحرام وقال الحسن ~~أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالوعد والوعيد قال قتادة أحكمت أحكمها الله ~~فليس فهيا اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد فصلت أي فسرت وقيل فصلت أي أنزلت ~~شيئا فشيئا من لدن حكيم خبير PageV02P372 سورة هود ( 2 5 ) < < # | هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # > > ( ألا تعبدوا إلا الله ) أي في ذلك الكتاب أن لا تبعدوا إلا الله ~~ويكن محل أن رفعا وقيل محله خفض تقديره بأ لا تعبوا إلا الله إنني لكم منه ~~أي من الله نذير للعاصين وبشير للمطيعين < < # | هود : ( 3 ) وأن استغفروا ربكم . . . . . # > > ( وأن ) عطف على الأول استغفروا ربكم ثم توبوا إليه أي ارجعوا إليه ~~بالطاعة قال الفراء ثم هنا بمعنى الواو أي وتوبوا إليه لأن الاستغفار هو ~~التوبة والتوبة هي الاستغفار وقيل أن استغفروا إليه في المستأنف ms1156 يمتعكم ~~متاعا حسنا يعيشكم عيشا حسنا في خفض ودعة وأمن وسعة قال بعضهم العي الحسن ~~هو الرضى بالميسور والصبر على المقدور إلى أجل مسمى إلى حين الموت ويؤت كل ~~ذي فضل فضلة أي ويؤت كل ذي عمل صلاح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة وقال ~~أبو العالية من كثرت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة لأن ~~الدرجات تكون بالاعمال وقال ابن عباس من زادت حسناتة على سيآته دخل الجنة ~~ومن زادت سيآته على حسناته دخل النار ومن استوت حسناته وسياته كان من ~~الأعراف ثم يدخل الجنة بعد وقيل يؤت كل ذي فضل فضله يعني من عمل له عز وجل ~~وفقه الله فيما يستقبل على طاعته وإن تولوا أعرضوا فإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم كبير وهو يوم القيامة < < # | هود : ( 4 ) إلى الله مرجعكم . . . . . # > > ( إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ) < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > قوله تعالى ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) قال ابن عباس نزلت في الأخنس ~~بن شريق وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر يلقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما يحب وينطوي بقلبه على ما يكره قوله يثنون صدورهم أي يخفون ما في ~~صدورهم من الشحناء والعداوة وقال عبد الله بن شداد نلت هذه الآية في بعض ~~المنافقين كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وحنى ظهره ~~وطأطأ رأسه وغطى وجهه كي لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم وقال قتادة ~~كانوا يحنون صدورهم كي لا يسمعوا كتاب الله تعالى ولا ذكره وقيل كان الرجل ~~من الكفار يدخل بيته ويرخي ستره ويحني ظهره ويتغشى بثوبه ويقول هل يعلم ~~الله ما في قلبك وقال السدي يثنون أي يعرضون بقلوبهم من قولهم ثنيت عناني ~~وقيل يعطفون ومنه ثنى الثوب وقرأ ابن PageV02P373 سورة هود ( 6 7 ) عباس ~~يثنوني على وزن يحلو لي جعل الفعل للصدور ومعناه المبالغة في الثنى ~~ليستخفوا منه أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد ليستخفوا من ms1157 ~~الله إن استطاعوا ألا حين يستغشون ثيابهم يغطون رؤسهم بثيابهم يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور قال الأزهري معنى الأيى من ألها إلى ~~آخرها إن الذين أضمروا عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخفى علينا ~~حالهم أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحسن بن محمد بن صباح ثنا حجاج قال قال ابن ~~جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ ~~ألا إنهم يثنون صدورهم فقال سألته عنها فقال كان أناس يستحينون أ يتخلوا ~~فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم < < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > قوله تعالى ( وما من دابة في الأرض ) أي ليس دابة من صلة والدابة كل ~~حيوان يدب على وجه الأرض وقوله @QB@ إلا على الله رزقها @QE@ أي هو المتكفل ~~بذلك فضلا وهو إلى مشيئته إن شاء رزق وإن شاء لم يرزق وقيل على بمعنى من أي ~~من الله رزقها وقال مجاهد ما جاءها من رزق فمن الله عز وجل وربما لم يرزقها ~~حتى تموت جوعا ويعلم مستقرها ومستودعها قال ابن مقسم ويروى ذلك عن ابن عباس ~~مستقرها المكان الذي تأوي اليه وتستقر فيه ليلا ونهارا ومستودعها الموضع ~~الذي تدفن فيه إذا ماتت وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المستقر أرحام ~~الأمهات والمتودع المكان الذي تموت فيه واقل عطاء المستقر أرحام الأمهات ~~والمستودع أصلاب الآباء ورواه سعيد بن جبير وعلي بن طلحة وعكرمة عن ابن ~~عباس وقيل المستقر الجنة أو النار المستودع القبر لقوله تعالى في صفة الجنة ~~والنار حسنت مستقرا ومقاما كل في كتاب مبين أي كل مثبت في اللوح المحفوظ ~~قبل أن خلقها < < # | هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > قوله تعالى ( وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على ~~الماء ) قبل أ خلق السماء والأرض وكان ذلك الماء على متن الريح قال ms1158 كعب خلق ~~الله عز وجل ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ثم خلق ~~الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء وقال ضمرة إن الله تعال ~~كان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وخلق القلم فكتب به ما هو خالق ~~وما هو كائن من خلقه ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أ يخلق ~~شيئا من خلقه PageV02P374 سورة هود ( 8 12 ) ليبلوكم ليختبركم وهو أعلم ~~أيكم أحسن عملا عمل بطاعة الله وأورع عن محارم الله تعالى ولئن قلت يا محمد ~~إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفلوا إن هذا إلا سحر مبين يعنون ~~القرآن وقرأ حمزة والكسائي ساحر يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم < < # | هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) إلى أجل محدود وأصل الأمة ~~الجماعة فكأنه قال أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة إلى أجل محدود وأصل ~~الأمة الجماعة فكأنه قال إلى انقراض أمة ومجيء أمه أخرى ليقولن ما يحبسه أي ~~أي شيء يحبسه يقولونه استعجالا للعذاب واستهزاء يعنون أنه ليس بشيء قال ~~الله تعالى ألا يوم يأتيهم يعني العذاب ليس مصروفا عنهم لا يكون مصروفا ~~عنهم وحاق بهم نزل بهم ما كانوا به يستهزؤن أي وبال استهزائهم < < # | هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > قوله تعالى ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمنة ) نعمة وسعة ثم نزعناها ~~منه أي سلبناه منه إنه ليؤس قنوط في الشدة كفور النعمة < < # | هود : ( 10 ) ولئن أذقناه نعماء . . . . . # > > ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ) بعد بلاء أصابه ليقولن ذهب ~~السيئات عني زالت الشدائد عني إنه لفرح فخور أشر بطر والفرح لذة في القلب ~~بنيل المشتهي والفخر هو التطاول على الناس بتعديد المناقب وذلك منهي عنه < ~~< # | هود : ( 11 ) إلا الذين صبروا . . . . . # > > ( إلا الذين صبروا ) قال الفراء هذا استثناء منقطع معناه لكن الذين ~~صبروا وعملوا الصالحات فإنهم إن نالتهم شدة صبرا وإن نالو نعمة شكروا أولئك ~~لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير وهو الجنة ms1159 < < # | هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > ( فلعلك ) يا محمد تراك بعض ما يوحى إليك فلا تبلغه إياهم وذلك أن ~~كفار مكة لما قالوا ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا هم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يدع آلهتهم ظاهرا فأنزل الله تعالى PageV02P375 سورة هود ( 13 ~~15 ) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك يعني سب الآلهة وضائق به صدرك أي فعلك ~~يضيق صدرك أن يقولوا أي لأن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ينفقه أو جاء معه ~~ملك يصدقه قاله عبد الله بن أمية المخزومي قال الله تعالى إنما أنت نذير ~~ليس عليك إلا البلاغ والله على كل شيء وكيل حافظ < < # | هود : ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ( أم يقولون افتراه ) بل يقولون اختلفه قل فأتوا بعشر سور مثله ~~مفتريات فإن قيل قد قال في سورة يونس فأتوا بسورة مثله وقد عجزوا عنه فكيف ~~قال فأتوا بعشر سور فهو كرجل يقول لآخر أعطني جرهما فيعجز فيقول أعطني ~~جرهما فيعجز فيقول أعطني عشرة دراهم الجواب قد قيل سورة هود نزلت أولا ~~وأنكر المبرد هذا وقال بل نزلت سورة يونس أولا قال معنى قوله فس سورة يونس ~~فأتوا بسورة مثله أي مثله في الخبر عن الغيب الأحكام والوعد والوعيد فعجزوا ~~فقال هلم في سورة هود إن عجزتم عن الإتيان بسورة مثله في الأخبار والأحكام ~~والوعد والوعيد فأتوا بعشر سورة مثله من غير خبر ولا وعد ولا عيد وإنما هي ~~مجرد البلاغة وادعوا من استطعتم واستعينوا بمن استطعتم من دون الله إن كنتم ~~صادقين < < # | هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > ( فإن لم يستجيبوا لكم ) يا أصحاب محمد وقيل لفظه جمع والمارد به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وحده فاعلموا قيل هذا خطاب مع المؤمنين وقيل مع ~~المشركين أنما أنزل بعلم الله يعني القرآن وقيل أنزله وفيه علمه وأن لا إله ~~إلا هو أي فاعلموا أن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون لفظه استفهام ومعناه ~~أمر أي أسلموا < < # | هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # > > قوله تعالى ( من كان ms1160 يريد الحياة الدنيا ) أي من كان يريد بعلمه ~~الحياة الدنيا وزينتها نزلت في كل من عمل عملا يريد به غير الله عز وجل نوف ~~إليهم أعملهم نفيها أي نوف لهم أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق دفع ~~المكاره وما أشبهها وهم فيها لا يبخسون أي في الدنيا لا ينقص حظهم ~~PageV02P376 [ سورة هود آية 16 17 ] < < # | هود : ( 16 ) أولئك الذين ليس . . . . . # > > ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا الن ار وح ب ط ما صن ع وا فيها ~~) أي : في الدنيا ( وباطل ) ما حق ( ما كانوا ي ع م لون ) اختلفوا في ~~المعنى في هذه الآية فقال المجاهد : أهل الرياء . وروينا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : يا رسول الله ~~وما الشرك الأصغر قال : الرياء . وقيل : هذا في الكفار وأما المؤمن فيريد ~~الدنيا والآخرة وإرادته الآخرة غالبة فيجازي بحسناته في الدنيا ويثاب عليها ~~في الآخرة . وروينا عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن الله عز وجل لاي يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ~~ويجزي به في الآخرة وأم ا الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى ~~الآخرة لم تكن له حسنة يعطى به خيرا . < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة ) بيان ( من رب ه ) قيل في الآية ~~حذف ومعناه : أفمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها أو ~~من كان على بينة من ربه كمن هو في الضلالة والجهالة والمراد بالذي هو على ~~بينة من ربه النبي صلى الله عليه وسلم ( ويتلوه شاهد منه ) أي : يتبعه من ~~يشهد له بصدقة . واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ~~ومجاهد عكرمة والضحاك وأكثر أهل التفسير : إنه جبريل عليه وسلم . وقال ~~الحسن وقتادة : هو لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن جريح عن ~~مجاهد قال : هو ملك يحفظه ويسدده . وقال الحسين بن ms1161 الفضل : هو القرآن ونظم ~~وإعجازه . وقيل : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال علي : ما من رجل ~~من قريش إلا وقد نزلت فيه آية من القرآن فقال له رجل : وأنت أي شيء نزل فيك ~~قال : ( ويتلوه شاهد منه ) . وقيل : شاهد منه هو الإنجيل . ( وم ن قبل ه ) ~~أي : ومن قلب مجيء محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : من قبل نزول القرآن . ~~( كتاب موسى ) أي : كان كتاب موسى ( وإماما ورحمة ) لمن اتبعها يعني ~~التوراة وهي مصدقة للقرآن شاهدة للنبي صلى الله عليه وسلم ( أولئك ي ؤمن ون ~~به ) يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : أراد الذين أسلموا من ~~أهل الكتاب ( وم ن يكفر به ) أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : ~~بالقرآن ( م ن الأحزاب ) من الكفار من أهل الملل كلها ( فالنار موع د ه ) ~~أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أبا أبو طاهر الزيادي أنا محمد بن الحسين ~~PageV02P377 القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أن عبد الرزاق أن معمر عن همام ~~بن منبه ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا ~~نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار . قوله ~~تعالى : ( فلاتك في مرية منه ) أي : في شك منه ( إن ه الحق م ن ر ب ك ولكن ~~أكثر الناس ر يؤمن ون ) . سورة هود آية ( 18 20 ) < < # | هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) فزعم أن له ولدا أو شريكأ أي : ~~لا أحد أظلم منه ( أولئك ) يعني : الكاذبين والمكذبين ( ي عرض ون على رب هم ~~) فيسألهم عن أعمالهم ( ويقول الأشهاد ) يعني : الملائكة الذين كانوا ~~يحفظون أعمالهم قال مجاهد . وعن ابن عباس رضي الله عنهما . إنهم الأنبياء ~~والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو قول الضحاك . وقال قتادة الخلائق كلهم . ~~وروينا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ms1162 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إن الله يدني المؤمن فيضع عليه ك ن ف ه ويستره فيقول : أتعرف ذنب كذا ~~أتعرف ذنب كذا فيقول : نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد ~~هلك قال : سترتها عليك في الدنيا وأن أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته . ~~وأما الكفار والمنافقون فينادي بهم على رؤس الخلائق ( هؤلاء الذين ك ذ ب وا ~~على رب هم ألا ل عنة الله على الظالمين ) . < < # | هود : ( 19 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > ( الذين يصدون عن سبيل الله ) يمنعون عن دين الله ( ويبغونها عوجا ~~وهم بالآخرة هم كافرون ) . < < # | هود : ( 20 ) أولئك لم يكونوا . . . . . # > > ( أولئك لم يكونوا معجزين ) قال ابن عباس : سابقين . قال قتادة : ~~هاربين . وقال مقاتل : فائتين . ( في الأرض وما كان لهم من دون الله من ~~أولياء ) يعني أنصارا وأعوانا يحفظونهم من عذابنا ( ي ضاعف لهم العذاب ) أي ~~: يزاد في عذابهم . قيل : يضاعف العذاب عليهم لإضلالهم الغير واقتداء ~~الاتباع بهم . قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب : ( ي ضع ف ) مشددة العين ~~بغير ألف . وقرأ الباقون : ( يضاعف ) بالألف مخففة العين . ( ما كانوا ~~يستطيعون السمع وما كانوا ي بص ر ون ) الهدى . قال قتادة : ص م عن سماع ~~الحق فلا يسمعونه وما كانوا يبصرون الهدى . قال ابن عباس رضي اله عنهما : ~~أخبر الله عز وجل أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة أما ~~في الدنيا قال : ما كانوا يستطيعون السمع وهو طاعته وفي الآخرة قال : فلا ~~يستطيعون خاشعة أبصارهم . PageV02P378 سورة هود آية ( 21 26 ) < < # | هود : ( 21 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # > > ( أولئك الذين خسروا أنفسهم ) غبنوا أنفسهم ( وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون ) يزعمون من شفاعة الملائكة والأصنام . < < # | هود : ( 22 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > ( لا جرم ) أي : حقا . وقيل : بلى . وقال الفراء : لا محالة ( أنهم ~~في الآخرة هم الأخسرون ) يعني : من غيرهم وإن كان الكل في الخسار . < < # | هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا ) قال ابن عباس : خافوا . ~~وقال قتادة : أنا بوا . وقال ms1163 مجاهد : اطمأنوا . وقيل : خشعوا . وقوله : ( ~~إلى ربهم ) أي : لربهم . ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) < < # | هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # > > ( مثل الفريقين ) المؤمن والكافر ( كالأعمى والأصم والبصير والسميع ~~هل يستويان مثلا ) قال الفراء : لم يقل هل يستوون لأن الأعمى والأصم في حيز ~~كأنهم واحد لأنهما من وصف الكافر والبصير والسميع في حيز كأنهما واحد ~~لأنهما من وصف المؤمن ( أفلا تذكرون ) أي : تتعظون . < < # | هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ) قرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب ( إني ) بفتح الهمزة أي : بأني وقرأ ~~الباقون بكسرها أي : فقال إني لأن في الإرسال معنى القول : إني لكم نذير ~~مبين . < < # | هود : ( 26 ) أن لا تعبدوا . . . . . # > > ( أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) أي : مؤلم . ~~قال ابن عباس : بعث نوح بعد أربعين سنة ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة ~~وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره ألفا وخمسين سنة . وقال مقاتل : بعث ~~وهو ابن مائة سنة . وقيل : ب عث وهو ابن خمسين سنة . وقيل : ب عث وهو ابن ~~مائتين وخمسين سنة ومكث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة فكان عمره ألفا ~~وأربعمائة وخمسين سنة . قال الله تعالى ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ~~) أي : فلبث فيهم داعيا . PageV02P379 سورة هود ( آية 27 30 ) < < # | هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) : والملأ هم الأشراف والرؤساء . ~~( وما نراك ) يا نوح ( إلا بشرا ) آدميا ( مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين ~~هم أراذلنا ) سفلتنا والرذل : الدون من كل شيء والجمع : أرذل ثم يجمع أراذل ~~مثل كلب وأكلب وأكالب وقال في سورة الشعراء ( واتبعك الأرذلون ) يعني : ~~السفلة . وقال عكرمة : الحاكة والأساكفة ( بادي الرأي ) قرأ أبو عمرو ( ~~بادئ ) بالهمز أي : أول الرأي يريدون أنهم اتبعوك في أول الرأي من غير روية ~~وتفكر ولو تفكروا ولم يتبعوك . وقرأ الآخرون بغير همز أي ظاهر الرأي من ~~قولهم : بدأ الشيء إذا ظهر معناه اتبعوك ظاهرا من غير أن ms1164 يتدبروا ويتفكروا ~~باطنا . قال مجاهد : رأي العين ( وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ~~) . < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > ( قال ) نوح ( يا قوم أرأيت إن كنت على بينة ) بيان ( من ربي وآتاني ~~رحمة ) أي : هدى ومعرفة ( من عنده فعميت عليكم ) أي : خفيت والتبست عليكم . ~~وقرأ حمزة والكسائي وحفص : ( فعميت ) عليكم بضم العين وتشديد الميم أي : ~~شبهت ولبست عليكم . ( أنلزمكموها ) أي : أنلزمكم البينة والرحمة ( وأنتم ~~لها كارهون ) لا تريدونها . قال قتادة : لو قدر الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام أن يلزموا قوم هم لألزموا ولكن لم يقدروا . < < # | هود : ( 29 ) ويا قوم لا . . . . . # > > قوله : ( ويا قوم لا أسألكم عليه مالا ) أي : على الوحي وتبليغ ~~الرسالة كناية عن غير مذكور ( إن أجري ) وما ثوابي ( إلا على الله وما أنا ~~بطارد الذين آمنوا ) هذا دليل على أنهم طلبوا منه طرد المؤمنين ( إنهم ~~ملاقوا ربهم ) أي : صائرونإلى ربهم في المعاد فيجزي من طردهم ( ولكني أراكم ~~قوما تجهلون ) . < < # | هود : ( 30 ) ويا قوم من . . . . . # > > ( ويا قوم من ينصرني من الله ) من يمنعني من عذاب الله ( إن طردتهم ~~أفلا تذكرون ) تتعظون PageV02P380 سورة هود ( آية 31 36 ) < < # | هود : ( 31 ) ولا أقول لكم . . . . . # > > ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) فآتي منها ما تطلبون ( ولا أعلم ~~الغيب ) فأخبركم بما تريدون . وقيل : إنهم لما قالوا لنوح إن الذين آمنوا ~~بك إنما اتبعوك في ظاهر ما ترى منهم قال نوح مجيبا لهم : لا أقول لكم عندي ~~خزائن غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس ولا أعلم الغيب فأعلم ما ~~يسرونه في نفوسهم فسبيلي قبول ما ظهر من إيمانهم ( ولا أقول إني ملك ) هذا ~~جواب قولهم : ( وما نراك إلا بشرا مثلنا ) . ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم ~~) أي : تحتقرهم وتستصغركم أعينكم يعني : المؤمنين وذلك أنهم قالوا : هم ~~أراذلنا ( لن يؤتيهم الله خيرا ) أي : توفيقا وإيمانا وأجرا ( الله أعلم ~~بما أنفسهم ) من الخير والشر مني ( إني إذا لمن الظالمين ) لو قلت هذا . < ~~< # | هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > ( قالوا يا نوح قد جادلتنا ) خاصمتنا ( فأكثرت جدالنا ms1165 فأتنا بما ~~تعدنا ) من العذاب ( إن كنت من الصادقين ) . < < # | هود : ( 33 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # > > ( قال إنما يأتيكم به الله إن شاء الله ) يعني : بالعذاب ( وما أنتم ~~بمعجزين ) بفائتين . < < # | هود : ( 34 ) ولا ينفعكم نصحي . . . . . # > > ( ولا ينفعكم نصحي ) أي نصيحتي ( إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله ~~يريد أن يغويكم ) يضلكم ( هو ربكم ) له الحم والأمر ( وإليه ترجعون ) ~~فيجزيكم بأعمالهم . < < # | هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ( أم يقولون افتراه ) قال ابن عباس رضي الله عنه : يعني نوحا عليه ~~السلام . وقال مقاتل : يعني محمدا صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم . ~~( قل إن افتريته فعلي إجرامي ) أي : إثمي ووبال جرمي . والإجرام : كسب ~~الذنب ( وأنا بريء مما تجرمون ) لا أؤاخذ بذنوبكم . < < # | هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > قوله تعالى : ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ~~روى الضحاك عن ابن عباس : أن قوم نوح عليه السلام كانوا يضربون نوحا حتى ~~يسقط فيلقونه في لبد ويلقونه في قعر بيت يظنون أنه قد PageV02P381 مات ~~فيخرج في اليوم الثاني ويدعوهم إلى الله عز وجل . روى أن شيخا منهم جاء ~~يتوكأ على عصى ومعه ابنه فقال يا بني لا يغرنك هذا الشيخ المجنون فقال له : ~~يا أبت أمكني من العصى فأخذ العصى من أبيه فضرب نوحا حتى شجه شجة منكرة ~~فأوحى الله عز وجل : ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ( فلا تبتئس ) ~~فلا تحزن ( بما كانوا يفعلون ) فإني مهلكهم ولا منقذ منهم فحينئذ دعا نوح ~~عليهم : ( فقال يا رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) . وحكى محمد بن ~~إسحاق عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه : أنهم كانوا يبطشون به فيخنقوه حتى ~~يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى إذا تمادوا ~~في المعصية واشتد عليه منهم البلاء وانتظر الجيل بعد الجيل فلا يأتي قرن ~~إلا كان أخبث من الذي قبله حتى إن كان الآخر منهم ليقول : قد كان هذا مع ~~آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا ms1166 لا يقبلون منه شيئا فشكا الله تعالى فقال : ( ~~رب رب ني دعوت قومي ليلا ونهارا ) إلى أن قال : ( رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا ) فأوحى الله تعالى إليه : سورة هود ( آية 37 38 ) < < # | هود : ( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # > > ( واصنع الفلك بأعيننا ) قال ابن عباس : بمرأى منا . وقال مقاتل : ~~بعلمنا . وقيل : يحفظنا . ( وأوحينا ) أي : بأمرنا . ( ولا تخاطبني في ~~الذين ظلموا إنهم مغرقون ) بالطوفان قيل معناه لا تخاطبني في إمهال الكفار ~~فإني حكمت بإغراقهم وقيل : لا تخاطبني في ابنك كنعان وامرأتك الواعلة ~~فإنهما هالكان مع القوم . وفي القصة أن جبريل أتى نوحا عليه السلام فقال : ~~إن ربك عز وجل يأمرك أن تصنع الفلك فقال : كيف أصنع ولست بنجار فال : إن ~~ربك يقول اصنع فإنك بعيني فأخذ القدوم وجعل يصنع ولا يخطئ وقيل : أوحى الله ~~إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر . < < # | هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # > > قوله تعالى : ( ويصنع الفلك ) فلما أمره الله تعالى أن يصنع الفلك ~~أقبل نوح عليه السلام على عمل الفلك ولها عن قومه وجعل يقطع الخشب ويضرب ~~الحديد ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره وجعل قومه يمرون به وهو في عمله ~~ويسخرون منه ويقولون : يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة وأعقم الله أرحام ~~نسائهم فلا يولد لهم ولد . وزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من ~~خشب الساج وأن يصنعه من ازور وأن يطيله بالقار من داخله وخارجه وأن يجعل ~~طوله ثمانين ذراعا وعرضه خمسين ذراعا وطوله في السماء ثلاثين ذراعا والذراع ~~إلى المنكب وأن يجعله ثلاثة أطباق سفلى ووسطى وعليا ويجعل فيه كوى ففعل نوح ~~كما أمره الله عز وجل . وقال ابن عباس : اتخذ نوح السفينة في سنتين وكان ~~طول السفينة ثلثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراع وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ~~وكانت من خشب PageV02P382 الساج وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في البطن الأسفل ~~والوحوش والسباع والهوام وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام وركب هو ومن معه ~~في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من ms1167 الزاد . وقال قتادة : كان بابها في ~~عرضها . وروى عن الحسن : كان طولها ألفا ومائتي ذراع وعرضها ست مائة ذراع . ~~والمغروف هو الأول أن طولها ثلثمائة ذراع . وعن زيد بن أسلم قال : مكث عليه ~~السلام مائة سنة يغرس الأشجار ويقطعها ومائة سنة يعمل الفلك . وقيل : غرس ~~الشجر أربعين سنة وجففه أربعين سنة . وعن كعب الأحبار أن نوحا عمل السفينة ~~في ثلاثين سنة وروى أنها كانت ثلاث طبقات الطبقة السفلى للدواب والوحوش ~~للطبقة السفلى فيها الإنس والطبقة العليا فيها الطير فلما كثرت أرواث ~~الدواب شطا ذلك إلى الله عز وجل فأوحى الله إلى نوح أن ا غم ز ذنب الفيل ~~فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فأكلاه فلما وقع الفاربجوف ~~السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها أوحى الله تعالى إليه أن اضرب بين عيني ~~الأسد فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفار فأكلاه . قوله ~~تعالى : ( وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) وذلك أنهم كانوا يقولون : ~~إن هذا الذي يزعم أنه نبي قد صار نجارا . وروي أنهم كانوا يقولون له : يا ~~نوح ماذا تصنع فيقول أصنع بيتا يمشي على الماء فيضحكون منه ( قال إن تسخروا ~~منا فإنا نسخر منكم ) إذا عاينتم عذاب الله ( كما تسخرون ) فإن قيل : كيف ~~تجوز السخرية من النبي قيل : هذا على ازدواج الكلام يعني إن تستجهلوني فإني ~~استجهلكم إذا نزل العذاب بكم . وقيل : معناه إن تسخروا منا فسترون عاقبة ~~سخريتكم . سورة هود ( آية 39 40 ) < < # | هود : ( 39 ) فسوف تعلمون من . . . . . # > > ( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) يهينه ( ويحل عليه ) يجب عليه ( ~~عذاب مقيم ) دائم . < < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > ( حتى إذا جاء أمر نا ) عذابنا ( وفار التنور ) اختلفوا في التنور ~~قال عكرمة والزهري : هو وجه الأرض وذلك أنه قيل لنوح : إذا رأيت الماء فار ~~على وجه الأرض فاركب السفينة . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : فار ~~التنور أي : طلع الفجر ونور الصبح . وقال الحسن ومجاهد والشعبي : أنه ~~التنور الذي يخبز فيه وهو ms1168 قول أكثر المفسرين . ورواية عطية عن ابن عباس قال ~~الحسن : كان تنورا من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح عليه وسلم ~~فقيل لنوح : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب السفينة أنت وأصحابك . ~~واختلفوا في موضعه قال مجاهد والشعبي : كان في ناحية الكوفة . PageV02P383 ~~وكان الشعبي يحلف : ما فار التنور إلا من ناحية الكوفة . وقال : اتخذ نوح ~~السفينة في جوف مسجد الكوفة . وكان التنور على يمين الداخل مما يلي باب ~~كنده وكان فوران الماء منه علما لنوح عليه السلام . وقال مقاتل : كان ذلك ~~تنور آدم وكان بالشام بموضع يقال له عين وردة . وروي عن ابن عباس : أ نه ~~كان بالهند . والفوران : الغليان . قوله تعالى : ( قلنا احمل فيها ) أي : ~~في السفينة ( من كل زوجين اثنين ) الزوجان : كل اثنين لا يستغني أحدهما عن ~~الآخر يقال لكل واحد منهما زوج يقال : زوج خف وزوج نعل والمراد بالزوجين ~~هنا : الذكر والأنثى . قرأ حفص ههنا وفي سورة المؤمنين : ( من كل ) ~~بالتنوين أي : من كل صنف زوجين اثنين ذكره تأكيدا وفي القصة : أن نوحا عليه ~~الصلاة والسلام قال : يا رب كيف أحمل من كل زوجين اثنين فحشر الله إليه ~~الوحوش والسباع والهوام والطير فجعل يضرب بيده في كل جنس فسقع الذكر في يده ~~اليمنى والأنثى في يده اليسرى فيحملها في السفينة ( وأهلك ) أي : واحمل ~~أهلك أي : ولدك وعيالك ( إلا من سبق عليه القول ) بالهلاك يعني امرأته ~~واعلة وابنه كنعان ( ومن آمن ) يعني : واحمل من آمن بك كما قال الله تعالى ~~: ( وما آمن معه إلا قليل ) واختلفوا في عددهم قال قتادة وابن جريح ومحمد ~~بن كعب القرظي : لم يكن في السفينة إلا ثمانية نوح وامرأته وثلاثة بنين له ~~سام وحام ويافث ونساؤهم . وقال الأعمش : كانوا سبعة نوح وثلاثة بنين له ~~وثلاث كنائن له . وقال ابن إسحاق : كانوا عشرة سوى نسائهم نوح وبنوه سام ~~وحام ويافث وستة أناس ممن كان آمن به أزواجهم جميعا . وقال مقاتل : كانوا ~~اثنين وسبعين نفرا رجلا وامرأة وبنيه الثلاثة ونسائهم فجميعهم ثمانية ms1169 ~~وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان ~~سفينة نوح ثمانون رجلا أحدهم جرهم . قال مقاتل : حمل نوح معه جسد آدم فجعله ~~معترضا بين الرجال والنساء وقصد نوحا جميع الدواب والطيور ليحملها . قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما : أول ما حمل نوح الدرة وآخر ما حمل الحمار فلما ~~دخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه فجعل نوح يقول ويحك ~~ادخل فنهض فلم تستطع حتى قال نوح : ويحك اد خل وإن كان الشيطان معك كلمت ~~زلت على لسانه فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل ودخل الشيطان معه ~~فقال له نوح : ما أدخلك علي يا عدو الله قال : ألم تقل ادخل وإن كان ~~الشطيان معك قال : اخرج عني يا عدو الله فقال : مالك بد من أن تحملني معك ~~فكان فيها يزعمون في ظهر الفلك . وروي عن بعضهم : أن الحية والعقرب أتيا ~~نوحا فقالتا : احملنا فقال : إنكما سبب الضر والبلاء فلا أحملكما فقالتا له ~~: احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين خاف مضرتهما سلام ~~على نوح في العالمين ما ضرتاه . قال الحسن : لم يحمل نوح في السفينة إلا ما ~~يلد ويبيض فأما ما يتولد من الطين من حشرات الأرض كالبق والبعوض والذباب ~~فلم يحمل منها شيء . PageV02P384 سورة هود ( آية 41 43 ) < < # | هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > ( وقال اركبوا فيها ) أي : وقال لهم نوح اركبوا فيها أي في السفينة ( ~~بسم الله مجريها ومرساها ) قرأ حمزة والكسائي وحفص : ( مجرتها ) بفتح الميم ~~( ومرساها ) بضمها وقرأ محمد بن محيصن ( مج ريها وم رساها ) بفتح الميمين ~~من جرت ورست أي : بسم الله جريها ورسوها وهما مصدران . وقال الآخرون : ( ~~مجراها ومرساها ) بضم الميمين من أجريت وأرسيت أي : بسم الله اجراؤ ها ~~وإرساؤها وهما أيضا مصدران كقوله ( أنزلني م نزلا ومباركا . وأدخلني م دخل ~~صدق وأخرجني م خرج صدق ) والمراد منها الإنزال والإدخال والإخراج ( إن ربي ~~لغفور رحيم ) قال الضحاك : قال نوح إذا أراد أن تجري ms1170 السفينة قال : بسم ~~الله جرت وإذا أراد أن يرسو قال : بسم الله رست . < < # | هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # > > ( وهي تجرى بهم في موج كالجبال ) والموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت ~~عليه الريح شبهه بالجبال في عظمه وارتفاعه على الماء . ( ونادى نوح ابنه ) ~~كنعان وقال عبيد بن عمير : سام وكان كافرا ( وكان في معزل ) عنه لم يركب ~~السفينة ( يا بني اركب معنا ) قرأ نافع وابن عامر وحمزة البزي عن ابن كثير ~~وأبو بكر عن عاصم ويعقوب : ( اركب ) بإظهار الباء والآخرون يدغمونها في ~~الميم . ( ولا تكن مع الكافرين ) فتهلك . < < # | هود : ( 43 ) قال سآوي إلى . . . . . # > > ( قال ) له ابنه ( سآوي ) سأصير وألتجئ ( إلى جبل يعصمني من الماء ) ~~يمنعني من الغرق ( قال ) له نوح ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي : من ~~عذاب الله ( إلا من رحم ) قيل : ( من ) في محل ارفع أي لا مانع من عذاب ~~الله إلا الله الراحم . وقيل : ( من ) في محل النصب معناه لا معصوم إلا من ~~رحمة الله كقوله : ( في عيشة راضية ) أي : مرضية ( وحال بينهما الموج فكان ~~) فصار ( من المغرقين ) ويروي : أن الماء علا على رؤوس الجبال قدر أربعين ~~ذراعا . وقيل : خمسة عشر ذراعا ويروي أنه لما كثر الماء في السكك خشيت أم ~~الصبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها ~~الماء ارتفعت حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها الماء ذهبت حتى استوت على الجبل ~~فلما بلغ الماء رقبتها رفعت الصبي بيديها حتى ذهبت بها الماء فلو رحم الله ~~منهم أحدا لرحم أم الصبي . PageV02P385 سورة هود ( آية 44 46 ) < < # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > ( وقيل ) يعني بعدما تناهى أمر الطوفان . ( يا أرض ابلعي ) اشربي ( ~~ماءك ويا سماء اقلعي ) امسكي ( وغيض الماء ) نقص وضب يقال : غاض الماء يغيض ~~غيضا إذا نقص وغاض الله أي أنقصه ( وقضي الأمر ) فرغ من الأمر وهو هلاك ~~القوم ( واستوت ) يعني السفينة استقرت ( على الجودي ) وه جبل بالجزيرة بقرب ~~الموصل ( وقيل بعدا ) هلاكا ( للقوم الظالمين ) وروي أن نوحا عليه السلام ms1171 ~~بعث الغراب ليأتيه بخبر الأرض فوقع على جيفة فلم يرجع فبعث حمامة فجاءت ~~بورق زيتون في منقارها ولطخت رجليها بالطين فعلم نوح الماء قد نضب فقيل إنه ~~دعا على الغراب بالخوف فلذلك لا يألف البيوت وطوق الحمامة الخضرة التي في ~~عنقها ودعا لها بالأمان فمن ثم تألف البيوت وروي : أن نوحا ركب السفينة ~~لعشر مضت من رجب وجرت بهم السفينة ستة أشهر ومرت بالبيت فطافت به سبعا وقد ~~رفعه الله من الغرق وبقي موضعه وهبطوا به يوم عاشوراء فصام نوح وأمر جميع ~~من معه بالصوم شطرا لله عز وجل . وقيل : ما نجا من الكفار من الغرق غير عوج ~~بن عنق كان الماء إلى حجزته وكان سبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشب ساج ~~للسفينة فلم يمكنه نقله فحمله عوج عليه من الشام فنجاه الله تعالى من الغرق ~~لذلك . < < # | هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > قوله تعالى : ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) أو قد ~~وعدتني أن تنجيني وأهلي ( وإن وعدك الحق ) لا خلف فيه ( وأنت أحكم الحاكمين ~~) حكمت على قوم بالنجاة وعلى قوم بالهلاك . < < # | هود : ( 46 ) قال يا نوح . . . . . # > > ( قال ) الله عز وجل ( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) ~~قرأ الكسائي ويعقوب : ( عمل ) بكسر الميم وفتح اللام ( غير ) بنصب الراء ~~على الفعل أي : عمل الشرك والتكذيب . وقرأ الآخرون بفتح الميم ورفع اللام ~~تنويه ( غير ) برفع الراء معناه : أن سؤالك إي اي أن أنجيه عمل غير صالح ( ~~فلا تسألن ) يا نوح ( ما ليس لك به علم ) قرأ أهل الحجاز والشام ( فلا ~~تسألني ) بفتح اللام وتشديد النون ويكسرون النون غير ابن كثير فإنه يفتحها ~~. وقرأ الآخرون بجزم اللام وكسر النون خفيفة ويثبت أبو جعفر وأبو عمرو وورش ~~الياء في الوصل دون الوقف وأثبتها يعقوب في الحالين ( إني أعظك أن تكون من ~~الجاهلين ) واختلفوا في هذا الابن قال مجاهد والحسن : كان ولد حدث من غير ~~نوح ولم يعلم بذلك نوح ولذلك قال : ( ما ليس لك به علم ms1172 ) وقرأ الحسن ( ~~فخانتاهما ) PageV02P386 وقال أبو جعفر الباقر : كان ابن امرأته وكان يعلمه ~~نوح ولذلك قال ( من أهلي ) ولم يقل مني . وقال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن ~~جبير والضحاك والأكثرون : إنه كان ابن نوح عليه السلام من صلبه . وقال ابن ~~عباس : ما بغت امرأة نبي قط . وقوله : ( إنه ليس من أهلك ) أي : من أهل ~~الدين . وقوله : ( فخانتهما ) أي : في الدين والعمل لا في الفراش . وقوله : ~~( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) يعني : تدعو بهلاك الكفار ثم تسأل نجاة ~~كافر . سورة هود ( آية 47 50 ) < < # | هود : ( 47 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال ) نوح ( ربي إني أعوذ بك أن أسأل ك ما ليس لي به علم وإلا تغفر ~~لي وترحمني أكن من الخاسرين ) . < < # | هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # > > ( قيل يا نوح اهبط ) إنزل من السفينة ( بسلام منا ) أي بأمن وسلامة ~~منا ( وبركات عليك ) البركة هي ثبوت الخير منه بروك البعير . وقيل : البركة ~~ههنا هي أن الله تعالى جعل ذريته هم الباقين إلى يوم القيامة ( وعلى أمم ~~ممن معك ) أي : على ذرية أمم ممن كان معك في السفينة يعني على قرون تجيء ~~بعدك من ذرية من معك في السفينة يعني : من ولدك وهم المؤمنون قال محمد بن ~~كعب القرظي : دخل فيه كل مؤمن إلى يوم القيامة . ( وأمم سنمتعهم ) هذا ~~ابتداء أي : أمم سنمتعهم في الدنيا ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) وهم أهل ~~الكافرون وأهل الشقاوة . < < # | هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # > > ( تلك من أنباء الغيب ) من أخبار الغيب ( نوحيها إليك ما كنت تعلمها ~~أنت ولا قومك من قبل هذا ) من قبل نزول القرآن ( فاصبر ) على القيام بأمر ~~الله وتبليغ الرسالة وما تبقى من أذى الكفار كما صبر نوح ( إن العاقبة ) ~~آخر الأمر بالسعادة والنصرة ( للمتقين ) لأهل التقوى . < < # | هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > قوله تعالى : ( وإلى عاد ) أي : وأرسلنا إلى عاد ( أخاهم هودا ) في ~~النسب لا في الدين ( قال يا قوم اعبدوا الله ) وحدوا الله ( ما لكم من إله ~~غيره إن أنتم إلا مفترون ) ما أنتم في ms1173 إشراككم إلا كاذبون . PageV02P387 ~~سورة هود ( آية 51 56 ) < < # | هود : ( 51 ) يا قوم لا . . . . . # > > ( يا قوم لا أسئلكم عليه ) أي : على تبليغ الرسالة ( أجرا ) جع لا ( ~~إن أجري ) ما ثوابي ( إلا على الذين فطرني ) خلقني ( أفلا تعقلون ) . < < # | هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . . # > > ( ويا قوم استغفروا ربكم ) أي : آمنوا به ما لاستغفار ههنا بمعنى ~~الإيمان ( ثم توبوا إليه ) من عبادة غيره ومن سالف ذنوبكم ( يرسل السماء م ~~درارا ) أي : يرسل المطر عليكم متتابعا مرة بعد أخرى في أوقات الحاجة ( ~~ويزيد قوة إلى قوتكم ) أي : شدة مع شدتكم . وذلك أن الله عز وجل حبس عنهم ~~المطر ثلاث سنين وأعقم أرحام نسائهم فلم يلدن فقال لهم هود عليه السلام : ~~إن آمنتم أرسل الله عليكم المطر فتزدادون مالا ويعيد أرحام الأمهات إلى ما ~~كانت فيلدن فتزدادون قوة بالأموال والأولاد . وقيل : تزدادون قوة في الدين ~~إلى قوة في البدن ( ولا تتولوا مجرمين ) أي : لا تدبروا مشركين . < < # | هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # > > ( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ) أي : ببرهان وحجة واضحة على ما تقول ~~( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ) أي : بقولك ( وما نحن لك بمؤمنين ) ~~بمصدقين . < < # | هود : ( 54 ) إن نقول إلا . . . . . # > > ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) يعني : ليست تتعاطى ما ~~نتعاطاه من مخالفتنا وسب آلهتنا إلا أن بعض آلهتنا إعتراك أي : أصابك بسوء ~~بخبل وجنون وذلك أنك سببت آلهتنا فانتقموا منك بالتخبيل لا نحمل أمرك إلا ~~على هذا ( قال ) لهم هود ( إني أ شهد الله ) على نفسي ( واشهدوا ) يا قوم ( ~~إني بريء مما ت شركون ) . < < # | هود : ( 55 ) من دونه فكيدوني . . . . . # > > ( من دونه ) يعني : الأوثان ( فكيدوني جميعا ) فاحتالوا في مكركم ~~وضري أنتم وأوثانكم ( ثم لا تنظرون ) لا تؤخرون ولا تمهلون . < < # | هود : ( 56 ) إني توكلت على . . . . . # > > ( إني توكلت ) أي : اعتمدت ( على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو ~~آخذ بناصيتها ) قال الضحاك PageV02P388 محييها وميتها . قال الفراء : ~~مالكها والقادر عليها . وقال بعض العلماء : آخذ بناصيتها لا تتوجه إلا حيث ~~يلهمها وقال القتيبي : يقهرها لأن من ms1174 أخذت فقد قهرته . وقيل : لإنما خص ~~الناصية بالذكر لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانا يالذلة فتقول : ناصية ~~فلان بيد فلان وكانوا إذا أسروا إنسانا وأرادوا إطلاقه والم ن عليه جزوا ~~ناصيته ليتعدوا بذلك فخرا عليه فخاطبهم الله بما يعرفون . ( إن ربي على ~~صراط مستقيم ) يعني : إن ربي وإن كان قادرا عليهم فإنه لا يظلمهم ولا يعمل ~~إلا بالإحسان والعدل فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإحسانه والمسيء ~~بعصيانه . وقيل : معناه إن دين ربي صراط مستقيم . وقيل : فيه إضمار أي : إن ~~ربي يحثكم ويحملكم على صراط مستقيم . < < # | هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . # > > ( فإن تولوا ) أي : تتولوا يعني : تعرضوا عما دعوتكم إليه ( فقد ~~أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ) أي : إن أعرضتم يهلككم ~~الله عز وجل ويستبدل قوما غيركم أطوع منكم يوحدونه ويعبدونه ( ولا تضرونه ~~شيئا ) بتوليكم وإعراضكم إنما تضرون أنفسكم . وقيل : لا تنقصونه شيئا إذا ~~أهلككم لأن وجودكم وعدمكم عنده سواء ( إن ربي كل شيء حفيظ ) أي : لكل شيء ~~حافظ يحفظني من أن تنالوني بسوء . < < # | هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا ) عذابنا ( نجينا هودا والذين آمنوا ~~معه ) وكانوا أربعة آلاف . ( برحمة ) بنعمة ( منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) ~~وهو الريح التي أهلك بها عادا وقيل : العذاب الغليظ : عذاب يوم القيامة أي ~~: كما نجيناهم في الدنيا من العذاب كذلك نجيناهم في الآخرة . < < # | هود : ( 59 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # > > ( وتلك عاد ) رده إلى القبيلة ( جحدوا بآيات ربهم وعصو ا رسوله ) ~~يعني : هودا وحده ذكره بلفظ الجمع لأن من كذ ب رسولا واحدا كان كمن كذب ~~جميع الرسل ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) أي : واتبع السفلة والسقاط أهل ~~التكبر والعناد . والجبار : المتكبر والعنيد : الذي لا يقبل الحق يقال : ~~عند الرجل يعند عنودا إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه . وقال أبو عبيدة : ~~العنيد والعاند والعنود والمعاند المعارض لك بالخلاف . PageV02P389 سورة ~~هود ( آية 60 63 ) < < # | هود : ( 60 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > ( واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي : أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم ms1175 ~~واللعنة : هي الأبعاد والطرد عن الرحمة ( ويوم القيامة ) أي : وفي يوم ~~القيامة أيضا لعنوا كما لعنوا في الدنيا والآخرة ( ألا إن عادا كفروا ربهم ~~) أي : بربهم يقال : كفرته وكفرت به كما يقال : شكرته وشركت له ونصحته ~~ونصحت له . ( ألا بعدا لعاد قوم هود ) قيل : بعدا من رحمة الله . وقيل : ~~هلاكا والبعد له معنيان : أحدهما ضد القرب يقال : منه بعد يبعد بعدا والآخر ~~بمعنى الهلاك يقال منه بعد يبعد بعدا والآخر بمعنى الهلاك يقال : منه بعد ~~يبعد بعدا وبعدا . < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) أي : وأرسلناإلى ثمود أخاهم ~~ثالحا في النسب لا في الدين ( قال يا قوم اعبدوا الله ) وحدوا الله عز وجل ~~( ما لكم من إله غيره هو أنشأكم ) ابتدأ خلقكم ( من الأرض ) وذلك أنهم من ~~آدم وآدم خلق من الأرض ( واستعمركم فيها ) أي : جعلكم عمارها وسكانها . ~~وقال الضحاك : أطال عمركم فيها حتى كان الواحد منهم يعيش ثلثمائة سنة إلى ~~ألف سنة وكذلك قوم عاد . وقال مجاهد : أعمركم من العمري أي : جعلها لكم ما ~~عشتم . وقال قتادة : أسكنكم فيها ( فاستغفروا ثم توبوا إليه من ربي قريب ) ~~من المؤمنين ( مجيب ) لدعائهم . < < # | هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > ( قالوا ) يعني ثمود ( يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) القول أي ~~: كنا نرجوا أن تكون سيدا فينا . وقيل : كنا نرجوا أن تعود إلى ديننا وذلك ~~أنهم كانوا يرجون رجوعه إلى دين عشيرته فلما أظهر دعاءهم إلى الله عز وجل ~~وترك الأصنام زعموا أن رجاءهم انقطع عنه فقالوا ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا ) من الآلهة ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) موقع للريبة ~~والتهمة يقال : أربته إرابة إذا فعلت به فعلا يوجب له الربية . < < # | هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . . # > > ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة ) نبوة ~~وحكمة ( فمن ينصرني من PageV02P390 الله ) أي : من يمنعني من عذاب الله ( ~~إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ) قال ابن عباس : معناه ما تزيدونني ms1176 غير ~~بصارة في خسارتكم . قال الحسين بن الفضيل : لم يكن صالح عليه السلام في ~~خسارة حتى قال فما تزيدونني غير تخسير وإنما المعنى ما تزيدونني بما تقولون ~~من الفحش إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة والتفسيق والتفجير في اللغة هو : ~~النسبة إلى الفستق والفجور وكذلك التخسير هو : النسبة إلى الخسران . سورة ~~هود ( آية 64 67 ) < < # | هود : ( 64 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > ( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) نصب على الحال والقطع وذلك أن ~~قوما طلبوا منه أن يخرج ناقة عشراء من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة فدعا ~~صالح عليه السلام فخرجت منها ناقة وولدت في الحال ولدا مثلها وقد بيناه في ~~سورة الأعراف . فهذا معنى قوله : ( هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في ~~أرض الله ) من العشب والنبات فليست عليكم مؤنتها ( ولا تمسوها بسوء ) ولا ~~تصيبها بعقر ( فيأخذكم ) إن قتلتموها ( عذاب قريب ) . < < # | هود : ( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا . . . . . # > > ( فعقروها فقال ) لهم صالح ( تمتعوا ) عيشوا ( في داركم ) أي : في ~~دياركم ( ثلاثة أيام ) ثم تهلكون ( ذلك وعد غير مكذوب ) أي : غير كذب . روي ~~أنه قال لهم : يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام فتصبحون اليوم الأول وجوهكم ~~مصفرة وفي اليوم الثاني محمرة وفي اليوم الثالث مسودة فكان كما قال وأتاهم ~~العذاب اليوم الرابع . < < # | هود : ( 66 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة ~~منا ) بنعمة منا ( ومن خزي يومئذ ) أي : من عذابه وهو أنه قرأ أبو جعفر ~~ونافع الكسائي ( خزي يومئذ وعذاب يومئذ ) بفتح الميم وقرأ الباقون بالكسر . ~~( إن ربك هو القوي العزيز ) . < < # | هود : ( 67 ) وأخذ الذين ظلموا . . . . . # > > ( وأخذ الذين ظلموا ) كفروا ( الصيحة ) وذلك أن جبريل عليه السلام ~~صاح عليهم صاح عليهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا . وقيل : أتتهم صيحة من ~~السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم . ~~وإنما قال : ( أخذ ) والصيحة مؤنثة لأن الصيحة بمعنى الصياح . ( فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين ) صرعى هلكى . PageV02P391 سورة هود ( آية 68 71 ) < < # | هود : ( 68 ) كأن لم يغنوا ms1177 . . . . . # > > ( كأن لم يغنوا فيها ) يقيموا ويكونوا ( ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا ~~بعدا لثمود ) قرأ حمزة وحفص ويعقوب : ( ثمود ) غير منون وكذلك في سورة ~~الفرقان والعنكبوت والنجم وافق أبو بكر في النجم وقرأ الباقون بالتنوين ~~وقرأ الكسائي : ( لثمود ) بخفض الدال والتنوين والباقون بنصب الدال فمن جره ~~فلأنه اسم مذكر ومن لم يجره جعله إسما للقبيلة . < < # | هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا وإبراهيم بالبشرى ) أراد بالرسل ~~الملائكة عليهم السلام . واختلفوا في عددهم فقال ابن عباس وعطاء : كانوا ~~ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل . وقال الضحاك : كانوا تسعة وقال مقاتل : ~~كانوا إثنى عشر ملكا . وقال محمد بن كعب : كان جبريل ومعه سبعة . وقال ~~السدي : كانوا أحد عشر ملكا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم بالبشرى ~~والبشارة بإسحاق ويعقوب . وقيل : بإهلاك قوم لوط . ( قالوا سلاما ) أي : ~~سلموا سلاما ( قال ) إبراهيم ( سلام ) أي : عليكم سلام : وقيل : هو رفع على ~~الحكاية كقوله تعالى : ( وقولوا حطة ) وقرأ حمزة والكسائي ( سلم ) ههنا وفي ~~سورة الذاريات بكسر السين بلا ألف . فيل : هو بمعنى السلام . كما يقال : حل ~~وحلال وحرم وحرام . وقيل : هو بمعنى الصلح أي : نحن سلم أي صلح لكم غير حرب ~~. ( فما لبث أن جاء بعجل حينئذ ) والحنيذ والمحنوذو هو المشوي على الحجارة ~~في خذ من الأرض وكان سمينا يسيل دسما كما قال في موضع آخر : ( فجاء بعجل ~~سمين ) : قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم البقر . < < # | هود : ( 70 ) فلما رأى أيديهم . . . . . # > > ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) أي : إلى العجل ( نكرهم ) أنكرهم ( ~~وأوجس ) أضمر ( منهم خيفة ) خوفا . قال مقاتل : وقع في قلبه وأوصل الوجوس : ~~الدخول كان الخوفدخل قلبه . وقال قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف ~~فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وإنما جاء بشر . ( قالوا لا تخف ) ~~يا إبراهيم ( إنا ) ملائكة الله ( أرسلنا إلى قوم لوط ) . < < # | هود : ( 71 ) وامرأته قائمة فضحكت . . . . . # > > ( وامرأته ) سارة بنت هاران بن أحور وهي ابنة هم إبراهيم . ( قائمة ) ~~من وراء الستر تسمع كلامهم . وقيل : كانت قائمة تخدم ms1178 الرسل وإبراهيم جالس ~~معهم . ( فضحكت ) قال مجاهد وعكرمة : ضحكت أي : حاضت في الوقت تقول العرب : ~~ضحكت الأرنب أي : حاضت والأكثرون على أن المراد منه الضحك والمعروف . ~~واختلفوا في سبب ضحكها فقيل : ضحكت لزوال الخوف عنها وعن PageV02P392 ~~إبراهيم حين قالوا لا تخف . وقال السدي : لما قر ب إبراهيم الطعام فلم ~~يأكلوا خاف إبراهيم وظنهم لصوصا فقال لهم : ألا تأكلون قالوا : إنا لا نأكل ~~طعاما إلا بثمن فقال إبراهيم : فإن له ثمنا قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم ~~الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل عليهم الصلاة ~~السلام وقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم ~~لا تصل إليه ضحكت سارة وقالت : يا عجبا لأضيافنا إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة ~~لهم وهم لا يأكلون طعامنا . وقال قتادة : ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب ~~منهم . وقال مقاتل والكلبي : ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة في بيته وه فيما ~~بين خدمه وحشمه . وقال : ضحكت سرورا بالبشارة . وقال ابن عباس ووهب : ضحكت ~~تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها . وعلى هذا القول تكون ~~الآية على التقدم والتقدير وتقديره : وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب فضحكت وقال : يا ويلتي أألد وأن عجوز قوله تعالى : ( ~~فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق ) أي : من بعد إسحاق ( يعقوب ) أراد به ~~والدا لولد فبشرت أنها تعيش حتى ترى ولد ولدها قرأ ابن عامر وحمزة وحفص ~~يعقوب بنصب الباء أي : من وراء إسحاق يعقوب . وقيل : بإضمار فعل أي : ~~ووهبنا له يعقوب . وقرأ الباقون بالرفع على حذف حرف الصفة . وقيل : ومن بعد ~~إسحاق يحدث يعقوب فلما بشرت بالولد ضحكت فصكت وجهها أي : ضربت وجهها تعجبا ~~. < < # | هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # > > ( قالت يا ويلتا ) نداء ندبة وهي كلمة يقولها الإنسان عند رؤية ما ~~يتعجب منه أي : يا عجبا . والأصل يا ويلتاه . ( أألد وأنا عجوز ) وكانت ~~ابنة تسعين سنة في قول ابن إسحاق . وقال مجاهد : تسعا وتسعين سنة . ( وهذا ~~بعلي ) أي : زوجي ms1179 سمي بذلك لأنه قيم أمرها ( شيخا ) نصب على الحال وكان سن ~~إبراهيم مائة وعشرين سنة في قول ابن إسحاق . وقال مجاهد : متئة سنة . وكان ~~بين البشارة والولادة سنة ( إن هذا لشيء عجيب ) . < < # | هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # > > ( قالوا ) يعني الملائكة ( أتعجبين من أمر الله ) معناه لا تعجبي من ~~أمر الله فإن الله عز وجل إذا أراد شيئا كان . ( رحمة الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت ) أي : بيت إبراهيم عليه السلام قيل : هذا على معنى الدعاء معنى ~~الخير والرحمة والنعمة . والبركات جمع البركة وهي ثبوت الخير . وفيه دليل ~~على أن الأزواج من أهل البيت . ( إنه حميد مجيد ) فالحميد : المحمود في ~~أفعاله والمجيد : الكريم وأصل المجد الرفعة . PageV02P393 سورة هود ( آية ~~74 79 ) < < # | هود : ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) الخوف ( وجاءته البشرى ) بإسحاق ~~ويعقوب ( يجادلنا في قوم لوط ) فيه إضمار أي : أخذ وظل يجادلنا . قيل : ~~معناه يكلمنا لأن إبراهيم عليه السلام لا يجادل ربه عز وجل إنما يسأله ~~ويطلب إليه . وقال عامة أهل التفسير : معناه يجادل رسلنا وكانت مجادلته أنه ~~قال للملائكة أرأيتم لو كان في مدائن لوط خمسون من المؤمنين أتهلكونهم ~~قالوا : لا قال : أو أربعون قالوا : لا قال : أو ثلاثون قالوا : لا حتى بلغ ~~خمسة قالوا : لا قال : أرأيتم إن كان فيه رجل واحد مسلم أتهلكونها قالوا : ~~لا قال لهم إبراهيم عند ذلك : إن فيها لوطا قالوا : نحن أعلم بمن فيها ~~لننجيه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين فذلك قوله إخبارا عن إبراهيم ~~عليه السلام : ( يجادلنا في قوم لوط ) . < < # | هود : ( 75 ) إن إبراهيم لحليم . . . . . # > > ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) قال ابن جريح : وكان في قرى قوم لوط ~~أربعة آلاف ألف فقالت الرسل عند ذلك لإبراهيم . < < # | هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # > > ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) أي : أعرض عن هذا المقال ودع عنك الجدال ~~( إنه قد جاء أمر ربك ) أي : عذاب ربك وحكم ربك ( وإنهم آتيهم ) نازل بهم ( ~~عذاب غير مردود ) أي : غير مصروف عنهم . < < # | هود : ( 77 ) ولما جاءت ms1180 رسلنا . . . . . # > > قوله تعالى : ( ولما جاءت رسلنا ) يعني : هؤلاء الملائكة ( لوطا ) ~~على صورة غلمان مرد حسان الوجوه ( سيء بهم ) أي : حزن لوط بمجيئهم سؤته ~~فسيء كما يقال : سررته فسر . ( وضاق بهم ذرعا ) أي : قلبا يقال : ضاق ذرع ~~فلان بكذا إذا وقع بمكروه لا يطيق الخروج منه وذلك أن لوطا عليه السلام لما ~~نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم أشفق عليهم كم قومه أن يقصدوهم بالفاحشة ~~وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عنهم . ( وقال هذا يوم عصيب ) أي : شديد كأنه ~~عصب به الشر والبلاء أي : شد . قال قتادة والسدي : خرجت الملائكة من عند ~~ربهم عليه السلام نحو قرية قوم لوط فأتوا لوطا نصف النهار وهو في أرض له ~~يهمل فيها . وقيل : إنه كان يحتطب . وقد قال الله تعالى للملائكة : لا ~~تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطا أربع شهادات فاستضافوه فانطلق بهم فلما مشي ~~بهم ساعة قال لهم : ما بلغكم أمر أهل هذه القرية قالوا : وما أمرهم قال : ~~أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول ذلك أربع مرات فدخلوا معه ~~منزله . وروي : أنه حمل الحطب وتبعته الملائكة فمر PageV02P394 على جماعة ~~من قومه فغمزوا فيما بينهم فقال لوط : إن قومي شر خلق الله ثم مر على قوم ~~آخرين فغمزوا فقال مثله ثم مر بقوم فقال مثله ثم مر بقوم فقال مثله فكان ~~كلما قال لوط هذا القول قال جبريل للملائكة : اشهدوا حتى أتى منزله . وروي ~~: أن الملائكة جاؤا إلى بيت لوط فوجدوه في داره ولم يعلم بذلك أحد إلا أهل ~~بيت الوط فخرجت امرأتها فأخبرت قومها وقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت ~~مثل وجوههم قط . سورة هود ( آية 78 80 ) < < # | هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # > > ( وجاءه قومه يهرعون إليه ) قال ابن عباس وقتادة : يسرعون وقال مجاهد ~~: يهرولون وقال الحسن : مشى بين مشيتين . قال شمر بن عطية : بين الهرولة ~~والجمز ( ومن قبل ) أي : من قبل مجيئهم إلى لوط ( كانوا يعملون السيئات ) ~~كانوا يأتون الرجال في أدبارهم . ( قال ) لهم لوط حين قصدوا أضيافه وظنوا ms1181 ~~أنهم غلمان ( يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) يعني : بالتزويج وفي أضيافه ~~ببناته وكان في ذلك الوقت تزويج المسلمة من الكافر جائزا كما زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل الوحي ~~وكانا كافرين . وقال الحسين بن الفضل : عرض بناه عليهم بشرط الإسلام . وقال ~~مجاهد وسعيد بن جبير : قوله ( بناتي هن أطهر لكم ) أراد نساءهم وأضاف إلى ~~نفسه لأن كل نبي أبو أمته وفي قراءة أبي بن كعب : ( النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) وهو أب لهم وقيل : ذكر ذلك على سبيل الدفع لا ~~على التحقيق فلم يرضوا هذا القول . ( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) أي : ~~خافوا الله ولا تخزون في ضيفي أي : لا تسوؤني ولا تفحصوني في أضيافي . ( ~~أليس منكم رجل رشيد ) صالح سديد وقال عكرمة : رجل يقول ل إله إلا الله . ~~وقال ابن إسحاق : رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . < < # | هود : ( 79 ) قالوا لقد علمت . . . . . # > > ( قالوا لقد علمت ) يا لوط ( ما لنا في بناتك من حق ) أي : لسن ~~أزواجا لنا فنستحقهن بالنكاح وقيل : معناه مالنا فيهن من حاجة وشهوة . ( ~~وإنك لتعلم ما نريد ) من إتيان الرجال . < < # | هود : ( 80 ) قال لو أن . . . . . # > > ( قال ) لهم لوط عند ذلك : ( لو أن لي بكم قوة ) أراد قوة البدن ~~والقوة بالأتباع ( أو آوي إلى ركن شديد ) أي : انضم إلى عشيرة مانعة . ~~وجواب ( لو ) مضمر أي لقتلناكم وحملنا بينكم وبينهم قال أبو هريرة : ما بعث ~~الله بعده نبيا إلا في منعة من عشيرته . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنبأنا ~~أبو اليمان أنبأ شعيب بن أبي حمزة أنبأنا أبو الزناد عن الأعرج أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : يغفر الله للوط إن كان ليأوي إلى ركن PageV02P395 ~~شديد قال ابن عباس وأهل التفسير : أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار ~~وهو يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب وهم يعالجون ms1182 تسو ر الجدار فلما رأت ~~الملائكة ما يلقى لوط بسببهم . < < # | هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # > > ( قالوا يا لوط ) إن ر كنك لشديد ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) ~~فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخل فاستأذن جبريل ربه عز وجل في ~~عقوبتهم فأذن له فقال في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وعليه وشاح من ~~در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه حبك مثل المرجان كأنه الثلج ~~بياضا وقدماه إلى الخضر فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعمى أبصارهم ~~فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم فانصرفوا وهم يقولون النجاء ~~النجاء فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض سحرونا وجعلوا يقولون : يا لوط ~~كما أنت حتى تصبح فسترى ن أتلقى منا غدا يوعدونه فقال الملائكة : لا تخف ~~إني أرسلنا لإهلاكهم فقال لوط للملائكة : متى موعد إهلاكهم فقالوا : الصبح ~~. فقال : أريد أسرع من ذلك فلو أهلكتموهم الآن فقالوا : ( أليس الصبح بقريب ~~) ثم قالوا : ( فأسر ) يا لوط ( بأهلك ) قرأ أهل الحجاز ( فاسر ) ( وأن اسر ~~) بوصل الألف حيث وقع في القرآن من سرى يسري وقرأ الباقون بقطع الألف من ~~أسرى يسري ومعناهما واحد وهو المسير بالليل . ( بقطع من الليل ) قال ابن ~~عباس : بطائفة من الليل . وقال الضحاك : ببقية . وقال قتادة : بعد مضي أوله ~~. وقيل : إنه السحر الأول . ( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو ( مرأتك ) برفع التاء على الاستثناء من الالتفات أي : لا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت فتهلك وكان لوط قد أخرجها معه ونهى ~~من معه ممن أسرى بهم أن يلتفت سوى زوجته فإنها لما سمعت هذا العذاب التفت ~~وقالت : يا قوماه فأدركها حجر فقتلها . وقرأ الآخرون بنصب التاء على ~~الاستثناء من الإسراء أي : فأسر بأهلك إلا امرأتك فلا تسربها وخلفها مع ~~قومها فإن هواها إليهم وتصديقه قراءة ابن مسعود ( فأس ر بأهلك بقطع من ~~الليل إلا امرأتك ولا يلتفت منكم أحد ) . ( إنه مصيبها ما أصابهم ) من ~~العذاب ( إن موعدهم الصبح ) أي : موعد هلاكهم ms1183 وقت الصبح فقال لوط : أريد ~~أسرع من ذلك فقالوا : ( أليس الصبح بقريب ) . < < # | هود : ( 82 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > قوله : ( فلما جاء أمرنا ) عذابنا ( جعلنا عاليها سافلها ) وذلك أن ~~جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط المؤاتفكات وهي خمس مدائن ~~وفيها أربعمائة ألف . وقيل : أربعة آلاف ألف فرفع المدائن كلها حتى سمع أهل ~~السماء صياح الديكة ونباح الكلاب فلم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه نائم ثم ~~PageV02P396 قلبها فجعل عاليها سافلها . ( وأمطرنا عليه ) أي على شذاذها ~~ومسافريها . وقيل : بعدما قلبها أمطر عليها ( حجارة من سجيل ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما وسعيد بن الجبير [ سنك كل ] فارسي معرب . وقال قتادة وعكرمة ~~: السجيل الطين دليله قوله عز وجل : ( لنرسل عليهم حجارة من طين ) قال ~~مجاهد : أولهما حجر وآخرها طين . وقال الحسين : كان أصل الحجارة طينا فشددت ~~. وقال الضجاك : يعني الآجر . وقيل : السجيل اسم السماء الدنيا . وقيل : هو ~~جبال في السماء قال الله تعال : ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) ~~قوله تعالى : ( منضود ) قال ابن عباس رضي الله عنهما متتابع يتبع بعضهما ~~بعضا مفعول من النضد وهو وضع الشيء بعضه فوق بعض . سورة هود ( آية 83 85 ) ~~< < # | هود : ( 83 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > ( مسومة ) من نعت الحجارة وهي نصب على الحال ومعناها معلمة : قال ابن ~~جريح : عليها سيما لا تشاكل كل حجارة الأرض . وقال قتادة وعكرمة : عليها ~~خطوط حمر على هيئة الجزع . وقال الحسن والسدي : كانت مختومة عليها أمثال ~~الخواتيم . وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمى به . ( عند ربك وما هي ) ~~يعني : تلك الحجارة ( من الظالمين ) أي : من مشركي مكة ( ببعيد ) وقال ~~قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة والله ما أجار منها ظالما بعد . وفي ~~بعض الآثار : ما من ظالم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة . ~~وروي : أن الحجر اتبع شذاذهم ومسافريهم أين كانوا في بلاد ودخل رجل منهم ~~الحرم فكان الحجر معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج فأصابه فأهلكه . < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم ms1184 . . . . . # > > قوله عز وجل : ( وإلى مدين ) أي : وأرسلنا إلى ولدي مدين ( أخاهم ~~شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال ~~والميزان ) أي : لا تبخسوا وهم كانوا يطففون مع شركهم ( إني أراكم بخير ) ~~قال ابن عباس : موسرين في نعمة . وقال مجاهد : في خصب وسعة فحذرهم زوال ~~النعمة وغلاء السعر وحلول النقمة إن لم يتوبوا . ( وإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم محيط ) يحيط بكم فيهلككم . < < # | هود : ( 85 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # > > ( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ) أتموهما ( بالقسط ) بالعدل . ~~وقيل : بتقويم لسان الميزان ( ولا تبخسوا ) لا تنقصوا ( الناس أشياءهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين ) . PageV02P397 سورة هود ( آية 86 89 ) < < # | هود : ( 86 ) بقية الله خير . . . . . # > > ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : ~~يعني ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير مما تأخذونه ~~بالطفيف . وقال مجاهد : بقيت الله أي طاعة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين إن ~~ما عندكم من رزق الله عطاؤه . ( وما أنا عليكم بحفيظ ) بوكيل . وقيل : إنما ~~قال ذلك لأنه لم يؤمر بقتالهم . < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > ( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) من الأوثان . ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان شعيب عليه السلام كثير الصلاة . لذلك ~~قالوا هذا . وقال الأعمش : يعني أقراءتك . ( أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ~~) أو نفعل في أموالنا ما نشاء من الزيادة والنقصان . وقيل : كان شعيب عليه ~~السلام قد نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم زعم أن محرم عليهم فقالوا أو ~~نفعل في أموالنا ما نشاء من قطعها . ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما أرادوا السفيه الغاوي والعرب تصف الشيء بضده فتقول : ~~للديغ سليم وللفلاة مفازة . وقيل : قالوا على وجه استهزاء وقيل معنى الحليم ~~الرشيد بزعمك . وقيل : هو على صحة أي أنك يا شعيب فبنا حليم رشيد لا يحمل ~~بك شق عصا قومك ومخالفة دينهم وهذا كما قال قوم صالح عليه السلام : ( قد ms1185 ~~كنت فينا مرجوا قبل هذا ) . < < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة ) بصيرة وبيان ( من ربي ورزقني ~~منه رزقا حسنا ) حلالا . وقيل : كثيرا وكان شعيب عليه السلام كثير المال . ~~وقيل : الرزق الحسن : العلم والمعرفة . ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه ) أي : ما أريد أن أنهاكم عن شيء ثم أرتكبه . ( إن أريد ) ما ~~أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه ( إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله ) والتوفيق : تسهيل سبيل الخير والطاعة . ( عليه توكلت ) اعتمدت ( ~~وإليه أنيب ) أرجع فيما ينزل بي من النوائب . وقيل : في المعاد . < < # | هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # > > ( ويا قوم لا يجر منكم ) لا يحملنكم ( شقاقي ) خلافي ( أن يصيبكم ) ~~أي : على فعل ما PageV02P398 سورة هود ( 90 93 ) أنهالكم عنه مثل ما أصاب ~~قوم نوح من الغرق أو قوم هود منالريح أ قوم صالح من الصيحة وما قوم لوط ~~منكم ببعيد وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط وقيل معناه وما دار ~~قوم لوط منكم ببعيد وذلك أنهم كانوا جيران قوم لوط . < < # | هود : ( 90 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # > > ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ) والودود له ~~معنيان أحدهما أنه محب للمؤمنين وقيل هو بمعنى الودود أي محبوب للمؤمنين ~~وجاء في الخبر إن شعيبا عليه السلام كان خطيب الأنبياء عليه السلام < < # | هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > ( قالوا يا شعيب ما نفقه ) ما نفهم كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ~~ضعيفا وذلك أنه كان ضرير البصر فأرادوا ضعف البصر ولولا رهطك عشيرتك وكان ~~في منعة من قومه لرجمناك لقتلناك والرحم أقبح القتل وما أنت علينا عندنا ~~بعزيز < < # | هود : ( 92 ) قال يا قوم . . . . . # > > ( قال قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) أمكان رهطي أهيب عندكم من الله ~~أي إن تركتم قتلي لمكان رهطي فالأولى أن تحفظوني في الله واتخذتموه وراءكم ~~ظهريا أي نبذتم أمر الله وراء ظهوركم وتركتموه إن ربي بما تعملون محيط < < # | هود : ( 93 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # > > ( ويا قوم اعملوا على ms1186 مكانتكم ) أي على تؤدتكم وتمكنكم يقال فلان ~~يعمل على مكانته إذا عمل على تؤدة وتمكن إني عامل على تمكني سوف تعلمون ~~أينا الجاني على نفسه والمخطئ في فعله فذلك قوله من يأتيه عذاب يخزيه يذله ~~ومن هو كاذب قيل من في محل النصب أي فسوف تعلمون الكاذب وقيل محله رفع ~~تقديره ومن هو كاذب يعلم كذبه ويذوق وبال أمره وارتقبوا وانتظروا العذاب ~~إني معكم رقيب منتظر PageV02P399 سورة هود ( 95 101 ) < < # | هود : ( 94 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة ) قيل إن جبريل عليه السلام صاح بهم صيحة فخرجت أرواجهم ~~وقيل أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين ميتين < < # | هود : ( 95 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > ( كأن لم يغنوا ) أي كأن لم يقيموا ولم يكونوا فيها ألا بعدا هلاكا ~~لمدين كما بعدت هلكت ثمود < < # | هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ) حجة بينة < < # | هود : ( 97 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > ( إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ) بسديد < ~~< # | هود : ( 98 ) يقدم قومه يوم . . . . . # > > ( يقدم قومه ) يتقدمهم يوم القيامة فأوردهم فأدخلهم النار وبئس الورد ~~المورود أي بئس المدخل والمدخول فيه < < # | هود : ( 99 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > ( وأتبعوا في هذه ) أي في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة بئس الرفد ~~المرفود أي العون المعان وقيل العطاء المعطى وذلك أنهم ترادفت عليهم ~~اللعنتان لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة < < # | هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم عامر وحصيد خراب وقيل منها ~~قائم بقيت الحيطان وسقطت السقوف وحصيد أي انمحي أثره وقال مقاتل قائم يرى ~~له أثر وحصيد لا يرى له أثر وحصيد بمعنى محصود < < # | هود : ( 101 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > ( وما ظلمناهم ) بالعذاب والهلاك ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية ~~فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أم ربك عذاب ~~ربك وما زادوهم غير تتبيب أي غير تخسير ms1187 وقيل تدمير PageV02P400 سورة هود ( ~~102 106 ) < < # | هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > ( وكذلك ) وهكذا أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صدقة بن الفضل أنبأنا أبو معاوية أنبأنا يزيد ~~بن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ وكذلك ~~أخذ القرى وهي ظالمة الآية < < # | هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن في ذلك لآية ) لعبرة لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم ~~مجموع له الناس يعني يوم القيامة وذلك يوم مشهود أي يشهده أهل السماء ~~والأرض < < # | هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # > > ( وما يؤخره ) أي وما نؤخر ذلك اليوم فلا نقيم عليكم القيامة وقرأ ~~يعقوب وما يؤخره بالياء إلا لأجل معدود معلوم عند الله < < # | هود : ( 105 ) يوم يأت لا . . . . . # > > ( يوم يأت ) بإثبات الياء وحذفها لا تكلم أي لا تتكلم نفس إلا بإذنه ~~فمنهم شقي وسعيد أي فمنهم من سبقت له الشقاوة ومنهم من سبقت له السعادة ~~أخبرنا أبو سعيد بن عبد الله بن أحمد الطاهري أنبأنا جدي أبو سهل بن عبد ~~الصمد بن عبد الرحمن البزاز أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري أنبأنا ~~إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري أنبأنا عبد الرواق أنا معمر عن منصور عن ~~سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله قال ~~خرجنا على جنازة فبينا نحن بالبقيع إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبيده محضرة فجاء فجلس ثم نكث بها الأرض ساعة ثم قال ما من نفس منفوسة إلا ~~قد كتب مكانها من الجنة والنار إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة قال فقال رجل ~~أفلا نتطل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل قال لا ولكن اعملوا فكل ميسر ~~لما خلق له ms1188 أما أهل الشقاء فسييسرون لعمل أهل الشقاء وأما أهل السعادة ~~فسييسرون لعمل أهل السعادة قال ثم تلا فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى < < # | هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > قوله ( فأما الذين سقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ) قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما الزفير PageV02P401 سورة هود ( 107 108 ) الصوت الشديد ~~والشهيق الصوت الضعيف وقال الضحاك ومقاتل الزفير أول نهيق الحمار والشهيق ~~آخره إذا ردده في جوفه وقال أبو العالية الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ~~< < # | هود : ( 107 ) خالدين فيها ما . . . . . # > > ( خالدين فيها ) لا بثين مقيمين فيها ما دامت السموات والأرض قال ~~الضحاك ما دامت سموات الحنة والنار وأرضها وكلما علاك وأظلك فهو سماء وكلما ~~استقرت عليه قدمك فهو أرض وقال أهل المعاني هذا عبارة عن التأييد على عادة ~~العرب يقولون لا آتيك ما دامت السموات والأرض ولا يكون كذا ما اختلف الليل ~~والنهار يعنون أبدا قوله إلا ما شاء ربك اختلفوا في هذين الاستثنائين فقال ~~بعضهم الاستثناء في أهل الشقاء يرجع إلى قوم من المؤمنين يدخلهم الله النار ~~سعداء استثناهم الله من جملة الأشقياء وهذا كما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا حفص بم ~~عمر ثنا هشام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليبصيبن ~~أقواما سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة ثم يدخلها الله الجنة بفضل رحمته ~~فيقال لهم الجهنميون وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي قال أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أما مسدد أخبرنا ~~يحيء عن الحسن بن ذكوان أنبأنا أو رجاء حدثني عمران بن حصين رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ~~ويسمون الجهنميين وأما الاستثناء في أهل السعادة فيرجع إلى مدة لبثهم في ~~النار قبل دخول الجنة وقيل إلى ما ms1189 شاء ربك من الفريقين من تعميرهم في ~~الدنيا واحتباسهم في البرزخ ما بين الموت والبعث قبل مصيرهم إلى الجنة أ ~~النار يعني هم خالدون في الجنة أو النار لا هذا المقدار وقيل معنى إلا ما ~~شاء ربك سوى ما شاء ربك معناه فالدين فيها ما دامت السموات والأرض سوى ما ~~شاء الله من الزيادة على قدر بقاء السموات والأرض وذلك هو الخلود فيها كما ~~تقول لفلان علي ألف إلا الألفين أي سوى الألفين اللتين تقدمتا وقيل إلا ~~بمعنى الواو أي وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة كقوله ~~لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا أي ولا الذين ظلموا وقيل معناه ~~ولو شاء ربك لأخرجهم منها ولكنه لا يشاء لأنه حكم له بالخلود وقال الفراء ~~هذا استثناء استثناه الله ولا يفعله كقولك والله لا ضربنك إلا أن أرى غير ~~ذلك وعزيمتك أن تضربه إن ربك فعلا لما يريد < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > ( وأما الذين سعدوا ) قرأ حمزة والكسائي وحفص سعدوا يضم السين وكسر ~~العين أي رزقوا PageV02P402 سورة هود ( 109 111 ) السعادة وسعدوا أسعد ~~بمعنى واحد وقرأ الآخرون بفتح السين قياسا على شقوا ففي الجنة خالدين فيها ~~ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك قال الضحاك إلا ما مكثوا في النار ~~حتى أدخلوا الجنة قال قتادة الله أعلم بثنياه عطاء غيلا مجذوذ أي غير مقطوع ~~قال ابن زيد أخرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة فقال عطاء غير مجذوذ ~~لم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ليأتين على ~~جهنم زمان ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه مثله ومعناه عند أهل السنة إن ثبت أن لا يبقى فيها أحد من أهل ~~الإيمان وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا < < # | هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # > > ( فلا تك في مرية ) في شك مما يعبد هؤلاء أنهم ضلال ما يعبدون إلا ~~كما يعبد فيه إضمار أي كما ms1190 كان يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم ~~حظهم من الجزاء غير منقوص < < # | هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) التوراة فاختلف فيه فمن مصدق به ومكذب ~~كما فعل قومك بالقرآن يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ولولا كلمة سبقت من ربك ~~في تأخير العذاب عنهم لقضي بينهم أي لعذبوا في الحال وفرغ من عذابهم ~~وإهلاكهم وإنهم لفي شك منه مريب موقع في الريبة والتهمة < < # | هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # > > ( وإن كلا ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر وإن كلا ساكنة النون على ~~تخفيف إن الثقيلة والباقون بتشديدها لما مشدد هنا وفي يس والطارق ابن عامر ~~وعاصم وحمزة وافق أبو جعفر ههنا وفي الطارق وفي الزخرف بالتشديد عاصم وحمزة ~~والباقون بالتخفيف فمن شدد قال الأصل فيه وإن كلا لمن ما فوصلت من الجارة ~~بما فانقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت إحداهن فبقيت لما ~~بالتشديد وما ههنا بمعنى من هو اسم لجماعة من الناس كما قال تعالى فانكحوا ~~ما طاب لكم أي من طاب لكم والمعنى وإن كلا لمن حجماعة ليوفينهم ومن قرأ ~~بالتخفيف قال ما صلة زيدت بين اللامين ليفصل بينهما كراهة اجتماعهما ~~والمعنى وإن كلا ليوفينهم وقيل ما بمعنى من تقدير لمن ليوفينهم واللم في ~~لما لام PageV02P403 سورة هود ( 112 114 ) التأكيد التي تدخل على خبر إن ~~وفي ليوفينهم لام القسم والقسم مضمر تقديره والله ليوفينهم ربك أعمالهم أي ~~جزاء أعمالهم إنه بما يعملون خبير < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > قوله عز وجل ( فاستقم كما أمرت ) أي استقم على دين ربك والعمل به ~~والدعاء إليه كما أمرت ومن تاب معك أي من آمن معك فليستقيموا قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه الاستقامة أ تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان ~~الثعلب أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي أنا أبو الطيب سهل بن محمد بن ~~سليمان أنا والدي إملاء ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق ثنا محمد بن العلاء بن ~~كريب ثنا أبو أسامة عن ms1191 هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي ~~قال قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال قل ~~آمنت بالله ثم أستقم ( ولا تطغوا ) لا تجاوزا أمري ولا تعصوني وقيل معناه ~~ولا تغلوا فتزيدوا على ما أمرت ونهيت إنه بما تعملون بصير لا يخفى عليه من ~~أعمالكم شئ قال ابن عباس رضي الله عنهما ما نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية ولذلك قال شيبتني هود وأخواتها ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبدالسلام بن مظهر ثنا عمرو بن علي عن معن بن محمد ~~الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه ~~فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من ا لدلجة < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما ولا تميلوا والركون هو المحبة والميل بالقلب وقال أبو العالية لا ~~ترضوا بأعمالهم قال السدي لا تداهنوا الظلمة ون عكرمة لا تطيعونهم وقيل لا ~~تسكنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم فتصيبكم النار وما لكم من دون الله من ~~أولياء أي أعوان يمنعونكم من عذابه ثم لا تنصرون < < # | هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) أي الغداة والعشي قال مجاهد ~~طرفا النهار صلاة الصبح والظهر والعصر وزلفا من الليل صلاة المغرب والعشاء ~~وقال مقاتل صلاة الفجر PageV02P404 سورة هود ( 115 ) والظهر طرف وصلاة ~~العصر وا لمغرب طرف وزلفا من الليل يعني صلاة العشاء وقال الحسن طرفا ~~النهار والصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما طرفا النهار الغداة والعشي يعني صلاة الصبح والمغرب قوله وزلفا ~~من الليل أي ساعته واحدتها ms1192 زلفة وقرأ أبو جعفر زلفا بضم اللام إن الحسنات ~~يذهبن السيئات يعني إن الصلوات الخمس يذهبن الخطيئات وروي أنها نزلت في أبي ~~اليسر وهو كعب بن عمرو الأنصاري قال اتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت لها إن في ~~البيت تمرا أطيب منه فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها ثم ندمت ~~فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر ~~أحدا فأتيت عمر رضي الله عنه فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر ~~أحدا فلم أصبر فأتيت رسول الله فذكرت ذلك فقال أخلفت غازيا في سبيل الله في ~~أهله بمثل هذا حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل ~~النار فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه وأقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل الآية فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهذا خاصة أم للناس عامة قال بل ~~للناس عامة أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنبأ ا قتيبة بن سعيد ثنا ~~يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه أن رجلا أصاب من أمرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~فأنزل الله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا منالليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات قال الرجل يا رسول الله ألي هذا لجميع أمتي كلهم وأخبرنا إسماعيل ~~بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي أنبأنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني أبو طاهر وهرون بن سعيد ~~الأيلي قالا حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن ~~أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول الصلوات الخمس ~~والجمعة إلى ms1193 الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ~~وأخبرنا عبد الواحد المليحي أنا محمد الحسين بن أحمد المخلدي أنبأنا أبو ~~العباس محمد بن إسحاق أنبأنا قتيبة أنبأنا الليث وبكر بن مضر عن أبن الهادي ~~عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أرأيتم لو أن نهرا باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم ~~خمسا هل يبقى من درنه شئ قالوا لا يبقى من دونه شئ قال فذلك مثل الصلوات ~~الخمس يمحو الله بهن الخطايا قوله عز وجل ذلك أي ذلك الذي ذكرنا وقيل هو ~~إشارة إلى القرآ ذكرى عظة للذاكرين أي لمن ذكره < < # | هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # > > ( واصبر ) يا محمد على ما تلقى من الأذى وقيل على الصلاة نظيرة وأمر ~~أهلك بالصلاة واصطبر PageV02P405 سورة هود ( 116 119 ) عليها فإن لله لا ~~يضيع أجر المحسنين في أعمالهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما يعني المصلين < ~~< # | هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # > > قوله عز وجل ( فلولا ) فهلا كان من القرون التي أهلكناهم من قبلكم ~~الآية للتوبيخ أ لو بقية أي أولو تمييز وقيل أ لو طاعة وقيل أ لو خير يقال ~~فلان ذو بقية إذا كان فيه خير معناه فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه ~~خير ينهى عن الفساد في الأرض وقيل معناه أولو بقية من خير يقال فلان على ~~بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة ينهون عن الفساد في الأرض أي يقومون ~~بالنهي عن الفساد ومعناه حجدا أي لم يكن فيهم أولو بقية إلا قليلا هذا ~~استثناء منقطع معناه لكن قليلا ممن أنجينا منهم وهم أتباع الأنبياء كانوا ~~ينهون عن الفساد في الأرض واتبع الذين ظلموا ما أترفوا نعموا فيه والمترف ~~المنعم وقال مقاتل بن حيان خولا وقال الفراء عودوا من النعيم واللذات ~~وإيثار الدنيا أي واتبع الذين ظلموا ما عودوا من النعيم واللذات وإيثار ~~الدنيا على الآخرة وكانوا مجرمين كافرين < < # | هود ms1194 : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # > > ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ) أي لا يهلكهم بشركهم وأهلها مصلحون ~~فيما بينهم يتعاطون الأنصاف ولا يظلم بعضهم بعضا وإنما يهلكهم إذا تظالموا ~~وقيل لا يهلكهم بظلم منه وهم مصلحون في أعمالهم ولمن يهلكهم بكفرهم روكوبهم ~~السيئات < < # | هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > قوله عز وجل ولو شاء ربك لجعل الناس كلهم أمة واحدة على دين واحد ولا ~~يزالون مختلفين على أديان شتى من بين يه دي ونصراني ومجوسي ومشترك < < # | هود : ( 119 ) إلا من رحم . . . . . # > > ( إلا من رحم ربك ) معناه لكن من رحم ربك فهداهم إلى الحق فهم لا ~~يختلفون ولذلك خلقهم قال الحسن وعطاء وللاختلاف خلقهم وقال أشهب سألت مالكا ~~عن هذه الآية فقال خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير وقال أبو ~~عبيدة الذي أختاره فقول من قال خلق فريقا لرحمته وفريقا لعذابه وقال ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وللرحمة خلقهم يعني الذين رحمهم وقال الفراء ~~خلق أهل الرحمة للرحمة وأهل الاختلاف للاختلاف ومحصول الآية أن أهل ~~PageV02P406 سورة هود ( 120 123 ) الباطل مختلفون وأهل الحق متفقون فخلق ~~الله أهل الحق للاتفاق وأهل الباطل للاختلاف وتمت كلمة ربك وتم حكم ربك ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) معناه وكا الذي ~~تحتاج إليه من أنباء الرسل أي من أخبارهم وأخبار أممهم نقصها عليك لنثبت به ~~فؤادك لنزيدك يقينا ونقوي قلبك وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها ~~كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر لأذى قومه وجاءك في هذه الحق قال الحسن ~~وقتادة في هذه الدنيا وقال غيرهما في هذه السورة وهذا قول الأكثرين خص هذه ~~السورة تشريفا وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور وموعظة أي وجاءتك موعظة ~~وذكر للمؤمنين < < # | هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . # > > ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ) أمر تهديد ووعيد إنا ~~عاملون < < # | هود : ( 122 ) وانتظروا إنا منتظرون # > > ( وانتظروا ) ما يحل بنا ms1195 من رحمة الله إنا منتظرون ما يحل بكم من ~~نقمة الله < < # | هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > ( ولله غيب السموات والأرض ) أي ما غاب عن العباد فيهما وإليه يرجع ~~الأمر كله في المعاد قرأ نافع وحفص يرجع بضم الياء وفتح الجيم أي يرد وقرأ ~~الآخرون بفتح الياء وكسر الجيم أي يعود الأمر كله حتى لا يكون للخلق أمر ~~فاعبده وتوكل عليه وثق به وما ربك بغافل عنا تعملون قرأ أهل المدينة والشام ~~وحفص ويعقوب تعملون بالتاء ههنا وفي آخر سورة النمل وقرأ الآخرون بالياء ~~فيهما قال كعب خاتمة التوراة خاتمة سورة هود أخبرنا أبو محمد عبد الله بن ~~عبد الصمد الجوزجاني أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنبأنا أبو ~~سعيد الهيثم بن كليب حدثنا أبو عيسى الترمذي ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ~~ثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أبي إسحاق عن عكرنة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله قد شبت فقال صلى الله عليه ~~وسلم شيبني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ويروى ~~شيبتني هود وأخواتها من المفصل PageV02P407 < # > S12 < # > سورة يوسف ( 1 3 ) < < # | يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ( آلر تلك آيات الكتاب المبين ) أي البين حلاله وحرامه وحدوده ~~وأحكامه قال قتادة مبين والله بركته وهداه ورشده فهذا من بان أي ظهر وقال ~~الزجاج مبين الحق من الباطل والحلال من الحرام فهذا من أبان بمعنى أظهر < < # | يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # > > ( إنا أنزلناه ) يعني الكتاب قرآنا عربيا لعلكم تعقلون أي أنزلناه ~~بلغتكم لكي تعلموا معانيه وتفهموا ما فيه < < # | يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > ( نحن نقص عليك ) أي تقرأ أحسن القصص والقاص هو الذي يتبع الآثار ~~ويأتي بالخبر على وجهه معناة نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ~~أحسن البيان وقيل المراد منه قصة يوسف عليه السلام خاصة سماها أحسن القصص ~~لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدنيا والدنيا من سير ~~الملوك والمماليك والعلماء ومكر النساء ms1196 والصبر على أذى الأعداء وحسن ~~التجاوز عنهم بعد الالتقاء وغير ذلك من الفوائد قال خالد بن معدان سورة ~~يوسف وسورة مريم عليهم السلام ينفكه بهما أهل الجنة في الجنة وقال بن عطاء ~~لا يسمع سورة يوسف عليه السلام محزون الا استراح إليها قوله عز وجل بما ~~أوحينا إليك ما المصدر أي بإيحائنا إليك هذا القرآن وإن كنت وقد كنت من ~~قبله أي من قبل وحينا لمن الغافلين لمن الساهبين عن هذه القصة لا تعلمها ~~قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P408 سورة يوسف ( 4 5 ) فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله ~~لو حدثنا فأنزل الله عز وجل الله نزل أحسن الحديث فقالوا يا رسول الله لو ~~قصصت علينا فأنزل الله عز وجل نحن نقص عليك أحسن القصص فقالوا يا رسول الله ~~لو ذكرتنا فأنزل الله عز وجل ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~< < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > قوله عز وجل ( إذ قال ليوسف لأبيه ) أي اذكر إذ قال يوسف لأبيه ويوسف ~~اسم عبري ولذلك لا يجري عليه الصرف وقيل هو عربي سئل أبو الحسن الأقطع عن ~~يوسف فقال الأسف في اللغة الحزن والأسيف العبد واجتمع في يوسف عليه السلام ~~فسمي به أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل قال قال عبد الله بن محمد ~~ثنا عبد الصمد عن عبد ا لرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الكريم ابن الكريم يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم يا أبت قرأ أبو جعفر وابن عمر يا أبت بفتح التاء ~~في جميع القرآن على تقدير يا أبتاه والوجه أن أصله يا أبتاه بالألف وهي بدل ~~عن ياء الإضافة فحذفت الألف كما تحذف التاء فبقيت الفتحة تدل على الألف كما ms1197 ~~تبقى الكسرة تدل على الياء عند حذف الياء وقرأ الآخرون يا أبت بكسر التاء ~~في كل القرآن والوجه أن أصله يا أبتي فحذفت الياء تخفيفا واكتفاء بالكسرة ~~لأن باب النداء حذف يدل على ذلك قوله يا عباد فاتقون وقرأ الآخرون يا أبت ~~بكسر التاء لأن أصله يا أبت والجزم يحرك إلى الكسر إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~أي نجما من نجوم السماء ونصب الكواكب على التفسير والشمس والقمر رأيتهم لي ~~ساجدين ولم يقل رأيتها إلي ساجدات والهاء والميم والياء والنون من كنايات ~~من يعقل لأنه لما أخبر عنها بفعل من عبر عنها بكناية من بعقل كقوله تعالى ~~يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم وكان النجوم في التأويل أخواته كانوا أحد عشر ~~رجلا يستضاء بهم كما يستضاء بالنجوم والشمس أبوه والقمر أمه قال قتادة وقال ~~السدي القمر خالته لأن أمه راحيل كانت قد ماتت قال ابن جريح القمر أبوه ~~والشمس أمه لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر وكان يوسف عليه السلام ابن اثنتي ~~عشرة سنة حين رأى هذه الرؤيا وقيل رآها ليلة الجمعة ليلة القدر فلما قصها ~~على أبيه < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > ( قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك ) وذلك أن رؤيا الأنبياء عليهم ~~السلام وحي فعلم يعقوب أن اخوته إذا سمعوها حسدوا فامره بالكتمان فيكيدوا ~~لك كيدا فيحتالوا في إهلاكك لأ هم لا يعلمون تأويلها فيحسدونك واللم في ~~قوله لك صلة كقوله تعالى لربهم يرهبون وقيل هو PageV02P409 سورة يوسف ( 6 7 ~~) مثل قولهم نصحتك ونصحت لك وشكرتك وشكرت لك إن الشيطان للإنسان عدو مبين ~~أي زين لهم الشيطان ويحملهم على الكيد لعداوته القديمة أخبرنا عبد الواحد ~~بن أحمد المليحي أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنبأنا أبو القاسم البغوي ~~ثنا على بن الجعد أنبأنا شعبة عن عبد ربه بن سعيد قال سمعت أبا سلمة قال ~~كنت أرى الرؤيا فتهمني حتى سمعت أبي قتادة يقول كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرؤيا الصالحة ms1198 من الله تعالى ~~والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يجب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ~~ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث به ~~أحدا فإنها لن تضر وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا عبد الرحمن ~~بن شريح أنبأنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أنبأنا عبد الرحمن بن ~~شريح أنبأنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد شعبة عن يعلى بن عطاء عن ~~وكيع بن عدس عن أبي رزين العقيلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الرؤيا الصالحة جزء من أربعين أو ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل ~~طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت وأحسبه قال لا تحدث بها إلا حبيبا ~~أو لبيبا < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وكذلك يجتبيك ربك ) يصطفيك بقول بعقوب ليوسف عليهما ~~السلام أي كما رفع منزلتك بهذه الرؤيا فكذلك يصفيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الأحاديث يريد تعبير الرؤيا سمي تأويلا لأنه يؤل أمره إلى ما رأى في منامه ~~والتأويل ما يؤل إليه عاقبة الامر ويتم نعمته عليك يعني بالنبوة وعلى آل ~~يعقوب أي على أولاده فإن أولاده كلهم كانوا أنبياء كما أتمها على أبويك من ~~قبل إبراهيم واسحق فجعلهما نبيين إن ربك عليم حكيم وقيل المراد من إتمام ~~النعمة على إبراهيم الخلة وقيل إنجاؤه من الذبح وقيل بإخراج يعقوب والأسباط ~~من صلبه قال ابن عباس رضي الله عنهما كان بين رؤيا يوسف هذه وبين تحقيقها ~~بمصير أبويه واخوته إليه أربعون سنة وهو قول أكثر أهل التفسير وقال الحسن ~~البصري كان بينهما ثمانون سنة فلما بلغت هذه الرؤيا غخوة يوسف حسدوه وقالوا ~~ما رضي أن تسجد له اخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه وحسدوه < < # | يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # > > يقول الله تعالى ( لقد كان في يوسف واخوته ) أي في خبره وخبر اخوته ~~وأسماؤهم روبيل وقيل روبين بالنون وهو أكبرهم شمعون ولاوي ويهوذا وزبالون ~~وقيل ms1199 زبلون وآشر وأمهم ليل بنت لابان وهي ابنة PageV02P410 سورة يوسف ( 8 9 ~~) خال يعقوب عليه السلام ولد له من سريتين له اسم احداهما زلفة والأخرى ~~يلهمه أربعة أولاد دان ونفتالي وقيل نفتولي وجادو أشير ثم توفيت ليل فتزوج ~~يعقوب عليه السلام أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين وقيل وابن يامين ~~فكان بنو يعقوب عليه السلام اثنى عشر رجلا آيات قرأ ابن كثير آية على ~~التوحيد أي عظة وعبرة وقيل عجب وقرأ الآخرون آيات على على الجمع للسائلين ~~وذلك أ اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف عليه السلام ~~وقيل سألوه عن سبب انتقال ولد يعقوب من كنعان إلى مصر فذكر لهم قصة يوسف ~~جميعها فوجدوها موافقة لما في التوراة فتعجبوا منها فهذا معنى قوله آيات ~~للسائلين أي دلالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل آيات ~~للسائلين ولمن يسأل كقوله سواء للسائلين وقيل معناه عبرة للمعتبرين فإنها ~~تشتمل على حسد اخوة يوسف وما آل إليه أمرهم في الحسد وتشتمل على رؤياه وما ~~حقق الله مها وتشتمل على صبر يوسف عليه السلام عن قضاء الشهوة وعلى الرق ~~وعلى اللبث في السجن وما آل إليه أمره من الملك وتشتمل على حزن يعقوب وصبره ~~على فراق يوسف وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد وغير ذلك من الآيات < ~~< # | يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # > > ( إذ قالوا ليوسف ) اللام فيه جواب القسم تقدير والله ليوسف واخوة ~~بنيامين أحب إلى أبينا منا كان يوسف واخوة بنيامين من أم واحدة وكان يعقوب ~~عليه السلام شديد الحب ليوسف عليه السلام وكان اخوته يرون منه الميل إليه ~~ما لا يرونه مع أنفسهم فقالوا هذه المقالة ونحن عصبة أي جماعة وكانوا عشرة ~~قال الفراء العصبة هي العشرة فما زاد وقيل العصبة ما بين الواحد إلى العشرة ~~وقيل ما بين الثلاثة إلى العشرة وقال مجاهد ما بين العشرة إلى خمسة عشر ~~وقيل ما بين العشرة إلى الأربعين وقيل جماعة يتعصب بعضها لبعض لا واحد ms1200 لها ~~من لفظها كالنفر والرهط إن أبانا لفي ضال مبين أي خطأ بين أمر إيثاره يوسف ~~وأخاه علينا وليس المراد من الضلال الضلال عن الدين ولو أرادوه لكفروا به ~~بل المراد منه الخطأ في تدبير أمر الدنيا يقولون نحن أنفع في أمر الدنيا ~~وإصلاح أمر معاشه ورعي مواشيه من يوسف فنحن أولى بالمحبة نمه فهو مخطئ في ~~صرف محبته إليه < < # | يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # > > ( اقتلوا يوسف ) اختلفوا في قائل هذا القول فقال وهب قاله شمعون وقال ~~كعب قاله دان وقال مقاتل روبيل مبين اقتلوا بضم التنوين قرأها ابن كثير ~~ونافع والكسائي وقرأ الباقون مبين اقتلوا بكسر التنوين أ اطرحوه أرضا أي ~~إلى أرض تبعد عن أبيه وقيل في أرض تأكله PageV02P411 سورة يوسف ( 10 11 ) ~~السباع يخل لكم يخلص لكم ويصف لكم وجه أبيكم عن شغله بيوسف وتكونوا من بعده ~~من بعد قتل يوسف قوما صالحين تائبين أي تبوبوا بعدما فعلتم هذا يعف الله ~~عنكم وقال مقاتل صالحين يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم < < # | يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # > > ( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف ) وهو يهوذا وقال قتادة روبيل وكان ~~ابن خالة يوسف وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه والأول أصح أ ه يهوذا ~~نهاهم عن قتله وقال القتل كبيرة عظيمة وألقوه في غيابت الجب قرأ أبو علي ~~جعفر غيابات الجب الجمع في الحرفين وقرأ الباقون غيابت الجب على الواحد أي ~~في أسفل الجب وظلمته والغيابة كل موضع ستر عنك الشئ وغيبه والجب البئر غير ~~المطويه لأنه جب أي قطع ولم يطو يلتقطه يأخذه والالتقاط أخذ الشئ من حيث لا ~~يحتبسه الإنسان بعض السيارة أي بعض المسافرين فيذهب به إلى ناحية أخرى ~~فتستريحوا منه إن كنتم فاعلين أي إن عزمتم على فعلكم وهم كانوا يومئذ ~~بالغين ولم يكونوا أنبياء بعد وقيل لم يكونوا بالغين وليس بصحيح بدليل أنهم ~~قالوا وتكونوا من بعده قوما صالحين وقالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا ~~والصغير لا ذنب له وقال محمد بن إسحاق اشتمل ms1201 فعلهم على جرائم من قطيعة ~~الرحم وعقوق الوالدين وقلة الرأفة بالصغير الذي لا ذنب له والغدر بالأمانة ~~وترك العهد والكذب مع أبيهم وعفا الله عنهم ذلك كله حتى لا ييأس أحد من ~~رحمة الله وقال بعض أهل العلم إنهم عزموا على قتله وعصمهم الله رحمة لهم ~~ولو فعلوا لهلكوا أجمعون وكل ذلك كان قبل أن أنبأهم الله تعالى وسئل أبو ~~عمرو بن العلاء كيف قالوا نلعب وهم أنبياء قال كان ذلك قبل أن أنبأهم الله ~~تعالى فلما أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضروب من الحيل < < # | يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > ( قالوا ) ليعقوب يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف قرأ أبو جعفر ~~تأمنا بلا شمة وهو رواية عن نافع وقرأ الباقون تأمنا باشمام الضمة في النون ~~الأولى المدغمة وهو إشارة إلى الضمة من غير إمحاض ليعلم أن أصله لا تأمننا ~~بنونين على تفعلنا فأدغمت النون الاولى في الثانية بدؤا بالإنكار عليه في ~~ترك إرساله معهم كأ هم قالوا إنك لا ترسله معنا أتخافنا عليه وإنا له ~~لناصحون قال مقاتل في الكلام تقديم وتأخير وذلك أ هم قالوا لأبيهم أرسله ~~معنا فقال أبوهم إني ليحزنني أن تذهبوا به فحينئذ قالوا يا أبانا مالك لا ~~تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون النصح ههنا هو القيام بالمصلحة وقيل البر ~~والعطف إنا عاطفون عليه قائمون بمصلحته نحفظه حتى نرده إليك PageV02P412 ~~سورة يوسف ( 12 15 ) < < # | يوسف : ( 12 ) أرسله معنا غدا . . . . . # > > ( أرسله معنا غدا ) إلى الصحراء يرتع ويلعب قرأ أبو عمرو وابن عامر ~~بالنون فيهما وجزم العين في نرتع وقرأ يعقوب ترتع بالنون ويلعب بالياء وقرأ ~~أهل الكوفة بالياء فيهما وجزم العين في يرتع يعني يوسف وقرأ الآخرون نرتع ~~بالنون ويلعب بالياء والرتع هو الاتساع في الملاذي قال رتع فلان في ماله ~~إذا أنفقه في شهواته يريد ونتنعم ونأكل ونشرب ونلهو وننشط وقرأ أهل الحجاز ~~يرتع بكسر العين وهو يفتعل من الرعي ثم ابن كثير قرأ بالنون فيهما أي ~~تنحارس ويحفظ بعضنا بعضا وقرأ أبو ms1202 جعفر ونافع بالياء إخبارا عن يوسف أي ~~يرعى الماشية كما نرعى نحن وإنا له لحافظون < < # | يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > ( قال ) لهم يعقوب إني ليحزنني أن تذهبوا به أي يحزنني ذهابكم به ~~والحزن ههنا ألم القلب بفراق المحبوب وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه ~~غافلون وذلك أن يعقوب كان رأى في المنام أن ذئبا شد على يوسف فكان يخاف من ~~ذلك فمن ثم قال أخاف أن يأكله الذئب قرأ ابن كثير وإسمعيل وقالون عن نافع ~~وعاصم وابن عامر الذئب بالهمزة وكذلك أبو عمرو إذا لم يدرج وحمزة إذا لم ~~يقف وقرأ الكسائي وورش عن نافع وأبو عمرو وفي الدرج وحمز في الوقف الذيب ~~بترك الهمزة في الهمز أنه هو الأصل لأنه من قولهم تذابت الريح إذا جاءت من ~~كل وجه ويجمع الذئب أذؤبا وذئابا بالهمز والوجه في ترك الهمز أن الهمزة ~~خففت فقلبت ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها < < # | يوسف : ( 14 ) قالوا لئن أكله . . . . . # > > ( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) عشرة إنا إذا لخاسرون عجزه ضعفاء ~~< < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > ( فلما ذهبوا به وأجمعوا ) أي عزموا أن يجعلوه يلقوه في غيابة الجب ~~وأوحينا إليه هذه الواو زائدة تقديره أوحينا إليه كقوله تعالى فلما أسلما ~~وتله للجبين وماديناه أي ناديناه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون أي ~~أوحينا إلى يوسف عليه السلام لتصدقن رؤياك ولتخبرن اخوتك بصنبعهم هذا وهم ~~لا يشعرون بوحي الله وإعلامه إياه ذلك قاله مجاهد وقيل معناه وهم لا يشعرون ~~يوم تخبرهم أنك يوسف وذلك حين دخلوا عليه فعرفهم وهم منكرون وذكر وهب وغيره ~~أنهم أخذوا يوم يوسف عليه السلام بغاية الإكرام وجعلوا يحملونه فلما برزوا ~~إلى البرية ألقوه وجعلوا يضربونه فإذا ضربه PageV02P413 سورة يوسف ( 16 18 ~~) واحد منهم استغاث بالآخر فضربه الآخر فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى ~~كادوا يقتلونه وهو يصيح يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء فلما ~~كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا أليس قد أعطيتموني موثقا أ لا تقتلوه ~~فانطلقوا ms1203 به إلى الجب ليطرحوه فيه وكان ابن اثنتي عشرة سنة وقيل ثمانية ~~عشرة سنة فجاؤا به إلى بئر على غير الطريق واسعة الأسفل ضيقة الرأس قال ~~مقاتل على ثلاثا \ ة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام قال كعب بين مدين ~~ومصر وقال وهب بأرض الأردن وقال قتادة هي بئر بيت المقدس فجعلوا يدلونه في ~~البئر فيتعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال يا اخوتاه ردوا ~~علي القميص أتوارى به في الجب فقالوا أدع الشمس والقمر والكواكب تواريك قال ~~إني لم أر شيئا فألقوه فيها وقيل جعلوه في دلو وأرسلوه فيها حتى بلغ نصفها ~~القوة إرادة أن يموت فكان في البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فيها فقام ~~عليها وقيل إنهم لما ألقوه فيها جعل يبكي فنادوه فظن أن رحمة أدركتهم ~~فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه فمنعهم يهوذا وكان يهوذا يأتيه ~~بالطعام وبقي فيها ثلاث ليال وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا والأكثرون ~~على أن الله تعالى أوحى إليه بهذا وبعث جبريل عليه السلام يؤنسه ويبشره ~~بالخروج ويخبره أنه ينبئهم بما فعلوه ويجازيهم عليه وهم لا يشعرون وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما ثم إنهم ذبحوا أسخلة وجعلوا دمها على قميص يوسف عليه ~~السلام < < # | يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > ( وجاؤا أباهم عشاء يبكون ) قال أهل المعاني جاؤا في ظلمة العشاء ~~ليكونوا أجرأ على الاعتذار بالكذب وروي أن يعقوب عليه السلام سمع صياحهم ~~وعويلهم فخرج وقال ما لكم يا بني هل أصابكم في غنمكم شئ قالوا لا قال فما ~~أصابكم وأين يوسف < < # | يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > ( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا تستبق ) أي نترامى وننتضل وقال السدي ~~نشتد على أقدامنا وتركنا يوسف عند متاعنا أي عند ثيابنا وأقمشتنا فأكله ~~الذئب وما أنت بمؤمن لنا بمصدق لنا ولو منا وإن كنا صادقين فإ قيل كيف ~~قالوا ليعقوب أنت لا تصدق الصادق قيل معناه إنك تتهمنا في هذا الأمر لأنك ~~خفتنا عليه في الابتداء واتهمتنا في حقه وقيل معناه لا ms1204 تصدقنا لأنه لا دليل ~~على صدقنا وإن كنا صادقين عند الله < < # | يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # > > ( وجاؤا على قميصه بدم كذب ) أي بدم كذب لأنه لم يكن دم يوسف وقيل ~~بدم مكذوب فيه PageV02P414 سورة يوسف ( 19 ) فوضع المصدر موضع الاسم وفي ~~القصة إنهم لطخوا القميص بالدم ولم يشقوه فقال يعقوب عليه السلام كيف أكله ~~الذئب ولم يشق قميصه فاتهمهم قال بل سولت زينت لكن أنفسكم أمرا فصبر جميل ~~معناه فأمري صبر جميل أ فعلي صبر جميل وقيل فصبر جميل أختاره والصبر الجميل ~~الذي لا شكوى فيه ولا جزع والله المستعان على ما تصفون أي أستعين بالله على ~~الصبر على ماتكذبون وفي القصة أنهم جاؤا بذئب وقالوا هذا الذي أكله فقال له ~~يعقوب يا ذئب أنت أ : لت ولدي وثمرة فؤادي فأنطقه الله عز وجل فقال تالله ~~ما رأيت وجه ابنك قط قال كيف وقعت بأرض كنعان قال جئت لصلة قرابة فصادني ~~هؤلاء فمكث يوسف في البشر ثلاثة أيام < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > ( وجاءت سيارة ) وهم القوم المسافرون سموا بسيارة لأنهم يسيرون في ~~الأرض كانت رفقة منمدين تريد مصر فأخطأوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب وكان ~~الجب في قفر بعيد من العمران والمارة وكان ماؤه صالحا فعذب حين ألقي يوسف ~~عليه السلام فيه فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك ابن ذعر ~~لطلب الماء فذلك قوله عز وجل فأرسلوا واردهم والوارد الذييتقدم الرفقة إلى ~~الماء فيهيئ الأرشية والدلاء فأدلى دلوه أي أرسلها في البئر يقال أدليت ~~الدلو إذا أرسلتها في البشر ودلوتها إذا أخرجتها فتعلق يوسف بالحبل فلما ~~خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطي يوسف شطر ~~الحسن ويقال إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة وكانت قد أعطيت سدس الحسن ~~وقال ابن إسحاق ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن فلما رآه مالك بن ذعر قال يا ~~بشرى قرأ الأكثرون هكذا بالألف وفتح الياء والوجه أن بشراي مضافة إلى ياء ~~المتكلم ms1205 وهومنادى مضاف فموضعه نصب وقرأ الكوفيون يا بشرى بغير ياء الإضافة ~~على فعل وأمال الراء حمزة والكسائي وفتحها عاصم والوجه في إفرادها عن ياء ~~المتكلم هو أن بشرى نكرة ههنا فناداها كما تنادي النكرات نحو قولك يا راجلا ~~ويا راكبا إذا جعلت النداء شائعا فيكون موضعه نصبا مع التنوين إلا أن فعلى ~~لا سبيل إليها للتنوين ويجوز أن تكون بشرى منادى تعرف بالقضد نحو يا رجل ~~يريد نادى المستقي رجلا من أصحابه اسمه بشرى فتكون بشرى في موضع رفع وقيل ~~بشر المستقي أصحابه يقول أبشروا هذا غلام وروى ابن مجاهد عن أبيه أن جدرات ~~البئر كانت تبكي على يوسف حين أخرج منها وأسروه أي أخفوه بضاعة قال مجاهد ~~أسره مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين معهم وقالوا هذا بضاعة استبضعها ~~بعض أهل الماء إلى مصر خيفة أن يطلبوا نهم فيه المشاركة وقيل أراد أن اخوة ~~يوسف أسروا شأن يوسف وقالوا هذا عبد لنا أبق منا قال الله تعالى والله عليم ~~بما يعملون فأتى يهوذا يوسف بالطعام فلم يجده في البئر فأخبر بذلك اخوته ~~فطلبوه فإذا هم بمالك وأصحابه نزول فأتوهم فإذا هم PageV02P415 سورة يوسف ( ~~20 21 ) بيوسف فقالوا هذا عبد آبق منا ويقال إنهم هددوا يوسف حتى لم يعرف ~~حاله وقال مثل قولهم ثم باعوه فذلك قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > ( وشروه ) أي باعوه بثمن بخس قال الضحاك ومقاتل والسدي حرام لأن ثمن ~~الحر حرام وسمي الحرام بخسا لأنه مبخوس البركة وعن ابن عباس وابن مسعود بخس ~~أي زيوف وقال عكرمة والشعبي بثمن قليل دراهم بدل من الثمن معدودة ذكر العدو ~~عبارة عن قلتها وقيل إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ~~ما كان أقل من أربعين درهما إنما كان يعدونها عدا فإذا بلغت أوقية وزنوها ~~واختلفوا في عدد تلك الدراهم فقال ابن عباس وابن مسعود وقتادة عشرون درهما ~~فاقتسموها درهمين درهمين قال مجاهد اثنان وعشرون درهما وقال عكرمة أربعون ~~درهما وكانوا عني ms1206 اخوة يوسف فيه أي في يوسف من الزاهدين لأنهم لم يعلموا ~~منزلنه عند الله وقيل كانوا في الثمن من الزاهدين لأنهم لم يكن قصدهم تحصيل ~~الثمن إنما كان قصدهم تبعيد يوسف عن أبيه ثم انطلق مالك بن ذعر وأصحابه ~~بيوسف فتبعهم اخوته يقولون استوثقوا منه لا يأبق قال فذهبوا به حتى قدموا ~~مصر وعرضه مالك على البيع فاشتراه قطفير قاله ابن عباس وقال اطفير صاحب أمر ~~الملك وكان على خزائن مصر يسمى العزيز وكان الملك يومئذ بمصر ونواحيها ~~الريان بن الوليد بن شروان من العمالقة وقيل إن هذا لاملك لم يمت حتى آمن ~~واتبع يوسف على دينه ثم مات ويوسف حي قال ابن عباس رضي الله عنهما لما ~~دخلوا مصر تلقى قطفير مالك بن ذعر فابتاع منه يوسف بعشرين دينارا وزوج نعل ~~وثوبين أبيضين وقال وهب بن منبه قدمت السيارة بيوسف مصر فدخلوا به السوق ~~يعرضونه للبيع فترافع الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنه ذهبا ووزنه فضة ~~ووزنه مسكا وحريرا وكان وزنه أربعمائة رطل وهو ابن ثلاث عشرة سنة فابتاعه ~~قطفير من مالك بن ذعر بهذا الثمن فذلك قوله تعالى < < # | يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > ( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته ) واسمها راعيل وقيل زليخا أكرمي ~~مثواه أي منزله ومقامه والمثوى موضع الإقامة وقيل أكرميه في المطعم والملبس ~~والمقام وقال قتادة وابن جريج منزلته عسى أن ينفعنا أي نبيعه بالربح إن ~~أردنا البيع أو يكفينا إذا بلغ بعض أمورنا أو نتخذه ولدا أي نتبناه قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه أفرس الناس ثلاثة العزيز في يوسف حيث قال لامرأته أكرمي ~~مثواه عسى أن ينفعنا وابنة شعيب عليه السلام حيث قالت لأبيها PageV02P416 ~~سورة يوسف ( 22 23 ) في موسى عليه السلام ياأبت استأجره وأبو بكر في عمر ~~رضي الله عنهما حيث استخلفه وكذلك مكنا ليوسف في الأرض أي في أرض مصر أي ~~كما أنقذنا يوسف من القتل وأخرجناه من الجب كذلك مكنا له في الأرض فجعلناه ~~على خزائنها ولنعلمه من تأويل ms1207 الأحاديث أي مكنا له في الأرض لكي نعلمه من ~~تأويل الأحاديث وهي عبارة عن الرؤيا والله غالب على أمره قيل الهاء في أمره ~~كناية ن الله تعالى يقول إن الله غالب على أمره يفعل ما يشاء لا يغلبه شئ ~~ولا يرد عليه حكم راد وقيل هي راجعة إلى يوسف عليه السلام معناه إن الله ~~مستول على أمر يوسف بالتدبير والحياطة لا يكله إلى أحد حتى يبلغه منتهى ~~علمه فيه لكن أكثر الناس لا يعلمون ما الله به صانع < < # | يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > ( ولما بلغ أشده ) منتهى سبابه وشدته وقوته ومعرفته قال مجاهد هم ~~ثلاثا وثلاثين سنة وقال السدي ثلاثين سنة وقال الضحاك عشرين سنة وقال ~~الكلبي الأشد ما بين ثمانية عشرة سنة إلى ثلاثين سنة وسئل مالك رحمه الله ~~عن الأشد قال هو الحلم آتيناه حكما وعلما فالحكم النبوة واعلم الفقه ~~فيالدين وقيل حكما يعني إصابة في القول وعلما بتأويل الرؤيا وقيل الفرق بين ~~الحكيم والعالم أن العالم هو الذي يعلم الأشياء والحكيم الذي يعمل بما ~~يوجبه العلم وكذلك نجزي المحسنين قال ابن عباس رضي الله عنهما المؤمنين ~~وعنه أيضا المهتدين وقال الضحاك الصابرين على النوائب كما صبر يوسف عليه ~~السلام < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) يعني امرأة العزيز والمراودة ~~طلب الفعل والمراد ههنا أنها دعته إلى نفسها ليواقعها وغلقت الأبواب أي ~~أطبقتها وكانت سبعة وقالت هيت لك أي هلم وأقبل قرأ أهل الكوفة والبصرة هيت ~~لك بفتح الهاء والتاء جميعا وقرأ أهل المدينة والشام هيت بكسر الهاء وفتح ~~التاء وقرأ ابن كثير هيت بفتح الهاء وضم التاء والوجه أن في هذه الكلمة ~~ثلاث لغات هيت وهيت وهيت والكل بمعنى هلم وقرأ السلمي وقتادة هيت لك بكسر ~~الهاء وضم التاء نهموزا على مثال جئت يعني تهيأت لك وأنكره أبو عمرو ~~الكسائي وقالا لم يحك هذا عن العرب والأول هو المعروف عند العرب قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه أقرأ أني النبي صلى ms1208 الله عليه وسلم هيت لك قال أبو ~~عبيدة كان الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى الحجاز معناها تعال ~~وقال عكرمة هي أيضا بالحورانية هلم وقال مجاهد وغيره هي لغة عربية وهي كلمة ~~حث وإقبال على الشئ قال أبو عبيدة إن العرب لا تثني هيت ولا تجمع وتؤنث ~~وإنها صورة PageV02P417 سورة يوسف ( 24 ) واحدة في كل حال قال يوسف لها عند ~~ذلك معاذ الله أي أعوذ بالله وأعتصمبالله مما دعوتني إليه إنه ربي يريد أن ~~زوجك قطفير سيدي أحسن مثواي أي أكرم منزلي هذا قول أكثر المفسرين وقيل ~~الهاء راجعة إلى الله تعالى يريد أن الله تعالى ربي أحسن مثواي أي آواني ~~ومن بلاء الجب عافاني إنه لا يفلح الظالمون يعني إن فعلتهذا فخنته في أهله ~~بعد ما أكرم مثواي فأنا ظالم ولا يفلح الظالمون وقيل لا يفلح الظالمون أي ~~لا يسعد الزناة < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > ( ولقد همت به وهم بها ) والهم هو المقاربة من الفعل من غير دخول فيه ~~فهمها عزمها على المعصية والزنا وأما همه فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال حل الهميان وجلس منهما مجلس الخائن وعن مجاهد قال حل سراويله وجعل ~~يعالج ثيابه وهذا قول أكثر المتقدمين مثل سعيد ابن جبير والحسن وقال الضحاك ~~جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بإحدى يديه إلى جيد يوسف وباليد الأخرى إلى ~~جيد المرأة حتى جمع بينهما قال أبو عبيد القاسم بن سلام قد أنكر قوم هذا ~~القول وقالوا هذا لا يليق بحال الأنبياء والقول ما قال متقدموا هذه الأمة ~~وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء من غير علم وقال السدي وابن ~~إسحاق لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عليه السلام عن نفسه جعلت تذكر ~~له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها فقالت يا يوسف ما أحسن شعرك قال هو أول ما ~~ينتثر من جسدي قالت ما أحسن عينيك قال هي أول ما تسيل على وجهي في قبري ~~قالت ما أحسن وجهك قال للتراب ms1209 يأكله وقيل إنها قالت إن فراش الحرير مبسوط ~~فقم فاقض حاجتي قال إذا يذهب نصيبي من الجنة قلم تزل تطعمه وتدعوه إلى ~~اللذة وهو شاب يجد من سبق الشباب ما يجده الرجل وهي امرأة حسناء جميلة حتى ~~لأن لها مما يرى من كلفها به وهم بها ثم إن الله تعالى تدارك عبده ونبيه ~~بالبرهان الذي ذكره وزعم بعض المتأخرين أن هذا لا يليق بحال الأنبياء عليهم ~~السلام وقال تم الكلام عند قوله ولقد همت به ثم ابتدأ الخبر عن يوسف عليه ~~السلام فقال وهم بها لولا أن رأى وهم بها لولا أن رأى برهان ربه على ~~التقديم والتأخير وأي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ولكنه رأى البرهان فلم ~~يهم وأنكره النحاة وقالوا إن العرب لا تؤخر لولا عن الفعل فلا تقول لقد قمت ~~لولا زيد وهو يريد لولا زيد لقمت وقيل همت بيوسف أن يفترشها وهم بها يوسف ~~أي تمنى أن تكون له زوجة وهذا التأويل وأمثاله غير مرضية لمخالفتها أقاويل ~~القدماء من العلماء الذين أخذ عنهم PageV02P418 الدين والعلم وقال بعضهم إن ~~القدر الذي فعله يوسف عليه السلام كان من الصغائر تجوز على الأنبياء عليهم ~~السلام وروي أن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك حين خرج منالسجن وأقرت ~~المرأة قال يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال له جبريل ولا حين هممت ~~بها يا يوسف فقال يوسف عند ذلك وما أبرئ نفسي الآية وقال الحسن البصري إن ~~الله تعالى لم يذكر ذنوب الأنبياء عليهم السلام في القرآن ليعيرهم ولكن ~~ذكرها ليبين موضع النعمة عليهم ولئلا ييأس أحد من رحمته وقيل إ ه ابتلاهم ~~بالذنوب ليتفرد بالطهارة والعزة ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار ~~المعصية وقيل ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء الرحمة وترك الإياس من ~~المغفرة والعفو وقال بعض أهل الحقائق الهم همان هم ثابت إذا كان معه عزم ~~وعقد ورضى مثل هم امرأة العزيز والعبد مأخوذ به وهم عارض وهو الخطرة وحديث ~~النفس من ms1210 غير اختيار ولا عزم مثل هم يوسف عليه السلام والعبد غير مأخوذ به ~~ما لم يتكلم أو يعمل أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنبأنا أبو طاهر ~~PageV02P419 محمد بن محمد محمش الزيادي ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ~~ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عم همام بن منبه قال ~~حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عز ~~وجل إذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها فإذا ~~عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن اليعمل سيئة فأنا أغفرها ~~له ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها سيئة قوله عز وجل لولا ~~أم رأى برهان ربه اختلفوا في ذلك البرهان قال قتادة وأكثر المفسرين إنه رأء ~~صورة يعقوب وهو يقول له يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء ~~وقال الحسن وسعيد بن جبير اهد وعكرمة والضحاك انفرج له سقف البيت فرأى ~~بعقوب عليه السلام عاضا على اصبعه وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما مثل له يعقوب عليه السلام فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله ~~وقال السدي نودي يا يوسف تواقعها إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جوف ~~السماء لا يطاق ومثلك إن تواقعها مثله إذا مات ووقع الأرض لا يستطيع أن ~~يدفع نفسه ومثلك مالم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق ومثلك إن ~~واقعتها مثل الثور يموت فيدخل النمل في اصل قرنيه لا يستطيع أن يدفعه عن ~~نفسه عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وهم بها قال حل سراويله ~~وقعد منها مقعد الرجل من امرأته فإذا بكف قد بدت بينهما بلا معصم ولا عضد ~~مكتوب عليها وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فقام هاربا ~~وقامت فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فظهرت تلك الكف مكتوبا عليها ولا ~~تقربوا الزنا إنه كان ms1211 فاحشة وساء سبيلا فقام هاربا وقامت فلما ذهب عنهما ~~الرعب عادت وعاد فظهر ورأى تلك الكف مكتوبا عليها واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله فقام هاربا وقامت فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فقال الله عز ~~وجل لجبريل عليه السلام أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة فانحط جبريل عليه ~~السلام عاضا على اصبعه يقول يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله ~~في الأنبياء وروي أنه مسحه بجناحيه فخرجت شهوته من أنامله وقال محمد بن كعب ~~القرظي رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين هم بها فرأى كتابا في حائط البيت ~~لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا وروى عطية عن ابن عباس في ~~البرهان أنه رأى مثال الملك وقال جعفر بم محمد الصادق رضي الله عنهما ~~البرهان النبوة التي اودعها الله في صدره حالت بينه وبين ما يسخط الله عز ~~وجل وعن علي بن الحسين قال كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب فقال ~~لها يوسف لم فعلت هذا فقالت استحييت منه أن يراني على المعصية PageV02P420 ~~سورة يوسف ( 25 26 ) فقال يوسف أتستحين مما لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه فأنا ~~أحق أن أستحي من ربي وهرب قوله عز وجل لولا أن رأى برهان ربه جواب لولا ~~محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربه لواقع المعصية كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء فالسوء الإثم وقيل السوء القبيح والفحشاء الونا إنه من عبادنا ~~المخلصين قرأ أهل المدينة والكوفة المخلصين بفتح اللام حيث كان إذا لم يكن ~~بعده ذكر الدين زاد الكوفيون مخلصا في سورة مريم عليها السلام ففتحوا ومعنى ~~المخلصين المختارين للنبوة دليله إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وقرأ ~~الآخرون بكسر اللام أي المخلصين لله الطاعة والعبادة < < # | يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > ( واستبقا الباب ) وذلك أن يوسف لما رأى البرهان قام مبادرا إلى باب ~~البيت هاربا وتبعته المرأة لتمسك الباب حتى لا يخرج يوسف فسبق يوسف وأدركته ~~المرأة فتعلقت بقميصه خلفه فجذبته إليها حتى لا يخرج وقدت قميصه ms1212 أي فسقته ~~من دبر أي من خلف فلما خرجا لقيا العزيز وهو قوله ( وألفيا سيدها لدى الباب ~~) وجدا زوج المرأة قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم لراعيل فلما رأته هابته ~~وقالت سابقة بالقول لزوجها ما جزاء من أراد بأهلك سوأ يعني الزنا ثم خافت ~~عليه أن يقتله فقالت إلا أن يسجن أي يحبس أ عذاب أليم أي ضرب بالسياط فلما ~~سمع يوسف مقالتها < < # | يوسف : ( 26 ) قال هي راودتني . . . . . # > > ( قال هي راودتني عن نفسي ) يعني طلبت مني الفاحشة فأبيت وفررت منها ~~وقيل ما كان يريد يوسف أن يذكرها فلما قالت المرأة ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا ذكره فقالت هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد وحكم حاكم من أهلها اختلفوا ~~في ذلك الشاهد فقال سعيد بن جبير والضحاك كان صبيا في المهد أنطقه الله عز ~~وجل وهو رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال تكلم في المهد أربعة وهم صغار ابن ماشطة ابنة فرعون وشاهد ~~يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليه السلام وقيل كان ذلك الصبي ابن خال ~~المرأة وقال PageV02P421 سورة يوسف ( 27 30 ) الحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد ~~لم يكن صبيا ولكنه كان رجلا حكيما ذا رأي قال السدي هو ابن عم راعيل فحكم ~~فقال إن كان قميصه قد من قبل أي من قدام فصدقت وهو من الكاذبين < < # | يوسف : ( 27 ) وإن كان قميصه . . . . . # > > ( وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) < < # | يوسف : ( 28 ) فلما رأى قميصه . . . . . # > > ( فلما رأى ) قطفير قميصه قد من دبر عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف ~~عليه السلام قال لها إنه أي إن هذا الصنيع من كيدكن إن كيدكن عظيم وقيل إن ~~هذا من قول الشاهد ثم أقبل قطفير على يوسف فقال < < # | يوسف : ( 29 ) يوسف أعرض عن . . . . . # > > ( يوسف ) أي يا يوسف أعرض عن هذا أي عن هذا الحديث فلا تذكره لأحد ~~حتى لا يشيع وقيل معناه لا تكترث به فقد بان عذرك وبراءتك ثم قال لامرأته ms1213 ~~واستغفري لذنبك أي توبي إلى الله إنك كنت من الخاطئين من المذنبين وقيل إن ~~هذا من قول الشاهد ليوسف ولراعيل وأراد بقوله واستغفري لذنبك أي سلي زوجك ~~أن لا يعاقبك ويصفح عنك إنك كنت من الخاطئين من المذنبين حتى راودت شابا عن ~~نفسه وخنت زوجك فلما استعصم كذبت عليه وإنما قال من الخاطئين ولم يقل من ~~الخاطئات لأنه لم يقصد به الخبر عن النساء بل قصد به الخبر عمن يفعل ذلك ~~تقديره من القوم الخاطئين كقوله تعالى وكانت من القانتين بيانه قوله تعالى ~~إنها كانت من قوم كافرين < < # | يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقال نسوة في المدينة ) الآية يقول شاع أمر يوسف ~~والمرأ في المدينة مدينة مصر وقيل مدينة عين الشمس وتحدثت النساء بذلك وقلن ~~وهن خمس نسوة امرأة حاجب الملك وامرأة صاحب الدواب وامرأة الخباز وامرأة ~~الساقي وامرأ صاحب السجن قاله مقاتل وقيل هن نسوة من أشراف مصر امرأة ~~العزيز تراود فتاها أي عبدها الكنعاني عن نفسه أي تطلب من عبدها الفاحشة قد ~~أشغفها حبا أي علقها حبا قال الكلبي حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه وقيل ~~أحبته حتى دخلها حب شغاف قلبها أي داخل قلبها قال السدي الشغاف جلدة رقيقة ~~على القلب يقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب وقرأ الشعبي والأعرج شغفها ~~بالعين PageV02P422 سورة يوسف ( 31 ) غير المعجمة معناه ذهب الحب بها كل ~~مذهب ومنه شغف الجبال وهو رؤوسها إنا لنراها في ضلال مبين أي خطأ ظاهر وقيل ~~أنها تركت ما يكون على أمثالها من العفاف والستر < < # | يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # > > ( فلما سمعت ) راعيل بمكرهن بقولهن وحديثهن قاله قتادة والسدي وقال ~~ابن اسحاق إنما قلن ذلك مكرا بها لتريهن يوسف وكان وصف لهن حسنه وجماله ~~وقيل إنها أفشت إليهن ذلك فلذلك سماه مكرا أرسلت إليهن قال وهب اتخذت مأدبة ~~ودعت أربعين امرأ منهن هؤلاء اللاتي عيرنها وأعتدت أي أعدت لهن متكئا أي ما ~~يتكأ عليه وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ms1214 وقتادة ومجاهد متكأ أي طعاما ~~سماه متكأ لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكئون على الوسائد فسمى الطعام متكأ ~~على الاستعارة يقال اتكأنا عند فلان أي طعمنا ويقال المتكأ ما اتكأت عليه ~~للشارب أو الحديث أو الطعام ويقرأ في الشواذ متكأ بسكون التاء اختلفوا في ~~معناه فقال ابن عباس هو الأترج وقد روى عن مجاهد مثله وقيل هو الأترج ~~بالحبشة وقال الضحاك هو الربا ورد وقال عكرمة هو كل شئ يقطع بالسكين وقال ~~أبو زيد الأنصاري كل ما يجز بالسكين فهو عند العرب متك والمتك والبتك ~~بالميم والباء القطع فزينت المأدبة بألوان الفواكهة والأطعمة ووضعت الوسائد ~~ودعت النسوة وآتت أعطت كل واحدة منهن سكينا فكن يا : لن اللحم حزا بالسكين ~~وقالت ليوسف اخرج عليهن وذلك أنها كانت أجلسته في مكان آخر فخرج عليهن يوسف ~~قال عكرمة كان فضل يوسف على سائر الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على ~~سائر النجوم وروي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأيت ليل أسري بي إلى السماء يوسف كالقمر ليلة البدر قال إسحاق بن أبي فروة ~~كان يوسف إذا سار في أزقة مصر تلألأ وجهه على الجدران فلما رأينه أكبرنه ~~أعظمنه قال أبو العالية ها لهن أمره وبهتن وقيل أكبرنه أي حضن لأجله من ~~جماله ولا يصح وقطعن أي حززن بالسكاكين التي معهن أيديهن وهن يحسبن أنهن ~~يقطعن الأترج ولم يجدن الألم لشغل قلوبهن بيوسف قال مجاهد فما أحسسن إلا ~~بالدم وقال قتادة إنهن أبن أيديهن حتى ألقينها والأصح كان قطعا بلا إبانة ~~وقال وهب ماتت جماعة منهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا أي معاذ الله أن يكون ~~هذا بشرا حاشا PageV02P423 سورة يوسف ( 32 35 ) الله بإثبات الألف في ~~الحرفين قرأهما أبو عمرو في الوصل على الأصل وقرأ الآخرون بحذف الألف في ~~الحرفين لكثرة دورها على ا لألسن واتباع الكذب وقوله ما هذا بشرا نصب بنزع ~~حرف الصفة أي ببشر إن هذا أي ما هذا إلا ملك ms1215 من الملائكة كريم على الله < < # | يوسف : ( 32 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # > > ( قالت ) يعني راعيل ( فذلكن الذي لمتني فيه ) أي في حبه ثم صرحت بما ~~فعلت فقالت ولقد راودته عن نفسه فاستعصم أي امتنع وإنما صرحت به لأنها علمت ~~أن لا ملامة عليها منهن وقد أصابهن ما أصابها من رؤيته فقلن له أطع مولاتك ~~فقالت راعيل ولئن لم يفعل ما آمره ولئن لم يطاوعني فما دعوته إليه ليسجنن ~~أي ليعاقبن بالحبس وليكونا من الصاغرين من الأذلاء ونون التوكيد تثقل وتخفف ~~والوقف على قوله ليسجنن بالنون لأنها مشددة وعلى قوله وليكونا بالألف لأنها ~~مخففة وهي شبهة نون الإعراب في الأسماء كقوله رأيت رجلا وإذا وقفت رأيت ~~رجلا بالألف ومثله لنسعفا بالناصية فاختار يوسف عليه السلام السجن على ~~المعصية حين توعدته المرأة < < # | يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # > > ( قال رب ) أي يا رب ( السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) قيل كان ~~الدعاء منها خاصة ولكنه أضاف إليهن خروجا من التصريح إلى التعريض وقيل إنهن ~~جميعا دعونه إلى أنفسهن قرأ يعقوب وحده بفتح السين وقرأ الآخرون بكسرها ~~واتفقوا على كسر السين في قوله دخل معه السجن وقيل لو لم يقل السجن أحب إلي ~~لم يبتل بالسجن والأولى بالمرء أن يسأل الله العافية قوله تعالى وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن وأتابعهن يقال صبا فلان إلى كذا يصبوا صبوا وصبوا إذا ~~مال واشتاق إليه وأكن من الجاهلين فيه دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنبا ~~يرتكبه عن جهالة < < # | يوسف : ( 34 ) فاستجاب له ربه . . . . . # > > ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ) السميع ~~لدعائه العليم بمكرهن ( ثم بدا لهم ) يعني للعزيز وأصحابه في الرأي وذلك أ ~~هم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الأمر PageV02P424 سورة يوسف ( 36 ) ~~بالاعراض ثم بدا له مأن يحبسوه من بعدما رأوا الآيات الدالة على براءة يوسف ~~من قد القميص وكلام الطفل وقطع النساء أيديهن وذهاب عقولهن ليسجننه حتى حين ~~إلى مدة يرون فيه رأيهم وقال عطاء إلى أن تنقطع مقالة ms1216 الناس قال عكرمة سبع ~~سنين وقال الكلبي خمس سنين قال السدي وذلك أن المرأة قالت لزوجها إن هذا ~~العبد العبراني قد فضحني في الناس يخبرهم أني راودته عن نفسه فإما أن تأذن ~~لي أن أخرج فأعتذر إلى الناس وإما أن تحبسه فحبسه وذكر أن الله تعالى جعل ~~ذلك الحبس تطهيرا ليوسف عليه السلام من همه بالمرأة قال ابن عباس عثر يوسف ~~ثلاث عثرات حين هم بها فسجن وحين قال اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع ~~سنين وحين قال للاخوة إنكم لسارقون فقالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل < ~~< # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > قوله تعالى ( ودخل معه السجن فتيان ) وهما غلامان للريان بن الوليد ~~بن شروان العمليق ملك مصر الأكبر أحدهما خبازه وصاحب طعامه والآخر ساقيه ~~وصاحب شرابه غضب الملك عليهما فحبسهما وكان السبب فيه أن جماعة من أهل مصر ~~أرادوا المكر بالملك واغتياله فضمنوا لهذين مالا ليسما الملك في طعامه ~~وشرابه فأجاباهم ثم إن الساقي نكل عنه وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام فلما ~~أحضر الطعام والسراب قال الساقي لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم وقال ~~للخباز كل من طعام فأبى فجرب ذلك الطعام على دابة فأكلته فهلكت فأمر الملك ~~بحبسهما وكان يوسف حين دخل السجن جعل ينشر علمه ويقول إني أعبر الأحلام ~~فقال أحد الفتيين لصاحبه هلم فلنجرب هذا العبراني فتراء يا له فسألاه من ~~غير أن يكونا رأيا شيئا قال ابن مسعود ما رأيا شيئا وإنما تحالما ليجربا ~~يوسف وقال قوم بل كانا رأيا حقيقة فرآهما يوسف وهما مهمومان فسألهما عن ~~شأنهما فذكرا أنهما غلامان للملك وقد حبسهما وقد رأيا رؤيا قد غمتهما فقال ~~يوسف قصا علي ما رأيتموما فقصا عليه قال أحدهما وهو صاحب الشراب إني أراني ~~أعصر خمرا أي عنبا سمي العنب خمرا باسم ما يؤل إليه كما يقال فلان يطبخ ~~الآجر أي يطبخ اللبن للآجر وقيل الخمر العنب بلغة عمان وذلك أنه قال إني ~~رأيت كأني في بستان فإذا أنا بأصل ms1217 حبلة عليها ثلاث عتاقيد من عنب فجنيتها ~~وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه وقال الآخر وهو الخباز ~~إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير ينهش وينهبن منه نبئنا بتأويله ~~أخبرنا بتفسيره وتعبيره وما يؤل إليه أمر هذه الرؤيا إنا نراك من المحسنين ~~أي العالمين بعبارة الرؤيا والاحسان بمعنى العلم وروي أن الضحاك ~~PageV02P425 سورة يوسف ( 37 38 ) بن مزاحم سئل عن قوله إنا نراك من ~~المحسنين ما كان إحسانه قال كان إذا مرض إنسان في السجن عادة وقام عليه ~~وإذا ضاق عليه المجلس وسع له وإذا احتاج إلى شئ جمع له شيئا وكان مع هذا ~~يجتهد في العبادة ويقوم الليل كله للصلاة وقيل إنه لما دخل السجن وجد فيه ~~قوما قد اشتد بلاؤهم وانقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يسليهم وجعل يقول ~~أبشروا واصبروا تؤجروا فيقولون بارك الله فيك يا فتى ما أحسن وجهك وخلقك ~~وحديثك لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى قال أنا يوسف بن صفي الله ~~يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم فقال له عامل السجن يا فتى ~~والله لو استطعت لخليت سبيلك ولكن سأحسن جوارك فتمكن في أي بيوت السجن حيث ~~شئت وروي أن الفتيين لما رأيا يوسف قالا له لقد أحببناك حين رأيناك فقال ~~لهما يوسف أنشدكما بالله أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي ~~من حبه بلاء لقد أحبتني عمتي فدخل علي البلاء لقد أحبني أبي فألقيت في الجب ~~وأحبتني امرأة العزيز فحبست فلما قصا عليه الرؤيا كره يوسف أن يعبر لهما ما ~~سألاه لما علم في ذلك من المكروه على أحدهما فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره ~~في إظهار المعجزة والدعاء إلى التوحيد < < # | يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > ( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه ) قيل أراد به في النوم يقول لا ~~يأتيكما طعام من منازلكما ترزقانه في نومكما إلا نبأتكمت بتأويله في اليقظة ~~وقيل أراد به في اليقظة لا يأتيكما طعام من منازلكما ms1218 ترزقانه تطعمانه ~~وتأكلانه إلا نبأتكما بتأويله بقدره ولونه والوقت الذي يصل فيه إليكما قبل ~~أ يأتيكما قبل أ يصل إليكما وأي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم فهذا مثل ~~معجزة عيسى عليه السلام حيث قال وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ~~فقالا هذا من فعل العرافين والكهنة فمن أين لك هذا العلم فقال ما أنا بكاهن ~~وإنما ذلكما العلم مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالآخرة هم كافرون وتكرار هم على التأكيد < < # | يوسف : ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . . # > > ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ) أظهر أنه من أولاد ~~الأنبياء ما كان لنا ما ينبغي لنا أ نشرك بالله من شئ معناه أ الله قد ~~عصمنا من الشرك ذلك التوحيد والعلم PageV02P426 سورة يوسف ( 39 42 ) من فضل ~~الله علينا وعلى الناس ما بين لهم من الهدى ولكن أكثر الناس لا يشكرون ثم ~~دعاهما إلى الإسلام فقال < < # | يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ( يا صاحبي السجن ) جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه كما يقال لسكان ~~الجنة أصحاب ولسكان النار أصحاب النار أأرباب متفرقون أي آلهة شتى هذا من ~~ذهب وهذا من فضة وهذا من حديد وهذا أعلى وهذا أوسط وهذا أدنى متباينون لا ~~تضر ولا تنفع خير أم الله الواحد القهار الذي لا ثاني له القهار الغالب على ~~الكل ثم بين عجز الأصنام فقال < < # | يوسف : ( 40 ) ما تعبدون من . . . . . # > > فقال ( ما تعبدون من دونه ) أي من دون الله وإنما ذكر بلفظ الجمع وقد ~~ابتدأ الخطاب للاثنين لأنه أراد جميع أهل السجن وكل من هو على مثل حالهما ~~من أهل الشرك إلا أسماء سميتموها آلهة وأربابا خالية عن المعنى لا حقيقة ~~لتلك الأسماء أنتم وآباؤكم ما أنزل الله من سلطان حجة وبرهان إن الحكم ما ~~القضاء والأمر والنهي إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم أي ~~المستقيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ثم فسر رؤياهما فقال < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > فقال ( يا صاحبي السجن أما أحدكما ms1219 ) وهو صاحب الشراب فيسقي ربه يعني ~~الملك خمرا والعناقيد الثلاثة أيام يبقى في السجن ثم يدعوه الملك بعد ~~الثلاثة أيام ويرد إلى منزلته التي كان عليها وأما الآخر يعني صاحب الطعام ~~فيدعوه الملك بعد ثلاثة أيام والسلال الثلاث الثلاثة أيام يبقى في السجن ثم ~~يخرجه فيأمر به فيصلب فتأكل الطير من رأسه قال ابن مسعود لما سمعا قول يوسف ~~قالا ما رأينا شيئا إنما منا نلعب قال يوسف قضي الأمر الذي فيه تستفيان أي ~~فرغ من الأمر الذي عنه تسألان ووجب حكم الله عليكما الذي أخبرتكما به ~~رأيتما أو لم تريا < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > ( وقال ) يعني يوسف عند ذلك للذي ظن علم أنه ناج منهما وهو الساقي ~~اذكرني عند ربك يعني سيد الملك وقل له إن في السجن غلاما محبوسا ظلما طال ~~حبسه PageV02P427 سورة يوسف ( 43 ) فأنساه الشيطان ذكر ربه قيل أنسى ~~الشيطان الساقي ذكر يوسف للملك تقديره فأنساه الشيطان ذكره لربه وقال ابن ~~عباس وعليه الأكثرون أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه حين ابتغى الفرج من غيره ~~واستعان بمخلوق وتلك غفلة عرضت ليوسف من الشيطان فلبث فمكث في السجن بضع ~~سنين واختلفوا في معنى البضع فقال مجاهد ما بين الثلاث إلى السبع وقال ~~قتادة ما بين الثلاث إلى التسع وقال ابن عباس ما دون العشرة وأكثر المفسرين ~~على أن البضع في هذه الآية سبع سنين وكان قد لبت قبله خمس سنين فجملته ~~اثنتا عشرة سنة وقال وهب أصاب أيوب البلاء سبع سنين وترك يوسف في السجن سبع ~~سنين وعذب بختنصر فحول في السباع سبع سنين قال مالك بن دينار لما قال يوسف ~~للساقي اذكرني عند ربك قيل له يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك ~~فبكى يوسف وقال يا رب أنسي قلبي كثرة البلوى فقلت كلمة ولن أعود وقال الحسن ~~دخل جبريل على يوسف في السجن فلما رآه يوسف عرفه فقال له يا أخي المنذرين ~~مالي أراك بين الخاطئين فقال له جبريل يا طاهر الطاهرين يقرأ عليك ms1220 السلام ~~رب العالمين ويقول لك أما استحييت مني أن استشفعت بالآدميين فوعزتي وجلالي ~~لألبثنك في السجن بضع سنين فقال يوسف وهو في ذلك عني راض قال نعم قال إذا ~~لا أبالي وقال كعب قال جبريل ليوسف إ الله تعالى يقول من خلقك قال عز وجل ~~قال فمن حببك إلى أبيك قال الله قال فمن نجاك من كرب البئر قال الله قال ~~فمن علمك تأويل الرؤيا قال الله قال فمن صرف عنك السوء والفحشاء قال الله ~~قال فكيف استشفعت بآدمي مثلك فلما انقضت سبع سنين قال الكلبي وهذا السبع ~~سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك ودنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة ~~هالته وذلك أنه رأى سبع بقرات سمان خرجت من البحر ثم خرج عقبهن سبع بقرات ~~عجاف في غاية الهزال فابتلعت العجاف السمان فدخلن في بطونهن ولم يرى منهن ~~شيئا ولم يتبين على العجاف منها شئ ثم رأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ~~وسبعا أخرى يابسات قد استحصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ~~ولم بيق من خضرتها شئ فجمع السحرة والكهنة والحادة والمعبرين وقص عليهم ~~رؤياه < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > فذلك قوله تعالى ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ~~عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) فقال لهم يا أيها الملأ أفتوني في ~~رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون PageV02P428 سورة يوسف ( 44 48 ) < < # | يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > ( قالوا أضغاث أحلام ) أخلاط أحلام مشتبهة أهاويل واحدها ضغث وأصله ~~الحزمة من أنواع الحشيش والأحلام جمع الحلم وهو الرؤيا والفعل منه حلمت ~~أحلم بفتح اللام في الماضي وضمها في الغابر حلما وحلما مثقلا ومخففا وما ~~نحن بتأويل الأحلام بعالمين < < # | يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # > > ( وقال الذي نجا ) من القتل منهما من الفتيين وهو الساقي وادكر أي ~~تذكر قول يوسف اذكروني عند ربك بعد أمة أي بعد حين وهو سبع سنين أنا أنبئكم ~~بتأويله وذلك أن الغلام جثا بين يدي الملك وقال إن في السجن رجلا ms1221 يعبر ~~الرؤيا فأرسلون وفيه اختصار تقديره فأرسلني أبها الملك إليه فأرسله فأتى ~~السجن قال ابن عباس ولم يكن السجن في المدينة فقال < < # | يوسف : ( 46 ) يوسف أيها الصديق . . . . . # > > ( يوسف ) يعني يا يوسف أنه الصديق والصديق الكثير الصدق أفتنا في سبع ~~بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات فإن الملك رأى هذه ~~الرؤيا لعلي أرجع إلى الناس أهل مصر لعلهم يعملون تأويل الرؤيا وقيل لعلهم ~~يعلمون منزلتك في العلم فقال لهم يوسف معبرا ومعلما أما البقرات السمان ~~والسنبلات الخضر فسبع سنين مخاصيب والبقرات العجاف والسنبلات فالسنون ~~المجدبة فذلك قوله تعالى إخبارا عن يوسف < < # | يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # > > ( قال تزرعون سبع سنين دأبا ) هذا خبر بمعنى الأمر يعني ازرعوا سبع ~~سنين على عادتكم في الزراعة والدأب العادة وقيل بجد واجتهاد وقرأ عاصم ~~برواية حفص دأبا بفتح الهمزة وهما لغتان يقال دأبت في الأمر أدأب دأبا ~~ودأبا إذا اجتهد فيه فما حصدتم فذروه في سنبله أمرهم يترك الحنطة في ~~السنبلة لتكون أبقى على الزمان ولا تفسد إلا قليلا مما اكلون أي تدرسون ~~قليلا للأكل أمرهم بحفظ الأكثر والأكل بقدر الحاجة < < # | يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # > > ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ) سمى السنين المجدبة شدادا لشدتها ~~على الناس يأكلن أي يفنين ويهلكن ما قدمتم لهن أي يؤكلهن فيهن ما أعددتم ~~لهن من الطعام أضاف الأكل إلى السنين على طريق التوسع إلا قليلا مما تحصنون ~~تحرزون وتدخرون للبذر PageV02P429 سورة يوسف ( 49 52 ) < < # | يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . # > > ( ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ) أي يمطرون من الغيث وهو ~~المطر وقيل ينقذون من قول العرب استغثت فلانا فأغاثني وفيه يعصرون قرأ حمزة ~~والكسائي تعصرون بالتاء لأن الكلام كله على الخطاب وقرأ الآخرون بالياء ردا ~~إلى الناس ومعناه يعصرون العنب خمرا والزيتون زيتا والسمسم دهنا وأراد به ~~كثرة النعيم والخير وقال أبو عبيدة يعصرون أي ينجون من الكروب والجدب ~~والعصر والعصرة النجا والملجا < < # | يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > ( وقال ms1222 الملك ائتوني به ) وذلك أن الساقي لما رجع إلى الملك وأخبره ~~بما أفتاه به يوسف من تأويل رؤياه وعرف الملك أن الذي قاله كائن قال ائتوني ~~به فلما جاءه الرسول وقال له أجب الملك أبى أن يخرج مع الرسول حتى تظهر ~~براءته ثم قال للرسول ارجع إلى ربك يعني سيدك الملك فاسأله ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهم ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتواما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو لبثت في السجن طول ما بث يوسف لأجبت الداعي إن ربي ~~بكيدهن عليم أي إن الله بصنيعهن عالم وإنما أراد يوسف بذكرهن بعد طول المدة ~~حتى لا ينظر إليه الملك بعين التهمة والخيانة ويصير إليه بعد زوال الشك عن ~~أمره فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة وامرأة ~~العزيز < < # | يوسف : ( 51 ) قال ما خطبكن . . . . . # > > ( قال ) لهن ما خطبكن ما شأنكن وأمركن إذ راودتن يوسف عن نفسه خاطبهن ~~والمراد امرأة العزيز وقيل إن امرأة العزيز راودته عن نفسه وسائر النسوة ~~أمرته بطاعتها فلذلك خاطبهن جميعا قلن حاش لله معاذ لله ما علمنا عليه من ~~سوء خيانة قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ظهر وتبين وقيل إن النسوة ~~أقبلن على امرأة العزيز فقررنها فأقرت وقيل خافت أن يشهدن عليها فأقرت ~~وقالت أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين في قوله هي راودتني عن نفسي ~~فلما سمع ذلك يوسف قال < < # | يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # > > ( ذلك ) أي ذلك الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه ليعلم العزيز إني ~~لم أخنه PageV02P430 سورة يوسف ( 53 54 ) في زوجته بالغيب أي في حال غيبته ~~وأن الله لا يهدي كيد الخائنين بقوله ذلك ليعلم من كلام يوسف اتصل يقول ~~امرأة العزيز أنا راودته عن نفسه من غير تميز لمعرفة السامعين وقيل فيه ~~تقديم وتأخير تقدم معناه ارجع إلى ربك فسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن إ ربي بكيدهن عليم ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب قيل لما قال يوسف ~~هذه ms1223 المقالة قال له جبريل ولا حين ههمت بها فقال يوسف عند ذلك وما أبرئ ~~نفسي قال السدي إنما قالت امرأة العزيز ولا حين حللت سراويلك يا يوسف فقال ~~يوسف < < # | يوسف : ( 53 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > ( وما أبرئ نفسي ) من الخطأ والزلل فأزكيها إن النفس لأمارة بالسوء ~~بالمعصية إلا ما رحم ربي أي إلا م نرحم ربي فعصمه وما بمعنى من كقوله تعالى ~~فانكحوا ما كاب لكم أي من طاب لكم وهم الملائكة عصمهم الله عز وجل فلم يركب ~~فيهم الشهوة وقيل إلا ما رحم ربي إسارة إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان ~~إن ربي غفور رحيم فلما تبين للملك عذر يوسف عليه السلام وعرف أمانته وعلمه ~~اشتاق لرؤيته وكلامه وذلك معنى قوله تعالى إخبارا عنه < < # | يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > ( وقال الملك إئتوني به أستخلصه لنفسي ) أي أجعله خالصا لنفسي فلما ~~كلمه فيه إختصار تقديره فجاء الرسول يوسف فقال له أجب الملك الآن روي أنه ~~قام ودعا لأهل السجن فقال اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم ~~الأخبار فهم أ لم الناس بالأخبار في كل بلد فلما خرج من الشجن كتب على بابه ~~هذا قبر الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء ثم اغتسل ~~وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا حسنا وقصد الملك قال وهب فلما وقف بباب ~~الملك قال حسبي ربي من دنياي وحسبي ربي من خلقه عز جاره وجل ثناؤه ولا إله ~~غيره ثم دخل الدار فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره ~~وأعوذ بك من شره وشر غيره فلما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال ~~له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيل ثم دعا له بالعبرانية فقال له ~~ما هذا اللسان قال هذا لسان آبائي ولم يعرف الملك اللسانين قال وهب وكان ~~الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما تكلم بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان وزاد ~~عليه بلسان العربية وا لعبرانية فأعجب الملك ما راى منه مع حداثة سنه وكان ~~يوسف ms1224 يومئذ ابن ثمانين سنة فأجلسه و قال إنك اليوم لدينا PageV02P431 سورة ~~يوسف ( 55 ) مكين المكانة في الجاه أمين أي صادق وروي أن الملك قال له إني ~~أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال له يوسف نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات ~~سمان شهب غر حسان كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلاقهن لبنا ~~فبينما أنت تنظر إليهن ويعجبك حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا يبسه فخرج ~~من حمأته سبع بقرات عجاف شعث غبر متقلصات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف ~~ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع فافترسن السمان ~~افتراس السبع فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن وتمششن مخهن فبينما ~~أنت تنظر وتتعجب إذا سبع سنابل خضر وسبع أخر سود في منبت واحد عروقهن في ~~الثرى والماء فبنما أنت تقول في نفسك أي شئ هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود ~~يابسات والمنبت واحد وأصولهن في الماء أذهبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات ~~السود على الخضر المثمرات فاشتعلت فيهن النار فأحرقتن فصرن سودا فهذا ما ~~رأيت فانتبهت من نومك مذعورا فقال الملك والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كانت ~~عجيبة بأعجب مما سمعت منك فما ترى في رؤياي أيها الصديق فقال يوسف عليه ~~السلام أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وتجعل ~~الطعام في الخزائن بقصبه وسنبله ليكون القصب والسنبل علفا للدواب وا لحب ~~طعاما للناس وتأمر الناي فيرفعون من طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الذي ~~جمعته لأهل مصر من حولها ويأتيك الخلق من النواحي للميرة فتبيع منهم الطعام ~~وتأخذ ثمنه فيجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد فقال الملك ومن لي بهذا ~~ومن يجمعه ويبيعه ويكفيني الشغل فيه < < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > ( قال ) يوسف اجعلني على خزائن الأرض الخزائن جمع خزانة وأراد خزائن ~~الطعام والأموال والأرض أرض مصر أي خزائن أرضك على خراج مصر ودخله إني حفيظ ~~عليم أي حفيظ للخزائن عليم بوجوه مصالحها وقيل حفيظ عليم أي كاتب ms1225 حاسب وقيل ~~حفيظ لما استودعتني عليم بما وليتني وقيل حفيظ للحساب عليم بالألسن أعلم ~~لغة من يأتيني وقال الكلبي حفيظ بتقديره في السنين المجدبة عليم بوقت الجوع ~~حين يقع فقال له الملك ومن أحق به منك فولاه ذلك وقال له إنك اليوم لدينا ~~مكين ذو مكانة ونزلة أمين على الخزائن أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو ~~إسحاق الثعلبي أخبرني أبو عبد الله الحسبن بن محمد الفنجوي ثنا مخلد بن ~~جعفر البقرجي ثنا الحسن بن عوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن ~~جوبير عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم ~~الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه ~~أخره لذلك سنة فأقام في بيته سنة مع الملك وبإسناده عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال لما انصرمت السنة من اليوم الذي سأل الإمارة دعاه الملك فتوجه ~~وقلده بسيفه ووضع له سريرا PageV02P432 سورة يوسف ( 56 57 ) من ذهب مكلل ~~بالدر والياقوت وضرب عليه حلة من استبرق وطول السرير ثلاثون ذراعا وعرضه ~~عشرة أذرع عليه ثلاثون فراشا وستون مفرمة ثم أمر أن يخرج فخرج متوجا كالثلج ~~ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه في صفاء لون وجهه فانطلق حتى جلس على السرير ~~ودانت له الملوك ودخل الملك بيته وفوض إليه أمر مصر وعزل قطفير عما كان ~~عليه وحعل يوسف مكانه قال ابن إسحاق وقال ابن زيد وكان لملك مصر خزائن ~~كثيرة فسلم سلطانه كله إليه وجعل أمره وقضاءه نافذا قالوا ثم إن قطفير هلك ~~في تلك الليالي فزوج الملك ليوسف راعيل امرأة قطفير فلما دخل عليها قال ~~أليس هذا خيرا مما كنت تريدين مني فقالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت ~~امرأ حسناء ناعمة كما ترى في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما ~~جعلك الله في حسنك وجمالك وهيئتك فغلبتني نفسي وقويت على شهوتي ولم أتمالك ~~عقلي في محبتي فيك فقرب منها يوسف فوجدها عذراء فأصابها ms1226 فولدت له ولدين ~~أفراثيم بن يوسف وميشا بن يوسف واستوثق ليوسف ملك مصر فأقام فيهم العدل ~~وأحبه الرجال والنساء فذلك قوله تعالى < < # | يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) يعني أرض مصر ملكناه يتبوأ أي ينزل أي ~~منها حيث يشاء أي ينزل أي منها حيث يشاء ويصنع فيها ما يشاء قرأ ابن كثير ~~وحده نشاء بالنون ردا على قوله مكنا وقرأ الآخرون بالياء ردا على قوله ~~يتبوأ نصيب برحتنا أي بنعمتنا من نشاء لا نضيع أجر المحسنين قال ابن عباس ~~ووهب يعني الصابرين قال مجاهد وغيره فلم يزل يوسف عليه السلام يدعو الملك ~~إلى السم ويتلطف به حتى أسلم الملك وكثير من الناس فهذا في أمر الدنيا < < # | يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # > > ( ولأجر الآخرة ) ثواب الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون فلما ~~اطمأن يوسف في ملكه دبر في جمع الطعام بأحسن التدبير وبنى الحصون والبيوت ~~الكثيرة وجمع فيها الطعام السنين المجدبة وأنفق بالمعروف حتى خلت السنون ~~والمخصبة ودخلت السنون المجدبة بهول لم يعهد الناس بمثله وروي أنه كان قد ~~دبر في طعام الملك وحاشيته كل يوم مرة واحدة نصف النهار فلما دخلت سنة ~~القحط كان أول من أخذه الجوع هو الملك في نصف الليل فنادى يا يوسف الجوع ~~فقال يوسف هذا أوان القحط ففي السنة الأولى من سنين الجدب هلك كل شئ أعدوه ~~في السنين المخصبة فجعل أهل مصر PageV02P433 سورة يوسف ( 58 ) يبتاعون من ~~يوسف الطعام فباعهم في أول سنة بالنقود حتى لم بيق بمصر دينار ولا درهم إلا ~~قبضه وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس ~~منها شئ وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع ~~وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق في يد أحد عبد ولا أمة ~~وباعهم في السنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها وباعهم في ~~السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى ~~استرقهم ولم بيق بمصر حر ms1227 ولا حرة إلا صار عبدا له فقال الناس ما رأينا يوما ~~كاليوم ملكا أجل ولا أعظم من هذا ثم قال يوسف للملك كيف رأيت صنع ربي فيما ~~خولني فما ترى في ذلك فقال له الملك الرأي رأيك والأمر إليك ونحن لك تبع ~~قال فإني أشهد الله وأشهدك أني قد أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم ~~أملاكهم وروي أن يوسف كان لا يشبع من طعام في تلك الأيام فقيل له أتجوع ~~وبيدك خزائن الأرض فقال أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع وأمر يوسف عليه السلام ~~طباخي الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار وأراد بذلك بأن يذوق الملك طعم ~~الجوع فلا ينسى الجائعين فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار قال وقصد ~~الناس مصر من كل النواحي يمتارون الطعام فجعل يوسف لا يمكن أحدا منهم وإن ~~كان عضيما أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وتزاحم الناس عليه فأصاب أرض ~~كنعان وبلاد الشام ما أصاب الناس في سائر البلاد من القحط والشدة ونزل ~~بالناس فأرسل بنيه إلى مصر للميرة وأمسك بنيامين أخا يوسف لأمه < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > فذلك قوله تعالى ( وجاء اخوة يوسف ) وكانوا عشرة وكان منزلهم بالقرب ~~من أرض فلسطين بغور الشام وكانوا أهل بادية وإبل وشاة فدعاهم يعقوب عليه ~~السلام وقال يا بني بلغني أن بمصر ملكت صالحا يبيع الطعام فتجهزوا له ~~فاذهبوا لتشتروا منه الطعام فأرسلهم فقدموا مصر فدخلوا عليه على يوسف ~~فعرفهم يوسف عليه السلام قال ابن عباس ومجاهد وعرفهم بأول ما نظر إليهم ~~وقال الحسن لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه وهم لم منكرون أي لم يعرفوه قال ابن ~~عباس وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة فلذلك ~~أنكروه وقال عطاء إنما لم يعرفوه لأنه كان على سرير الملك وعلى رأسه تاج ~~الملك وقيل لأنه كان بزئ ملوك مصر عليه ثياب من حرير وفي عنقه طوق من ذهب ~~فلما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم وما ms1228 أمركم ~~فإني أنكرت شأنكم قالوا نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا ~~نمتار فقال لعلكم جئتم تنظرون عورة بلادي لا والله ما نحن بجواسيس إنما نحن ~~اخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق يقال له يعقوب نبي من أنبياء الله فقال وكم ~~أنتم قالوا منا اثني عشر فذهب أخ لنا معنا إلى البرية فهلك فيها وكان أحبنا ~~إلى أبينا قال فكم أنتم ههنا قالوا عشرة قال وأين الآخر قالوا عند ~~PageV02P434 سورة يوسف ( 59 62 ) أبينا لأنه أخو الذي هلك من أمه فأبونا ~~يتسلى به فقال : فمن يعلم أن الذي تقولون حق وصدق قالوا أيها الملك إنا ~~ببلاد لا يعرفنا فيها أحد من أهلها فقال لهم يوسف : فأتوني بأخيكم الذي من ~~أبيكم ان كنتم صادقين وأنا أرضى بذلك قالوا : فإن أبانا يحزن على فراقه ~~وسنراود عنه أباه قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم الذي من ~~أبيكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون وكان أحستهم رأبا في يوسف فخلفوه ~~عنده . فذلك قوله عز وجل : < < # | يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > ( ولما جهزهم بجهازهم ) أي : حمل لكل واحد بعيرا بعدتهم قال ائتوني ~~بأخ لكم من أبيكم يعني ينيامين ألا ترون أوفي الكيل . أي : أتمه ولا أبخس ~~الناس شيئا فأزيدكم حمل بعير لأجل أخيكم وأكرم منزلتكم وأحسن إليكم وأنا ~~خير المنزلين قال مجاهد : أي خير المضيفين . وكان أحسن ضيافتهم . < < # | يوسف : ( 60 ) فإن لم تأتوني . . . . . # > > ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) أي : ليس لكم عندي أكيله ولا ~~تقربون أي : لا تقربوا داري وبلادي بعد ذلك وهو جزم على النهي . < < # | يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # > > ( قالوا سنراود عنه أباه ) أي : نطلبه سأله أن يرسله معنا وإنا ~~لفاعلون ما أمرتنا به . < < # | يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # > > ( وقال لفتيانه ) قرأ حمزة والكسائي وحفص : لفتيانه بالألف والنون ~~وقرأ الباقون : لفتيته بالتاء من غير ألف يريد لغلمانه وهما لغتان مثل ~~الصبيان والصبية اجعلوا بضاعتهم ثمن طعامهم وكانت بدراهم . وقال الضحاك عن ~~ابن عباس : كانت النعال والأدم ms1229 . وقيل : كانت ثمانية جرب من سويق المقل . ~~والأ ل أصح في رحالهم أوعيتهم وهي جمع رحل لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا ~~انصرفوا إلى أ هلهم لعلهم يرجعون واختلفوا في السبب الذي فعله يوسف من أجله ~~قا ل : أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة وتقديم الضمان في البر والإحسان ~~ليكون أدعى لهم إلى العود لعلهم يعرفونها أي كرامتهم علينا . وقيل : رأى ~~لؤما أخذ الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه فرده عليهم من حيث لا ~~يعلمون تكرما . وقال الكلبي : تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون ~~به مرة أخرى . وقيل : فعل ذلك لأنه علم أ ديانتهم تحملهم على رد البضاعة ~~نفيا للغلط ولا يستحلون إمساكها . PageV02P435 سورة يوسف ( 63 65 ) < < # | يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا ) إنا قدمنا على خير رجل ~~أنزلنا وأكرمتنا كرامة لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته فقال ~~لهم يعقوب : إذا أتيتم ملك مصر فاقرؤه مني السلام وقوله له : إن أبانا يصلي ~~عليك ويدعو لك بما أوليتنا ثم قال : أين شمعون قالوا : ارتهنه ملك مصر ~~وأخبروه بالقصة فقال لهم : ولم أخبرتموه قالوا : إنه أخذنا وقال أنتم ~~جواسيس حيث كلمناه بلسان العبرانية وقصوا عليه القصة وقالوا يا أبانا منع ~~منا الكيل قال الحسن : معناه أعطى باسم كل واحد منا حمل ويمنع منا الكيل ~~لبنيامين والمراد بالكيل الطعام لأنه كان يكال فأرسل معنا أخانا بنيامين ~~نكتل قرأ حمزة والكسائي : يكتل بالياء يعني : يكيل لنفسه كما نحن نكتال ~~وقرأ الآخرون : نكتل بالنون يعني : نكتل وهو الطعام . وقيل : نكتل له وإنا ~~له لحافظون . < < # | يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # > > ( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه ) يوسف من قبل أي : كيف ~~آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم فالله خير حافظا قرأ حمزة والكسائي ~~وحفص : حافظا بالألف على التفسير كما يقال هو خير رجلا وقرأ الآخرون : حفظا ~~بغير ألف على المصدر يعني : خيركم حفظا يقول : حفظه خير من حفظكم . وهو ms1230 ~~أرحم الراحمين . < < # | يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > ( ولما فتحوا متاعهم ) الذي حملوه من مصر وجدوا بضاعتهم ثم الطعام ~~ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي أي : ماذا نبغي وأي شئ نطلب وذلك أنهم ~~ذكروا ليعقوب عليه السلام إحسان الملك إليهم وحثوه على إرسال بنيامين معهم ~~فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت ~~إلينا أي شئ نطلب بالكلام فهذا هو العيان من الإحسان والإكرام أوفى لنا ~~الكيل ورد علينا الثمن أرادوا تطيب نفس أبيهم ونميز أهلنا أي : نشتري لهم ~~الطعام فنحمله إليهم . يقال : مار أهله يمير ميرا إذا حمل إليهم الطعام من ~~بلد آخر ومثله أمتار يمتار امتيارا . ونحفظ أخانا بنيامين أي : مما تخاف ~~عليه . ونزداد على أحمالنا كيل بعير أي حمل بعير يكال لنما من أجله لأنه ~~كان يعطي باسم كل رجل حمل بعير ذلك كيل يسير أي ما حملناه قليل لا يفينا ~~وأهلنا . وقيل : معناه نزداد كيل بعير ذلك كيل يسير لا مؤنة فيه ولا مشقة . ~~وقال مجاهد : البعير ها PageV02P436 سورة يوسف ( 66 68 ) هنا الحمار كيل ~~بعير أي : حمل حمار وهي لغة يقال للحمار : بعير . وهم كانوا أصحاب حمر ~~والأول أصح أنه البعير المعروف < < # | يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # > > ( قال ) لهم يعقوب لن أرسله معكم حتى تؤتون تعطون موثقا أي ميثاقا ~~وعهدا من الله والعهد الموثق : المؤكد باشهاد الله على نفسه لتأتنني به ~~وأدخل اللام فيه لأن معنى الكلام اليمين إلا أن يحاط بكم قال مجاهد إلا أن ~~تهلكوا جميعا . وقال قتادة : إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك . وفي القصة ~~: أ الأخوة ضاق الأمر عليهم وجهدوا أشد الجهد فلم يجد يعقوب بدا من إرسال ~~ينيامين معهم . فلما أتوه موثقهم أعطوه عهودهم قال يعني : يعقوب الله على ~~ما نقول وكيل شاهد . وقيل : حافظ . قال كعب : لما قال يعقوب فالله خير ~~حافظا وهو أرحم الراحمين قال الله عز وجل : وعزتي لأردن عليك كليهما بعدما ~~توكلت علي . < < # | يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # > > ( وقال ) لهم ms1231 يعقوب لما أرادوا الخروج من عنده يا بني لا تدخلوا من ~~باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وذلك أنهم خاف عليهم العين لأنهم كانوا ~~أعطوا جمالا وقوة وامتدادا قامة وكانوا ولد رجل واحد فأمرهم أن يتفرقوا في ~~دخولهم لئلا يصابوا بالعين فإن العين حق وجاء في الأثر : إن العين تدخل ~~الرجل القبر والجمل القدر وعن إبراهيم النخعي أنه قال ذلك لأنه كان يرجو أن ~~يروا يوسف في التفرق والأول أصح ثم قال وما أغني عنكم من الله من شئ معناه ~~إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين فإن المقدور ~~كائن والحذر لا ينفع عن القدر إن الحكم ما الحكم إلا لله هذا تفويض يعقوب ~~أموره إلى الله عبيه توكلت اعتمدت وعليه قليتوكل المتوكلون . < < # | يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # > > ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) أي من الأبواب المتفرقة وقيل كانت ~~المدينة مدينة الفرماء PageV02P437 سورة يوسف ( 69 ) ولها أربعة أبواب ~~فدخلوها من أبوابها ما كان يغني يدفع عنهم من الله من شئ صدق الله تعالى ~~يعقوب فيما قال إلا حاجة مرادا في نفس يعقوب قضاها أشفق عليهم إشفاق الآباء ~~على أبنائهم وجرى الأمر عليه وإنه يعني يعقوب عليه السلام لذو علم يعني كان ~~يعمل ما يعمل عن علم لا عن جهل لما علمناه أي لتعلمينا إياه وقيل إنه لعامل ~~بما علم قال سفيان من لا يعمل بما علم لا يكون عالما وقيل إنه لذو حفظ لما ~~علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ما يعلم يعقوب لأنهم لن يسلكوا طريق ~~لإصابة العلم وقال ابن عباس لا يعلم المشركون ما ألهم الله أولياؤه < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > ( ولما دخلوا على يوسف ) قالوا هذا أخونا الذي أمرتنا به قد جئناك به ~~فقال أحسنتم وأصيتم وستجدون جزاء ذلك عندي ثم أنزلهم فأكرم منزلتهم ثم ~~أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فيبقي بنيامين وحيدا فبكى وقال لو ~~كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه فقال يوسف لقد بقى أحدكم هذا وحيدا ms1232 فأجلسه ~~معه على مائدته فجعل يواكله فلما كان الليل أمر لهم بمثل وقال لينم كل ~~أخوين منكم على مثال فبقي بنيامين وحده فقال يوسف هذا ينام معي على فراشي ~~فنام معه فجعل يوسف يضمه إليه ويشم ريحه حتى أصبح وجعل روبين يقول ما رأينا ~~مثل هذا فلما أصبح قال لهم إنر أ ى هذل الرجل ليس معه ثان فسأضمه إلي فيكون ~~منزله معي ثم أنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام وأنزل أخاه لأمه فذلك قوله ~~تعالى آوى إليه أخاه أي ضم إليه أخاه فلما خلا به قال ما اسمك قال ينيامين ~~قال وما بنيامين قال ابن المنكل وذلك أنه لما ولد هلكت أمه قال وما اسم أمك ~~قال راحيل قال راحيل بنت من قال راحيل بنت لاوى قال فهل لك من ولد قال نعم ~~عشرة بنين قال فهل لك من أخ لأمك قال كان لي أخ فهلك قال يوسف أتحب أن أكون ~~أخاك بدل أخيك الهالك فقال بنيامين ومن يجد أخا مثلك أيها الملك ولكن لم ~~يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف عند ذلك وقام إليه وعانقه وقال قال إني أنب ~~أخوك فلا تبتئس أي لا تحزن بما كانوا يعمل بشئ فعلوه بنا فيما مضى فإن الله ~~تعالى قد أحسن إلينا ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك ثم أوفى يوسف لأخوته الكيل ~~وحمل لهم بعيرا بعيرا ولبنيامين يعيرا باسمه ثم أمر بسقاية الملك فجعلت في ~~رحل بنيامين قال السدي جعلت السقاية في رحل أخيه والأخ لا يشعر وقال كعب ~~لما قال له يوسف إني أنا أخوك قال ينيامين أنا لا أفارقك فقال يوسف قد علمت ~~اغتمام والدي بي وإذا حبستك ازداد غمه ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك ~~بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يحمل قال لا أبالي فافعل ما بدا لك فإني لا ~~أفارقك قال فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة ليهيأ لي ردك بعد ~~تسريحك وقال فافعل كما تريد . PageV02P438 سورة يوسف ( 70 74 ) فذلك قوله ~~تعالى ms1233 < < # | يوسف : ( 70 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ) وهي المشربة التي ~~كان الملك يشرب منها قال ابن عباس كانت من زبرجد وقال ابن إسحاق كانت ة من ~~فضة وقيل من ذهب وقال عكرمة كانت مشربة من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف ~~مكيالا لئلا يكال بغيرها وكان يشرب منها والسقاية والصواع واحد جعلت في ~~وعاء طعام ينيامسن ثم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا وذهبوا منزلا وقيل ~~حتى خرجوا من العمارة ثم بعث من خلفهم من استوقفهم وحبسهم ثم أذن مؤذن نادى ~~مناد أيتها العير وهي القافلة التي فيها الأحمال قال مجاهد كانت العير ~~حميرا وقال الفراء كانوا أصحاب إبل إنكم لسارقون قفوا قال قالوه من غير أمر ~~يوسف وقيل قالوه بأمره وكان هفوة منه وقيل قالوه على تأويل أنهم شرقوا يوسف ~~من أبيه فلما انتهى إليهم الرسول قال لهم ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلتكم ~~ونوفي كيلكم ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم قالوا بلى قالوا وما ذاك قالوا ~~سقاية الملك فقدناها ولأنتهم عليها غيركم فذلك قوله عز وجل < < # | يوسف : ( 71 ) قالوا وأقبلوا عليهم . . . . . # > > ( قالوا وأقبلوا عليهم ) عطفوا على المؤذن وأصحابه ماذا تفقدون ما ~~الذي ضل عنكم والفقدان ضد الوجدان < < # | يوسف : ( 72 ) قالوا نفقد صواع . . . . . # > > ( قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ) من الطعام وأنا به ~~زعيم كفيل يقوله المؤذن < < # | يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > ( قالوا ) يعني إخوة يوسف تالله أي والله وخصت هذه الكلمة بأن أبدلت ~~الواو فيها بالتاء في اليمين دون سائر أسماء الله تعالى لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد في الأرض لنسرق في أرض مصر فإن قيل كيف قالوا لقد علمتم ومن أيا ~~علموا ذلك قيل قالوا قد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض فإنا منذ قطعنا هذا ~~الطريق لم نرزأ أحدا شيئا فسألوا عما من مررنا به هل ضررنا أحدا وقيل لأنهم ~~ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم قالوا فلو كنا سارقين ما رددناها وقيل ~~قالوا ذلك لأنهم كانوا معروفين بأنهم ms1234 لا يتناولون ما ليس لهم وكانوا إذا ~~دخلوا مصر كمموا أفواه دوابهم كيلا تتناول شيئا من حروث الناس وما كنا ~~سارقين < < # | يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # > > ( قالوا ) يعني المنادي وأصحابه فما جزاؤه يعني ما جزاء السارق إن ~~كنتم كاذبين في قولكم وما كنا سارقين PageV02P439 سورة يوسف ( 75 76 ) < < # | يوسف : ( 75 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # > > ( قالوا ) يعني اخوة يوسف جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه أي فالسارق ~~جزاؤه أن يسلم السارق بسرقته إلى المسروق منه فيسترقه سنة وكان ذلك سنة آل ~~يعقوب في حكم السارق وكان حكم ملك مصر أن يضرب ا لسارق ويغرم ضعفي قيمة ~~المسروق فأراد يوسف أن يحبس أخاه عنده فرد الحكم إليهم ليتمكن من حبسه ~~وعنده على حكمهم كذلك نجزي الظالمين الفاعلين ما ليس لهم فعله من سرقة مال ~~الغير فقال الرسول عند ذلك لا بد من تفتيش أمتعتكم فأخذ في تفتيشها وروي ~~أنه ردهم إلى يوسف فأمر بتفتيش أوعيتهم بين يديه < < # | يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # > > ( فبدأ بأوعيتهم ) لإزالة التهمة قبل وعاء أخيه فكان يفتش أوعيتهم ~~واحدا واحدا قال قتادة ذكر لنا أ كان لا يفتح متاعا ولا ينظر في وعاء إلى ~~استغفر الله تأثما مما قذفهم به حتى إذا لم يبق إلا رجل بنيامين قال ما أظن ~~هذا أخذه فقال إخوته والله لا نترك حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك ~~ولأنفسنا فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه فذلك قوله تعالى ثم استخرجها من ~~وعاء أخيه وإنما أنث الكناية في قوله استخرجها والصواع مذكر بدليل قوله ~~ولمن جاء به حمل بعير لأنه رد الكناية ههنا إلى السقاية وقيل الصواع يذكر ~~ويؤنث فلما أخرج الصواع من رحل بن يامين نكس إخوته رؤوسهم من الحياة ~~وأقبلوا على ينيامين وقالوا ما الذي صنعت فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل ~~ما يزال لنا منكم البلاء متى أخذت هذا الصواع فقال بنيامين بل بنو راحيل لا ~~يزال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية والله قد وضع هذا ~~الصواع في ms1235 رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم فأخذوا ينيامين رقيقا وقيل إن ~~ذلك الرحل أخذ برقبته ورده إلى يوسف كما يرد السراق كذلك كدنا ليوسف والكيد ~~ههنا جزاء الكيد يعني كما فعلوا في الإبتداء بيوسف من الكيد فعلنا بهم وقد ~~قال يعقوب عليه السلام ليوسف فيكيدوا لك كيدا فكدنا ليوسف في أمرهم والكيد ~~من الخلق ا لحيلة ومن الله ا لتدبير بالحق وقيل كذبا ألهمنا وقيل دبرنا ~~وقيل أردنا ومعناه صنعنا ليوسف حتى ضم أخاه إلى نفسه وحال بينه وبين اخوته ~~ما كان ليأخذ أخاه فيضمه إلى نفسه في دين الملك أي في حكمه قال قتادة وقال ~~ابن عباس في سلطانه إلا أن يشاء الله يعني إن يوسف لم يكن يتمكن من حبس ~~أخيه في حكم الملك لولا ما كدنا له بلطفنا حتى وجد السبيل إلى ذلك وهو ما ~~أجري على ألسنة الاخوة أن جزاء السارق الاسترقاق فحصل مراد يوسف بمشيئة ~~الله تعالى نرفع درجات من نشاء بالعلم كما رفعنا درجة يوسف على اخوته وقرأ ~~يعقوب يرفع PageV02P440 سورة يوسف ( 77 78 ) ويشاء بالياء فيهما وإضافة ~~درجات إلى من في هذه السورة والوجه أن الفعل فيهما مسند إلى الله تعالى وقد ~~تقدم ذكره في قوله تعالى إلا أن يشاء الله أي يرفع الله درجات من يشاء وقرأ ~~الباقون بالنون فيهما إلا أن الكوفيين قرؤا درجات بالتنوين ومن سواهم ~~بالإضافة أي نرفع به نحن والواقع أيضا هو الله تعالى وفوق كل ذي علم عليم ~~قال ابن عباس فوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى فإن الله ~~تعالى فوق كل عالم . < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) يريدون أخا له من أمه يعنون ~~به يوسف واختلفوا في السرقة التي وصفوا بها يوسف فقال سعيد بن جبير قتادة ~~كان لجده ابن أمه صنم يعبده فأخذه سرا أو كسره وألقاه في الطريق لئلا يعبد ~~وقال مجاهد لإ يوسف جاءه سائل يوما فأخذ بيضة من ms1236 البيت فناولها السائل وقال ~~سفيان بن عيينة أخذ دجا جة من الطير التي كانت في بيت يعقوب فأعطاها سائلا ~~وقال وهب كان يخبأ الطعام من المائدة للفقراء وذكر محمد بن إسحاق أن يوسف ~~كان عند عمته ابنة إسحاق بعد موت أمه راحيل فحضنته عمته وأحبته حبا شديدا ~~فلما ترعرع وقعت محبة يعقوب عليه فأتاها وقال يا أختاه سلمي إلي يوسف ~~فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة قالت لا والله فقال والله ما أنا ~~بتاركه فقالت دعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه ففعل ذلك فعمدت ~~إلى منطقة لاسحق كانوا يتوارثونها بالكبر فكانت عندها لأنها كانت أكبر ولد ~~إسحاق فحزمت المنطقة على يوسف تحت ثيابه وهو صغير ثم قالت لقد فقدت منطقة ~~إسحاق اكشفوا أهل البيت فكشفوا فوجدوها مع يوسف فقالت والله إنه لسلم لي ~~فقال يعقوب إن كان فعل ذلك فهو سلم لك فأمسكته حتى ماتت فذلك الذي قال إخوة ~~يوسف إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها أضمرها يوسف في نفسه ولم يبدها ~~لهم وإنما أتت الكناية لأنه عين بها الكلمة وهي قوله قال أنتم شر مكانا ~~ذكرها سرا في نفسه ولم يصرح بها يريد أنتم شر مكانا أي منزلة عند الله ممن ~~رميتموه بالسرقة في صنيعكم بيوسف لأنه لم يكن من يوسف سرقة حقيقية وخيانتكم ~~حقيقة والله أعلم بما تصفون تقولون < < # | يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > ( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) في القصة أنهم غضبوا ~~غضبا شديدا لهذه الحالة وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا وكان روبيل إذا ~~غضب لم يقم لغضبه شئ وإذا صاح ألقت كل امرأة حامل سمعت صوته ولدها وكان مع ~~هذا إذا مسه أحد من ولد يعقوب سكن غضبه وقيل كان هذا صفة شمعون من ولد ~~يعقوب وروي أنه قال لاخوته كم عدد الأسواق بمصر فقالوا عشرة فقال اكفوني ~~PageV02P441 سورة يوسف ( 79 80 ) أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك أو اكفوني ~~أنتم الملك وأنا ms1237 أكفيكم الأسواق فدخلوا على يوسف فقال روبيل لتردن علينا ~~أخانا أو لأصيحن صيحة لا تبقي بمصر امرأة حامل إلا ألقت ولدها وقامت كل ~~شعرة في جسد روبيل فخرجت من ثيابه فقال يوسف لابن له صغير قم إلى جنب روبيل ~~فمسه وروي خذ بيده فأتني به فذهب الغلام فمسه فسكن غضبه فقال روبيل إن ~~هاهنا لبذرا من بذر يعقوب فقال يوسف من يعقوب وروي أنه غضب ثانيا فقام إليه ~~يوسف فركضه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض وقال أنتم يا معشر ~~العبرانيين تظنون أن لا أحد أشد منكم فلما صار أمرهم إلى هذا ورأوا أن لا ~~سبيل لهم إلى تخليصه خضعوا وذلوا وقالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا ~~كبيرا يحبه فخذ أحدنا مكانه بدلا منه إنا نراك من المحسنين في أفعالك وقيل ~~من المحسنين إلينا في توفية الكيل وحسن الضيافة ورد البضاعة وقيل يعنون إن ~~فعلت ذلك كنت من المحسنين < < # | يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # > > ( قال ) يوسف معاذ الله أعوذ بالله أ نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ~~ولم يقل إلا من سرق تحرزا من الكذب إنا إذا لظالمون إن أخذنا بريئا بمجرم < ~~< # | يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > ( فلما استيأسوا منه ) أي أيسوا من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه وقال ~~أبو عبيدة استيأسوا استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم خلصوا نجيا أي خلا بعضهم ~~ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم والنجي يصلح للجماعة كما قال ههنا ~~ويصلح للواحد كقوله وقربناه نجيا وإ ما جاز للواحد والجمع لأ ه مصدر جعل ~~نعتا كالعدل والزور ومثله النجوى يكون اسما ومصدرا قال الله تعالى وإذا هم ~~نجوى أي متناجون وقال ما يكون من نجوى ثلاثة وقال في المصدر إنما النجوى من ~~الشيطان قال كبيرهم يعني في العقل والعلم لا في السن قال ابن عباس والكلبي ~~هو يهوذا وهو أعقلهم وقال مجاهد هو شمعون وكانت له الرئاسة على اخوته وقال ~~قتادة والسدي والضحاك هو روبيل وكان أكبرهم في السن وهو الذي نهى ms1238 الإخوة عن ~~قتل يوسف ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا عهدا من الله ومن قبل ما ~~فرطتم قصرتم في يوسف واختلفوا في محل ما قيل هو نصب بإيقاع العلم عليه يعني ~~ألم تعلموا من قبل تفريطكم في يوسف وقيل وهو في محل الرفع على الابتداء وتم ~~الكلام عند قوله من الله ثم قال ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف وقيل ما صلة ~~أي ومن قبل هذا فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض التي أنا بها وهي مصر حتى ~~يأذن لي أبي بالخروج منها يدعوني أو PageV02P442 سورة يوسف ( 81 82 ) يحكم ~~الله لي يرد أخي إلي أو بخروجي وترك أخي وقيل أو يحكم الله لي بالسيف ~~فأقاتلهم وأسترد أخي وهو خير الحاكمين أعدل من فضل بين الناس ارجعوا إلى ~~أبيكم يقول الأخ المحتبس بمصر لاخوته < < # | يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > ( ارجعو إلى أبيكم ) فقولوا يا أبانا إن ابنك بنيامين سرق وقرأ ابن ~~عباس والضحاك بضم السين وكسر الراء وتشديدها يعني نسب إلى السرقة كما يقال ~~خونته أي نسبته إلى الخيانة وما شهدنا إلا بما علمنا يعني ما قلنا هذا إلا ~~بما علمنا فإنا رأينا إخراج الصواع من متاعه وقيل معناه وما شهدنا إلا بما ~~علمنا أي ما كانت منا شهادة في عمرنا إلا بما علمنا وليست هذه الشهادة منا ~~إنما هو خبر عن صنيع ابنك زعمهم وقيل قال لهم يعقوب عليه السلام ما يدري ~~هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم فقالوا ما شهدنا عند يوسف بأن ~~السارق يسترق إلا بما علمنا وكان الحكم ذلك عند يعقوب وبنيه وما كنا للغيب ~~حافظين قال مجاهد وقتادة ما كنا نعلم أن ابنك سيسرق ويصير أمرنا إلى هذا ~~وإنما قلنا ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل وعن ابن عباس ما كنا ~~لليله ونهاره وذهابه حافظين وقال عكرمة وما كنا للغيب حافظين فلعلها دست ~~يالليل في رحله < < # | يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # > > ( واسأل القرية التي كنا فيها ) أي أهل القرية ms1239 وهي مصر قال ابن عباس ~~هي قرية من قرى مصر كانوا ارتحلوا منها إلى مصر والعير التي أقبلنا فيها أي ~~القافلة التي كنا فيها وكان صحبهم قوم من كنعان من جيران يعقوب قال ابن ~~إسحاق عرف الأخ المحتبس بمصر أن اخوته أهل تهمة عند أبيهم لما كانوا صنعوا ~~في أمر يوسف فأمرهم أن يقولوا هذه المقالة لأبيهم وإنا لصادقون فإن قيل كيف ~~استجاز يوسف أن يعمل مثل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه وحبس أخاه مع علمه ~~بشدة وجد أبيه عليه وقيل معنى العقوق قطيعة الرحم وقلة الشفقة قيل قد أكثر ~~الناس فيه والصحيح أنه عمل ذلك بأمر الله سبحانه وتعالى أمره به ليزيد في ~~بلاء يعقوب فيضاعف له الأجر وبلحقه في الدرجة بآبائه الماضين وقيل إنه لم ~~يظهر نفسه لاخوته لأنه لم يأمن أن يدبروا في أمره تدبيرا فيكتموه عن أبيه ~~والأول أصح < < # | يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # > > ( قال بل سولت لكم ) زينت أنفسكم أمرا وفيه اختصار معناه فرجعوا إلى ~~أبيهم وذكروا لأبيهم ما قال كبيرهم فقال كبيرهم فقال يعقوب بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا أي حمل أخيكم إلى مصر لطلب نفع عاجل فصبر جميل عسى الله أن ~~يأتيني بهم جميعا يعني يوسف وبنيامين وأخاهم المقيم PageV02P443 سورة يوسف ~~( 84 86 ) بمصر إنهم هو العليم بحزني ووجدي على فقدهم الحكيم في تدبير خلقه ~~< < # | يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > قوله تعالى ( وتولى عنهم ) وذلك أن يعقوب عليه السلام لما بلغه خبر ~~بنيامين تناهى حزنه وبلغ جهده وهيج حزنه على يوسف فأعرض عنهم وقال يا أسفا ~~يا حزنا على يوسف والأسف أشد الحزن وابيضت عيناه من الحزن يعني عمي بصره ~~قال مقاتل لم يبصر بهما ست سنين فهو كظيم أي مكظوم مملوء من الحزن عليه لا ~~يبثه وقال قتادة تردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا قال الحسن كان بين ~~خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانون عاما لا تجف عينا يعقوب ~~وما على وجه الأرض أكرم على الله ms1240 من يعقوب < < # | يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # > > ( قالوا ) يعني أولاد يعقوب تالله تفتؤ تذكر يوسف أي لا تزال تذكر ~~يوسف لا تفتر من حبه يقال ما فتى يفعل كذا أي ما زال يفعل ولا محذوفة من ~~قوله تفتؤ يقال ما فتئ يفعل كذا أي ما زال كقول امرئ القيس فقلت يمين الله ~~أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي لا أبرح حتى تك حرضا قال ابن ~~عباس دفنا وقال مجاهد الحرض ما دون الموت يعني قريبا من الموت وقال ابن ~~إسحاق فاسدا لا عقل لك والحرض الذي فسد جسمه وعقله وقيل ذائبا من العهم ~~ومعنى الآية حتى تكون دنف الجسم مخبول العقل وأصل الحرض الفساد في الجسم ~~والعقل من الحزن والهرم أو العشق أو الهم يقال رجل حرض وامرأة حرض ورجلان ~~وامرأتان حرض ورجال ونساء كذلك يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر ~~والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع الاسم أ تكون من الهالكين أي من المتين < < # | يوسف : ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . # > > ( قال ) يعقوب عليه السلام عند ذلك لما رأى غلظتهم إنما أشكو بثي ~~وحزني إلى الله والبث أشد الحزن سمي بذلك لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يثبته ~~أي يظهره قال الحسن بثي أي حاجتي وروي أنه دخل على يعقوب جار له وقال يا ~~يغقوب ما الذي غير حالك مالي أراك قد تهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ ~~أبوك قال هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف فأوحى الله إليه يا ~~يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي فقال قد ~~غفرتها لك فكان بعد ذلك إذا سئل قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وروي أنه ~~قيل له يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك فقال أذهب بصري بكائي على ~~يوسف وقوس ظهري على أخيه فأوحى الله PageV02P444 إليه أتشكوني فوعزتي ~~وجلالي لا أكشف ما بك حتى تدعوني فعند ذلك قال إنما أشكو بثي وحزني إلى ~~الله فأوحى الله إليه وعزتي وجلالي ms1241 لو كانا ميتين لأخرجتهما لك وإنما وجدت ~~عليكم لأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيء وإن أحب خلقي ~~إلي الأنبياء ثم المساكين فاصنع طعاما وادع المساكين فصنع طعاما ثم قال من ~~كان صائما فليفطر الليلة عن آل يعقوب وروي أنه كان بعد ذلك إذا تغدى أمر من ~~ينادي من أراد الغداء فليأت يعقوب وإذا أفطر أمر من ينادي من أراد أن يفطر ~~فليأت يعقوب فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين وعن وهب بن منبه قال لما أوحى ~~الله تعالى إلى يعقوب أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال لا ~~لأنك قد شويت عناقا وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه وروي أن سبب ابتلاء ~~يعقوب أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور وقال وهب والسدي وغيرهما أتى ~~جبريل إلى يوسف في السجن فقال هل تعرفني أيها الصديق قال أرى صورة طاهرة ~~وريحا طيبة قال إني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين قال فما أدخلك مدخل ~~المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين وأمين رب العالمين قال ألم تعلم ~~يا يوسف أن ال تعالى يطهر البيوت بطهر النبيين وأن الأرض التي يدخلونها هي ~~أطهر الأراضين وأن ال تعالى قد طهر بك السجن وما حوله يا طاهر الطاهرين ~~وابن الصالحين المخلصين قال كيف لي باسم الصديقين وتعدني من المخلصين ~~الطاهرين وقد أدخلت مدخل المذنبين وسميت باسم الفاسقين قال جبريل لأنه لم ~~يفتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك لذلك سماك الله في الصديقين وعدك من ~~المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين قال يوسف هل لك علم بيعقوب أيها الروح ~~الأمين قال نعم وهبه الله الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم قال ~~فكم قدر حزنه قال حزن سبعين ثكلى قال فما زاد له من الأجر يا جبريل قال أجر ~~مائة شهيد قال أفتراني لاقيه قال نعم فطابت نفسه وقال ما أبالي بما لقيت إن ~~رأيته قوله تعالى ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) يعني أعلم من حياة يوسف ~~ما لا ms1242 تعلمون روي أن ملك الموت زار يعقوب فقال له أيها الملك الطيب ريحه ~~الحسن صورته هل قبضت روح ولدي في الأرواح قال لا فسكن يعقوب وطمع في رؤيته ~~وقال وأعلم أن رؤيا يوسف صادقة وإني وأنتم سنسجد له وقال السدي لما أخبره ~~ولده بسيرة الملك أحست نفس يعقوب وطمع وقال لعله يوسف فقال يا بني اذهبوا ~~فتحسسوا من يوسف أخيه وروي عن عبد ال ابن زيد بن أبي فروة أن يعقوب عليه ~~السلام كتب كتابا إلى يوسف عليه السلام حين حبس بنيامين من يعقوب إسرائيل ~~الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى ملك مصر أما بعد فإنا ~~أهل بيت وكل بنا البلاء أما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار ~~فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فشدت يده ورجلاه ووضع السكين على ~~قفاه ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته ~~إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم فقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي ~~من البكاء عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به وإنك حبسته ~~وزعمت أنه سرق وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته إلي وإلا دعوت ~~عليك دعوة تدرك السابع من ولدك فلما قرأ يوسف PageV02P445 سورة يوسف من ~~الآية 87 وحتى الآية 89 الكتاب لم يتمالك البكاء وعيل صبره فأظهر نفسه على ~~ما نذكره إن شاء الله تعالى 87 < < # | يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > ( يابني اذهبوا فتحسسوا ) تخبروا واطلبوا الخير ( من يوسف وأخيه ) ~~والتحسس بالحاء والجيم لا يبعد أحدهما من الآخر إلا أن التحسس بالحاء في ~~الخير وبالجيم في الشر والتحسس هو طلب الشيء بالحاسة قال ابن عباس معناه ~~التمسوا ( ولا تيأسوا ) ولا تقنطوا ( من روح الله ) أي من الرحمة وقيل من ~~فرج الله ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) 88 < < # | يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # > > ( فلما دخلوا عليه ) وفيه إضمار تقديره فخرجوا راجعين إلى مصر ms1243 حتى ~~وصلوا إليها فدخلوا عليه ( قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) أي ~~الشدة والجوع ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) أي قليلة رديئة كاسدة لا تنفق في ثمن ~~الطعام إلا بتجوز من البائع فيها وأصل الإزجاء السوق والدفع وقيل للبضاعة ~~مزجاة لأنها غير نافقة وإنما تجوز على دفع من أخذها واختلفوا فيها فقال ابن ~~عباس كانت دراهم رديئة زيوفا وقيل كانت خلق الغرائر والحبال وقيل كانت من ~~متاع الأعراف من الصوف والأقط وقال الكلبي ومقاتل كانت الحبة الخضراء وقيل ~~كانت سويق المقل وقيل كانت الأدم والنعال ( فأوف لنا الكيل ) أي أعطنا ما ~~كنت تعطينا قبل بالثمن الجيد الوافي ( وتصدق علينا ) أي تفضل علينا بما بين ~~الثمنين الجيد والرديء ولا تنقصنا هذا قول أكثر المفسرين وقال ابن جريج ~~والضحاك وتصدق علينا برد أخينا إلينا ( إن الله يجزي ) يثيب ( المتصدقين ) ~~وقال الضحاك لم يقول إن الله يجزيك لأنهم يعلموا أنه مؤمن وسئل سفيان بن ~~عيينة هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبينا عليه الصلاة والسلام ~~فقال سفيان ألم تسمع قوله تعالى ( وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) ~~يريد أن الصدقة كانت حلالا لهم وروي أن الحسن سمع رجلا يقول اللهم تصدق علي ~~فقال إن الله لا يتصدق وإنما يتصدق من يبغي الثواب قل اللهم أعطني أو تفضل ~~علي 89 < < # | يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # > > ( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) اختلفوا في ~~السبب الذي حمل يوسف على هذا القول قال ابن إسحاق ذكر لي أنهم لما كلموه ~~بهذا الكلام أدركته الرقة فارفض دفعه فباح بالذي كان يكتمه وقال الكلبي ~~إنما قال ذلك حين حكى لإخوته أن مالك بن ذعر قال إني وجدت غلاما في بئر من ~~PageV02P446 سورة يوسف من الآية 90 وحتى الآية 92 حاله كيت وكيت فابتعته ~~بكذا درهما فقالوا أيها الملك نحن بعنا ذلك الغلام فغاظ يوسف ذلك وأمر ~~بقتالهم فذهبوا بهم ليقتلوهم فولى يهوذا وهو يقول كان يعقوب يحزن ويبكي ~~لفقد واحد منا حتى كف ms1244 بصره فكيف إذ أتاه قتل بنيه كلهم ثم قالوا له إن فعلت ~~ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا فإنه بمكان كذا وكذا فذلك حين رحمهم وبكى ~~وقال ذلك القول وقيل قاله حين قرأ كتاب أبيه الذي كتب إليه فلم يتمالك ~~البكاء فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما ~~صنعتم إذ أنتم جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف وقيل مذنبون وعاصون وقال ~~الحسن إذ أنتم شبان ومعكم جهل الشباب فإن قيل كيف قال ما فعلتم بيوسف وأخيه ~~وما كان منهم إلى أخيه شيء وهم لم يسعوا في حبسه قيل قد قالوا له فيا لصاع ~~ما رأينا منكم يا بني راحيل خيرا وقيل لما كانا من أم واحدة كانوا يؤذونه ~~من بعد فقد يوسف 90 < < # | يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # > > ( قالوا أئنك لأنت يوسف ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر ( إنك ) على الخبر ~~وقرأ الآخرون على الاستفهام قال ابن إسحاق كان يوسف يتكلم من وراء ستر فلما ~~قال يوسف هل علمتم ما فعلتم كشف عنهم الغطاء ورفع الحجاب فعرفوه وقال ~~الضحاك عن أبي عباس لما قال هذا القول تبسم فرأوا ثناياه كاللؤلؤ المنظوم ~~فشبهوه بيوسف فقالوا استفهاما أئنك لأنت يوسف وقال عطاء عن ابن عباس إن ~~إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج على رأسه وكان له في قرنه علامة وكان ~~ليعقوب مثلها ولإسحاق مثلها ولسارة مثلها شبه الشامة فعرفوه فقالوا أئنك ~~لأنت يوسف وقيل قالوه على التوهم حتى ( قال أنا يوسف وهذا أخي ) بنيامين ( ~~قد من الله علينا ) أنعم الله علينا بأن جمع بيننا ( إنه من يتق ) بأداء ~~الفرائض واجتناب المعاصي ( ويصبر ) عما حرم الله عز وجل عليه قال ابن عباس ~~يتقي الزنا ويصبر عن العزوبية وقال مجاهد يتقي المعصية ويصبر على السجن ( ~~فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) 91 < < # | يوسف : ( 91 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > ( قالوا ) معتذرين ( تالله لقد آثرك الله علينا ) أي اختارك الله ~~وفضلك علينا ( وإن كنا لخاطئين ) أي وما صنيعنا بك لا مخطئين مذنبين يقال ms1245 ~~خطىء خطأ إذا تعمد وأخطأ إذا كان غير متعمد 92 < < # | يوسف : ( 92 ) قال لا تثريب . . . . . # > > ( قال ) يوسف وكان حليما ( لا تثريب عليكم اليوم ) لا تعيير عليكم ~~اليوم ولا أذكر لكم ذنبكم بعد PageV02P447 سورة يوسف من الآية 93 وحتى ~~الآية 95 اليوم ( يغفر الله لكم وهو أحسن الراحمين ) فلما عرفهم يوسف نفسه ~~سألهم عن أبيه فقال ما فعل أبي بعدي قالوا ذهبت عيناه من البكاء فأعطاهم ~~قميصه ثم قال 93 < < # | يوسف : ( 93 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) أي يعد مبصرا ~~وقيل بصيرا لأنه كان ذلك القميص من نسج الجنة وعن مجاهد قال أمره جبريل أن ~~يرسل إليه قميصه وكان ذلك القميص قميص إبراهيم عليه السلام وذلك أنه جرد من ~~ثيابه وألقي في النار عريانا فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ~~فكان ذلك القميص عند إبراهيم عليه السلام فلما مات ورثه إسحاق فلما مات ~~ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قصبة وسد رأسها وعلقها في ~~عنقه لما كان يخاف عليه من العين وكان لا يفارقه فلما ألقي في البئر عريانا ~~جاءه جبريل عليه السلام وعلى يوسف ذلك التعويذ فأخرج القميص منه وألبسه ~~إياه ففي هذا الوقت جاء جبريل عليه السلام إلى يوسف عليه السلام وقال له ~~أرسل إلى أبيك ذلك القميص فإن فيه ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا مبتلي إلا ~~عوفي فدفع يوسف ذلك القميص إلى إخوته وقال ألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ( ~~وأتوني بأهلكم أجمعين ) 94 < < # | يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # > > ( ولما فصلت العير ) أي خرجت من عريش مصر متوجهة إلى كنعان ( قال ~~أبوهم ) أي قال يعقوب لولد ولده ( إني لأجد ريح يوسف ) روي أن ريح الصبا ~~استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير قال مجاهد ~~أصاب يعقوب ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام وحكي عن ابن عباس من مسيرة ثمان ~~ليال وقال الحسن كان بينهما ثمانون فرسخا وقيل هبت ms1246 ريح الصبا فصفقت القميص ~~فاحتملت ريح القميص إلى يعقوب فوجد ريح الجنة فعلم أن ليس في الأرض من ريح ~~الجنة إلا ما كان من ذلك القميص فلذلك قال إني لأجد ريح يوسف قبل البشير ( ~~لولا أن تفندون ) تسفهوني وعن ابن عباس تجهلوني وقال الضحاك تهزموني ~~فتقولون شيخ كبير قد خرف وذهب عقله وقيل تضعفوني وقال أبو عبيدة تضللوني ~~وأصل الفند الفساد 95 < < # | يوسف : ( 95 ) قالوا تالله إنك . . . . . # > > ( قالوا ) يعني أولاد أولاده ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) لفي ~~خطئك السابق من ذكر ليوسف لا تنساه والضلال هو الذهاب عن الطريق الصواب فإن ~~عندهم أن يوسف قد مات ويرون يعقوب قد لهج بذكره PageV02P448 سورة يوسف من ~~الآية 97 وحتى الآية 98 96 < < # | يوسف : ( 96 ) فلما أن جاء . . . . . # > > ( فلما أن جاء البشير ) وهو المبشر عن يوسف قال ابن مسعود جاء البشير ~~بين يدي العير قال ابن عباس هو يهوذا قال أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى ~~يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب فأنا أذهب إليه اليوم بالقميص فأخبره أن ~~ولده حي فأفرحه كما أحزنته قال ابن عباس حمله يهوذا وخرج حافيا حاسرا يعدو ~~ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها حتى أتى أباه وكانت المسافة ثمانين فرسخا ~~وقيل البشير مالك بن ذعر ( ألقاه على وجهه ) يعني ألقي البشير قميص يوسف ~~على وجه يعقوب ( فارتد بصيرا ) فعاد بصيرا بعدما كان أعمى وعادت إليه قوته ~~بعد الضعف وشبابه بعد الهرم وسروره بعد الحزن ( قال ) يعني يعقوب عليه ~~السلام ( ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) من حياة يوسف وأن ~~الله يجمع بيننا وروي أنه قال للبشير كيف تركت يوسف قال إنه ملك مصر فقال ~~يعقوب ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت ~~النعمة 97 < < # | يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > ( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إن كنا خاطئين ) مذنبين 98 < < # | يوسف : ( 98 ) قال سوف أستغفر . . . . . # > > ( قال سوف أستغفر لكم ربي ) قال أكثر المفسرين أخر الدعاء إلى ms1247 السحر ~~وهو الوقت الذي يقول الله تعالى هل داع فأستجيب له فلما انتهى يعقوب إلى ~~الموعد قام إلى الصلاة بالسحر فلما فرغ منها رفع يديه إلى الله عز وجل وقال ~~اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لأولادي ما أتوا إلى ~~أخيهم يوسف فأوحى الله تعالى إليه إني قد غفرت لك ولهم أجمعين وعن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما سوف أستغفر لكم ربي يعني ليلة الجمعة قال وهب كان ~~يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة وقال طاوس أخر الدعاء إلى السحر ~~من ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء وعن الشعبي قال سوف أستغفر لكم ربي قال ~~أسأل يوسف إن عفا عنكم استغفر لكم ربي ( إنه هو الغفور الرحيم ) روي أن ~~يوسف كان قد بعث مع البشير إلى يعقوب مائتي راحلة جهازا كثيرا ليأتوا ~~بيعقوب وأهله وأولاده فتهيأ يعقوب للخروج إلى مصر فخرجوا وهم اثنان وسبعون ~~من بين رجل وامرأة وقال مسروق كانوا ثلاثة وتسعين فلما دنا من مصر كلم يوسف ~~الملك الذي فوقه فخرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجنود وركب أهل مصر ~~معهما يتلقون يعقوب وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على يهوذا فنظرإلى الخيل ~~والناس فقال يا يهوذا هذا فرعون مصر قال لا هذا ابنك فلما دنا كل واحد ~~منهما من صاحبه ذهب يوسف يبدأ بالسلام فقال جبريل لا حتى يبدأ PageV02P449 ~~سورة يوسف من الآية 99 وحتى الآية 100 يعقوب بالسلام فقال يعقوب السلام ~~عليك يا مذهب الأحزان وروي أنهما نزلا وتعاقنا وقال الثوري لما التقى يعقوب ~~ويوسف عليهما السلام عانق كل واحد منهما صاحبه وبكيا فقال يوسف يا أبت بكيت ~~حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا قال بلى يا بني ولكن فارقتك وأنت ~~صغير فخشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك 99 فذلك قوله < < # | يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > ( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه ) أي ضم إليه ( أبويه ) قال أكثر ~~المفسرين هو أبوه وخالته ليا وكانت أمه ms1248 راحيل قد ماتت في نفاس بنيامين وقيل ~~هو أبوه وأمه وكانت حية وفي بعض التفاسير أن الله عز وجل أحيا أمه حتى جاءت ~~مع يعقوب إلى مصر ( وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) فإن قيل فقد قال ~~فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه فكيف قال ادخلوا مصر بعدما اخبر أنهم ~~دخلوها وما وجه هذا الاستثناء وقد حصل الدخول قيل إن يوسف إنما قال لهم هذا ~~القول حين تلقاهم قبل دخولهم مصر وفي الآية تقديم وتأخير والاستثناء يرجع ~~إلى الأمن من الجواز لأنهم كانوا لا يدخلون مصر قبله إلا بجواز من ملوكهم ~~يقول آمنين من الجواز إن شاء الله كما قال ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله آمنين ) وقيل ( إن ) هاهنا بمعنى إذ يريد إذ شاء الله كقوله تعالى ( ~~وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) أي إذ كنتم مؤمنين 100 < < # | يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # > > ( ورفع أبويه على العرش ) أي على السرير أجلسهما والرفع هو النقل إلى ~~العلو ( وخروا له سجدا ) يعني يعقوب وخالته وإخوته وكانت تحية الناس يومئذ ~~بالسجود ولم يرد بالسجود وضع الجباه على الأرض وإنما هو الانحناء والتواضع ~~وقيل وضعوا الجباه على الأرض وكان ذلك على طريق التحية والتعظيم لا على ~~طريق العبادة وكان ذلك جائزا في الأمم السالفة فنسخ في هذه الشريعة وروي عن ~~ابن عباس أنه قال معناه خروا لله عز وجل سجدا بين يدي يوسف والأول أصح ( ~~وقال ) يوسف عند ذلك ( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) ~~هو قوله ( إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ( وقد ~~أحسن بي ) أي أنعم علي ( إذ أخرجني من السجن ) PageV02P450 سورة يوسف الآية ~~101 ولم يقل من الجب مع كونه أشد بلاء من السجن استعمالا للكرم لكيلا يخجل ~~إخوته بعدما قال لهم ( لا تثريب عليكم اليوم ) ولأنه نعمة الله عليه في ~~إخراجه من السجن أعظم لأنه بعد الخروج من الجب صار إلى العبودية والرق وبعد ~~الخروج من السجن صار إلى ms1249 الملك ولأن وقوعه في البئر كان لحسد إخوته وفي ~~السجن كان مكافأة من الله تعالى لزلة كانت منه ( وجاء بكم من البدو ) ~~والبدو بسيط من الأرض يسكنه أهل المواشي بماشيتهم وكانوا أهل بادية ومواشي ~~يقال بدا يبدو إذا صار إلى البادية ( من بعد أن نزغ ) أفسد ( الشيطان بيني ~~وبين إخوتي ) بالحسد والبغض ( إن ربي لطيف ) أي ذو لطف ( لما يشاء ) وقيل ~~معناه لمن يشاء وحقيقة اللطيف الذي يوصل الإحسان إلى غيره بالرفق ( إنه هو ~~العليم الحكيم ) قال أهل التاريخ أقام يعقوب بمصر عند يوسف أربعا وعشرين ~~سنة في أغبط حال وأهنأ عيش ثم مات بمصر فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه ~~يوسف أن يحمل جسده حتى يدفنه عند أبيه إسحاق ففعل يوسف ذلك ومضى به حتى ~~دفنه بالشام ثم انصرف إلى مصر وقال سعيد بن جبير نقل يعقوب عليه السلام في ~~تابوت من ساجد إلى بيت المقدس فوافق ذلك موت العيص فدفنا في قبر واحد وكانا ~~ولدا في بطن واحد وكان عمرهما مائة وسبعا وأربعين سنة فلما جمع الله تعالى ~~ليوسف شمله على أن نعيم الدنيا لا يدوم سأل الله تعالى حسن العاقبة فقال ~~101 < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > ( رب قد آتيتني من الملك ) يعني ملك مصر والملك اتساع المقدور لمن له ~~السياسة والتدبير ( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) يعني تبير الرؤيا ( فاطر ) ~~أي يا فاطر ( السماوات والأرض ) أي خالقهما ( أنت وليي ) أي معيني ومتولي ~~أمري ( في الدنيا والآخرة توفني مسلما ) يقول اقبضني إليك مسلما ( وألحقني ~~بالصالحين ) يريد آبائي النبيين قال قتادة لم يسأل نبي من الأنبياء الموت ~~إلا يوسف وفي القصة لما جمع الله شمله وأوصل إليه أبويه وأهله اشتاق إلى ~~ربه عز وجل فقال هذه المقالة قال الحسن عاش بعد هذا سنين كثيرة وقال غيره ~~لما قال هذا القول لم يمض عليه أسبوع حتى توفي واختلفوا في مدة غيبة يوسف ~~عن أبيه فقال الكلبي اثنتان وعشرون سنة وقيل أربعون وقال الحسن ألقي يوسف ~~في الجب وهو ابن سبع ms1250 عشرة سنة وغاب عن أبيه ثمانين سنة وعاش بعد لقاء يعقوب ~~ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة وفي التوراة مات وهو ابن ~~مائة وعشر سنين وولد ليوسف من امرأة العزير ثلاثة أفراد أفراثيم وميشا ~~ورحمة امرأة أيوب المبتلى عليه السلام وقيل عاش يوسف بعد أبيه ستين سنة ~~وقيل أكثر واختلفت الأقاويل فيه وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة فدفنوه في ~~النيل في صندوق من رخام وذلك أنه لما مات تشاح الناس فيه فطلب أهل كل محلة ~~أن يدفن في محلتهم رجاء بركته حتى هموا بالقتال PageV02P451 سورة يوسف من ~~الآية 102 وحتى الآية 106 فرأوا أن يدفنوه في النيل حيث يتفرق الماء بمصر ~~ليجري الماء عليه وتصل بركته إلى جميعهم وقال عكرمة دفن في الجانب الأيمن ~~من النيل فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر فنقل إلى الجانب الأيسر ~~فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر فدفنوه في وسطه وقدروا ذلك بسلسلة ~~فأخصب الجانبان جميعا إلى أن أخرجه موسى فدفنه بقرب آبائه بالشام 102 < < # | يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ( ذلك ) الذي ذكرت ( من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم ) أي ~~ما كنت يا محمد عند أولاد يعقوب ( إذ أجمعوا أمرهم ) أي عزموا على إلقاء ~~يوسف في الجب ( وهم يمكرون ) بيوسف 103 < < # | يوسف : ( 103 ) وما أكثر الناس . . . . . # > > ( وما أكثر الناس ) يا محمد ( ولو حرصت بمؤمنين ) على إيمانهم وروي ~~أن اليهود وقريشا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فلما ~~أخبرهم على موافقة التوراة لم يسلموا فحزن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك ~~فقيل لهم إنهم لا يؤمنون وإن حرصت على إيمانهم 104 < < # | يوسف : ( 104 ) وما تسألهم عليه . . . . . # > > ( وما تسألهم عليه ) أي على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله تعالى ( ~~من أجر ) جعل وجزاء ( إن هو ) ما هو يعني القرآن ( إلا ذكر ) عظة وتذكير ( ~~للعالمين ) 105 < < # | يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # > > ( وكأين ) وكم ( من آية ) عبرة ودلالة ( في السموات والأرض يمرون ~~عليها وهم عنها معرضون ) لا يتفكرون فيها ولا ms1251 يعتبرون بها 106 < < # | يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # > > ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فكان من إيمانهم إذا سئلوا ~~من خلق السماوات والأرض قالوا الله وإذا قيل لهم من ينزل القطر قالوا الله ~~ثم مع ذلك يعبدون الأصنام ويشركون وعن ابن عباس أنه قال إنها نزلت في تلبية ~~المشركين من العرب كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك ~~لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك وقال عطاء هذا في الدعاء وذلك أن الكفار ~~نسوا ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء كما قال الله ~~تعالى ( وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ) الآية ( فإذا ~~ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم ~~يشركون ) وغير ذلك من الآيات PageV02P452 سورة يوسف من الآية 107 وحتى ~~الآية 109 107 < < # | يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # > > ( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) أي عقوبة مجللة قال مجاهد ~~عذاب يغشاهم نظيره قوله تعالى ( يو يغشاهم العذاب من فوقهم ) الآية قال ~~قتادة وقيعة وقال الضحاك يعني الصواعق والقوارع ( أو تأتيهم الساعة بغتة ) ~~فجأة ( وهم لا يشعرون ) بقيامها قال ابن عباس تهيج بالناس وهم في أسواقهم ~~108 < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > ( قل ) يا محمد ( هذه ) الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا ~~عليها ( سبيلي ) سنتي ومنهاجي وقال مقاتل ديني نظيره قوله ( ادع إلى سبيل ~~ربك ) أي إلى دينه ( أدعوا إلى الله على بصيرة ) على يقين والبصيرة هي ~~المعرفة التي يميز بها الحق والباطل ( أنا ومن اتبعني ) أي ومن آمن بي ~~وصدقني أيضا يدعو إلى الله هذا قول الكلبي وابن زيد قال حق على من اتبعه أن ~~يدعو إلى ما دعا إليه ويذكرون بالقرآن وقيل تم الكلام عند قوله ( ادعوا إلى ~~الله ) ثم استأنف ( على بصيرة أنا ومن اتبعني ) يقول إني على بصيرة من ربي ~~وكل من اتبعني قال ابن عباس يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل ~~هذه الأمة ms1252 أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا اختارهم الله لصحبة نبيه ~~ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على آثارهم وتمسكوا بما استطعتم ~~من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم قوله تعالى ( وسبحان ~~الله ) أي وقل سبحان الله تنزيها له عما أشركوا به ( وما أنا من المشركين ) ~~109 < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ( وما أرسلنا من قبلك ) يا محمد ( إلا رجالا ) ملائكة ( نوحي إليهم ) ~~قرأ أبو جعفر وحفص ( نوحي ) بالنون وكسر الحاء وقرأ الآخرون بالياء وفتح ~~الحاء ( ومن أهل القرى ) يعني من أهل الأمصار دون أهل البوادي لأن أهل ~~الأمصار أعقل من أهل البوادي لغلظهم وجفائهم ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني ~~هؤلاء المشركين المكذبين ( فينظروا كيف كان عاقبة ) آخر أمر ( الذين من ~~قبلهم ) يعني الأمم المكذبة فيعتبروا ( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ) ~~يقول ( خير للذين اتقوا ) يقول جل ذكره هذا فعلنا بأهل طاعتنا أن ننجيهم ~~عند نزول العذاب وما في الدار PageV02P453 سورة يوسف من الآية 110 وحتى ~~الآية 111 الآخرة خير لهم فترك ما ذكرنا اكتفاء بدلالة الكلام عليه قوله ( ~~ولدار الآخرة ) قيل معناه ولدار الحال الآخرة خير وقيل هو إضافة الشيء إلى ~~نفسه كقوله ( إن هذا لهو حق اليقين ) وكقولهم يوم الخميس وربيع الآخر ( ~~أفلا تعقلون ) فتؤمنون < < # | يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) اختلف ~~القراء في قوله ( كذبوا ) فقرأ أهل الكوفة وأبو جعفر ( كذبوا ) بالتخفيف ~~وكانت عائشة تنكر اليقين وهذا معنى قول قتادة وقال بعضهم معناه حتى إذا ~~استيأس الرسل ممن كذبهم من قولهم أن يصدقوهم وظنوا أن من آمن بهم من قومهم ~~قد كذبوهم وارتدوا عن دينهم لشدة المحنة والبلاء عليهم استبطاء النصر ومن ~~قرأ بالتخفيف قال معناه حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنوا أي ظن ~~قومهم أن الرسل قد كذبتهم في وعيد العقاب وروي عن ابن عباس أن معناه ضعف ~~قلوبهم يعني وظنت الرسل أنهم قد كذبوا فيما وعدوا من النصر وكانوا بشرا ~~فضعفوا ويئسوا وظنوا أنهم ms1253 قد أخلفوا ثم تلا ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا ~~معه متى نصر الله جاءهم ) أي جاء الرسل نصرنا ( فنجي من نشاء ) قرأ العامة ~~بنونين أي نحن ننجي من نشاء وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب بنون واحدة ~~مضمومة فيكون محل ( من ) رفعا على هذه القراءة وعلى القراءة الأولى يكون ~~نصبا فنجي من نشاء عند نزول العذاب وهم المؤمنون المطيعون ( ولا يرد بأسنا ~~) عذابنا ( عن القوم المجرمين ) أي المشركين 111 < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > ( لقد كان في قصصهم ) أي في خبريوسف وإخوته ( عبرة ) عظة ( لأولي ~~الألباب ما كان ) يعني القرآن ( حديثا يفترى ) أي يختلق ( ولكن تصديق الذي ~~) أي ولكن كان تصديق الذي ( بين يديه ) من التوراة والإنجيل ( وتفصيل كل ~~شيء ) مما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام والأمر والنهي ( وهدى ورحمة ~~) بيانا ونعمة ( لقوم يؤمنون ) PageV02P454 فارغة PageV02P455 < # > S13 < # > سورة الرعد من الآية 1 وحتى الآية 2 1 < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > ( المر ) قال ابن عباس معناه أنا الله أعلم وأرى ( تلك آيات الكتاب ) ~~يعني تلك الأخبار التي قصصتها عليك آيات التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة ~~( والذي أنزل إليك ) يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك ( من ربك الحق ) أي ~~هو الحق فاعتصم به فيكون محل الذي رفعا على الابتداء والحق خبره وقيل محله ~~خفض يعني تلك آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك ثم ابتدأ الحق يعني ذلك ~~الحق وقال ابن عباس أراد بالكتاب القرآن ومعناه هذه آيات الكتاب يعني ~~القرآن ثم قال وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ( ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون ) قال مقاتل نزلت في مشركي مكة حين قالوا إن محمدا يقوله ~~من تلقاء نفسه فرد قولهم ثم بين دلائل ربوبيته فقال عز من قائل 2 < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > ( الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ) يعني السواري واحدها عمود ~~مثل أديم وأدم وعمد أيضا جمعه مثل رسول ورسل ومعناه نفي العمد أصلا وهو ~~الأصح يعني ليس من دونها دعامة تدعمها ولا فوقها علاقة تمسكها ms1254 قال إياس بن ~~معاوية السماء مقبية على الأرض مثل القبة وقيل ترونها راجعة إلى العمد ~~معناه لها عمد ولكن لا ترونها وزعم أن عمدها جبل قاف وهو محيط بالدنيا ~~والسماء عليه PageV03P005 سورة الرعد الآيات من 3 وحتى 4 مثل القبة ( ثم ~~استوى على العرش ) علا عليه ( وسخر الشمس والقمر ) ذللهما لمنافع خلقه فهما ~~مقهوران ( كل يجري ) أي يجريان على ما يريد الله عز وجل ( لأجل مسمى ) أي ~~إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا وقال ابن عباس أراد بالأجل المسمى درجاتهما ~~ومنازلهما ينتهيان إليها ولا يجاوزانها ( يدبر الأمر ) يقضيه وحده ( يفصل ~~الآيات ) يبين الدلالات ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) لكي توقنوا بوعده ~~وتصدقوه 3 < < # | الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # > > ( وهو الذي مد الأرض ) بسطها ( وجعل فيها رواسي ) جبالا ثابتة ~~واحدتها راسية قال ابن عباس كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض ( وأنهارا ~~) أي وجعل فيها أنهارا ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) أي صنفين ~~اثنين أحمر وأصفر وحلوا وحامضا ( يغشي الليل النهار ) أي يلبس النهار بظلمة ~~الليل ويلبس الليل بضوء النهار ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) فيستدلون ~~والتفكر تصرف القلب في طلب معاني الأشياء 4 < < # | الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # > > ( وفي الأرض قطع متجاورات ) متقاربات يقرب بعضها من بعض وهي مختلفة ~~هذه طيبة تنبت وهذه سبخة لا تنبت وهذه قليلة الريع وهذه كثيرة الريع ( ~~وجنات ) أي بساتين ( من أعناب وزرع ونخيل صنوان ) رفعها كلها ابن عمر وأبو ~~عمرو وحفص ويعقوب عطفا على الجنات وجرها الآخرون نسقا على الأعناب والصنوان ~~جمع صنو وهو النخلات يجمعهن أصل واحد ( وغير صنوان ) وهي النخلة المنفردة ~~بأصلها وقال أهل التفسير صنوان مجتمع وغير صنوان متفرق نظيره من الكلام ~~قنوان جمع قنو ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في العباس \ إن عم الرجل ~~صنو أبيه \ ولا فرق في الصنوان والقنوان بين الثنية والجمع إلا في الإعراب ~~وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة وفي الجمع منونة ( يسقى بماء ~~واحد ) قرأ ابن عامر وعاصم ms1255 ويعقوب ( يسقى ) بالياء أي يسقى ذلك كله بماء ~~واحد وقرأ PageV03P006 سورة الرعد من الآية 5 وحتى الآية 7 الآخرون بالتاء ~~لقوله تعالى ( وجنات ) ولقوله تعالى من بعد ( ونفضل بعضها على بعض ) ولم ~~يقل بعضه والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام ( ونفضل بعضها على بعض في ~~الأكل ) في الثمر والطعم قرأ حمزة والكسائي ( ويفضل ) بالياء لقوله تعالى ( ~~يدبر الأمر يفصل الآيات ) وقرأ الآخرون بالنون على معنى ونحن نفضل بعضها ~~على بعض في الأكل وجاء في الحديث \ ونفضل بعضها على بعض في الأكل \ قال ~~الفارسي كجيد التمر والدقل والحلو والحامض قال مجاهد كمثل بني آدم صالحهم ~~وخبيثهم وأبوهم واحد قال الحسن هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم كانت ~~الأرض طينة واحدة في يد الرحمن عز وجل فسطحها فصارت قطعا متجاورة فينزل ~~عليها المطر من السماء فتخرج هذه زهرتها وشجرها وثمرها ونباتها وتخرج هذه ~~سبخها وملحها وخبيثها وكل يسقى بماء واحد كذلك الناس خلقوا من آدم عليه ~~السلام فينزل من السماء تذكرة فترق قلوب فتخشع وتقسو قلوب فتلهو قال الحسن ~~والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله تعالى ~~( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ~~) ( إن في ذلك ) الذي ذكرت ( لآيات لقوم يعقلون ) 5 < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > ( وإن تعجب فعجب قولهم ) العجب تغير النفس برؤية المستبعد في العادة ~~والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه إنك إن تعجب من إنكارهم ~~النشأة الآخرة مع إقرارهم بابتداء الخلق فعجب أمرهم وكان المشركون ينكرون ~~البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق من الله تعالى وقد تقرر في القلوب أن ~~الإعادة أهون من الابتداء فهذا موضع العجب وقيل معناه وإن تعجب من تكذيب ~~المشركين واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها وهم قد رأوا من قدرة ~~الله تعالى ما ضرب لهم به الأمثال فعجب قولهم أي فتعجب أيضا من قولهم ( ~~أئذا كنا ترابا ) بعد الموت ( أئنا لفي خلق ms1256 جديد ) أي نعاد خلقا جديدا كما ~~كنا قبل الموت قرأ نافع والكسائي ويعقوب ( أئذا ) مستفهما ( إنا ) بتركه ~~على الخبر ضده أبو جعفر وأبو عامر وكذلك في ( سبحان ) في موضعين والمؤمنون ~~وآلم السجدة وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما وفي الصافات في موضعين هكذا إلا ~~أن أبا جعفر يوافق نافعا في أول الصافات فيقدم الاستفهام ويعقوب لا يستفهم ~~الثانية أئذا متنا إنا لمدينون قال الله تعالى ( أولئك الذين كفروا بربهم ~~وأولئك الأغلال في أعناقهم ) يوم القيامة ( وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ) 6 < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # > > قوله ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) الاستعجال طلب تعجيل الأمر ~~قبل مجيء وقته والسيئة ها هنا هي العقوبة والحسنة العافية وذلك أن مشركي ~~مكة كانوا يطلبون العقوبة بدلا من العافية استهزاء PageV03P007 سورة الرعد ~~من الآية 8 وحتى الآية 11 منهم يقولون اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( وقد خلت من قبلهم ~~المثلات ) أي مضت من قبلهم في الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها العقوبات ~~والمثلات جمع المثلة بفتح الميم وضم الثاء مثل صدقة وصدقات ( وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) 7 < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ) أي على محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( آية من ربه ) أي علامة وحجة على نبوته قال الله تعالى ( إنما أنت ~~منذر ) مخوف ( ولكل قوم هاد ) أي لكل قوم نبي يدعوهم إلى الله تعالى وقال ~~الكلبي داع يدعوهم إلى الحق أو إلى الضلالة وقال عكرمة الهادي محمد صلى ~~الله عليه وسلم يقول إنما أنت منذر وأنت هاد لكل قوم أي داع وقال سعيد بن ~~جبير الهادي هو الله تعالى 8 < < # | الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # > > قوله تعالى ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) من ذكر أو أنثى سوى الخلق ~~أو ناقص الخلق واحدا أو اثنين أو أكثر ( وما تغيض الأرحام ) أي ما تنقص ( ~~وما تزداد ) قال أهل التفسير غيض ms1257 الأرحام الحيض على الحمل فإذا حاضت الحامل ~~كان نقصانا في الولد لأن دم الحيض غذاء الولد في الرحم فإذا أهرقت الدم ~~ينقص الغذاء فينتقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد ويتم فالنقصان نقصان ~~خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم وقيل إذا حاضت ~~ينتقص الغذاء وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرا فإذا رأت خمسة ~~أيام دما وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام فالنقصان في الغذاء والزيادة في المدة ~~وقال الحسن غيضها نقصانها من تسعة أشهر والزيادة زيادتها على تسعة أشهر ~~وقيل النقصان والسقط والزيادة تمام الخلق وأقل مدة الحمل ستة أشهر فقد يولد ~~المولود لهذه المدة ويعيش واختلفوا في أكثرها فقال قوم أكثرها سنتان وهو ~~قول عائشة رضي الله عنها وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وذهب جماعة إلى أن ~~أكثرها أربع سنين وإليه ذهب الشافعي رحمه الله قال حماد بن سلمة إنما سمي ~~هرم بن حبان هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين ( وكل شيء عنده بمقدار ) ~~أي بتقدير وحد لا يجاوزه ولا يقصر عنه PageV03P008 9 < < # | الرعد : ( 9 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > ( عالم الغيب والشهادة الكبير ) الذي كل شيء دونه ( المتعال ) ~~المستعلي على كل شيء بقدرته 10 < < # | الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # > > قوله تعالى ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) أي يستوي في علم ~~الله المسر بالقول والجاهر به ( ومن هو مستخف بالليل ) أي مستتر بظلمة ~~الليل ( وسارب بالنهار ) أي ذاهب في سربه ظاهر والسرب بفتح السين وسكون ~~الراء الطريق قال القتيبي سارب بالنهار أي متصرف في حوائجه قال ابن عباس هو ~~صاحب ريبة مستخف بالليل فإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم وقيل ~~مستخف بالليل أي ظاهر من قولهم خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا كتمته ~~وسارب بالنهار أي متوار داخل في سرب 11 < < # | الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . # > > ( له معقبات ) أي لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار ~~فإذا صعدت ملائكة الليل جاء في عقبها ملائكة النهار وإذا صعدت ملائكة ms1258 ~~النهار جاء في عقبها ملائكة الليل والتعقيب العود بعد البدء وإنما ذكر بلفظ ~~التأنيث لأن واحدها معقب وجمعه معقبة ثم جمع الجمع معقبات كما قيل أبناوات ~~سعد ورجالات بكر أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم ~~فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون ~~وأتيناهم وهم يصلون \ قوله تعالى ( من بين يديه ومن خلفه ) يعني من قدام ~~هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ومن خلفه من وراء ظهره ( يحفظونه من ~~أمر الله ) يعني بأمر الله أي يحفظونه بإذن الله ما لم يجىء القدر فإذا جاء ~~القدر خلوا عنه وقيل يحفظونه من أمر الله أي مما أمر الله به من الحفظ عنه ~~قال مجاهد ما من عبد إلا وله ملك موكل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن ~~والإنس والهوام فما منهم شيء يأتيه يريده إلا قال وراءك إلا شيء يأذن الله ~~فيه فيصيبه قال كعب الأحبار لولا أن الله عز وجل وكل بكم ملائكة يذبون عنكم ~~في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفكم الجن وقال عكرمة الآية في الأمراء ~~وحرسهم يحفظونهم من بين أيديهم ومن خلفهم وقيل الآية في الملكين القاعدين ~~عن اليمين وعن الشمال يكتبان الحسنات والسيئات كما قال تعالى ( إذ يتلقى ~~المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ) وقال ابن جريج معنى يحفظونه أي ~~يحفظون عليه من أمر الله يعني الحسنات والسيئات وقيل الهاء في له راجعة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال له ~~معقبات يعني لمحمد صلى الله عليه وسلم حراس من الرحمن من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله يعني من شر الجن وطوارق الليل والنهار وقال عبد الرحمن ~~بن زيد ms1259 نزلت هذه الآيات في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وكانت قصتهما على ~~ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أقبل عامر بن ~~الطفيل وأربد بن ربيعة وهما عامريان يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو جالس في المسجد في نفر من أصحابه فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال ~~عامر وكان أعور وكان من أجل الناس فقال رجل يا رسول الله هذا عامر بن ~~الطفيل قد أقبل نحوك فقال PageV03P009 سورة الرعد من الآية 12 وحتى الآية ~~13 دعه فإن يرد الله به خيرا بهذه فأقبل حتى قام عليه فقال يا محمد مالي إن ~~أسلمت قال لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين قال تجعل لي الأمر بعدك ~~قال ليس ذلك إلي إنما ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء قال فتجعلني على ~~الوبر وأنت على المدر قال لا قال فماذا تجعل لي قال أجعل لك أعنة الخيل ~~تغزو عليها قال أوليس ذلك لي اليوم قم معي أكلمك فقام معه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان عامر أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدار من ~~خلفه فاضربه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه فدار ~~أربد خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه بالسيف فاخترط من سيفه شبرا ثم ~~حبسه الله عنه فلم يقدر على سله وجعل عامر يومىء إليه فالتفت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأى أربد ما صنع بسيفه فقال اللهم اكفنيهما بما شئت فأرسل ~~الله على أربد صاعقة في يوم صحو قائظ فأحرقته وولى عامر هاربا وقال يا محمد ~~دعوت ربك فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمنعك الله تعالى من ذلك وابنا قيلة يريد الأوس والخزرج ~~فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه وقد تغير لونه فجعل ~~يركض في الصحراء ويقول ابرز يا ملك الموت ويقول الشعر ويقول واللات لئن ~~أبصرت ms1260 محمدا وصاحبه يعني ملك الموت لأنفذتهما برمحي فأرسل الله ملكا فلطمه ~~بجناحه فأرداه في التراب وخرجت على ركبتيه في الوقت غدة عظيمة فعاد إلى بيت ~~السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ثم دعا بفرسه فركبه ~~ثم أجراه حتى مات على ظهره فأجاب الله دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقتل عامر بالطعن وأربد بالصاعقة وأنزل الله عز وجل في هذه القصة قوله ( ~~سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له ~~معقبات من بين يديه ) يعني لرسول الله صلى الله عليه وسلم معقبات يحفظونه ~~من بين يديه ومن خلفه من أمر الله يعني تلك المعقبات من أمر الله وفيه ~~تقديم تأخير وقال لهذين ( إن الله لا يغير ما بقوم ) من العافية والنعمة ( ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم ) من الحال الجميلة فيعصوا ربهم ( وإذا أراد الله ~~بقوم سوءا ) أي عذابا وهلاكا ( فلا مرد له ) أي لا راد له ( وما لهم من ~~دونه من وال ) أي ملجأ يلجؤون إليه وقيل وال يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم ~~12 < < # | الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > قوله ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) قيل خوفا من الصاعقة طمعا ~~في نفع المطر وقيل الخوف للمسافر يخاف منه الأذى أو المشقة والطمع للمقيم ~~يرجو منه البركة والمنفعة وقيل الخوف من المطر في غير مكانه وأبانه والطمع ~~إذا كان في مكانه وأبانه ومن البلدان ما إذا مطروا قحطوا وإذا لم يمطروا ~~أخصبوا ( وينشىء السحاب الثقال ) بالمطر يقال أنشأ الله السحابة فنشأت أي ~~أبداها فبدت والسحب جمع واحدتها سحابة قال علي رضي الله عنه السحاب غربال ~~الماء PageV03P010 سورة الرعد من الآية 14 13 < < # | الرعد : ( 13 ) ويسبح الرعد بحمده . . . . . # > > ( ويسبح الرعد بحمده ) أكثر المفسرين على أن الرعد اسم ملك يسوق ~~السحاب والصوت المسموع منه تسبيحه قال ابن عباس من سمع صوت الرعد فقال ~~سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن ~~أصابته صاعقة فعلى ديته ms1261 وعن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع صوت الرعد ~~ترك الحديث وقال سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول إن ~~هذا الوعيد لأهل الأرض شديد وفي بعض الأخبار يقول الله تعالى \ لو أن عبادي ~~أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت ~~الرعد \ وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس الرعد ملك موكل بالسحاب يصرفه ~~إلى حيث يؤمر وأن بحور الماء في نقرة إبهامه وأنه يسبح الله تعالى فإذا سبح ~~لا يبقى ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل المطر ( ~~والملائكة من خيفته ) أي تسبح الملائكة من خيفة الله عز وجل وخشيته وقيل ~~أراد بهؤلاء الملائكة أعوان الرعد جعل الله تعالى له أعوانا فهم خائفون ~~خاضعون طائعون قوله تعالى ( ويرسل الصواعق ) جمع صاعقة وهي العذاب المهلك ~~ينزل من البرق فيحرق من يصيبه ( فيصيب بها من يشاء ) كما أصاب أربد بن ~~ربيعة قال محمد بن علي الباقر الصاعقة تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ~~الذاكر ( وهم يجادلون ) يخاصمون ( في الله ) نزلت في شأن أربد بن ربيعة حيث ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم مم ربك أم در أم من ياقوت أم من ذهب فنزلت ~~صاعقة من الماء فأحرقته وسئل الحسن عن قوله عز وجل ( ويرسل الصواعق ) الآية ~~قال كان رجل من طواغيت العرب بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم نفرا ~~يدعونه إلى الله ورسوله فقال لهم أخبروني عن رب محمد هذا الذي تدعونني إليه ~~مم هو من ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس فاستعظم القوم مقالته فانصرفوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما رأينا رجلا أكفر قلبا ولا ~~أعتى على الله منه فقال ارجعوا إليه فرجعوا إليه فرجعوا فجعل لا يزيدهم على ~~مثل مقالته الأولى وقال أجيب محمدا إلى رب لا أراه ولا أعرفه فانصرفوا ~~وقالوا يا رسول الله ما زادنا عن مقالته الأولى وأخبث فقال ارجعوا إليه ~~فرجعوا إليه فبينما هم جلوس عنده ينازعونه ms1262 ويدعونه وهو يقول هذه المقالة إذ ~~ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت وبرقت ورمت بصاعقة فاحترق الكافر وهم ~~جلوس فجاؤوا يسعون ليخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم قوم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم احترق صاحبكم فقالوا من أين ~~علمتم فقالوا أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( ويرسل الصواعق ~~فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله ) ( وهو شديد المحال ) قال علي رضي ~~الله عنه شديد الأخذ وقال ابن عباس شديد الحول وقال الحسن شديد الحقد وقال ~~مجاهد شديد القوة وقال أبو عبيدة شديد العقوبة وقيل شديد المكر والمحال ~~والمماحلة المماكرة والمغالبة PageV03P011 سورة الرعد من الآية 14 وحتى ~~الآية 15 14 < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > ( له دعوة الحق ) أي لله دعوة الصدق قال علي رضي الله عنه دعوة الحق ~~التوحيد وقال ابن عباس شهادة أن لا إله إلا الله وقيل الدعاء بالإخلاص ~~والدعاء الخالص لا يكون إلا الله عز وجل ( والذين يدعون من دونه ) أي ~~يعبدون الأصنام من دون الله تعالى ( لا يستجيبون لهم بشيء ) أي لا يجيبونهم ~~بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضر ( إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما ~~هو ببالغه ) أي إلا كباسط كفيه ليقبض على الماء والقابض على الماء لا يكون ~~في يده شيء ولا يبلغ إلى فيه منه شيء كذلك الذي يدعو الأصنام وهي لا تضر ~~ولا تنفع لا يكون بيده شيء وقيل معناه كالرجل العطشان الجالس على شفير ~~البئر يمد يده إلى البئر فلا يبلغ قعر البئر إلى الماء ولا يرتفع إليه ~~الماء فلا ينفعه بسط الكف إلى الماء ودعاؤه له ولا هو يبلغ فاه كذلك الذين ~~يدعون الأصنام لا ينفعهم نداؤها ودعاؤها وهي لا تقدر على شيء وعن ابن عباس ~~كالعطشان إذا بسط كفيه إلى الماء لا ينفعه ذلك ما لم يغرف بهما الماء فاه ~~ما دام باسطا كفيه مثل ضربه الله لخيبة الكفار ( وما دعاء الكافرين ) ~~أصنامهم ( إلا في ضلال ) يضل عنهم ms1263 إذا احتاجوا إليه كما قال ( وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون وما كانوا يدعون ) وقال الضحاك عن ابن عباس وما دعاء الكافرين ~~ربهم إلا في ضلال لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى 15 < < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > ( ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا ) يعني الملائكة والمؤمنين ( ~~وكرها ) يعني المنافقين والكافرين الذين أكرهوا على السجود بالسيف ( ~~وظلالهم ) يعني ظلال الساجدين طوعا وكرها تسجد لله عز وجل طوعا قال مجاهدظل ~~المؤمن يسجد طوعا وهو طائع وظل الكافر يسجد طوعا وهو كاره ( بالغدو والآصال ~~) يعني إذا سجد بالغدو والعشي يسجد معه ظله والآصال جمع الأصل والأصل جمع ~~الأصيل وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس وقيل ظلالهم أي أشخاصهم بالغدو ~~والآصال بالبكر والعشايا وقيل سجود الظل تذليله لما أريد له 16 < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > قوله تعالى ( قل من رب السموات والأرض ) أي خالقهما ومدبرهما ~~فسيقولون الله إنهم يقرون بأن الله خالقهم وخالق السموات والأرض إذا أجابوك ~~فقل أنت أيضا يا محمد الله وروي أنه لما قال هذا للمشركين عطفوا عليه ~~فقالوا أجب أنت فأمره الله عز وجل فقال ( قل ) أنت يا محمد ( الله ) ثم قال ~~الله لهم إلزاما للحجة ( قل أفاتخذتم من دونه أولياء ) معناه إنكم مع ~~إقراركم بأن PageV03P012 الآية 16 إلى الآية 17 من سورة الرعد الله خالق ~~السموات والأرض اتخذتم من دونه أولياء فعبدتموها من دون الله يعني الأصنام ~~وهم ( لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ) فكيف يملكون لكم ثم ضرب لهم مثلا ~~فقال ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن ( أم هل ~~تستوي ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ( يستوي ) بالياء وقرأ الآخرون بالتاء ~~لأنه حائل بين الاسم والفعل والمؤنث ( الظلمات والنور ) أي كما لا يستوي ~~الظلمات والنور لا يستوي الكفر والإيمان ( أم جعلوا ) أي جعلوا ( لله شركاء ~~خلقوا كخلقة فتشابه به الخلق عليهم ) أي اشتبه ما خلقوه بما خلقه الله ~~تعالى لا يدرون ما خلق الله وما خلق آلهتهم ( قل الله خالق كل شيء ms1264 وهو ~~الواحد القهار ) ثم ضرب الله تعالى مثلين للحق والباطل 17 < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > فقال الله عز وجل ( أنزل ) يعني الله عز وجل ( من السماء ماء ) يعني ~~المطر ( فسالت ) من ذلك الماء ( أودية بقدرها ) أي في الصغر والكبر ( ~~فاحتمل السيل ) الذي حدث من ذلك الماء ( زبدا رابيا ) الزبد الخبث الذي ~~يظهر على وجه الماء وكذلك على وجه القدر رابيا أي عاليا مرتفعا فوق الماء ~~فالماء الصافي الباقي هو الحق والذاهب الزائل الذي يتعلق بالأشجار وجوانب ~~الأودية هو الباطل وقيل قوله أنزل من السماء ماء هذا مثل للقرآن والأودية ~~مثل للقلوب يريد ينزل القرآن فتحتمل منه القلوب على قدر اليقين والعقل ~~والشك والجهل فهذا أحد المثلين والمثل الآخر قوله عز وجل ( ومما يوقدون ~~عليه في النار ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ( يوقدون ) بالياء لقوله تعالى ( ~~ما ينفع الناس ) ولا مخاطبة ههنا قرأ الآخرون بالتاء ومما توقدون أي ومن ~~الذي توقدون عليه النار والإيقاد جعل النار تحت الشيء ليذوب ( ابتغاء حلية ~~) أي لطلب زينة وأراد الذهب والفضة لأن الحلية تطلب منهما ( أو متاع ) أي ~~طلب متاع وهو ما ينتفع بها ( زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل ) أي ~~إذا أذيب فله أيضا زبد مثل زبد الماء فالباقي الصافي من هذه الجواهر مثل ~~الحق والزبد الذي لا ينتفع به مثل الباطل ( فأما الزبد ) الذي علا السيل ~~والفلز ( فيذهب جفاء ) أي ضائعا باطلا والجفاء ما رمى به الوادي من الزبد ~~والقدر إلى جنباته يقال جفا الوادي وأجفا إذا ألقى غثاءه وأجفأت القدر ~~وجفأت إذا غلت وألقت زبدها فإذا سكنت لم يبق فيها شيء PageV03P013 الآية 18 ~~إلى الآية 21 معناه إن الباطل وإن علا في وقت فإنه يضمحل وقيل جفاء أي ~~متفرقا يقال جفأت الريح الغيم إذا فرقته وذهبت به ( وأما ما ينفع الناس ) ~~يعني الماء والفلز من الذهب والفضة والصفر والنحاس ( فيمكث في الأرض ) أي ~~يبقى ولا يذهب ( كذلك يضرب الله الأمثال ) جعل الله هذا مثالا للحق والباطل ~~يعني أن الباطل كالزبد يذهب ms1265 ويضيع الحق كالماء والفلز يبقى في القلوب وقيل ~~هذا تسلية للمؤمنين يعني أن أمر المشركين كالزبد يرى في الصورة شيئا وليس ~~له حقيقة وأمر المؤمنين كالماء المستقر في مكانه له البقاء والثبات 18 < < # | الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > قوله تعالى ( للذين استجابوا ) أجابوا ( لربهم ) فأطاعوه ( الحسنى ) ~~الجنة ( والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به به ) أي لبذلوا ذلك يوم القيامة افتداء من النار ( أولئك لهم ~~سوء الحساب ) قال إبراهيم النخعي سوء الحساب أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا ~~يغفر له من شيء ( ومأواهم ) في الآخرة ( جهنم وبئس المهاد ) الفراش أي بئس ~~ما مهد لهم 19 < < # | الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # > > قوله تعالى ( أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق ) فيؤمن به ~~ويعمل بما فيه ( كمن هو أعمى ) عنه لا يعلمه ولا يعمل به قيل نزلت في حمزة ~~وأبي جهل وقيل في عمار وأبي جهل فالأول حمزة أو عمار والثاني أبو جهل وهو ~~الأعمى أي لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه ( إنما ~~يتذكر ) يتعظ ( أولوا الألباب ) ذوو العقول 20 < < # | الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > ( الذين يوفون بعهد الله ) بما أمرهم الله تعالى به وفرضه عليهم فلا ~~يخالفونه ( ولا ينقضون الميثاق ) وقيل أراد العهد الذي أخذه على ذرية آدم ~~عليه السلام حين أخرجهم من صلبه 21 < < # | الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # > > ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) قيل أراد به الإيمان بجميع ~~الكتب والرسل ولا يفرقون بينهما والأكثرون على أنه أراد به صلة الرحم ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو ~~جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا ابن ~~PageV03P014 أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة أن عبد ~~الرحمن بن عوف عاد أبا الدرداء فقال يعني عبد الرحمن سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما يحكي عن ms1266 ربه عز وجل \ أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم ~~وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته \ أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنبأنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد بن ~~زنجويه ثنا ابن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن معاوية ابن أبي مزرد ~~عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن ~~فقال مه قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال ألا ترضين أن أصل من وصلك ~~وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فذاك لك \ ثم قال أبو هريرة اقرءوا إن ~~شئتم ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنبأنا أبو منصور السمعاني أنبأنا أبو جعفر الرياني ثنا ~~حميد بن زنجويه ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا كثير بن عبد الله اليشكري ثنا ~~الحسن بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~ثلاثة تحت العرش يوم القيامة القرآن يحاج العباد له ظهر وبطن والأمانة ~~والرحم تنادي ألا من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله \ أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنبأنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الرياني أنا حميد ~~بن زنجويه ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ من أحب أن يبسط ~~له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ~~البغوي ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن عيينة بن عبد الرحمن قال سمعت أبي ~~يحدث عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ما من ذنب أحرى أن يعجل ~~الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما ms1267 يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة ~~الرحم \ أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران أنا ~~إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر ~~عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول \ لا يدخل الجنة قاطع رحم \ أخبرنا الإمام أبو علي الحسين ~~بن محمد القاضي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ثنا أحمد بن ~~إسحاق الصيدلاني أنا أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر ثنا أبو نعيم الفضل بن ~~دكين ثنا عمرو بن عثمان قال سمعت موسى بن طلحة يذكر عن أبي أيوب الأنصاري ~~أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فقال أخبرني بما ~~يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال صلى الله عليه وسلم تعبد الله ولا ~~تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد بن زنجويه ~~ثنا يعلى وأبو نعيم قالا ثنا قطرة عن مجاهد عن عبد الله بن عمر وقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل الذي إذا ~~قطعت رحمه وصلها \ رواه محمد بن إسماعيل عن محمد بن كثير عن سفيان عن قطر ~~وقال إذا قطعت رحمه وصلها قوله تعالى ( ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) ~~PageV03P015 سورة الرعد من الآية 22 وحتى الآية 24 22 < < # | الرعد : ( 22 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # > > ( والذين صبروا ) على طاعة الله وقال ابن عباس على أمر الله عز وجل ~~وقال عطاء على المصائب والنوائب وقيل عن الشهوات وقيل عن المعاصي ( ابتغاء ~~وجه ربهم ) طلب تعظيمه أن يخالفوه ( وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم ~~سرا وعلانية ) يعني يؤدون الزكاة ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال يدفعون بالصالح من العمل السيء من العمل وهو ~~معنى قوله ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) وجاء ms1268 في الحديث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر ~~والعلانية بالعلانية \ أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنبأنا ~~محمد بن أحمد بن الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي أنبأنا عبد الله بن ~~محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن ~~لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب حدثنا أبو الخير أنه سمع عقبة بن عامر يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل ~~الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت عنه حلقة ~~ثم عمل أخرى فانفكت أخرى حتى يخرج إلى الأرض \ وقال ابن كيسان معنى الآية ~~يدفعون الذنب بالتوبة وقيل لا يكافئون الشر بالشر ولكن يدفعون الشر بالخير ~~وقال القتيبي معناه إذا سفه عليهم حلموا فالسفه السيئة والحلم الحسنة وقال ~~قتادة ردوا عليهم معروفا نظيره قوله تعالى ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما ) وقال الحسن إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا وإذا قطعوا وصلوا قال ~~عبد الله بن المبارك هذه ثمان خلال مشيرة إلى ثمانية أبواب الجنة ( أولئك ~~لهم عقبى الدار ) يعني الجنة أي عاقبتهم دار الثواب ثم بين ذلك فقال 23 < < # | الرعد : ( 23 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > ( جنات عدن ) بساتين إقامة ( يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) قيل من أبواب الجنة وقيل من ~~أبواب القصور 24 < < # | الرعد : ( 24 ) سلام عليكم بما . . . . . # > > ( سلام عليكم ) أي يقولون سلام عليكم وقيل يقولون سلمكم الله من ~~الآفات التي تخافون منها قال مقاتل يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من ~~أيام الدنيا ثلاث كرات معهم الهدايا والتحف من الله عز PageV03P016 سورة ~~الرعد من الآية 25 وحتى الآية 28 وجل يقولون سلام عليكم ( بما صبرتم فنعم ~~عقبى الدار ) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر ~~محمد بن أحمد بن الحارث أنا أبو ms1269 الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله ~~بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن بقية ~~بن الوليد حدثني أرطاة بن المنذر قال سمعت رجلا من مشيخة الجند قال أبو ~~الحجاج يقول جلست إلى أبي أمامة فقال إن المؤمن لا يكون متكأ على أريكته ~~إذا أدخل الجنة وعنده سماطان من خدم وعند طرف السماطين باب مبوب فيقبل ملك ~~من ملائكة الله فيستأذن فيقوم أدنى الخدم إلى الباب فإذا هو بالملك يستأذن ~~فيقول للذي يليه ملك يستأذن ويقول الذي بينه للذي يليه ملك يستأذن كذلك حتى ~~يبلغ المؤمن فيقول ائذنوا له فيقول أقربهم إلى المؤمن ائذنوا له ويقول الذي ~~يليه للذي يليه ائذنوا له كذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له ~~فيدخل فيسلم ثم ينصرف 25 < < # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) هذا في الكفار ( ويقطعون ~~ما أمر الله به أن يوصل ) أي يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض وقيل ~~يقطعون الرحم ( ويفسدون في الأرض ) أي يعملون بالمعاصي ( أولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار ) يعني النار وقيل سوء المنقلب لأن منقلب الناس دورهم 26 < ~~< # | الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > قوله تعالى ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع على من يشاء ~~ويضيق على من يشاء ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) يعني مشركي مكة أشروا وبطروا ~~والفرح لذة في القلب بنيل المشتهى وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا حرام ( ~~وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) أي قليل ذاهب قال الكلبي كمثل ~~السكرجة والقصعة والقدح والقدر ينتفع بها ثم تذهب 27 < < # | الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ( ويقول الذين كفروا ) من أهل مكة ( لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن ~~الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) أي يهدي إليه من يشاء بالإنابة وقيل ~~يرشد إلى دينه من يرجع إليه بقلبه 28 < < # | الرعد : ( 28 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # > > ( الذين آمنوا ) في محل النصب بدل من قوله ( من أناب ) ( وتطمئن ms1270 ) ~~تسكن ( قلوبهم بذكر الله ) قال مقاتل بالقرآن والسكون يكون باليقين ~~والاضطراب يكون بالشك ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) تسكن قلوب المؤمنين ~~ويستقر فيها اليقين قال ابن عباس هذا في الحلف يقول إذا حلف المسلم بالله ~~على شيء تسكن قلوب المؤمنين إليه فإن قيل أليس قد قال الله تعالى ~~PageV03P017 سورة الرعد من الآية 29 وحتى الآية 30 ( إنما المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) فكيف تكون الطمأنينة والوجل في حالة واحدة قيل ~~الوجل عند ذكر الوعيد والعقاب والطمأنينة عند ذكر الوعد والثواب فالقلوب ~~توجل إذا ذكرت عبد الله وشدة حسابه وتطمئن إذا ذكرت فضل الله وكرمه 29 < < # | الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ابتداء وقوله ( طوبى لهم ) خبره ~~واختلفوا في تفسير ( طوبى ) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فرح لهم وقرة ~~عين وقال عكرمة نعم مالهم وقال قتادة حسنى لهم وقال معمر عن قتادة هذه كلمة ~~عربية يقول الرجل للرجل طوبى لك أي أصبت خيرا وقال إبراهيم خير لهم وكرامة ~~قال الفراء أصله من الطيب والواو فيه لضمة الطاء وفيه لغتان تقول العرب ~~طوباك وطوبى لك أي لهم الطيب ( وحسن مآب ) أي حسن المنقلب وقال سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس طوبى اسم الجنة بالحبشية وقال الربيع هو البستان بلغة ~~الهند وروي عن أبي امامة وأبي هريرة وأبي الدرداء قال طوبى شجرة في الجنة ~~تظل الجنان كلها وقال عبيد بن عمير هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي كل دار وغرفة غصن منها لم يخلق الله لونا ولا زهرة ~~إلا وفيها منها إلا السواد ولم يخلق الله تعالى فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها ~~منها ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل وقال مقاتل كل ورقة منها تظل ~~أمة عليها ملك يسبح الله عز وجل بأنواع التسبيح وروي عن أبي سعيد الخدري أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طوبى قال \ شجرة في الجنة ظلها ~~مسيرة مائة سنة ms1271 ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها \ وعن معاوية بن قرة عن ~~أبيه يرفعه \ طوبى شجرة غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من روحه تنبت ~~الحلى والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سوء الجنة \ أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن أبي توبة أنا محمد بن أحمد بن الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي ~~أنا عبد الله بن محمود أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن ~~المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن زياد مولى بني مخزوم أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله عنه يقول إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا ~~يقطعها اقرءوا إن شئتم ( وظل ممدود ) فبلغ ذلك كعبا فقال صدق والذي أنزل ~~التوراة على موسى عليه السلام والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم لو أن ~~رجلا ركب حقه أو جذعة ثم دار بأصل تلك PageV03P018 سورة الرعد من الآية 31 ~~الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما إن الله تعالى غرسها بيده ونفخ فيها من روحه ~~وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة ما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك ~~الشجرة وبهذا الإسناد عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن الأشعث ابن عبد ~~الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول ~~الله عز وجل لها تفتقي لعبدي عما شئت ففتقت له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته ~~كما شاء وتفتقت له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء وعن الثياب ~~30 < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > قوله تعالى ( كذلك أرسلناك في أمة ) أي كما أرسلنا الأنبياء إلى ~~الأمم أرسلناك إلى هذه الأمة ( قد خلت ) مضت ( من قبلها أمم لتتلوا ) لتقرأ ~~( عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن ) قال قتادة ومقاتل وابن جريج ~~الآية مدنية نزلت في صلح الحديبية وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم واتفقوا على أن يكتبوا كتاب الصلح فقال رسول الله صلى ~~الله عليه ms1272 وسلم لعلي \ اكتب بسم الله الرحمن الرحيم \ قالوا لا نعرف الرحمن ~~إلا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب اكتب كما كنت تكتب باسمك اللهم فهذا ~~معنى قوله ( وهم يكفرون بالرحمن ) والمعروف أن الآية مكية وسبب نزولها أن ~~أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحجر يدعو يا الله يا رحمن ~~فرجع إلى المشركين فقال إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله ويدعو إلها آخر يسمى ~~الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فنزلت هذه الآية ونزل قوله تعالى ~~( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) وروى ~~الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن قال الله تعالى ( قل ) لهم يا ~~محمد إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته ( هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت ) ~~اعتمدت ( وإليه متاب ) أي توبتي ومرجعي 31 < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > قوله ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) الآية نزلت في نفر من مشركي ~~مكة منهم أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية جلسوا خلف الكعبة فأرسلوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقال له عبد الله بن أبي أمية إن سرك ~~أن نتبعك فسير جبال مكة بالقرآن فأذهبها عنا حتى تنفسح فإنها أرض ضيقة ~~لمزارعنا واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا لنغرس فيها الأشجار ونزرع ونتخذ ~~البساتين فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود عليه السلام حيث سخر له ~~الجبال تسبح معه أو سخر لنا الريح فنركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا ~~ونرجع في يومنا فقد سخرت الريح لسليمان كما زعمت ولست بأهون على ربك من ~~سليمان أو أحي لنا جدك قصيا أو من شئت من آبائنا وموتانا لنسأله عن أمرك ~~أحق ما تقول أم باطل فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على الله منه ~~فأنزل الله عز وجل ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) فأذهبت عن وجه الأرض ( ~~أو قطعت ms1273 به الأرض ) أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا ( أو كلم به الموتى ) ~~واختلفوا في جواب لو فقال قوم PageV03P019 سورة الرعد من الآية 32 وحتى ~~الآية 33 جوابه محذوف اكتفاء بمعرفة السامعين مراده وتقديره لكان هذا ~~القرآن كقول الشاعر ( فاقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ~~) أراد لرددناه وهذا معنى قول قتادة قال لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل ~~بقرآنكم وقال الآخرون جواب لو مقدم وتقدير الكلام وهم يكفرون بالرحمن ( ولو ~~أن قرآنا سيرت به الجبال ) كأنه قال لو سيرت به الجبال ( أو قطعت به الأرض ~~أو كلم به الموتى ) لكفروا بالرحمن ولم يؤمنوا لما سبق من علمنا فيهم كما ~~قال ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) ثم قال ( بل لله الأمر جميعا ) ~~أي في هذه الأشياء إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) ~~قال أكثر المفسرين معناه أفلم يعلم قال الكلبي هي لغة النخع وقيل هي لغة ~~هوازن يدل عليه قراءة ابن عباس ( أفلم يتبين الذين آمنوا ) وأنكر الفراء أن ~~يكون ذلك بمعنى العلم وزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول يئست بمعنى علمت ~~ولكن معنى العلم فيه مضمر وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~سمعوا هذا من المشركين طمعوا في أن يفعل الله ما سألوا فيؤمنوا فنزل ( أفلم ~~ييأس الذين آمنوا ) يعني الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من إيمان هؤلاء أي ~~لم ييأسوا علما وكل من علم شيئا يئس من خلافه يقول ألم ييئسهم العلم ( أن ~~لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ) من ~~كفرهم وأعمالهم الخبيثة ( قارعة ) أي نازلة وداهية تقرعهم من أنواع البلاء ~~أحيانا بالجدب وأحيانا بالسلب وأحيانا بالقتل والأسر وقال ابن عباس أراد ~~بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثهم إليهم ( أو ~~تحل ) يعني السرية أو القارعة ( قريبا من دارهم ms1274 ) وقيل أو تحل أي تنزل أنت ~~يا محمد بنفسك قريبا من ديارهم ( حتى يأتي وعد الله ) قيل يوم القيامة وقيل ~~الفتح والنصر وظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه ( إن الله لا يخلف ~~الميعاد ) وكان الكفار يسألون هذه الأشياء على سبيل الاستهزاء فأنزل الله ~~تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم 32 < < # | الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ( ولقد استهزيء برسل من قبلك ) كما استهزؤا بك ( فأمليت للذين كفروا ~~) أمهلتهم وأطلت لهم المدة ومنه الملوان وهما الليل والنهار ( ثم أخذتهم ) ~~عاقبتهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار ( فكيف كان عقاب ) أي عقابي ~~لهم PageV03P020 سورة الرعد من الآية 34 وحتى الآية 36 33 < < # | الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # > > ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أي حافظها ورازقها وعالم بها ~~ومجازيها بما عملت وجوابه محذوف تقديره كمن ليس بقائم بل عاجز عن نفسه ( ~~وجعلوا لله شركاء قل سموهم ) بينوا أسماءهم وقيل صفوهم ثم انظروا هل هي أهل ~~لأن تعبد ( أم تنبئونه ) أي تخبرون الله ( بما لا يعلم في الأرض ) فإنه لا ~~يعلم لنفسه شريكا ولا في الأرض إلها غيره ( أم بظاهر ) يعني أم تتعلقون ~~بظاهر ( من القول ) مسموع وهو في الحقيقة باطل لا أصل له وقيل بزائل من ~~القول قال الشاعر ( وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ) ~~أي زائل ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) كيدهم وقال مجاهد شركهم وكذبهم على ~~الله ( وصدوا عن السبيل ) أي صرفوا عن الدين قرأ أهل الكوفة ويعقوب ( وصدوا ~~) وفي حم المؤمن ( وصد ) بضم الصاد فيهما وقرأ الآخرون بالفتح لقوله تعالى ~~( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) وقوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله ) ( ومن يضلل الله ) بخذلانه إياه ( فما له من هاد ) 34 < < # | الرعد : ( 34 ) لهم عذاب في . . . . . # > > ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) بالقتل والأسر ( ولعذاب الآخرة أشق ) ~~أشد ( وما لهم من الله من واق ) مانع يمنعهم من العذاب 35 < < # | الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > قوله عز وجل ( مثل الجنة التي وعد ms1275 المتقون ) أي صفة الجنة كقوله ~~تعالى ( ولله المثل الأعلى ) أي الصفة العليا ( تجري من تحتها الأنهار ) أي ~~صفة الجنة التي وعد المتقون أن الأنهار تجري من تحتها وقيل مثل صلة مجازها ~~الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ( أكلها دائم ) أي لا ينقطع ~~ثمرها ونعيمها ( وظلها ) أي ظلها ظليل لا يزول وهو رد على الجهمية حيث ~~قالوا إن نعيم الجنة يفنى ( تلك عقبى ) أي عاقبة ( الذين اتقوا ) يعني ~~الجنة ( وعقبى الكافرين النار ) 36 < < # | الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين آتيناهم الكتاب ) يعني القرآن وهم أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم ( يفرحون بما أنزل إليك ) من القرآن ( ومن الأحزاب ) ~~يعني الكفار الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم اليهود ~~PageV03P021 سورة الرعد من الآية 37 وحتى الآية 39 والنصارى ( ومن ينكر ~~بعضه ) هذا قول مجاهد وقتادة وقال الآخرون كان ذكر الرحمن قليلا في القرآن ~~في الابتداء فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكره في القرآن ~~مع كثر ذكره في التوراة فلما كرر الله ذكره في القرآن فرحوا به فأنزل الله ~~سبحانه وتعالى ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب ~~من ينكر بعضه ) يعني مشركي مكة حين كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كتاب الصلح بسم الله الرحمن الرحيم قالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ~~يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله عز وجل ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون وهم ~~يكفرون بالرحمن ) وإنما قال ( بعضه ) لأنهم كانوا لا ينكرون ذكر الله ~~وينكرون ذكر الرحمن ( قل ) يا محمد ( إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ~~إليه أدعو وإليه مآب ) أي مرجعي 37 < < # | الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) يقول كما أنزلنا إليك الكتاب يا محمد ~~فأنكره الأحزاب كذلك أنزلنا إليك الحكم والدين عربيا نسب إلى العرب لأنه ~~نزل بلغتهم فكذب به الأحزاب وقيل نظم الآية كما أنزل الكتب على الرسل ~~بلغاتهم فكذلك أنزلنا عليك الكتاب حكما عربيا ( ولئن ms1276 اتبعت أهواءهم ) في ~~الملة وقيل في القبلة ( بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ~~) يعني من ناصر ولا حافظ 38 < < # | الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ) روي أن اليهود وقيل إن ~~المشركين قالوا إن هذا الرجل ليست له همة إلا في النساء فأنزل الله تعالى ( ~~ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) وما جعلناهم ملائكة لا ~~يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ~~) هذا جواب عبد الله بن أبي أمية ثم قال ( لكل أجل كتاب ) يقول لكل أمر ~~قضاه الله كتاب قد كتبه فيه وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره أي لكل كتاب أجل ~~ومدة أي الكتب المنزلة لكل واحد منها وقت ينزل فيه 39 < < # | الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # > > ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) قرأ ابن كثير وأبو عمر وعاصم ويعقوب ( ~~ويثبت ) بالتخفيف وقرأ الآخرون بالتشديد واختلفوا في معنى الآية فقال سعيد ~~بن جبير وقتادة يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله ويثبت ~~ما يشاء منها فلا ينسخه وقال ابن عباس يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا الرزق ~~والأجل والسعادة والشقاوة وروينا عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم \ يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم PageV03P022 بأربعين أو ~~خمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقي أو سعيد فيكتبان فيقول إي رب أذكر أم ~~أنثى فيكتبان ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ~~ولا ينقص \ وعن عمرو بن مسعود أنهما قالا يمحو السعادة والشقاوة أيضا ويمحو ~~الرزق والأجل ويثبت ما يشاء روي عن عمر أنه كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول ~~اللهم إن كنت كتبتني في اهل السعادة فأثبتني فيها وإن كنت كتبتني على ~~الشقاوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ~~وعندك أم الكتاب ومثله عن ابن مسعود وفي بعض الآثار أن الرجل يكون قد بقي ms1277 ~~من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فترد إلى ثلاثة أيام والرجل يكون قد بقي من ~~عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فتمد إلى ثلاثين سنة أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد بن زنجوية ثنا عبد ~~الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن ~~كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ ينزل الله عز وجل في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر ~~في الساعة الأولى منهن في أم الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما ~~يشاء ويثبت \ وقيل معنى الآية إن الحفظة يكتبون جميع أعمال بني آدم ~~وأقوالهم فيمحو الله من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب مثل قوله ~~أكلت شربت دخلت خرجت ونحوها من كلام هو صادق فيه ويثبت ما فيه ثواب وعقاب ~~هذا قول الضحاك والكلبي وقال الكلبي يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس ~~طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب وقال عطية عن ابن عباس هو الرجل يعمل ~~بطاعة الله عز وجل ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو ~~والذي يثبت الرجل يعمل بطاعة الله فيموت وهو في طاعة الله عز وجل فهو الذي ~~يثبت وقال الحسن ( يمحو الله ما يشاء ) أي من جاء أجله يذهب به ويثبت من لم ~~يجيء أجله إلى يوم أجله وعن سعيد بن جبير قال ( يمحو الله ما يشاء ) من ~~ذنوب العباد فيغفرها ويثبت ما يشاء فلا يغفرها وقال عكرمة ( يمحو الله ما ~~يشاء ) من الذنوب بالتوبة ويثبت بدل الذنوب حسنات كما قال الله تعالى ( ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) وقال السدي ( يمحو الله ما يشاء ) يعني ~~القمر ( ويثبت ) يعني الشمس بيانه قوله تعالى ( فمحونا آية الليل وجعلنا ~~آية النهار مبصرة ) وقال الربيع هذا في الأرواح يقبضها الله عند النوم فمن ~~أراد موته محاه فأمسكه ومن ms1278 أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه بيانه قوله عز ~~وجل ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) الآية ( وعنده أم الكتاب ) أي أصل ~~الكتاب وهو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير وقال عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت وأم ~~الكتاب الذي لا يغير منه شيء وعن عطاء عن ابن عباس قال إن لله تعالى لوحا ~~محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء لها دفتان من ياقوت لله في كل يوم ~~فيه ثلاثمائة وستون لحظة ( يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وسأل ابن ~~عباس كعبا عن أم الكتاب فقال علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون ~~PageV03P023 سورة الرعد من الآية 40 وحتى الآية 43 40 < < # | الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) من العذاب قبل وفاتك ( أو نتوفينك ) ~~قبل ذلك ( فإنما عليك البلاغ ) ليس عليك إلا ذلك ( وعلينا الحساب ) الجزاء ~~يوم القيامة 41 < < # | الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # > > قوله تعالى ( أو لم يروا ) يعني أهل مكة الذين يسألون محمدا صلى الله ~~عليه وسلم الآيات ( أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أكثر المفسرين على ~~أن المراد منه فتح ديار الشرك فإن ما زاد في ديار الإسلام فقد نقص من ديار ~~الشرك يقول ( أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) فنفتحها لمحمد ~~أرضا بعد أرض حوالي أرضهم أفلا يعتبرون هذا قول ابن عباس وقتادة وجماعة ~~وقال قوم هو خراب الأرض معناه أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنخربها ونهلك ~~أهلها أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك وقال مجاهد هو خراب الأرض وقبض أهلها ~~وعن عكرمة قال قبض الناس وعن الشعبي مثله وقال عطاء وجماعة نقصانها موت ~~العلماء وذهاب الفقهاء أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسماعيل بن ~~أبي أويس حدثنا مالك عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ms1279 بن العاص قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ ~~الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا \ وقال الحسن قال ~~عبد الله بن مسعود موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل ~~والنهار وقال ابن مسعود رضي الله عنه عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب ~~اهله وقال علي رضي الله عنه إنما مثل الفقهاء كمثل الأكف إذا قطعت كف كف لم ~~تعد وقال سليمان لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر فإذا هلك ~~الأول قبل أن يتعلم الآخر هلك الناس وقيل لسعيد بن جبير ما علامة هلاك ~~الناس قال هلاك علمائهم ( والله يحكم لا معقب لحكمه ) لا راد لقضائه ولا ~~ناقض لحكمه ( وهو سريع الحساب ) 42 < < # | الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > ( وقد مكر الذين من قبلهم ) يعني من قبل مشركي مكة والمكر إيصال ~~المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر ( فلله المكر جميعا ) أي عند الله جزاء ~~مكرهم وقيل إن الله خالق مكرهم جميعا بيده الخير والشر وإليه النفع والضر ~~فلا يضر أحد أحدا إلا بإذنه ( يعلم ما تكسب كل PageV03P024 نفس وسيعلم ~~الكفار ) قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ( الكافر ) على التوحيد وقرأ الآخرون ( ~~الكفار ) على الجمع ( لمن عقبى الدار ) أي عاقبة الدار الآخرة حين يدخلون ~~النار ويدخل المؤمنون الجنة 43 < < # | الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) إني ~~رسول إليكم ( ومن عنده علم الكتاب ) يريد مؤمني أهل الكتاب يشهدون أيضا على ~~ذلك قال قتادة هو عبد الله بن سلام وأنكر الشعبي هذا وقال السورة مكية وعبد ~~الله بن سلام أسلم بالمدينة وقال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير ( ومن عنده علم ~~الكتاب ) أهو عبد الله بن سلام فقال وكيف يكون عبد الله بن سلام وهذه ~~السورة مكية وقال الحسن ومجاهد ومن ms1280 عنده علم الكتاب هو الله عز وجل يدل ~~عليه قراءة عبد الله بن عباس ( ومن عنده ) بكسر الميم والدار أي من عند ~~الله عز وجل وقرأ الحسن وسعيد بن جبير ( ومن عنده ) بكسر الميم والدال علم ~~الكتاب على الفعل المجهول دليل هذه القراءة ( وعلمناه من لدنا علما ) وقوله ~~( الرحمن علم القرآن ) < # > S14 < # > < # > مقدمة < # > سورة إبراهيم سورة إبراهيم من الآية 1 وحتى الآية 2 1 < < # | إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > ( آلر كتاب ) أي هذا كتاب ( أنزلناه إليك ) يا محمد يعني القرآن ( ~~لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) أي لتدعوهم من ظلمات الضلالة إلى نور ~~الإيمان ( بإذن ربهم ) بأمر ربهم وقيل بعلم ربهم ( إلى صراط العزيز الحميد ~~) أي إلى دينه والعزيز هو الغالب والحميد هو المستحق للحمد 2 < < # | إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # > > ( الله ) قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر ( الله ) بالرفع على ~~الاستئناف وخبره فيما بعده وقرأ الآخرون بالخفض نعتا للعزيز الحميد وكان ~~يعقول إذا وصل خفض وقال أبو عمرو الخفض على التقديم PageV03P025 سورة ~~إبراهيم من الآية 3 وحتى الآية 5 والتأخير تقديره إلى صراط العزيز الحميد ( ~~الذي له ما في السموات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ) 3 < < # | إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # > > ( الذين يستحبون ) يختارون ( الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن ~~سبيل الله ) أي يمنعون الناس عن قبول دين الله ( ويبغونها عوجا ) يطلبونها ~~زيغا وميلا يريد يطلبون سبيل الله جائرين عن القصد وقيل الهاء راجعة إلى ~~الدنيا ومعناه يطلبون الدنيا على طريق الميل عن الحق أي بجهة الحرام ( ~~أولئك في ضلال بعيد ) 4 < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > قوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) بلغتهم ~~ليفهموا عنه فإن قيل كيف هذا وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى كافة ~~الخلق قيل بعث من العرب بلسانهم والناس تبع لهم ثم بث الرسل إلى الأطراف ~~يدعونهم إلى الله عز وجل ويترجمون لهم بألسنتهم ( فيضل الله من يشاء ويهدي ~~من يشاء وهو العزيز الحكيم ms1281 ) 5 < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) أي ~~من الكفر إلى الإيمان بالدعوة ( وذكرهم بأيام الله ) قال ابن عباس وأبي بن ~~كعب ومجاهد وقتادة بنعم الله وقال مقاتل بوقائع الله في الأمم السالفة يقال ~~فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعهم وإنما أراد بما كان في أيام الله من ~~النعمة والمحنة فاجتزأ عنها بذكر الأيام عنها لأنها كانت معلومة عندهم ( إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) الصبار الكثير الصبر والشكور الكثير الشكر ~~وأراد لكل مؤمن لأن الصبر والشكر من خصال المؤمنين 6 < < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ) قال الفراء لعله الجالبة لهذا الواو ~~أن الله تعالى أخبرهم أن آل فرعون كانوا يعذبونهم بأنواع العذاب غير ~~التذبيح وبالتذبيح وحيث طرح الواو في يذبحون ويقتلون أراد تفسير العذاب ~~الذي كانوا يسومونهم ( ويستحيون نساءكم ) يتركونهن أحياء ( وفي ذلكم بلاء ~~من ربكم عظيم ) PageV03P026 سورة إبراهيم من الآية 6 وحتى الآية 9 7 < < # | إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # > > ( وإذ تأذن ربكم ) أي أعلم يقال أذن وتأذن بمعنى واحد مثل أوعد وتوعد ~~( لئن شكرتم ) نعمتي فآمنتم وأطعتم ( لأزيدنكم ) في النعمة وقيل الشكر قيد ~~الموجود وصيد المفقود وقيل لئن شكرتم بالطاعة لأزيدنكم في الثواب ( ولئن ~~كفرتم ) نعمتي فجحدتموها ولم تشكروها ( إن عذابي لشديد ) 8 < < # | إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # > > ( وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) ~~أي غني عن خلقه حميد محمود في أفعاله لأنه فيها متفضل وعادل 9 < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > ( ألم يأتكم نبأ الذين ) خبر الذين ( من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ~~والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ) يعني من كان بعد قوم نوح وعاد وثمود ~~روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال بعدما قرأ هذه الآية كذب ~~النسابون وعن عبد الله بن عباس ms1282 رضي الله عنهما أنه قال بين إبراهيم وبين ~~عدنان ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا الله تعالى وكان مالك بن أنس يكره أن ينسب ~~الإنسان نفسه أبا أبا إلى آدم وكذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~لا يعلم أولئك الآباء أحد إلا الله عز وجل ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) ~~بالدلالات الواضحات ( فردوا أيديهم في أفواههم ) قال ابن مسعود عضوا على ~~أيديهم غيظا كما قال عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قال ابن عباس لما سمعوا ~~كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم قال مجاهد وقتادة كذبوا الرسل ~~وردوا ما جاؤوا به يقال رددت قول فلان في فيه أي كذبته وقال الكلبي يعني أن ~~الأمم ردوا أيديهم في أفواههم أي في أفواه أنفسهم أي وضعوا الأيدي على ~~الأفواه إشارة إلى الرسل أن اسكتوا وقال مقاتل فردوا أيديهم على أفواه ~~الرسل يسكتونهم بذلك وقيل إن الأيدي بمعنى النعم معناه ردوا ما لو قبلوا ~~كانت أيادي ونعما في أفواههم أي بأفواههم يعني بألسنتهم ( وقالوا ) يعني ~~الأمم للرسل ( إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ~~) موجب للريبة موقع للتهمة 10 < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > ( قالت رسلهم أفي الله شك ) هذا استفهام بمعنى نفي ما اعتقدوه ( فاطر ~~السموات والأرض ) خالقهما ( يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ) أي ذنوبكم و ( من ~~) صلة ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) إلى حين استيفاء آجالكم فلا يعاجلكم ~~بالعذاب ( قالوا ) للرسل ( إن أنتم ) ما PageV03P027 سورة إبراهيم من الآية ~~10 وحتى الآية 12 أنتم ( إلا بشر مثلنا ) في الصورة والجسم ولستم ملائكة ~~وإنما ( تريدون ) بقولكم ( أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان ~~مبين ) حجة بينة على صحة دعواكم 11 < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده ) بالنبوة والحكمة ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) 12 < < # | إبراهيم : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # > > ( وما لنا أن لا نتوكل على ms1283 الله ) وقد عرفنا أن لا ننال شيئا إلا ~~بقضائه وقدره ( وقد هدانا سبلنا ) بين لنا الرشد وبصرنا طريق النجاة ( ~~ولنصبرن ) اللام لام القسم مجازا والله لنصبرن ( على ما آذيتمونا وعلى الله ~~فليتوكل المتوكلون ) 13 < < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) ~~يعنون إلا أن ترجعوا أو حتى ترجعوا إلى ديننا ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن ~~الظالمين ) 14 < < # | إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # > > ( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) أي بعد هلاكهم ( ذلك لمن خاف مقامي ) ~~أي خاف قيامه بين يدي كما قال ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فأضاف قيام ~~العبد إلى نفسه كما تقول ندمت على ضربك أي على ضربي إياك ( وخاف وعيد ) أي ~~عقابي 15 < < # | إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > قوله ( واستفتحوا ) أي استنصروا قال ابن عباس ومقاتل يعني الأمم وذلك ~~أنهم قالوا اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا نظيره قوله تعالى ( وإذ ~~قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) ~~وقال مجاهد وقتادة واستفتحوا يعني الرسل وذلك أنهم لما يئسوا من إيمان ~~قومهم استنصروا الله ودعوا على قومهم بالعذاب كما قال نوح ( رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا ) وقال موسى ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على ~~قلوبهم ) الآية ( وخاب ) خسر وقيل هلك ( كل جبار عنيد ) والجبار الذي لا ~~يرى فوقه أحدا والجبرية طلب العلو بما لا غاية وراءه وهذا الوصف لا يكون ~~إلا لله عز وجل وقيل الجبار PageV03P028 سورة إبراهيم من الآية 13 وحتى ~~الآية 17 الذي يجبر الخلق على مراده والعنيد المعاند للحق ومجانبه قاله ~~مجاهد وعن ابن عباس هو المعرض عن الحق وقال مقاتل هو المتكبر وقال قتادة ~~العنيد الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله 16 < < # | إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # > > ( من ورائه جهنم ) أي أمامه كقوله تعالى ( وكان وراءهم ملك ) أي ~~أمامهم قال أبو عبيدة هو من الأضداد وقال الأخفش هو كما يقال هذا الأمر من ~~ورائك يريد ms1284 أنه سيأتيك وأنا من وراء فلان يعني أصل إليه وقال مقاتل من ~~ورائه جهنم أي بعده ( ويسقى من ماء صديد ) أي من ماء هو صديد وهو ما يسيل ~~به أبدان الكفار من القيح والدم وقال محمد بن كعب ما يسيل من فروج الزناة ~~يسقاه الكافر 17 < < # | إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # > > ( يتجرعه ) أي يتحساه ويشربه لا بمرة واحدة بل جرعة جرعة لمرارته ~~وحرارته ( ولا يكاد يسيغه ) يكاد صلة أي لا يسيغه كقوله تعالى ( لم يكد ~~يراها ) أي لم يرها قال ابن عباس لا يجيزه وقيل معناه يكاد لا يسيغه ويسيغه ~~فيغلي في جوفه أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا محمد بن أحمد بن ~~الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن ~~عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن ~~بشر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( ويسقى من ماء صديد ~~يتجرعه ) قال يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ~~فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله عز وجل ( وسقوا ماء حميما ~~فقطع أمعاءهم ) ويقول ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) ( ~~ويأتيه الموت من كل مكان ) يعني يجدهم الموت وألمه من كل مكان من أعضائه ~~قال إبراهيم التيمي حتى من تحت كل شعرة من جسده وقيل يأتيه الموت من قدامه ~~ومن خلفه ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله ( وما هو بميت ) فيستريح ~~قال ابن جريج تعلق بنفسه عند حنجرته ولا تخرج من فيه فيموت ولا ترجع إلى ~~مكانها من جوفه فتنفعه الحياة نظيرها ( لا يموت فيها ولا يحيى ) ( ومن ~~ورائه ) أمامه ( عذاب غليظ ) شديد وقيل العذاب الغليظ الخلود في النار 18 < ~~< # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ) يعني مثل أعمال الذين كفروا بربهم ~~كقوله تعالى ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ms1285 ) أي ~~ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة PageV03P029 سورة إبراهيم من الآية 18 ~~وحتى الآية 21 ( كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ) وصف اليوم بالعصوف ~~والعصوف من صفة الريح لأن الريح تكون فيه كما يقال يوم حار ويوم بارد لأن ~~الحر والبرد فيه وقيل معناه في يوم عاصف الريح فحذف الريح لأنها قد ذكرت من ~~قبل وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يريد أنهم لا ينتفعون بأعمالهم التي ~~عملوها في الدنيا لأنهم أشركوا فيها غير الله كالرماد الذي ذرته الريح لا ~~ينتفع به فذلك قوله تعالى ( لا يقدرون ) يعني الكفار ( مما كسبوا ) في ~~الدنيا ( على شيء ) وفي الآخرة ( ذلك هو الضلال البعيد ) 19 < < # | إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر أن الله خلق السموات والأرض ) قرأ حمزة والكسائي ( خالق ~~السموات والأرض ) وفي سورة النور ( خالق كل دابة ) مضافا وقرأ الآخرون ( ~~خلق ) على الماضي ( والأرض ) وكل بالنصب ( وبالحق ) أي لم يخلقهما باطلا ~~وإنما خلقهما لأمر عظيم ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) سواكم أطوع لله ~~منكم 20 < < # | إبراهيم : ( 20 ) وما ذلك على . . . . . # > > ( وما ذلك على الله بعزيز ) منيع شديد يعني أن الأشياء تسهل في ~~القدرة لا يصعب على الله شيء وإن جل وعظم 21 < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > قوله تعالى ( وبرزوا لله جميعا ) أي خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا ~~جميعا ( فقال الضعفاء ) يعني الأتباع ( للذين استكبروا ) أي تكبروا على ~~الناس وهم القادة والرؤساء ( إنا كنا لكم تبعا ) جمع تابع مثل حرس وحارس ( ~~فهل أنتم مغنون ) دافعون ( عنا من عذاب الله من شيء قالوا ) يعني القادة ~~للمتبوعين ( لو هدانا الله لهديناكم ) أي لو هدانا الله لدعوناكم إلى الهدى ~~فلما أضلنا دعوناكم إلى الضلالة ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من ~~محيص ) مهرب ولا منجا قال مقاتل يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون ~~خمسمائة عام فلا ينفعهم الجزع ثم يقولون تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام ~~فلا ينفعهم الصبر فحينئذ يقولون ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من ~~محيص ms1286 ) قال محمد بن كعب القرظي بلغني أن أهل النار يستغيثون بالخزنة كما ~~قال تعالى ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من ~~العذاب ) فردت الخزنة PageV03P030 سورة إبراهيم من الآية 22 عليهم ( أو لم ~~تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى ) فردت الخزنة عليهم ( ادعوا وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال ) فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا ( يا مالك ليقض ~~علينا ربك ) سألوا الموت فلا يجيبهم ثمانين سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما ~~واليوم كألف سنة مما تعدون ثم لحظ إليهم بعد الثمانين إنكم ماكثون فلما ~~أيسوا مما قبله قال بعضهم لبعض إنه قد نزل بكم من البلاء ما ترون فهلموا ~~فلنصبر فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم فأجمعوا ~~على الصبر فطال صبرهم ثم جزعوا فطال جزعهم فنادوا سواء علينا أجزعنا أم ~~صبرنا ما لنا من محيص أي من منجا قال فقام إبليس عند ذلك فخطبهم 22 < < # | إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > وذلك قوله تعالى ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم الحق ) ~~الآية فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا فنادوا الثانية فارجعنا نعمل ~~صالحا إنا موقنون فرد عليهم ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) الآيات ~~فنادوا الثالثة ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ) فرد ~~عليهم ( أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ) الآيات ثم نادوا ~~الرابعة ( ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) فرد عليهم ( ألم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ) الآية قال فمكث عليهم ما شاء ~~الله ثم ناداهم ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ) فلما سمعوا ~~ذلك قالوا الآن يرحمنا فقالوا عند ذلك ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ~~ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) قال عند ذلك ( اخسؤوا فيها ~~ولا تكلمون ) فانقطع عند ذلك الرجاء والدعاء عنهم فأقبل بعضهم على بعض ينفخ ~~بعضهم ms1287 في وجوه بعض وأطبقت عليهم النار قوله تعالى ( وقال الشيطان ) يعني ~~إبليس ( لما قضي الأمر ) أي فرغ منه فأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار وقال مقاتل يوضع له منبر في النار فيرقاه فيجتمع عليه الكفار بالأئمة ~~فيقول لهم ( إن الله وعدكم وعد الحق ) فوفى لكم به ( ووعدتكم فأخلفتكم ) ~~وقيل يقول لهم قلت لكم لا بعث ولا جنة ولا نار ( وما كان لي عليكم من سلطان ~~) ولآية وقيل لم آتكم بحجة فيما دعوتكم إليه ( إلا أن دعوتكم ) هذا استثناء ~~منقطع معناه ولكن ( دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) ~~بإجابتي ومتابعتي من غير سلطان ولا برهان ( ما أنا بمصرخكم ) بمغيثكم ( وما ~~أنتم بمصرخي ) بمغيثي قرأ الأعمش وحمزة ( بمصرخي ) بكسر الياء والآخرون ~~بالنصب لأجل التضعيف ومن كسر فلالتقاء الساكنين حركت إلى الكسر لأن الياء ~~أخت الكسرة وأهل النحو لم يرضوه وقيل إنه لغة بني يربوع والأصل ( بمصرخيني ~~) فذهبت النون لأجل الإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة ( إني كفرت ~~PageV03P031 سورة إبراهيم من الآية 23 وحتى الآية 27 بما أشركتمون من قبل ) ~~أي كفرت بجعلكم إياي شريكا في عبادته وتبرأت من ذلك ( إن الظالمين ) ~~الكافرين ( لهم عذاب أليم ) أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنبأنا ~~محمد بن أحمد الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي أنبأنا عبد الله بن ~~محمود ثنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن رشيد بن ~~سعد أخبرني عبد الرحمن بن زياد عن دخين الحجري عن عقبة بن عامر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة ذكر الحديث ثم قال يقول عيسى عليه ~~السلام ذلكم النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم فيثور من مجلسي ~~أطيب ريح شمها أحد حتى آتي ربي عز وجل فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي ~~إلى ظهر قدمي ثم يقول الكفار قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ~~فيقولون ما هو غير إبليس هو الذي أضلنا فيأتونه فيقولون له قد وجد ms1288 المؤمنين ~~من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ~~ريح شمها أحد ثم تعظم جهنم ويقول عند ذلك ( إن الله وعدكم وعد الحق ) الآية ~~23 < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > قوله تعالى ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ) يسلم بعضهم على بعض ~~وتسلم الملائكة عليهم وقيل المحيي بالسلام هو الله عز وجل 24 < < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > وقوله تعالى ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا ) ألم تعلم والمثل قول سائر ~~لتشبيه شيء بشيء ( كلمة طيبة ) وهي قول لا إله إلا الله ( كشجرة طيبة ) وهي ~~النخلة يريد كشجرة طيبة الثمرة وقال أبو ظبيان عن ابن عباس هي شجرة في ~~الجنة ( اصلها ثابت ) في الأرض ( وفرعها ) أعلاها ( في السماء ) وكذلك أصل ~~هذه الكلمة راسخ في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق فإذا تكلم بها عرجت فلا ~~تحجب حتى تنتهي إلى الله عز وجل قال الله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه ) 25 < < # | إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # > > ( تؤتي أكلها ) تغطي ثمرها ( كل حين بإذن ربها ) والحين في اللغة هو ~~الوقت وقد اختلفوا في معناه ها هنا فقال مجاهد وعكرمة الحين ها هنا سنة ~~كاملة لأن النخلة تثمر كل سنة وقال سعيد بن جبير PageV03P032 وقتادة والحسن ~~ستة أشهر من وقت إطلاعها إلى صرامها وروى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وقيل أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها وقال سعيد بن المسيب شهران من ~~حين تؤكل إلى الصرام وقال الربيع بن أنس كل حين أي كل غدوة وعشية لأن ثمر ~~النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا وصيفا وشتاء إما تمرا أو رطبا أو بسرا كذلك ~~عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره وبركة إيمانه لا تنقطع أبدا بل تصل إليه ~~في كل وقت والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة هي أن الشجرة لا تكون شجرة إلا ~~بثلاثة أشياء عرق راسخ وأصل قائم وفرع عال ك ] ذلك ms1289 الإيمان لا يتم إلا ~~بثلاثة أشياء تصديق القلب وقول باللسان وعمل بالأبدان أخبرنا أبو عبد الله ~~محمد بن الفضل الخرقي أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أنبأنا ~~عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني ثنا علي بن حجر ثنا ~~إسماعيل بن جعفر ثنا عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم ~~فحدثوني ما هي قال عبد الله فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها ~~النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله قال هي النخلة قال عبد ~~الله فذكرت ذلك لعمر فقال لأن تكون قلت هي النخلة كان أحب إلي من كذا وكذا ~~وقيل الحكمة في تشبيهها بالنخلة من بين سائر الأشجار أن النخلة شبه الأشجار ~~بالإنسان من حيث أنها إذا قطع رأسها يبست وسائر الأشجار تتشعب من جوانبها ~~بعد قطع رؤوسها ولأنها تشبه الإنسان في أنها لا تحمل إلا بالتلقيح ولأنها ~~خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~أكرموا عمتكم \ قيل ومن عمتنا قال \ النخلة \ ( ويضرب الله الأمثال للناس ~~لعلهم يتذكرون ) 26 < < # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > ( ومثل كلمة خبيثة ) وهي الشرك ( كشجرة خبيثة ) وهي الحنظل وقيل هي ~~الثوم وقيل الكشوت وهي العشقة ( اجتثت ) يعني انقلعت ( من فوق الأرض ما لها ~~من قرار ) ثبات معناه وليس لها أصل ثابت في الأرض ولا فرع صاعد إلى السماء ~~كذلك الكافر لا خير فيه ولا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح 27 < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) كلمة التوحيد ~~وهي قول لا إله إلا الله ( في الحياة الدنيا ) يعني قبل الموت ( وفي الآخرة ~~) يعني في القبر هذا قول أكثر المفسرين وقيل في الحياة الدنيا عند السؤال ~~في القبر وفي الآخرة عند البعث والأول أصح أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ms1290 ~~المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا أبو الوليد ثنا شعبة أخبرني علقمة بن مرثد قال سمعت سعيد بن ~~عبيدة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ المسلم إذا ~~سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فلذلك قوله ~~تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~) \ أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر PageV03P033 سورة ~~إبراهيم من الآية 28 وحتى الآية 31 ابن محمد أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي ~~أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنبأنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن بشار ~~ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) قال نزلت في عذاب القبر يقال له من ~~ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد فذلك قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت ) الآية وأخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عياش بن الوليد ثنا عبد ~~الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال \ إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه يسمع قرع ~~نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له انظر ~~إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا \ قال ~~قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره ثم رجع إلى حديث أنس قال وأما المنافق ~~والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول ~~الناس فيقال له لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة ~~يسمعها من يليه غير الثقلين أخبرنا ms1291 أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ~~ثنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي ~~الحافظ ثنا عبد الله بن سعيد ثنا أسد بن موسى ثنا عنبسة بن سعد بن كثير ~~حدثني جدي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إن الميت يسمع ~~خفق النعال إذا ولى عنه الناس مدبرين ثم يجلس ويوضع كفنه في عنقه ثم يسأل \ ~~وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إذا قبر ~~الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان ~~ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له ~~في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى ~~أهلي فأخبرهم فيقولان نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى ~~يبعثه الله من مضجعه ذلك وإن كان منافقا أو كافرا قال سمعت الناس يقولون ~~قولان فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض ~~التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله ~~من مضجعه ذلك \ وروي عن البراء بن عازب PageV03P034 أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن وقال \ فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان ~~فيجلسانه في قبره ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله ~~وديني الإسلام ونبيي محمد فينتهرانه ويقولان له الثانية من ربك وما دينك ~~ومن نبيك وهي آخر فتنة تعرض على المؤمنين فيثبته الله عز وجل فيقول ربي ~~الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد من السماء ~~أن صدق عبدي قال فذلك قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ) أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد ms1292 القاضي ~~أنبأنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون الطيسفوني أخبرنا أبو الحسن ~~محمد بن أحمد الترابي أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام أنبأنا ~~أبو الحسن أحمد بن سيار القرشي ثنا إبراهيم ابن موسى الفراء أبو إسحاق ثنا ~~هشام بن يوسف ثنا عبد الله بن يحيى عن هانىء مولى عثمان قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال \ استغفروا لأخيكم ~~واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل \ وقال عمرو بن العاص في سياق ~~الموت وهو يبكي فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فسنوا ~~علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمه حتى أستأنس ~~بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي قوله تعالى ( ويضل الله الظالمين ) أي لا ~~يهدي المشركين إلى الجواب بالصواب في القبر ( ويفعل الله ما يشاء ) من ~~التوفيق والخذلان والتثبيت وترك التثبيت 28 < < # | إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) الآية أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~الحميدي ثنا سفيان ثنا عمرو عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى ( الذين ~~بدلوا نعمة الله كفرا ) قال هم والله كفار قريش وقال عمر هم قريش ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم نعمة الله ( واحلوا قومهم دار البوار ) قال البوار يوم بدر ~~قوله ( بدلوا نعمة الله ) أي غيروا نعمة الله عليهم في محمد صلى الله عليه ~~وسلم حيث ابتعثه الله منهم كفرا كفروا به فأحلوا أي أنزلوا قومهم ممن ~~تابعهم على كفرهم دار البوار الهلاك ثم بين دار البوار فقال 29 < < # | إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # > > ( جهنم يصلونها ) يدخلونها ( وبئس القرار ) المستقر وعن علي كرم الله ~~وجهه الذين بدلوا نعمة الله كفرا هم كفار قريش نحروا يوم بدر وقال عمر بن ~~الخطاب هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية أما بنو المغيرة ms1293 ~~فكفيتموهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين 30 < < # | إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # > > ( وجعلوا لله أندادا ) أمثالا وليس لله تعالى ند ( ليضلوا ) قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكذلك في الحج وسورة لقمان والزمر ( ليضل ) وقرأ ~~الآخرون بضم الياء على معنى ليضلوا الناس ( عن سبيله قل تمتعوا ) عيشوا في ~~الدنيا ( فإن مصيركم إلى النار ) 31 < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) قال الفراء هذا جزم على ~~الجزاء ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ~~ولا خلال ) مخاللة وصداقة PageV03P035 سورة إبراهيم من الآية 32 وحتى الآية ~~35 32 < < # | إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ) بإذنه ( وسخر لكم ~~الأنهار ) ذللها لكم تجرونها حيث شئتم 33 < < # | إبراهيم : ( 33 ) وسخر لكم الشمس . . . . . # > > ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) يجريان فيما يعود إلى مصالح العباد ~~ولا يفتران قال ابن عباس دؤبهما في طاعة الله عز وجل ( وسخر لكم الليل ~~والنهار ) يتعاقبان في الضياء والظلمة والنقصان والزيادة 34 < < # | إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # > > ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) يعني آتاكم من كل شيء سألتموه شيئا فحذف ~~الشيء الثاني اكتفاء بدلالة الكلام على التبعيض وقيل هو على التكثير نحو ~~قولك فلان يعلم كل شيء وآتاه كل الناس وأنت تريد بعضهم نظيره قوله تعالى ( ~~فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) وقرأ الحسن ( من كل ) بالتنوين ( ما ) على ~~النفي يعني من كل ما لم تسألوه يعني أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها ~~( وإن تعدوا نعمة الله ) أي نعم الله ( لا تحصوها ) أي لا تطيقوا عدها ولا ~~القيام بشكرها ( إن الإنسان لظلوم كفار ) أي ظالم لنفسه بالمعصية كافر بربه ~~في نعمته وقيل الظلوم الذي يشكر غير من أنعم عليه والكافر من يجحد منعمه 35 ~~< < # | إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ms1294 البلد ) يعني الحرم ( آمنا ~~) ذا أمن يؤمن فيه ( واجنبني ) أبعدني ( وبني أن نعبد الأصنام ) يقال جنبت ~~الشيء واجنبته جنبا وجنبته تجنيبا واجتنبته اجتنابا بمعنى واحد فإن قيل قد ~~كان إبراهيم معصوما من عبادة بنيه الأصنام فكيف يستقيم السؤال وقد عبد كثير ~~من الأصنام فأين الإجابة قيل الدعاء في حق إبراهيم لزيادة العصمة والتثبيت ~~وأما دعاؤه لبنيه فأراد بنيه من صلبه ولم يعبد منهم أحد الصنم وقيل إن ~~دعاءه لمن كان مؤمنا من بنيه 36 < < # | إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # > > ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) يعني ضل بهن كثيرا من الناس عن ~~طريق الهدى حتى عبدوهن وهذا هو المقلوب نظيره قوله تعالى ( إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه ) أي يخوفهم بأوليائه وقيل نسب الإضلال إلى الأصنام ~~لأنهن سبب فيه كما يقول القائل فتنتني الدنيا نسب الفتنة PageV03P036 سورة ~~إبراهيم من الآية 36 وحتى الآية 37 إلى الدنيا لأنها سبب الفتنة ( فمن ~~تبعني فإنه مني ) أي من أهل ديني وملتي ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) قال ~~السدي معناه ومن عصاني ثم تاب وقال مقاتل بن حيان ومن عصاني فيما دون الشرك ~~وقيل قال ذلك قبل أن يعلمه الله أنه لا يغفر الشرك 37 < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > قوله تعالى ( ربنا إني أسكنت من ذريتي ) أدخل من للتبعيض ومجاز الآية ~~أسكنت من ذريتي ولدا ( بواد غير ذي زرع ) وهو مكة لأن مكة واد بين جبلين ( ~~عند بيتك المحرم ) سماه محرما لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ~~أيوب السختياني وكثير بن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على ~~الآخر عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس أول ما اتخذ النساء المناطق من قبل ~~أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم عليه ~~السلام ms1295 وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم ~~في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع ~~عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفل إبراهيم منطلقا فتبعته أم ~~إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ~~ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له آلله أمرك بهذا ~~قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية ~~حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه فقال ( ~~ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ) حتى يلغ ( يشكرون ) وجعلت أم ~~إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت ~~وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلبط أو قال يتلوى وانطلقت كراهية أن تنظر ~~إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي ~~تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت بطن الوادي رفعت ~~طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم المروة فقامت ~~عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ فلذلك سعى الناس بينهما \ فلما أشرفت على ~~المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت ~~إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه ~~حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها ~~وهو يفور بعدما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم \ يرحم ~~الله أم أسماعيل لو تركت زمزم \ أو قال \ لو لم تغرف من الماء في سقائها ~~لكانت زمزم عينا معينا \ قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا ~~الضيعة وإن هناك بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن ms1296 الله لا يضيع أهله ~~وكان موضع البيت مرتفعا من PageV03P037 سورة إبراهيم من الآية 38 وحتى ~~الآية 43 الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذه عن يمينه وشماله فكانت كذلك ~~حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا ~~في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء ولعهدنا ~~بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا ~~فأخبروهم بالماء فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل ~~عندك فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى ~~أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية ~~منهم وكان آنسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم ~~إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته ذكرنا تلك القصة في ~~سورة البقرة قوله تعالى ( ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس ) ~~الأفئدة جمع الفؤاد ( تهوي إليهم ) تشتاق وتحن إليهم قال السدي معناه أمل ~~قلوبهم إلى هذا الموضع قال مجاهد لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم فارس والروم ~~والترك والهند وقال سعيد بن جبير لحجت اليهود والنصارى والمجوس ولكنه قال ~~أفئدة من الناس وهم المسلمون ( وارزقهم من الثمرات ) ما رزقت سكان القرى ~~ذوات الماء ( لعلهم يشكرون ) 38 < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > ( ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن ) من أمورنا وقال ابن عباس ومقاتل ~~من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع ( وما يخفى على الله ~~من شيء في الأرض ولا في السماء ) قيل هذا كله قول إبراهيم متصل بما قبله ~~وقال الأكثرون يقول الله عز وجل ( وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا ~~في السماء ) 39 < < # | إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) أعطاني على كبر السن ( إسماعيل ~~وإسحاق إن ربي ms1297 لسميع الدعاء ) قال ابن عباس ولد لإسماعيل إبراهيم وهو ابن ~~تسع وتسعين سنة وولد إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة وقال سعيد بن جبير ~~بشر إبراهيم بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة 40 < < # | إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # > > ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) يعني ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ ~~عليها ( ومن PageV03P038 سورة إبراهيم الآية 44 ذريتي ) يعني اجعل من ذريتي ~~من يقيمون الصلاة ( ربنا وتقبل دعاء ) أي عملي وعبادتي سمى العبادة دعاء ~~وجاء في الحديث \ الدعاء مخ العبادة وقيل معناه استجب دعائي 41 < < # | إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . . # > > ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) فإن قيل كيف استغفر لوالديه وهما غير ~~مؤمنين قيل قد قيل إن أمه أسلمت وقيل أراد إن أسلما وتابا وقيل قال ذلك قبل ~~أن يتبين له أمر أبيه وقد بين الله عذر خليله في استغفاره لأبيه في سورة ~~التوبة ( وللمؤمنين ) أي اغفر للمؤمنين كلهم ( يوم يقوم الحساب ) أي يبدو ~~ويظهر وقيل أراد يوم الحساب يوم يقوم الناس للحساب فاكتفى بذكر الحساب ~~لكونه مفهوما 42 < < # | إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) الغفلة معنى ~~يمنع الأنسان من الوقوف على حقيقة الأمور والآية لتسلية المظلوم وتهديد ~~للظالم ( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) أي لا تغمض من هول ما ترى في ~~ذلك اليوم وقيل ترتفع وتزول عن أماكنها < < # | إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . . # > > ( مهطعين ) قال قتادة مسرعين قال سعيد بن جبير الاهطاع النسلان كعدو ~~الذئب وقال مجاهد مديمي النظر ومعنى الاهطاع أنهم لا يلتفتون يمينا ولا ~~شمالا ولا يعرفون مواطن أقدامهم ( مقنعي رؤوسهم ) أي رافعي رؤوسهم قال ~~القتيبي المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل بصره على ما بين يديه وقال الحسن وجوه ~~الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد ( لا يرتد إليهم طرفهم ) لا ~~ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر وهي شاخصة قد شغلهم ما بين أيديهم ( ~~وأفئدتهم هواء ) أي خالية قال قتادة خرجت قلوبهم عن صدورهم فصارت في ~~حناجرهم لا ms1298 تخرج من أفواههم ولا تعود إلى مكانها فأفئدتهم هواء لا شيء فيها ~~ومنه سمي ما بين السماء والأرض هواء الخلوة وقيل خالية لا تعي شيئا ولا ~~تعقل من الخوف وقال الآخفش جوفا لا عقول لها والعرب تسمي كل أجوف خلو هواء ~~قال سعيد بن جبير وأفئدتهم هواء أي متمردة تمور في أجوافهم ليس لها مكان ~~تستقر فيه وحقيقة المعنى أن القلوب زائلة عن أماكنها والأبصار شاخصة من هول ~~ذلك اليوم < < # | إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > ( وأنذر الناس ) خوفهم ( يوم ) أي بيوم ( يأتيهم العذاب ) هو يوم ~~القيامة ( فيقول PageV03P039 سورة إبراهيم من الآية 45 وحتى الآية 48 الذين ~~أظلموا ) أشركوا ( ربنا أخرنا ) أمهلنا ( إلى أجل قريب ) هذا سؤالهم الرد ~~إلى الدنيا أي ارجعنا إليهم ( نجب دعوتك ونتبع الرسل ) فيجابون ( أو لم ~~تكونوا أقسمتم من قبل ) حلفتم في دار الدنيا ( ما لكم من زوال ) عنها أي لا ~~تبعثون وهو قوله تعالى ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) ~~45 < < # | إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # > > ( وسكنتم ) في الدنيا ( في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) بالكفر ~~والعصيان يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) أي ~~عرفتم عقوبتنا إياهم ( وضربنا لكم الأمثال ) أي بينا مثلكم كمثلهم 46 < < # | إبراهيم : ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . . # > > ( وقد مكروا وعند الله مكرهم ) أي جزاء مكرهم ( وإن كان مكرهم ) قرأ ~~علي وابن مسعود ( وإن كان مكرهم ) بالدال وقرأ العامة بالنون ( لتزول منه ~~الجبال ) قرأ العامة لتزول بكسر اللام الأولى ونصب الثانية معناه وما كان ~~مكرهم لتزول قال الحسن إن كان مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال وقيل ~~معناه إن مكرهم لا يزيل أمر محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو ثابت كثبوت ~~الجبال وقرأ ابن جريج والكسائي ( لتزول ) بفتح اللام الأولى ورفع الثانية ~~معناه إن مكرهم وإن عظم حتى بلغ محلا يزيل الجبال لم يقدروا على إزالة أمر ~~محمد وقال قتادة معناه وإن كان مكرهم شركهم لتزول منه الجبال وهو قوله ~~تعالى ( وتخر الجبال هدا أن ms1299 دعوا للرحمن ولدا ) ويحكى عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه في معنى الآية أنها نزلت في نمرود الجبار الذي حاج إبراهيم في ~~ربه وذلك أنه قال إن كان ما يقول إبراهيم حقا فلا انتهى حتى أصعد السماء ~~فأعلم ما فيها فعمد إلى أربعة أفرخ من النسور فرباها حتى شبت واتخذتا بيوتا ~~وجعل له بابا من أعلى وبابا من أسفل وقعد من أسفل وقعد نمرود مع الرجل في ~~التابوت ونصب خشبات في أطراف التابوت وجعل على رؤوسها اللحم وربط التابوت ~~بأرجل النسور وخلاها فطرن وصعدن طمعا في اللحم حتى مضى يوم وأبعدن في ~~الهواء فقال نمرود لصاحبه افتح الباب الأعلى وانظر إلى السماء هل قربنا ~~منها ففتح الباب ونظر فقال إن السماء كهيئتها ثم قال افتح الباب الأسفل ~~وانظر إلى الأرض كيف تراها ففعل فقال أرى مثل اللجة والجبال مثل الدخان ~~فطارت النسور يوما اخر وارتفعت حتى حالت الريح بينها وبين الطيران فقال ~~لصاحبه افتح البابين ففتح PageV03P040 الأعلى فإذا السماء كهيئتها وفتح ~~الأسفل فإذا الأرض سوداء مظلمة فنودي أيها الطاغية أين تريد قال عكرمة كان ~~معه في التابوت غلام قد حمل معه القوس والنشاب فرمي بسهم فعاد إليه السهم ~~متلطخا بدم سمكة قذفت نفسها من بحر في الهواء وقيل طائر أصابها لسهم فقال ~~كفيت شغل إله السماء قال ثم أمر نمرود صاحبه أن يصوب الخشبات وينكص اللحم ~~ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال خفيق التابوت والنسور ففزعت وظنت ~~أنه قد حدث حدث من السماء وأن الساعة قد قامت فكادت تزول عن أماكنها فذلك ~~قوله تعالى ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) 47 < < # | إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) بالنصر لأوليائه وهلاك أعدائه ~~وفيه تقديم وتأخير تقديره ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده ( إن الله عزيز ذو ~~انتقام ) 48 < < # | إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # > > قوله تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ) أخبرنا إسماعيل بن ~~عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن ms1300 عيسى الجلودي أنا إبراهيم ~~بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن ~~مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثني أبو حازم بن دينار بن سهل بن سعد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يحشر الناس يوم القيامة على أرض ~~بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد \ وأخبرنا عبد الواحد عن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد هو ابن يزيد عن سعيد بن أبي ~~هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم \ تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده ~~كما يتكفؤ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة \ وعن ابن مسعود في هذه ~~الآية قال تبدل الأرض بأرض كفضة بيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم تعمل فيها ~~خطيئة وقال علي بن أبي طالب تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب وقال محمد بن ~~كعب وسعيد بن جبير تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه وقيل ~~معنى التبديل جعل السموات جنانا وجعل الأرض نيرانا وقيل تبديل الأرض ~~تغييرها من هيئة إلى هيئة وهي تسيير جبالها وطم أنهارها وتسوية أوديتها ~~وقلع أشجارها وجعلها قاعا صفصفا وتبديل السموات تغييرها عن حالها بتكوير ~~شمسها وخسوف قمرها وانتثار نجومها وكونها مرة كالدهان ومرة كالمهل أخبرنا ~~إسماعيل بن القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~علي بن مسهر عن داود وهو ابن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل ( يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسموات ) فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله فقال \ على ms1301 الصراط \ ~~وروي عن ثوبان أن حبرا من أحبار اليهود سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض قال هم في الظلمة دون الجسر ~~وقوله تعالى ( وبرزوا ) خرجوا من قبورهم ( لله الواحد القهار ) الذي يفعل ~~ما يشاء ويحكم ما يريد PageV03P041 سورة إبراهيم من الآية 49 وحتى الآية 52 ~~49 < < # | إبراهيم : ( 49 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين ) مشدودين بعضهم ببعض ( في الأصفاد ) ~~في القيود والأغلال واحدها صفد وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته قال أبو ~~عبيدة تقول العرب صفدت الرجل فهو مصفود وصفدته بالتشديد فهو مصفد وقيل بقرن ~~كل كافر مع شيطانه في سلسلة بيانه قوله تعالى ( احشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم ) يعني قرناءهم من الشياطين وقيل معناه مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى ~~رقابهم بالأصفاد والقيود ومنه قيل للجبل قرن 50 < < # | إبراهيم : ( 50 ) سرابيلهم من قطران . . . . . # > > ( سرابيلهم ) أي قمصهم واحدها سربال ( من قطران ) هو ما تهنأ به ~~الأبل وقرأ عكرمة ويعقوب ( من قطران ) على كلمتين منونتين والقطر النحاس ~~والصفر المذاب والآن الذي انتهى حره قال الله تعالى ( يطوفون بينها وبين ~~حميم آن ) ( وتغشى وجوههم النار ) أي تعلو 51 < < # | إبراهيم : ( 51 ) ليجزي الله كل . . . . . # > > ( ليجزي الله كل نفس ما كسبت ) من خير وشر ( إن الله سريع الحساب ) ~~52 < < # | إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # > > ( هذا ) أي هذا القرآن ( بلاغ ) أي تبليغ وعظة ( للناس ولينذروا ) ~~وليخوفوا ( به وليعلموا إنما هو إله واحد ) أي ليستدلوا بهذه الآيات على ~~وحدانية الله ( وليذكر أولوا الألباب ) أي ليتعظ أولوا العقول PageV03P042 ~~< # > S15 < # > سورة الحجر سورة الحجر من الآية 1 وحتى الآية 3 1 < < # | إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > ( آلر ) معناه أنا الله أرى ( تلك آيات الكتاب ) أي هذه آيات الكتاب ~~( وقرآن ) أي وآيات قرآن ( مبين ) أي بين الحلال من الحرام والحق من الباطل ~~فإن قيل لما ذكر الكتاب ثم قال ( وقرآن مبين ) وكلاهما واحد قلنا قد قيل كل ~~واحد منهما يفيد فائدة اخرى فإن الكتاب ما يكتب والقرآن ما يجمع بعضه ms1302 إلى ~~بعض وقيل المراد بالكتاب التوراة والإنجيل وبالقرآن هذا الكتاب 2 < < # | إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # > > ( ربما ) قرأ أبو جعفر ونافع وعاصم بتخفيف الباء والباقون بتشديدهما ~~وهما لغتان ورب للتقليل وكم للتكثير ورب تدخل على الاسم وربما على الفعل ~~يقال رب رجل جاءني وربما جاءني رجل وادخل ما ها هنا للفعل بعدها ( يود ) ~~يتمنى ( الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) واختلفوا في الحالة التي يتمنى ~~الكافر فيها الأسلام قال الضحاك حال المعاينة وقيل يوم القيامة والمشهور ~~أنه حين يخرج الله المؤمنين من النار وروي عن أبي موسى الأشعري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال \ إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله ~~من أهل القبلة قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة ألستم مسلمين قالوا ~~بلى قالوا فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار فقالوا كانت لنا ذنوب ~~فأخذنا الله بها فيغفر الله لهم بفضل رحمته فيأمر بكل من كان من أهل القبلة ~~في النار فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين فإن قيل كيف ~~قال ربما وهي للتقليل وهذا التمني يكثر من الكفار قلنا قد تذكر ربما ~~للتكثير أو أراد أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة إنما يخطر ذلك ببالهم ~~أحيانا 3 < < # | إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # > > ( ذرهم ) يا محمد يعني الذين كفروا ( يأكلوا ) في الدنيا ( ويتمتعوا ~~) من لذاتهم ( ويلههم ) يشغلهم ( الأمل ) عن الأخذ بحظهم من الإيمان ~~والطاعة ( فسوف يعلمون ) إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا وهذا ~~تهديد ووعيد وقال بعض أهل العلم ذرهم تهديد وقوله فسوف يعلمون تهديد آخر ~~فمتى يهنأ العيش بين تهديدين والآية نسختها آية القتال PageV03P043 سورة ~~الحجر من الآية 4 وحتى الآية 10 4 < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ( وما أهلكنا من قرية ) أي من أهل قرية ( وإلا ولها كتاب معلوم ) أي ~~أجل مضروب لا يتقدم عليه ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه ولا يتأخر عنهم 5 < ~~< # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ( ما تسبق من أمة أجلها ) من صلة ms1303 أي ما تسبق أمة أجلها ( وما ~~يستأخرون ) أي الموت لا يتقدم ولا يتأخر وقيل العذاب وقيل الأجل المضروب 6 ~~< < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني مشركي مكة ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) أي ~~القرآن وأرادوا به محمدا صلى الله عليه وسلم ( إنك لمجنون ) وذكروا تنزيل ~~الذكر على سبيل الاستهزاء 7 < < # | إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # > > ( لوما ) هلا ( تأتينا بالملائكة ) شاهدين لك بالصدق على ما تقول إن ~~الله أرسلك ( إن كنت من الصادقين ) إنك نبي 8 < < # | إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # > > ( ما ننزل الملائكة ) قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين ( الملائكة ~~) نصب وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي الملائكة رفع وقرأ الباقون ~~بالتاء وفتحها وفتح الزاي ( الملائكة ) رفع ( إلا بالحق ) أي بالعذاب ولو ~~نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب ( وما كانوا إذا منظرين ) أي مؤخرين وقد ~~كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانا فأجابهم الله تعالى بهذا ومعناه ~~أنهم لو نزلوا أعيانا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا في الحال 9 < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > ( إنا نحن نزلنا الذكر ) يعني القرآن ( وإنا له لحافظون ) أي نحفظ ~~القرآن من الشايطين أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه أو يبدلوا بغيره قال الله ~~تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) والباطل هو إبليس لا ~~يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ولا أن ينقص منه ما هو منه وقيل الهاء في ( له ~~) راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي إنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء ~~كما قال جل ذكره ( والله يعصمك من الناس ) 10 < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد أرسلنا من قبلك ) أي رسلا ( في شيع الأولين ) أي ~~في الأمم والقرون الماضية والشيعة هم القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم على ~~رأي واحد PageV03P044 سورة الحجر من الآية 11 وحتى الآية 17 11 < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > ( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ) كما فعلوا بك ذكره ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم 12 < < # | إبراهيم ms1304 : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # > > ( كذلك نسلكه ) أي كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في ~~قلوب شيع الأولين كذلك نسلكه ندخله ( في قلوب المجرمين ) يعني مشركي مكة ~~قومك وفيه رد على القدرية 13 < < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( لا يؤمنون به ) يعني لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ~~( وقد خلت ) مضت ( سنة الأولين ) أي وقائع الله تعالى الإهلاك فيمن كذب ~~الرسل من الأمم الخالية يخوف أهل مكة 14 < < # | إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # > > ( ولو فتحنا عليهم ) يعني على الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة ( ~~بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ) فظلت الملائكة يعرجون فيه وهم يرونها ~~عيانا هذا قول الأكثرين وقال الحسن معناه فظل هؤلاء الكفار يعرجون فيه أي ~~يصعدون والأول أصح 15 < < # | إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > ( لقالوا إنما سكرت ) سدت ( أبصارنا ) قاله ابن عباس وقال الحسن سحرت ~~وقال قتادة أخذت وقال الكلبي عميت وقرأ ابن كثير ( سكرت ) بالتخفيف أي حبست ~~ومنعت النظر كما يسكر النهر لحبس الماء ( بل نحن قوم مسحورون ) أي عمل فينا ~~السحر فسحرنا محمد 16 < < # | إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) والبروج هي النجوم الكبار ~~مأخوذة من الظهور يقال تبرجت المرأة أي ظهرت وأراد بها المنازل التي تنزلها ~~الشمس والقمر والكواكب السيارة وهي اثنا عشر برجا الحمل والثور والجوزاء ~~والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ~~وقال ابن عطية هي قصور في السماء عليها الحرس ( وزيناها ) أي السماء بالشمس ~~والقمر والنجوم ( للناظرين ) 17 < < # | إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # > > ( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) مرجوم وقيل ملعون قال ابن عباس كانت ~~الشياطين لا يحجبون عن السموات وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقون على ~~الكهنة ما سمعوا فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد ~~محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من اسماوات أجمع فما منهم من أحد يريد ~~استراق السمع إلا رمي بشهاب فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس ~~فقال لقد حدث في ms1305 الأرض حادث قال فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتلو القرآن فقالوا هذا والله حدث PageV03P045 سورة الحجر من الآية 18 ~~وحتى الآية 22 18 < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > ( إلا من استرق السمع ) لكن من استرق السمع ( فأتبعه شهاب مبين ) ~~والشهاب الشعلة من النار وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء ~~الدنيا ويسترقون السمع من الملائكة فيرمون بالكواكب فلا تخطىء أبدا فمنهم ~~من تقتله ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده أو حيث يشاء الله ومنهم من ~~تخبله فيصير غولا يضل الناس في البوادي أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحميدي ثنا ~~سفيان ثنا عمر وقال سمعت عكرمة يقول سمعت أبا هريرة يقول إن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها ~~خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ~~قالوا الذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقو السمع هكذا بعضهم فوق ~~بعض ووصف سفيان بكفه فحدقها وبدد بين أصابعه فيسمع أحدهم الكلمة فيلقيها ~~إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو ~~الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب ~~معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فيصدق ~~بتلك الكلمة التي سمعت من السماء أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن أبي ~~مريم ثنا الليث ثنا ابن جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول \ إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر ~~الذي قضي في السماء فتسترق الشايطين السمع فتسمعه فتوحي إلى ms1306 الكهان فيكذبون ~~معها مائة كذبة من عند أنفسهم \ واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا قبل مبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما ظهر في بدء أمره وكان ذلك أساسا لنبوته وقال يعقوب بن عتبة بن ~~المغيرة بن الأخنس بن شريق إن أول من فزع للرمي بالنجوم هذا الحي من ثقيف ~~وإنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج وكان أهدى ~~العرب فقالوا له ألم تر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم قال بلى فانظروا ~~فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من ~~الصيف والشتاء لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهي والله طي ~~الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها وإن كانت نجوما غيرها وهي والله ثابتة على ~~حالها فهذا الأمر أراده الله تعالى بهذا الخلق قال معمر قلت للزهري أكان ~~يرمى بالنجوم في الجاهلية قال نعم قلت أفرأيت قوله تعالى ( وإنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع ) الآية قال غلظ وشدد أمرها حيث بعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال ابن قتيبة إن الرجم كان قبل مبعثه ولكن لم يكن في شدة الحراسة ~~فصار شدة PageV03P046 الحراسة والاهتمام بالرجم بعد مبعثه وقيل إن النجم ~~ينقض فيرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه والله أعلم 19 < < # | إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # > > قوله تعالى ( والأرض مددناها ) بسطناها على وجه الماء يقال إنها ~~مسيرة خمسمائة سنة في مثلها دحيت من تحت الكعبة ( وألقينا فيها رواسي ) ~~جبالا ثوابت وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها الله بالجبال ( وأنبتنا ~~فيها ) أي في الأرض ( من كل شيء موزون ) بقدر معلوم وقيل يعني في الجبال ~~وهي جواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها حتى الزرنيخ والكحل كل ~~ذلك يوزن وزنا وقال انب زيد هي الأشياء التي توزن وزنا 20 < < # | إبراهيم : ( 20 ) وما ذلك على . . . . . # > > ( وجعلنا لكم فيها معايش ) جمع معيشة قيل أراد بها المطاعم ms1307 والمشارب ~~والملابس وقيل ما يعيش به الآدمي في الدنيا ( ومن لستم له برازقين ) أي ~~جعلنا فيها معايش من لستم له برازقين من الدواب والأنعام أي جعلنا لكم ~~وكفيناكم رزقها و ( من ) في الآية بمعنى ما كقوله تعالى ( فمنهم من يمشي ~~على بطنه ) وقيل من في موضعها لأنه أراد المماليك مع الدواب وقيل من في محل ~~الخفض عطفا على الكاف والميم في لكم 21 < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > ( وإن من شيء ) أي وما من شيء ( إلا عندنا خزائنه ) أي مفاتيح خزائنه ~~وقيل أراد به المطر ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) لكل أرض حد مقدر ويقال لا ~~تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله عز وجل ويشاء وعن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال في العرش مثال جميع ما خلق الله في البر ~~والبحر وهو تأويل قوله تعالى ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) 22 < < # | إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > ( وأرسلنا الرياح لواقح ) أي حوامل لأنها تحمل الماء إلى السحاب وهو ~~جمع لاقحة يقال ناقة لاقحة إذا حملت الولد قال ابن مسعود يرسل الله الريح ~~فتحمل الماء فيمر به السحاب فيدر كما تدر اللقحة ثم تمطر وقال أبو عبيدة ~~أراد باللواقح الملاقح واحدتها ملقحة لأنها تلقح الأشجار قال عبيد بن عمير ~~يبعث الله الريح المبشرة فتقم الأرض قما ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب ~~ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركاما ثم يبعث ~~اللواقح فتلقح الشجر وقال أبو بكر بن عياش لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد ~~أن تعمل الرياح الأربع فيه فالصبا تهيجه والشمال تجمعه والجنوب تذره ~~والدبور تفرقه وفي الخبران اللقح رياح الجنوب وفي بعض الآثار ما هبت ريح ~~الجنوب إلا وبعث عينا غدقة وأما الريح العقيم فإنها تأتي بالعذاب ولا تلقح ~~أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أن عبد العزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو ~~العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا من لا أتهم بحديثه ثنا ms1308 العلاء بن ~~راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها ~~رياحا ولا تجعلها ريحا قال ابن عباس في كتاب الله عز وجل ( فأرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا ) ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) وقال ( وأرسلنا الرياح ~~لواقح ) وقال يرسل الرياح مبشرات قرأ حمزة وحده ( وأرسلنا الريح لواقح ) ~~على الوحدة والوجه أن الريح PageV03P047 سورة الحجر من الآية 23 وحتى الآية ~~30 يراد بها الجنس والكثرة ولهذا وصفت بالجمع في قوله ( لواقح ) وقرأ ~~الباقون ( الرياح ) بالألف على الحمع ووجهه ظاهر وذلك أنها وصفت بقوله ( ~~لواقح ) وهي جماعة فينبغي أن يكون الموص أيضا جماعة ليتوافقا قوله ( ~~فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ) أي جعلنا المطر لكم سقيا يقال أسقى ~~فلان فلانا إذا جعل له سقيا وسقاه إذا أعطاه ما يشرب وتقول العرب سقيت ~~الرجل ماء ولبنا إذا كان لسقيه فإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه ودوابه تقول ~~العرب أسقيته ( وما أنتم له بخازنين ) يعني المطر في خزائننا لا في خزائنكم ~~وقال سفيان بمانعين 23 < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > ( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ) بأن نميت جميع الخلائق فلا ~~يبقى حين سوانا والوارث من صفات الله عز وجل قيل الباقي بعد فناء الخلق ~~وقيل معناه إن مصير الخلق إليه 24 < < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) قال ابن عباس ~~أراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء قال الشعبي الأولين ~~والآخرين وقال عكرمة المستقدمون من خلق الله والمستأخرون من لم يخلق الله ~~قال مجاهد المستقدمون القرون الأولى والمستأخرون أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال الحسن المستقدمون في الطاعة والخير والمستأخرون المبطئون عنها ~~وقيل المستقدمون في الصفوف في الصلاة والمستأخرون فيها وذلك أن النساء كن ~~يخرجن إلى صلاة الجماعة فيقفن خلف الرجال فربما كان من الرجال من في قلبه ~~ريبة فيتأخر إلى آخر صفوف الرجال ليقرب من النساء ومن النساء من ms1309 كانت في ~~قلبها ريبة فتتقدم إلى أول صفوف النساء لتقرب من الرجال فنزلت هذه الآية ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم \ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير ~~صفوف النساء آخرها وشرها أولها \ وقال الأوزاعي أراد المصلين في أول الوقت ~~والمؤخرين إلى آخره وقال مقاتل أراد بالمستقدمين والمستأخرين في صف القتال ~~وقال ابن عيينة أراد من يسلم ومن لا يسلم 25 < < # | إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # > > ( وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ) على ما علم منهم وقيل يملك الكل ~~ثم يحشرهم PageV03P048 الأولين والآخرين أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك ~~المؤذن أنا أبو سعيد الصيرفي ثنا أبو العباس الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار ~~ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ من مات على شيء بعثه الله عليه \ 26 < < # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ) يعني آدم عليه السلام سمى إنسانا ~~لظهوره وإدراك البصر إياه وقيل من النسيان لأنه عهد إليه فنسي ( من صلصال ) ~~وهو الطين اليابس الذي إذا نقرته سمعت له صلصلة أي صوتا قال ابن عباس هو ~~الطين الحر الطيب الذي إذا نضب عنه الماء تشقق فإذا حرك تقعقع وقال مجاهد ~~هو الطين المنتن واختاره الكسائي وقال هو من صل اللحم إذا أنتن ( من حمإ ) ~~والحمأ الطين المنتن الأسود ( مسنون ) أي متغير قال مجاهد وقتادة هو المنتن ~~المتغير وقال أبو عبيدة هو المصبوب تقول العرب سننت الماء أي صببته قال ابن ~~عباس هو التراب المبتل المنتن جعل صلصالا كالفخار وفي بعض الآثار إن الله ~~عز وجل خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرا أسود ثم خلق منه آدم عليه السلام ~~27 < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > ( والجان خلقناه من قبل ) قال ابن عباس هو أبو الجن كما أن آدم أبو ~~البشر وقال قتادة هو إبليس خلق قبل آدم ويقال الجان أبو الجن وإبليس أبو ~~الشيطان وفي الجن مسلمون وكافرون ويحيون ويموتون وأما الشياطين ms1310 فليس منهم ~~مسلمون ويموتون إذا مات إبليس وذكر وهب إن من الجن من يولدهم ويأكلون ~~ويشربون بمنزلة الآدميين ومن الجن من هم بمنزلة الريح لا يأكلون ولا يشربون ~~ولا يتوالدون ( من نار السموم ) والسموم ريح حارة تدخل مسام الإنسان فتقتله ~~يقال السموم بالنهار والحرور بالليل وعن الكلبي عن أبي صالح السموم نار لا ~~دخان لها والصواعق تكون منها وهي نار بين السماء وبين الحجاب فإذا أراد ~~الله أن يحدث أمرا خرقت الحجاب فهو إلى ما أمرت به فالهدة التي تسمعون في ~~خرق ذلك الحجاب وقيل نار السموم لهب النار وقيل من نار السموم أي من نار ~~جهنم وعن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من الملائكة يقال لهم ~~الجن خلقوا من نار السموم وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ~~فأما الملائكة فإنهم خلقوا من النور 28 < < # | إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا ) أي سأخلق بشرا ( ~~من صلصال من حمإ مسنون ) 29 < < # | إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # > > ( فإذا سويته ) وعدلت صورته وأتممت خلقته ( ونفخت فيه من روحي ) فصار ~~بشرا حيا والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان وأضافه إلى نفسه تشريفا ( فقعوا ~~له ساجدين ) سجود تحية لا سجود عبادة 30 < < # | إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # > > ( فسجد الملائكة ) الذين أمروا بالسجود ( كلهم أجمعون ) فإن قيل لم ~~قال ( كلهم أجمعون ) وقد حصل المقصود بقوله فسجد الملائكة قلنا زعم الخليل ~~وسيبويه أنه ذكر ذلك تأكيدا وذكر المبرد أن قوله ( فسجد الملائكة ) كان من ~~المحتمل أنه سجد بعضهم فذكر كلهم ليزول هذا PageV03P049 سورة الحجر من ~~الآية 31 وحتى الآية 41 الإشكال ثم كان يحتمل أنهم سجدوا في أوقات مختلفة ~~فزال ذلك الإشكال بقوله ( اجمعون ) وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه إن ~~الله عز وجل قال لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فأرسل الله ~~عليهم نارا فأحرقهم ثم قال لجماعة أخرى اسجدوا لآدم فسجدوا 31 < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي ms1311 الذين . . . . . # > > ( إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين ) 32 < < # | إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ( قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ) 33 < < # | إبراهيم : ( 33 ) وسخر لكم الشمس . . . . . # > > ( قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) أراد إني ~~أفضل منه لأنه طيني وأنا ناري والنار تأكل الطين 34 < < # | إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # > > ( قال فاخرج منها ) أي من الجنة ( فإنك رجيم ) طريد 35 < < # | إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) قيل إن أهل السموات يلعنون إبليس ~~كما يلعنه أهل الأرض فهو ملعون في السماء والأرض 36 < < # | إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # > > ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) أراد الخبيث أن لا يموت 37 < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > ( قال فإنك من المنظرين ) 38 < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > ( إلى يوم الوقت المعلوم ) أي الوقت الذي يموت فيه الخلائق وهو ~~النفخة الأولى ويقال إن مدة موت إبليس أربعون سنة وهي ما بين النفختين ~~ويقال إنه لم تكن إجابة الله تعالى إياه في الإمهال إكراما له بل كانت ~~زيادة في بلائه وشقائه 39 < < # | إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ( قال رب بما أغويتني ) أضللتني وقيل خيبتني من رحمتك ( لأزينن لهم ~~في الأرض ) حب الدنيا ومعاصيك ( ولأغوينهم ) أي لأضلنهم ( أجمعين ) 40 < < # | إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # > > ( إلا عبادك منهم المخلصين ) المؤمنين الذين أخلصوا لك بالطاعة ~~والتوحيد ومن فتح اللام أي من PageV03P050 سورة الحجر من الآية 42 وحتى ~~الآية 45 أخلصته بتوحيدك فهديته واصطفيته 41 < < # | الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى ( هذا صراط علي مستقيم ) قال الحسن معناه صراط ~~مستقيم قال مجاهد الحق يرجع إلى الله تعالى وعليه طريقه ولا يعوج عليه شيء ~~وقال الأخفش يعني على الدلالة على الصراط المستقيم قال الكسائي هذا على ~~التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه علي طريقك أي لا تفلت مني كما ~~قال عز وجل ( إن ربك لبالمرصاد ) وقيل معناه على استقامته بالبيان والبرهان ~~والتوفيق والهداية وقرأ ابن ms1312 سيرين وقتادة ويعقوب على من العلو أي رفيع وعبر ~~بعضهم عنه رفيع أن ينال مستقيم أن يمال 42 < < # | الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) أي قوة قال أهل المعاني يعني على ~~قلوبهم وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية فقال معناه ليس لك عليهم سلطان ~~تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي وهؤلاء ثنية الله الذين هداهم واجتباهم ( إلا ~~من اتبعك من الغاوين ) 43 < < # | الحجر : ( 43 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # > > ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) يعني موعد إبليس ومن تبعه 44 < < # | الحجر : ( 44 ) لها سبعة أبواب . . . . . # > > ( لها سبعة أبواب ) أطباق قال علي كرم الله وجهه تدرون كيف أبواب ~~النار هكذا ووضع إحدى يديه على الأخرى أي سبعة أبواب بعضها فوق بعض وإن ~~الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض قال ابن جريج النار ~~سبع دركات أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم ~~الهاوية ( لكل باب منها جزء مقسوم ) أي لكل دركة قوم يسكنونها وقال الضحاك ~~في الدركة الأولى أهل التوحيد الذين أدخلوا النار يعذبون بقدر ذنوبهم ثم ~~يخرجون وفي الثانية النصارى وفي الثالثة اليهود وفي الرابعة الصابئون وفي ~~الخامسة المجوس وفي السادسة أهل الشرك وفي السابعة المنافقون فذلك قوله ~~تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) وروي عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ إن لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي ~~أو قال على أمة محمد \ 45 < < # | الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # > > قوله تعالى ( إن المتقين في جنات وعيون ) أي في بساتين وأنهار ~~PageV03P051 سورة الحجر من الآية 46 وحتى الآية 55 46 < < # | الحجر : ( 46 ) ادخلوها بسلام آمنين # > > ( ادخلوها ) أي يقال لهم ادخلوا الجنة ( بسلام ) أي بسلامة ( آمنين ) ~~من الموت والخروج والآفات 47 < < # | الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > ( ونزعنا ) أخرجنا ( ما في صدورهم من غل ) هو الشحناء والعداوة ~~والحقد والحسد ( إخوانا ) نصب على الحال ( على سرر ) جمع سرير ( متقابلين ) ~~يقابل بعضهم بعضا لا ms1313 ينظر أحد منهم إلى قفا صاحبه وفي بعض الأخبار إن ~~المؤمن في الجنة إذا ود أن يلقى أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى ~~صاحبه فيلتقيان ويتحدثان 48 < < # | الحجر : ( 48 ) لا يمسهم فيها . . . . . # > > ( لا يمسهم ) لا يصيبهم ( فيها نصب ) أي تعب ( وما هم منها بمخرجين ) ~~هذه أنص آية في القرآن على الخلود 49 < < # | الحجر : ( 49 ) نبئ عبادي أني . . . . . # > > قوله تعالى ( نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) قال ابن عباس يعني ~~لمن تاب منهم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما على نفر من أصحابه ~~وهم يضحكون فقال \ أتضحكون وبين أيديكم النار \ فنزل جبريل بهذه الآية وقال ~~\ يقول لك ربك يا محمد لم تقنط عبادي من رحمتي \ 50 < < # | الحجر : ( 50 ) وأن عذابي هو . . . . . # > > ( وأن عذابي هو العذاب الأليم ) قال قتادة بلغنا أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن الحرام ولو ~~يعلم قدر عذابه لبخع نفسه \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد بن أبي ~~المقبري عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول \ إن الله ~~خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه ~~كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من ~~الجنة ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار \ ~~PageV03P052 سورة الحجر من الآية 56 وحتى الآية 60 51 < < # | الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > قوله تعالى ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) أي عن الضيافة والضيف اسم يقع ~~على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث وهم الملائكة الذين أرسلهم ~~الله تعالى ليبشروا إبراهيم بالولد ويهلكوا قوم لوط 52 < < # | الحجر : ( 52 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ) إبراهيم ms1314 ( إنا منكم وجلون ) ~~خائفون لأنهم لم يأكلوا طعامه 53 < < # | الحجر : ( 53 ) قالوا لا توجل . . . . . # > > ( قالوا لا توجل ) لا تخف ( إنا نبشرك ) قرأ حمزة وحده ( نبشرك ) ~~بفتح النون وإسكان الباء وضم الشين وتخفيفها وقرأ الباقون ( نبشرك ) بضم ~~النون وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها ( بغلام عليم ) أي غلام في صغره عليم ~~في كبره يعني إسحاق فتعجب إبراهيم عليه السلام من كبره وكبر امرأته 54 < < # | الحجر : ( 54 ) قال أبشرتموني على . . . . . # > > ( قال أبشرتموني ) أي بالولد ( على أن مسني الكبر ) أي على حال الكبر ~~قاله على طريق التعجب ( فبم تبشرون ) فبأي شيء تبشرون قرأ نافع بكسر النون ~~وتخفيفها أي تبشرون وقرأ ابن كثير بكسرها وبتشديد النون أي تبشرونني أدغمت ~~نون الجمع في نون الإضافة وقرأ الآخرون بفتح النون وتخفيفها 55 < < # | الحجر : ( 55 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # > > ( قالوا بشرناك بالحق ) أي بالصدق ( فلا تكن من القانطين ) 56 < < # | الحجر : ( 56 ) قال ومن يقنط . . . . . # > > ( قال ومن يقنط ) قرا أبو عمرو والكسائي ويعقوب بكسر النون والآخرون ~~بفتحها وهما لغتان قنط يقنط وقنط يقنط أي من ييأس ( من رحمة به إلا الضالون ~~) أي الخاسرون والقنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره 57 < < # | الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ( قال ) إبراهيم لهم ( فما خطبكم ) ما شأنكم ( أيها المرسلون ) 58 < ~~< # | الحجر : ( 58 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # > > ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) مشركين 59 < < # | الحجر : ( 59 ) إلا آل لوط . . . . . # > > ( إلا آل لوط ) أتباعه وأهل دينه ( إنا لمنجوهم أجمعين ) خفف الجيم ~~حمزة والكسائي وشدده الباقون 60 < < # | الحجر : ( 60 ) إلا امرأته قدرنا . . . . . # > > ( إلا امرأته ) أي امرأة لوط ( قدرنا ) قضينا ( إنها لمن الغابرين ) ~~الباقين في العذاب والاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فاستثنى ~~امراة لوط من الناجين فكانت ملحقة بالهالكين قرأ أبو بكر ( قدرنا ) ها هنا ~~وفي سورة النمل بتخفيف الدال والباقون بتشديدها PageV03P053 سورة الحجر من ~~الآية 61 وحتى الآية 70 61 < < # | الحجر : ( 61 ) فلما جاء آل . . . . . # > > ( فلما جاء آل لوط المرسلون ) 62 < < # | الحجر : ( 62 ) قال إنكم قوم . . . . . # > > ( قال ) لوط لهم ( إنكم قوم منكرون ) أي أنا ms1315 لا أعرفكم 63 < < # | الحجر : ( 63 ) قالوا بل جئناك . . . . . # > > ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي يشكون في انه نازل بهم ~~وهو العذاب لأنه كان يوعدهم بالعذاب ولا يصدقونه 64 < < # | الحجر : ( 64 ) وأتيناك بالحق وإنا . . . . . # > > ( وأتيناك بالحق ) باليقين وقيل بالعذاب ( وإنا لصادقون ) 65 < < # | الحجر : ( 65 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # > > ( فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ) أي خلفهم ( ولا يلتفت ~~منكم أحد ) حتى لا يرتاعوا من العذاب إذا نزل بقومهم وقيل جعل الله ذلك ~~علامة لمن ينجو من آل لوط ( وامضوا حيث تؤمرون ) قال ابن عباس يعني الشام ~~وقال مقاتل يعني زغر وقيل الأردن 66 < < # | الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # > > ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) أي وقضينا إلى آل لوط ذلك الأمر أي أحكمنا ~~الأمر الذي أمرنا في قوم لوط وأخبرناه ( أن دابر هؤلاء ) يدل عليه قراءة ~~عبد الله وقلنا له إن دابر هؤلاء يعني أصلهم ( مقطوع ) مستأصل ( مصبحين ) ~~إذا دخلوا في الصبح 67 < < # | الحجر : ( 67 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > ( وجاء أهل المدينة ) يعني سدوم ( يستبشرون ) بأضياف لوط أي يبشر ~~بعضهم بعضا طمعا في ركوب الفاحشة منهم 68 < < # | الحجر : ( 68 ) قال إن هؤلاء . . . . . # > > ( قال ) لوط لقومه ( إن هؤلاء ضيفي ) وحق على الرجل إكرام ضيفه ( فلا ~~تفضحون ) فيهم 69 < < # | الحجر : ( 69 ) واتقوا الله ولا . . . . . # > > ( واتقوا الله ولا تخزون ) ولا تخجلون 70 < < # | الحجر : ( 70 ) قالوا أو لم . . . . . # > > ( قالوا أولم ننهك عن العالمين ) أي ألم ننهك عن أن تضيف أحدا من ~~العالمين وقيل ألم ننهك أن تدخل الغرباء المدينة فإنا نرغب منهم الفاحشة ~~PageV03P054 سورة الحجر من الآية 71 وحتى الآية 80 71 < < # | الحجر : ( 71 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # > > ( قال هؤلاء بناتي ) أزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا الحلال ودعوا ~~الحرام ( إن كنتم فاعلين ) ما آمركم به وقيل أراد بالبنات نساء قومه لأن ~~النبي كالوالد لأمته 72 < < # | الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # > > قال الله تعالى ( لعمرك ) يا محمد أي وحياتك ( إنهم لفي سكرتهم ) ~~حيرتهم وضلالتهم ( يعمهون ) يترددون قال قتادة يلعبون روى عن أبي الجوزاء ~~عن ابن عباس أنه قال ms1316 ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه ~~وسلم وما أقسم تعالى بحياة أحد إلا بحياته 73 < < # | الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > ( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) أي حين أضاءت الشمس فكان ابتداء العذاب ~~حين أصبحوا وتمامه حين أشرقوا 74 < < # | الحجر : ( 74 ) فجعلنا عاليها سافلها . . . . . # > > ( فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) 75 < < # | الحجر : ( 75 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) قال ابن عباس للناظرين وقال مجاهد ~~للمتفرسين وقال قتادة للمعتبرين وقال مقاتل للمتفكرين 76 < < # | الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # > > ( وإنها ) يعني قرى قوم لوط ( لبسبيل مقيم ) أي بطريق واضح وقال ~~مجاهد بطريق معلم ليس بخفي ولا زائل 77 < < # | الحجر : ( 77 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) 78 < < # | الحجر : ( 78 ) وإن كان أصحاب . . . . . # > > ( وإن كان ) وقد كان ( أصحاب الأيكة ) الغيضة ( لظالمين ) لكافرين ~~واللام للتأكيد وهم قوم شعيب عليه السلام كانوا أصحاب غياض وشجر ملتف وكانت ~~عامة شجرهم الدوم وهو المقل 79 < < # | الحجر : ( 79 ) فانتقمنا منهم وإنهما . . . . . # > > ( فانتقمنا منهم ) بالعذاب وذلك أن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام ثم ~~بعث سحابة فالتجؤوا إليها يلتمسون الروح فبعث عليهم منها نارا فاحرقتهم ~~فذلك قوله تعالى ( فأخذهم عذاب يوم الظلة ) ( وإنهما ) يعني مدينتي قوم لوط ~~وأصحاب الأيكة ( لبإمام مبين ) لبطريق واضح مستبين 80 < < # | الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد كذب أصحاب الحجر ) وهي مدينة ثمود قوم صالح وهي ~~بين المدينة والشام ( المرسلين ) أراد صالحا وحده وإنما ذكر بلفظ الجمع لأن ~~من كذب رسولا فقد كذب الرسل كلهم PageV03P055 سورة الحجر من الآية 81 وحتى ~~الآية 88 81 < < # | الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # > > ( وآتيناهم آياتنا ) يعني الناقة وولدها والبئر والآية في الناقة ~~خروجها من الصخرة وكبرها وقرب ولادها وغزارة لبنها ( فكانوا عنها معرضين ) ~~82 < < # | الحجر : ( 82 ) وكانوا ينحتون من . . . . . # > > ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) من الخراب وقوع الجبل عليهم ~~83 < < # | الحجر : ( 83 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين # > > ( فأخذتهم الصيحة ) يعني صيحة العذاب ( مصبحين ) أي داخلين في وقت ~~الصبح 84 ms1317 < < # | الحجر : ( 84 ) فما أغنى عنهم . . . . . # > > ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) من الشرك والأعمال الخبيثة أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنبأنا محمد بن أحمد بن الحارث أنا ~~محمد بن يعقوب الكسائي ثنا عبد الله بن محمود أنبأنا إبراهيم بن عبد الله ~~الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري أنا سالم بن عبد الله عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما مر بالحجر قال \ لا تدخلوا مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم \ قال ~~وتقنع بردائه وهو على الرحل وقال عبد الرزاق عن معمر \ ثم قنع رأسه وأسرع ~~السير حتى اجتاز الوادي \ 85 < < # | الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > قوله تعالى ( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن ~~الساعة ) يعني القيامة ( لآتية ) يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ( ~~فاصفح الصفح الجميل ) فأعرض عنهم واعف عفوا حسنا نسختها آية القتال 86 < < # | الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # > > ( إن ربك هو الخلاق العليم ) بخلقه 87 < < # | الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) قال عمر وعلي هي فاتحة ~~الكتاب وهو قول قتادة وعطاء والحسن وسعيد بن جبير أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا آدم ثنا ابن أبي زيد ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أم القرآن هي السبع المثاني \ ( والقرآن ~~العظيم ) وعن ابن مسعود قال السبع المثاني هي فاتحة الكتاب والقرآن العظيم ~~سائر القرآن واختلفوا في أن الفاتحة لم سميت مثاني فقال PageV03P056 ابن ~~عباس والحسن وقتادة لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة وقيل لأنها ~~مقسومة بين الله وبين العبد بنصفين نصفها ثناء ونصفها دعاء كما روينا عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله \ قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين \ وقال الحسين بن الفضل ms1318 سميت مثاني لأنها نزلت مرتين مرة ~~بمكة ومرة بالمدينة كل مرة معها سبعون ألف ملك وقال مجاهد سميت مثاني لأن ~~الله تعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم وقال أبو زيد ~~البلخي سميت مثاني لأنها تثني أهل الشر عن الفسق من قول العرب ثنيت عناني ~~وقيل لأن أولها ثناء وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس أن السبع المثاني هي ~~السبع الطوال أولها سورة البقرة وآخرها الأنفال مع التوبة وقال بعضهم سورة ~~يونس بدل الأنفال أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي ثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنا أبو بكر محمد بن حمدون بن ~~خالد وعبد الله بن محمد بن مسلم قال أنبأنا هلال بن العلاء ثنا حجاج بن ~~محمد عن أيوب بن عيبة عن يحيى بن كثير عن شداد بن عبد الله عن أبي أسماء ~~الرخبي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن الله تعالى ~~أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المئين مكان الإنجيل وأعطاني ~~مكان الزبور المثاني وفضلني ربي بالمفصل \ وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال أوتي النبي صلى الله عليه وسلم السبع الطوال وأعطي موسى ستا فلما ألقى ~~الألواح رفع ثنتان وبقي أربع قال ابن عباس وإنما سميت السبع الطوال مثاني ~~لأن الفرائض والحدود والأمثال والخير والشر والعبر والخبر ثنيت فيها وقال ~~طاوس القرآن كله مثاني قال الله تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني ) وسمي القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه وعلى هذا ~~القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن فيكون تقديره على هذا وهي القرآن ~~العظيم وقيل الواو مقحمة مجازة ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ~~88 < < # | الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # > > قوله تعالى ( لا تمدن عينيك ) يا محمد ( إلى ما متعنا به أزواجا ) ~~أصنافا ( منهم ) أي من الكفار متمنيا لها نهي الله تعالى رسوله صلى الله ~~عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها عليها ( ولا تحزن عليهم ) أي ms1319 ~~لا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المقبري ثنا عيسى ~~بن نصر أنبأنا عبد الله بن المبارك أنا جهم بن أوس قال سمعت عبد الله بن ~~أبي مريم ومر به عبد الله بن رستم في موكبه فقال لابن أبي مريم إني لأشتهي ~~مجالستك وحديثك فلما قاضى قال ابن مريم سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ لا تغبطن فاجرا بنعمته فإنك لا تدري ما هو لاق بعد ~~موته إن له عند الله قاتلا لا يموت فبلغ ذا وهب بن منبه فأرسل إليه وهب أبا ~~داود الأعور فقال يا أبا فلان ما قاتلا لا يموت قال ابن أبي مريم النار \ ~~أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفر السرخسي أنا أبو سعيد أحمد بن ~~محمد بن الفضل الفقيه ثنا أبو الحسن ابن أبي إسحاق ثنا إبراهيم بن عبد الله ~~العبسي أنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فإنه ~~أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم \ وقيل هذه الآية متصلة بما قبلها وذلك ~~أنه لما من الله تعالى عليه بالقرآن نهاه عن الرغبة PageV03P057 سورة الحجر ~~من الآية 89 وحتى الآية 95 في الدنيا روي أن سفيان بن عيينة تأول قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي من لم يستغن بالقرآن ~~وتأويل هذه الآية قوله تعالى ( واخفض جناحك ) لين جانبك ( للمؤمنين ) وارفق ~~بهم والجناحان من ابن آدم جانباه 89 < < # | الحجر : ( 89 ) وقل إني أنا . . . . . # > > ( وقل إني أنا النذير المبين ) 90 < < # | الحجر : ( 90 ) كما أنزلنا على . . . . . # > > ( كما أنزلنا على المقتسمين ) قال الفراء مجازه أنذركم عذابا كعذاب ~~المقتسمين حكي عن ابن عباس أنه قال هم اليهود والنصارى 91 < < # | الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # > > ( الذين ms1320 جعلوا القرآن عضين ) جزؤه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ~~ببعضه وقال مجاهد هم اليهود والنصارى قسموا كتابهم ففرقوه وبدلوه وقيل ~~المقتسمون قوم اقتسموا القرآن فقال بعضهم سحر وقال بعضهم شعر وقال بعضهم ~~كذب وقال بعضهم أساطير الأولين وقيل الاقتسام هو أنهم فرقوا القول في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ساحر كاهن شاعر وقال مقاتل كانوا ستة عشر ~~رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقاب مكة وطرفها وقعدوا ~~على نقابها فيقولون لمن جاء من الحجاج لا تغتروا بهذا الرجل الخارج الذي ~~يدعي النبوة منا وتقول طائفة منهم إنه مجنون وطائفة إنه كاهن وطائفة إنه ~~شاعر والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما فإذا سئل عنه قال صدق أولئك ~~يعني المقتسمين وقوله ( عضين ) قيل هو جمع عضو مأخوذ من قولهم عضيت الشيء ~~تعضية إذا فرقته ومعناه أنهم جعلوا القرآن أعضاء فقال بعضهم سحر وقال بعضهم ~~كهانة وقال بعضهم أساطير الأولين وقيل هو جمع عضة يقال عضة وعضين مثل برة ~~وبرين وعزة وعزين وأصلها عضة ذهبت هاؤها الأصلية كما نقصوا من الشفة وأصلها ~~شفهة بدليل أنك تقول في التصغير شفيهة والمراد بالعضة الكذب والبهتان وقيل ~~المراد بالعضين العضة وهو السحر يريد أنهم سمعوا القرآن سحرا 92 < < # | الحجر : ( 92 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # > > ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) يوم القيامة 93 < < # | الحجر : ( 93 ) عما كانوا يعملون # > > ( عما كانوا يعملون ) في الدنيا قال محمد بن إسماعيل قال عدة من أهل ~~العلم عن قوله لا إله إلا الله فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله ~~تعالى ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) قيل قال ابن عباس لا يسألهم ~~هل عملتم لأنه أعلم بهم منهم ولكن يقول لم عملتم كذا وكذا واعتمده قطرب ~~فقال السؤال ضربان سؤال استعلام وسؤال توبيخ فقوله تعالى ( فيومئذ لا يسأل ~~عن ذنبه إنس ولا PageV03P058 جان ) يعني استعلاما وقوله ( لنسألنهم أجمعين ~~) يعني توبيخا وتقريعا وقال عكرمة عن ابن عباس في الآيتين إن يوم القيامة ~~يوم طويل فيه مواقف ms1321 مختلفة يسألون في بعض المواقف ولا يسألون في بعضها نظير ~~ذلك قوله تعالى ( هذا يوم لا ينطقون ) وقال في آية أخرى ( ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون ) 94 < < # | الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > قوله تعالى ( فاصدع بما تؤمر ) قال ابن عباس أظهره ويروى عنه أمضه ~~وقال الضحاك أعلم وقال الأخفش أفرق أي أفرق بالقرآن بين الحق والباطل وقال ~~سيبويه اقض بما تؤمر وأصل الصدع الفصل والفرق أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذه الآية بإظهار الدعوة وروي عن عبد الله بن عبيدة قال كان مستخفيا حتى ~~نزلت هذه الآية فخرج هو وأصحابه ( وأعرض عن المشركين ) نسختها آية القتال ~~95 < < # | الحجر : ( 95 ) إنا كفيناك المستهزئين # > > ( إنا كفيناك المستهزئين ) يقول الله تعالى لنبيه فاصدع بأمر الله ~~ولا تخف أحدا غير الله عز وجل فإن الله كافيك من عاداك كما كفاك المستهزئين ~~وهم خمسة نفر من رؤساء قريش الوليد بن المغيرة المخزومي وكان رأسهم والعاص ~~بن وائل السهمي والأسود بن عبد المطلب بن الحارث بن أسد بن عبد العزي بن ~~زمعة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه فقال \ اللهم اعم بصره ~~واثكله بولده \ والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة والحارث بن ~~قيس بن الطلاطلة فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم والمستهزئون يطوفون ~~بالبيت فقام جبريل وقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الوليد ~~بن المغيرة فقال جبريل يا محمد كيف تجد هذا فقال بئس عبد عبد الله فقال قد ~~كفيته وأومأ إلى ساق الوليد فمر برجل من خزاعة نبال بريش نباله وعليه برد ~~يمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظية من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن يطاطىء رأسه ~~فينزعها وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منها فمات ومر به العاص بن وائل فقال ~~جبريل كيف تجد هذا يا محمد قال بئس عبد الله فأشار جبريل إلى أخمص قدميه ~~وقال قد كفيته فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه فنزل شعبا ms1322 من تلك ~~الشعاب فوطىء على شبرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله فقال لدغت لدغت ~~فطلبوا فلم يجدوا شيئا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ~~ومر به الأسود بن المطلب فقال جبريل كيف تجد هذا قال عبد سوء فأشار بيده ~~إلى عينيه وقال قد كفيته فعمي قال ابن عباس رماه جبريل بورقة خضراء فعمي ~~فذهب ضوء بصره ورجعت عيناه فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك وفي رواية ~~الكلبي أتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه ~~بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال غلامه لا أرى أحدا يصنع بك ~~شيئا غير نفسك حتى مات وهو يقول قتلني رب محمد ومر به الأسود بن عبد يغوث ~~فقال جبريل كيف تجد هذا يا محمد قال بئس عبد الله على أنه ابن خالي فقال قد ~~كفيته وأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات حينا وفي رواية الكلبي أنه خرج من ~~أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه وأغلقوا دونه ~~الباب حتى مات وهو يقول قتلني رب محمد ومر به الحارث بن قيس فقال جبريل كيف ~~تجد هذا يا محمد فقال عبد سوء فأومأ إلى رأسه وقال قد كفيته فامتخط قيحا ~~فقتله وقال ابن PageV03P059 سورة الحجر من الآية 96 وحتى الآية 99 نهاية ~~السورة عباس أنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء ~~حتى انقد بطنه فمات فذلك قوله تعالى ( إنا كفيناك المستهزئين ) بك وبالقرآن ~~96 < < # | الحجر : ( 96 ) الذين يجعلون مع . . . . . # > > ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) وقيل استهزاؤهم ~~واقتسامهم هو أن الله < < # | الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # > > لما أنزل في القرآن سورة البقرة وسورة النحل وسورة النمل وسورة ~~العنكبوت كانوا يجتمعون ويقولون استهزاء يقول هذا في سورة البقرة ويقول هذا ~~في سورة النحل ويقول هذا في سورة العنكبوت 97 فأنزل الله تعالى ( ولقد نعلم ~~أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك ) قال ابن عباس فصل ms1323 بأمر ربك ( وكن ~~من الساجدين ) من المصلين المتواضعين وقال الضحاك فسبح بحمد ربك قل سبحان ~~الله وبحمده وكن من الساجدين يعني من المصلين وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة 98 < < # | الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) أي الموت الموقن به وهذا معنى ما ذكر ~~في سورة مريم ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) أخبرنا المطهر بن علي ~~الفارسي أنا محمد بن إبراهيم الصالحي أنا عبد الله محمد بن جعفر بن الشيخ ~~الحافظ ثنا أمية بن محمد الصواف البصري ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا أبي ~~والهيثم بن خارجة قالا ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي مسلم ~~الخولاني عن جبير بن نفير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ وما أوحى ~~الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحى إلي أن أسبح بحمد ربك ~~وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين \ وروي عن عمر رضي الله عنه ~~قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه أهاب كبش ~~قد تنطق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ انظروا إلى هذا الذي قد ~~نور الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأطيب الطعام والشراب ولقد رأيت ~~عليه حلة شراها أو شريت له بمائتي درهم فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترونه ~~\ والله أعلم PageV03P060 < # > S16 < # > سورة النحل سورة النحل من الآية 1 وحتى الآية 2 1 < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > ( أتى ) أي جاء ودنا وقرب ( أمر الله ) قال ابن عرفة تقول العرب أتاك ~~الأمر وهو متوقع بعد أي أتى أمر الله وعده ( فلا تستعجلوه ) وقوعا ( أمر ~~الله ) قال الكلبي وغيره المراد منه القيامة قال ابن عباس لما نزل قوله ~~تعالى ( اقتربت الساعة ) قال الكفار بعضهم لبعض إن هذا يزعم أن القيامة قد ~~قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما لم ms1324 ينزل ~~شيء قالوا ما نرى شيئا فنزل قوله ( اقترب للناس حسابهم ) فاشفقوا فلما ~~امتدت الأيام قالوا يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فأنزل الله تعالى ( ~~أتى أمر الله ) فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم وظنوا ~~أنها قد أتت حقيقة فنزلت ( فلا تستعجلوه ) فاطمأنوا والاستعجال طلب الشيء ~~قبل حينه ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم \ بعثت أنا ~~والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه وإن كادت لتسبقني \ قال ابن عباس كان بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ولما مر جبريل عليه السلام بأهل ~~السموات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا الله أكبر قامت الساعة ~~وقال قوم المراد بالأمر ها هنا عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف وذلك أن ~~النضر بن الحارث قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السماء فاستعجل العذاب فنزلت هذه الآية وقتل النضر يوم بدر صبرا ( ~~سبحانه وتعالى عما يشركون ) معناه تعاظم الأوصاف الحميدة عما يصفه به ~~المشركون 2 < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > ( ينزل الملائكة ) قرأ العامة بضم الياء وكسر الزاي ( والملائكة ) ~~نصب وقرأ يعقوب بالتاء وفتحها وفتح الزاي و ( الملائكة ) رفع ( ينزل ~~الملائكة بالروح ) بالوحي سماه روحا لأنه يحيي به القلوب والحق قال عطاء ~~بالنبوة وقال قتادة بالرحمة قال أبو عبيدة بالروح يعني مع الروح هو جبرائيل ~~( من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا ) أعلموا ( أنه لا إله إلا أنا ~~فاتقون ) وقيل معناه مروهم بقول لا إله إلا الله منذرين مخوفين بالقرآن إن ~~لم يقولوا وقوله فاتقون أي فخافون PageV03P061 سورة النحل من الآية 3 وحتى ~~الآية 8 3 < < # | النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ( خق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ) أي ارتفع عما يشركون 4 ~~< < # | النحل : ( 4 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ( خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم ) جدل بالباطل ( مبين ) نزلت في ~~أبي بن خلف الجمحي وكان ينكر البعث جاء بعظم رميم فقال أتقول إن الله تعالى ~~يحيي هذا ms1325 بعدما قد رم كما قال جل ذكره ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) نزلت ~~فيه أيضا والصحيح أن الآية عامة وفيها بيان القدرة وكشف قبيح ما فعلوه من ~~جحود نعم الله مع ظهورها عليهم 5 < < # | النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > قوله تعالى ( والأنعام خلقها ) يعني الإبل والبقر والغنم ( لكم فيها ~~دفء ) يعني من أوبارها وأشعارها وأصوافها ملابس ولحفا تستدفئون بها ( ~~ومنافع ) بالنسل والدر والركوب والحمل وغيرها ( ومنها تأكلون ) يعني لحومها ~~6 < < # | النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # > > ( ولكم فيها جمال ) زينة ( حين تريحون ) أي حين تردونها بالعشي من ~~مراعيها إلى مباركها التي تأوي إليها ( وحين تسرحون ) أي تخرجونها بالغداة ~~من مراحها إلى مسارحها وقدم الرواح لأن المنافع تؤخذ منها بعد الرواح ~~ومالكها يكون أعجب بها إذا راحت 7 < < # | النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # > > ( وتحمل أثقالكم ) أحمالكم ( إلى بلد ) آخر غير بلدكم قال عكرمة ~~البلد مكة ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) أي بالمشقة والجهد والشق ~~النصف أيضا أي لم تكونوا بالغيه إلا بنقصان قوة النفس وذهاب نصفها وقرأ أبو ~~جعفر ( بشق ) بفتح الشين وهما لغتان مثل رطل ورطل ( إن ربكم لرءوف رحيم ) ~~بخلقه حيث جعل لكم هذه المنافع 8 < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > ( والخيل ) يعني وخلق الخي وهي اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل ~~والنساء والسماء ( والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) يعني وجعلها زينة لكم ~~مع المنافع التي فيها واحتج بهذه الآية من حرم لحوم الخيل وهو قول ابن عباس ~~وتلا هذه الآية فقال هذه للركوب وإليه ذهب الحكم ومالك وأبو حنيفة وذهب ~~جماعة إلى إباحة لحوم الخيل وهو قول الحسن وشريح وعطاء وسعيد بن جبير وبه ~~قال الشافعي وإسحاق ومن أباحها قال ليس المراد من الآية بيان التحليل ~~والتحريم بل المراد منه تعريف الله عباده نعمه وتنبيههم على كمال قدرته ~~وحكمته واحتجوا بما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن PageV03P062 ~~سورة النحل من الآية 9 وحتى الآية 12 عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ms1326 ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عمرو هو ابن ~~دينار عن محمد بن علي عن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل أخبرنا أبو الفرج المظفر ~~بن إسماعيل التميمي أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي أنا أبو أحمد عبد ~~الله بن عدي الحافظ ثنا الحسن بن الفرج ثنا عمرو بن خالد ثنا عبد الله بن ~~عبد الكريم بن عطاء بن أبي رباح عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن لحوم البغال والحمير روى عن ~~المقدام بن معدي كرب عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وإسناده ضعيف ( ويخلق ما لا تعلمون ~~) قيل يعني ما أعد الله في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها مما لم تره عين ~~ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر وقال قتادة يعني السوس في النبات والدود ~~في الفواكه 9 < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > قوله تعالى ( وعلى الله قصد السبيل ) يعني بيان طريق الهدى من ~~الضلالة وقيل بيان الحق بالآيات والبراهين والقصد الصراط المستقيم ( ومنها ~~جائر ) يعني ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج فالقصد من السبيل دين ~~الإسلام والجائر منها دين اليهودية والنصرانية وسائر مثل الكفر قال جابر بن ~~عبد الله قصد السبيل بيان الشرائع والفرائض وقال عبد الله بن المبارك وسهل ~~بن عبد الله قصد السبيل السنة ومنها جائر الأهواء والبدع دليله قوله تعالى ~~( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) ( ولو شاء لهداكم ~~أجمعين ) نظيره قوله تعالى ( ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ) 10 < < # | النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > قوله ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ) تشربونه ( ومنه ~~شجر ) أي من ذلك الماء شراب أشجاركم حياة نباتكم ( فيه ) يعني في الشجر ( ~~تسيمون ) ترعون مواشيكم 11 < < # | النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # > > ( ينبت ms1327 لكم به ) أي ينبت الله لكم به يعني بالماء الذي أنزل وقرأ أبو ~~بكر عن عاصم ( ننبت ) بالنون ( الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) 12 < < # | النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > ( وسخر لكم ) ذلل لكم ( الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~) مذللات PageV03P063 سورة النحل من الآية 13 وحتى الآية 17 ( بأمره ) أي ~~بإذنه وقرأ حفص عن عاصم ( والنجوم مسخرات ) بالرفع على الابتداء ( إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون ) 13 < < # | النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > ( وما ذرأ ) خلق ( لكم ) لأجلكم أي وسخر ما خلق لأجلكم ( في الأرض ) ~~من الدواب والأشجار والثمار وغيرها ( مختلفا ) نصب على الحال ( ألوانه إن ~~في ذلك لآية لقوم يذكرون ) يعتبرون 14 < < # | النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ) يعني السمك ( ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) يعني اللؤلؤ والمرجان ( وترى الفلك مواخر ~~فيه ) جواري فيه قال قتادة مقبلة ومدبرة وهو أنك ترى سفينتين إحداهما تقبل ~~والأخرى تدبر تجريان بريح واحدة وقال الحسن مواخر أي مملوءة وقال الفراء ~~والأخفش مواخر شواق تشق الماء يجؤجؤها قال مجاهد تمخر السفن الرياح وأصل ~~المخر الرفع والشق وفي الحديث \ إذا أراد أحدكم البول فليستمخر الريح \ أي ~~لينظر من أين مجراها وهبوبها حتى لا يرد عليه البول وقال أبو عبيدة صوائخ ~~والمخرصوت هبوب الريح عند شدتها ( ولتبتغوا من فضله ) يعني التجارة ( ~~ولعلكم تشكرون ) إذا رأيتم صنع الله فيما سخر لكم 15 < < # | النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # > > ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) أي لئلا تميد بكم أي تتحرك ~~وتميل والميد هو الاضطراب والتكفؤ ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر ~~ميد قال وهب لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقال للملائكة أن هذه غير مقرة ~~أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال ~~( وأنهارا وسبلا ) أي وجعل فيها أنهارا وطرقا مختلفة ( لعلكم تهتدون ) إلى ~~ما تريدون فلا تضلون 16 < < # | النحل : ( 16 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # > > ( وعلامات ) يعني معالم ms1328 الطرق قال بعضهم ها هنا تم الكلام ثم ابتدأ ( ~~وبالنجم هم يهتدون ) قال محمد بن كعب والكلبي أراد بالعلامات الجبال ~~والجبال تكون علامات النهار والنجوم علامات الليل وقال مجاهد أراد بالكل ~~النجوم منها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون به قال السدي أراد بالنجوم ~~الثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي يهتدون بها إلى الطرق والقبلة وقال ~~قتادة إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء لتكون زينة للسماء ومعالم للطرق ~~ورجوما للشياطين فمن قال غير هذا فقد PageV03P064 سورة النحل من الآية 18 ~~وحتى الآية 23 تكلف ما لا علم له به 17 < < # | النحل : ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . # > > ( أفمن يخلق ) يعني الله تعالى ( كمن لا يخلق ) يعني الأصنام ( أفلا ~~تذكرون ) 18 < < # | النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # > > ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور ) لتقصيركم في شكر ~~نعمه ( رحيم ) بكم حيث وسع عليكم النعم ولم يقطعها عنكم بالتقصير والمعاصي ~~19 < < # | النحل : ( 19 ) والله يعلم ما . . . . . # > > ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) 20 < < # | النحل : ( 20 ) والذين يدعون من . . . . . # > > ( والذين تدعون من دون الله ) يعني الأصنام وقرأ عاصم ويعقوب ( يدعون ~~) بالياء ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) 21 < < # | النحل : ( 21 ) أموات غير أحياء . . . . . # > > ( أموات ) أي الأصنام ( غير أحياء وما يشعرون ) يعني الأصنام ( أيان ~~) متى ( يبعثون ) والقرآن يدل على أن الأصنام تبعث وتجعل فيها الحياة ~~فتتبرأ من عابديها وقيل ما يدري الكفار عبدة الأصنام متى يبعثون 22 < < # | النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > قوله تعالى ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ~~) جاحدة ( وهم مستكبرون ) متعظمون 23 < < # | النحل : ( 23 ) لا جرم أن . . . . . # > > ( لا جرم ) حقا ( أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب ~~المستكبرين ) أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد بن محمد بن يحيى البسطامي أنا ~~أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سحتوتة أنا أبو الفضل سفيان بن محمد ~~الجوهري ثنا علي بن الحسن ابن أبي عيسى الهلالي ثنا يحيى بن حماد ثنا شعبة ~~عن أبان بن ثعلبة عن فضيل العقيمي عن إبراهيم ms1329 النخعي عن علقمة بن قيس عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا يدخل الجنة من كان في قلبه ~~مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان \ فقال رجل ~~يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال \ إن الله ~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس \ PageV03P065 سورة النحل من ~~الآية 24 وحتى الآية 27 24 < < # | النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم ) يعني لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم مشركو مكة ~~الذين اقتسموا عقابها إذا سأل منهم الحاج ( ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير ~~الأولين ) أحاديثهم وأباطيلهم 25 < < # | النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # > > ( ليحملوا ) أي ليجعلوا ( أوزارهم ) ذنوب أنفسهم ( كاملة ) وإنما ذكر ~~الكمال لأن البلايا التي تلحقهم في الدنيا وما يفعلون فيها من الحسنات لا ~~تكفر عنهم شيئا ( يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) بغير حجة ~~فيصدونهم عن الإيمان ( ألا ساء ما يزرون ) ما يحملون أنا أبو عبد الله محمد ~~بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أنا عبد الله بن ~~عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ~~عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك ~~من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ~~ينقص ذلك من آثامهم شيئا \ 26 < < # | النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( قد مكر الذين من قبلهم ) وهو نمروذ بن كنعان بنى الصرح ~~ببابل ليصعد السماء قال ابن عباس ووهب كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ~~ذراع وقال كعب ومقاتل كان طوله فرسخين فهبت ريح وألقت رأسه في البحر وخر ~~عليهم الباقي وهم تحته ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع ms1330 يومئذ ~~فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل وكان لسان الناس قبل ذلك ~~بالسريانية فذلك قوله تعالى ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) أي قصد تخريب ~~بنيانهم من أصولها ( فخر عليهم السقف ) يعني أعلى البيوت ( من فوقهم وأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون ) من مأمنهم 27 < < # | النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # > > ( ثم يوم القيامة يخزيهم ) يهينهم بالعذاب ( ويقول أين شركائي الذين ~~كنتم تشاقون فيهم ) تخالفون المؤمنون فيهم ما لهم لا يحضرونكم فيدفعون عنكم ~~العذاب وكسر نافع النون من ( تشاقون ) على الإضافة والآخرون بفتحها ( قال ~~الذين أوتوا العلم ) وهم المؤمنون ( إن الخزي ) الهوان ( اليوم والسوء ) أي ~~العذاب ( على الكافرين ) PageV03P066 سورة النحل من الآية 28 وحتى الآية 32 ~~28 < < # | النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > ( الذين تتوفاهم الملائكة ) يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه وقرأ ~~حمزة ( يتوفاهم ) بالياء وكذا ما بعده ( ظالمي أنفسهم ) بالكفر ونصب على ~~الحال أي في حال كفرهم ( فألقوا السلم ) أي استسلموا وانقادوا وقالوا ( ما ~~كنا نعمل من سوء ) شرك فقال لهم الملائكة ( بلى إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون ) قال عكرمة عنى بذلك من قتل من الكفار ببدر 29 < < # | النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > ( فادخلوا ) أي قال لهم ادخلوا ( أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى ~~المتكبرين ) عن الإيمان ( وقيل للذين اتقوا ) وذلك أن أحياء العرب كانوا ~~يبعثون أيام الموسم من يأتيهم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء يسأل ~~الذين قعدوا على الطرق عنه فيقولون ساحر كاهن شاعر كذاب مجنون ولو لم تلقه ~~خير فيقول السائل إنا شر وفد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة فألقاه ~~فيدخل مكة فيرى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه وأنه نبي ~~مبعوث 30 < < # | النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > فذلك قوله ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) يعني أنزل ~~خيرا ثم ابتدأ فقال ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) كرامة من الله قال ~~ابن عباس هي تضعيف الأجر إلى العشر وقال الضحاك هي النصر والفتح وقال مجاهد ~~هي الرزق ms1331 الحسن ( ولدار الآخرة ) أي ولدار الحال الآخرة ( خير ولنعم دار ~~المتقين ) قال الحسن هي الدنيا لأن أهل التقوى يتزودون فيها للآخرة وقال ~~أكثر المفسرين هي الجنة ثم فسرها 31 < < # | النحل : ( 31 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > فقال ( جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤن ~~كذلك يجزي الله المتقين ) 32 < < # | النحل : ( 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) مؤمنين طاهرين من الشرك قال مجاهد ~~زاكية أفعالهم وأقوالهم وقيل معناه إن وفاتهم تقع طيبة سهلة ( يقولون ) ~~يعني الملائكة لهم ( سلام عليكم ) وقيل معناه يبلغونهم سلام الله ( ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون ) PageV03P067 سورة النحل من الآية 33 وحتى الآية 35 ~~33 < < # | النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > قوله ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) لقبض أرواحهم ( أو يأتي ~~أمر ربك ) يعني يوم القيامة وقيل العذاب ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي ~~كفروا كما كفر الذين من قبلهم ( وما ظلمهم الله ) بتعذيبه إياهم ( ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ) 34 < < # | النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة ( وحاق ~~بهم ) نزل بهم ( ما كانوا به يستهزؤن ) 35 < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ) يعني في البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام فلولا أن الله رضيها لنا لغير ذلك وهدانا إلى غيرها ( كذلك فعل ~~الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) أي ليس إليهم الهداية ~~إنما إليهم التبليغ 36 < < # | النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # > > ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ) أي كما بعثنا فيكم ( أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت ) وهو معبود من دون الله ( فمنهم من هدى الله ) أي هداه ~~الله إلى دينه ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) أي وجبت بالقضاء السابق حتى ~~مات على كفره ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي مآل ~~أمرهم وهو خراب منازلهم بالعذاب والهلاك 37 < < # | النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # > > ( إن تحرص ms1332 على هداهم ) يا محمد ( فإن الله لا يهدي من يضل ) قرأ اهل ~~الكوفة ( يهدي ) بفتح الياء وكسر الدال أي لا يهدي الله من أضله وقيل معناه ~~لا يهتدي من أضله الله وقرأ الآخرين بضم الياء وفتح الدال يعني من أضله ~~الله فلا هادي له كما قال ( من يضلل الله فلا هادي له ) ( وما لهم من ~~ناصرين ) أي مانعين من العذاب PageV03P068 سورة النحل من الآية 36 وحتى ~~الآية 40 38 < < # | النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > قوله تعالى ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) وهم ~~منكرو البعث قال الله تعالى ردا عليهم ( بل وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون ) 39 < < # | النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # > > ( ليبين لهم الذي يختلفون ) أي ليظهر لهم الحق فيما يختلفون ( فيه ~~وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ) 40 < < # | النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # > > ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) يقول الله تعالى ~~إذا أردنا أن نبعث الموتى فلا تعب علينا في إحيائهم ولا في شيء مما يحدث ~~إنما نقول له كن فيكون أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن ~~محمد بن محمش الزيادي أنا أبو محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف ~~السلمي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه ثنا أبو هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ~~وشتمني عبدي ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه إياي أن يقول لن يعيدنا كما بدأنا ~~وأما شتمه إياي أن يقول اتخذ الله ولدا وأنا الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن ~~لي كفوا أحد \ 41 < < # | النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) عذبوا وأوذوا ~~في الله نزلت في بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وجبير وأبي جندل بن سهل ~~أخذهم المشركون بمكة فعذبوهم وقال قتادة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ظلمهم أهل مكة ms1333 وأخرجوهم من ديارهم حتى لحق منهم طائفة بالحبشة ثم بوأ الله ~~لهم المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين ( ~~لنبوئنهم في الدنيا حسنة ) وهو أنه أنزلهم المدينة روي عن عمر بن الخطاب ~~كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول خذ بارك الله لك فيه هذا ما ~~وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل ثم تلا هذه الآية وقيل ~~معناه لنحسنن إليهم في الدنيا وقيل الحسنة في الدنيا التوفيق والهداية ( ~~ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) وقوله ( لو كانوا يعلمون ) ينصرف إلى ~~المشركين لأن المؤمنين كانوا يعلمونه PageV03P069 سورة النحل من الآية 41 ~~وحتى الآية 46 42 < < # | النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > ( الذين صبروا ) في الله على ما نالهم ( وعلى ربهم يتوكلون ) 43 < < # | النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) نزلت في مشركي مكة حيث ~~أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله ~~بشرا فهلا بعث إلينا ملكا ( فاسئلوا أهل الذكر ) يعني مؤمني أهل الكتاب ( ~~إن كنتم لا تعلمون ) 44 < < # | النحل : ( 44 ) بالبينات والزبر وأنزلنا . . . . . # > > ( بالبينات والزبر ) واختلفوا في الجالب للباء في قوله ( بالبينات ) ~~قيل هي راجعة إلى قوله ( وما أرسلنا ) وإلا بمعنى غير مجاز وما أرسلنا من ~~قبلك بالبينات والزبر غير رجال يوحى إليهم ولم نبعث ملائكة وقيل تأويله وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر ( وأنزلنا ~~إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) أراد بالذكر الوحي وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم مبينا للوحي وبيان الكتاب يطلب من السنة ( ولعلهم يتفكرون ) ~~45 < < # | النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > ( أفأمن الذين مكروا ) عملوا ( السيئات ) من قبل يعني نمروذ بن كنعان ~~وغيره من الكفار ( أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون ) 46 < < # | النحل : ( 46 ) أو يأخذهم في . . . . . # > > ( أو يأخذهم ) بالعذاب ( في تقلبهم ) تصرفهم في الأسفار وقال ابن ~~عباس في اختلافهم وقال ابن جريج ms1334 في إقبالهم وإدبارهم ( فما هم بمعجزين ) ~~السابقين الله 47 < < # | النحل : ( 47 ) أو يأخذهم على . . . . . # > > ( أو يأخذهم على تخوف ) والتخوف النقص أي ينقص من أطرافهم ونواحيهم ~~شيئا بعد شيء حتى يهلك جميعهم يقال تخوفه الدهر وتخونه إذا نقصه وأخذ ماله ~~وحشمه ويقال هذا لغة بني هزيل وقال الضحاك والكلبي هو من الخوف أي أن يعذب ~~طائفة ليتخوف الآخرون أن يصيبهم مثل ما أصابهم ( فإن ربكم لرؤوف رحيم ) حين ~~لم يعجل بالعقوبة 48 < < # | النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # > > قوله ( أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء ) قرأ حمزة والكسائي ~~بالتاء على الخطاب وكذلك في سورة العنكبوت والآخرون بالياء خبرا عن الذين ~~مكروا السيئات إلى ما خلق الله من شيء من جسم قائم له PageV03P070 سورة ~~النحل من الآية 47 وحتى الآية 50 ظل ( يتفيؤا ) قرأ أبو عمر ويعقوب بالتاء ~~والآخرون بالياء ( ظلاله ) أي تميل وتدور من جانب إلى جانب فهي في أول ~~النهار على حال ثم تتقلص ثم تعود في آخر النهار إلى حال أخرى سجدا لله ~~فميلانها ودورانها سجودها لله عز وجل ويقال للظل بالعشي فيء لأنه فاء أي ~~رجع من المغرب إلى المشرق فالفىء الرجوع والسجود الميل ويقال سجدت النخلة ~~إذا مالت قوله عز وجل ( عن اليمين والشمائل سجدا لله ) قال قتادة والضحاك ~~أما اليمين فأول النهار والشمال آخر النهار تسجد الظلال لله وقال الكلبي ~~الظل قبل طلوع الشمس عن يمينك وعن شمالك وقدامك وخلفك وكذلك إذا غابت فإذا ~~طلعت كان من قدامك وإذا ارتفعت كان عن يمينك ثم بعده كان خلفك فإذا كان قبل ~~أن تغرب الشمس كان عن يسارك فهذا تفيؤه وتقلبه وهو سجوده وقال مجاهد إذا ~~زالت الشمس سجد كل شيء لله وقيل المراد من الظلال سجود الأشخاص فإن قيل لم ~~وحد اليمين وجمع الشمائل قيل من شأن العرب في اجتماع العلامتين الاكتفاء ~~بواحدة كقوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) وقوله ( يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور ) وقيل اليمين يرجع إلى قوله ( ما خلق الله ms1335 ) ولفظ ( ما ~~) واحد والشمائل جمع يرجع إلى المعنى ( وهم داخرون ) صاغرون 49 < < # | النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # > > ( ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض ) إنما أخبر بما لغلبة ما لا ~~يعقل على من يعقل في العدد والحكم للأغلب كتغليب المذكر على المؤنث ( من ~~دابة ) أراد من كل حيوان يدب ويقال السجود الطاعة والأشياء كلها مطيعة لله ~~عز وجل من حيوان وجماد قال الله تعالى ( قالتا أتينا طائعين ) وقيل سجود ~~الأشياء تذللها وتسخرها لما أريدت له وسخرت له وقيل سجود الجمادات وما لا ~~يعقل ظهور أثر الصنع فيه على معنى أنه يدعو الغافلين إلى السجود عند التأمل ~~والتدبر فيه قال الله تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) ( والملائكة ) خص ~~الملائكة بالذكر مع كونهم من جملة ما في السموات والأرض تشريفا ورفعا ~~لشأنهم وقيل لخروجهم من الموصوفين بالدبيب إذ لهم أجنحة يطيرون بها وقيل ~~أراد ولله يسجد ما في السموات من الملائكة وما في الأرض من دابة وتسجد ~~الملائكة ( وهم لا يستكبرون ) 50 < < # | النحل : ( 50 ) يخافون ربهم من . . . . . # > > ( يخافون ربهم من فوقهم ) كقوله ( وهو القاهر فوق عباده ) ( ويفعلون ~~ما يؤمرون ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا محمد بن سمعان ثنا أبو ~~بكر محمد بن إبراهيم الشعراني ثنا محمد بن يحيى الذهلي ثنا عبيد الله بن ~~موسى العبسي ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ~~PageV03P071 سورة النحل من الآية 51 وحتى الآية 57 ذر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء ~~وحق لها أن تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك ~~يمجد الله ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم ~~بالنساء على الفرشات ولصعدتم إلى الصعدات تجأرون \ قال أبو ذر يا ليتني كنت ~~شجرة تعضد رواه أبو عيسى عن أحمد بن منيع عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل ~~وقال \ إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله \ 51 < < # | النحل ms1336 : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # > > قوله تعالى ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ~~فإياي فارهبون ) 52 < < # | النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # > > ( ولله ما في السموات والأرض وله الدين ) الطاعة والإخلاص ( واصبا ) ~~دائما ثابتا معناه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو ~~هلاك غير الله عز وجل فإن الطاعة تدوم له ولا تنقطع ( أفغير الله تتقون ) ~~أي تخافون استفهام على طريق الإنكار 53 < < # | النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # > > قوله تعالى ( وما بكم من نعمة فمن الله ) أيو ما يكن بكم من نعمة فمن ~~الله ( ثم إذا مسكم الضر ) القحط والمرض ( فإليه تجأرون ) تضجون وتصيحون ~~بالدعاء والاستغاثة 54 < < # | النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . . # > > ( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ) 55 < < # | النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > ( ليكفروا ) ليجحدوا ( بما آتيناهم ) وهذه اللام تسمى لام العاقبة أي ~~حاصل أمرهم هو كفرهم بما آتيناهم أعطيناهم من النعماء وكشف الضراء والبلاء ~~( فتمتعوا ) أي عيشوا في الدنيا المدة التي ضربتها لكم ( فسوف تعلمون ) ~~عاقبة أمركم هذا وعيد لهم 56 < < # | النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > ( ويجعلون لما لا يعلمون ) له حقا أي الأصنام ( نصيبا مما رزقناهم ) ~~من الأموال وهو ما جعلوا للأوثان من حروثهم وأنعامهم فقالوا هذا لله بزعمهم ~~وهذا لشركائنا ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال ( تالله لتسئلن ) يوم ~~القيامة ( عما كنتم تفترون ) في الدنيا PageV03P072 سورة النحل من الآية 58 ~~وحتى الآية 60 57 < < # | النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # > > ( ويجعلون لله البنات ) وهم خزاعة وكنانة قالوا الملائكة بنات الله ~~تعالى ( سبحانه ولهم ما يشتهون ) أي ويجعلون لأنفسهم البنين الذين يشتهونهم ~~فيكون ( ما ) في محل النصب ويجوز أن يكون على الابتداء فيكون ( ما ) في محل ~~الرفع 58 < < # | النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ) متغيرا من الغم والكراهية ~~( وهو كظيم ) وهو ممتلىء حزنا وغيظا فهو يكظمه أي يمسكه ولا يظهره 59 < < # | النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # > > ( يتوارى ) أي يختفي ( من ms1337 القوم من سوء ما بشر به ) من الحزن والعار ~~ثم يتفكر ( أيمسكه ) ذكر الكناية ردا على ( ما ) ( على هون ) أي هوان ( أم ~~يدسه في التراب ) أي يخفيه فيئذه وذلك أن مضر وخزاعة وتميما كانوا يدفنون ~~البنات أحياء خوفا من الفقر عليهم وطمع غير الأكفاء فيهن وكان الرجل من ~~العرب إذا ولدت له بنت وأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر وتركها ~~ترعى له الإبل والغنم في البادية وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت ~~سداسية قال لأمها زينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئر في ~~الصحراء فإذا بلغ بها البئر قال لها انظري إلى هذه البئر فيدفعها من خلفها ~~في البئر ثم يهيل على رأسها التراب حتى يستوي البئر بالأرض فذلك قوله عز ~~وجل ( أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ) وكان صعصعة عم الفرزدق إذا أحس ~~بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت إبلا يحييها بذلك فقال الفرزدق يفتخر به ( ~~وعمي الذي منع الوائدات فأحيا الوئيد فلم يوأد ) ( ألا ساء ما يحكمون ) بئس ~~ما يقضون لله البنات ولأنفسهم البنين نظيره ( ألكم الذكر وله الأنثى تلك ~~إذا قسمة ضيزى ) وقيل بئس حكمهم وأد البنات 60 < < # | النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # > > ( للذين لا يؤمنون بالآخرة ) يعني لهؤلاء الذين يصفون لله البنات ~~ولأنفسهم البنين ( مثل السوء ) صفة السوء من الاحتياج إلى الولد وكراهية ~~الإناث وقتلهن خوف الفقر ( ولله المثل الأعلى ) الصفة العليا وهي التوحيد ~~وأنه لا إله إلا هو وقيل جميع صفات الجلال والكمال من العلم والقدرة ~~والبقاء وغيرها من الصفات قال ابن عباس مثل السوء النار والمثل الأعلى ~~شهادة أن لا غله إلا الله ( وهو العزيز الحكيم ) PageV03P073 سورة النحل من ~~الآية 61 وحتى الآية 64 61 < < # | النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) فيعاجلهم بالعقوبة على كفرهم ~~وعصيانهم ( ما ترك عليها ) أي على الأرض كناية عن غير مذكور ( من دابة ) ~~قال قتادة في الآية قد فعل الله ذلك من زمن نوح فأهلك ms1338 من على الأرض إلا من ~~كان في سفينة نوح عليه السلام روى أن أبا هريرة سمع رجلا يقول أن الظالم لا ~~يضر إلا نفسه فقال بئس ما قلت إن الحبارى تموت في وكرها بظلم الظالم وقال ~~ابن مسعود إن الجعل لتعذب في جحرها بذنب ابن آدم وقيل أن معنى الآية لو ~~يؤاخذ الله آباء الظالمين بظلمهم انقطع النسل ولم توجد الأبناء فلم يبق في ~~الأرض أحد ( ولكن يؤخرهم إلى أجل ) يمهلهم بحلمه إلى أجل ( مسمى ) إلى ~~منتهى آجالهم وانقطاع أعمارهم ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون ) 62 < < # | النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # > > قوله عز وجل ( ويجعلون لله ما يكرهون ) نفسهم يعني البنات ( وتصف ) ~~أي تقول ( ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ) يعني البنين محل ( إن ) نصب بدل ~~عن الكذب قال يمان يعني بالحسنى الجنة في المعاد يقولون نحن في الجنة إن ~~كان محمد صادقا بالوعد في البعث ( لا جرم ) حقا قال ابن عباس بلى ( أن لهم ~~النار ) في الآخرة ( وأنهم مفرطون ) قرا نافع بكسر الراء أي مسرفون وقرأ ~~أبو جعفر بتشديد الراء وكسرها أي مضيعون أمر الله وقرأ الآخرون بفتح الراء ~~وتخفيفها أي منسيون في النار قاله ابن عباس وقال سعيد بن جبير مبعدون وقال ~~مقاتل متروكون قال قتادة معجلون إلى النار قال الفراء مقدمون إلى النار ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم \ أنا فرطكم على الحوض \ أي متقدمكم 63 < < # | النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم قبلك ) كما أرسلنا إلى هذه الأمة ( فزين ~~لهم الشيطان أعمالهم ) الخبيثة ( فهو وليهم ) ناصرهم ( اليوم ) وقرينهم ~~سماه وليا لهم لطاعتهم إياه ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة 64 < < # | النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # > > ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) من الدين ~~والأحكام ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) أي ما أنزلنا عليك الكتاب إلا بيانا ~~وهدى ورحمة فالهدى والرحمة عطف على قوله ( لتبين ) PageV03P074 سورة النحل ~~من الآية 65 وحتى الآية 67 65 < < # | النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # > > ( والله ms1339 أنزل من السماء ماء ) يعني المطر ( فأحيا به الأرض ) بالنبات ~~( بعد موتها ) يبوستها ( إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) سمع القلوب لا سمع ~~الأذان 66 < < # | النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # > > ( وإن لكم في الأنعام لعبرة ) لعظة ( نسقيكم ) بفتح النون ها هنا وفي ~~المؤمنين قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب والباقون بضمها وهما لغتان ( ~~مما في بطونه ) قال الفراء رد الكناية إلى النعم والنعم والأنعام واحد ولفظ ~~النعم مذكر قال أبو عبيدة والأخفش النعم يذكر ويؤنث فمن أنث فالمعنى الجمع ~~ومن ذكر فلحكم اللفظ قال الكسائي رده إلى ما يعني في بطون ما ذكرنا وقال ~~المؤرج الكناية مردودة إلى البعض والجزء كأنه قال نسقيكم مما في بطونه ~~اللبن إذ ليس لكلها لبن واللبن فيه مضمر ( من بين فرث ) وهو ما في الكرش من ~~الثقل فإذا خرج منه لا يسمى فرثا ( ودم لبنا خالصا ) من الدم والفرث ليس ~~عليه لون دم ولا رائحة فرث ( سائغا للشاربين ) هنيئا يجري على السهولة في ~~الحلق وقيل إنهع لم يغص أحد باللبن قط قال ابن عباس إذا أكلت الدابة العلف ~~واستقر في كرشها وطحنته كان أسفله الفرث وأوسطه اللبن وأعلاه الدم والكبد ~~مسلطة عليها تقسمها بتقدير الله تعالى فيجري الدم في العروق واللبن في ~~الضرع ويبقى الفرث كما هو 67 < < # | النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # > > ( ومن ثمرات النخيل والأعناب ) يعني ولكم أيضا عبرة فيما نسقيكم ~~ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب ( تتخذون منه ) والكناية في ( منه ) ~~عائدة إلى ما محذوفة أي ما تتخذون منه ( سكرا ورزقا حسنا ) قال قوم السكر ~~الخمر والرزق الحسن الخل والزبيب والتمر والرب قالوا وهذا قبل تحريم الخمر ~~وإلى هذا ذهب ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقال الشعبي ~~السكر ما شربت والرزق الحسن ما أكلت وروى العوفي عن ابن عباس أن السكر هو ~~الخل بلغة الحبشة وقال بعضهم السكر النبيذ المسكر وهو نقيع التمر والزبيب ~~إذا اشتد والمطبوخ من العصير وهو قول الضحاك والنخعي ومن يبيح شرب النبيذ ms1340 ~~ومن حرم يقول المراد من الآية الإخبار لا الإحلال وأولى الأقاويل أن قوله ( ~~تتخذون منه سكرا ) منسوخ روى عن ابن عباس قال السكر ما حرم من ثمرها والرزق ~~الحسن ما أحل وقال أبو عبيدة السكر الطعم يقال هذا سكر لك أي طعم ( إن في ~~ذلك لآية لقوم يعقلون ) PageV03P075 سورة النحل من الآية 68 وحتى الآية 71 ~~68 < < # | النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > ( وأوحى ربك إلى النحل ) أي ألهمها وقذف في أنفسها ففهمته والنحل ~~زنابير العسل واحدتها نحلة ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون ) يبنون وقد جرت العادة أن أهلها يبنون لها الأماكن فهي تأوي إليها ~~قال ابن زيد هي الكروم 69 < < # | النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # > > ( ثم كلي من كل الثمرات ) ليس معنى الكل العموم وهو كقوله تعالى ( ~~وأوتيت من كل شيء ) ( فاسلكي سبل ربك ذللا ) قيل هي نعت الطرق يقول هي ~~مذللة للنحل سهلة المسالك قال مجاهد لا يتوعر عليها مكان سلكته وقال آخرون ~~الذلل نعت النحل يقول أي مطيعة منقادة بالتسخير يقال إن أربابها ينقلونها ~~من مكان إلى مكان ولها يعسوب إذا وقف وقفت وإذا سار سارت ( يخرج من بطونها ~~شراب ) يعني العسل ( مختلف ألوانه ) أبيض وأحمر وأصفر ( فيه شفاء للناس ) ~~أي في العمل وقال مجاهد أي في القرآن والأول أولى أنا إسماعيل بن عبد ~~القاهر ثنا عبد الغافر بن محمد ثنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان ثنا مسلم ابن الحجاج ثنا محمد بن المثنى أنا محمد بن جعفر ~~ثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فقال إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال اسقه عسلا ~~قال قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول الله صلى الله ms1341 عليه وسلم صدق ~~الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبرأ قال عبد الله بن مسعود العسل شفاء ~~من داء والقرآن شفاء لما في الصدور وروى عنه أنه قال عليكم بالشفاءين ~~القرآن والعسل ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) فيعتبرون 70 < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ) صبيانا أو شبانا أو كهولا ( ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر ) أردئه قال مقاتل يعني الهرم قال قتادة أرذل العمر تسعون ~~سنة روى عن علي قال أرذل العمر خمس وسبعون وقيل ثمانون ( لكي لا يعلم بعد ~~علم شيئا ) لكيلا يعقل بعد عقله الأول شيئا ( إن الله عليم قدير ) أنا عبد ~~الواحد المليحي ثنا أحمد النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~موسى بن إسماعيل ثنا PageV03P076 سورة النحل من الآية 72 وحتى الآية 73 ~~هارون بن موسى ثنا أبو عبد الله الأعور عن شعيب عن أنس بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو \ أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر ~~وعذاب القبر وفتنته الدجال وفتنة المحيا والممات \ 71 < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) بسط عن واحد وضيق على الآخر ~~وقلل وكثر ( فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ) من العبيد ~~( فهم فيه سواء ) أي حتى يستووا هم وعبيدهم في ذلك يقول الله تعالى لا ~~يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقهم الله سواء وقد جعلوا عبيدي شركائي ~~في ملكي وسلطاني يلزم به الحجة على المشركين قال قتادة هذا مثل ضربه الله ~~عز وجل فهل منكم أحد يشركه مملوكه في زوجته وفراشه وماله أفتعدلون بالله ~~خلقه وعباده ( أفبنعمة الله يجحدون ) بالإشراك به وقرأ أبو بكر بالتاء ~~لقوله ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) والآخرون بالياء لقوله ( فهم ~~فيه سواء ) 72 < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > قوله تعالى ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) يعني النساء خلق من ~~آدم زوجته حواء وقيل من أنفسكم أي من ms1342 جنسكم أزواجا ( وجعل لكم من أزواجكم ~~بنين وحفدة ) قال ابن مسعود والنخعي الحفدة أختان الرجل على بناته وعن ابن ~~مسعود أيضا أنهم الأصهار فيكون معنى الآية على هذا القول وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وبنات تزوجونهم فيحصل بسببهم الأختان والأصهار وقال عكرمة ~~والحسن والضحاك هم الخدم قال مجاهد هم الأعوان من أعانك فقد حفدك وقال عطاء ~~هم ولد ولد الرجل الذين يعينونه ويخدمونه وقال قتادة مهنة تمتهنونهم ~~ويخدمونكم من أولادكم قال الكلبي ومقاتل البنين الصغار والحفدة كبار ~~الأولاد الذين يعينونه على عمله وروى مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس أنهم ~~ولد الولد وروى العوفي عنه أنهم امرأة الرجل ليسوا منه ( ورزقكم من الطيبات ~~) من النعم الحلال ( أفبالباطل ) يعني الأصنام ( يؤمنون وبنعمة الله هم ~~يكفرون ) يعني التوحيد والإسلام وقيل الباطل الشيطان أمرهم بتحرير البحيرة ~~والسائبة وبنعمة الله أي بما أحل الله لهم يكفرون يجحدون تحليله 73 < < # | النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات ) يعني المطر ~~( والأرض ) يعني النبات ( شيئا ) قال الأخفش هو بدل من الرزق معناه أنهم لا ~~يملكون من أمر الرزق شيئا قليلا ولا كثيرا وقال الفراء نصب شيئا بوقوع ~~الرزق عليه أي لا يرزق شيئا ( ولا يستطيعون ) ولا يقدرون على شيء بذكر عجز ~~الأصنام عن إيصال نفع أو دفع ضر PageV03P077 سورة النحل من الآية 74 وحتى ~~الآية 77 74 < < # | النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # > > ( فلا تضربوا لله الأمثال ) يعني الأشباه فتشبهونه بخلقه وتجعلون له ~~شريكا فإنه واحد لا مثل له ( إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) خطأ ما تضربون ~~من الأمثال ثم ضرب مثلا للمؤمن الكافر فقال جل ذكره 75 < < # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر على شيء ) هذا مثل الكافر رزقه ~~الله ملا فلم يقدم فيه خيرا ( ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا ~~وجهرا ) هذا مثل المؤمن أعطاه الله مالا فعمل فيه بطاعة الله وأنفقه في ~~رضاء الله سرا وجهرا ms1343 فأثابه الله عليه الجنة ( هل يستوون ) ولم يقل هل ~~يستويان لمكان ( من ) وهو اسم يصلح للواحد والاثنين والجمع وكذلك قوله ( لا ~~يستطيعون ) بالجمع لأجل من معناه هل يستوي هذا الفقير البخيل والغني السخي ~~كذلك لا يستوي الكافر العامي والمؤمن المطيع وروى ابن جريج عن عطاء في قوله ~~تعالى ( عبدا مملوكا ) أي أبو جهل بن هشام ( ومن رزقناه رزقا حسنا ) أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه ثم قال ( الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) يقول ~~ليس الأمر كما يقولون ما للأوثان عندهم من يد ولا معروف فتحمد عليه إنما ~~الحمد الكامل لله عز وجل لأنه المنعم والخالق والرازق ولكن أكثر الكفار لا ~~يعلمون ثم ضرب مثلا للأصنام فقال 76 < < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على ~~مولاه ) كل ثقل ووبال على مولاه ابن عمه وأهل ولايته ( أينما يوجهه ) يرسله ~~( لا يأت بخير ) لأنه لا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه هذا مثل الأصنام لا ~~تسمع ولا تنطع ولا تعقل ( وهو كل على مولاه ) عابده يحتاج إلى أن يحمله ~~ويضعه ويخدمه ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) يعني الله فإنه قادر متكلم ~~يأمر بالتوحيد ( وهو على صراط مستقيم ) قال الكلبي يعني يدلكم على صراط ~~مستقيم وقيل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالعدل وهو على صراط ~~مستقيم قال الكلبي يعني يدلكم على صراط مستقيم وقيل هو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم وقيل كلا المثلين للمؤمن ~~والكافر يرويه عطية عن ابن عباس قال عطاء الأبكم أبي بن خلف ومن يامر ~~بالعدل حمزة وعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون وقال مقاتل نزلت في هاشم بن ~~عمرو بن الحرث بن ربيعة القرشي وكان قليل الخير يعادي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقيل نزلت في عثمان بن عفان ومولاه كان عثمان ينفق عليه وكان ~~مولاه يكره الإسلام PageV03P078 سورة النحل من الآية 78 وحتى الآية ms1344 80 77 < ~~< # | النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > ( ولله غيب السموات والأرض وما أمر الساعة ) في قرب كونها ( إلا كلمح ~~البصر ) إذ قال له كن فيكون ( أو هو أقرب ) بل هو أقرب ( إن الله على كل ~~شيء قدير ) نزلت في الكفار الذين يستعجلون القيامة استهزاء 78 < < # | النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ) قرأ الكسائي ( بطون ) و ( بيوت ) ~~أمهاتكم بكسر الهمزة وقرأ حمزة بكسر الميم والهمزة الباقون بضم الهمزة وفتح ~~الميم ( لا تعلمون شيئا ) تم الكلام ثم ابتدأ فقال جل وعلا ( وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة ) لأن الله تعالى جعل هذه الأشياء لهم قبل الخروج ~~من بطون الأمهات وإنما أعطاهم العلم بعد الخروج ( لعلكم تشكرون ) نعمة كون ~~السمع والأبصار والأفئدة قبل الخروج إذ يسمع الطفل ويبصر ولا يعلم وهذه ~~الجوارح من غير هذه الصفات كالمعدوم كما قال فيمن لا يسمع الحق ولا يبصر ~~العبر ولا يعقل الثواب ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) لا يشكرون نعمه 79 < < # | النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # > > ( ألم يروا ) قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالتاء والباقون بالياء ~~لقوله ( ويعبدون ) ( إلى الطير مسخرات ) مذللات ( في جو السماء ) وهو الهوى ~~بين السماء والأرض روى كعب الأحبار أن الطير ترفع اثنى عشر ميلا ولا ترفع ~~فوق هذا وفوق الجو السكاك السماء ( ما يمسكهن ) في الهواء ( إلا الله إن في ~~ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) 80 < < # | النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ( والله جعل لكم من بيوتكم ) التي هي من الحجر والمدر ( سكنا ) أي ~~مسكنا تسكنونه ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ) يعني الخيام والقباب ~~والأخبية والفساطيط من الأنطاع والأدم ( تستخفونها ) أي يخف عليكم حملها ( ~~يوم ظعنكم ) رحلتكم في سفركم قرأ ابن عامر وأهل الكوفة ساكنة العين ~~والآخرون بفتحها وهو أجزل اللغتين ( ويوم إقامتكم ) في بلدكم لا تثقل عليكم ~~في الحالين ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) يعني أصواف الضأن وأوبار ~~الإبل وأشعار المعز والكناية راجعة إلى الأنعام ( أثاثا ) قال ابن عباس ~~مالا قال مجاهد متاعا قال القتيبي الأثاث المال جميعه ms1345 من الإبل والغنم ~~والعيد والمتاع وقال غيره هو متاع البيت من الفرش والأكسية ( ومتاعا ) ~~بلاغا ينتفعون بها ( إلى حين ) يعني إلى حين الموت وقيل إلى حين تبلى ~~PageV03P079 سورة النحل من الآية 81 وحتى الآية 85 81 < < # | النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا ) تستظلون بها من شدة الحر وهي ظلال ~~الأبنية والأشجار ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) يعني الأسراب والغيران ~~واحدها كن ( وجعل لكم سرابيل ) قمصا من الكتان والقز والقطن والصوف ( تقيكم ~~) تمنعكم ( الحر ) قال أهل المعاني أراد الحر والبرد اكتفاء بذكر أحدهما ~~لدلالة الكلام عليه ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) يعني الدروع والبأس الحرب يعني ~~تقيكم في بأسكم السلاح أن يصيبكم ( وكذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) ~~تخلصون له الطاعة قال عطاء الخرساني إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم فقال ~~( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) وما جعل لهم من السهول أكثر وأعظم ولكنهم ~~كانوا أصحاب حبال كما قال ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) لأنهم كانوا ~~أصحاب وبر وشعر وكما قال ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) وما أنزل ~~من الثلج أكثر ولكنهم كانوا لا يعرفون الثلج وقال ( تقيكم الحر ) وما تقي ~~من البرد أكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر 82 < < # | النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # > > ( فإن تولوا ) فإن أعرضوا فلا يلحق في ذلك عتب ولا سمة تقصير ( فإنما ~~عليك البلاغ المبين ) 83 < < # | النحل : ( 83 ) يعرفون نعمة الله . . . . . # > > ( يعرفون نعمة الله ) قال السدي يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( ثم ~~ينكرونها ) يكذبون به وقال قوم هي الإسلام وقال مجاهد وقتادة يعني ما عد ~~لهم من النعم من هذه السورة يقرون أنها من الله ثم قيل لهم تصدقوا وامتثلوا ~~لأمر الله فيها ينكرونها فيقولون ورثتها من آبائنا وقال الكلبي هو أنه لما ~~ذكر لهم هذه النعمة قالوا نعم هذه كلها من الله ولكنها بشفاعة آلهتنا وقال ~~عوف بن عبد الله هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا وكذا ولولا فلان لما كان ~~كذا ( وأكثرهم الكافرون ) الجاحدون 84 < < # | النحل : ( 84 ms1346 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > قوله عز وجل ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) يعني رسولا ( ثم لا يؤذن ~~للذين كفروا ) في الاعتذار وقيل في الكلام أصلا ( ولا هم يستعتبون ) ~~يسترضون يعني لا يكلفون أن يرضوا ربهم لأن الآخرة ليست بدار تكليف ولا ~~يرجعون إلى الدنيا فيتوبون وحقيقة المعنى في الاستعتاب أنه التعرض لطلب ~~الرضا وهذا الباب منسد في الآخرة على الكفار PageV03P080 سورة النحل من ~~الآية 86 وحتى الآية 89 85 < < # | النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > ( وإذا رأى الذين ظلموا ) كفروا ( العذاب ) يعني جهنم ( فلا يخفف ~~عنهم ولا هم ينظرون ) 86 < < # | النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > ( وإذا رأى الذين أشركوا ) يوم القيامة ( شركاءهم ) أوثانهم ( قالوا ~~ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ) أربابا ونعبدهم ( فألقوا ) ~~يعني الأوثان ( إليهم القول ) أي قالوا لهم ( إنكم لكاذبون ) في تسميتنا ~~آلهة ما دعوناكم إلى عبادتنا 87 < < # | النحل : ( 87 ) وألقوا إلى الله . . . . . # > > ( وألقوا ) يعني المشركين ( إلى الله يومئذ السلم ) استسلموا ~~وانقادوا لحكمه فيهم ولم تغن عنهم آلهتهم شيئا ( وضل ) وزال ( عنهم ما ~~كانوا يفترون ) من أنها تشفع لهم 88 < < # | النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) منعوا الناس عن طريق الحق ( ~~زدناهم عذابا فوق العذاب ) قال عبد الله عقارب لها أنياب أمثال النخل ~~الطوال وقال سعيد بن جبير حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال تسلع ~~إحداهن اللسعة يجد صاحبها حمتها أربعين خريفا وقال ابن عباس ومقاتل يعني ~~خمسة أنهار من صفر مذاب كالنار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة على ~~مقدار الليل واثنان على مقدار النهار وقيل إنهم يخرجون من حر النار إلى برد ~~الزمهرير فيبادرون من شدة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها وقيل يضاعف لهم ~~العذاب ( بما كانوا يفسدون ) في الدنيا بالكفر وصد الناس عن الإيمان 89 < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) يعني نبيا لأن ~~الأنبياء كانت تبعث إلى الأمم منهم ( وجئنا بك ) يا محمد ( شهيدا على هؤلاء ~~) الذين بعثت إليهم ms1347 ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ) بيانا ( لكل شيء ) يحتاج ~~إليه من الأمر والنهي والحلال والحرام والحدود والأحكام ( وهدى ) من ~~الضلالة ( ورحمة وبشرى ) بشارة ( للمسلمين ) 90 < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > ( إن الله يأمر بالعدل ) بالإنصاف ( والإحسان ) إلى الناس وعن ابن ~~عباس العدل التوحيد والإحسان أداء الفرائض وعنه أيضا الإحسان الإخلاص في ~~التوحيد وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم \ الإحسان أن تعبد الله ~~كأنك تراه \ وقال مقاتل العدل التوحيد والإحسان العفو عن الناس PageV03P081 ~~سورة النحل من الآية 90 وحتى الآية 93 ( وإيتاء ذي القربى ) صلة الرحم ( ~~وينهى عن الفحشاء ) ما قبح من القول والفعل وقال ابن عباس الزنا ( والمنكر ~~) ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ( والبغي ) الكبر والظلم وقال ابن عيينة ~~العدل استواء السر والعلانية والإحسان أن يكون سريرته أحسن من علانيته ~~والفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته ( يعظكم لعلكم تذكرون ) ~~لعلكم تتعظون قال ابن مسعود أجمع آية في القرآن هذه الآية وقال أيوب عن ~~عكرمة إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الوليد ( إن الله يأمر بالعدل ) ~~إلى آخر الآية فقال له يا ابن أخي أعد فعاد عليه فقال إن له والله لحلاوة ~~وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول البشر 91 < < # | النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > قوله تعالى ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) والعهد ها هنا هو اليمين ~~قال الشعبي العهد يمين وكفارته كفارة اليمين ( ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها ) تشديدها فتحنثوا فيها ( وقد جعلتم الله عنكم كفيلا ) شهيدا ~~بالوفاء ( إن الله يعلم ما تفعلون ) واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية وإن كان ~~حكمها عاما قيل نزلت في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~الله بالوفاء بها وقال مجاهد وقتادة نزلت في حلف أهل الجاهلية ثم ضرب الله ~~مثلا لنقض العهد 92 فقال < < # | النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # > > ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ) أي من بعد غزله وإحكامه ~~قال الكلبي ومقاتل هي امرأة خرقاء ms1348 حمقاء من قريش يقال لها ريطة بنت عمرو بن ~~سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم وتلقب بجعر وكان بها وسوسة وكانت اتخذت ~~مغزلا بقدر ذراع وصنارة مثل الأصبع وفلكة عظيمة على قدرها وكانت تغزل الغز ~~من الصوف والشعر والوبر وتأمر جواريها بذلك فكن يغزلن من الغداة إلى نصف ~~النهار فإذا انتصف النهار أمرتهن بنقض جميع ما غزلن فهذا كان رأيها ومعناه ~~أنها لم تكف عن العمل ولا حين عملت كفت عن النقض فكذلك أنتم إذا أنقضتم ~~العهد لا كففتم عن العهد ولا حين عاهدتم وفيتم به ( أنكاثا ) يعني أنقاضا ~~واحدتها نكث وهو ما نقض بعد الفتل غزلا كان أو حبلا ( تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم ) أي دخلا وخيانة وخديعة والدخل ما يدخل في شيء للفساد وقيل الدخل ~~والدغل أن يظهر الوفاء ويبطن النقض ( أن تكون ) أي لأن تكون ( أمة هي أربى ~~) أي أكثر PageV03P082 سورة النحل من الآية 94 وحتى الآية 97 وأعلى ( من ~~أمة ) قال مجاهد وذلك أنهم كانوا يحالفون الحلفاء فإذا وجدوا قوما أكثر ~~منهم وأعز نقضوا حلف هؤلاء وحالفوا الأكثر فمعناه طلبتم العز بنقض العهد ~~بأن كانت أمة أكثر من أمة فنهاهم الله عن ذلك ( إنما يبلوكم الله به ) ~~يختبركم الله بأمره إياكم بالوفاء بالعهد ( وليبينن لكم يوم القيامة ما ~~كنتم فيه تختلفون ) في الدنيا 93 < < # | النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # > > ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) على ملة واحدة وهي الإسلام ( ولكن ~~يضل من يشاء ) بخذلانه إياهم عدلا منه ( ويهدي من يشاء ) بتوفيقه إياهم ~~فضلا منه ( ولتسئلن عما كنتم تعملون ) يوم القيامة 94 < < # | النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # > > ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا ) خديعة وفسادا ( بينكم ) فتغرون بها ~~الناس فيسكنون إلى أيمانكم ويأمنون ثم تنقضونها ( فتزل قدم بعد ثبوتها ) ~~فتهلكوا بعدما كنتم آمنين والعرب تقول لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في ورطة ~~بعد سلامة زلت قدمه ( وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ) قيل معناه ~~سهلتم طريق نقض العهد على الناس بنقضكم العهد ( ولكم عذاب عظيم ms1349 ) 95 < < # | النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # > > ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) يعني لا تنقضوا عهودكم تطلبون ~~بنقضها عرضا قليلا من الدنيا ولكن أوفوا بها ( إنما عند الله هو ) من ~~الثواب لكم على الوفاء بالعهد ( خير لكم إن كنتم تعلمون ) فضل ما بين ~~العوضين ثم بين ذلك 96 فقال < < # | النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # > > ( ما عندكم ينفد ) أي الدنيا وما فيها يفنى ( وما عند الله باق ~~ولنجزين ) قرأ أبو جعفر وابن كثير وعاصم بالنون والباقون بالياء ( الذين ~~صبروا ) على الوفاء في السراء والضراء ( أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد ~~الله بن عمر الجوهري ثنا أحمد بن علي الكشميهني ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل ~~بن جعفر ثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أبي موسى الأشعري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال \ من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر ~~بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى \ 97 < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > قوله تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ~~طيبة ) قال سعيد بن جبير وعطاء هي الرزق الحلال قال الحسن هي القناعة وقال ~~مقاتل بن حيان يعني العيش في PageV03P083 سورة النحل من الآية 98 وحتى ~~الآية 102 الطاعة قال أبو بكر الوراق هي حلاوة الطاعة وقال مجاهد وقتادة هي ~~الجنة ورواه عوف عن الحسن وقال لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة ( ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) 98 < < # | النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > قوله سبحانه وتعالى ( فإذا قرأت القرآن ) أي إذا أردت قراءة القرآن ( ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) كقوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا ) والاستعاذة سنة عند قراءة القرآن وأكثر العلماء على أن الاستعاذة ~~قبل القراءة وقال أبو هريرة بعدها ولفظة أن يقول أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي ~~شريح أنا ms1350 أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت ~~عاصما عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~قال فكبر فقال الله أكبر كبيرا ثلاث مرات والحمد لله كثيرا ثلاث مرات ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من ~~همزه ولمزه ونفخه ونفثه قال عمر ونفخه الكبر ونفثه الشعر وهمزة الموتة ~~والموتة الجنون والاستعاذة بالله هي الاعتصام به 99 < < # | النحل : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # > > ( إنه ليس له سلطان ) حجة وولاية ( على الذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون ) قال سفيان ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر 100 < < # | النحل : ( 100 ) إنما سلطانه على . . . . . # > > ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) يطيعونه ويدخلونه في ولايته ( ~~والذين هم به مشركون ) أي بالله مشركون وقيل الكناية راجعة إلى الشيطان ~~ومجاه الذين هم من أجله مشركون بالله 101 < < # | النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) يعني وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه ~~حكما آخر ( والله أعلم بما ينزل ) أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يغير ويبدل ~~من أحكامه ( قالوا إنما أنت ) يا محمد ( مفتر ) مختلق وذلك أن المشركين ~~قالوا إن محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ما هو إلا ~~مفتر يتقوله من تلقاء نفسه قال الله ( بل أكثرهم لا يعلمون ) حقيقة القرآن ~~وبيان الناسخ والمنسوخ 102 < < # | النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # > > ( قل نزله ) يعني القرآن ( روح القدس ) جبريل ( من ربك بالحق ) ~~بالصدق ( ليثبت PageV03P084 سورة النحل من الآية 103 وحتى الآية 105 الذين ~~آمنوا ) أي ليثبت قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا ويقينا ( وهدى وبشرى ~~للمسلمين ) 103 < < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) آدمي وما هو من عند الله ~~واختلفوا في هذا البشر قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ~~فينا بمكة اسمه بلعام وكان نصرانيا أعجمي اللسان فكان المشركون يرون رسول ~~الله صلى ms1351 الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج فكانوا يقولون إنما يعلمه بلعام ~~وقال عكرمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرىء غلاما لبني المغيرة يقال له ~~يعيش وكان يقرأ الكتب فقالت قريش إنما يعلمه بشر يعيش وقال الفراء قال ~~المشركون إنما يتعلم من عايش مملوك كان لحويطب ابن عبد العزى وكان قد أسلم ~~وحسن إسلامه وكان أعجمي اللسان وقال ابن إسحاق كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني عبد لبعض ~~بني الحضرمي يقال له جبر وكان يقرأ الكتب وقال عبد الله بن مسلم الحضرمي ~~كان لنا عبدان من أهل عين النم يقال لأحدهما يكنى أبا فكيهة ويقال للآخر ~~جبر وكانا يصنعان السيوف بمكة وكانا يقرآن التوراة والإنجيل فربما مر بهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهما يقرآن التوراة فيقف ويستمع قال الضحاك وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا آذاه الكفار يقعد إليهما ويستريح بكلامهما ~~فقال المشركون إنما يتعلم محمد منهما فنزلت هذه الآية قال الله تعالى ~~تكذيبا لهم ( لسان الذي يلحدون إليه ) أي يميلون ويشيرون إليه ( أعجمي ) ~~الأعجمي الذي لا يفصح وإن كان ينزل بالبادية والعجمي منسوب إلى العجم وإن ~~كان فصيحا والأعرابي البدوي والعربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن فصيحا ( ~~وهذا لسان عربي مبين ) فصيح وأراد باللسان القرآن والعرب تقول اللغة لسان ~~وروي أن الرجل الذي كانوا يشيرون إليه أسلم وحسن إسلامه 104 < < # | النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # > > ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ) لا يرشدهم الله ( ~~ولهم عذاب أليم ) < < # | النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # > > ثم أخبر الله تعالى أن الكفار هم المفترون 105 ( إنما يفتري الكذب ~~الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ) لا محمد صلى الله عليه ~~وسلم فإن قيل قد قال إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون فما معنى قوله ( ~~وأولئك هم الكاذبون ) قيل إنما يفتري الكذب أخبار عن فعلهم وهم الكاذبون ~~نعت لازم لهم كقول الرجل لغيره كذبت وأنت ms1352 كاذب أي كذبت في هذا القول ومن ~~عادتك الكذب أخبرنا أبو سعيد الشريجي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو حفص ~~عمر بن أحمد الجوهري أنا جدي أبو بكر محمد بن عمر بن حفص ثنا أبو بكر محمد ~~بن الفرج الأزرق ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا يعلى بن الأشدق عن عبد ~~الله بن جراد قال قلت يا رسول الله المؤمن يزني قال PageV03P085 سورة النحل ~~من الآية 106 إلى الآية 108 قد يكون ذلك قال قلت المؤمن يسرق قال قد يكون ~~ذلك قلت المؤمن يكذب قال لا قال الله ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون ~~بالله ) 106 < < # | النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # > > ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ) قال ابن عباس نزلت هذه ~~الآية في عمار وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية وصهيبا وبلالا ~~وخبابا وسالما فعذبوهم فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجىء قبلها بحربة ~~فقتلت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام وأما عمار فإنه ~~أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها قال قتادة أخذ بنو المغيرة عمارا وغطوه في ~~بئر ميمون وقالوا له اكفر بمحمد فتابعهم على ذلك وقلبه كاره فأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر فقال كلا إن عمارا مليء إيمانا من ~~قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وراءك قال شر يا ~~رسول الله نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف وجدت قلبك قال مطمئنا ~~بالإيمان فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال إن عادوا لك فعد ~~لهم بما قلت فنزلت هذه الآية قال مجاهد نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا فكتب ~~إليهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هاجروا فإنا لا نراكم منا ~~حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق فكروا ~~كارهين وقال مقاتل نزلت في جبر ms1353 مولى عامر بن الحضرمي أكرهه سيده على الكفر ~~فكفر مكرها ( وقلبه مطمئن بالإيمان ) ثم أسلم مولى عامر بن الحضرمي وحسن ~~إسلامه وهاجر جبر مع سيده ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) أي فتح صدره بالكفر ~~بالقبول فاختاره ( فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) وأجمع العلماء على ~~أن من أكره على كلمة الكفر يجوز له أن يقول بلسانه وإذا قال بلسانه غير ~~معتقد لا يكون كفرا وإن أبى أن يقول حتى يقتل كان أفضل واختلف أهل العلم في ~~طلاق المكره فذهب أكثرهم إلا أنه لا يقع 107 < < # | النحل : ( 107 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # > > ( ذلك بأنهم استحبوا ) آثروا ( الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا ~~يهدي القوم الكافرين ) لا يرشدهم 108 < < # | النحل : ( 108 ) أولئك الذين طبع . . . . . # > > ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم ~~الغافلون ) عما يراد بهم 109 < < # | النحل : ( 109 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > ( لا جرم ) أي حقا ( أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) أي المغبونون ~~PageV03P086 سورة النحل من الآية 109 وحتى الآية 111 110 < < # | النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # > > ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) عذبوا ومنعوا من الإسلام ~~فتنهم المشركون ( ثم جاهدوا وصبروا ) على الإيمان والهجرة والجهاد ( إن ربك ~~من بعدها ) من بعد تلك الفتنة والغفلة ( لغفور رحيم ) نزلت في عياش بن أبي ~~ربيعة أخي أبي جهل من الرضاعة وفي أبي جندل بن سهيل بن عمرو والوليد بن ~~الوليد بن المغيرة وسلمة بن هشام وعبد الله بن أبي أسيد الثقفي فتنهم ~~المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ثم إنهم هاجروا بعد ذلك ~~وجاهدوا وقال الحسن وعكرمة نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان يكتب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فاستزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم فتح مكة بقتله فاستجاره عثمان وكان أخاه لأمه من ~~الرضاعة فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه أسلم وحسن إسلامه ~~فأنزل الله هذه الآية وقرأ ابن عامر ( فتنوا ) بفتح الفاء ms1354 والتاء ورده إلى ~~من أسلم من المشركين فتنوا المسلمين 111 < < # | النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # > > ( يوم تأتي كل نفس تجادل ) تخاصم وتحتج ( عن نفسها ) بما أسلفت من ~~خير وشر مشتغلا بها لا تتفرغ إلى غيرها ( وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا ~~يظلمون ) روي أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار خوفنا قال يا أمير ~~المؤمنين والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت ~~عليك ساعات وأنت لا تهمك إلا نفسك وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل منتخب إلا وقع جاثيا على ركبتيه حتى إبراهيم خليل الرحمن يقول يا رب ~~لا أسألك إلا نفسي وإن تصديق ذلك الذي أنزله الله عليكم ( يوم تأتي كل نفس ~~تجادل عن نفسها ) وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال ما تزال الخصومة ~~بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد فتقول الروح يا رب لم يكن لي ~~أيد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا أعين أبصر بها فنجني وعذبه ويقولا لجسد ~~يا رب خلقتني كالخشب لم تبطش يدي ولم تمش رجلي ولم تبصر عيني فجاء هذا ~~كشعاع النور فبه نطق لساني وأبصرت عيني وبطشت يدي ومشت رجلي قال فيضرب الله ~~لهما مثلا فقال إنما مثلكما مثل أعمى ومقعد دخلا حائطا فيه ثمار فالأعمى لا ~~يبصر الثمر والمقعد يرى ولا يناله فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر ~~فعليهما العذاب 112 < < # | النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > قوله تعالى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة ) يعني مكة كانت آمنة لا ~~يهاج أهلها ولا يغار عليها ( مطمئنة ) قارة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال ~~للانتجاع كما يحتاج إليه سائر العرب ( يأتيها رزقها PageV03P087 سورة النحل ~~من الآية 112 وحتى الآية 117 رغدا من كل مكان ) يحمل إليها من البر والبحر ~~نظيره ( تجبى إليه ثمرات كل شيء ) ( فكفرت بأنعم الله ) جمع النعمة وقيل ~~جمع نعماء مثل بأساء وأبؤس ( فأذاقها الله لباس الجوع ) ابتلاهم الله ~~بالجوع سبع سنين وقطعت العرب عنهم ms1355 الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى جهدوا وأكلوا العظام المحرقة والجيف والكلاب الميتة والعهن وهو ~~الوبر يعالج بالدم حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه دخان من الجوع ~~ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ما هذا هبك ~~عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون وذكر اللباس لأن ما أصابهم من ~~الهزال والشحوب وتغير ظاهرهم عما كانوا عليه من قبل كاللباس لهم ( والخوف ) ~~يعني بعوث النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه التي كانت تطيف بهم ( بما ~~كانوا يصنعون ) 113 < < # | النحل : ( 113 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # > > ( ولقد جاءهم رسول منهم ) محمد صلى الله عليه وسلم ( فكذبوه فأخذهم ~~العذاب وهم ظالمون ) 114 < < # | النحل : ( 114 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > ( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه ~~تعبدون ) 115 < < # | النحل : ( 115 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) 116 < < # | النحل : ( 116 ) ولا تقولوا لما . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ) أي لا تقولوا لوصف ~~ألسنتكم أو لأجل وصفكم الكذب أي أنكم تحلون وتحرمون لأجل الكذب لا لغيره ( ~~هذا حلال وهذا حرام ) يعني البحيرة والسائبة ( لتفتروا على الله الكذب ) ~~فتقولون إن الله أمرنا بهذا ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) ~~لا ينجون من عذاب الله 117 < < # | النحل : ( 117 ) متاع قليل ولهم . . . . . # > > ( متاع قليل ) يعني الذي هم فيه متاع قليل أو لهم متاع قليل في ~~الدنيا ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة PageV03P088 سورة النحل من الآية 118 ~~وحتى الآية 123 ( وعلى الذين هادوا حرما ما قصصنا عليك من قبل ) يعني في ~~سورة الأنعام وقوله تعالى 118 < < # | النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) الآية ( وما ظلمناهم ) رتحيم ~~ذلك عليهم ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فحرمنا عليهم ms1356 ببغيهم ) 119 < < # | النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # > > ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) ~~يعني بالإصلاح الاستقامة على التوبة ( إن ربك من بعدها ) أي من بعد الجهالة ~~( لغفور رحيم ) 120 < < # | النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > قوله تعالى ( إن إبراهيم كان أمة ) قال ابن مسعود الأمة معلم الخير ~~أي كان معلم الخير يأثم به أهل الدنيا وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة ما ~~اجتمع في أمة قال مجاهد كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار قال قتادة ليس من ~~أهل دين إلا يتولونه ويرضونه ( قانتا لله ) مطيعا وقيل قائما بأوامر الله ~~تعالى ( حنيفا ) مستقيما على دين الإسلام وقيل مخلصا ( ولم يك من المشركين ~~) 121 < < # | النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # > > ( شاكرا لأنعمه اجتباه ) اختاره ( وهداه إلى صراط مستقيم ) أي إلى ~~دين الحق 122 < < # | النحل : ( 122 ) وآتيناه في الدنيا . . . . . # > > ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) يعني الرسالة والخلة وقيل لسان الصدق ~~والثناء والحسن وقال مقاتل بن حيان يعني الصلاة عليه في قول هذه الأمة ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وقيل ~~أولادا أبرارا على الكبر وقيل القبول العام في جميع الأمم ( وإنه في الآخرة ~~لمن الصالحين ) مع آبائه الصالحين في الجنة وفي الآية تقديم وتأخير وتأخير ~~مجاه وآتيناه في الدنيا والآخرة حسنة وإنه لمن الصالحين 123 < < # | النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # > > ( ثم أوحينا إليك ) يا محمد ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) حاجا ~~مسلما ( وما كان من المشركين ) وقال أهل الأصول كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم مأمور بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ في شريعته وما لم ينسخ صار شرعا ~~PageV03P089 سورة النحل من الآية 124 وحتى الآية 128 نهاية السورة 124 < < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > قوله تعالى ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) أي خالفوا فيه ~~قيل معناه إنما جعل السبت لعنة على الذين اختلفوا فيه وقيل معناه ما فرض ~~الله تعظيم السبت وتحريمه إلا على الذين اختلفوا فيه يعني اليهود فقال ms1357 قوم ~~هو أعظم الأيام لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثم سبت يوم ~~السبت وقال قوم بل أعظم الأيام هو يوم الأحد لأن الله تعالى ابتدأ فيه خلق ~~الأشياء فاختاروا تعظيم غير ما فرض الله عليهم وقد افترض عليهم تعظيم يوم ~~الجمعة قال الكلبي أمرهم موسى بالجمعة فقال تفرغوا لله في كل سبعة أيام ~~يوما فاعبدوه يوم الجمعة ولا تعملوا فيه لصنيعكم وستة أيام لصناعتكم فأبوا ~~وقالوا لا نريد إلا اليوم الذي فرغ الله فيه من الخلق السبت فجعل ذلك اليوم ~~عليهم وشدد عليهم فيه ثم جاءهم عيسى عليه السلام بيوم الجمعة فقالوا لا ~~نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا يعنون اليهود فاتخذوا الأحد فأعطى الله ~~الجمعة هذه الأمة فقبلوها وبورك لهم فيها أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد ~~المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ثنا أبو بكر محمد بن ~~الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي أنبأنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام ~~بن منبه قال ثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ نحن ~~الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من ~~بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم \ يعني يوم الجمعة \ فاختلفوا فيه ~~فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد \ قال الله ~~تعالى ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) قال قتادة الذين اختلفوا ~~هم اليهود استحله بعضهم وحرمه بعضهم ( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون ) 125 < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) بالقرآن ( والموعظة الحسنة ) يعني ~~مواعظ القرآن وقيل الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب ~~وقيل هو قول اللين الرقيق من غير تغليظ ولا تعنيف ( وجادلهم بالتي هي أحسن ~~) وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي أحسن أي أعرض عن أذاهم ولا تقصر في ~~تبليغ الرسالة والدعاء إلى الحق نسختها آية القتال ( إن ربك هو أعلم بمن ms1358 ضل ~~عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) 126 < < # | النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) هذه الآيات نزلت بالمدينة ~~في شهداء أحد وذلك أن المسلمين PageV03P090 لما رأوا ما فعل المشركون ~~بقتلاهم يوم أحد من تبقير البطون والمثلة السيئة حتى لم يبق أحد من قتلى ~~المسلمين إلا مثل به من غير حنظلة بن الراهب فإن أباه أبا عامر الراهب كان ~~مع أبي سفيان فتركوا حنظلة لذلك فقال المسلمون حين رأوا ذلك لئن أظهرنا ~~الله عليهم لنزيدن على صنيعهم ولنمثلن بهم مثلة لم يفعلها أحد من العرب ~~بأحد فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد ~~جدعوا أنفه وأذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه وأخذت هند بنت عتبة قطعة من ~~كبده فمضغتها ثم استرطبتها لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أما إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا إن ~~حمزة أكرم على الله تعالى من أن يدخل شيئا من جسده النار فلما نظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع ~~لقلبه منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ رحمة الله عليك أبا السائب فإنك ~~ما علمتك إلا فعالا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن ~~أدعك حتى تحشر من أفواج شتى أما والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين ~~منهم مكانك \ فأنزل الله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا ) الآية ( ولئن صبرتم ~~لهو خير للصابرين ) أي ولئن عفوتم لهو خير للعافين فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل نصبر وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه قال ابن عباس والضحاك كان ~~هذا قبل نزول براءة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال من قاتله ومنع ~~من الابتداء بالقتال فلما أعز الإسلام وأهله نزلت براءة وأمروا بالجهاد ~~ونسخت هذه الآية قال النخعي والثوري ومجاهد وابن سيرين الآية محكمة نزلت في ~~من ظلم ms1359 بظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظالم منه أمر ~~بالجزاء والعفو ومنع من الاعتداء ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم 127 < < # | النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # > > ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) أي بمعونة الله وتوفيقه ( ولا تحزن ~~عليهم ) في إعراضهم عنك ( ولا تك في ضيق مما يمكرون ) أي مما فعلوا من ~~الأفاعيل قرأ ابن كثير ها هنا وفي النمل ( ضيق ) بكسر الضاد وقرأ الآخرون ~~بفتح الضاد قال أهل الكوفة هما لغتان مثل رطل ورطل وقال أبو عمر الضيق ~~بالفتح الغم وبالكسر الشدة وقال أبو عبيدة الضيق بالكسر في قلة المعاش وفي ~~المساكن فاما ما كان في القلب والصدر فإنه بالفتح وقال ابن قتيبة الضيق ~~تخفيف ضيق مثل هين وهين ولين ولين فعلى هذا هو صفة كأنه قال ولا تكن في أمر ~~ضيق من مكرهم 128 < < # | النحل : ( 128 ) إن الله مع . . . . . # > > ( إن الله مع الذين اتقوا ) المناهي ( والذين هم محسنون ) بالعون ~~والنصرة PageV03P091 < # > S17 < # > سورة الإسراء سورة الإسراء من البداية وحتى الآية 1 1 < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) سبحان الله تنزه الله تعالى من كل ~~سوء ووصف بالبراءة من كل نقص على طريق المبالغة وتكون سبحان بمعنى التعجب ~~أسرى بعبده أي سيره وكذلك سرى به والعبد هو محمد صلى الله عليه وسلم ( من ~~المسجد الحرام ) قيل كان الإسراء من مسجد مكة روى قتادة عن أنس بن مالك بن ~~صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ بينا أنا في المسجد الحرام في ~~الحجر بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق \ فذكر حديث المعراج ~~وقال قوم عرج به من دار أم هانىء بنت أبي طالب ومعنى قوله ( من المسجد ~~الحرام ) أي من الحرم قال مقاتل كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ويقال ~~كان في رجل وقيل كان في رمضان ( إلى المسجد الأقصى ) يعني بيت المقدس وسمي ~~أقصى لأنه أبعد المساجد التي تزار وقيل لبعده من المسجد الحرام ( الذي ~~باركنا حوله ms1360 ) بالأنهار والأشجار والثمار وقال مجاهد سماه مباركا لأنه مقر ~~الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي وفيه الصخرة ومنه يحشر الناس يوم القيامة ( ~~لنريه من آياتنا ) من عجائب قدرتنا وقدر أي هناك الأنبياء والآيات الكبرى ( ~~إنه هو السميع البصير ) ذكر السميع لينبه على أنه المجيب لدعائه وذكر ~~البصير لينبه على أنه الحافظ له في ظلمة الليل وروي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها كانت تقول ما فقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الله أسرى بروحه ~~والأكثرون على أنه أسري بجسده في اليقظة وتواترت الأخبار الصحيحة على ذلك ~~أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو حامد أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري ثنا أبو عبد الله محمد بن ~~إسماعيل البخاري ثنا هدية بن خالد ثنا همام بن يحيى ثنا قتادة ثنا قال ~~البخاري وقال لي خليفة العصفري ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن هشام قال ثنا ~~قتادة ثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~حدثهم عن ليلة أسري به ثنا قال البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن يونس ~~عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث الناس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال حدثنا وأخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن عبد القاهر أنا أبو ~~الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي ثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج ثنا ~~شيبان بن فروخ ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البناني PageV03P092 عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دخل حديث بعضهم في بعض قال أبو ~~ذر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ فرج عني سقف بيتي وأنا بمكة فنزل ~~جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا ~~فأفرغه في صدري ثم ms1361 أطبقه \ وقال مالك بن صعصعة إن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال \ بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر ~~بين النائم واليقظان \ وذكر بين رجلين \ فأتيت بطست من ذهب مملوء حكمة ~~وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن واستخرج قلبي فغسل ثم ملىء وقيل حشي ~~ثم أعيد \ وقال سعيد وهشام ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملىء إيمانا وحكمة ثم ~~أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل حافره عند منتهى طرفه ~~فركبته فانطلقت مع جبريل حتى أتيت بيت المقدس قال فربطته بالحلقة التي تربط ~~بها الأنبياء قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل ~~بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة فانطلق بي ~~جبريل حتى أتى السماء فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال ~~PageV03P093 محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ~~ففتح الباب فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال لي هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح \ وفي حديث أبي ~~ذر \ علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة ~~إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح ~~والابن الصالح قلت لجبريل من هذا قال هذا أبوك آدم وهذه الأسودة التي عن ~~يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله ~~أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن قبل شماله بكى ثم صعد حتى أتى ~~السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد ~~أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح لفما خلصت إذا بيحيى ~~بن زكريا وعيسى عليهما السلام وهما ابنا خالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم فردا ~~علي السلام ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم ms1362 صعد بي إلى السماء ~~الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل ~~إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا يوسف وإذا ~~هو قد أعطي شطر الحسن قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد علي ثم قال ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة ~~فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال ~~نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا إدريس قال هذا إدريس ~~فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد ~~بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال ~~محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت ~~فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ ~~الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا ~~قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ~~فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد ثم قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قال فلما جاوزت بكى قيل ~~له ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن ~~يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال ~~جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم ~~المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح فرفع لي البيت ~~المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ~~إذا خرجوا لم يعودوا إليه ms1363 آخر ما عليهم وقال ثابت عن أنس فإذا أنا بإبراهيم ~~مسند ظهره إلى البيت المعمور وإذ هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون ~~إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا أوراقها مثل ~~آذان الفيلة قال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق ~~الله يستطيع أن ينعتها من حسنها في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ~~ظاهران فقلت ما هذان يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما ~~الظاهران فالنيل والفرات وأوحى إلي ما أوحي ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم ~~وليلة فنزلت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع ~~إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل ~~وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي فقلت يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى ~~موسى فقلت حط عني خمسا قال إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله ~~التخفيف قال فلم أزل أراجع بين ربي وبين موسى حتى قال الله تعالى يا محمد ~~أنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر هي خم وهي خمسون لا يبدل القول ~~لدي ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم ~~بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى ~~انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فقلت سألت ~~ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي ~~وخففت عن عبادي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ~~قال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا دجانة الأنصاري كانا يقولان ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف ~~الأقلام قال ابن حزم وأنس قال النبي صلى الله عليه وسلم ففرض الله على أمتي ~~خمسين ms1364 صلاة وروى معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بالبراق ليلة أسري بي ملجما مسرجا فاستصعب عليه فقال له جبريل أبمحمد تفعل ~~هذا فما ركبك أحد أكرم على الله منه فارفض عرقا وقال ابن بريدة عن أبيه قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه ~~فخرق بها الحجر وشد بها البراق أنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي ثنا ممد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل حدثني محمود أنا عبد ~~الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري بي لقيت موسى قال فنعته فإذا هو ~~رجل حسبته قال مضطرب PageV03P094 رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة قال ولقيت ~~عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ ربعه أحمر كأنما خرج من ديماس ~~يعني الحمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به قال وأتيت بإناءين أحدهما لبن ~~والآخر فيه خمر فقيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل لي هديت ~~الفطرة وأصبت الفطرة أما أنك لو أخذت الخمر لغوت أمتك \ أنا عبد الواحد ~~المليحي ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( ~~وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) قال هي رؤيا عين أريها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال والشجرة ~~الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم أنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن ~~عبد الله حدثني سليمان عن شريك بن عبد الله قال سمعت أنس بن مالك يقول ليلة ~~أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل ~~أن يوحى إليه وهو نائم في ms1365 المسجد الحرام فقال أولهم أيهم هو قال أوسطهم هو ~~خيرهم فقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى ~~فيما يرى قلبه أو تنام عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا ~~تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه ووضعوه عند بئر زمزم فشق جبريل ما بين ~~نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده وساق حديث ~~المعراج بقصته فقال وإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان قال هذا النيل ~~والفرات عنصرهما واحد ثم مضى به إلى السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه ~~قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر قال ما هذا يا جبريل قال هذا ~~الكوثر الذي خبأ لك ربك وساق الحديث وقال ثم عرج بي إلى السماء السابعة ~~وقال قال موسى رب لم أظن أن ترفع علي أحدا ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه ~~إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنى الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب ~~قوسين أو أدنى فأوحى إليه فيما أوحى إليه خمسين صلاة كل يوم وليلة وقال فلم ~~يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس ~~فقال يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من ذلك فضعفوا عنه ~~وتركوه فأمتك أضعف قلوبا وأجسادا وأبدانا وأبصارا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ~~ربك كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ~~ذلك جبريل فرفعه عند الخامسة فقال يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم ~~وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنهم فقال الجبار يا محمد قال لبيك وسعديك قال إنه ~~لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب فكل حسنة بعشر أمثالها فهي ~~خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك فقال موسى ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ قد والله استحييت من ربي مما اختلفت ~~إليه \ قال ms1366 فاهبط بسم الله فاستيقظ وهو في المسجد الحرام وروى مسلم هذا ~~الحديث مختصرا عن هارون بن سعيد الإيلي عن ابن وهب عن سليمان بن بلال قال ~~شيخنا الإمام رضي الله عنه قد قال بعض أهل الحديث ما وجدنا لمحمد بن ~~إسماعيل ولمسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا هذا وأحال الأمر فيه ~~إلى شريك بن عبد الله وذلك أنه ذكر فيه أن ذلك قبل أن يوحى إليه واتفق أهل ~~العلم على أن المعراج كان بعد الوحي PageV03P095 سورة الإسراء من الآية 2 ~~وحتى الآية 4 بنحو من اثنتي عشر سنة قبل الهجرة بسنة وفيه أيضا أن الجبال ~~دنا فتدلى وذكرت عائشة أن الذي دنا فتدلى جبريل عليه السلام قال شيخنا ~~الإمام رضي الله عنه وهذا الاعتراض عندي لا يصح لأن هذا كان رؤيا في النوم ~~أراه الله عز وجل قبل الوحي بدليل آخر الحديث قال فاستيقظ وهو في المسجد ~~الحرام ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي قبل الهجرة بسنة تحقيقا لرؤياه من ~~قبل كما أنه رأى فتح مكة في المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان ~~تحقيقه سنة ثمان ونزل قوله عز وجل ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) ~~وروي أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وكان بذي طوى ~~قال يا جبريل إن قومي لايصدقوني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق قال ابن عباس ~~وعائشة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لما كانت ليلة ~~أسري بي أصبحت بمكة فضقت بأمري وعرفت أن الناس يكذبوني \ فروي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قعد معتزلا حزينا فمر به أبو جهل فجلس إليه فقال له ~~كالمستهزىء هل استفدت من شيء قال نعم إني أسري بي الليلة قال إلى أين قال ~~إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين ظهرانينا قال نعم فلم ير أبو جهل أنه ينكر ~~ذلك مخافة أن يجحده الحديث قال أتحدث قومك بما حدثتني به قال نعم قال أبو ~~جهل ms1367 يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا قال فانقضت إليه المجالس فجاؤوا حتى ~~جلسوا إليهما قال فحدث قومك بما حدثتني قال نعم إنه أسري بي الليلة قالوا ~~إلى أين قال إلى بيت المقدس قالوا ثم أصبحت بين ظهرانينا قال نعم قال فمن ~~بين مصفق ومن هو واضع يده على رأسه متعجبا للكذب وارتد ناس ممن كان آمن به ~~وصدقه وسعى رجل من المشركين إلى أبي بكر فقال هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري ~~به الليلة إلى بيت المقدس قال أوقد قال ذلك قال نعم قال لئن كان قال ذلك ~~لقد صدق قالوا وتصدقه أنه ذهب إلى بيت المقدس في ليلة وجاء قبل أن يصبح قال ~~نعم إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ~~فلذلك سمي أبو بكر الصديق قال وفي القوم من قد أتى المسجد الأقصى قال أهل ~~تستطيع أن تنعت لنا المسجد الأقصى قال نعم قال فذهبت أنعت وأنعت فما زلت ~~أنعت حتى التبس علي بعض النعت فال فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون ~~دار عقيل فنعت المسجد وأنا أنظر إليه فقال القوم أما النعت فوالله أصاب ثم ~~قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا فهي أهم إلينا فهل لقيت منها شيئا قال نعم ~~مررت على عير بني فلان وهي بالروحاء وقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه وفي ~~رحالهم قدح من ماء فعطشت فأخذته فشربته ثم وضعته كما كان فسلوا هل وجدوا ~~الماء في القدح حين رجعوا إليه قالوا هذه آية قال ومررت بعير بني فلان ~~PageV03P096 وفلان وفلان راكبان قعودا لهما بذي طوى فنفر بعيرهما مني فرمى ~~بفلان فانكسرت يده فسلوهما عن ذلك قالوا هذه آية قالوا فأخبرنا عن عيرنا ~~نحن متى تجيء قال مررت بها بالتنعيم قالوا فما عدتها وأحمالها وهيئتها ومن ~~فيها قال نعم هيئتها كذا وكذا وفيها فلان وفلان يقدمها جمل أورق عليه ~~غرارتان مخيطتان تطلع عليكم عند طلوع الشمس قالوا وهذه آية أخرى ثم خرجوا ms1368 ~~يشتدون نحو الثنية وهم يقولون والله لقد قص محمد شيئا وبينه حتى أتوا كدى ~~فجلسوا عليه فجعلوا ينتظرون متى تطلع الشمس فيكذبونه إذ قال قائل منهم ~~والله هذه الشمس قد طلعت وقال آخر وهذه والله الإبل قد طلعت يقدمها بعير ~~أورق فيها فلان وفلان كما قال لهم فلم يؤمنوا ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ~~) أنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنبأنا محمد بن ~~عيسى الجلودي أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني ~~زهير بن حرب ثنا حجر بن المثنى أنبأنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة عن عبد ~~الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن ~~مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها قال فكربت كربا ما كربت ~~مثله قط قال فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به ~~ولقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد ~~كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود ~~الثقفي وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه فجاءت ~~الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل يا محمد هذا مالك صاحب ~~النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام \ 2 < < # | الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > قوله عز وجل ( وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل أن لا ) ~~بأن لا ( تتخذوا من دوني وكيلا ) ربا كفيلا قرأ أبو عمرو ( لا يتخذوا ) ~~بالياء لأنه خبر عنهم والآخرون بالتاء يعني قلنا لهم لا تتخذوا 3 < < # | الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # > > ( ذرية من حملنا ) قال مجاهد هذا نداء يعني يا ذرية من حملنا ( مع ~~نوح ) في السفينة فأنجيناهم من الطوفان ( إنه كان عبدا شكورا ) كان نوح ~~عليه السلام إذا أكل طعاما أو شرب شرابا أو ms1369 لبس ثوبا قال الحمد لله فسمي ~~عبدا شكورا أي كثير الشكر 4 < < # | الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) الآيات روى سفيان ~~بن سعيد الثوري عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ إن بني إسرائيل لما اعتدوا وقتلوا الأنبياء بعث ~~الله عليهم ملك فارس بختنصر وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار إليهم حتى دخل ~~بيت المقدس فحاصروها وفتحها حتى قتل على دم يحيى بن زكريا عليه السلام ~~سبعين ألفا ثم سبى أهلها وأولاد الأنبياء وسلب حلي بيت المقدس واستخرج منها ~~سبعين ألفا ومائة ألف عجلة من حلي قلت يا رسول الله كان بيت المقدس عظيما ~~قال أجل بناه سليمان بن داود من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد وكان عمده ذهبا ~~أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين فسار بها ~~بختنصر حتى نزل PageV03P097 بابل فأقام بنو إسرائيل في يده مائة سنة ~~يستعبدهم المجوس وأبناء المجوس فيهم الأنبياء ثم إن الله رحمهم فأوحى إلى ~~ملك من ملوك فارس يقال له كورش وكان مؤمنا أن يسير إليهم ليستنقذ بقايا بني ~~إسرائيل فسار كورش لبني إسرائيل وحلى بيت المقدس حتى رده إليه فأقام بنو ~~إسرائيل مطيعين لله تعالى مائة سنة ثم إنهم عادوا في المعاصي فسلط الله ~~عليهم ملكا يقال له أنطانيوس فغزا بني إسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس فسبى ~~أهلها وأحرق بيت المقدس وقال لهم يا بني إسرائيل إن عدتم في المعاصي عدنا ~~عليكم بالسبي فعادوا فسلط الله عليهم ملك رومية يقال له فاقس بن أتسيانوس ~~فغزاهم في البر والبحر فسباهم وسبى حلي بيت المقدس وأحرق بيت المقدس قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من صفة حلي بيت المقدس ويرده المهدي إلى ~~بيت المقدس هو ألف وسبعمائة سفينة يرمي بها على حتى تنقل إلى بيت المقدس ~~وبها يجمع الله الأولين والآخرين \ قال محمد بن إسحاق كانت بنو إسرائيل ~~فيهم ms1370 الأحداث والذنوب وكان الله في ذلك متجاوزا عنهم محسنا إليهم وكان أول ~~ما نزل بهم بسبب ذنوبهم كما أخبر على لسان موسى عليه السلام إن ملكا منهم ~~كان يدعى صديقة وكان الله تعالى إذا ملك الملك عليهم بعث معه نبيا يسدده ~~ويرشده لا ينزل عليهم الكتب إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها ~~فلما ملك ذلك الملك بعث الله معه شعياء بن أصفيا وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى ~~وعيسى عليهم السلام وشعياء هو الذي بشر بعيسى ومحمد عليهما السلام فقال ~~أبشري أورستم الآن يأتيك راكب الحمار ومن بعده صاحب البعير فملك ذلك الملك ~~بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا طويلا فلما انقضى ملكه عظمت فيهم الأحداث ~~وشعياء معه بعث الله عليهم سنجاريب ملك بابل معه ستمائة ألف راية فأقبل ~~سائرا حتى نزل حول بيت المقدس والملك مريض في ساقه قرحة فجاء النبي شعياء ~~وقال له يا ملك بني إسرائيل إن سنجاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده ~~بستمائة ألف راية وقد هابهم الناس وفرقوا فكبر ذلك على الملك فقال يا نبي ~~الله هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به كيف يفعل الله بنا وبسنجاريب ~~وجنوده فقال لم يأتيني وحي فبينما هم على ذلك أوحى الله إلى شعياء النبي أن ~~ائت ملك بني إسرائيل فمر أن يوصي وصيته ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل ~~بيته فأتى شعياء ملك بني إسرائيل صديقة فقال له إن ربك قد أوحى إلي أن آمرك ~~أن توصي وصيتك وتستخلف من شئت على ملكك من أهل بيتك فإنك ميت فلما قال ~~شعياء لصديقة أقبل على القبلة فصلى ودعا وبكى فقال وهو يبكي ويتضرع إلى ~~الله بقلب مخلص اللهم رب الأرباب وإله الآلهة يا قدوس المقتدس يا رحمن يا ~~رحيم يا رؤوف الذي لا تأخذه سنة ولا نوم اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على ~~بني إسرائيل وذلك كله كان منك وأنت أعلم به مني سري وعلانيتي لك وأنت ~~الرحمن فاستجاب له وكان عبدا صالحا فأوحى ms1371 الله تعالى إلى شعياء صديقة أن ~~ربه قد استجاب له ورحمه وأخر له أجله خمس عشر سنة وأنجاه من عدوه سنجاريب ~~فأتاه شعياء فأخبره بذلك فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع وانقطع عنه الحزن ~~وخر ساجدا لله وقال يا إلهي وإله آبائي لك سجدت وسبحت وكبرت وعظمت أنت الذي ~~تعطي الملك لمن تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك ~~الخير عالم الغيب والشهادة أنت الأول والآخر والظاهر والباطن وأنت ~~PageV03P098 ترحم وتستجيب دعوة المضطرين وأنت الذي أجبت دعوتي وتضرعت فلما ~~رفع رأسه أوحى الله إلى شعياء أن قل للملك صديقة فيأمر عبدا من عبيده ~~فيأتيه بماء التين فيجعله في قرحته فيشفى فيصبح وقد برأ ففعل وشفي وقال ~~الملك لشعياء سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعدونا هذا قال الله ~~لشعياء قل له إني قد كفيتك عدوك وأنجيتك منهم وأنهم سيصبحون موتى كلهم إلا ~~سنجاريب وخمسة نفر من كتابه أحدهم بختنصر فلما أصبحوا جاء صارخ فصرخ على ~~باب المدينة يا ملك بني إسرائيل إن الله قد كفاك عدوك فاخرج فإن سنجاريب ~~ومن معه قد هلكوا فلما خرج الملك التمس سنجاريب في القتلى فلم يوجد في ~~الموتى فبعث الملك في طلبه فأدركه الطلب في مغارة وخمسة نفر من كتابه أحدهم ~~بختنصر فجعلوهم في الجوامع ثم أتوا بهم إلى ملك بني إسرائيل فلما رآهم خر ~~ساجدا لله من حين طلعت الشمس إلى العصر ثم قال يا سنجاريب كيف ترى فعل ربنا ~~بكم ألم يقتلكم بحوله وقوته ونحن وأنتم غافلون فقال سنجاريب له قد أتاني ~~خبر ربكم ونصره إياكم ورحمته التي يرحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي فلم أطع ~~مرشدا ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم فقال ~~صديقة الحمد لله رب العالمين الذي كفانا كم بما شاء وإن ربنا لم يبقك ومن ~~معك لكرامتك على ربك ولكنه إنما أبقاك ومن معك لتزدادوا شقوة في الدنيا ~~وعذابا في الآخرة ms1372 ولتخبروا من وراءكم بما رأيتم من فعل ربنا بكم فتنذروا من ~~بعدكم ولولا ذلك لقتلكم ولدمك ولدم من معك أهون على الله من دم قراد لو ~~قتلت ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه فقذف في رقابهم الجوامع فطافت ~~بهم سبعين يوما حول بيت المقدس وإيليا وكان يرزقهم كل يوم خبزين من شعير ~~لكل رجل منهم فقال سنجاريب لملك بني إسرائيل القتل خير مما تفعل بنا فأمر ~~بهم الملك إلى السجن والقتل فأوحى الله إلى شعياء عليه السلام أن قل لملك ~~بني إسرائيل يرسل سنجاريب ومن معه لينذروا من وراءهم وليكرمهم وليحملهم حتى ~~يبلغوا بلادهم فبلغ شعياء الملك ذلك ففعل الملك صديقة ما أمر به فخرج ~~سنجاريب ومن معه حتى قدموا بابل فلما قدموا جمع الناس فأخبرهم كيف فعل الله ~~بجنوده فقال له كهانه وسحرته يا ملك بابل قد كنا نقص عليك خبر ربهم وخبر ~~نبيهم ووحي الله إلى نبيهم فلم تطعنا وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم وكان ~~أمر سنجاريب تخويفا لهم ثم كفاهم الله تذكرة وعبرة ثم لبث سنجاريب بعد ذلك ~~سبع سنين ثم مات واستخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جده يعمل عليه ~~فلبث سبع عشرة سنة ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة فمرج أمر بني إسرائيل ~~وتنافسوا الملك حتى قتل بعضهم بعضا ونبيهم شعياء معهم ولا يقبلون منه فلما ~~فعلوا ذلك قال الله لشعياء قم في قومك حتى أوحي على لسانك فلما قام النبي ~~شعياء معهم ولا يقبلون منه فلما فعلوا ذلك قال الله لشعياء قم في قومك حتى ~~أوحي على لسانك فلما قام النبي شعياء انطق الله على لسانه بالوحي فقال يا ~~سماء استمعي ويا أرض انصتي فإن الله يريد أن يقص شأن بني إسرائيل الذين ~~رباهم بنعمته واصطفاهم لنفسه وخصهم بكرامته وفضلهم على عباده وهم كالغنم ~~الضائعة التي لا راعي لها فآوى شاردتها وجمع ضالتها وجبر كسرها وداوى ~~مريضها وأسمن مهزولها وحفظ سمينها فلما فعل ذلك بطرت فتناطحت كباشها ms1373 فقتل ~~بعضها بعضا حتى لم يبق منها عظم صحيح يجبر إليه آخر كسير فويل لهذه الأمة ~~الخاطئة التي لا يدرون أني جاءهم الحين أن البعير مما يذكر وطنه فينتابه ~~وأن الحمار لما يذكر الأري PageV03P099 الذي شبع عليه فيراجعه وأن الثور ~~مما يذكر المرج الذي سمن فيه فينتابه وأن هؤلاء القوم لا يذكرون من حيث ~~جاءهم الخير وهم أولوا الألباب العقول ليسوا ببقر ولا حمير وأني ضارب لهم ~~مثلا فليسمعوه وقل لهم كيف ترون في الأرض كانت خرابا زمانا مواتا لا عمران ~~فيها وكان لها رب حكيم قوي فأقبل عليها بالعمارة وكره أن تخرب أرضه وهو قوي ~~أو أن يقال ضيع وهو حكيم فأحاط عليها جدارا وشيد فيها قصورا وأنبط نهرا ~~وصنف فيها غراسا من الزيتون والرمان والنخيل والأعناب وألوان الثمار كلها ~~وولى ذلك واستحفظه قيما ذا رأي وهمة حفيظا قويا أمينا فلما اطلعت جاء طلعها ~~خروبا قالوا بئست الأرض هذه فترى أن يهدم جدرها وقصرها ويدفن نهرها ويقبض ~~قيمها ويحرق غراسها حتى تصير كما كانت أول مرة خرابا مواتا لا عمران فيها ~~قال الله قل لهم فإن الجدار ديني وأن القصر شريعتي وأن النهر كتابي وأن ~~القيم نبيي وأن الغراس هم وإن الخروب الذي اطلع الغراس أعمالهم الخبيثة ~~وأني قد قضيت عليهم قضاءهم على أنفسهم وأنه مثل ضربته لهم يتقربون إلي بذبح ~~البقر والغنم وليس ينالني اللحم ولا آكله ويدعون أن يتقربوا إلي بالتقوى ~~والكف عن ذبح الأنفس التي حرمتها فأيديهم مخضوبة منها وثيابهم مزملة ~~بدمائها يشيدون لي البيوت مساجدا ويطهرون أجوافها وينجسون قلوبهم وأجسادهم ~~ويدنسونها ويزوقون إلى المساجد ويزينونها ويخربون عقولهم وأخلاقهم ~~ويفسدونها فأي حجة لي إلى تشييد البيوت ولست أسكنها وأي حجة لي إلى تزويق ~~المساجد ولست أدخلها إنما أمرت برفعها لأذكر وأسبح فيها يقولون صمنا فلم ~~يرفع صيامنا وصلينا فلم يرفع تنور صلاتنا وتصدقنا فلم ترك صدقاتنا ودعونا ~~بمثل حنين الحمام وبكينا بمثل عواء الذئاب في كل ذنب لا يستجاب لنا قال ~~الله فاسألهم ما الذي يمنعني ms1374 أن أستجب لهم ألست أسمع السامعين وأبصر ~~الناظرين وأقرب المجيبين وأرحم الراحمين فكيف أرفع صيامهم وهميلبسونه بقوله ~~الزور ويتقوون عليه بطعمة الحرام أم كيف أنور صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى من ~~يحاربني ويحادني وينتهك محارمي أم كيف تزكى عندي صدقاتهم يتصدقون بأموال ~~غيرهم إنما آجر عليها أهلها المغصوبين أم كيف أستجيب دعاءهم وإنما هو قول ~~بألسنتهم بلا فعل والفعل من ذلك بعيد إنما استجيب للداعي اللين وإنما اسمع ~~قول المستعفف المسكين وأن من علامة رضاي رضا المساكين يقولون لما سمعوا ~~كلامي وبلغتهم رسالتي أنها أقاويل منقولة وأحاديث متوارثة وتأليف مما يؤلف ~~السحرة والكهنة وزعموا أنهم لو شاؤوا أن يأتوا بحديث مثله فعلوا ولوا شاؤوا ~~أن يطلعوا على علم الغيب بما يوحي إليهم الشياطين اطلعوا وأني قد قضيت يوم ~~خلقت السموات والأرض قضاءا أثبته وختمته على نفسي وجعلت دونه أجلا مؤجلا لا ~~بد أنه واقع فإن صدقوا فيما ينتحلون من علم الغيب فليخبروك متى أنفذه أو في ~~أي زمان يكون وإن كانوا يقدرون على أن يأتوا بما يشاؤون فليأتوا بمثل هذه ~~القدرة التي بها أمضيت فإني مظهره على الدين كله ولو كره المشركون وإن ~~كانوا يقدرون على أن يؤلفوا ما يشاؤون فليؤلفوا مثل الحكمة التي بها أدبر ~~أمر ذلك القضاء إن كانوا صادقين وإني قد قضيت يوم خلقت السموات والأرض أن ~~أجعل النبوة في الأجراء وأن أجعل الملك في الرعاء والعز في الاذلاء والقوة ~~في الضعفاء والغنى في الفقراء والعلم في الجهالة والحكمة في الأميين فسلهم ~~متى هذا ومن القائم بهذا ومن أعوان هذا PageV03P100 الأمر وأنصاره وأنصاره ~~إن كانوا يعلمون وإني باعث لذلك نبيا أميا أمينا ليس أعمى من عميان ولا ~~ضالا من ضالين ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحش ولا ~~قوال للخنا أسدده بكل جميل وأهب له كل خلق كريم أجعل السكينة لباسه والبر ~~شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقوله والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف ~~خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى إمامه والإسلام ملته والحمد دينه ~~وأحمد ms1375 اسمه أهدي به الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة ~~وأشهر به بعد النكرة وأكثر بعد القلة وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد ~~الفرقة وأؤلف به بين قلوب مختلفة وأهواء متشتتة وأمم متفرقة وأجعل أمته خير ~~أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر توحيدا لي وإيمانا ~~وإخلاصا لي يصلون قياما وقعودا وركعا وسجودا ويقاتلون في سبيلي صفوفا ~~وزحوفا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء رضواني ألهمهم التكبير والتوحيد ~~والتسبيح والتحميد والتهليل والمدحة والتمجيد في مسيرهم ومجالسهم ومضاجعهم ~~ومناقبهم ومثواهم يكبرون ويهللون ويقدسون على رؤوس الأشراف ويطهرون لي ~~الوجوه والأطراف يعقدون لي الثياب على الأنصاف قربانهم دماهم وأناجيلهم في ~~صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل ~~العظيم فلما فرغ شعياء من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة ~~فانفلقت له فدخل فيها فأدركه الشيطان فأخذ بهدبة من ثوبه فأراهم إياها ~~فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها واستحلف الله ~~على بني إسرائيل بعد ذلك رجلا منهم يقال له ناشية بن أموص وبعث لهم ~~أرمياءين حلقيا نبيا وكان من سبط هارون بن عمران وذكر ابن إسحاق أنه الخضر ~~واسمه أرمياء سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فقام عنها وهي تهتز خضراء ~~فبعث الله أرمياء إلى ذلك الملك ليسدده ويرشده ثم عظمت الأحداث في بني ~~إسرائيل وركبوا المعاصي واستحلوا المحارم فأوحى الله إلى أرمياء أن ائت ~~قومك من بني إسرائيل فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمتي وعرفهم بأحداثهم ~~فقال أرمياء يا رب إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تبلغني مخذول إن لم ~~تنصرني قال الله تعالى أو لم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتي وأن ~~القلوب والألسنة بيدي أقلبها كيف شئت إني معك ولن يصل إليك شيء معي فقام ~~أرمياء فيهم ولم يدر ما يقول فألهمه الله عز وجل في الوقت خطبة بليغة بين ~~لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية وقال في آخرها عن الله ms1376 تعالى وإني حلفت ~~بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم ولأسلطن عليهم جبارا قاسيا ألبسه ~~الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم ثم أوحى الله ~~إلى أرمياء إني مهلك بني إسرائيل بيافث ويافث من أهل بابل على ما ذكرنا في ~~سورة البقرة فسلط الله عليهم بختنصر فخرج في ستمائة ألف راية ودخل بيت ~~المقدس بجنوده ووطىء الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس ~~وأمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفوه في بيت المقدس ففعلوا ~~ذلك حتى ملأوه ثم أمرهم أن يجمعوا من في بلدان بيت المقدس كلهم فاجتمع عنده ~~كل صغير وكبير من بني إسرائيل فاختار منهم سبعين ألف صبي فلما خرجت غنائم ~~جنده وأراد أن يقسمها فيهم قالت له الملوك الذين كانوا معه أيها الملك لك ~~غنائمنا كلها واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني PageV03P101 ~~إسرائيل فقسمهم بين الملوك الذي كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمان ~~وفرق من بقي من بني إسرائيل ثلاث فرق فثلثا أقر بالشام وثلثا سبي وثلثا قتل ~~وذهب بناشئة بيت المقدس وبالصبيان السبعين الألف حتى أقدمهم بابل فكانت هذه ~~الواقعة الأولى التي أنزل الله ببني إسرائيل بظلمهم فذلك قوله تعالى ( فإذا ~~جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ) يعني بختنصر ~~وأصحابه ثم إن بختنصر أقام في سلطانه ما شاء الله ثم رأى رؤيا أعجبته إذ ~~رأى شيئا أصابه فأنساه الله الذي رأى فدعا دانيا وحنانيا وعزارا وميشائيل ~~وكانوا من ذراري الأنبياء وسألهم عنها قالوا أخبرنا بها نخبرك بتأويلها قال ~~ما اذكرها ولئن لم تخبروني بها وبتأويلها لأنزعن أكتافكم فخرجوا من عنده ~~فدعوا الله وتضرعوا إليه فأعلمهم الذي بالذي رأى وسألهم عنه فجاؤوه وقالوا ~~رأيت تمثالا قدماه وساقاه من فخار وركبتاه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة ~~وصدره من هب ورأسه وعنقه من حديد قال صدقتم قالوا فبينما أنت تنظر إليه وقد ~~أعجبتك أرسل الله تعالى صخرة من السماء فدقته ms1377 فهي التي انستكها قال صدقتم ~~قال فما تأويلها قالوا تأويلها أنك رأيت ملك الملوك فبعضهم كان ألين ملكا ~~وبعضهم كان أحسن ملكا وبعضهم كان أشبه ملكا الفخار أضعفه ثم فوقه النحاس ~~أشد منه ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك وأفضل والذهب أحسن من الفضة وأفضل ~~ثم الحديد ملكك فهو أشد وأعز مما كان قبله والصخرة التي رأيت أرسل الله من ~~السماء فدقته نبي يبعثه الله من السماء فيدق ذلك أجمع ويصير الأمر إليه ثم ~~إن أهل بابل قالوا لبختنصر أرأيت هؤلاء الغلمان من بني إسرائيل الذين كنا ~~سألناك أن تعطيناهم ففعلت فإنا قد أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا لقد رأينا ~~نساءنا انصرفت عنا وجوههن إليهم فأخرجهم من بين أظهرنا أو اقتلهم قال شأنكم ~~بهم فمن أحب منكم أن يقتل من كان في يده فليفعل ذلك فلما قربوهم للقتل بكوا ~~إلى تعالى وقالوا يا رب أصابنا البلاء بذنوب غيرنا فوعد الله أن يجيبهم ~~فقتلوا إلا من استبقى بختنصر منهم دانيال وحنانيا وعزازيا وميشائيل ثم لما ~~أراد الله هلاك بختنصر انبعث وتيقظ فقال لمن في يده من بني إسرائيل أرأيتم ~~هذا البيت الذي خربته والناس الذين قتلهم منهم وما هذا البيت قالوا هذا بيت ~~الله وهؤلاء أهله كانوا من ذراري الأنبياء فظلموا وتعدوا فسلطت عليهم ~~بذنوبهم وكان ربهم رب السموات والأرض ورب الخلق كلهم يكرمهم ويعزهم فلما ~~فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله وسلط عليهم غيرهم فاستكبر وظن أنه بجبروته فعل ~~ذلك ببني إسرائيل قال فأخبروني كيف لي أن أطلع إلى السماء العليا فاقتل من ~~فيها وأتخذها ملكا لي فإني قد فرغت من الأرض قالوا ما يقدر عليها أحد من ~~الخلائق قال لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم فبكوا وتضرعوا إلى الله تعالى ~~فبعث الله عليهم بقدرته بعوضة فدخلت منخره حتى عضت بأم دماغه فما كان يقر ~~ولا يسكن حتى يوجأ له رأسه على أم دماغه فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة ~~عاضة على أم دماغه ليري الله العباد قدرته وينجي الله من ms1378 بقي من بني ~~إسرائيل في يديه فردوهم إلى الشام فبنوا فيه وكثروا حتى كانوا على أحسن ~~ماكانوا عليه ويزعمون أن الله تعالى أحيا أولئك الذين قتلوا فلحقوا بهم ثم ~~إنهم لما دخلوا الشام دخلوها وليس معهم عهد من الله تعالى وكانت التوراة قد ~~احترقت وكان عزير من السبايا PageV03P102 الذين كانوا ببابل فرجع إلى الشام ~~يبكي عليها ليلا ونهارا وقد خرج من الناس فهو كذلك إذ أقبل إليه رجل فقال ~~يا عزير ما يبكيك قال أبكي على كتاب الله وعهده الذي كان بين أظهرنا الذي ~~لا يصلح أمر دنيانا وآخرتنا غيره قال أفتحب أن يرده إليك قال ارجع فصم ~~وتطهر وطهر ثيابك ثم موعدك هذا المكان غدا فرجع عزير فصام وتطهر وطهر ثيابه ~~ثم عمد إلى المكان الذي وعده فجلس فيه فأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء وكان ~~ملكا بعثه الله إليه فسقاه من ذلك الإناء فمثلت التوراة في صدره فرجع إلى ~~بني إسرائيل فوضع لهم التوراة فأحبوه حتى لم يحبوا حبه شيئا قط ثم قبضه ~~الله وجعلت بنو إسرائيل بعد ذلك يحدثون الأحداث ويعود الله عليهم ويبعث ~~فيهم الرسل ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعث الله فيهم من ~~أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى وكانوا من بيت آل داود فمات زكريا وقيل قتل ~~زكريا فلما رفع الله عيسى من بين أظهرهم وقتلوا يحيى بعث الله عليهم ملكا ~~من ملوك بابل يقال له خردوش فسار إليهم بأهل بابال حتى دخل عليهم الشام ~~فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رؤوس جنوده يدعى بيورزاذان صاحب الفيل فقال إني ~~كنت حلفت بإلهي لئن أنا ظفرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماءهم ~~في وسط عسكري إلا أني لا أجد أحدا أقتله فأمره أن يقتلهم حتى بلغ ذلك منهم ~~ببورزاذان ودخل بيت المقدس فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم ~~فوجد فيها دما يغلي فسألهم عنه فقال يا بني إسرائيل ما شأن هذا الدم يغلي ~~أخبروني خبره قالوا هذا دم قربان لنا ms1379 قربناه فلم يقبل منه فلذلك يغلي ولقد ~~قربناه منذ ثمانمائة سنة القربان يتقبل منا إلا هذا فقال ما صدقتموني ~~فقالوا لو كان كأول زماننا لتقل منا ولكن قد انقطع منا الملك والنبوة ~~والوحي فلذلك لم يقبل منا فذبح منهم ببورزاذان على ذلك الدم سبعمائة وسبعين ~~رجلا من رؤوسهم فلم يهدأ فأمر بسبعمائة غلام من غلمانهم فذبحهم على الدم ~~فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من شيبهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يهدأ فأمر ~~بسبعة آلاف من شيبهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يهدأ فلما رأى بيورزاذان ~~الدم لا يهدأ قال لهم يا بني إسرائيل ويلكم اصدقوني واصبروا على أمر ربكم ~~فقد طال ما ملكتم في الأرض تفعلون فيها ما شئتم قبل أن لا أترك منكم نافخ ~~نار أنثى ولا ذكر إلا قتلته فلما رأوا الجهد منه وشدة القتل صدقوا الخبر ~~فقالوا إن هذا الدم دم نبي كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله فلو أنا ~~أطعناه فيها لكان أرشد لنا وكان يخبرنا بامركم فلم نصدقه فقتلناه فهذا دمه ~~فقال لهم بيورزاذان ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن صدقتموني ~~بمثل هذا انتقم ربكم منكم فلما رأى بيورزاذان أنهم صدقوه خر ساجدا وقال لمن ~~حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا من كان هاهنا من جيش خردوش وخلافي بني ~~إسرائيل قال يا يحيى بن زكريا قد علم ربي وربك ما قد أصاب قومك من أجلك وما ~~قتل منهم فاهدأ بإذن ربك قبل أن لا أبقي من قومك أحدا فهدأ الدم بإذن الله ~~ورفع بيورزاذان عنهم القتل وقال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل وأيقنت أنه ~~لا رب غيره وقال لبني إسرائيل إن خردوش أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماءكم ~~وسط عسكره وإني لست أستطيع أن أعصيه قالوا له افعل ما أمرت به فأمرهم ~~فحفروا خندقا وأمر بأموالهم من الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم ~~فذبحها حتى سال الدم في العسكر وأمر بالقتلى الذين قتلوا قبل ذلك فطرحوا ~~على ما قتل ms1380 من مواشيهم فلم يظن خردوش إلا أن ما في الخندق من دماء بني ~~PageV03P103 إسرائيل فلما بلغ الدم عسكره أرسل إلى بيورزاذان أن ارفع عنهم ~~القتل ثم انصرف إلى بابل وقد أفنى بني إسرائيل أو كاد أن يفنيهم وهي ~~الواقعة الأخيرة التي أنزل الله ببني إسرائيل وذلك قوله ( لتفسدن في الأرض ~~مرتين ) فكانت الواقعة الأولى بختنصر وجنوده والأخرى خردوش وجنوده وكانت ~~أعظم الوقعتين فلم يقم لهم بعد ذلك راية وانتقل الملك بالشام ونواحيها إلى ~~الروم اليونانية إلا أن بقايا بني إسرائيل كثروا وكانت لهم الرياسة ببيت ~~المقدس ونواحيها على غير وجه الملك وكانوا في نعمة إلى أن بدلوا وأحدثوا ~~الأحداث فسلط الله عليهم طيطوس بن اسطيانوس الرومي فأخرب بلادهم وطردهم ~~عنها ونزع الله عنهم الملك والرياسة وضربت عليهم الذلة فلا يبقى أحد منهم ~~إلا وعليه الصغار والجزية وبقي بيت المقدس خرابا إلى خلافة عمر بن الخطاب ~~فعمره المسلمون بأمره وقال قتادة بعث الله عليهم جالوت في الأولى فسبى وقتل ~~وخرب ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) يعني في زمان داود فإذا جاء وعد الآخرة ~~بعث الله عليهم بختنصر فسبى وخرب ثم قال ( عسى ربكم أن يرحمكم ) فعاد الله ~~عليهم بالرحمة ثم عاد القوم بشر ما بحضرتهم فبعث الله عليهم ما شاء من ~~نقمته وعقوبته ثم بعث الله عليهم العرب كما قال ( وإذ تأذن ربك ليبعثن ~~عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) فهم في العذاب إلى يوم ~~القيامة وذكر السدي بإسناده أن رجلا من بني إسرائيل رأى في النوم أن خراب ~~بيت المقدس على يدي غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل يدعى بختنصر وكانوا ~~يصدقون فتصدق رؤياهم فأقبل ليسأل عنه حتى نزل على أمه وهو يحتطب فجاء وعلى ~~رأسه حزمة حطب فألقاها ثم قعد فكلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم فقال اشتر بهذا ~~طعاما وشرابا فاشترى بدرهم لحما وبدرهم خبزا وبدرهم خمرا فأكلوا وشربوا ~~وفعل في اليوم الثاني كذلك وفي اليوم الثالث كذلك ثم قال إني أحب أن تكتب ~~لي أمانا ms1381 إن أنت ملكت يوما من الدهر فقال أتسخر مني فقال إني لا أسخر منك ~~ولكن ما عليك أن تتخذ بها عندي يدا فكتب له أمانا وقال أرأيت إن جئت والناس ~~حولك قد حالوا بيني وبينك قال ترفع صحيفتك على قصبة فأعرفك فكتب له وأعطاه ~~ثم إن ملك بني إسرائيل كان يكرم يحيى بن زكريا ويدني مجلسه وأنه هو ابنة ~~امرأته وقال ابن عباس ابنة أخيه فسأل يحيى بن زكريا عن تزويجها فنهاه عن ~~نكاحها فبلغ ذلك أمها فحدقت على يحيى بن زكريا وعمدت حين جلس الملك على ~~شرابه فألبستها ثيابا رقاقا حمرا وطيبتها وألبستها الحلي وأرسلتها إلى ~~الملك وأمرتها أن تسقيه الخمر فإن أرادها عن نفسها أبت عليه حتى يعطيها ما ~~سألته فإذا أعطاها سألت رأس يحيى بن زكريا أن يؤتى به في طست ففعلت ذلك ~~فلما أرادها قالت لا أفعل حتى تعطيني ما أسألك قال فما تسأليني قالت رأس ~~يحيى بن زكريا أن يؤتى به في هذا الطست فقال ويحك سلبني غير هذا فقالت ما ~~أريد إلا هذا فلما أبت عليه بعث فأتي برأسه حتى وضع بين يديه والرأس يتكلم ~~ويقول ويل لك لا تحل لك ويكرر ذلك فلما أصبح إذا دمه يغلي فأمر بتراب فألقي ~~عليه فرقى الدم يعني صعد الدم يغلي ويلقي عليه التراب حتى بلغ سور المدينة ~~وهو في ذلك يغلي فبعث صخابين ملك بابل جيشا إليهم وأمر عليهم بختنصر فسار ~~بختنصر وأصحابه حتى بلغوا ذلك المكان فلما سمعوا به تحصنوا منه في مدائنهم ~~فلما اشتد عليهم المقام أراد الرجوع فخرجت إليه PageV03P104 عجوز من عجائز ~~بني إسرائيل فقالت تريد أن ترجع قبل المدينة قال نعم قد طال مقامي وجاع ~~أصحابي قالت أرأيت إن فتحت لك المدينة تعطيني ما أسألك فتقتل من أمرتك ~~بقتله وتكف إذا أمرتك أن تكف قال نعم قالت إذا أصبحت تقسم جندك أربعة أرباع ~~ثم أقام على كل زاوية ربعا ثم ارفعوا أيديكم إلى السماء فنادوا إنا نستفتحك ~~يا الله بدم يحيى بن ms1382 زكريا فإنها سوف تتساقط ففعلوا فتساقطت المدينة ودخلوا ~~من جوانبها فقالت كف يدك وانطلقت به إلى دم يحيى بن زكريا وقالت اقتل على ~~هذا الدم حتى يسكن فقتل عليه سبعين ألفا حتى سكن فلما سكن قالت كف الآن يدك ~~فإن الله لم يرض إذا قتل نبي حتى يقتل من قتله ومن رضي بقتله فأتاه صاحب ~~الصحيفة بصحيفته فكف عنه وعن أهل بيته فخرب بيت المقدس وطرح فيه الجيف ~~وأعانه على خرابه الروم من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا وذهب ~~معه بوجوه بني إسرائيل وذهب بدانيال وقوم من أولاد الأنبياء وذهب معه برأس ~~جالوت فلما قدم بابل وجد صخابين قد مات فتملك مكانه وكان أكرم الناس عنده ~~دانيال وأصحابه فحسدهم المجوس ووشوا بهم إليه وقالوا له إن دانيال وأصحابه ~~لا يعبدون إلهك ولا يأكلون ذبيحتك فسألهم فقالوا أجل لنا ربا نعبده ولسنا ~~نأكل من ذبيحتكم فأمر الملك بخد فخد لهم فألقوا فيه وهم ستة وألقى معهم ~~بسبع ضار ليأكلهم فذهبوا ثم راحوا فوجدوهم جلوسا والسبع مفترش ذراعيه معهم ~~لم يخدش منهم أحدا ووجدوا في معهم رجلا سابعا فقال ما هذا السابع إنما ~~كانوا ستة فخرج السابع وكان ملكا فلطمه لطمة فصار في صورة الوحش ومسخه الله ~~سبع سنين وذكر وهب أن الله مسخ بختنصر نسرا في الطيور ثم مسخه ثورا في ~~الدواب ثم مسخه أسدا في الوحوش فكان مسخه سبع سنين وقلبه في ذلك قلب إنسان ~~ثم رد الله إليه ملكه فآمن فسئل وهب أكان مؤمنا فقال وجدت أهل الكتاب ~~اختلفوا فيه فمنهم من قال مؤمنا ومنهم من قال أحرق بيت الله وكتبه وقتل ~~الأنبياء فغضب الله عليه فلم يقبل توبته وقال السدي ثم إن بختنصر رجع إلى ~~صورته بعد المسخ ورد الله إليه ملكه كان دانيال وأصحابه أكرم الناس عليه ~~فحسدهم المجوس وقالوا لبختنصر إن دانيا إذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يبول ~~وكان ذلك فيهم عارا فجعل لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا وقال للبواب انظر ms1383 ~~أول من يخرج ليبول فاضربه بالطبرزين فإن قال أنا بختنصر فقل كذبت بختنصر ~~أمرني بذلك فكان أول من قام للبول بختنصر فلما رآه البواب شد عليه فقال ~~ويحك أنا بختنصر فقال كذبت بختنصر أمرني فضربه فقتله هذا ما ذكره في ~~المبتدأ إلا أن رواية من روى أن بختنصر غزى بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن ~~زكريا غلط عند أهل السير بل هم مجمعون على أن بختنصر إنما غزى بني إسرائيل ~~عند قتلهم شعياء في عهد أرمياء ومن وقت أرمياء تخريب بختنصر بيت المقدس إلى ~~مولد يحيى بن زكريا أربعمائة وإحدى وستون سنة وذلك أنهم كانوا يعدون من لدن ~~تخريب بختنصر بيت المقدس إلى حين عمارته في عهد كيوس بن أخشورش بن أصيهيد ~~ببابل من قبل بهمن بن اسفنديار سبعين سنة ثم من بعد عمارته إلى ظهور ~~الإسكندر على بيت المقدس ثمان وثمانون سنة ثم من بعد مملكته التي قتل يحيى ~~بن زكريا ثلاثمائة وستون سنة والصحيح من ذلك ما ذكر محمد بن إسحاق 4 قوله ~~عز وجل ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) أي أعلمناهم وأخبرناهم فيما ~~آتيناهم من PageV03P105 سورة الإسراء من الآية 5 وحتى الآية 7 الكتاب أنهم ~~سيفسدون والقضاء على وجوه يكون أمرا كقوله ( وقضى ربك ) ويكون حاكما كقوله ~~( ان ربك يقضي بينهم ) ويكون خلقا كقوله ( فقضاهن سبع سماوات ) وقال ابن ~~عباس وقتادة يعني وقضينا عليهم فإلى بمعنى على والمراد بالكتاب اللوح ~~المحفوظ ( لتفسدن ) لام القسم مجازة والله لتفسدن ( في الأرض مرتين ) ~~بالمعاصي والمراد بالأرض أرض الشام وبيت المقدس ( ولتعلن ) ولتستكبرن ~~ولتظلمن الناس ( علوا كبيرا ) 5 < < # | الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # > > ( فإذا جاء وعد أولاهما ) يعني أولى مرتين قال قتادة إفسادهم في ~~المرة الأولى ما خالفوا من أحكام التوراة وركبوا المحارم وقال محمد بن ~~إسحاق إفسادهم في المرة الأولى قتل شعياء بين الشجرة وارتكابهم المعاصي ( ~~بعثنا عليكم عبادا لنا ) قال قتادة يعني جالوت الخزري وجنوده وهو الذي قتله ~~داود وقال سعيد بن جبير يعني سنجاريب من أهل نينوى ms1384 وقال ابن إسحاق بختنصر ~~البابلي وأصحابه وهو الأظهر ( أولي بأس ) ذوي بطش ( شديد ) في الحرب ( ~~فجاسوا ) أي فطافوا وداروا ( خلال الديار ) وسطها يطلبونكم ويقتلونكم ~~والجوس طلب الشيء بالاستقصاء قال الفراء جاسوا قتلوكم بين بيوتكم ( وكان ~~وعدا مفعولا ) قضاء كائنا لا خلف فيه 6 < < # | الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # > > ( ثم رددنا لكم الكرة ) يعني الرجعة والدولة ( عليهم وأمددناكم ~~بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ) عددا أي من ينفر معهم وعاد البلد أحسن ~~مما كان 7 < < # | الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # > > ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) أي لها ثوابها ( وإن أسأتم فلها ) أي ~~فعليها كقوله تعالى ( فسلام لك ) أي عليك وقيل فلها الجزاء والعقاب ( فإذا ~~جاء وعد الآخرة ) أي المرة الأخيرة من إفسادكم وذلك قصدهم قتل عيسى عليه ~~السلام حين رفع وقتلهم يحيى بن زكريا عليهما السلام فسلط ال عليهم الفرس ~~والروم خردوش وطيطوس حتى قتلوهم وسبوهم ونفوهم عن ديارهم فذلك قوله تعالى ( ~~ليسوؤا وجوهكم ) أي تحزن وجوهكم وسوء الوجه بإدخال الغم والحزن قرأ الكسائي ~~ويعقوب ( لنسوء ) بالنون وفتح الهمزة على التعظيم كقوله ( وقضينا وبعثنا ) ~~وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر بالياء وفتح الهمزة على التوحيد أي ليسوء ~~الله وجوهكم وقيل ليسوء الوعد وجوهكم وقرأ الباقون بالياء وضم الهمزة على ~~الجمع أي ليسوء العباد أولوا البأس الشديد وجوهكم PageV03P106 سورة الإسراء ~~من الآية 8 وحتى الآية 11 ( وليدخلوا المسجد ) يعني بيت المقدس ونواحيه ( ~~كما دخلوه أول مرة وليتبروا ) وليهلكوا ( ما علوا ) أي ما غلبوا عليه من ~~بلادكم ( تتبيرا ) 8 < < # | الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > ( عسى ربكم ) يا بني إسرائيل ( أن يرحمكم ) بعد انتقامه منكم فيرد ~~الدولة إليكم ( وإن عدتم وعدنا ) أي إن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة ~~قال قتادة فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعطون ~~الجزية عن يد وهم صاغرون ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) سجنا ومحبسا من ~~الحصر وهو الحبس قال الحسن حصيرا أي فراشا وذهب إلى الحصير الذي يبسط ويفرش ~~9 < < # | الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > ( إن هذا ms1385 القرآن يهدي للتي هي أقوم ) أي إلى الطريقة التي هي أصوب ~~وقيل الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله ( ويبشر ) يعني ~~القرآن ( المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ) بأن لهم ( أجرا كبيرا ) ~~وهو الجنة 10 < < # | الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # > > ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ) وهو النار ~~11 < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > وقوله تعالى ( ويدع الإنسان ) حذف الواو لفظا لاستقلال اللام الساكنة ~~كقوله ( سندع الزبانية ) وحذف في الخط أيضا وهي غير محذوفة في المعنى ~~ومعناه ويدعو الإنسان على ماله وولده ونفسه ( بالشر ) فيقول عند الغضب ~~اللهم العنه واهلكه ونحوهما ( دعاءه بالخير ) أي كدعائه ربه بالخير أن يهب ~~له النعمة والعافية ولو استجاب الله دعاءه على نفسه لهلك ولكن الله لا ~~يستجيب بفضله ( وكان الإنسان عجولا ) بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه ~~قال جماعة من أهل التفسير وقال ابن عباس ضجرا لا صبر له على السراء والضراء ~~12 < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > قوله عز وجل ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) أي علامتين دالتين على ~~وجودنا ووحدانيتنا وقدرتنا ( فمحونا آية الليل ) وقال ابن عباس جعل الله ~~نور الشمس سبعين جزأ ونور القمر كذلك فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا ~~فجعلها مع نور الشمس حكى أن الله تعالى أمر جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ~~ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي في النور وسأل ابن الكواء عليا عن السواد ~~الذي في القمر قال هو أثر المحو ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) منيرة مضيئة ~~يعني يبصر بها قال الكسائي تقول العرب أبصر PageV03P107 سورة الإسراء من ~~الآية 12 وحتى الآية 15 النهار إذا أضاءت بحيث يبصر بها ( لتبتغوا فضلا من ~~ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب ) أي لو ترك الله الشمس والقمر كما ~~خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولم يدر الصائم متى يفطر ولم يدر وقت الحج ~~ولا وقت حلول الآجال ولا وقت السكون والراحة ( وكل شيء فصلناه تفصيلا ) 13 ~~< < # | الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ms1386 ألزمناه . . . . . # > > قوله عز وجل ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) قال ابن عباس عمله ~~وما قدر عليه فهو ملازمه أينما كان وقال الكلبي ومقاتل خيره وشره معه لا ~~يفارقه حتى يحاسبه به وقال الحسن يمنه وشؤمه وعن مجاهد ما من مولود إلا في ~~عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد وقال أهل المعاني أراد بالطائر ما قضى ~~الله عليه أنه عامله وما هو صائر إليه من سعادة أو شقاوة سمي طائر على عادة ~~العرب فيما كانت تتفاءل وتتشاءم به من سوانح الطير وبوارحها وقال أبو عبيدة ~~والقتيبي أراد بالطائر حظه من الخير والشر من قولهم طار سهم فلان بكذا وكذا ~~وخص العنق من بين سائر الأعضاء لأنه موضع القلائد والأطواق وغيرهما مما ~~يزين أو يشين فجرى كلام العرب بتشبيه الأشياء اللازمة إلى الأعناق ( ونخرج ~~له ) بفتح الياء وضم الراء معناه ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا وقرأ ~~أبو جعفر ( يخرج ) بالياء وضمها وفتح الراء ( يلقاه ) قرأ ابن عامر وأبو ~~جعفر ( يلقاه ) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف يعني يلقي الإنسان ذلك ~~الكتاب أي يؤتاه وقرأ الباقون بفتح الياء خفيفة أي يراه منشورا وفي الآثار ~~أن الله تعالى يأمر الملك بطي الصحيفة إذا تم عمر العبد فلا تنشر إلا في ~~يوم القيامة 14 < < # | الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # > > ( اقرأ كتابك ) أي يقال له اقرأ كتابك قوله تعالى ( كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا ) محاسبا قال الحسن لقد عدل عليك من جعلك حسيب نفسك قال قتادة ~~سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا 15 < < # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > ( من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ) لها ثوابه ( ومن ضل فإنما يضل عليها ~~) لأن عليها عقابه ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا تحمل حاملة حمل أخرى ~~من الآثام أي لا يؤخذ أحد بذنب أحد ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ~~إقامة للحجة وقطعا للعذر وفيه دليل على أن ما وجب وجب بالسمع لا بالعقل ~~PageV03P108 سورة الإسراء من الآية 16 وحتى الآية 19 16 ms1387 < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ) قرأ مجاهد ( أمرنا ) ~~بالتشديد أي سلطنا شرارها فعصوا وقرأ الحسن وقتادة ويعقوب ( أمرنا ) بالمد ~~أي أكثرنا وقرأ الباقون بالقصر مختلفا أي أمرناهم بالطاعة فعصوا ويحتمل أن ~~يكون معناه جعلناهم أمراء ويحتمل أن تكون بمعنى أكثرنا يقال أمرهم الله أي ~~كثرهم الله وفي الحديث \ خير المال مهرة مأمورة \ أي كثيرة النسل ويقال منه ~~أمر القوم يأمرون أمرا إذا كثروا وليس من الأمر بمعنى الفعل فإن الله لا ~~يأمر بالفحشاء واختار أبو عبيدة قراءة العامة وقال لأن المعاني الثلاثة ~~تجتمع فيها يعني الأمر والإمارة والكثرة ( مترفيها ) منعميها وأغنياءها ( ~~ففسقوا فيها فحق عليها القول ) وجب عليها العذاب ( فدمرناها تدميرا ) أي ~~خربناها وأهلكنا من فيها أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن بكر ثنا الليث ~~عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة حدثته عن أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها فزعا وهو يقول \ لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم ~~من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه \ وحلق بأصبعه الإبهام واللتي تليها قالت زينب ~~قالت زينب فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال \ نعم إذا كثر الخبث ~~\ 17 < < # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > قوله ( وكم أهلكنا من القرون ) أي المكذبة ( من بعد نوح ) يخوف كفار ~~مكة ( وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) قال عبد الله بن أبي أوفى القرن ~~مائة وعشرون سنة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول قرن وكان في ~~آخره يزيد بن معاوية وقيل مائة سنة وروي عن محمد بن القاسم عن عبد الله بن ~~بشر المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسه وقال \ ~~سيعيش هذا الغلام قرنا \ قال محمد بن القاسم فما زلنا نعد ms1388 له حتى تم له ~~مائة سنة ثم مات قال الكلبي القرن ثمانون سنة وقيل أربعون سنة 18 < < # | الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # > > ( من كان يريد العاجلة ) يعني الدنيا أي الدار العاجلة ( عجلنا له ~~فيها ما نشاء ) من البسط والتقتير ( لمن نريد ) أن نفعل به ذلك أو إهلاكه ( ~~ثم جعلنا له ) في الآخرة ( جهنم يصلاها ) يدخل نارها ( مذموما مدحورا ) ~~مطرودا مبعدا 19 < < # | الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # > > ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ) عمل عملها ( وهو مؤمن فأولئك كان ~~سعيهم مشكورا ) مقبولا PageV03P109 سورة الإسراء من الآية 20 وحتى الآية 22 ~~20 < < # | الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ) أي نمد كلا الفريقين من يريد الدنيا ومن ~~يريد الآخرة ( من عطاء ربك ) أي يرزقهما جميعا ثم يخلف بهما الحال في المآل ~~( وما كان عطاء ربك ) رزق ربك ( محظورا ) ممنوعا عن عباده فالمراد من ~~العطاء العطاء في الدنيا وإلا فلا حظ للكفار في الآخرة 21 < < # | الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # > > ( انظر ) يا محمد ( كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في الرزق والعمل ~~الصالح يعني طالب العاجلة وطالب الآخرة ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ~~) 22 < < # | الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # > > ( ولا تجعل مع الله إلها آخر ) الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد غيره وقيل معناه لا تجعل أيها الإنسان مع الله إلها آخر ( فتقعد ~~مذموما مخذولا ) مذموما من غير حمد مخذولا من غير نصر 23 < < # | الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقضى ربك ) وأمر ربك قاله ابن عباس وقتادة والحسن قال ~~الربيع بن أنس وأوجب ربك قال مجاهد وأوصى ربك وحكى عن الضحاك بن مزاحم أنه ~~قرأ ووصى ربك وقال إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافا ( ألا تعبدوا إلا ~~إياه وبالوالدين إحسانا ) أي وأمر بالوالدين إحسانا برا بهما وعطفا عليهما ~~( إما يبلغن عندك الكبر ) قرأ حمزة والكسائي بالألف على التثنية فعلى هذا ~~قوله ( أحدهما أو كلاهما ) كلام مستأنف كقوله تعالى ( ثم عموا وصموا كثير ~~منهم ) وقوله ( وأسروا النجوى الذين ms1389 ظلموا ) وقوله ( الذين ظلموا ) ابتداء ~~وقرأ الباقون ( يبلغن ) على التوحيد ( فلا تقل لهما أف ) فيه ثلاث لغات قرأ ~~ابن كثير وابن عامر ويعقوب بفتح الفاء وقرأ أبو جعفر ونافع وحفص بالكسر ~~والتنوين والباقون بكسر الفاء غير منون ومعناها واحد وهي كلمة كراهية قال ~~أبو عبيدة أصل التف والأف الوسخ على الأصابح إذا فتلتها وقيل الأف ما يكون ~~في المغابن من الوسخ والتف ما يكون في الأصابع وقيل الأف وسخ الأذن والتف ~~وسخ الأظافر وقيل الأف وسخ الظفر والتف ما رفعته بيدك من الأرض من شيء حقير ~~( ولا تنهرهما ) ولا تزجرهما ( وقل لهما قولا كريما ) حسنا جميلا لينا قال ~~ابن المسيب كقول العبد المذنب للسيد الفظ وقال مجاهد لا تسميهما ولا تكنهما ~~وقال لها يا أبتاه يا أماه وقال مجاهد في هذه الآية أيضا إذا بلغا عندك من ~~الكبر ما يبولان فلا تتقذرهما ولا تقل لهما أف حين تميط عنهما الخلاء ~~والبول كما كانا يميطانه عنك صغيرا 24 < < # | الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # > > ( واخفض لهما جناح الذل ) أي ألن جانبك لهما واخضع لهما قال عروة بن ~~الزبير ألن لهما PageV03P110 سورة الإسراء من الآية 23 وحتى الآية 25 حتى ~~لا تمتنع عن شيء أحباه ( من الرحمة ) من الشفقة ( وقل رب ارحمهما كما ~~ربياني صغيرا ) أراد إذا كانا مسلمين قال ابن عباس هذا منسوخ بقوله ( ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أبو مسعود محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد ~~الجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن يزيد عن ~~عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني السلمي عن أبي الدرداء قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ الوالد أوسط أبواب الجنة فاحفظ إن شئت أو ضيع \ ~~أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن علي الزراد أنا أبو بكر محمد بن إدريس ~~الجرجاني أنا أبو الحسن علي بن الحسين الماليني أنا حسن بن ms1390 سفيان ثنا يحيى ~~بن حبيب بن عدي ثنا خالد بن الحارس عن سعيد عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ رضا الله في رضا الوالد ~~وسخط الله في سخط الوالد \ أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو سعيد ~~محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا أبو ~~جعفر محمد بن غالب بن تمتام الضبي ثنا عبد الله بن مسلمة ثنا عبد العزيز بن ~~مسلم عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر \ أخبرنا ~~الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن ~~محمد بن نامويه الأصفهاني أنا أبو سعيد أحمد بن زياد البصري أنا الحسن بن ~~محمد بن الصباح ثنا ربعي ابن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل أتى عليه شهر رمضان ~~فلم يغفر له ورغم أنف امرىء أدرك أبويه الكبر فلم يدخلاه الجنة \ 25 < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > ( ربكم أعلما بما في نفوسكم ) من بر الوالدين وعقوقهما ( إن تكونوا ~~صالحين ) أبرارا مطيعين بعد تقصير كان منكم في القيام بما لزمكم من حق ~~الوالدين وغير ذلك ( فإنه كان للأوابين ) بعد المعصية ( غفورا ) قال سعيد ~~بن جبير في هذه الآية هو الرجل يكون منه البادرة إلى أبويه لا يريد به إلا ~~الخير فإنه لا يؤاخذ به قال سعيد بن المسيب الأواب الذي يذنب ثم يتوب ثم ~~يذنب ثم يتوب قال سعيد بن جبير الرجاع إلى الخير وعن ابن عباس قال هو ~~الرجاع إلى الله فيما يحزنه وينوبه وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ms1391 هم ~~المسبحون دليله قوله ( يا جبال أوبي معه ) قال قتادة هم المصلون قال عون ~~العقيلي هم الذين يصلون صلاة الضحى أخبرنا أبو الحسن طاهر بن الحسين الدور ~~في الطوسي أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب أنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف ~~ثنا الحسن بن PageV03P111 سورة الإسراء من بداية 26 وحتى الآية 28 سفيان ~~ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن هشام صاحب الدستوائي عن قتادة عن ~~القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أهل قباء وهم يصلون صلاة الضحى فقال \ صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من ~~الضحى \ وقال محمد بن المنكدر الأواب يصلي بين المغرب والعشاء وروي عن ابن ~~عباس أنه قال إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة ~~الأولين 26 < < # | الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > قوله تعالى ( وآت ذا القربى حقه ) يعني صلة الرحم وأراد به قرابة ~~الإنسان وعليه الأكثرون عن علي بن الحسين أراد به قرابة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ( والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ) أي لا تنفق مالك في ~~المعصية وقال مجاهد لو أنفق الإنسان ماله كله تبذيرا ولو أنفق مدا في باطل ~~كان تبذيرا وسئل ابن مسعود عن التبذير فقال إنفاق المال في غير حقه قال ~~شعبة كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة فأتى على دار بنيت بحص وآجر ~~فقال هذا التبذير وفي قول عبد الله إنفاق المال في غير حقه 27 < < # | الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # > > ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) أي أولياؤهم والعرب تقول لكل ~~ملازم سنة قوم هو أخوهم ( وكان الشيطان لربه كفورا ) جحودا لنعمه 28 < < # | الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # > > ( وإما تعرضن عنهم ) نزلت في مهجع وبلال وصهيب وسالم وخباب كانوا ~~يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين ما يحتاجون إليه ولا يجد ~~فيعرض عنهم حياء منهم ويمسك عن القول فنزل ( وإما تعرضن عنهم ) وإن تعرض عن ~~هؤلاء الذين أمرتك أن ms1392 تؤتيهم ( ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ) انتظار رزق من ~~الله ترجوه أن يأتيك ( فقل لهم قولا ميسورا ) لينا وهي العدة أي عدهم وعدا ~~جميلا وقيل القول الميسور أن تقول رزقنا الله وإياك 29 < < # | الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) قال جابر إني صبي فقال يا رسول ~~الله إن أمي تستكسيك درعا ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه ~~فقال للصبي من ساعة إلى ساعة يظهر كذا فعد إلينا وقتا آخر فعاد إلى أمه ~~فقالت قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم داره فنزع قميصه فأعطاه إياه وقعد عريانا فأذن بلال بالصلاة فانتظروه ~~فلم يخرج فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم PageV03P112 سورة الإسراء من ~~الآية 29 وحتى الآية 32 فرآه عريانا فأنزل الله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة ~~إلى عنقك يعني ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق كالمغلولة يده لا يقدر على ~~مدها ( ولا تبسطها ) بالعطاء ( كل البسط ) فتعطي جميع ما عندك ( فتقعد ~~ملوما ) يلومك سائلوك بالإمساك إذا لم تعطهم والملوم الذي أتى بما يلوم ~~نفسه أو يلوم غيره ( محسورا ) منقطعا لا شيء عندك تنفقه يقال حسرته ~~بالمسألة إذا ألحفت عليه ودابة حسيرة إذا كانت كالة رازحة قال قتادة ( ~~محسورا ) نادما على ما فرط منك 30 < < # | الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # > > ( إن ربك يبسط ) يوسع ( الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يقتر ويضيق ( إنه ~~كان بعباده خبيرا بصيرا ) 31 < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) فقر ( نحن نرزقهم ~~وإياكم ) وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يئدون بناتهم خشية الفاقة فنهوا عنه ~~وأخبروا أن رزقهم ورزق أولادهم على الله تعالى ( إن قتلهم كان خطأ كبيرا ) ~~قرأ ابن عامر وأبو جعفر ( خطأ ) بفتح الخاء والطاء مقصورا وقرأ ابن كثير ~~بكسر الخاء ممدودا وقرأ الآخرون بكسر الخاء وجزم الطاء ومعنى الكل واحد أي ~~إثما كبيرا 32 < < # | الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > ( ولا تقربوا ms1393 الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) 33 < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) وحقها ما روينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل ~~كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس فيقتل بها \ ( ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) أي قوة ولاية على القاتل بالقتل قاله ~~مجاهد وقال الضحاك سلطانه هو أنه يتخير فإن شاء استفاد منه وإن شاء أخذ ~~الدية وإن شاء عفا عنه ( فلا يسرف في القتل ) قرأ حمزة والكسائي ( فلا تسرف ~~) بالتاء يخاطب ولي القتيل وقرأ الآخرون بالياء على الغائب أي لا يسرف ~~الولي في القتل واختلفوا في هذا الإسراف الذي منع منه ولي القتيل فقال ابن ~~عباس وأكثر المفسرين معناه لا يقتل غير القاتل وذلك أنهم كانوا في الجاهلية ~~إذا قتل منهم قتيل لا يرضون بقتل قاتله حتى يقتل أشرف منه وقال سعيد بن ~~جبير إذا كان القاتل واحدا فلا يقتل جماعة بدل واحد PageV03P113 سورة ~~الإسراء من الآية 33 وحتى الآية 35 وكان أهل الجاهلية إذا كان المقتول ~~شريفا لا يرضون بقتل القاتل وحده حتى يقتلوا معه جماعة من أقربائه وقال ~~قتادة معناه لا يمثل بالقاتل ( إنه كان منصورا ) فالهاء راجعة إلى المقتول ~~في قوله ( ومن قتل مظلوما ) يعني أن المقتول منصور في الدنيا بإيجاب القود ~~على قاتله وفي الآخرة بتكفير خطاياه وإيجاب النار لقاتله هذا قول مجاهد ~~وقال قتادة الهاء راجعة إلى ولي المقتول معناه أنه منصور على القاتل ~~باستيفاء القصاص منه أو الدية وقيل في قوله ( فلا يسرف في القتل ) أنه أراد ~~به القاتل المعتدي يقول لا يعتدي بالقتل بغير الحق فإنه إن فعل ذلك فولي ~~المقتول منصور عليه باستيفاء القصاص منه 34 < < # | الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا ~~بالعهد ) بالإتيان بما أمر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه وقيل أراد ms1394 ~~بالعهد ما يلتزمه الإنسان على نفسه ( إن العهد كان مسئولا ) وقال السدي كان ~~مطلوبا وقيل العهد يسأل عن صاحب العهد فيقال فيما نقضت كالموؤودة تسأل فيم ~~قتلت 35 < < # | الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # > > ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ( ~~بالقسطاس ) بكسر القاف والباقون بضمه وهما لغتان وهو الميزان صغيرا كان أو ~~كبيرا أي بميزان العدل وقال الحسن هو القبان قال مجاهد هو رومي وقال غيره ~~هو عربي مأخوذ من القسط وهو العدل أي زنوا بالعدل ( المستقيم ذلك خير وأحسن ~~تأويلا ) أي عاقبة 36 < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) قال قتادة لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ~~ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه وقال مجاهد لا ترم أحدا بما ليس لك به علم قال ~~القتيبي لا تتبعه بالحدس والظن وهو في اللغة اتباع الأثر يقال قفوت فلانا ~~أقفوه وقفيته وأقفيته إذا اتبعت أثره وبه سميت القافية لتتبعهم الآثار قال ~~القتيبي هو مأخوذ من القفو كأنه يقفو الأمور أي يكون في اقفائها يتبعها ~~ويتعرفها وحقيقة المعنى لا تتكلم أيها الإنسان بالحدس والظن ( إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) قيل معناه يسأل المرء عن سمعه ~~وبصره وفؤاده وقيل يسأل السمع والبصر والفؤاد عما فعله المرء وقوله ( كل ~~أولئك ) أي كل هذه الجوارح والأعضاء وعلى القول الأول يرجع أولئك إلى ~~أربابها أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن الحسن أنا ~~أبو علي حامد بن محمد PageV03P114 سورة الإسراء من الآية 36 وحتى الآية 38 ~~الرفاء ثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز أنا الفضل بن دكين ثنا سعيد بن أوس ~~العبسي حدثني بلال بن يحيى العبسي أن شتير بن شكل أخبره عن أبيه شكل بن ~~حميد قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله علمني تعويذا ~~أتعوذ به قال فأخذ بيدي ثم قال \ قل اللهم إني أعوذ بك من شر مسمعي وشر ~~بصري وشر لساني ms1395 وشر قلبي وشر منيي \ قال فحفظتها قال سعيد المني ماؤه 37 < ~~< # | الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # > > ( ولا تمش في الأرض مرحا ) أي بطرا وكبرا وخيلاء وهو تفسير المشي ~~فلذلك أخرجه على المصدر ( إنك لن تخرق الأرض ) أي لن تقطعها بكبرك حتى تبلغ ~~آخرها ( ولن تبلغ الجبال طولا ) أي لا تقدر أن تطاول الجبال وتساويها بكبرك ~~معناه أن الإنسان لا ينال بكبره وبطره شيئا كمن يريد خرق الأرض ومطاولة ~~الجبال لا يحصل على شيء وقيل ذكر ذلك لأن من مشى مختالا يمشي مرة على عقبه ~~ومرة على صدور قدميه فقيل له إنك لن تنقب الأرض إن مشيت على عقبيك ولن تبلغ ~~الجبال طول إن مشيت على صدور قدميك أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد ~~الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو الهيثم بن كليب ثنا ~~أبو عيسى الترمذي ثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن المسعودي عن عثمان بن مسلم ~~بن هرمز عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا مشى يتكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب أخبرنا أبو محمد الجرجاني أنا ~~أبو القاسم الخزاعي أنا الهيثم بن كليم ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا قتيبة بن ~~سعيد ثنا ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما رأيت ~~شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه وما ~~رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى ~~له إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث 38 < < # | الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # > > ( كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها قرأ ابن عامر وأهل الكوفة برفع ~~الهمزة وضم الهاء على الإضافة ومعناه كل الذي ذكرنا من قوله ( وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه ) ( كان سيئة ) أي سيء ما عددنا عليك عند ربك مكروها لأن ~~فيما عددنا أمورا حسنة كقوله ( وآت ذا القربى حقه ) ( واخفض لهما ms1396 جناح الذل ~~) وغير ذلك وقرأ الآخرون ( سيئة ) منصوبة منونة يعني كل الذي ذكرنا من قوله ~~( ولا تقتلوا أولادكم ) إلى هذا الموضع سيئة لا حسنة فيه إذ الكل يرجع إلى ~~المنهى عنه دون غيره ولم يقل مكروهة لأن فيه تقديما وتأخيرا تقديره كل ذلك ~~كان مكروها سيئة وقوله ( مكروها ) على التكرير لا على الصفة مجازه كل ذلك ~~كان سيئة وكان مكروها راجع إلى المعنى دون اللفظ لأن السيئة الذنب وهو مذنب ~~PageV03P115 سورة الإسراء من الآية 39 وحتى الآية 43 39 < < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > ( ذلك ) الذي ذكرناه ( مما أوحى إليك ربك من الحكمة ) وكل ما أمر ~~الله به أو نهى الله عنه فهو حكمة ( ولا تجعل مع الله إلها آخر ) خاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات والمراد منه الأمة ( فتلقى في جهنم ~~ملوما مدحورا ) مطرودا مبعدا من كل خير 40 < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > قوله عز وجل ( أفأصفاكم ربكم ) أي اختاركم فجعل لكم الصفوة ولنفسه ما ~~ليس بصفوة يعني اختاركم ( بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ) لأنهم كانوا ~~يقولون الملائكة بنات الله ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) يخاطب مشركي مكة 41 ~~< < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ) يعني الصبر والحكم والأمثال والأحكام ~~والحجج والإعلام والتشديد للتكثير والتكرير ( ليذكروا ) أي ليتذكروا ~~ويتعظوا وقرأ حمزة والكسائي بإسكان الذال وضم الكاف وكذلك في الفرقان ( وما ~~يزيدهم ) تصريفنا وتذكيرنا وتكريرنا ( إلا نفورا ) ذهابا وتباعدا عن الحق ~~42 < < # | الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # > > ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين ( لو كان معه آلهة كما يقولون ) قرأ ~~حفص وابن كثير ( يقولون ) بالياء وقرأ الآخرون بالتاء ( إذا لابتغوا ) ~~لطلبوا يعني الآلهة ( إلى ذي العرش سبيلا ) بالمبالغة والقهر ليزيلوا ملكه ~~كفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض وقيل معناه لطلبوا إلى ذي العرش سبيلا بالتقرب ~~إليه قال قتادة لعرفوا الله بفضله وابتغوا ما يقربهم إليه والأول أصح ثم ~~نزه نفسه 43 فقال عز من قائل < < # | الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # > > ( سبحانه وتعالى عما يقولون ) قرأ ms1397 حمزة والكسائي ( تقولون ) بالتاء ~~والآخرون بالياء ( علوا كبيرا ) 44 < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن ) قرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وحفص ويعقوب ( تسبح ) بالتاء وقرأ الآخرون بالياء للحائل بين ~~الفعل والتأنيث ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) روي عن ابن عباس أنه قال وإن ~~من شيء حي إلا يسبح بحمده وقال قتادة يعني الحيوانات والناميات وقال عكرمة ~~الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح وعن المقدام بن معدي كرب قال إن ~~PageV03P116 سورة الإسراء من الآية 44 وحتى الآية 46 التراب يسبح ما لم ~~يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح وإن الخرزة تسبح ما لم ترفع من موضعها فإذا ~~رفعت تركت التسبيح وإن الورقة لتسبح ما دامت على الشجرة فإذا سقطت تركت ~~التسبيح وإن الثوب ليسبح ما دام جديدا فإذا وسخ ترك التسبيح وإن الماء يسبح ~~ما دام جاريا فإذا ركد ترك التسبيح وإن الوحش والطير تسبح إذا صاحت فإذا ~~سكنت تركت التسبيح وقال إبراهيم النخعي وإن من شيء جماد إلا يسبح بحمده حتى ~~صرير الباب ونقيض السقف وقال مجاهد كل الأشياء تسبح لله حيا كان أو ميتا أو ~~جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن المثنى ~~أنا أبو أحمد الزبير أنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~قال كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء ~~قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله ~~فلقد رأيت الماء ينبع من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع ~~تسبيح الطعام وهو يؤكل وقال بعض أهل المعاني تسبح السموات والأرض والجمادات ~~وسائر الحيوانات سوى العقلاء ما دامت تدل بلطيف تركيبها وعجيب هيئتها على ~~خالقها فيصير ذلك بمنزلة التسبيح ms1398 منها والأول هو المنقول عن السلف واعلم أن ~~لله تعالى علما في الجمادات لا يقف عليه غيره فينبغي أن يوكل علمه إليه ( ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أي لا تعلمون تسبيح ما عدا من يسبح بلغاتكم ~~وألسنتكم ( إنه كان حليما غفورا ) 45 < < # | الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > ( فإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا ) يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به قال قتادة وهو الأكنة والمستور ~~بمعنى الساتر كقوله ( وكان وعده مأتيا ) مفعول بمعنى فاعل وقيل مستور عن ~~أعين الناس فلا يرونه وفسره بعضهم بالحجاب عن الأعين الظاهر كما روى عن ~~سعيد بن جبير أنه لما نزلت ( تبت يدا أبي لهب ) جاءت امرأة أبي لهب ومعها ~~حجر والنبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فلم تره فقالت لأبي بكر أين ~~صاحبك لقد بلغني أنه هجاني فقال والله ما ينطق عن الهوى ولا ينطق بالشعر ~~ولا يقوله فرجعت وهي تقول قد كنت جئت بهذا الحجر لأرضخ برأسه فقال أبو بكر ~~ما رأتك يا رسول الله قال لا لم يزل ملك بيني وبينها يسترني 46 < < # | الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # > > ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أغطية ( أن يفقهوه ) كراهية أن يفقهوه ~~وقيل لئلا يفقهوه PageV03P117 سورة الإسراء من الآية 47 وحتى الآية 50 ( ~~وفي آذانهم وقرا ) ثقلا لئلا يسمعوه ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) يعني ~~إذا قلت لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه ( ولوا على أدبارهم نفورا ) ~~جمع نافر مثل قاعد وقعود وجالس وجلوس أي نافرين 47 < < # | الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > ( نحن أعلم بما يستمعون به ) قيل به صلة أي يطلبون سمعه ( إذ يستمعون ~~إليك ) وأنت تقرأ القرآن ( وإذ هم نجوى ) يتناجون في أمرك وقيل ذو نجوى ~~فبعضهم يقول هو مجنون وبعضهم يقول كاهن وبعضهم يقول ساحر وبعضهم يقول شاعر ~~( إذ يقول الظالمون ) يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه ( إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا ) مطبوبا وقال مجاهد مخدوعا وقيل مصروفا عن الحق يقال ما سحرك عن ~~كذا ms1399 أي ما صرفك عنه وقال أبو عبيدة أي رجلا له سحرا والسحر الرئة أي إنه ~~بشر مثلكم تغذى معللا بالطعام والشراب يأكل ويشرب قال الشاعر ( أرنا موضعين ~~أمر غيب ويسحر بالطعام وبالشراب ) أي يغذى ويعلل 48 < < # | الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > ( انظر ) يا محمد ( كيف ضربوا لك الأمثال ) الأشباه قالوا شاعر وساحر ~~وكاهن ومجنون ( فضلوا ) فحاروا وحادوا ( فلا يستطيعون سبيلا ) أي وصولا إلى ~~طريق الحق 49 < < # | الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > ( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) بعد الموت قال مجاهد ترابا وقيل ~~حطاما والرفات كل ما يكسر ويبلى من كل شيء كالفتات والحطام ( أئنا لمبعوثون ~~خلقا جديدا ) 50 < < # | الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # > > ( قل ) لهم يا محمد ( كونوا حجارة أو حديدا ) في الشدة والقوة وليس ~~هذا بأمر إلزام بل هو أمر تعجيز أي استشعروا في قلوبكم أنكم حجارة أو حديد ~~في القوة 51 < < # | الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # > > ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قيل السماء والأرض والجبال وقال ~~مجاهد وعكرمة وأكثر المفسرين أنه الموت فإنه ليس في نفس ابن آدم شيء أكبر ~~من الموت أي ولو كنتم الموت بعينه PageV03P118 سورة الإسراء من الآية 51 ~~وحتى الآية 54 لأميتنكم ولأبعثنكم ( فسيقولون من يعيدنا ) من يبعثنا بعد ~~الموت ( قل الذي فطركم ) خلقكم ( أول مرة ) ومن قدر على الإنشاء قدر على ~~الإعادة ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) أي يحركونها إذا قلت لهم ذلك مستهزئين ~~بها ( ويقولون متى هو ) أي البعث والقيامة ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي هو ~~قريب لأن عسى من الله واجب نظيره قوله تعالى ( وما يدريك لعل الساعة تكون ~~قريبا ) 52 < < # | الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # > > ( يوم يدعوكم ) من قبوركم إلى موقف القيامة ( فتستجيبون بحمده ) قال ~~ابن عباس بامره وقال قتادة بطاعته وقيل مقرين بأنه خالقهم وباعثهم ويحمدونه ~~حتى لا ينفعهم الحمد قيل هذا خطاب مع المؤمنين فإنهم يبعثون حامدين ( ~~وتظنون إن لبثتم ) في الدنيا أو في القبور ( إلا قليلا ) لأن الإنسان لو ~~مكث ألوفا من السنين في الدنيا أو في ms1400 القبور عد ذلك قليلا في مدة القيامة ~~والخلود قال قتادة يستحرقون مدة الدنيا في جنب القيامة 53 < < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > قوله تعالى ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) قال الكلبي كان ~~المشركون يؤذون المسلمين فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل ~~الله تعالى ( وقل لعبادي يقولوا ) للكافرين ( التي هي أحسن ) ولا يكافؤهم ~~بسفههم قال الحسن يقول له يهديك الله وكان هذا قبل الإذن في الجهاد والقتال ~~وقيل نزلت في عمر بن الخطاب شتمه بعض الكفار فأمره الله بالعفو وقيل أمر ~~الله المؤمنين بأن يقولوا ويفعلوا التي هي أحسن أي الخلة التي هي أحسن وقيل ~~الأحسن كلمة الإخلاص لا إله إلا الله ( إن الشيطان ينزع بينهم ) أي يفسد ~~ويلقي العداوة بينهم ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) ظاهره العداوة ~~54 < < # | الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > ( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم ) يوفقكم فتؤمنوا ( أو إن يشأ يعذبكم ~~) يميتكم على الشرك فتعذبوا قال ابن جريج وقال الكلبي إن يشأ يرحمكم ~~فينجيكم من أهل مكة وإن يشأ يعذبكم فيسلطهم عليكم ( وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا ) حفيظا وكفيلا قيل نسختها آية القتال 55 < < # | الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # > > ( وربك أعلم بمن في السموات والأرض ) أي ربك العالم بمن في السموات ~~والأرض فجعلهم مختلفين في صورهم وأخلاقهم وأحوالهم وملكهم ( ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض ) قيل جعل PageV03P119 سورة الإسراء من الآية 55 وحتى ~~الآية 57 أهل السموات والأرض مختلفين كما فضل بعض النبيين على بعض قال ~~قتادة في هذه الآية اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلم الله موسى تكليما وقال ~~لعيسى كن فيكون وآتى سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعده وآتى داود ~~زبورا كما قال ( وآتينا داود زبورا ) والزبور كتاب علمه الله داود يشتمل ~~على مائة وخمسين سورة كلها دعاء وتمجيد وثناء على الله عز وجل وليس فيها ~~حرام ولا حلال ولا فرائض ولا حدود معناه إنكم لم تنكروا تفضيل النبيين فكيف ~~تنكرون فضل النبي صلى الله عليه وسلم وإعطاءه القرآن ms1401 وهذا خطاب مع من يقر ~~بتفضيل الأنبياء عليهم السلام من أهل الكتاب وغيرهم 56 < < # | الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) وذلك أن المشركين ~~أصابهم قحط شديد حتى أكلوا الكلاب والجيف فاستغاثوا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ليدعو لهم قال الله تعالى ( قل ) للمشركين ( ادعوا الذين زعمتم أنها ~~آلهة من دونه ) ( فلا يملكون كشف الضر ) القحط والجوع ( عنكم ولا تحويلا ) ~~إلى غيركم أو تحويل الحال من العسر إلى اليسر 57 < < # | الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . # > > ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) يعني الذين يدعونهم ~~المشركون أنهم آلهة يعبدونهم قال ابن عباس ومجاهد وهم عيسى وأمه وعزير ~~والملائكة والشمس والقمر والنجوم يبتغون أي يطلبون إلى ربهم الوسيلة أي ~~القربة وقيل الوسيلة الدرجة العليا أي يتضرعون إلى الله في طلب الدرجة ~~العليا وقيل الوسيلة كلما يتقرب به إلى الله تعالى وقوله ( أيهم أقرب ) ~~معناه ينظرون أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به وقال الزجاج أيهم أقرب يبتغي ~~الوسيلة إلى الله تعالى ويتقرب إليه بالعمل الصالح ( ويرجون رحمته ) جنته ( ~~ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) أي يطلب منه الحذر وقال عبد الله ~~بن مسعود نزلت الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم ~~الجنيون ولم يعلم الإنس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتمسكوا بعبادتهم ~~فعيرهم الله وأنزل هذه الآية وقرأ ابن مسعود ( الذين تدعون ) بالتاء 58 < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > ( وإن من قرية ) وما من قرية ( إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ) أي ~~مخربوها ومهلكوها أهلها ( أو معذبوها عذابا شديدا ) بأنواع العذاب إذا ~~كفروا وعصوا وقال مقاتل وغيره مهلكوها في حق المؤمنين بالإماتة ومعذبوها في ~~حق الكفار بأنواع العذاب قال عبد الله بن مسعود إذا ظهر الزنا والربا في ~~قرية أذن الله في إهلاكها ( كان ذلك في الكتاب ) في اللوح المحفوظ ( مسطورا ~~) مكتوبا PageV03P120 سورة الإسراء من الآية 58 وحتى الآية 59 قال عبادة ~~ابن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1402 يقول \ إن أول ما خلق الله ~~القلم فقال اكتب فقال ما أكتب قال القدر وما كان وما هو كائن إلى الأبد \ ~~59 < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > قوله ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) قال ابن ~~عباس سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ~~ينحي الجبال عنهم فيزرعوا فأوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ~~إن شئت أن أستأني بهم فعلت وإن شئت أن أوتيهم ما سألوا فعلت فإن لم يؤمنوا ~~أهلكهم كما أهلكت من كان قبلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ لا بل ~~تستأني بهم \ فأنزل الله عز وجل ( وما منعنا أن نرسل بالآيات ) التي سألها ~~كفار قريش ( إلا أن كذب بها الأولون ) فأهلكناهم فإن لم يؤمن قومك بعد ~~إرسال الآيات أهلكناهم لأن من شأننا في الأمم بالعذاب فقال جل ذكره ( بل ~~الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) ثم قال ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) ~~مضيئة بينة ( فظلموا بها ) أي جحدوا بها أنها من عند الله كما قال ( وما ~~كانوا بآياتنا يظلمون ) أي يجحدون وقيل ظلموا أنفسهم بتكذيبها يريد ~~فعاجلناهم بالعقوبة ( وما نرسل بالآيات ) أي العبر والدلالات ( إلا تخويفا ~~) للعباد ليؤمنوا قال قتادة إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من آياته ~~لعلهم يرجعون 60 < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) أي هم في قبضته لا ~~يقدرون على الخرود عن مشيئته فهو حافظك ومانعك منهم فلا تهبهم وامض إلى ما ~~أمر الله به من تبليغ الرسالة كما قال ( والله يعصمك من الناس ) ( وما ~~جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) فالأكثرون على أن المراد منه ما ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج من العجائب والآيات قال ابن ~~عباس هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول سعيد بن جبير ~~والحسن ومسروق وقتادة ومجاهد وعكرمة وابن جريج والأكثرين والعرب تقول رأيت ~~بعين رؤية ms1403 ورؤيا فلما ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أنكر بعضهم ~~ذلك وكذبوا وكان فتنة للناس وقال قوم أسرى بروحه دون بدنه وقال بعضهم كان ~~له معراجان معراج رؤية بالعين ومعراج رؤيا بالقلب وقال قوم أراد بهذه ~~الرؤيا ما رأى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه ~~فجعل السير إلى مكة قبل PageV03P121 سورة الإسراء من الآية 60 وحتى الآية ~~62 الأجل فصده المشركون فرجع إلى المدينة وكان رجوعه في ذلك العام بعدما ~~أخبر أنه يدخلها فكان رجوعه فتنة لبعضهم حتى دخلها في العام المقبل فأنزل ~~الله تعالى ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) ( والشجرة الملعونة في ~~القرآن ) يعني شجرة الزقوم مجازة والشجرة الملعونة المذكورة في القرآن ~~والعرب تقول لكل طعام كريه طعام ملعون وقيل معناه الملعون أكلها ونصب ~~بالشجرة عطفا على الرؤيا أي وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة ~~إلا فتنة للناس فكانت الفتنة في الرؤيا ما ذكرنا والفتنة في الشجرة ~~الملعونة من وجهين أحدهما أن أبا جهل قال إن ابن أبي كبشة يوعدكم بنار تحرق ~~الحجارة ثم يزعم أنه ينبت فيها شجرة وتعلمون أن النار تحرق الشجرة والثاني ~~أن عبد الله بن الزبعري قال إن محمدا يخوفنا بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا ~~الزبد والتمر وقال أبو جهل يا جارية تعالي فزقمينا فأتت بالتمر والزبد فقال ~~يا قوم تزقموا فإن هذا ما يخوفكم به محمد فوصفها الله تعالى في الصافات ~~وقيل الشجرة الملعونة هي التي تلتوي على الشجر فتخنقه يعني الكشوث ( ~~وتخوفهم فما يزيدهم ) التخويف ( إلا طغيانا كبيرا ) أي تمردا وعتوا عظيما ~~في قوله عز وجل 61 < < # | الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ( وإذا قلنا للملائكة اسجدو لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن ~~خلقت طينا ) أي خلقته من طين أنا جئت به وذلك ما روي عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس أن الله تعالى بعث إبليس حتى أخذ كفا من تراب الأرض من عذبها ~~ومالحها فخلق منه آدم فمن خلقه من العذب فهو ms1404 سعيد وإن كان ابن كافرين ومن ~~خلقه من الملح فهو شقي وإن كان ابن نبي 62 < < # | الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # > > ( قال ) يعني إبليس ( أرأيتك ) أي أخبرني والكاف لتأكيد المخاطبة ( ~~هذا الذي كرمت علي ) أي فضلته علي ( لئن أخرتن ) أمهلتني ( إلى يوم القيامة ~~لأحتنكن ذريته ) أي لأستأصلنهم بالإضلال يقال احتنك الجراد الزرع إذا أكله ~~كله وقيل هو من قول العرب حنك الدابة يحنك إذا شد في حنكها الأسفل حبلا ~~يقودها لأي لأقودنهم كيف شئت وقيل لأستولين عليهم بالإغواء ( إلا قليلا ) ~~يعني المعصومين الذين استثناهم الله عز وجل في قوله ( إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان ) 63 < < # | الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > ( قال ) الله ( اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ) أي جزاءك وجزاء ~~اتباعك ( جزاء موفورا ) وافرا مكملا يقال وفرته أوفره وفرا PageV03P122 ~~سورة الإسراء من الآية 63 وحتى الآية 64 64 < < # | الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # > > وقوله ( واستفزز ) واستخف واستجهد ( من استطعت منهم ) أي من ذرية آدم ~~( بصوتك ) قال ابن عباس وقتادة بدعائك إلى معصية الله وكل داع إلى معصية ~~الله فهو من جند إبليس قال الأزهري معناه ادعهم دعاء تستفزهم به إلى جانبك ~~أي تستخفهم وقال مجاهد بالغناء والمزامير ( واجلب عليهم بخيلك ورجلك ) قيل ~~اجمع عليهم مكايدك وخيلك ويقال اجلبوا وجلبوا إذا صاحوا يقول صح بخيلك ~~ورجلك واحثهم عليه بالإغواء قال مقاتل استعن عليهم بركبان جندك ومشاتهم ~~والخيل الركبان والرجل المشاة قال أهل التفسير كل راكب وماش في معاصي الله ~~فهو من جند إبليس وقال مجاهد وقتادة إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس وهو ~~كل من يقاتل في المعصية والرجل والرجالة والراجلة واحد يقال راجل ورجل مثل ~~تاجر وتجر وراكب وركب وقرأ حفص ورجلك بكسر الجيم وهما لغتان ( وشاركهم في ~~الأموال والأولاد ) فالمشاركة في الأموال كل ما أصيب من حرام أو أنفق في ~~حرام هذا قول مجاهد والحسن وسعيد بن جبير وقال عطاء هو الربا وقال قتادة هو ~~ما كان المشركون يحرمونه من الأنعام كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام ms1405 ~~وقال الضحاك هو ما كانوا يذبحونه لآلهتهم وأما الشركة في الأولاد روي عن ~~ابن عباس أنها الموؤودة وقال مجاهد والضحاك هم أولاد الزنا وقال الحسن ~~وقتادة هو أنهم هودوا أولادهم ونصروهم ومجسوهم وعن ابن عباس رواية أخرى هو ~~تسميتهم الأولاد عبد الحرث وعبد شمس وعبد العزى وعبد الدار ونحوها وروي عن ~~جعفر بن محمد أن الشيطان يقعد على ذكر الرجل فإذا لم يقل بسم الله أصاب معه ~~امرأته وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل وروي في بعض الأخبار أن فيكم مغربين ~~قيل وما المغربون قال الذين يشارك فيهم الجن وروي أن رجلا قال لابن عباس إن ~~امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة من نار قال ذلك من وطء الجن وفي الآثار أن ~~إبليس لما أخرج إلى الأرض قال يا رب أخرجتني من الجنة لأجل آدم فسلطني عليه ~~وعلى ذريته قال أنت مسلط فقال لا أستطيعه إلا بك فزدني قال استفزز من ~~استطعت منهم بصوتك الآية فقال آدم يا رب سلطت إبليس علي وعلى ذريتي وإني لا ~~أستطيعه إلا بك قال لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظونه قال زدني قال ~~الحسنة العشرة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها قال زدني قال التوبة معروضة ما ~~دام الروح في الجسد فقال زدني قال ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) ~~الآية وفي الخبر أن إبليس قال يا رب بعثت أنبياء وأنزلت كتبا فما قراءتي ~~قال الشعر قال فما كتابي قال الوشم قال ومن رسلي قال الكهنة قال وأين مسكني ~~قال الحمامات قال وأين مجلسي قال الأسواق قال فما مطعمي قال ما لم يذكر ~~عليه اسمي قال ما شرابي قال PageV03P123 سورة الإسراء من الآية 65 وحتى ~~الآية 69 كل مسكر قال وما حبالي قال النساء قال وما أذاني قال المزامير ~~قوله عز وجل ( وعدهم ) أي خذ منهم الجميل في طاعتك وقيل قل لهم لا جنة ولا ~~نار ولا بعث ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) والغرور تزيين الباطل بما يظن ~~أنه حق فإن قيل كيف ذكر ms1406 الله هذه الأشياء وهو يقول ( إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء ) قيل هذا على طريق التهديد كقوله تعالى ( اعملوا ما شئتم ) وكقول ~~القائل افعل ما شئت فسترى 65 < < # | الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > قوله ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) أي حافظا ومن ~~يوكل الأمر إليه 66 < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > قوله عز وجل ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك ) أي يسوق ويجري لكم الفلك ( ~~في البحر لتبتغوا من فضله ) لتطلبوا من رزقه ( إنه كان بكم رحيما ) 67 < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > ( وإذا مسكم الضر ) الشدة وخوف الغرق ( في البحر ضل ) أي بطل وسقط ( ~~من تدعون ) من الآلهة ( إلا إياه ) إلا الله فلم تجدوا مغيثا سواه ( فلما ~~نجاكم ) أجاب دعاءكم وأنجاكم من هول البحر وأخرجكم ( إلى البر أعرضتم ) عن ~~الإيمان والإخلاص والطاعة كفرا منكم لنعمه ( وكان الإنسان كفورا ) 68 < < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > ( أفأمنتم ) بعد ذلك ( أن يخسف بكم ) يغور بكم ( جانب البر ) ناحية ~~البر وهي الأرض ( أو يرسل عليكم حاصبا ) أي يمطر عليكم حجارة من السماء كما ~~أمطر على قوم لوط وقال أبو عبيدة والقتيبي الحاصب الريح التي ترمي بالحصباء ~~وهي الحصا الصغار ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) قال قتادة مانعا 69 < < # | الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # > > ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه ) يعني في البحر ( تارة ) مرة ( أخرى فيرسل ~~عليكم قاصفا من الريح ) قال ابن عباس أي عاصفا وهي الريح الشديدة وقال أبو ~~عبيدة هي الريح التي تقصف كل PageV03P124 سورة الإسراء من الآية 70 وحتى ~~الآية 71 شيء أي تدقه وتحطمه وقال القتيبي هي التي تقصف الشجر أي تكسره ( ~~فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) ناصرا ولا ثائرا وتبيع ~~بمعنى تابع أي تابعا مطالبا بالثأر وقيل من يتبعنا بالإنكار قرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ( أن نخسف ونرسل ونعيدكم فنرسل فنغرقكم ) بالنون فيهن لقوله ( ~~علينا ) وقرأ الآخرون بالياء لقوله ( إلا إياه ) وقرأ أبو جعفر ويعقوب ( ~~فنغرقكم ) بالتاء يعني الريح 70 < < # | الإسراء : ( 70 ms1407 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد كرمنا بني آدم ) روي عن ابن عباس أنه قال هو أنهم ~~يأكلون بالأيدي وغير الآدمي يأكل بفيه من الأرض وروي عنه أنه قال بالعقل ~~وقال الضحاك بالنطق وقال عطاء بتعديل القامة وامتدادها والدواب منكبة على ~~وجوهها وقيل يحسن الصورة وقيل الرجال باللحى والنساء بالذوائب وقيل بأن سخر ~~لهم سائر الأشياء وقيل بأن منهم خير أمة أخرجت للناس ( وحملناهم في البر ~~والبحر ) أي حملناهم في البر على الدواب وفي البحر على السفن ( ورزقناهم من ~~الطيبات ) يعني لذيذ المطاعم والمشارب قال مقاتل السمن والزبد والتمر ~~والحلوى وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ~~وظاهر الآية أنه فضلهم على كثير ممن خلقهم لا على الكل وقال قوم فضلوا على ~~جميع الخلق إلا على الملائكة وقال الكلبي فضلوا على الخلائق كلهم إلا على ~~طائفة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم وفي تفضيل ~~الملائكة على البشر اختلاف فقال قوم فضلوا على جميع الخلق وعلى الملائكة ~~كلهم وقد يوضع الأكثر موضع الكل كما قال تعالى ( هل أنبئكم على من تنزل ~~الشياطين ) إلى قوله تعالى ( وأكثرهم كاذبون ) أي كلهم وفي الحديث عن جابر ~~يرفعه قال لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة يا رب خلقتهم يأكلون ~~ويشربون وينكحون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال تعالى لا أجعل من خلقته ~~بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان والأولى أن يقال عوام المؤمنين ~~أفضل من عوام الملائكة وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة قال الله ~~تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) وروى عن أبي ~~هريرة أنه قال المؤمن من أفضل وأكرم على الله من الملائكة الذين عنده 71 < ~~< # | الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > قوله تعالى ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) قال مجاهد وقتادة بنبيهم ~~وقال أبو صالح والضحاك بكتابهم الذي أنزل عليهم وقال الحسن وأبو العالية ~~بأعمالهم وقال قتادة أيضا بكتابهم PageV03P125 سورة الإسراء من الآية 72 ~~وحتى الآية ms1408 76 الذي فيه أعمالهم بدليل سياق الآية ( فمن أوتي كتابه بيمينه ~~) ويسمي الكتاب إماما كما قال عز وجل ( وكل شيء أحصناه في إمام مبين ) وعن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما بإمام زمانهم الذي دعاهم في ~~الدنيا إلى ضلالة أو هدى قال الله تعالى ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ~~وقال ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) وقيل بمعبودهم وعن سعيد بن المسيب ~~قال كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر وقال محمد بن كعب ( بإمامهم ~~) قيل يعني بأمهاتهم وفيه ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها لأجل عيسى عليه ~~السلام والثاني لشرف الحسن والحسين والثالث لئلا يفتضح أولاد الزنا ( فمن ~~أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) أي لا ينقص من ~~حقهم قدر فتيل 72 < < # | الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # > > ( ومن كان في هذه أعمى ) اختلفوا في هذه الإشارة فقال قوم هي راجعة ~~إلى النعم التي عددها الله تعالى في هذه الآيات من قوله ( ربكم الذي يزجي ~~لكم الفلك ) إلى قوله ( تفضيلا ) يقول من كان منكم في هذه النعم التي قد ~~عاين أعمى ( فهو في ) أمر ( الآخرة ) التي لم يعاين ولم ير ( أعمى وأضل ~~سبيلا ) يروى هذا عن ابن عباس وقال الآخرون هي راجعة إلى الدنيا يقول من ~~كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن رؤية قدرة الله وآياته ورؤية الحق فهو في ~~الآخرة أعمى أي أشد عمى وأضل سبيلا أي أخطأ طريقا وقيل من كان في هذه ~~الدنيا أعمى عن الاعتبار فهو في الآخرة أعمى عن الاعتذار وقال الحسن من كان ~~في هذه الدنيا ضالا كافرا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا لأنه في الدنيا ~~تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته وأمال بعض القراء هذين الحرفين ~~وفتحهما بعضهم وكان أبو عمرو يكسر الأول ويفتح الثاني فهو في الآخرة أشد ~~عمى لقوله ( وأضل سبيلا ) 73 < < # | الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) الآية ~~اختلفوا في سبب نزولها قال سعيد ms1409 بن جبير كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستلم الحجر الأسود فمنعه قريش وقالوا لا ندعك حتى تلم بآلهتنا وتمسها فحدث ~~نفسه ما علي أن أفعل ذلك والله تعالى يعلم أني لها كاره بعد أن يدعوني حتى ~~أستلم الحجر الأسود وقيل طلبوا منه أن يمس آلهتهم حتى يسلموا ويتبعوه فحدث ~~نفسه بذلك فأنزل الله هذه الآية قال ابن عباس قدم وفد ثقيف على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال قال PageV03P126 وما ~~هن قالوا أن لا ننحني أي في الصلاة ولا نكسر أصنامنا بأيدينا وأن تمنعنا ~~باللات سنة من غير أن نعبدها فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ لا خير في ~~دين لا ركوع فيه ولا سجود وأما أن تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم وأما ~~الطاغية يعني اللات والعزى فإني غير ممتعكم بها \ فقالوا يا رسول الله إنا ~~نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا فإن خشيت أن تقول العرب ~~أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرني بذلك فسكت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( وإن ~~كادوا ليفتنونك ) ليصرفونك ( عن الذي أوحينا إليك ) ( لتفتري ) لتختلق ( ~~علينا غيره وإذا ) لو قلعت ما دعوك إليه ( لاتخذوك خليلا ) أي وآلوك وصافوك ~~74 < < # | الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # > > ( ولولا أن ثبتناك ) على الحق بعصمتنا ( لقد كدت تركن ) أي تميل ( ~~إليهم شيئا قليلا ) أي قريبا من الفعل فإن قيل كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم معصوما فكيف يجوز أن يقرب مما طلبوه وما طلبوه كفر قيل كان ذلك خاطر ~~قلب ولم يكن عزما وقد عفا الله عز وجل عن حديث النفس قال قتادة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك \ اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين \ ~~والجواب الصحيح هو أن الله تعالى قال ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ~~شيئا قليلا ) وقد ثبته الله ولم يركن وهذا مثل قوله تعالى ms1410 ( ولولا فضل الله ~~ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) وقد تفضل فلم يتبعوا 75 < < # | الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # > > ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) أي لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف ~~عذاب الحياة وضعفت عذاب الممات يعني أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة ~~وقيل الضعف هو العذاب سمي ضعفا لتضاعف الألم فيه ( ثم لا تجد لك علينا ~~نصيرا ) أي ناصرا يمنعك من عذابنا 76 < < # | الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) اختلفوا ~~في معنى الآية فقال بعضهم هذه الآية مدنية قال الكلبي لما قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسد منهم فأتوه ~~وقالوا يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء فإن أرض الأنبياء ~~الشام وهي الأرض المقدسة وكان بها إبراهيم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~فإن كنت نبيا مثلهم فأت الشام وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم ~~وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ثلاثة أميال من المدينة وفي رواية إلى ذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه ~~ويخرج فأنزل الله هذه الآية ( والأرض ) هاهنا هي المدينة وقال مجاهد وقتادة ~~الأرض أرض مكة والآية مكية هم المشركون أن يخرجوه منا فكفهم الله عنه حتى ~~أمره بالهجرة فخرج بنفسه وهذا أليق بالآية لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة ~~والسورة مكية وقيل هم الكفار كلهم أرادوا أن يستفزوه من أرض العرب ~~باجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينالوا منه ما أملوا والاستفزاز هو الإزعاج بسرعة ( وإذا لا يلبثون خلافك ) ~~أي بعدك وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب هذا ( خلافك ) اعتبارا ~~بقوله تعالى ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ) ومعناهما واحد ~~PageV03P127 سورة الإسراء من الآية 77 وحتى الآية 79 ( إلا قليلا ) أي لا ~~يلبثون بعدك إلا قليلا حتى يهلكوا فعلى هذا القول حدة حياتهم وعلى الثاني ~~ما بين خروج النبي صلى الله عليه ms1411 وسلم إلى المدينة إلى أن قتلوا ببدر 77 < ~~< # | الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # > > قوله عز وجل ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) أي كسنتنا فانتصب ~~بحذف الكاف وسنة الله في الرسل إذا كذبتهم الأمم أن لا يعذبهم ما دام نبيهم ~~بين أظهرهم فإذا خرج نبيهم من بين أظهرهم عذبهم ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) ~~أي تبديلا 78 < < # | الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > قوله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) اختلفوا في الدلوك روي عن عبد الله ~~مسعود أنه قال الدلوك هو الغروب وهو قول إبراهيم النخعي ومقاتل بن حيان ~~والضحاك والسدي وقال ابن عباس وابن عمر وجابر هو زوال الشمس وهو قول عطاء ~~وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين ومعنى اللفظ بجمعهما لأن أصل الدلوك ~~الميل والشمس تميل إذا زالت وغربت والحمل على الزوال أولى القولين لكثرة ~~القائلين به ولأنا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها ~~فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر والعصر وإلى غسق الليل يتناول المغرب ~~والعشاء وقرآن الفجر هو صلاة الصبح قوله عز وجل ( إلى غسق الليل ) أي ظهور ~~ظلمته وقال ابن عباس بدو الليل وقال قتادة وقت صلاة المغرب وقال مجاهد غروب ~~الشمس ( وقرآن الفجر ) يعني صلاة الفجر سمي صلاة الفجر قرآنا لأنها لا تجوز ~~إلا بقرآن وانتصاب القرآن من وجهين أحدهما أنه عطف على الصلاة أي وأقم قرآن ~~الفجر قاله الفراء وقال أهل البصرة على الإغراء أي وعليك قرآن الفجر ( إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا ) أي يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول \ تفضل صلاة الجمع على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا ~~وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر \ ثم يقول أبا هريرة ~~اقرؤوا إن شئتم ( إن قرآن الفجر ms1412 كان مشهورا ) 79 < < # | الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به ) أي قم بعد نومك والتهجد لا يكون ~~إلا بعد النوم يقال تهجد إذا قام بعدما نام وهجد إذا نام والمراد من الآية ~~قيام الليل للصلاة وكانت صلاة الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الابتداء وعلى الأمة لقوله تعالى ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ) ثم ~~نزل التخفيف فصار الوجوب منسوخا في حق الأمة بالصلوات الخمس وبقي الاستحباب ~~قال الله تعالى ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) وبقي الوجوب في حق النبي صلى الله ~~عليه وسلم وروي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P128 قال \ ثلاث هن علي فريضة وهن سنة لكم الوتر والسواك وقيام ~~الليل \ قوله عز وجل ( نافلة لك ) أي زيادة لك يريد فضيلة زائدة على سائر ~~الفرائض فرضها الله عليك وذهب قوم إلى أن الوجوب صار منسوخا في حقه كما في ~~حق الأمة فصارت نافلة وهو قول مجاهد وقتادة لأن الله تعالى قال ( نافلة لك ~~) ولم يقل عليك فإن قيل فما معنى التخصيص وهي زيادة في حق كافة المسلمين ~~كما في حقه صلى الله عليه وسلم قيل التخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة ~~لذنوبهم والنبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب فتبقى له زيادة في رفع الدرجات ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن ~~أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا قتيبة ~~وبشر بن معاذ قالا ثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال ~~قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال \ أفلا أكون عبدا شكورا \ أخبرنا أبو ~~الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق إبراهيم ms1413 بن عبد ~~الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه عن ~~عبد الله بن قيس بن مخرمة أنه أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال لأرمقن ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام ~~فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين دون اللتين ~~قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين طويلتين ثم صلى ~~ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاثة عشرة ركعة أخبرنا أبو الحسن ~~محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب ~~عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره ~~أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في رمضان قال فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا ~~في غيره على إحدى عشر ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول ~~الله أتنام قبل أن توتر فقال \ يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي \ ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو نعيم عبد الملك بن ~~الحسن الإسفرايني أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق أنا يونس بن هارون بن عبد ~~الأعلى أنا ابن وهب أخبرني يونس وابن أبي ذئب وعمر بن الحارث أن ابن شهاب ~~أخبرهم عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ~~ركعتين ويوتر بواحدة فيسجد السجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع ~~رأسه فإذا سكت المؤذن من آذان الفجر وتبين له الفجر قام فركع ركعتين ~~خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن ms1414 للإقامة فيخرج وبعضهم ~~يزيد على بعض أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن ~~الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا عبد الرحمن بن منيب أنا يزيد بن هارون ~~أنا حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ما كنا نشاء أن نرى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصليا إلا رأيناه ولا نشاء أن نراه ~~PageV03P129 نائما إلا رأيناه وقال كان يصوم الشهر حتى نقول لا يفطر ويفطر ~~حتى نقول لا يصوم منه شيئا قوله عز وجل ( عسى ربك أن يبعثك مقاما محمودا ) ~~عسى من الله تعالى واجب لأنه لا يدع أن يعطي عباده أو يفعل بهم ما أطعمهم ~~فيه والمقام المحمود هو مقام الشفاعة لأمته لأنه يحمده فيه الأولون ~~والآخرون أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن ~~سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ~~أنا عبد الله بن يزيد المقري أنا حياة عن كعب عن علقمة عن عبد الرحمن بن ~~جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى ~~الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي ~~أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة ~~حلت عليه الشفاعة \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا علي بن عياش ثنا سعيد بن ~~أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال \ من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة ~~والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ~~حلت له شفاعتي يوم القيامة \ أخبرنا ms1415 أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي أنا ~~أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا عبد الرحيم بن ~~منيب أنا يعلى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي ~~شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا \ ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل قال وقال الحجاج بن منهال ثنا همام بن يحيى ثنا قتادة ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى ~~يهتموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم ~~فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته ~~وعلمك أسماء كل شيء اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست ~~هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي عنها ولكن ائتوا نوحا ~~أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوح فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته ~~التي أصاب سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن قال فيأتون ~~إبراهيم فيقول إني لست هناكم ويذكر كذبات كذبهن ولكن ائتوا موسى عبدا أتاه ~~الله التوراة وكلمه وقربه نجيا قال فيأتون موسى فيقول إني لست هناكم ويذكر ~~خطيئته التي أصاب قتله النفس ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله ~~وكلمته قال فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال فيأتوني فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه فإذا ~~رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول ارفع محمد وقل تسمع ~~واشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع ~~فيحد لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثانية فأستأذن ms1416 ~~على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ~~أن يدعني ثم يقول ارفع رأسك يا محمد وقل تسمع واشفع تشفع PageV03P130 وسل ~~تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي ~~حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي ~~في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ~~ثم يقول ارفع محمد وقد تسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ~~ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة \ قال قتادة ~~وقد سمعته يقول \ فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما بقي في ~~النار إلا من قد حبسه القرآن \ أي وجب عليه الخلود ثم تلا هذه الآية ( عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال \ وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم \ وبهذا الإسناد قال حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا سليمان ~~بن حرب ثنا حماد بن زيد ثنا معبد بن هلال الغزي قال ذهبنا إلى أنس بن مالك ~~فذكر حديث الشفاعة بمعناه وقال \ فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد ~~أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقال يا محمد ~~ارفع رأسك وقد تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال انطلق ~~فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيماان فانطلق فأفعل ثم أعود فأحمده ~~بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فذكر مثله وقال فيقال لي انطلق فأخرج من كان ~~في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان قال فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك ~~المحامد ثم أخر له ساجدا فذكر مثله ثم يقال انطلق فأخرج من كان في قلبه ~~أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان فأنطلق فأفعل فلما خرجنا من عند ~~أنس مررنا بالحسن فسلمنا عليه فحدثناه بالحديث إلى هذا الموضوع فقال هيه ~~فقلنا يزدنا على هذا فقال ms1417 لقد حدثني وهو يومئذ جميع منذ عشرين سنة كما ~~حدثكم ثم قال ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال ~~يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا ربي ائذن لي فيمن ~~قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من ~~قال لا إله إلا الله \ وروي عن عبد الله بن عمر قال إن الشمس تدنو يوم ~~القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ~~ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة ~~الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم وأخبرنا الإمام ~~أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن ~~ماموية ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا محمد بن حنوية ثنا سعيد بن ~~سليمان ثنا منصور بن أبي الأسود ثنا الليث عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أنا أولهم خروجا إذا ~~بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا ~~وأنا مبشرهم إذا أيسوا الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي ولواء الحمد يومئذ ~~بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهم لؤلؤ بيض مكنون أو ~~لؤلؤ منثور \ أخبرنا إسماعيل ابن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا ~~محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ~~حدثني الحكم بن موسى ثنا معقل بن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني ~~عبد الله بن فروخ حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر PageV03P131 سورة ~~الإسراء من الآية 80 وحتى الآية 81 وأول شافع وأول مشفع \ والأخبار في ~~الشفاعة متواترة كثيرة وأول من أنكرها عمرو بن عبيد وهو ms1418 مبتدع باتفاق أهل ~~السنة وروي عن يزيد بن صهيب الفقيه قال كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج ~~وكنت رجلا شابا فخرجنا في عصابة تريد الحج فمررنا على المدينة فإذا جابر بن ~~عبد الله يحدث القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر حديث الجهنميين ~~فقلت له يا صاحب رسول الله ما هذا الذي يحدثون والله عز وجل يقول ( إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته ) و ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ~~فقال لي يا فتى أتقرأ القرآن قلت نعم قال هل سمعت بمقام محمد المحمود الذي ~~يبعثه الله فيه قلت نعم قال فإنه مقام محمد المحمود الذي يخرج الله به من ~~يخرج من النار ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه وأن قوما يخرجون من النار ~~بعدما يكونون فيها قال فرجعنا وقلنا أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وروي عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إن الله عز وجل اتخذ إبراهيم خليلا وإن صاحبكم خليل الله وأكرم ~~الخلق على الله \ ثم قرأ ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) وعن مجاهد في ~~قوله تعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال يجلسه على العرش وعن عبد ~~الله بن سلام قال يقعده على الكرسي 80 < < # | الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) المراد من ~~المدخل والمخرج الإدخال والإخراج واختلف أهل التفسير فيه فقال ابن عباس ~~والحسن وقتادة أدخلني مدخل صدق المدينة وأخرجني مخرج صدق من مكة نزلت حين ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة وقال الضحاك وأخرجني مخرج صدق من مكة ~~آمنا من المشركين وأدخلني مدخل صدق مكة ظاهرا عليها بالفتح وقال مجاهد ~~أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني من الدنيا وقد ~~قمت بما وجب علي من حقها مخرج صدق وعن الحسن أنه قال أدخلني مدخل صدق الجنة ~~وأخرجني مخرج صدق من ms1419 مكة وقيل أدخلني في طاعتك وأخرجني من المناهي وقيل ~~معناه أدخلني مدخل صدق الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة وقيل أدخلني في طاعتك ~~وأخرجني من المناهي وقيل معناه أدخلني حيث ما أدخلتني بالصدق وأخرجني ~~بالصدق أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون ~~أمينا ووجيها عند الله ووصف الإدخال والإخراج بالصدق لما يؤول إليه بالخروج ~~والدخول من النصر والعز ودولة الدين كما وصف القدم بالصدق فقال ( إن لهم ~~قدم صدق عند ربهم ) ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قال مجاهد حجة بينة ~~وقال الحسن ملكا قويا تنصرني به على من ناوأني وعزا ظاهرا أقيم به دينك ~~فوعده الله لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما فجعله له قال قتادة علم نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان نصير فسأل ~~سلطانا نصيرا كتاب الله وحدوده وإقامة دينه 81 < < # | الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # > > قوله عز وجل ( وقل جاء الحق ) يعني القرآن ( وزهق الباطل ) أي ~~الشيطان قال قتادة وقال السدي الحق الإسلام والباطل الشرك وقيل الحق عبادة ~~الله والباطل عبادة الأصنام ( إن PageV03P132 سورة الإسراء من الآية 82 ~~وحتى الآية 84 الباطل كان زهوقا ) ذاهبا يقال زهقت نفسه أي خرجت أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا صدقة بن الفضل ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ~~معمر عن عبد الله قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول ~~البيت ستون وثلاثمائة صنم فجعل يطعنها بعود في يده ويقول \ جاء الحق وزهق ~~الباطل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد \ 82 < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > قوله عز وجل ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) قيل ( من ~~) ليس للتبعيض ومعناه وننزل من القرآن ما هو كله شفاء أي بيان من الضلالة ~~والجهالة يتبين به المختلف ويتضح به المشكل ويستشفى به من الشبهة ms1420 ويهتدى به ~~من الحيرة وهو شفاء القلوب بزوال الجهل عنها ورحمة للمؤمنين ( ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا ) لأن الظالم لا ينتفع به والمؤمن من ينتفع به فيكون ~~رحمة له وقيل زيادة الخسارة للظالم من حيث أن كل آية تنزل يتجدد منهم تكذيب ~~ويزداد لهم خسارة قال قتادة لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو ~~نقصان قضى الله الذي قضى شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ~~83 < < # | الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ) عن ذكرنا ودعائنا ( ~~ونأى بجانبه ) أي تباعد منا بنفسه أي ترك التقرب إلى الله بالدعاء وقال ~~عطاء تعظم وتكبر ويكسر النون والهمزة حمزة والكسائي ويفتح النون ويكسر ~~الهمزة أبو بكر وقرأ ابن عامر وأبو جعفر ( وناء ) مثل جاء قيل هو بمعنى نأى ~~وقيل ناء من النوء وهو النهوض والقيام ( وإذا مسه الشر ) الشدة والضر ( كان ~~يؤسا ) أي آيسا قنوطا وقيل معناه أنه يتضرع ويدعو عند الضر والشدة فإذا ~~تأخرت الإجابة يئس ولا ينبغي للمؤمن أن ييأس من الإجابة وإن تأخرت فيدع ~~الدعاء 84 < < # | الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل كل يعمل على شاكلته ) قال ابن عباس على ناحيته قال ~~الحسن وقتادة على نيته وقال مقاتل على خليقته قال الفراء على طريقته التي ~~جبل عليها وقال القتيبي على طبيعته وجبلته وقيل على السبيل الذي اختاره ~~لنفسه وهو من الشكل يقال لست على شكلي ولا شاكلتي وكلها لغات متقاربة تقول ~~العرب طريق ذو شواكل إذا تشعبت منه الطرق ومجاز الآية كل يعمل على ما يشبهه ~~كما يقال في المثل كل امرءى يشبهه فعله ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) ~~أوضح طريقا PageV03P133 سورة الإسراء من الآية 85 وحتى الآية 88 85 < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > قوله تعالى ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) الآية أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ms1421 ثنا قيس بن حفص ثنا عبد الواحد يعني ابن زياد ثنا ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال بينا أنا أمشي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حرث المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه فمر بنفر من اليهود ~~فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء ~~تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح ~~فسكت فقلت إنه يوحى إليه فقمت فلما انجلى عنه وقال ( ويسئلونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) وفي رواية ( وما أوتوا ~~من العلم إلا قليلا ) قال الأعمش هكذا في قراءتنا وروي عن ابن عباس أنه قال ~~إن قريشا قد اجتمعوا وقالوا إن محمدا نشأ فينا بالأمانة والصدق وما اتهمناه ~~بكذب وقد ادعى ما ادعى فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة واسألوهم عنه ~~فإنهم أهل كتاب فبعثوا جماعة إليهم فقالت اليهود سلوه عن ثلاثة أشياء فإن ~~أجاب عن كلها أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبي وإن أجاب عن اثنين ولم يجب ~~عن واحدة فهو نبي فسلوه عن فتية فقدوا في الزمن الأول ما كان من أمرهم فإنه ~~كان لهم حديث عجيب وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خبره وعن الروح فسألوه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبركم بما سألتم غدا ولم يقل إن شاء الله ~~فلبث الوحي قال مجاهد اثني عشرة ليلة وقيل خمسة عشر يوما وقال عكرمة أربعين ~~يوما وأهل مكة يقولون وعدنا محمد غدا وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيء حتى حزن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من مكث الوحي وشق عليه ما يقوله أهل مكة ثم نزل ~~جبريل بقوله ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) ونزل في ~~الفتية ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) ونزل فيمن ~~بلغ الشرق والغرب ( ويسئلونك عن ذي القرنين ) ونزل في الروح ( ويسئلونك عن ~~الروح قل الروح من ms1422 أمر ربي ) واختلفوا في الروح الذي وقع السؤال عنه فروي ~~عن ابن عباس أنه جبريل وهو قول الحسن وقتادة روي عن علي أنه قال ملك له ~~سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بكلها وقال مجاهد ~~خلق على صور بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس وليسوا بملائكة ولا ناس يأكلون ~~الطعام وقال سعيد بن جبير لم يخلق الله تعالى خلقا أعظم من الروح غير العرش ~~لو شاء أن يبتلع السموات السبع والأرضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل ~~صورة خلقه على صورة خلق الملائكة وصورة وجهه على صورة الآدميين يقوم يوم ~~القيامة عن يمين العرش وهو أقرب PageV03P134 الخلق إلى الله عز وجل اليوم ~~عند الحجب السبعين وأقرب إلى الله يوم القيامة وهو ممن يشفع لأهل التوحيد ~~ولولا أن بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السموات من نوره وقيل ~~الروح هو القرآن وقيل المراد منه عيسى عليه السلام فإنه روح الله وكلمه ~~ومعناه أنه ليس كما يقوله اليهود ولا كما يقوله النصارى وقال قوم هو الروح ~~المركب في الخلق الذي يحيل به الإنسان وهو الأصح وتكلم فيه قوم فقال بعضهم ~~هو الدم ألا ترى أن الحيوان إذا مات لا يفوت منه شيء إلا الدم وقال قوم هو ~~نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس وقال قوم هو عرض وقال قوم هو جسم ~~لطيف وقال بعضهم الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلو والعلم ألا ترى ~~أنه إذا كان موجودا يكون الإنسان موصوفا بجميع هذه الصفات فإذا خرج ذهب ~~الكل وأولى الأقاويل أن يوكل علمه إلى الله عز وجل وهو قول أهل السنة قال ~~عبد الله بن بريدة إن الله لم يطلع على الروح ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ~~وهو قول أهل السنة قال عبد الله بن بريدة إن الله لم يطلع على الروح ملكا ~~مقربا ولا نبيا مرسلا وقوله عز وجل ( قل الروح من أمر ربي ) قيل من علم ربي ~~( وما أوتيتم من العلم إلا ms1423 قليلا ) أي في جنب علم الله قيل هذا خطاب للرسول ~~صلى الله عليه وسلم وقيل خطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون أوتينا التوراة ~~وفيها العلم الكثير وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم معنى الروح ~~ولكن لم يخبر به أحدا لأن ترك إخباره به كان علما لنبوته والأول أصح لأن ~~الله عز وجل استأثر بعلمه 86 < < # | الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > قوله تعالى ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) يعني القرآن ~~معناه إنا كما منعنا علم الروح عنك وعن غيرك لو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا ~~إليك يعني القرآن ( ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) أي من يتوكل برد القرآن ~~إليك 87 < < # | الإسراء : ( 87 ) إلا رحمة من . . . . . # > > ( إلا رحمة من ربك ) هذا استثناء منقطع معناه ولكن لا نشاء ذلك رحمة ~~من ربك ( إن فضله كان عليك كبيرا ) فإن قيل كيف يذهب القرآن وهو كلام الله ~~عز وجل قيل المراد منه محوه من المصاحف وإذهاب ما في الصدور وقال عبد الله ~~بن مسعود اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع قيل هذه ~~المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الناس قال يسرى عليه ليلا فيرفع ما في ~~صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ولا يجدون في المصاحف شيئا ثم يفيضون في ~~الشعر وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن ~~من حيث نزل له دوي حول العرش كدوي النحل فيقول الرب ما لك وهو أعلم فيقول ~~يا رب أتلى ولا يعمل بي 88 < < # | الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # > > قوله جل وعلا ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ) لا يقدرون على ذلك ( ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ~~عونا ومظاهرا نزلت حين قال الكفار لو نشاء لقلنا مثل هذا فكذبهم الله تعالى ~~فالقرآن معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب وهو كلام في أعلى طبقات ~~المبالغة لا يشبه كلام الخلق لأنه غير مخلوق ولو كان مخلوقا لأتوا ms1424 بمثله ~~PageV03P135 سورة الإسراء من الآية 89 وحتى الآية 93 < < # | الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) من كل وجه ~~من العبر والأحكام والوعد والوعيد وغيرها ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ~~جحودا 90 < < # | الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > ( وقالوا لن نؤمن لك ) لن نصدقك ( حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) ~~قرأ أهل الكوفة ويعقوب ( تفجر ) بفتح التاء وضم الجيم مخففا لأن الينبوع ~~واحد وقرأ الباقون بالتشديد من التفجير واتفقوا على تشديد قوله ( فتفجر ~~الأنهار خلالها تفجيرا ) لأن الأنهار جمع والتشديد يدل على التكثير ولقوله ~~( تفجيرا من بعد ) وروي عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا ~~سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وأبا البختري بن هشام والأسود بن عبد المطلب ~~وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي ~~أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا ومن ~~اجتمع معهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد ~~فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ~~ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنه بدا لهم في ~~أمره بدء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم حتى جلس إليهم فقالوا يا محمد إنا ~~بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما ~~أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة ~~وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا وقت جئته فيما بينك وبيننا فإن كنت جئت ~~بهذا الحديث تطلب به مالا جعلنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن ~~كنت تطلب الشرف سودناك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا ~~الأمر الذي بك رئي تراه حتى قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلك لك أموالنا في ~~طلب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك وكانوا يسمعون التابع ms1425 من الجن الرئي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب ~~أموالكم ولا الشرف عليكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا ~~وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت ~~لكم فإن تقبلوا مني فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر ~~الله حتى يحكم الله بيني وبينكم فقالوا يا محمد إن كنت غير قابل منا ما ~~عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد أضيق منا بلادا ولا أشد منا عيشا فسل لنا ~~ربك الذي بعثك فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ويبسط لنا بلادنا ~~ويفجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق PageV03P136 وليبعث لنا من مضى من ~~آبائنا وليكن منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق ~~هو أم باطل فإن صدقوك صدقناك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهذا ~~بعثت فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه مني فه وحظكم في الدنيا والآخرة ~~وإن تردوه أصبر لأمر الله قالوا فإن لم تفعل هذا فسل ربك أن يبعث لنا ملكا ~~يصدقك واسأله أن يجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما ~~نراك فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه فقال ما بعثت بهذا ولكن ~~الله بعثني بشيرا ونذيرا قالوا فأسقط السماء كما زعمت إن ربك لو شاء فعل ~~فقال ذلك إلى الله إن شاء فعل ذلك بكم فعله وقال قائل منهم لن نؤمن لك حتى ~~تأتينا بالله والملائكة قبيلا فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقام معه عبد الله بن أبي أمية وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب ~~فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا عليك فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم ~~أمورا يعرفون بها منزلتك من الله تعالى فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما ~~تخوفهم به من العذاب فلم تفعل فوالله لا أؤمن لك أبدا ms1426 حتى تتخذ إلى السماء ~~سلما ترقي فيها وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة معك ونفر من ~~الملائكة يشهدون لك بما تقول وايم الله لو فعلت ذلك لظننت أن لا أصدقك ~~فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا لما رأى من مباعدتهم ~~فأنزل الله تعالى ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ) يعني أرض ~~مكة ( ينبوعا ) أي عيونا 91 < < # | الإسراء : ( 91 ) أو تكون لك . . . . . # > > ( أو تكون لك جنة ) بستان ( من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها ~~تفجيرا ) تشقيقا 92 < < # | الإسراء : ( 92 ) أو تسقط السماء . . . . . # > > ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) قرأ نافع وابن عامر وعاصم ~~بفتح السين أي قطعا وهي جمع كسفة وهي القطعة والجانب مثل كسرة وكسر وقرأ ~~الآخرون بسكون السين على التوحيد وجمعه أكساف وكسوف أي تسقطها طبقا واحدا ~~وقيل أراد جانبها علينا وقيل معناه أيضا القطع وهي جمع التكسير مثل سدرة ~~وسدر في الشعراء وسبأ ( كسفا ) بالفتح حفص وفي الروم ساكنة أبو جعفر وابن ~~عامر ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) قال ابن عباس كفيلا أي يكفلون بما ~~تقول وقال الضحاك ضامنا وقال مجاهد هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة ~~قبيلة قبيلة وقال قتادة عيانا أي تراهم القابلة أي معاينة وقال الفراء هو ~~من قول العرب لقيت فلانا قبيلا وقبيلا أي معاينة 93 < < # | الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . . # > > ( أو يكون لك بيت من زخرف ) أي من ذهب وأصله الزينة ( أو ترقى ) تصعد ~~( في السماء ) هذا قول عبد الله بن أبي أمية ( ولن نؤمن لرقيك ) لصعودك ( ~~حتى تنزل علينا كتابا نقرأه ) أمرنا فيه باتباعك ( قل سبحان ربي ) وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر ( قال ) يعني محمدا وقرأ الآخرون على الأمر أي قل يا محمد ( ~~هل كنت إلا بشرا رسولا ) أمره بتنزيهه وتمجيده على معنى أنه لو أراد أن ~~ينزل ما طلبوا لفعل ولكن الله لا ينزل الآيات على ما يقترحه البشر وما أنا ~~إلا بشر وليس ما سألتم في طوق البشر واعلم أن الله تعالى ms1427 قد أعطى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الآيات والمعجزات ما يغني عن هذا كله مثل القرآن وانشقاق ~~القمر وتفجير العيون من بين الأصابع وما أشبهها PageV03P137 سورة الإسراء ~~من الآية 94 وحتى الآية 97 والقوم عامتهم كانوا متعنتين لم يكن قصدهم طلب ~~الدليل ليؤمنوا فرد الله عليهم سؤالهم 94 < < # | الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ~~) جهلا منهم ( أبعث الله بشرا رسولا ) أراد أن الكفار كانوا يقولون لن نؤمن ~~لك لأنك بشر وهلا بعث الله إلينا ملكا فأجابهم الله تعالى 95 < < # | الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . # > > ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) مستوطنين مقيمين ( ~~لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) من جنسهم لأن القلب إلى الجنس أميل ~~منه إلى غير الجنس 96 < < # | الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # > > ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) أني رسوله إليكم ( إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا ) 97 < < # | الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . # > > ( ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) ~~يهدونهم ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أنا الحسن بن شجاع الصوفي المعروف بابن الموصلي أنبأنا أبو بكر بن ~~الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا حسين بن محمد ثنا سفيان عن قتادة عن ~~أنس أن رجلا قال يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على ~~وجهه \ وجاء في الحديث \ إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك \ ( عميا وبكما ~~وصما ) فإن قيل كيف وصفهم بأنهم عمي وبكم وصم وقد قال ( ورأى المجرمون ~~النار ) وقال ( ادعوا هنالك ثبورا ) وقال ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) أثبت ~~الرؤية والكلام والسمع قيل يحشرون على ما وصفهم الله ثم تعاد إليهم هذه ~~الأشياء وجواب آخر قال ابن عباس عميا لا يرون ما يسرهم بكما لا ينطقون بحجة ~~صما لا يسمعون ms1428 شيئا يسرهم وقال الحسن هذا حين يساقون إلى الموقف إلى أن ~~يدخلوا النار وقال مقاتل هذا حين يقال لهم ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) ~~يصيرون بأجمعهم عميا وبكما وصما لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون ( مأواهم ~~جهنم كلما خبت ) قال ابن عباس كلما سكنت أي سكن لهيبها وقال مجاهد طفئت ~~وقال قتادة ضعفت وقيل هو الهدوء من غير أن يوجد نقصان في ألم الكفار لأن ~~الله تعالى قال ( لا يفتر عنهم ) وقيل PageV03P138 سورة الإسراء من الآية ~~98 وحتى الآية 101 كلما خبت أي أرادت أن تخبو ( زدناهم سعيرا ) أي وقودا ~~وقيل المراد من قوله ( كلما خبت ) أي نضجت جلودهم واحترقت أعيدوا فيها إلى ~~ما كانوا عليه وزيد في تسعير النار لتحرقهم 98 < < # | الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا ) فأجابهم الله تعالى 99 فقال < < # | الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # > > ( أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ) في عظمتها وشدتها ( ~~قادر على أن يخلق مثلهم ) في صغرهم وضعفهم نظيره قوله تعالى ( لخلق السموات ~~والأرض أكبر من خلق الناس ) ( وجعل لهم أجلا ) أي وقتا لعذابهم ( لا ريب ~~فيه ) أنه يأتيهم قيل هو الموت وقيل هو يوم القيامة ( فأبى الظالمون إلا ~~كفورا ) أي جحودا وعنادا 100 < < # | الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # > > ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) أي نعمة ربي وقيل رزق ربي ( ~~إذا لأمسكتم ) لبخلتم وحبستم ( خشية الإنفاق ) أي خشية الفاقة قاله قتادة ~~وقيل خشية النفاد يقال أنفق الرجل أي أملق وذهب ماله ونفق الشيء أي ذهب ~~وقيل لأمسكتم عن الإنفاق خشية الفقر ( وكان الإنسان قتورا ) أي بخيلا ممسكا ~~عن الإنفاق 101 < < # | الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) أي دلالات واضحات ~~فهي الآيات التسع قال ابن عباس والضحاك هي العصا واليد البيضاء والعقدة ~~التي كانت بلسانه فحلها وفلق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ~~وقال عكرمة وقتادة ومجاهد وعطاء هي الطوفان ms1429 والجراد والقمل والضفادع والدم ~~والعصا واليد والسنون ونقص الثمرات وذكر محمد بن كعب القرظي الطمس والبحر ~~بدل السنين ونقص من الثمرات قال فكان الرجل منهم مع أهله في فراشه وقد صار ~~حجرين والمرأة منهم قائمة تخبز وقد صارت حجرا وقال بعضهم هن آيات الكتاب ~~أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسن بن محمد الثقفي أنا هارون بن محمد بن هارون ~~العطارد أنبأنا يوسف بن عبد الله بن ماهان ثنا الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن ~~عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسلمة عن صفوان بن عسال المراد أن يهودا قال ~~لصاحبه تعال حتى نسأل هذا النبي PageV03P139 سورة الإسراء من الآية 102 ~~وحتى الآية 104 فقال الآخر لا تقل نبي فإنه لو سمع صارت أربعة أعين فأتياه ~~فسألاه عن هذه الآية ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) فقال لا تشركوا ~~بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تأكلوا ~~الربا ولا تسحروا ولا تمشوا بالبرىء إلى سلطان ليقتله ولا تسرفوا ولا ~~تقذفوا المحصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في ~~السبت فقبلا يده وقال نشهد أنك نبي قال فما يمنعكم أن تتبعوني قالا إن داود ~~دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن تبعناك أن يقتلنا اليهود ~~قوله عز وجل ( فاسأل ) يا محمد ( بني إسرائيل إذ جاءهم ) موسى يجوز أن يكون ~~الخطاب معه والمراد غيره ويجوز أن يكون خاطبه عليه السلام وأمره بالسؤال ~~ليتبين كذبهم مع قومهم ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) أي ~~مطبوبا سحروك قاله الكلبي وقال ابن عباس مخدوعا وقيل مصروفا عن الحق وقال ~~الفراء وأبو عبيدة ساحرا فوضع المفعول موضع الفاعل وقال محمد بن جرير معطى ~~علم السحر فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك 102 < < # | الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # > > ( قال ) موسى ( لقد علمت ) قرأ العامة بفتح التاء خطابا لفرعون وقرأ ~~الكسائي ms1430 بضم التاء ويروى ذلك عن علي وقال لم يعلم الخبيث أن موسى على الحق ~~ولو علم لأمن ولكن موسى هو الذي علم قال ابن عباس علمه فرعون ولكنه عاند ~~قال الله تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) وهذه القراءة ~~وهي نصب التاء أصح في المعنى وعليه أكثر القراء لأن موسى لا يحتج عليه بعلم ~~نفسه ولا يثبت عن علي رفع التاء لأنه روي عن رجل من مراد عن علي وذلك الرجل ~~مجهول ولم يتمسك بها أحد من القراء غير الكسائي ( ما أنزل هؤلاء ) هذه ~~الآيات التسع ( إلا رب السموات والأرض بصائر ) جمع بصيرة أي يبصر بها ( ~~وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) قال ابن عباس ملعونا وقال مجاهد هالكا وقال ~~قتادة مهلكا وقال الفراء أي مصروفا ممنوعا عن الخير يقال ما ثبرك عن هذا ~~الأمر أي ما منعك وصرفك عنه 103 < < # | الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # > > ( فأراد أن يستفزهم ) أي أراد فرعون أن يستفزهم موسى وبني إسرائيل أي ~~يخرجهم ( من الأرض ) يعني أرض مصر ( فأغرقناه ومن معه جميعا ) ونجينا موسى ~~وقومه 104 < < # | الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . . # > > ( وقلنا من بعده ) أي من بعد هلاك فرعون ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ~~) يعني أرض مصر والشام ( فإذا جاء وعد الآخرة ) يعني يوم القيامة ( جئنا ~~بكم لفيفا ) أي جميعا إلى موقف القيامة واللفيف الجمع الكثير إذا كانوا ~~مختلطين من كل نوع يقال لفت الجيوش إذا اختلطوا PageV03P140 سورة الإسراء ~~من الآية 105 وحتى الآية 109 وجمع القيامة كذلك فيهم المؤمن والكافر والبر ~~والفاجر وقال الكلبي فإذا جاء وعد الآخرة يعني مجيء عيسى من السماء جئنا ~~بكم لفيفا أي النزاع من كل قوم من هاهنا وهنا لفوا جميعا 105 < < # | الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) يعني القرآن ( وما أرسلناك إلا مبشرا ~~) للمطيعين ( ونذيرا ) للعاصين 106 < < # | الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # > > ( وقرآنا فرقناه ) قيل أنزلناه نجوما لم ينزل مرة واحدة بدليل قراءة ~~ابن عباس ( وقرآنا فرقناه ) بالتشديد وقراءة العامة بالتخفيف أي فصلناه ~~وقيل بيناه ms1431 وقال الحسن معناه فرقنا به بين الحق والباطل ( لتقرأه على الناس ~~على مكث ) أي على تؤدة وترسل في ثلاث وعشرين سنة ( ونزلناه تنزيلا ) 107 < ~~< # | الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # > > ( قل آمنوا به أو لا تؤمنوا ) هذا على طريق الوعيد والتهديد ( إن ~~الذين أوتوا العلم من قبله ) قيل هم مؤمنوا أهل الكتاب وهم الذين كانوا ~~يطلبون الذين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلموا بعد مبعثه ~~مثل زيد بن عمر بن نفيل وسلمان الفارسي وأبي ذر وغيرهم ( إذا يتلى عليهم ) ~~يعني القرآن ( يخرون للأذقان ) أي يسقطون على الأذقان قال ابن عباس أراد ~~بها الوجوه ( سجدا ) 108 < < # | الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # > > ( ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) أي كائنا واقعا 109 ~~< < # | الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # > > ( ويرخون للأذقان يبكون ) أي يقعون على الوجوه يبكون البكاء مستحب ~~عند قراءة القرآن ( ويزيدهم ) نزول القرآن ( خشوعا ) خضوعا لربهم نظيره ~~قوله تعالى ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) أخبرنا أحمد بن ~~عبد الله الصالحي أنا أبو عمرو بكر بن محمد المزني ثنا أبو بكر محمد بن عبد ~~الله الجنيد ثنا الحسن بن الفضل البجلي أنا عاصم عن علي بن عاصم ثنا ~~المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة ~~عن أبي عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار ~~في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا \ أخبرنا أبو القاسم بن عبد ~~الكريم بن هوازن القشيري أنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق ~~المؤذن أنا أحمد بن بكر بن محمد بن حمدان ثنا محمد بن يونس الكريمي أنبأنا ~~عبد الله بن محمد الباهلي ثنا أبو حبيب الغنوي ثنا بهز بن حكيم PageV03P141 ~~سورة الإسراء من الآية 110 وحتى الآية 111 نهاية السورة عن أبيه عن جده ms1432 قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ حرمت النار على ثلاث أعين عين ~~بكت من خشية الله وعين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله 110 < < # | الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > قوله جل وعلا ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) قال ابن عباس سجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يبكي ويقول في سجوده يا ~~الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ومعناه أنهما اسمان لواحد ( أيا ما تدعوا ) ( ما ) ~~صلة معناه أيا ما تدعوا من هذين الاسمين ومن جميع أسمائه ( فله الأسماء ~~الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا ~~يعقوب بن إبراهيم هشيم ثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ~~تعالى ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال نزلت ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه ~~المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم ( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ~~ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) أسمعهم ولا ~~تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن وقال قوم نزلت الآية في الدعاء وهو قول عائشة ~~رضي الله عنها والنخعي ومجاهد ومكحول أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا طلق بن غنام ~~ثنا زائدة عن هشام عن أبيه عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قالت أنزل ذلك في الدعاء وقال عبد الله بن شداد ~~كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا اللهم ~~ارزقنا مالا ms1433 وولدا فيجهرون بذلك فأنزل الله هذه الآية ( ولا تجهر بصلاتك ) ~~أي لا ترفع صوتك بقراءتك أو بدعائك ولا تخافت بها والمخافتة خفض الصوت ~~والسكوت وابتغ بين ذلك سبيلا أي بين الجهر والإخفاء أخبرنا أبو عثمان سعيد ~~بن إسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الخزاعي أنا أبو العباس ~~محمد بن أحمد المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا محمود بن غيلان ثنا يحيى ~~بن إسحاق ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن أبي رباح الأنصاري عن ~~أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر \ مررت بك وأنت تقرأ ~~القرآن وأنت تخفض صوتك فقال إني سمعت من ناحيت فقال ارفع قليلا وقال لعمر ~~مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك فقال إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ~~PageV03P142 فقال اخفض قليلا \ 111 < < # | الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) أمر الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بأن يحمد الله على وحدانيته ومعنى الحمد لله هو الثناء عليه بما هو ~~أهله قال الحسين بن الفضل معناه الحمد لله الذي عرفني أنه لم يتخذ ولدا ( ~~ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل ) قال مجاهد لم يذل حتى ~~يحتاج إلى ولي يتعزز به ( وكبره تكبيرا ) أي وعظمه عن أن يكون لي شريك أو ~~ولي أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا الإمام أبو الطيب سهل ~~بن محمد بن سليمان ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصفاني ثنا نضر ~~بن حماد أبو الحرث الوراق ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال سمعت سعيد بن ~~جبير يحدث عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أول ما يدعى ~~إلى الجنة يوم القيامة الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء \ ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا ~~أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن بن بشران أنا ms1434 إسماعيل بن محمد ~~الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي أنبأنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة أن ~~عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ الحمد لله رأس ~~الشكر ما شكر الله عبدا لا يحمده \ أخبرنا أبو الفضل بن زياد بن محمد ~~الحنفي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري أنا أبو محمد يحيى بن ~~محمد بن صاعد ثنا يحيى بن خالد بن أيوب المخزومي ثنا موسى بن إبراهيم بن ~~كثير بن بشر الخزامي الأنصاري عن طلحة بن حراش عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن أفضل الدعاء الحمد لله وأفضل الذكر لا ~~إله إلا الله أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي ~~شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا علي بن ~~الجعد ثنا زهير ثنا منصور عن هلال بن بشار عن الربيع بن خثيم عن سمرة بن ~~جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أحب الكلام إلى الله تعالى ~~أربع لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن ~~بدأت \ < # > S18 < # > سورة الكهف سورة الكهف الآية 1 1 < < # | الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) أثنى الله على نفسه بإنعامه ~~على خلقه وخص رسوله صلى الله عليه وسلم بالذكر لأن إنزال القرآن عليه كان ~~نعمة عليه على الخصوص وعلى سائر الناس على العموم ( ولم يجعل له عوجا ) ~~PageV03P143 سورة الكهف من الآية 2 وحتى الآية 6 2 < < # | الكهف : ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # > > ( قيما ) فيه تقديم وتأخير معناه أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل ~~له عواجا قيما أي مستقيما قال ابن عباس عدلا وقال الفراء قيما على الكتب ~~كلها أي مصدقا لها ناسخا لشرائعها وقال قتادة ليس على التقديم والتأخير بل ~~معناه أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما قوله عز وجل ( ~~ولم ms1435 يجعل له عوجا ) أي مختلفا على ما قال الله تعالى ( ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثير ) وقيل معناه لم يجعله مخلوقا وروى عن ابن ~~عباس في قوله ( قرآنا عربيا غير ذي عوج ) أي غير مخلوق ( ليبنذر بأسا شديدا ~~) أي لينذر ببأس شديد ( من لدنه ) أي من عنده ( ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ) أي الجنة 3 < < # | الكهف : ( 3 ) ماكثين فيه أبدا # > > ( ماكثين فيه أبدا ) أي مقيمين فيه 4 < < # | الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . # > > ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) 5 < < # | الكهف : ( 5 ) ما لهم به . . . . . # > > ( مالهم به من علم ولا لآبائهم ) أي قالوه عن جهل لا عن علم ( كبرت ) ~~أي عظمت ( كلمة ) نصب على التمييز يقال تقديره كبرت الكلمة كلمة وقيل من ~~كلمة فحذف ( من ) فانتصب ( تخرج من أفواههم ) أي تظهر من أفواههم ( إن ~~يقولون ) ( إلا كذبا ) 6 < < # | الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) من بعدهم ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ~~) أي القرآن ( أسفا ) أي حزنا وقيل غضبا 7 < < # | الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # > > ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) فإن قيل أي زينة في الحيات ~~والعقارب والشياطين قيل فيها زينة على معنى أنها تدل على وحدانية الله ~~تعالى وقال مجاهد أراد به الرجال خاصة هم زينة الأرض وقيل أراد بهم العلماء ~~والصلحاء وقيل الزينة بالنبات والأشجار والأنهار كما قال ( حتى إذا أخذت ~~الأرض زخرفها وازينت ) ( لنبلوهم ) لنختبرهم ( أيهم أحسن عملا ) أي أصلح ~~عملا وقيل أيهم أترك للدنيا 8 < < # | الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # > > ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) فالصعيد وجه الأرض وقيل هو ~~التراب جزرا يابسا أملس لا يبيت شيئا يقال جرزت الأرض إذا أكل نباتها ~~PageV03P144 سورة الكهف من الآية 7 وحتى الآية 10 9 < < # | الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . # > > قوله تعالى ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من أياتنا عجبا ) ~~يعني أظننت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي هم ms1436 عجب ~~من آياتنا وقيل معناه إنهم ليسوا بأعجب من آياتنا فإن ما خلقت من السموات ~~والأرض وما فيهن من العجائب أعجب منهم والكهف هو الغار في الجبل واختلفوا ~~في الرقيم قال سعيد بن جبير هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم وهذا ~~أظهر الأقاويل ثم وضعوه على باب الكهف وكان اللوح من رصاص وقيل من حجار ~~فعلى هذا يكون الرقيم بمعنى المرقوم أي المكتوب والرقم الكتابة وحكى عن ابن ~~عباس أنه قال هو اسم للوادي الذي فيه أصحاب الكهف وعلى هذا هو من رقمه ~~الوادي وهو جانبه وقال كعب الأحبار هو اسم للقرية التي خرج منها أصحاب ~~الكهف وقيل اسم للجبل الذي فيه الكهف ثم ذكر الله قصة أصحاب الكهف 10 < < # | الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # > > ( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) أي صاروا إليه واختلفوا في سبب مصيرهم ~~إلى الكهف فقال محمد بن إسحاق ومحمد بن يسار مرج أهل الإنجيل وعظمت فيهم ~~الخطايا وطغت فيهم الملوك حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت وفيهم بقايا ~~على دين المسيح متمسكين بعبادة الله وتوحيده فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ~~ملك من الروم يقال له دقيانوس عبد الأصنام وذبح للطواغيت أو قتله حتى نزل ~~مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس فلما نزلها كبر على أهل الإيمان فاستخفوا منه ~~وهربوا في كل وجه وكان دقيانوس حين قدمها أمر أن يتبع أهل الإيمان فيجمعوا ~~له واتخذ شرطا من الكفار من أهلها يتبعون أهل الإيمان في أماكنهم فيخرجونهم ~~إلى دقيانوس فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الأوثان والذبح للطواغيت فمنهم ~~من يرغب في الحياة ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله فيقتل فلما رأى ذلك أهل ~~الشدة في الإيمان بالله جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل فيقتلون ويقطعون ~~ثم يربط ما قطع من أجسامهم على سور المدينة من نواحيها وعلى كل باب من ~~أبوابها حتى عظمت الفتنة فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا ~~واشتغلوا بالصلاة والصيام والصدقة والتسبيح والدعاء وكانوا من أشراف الروم ~~وكانوا ثمانية نفر بكوا ms1437 وتضرعوا إلى الله وجعلوا يقولون ربنا رب السموات ~~والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا إن عبدنا غيره اكشف عن ~~عبادك المؤمنين هذه الفتنة وارفع عنهم هذا البلاء حتى يعلنوا عبادتك فبينما ~~هم على مثل ذلك وقد دخلوا في مصلى لهم أدركهم الشرط فوجدوهم وهم سجود على ~~وجوههم يبكون ويتضرعون إلى الله فقالوا لهم ما خلفكم عن أمر الملك انطلقوا ~~إليه ثم خرجوا فرفعوا أمرهم إلى PageV03P145 دقيانوس فقالوا تجمع الناس ~~للذبح لآلهتك وهؤلاء الفتية من أهل بيتك يستهزؤون بك ويعصون أمرك فلما سمع ~~بذلك بعث إليهم فأتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم بالتراب فقال ~~لهم ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض وتجعلوا أنفسكم ~~أسوة لسادات من أهل مدينتكم اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا وإما أن أقتلنكم ~~فقال مكسلمينا وهو أكبرهم سنا إن لنا إلها ملأ السموات والأرض عظمة لن ندعو ~~من دونه إلها أبدا له الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصا أبدا إياه ~~نعبد وإياه نسأل النجاة والخير فأما الطواغيت فلن نعبدها أبدا فاصنع بنا ما ~~بدا لك وقال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قال مكسلمينا فلما قالوا ذلك ~~أمر فنزع عنهم لبوسا كان عليهم من لبوس عظمائهم ثم قال سأفرغ لكم فأنجز لكم ~~ما أوعدتكم من العقوبة وما يمنعني أن أعجل ذلك إلا إني أراكم شبانا حديثة ~~أسنانكم فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه وترجعون عقولكم ثم ~~أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة فنزعت عنهم ثم أمرهم فأخرجوا من عنده ~~وانطلق دقيانوس إلى مدينة سوى مدينتهم قريبا منهم لبعض أموره فلما رأى ~~الفتية خروجه بادروا قدومه وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يذكر بهم فائتمروا ~~بينهم أن يأخذ كل رجل منهم نفقة من بيت أبيه فيتصدقوا منها ويتزودوا بما ~~بقي ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له مخلوس فيمكثون فيه ~~ويعبدون الله حتى إذا جاء دقيانوس أتوه فقاموا بين يديه فيصنع بهم ms1438 ما شاء ~~فلما قال ذلك بعضهم لبعض عمد كل فتى منهم إلى بيت أبيه فأخذ نفقة فتصدق ~~منها ثم انطلقوا بما بقي معهم واتبعهم كلب كان لهم حتى أتوا ذلك الكهف ~~فلبثوا فيه قال كعب الأحبار مروا بكلب فتبعهم فطردوه ففعل ذلك مرارا فقال ~~لهم الكلب يا قوم ما تريدون مني لا تخشون جانبي أنا أحب أحباب الله فناموا ~~حتى أحرسكم وقال ابن عباس هربوا ليلا من دقيانوس وكانوا سبعة فمروا براع ~~معه كلب فتبعهم على دينهم وتبعه كلبه فخرجوا من البلد إلى الكهف وهو قريب ~~من البلد قال ابن إسحاق فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام ~~والتسبيح والتكبير والتحميد ابتغاء وجه الله وجعلوا نفقتهم إلى فتى منهم ~~يقال له تمليخا فكان يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سرا وكان من أحملهم ~~وأجلدهم وكان إذا دخل المدينة يضع ثيابا كانت عليه حسانا ويأخذ ثيابا كثياب ~~المساكين الذين يستطعمون فيها ثم يأخذ ورقة فينطلق إلى المدينة فيشتري لهم ~~طعاما وشرابا ويتجسس لهم الخبر هل ذكر هو وأصحابه بشيء ثم يرجع إلى أصحابه ~~فلبثوا بذلك ما لبثوا ثم قدم دقيانوس المدينة فأمر عظماء أهلها فذبحوا ~~للطواغيت ففزع من ذلك أهل الإيمان وكان تمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه ~~طعامهم فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل وأخبرهم أن الجبار قد دخل ~~المدينة وأنهم قد ذكروا والتمسوا مع عظماء المدينة ففزعوا ووقعوا سجودا ~~يدعون الله ويتضرعون إليه ويتعوذون من الفتنة ثم إن تمليخا قال لهم يا ~~إخوتاه ارفعوا رؤوسكم واطعموا وتوكلوا على ربكم فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض ~~من الدمع فطعموا وذلك غروب الشمس ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون ويذكر بعضهم ~~بعضا فبينما هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم النوم في الكهف وكلبهم باسط ~~ذراعيه بباب الكهف فأصابه ما أصابهم وهم مؤمنون موقنون ونفقتهم عند رؤوسهم ~~فلما كان من الغد فقدهم دقيانوس فالتمسهم فلم يجدهم فقال لبعضهم لقد ~~PageV03P146 ساءني شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا لقد كانوا ظنوا أن بي غضبا ~~عليهم لجهلهم ما ms1439 جهلوا من أمري ما كنت لأحمل عليهم إن هم تابوا وعبدوا ~~آلهتي فقال عظماء المدينة ما أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة قد كنت ~~أجلت لهم أجلا ولو شاؤوا لرجعوا في ذلك الأجل ولكنهم لم يتوبوا فلما قالوا ~~ذلك غضب غضبا شديدا ثم أرسل إلى آبائهم فأتى بهم فسألهم عنهم فقال أخبروني ~~عن أبنائكم المردة الذين عصوني فقالوا له أما نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم ~~مردة قد ذهبوا باموالنا فأهلكوها في أسواق المدينة ثم انطلقوا وارتقوا إلى ~~جبل يدعى بمخلوس فلما قالوا له ذلك خلى سبيلهم وجعل لا يدري ما يصنع ~~بالفتية فألقى الله في نفسه أن يأمر بالكهف فيسد عليهم وأراد الله أن ~~يكرمهم ويجعلهم آية لأمة تستخلف من بعدهم وأن يبيهم لهم أن الساعة آتية لا ~~ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور فأمر دقيانوس بالكهف أن يسد عليهم ~~وقال دعوهم كما هم في الكهف يموتون جوعا وعطشا ويكون كهفهم الذي اختاروا ~~قبرا لهم وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم وقد توفى الله أرواحهم ~~وفاة النوم وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف قد غشيهم ما غشيتهم يتقلبون ذات ~~اليمين وذات الشمال ثم إن رجلين مؤمنين في بيت الملك دقيانوس يكتمان ~~إيمانهما اسم أحدهما يندروس والآخر روناس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية ~~وأنسابهم وأسمائهم وخبرهم في لوحين من رصاص ويجعلاهما في تابوت من نحاس ~~ويجعلا التابوت في البنيان وقالا لعل الله أن يظهر على هؤلاء الفتية قوما ~~مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرهم ~~ففعلا وبنيا عليه فبقي دقيانوس ما بقي ثم مات هو وقومه وقرون بعده كثيرة ~~وخلفت الملوك بعد الملوك وقال عبيد بن عمير كان أصحاب الكهف فتيانا مطوقين ~~مسورين ذوي ذوائب وكان معهم كلب صيدهم فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب ~~وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدونها وقد قذف الله قلوب الفتية الإيمان وكان ~~أحدهم وزير الملك فآمنوا وأخفى كل واحد منهم إيمانه فقالوا ms1440 في أنفسهم نخرج ~~من بين أظهر هؤلاء القوم لا يصيبنا عقاب يحرمهم فخرج شاب منهم حتى انتهى ~~إلى ظل شجرة فجلس فيه ثم خرج آخر فرآه جالسا وحده فرجا أن يكون على مثل ~~أمره من غير أن يظهر ذلك ثم خرج الآخر فاجتمعوا في مكان فقال بعضهم لبعض ما ~~جمعكم وكل واحد يكتم صاحبه إيمانا مخافة على نفسه ثم قالوا ليخرج كل فتى ~~فيخلوا بصاحبه ثم يفشي واحد منكم سره إلى صاحبه ففعلوا فإذا هم جميعا على ~~الإيمان وإذا كهف في الجبل قريب منهم فقال بعضهم لبعض فأووا إلى الكهف ينشر ~~لكم ربكم من رحمته فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيد فناموا ثلاثمائة سنين ~~وازدادوا تسعا وفقدهم قومهم فطلبوهم فعمى الله عليهم آثارهم وكهفهم فكتبوا ~~أسماءهم وأنسابهم في لوح فلان وفلان وفلان أبناء ملوكنا فقدناهم في شهر كذا ~~في سنة كذا في مملكة فلان بن فلان ووضعوا اللوح في خزانة الملك وقالوا ~~ليكونن لهذا شأن ومات ذلك الملك وجاء قرن بعد وقال وهب بن منبه جاء حواري ~~عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على ~~بابها صنما لا يدخلها أحد إلا يسجد له فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا من ~~المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي ويعمل فيه ورأى صاحب الحمام في حمامه ~~البركة واجتمع عليه فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر PageV03P147 ~~السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا وصدقوه وكان شرط صاحب الحمام أن الليل ~~لي لا يحول بيني وبينه ولا بين الصلاة أحد وكان على ذلك حتى أتى ابن الملك ~~بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري وقال أنت ابن الملك وتدخل مع هذه ~~فاستحيا وذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه وانتهره ولم يلتفت إلى ~~مقالته حتى دخلا معا فماتا في الحمام وأتى الملك فقيل له قتل صاحب الحمام ~~ابنك فالتمس فلم يدر عليه وهرب فقال من كان يصحبه فسموا الفتية فالتمسوا ~~فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم على مثل إيمانهم ms1441 فانطلق معهم ومعه كلب ~~حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا وقالوا نبيت هنا الليلة ثم نصبح إن شاء ~~الله تعالى فترون رأيكم فضرب الله على آذانهم فخرج الملك في أصحابه ~~يبتغونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف فلما أراد رجل منهم دخوله أرعب فلم يطق ~~أحد أن يدخله فقالقائل منهم أليس لو قدر عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن ~~عليهم باب الكهف واتركهم فيه يموتون جوعا ففعل قال وهب فعير بعدما سدوا ~~عليهم باب الكهف زمان بعد زمان ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو ~~فتحت باب هذا الكهف وأدخلت غنمي فيه من المطر فاكنهم من المطر فلم يزل ~~يعالجه حتى فتح ورد الله عليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا وقال محمد بن ~~إسحاق ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له بيدروس فلما ملك بقي في ملكه ~~ثمانيا وستين سنة فتحزب الناس في ملكه فكانوا أحزابا منهم من يؤمن بالله ~~ويعلم أن الساعة حق ومنهم من يكذب بها فكبر ذلك على الملك الصالح فبكى ~~وتضرع إلى الله وحزن حزنا شديدا لما رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل ~~الحق ويقولان لا حياة إلا حياة الدنيا وإنما تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد ~~فجعل بيدروس يرسل أن من يظن فيهم خيرا وأنهم أئمة في الخلق فجعلوا يكذبون ~~بالساعة حتى كادوا أن يحولوا الناس عن الحق وملة الحواريين فلما رأى ذلك ~~الملك الصالح دخل بيته وأغلقه عليه ولبس مسحا وجعل تحته رمادا فجعل عليه ~~فدأب ليله ونهاره زمانا يتضرع إلى الله تعالى ويبكي كله ويقول أي رب قد ترى ~~اختلاف هؤلاء فابعث إليهم آية تبين لهم بطلان ما هم عليه ثم إن الرحمن ~~الرحيم الذي يكره هلكة العباد أراد أن يظهر الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس ~~شأنهم ويجعلهم آية وحجة عليهم ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها ويستجيب ~~لعبده الصالح بيدروس ويتم نعمته عليه وأن يجمع من كان تبدد من المؤمنين ~~فألقى الله في نفس رجل من ذلك البلد ms1442 الذي فيه الكهف وكان اسم ذلك الرجل ~~أوليانوس أن يهدم ذلك البينان الذي على فم الكهف فيبني به حظيرة لغنمه ~~فاستأجر غلامين فجعلا ينزعان تلك الحجارة ويبنيان تلك الحظيرة حتى نزعا ما ~~عللى فم الكهف وفتحا باب الكهف وحجبهم الله عن الناس بالرغب فلما فتحا باب ~~الكهف أذن الله ذو القدرة والسلطان محي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظهراني ~~الكهف فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم فسلم بعضهم على بعض كأنما ~~استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون فيها إذا أصبحوا من ليلتهم ثم ~~قاموا إلى الصلاة فصلوا كالذي كانوا يفعلون لا يرى في جوههم ولا ألوانهم ~~شيء ينكرونه كهيئتهم حين رقدوا وهم يرون أن دقيانوس في دلبهم فلما قضوا ~~صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقاتهم أنبئنا ما الذي قال الناس في شأننا عشية ~~أمس عند هذا الجبار وهم يظنون أنهم رقدوا كبعض ما كانوا PageV03P148 يرقدون ~~وقد تخيل إليهم أنهم قد ناموا أكول مما كانوا ينامون حتى يتساءلوا بينهم ~~فقال بعضهم لبعض كم لبثتم نياما قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا ربكم ~~أعلم بما لبثتم وكل ذلك في أنفسهم يسير فقال لهم تمليخا التمستم في المدينة ~~فلم توجدوا وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم فما شاء ~~الله بعد ذلك فعل فقال لهم مكسلمينا يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقوا الله فلا ~~تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدو الله ثم قالوا لتمليخا انطلق إلى المدينة ~~فتسمع ما يقال لنا بها وما الذي يذكر عند دقيانوس وتلطف ولا تشعرن بك أحدا ~~وابتع لنا طعاما فائتنا به وزدنا على الطعام الذي جئنا به فقد أصبحنا جياعا ~~ففعل تمليخا كما كان يفعل ووضع ثيابه وأخذ الثياب التي يتنكر فيها وأخذ ~~ورقا من نفقتهم التي كانت معهم والتي ضربت بطابع دقيانوس فكانت كخفاف الربع ~~والربع أول ما ينتج من ولد الضأن في ا لربيع فانطلق تمليخا خارجا فلما مر ~~بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عن باب الكهف فعجب منها ثم مر ولم ms1443 يبال بها ~~حتى باب المدينة مستخفيا يصد عن الطريق تخوفا أن يراه أحد من أهلها فيعرفه ~~ولا يشعر أن دقيانوس وأهله قد هلكوا قبل ذلك بثلثمائة سنة فلما أتى تمليخا ~~باب المدينة رفع بصره فرأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الإيمان إذا كان ~~الإيمان ظاهرا فيها فلما رآها عجب وجعل ينظر إليها مستخفيا وجعل ينظر يمينا ~~وشمالا ثم ترك ذلك الباب فتحول إلى باب آخر من أبوابها فرأى مثل ذلك فجعل ~~يخيل إليه أن المدينة ليست بالتي كان يعرف ورأى ناسا كثيرين محدثين لم يكن ~~يراهم قبل ذلك فجعل يمشي ويتعجب ويخيل إليه أنه حيران ثم رجع إلى الباب ~~الذي أتى منه فجعل يتعجب بينه وبين نفسه ويقول يا ليت شعري ما هذا أما عيشة ~~أمس فكان المسلمون يخبئون هذه العلامة ويستخفون بها وأما اليوم فإنها ظاهرة ~~لعلي نائم ثم يرى أنه ليس بنائم فأخذ كساءه فجعله على رأسه ثم دخل المدينة ~~فجعل يمشي بين ظهراني سوقها فيسمع ناسا يحلفون باسم عيسى ابن مريم فزاده ~~فرقا ورأى أنه حيران فقام مسندا ظهره إلى جدار من جدر المدينة وقال في نفسه ~~والله ما أدري ما هذا أما عيشة أمس فليس على ظهر الأرض إنسان يذكر عيسى ابن ~~مريم إلا قتل وأما الغداة فأسمعهم وكل إنسان يذكر اسم عيسى ولا يخاف أحدا ~~ثم قال في نفسه لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف والله ما أعرف مدينة قرك ~~مدينتنا فقام كالحيران ثم لقي فتى فقال له ما اسم هذه المدينة يا فتى قال ~~اسمها أفسوس فقال في نفسه لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي والله يحق لي أن ~~أسرع الخروج منها قبل أن أخزى فيها أو يصيبني شر فأهلك ثم إنه أفاق فقال ~~والله لو عجلت الخروج من المدينة قبل أن يفطن بي لكان أكيس بي فدنا من ~~الذين يبيعون الطعام فأخرج الورق التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال ~~بعني بهذه الورق طعاما فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق ونقشها ms1444 فعجب منه ثم ~~طرحها إلى رجل آخر من أصحابه فنظر إليها فجعلوا يتطارحونها بينهم من رجل ~~إلى رجل يتعجبون منها ثم جعلوا يتشاورون بينهم ويقول بعضهم لبعض إن هذا ~~أصاب كنزا خبيئا في الأرض منذ زمان ودهر طويل فلما رآهم تمليخا يتشاورون من ~~أجله فرق فرقا شديدا وجعل يرتعد ويظن أنهم قد فطنوا به وعرفوه وأنهم إنما ~~يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس وجعل أناس آخرون يأتونه فيتعرفونه ~~فلا يعرفونه فقال لهم وهو شديد الفرق منهم أفضلوا علي قد أخذتم ورقي ~~فأمسكوها وأما طعامكم فلا PageV03P149 حاجة لي به فقالوا له من أنت يا فتى ~~وما شأنك والله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين وأنت تريد أن تخفيه منا ~~فانطلق معنا وأرنا وشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت فإنك إن لم تفعل نأت بك ~~إلى السلطان فنسلمك إليه فيقتلك فلما سمع قولهم قال في نفسه قد وقعت في كل ~~شيء كنت أحذر منه فقالوا يا فتى إنك والله لا تستطيع أن تكتم ما وجدت فجعل ~~تمليخا لا يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم وفرق حتى ما يخبر إليهم شيئا ~~فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه فطرحوه في عنقه ثم جعلوا يقودونه في سكك ~~المدينة حتى سمع به من فيها وقيل قد أخذ رجل معه كنزا فاجتمع إليه أهل ~~المدينة صغيرهم وكبيرهم فجعلوا ينظرون إليه ويقولون والله ما هذا الفتى من ~~أهل هذه المدينة وما رأيناه فينا قط وما نعرفه قط فجعل تمليخا لا يدري ما ~~يقول لهم فلما اجتمع عليه أهل المدينة فرق فسكت فلم يتكلم وكان مستيقنا أن ~~أباه وإخوته بالمدينة وأن حسبه ونسبه من أهل المدينة من عظماء أهلها وأنهم ~~سيأتونه إذا سمعوا به فبينا هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه بعض أهله ~~فيخلصه من أيديهم إذا اختطفوه وانطلقوا به إلى رئيسي المدينة ومدبريها ~~اللذين يدبران أمرها وهما رجلان صالحان اسم أحدهما أريوس واسم الآخر طنطيوس ~~فلما انطلق به إليهما ظن تمليخا أنه ينطلق به إلى دقيانوس ms1445 الجبار فجعل ~~يلتفت يمينا وشمالا وجعل الناس يسخرون منه كما يسخرون من المجنون وجعل ~~تمليخا يبكي ثم رفع رأسه إلى السماء فقال في نفسه اللهم إله السماء وإله ~~الأرض أفرغ اليوم علي صبرا وأولج معي روحا منك تؤيدني به عند هذا الجبار ~~وجعل يبكي ويقول في نفسه فرق بيني وبين إخوتي يا ليتهم يعلمون ما لقيت يا ~~ليتهم يأتوني فنقوم جميعا بين يدي هذا الجبار فإنا كنا تواثقنا أن لا نفترق ~~في حياة ولا موت أبدا يحدث به نفسه تمليخا فما يخبر أصحابه حين يرجع إليهم ~~حتى انتهوا إلى الرجلين الصالحين أريوس وطنطيوس فلما رأى تمليخا أنه لا ~~يذهب به إلى دقيانوس أفاق وذهب عنه البكاء فأخذ أريوس وطنطيوس الورق فنظر ~~إليها وعجا منها ثم قال له أحدهما أين الكنز الذي وجدت يا فتى فقال تمليخا ~~ما وجدت كنزا ولكن هذا ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها ولكن والله ما ~~أدري ما شأني وما أقول لكم فقال أحدهما فمن أنت فقال تمليخا أما أنا فكنت ~~أرى أني من أهل هذه المدينة فقالوا ومن أبوك ومن يعرفك فيها فأنبأهم باسم ~~أبيه فلم يجدوا أحدا يعرفه ولا أباه فقال له أحدهما أنت رجل كذاب لا تنبئنا ~~بالحق فلم يدر تمليخا ما يقول لهم غير أنه نكس بصره إلى الأرض فقال بعض من ~~حوله هذا رجل مجنون وقال بعضهم ليس بمجنون ولكنه يحمق نفسه عمدا لكي ينقلب ~~منكم فقال له أحدهما ونظر إليه نظرا شديدا أتظن أنا نرسلك ونصدقك بأن هذا ~~مال أبيك ونقش هذا الورق وضربها أكثر من ثلثمائة سنة وإنما أنت غلام شاب ~~أتظن أنك تأفكنا وتسخر بنا ونحن شيوخ شمط كما ترى وحولك سراة أهل المدينة ~~وولاة أمرها وخزائن هذه البلدة بأيدينا وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا ~~دينار وإني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابا شديدا ثم أوثقك حتى تعرف بهذا الكنز ~~الذي وجدته فلما قال ذلك قال لهم تمليخا أنبئوني عن شيء أسألكم عنه فإن ~~فعلتم صدقتكم عما ms1446 عندي قالوا سل لا نكتمك شيئا قال PageV03P150 لهم ما فعل ~~الملك دقيانوس قالوا لا نعرف اليوم على وجه الأرض ملك يسمى دقيانوس ولم يكن ~~إلا ملك هلك منذ زمان ودهر طويل وهلكت بعده قرون كثيرة فقال تمليخا إني إذا ~~لحيران وما يصدقني أحد من الناس بما أقول لقد كنا فتية على دين واحد وهو ~~الإسلام وإن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان والذبح للطواغيت فهربنا منه ~~عشية أمس فنمنا فلما انتبهنا خرجت لأشتري لهم طعاما وأتجسس الأخبار فإذا ~~انا كما ترون فانطلقوا معي إلى الكهف أريكم أصحابي فلما سمع أرسو ما يقول ~~تمليخا قال يا قوم لعل هذه آية من آيات الله جعلها الله لكم على يدي هذا ~~الفتى فانطلقوا معه يرنا أصحابه فانطلق معه أريوس وطنيوس وانطلق معهم أهل ~~المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم ولما رأى الفتية ~~أصحاب الكهف تمليخا قد احتبس عنهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الذي كان يأتي ~~به ظنوا أنه قد أخذ فذهب بهم إلى ملكهم دقيانوس فبينما هم يظنون ذلك ~~ويتخفونه إذ سمعوا الأصوات وجلب الخيول مصعدة نحوهم فظنوا أنهم رسل الجبار ~~دقيانوس بعث إليهم ليؤتى لهم فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم على بعض وأوصى ~~بعضهم بعضا قالوا انطلقوا بنا نأت أخانا تمليخا فغنه الآن بين يدي الجبار ~~ينتظر متى نأتيه فبينما هم يقولون ذلك وهم جلوس بين ظهراني الكهف لم يروا ~~إلا أريوس وأصحابه وقوفا على باب الكهف وسبقهم تمليخا فدخل عليهم وهو يبكي ~~فلما رأوه يبكي بكوا معه ثم سألوه عن شأنه فأخبرهم وقص عليهم القصة والنبأ ~~كله فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله بأمر الله ~~وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث وليعلموا أن الساعة آتية لا ~~ريب فيها ثم دخل على أثر تمليخا أريوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من ~~فضة فقام بباب الكهف ثم دعا رجالا من عظماء أهل المدينة ففتح التابوت عندهم ~~فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيهما أن مكسلمينا ms1447 ومخشلمينا وتمليخا ~~ومرطونس وكشطونس ويبرونس وديموس وبطيوس والكلب اسمه قطمير كانوا فتية هربوا ~~من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف فلما ~~أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة وأنا كتبنا شأنهم وخبرهم ~~ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم فلما قرأوه وعجبوا وحمدوا الله الذي أراهم ~~آية البعث فيهم ثم رفعوا أصواتهم بحمد الله وتسبيحه ثم دخلوا على الفتية ~~إلى الكهف فوجدوهم جلوسا بين ظهرانيهم مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخر ~~أريوس وأصحابه سجودا وحمدوا الله الذي أراهم آية من آياته ثم كلم بعضهم ~~بعضا وأنبأهم الفتية عن الذي لقوا من ملكهم دقيانوس ثم أنا أريوس وأصحابه ~~بعثوا بريدا إلى ملكهم الصالح بيدروس أن عجل لعلك تنظر إلى آية من آيات ~~الله جعلها الله في ملكك وجعلها آية للعالمين لتكون لهم نورا وضياء وتصديقا ~~للبعث فاعجل إلى فتية بعثهم الله عز وجل وقد كان توفاهم منذ أكثر من ~~ثلثمائة سنة فلما أتى الملك الخبر رجع إليه عقله وذهب عنه غمه فقال أحمدك ~~الله رب السموات والأرض وأعبدك وأسبح لك تطولت علي ورحمتني فلم تطفىء النور ~~الذي كنت جعلته لآبائي للعبد الصالح بيدروس الملك فلما نبأ به أهل المدينة ~~ركبوا إليه وساروا معه حتى أتوا مدينة اكسوس فتلقاهم أهل المدينة وساروا ~~معه حتى صعدوا نحو الكهف فلما رأى الفتية بيدروس فرحوا به PageV03P151 سورة ~~الكهف من الآية 11 وحتى الآية 14 وخروا سجدا على وجوههم وقام بيدروس قدامهم ~~ثم اعتنقهم وبكى وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله ويحمدونه ثم قال ~~الفتية لبيدروس نستودعك الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته حفظك الله ~~وحفظ ملكك ونعيذك بالله من شر الإنس والجن فبينما الملك قائم إذ رجعوا إلى ~~مضاجعهم فناموا وتوفى الله أنفسهم وقام الملك إليهم فجعل ثيابهم عليهم وأمر ~~أن يجعل كل رجل منهم في تابوت من ذهب فلما أمسى ونام أتوه في المنام فقالوا ~~له إننا لم نخلق من ذهب ولا من فضة ولكنا خلقنا من تراب ms1448 وإلى التراب نصير ~~فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى بعثنا الله منه فأمر الملك حينئذ ~~بتابوت من ساج فجعلوا فيه وحجبهم الله حين خرجوا من عندهم بالرعب فلم يقدر ~~أحد على أن يدخل عليهم فأمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلي فيه وجعل ~~لهم عيدا عظيما وأمر أن يؤتى كل سنة وقيل إن تمليخا لما حمل إلى الملك ~~الصالح قال له الملك من أنت قال أن رجل من أهل هذه المدينة وذكر أنه خرج ~~أمس أو منذ أيام وذكر منزله وأقواما لم يعرفهم أحد وكان الملك قد سمع أن ~~فتية فقدوا في الزمن الأول وأن أسماءهم مكتوبة على اللوح بالخزانة فدعا ~~باللوح وقد نظر في أسمائهم فإذا هو من أولئك القوم وذكر أسماء الآخرين فقال ~~تمليخا هم أصحابي فلما سمع الملك ذلك ركب ومن معه من القوم فلما أتوا باب ~~الكهف قال تمليخا دعوني حتى أدخل على أصحابي فأبشرهم فإنهم إن رأوكم معي ~~أرعبتموهم فدخل فبشرهم فقبض الله أرواحهم وأعمى عليهم أثرهم فلم يهتدوا ~~إليهم مرة ثانية وذلك قوله عز وجل ( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) أي صاروا ~~إلى الكهف يقال أوى فلان إلى موضع كذا أي اتخذه منزلا إلى الكهف وهو غار في ~~جبل مخلوس واسم الكهف خيرم ( فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ) ومعنى الرحمة ~~الهداية في الدين وقيل الرزق ( وهيء لنا ) يسر لنا ( من أمرنا رشدا ) أي ما ~~نلتمس من خير رضاك وما فيه رشدنا وقال ابن عباس رشدا أي مخرجا من الغار في ~~سلامة 11 < < # | الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # > > ( فضربنا على آذانهم ) أي أنمناهم وألقينا عليهم النوم وقيل معناه ~~منعنا نفوذ الأصوات إلى مسامعهم فإن النائم إذا سمع الصوت ينتبه ( في الكهف ~~سنين عددا ) أي أنمناهم سنين معدودة وذكر العدد على سبيل التأكيد وقيل ذكره ~~يدل على الكثرة فإن القليل لا يعد في العادة 12 < < # | الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # > > ( ثم بعثناهم ) يعني من نومهم ( لنعلم ) علم المشاهدة ( أي الحزبين ) ~~أي الطائفتين ms1449 ( أحصى لما لبثوا أمدا ) وذلك أن أهل القرية تنازعوا في مدة ~~لبثهم في الكهف واختلفوا في PageV03P152 سورة الكهف من الآية 15 وحتى الآية ~~17 قوله ( أحصى لما لبثوا ) حفظ لما مكثوا في كهفهم نياما أمدا أي غاية ~~وقال مجاهد عددا ونصبه على التفسير 13 < < # | الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > ( نحن نقص عليك ) نقرأ عليك ( نبأهم ) خبر أصحاب الكهف ( بالحق ) ~~بالصدق ( إنهم فتية ) شبان ( آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) إيمانا وبصيرة 14 < ~~< # | الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # > > ( وربطنا ) شددنا ( على قلوبهم ) بالصبر والتثبيت وقويناهم بنور ~~الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم ومفارقة ما كانوا فيه من خفض العيش ~~وفروا بدينهم إلى الكهف ( إذ قاموا ) بين يدي دقيانوس حين عاتبهم على ترك ~~عبادة الصنم ( فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها ) ~~قالوا ذلك لأن قومهم كانوا يعبدون الأوثان ( لقد قلنا إذا شططا ) يعني إن ~~دعونا غير الله لقد قلنا إذا شططا قال ابن عباس جورا وقال قتادة كذبا وأصل ~~الشطط والإشطاط مجاوزة القدر والإفراط 15 < < # | الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # > > ( هؤلاء قومنا ) يعني أهل بلدهم ( اتخذوا من دونه ) أي من دون الله ( ~~آلهة ) يعني الأصنام يعبدونها ( لولا ) أي هلا ( يأتون عليهم ) أي على ~~عبادتهم ( بسلطان بين ) بحجة واضحة ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) ~~وزعم أن له شريكا أو ولدا 16 < < # | الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # > > ثم قال بعضهم لبعض ( وإذ اعتزلتموهم ) يعني قومكم ( وما تعبدون إلا ~~الله ) قرأ ابن مسعود ( وما يعبدون من دون الله ) وأما القراءة المعروفة ~~فمعناها أنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون معه الأوثان يقول إذ اعتزلتموهم ~~وجميع ما يعبدون إلا الله فإنكم لم تعتزلوا ( فأووا إلى الكهف ) فالجأوا ~~إليه ( ينشر لكم ) يبسط لكم ( ربكم من رحمته ويهيىء لكم ) يسهل لكم ( من ~~أمركم مرفقا ) أي ما يعود إليه يسركم ورفقكم قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر ~~( مرفقا ) بفتح الميم وكسر الفاء وقرأ الآخرون بكسر الميم وفتح الفاء ~~ومعناهما واحد وهو ما يرتفق به الإنسان 17 ms1450 < < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > قوله تعالى ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور ) قرأ ابن عامر ويعقوب بسكون ~~الزاي وتشديد الراء على وزن تحمر وقرأ أهل الكوفة بفتح الزاي خفيفة وألف ~~بعها وقرأ الآخرون بتشديد الزاي وكلها بمعنى واحد أي تميل وتعدل ( عن كهفهم ~~ذات اليمين ) أي جانب اليمين ( وإذا غربت تقرضهم ) أي تتركهم وتعدل عنهم ( ~~ذات الشمال ) أصل القرض القطع ( وهم في فجوة PageV03P153 سورة الكهف الآية ~~18 منه ) أي متسع من الكهف وجمعها فجوات قال ابن قتيبة كان كهفهم مستقبل ~~بنات نعش لا تقع فيه الشمس عند الطلوع ولا عند الغروب وفيما بين ذلك قال ~~اختار الله لهم مضطجعا في مقناة لا تدخل عليهم الشمس فتؤذيهم بحرها وتغير ~~ألوانهم وهم في متسع ينالهم برد الريح ونسيمها ويدفع عنهم كرب الغار وغمومه ~~وقال بعضهم هذا القول خطأ وهو أن الكهف كان مستقبل بنات نعش فكانت الشمس لا ~~تقع عليهم ولكن الله صرف الشمس عنهم بقدرته وحال بينها وبينهم ألا ترى أنه ~~قال ( ذلك من آيات الله ) من عجائب صنع الله ودلالات قدرته التي يعتبر بها ~~( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل ) أي من يضلله الله ولم يرشده ( فلن تجد ~~له وليا ) معينا ( مرشدا ) 18 < < # | الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # > > قوله تعالى ( وتحسبهم أيقاظا ) أي منتبهين جمع يقظ ويقظ ( وهم رقود ) ~~ينام جمع راقد مثل قاعد وقعود وإنما اشتبه حالهم لأنهم كانوا مفتحة أعينهم ~~يتنفسون ولا يتكلمون ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) مرة للجنب الأيمن ~~ومرة للجنب الأيسر قال ابن عباس كانوا يقلبون في السنة مرة من جانب إلى جنب ~~لئلا تأكل الأرض لحومهم وقيل كان يوم عاشوراء يوم تقلبهم وقال أبو هريرة ~~كان لهم في كل سنة تقلبان ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) أكثر أهل التفسير ~~على أنه كان من جنس الكلاب وروي عن ابن جريج أنه كان أسد أو سمي الأسد كلبا ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي لهب فقال \ اللهم سلط ~~عليه كلبا من ms1451 كلابك \ فافترسه أسد والأول المعروف قال ابن عباس كان كلبا ~~أغر ويروى عنه فوق القلطي ودون الكرزي والقلط كلب صيني وقال مقاتل كان أصفر ~~وقال القرظي كانت شدة صفرته تضرب إلى الحمرة وقال الكلبي لونه كالحليج وقيل ~~لون الحجر قال ابن عباس اسمه قطمير وعن علي اسمه ريان وقال الأوزاعي يثور ~~وقال السدي يور وقال كعب صهبا قال خالد بن معدان ليس في الجنة شيء من ~~الدواب سوى كلب أصحاب الكهب وحمار بلعام قوله ( بالوصيد ) قال مجاهد ~~والضحاك والوصيد فناء الكهف وقال عطاء عتبة الباب وقال السدي الوصيد بالباب ~~وهو رواية عكرمة عن ابن عباس فإن قيل لم يكن للكهف باب ولا عتبة قيل معناه ~~موضع الباب والعتبة كان الكلب قد بسط ذراعيه وجعل وجهه عليهم قال السدي كان ~~أصحاب الكهف إذا انقلبوا انقلب الكلب معهم وإذا انقلبوا إلى اليمين كسر ~~الكلب أذنه اليمنى ورقد عليها وإذا انقلبوا إلى الشمال كسر أذنه اليسرى ~~ورقد عليها ( لو اطلعت عليهم ) يا محمد ( لوليت منهم فرارا ) لما ألبسهم ~~الله من الهيبة حتى لا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله فيوقظهم الله ~~تعالى من رقدتهم ( ولملئت منهم رعبا ) خوفا قرأ أهل الحجاز بتشديد اللام ~~والآخرون بتخفيفها PageV03P154 سورة الكهف من الآية 19 وحتى الآية 20 ~~واختلفوا في أن الرعب كان لماذا قيل من وحشة المكان وقال الكلبي لأن أعينهم ~~كانت مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام وقيل لكثرة شعورهم وطول ~~أظفارهم ولتقبلهم من غير حس ولا شعور وقيل إن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا ~~يراهم أحد وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال غزونا مع معاوية نحو الروم ~~فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية لو كشف لنا عن هؤلاء ~~فنظرنا إليهم فقال ابن عباس رضي الله عنهم لقد منع ذلك من هو خير منك فقال ~~لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا فبعث معاوية ناسا فقال اذهبوا فانظروا ~~فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأحرقتهم 19 < < # | الكهف : ( 19 ms1452 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > قوله تعالى ( وكذلك بعثناهم ) أي كما أنمناهم في الكهف وحفظنا ~~أجسادهم من البلى على طول الزمان فكذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت ~~( ليتساءلوا بينهم ) ليسأل بعضهم بعضا واللام فيه لام العاقبة لأنهم لم ~~يبعثوا للسؤال ( قال قائل منهم ) وهو رئيسهم مكسلمينا ( كم لبثتم ) في ~~نومكم وذلك أنهم استنكروا طول نومهم ويقال إنهم راعهم ما فاتهم من الصلاة ~~فقالوا ذلك ( قالوا لبثنا يوما ) وذلك أنهم دخلوا الكهف غدوة فقالوا ~~فانتبهوا حين انتبهوا عشية فقالوا لبثنا يوما ثم نظروا وقد بقيت من الشمس ~~بقية فقالوا ( أو بعض يوم ) فلما نظروا إلى شعورهم وأظفارهم علموا أنهم ~~لبثوا أكثر من يوم ( قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ) وقيل إن رئيسهم مكلسمينا ~~لما سمع الاختلاف بينهم قال دعوا الاختلاف ربكم أعلم بما لبثتم ( فابعثوا ~~أحدكم بورقكم هذه ) يعني تمليخا قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر بورقكم ساكنة ~~الراء والباقون بكسرهما ومعناهما واحد وهي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة ~~( إلى المدينة ) قيل هي طرسوس وكان اسمها في الجاهلية أفسوس فسموها في ~~الإسلام طرسوس ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) أي أحل طعاما حتى لا يكون من غصب ~~أو سبب حرام وقيل أمروه أن يطلب ذبيحة مؤمن ولا يكون من ذبيحة من يذبح لغير ~~الله وكان فيهم مؤمنون يخفون إيمانهم وقال الضحاك أطيب طعاما وقال مقاتل بن ~~حيان أجود طعاما وقال عكرمة أكثر وأصل الزكاة الزيادة وقيل أرخص طعاما ( ~~فليأتكم برزق منه ) أي قوت وطعام تأكلونه ( وليتلطف ) وليترفق في الطريق ~~وفي المدينة وليكن في ستر وكتمان ( ولا يشعرن ) ولا يعلمن ( بكم أحدا ) من ~~الناس 20 < < # | الكهف : ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . . # > > ( إنهم إن يظهروا عليكم ) أي يعلموا بمكانكم ( يرجموكم ) قال ابن ~~جريج يشتموكم ويؤذوكم PageV03P155 سورة الكهف من الآية 21 بالقول وقيل ~~يقتلوكم وقيل كان من عادتهم القتل بالحجارة وهو اخبث القتل وقيل يضربوكم ( ~~أو يعيدوكم في ملتهم ) أي إلى الكفر ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) إن عدتم إليه ~~21 < < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > قوله عز وجل ms1453 ( وكذلك أعثرنا ) أي اطلعنا ( عليهم ) يقال عثرت على ~~الشيء إذا اطلعت عليه وأعثرت عليه غيري أي أطلعته ( ليعلموا أن وعد الله حق ~~) يعني أصحاب بيدروس الذين أنكروا البعث ( وأن الساعة لا ريب فيها إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم ) قال ابن عباس يتنازعون في البنيان فقال المسلمون ~~نبني عليهم مسجدا يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا وقال المشركون نبني عليهم ~~بنيانا لأنهم من أهل ديننا وقال عكرمة تنازعوا في البعث فقال المسلمون ~~البعث للأجساد والأرواح وقال قوم للأرواح دون الأجساد فبعثهم الله تعالى ~~وأراهم أن البعث للأجساد والأرواح وقيل تنازعوا في مدة لبثهم وقيل في عددهم ~~( فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم ) ~~بيدروس الملك وأصحابه ( لنتخذن عليهم مسجدا ) 22 < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ) روي أن السيد والعاقب وأصحابهما من ~~نصارى أهل نجران كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف ~~فقال السيد وكان يعقوبيا كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقال العاقب وكان ~~نسطوريان كانوا خمسة سادسهم كلبمه وقال المسلمون كانوا سبعة ثامنهم كلبهم ~~فحق الله قول المسلمين بعدما حكى قول النصارى فقال ( سيقولون ثلاثة رابعهم ~~كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ) أي ظنا وحدسا من غير يقين ~~ولم يقل هذا في حق السبعة فقال ( ويقولون ) يعني المسلمين ( سبعة وثامنهم ~~كلبهم ) اختلفوا في الواو في قوله ( وثامنهم ) وقيل تركها وذكرها سواء وقيل ~~هي واو الحكم والتحقيق كأنه حكى اختلافهم وتم الكلام عند قوله ( ويقولون ~~سبعة ) ثم حقق هذا القول بقوله ( وثامنهم كلبهم ) والثامن لا يكون إلا بعد ~~السابع وقيل هذه واو الثمانية وذلك أن العرب تعد فتقول واحد اثنان ثلاثة ~~أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية لأن العقد عندهم كان سبعة كما هو اليوم عندنا ~~عشرة نظيره قوله تعالى ( التائبون العابدون الحامدون ) إلى قوله ( والناهون ~~عن المنكر ) وقال في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ( عسى ربه إن طلقكن أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ms1454 ثيبات ~~وأبكارا ) ( قل ربي أعلم بعدتهم ) أي بعددهم ( ما يعلمهم إلا قليل ) أي إلا ~~قليل من الناس قال ابن عباس PageV03P156 سورة الكهف من الآية 22 وحتى الآية ~~25 إنا من القليل كانوا سبعة وقال محمد بن إسحاق كانوا ثمانية قرأ ( ~~وثامنهم كلبهم ) أي حافظهم والصحيح هو الأول وروي عن ابن عباس أنه قال هم ~~مكلمينا وتمليخا ومرطونس وبينونس وسارينونس وذا نوانس وكشفيططنوس وهو ~~الراعي والكلب قطمير ( فلا تمار فيهم ) أي لا تجادل ولا تقل في عددهم ~~وشأنهم ( إلا مراء ظاهرا ) إلا بظاهر ما قصصنا عليك يقول يحسبك ما قصت عليك ~~فلا تزد عليه وقف عنده ( ولا تستفت فيهم منهم ) من أهل الكتاب ( أحدا ) أي ~~لا ترجع إلى قولهم بعد أن أخبرناك 23 < < # | الكهف : ( 23 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ) 24 < < # | الكهف : ( 24 ) إلا أن يشاء . . . . . # > > ( إلا أن لايشاء الله ) يعني إذا عزمت على أن تفعل غدا شيئا فلا تقعل ~~أفعل غدا حتى تقول إن شاء الله وذلك أن أهل مكة سألوه عن الروح وعن أصحاب ~~الكهف وعن ذي القرنين فقال أخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله فلبث الوحي ~~أياما ثم نزلت هذه الآية ( واذكر ربك إذا نسيت ) قال ابن عباس ومجاهد ~~والحسن معناه إذا نسيب الاستثناء ثم ذكرت فاستثن وجوز ابن عباس الاستثناء ~~المنقطع وإن كان إلى سنة وجوزه الحسن ما دام في المجلس وجوزه بعضهم إذا قرب ~~الزمان فإن بعد ( فلا ) يصح ولم يجوزه جماعة حتى يكون الكلام متصلا بالكلام ~~وقال عكرمة معنى الآية واذكر ربك إذا غضبت وقال وهب مكتوب في الإنجيل ابن ~~آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب وقال الضحاك والسدي هذا في الصلاة ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا الحسن بن أحمد المخلدي ثنا عبد الواحد ~~أبو العباس السراج ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ( وقل عسى أن يهدين ~~ربي لأقرب منهذا رشدا ) أي ms1455 يثبتني على طريق هو أقرب إليه وأرشد وقيل أمر ~~الله نبيه أن يذكره إذا نسي شيئا ويسأله أن يهديه لما هو خير له من ذكر ما ~~نسيه ويقال هو أن القوم لما سألوه عن قصة أصحاب الكهف على وجه العناد أمره ~~الله عز وجل أن يخبرهم أن الله سيؤتيه من الحجج على صحة نبوته ما هو أدل ~~لهم من قصة أصحاب الكهف وقد فعل حيث أتاه من علم الغيب حال المرسلين ما كان ~~أوضح لهم في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف وقال بعضهم هذا شيء ~~أمر أن يقوله مع قوله إن شاء الله إذا ذكر الاستثناء بعد النسيان وإذا نسي ~~الإنسان إن شاء الله فتوبته من ذلك أن يقول عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا ~~رشدا 25 < < # | الكهف : ( 25 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولبثوا في كهفهم ) يعني أصحاب الكهف قال بعضهم هذا خبر ~~عن أهل الكتاب PageV03P157 سورة الكهف من الآية 26 وحتى الآية 27 أنهم ~~قالوا ذلك ولو كان خبرا من الله عز وجل عن قدر لبثهم لم يكن لقوله ( قل ~~الله أعلم بما لبثوا ) وجه وهذا قول قتادة ويدل عليه قراءة ابن مسعود ( ~~وقالوا لبثوا في كهفهم ) ثم رد الله تعالى عليهم فقال ( قل الله أعلم بما ~~لبثوا ) وقال الآخرون هذا إخبار من الله تعالى عن قدر لبثهم في الكهف وهو ~~الأصح وأما قوله ( قل الله أعلم بما لبثوا ) فمعناه أن الأمر من مدة لبثهم ~~كما ذكرنا فإن نازعوك فيها فأجبهم وقل الله أعلم بما لبثوا أي هو أعلم منكم ~~وقد أخبرنا بمدة لبثهم وقيل إن أهل الكتاب قالوا إن هذه المدة من لدن دخلوا ~~الكهف إلى يومنا هذا ثلثمائة وتسع سنين فرد الله عليهم وقال ( قل الله أعلم ~~بما لبثوا ) يعني بعد قبض أرواحهم إلى يومنا هذا لا يعلمه إلا الله قوله ~~تعالى ( ثلاث مائة سنين ) قرأ حمزة والكسائي ( ثلثمائة ) فلا تنوين وقرأ ~~الآخرون بالتنوين فإن قيل لم قال ثلثمائة سنين ولم ms1456 يقل سنة قيل نزل قوله ( ~~ولبثوا في كهفهم ثلثمائة ) فقال أياما أو شهورا أو سنين فنزلت ( سنين ) قال ~~الفراء ومن العرب من يضع سنين في موضع سنة وقيل معناه ولبثوا في كهفهم سنين ~~ثلثمائة ( وازدادوا تسعا ) قال الكلبي قالت نصارى نجران أما ثلثمائة فقد ~~عرفنا وأما التسع فلا علم لنا بها فنزلت 26 < < # | الكهف : ( 26 ) قل الله أعلم . . . . . # > > ( قل الله أعلم بما لبثوا ) روي عن علي أنه قال عند أهل الكتاب أنهم ~~لبثوا ثلثمائة شمسية والله تعالى ذكر ثلثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية ~~والقمرية في كل مائة ثلاث سنين فيكون في ثلثمائة تسع سنين فلذلك قال ( ~~وازدادوا تسعا ) ( له غيب السموات والأرض ) فالغيب ما يغيب عن إدراكك والله ~~عز وجل لا يغيب عن إدراكه شيء ( أبصر به وأسمع ) أي ما أبصر الله بكل موجود ~~وأسمعه لكل مسموع أي لا يغيب عن سمعه وبصره شيء ( ما لهم ) أي ما لأهل ~~السموات والأرض ( من دونه ) أي من دون الله ( من ولي ) ناصر ( ولا يشرك في ~~حكمه أحدا ) قرأ ابن عامر ويعقوب ( ولا تشرك ) بالتاء على المخاطبة والنهي ~~وقرأ الآخرون بالياء أي لا يشرك الله في حكمه أحدا وقيل الحكم هنا علم ~~الغيب أي لا يشرك في علم غيبه أحدا 27 < < # | الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > قوله عز وجل ( واتل ) واقرأ يا محمد ( ما أوحي إليك من كتاب ربك ) ~~يعني القرآن واتبع ما فيه ( لا مبدل لكلماته ) قال الكلبي لا مغير للقرآن ~~وقيل لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معاصيه ( ولن تجد ) أنت ( من دونه ) إن ~~لم تتبع القرآن ( ملتحدا ) قال ابن عباس PageV03P158 سورة الكهف من الآية ~~28 وحتى الآية 29 رضي الله عنهما حرزا وقال الحسن مدخلا وقال مجاهد ملجأ ~~وقيل معدلا وقيل مهربا وأصله من الميل 28 < < # | الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # > > قوله عز وجل ( واصبر نفسك ) الآية نزلت في عيينة بن حصن الفزاري أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم وعنده جماعة من الفقراء فيهم سلمان ~~وعليه شملة ms1457 قد عرق فيها وبيده خوصة يشقها ثم ينسجها فقال عيينة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها فإن أسلمنا ~~أسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء فنحهم حتى نتبعك أو اجعل لنا ~~مجلسا ولهم مجلسا فأنزل الله عز وجل ( واصبر نفسك ) أي احبس يا محمد نفسك ( ~~مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) طرفي النهار ( يريدون وجهه ) أي ~~يريدون الله لا يريدون به عرضا من الدنيا قال قتادة نزلت في أصحاب الصفة ~~وكانوا سبعمائة رجل فقراء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجعون ~~إلى تجارة ولا إلى زرع ولا ضرع يصلون صلاة وينتظرون أخرى فلما نزلت هذه ~~الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم \ الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت ~~أن أصبر نفسي معهم \ ( ولا تعد ) أي لا تصرف ولا تتجاوز ( عيناك عنهم ) إلى ~~غيرهم ( تريد زينة الحياة الدنيا ) أي طلب مجالسة الأغنياء والأشراف وصحبة ~~أهل الدنيا ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) أي جعلنا قلبه غافلا عن ~~ذكرنا يعني عيينة بن حصن وقيل أمية بن خلف ( واتبع هواه ) أي مراده في طلب ~~الشهوات ( وكان أمره فرطا ) قال قتادة ومجاهد ضياعا وقيل معناه ضيع أمره ~~وعطل أيامه وقيل ندماء وقال مقاتل ابن حيان سرفا وقال الفراء متروكا وقيل ~~باطلا وقيل مخالفا للحق وقال الأخفش مجاوز للحد قيل معنى التجاوز في الحد ~~هو قول عيينة إن أسلمنا أسلم الناس وهذا إفراط عظيم 29 < < # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > ( وقل الحق من ربكم ) أي ما ذكر من الإيمان والقرآن معناه قل يا محمد ~~لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا أيها الناس الحق من ربكم وإليه ~~التوفيق والخذلان وبيده الهدى والضلال ليس إلي من ذلك شيء ( فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر ) هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله ( اعملوا ما شئتم ) ~~وقيل معنى الآية وقل الحق من ربكم ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم ~~فآمنوا وإن شئتم فاكفروا فإن كفرتهم فقد ms1458 أعد لكم ربكم نارا أحاط بكم ~~سرادقها وإن آمنتم فلكم ما وصف الله عز وجل لأهل طاعته وروي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما في معنى الآية من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر ~~كفر وهو قوله ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) ( إنا أعتدنا ) أعددنا وهيأنا ~~من العتاد وهو العدة ( للظالمين ) للكافرين ( نارا أحاط بهم سرادقها ) ~~السرادق الحجزة التي تطيف PageV03P159 سورة الكهف من الآية 30 وحتى الآية ~~33 بالفساطيط أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنبأنا محمد بن ~~أحمد بن الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي أنبأنا عبد الله بن محمود ~~أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال أنبأنا عبد الله بن المبارك عن رشدين بن ~~سعد حدثني عمرو بن الحارث عن دراج بن أبي السمح عن أبي الهيثم بن عبد الله ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ سرادق النار ~~أربعة جدر كثف كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة \ قال ابن عباس هو حائط من نار ~~وقال الكلبي هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة وقيل هو دخان ~~يحيط بالكفار وهو الذي ذكره الله تعالى ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) ( ~~وإن يستغيثوا ) من شدة العطش ( يغاثوا بماء كالمهل ) أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن أبي توبة أنبأنا محمد بن أحمد بن الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب ~~الكسائي أنبأنا عبد الله بن محمد أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا ~~عبد الله بن المبارك عن رشدين بن سعد ثنا عمرو بن الحارث عن دراج بن أبي ~~السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ ( بماء كالمهل ) قال كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة ~~وجهه فيه \ وقال ابن عباس هو ماء غليظ مثل دردي الزيت وقال مجاهد هو القيح ~~والدم وسئل ابن مسعود عن المهل فدعا بذهب وفضة فأوقد عليهما النار حتى ذابا ~~ثم قال هذا ms1459 أشبه شيء بالمهل ( يشوي الوجوه ) ينضج الوجوه من حره ( بئس ~~الشراب وساءت ) النار ( مرتفقا ) قال ابن عباس منزلا وقال مجاهد مجتمعا ~~وقال عطاء مقرا وقال القتيبي مجلسا وأصل المرتفق المتكأ 30 < < # | الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من ~~أحسن عملا ) فإن قيل أين جواب قوله ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قيل ~~جوابه قوله ( أولئك لهم جنات عدن تجري ) وأما قوله ( إنا لا نضيع ) فكلام ~~معترض وقيل فيه إضمار معناه إن الذين آمنو وعملوا الصالحات فإنا لا نضيع ~~أجرهم بل نجازيهم ثم ذكر الجزاء 31 < < # | الكهف : ( 31 ) أولئك لهم جنات . . . . . # > > فقال ( أولئك لهم جنات عدن ) أي إقامة يقال عدن فلان بالمكان إذا ~~أقام به سميت عدنا لخلود المؤمنين فيها ( تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها ~~من أساور من ذهب ) قال سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة أساور واحد من ~~ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ ويواقيت ( ويلبسون PageV03P160 ثيابا خضرا ~~من سندس ) وهو مارق من الديباج ( واستبرق ) وهو ما غلظ منه ومعنى الغلظ في ~~ثياب الجند إحكامه وعن أبي عمران الجوني قال السندس هو الديباج المنسوج ~~بالذهب ( متكئين فيها ) في الجنان ( على الأرائك ) وهي السرر في الحجال ~~واحدتها أريكة ( نعم الثواب ) أي نعم الجزاء ( وحسنت ) الجنان ( مرتفقا ) ~~أي مجلسا ومقرا 32 < < # | الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > ( واضرب لهم مثلا رجلين ) الآية قيل نزلت في أخوين من أهل مكة من بني ~~مخزوم أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد يا ليل وكان ~~زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم والآخر كافر وهو الأسود بن عبد ~~الأسد بن عبد يا ليل وقيل هذا مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وأصحابه ~~شبههما برجلين من بني إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن واسمه يهوذا في قول ابن ~~عباس وقال مقاتل تمليخا والآخر كافر واسمه قطروس وقال وهب قطفير وهما ~~اللذان وصفهما الله تعالى في سورة والصافات وكانت ms1460 قصتهما على ما حكى عبد ~~الله بن المبارك عن معمر عن عطاء الخراساني قال كان رجلان شريكين لهما ~~ثمانية آلاف دينار وقيل كانا أخوين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار ~~فاقتسماها فعمد أحدهما فاشترى أرضا بألف دينار فقال صاحبه اللهم إن فلانا ~~قد اشترى أرضا بألف دينار فإني أشتري منك أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق ~~بألف دينار ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار فقال هذا اللهم إن فلانا بنى ~~دارا بألف دينار فإني أشتري منك دارا منك دارا في الجنة بألف دينار فتصدق ~~بذلك ثم تزوج صاحبه امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال هذا المؤمن اللهم إني ~~أخطب إليك امرأة من نساء الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم اشترى صاحبه ~~خدما ومتاعا بألف دينار فقال هذا اللهم إني أشتري منك متاعا وخدما في الجنة ~~بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة فقال لو أتيت صاحبي لعله ~~ينالني منه معروف فجلس على طريقه حتى مر به في حشمه فقام إليه فنظر إليه ~~الآخر فعرفه فقال فلان قال نعم فقال ما شأنك قال أصابتني حاجة بعدك فأتيتك ~~لتصيبني بخير فقال ما فعل ما لك وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره فقص عليه قصته ~~فقال وإنك لمن المصدقين بهذا اذهب فلا أعطيك شيئا فطرده فقضي لهما أن توفيا ~~فنزل فيهما ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين ~~) وروي أنه لما أتاه أخذ بيده وجعل يطوف به ويريه أموال نفسه فنزل فيهما ( ~~واضرب لهم مثلا رجلين ) اذكر لهم خبر رجلين ( جعلنا لأحدهما جنتين ) ~~بستانين ( من أعناب وحففناهما بنخل ) أي أطفناهما من جوانبهما بنخل والحفاف ~~الجانب وجمعه أحفة يقال حف به القوم أي طافوا بجوانبه ( وجعلنا بينهما زرعا ~~) أي جعلنا حول الأعناب النخيل ووسط الأعناب الزرع وقيل بينهما أي بين ~~الجنتين زرعا يعني لم يكن بين الجنتين موضع خراب 33 < < # | الكهف : ( 33 ) كلتا الجنتين آتت . . . . . # > > ( كلتا الجنتين آتت ) أي أعطت كل واحدة من الجنتين ( أكلها ) ثمرها ms1461 ~~تاما ( ولم تظلم ) لم تنقص ( منه شيئا وفجرنا ) قرأ العامة بالتشديد وقرأ ~~يعقوب بتخفيف الجيم ( خلالهما نهرا ) يعني شققنا وأخرجنا وسطهما نهرا ~~PageV03P161 سورة الكهف من الآية 34 وحتى الآية 39 34 < < # | الكهف : ( 34 ) وكان له ثمر . . . . . # > > ( وكان له ) لصاحب البستان ( ثمر ) قرأ عاصم وأبو جعفر ويعقوب ( ثمر ~~) بفتح التاء والميم وكذلك بثمرة وقرأ أبو عمرو بضم التاء ساكنة الميم وقرأ ~~الآخرون بضمهما فمن قرأ بالفتح هو جمع ثمرة وهو ما تخرجه الشجرة من الثمار ~~المأكولة ومن قرأ بالضم فهي الأموال الكثيرة المثمرة من كل صنف جمع ثمار ~~وقال مجاهد ذهب وفضة وقيل جميع الثمرات قال الأزهري الثمرة تجمع على ثمر ~~ويجمع الثمر على ثمار ثم تجمع الثمار على ثمر ( فقال ) يعني صاحب البستان ( ~~لصاحبه ) المؤمن ( وهو يحاوره ) يخاطبه ويجاوبه ( أنا أكثر منك مالا وأعز ~~نفرا ) أي عشيرة ورهطا وقال قتادة خدما وحشما وقال مقاتل ولدا تصديقه قوله ~~تعالى ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) 35 < < # | الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # > > ( ودخل جنته ) يعني الكافر أخذ بيد أخيه المسلم يطوف به فيها ويريه ~~أثمارها ( وهو ظالم لنفسه ) بكفره ( قال ما أظن أن تبيد ) تهلك ( هذه أبدا ~~) قال أهل المعاني راقه حسنها وغرته زهرتها فتوهم أنها لا تفنى أبدا وأنكر ~~البعث 36 < < # | الكهف : ( 36 ) وما أظن الساعة . . . . . # > > فقال ( وما أظن الساعة قائمة ) كائنة ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا ~~منها منقلبا ) قرأ أهل الحجاز والشام هكذا على التثنية يعني من الجنتين ~~وكذلك هو في مصاحفهم وقرأ الآخرون منها أي من الجنة التي دخلها ( منقلبا ) ~~أي مرجعا إن قيل كيف قال ( ولئن رددت إلى ربي ) وهو منكر البعث قيل معناه ~~ولئن رددت إلى ربي على ما تزعم أنت تعطيني هنالك خيرا منها فإنه لم يعطني ~~هذه الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة أفضل منها 37 < < # | الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # > > ( قال له صاحبه ) المسلم ( وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ) أي ~~خلق أصلك من تراب ( ثم ) خلقك ( من نطفة ثم ms1462 سواك رجلا ) أي عدلك بشرا سويا ~~ذكرا 38 < < # | الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # > > ( لكنا هو الله ربي ) قرأ ابن عامر ويعقوب لكنا بالألف في الوصل وقرأ ~~الباقون بلا ألف واتفقوا على إثبات الألف في الوقف وأصله لكن أنا فحذفت ~~الهمزة طلبا للتخفيف لكثرة استعمالها ثم أدغمت إحدى النوننين في الأخرى قال ~~الكسائي فيه تقديم وتأخير مجازه لكن الله هو ربي ( ولا أشرك بربي أحدا ) ~~PageV03P162 سورة الكهف من الآية 40 وحتى الآية 44 39 < < # | الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # > > ( ولولا إذ دخلت جنتك ) أي هلا إذ دخلت جنتك ( قلت ما شاء الله ) أي ~~الأمر ما شاء الله وقيل جوابه مضمر أي ما شاء الله كان وقوله ( لا قوة إلا ~~بالله ) أي لا أقدر على حفظ مالي أو دفع شيء عنه إلا بالله وروي عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه ~~قال ما شاء الله لا قوة إلا بالله ثم قال ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ~~) أنا عماد ولذلك نصب أقل معناه إن ترني أقل منك مالا وولدا فتكبرت وتعظمت ~~علي 40 < < # | الكهف : ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . . # > > ( فعسى ربي ) فلعل ربي ( أن يؤتين ) يعطيني في الآخرة ( خيرا من جنتك ~~ويرسل عليها ) أي على جنتك ( حسبانا ) قال قتادة عذابا وقال ابن عباس رضي ~~الله عنه نارا وقال القتيبي مرامى ( من السماء ) وهي مثل صاعقة أو شيء ~~يهلكها واحدتها حسبانة ( فتصبح صعيدا زلقا ) أي أرضا جرداء ملساء لا نبات ~~فيها وقيل تزلق فيها الأقدام وقال مجاهد رملا هائلا 41 < < # | الكهف : ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . . # > > ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي غائرا منقطعا ذاهبا لا تناله الأيدي ولا ~~الدلاء والغور مصدر وضع موضع الاسم مثل زور وعدل ( فلن تستطيع له طلبا ) ~~يعني إن طلبته لم تجده 42 < < # | الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > ( وأحيط بثمره ) أي أحاط العذاب بثمر جنته وذلك أن الله تعالى أرسل ~~عليها نارا فأهلكتها وغار ماؤها ( فأصبح ) صاحبها الكافر ms1463 ( يقلب كفيه ) أي ~~يصفق بيده على الأخرى ويقلب كفيه ظهرا لبطن تأسفا وتلهفا ( على ما أنفق ~~فيها وهي خاوية ) أي ساقطة ( على عروشها ) سقوفها ( ويقول يا ليتني لم أشرك ~~بربي أحدا ) 43 < < # | الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # > > قال الله تعالى ( ولم تكن له فئة ) جماعة ( ينصرونه من دون الله ) ~~يمنعونه من عذاب الله ( وما كان منتصرا ) ممتنعا منتقما لا يقدر على ~~الانتصار لنفسه وقيل لا يقدر على رد ما ذهب عنه 44 < < # | الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # > > ( هنالك الولاية لله الحق ) يعني في القيامة قرأ حمزة والكسائي ( ~~الولاية ) بكسر الواو يعني السلطان وقرأ الآخرون بفتح الواو من الموالاة ~~والنصر كقوله تعالى ( الله ولي الذين آمنوا ) قال القتيبي يريد أنهم يتلونه ~~يومئذ ويتبرؤون مما كانوا يعبدون وقيل بالفتح الربوبية وبالكسر الإمارة ( ~~الحق ) برفع القاف أبو عمرو والكسائي على نعت الولاية وتصديقه قراءة أبي ( ~~هنالك الولاية PageV03P163 سورة الكهف من الآية 45 وحتى الآية 48 الحق لله ~~) وقرأ الآخرون بالجر على صفة الله كقوله تعالى ( ثم ردوا إلى الله مولاهم ~~الحق ) ( هو خير ثوابا ) أفضل جزاء لأهل طاعته لو كان غيره يثيب ( وخير ~~عقبا ) أي عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره فهو خير إثابة وعاقبة طاعة ~~قرأ حمزة وعاصم ( عقبا ) ساكنة القاف وقرأ الآخرون بضمها 45 < < # | الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > قوله تعالى ( واضرب لهم ) يا محمد أي لقومك ( مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء ) يعني المطر ( فاختلط به نبات الأرض ) خرج منه كل لون ~~وزهرة ( فأصبح ) عن قريب ( هشيما ) يابسا قال ابن عباس وقال الضحاك كسيرا ~~والهشيم ما يبس وتفتت من النباتات فأصبح هشيما ( تذروه الرياح ) قال ابن ~~عباس تفرقه الرياح وقال أبو عبيدة مثله وقال القتيبي تنسفه ( وكان الله على ~~كل شيء مقتدرا ) قادرا 46 < < # | الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # > > ( المال والبنون ) التي يفتخر بها عتبة وأصحابه الأغنياء ( زينة ~~الحياة الدنيا ) ليست من زاد الآخرة قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~المال والبنون حرث الدنيا والأعمال الصالحة ms1464 حرث الآخرة وقد يجمعها الله ~~لأقوام ( والباقيات الصالحات ) اختلفوا فيها فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~هي قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقد روينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ أفضل الكلام أربع كلمات سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر \ أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ~~الحنفي أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن الحيري أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن ~~إسماعيل الهاشمي أنبأنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~أحب إلي مما طلعت عليه الشمس \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أبو منصور ~~محمد بن محمد بن سمعان أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار أنبأنا ~~حميد بن زنجويه ثنا عثمان عن أبي صالح ثنا أبو لهيعة ثنا دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \ ~~استكثروا من الباقيات الصالحات \ قيل PageV03P164 وما هن يا رسول الله قال ~~\ الملة \ قيل وما هي يا رسول الله قال \ التكبير والتهليل والتسبيح والحمد ~~لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم \ وقال سعيد بن جبير ومسروق ~~وإبراهيم الباقيات الصالحات هي الصلوات الخمس ويروى هذا عن ابن عباس وعنه ~~رواية أخرى أنها الأعمال الصالحة وهو قول قتادة قوله تعالى ( خير عند ربك ~~ثوابا ) أي جزاء المراد ( وخير أملا ) أي ما يأمله الإنسان 47 < < # | الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > ( ويوم نسير الجبال ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ( تسير ) ~~بالتاء وفتح الياء الجبال رفع دليله قوله تعالى ( وإذا الجبال سيرت ) وقرأ ~~الآخرون بالنون وكسر الياء ( الجبال ) نصب سير الجبال نقلها من مكان إلى ~~مكان ( وترى الأرض بارزة ) أي ظاهرة ليس عليها شجر ولا جبل ولا نبات كما ~~قال ( فيذرها قاعا ms1465 صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) قال عطاء هو بروز ما ~~في باطنها من الموتى وغيرهم فترى باطن الأرض ظاهرا ( وحشرناهم ) جميعا إلى ~~الموقف والحساب ( فلم نغادر منهم ) أي نترك منهم ( أحدا ) 48 < < # | الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # > > ( وعرضوا على ربك صفا ) أي صفا فوجا فوجا لا أنهم صف واحد وقيل قياما ~~ثم يقال لهم يعني الكفار ( لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ) يعني أحياء ~~وقيل فرادى كما ذكر في سورة الأنعام وقيل غرلا ( بل زعمتم أن لن نجعل لكم ~~موعدا ) يوم القيامة يقوله لمنكري البعث أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~معلى بن أسد ثنا وهب عن ابن طاوس عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على ~~بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار ~~تقيل معهم حيث قالوا وتبين معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي ~~معهم حيث أمسوا \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن كثير ثنا ~~سفيان بن المغيرة بن النعمان حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إنكم محشورون حفاة عراة غرلا \ ثم قرأ ( كما بدأنا ~~أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) وأول من يكسى يوم القيامة ~~إبراهيم وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقول ~~إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح ~~( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) إلى قوله ( العزيز الحكيم ) أخبرنا أبو ~~الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد السرخسي أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن ~~مغلس ببغداد ثنا هارون بن إسحاق الهمذاني أنبأنا أبو خالد الأحمر عن حاتم ~~بن أبي صغير عن ابن أبي ms1466 ملكية عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قلت يا رسول ~~الله كيف يحشر الناس يوم القيامة قال \ عراة حفاة \ قالت قلت والنساء قال ( ~~والنساء ) قلت يا رسول الله نستحي قال \ يا عائشة الأمر أشد من ذلك أن ~~يهمهم أن ينظر بعضهم إلى بعض \ PageV03P165 سورة الكهف من الآية 49 وحتى ~~الآية 51 49 < < # | الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # > > قوله تعالى ( ووضع الكتاب ) يعني كتاب أعمال العباد يوضع في أيدي ~~الناس في أيمانهم وشمائلهم وقيل معناه يوضع بين يدي الله تعالى ( فترى ~~المجرمين مشفقين ) خائفين ( مما فيه ) من الأعمال السيئة ( ويقولون ) إذا ~~رأوها ( يا وليتنا ) يا هلاكنا والويل الهلكة وكل من وقع في هلكة دعا ~~بالويل ومعنى النداء تنبيه المخاطبين ( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة ) من ذنوبنا قال ابن عباس الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة وقال سعيد ~~بن جبير الصغيرة اللمم واللمس والقبلة والكبيرة الزنا ( إلا أحصاها ) عددها ~~قال السدي كتبها أثبتها قال مقاتل بن حيان حفظها أخبرنا الإمام أبو علي ~~الحسين بن محمد القاضي أنبأنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون ~~الطيسفوني أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد الترابي أنبأنا أبو بكر أحمد بن ~~محمد بن عمرو بن بسطام أنبأنا الحسن أحمد بن يسار القرشي ثنا يوسف بن عدي ~~المصري ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن أبي حازم قال لا أعلمه إلا عن سهل بن ~~سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إياكم ومحقرات الذنوب فإنما ~~مثل محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا بطن واد فجاء هذا بعود وجاء هذا بعود وجاء ~~هذا بعود فأنضجوا خبزهم وإن محقرات الذنوب لموبقات \ قوله تعالى ( ووجدوا ~~ما عملوا حاضرا ) مكتوبا مثبتا في كتابهم ( ولا يظلم ربك أحدا ) أي لا ينقص ~~ثواب أحد عمل خيرا وقال الضحاك لا يؤاخذ أحدا بجرم لم يعمله وقال عبد الله ~~بن قيس يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما العرضتان فجدال ومعاذير ~~وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ ms1467 بيمينه وآخذ ~~بشماله ورفعه بعضهم عن أبي موسى 50 < < # | الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) يقول واذكر يا محمد إذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ( فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ) قال ابن عباس ~~كان من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم وقال الحسن كان ~~من الجن ولم يكن من الملائكة فهو أصل الجن كما أن آدم أصل الإنس ( ففسق ) ~~أي خرج ( عن أمر ربه ) عن طاعة ربه ( أفتتخذونه ) يعني بابني آدم ( وذريته ~~أولياء من دوني وهو لكم عدو ) أي أعداء روى مجاهد عن الشعبي قال إني لقاعد ~~يوما PageV03P166 إذ أقبل رجال فقال أخبرني هل لإبليس زوجة قلت إن ذلك ~~العرش ما شهدته ثم ذكرت قوله تعالى ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) ~~فعلمت لأنه لا تكون الذرية إلا من الزوجة فقلت نعم وقال قتادة يتوالدون كما ~~يتوالد بنو آدم وقيل إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة ~~من الشياطين قال مجاهد من ذريته إبليس لاقيس ولهان وهما صاحبا الطهارة ~~والصلاة والهفاف ومرة وبه يكنى وزلنبور وهو صاحب الأسواق يزين اللغو والحلف ~~الكاذبة ومدح السلع وبتر وهو صاحب المصائر يزين للناس خمش الوجوه ولطم ~~الخدود وشق الجيوب والأعور وهو صاحب الزنا ينفخ في إحليل الرجل وعجز المرأة ~~ومطوس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها في أفواه الناس لا يجدون لها أصلا ~~وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل على بيته ولم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره من ~~المتاع ما لم يرفع ولم يوضع في موضعه أو يحتبس موضعه وإذا أكل ولم يذكر اسم ~~الله أكل معه قال الأعمش ربما دخلت البيت ولم أذكر اسم الله ولم أسلم فرأيت ~~مطهرة فقلت ارفعوا هذه وخاصمتهم ثم أذكر اسم الله فأقول داسم داسم وروى عن ~~أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ إن للوضوء شيطان يقال له ~~الولهان فاتقوا وسواس الماء \ أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد ~~الغافر ms1468 بن محمد أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي أنبأنا إبراهيم بن محمد بن ~~سفيان أنبأنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن خلف الباهلي أنبأنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا يحيى بن خلف الباهلي أنبأنا عبد الأعلى عن سعيد الحريري عن أبي ~~العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا حسسته فتعوذ بالله ~~منه واتفل عن يسارك ثلاثا \ ففعلت ذلك فأذهبه الله عني وأخبرنا إسماعيل بن ~~عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد ~~بن سفيان أنبأنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كريب محمد بن علاء أنبأنا أبو ~~معاوية ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث ~~سراياه يفتنون الناس فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت ~~كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت ~~بينه وبين امرأته قال فيدنيه ومنه يقول نعم أنت \ قال الأعمش أراه قال ~~فيلتزمه قوله تعالى ( بئس للظالمين بدلا ) قال قتادة بئس ما استبدلوا طاعة ~~إبليس وذريته بعبادة ربهم 51 < < # | الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # > > ( ما أشهدتهم ) ما أحضرتهم وقرأ أبو جعفر ( ما أشهدناهم ) بالنون ~~والألف على التعظيم أي أحضرناهم يعني إبليس وذريته وقيل الكفار وقال الكلبي ~~يعني الملائكة ( خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم ) يقول ما أشهدتهم خلقا ~~فأستعين بهم على خلقها وأشاورهم فيها ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) أي ~~الشياطين الذين يضلون الناس عضدا أي أنصارا وأعوانا 52 < < # | الكهف : ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > قوله تعالى ( ويوم يقول ) قرأ حمزة بالنون والآخرون بالياء أي يقول ~~الله لهم يوم القيامة ( نادوا شركائي ) يعني الأوثان ( الذين زعمتم ) أنهم ~~شركائي ( فدعوهم ) فاستغاثوا ms1469 بهم ( فلم PageV03P167 سورة الكهف من الآية 52 ~~وحتى الآية 55 يستجيبوا لهم ) أي لم يجيبوهم ولم ينصروهم ( وجعلنا بينهم ) ~~يعني بين الأوثان وعبدتها وقيل بين أهل الهدى وأهل الضلال ( موبقا ) مهلكا ~~قاله عطاء والضحاك وقال ابن عباس هو واد في النار وقال مجاهد واد في جهنم ~~وقال عكرمة هو نهر في النار يسيل نارا على حافته حيات مثل البغال الدهم قال ~~ابن الأعرابي وكل حاجز بين شيئين فهو موبق وأصله الهلاك يقال أوبقه أي ~~أهلكه قال الفراء وجعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة والبين على ~~هذا القول التواصل كقوله تعالى ( لقد تقطع بينكم ) على قراءة من قرأ بالرفع ~~53 < < # | الكهف : ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . . # > > ( ورأى المجرمون النار ) أي المشركون ( فظنوا ) أيقنوا ( أنهم ~~مواقعوها ) داخلوها وواقعون فيها ( ولم يجدوا عنها مصرفا ) معدلا لأنها ~~أحاطت بهم من كل جانب 54 < < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد صرفنا ) بينا ( في هذا القرآن للناس من كل مثل ) ~~أي ليتذكروا ويتعظوا ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) خصومة في الباطل قال ~~ابن عباس أراد النضر بن الحارث وجداله في القرآن قال الكلبي أراد به أبي بن ~~خلف الجمحي وقيل المراد من الآية الكفار لقوله تعالى ( ويجادل الذين كفروا ~~بالباطل ) وقيل هي على العموم وهذا أصح أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ~~أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف أنبأنا محمد بن ~~إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أنبأنا علي بن الحسين أن الحسين ~~بن علي أخبره أن عليا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال \ ألا تصليان قلت يا رسول الله ~~إن أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو ~~يقول ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) 55 < < # | الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # > > قوله عز ms1470 وجل ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) القرآن ~~والإسلام والبيان من الله عز وجل وقيل إن الرسول صلى الله عليه وسلم ( ~~ويستغفر ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) يعني سنتنا في إهلاكهم إن لم ~~يؤمنوا وقيل إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين من معاينة العذاب كما قالوا ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا ~~بعذاب أليم ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) قال ابن PageV03P168 سورة الكهف من ~~الآية 56 وحتى الآية 60 عباس أي عيانا من المقابلة وقال مجاهد فجأة وقرأ ~~أبو جعفر وأهل الكوفة ( قبلا ) بضم القاف والباء جمع قبيل أي أصناف العذاب ~~نوعا نوعا 56 < < # | الكهف : ( 56 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ~~) ومجادلتهم قولهم ( أبعث الله بشرا رسولا ) ( ولولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم ) وما أشبهه ( ليدحضوا ) ليبطلوا ( به الحق ) وأصل ~~الدحض الزلق يريد ليزيلوا به الحق ( واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ) فيه ~~إضمار يعني وما أنذروا به وهو القرآن هزوا أي استهزاء 57 < < # | الكهف : ( 57 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ( ومن أظلم ممن ذكر ) وعظ ( بآيات ربه فأعرض عنها ) تولى عنها وتركها ~~ولم يؤمن بها ( ونسي ما قدمت يداه ) أي ما عمل من المعاصي من قبل ( إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة ) أغطية ( أن يفقهوه ) أي يفهموه يريد لئلا يفهموه ( ~~وفي آذانهم وقرا ) أي صمما وثقلا ( وإن تدعهم ) يا محمد ( إلى الهدى ) إلى ~~الدين ( فلن يهتدوا إذا أبدا ) وهذا في أقوام علم الله منهم أنهم لا يؤمنون ~~58 < < # | الكهف : ( 58 ) وربك الغفور ذو . . . . . # > > ( وربك الغفور ذو الرحمة ) ذو النعمة ( لو يؤاخذهم ) يعاقب الكفار ( ~~بما كسبوا ) من الذنوب ( لعجل لهم العذاب ) في الدنيا ( بل لهم موعد ) يعني ~~البعث والحساب ( لن يجدوا من دونه موئلا ) ملجأ 59 < < # | الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # > > ( وتلك القرى أهلكناهم ) يعني قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ( ~~لما ظلموا ) كفروا ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي أجلا قرأ أبو ms1471 بكر ( لمهلكهم ~~) بفتح اللام والميم وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام وكذلك في النمل ( مهلك ~~) أي لوقت هلاكهم وقرأ الآخرون بضم الميم وفتح اللام أي لإهلاكهم 60 < < # | الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) ~~عامة أهل العلم قالوا إنه موسى بن عمران وقال بعضهم هو موسى بن ميشا من ~~أولاد يوسف والأول أصح أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا PageV03P169 ~~سورة الكهف من الآية 61 وحتى الآية 62 الحميدي ثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار ~~أخبرني سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب ~~الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل فقال ابن عباس كذب عدو الله حدثنا أبي بن ~~كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إن موسى قام خطيبا في بني ~~إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أن فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ~~فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف ~~لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثمة فأخذ ~~حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا ~~الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر ~~فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله تعالى عن الحوت جرية المار فصار عليه ~~مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما ~~وليلتهما حتى إذا كان من الغد فلما جاوزا قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره ~~الله به وقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ms1472 فكان للحوت ~~سربا ولموسى ولفتاه عجبا وقال موسى ذلك ما كنا نبغ نطلبه فارتدا على ~~آثارهما قصصا فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا ~~علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال رجعا يقصان ~~آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال ~~الخضر عليه السلام وأني بأرضك السلام فقال له أن موسى قال موسى بني إسرائيل ~~قال نعم قال أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا يا موسى إني على علم من الله علمنيه لا تعلمه ~~أنت وأنت عى علم من علم علمكه الله لا أعلمه فقال موسى ستجدني إن شاء الله ~~صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى ~~أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن ~~يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول حتى إذا ركبا في السفينة لم يفجأ ~~إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم قد ~~حملونا بغير نول عمدت إلى فينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ~~قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من ~~أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكانت الأولى من موسى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا \ قال وجاء ~~عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما نقصي علمي ~~وعلمك من علم إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة ~~فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ ~~الخضر برأسه فاقتلعه بيده وقتله فقال له موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد ~~جئت شيئا PageV03P170 نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهذه ms1473 ~~أشد من الأولى قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ~~فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها ~~جدارا يريد أن ينقض قال كان مائلا فقال الخضر بيده فأقامه فقال موسى قوم ~~آتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني ~~وبينك إلى قوله ( ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما \ قال ~~سعيد بن جبير فكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ~~وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين وعن سعيد بن جبير في ~~رواية أخرى عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ قام موسى رسول الله فذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت ~~القلوب فأدركه رجل فقال أي رسول الله هل في الأرض أحدا أعلم منك قال لا ~~فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله قيل بلى عبدنا الخضر قال يا رب ~~وأين قال بمجمع البحرين قال فخذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح وفي رواية ~~قيل له تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت فأخذ حوتا فجعله في مكتل \ ~~رجعنا إلى التفسير قوله ( وإذ قال موسى لفتاه ) يوشع بن نون ( لا أبرح ) أي ~~لا أزال أسير ( حتى أبلغ مجمع البحرين ) قال قتادة بحر فارس وبحر الروم مما ~~يلي المشرق وقال محمد بن كعب طنجة وقال أبي بن كعب أفريقية ( أو أمضي حقبا ~~) أي وإن كان حقبا أي دهرا طويلا وزمانا وجمعه أحقاب والحقب جمع الحقب قال ~~عبد الله بن عمر والحقب ثمانون سنة فحملا خبزا وسمكة مالحة حتى انتهيا إلى ~~الصخرة التي عند مجمع البحرين ليلا وعندها عين تسمى ماء الحياة لا يصيب ذلك ~~الماء شيئا إلا حي فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده اضطربت في المكتل ms1474 ~~وعاشت ودخلت البحر 61 < < # | الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # > > فذلك قوله ( فلما بلغا ) يعني موسى وفتاه ( مجمع بينهما ) أي بين ~~الفريقين ( نسيا ) تركا ( حوتهما ) وإنما كان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه ~~وأضاف النسيان إليهما لأنهما جميعا تزوداه لسفرهما كما يقال خرج القوم إلى ~~موضع كذا وحملوا من الزاد كذا وإنما حمله واحد منهم ( فاتخذ ) أي الحوت ( ~~سبيله في البحر سربا ) أي مسلكا وروي عن ابن كعب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال \ انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة لم يلتئم فدخل ~~موسى الكوة على أثر الحوت فإذا هو بالخضر \ قال ابن عباس جعل الحوت لا يمس ~~شيئا من البحر إلا يبس حتى صار صخرة وقال الكلبي توضأ يوشع بن نون من عين ~~الحياة فانتضح على الحوت المالك في المكتل من ذلك الماء فعاش ثم وثب في ذلك ~~الماء فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بذنبه شيئا من الماء وهو ذاهب إلا يبس وقد ~~روينا أنهما لما انتهيا إلى الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت فخرج ~~وسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء ~~فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره فانطلقا حتى إذا كان ~~من الغد 62 < < # | الكهف : ( 62 ) فلما جاوزا قال . . . . . # > > قوله تعالى ( فلما جاوزا ) يعني ذلك الموضع وهو مجمع البحرين ( قال ) ~~موسى ( لفتاه PageV03P171 سورة الكهف من الآية 63 وحتى الآية 67 آتنا ~~غداءنا ) أي طعامنا والغداء ما يعد للأكل غدوة والعشاء ما يعد للأكل عشية ( ~~لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) أي تعبا وشدة وذلك أنه ألقي على موسى الجوع ~~بعد مجاوزة الصخرة ليتذكر الحوت ويرجع إلى مطلبه 63 < < # | الكهف : ( 63 ) قال أرأيت إذ . . . . . # > > ( قال ) له فتاه يذكر ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ) وهي صخرة كانت ~~بالموضع الموعود قال هقل بن زياد هي الصخرة التي دون نهر الزيت ( فإني نسيت ~~الحوت ) أي تركته وفقدته وذلك أن يوشع حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى ms1475 ~~فيخبره فنسي أن يخبره فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد قيل في الآية ~~إضمار معناه نسيت أن أذكر لك أمر الحوت ثم قال ( وما أنسانيه إلا الشيطان ~~أن أذكره ) أي وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان وقرأ حفص ( ~~أنسانيه ) وفي الفتح ( عليه الله ) بضم الهاء وقيل معناه أنسانيه لئلا ~~أذكره ( واتخذ سبيله في البحر عجبا ) قيل هذا من قول يوشع ويقول طفر الحوت ~~إلى البحر فاتخذ فيه مسلكا فعجبت من ذلك عجبا وروينا في الخبر كان للحوت ~~سربا ولموسى وفتاه عجبا وقيل هذا من قول موسى لما قال له يوشع واتخذ سبيله ~~في البحر سربا قال له موسى عجبا كأنه قال أعجب عجبا قال ابن زيد أي شيء ~~أعجب من حوت يؤكل منه دهرا ثم صار حيا بعدما أكل بعضه 64 < < # | الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . . # > > ( قال ) موسى ( ذلك ما كنا نبغ ) أي نطلب ( فارتدا على آثارهما قصصا ~~) أي رجعا يقصان الأثر الذي جاء أمنه أن يبتغيانه فوجدا عبدا من عبادنا قيل ~~كان ملكا من الملائكة والصحيح الذي جاء في التواريخ وثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان قيل كان من نسل بني إسرائيل وقيل ~~كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا في الدنيا والخضر لقب له سمي بذلك لما ~~أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش ~~الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا ~~عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال ثنا أبو هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إنما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز ~~تحته خضرا \ قال مجاهد سمي خضرا لأنه إذا صلى اخضر ما حوله وروينا أن موسى ~~رأى الخضر مسجى بثوب فسلم عليه فقال الخضر وإني بأرضك السلام قال أنا موسى ~~أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا وفي رواية أخرى لقيه مسجى بثوب مستلقيا ms1476 على ~~قفاه بعض الثوب تحت رأسه وبعضه تحت رجليه وفي رواية لقيه وهو PageV03P172 ~~سورة الكهف من الآية 68 وحتى الآية 71 يصلي ويروى لقيه على طنفسة خضراء على ~~كبد البحر 65 < < # | الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . . # > > فلذلك قوله تعالى ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة ) أي نعمة ( من ~~عندنا وعلمناه من لدنا علما ) أي علم الباطن إلهاما ولم يكن الخضر نبيا عند ~~أكثر أهل العلم يقول جئت لأتبعك 66 < < # | الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # > > ( قال له موسى هل أتبعك ) وأصحبك ( على أن تعلمن مما علمت رشدا ) قرأ ~~أبو عمرو ويعقوب ( رشدا ) بفتح الراء والشين وقرأ الآخرون بضم الراء وسكون ~~الشين أي صوابا وقيل علما ترشدني به وفي بعض الأخبار أنه لما قال له موسى ~~هذا قال له الخضر كفى بالتوراة علما وبني إسرائيل شغلا فقال له موسى إن ~~الله أمرني بهذا فحينئذ 67 < < # | الكهف : ( 67 ) قال إنك لن . . . . . # > > ( قال ) له الخضر ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) وإنما قال ذلك لأنه علم ~~أنه يرى أمورا منكرة ولا يجوز للأنبياء أن يصبروا على المنكرات ثم بين عذره ~~في ترك الصبر 68 < < # | الكهف : ( 68 ) وكيف تصبر على . . . . . # > > فقال له ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) أي علما 69 < < # | الكهف : ( 69 ) قال ستجدني إن . . . . . # > > ( قال ) موسى ( ستجدني إن شاء الله صابرا ) إنما استثنى لأنه لم يثق ~~من نفسه بالصبر ( ولا أعصي لك أمرا ) أي لا اخالفك فيما تأمرني 70 < < # | الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # > > ( قال ) الخضر ( فإن اتبعتني ) فإن صحبتني ولم يقل اتبعني ولكن جعل ~~الاختيار إليه إلا أنه شرط عليه شرطا فقال ( فلا تسألني ) قرأ أبو جعفر ~~ونافع وابن عامر بفتح اللام وتشديد النون والآخرون بسكون اللام وتخفيف ~~النون ( عن شيء ) أعمله فيما تنكره وتعترض عليه ( حتى أحدث لك منه ذكرا ) ~~حتى ابتدأ لك بذكره فأبين لك شأنه 71 < < # | الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > ( فانطلقا ) يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها فوجدا سفينة ~~فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص وأمرهما بالخروج ms1477 فقال صاحب السفينة ما ~~هم بلصوص ولكني أرجو وجوه الأنبياء وروينا عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم ~~بغير نول فلما لججوا البحر أخذ الخضر فأسا فخرق لوحا من السفينة \ فذلك ~~قوله ( حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال ) له موسى ( أخرقتها لتغرق أهلها ~~) قرأ حمزة والكسائي ( ليغرق ) بالياء وفتحها وفتح الراء ( أهلها ) بالرفع ~~على اللزوم وقرأ الآخرون بالتاء ورفعها وكسر الراء ( اهلها ) بالنصب على أن ~~الفعل للخضر ( لقد جئت شيئا إمرا ) أي منكرا والإمر في كلام العرب الداهية ~~PageV03P173 سورة الكهف من الآية 72 وحتى الآية 77 وأصله كل شيء شديد كثير ~~يقال إمر القوم إذا كثروا واشتد أمرهم وقال القتيبي ( إمرا ) أي عجبا وروي ~~أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وروي أن موسى لما رأى ذلك أخذ ~~ثوبه فحشى به الخرق وروى أن الخضر أخذ قدحا من الزوجاج ورقع به خرق السفينة ~~72 < < # | الكهف : ( 72 ) قال ألم أقل . . . . . # > > ( قال ) العالم وهو الخضر ( ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ) 73 < < # | الكهف : ( 73 ) قال لا تؤاخذني . . . . . # > > ( قال ) موسى ( لا تؤاخذني بما نسيت ) قال ابن عباس إنه لم ينس ولكنه ~~من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئا آخر وقيل معناه بما تركت من عهدك والنسيان ~~الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم \ كانت الأولى من موسى ~~نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا \ ( ولا ترهقني ) ولا تغشني ( من أمري ~~عسرا ) وقيل لا تكلفني مشقة يقال أرهقته عسرا أي كلفته ذلك يقول لا تضيق ~~علي أمري وعاملني باليسر ولا تعاملني بالعسر 74 < < # | الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > ( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) في القصة أنهما خرجا من البحر ~~يمشيان فمرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر غلاما ظريفا وضيء الوجه فأضجعه ثم ~~ذبحه بالسكين قال السدي كان أحسنهم وجها وكان وجهه يتوقد حسنا وروينا أنه ~~أخذ برأسه فاقتلعه بيده وروى عبد الرزاق هذا الخبر وأشار بأصابعه الثلاث ms1478 ~~الإبهام والسبابة والوسطى وقلع برأسه وروي أنه رضخ رأسه بالحجارة وقيل ضرب ~~رأسه بالجدار فقتله قال ابن عباس كان غلاما لم يبلغ الحنث وهو قول الأكثرين ~~قال ابن عباس لم يكن نبي الله يقول أقتلت نفسا زكية إلا وهو صبي لم يبلغ ~~وقال الحسن كان رجلا وقال شعيب الجبائي كان اسمه حيسور قال الكلبي كان فتى ~~يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه وقال الضحاك كان غلاما يعمل ~~بالفساد وتأذى منه أبواه أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن ~~محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم ~~بن الحجاج أنبأنا عبد الله بن مسلمة بن مغيث ثنا معمر بن سليمان عن أبيه عن ~~رقية بن مصقلة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ~~ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا \ ( قال ) موسى ( أقتلت نفسا زكية ) قرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو جعفر وأبو عمرو PageV03P174 ( زاكية ) بالألف وقرأ ~~الآخرون زكية قال الكسائي والفراء معناهما واحد مثل القاسية والقسية وقال ~~أبو عمرو بن العلاء الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم تابت ( ~~بغير نفس ) أي لم تقتل نفسا بشيء وجب به عليها القتل ( لقد جئت شيئا نكرا ) ~~أي منكرا قال قتادة النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك وفي خرق السفينة ~~كان خوف الهلاك وقيل الأمر أعظم لأنه كان فيه تغريق جمع كثير قرأ نافع وابن ~~عامر ويعقوب وأبو بكر ها هنا ( نكرا ) وفي سورة الطلاق بضم الكاف والآخرون ~~بسكونها 75 < < # | الكهف : ( 75 ) قال ألم أقل . . . . . # > > ( قال ) يعني الخضر ( ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) قيل زاد ~~هنالك لأنه نقض العهد مرتين وفي القصة أن يوشع كان يقول لموسى يا نبي الله ~~اذكر العهد الذي أنت عليه 76 < < # | الكهف : ( 76 ) قال إن سألتك . . . . . # > > ( قال ) موسى ( إن سألتك عن شيء بعدها ms1479 ) بعد هذه المرة ( فلا تصاحبني ~~) وفارقني وقرأ يعقوب ( فلا تصاحبني ) بغير ألف من الصحبة ( قد بلغت من ~~لدني عذرا ) قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر ( من لدني ) خفيفة الوزن وقرأ ~~الآخرون بتشديدها قال ابن عباس أي قد أعذرت فيما بيني وبينك وقيل قد حذرتني ~~أني لا أستطيع معي صبرا وقيل اتضح لك العذر في مفارقتي أخبرنا إسماعيل بن ~~عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد أنبأنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عبد علي القيسي ثنا المعتمر ~~بن سليمان عن أبيه عن رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ~~أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ رحمة الله علينا وعلى ~~موسى \ وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه \ لولا أنه عجل لرأى العجب ~~ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة قال ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد ~~بلغت من لدني عذرا ) فلو صبر لرأى العجب \ 77 < < # | الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > قوله تعالى ( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ) قال ابن عباس يعني ~~أنطاكية وقال ابن سيرين هي الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل برقة وعن ~~أبي هريرة بلدة بالأندلس ( استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ) قال أبي بن ~~كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا في ~~المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما وروي أنهما طافا في القرية ~~فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما وروي أنهما طافا في القوم فاستطعماهم فلم ~~يطعموهما واستضافوهم فلم يضيفموهما قال قتادة شر القرى التي لا تضيف الضيف ~~وروي عن أبي هريرة قال أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال ~~فلم يطعموهما فدعوا لنسائهم ولعن رجالهم قوله تعالى ( فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض ) أي يسقط وهذا من مجاز كلام العرب لأن الجدار لا إرادة له ~~وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول العرب داري ms1480 تنظر إلى دار فلان إذا ~~كانت تقابلها ( فأقامه ) أي سواه وروي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال الخضر بيده فأقامه وقال سعيد بن جبير مسح الجدار بيده ~~فاستقام وروي عن ابن عباس هدمه ثم قعد يبنيه وقال السدي بل طينا وجعل يبني ~~الحائط PageV03P175 سورة الكهف من الآية 78 حتى الآية 80 ( قال ) موسى ( لو ~~شئت لاتخذت عليه أجرا ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ( لتخذت ) بتخفيف ~~التاء وكسر الخاء وقرأ الآخرون ( لتخذت ) بتشديد التاء وفتح الخاء وهما ~~لغتان مثل اتبع وتبع عليه يعني على إصلاح الجدار ( أجرا ) يعني جعلا معناه ~~إنك قد علمت وإننا جياع وإن أهل القرية لم يطعمونا فلو أخذت على عملك أجرا ~~78 < < # | الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # > > ( قال ) الخضر ( هذا فراق بيني وبينك ) يعني هذا وقت فراق بيني وبينك ~~وقيل هذا الإنكار على ترك الأجر هو المفرق بيننا وقال الزجاج معناه هذا ~~فراق بيننا أي فراق اتصالنا وكرر ( بين ) تأكيدا ( سأنبئك ) أي سوف أخبرك ( ~~بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) وفي بعض التفاسير أن موسى أخذ بثوبه فقال ~~أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني 79 < < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > فقال ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) قال كعب كانت ~~لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في ا لبحر وفيه دليل على أن المسكين وإن ~~كان يملك شيئا فلا يزول عنه اسم المسكنة إذ لم يقم ما يملك بكفايته يعملون ~~في البحر أي يؤاجرون ويكتسبون بها ( فأردت أن أعيبها ) أجعلها ذات عيب ( ~~وكان وراءهم ) أي أمامهم ( ملك ) كقوله ( من ورائه جهنم ) وقيل وراءهم ~~خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح يدل عليه قراءة ابن عباس وكان ~~أمامهم ملك ( يأخذ كل سفينة غصبا ) أي كل سفينة صالحة غصبا وكان ابن عباس ~~يقرأ كذلك فخرقها وعيبها الخضر حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه ~~الجلندي وكان كافرا قال محمد بن إسحاق اسمه متوله بن جلندي الأزدي وقال ~~شعيب الجبائي اسمه ms1481 هدد بن بدد وروي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن ~~الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها ~~فإذا جاوزه أصلحوها فانتفعوا بها قيل سدوها بقارورة وقيل بالقار 80 < < # | الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # > > قوله تعالى ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا ) أي فعلمنا وفي ~~قراءة ابن عباس وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين فخشينا أن فعلمنا ~~( أن يرهقهما ) يغشيهما وقال الكلبي يكلفهما ( طغيانا وكفرا ) قال سعيد بن ~~جبير فخشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه 81 < < # | الكهف : ( 81 ) فأردنا أن يبدلهما . . . . . # > > ( فأردنا أن يبدلهما ) قرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو بالتشديد هاهنا ~~وفي سورة التحريم والقلم وقرأ الآخرون بالتخفيف وهما لغتان وفرق بعضهم فقال ~~التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم والإبدال رفع الشيء ~~ووضع شيء آخر مكانه ( ربهما خيرا منه زكاة ) أي صلاحا وتقوى PageV03P176 ~~سورة الكهف من الآية 81 وحتى الآية 82 ( وأقرب رحما ) قرأ ابن عامر وأبو ~~جعفر ويعقوب بضم الحاء والباقون بجزمها أي عطفا من الرحمة وقيل هو من الرحم ~~والقرابة قال قتادة أي أوصل للرحم وأبر بوالديه قال الكلبي أبدلهما الله ~~جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله على يديه أمة من ~~الأمم وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال أبدلهما الله جارية ولدت سبعين نبيا ~~وقال ابن جريج أبدلهما بغلام مسلم قال مطرف فرح به أبواه حين ولد وحزنا ~~عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله تعالى فإن ~~قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب 82 < < # | الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # > > قوله تعالى ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) وكان ~~اسمهما أصرم وصريم ( وكان تحته كنز لهما ) اختلفوا في ذلك الكنز روي عن أبي ~~الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ كان ذهبا وفضة \ وقال عكرمة ~~كان مالا وعن سعيد بن جبير كان الكنز صحفا فيها ms1482 علم وعن ابن عباس أنه قال ~~كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أيقن ~~بالحساب كيف يغفل عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ~~ينصب عجبا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا ~~وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه ~~وهذا قول أكثر المفسرين وروي ذلك مرفوعا قال الزجاج الكنز إذا أطلق ينصرف ~~إلى كنز المال ويجوز عند التقييد أن يقال عنده كنز علم وهذا اللوح كان ~~جامعا لهما ( وكان أبوهما صالحا ) قيل كان اسمه كاشح وكان من الأتقياء قال ~~ابن عباس حفظا بصلاح أبيهما وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء ~~قال محمد بن المنكدر إن الله يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعترته ~~وعشيرته وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم قال سعيد بن ~~المسيب إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي قوله عز وجل ( فأراد ربك أن ~~يبلغا أشدهما ) أي يبلغا ويعقلا وقيل أن يدركا شدتهما وقوتهما وقيل ثمان ~~عشرة سنة ( ويستخرجا ) حينئذ ( كنزهما رحمة ) نعمة ( من ربك وما فعلته عن ~~أمري ) أي باختياري ورأيي بل فعلته بأمر الله وإلهامه ( وذلك تأويل ما لم ~~تسطع عليه صبرا ) أي لم تطق عليه صبرا واستطاع واسطاع بمعنى واحد روي أن ~~موسى لما أراد أن يفارقه قال له أوصني قال لا تطلب العلم لتحدث به واطلبه ~~لتعمل به واختلفوا في أن الخضر حي أم ميت قيل إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان ~~كل سنة بالموسم وقيل ميت وكان سبب حياته فيما يحكى أنه شرب من عين الحياة ~~وذلك أن ذا القرنين دخل الظلمات لطلب عين الحياة وكان الخضر PageV03P177 ~~سورة الكهف من الآية 83 وحتى الآية 87 على مقدمته فوقع الخضر على العين ~~فنزل واغتسل وشرب وصلى شكرا لله عز ms1483 وجل وأخطأ ذو القرنين الطريق فعاد وذهب ~~آخرون إلى أنه ميت لقوله تعالى ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة \ أرأيتكم ليلتكم هذه فإن ~~على رأس كل مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم حي على ظهر الأرض أحد ولو ~~كان الخضر حيا لكان لا يعيش بعده \ 83 < < # | الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > قوله تعالى ( ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ) ~~خبرا واختلفوا في نبوته فقال بعضهم كان نبيا وقال أبو الطفيل سئل علي رضي ~~الله عنه عن ذي القرنين أكان نبيا أم ملكا قال لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن ~~كان عبدا أحب الله وأحبه الله فناصحه الله وروي أن عمر رضي الله عنه سمع ~~رجلا يقول لآخر يا ذا القرنين فقال سميتم بأسماء النبيين فلم ترضوا حتى ~~تسميتم بأسماء الملائكة والأكثرون على أنه كان ملكا عادلا صالحا واختلفوا ~~في سبب تسميته بذي القرنين قال الزهري لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها ~~وقيل لأنه كان ملك الروم وفارس وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه رأى ~~في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كانت له ذؤابتان حسنتان وقيل ~~لأنه كان له قرنان تواريهما العمامة وروى أبو الطفيل عن علي أنه قال سمي ذا ~~القرنين لأنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فبعثه الله ~~ثم أمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله واختلفوا في ~~اسمه قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل ~~اسمه الإسكندر بن فيلفوس بن ياملوس الرومي 84 < < # | الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . # > > قوله عز وجل ( إنا مكنا له في الأرض ) أوطأنا والتمكين تمهيد الأسباب ~~وقال علي سخر له السحاب فحمله عليها ومد له في الأسباب وبسط له النور فكان ~~الليل والنهار عليه سواء فهذا معنى تمكنه في الأرض وهو أنه سهل عليه السير ~~فيها وذلل له طرقها ( وآتيناه من كل ms1484 شيء ) أي من كل شيء يحتاج إليه الخلق ~~وقيل من كل ما يستعين به الملوح على فتح المدن ومحاربة الأعداء ( سببا ) أي ~~علما يتسبب به إلى كل ما يريد ويسير به في أقطار الأرض والسبب ما يوصل به ~~إلى الشيء وقال الحسن بلاغا إلى حيث أراد وقيل قربنا إليه أقطار الأرض 85 < ~~< # | الكهف : ( 85 ) فأتبع سببا # > > ( فأتبع سببا ) أي سلك وسار طريقا قرأ أهل الحجاز والبصرة فاتبع ثم ~~اتبع موصولا مشددا وقرأ الآخرون بقطع الألف وجزم التاء وقيل معناهما واحد ~~والصحيح الفرق بينهما فمن قطع الألف فمعناه PageV03P178 سورة الكهف من ~~الآية 88 وحتى الآية 91 أدرك ولحق من قرأ بالتشديد فمعناه سار يقال ما زلت ~~اتبعه حتى اتبعته أي ما زلت أسير خلفه حتى لحقته وقوله سببا أي طريقا وقال ~~ابن عباس منزلا 86 < < # | الكهف : ( 86 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ) قرأ أبو جعفر ~~وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ( حامية ) بالألف غير مهموزة أي حارة ~~وقرأ الآخرون ( حمئة ) مهموزا بغير الألف أي ذات حماة وهي الطينة السوداء ~~وسأل معاوية كعبا كيف تجد في التوراة أن تغرب الشمس قال نجد في التوراة ~~أنها تغرب في ماء وطين قال القتيبي يجوز أن يكون معنى قوله ( في عين حمئة ) ~~أي عندها عين حمئة أو في رأي العين ( ووجد عندها قوما ) أي عند العين أمة ~~قال ابن جريج مدينة لها اثنا عشر ألف باب لولا ضجيج أهلها لسمعت وجبة الشمس ~~حين تجب ( قلنا يا ذا القرنين ) يستدل بهذا من زعم أنه كان نبيا فإن الله ~~تعالى خاطبه والأصح أنه لم يكن نبيا والمراد منه الإلهام ( إما أن تعذب ) ~~يعني إما أن تقتلهم إن لم يدخلوا في الإسلام ( وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) ~~يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى خيره الله بين الأمرين 87 < < # | الكهف : ( 87 ) قال أما من . . . . . # > > ( قال أما من ظلم ) كفر ( فسوف نعذبه ) أي نقتله ( ثم يرد إلى ربه ) ~~في الآخرة ( فيعذبه ms1485 عذابا نكرا ) أي منكرا يعني بالنار والنار أنكر من ~~القتل 88 < < # | الكهف : ( 88 ) وأما من آمن . . . . . # > > ( وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى ) قرأ حمزة والكسائي وأبو ~~جعفر ويعقوب ( جزاء ) منصوبا منونا أي فله الحسنى ( جزاء ) نصب على المصدر ~~وقرأ الآخرون بالرفع على الإضافة والحسنى الجنة وإضافة الحسن إليها كما قال ~~( ولدار الآخرة خير ) والدار هي الآخرة وقيل المراد بالحسنى على هذه ~~القراءة الأعمال الصالحة أي له جزاء الأعمال الصالحة ( وسنقول له من أمرنا ~~يسرا ) أي نلين له القول ونعامله باليسر من أمرنا وقال مجاهد يسرا أي ( ~~معروفا ) 89 < < # | الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا # > > ( ثم أتبع سببا ) أي سلك طرقا ومنازل 90 < < # | الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) أي موضع طلوعها ( وجدها تطلع على قوم لم ~~نجعل لهم من دونها سترا ) قال قتادة والحسن لم يكن بينهم وبين الشمس ستر ~~وذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء فكانوا يكونون في أسراب لهم ~~حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم وقال الحسن كانوا إذا ~~طلعت الشمس يدخلون الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم وقال ~~الكلبي هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى 91 < < # | الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( كذلك ) قيل معناه كما بلغ مغرب ا لشمس كذلك بلغ مطلعها ~~والصحيح أن معناه PageV03P179 سورة الكهف من الآية 92 وحتى الآية 94 كما ~~حكم في القوم الذين هم عند غروب الشمس كذلك حكم في الذين هم عند طلوع الشمس ~~( وقد أحظنا بما لدنه خبرا ) يعني بما عنده ومعه من الجند والعدة والآلات ~~خبرا أي علما 92 < < # | الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # > > ( ثم أتبع سببا ) 93 < < # | الكهف : ( 93 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > ( حتى إذا بلغ بين السدين ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص ( السدين ) ~~و ( سدا ) ها هنا بفتح السين وافق حمزة والكسائي في ( سدا ) وقرأ الآخرون ~~بضم السين وفي يس ( سدا ) بالفتح حمزة وحفص وقرأ الباقون بالضم منهم من ms1486 قال ~~هما لغتان معناهما واحد وقال عكرمة ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بالفتح ~~وما كان من صنع الله فهو سد بالضم وقاله أبو عمرو وقيل السد بالفتح مصدر ~~وبالضم اسم وهما هنا جبلان سدد والقرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ~~ومن ورائهم ( وجد من دونهما قوما ) يعني أمام السدين ( لا يكادون يفقهون ~~قولا ) قرأ حمزة والكسائي يفقهون بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يفهمون ~~غيرهم قولا وقرأ الآخرون بفتح الياء والقاف أي لا يفهمون كلام غيرهم قال ~~ابن عباس لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم 94 < < # | الكهف : ( 94 ) قالوا يا ذا . . . . . # > > ( قالوا يا ذا القرنين ) فإن قيل كيف قالوا ذلك وهم لا يفهمون قيل ~~كلم عنهم مترجم دليلة قراءة ابن مسعود لا يكادون يفقهون قولا قال الذين من ~~دونهم يا ذا القرنين ( إن يأجوج ومأجوج ) قرأهما عاصم مهموزين والآخرون ~~بغير همز وهما لغتان أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها شبهوا به ~~لكثرتهم وشدتهم وقيل بالهمزة من أجيج النار ويترك الهمز اثنان أعجميان مثل ~~هاروت وماروت وهم من أولاد يافث بن نوح قال الضحاك هم جيل من الترك قال ~~السدي الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت فضرب ذو القرنين السد فبقيت خارجة ~~فجميع الترك منهم وعن قتادة أنهم اثنان وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد ~~فبقيت خارجة فجميع الترك منهم وعن قتادة أنهم اثنان وعشرون قبيلة بنى ذو ~~القرنين السد على إحدى وعشرين قبيلة فبقيت قبيلة واحدة فهم الترك سموا ~~الترك لأنهم تركوا خارجين قال أهل التواريخ أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث ~~فسام أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ويافث أبو ~~الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج قال ابن عباس في رواية عطاء هم عشرة ~~أجزاء وولد آدم كلهم جزء روي عن حذيفة مرفوعا إن يأجوج ومأجوج أمة كل أمة ~~أربعة آلاف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد ~~حمل السلاح وهم من ms1487 ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا وقيل هم ثلاثة أصناف صنف ~~منهم أمثال الأرز شجرة بالشام طوله عشرون ومائة ذراع في السماء وصنف منهم ~~عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في السماء وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا ~~حديد وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف الأخرى لا PageV03P180 يمرون بفيل ~~ولا وحش ولا خنزير ولا كلب إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام ~~وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشارق وبحيرة طبرية وعن علي أنه قال منهم ~~من طوله شبر ومنهم من هو مفرط في الطول وقال كعب هم نادرة ولد آدم وذلك أن ~~آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ~~ومأجوج فهم يتصلون بنا من جهة الأب دون الأم وذكر وهب بن منبه أن ذا ~~القرنين كان رجلا من الروم ابن عجوز فلما بلغ كان عبدا صالحا قال الله له ~~إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض إحداهما عند ~~مغرب الشمس يقال لها ناسك والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان بينهما ~~عرض الأرض إحداهما في القطر الأيمن يقال لها هويل والأخرى في قطر الأرض ~~الأيسر يقال لها تاويل وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج ~~فقال ذو القرنين يا رب بأي قوة أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي لسان أناطقهم ~~قال الله عز وجل إني سأقويك وأبسط لك لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شيء ~~وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك ~~يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك فانطلق حتى أتى مغرب الشمس ~~فوجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله فكابرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد ~~فدعاهم الله الله وإلى عبادته فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه فعمد إلى ~~الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلم فدخلت في أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في ~~دعوته فجند من أهل المغرب جندا عظيما فانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم حتى أتى ~~هويل فعمل فيهم كعمله في ناسك ms1488 ثم مضى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس ~~فعمل فيها وجند فيها جنودا كفعله في الأمتين ثم أخذ ناحية الأرض اليسرى ~~فأتى تاويل فعمل فيها كعمله ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض فلما دنا ~~مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس يا ذا القرنين ~~إن بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش لهم أنياب ~~وأضراس كالسباع يأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض وليس يزداد ~~خلق كزيادتهم ولا شك أنهم سيملؤون الأرض ويظهرون علينا ويفسدون فيها فهل ~~نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير قال ~~اعدوا إلي الصخرة والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم فانطلق حتى توسط بلادهم ~~فوجدهم على مقادر واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم ~~مخاليب كالأظفار في أيدينا وأنياب وأضراس كالسباع ولهم هدب من الشعر في ~~أجسادهم يواريهم ويتقون به من الحر والبرد ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان ~~يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى يصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى يتسافدون ~~تسافد البهائم حيث التقوا فلما عاين ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين ~~الصدفين فقاس ما بينهما فحفر له الأساس حتى بلغ الماء وجعل حشوه الصخر ~~وطينه النحاس يذاب فيصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض قوله تعالى ( ~~مفسدون في الأرض ) قال الكلبي فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام PageV03P181 ~~سورة الكهف من الآية 95 وحتى الآية 98 الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها ~~شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه وأدخلوه أرضهم وقد لقوا منهم ~~أذى شديدا وقتلا وقيل فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس وقيل معناه أنهم ~~سيفسدون في الأرض عند خروجهم ( فهل نجعل لك خرجا ) قرأ حمزة والكسائي ( ~~خراجا ) بالألف وقرأ الآخرون ( خرجا ) بغير ألف وهما لغتان بمعنى واحد أي ~~جعلا وأجرا من أموالنا وقال أبو عمرو الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك ~~أداؤه وقيل الخراج على الأرض والخرج على ms1489 الرقاب يقال أدخرج رأسك وخراج ~~مدينتك ( على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) أي حاجزا فلا يصلون إلينا 95 < < # | الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . # > > ( قال ) لهم ذو القرنين ( ما مكني فيه ) قرأ ابن كثير ( مكنني ) ~~بنونين ظاهرين وقرأ الآخرون بنون واحدة مشددة على الإدغام أي ما قواني عليه ~~( ربي خير ) من جعلكم ( فأعينوني بقوة ) معناه إني لا أريد المال بل ~~أعينوني بأبدانكم وقوتكم ( أجعل بينكم وبينم ردما ) أي سدا قالوا وما تلك ~~القوة قال فعلة وصناع يحسنون البناء والعمل والآلة قالوا وما تلك الآية قال ~~96 < < # | الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . # > > ( آتوني ) أعطوني وقرأ أبو بكر ( ائتوني ) أي جيئوني ( زبر الحديد ) ~~أي قطع الحديد واحدتها زبرة فأتوه بها وبالحطب وجعل بعضها على بعض فلم يزل ~~يجعل الحديد على الحطب والحطب على الحديد ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) قرأ ~~ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بضم الصاد والدال وجزم أبو بكر الدال ~~وقرأ الآخرون بفتحها وهما الجبلان ساوى أي سوى بين طرفي الجبلين ( قال ~~انفخوا ) وفي القصة أنه جعل الفحم والحطب في خلال زبر الحديد ثم قال انفخوا ~~يعني في النار ( حتى إذا جعله نارا ) أي صار الحديد نارا ( قال آتوني ) قرأ ~~حمزة وأبو بكر وصلا وقرأ الآخرون بقطع الألف ( أفرغ عليه قطرا ) أي آتوني ~~قطرا أفرغ عليه والإفراغ الصب والقطر هو النحاس المذاب فجعلت النار تأكل ~~الحطب ويصير النحاس مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس قال قتادة هو كالبر ~~والبحر طريقة سوداء وطريقة حمراء وفي القصة أن عرضه كان خمسين ذراعا ~~وارتفاعه مائتي ذراع وطوله فرسخ 97 < < # | الكهف : ( 97 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # > > ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) أن يعلوه من فوقه لطوله وملاسته ( وما ~~استطاعوا له نقبا ) من أسفله لشدته ولصلابته وقرأ حمزة ( فما استطاعوا ) ~~بتشديد الطاء أدغم تاء الافتعال في الطاء 98 < < # | الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # > > ( قال ) يعني ذا القرنين ( هذا ) أي السد ( رحمة ) نعمة ( من ربي ~~فإذا جاء وعد PageV03P182 ربي ) قيل يوم القيامة وقيل وقت خروجهم ( جعله ~~دكاء ms1490 ) قرأ أهل الكوفة ( دكاء ) بالمد والهمزة أي أرضا ملساء وقرأ الآخرون ~~بلا مد أي جعله مدكوكا مستويا مع وجه الأرض ( وكان وعد ربي حقا ) وروى ~~قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة يرفعه أن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى ~~إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده ~~الله كما كان حتى إذا بلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ~~الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله واستثنى فيعودون إليه وهو ~~كهيئته حين تركوه فيحفرونه فيخرجون على الناس فيتبعون المياه ويتحصن الناس ~~في حصونهم منهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فيرجع فيها كهيئة الدم فيقولون ~~قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ~~فيهلكون وإن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا أخبرنا إسماعيل بن عبد ~~القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن مهران الرازي ثنا ~~الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن ~~عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه ~~في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال \ ما شأنكم \ قلنا يا ~~رسول الله ذكرت الدجال ذات غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل ~~فقال \ غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج عليكم وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ~~وإن يخرج ولست فيكم فكل امرىء حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب ~~قطط عينه اليمنى طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منهم فليقرأ ~~عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث ~~شمالا يا عباد الله فاثبتوا \ قلنا يا رسول الله فما لبثه في الأرض قال \ ~~أربعون ms1491 يوما أول يوم كسنة ويوما كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم \ ~~قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال لا ~~أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض قال \ كالغيث ~~استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنوا به ويستجيبوا له فيأمر ~~السماء فتمطر الأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى واسبغه ~~ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله قال فينصرف عنهم ~~فيصبحون مملحين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي ~~كنوزك فيتبعه كنوزها كيعاسيب النخل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه ~~بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك فبينما ~~هو كذلك إذ بعث الله المسيح عيسى ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي ~~باب دمشق بين مهرب ودستين واضعا كفتيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر ~~وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان اللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات ~~ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى ~~قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما ~~هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا بد لأحد بقتالهم ~~فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من PageV03P183 سورة ~~الكهف من الآية 99 وحتى الآية 101 كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة ~~طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي ~~الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم ~~فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ~~ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا ~~كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه ~~بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال ms1492 للأرض أنبتي ثمرتك ~~وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في ~~الرسل حتى أن اللقحة من الإبل تكفي ألفا من الناس واللقحة من البقر تكفي ~~القبيلة من الناس واللقحة من الغنم تكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ ~~بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى ~~شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة \ وبهذا الإسناد حدثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا علي بن حجر السعدي ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد ~~بن جابر والوليد بن مسلم بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحو ~~ما ذكرنا وزاد بعد قوله لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل ~~الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في ~~السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما وقال ~~وهب إنهم كانوا يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الخشب ~~والشجر ومن ظفروا به من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة ولا المدينة ولا بيت ~~المقدس أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنبأنا أحمد أنبأنا أبي أنبأنا إبراهيم ~~عن الحجاج بن حجاج عن قتادة بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج \ وفي ~~القصة أن ذا القرنين دخل الظلمة فلما رجع توفي بشهرزور وذكر بعضهم أن عمره ~~كان نيفا وثلاثين سنة 99 < < # | الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # > > قوله تعالى ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) قيل هذا عند فتح السد ~~يقول تركنا يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم على بعض كموج الماء ويختلط ~~بعضهم ببعض لكثرتهم وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض ~~ويختلط إنسيهم بجنيهم حيارى ( ونفخ في الصور ) لأن خروج يأجوج ومأجوج من ~~علامات قرب الساعة ( فجمعناهم ms1493 جمعا ) في صعيد واحد PageV03P184 سورة الكهف ~~من الآية 102 وحتى الآية 105 100 < < # | الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # > > ( وعرضنا ) أبرزنا ( جهنم يومئذ للكافرين عرضا ) حتى يشاهدوها عيانا ~~101 < < # | الكهف : ( 101 ) الذين كانت أعينهم . . . . . # > > ( الذين كانت أعينهم في غطاء ) أي غشاء والغطاء ما يغطى به الشيء ~~ويستره ( عن ذكري ) يعني عن الإيمان والقرآن وعن الهدى والبيان وقيل عن ~~رؤية الدلائل ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) أي سمع القبول والإيمان لغلبة ~~الشقاوة عليهم وقيل لا يعقلون وقيل كانوا لا يستطيعون أي لا يقدرون أن ~~يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتلوه عليهم لشدة عداوتهم كقول ~~الرجل لا أستطيع أن أسمع من فلان شيئا لعداوته 102 < < # | الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # > > ( أفحسب ) أفظن ( الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) ~~أربابا يريد بالعباد عيسى والملائكة كلا بل هم لهم أعداء ويتبرؤون منهم قال ~~ابن عباس يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله وقال مقاتل الأصنام سماها ~~عبادا كما قال ( إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم ) وجواب هذا ~~الاستفهام محذوف قال ابن عباس يريد إني لأغضب لنفسي يقول أفظن الذين كفروا ~~أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي ولا أعاقبهم وقيل أفظنوا أنهم ~~ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ( إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) ~~أي منزلا قال ابن عباس هي مثواهم وقيل النزل ما يهيأ للضيف يريد هي معدة ~~لهم عندنا كالنزل للضيف 103 < < # | الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # > > ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) يعني الذين اتبعوا أنفسهم في عمل ~~يرجون به فضلا ونوالا فنالوا هلاكا وبوارا كمن يشتري سلعة يرجو عليها ربحا ~~فخسر وخاب سعيه واختلفوا فيهم قال ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وقال هم ~~اليهود والنصارى وقيل هم الرهبان 104 < < # | الكهف : ( 104 ) الذين ضل سعيهم . . . . . # > > ( الذين ) حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب هم أهل ~~حروراء ( ضل سعيهم ) بطل عملهم واجتهادهم ( في الحياة الدنيا وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا ) أي عملا 105 < < # | الكهف ms1494 : ( 105 ) أولئك الذين كفروا . . . . . # > > ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت ) بطلت ( أعمالهم فلا ~~نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) أي لا تجعل لهم خطرا وقدرا تقول العرب ما ~~لفلان عندي وزن أي قدر لخسته أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا أحمد عن محمد بن يوسف عن محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن عبد ~~الله ثنا سعيد بن مريم أنبأنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ ليأتي الرجل العظيم السمين ~~يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة \ وقال ( فلا نقيم لهم يوم ~~PageV03P185 سورة الكهف من الآية 106 وحتى الآية 110 نهاية السورة القيامة ~~وزنا ) قال أبو سعيد الخدري يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم في ~~العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئا فذلك قوله تعالى ( فلا نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا ) 106 < < # | الكهف : ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # > > ( ذلك ) الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وخسة اقدارهم ثم ابتدأ فقال ( ~~جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ) يعني القرآن ( ورسلي هزوا ) أي ~~سخرية ومهزوءا بهم 107 < < # | الكهف : ( 107 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس ~~) روينا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش ~~الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة \ قال كعب ليس في الجنان جنة أعلى من جنة ~~الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وقال قتادة الفردوس ربوة ~~الجنة وأوسطها وأقصاها وأرفعها قال كعب الفردوس هو البستان الذي فيه ~~الأعناب وقال مجاهد هو البستان بالرومية وقال عكرمة هي الجنة بلسان الحبش ~~قال الزجاج هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية وقال الضحاك هي الجنة ~~الملتفة الأشجار وقيل هي الروضة المستحسنة وقيل هي التي تنبت ضروبا من ~~النبات وجمعه فراديس ( نزلا ) قيل أي منزلا وقيل ما يهيأ للنازل على معنى ~~كانت ms1495 لهم ثمار جنات الفردوس ونعيمها نزلا ومعنى كانت لهم أي في علم الله ~~قبل أن يخلقوا 108 < < # | الكهف : ( 108 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > ( خالدين فيها لا يبغون ) لا يطلبون ( عنها حولا ) أي تحولا إلى ~~غيرها قال ابن عباس لا يريدون أن يتحولوا عنها كما ينتقل الرجل من دار إلى ~~دار إذا توافقه إلى دار اخرى 109 < < # | الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # > > ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ) قال ابن عباس قالت اليهود يا ~~محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا ثم تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فأنزل الله هذه الآية وقيل ~~لما نزلت ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) قالت اليهود أوتينا التوراة ~~وفيها علم كل شيء فأنزل الله ( قل لو كان البحر مدادا ) سمي المداد مدادا ~~لإمداد الكاتب وأصله من الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء قال مجاهد لو كان ~~البحر مدادا للقلم والقلم يكتب ( لنفد PageV03P186 البحر ) أي ماؤه ( قبل ~~أن تنفد ) قرأ حمزة والكسائي ( ينفد ) بالياء لتقدم الفعل والباقون بالتاء ~~( كلمات ربي ) أي علمه وحكمه ( ولو جئنا بمثله مددا ) معناه لو كان الخلائق ~~يكتبون والبحر يمدهم لنفد البحر ولم تنفد كلمات الله ولو جئنا بمثله مددا ~~بمثل ماء البحر في كثرته مدادا وزيادة نظيره قوله تعالى ( لو أن ما في ~~الأرض من سجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) ~~110 < < # | الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) قال ابن ~~عباس علم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه فأمره الله أن يقر فيقول ~~أنا آدمي مثلكم إلا إني خصصت بالوحي وأكرمني الله به يوحى إلي أنما إلهكم ~~إله واحد لا شريك له ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) أي يخاف المصير إليه وقيل ~~يأمل رؤية ربه فالرجاء يكون بمعنى الخوف والأمل جميعا قال الشاعر ( فلا كل ~~ما ترجو من الخير كائن ولا كل ما ترجو من ms1496 الشر واقع ) فجمع به المعنيين ( ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) أي لا يرائي بعمله أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنبأنا أبو نعيم أنا سفيان عن سلمة هو ابن كهيل قال سمعت جندبا يقول قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به \ ~~وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ إن أخوفم ا أخاف عليكم الشرك ~~الأصغر \ قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال \ الرياء \ أخبرنا أحمد ~~بن عبد الله الصالحي أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ثنا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب الأصم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبي ثنا شعيب ~~قال ثنا الليث عن أبي الهاد عن عمرو عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إن الله تبارك وتعالى يقول \ أنا ~~أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري فأنا منه بريء هو ~~للذي عمله \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أبو منصور محمد بن ~~محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ثنا حميد ~~بن زنجويه ثنا حفص بن عمر ثنا همام عن قتادة عن سالم بن الجعد الغطفاني عن ~~معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال \ وأخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنبأنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد ~~بن زنجويه ثنا أبو الأسود ثنا ابن لهيعة عن زياد عن سهل هو ابن معاذ عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت ~~له نورا من قدميه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى ~~السماء \ PageV03P187 < # > S19 < # > سورة مريم ms1497 سورة مريم من الآية 1 وحتى الآية 5 1 < < # | مريم : ( 1 ) كهيعص # > > قوله عز وجل ( كهيعص ) قرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء وضده ابن ~~عامر وحمزة وبكسرهما الكسائي وأبو بكر والباقون بفتحهما وبظهر الدال عند ~~الدال من صاد ذكر ابن كثير ونافع وعاصم ويعقوب والباقون بالإدغام قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى وقال قتادة هو اسم من ~~أسماء القرآن وقيل اسم للسورة وقيل هو قسم أقسم الله به وروي عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في قوله ( كهيعص ) قال الكاف من كريم وكبير والهاء من هاد ~~والياء من رحيم والعين من عليم وعظيم والصاد من صادق وقال الكلبي معناه كاف ~~لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده 2 < < # | مريم : ( 2 ) ذكر رحمة ربك . . . . . # > > ( ذكر ) رفع بالمضمر أي هذا الذي نتلوه عليك ذكر ( رحمة ربك ) وفيه ~~تقديم وتأخير معناه ذكر ربك ( عبده زكريا ) برحمته 3 < < # | مريم : ( 3 ) إذ نادى ربه . . . . . # > > ( إذ نادى ) دعا ( ربه ) في محرابه ( نداء خفيا ) دعا سرا من قومه في ~~جوف الليل 4 < < # | مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال رب إني وهن ) ضعف ورق ( العظم مني ) من الكبر قال قتادة اشتكى ~~سقوط الأضراس ( واشتعل الرأس ) أي ابيض شعر الرأس ( شيبا ) شمطا ( ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا ) يقول عودتني الإجابة فيما مضى ولم تخيبني وقيل معناه لما ~~دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان 5 < < # | مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # > > ( وإني خفت الموالي ) والموالي بنو العم قال مجاهد العصبة وقال أبو ~~صالح الكلالة وقال الكلبي الورثة ( من ورائي ) من بعد موتي قرأ ابن كثير ( ~~من ورائي ) بفتح الياء والآخرون بإسكانها ( وكانت امرأتي عاقرا ) لا تلد ( ~~فهب لي من لدنك ) أعطني من عندك ( وليا ) 6 < < # | مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # > > ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) قرأ أبو عمرو والكسائي بجزم الثاء فيهما ~~على جواب الدعاء وقرأ PageV03P188 سورة مريم من الآية 6 وحتى الآية 10 ~~الآخرون بالرفع على ms1498 الحال والصفة يعني وليا وارثا واختلفوا في هذا الإرث ~~قال الحسن معناه يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والحبورة وقيل أراد ~~ميراث النبوة والعلم وقيل أراد إرث الحبورة لأن زكريا كان رأس الأحبار وقال ~~الزجاج والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأنه يبعد أن يشفق زكريا وهو ~~نبي من الأنبياء أن يرثه بنو عمه ماله والمعنى أنه خاف تضييع بني عمه دين ~~الله وتغيير أحكامه على ما كان شاهده من بني إسرائيل من تبديل الدين وقتل ~~الأنبياء فسأل ربه ولدا صالحا يأمنه على أمته ويرث نبوته وعمله لئلا يضيع ~~الدين وهذا معنى قول عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ( واجعله رب رضيا ) ~~أي برا تقيا مرضيا 7 < < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا زكريا إنا نبشرك ) وفيه اختصار معناه فاستجاب الله ~~دعاءه فقال يا زكريا إنا نبشرك ( بغلام ) بولد ذكر ( اسمه يحيى لم نجعل له ~~من قبل سميا ) قال قتادة والكلبي لم يسم أحد قبله يحيى وقال سعيد بن جبير ~~وعطاء لم نجعل له شبها ومثلا كما قال الله تعالى ( هل تعلم له سميا ) أي ~~مثلا والمعنى أنه لم يكن له مثل لأنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط وقيل لم يكن ~~له ميل في أمر النساء لأنه كان سيدا وحصورا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أي لم تلد العواقر مثله ولدا وقيل لم يرد الله به ~~اجتماع الفضائل كلها ليحيى إنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله ~~وهما أفضل منه 8 < < # | مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # > > ( قال رب أني ) من أين ( يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت ~~من الكبر عتيا ) أي يبسا وقال قتادة يريد تحول العظم يقال عتا الشيخ يعتو ~~عتيا وعسيا إذا انتهى سنه وكبر وشيخ عات وعاس إذا صار إلى حالة اليبس ~~والجفاف وقرأ حمزة والكسائي عتيا وبكيا وصليا وجثيا بكسر أوائلهن والباقون ~~برفعها وهما لغتان 9 < < # | مريم : ( 9 ) قال كذلك ms1499 قال . . . . . # > > ( قال كذلك قال ربك هو علي هين ) يسير ( وقد خلقتك ) قرأ حمزة ~~والكسائي ( خلقناك ) بالنون والألف على التعاليم ( من قبل ) أي من قبل يحيى ~~( ولم تك شيئا ) 10 < < # | مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # > > ( قال رب اجعل لي آية ) دلالة على حمل امرأتي ( قال آيتك ألا تكلم ~~الناس ثلاث ليال سويا ) أي صحيحا سليما من غير ما بأس ولا خرس قال مجاهد أي ~~لا يمنعك من الكلام مرض وقيل ثلاث ليال سويا أي متتابعا والأول أصح وفي ~~القصة أنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله تعالى انطلق ~~لسانه PageV03P189 سورة مريم من الآية 11 وحتى الآية 16 11 < < # | مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # > > قوله تعالى ( فخرج على قومه من المحراب ) وكان الناس من وراء المحراب ~~ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون إذ خرج عليهم زكريا متغيرا لونه ~~فأنكروه فقالوا مالك يا زكريا ( فأوحى إليهم ) قال مجاهد كتبلهم الأرض ( أن ~~سبحوا ) أي صلوا لله ( بكرة ) غدوة ( وعشيا ) معنا أنه كان يخرج على قومه ~~بكرة وعشيا فيأمرهم بالصلاة فلما كان وقت حمل امرأته ومنع الكلام خرج إليهم ~~فأمرهم بالصلاة إشارة 12 < < # | مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا يحيى ) قيل فيه حذف معناه وهبنا له يحيى وقلنا له ~~يا يحيى ( خذ الكتاب ) يعني التوراة ( بقوة ) بجد ( وآتيناه الحكم ) قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما النبوة ( صبيا ) وهو ابن ثلاث سنين وقيل أراد ~~بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من قرأ القرآن ~~قبل أن يبلغ فهو ممن أوتي الحكم صبيا 13 < < # | مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # > > ( وحنانا من لدنا ) رحمة من عندنا قال الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه شعر ( تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا ) أي ترحم ( وزكاة ~~) قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص وقال قتادة ~~رضي الله عنه هي العمل الصالح وهو قول الضحاك ومعنى الآية وآتيناه رحمة من ~~عندنا وتحننا على ms1500 العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم ويعمل عملا صالحا في إخلاص ~~وقال الكلبي يعني صدقة تصدق الله بها على أبويه ( وكان تقيا ) مسلما ومخلصا ~~مطيعا وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها 14 < < # | مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # > > ( وبرا بوالديه ) أي بارا لطيفا بهما محسنا إليهما ( ولم يكن جبارا ~~عصيا ) الجبار المتكبر وقيل الجبال الذي يضرب ويقتل على الغضب والعصي ~~العاصي 15 < < # | مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # > > ( وسلام عليه ) أي سلام له ( يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) قال ~~سفيان بن عيينة أوحش ما يكون الإنسان في هذه الأحوال يوم ولد فيخرج مما كان ~~فيه ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث حيا فيرى نفسه في محشر لم ~~ير مثله فخص يحيى بالسلامة في هذه المواطن 16 < < # | مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > قوله عز وجل ( واذكر في الكتاب ) في القرآن ( مريم إذ انتبذت ) تنحت ~~واعتزلت ( من أهلها ) من قومها ( مكانا شرقيا ) أي مكانا في الدار مما يلي ~~المشرق وكان يوما شاتيا شديد PageV03P190 سورة مريم من الآية 17 وحتى الآية ~~22 البرد فجلست في مشرقة تفلي رأسها وقيل كانت طهرت من الحيض فذهبت لتغسل ~~قال الحسن ومن ثم اتخذت النصارى المشرق قبلة 17 < < # | مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # > > ( فاتخذت ) فضربت ( من دونهم حجابا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~سترا وقيل جلست وراء جدار وقال مقاتل وراء جبل وقال عكرمة إن مريم كانت ~~تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها حتى إذا طهرت عادت إلى ~~المسجد فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت إذ عرض لها جبريل في صورة شاب ~~أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سوي الخلق فذلك قوله ( فأرسلنا إليها روحنا ) ~~يعني جبريل عليه السلام ( فتمثل لها بشرا سويا ) وقيل المراد بالروح عيسى ~~عليه السلام جاء في صورة بشر فحملت به والأول أصح فلما رأت مريم جبريل يقصد ~~نحوها نادته من بعيد 18 < < # | مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # > > و ( قالت إني أعوذ بالرحمن ms1501 منك إن كنت تقيا ) مؤمنا مطيعا فإن قيل ~~إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قيل هذا ~~كقول القائل إن كنت مؤمنا فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من ~~الظلم وكذلك هاهنا معناه وينبغي أن يكون تقواك مانعا لك من الفجور 19 < < # | مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # > > # ( قال ) ، لها جبريل ، ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك ) ، قرأ نافع وأهل ~~البصرة : ( ليهب لك ) أي ليهب لك ربك ، وقرأ الآخرون : ( لأهب لك ) أسند ~~الفعل إلى الرسول ، وإن كانت الهبة من الله تعالى ، لأنه أرسل به ، ( غلاما ~~زكيا ) ، ولدا صالحا طاهرا من الذنوب . < < # | مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # > > ( قالت ) مريم ( أنى ) من أين ( يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ) لم ~~يقرني زوج ( ولم أك بغيا ) فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ~~ولم يكن هنا واحد منهما 21 < < # | مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # > > ( قال ) جبريل ( كذلك ) قيل معناه كما قلت يا مريم ولكن ( قال ربك ) ~~وقيل هكذا قال ربك ( هو علي هين ) أي خلق ولد بلا أب ( ولنجعله آية ) علامة ~~( للناس ) دلالة على قدرتنا ( ورحمة منا ) ونعمة لمن تبعه على دينه ( وكان ~~) ذلك ( أمرا مقضيا ) محكوما مفروغا عنه لا يرد ولا يبدل 22 < < # | مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > قوله عز وجل ( فحملته ) قيل إن جبريل رفع عنها درعها فنفخ في جيبها ~~فحملت حين لبست PageV03P191 سورة مريم من الآية 23 وحتى الآية 28 وقيل مد ~~جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب وقيل نفخ في كم قميصها وقيل في فيها وقيل ~~نفخ جبريل عليه السلام نفخا من بعيد فوصل الريح إليها فحملت بعيسى في الحال ~~( فانتبذت به ) أي تنحت بالحمل فلما حملته انبذت به أي وانفردت ( مكانا ~~قصيا ) أي بعيدا من أهلها قال ابن عباس رضي الله عنهما أقصى الوادي وهو ~~وادي بيت لحم فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج واختلفوا في ~~مدة حملها ووقت وضعها فقال ابن عباس رضي ms1502 الله عنهما كان الحمل والولادة في ~~ساعة واحدة وقيل كانت مدة حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء وقيل كان مدة ~~ثمانية أشهر وكان ذلك آية أخرى لأنه لا يعيش ولد يولد لثمانية أشهر وولد ~~عيسى لهذه المدة وعاش وقيل ولدت لستة أشهر وقال مقاتل بن سليمان حملته مريم ~~في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها وهي بنت عشر ~~سنين وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى 23 < < # | مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # > > ( فأجاءها ) أي ألجأها وجاء بها ( المخاض ) وهو وجع الولادة ( إلى ~~جذع النخلة ) وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدة الشتاء لم يكن لها سعف ~~وقيل التجأت إليها لتستند إليها وتتمسك بها على وجع الولادة ( قالت يا ~~ليتني مت قبل هذا ) تمنت الموت استحياء من الناس وخوف الفضيحة ( وكنت نسيا ~~) قرأ حمزة وحفص ( نسيا ) بفتح النون والباقون بكسرها وهما لغتان مثل الوتر ~~والوتر والجسر والجسر وهو الشيء المنسي والنسي في اللغة كل ما ألقي ونسي ~~ولم يذكر لحقارته ( منسيا ) أي متروكا قال قتادة شيء لا يعرف ولا يذكر قال ~~عكرمة والضحاك ومجاهد جيفة ملقاة وقيل تعني لم أخلق 24 < < # | مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > ( فناداها من تحتها ) قرأ أبو جعفر ونافع وحمزة والكسائي وحفص ( من ~~تحتها ) بكسر الميم والتاء يعني جبريل عليه السلام وكانت مريم على أكمة ~~وجبريل وراء الأكمة تحتها فناداها وقرأ الآخرون بفتح الميم والتاء وأراد ~~جبريل عليه السلام أيضا ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى لما خرج من بطن ~~أمه ناداها ( ألا تحزني ) وهو قول مجاهد والحسن والأول قول ابن عباس رضي ~~الله عنهما والسدي وقتادة والضحاك وجماعة أن المنادي كان جبريل لما سمع ~~كلامها وعرف جزعها ناداها ألا تحزني ( قد جعل ربك تحتك سريا ) والسري النهر ~~الصغير وقيل تحتك أي جعله الله تحت أمرك إن PageV03P192 أمرتيه أن يجري جرى ~~وإن أمرتيه بالإمساك أمسك قال ابن عباس رضي الله عنهما ضرب جبريل عليه ~~السلام ويقال ضرب عيسى عليه ms1503 الصلاة والسلام برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب ~~وجرى وقيل كان هناك نهر يابس أجرى الله سبحانه وتعالى فيه الماء وحييت ~~النخلة اليابسة فأورقت وأثمرت وأرطبت وقال الحسن تحتك سريا يعني عيسى وكان ~~والله عبدا سريا يعني رفيعا 25 < < # | مريم : ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # > > ( وهزي إليك ) يعني قيل لمريم حركي ( بجذع النخلة ) تقول العرب هزه ~~وهز به كما يقول حز رأسه وحز برأسه وأمدد الجبل وأمدد به ( تساقط عليك ) ~~القراءة المعروفة بفتح التاء والقاف وتشديد السين يعني تتساقط فأدغمت إحدى ~~التاءين في السين يعني تسقط عليك النخلة رطبا وخفف حمزة السين وحذف التاء ~~التي أدغمها غيره وقرأ حفص بضم التاء وكسر القاف خفيف على وزن تفاعل وتساقط ~~بمعنى أسقط والتأنيث لأجل النخلة وقرأ يعقوب ( يساقط ) بالياء مشددة رده ~~إلى الجذع ( رطبا جنيا ) مجنيا وقيل الجني هو الذي بلغ الغاية وجاء أوان ~~اجتنائه قال الربيع بن خيثم ما للنفساء عندي خير من الرطب ولا للمريض خير ~~من العسل 26 < < # | مريم : ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . . # > > قوله سبحانه وتعالى ( فكلي واشربي ) يعني فكلي يا مريم من الرطب ~~واشربي من ماء النهر ( وقري عينا ) يعني طيبي نفسا وقيل قري عينك بولدك ~~عيسى يقال أقر الله عينك يعني صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك من النظر إليه ~~وقيل أقر الله عينه يعني أنامها يقال قر يقر إذا سكن وقيل إن العين إذا بكت ~~من السرور فالدمع بارد وإذا بكت من الحزن فالدمع يكون حارا فمن هذا قيل أقر ~~الله عينه وأسخن الله عينه ( فإما ترين من البشر أحدا ) يعني ترين فدخل ~~عليه نون التأكيد فكسرت الياء لالتقاء الساكنين معناه فإما ترين من البشر ~~أحدا فيسألك عن وعدك ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) يعني صمتا وكذلك كان ~~يقرأ ابن مسعود رضي الله عنه والصوم في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب ~~والكلام قال السدي كان في بني إسرائيل إذا أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما ~~يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي وقيل إن الله تعالى ms1504 أمرها أن تقول هذا ~~إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القدر نطقا ثم تمسك عن الكلام بعده ( فلن ~~أكلم اليوم أنسيا ) يقال كانتتكلم الملائكة ولا تكلم الإنس 27 < < # | مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # > > ( فأتت به قومها تحمله ) وقيل إنه ولدته ثم حملته في الحال إلى قومها ~~وقال الكلبي حمل يوسف النجار مريم عليها السلام وابنها عيسى صلوات الله على ~~نبينا وعليه إلى غار ومكث أربعين يوما حتى طهرت من نفاسها ثم حملته مريم ~~عليها السلام إلى قومها فكلمها عيسى عليه السلام في الطريق فقال يا أماه ~~أبشري فإني عبد الله ومسيحه فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا ~~وكانوا أهل بيت صالحين ( قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ) عظيما منكرا ~~قال أبو عبيدة كل أمر فائق من عجب أو عمل فهو فري قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في عمر \ فلم أر عبقريا يفري فريه \ يعني عمله 28 < < # | مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # > > ( يا أخت هارون ) يريد يا شبيهة هارون قال قتادة وغيره كان هارون ~~رجلا صالحا عابدا في بني PageV03P193 سورة مريم من الآية 29 حتى الآية 33 ~~إسرائيل وروي أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم كلهم يسمى هارون من ~~بني إسرائيل سوى سائر الناس شبهوها على معنى إنا ظننا أنك مثله في الصلاح ~~وليس المراد منه الأخوة في النسب كما قال الله تعالى ( إن المبذرين كانوا ~~إخوان الشياطين ) أي أشباههم أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغفار ~~بن محمد أنا محمد بن عيسى أنا إبراهيم بن محمد بن محمد بن سفيان ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا ابن إدريس عن أبيه عن سماك بن ~~حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال لما قدمت خراسان سألوني ~~فقالوا إنكم تقرؤون ( يا أخت هارون ) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا سنة فلما ~~قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال \ إنهم كانوا ~~يسمون بأنبيائهم والصالحين ms1505 قبلهم \ وقال الكلبي كان هارون اخا مريم من ~~أبيها وكان أمثل رجل في بني إسرائيل وقال السدي إنما عنوا به هارون أخا ~~موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم وقيل كان هارون رجلا ~~فاسقا في بني إسرائيل عظيم الفسق فشبهوها به ( ما كان أبوك ) عمران ( امرأ ~~سوء ) قال ابن عباس رضي الله عنهما زانيا ( وما كانت أمك ) حنة ( بغيا ) أي ~~زانية فمن أين لك هذا الولد 29 < < # | مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > ( فأشارت ) مريم ( إليه ) أي إلى عيسى عليه السلام أن كلموه قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما لما لم تكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها ~~وفي القصة لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا ثم ( ~~قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) أي من هو في المهد وهو حجرها وقيل ~~هو المهد بعينه ( كان ) بمعنى هو وقال أبو عبيدة كان صلة أي كيف نكلم صبيا ~~في المهد وقد يجيء كان حشوا في الكلام لا معنى له كقوله ( هل كنت إلا بشرا ~~رسولا ) أي هل أنا قال السدي فلما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم ~~وقيل لما أشارت إليه ترك الثدي واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير ~~بيمينه 30 < < # | مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # > > ( قال إني عبد الله ) وقال وهب أتاها زكريا عند مناظرتها اليهود فقال ~~لعيسى انطق بحجتك إن كنت أمرت بها فقال عند ذلك عيسى عليه السلام وهو ابن ~~أربعين يوما وقال مقاتل بل هو يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية ~~لله عز وجل أول ما تكلم لئلا يتخذ إلها ( آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) قيل ~~معناه سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبيا وقيل هذا إخبار عما كتب في اللوح ~~المحفوظ كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيا قال \ كنت نبيا ~~وآدم بين الروح والجسد \ وقال الأكثرون أوتي الإنجيل وهو طفل صغير وكان ~~يعقل عقل الرجال وعن الحسن أنه قال ألهم ms1506 التوراة وهو في بطن أمه ~~PageV03P194 سورة مريم من الآية 34 وحتى الآية 37 31 < < # | مريم : ( 31 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # > > ( وجعلني مباركا أينما كنت ) أي نفاعا حيث ما توجهت وقال مجاهد معلما ~~للخير وقال عطاء أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركا على من ~~تبعني ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) أي أمرني بهما فإن قيل لم يكن لعيسى مال ~~فكيف يؤمر بالزكاة قيل معناه بالزكاة لو كان لي مال وقيل أوصاني بالزكاة أي ~~أمرني أن أوصيكم بالزكاة وقيل بالاستكثار من الخير ( ما دمت حيا ) 32 < < # | مريم : ( 32 ) وبرا بوالدتي ولم . . . . . # > > ( وبرا بوالدتي ) أي وجعلني برا بوالدتي ( ولم يجعلني جبارا شقيا ) ~~أي عاصيا لربه وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب 33 < < # | مريم : ( 33 ) والسلام علي يوم . . . . . # > > ( والسلام علي يوم ولدت ) أي السلام عند الولادة من طعن الشيطان ( ~~ويوم أموت ) أي عند الموت من الشرك ( ويوم أبعث حيا ) من الأهوال فلما ~~كلمهم عيسى بهذا علموا براءة مريم ثم سكت عيسى عليه السلام فلم يتكلم بعد ~~ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان 34 < < # | مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > ( ذلك عيسى ابن مريم ) قال الزجاج أي ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى ~~ابن مريم ( قول الحق ) قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب ( قول الحق ) بنصب اللام ~~وهو نصب على المصدر أي قال قول الحق ( الذي فيه يمترون ) يختلفون فقائل ~~يقول هو ابن الله وقائل يقول هو الله وقائل يقول هو ساحر كذاب وقرأ الآخرون ~~برفع اللام يعني هو قول الحق أي هذا الكلام هو قول الحق أضاف القول إلى ~~الحق كما قال حق اليقين ووعد الصدق وقيل هو نعت لعيسى ابن مريم يعني ذلك ~~عيسى ابن مريم كلمة الله الحق هو الله الذي فيه يمترون ويشكون ويختلفون ~~ويقولون غير الحق ثم نفى عن نفسه الولد ثم عظم نفسه فقال 35 < < # | مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # > > ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) أي ما كان من صفته اتخاذ الولد وقيل ~~اللام منقولة أي ما ms1507 كان الله أن يتخذ من ولد ( سبحانه إذا قضى أمرا ) إذا ~~أراد أن يحدث أمرا ( فإنما يقول له كن فيكون ) 36 < < # | مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # > > ( وإن الله ربي وربكم ) قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ( أن الله ) بفتح ~~الألف يرجع إلى قوله ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) وبأن الله ربي وربكم وقرأ ~~أهل الشام والكوفة ويعقوب بكسر الألف على الاستئناف ( فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم ) 37 < < # | مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > قوله ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) يعني النصارى سموا أحزابا لأنهم ~~تحزبوا ثلاث فرق في أمر PageV03P195 سورة مريم من الآية 38 وحتى الآية 42 ~~عيسى النسطورية والملكانية واليعقوبية ( فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ~~) يعني يوم القيامة 38 < < # | مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > ( أسمع بهم وأبصر ) أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لاينفعهم ~~السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ولم يبصروا ~~في الدنيا قال الكلبي لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين يقول الله ~~تعالى لعيسى ( أأنت قلت للناس ) الآية ( يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ~~ضلال مبين ) أي في خطأ بين 39 < < # | مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # > > ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ) فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار وذبح الموت أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عمر بن حفص بن ~~غياث أنا أبي أنا الأعمش أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة ~~فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ~~ثم ينادي يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم ~~هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل ~~النار خلود فلا موت \ ثم قرأ ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في ms1508 ~~غفلة وهم لا يؤمنون ) ورواه أبو عيسى عن أحمد بن منيع عن النضر بن إسماعيل ~~عن الأعمش بهذا الإسناد وزاد \ فلولا أن الله تعالى قضى لأهل الجنة الحياة ~~والبقاء لماتوا فرحا ولولا أن الله تعالى قضى لأهل النار الحياة والبقاء ~~لماتوا ترحا \ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا معاذ بن أسد أنا عبد ~~الله أنا عمر بن محمد بن زيد عن أبيه أنه حدثه عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى ~~النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل ~~الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد ~~أهل النار حزنا إلى حزنهم \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب أنا أبو ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا ~~يدخل أحد الجنة إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل النار ~~أحد إلا رأى مقعده من النار لو أحسن ليكون عليه حسرة \ أخبرنا أبو ~~PageV03P196 سورة مريم من الآية 43 حتى الآية 46 الحسن عبد الرحمن بن محمد ~~الداودي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا الحسين بن الحسن أنا ابن المبارك أنا ~~يحيى بن عبد الله قال سمعت أبي قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ ما من أحد يموت إلا ندم \ قال فما ندمه يا رسول الله قال ~~\ إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع \ ( ~~وهم في غفلة ) أي عما يفعل بهم في الآخرة ( وهم لا يؤمنون ) لا ms1509 يصدقون 40 < ~~< # | مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # > > قوله عز وجل ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) أي نميت سكان الأرض ~~ونهلكهم جميعا ويبقى الرب وحده فيرثهم ( وإلينا يرجعون ) فنجزيهم بأعمالهم ~~41 < < # | مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ) الصديق الكثير الصدق ~~القائم عليه وقيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث ~~وقام بالأوامر فعمل بها فهو الصديق والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله ~~تعالى إياه 42 < < # | مريم : ( 42 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > قوله تعالى ( إذ قال ) إبراهيم ( لأبيه ) آزر وهو يعبد الأصنام ( يا ~~أبت لم تعبد ما لا يسمع ) صوتا ( ولا يبصر ) شيئا ( ولا يغني عنك ) أي لا ~~يكفيك ( شيئا ) 43 < < # | مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # > > ( يا أبت إني قد جاءني من العلم ) بالله والمعرفة ( ما لم يأتك ~~فاتبعني ) على ديني ( أهدك صراطا سويا ) مستقيما 44 < < # | مريم : ( 44 ) يا أبت لا . . . . . # > > ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) لا تطعه فيما يزيد لك من الكفر والشرك ( ~~إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) عاصيا كان بمعنى الحال أي هو كذلك 45 < < # | مريم : ( 45 ) يا أبت إني . . . . . # > > ( يا أبت إني أخاف ) أي أعلم ( أن يمسك ) يصيبك ( عذاب من الرحمن ) ~~إن أقمت على الكفر ( فتكون للشيطان وليا ) قرينا في النار < < # | مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > ( قال ) أبوه مجيبا له ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته ~~) لئن لم تسكت وترجع عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها ( لأرجمنك ) قال الكلبي ~~ومقاتل والضحاك لأشتمنك ولأبعدنك عني بالقول القبيح قال ابن عباس لأضربنك ~~وقال الحسن لأقتلنك بالحجارة ( واهجرني مليا ) قال الكلبي اجتنبني طويلا ~~وقال مجاهد وعكرمة حينا وقال سعيد بن جبير دهرا أصله المكث ومنه يقال تمليت ~~حينا والملوان الليل والنهار وقال قتادة وعطاء سالما وقال ابن عباس اعتزلني ~~PageV03P197 سورة مريم من الآية 47 وحتى الآية 51 سالما لا تصيبك مني معرة ~~يقال فلان ملي بأمر كذا إذا كان كافيا 47 < < # | مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # > > ( قال ) إبراهيم ( سلام عليك ms1510 ) أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك أنه ~~لم يؤمر بقتاله على كفره وقيل هذا سلام هجران ومفارقة وقيل سلام بر ولطف ~~وهو جواب الحليم للسفيه قال الله تعالى ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ~~) ( سأستغفر لك ربي ) قيل إنه لما أعياه أمره ووعده أن يراجع الله فيه ~~فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له معناه سأسأل الله تعالى لك توبة تنال بها ~~المغفرة ( إنه كان بي حفيا ) برا لطيفا قال الكلبي عالما يستجيب لي إذا ~~دعوته قال مجاهد عودني الإجابة لدعائي 48 < < # | مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # > > ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) أي أعتزل ما تعبدون من دون الله ~~قال مقاتل كان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثى فهاجر منها إلى الأرض ~~المقدسة ( وأدعو ربي ) أي أعبد ربي ( عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ) أي ~~عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته كما أنتم تشقون بعبادة الأصنام وقيل عسى أن ~~يجيبني إذا دعوته ولا يجيبني 49 < < # | مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) فذهب مهاجرا 50 < < # | مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # > > ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) أي نعمتنا قال الكلبي المال والولد وهو قول ~~الأكثرين قالوا معناه ما بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وقيل الكتاب ~~والنبوة ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) يعني ثناء حسنا رفيعا في كل أهل ~~الأديان فكلهم يتولونهم ويثنون عليهم 51 < < # | مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > قوله عز وجل ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) غير مراء أخلص ~~العبادة والطاعة لله عز وجل وقرأ أهل الكوفة ( مخلصا ) بفتح اللام أي ~~مختارا اختاره الله عز وجل وقيل أخلصه الله من الدنس ( وكان رسولا نبيا ) ~~52 < < # | مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # > > ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) يعني يمين موسى والطور جبل بين ~~مصر ومدين ويقال اسمه الزبير وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار ( فنودي يا ~~موسى إني أنا الله رب العالمين ) ( وقربناه نجيا ) أي مناجيا فالنجي ~~المناجي كما يقال جليس ونديم ms1511 قال ابن عباس معناه قربه PageV03P198 سورة ~~مريم من الآية 53 وحتى الآية 57 فكلمه ومعنى التقريب إسماعه كلامه وقيل ~~رفعه على الحجب حتى سمع صرير القلم 53 < < # | مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # > > ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) وذلك حين دعا موسى فقال ( ~~واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) فأجاب الله دعاءه وأرسل إلى هارون ~~ولذلك سماه هبة له 54 < < # | مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ( واذكر في الكتاب إسماعيل ) وهو إسماعيل بن إبراهيم جد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( إنه كان صادق الوعد ) قال مجاهد لم يعد شيئا إلا وفى به ~~وقال مقاتل وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه الرجل فأقام إسماعيل ~~مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع إليه الرجل وقال الكلبي انتظره حتى حال ~~عليه الحول ( وكان رسولا ) إلى جرهم ( نبيا ) مخبرا عن الله عز وجل 55 < < # | مريم : ( 55 ) وكان يأمر أهله . . . . . # > > ( وكان يأمر أهله ) أي قومه وقيل أهله وجميع أمته ( بالصلاة والزكاة ~~) قال ابن عباس يريد التي افترضها الله تعالى عليهم وهي الحنيفية التي ~~افترضت علينا ( وكان عند ربه مرضيا ) قائما لله بطاعته قيل رضيه الله عز ~~وجل لنبوته ورسالته 56 < < # | مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > قوله ( واذكر في الكتاب إدريس ) وهو جد أبي نوح واسمه أخنوخ سمي ~~إدريس لكثرة درسه الكتب وكان خياطا وهو أول من خط بالقلم وأول من خاط ~~الثياب ولبس الثياب المخيطية وكانوا من قبله يلبسون الجلود وأول من اتخذ ~~السلاح وقاتل الكفار وأول من نظر في علم النجوم والحساب ( إنه كان صديقا ~~نبيا ) 57 < < # | مريم : ( 57 ) ورفعناه مكانا عليا # > > ( ورفعناه مكانا عليا ) قيل هي الجنة وقيل هي الرفعة بعلو الرتبة في ~~الدنيا وقيل إنه رفع إلى السماء الرابعة روى أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج ~~وكان سبب رفع إدريس على ما قاله كعب وغيره أنه سار ذات يوم في حاجة فأصابه ~~وهج الشمس فقال ms1512 يا رب إني مشيت فيها يوما واحدا فأصابني المشقة الشديدة من ~~وهج الشمس فقال يا رب إني مشيت فيها يوما واحدا فأصابني المشقة الشديدة من ~~وهج الشمس وأضرني حرها ضررا بليغا فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في ~~يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس ~~وحرها ما لم يعرف فقال يا رب ما الذي قضيت فيه حتى خففت عني ما أنا فيه قال ~~إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنه حملها وحرها فأجبته فقال يا رب اجعل بيني ~~وبينه خلة فأذن له حتى أدتى إدريس فكان يسأله إدريس فقال له إني أخبرت أنك ~~أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي فأزداد شكرا ~~وعبادة فقال الملك لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها وأنا مكلمه فرفعه إلى ~~السماء ووضعه عند مطلع الشمس ثم PageV03P199 سورة مريم من الآية 58 وحتى ~~الآية 59 أتى ملك الموت فقال له لي حاجة إليك فقال وما هي فقال صديق لي من ~~بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله قال ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت أعلمته ~~أجله متى يموت فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال إنك كلمتني في ~~إنسان ما أراه يموت أبدا قال وكيف ذلك قال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس ~~قال فإني أتيتك وتركته هناك قال فانطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ~~ما بقي من أجل إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتا واختلفوا في أنه حي في ~~السماء أم ميت فقال قوم هو ميت وقال قوم هو حي وقالوا أربعة من الأنبياء في ~~الأحياء اثنان في الأرض الخضر وإلياس واثنان في السماء إدريس وعيسى وقال ~~وهب كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في ~~زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ربه عز وجل في ~~زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر فلما ms1513 كان وقت ~~إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس ~~فقال له في الليلة الثالثة إني إريد أن أعلم من أنت فقال أنا ملك الموت ~~استأذنت ربي أن أصحبك قال فلي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي فأوحى ~~الله إليه أن أقبض روحه فقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة قال له ملك ~~الموت ما الفائدة في سؤالك قبض الروح قال لأذوق كرب الموت وغمه لأكون أشد ~~استعدادا له ثم قال إدريس له إن لي إليك حاجة أخرى قال وما هي قال ترفعني ~~إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله في رفعه فلما قرب من ~~النار قال لي حاجة أخرى قال وما تريد قال تسأل مالكا حتى يفتح لي أبوابها ~~فأردها ففعل ثم قال فكما أريتني النار فأرني الجنة فذهب به إلى الجنة ~~فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود إلى ~~مقرك فتعلق بشجرة وقال لا أخرج منها فبعث الله ملكا حكما بينهما فقال له ~~الملك مالك لا تخرج قال لأن الله تعالى قال ( كل نفس ذائقة الموت ) وقد ~~ذقته وقال ( وإن منكم إلا واردها ) وقال ( وما هم منها بمخرجين ) فلست أخرج ~~فأوحى الله إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك ~~قوله تعالى ( ورفعناه مكانا عليا ) 58 < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ) أي إدريس ~~ونوحا ( وممن حملنا مع نوح ) أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة يريد ~~إبراهيم لأنه ولد سام بن نوح ( ومن ذرية إبراهيم ) يريد إسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب قوله ( وإسرائيل ) أي ومن ذرية إسرائيل وهم موسى وهارون وزكريا ~~ويحيى ( وممن هدينا واجتبينا ) هؤلاء كانوا من أرشدنا واصطفينا ( إذا تتلى ~~PageV03P200 سورة مريم من الآية 60 وحتى الآية 62 عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا ) سجدا جمع ساجد وبكيا جمع باك أخبر الله أن الأنبياء كانوا إذا ms1514 ~~سمعوا بآيات الله سجدوا وبكوا 59 < < # | مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > قوله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف ) أي من بعد النبيين المذكورين خلف ~~وهم قوم سوء والخلف بالفتح الصالح وبالجزم الطالح قال السدي أراد بهم ~~اليهود ومن لحق بهم وقال مجاهد وقتادة هم قوم في هذه الأمة ( أضاعوا الصلاة ~~) تركوا الصلاة المفروضة وقال ابن مسعود وإبراهيم أخروها عن وقتها وقال ~~سعيد بن المسيب هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تغرب ~~الشمس ( واتبعوا الشهوات ) أي المعاصي وشرب الخمر أي آثروا شهوات أنفسهم ~~على طاعة الله وقال مجاهد هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزوا بعضهم على ~~بعض في الأسواق والأزقة ( فسوف يلقون غيا ) قال ابن وهب الغي نهر في جهنم ~~بعيد قعره خبيث طعمه وقال ابن عباس الغي واد في جهنم وإن أودية جهنم ~~لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه ولشارب الخمر المدمن عليها ولآكل ~~الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور ولامرأة أدخلت على زوجها ~~ولدا وقال عطاء الغي واد في جهنم يسيل قيحا ودما وقال كعب هو واد في جهنم ~~أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك ~~البئر فيسعر بها جهنم أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا محمد بن ~~أحمد الحارثي أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم ~~بن عبد الله الخلال وأنا عبد الله بن المبارك عن هشيم بن بشير أنا زكريا بن ~~أبي مريم الخزاعي قال سمعت أبي أمامة الباهلي يقول إن ما بين شفير جهنم إلى ~~قعرها مسيرة سبعين خريفا من حجر يهوي أو قال صخرة تهوي عظمها كعشر عشرت ~~وأسمان فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد هل تحت ذلك شيء يا أبا ~~أمامة قال نعم غي وآثام وقال الضحاك غيا وخسرانا وقيل هلاكا وقيل عذابا ~~وقوله ( فسوف يلقون غيا ) ليس مراه يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة ~~مع الرؤية ms1515 60 < < # | مريم : ( 60 ) إلا من تاب . . . . . # > > ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) ~~61 < < # | مريم : ( 61 ) جنات عدن التي . . . . . # > > ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) ولم يروها ( إنه كان وعده ~~مأتيا ) يعني أتيا مفعول بمعنى فاعل وقيل لم يقل أتيا لأن كل من أتاك فقد ~~أتته والعرب لا تفرق بين قول القائل أتت علي خمسون سنة وبين قوله أتيت على ~~خمسين سنة ويقول وصل إلي الخير ووصلت إلى الخير قال ابن جرير وعده أي ~~موعوده وهو الجنة مأتيا يأتيه أولياؤه وأهل طاعته 62 < < # | مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > ( لا يسمعون فيها ) في الجنة ( لغوا ) باطلا وفحشا وفضولا من الكلام ~~وقال مقاتل هو اليمين PageV03P201 سورة مريم من الآية 63 وحتى الآية 67 ~~الكاذبة ( إلا سلاما ) استثناء من غير جنسه يعني بل يسمعون فيها سلاما أي ~~قولا يسلمون منه والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن السلامة معناه إن أهل ~~الجنة لا يسمعون ما يؤثمهم إنما يسمعون ما يسلمهم وقيل هو تسليم بعضهم على ~~بعض وتسليم الملائكة عليهم وقيل هو تسليم الله عليهم ( ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا ) قال أهل التفسير ليس في الجنة ليل يعرف به البكرة والعشي بل ~~هم في نور أبدا ولكنهم يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار وقيل أنهم ~~يعرفون وقت النهار برفع الحجب ووقت الليل بإرخاء الحجب وقيل المراد منه ~~رفاهية العيش وسعة الرزق من غير تضييق وكان الحسن البصري يقول كانت العرب ~~لا تعرف من العيش أفضل من الرزق بالبكرة والعشي فوصف الله عز وجل أهل جنته ~~بذلك 63 < < # | مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # > > ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا ) أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده ~~المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا ( من كان تقيا ) أي ~~المتقين من عباده 64 < < # | مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ms1516 خلاد بن يحيى ~~أنا عمر بن ذر قال سمعت أبي يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ~~مما تزورنا \ فنزلت ( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ) ~~الآية قال كان هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال عكرمة والضحاك ~~وقتادة ومقاتل والكلبي احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل ~~قومه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فقال أخبركم غدا ولم يقل إن شاء ~~الله حتى شق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل بعد أيام فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك \ فقال ~~له جبريل إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست ~~فأنزل الله ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وانزل ( والضحى والليل إذا سجى ما ~~ودعك ربك وما قلى ) ( له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ) أي له علم ~~ما بين أيدينا واختلفوا فيه فقال سعيد بن جبير وقتادة ومقاتل ما بين أيدينا ~~من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا ما مضى من الدنيا وما بين ذلك ما ~~يكون هذا من الوقت إلى قيام الساعة وقيل ما بين أيدينا من أمر الآخرة وما ~~خلفنا من أمر الدنيا وما بين ذلك أي ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة ~~وقيل ما بين أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما مضى منها وما بين ذلك ~~مدة حياتنا وقيل ما بين أيدينا بعد أن نموت وما خلفنا قبل أن نخلق وما بين ~~ذلك مدة الحياة وقيل ما بين أيدينا من PageV03P202 سورة مريم من الآية 68 ~~وحتى الآية 71 الأرض إذا أردنا الزول إليها وما خلفنا السماء إذا نزلنا ~~منها وما بين ذلك الهواء يريد أن ذلك كله لله عز وجل فلا نقدر على شيء إلا ~~بأمره ( وما كان ربك نسيا ms1517 ) أي ناسيا يقول ما نسيك ربك أي ما تركك والناس ~~التارك 65 < < # | مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ( رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته ) أي اصبر على ~~أمره ونهيه ( هل تعلم له سميا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما مثلا وقال ~~سعيد بن جبير عدلا وقال الكلبي هل تعلم أحدا يسمى الله غيره 66 < < # | مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > ( ويقول الإنسان ) ، يعني أبي بن خلف الجمحي كان منكرا للبعث ، قال ( ~~أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) ، من القبر ، قاله استهزاء وتكذيبا للبعث . < < # | مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # > > قال الله عز وجل ( أولا يذكر ) أي يتذكر ويتفكر وقرأ نافع وابن عامر ~~وعاصم ويعقوب يذكر خفيف ( الإنسان ) يعني أبي بن خلف ( إنا خلقناه من قبل ~~ولم يك شيئا ) أي لا يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة ~~ثم أقسم بنفسه فقال 68 < < # | مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # > > ( فوربك لنحشرنهم ) أي لنجمعنهم في المعاد يعني المشركين المنكرين ~~للبعث ( والشياطين ) مع الشياطين وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطانه في سلسلة ~~( ثم لنحضرنهم حول جهنم ) قيل في جهنم ( جثيا ) قال ابن عباس رضي الله عنه ~~جماعات جمع جثوة وقال الحسن والضحاك جمع جاث أي جاثين على الركب قال السدي ~~قائمين على الركب لضيق المكان 69 < < # | مريم : ( 69 ) ثم لننزعن من . . . . . # > > ( ثم لننزعن ) لنخرجن ( من كل شيعة ) أي من كل أمة وأهل دين من ~~الكفار ( أيهم أشد على الرحمن عتيا ) عتوا قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~يعني جرأة وقال مجاهد فجورا يريد الأعتى فالأعتى وقال الكلبي قائدهم ورأسهم ~~في الشر يريد أنه يقدم في إدخال النار من هو أكبر جرما وأشد كفرا وفي بعض ~~الآثار أنهم يحضرون جميعا حول جهنم مسلمين مغلولين ثم يقدم الأكفر فالأكفر ~~ورفع ( أيهم ) على معنى الذي يقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا وقيل على ~~الاستئناف ثم لننزعن يعمل في موضع من كل شيعة 70 < < # | مريم : ( 70 ) ثم لنحن أعلم . . . . . # > > ( ثم لنحن أعلم بالذين هم ms1518 أولى بها صليا ) أي أحق بدخول النار يقال ~~صلي يصلى صليا مثل لقي يلقى لقيا وصلى يصلي صليا مثل مضى يمضي مضيا إذا دخل ~~النار وقاسى حرها 71 < < # | مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > ( وإن منكم إلا واردها ) أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم في مضمر ~~أي والله ما منكم من أحد PageV03P203 سورة مريم من الآية 72 إلا واردها ~~والورود هو موافاة المكان واختلفوا في معنى الورود ههنا وفيما تنصرف إليه ~~الكناية في قوله ( واردها ) قال ابن عباس رضي الله عنه وهو قول الأكثرين ~~معنى الورود ههنا هو الدخول والكناية راجعة إلى النار وقالوا النار يدخلها ~~البر والفاجر ثم ينجي الله المتقين فيخرجهم منها والدليل على أن الورود هو ~~الدخول قول الله عز وجل حكاية عن فرعون ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم ~~النار ) وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار أن نافع بن الأزرق ما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما في الورود فقال ابن عباس رضي الله عنهما هو الدخول ~~وقال نافع ليس الورود الدخول فتلا عبد الله بن عباس رضي الله عنه قوله ~~تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) أدخلها ~~هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع أما والله أنت ونا سنردها وأنا أرجو أن يخرجني ~~الله منها وما أرى الله عز وجل أن يخرجك منها بتكذيبك وقال قوم ليس المراد ~~من الورود الدخول وقالوا النار لا يدخلها مؤمن أبدا لقوله تعالى ( إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) وقالوا كل من ~~دخلها لا يخرج منها والمراد من قوله ( وإن منكم إلا واردها ) الحضور ~~والرؤية لا الدخول كما قال تعالى ( ولما ورد ماء مدين ) أراد به الحضور ~~وقال عكرمة الآية فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروى عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنه قال وإن منكم إلا واردها يعني القيامة والكناية راجعة إليها ~~والآول أصح وعليه أهل السنة أنهم جميعا يدخلون النار ثم يخرج الله عز وجل ms1519 ~~منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى ( ولما ورد ماء مدين ) أراد به الحضور ~~وقال عكرمة . . . الآية فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروى عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال وإن منكم إلا واردها يعني القيامة والكناية راجعة ~~إليها والأول أصح وعليه أهل السنة أنهم جميعا يدخلون النار ثم يخرج الله عز ~~وجل منها أهل الإيمان بدليل قوله تعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ) أي اتقوا ~~الشرك وهم المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه لا ما وردت وقرأ ~~الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف والآخرون بالتشديد والدليل على هذا ما أخبرنا ~~أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري أنا حاجب بن ~~أحمد الطوسي أنا عبد الرحيم بن منيب أنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت لمسلم ثلاثة من ~~الولد فيلج النار إلا تحلة القسم وأراد بالقسم قوله ( وإن منكم إلا واردها ~~) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد ~~بن إسماعيل أنا مسلم بن إبراهيم أنا هشام أنا قتادة عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ~~شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من ~~خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير \ وقال ~~أبان عن قتادة من إيمان مكان خير أخبرنا أبو المظفر محمد بن إسماعيل بن علي ~~الشجاعي أنا أبو نصر النعمان بن محمد بن محمود الجرجاني أنا أبو عثمان عمر ~~بن عبد الله البصري أنا محمد بن عبد الواب أنا محمد بن الفضل أبو النعمان ~~أنا سلام بن مسكين أنا أبو الظلال عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن رجلا في النار ينادي ألف سنة يا حنان يا منان فيقول ms1520 الله عز ~~وجل لجبريل اذهب فائتني بعبدي هذا قال فذهب جبريل فوجد أهل النار منكبين ~~يبكون قال فرجع فأخبر ربه عز وجل قال اذهب فإنه في موضع كذا PageV03P204 ~~وكذا قال فجاء به قال يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك قال يا رب شر مكان شر ~~مقيل قال ردوا عبدي قال ما كنت أرجو أن تعيدني إليها إذا أخرجتني منها قال ~~الله تعالى لملائكته دعوا عبدي وأما قوله عز وجل ( لا يسمعون حسيسها ) قيل ~~إن الله عز وجل أخبر عن وقت كونهم في الحنة أنهم لا يسمعون حسيسها فيجوز أن ~~يكون قد سمعوا ذلك قبل دخولهم الجنة لأنه لم يقل لم يسمعوا حسيسها ويجوز أن ~~لا يسمعوا حسيسها عند دخولهم إياها لأن الله عز وجل يجعلها عليهما بردا ~~وسلاما وقال خالد بن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار ~~فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة وفي الحديث تقول النار للمؤمنين جزيا ~~مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي وروى عن مجاهد قوله عز وجل ( وإن منكم إلا واردها ~~) قال من حم من المسلمين إلا وردها وفي الخبر الحمى كير من جهنم وهي حظ ~~المؤمن من النار أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن المثنى أنا يحيى عن هشام أخبرني أبي ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ الحمى من فيح جهنم فأبردوها ~~بالماء \ ( كان على ربك حتما مقضيا ) أي كان ورودكم جهنم حتما لازما مقضيا ~~قضاه الله عليكم 72 < < # | مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # > > ( ثم ننجي الذين اتقوا ) أي اتقوا الشرك وقرأ الكسائي ( تنجي ) ~~بالتخفيف والباقون بالتشديد ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) جميعا وقيل جاثين ~~على الركب وفيه دليل على أن الكل دخلوها ثم أخرج الله منها المتقين وترك ~~فيها الظالمين وهم المشركون أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري ~~قال أخبرني ms1521 سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن ~~الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال \ هل تضارون في ~~القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب \ فقالوا لا يا رسول الله قال \ فهل تمارون ~~في الشمس ليس دونها سحاب \ قالوا لا قال \ فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم ~~القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع ~~القمر ومنهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله ~~عز وجل فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا ~~عرفناه فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ويضرب الصراط بين ~~ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ~~وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم ~~شوك السعدان قالوا نعم قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر ~~عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يحردل ثم ~~ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج أن يخرج من النار ~~من أراد أن يخرجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوا ~~من كان يعبد الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن ~~تأكل أثر السجود فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود فيخرجون من النار ~~قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ~~ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار دخولا إلى الجنة مقبل بوجهه ~~قبل النار فيقول يا PageV03P205 سورة مريم من الآية 74 وحتى الآية 77 رب ~~اصرف وجهي عن النار قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيقول هل عسيت أن أفعل ~~ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي الله ما شاء الله من عهد ~~وميثاق فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل به ms1522 على الجنة ورأى بهجتها سكت ~~ما شاء الله أن يسكت ثم قال يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله تبارك ~~وتعالى أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول ~~يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول فما عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره فيقول ~~لا وعزتك لا أسألك غير ذلك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب ~~الجنة فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور فسكت ما شاء ~~أن يسكت فيقول يا رب أدخلني الجنة فيقول الله تعالى ويلك يا ابن آدم ما ~~أعذرك أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت فيقول يا ~~رب لا تجعلني أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه فإذا ضحك أذن له ~~في دخول الجنة فيقول تمن فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله تعالى تمن ~~كذا وكذا أقبل يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ~~ومثله معه \ قال أبو سعيد لأبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~\ قال الله تعالى لك ذلك وعشرة أمثاله \ قال أبو هريرة لم أحفظ من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله لك ذلك ( ومثله معه ) قال أبو سعيد إني ~~سمعته يقول ذلك \ لك وعشرة أمثاله \ ورواه محمد بن إسماعيل عن محمود بن ~~غيلان أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة ~~بمعناه فقال فيأتيهم الله عز وجل في غير الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم ~~فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربنا عرفناه ~~فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ~~فيتبعونه أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين ~~الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا محمد بن حماد أنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن أبي سفيان عن جابر قال ms1523 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يعذب أناس من ~~أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمما ثم تدركهم الرحمة قال فيخرجون ~~فيطرحون على أبواب الجنة \ قال \ فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ~~تنبت القثاء في حميل السيل ثم يدخلون الجنة \ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن ~~عبد الصمد الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد ~~الهيثم بن كليب أنا أبو عيسى الترمذي أنا هناد بن السري أنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن إبراهيم PageV03P206 عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إني لأعرف آخر أهل النار رجل يخرج منها ~~زحفا فيقال له انطلق فادخل الجنة قال فيذهب ليدخل الجنة فيجد الناس قد ~~أخذوا المنازل فيرجع فيقول يا رب قد أخذ الناس المنازل فيقال له أتذكر ~~الزمان الذي كنت فيه فيقول نعم فيقال له تمن فيتمنى فيقال له إن لك الذي ~~تمنيته وعشرة أضعاف الدنيا قال فيقول أتسخر بي وأنت الملك الجبار قال فلقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه \ أخبرنا أحمد بن ~~عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن حسين الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي ~~أنا محمد بن حماد أنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم ~~مبشر عن حفصة أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إني لأرجو أن ~~لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا والحديبية \ قالت قلت يا رسول الله ~~أليس قد قال الله تعالى ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) ~~قال ألفم تسمعيه يقول ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) 73 ~~< < # | مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) واضحات ( قال الذين كفروا ) يعني ~~النضر بن الحارث وذويه من قريش ( للذين آمنوا ) يعني فقراء أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة وكان ms1524 ~~المشركون يرجلون شعارهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون ثيابهم فقالوا للمؤمنين ( ~~أي الفريقين خير مقاما ) منزلا ومسكنا وهو موضع الإقامة وقرأ ابن كثير ( ~~مقاما ) بضم الميم أي إقامة ( وأحسن نديا ) أي مجلسا ومثله النادي فأجابهم ~~الله تعالى فقال 74 < < # | مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ) أي متاعا وأموالا وقال ~~مقاتل لباسا وثيابا ( ورءيا ) قرأ أكثر القراء بالهمز أي منظرا من الرؤية ~~وقرأ ابن عامر وأبو جعفر ونافع غير ورش ريا مشددا بغير همز وله تفسيران ~~أحدهما هو الأول بطرح الهمز والثاني من الري الذي هو ضد العطش ومعناه ~~الارتواء من النعمة فإن المتنعم يظهر فيه ارتواء النعمة والفقير يظهر عليه ~~ذيول الفقر 75 < < # | مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # > > ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) هذا أمر بمعنى الخبر ~~معناه يدعه في طغيانه ويمهله في كفره ( حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب ~~) وهو الأسر والقتل في الدنيا ( وإما الساعة ) يعني القيامة فيدخلون النار ~~( فسيعلمون ) عند ذلك ( من هو شر مكانا ) منزلا ( وأضعف جندا ) أقل ناصرا ~~أهم أم المؤمنون لأنهم في النار والمؤمنون في الجنة وهذا رد عليهم في قوله ~~( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) 76 < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) أي إيمانا وإيقانا على يقينهم ( ~~والباقيات الصالحات ) الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها ( خير ~~عند ربك ثوابا وخير مردا ) عاقبة ومرجعا 77 < < # | مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > قوله ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عمر بن حفص أنا أبي أنا الأعمش بن مسلم عن مسروق حدثنا خباب ~~قال كنت قينا فعملت للعاص بن وائل فاجتمع مالي عنده فأتيته أتقاضاه ~~PageV03P207 سورة مريم من الآية 78 وحتى الآية 84 فقال لا والله لا أقضيك ~~حتى تكفر بمحمد فقلت أما والله حتى تموت ثم تبعث قال وإني لميت ms1525 ثم مبعوث ~~قلت نعم قال إنه سيكون لي ثم مال وولد فأقضيك فأنزل الله عز وجل ( أفرأيت ~~الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) 78 < < # | مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # > > ( أطلع الغيب ) قال ابن عباس أنظر في اللوح المحفوظ وقال مجاهد أعلم ~~الغيب حتى يعلم في الجنة هو أم لا ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) يعني قال لا ~~إله إلا الله وقال قتادة يعني أعمل عملا صالحا قدمه وقال الكلبي أعهد إليه ~~أن يدخل الجنة 79 < < # | مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . . # > > ( كلا ) رد عليه يعني لم يفعل ذلك ( سنكتب ) سنحفظ عليه ( ما يقول ) ~~فنجزيه به في الآخرة وقيل نأمر الملائكة حتى يكتبوا ما يقول ( ونمد له من ~~العذاب مدا ) أي نزيده عذابا فوق العذاب وقيل نطيل مدة عذابه 80 < < # | مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . . # > > ( ونرثه ما يقول ) أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ~~ملكه وقوله ما يقول لأنه زعم أن له مالا وولدا في الآخرة أي لا نعطيه ونعطي ~~غيره فيكون الإرث راجعا إلى ما تحت القول لا إلى نفس القول وقيل معنى قوله ~~( ونرثه ما يقول ) نحفظ ما يقول حتى نجازيه به ( ويأتينا فردا ) يوم ~~القيامة بلا مال ولا ولد 81 < < # | مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > ( واتخذوا من دون الله آلهة ) يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة ~~يعبدونها ( ليكونوا لهم عزا ) أي منعة يعني يكونون لهم شفعاء يمنعونهم من ~~العذاب 82 < < # | مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # > > ( كلا ) أي ليس الأمر كما زعموا ( سيكفرون بعبادتهم ) أي يجحد ~~الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم كما ~~أخبر الله تعالى ( تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ) ( ويكونون عليهم ~~ضدا ) أي أعداء لهم وكانوا أولياءهم في الدنيا وكانوا أولياءهم في الدنيا ~~وقيل أعوانا عليهم يكذبونهم ويلعنونهم 83 < < # | مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # > > ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ) أي سلطناهم عليهم وذلك ~~حين قال لإبليس ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) الآية ( تؤزهم أزا ) ~~تزعجهم إزعاجا من الطاعة ms1526 إلى المعصية والأز والهز التحريك أي تحركهم وتحثهم ~~على المعاصي PageV03P208 سورة مريم من الآية 86 وحتى الآية 91 84 < < # | مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # > > ( فلا تعجل عليهم ) أي لا تطلب عقوبتهم ( إنما نعد لهم عدا ) قال ~~الكلبي يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام وقيل الأنفاس التي يتنفسون ~~بها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم 85 < < # | مريم : ( 85 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > قوله ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) أي اذكر لهم يا محمد ~~اليوم الذي يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى الرحمن أي إلى ~~جنته وفدا أي جماعات جمع وافد مثل راكب وركب وصاحب وصحب وقال ابن عباس ~~ركبانا وقال أبو هريرة على الإبل وقال علي بن أبي طالب ما يحشرون والله على ~~أرجلهم ولكن على نوق رحالها الذهب ونجائب سرجها يواقيت إن هموا بها سارت ~~وإن هموا بها طارت 86 < < # | مريم : ( 86 ) ونسوق المجرمين إلى . . . . . # > > ( ونسوق المجرمين ) الكافرين الكاذبين ( إلى جهنم وردا ) أي مشاة ~~وقيل عطاشا قد تقطعت أعناقهم من العطش والورد جماعة يردون الماء ولا يرد ~~أحد الماء إلا بعد عطش 87 < < # | مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # > > ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) يعني لا إله إلا ~~الله وقيل معناه لا يشفع الشافعون لمن اتخذ عند الرحمن عهدا يعني المؤمنين ~~كقوله ( لا يشفعون إلا لمن ارتضى من رسول ) وقيل لا يشفع إلا من شهد أن لا ~~إله إلا الله أي لا يشفع إلا المؤمن 88 < < # | مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) يعني اليهود والنصارى ومن زعم أن ~~الملائكة بنات الله وقرأ حمزة والكسائي ( ولدا ) بضم الواو وسكون اللام ها ~~هنا وفي الزخرف وسورة نوح ووافق ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في سورة نوح ~~والباقون بفتح الواو هاهنا وهما لغتان مثل العرب والعرب والعجم والعجم 89 < ~~< # | مريم : ( 89 ) لقد جئتم شيئا . . . . . # > > ( لقد جئتم شيئا إدا ) قال ابن عباس منكرا وقال قتادة ومجاهد عظيما ~~وقال مقاتل لقد قلتم قولا عظيما والإد في ms1527 كلام العرب أعظم الدواهي 90 < < # | مريم : ( 90 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > ( تكاد السموات ) قرأ نافع والكسائي ( يكاد ) بالياء هاهنا وفي حمعسق ~~لتقدم الفعل وقرأ الباقون بالتاء لتأنيث السموات ( يتفطرن منه ) هاهنا وفي ~~حمعسق بالنون من الانفطار أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب وافق ابن عامر وحمزة ~~هاهنا لقوله تعالى ( إذا السماء انفطرت ) و ( السماء منفطر به ) وقرأ ~~الباقون بالتاء من التفطر ومعناهما واحد يقال انفطر الشيء وتفطر أي تشقق ( ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) أي تنكسر كسرا وقيل تنشق الأرض أي تنخسف بهم ~~والانفطار في السماء أن تسقط عليهم وتخر الجبال هدا أي تنطبق عليهم 91 < < # | مريم : ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . . # > > ( أن دعوا ) أي من أجل أن جعلوا ( للرحمن ولدا ) قال ابن عباس وكعب ~~فزعت السموات PageV03P209 سورة مريم من الآية 92 و حتى الآية 98 نهاية ~~السورة والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت ~~الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولدا ثم نفى الله عن نفسه الولد ~~فقال 92 < < # | مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # > > ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا ~~يوصف به 93 < < # | مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # > > ( إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن ) أي إلا آتيه يوم ~~القيامة ( عبدا ) ذليلا خاضعا يعني الخلق كلهم عبيده 94 < < # | مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # > > ( لقد أحصاهم وعدهم عدا ) أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى ~~عليه شيء 95 < < # | مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # > > ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) وحيدا ليس معه من الدنيا شيء 96 < < # | مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) أي محبة ~~قال مجاهد يحبهم الله ويحببهم إلى عباده المؤمنين أنا أبو الحسن عبد الرحمن ~~بن محمد الدوادي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت أنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة ms1528 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \ إذا ~~أحب الله العبد قال لجبرائيل قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبرائيل ثم ينادي ~~في أهل السماء إن الله عز وجل قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم ~~يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض العبد \ قال مالك لا أحسبه إلا قال في ~~البغض مثل ذلك قال هرم بن حيان ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل ~~الله بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم 97 < < # | مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > ( فإنما يسرناه بلسانك ) أي سهلنا القرآن بلسانك يا محمد ( لتبشر به ~~المتقين ) يعني المؤمنين ( وتنذر به قوما لدا ) شدادا في الخصومة جمع الألد ~~وقال الحسن صما عن الحق قال مجاهد الألد الظالم الذي لا يستقيم قال أبو ~~عبيدة الألد الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل 98 < < # | مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس ) هل ترى وقيل هل تجد ( منهم من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا ) أي صوتا والركز الصوت الحفي قال الحسن أي بادوا ~~جميعا فلم يبق منهم عين ولا أثر PageV03P210 < # > S20 < # > سورة طه سوره طه من الآية 1 وحتى الآية 6 أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا ابن ~~أبي أويس حدثني أبي عن أبي بكر الهزلي عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر ~~الأول وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم ~~السور التي ذكرت فيها والبقرة من كنز تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة \ 1 < ~~< # | طه : ( 1 ) طه # > > ( طه ) قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء وبكسرهما حمزة والكسائي ~~وأبو بكر والباقون بفتحهما قيل هو قسم وقيل اسم من أسماء الله تعالى وقال ~~مجاهد والحسن وعطاء والضحاك معناه يا رجل وقال قتادة هو يا رجل بالسريانية ~~وقال الكلبي هو يا إنسان بلغة عك ms1529 وقال مقاتل معناه طأ الأرض بقدميك يريد في ~~التهجد وقال محمد بن كعب القرظي هو قسم أقسم الله عز وجل بطوله وهدايته قال ~~سعيد بن جبير الطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء افتتاح اسمه هاد قال الكلبي ~~لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة حتى ~~كان يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه وكان يصلي الليل كله فأنزل الله ~~هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه فقال 2 < < # | طه : ( 2 ) ما أنزلنا عليك . . . . . # > > ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) وقيل لما رأى المشركون اجتهاده في ~~العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت ( ما أنزلنا ~~عليك القرآن لتشقى ) أي لتتعنى وتتعب وأصل الشقاء في اللغة العناء 3 < < # | طه : ( 3 ) إلا تذكرة لمن . . . . . # > > ( إلا تذكرة لمن يخشى ) أي لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وقيل تقديره ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى 4 < < # | طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # > > ( تنزيلا ) بدل من قوله تذكرة ( ممن خلق الأرض ) أي من الله الذي خلق ~~الأرض ( والسموات العلى ) يعني العالية الرفيعة وهي جمع العليا كقولهم كبرى ~~وكبر وصغرى وصغر 5 < < # | طه : ( 5 ) الرحمن على العرش . . . . . # > > ( الرحمن على العرش استوى ) 6 < < # | طه : ( 6 ) له ما في . . . . . # > > ( له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما ) يعني الهواء ( وما تحت ~~الثرى ) والثرى هو PageV03P211 سورة طه من الآية 7 وحتى الآية 14 التراب ~~الندي قال الضحاك يعني ما وارى الثرى من شيء وقال ابن عباس إن الأرضين على ~~ظهر النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة ~~خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكر الله في قصة لقمان فتكن في ~~صخرة والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى وما تحت الثرى لا يعلمه إلا ~~الله وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله عز وجل البحار بحرا واحدا سالت في ~~جوف ذلك الثور فإذا وقعت في جوفه يبست 7 < < # | طه : ( 7 ) وإن ms1530 تجهر بالقول . . . . . # > > ( وإن تجهر بالقول ) أي تعلن به ( فإنه يعلم السر وأخفى ) قال الحسن ~~السر ما أسره الرجل إلى غيره وأخفى من ذلك ما أسر من نفسه وعن ابن عباس ~~وسعيد بن جبير السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله عز وجل في ~~قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك تعلم ما تسر به اليوم وما ~~تعلم ما تسر به غدا والله يعلم ما أسررت اليوم وما تسر به غدا قال ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس السر ما أسر ابن آدم في نفسه والخفي ما خفي عليه مما هو ~~فاعله قبل أن يعلمه وقال مجاهد السر العمل الذي تسره من الناس وأخفى ~~الوسوسة وقيل السر هو العزيمة وأخفى ما يخطر ما يخطر على القلب ولم يعزم ~~عليه وقال زيد بن أسلم يعلم السر وأخفى أي يعلم أسرار العباد وأخفى سره من ~~عباده فلا يعلمه أحد ثم وحد نفسه فقال 8 < < # | طه : ( 8 ) الله لا إله . . . . . # > > ( الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) 9 < < # | طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > ( وهل أتاك حديث موسى ) أي قد أتاك استفهام بمعنى التقرير 10 < < # | طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # > > ( إذ رأى نارا ) وذلك أن موسى استأذن شعيبا في الرجوع من مدين إلى ~~مصر لزيارة والدته وأخته فأذن له فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء وأخذ ~~على غير الطريق مخافة من ملوك الشام وامراته في سقمها لا تدري أليلا تضع أم ~~نهارا فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي ~~الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد وأخذ امرأته الطلق فقدح زنده فلم ~~يور وقيل إن موسى كان رجلا غيورا وكان يصحب الرفقة بالليل ويفارقهم بالنهار ~~لئلا ترى امرأته فأخطأ مرة الطريق في ليلة مظلمة شاتية لما أراد الله عز ~~PageV03P212 وجل من كرامته فجعل يقدح الزند فلا يورى فأبصر نارا من بعيد عن ~~يسار الطريق من جانب الطور ( فقال لأهله امكثوا ) أقيموا قرأ ms1531 حمزة بضم ~~الهاء هاهنا وفي القصص ( إني آنست ) أي أبصرت ( نارا لعلي آتيكم منها بقبس ~~) قطعة من نار والقبس قطعة من نار يأخذها في طرف عمود من معظم النار ( أو ~~أجد على النار هدى ) أي أجد عند النار من يدلني على الطريق 11 < < # | طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > ( فلما أتاها ) رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها أطافت بها نار ~~بيضاء تتقد كأضواء ما يكون فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة ~~تغير ضوء النار قال ابن مسعود كانت الشجرة سمرة خضراء وقال قتادة ومقاتل ~~والكلبي كانت من العوسج وقال وهب كانت من العليق وقيل كانت شجرة العناب ~~وروي ذلك عن ابن عباس عنهما وقال أهل التفسير لم يكن الذي رآه موسى نارا بل ~~كان نورا ذكر بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا وقال أكثر المفسرين إنه نور ~~الرب عز وجل وهو قول ابن عباس وعكرمة وغيرهما وقال سعيد بن جبير هي النار ~~بعينها وهي إحدى حجب الله تعالى يدل عليه ما روينا عن أبي موسى الأشعري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ حجابة النار لو كشفها الله لأحرقت ~~سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه \ وفي القصة أن موسى أخذ شيئا من ~~الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت منه النار وإذا نأى دنت فوقف ~~متحيرا وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة ( نودي يا موسى ) 12 < < # | طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # > > ( إني أنا ربك ) قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وإني بفتح الألف ~~على معنى نودي بأني وقرأ الآخرون بكسر الألف أي نودي فقيل إني أنا ربك قال ~~وهب نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعا لا يدري من دعاه فقال إني ~~أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت قال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب ~~إليك من نفسك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله فأيقن به قوله عز وجل ( فاخلع ~~نعليك ) وكان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود ms1532 مرفوعا في قوله ( فاخلع نعليك ~~) قال كانتا من جلد حمار ميت ويروى غير مدبوغ وقال عكرمة ومجاهد أمر بخلع ~~النعلين ليباشر بقدمه تراب الأرض المقدسة فتناله بركتها لأنها قدست مرتين ~~فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي ( إنك بالواد المقدس ) أي المطهر ( ~~طوى ) وطوى اسم الوادي وقرأ أهل الكوفة والشام ( طوى ) بالتنوين ههنا وفي ~~سورة النازعات وقرأ الآخرون بلا تنوين لأنه معدول به عن طاو فلما كان ~~معدولا عن وجهه كان مصروفا عن إعرابه مثل عمر وزفر وقال الضحاك طوى واد ~~مستدير عميق مثل الطوى في استدارته 13 < < # | طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # > > ( وأنا أخترتك ) اصطفيتك برسالاتي قرأ حمزة وأنا مشددة النون اخترناك ~~على التعظيم ( فاستمع لما يوحى ) إليك 14 < < # | طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # > > ( إنني أنا الله إلا أنا فاعبدوني ) ولا تعبد غيري ( وأقم الصلاة ~~لذكري ) قال مجاهد أقم الصلاة لتذكرني بها وقال مقاتل إذا تركت صلاة ثم ~~ذكرتها فأقمها أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي PageV03P213 سورة طه من ~~الآية 15 وحتى الآية 23 أنا أبو عمر بكر بن محمد المزني أنا أبو بكر بن ~~محمد بن عبد الله الحفيد أنا الحسين بن الفضل البجلي أنا عفان أنا همام أنا ~~قتادة عن أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ من نسي صلاة فليصلها إذا ~~ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك \ ثم قال سمعته يقول ذلك ( أقم الصلاة لذكري ) ~~15 < < # | طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # > > ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) قيل معناه إن الساعة آتية أخفيها ~~وأكاد صلة وأكثر المفسرين قالوا معناه أكاد أخفيها من نفسي وكذلك هو في ~~مصحف أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق ~~وفي بعض القراءة فكيف أظهرها لكم وذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في ~~كتمان الشيء يقولون كتمت سرك من نفسي أي أخفيته غاية الاخفاء والله تعالى ~~لا يخفى عليه شيء وقال أكاد أي اريد ومعنى الآية أن الساعة آتية أريد ~~أخفيها والمعنى في إخفائها التهويل ms1533 والتخويف لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم ~~الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وقرأ الحسن بفتح الألف أي أظهرها يقال ~~خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته قوله تعالى ( لتجزى كل نفس بما ~~تسعى ) أي بما تعمل من خير وشر 16 < < # | طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # > > ( فلا يصدنك عنها ) فلا يصرفنك عن الإيمان بالساعة ( من لا يؤمن بها ~~وابتع هواه ) مراده خالف أمر الله ( فتردى ) أي فتهلك < < # | طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما تلك بيمينك يا موسى ) سؤال تقرير والحكمة في هذا ~~السؤال تنبيهه وتوقيفه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنه معجزة عظيمة ~~وهذا على عادة العرب يقول الرجل لغيره هل تعرف هذا وهو لا يشك أنه يعرفه ~~ويريد أن ينضم إقراره بلسانه إلى معرفته بقلبه 18 < < # | طه : ( 18 ) قال هي عصاي . . . . . # > > ( قال هي عصاي ) قيل وكانت لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن قال ~~مقاتل اسمها نبعة ( أتوكأ عليها ) اعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند ~~الوثبة ( وأهش بها على غنمي ) أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه ~~الغنم وقرأ عكرمة ( وأهس ) بالسين غير المعجمة أي أزجر بها الغنم والهس زجر ~~الغنم ( ولي فيها مآرب أخرى ) حاجات ومنافع أخرى جمع مأربه بفتح الراء ولم ~~يقل ( أخر ) لرؤس الآي وأراد بالمأرب ما يستعمل فيه العصا في السفر فكان ~~يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل فيستقي الماء من البئر ويقتل بها الحيات ~~ويحارب بها السباع ويستظل بها PageV03P214 إذا قعد وغير ذلك وروي عن ابن ~~عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحادثة وكان يضرب ~~بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء ~~وإذا اشتهى ثمرة ركزها فجعلت تماشيه غصنا كالشجرة وأورقت وأثمرت وإذا أراد ~~الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى ~~يستقي وكانت تضيء بالليل بمنزلة السراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل ~~عنه 19 < < # | طه : ( 19 ) قال ألقها يا ms1534 . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى ( ألقها يا موسى ) انبذها قال وهب ظن موسى أنه ~~يقول ارفضها 20 < < # | طه : ( 20 ) فألقاها فإذا هي . . . . . # > > ( فألقاها ) على وجه الرفض ثم حانت منه نظرة ( فإذا هي حية ) صفراء ~~من أعظم ما يكون من الحيات ( تسعى ) تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر ~~( كأنها جان ) وهي الحية الصغيرة الخفيفة الجسم وقال في موضع ( ثعبان ) وهو ~~أكبر ما يكون من الحيات فأما الحية فإنها تجمع الصغير والكبير والذكر ~~والأنثى وقيل الجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا ثم ~~كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعبان والثعبان عبارة عن انتهاء حالها وقيل ~~إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان قال محمد بن إسحاق نظر موسى فإذا ~~العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات صارت شعبتاها شدقين لها والمحجن عنقا ~~لها وعرفا تهتز كالنيازك وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل ~~الحلقة من الإبل فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأسنانها ~~صريف عظيم فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا وهرب ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ~~ثم نودي أن يا موسى أقبل وارجع حيث كنت فرجع وهو شديد الخوف 21 < < # | طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # > > ( قال خذها ) بيمينك ( ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ) هيئتها ~~الأولى أي نرجها عصا كما كانت وكان على موسى مدرعة من صوف قد خللها بعيدان ~~من الخلال فلما قال الله تعالى خذها لف طرف المدرعة على يده قال فأمر الله ~~تعالى أن يكشف يده فكشفها وذكر بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ~~ملك أرأيت لو أذن الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئا قال لا ~~ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت فكشف عن يده ثم وضعها فإذا هي عصا كما كانت ويده ~~في شعبتها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ قال المفسرون أراد الله عز ~~وجل أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق لئلا يفزع ~~منها إذا ألقاها عند فرعون وقوله ms1535 ( سيرتها ) نصيب بحذف إلى يريد إلى سيرتها ~~22 < < # | طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( واضمم يدك إلى جناحك ) يعني إبطك قال مجاهد تحت عضدك ~~وجناح الإنسان عضده إلى أصل إبطه ( تخرج بيضاء ) نيرة مشرقة ( من غير سوء ) ~~من غير عيب والسوء هاهنا بمعنى البرص قال ابن عباس كان ليده نور ساطع يضيء ~~بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر ( آية أخرى ) يعني دلالة أخرى على صدقك ~~سوى العصا 23 < < # | طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # > > ( لنريك من آياتنا الكبرى ) ولم يقل الكبر لرؤوس الآي وقيل فيه إضمار ~~معناه لنريك من آياتنا الكبرى دليله قول ابن عباس كانت يد موسى أكبر آياته ~~PageV03P215 سورة طه من الآية 24 وحتى الآية 37 24 < < # | طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > قوله تعالى ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) يعني جاوز الحد في العصيان ~~والتمرد فادعه إلى عبادتي 25 < < # | طه : ( 25 ) قال رب اشرح . . . . . # > > ( قال ) موسى ( رب اشرح لي صدري ) وسعه للحق قال ابن عباس يريد حتى ~~لا أخاف غيرك وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفا شديدا لشدة شوكته وكثرة ~~جنوده وكان يضيق صدرا بما كلف من مقاومة فرعون وجنده فسأل الله أن يوسع ~~قلبه للحق حتى يعلم أن أحدا لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله وإذا علم ذلك ~~لم يخف عن فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده 26 < < # | طه : ( 26 ) ويسر لي أمري # > > ( ويسر لي أمري ) يعني سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى ~~فرعون 27 < < # | طه : ( 27 ) واحلل عقدة من . . . . . # > > ( واحلل عقدة من لساني ) وذلك أن موسى كان في حجر فرعون ذات يوم في ~~صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته فقال فرعون لآسية امرأته إن هذا عدوي ~~وأراد أن يقتله فقالت آسية إنه صبي لا يعقل ولا يميز وفي رواية أن أم موسى ~~لما فطمته ردته فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته آسية يربيانه واتخذاه ولدا ~~فبينما هو يلعب يوما بين يدي فرعون وبيده قضيب يلعب به إذ رفع القضيب فضرب ~~به رأس فرعون ms1536 فغضب فرعون وتطير بضربه حتى هم بقتله فقالت آسية أيها الملك ~~إنه صغير لا يعقل فجربه إن شئت فجاءت بطشتين في أحدهما الجمر وفي الآخر ~~الجواهر فوضعتهما بين يدي موسى فأراد أن يأخذ الجواهر فأخذ جبريل بيد موسى ~~فوضعها على النار فأخذ جمرة فوضعها في فمه فأحرقت لسانه وصارت عليه عقدة 28 ~~< < # | طه : ( 28 ) يفقهوا قولي # > > ( يفقهوا قولي ) يقول احلل العقدة كي يفقهوا كلامي 29 < < # | طه : ( 29 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # > > ( واجعل لي وزيرا ) معينا وظهيرا ( من أهلي ) والوزير من يوازرك ~~ويعينك ويتحمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال 30 < < # | طه : ( 30 ) هارون أخي # > > ( هارون أخي ) وكان هارون أكبر من موسى بأربع سنين وكان أفصح منه ~~لسانا وأجمل وأوسم أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى أجعد 31 < < # | طه : ( 31 ) اشدد به أزري # > > ( اشدد به أزري ) قوله تعالى به ظهري 32 < < # | طه : ( 32 ) وأشركه في أمري # > > ( وأشركه في أمري ) يعني في النبوة وتبليغ الرسالة وقرأ ابن عامر ( ~~اشدد ) بفتح الألف ( وأشركه ) بضمها على الجواب حكاية عن موسى يعني افعل ~~ذلك وقرأ الآخرون على الدعاء والمسألة عطفا على PageV03P216 سورة طه من ~~الآية 38 وحتى الآية 40 ما تقدم من قوله ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ) ~~33 < < # | طه : ( 33 ) كي نسبحك كثيرا # > > ( كي نسبحك كثيرا ) قال الكلبي نصلي لك كثيرا 34 < < # | طه : ( 34 ) ونذكرك كثيرا # > > ( ونذكرك كثيرا ) نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من نعمك 35 < < # | طه : ( 35 ) إنك كنت بنا . . . . . # > > ( إنك كنت بنا بصيرا ) خبيرا عليما 36 < < # | طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى ( قد أوتيت ) أعطيت ( سوء لك ) جميع ما سألته ( ~~يا موسى ) 37 < < # | طه : ( 37 ) ولقد مننا عليك . . . . . # > > ( ولقد مننا عليك ) أنعمنا عليك ( مرة أخرى ) يعني قبل هذه المرة وهي ~~38 < < # | طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # > > ( إذ أوحينا إلى أمك ) وحي إلهام ( ما يوحى ) ما يلهم ثم فسر ذلك ~~الإلهام وعدد نعمه عليك فقال 39 < < # | طه : ( 39 ) أن اقذفيه في . . . . . # > > ( أن اقذفيه في التابوت ) يعني الهمناها ms1537 أن اجعليه في التابوت ( ~~فاقذفيه في اليم ) يعني نهر النيل ( فليلقه اليم بالساحل ) يعني شاطىء ~~النهر لفظه أمر ومعناه خبر ومجازه حتى يلقيه اليم بالساحل ( يأخذه عدو لي ~~وعدو له ) يعني فرعون فاتخت تابوتا وجعلت فيه قطنا محلوجا ووضعت فيه موسى ~~وقيرت رأسه وخصائصه يعني شقوقه ثم ألقته في النيل وكان يشرع منه نهر كبير ~~في دار فرعون فبينما فرعون جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذ تابوت ~~يجيء به الماء فأمر الغلمان والجواري بإخراجه فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا صبي ~~من أصبح الناس وجها فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك فذلك قوله تعالى ( ~~وألقيت عليك محبة مني ) قال ابن عباس أحبه وحببه إلى خلقه قال عكرمة ما رآه ~~أحد إلا أحبه قال قتادة ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه ( ~~ولتصنع على عيني ) يعني لتربى بمرآي ومنظر مني قرأ أبو جعفر ( ولتصنع ) ~~بالجزم 40 < < # | طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # > > ( إذ تمشي أختك ) واسمها مريم متعرفة خبره ( فتقول هل أدلكم على من ~~يكفله ) يعني على امرأة ترضعه وتضمه إليها وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة ~~فلما قالت ذلك لهم أخته قالوا نعم فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى ~~( فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ) بلقائك ( ولا تحزن ) أي ليذهب عنها الحزن ~~( وقتلت نفسا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما كان قتل قبطيا كافرا قال كعب ~~الأحبا كان إذ ذاك ابن اثنتي PageV03P217 سورة طه من الآية 41 وحتى الآية ~~48 عشرة سنة ( فنجيناك من الغم ) أي من غم القتل وكربه ( وفتناك فتونا ) ~~قال ابن عباس رضي الله عنه اختبرناك اختبارا وقال الضحاك ومقاتل ابتليناك ~~ابتلاء وقال مجاهد أخلصناك إخلاصا وعن ابن عباس في رواية سعيد بن جبير أن ~~الفتون وقوعه في محنة بعد محنة خلصه الله منها أولها أن أمه حملته في السنة ~~التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال ثم إلقاؤه في البحر في التابوت ثم منعه ~~الرضاع إلا من ثدي أمه ثم أخذ بلحية ms1538 فرعون حتى هم بقتله ثم تناوله الجمرة ~~بدل الدرة ثم قتله القبطي وخروجه إلى مدين خائفا فكان ابن عباس يقص القصة ~~على سعيد بن جبير فعلى هذا معنى فتناك خلصناك من تلك المحن كما يفتن الذهب ~~من النار فيخلص من كل خبث فيه والفتون مصدر ( فلبثت ) فمكثت أي فخرجت من ~~أرض مصر إلى مدين فلبثت ( سنين في أهل مدين ) يعني ترعى الأغنام عشر سنين ~~ومدين بلدة شعيب عليه السلام ثمانيا وعشرين سنة عشر سنين منها مهر زوجته ~~صفوراء بنت شعيب وثمان عشرة سنة أقام عنده حتى ولد له ( ثم جئت على قدر يا ~~موسى ) قال مقاتل على موعد ولم يكن هذا الموعد مع موسى وإنما كان موعدا في ~~تقدير الله قال محمد بن كعب جئت على القدر الذي قدرت لك أنك تجيء إلي فيه ~~وقال عبد الرحمن بن كيسان على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى فيه إلى ~~الأنبياء وهذا معنى قول أكثر المفسرين أي على الموعد الذي وعده الله وقدره ~~أنه يوحى إليه بالرسالة وهو أربعون سنة 41 < < # | طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # > > قوله عز وجل ( واصطنعتك لنفسي ) أي اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي ~~يعني لتتصرف على إرادتي ومحبتي وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة ~~الله ومحبته قال الزجاج اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني ~~وبين خلقي كأني الذي أقمت بك عليهم الحجة وخاطبتهم 42 < < # | طه : ( 42 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # > > ( اذهب أنت وأخوك بآياتي ) بدلالاتي وقال ابن عباس يعني الآيات التسع ~~التي بعث بها موسى ( ولا تنيا ) ولا تضعفا وقال السدي لا تفتروا وقال محمد ~~بن كعب لا تقصرا ( في ذكري ) 43 < < # | طه : ( 43 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # > > ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى ) قرأ أبو عمرو وأهل الحجاز ( لنفسي اذهب ~~) ( وذكري اذهبا ) PageV03P218 و ( ان قومي اتخذوا ) ( من بعدي اسمه ) بفتح ~~الياء فيهن ووافقهم أبو بكر ( من بعدي اسمه ) وقرأ الباقون بإسكانها 44 < < # | طه : ( 44 ) فقولا له قولا . . . . . # > > ( فقولا له قولا لينا ) يقول دارياه وارفقا به قال ابن عباس ms1539 رضي الله ~~عنه لا تعنفا في قولكما وقال السدي وعكرمة كنياه فقولا يا أبا العباس وقيل ~~يا أبا الوليد وقال مقاتل يعني بالقول اللين ( هل لك إلى أن تزكى وأهديك ~~إلى ربك فتخشى ) وقيل أمرهما باللطافة في القول لما له من حق التربية وقال ~~السدي القول اللين أن موسى أتاه ووعده على قبول الإيمان شبابا لا يهرم معه ~~وملكا لا ينزع منه إلا بالموت ويبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين ~~موته وإذا مات دخل الجنة فأعجبه ذلك وكان لا يقطع أمرا دون هامان وكان ~~غائبا فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له ~~هامان كنت أرى أن لك عقلا ورأيا أنت رب تريد أن تكون مربوبا وأنت تعبد تريد ~~أن تعبد فغلبه على رأيه وكان هارون يومئذ بمصر فأمر الله موسى أن يأتي ~~هارون وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحله وأخبره بما ~~أوحى إليه ( لعله يتذكر أو يخشى ) أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن قيل كيف قال ( ~~لعله يتذكر ) وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم قيل معناه اذهبا على ~~رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما وقال الحسين بن الفضل هو ينصرف إلى ~~غير فرعون مجازه لعله يتذكر ويخشى خاش إذا رأى بري وألطافي بمن خلقته ~~وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق لعل من الله ~~واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه ~~الغرق قال آمنت أنه لا إلاه إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ~~وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ هذه الآية فقالا له قولا لينا فبكى يحيى وقال ~~إلهي هذا برك بمن يقول أنا الإله فكيف برك بمن يقول أنت الإله 45 < < # | طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > ( قالا ) يعني موسى وهارون ( ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ) قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما يعجل علينا بالقتل والعقوبة يقال فرط ms1540 عليه إذا عجل ~~بمكروه وفرط منه أمر أي بدر وسبق ( أو أن يطغى ) أي يجاوز الحد في الإساءة ~~إلينا 46 < < # | طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # > > ( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) قال ابن عباس أسمع دعاءكما ~~فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنعه لست بغافل عنكما فلا تهتما 47 < < # | طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # > > ( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ) أرسلنا إليك ( فأرسل معنا بني ~~إسرائيل ) أي خل عنهم وأطلقهم من أعمالك ( ولا تعذبهم ) لا تتعبهم في العمل ~~وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة ( قد جئناك بآية من ربك ) قال فرعون ~~وما هي فأخرج يده لها شعاع كشعاع الشمس ( والسلام على من اتبع الهدى ) ليس ~~المراد منه التحية إنما معناه يسلم من عذاب الله من أسلم 48 < < # | طه : ( 48 ) إنا قد أوحي . . . . . # > > ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) أي إنما يعذب الله ~~من كذب بما جئنا به وأعرض عنه PageV03P219 سورة طه من الآية 49 وحتى الآية ~~56 49 < < # | طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > ( قال فمن ربكما يا موسى ) من إلهكما الذي أرسلكما 50 < < # | طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # > > ( قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) قال الحسن وقتادة أعطى كل ~~شيء صلاحه وهداه لما يصلحه وقال مجاهد أعطى كل شيء صورته لم يجعل خلق ~~الإنسان كخلق البهائم ولا خلق البهائم كخلق الإنسان ثم هداه إلى منافعه من ~~المطعم والمشرب والمنكح وقال الضحاك أعطى كل شيء خلقه يعني اليد للبطش ~~والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع وقال سعيد بن جبير ~~أعطى كل شيء خلقه يعني زوج الإنسان المرأة والبعير الناقة والحمار الأتان ~~والفرس الرمكة ثم هدى أي ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى 51 < < # | طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # > > ( قال ) فرعون ( فما بال القرون الأولى ) ومعنى البال الحال أي ما ~~حال القرون الماضية والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فيما تدعونني ~~إليه فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث 52 < < # | طه : ( 52 ) قال علمها عند ms1541 . . . . . # > > ( قال ) موسى ( علمها عند ربي ) أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي ~~بها وقيل إنما رد موسى علم ذلك إلى الله لأنه لم يعلم ذلك فإن التوراة ~~أنزلت إليه بعد هلاك فرعون وقومه ( في كتاب ) يعني في اللوح المحفوظ ( لا ~~يضل ربي ) أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن شيء ( ولا ينسى ) ~~ما كان من أمرهم حتى يجازيهم بأعمالهم وقيل لا ينسى أي لا يترك الانتقام ~~فينتقم من الكفار ويجازي المؤمن 53 < < # | طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) قرأ أهل الكوفة ( مهدا ) ها هنا في ~~الزخرف فيكون مصدرا أي فرشا وقرأ الآخرون ( مهادا ) كقوله تعالى ( ألم نجعل ~~الأرض مهادا ) أي فراشا وهو اسم لما يفرش كالبساط اسم لما يبسط ( وسلك لكم ~~فيها سبلا ) السلك إدخال الشيء في الشيء والمعنى ادخل في الأرض لأجلكم طرقا ~~تسلكونها قال ابن عباس سلك لكم فيها طرقا تسلكونها ( وأنزل من السماء ماء ) ~~يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم أخبر الله عن نفسه بقوله ( فأخرجنا به ) ~~بذلك الماء ( أزواجا ) أصنافا ( من نبات شتى ) مختلف الألوان والطعوم ~~والمنافع من أبيض وأحمر وأخضر وأصفر فكل صنف منها زوج فمنها للناس ومنها ~~للدواب 54 < < # | طه : ( 54 ) كلوا وارعوا أنعامكم . . . . . # > > ( كلوا وارعوا ) أي وارتعوا ( أنعامكم ) تقول العرب رعيت الغنم فرعت ~~أي أسيموا أنعامكم PageV03P220 سورة طه من الآية 57 وحتى الآية 61 ترعى ( ~~إن في ذلك ) الذي ذكرت ( لآيات لأولي النهى ) لذوي العقول واحدتها نهية ~~سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي قال الضحاك لأولي النهى ~~الذين ينتهون عما حرم الله عليهم قال قتادة لذوي الورع 55 < < # | طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # > > ( منها ) أي من الأرض ( خلقناكم ) يعني أباكم آدم وقال عطاء ~~الخراساني إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيذره على النطفة ~~فيخلق من التراب ومن النطفة فذلك قوله تعالى ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) ~~أي عند الموت والدفن ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) يوم الفتح 56 < < # | طه : ( 56 ) ولقد أريناه ms1542 آياتنا . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد أريناه ) يعني فرعون ( آياتنا كلها ) يعني الآيات ~~التسع التي أعطاها الله موسى ( فكذب ) بها وزعم أنها سحر ( وأبى ) أن يسلم ~~57 < < # | طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > ( قال ) يعني فرعون ( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ) يعني أرض مصر ( ~~بسحرك يا موسى ) أي تريد أن تغلب على ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها ~~58 < < # | طه : ( 58 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # > > ( فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا ) أي فاضرب بيننا ~~وبينك أجلا وميقاتا ( لا تخلفه ) قرأ أبو جعفر ( لا نخلفه ) جزما لا نجاوزه ~~( نحن ولا أنت مكانا سوى ) قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب ( سوى ) بضم ~~السين وقرأ الآخرون بكسرها وهما لغتان مثل عدى وعدى وطوى وطوى قال مقاتل ~~وقتادة مكانا عدلا بيننا وبينك وعن ابن عباس ونصفا ومعناه تستوي مسافة ~~الفريقين إليه قال أبو عبيدة والقتيبي وسطا بين الفريقين قال مجاهد منصفا ~~وقال الكلبي يعني سوى هذا المكان 59 < < # | طه : ( 59 ) قال موعدكم يوم . . . . . # > > ( قال موعدكم يوم الزينة ) قال مجاهد وقتادة ومقاتل والسدي كان يوم ~~عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس ~~وسعيد بن جبير يوم عاشوراء ( وأن يحشر الناس ضحى ) أي وقت الضحوة نهارا ~~جهارا ليكون من الريبة 60 < < # | طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # > > ( فتولى فرعون فجمع كيده ) مكره وحيلته وسحره ( ثم أتى ) أي الميعاد ~~61 < < # | طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # > > ( قال لهم موسى ) يعني للسحرة الذين جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ~~ساحرا مع كل واحد حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقال كعب كانوا اثني عشر ~~ألفا وقيل أكثر من ذلك ( ويلكم لا PageV03P221 سورة طه من الآية 62 وحتى ~~الآية 64 تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ( ~~فيسحتكم ) بضم الياء وكسر الحاء وقرأ الباقون بفتح الياء والحاء وهما لغتان ~~قال مقاتل والكلبي فيهلككم وقال قتادة فيستأصلكم ( وقد خاب من افترى ) 62 < ~~< # | طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) أي تناظروا وتشاوروا يعني السحرة في أمر ms1543 ~~موسى سرا من فرعون قال الكلبي قالوا سرا إن غلبنا موسى اتبعناه وقال محمد ~~بن إسحاق لما قال لهم موسى لا تفتروا على الله كذبا قال بعضهم لبعض ما هذا ~~بقول السحر ( وأسروا النجوى ) أي المناجاة يكون مصدرا 63 واسما < < # | طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # > > ثم ( قالوا ) وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون ( إن هذان لساحران ) يعني ~~موسى وهارون وقرأ ابن كثير وحفص ( إن ) بتخفيف النون ( هذان ) أي ما هذان ~~إلا ساحران كقوله ( إن نظنك إلا من الكاذبين ) أي ما نظنك إلا من الكاذبين ~~وشدد ابن كثير النون من هذان وقرأ أبو عمرو إن بتشديد النون هذين بالياء ~~على الأصل وقرأ الآخرون ( إن ) بتشديد النون هذان بالألف واختلفوا فيه قرأ ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنه خطأ من الكاتب وقال قوم هو ~~لغة بالحارث بن كعب وخثعم وكنانة فأنهم يجعلون الاثنين في موضع الرفع ~~والنصب والخفض بالألف يقولون أتاني الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان ~~فلا يتركون ألف التثنية في شيء وكذلك يجعلون كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها ~~ألف كما في التثنية يقولون كسرت يداه وركبت علاه يعني يديه وعليه وقال ~~شاعرهم PageV03P222 ( تزود مني بين أدناه ضربة دعته إلى هابي التراب عقيم ) ~~يريد بين أذنه وقال آخر ( إن أباها وأباها قد بلغا في المجد غايتها ) وقيل ~~تقدير الآية أنه هذان فحذف الهاء وذهب جماعة إلى أن حرف أن هاهنا بمعنى نعم ~~أي نعم هذان روي أن أعرابيا سأل ابن الزبير شيئا فحرمه فقال لعن الله ناقة ~~حملتني إليك فقال ابن الزبير إن وصاحبها أي نعم وقال الشاعر ( بكرت على ~~عواذلي يلهمني وألومهنه ) ( ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه ) أي نعم ~~( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ) مصر ( بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) ~~قال ابن عباس يعني بسراة قومكم وأشرافكم يقال هؤلاء طريقة قومهم أي أشرافهم ~~والمثل تأنيث الأمثل وهو الأفضل حديث الشعبي عن علي قال يصرفان وجوه الناس ~~إليهما قال قتادة طريقتهم المثلى كان بنو إسرائيل ms1544 يومئذ أكثر القوم عددا ~~وأموالا فقال عدو الله يريد أن يذهبا بهم لأنفسهم وقيل بطريقتكم المثلى أن ~~بسنتكم ودينكم الذي أنتم عليه والمثلى نعت الطريق تقول العرب فلان على ~~الطريقة المثلى يعني على الصراط المستقيم 64 < < # | طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # > > ( فأجمعوا كيدكم ) قرأ أبو عمرو فأجمعوا بوصل الألف وفتح الميم من ~~الجمع أي لا تدعوا أشياء من كيدكم إلا جئتم به بدليل قوله ( فجمعته ) بمعنى ~~واحد والصحيح أن معناه العزم والإحكام أي اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ~~لا تختلفوا فيختل أمركم ( ثم ائتوا صفا ) أي جميعا قاله مقاتل والكلبي وقال ~~قوم أي مصطفين مجتمعين ليكون أشد لهيبتكم وقال أبو عبدة الصف المجتمع ويسمى ~~المصلى صفا معناه ثم ائتوا المكان الموعد صفا ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) ~~أي فاز من غلب PageV03P223 سورة طه من الآية 65 وحتى الآية 70 65 < < # | طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ( قالوا ) يعني السحرة ( يا موسى إما أن تلقي ) عصاك ( وإما أن نكون ~~أول من ألقى ) عصينا 66 < < # | طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # > > ( قال ) موسى ( بل ألقوا ) أنتم أولا ( فإذا حبالهم ) وفيه إضمار أي ~~فألقوا فإذا حبالهم ( وعصيهم ) جمع العصا ( يخيل إليه ) قرأ ابن عامر ~~ويعقوب تخيل بالتاء رد إلى الحبال والعصي وقرأ الآخرون بالياء ردوه إلى ~~الكيد والسحر ( من سحرهم أنها تسعى ) حتى تظن أنها تسعى أي تمشي وذلك أنهم ~~كانوا لطخوا حبالهم وعصيهم بالزئبق فلما أصابه حر الشمس انهمست واهتزت فظن ~~موسى أنها تقصده وفي القصة أنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس ~~فرأى موسى والقوم كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلا من كل جانب ~~ورأوا أنها تسعى 67 < < # | طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # > > ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) أي وجد وقيل أضمر في نفسه خوفا واختلفوا ~~في خوفه قيل خوف طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده وقال مقاتل خاف على ~~القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعونه 68 < < # | طه : ( 68 ) قلنا لا تخف . . . . . # > > ( قلنا ) لموسى ms1545 ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) أي الغالب يعني لك الغلبة ~~والظفر 69 < < # | طه : ( 69 ) وألق ما في . . . . . # > > ( وألق ما في يمينك ) يعني العصا ( تلقف ) تلتقم وتبتلع ( ما صنعوا ) ~~قرأ ابن عامر تلقف برفع الفاء هاهنا وقرأ الآخرون بالجزم على جواب الأمر ( ~~إنما صنعوا ) أي الذي صنعوا ( كيد ساحر ) أي حيلة سحر هكذا قرأ حمزة ~~والكسائي بكسر السين بلا ألف وقرأ الآخرون ( ساحر ) لأن إضافة الكيد إلى ~~الفاعل أولى من إضافته إلى الفعل وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية ( ولا ~~يفلح الساحر حيث أتى ) من الأرض قال ابن عباس لا يسعد حيث كان وقيل معناه ~~حيث احتال 70 71 < < # | طه : ( 70 - 71 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # > > ( فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له قبل أن ~~آذن لكم إنه لكبيركم ) لرئيسكم ومعلمكم ( الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ) يعني على جذوع النخل ( ولتعلمن ~~أينا أشد عذابا ) يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به ( ~~وأبقى ) يعني أدوم PageV03P224 سورة طه من الآية 71 وحتى الآية 75 72 < < # | طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # > > ( قالوا ) يعني السحرة ( لن نؤثرك ) لن نختارك ( على ما جاءنا من ~~البينات ) يعني الدلالات قال مقاتل يعني اليد البيضاء والعصا وقيل كان ~~استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحرا فأين حبالنا وعصينا وقيل من البينات ~~يعني من اليقين والعلم حكي عن القاسم بن أبي بزة أنه قال إنهم لما ألقوا ~~سجدا ما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار ورأوا ثواب أهلها ورأوا ~~منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ( والذي ~~فطرنا ) يعني لن نؤثرك على الله الذي فطرنا وقيل هو قسم ( فاقض ما أنت قاض ~~) يعني فاصنع ما أنت صانع ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) يعني أمرك ~~وسلطانك في الدنيا وسيزول عن قريب 73 < < # | طه : ( 73 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # > > ( إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ) فإن ms1546 ~~قيل كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين يحلفون بعزة فرعون أن لهم الغلبة قيل ~~روي عن الحسن أنه قال كان فرعون يكره قوما على تعلم السحر لكيلا يذهب أصله ~~وقد كان أكرههم في الابتداء وقال مقاتل كانت السحرة اثنين وسبعين اثنان من ~~القبط وسبعون من بني إسرائيل كان عدو الله فرعون أكره الذين هم من بني ~~إسرائيل على تعلم السحر فذلك قوله ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) وقال عبد ~~العزيز بن أبان قالت السحرة لفرعون أرنا موسى إذا نام فأراهم موسى نائما ~~وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون إن هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره ~~فأبى عليهم إلا أن يتعلموا فذلك قوله تعالى ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) ~~( والله خير وأبقى ) قال محمد بن إسحاق خير منك ثوابا وأبقى عذابا وقال ~~محمد بن كعب خير منك ثوابا أن أطيع وأبقى منك عذابا إن عصى وهذا جواب لقوله ~~( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) 74 < < # | طه : ( 74 ) إنه من يأت . . . . . # > > ( إنه من يأت ربه مجرما ) قيل هذا ابتداء كلام الله تعالى وقيل من ~~تمام قول السحرة مجرما أي مشركا يعني من مات على الشرك ( فإن له جهنم لا ~~يموت فيها ) فيستريح ( ولا يحيى ) حياة ينتفع بها 75 < < # | طه : ( 75 ) ومن يأته مؤمنا . . . . . # > > ( ومن يأته ) قرأ أبو عمرو ساكنة الهاء ويختلسها أبو جعفر وقالون ~~ويعقوب وقرأ الآخرون بالإشباع ( مؤمنا ) أي من مات على الإيمان ( قد عمل ~~الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) أي الرفيعة والعلى جمع والعليا تأنيث ~~الأعلى PageV03P225 سورة طه من الآية 76 وحتى الآية 80 76 < < # | طه : ( 76 ) جنات عدن تجري . . . . . # > > ( جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ) ~~يعني تطهر من الذنوب وقال الكلبي أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد ~~السمسار أنا أبو حمزة أحمد بن محمد بن عباس الدهقان أنا أحمد بن عبد الجبار ~~العطاردي أنا أبو معاوية عن الأعمش ms1547 عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ~~ترون الكوكب الدري في أفق من آفاق السماء وإنما أبو بكر وعمر منهم وانعما \ ~~77 < < # | طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > ( قوله ) عز وجل ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) يعني أسر ~~بهم ليلا من أرض مصر ( فاضرب لهم طريقا في البحر ) يعني اجعل لهم طريقا في ~~البحر بالضرب بالعصا ( يبسا ) ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله أيبس لهم ~~الطريق في البحر ( لا تخاف دركا ) قرأ حمزة ( لا تخف ) بالجزم على النهي ~~والباقون بالألف والرفع على النفي لقوله تعالى ( ولا تخشى ) قيل لا تخاف أن ~~يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك 78 < < # | طه : ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # > > ( فأتبعهم ) فلحقهم ( فرعون بجنوده ) وقيل معناه أمر فرعون أن يتبعوا ~~موسى وقومه والباء فيه زائدة وكان هو فيهم ( فغشيهم ) أصابهم ( من اليم ما ~~غشيهم ) وهو الغرق وقيل غشيهم علاهم وسترهم من اليم ما غشيهم يريد غشيهم ~~بعض ماء اليم لا كله وقيل غشيهم من اليم ما غشيهم قوم موسى فغرقهم ونجا ~~موسى وقومه 79 < < # | طه : ( 79 ) وأضل فرعون قومه . . . . . # > > ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) يعني ما أرشدهم وهذا تكذيب لفرعون في ~~قوله ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) 80 < < # | طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ( قوله يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) فرعون ( وواعدناكم ~~جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى ) 81 < < # | طه : ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . . # > > ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) قرأ حمزة والكسائي أنجيتكم وواعدتكم ~~ورزقتكم بالتاء على التوحيد وقرأ الآخرون بالنون والألف على التعظيم ولم ~~يختلفوا في ونزلنا لأنه مكتوب بالألف ( ولا تطغوا PageV03P226 سورة طه من ~~الآية 81 وحتى الآية 86 فيه ) قال ابن عباس لا تظلموا قال الكلبي لا تكفروا ~~النعمة فتكونوا ظالمين طاغين وقيل لا تنفقوا في معصيتي وقيل لا تتقووا ~~بنعمتي على معاصي وقيل لا تدخروا فادخروا فتدود ( فيحل ) قرأ ms1548 الأعمش ~~والكسائي فيحل بضم الحاء ومن يحلل بضم اللام يعني ينزل وقرأ الآخرون بكسرها ~~يعني يجب ( عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) هلك وتردى في النار 82 ~~< < # | طه : ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . . # > > ( وإني لغفار لمن تاب قال ابن عباس تاب من الشرك ( وآمن ) ووحد الله ~~وصدقه ( وعمل صالحا ) أدى الفرائض ( ثم اهتدى ) قال عطاء عن ابن عباس علم ~~أن ذلك توفيق من الله وقال قتادة وسفيان الثوري يعني لزم الإسلام حتى مات ~~عليه قال الشعبي ومقاتل والكلبي علم أن ذلك ثوابا وقال زيد بن أسلم تعلم ~~العلم ليهتدي به كيف يعمل قال الضحاك استقام وقال سعيد بن جبير أقام على ~~السنة والجماعة 83 < < # | طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > ( وما أعجلك ) يعني وما حملك على العجلة ( عن قومك ) وذلك أن موسى ~~اختار من قومه سبعين رجلا حتى يذهبوا معه إلى الجبل ليأخذوا التوراة فسار ~~بهم ثم عجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه عز وجل وخلف السبعين وأمرهم أن ~~يتبعوه إلى الجبل فقال الله تعالى ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) 84 < < # | طه : ( 84 ) قال هم أولاء . . . . . # > > ( قال ) مجيبا لربه تعالى ( هم أولاء على أثري ) يعني هم بالقرب مني ~~يأتون من بعدي ( وعجلت إليك رب لترضى ) لتزداد رضا 85 < < # | طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # > > ( قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) أي ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون ~~وكانوا ستمائة ألف فافتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفا من بعدك أي من بعد ~~انطلاقك إلى الجبل ( وأضلهم السامري ) أي دعاهم وصرفهم إلى عبادة العجل ~~وأضافه إلى السامري أنهم ضلوا بسببه 86 < < # | طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # > > ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) حزينا ( قال يا قوم ألم يعدكم ~~ربكم وعدا حسنا ) صدقا أنه يعطيكم التوراة ( أفطال عليكم العهد ) مدة ~~مفارقتي إياكم ( أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) أي أردتم أن تفعلوا ~~فلا يجب عليكم به الغضب من ( ربكم فأخلفتم موعدي ) PageV03P227 سورة طه من ~~الآية 87 وحتى الآية 90 87 ms1549 < < # | طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # > > ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) قرأ نافع وأبو جعفر وعاصم ( بملكنا ~~) بفتح الميم وقرأ حمزة والكسائي بضمها وقرأ الآخرون بكسرها أي ونحن نملك ~~أمرنا وقيل باختيارنا ومن قرأ بالضم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا وذلك أن المرء ~~إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه ( ولكنا حملنا ) قرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب حملنا بفتح الحاء وتخفيف الميم وقرأ ~~الآخرون بضم الحاء وتشديد الميم أي جعلونا نحملها وكلفنا حملها ( أوزارا من ~~زينة القوم ) من حلى قوم فرعون سماها أوزارا لأنهم أخذوها على وجه العارية ~~فلم يردها وذلك أن بني إسرائيل كانوا قد استعاروا حليا من القبط وكان ذلك ~~معهم حين خرجوا من مصر وقيل إن الله تعالى لما أغرق فرعون نبذ البحر حليهم ~~فأخذوها وكانت غنيمة ولم تكن الغنيمة حلالا لهم في ذلك الزمان فسماها ~~أوزارا لذلك ( فقذفناها ) قيل إن السامري قال لهم احفروا حفيرة فألقوها ~~فيها حتى يرجع موسى قال السدي قال لهم هارون إن تلك غنيمة لا تحل فاحفروا ~~حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى فيرى رأيه فيها ففعلوا قوله ( فقذفناها ) ~~أي طرحناها في الحفرة ( فكذلك ألقى السامري ) ما معه من الحلى فيها وقال ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أوقد هارون نارا وقال اقذفوا فيها ~~ما معكم فألقوه فيها ثم ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل ~~قال قتادة كان صر قبضة من ذلك التراب في عمامته 88 < < # | طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # > > ( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم إله موسى فنسي ) أي ~~تركه موسى هاهنا وذهب يطلبه وقيل أخطأ الطريق وضل 89 < < # | طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # > > قال الله تعالى ( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ) أي لا يرون أن ~~العجل لا يكلمهم ولايجيبهم إذا دعوه ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) وقيل إن ~~هارون مر على السامري وهو يصوغ العجل فقال له ما هذا قال أصنع ما ينفع ولا ~~يضر فادع ms1550 لي فقال هارون اللهم اعطه ما سألك على ما في نفسه فألقى التراب في ~~فم العجل وقال كن عجلا يخور فكان ذلك بدعوة هارون والحقيقة أن ذلك كان فتنة ~~ابتلى الله بها بني إسرائيل 90 < < # | طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) أي من قبل رجوع موسى ( يا قوم إنما ~~فتنتم به ) ابتليتم بالعجل ( وإن ربكم الرحمن فاتبعوني ) على ديني في عبادة ~~الله ( وأطيعوا أمري ) في ترك عبادة العجل PageV03P228 سورة طه من الآية 91 ~~وحتى الآية 96 91 < < # | طه : ( 91 ) قالوا لن نبرح . . . . . # > > ( قالوا لن نبرح ) أي لن نزال ( عليه ) على عبادته ( عاكفين ) مقيمين ~~( حتى يرجع إلينا موسى ) فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا وهم الذين لم ~~يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل ~~قال للسبعين الذين كانوا معه هذا صوت الفتنة فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه ~~بيمينه ولحيته بشماله 92 < < # | طه : ( 92 ) قال يا هارون . . . . . # > > و ( قال ) له ( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) أشركوا 93 < < # | طه : ( 93 ) ألا تتبعن أفعصيت . . . . . # > > ( ألا تتبعن ) أي أن تتبعني و ( لا ) صلة أي تتبع أمري ووصيتي يعني ~~هلا قاتلتهم وقد علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم وقيل أن لا ~~تتبعني أي ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم فتكون مفارقتك إياهم ~~تقريعا وزجرا لهم عما أتوه ( أفعصيت أمري ) أي خالفت أمري 94 < < # | طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # > > ( قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) أي بشعر رأسي وكان قد ~~أخذ ذوائبه ( إني خشيت ) لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا ( أن ~~تقول فرقت بين بني إسرائيل ) أي خشيت إن فارقتهم واتبعتك صاروا أحزابا ~~يتقاتلون فتقول أنت فرقت بين بني إسرائيل ( ولم ترقب قولي ) ولم تحفظ وصيتي ~~حين قلت لك اخلفني في قومي وأصلح أي ارفق بهم ثم أقبل موسى على السامري 95 ~~< < # | طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # > > ( قال فما خطبك ) أي ما أمرك وشأنك وما الذي ms1551 حملك على ما صنعت ( يا ~~سامري ) 96 < < # | طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # > > ( قال بصرت بما لم يبصروا به ) رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا ~~قرأ حمزة والكسائي ( ما لم تبصروا ) بالتاء على الخطاب وقرأ الآخرون بالياء ~~على الخبر ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) أي من تراب أثر فرس جبريل ( ~~فنبذتها ) أي ألقيتها في فم العجل وقال بعضهم إنما خار لهذا لأن التراب كان ~~مأخوذا من تحت حافر فرس جبريل فإن قيل كيف عرفه ورأى جبريل من بين سائر ~~الناس قيل لأن أمه لما ولدته في السنة التي يقتل فيها البنون وضعته في ~~الكهف حذرا عليه فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة ( ~~وكذلك سولت ) أي زينت ( لي نفسي ) PageV03P229 سورة طه من الآية 97 وحتى ~~الآية 100 97 < < # | طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # > > ( قال فاذهب فإن لك في الحياة ) أي ما دمت حيا ( أن تقول لا مساس ) ~~أي لا تخالط أحدا ولا يخالطك أحد وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا ~~يقربوه قال ابن عباس لا مساس لك ولولدك والمساس من المماسة معناه لا يمس ~~بعضنا بعضا فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع لا يمس أحدا ~~ولايمسه أحد فعاقبه الله بذلك وكان إذا لقي أحدا يقول لا مساس أي لا تقربني ~~ولا تمسني وقيل كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا حتى أن بقاياهم اليوم ~~يقولون ذلك وإذا مس أحد من غيرهم أحدا منهم حما جميعا في الوقت ( وإن لك ) ~~يا سامري ( موعدا ) لعذابك ( لن تخلفه ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ( ~~لن تخلفه ) بكسر اللام أي لن تغيب عنه ولا مذهب لك عنه بل توافيه يوم ~~القيامة وقرأ الآخرون بفتح اللام أي لن تكذبه ولن يخلفك الله ومعناه أن ~~الله تعالى يكافئك على فعلك ولا تفوته ( وانظر إلى إلهك ) بزعمك ( الذي ظلت ~~عليه عاكفا ) أي ظلت ودمت عليه مقيما تعبده والعرب تقول ظلت أفعل كذا بمعنى ~~ظللت ومسست بمعنى مسست ms1552 وقرأ أبو جعفر بالتخفيف من الإحراق ( ثم لننسفنه ) ~~لنذرينه ( في اليم ) في البحر ( نسفا ) روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال ~~منه دم لأنه كان قد صار لحما ودما ثم حرقه بالنار ثم ذراه في اليم قرأ ابن ~~محيصن ( لنحرقنه ) بفتح النون وضم الراء لنبردنه بالمبرد ومنه قيل للمبرد ~~المحرق وقال السدي أخذ موسى العجل فذبحه ثم حرقه بالمبرد ثم ذراه في اليم ~~98 < < # | طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # > > ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) وسع علمه كل ~~شيء 99 < < # | طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > ( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ) من الأمور ( ولقد آتيناك من ~~لدنا ذكرا ) يعني القرآن 100 < < # | طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # > > ( من أعرض عنه ) أي عن القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ( فإنه ~~يحمل يوم القيامة وزرا ) حملا ثقيلا من الإثم 101 < < # | طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # > > ( خالدين فيه ) مقيمين في عذاب الوزر ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) ~~أي بئس ما حملوا على أنفسهم من الإثم كفرا بالقرآن 102 < < # | طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > ( يوم ينفخ في الصور ) قرأ أبو عمرو ( ننفخ ) بالنون وفتحها وضم ~~الفاء لقوله ( ونحشر ) وقرأ الآخرون بالياء وضمها وفتح الفاء على غير تسمية ~~الفاعل ( ونحشر المجرمين ) المشركين ( يومئذ PageV03P230 سورة طه من الآية ~~101 وحتى الآية 108 زرقا ) والزرقة هي الخضرة في سواد العين فيحشرون زرق ~~العيون سود الوجوه وقيل زرقا أي عميا وقيل عطاشا 103 < < # | طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # > > ( يتخافتون بينهم ) أي يتشاورون بينهم ويتكلمون خفية ( إن لبثتم ) أي ~~ما مكثتم في الدنيا ( إلا عشرا ) أي عشر ليال وقيل في القبور وقيل بين ~~النفختين وهو أربعون سنة لأن العذاب يرفع عنهم بين النفختين استقصروا مدة ~~لبثهم لهول ما عاينوا 104 < < # | طه : ( 104 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > قال الله تعالى ( نحن أعلم بما يقولون ) أي يتشاورون بينهم ( إذ يقول ~~أمثلهم طريقة ) أوفاهم عقلا وأعدلهم قولا ( إن لبثتم إلا يوما ) قصر ذلك في ms1553 ~~أعينهم في جنب ما استقبلهم من أهوال يوم القيامة وقيل نسوا مقدار لبثهم ~~لشدة ما دهمهم 105 < < # | طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > قوله ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ) قال ابن عباس سأل ~~رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف تكون الجبال يوم ~~القيامة فأنزل الله هذه الآية والنسف هو القلع يعني يقلعها من أصلها ~~ويجعلها هباء منثورا 106 < < # | طه : ( 106 ) فيذرها قاعا صفصفا # > > ( فيذرها ) يعني فيدع أماكن الجبال من الأرض ( قاعا صفصفا ) يعني ~~أرضا ملساء مستوية لا نبات فيها والقاع ما انبسط من الأرض والصفصف الأملس ~~107 < < # | طه : ( 107 ) لا ترى فيها . . . . . # > > ( لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) قال مجاهد انخفاضا وارتفاعا وقال ~~الحسن العوج ما انخفض من الأرض والأمت ما نشز من الروابي يعني لا ترى واديا ~~ولا رابية قال قتادة لا ترى فيها صدعا ولا أكمة 108 < < # | طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # > > ( يومئذ يتبعون الداعي ) أي صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف القيامة ~~وهو إسرافيل وذلك أنه يضع الصور في فيه ويقول أيتها العظام البالية والجلود ~~المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن ( لا عوج له ) يعني لدعائه ~~وهو من المقلوب يعني لا عوج لهم عن دعاء الداعي لا يزغون عنه يمينا ولا ~~شمالا ولا يقدرون عليه بل يتبعونه سراعا ( وخشعت الأصوات للرحمن ) يعني ~~سكتت وذلت وخضعت ووصف الأصوات بالخشوع والمراد أهلها ( فلا تسمع إلا همسا ) ~~يعني صوت وطء الأقدام إلى المحشر والهمس الصوت الخفي كصوف أخفاف الإبل في ~~المشي وقال مجاهد هو تخافت الكلام وخفض الصوت وروى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال تحريك الشفاه من غير منطق PageV03P231 سورة طه من الآية 109 وحتى ~~الآية 113 109 < < # | طه : ( 109 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > ( يومئذ لا تنفع الشفاعة ) يعني لا تنفع الشفاعة أحدا من الناس ( إلا ~~من أذن له الرحمن ) يعني إلا من أذن الله له أن يشفع ( ورضي له قولا ) يعني ~~ورضي قوله قال ابن عباس يعني قال لا إله إلا ms1554 الله وهذا يدل على أنه لا يشفع ~~غير المؤمن 110 < < # | طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # > > ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) الكناية راجعة إلى الذين يتبعون ~~الداعي أي يعلم الله ما قدموا بين أيديهم وما خلفهم وما خلفوا من أمر ~~الدنيا وقيل ما بين أيديهم من الآخرة وما خلفهم من الأعمال ( ولا يحيطون به ~~علما ) قيل الكناية ترجع إلى ما أي هو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وهم لا ~~يعلمونه وقيل الكناية راجعة إلى الله لأن عباده لا يحيطون به علما 111 < < # | طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # > > ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) أي ذلت وخضعت ومنه قيل للأسير عان وقال ~~طلق بن حبيب هو السجود على الجبهة للحي القيوم ( وقد خاب من حمل ظلما ) قال ~~ابن عباس خسر من أشرك بالله والظلم هو الشرك 112 < < # | طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # > > ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ) قرأ ابن كثير ( فلا يخف ~~) مجزوما على النهي جوابا لقوله تعالى ( ومن يعمل ) وقرأ الآخرون ( فلا ~~يخاف ) مرفوعا على الخبر ( ظلما ولا هضما ) قال ابن عباس لا يخاف أن يزداد ~~على سيئاته لا أن ينقص من حسناته وقال الحسن لا ينقص من ثواب حسناته ولا ~~يحمل عليه ذنب مسيء وقال الضحاك لا يؤخذ بذنب لم يعمله وتبطل حسنة عملها ~~وأصل الهضم النقص والكسر ومنه هضم الطعام 113 < < # | طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > ( وكذلك ) أي كما بينا في هذه السورة ( أنزلناه ) يعني أنزلنا هذا ~~الكتاب ( قرآنا عربيا ) لتعجل به يعني بلسان العرب ( وصرفنا يعني بينا ( ~~فيه من الوعيد ) أي صرفنا القول فيه بذكر الوعيد ( لعلهم يتقون ) أي ~~يجتنبون الشرك ( أو يحدث لهم ذكرا ) أي يجدد لهم القرآن عبرة وعظة فيعتبروا ~~ويتعظوا بذكر عتاب الله للأمم الخالية 114 < < # | طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > ( فتعالى الله الملك الحق ) جل الله عن إلحاد الملحدين وعما يقوله ~~المشركون ( ولا تعجل بالقرآن ) أراد النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل ~~عليه جبريل بالقرآن يبادر فيقرأ معه قبل ms1555 أن يفرغ جبريل مما يريد من ~~PageV03P232 سورة طه من الآية 114 وحتى الآية 119 التلاوة ومخافة الانفلات ~~والنسيان فنهاه الله عن ذلك وقال ( ولا تعجل بالقرآن ) أي لا تعجل بقراءته ~~( من قبل أن يقضى إليك وحيه ) أي من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ نظيره ~~قوله تعالى ( لا تحرك به لسانك ) وقرأ يعقوب ( نقضي ) بالنون وفتحها وكسر ~~الضاد وفتح الياء ( وحيه ) بالنصب وقال مجاهد وقتادة معناه لا تقرئه أصحابك ~~ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه ( وقل رب زدني علما ) يعني بالقرآن ~~ومعانيه وقيل علما إلى ما علمت وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال اللهم ~~زدني إيمانا ويقينا 115 < < # | طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ) يعني أمرناه وأوحينا إليه ~~أن لا يأكل من الشجرة من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدك وتركوا الإيمان بي وهم ~~الذين ذكرهم الله في قوله تعالى ( لعلهم يتقون ) ( فنسي ) فترك الأمر ~~والمعنى أنهم نقضوا العهد فإن آدم أيضا عهدنا إليه فنسي ( ولم نجد له عزما ~~) قال الحسن لم نجد له صبرا عما نهي عنه وقال عطية العوفي حفظا لما أمر به ~~وقال ابن قتيبة رأيا معزوما حيث أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له ~~والعزم في اللغة هو توطين النفس على الفعل قال أبو أمامة الباهلي لو وزن ~~حلم آدم بحلم جميع ولده لرجح حلمه وقد قال الله ( ولم نجد له عزما ) فإن ~~قيل أتقولون إن آدم كان ناسيا لأمر الله حين أكل من الشجرة قيل يجوز أن ~~يكون نسي أمره ولم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان بل كان ~~مؤاخذا به وإنما رفع عنا وقيل نسي عقوبة الله وظن أنه نهاه تنزيها 116 < < # | طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ) ~~أن يسجد 117 < < # | طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # > > ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ) حوء ( فلا يخرجنكما من الجنة ~~فتشقى ) يعني ms1556 تتعب وتنصب ويكون عيشك من كد يمينك بعرق جبينك قال السدي يعني ~~الحرث والزرع ولاحصيد والطحن والخبز وعن سعيد بن جبير قال أهبط إلى آدم ثور ~~أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه فذلك شقاؤه ولم يقل فتشقيه رجوعا ~~به إلى آدم لأن تعبه أكثر فإن الرجل هو الساعي على زوجته وقيل لأجل رؤوس ~~الآي 118 < < # | طه : ( 118 ) إن لك ألا . . . . . # > > ( إن لك أن لا تجوع فيها ) أي في الجنة ( ولا تعرى ) 119 < < # | طه : ( 119 ) وأنك لا تظمأ . . . . . # > > ( وأنك ) قرأ انافع وأبو بكر بكسر الألف على الاستئناف وقرأ الآخرون ~~بالفتح نسقا على قوله ( ألا PageV03P233 سورة طه من الآية 120 وحتى الآية ~~125 تجوع فيها ) ( لا تظمأ ) لا تعطش ( فيها ولا تضحى ) يعني لا تبرز للشمس ~~فيؤذيك حرها وقال عكرمة لا تصيبك الشمس وأذاها لأنه ليس في الجنة شمس ~~وأهلها في ظل ممدود 120 < < # | طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > ( فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ) يعني على ~~شجرة إن أكلت منها بقيت مخلدا ( وملك لا يبلى ) لا يبيد ولا يفنى 121 < < # | طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # > > ( فأكلا ) يعني آدم وحواء عليهما السلام ( منها فبدت لهما سوآتهما ~~وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه ) بأكل الشجرة ( فغوى ) ~~يعني فعل ما لم يكن له فعله وقيل أخطأ طريق الحق وضل حيث طلب الخلد بأكل ما ~~نهي عن أكله فخاب ولم ينل مراده وقال ابن الأعرابي أي فسد عليه عيشه وصار ~~من العز إلى الذل ومن الراحة إلى التعب قال ابن قتيبة يجوز أن يقال عصى آدم ~~ولا يجوز أن يقال آدم عاص لأنه إنما يقال عاص لمن اعتاد فعل المعصية كالرجل ~~يخيط ثوبه يقال خاط ثوبه ولا يقال هو خياط حتى يعاود ذلك ويعتاده حدثنا أبو ~~الفضل زياد بن محمد الحنفي أنا أبو معاذ الشاه عبد الرحمن المزني أبو بكر ~~عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ببغداد أنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي ~~أنا ms1557 سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس سمع أبا هريرة يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا ~~وأخرجتنا من الجنة فقال آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة ~~بيده أفتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم ~~موسى \ ورواه عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة وزاد \ قال آدم يا موسى بكم ~~وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال آدم فهل وجدت ~~فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله ~~على أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحج آدم موسى \ 122 < < # | طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # > > ( ثم اجتباه ربه ) اختاره واصطفاه ( فتاب عليه ) بالعفو ( وهدى ) ~~هداه إلى التوبة حتى قالا ربنا ظلمنا أنفسنا 123 < < # | طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > ( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن ~~اتبع هداي ) يعني الكتاب والرسول ( فلا يضل ولا يشقى ) روى سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال من قرأ القرآن واتبع ما فيه PageV03P234 سورة طه من الآية 126 ~~وحتى الآية 129 هداه الله في الدنيا من الضلالة ووقاه الله يوم القيامة سوء ~~الحساب وذلك بأن الله يقول ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) وقال الشعبي ~~عن ابن عباس أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا ويشقى في ~~الآخرة وقرأ هذه الآية 124 < < # | طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # > > ( ومن أعرض عن ذكري ) يعني القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه ( فإن له ~~معيشة ضنكا ) ضيقا روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهم ~~قالوا هو عذاب القبر قال أبو سعيد يضغط حتى تختلف أضلاعه وفي بعض المسانيد ~~مرفوعا \ يلتئم عليه القبر حتى تختلف أضلاعه فلا يزال يعذب حتى يبعث \ وقال ~~الحسن هو الزقوم والضريع والغسلين في النار ms1558 وقال عكرمة هو الحرام وقال ~~الضحاك هو الكسب الخبيث وعن ابن عباس قال الشقاء وروي عنه أنه قال كل ما ~~أعطي العبد قل أم كثر فلم يتق فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة وإن ~~أقواما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين فكانت معيشتهم ~~ضنكا وذلك أنهم يرون الله ليس بمختلف لهم فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم ~~بالله قال سعيد بن جبير يسلبه القناعة حتى لا يشبع ( ونحشره يوم القيامة ~~أعمى ) قال ابن عباس أعمى البصر وقال مجاهد أعمى عن الحجة 125 < < # | طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # > > ( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) بالعين أو بصيرا بالحجة 126 ~~< < # | طه : ( 126 ) قال كذلك أتتك . . . . . # > > ( قال كذلك ) أي كما ( أتتك آياتنا فنسيتها ) فتركتها وأعرضت عنها ( ~~وكذلك اليوم تنسى ) تترك في النار قال قتادة نسوا من الخير ولم ينسوا من ~~العذاب 127 < < # | طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > ( وكذلك ) أي وكما جزينا من أعرض عن القرآن كذلك ( نجزي من أسرف ) ~~أشرك ( ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد ) مما يعذبهم به في الدنيا ~~والقبر ( وأبقى ) وأدوم 128 < < # | طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > ( أفلم يهد لهم ) يبين لهم القرآن يعني كفار مكة ( كم أهلكنا قبلهم ~~من القرون يمشون في مساكنهم ) ديارهم ومنازلهم إذا سافروا والخطاب لقريش ~~كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر وثمود وقريات ~~قوم لوط ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) لذوي العقول 129 < < # | طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # > > ( ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ) فيه تقديم وتأخير ~~تقديره ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى والكلمة الحكم بتأخير ~~العذاب عنهم أي ولولا حكم سبق بتأخير PageV03P235 سورة طه من الآية 130 ~~وحتى الآية 132 العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان لزاما أي لكان ~~العذاب لازما لهم كما لزم القرون الماضية الكافرة 130 < < # | طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # > > ( فاصبر على ما يقولون ) نسختها آية القتال ( وسبح بحمد ربك ms1559 ) أي صل ~~بأمر ربك وقيل صل لله بالحمدلة والثناء عليه ( قبل طلوع الشمس ) يعني صلاة ~~الصبح ( وقبل غروبها ) صلاة العصر ( ومن آناء الليل ) ساعتها واحدها أنى ( ~~فسبح ) يعني صلاة المغرب والعشاء قال ابن عباس يريد أول الليل ( وأطراف ~~النهار ) يعني صلاة الظهر وسمى وقت الظهر أطراف النهار لأنه وقته عند ~~الزوال وهو النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء وقيل المراد من ~~آناء الليل صلاة العشاء ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب لأن الظهر في ~~آخر الطرف الأول من النهار وفي أول الطرف الآخر من النهار فهو في طرفين منه ~~والطرف الثالث غروب الشمس وعند ذلك يصلي المغرب ( لعلك ترضى ) أي ترضى ~~ثوابه في المعاد وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم ترضى بقسم التاء أي تعطى ~~ثوابه وقيل ترضى أي يرضاك الله تعالى كما قال ( وكان عند ربه مرضيا ) وقيل ~~معنى الآية لعلك ترضى بالشفاعة كما قال ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) أخبرنا ~~أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب الحميدي أنا أبو عبد الله محمد بن ~~عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني إملاء أنا ~~إبراهيم بن عبد الله السعدي أنا يزيد بن هارون أنا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال \ إنكم سترون ربكم كما ترون هذا ~~القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها فافعلوا \ ثم قرأ ( سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها ) 131 < < # | طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تمدن عينيك ) قال أبو رافع نزل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال لي \ قل له إن رسول الله يقول لك بعني ~~كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب \ فأتيته فقلت له ذلك فقال والله ~~لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن فأتيت ms1560 رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~فقال \ والله لئن باعني وأسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في ~~الأرض اذهب بدرعي الحديد إليه \ فنزلت هذه الآية ( ولا تمدن عينيك ) لا ~~تنظر ( إلى ما متعنا به ) أعطينا ( أزواجا ) أصنافا ( منهم زهرة الحياة ~~PageV03P236 سورة طه من الآية 133 وحتى الآية 135 آخر السورة الدنيا ) أي ~~زينتها وبهجتها وقرأ يعقوب زهرة بفتح الهاء وقرأ العامة بجزمها ( لنفتنهم ~~فيه ) أي لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا ( ~~ورزق ربك ) في المعاد يعني في الجنة ( خير وأبقى ) قال أبي بن كعب من لم ~~يستعز بعز الله تقطعت نفسه حسرات ومن يتبع بصره فيما في أيدي الناس بطل ~~حزنه ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر عذابه ~~132 < < # | طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # > > ( وأمر أهلك بالصلاة ) أي قومك وقيل من كان على دينك كقوله تعالى ( ~~وكان يأمر أهله بالصلاة ) ( واصطبر عليها ) أي اصبر على الصلاة فإنها تنهى ~~على الفحشاء والمنكر ( لا نسئلك رزقا ) لا نكلفك أن ترزق أحدا من خلقنا ولا ~~أن ترزق نفسك وإنما نكلفك عملا ( نحن نرزقك والعاقبة ) الخاتمة الجميلة ~~المحمودة ( للتقوى ) أي لأهل التقوى قال ابن عباس يعني الذين صدقوك واتبعوك ~~واتقوني وفي بعض المسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم \ كان إذا أصاب أهله ~~ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية \ 133 < < # | طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > قوله تعالى ( وقالوا ) يعني المشركين ( لولا يأتينا بآية من ربه ) أي ~~الآية المقترحة فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة ( أو لم تأتهم بينة ) قرأ ~~أهل المدينة والبصرة وحفص عن عاصم ( تأتهم ) لتأنيث البينة وقرأ الآخرون ~~بالياء لتقدم الفعل ولأن البينة هي البيان فرد إلى المعنى بينة ( ما في ~~الصحف الأولى ) يعني بيان ما فيها وهو القرآن أقوى دلالة وأوضح آية وقيل أو ~~لم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى التوراة والإنجيل وغيرهما من أنباء الأمم ~~أنهم اقترحوا الآيات فلما أتتهم ولم يؤمنوا بها كيف عجلنا ms1561 لهم العذاب ~~والهلاك فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم كحال أولئك 134 < < # | طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # > > ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) يعني من قبل إرسال الرسول وإنزال ~~القرآن ( لقالوا ربنا لولا ) هلا ( أرسلت إلينا رسولا ) يدعونا أي لقالوا ~~يوم القيامة ( فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) بالعذاب والذل والهوان ~~والخزي والافتضاح 135 < < # | طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # > > ( قل كل متربص ) منتظر دوائر الزمان وذلك أن المشركين قالوا نتربص ~~بمحمد حوادث الدهر فإذا مات تخلصنا قال الله تعالى ( فتربصوا ) فانتظروا ( ~~فستعلمون ) إذا جاء أمر الله وقامت القيامة ( من أصحاب الصراط السوي ) ~~المستقيم ( ومن اهتدى ) من الضلالة نحن أم أنتم PageV03P237 < # > S21 < # > سورة الأنبياء سورة الأنبياء من الآية 1 وحتى الآية 5 1 < < # | الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > ( اقترب للناس ) قيل اللام بمعنى من يعني اقترب من الناس حسابهم يعني ~~وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم يعني يوم القيامة نزلت في منكري البعث ( ~~وهم في غفلة معرضون ) عن التأهب له 2 < < # | الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # > > ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) يعني ما يحدث الله من تنزيل شيء ~~من القرآن يذكرهم ويعظهم به قال مقاتل يحدث الله الأمر بعد الأمر وقيل ~~الذكر المحدث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ ~~سوى القرآن وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قال بأمر الرب ( إلا استمعوه وهم ~~يلعبون ) يعني استمعوه لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون 3 < < # | الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # > > ( لاهية ) ساهية غافلة ( قلوبهم ) معرضة عن ذكر الله وقوله ( لاهية ) ~~نعت تقدم الاسم ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب وإذا تقدم النعت ~~الاسم فله حالتان فصل ووصل فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى ( خشعا ~~أبصارهم ) ( ودانية عليهم ظلالها ) و ( لاهية قلوبهم ) وفي الوصل حالة ما ~~قبله من الإعراب كقوله ( ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) ( ~~وأسروا النجوى الذين ظلموا ) يعني أشركوا قوله ( وأسروا ) فعل تقدم الجميع ~~وكان حقه وأسر قال الكسائي ms1562 فيه تقديم وتأخير أراد الذين ظلموا أسروا النجوى ~~وقيل حمل الذين رفع على الابتداء معناه وأسروا النجوى ثم قال وهم الذين ~~ظلموا وقيل رفع على البدل من الضمير في أسروا قال المبرد هذا كقولك إن ~~الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله على البدل مما في انطلقوا ثم بين سرهم ~~الذي تناجوا به فقال ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) أنكروا إرسال البشر وطلبوا ~~إرسال الملائكة ( أفتأتون السحر ) يعني تحضرون السحر وتقبلونه ( وأنتم ~~تبصرون ) تعلمون أنه سحر 4 < < # | الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # > > ( قال ) لهم محمد ( ربي يعلم القول في السماء والأرض ) قرأ حمزة ~~والكسائي وحفص PageV03P238 سورة الأنبياء من الآية 6 وحتى الآية 10 ( قال ~~ربي ) على الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم ( يعلم القول في السماء والأرض ~~) أي لا يخفي عليه شيء ( وهو السميع ) لأقوالهم ( العليم ) بأفعالهم 5 < < # | الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # > > ( بل قالوا أضغاث أحلام ) أباطيلها وأقاويلها وأهلها راها في النوم ( ~~بل افتراه ) اختلقه ( بل هو شاعر ) يعني أن المشركين اقتسموا القول فيه ~~وفيما يقوله قال بعضهم أضغاث أحلام وقال بعضهم بل محمد شاعر وما جاءكم به ~~شعر ( فليأتنا ) محمد ( بآية ) إن كان صادقا ( كما أرسل الأولون ) من ~~المرسل بالآيات 6 < < # | الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # > > قال الله تعالى مجيبا لهم ( ما آمنت قبلهم ) أي قبل مشركي مكة ( من ~~قرية ) أي من أهل قرية أتتهم الآيات ( أهلكناها ) أهلكناهم بالتكذيب ( أفهم ~~يؤمنون ) إن جاءتهم آية معناه أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن ~~هؤلاء 7 < < # | الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) هذا جواب لقولهم ( هل هذا ~~إلا بشر مثلكم ) يعني إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالا ~~نوحي إليهم ( فاسئلوا أهل الذكر ) يعني أهل التوراة والإنجيل يريد علماء ~~أهل الكتاب فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأمر المشركين بمسألتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم أقرب ms1563 منهم إلى تصديق من آمن به وقال ابن زيد أراد ~~بالذكر القرآن فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن ( إن كنتم لا ~~تعلمون ) 8 < < # | الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # > > ( وما جعلناهم ) أي الرسل ( جسدا ) ولم يقل أجسادا لأنه اسم الجنس ( ~~لا يأكلون الطعام ) هذا رد لقولهم ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) يقول لم ~~نجعل الرسل ملائكة بل جعلناهم بشرا يأكلون الطعام ( وما كانوا خالدين ) في ~~الدنيا 9 < < # | الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # > > ( ثم صدقناهم الوعد ) الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم ( فأنجيناهم ومن ~~نشاء ) يعني أنجينا المؤمنين الذين صدقوهم ( وأهلكنا المسرفين ) يعني ~~المشركين المكذبين وكل مشرك مسرف على نفسه 10 < < # | الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > ( لقد أنزلنا إليكم كتابا ) يا معشر قريش ( فيه ذكركم ) يعني شرفكم ~~كما قال ( وإنه لذكر لك ولقومك ) وهو شرف لمن آمن به وقال مجاهد فيه حديثكم ~~وقال الحسن فيه ذكركم أي ذكر PageV03P239 سورة الأنبياء من الآية 11 وحتى ~~الآية 17 ما تحتاجون إليه من أمر دينكم ( أفلا تعقلون ) 11 < < # | الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > ( وكم قصمنا ) أهلكنا والقصم الكسر ( من قرية كانت ظالمة ) أي كافرة ~~يعني أهلها ( وأنشأنا بعدها ) يعني أحدثنا بعد هلاك أهلها ( قوما آخرين ) ~~12 < < # | الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # > > ( فلما أحسوا بأسنا ) يعني رأوا عذابنا بحاسة البصر ( إذ هم منها ~~يركضون ) يعني يسرعون هاربين 13 < < # | الأنبياء : ( 13 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # > > ( لا تركضوا ) يعني قيل لهم لا تركضوا لا تهربوا لا تذهبوا ( وارجعوا ~~إلى ما أترفتم فيه ) يعني نعمتم به ( ومساكنكم لعلكم تسئلون ) قال ابن عباس ~~عن قتل نبيكم وقيل من دنياكم شيئا نزلت الآية في أهل حضرموت وهي قرية ~~باليمن وكان أهلها من العرب فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله فكذبوه ~~وقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر حتى قتلهم وسباهم فلما استمر فيهم القتل ~~ندموا وهربوا وانهزموا فقالت الملائكة لهم استهزاء لا تركضوا وارجعوا إلى ~~ما أترفتم فيه ومساكنكم وأموالكم لعلكم تسئلون قال قتادة لعلكم تسئلون شيئا ~~من دنياكم فتعطون من شئتم وتمنعون من شئتم ms1564 فإنكم أهل ثروة ونعمة يقولون ذلك ~~استهزاء بهم فاتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف ونادى مناد في جو السماء يا ~~ثارات الأنبياء فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم 14 < < # | الأنبياء : ( 14 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > ( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) 15 < < # | الأنبياء : ( 15 ) فما زالت تلك . . . . . # > > ( فما زالت تلك دعواهم ) أي تلك الكلمة وهي قولهم يا ويلنا دعاؤهم ~~يدعون بها ويرددونها ( حتى جعلناهم حصيدا ) بالسيوف كما يحصد الزرع ( ~~خامدين ) ميتين 16 < < # | الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) أي عبثا وباطلا 17 < ~~< # | الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # > > ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) اختلفوا في اللهو قال ابن عباس في رواية ~~عطاء اللهو هاهنا المرأة أظهر لأن الوطء يسمى لهوا في اللغة والمرأة محل ~~الوطء ( لاتخذناه من لدنا ) يعني من عندنا من حور العين لا من عندكم من أهل ~~الأرض وقيل معناه لو كان جائزا ذلك في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم بل يستر ~~PageV03P240 سورة الأنبياء من الآية 18 وحتى الآية 23 ذلك حتى لا يطلعوا ~~عليه وتأويل الآية أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد الله ~~عليهم بهذا وقال ( لاتخذنا من لدنا ) لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته ~~يكونان عنده لا عند غيره ( إنا كنا فاعلين ) قال قتادة ومقاتل وابن جريج ( ~~إن ) للنفي معناه ما كنا فاعلين وقيل ( إن كنا فاعلين ) للشرط أي كنا ممن ~~يفعل ذلك لاتخذنا من لدنا ولكنا لم نفعله لأنه لا يليق بالربوبية 18 < < # | الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # > > ( بل ) يعني دع ذلك الذي قالوا فإنه كذب وباطل ( نقذف ) نرمي ونسلط ( ~~بالحق ) بالإيمان ( على الباطل ) على الكفر وقيل الحق قول الله فإنه لا ولد ~~له والباطل قولهم اتخذ الله ولدا ( فيدمغه ) يعني يهلكه وأصل الدمغ شج ~~الرأس حتى يبلغ الدماغ ( فإذا هو زاهق ) ذاهب والمعنى أنا نبطل كذبهم بما ~~تبين من الحق حتى يضمحل ويذهب ثم أوعدهم على كذبهم فقال ( ولكم الويل ) يا ~~معشر الكفار ( مما تصفون ms1565 ) الله بما لا يليق به من الصاحبة والولد وقال ~~مجاهد مما تكذبون 19 < < # | الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # > > ( وله من في السموات والأرض ) عبيدا وملكا ( ومن عنده ) يعني ~~الملائكة ( لا يستكبرون عن عبادته ) ولا يأنفون عن عبادته ولا يتعظمون عنها ~~( ولا يستحسرون ) لا يعيون يقال حسر واستحسر إذا تعب وأعيا وقال السدي لا ~~ينقطعون عن العبادة 20 < < # | الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # > > ( يسبحون بالليل والنهار لا يفترون ) لا يضعفون قال كعب الأحبار ~~التسبيح لهم كالنفس لبني آدم 21 < < # | الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > ( أم اتخذوا آلهة ) استفهام بمعنى الجحد أي لم يتخذوا ( من الأرض ) ~~يعني الأصنام من الخشب والحجارة وهما من الأرض ( هم ينشرون ) يحيون الأموات ~~ولا يستحق الإلهية إلا من يقدر على الإحياء والإيجاد من العدم والإنعام ~~بأبلغ وجوه النعم 22 < < # | الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # > > ( لو كان فيهما ) يعني السماء والأرض ( آلهة إلا الله ) يعني غير ~~الله ( لفسدتا ) لخربتا وهلك من فيهما بوجود التمانع بين الآلهة لأن كل أمر ~~صدر عن اثنين فأكثر لم يجر على النظام ثم نزه نفسه فقال ( فسبحان الله رب ~~العرش عما يصفون ) يعني عما يصفه به المشركون من الشريك والولد 23 < < # | الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # > > ( لا يسئل عما يفعل ) ويحكم على خلقه لأنه الرب ( وهم يسئلون ) عن ~~أفعالهم وأعمالهم لأنهم عبيد PageV03P241 سورة الأنبياء من الآية 24 وحتى ~~الآية 28 24 < < # | الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ( أم اتخذوا من دونه آلهة ) استفهام إنكار وتوبيخ ( قل هاتوا برهانكم ~~) يعني حجتكم على ذلك ثم قال مستأنفا ( هذا ) يعني القرآن ( ذكر من معي ) ~~فيه خبر من معي على ديني ومن تبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على ~~الطاعة والعقاب على المعصية ( وذكر ) خبر ( من قبلي ) من الأمم السالفة ما ~~فعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة وعن ابن عباس في رواية عطاء ذكر ~~من معي القرآن وذكر من قبلي التوراة والإنجيل ومعناه راجعوا القرآن ~~والتوراة ولإنجيل وسائر الكتب هل تجدون فيها أن ms1566 الله اتخذ ولدا ( بل أكثرهم ~~لا يعلمون الحق فهم معرضون ) 25 < < # | الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ) قرأ حمزة والكسائي ~~وحفص عن عاصم نوحي إليه بالنون وكسر الحاء على التعظيم لقوله ( وما أرسلناك ~~) وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول ( أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون ) وحدون 26 < < # | الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) نزلت في خزاعة حيث قال الملائكة بنات ~~الله ( سبحانه ) نزه نفسه عما قالوا ( بل عباد ) أي هم عباد يعني الملائكة ~~( مكرمون ) 27 < < # | الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # > > ( لا يسبقونه بالقول ) لا يتقجمونه بالقول ولا يتكلمون إلا بما ~~يأمرهم به ( وهم بأمره يعملون ) معناه أنهم لا يخالفونه قولا ولا عملا 28 < ~~< # | الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # > > ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي ما عملوا وما هم عاملون وقيل ما ~~كان قبل خلقهم وما يكون بعد خلقهم ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) قال ابن ~~عباس أي إلا لمن قال لا إله إلا الله وقال مجاهد أي لمن رضي عنه ( وهم من ~~خشيته مشفقون ) خائفون لا يأمنون مكره 29 < < # | الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # > > ( ومن يقل منهم إني إله من دونه ) قال مقاتل عنى به إبليس حين دعا ~~إلى عبادة نفسه وأمر بطاعة نفسه فإن أحدا من الملائكة لم يقل إني إله من ~~دون الله ( فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ) الواضعين الإلهية ~~والعبادة في غير موضعها 30 < < # | الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # > > ( أو لم ير الذين كفروا ) قرأ العامة بالواو وقرأ ابن كثير ( لم ير ) ~~بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم معناه ألم يعلم الذين كفروا ( أن السموات ~~والأرض كانتا رتقا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما PageV03P242 سورة ~~الأنبياء من الآية 29 وحتى الآية 33 والضحاك وعطاء وقتادة كانتا شيئا واحدا ~~ملتزقتين ( ففتقناهما ) فصلنا بينهما بالهواء والرتق في اللغة السد والفتق ~~الشق قال كعب خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا فوسطها ms1567 ~~ففتحهما بها قال مجاهد والسدي كانت السموات مرتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها ~~سبع سماوات وكذلك الأرض كانت مرتقة طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين قال عكرمة ~~وعطية كانت السموات السماء رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت ففتق السماء ~~بالمطر والأرض بالنبات وإنما قال ( رتقا ) على التوحيد وهو من نعت السموات ~~والأرض لأنه مصدر وضع موضع الاسم مثل الزور والصوم ونحوهما ( وجعلنا ) ~~وخلقنا ( من الماء كل شيء حي ) أي أحيينا بالماء الذي ينزل من السماء كل ~~شيء حي أي من الحيوان ويدخل فيه النبات والشجر يعني أنه سبب لحياة كل شيء ~~والمفسرون يقولون يعني أن كل شيء حي فهو مخلوق من الماء لقوله تعالى ( ~~والله خلق كل دابة من ماء ) قال أبو العالية يعني النطفة فإن قيل قد خلق ~~الله بعض ما هو حي من غير الماء قيل هذا على وجه التفكير يعني أن أكثر ~~الأحياء في الأرض مخلوق من الماء أو بقاؤه بالماء ( أفلا يؤمنون ) 31 < < # | الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # > > ( وجعلنا في الأرض رواسي ) أي جبالا ثوابت ( أن تميد بهم ) لئلا تميد ~~بهم ( وجعلنا فيها ) في الرواسي ( فجاجا ) طرقا ومسالك والفج الطريق الواسع ~~بين الجبلين أي جعلنا بين الجبال طرقا كي يهتدوا إلى مقاصدهم ( سبلا ) ~~تفسير للفجاج ( لعلهم يهتدون ) 32 < < # | الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # > > ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) من أن تسقط دليله قوله تعالى ( ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ) وقيل محفوظا من الشياطين بالشهب دليله ~~قوله تعالى ( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) ( وهم ) يعني الكفار ( عن آياتها ~~) أي عن ما خلق الله فيها من الشمس والقمر والنجوم وغيرها ( معرضون ) لا ~~يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها 33 < < # | الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > ( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) ~~يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء وإنما قال ( يسبحون ) ولم يقل تسبح ~~على ما يقال لما لا يعقل لأنه ذكر عنها فعل العقلاء من الجري والسبح فذكر ~~على ما يعقل والفلك مدار النجوم ms1568 الذي يضمها والفلك في كلام العرب كل شيء ~~مستدير وجمعه أفلاك ومنه فلكة المغزل وقال الحسن الفلك طاحونة كهيئة فلكة ~~المغزل يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة قال الضحاك ~~فلكها مجراها PageV03P243 سورة الأنبياء من الآية 34 وحتى الآية 39 وسرعة ~~سيرها قال مجاهد كهيئة حديد الرحى وقال بعضهم الفلك السماء الذي فيه ذلك ~~الكوكب فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه وهو معنى قول قتادة وقال ~~الكلبي الفلك استدارة السماء وقال آخرون الفلك موج مكفوف دون السماء تجري ~~فيه الشمس والقمر والنجوم 34 < < # | الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) دوام البقاء في الدنيا ~~( أفإن مت فهم الخالدون ) أي أفهم الخالدون إن مت قيل نزلت هذه الآية حين ~~قالوا نتربص بمحمد ريب المنون 35 < < # | الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > ( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم ) نختبركم ( بالشر والخير ) بالشدة ~~والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر وقيل بما تحبون وما تكرهون ( فتنة ) ~~ابتلاء بننظر كيف شكرتم فيما تحبون وصبركم فيما تكرهون ( وإلينا ترجعون ) ~~36 < < # | الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك ) ما يتخذونك ( إلا هزوا ) سخريا ~~قال السدي نزلت في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال هذا ~~نبي بني عبد مناف ( اهذا الذي ) أي يقول بعضهم لبعض أهذا الذي ( ويذكر ~~آلهتكم ) أي يعيبها يقال فلان يذكر فلانا أي يعيبه وفلان يذكر الله أي ~~يعظمه ويبجله ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) وذلك أنهم كانوا يقولون لا ~~نعرف الرحمن إلا مسيلمة و ( هم ) الثانية صلة 37 < < # | الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ( خلق الإنسان من عجل ) اختلفوا فيه فقال قوم معناه أن بنيته وخلقته ~~من العجلة وعليها طبع كما قال الله تعالى ( وكان الإنسان عجولا ) قال سعيد ~~بن جبير والسدي لما دخلت الروح في رأس آدم وعينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما ~~دخلت في جوفه اشتهى الطعام فوثب قائما قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلا ms1569 ~~إلى ثمار الجنة فلما دخلت في جوفه اشتهى الطعام فوثب قائما قبل أن تبلغ ~~الروح إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة فوقع فقيل ( خلق الإنسان من عجل ) ~~والمراد بالإنسان آدم وأورث أولاده العجلة والعرب تقول للذي يكثر منه الشيء ~~خلقت منه كما يقول خلقت من تعب وخلقت من غضب تريد المبالغة في وصفه بذلك ~~يدل على هذا قوله تعالى ( وكان الإنسان عجولا ) وقال قوم معناه خلق الإنسان ~~يعني آدم من تعجيل من خلق الله إياه لأن خلقه كان بعد خلق كل شيء في آخر ~~النهار يوم الجمعة فأسرع في خلقه قبل مغيب الشمس وقال مجاهد فلما أحيا ~~الروح رأسه يا رب PageV03P244 سورة الأنبياء من الآية 40 وحتى الآية 43 ~~استعجل بخلقي قبل غروب الشمس وقيل بسرعة وتعجيل على غير ترتيب خلق سائر ~~الآدميين من النطفة ثم العلقة ثم المضغة وغيرها وقال قوم من عجل أي من طين ~~قال الشاعر ( والنبع في صخرة الصماء منبتة والنخل ينبت بين الماء والعجل ) ~~( سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) هذا خطاب للمشركين نزل هذا في المشركين ~~كانوا يستعجلون بالعذاب ويقولون أمطر علينا حجارة من السماء وقيل نزلت في ~~النضر بن الحارث فقال تعالى ( سأريكم آياتي ) أي مواعيدي فلا تستعجلون أي ~~فلا تطلبوا العذاب من وقته فأراهم يوم بدر وقيل كانوا يستعجلون القيامة 38 ~~39 < < # | الأنبياء : ( 38 - 39 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) فقال تعالى ( لو يعلم ~~الذين كفروا حين لا يكفون ) لا يدفعون ( عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) ~~قيل ولا عن ظهورهم السياط ( ولا هم ينصرون ) يمنعون من العذاب وجواب لو في ~~قوله ( لو يعلم الذين ) محذوف معناه وعلموا لما أقاموا على كفرهم ولما ~~استعجلوا ولا قالوا متى هذا الوعد 40 < < # | الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # > > ( بل تأتيهم ) يعني الساعة ( بغتة ) فجأة ( فتبهتهم ) أي تحيرهم يقال ~~فلان مبهوت أي متحير ( فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ) يمهلون 41 < < # | الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ( ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق ) نزل ms1570 ( بالذين سخروا منهم ما ~~كانوا به يستهزؤون ) أي جزاء استهزائهم 42 < < # | الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # > > ( قل من يكلؤكم ) يحفظكم ( بالليل والنهار من الرحمن ) إن أنزل بكم ~~عذابه وقال ابن عباس من يمنعكم من عذاب الرحمن ( بل هم عن ذكر ربهم ) عن ~~القرآن ومواعظ الله ( معرضون ) 43 < < # | الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # > > ( أم لهم ) أي صلة فيه وفي أمثاله ( آلهة تمنعهم من دوننا ) فيه ~~تقديم وتأخير تقديره أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم ثم وصف الآلهة بالضعف ~~فقال تعالى ( ولا يستطيعون نصر أنفسهم ) منع أنفسهم فكيف ينصرون عابديهم ( ~~ولا هم منا يصحبون ) قال ابن عباس يمنعون وقال عطية عنه يجارون تقول العرب ~~أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير منه وقال مجاهد ينصرون ويحفظون وقال ~~قتادة لا يصبحون من الله بخير PageV03P245 سورة الأنبياء من الآية 44 حتى ~~الآية 48 44 < < # | الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > ( بل متعنا هؤلاء ) الكفار ( وآباءهم ) في الدنيا أي أمهلناهم وقيل ~~أعطيناهم النعمة ( حتى طال عليهم العمر ) أي امتد بهم الزمان فاغتروا ( ~~أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أي ما ننقص من أطراف ~~المشركين ونزيد في أطراف المؤمنين يريد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفتحه ديار الشرك أرضا فأرضا ( أفهم الغالبون ) أم نحن 45 < < # | الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # > > ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي أخوفكم بالقرآن ( ولا يسمع الصم الدعاء ~~) قرأ ابن عباس رضي الله عنهما بالتاء وضمها وكسر الميم ( الصم ) نصبا جعل ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقرأ الاخرون بالياء وفتحها وفتح الميم ( ~~الصم ) رفع ( إذا ما ينذرون ) يخوفون 46 < < # | الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # > > ( ولئن مستهم ) أصابتهم ( نفحة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما طرف ~~وقيل قليل وقال ابن جريج نصيب من قولهم نفح فلان لفلان من ماله أي أعطاه ~~حظا ونصيبا منه وقيل ضربة من قولهم نفحت الدابة برجلها إذا ضربت بها ( من ~~عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) أي بإهلاكنا إنا كنا مشركين ~~دعوا على ms1571 أنفسهم بالويل بعدما أقروا بالشرك 47 < < # | الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # > > ( ونضع الموازين القسط ) أي ذوات القسط والقسط العدل ( ليوم القيامة ~~فلا تظلم نفس شيئا ) أي لا تنقص من ثواب حسناتها ولايزاد على سيئاتها وفي ~~الأخبار إن الميزان له لسان وكفتان روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن ~~يريه الميزان فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب فغشي عليه ثم أفاق فقال ~~يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات فقال يا داود إني إذا رضيت عن ~~عبدي ملأتها بتمرة ( وإن كان ) الشيء ( مثقال حبة ) أي زنة مثقال حبة ( من ~~خردل ) قرأ أهل المدينة ( مثقال ) برفع اللام هاهنا وفي سورة لقمان يعني ~~وإن وقع مثقال حبة من خردل ونصبها الآخرون عن معنى وإن كان ذلك الشيء مثقال ~~حبة من خردل ( أتينا بها ) أحضرناها لنجازي بها ( وكفى بنا حاسبين ) قال ~~السدي محصين والحسب معناه العد وقال ابن عباس رضي الله عنهما عالمين حافظين ~~لأن منحسب شيئا علمه وحفظه PageV03P246 سورة الأنبياء من الآية 49 وحتى ~~الآية 57 48 < < # | الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) يعني الكتاب المفرق بين الحق ~~والباطل وهو التوراة وقال ابن زيد الفرقان النصر على الأعداء كما قال الله ~~تعالى ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) يعني يوم بدر لأنه قال ( وضياء ~~) أدخل الواو فيه أي آتينا موسى النصر والضياء وهو التوراة ومن قال المراد ~~بالفرقان التوراة قال الواو في قوله ( وضياء ) زائدة مقحمة معناه آتيناه ~~التوراة ضياء وقيل هو صفة أخرى للتوراة ( وذكرا ) تذكيرا ( للمتقين ) 49 < ~~< # | الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # > > ( الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي يخافونه ولم يروه ( وهم من الساعة ~~مشفقون ) خائفون 50 < < # | الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # > > ( وهذا ذكر مبارك ) يعني القرآن وهو ذكر لمن تذكر به مبارك لمن يتبرك ~~به ويطلب منه الخير ( أنزلناه أفأنتم ) يا أهل مكة ( له منكرون ) جاحدون ~~هذا استفهام توبيخ وتعبير 51 < < # | الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد آتينا إبراهيم رشده ms1572 ) قال القرطبي أي صلاحه ( من ~~قبل ) يعني من قبل موسى وهارون وقال المفسرون رشده من قبل أي هداه من قبل ~~البلوغ وهو حين خرج من السرب وهو صغير يريد هديناه صغيرا كما قال تعالى ~~ليحيى عليه السلام ( وآتيناه الحكم صبيا ) ( وكنا به عالمين ) أنه أهل ~~للهداية والنبوة 52 < < # | الأنبياء : ( 52 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > ( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل ) أي الصور يعني الأصنام ( ~~التي أنتم لها عاكفون ) يعني على عبادتها مقيمون 53 < < # | الأنبياء : ( 53 ) قالوا وجدنا آباءنا . . . . . # > > ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) فاقتدينا بهم 54 < < # | الأنبياء : ( 54 ) قال لقد كنتم . . . . . # > > ( قال ) إبراهيم ( لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) خطأ بين ~~بعبادتكم إياها 55 < < # | الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # > > ( قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) يعنون أجاد أنت فيما تقول ~~أم لاعب 56 < < # | الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # > > ( قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن ) خلقهن ( وأنا على ذلكم ~~من الشاهدين ) يعني على أنه الإله الذي لا يستحق العبادة غيره وقيل من ~~الشاهدين على أنه خالق السموات والأرض 57 < < # | الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) لأمكرن بها ( بعد أن تولوا مدبرين ) يعني ~~بعد أن تدبروا منطلقين إلى عيدكم قال مجاهد وقتادة إنما قال إبراهيم هذا ~~سرا من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجلا واحد فأفشاه PageV03P247 سورة الأنبياء ~~من الآية 58 وحتى الآية 64 عليه وقال إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ~~قال السدي كان لهم في كل سنة مجمع وعيد فكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا ~~على الأصنام فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم فلما كان ذلك العيد قال أبو ~~إبراهيم له يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا فخرج معهم ~~إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم يقول اشتكى رجل فلما ~~مضوا نادى إبراهيم في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس ( تالله لأكيدن أصنامكم ) ~~فسمعوها منه ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة وهن في بهو عظيم مستقبل باب ~~البهو ms1573 صنم عظيم إلى جنبه صنم أصغر منه والأصنام بعضها إلى جنب بعض كل صنم ~~يليه أصغر منه إلى باب البهو وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة ~~وقالوا إذا رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم ~~وإلى ما في أيديهم من الطعام قال لهم على طريق الاستهزاء ألا تأكلون فلما ~~لم تجبه قال ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين وجعل يكسرهم بفأس في ~~يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله ~~عز وجل 58 < < # | الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # > > ( فجعلهم جذاذا ) قرأ الكسائي ( جذاذا ) بكسر الجيم أي كسرا وقطعا ~~جمع جذيذ وهو الهشم مثل خفيف وخفاف وقرأ الآخرون بضمها مثل الحطام والرفات ~~( إلا كبيرا لهم ) فإنه لم يكسره ووضع الفأس في عنقه وقيل ربطه بيده وكانت ~~اثنين وسبعين صنما بعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعضها من حديد وبعضها من ~~رصاص وشبة وخشب وحجر وكان الصنم الكبير من الذهب مكللا بالجواهر في عينيه ~~ياقوتتان تتقدان قوله تعالى ( لعلهم إليه يرجعون ) قيل معناه لعلهم يرجعون ~~إلى دينه وإلى ما يدعوهم إليه إذا علموا ضعف الآلهة وعجزها وقيل لعلهم إليه ~~يرجعون فيسألونه فلما رجع القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم ~~جذاذا 59 < < # | الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # > > ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) يعني من المجرمين 60 ~~< < # | الأنبياء : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # > > ( قالوا ) يعني الذين سمعوا قول إبراهيم وتالله لأكيدن أصنامكم ( ~~سمعنا فتى يذكرهم ) يعيبهم ويسبهم ( يقال له إبراهيم ) هو الذي نظن أنه صنع ~~هذا فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه 61 < < # | الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # > > ( قالوا فأتوا به على أعين الناس ) قال نمرود يقول جيئوا به ظاهرا ~~بمرأى من الناس ( لعلهم يشهدون ) عليه أنه الذي فعله كرهوا أن يأخذوه بغير ~~بينة قاله الحسن وقتادة والسدي وقال محمد PageV03P248 سورة الأنبياء من ~~الآية 65 وحتى الآية 68 ابن إسحاق ( لعلهم يشهدون ) أي ms1574 يحضرون عقابه وما ~~يصنع به فلما أتوا به 62 < < # | الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # > > ( قالوا ) له ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) 63 < < # | الأنبياء : ( 63 ) قال بل فعله . . . . . # > > ( قال ) إبراهيم ( بل فعله كبيرهم هذا ) غضب من أن يعبد معه الصغار ~~وهو أكبر منها فكسرهن وأراد بذلك إبراهيم إقامة الحجة عليهم فذلك قوله ( ~~فاسئلوهم إن كانوا ينطقون ) حتى يخبروا من فعل ذلك بهم قال القتيبي معناه ~~بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون على سبيل الشرط فجعل النطق شرطا للفعل أي ~~إن قدروا على النطق قدروا على الفعل فأراهم عجزهم عن النطق وفي ضميره أنا ~~فعلت وروي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله ( بل فعله ) ويقول معناه فعله ~~من فعله والأول أصح لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~\ لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات اثنتان منهن في ذات الله قوله ( إني سقيم ~~) وقوله ( بل فعله كبيرهم ) وقوله لسارة ( هذه أختي ) \ وقيل في قوله ( إني ~~سقيم ) أي سأسقم وقيل سقم القلب أي مغتم بضلالتكم وقوله لسارة هذه أختي أي ~~في الدين وهذه التأويلات لنفي الكذب عن إبراهيم والأول هو الأولى للحديث ~~فيه ويجوز أن يكون الله عز وجل أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم ~~والاحتجاج عليهم كما أذن ليوسف حتى أمر مناديه فقال لإخوته ( أيتها العير ~~إنكم لسارقون ) ولم يكونوا سرقوا 64 < < # | الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > ( فرجعوا إلى أنفسهم ) أي تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم ( فقالوا ~~) ما نراه إلا كما قال ( إنكم أنتم الظالمون ) يعني بعبادتكم من لا يتكلم ~~وقيل أنتم الظالمون هذا الرجل سؤالكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسئلوها 65 < ~~< # | الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # > > ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) قال أهل التفسير أجرى الله الحق على لسانهم ~~في القول الأول ثم أدركتهم الشقاوة فهو معنى قوله ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) ~~أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم يقال نكس المريض إذا رجع ~~إلى حالته الأولى وقالوا ( لقد علمت ما هؤلاء ms1575 ينطقون ) فكيف نسألهم فلما ~~اتجهت الحجة لإبراهيم عليه السلام 66 < < # | الأنبياء : ( 66 ) قال أفتعبدون من . . . . . # > > ( قال ) لهم ( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ) إن عبدتموه ~~( ولا يضركم ) إن تركتم عبادته 67 < < # | الأنبياء : ( 67 ) أف لكم ولما . . . . . # > > ( أف لكم ) يعني تبا وقذرا لكم ( ولما تعبدون من دون الله أفلا ~~تعقلون ) يعني أليس لكم عقل تعرفون به هذا فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن ~~الجواب 68 < < # | الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ) يعني إن كنتم ناصرين ~~لها وقال ابن عمر رضي الله PageV03P249 سورة الأنبياء من الآية 69 وحتى ~~الآية 71 عنهما إن الذي قال هذا رجل من الأكراد وقيل إن اسمه هيزن فخسف ~~الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة قيل له نمرود فلما أجمع ~~نمرود وقومه على إحراق إبراهيم عليه السلام حبسوه في بيت وبنوا له بنيانا ~~كالحظيرة وقيل بنو أتونا بقرية يقال لها كوثى ثم جمعوا له صلاب الحطب من ~~أصناف الخشب مدة حتى كان الرجل يمرض فيقول لئن عافاني الله لأجمعن حطبا ~~لإبراهيم وكانت المرأة تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحطبن في نار ~~إبراهيم وكان الرجل يوصي بشراء الحطب وإلقائه فيها وكانت المرأة تغزل ~~وتشتري الحطب بغزلها فتلقيه فيه احتسابا قال ابن إسحاق كانوا يجمعون الحطب ~~شهرا فلما جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب النار فاشتعلت ~~النار واشتدت حتى أن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها فأوقدوا عليها ~~سبعة أيام روي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها فجاء إبليس فعلمهم عمل ~~المنجنيق فعملوه ثم عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ثم ~~وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض من فيها من الملائكة ~~وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة واحدة أي ربنا إبراهيم خليلك يلقى في النار ~~وليس في أرضك أحد يعبدك غيره فأذن لنا في نصرته فقال الله عز وجل إنه خليلي ~~ليس لي غيره خليل وأنا إلهه وليس له إله ms1576 غيري فإن استغاث بشيء منكم أو ~~دعااه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه ~~فخلوا بيني وبينه فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال إن ~~أردت أخمدت النار وأتاه خازن الرياح فقال إن شئت طيرت النار في الهواء فقال ~~إبراهيم لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل وروي عن أبي بن كعب أن ~~إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار قال لا إله إلا أنت سبحانك رب ~~العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ثم رموا به في المنجنيق إلى النار ~~فاستقبله جبريل فقال يا إبراهيم لك حاجة فقال أما إليك فلا فقال جبريل ~~فاسأل ربك فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي قال كعب الأحبار جعل كل ~~شيء يطفى عنها النار إلا الوزغ فإنه كان ينفخ في النار أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عبد الله بن موسى وابن سلام عنه أنا ابن جريج عن عبد الحميد بن ~~جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتل الوزغ وقال \ كان ينفخ النار على إبراهيم \ 69 < < # | الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار . . . . . # > > قال الله تعالى ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال ~~ابن عباس لو لم يقل سلاما لمات إبراهيم من بردها ومن المعروف في الآثار أنه ~~لم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت فلم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم ~~ولو لم يقل على إبراهيم بقيت ذات برد أبدا قال السدي فأخذت الملائكة بضبعي ~~إبراهيم فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس قال كعب ما ~~أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه قالوا وكان إبراهيم في ذلك الموضع سبعة ~~أيام قال المنهال بن عمرو قال إبراهيم PageV03P250 ما كنت قط أياما أنعم ~~مني من الأيام التي كنت فيها في النار قال ابن ms1577 يسار وبعث الله ملك الظل في ~~صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يؤنسه قالوا وبعث الله جبريل إليه ~~بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه ~~يحدثه وقال جبريل يا إبراهيم إن ربك يقول لك أما علمت أن النار لا تضر ~~أحبائي ثم نظر نمرود وأشرف على إبراهيم من صرح له فرآه جالسا في روضة ~~والملك قاعدا إلى جنه وما حوله نار تحرق الحطب فناداه يا إبراهيم كبير إلهك ~~الذي بلغت قدرته أي حال بينك وبين ما أرى يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج ~~منها قال نعم قال هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك قال لا قال فقم فاخرج منها ~~فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها فلما خرج إليه قال له يا إبراهيم من ~~الرجل الذي رأيته معك في مثل صورتك قاعدا إلى جنبك قال ذاك ملكك الظل أرسله ~~إلي ربي ليؤنسني فيها فقال نمرود يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك قربانا لما ~~رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حيث أبيت إلا عباجته وتوحيده إني ذابح له ~~أربعة آلاف بقرة فقال له إبراهيم إذا لا يقبلها منك ما كنت على دينك حتى ~~تفارقه إلى ديني فقال لا أستطيع ترك ملتي وملكي ولكن سوف أذبحها فذبحها له ~~نمرود ثم كف عن إبراهيم ومنعه الله منه قال شعيب الجبائي ألقي إبراهيم في ~~النار وهو ابن ست عشرة سنة 70 < < # | الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # > > قوله ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) قيل معناه أنهم خسروا ~~السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم وقيل معناه إن الله عز وجل أرسل على ~~نمرود وأهله البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت واحدة في دماغه ~~فأهلكته 71 < < # | الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # > > قوله ( ونجيناه ولوطا ) من نمرود وقومه من أرض العراق ( إلى الأرض ~~التي باركنا فيها للعالمين ) يعني الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة ~~الأشجار والثمار والأنهار ومنها بعث أكثر الأنبياء وقال أبي بن كعب سماها ~~مباركة لأنه ما من ms1578 ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي هي ببيت ~~المقدس أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران أنا ~~إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي أنا عبد الرزاق أنا معمر ~~عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال لكعب ألا تتحول إلى المدينة فبها مهاجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقبره فقال كعب إني وجدت في كتاب الله المنزل يا ~~أمير المؤمنين أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده أخبرنا أبو ~~سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري أنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز أنا ~~محمد بن زكريا العذافري أنا إسحاق الديري أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة ~~عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول \ إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم ~~\ وقال محمد بن إسحاق استجاب لإبراهيم رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله ~~به من جعل النار عليه بردا وسلاما على خوف من نمرود وملئه وآمن به لوط وكان ~~ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ وهاران هو أخو إبراهيم وكان لهما أخ ~~ثالث يقال له ناخور بن تارخ وآمنت به أيضا سارة وهي بنت عمه وهي سارة بنت ~~هاران الأكبر عم إبراهيم فخرج من كوثى من أرض العراق مهاجرا إلى ربه ومعه ~~لوط وسارة كما قال الله تعالى ( فآمن له لوط وقال PageV03P251 سورة ~~الأنبياء من الآية 72 وحتى الآية 75 إني مهاجر إلى ربي ) فخرج يلتمس الفرار ~~بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله ثم خرج ~~منها مهاجرا حتى قدم مصر ثم خرج من مصر إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين ~~وهي برية الشام ونزل لوط بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب ~~فبعثه الله نبيا فذلك قوله تعالى ( ونجينه ولوطا إلى الأرض التي باركنا ~~فيها للعالمين ms1579 ) 72 < < # | الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) قال مجاهد وعطاء معنى النافلة ~~العطية وهما جميعا من عطاء نافلة يعني عطاء قال الحسن والضحاك فضلا وعن ابن ~~عباس وأبي بن كعب وابن زيد وقتادة رضي الله عنهم النافلة هو يعقوب لأن الله ~~عز وجل أعطاه إسحاق بدعائه حيث قال ( هب لي من الصالحين ) وزاد يعقوب وهو ~~ولد الولد والنافلة الزيادة ( وكلا جعلنا صالحين ) يعني إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب 73 < < # | الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون . . . . . # > > ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) يقتدى بهم في الخيرات يهدون بأمرنا ~~يدعون الناس إلى ديننا ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) يعني العمل بالشرائع ~~( وإقام الصلاة ) يعني المحافظة عليها ( وإيتاء الزكاة ) إعطاءها ( وكانوا ~~لنا عابدين ) موحدين 74 < < # | الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # > > ( ولوطا آتيناه ) يعني وآتينا لوطا وقيل واذكر لوطا آتيناه ( حكما ) ~~يعني الفصل بين الخصوم بالحق ( وعلما ) ( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل ~~الخبائث ) يعني سدوما وكان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في ~~أنديتهم مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكرات ( إنهم كانوا قوم سوء ~~فاسقين ) 75 < < # | الأنبياء : ( 75 ) وأدخلناه في رحمتنا . . . . . # > > ( وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) 76 < < # | الأنبياء : ( 76 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # > > ( ونوحا إذ نادى ) دعا ( من قبل ) يعني من قبل إبراهيم ولوط ( ~~فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) قال ابن عباس من الغرق وتكذيب ~~قومه وقيل لأنه كنا أطول الأنبياء عمرا وأشدهم بلاء والكرب أشد الغم 77 < < # | الأنبياء : ( 77 ) ونصرناه من القوم . . . . . # > > ( ونصرناه ) منعناه ( من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أن يصلوا إليه ~~بسوء وقال أبو عبيدة يعني على القوم ( إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ~~) PageV03P252 سورة الأنبياء من الآية 76 وحتى الآية 79 78 < < # | الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > قوله تعالى ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ) اختلفوا في الحرث ~~قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وأكثر المفسرين كان الحرث كرما قد ~~تدلت عناقيده وقال قتادة كان زرعا ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) يعني رعته ~~ليلا فأفسدته والنقش الرعي ms1580 بالليل والهمل بالنهار وهما الرعي بلا راع ( ~~وكنا لحكمهم شاهدين ) يعني كان ذلك بعلمنا وبمرأى منا لا يخفى علينا علمه ~~قال الفراء جمع اثنين فقال لحكمهم وهو يريد داود وسليمان لأن الاثنين جمع ~~وهو مثل قوله ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) وهو يريد أخوين قال ابن عباس ~~وقتادة والزهري وذلك أن رجلين دخلا على داود أحدهما صاحب زرع والآخر صاحب ~~غنم فقال صاحب الزرع إن هذا انفلتت غنمه ليلا ووقعت في حرثي فأفسدته فلم ~~يبق منه شيء فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث فخرجا فمرا على سليمان فقال كيف ~~قضى بينكما فأخبراه فقال سليمان لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا وروي أنه ~~قال غير هذا أرفق بالفريقين فأخبر بذلك داود فدعاه فقال كيف تقضي ويروى أنه ~~قال بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين قال ادفع ~~الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها ويبذر صاحب الغنم ~~لصاحب الحرث مثل حرثه فإذا صار الحرث كهيئة يوم أكل دفع إلى أهله وأخذ صاحب ~~الغنم غنمه فقال داود القضاء ما قضيت وحكم بذلك وقيل إن سليمان يوم حكم ~~بذلك كان ابن إحدى عشرة سنة وأما حكم الإسلام في هذه المسألة أن ما أفسدت ~~الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها وما أفسدته بالليل ~~ضمنته بها لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار والمواشي تسرح ~~بالنهار وترد بالليل إلى المراح أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد ~~أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي شهاب عن حرام بن سعد بن ~~محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدته فقضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ~~ضمان على أهلها وذهب أصحاب الرأي إلى أن المالك إذا لم يكن معها فلا ضمان ~~عليه فيما أتلفت ماشيته ليلا كان أو نهارا 79 < < # | الأنبياء : ( 79 ) ففهمناها سليمان وكلا . . . . . # > > قوله تعالى ( ففهمناها سليمان ms1581 ) أي علمناه القضية وألهمناها سليمان ( ~~وكلا ) يعني داود وسليمان ( آتينا حكما وعلما ) قال الحسن لولا هذه الآية ~~لرأيت الحكام قد اهلكوا ولكن الله حمد هذا بصوابه وأثنى على هذا باجتهاده ~~واختلف العلماء في أن حكم داود كان بالاجتهاد أو بالنص وكذلك حكم سليمان ~~فقال بعضهم فعلا بالاجتهاد وقالوا يجوز الاجتهاد للأنبياء ليدركوا ثواب ~~المجتهدين PageV03P253 سورة الأنبياء من الآية 80 وحتى الآية 81 إلا أن ~~داود أخطأ وأصاب سليمان وقالوا يجوز الخطأ على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون ~~عليه فأما العلماء فلهم الاجتهاد في الحوادث إذا لم يجدوا فيها نص كتاب ولا ~~سنة فإذا أخطأوا فلا إثم عليهم فإنه موضوع عنهم لما أخبرنا عبد الوهاب بن ~~محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا ~~الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله ~~بن الهادي عن محمد بن إبراهيم التيمي عن بسر بن سعيد أبي عن قيس مولى عمرو ~~بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ ~~إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر \ ~~وقال قوم إن داود وسليمان حكما بالوحي وكان حكم سليمان ناسخا لحكم داود ~~وهذا القائل يقول لا يجوز للأنبياء الحكم بالاجتهاد لأنهم مستغنون عن ~~الاجتهاد بالوحي وقالوا لا يجوز الخطأ على الأنبياء واحتج من ذهب إلى أن كل ~~مجتهد مصيب بظاهر الآية وبالخبر حيث وعد الثواب للمجتهد على الخطأ وهو قول ~~أصحاب الرأي وذهب جماعة إلى أنه ليس كل مجتهد مصيبا بل إذا اختلف اجتهاد ~~مجتهدين في حادثة كان الحق مع واحد لا بعينه ولو كان كل واحد مصيبا لم يكن ~~للتقسيم معنى وقوله عليه السلام \ وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر \ لم يرد به ~~أنه يؤجر على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة والإثم في الخطأ عنه ~~موضع إذا لم يأل جهده أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي ms1582 أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن ~~الزهري أنا أبو الزناد عن عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ كانت امرأتان معهما ابناهما فجاء ~~الذئب فذهب بابن أحدهما فقال صاحبتهما إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ~~ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان وأخبرتاه ~~فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله فهو ~~ابنها فقضى به للصغرى \ قوله تعالى ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ) ~~أي وسخرنا الجبال والطير يسبحن مع داود إذا سبح قال ابن عباس كان يفهم ~~تسبيح الحجر والشجر وقال وهب كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير وقال ~~قتادة يسبحن أي يصلين معه إذا صلى وقيل كان داود إذا فتر يسمعه الله تسبيح ~~الجبال والطير لينشط في التسبيح ويشتاق إليه ( وكنا فاعلين ) ما ذكر من ~~التفهيم وإيتاء الحكم والتسخير 80 < < # | الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # > > ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) المراد باللبوس هنا الدروع لأنها تلبس وهو ~~في اللغة اسم لكل ما يلبس ويستعمل في الأسلحة كلها وهو بمعنى الملبوس ~~كالجلوس والركوب قال قتادة أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود وكانت من ~~قبل صفائح والدرع يجمع الخفة والحصانة ( لتحصنكم ) لتحرزكم وتمنعكم ( من ~~بأسكم ) أي من حرب عدوكم قال السدي من وقع السلاح PageV03P254 فيكم قرأ أبو ~~جعفر وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب ( لتحصنكم ) بالتاء يعني الصنعة وقرأ ~~أبو بكر عن عاصم بالنون لقوله ( وعلمناه ) وقرأ الآخرون بالياء وجعلوا ~~الفعل للبوس وقيل ليحصنكم الله ( فهل أنتم شاكرون ) يقول لداود وأهل بيته ~~وقيل يقول لأهل مكة فهل أنتم شاكرون نعمي بطاعة الرسول 81 < < # | الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # > > ( ولسليمان الريح عاصفة ) أي وسخرنا لسليمان الريح وهي هواء متحرك ~~وهو جسم لطيف يمتنع بلطفه من القبض عليه ويظهر للحس بحركته والريح يذكر ~~ويؤنث عاصفة شديدة الهبوب فإن قيل قد قال في موضع آخر تجري بأمره رخاء ~~والرخاء ms1583 اللين قيل كانت الريح تحت أمره إن أراد أن تشتد اشتدت وإن أراد أن ~~تلين تلين لانت ( تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ) يعني الشام وذلك ~~أنها كانت تجري لسليمان وأصحابه حيث شاء سليمان ثم يعود إلى منزله بالشام ( ~~وكنا بكل شيء ) علمناه ( عالمين ) بصحة التدبير فيه أي علمنا أن ما يعطى ~~سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه عز وجل قال وهب بن منبه ~~كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الجن والإنس حتى ~~يجلس على سريره وكان امرءا غزاء قل ما يقعد عن الغزو ولا يسمع في ناحية من ~~الأرض بملك أتاه حتى يذله فكان فيما يزعمون أنه إذا أراد الغزو وأمر ~~بمعسكره فضرب بخشب ثم نصب له على الخشب ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة ~~الحرب فإذا حمل معه ما يريده أمر العاصفة من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب ~~فاحتملته حتى إذا استقلت به أمر الرخاء فمرت به شهرا في روحة وشهرا في غدوة ~~إلى حيث أراد وكانت تمر بعسكره الريح الرخاء وبالمزرعة فما تحركها ولا تثير ~~ترابا ولا تؤذي طائرا قال وهب ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتبه ~~بعض صحابة سليمان إما من الجن وإما من الإنس نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا ~~وجدناه غدونا من اصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام ~~قال مقاتل نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم وكان ~~يوضعله منبر من الذهب في وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ~~ذهب وفضة ويقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم ~~الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها لا تقع عليه الشمس ~~وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى ~~الصباح وعن سعيد بن جبير قال كان يوضع لسليمان ستمائة ألف كرسي فيجلس الإنس ~~فيما يليه ثم يليهم الجن ثم تظلهم الطير ثم تحملهم الريح وقال الحسن ms1584 لما ~~شغلت الخيل نبي الله سليمان عليه السلام حتى فاتته صلاة العصر غضب الله عز ~~وجل فعقر الخيل فأبدله الله مكانها خيرا منها وأسرع الريح تجري بأمره كيف ~~شاء فكان يغدو من إيلياء فيقيل بإصطخر ثم يروح ومنها فيكون رواحها ببابل ~~وقال ابن زيد كان له مركب من خشب وكان فيه ألف ركن في كل ركن ألف بيت يركب ~~معه فيه الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب فإذا ارتفع ~~أتت الريح الرخاء فسارت به وبهم يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر ويمسي عند ~~قوم بينه وبينهم شهر ولا يدري القوم إلا وقد أظلهم معه الجيوش وروي أن ~~سليمان سار من أرض العراق غازيا فقال بمدينة مرو وصلى العصر بمدينة بلخ ~~يحمله وجنوده PageV03P255 سورة الأنبياء من الآية 82 وحتى الآية 83 الريح ~~وتظلهم الطير ثم سار من مدينة بلخ متخللا بلاد الترك ثم جاءهم إلى أرض ~~الصين يغدو على مسيرة شهر ويروح على مثل ذلك ثم عن مطلع الشمس على ساحل ~~البحر حتى أتى على أرض القندهار وخرج منها إلى أرض مكران وكرمان ثم جاوزها ~~حوالي أرض فارس فنزلها أياما وغدا منها إلى الشام فقال بكسكر ثم راح وكان ~~مستقره بمدينة تدمر وكان أمر الشياطين قبل شخوصه من الشام إلى العراق ~~فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض والأصفر وفي ذلك يقول النابعة ( ~~ألا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن العقد ) ( وجيش الجن ~~إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد ) 82 < < # | الأنبياء : ( 82 ) ومن الشياطين من . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن الشياطين ) يعني وسخرنا له من الشياطين ( من يغوصون ~~له ) يعني يدخلون تحت الماء فيخرجون له من قعر البحر الجواهر ( ويعملون ~~عملا دون ذلك ) يعني دون الغوص وهو ما ذكر الله عز وجل ( يعملون له ما يشاء ~~من محاريب وتماثيل ) الآية ( وكنا لهم حافظين ) حتى لايخرجوا من أمره وقال ~~الزجاج معناه حفظناهم من أن يفسدوا ما عملوا وفي القصة أن سليمان كان إذا ~~بعث شيطانا ms1585 مع إنسان ليعمل له عملا قال له إذا فرغ من عمله قبل الليل أشغله ~~بعمل آخر لئلا يفسد ما عمل وكان من عادة الشياطين أنهم إذا فرغوا من العمل ~~ولم يشتغلوا بعمل آخر خربوا ما عملوا وأفسدوه 83 < < # | الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > قوله تعالى ( وأيوب إذ نادى ربه ) يعني دعا ربه قال وهب بن منبه كان ~~أيوب رجلا من الروم وهو أيوب بن أموص بن تارخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن ~~إبراهيم وكانت أمه من أولاد لوط بن هاران وكان الله قد اصطفاه ونبأه وبسط ~~عليه الدنيا وكانت له البثنية من أرض الشام كلها سهلها وجبلها وكان له فيها ~~من أصناف المال كله من البقر والإبل والغنم والخيل والحمر ما لا يكون لرجل ~~أفضل منه من العدة والكثرة وكان له خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل ~~عبد امرأة وولد ومال ويحمل آلة كل فدان أتان وكل أتان من الولد اثنان ~~وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك وكان الله أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء ~~وكان برا تقيا رحيما بالمساكين يطعم المساكين ويكفل الأرامل والأيتام ويكرم ~~الضيف ويبلغ ابن السبيل وكان شاكرا لأنعم الله مؤديا لحق الله قد امتنع من ~~عدو الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى من الغرة والغفلة ~~والتشاغل عن أمر الله بما هو فيه من الدنيا وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به ~~وصدقوه رجل من أهل اليمن يقال له الثغر ورجلان من أهل بلده يقال لأحدهما ~~يلدد والآخر صافر وكانوا كهولا وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السموات وكان ~~يقف فيهن حيث ما أراد حتى رفع الله عيسى فحجب عن أربع PageV03P256 سماوات ~~فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم حجب من الثلاث الباقية فسمع إبليس تجاوب ~~الملائكة بالصلاة على أيوب وذلك حين ذكره الله وأثنى عليه فأدركه البغي ~~والحسد فصعد سريعا حتى وقف من السماء موقفا كان يقفه فقال إلهي نظرت في أمر ~~عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك ms1586 وعافيته فحمدك ولو ابتليته بنزع ما ~~أعطيته لحال عما هو عليه من شكرك وعبادتك ولخرج من طاعتك قال الله عز وجل ~~انطلق فقد سلطتك على ماله فانقض عدو الله إبليس حتى وقع إلى الأرض ثم جمع ~~عفاريت الجن ومردة الشياطين وقال لهم ماذا عندكم من القوة فإني قد سلطت على ~~مال أيوب وهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال فقال ~~عفريت من الشياطين أعطيت من القوة ما إذا شئت تحول إعصارا من نار وأحرقت كل ~~شيء آتي عليه فقال له إبليس فأت الإبل ورعاتها فأتى الإبل حين وضعت رؤوسها ~~وثبتت في مراعيها فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت الأرض إعصار من نار لا ~~يدنو منها أحد إلا احترق فأحرقتها ورعاتها حتى أتى على آخرها ثم جاء عدو ~~الله إبليس في صورة قبيحة على قعود إلى أيوب فوجده قائما يصلي فقال يا أيوب ~~أقبلت نار حتى غشيت إبلك فأحرقتها ومن فيها غيري فقال أيوب الحمد لله هو ~~الذي أعطاها وهو أخذها وقديما ما وطنت نفسي ومالي على الفناء فقال إبليس ~~فإن ربك أرسل عليهم نارا من السماء فاحترقت فتركت الناس مبهوتين يتعجبون ~~منها منهم من يقول ما كان أيوب يعبد شيئا وما كان إلا في غرور ومنهم من ~~يقول لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئا لمنع وليه ومنهم من يقول بل هو ~~الذي فعل ذلك ليشمت به عدوه ويفجع به صديقه فقال أيوب الحمد لله حين أعطاني ~~وحين نزع مني عريانا خرجت من بطن أمي وعريانا أعود في التراب وعريانا أحشر ~~إلى الله ليس لك أن تفرح حين أعارك ولا أن تجزع حين قبض عاريته منك الله ~~أولى بك وبما أعطاك ولو علم الله فيك أيها العبد خير النفل روحك مع تلك ~~الأرواح وصرت شهيدا ولكنه علم منك شرا فأخرك فرجع إبليس إلى أصحابه خائبا ~~خاسرا ذليلا فقال لهم ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم قلبه قال عفريت ~~عندي من القوة ما شئت صحت ms1587 صيحة لا يسمعها ذو روح إلا خرجت مهجة نفسه فقال ~~إبليس فأت الغنم ورعاتها فانطلق حتى توسطها ثم صاح صيحة فتجثمت أمواتا عن ~~آخرها ومات رعاؤها ثم جاء إبليس متمثلا بقهرمان الرعاة إلى أيوب وهو يصلي ~~فقال له مثل القول الأول فرد عليه مثل الرد الأول ثم رجع إبليس إلى أصحابه ~~فقال ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم قلب أيوب فقال عفريت عندي من القوة ~~ما إذا شئت تحولت PageV03P257 ريحا عاصفا تنسف كل شيء تأتي عليه قال فأت ~~الفدادين والحرث فانطلق ولم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شيء من ذلك ~~حتى كأنه لم يكن ثم جاء إبليس متمثلا بقهرمان الحرث إلى أيوب وهو قائم يصلي ~~فقال له مثل قوله الأول فرد عليه أيوب مثل رده الأول كلما انتهى إليه هلاك ~~مال من أمواله حمد الله وأحسن الثناء عليه ورضي منه بالقضاء ووطن نفسه ~~بالصبر على البلاء حتى لم يبق له مال فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله صعد ~~إلى السماء فقال إلهي إن أيوب يرى منك أنك ما متعته بولده فأنت تعطيه المال ~~فهل أنت مسلطي على ولده فإنها المصيبة التي له تقوم قلوب الرجال قال الله ~~تعالى انطلق فقد سلطتك على ولده فانقض عدو الله إبليس حتى جاء بني أيوب وهم ~~في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده ثم جعل يناطح جدره بعضها ~~ببعض ويرميهم بالخشب والجندل حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع القصر فقلبه ~~فصاروا منكسين ثم انطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة ~~وقال لو رأيت بنيك كيف عذبوا وقلبوا وكانوا منكسين على رؤوسهم تسيل دماؤهم ~~ودماغهم ولو رأيت كيف شقت بطونهم وتناثرت أمعاؤهم لقطع قلبك فلم يزل يقول ~~هذا ونحوه حتى رق قلب أيوب فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه وقال ~~يا ليت أمي لم تلدني فاغتنم إبليس ذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب ~~مسرورا به ثم لم يلبث أيوب أن فاء ms1588 وأبصر واستغفر فصعد قرناؤه من الملائكة ~~بتوبته فسبقت توبته إلى الله وهو أعلم فوقف إبليس ذليلا فقال يا إلهي إنما ~~هون على أيوب المال والولد أنه يرى منك أنك ما متعته بنفسه فأنت تعهد له ~~المال والولد فهل أنت مسلطي على جسده فقال الله عز وجل انطلق فقد سلطتك على ~~جسده ولكن ليس لك سلطان على لسانه ولا على قلبه وكان الله عز وجل أعلم به ~~لم يسلطه عليه إلا رحمة له ليعظم له الثواب ويجعله عبرة للصابرين وذكرى ~~للعابدين في كل بلاء نزل بهم ليتأسوا به في الصبر ورجاء للثواب فانقض عدو ~~الله إبليس سريعا فوجد أيوب ساجدا فعجل قبل أن يرفع رأسه فأتاه من قبل وجهه ~~فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جميع جسده فخرج من قرنه إلى قدمه تآليل مثل ~~أليات الغنم ولو وقعت فيها حكمة فحكها بأظفاره حتى سقطت كلها ثم حكها ~~بالمسوح الخشنة حتى قطعها ثم حكها بالفخار والحجارة الخشنة فلم يزل يحكها ~~حتى نغل لحمه وتقطع وتغير وأنتن وأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا ~~له عريشا فرفضه خلق الله كلهم غير PageV03P258 امرأته رحمة وهي بنت أفراثيم ~~بن يوسف بن يعقوب كانت تختلف إليه بما يصله وتلزمه فلما رأى الثلاثة من ~~أصحابه وهم النغر ويلدد وصافر ما ابتلاه الله به واتهموه ورفضوه من غير أن ~~يتركوا دينه فلما طال به البلاء انطلقوا إليه فبكتوه ولاموه وقالوا له تب ~~إلى الله من الذنب الذي عوقبت به وكان ممن حضره معهم فتى حديث السن قد آمن ~~به وصدقه فقال لهم إنكم تكلمتم أيها الكهول وكنتم أحق بالكلام مني لأسنانكم ~~ولكن قد تركتم من القول أحسن من الذي قلتم ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم ~~ومن الأمر أجمل من الذي أتيتم وقد كان لأيوب عليكم من الحق والذمام أفضل من ~~الذي وصفتم فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم وحرمة من انتهكتم ومن ~~الرجل الذي عبتم واتهمتم الم تعلموا أن أيوب نبي الله وخيرته من خلقه ~~وصفوته ms1589 من أهل الأرض في يومكم هذا ثم لم تعلموا ولم يطلعكم الله من أمره ~~على أنه قد سخط عليه شيئا من أمره منذ آتاه الله ما آتاه إلى يومك هذا ولا ~~على أنه نزع منه شيئا من الكرامة التي أكرمه بها ولأن أيوب قال على الله ~~غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا فإن كان البلاء هو الذي أزري به ~~عندكم ووضعه في أنفسكم فقد علمتم أن الله يبتلي المؤمنين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وليس بلاؤه لأولئك بدليل على سخطه عليهم ولا لهوانه لهم ~~ولكنه كرامة وخيرة لهم ولو كان أيوب ليس من الله بهذه المنزلة إلا أنه أخ ~~أحببتموه على وجه الصحبة لكان لا يجمل أن يعذل أخاه عند البلاء ولا أن ~~يعيره بالمصيبة ولا أن يعيبه بما لا يعلم وهو مكروب حزين ولكنه يرحمه ويبكي ~~معه ويستغفر له ويحزن لحزنه ويدل على مراشد أمره وليس بحكيم ولا رشيد من ~~جهل هذا فالله الله أيها الكهول وقد كان في عظمة الله عز وجل وذكر الموت ما ~~يقطع ألسنتكم ويكسر قلوبكم ألم تعلموا أن لله عبادا أسكتتهم خشية من غير عي ~~ولا بكم وأنهم لهم الفصحاء البلغاء النبلاء الألباء العالمون بالله ولكنهم ~~إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم واقشعرت جلودهم وانكسرت قلوبهم وطاشت ~~عقولهم إعظاما وإجلالا لله عز وجل فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله ~~عز وجل بالأعمال الزكية يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وأنهم لأبرار ~~نزهاء برءاء ومع المقصرين والمفرطين وأنهم لأكياس أقوياء فقال إن الله عز ~~وجل يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير فمتى نبتت في القلب يظهرها ~~الله على اللسان وليست تكون الحكمة من قبل السن والشيبة ولا طول التجربة ~~وإذا جعل الله العبد حكيما في الصبا لم تسقط منزلته عند الحكماء وهم يرون ~~من الله عليه نور الكرامة ثم أعرض عنهم أيوب وأقبل على ربه مستغيثا به ~~متضرعا إليه فقال رب لأي شيء خلقتني ليتني إذ كرهتني لم تخلقني يا ليتني قد ~~عرفت ms1590 الذنب الذي أذنبت وبالعمل الذي عملت فصرفت به وجهك الكريم عني لو كنت ~~أمتني فألحقتني بآبائي الكرام فالموت كان أجمل بي ألم أكن للغريب دارا ~~وللمسكين قرارا ولليتيم وليا وللأرملة قيما إلهي أنا عبدك إن أحسنت فالمن ~~لك وإن أسأت فبيدك عقوبتي وجعلتني للبلاء عرضا وللفتنة نصبا وقد وقع لعي ~~بلاء لو سلطته على جبل لضعف عن حمله فكيف يحمله ضعفي وإن قضاءك هو الذي ~~أذلني وإن سلطانك هو الذي أسقمني وأنحل جسمي ولو أن ربي نزع الهيبة التي في ~~صدري وأطلق لساني حتى أتكلم بملء فمي بما كان ينبغي للعبد أن يحاج عن نفسه ~~لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي ولكنه ألقاني وتعالى عني فهو لا يراني ولا ~~أراه يسمعني ولا أسمعه فلا PageV03P259 نظر إلي فيرحمني ولا دنا مني ولا ~~أدناني فأدلي بعذري وأتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي فلما قال ذلك أيوب ~~وأصحابه عنده أظله غمام حتى ظن أصحابه أنه عذاب أليم ثم نودي يا أيوب إن ~~الله عز وجل يقول ها أنا قد دنوت منك ولم أزل منك قريبا قم فادل بعذرك ~~وتكلم ببراءتك وخاصم عن نفسك واشدد أزارك وقم مقام جبار يخاصم جبار إن ~~استطعت فإنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي ولا شبه لي لقدمنتك نفسك يا ~~أيوب أمرا ما تبلغه بمثل قوتك أين أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على ~~أساسها هل كنت معي تمد بأطرافها وهل علمت بأي مقدار قدرتها أم على شيء وضعت ~~أكنافها أبطاعتك حمل الماء الأرض أم بحكمتك كانت الأرض للماء غطاء أين كنت ~~مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا تعلق بسبب من فوقها ولا تقلها وعم ~~من تحتها حتى تبلغ من حكمتك أن تجري نورها أو تسير نجومها أو يختلف بأمرك ~~ليلها ونهارها أين أنت مني يوم نبعث الأنهار وسكرت البحار أبسلطانك حبست ~~أمواج البحار على حدودها أم بقدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها أين أنت ~~مني يوم صببت الماء على التراب ونصبت شوامخ الجبال هل ms1591 تدري على أي شيء ~~أرسيتها أو بأي مثقال وزنتها أم هل لك من ذراع تطيق حملها وهل تدري من أين ~~الماء الذي أنزلت من السماء أم هل تدري من أي شيء أنشيء السحاب أم هل تدري ~~أين خزائن الثلج أم أين جبال البرد أم أين خزانة الليل بالنهار وخزانة ~~النهار بالليل وأين خزائن الريح وبأي لغة تتكلم الأشجار ومن جعل العقول في ~~أجواف الرجال ومن شق الأسماع والأبصار ومن ذلت الملائكة لملكه وقهر ~~الجبارين بجبروته وقسم الأرزاق بحكمته في كلام كثير من أثار قدرته ذكرها ~~لأيوب فقال أيوب صغر شأني وكل لساني وعقلي ورائي وضعفت قوتي عن هذا الأمر ~~الذي تعرض علي يا إلهي قد علمت أن كل الذي ذكرت صنيع يديك وتدبير حكمتك ~~وأعم من ذلك وأعجب لو شئت عملت لا يعجزك شيء ولا يخفي عليك خافية إذ لقيتني ~~البلايا إلهي فتكلمت ولم أملك لساني وكان البلاء هو الذي نطقني فليت الأرض ~~انشقت لي فذهبت فيها ولم أتكلم بشيء يسخط ربي أو ليتني مت بغمي في أشد ~~بلائي قبل ذلك إنما تكلمت حين تكلمت لتعذرني وسكت حين سكت لترحمني كلمة زلت ~~مني فلن أعود وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدي ~~أعوذ بك اليوم منك وأستجيرك من جهد البلاء فأجرين وأستغيث بك من عقابك ~~فأغثني وأستعين بك على أمري فأعني وأتوكل عليك فاكفني وأعتصم بك فاعصمني ~~وأستغفرك فاغفر لي فلن أعود لشيء تكرهه مني قال الله تعالى يا أيوب نفذ فيك ~~علمي وسبقت رحمتي غضبي فقد غفرت لك ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم ~~لتكون لمن خلقت آية وتكون عبرة لأهل البلاء وعزا للصابرين فاركض برجلك هذا ~~مغتسل بارد وشراب فيه شفاؤك وقرب عن أصحابك قربانا فاستغفر لهم فإنهم قد ~~عصوني فيك فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله عنه كل ~~ما كان به من البلاء ثم خرج فجلس فأقبلت امرأته تلتمسه في مضجعه فلم تجده ~~فقامت كالوالهة مترددة ثم قالت يا ms1592 عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلي الذي ~~كان هاهنا قال لها هل تعرفينه PageV03P260 إذا رأيتيه قالت نعم وما لي لا ~~أعرفه ثم تبسم وقال أنا هو فعرفته بضحكته فاعتنقته قال ابن عباس فوالذي نفس ~~عبد الله بيده ما فارقته من عناقه حتى مر بهما كل مال لهما وولد فذلك قوله ~~تعالى ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ) واختلفوا في وقت ندائه والسبب ~~الذي قال لأجله أني مسني الضر وفي مدة بلائه فروى ابن شهاب عن أنس يرفعه أن ~~أيوب لبث في بلائه ثماني عشرة سنة وقال وهب لبث أيوب في البلاء ثلاث سنين ~~لم يزد يوما وقال كعب كان أيوب في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام ~~وقال الحسن مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين ~~وأشهرا تختلف فيه الدواب لا يقربه أحد غير امرأته رحمة صبرت معه بصدق ~~وتأتيه بطعام وتحمد الله معه إذا حمد وأيوب مع ذلك لا يفتر عن ذكر الله ~~والصبر على ما ابتلاه به فصرخ إبليس صرخة جمع بها جنوده من أقطار الأرض ~~فلما اجتمعوا إليه قالوا له ما حزبك قال أعياني هذا العبد أيوب الذي لم أدع ~~له مالا ولا ولدا فلم يزد إلا صبرا ثم سلطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على ~~كناسة لا يقربه إلا امرأتته فاستعنت بكم لتعينوني عليه فقالوا له أين مكرك ~~الذي أهلكت به من مضى قال بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا علي قالوا نشير عليك ~~من أين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة قال من قبل امرأته قالوا فشأنك في ~~أيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها قال ~~أصبتم فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدق فتمثل لها في صورة رجل فقال لها أين ~~بعلك يا أمة الله قالت هو ذاك يحك قروحه وتتردد الدواب في جسده فلما سمع ~~مقالتها طمع أن تكون جلمة جزع فوسوس إليها وذكر ما كانت فيه من النعم ~~والمال وذكرها ms1593 جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر وأن ذلك لا ينقطع عنه ~~أبدا قال الحسن فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاها بسخلة وقال ليذبح ~~هذه لي أيوب ويبرأ فجاءت تصرخ يا أيوب حتى متى يعذبك ربك أين المال أين ~~الولد أين الصديق أين لونك الحسن أين جسمك الصحيح اذبح هذه السخلة واسترح ~~قال أيوب أتاك عدو الله فنفخ فيك ويلك أرأيت ما تبكين عليه من المال والولد ~~والصحة من أعطانيه قالت الله قال فكم متعنا به قالت ثمانين سنة قال فمنذ كم ~~ابتلانا قالت منذ سبع سنين وأشهر قال ويلك ما أنصفت إلا صبرت في البلاء ~~ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة والله لئن شفاني الله لأجلدنك ~~مائة جلدة أمرتيني أن أذبح لغير الله طعامك وشرابك الذي أتيتني به علي حرام ~~وحرام علي أن أذوق شيئا مما تأتيني به بعد إذ قلت لي هذا فاعزبي عني فلا ~~أراك فطردها فذهبت فلما نظر أيوب وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ~~ساجدا لله وقال رب ( إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) فقيل له ارفع رأسك ~~فقد استجيب لك اركض برجلك فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق عليه ~~من دائه شيء ظاهر إلا سقط وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان ثم ركض برجله ~~ركدة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام ~~صحيحا وكسى حلة قال فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا ~~وقد ضاعفه الله حتى ذكر لنا أن المال الذي اغتسل منه تطاير على صدره جرادا ~~من ذهب فجعل يضمه بيده فأوحى الله إليه يا أيوب ألم أغنك قال بلى ولكنها ~~بركتك فمن يشبع منها قال فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأته قالت ~~أرأيتك إن كان أيوب طردني إلى من أكله أدعه يموت جوعا ويضيع PageV03P261 ~~سورة الأنبياء حتى نهاية الآية 84 فتأكله السباع لأرجعن إليه فرجعت فلا ms1594 ~~كناسة ترى ولا تلك الحالة التي كانت وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث ~~كانت الكناسة وتبكي وذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه ~~فدعاها أيوب فقال ما تريدين يا أمة الله فبكت وقالت أردت ذلك المبتلى الذي ~~كان منبوذا على الكناسة ولا أدري أضاع أم ما فعل فقال أيوب ما كان منك فبكت ~~وقالت بعلي قال فهل تعرفينه إذا رأيتيه فقالت وهل يخفى على أحد رآه ثم جعلت ~~تنظر إليه وهي تهابه ثم قالت أما أنه أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا قال ~~فإني أنا أيوب الذي أمرتيني أن أذبح لإبليس وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ~~ودعوت الله فرد علي ما ترين وقال وهب لبث أيوب في البلاء ثلاث سنين فلما ~~غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني ~~آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم وبهاء ~~وكمال فقال لها أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى قالت نعم قال فهل تعرفيني ~~قالت لا قال أنا إله الأرض وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت لأنه عبد الله ~~إله السماء وتركني فأغضبني ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليه وعليك كل ما ~~كان لكما من مال وولد فإنه عندي ثم أراها إياهم ببطن الوادي الذي لقيا فيه ~~قال وهب وقد سمعت أنه إنما قال لها لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم الله ~~عليه لعوفي ما به من البلاء والله أعلم وفي بعض الكتب إن إبليس قال لها ~~اسجدي لي سجدة حتى أرد عليك المال والأولاد وأعافي زوجك فرجعت إلى أيوب ~~فأخبرته بما قال لها وما أراها قال لقد أتاك عدو الله إبليس ليفتنك عن دينك ~~ثم أقسم لو أن الله عافاه ليضربنها مائة جلدة وقال عند ذلك مسني الضر من ~~طمع إبليس في سجود حرمتي له ودعائه إياي وإياي إلى الكفر ثم إن الله عز وجل ~~رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء ms1595 وخفف عليها وأراد أن يبر بيمين ~~أيوب فأمره أن يأخذ ضغثا يشتمل على مائة عود صغار فيضربها به ضربة واحدة ~~كما قال تعالى ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) وروي أن إبليس اتخذ ~~تابوتا وجعل فيه أدوية وقعد على طريق امرأته يداوي الناس فمرت به امرأة ~~أيوب فقالت يا شيخ إن لي مريضا أفتداويه قال نعم والله لا أريد شيئا إلا أن ~~يقول إذا شفيته أنت شفيتني فذكرت ذلك لأيوب فقال هو إبليس قد خدعك ثم حلف ~~إن شفاه الله أن يضربها مائة جلدة وقال وهب وغيره كانت امرأة أيوب تعمل ~~للناس وتجيئه بقوته فلما طال عليه البلاء وسئمها الناس ولم يستعملها أحد ~~التمست يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا فحزت قرنا من رأسها فباعته ~~برغيف فأتته به فقال لها أين قرنك فأخبرته فحينئذ قال ( مسني الضر ) وقال ~~قوم إنما قال ذلك حين قصدت الدودة إلى قلبه ولسانه فخشي أن PageV03P262 ~~يفتر عن الذكر والفكر وقال حبيب بن أبي ثابت لم يدع الله بالكشف عنه حتى ~~ظهرت له ثلاثة أشياء أحدها قدم عليه صديقان حين بلغهما خبره فجاءا إليه ولم ~~يبق له إلا عيناه فرأيا أمرا عظيما فقالا لو كان لك عند الله منزلة ما ~~أصابك هذا والثاني أن امرأته طلبت طعاما فلم تجد ما تطعمه فباعت ذؤابتها ~~وحملت إليه طعاما والثالث قول إبليس إني أداويه على أن يقول أنت شفيتني ~~وقيل إن إبليس وسوس إليه أن امرأتك زنت فقطعت ذؤابتها فحينئذ عيل صبره ~~فدعاه وحلف ليضربنها مائة جلدة وقيل معناه مسني الضر من شماتة الأعداء حتى ~~روي أنه قيل له بعدما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك قال شماتة الأعداء ~~وقيل قال كذلك حين وقعت دودة من فخذه فردها إلى موضعها وقال كلي فقد جعلني ~~الله طعامك فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاساه من عض الديدان فإن قيل ~~إن الله سماه صابرا وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله ( إني مسني الضر ) و ( ~~إني مسني الشيطان ms1596 بنصب ) قيل ليس هذا شكاية إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى ~~( فاستجبنا له ) على أن الجزع إنما هو في الشكوى إلى الخلق فأما الشكوى إلى ~~الله عز وجل فلا يكون جزعا ولا ترك صبرا كما قال يعقوب ( إنما أشكون بثي ~~وحزني إلى الله ) قال سفيان بن عيينة وكذلك من أظهر الشكوى إلى الناس وهو ~~راض بقضاء الله لا يكون ذلك جزعا كما روي أن جبريل دخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه فقال كيف تجدك قال أجدني مغموما وأجدني مكروبا وقال ~~لعائشة حين قالت وارأساه قال بل أنا وارأساه 84 < < # | الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # > > قوله ( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ) وذلك أنه قال له اركض برجلك ~~فركض برجله فنبعت عين ماء بارد فأمره أن يغتسل منها ففعل فذهب كل داء كان ~~بظاهره ثم مشى أربعين خطوة فأمره أن يركض برجله الأرض مرة أخرى ففعل فنبعت ~~عين ماء بارد فأمره فشرب منها فذهب كل داء كان بباطنه فصار كأصح ما يكون من ~~الرجال وأجملهم ( وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) واختلفوا في ذلك فقال ابن ~~مسعود وقتادة وابن عباس والحسن وأكثر المفسرين رد الله عز وجل إليه أهله ~~وأولاده بأعيانهم أحياهم الله وأعطاهم مثلهم معهم وهو ظاهر القرآن قال ~~الحسن آتاه الله المثل من نسل ماله الذي رد الله إليه وأهله يدل عليه ما ~~روي عن الضحاك عن ابن عباس أن الله عز وجل رد إلى المرأة شبابها فولدت له ~~ستة وعشرين ذكرا قال وهب كان له سبع بنات وثلاثة بنين وقال ابن يسار كان له ~~سبع بنين وسبع بنات وروي عن أنس يرفعه أنه كان له أندران أندر للقمح وأندر ~~للشعير فبعث الله عز وجل سحابتين فأفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب ~~وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض وروي أن الله تعالى بعث إليه ~~ملكا وقال له إن ربك يقرئك السلام بصبرك فاخرج على أندرك فخرج إليه فأرسل ~~الله عليه جرادا من ذهب فطارت واحدة ms1597 فاتبعها وردها إلى أندره فقال له الملك ~~أما يكفيك في ما أندرك فقال PageV03P263 سورة الأنبياء من الآية 85 حتى ~~الآية 87 هذه بركة من بركات ربي ولا أشبع من بركته أخبرنا حسان بن سعيد ~~المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا محمد بن الحسين ~~القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرواق أنا معمر عن همام بن منبه ~~قال أنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ بينا أيوب يغتسل ~~عريانا خر عليه جرادا من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ~~ألم أكن أغنيك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك \ وقال قوم ~~أتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا فأما الذين هلكوا فإنهم لم ~~يردوا عليه في الدنيا قال عكرمة قيل لأيوب إن هلك لك في الآخرة فإن شئت ~~عجلناهم لك في الدنيا وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا ~~فقال يكونون لي في الآخرة وأوتي مثلهم في الدنيا فعلى هذا يكون معنى الآية ~~وآتيناه أهله في الآخرة ومثلهم معهم في الدنيا وأراد بالأهل الأولاد ( رحمة ~~من عندنا ) أي نعمة من عندنا ( وذكرى للعابدين ) أي عظة وعبرة لهم 85 < < # | الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > قوله ( وإسماعيل ) يعني ابن إبراهيم ( وإدريس ) وهو أخنوخ ( وذا ~~الكفل كل من الصابرين ) على أمر الله واختلفوا في ذا الكفل فقال عطاء إن ~~نبيا من أنبياء بني إسرائيل أوحى الله إليه إني أريد قبض روحك فاعرض ملكك ~~على بني إسرائيل فمن تكفل لك أن يصل بالليل ولا يفتر ويصوم بالنهار ولا ~~يفطر ويقضي بين الناس ولا يغضب فادفع ملكك إليه ففعل ذلك فقام شاب فقال أنا ~~أتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكر الله له ونباه فسمي ذا الكفل قال مجاهد ~~لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى ~~أنظر كيف يعمل قال فجمع الناس فقال من ms1598 يتقبل مني بثلاث أستخلفه يصوم النهار ~~ويقوم الليل ويقضي بين الناس ولا يغضب فقام رجل تزدريه العين فقال أنا فرده ~~ذلك اليوم وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا فرده ~~ذلك اليوم فاستخلفه فأتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف حين أخذ مضجعه للقائلة ~~وكان لا ينام بالليل والنهار إلا تلك النومة فدق الباب فقال من هذا فقال ~~شيخ كبير مظلوم فقام ففتح الباب فقال إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني ~~وفعلوا وفعلوا وجعل يطول حتى حضر الرواح وذهبت القائلة فقال له إذا رحت ~~فائتني حتى آخذ حقك فانطلق وراح فكان في مجلسه ينظر هل يرى الشيخ فلم يره ~~فقام يبتغيه فلما كان من الغد جلس يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه فلما ~~رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا فقال الشيخ المظلوم ~~ففتح فقال ألم أقل لك إذا قعدت فائتني فقال إني أخبث قوم إذا عرفوا أنك ~~قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني قال فانطلق فإذا رحت فائتني ~~ففائتة القائلة وراح فجعل ينظر فلا يراه فشق عليه النعاس فقال لبعض أهله ~~PageV03P264 لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق علي النوم ~~فلما كان تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل فلما أعياه نظر فرأى كوة في ~~البيت فتسور منها فإذا هو في البيت يدق الباب من داخل فاستيقظ فقال يا فلان ~~ألم آمرك فقال أما من قبلي فلم تؤت فانظر من أين أتيت فقام إلى الباب فإذا ~~هو مغلق كما هو أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فقال أتنام والخصوم ببابك ~~فعرفه فقال أعدو الله قال نعم أعييتني ففعلت ما ترى لأغضبك فعصمك الله مني ~~فسمي ذا الكفل لأنه تكفل أمرا فوفى به وقيل إن إبليس جاءه وقال إن لي غريما ~~يمطلني فأحب أن تقوم معي وتستوفي حقي منه فانطلق معه حتى إذا كان في السوق ~~خلاه وذهب وروى أن اعتذر إليه وقال إن صاحبي هرب ms1599 وقيل إن ذا الكفل رجل كفل ~~أن يصلي كل ليلة مائة ركعة إلى أن يقبضه الله فوفى به واختلفوا في أنه كان ~~نبيا فقال بعضهم كان نبيا وقيل هو إلياس وقيل زكريا وقال أبو موسى لم يكن ~~نبيا ولكن كان عبدا صالحا 86 < < # | الأنبياء : ( 86 ) وأدخلناهم في رحمتنا . . . . . # > > ( وأدخلناهم في رحمتنا ) يعني ما أنعم به عليهم في الدنيا من النبوة ~~وصيرهم إليه في الجنة من الثواب ( إنهم من الصالحين ) 87 < < # | الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # > > ( وذا النون ) أي اذكر صاحب الحوت وهو يونس بن متى ( إذ ذهب مغاضبا ) ~~اختلفوا في معناه فقال الضحاك مغاضبا لقومه وهو رواية العوفي وغيره عن ابن ~~عباس قال كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة أسباط ~~ونصفا وبقي سبطان ونصف فأوحى الله إلى شعياء النبي أن سر إلى حزقيل الملك ~~وقل له حتى يوجه نبيا قويا فإني ألقي معه في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني ~~إسرائيل فقال له الملك فمن ترى وكان في مملكته خمسة من الأنبياء فقال يونس ~~إنه قوي أمين فدعا الملك بيونس فأمره أن يخرج فقال له يونس هل أمرك الله ~~بإخراجي قال لا قال فهل سماني لك قال لا فهاهنا غيري أنبياء أقوياء فألحوا ~~عليه فخرج من بينهم مغاضبا للنبي وللملك ولقومه فأتى بحر الروم فركبه وقال ~~عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وجماعة ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عن ~~قومه العذاب بعدما أوعدهم وكره أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف فيما ~~أوعدهم واستحيا منهم ولم يعلم السبب الذي به العذابو كان غضبه أتفه من ظهور ~~خلف وعده وأنه يسمى كذابا لا كراهية لحكم الله تعالى وفي بعض الأخبار أنه ~~كان من عادة قومه أن يقتلوا من جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتلوه لما لم ~~يأتهم العذاب للميعاد فغضب والمغاضبة هاهنا من المفاعلة التي تكون من واحد ~~كالمسافر والمعاقبة فمعنى قوله مغاضبا أي غضبان وقال الحسن إنما غضب ربه عز ~~وجل من أجل ms1600 أنه أمره بالمسير إلى قومه لينذرهم بأسه ويدعوهم إليه فسأل ربه ~~أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم فقيل له إن الأمر أسرع من ذلك حتى سأل أن ~~ينظر إلا أن يأخذ نعلا يلبسها فلم ينظر وكان في خلقه ضيق فذهب مغاضبا وعن ~~ابن عباس قال أتى جبريل يونس فقال انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم فقال التمس ~~دابة قال الأمر أعجل من ذلك فغضب فانطلق إلى السفينة وقال وهب بن منبه إن ~~يونس بن متى كان عبدا صالحا وكان في خلقه ضيق فلما حمل عليه أثقال النبوة ~~تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل فقذفها بين يديه وخرج هاربا منها ~~فلذلك أخرجه الله من أولي العزم من الرسل وقال لنبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( فاصبر كما PageV03P265 سورة الأنبياء من الآية 88 وحتى الآية 92 صبر ~~أولوا العزم من الرسل ولا تكن كصاحب الحوت ) قوله ( فظن أن لن نقدر عليه ) ~~أي لن نقضي عليه بالعقوبة قاله مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي وهو رواية ~~العوفي عن ابن عباس يقال قدر الله الشيء تقديرا وقدر يقدر قدرا بمعنى واحد ~~ومنه قوله ( نحن قدرنا بينكم الموت ) في قراءة من خففها دليل هذا التأويل ~~قراءة عمر بن عبد العزيز ولازهري ( فظن أن لن نقدر عليه ) بالتشديد وقال ~~عطاء وكثير من العلماء معناه فظن أن لن نضيق عليه الحبس كقول الله تعالى ( ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يضيق وقال ابن زيد هو استفهام معناه فظن ~~أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه وقرأ يعقوب يقدر بضم الياء على المجهول خفيف ~~وعن الحسن قال بلغني أن يونس لما أصاب الذنب انطلق مغاضبا لربه واستنزله ~~الشيطان حتى ظن أن لن نقدر عليه وكان له سلف وعبادة فأبى الله أن يدعه ~~للشيطان فقذفه في بطن الحوت فمكث فيه أربعين من بين يوم وليلة وقال عطاء ~~سبعة أيام وقيل ثلاثة أيام وقيل إن الحوت ذهب به مسيرة ستة آلاف سنة وقيل ~~بلغ به تخوم الأرض السابعة فتاب إلى ربه تعالى في بطن ms1601 الحوت وراجع نفسه ~~فقال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين حين عصيتك وما صنعت من شيء ~~فلن أعبد غيرك فأخرجه الله من بطن الحوت برحمته والتأويلات المتقدمة أولى ~~بحال الأنبياء أنه ذهب مغاضبا لقومه أو للملك ( فنادى في الظلمات أن لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) يعني ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة ~~بطن الحوت وروي عن أبي هريرة مرفوعا أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش ~~له لحما ولا تكسر له عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر فلما انتهى ~~به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله إليه أن ~~هذا تسبيح دواب البحر قال فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه ~~فقالوا يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة وفي رواية صوتا معروفا من مكان ~~مجهول فقال ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت فقالوا العبد الصالح ~~الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له عند ~~ذلك فأمر الحوت فقذفه إلى الساحل كما قال الله تعالى ( فنبذناه بالعراء وهو ~~سقيم ) 88 < < # | الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # > > فلذلك قوله عز وجل ( فاستجبنا له ) أي أجبناه ( ونجيناه من الغم ) من ~~تلك الظلمات PageV03P266 ( وكذلك ننجي المؤمنين ) من كل كرب إذا دعونا ~~واستغاثوا بنا قرأ ابن عامر وعاصم برواية أبي بكر ( نجي ) بنون واحدة ~~وتشديد الجيم وتسكين الياء لأنها مكتوبة في المصحف بنون واحدة واختلف ~~النحاة في هذه القراءة فذهب أكثرهم إلى أنها لحن لأنه لو كان على ما لم يسم ~~فاعله لم تسكن الياء ورفع المؤمنين ومنهم من صوبها وذكر الفراء أن لها وجها ~~آخر وهو إضمار المصدر أي نجا النجاة المؤمنين كقولك ضرب الضرب زيدا ثم تقول ~~ضرب زيدا بالنصب على إضماء المصدر وسكن الياء في ( نجي ) كما يسكنون في بقي ~~ونحوها قال القتيبي من قرأ بنون واحدة والتشديد فإنما أراد ننجي من التنجية ~~إلا أنه أدغم ms1602 وحذف نونا طلبا للخفة ولم يرضه النحويون لبعد مخرج النون من ~~الجيم والإدغام يكون عند قرب المخرج وقرأ العامة ( ننجي ) بنونين من ~~الإنجاء وإنما كتبت بنون واحدة لأن النون الثانية كانت ساكنة والساكن غير ~~ظاهر على اللسان فحذفت كما فعلوا في إلا حذفوا النون من إن لخفائها ~~واختلفوا في أن رسالة يونس بن متى متى كانت فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~أنها كانت بعد أن أخرجه الله من بطن الحوت بدليل أن الله عز وجل ذكره في ~~سورة والصافات ( فنبذناه بالعراء ) ثم ذكر بعده ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون ) وقال الآخرون إنها كانت من قبل بدليل قوله تعالى ( وإن يونس لمن ~~المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون ) 89 < < # | الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > قوله عز وجل ( وزكريا إذ نادى ربه ) أي دعا ربه ( رب لا تذرني فردا ) ~~وحيدا لا ولد لي وارزقني وارثا ( وأنت خير الوارثين ) أثنى على الله بأنه ~~الباقي بعد فناء الخلق وأنه أفضل من بقي حيا 90 < < # | الأنبياء : ( 90 ) فاستجبنا له ووهبنا . . . . . # > > ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ) ولدا ( وأصلحنا له زوجه ) أي جعلناها ~~ولودا بعدما كانت عقيما قاله أكثر المفسرين وقال بعضهم كانت سيئة الخلق ~~فأصلحها الله له بأن رزقها حسن الخلق ( إنهم ) الأنبياء يعني الأنبياء ~~الذين سماهم في هذه السورة ( كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ) ~~طمعا ( ورهبا ) خوفا رغبا من رحمة الله ورهبا من عذاب الله ( وكانوا لنا ~~خاشعين ) أي متواضعين قال قتادة ذللا لأمر الله قال مجاهد الخشوع هو الخوف ~~اللازم في القلب 91 < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > ( والتي أحصنت فرجها ) حفظت من الحرام وأراد مريم بنت عمران ( فنفخنا ~~فيه من روحنا ) أي امرنا جبرائيل حتى نفخ في جيب درعها وأحدثنا بذلك النفخ ~~المسيح في بطنها وأضاف الروح إليه تشريفا لعيسى عليه السلام ( وجعلناها ~~وابنها آية للعالمين ) أي دلالة على كما قدرتنا على خلق ولد من غير أب ولم ~~يقل آيتين وهما آيتان لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية ms1603 ولأن ~~الآية كانت فيهما واحدة وهي أنها أتت به من غير فحل 92 < < # | الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > قوله ( إن هذه أمتكم ) أي ملتكم ودينكم ( أمة واحدة ) أي دينا واحدا ~~وهو الإسلام فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان وأصل الأمة الجماعة التي هي ~~على مقصد واحد فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماع أهلها على مقصد واحد ونصب ~~أمة على القطع ( وأنا ربكم فاعبدون ) PageV03P267 سورة الأنبياء من الآية ~~93 وحتى الآية 96 93 < < # | الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ( وتقطعوا أمرهم بينهم ) أي اختلفوا في الدين فصاروا فرقا وأحزابا ~~قال الكلبي فرقوا دينهم بينهم يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض والتقطع ~~هاهنا بمعنى التقطيع ( كل إلينا راجعون ) فنجزيهم بأعمالهم 94 < < # | الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # > > ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) لا يجحد ولا يبطل ~~عمله سعيه بل يشكر ويثاب عليه ( وإنا له كاتبون ) لعمله حافظون وقيل معنى ~~الشكر من الله المجازاة ومعنى الكفران ترك المجازاة 95 < < # | الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # > > ( وحرام على قرية ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ( وحرم ) بكسر الحاء ~~بلا ألف وقرأ الباقون بالألف ( حرام ) وهما لغتان مثل حله وحلال قال ابن ~~عباس معنى الآية وحرام على قرية أي أهل قرية ( أهلكناها ) أن يرجعوا بعد ~~الهلاك فعلى هذا تكون ( لا ) صلة وقال آخرون الحرام بمعنى الواجب فعلى هذا ~~تكون ( لا ) ثابتة معناه واجب على أهل قرية أهلكناهم ( أنهم لا يرجعون ) ~~إلى الدنيا وقال الزجاج معناه وحرام على أهل قرية أهلكناهم أي حكمنا ~~بهلاكهم أن يتقبل أعمالهم لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون والدليل على هذا ~~المعنى أنه قال في الآية التي قبلها فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا ~~كفران لسعيه أي يتقبل عمله ثم ذكر هذه الآية عقيبه وبين أن الكافر لا يتقبل ~~عمله 96 < < # | الأنبياء : ( 96 ) حتى إذا فتحت . . . . . # > > قوله تعالى ( حتى إذا فتحت ) قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ( فتحت ) ~~بالتشديد على التكثير وقرأ الآخرون بالتخفيف ( يأجوج ومأجوج ) يريد فتح ~~السد عن ms1604 يأجوج ( وهم من كل حدب ) أي نشز وتل والحدب المكان المرتفع ( ~~ينسلون ) يسرعون النزول من الآكام والتلال كنسلان الذئب وهو سرعة مشيه ~~واختلفوا في هذه الكناية فقال قوم عني بها يأجوج ومأجوج بدليل ما روينا عن ~~النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \ ويبعث الله ~~يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون \ وقال قوم أراد جميع الخلق يعني أنهم ~~يخرجون من قبورهم ويدل عليه قراءة مجاهد وهم من كل جدث بالجيم والثاء كما ~~قال ( فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ~~الجرجاني أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا أبو خيثمة زهير بن حرب ~~أنا سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري ~~قال أطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر الساعة فقال ما ~~تذكرون قالوا نذكر الساعة قال \ إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر ~~الدخان والدجال والدابة PageV03P268 سورة الأنبياء من الآية 97 وحتى الآية ~~100 وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف ~~خسف بالمغرب وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ~~تطرد الناس إلى محشرهم \ 97 < < # | الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # > > قوله تعالى ( واقترب الوعد الحق ) يعني القيامة قال الفراء وجماعة ~~الواو في قوله واقترب مقحمة فمعناه حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد ~~الحق كما قال الله تعالى ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه ) أي ناديناه ~~والدليل عليه ما روى عن حذيفة قال لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ~~ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة وقال قوم لا يجوز طرح الواو وجعلوا جواب ~~حتى إذا فتحت في قوله يا ويلنا فيكون مجاز الآية حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ~~واقترب الوعد الحق قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا قوله ( فإذا هي ms1605 ~~شاخصة أبصار الذين كفروا ) وهي قوله هي ثلاثة أوجه أحدها أنها كناية عن ~~الإبصار ثم أظهر الإبصار بيانا معناه فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا ~~والثاني أن هي تكون عمدا كقوله ( فإنها لا تعمى الأبصار ) والثالث أن يكون ~~تمام الكلام عند قوله ( هي ) على معنى فإذا هي بارزة يعني من قربها كأنها ~~حاضرة ثم ابتدا ( شاخصة أبصار الذين كفروا ) على تقديم الخبر على الابتداء ~~مجازها أبصار الذين كفروا شاخصة قال الكلبي شخصت أبصار الكفار فلا تكاف ~~تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله يقولون ( يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ) ~~اليوم ( بل كنا ظالمين ) بوضعنا العبادة في غير موضعها 98 < < # | الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > ( إنكم ) أيها المشركون ( وما تعبدون من دون الله ) يعني الأصنام ( ~~حصب جهنم ) يعني وقودها وقال مجاهد وقتادة حطبها والحصب في لغة أهل اليمن ~~الحطب وقال عكرمة هذا الحطب بلغة الحبشة قال الضحاك يعني يرمون بهم في ~~النار كما يرمى بالحصب وأصل الحصب المرمي قال الله عز وجل ( أرسلنا عليهم ~~حاصبا ) أي ريحا ترميهم بحجارة وقرأ علي بن أبي طالب حطب جهنم ( أنتم لها ~~واردون ) أي فيها داخلون 99 < < # | الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # > > ( لو كان هؤلاء ) يعني الأصنام ( آلهة ) على الحقيقة ( ما وردوها ) ~~أي ما دخل عابدوها النار ( وكل فيها خالدون ) يعني العابد والمعبودين 100 < ~~< # | الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # > > ( لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ) قال ابن مسعود في هذه الآية ~~إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ثم جعلت تلك ~~التوابيت في توابيت أخر ثم تلك التوابيت في توابيت أخر عليها مسامير من نار ~~فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره ثم استثنى ~~فقال PageV03P269 سورة الأنبياء من الآية 101 وحتى الآية 107 101 < < # | الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قال بعض أهل العلم إن هاهنا بمعنى ~~إلا معناه إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى يعني ms1606 السعادة والعدة الجميلة ~~بالجنة ( أولئك عنها مبعدون ) قيل الآية عامة في كل من سبقت لهم من الله ~~السعادة وقال أكثر المفسرين عني بذلك كل من عبد من دون الله وهو لله طائع ~~ولعبادة من يعبده كاره وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ~~وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنما فعرض له النضر بن ~~الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه ( إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) أنت لها الآيات الثلاثة ثم قام فأقبل ~~عبد الله بن الزبعري السهمي فأخبره الوليد بن المغيرة بما قال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله أما والله لو وجدته لخصمته فدعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن الزبعري أأنت قلت ( إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم ) قال نعم قال أليست اليهود تعبد عزيرا ~~والنصارى تعبد المسيح وبنو مليح تعبد الملائكة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم بل هم يعبدون الشياطين فأنزل الله عز وجل ( إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى ) يعني عزيرا والمسيح والملائكة ( أولئك عنها مبعدون ) وانزل في ابن ~~الزبعرى ( ما ضربوه إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) وزعم جماعة أن المراد من ~~الآية الأصنام لأن الله تعالى قال ( وما تعبدون من دون الله ) ولو أراد ~~الملائكة والناس لقال ومن تعبدون من دون الله 102 < < # | الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # > > ( لا يسمعون حسيسها ) يعني صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازلهم في ~~الجنة والحس والحسيس الصوت الخفي ( وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) مقيمون ~~كما قال ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ) 103 < < # | الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # > > ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قال ابن عباس الفزع الأكبر النفخة ~~الأخيرة بدليل قوله عز وجل ( ونفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في ~~الأرض ) قال الحسن حين يؤمر بالعبد إلى النار قال ابن جريج حين يذبح الموت ~~وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت ms1607 ويا أهل النار خلود فلا موت وقال سعيد بن ~~جبير والضحاك هو أن تطبق عليهم جهنم وذلك بعد أن يخرج الله منهم من يريد أن ~~يخرجه ( وتتلقاهم الملائكة ) أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة ~~يهنئونهم ويقولون ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) PageV03P270 104 < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > ( يوم نطوي السماء ) قرأ أبو جعفر ( تطوي السماء ) بالتاء وضمها وفتح ~~الواو ( والسماء ) رفع على المجهول وقرأ العامة بالنون وفتحها وكسر الواو ( ~~والسماء ) نصب ( كطي السجل للكتب ) قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم للكتب ~~على الجمع وقرأ الآخرون للكتاب على الواحد واختلفوا في السجل فقال السدي ~~السجل ملك يكتب أعمال العباد والسلام زائدة أي كطي السجل للكتب كقوله ( ردف ~~لكم ) اللام فيه زائدة وقال ابن عباس ومجاهد والأكثرون السجل الصحيفة للكتب ~~أي لأجل ما كتب معناه كطي الصحيفة على مكتوبها والسجل اسم مشتق من المساجلة ~~وهي المكاتبة والطي الدرج الذي هو ضد النشر ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) أي ~~كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة نظيره ~~قوله تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) وروى عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إنكم محشورون حفاة عراة غرلا \ ثم قرأ ( ~~كما بدأنا أول خلق نعيده ) ( وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) يعني الإعادة ~~والبعث 105 < < # | الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) قال سعيد بن جبير ومجاهد ~~الزبور جميع الكتب المنزلة والذكر أم الكتاب الذي عنده والمعنى من بعد ما ~~كتب ذكره في اللوح المحفوظ وقال ابن عباس والضحاك الزبور التوراة والذكر ~~الكتب المنزلة من بعد التوراة وقال الشعبي الزبور كتاب داود والذكر التوراة ~~وقيل الزبور زبور داود والذكر القرآن وبعد بمعنى قبل كقوله تعالى ( وكان ~~وراءهم ملك ) أي أمامهم ( والأرض بعد ذلك دحاها ) قبله ( أن الأرض ) يعني ~~أرض الجنة ( يرثها عبادي الصالحون ) قال مجاهد يعني أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم دليله قوله تعالى ( الحمد لله الذي صدقناه وعده ms1608 وأورثنا الأرض ) وقال ~~ابن عباس أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله بإظهار ~~الدين وإعزاز المسلمين وقيل أراد بالأرض الأرض المقدسة 106 < < # | الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # > > ( إن في هذا ) أي في هذا القرآن ( لبلاغا ) وصولا إلى البغية أي من ~~اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجوه من الثواب وقيل بلاغا أي كفاية يقال ~~في هذا الشيء بلاغ وبلغة أي كفاية والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر ( لقوم ~~عابدين ) أي المؤمنين الذين يعبدون الله وقال ابن عباس عالمين وقال كعب ~~الأحبار هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ~~107 < < # | الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال ابن زيد يعني رحمة للمؤمنين ~~خاصة فهو رحمة لهم وقال ابن عباس هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن فمن آمن ~~فهو رحمة له في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن PageV03P271 سورة الأنبياء من ~~الآية 108 وحتى الآية 112 وهي آخر السورة فهو رحمة له في الدنيا بتأخير ~~العذاب عنهم ورفع المسخ والخسف والاستئصال عنهم وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ إنما أنا رحمة مهداة \ 108 < < # | الأنبياء : ( 108 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > ( قل إنما يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) أي أسلموا ~~109 < < # | الأنبياء : ( 109 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > ( فإن تولوا فقل آذنتكم ) أي أعلمتكم بالحرب وأن لاصلح بيننا ( على ~~سواء ) يعني إنذارا بينا نستوي في علمه لاستبدأنا به دونكم لتتأهبوا لما ~~يراد بكم يعني آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به وقيل لتستووا في ~~الإيمان به ( وإن أدري ) يعني وما أعلم ( أقريب أم بعيد ما توعدون ) يعني ~~القيامة 110 < < # | الأنبياء : ( 110 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # > > ( إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ) 111 < < # | الأنبياء : ( 111 ) وإن أدري لعله . . . . . # > > ( وإن أدري لعله ) يعني لعل تأخير العذاب عنكم كناية عن غير مذكور ( ~~فتنة ) اختبار ( لكم ) ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم ( ومتاع إلى حين ) يعني ~~تتمتعون إلى انقضاء ms1609 آجالكم 112 < < # | الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # > > ( قال رب احكم بالحق ) قرأ حفص عن عاصم ( قال رب احكم ) وقرأ الآخرون ~~( قل رب احكم ) يعني افصل بيني وبين من كذبني بالحق فإن قيل كيف قال احكم ~~بالحق قيل الحق هاهنا بمعنى العذاب لأنه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم ~~بدر نظيره قوله تعالى ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) قال أهل ~~المعاني معناه رب احكم بحكمك الحق فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه والله تعالى ~~يحكم بالحق طلب منه أو لم يطلب ومعنى الطلب ظهور الرغبة من الطالب في حكمه ~~من الحق ( وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ) من الكذب والباطل ~~PageV03P272 < # > S22 < # > سورة الحج سورة الحج من الآية 1 وحتى الآية 2 1 < < # | الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) أي احذروا عقابه بطاعته ( إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم ) والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحالة الهائلة ~~واختلفوا في هذه الزلزلة فقال علقمة والشعبي هي من أشراط الساعة وقيل قيام ~~الساعة وقال الحسن والسدي هذه الزلزلة تكون يوم القيامة وقال ابن عباس ~~زلزلة الساعة قيامها فتكون معها 2 < < # | الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # > > ( يوم ترونها ) يعني الساعة وقيل الزلزلة ( تذهل ) قال ابن عباس تشغل ~~وقيل تنسي يقال ذهلت عن كذا إذا تركته واشتغلت بغيره عنه ( كل مرضعة عما ~~أرضعت ) أي كل امرأة معها ولد ترضعه يقال امرأة مرضع بلا هاء إذا أريد به ~~الصفة مثل حائض وحامل فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء ( وتضع كل ذات حمل ~~حملها ) أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم قال الحسن تذهب المرضعة عن ولدها ~~بغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام وهذا يدل على أن هذه الزلزلة ~~تكون في الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حمل ومن قال تكون في القيامة قال هذا ~~على وجه تعظيم الأمر لا على حقيقته كقولهم أصابنا أمر يشيب منه الوليد يريد ~~به شدته ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) قرأ حمزة والكسائي ( سكرى وما ~~هم بسكرى ) بلا ms1610 ألف وهما لغتان في جمع السكران مثل كسالى وكسالى قال الحسن ~~معناه وترى الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب وقيل معناه وترى ~~الناس كأنهم سكارى ( ولكن عذاب الله شديد ) أخبرنا الإمام أبو علي الحسين ~~بن محمد القاضي أنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن عمر ~~بن حفص التاجر أنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي أنا وكيع عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ يقول الله عز وجل يوم القيامة يا آدم قم فابعث بعث النار من ولدك ~~قال فيقول لبيك وسعديك PageV03P273 سورة الحج من الآية 3 وحتى الآية 4 ~~والخير كله في يديك يا رب وما بعث النار قال فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعين قال فحينئذ يشيب المولود وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى ~~وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال فيقولون وأينا ذاك الواحد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ تسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم ~~واحد \ فقال الناس الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ والله ~~إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل ~~الجنة والله لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة قال فكبر الناس فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور ~~الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض \ وروي عن عمران بن حصين وأبي ~~سعيد الخدري وغيرهما أن هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلا ~~فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ~~فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدورا ~~والناس ما بين باك أو جالس حزين متفكر فقال رسول الله صلى الله ms1611 عليه وسلم \ ~~أتدرون أي يوم ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال ذاك يوم يقول الله لآدم قم ~~فابعث بعث النار من ولدك قال فيقول آدم من كل كم فيقول الله عز وجل من كل ~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة قال فكبر ذلك على ~~المسلمين وبكوا وقالوا فمن ينجو إذا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا ~~كثرتاه يأجوج ومأجوج ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ~~وحمدوا الله ثم قال إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ~~ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ~~ثمانون من أمتي وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو ~~كالرقمة في ذراع الدابة بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة ~~البيضاء في الثور الأسود ثم قال ويدخل من أمتي سبعود ألفا الجنة بغير حساب ~~فقال عمر سبعون ألفا قال نعم ومع كل واحد سبعون ألفا فقام عكاشة بن محصن ~~فقال يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنت منهم أو قال اللهم اجعله منهم فقام رجل منهم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة \ 3 < < # | الحج : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) نزلت في النضر بن ~~الحارث وكان كثير الجدل وكان يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير ~~الأولين وكان ينكر البعث وإحياء من صار ترابا قوله تعالى ( ويتبع ) أي يتبع ~~في جداله في الله بغير علم ( كل شيطان مريد ) والمريد المتمرد الغالي ~~المستمر في الشر PageV03P274 سورة الحج حتى نهاية الآية 5 4 < < # | الحج : ( 4 ) كتب عليه أنه . . . . . # > > ( كتب عليه ) قضى عليه الشيطان ( أنه من تولاه ) اتبعه ( فإنه ) يعني ~~الشيطان ( يضله ) أي يضل من تولاه ( ويهديه إلى عذاب السعير ) ثم ألزم ms1612 ~~الحجة منكري البعث 5 < < # | الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > فقال ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب ) يعني في شك ( من البعث فإنا ~~خلقناكم ) يعني أباكم آدم الذي هو أصل النسل ( من تراب ثم من نطفة ) يعني ~~ذريته والنطفة هي المني وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف ( ثم من علقة ) ~~وهي الدم الغليظ المتجمد الطري وجمعها علق وذلك أن النطفة تصير دما غليظا ~~ثم تصير لحما ( ثم من مضغة ) وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ ( مخلقة وغير ~~مخلقة ) قال ابن عباس وقتادة مخلقة أي تامة الخلق وغير مخلقة غير تامة أي ~~ناقصة الخلق وقال مجاهد مصورة وغير مصورة يعني السقط وقيل المخلقة الولد ~~الذي تأتي به المرأة لوقته وغير المخلقة السقط روي عن علقمة عن عبد الله بن ~~مسعود قال إن النطفة إذا استقرت في الرحمن أخذها ملك بكفه وقال أي رب مخلقة ~~أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة قذفها الرحم دما ولم تكن نسمة وإن قال ~~مخلقة قال الملك أي رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد ما الأجل ما العمل ما ~~الرزق وبأي أرض يموت فيقال له اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك ~~فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته ( ~~لنبين لكم ) كما قدرتنا وحكمتنا في تصريف أطوار خلقكم ولتستدلوا بقدرته في ~~ابتداء الخلق على قدرته على الإعادة وقيل لنبين لكم ما تأتون وما تذرون وما ~~تحتاجون إليه في العبادة ( ونقر في الأرحام ما نشاء ) فلا تمجه ولا تسقطه ( ~~إلى أجل مسمى ) إلى وقت خروجها من الرحم تامة الخلق والمدة ( ثم نخرجكم ) ~~من بطون أمهاتكم ( طفلا ) أي صغارا ولم يقل أطفالا لأن العرب تذكر الجمع ~~باسم الواحد وقيل تشبيها بالمصدر مثل عدل وزور ( ثم لتبلغوا أشدكم ) يعني ~~الكمال والقوة ( ومنكم من يتوفى ) من قبل بلوغ الكبر ( ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر ) أي الهرم والخوف ( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) أي يبلغ من ~~السن ما يتغير عقله ms1613 فلا يعقل شيئا ثم ذكر شيئا آخر على البعث فقال ( وترى ~~الأرض هامدة ) أي يابسة لا نبات فيها ( فإذا أنزلنا عليها الماء ) المطر ( ~~اهتزت ) تحركت بالنباتات وذلك أن الأرض ترتفع بالنبات فذلك تحركها ( وربت ) ~~أي ارتفعت وزادت وقرأ أبو جعفر ( ورأبت ) بالهمزة وكذلك في حم السجدة أي ~~ارتفعت وعلت قال المبرد أراد اهتز وربا بإنباتها فحذف المضاف والاهتزاز في ~~النبات أظهر يقال اهتز النبات أي طال وإنما أنث لذكر الأرض وقيل فيه ~~PageV03P275 سورة الحج من الآية 6 وحتى الآية 10 تقديم وتأخير معناه ربت ~~واهتزت ( وأنبتت من كل زوج بهيج ) أي صنف حسن يبهج به من رآه أي يسر فهذا ~~دليل آخر على البعث 6 < < # | الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي لتعلموا أن الله هو الحق ( وأنه يحيي ~~الموتى وأنه على كل شيء قدير ) 7 < < # | الحج : ( 7 ) وأن الساعة آتية . . . . . # > > ( وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) 8 < < # | الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) يعني النضر بن الحارث ( ولا ~~هدى ) بيان ( ولا كتاب منير ) 9 < < # | الحج : ( 9 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # > > ( ثاني عطفه ) متبخترا لتكبره وقال مجاهد وقتادة لاوي عنقه قال عطية ~~وابن زيد معرضا عما يدعى إليه تكبرا وقال ابن جريج يعرض عن الحق تكبرا ~~والعطف الجانب وعطفا الرجل جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه ~~الإنسان أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء نظيره قوله تعالى ( وإذا ~~تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ) وقال تعالى ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر ~~لكم رسول الله لووا رؤوسهم ) ( ليضل عن سبيل الله ) عن دين الله ( له في ~~الدنيا خزي ) عذاب وهوان هو القتل ببدر فقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي ~~معيط يوم بدر صبرا ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق 10 < < # | الحج : ( 10 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > ويقال له ( ذلك بما قدمت يداك واأن الله ليس بظلام للعبيد ) فيعذبهم ~~بغير ذنب وهو جل ذكره على أي ms1614 وجه شاء تصرف في عبده فحكمه عدل وهو غير ظالم ~~11 < < # | الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) الآية نزلت في قوم من ~~الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم ~~المدينة فصح بها جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته ذكرا وكثر ماله ~~قال هذا دين حسن وقد أصبت فيه خيرا واطمأن إليه وإن أصابه مرض وولدت امرأته ~~جارية وأجهضت فرسه وقل ماله قال ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرا ~~فينقلب عن دينه وذلك الفتنة فأنزل الله عز وجل ( ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف ) أكثر المفسرين قالوا على شك وأصله من حرف الشيء وهو طرفه نحو حرف ~~الجبل والحائط الذي كالقائم عليه غير مستقر فقيل للشاك في PageV03P276 سورة ~~الحج من الآية 11 حتى الآية 13 الدين أنه يعبد الله على حرف لأنه على طرف ~~وجانب من الدين لم يدخل فيه على الثبات والتمكن كالقائم على حرف الجبل ~~مضطرب غير مستقر يعرض أن يقع في أحد جانبي الطرف لضعف قيامه ولو عبدوا الله ~~في الشكر على السراء والصبر على الضراء لم يكونوا على حرف قال الحسن هو ~~المنافق يعبده بلسانه دون قلبه ( فإن أصابه خير ) صحة في جسمه وسعة في ~~معيشته ( اطمأن به ) أي رضي به وسكن إليه ( وإن أصابته فتنة ) بلاء في جسده ~~وضيق في معيشته ( انقلب على وجهه ) ارتد ورجع على عقبه إلى الوجه الذي كان ~~عليه من الكفر ( خسر الدنيا ) يعني هذا الشاك خسر الدنيا بفوات ما كان ~~يؤمله ( والآخرة ) بذهاب الدين والخلود في النار قرأ يعقوب ( خاسر ) بالألف ~~( والآخرة ) جر ( ذلك هو الخسران المبين ) الظاهر 12 < < # | الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # > > ( يدعو من دون الله ما لا يضره ) إن عصاه ولم يعبده ( وما لا ينفعه ) ~~إن أطاعه وعبده ( ذلك هو الضلال البعيد ) عن الحق والرشد 13 < < # | الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # > > ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) هذه الآية من مشكلات ms1615 القرآن وفيها ~~أسئلة أولها قالوا قد قال الله في الآية السابقة يدعو من دون الله ما لا ~~يضره وما لا ينفعه وقال هاهنا لمن ضره أقرب من نفعه فكيف التوفيق بينهما في ~~قوله في الآية الأولى ( يدعو من دون الله ما لا يضره ) أي لا يضره ترك ~~عبادته وهو قوله ( لمن ضره أقرب من نفعه ) أي ضر عبادته فإن قيل قد قال لمن ~~ضره أقرب من نفعه ولا نفع في عبادة الصنم أصلا قيل هذا على عادة العرب ~~فإنهم يقولون لما لا يكون أصلا بعيد كقوله ( ذلك رجع بعيد ) أي لا رجع أصلا ~~فلما كان نفع الصنم بعيدا على معنى أنه لا نفع فيه أصلا قيل ضره أقرب من ~~نفعه لأنه كائن السؤال الثالث قوله ( لمن ضره أقرب من نفعه ) ما وجه هذه ~~اللام اختلفوا فيه فقال بعضهم هي صلة مجازها يدعو من ضره أقرب وكذلك قرأها ~~ابن مسعود وقيل يدعو بمنى يقول والخبر محذوف أي يقول لمن ضره أقرب من نفعه ~~هو إله وقيل معناه يدعو لمن ضره أقرب من نفعه يدعو فحذف يدعو الأخيرة ~~اجتزاء بالأولى ولو قلت يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب ثم يحذف الأخير جاز ~~وقيل على التوحيد معناه يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه وقيل ( يدعو من ) ~~صلة قول ذلك هو الضلال البعيد يقول ذلك هو الضلال البعيد يدعو ثم استأنف ~~فقال لمن ضره أقرب من نفعه فيكون ( من ) في محل الرفع بالابتداء وخبره ( ~~لبئس المولى ) أي الناصر وقيل المعبود ( ولبئس العشير ) أي الصاحب والمخالط ~~يعني الوثن والعرب تسمي الزوج العشير لأجل المخالطة PageV03P277 سورة الحج ~~من الآية 14 وحتى الآية 16 14 < < # | الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار إن الله يفعل ما يريد ) 15 < < # | الحج : ( 15 ) من كان يظن . . . . . # > > ( من كان يظن أن لن ينصره الله ) يعني نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~( في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب ) أي بحبل ( إلى ms1616 السماء ) أراد بالسماء ~~سقف البيت على قول الأكثرين أي ليشدد حبلا في سقف بيته فليختنق به حتى يموت ~~( ثم ليقطع ) الحبل بعد الاختناق وقيل ثم ليقطع أي ليمد الحبل حتى ينقطع ~~فيموت مختنقا ( فلينظر هل يذهبن كيده ) صنعه وحيلته ( ما يغيظ ) ( ما ) ~~بمعنى المصدر أي هل يذهبن كيده وحيلته غيظه معناه فليختنق غيظا حتى يموت ~~وليس هذا على سبيل الحتم أن يفعله لأنه لا يمكنه القطع والنظر بعد الاختناق ~~والموت ولكنه كما يقال للحاسد إن لم ترض هذا فاختنق ومت غيظا وقال ابن زيد ~~المراد من السماء السماء المعروفة ومعنى الآية من كان يظن أن لن ينصر الله ~~نبيه ويكيد في أمره ليقطعه عنه فليقطعه من أصله فإن أصله من السماء فليمدد ~~بسبب إلى السماء ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه من ~~السماء فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا الفعل وروي أن هذه الآية نزلت ~~في قوم من أسد وغطفان دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وكان ~~بينهم وبين اليهود حلف وقالوا لا يمكننا أن نسلم لأنا نخاف أن لا ينصر محمد ~~ولا يظهر أمره فينقطع الحلف بيننا وبين اليهود فلا يميرونا ولا يؤوونا ~~فنزلت هذه الآية وقال مجاهد النصر بمعنى الرزق والهاء راجعة إلى ( من ) ~~ومعناه من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة نزلت في أساء الظن ~~بالله وخاف ألا يرزقه فليمدد بسبب إلى السماء أي إلى سماء البيت فلينظر هل ~~يذهبن فعله ذلك ما يغيظ وهو خيفة أن لا يرزق وقد يأتي النصر بمعنى الرزق ~~تقول العرب من ينصرني نصره الله أي من يعطني أعطاه الله قال أبو عبيدة تقول ~~العرب أرض منصورة أي ممطورة قرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر ويعقوب ( ثم ~~ليقطع ) ثم ليقضوا بكسر اللام والباقون بجزمها لأن الكلا لام الأمر زاد ابن ~~عامر ( وليوفوا وليطوفوا ) بكسر اللام فيهما ومن كسر في ثم ليقطع وفي ثم ~~ليقضوا فرق بأن ثم مفصول من الكلام والواو ms1617 كأنها من نفس الكلمة كالفاء في ~~قوله فلينظر 16 < < # | الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # > > ( وكذلك ) أي مثل ذلك يعني ما تقدم من آيات القرآن ( أنزلناه ) يعني ~~القرآن ( آيات بينات وأن الله يهدي من يريد ) 17 < < # | الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا ) يعني عبدة الأوثان PageV03P278 سورة الحج من الآية 17 وحتى الآية ~~18 ( إن الله يفصل بينهم ) يحكم بينهم ( يوم القيامة إن الله على كل شيء ~~شهيد ) 18 < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم ) ألم تعلم وقيل ألم ( تر ) بقلبك ( أن الله يسجد له من في ~~السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ) قال ~~مجاهد سجودها تحول ظلالها وقال أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا ~~قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى ~~يرجع إلى مطلعه وقيل سجودها بمعنى الطاعة فإنه ما من جماد إلا وهو مطيع لله ~~خاشع لله مسبح له كما أخبرنا الله تعالى عن السموات والأرض ( قالتا أتينا ~~طائعين ) وقال في وصف الحجارة ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) وقال ~~تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) وهذا مذهب حسن ~~موافق لأهل السنة قوله ( وكثير من الناس ) أي من هذه الأشياء كلها تسبح ~~الله عز وجل وكثير من الناس يعني المسلمين ( وكثير حق عليه العذاب ) وهم ~~الكفار لكفرهم وتركهم السجود وهم مع كفرهم تسجد ظلالهم لله عز وجل والواو ~~في قوله ( وكثير حق عليه العذاب ) واو الاستئناف ( ومن يهن الله ) أي يهنه ~~الله ( فما له من مكرم ) أي من يذله الله فلا يكرمه أحد ( إن الله يفعل ما ~~يشاء ) أي يكرم ويهين فالسعادة والشقاوة بإرادته ومشيئته قوله تعالى ( هذان ~~خصمان اختصوا في ربهم ) أي جادلوا في دينه وأمره والخصم اسم شبيه بالمصدر ~~فلذلك قال ( اختصموا ) بلفظ الجمع كقوله ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا ~~المحراب ) واختلفوا في هذين الخصمين أخبرنا ms1618 عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا يعقوب بن ~~إبراهيم أنا هشيم أنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عبادة قال سمعت أبا ~~ذر يقسم قسما أن هذه الآية ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) نزلت في الذين ~~برزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد ~~بن عتبة أخبرنا عبد الواحد أنا أحمد أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل ~~أنا حجاج بن منهال ثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال أنا أبو مجلز عن ~~قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالب قال أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن ~~للخصومة يوم القيامة قال قيس وفيهم نزلت ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ~~قال هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ~~ربيعة والوليد بن عتبة قال محمد بن إسحاق خرج يعني يوم بدر عتبة بن ربيعة ~~بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ودعا إلى المبارزة فخرج إليه ~~فتية من الأنصار ثلاثة عوف ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء وعبد الله بن ~~رواحة فقالوا من أنتم قالوا رهط من الأنصار فقالوا حين انتسبوا أكفاء كرام ~~ثم نادى مناديهم يا محمد أخرج PageV03P279 سورة الحج من الآية 20 وحتى ~~الآية 24 إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا ~~عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا علي بن أبي طالب فلما دنوا ~~قالوا من أنتم فذكروا فقالوا نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم ~~عتبة وبارز حمزة شيبة وبارز علي الوليد بن عتبة فأما حمزة فلم يمهل أن قتل ~~شيبة وعلي الوليد بن عتبة واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان كلاهما أثبت ~~صاحبه فكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا عبيدة إلى ~~أصحابه وقد قطعت رجله ومخها يسيل فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه ms1619 وسلم قال ألست شهيدا يا رسول الله قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب ~~حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حيث يقول ( ونسمه حتى نصرع حوله ونذهل عن ~~أبنائنا والحلائل ) وقال ابن عباس وقتادة نزلت الآية في المسلمين وأهل ~~الكتاب فقال أهل الكتاب نحن أولى بالله منكم وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل ~~نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~ونبيكم وبما انزل الله من كتاب وأنتم تعرفون نبينا وكتابنا وكفرتم به حسدا ~~فهذه خصومتهم في ربهم وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والكلبي هم المؤمنون ~~والكافرون كلهم من أي ملة كانوا وقال بعضهم جعل الأديان ستة في قوله تعالى ~~( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) الآية فجعل خمسة للنار وواحدا للجنة 19 < ~~< # | الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > فقوله تعالى ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ينصرف إليهم فالمؤمنون ~~خصم وسائر الخمسة خصم وقال عكرمة هما الجنة والنار اختصمنا كما أخبرنا حسان ~~بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو بكر القطان أنا أحمد بن يوسف ~~السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت ~~بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ~~وسقطهم وغزاتهم قال الله عز وجل للجنة إنما أنت رحمي أرحم بك من أشاء من ~~عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدهة ~~منكما ملؤها فأما النار فلا تمتلى حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط ~~فهنالك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة ~~فإن الله عز وجل ينشىء لها خلقا \ ثم بين الله عز وجل ما للخصمين فقال ( ~~فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) قال سعيد بن جبير ثياب من نحاس مذاب ~~وليس من الآنية شيء إذا حمى أشد حرا منه وسمي باسم الثياب ms1620 لأنها تحيط بهم ~~كإحاطة الثياب PageV03P280 وقال بعضهم يلبس أهل النار مقطعات من النار ( ~~يصب من فوق رؤوسهم الحميم ) الحميم هو الماء الحار الذي انتهت حرارته 20 < ~~< # | الحج : ( 20 ) يصهر به ما . . . . . # > > ( يصهر به ) أي يذاب بالحميم ( ما في بطونهم ) يقال صهرت الإلية ~~والشحم بالنار إذا أذبتهما أصهرها صهرا معناه يذاب بالحميم الذي يصب من فوق ~~رؤوسهم حتى يسقط ما في بطونهم من الشحوم والأحشاء ( والجلود ) أي يشوي حرها ~~جلودهم فتتساقط أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن ~~المبارك عن سعيد بن زيد عن أبي السمح عن أبي جحيرة واسمه عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ ~~الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ~~ثم يعاد كما كان \ 21 < < # | الحج : ( 21 ) ولهم مقامع من . . . . . # > > قوله تعالى ( وله مقامع من حديد ) سياط من حديد واحدتها مقمعة قال ~~الليث المقمعة شبه الجزر من الحديد من قولهم قمعت رأسه إذا ضربته ضربا ~~عنيفا وفي الخبر \ لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما ~~أقلوه من الأرض \ 22 < < # | الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # > > ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ) يعني كلما حاولوا الخروج من ~~النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم ( أعيدوا فيها ) يعني ~~ردوا إليها بالمقامع وفي التفسير إن جهنم لتجيش بهم فتلقيهم إلى أعلاها ~~فيريدون الخروج منها فتضربهم الزبانية بمقامع الحديد فيهوون فيها سبعين ~~خريفا ( وذوقوا عذاب الحريق ) أي تقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب الحريق أي ~~المحرق مثل الأليم والوجيع قال الزجاج هؤلاء أحد الخصمين وقال في الآخر وهم ~~المؤمنون 23 < < # | الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنار يحلون فيها من أساور من ذهب ) جمع سوار ( ولؤلؤا ) قرأ أهل المدينة ~~وعاصم ( ولؤلؤا ) هاهنا وفي سورة الملائكة بالنصب وافق يعقوب هاهنا على ms1621 ~~معنى ويحلون لؤلؤا ولأنها مكتوبة في المصاحف بالألف وقرأ الآخرون بالخفض ~~عطفا على قوله من ذهب وترك الهمزة الأولى في كل القرآن أبو جعفر وأبو بكر ~~واختلفوا في وجه إثبات الألف فيه فقال أبو عمرو أثبتوها فيها كما أثبتوا في ~~قالوا وكانوا وقال الكسائي أثبتوها للهمزة لأن الهمزة حرف من الحروف ( ~~ولباسهم فيها حرير ) أي أنهم يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم وهو الذي حرم ~~لبسه في الدنيا على الرجال أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا عبد الرحمن بن ~~أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا شعبة عن قتادة عن ~~داود السراج عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من لبس ~~الحرير في الدنيا لم يلبسه الله إياه في الآخرة فإن دخل الجنة لبسه أهل ~~الجنة ولم يلبسه هو \ 24 < < # | الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # > > قوله تعالى ( وهدوا إلى الطيب من القول ) قال ابن عباس هو شهادة أن ~~لا إله إلا الله وقال ابن زيد لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله ~~وسبحان الله وقال السدي أي القرآن وقيل هو قول أهل الجنة الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده ( وهدوا إلى صراط الحميد ) إلى دين الإسلام والحميد هو الله ~~المحمود في أفعاله PageV03P281 سورة الحج من الآية 25 وحتى الآية 28 25 < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) عطف المستقبل على ~~الماضي كما قال تعالى في موضع آخر ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) وقيل ~~معناه إن الذين كفروا فيما تقدم ويصدون عن سبيل الله في الحال أي وهم يصدون ~~( والمسجد الحرام ) أي ويصدون عن المسجد الحرام ( الذي جعلناه للناس ) قبلة ~~لصلاتهم ومنسكا ومتعبدا كما قال ( وضع للناس ) ( سواء ) قرأ حفص عن عاصم ~~ويعقوب ( سواء ) نصبا بإيقاع الجعل عليه يتعدى إلى مفعولين وقيل معناه ~~مستويا فيه ( العاكف فيه والباد ) وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما ~~بعده خبر وتم الكلام عند قوله ( للناس ) وأراد بالعاكف المقيم فيه وبالبادي ms1622 ~~الطارىء المنتاب إليه من غيره واختلفوا في معنى الآية فقال قوم سواء العاكف ~~فيه والباد يعني في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه وإليه ذهب مجاهد والحسن ~~وجماعة وقالوا المراد منه نفس المسجد الحرام ومعنى التسوية هو التسوية في ~~تعظيم الكعبة في فضل الصلاة في المسجد الحرام والطواف بالبيت وقال الآخرون ~~المراد منه جميع الحرم ومعنى التسوية أن المقيم والبادي سواء في النزول به ~~ليس أحدهما أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر غير أنه لا يزعج فيه أحد إذا كان ~~قد سبق إلى منزل وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد قالوا هما ~~سواء في البيوت والمنازل وقال عبد الرحمن بن سابط كان الحجاج إذا قدموا مكة ~~لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزلة منهم وكان عمر بن الخطاب ينهى الناس أن ~~يغلقوا أبوابهم في الموسم وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها ~~وعلى القول الأول وهو الأقرب إلى الصواب يجوز لأن الله تعالى قال ( الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة \ ~~من دخل دار أبي سفيان فهو آمن \ فنسب الدار إليه نسب ملك واشترى عمر دارا ~~للسجن بمكة بأربعة آلاف درهم فدل على جواز بيعها وهذا قول طاوس وعمر بن ~~دينار وبه قال الشافعي قوله عز وجل : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) أي : في ~~المسجد الحرام وهو الميل إلى الظلم ، والباء في قوله : ( بإلحاد ) زائدة ~~كقوله ( تنبت بالدهن ) ومعناه من يرد فيه إلحادا بظلم قال الأعشى ضمنت برزق ~~عيالنا أرماحنا أي رزق عيالنا وأنكر المبرد أن تكون الباء زائدة وقال معنى ~~الآية من تكن إرادته فيه بأن يلحد بظلم واختلفوا في هذا الإلحاد فقال مجاهد ~~وقتادة هو الشرك وعبادة PageV03P282 هو غير الله وقال قوم هو كل شيء كان ~~منهيا عنه من قول أو فعل حتى شتم الخادم وقال عطاء هو دخول الحرم غير محرم ~~أو ارتكاب شيء من محظورات الحرم من قتل صيد أو قطع شجر ms1623 وقال ابن عباس هو أن ~~تقتل فيه من لا يقتلك أو تظلم من لا يظلمك وهذا معنى قول الضحاك وعن مجاهد ~~أنه قال تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات وقال حبيب بن أبي ثابت وهو ~~احتكار الطعام بمكة وقال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى ( ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) قال لو أن رجلا هم بخطيئة لم تكتب عليه ما ~~لم يعملها ولو أن رجلا هم بقتل رجل بمكة وهو بعدن أبين أو ببلد آخر أذاقه ~~الله من عذاب أليم قال السدي إلا أن يتوب وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان ~~له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم ~~في الآخر فسئل عن ذلك فقال كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل كلا ~~والله وبلى والله 26 < < # | الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) أي وطأنا قال ابن عباس ~~جعلنا وقيل بينا قال الزجاج جعلنا مكان البيت مبدا لإبراهيم وقال مقاتل بن ~~حيان هيأنا وإنما ذكرنا مكان البيت لأن الكعبة رفعت إلى السماء زمان ~~الطوفان ثم لما أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت لم يدر أين يبني فبعث ~~الله ريحا خجوجا فكنست له ما حول البيت على الأساس وقال الكلبي بعث الله ~~سحابة بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا إبراهيم ابن على ~~قدري فبنى عليه قوله تعالى ( أن لا تشرك بي ) أي عهدنا إلى إبراهيم وقلنا ~~له لا تشرك بي شيئا ( وطهر بيتي للطائفين ) أي الذين يطوفون بالبيت ( ~~والقائمين ) أي المقيمين ( والركع السجود ) أي المصلين 27 < < # | الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # > > ( وأذن في الناس ) أي أعلم ونادي في الناس ( بالحج ) فقال إبراهيم ~~وما يبلغ صوتي فقال عليك الأذان وعلينا البلاغ فقام إبراهيم على المقام ~~فارتفع المقام حتى صار كأطول الجبال فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه ~~يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال يا أيها الناس ألا إن ربكم ms1624 قد بنى لكم بيتا ~~وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم فأجابه كل من كان يحج من أصلاب ~~الآباء وأرحام الأمهات لبيك اللهم لبيك قال ابن عباس فأول من أجابه أهل ~~اليمن فهم أكثر الناس حجا وروى أن إبراهيم صعد أبا قبيس ونادى وقال ابن ~~عباس عني بالناس في هذه الآية أهل القبلة وزعم الحسن أن قوله ( وأذن في ~~الناس بالحج ) كلام مستأنف وأن المأمور بهذا التأذين محمد صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا \ قوله تعالى ( يأتوك ~~رجالا ) أي مشاة على أرجلهم جمع راجل مثل قائم وقيام وصائم وصيام ( وعلى كل ~~ضامر ) أي ركبانا على كل ضامر والضامر البعير المهزول ( يأتين من كل فج ~~عميق ) أي من كل طريق بعيد وإنما جمع يأتين لمكان كل وارد النوق 28 < < # | الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > ( ليشهدوا ) ليحضروا ( منافع لهم ) قال سعيد بن المسيب ومحمد بن علي ~~الباقر العفو PageV03P283 سورة الحج من الآية 29 وحتى الآية 30 والمغفرة ~~وقال سعيد بن جبير التجارة وهي رواية ابن زيد عن ابن عباس قال الأسواق وقال ~~مجاهد التجارة وما يرضى الله به من أمر الدنيا والآخرة ( ويذكروا اسم الله ~~في أيام معلومات ) يعني عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين قيل لها معلومات ~~للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها ويروى عن علي رضي الله ~~عنه أنها يوم النحر وثلاثة أيام بعده وفي رواية عطاء عن ابن عباس أنها يوم ~~عرفة و النحر وأيام التشريق وقال مقاتل المعلومات أيام التشريق ( على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام ) يعني الهدايا والضحايا تكون من النعم وهي الإبل ~~والبقر والغنم واختار الزجاج أن الأيام المعلومات يوم النحر وأيام التشريق ~~لأن الذكر على بهيمة الأنعام يدل على التسمية على نحرها ونحر الهدايا يكون ~~في هذه الأيام ( فكلوا منها ) أمر إباحة وليس بواجب وإنما قال ذلك ms1625 لأن أهل ~~الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا واتفق العلماء على أن الهدي ~~إذا كان تطوعا يجوز للمهدي أن يأكل منه وكذلك أضحية التطوع لما أخبرنا أبو ~~عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ~~أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا ~~إسماعيل بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال في قصة ~~حجة الوداع وقدم على ببدن من اليمن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ~~بدنة فنحر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث وستين بدنة بيده ونحر ~~علي ما بقي ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل ~~في قدر فاكلا من لحمها وحسيا من مرقها واختلفوا في الهدي الواجب بالشرع هل ~~يجوز للمهدي أن يأكل منه شيئا مثل دم التمتع والقران والدم الواجب بإفساد ~~الحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا وبه ~~قال الشافعي وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر وقال ابن عمر لا يأكل من جزاء ~~الصيد والنذر ويأكل مما سواى ذلك وبه قال أحمد وإسحاق وقال مالك يأكل من ~~هدي التمتع ومن كل هدي وجب عليه إلا من فدية الأذى وجزاء الصيد والمنذور ~~وعند أصحاب الرأي يأكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب سواهما قوله ~~عز وجل ( وأطعموا البائس الفقير ) يعني الزمن الفقير الذي لا شيء له ~~والبائس الذي اشتد بؤسه والبؤس شدة الفقر 29 < < # | الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # > > ( ثم ليقضوا تفثهم ) التفث الوسخ والقذارة من طوس الشعر والأظفار ~~والشعث تقول العرب لمن تستقذره ما أتفثك أي ما أوسخك والحاج أشعث أغبر أي ~~لم يحلق شعره ولم يقلم ظفره فقضاء التفث إزالة هذه الأشياء ليقضوا تفثهم أي ~~ليزيلوا أدرانهم والمراد منه الخروج عن الإحرام بالحلق وقص الشارب ونتف ~~الإبط والاستحداد وقلم الأظفار ولبس ms1626 الثياب قال ابن عمر وابن عباس قضاء ~~التفث مناسك الحج كلها وقال مجاهد هو مناسك الحج وأخذ الشارب ونتف الإبط ~~وحلق العانة وقلم PageV03P284 الأظفار وقيل التفث هاهنا رمي الجمار قال ~~الزجاج لا نعرف التفث ومعناه إلا من القرآن قوله تعالى ( وليوفوا نذورهم ) ~~قال مجاهد أراد نذر الحج والهدي وما ينذر الإنسان من شيء يكون في الحج أي ~~ليتموها بقضائها وقيل المراد منه الوفاء بما نذر على ظاهره وقيل أراد به ~~الخروج عما وجب عليه نذرا ولم ينذر والعرب تقول لكل من خرج عن الواجب عليه ~~وفى بنذره وقرأ عاصم برواية أبي بكر ( وليوفوا ) بنصب الواو وتشديد الفاء ( ~~وليطوفوا بالبيت العتيق ) أراد به الطواف الواجب عليه وهو طواف الإفاضة يوم ~~النحر بعد الرمي والحلق والطواف ثلاثة طواف القدوم وهو أن من قدم مكة يطوف ~~بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ويمشي إربعا ~~وهذا الطواف سنة لا شيء على من تركه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أحمد هو أبو عيسى أنا ~~ابن وهب أنا عمرو بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي سأل عروة ~~بن الزبير فقال قد حج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة أنه أول شيء ~~بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم يكن عمرة ثم حج أبو بكر فكان ~~أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن عمرة ثم عمر مثل ذلك ثم حج عثمان ~~فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا ~~عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي ~~أنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم يسعى ثلاثة أطواف ~~ويمشي أربعا ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين ms1627 الصفا والمروة سبعا والطواف الثاني ~~هو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق وهو واجب لا يحصل التحلل من ~~الإحرام ما لم يأت به أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عمر بن حفص ثنا أبي أنا الأعمش أنا ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت حاضت صفية ليلة النفر فقالت ما أراني إلا ~~حابستكم قال النبي صلى الله عليه وسلم \ عقري حلقي أطافت يوم النحر قيل نعم ~~قال فانفري \ فثبت بها إن لم يطف يوم النحر طواف الإفاضة لا يجوز له أن ~~ينفر والطواف الثالث هو طواف الوداع لا رخصة فيه لمن أراد مفارقة مكة إلى ~~مسافة القصر أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم إلا المرأة ~~الحائض يجوز لها ترك طواف الوداع أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد ~~العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم الطواف ~~بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض والرمل مختص بطواف القدوم ولا رمل في ~~طواف الإفاضة والوداع قوله ( بالبيت العتيق ) واختلفوا في معنى العتيق فقال ~~ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة سمي عتيقا لأن الله أعتقه من أيدي ~~الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه فلم يظهر عليه جبار قط وقال سفيان بن عيينة ~~سمي عتيقا لأنه لم يملك قط وقال الحسن وابن زيد سمي به لأنه قديم وهو أول ~~بيت وضع للناس يقال دينار عتيق أي قديم وقيل سمي عتيق لأن الله أعتقه من ~~الغرق فإنه رفع أيام الطوفان 30 < < # | الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > ( ذلك ) أي الأمر ذلك يعني ما ذكر من أعمال الحج ( ومن يعظم حرمات ~~الله ) أي معاصي الله وما PageV03P285 سورة الحج من الآية 31 وحتى الآية 34 ~~نهى عنه وتعظيمها ترك ملابستها قال الليث حرمات الله ما لا يحل انتهاكها ~~وقال الزجاج الحرمة ما وجب القيام به وحرم ms1628 التفريط فيه وذهب قوم إلى أن ~~معنى الحرمات هاهنا المناسك بدليل ما يتصل بها من الآيات وقال ابن زيد ~~الحرمات هاهنا البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمسجد الحرام ~~والإحرام ( فهو خير له عند ربه ) أي تعظيم الحرمات خير له عند الله في ~~الآخرة ( وأحلت لكم الأنعام ) أن تأكلوها إذا ذبحتموها وهي الإبل والبقر ~~والغنم ( إلا ما يتلى عليكم ) تحريمه هو قوله في سورة المائدة ( حرمت عليكم ~~الميتة والدم ) الآية ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) أي عبادتها يقول كونوا ~~على جانب منها فإنها رجس أي سبب الرجس وهو العذاب والرجس بمعنى الرجز وقال ~~الزجاج ( من ) هاهنا للتجنيس أي اجتنوا الأوثان التي هي رجس ( واجتنبوا قول ~~الزور ) يعني الكذب والبهتان وقال ابن مسعود شهادة الزور وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام خطيبا فقال \ يا أيها الناس عدلت شهادة الزور الإشراك ~~بالله \ ثم قرأ هذه الآية وقيل هو قول المشركين في تلبيتهم لبيك لا شريك لك ~~لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك 31 < < # | الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # > > ( حنفاء لله ) مخلصين له ( غير مشركين به ) قال قتادة كانوا في الشرك ~~يحجون ويحرمون البنات والأمهات والأخوات وكانوا يسمون حنفاء فنزلت ( حنفاء ~~لله غير مشركين به ) أي حجا حجا لله مسلمين موحدين يعني من أشرك لا يكون ~~حنيفا ( ومن يشرك بالله فكأنما خر ) أي سقط ( من السماء ) إلى الأرض ( ~~فتخطفه الطير ) أي تستلبه الطير وتذهب به والخطف والاختطاف تناول الشيء ~~بسرعة وقرأ أهل المدينة فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء أي يتخطفه ( أو ~~تهوي به الريح ) أي تميل وتذهب به ( في مكان سحيق ) أي بعيد معناه أن بعد ~~من أشرك بالحق كبعد من سقط من السماء فذهبت به الطير أو هوت به الريح فلا ~~يصل بحال وقيل شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه ~~حيلة حتى يقع بحيث تسقطه الريح فهو هالك لا محالة إما باستلاب الطير لحمه ~~وإما بسقوطه إلى المكان السحيق وقال الحسن شبه أعمال ms1629 الكفار بهذه الحال في ~~أنها تذهب وتبطل فلا يقدرون على شيء منها 32 < < # | الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > ( في ذلك ) يعني الذي ذكرت من اجتناب الرجس وقول الزور ( ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) قال ابن عباس شعائر الله البدن والهدي ~~وأصلها من الإشعار وهو إعلامها ليعلم أنها هدي PageV03P286 وتعظيمها ~~استسمانها واستحسانها وقيل شعائر الله أعلام دينه فإنها من تقوى القلوب أي ~~فإن تعظيمها من تقوى القلوب 33 < < # | الحج : ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . . # > > ( لكم فيها ) أي في البدن قبل تسميتها للهدي ( منافع ) في درها ~~ونسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها ( إلى أجل مسمى ) وهو أن يسميها ~~ويوجبها هديا فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها هذا قول مجاهد وقول ~~قتادة والضحاك ورواه مقسم عن ابن عباس وقيل معناه لكم في الهدايا منافع بعد ~~إيجابها وتسميتها هديا بأن تركبوها وتشربوا ألبانها عند الحاجة إلى أجل ~~مسمى يعني إلى أن تنحروها وهو قول عطاء بن أبي رباح واختلف أهل العلم في ~~ركوب الهدي فقال قوم يجوز له ركوبها والحمل عليها غير مضر بها وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا أبو علي زاهر بن ~~أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال \ ~~أركبها فقال إنها بدنة قال اركبها فقال إنها بدنة قال اركبها ويلك في ~~الثانية أو الثالثة \ وكذلك قال له \ اشرب لبنها بعدما فضل عن ري ولدها \ ~~وقال أصحاب الرأي لا يركبها وقال قوم لا يركبها إلا أن يضطر إليه وقال ~~بعضهم أراد بالشعائر المناسك ومشاهدة مكة لكم فيها منافع بالتجارة والأسواق ~~إلى أجل مسمى وهو الخروج من مكة وقيل لكم فيها منافع بالأجر والثواب في ~~قضاء المناسك إلى أجل مسمى أي إلى انقضاء أيام الحج ( ثم محلها ) أي منحرها ~~( إلى البيت العتيق ) أي منحرها عند البيت العتيق يريد أرض الحرم ms1630 كلها كما ~~قال ( فلا تقربوا المسجد الحرام ) أي الحرم كله وروي عن جابر في قصة حجة ~~الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ نحرت هاهنا ومنى كلها منحر ~~فانحروا في رحالكم \ ومن قال الشعائر المناسك قال معنى قوله ( ثم محلها إلى ~~البيت العتيق ) أي محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أي أن يطوفوا به ~~طواف الزيادة يوم النحر 34 < < # | الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > قال الله تعالى ( ولكل أمة ) يعني جماعة مؤمنة سلفت قبلكم ( جعلنا ~~منسكا ) قرأ حمزة والكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة على معنى الاسم ~~مثل المسجد والمطلع يعني مذبحا وهو موضع القربان وقرأ الآخرون بفتح السين ~~على المصدر مثل المدخل والمخرج يعني إراقة الدماء وذبح القرابين ( ليذكروا ~~اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) عند نحرها وذبحها وسماها بهيمة ~~لأنها لا تتكلم وقال ( بهيمة الأنعام ) وقيدها بالنعم لأن من البهائم ما ~~ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير لا يجوز ذبحها في القرابين ( فإلهكم ~~إله واحد ) أي سموا على الذبائح اسم الله وحده فإن إلهكم إله واحد ( فله ~~أسلموا ) انقادوا وأطيعوا ( وبشر المخبتين ) قال ابن عباس وقتادة ~~المتواضعين وقال مجاهد المطمئنين إلى الله عز وجل والخبت المكان المطمئن من ~~الأرض وقال الأخفش الخاشعين وقال النخعي المخلصين وقال الكلبي هم الرقيقة ~~قلوبهم وقال عمر بن أوس هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم يقتصروا ~~PageV03P287 سورة الحج من الآية 35 وحتى الآية 37 35 < < # | الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . # > > ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم ) من ~~البلاء والمصائب ( والمقيمي الصلاة ) أي المقيمين للصلاة في أوقاتها ( ومما ~~رزقناهم ينفقون ) أي يتصدقون 36 < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > ( والبدن ) جمع بدنة سميت بدنة لعظمها وضخامتها يريد الإبل العظيم ~~الصحاح الأجسام يقال بدن الرجل بدنا وبدانة إذا ضخم فأما إذا أسن واسترخى ~~يقال بدن تبدينا قال عطاء والسدي البدن والبقر أما الغنم فلا تسمى بدنة ( ~~جعلناها لكم من شعائر الله ) من أعلام دينه سميت ms1631 شعائر لأنها تشعر وهو أن ~~تطعن بحديدة في سنامها فيعلم أنها هدي ( لكم فيها خير ) النفع في الدنيا ~~والأجر في العقبى ( فاذكروا اسم الله عليها ) أي عند نحرها ( صواف ) أي ~~قياما على ثلاث قوائم قد صفت رجليها وإحدى يديها ويدها اليسرى معقولة ~~فينحرها كذلك أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن مسلمة أنا يزيد بن زريع عن يونس عن ~~زياد بن جبير قال رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها قال ابعثها ~~قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد الصواف إذا عقلت رجلها ~~اليسرى وقامت على ثلاث قوائم وقرأ ابن مسعود ( صوافن ) وهي أن تعقل منها ~~وتنحر على ثلاث وهو مثل صواف وقرأ أبي والحسن ومجاهد ( صوافي ) بالياء أي ~~صافية خالصة لله لا شريك له فيها ( فإذا وجبت جنوبها ) يعني سقطت بعد النحر ~~فوقعت جنوبها على الأرض وأصل الوجوب الوقوع يقال وجبت الشمس إذا سقطت ~~للمغيب ( فكلوا منها ) أمر إباحة ( وأطعموا القانع والمعتر ) اختلفوا في ~~معناهما فقال عكرمة وإبراهيم وقتادة القانع الجالس في بيته المتعفف يقنع ~~بما لا يعطى ولا يسأل والمعتر الذي يسأل وروي العوفي عن ابن عباس القانع ~~الذي لا يعترض ولا يسأل والمعتر الذي يريك نفسه ويعترض ولا يسأل فعلى هذين ~~التأويلين يكون القانع من القناعة يقال قنع قناعة إذا رضي بما قسم له وقال ~~سعيد بن جبير والحسن والكلبي القانع الذي يسأل والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل ~~فيكون القانع من قنع يقنع قنوعا إذا سأل وقرأ الحسن ( والمعتري ) وهو مثل ~~المعتر يقال عره واعتره وعراه واعتراه إذا أتى يطلب معروفه إما سؤالا وإما ~~تعرضا وقال ابن زيد ( القانع المسكين ) والمعتر الذي ليس بمسكين ولا يكون ~~له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم ( كذلك ) يعني مثل ما وصفنا ~~من PageV03P288 سورة الحج من الآية 38 وحتى الآية 40 نحرها قياما ( سخرناها ~~لكم ) نعمة منا لتتمكنوا من نحرها ( لعلكم ms1632 تشكرون ) لكي تشكروا إنعامي ~~عليكم 37 < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) وذلك أن الجاهلية كانوا إذا ~~نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله فأنزل الله هذه الآية ( لن ~~ينال الله لحومها ولادماؤها ) قرأ يعقوب ( تنال وتناله ) بالتاء فيهما وقرأ ~~العامة بالياء قال مقاتل لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها ( ولكن يناله ~~التقوى منكم ) ولكن ترفع إليه منكم الأعمال الصالحة والتقوى والإخلاص ما ~~أريد به وجه الله ( كذلك سخرها لكم ) يعني البدن ( لتكبروا الله على ما ~~هداكم ) أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه وهو أن يقول الله أكبر على ما هدانا ~~والحمد لله على ما أبلانا وأولانا ( وبشر المحسنين ) قال ابن عباس الموحدين ~~38 < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) قرأ ابن كثير وأهل ~~البصرة ( يدفع ) وقرأ الآخرون ( يدافع ) بالألف يريد يدفع غائلة المشركين ~~عن المؤمنين ويمنعهم عن المؤمنين ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) يعني ~~خوان في أمانة الله كفور لنعمته قال ابن عباس خانوا الله فجعلوا معه شريكا ~~وكفروا نعمه قال الزجاج من تقرب إلى الأصنام بذبيحته وذكر عليها اسم غير ~~الله فهو خوان كفور 39 < < # | الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > ( أذن ) قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم أذن بضم الألف والباقون ~~بفتحها أي أذن الله ( للذين يقاتلون ) قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص ( ~~يقاتلون ) بفتح التاء يعني المؤمنين الذين يقاتلهم المشركون وقرأ الآخرون ~~بكسر التاء يعني الذين أذن لهم بالجهاد ( يقاتلون ) المشركين قال المفسرون ~~كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون ~~محزونين من بين مضروب ومشجوج ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال فنزلت ~~هذه الآية بالمدينة وقال مقاتل نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا ~~مهاجرين ms1633 من مكة إلى المدينة فكانوا يمنعون فإذن الله لهم في قتال الكفار ~~الذين يمنعونهم من الهجرة ( بأنهم ظلموا ) يعني بسبب ما ظلموا واعتدوا ~~عليهم بالإيذاء ( وإن الله على نصرهم لقدير ) 40 < < # | الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # > > ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ) بدل من الذين الأولى ( إلا أن ~~يقولوا ربنا الله ) يعني لم PageV03P289 سورة الحج من الآية 41 وحتى الآية ~~44 يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده ( ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض ) بالجهاد وإقامة الحدود ( لهدمت ) قرأ أهل المدينة بتخفيف ~~الدال وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير فالتخفيف يكون للتقليل والتكثير ~~والتشديد يختص بالتكثير ( صوامع ) قال مجاهد والضحاك يعني صوامع الرهبان ~~وقال قتادة صوامع الصابئين ( وبيع ) يعني بيع النصارى جمع بيعة وهي كنيسة ~~النصارى ( وصلوات ) يعني كنائس اليهود ويسمونها بالعبرانية صلوتا ( ومساجد ~~يذكر فيها اسم الله كثيرا ) يعني مساجد المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ومعنى الآية ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في شريعة كل نبي ~~مكان صلاتهم لهدم في زمن موسى الكنائس وفي زمن عيسى البيع والصوامع وفي زمن ~~محمد صلى الله عليه وسلم المساجد وقال ابن زيد أراد بالصلوات صلوات أهل ~~الإسلام فإنها لا تنقطع إذا دخل العدو عليهم ( ولينصرن الله من ينصره ) ~~يعني ينصر دينه ونبيه ( إن الله لقوي عزيز ) 41 < < # | الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # > > ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر ) قال الزجاج هذا من صفة ناصرية ومعنى مكناهم ~~نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا في البلاد قال هم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال الحسن هذه الأمة ( ولله عاقبة الأمور ) يعني آخر أمور الخلق ~~ومصيرهم إليه يعني يبطل كل ملك سوى ملكه فتصير الأمور إليه بلا منازع ولا ~~مدع 42 < < # | الحج : ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن يكذبوك ) يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ( فقد كذبت ~~قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ) 43 < < # | الحج : ( 43 ) وقوم إبراهيم وقوم . . . . . # > > ( وقوم إبراهيم وقوم ms1634 لوط ) 44 < < # | الحج : ( 44 ) وأصحاب مدين وكذب . . . . . # > > ( وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ) يعني أمهلتهم وأخرت ~~عقوبتهم ( ثم أخذتهم ) عاقبتهم ( فكيف كان نكير ) يعني إنكاري أي كيف أنكرت ~~عليهم ما فعلوا من التكذيب بالعذاب والهلاك يخوف به من يخالف النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويكذبه 45 < < # | الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # > > ( فكأين ) فكم ( من قرية أهلكناها ) بالتاء هكذا قرأ أهل البصرة ~~ويعقوب وقرأ الآخرون PageV03P290 سورة الحج من الآية 45 وحتى الآية 47 ( ~~أهلكناهم ) بالنون والألف على التعظيم ( وهي ظالمة ) يعني وأهلها ظالمون ( ~~فهي خاوية ) ساقطة ( على عروشها ) على سقوفها ( وبئر معطلة ) يعني وكم من ~~بئر معطلة متروكة مخلاة عن أهلها ( وقصر مشيد ) قال قتادة والضحاك ومقاتل ~~رفيع طويل من قولهم شاد بناءه إذا رفعه وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء ~~مجصص من مشيد وهو الجص وقيل إن البئر المعطلة والقصر المشيد باليمن أما ~~القصر فعلى قلة جبل والبئر في سفحه ولكل واحد منهما قوم كانوا في نعمة ~~فكفروا فأهلكهم الله وبقي البئر والقصر خاليين وروى أبو روق عن الضحاك أن ~~هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضوراء وذلك أن أربعة آلاف نفر ~~ممن آمن بصالح نجوا من العذاب أتوا حضرموت ومعهم صالح فلما حضروه مات صالح ~~فسمى حضرموت لأن صالحا لما حضره مات فبنوا حاضوراء وقعدوا على هذه البئر ~~وأمروا عليهم رجلا فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا ثم إنهم عبدوا الأصنام ~~وكفروا فأرسل الله عليهم نبيا يقال له حنظلة بن صفوان كان حمالا فيهم ~~فقتلوه في السوق فأهلكهم الله وعطلت بئرهم وخربت قصورهم 46 < < # | الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني كفار مكة فينظروا إلى مصارع المكذبين ~~من الأمم الخالية ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ) يعني ~~ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها ( فإنها ) الهاء عماد ( ~~لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ذكر التي في الصدور ~~تأكيدا كقوله ( يطير بجناحيه ) معناه أن العمى الضار هو عمى ms1635 القلب فأما عمى ~~البصر فليس بضار في أمر الدين قال قتادة البصر الظاهر بلغة ومتعة وبصر ~~القلب هو البصر النافع 47 < < # | الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > ( ويستعجلونك بالعذاب ) نزلت في النضر بن الحارث حيث قال إن كان هذا ~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ( ولن يخلف الله وعده ) فأنجز ~~ذلك يوم بدر ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي يعدون بالياء هاهنا لقوله ( يستعجلونك ) وقرأ الباقون بالتاء لأنه ~~أعم لأنه خطاب للمستعجلين والمؤمنين واتفقوا في تنزيل السجدة أنه بالتاء ~~قال ابن عباس يعني يوما من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض ~~وقال مجاهد وعكرمة يوما من أيام الآخرة والدليل عليه ما روي عن أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أبشروا يا معاشر صعاليك ~~المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف ~~يوم وذلك مقدار PageV03P291 سورة الحج من الآية 48 وحتى الآية 51 خمسمائة ~~سنة \ قال ابن زيد ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) هذه أيام ~~الآخرة وقوله ( مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ) يوم القيامة والمعنى على ~~هذا أنهم يستعجلون بالعذاب وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة وقيل ~~معناه وإن يوما من أيام العذاب الذي استعجلوه في الثقل والاستطالة والشدة ~~كألف سنة مما تعدون فكيف تستعجلونه هذا كما يقال أيام الهموم طوال وأيام ~~السرور قصار وقيل معناه إن يوما عنده وألف سنة في الإمهال سواء لأنه قادر ~~متى شاء أخذهم لا يفوته شيء بالتأخير فيستوي في قدرته وقوع ما يستعجلون به ~~من العذاب وتأخره وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء 48 < < # | الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ( وكأين من قرية أمليت لها ) يعني أمهلتها ( وهي ظالمة ثم أخذتها ~~وإلي المصير ) 49 < < # | الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # > > ( قل يا أيها الناس إنما انا لكم نذير مبين ) 50 < < # | الحج : ( 50 ) فالذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ms1636 لهم مغفرة ورزق كريم ) الرزق الكريم ~~الذي لا ينقطع أبدا وقيل هو الجنة 51 < < # | الحج : ( 51 ) والذين سعوا في . . . . . # > > ( والذين سعوا في آياتنا ) يعني عملوا في إبطال آياتنا ( معاجزين ) ~~قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( معجزين ) بالتشديد هاهنا وفي سورة سبأ يعني ~~مثبطين الناس عن الإيمان وقرأ الآخرون ( معاجزين ) بالأف يعني معاندين ~~مشاقين وقال قتادة معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا بزعمهم أن لا بعث ولا ~~نشور ولا جنة ولا نار ومعنى يعجزوننا أي يفوتوننا فلا نقدر عليهم وهذا ~~كقوله تعالى ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) ( أولئك أصحاب ~~الجحيم ) وقيل معاجزين مغالبين يريد كل واحد أن يظهر عجز بصاحبه 52 53 < < # | الحج : ( 52 - 53 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > قوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته ) الآية قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من ~~المفسرين لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما ~~رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما ~~يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم فكان يوما في مجلس لقريش فأنزل ~~الله تعالى سورة والنجم فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله ~~( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان على لسانه بما ~~كان يحدث به PageV03P292 سورة الحج من الآية 52 وحتى الآية 53 نفسه ويتمناه ~~تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته فقرأ السورة كلها وسجد في آخر ~~السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق ~~في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن ~~العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها ~~لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرقت قريش وقد سرهم ما ~~سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون قد ms1637 ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر وقالوا قد ~~عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده فإن ~~جعل لها محمد نصيبا فنحن معه فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ~~جبريل فقال يا محمد ماذا صنعت لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز ~~وجل فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كثيرا ~~فأنزل الله هذه الآية يعزيه وكان به رحيما وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود قريش وقيل أسلمت قريش وأهل مكة ~~فرجع أكثرهم إلى عشائرهم وقالوا هم أحب إلينا حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ~~الذي كانوا يحدثونه من إسلام أهل مكة كان باطلا فلم يدخل أحد إلا بجوار أو ~~مستخفيا فلما نزلت هذه الآية قالت قريش ندم محمد على ما ذكر من منزلة ~~آلهتنا عند الله فغير ذلك وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشرك فازدادوا شرا إلى ما كانوا ~~عليه وشدة على من أسلم قال الله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ) وهو ~~الذي يأتيه جبريل بالوحي عيانا ولا نبي وهو الذي يكون نبوته إلهاما أو ~~مناما وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا إلا إذا تمنى قال بعضهم أي أحب شيئا ~~واشتهاه وحدث به نفسه مما لم يؤمر به ألقى الشيطان في أمنيته يعني مراده ~~وعن ابن عباس قال إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ما وجد إليه سبيلا وما من ~~نبي إلا تمنى أن يؤمن به قومه ولم يتمنى ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما ~~يرضى به قومه فينسخ الله ما يلقي الشيطان وأكثر المفسرين قالوا معنى قوله ( ~~تمنى ) يعني تلا وقرأ كتاب الله تعالى ألقى الشيطان في أمنيته يعني في ~~تلاوته قال الشاعر في عثمان حين قتل ( تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى ms1638 ~~حمام المقادر ) واختلفوا في أنه هل كان يقرأ في الصلاة أو في غير الصلاة ~~فقال قوم كان يقرأ في الصلاة وقال قوم كان يقرأ في غير الصلاة فإن قيل كيف ~~يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان معصوما من الغلط ~~في أصل الدين وقال جل ذكره في القرآن ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه ) يعني إبليس قيل PageV03P293 سورة الحج من الآية 54 وحتى الآية 58 قد ~~اختلف الناس في الجواب عنه فقال بعضهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ~~يقرأ ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته فظن المشركون أن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم قرأه وقرأه وقال قتادة أغفي النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة ~~فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر والأكثرون قالوا جرى ذلك ~~على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه الله ~~عليه وقيل إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل وكان ذلك فتنة ومحنة من ~~الله تعالى والله تعالى يمتحن عباده بما يشاء فينسخ الله ما يلقي الشيطان ~~أي يبطله ويذهبه ( ثم يحكم الله آياته ) فيثبتها ( والله حكيم عليم ليجعل ~~ما يلقي الشيطان فتنة ) أي محنة وبلية ( للذين في قلوبهم مرض ) شك ونفاق ( ~~والقاسية ) يعني الجافية ( قلوبهم ) عن قبول الحق وهم المشركون وذلك أنهم ~~افتتنوا لما سمعوا ذلك ثم نسخ ورفع PageV03P294 فازدادوا عتوا وظنوا أن ~~محمدا يقوله من تلقاء نفسه ثم يندم فيبطل ( وإن الظالمين ) المشركين ( لفي ~~شقاق ) ضلال ( بعيد ) أي في خلاف شديد < < # | الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # > > ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) التوحيد والقرآن وقال السدي التصديق ~~بنسخ الله تعالى ( أنه ) يعني الذي أحكم الله من آيات القرآن هو ( الحق من ~~ربك فيؤمنوا به ) أي يعتقدوا أنه من الله ( فتخبت له قلوبهم ) يعني فتسكن ~~إليه قلوبهم ( وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) أي طريق قويم ~~هو الإسلام 55 < < # | الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > ( ولا يزال الذين كفروا ms1639 في مرية منه ) يعني في شك مما ألقى الشيطان ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ما باله ذكرها بخير ثم ارتد ~~عنها وقال ابن جريج منه أي من القرآن وقيل من الدين وهو الصراط المستقيم ( ~~حتى تأتيهم الساعة بغتة ) يعني القيامة وقيل الموت ( أو يأتيهم عذاب يوم ~~عقيم ) قال الضحاك وعكرمة عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة والأكثرون ~~على أن اليوم العقيم يوم بدر لأنه ذكر الساعة من قبل وهو يوم القيامة وسمي ~~يوم بدر عقيما لأنه لم يكن في ذلك اليوم للكفار خير كالريح العقيم التي لا ~~تأتي بغير سحاب ولا مطر والعقم في اللغة المنع يقال رجل عقيم إذا منع من ~~الولد وقيل لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه وقال ابن جريج ~~لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل حتى قتلوا قبل المساء 56 < < # | الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # > > ( الملك يومئذ ) يعني يوم القيامة ( لله ) من غير منازع ( يحكم بينهم ~~) ثم بين الحكم فقال تعالى ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ~~) 57 < < # | الحج : ( 57 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ) 58 < < # | الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > ( والذين هاجروا في سبيل الله ) فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة ~~الله وطلب رضاه ( ثم قتلوا أو ماتوا ) وهم كذلك قرأ ابن عامر ( قتلوا ) ~~بالتشديد ( ليرزقنهم الله رزقا حسنا ) والرزق الحسن الذي لا ينقطع أبدا وهو ~~رزق الجنة ( وإن الله لهو خير الرازقين ) قيل هو قوله ( بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون ) PageV03P295 سورة الحج من الآية 59 وحتى الآية 64 59 < < # | الحج : ( 59 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # > > ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) لأن لهم فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ~~( وإن الله لعليم ) بنياتهم ( حليم ) عنهم 60 < < # | الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # > > ( ذلك ) يعني الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ~~) جازى الظالم بمثل ظلمه قال الحسن يعني قاتل المشركين كما قاتلوه ( ثم بغي ~~عليه ) يعني ظلم بإخراجه من ms1640 منزله يعني ما آتاه المشركون من البغي على ~~المسلمين حتى أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم نزلت في قوم من المشركين أتوا ~~قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فكره المسلمون قتالهم وسألوهم أن ~~يكفوا عن القتال من أجل الشهر الحرام فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم ~~عليهم وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم قال الله تعالى ( لينصرنه الله ) ~~والعقاب الأول بمعنى الجزاء ( إن الله لعفو غفور ) عفا عن مساوىء المؤمنين ~~وغفر لهم ذنوبهم 61 < < # | الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ذلك ) يعني ذلك النصر ( بأن الله ) القادر على ما يشاء فمن قدرته ~~أنه ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ) 62 ~~< < # | الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون ) قرأ أهل البصرة وحمزة ~~والكسائي وحفص بالياء وقرأ الآخرون بالتاء يعني المشركين ( من دونه هو ~~الباطل وأن الله هو العلي ) العالي على كل شيء ( الكبير ) العظيم الذي كل ~~شيء دونه 63 < < # | الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) بالنبات ( ~~إن الله لطيف ) بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض ( خبير ) بما في ~~قلوب العباد إذا تأخر المطر عنهم 64 < < # | الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . # > > ( له ما في السموات وما في الأرض ) عبيدا وملكا ( وإن الله لهو الغني ~~) عن عباده ( الحميد ) في أفعاله 65 < < # | الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك ) يعني وسخر لكم الفلك ~~( تجري في البحر بأمره ) PageV03P296 سورة الحج من الآية 65 وحتى الآية 71 ~~وقيل ما في الأرض الدواب التي تركب في البر والفلك التي تركب في البحر ( ~~ويمسك السماء أن تقع على الأرض ) لكيلا تسقط على الأرض ( إلا بإذنه إن الله ~~بالناس لرؤوف رحيم ) 66 < < # | الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # > > ( وهو الذي أحياكم ) يعني أنشأكم ولم تكونوا شيئا ( ثم يميتكم ) عند ~~انقضاء آجالكم ( ثم يحييكم ) يوم البعث للثواب والعقاب ( إن الإنسان لكفور ~~) لنعم الله 67 < < # | الحج ms1641 : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > ( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه ) قال ابن عباس يعني شريعة هم ~~عاملون بها وروى عنه أنه قال عيدا قال قتادة ومجاهد موضع قربان يذبحون فيه ~~وقيل موضع عبادة وقيل مألفا يألفونه والمنسك في كلام العرب الموضع المعتاد ~~لعمل خير أو شر ومنه مناسك الحج لتردد الناس إلى أماكن أعمال الحج ( فلا ~~ينازعنك في الأمر ) يعني في أمر الذبائح نزلت في بديل بن ورقاء وبشر بن ~~سفيان ويزيد بن خنيس قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما لكم تأكلون ~~مما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون مما قتله الله قال الزجاج معنى قوله ( لا ~~ينازعنك ) أي لا تنازعهم أنت كما يقال لا يخاصمك فلان أي لا تخاصمه وهذا ~~جائز فيما يكون بين الإثنين ولا يجوز لا يضربنك فلان وأنت تريد لا تضربه ~~وذلك أن المنازعة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين فإذا ترك أحدهما فلا مخاصمة ~~هناك ( وادع إلى ربك ) إلى الإيمان بربك ( إنك لعلى هدى مستقيم ) 68 < < # | الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # > > ( وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ) 69 < < # | الحج : ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . . # > > ( الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ) فتعرفون ~~حينئذ الحق من الباطل والاختلاف ذهاب كل واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب ~~إليه الآخر 70 < < # | الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك ) كله ( في كتاب ~~) يعني اللوح المحفوظ ( إن ذلك ) يعني علمه لجميع ذلك ( على الله يسير ) 71 ~~< < # | الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ) حجة وبرهانا ( وما ليس ~~لهم به علم ) يعني أنهم PageV03P297 سورة الحج من الآية 72 وحتى الآية 73 ~~فعلوا ما فعلوا عن جهل لا عن علم ( وما للظالمين ) للمشركين ( من نصير ) ~~مانع يمنعهم من عذاب الله 72 < < # | الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ( وإذا تتلى عليهم آيات بينات ) يعني القرآن ( تعرف في وجوه الذين ~~كفروا المنكر ) يعني الإنكار يتبين ذلك في ms1642 وجوههم من الكراهية والعبوس ( ~~يكادون يسطون ) يعني يقعون ويبسطون إليكم أيديهم بالسوء وقيل يبطشون ( ~~بالذين يتلون عليهم آياتنا ) يعني بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ يقال سطا ~~عليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف وأصل السطو القهر ( قل ) يا محمد ( ~~أفأنبئكم بشر من ذلكم ) يعني بشر لكم وأكره إليكم من القرآن الذي تستمعون ( ~~النار ) يعني هي النار ( وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ) 73 < < # | الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا أيها الناس ضرب مثل ) معنى ضرب جعل كقولهم ضرب السلطان البعث ~~على الناس وضرب الجزية على أهل الذمة أي جعل ذلك عليهم ومعنى الآية جعل لي ~~شبه وشبه بي الأوثان أي جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها ومعنى ( ~~فاستمعوا له ) يعني فاستمعوا حالها وصفتها ثم بين ذلك فقال ( إن الذين ~~تدعون من دون الله ) يعني الأصنام قرأ يعقوب بالياء والباقون بالتاء ( لن ~~يخلقوا ذبابا ) واحدا في صغره وقلته لأنها لا تقدر عليه والذباب واحد وجمعه ~~القليل أذبة والكثير ذباب مثل غراب وأغربة وغربان ( ولو اجتمعوا له ) يعني ~~خلقه ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) قال ابن عباس كانوا يطلون ~~الأصنام فتقع الذباب عليه فيأكلن منه وقال ابن زيد كانوا يحلون الأصنام ~~باليواقيت واللآلئ وأنواع الجواهر ويطيبونها بألوان الطيب فربما تسقط منها ~~واحدة فيأخذها طائر أو ذباب فلا تقدر الآلهة على استردادها فذلك قوله ( وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا ) أي وإن يسلب الذباب الأصنام شيئا مما عليها لا يقدرون ~~أن يستنقذوه منه ( ضعف الطالب والمطلوب ) قال ابن عباس الطالب الذباب يطلب ~~ما يسلب من الطيب من الصنم والمطلوب الصنم يطلب الذباب منه السلب وقيل على ~~العكس الطالب الصنم والمطلوب الذباب وقال الضحاك الطالب العابد والمطلوب ~~المعبود 74 < < # | الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # > > ( ما قدروا الله حق قدره ) ما عظموه حق عظمته وما عرفوه حق معرفته ~~ولا وصفوه حق صفته إن أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه ( إن ~~الله لقوي عزيز ) PageV03P298 سورة الحج من الآية 74 إلى الآية 77 75 ms1643 < < # | الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # > > ( الله يصطفى ) يعني يختار ( من الملائكة رسلا ) وهم جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم ( ومن الناس ) يعني يختار من الناس رسلا مثل ~~إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الأنبياء عليهم ~~السلام نزلت حين قال المشركون أأنزل عليه الذكر من بيننا فأخبر أن الاختيار ~~إليه يختار من يشاء من خلقه ( إن الله سميع بصير ) يعني سميع لقولهم بصير ~~بمن يختاره لرسالته 76 < < # | الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # > > ( يعلم ما بين أيديهم ) قال ابن عباس ما قدموا ( وما خلفهم ) ما ~~خلفوا وقال الحسن ما بين أيديهم ما عملوا وما خلفهم ما هم عاملون من بعد ~~وقيل ما بين أيديهم ملائكته وكنبه ورسله قبل أن خلقهم وما خلفهم أي ويعلم ~~ما هو كائن بعد فنائهم ( وإلى الله ترجع الأمور ) 77 < < # | الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) يعني صلوا لأن الصلاة لا ~~تكون إلا بالركوع والسجود ( واعبدوا ربكم ) أي وحدوه ( وافعلوا الخير ) قال ~~ابن عباس صلة الرحم ومكارم الأخلاق ( ولعلكم تفلحون ) لكي تسعدوا وتفوزوا ~~بالجنة واختلف أهل العلم في سجود التلاوة عقيب قراءة هذه الآية فذهب قوم ~~إلى أنه يسجد عندها وهو قول عمرو وعلي وابن مسعود وابن عباس وبه قال ابن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق واحتجوا بما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن ~~غسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس ~~محمد بن أحمد المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا قتيبة أنا ابن لهيعة عن ~~مشرح بن عاهان عن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن ~~فيها سجدتين قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما وذهب قوم إلى أنه لا يسجد ~~ههنا وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وعدة سجود القر ان أربعة عشر عند ~~أكثر أهل العلم منها ثلاث في المفصل وذهب قوم إلى أنه ليس في المفصل سجود ~~روى ذلك عن أبي بن كعب وابن عباس وبه قال مالك ms1644 وقد صح عن أبي هريرة قال ~~سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقرأ وإذا السماء انشقت وأبو ~~هريرة من متأخري الأسلام واختلفوا في سجود صاد فذهب الشافعي إلى أنه سجود ~~شكر ليس من عزائم السجود ويروي عن ذلك ابن عباس وذهب قوم إلى أنه يسجد فيها ~~روى ذلك عن عمر وبه قال سفيان الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي وأحمد ~~وإسحاق فعند ابن المبارك وإسحاق وأحمد وجماعة سجود القرآن خمسة عشرة سجدة ~~فعدوا سجدتي الحج وسجدتي صلى الله عليه وسلم وروى عن عمرو بن العاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن . PageV03P299 ~~سورة الحج الآية 78 إلى نهاية السورة 78 < < # | الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # > > قوله : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) قيل جاهدوا في سبيل الله أعداء ~~الله حق جهاده هو استفراغ الطاقة فيه قاله ابن عباس وعنه أيضا أنه قال لا ~~تخافوا في الله لومة لائم فهو حق الجهاد كما قال تعالى ( يجاهدون في سبيل ~~ولا يخافون لومة لائم ) قال الضحاك ومقاتل اعملوا لله حق عمله واعبدوه حق ~~عبادته وقال مقاتل بن سليمان نسخها قوله ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وقال ~~أكثر المفسرين حق الجهاد أن تكون نيته خالصة صادقة لله عز وجل وقال السدي ~~هو أن يطاع فلا يعصى وقال عبد الله بن المبارك هو مجاهدة النفس والهوى وهو ~~الجهاد الأكبر وهو حق الجهاد وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~رجع من غزوة تبوك قال رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وأراد ~~بالجهاد الأصغر الجهاد مع الكفار وبالجهاد الأكبر الجهاد مع النفس ( هو ~~اجتبابكم ) يعني اختاركم لدينه ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ضيق ~~معناه أن المؤمن لا يبتلي بشيء من الذنوب إلا جعل الله له منه مخرجا بعضها ~~بالتوبة وبعضها برد المظالم والقصاص وبعضها بأنواع الكفارات فليس في دين ~~الإسلام ما لا يجد العبد سبيلا إلى الخلاص من العقاب فيه وقيل من ضيق في ~~أوقات ms1645 فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر ووقت الحج إذا التبس ذلك عليكم وسع ~~الله عليكم حتى تتيقنوا وقال مقاتل يعني الرخص عند الضرورات كقصر الصلاة في ~~السفر والتيمم عند فقد الماء وأكل الميتة عند الضرورة والإفطار بالسفر ~~والمرض والصلاة قاعدا عند العجز عن القيام وهو قول الكلبي وروى عن ابن عباس ~~أنه قال الحرج ما كان على بني إسرائيل من الأعمال التي كانت عليهم وضعها ~~الله عن هذه الأمة ( ملة أبيكم إبراهيم ) يعني كلمة أبيكم نصب بنزع حرف ~~الصفة وقيل نصب على الإغراء يعني اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم وإنما أمرنا ~~باتباع ملة إبراهيم لأنها داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وسلم فإن قيل ~~فما وجه قوله ( ملة أبيكم ) وليس كل المسلمين يرجع نسبهم إلى إبراهيم قيل ~~خاطب فيه العرب وهم كانوا من نسل إبراهيم وقيل خاطب به جميع المسلمين يرجع ~~نسبهم إلى إبراهيم قيل خاطب به العرب وهم كانوا من نسل إبراهيم وقيل خاطب ~~به جميع المسلمين وإبراهيم أب لهم على معنى وجوب احترامه وحفظ حقه كما يجب ~~احترام الأب وهو كقوله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم \ إنما أنا لكم مثل الوالد \ ( هو سماكم ) يعني أن الله تعالى سماكم ( ~~المسلمين من قبل ) يعني من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة ( وفي هذا ) ~~يعني وفي الكتاب هذا قول أكثر المفسرين وقال ابن زيد PageV03P300 هو يرجع ~~إلى إبراهيم سماكم المسلمين في أيامه من قبل هذا الوقت وفي هذا الوقت وهو ~~قوله ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) ( ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم ) يوم القيامة أن قد بلغكم ( وتكونوا ) أنتم ( شهداء على الناس ~~) أن رسلهم قد بلغتهم ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله ) ثقوا ~~بالله وتوكلوا عليه قال الحسن تمسكوا بدين الله وروي عن ابن عباس قال سلوا ~~ربكم أن يعصمكم من كل ما يكره وقيل معناه ادعوه ليثبتكم على دينه وقيل ~~الاعتصام بالله هو التمسك بالكتاب والسنة ( هو مولاكم ) وليكم وناصركم ~~وحافظكم ( فنعم المولى ونعم ms1646 النصير ) الناصر لكم < # > S23 < # > سورة المؤمنون سورة المؤمنون من الآية 1 وحتى الآية 2 أخبرنا أبو حامد ~~أحمد عبد السلام الصالحي أنا أحمد بن الحسين الحيري أنا حاجب بن أحمد ~~الطوسي أنا محمد بن حماد أنا عبد الرزاق أنا يونس بن سليمان أملى علي يونس ~~صاحب أيلة عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال ~~سمعت عمر بن الخطاب يقول كان إذا نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ~~يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل فمكثنا ساعة وفي رواية فنزل علينا وأرض عنا ~~ثم قال لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ ( قد أفلح ~~المؤمنون ) إلى عشر آيات ورواه أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وجماعة عن ~~عبد الرزاق وقالوا وأعطنا ولا تحرمنا وأرضنا وارض عنا 1 < < # | المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # > > قوله تعالى ( قد أفلح المؤمنون ) قد حرف تأكيد وقال المحققون قد يقرب ~~الماضي من الحال يدل على أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال وهو ~~أبلغ من تجريد ذكر الفعل والفلاح النجاة والبقاء قال ابن عباس قد سعد ~~المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة 2 < < # | المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # > > ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) اختلفوا في معنى الخشوع فقال ابن عباس ~~مخبتون أذلاء وقال الحسن وقتادة خائفون وقال مقاتل متواضعون وقال مجاهد هو ~~غض البصر وخفض الصوت والخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن ~~والخشوع في القلب والبصر والصوت PageV03P301 سورة المؤمنون من الآية 3 وحتى ~~الآية 10 قال الله عز وجل ( وخشعت الأصوات للرحمن ) وعن علي رضي الله عنه ~~هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا وقال سعيد بن جبير هو أن لا يعرف من على ~~يمينه ولا من على شماله ولا يلتفت من الخشوع لله عز وجل أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل حدثنا مسدد ~~أنا أبو الأحوص أنا أشعث بن سليم عن ms1647 أبيه عن مسروق عن عائشة قالت سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال \ هو اختلاس يختلسه ~~الشيطان من صلاة العبد \ وأخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا أبو علي زاهر بن ~~أحمد أنا أبو الحسن القاسم بن بكر الطيالسي ببغداد أنا أبو أمية محمد بن ~~إبراهيم الطرسوسي أنا عبد الغفار بن عبيد الله أنا صالح بن أبي الأخضر عن ~~الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا يزال ~~الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه \ ~~وقال عمرو بن دينار هو السكون وحسن الهيئة وقال ابن سيرين وغيره هو أن لا ~~ترفع بصرك عن موضع سجودك وقال أبو هريرة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزل ( الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون ) رموا بأبصارهم إلى مواضع السجود أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبد الله ~~أنا يحيى بن سعيد أنا ابن أبي عروبة أنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم \ ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في ~~صلاتهم \ فاشتد قوله في ذلك حتى قال \ لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم \ ~~وقال عطاء هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال \ لو خشع قلب هذا خشعت ~~جوارحه \ أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي أنا أبو العباس ~~المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا سعيد عن عبد الرحمن المخزومي أنا سفيان ~~بن عيينة عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه \ وقيل ~~الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة والإعراض عما سواها والتدبر فيما يجري ms1648 على ~~لسانه من القراءة والذكر 3 < < # | المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين هم عن اللغو معرضون ) قال عطاء عن ابن عباس عن ~~الشرك وقال الحسن عن المعاصي وقال الزجاج عن كل باطل ولهو وما لا يجمل من ~~القول والفعل وقيل هو معارضة الكفار PageV03P302 بالشتم والسب قال الله ~~تعالى ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أي إذا سمعوا الكلام القبيح أكرموا ~~أنفسهم عن الدخول فيه 4 < < # | المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # > > ( والذين هم للزكاة فاعلون ) أي للزكاة الواجبة مؤدون فعبر عن ~~التأدية بالفعل لأنها فعل وقيل الزكاة هاهنا هو العمل الصالح أي والذين هم ~~للعمل الصالح فاعلون 5 < < # | المؤمنون : ( 5 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > ( والذين هم لفروجهم حافظون ) الفرج اسم يجمع سوأة الرجل والمرأة ~~وحفظ الفرج التعفف عن الحرام 6 < < # | المؤمنون : ( 6 ) إلا على أزواجهم . . . . . # > > ( إلا على أزواجهم ) أي من أزواجهم وعلى بمعنى من ( أو ما ملكت ~~أيمانكم ) ( ما ) في محل الخفض يعني أو ما ملكت أيمانهم والآية في الرجال ~~خاصة بدليل قوله ( أو ما ملكت أيمانهم ) والمرأة لا يجوز أن تستمتع بفرج ~~مملوكها ( فإنهم غير ملومين ) يعني يحفظ فرجه إلا من امرأته أو أمته فإنه ~~لايلام على ذلك وإنما لا يلام فيهما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون ~~الإتيان في غير المأتي وفي حال الحيض والنفاس فإنه محظور وهو على فعله ملوم ~~7 < < # | المؤمنون : ( 7 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # > > ( فمن ابتغى وراء ذلك ) أي التمس وطلب سوى الأزواج والولائد والولائد ~~المملوكة ( فأولئك هم العادون ) الظالمون المتجوزون من الحلال والحرام وفيه ~~دليل على أن الاستمناء باليد حرام وهو قول أكثر العلماء قال ابن جريج سألت ~~عطاء عنه فقال مكروه سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء ~~وعن سعيد بن جبير قال عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم 8 < < # | المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > ( والذين هم لأماناتهم ) قرأ ابن كثير ( لأماناتهم ) على التوحيد ~~هاهنا وفي سورة المعارج كقوله تعالى ( وعهدهم والباقون ) بالجمع كقوله عز ~~وجل ( إن الله يأمركم أن ms1649 تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( وعهدهم راعون ) ~~حافظون أي يحفظون ما ائتمنوا عليه والعقود التي عاقدوا الناس عليها يقومون ~~بالوفاء بها والأمانات تختلف فتكون بين الله تعالى وبين العباد كالصلاة ~~والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليه ويكون من العبيد كالودائع ~~والصنائع فعلى العبد الوفاء بجميعها 9 < < # | المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # > > ( والذين هم على صلواتهم ) قرأ حمزة والكسائي ( صلاتهم ) على التوحيد ~~والآخرون صلواتهم على الجمع ( يحافظون ) أي يداومون على حفظها ويراعون ~~أوقاتها كرر ذلك الصلاة ليبين أن المحافظة عليها واجبة كما أن الخشوع فيها ~~واجب 10 < < # | المؤمنون : ( 10 ) أولئك هم الوارثون # > > ( أولئك ) أهل هذه الصفة ( هم الوارثون ) يرثون منازل أهل النار من ~~الجنة وروي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~\ ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ~~ودخل النار ورث أهل الجنة منزله \ وذلك قوله تعالى ( أولئك هم الوارثون ) ~~وقال مجاهد لكل واحد منزلا منزل في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني ~~منزله الذي له في الجنة PageV03P303 سورة المؤمنون من الآية 11 وحتى الآية ~~14 ويهدم منزله الذي له في النار وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ~~ويبني منزله الذي في النار وقال بعضهم معنى الوارثة هو أنه يؤول أمرهم إلى ~~الجنة وينالونها كما يؤول أمر الميراث إلى الوارث 11 < < # | المؤمنون : ( 11 ) الذين يرثون الفردوس . . . . . # > > قوله تعالى ( الذين يرثون الفردوس ) وهو أعلى الجنة قد ذكرناه في ~~سورة الكهف ( هم فيها خالدون ) لا يموتون ولا يخرجون وجاء في الحديث \ أن ~~الله تعالى خلق ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس ~~الفردوس بيده ثم قال وعزتي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث \ 12 < < # | المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > وقوله عز وجل ( ولقد خلقنا الإنسان ) يعني ولد آدم والإنسان اسم ~~الجنس يقع على الواحد والجمع ( من سلالة ) روي عن ابن عباس أنه قال السلالة ~~صفوة الماء وقال مجاهد من بني آدم وقال عكرمة ms1650 هو يسيل من الظهر والعرب تسمي ~~النطفة سلالة والولد سليلا وسلالة لأنهما مسلولان منه قوله ( من طين ) يعني ~~طين آدم والسلالة تولدت من طين خلق آدم منه قال الكلبي من نطفة سلت من طين ~~والطين آدم عليه السلام وقيل المراد من الإنسان هو آدم وقوله ( من سلالة ) ~~أي سل من كل تربة 13 < < # | المؤمنون : ( 13 ) ثم جعلناه نطفة . . . . . # > > ( ثم جعلناه نطفة ) يعني الذي هو الإنسان جعلناه نطفة ( في قرار مكين ~~) حريز وهو الرحم مكن وهيء لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها 14 15 < < # | المؤمنون : ( 14 - 15 ) ثم خلقنا النطفة . . . . . # > > ( ثم خلقنا النطفة علقنا فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ) ~~قرأ ابن عامر وأبو بكر ( عظما ) ( فكسونا العظام ) بسكون الظاء على التوحيد ~~فيهما وقرأ الآخرون بالجمع لأن الإنسان ذو عظام كثيرة وقيل بين كل خلقتين ~~أربعون عاما ( فكسونا العظام لحما ) أي ألبسنا ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) ~~اختلف المفسرون فيه فقال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة والضحاك وأبو ~~العالية هو نفخ الروح فيه وقال قتادة نبات الأسنان والشعر وروى ابن جريج عن ~~مجاهد أنه استواء الشباب وعن الحسن قال ذكرا أو أنثى وروى العوفي عن ابن ~~عباس أن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الارتضاع إلى ~~القعود إلى القيام إلى المشي إلى الفطام إلى أن يأكل ويشرب إلى أن يبلغ ~~الحلم ويتقلب في البلاد إلى ما بعدها ( فتبارك الله ) أي استحق التعظيم ~~والثناء بأنه لم يزل ولا يزال ( أحسن الخالقين ) المصورين والمقدرين والخلق ~~في اللغة التقدير وقال مجاهد يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين يقال ~~رجل خالق أي صانع وقال ابن جريج إنما جمع الخالقين لأن عيسى كان يخلق كما ~~قال ( إني أخلق لكم من الطين ) فأخبر الله عن نفسه بأنه أحسن الخالقين ( ثم ~~إنكم بعد ذلك لميتون ) والميت بالتشديد والمائت الذي لم يمت بعد وسيموت ~~PageV03P304 سورة المؤمنون من الآية 15 وحتى الآية 18 والميت بالتخفيف من ~~مات ولذلك لم يجز التخفيف هاهنا كقوله ( إنك ميت وإنهم ميتون ) 16 < < # | المؤمنون : ( 16 ms1651 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) 17 < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) أي سبع سماوات سميت طرائق لتطارقها ~~وهو أن بعضها فوق بعض يقال طارقت النعل إذا جعلت بعضه فوق بعض وقيل سميت ~~طرائق لأنها طرائق الملائكة ( وما كنا عن الخلق غافلين ) أي كنا لهم حافظين ~~من أن تسقط السماء عليهم فتهلكهم كما قال الله تعالى ( ويمسك السماء أن تقع ~~على الأرض إلا بإذنه ) وقيل ما تركناهم سدى بغير أمر ونهي وقيل وما كنا عن ~~الخلق غافلين أي بنينا فوقهم سماء أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب 18 < ~~< # | المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر ) يعلمه الله قال مقاتل بقدر ما يكفيهم ~~للمعيشة ( فأسكناه في الأرض ) يريد ما يبقى في الغران والمستنقعات ينتفع به ~~الناس في الصيف عند انقطاع المطر وقيل فأسكناه في الأرض ثم اخرجنا منها ~~ينابيع فماء الأرض كله من السماء ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) حتى تهلكوا ~~عطشا وتهلك مواشيكم وتخرب أراضيكم وفي الخبر أن الله عز وجل أنزل أربعة ~~أنهار من الجنة سيحان وجيحان ودجلة والفرات وروى مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ الن الله عز وجل أنزل من ~~الجنة خمسة أنهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل أنزلها الله عز وجل من ~~عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل استودعها ~~الله الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس فذلك قوله عز وجل ( ~~وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ) فإذا كان عند خروج يأجوج ~~ومأجوج أرسل الله جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ~~ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فيرفع كل ~~ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) فإذا رفعت ~~هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا \ وروى هذا الحديث ~~الإمام الحسن بن PageV03P305 سورة ms1652 المؤمنون من الآية 19 وحتى الآية 23 ~~سفيان عن عثمان بن سعيد بالإجازة عن سعيد بن سابق الإسكندراني عن مسلمة بن ~~علي عن مقاتل بن حيان قوله تعالى ( فأنشأنا لكم به ) يعني بالماء ( جنات من ~~نخيل وأعناب لكم فيها ) في الجنات 19 < < # | المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > ( فواكه كثيرة ومنها تأكلون ) شتاء وصيفا وخص النخيل والأعناب بالذكر ~~لأنها أكثر فواكه العرب 20 < < # | المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # > > ( وشجرة ) أي أنشأ لكم شجرة ( تخرج من طور سيناء ) وهي الزيتون قرأ ~~أهل الحجاز وأبو عمرو ( سيناء ) بكسر السين وقرأ الآخرون بفتحها واختلفوا ~~في معناه وفي ( سنين ) في قوله تعالى ( وطور سينين ) قال مجاهد معناه ~~البركة أي من جبل مبارك وقال قتادة معناه الحسن أي من الجبل الحسن وقال ~~الضحاك هو بالنبطية ومعناه الحسن وقال عكرمة هو بالحبشية وقال الكلبي معناه ~~الشجر أي جبل ذو شجر وقيل هو بالسريانية الملتفة بالأشجار وقال مقاتل كل ~~جبل فيه أشجار مثمرة فهو سينا وسينين بلغة النبط وقيل هو فيعال من السناء ~~وهو الارتفاع قال ابن زيد هو الجبل الذي نودي منه موسى بين مصر وأيلة وقال ~~مجاهد سينا اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده وقال عكرمة هو ~~اسم المكان الي فيه هذا الجبل ( تنبت بالدهن ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة ~~ويعقوب تنبت بضم التاء وكسر الباء وقرأ الآخرون بفتح التاء وضم الباء فمن ~~قرأ بفتح التاء فمعناه تنبت تثمر الدهن وهو الزيتون وقيل تنبت ومعها الدهن ~~ومن قرأ بضم التاء اختلفوا فيه فمنهم من قال الباء زائدة معناه تنبت الدهن ~~كما يقال أخذت ثوبه وأخذت بثوبه ومنهم من قال نبت وأنبت لغتان بمعنى واحد ~~كما قال زهير ( رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل ~~) أي نبت ( وصبغ للآكلين ) الصبغ والصباغ الإدام الذي لون الخبز إذ غمس فيه ~~وينصبغ والإدام كل ما يؤكل مع الخبز سواء ينصبغ به الخبز ولا يصبغ قال ~~مقاتل جعل الله في هذه الشجرة أدما ودهنا فالأدم ms1653 الزيتون والدهن الزيت وقال ~~خص الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت بها ويقال لأن الزيتون أول شجرة ~~نبتت في الدنيا بعد الطوفان 21 < < # | المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # > > قوله سبحانه وتعالى ( وإن لكم في الأنعام لعبرة ) يعني آية تعتبرونها ~~بها ( نسقيكم ) قرأ PageV03P306 سورة المؤمنون من الآية 24 وحتى الآية 29 ~~العامة بالنون وقرأ أبو جعفر هاهنا بالتاء وفتحها ( مما في بطونها ولكم ~~فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ) 22 < < # | المؤمنون : ( 22 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # > > ( وعليها وعلى الفلك تحملون ) يعني على الإبل في البر وعلى الفلك في ~~البحر 23 < < # | المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ) وحدوه ( ما ~~لكم من إله غيره ) معبود سواه ( أفلا تتقون ) أفلا تخافون عقوبته إذا عبدتم ~~غيره 24 < < # | المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن ~~يتفضل عليكم ) يعني يتشرف بأن يكون له الفضل عليكم فيصير متبوعا وأنتم له ~~تبع ( ولو شاء الله ) أن لا يعبد سواه ( لأنزل ملائكة ) يعني بإبلاغ الوحي ~~( ما سمعنا بهذا ) الذي يدعونا إليه نوح ( في آبائنا الأولين ) وقيل ما ~~سمعنا بهذا أي بإرسال بشر رسولا 25 < < # | المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # > > ( إن هو إلا رجل به جنة ) يعني جنون ( فتربصوا به حتى حين ) يعني إلى ~~أن يموت فتستريحوا منه 26 < < # | المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ( قال رب انصرني بما كذبون ) يعني أعني بإهلاكهم لتكذيبهم إياي 27 < ~~< # | المؤمنون : ( 27 ) فأوحينا إليه أن . . . . . # > > ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار ~~التنور فاسلك فيها ) أدخل فيها يقال سلكته في كذا وأسلكته فيه ( من كل ~~زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ) يعني من سبق عليه الحكم ~~بالهلاك ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) 28 29 < < # | المؤمنون : ( 28 - 29 ) فإذا استويت أنت . . . . . # > > ( فإذا استويت ) اعتدلت ( أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي ~~نجانا من القوم الظالمين ) يعني الكافرين ( وقل ms1654 رب أنزلني منزلا مباركا ) ~~قرأ أبو بكر عن عاصم ( منزلا ) بفتح الميم وكسر الزاي أي يريد موضع النزول ~~قيل هذا هو السفينة بعد الركوب وقيل هو الأرض بعد النزول ويحتمل أنه أراد ~~في السفينة ويحتمل بعد الخروج وقرأ الباقون منزلا بضم الميم وفتح الزاي أي ~~إنزالا مباركا فالبركة في السفينة النجاة وفي النزل بعد الخروج كثرة النسل ~~من أولاده الثلاثة ( وأنت خير المنزلين ) PageV03P307 سورة المؤمنون من ~~الآية 30 وحتى الآية 36 30 < < # | المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك ) يعني الذي ذكرت من أمر نوح والسفينة وإهلاك أعداء الله ~~( لآيات ) لدلالات على قدرته ( وإنا كنا لمبتلين ) يعني وقد كنا وقيل وما ~~كنا إلا مبتلين أي مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره لننظر ما هم ~~عاملون قبل نزول العذاب بهم 31 < < # | المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > ( ثم أنشأنا من بعدهم ) من بعد إهلاكهم ( قرنا آخرين ) 32 < < # | المؤمنون : ( 32 ) فأرسلنا فيهم رسولا . . . . . # > > ( فأرسلنا فيهم رسولا منهم ) يعني هودا وقومه وقيل صالحا وقومه ~~والأول أظهر ( أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) 33 < < # | المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # > > ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ) أي المصير ~~إلى الآخرة ( وأترفناهم ) نعمناهم ووسعنا عليهم ( في الحياة الدنيا ما هذا ~~إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) يعني مما تشربون منه ~~34 < < # | المؤمنون : ( 34 ) ولئن أطعتم بشرا . . . . . # > > ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) لمغبونون 35 < < # | المؤمنون : ( 35 ) أيعدكم أنكم إذا . . . . . # > > ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) من قبوركم ~~أحياء وأعاد أنكم لما طال الكلام ومعنى الكلام أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما مخرجون وكذلك هو في قراءة عبد الله نظيره في القرآن ( ألم ~~يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها ) 36 < < # | المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # > > ( هيهات هيهات لما توعدون ) قال ابن عباس هي كلمة بعد أي بعيد ما ~~توعدون قرأ أبو جعفر ( هيهات هيهات ) بكسر ms1655 التاء وقرأ نصر بن عاصم بالضم ~~وكلها لغات صحيحة فمن نصب جعله مثل أين وكيف ومن رفع جعله مثل منذ وقط وحيث ~~ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء ووقف عليها أكثر القراء بالتاء ويروى عن ~~الكسائي الوقف عليها بالهاء 37 < < # | المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # > > ( إن هي ) يعنون الدنيا ( إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) قيل فيه ~~تقديم وتأخير أي نحيا ونموت لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت وقيل يموت ~~الآباء ويحيا الأبناء وقيل يموت قوم ويحيا قوم ( وما نحن بمبعوثين ) ~~بمنشرين بعد الموت PageV03P308 سورة النور من الآية 37 وحتى الآية 44 38 < ~~< # | المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # > > ( إن هو ) يعني الرسول ( إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له ~~بمؤمنين ) بمصدقين بالبعث بعد الموت 39 40 < < # | المؤمنون : ( 39 - 40 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ( قال رب انصرني بما كذبون ) ( قال عما قليل ) أي عن قليل ( وما ) ~~صلة ( ليصبحن ) ليصيرن ( نادمين ) على كفرهم وتكذيبهم 41 < < # | المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # > > ( فأخذتهم الصيحة ) يعني صيحة العذاب ( بالحق ) قيل أراد بالصيحة ~~الهلاك وقيل صاح بهم جبريل صيحة فتصدعت قلوبهم ( فجعلناهم غثاء ) وهو ما ~~يحمله السيل من حشيش وعيدان شجر معناه صيرناهم هلكى فيبسوا يبس الغثاء من ~~نبات الأرض ( فبعدا للقوم الظالمين ) 42 < < # | المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > ( ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ) يعني أقواما آخرين 43 < < # | المؤمنون : ( 43 ) ما تسبق من . . . . . # > > ( ما تسبق من أمة أجلها ) يعني ما تسبق أمة أجلها ( من ) صلة أي وقت ~~هلاكها ( وما يستأخرون ) وما يتأخرون عن وقت هلاكهم 44 < < # | المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # > > ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) يعني مترادفين يتبع بعضهم بعضا غير ~~متواصلين لأن بين كل نبيين زمانا طويلا وهي فعلى من المواترة قال الأصمعي ~~يقال واترت الخبر إذا اتبعت بعضه بعضا وبين الخبرين مهملة واختلف القراء ~~فيه فقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو بالتنوين ويعقوب بالألف ولا يميله ~~أبو عمرو في الوقف فيها كالألف في قولهم رأيت زيدا وقرأ الباقون بلا تنوين ~~والوقف عندهم ms1656 يكون بالياء ويميله حمزة والكسائي وهو مثل قولهم غضبى وسكرى ~~وهو اسم جمع مثل شتى وعلى القراءتين التاء الأولى بدل من الواو وأصله وترى ~~من المواترة والتواتر فجعلت الواو وتاء مثل التقوى والتكلان ( كل ما جاء ~~أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا ) بالهلاك أي أهلكنا بعضهم في إثر بعض ~~( وجعلناهم أحاديث ) يعني سمرا وقصصا يتحدث من بعدهم بأمرهم وشأنهم وهي جمع ~~أحدوثة وقيل جمع حديث قال الأخفش إنما هو في الشر واما في الخير فلا يقال ~~جعلتهم أحاديث وأحدوثة إنما يقال صار فلان حديثا ( فبعدا لقوم لا يؤمنون ) ~~PageV03P309 سورة المؤمنون من الآية 45 وحتى الآية 52 45 < < # | المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ) يعني بحجة بينة ~~من اليد والعصا وغيرهما 46 < < # | المؤمنون : ( 46 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > ( إلى فرعون وملئه فاستكبروا ) تعظموا عن الإيمان ( وكانوا قوما ~~عالين ) متكبرين قاهرين بالظلم 47 < < # | المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # > > ( فقالوا ) يعني فرعون وقومه ( أنؤمن لبشرين مثلنا ) يعني موسى ~~وهارون ( وقومهما لنا عابدون ) مطيعون متذللون والعرب تسمي كل من دان للملك ~~عابدا له 48 < < # | المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # > > ( فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) بالغرق 49 < < # | المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) التوراة ( لعلهم يهتدون ) أي لكي يهتدي ~~به قومه 50 51 < < # | المؤمنون : ( 50 - 51 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) دلالة على قدرتنا ولم يقل آيتين قيل ~~معناهما شأنهما آية وقيل معناه جعلنا كل واحد منهما آية كقوله تعالى ( كلتا ~~الجنتين آتت أكلها ) ( وآويناهما إلى ربوة ) الربوة المكان المرتفع من ~~الأرض واختلفت الأقوال فيها فقال عبد الله بن سلام هي دمشق وهو قول سعيد بن ~~المسيب ومقاتل وقال الضحاك غوطة دمشق وقال أبو هريرة هي الرملة وقال عطاء ~~عن ابن عباس هي بيت المقدس وهو قول قتادة وكعب وقال كعب هي أقرب الأرض إلى ~~السماء بثمانية عشر ميلا وقال ابن زيد هي مصر وقال السدي أرض فلسطين ( ذات ~~قرار ) أي مستوية منبسطة واسعة ms1657 يستقر عليها ساكنوها ( ومعين ) فالمعين ~~الماء الجاري الظاهر الذي تراه العيون مفعول من عانة يعينه إذا أدركه البصر ~~قوله ( يا أيها الرسل ) قال الحسن ومجاهد وقتادة والسدي والكلبي وجماعة ~~أراد به محمد صلى الله عليه وسلم وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد ~~بلفظ الجماعة وقال بعضهم أراد به عيسى وقيل أراد به جميع الرسل عليهم ~~السلام ( كلوا من الطيبات ) أي الحلالات ( واعملوا صالحا ) الصلاح هو ~~الاستقامة على ما توجبه الشريعة ( إني بما تعملون عليم ) 52 < < # | المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # > > ( وإن هذه ) قرأ أهل الكوفة وإن بكسر الألف على الابتداء وقرأ ~~الباقون بفتح الألف وخفف ابن عامر النون وجعل إن صلة مجازة وهذه ( أمتكم ) ~~وقرأ الباقون بتشديد النون على معنى وبأن هذا تقديره بأن هذه أمتكم أي ~~ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها ( أمة واحدة ) أي ملة واحدة وهي الإسلام ( ~~وأنا PageV03P310 سورة المؤمنون من الآية 53 وحتى الآية 60 ربكم فاتقون ) ~~أي اتقوني لهذا وقيل معناه أمرتكم بما أمرت به المرسلين من قبلكم فأمركم ~~واحد ( وأنا ربكم فاتقون ) فاحذرون وقيل هو نصب بإضمار فعل أي اعلموا أن ~~هذه أمتكم أي ملتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون 53 < < # | المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ( فتقطعوا أمرهم ) دينهم ( بينهم ) أي تفرقوا فصاروا فرقا يهودا ~~ونصارى ومجوسا ( زبرا ) أي فرقا وقطعا مختلفة واحدها زبور وهو الفرقة ~~والطائفة ومثله الزبرة وجمعها زبر ومنه ( زبر الحديد ) أي صاروا فرقا كزبر ~~الحديد وقرأ بعض أهل الشام ( زبرا ) بفتح الباء قال قتادة ومجاهد ( زبرا ) ~~أي كتبا يعني دان كل فريق بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخرون وقيل جعلوا ~~كتبهم قطعا مختلفة آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض وحرفوا البعض ( كل حزب بما ~~لديهم ) أي بما عندهم منهم الذين ( فرحون ) معجبون ومسرورون 54 < < # | المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # > > ( فذرهم في غمرتهم ) قال ابن عباس في كفرهم وضلالتهم وقيل عمايتهم ~~وقيل غفلتهم ( حتى حين ) إلى أن يموتوا 55 < < # | المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # > > ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ) ما ms1658 نعطيهم ونجعله مددا لهم ~~من المال والبنين في الدنيا 56 < < # | المؤمنون : ( 56 ) نسارع لهم في . . . . . # > > ( نسارع لهم في الخيرات ) أي نجعل لهم في الخيرات ونقدمها ثوابا ~~لأعمالهم لمرضاتنا عنهم ( بل لا يشعرون ) إن ذلك استدراج لهم ثم ذكر ~~المسارعين في الخيرات فقال 57 < < # | المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # > > ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) أي خائفون والإشفاق الخوف ~~والمعنى أن المؤمنين بما هم عليه من خشية الله خائفون من عقابه قال الحسن ~~البصري المؤمن من جمع إحسانا وخشية والمنافق من جمع إساءة وأمنا 58 < < # | المؤمنون : ( 58 ) والذين هم بآيات . . . . . # > > ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) يصدقون 59 < < # | المؤمنون : ( 59 ) والذين هم بربهم . . . . . # > > ( والذين هم بربهم لا يشركون ) 60 < < # | المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # > > ( والذين يؤتون ما آتوا ) أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات وروي ~~عن عائشة أنها كانت تقرأ ( والذين يأتون ما أتوا ) أي يعملون ما عملوا من ~~أعمال البر ( وقلوبهم وجلة ) أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله وأن أعمالهم لا ~~تقبل منهم ( أنهم إلى ربهم راجعون ) لأنهم يوقنون أنهم يرجعون إلى الله عز ~~وجل قال الحسن عملوا لله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا عبد الله بن يوسف أنا ~~محمد بن حامد حدثنا محمد بن الجهم أنا PageV03P311 سورة المؤمنون من الآية ~~61 وحتى الآية 66 عبد الله بن عمرو أنا وكيع عن مالك بن معون عن عبد الرحمن ~~بن سعيد بن وهب عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ( والذين ~~يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق قال \ لا ~~يابنت الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه \ 61 < < # | المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # > > قوله عز وجل ( أولئك يسارعون في الخيرات ) يبادرون إلى الأعمال ~~الصالحات ( وهم لها سابقون ) أي إليها سابقون كقوله تعالى ( لما نهوا ) أي ~~إلى ما نهوا ولما قالوا ونحوها وقال ابن عباس في معنى ms1659 هذه الآية سبقت لهم ~~من الله السعادة وقال الكلبي سبقوا الأمم إلى الخيرات 62 < < # | المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > قوله ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي طاقتها فمن لم يستطع القيام ~~فليصل قاعدا ومن لم يستطع الصوم فليفطر ( ولدينا كتاب ينطق بالحق ) وهو ~~اللوح المحفوظ ينطق بالحق يبين بالصدق ومعنى الآية لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها إلا ما أطاقت من العمل وقد أثبتنا عمله في اللوح المحفوظ فهو ينطق به ~~ويبينه وقيل هو كتب أعمال العباد التي تكتبها الحفظة ( وهم لا يظلمون ) ولا ~~ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم ثم ذكر الكفار 63 < < # | المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # > > فقال ( بل قلوبهم في غمرة ) أي في غفلة وجهالة ( من هذا ) أي من ~~القرآن ( ولهم أعمال من دون ذلك ) أي للكفار أعمال خبيثة من المعاصي ~~والخطايا محكومة عليهم من دون ذلك يعني من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها ~~الله تعالى في قوله ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) ( هم لها عاملون ) ~~لا بد لهم من أن يعملوها فيدخلوا بها النار لما سبق لهم من الشقاوة هذا قول ~~أكثر المفسرين وقال قتادة هذا ينصرف إلى المسلمين وأن لهم اعمالا سوى ما ~~عملوا من الخيرات هم لها عاملون والأول أظهر 64 < < # | المؤمنون : ( 64 ) حتى إذا أخذنا . . . . . # > > ( حتى إذا أخذنا مترفيهم ) أي أخذنا أغنياءهم ورؤساءهم ( بالعذاب ) ~~قال ابن عباس هو السيف يوم بدر وقال الضحاك يعني الجوع حين دعا عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال \ اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسني يوسف \ فابتلاهم الله عز وجل بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف ( ~~إذا هم يجأرون ) يجزعون ويستغيثون وأصل الجأ رفع الصوت بالتضرع 65 < < # | المؤمنون : ( 65 ) لا تجأروا اليوم . . . . . # > > ( لا تجأروا اليوم ) أي لا تضجوا ( إنكم منا لا تنصرون ) لا تمنعون ~~منا ولا ينفعكم تضرعكم PageV03P312 سورة المؤمنون من الآية 67 وحتى الآية ~~71 66 < < # | المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # > > ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ) يعني القرآن ( فكنتم على أعقابكم ms1660 ~~تنكصون ) ترجعون القهقرى تتأخرون عن الإيمان 67 < < # | المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # > > ( مستكبرين به ) اختلفوا في هذه الكناية فأظهر الأقاويل أنها تعود ~~إلى البيت الحرام كناية عن غير مذكور أي مستكبرين متعظمين بالبيت الحرام ~~وتعظمهم به أنهم كانوا يقولون نحن أهل حرم الله وجيران بيته فلا يظهر علينا ~~أحد ولا نخاف أحد فيأمنون فيه وسائر الناس في الخوف هذا قول ابن عباس ~~ومجاهد وجماعة وقيل مستكبرين به أي بالقرآن فلم يؤمنوا به والأول أظهر ~~المراد منه الحرم ( سامرا ) نصب على الحال أي أنهم يسمرون بالليل في ~~مجالسهم حول البيت ووحد سامرا وهو بمعنى السمار لأنه وضع موضع الوقت أراد ~~تهجرون ليلا وقيل وجد سامر ومعناه الجمع كقوله ( ثم نخرجكم طفلا ) ( تهجرون ~~) قرأ نافع ( تهجرون ) بضم التاء وكسر الجيم من الإهجار وهو الإفحاش في ~~القول أي تفحشون وتقولون الخنا وذكر أنهم كانوا يسبون النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وقرأ الآخرون ( تهجرون ) بفتح التاء وضم الجيم أي تعرضون عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان والقرآن وترفضونها وقيل هو من الهجر ~~وهو القول القبيح يقال هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق وقيل تهزؤون وتقولون ~~ما لا تعلمون من قولهم هجر الرجل في منامه إذا هذى 68 < < # | المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > ( أفلم يدبروا ) يعني يتدبروا ( القول ) يعني ما جاءهم من القول وهو ~~القرآن فيعرفوا ما فيه من الدلالات على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ( أم ~~جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) فأنكروا يريد إنا قد بعثنا من قبلهم رسلا ~~إلى قومهم كذلك بعثنا محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم وقيل أم بمعنى بل ~~يعني جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فلذلك أنكروا 69 < < # | المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # > > ( أم لم يعرفوا رسولهم ) محمدا صلى الله عليه وسلم ( فهم له منكرون ) ~~قال ابن عباس أليس قد عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم صغيرا وكبيرا وعرفوا ~~نسبه وصدقه وأمانته ووفاءه بالعهود وهذا على سبيل التوبيخ لهم على الإعراض ~~عنه بعدما ms1661 عرفوه بالصدق والأمانة 70 < < # | المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # > > ( أم يقولوا به جنة ) جنون وليس كذلك ( بل جاءهم بالحق ) يعني بالصدق ~~والقول الذي لا تخفى صحته وحسنه على عاقل ( وأكثرهم للحق كارهون ) 71 < < # | المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # > > ( ولو اتبع الحق أهواءهم ) قال ابن جريج ومقاتل والسدي وجماعة الحق ~~هو الله أي لو اتبع الله PageV03P313 سورة المؤمنون من الآية 72 وحتى الآية ~~79 مرادهم فيما يفعل وقيل لو اتبع مرادهم فسمى لنفسه شريكا وولدا كما ~~يقولون ( لفسدت السموات والأرض ) وقال الفراء والزجاج والمراد بالحق القرآن ~~أي لو نزل القرآن بما يحبون من جعل الشريك والولد على ما يعتقدونه ( لفسدت ~~السموات والأرض ومن فيهن ) وهو كقوله تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا ) ( بل آتيناهم بذكرهم ) بما يذكرهم قال ابن عباس أي بما فيه فخرهم ~~وشرفهم يعني القرآن فهو كقوله تعالى ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) ~~أي شرفكم ( وإنه لذكر لك ولقومك ) أي شرف لك ولقومك ( فهم عن ذكرهم ) يعني ~~عن شرفهم ( معرضون ) 72 < < # | المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > ( أم تسئلهم ) على ما جئتهم به ( خرجا ) أجرا وجعلا ( فخراج ربك خير ~~) يعني ما يعطيك الله من رزقه وثوابه خير ( وهو خير الرازقين ) قرأ حمزة ~~والكسائي ( خراجا ) ( فخرج ) كلاهما بالألف وقرأ ابن عامر كلاهما بغير ألف ~~وقرأ الآخرون ( خرجا ) بغير ألف ( فخراج ) بالألف 73 < < # | المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # > > ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) وهو الإسلام 74 < < # | المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # > > ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ) أي عن دين الحق ( لناكبون ~~) لعادلون مائلون 75 < < # | المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # > > ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) قحط وجدوبة ( للجوا ) تمادوا ( ~~في طغيانهم يعمهون ) ولم ينزعوا عنه 76 < < # | المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على ~~قريش أن يجعل عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم القحط فجاء أبو سفيان إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال أنشدك الله والرحم ألست ms1662 تزعم أنك بعثت رحمة ~~للعالمين فقال بلى فقال قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فادع الله ~~أن يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف عنهم فأنزل الله هذه الآية ( فما استكانوا ~~لربهم ) أي ما خضعوا وما ذلوا لربهم وأصله طلب السكون ( وما يتضرعون ) أي ~~لم يتضرعوا إلى ربهم بل مضوا على تمردهم 77 < < # | المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # > > ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) قال ابن عباس يعني القتل ~~يوم بدر وهو قول مجاهد وقيل هو الموت وقيل هو قيام الساعة ( إذ هم فيه ~~مبلسون ) آيسون من كل خير PageV03P314 سورة المؤمنون من الآية 80 وحتى ~~الآية 88 78 < < # | المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > ( وهو الذي أنشأ لكم السمع ) أي أنشأ لكم الأسماع ( والأبصار ~~والأفئدة ) لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا ( قليلا ما تشكرون ) أي لم تشكروا هذه ~~النعم 79 < < # | المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . # > > ( وهو الذي ذرأكم ) خلقكم ( في الأرض وإليه تحشرون ) تبعثون 80 < < # | المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # > > ( وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار ) أي تدبير الليل ~~والنهار في الزيادة والنقصان قال الفراء جعلهما مختلفين يتعاقبان ويختلفان ~~في السواد والبياض ( أفلا تعقلون ) ما ترون من صنعة فتعتبرون 81 < < # | المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # > > ( بل قالوا مثل ما قال الأولون ) أي كذبوا كما كذب الأولون 82 < < # | المؤمنون : ( 82 ) قالوا أئذا متنا . . . . . # > > ( قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) لمحشورون قالوا ~~ذلك على طريق الإنكار في التعجب 83 < < # | المؤمنون : ( 83 ) لقد وعدنا نحن . . . . . # > > ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا ) الوعد ( من قبل ) أي وعد آباءنا قوم ~~زعموا أنهم رسل الله فلم نر له حقيقة ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) أكاذيب ~~الأولين 84 < < # | المؤمنون : ( 84 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > ( قل ) يا محمد مجيبا لهم يعني أهل مكة ( لمن الأرض ومن فيها ) من ~~الخلق ( إن كنتم تعلمون ) خالقها ومالكها 85 < < # | المؤمنون : ( 85 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > ( سيقولون لله ) ولا بد لهم من ذلك لأنهم يقرون أنها مخلوقة ( قل ) ~~لهم إذا أقروا بذلك ( أفلا تذكرون ) فتعلمون ms1663 أن من قدر على خلق الأرض ومن ~~فيها ابتداء يقدر على إحيائهم بعد الموت 86 < < # | المؤمنون : ( 86 ) قل من رب . . . . . # > > ( قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم ) 87 < < # | المؤمنون : ( 87 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > ( سيقولون لله ) قرأ العامة ( لله ) ومثله ما بعده فجعلوا الجواب على ~~المعنى كقول القائل للرجل من مولاك فيقول لفلان أي أنا لفلان وهو مولاي ~~وقرأ أهل البصرة فيها ( الله ) وكذلك هو في مصحف أهل البصرة وفي سائر ~~المصاحف مكتوب بالألف كالأول ( قل أفلا تتقون ) تحذرون 88 < < # | المؤمنون : ( 88 ) قل من بيده . . . . . # > > ( قل من بيده ملكوت كل شيء ) الملكوت الملك والتاء فيه للمبالغة ( ~~وهو يجبر ) أي يؤمن من يشاء ( ولا يجار عليه ) أي لا يؤمن من أخافه الله أو ~~يمنع هو من السوء من يشاء ولا يمنع منه من PageV03P315 سورة المؤمنون من ~~الآية 89 وحتى الآية 95 أراده بسوء ( إن كنتم تعلمون ) قيل معناه أجيبوا إن ~~كنتم تعلمون 89 < < # | المؤمنون : ( 89 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > ( سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) أي تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته ~~والمعنى كيف يخيل لكم الحق باطلا 90 < < # | المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # > > ( بل أتيناهم بالحق ) بالصدق ( وإنهم لكاذبون ) فيما يدعون من الشريك ~~والولد 91 < < # | المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # > > ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ) أي من شريك ( إذا لذهب ~~كل إله بما خلق ) أي تفرد بما خلقه فلم يرض أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره ~~ومنع الإله الآخر من الاستيلاء على ما خلق ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي طلب ~~بعضهم مغالبة بعض كفعل ملوك الدنيا فيما بينهم ثم نزه نفسه فقال ( سبحان ~~الله عما يصفون ) 92 < < # | المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > ( عالم الغيب والشهادة ) قرأ أهل المدينة والكوفة غير حفص ( عالم ) ~~برفع الميم على الابتداء وقرأ الآخرون بجرها على نعت الله في سبحان الله ( ~~فتعالى عما يشركون ) أي تعظم عما يشركون ومعناه أنه أعظم من أن يوصف بهذا ~~الوصف 93 < < # | المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # > > قوله ( قل ms1664 رب إما تريني ) أي إن أريتني ( ما يوعدون ) أي ما أوعدتهم ~~من العذاب 94 < < # | المؤمنون : ( 94 ) رب فلا تجعلني . . . . . # > > ( رب ) أي يا رب ( فلا تجعلني في القوم الظالمين ) أي لا تهلكني ~~بهلاكهم 95 < < # | المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # > > ( وإنا على أن نريك ما نعدهم ) من العذاب لهم ( لقادرون ) 96 < < # | المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # > > ( ادفع بالتي هي أحسن ) أي ادفع بالخلة التي هي أحسن هي الصفح ~~والإعراض والصبر ( السيئة ) يعني أذاهم أمرهم بالصبر على أذى المشركين ~~والكف عن المقاتلة نسختها آية السيف ( نحن أعلم بما يصفون ) يكذبون ويقولون ~~من الشرك 97 < < # | المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # > > ( وقل رب أعوذ بك ) أي أمتنع وأعتصم بك ( من همزات الشياطين ) قال ~~ابن عباس نزعاتهم وقال الحسن وساوسهم وقال مجاهد نفخهم ونفثهم وقال أهل ~~المعاني دفعهم بالإغواء إلى المعاصي وأصل الهز شدة الدفع 98 < < # | المؤمنون : ( 98 ) وأعوذ بك رب . . . . . # > > ( وأعوذ بك رب أن يحضرون ) في شيء من أموري وإنما ذكر الحضور لأن ~~الشيطان إذا حضره PageV03P316 سورة المؤمنون من الآية 96 وحتى الآية 101 ~~يوسوسه ثم أخبر أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى ~~الدنيا عند معاينة الموت 99 < < # | المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > فقال ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ) ولم يقل ارجعني وهو ~~يسأل الله وحده الرجعة على عادة العرب فإنهم يخاطبون الواحد بلفظ الجمع على ~~وجه التعظيم كما أخبر الله تعالى عن نفسه فقال إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ومثله كثير في القرآن وقيل هذا الخطاب مع الملائكة الذين يقبضون ~~روحه ابتداء بخطاب الله لأنهم استغاثوا بالله أولا ثم رجعوا إلى مسألة ~~الملائكة الرجوع إلى الدنيا 100 < < # | المؤمنون : ( 100 ) لعلي أعمل صالحا . . . . . # > > قوله تعالى ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) أي ضيعت أن أقول لا إله ~~إلا الله وقيل أعمل بطاعة الله قال قتادة ما تمنى أن يرجع إلى أهله وعشيرته ~~ولا ليجمع الدنيا ويقضي الشهوات ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله فرحم ~~الله امرءا أعمل ms1665 فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب ( كلا ) كلمة ردع وزجر ~~أي لا يرجع إليها ( إنها ) يعني سؤاله الرجعة ( كلمة هو قائلها ) ولا ~~ينالها ( ومن ورائهم برزخ ) أي أمامهم وبين أيديهم حاجز ( إلى يوم يبعثون ) ~~والبرزخ الحاجز بين الشيئين واختلفوا في معناه هاهنا فقال مجاهد حجاب بينهم ~~وبين الرجوع إلى الدنيا وقال قتادة بقية الدنيا وقال الضحاك البرزخ ما بين ~~الموت إلى البعث وقيل هو القبر وهم فيه إلى يوم يبعثون 101 < < # | المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ) اختلفوا في هذه النفخة فروى ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس أنها النفخة الأولى ( ونفخ في الصور فصعق من في ~~السموات ومن في الأرض ) ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ثم نفخ فيه ~~نفخة أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وعن ابن مسعود ~~أنها النفخة الثانية قال يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس ~~الأولين والآخرين ثم ينادي مناد هذا فلان ابن فلان فمن كان له قبله حق ~~فليأت إلى حقه فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده وولده وزوجته أو أخيه ~~فيأخذ منه ثم قرأ ابن مسعود فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وفي رواية ~~عطاء عن ابن مسعود أنها الثانية فلا أنساب بينهم أي لا يتفاخرون بالأنساب ~~يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا ~~يتساءلون في الدنيا من أنت ومن أي قبيلة أنت ولم يرد أن الأنساب تنقطع فإن ~~قيل أليس قد جاء في الحديث كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي ~~قيل معناه ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببه ونسبه وهو الإيمان ~~PageV03P317 سورة المؤمنون من الآية 102 وحتى الآية 108 والقرآن فإن قيل قد ~~قال هاهنا ( ولا يتساءلون ) وقال في موضع آخر ( وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون ) الجواب ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن للقيامة أحوالا ~~ومواطن ففي موطن يشتد عليهم الخوف فيشغلهم عظم الأمر ms1666 عن التساؤل فلا ~~يتساءلون وفي موطن يفيقون إفاقة فيتساءلون 102 < < # | المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > قوله ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) 103 < < # | المؤمنون : ( 103 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > ( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) 104 < ~~< # | المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # > > ( تلفح وجوههم النار ) أي تسفع وقيل تحرق ( وهم فيها كالحون ) عابسون ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا محمد بن أحمد الحارثي أنا ~~محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله ~~الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ وهم فيها ~~كالحون قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته ~~السفلى حتى تضرب سرته \ وبهذا الإسناد عن عبد الله بن المبارك عن حاجب بن ~~عمر عن الحكم عن الأعرج عن أبي هريرة قال يعظم الكافر في النار مسيرة سبع ~~ليال فيصير ضرسه مثل أحد وشفاهم عند سرورهم سود زرق مقبوحين 105 < < # | المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم ) يعني القرآن تخوفون بها ( ~~فكنتم بها تكذبون ) 106 < < # | المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # > > ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) قرأ حمزة والكسائي شقاوتنا بالألف ~~وفتح الشين وهما لغتان أي غلبت علينا شقوتنا التي كتبت علينا فلم نهتد ( ~~وكنا قوما ضالين ) عن الهدى 107 < < # | المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # > > ( ربنا أخرجنا منها ) أي من النار ( فإن عدنا ) لما تكره ( فإنا ~~ظالمون ) 108 < < # | المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # > > ( قال اخسئوا ) أبعدوا ( فيها ) كما يقال للكلب إذا طرد اخسأ ( ولا ~~تكلمون ) في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم فعند ذلك أيس المساكين من الفرج ~~قال الحسن هو آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق ~~والزفير ويصير لهم عواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون روي عن عبد الله ~~بن ms1667 عمرو أن أهل جهنم يدعون مالكا خازن النار أربعين عاما ( يا مالك ليقض ~~علينا ربك ) فلا يجيبهم ثم يقول ( إنكم ماكثون ) ثم ينادون ربهم ( ربنا ~~أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) فيدعهم مثل عمر الدنيا مرتين ثم يرد ~~عليهم ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) فلا ينبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا ~~الزفير والشهيق وقال القرطبي إذا قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون انقطع ~~رجاؤهم PageV03P318 سورة المؤمنون من الآية 109 وحتى الآية 114 وأقبل بعضهم ~~ينبح في وجه بعض وأطبقت عليهم 109 < < # | المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # > > ( إنه ) الهاء في ( إنه ) عماد وتسمى أيضا المجهولة ( كان فريق من ~~عبادي ) وهم المؤمنون ( يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين ) 110 < < # | المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # > > ( فاتخذتموهم سخريا ) قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي ( سخريا ) بضم ~~السين هاهنا وفي سورة ص وقرأ الباقون بكسرهما واتفقوا على الضم في سورة ~~الزخرف قال الخليل هما لغتان مثل قولهم بحر لجي ولجى بضم اللام وكسرها مثل ~~كوكب دري ودري قال الفراء والكسائي الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول والضم ~~بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل واتفقوا في سورة الزخرف بأنه بمعنى ~~التسخير ( حتى أنسوكم ) أي أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ( ذكري ~~وكنتم منهم تضحكون ) نظيره ( إن الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ~~) قال مقاتل نزلت في بلال وعمار وخباب وصهيب وسلمان والفقراء من الصحابة ~~كان كفار قريش يستهزؤون بهم 111 < < # | المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # > > ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) على أذاكم واستهزائكم في الدنيا ( ~~أنهم هم الفائزون ) قرأ حمزة والكسائي ( أنهم ) بكسر الألف على الاستئناف ~~وقرأ الآخرون بفتحها فيكون في موضع المفعول الثاني إني جزيتهم اليوم بصبرهم ~~الفوز بالجنة 112 < < # | المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > ( قال كم لبثتم ) قرأ حمزة والكسائي وقل إن على الأمر والنهى ومعنى ~~الآية قولوا أيها الكافرون فأخرج الكلام مخرج الواحد والمراد منه الجماعة ~~إذ كان معناه مفهوما ويجوز أن يكون الخطاب لكل واحد منهم أي قل يا أيها ~~الكافرون وقرأ ابن ms1668 كثير قل كم على الأمر وقال أن على الخبر لأن الثانية ~~جواب وقرأ الآخرون قال فيهما جميعا أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث كم ~~لبثتم ( في الأرض ) أي في الدنيا وفي القبور ( عدد سنين ) 113 < < # | المؤمنون : ( 113 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # > > ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) نسوا مدة لبثهم في الدنيا لعظم ما ~~هم بصدده من العذاب ( فاسئل العادين ) الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ~~ويحصونها عليهم 114 < < # | المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # > > ( قال إن لبثتم ) أي ما لبثتم في الدنيا ( إلا قليلا ) سماه قليلا ~~لأن الواحد وإن طال مكثه في الدنيا فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في ~~الآخرة لأن لبثه في الدنيا والقبر متناه ( لو أنكم كنتم تعلمون ) قدر لبثكم ~~في الدنيا PageV03P319 سورة المؤمنون من الآية 115 وحتى الآية 118 آخر ~~السورة 115 < < # | المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) لعبا وباطلا لا لحكمة وهو نصب على ~~الحال أي عابثين وقيل للعبث أي لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب ~~لها ولا عقاب وهو مثل قوله ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) وإنما خلقتم ~~للعبادة وإقامة أوامر الله تعالى ( وأنكم إلينا لا ترجعون ) أي أفحسبتم ~~أنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للجزاء وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب لا ~~ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور ~~محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ~~أنا حمد بن زنجويه أنا بشر بن عمر أنا عبد الله بن لهيعة أنا عبد الله بن ~~هبيرة عن خنش أن رجلا مصابا مر به على ابن مسعود فرقاه في أذنيه ( أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا ) حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ بماذا رقيت في أذنه \ فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال \ ثم نزه الله نفسه ~~عما يصفه به المشركون 116 < < # | المؤمنون : ( 116 ) فتعالى ms1669 الله الملك . . . . . # > > فقال جل ذكره ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش ~~الكريم ) يعني السرير الحسن وقيل المرتفع 117 < < # | المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # > > ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي لا حجة له به ولا ~~بينة لأنه لا حجة في دعوى الشرك ( فإنما حسابه ) جزاؤه ( عند ربه ) يجازيه ~~بعمله كما قال تعالى ( ثم إن علينا حسابهم ) ( إنه لا يفلح الكافرون ) لا ~~يسعد من حجة وكذب 118 < < # | المؤمنون : ( 118 ) وقل رب اغفر . . . . . # > > ( وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ) < # > S24 < # > سورة النور سورة النور من الآية 1 حتى نهايتها 1 < < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > ( سورة ) أي هذه سورة ( أنزلناها وفرضناها ) قرأ ابن كثير وأبو عمر ~~وفرضناها بتشديد الراء PageV03P320 سورة النور من الآية 2 وحتى الآية 3 ~~وقرأ الاخرون بالتخفيف أي أوجبنا ما فيها من الأحكام وألزمناكم العمل بها ~~وقيل معناه قدرنا ما فيها من الحدود والفرض التقدير قال الله عز وجل ( فنصف ~~ما فرضتم ) أي قدرتم ودليل التخفيف قوله ( إن الذي فرض عليك القرآن ) وأما ~~التشديد فمعناه وفصلناه وبيناه وقيل هو بمعنى الفرض الذي هو بمعنى الإيجاب ~~أيضا والتشديد للتكثير لكثرة ما فيها من الفرائض أي أوجبناها عليكم وعلى من ~~بعدكم إلى قيام الساعة ( وأنزلنا فيها آيات بينات ) واضحات ( لعلكم تذكرون ~~) تتعظون 2 < < # | النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ~~أراد إذا كانا حرين بالغين عاقلين بكرين غير محصنين فاجلدوا فاضربوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة يقال جلده إذا ضرب جلده كما يقال رأسه وبطنه إذا ضرب ~~رأسه وبطنه وذكر بلفظ الجلد لئلا يبرح ولا يضرب بحيث يبلغ اللحم وقد وردت ~~السنة أنه يجلد مائة ويغرب عاما وهو قول أكثر أهل العلم وإن كان الزاني ~~محصنا فعليه الرجم ذكرناه في سورة النساء ( ولا تأخذكم بهما رأفة ) أي رحمة ~~ورقة وقرأ ابن كثير ( رافة ) بفتح الهمزة ولم يختلفوا في سورة الحديد أنها ~~ساكنة لمجاورة ms1670 قوله ورحمة والرأفة معنى يكون في القلب لا ينهى عنه لأنه لا ~~يكون باختيار الإنسان روي أن عبد الله بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد ~~اضرب ظهرها ورجليها فقال له ابنه لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فقال يا ~~بني إن الله عز وجل لم يأمرني بقتلها وقد ضربت فأوجعت واختلفوا في معنى ~~الآية فقال قوم لا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها وهذا قول ~~مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي وقال جماعة معناها لا ~~تأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن أوجعوهما ضربا وهو قول سعيد بن المسيب ~~والحسن قال الزهري يجتهد في حد الزنا والفرية ويخفف في حد الشرب وقال قتادة ~~يجتهد في حد الزنا ويخفف في الشرب والفرية ( في دين الله ) أي في حكم الله ~~( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) معناه أن المؤمن لا تأخذه الرأفة ~~إذا جاء أمر الله تعالى ( وليشهد ) وليحضر ( عذابهما ) حدهما إذا أقيم ~~عليهما ( طائفة ) نفر ( من المؤمنين ) قال مجاهد والنخعي أقله رجل واحد فما ~~فوقه وقال عكرمة وعطاء رجلان فصاعدا وقال الزهري وقتادة ثلاثة فصاعدا وقال ~~مالك وابن زيد أربعة بعدد شهود الزنا قوله 3 < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) اختلف العلماء في معنى الآية وحكمها فقال قوم ~~قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء لا مال لهم ولا عشائر وبالمدينة نساء ~~بغايا يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب أناس من فقراء ~~PageV03P321 سورة النور من الآية 4 وحتى الآية 7 المسلمين في نكاحهن لينفقن ~~عليهم فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( وحرم على ~~المؤمنين ) أن يتزوجوا تلك البغايا لأنهن كن مشركات وهذا قول مجاهد وعطاء ~~بن أبي رباح وقتادة والزهري والشعبي ورواية العوفي عن ابن عباس وقال عكرمة ~~نزلت في نساء بمكة والمدينة منهن تسع لهن رايات كرايات البيطار يعرفن بها ~~منهن أم مهزول جارية ms1671 السائب بن أبي السائب المخزومي فكان الرجل ينكح ~~الزانية في الجاهلية يتخذها مالكة فأراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك ~~الجهة فاستأذن رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح أم ~~مهزول واشترطت له أن تنفق عليه فأنزل الله هذه الآية وروى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى ~~من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقة له ~~في الجاهلية فلما أتى مكة دعته عناق إلى نفسها فقال مرثد إن الله حرم الزنا ~~قالت فانكحني فقال حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا فأمسك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يرد شيئا فنزلت ( والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ~~فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها علي وقال لي لا تنكحها فعلى قول ~~هؤلاء كان التحريم خاصا في حق أولئك دون سائر الناس وقال قوم المراد من ~~النكاح هو الجماع ومعناه أن الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية ~~لا تزني إلا بزان أو مشرك وهو قول سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم ورواه ~~الوالبي عن ابن عباس قال يزيد بن هارون إن جامعها وهو مستحل فهو مشرك وإن ~~جامعها وهو محرم فهو زان وكان ابن مسعود يحرم نكاح الزانية ويقول إذا تزوج ~~الزاني بالزانية فهما زانيان أبدا وقال الحسن الزاني المجلود لا ينكح إلا ~~زانية مجلودة والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زان مجلود قال سعيد بن ~~المسيب وجماعة إن حكم الآية منسوخ فكان نكاح الزانية حراما بهذه الآية ~~فنسخها قوله ( وأنكحوا الأيامى منكم ) فدخلت الزانية في أيامى المسلمين ~~واحتج من جوز نكاح الزانية بما أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ~~أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ~~أنا الحسن بن فرج ms1672 أنا عمرو بن خالد الحراني أنا عبيد الله عن عبد الكريم ~~الجزري عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال طلقها قال فإني أحبها وهي ~~جميلة قال استمتع بها وفي رواية غيره \ فأمسكها إذا \ وروي أن عمر بن ~~الخطاب ضرب رجلا وامرأة في زنا وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام ~~PageV03P322 4 < < # | النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > قوله ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ) أراد بالرمي القذف بالزنا وكل من رمى محصنا أو محصنة بالزنا ~~فقالت له زنيت أو يا زاني فيجب عليه جلد ثمانين جلدة إن كان حرا وإن كان ~~عبدا فيجلد أربعين وإن كان المقذوف غير محصن فعلى القاذف التعزير وشرائط ~~الإحصان خمسة الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والعفة من الزاني حتى أن من ~~زنى مرة في أول بلوغه ثم تاب وحسنت حالته وامتد عمره فقذفه قاذف فلا حد ~~عليه فإن أقر المقذوف على نفسه بالزنا أو أقام القاذف أربعة من الشهود على ~~زناه سقط الحد عن القاذف لأن الحد الذي وجب عليه حد الفرية وقد ثبت صدقه ~~وقوله ( والذين يرمون المحصنات ) أي يقذفون بالزنا المحصنات يعني المسلمات ~~الحرائر العفائف ثم لم يأتوا بأربعة شهداء يشهدون على زناهن فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة أي اضربوهم ثمانين جلدة ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون ) 5 < < # | النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) اختلف ~~العلماء في قبول شهادة القاذف بعد التوبة وفي حكم هذا الاستثناء فذهب قوم ~~إلى أن القاذف ترد شهادته بنفس القذف وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته ~~قبلت شهادته سواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبلها لقوله تعالى ( إلا ~~الذين تابوا ) وقالوا الاستثناء يرجع إلى رد الشهادة وإلى الفسق فبعد ~~التوبة تقبل شهادته ويزول عنه اسم الفسق يروى ذلك عن ابن عباس وعمر وهذا ~~قول سعيد ms1673 بن جبير ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ~~والشعبي وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري وبه قال مالك والشافعي وذهب قوم ~~إلى أن الشهادة المحدودة في القذف لا تقبل أبدا وإن تاب وقالوا الاسثناء ~~يرجع إلى قوله ( وأولئك هم الفاسقون ) وهو قول النخعي وشريح وأصحاب الرأي ~~وقالوا بنفس القذف لا ترد شهادته ما لم يحد قال الشافعي وهو قبل أن يحد شر ~~منه حين يحد لأن الحدود كفارات فكيف يردونها في أحسن حاليه ويقبلونها في شر ~~حاليه وذهب الشعبي إلى أن حد القذف يسقط بالتوبة وقالا الاستثناء يرجع إلى ~~الكل وعامة العلماء على أنه لا يسقط بالتوبة إلا أن يعفو عنه المقذوف فيسقط ~~كالقصاص يسقط بالعفو ولا يسقط بالتوبة فإن قيل إذا قبلتم شهادته بعد التوبة ~~فما معنى قوله ( أبدا ) قيل معناه لا تقبل شهادته أبدا ما دم هو مصرا على ~~قذفه لأن أبد كل إنسان مدته على ما يليق بحاله كما يقال لا تقبل شهادة ~~الكافر أبدا يراد ما دام كافرا 6 < < # | النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > قوله ( والذين يرمون أزواجهم ) يقذفون نساءهم ( ولم يكن لهم شهداء ) ~~يشهدون على صحة ما قالوا ( إلا أنفسهم ) غير أنفسهم ( فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب ( أربع ~~شهادات ) برفع العين على خبر الابتداء أي فشهادة أحدهم التي تدرأ الحد أربع ~~شهادات وقرأ الآخرون بالنصب أي فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين 7 < < # | النور : ( 7 ) والخامسة أن لعنة . . . . . # > > ( والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) قرأ نافع ويعقوب ~~( أن ) خفيفة وكذلك الثانية ( لعنة الله ) رفع ثم يعقوب قرأ ( غضب ) بكسر ~~الضاد وفتح الباء على PageV03P323 الفعل الماضي ( الله ) رفع وقرأ الآخرون ~~( أن ) بالتشديد فيهما ( لعنة ) نصب و ( غضب ) بفتح الضاد على الاسم ( الله ~~) جر وقرأ حفص عن عاصم ( والخامسة ) الثانية نصب أي ويشهد الشهادة الخامسة ~~وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وخبره في أن كالأولى وسبب نزول هذه الآية ~~ما ms1674 أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق إبراهيم بن ~~عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي ~~أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم ~~أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي عن ~~ذلك يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسأل عاصم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعليها ~~حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم ~~إلى أهله جاء عويمر فقال له يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فجاء ~~عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت ~~رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها \ فقال سهل فتلاعنا ~~وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال ~~عويمر كذبت عليها يا رسول الله أن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال مالك قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين ~~وقال محمد بن إسماعيل أنا إسحاق أنا محمد بن يوسف أنا الأوزاعي أنا الزهري ~~بهذا الإسناد بمثل معناه وزاد ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الإليتين خدلج الساقين فلا أحسب ~~عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمر إلا ~~قد كذب عليها \ فجاءت على النعت الذي نعت رسول الله صلى ms1675 الله عليه وسلم من ~~تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا محمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا أحمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن بشار ~~أنا ابن أبي عدي عن هشم بن حسان أنا عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف ~~امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم \ البينة أو حد في ظهرك \ فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا ~~على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول \ ~~البينة وإلا حد في ظهرك \ فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن ~~الله ما يبرىء ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه ( والذين يرمون أزواجهم ~~) فقرأ حتى بلغ ( إن كان من الصادقين ) فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأرسل إليهما فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول \ إن الله ~~يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب \ ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة ~~وقفوها وقالوا إنها موجبة قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم ~~قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن ~~سحماء \ فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ لولا ما مضى من ~~كتاب الله لكان لي ولها شأن \ وقال عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت ( ~~والذين يرمون المحصنات ) الآية قال سعد بن عبادة لو أتيت لكاع وقد تفخذها ~~رجل لم يكن لي أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة ~~PageV03P324 شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب وإن قلت ما رأيت إن في ظهري ~~لثمانين جلدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يا معشر الأنصار ألا ~~تسمعون ما قال سيدكم \ قالوا لا تلمه فإنه رجل غيور ما تزوج امرأة قط إلا ~~بكر ولا طلق امرأة له ms1676 فاجترأ رجل منا أن يتزوجها فقال سعد يا رسول الله ~~بأبي أنت وأمي والله إني لأعرف أنها من الله وأنها حق ولكن عجبت من ذلك لما ~~أخبرك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ فإن الله يأبى إلا ذلك \ فقال ~~صدق الله ورسوله قال فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال ~~بن أمية من حديقة له فرأى رجلا مع امرأته يزني بها فأمسك حتى أصبح فلما ~~أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقال يا ~~رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع امرأتي رأيت بعيني وسمعت بأذني ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به وثقل عليه حتى عرف ذلك في ~~وجهه فقال هلال والله يا رسول الله إني لأرى الكراهية في وجهك مما أتيتك به ~~والله يعلم إني لصادق وما قلت إلا حقا وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا فهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه فقال واجتمعت الأنصار فقالوا ابتلينا ~~بما قال سعد يجلد هلال وتبطل شهادته وإنهم لكذلك ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي فأمسك أصحابه عن كلامه حين ~~عرفوا أن الوحي قد نزل عليه حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكوا ~~فأنزل الله عز وجل ( والذين يرمون أزواجهم ) إلى آخر الآيات فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ أبشر يا هلال فإن الله قد جعل لك فرجا فقال لقد كنت ~~أرجو ذلك من الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلوا إليها فجاءت ~~فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لها فكذبت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فقال ~~هلال يا رسول الله بأبي أنت وأمي قد صدقت وما قلت إلا حقا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما فقيل لهلال اشهد فشهد ms1677 أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الصادقين فقال له عند الخامسة يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا ~~أهون من عذاب الآخرة وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن هذه الخامسة هي ~~الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال هلال والله لا يعذبني الله عليها كما ~~لم يحدني عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد الخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين ثم قال للمرأة اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين فقال لها عند الخامسة ووقفها اتقي الله فإن الخامسة موجبة وإن ~~عذاب الله أشد من عذاب الناس فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت والله لا ~~أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى بأن الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ~~ولدها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها ~~وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه \ فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق على ~~الشبه المكروه وكان بعد أميرا على مصر لا يدري من أبوه وقال ابن عباس في ~~سائر الروايات ومقاتل لما نزلت ( والذين يرمون المحصنات ) الآية فقرأه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر فقام عاصم بن عدي الأنصاري ~~فقال جعلني الله فداك إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ~~ثمانين جلدة وسماه المسلمون فاسقا ولا تقبل شهادته أبدا فكيف لنا بالشهداء ~~ونحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل فرغ من حاجته ومر وكان لعاصم هذا ابن ~~عم يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس بن محصن فأتى عويمر ~~عاصما وقال لقد رأيت شريك بن السمحاء على بطن امرأتي خولة فاسترجع عاصم ~~وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة الأخرى فقال يا رسول الله ما ~~أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في PageV03P325 سورة النور من الآية 8 ~~وحتى الآية 9 ms1678 الجمعة الماضية في أهل بيتي فأخبره وكان عويمر وخولة وشريك ~~كلهم بني عم عاصم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم جميعا وقال لعويمر ~~\ اتق الله في زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها بالبهتان \ فقال يا رسول الله ~~أقسم بالله إني رأيت شريكا على بطنها وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنها ~~حبلى من غيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة \ اتقي الله ولا ~~تخبر إلا بما صنعت \ فقالت يا رسول الله إن عويمرا رجلا غيور وإنه رآني ~~وشريكا يطيل السمر ونتحدث فحملته الغيرة على ما قال فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لشريك \ ماتقول \ فقال ما تقوله المرأة كذب فأنزل الله عز ~~وجل ( والذين يرمون أزواجهم ) الآية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نودي الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويمر قم فقام فقال أشهد بالله بأن ~~خولة لزانية وإني لمن الصادقين ثم قال في الثانية أشهد بالله أني رأيت ~~شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين ثم قال في الثالثة أشهد بالله إنها حبلى ~~من غيري وإني لمن الصادقين ثم قال في الرابعة أشهد بالله إني ما قربتها منذ ~~أربعة أشهر وإني لمن الصادقين ثم قال في الخامسة لعنة الله على عويمر يعني ~~نفسه إن كان من الكاذبين فيما قال ثم أمره بالقعود وقال لخولة قومي فقامت ~~فقالت أشهد بالله ما أنا بزانية وإن عويمرا لمن الكاذبين ثم قالت في ~~الثانية أشهد بالله أنه ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين ثم قالت ~~في الثالثة أشهد بالله إني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين ثم قالت في الرابعة ~~أشهد بالله إنه ما رآني قط على فاحشة وإنه لمن الكاذبين ثم قالت في الخامسة ~~غضب الله على خولة تعني نفسها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما وقال لولا هذه الأيمان لكان لي في أمرهما رأي ثم قال \ ~~تحينوا بها الولادة فإن جاءت به أصيهب أثيبج يضرب إلى السواد فهو ms1679 لعويمر ~~وإن جاءت به أورق جعدا حماليا خدلج الساقين فهو للذي رميت به \ قال ابن ~~عباس فجاءت بأشبه خلق الله بشريك والكلام في حكم الآية أن الرجل إذا قذف ~~امرأته فموجبه موجب قذف الأجنبي في وجوب الحد عليه إن كانت محصنة أو ~~التعزير إن لم تكن محصنة غير أن المخرج منهما مختلف فإذا قذف أجنبيا يقام ~~الحد عليه إلا أن يقيم أربعة من الشهود على زناها أو يقر به المقذوف فيسقط ~~عنه حد القذف وفي الزوجة إذا وجد أحد هذين أو لاعن يسقط عنه الحد فاللعان ~~في قذف الزوجة بمنزلة البينة لأن الرجل إذا رأى مع امرأته رجلا ربما لا ~~يمكنه إقامة البينة عليه ولا يمكنه الصبر على العار فجعل الله اللعان حجة ~~له على صدقه فقال تعالى ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ~~) وإذا أقام الزوج البينة على زناها أو اعترفت بالزنا سقط عنه الحد واللعان ~~إلا أن يكون هناك ولد يريد نفيه فله أن يلاعن لنفيه وإذا أراد الإمام أن ~~يلاعن بينهما يبدأ فيقيم الرجل ويلقنه كلمات اللعان فيقول قل أشهد بالله ~~إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة بالزنا وإن كان قد رماها برجل بعينه ~~سماه بعينه باللعان وإن رماها بجماعة سماهم ويقول الزوج كما يلقنه الإمام ~~وإن كان ولد أو حمل يريد نفيه يقول وإن هذا الولد أو الحمل لمن الزنا ما هو ~~مني ويقول في الخامسة علي لعنة الله إن كنت من PageV03P326 الكاذبين فيما ~~رميت به فلانة وإذا أتى بكلمة منها من غير تلقين الحاكم لا تكون محسوبة ~~فإذا فرغ الرجل من اللعان وقعت الفرقة بينه وبين زوجته وحرمت عليه على ~~التأبيد وانتفى عنه النسب وسقط عنه حد القذف ووجب على المرأة حد الزنا إن ~~كانت محصنة ترجم وإن كانت غير محصنة تجلد وتغرب فهذه خمسة أحكام تتعلق كلها ~~بلعان الزوج 8 < < # | النور : ( 8 ) ويدرأ عنها العذاب . . . . . # > > قوله ( ويدرؤ ) يدفع ( عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين ) 9 < < # | النور : ( 9 ms1680 ) والخامسة أن غضب . . . . . # > > ( والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) وأراد بالعذاب ~~الحد كما قال في أول السورة ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) أي ~~أحدهما ومعنى الآية أن الزوج إذ لاعن وجب على المرأة حد الزنا وإذا وجب ~~عليها حد الزنا بلعانه فأرادت إسقاطه عن نفسها فإنها تلاعن فتقوم وتشهد بعد ~~تلقين الحاكم أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به وتقول في ~~الخامسة علي غضب الله إن كان زوجي من الصادقين فيما رماني به ولا يتعلق ~~بلعانها إلا حكم واحد وهو سقوط الحد عنها ولو أام الزوج بينة على زناها فلا ~~يسقط الحد عنها باللعان وعند أصحاب الرأي لا حد على من قذف زوجته بل موجبه ~~اللعان فإن لم يلاعن يحبس حتى يلاعن فإذا لاعن الزوج وامتنعت المرأة عن ~~اللعان حبست حتى تلاعن وعند الآخرين اللعان حجة على صدقه والقاذف إذا قعد ~~عن إقامة الحجة على صدقه لا يحبس بل يحد كقاذف الأجنبي إذا قعد عن إقامة ~~البينة وعند أبي حنيفة موجب اللعان وقوع الفرقة ونفي النسب وهما لا يحصلان ~~إلا بلعان الزوجين جميعا وقضاء القاضي وفرقة اللعان فرقة فسخ عند كثير من ~~أهل العلم وبه قال الشافعي وتلك الفرقة متأبدة حتى لو أكذب الزوج نفسه يقبل ~~ذلك فيما عليه دون ما له فيلزمه الحد ويلحقه الولد ولكن لا يرتفع تأبيد ~~التحريم وعند أبي حنيفة فرقة اللعان فرقة طلاق فإذا أكذب الزوج نفسه جاز له ~~أن ينكحها وإذا أتى ببعض كلمات اللعان لا يتعلق به الحكم وعند أبي حنيفة ~~إذا أتى بأكثر كلمات اللعان قام مقام الكل في خلق الحكم به فكل من صح يمينه ~~صح لعانه حرا أو عبدا مسلما كان أو ذميا وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار والحسن وبه قال ربيعة ومالك والثوري والشافعي وأكثر أهل العلم وقال ~~الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يجري اللعان إلا بين مسلمين حرين غير ~~محدودين فإن كان الزوجان أو أحدهما رقيقا أو ذميا أو محدودا ms1681 في قذف فلا ~~لعان بينهما وظاهر القرآن حجة لمن قال يجري اللعان بينهما لأن الله تعالى ~~قال ( والذين يرمون أزواجهم ) ولم يفصل بين الحر والعبد والمحدود وغيره كما ~~قال ( الذين يظاهرون من نسائهم ) ثم يستوي الحر والعبد هنا في الظهار ولا ~~يصح اللعان إلا عند الحاكم أو خليفته ويغلظ اللعان بأربعة أشياء بعدد ~~الألفاظ والمكان والزمان وأن يكون بمحضر جماعة من الناس أما الألفاظ ~~المستحقة فلا يجوز الإخلال بها وأما المكان فهو أن يلاعن في أشرف الأماكن ~~إن كان بمكة فبين الركن والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وفي سائر ~~البلاد ففي المسجد الجامع عند المنبر والزمان هو أن يكون بعد صلاة العصر ~~وأما الجمع فأقلهم أربعة والتغليظ بالجمع مستحب حتى لو لاعن الحاكم بينهما ~~وحده جاز وهل التغليظ بالمكان واجب أو مستح فيه قولان PageV03P327 سورة ~~النور من الآية 10 وحتى الآية 11 10 < < # | النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > قوله ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ) جواب لولا ~~محذوف يعني لعاجلكم بالعقوبة ولكنه ستر عليكم ورفع عنكم الحد باللعان وإن ~~الله تواب يعود على من يرجع عن المعاصي بالرحمة حكيم فيما فرض من الحدود 11 ~~< < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > قوله ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) الآيات سبب نزول هذه الآية ~~ما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد العزيز بن عبد الله أنا إبراهيم بن سعد ~~عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن ~~وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني ~~طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت ~~عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان ~~بعضهم أوعى ms1682 له من بعض قالوا قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه وأيهن خرج سهمها خرج بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودج ~~وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ~~وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل ~~فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد ~~لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه قالت وأقبل ~~الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ~~أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن ~~اللحم إنما يأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه ~~وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر ~~الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به ~~وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني ~~فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند ~~منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت ~~باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت ~~منه غير كلمة استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها فقمت إليها ~~فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم ~~نزول قالت فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ~~بن سلول قال عروة أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ~~ويستوشيه PageV03P328 وقال عروة أيضا لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ~~ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ms1683 في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم ~~عصبة كما قال الله تعالى ( والذي تولى كبره ) عبد الله بن أبي ابن سلول قال ~~عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال ( فإن أبي ~~ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ) قالت عائشة فقدمنا المدينة فاشتكيت ~~حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو ~~يريبني في وجعي إني لاأعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى ~~منه حين أشتكي إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول ~~كيف تيكم ثم ينصرف فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت ~~فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبر زنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ~~وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه ~~قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها بيوتنا قالت فانطلقت أنا وأم مسطح ~~وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي ~~بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فاقبلت أنا وأم مسطح ~~قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت ~~لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت أي هنتاه أو لم تستمعي ما قال ~~قالت فقلت ما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت فازددت مرضا على مرضي فلما ~~رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال كيف تيكم فقلت ~~له أتأذن لي أن آتي أبوي قلت وأنا أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت ~~فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي يا أمتاه ماذا يتحدث الناس ~~قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ~~لها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقالت سبحان الله أو لقد تحدث الناس ms1684 بهذا ~~قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت ~~أبكي قالت ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن ~~زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة ~~فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي ~~يعلم لهم في نفسه فقال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال يا رسول ~~الله لم يضيق عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك الخبر قالت فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك ~~قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه غير أنها ~~جارية حديثة السن تنام على عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ~~وهو على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه ~~في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا ~~خيرا وما يدخل على أهلي إ معي قالت فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل ~~فقال أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من ~~إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت وقام رجل من الخزرج وكانت أم ~~حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت عائشة وكان قبل ~~ذلك رجلا PageV03P329 صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله ~~لا تقتله ولا تقدر على قتله ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل فقام أسيد بن ~~حضير وهو ابن عم لسعد بن عبادة فقال كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق ~~تجادل عن المنافقين قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر قالت فلم يزل ms1685 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي ~~دمع ولا أكتحل بنوم قالت وأصبح أبواي عندي قالت وقد بكيت ليلتين ويوما لا ~~أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا أبواي ~~جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي ~~معي فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم علينا ثم جلس ~~قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبثت شهرا لا يوحى إليه في ~~شأني بشيء قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال أما بعد ~~يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت ~~بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه ~~قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس ~~منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال فقال أبي ~~والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قالت أمي والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا إني ~~والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن ~~قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم إني بريئة ~~لتصدقني فوالله لا أجد لكم ولي مثلا إلا أبا يوسف حين قال ( فصبر جميل ~~والله المستعان على ما تصفون ) ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم إني ~~حينئذ بريئة وإن الله مبرئي ببراءتي ولكن الله ما كنت أظن أن الله منزل في ~~شأني وحيا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ولكن كنت ~~أرجو أن يرى ms1686 رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها ~~فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل ~~البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه ~~العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فسري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال ~~أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك قالت فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله ~~لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله قالت وأنزل الله تعالى ( إن الذين ~~جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) العشر الآيات ثم أنزل الله في براءتي قال أبو بكر ~~الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على ~~مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله ( ولا يأتل أولو ~~الفضل منكم والسعة ) إلى قوله ( غفور رحيم ) قال أبو بكر الصديق بلى والله ~~إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال ~~والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت فقالت يا رسول الله ~~أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني ~~من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع قالت وطفقت أختها ~~حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال ابن شهاب فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء ~~الرهط قالت PageV03P330 عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول ~~سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف أنثى قط ثم قتل بعد ذلك في ~~سبيل الله ورواه محمد بن إسماعيل عن يحيى بن بكير أنا الليث عن يونس عن ابن ~~شهاب بإسناد مثله وقال وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن ms1687 ~~العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه إلى قوله فهلكت فيمن هلك من ~~أصحاب الإفك ورواه أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فقالت ولقد ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل عني خادمتي فقالت لا والله ما ~~علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها ~~فانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسقطوا ~~المهابة فقالت سبحان الله والله ما علمت عليها إلا كما يعلم الصائغ على تبر ~~الذهب الأحمر وفيه قالت وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عنه ~~وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ويقول أبشري يا عائشة فقد أنزل ~~الله براءتك فقال لي أبواي قومي إليه فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمده ~~ولا أحمد أحدا ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي لقد سمعتموه فما أنكرتموه ~~ولا غيرتموه أما تفسير قوله ( إن الذين جاؤوا بالإفك ) بالكذب وهو أسوأ ~~الكذب سمي إفكا لكونه مصروفا عن الحق من قولهم أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه ~~وذلك أن عائشة كانت تستحق الثناء لما كانت عليه من الحصانة والشرف فمن ~~رماها بالسوء قلب الأمر عن وجهه ( عصبة منكم ) أي جماعة منهم عبد الله بن ~~أبي بن سلول ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش زوجة طلحة بن عبيد ~~الله وغيرهم ( لا تحسبوه شرا لكم ) يا عائشة ويا صفوان وقيل هو خطاب لعائشة ~~ولأبويها وللنبي صلى الله عليه وسلم ولصفوان يعني لا تحسبوا الإفك شرا لكم ~~( بل هو خير لكم ) لأن الله يأجركم على ذلك ويظهر براءتكم وسمي الإفك إفكا ~~لكونه مصروفا عن الحق من قولهم أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه وذلك أن عائشة ~~كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة والشرف فمن رماها بالسوء قلب ~~الأمر عن وجهه قوله تعالى ( لكل امرىء منهم ) يعني من العصبة الكاذبة ( ما ~~اكتسب من الإثم ) أي جزاء ما ms1688 اجترح من الذنب على قدر ما خاض فيه ( والذي ~~تولى كبره ) أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه قرأ يعقوب ( كبره ) بضم الكاف ~~وقرأ العامة بالكسر قال الكسائي هما لغتان قال الضحاك قام بإشاعة الحديث ~~وهو عبد الله بن أبي بن سلول وروى الزهري عن عروة عن عائشة ( والذي تولى ~~كبره منهم ) قالت عبد الله بن أبي ابن سلول والعذاب الأليم هو النار في ~~الآخرة وقد روى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة في حديث الإفك قالت ثم ركبت ~~وأخذ صفوان بالزمام فمررنا بملأ من المنافقين وكانت عادتهم أن ينزلوا ~~منتبذين من الناس فقال عبد الله بن أبي رئيسهم من هذه قالوا عائشة قال ~~والله ما نجت منه وما نجا منها وقال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم ~~جاء يقود بها وشرع في ذلك أيضا حسان بن ثابت ومسطح وحمنة فهو الذي تولى ~~كبره وقال قوم هو حسان بن ثابت أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد ابن إسماعيل أنا بشر بن خالد أنا ~~محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق قال PageV03P331 ~~سورة النور من الآية 12 وحتى الآية 18 دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ~~ينشد شعرا يشيب بأبيات له وقال ( حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثي من ~~لحوم الغوافل ) فقالت له عائشة لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها لم تأذنين ~~له أن يدخل عليك وقد قال الله تعالى ( والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ~~قالت وأي عذاب أشد من العمى وقالت إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالذين رموا عائشة ~~فجلدوا الحد جميعا ثمانين ثمانين 12 < < # | النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > قوله ( لولا ) هلا ( إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ) ~~بإخوانهم ( خيرا ) قال الحسن بأهل دينهم لأن المؤمنين كنفس واحدة نظيره ~~قوله تعالى ( ولا ms1689 تقتلوا أنفسكم ) ( فسلموا على أنفسكم ) ( وقالوا هذا إفك ~~مبين ) أي كذب بين 13 < < # | النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # > > ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) على ما زعموا ( فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) فإن قيل كيف يصيرون عند الله ~~كاذبين إذ لم يأتوا بالشهداء ومن كذب فهو عند الله كاذب سواء أتى بالشهداء ~~أو لم يأت قيل عند الله أي في حكم الله وقيل معناه كذبوهم بأمر الله وقيل ~~هذا في حق عائشة ومعناه أولئك هم الكاذبون في غيبي وعلمي 14 < < # | النور : ( 14 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم ) ~~خضتم ( فيه ) من الإفك ( عذاب عظيم ) قال ابن عباس أي عذاب لا انقطاع له ~~يعني في الآخرة لأنه ذكر عذاب الدنيا من قبل فقال تعالى ( والذي تولى كبره ~~منهم له عذاب عظيم ) وقد أصابهم فإنه قد جلد وحد وقد روت عمرة عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية حد أربعة نفر عبد الله بن أبي ~~وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش 15 < < # | النور : ( 15 ) إذ تلقونه بألسنتكم . . . . . # > > قوله تعالى ( إذ تلقونه ) تقولونه ( بألسنتكم ) قال مجاهد ومقاتل ~~يرويه بعضكم عن بعض PageV03P332 سورة النور من الآية 19 وحتى الآية 21 وقال ~~الكلبي وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل فيقول بلغني كذا وكذا يتلقونه تلقيا ~~وكذا قرأه ابن أبي كعب وقال الزجاج يلقيه بعضكم إلى بعض وقرأ عائشة ( ~~تلقونه ) بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الكذب ( وتقولون بأفواهكم ~~ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ) تظنون أنه سهل لا إثم فيه ( وهو عند ~~الله عظيم ) في الوزر 16 < < # | النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # > > ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ) هذا ~~اللفظ ها هنا بمعنى التعجب ( هذا بهتان عظيم ) يعني كذب عظيم يبهت ويتحير ~~من عظمته وفي بعض الأخبار أن أم أيوب قالت لأبي أيوب الأنصاري أما بلغك ما ~~يقول الناس ms1690 في عائشة فقال أبو أيوب سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت الآية على ~~وفق قوله 17 < < # | النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # > > ( يعظكم الله ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يحرم الله عليكم وقال ~~مجاهد ينهاكم الله ( أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ) 18 < < # | النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # > > ( ويبين الله لكم ) بالأمر والنهي ( والله عليم ) بأمر عائشة وصفوان ~~بن المعطل ( حكيم ) حكم ببراءتهما 19 < < # | النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ) يعني يظهر ويذيع ~~الزنا ( في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) يعني عبد الله ~~بن أبي وأصحابه المنافقين والعذاب في الدنيا الحد وفي الآخرة النار ( والله ~~يعلم ) كذبهم وبراءة عائشة وما خاضوا فيه من سخط الله ( وأنتم لا تعلمون ) ~~20 < < # | النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) جواب ( لولا ) ~~محذوف يعني لعاجلكم بالعقوبة قال ابن عباس يريد مسطحا وحسان بن ثابت وحمنة ~~21 < < # | النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات ~~الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ) يعني بالقبائح من الأفعال ( والمنكر ) كل ما ~~يكرهه الله ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى ) قال مقاتل ما صلح وقال ~~ابن قتيبة ما طهر ( منكم من أحد ) والآية على العموم عند بعض المفسرين ~~قالوا أخبر الله أنه لولا فضله ورحمته بالعصمة ما صلح منكم أحد وقال ~~PageV03P333 سورة النور من الآية 22 وحتى الآية 23 قوم هذا الخطاب للذين ~~خاضوا في الإفك ومعناه ما طهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل وهذا ~~قول ابن عباس في رواية عطاء قال ما قبل توبة أحد منكم ( أبدا ولكن الله ~~يزكي ) يطهر ( من يشاء ) من الذنب بالرحمة والمغفرة ( والله سميع عليم ) 22 ~~< < # | النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا يأتل ) يعني ولا يحلف وهو يفعل من الألية وهو القسم ~~وقرأ أبو جعفر يتأل بتقديم التاء وتأخير الهمزة وهو يتفعل ms1691 من الألية وهي ~~القسم ( أولوا الفضل منكم والسعة ) يعني أولوا الغنى والسعة يعني أبا بكر ~~الصديق ( أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ) يعني ~~مسطحا وكان مسكينا مهاجرا بدريا ابن خالة أبي بكر حلف أبو بكر أن لا ينفق ~~عليه ( وليعفوا وليصفحوا ) عنهم خوضهم في أمر عائشة ( ألا تحبون ) يخاطب ~~أبا بكر ( أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) فلما قرأها النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أبي بكر قال بلى أنا أحب أن يغفر الله لي ورجع إلى مسطح ~~نفقته التي كان ينفقها عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا وقال ابن عباس ~~والضحاك أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر أن لا يتصدقون على رجل تكلم بشيء ~~من الإفك ولا ينفعوهم فأنزل الله هذه الآية 23 < < # | النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # > > ( إن الذين يرمون المحصنات ) العفائف ( الغافلات ) عن الفواحش ( ~~المؤمنات ) والغافلة عن الفاحشة التي لا يقع في قلبها فعل الفاحشة وكانت ~~عائشة كذلك قوله تعالى ( لعنوا ) عذبوا ( في الدنيا ) بالحد ( والآخرة ) ~~بالنار ( ولهم عذاب عظيم ) قال مقاتل هذا خاض في عبد الله بن أبي المنافق ~~وروي عن خصيف قال قلت لسعيد بن جبير من قذف مؤمنة يلعنه الله في الدنيا ~~والآخرة فقال ذلك لعائشة خاصة وقال قوم هي لعائشة وأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة دون سائر المؤمنات روي عن العوام بن حوشب عن شيخ من بني ~~كاهل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ليس فيها توبة ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له ~~توبة ثم قرأ ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) إلى قوله ~~( إلا الذين تابوا ) فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة وقال الآخرون ~~نزلت هذه الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك كذلك حتى نزلت ~~الآية التي في أول السورة ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء ) إلى قوله ( فإن الله غفور ms1692 رحيم ) فأنزل الجلد والتوبة 24 < < # | النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # > > ( يوم تشهد عليهم ) قرأ حمزة والكسائي بالياء لتقديم الفعل وقرأ ~~الآخرون بالتاء ( ألسنتهم ) وهذا PageV03P334 سورة النور من الآية 24 وحتى ~~الآية 26 قبل أن يختم على أفواههم ( وأيديهم وأرجلهم ) يروى أنه يختم على ~~الأفواه فتتكلم الأيدي والأرجل بما عملت في الدنيا وقيل معناه تشهد ألسنة ~~بعضهم على بعض وأيديهم وأرجلهم ( بما كانوا يعملون ) 25 < < # | النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # > > ( يومئذ فيهم الله دينهم الحق ) جزاءهم الواجب وقيل حسابهم العدل ( ~~ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا ~~قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في ~~الدين فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق المبين 26 < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > قوله سبحانه وتعالى ( الخبيثات للخبيثين ) قال أكثر المفسرين ~~الخبيثات من القول والكلام للخبيثين من الناس ( والخبيثون ) من الناس ( ~~للخبيثات ) من القول ( والطيبات ) من القول ( للطيبين ) من الناس ( ~~والطيبون ) من الناس ( للطيبات ) من القول والمعنى أن الخبيث من القول لا ~~يليق إلا بالخبيث من الناس والطيب لا يليق إلا بالطيب فعائشة لا تليق بها ~~الخبيثات من القول لأنها طيبة فتضاف إليها طيبات الكلام من المدح والثناء ~~الحسن وما يليق بها قال الزجاج معناه لايتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من ~~الرجال والنساء ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء وهذا ذم ~~للذين قذفوا عائشة ومدح للذين برؤوها بالطهارة وقال ابن زيد معناه الخبيثات ~~من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ~~أمثال عبد الله بن أبي والشاكين في الدين والطيبات من النساء للطيبين من ~~الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من النساء يريد عائشة طيبها الله لرسوله ~~الطيب صلى الله عليه وسلم ( أولئك مبرءون ) يعني عائشة وصفوان ذكرهما بلفظ ~~الجمع كقوله تعالى ( فإن كان له إخوة ) أي إخوان وقيل أولئك مبرؤون يعني ~~الطيبين والطيبات منزهون ( مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) فالمغفرة هي ~~العفو من ms1693 الذنوب والرزق الكريم الجنة وروي أن عائشة كانت تفخر بأشياء ~~أعطيتها لم تعطها امرأة غيرها منها أن جبريل أتى بصورتها في سرقة من حرير ~~وقال هذه زوجتك وروى أنه أتى بصورتها في راحته وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يتزوج بكرا غيرها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في ~~حجرها ودفن في بيتها وكان ينزل عليه الوحي وهو معها في لحافه ونزلت براءتها ~~من السماء وأنها ابنة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصديقه وخلقت ~~طيبة ووعدت مغفرة ورزقا كريما وكان مسروق إذا روى عن عائشة قال حدثتني ~~الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبرأة من السماء ~~PageV03P335 سورة النور من الآية 27 وحتى الآية 30 27 < < # | النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ) قيل معنى قوله ( حتى ~~تستأنسوا ) أي حتى تستأذنوا وكان ابن عباس يقرأ حتى تستأذنوا ويقول ~~تستأنسوا خطأ من الكاتب وكذلك كان يقرأ أبي بن كعب والقراءة المعروفة ~~تستأنسوا وهو بمعنى الاستئذان وقيل الاستئناس طلب الأنس وهو أن ينظر هل في ~~البيت ناس فيؤذنهم إني داخل وقال الخليل الاستئناس الاستبصار من قوله آنست ~~نارا أي أبصرتها وقيل هو أن يتكلم بتسبيحة أو تكبيرة أو ينحنح يؤذن أهل ~~البيت وجملة حكم الآية أنه لا يدخل بيت الغير إلا بعد السلام والاستئذان ~~واختلفوا في أنه يقدم الاستئذان أم السلام فقال قوم يقدم الاستئذان فيقول ~~أأدخل سلام عليكم لقوله تعالى ( حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) ~~والأكثرون على أنه يقدم السلام فيقول سلام عليكم أأدخل وفي الآية تقديم ~~وتأخير تقديرها حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا وكذلك هو في مصحف عبد الله ~~بن مسعود وروي عن كند بن حنبل قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم ~~أادخل وروي عن ابن عمر أن ms1694 رجلا استأذن عليه فقال أأدخل فقال ابن عمر لا ~~فأمر بعضهم الرجل أن يسلم فأذن له وقال بعضهم إن وقع بصره على إنسان قدم ~~السلام وإلا قدم الاستئذان ثم سلم وقال أبو موسى الأشعري وحذيفة يستأذن على ~~ذوات المحارم ومثله عن الحسن فإن كانوا في دار واحدة يتنحنح ويتحرك أدنى ~~حركة أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد ~~الله بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي أنا ~~عبد الرزاق أنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال ~~سلم عبد الله بن قيس على عمر بن الخطاب ثلاث مرات فلم يأذن له فرجع فأرسل ~~عمر في أثره فقال لم رجعت قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~\ إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع \ قال عمر لتأتين على ما تقول بينة ~~وإلا لأفعلن بك كذا وكذا غير أنه قد أوعده قال فجاء أبو موسى الأشعري ~~ممتعقا لونه وأنا في حلقة جالس فقلنا ما شأنك فقال سلمت على عمر فأخبرنا ~~خبره فهل سمع أحد منكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم كلنا قد ~~سمعه قال فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره بذلك ورواه بشر بن سعيد ~~عن أبي سعيد الخدري وفيه قال أبو موسى الأشعري PageV03P336 قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع \ قال ~~الحسن الأول إعلام والثاني مؤامرة والثالث استئذان بالرجوع 28 < < # | النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # > > قوله ( فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها ) أي إن لم تجدوا في ~~البيوت أحدا يأذن لكم في دخولها فلا تدخلوها ( حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ~~ارجعوا فارجعوا ) يعني إذا كان في البيت قوم فقالوا ارجع فليرجع ولا يقعد ~~على الباب ملازما ( هو أزكى لكم ) يعني الرجوع أطهر وأصلح لكم قال قتادة ~~إذا لم يؤذن له فلا يقعد على الباب فإن ms1695 للناس حاجات وإذا حضر ولم يستأذن ~~وقعد على الباب منتظرا جاز وكان ابن عباس يأتي باب الأنصار لطلب الحديث ~~فيقعد على الباب حتى يخرج ولا يستأذن فيخرج الرجل ويقول يا ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو أخبرتني فيقول هكذا أمرنا أن نطلب العلم وإذا ~~وقف فلا ينظر من شق الباب إذا كان الباب مردودا أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن ~~منصور أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلا ~~اطلع على النبي صلى الله عليه وسلم من ستر الحجرة في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم مدرى فقال \ لو علمت أن هذا ينظرني حتى آتيه لطعنت بالمدرى في ~~عينيه وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر \ أخبرنا عبد الوهاب بن محمد ~~الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا ~~الشافعي أنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت ~~عينه ما كان عليك جناح \ قوله تعالى ( والله بما تعملون عليم ) من الدخول ~~بالإذن وغير الإذن ولما نزلت آية الاستئذان قالوا كيف بالبيوت التي بين مكة ~~والمدينة والشام وعلى ظهر الطريق ليس فيها ساكن 29 < < # | النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > فأنزل الله عز وجل ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ) أي ~~بغير استئذان ( فيها متاع لكم ) يعني منفعة لكم واختلفوا في هذه البيوت ~~فقال قتادة هي الحانات والبيوت والمنازل المبنية للسابلة ليأووا إليها ~~ويؤوا أمتعتهم إليها فيجوز دخولها بغير استئذان والمنفعة فيها بالنزول ~~وإيواء المتاع والاتقاء من الحر والبرد وقال ابن زيد هي بيوت التجار ~~وحوانيتهم التي بالأسواق يدخلونها للبيع والشراء وهو المنفعة وقال إبراهيم ~~النخعي ليس على حوانيت السوق إذن وكان ابن سيرين إذا جاء إلى حانوت السوق ~~يقول السلام عليكم ms1696 أأدخل ثم يلج وقال عطاء هي البيوت الخربة والمتاع هو ~~قضاء الحاجة فيها من البول والغائط وقيل هي جمع البيوت التي لا ساكن لها ~~لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يطلع على عورة فإن لم يخف ذلك فله الدخول بغير ~~استئذان ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) 30 < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > قوله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) أي عن النظر إلى ما يحل ~~النظر إيله وقيل ( من ) صلة يعني يغضو أبصارهم وقيل هو ثابت لأن المؤمنين ~~غير مأمورين بغض البصر أصلا لأنه لايجب الغض PageV03P337 سورة النور من ~~الآية 31 حتى نهاية الآية 31 عما يحل النظر إليه وإنما أمروا بأن يغضوا عما ~~لا يحل النظر إليه ( ويحفظوا فروجهم ) عما لا يحل قال أبو العالية كل ما في ~~القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا والحرام إلا في هذا الموضع فإنه أراد به ~~الاستتار حتى لا يقع بصر الغير عليه ( ذلك ) يعني غض البصر وحفظ الفرج ( ~~أزكى لهم ) يعني خير لهم وأطهر ( إن الله خبير بما يصنعون ) يعني عليم بما ~~يفعلون روي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي \ لا تتبع ~~النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة \ وروى عن جرير بن عبد الله ~~قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال \ اصرف بصرك \ ~~أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد حدثنا محمد بن عيسى ~~الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج أنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة أنا زيد بن الحباب عن الضحاك بن عثمان قال أخبرني زيد بن أسلم ~~عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال \ لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي ~~الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد \ 31 ~~< < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > قوله عز وجل ms1697 ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) عما لا يحل ( ويحفظن ~~فروجهن ) عمن لا يحل وقيل أيضا يحفظن فروجهن يعني يسترنها حتى لا يراها أحد ~~وروي عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة إذ ~~أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احتجبا منه فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه \ قوله ~~تعالى ( ولا يبدين زينتهن ) يعني لا يظهرن زينتهن لغير محرم وأراد بها ~~الزينة الخفية وهما زينتان خفية وظاهرة فالخفية مثل الخلخال والخضاب في ~~الرجل والسوار في المعصم والقرط والقلائد فلا يجوز لها إظهارها ولا للأجنبي ~~النظر إليها والمراد من الزينة موضع الزينة قوله تعالى ( إلا ما ظهر منها ) ~~أراد به الزينة الظاهرة واختلف أهل العلم في هذه الزينة الظاهرة التي ~~PageV03P338 استثناها الله تعالى قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي هو ~~الوجه والكفان وقال ابن مسعود هي الثياب بدليل قوله تعالى ( خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد ) وأراد بها الثياب وقال الحسن الوجه والثياب وقال ابن عباس ~~الكحل والخاتم والخضاب في الكف فما كان من الزينة الظاهرة جاز للرجل ~~الأجنبي النظر إليه إذا لم يخف فتنة وشهوة فإن خاف شيئا منها غض البصر ~~وإنما رخص في هذا القدر أن تبديه المرأة من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر ~~بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة يلزمها ستره قوله عز وجل ( وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها ( ولا يبدين زينتهن ) يعني ~~الزينة الخفية التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للأجانب وهو ما عدا ~~الوجه والكفين ( إلا لبعولتهن ) قال ابن عباس ومقاتل يعني لايضعن الجلباب ~~ولا الخمار إلا لبعولتهن أي إلا لأزواجهن ( أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن ) ~~فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الباطنة ولا ينظرون إلى ما بين السرة ~~والركبة ms1698 ويجوز للزوج أن ينظر إلى جميع بدنها غير أنه يكره له النظر إلى ~~فرجها قوله تعالى ( أو نسائهن ) أراد أنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى بدن ~~المرأة إلا ما بين السرة والركبة كالرجل المحرم هذا إذا كانت المرأة مسلمة ~~فإن كانت كافرة فهل يجوز للمسلمة أن تنكشف لها اختلف أهل العلم فيه فقال ~~بعضهم يجوز كما يجوز أن تنكشف للمرأة المسلمة لأنها من جملة النساء وقال ~~بعضهم لا يجوز لأن الله تعالى قال ( أو نسائهن ) والكافرة ليست من نسائنا ~~ولأنها أجنبية في الدين وكانت أبعد من الرجل الأجنبي كتب عمر بن الخطاب إلى ~~أبي عبيدة بن الجراح أن يمنع نساء أهل الكتاب أن يدخلن الحمام مع المسلمات ~~قوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانهن ) اختلفوا فيها فقال قوم عبد المرأة محرم ~~لها فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا وأن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما ~~بين السرة والركبة كالمحارم وهو ظاهر القرآن وروي ذلك عن عائشة وأم سلمة ~~وروى ثابت عن اأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى فاطمة بعبد قد وهبه ~~لها وعلى فاطمة ثوب إذا أقنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم ~~يبلغ رأسها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال \ إنه ليس ~~عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك \ وقال قوم هو كالأجنبي معها وهو قول سعيد بن ~~المسيب وقال المراد من الآية الإماء دون العبيد وعن ابن جريج أنه قال أو ~~نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أنه لا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة ~~مشركة إلا أن تكون تلك المرأة المشركة أمة لها قوله ( أو التابعين غير أولي ~~الإربة من الرجال ) قرأ أبو جعفر وابن عافر وأبو بكر غير بنصب الراء على ~~القطع لأن ( التابعين ) معرفة و ( غير ) نكرة وقيل بمعنى ( إلا ) فهو ~~استثناء معناه يبدين زينتهن للتابعين إذ ذا الإربة منهم فإنهن لا يبدين ~~زينتهن لمن كان منهم ذا إربة وقرأ الآخرون بالجر على نعت ms1699 ( التابعين ) ~~والإربة والإرب الحاجة والمراد ب ( التابعين غير أولي الإربة ) هم الذين ~~يتبعون القوم ليصيبوا من فضل طعامهم لا همة لهم إلا ذلك ولا حاجة لهم في ~~النساء وهو قول PageV03P339 سورة النور الآية 32 مجاهد وعكرمة والشعبي وعن ~~ابن عباس أنه الأحمق العنين وقال الحسن هو الذي لا ينتشر ولا يستطيع غشيان ~~النساء ولا يشتهيهن وقال سعيد بن جبير هو المعتوه وقال عكرمة المجبوب وقيل ~~هو المخنث وقال مقاتل الشيخ الهرم والعنين والخصي والمجبوب ونحوه أخبرنا ~~الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أحمد بن الحسين الحيري أنا محمد ~~بن أحمد بن محمد بن معقل بن محمد الميداني أنا محمد بن يحيى أنا عبد الرزاق ~~أنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رجل يدخل على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال إنها إذا أقبلت ~~أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ألا ~~أرى هذا يعله ما هاهنا لا يدخلن عليكم هذا \ فحجبوه ( أو الطفل الذين لم ~~يظهروا على عورات النساء ) أراد بالطفل الأطفال يكون واحدا وجمعا أي لم ~~يكشفوا عن عورات النساء للجماع فيطلعوا عليها وقيل لم يعرفوا العورة من ~~غيرها من الصغر وهو قول مجاهد وقيل لم يطيقوا أمر النساء وقيل لم يبلغوا حد ~~الشهوة ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) كانت المرأة إذا ~~مشت ضربت برجلها ليسمع صوت خلخالها أو يتبين خلخالها فنهيت عن ذلك ( وتوبوا ~~إلى الله جميعا ) من التقصير الواقع في أمره ونهيه وقيل راجعوا طاعة الله ~~فيما أمركم به ونهاكم عنه من الآداب المذكورة في هذه السورة ( أيها ~~المؤمنون لعلكم تفلحون ) قرأ ابن عامر ( أيه المؤمنون ) و ( بآية السحر ) و ~~( آيه الثقلان ) بضم الهاء فيهن ويقف بلا ألف على الخط وقرأ الآخرون بفتح ~~الهاآت على الأصل أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو ms1700 منصور محمد بن السمعان ~~أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا ~~وهب بن جرير أنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي بردة أنه سمع الأغر يحدث عن ~~ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ يا أيها الناس توبوا ~~إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة \ أخبرنا أبو الحسن عن عبد ~~الرحمن بن الداودي أنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي أنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن حريم الشاشاني أنا أبو محمد عبد الله بن حميد الليثي ~~حدثني ابن أبي شيبة أنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن محمد بن سوقة ~~عن نافع عن ابن عمر قال إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المجلس يقول رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة وجملة ~~الكلام في بيان العورات أنه لا يجوز للناظر أن ينظر إلى عورة الرجل وعورته ~~ما بين السرة إلى الركبة وكذلك المرأة مع المرأة ولا بأس بالنظر إلى سائر ~~البدن إذا لم يكن خوف فتنة وقال مالك وابن أبي ذئب الفخذ ليس بعورة لما روي ~~عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال أجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذا نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حسر ~~الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذا نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~وأكثر أهل العلم على أن الفخذ عورة لما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ~~الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري ثنا ~~PageV03P340 أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن أبي كثير عن محمد بن جحش قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على معمر وفخذاه مكشوفتان قال \ يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة \ وروي ms1701 ~~عن ابن عباس وجوهر بن خويلد كان من أصحاب الصفة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إن الفخذ عورة \ قال محمد بن إسماعيل حديث أنس أسند وحديث جوهر ~~أحوط أما المرأة مع الرجل فإن كانت أجنبية حرة فجميع بدنها في حق الأجنبي ~~عورة ولا يجوز النظر إلى شيء منها إلا الوجه ولاكفين وإن كانت أمة فعورتها ~~مثل عورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة وكذلك المحارم بعضهم مع بعض ~~والمرأة في النظر إلى الرجل الأجنبي كهو معها ويجوز للرجل أن ينظر إلى جميع ~~بدن امرأته وأمته التي تحل له وكذلك هي منه إلا نفس الفرج فإنه يكره النظر ~~إليه وإذا زوج الرجل أمته حرم عليه النظر إلى عورتها كالأمة الأجنبية وروي ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إذا ~~زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظرن إلى ما دون السرة وفوق الركبة \ 32 < < # | النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم ) الأيامى جمع أيم وهو من لا زوج ~~له من رجل أو امرأة يقال رجل أيم وامرأة أيمة وأيم ومعنى الآية زوجوا أيها ~~المؤمنون من أحرار رجالكم ونسائكم ( والصالحين من عبادكم وإمائكم ) وهذا ~~الأمر أمر ندب واستحباب يستحب لمن تاقت نفسه إلى النكاح ووجد أهبة النكاح ~~أن يتزوج وإن لم يجد أهبة النكاح يكسر شهوته بالصوم لما أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن علي بن الحسين الطوسي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ~~الإسفرايني أنا أبو بكر محمد بن مرواد بن مسعود أنا أبو عبد الله محمد بن ~~أيوب البجلي أنا محمد بن كثير أنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد ~~الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~\ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء \ وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms1702 \ تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط \ وقال صلى ~~الله عليه وسلم \ من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح \ أما من لا ~~تتوق نفسه إلى النكاح وهو قادر عليه فالتخلي للعبادة له أفضل من النكاح عند ~~الشافعي رحمه الله وعند أصحاب الرأي النكاح أفضل قال الشافعي وقد ذكر الله ~~تعالى عبدا كرمه فقال ( وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) والحصور الذي لا ~~يأتي النساء مع القدرة عليه وذكر القواعد من النساء ولم يندبهن إلى النكاح ~~في الآية دليل على أن تزويج النساء الأيامى إلى الأولياء لأن الله تعالى ~~خاطبهم به كما أن تزويج العبيد والإماء إلى السادات لقوله تعالى ( ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم ) وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن ~~بعدهم روي ذلك عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبي ~~هريرة وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن ~~عبد العزيز وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وعبد الله ابن المبارك والشافعي ~~واحمد وإسحاق وجوز أصحاب الرأي للمرأة PageV03P341 سورة النور الآية 33 ~~الحرة تزويج نفسها وقال مالك إن كانت المرأة دنيئة جاز لها تزويج نفسها وإن ~~كانت شريفة فلا والدليل على أن الولي شرط من جهة الإخبار ما أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا محمد بن الحسن بن أحمد المخلدي أنا أبو العباس محمد بن ~~إسحاق السراج أنا قتيبة بن سعيد أنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا نكاح إلا بولي \ أخبرنا عبد ~~الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعي أنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ أيما ~~امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل \ ثلاثا فإن أصابها فلها ~~المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي ms1703 من لا ولي له قوله ~~تعالى ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) قيل الغنى ~~هاهنا القناعة وقيل اجتماع الرزقين رزق الزوج ورزق الزوجة وقال عمر عجبت ~~لمن ابتغى الغنى بغير النكاح والله عز وجل يقول ( إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله ) وروي عن بعضهم أن الله تعالى وعد الغني بالنكاح وبالتفرق ~~فقال تعالى ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) وقال تعالى ( وإن ~~يتفرقا يغني الله كلا من سعته ) 33 < < # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) أي ليطلب العفة عن الحرام والزنا ~~الذين لا يجدون ما ينكحون به للصداق والنفقة ( حتى يغنيهم الله من فضله ) ~~أي يوسع عليهم من رزقه قوله تعالى ( والذين يبتغون الكتاب ) أي يطلبون ~~المكاتبة ( مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ) سبب نزول هذه الآية ما روي أن ~~غلاما لحويطب بن عبد العزيز سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله هذه ~~الآية فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا فأداها وقتل ~~يوم حنين في الحرب والكتابة أن يقول الرجل لمملوك كاتبتك على كذا من المال ~~ويسمي مالا معلوما يؤدي ذلك في نجمين أو نحوم معلومة في كل نجم كذا فإذا ~~أديت فأنت حر والعبد يقبل ذلك فإذا أدى المال عتق ويصير العبد أحق بمكاسبه ~~بعد أداء المال وإذا أعتق بعد أداء المال فما فضل في يده من المال يكون له ~~ويتبعه أولاده الذين حصلوا في حال الكتابة في العتق وإذا عجز عن أداء المال ~~كان لمولاه أن يفسخ كتابته ويرده إلى الرق وما في يده من المال يكون لمولاه ~~لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا ~~أبو مصعب عن مالك عن نافع أنا عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي ~~عليه من كتابته شيء ورواعه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا \ المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته درهم \ PageV03P342 وذهب بعض أهل العلم إلى ms1704 أن ~~قوله تعالى ( فكاتبوهم ) أمرا يجب على المولى أن يكاتب عبده الذي علم فيه ~~خيرا إذا سأل العبد ذلك على قيمته أو أكثر وإن سأل على أقل من قيمته فلا ~~يجب وهو قول عطاء وعمرو بن دينار ولما روي أن سيرين سأل أنس بن مالك أن ~~يكاتبه فتلكأ عنه فشكا إلى عمر فعلاه بالدرة وأمره بالكتابة فكاتبه وذهب ~~أكثر أهل العلم إلى أنه أمر ندب واستحباب ولا تجوز الكتابة على أقل من ~~نجمين عند الشافعي لأنه عقد جوز إرفاقا بالعبد ومن تتمة الإرفاق أن يكون ~~ذلك المال عليه إلى أجل حتى يؤديه على مهل فيحصل المقصود كالدية في قتل ~~الخطأ وجبت على العاقلة على سبيل المواساة فكانت عليهم مؤجلة منجمة وجوز ~~أبو حنيفة الكتابة على نجم واحد وحالة قوله تعالى ( إن علمتم فيهم خيرا ) ~~اختلفوا في معنى الخير فقال ابن عمر قوة على الكسب وهو قول مالك والثوري ~~وقال الحسن ومجاهد والضحاك مالا كقوله تعالى ( إن ترك خيرا ) أي مالا وروي ~~أن عبدا لسلمان الفارسي قال له كاتبني قال ألك مال قال لا قال تريد أن ~~تطعمني من أوساخ الناس ولم يكاتبه قال الزجاج لو أراد به المال لقال إن ~~علمتم لهم خيرا وقال إبراهيم وابن زيد وعبيدة صدقا وأمانة وقال طاوس وعمر ~~وابن دينار مالا وأمانة وقال الشافعي وأظهر معاني الخير في العبد الاكتساب ~~مع الأمانة فأحب أن لا يمنع من كتابته إذا كان هكذا أخبرنا أبو الحسن علي ~~بن يوسف الجويني أنا أبو الحسن بن علي بن شريك الشافعي أنا عبد الله بن ~~محمد بن مسلم أنا أبو بكر الجورمندي أنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب ~~أخبرني الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ثلاثة حق على الله ~~عونهم المكاتب الذي يريد الأداء والناكح يريد العفاف والمجاهد في سبيل الله ~~\ وحكى محمد بن سيرين عن عبيدة إن علمتم ms1705 فيهم خيرا أي أقاموا الصلاة وقيل ~~هو أن يكون العبد بالغا عاقلا فأما الصبي والمجنون فلا تصح كتابتهما لأن ~~الابتغاء منهما لا يصح وجوز أبو حنيفة كتابة الصبي المراهق قوله سبحانه ~~وتعالى ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) اختلفوا فيه فقال بعضهم هذا خطاب ~~للموالي يجب على المولى أن يحط عن مكاتبه من مال كتابته شيئا وهو قول عثمان ~~وعلي والزبير وجماعة وبه قال الشافعي ثم اختلفوا في قدره فقال قوم يحط عنه ~~ربع مال الكتابة وهو قول علي ورواه بعضهم عن علي مرفوعا وع ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما يحط عنه الثلث وقال الآخرون ليس له حد بل عليه أن يحط عنه ~~ما شاء وهو قول الشافعي قال نافع كاتب عبد الله بن عمر غلاما له على خمسة ~~وثلاثين ألف درهم فوضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم وقال سعيد بن جبير ~~كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أول نجومه مخافة أن يعجز ~~فيرجع إليه صدقته ويضع من آخر كتابته ما أحب وقال بعضهم هو أمر استحباب ~~والوجوب أظهر قوم أراد بقوله وآتوهم من مال الله أي سهمهم الذي جعله الله ~~لهم من الصدقات المفروضات بقوله تعالى ( وفي الرقاب ) وهو قول الحسن وزيد ~~بن أسلم وقال إبراهيم هو حث لجميع الناس على معونتهم ولو مات المكاتب قبل ~~أداء النجوم اختلف اهل العلم فيه فذهب كثير منهم إلى أنه يموت رقيقا وترتفع ~~الكتابة سواء ترك مالا أو لم يترك كما لو تلف المبيع قبل PageV03P343 سورة ~~النور من الآية 34 وحتى الآية 35 القبض يرتفع البيع وهو قول عمر وابن عمر ~~وزيد بن ثابت وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة وإليه ذهب الشافعي ~~وأحمد وقال قوم إن ترك وفاء بما بقي عليه من الكتابة كان حرا وإن كان فيه ~~فضل فالزيادة لأولاده الأحرار وهو قول عطاء وطاوس والنخعي والحسن وبه قال ~~مالك والثوري وأصحاب الرأي ولو كاتب عبده كتابة فاسدة يعتق بأداء ms1706 المال لأن ~~عتقه معلق بالأداء وقد وجد وتبعه الأولاد والاكتساب كما في الكتابة الصحيحة ~~ويفترقان في بعض الأحكام وهي أن الكتابة الصحيحة لا يملك المولى فسخها ما ~~لم يعجز المكاتب عن أداء النجوم ولا تبطل بموت المولى ويعتق بالإبراء عن ~~النجوم والكتابة الفاسدة يملك المولى فسخها قبل أداء المال حتى لو أدى ~~المال بعد الفسخ لا يعتق ويبطل بموت المولى ولا يعتق بالإبراء عن النجوم ~~وإذا عتق المكاتب بأداء المال لا يثبت التراجع في الكتابة الصحيحة ويثبت في ~~الكتابة الفاسدة ( فيرجع للمولى ) عليه بقيمة رقبته وهو يرجع على المولى ~~بما دفع إليه إن كان مالا قوله تعالى ( ولا تكرهوا فتيانكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا ) الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول المنافق كانت له ~~جاريتان معاذة ومسيكة وكان يكرههما على الزنا بالضريبة يأخذها منهما وكذلك ~~كانوا يفعلون في الجاهلية يؤجرون إماءهم فلما جاء الإسلام قالت معاذ لمسيكة ~~إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه ~~وإن يك شرا فقد آن لنا أن ندعه فأنزل الله هذه الآية وروي أنه جاءت إحدى ~~الجاريتين يوما ببرد وجاءت الأخرى بدينار فقال لهما ارجعا فازنيا قالتا ~~والله لا نفعل قد جاء الإسلام وحرم الزنا فأتيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وشكتا إليه فأنزل هذه الآية ( ولا تكرهوا فتياتكم ) إماءكم ( على ~~البغاء ) أي الزنا ( إن أردن تحصنا ) أي إذا أردن وليس معناه الشرط لأنه لا ~~يجوز إكراههن على الزنا وإن لم يردن تحصنا كقوله تعالى ( وأنتم الأعلون إن ~~كنتم مؤمنين ) أي إذا كنت مؤمنين وقيل شرط إرادة التحصن لأن الإكراه إنما ~~يكون عند إرادة التحصن فإذا لم ترد التحصن بغت طوعا والتحصن التعفف وقال ~~الحسن بن الفضل في الآية تقديم وتأخير تقديرها وأنكحوا الأيامى منكم إن ~~أردن تحصنا ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ( لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) ~~أي لتطلبوا من أموال الدنيا يريد من كسبهن وبيع أولادهن ( ومن يكرههن فإن ~~الله من بعد ms1707 إكراههن غفور رحيم ) يعني للمكرهات والوزر على المكره وكان ~~الحسن إذا قرأ هذه الآية قال لهن والله لهن والله PageV03P344 34 < < # | النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ) من الحلال والحرام ( ~~ومثلا من الذين خلقوا قبلكم ) أي شبها من حالكم بحالهم أيها المكذبون وهذا ~~تخويف لهم أن يلحقهم ما لحق من قبلهم من المكذبين ( وموعظة للمتقين ) ~~للمؤمنين الذين يتقون الشرك والكبائر 35 < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > قوله تعالى ( الله نور السموات والأرض ) قال ابن عباس هادي أهل ~~السموات والأرض فهم بنوره إلى الحق يهتدون وبهداه من الضلاة ينجون وقال ~~الضحاك منور السموات والأرض يقال نور السماء بالملائكة ونور الأرض ~~بالأنبياء وقال مجاهد مدبر الأمور في السموات والأرض وقال أبي بن كعب ~~والحسن وأبو العالية مزين السموات والأرض زين السماء بالشمس والقمر والنجوم ~~وزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين ويقال بالنبات والأشجار وقيل ~~معناه الأنوار كلها منه كما يقال فلان رحمة أي منه الرحمة وقد يذكر مثل هذا ~~اللفظ على طريق المدح كما قال القائل شعر ( إذا سار عبد الله عن مر وليلة ~~فقد سار منها نورها وجمالها ) قوله تعالى ( مثل نوره ) أي مثل نور الله ~~تعالى في قلب المؤمن وهو النور الذي يهتدي به كما قال فهو على نور من ربه ~~وكان ابن مسعود يقرأ مثل نوره في قلب المؤمن وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~مثل نوره الذي أعطى المؤمن وقال بعضهم الكناية عائدة إلى المؤمن أي مثل نور ~~قلب المؤمن وكان أبي يقرأ ( مثل نور من آمن به ) وهو عبد جعل الإيمان ~~والقرآن في صدره وقال الحسن وزيد بن أسلم أراد بالنور القرآن وقال سعيد بن ~~جبير والضحاك هو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل أراد بالنور الطاعة سمى طاعة ~~الله نورا وأضاف هذه الأنوار إلى نفسه تفضيلا ( كمشكاة ) وهي الكوة التي لا ~~منفذ لها فإن كان لها منفذ فهي كوة وقيل المشكاة حبشية قال مجاهد هي ~~القنديل ( فيها مصباح ) أي سراج أصله ms1708 من الضوء ومنه الصبح ومعناه كمصباح في ~~مشكاة ( المصباح في زجاجة ) يعني القنديل قال الزجاج إنما ذكر الزجاجة لأن ~~النور وضوء النار فيها أبين من كل شيء وضوء يزيد في الزجاج ثم وصف الزجاجة ~~فقال ( الزجاجة كأنها كوكب دري ) قرأ أبو عمر والكسائي ( درىء ) بكسر الدال ~~والهمزة وقرأ حمزة وأبو بكر بضم الدال والهمزة فمن كسر الدال فهو فعيل من ~~الدرء وهو الدفع لأن الكوكب يدفع الشياطين من السماء وشبهه بحالة الدفع ~~لأنه يكون في تلك الحالة أضوأ وأنور ويقال هو من درأ الكوكب إذا اندفع ~~منقبضا فيتضاعف ضوءه في ذلك الوقت وقيل دري مكرر أي طالع يقال درأ النجم ~~إذا طلع وارتفع ويقال درأ علينا فلان أي طلع وظهر فأما رفع الدال مع الهمزة ~~كما قرأ حمزة قال أكثر النحاة هو لحن لأنه ليس في كلام العرب فعيل بضم ~~الفاء وكسر العين قال أبو عبيدة وأنا أرى لها وجها وذلك أنها دروء على وزن ~~فعول مثل سبوح وقدوس وقد استثقلوا كثرة الضمات فردوا بعضها إلى الكسر كما ~~قالوا عتيا وهو فعول من عتوت وقرأ الآخرون ( دري ) بضم الدال وتشديد الياء ~~بلا همز أي شديد الإنارة نسبت إلى الدر في صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أكثر ~~ضوءا من الدر لكنه يفضل الكواكب بضيائه كما يفضل الدر سائر الحب وقيل ~~الكوكب الدري واحد من الكواكب الخمسة العظام وهي زحل والمريخ والمشتري ~~والزهرة وعطارد PageV03P345 سورة النور الآية 36 وقيل شبهه بالكوكب ولم ~~يشبهه بالشمس والقمر لأن الشمس والقمر يلحقهما الخسوف والكواكب لا يلحقها ~~الخسوف ( يوقد ) قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ( توقد ) بالتاء ~~وفتحها وفتح الواو والدال أو تشديد القاف على الماضي يعني المصباح أي اتقد ~~يقال توقدت النار إذا اتقدت وقرأ أهل الكوفة غير حفص توقد بالتاء وضمها ~~وفتح القاف خفيفا يعني الزجاجة أي نار الزجاجة لأن الزجاجة لا توقد وقرأ ~~الآخرون بالياء وضمها خفيفا يعني المصباح ( من شجرة مباركة زيتونة ) أي من ~~زيت شجرة مباركة فحذف المضاف بدليل ms1709 قوله تعالى ( يكاد زيتها يضيء ) وأراد ~~بالشجرة المباركة الزيتونة وهي كثيرة البركة وفيها منافع كثيرة لأن الزيت ~~يسرج به وهو أضوأ وأصفى الأدهان وهو إدام وفاكهة ولا يحتاج في استخراجه إلى ~~إعصار بل كل أحد يستخرجه وجاء في الحديث \ أنه مصحة من الباسور \ وهي شجرة ~~تورق من أعلاها إلى أسفلها أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا ~~أبو الحسن القاسم بن بكر الطيالسي أنا أبو أمية الطوسي أنا ابن أبي قبيصة ~~بن عقبة أنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى عن عطاء الذي كان بالشام ~~وليس بابن أبي رباح عن أسد بن ثابت وأبي أسلم الأنصاري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة \ قوله ~~تعالى ( لا شرقية ولا غربية ) أي ليست شرقية وحدها حتى لا يصيبها الشمس إذا ~~غربت ولا غربية وحدها فلا تصيبها الشمس بالغداة إذا طلعت بل هي ضاحية الشمس ~~طول النهار تصيبها الشمس عند طلوعها وعند غروبها فتكون شرقية وغربية تأخذ ~~حظها من الأمرين فيكون زيتها أضوأ وهذا كما يقال فلان ليس بأسود ولا بأبيض ~~يريد ليس بأسود خالص ولا بأبيض خالص بل اجتمع فيه كل واحد منهما وهذا ~~الرمان ليس بحلو ولا حامض أي اجتمعت فيه الحلاوة والحموضة هذا قول ابن عباس ~~في رواية عكرمة والكلبي والأكثرين وقال السدي وجماعة معناه أنها ليست في ~~مقناة لا تصيبها الشمس ولا في مضحاة لا يصيبها الظل فهي لا تضرها شمس ولا ~~ظل وقيل معناه أنها معتدلة ليست في شرق يضرها الحر ولا في غرب يضرها البرد ~~وقيل معناه هي شامية لأن الشام لا شرقي ولا غربيوقال الحسن ليست هذه من ~~أشجار الدنيا ولو كانت في الدنيا لكانت شرقية أو غربية وإنما هو مثل ضربه ~~الله لنوره ( يكاد زيتها ) دهنها ( يضيء ) من صفائه ( ولو لم تمسسه نار ) ~~أي قبل أن تصيبه ( نور على نور ) يعني نور المصباح على نور الزجاجة واختلف ~~أهل العلم في معنى هذا التمثيل ms1710 فقال بعضهم وقع هذا التمثيل لنور محمد صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن عباس لكعب الأحبار أخبرني عن قوله تعالى ( مثل نوره ~~كمشكاة ) فقال كعب هذا مثل ضربه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فالمشكاة ~~صدره والزجاجة قلبه والمصباح فيه النبوة توقد من شجرة مباركة هي شجرة ~~النبوة يكاد نور محمد وأمره يتبين للناس ولو لم يتكلم PageV03P346 أنه نبي ~~كما يكاد ذلك الزيت يضيء ولو لم تمسسه نار وروى سالم عن ابن عمر في هذه ~~الآية قال المشكاة جوف محمد والزجاجة قلبه والمصباح النور الذي جعله الله ~~فيه لا شرقية ولا غربية ولا يهودي ولا نصراني توقد من شجرة مباركة إبراهيم ~~نور على نور قلب إبراهيم ونور قلب صلى الله عليه وسلم وقال محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال محمد بن كعب القرظي المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل ~~والمصباح محمد صلوات الله عليهم أجمعين سماه الله مصباحا كما سماه سراجا ~~فقال تعالى ( وسراجا منيرا ) توقد من شجرة مباركة وهي إبراهيم سماه مباركة ~~لأن أكثر الأنبياء من صلبه لا شرقية ولا غربية يعني إبراهيم لم يكن يهوديا ~~ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما لأن اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى ~~تصلي قبل المشرق يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار تكاد محاسن محمد صلى ~~الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن يوحى إليه نور على نور نبي من نسل نبي ~~نور محمد على نور إبراهيم وقال بعضهم وقع هذا التمثيل لنور قلب المؤمن روى ~~أبو العالية عن أبي بن كعب قال هذا مثل المؤمن فالمشكاة نفسه والزجاجة صدره ~~والمصباح ما جعل الله فيه من الإيمان والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة ~~وهي الإخلاص لله وحده فمثله كمثل الشجرة التي التف بها الشجر خضراء ناعمة ~~لا تصيبها الشمس لا إذا طلعت ولا إذا غربت فكذلك المؤمن قد احترس من أن ~~يصيبه شيء من الفتن فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر وإن ابتلي صبر وإن حكم ~~عدل ون قال صدق يكاد زيتها يضيء ms1711 أي يكاد قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يتبين ~~له لموافقته إياه نور على نور قال أبي فهو يتقلب في خمسة أنوار قوله ( نور ~~) وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة قال ابن ~~عباس هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل ~~أن تمسه النار فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه كذلك يكاد قلب المؤمن ~~يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورا ~~على نور يعني إيمان المؤمن وعمله وقال السدي نور الإيمان ونور القرآن وقال ~~الحسن وابن زيد هذا مثل القرآن فالمصباح هو القرآن فكما يستضاء بالمصباح ~~يهتدى بالقرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة ~~شجرة الوحي ( يكاد زيتها يضيء ) تكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ نور على ~~نور يعني القرآن نور من الله لخلقه مع ما أقام لهم من الدلائل والإعلام قبل ~~نزول القرآن فازداد بذلك نورا على نور قوله تعالى ( يهدي الله لنوره من ~~يشاء ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : لدين الإسلام وهو نور البصيرة وقيل ~~القرآن ( ويضرب الله الأمثال للناس ) يبين الله الأشياء للناس تقريبا ~~للأفهام وتسهيلا لسبل الإدراك ( والله بكل شيء عليم ) 36 < < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > قوله ( في بيوت أذن الله ) أي ذلك المصباح في بيوت وقيل يوقد في بيوت ~~والبيوت هي المساجد قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ~~المساجد بيوت الله في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل ~~الأرض وروى صالح بن حيان عن ابن بريدة في قوله تعالى ( في بيوت أذن الله ) ~~قال إنما هي أربعة مساجد لم يبنها إلا نبي الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ~~فجعلاها قبلة وبيت المقدس بناه داود وسليمان ومسجد المدينة بناه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV03P347 سورة النور من الآية 37 وحتى الآية 38 ~~ومسجد قباء أسس على التقوى بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1712 قوله ( أن ~~ترفع ) قال مجاهد أن تبنى نظيره قوله تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت ) قال الحسن أي تعظم أي لا يذكر فيه الخنا من القول ( ويذكر فيها ~~اسمه ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يتلى فيها كتابه ( يسبح ) قرأ ابن عامر ~~وأبو بكر ( يسبح ) بفتح الباء على غير تسمية الفاعل والوقف على هذه القراءة ~~عند قوله ( والآصال ) وقرأ الآخرون بكسر الباء جعلوا التسبيح فعلا للرجال ( ~~يسبح له ) أي يصلي ( له فيها بالغدو والآصال ) أي بالغداة والعشي قال أهل ~~التفسير أراد به الصلوات المفروضات فالتي تؤدى بالغداة صلاة الصبح والتي ~~تؤدي بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الأصيل يجمعهما وقيل ~~أراد به صلاة الصبح والعصر أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ~~أنا أبو بكر أحمد ابن الحسين الحيري أنا محمد ابن أحمد بن محمد بن معقل ~~الميداني ثنا محمد بن يحيى أنا عبد الله بن رجاء أنا همام بن أبي حمزة أن ~~أبا بكر بن عبد الله بن قيس حدثه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~\ من صلى البردين دخل الجنة \ وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال التسبيح ~~بالغدو صلاة الضحى أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد ~~بن السمعان أنا أبو جعفر الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا عبد الله بن يوسف ~~أنا الهيثم بن حميد أخبرني يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن أبي ~~أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو ~~متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم ومن مشى إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه ~~فأجره كأجر المعتمر وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عيين \ 37 < ~~< # | النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # > > قوله ( رجال ) قيل خص الرجال بالذكر في هذه المساجد لأنه ليس على ~~النساء جمعة ولا جماعة في المسجد ( لا تلهيهم ) لا تشغلهم ( تجارة ) قيل خص ~~التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان ms1713 عن الصلاة والطاعات وأراد ~~بالتجارة الشراء وإن كان اسم التجارة يقع على البيع والشراء جميعا لأنه ذكر ~~البيع بعد هذا كقوله ( وإذا رأوا تجارة ) يعني الشراء وقال الفراء التجارة ~~لأهل الجلب والبيع ما باعه الرجل على يديه قوله ( ولا بيع عن ذكر الله ) عن ~~حضور المساجد لإقامة الصلاة ( وإقام ) أي لإقامة ( الصلاة ) حذف الهاء ~~وأراد أداءها في وقتها لأن من أخر الصلاة عن وقتها لايكون من مقيمي الصلاة ~~وأعاد ذكر إقامة الصلاة مع أن المراد من ذكر الله الصلوات الخمس لأنه أراد ~~بإقام الصلاة حفظ المواقيت روى سالم عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت ~~الصلاة فقام الناس وأغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم نزلت ~~( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ) ( وإيتاء ~~الزكاة ) المفروضة قال ابن عباس رضي الله عنه إذا حضر وقت أداء الزكاة لم ~~يحبسوها PageV03P348 سورة النور من الآية 39 وحتى الآية 40 وقيل هي الأعمال ~~الصالحة ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) قيل تتقلب القلوب عما ~~كانت عليه في الدنيا من الشرك والكفر وتنفتح أبصار من الأغطية وقيل تتقلب ~~القلوب بين الخوف والرجاء تخشى الهلاك وتطمع في النجاة وتقلب الأبصار من ~~هوله أي ناحية يؤخذ بهم ذات اليمين أم ذات الشمال ومن أين يؤتون الكتب أم ~~من قبل الإيمان أم من قبل الشمائل وذلك يوم القيامة وقيل فتقلب القلوب في ~~الجوف فترتفع إلى الحنجرة فلا تنزل ولا تخرج وتقلب البصر شخوصه من هول ~~الأمر وشدته 38 < < # | النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # > > ( ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ) يريد أنهم اشتغلوا بذكر الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة ليجزيهم الله أحسن ما عملوا أي بأحسن ما عملوا يريد ~~يجزيهم بحسناتهم وما كان من مساوي أعمالهم لا يجزيهم بها ( ويزيدهم من فضله ~~) ما لم يستحقوه بأعمالهم ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) ثم ضرب لأعمال ~~الكفار مثلا 39 < < # | النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > قال تعالى ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) السراب الشعاع الذي ms1714 ~~يرى نصف النهار عند شدة الحر في البراري يشبه الماء الجاري على الأرض يظنه ~~من رآه ماء فإذا قرب منه انفش فلم ير شيئا والأل ما ارتفع من الأرض وهو ~~شعاع يرى بين السماء والأرض بالغدوات شبه الملاءة يرفع فيه الشخوص يرى فيه ~~الصغير كبيرا والقصير طويلا والرقراق يكون بالعشايا وهو ما ترقرق من السراب ~~أي جاء وذهب والقيعة جمع القاع وهو المنبسط الواسع من الأرض وفيه يكون ~~السراب ( يحسبه الظمآن ) أي يتوهمه العطشان ( ماء حتى إذا جاءه ) أي جاء ما ~~قدر رأى أنه ماء وقيل جاء موضع السراب ( لم يجده شيئا ) على ما قدره وحسبه ~~كذلك الكافر يحسب أن عمله نافعه فإذا أتاه ملك الموت واحتاج إلى عمله لم ~~يجد عمله أغنى منه شيئا ولا نفعه ( ووجده الله عنده ) أي عند عمله أي وجد ~~الله بالمرصاد وقيل قدم على الله ( فوفاه حسابه ) أي جزاء عمله ( والله ~~سريع الحساب ) 40 < < # | النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # > > ( أو كظلمات ) وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار يقول مثل ~~أعمالهم من فسادها وجهالتهم فيها كظلمات ( في بحر لجي ) وهو العميق الكثير ~~الماء ولجة البحر معظمه ( يغشاه ) يعلوه ( موج من فوقه موج ) متراكم ( من ~~فوقه سحاب ) قرأ ابن كثير برواية القواس ( سحاب ) بالرفع والتنوين ( ظلمات ~~) بالجر على البدل من قوله ( أو كظلمات ) وروى أبو الحسن البري عنه ( سحاب ~~ظلمات ) بالإضافة وقرأ الآخرون ( سحاب ظلمات ) كلاهما بالرفع والتنوين ~~فيكون تمام PageV03P349 سورة النور من الآية 41 وحتى الآية 42 الكلام عند ~~قوله ( سحاب ) ثم ابتدأ فقال ( ظلمات ) ( بعضها فوق بعض ) ظلمة السحاب ~~وظلمة الموج وظلمة البحر بعضها فوق بعض أي ظلمة الموج على ظلمة البحر وظلمة ~~الموج فوق الموج وظلمة السحاب على ظلمة الموج وأراد بالظلمات أعمال الكافر ~~وبالبحر اللجي قلبه وبالموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة وبالسحاب ~~الختم والطبع على قلبه قال أبي بن كعب في هذه الآية الكافر ينقلب في خمسة ~~أيام من الظلم فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ms1715 ومصيره إلى ~~الظلمات يوم القيامة إلى النار ( إذا أخرج ) يعني الناظر ( يده لم يكد ~~يراها ) يعني لم يقرب من أن يراها من شدة الظلمة وقال الفراء ( يكد ) صلة ~~أي لم يرها قال المبرد يعني لم يرها إلا بعد الجهد كما يقول القائل ما كدت ~~أراك من الظلمة وقد رآه ولكن بعد يأس وشدة وقيل معناه قرب من رؤيتها ولم ~~يرها كما يقال كاد النعام يطير ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) ~~قال ابن عباس من لم يجعل الله له دينا وإيمانا فلا دين له وقيل من لم يهده ~~الله فلا إيمان له ولا يهديه أحد وقال مقاتل نزلت هذه الآية في عتبة بن ~~ربيعة بن أمية كان يلتمس الدين في الجاهلية ويلبس المسوح فلما جاء الإسلام ~~كفر والأكثرون على أنه عام في جميع الكفار 41 < < # | النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير ~~صافات ) باسطات أجنحتهن بالهواء قيل خص الطير بالذكر من جملة الحيوان لأنها ~~تكون بين السماء والأرض فتكون خارجة عن حكم من في السماء والأرض ( كل قد ~~علم صلاته وتسبيحه ) قال مجاهد الصلاة لبني آدم والتسبيح لسائر الخلق وقيل ~~إن ضرب الأجنحة صلاة الطير وصوته تسبيحه قوله ( كل قد علم ) أي كل مصل ~~ومسبح علم الله صلاته وتسبيحه وقيل معناه كل مصل ومسبح منهم قد علم صلاة ~~نفسه وتسبيحه ( والله عليم بما يفعلون ) 42 < < # | النور : ( 42 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ( ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير ) 43 < < # | النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر أن الله يزجي ) يعني يسوق بأمره ( سحابا ) إلى حيث يريد ( ~~ثم يؤلف بينه ) يعني بجمع بين قطع السحاب المتفرقة بعضها إلى بعض ( ثم ~~يجعله ركاما ) متراكما بعضه فوق بعض ( فترى الودق ) يعني المطر ( يخرج من ~~خلاله ) وسطه وهو جمع الخلل كالجبال جمع الجبل ( وينزل من السماء من جبال ~~فيها من PageV03P350 سورة النور من الآية 43 وحتى الآية 45 برد ) يعني ms1716 ينزل ~~البرد و ( من ) صلة وقيل معناه وينزل من السماء من جبال أي مقدار جبال في ~~الكثرة من البرد و ( من ) في قوله ( من جبال ) صلة أي وينزل من السماء ~~جبالا من برد وقيل معناه وينزل من جبال في السماء تلك الجبال من برد وقال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبر الله عز وجل أن في السماء جبالا من برد ~~ومفعول الإنزال محذوف تقديره وينزل من السماء من جبال فيها برد فاستغنى عن ~~ذكر المفعول للدلالة عليه قال أهل النحو ذكر الله تعالى ( من ) ثلاث مرات ~~في هذه الآية فقوله ( من السماء ) لابتداء الغاية لأن ابتداء الإنزال من ~~السماء وقوله تعالى ( من جبال ) للتبعيض لأن ما ينزله الله تعالى بعض تلك ~~الجبال التي في السماء وقوله تعالى ( من برد ) للتجنيس لأن تلك الجبال من ~~جنس البرد ( فيصيب به ) يعني بالبرد ( من يشاء ) فيهلك زروعه وأمواله ( ~~ويصرفه عمن يشاء ) فلا يضره ( يكاد سنا برقه ) يعني ضوء برق السحاب ( يذهب ~~بالأبصار ) من شدة ضوئه وبريقه وقرأ أبو جعفر يذهب بضم الياء وكسر الهاء 44 ~~< < # | النور : ( 44 ) يقلب الله الليل . . . . . # > > ( يقلب الله الليل والنهار ) يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما يأتي ~~بالليل ويذهب بالنهار ويذهب بالليل أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الحميد أنا سفيان ~~أنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى \ يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ~~بيدي الأمر أقلب الليل والنهار \ قوله تعالى ( إن في ذلك ) يعني في ذلك ~~الذي ذكرت من هذه الأشياء ( لعبرة لأولي الأبصار ) يعني دلالة لأهل العقول ~~والبصائر على قدرة الله تعالى وتوحيده 45 < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > قوله تعالى ( والله خلق كل دابة ) قرأ حمزة والكسائي ( خالق كل ) ~~بالإضافة وقرأ الآخرون ( خلق كل ) على الفعل ( من ماء ) يعني من نطفة وأراد ~~به كل حيوان يشاهد في الدنيا ms1717 ولا يدخل فيه الملائكة ولا الجن لأنا لا ~~نشاهدهم وقيل أصل جميع الخلق من الماء وذلك أن الله تعالى خلق ماء ثم جعل ~~بعضه ريحا فخلق منها الملائكة وبعضه نارا فخلق منها الجن وبعضها طينا فخلق ~~منها آدم ( فمنهم من يمشي على بطنه ) كالحيات والحيتان والديدان ( ومنهم من ~~يمشي على رجلين ) مثل بني آدم والطير ( ومنهم من يمشي على أربع ) كالبهائم ~~والسباع ولم يذكر من يمشي على أكثر من أربع مثل حشرات الأرض لأنها في ~~الصورة كالتي يمشي على الأربع وإنما قال ( من يمشي ) و ( من ) إنما تستعمل ~~فيمن يعقل دون من لا يعقل من الحيات والبهائم لأنه ذكر كل دابة فدخل فيه ~~الناس PageV03P351 سورة النور من الآية 46 وحتى الآية 51 وغيرهم وإذا جمع ~~اللفظ من يعقل ومن لا يعقل تجعل الغلبة لمن يعقل ( يخلق الله ما يشاء إن ~~الله على كل شيء قدير ) 46 < < # | النور : ( 46 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > ( لقد أنزلنا ) إليك ( آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم ) 47 < < # | النور : ( 47 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # > > ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ) يعني المنافقين يقولونه ( ثم ~~يتولى ) يعرض عن طاعة الله ورسوله ( فريق منهم من بعد ذلك ) أي من بعد ~~قولهم آمنا ويدعو إلى غير حكم الله قال الله تعالى ( وما أولئك بالمؤمنين ) ~~نزلت هذه الآية في بشر المنافق كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض ~~فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال المنافق نتحاكم إلى ~~كعب بن الأشرف فإن محمدا يحيف علينا فأنزل الله هذه الآية 48 < < # | النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # > > ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) الرسول يحكم بحكم الله ( ~~إذا فريق منهم معرضون ) يعني عن الحكم وقيل عن الإجابة 49 < < # | النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # > > ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) مطيعين منقادين لحكمه يعني ~~إذا كان الحق لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنه كما يحكم عليهم ~~بالحق يحكم لهم أيضا بالحق 50 < < # | النور : ( 50 ms1718 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # > > ( أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا ) يعني شكوا هذا استفهام ذم وتوبيخ يعني ~~هم كذلك ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) يعني بظلم ( بل أولئك هم ~~الظالمون ) لأنفسهم بإعراضهم عن الحق 51 < < # | النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # > > ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ) إلى كتاب الله ~~ورسوله ( ليحكم بينهم ) هذا ليس على طريق الخبر لكنه تعليم أدب الشرع على ~~معنى أن المؤمنين كذا ينبغي أن يكونوا ونصب القول على الخبر واسمه في قوله ~~تعالى ( أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) يعني سمعنا الدعاء وأطعنا بالإجابة ( ~~وأولئك هم المفلحون ) 52 < < # | النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # > > ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ) قال ابن عباس رضي الله عنهما فيما ~~ساءه وسره ويخشى الله PageV03P352 سورة النور من الآية 52 وحتى الآية 55 ~~على ما عمل من الذنوب ( ويتقه ) فيما بعده ( فأولئك هم الفائزون ) الناجون ~~قرأ أبو عمرو وأبو بكر ( يتقه ) ساكنة الهاء ويختلسها أبو جعفر ويعقوب ~~وقالون كما في نظائرها ويشبعها الباقون كسرا وقرأ حفص ( يتقه ) بسكون القاف ~~واختلاس الهلاء وهذه اللغة إذا سقطت الياء للجزم يسكنون ما قبلها يقولون لم ~~أشتر طعاما بسكون الراء 53 < < # | النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > قوله تعالى ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) جهد اليمين أن يحلف بالله ~~ولا حلف فوق الحلف بالله ( لئن أمرتهم ليخرجن ) وذلك أن المنافقين كانوا ~~يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت نكن معك لئن خرجت خرجنا ~~وإن أقمت أقمنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا فقال تعالى ( قل ) لهم ( لا ~~تقسموا ) لا تحلفوا وقد تم الكلام ثم قال ( طاعة معروفة ) يعني هذه طاعة ~~بالقول وباللسان دون الإعتقاد وهي معروفة يعني أمر عرف منكم أنكم تكذبون ~~وتقولون ما لا تفعلون هذا معنى قول مجاهد رضي الله عنه وقيل معناه طاعة ~~معروفة بنية خالصة أفضل وأمثل من يمين باللسان لا يوافقها الفعل وقال مقاتل ~~بن سليمان لكن منكم طاعة معروفة ( إن الله خبير بما تعملون ) 54 < < # | النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله ms1719 . . . . . # > > ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ) يعني تولوا عن طاعة ~~الله ورسوله ( فإنما عليه ما حمل ) يعني على الرسول ما كلف وأمر به من ~~تبليغ الرسالة ( وعليكم ما حملتم ) من الإجابة والطاعة ( وإن تطيعوه ~~وتهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) أي التبليغ البين 55 < < # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~في الأرض ) قال أبو العالية في هذه الآية مكث النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة بعد الوحي عشر سنين مع أصحابه وأمروا بالصبر على أذى الكفار وكانوا ~~يصبحون ويمسون خائفين ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة وأمروا بالقتال وهم على ~~خوفهم لا يفارق أحد منهم سلاحه فقال رجل منهم أما يأتي علينا يوم نؤمن فيه ~~ونضع السلاح فأنزل الله هذه الآية ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم ) أدخل اللام لجواب اليمين المضمرة يعني والله ~~ليستخلفنهم أي ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم فيجعلهم ملوكها وساستها ~~وسكانها ( كما استخلف الذين PageV03P353 سورة النور من الآية 56 وحتى الآية ~~58 من قبلهم ) قرأ أبو بكر عن عاصم ( كما استخلف ) بضم التاء وكسر اللام ~~على ما لم يسم فاعله وقرأ الآخرون بفتح التاء واللام لقوله تعالى ( وعد ~~الله ) قال قتادة ( كما استخلف ) داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء وقيل ~~كما استخلف الذين من قبلهم أي بني إسرائيل حيث أهلك الجبابرة بمصر والشام ~~وأورثهم أرضهم وديارهم ( وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) أي اختار قال ~~ابن عباس يوسع لهم في البلاد حتى يملكوها ويظهر دينهم على سائر الأديان ( ~~وليبدلنهم ) قرأ ابن كثير وأبو بكر ويعقوب بالتخفيف من الإبدال وقرأ ~~الآخرون بالتشديد من التبديل وهما لغتان وقال بعضهم ( التبديل ) تغير حال ~~إلى حال والإبدال رفع الشيء وجعل غيره مكانه ( من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ~~) آمنين ( لا يشركون بي شيئا ) فأنجز الله وعده وأظهر دينه ونصر أولياءه ~~وأبدلهم بعد الخوف أمنا وبسطا في الأرض أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنا محمد ms1720 بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن ~~الحكم أنا النضر أنا إسرائيل أنا سعيد الطاهري أنا محمد بن خليفة عن عدي بن ~~حاتم قال بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكى إليه ~~الفاقة ثم أتاه رجل فشكى إليه قطع السبيل فقال \ يا عدي هل رأيت الحيرة قلت ~~لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من ~~الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي ~~فأين دعار طيء الذين قد سعروا البلاد ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ~~قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز لئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء ~~كفه من ذهب وفضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه وليلقين الله ~~أحدكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم فليقولن له ألم أبعث إليك ~~رسولا فيبلغك فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا وأفضل عليك فيقول بلى فينظر عن ~~يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم \ قال عدي سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد ~~فبكلمة طيبة \ قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا ~~تخاف إلا الله وكنت ممن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ~~ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم يخرج ملء كفه وفي الآية دلالة ~~على خلافة الصديق وإمامة الخلفاء الراشدين أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أنا PageV03P354 ~~علي بن الجعد أخبرني حماد هو ابن سلمة بن دينار عن سيد جمهان عن سفينة قالت ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول \ الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ~~ملكا \ ثم قال أمسك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشرا وعثمان اثني عشر ~~وعلي ستة قال علي قلت لحماد سفينة ms1721 القائل لسعيد أمسك قال نعم قوله تعالى ( ~~ومن كفر بعد ذلك ) أراد به كفران النعمة ولم يرد الكفر بالله ( فأولئك هم ~~الفاسقون ) العاصون لله قال أهل التفسير أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها ~~الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه فلما قتلوه غير الله ما بهم وأدخل عليهم ~~الخوف حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا أخبرنا أبو المظفر محمد بن ~~أحمد النعيمي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم المعروف بابن نصر ~~أنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة المعروف بالطرابلسي أنا إسحاق بن ~~إبراهيم بن عباد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن حميد بن هلال قالقال عبد ~~الله بن سلام في عثمان إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اليوم فوالله لئن قتلتموه ليذهبون ثم لا ~~يعودون أبدا فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم لا يد له وإن سيف ~~الله لم يزل مغمودا عنكم والله لئن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم ~~إما قال أبدا وإما قال إلى يوم القيامة فما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ~~ألفا ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا 56 < < # | النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > قوله تعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون ) أي افعلوها على رجاء الرحمة ( لا تحسبن الذين كفروا ) قرأ عامر ~~وحمزة ( لا يحسبن ) بالياء أي لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ( معجزين في ~~الأرض ) وقرأ الآخرون بالتاء يقول لا تحسبن يا محمد الذين كفروا معجزين ~~فائتين عنا ( ومأواهم النار ولبئس المصير ) 57 < < # | النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) ~~الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما ~~من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقت ~~الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر بحالة رؤيته ذلك فأنزل الله ms1722 هذه الآية وقال ~~مقاتل نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته ~~فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا ~~في حال نكرهها فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليستأنذكم ) اللام ~~لام الأمر 58 < < # | النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( الذين ملكت أيمانكم ) يعني العبيد والإماء ( والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ) من الأحرار ليس المراد منهم الأطفال الذين لميظهروا على عورات ~~النساء بل الذين عرفوا أمر النساء ولكن لم يبلغوا ( ثلاث مرات ) أي ~~ليستأذنوا في ثلاث أوقات ( من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ~~) يريد المقبل ( ومن بعد صلاة العشاء ) وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات ~~الخلوة ووضع الثياب فربما يبدو من الإنسان ما لا يحب أن يراه أحد أمر ~~العبيد والصبيان بالاستئذان في هذه الأوقات وأما غيرهم فليستأذنوا في جميع ~~الأوقات ( ثلاث عورات لكم ) قرأ حمزة والكسائي ( ثلاث ) بنصب التاء بدلا من ~~قوله ( ثلاث مرات ) وقرأ الآخرون بالرفع أي هذه الأوقات ثلاث عورات لكم ~~سميت هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته ( ليس ~~عليكم ) جناح ( ولا PageV03P355 سورة النور من الآية 59 وحتى الآية 60 ~~عليهم ) على العبيد والخدم والصبيان ( حناح ) في الدخول عليكم من غير ~~استئذان ( بعدهن ) أي بعد هذه الأوقات الثلاثة ( طوافون عليكم ) أي العبيد ~~والخدم يطوفون عليكم فيترددون ويدخلون ويخرجون في أشغالهم بغير إذن ( بعضكم ~~على بعض ) أي يطوف ( بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم ~~حكيم ) واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم منسوخ قال ابن عباس رضي ~~الله عنه لم يكن للقوم ستور ولا حجاب فكان الخدم والولائد يدخلون فربما ~~يرون منهم ما لا يحبون فأمروا بالاستئذان وقد بسط الله الرزق واتخذ الناس ~~الستور فرأي أن ذلك أغنى عن الاستئذان وذهب قوم إلى أنها غير منسوخة روى ~~سفيان عن موسى بن عائشة قالت سألت الشعبي عن هذه الآية ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم أمنسوخة هي قال ms1723 لا والله قلت إن الناس لا يعملون بها قال الله ~~المستعان وقال سعيد بن جبير في هذه الآية أن ناسا يقولون نسخت والله ما ~~نسخت ولكنها مما تهاون به الناس 59 < < # | النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) أي الاحتلام يريد ~~الأحرار الذين بلغوا ( فليستأذنوا ) أي يستأذنون في جميع الأوقات في الدخول ~~عليكم ( كما استأذن الذين من قبلهم ) من الأحرار والكبار وقيل يعني الذين ~~كانوا مع إبراهيم وموسى وعيسى ( كذلك يبين الله لكم آياته ) دلالاته وقيل ~~أحكامه ( والله عليم ) بأمور خلقه ( حكيم ) بما دبر لهم قال سعيد بن المسيب ~~يستأذن الرجل على أمه فإنما أنزلت هذه الآية في ذلك وسئل حذيفة أيستأذن ~~الرجل على والدته قال نعم إن لم يفعل رأى منها ما يكره 60 < < # | النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # > > قوله تعالى ( والقواعد من النساء ) يعني اللاتي قعدن عن الولد والحيض ~~من الكبر لا يلدن ولا يحضن واحدتها قاعد بلا هاء وقيل قعدن عن الأزواج وهذا ~~معنى قوله ( اللاتي لا يرجون نكاحا ) أي لا يردن الرجال لكبرهن قال ابن ~~قتيبة سميت المرأة قاعدا إذا كبرت لأنها تكثر القعود وقال ربيعة الرأي هن ~~العجز اللائي إذا رأوهن الرجال استقذروهن فأما من كانت فيها بقية من جمال ~~وهي محل الشهوة فلا تدخل في هذه الآية ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ) ~~عند الرجال يعني يضعن بعض ثيابهن وهي الجلباب والرجاء الذي فوق الثياب ~~والقناع الذي فوق الخمار فأما الخمار فلا يجوز وضعه وفي قراءة ابن مسعود ~~رضي الله عنه وأبي بن كعب ( أن يضعن من ثيابهن ) PageV03P356 سورة النور ~~الآية 61 ( غير متبرجات بزينة ) أي من غير أن يردن بوضع الجلباب والرداء ~~إظهار زينتهن والتبرج هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما ينبغي لها أن تتنزه ~~عنه ( وأن يستعففن ) فلا يلقين الجلباب والرداء ( خير لهن والله سميع عليم ~~) 61 < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > قوله تعالى ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج ms1724 ) الآية اختلف العلماء في هذه الآية فقال ابن عباس رضي الله عنهما لما ~~أنزل الله عز وجل قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل ) تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمن والعمي وقالوا الطعام ~~أفضل الأموال وقد نهانا الله عن أكل المال بالباطل والأعمى لا يبصر موضع ~~الطعام الطيب والأعرج لا يتمكن من الجلوس ولا يستطيع المزاحمة على الطعام ~~والمريض يضعف عن التناول فلا يستوفي الطعام فأنزل الله هذه الآية وعلى هذا ~~التأويل يكون ( على ) بمعنى في أي ليس في الأعمى يعني ليس عليكم في مؤاكلة ~~الأعمى والأعرج والمريض وقال سعيد بن جبير والضحاك وغيرهما كان العرجان ~~والعميان والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس يتقذرون منهم ~~ويكرهون مؤاكلتهم ويقول الأعمى ربما أكل أكثر ويقول الأعرج ربما أخذ مكان ~~الاثنين فنزلت هذه الآية وقال مجاهد نزلت الآية ترخصا لهؤلاء في الأكل من ~~بيوت من سمى الله في هذه الآية وذلك أن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل لطلب ~~الطعام فإذا لم يكن عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو ~~بعض من سمى الله في هذه الآية فكان أهل الزمانة يتحرجون من ذلك الطعام ~~ويقولون أذهب بنا إلى بيت غيره فأنزل الله هذه الآية وقال سعيد بن المسيب ~~كان المسلمون إذا غزوا خلفوا زمناهم ويدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون ~~قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ~~ندخلها وهم غيب فأنزل الله هذه الآية رخصة لهم قال الحسن نزلت هذه الآية ~~رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد قال تم الكلام عند قوله ( ولا على المريض ~~حرج ) وقوله تعالى ( ولا على أنفسكم ) كلام منقطع عما قبله وقيل لما نزل ~~قوله ( لا تأكلوا أموالكم بالباطل ) قالوا لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد ~~فأنزل الله عز وجل ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ) أي لا حرج عليكم ~~أن تأكلوا من بيوتكم قيل أراد من أموال عيالكم وأزواجكم وبيت المرأة كبيت ~~الزوج ms1725 وقال ابن قتيبة أراد من بيوت أولادكم نسب الأولاد إلى الآباء كما جاء ~~في الحديث \ أنت وملك لأبيك \ ( أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما PageV03P357 سورة النور من الآية 62 وحتى الآية 63 ~~ملكتم مفاتحه ) قال ابن عباس رضي الله عنهما عني بذلك وكيل الرجل وقيمه في ~~ضيعته وماشيته لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من آن ماشيته ولا ~~يحمل ولا يدخر وقال الضحاك يعني في بيوت عبيدكم ومماليككم وذلك أن السيد ~~يملك منزل عبده والمفاتيح الخزائن لقوله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب ) ويجوز ~~أن يكون الذي يفتح به قال عكرمة إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن ~~يطعم الشيء اليسير وقال السدي الرجل يولي طعامه غيره يقوم عليه فلا بأس أن ~~يأكل منه وقال قوم وما ملكتم مفاتحه ما خزنتموه عندكم قال مجاهد وقتادة من ~~بيوت أنفسكم مما أحرزتم وملكتم ( أو صديقكم ) الصديق الذي صدقك في المودة ~~قال ابن عباس نزلت في الحارث بن عمرو رضي الله عنه خرج غازيا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله ~~عن حاله فقال تحرجت أن آكل طعامك بغير إذنك فأنزل الله هذه الآية وكان ~~الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرم بطعامه من غير استئذان ~~منه في الأكل بهذه الآية والمعنى ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا ) من منازل ~~هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضرا من غير أن تتزودوا وتحملوا قوله ( ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) نزلت في بني ليث بكر بن عمرو وهم ~~حي من بني كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفا يأكل معه فربما ~~قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح وربما كانت معه الإبل ~~الحفل فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فإذا أمسى ولم ms1726 يجد أحدا أكل ~~هذا قول قتادة والضحاك وابن جريج وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه ~~فيقول والله إني لأجنح أي أتحرج أن آكل معك وأنا غني وأنت فقير فنزلت هذه ~~الآية وقال عكرمة وأبو صالح نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا ~~نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاؤوا جميعا أو أشتاتا ~~متفرقين ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) أي يسلم بعضكم على بعض هذا ~~في دخول الرجل بيت نفسه يسلم على أهله ومن في بيته وهو قول جابر وطاوس ~~والزهري وقتادة والضحاك وعمرو بن دينار وقال قتادة إذا دخلت بيتك فسلم على ~~أهلك فهو أحق من سلمت عليه وإذا دخلت بيتا لا أحد فيه فقل السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين حدثنا أن الملائكة ترد عليه وعن ابن عباس ~~PageV03P358 رضي الله عنهما قال إن لم يكن في البيت أحد فليقل السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل البيت ورحمة الله وروى عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا ~~على أنفسكم ) قال إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين ( تحية من عند الله ) نصب على المصدر أي تحيون تحية ( مباركة طيبة ~~) وقال ابن عباس رضي الله عنهما حسنة جميلة وقيل ذكر البركة والطيبة هاهنا ~~لما فيه من الثواب والأجر ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) 62 < ~~< # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه ) أي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على أمر جامع ) يجمعهم من حرب حضرت أو صلاة ~~أو جمعة أو عيد أو جماعة أو تشاور في أمر نزل ( لم يذهبوا ) لم يتفرقوا عنه ~~لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر ( حتى يستأذنوه ) قال المفسرون كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد ms1727 المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن ~~يخرج من المسجد لحاجة أو عذر لم يخرج حتى يقوم بحيال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث يراه فيعرف أنه إنما قام يستأذن فيأذن لمن شاء منهم قال ~~مجاهد وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده قال أهل العلم وكذلك كل أمر ~~اجتمع عليه المسلمون مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه إلا بإذن وإذا ~~استأذن فللإمام إن شاء أذن له وإن شاء لم يأذن وهذا إذا لم يكن له سبب ~~يمنعه من المقام فإن حدث سبب يمنعه من المقام بأن يكون في المسجد فتحيض ~~منهم امرأة أو يجنب رجل أو يعرض له مرض فلا يحتاج إلى الاستئذان ( إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ) أي ~~أمرهم ( فأذن لمن شئت منهم ) في الانصراف معناه إن شئت فأذن وإن شئت فلا ~~تأذن ( واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) 63 < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يقول احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه فإن دعاءه موجب ~~لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره وقال مجاهد وقتادة لا تدعوه باسمه كما ~~يدعو بعضكم بعضا يا محمد يا عبد الله ولكن فخموه وشرفوه فقولوا يا نبي الله ~~يا رسول الله في لين وتواضع ( قد يعلم الله الذين يتسللون ) أي يخرجون ( ~~منكم لواذا ) أي يستر بعضهم بعضا ويروغ في خيفة فيذهب واللواذ مصدر لاوذ ~~يلاوذ ملاوذة ولواذا قيل كان هذا في حفر الخندق فكان المنافقون ينصرفون عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مختفين قال ابن عباس رضي الله عنه لواذا أي ~~يلوذ بعضهم ببعض وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم ~~الجمعة واستماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يلوذون ببعض أصحابه ~~فيخرجون من المسجد في استتار ومعنى قوله ( قد يعلم الله ) للتهديد ~~بالمجازاة ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) أي أمره و ( عن ) صلة وقيل ms1728 ~~معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه ( أن تصيبهم فتنة ) أي لئلا ~~تصيبهم فتنة قال مجاهد بلاء في الدنيا ( أو يصيبهم عذاب أليم ) وجيع في ~~الآخرة وقيل عذاب أليم عاجل في الدنيا ثم عظم نفسه PageV03P359 سورة النور ~~الآية 64 نهاية السورة < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > فقال ( ألا إن لله ما في السموات والأرض ) ملكا وعبيدا ( قد يعلم ما ~~أنتم عليه ) من الإيمان والنفاق أي يعلم و ( قد ) صلة ( ويوم يرجعون إليه ) ~~يعني يوم البعث ( فينبئهم بما عملوا ) من الخير والشر ( والله بكل شيء عليم ~~) أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد بن ~~فنجويه حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة حدثنا محمد بن إبراهيم الكرابيسي ~~حدثنا سليمان بن توبة حدثنا أبو داود الأنصاري أنا محمد بن إبراهيم الشامي ~~ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن ~~الغزل وسورة النور \ < # > S25 < # > سورة الفرقان سورة الفرقان من الآية 1 وحتى الآية 2 1 < < # | الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > ( تبارك ) تفاعل من البركة عن ابن عباس معناه جاء بكل بركة دليله قول ~~الحسن مجىء البركة من قبله وقال الضحاك تعظم ( الذي نزل الفرقان ) أي ~~القرآن ( على عبده ) محمد صلى الله عليه وسلم ( للعالمين نذيرا ) أي للجن ~~والإنس قيل النذير هو القرآن وقيل محمد صلى الله عليه وسلم 2 < < # | الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # > > ( الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك وخلق كل شيء ) مما يطلق عليه صفة المخلوق ( فقدره تقديرا ) فسواه ~~وهيأه لما يصلح له لا خلل فيه ولا تفاوت وقيل قدر لكل شيء تقديرا من الأجل ~~والرزق فجرت المقادير على ما خلق قوله عز وجل PageV03P360 سورة الفرقان من ~~الآية 3 وحتى الآية 8 3 < < # | الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > ( واتخذوا ) يعني عبدة الأوثان ( من دونه آلهة ) يعني الأصنام ms1729 ( لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) أي دفع ضر ولا ~~طلب نفع ( ولا يملكون موتا ولا حياة ) أي إماتة وإحياء ( ولا نشورا ) أي ~~بعثا بعد الموت 4 < < # | الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا ) يعني المشركين يعني النضر بن الحارث وأصحابه ( ~~إن هذا ) ما هذا القرآن ( إلا إفك ) كذب ( افتراه ) اختلقه محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( وأعانه عليه قوم آخرون ) قال مجاهد يعني اليهود وقال الحسن هو ~~عبيد بن الخضر الحبشي الكاهن وقيل جبر ويسار وعداس بن عبيد كانوا بمكة من ~~أهل الكتاب فزعم المشركون أن محمدا صلى الله عليه وسلم يأخذ منهم قال الله ~~تعالى ( فقد جاءوا ) يعني قائلي هذه المقالة ( ظلما وزورا ) أي بظلم وزور ~~فلما حذف الباء انتصب يعني جاؤوا شركا وكذبا بنسبتهم كلام الله تعالى إلى ~~الإفك والافتراء 5 < < # | الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # > > ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ) يعني النضر بن الحارث كان يقول إن ~~هذا القرآن ليس من الله وإنما هو مما سطره الأولون مثل حديث رستم واسفنديار ~~أكتتبها انتسخها محمد من جبر ويسار وعداس ومعنى اكتتب يعني طلب أن يكتب له ~~لأنه كان لا يكتب ( فهي تملى عليه ) يعني تقرأ عليه ليحفظها لا ليكتبها ( ~~بكرة وأصيلا ) غدوة وعشيا قال الله عز وجل ردا عليهم 6 < < # | الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # > > ( قل أنزله ) يعني القرآن ( الذي يعلم السر ) يعني الغيب ( في ~~السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما ) 7 < < # | الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > ( وقالوا مال هذا الرسول ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ( يأكل ~~الطعام ) كما نأكل نحن ( ويمشي في الأسواق ) يلتمس المعاش كما نمشي فلا ~~يجوز أن يمتاز عنا بالنبوة وكانوا يقولون له لست أنت بملك ولا بملك لأنك ~~تأكل والملك لا يأكل ولست بملك لأن الملك لا يتسوق وأنت تتسوق وتتبذل وما ~~قالوه فاسد لأن أكله الطعام لكونه آدميا ومشيه في الأسواق لتواضعه وكان ذلك ~~صفة له وشيء من ذلك لا ينافي النبوة ( لولا أنزل إليه ملك ms1730 ) فيصدقه ( فيكون ~~معه نذيرا ) داعيا 8 < < # | الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # > > ( أو يلقى إليه كنزا ) أي ينزل عليه كنز من السماء ينفقه فلا يحتاج ~~إلى التردد والتصرف في طلب PageV03P361 سورة الفرقان من الآية 9 وحتى الآية ~~14 المعاش ( أو تكون له جنة ) بستان ( يأكل منها ) قرأ حمزة والكسائي ( ~~نأكل ) بالنون أي نأكل نحن منها ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ~~) مخدوعا وقيل مصروفا عن الحق 9 < < # | الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > ( انظر ) يا محمد ( كيف ضربوا لك الأمثال ) يعني الأشباه فقال مسحور ~~محتاج وغيره ( فضلوا ) عن الحق ( فلا يستطيعون سبيلا ) إلى الهدى ومخرجا عن ~~الضلالة 10 < < # | الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # > > ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الذي قالوا أو أفضل من ~~الكنز والبستان الذي ذكروا وروى عكرمة عن ابن عباس قال يعني خيرا من المشي ~~في الأسواق والتماس المعاش ثم بين ذلك الخير فقال ( جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ويجعل لك قصورا ) بيوتا مشيدة والعرب تسمي كل بيت مشيد قصرا وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر ويجعل برفع اللام وقرأ الآخرون ~~بجزمها على محل الجزاء في قوله ( إن شاء جعل لك ) أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~عبد الله بن أبي توبة الكشميهني أنا أبو طاهر محمد بن الحارث أنا أبو احسن ~~محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله ~~الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب حدثني عبد الله بن زخر عن ~~علي بن زيد عن القاسم بن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن ~~أشبع يوما وأجوع يوما وقال ثلاثا أو نحو هذا فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ~~وإذا شبعت حمدتك وشكرتك \ حدثنا أبو طاهر المطهر بن علي بن عبيد الله ~~الفارسي أنا أبو ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني أنا أبو محمد عبد ms1731 الله بن ~~محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ أنا أبو يعلى ثنا محمد بن بكار ~~ثنا أبو معشر عن سعيد يعني المقبري عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب جاءني ملك أن حجزته ~~لتساوي الكعبة فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول إن شئت نبيا عبدا وإن ~~شئت نبيا ملكا فنظرت إلى جبريل فأشار إلي أن ضع نفسك وفي رواية ابن عباس ~~فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فأشار جبريل ~~بيده أن تواضع فقلت نبيا عبدا \ قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~ذلك لا يأكل متكئا يقول \ آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد \ 11 < ~~< # | الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # > > قوله عز وجل ( بل كذبوا الساعة ) بالقيامة ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا ) نارا مستعرة PageV03P362 سورة الفرقان من الآية 15 وحتى الآية 17 ~~12 < < # | الفرقان : ( 12 ) إذا رأتهم من . . . . . # > > ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) قال الكلبي والسدي من مسيرة عام وقيل من ~~مسيرة مائة سنة وقيل خمسمائة سنة وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال \ من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا \ قالوا وهل لها من ~~عينين قال نعم ألم تستمعوا قول الله تعالى ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) وقيل ~~إذا رأتهم زبانيتها ( سمعوا لها تغيظا ) غليانا كالغضبان إذا على صدره من ~~الغضب ( وزفيرا ) صوتا فإن قيل كيف يسمع التغيظ قيل معناه رأوا وعلموا أن ~~لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا كما قال الشاعر ( ورأيت زوجك في الوغى متقلدا ~~سيفا ورمحا ) أي وحاملا رمحا وقيل سمعوا لها تغيظا أي صوت التغيظ من التلهب ~~والتوقد قال عبيد بن عمير تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه 13 < < # | الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # > > ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ) قال ابن عباس يضيق عليهم الزج في ~~الرمح ( مقرنين ) مصفدين قد ms1732 قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل ~~مقرنين مع الشياطين في السلاسل ( دعوا هنالك ثبورا ) قال ابن عباس ويلا ~~وقال الضحاك هلاكا وفي الحديث \ إن أول من يكسى حلة من النار إبليس \ ~~فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول يا ثبوراه وهم ~~ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فينادون يا ثبوراه وينادي يا ثبورهم ~~فيقال لهم 14 < < # | الفرقان : ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # > > ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) قيل أي هلاككم ~~أكثر من أن تدعوا مرة واحدة فادعوا أدعية كثيرة 15 < < # | الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل أذلك ) يعني الذي ذكرته من صفة النار وأهلها ( خير ~~أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ) ثوابا ( ومصيرا ) مرجعا 16 ~~< < # | الفرقان : ( 16 ) لهم فيها ما . . . . . # > > ( لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا ) مطلوبا وذلك ~~أن المؤمنين سألوا ربهم في الدنيا حين قالوا ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ~~يقول كان أعطى الله المؤمنين جنة خلد وعدا وعدهم على طاعتهم إياه في الدنيا ~~ومسألتهم إياه ذلك قال محمد بن كعب القرظي الظلب من الملائكة للمؤمنين وذلك ~~قولهم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتم 17 < < # | الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > ( ويوم يحشرهم ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب وحفص ( يحشرهم ) ~~بالياء وقرأ الباقون بالنون ( وما يعبدون من دون الله ) قال مجاهد من ~~الملائكة والجن والإنس وعيسى وعزير وقال عكرمة PageV03P363 سورة الفرقان من ~~الآية 18 وحتى الآية 20 والضحاك والكلبي يعني الأصنام ثم يخاطبهم ( فيقول ) ~~قرأ ابن عامر بالنون والآخرون بالياء ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ~~ضلوا السبيل ) أخطأوا الطريق 18 < < # | الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # > > ( قالوا سبحانك ) نزهوا الله من أن يكون معه إله ( ما كان ينبغي لنا ~~أن نتخذ من دونك من أولياء ) يعني ما كان ينبغي لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ~~ولينا من دونهم وقيل ما كان لنا أن نأمرهم بعبادتنا ونحن نعبدك وقرأ أبو ~~جعفر ms1733 ( أن نتخذ ) بضم النون وفتح الخاء فتكون ( من ) الثاني صلة ( ولكن ~~متعتهم وآباءهم ) في الدنيا بطول العمر والصحة والنعمة ( حتى نسوا الذكر ) ~~تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن وقيل تركوا ذكرك وغفلوا عنه ( وكانوا قوما ~~بورا ) يعني هلكى غلب عليهم الشقاء والخذلان رجل يقال له بائر وقوم بور ~~وأصله من البوار وهو الكساد والفساد ومنه بوار السلعة وهو كسادها وقيل هو ~~اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث 19 < < # | الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # > > ( فقد كذبوكم ) هذا خطاب مع المشركين أي كذبكم المعبودون ( بما ~~تقولون ) إنهم آلهة ( فما تستطيعون ) قرأ حفص بالتاء يعني العابدين وقرأ ~~الآخرون بالياء يعني الآلهة ( صرفا ) يعني صرفا من العذاب عن أنفسهم ( ولا ~~نصرا ) يعني ولا نصر أنفسهم وقيل ولا نصركم أيها العابدون من عذاب الله ~~بدفع العذاب عنكم وقيل الصرف الحيلة ومنه قول العرب إنه ليصرف أي يحتال ( ~~ومن يظلم ) يشرك ( منكم نذقه عذابا كبيرا ) 20 < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) يا محمد ( إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام ) روى الضحاك عن ابن عباس قال لما عير المشركون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ~~أنزل الله عز وجل هذه الآية يعني ما أنا إلا رسول وما كنت بدعا من الرسل ~~وهم كانوا بشرا يأكلون الطعام ( ويمشون في الأسواق ) وقيل معناه وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا قيل لهم مثل هذا أنهم يأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق كما قال في موضع آخر ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ( ~~وجعلنا ) بعضكم لبعض فتنة أي بلية فالغني فتنة للفقير يقول الفقير ما لي لم ~~أكن مثله والصحيح فتنة للمريض والشريف فتنة للوضيع وقال ابن عباس أي جعلت ~~بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تسمعون منهم وترون من خلافهم وتتبعوا الهدى ~~وقيل نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم فرأى ~~الوضيع قد أسلم قبله ms1734 أنف وقال أسلم بعده فيكون له PageV03P364 سورة الفرقان ~~من الآية 21 وحتى الآية 23 على السابقة والفضل فيقيم على كفره ويمتنع من ~~الإسلام فذلك افتتان بعضهم ببعض وهذا قول الكلبي وقال مقاتل نزلت في أبي ~~جهل والوليد بن عقبة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث وذلك أنهم لما رأوا ~~أبا ذر وابن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة وذويهم قالوا نسلم ~~فنكون مثل هؤلاء وقال مقاتل نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من ~~قريش كانوا يقولون انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا ~~وأراذلنا فقال الله تعالى لهؤلاء المؤمنين ( أتصبرون ) يعني على هذه الحالة ~~من الفقر والشدة والأذى ( وكان ربك بصيرا ) بمن صبر وبمن جزع أخبرنا أحمد ~~بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن أنا أبو العباس الأصم ثنا ~~زكريا بن يحيى المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إذا نظر أحدكم إلى من فضل ~~عليه في المال والجسم فلينظر إلى من دونه في المال والجسم \ 21 < < # | الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # > > ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) أي لا يخافون البعث قال الفراء ~~الرجاء بمعنى الخوف لغة تهامة ومنه قوله تعالى ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ~~) أي لا تخافون لله عظمة ( لولا أنزل علينا الملائكة ) فتخبرنا أن محمدا ~~صادق ( أو نرى ربنا ) فيخبرنا بذلك لقد استكبروا أي تعظموا ( في أنفسهم ) ~~بهذه المقالة ( وعتوا عتوا كبيرا ) قال مجاهد عتوا طغوا في القول والعتو ~~أشد الكفر وأفحش الظلم وعتوهم طلبهم رؤية الله حتى يؤمنوا به 22 < < # | الفرقان : ( 22 ) يوم يرون الملائكة . . . . . # > > ( يوم يرون الملائكة ) عند الموت وقيل في القيامة ( لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين ) للكافرين وذلك أن الملائكة يبشرون المؤمنين يوم القيامة ويقولون ~~للكفار لا بشرى لكم هكذا قال عطية وقال بعضهم معناه أنه لا بشرى يوم ~~القيامة للمجرمين أي لا بشارة لهم بالجنة كما يبشر المؤمنون ( ويقولون حجرا ~~محجورا ) قال عطاء عن ms1735 ابن عباس تقول الملائكة حراما محرما أن يدخل الجنة ~~إلا من قال لا إله إلا الله وقال مقاتل إذا خرج الكفار من قبورهم قالت لهم ~~الملائكة حراما محرما عليكم أن يكون لكم البشرى وقال بعضهم هذا قول الكفار ~~للملائكة قال ابن جريج كانت العرب إذا نزلت بهم شدة رأوا ما يكرهون قالوا ~~حجرا محجورا فهم يقولونه إذا عينوا الملائكة قال مجاهد يعني عوذا معاذا ~~يستعيذون به من الملائكة 23 < < # | الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # > > ( وقدمنا ) وعمدنا ( إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) أي ~~باطلا لا ثواب له فهم له يعملوه لله عز وجل واختلفوا في الهءا قال علي هو ~~ما يرى في الكوة إذا وقع ضوء الشمس فيها كالغبار يمس بالأيدي ولا يرى في ~~الظل وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد والمنثور والمفرق وقال ابن PageV03P365 ~~سورة الفرقان من الآية 24 وحتى الآية 29 عباس وقتادة وسعيد بن جبير هو ما ~~تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر وقال مقاتل هو ما يسطع من حوافر ~~الدواب عند السير وقيل الهباء المنثور ما يرى في الكوة والهباء المنبث هو ~~ما تطيره الريح من سنابك الخيل 24 < < # | الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # > > قوله عز وجل ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ) أي من هؤلاء المشركين ~~المتكبرين ( وأحسن مقيلا ) موضع قائلة يعني أهل الجنة لا يمر بهم يوم ~~القيامة إلا قدر النهار من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنوا مساكنهم في ~~الجنة قال ابن مسعود لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار وقرأ ( ثم إن مقيلهم لا إلى الجحيم ) هكذا كان ~~يقرأ وقال ابن عباس في هذه الآية الحساب ذلك اليوم في أوله قال القوم حين ~~قالوا في منازلهم في الجنة قال الأزهري القيلولة والمقيل الاستراحة نصف ~~النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم لأن الله تعالى قال ( وأحسن مقيلا ) والجنة ~~لا نوم فيها ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين ~~العصر ms1736 إلى غروب الشمس 25 < < # | الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > قوله عز وجل ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) أي عن الغمام الباء وعن ~~يتعاقبان كما يقال رميت عن القوس وبالقوس وتشقق بمعنى تتشقق أدغموا إحدى ~~التاءين في الأخرى وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة بتخفيف الشين ها هنا وفي سورة ~~( ق ) بحذف إحدى التاءين وقرأ الآخرون بالتشديد أي تنشق بالغمام وهو غمام ~~أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم ( ونزل الملائكة ~~تنزيلا ) قرأ ابن كثير و ( ننزل ) بنونين خفيف ورفع اللام ( الملائكة ) نصب ~~قال ابن عباس تشقق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من ~~الجن والإنس ثم تشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء ~~الدنيا ومن الجن والإنس ثم كذلك حتى تشقق السماء السابعة وأهل كل سماء ~~يزيدون على أهل السماء التي قبلها ثم ينزل الكروبيون ثم حملة العرش 26 < < # | الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # > > ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) أي الملك الذي هو الملك الحق حقا ملك ~~الرحمن يوم القيامة قال ابن عباس يريد أن يوم القيامة لا ملك يقضى غيره ( ~~وكان يوما على الكافرين عسيرا ) شديدا فهذا الخطاب يدل على أنه لا يكون على ~~المؤمن عسيرا وجاء في الحديث \ أنه يهون يوم القيامة على PageV03P366 ~~المؤمنين حتى يكون عليهم أخف من صلاة مكتوبة صلوها في الدنيا \ 27 < < # | الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # > > ( ويوم يعض الظالم على يديه ) أراد بالظالم عقبة بن أبي معيط وذلك أن ~~عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا إليه أشراف قومه وكان يكثر ~~مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فقدم ذات يوم من سفر يصنع طعاما فدعا ~~الناس ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرب الطعام قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله \ فقال عقبة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأكل ~~رسول الله صلى الله ms1737 عليه وسلم من طعامه وكان عقبة صديقا لأبي بن خلف فلما ~~أخبر أبي بن خلف قال له يا عقبة صبأت قال لا والله ما صبأت ولكن دخل علي ~~رجل فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم ~~فشهدت له فطعم فقال ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه ~~ففعل ذلك عقبة فقال عليه السلام \ لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك ~~بالسيف \ فقتل عقبة يوم بدر صبرا وأما أبي بن خلف فقتله النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد بيده وقال الضحاك لما بزق عقبة في وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عاد بزاقه في وجهه فاحترق خداه وكان أثر ذلك فيه حتى الموت ~~وقال الشعبي كان عقبة بن أبي معيط خليل أمية بن خلف فأسلم عقبة فقال أمية ~~وجهي من وجهك حرام أن بايعت محمدا فكفر وارتد فأنزل الله عز وجل ( ويوم يعض ~~الظالم ) يعني عقبة بن أبي معيط بن عبد شمس بن مناف على يديه ندما وأسفا ~~على ما فرط في جنب الله وأوبق نفسه بالمعصية والكفر بالله بطاعة خليله الذي ~~صده عن سبيل ربه قال عطاء يأكل يديه حتى تبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكل ~~هكذا كلما نبتت يده أكلها تحسرا على ما فعل ( يقول يا ليتني اتخذت ) في ~~الدنيا ( مع الرسول سبيلا ) ليتني اتبعت محمدا صلى الله عليه وسلم واتخذت ~~معه سبيلا إلى الهدى قرأ أبو عمرو ( يا ليتني اتخذت ) بفتح الياء والآخرون ~~بإسكانها 28 < < # | الفرقان : ( 28 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # > > ( يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) يعني أبي بن خلف 29 < < # | الفرقان : ( 29 ) لقد أضلني عن . . . . . # > > ( لقد أضلني عن الذكر ) عن الإيمان والقرآن ( بعد إذ جاءني ) يعني ~~الذكر مع الرسول ( وكان الشيطان ) وهو كل متمرد عات من الإنس والجن وكل من ~~صد عن سبيل الله فهو شيطان ( للإنسان خذولا ) أي تاركا يتركه ويتبرأ منه ~~عند نزول البلاء والعذاب وحكم هذه الآية ms1738 عام في حق كل متحابين اجتمعا على ~~معصية الله أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن العلاء أنا أبو أسامة عن ~~يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ مثل ~~الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك ~~وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ~~ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة \ أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ~~أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ومحمد بن يعقوب الكسائي أنا ~~عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك ~~عن حياة بن شريح PageV03P367 سورة الفرقان من الآية 30 وحتى الآية 35 ~~أخبرني سالم بن غيلان أن الوليد بن قيس التجيبني أخبره أنه سمع أبا سعيد ~~الخدري قال سالم أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول \ لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي \ أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن كساب النيسابوري أنا أبو ~~العباس الأصم ثنا حميد بن عياش الرملي أنا مؤمل بن إسماعيل ثنا زهير بن ~~محمد الخراساني ثنا موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل \ 30 ~~< < # | الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > ( وقال الرسول ) يعني ويقول الرسول في ذلك اليوم ( يا رب إن قومي ~~اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) يعني متروكا فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به ولم ~~يعملوا بما فيه وقيل جعلوه بمنزلة الهجر وهو الهذيان والقول السيء فزعموا ~~أنه شعر وسحر وهو قول النخعي ومجاهد وقيل قال الرسول يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم يشكوا قومه إلى الله يا رب إن قومي اتخذوا هذا ms1739 القرآن مهجورا ~~فعزاه الله تعالى فقال 31 < < # | الفرقان : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > ( وكذلك جعلنا ) يعني كما جعلنا لك أعداء من مشركي قومك كذلك جعلنا ( ~~لكل نبي عدوا من المجرمين ) يعني المشركين قال مقاتل يقول لا يكبرن عليك ~~فإن الأنبياء قبلك قد لقوا هذا من قومهم فاصبر لأمري كما صبروا فإن ناصرك ~~وهاديك ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) < < # | الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) كما أنزلت ~~التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود قال الله سبحانه ~~وتعالى ( كذلك ) فعلنا ( لنثبت به فؤادك ) يعني أنزلناه متفرقا ليقوى به ~~قلبك فتعيه وتحفظه فإن الكتب أنزلت على الأنبياء يكتبون ويقرؤون وأنزل ~~القرآن على نبي أمي لا يكتب ولا يقرأ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ومنه ~~ما هو جواب إن سأل عنه أمور ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأيسر على العامل به ( ورتلناه ترتيلا ) قال ابن عباس بيناه بيانا ~~والترتيل التبيين في ترتل وتثبت وقال السدي فصلناه تفصيلا وقال مجاهد بعضه ~~في إثر بعض وقال النخعي والحسن فرقناه تفريقا آية بعد آية 33 < < # | الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # > > ( ولا يأتونك ) يا محمد يعني هؤلاء المشركين ( بمثل ) يضربونه في ~~إبطال أمرك ( إلا جئناك بالحق ) يعني بما ترد به ما جاؤوا به من المثل ~~وتبطله فسمي ما يردون من الشبه مثلا وسمي ما يدفع به الشبه حقا ( وأحسن ~~تفسيرا ) يعني بيانا وتفصيلا والتفسير تفعيل من الفسر وهو كشف ما قد ~~PageV03P368 سورة الفرقان من الآية 36 إلى الآية 40 عطي ثم ذكر ما لهؤلاء ~~المشركين فقال 34 < < # | الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # > > ( الذين ) أي هم الذين ( يحشرون على وجوههم ) فيساقون ويجرون ( إلى ~~جهنم أولئك شر مكانا ) يعني مكانة ومنزلة ويقال منزلا ومصيرا ( وأضل سبيلا ~~) أخطأ طريقا 35 < < # | الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) معينا ~~وظهيرا 36 < < # | الفرقان : ( 36 ) فقلنا اذهبا إلى . . . . . # > > ( فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا ms1740 بآياتنا ) يعني القبط ( ~~فدمرناهم ) فيه إضمار أي فكذبوهما فدمرناهم ( تدميرا ) أهلكناهم إهلاكا 37 ~~38 < < # | الفرقان : ( 37 - 38 ) وقوم نوح لما . . . . . # > > ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل ) أي الرسول ومن كذب رسولا واحدا فقد كذب ~~جميع الرسل فلذلك ذكر بلفظ الجمع ( أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ) يعني لمن ~~بعدهم عبرة ( وأعتدنا للظالمين ) في الآخرة ( عذابا أليما ) سوى ما حل به ~~من عاجل العذاب ( وعادا وثمود ) يعني وأهلكنا عادا وثمود ( وأصحاب الرس ) ~~اختلفوا فيهم قال وهب بن منبه كانوا أهل بئر قعودا عليها وأصحاب مواشي ~~يعبدون الأصنام فوجه الله إليهم شعيبا يدعوهم إلى الإسلام فتمادوا في ~~طغيانهم وفي أذى شعيب عليه السلام فبينما هم حوالي البئر في منازلهم انهارت ~~بهم البئر فخسف الله بهم وبديارهم ورباعهم فهلكوا جميعا والرس البئر وكل ~~ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتادة ~~والكلبي الرس بئر بأرض اليمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله عز وجل وقال بعضهم ~~هم بقية ثمود وقوم صالح وهم أصحاب البئر التي ذكر الله تعالى في قوله ( ~~وبئر معطلة وقصر مشيد ) وقال سعيد بن جبير كان لهم نبي يقال له حنظلة بن ~~صفوان فقتلوه فأهلكهم الله تعالى وقال كعب ومقاتل والسدي الرس بئر بأنطاكية ~~قتلوا فيها حبيبا النجار وهم الذين ذكرهم الله في سورة يس وقيل هم أصحاب ~~الأخدود والرس هم الأخدود الذي حفروه وقال عكرمة هم قوم رسوا نبيهم في بئر ~~وقيل الرس المعدن وجمعه رساس ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) يعني وأهلكنا قرونا ~~كثيرا بين عاد وأصحاب الرس 39 < < # | الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # > > ( وكلا ضربنا له الأمثال ) يعني الأشباه في إقامة الحجة عليهم فلم ~~نهلكهم إلا بعد الإنذار ( وكلا تبرنا تتبيرا ) يعني أهلكنا إهلاكا وقال ~~الأخفش كسرنا تكسيرا قال الزجاج كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته 40 < < # | الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # > > ( ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ) يعني الحجارة وهي ~~قريات قوم لوط وكانت خمس قرى PageV03P369 سورة الفرقان من الآية 41 وحتى ~~الآية 44 ms1741 فأهلك الله أربعا منها وبقيت واحدة وهي أصغرها وكان أهلها لا ~~يعملون العمل الخبيث ( أفلم يكونوا يرونها ) إذ مروا بهم في أسفارهم ~~فيعتبروا ويتفكروا لأن مدائن قوم لوط كانت على طريقهم عند ممرهم إلى الشام ~~( بل كانوا لا يرجون ) لا يخافون ( نشورا ) بعثا 41 < < # | الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا رأوك إن يتخذونك ) يعني ما يتخذونك ( إلا هزوا ) ~~يعني مهزوءا به نزلت في أبي جهل كان إذ مر بأصحابه على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال مستهزئا ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) 42 < < # | الفرقان : ( 42 ) إن كاد ليضلنا . . . . . # > > ( إن كاد ليضلنا ) يعني قد قارب أن يضلنا ( عن آلهتنا لولا أن صبرنا ~~عليها ) يعني لو لم نصبر عليها لصرفنا عنها ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب ~~من أضل سبيلا ) من أخطأ طريقا 43 < < # | الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # > > ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد ~~الحجر فإذا رأى حجرا أحسن منه طرح الأول وأخذ الآخر فعبدوه وقال ابن عباس ~~أرأيت من ترك عبادة الله وخالقه ثم هوى حجرا فعبده ما حاله عندي ( أفأنت ~~تكون عليه وكيلا ) يعني حافظا يقول أفأنت عليه كفيل تحفظه من اتباع هواه ~~وعبادة من يهوى من دون الله أي لست كذلك قال الكلبي نسختها آية القتال 44 < ~~< # | الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # > > ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ) ما تقول سماع طالب الإفهام ( أو يعقلون ~~) ما يعاينون من الحجج والإعلام ( إن هم ) ما هم ( إلا كالأنعام بل هم أضل ~~سبيلا ) لأن البهائم تهتدي لمراعيها ومشاربها وتنقاد لأربابها الذين ~~يتعهدونها وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ~~ورزقهم ولأن الأنعام تسجد وتسبح لله وهؤلاء الكفار لا يفعلون 45 < < # | الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) معناه ألم تر إلى مد ربك ~~الظل وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس جعله ممدودا لأنه ظل لا شمس معه ~~كما قال ms1742 ( في ظل الجنة ) ( وظل ممدود ) لم يكن معه شمس ( ولو شاء لجعله ~~ساكنا ) أي دائما ثابتا لا يزول ولا تذهبه الشمس قال أبو عبيدة الظل ما ~~نسخته الشمس وهو بالغداة والفيء ما نسخ الشمس وهو بعد الزوال سمي فيئا لأنه ~~فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) يعني ~~على الظل ومعنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرف الظل ولولا النور ~~لما عرفت الظلمة والأشياء تعرف بأضدادها PageV03P370 سورة الفرقان من الآية ~~45 وحتى الآية 48 46 < < # | الفرقان : ( 46 ) ثم قبضناه إلينا . . . . . # > > ( ثم قبضناه ) يعني الظل ( إلينا قبضا يسيرا ) بالشمس التي تأتي عليه ~~والقبض جمع المنبسط من الشيء معناه أن الظل يعم جميع الأرض قبل طلوع الشمس ~~فإذا طلعت الشمس قبض الله الظل جزءا فجزءا قبضا يسيرا أي خفيا 47 < < # | الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ) أي سترا تستترون به يريد أن ظلمته ~~تغشى كل شيء كاللباس الذي يشتمل على لابسه ( والنوم سباتا ) راحة لأبدانكم ~~وقطعا لعملكم وأصل السبت القطع والنائم مسبوت لأنه انقطع عمله وحركته ( ~~وجعل النهار نشورا ) أي يقظة وزمانا تنتشرون فيه لابتغاء الرزق وتنتشرون ~~لأشغالكم 48 < < # | الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > ( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) يعني المطر ( وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا ) والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره فهو اسم لما ~~يتطهر به كالسحور اسم لما يتسحر به والفطور اسم لما يفطر به والدليل عليه ~~ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر \ هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته \ وأراد به المطهر فالماء مطهر لأنه يطهر الإنسان من الحدث والنجاسة ~~كما قال في آية أخرى ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) فثبت به أن ~~التطهير يختص بالماء وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطهور هو الطاهر حتى جوزوا ~~إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة مثل الخل وماء الورد والمرق ونحوها ولو ~~جاز إزالة النجاسة بها لجاز إزالة الحدث بها وذهب بعضهم ms1743 إلى أن الطهور ما ~~يتكرر منه التطهير كالصبور اسم لمن يتكرر منه الصبر والشكور اسم لمن يتكرر ~~منه الشكر وهو قول مالك حتى جوز الوضوء بالماء الذي توضأ منه مرة وإن وقع ~~في الماء شيء غير طعمه أو لونه أو ريحه هل تزول طهوريته أم لا نظر إن كان ~~الواقع شيئا لا يمكن صون الماء عنه كالطين والتراب وأوراق الأشجار لا يزول ~~فيجوز الطهارة به كما لو تغير لطول المكث في قراره وكذلك لو وقع فيه ما لا ~~يخالطه كالدهن يصب فيه فيتروح الماء برائحته يجوز الطهارة به لأن تغيره ~~للمجاوزة لا للمخالطة وإن كان شيئا يمكن صون الماء منه ويخالطه كالخل ~~والزعفران ونحوهما يزول طهوريته ولا يجوز الوضوء به وإن لم يتغير أحد ~~أوصافه ينظر إن كان الواقع فيه شيئا طاهرا لا تزول طهوريته فتجوز الطهارة ~~به سواء كان الماء قليلا أو كثيرا وإن كان الواقع فيه شيئا نجسا ينظر فإن ~~كان الماء قليلا أقل من القلتين ينجس الماء وإن كان قدر قلتين فأكثر فهو ~~طاهر يجوز الوضوء به والقلتان خمس قرب ووزنه خمسمائة رطل والدليل عليه ما ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا ~~حاجب بن أحمد الطوسي ثنا عبد الرحيم بن المنيب أنا جرير عن محمد بن إسحاق ~~عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الماء يكون PageV03P371 سورة الفرقان ~~من الآية 49 وحتى الآية 53 في الفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب السباع ~~فقال \ إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث \ وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق ~~وجماعة من أهل الحديث أن الماء إذا بلغ هذا الحد فلا ينجس بوقوع النجاسة ~~فيه ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة وذهب جماعة إلى أن الماء القليل لا ~~ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه وهو قول الحسن ~~وعطاء النخعي ms1744 والزهري واحتجوا بما أخبرنا أبو القاسم بن عبد الله بن محمد ~~الحنفي أنا أبو الحارث طاهر بن محمد الطاهري ثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن ~~حكيم ثنا أبو الموجه بن محمد بن عمرو بن الموجه ثنا صدقة بن الفضل أنا أبو ~~أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~ثنا رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر ~~بضاعة وهي بئر يلقي في الحيض ولحوم الكلاب والنتن قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ إن الماء طهور لا ينجسه شيء \ 49 < < # | الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > قوله عز وجل ( لنحي به ) أي بالمطر ( بلدة ميتا ) ولم يقل ميتة لأنه ~~رجع به إلى الموضع والمكان ( ونسقيه مما خلقنا أنعاما ) نسقي من ذلك الماء ~~أنعاما ( وأناسي كثيرا ) أي بشرا كثيرا والأناسي جمع أنسي وقيل جمع إنسان ~~وأصله أناسين مثل بستان وبساتين فجعل الماء عوضا عن النون 50 < < # | الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # > > ( ولقد صرفناه بينهم ) يعني المطر مرة ببلدة ومرة ببلد آخر قال ابن ~~عباس ما من عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه في الأرض وقرأ هذه الآية وهذا ~~كما روي مرفوعا ما من ساعة من ليل أو نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه في ~~الأرض وقرأ هذه الآية وهذا كما روي مرفوعا ما من ساعة من ليل أو نهار إلا ~~والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء وذكر ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل ~~وبلغوا به وابن مسعود يرفعه قال \ ليس من سنة بأمطر من أخرى ولكن الله قسم ~~هذه الأرزاق فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر ينزل منه كل سنة بكيل ~~معلوم ووزن معلوم وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا ~~جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار \ وقيل المراد من تصريف المطر ~~تصريفه وابلا وطلا ورذاذا ونحوها وقيل التصريف راجع إلى الريح ( ليذكروا ) ~~أي ليتذكروا ويتفكروا في قدرة ms1745 الله تعالى ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ~~جحودا وكفرانهم هو أنهم إذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا وكذا أخبرنا أبو ~~الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك بن أنس عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~عن زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال ~~هل PageV03P372 سورة الفرقان من الآية 54 وحتى الآية 57 تدرون ماذا قال ~~ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال \ أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من ~~قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا ~~بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب \ 51 < < # | الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) رسولا ينذرهم ولكن ~~بعثناك إلى القرى كلها وحملناك ثقل النذارة جميعها لتستوجب بصبرك على ما ~~أعددنا لك من الكرامة والدرجة الرفيعة 52 < < # | الفرقان : ( 52 ) فلا تطع الكافرين . . . . . # > > ( فلا تطع الكافرين ) فيما يدعونك فيه من موافقتهم ومداهنتهم ( ~~وجاهدهم به ) أي بالقرآن ( جهادا كبيرا ) شديدا 53 < < # | الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # > > ( وهو الذي مرج البحرين ) أي خلطهما وأفاض أحدهما في الآخر وقيل ~~أرسلهما في مجاريهما وخلاهما كما يرسل الخيل في المرج وأصل المرج الخلط ~~والإرسال يقال مرجت الدابة وأمرجتها إذا أرسلتها في المرعى وخليتها تذهب ~~حيث تشاء ( هذا عذب فرات ) شديد العذوبة والفرات أعذاب المياه ( وهذا ملح ~~أجاج ) شديد الملوحة وقيل أجاج أي مر ( وجعل بينهما برزخا ) أي حاجزا ~~بقدرته لئلا يختلط العذب بالملح ولا الملح بالعذب ( وحجرا محجورا ) أي سترا ~~ممنوعا فلا يبغيان فلا يفسد الملح العذب 54 < < # | الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > ( وهو الذي خلق من الماء ) من النطفة ( بشرا فجعله نسبا وصهرا ) أي ~~جعله ذا نسب وذا صهر قيل النسب ما لا يحل نكاحه ms1746 والصهر ما يحل نكاحه فالنسب ~~ما يوجب الحرمة والصهر ما لا يوجبها وقيل هو الصحيح النسب من القرابة ~~والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو السبب المحرم للنكاح وقد ذكرنا أن ~~الله تعالى حرم بالنسب سبعا وبالسبب سبعا في قوله ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( ~~وكان ربك قديرا ) 55 < < # | الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ( ويعبدون من دون الله ) يعني هؤلاء المشركين ( ما لا ينفعهم ) إن ~~عبدوه ( ولا يضرهم ) إن تركوه ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) أي معينا ~~للشيطان على ربه بالمعاصي وقال الزجاج أي يعاون الشيطان على معصية الله لأن ~~عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان وقيل معناه وكان الكافر على ربه ظهيرا أي ~~هينا ذليلا كما يقال للرجل جعلني بظهير أي جعلني هينا ويقال ظهر به إذا ~~جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه 56 < < # | الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) أي منذرا 57 < < # | الفرقان : ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > ( قل ما أسألكم عليه ) أي على تبليغ الوحي ( من أجر ) فتقولوا إنما ~~يطلب محمد أموالنا بما PageV03P373 سورة الفرقان من الآية 58 وحتى الآية 60 ~~يدعونا إليه فلا نتبعه ( إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) هذا من ~~الاستثناء المنقطع مجازه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بالانفاق من ~~ماله في سبيله فعل ذلك والمعنى لا أسألكم لنفسي أجرا ولكن لا أمنع من إنفاق ~~المال في طلب مرضاة الله واتخاذ السبيل إلى جنته 58 < < # | الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > ( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ) أي صل له شكرا على نعمه ~~وقيل قل سبحان الله والحمد لله ( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) عالما ~~بصغيرها وكبيرها فيجازيهم بها 59 < < # | الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # > > ( الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ) أي بالرحمن قال الكلبي يقول فاسأل الخبير ~~بذلك يعني بما ذكرنا من خلق السموات والأرض والاستواء على العرش وقيل ~~الخطاب للرسول والمراد منه غيره لأنه كان مصدقا به ms1747 والمعنى أيها الإنسان لا ~~ترجح في طلب العلم بهذا إلى غيري وقيل الباء بمعنى عن أي فاسأل عنه خبيرا ~~وهو الله عز وجل وقيل جبريل عليه السلام 60 < < # | الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ) ما نعرف الرحمن إلا ~~رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب كانوا يسمونه رحمن اليمامة ( أنسجد لما ~~تأمرنا ) قرأ حمزة والكسائي ( يأمرنا ) بالياء أي لما يأمرنا محمد بالسجود ~~له وقرأ الآخرون بالتاء أي لما تأمرنا أنت يا محمد ( وزادهم ) يعني زادهم ~~قول القائل لهم ( اسجدوا للرحمن ) ( نفورا ) عن الدين والإيمان 61 < < # | الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > قوله عز وجل ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) قال الحسن ومجاهد ~~وقتادة النجوم هي النجوم الكبار سميت بروجا لظهورها وقال عطية العوفي بروجا ~~أي قصورا فيها الحرس كما قال ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) وقال عطاء عن ابن ~~عباس هي البروج الاثنا عشر التي هي منازل الكواكب السبعة السيارة وهي الحمل ~~والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي ~~والدلو والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة ~~والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر والأسد بيت الشمس والقوس ~~والحوت بيتا المشتري والجدي والدلو بيتا زحل وهذه البروج مقسومة على ~~الطبائع الأربع فيكون نصيب كل واحد منها ثلاثة بروج تسمى المثلثات فالحمل ~~والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية والجوزاء ~~والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية ( وجعل ~~فيها سراجا ) يعني الشمس كما قال ( وجعل الشمس سراجا ) وقرأ حمزة والكسائي ~~( سرجا ) بالجمع يعني النجوم ( وقمرا منيرا ) والقمر قد دخل في السرج على ~~قراءة من قرأ بالجمع غير أنه خصه بالذكر لنوع فضيلة كما PageV03P374 سورة ~~الفرقان من الآية 61 وحتى الآية 64 62 < < # | الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > قال ( فيها فاكهة ونخل ورمان ) خص النخل والرمان بالذكر مع دخولهما ~~في الفاكهة ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه ) اختلفوا فيها قال ابن عباس ~~والحسن وقتادة يعني خلفا وعوضا يقوم أحدهما ms1748 مقام صاحبه فمن فاته عمله في ~~أحدهما قضاه في الآخر قال شقيق جاء رجل إلى عمر ابن الخطاب قال فاتتني ~~الصلاة الليلة فقال أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك فإن الله عز وجل جعل ~~الليل والنهار خلفه لمن أراد أن يذكر قال مجاهد يعني جعل كل واحد منهما ~~مخالفا لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا أبيض وقال ابن زيد وغيره يعني جعل كل ~~واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا أبيض وقال ابن زيد وغيره يعني ~~يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب أحدهما جاء الآخر فهما يتعاقبان في الضياء ~~والظلمة والزيادة والنقصان ( لمن أراد أن يذكر ) قرأ حمزة بتخفيف الدال ~~والكاف وضمها من الذكر وقرأ الآخرون بتشديدهما أي يتذكر ويتعظ ( أو أراد ~~شكورا ) قال مجاهد أي شكر نعمة ربه عليه فيهما 63 < < # | الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( وعباد الرحمن ) يعني أفاضل العباد وقيل هذه الإضافة ~~للتخصيص والتفضيل وإلا فالخلق كلهم عباد الله ( الذين يمشون على الأرض هونا ~~) يعني بالسكينة والوقار متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين وقال ~~الحسن علماء وحكماء وقال محمد بن الحنفية أصحاب وقار وعفة لا يسفهون وإن ~~سفه عليهم حلموا والهون في اللغة والرفق واللين ( وإذا خاطبهم الجاهلون ) ~~يعني السفهاء بما يكرهون ( قالوا سلاما ) قال مجاهد سدادا من القول وقال ~~مقاتل بن حيان قولا يسلمون فيه من الإثم وقال الحسن إن جهل عليهم جاهل ~~حلموا ولم يجهلوا وليس المراد منه السلام المعروف وروي عن الحسن معناه ~~سلموا عليهم دليله قوله عز وجل ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) قال الكلبي وأبو العالية هذا قبل أن ~~يؤمر بالقتال ثم نسختها آية القتال وروي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ ~~هذه الآية قال هذا وصف نهارهم ثم قرأ ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) ~~قال هذا وصف ليلهم 64 < < # | الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين يبيتون لربهم ) يقال لمن أدرك الليل بات نام أو ~~لم ينم يقال ms1749 بات فلان قلقا والمعنى يبيتون لربهم بالليل في الصلاة ( سجدا ) ~~على وجوههم ( وقياما ) على أقدامهم قال ابن عباس من صلى بعد العشاء الآخرة ~~ركعتين أو أكثر فقد بات لله ساجدا وقائما أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أبو منصور محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ~~ثنا حميد بن زنجويه ثنا أبو نعيم عن سفيان عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن ~~بن أبي عمرة عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من ~~صلى العشاء في جماعة فكأنما PageV03P375 سورة الفرقان من الآية 65 وحتى ~~الآية 70 قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله \ 65 ~~< < # | الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان ~~غراما ) يعني ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار ومنه سمي ~~الغريم لطلبه حقه والحاجة على صاحبه وملازمته إياه قال محمد بن كعب القرظي ~~سأل الله الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوا فأغرمهم فيه فبقوا في النار قال الحسن ~~كل غريم يفارق غريمه إلا جهنم والغرام الشر اللازم وقيل غراما هلاكا 66 < < # | الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # > > ( إنها ) يعني جهنم ( ساءت مستقرا ومقاما ) يعني بئس موضع قرار ~~وإقامة 67 < < # | الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # > > ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) قرأ ابن كثير وأهل ~~البصرة ( يقتروا ) بفتح الياء وكسر التاء وقرأ أهل المدينة وابن عامر بضم ~~الياء وكسر التاء وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم التاء وكلها بلغات صحيحة ~~يقال أقتر وقتر بالتشديد وقتر يقتر واختلفوا في معنى الإسراف والإقتار فقال ~~بعضهم الإسراف النفقة في معصية الله وإن قلت والإقتار منع حق الله تعالى ~~وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج وقال الحسن في هذه الآية لم ~~ينفقوا في معاصي الله ولم يمسكوا عن فرائض الله وقال قوم الإسراف مجاوزة ~~الحد في الإنفاق حتى يدخل في حد التبذير والإقتار والتقصير ms1750 عما لا بد منه ~~وهذا معنى قول إبراهيم لا يجيعهم ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد ~~أسرف ( وكان بين ذلك قواما ) قصدا وسطا بين الإسراف والإقتار حسنة بين ~~السيئتين وقال يزيد بن أبي حبيب في هذه الآية أولئك أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم كانوا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثوبا للجمال ولكن ~~كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن ~~الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر والقر قال عمر بن الخطاب كفى سرفا ~~أن لا يشتهي الرجل شيئا إلا اشتراه فأكله 68 < < # | الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > قوله عز وجل ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآية أخبرنا عبد ~~الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن موسى أنا هشام بن يوسف بن جريج أخبرهم قال ~~قال يعلى وهو يعلى بن مسلم أنا سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس أن ناسا من ~~أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن لو تخبرنا بأن لنا عملنا كفارة ~~فنزل ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( ولا يقتلون النفس PageV03P376 ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) ونزل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن ~~شرحبيل قال قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ~~أي الذنب أكبر عند الله قال \ أن تدعوا لله ندا وهو خلقك \ قال ثم أي قال \ ~~أن تقتل ولدك خشية أن يطعم منك \ قال ثم أي قال \ أن تزاني حليلة جارك \ ~~فأنزل ms1751 الله تصديقها ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) قوله عز وجل ( ~~ومن يفعل ذلك ) أي شيئا من هذه الأفعال ( يلق أثاما ) يوم القيامة قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما إنما يريد جزاء الإثم وقال أبو عبيدة الآثام العقوبة ~~وقال مجاهد الآثام واد في جهنم يروى ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~ويروى في الحديث \ الغي والآثام بئران يسيل فيها صديد أهل النار \ 69 < < # | الفرقان : ( 69 ) يضاعف له العذاب . . . . . # > > ( يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) قرأ ابن عامر وأبو ~~بكر ( يضاعف ) و ( يخلد ) برفع الفاء والدال على الابتداء وشداد بن عامر ( ~~يضعف ) وقرأ الآخرون بجزم الفاء والدال على جواب الشرط 70 < < # | الفرقان : ( 70 ) إلا من تاب . . . . . # > > ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) قال قتادة إلا من تاب وآمن بربه ~~وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أخبرني أبو الحسين بن محمد بن عبد الله ثنا موسى بن محمد ثنا موسى ~~بن هارون الحمال ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد ~~الله بن عمر عن علي بن يزيد عن يوسف بن محمد بن مهران عن ابن عباس قال ~~قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين ( والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ) الآية ثم نزلت ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) فما ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فرح بشيء قط كفرحه بها وفرحه ب ( إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) فذهب جماعة إلى أن هذا التبديل ~~في الدنيا قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد والسدي ولاضحاك يبدلهم ~~الله بقبائح أعمالهم في الشرح محاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك ~~إيمانهم وبقتل المؤمنين قتل المشركين وبالزنا ms1752 عفة وإحصانا وقال قوم يبدل ~~الله سيئاتهم التي عملوها في الإسلام حسنات يوم القيامة وهو قول سعيد بن ~~المسيب ومكحول يدل عليه ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد ~~الجورجاني أنا أبو القاسم علي بن أبي أحمد الخزاعي أنا الهيثم بن كليب أنا ~~أبو عيسى الترمذي ثنا أبو عمار الحسين بن خريت ثنا وكيع ثنا الأعمش عن ~~المعرور بن سويد عن أبي ذر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ إني لأعلم ~~آخر رجل يخرج من لانار يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ~~ويخبأ عنه كبارها فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو ~~مشفق من كبارها فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول رب إن لي ذنوبا ~~ما أراها ها هنا \ قال أبو ذر لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك ~~PageV03P377 سورة الفرقان من الآية 71 وحتى الآية 77 حتى بدت نواجذه وقال ~~بعضهم إن الله عز وجل يمحو بالندم جميع السيئات ثم يثبت مكان كل سيئة حسنة ~~71 < < # | الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن تاب وعمل صالحا ) قال بعض أهل العلم هذا في التوبة ~~عن غير ما سبق ذكره في الآية الأولى من القتل والزنا يعني من تاب من الشرك ~~وعمل صالحا أي أدى الفرائض ممن لم يقتل ولم يزن ( فإنه يتوب إلى الله ) أي ~~يعود إليه بالموت ( متابا ) حسنا يفضل به على غيره ممن قتل وزنا فالتوبة ~~الأولى وهو قوله ( ومن تاب ) رجوع عن الشرك والثاني رجوع إلى الله للجزاء ~~والمكافأة وقال بعضهم هذه الآية أيضا في التوبة عن جميع السيئات ومعناه ومن ~~أراد التوبة وعزم عليها فليتب لوجه الله وقوله ( يتوب إلى الله ) خبر بمعنى ~~الأمر أي ليتب إلى الله وقيل معناه فليعلم أن توبته ومصيره إلى الله 72 < < # | الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > ( والذين لا يشهدون الزور ) قال الضحاك وأكثر المفسرين يعني الشرك ~~وقال علي بن طلحة يعني شهادة الزور ms1753 وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور ~~أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف به في السوق وقال ابن جريج يعني الكذب وقال ~~مجاهد يعني أعياد المشركين وقيل النوح قال قتادة لا يساعدون أهل الباطل على ~~باطلهم وقال محمد بن الحنفية لا يشهدون اللهو والغنا قال ابن مسعود الغناء ~~ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه ~~بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق ( وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما ) قال مقاتل إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا وهي ~~رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد نظيره قوله ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) ~~قال السدي وهي منسوخة بآية القتال قال الحسن والكلبي اللغو المغاصي كلها ~~يعني إذا مروا بمجلس اللهو والباطل مروا كراما مسرعين معرضين يقال تكرم ~~فلان عما يشينه إذا تنزه وأكره نفسه عنه 73 < < # | الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # > > ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا ) لم يقعوا ولم يسقطوا ( ~~عليها صما وعميانا ) كأنهم صم عمي بل يسمعون ما يذكرون به فيفهمونه ويرون ~~الحق فيه فيتبعونه قال القتيبي لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي ~~لم يروها PageV03P378 74 < < # | الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ) قرأ بغير ألف أبو ~~عمر وحمزة الكسائي وأبو بكر وقرأ الباقون بالألف على الجمع ( قرة أعين ) ~~يعني أولادا أبرارا أتقياء يقولون اجعلهم صالحين فتقر أعيننا بذلك قال ~~القرظي ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله عز وجل ~~وقاله الحسن ووحد القرة لأنها مصدر وأصلها من القر لأن العرب تتأذى من الحر ~~وتستروح إلى البرد وتذكر قرة العين عند السرور وسخنة العين عند الحزن ويقال ~~دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار وقال الأزهري معنى قرة الأعين أن ~~يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه به عن النظر إلى غيره ( واجعلنا للمتقين ~~إماما ) يعني أئمة يقتدون في الخير بنا ولم يقل أئمة كقوله تعالى ( أنا ~~رسول رب ms1754 العالمين ) وقيل أراد أئمة كقوله ( فإنهم عدو لي ) يعني أعداء ~~ويقال أميرنا هؤلاء أي أمراؤنا وقيل لأنه مصدر كالصيام والقيام يقال أم ~~إماما كما يقال قام قياما وصام صياما قال الحسن نقتدي بالمتقين ويقتدي بنا ~~المتقون وقال ابن عباس اجعلنا أئمة هداة كما قال ( وجعلناهم أئمة يهتدون ~~بأمرنا ) ولا تجعلنا أئمة ضلالة كما قال ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ~~وقيل هذا من المقرب يعني واجعل المتقين لنا إماما واجعلنا مؤتمين مقتدين ~~بهم وهو قول مجاهد 75 < < # | الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > ( أولئك يجزون ) يعني ينالون ( الغرفة ) يعني الدرجة الرفيعة في ~~الجنة والغرفة كل بناء مرتفع عال وقال عطاء يريد غرف الدر والزبرجد في ~~الجنة ( بما صبروا ) على أمر الله تعالى وطاعته وقيل على أذى المشركين وقيل ~~عن الشهوات ( ويلقون فيها ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بفتح الياء وتخفيف ~~القاف كما قال فسوف يلقون غيا وقرأ الآخرون بضم الياء وتشديد القاف كما قاف ~~( ولقاهم نضرة وسرورا ) وقوله ( تحية ) أي ملكا وقيل بقاء دائما ( وسلاما ) ~~أي يسلم بعضهم على بعض وقال الكلبي يحيي بعضهم بالسلام ويرسل الرب إليهم ~~بالسلام وقيل سلاما أي سلامة من الآفات 76 < < # | الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # > > ( خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ) أي موضع قرار وإقامة 77 < < # | الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # > > ( قل ما يعبأ بكم ربي ) قال مجاهد وابن زيد أي ما يصنع وما يفعل بكم ~~قال أبو عبيدة يقال ما عبأت به شيئا أي لم أعده فوجوده وعدمه سواء مجازه أي ~~وزن وأي مقدار لكم عنده ( لولا دعاؤكم ) إياه وقيل لولا إيمانكم وقيل لولا ~~عبادتكم وقيل لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام فإذا آمنتم ظهر لكم قدر وقال ~~قوم معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا عبادتكم وطاعتكم إياه يعني إنه ~~خلقكم لعبادته كما قال ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وهذا قول ابن ~~عباس ومجاهد وقال قوم قل ما يعبأ ما يبالي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه آلهة ~~أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم كما قال الله ms1755 تعالى ( ما يفعل الله بعذابكم ~~إن شكرتم وآمنتم ) وقيل ما يعبأ بعذابكم لولا شرككم كما قال الله تعالى ( ~~ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) وقيل ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم ~~إياه في الشدائد كما قال ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله ) وقال ( ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ) وقيل ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا ~~دعاؤكم ) يقول PageV03P379 ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني ~~فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم ( فقد كذبتم ) أيها الكافرون يخاطب أهل مكة ~~يعني إن الله دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته فقد كذبتم الرسول ولم ~~تجيبوه ( فسوف يكون لزاما ) هذا تهذيبه لهم أي يكون تكذيبكم لزاما قال ابن ~~عباس موتا وقال أبو عبيدة هلاكا وقال ابن زيد قتالا والمعنى يكون التكذيب ~~لازما لمن كذب فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله وقال ابن جرير عذابا دائما ~~وهلاكا مقيما يلحق بعضكم ببعض واختلفوا فيه فقال قوم هو يوم بدر قتل منهم ~~سبعون وأسر سبعون وهو قول عبد الله ابن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد ومقاتل ~~يعني أنهم قتلوا يوم بدر واتصل بهم عذاب الآخرة لازما لهم أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عمر بن حفص بن غياث أنا أبي أنا الأعمش عن مسروق قال قال عبد ~~الله خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام وقيل اللزام هو ~~عذاب الآخرة سورة الشعراء سورة الشعراء مكية إلا أربع آيات من آخر السورة ~~من قوله والشعراء يتبعهم الغاوون وهيمائتان وسبع وعشرون آية وروينا عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ أعطيت طه والطواسين من ألواح موسى ~~عليه الصلاة والسلام \ < # > S26 < # > سورة الشعراء الآية من الآية 1 حتى الآية 2 1 < < # | الشعراء : ( 1 ) طسم # > > ( طسم ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر طسم وطس وحم ويس بكسر الطاء ~~والياء والحاء وقرأ أهل المدينة بين الفتح والكسر وقرأ الآخرون بالفتح على ~~التفخيم وأظهر النون من السين عند الميم في ms1756 طسم أبو جعفر وحمزة وأخفاها ~~الآخرون وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال طسم عجزت العلماء عن تفسيرها وروى ~~علي بن طلحة الوالبي عن ابن عباس أنه قسم وهو من أسماء الله تعالى وقال ~~قتادة اسم من أسماء القرآن وقال مجاهد اسم للسورة قال محمد بن كعب القرظي ~~أقسم الله بطوله وسنائه وملكه 2 < < # | الشعراء : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > ( تلك ) أي هذه ( آيات الكتاب المبين ) PageV03P380 سورة الشعراء من ~~الآية 3 وحتى الآية 8 3 < < # | الشعراء : ( 3 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # > > ( لعلك باخع ) قاتل ( نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) إن لم يؤمنوا ذلك حين ~~كذبه أهل مكة فشق عليه وكان يحرص على إيمانهم فأنزل الله هذه الآية 4 < < # | الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # > > ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) قال ~~قتادة لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى ~~معصية الله وقال ابن جريج معناه لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل ~~أحد منهم بعده معصية وقوله عز وجل ( خاضعين ) ولم يقل خاضعة وهي صفة ~~الأعناق ففيه أقاويل أحدها أراد أصحاب الأعناق فحذف الأصحاب وأقام الأعناق ~~مقامهم لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون جعل الفعل أولا للأعناق ثم ~~جعل خاضعين للرجال وقال الأخفش رد الخضوع على المضمر الذي أضاف الأعناق ~~إليه وقال قوم ذكر الصفة لمجاورتها المذكر وهو قوله على عادة العرب في ~~تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى مذكر وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى مؤنث وقيل ~~أراد فظلوا خاضعين فعبروا بالعنق عن جميع البدن كقوله ذلك بما قدمت يداك ~~وألزمناه طائره في عنقه وقال مجاهد أراد بالأعناق الرؤساء والكبراء أي فظلت ~~كبراؤهم خاضعين وقيل أراد بالأعناق الجماعات يقال جاء القوى عنقا عنقا أي ~~جماعات وطوائف وقيل إنما قال خاضعين على وفاق رؤوس الآي ليكون على نسق واحد ~~5 < < # | الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > ( وما يأتيهم من ذكر ) وعظ وتذكير ( من الرحمن محدث ) أي محدث إنزاله ~~فهو محدث في التنزيل قال ms1757 الكلبي كلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث ~~من الأول ( إلا كانوا عنه معرضين ) أي عن الإيمان به 6 < < # | الشعراء : ( 6 ) فقد كذبوا فسيأتيهم . . . . . # > > ( فقد كذبوا فسيأتيهم ) أي فسوف يأتيهم ( أنباء ) أخبار وعواقب ( ما ~~كانوا به يستهزؤون ) 7 < < # | الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # > > ( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج ) صنف وضرب ( كريم ~~) حسن من النبات مما يأكل الناس والأنعام يقال نخلة كريمة إذا طاب حملها ~~وناقة كريمة إذا كثر لبنها قال الشعبي الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة ~~فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم 8 < < # | الشعراء : ( 8 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك ) الذي ذكرت ( لآية ) دلالة على وجودي وتوحيدي وكمال ~~قدرتي ( وما كان سورة الشعراء من الآية 9 وحتى الآية 17 PageV03P381 أكثرهم ~~مؤمنين ) مصدقين أي سبق علمي فيهم أن أكثرهم لا يؤمنون وقال سيبويه كان ~~هاهنا صلة مجازة وما أكثرهم مؤمنين 9 < < # | الشعراء : ( 9 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز ) العزيز بالنقمة من أعدائه ( الرحيم ) ذو ~~الرحمة بأوليائه 10 < < # | الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ نادى ربك موسى ) واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى ~~حين رأى الشجرة والنار ( أن ائت القوم الظالمين ) يعني الذين ظلموا أنفسهم ~~بالكفر والمعصية وظلموا بني إسرائيل باستعبادهم وسومهم سوء العذاب 11 < < # | الشعراء : ( 11 ) قوم فرعون ألا . . . . . # > > ( قوم فرعون ألا يتقون ) ألا يصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته 12 ~~< < # | الشعراء : ( 12 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال ) يعني موسى ( رب إني أخاف أن يكذبون ) 13 < < # | الشعراء : ( 13 ) ويضيق صدري ولا . . . . . # > > ( ويضيق صدري ) بتكذيبهم إياي ( ولا ينطلق لساني ) قال هذا للعقدة ~~التي كانت على لسانه قرأ يعقوب ( ويضيق ) ( ولا ينطق ) بنصب القافين على ~~معنى وأن يضيق وقرأ العامة ويرفعهما ردا على قوله ( إني أخاف ) ( فأرسل إلى ~~هارون ) ليوازرني ويظاهرني على تبليغ الرسالة 14 < < # | الشعراء : ( 14 ) ولهم علي ذنب . . . . . # > > ( ولهم علي ذنب ) أي دعوى ذنب وهو قتله القبطي ( فأخاف أن يقتلون ) ~~أي يقتلونني به 15 ms1758 < < # | الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى ( كلا ) أي لن يقتلوك ( فاذهبا بآياتنا انا معكم ~~مستمعون ) سامعون ما يقولون ذكر معكم بلفظ الجمع وهما اثنان أجراهما مجرى ~~الجماعة وقيل أراد معكما ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون 16 < < # | الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # > > ( فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) ولم يقل رسولا رب ~~العالمين لأنه أراد الرسالة أنا ذو رسالة رب العالمين كما قال كثير ( لقد ~~كذب الواشون ما بحث عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول ) أي بالرسالة وقال أبو ~~عبيدة يجوز أن يكون الرسول بمعنى الاثنين والجمع تقول العرب هذا رسولي ~~ووكيلي وهذان وهؤلاء رسولي ووكيلي كما قال الله تعالى ( وهو لكم عدو ) وقيل ~~معناه كل واحد منا رسول رب العالمين 17 < < # | الشعراء : ( 17 ) أن أرسل معنا . . . . . # > > ( أن أرسل ) أي بأن أرسل ( معنا بني إسرائيل ) أي إلى فلسطين ولا ~~تستعبدهم وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف ~~وثلاثين ألف فانطلق موسى إلى مصر PageV03P382 سورة الشعراء من الآية 18 ~~وحتى الآية 22 وهارون بها فأخبره بذلك وفي القصة أن موسى رجع إلى مصر وعليه ~~جبة صوف وفي يده عصا والمكتل معلق في رأس العصا وفيه زاده فدخل دار نفسه ~~وأخبر هارون بأن الله أرسلني إلى فرعون وأرسلني إليك حين تدعو فرعون إلى ~~الله فخرجت أمهما وصاحت وقالت إن فرعون يطلبك ليقتلك فلو ذهبتما إليه ~~قتلكما فلم يمتنعا لقولها وذهبا إلى باب فرعون ليلا ودق الباب ففزع ~~البوابون وقال من بالباب وروي أنه اطلع البواب عليهما فقال من أنتما فقال ~~موسى أنا رسول رب العالمين فذهب البواب إلى فرعون وقال إن مجنونا بالباب ~~يزعم أنه رسول رب العالمين فنزل حتى أصبح ثم دعاهما وروى أنهما انطلقا ~~جميعا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه فدخل البواب وقال لفرعون ~~هاهنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين فقال فرعون ائذن له لعلنا نضحك منه ~~فدخلا عليه وأديا رسالة الله عز وجل فعرف فرعون موسى لأنه ms1759 نشأ في بيته 18 < ~~< # | الشعراء : ( 18 ) قال ألم نربك . . . . . # > > ( قال ألم نربك فينا وليدا ) صبيا ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) وهو ~~ثلاثون سنة 19 < < # | الشعراء : ( 19 ) وفعلت فعلتك التي . . . . . # > > ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) يعني قتل القبطي ( وأنت من الكافرين ) قال ~~الحسن والسدي يعني وأنت من الكافرين بإلهك الذي تدعيه ومعناه على ديننا هذا ~~الذي تعيبه وقال أكثر المفسرين معنى قوله وأنت من الكافرين يعني من ~~الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي تقول ربيناك فينا فكافأتنا أن قتلت منا نفسا ~~وكفرت بنعمتنا وهذا رواية العوفي عن ابن عباس إن فرعون لم يكن يعلم ما ~~الكفر بالربوبية 20 < < # | الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # > > ( قال ) موسى ( فعلتها إذا ) أي فعلت ما فعلت حينئذ ( وأنا من ~~الضالين ) أي من الجاهلين لم يأت من الله شيئا وقيل من الجاهلين بأن ذلك ~~يؤدي إلى قتله وقيل من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد وقيل من ~~المخطئين 21 < < # | الشعراء : ( 21 ) ففررت منكم لما . . . . . # > > ( ففررت منكم لما خفتم ) إلى مدين ( فوهب لي ربي حكما ) يعني النبوة ~~وقال مقاتل يعني العلم والفهم ( وجعلني من المرسلين ) 22 < < # | الشعراء : ( 22 ) وتلك نعمة تمنها . . . . . # > > ( وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل ) اختلفوا في تأويلها ~~فحملها بعضهم على الإقرار وبعضهم على الإنكار فمن قال هو إقرار قال عدها ~~موسى نعمة منه عليه حيث رباه ولم يقتله كما قتل سائر غلمان بني إسرائيل ولم ~~يستعبده كما استعبد بني إسرائيل مجازه بلى وتلك نعمة لك علي أن عبدت بني ~~إسرائيل وتركتني فلم تستعبدني ومن قال هو إنكار قال قوله وتلك نعمة هو على ~~طريق الاستفهام أي أو تلك نعمة حذف ألف الاستفهام كقوله ( فهم الخالدون ) ~~قال الشاعر PageV03P383 سورة الشعراء من الآية 23 وحتى الآية 32 ( تروح من ~~الحي أم تتبكر وماذا يضرك لو تنتظر ) أي تروح من لاحي قال عمر بن عبد الله ~~بن أبي ربيعة ( لم أنس يوم الرحيل وقفتها وطرفها في دموعها غرق ) ( وقولها ~~والركاب واقفة تتركني هكذا وتنطلق ) أي أتتركني يقول تمن ms1760 علي أن ربيتني ~~وتنسى جنايتك على بني إسرائيل بالاستعباد والمعاملات القبيحة أو يريد كيف ~~تمن علي بالتربية وقد استعبدت قومي ومن أهين قومه ذل فتعبيدك بني إسرائيل ~~قد أحبط إحسانك إلي وقيل معناه تمن علي بالتربية وقوله ( أن عبدت بني ~~إسرائيل ) أي باستعبادك بني إسرائيل وقتلك أولادهم دفعت إليك حتى ربيتني ~~وكفلتني ولو لم تستعبدهم وتقتلهم كان لي من أهل من يريبني ولم يلقوني في ~~اليم فأي نعمة لك علي قوله ( عبدت ) أي اتخذتهم عبيدا يقال عبدت فلانا ~~وأعبدته وتعبدته واستعبدته أي اتخذته عبدا 23 < < # | الشعراء : ( 23 ) قال فرعون وما . . . . . # > > ( قال فرعون وما رب العالمين ) يقول أي شيء رب العالمين الذي تزعم ~~أنك رسوله إلي يستوصفه إلهه الذي أرسله إليه مما هو سؤال عن جنس الشيء ~~والله منزه عن الجنسية فأجابه موسى عليه السلام يذكر أفعاله التي يعجز عن ~~الإتيان بمثلها 24 < < # | الشعراء : ( 24 ) قال رب السماوات . . . . . # > > ( قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) إنه خالقهما ~~قال أهل المعاني أي كما توقنون هذه الأشياء التي تعاينونها فأيقنوا أن إله ~~الخلق هو الله عز وجل فلما قال موسى ذلك تحير فرعون في جواب موسى 25 < < # | الشعراء : ( 25 ) قال لمن حوله . . . . . # > > ( قال لمن حوله ) من أشراف قومه قال ابن عباس كانوا خمس مائة رجل ~~عليهم الأصورة قال لهم فرعون استعبادا لقول موسى ( ألا تستمعون ) وذلك أنهم ~~كانوا يعتقدون أن ألهتهم ملوكهم فزادهم موسى في البيان 26 < < # | الشعراء : ( 26 ) قال ربكم ورب . . . . . # > > ( قال ربكم ورب آبائكم الأولين ) 27 < < # | الشعراء : ( 27 ) قال إن رسولكم . . . . . # > > ( قال ) يعني فرعون ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) يتكلم ~~بكلام لا نعقله ولا نعرف PageV03P384 سورة الشعراء من الآية 34 وحتى الآية ~~41 صحته وكان عندهم أن من لا يعتقد ما يعتقدون ليس بعاقل فزاد موسى في ~~البيان 28 < < # | الشعراء : ( 28 ) قال رب المشرق . . . . . # > > ( قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) 29 < < # | الشعراء : ( 29 ) قال لئن اتخذت . . . . . # > > ( قال ) فرعون حين لزمته الحجة وانقطع عن الجواب تكبرا ms1761 عن الحق ( لئن ~~اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) من المحبوسين قال الكلبي كان سجنه ~~أشد من القتل لأنه كان يأخذ الرجل فيطرحه في مكان وحده فردا لا يسمع ولا ~~يبصر فيه شيئا من عمه يهوي في الأرض 30 < < # | الشعراء : ( 30 ) قال أولو جئتك . . . . . # > > ( قال ) له موسى حين توعده بالسجن ( أولو جئتك ) أي وإن جئتك ( بشيء ~~مبين ) بآية مبينة ومعنى الآية أتفعل ذلك وإن أتيتك بحجة بينة وإنما قال ~~ذلك موسى لأن من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بعد ~~البيان 31 < < # | الشعراء : ( 31 ) قال فأت به . . . . . # > > ( قال ) له فرعون ( فأت به ) فإنا لن نسجنك حينئذ ( إنك كنت من ~~الصادقين ) 32 33 < < # | الشعراء : ( 32 - 33 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مين ) فقال وهل غيرها ( ونزع ) موسى ( ~~يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) 34 < < # | الشعراء : ( 34 ) قال للملإ حوله . . . . . # > > ( قال ) فرعون ( للملأ حوله إن هذا لساحر عليم ) 35 < < # | الشعراء : ( 35 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > ( يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ) 36 < < # | الشعراء : ( 36 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > ( قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ) 37 < < # | الشعراء : ( 37 ) يأتوك بكل سحار . . . . . # > > ( يأتوك بكل سحار عليم ) 38 < < # | الشعراء : ( 38 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # > > ( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ) وهو يوم الزينة وروي عن ابن عباس ~~قال وافق ذلك اليوم يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز 39 < < # | الشعراء : ( 39 ) وقيل للناس هل . . . . . # > > ( وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ) لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان ولمن ~~تكون الغلبة 40 < < # | الشعراء : ( 40 ) لعلنا نتبع السحرة . . . . . # > > ( لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) لموسى وقيل إنما قالوا ~~ذلك على طريق الاستهزاء وأرادوا بالسحرة موسى وهارون وقومهما 41 < < # | الشعراء : ( 41 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > ( فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) ~~PageV03P385 سورة الشعراء من الآية 42 وحتى الآية 50 42 < < # | الشعراء : ( 42 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > ( قال نعم وإنكم لمن المقربين ) 43 < < # | الشعراء : ( 43 ) قال لهم موسى . . . . . # > > ( قال لهم موسى ms1762 ألقوا ما أنتم ملقون ) 44 < < # | الشعراء : ( 44 ) فألقوا حبالهم وعصيهم . . . . . # > > ( فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) 45 < ~~< # | الشعراء : ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . # > > ( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ) 46 < < # | الشعراء : ( 46 ) فألقي السحرة ساجدين # > > ( فألقي السحرة ساجدين ) 47 < < # | الشعراء : ( 47 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > ( قالوا آمنا برب العالمين ) 48 < < # | الشعراء : ( 48 ) رب موسى وهارون # > > ( رب موسى وهارون ) 49 < < # | الشعراء : ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . # > > ( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف ~~تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ) 50 < < # | الشعراء : ( 50 ) قالوا لا ضير . . . . . # > > ( قالوا لا ضير ) لا ضرر ( إنا إلى ربنا منقلبون ) 51 < < # | الشعراء : ( 51 ) إنا نطمع أن . . . . . # > > ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا ) ( أول المؤمنين ) من ~~أهل زماننا 52 < < # | الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ) يتبعكم فرعون وقومه ~~ليحولوا بينكم وبين الخروج من مصر وروي عن ابن جريج قال أوحى الله تعالى ~~إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أهل أربعة أبيات في بيت ثم اذبحوا أولاد ~~الضأن فاضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة فلا يدخلوا بيتا على ~~بابه دم وسآمرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم ثم اخبزوا خبزا ~~فطيرا فإنه أسرع لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري ففعل ~~ذلك فلما أصبحوا قال فرعون قال فرعون هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من ~~أنفسنا وأخذوا أموالنا فأرسل في أثره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور مع كل ~~ملك ألف وخرج فرعون في الكرسي العظيم 53 < < # | الشعراء : ( 53 ) فأرسل فرعون في . . . . . # > > ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) يحشرون الناس يعني الشرط ليجمعوا ~~السحرة وقيل حتى يجمعوا له الجيش وذكر بعضهم أنه كان له ألف مدينة واثنا ~~عشرة ألف قرية وقال لهم 54 < < # | الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . . # > > ( إن هؤلاء لشرذمة ) عصابة ( قليلون ) والشرذمة القطعة من الناس غير ~~الكثير وجمعها شراذم PageV03P386 سورة الشعراء من ms1763 الآية 51 وحتى الآية 61 ~~قال أهل التفسير كانت الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف وعن ابن مسعود ~~قال كانوا ستمائة وسبعين ألفا ولا يحصى عدد أصحاب فرعون 55 < < # | الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون # > > ( وإنهم لنا لغائظون ) يقال غاظه وأغاظه وغيظه إذا أغضبه والغيظ ~~والغضب واحد يقول أغضبونا بمخالفتهم ديننا وقتلهم أبكارنا وذهابهم باموالنا ~~التي استعاروها وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا 56 < < # | الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون # > > ( وإنا لجميع حاذرون ) قرأ أهل الحجاز والبصرة ( حذرون ) و ( فرهين ) ~~بغير ألف وقرأ الآخرون ( حاذرون ) و ( فارهين ) بالألف فيهما وهما لغتان ~~وقال أهل التفسير حاذرون أي مؤدون ومقوون أي ذوو أداة وقوة مستعدون شاكون ~~في السلاح ومعنى حذرون أي خائفون شرهم وقال الزجاج الحاذر المستعد والحذر ~~المستيقظ وقال الفراء الحاذر الذي يحذرك الآن والحذر المخوف وكذلك لا تلقاه ~~إلا حذرا والحذر اجتناب الشيء خوفا منه 57 < < # | الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # > > ( فأخرجناهم من جنات ) وفي القصة البساتين كانت ممتدة على حافتي ~~النيل ( وعيون ) أنهار جارية 58 < < # | الشعراء : ( 58 ) وكنوز ومقام كريم # > > ( وكنوز ) يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة قال مجاهد سماها ~~كنوزا لأنه لم يعط حق الله منها وما لم يعط حق الله منها فهو كنز وإن كان ~~ظاهرا قيل كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام كل غلام على فرس عتيق في عنق كل ~~فرس طوق من ذهب ( ومقام كريم ) أي مجلس حسن قالا لمفسرون أراد مجالس ~~الأمراء والرؤساء التي كانت تحفها الأتباع وقال مجاهد وسعيد بن جبير هي ~~المنابر وذكر بعضهم أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي ~~من ذهب يجلس عليها الأشراف عليهم الأقبية من الديباج مخوصة بالذهب 59 < < # | الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . . # > > ( كذلك ) كما وصفنا ( وأورثناها ) بهلاكهم ( بني إسرائيل ) وذلك أن ~~الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه فأعطاهم جميع ما ~~كان لفرعون وقومه في الأموال والمساكن 60 < < # | الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين # > > ( فأتبعوهم مشرقين ) يعني لحقوهم في وقت إشراق الشمس وهو ms1764 إضاءتها أي ~~أدرك قوم فرعون موسى وأصحابه وقت شروق الشمس 61 < < # | الشعراء : ( 61 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # > > ( فلما تراءى الجمعان ) يعني تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه وكسر ~~حمزة الراء من تراءى وفتحها PageV03P387 سورة الشعراء من الآية 62 وحتى ~~الآية 70 الآخرون ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) يعني سيدركنا قوم فرعون ~~ولا طاقة لنا بهم 62 < < # | الشعراء : ( 62 ) قال كلا إن . . . . . # > > ( قال ) موسى ثقة بوعد الله إياه ( كلا ) لن يدركونا ( إن معي ربي ~~سيهدين ) يدلني على طريق النجاة 63 < < # | الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . . # > > ( فأوحينا إلى موسى أن اطضرب بعصاك البحر فانفلق ) يعني فضربه فانفلق ~~فانشق ( فكان كل فرق ) قطعة من الماء ( كالطود العظيم ) كالجبل الضخم قال ~~ابن جريج وغيره لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح والريح يرمي بموج مثل ~~الجبال فقال يوشع يا مكلم الله أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا قال ~~موسى هاهنا فخاض يوشع الماء وجز البحر ما يواري حافر دابته الماء وقال الذي ~~يكتم إيمانه يا مكلم الله أين أمرت قال هاهنا فكبح فرسه بلجامه حتى طار ~~الزبد من شدقيه ثم أقحمه البحر فارتسب في الماء وذهب القوم يصنعون مثل ذلك ~~فلم يقدروا فجعل موسى لا يدري كيف يصنع فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك ~~البحر فضربه فانفلق فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده 64 < < # | الشعراء : ( 64 ) وأزلفنا ثم الآخرين # > > ( وأزلفنا ) يعني وقربنا ( ثم الآخرين ) يعني قوم فرعون يقول قدمناهم ~~إلى البحر وقربناهم إلى الهلاك وقال أبو عبيدة وأزلفنا جمعنا ومنه ليلة ~~المزدلفة أي ليلة الجمع وفي القصة أن جبريل كان بين بني إسرائيل وبين قوم ~~فرعون وكان يسوق بني إسرائيل ويقول ما رأينا أحسن سياقة من هذا الرجل وكان ~~يرع قوم فرعون وكانوا يقولون ما رأينا أحسن رعة من هذا 65 < < # | الشعراء : ( 65 ) وأنجينا موسى ومن . . . . . # > > ( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ) 66 < < # | الشعراء : ( 66 ) ثم أغرقنا الآخرين # > > ( ثم أغرقنا الآخرين ) فرعون وقومه وقال سعيد بن جبير كان البحر ~~ساكنا قبل ms1765 ذلك فلما ضربه موسى بالعصا اضطرب فجعل يمد ويجزر 67 < < # | الشعراء : ( 67 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي من أهل مصر قيل لم يكن ~~آمن من أهل مصر إلا آسية امرأة فرعون وحزقيل المؤمن ومريم بنت مأمويا التي ~~دلت على عظام يوسف عليه السلام 68 < < # | الشعراء : ( 68 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) العزيز في الانتقام من أعدائه الرحيم ~~بالمؤمنين حين أنجاهم 69 < < # | الشعراء : ( 69 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > قوله ( واتل عليهم نبأ إبراهيم ) 70 < < # | الشعراء : ( 70 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > ( إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ) أي شيء تعبدون PageV03P388 سورة ~~الشعراء من الآية 72 وحتى الآية 81 71 < < # | الشعراء : ( 71 ) قالوا نعبد أصناما . . . . . # > > ( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) يعني نقيم على عبادتها قال ~~بعض أهل العلم إنما قال ( فنظل ) لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل ~~يقال ظل يفعل كذا إذا فعل بالنهار 72 < < # | الشعراء : ( 72 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # > > ( قال هل يسمعونكم ) أي هل يسمعون دعاءكم ( إذ تدعون ) قال ابن عباس ~~يسمعون لكم 73 < < # | الشعراء : ( 73 ) أو ينفعونكم أو . . . . . # > > ( أو ينفعونكم ) قيل بالرزق ( أو يضربون ) إن تركتم عبادتها 74 < < # | الشعراء : ( 74 ) قالوا بل وجدنا . . . . . # > > ( قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) معناه إنها لا تسمع قولا ولا ~~تجلب نفعا ولا تدفع ضرا لكن اقتدينا بآبائنا فيه إبطال التقليد في الدين 75 ~~76 < < # | الشعراء : ( 75 - 76 ) قال أفرأيتم ما . . . . . # > > ( قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون ) الأولون 77 < ~~< # | الشعراء : ( 77 ) فإنهم عدو لي . . . . . # > > ( فإنهم عدو لي ) يعني أعدائي ووحده على معنى أن كل معبود لكم عدو لي ~~فإن قيل كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات قيل معناه فإنهم عدو لي لو ~~عبدتهم إلى يوم القيامة كما قال تعالى ( سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ~~ضدا ) وقال الفراء هو من المقلوب أراد فإنهم عدو لهم لأن من عاديته فقد ~~عاداك وقيل فإنهم عدو لي على معنى إني لا أتوهم ولا أطلب من جهتهم نفعا كما ~~لايتولى العدو ms1766 ولا يطلب من جهته النفع قوله ( إلا رب العالمين ) اختلفوا في ~~هذا الاستثناء قيل هو استثناء منقطع كأنه قال فإنهم عدو لي لكن رب العالمين ~~وليي وقيل إنهم كانوا يعبدون الأصنام مع الله فقال إبراهيم كل من تعبدون ~~أعدائي إلا رب العالمين وقيل إنهم غير معبود لي إلا رب العالمين فإني أعبده ~~وقال الحسين بن الفضل معناه إلا من عند رب العالمين ثم وصف معبوده فقال 78 ~~< < # | الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > ( الذي خلقني فهو يهدين ) أي يرشدني إلى طريق النجاة 79 < < # | الشعراء : ( 79 ) والذي هو يطعمني . . . . . # > > ( والذي هو يطعمني ويسقين ) أي يرزقني ويغذني بالطعام والشراب فهو ~~رازقي ومن عنده رزقي 80 < < # | الشعراء : ( 80 ) وإذا مرضت فهو . . . . . # > > ( وإذا مرضت ) أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء كله من ~~الله استعمالا لحسن الأدب كما قال الخضر ( فأردت أن أعيبها ) وقال ( فأراد ~~ربك أن يبلغا أشدهما ) ( فهو يشفين ) أي يبرئني من المرض 81 < < # | الشعراء : ( 81 ) والذي يميتني ثم . . . . . # > > ( والذي يميتني ثم يحيين ) أدخل ( ثم ) هاهنا للتراخي أي يميتني في ~~الدنيا ويحييني في الآخرة PageV03P389 سورة الشعراء من الآية 82 وحتى الآية ~~91 82 < < # | الشعراء : ( 82 ) والذي أطمع أن . . . . . # > > ( والذي أطمع ) أرجو ( أن يغفر لي خطيئتني يوم الدين ) أي خطاياي يوم ~~الحساب قال مجاهد هو قوله إني سقيم وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقوله ~~لسارة هذه أختي وزاد الحسن وقوله للكواكب ( هذا ربي ) وأخبرنا إسماعيل بن ~~عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى الجلودي أنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~حفص بن غياث عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قال قلت يا رسول الله ابن ~~جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين فهل ذاك نافعه قال \ لا ~~ينفعه إن لم يقل يوم رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين \ وهذا كله احتجاج من ~~إبراهيم على قومه وإخبارا أنه لا تصلح الإلهية إلا لمن يفعل هذه ms1767 الأفعال 83 ~~< < # | الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # > > ( رب هب لي حكما ) قال ابن عباس معرفة حدود الله وأحكامه وقال مقاتل ~~الفهم والعلم وقال الكلبي النبوة ( وألحقني بالصالحين ) بمن قبلي من ~~النبيين في المنزلة والدرجة 84 < < # | الشعراء : ( 84 ) واجعل لي لسان . . . . . # > > ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) أي ثناء حسنا وذكرا جميلا وقبولا ~~عاما في الأمم التي تجيء بعدي فأعطاه الله ذلك فجعل كل أهل الأديان يتولونه ~~ويثبنون عليه قال القتيبي وضع اللسان موضع القول على الاستعارة لأن القول ~~يكون به 85 < < # | الشعراء : ( 85 ) واجعلني من ورثة . . . . . # > > ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) أي ممن تعطيه جنة النعيم 86 < < # | الشعراء : ( 86 ) واغفر لأبي إنه . . . . . # > > ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) وقال هذا قبل أن يتبين له أنه عدو ~~الله كما سبق ذكره في سورة التوبة 87 < < # | الشعراء : ( 87 ) ولا تخزني يوم . . . . . # > > ( ولا تخزني ) لا تفضحني ( يوم يبعثون ) 88 89 < < # | الشعراء : ( 88 - 89 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) أي خالص من ~~الشرك والشك فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد هذا قول أكثر المفسرين قال ~~سعيد بن المسيب القلب السليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر ~~والمنافق مريض قال الله تعالى ( في قلوبهم مرض ) قال ابن عثمان النيسابوري ~~هو القلب الخالي من البدعة المطمئن على السنة 90 91 < < # | الشعراء : ( 90 - 91 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > ( وأزلفت ) قربت ( الجنة للمتقين وبرزت ) أظهرت ( الجحيم للغاوين ) ~~للكافرين PageV03P390 سورة الشعراء من الآية 92 وحتى الآية 102 92 93 < < # | الشعراء : ( 92 - 93 ) وقيل لهم أين . . . . . # > > ( وقيل لهم ) يوم القيامة ( أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ~~ينصرونكم ) ينعونكم من العذاب ( أو ينتصرون ) لأنفسهم 94 < < # | الشعراء : ( 94 ) فكبكبوا فيها هم . . . . . # > > ( فكبكبوا فيها ) قال ابن عباس جمعوا وقال مجاهد دهورا وقال مقاتل ~~قذفوا وقال الزجاج طرح بعضهم على بعض وقال القتيبي ألقوا على رؤوسهم ( هم ~~الغاوون ) يعني الشياطين قال قتادة ومقاتل وقال الكلبي كفرة الجن 95 < < # | الشعراء : ( 95 ) وجنود إبليس ms1768 أجمعون # > > ( وجنود إبليس أجمعون ) وهم أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس ويقال ~~ذريته 96 < < # | الشعراء : ( 96 ) قالوا وهم فيها . . . . . # > > ( قالوا ) أي قال الغاوون للشياطين والمعبودين ( وهم فيها يختصمون ) ~~مع المعبودين ويجادل بعضهم بعضا 97 < < # | الشعراء : ( 97 ) تالله إن كنا . . . . . # > > ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ) 98 < < # | الشعراء : ( 98 ) إذ نسويكم برب . . . . . # > > ( إذ نسويكم ) نعدلكم ( برب العالمين ) فنعبدكم 99 < < # | الشعراء : ( 99 ) وما أضلنا إلا . . . . . # > > ( وما أضلنا ) أي ما دعانا إلى الضلال ( إلا المجرمون ) قال مقاتل ~~يعني الشياطين وقال الكلبي إلا ولونا الذين القتدينا بهم وقال أبو العالية ~~وعكرمة يعني إبليس وابن آدم الأول وهو قابيل لأنه أول من سن القتل وأنواع ~~المعاصي 100 < < # | الشعراء : ( 100 ) فما لنا من . . . . . # > > ( فما لنا من شافعين ) أي من يشفع لنا من الملائكة والنبيين ~~والمؤمنين 101 < < # | الشعراء : ( 101 ) ولا صديق حميم # > > ( ولا صديق حميم ) أي قريب يشفع لنا بقوله الكفار حين تشفع الملائكة ~~والنبييون والمؤمنون والصديق هو الصادق في المودة بشرط الدين أخبرنا أبو ~~سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه ثنا ~~محمد بن الحسين اليقطيني أنا أحمد بن عبد الله يزيد العقيلي ثنا صفوان بن ~~صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا من سمع أبا الزبير يقول أشهد لسمعت جابر بن ~~عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إن الرجل ليقول في ~~الجنة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول الله تعالى أخرجوا له ~~صديقه إلى الجنة فيقول من بقي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم \ قال الحسن ~~استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة 102 < < # | الشعراء : ( 102 ) فلو أن لنا . . . . . # > > ( فلو أن لنا كرة ) أي رجعة إلى الدنيا ( فنكون من المؤمنين ) ~~PageV03P391 سورة الشعراء من الآية 103 وحتى الآية 117 103 < < # | الشعراء : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) 104 < < # | الشعراء : ( 104 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) العزيز الذي لا يغالب فالله عزيز وهو ~~في ms1769 وصف عزته رحيم 105 < < # | الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > قوله عز وجل ( كذبت قوم نوح المرسلين ) قيل للحسن البصري يا أبا سعيد ~~أرأيت قوله ( كذبت قوم نوح المرسلين ) و ( كذبت عاد المرسلين ) و ( كذبت ~~ثمود المرسلين ) وإنما أرسل إليهم رسول واحد قال إن الآخر جاء بما جاء به ~~الأول فإذا كذبوا واحدا فقد كذبوا الرسل أجمعين 106 < < # | الشعراء : ( 106 ) إذ قال لهم . . . . . # > > ( إذ قال لهم أخوهم ) في النسب لا في الدين ( نوح ألا تتقون ) 107 < ~~< # | الشعراء : ( 107 ) إني لكم رسول . . . . . # > > ( إني لكم رسول أمين ) على الوحي 108 < < # | الشعراء : ( 108 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ( فاتقوا الله ) بطاعته وعبادته ( وأطيعون ) فيما آمركم به من ~~الإيمان والتوحيد 109 < < # | الشعراء : ( 109 ) وما أسألكم عليه . . . . . # > > ( وما أسألكم عليه من أجر إن أجري ) ثوابي ( إلا على رب العالمين ) ~~110 < < # | الشعراء : ( 110 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ( فاتقوا الله ) بطاعته وعبادته ( وأطيعون ) 111 < < # | الشعراء : ( 111 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . # > > ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) قرأ يعقوب ( وأتباعك الأرذلون ) ~~السفلة وعن ابن عباس قال الصاغة وقال عكرمة الحاكة والأساكفة 112 < < # | الشعراء : ( 112 ) قال وما علمي . . . . . # > > ( قال ) نوح ( وما علمي بما كانوا يعملون ) أي ما أعلم أعمالهم ~~وصنائعهم وليس علي من دناءة مكاسبهم وأحوالهم شيء إنما كلفت أن أدعوهم إلى ~~الله ولي منهم ظاهر أمرهم 113 < < # | الشعراء : ( 113 ) إن حسابهم إلا . . . . . # > > ( إن حسابهم ) ما حسابهم ( إلا على ربي لو تشعرون ) لو تعلمون ذلك ما ~~عبتموهم بصنائعهم قال الزجاج الصناعات لا تضر في الديانات وقيل معناه أي لم ~~أعلم أن الله يهديهم ويضلكم ويوفقهم ويخذلكم 114 115 < < # | الشعراء : ( 114 - 115 ) وما أنا بطارد . . . . . # > > ( وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ) 116 < < # | الشعراء : ( 116 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > ( قالوا لئن لم تنته يا نوح ) عما تقول ( لتكونن من المرجومين ) قال ~~مقاتل والكلبي من PageV03P392 سورة الشعراء من الآية 118 وحتى الآية 129 ~~المقتولين بالحجارة وقال الضحاك من المشتومين 117 118 < < # | الشعراء : ( 117 - 118 ) قال رب إن . . . . . # > > ( قال رب إن قومي كذبون فافتح ) فاحكم ( بيني وبينهم ms1770 فتحا ) حكما ( ~~ونجني ومن معي من المؤمنين ) 119 < < # | الشعراء : ( 119 ) فأنجيناه ومن معه . . . . . # > > ( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ) الموقر المملوء من الناس ~~والطير والحيوان كلها 120 < < # | الشعراء : ( 120 ) ثم أغرقنا بعد . . . . . # > > ( ثم أغرقنا بعد الباقين ) أي أغرقنا بعد إنجاء نوح وأهله من بقي من ~~قومه 121 < < # | الشعراء : ( 121 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) 122 < < # | الشعراء : ( 122 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) 123 < < # | الشعراء : ( 123 ) كذبت عاد المرسلين # > > قوله عز وجل ( كذبت عاد المرسلين ) 124 < < # | الشعراء : ( 124 ) إذ قال لهم . . . . . # > > ( إذ قال لهم أخوهم ) يعني في النسب لا في الدين ( هود ألا تتقون ) ~~125 < < # | الشعراء : ( 125 ) إني لكم رسول . . . . . # > > ( إني لكم رسول أمين ) على الرسالة قال الكلبي أمين فيكم قبل الرسالة ~~فكيف تتهموني اليوم 126 < < # | الشعراء : ( 126 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ( فاتقوا الله وأطيعون ) 127 < < # | الشعراء : ( 127 ) وما أسألكم عليه . . . . . # > > ( وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) 128 < < # | الشعراء : ( 128 ) أتبنون بكل ريع . . . . . # > > ( أتبنون بكل ريع ) قال الوالبي عن ابن عباس بكل شرف وقال الضحاك ~~ومقاتل والكلبي بكل طريق وهو رواية العوفي عن ابن عباس وعن مجاهد قال هو ~~الفج بين الجبلين وعنه أيضا أنه المنظرة ( آية ) علامة ( تعبثون ) بمن مر ~~بالطريق والمعنى أنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة ~~والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم وعن سعيد بن جبير ومجاهد هذا في بروج ~~الحمام أنكر عليهم هود اتخاذها بدليل قوله ( تعبثون ) أي تلعبون وهم كانوا ~~يلعبون بالحمام وقال أبو عبيدة الريع المكان المرتفع 129 < < # | الشعراء : ( 129 ) وتتخذون مصانع لعلكم . . . . . # > > ( وتتخذون مصانع ) قال ابن عباس أبنية وقال مجاهد قصورا مشيدة وعن ~~الكلبي أنها الحصون وقال قتادة مآخذ الماء يعني الحياض واحدتها مصنعة ( ~~لعلكم تخلدون ) أي كأنكم PageV03P393 سورة لاشعراء من الآية 130 وحتى الآية ~~142 تبقون فيها خالدين والمعنى أنهم كانوا يستوثقون المصانع كأنهم لا ~~يموتون 130 < < # | الشعراء : ( 130 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # > > ( وإذا بطشتم ) أخذتم وسطوتم ( بطشتم جبارين ) قتلا ms1771 بالسيف وضربا ~~بالسوط والجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب 131 < < # | الشعراء : ( 131 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ( فاتقوا الله وأطيعون ) 132 < < # | الشعراء : ( 132 ) واتقوا الذي أمدكم . . . . . # > > ( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ) أي أعطاكم من الخير ما تعلمون ثم ~~ذكر ما أعطاهم فقال 133 134 < < # | الشعراء : ( 133 - 134 ) أمدكم بأنعام وبنين # > > ( أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون ) يعني بساتين وأنهار 135 < < # | الشعراء : ( 135 ) إني أخاف عليكم . . . . . # > > ( إني أخاف عليكم ) قال ابن عباس إن عصيتموني ( عذاب يوم عظيم ) 136 ~~< < # | الشعراء : ( 136 ) قالوا سواء علينا . . . . . # > > ( قالوا سواء علينا ) يعني مستو عندنا ( أوعظت أم لم تكن من الواعظين ~~) الوعظ كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد قال الكلبي نهيتنا أم لم تكن ~~من الناهين لنا 137 < < # | الشعراء : ( 137 ) إن هذا إلا . . . . . # > > ( إن هذا ) ما هذا ( إلا خلق الأولين ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو ~~عمرو والكسائي ويعقوب ( خلق ) بفتح الخاء وسكون اللام أي اختلاق الأولين ~~وكذبهم دليل هذه القراءة قوله تعالى ( وتخلقون إفكا ) وقرأ الآخرون ( خلق ) ~~بضم الخاء واللام أي عادة الأولين من قبلنا وأمرهم أنهم يعيشون ما عاشوا ثم ~~يموتون ولا بعث ولا حساب 138 < < # | الشعراء : ( 138 ) وما نحن بمعذبين # > > ( وما نحن بمعذبين ) 139 < < # | الشعراء : ( 139 ) فكذبوه فأهلكناهم إن . . . . . # > > ( فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) 140 < < # | الشعراء : ( 140 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) 141 146 < < # | الشعراء : ( 141 - 146 ) كذبت ثمود المرسلين # > > قوله عز وجل ( كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين أتتركون فيما هاهنا ) يعني في الدنيا ( آمنين ) من العذاب ~~147 148 < < # | الشعراء : ( 147 - 148 ) في جنات وعيون # > > ( في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها ) ثمرها يريد ما يطلع منها من ~~الثمر ( هضيم ) قال PageV03P394 سورة الشعراء من الآية 143 وحتى الآية 155 ~~ابن عباس لطيف ومنه هضيم الكشح إذا كان لطيفا وروى عطية عنه يانع نضيج وقال ~~عكرمة هو اللين ms1772 وقال الحسن هو الرخو وقال مجاهد متهشم متفتت إذا مس وذلك ~~أنه ما دام رطبا فهو هضيم فإذا يبس فهو هشيم وقال الضحاك ومقاتل قد ركب ~~بعضه بعضا حتى هضم بعضه بعضا أي كسره وقال أهل اللغة هو المنضم بعضه إلى ~~بعض في وعائه قبل أن يظهر وقال الأزهري الهضيم هو الداخل بعضه في بعض من ~~النضج والنعومة وقيل هضيم أي هاضم يهضم الطعام وكل هذا للطافته 149 < < # | الشعراء : ( 149 ) وتنحتون من الجبال . . . . . # > > ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) وقرىء ( فرهين ) قيل معناهما ~~واحد وقيل فارهين أي حاذقين بنحتها من قولهم فره الرجل فراهة فهو فاره ومن ~~قرأ ( فرهين ) قال ابن عباس أشرين بطرين وقال عكرمة ناعمين وقال مجاهد ~~شرهين قال قتادة معجبين بصنيعكم قال السدي متجبرين وقال أبو عبيدة مرحين ~~وقال الأخفش فرحين والعرب تعاقب بين الهاء والحاء مثل مدحته ومدهته قال ~~الضحاك كيسين 150 151 < < # | الشعراء : ( 150 - 151 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > ( فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعون أمر المسرفين ) قال ابن عباس ~~المشركين وقال مقاتل هم التسعة الذين عقروا الناقة وهم 152 < < # | الشعراء : ( 152 ) الذين يفسدون في . . . . . # > > ( الذين يفسدون في الأرض ) بالمعاصي ( ولا يصلحون ) لا يطيعون الله ~~فيما أمرهم به 153 < < # | الشعراء : ( 153 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) قال مجاهد وقتادة من المسحورين ~~المخدوعين أي ممن يسحر مرة بعد مرة وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أي ~~من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب يقال سحره أي علله بالطعام والشراب ~~يريد إنك تأكل الطعام والشراب ولست بملك بل 154 < < # | الشعراء : ( 154 ) ما أنت إلا . . . . . # > > ( ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية ) على صحة ما تقول ( إن كنت من ~~الصادقين ) أنك رسول إلينا 155 < < # | الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # > > ( قال هذه ناقة لها شرب ) حظ ونصيب من الماء ( ولكم شرب يوم معلوم ) ~~PageV03P395 سورة الشعراء من الآية 156 وحتى الآية 174 156 < < # | الشعراء : ( 156 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # > > ( ولا تمسوها بسوء ) بعقر ( فيأخذكم عذاب يوم عظيم ) 157 < < # | الشعراء : ( 157 ) فعقروها ms1773 فأصبحوا نادمين # > > ( فعقروا فأصبحوا نادمين ) على عقرها حين رأوا العذاب 158 < < # | الشعراء : ( 158 ) فأخذهم العذاب إن . . . . . # > > ( فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) 159 < < # | الشعراء : ( 159 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) 160 165 < < # | الشعراء : ( 160 - 165 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > قوله تعالى ( كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين أتأتون الذكران ) قال مقاتل يعني جماع الرجال ( من ~~العالمين ) يعني من بني آدم 166 < < # | الشعراء : ( 166 ) وتذرون ما خلق . . . . . # > > ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) قال مجاهد تركتم أقبال النساء ~~إلى أدبار الرجال ( بل أنتم قوم عادون ) معتدون مجاوزون الحلال إلى الحرام ~~167 < < # | الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > ( قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ) من قريتنا 168 < < # | الشعراء : ( 168 ) قال إني لعملكم . . . . . # > > ( قال إني لعملكم من القالين ) المبغضين ثم دعا فقال 169 < < # | الشعراء : ( 169 ) رب نجني وأهلي . . . . . # > > ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) من العمل الخبيث 170 171 < < # | الشعراء : ( 170 - 171 ) فنجيناه وأهله أجمعين # > > قال الله تعالى ( فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) وهي ~~امرأة لوط بقيت في العذاب والهلاك 172 < < # | الشعراء : ( 172 ) ثم دمرنا الآخرين # > > ( ثم دمرنا الآخرين ) أي أهلكناهم 173 < < # | الشعراء : ( 173 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) قال وهب بن منبه الكبريت ~~والنار PageV03P396 سورة الشعراء من الآية 175 وحتى الآية 188 174 < < # | الشعراء : ( 174 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) 175 < < # | الشعراء : ( 175 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) 176 < < # | الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # > > قوله عز وجل ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) وهم قوم شعيب عليه السلام ~~قرأ العراقيون ( الآيكة ) هاهنا وفي صلى الله عليه وسلم بالهمزة وسكون ~~اللام وكسر التاء وقرأ الآخرون ( ليكة ) بفتح اللام والتاء غير مهموز ~~جعلوها اسم البلدة وهو لا ينصرف ولم يختلفوا ms1774 في سورة الحجر وق أنهما ~~مهموزان مكسوران والأيكة الغيضة من الشجر الملتف 177 < < # | الشعراء : ( 177 ) إذ قال لهم . . . . . # > > ( إذ قال لهم شعيب ) ولم يقل أخوهم لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في ~~النسب فلما ذكر مدين قال أخاهم شعيبا لأنه كان منهم وكان الله تعالى بعثه ~~إلى قومه أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة ( ألا تتقون ) 178 180 < < # | الشعراء : ( 178 - 180 ) إني لكم رسول . . . . . # > > ( إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين ) وإنما كانت دعوة هؤلاء الأنبياء كلهم فيما حكى ~~الله عنهم على صيغة واحدة لاتفاقهم على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في ~~العبادة والامتناع من أخذ الأجر على الدعوة وتبليغ الرسالة 181 < < # | الشعراء : ( 181 ) أوفوا الكيل ولا . . . . . # > > ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) الناقصين لحقوق الناس بالكيل ~~والوزن 182 184 < < # | الشعراء : ( 182 - 184 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم # > > ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة ) الخليقة ( الأولين ) يعني الأمم ~~المتقدمين والجبلة الخلق يقال جبل أي خلق 185 188 < < # | الشعراء : ( 185 - 188 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > ( قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن ~~الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما ~~تعملون ) أي من نقصان الكيل والوزن وهو مجازيكم PageV03P397 سورة الشعراء ~~من الآية 189 حتى الآية 200 بأعمالكم وليس العذاب إلي وما علي إلا الدعوة ~~189 < < # | الشعراء : ( 189 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # > > ( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ) وذلك أنه أخذهم حر شديد فكانوا ~~يدخلون الأسراب فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا فخرجوا فأظلتهم سحابة وهي الظلة ~~فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا ذكرناه في سورة هود ( إنه كان ~~عذاب يوم عظيم ) 190 < < # | الشعراء : ( 190 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) 191 < < # | الشعراء : ( 191 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) 192 193 < < # | الشعراء : ( 192 - 193 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > قوله عز ms1775 وجل ( وإنه ) يعني القرآن ( لتنزيل رب العالمين نزل به الروح ~~الأمين ) قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص ( نزل ) خفيف الروح الأمين برفع ~~الحاء والنون أي نزل جبريل بالقرآن وقرأ الآخرون بتشديد الزاي وفتح الحاء ~~والنون أي نزل الله به جبريل لقوله عز وجل ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) 194 ~~< < # | الشعراء : ( 194 ) على قلبك لتكون . . . . . # > > ( على قلبك ) يا محمد حتى وعيته ( لتكون من المنذرين ) المخوفين 195 ~~< < # | الشعراء : ( 195 ) بلسان عربي مبين # > > ( بلسان عربي مبين ) قال ابن عباس بلسان قريش ليفهموا ما فيه 196 < < # | الشعراء : ( 196 ) وإنه لفي زبر . . . . . # > > ( وإنه ) أي ذكر إنزال القرآن قاله أكثر المفسرين وقال مقاتل ذكر ~~محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ( لفي زبر ) كتب ( الأولين ) 197 < < # | الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # > > ( أو لم يكن لهم آية ) قرأ ابن عامر ( تكن ) بالتاء آية الرفع جعل ~~الآية اسما وخبره ( أن يعلمه ) وقرأ الآخرون بالياء ( آية ) نصب جعلوا ~~الآية خبر يكن معناه أو لم يكن لهؤلاء المتكبرين علم بني إسرائيل آية أي ~~علامة ودلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن العلماء الذين كانوا من ~~بني إسرائيل كانوا يخبرون بوجود ذكره في كتبهم وهم عبد الله بن سلام ~~وأصحابه قال ابن عباس بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة فسألوهم عن محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا إن هذا لزمانه وإنا نجد في التوراة نعته وصفته ~~فكان ذلك آية على صدقه قوله تعالى ( أن يعلمه ) يعني يعلم محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( علماء بني إسرائيل ) قال عطية كانوا خمسة عبد الله بن سلام ~~وابن يامين وثعلبة وأسد وأسيد PageV03P398 سورة الشعراء من الآية 201 حتى ~~الآية 210 198 < < # | الشعراء : ( 198 ) ولو نزلناه على . . . . . # > > ( ولو نزلناه ) يعني القرآن ( على بعض الأعجمين ) جمع الأعجمي وهو ~~الذي لا يفصح ولا يحسن العربية وإن كان عربيا في النسب والعجمي منسوب إلى ~~العجم وإن كان فصيحا ومعنى الآية ولو نزلناه على رجل ليس بعربي اللسان 199 ~~< < # | الشعراء : ( 199 ) فقرأه عليهم ما . . . . . # > > ( فقرأه عليهم ) بغير لغة العرب ms1776 ( وما كانوا به مؤمنين ) وقالوا ما ~~نفقه قولك نظيره قوله عز وجل ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت ~~آياته ) وقيل معناه ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة من ~~اتباعه 200 < < # | الشعراء : ( 200 ) كذلك سلكناه في . . . . . # > > ( كذلك سلكناه ) قال ابن عباس والحسن ومجاهد أدخلنا الشرك والتكذيب ( ~~في قلوب المجرمين ) 201 < < # | الشعراء : ( 201 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > ( لا يؤمنون به ) أي بالقرآن ( حتى يروا العذاب الأليم ) يعني عند ~~الموت 202 < < # | الشعراء : ( 202 ) فيأتيهم بغتة وهم . . . . . # > > ( فيأتيهم ) يعني العذاب ( بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) به في ~~الدنيا 203 < < # | الشعراء : ( 203 ) فيقولوا هل نحن . . . . . # > > ( فيقولوا هل نحن منظرون ) أي لنؤمن ونصدق يتمنون الرجعة والنظرة قال ~~مقاتل لما أوعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قالوا إلى متى توعدنا ~~بالعذاب متى هذا العذاب قال الله تعالى 204 205 < < # | الشعراء : ( 204 - 205 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > ( أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ) كثيرة في الدنيا يعني ~~كفار مكة ولم نهلكهم 206 < < # | الشعراء : ( 206 ) ثم جاءهم ما . . . . . # > > ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ) يعني بالعذاب 207 < < # | الشعراء : ( 207 ) ما أغنى عنهم . . . . . # > > ( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) به في تلك السنين والمعنى أنهم وإن ~~طال تمتعهم بنعيم الدنيا فإذا أتاهم العذاب لم يغن عنهم طول التمتع شيئا ~~ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط 208 < < # | الشعراء : ( 208 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) رسل ينذرونهم 209 < < # | الشعراء : ( 209 ) ذكرى وما كنا . . . . . # > > ( ذكرى ) محلها نصب أي ينذرونهم تذكره وقيل رفع أي تلك ذكرى ( وما ~~كنا ظالمين ) في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم 210 < < # | الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # > > ( وما تنزلت به الشياطين ) وذلك أن المشركين كانوا يقولون إن ~~الشياطين يلقون القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فقال جل ذكره ( ~~وما تنزلت به ) بالقرآن الشياطين PageV03P399 سورة الشعراء من الآية 211 ~~وحتى الآية 214 211 < < # | الشعراء : ( 211 ) وما ينبغي لهم . . . . . # > > ( وما ينبغي لهم ) أن ينزلوا بالقرآن ( وما يستطيعون ) ذلك 212 ms1777 < < # | الشعراء : ( 212 ) إنهم عن السمع . . . . . # > > ( إنهم عن السمع ) أي عن استراق السمع من السماء ( لمعزولون ) أي ~~محجوبون بالشهب مرجومون 213 < < # | الشعراء : ( 213 ) فلا تدع مع . . . . . # > > ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يحذر به غيره يقول أنت أكرم الخلق علي ولو اتخذت إلها غيري ~~لعذبتك 214 < < # | الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين # > > ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) روى محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن ~~القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب عن عبد الله بن عباس عن عيل بن أبي طالب قال لما نزلت هذه الآية على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال \ يا علي إن الله يأمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ~~فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت ~~عليها حتى جاءني جبريل فقال لي يا محمد إلا تفعل ما تؤمر يعذبك ربك فاصنع ~~لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسلا من لبن ثم اجمع لي بني ~~عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم ~~يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة ~~والعباس رضي الله عنهما وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي ~~صنعته فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة من ~~اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال \ خذوا باسم الله \ ~~فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ~~مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال \ اسق القوم \ فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى ~~رووا جميعا وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال سحركم صاحبكم فتفرق ~~القوم ولم يكلمهم ms1778 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الغد \ يا علي إن هذا ~~الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القوم فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعدلنا من ~~الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم \ ففعلت ثم جمعت فدعاني بالطعام فقربته ففعل ~~كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \ ~~يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى ~~أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ~~فاسمعوا له وأطيعوا \ فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع ~~لعلي وتطيع أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا يوسف بن موسى حدثنا ~~أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما PageV03P400 قال لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ورهطك منهم ~~المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صاحباه ~~فقالوا من هذا فاجتمعوا إليه فقال \ أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من ~~سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي \ قالوا ما جربنا عليك كذبا قال \ فإني لكم نذير ~~بين يدي عذاب شديد \ فقال أبو لهب تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قال فنزلت ~~( تبت يدا أبي لهب وتب ) هكذا قرأ الأعمش يومئذ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش حدثني عمرو بن مرة عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) صعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي \ يا بني فهر يا بني عدي ~~لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ~~ما هو فجاء أبو لهب وقريش وقال أرأيتكم لو أخبرتكم ms1779 أن خيلا بالوادي تريد أن ~~تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا قال فإني نذير لكم ~~بين يدي عذاب شديد \ فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت ( ~~تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه مالك وما كسب ) أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن أنا أبا هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله ~~تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فقال \ يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا ~~أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله ~~شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول ~~الله لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا ~~أغني عنك من الله شيئا \ أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري أنا جد ~~أبو سهل بن عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز أنا أبو بكر محمد بن زكريا ~~العذافري أنا أبو إسحاق بن إبراهيم الدبري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ~~قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن جمان المجاشعي قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الله عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ~~مما علمني يومي هذا وإنه قال إن كل مال نحلته عبادي فهو لهم حلال وإني خلقت ~~عبادي حنفاء كلهم فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت ~~لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله نظر إلى أهل الأرض ~~فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وإن الله تعالى أمرني أن أخوف ~~قريشا فقلت يا رب إنهم إذا يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزه فقال إنما بعثتك ~~لأبتليك وأبتلي ms1780 بك وقد أنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه في المنام ~~واليقظة فاغزهم نغزك وانفق ننفق عليك وابعث جيشا نمددك بخمسة أمثالهم وقاتل ~~بمن أطاعك من عصاك ثم قال أهل الجنة ثلاثة إمام مقسط ورجل رحيم رقيق القلب ~~بكل ذي قربى ومسلم ورجل غني متعفف متصدق وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا ~~زبر له الذين هم فيكم تبع لا يبتغون بذلك أهلا ولا مالا ورجل إن أصبح أصبح ~~يخادعك عن أهلك ومالك ورجل لا يخفي له طمع وإن دق إلا ذهب به والشنظير ~~الفاحش \ وذكر البخل PageV03P401 سورة الشعراء من الآية 215 حتى الآية 222 ~~215 < < # | الشعراء : ( 215 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # > > قوله عز وجل ( واخفض جناحك ) يعني ألن جانبك ( لمن اتبعك من المؤمنين ~~) 216 < < # | الشعراء : ( 216 ) فإن عصوك فقل . . . . . # > > ( فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ) من الكفر وعبادة غير الله 217 ~~< < # | الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # > > ( وتوكل ) قرأ أهل المدينة والشام فتوكل بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم ~~وقرأ الباقون بالواو ( وتوكل ) ( على العزيز الرحيم ) ليكفيك كيد الأعداء ~~218 < < # | الشعراء : ( 218 ) الذي يراك حين . . . . . # > > ( الذي يراك حين تقوم ) إلى صلاتك عن أكثر المفسرين وقال مجاهد الذي ~~يراك أينما كنت وقيل حين تقوم لدعائهم 219 < < # | الشعراء : ( 219 ) وتقلبك في الساجدين # > > ( وتقلبك في الساجدين ) يعني يرى تقلبك في صلاتك في حال قيامك وركوعك ~~وسجودك وقعودك قال عكرمة وعطية عن ابن عباس في الساجدين أي في المصلين وقال ~~مقاتل والكلبي أي مع المصلين في الجماعة يقول يراك حين تقوم وحدك للصلاة ~~ويراك إذا صليت مع المصلين في الجماعة وقال مجاهد يرى تقلب بصرك في المصلين ~~فإنه كان يبصر من خلفه كما يبصر من أمامه أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد أنا إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ هل ترون قبلتي ~~هاهنا فوالله ما يخفي علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري \ ~~وقال الحسن ms1781 وتقلبك في الساجدين أي تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين ~~وقال سعيد بن جبير يعني وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك ~~والساجدون هم الأنبياء وقال عطاء عن ابن عباس أراد تقلبك في أصلاب الأنبياء ~~من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة 220 < < # | الشعراء : ( 220 ) إنه هو السميع . . . . . # > > ( إنه هو السميع العليم ) 221 < < # | الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > ( هل أنبئكم ) أخبركم ( على من تنزل الشياطين ) هذا جواب قولهم ( ~~تتنزل عليه الشياطين ) ثم بين فقال 222 < < # | الشعراء : ( 222 ) تنزل على كل . . . . . # > > ( تنزل ) أي تتنزل ( على كل أفاك ) كذاب ( أثيم ) فاجر قال قتادة هم ~~الكهنة يسترق الجن السمع ثم يلقون إلى أوليائهم من الإنس وهو قوله عز وجل ~~223 < < # | الشعراء : ( 223 ) يلقون السمع وأكثرهم . . . . . # > > ( يلقون السمع ) أي يستمعون من الملائكة مستقرين فيلقون إلى الكهنة ( ~~وأكثرهم كاذبون ) لأنهم يخلطون به كذبا كثيرا PageV03P402 سورة الشعراء من ~~الآية 223 وحتى الآية 227 نهاية السورة 224 < < # | الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # > > قوله عز وجل ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) قال أهل التفسير أراد شعراء ~~الكفار الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر مقاتل أسماءهم ~~فقال منهم عبد الله بن الزبعري السهمي وهبيرة بن أبي وهب المخزومي وشافع بن ~~عبد مناف وأبو عز بن عبد الله الجمحي وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا ~~بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالباطل وقالوا نحن نقول مثل ما ~~يقول محمد وقالوا الشعر واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم حين ~~يهجون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويروون عنهم وذلك قوله ( والشعراء ~~يتبعهم الغاوون ) هم الرواة الذين يروون هجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين وقال قتادة ومجاهد الغاوون هم الشياطين وقال الضحاك تهاجى رجلان ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم ~~آخرين ومع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء فنزلت هذه الآية وهي ~~رواية عطية عن ابن عباس 225 < < # | الشعراء : ( 225 ) ألم تر أنهم ms1782 . . . . . # > > ( ألم تر أنهم في كل واد ) من أودية الكلام ( يهيمون ) حائرون وعن ~~طريق الحق جائرون والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما في هذه الآية في كل لغو يخوضون وقال مجاهد في كل فإن يفتنون ~~وقال قتادة يمدحون بالباطل ويستمعون ويهجون بالباطل فالوادي مثل لفنون ~~الكلام كما يقال أنا في واد وأنت في واد وقيل في كل واد يهيمون أي على كل ~~حرف من حروف الهجاء يصوغون القوافي 226 < < # | الشعراء : ( 226 ) وأنهم يقولون ما . . . . . # > > ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) أي يكذبون في شعرهم يقولون فعلنا ~~وفعلنا وهم كذبة أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي ~~شريح أنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أنا شعبة عن الأعمش عن ذكوان ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا ~~حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا \ ثم استثنى شعراء المسلمين الذين كانوا ~~يجيبون شعراء الجاهلية ويهجون شعراء الكفار وينافحون عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه منهم حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك فقال ~~227 < < # | الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أنا أبو الحسين علي بن عبد الله بن بشران أنا إسماعيل بن محمد ~~الصفار ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن ~~عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله قد أنزل في الشعر ما أنزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ إن المؤمن ~~يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل \ ~~PageV03P403 أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجورجاني أنا أبو القاسم علي بن ~~أحمد الخزاعي أنا الهيثم بن كليب أنا أبو عيسى الترمذي ثنا إسحاق بن منصور ~~أنا عبد الرزاق أنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت عن أنس أن النبي ms1783 صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه ويقول ( خلوا بني ~~الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ) ( ضربا يزيل الهام عن مقيله ~~ويذهل الخليل عن خليله ) فقال له عمر يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل \ أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~حجاج بن منهال ثنا شعبة أخبرني عدي أنه سمع البراء قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحسان \ اهجهم أو هاجهم وجبريل معك \ أخبرنا عبد الله بن ~~عبد الصمد الجورجاني أنا أبو القاسم الخزاعي أنا الهيثم بن كليب ثنا أبو ~~عيسى ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعلي بن حجر المعنى واحد قالا ثنا عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه قائما ~~يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ينافح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الله يؤيد حسان بروح ~~القدس ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله \ أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا ~~عبد الغفار بن محمد ثنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي ثنا ~~خالد بن زيد حدثني سعيد بن أبي هلال عن عمار بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن ~~أبي عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~اهجوا قريشا فإنه أشد عليهم من رشق النبل \ فأرسل إلى ابن رواحة فقال \ ~~اهجهم \ فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن ms1784 مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت ~~فلما دخل عليه قال حسان قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم ~~أدلع لسانه فجعل يحركه فقال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش ~~بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي \ فأتاه حسان ثم رجع فقال يا ~~رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من ~~العجين قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان \ إن روح ~~القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله \ وقالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول \ هاجهم حسان فشفي واشتفى \ قال حسان ( هجوت محمدا ~~فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء ) ( هجوت محمدا برا حنيفا رسول الله ~~شيمته الوفاء ) ( فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ) ( فمن يهجو ~~رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء ) PageV03P404 ( وجبريل رسول الله فينا ~~وروح القدس ليس له كفاء ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن ~~الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد ~~الرحمن ابن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال \ إن من الشعر لحكمة \ قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ~~الشعر كلام فمنه حسن ومنه قبيح فخذ الحسن ودع القبيح وقال الشعبي كان أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه يقول الشعر وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول الشعر ~~وكان علي رضي الله تعالى عنه أشعر الثلاثة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشده فروي أنه دعا عمر بن أبي ربيعة ~~المخزومي فاستنشده القصيدة التي قالها فقال ( أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ~~غداة غد أم ms1785 رائح فمهجر ) فأنشده ابن أبي ربيعة القصيدة إلى آخرها وهي قريبة ~~من تسعين بيتا ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها وكان حفظها بمرة واحدة ( ~~وذكروا الله كثيرا ) أي لميشغلهم الشعر عن ذكر الله ( وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا ) قال مقاتل انتصروا من المشركين لأنهم بدؤوا بالهجاء ثم أوعد شعراء ~~المشركين فقال ( وسيعلم الذين ظلموا ) أشركوا وهجوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أي منقلب ينقلبون ) أي مرجع يرجعون بعد الموت قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما إلى جهنم والسعير والله أعلم < # > S27 < # > سورة النمل سورة النمل من الآية 1 و حتى الآية 3 1 < < # | النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # > > ( طس ) قال ابن عباس هو اسم من أسماء الله تعالى وقد سبق الكلام في ~~حروف الهجاء ( تلك آيات القرآن ) أي هذه آيات القرآن ( وكتاب مبين ) يعني ~~وآيات كتاب مبين 2 < < # | النمل : ( 2 ) هدى وبشرى للمؤمنين # > > ( هدى وبشرى للمؤمنين ) يعني هو هدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين ~~المصدقين به بالجنة 3 < < # | النمل : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ( الذين يقيمون الصلاة ) أي يؤدون الصلاة بأركانها وشروطها ( ويؤتون ~~الزكاة ) يعطون ما وجب PageV03P405 سورة النمل من الآية 4 وحتى الآية 6 ~~عليهم من زكاة أموالهم لأربابها ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) 4 < < # | النمل : ( 4 ) إن الذين لا . . . . . # > > ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ) القبيحة حتى رأوها ~~حسنة ( فهم يعمهون ) أي يترددون فيها متحيرين 5 < < # | النمل : ( 5 ) أولئك الذين لهم . . . . . # > > ( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) شدة العذاب في الدنيا بالقتل والأسر ~~ببدر ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وصاروا إلى ~~النار 6 < < # | النمل : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # > > ( وإنك لتلقى القرآن ) أي تؤتى القرآن ( من لدن حكيم عليم ) أي وحيا ~~من عند الله الحكيم العليم 7 < < # | النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( إذ قال موسى لأهله ) أي واذكر يا محمد إذ قال موسى ~~لأهله في مسيره من مدين إلى مصر ( إني آنست نارا ) أي أبصرت نارا ( سآتيكم ~~منها بخبر ) أي امكثوا مكانكم ms1786 سآتيكم بخبر عن الطريق أو النار وكان قد ترك ~~الطريق ( أو آتيكم بشهاب قبس ) قرأ أهل الكوفة بشهاب بالتنوين جعلوا القبس ~~نعتا للشهاب وقرأ الآخرون بلا تنوين على الإضافة وهو إضافة الشيء إلى نفسه ~~لأن الشهاب والقبس متقاربان في المعنى وهو العود الذي في أحد طرفيه فيه نار ~~وليس في الطرف الآخر نار وقال بعضهم الشهاب هو شيء ذو نور مثل اعمود والعرب ~~تسمي كل أبيض ذي نور شهابا والقبس القطعة من النار ( لعلكم تصطلون ) ~~تستدفئون من البرد وكان ذلك في شدة الشتاء 8 < < # | النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # > > ( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها ) أي بورك على من ~~في النار أو من في النار والعرب تقول باركه الله وبارك فيه وبارك عليه ~~بمعنى واحد وقال قوم البركة راجعة إلى موسى والملائكة معناه بورك في من طلب ~~النار وهو موسى عليه السلام ومن حولها وهم الملائكة الذين حول النار ومعناه ~~بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين حول النار وهذا تحية من عند الله عز ~~وجل لموسى بالبركة كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه ~~فقالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ومذهب أكثر المفسرين أن المراد ~~بالنار النور وذكر بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا ومن في النار هم الملائكة ~~وذلك أن النور الذي رآه موسى كان فيه ملائكة لهم زجل بالتقديس والتسبيح ومن ~~حولها موسى لأنه كان بالقرب منها ولم يكن فيها وقيل من في النار ومن حولها ~~جميعا الملائكة PageV03P406 سورة النمل من الآية 7 وحتى الآية 10 وقيل من ~~في النار موسى ومن حولها الملائكة وموسى وإن لم يكن في النار كان قريبا ~~منها كما يقال بلغ فلان المنزل إذا قرب منه وإن لم يبلغه بعد وذهب بعضهم ~~إلى أن البركة راجعة إلى النار وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال معناه بوركت ~~النار وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سمعت أبيا يقرأ أن بوركت النار ~~ومن حولها و ms1787 ( من ) قد يأتي بمعنى ما كقوله تعالى ( فمنهم من يمشي على بطنه ~~) و ( ما ) قد يكون صلة في الكلام كقوله ( جند ما هنالك ) ومعناه بورك في ~~النار وفيمن حولها وهم الملائكة وموسى عليه السلام وسمى النار مباركة كما ~~سمى البقعة مباركة فقال ( البقعة المباركة ) وروي عن ابن عباس وسعيد بن ~~جبير والحسن في قوله ( بورك من في النار ) يعني قدس من في النار وهو الله ~~عني به نفسه على معنى أنه نادى موسى منها وأسمعه كلامه من جهتها كما روي ~~أنه مكتوب في التوراة جاء الله من سيناء وأشرف من ساعين واستعلى من جبال ~~فاران فمجيئه من سيناء بعثة موسى منها ومن ساعين بعثة المسيح منها ومن جبال ~~فاران بعثة المصطفى منها وفاران مكة قيل كان ذلك نوره عز وجل قال سعيد بن ~~جبير كانت النار بعينها والنار إحدى حجب الله تعالى كما جاء في الحديث \ ~~حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه خلقه \ ثم نزه الله نفسه وهو ~~المنزه من كل سوء وعيب فقال جل ذكره ( وسبحان الله رب العالمين ) ثم تعرف ~~إلى موسى بصفاته فقال 9 < < # | النمل : ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . # > > ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) والهاء في قوله ( إنه ) عماد ~~وليس بكناية وقيل هي كناية عن الأمر والشأن أي الأمر والشأن أي المعبود أنا ~~ثم أرى موسى آية على قدرته فقال 10 < < # | النمل : ( 10 ) وألق عصاك فلما . . . . . # > > ( وألق عصاك فلما رآها تهتز ) تتحرك ( كأنها جان ) وهي الحية الصغيرة ~~التي يكثر اضطرابها ( ولى مدبرا ) وهرب من الخوف ( ولم يعقب ) ولم يرجع ~~يقال عقب فلان إذا رجع وكل راجع معقب وقال قتادة ولم يلتفت فقال الله عز ~~وجل ( يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ) يريد إذا آمنهم لا يخافون ~~وأما الخوف الذي هو شرط الإيمان فلا يفارقهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~\ أنا أخشاكم لله \ PageV03P407 سورة النمل من الآية 11 وحتى الآية 13 11 < ~~< # | النمل : ( 11 ) إلا من ظلم . . . . . # > > وقوله ( إلا من ظلم ms1788 ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ) واختلف في ~~هذا الاستثناء قيل هذا إشارة إلى أن موسى حين قتل القبطي خاف من ذلك ثم تاب ~~فقال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له قال ابن جريج قال الله تعالى لموسى ~~إنما أخفتك لقتلك النفس وقال معنى الآية لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب ~~يصيبه أحدهم فإن أصابه أخافه حتى يتوب فعلى هذا التأويل يكون الاستثناء ~~صحيحا وتناهى الخبر عن الرسل عند قوله ( إلا من ظلم ) ثم ابتدأ الخبر عن ~~حال من ظلم من الناس كافة وفي الآية متروك استغني عن ذكره بدلالة الكلام ~~عليه تقديره فمن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم قال بعض العلماء ~~ليس هذا باستثناء من المرسلين لأنه لايجوز عليهم الظلم بل هو استثناء من ~~المتروك في الكلام معناه لا يخاف لدي المرسلون إنما الخوف على غيرهم من ~~الظالمين إلا من ظلم ثم تاب وهذا من الاستثناء المنقطع معناه لكن من ظلم من ~~سائر الناس فإنه يخاف فإن تاب وبدل حسنا بعد سوء فإن الله غفور رحيم يعني ~~يغفر الله له ويزيل الخوف عنه وقال بعض النحويين إلا هاهنا بمعنى ولا يعني ~~لا يخاف لدي المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء يقول لا يخاف لدي ~~المرسلون ولا المذنبون التائبون كقوله تعالى ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~إلا الذين ظلموا منهم ) يعني ولا الذين ظلموا ثم أراه الله آية أخرى فقال ~~12 < < # | النمل : ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . # > > ( وأدخل يدك في جيبك ) والجيب حيث جبب من القميص أي قطع قال أهل ~~التفسير كانت عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار فأدخل يده في جيبه ~~وأخرجها فإذا هي تبرق مثل البرق فذلك قوله ( تخرج بيضاء من غير سوء ) من ~~غير برص ( في تسع آيات ) يقول هذه آية مع تسع آيات أنت مرسل بهن ( إلى ~~فرعون وقومه إنهم كانوا فاسقين ) 13 < < # | النمل : ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # > > ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) بينة ms1789 واضحة يبصر بها ( قالوا هذا سحر ~~مبين ) ظاهر 14 < < # | النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # > > ( وجحدوا بها ) أي أنكروا الآيات ولم يقروا أنها من عند الله ( ~~واستيقنتها أنفسهم ) يعني علموا أنها من عند الله قوله ( ظلما وعلوا ) يعني ~~شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ~~) 15 < < # | النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) يعني علم القضاء ومنطق ~~الطير والدواب وتسخير الشياطين وتسبيح الجبال ( وقالا الحمد لله الذي فضلنا ~~) بالنبوة والكتاب وتسخير الشياطين والجن والإنس ( على كثير من عباده ~~المؤمنين ) 16 < < # | النمل : ( 16 ) وورث سليمان داود . . . . . # > > ( وورث سليمان داود ) نبوته وعلمه وملكه دون سائر أولاده وكان لداود ~~تسعة عشر ابنا وأعطي PageV03P408 سورة النمل من الآية 14 وحتى الآية 16 ~~سليمان ما أعطي داود من الملك وزيد له تسخير الريح وتسخير الشياطين وقال ~~مقاتل كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه وكان داود أشد تعبدا من ~~سليمان ولكان سليمان شاكرا لنعم الله تعالى ( وقال يا أيها الناس علمنا ~~منطق الطير ) سمى صوت الطير منطقا لحصول الفهم منه كما يفهم من كلام الناس ~~روي عن كعب قال صاح ورشان عند سليمان عليه السلام فقال أتدرون ما يقول ~~قالوا لا قال إنه يقول لدوا للموت وابنوا للخراب وصاحت فاختة فقال أتدرون ~~ما تقول قالوا لا قال إنها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا وصاح طاوس فقال ~~أتدرون ما يقول قالوا لا قال فإنه يقول كما تدين تدان وصاح هدهد فقال ~~أتدرون ما يقول هذا قالوا لا قال فإنه يقول من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد ~~فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال فإنه يقول من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد ~~فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال فإنه يقول استغفروا الله يا مذنبين قال ~~وصاحت طيطوى فقال أتدرون ما تقول قالوا لا فإنها تقول كل حي ميت وكل حديد ~~بال وصاح خطاف فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال ms1790 فإنه يقول قدموا خيرا ~~تجدوه وهدرت حمامة فقالت أتدرون ما تقول قالوا لا فإنها تقول سبحان ري ~~الأعلى ملء سمائه وأرضه وصاح قمري فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال فإنه ~~يقول سبحان ربي الأعلى قال والغراب يدعو على العشار والحدأة تقول كل شيء ~~هالك إلا الله والقطار تقول من سكت سلم والببغاء تقول ويل لمن الدنيا همه ~~والضفدع يقول سبحان ربي القدوس والبازي يقول سبحان ربي وبحمده والضفدعة ~~تقول سبحان المذكور بكل لسان وعن مكحول قال صاح دراج عند سليمان فقال هل ~~تدرون ما يقول قالوا لا قال فإنه يقول الرحمن على العرش استوى وعن فرقد ~~السنجي قال مر سليمان على بلبل فوق شجر يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه ~~أتدرون ما يقول هذا البلبل فقالوا الله ونبيه أعلم قال يقول أكلت نصف تمرة ~~فعلى الدنيا العفاء وروي أن جماعة من اليهود قالوا لابن عباس إنا سائلوك عن ~~سبعة أشياء فإن أخبرتنا آمنا وصدقنا قال سلوا تفقها ولا تسئلوا تعنتا قالوا ~~أخبرنا ما يقول القنبر في صفيره والديك في صعيقه والضفدع في نقيقه والحمار ~~في نهيقه والفرس في صهيله وماذا يقول الزرزور والدراج قال نعم أما القنبر ~~فيقول اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد وأما الديك فيقول اذكروا الله يا ~~غافلون وأما الضفدع فيقول سبحان المعبود في لجج البحار وأما الحمار فيقول ~~اللهم العن العشار وأما الفرس فيقول إذا التقى الصفان سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح وأما الزرزور فيقول اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رازق ~~وأما الدراج فيقول الرحمن على العرش استوى قال فأسلم اليهود وحسن إسلامهم ~~وروي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن الحسين عن علي قال إذا صاح ~~النسر قال يا ابن آدم عش ما PageV03P409 سورة النمل من الآية 17 وحتى الآية ~~20 شئت آخره الموت وإذا صاح العقاب قال في البعد من الناس أنس وإذا صاح ~~القنبر قال إلهي العن مبغضي محمد وإذا صاح الخطاف قرأ الحمد لله رب ~~العالمين ms1791 ويمد الضالين كما يمد القارىء قوله تعالى ( وأوتينا من كل شيء ) ~~يؤتى الأنبياء والملوك قال ابن عباس من أمر الدنيا والآخرة وقال مقاتل يعني ~~النبوة والملك وتسخير الجن والشياطين والرياح ( إن هذا لهو الفضل المبين ) ~~الزيادة الظاهرة على ما أعطى غيرنا وروى أن سليمان عليه لاسلام أعطى مشارق ~~الأرض ومغاربها فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ملك جميع أهل الدنيا من الجن ~~والإنس والدواب والطير والسباع وأعطي على ذلك منطق كل شيء وفي زمانه صنعت ~~الصنائع العجيبة 17 < < # | النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > قوله عز وجل ( وحشر لسليمان ) وجمع لسليمان ( جنوده من الجن والإنس ~~والطير ) في مسيره ( فهم يوزعون ) فهم يكفون قال قتادة كان على كل صف من ~~جنوده وزعة ترد أولها إلى آخرها لئلا يتقدموا في المسير والوازع الحابس وهو ~~النقيب وقال مقاتل يوزعون يساقون وقال السدي يوقفون وقيل يجمعون وأصل الوزع ~~الكف والمنع قال محمد بن كعب القرظي كان معسكر سليمان مائة فرسخ خمسة ~~وعشرون منها للإنس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون ~~للطير وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلثمائة منكوحة وسبعمائة ~~سرية يأمر الريح العاصف فترفعه ويأمر الرخاء فتسير به فأوحى الله إليه وهو ~~يسير بين السماء والأرض إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق ~~بشيء إلا جاءت به الريح فأخبرتك 18 < < # | النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( حتى إذا أتوا على واد النمل ) روي عن وهب بن منبه عن ~~كعب قال كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه وقد اتخذ مطابخ ومخابز ~~يحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام يسع كل قدر عشر جزائر وقد اتخذ ميادين ~~للدواب أمامه فيطبخ الطباخون ويخبز الخبازون وتجري الدواب ين يديه بين ~~السماء والأرض والريح تهوي بهم فسار من اصطخر إلى اليمن فسلك مدينة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال سليمان هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان طوبى ~~لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه ورأى حول البيت ms1792 أصناما تعبد من دون الله فلما ~~جاوز سليمان البيت بكى البيت فأوحى الله إلى البيت ما يبكيك فقال يا رب ~~أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مروا علي فلم يهبطوا ولم ~~يصلوا عندي والأصنام تعبد PageV03P410 حولي من دونك فأوحى الله إليه أن لا ~~تبك فإني سوف أملؤك وجوها سجدا وأنزل فيك قرآنا جديدا وأبعث منك نبيا في ~~آخر الزمان أحب أنبيائي إلي وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني وأفرض على ~~عبادي فريضة يزفون إليك زفيف النسور إلى وكرها ويحنون إليك حنين الناقة إلى ~~ولدها والحمامة إلى بيضها وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين ثم مضى سليمان ~~حتى مر بوادي السدير واد من الطائف فأتى على وادي النمل هكذا قال كعب إنه ~~واد بالطائف وقال قتادة ومقاتل هو أرض بالشام وقيل واد كان يسكنه الجن ~~وأولئك النمل مراكبهم وقاف نوف الحميري كان نمل ذلك الوادي أمثال الذباب ~~وقيل كالبخاتي والمشهور أنه النمل الصغير وقال الشعبي كانت تلك النملة ذات ~~جناحين وقيل كانت نملة عرجاء فنادت ( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم ) ولم تقل ادخلن لأنه لما جعل لهم قولا كالآدميين خوطبوا بخطاب ~~الآدميين ( لا يحطمنكم ) لا يكسرنكم ( سليمان وجنوده ) والحطم الكسر ( وهم ~~لا يشعرون ) فسمع سليمان قولها وكان لا يتكلم خلق إلا حملت الريح ذلك ~~فألقته في مسامع سليمان قال مقاتل سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال قال ~~الضحاك كان اسم تلك النملة طاحية قال مقاتل كان اسمها جرمى فإن قيل كيف ~~يتصور الحطم من سليمان وجنوده وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على بساط بين ~~السماء والأرض قيل كان جنوده ركبانا وفيهم مشاة على الأرض تطوى لهم وقيل ~~يحتمل أن يكون هذا قبل تسخير الله الريح لسليمان قال أهل التفسير علم النمل ~~أن سليمان نبي ليس فيه جبرية ولا ظلم ومعنى الآية أنكم لو لم تدخلوا ~~مساكنكم وطؤكم ولم يشعروا بكم ويروى أن سليمان لما بلغ وادي النمل حبس ~~جنوده حتى دخل النمل بيوتهم 19 < < # | النمل : ( 19 ) فتبسم ms1793 ضاحكا من . . . . . # > > قوله عز وجل ( فتبسم ضاحكا من قولها ) قال الزجاج أكثر ضحك الأنبياء ~~التبسم وقوله ( ضاحكا ) أي متبسما قيل كان أوله التبسم وآخره الضحك أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أنا عمرو وهوابن الحارث ~~أنا أبي النصر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم أخبرنا ~~عبد الله بن عبد الصمد الجورجاني أنا أبو القاسم الخزاعي أنا الهيثم بن ~~كليب ثنا أبو عيسى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة ~~عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال مقاتل كان ضحك سليمان من قول النملة تعجبا لأن ~~الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك ثم حمد سليمان ربه على ما أنعم ~~عليه ( وقال رب أوزعني ) ألهمني ( أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) أي أدخلني في ~~جملتهم وأثبت أسمى مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم قال ابن عباس يريد مع ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين وقيل أدخلني الجنة ~~برحمتك من عبادك الصالحين 20 < < # | النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > قوله عز وجل ( وتفقد الطير ) أي طلبها وبحث عنها والتفقد طلب ما فقد ~~ومعنى الآية طلب PageV03P411 سورة النمل من الآية 21 وحتى الآية 22 ما فقد ~~من الطير ( فقال ما لي لا أرى الهدهد ) أي ما للهدهد لا أراه تقول العرب ما ~~لي أراك كئيبا أي مالك والهدهد طائر معروف وكان سبب تفقد الهدهد وسؤاله عنه ~~قيل إخلاله بالنوبة وذلك أن سليمان كان إذا نزل منزلا يظله وجنده جناح ~~الطير من الشمس فأصابته الشمس من موضع الهدهد فنظر فرآه خاليا وروي ms1794 عن ابن ~~عباس أن الهدهد كان دليل سليمان على الماء وكان يعرف موضع الماء ويرى الماء ~~تحت الأرض كما يرى في الزجاجة ويعرف قربه وبعده فينقر الأرض ثم تجيء ~~الشياطين فيسلخونه ويستخرجون الماء قال سعيد بن جبير لما ذكر ابن عباس هذا ~~قال له نافع بن الأزرق يا وصاف انظر ماتقول إن الصبي منا يضع الفخ ويحنو ~~عليه التراب فيجيء الهدهد ولا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه فقال له ابن عباس ~~ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر وفي رواية إذا نزل القضاء والقدر ذهب ~~اللب وعمي البصر فنزل سليمان منزلا فاحتاج إلى الماء فطلبوا فلم يجدوا ~~فتفقد الهدهد ليدل على الماء فقال ما لي لا أرى الهدهد على تقرير أنه مع ~~جنوده وهو لا يراه ثم أدركه الشك في غيبته فقال ( أم كان من الغائبين ) ~~يعني أكان من الغائبين والميم صلة وقيل أم بمعنى بل ثم أوعده على غيبته ~~فقال 21 < < # | النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # > > ( لأعذبنه عذابا شديدا ) واختلفوا في العذاب الذي أوعده به فأظهر ~~الأقاويل أن ينتف ريشه وذنبه ويلقيه في الشمس ممعطا لا يمتنع من النمل ولا ~~من هوام الأرض وقال مقاتل وابن حيان لأطلينه بالقطران ولأشمسنه وقيل ~~لأودعنه القفص وقيل لأفرقن بينه وبين ألفه وقيل لأحبسنه مع ضده ( أو ~~لأذبحنه ) لأقطعن حلقه ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) بحجة بينة في غيبته وعذر ~~ظاهر قرأ ابن كثير ( ليأتيني ) بنونين الأولى مشددة وقرأ الآخرون بنون ~~واحدة مشددة وكان سبب غيبته على ما ذكر العلماء أن سليمان لما فرغ من بناء ~~بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز للمسير واستصحب من الجن ~~والإنس والشياطين والطيور والوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ فحملهم الريح ~~فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم وكان ينحر كل يوم بمقامه بمكة ~~خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف كبش وقال لمن حضره من أشراف ~~قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا وكذا ms1795 يعطي النصر على جميع من ~~ناوأه وتبلغ هيبته مسيرة شهر القريب والبعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في ~~الله لومة لائم قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله قال يدين بدين الحنيفية ~~البيضاء فطوبى لمن أدركه وآمن به فقالوا كم بيننا وبين خروجه يا نبي قال ~~مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل ~~قال فأقام بمكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا وسار نحو اليمن فوافى ~~صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء تزهو خضرتها فأحب النزول ~~بها ليصلي ويتغدى فلما نزل قال الهدهد إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع ~~نحو PageV03P412 السماء لينظر إلى طول الدنيا وعرضها ففعل ذلك فنظر يمينا ~~وشمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط ~~عليه وكان اسم هدهد سليمان يعفور واسم هدهد اليمن يعفير فقال يعفير اليمن ~~ليعفور سليمان من أين أقبلت وأين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان ~~بن داود فقال ومن سليمان قال ملك الجن والإنس والشياطين والطير والوحش ~~والرياح فمن أين أنت قال أنا من هذه البلاد قال ومن ملكها قال امرأة يقال ~~لها بلقيس وإن لصاحبكم ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه فإنها ملكة ~~اليمن كلها وتحت يدها إثنا عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل فهل ~~أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت ~~الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن تأتيه ~~بخبر هذه الملكة فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها وما رجع إلى سليمان إلا ~~في وقت العصر قال فلما نزل سليمان ودخل عليه وقت الصلاة وكان نزل على غير ~~ماء فسأل الإنس والجن والشياطين عن الماء فلم يعلموا فتفقد الطير ففقد ~~الهدهد فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال أصلح الله الملك ما ~~أدري أين هو وما أرسلته إلى مكان فغضب عند ذلك سليمان ms1796 وقال ( لأعذبنه عذابا ~~شديدا ) الآية ثم دعا العقاب سيد الطير فقال علي بالهدهد الساعة فرفع ~~العقاب نفسه دون السماء حتى التزق بالهواء فنظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدي ~~أحدكم ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض ~~العقاب نحوه يريده فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء فناشده ~~فقال بحق الله الذي قواك وأقدرك علي إلا رحمتني ولم تتعرض لي بسوء قال فولى ~~عنه العقاب وقال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف أن يعذبك أو يذبحك ~~ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما انتهيا إلى المعسكر تلقاه النسر والطير ~~فقالوا له ويلك أين غبت في يومك هذا ولقد توعدك نبي الله وأخبراه بما قال ~~فقال الهدهد أوما استثناى رسول الله قالوا بلى قال أو ليأتيني بسلطان مبين ~~قال فنجوت إذا ثم طار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه ~~فقال العقاب لقد أتيتك به يا نبي الله فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه وأرخى ~~ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان فلما دنا منه أخذ برأسه فمده ~~إليه وقال أين كنت لأعذبنك عذابا شديدا فقال الهدهد يا نبي الله اذكر وقوفك ~~بين يدي الله تعالى فلما سمع سليمان ذلك ارتعد وعفا عنه ثم سأله فقال ما ~~الذي أبطأ بك عني فقال الهدهد ما أخبر الله عنه في قوله 22 < < # | النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > ( فمكث ) قرأ عاصم ويعقوب ( فمكث ) بفتح الكاف وقرأ الآخرون بضمها ~~وهما لغتان ( غير بعيد ) أي غير طويل ( فقال أحطت بما لم تحط به ) والإحاطة ~~العلم بالشيء من جميع جهاته يقول علمت ما لم تعلم وبلغت ما لم تبلغه أنت ~~ولاجنودك ( وجئتك من سبأ ) قرأ أبو عمرو والبزي عن ابن كثير من سبأ ( ) و ( ~~لسبأ ) مفتوحة الهمزة وقرأ القواص عن ابن كثير ساكنة بلا همزة وقرأ الآخرون ~~بالجر فمن لم يجره جعله اسم البلد ومن أجراه جعله اسم رجل فقد جاء في ~~الحديث أن النبي صلى الله ms1797 عليه وسلم سئل عن سبأ فقال \ كان رجلا له عشرة من ~~البنين تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة \ ( بنبأ ) بخبر ( يقين ) فقال سليمان ~~وما ذاك قال PageV03P413 سورة النمل من الآية 23 وحتى الآية 28 23 < < # | النمل : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . . # > > ( إني وجدت امرأة تملكهم ) وكان اسمها بلقيس بنت شراحيل من نسل يعرب ~~بن قحطان وكان أبوها ملكا عظيم الشان قد ولد له أربعون ملكا هو آخرهم وكان ~~يملك أرض اليمن كلها وكان يقول لملوك الأطراف ليس أحد منكم كفؤا لي وأبى أن ~~يتزوج فيهم فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس ~~ولم يكن له ولد غيرها وجاء في الحديث إن إحدى أبوي بلقيس كان جنيا فلما مات ~~أبو بلقيس ولم يكن له ولد غيرها وجاء في الحديث إن إحدى أبوي بلقيس كان ~~جنيا فلما مات أبو بلقيس طمعت في الملك فطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعها ~~قوم وعصاها قوم آخرون فملكوا عليهم رجلا وافترقوا فرقتين كل فرقة استولت ~~على طرف من أرض اليمن ثم إن الرجل الذي ملكوه أساء السيرة في أهل مملكته ~~حتى كان يمد يده إلى حرم رعيته ويفجر بهن فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه ~~فلما رأت ذلك بلقيس أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه فأجابها ~~الملك وقال ما منعني أن أبتدئك بالخطبة إلا اليأس منك فقالت لا أرغب عنك ~~كفؤ كريم فأجمع رجال قومي وأخطبني إليهم فجمعهم وخطبها إليهم فقالوا ألا ~~تراها تفعل هذا فقال لهم إنها ابتدأتني فإنه أحب أن تسمعوا قولها فجاؤوها ~~فذكروا لها فقالت نعم أحببت الولد فزوجوها منه فلما زفت إليه خرجت في أناس ~~كثير من حشمها فلما جاءته سقته الخمر حتى سكر ثم جزت رأسه وانصرفت من الليل ~~إلى منزلها فلما أصبح الناس رأوا الملك قتيلا ورأسه منصور على باب دارها ~~فلما رأوا وعلموا أن تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها فاجتمعوا إليها ~~وقالوا أنت بها الملك أحق من غيرك فملكوها أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ms1798 ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عثمان ~~بن الهيثم أنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال لما بلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال \ لن يفلح ~~قوم ولو أمرهم امرأة \ قوله تعالى ( وأوتيت من كل شيء ) يحتاج إليه الملوك ~~من الآلة والعدة ( ولها عرش عظيم ) سرير ضخم كان مضروبا من الذهب مكللا ~~بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وقوائمه من الياقوت والزمرد عليه ~~سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق قال ابن عباس كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا ~~في ثلاثين وطوله في السماء ثلاثون ذراعا وقال مقاتل كان طوله ثمانين ذراعا ~~وطوله في الهواء ثمانين ذراعا وقيل كان طوله ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ~~ذراعا وارتفاعه ثلاثين ذراعا PageV03P414 24 < < # | النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # > > ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ) 25 < < # | النمل : ( 25 ) ألا يسجدوا لله . . . . . # > > ( ألا يسجدوا ) قرأ أبو جعفر والكسائي ( ألا يسجدوا ) بالتخفيف وإذا ~~وقفوا يقولون ألا يأثم يبتدئون اسجدوا على معنى ألا يا هؤلاء اسجدوا وجعلوه ~~أمرا من عند الله مستأنفا وحذفوا هؤلاء اكتفاء بدلالة يا عليها وذكر بعضهم ~~سماعا من العرب ألا يا ارحمونا يريدون ألا يا قوم قال الأخطل ( ألا يا ~~اسلمي يا هند هند بني بدر وإن كان حي قاعدا آخر الدهر ) يريد ألا يا هند ~~اسلمي وعلى هذا يكون قوله ألا كلاما معترضا من غير القصة إما من الهدهد ~~وإما من سليمان قال أبو عبيدة هذا أمر من الله مستأنف يعني يا أيها الناس ~~اسجدوا وقرأ الآخرون ألا يسجدوا بالتشديد بمعنى وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~لئلا يسجدوا ( لله الذي يخرج الخبؤ ) أي الخفي المخبأ ( في السموات والأرض ~~) أي ما خبأت قال أكثر المفسرين خبء السماء المطر وخبء الأرض النبات وفي ~~قراءة عبد الله ( يخرج الخبء من السموات والأرض ) ومن في يتعاقبان تقول ~~العرب لأستخرجن ms1799 العلم فيكم يريد منكم وقيل معنى الخبء الغيب يريد يعلم غيب ~~السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون قرأ الكسائي وحفص عن عاصم بالتاء ~~فيهما لأن أول الآية خطاب على قراءة الكسائي بتخفيف ألا وقرأ الآخرون ~~بالياء 26 < < # | النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . . # > > ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) أي هو المستحق للعبادة ~~والسجود لا غيره وعرش ملكة سبأ وإن كان عظيما فهو صغير حقير في جنب عرشه عز ~~وجل تم هاهنا كلام الهدهد فلما فرغ الهدهد من كلامه 27 < < # | النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > ( قال ) سليمان للهدهد ( سننظر أصدقت ) فيما أخبرت ( أم كنت من ~~الكاذبين ) فدلهم الهدهد على الماء فاحتفروا الركايا وروى الناس والدواب ثم ~~كتب سليمان كتابا من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني ~~مسلمين قال ابن جريج لم يزد سلميان على ما قص الله في كتابه وقال قتادة ~~وكذلك كل الأنبياء كانت تكتب جملا لا يطيلون ولا يكثرون فلما كتب الكتاب ~~طبعه بالمسك وختمه بخاتمه فقال للهدهد 28 < < # | النمل : ( 28 ) اذهب بكتابي هذا . . . . . # > > ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ) قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ساكنة ~~الهاء ويختلسها أبو جعفر ويعقوب وقالون كسرا ( ثم تول عنهم ) تنح عنهم فكن ~~قريبا منهم ( فانظر ماذا يرجعون ) يردون من الجواب وقال ابن زيد في الآية ~~تقديم وتأخير مجازها اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول ~~عنهم أي انصرف إلي فأخذ الهدهد الكتاب فأتى به إلى بلقيس وكانت بأرض يقال ~~لها مأرب من صنعاء على ثلاثة أيام فوفاها في قصرها وقد غلقت الأبواب وكانت ~~إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها فأتاها الهدهد وهي ~~نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها هذا قول قتادة وقال مقاتل ~~حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرأة PageV03P415 سورة النمل ~~من الآية 29 وحتى الآية 35 وحولها القادة والجنود فرفرق ms1800 ساعة والناس ينظرون ~~حوله حتى رفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها وقال ابن منبه وابن زيد ~~كانت لها كوة مستقبلة الشمس تقنع الشمس فيها حين تطلع فإذا نظرت إليها سجدت ~~لها فجاء الهدهد الكوة فسدها بجناحه فارتفعت الشمس ولم تعلم فلما استبطأت ~~الشمس قامت تنظر فرمى بالصحيفة إليها فأخذت بلقيس الكتاب وكانت قارئة فلما ~~رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان كان في خاتمه وعرفت أن الذي أرسل ~~الكتاب إليها أعظم ملكا منها فقرأت الكتاب وتأخر الهدهد غير بعيد فجاءت حتى ~~قعدت على سرير ملكها وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد مع كل ~~قائد مائة ألف مقاتل وعن ابن عباس قال كان مع بلقيس مائة ألف قيل كان مع كل ~~مائة ألف والفيل الملك دون الملك الأعظم وقال قتادة ومقاتل كان أهل مشورتها ~~ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف قال فجاؤوا وأخذوا ~~مجالسهم 29 < < # | النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # > > ( قالت ) لهم بلقيس ( يا أيها الملأ ) وهم أشراف الناس وكبراؤهم ( ~~إني ألقي إلي كتاب كريم ) قال عطاء والضحاك سمته كريما لأنه كان مختوما ~~وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~كرامة الكتاب ختمه وقال قتادة ومقاتل كتاب كريم أي حسن وهو اختيار الزجاج ~~وقال حسن ما فيه وروي عن ابن عباس كريم أي شريف لشرف صاحبه وقيل سمته كريما ~~لأنه كان مصدرا ببسم الله الرحمن الرحيم ثم بينت الكتاب 30 < < # | النمل : ( 30 ) إنه من سليمان . . . . . # > > فقالت ( إنه من سليمان ) وبينت المكتوب فقالت ( وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) 31 < < # | النمل : ( 31 ) ألا تعلوا علي . . . . . # > > ( ألا تعلو علي ) قال ابن عباس أي لا تتكبروا علي وقيل لا تتعظموا ~~ولا تترفعوا علي وقيل معنا لا تمتنعوا علي من الإجابة فإن ترك الإجابة من ~~العلو والتكبر ( وأتوني مسلمين ) مؤمنين طائعين قيل هو من الإسلام وقيل هو ~~من الاستسلام 32 < < # | النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # > > ( قالت يا أيها الملأ افتوني ms1801 في أمري ) أشيروا علي فيما عرض لي ~~وأجيبوني فيما أشاوركم فيه ( ما كنت قاطعة ) قاضية وفاصلة ( أمرا حتى ~~تشهدون ) أي تحضرون < < # | النمل : ( 33 ) قالوا نحن أولوا . . . . . # > > ( قالوا ) مجيبين لها ( نحن أولوا قوة ) في القتال ( وأولوا بأس شديد ~~) عند الحرب قال PageV03P416 مقاتل أرادوا بالقوة كثرة العدد وبالبأس ~~الشديد الشجاعة وهذا تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم بذلك ثم قالوا ( والأمر ~~إليك ) أيتها الملكة في القتال وتركه ( فانظري ) من الرأي ( ماذا تأمرين ) ~~تجدين لأمرك مطيعين 34 < < # | النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # > > ( قالت ) بلقيس مجيبة لهم عن التعريض للقتال ( إن الملوك إذا دخلوا ~~قرية ) عنوة ( أفسدوها ) خربوها ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) أي أهانوا ~~أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمرلا تحذرهم مسير سليمان إليهم ودخوله ~~بلادهم وتناهى الخبر عنها ههنا فصدق الله قولها فقال ( وكذلك تفعلون ) أي ~~كما قالت هي يفعلون 35 < < # | النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # > > ثم قالت ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) والهدية هي العطية على طريق ~~الملاطفة وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة قد سيست وساست فقالت الملأ من ~~قومها إني مرسلة إليهم أي إلى سليمان وقومه بهدية أصانعه بها عن ملكي ~~وأختبره بها أملك هو أن نبي فإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف وإن كان نبيا ~~لم يقبل الهدية ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه فذلك قوله تعالى ( ~~فناظرة بم يرجع المرسلون ) فأهدت إليه وصفاء ووصائف قال ابن عباس ألبستهم ~~لباسا واحدا كي لا يعرف الذكر من الأنثى وقال مجاهد ألبس الغلمان لباس ~~الجواري وألبس الجواري ألبسة الغلمان واختلفوا في عددهم فقال ابن عباس مائة ~~وصيف ومائة وصيفة وقال مجاهد ومقاتل مائتا غلام ومائتا جارية وقال قتادة ~~وسعيد بن جبير أرسلت إليه بلبنة من ذهب في حرير وديباج وقال ثابت البناني ~~أهدت إليه صفائح من الذهب في أوعية الديباج وقيل كانت أربع لبنات من ذهب ~~وقال وهب وغيره عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية فألبست الغلمان ~~لباس الجواري وجعلت في سواعدهم أساور من ذهب وفي أعناقهم أطواقا من ذهب ms1802 وفي ~~آذانهم أقراطا وشنوفا مرصعات بأنواع الجواهر وألبست الجواري لباس الغلمان ~~الأقبية والمناطق وحملت الجواري على خمسمائة رمكة والغلمان على خمسمائة ~~برذون على كل فرس لجام من هب مرصع بالجواهر وغواشيها من الديباج الملون ~~وبعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة وتاجا مكللا بالدر ~~والياقوت المرتفع وأرسلت إليه المسك والعنبر والعود اليلنجوج وعمدت إلى حقه ~~فجعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب ودعت رجلا ~~من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا من قومهما أصحاب ~~رأي وعقل وكتبت معه كتابا بنسخة لاهدية وقالت فيه إن كنت نبيا فميز لي بين ~~الوصائف والوصفاء وأخبرني بما في الحقة قبل أن تفتحها واثقب الدر ثقبا ~~مستويا وأدخل خيطا في الخرزة المثقوبة من غير علاج إنس ولا جن وأمرت بلقيس ~~الغلمان فقالت إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام ~~النساء وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال ثم قالت ~~للرسول انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه فإن نظر إليه نظر غضب فاعلم أنه ملك ~~ولا يهولنك منظره فإنا أعز منه وإن رأيت الرجل بشاشا لطيفا فاعلم أنه نبي ~~مرسل فتفهم قوله ورد الجواب فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى ~~سليمان فأخبره الخبر كله فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب ولبنات ~~الفضة ففعلوا ثم أمرهم أن PageV03P417 سورة النمل من الآية 36 وحتى الآية ~~39 يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب ~~والفضة وأن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب والفضة ثم قال أي ~~الدواب أحسن مما رأيتم في البر والبحر قالوا يا نبي الله إنا رأينا دواب في ~~بحر كذا وكذا منطقة مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواص فقال علي بها ~~الساعة فأتوا بها فقال شدوها عن يمين الميدان وعن يساره على لبنات الذهب ~~والفضة وألقوا لها علوفتها فيها ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير ~~فأقامهم على يمين الميدان ms1803 ويساره ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره ووضع له ~~أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا ~~فراسخ وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير ~~فاصطفوا فراسخ عن يمينه وعن يساره فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ~~ملك سليمان ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تروث على لبن الذهب ~~والفضة تقاصرت أنفسهم ورموا بما معهم من الهدايا وفي بعض الروايات أن ~~سليمان لما أمر بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على ~~طريقهم موضعا على قدر موضع اللبنات التي معهم فلما رأى الرسل موضع اللبنات ~~خاليا وكانت الأرض مفروشة خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك ~~المكان فلما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب ففزعوا فقالت لهم الشياطين ~~جوزوا فلا بأس عليكم فكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والطير ~~والهوام والسباع والوحوش حتى وقفوا بين يدي سليمان فنظر إليهم سليمان نظرا ~~حسنا بوجه طلق وقال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا له وأعطاه كتاب ~~الملكة فنظر فيه ثم قال أين الحقة فأتى به فحركها وجاء جبريل فأخبره بما في ~~الحقة فقال إن فيها درة ثمينة غير مثقوبة وجزعة مثقوبة معوجة الثقب فقال ~~الرسول صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط في الخرزة فقال سليمان من لي بثقبها ~~فسأل سليمان الإنس ثم الجن فلم يكن عندهم علم ذلك ثم سأل الشياطين فقالوا ~~نرسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من ~~الجانب الآخر فقال لها سليمان ما حاجتك فقالت تصير رزقي في الشجرة فقال لك ~~ذلك وروي أنها جاءت دودة تكون في الصفصاف فقالت أنا أدخل الخيط في الثقب ~~على أن يكون رزقي في الصفصاف فجعل لها ذلك فأخذت الخيط بفيها ودخلت الثقب ~~وخرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذه الخرزة فيسلكها في الخيط فقالت دودة ~~بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى ~~خرجت ms1804 من الجانب الآخر فقال لها سليمان ما حاجتك فقالت تجعل رزقي في الفواكه ~~قال لها ذلك ثم ميز بين الجواري PageV03P418 والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا ~~وجوههم وأيديهم فجعلت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله ~~على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه والغلام كما يأخذه من الآنية يضرب به ~~وجهه وكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد وكانت ~~الجارية تصب الماء صبا وكان الغلام يحدر الماء على يديه حدرا فميز بينهم ~~بذلك ثم رد سليمان الهدية 36 < < # | النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > كما قال الله تعالى ( فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال ) قرأ حمزة ~~ويعقوب ( أتمدوني ) بنون واحدة مشددة وإثبات الياء وقرأ الآخرون بنونين ~~خفيفين ويثبت الياء أهل الحجاز والبصرة والآخرون يحذفونها ( فما آتاني الله ~~) أعطاني الله من النبوة والدين والحكمة والملك ( خير ) أفضل ( مما آتاكم ~~بل أنتم بهديتكم تفرحون ) لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا ومكاثرة بها تفرحون ~~بإهداء بعضكم إلى بعض فأما أنا فلا أفرح بها وليست الدنيا من حاجتي لأن ~~الله تعالى قد مكنني فيها وأعطاني منها ما لم يعط أحدا ومع ذلك أكرمني ~~بالدين والنبوة ثم قال للمنذر بن عمرو وأمير الوفد 37 < < # | النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # > > ( ارجع إليهم ) بالهدية ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم ) لا طاقة لهم ~~( بها ولنخرجنهم منها ) أي من أرضهم وبلادهم وهي سبأ ( أذلة وهم صاغرون ) ~~ذليلون إن لم يأتوني مسلمين قال وهب وغيره من أهل الكتب فلما رجعت رسل ~~بلقيس إليها من عند سليمان قالت قد عرفت والله ما هذا بملك وما لنا به طاقة ~~فبعثت إلى سليمان إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو ~~إليه من دينك ثم أمرت بعرشها فجعل في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض في آخر ~~قصر من سبعة قصور لها ثم أغلقت دونه الأبواب ووكلت به حراسا يحفظونه ثم ~~قالت لمن خلفت على سلطانها احتفظ بما قبلك وسرير ملكي لا يخلص إليه أحد ولا ~~يقربه ms1805 حتى آتيك ثم أمرت مناديا ينادي في أهل مملكتهم يؤذنهم بالرحيل وشخصت ~~إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت يدي كل قيل ألوف كثيرة ~~قال ابن عباس وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل ~~عنه فخرج يوما فجلس على سرير ملكه وهجا قريبا منه فقال ما هذا قالوا بلقيس ~~وقد نزلت منا بهذا المكان وكان على مسيرة فرسخ من سليمان قال ابن عباس وكان ~~بين الكوفة والحيرة مسيرة قدر فرسخ فأقبل سليمان حينئذ على جنوده 38 < < # | النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # > > ( قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) أي ~~مؤمنين وقال ابن عباس طائعين واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر سليمان ~~بإحضار عرشها فقال أكثرهم لأن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه مالها ~~فأراد يأخذ سريرها قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها وقيل ليريها قدرة الله ~~وعظم سلطانه في معجزة يأتي بها في عرشها وقال قتادة لأنه أعجبته صفته لما ~~وصفه الهدهد فأحب أن يراه قال ابن زيد أراد أن يأمر بتنكره وتغييره ليختبر ~~بذلك عقلها 39 < < # | النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # > > ( قال عفريت من الجن ) وهو المارد القوي قال وهب اسمه كوذى وقيل ~~ذكوان قال ابن عباس العفريت الداهية وقال الضحاك هو الخبيث وقال الربيع ~~الغليظ قال الفراء القوي PageV03P419 سورة النمل من الآية 40 وحتى الآية 42 ~~الشديد وقيل هو صخرة الجني وكان بمنزلة جبل يضع قدمه عند منتهى طرفه ( أنا ~~آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) أي من مجلسك الذي تقضي فيه قال ابن عباس ~~وكان له كل غداة مجلس يقضي فيه إلى متسع النهار ( وإني عليه ) أي على حمله ~~( لقوي أمين ) على ما فيه من الجواهر فقال سليمان أريد أسرع من هذا 40 < < # | النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # > > ف ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) واختلفوا فيه فقال بعضهم هو جبريل ~~وقيل هو ملك من الملائكة أيد الله به نبيه سليمان وقال ms1806 أكثر المفسرين هو ~~آصف بن برخيا وكان صديقا يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا ~~سئل به أعطى وروى جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال إن آصف قال ~~لسليمان حين صلى مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد سليمان عينيه فنظر نحو اليمين ~~فدعا آصف فبعث الله الملائكة فحملوا السرير من تحت الأرض يخدون به خدا حتى ~~انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان وقال الكلبي خر آصف ساجدا ودعا باسم ~~الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان وقيل كانت ~~المسافة مقدار شهرين واختلفوا في الدعاء الذي دعا آصف فقال مجاهد ومقاتل يا ~~ذا الجلال والإكرام وقال الكلبي يا حي يا قيوم وروي ذلك عن عائشة وروي عن ~~الزهري قال دعاء الذي عنده علم من الكتاب يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا ~~لا إله إلا أنت ائتني بعرشها وقال محمد بن المنكدر إنما هو سليمان قال له ~~عالم من بني إسرائيل آتاه الله علما وفهما ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك ~~طرفك ) قال سليمان هات قال أنت النبي ابن النبي وليس أحد أوجه عند الله منك ~~فإن دعوت الله وطلبت إليه كان عندك فقال صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في ~~الوقت وقوله تعالى ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) قال سليمان هات قال أنت النبي ~~ابن النبي وليس أحد أوجه عند الله منك فإن دعوت الله وطلبت إليه كان عندك ~~فقال صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت وقوله تعالى ( قبل أن يرتد إليك ~~طرفك ) قال سعيد بن جبير يعني من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى وهو أن يصل ~~إليك من كان منك على مد بصرك قال قتادة قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر ~~وقال مجاهد يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئا قال وهب تمد عينيك فلا ~~ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك ( فلما رآه ) يعني رأى سليمان ~~العرش ( مستقر عنده ) محمولا إليه من مأرب إلى ms1807 الشام في قدر ارتداد الطرف ( ~~قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر ) نعمه ( أم أكفر ) فلا أشكرها ( ومن شكر ~~فإنما يشكر لنفسه ) أي يعود نفع شكره إليه وهو أن يستوجب به تمام النعمة ~~ودوامها لأن الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة ( ومن كفر فإن ~~ربي غني ) عن شكره ( كريم ) بإفضال على من يكفر نعمه PageV03P420 سورة ~~النمل من الآية 43 وحتى الآية 44 41 < < # | النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # > > قوله تعالى ( قال نكروا لها عرشها ) يقول غيروا سريرها إلى حال تنكره ~~إذا رأته قال قتادة ومقاتل هو أن يزاد فيه وينقص منه وروى أنه جعل أسفله ~~أعلاه وأعلاه أسفله وجعل مكان الجوهر الأحمر أخضر ومكان الأخضر أحمر ( ننظر ~~أتهتدي ) إلى عرشها فتعرفه ( أم تكون من ) الجاهلين ( الذين لا يهتدون ) ~~إليه وإنما حمل سليمان على ذلك كما ذكره وهب ومحمد بن كعب وغيرهما أن ~~الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فتفشى إليه أسرار الجن وذلك أن أمها كانت ~~جنية وإذا ولدت له ولدا لا ينفكون من تسخير سليمان وذريته من بعده فأساؤا ~~الثناء عليها ليزهدوه فيها وقالوا إن في عقلها شيئا وإن رجلها كحافر الحمار ~~وأنها شعراء الساقين فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها وينظر إلى ~~قدميها ببناء الصرح 42 < < # | النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . . # > > ( فلما جاءت قيل ) لها ( أهكذا عرشك قالت كأنه هو ) قال مقاتل عرفته ~~لكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها وقال عكرمة كانت حكيمة لم تقل نعم خوفا ~~من أن تكذب ولم تقل لا خوفا من التكذيب قالت كأنه هو فعرف سليمان كمال ~~عقلها حيث لم تقر ولم تنكر وقيل اشتبه عليها أمر العرش أنها تركته في بيت ~~خلف سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها قيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق ~~الأبواب فقالت ( وأوتينا العلم ) بصحة نبوة سليمان بالآيات المتقدمة من أمر ~~الهدية والرسل ( من قبلها ) من قبل الآية في العرش ( وكنا مسلمين ) منقادين ~~طائعين لأمر سليمان وقيل قوله وأوتينا العلم من قبلها قاله سليمان يقول ~~وأتينا ms1808 العلم بالله وبقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة وكنا مسلمين هذا ~~قول مجاهد وقيل معناه وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها ~~وكنا مسلمين طائعين لله 43 < < # | النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . . # > > قوله عز وجل ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله ) أي منعها ما كانت ~~تعبد من دون الله وهو الشمس أن تعبد الله أي صدها عبادة الشمس عن التوحيد ~~وعبادة الله فعلى هذا التأويل يكون ( ما ) في محل الرفع وقيل معناه ما صدها ~~عن عبادة الله نقصان عقلها كما قالت الجن إن في عقلها شيئا بل ما كانت تعبد ~~من دون الله أي صدها عبادة الشمس عن التوحيد وعبادة الله فعلى هذا التأويل ~~يكون ( ما ) في محل الرفع وقيل معناه ما صدها عن عبادة الله نقصان عقلها ~~كما قالت الجن إن في عقلها شيئا بل ما كانت تعبد من دون الله وقيل معناه ~~وصدها سليمان ما كانت تعبد من دون الله أي منعها من ذلك وحال بينها وبينه ~~فيكون محل ( ما ) نصبا ( أنها كانت من قوم كافرين ) هذا استئناف أخبر الله ~~تعالى أنها كانت من قوم يعبدون الشمس فنشأت بينهم ولم تعرف إلا عبادة الشمس ~~44 < < # | النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # > > قوله ( قيل لها ادخلي الصرح ) الآية وذلك أن سليمان أراد أن ينظر إلى ~~قدميها وساقيها من غير أن يسألها كشفها لما قالت الشياطين إن رجليها كحافر ~~الحمار وهي شعراء الساقين أمر الشياطين فبنوا له PageV03P421 سورة النمل من ~~الآية 45 وحتى الآية 49 صرحا أي قصرا من زجاج وقيل بيتا من زجاج كانه الماء ~~بياضا وقيل الصرح صحن الدار وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب ~~البحر السمك والضفادع وغيرهما ثم وضع سريره في صدره وجلس عليه وعكفت عليه ~~الطير والجن والإنس وقيل اتخذ صحنا من قوارير وجعل تحتها تماثيل من الحيتان ~~والضفادع فكان الواحد إذا رآه ظنه ماء وقيل إما بنى الصرح ليختبر عقلها ~~وفهمها كما فعلت هي بالوصائف والوصفيات فلما جلس ms1809 على السرير دعا بلقيس فلما ~~جاءت قيل لها ادخلي الصرح ( فلما رأته حسبته لجة ) وهي معظم الماء ( وكشفت ~~عن ساقيها ) لتخوضه إلى سليمان فنظر سليمان فإذا هي أحسن الناس قدما وساقا ~~إلا أنها كانت شعراء الساقين فلما رأى سليمان ذلك صرف بصره عنه وناداها ( ~~قال إنه صرح ممرد ) مملس مستو ( من قوارير ) وليس بماء ثم إن سليمان دعاها ~~إلى الإسلام وكانت قد رأت السرير والصرح علمت أن ملك سليمان من الله فقالت ~~رب إني ظلمت نفسي بعبادة غيرك ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) أي ~~أخلصت له التوحيد وقيل إنها لما بلغت الصرح فظنته لجة قالت في نفسها إن ~~سليمان يريد أن يغرقني وكان القتل على أهون من هذا فقولها ظلمت نفسي تعني ~~بذلك الظن واختلفوا في أمرها بعد إسلامها فقال عون بن عبد الله سأل رجل عبد ~~الله بن عتبة هل تزوجها سليمان فقال انتهى أمرها إلى قولها أسلمت مع سليمان ~~لله رب العالمين يعني لا علم لنا وراء ذلك وقال بعضهم تزوجها ولما أراد أن ~~يتزوجها كره ما رأى من كثرة شعر ساقيها فسأل الإنس ما يذهب هذا قالوا ~~الموسى فقالت المرأة لم تمسني حديدة قط فكره سليمان الموسى وقال إنها تقطع ~~ساقيها قال الحسن فسأل الجن فقالوا لا ندري ثم سأل الشياطين فقال إنا نحتال ~~لك حتى تكون كالفضة البيضاء فاتخذوا النورة والحمام فكانت النورة والحمامات ~~من يومئذ فلما تزوجها سليمان أحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها وأمر الجن ~~فابتنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا وحسنا وهي ~~سلحين وبيسنون وعمدان ثم كان سليمان يزورها في كل شهر مرة بعد أن ردها إلى ~~ملكها ويقيم عندها ثلاثة أيام يبتكر من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى ~~الشام وولدت له فيما ذكر وروى عن وهب قال زعموا أن بلقيس لما أسلمت قال لها ~~PageV03P422 سليمان اختاري رجلا من قومك أزوجكه قالت ومثلي يا نبي الله ~~ينكح الرجال وقد كان لي في قومي من الملك والسلطان ms1810 ما كان قال نعم إنه لا ~~يكون في الإسلام إلا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل الله لك فقالت زوجني ~~إن كان لا بد من ذلك ذا تبع ملك همذان فزوجها إياه ثم ردها إلى اليمن وسلط ~~زوجها ذا تبع على اليمن ودعا زوبعة أمير الجن باليمن فقال اعمل لذي تبع ما ~~استعملك فيه فلم يزل بها ملكا يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان فلما أن ~~حال الحول وتبينت الجن موت سليمان أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في ~~جوف اليمن صرخ بأعلى صوته يا معشر الجن إن الملك سليمان قد مات فارفعوا ~~أيديكم فرفعو أيديهم وتفرقوا وانقضى ملك ذي تبع وملك بليس مع ملك سليمان ~~وقيل إن الملك وصل إلى سليمان وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث ~~وخمسين سنة 45 < < # | النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن ) أي أن ( اعبدوا ~~الله ) وحده ( فإذا هم فريقان ) مؤمن وكافر ( يختصمون ) في الدين قال مقاتل ~~واختصامهم ما ذكر في سورة الأعراف ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~للذين استضعفوا لمن آمن منهم ) إلى قوله ( يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت ~~من المرسلين ) 46 < < # | النمل : ( 46 ) قال يا قوم . . . . . # > > ف ( قال ) لهم صالح ( يا قوم لم تستعجلون بالسيئة ) بالبلاء والعقوبة ~~( قيل الحسنة ) العافية والرحمة ( لولا ) هلا ( تستغفرون الله ) بالتوبة من ~~كفركم ( لعلكم ترحمون ) 47 < < # | النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # > > ( قالوا اطيرنا ) أي تشاءمنا وأصله تطيرنا ( بك وبمن معك ) قيل إنما ~~قالوا ذلك لتفرق كلمتهم وقيل لأنه أمسك عنهم المطر في ذلك الوقت وقحطوا ~~فقالوا أصابنا هذا الضر والشدة من شؤمك وشؤم أصحابك ( قال طائكم عند الله ) ~~أي ما يصيبكم من الخير والشر عند الله بأمره وهو مكتوب عليكم سمي طائرا ~~لسرعة نزوله بالإنسان فإنه لا شيء أسرع من قضاء محتوم قال ابن عباس الشؤم ~~أتاكم من عند الله لكفركم وقيل طائركم أي عملكم عند الله ms1811 سمي طائرا لسرعة ~~صعوده إلى السماء ( بل أنتم قوم تفتنون ) قال ابن عباس تختبرن وبالخير ~~والشر نظيره قوله تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) وقال محمد بن كعب ~~القرظي تعذبون 48 < < # | النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # > > قوله تعالى ( وكان في المدينة ) يعني مدينة ثمود وهي الحجر ( تسعة ~~رهط ) من أبناء أشرافهم ( يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) وهم الذين اتفقوا ~~على عقر الناقة وهم غواة قوم صالح ورأسهم قدار بن سالف وهو الذي تولى عقرها ~~كانوا يعملون بالمعاصي 49 < < # | النمل : ( 49 ) قالوا تقاسموا بالله . . . . . # > > ( قالوا تقاسموا بالله ) تحالفوا يقول بعضهم لبعض اخلفوا بالله أيها ~~القوم وموضع وتقاسموا جزم على الأمر وقال قوم محله نصب على الفعل الماضي ~~يعني أنهم تحالفوا وتواثقوا تققديره قالوا متقاسمين بالله ( لنبيتنه ) أي ~~لنقتلنه بياتا أي ليلا ( وأهله ) أي قومه الذين اسلموا معه وقرأ الأعمش ~~وحمزة والكسائي ( لتبيتنه ) و ( لتقولن ) بالتاء فيهما وضم لام الفعل على ~~الخطاب وقرأ الآخرون بالنون فيهما وفتح لام الفعل ( ثم لتقولن لوليه ) أي ~~لولي دمه ( ما شهدنا ) ما PageV03P423 سورة النمل من الآية 50 إلى الآية 58 ~~حضرنا ( مهلك أهله ) أي إهلاكهم ولا ندري من قتله ومن فتح الميم فمعناه ~~هلاك أهله ( وإنا لصادقون ) في قولنا ما شهدنا ذلك 50 < < # | النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # > > ( ومكروا مكرا ) غدروا غدرا حين قصدوا تبييت صالح والفتك به ( ومكرنا ~~مكرا ) جزيناهم على مكرهم بتعجيل عقوبتهم ( وهم لا يشعرون ) 51 < < # | النمل : ( 51 ) فانظر كيف كان . . . . . # > > ( فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ) قرأ أهل الكوفة ( أنا ) بفتح ~~الألف ردا على العاقبة أي أنا دمرناهم وقرأ الآخرون ( إنا ) بالكسر على ~~الاسئناف ( دمرناهم ) أي أهلكناهم التسعة واختلفوا في كيفية هلاكهم قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه ~~فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون ~~الملائكة فقتلهم قال مقاتل نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضا ليأتوا دار ~~صالح فجثم عليهم الجبل فأهلكهم ( وقومهم أجمعين ) أهلكهم الله بالصيحة 52 ms1812 < ~~< # | النمل : ( 52 ) فتلك بيوتهم خاوية . . . . . # > > ( فتلك بيوتهم خاوية ) نصب على الحال أي خالية ( بما ظلموا ) أي ~~بظلمهم وكفرهم ( إن في ذلك لآية ) لعبرة ( لقوم يعلمون ) قدرتنا < < # | النمل : ( 53 ) وأنجينا الذين آمنوا . . . . . # > > ( وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) يقال كان الناجون منهم أربعة ~~آلاف 54 قوله تعالى < < # | النمل : ( 54 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ) وهي الفعلة القبيحة ( وأنتم ~~تبصرون ) أي تعلمون أنها فاحشة وقيل معناه يرى بعضكم بعضا وكانوا لا ~~يستترون عتوا منهم 55 < < # | النمل : ( 55 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ) 56 < ~~< # | النمل : ( 56 ) فما كان جواب . . . . . # > > ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون ) من أدبار الرجال < < # | النمل : ( 57 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > ( فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها ) قضينا عليها وجعلناها ~~بتقديرنا ( من الغابرين ) أي الباقين في العذاب < < # | النمل : ( 58 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > ( وأمطرنا عليهم مطرا ) وهو الحجارة ( فساء ) فبئس ( مطر المنذرين ) ~~59 < < # | النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # > > قوله تعالى ( قل الحمد لله ) هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر أن يحمد الله على هلاك كفار الأمم PageV03P424 سورة النمل من الآية 59 ~~إلى الآية 63 الخالية وقيل على جميع نعمه ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) ~~قال مقاتل هم الأنبياء والمرسلون دليله قوله عز وجل ( وسلام على المرسلين ) ~~وقال ابن عباس في رواية أبي مالك هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~الكلبي هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هم كل المؤمنين من السابقين ~~واللاحقين ( آلله خير أما يشركون ) قرأ أهل البصرة وعاصم ( يشركون ) بالياء ~~وقرأ الآخرون بالتاء يخاطب أهل مكة وفيه إلزام الحجة على المشركين بعد هلاك ~~الكفار يقول آلله خير لمن عبده أم الأصنام خير لمن عبدها والمعنى أن الله ~~نجي من عبده من الهلاك والأصنام لم تغن شيئا عن عابديها عند نزول العذاب ~~بهم 60 < < # | النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # > > ( أمن خلق السموات والأرض ) معناه ms1813 آلهتكم خير أم الذي خلق السموات ~~والأرض ( وأنزل لكم من السماء ماء ) يعني المطر ( فأنبتنا به حدائق ) ~~بساتين جمع حديقة قال الفراء الحديقة البستان المحاط عليه فإن لم يكن عليه ~~حائط فليس بحديقة ( ذات بهجة ) أي منظر حسن والبهجة الحسن يبتهج به من ~~يراها ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) أي ما ينبغي لكم لأنكم لا تقدرون ~~عليها ( أإله مع الله ) استفهام على طريق الإنكار أي هل معه مبود سواء ~~يعينه على صنعه بل ليس معه إله ( بل هم قوم ) يعني كفار مكة ( يعدلون ) ~~يشركون 61 < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > ( أمن جعل الأرض قرارا ) لا تميد بأهلها ( وجعل خلالها ) وسطها ( ~~أنهارا ) تطرد بالمياه ( وجعل لها رواسي ) جبالا ثوابت ( وجعل بين البحرين ~~) العذب والمالح ( حاجزا ) مانعا لئلا يختلط أحدهما بالآخر ( أإله مع الله ~~بل أكثرهم لا يعلمون ) توحيد ربهم وسلطانه 62 < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > ( أمن يجيب المضطر ) المكروب المجهود ( إذا دعاه ويكشف السوء ) الضر ~~( ويجعلكم خلفاء الأرض ) سكانها يهلك قرنا وينشىء آخر وقيل يجعل أولادكم ~~خلفاء وقيل جعل خلفاء الجن في الأرض ( أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) قرأ ~~أبو عمرو بالياء والآخرون بالتاء 63 < < # | النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # > > ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ) إذا سافرتم ( ومن يرسل الرياح ~~بشرا بين يدي رحمته ) أي PageV03P425 سورة النمل من الآية 64 وحتى الآية 70 ~~قدام المطر ( أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ) 64 < < # | النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # > > ( أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ) بعد الموت ( ومن يرزقكم من السماء ~~والأرض ) أي من السماء المطر ومن الأرض النبات ( أإله مع الله قل هاتوا ~~برهانكم ) حجتكم على قولكم أن مع الله إلها آخر ( إن كنتم صادقين ) 65 < < # | النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # > > ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) نزلت في ~~المشركين حيث سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة ( وما ~~يشعرون أيان ) متى ( يبعثون ) 66 < < # | النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # > > ( بل ادراك ms1814 علمهم ) قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ( أدرك ) على ~~وزن أفعل أي بلغ ولحق كما يقال أدركه علمي إذا لحقه وبلغه يريد ما جهلوا في ~~الدنيا وسقط علمه عنهم أعلموه في الآخرة وقال مجاهد يدرك علمهم ( في الآخرة ~~) ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم قال مقاتل بل علموا في الآخرة ~~حين عاينوها ما شكوا وعموا ععنه في الدنيا وهو قوله ( بل هم في شك منها ) ~~يعني هم اليوم في شك من الساعة وقرأ الآخرون بل ادراك موصولا مشددا مع ~~الألف بعد الدال المشدد يعني تدارك وتتابع علمهم في الآخرة وتلاحق وقيل ~~معناه اجتمع علمهم حين عاينوها في الآخرة أنها كائنة وهم في شك منها في ~~وقتهم فيكون بمعنى الأول وقيل هو على طريق الاستفهام معناه هل تدارك وتتابع ~~علمهم بذلك في الآخرة يعني لم يتتابع وضل وغاب علمهم به فلم يبلغوه ولم ~~يدركوه لأن في الاستفهام ضربا من الجحد يدل عليه قراءة ابن عباس ( بلى ) ~~بإثبات الياء ( أدارك ) بفتح الألف على الاستفهام يعني لم يدرك وفي حرف أبي ~~( أم تدرك علمهم ) والعرب تضع بل موضع أم وأم موضع بل وجملة اقول فيه أن ~~الله أخبر أنهم إذا بعثوا يوم القيامة يستوي علمهم في الآخرة وما وعدوا ~~فيها من الثواب والعقاب وإن كانت علومهم مختلفة في الدنيا وذكر علي بن عيسى ~~أن معنى ( بل ) هاهنا ولو ومعناه لو ادركوا في الدنيا ما أدركوا في الآخرة ~~لم يشكوا بل هم في شك منها بل هم اليوم في الدنيا في شك من الساعة ( بل هم ~~منها عمون ) جمع عم وهو الأعمى القلب قال الكلبي يقول هم جهلة بها ~~PageV03P426 سورة النمل من الآية 71 وحتى الآية 78 67 < < # | النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا ) يعني مشركي مكة ( أإئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا ~~لمخرجون ) من قبورنا أحياء قرأ أهل المدينة ( إذا ) غير مستفهم ( أئنا ) ~~بالاستفهام وقرأ ابن عامر والكسائي ( أئنا ) بهمزتين أننا بنونين وقرأ ~~الآخرون باستفهامها 68 < < # | النمل : ( 68 ) لقد وعدنا ms1815 هذا . . . . . # > > ( لقد وعدنا هذا ) أي هذا البعث ( نحن وآباؤنا من قبل ) أي من قبل ~~محمد وليس ذلك بشيء ( إن هذا ) ما هذا ( إلا أساطير الأولين ) أحاديثهم ~~وأكاذيبهم التي كتبوها 69 < < # | النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # > > ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ) 70 < < # | النمل : ( 70 ) ولا تحزن عليهم . . . . . # > > ( ولا تحزن عليهم ) على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك ( ولا تكن في ضيق ~~مما يمكرون ) نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا أعقاب مكة 71 < < # | النمل : ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) 72 < < # | النمل : ( 72 ) قل عسى أن . . . . . # > > ( قل عسى أن يكون ردف ) أي دنا وقرب ( لكم ) وقيل تبعكم والمعنى ~~ردفكم أدخل فيه اللام كما أدخل في قوله ( لربهم يرهبون ) قال الفراء اللام ~~صلة زائدة كما تقول نقدته مائة ونقدت له ( بعض الذي تستعجلون ) من العذاب ~~فحل بهم ذلك يوم بدر 73 < < # | النمل : ( 73 ) وإن ربك لذو . . . . . # > > ( وإن ربك لذو فضل على الناس ) قال مقاتل على أهل مكة حيث لم يعجل ~~عليهم العذاب ( ولكن أكثرهم لا يشكرون ) ذلك 74 < < # | النمل : ( 74 ) وإن ربك ليعلم . . . . . # > > ( وإن ربك ليعلم ما تكن ) تخفي ( صدورهم وما يعلنون ) 75 < < # | النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # > > ( وما من غائبة ) أي جملة غائبة من مكتوم سر وخفي أمر وشيء غائب ( في ~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) أي في اللوح المحفوظ 76 < < # | النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ) أي يبين لهم ( أكثر الذي هم ~~فيه يختلفون ) من أمر الدين قال الكلبي إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم ~~فصاروا أحزابا يطعن بعضهم على بعض فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه 77 < < # | النمل : ( 77 ) وإنه لهدى ورحمة . . . . . # > > ( وإنه ) يعني القرآن ( لهدى ورحمة للمؤمنين ) 78 < < # | النمل : ( 78 ) إن ربك يقضي . . . . . # > > ( إن ربك يقضي ) يفصل ( بينهم ) أي بين المختلفين في الدين يوم ~~القيامة ( بحكمة ) PageV03P427 سورة النمل من الآية 79 إلى الآية 82 الحق ( ~~وهو العزيز ) المنيع فلا يرد له أمر ( والعليم ) بأحوالهم فلا يخفى ms1816 عليه ~~شيء 79 < < # | النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # > > ( فتوكل على الله إنك على الحق المبين ) البين 80 < < # | النمل : ( 80 ) إنك لا تسمع . . . . . # > > ( إنك لا تسمع الموتى ) يعني الكفار ( ولا تسمع الصم والدعاء ) قرأ ~~ابن كثير لا يسمع بالياء وفتحها وفتح الميم الصم رفع وكذلك في سورة الروم ~~وقرأ الباقون بالتاء وضمها وكسر الميم الصم نصب ( إذا ولوا مدبرين ) معرضين ~~فإن قيل ما معنى قوله ( ولوا مدبرين ) وإذا كانوا صما لا يسمعون سواء ولوا ~~أو لم يولوا قيل ذكره عل سبيل التأكيد والمبالغة وقيل الأصم إذا كان حاضرا ~~فقد يسمع برفع الصوت ويفهم بالإشارة فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم قال قتادة ~~الأصم إذا ولى مدبرا ثم ناديته لم يسمع كذلك الكافر لا يسمع ما يدعى إليه ~~من الإيمان ومعنى الآية أنهم لفرط إعراضهم عما يدعون إليه كاليمت الذي لا ~~سبيل إلى إسماعه والأصم الذي لا يسمع 81 < < # | النمل : ( 81 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > ( وما أنت بهادي العمي ) قرأ الأعمش وحمزة ( تهدي ) بالتاء وفتحها ~~على الفعل ( والعمي ) بنصب الياء ههنا وفي الروم وقرأ الآخرون بهادي بالياء ~~على الاسم ( العمي ) بكسر الياء ( عن ضللتهما ) أي ما أنت بمرشد من أعماه ~~الله عن الهدى وأعمى قلب عن الإيمان ( إن تسمع ) ما تسمع ( إلا من يؤمن ~~بآياتنا ) إلا من يصدق بالقرآن أنه من الله ( فهم مسلمون ) مخلصون 82 < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا وقع القول عليهم ) وجب العذاب عليهم وقال قتادة ~~إذا غضب الله عليهم ( أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) واختلفوا في ~~كلامها فقال السدي تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام وقال بعضهم ~~كلامها أن تقول لواحد هذا مؤمن وتقول لآخر هذا كافر وقيل كلامها ما قال ~~الله تعالى ( إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) قال مقاتل تكلمهم ~~بالعربية فنقول أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون تخبر الناس أن أهل مكة لم ~~يؤمنوا بالقرآن والبعث قرأ أهل الكوفة ( إن الناس ) بفتح الألف أي بأن ~~الناس وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف أي ms1817 إن الناس كانوا بآياتنا لا ~~يوقنون قبل خروجها قال ابن عمر وذلك حين لا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ~~وقرأ سعيد بن جبير وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي ( تكلمهم ) وبفتح ~~التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الجرح وقال أبو الجوزاء سألت ابن عباس رضي ~~الله عنهما عن هذه الآية ( وتكلمهم أو تكلم ) قال كل ذلك تفعل تكلم المؤمن ~~وتكلم الكافر أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفض الخرقي أنا أبو الحسن ~~PageV03P428 الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي ~~الكشمهيني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ بادروا بالأعما ~~ستا طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ودابة الأرض وخاصة أحدكم وأمر ~~العامة \ أخبرنا إسماعيل ابن عبد الله أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا ~~محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة أنا محمد بن بشر عن أبي حيان عن أبي زرعة عن عبد الله ~~بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن أول الآيات خروجا طلوع ~~الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناص ضحى وآيتهما ما كانت قبل صاحبتها ~~فالأخرى على أثرها قريبا \ وأخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ~~أنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن فنجويه أنا أبو بكر بن خرجة أنا محمد ~~بن عبد الله بن سليمان الحضرمي أنا هشيم بن حماد أنا عمرو بن محمد العبقري ~~عن طلحة عن عمرو عن عبد الله بن عمير الليثي عن أبي شريحة الأنصاري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج ~~خروجا بأقصى اليمن فيشفو ذكرها في البادية ولا يدخل ذكرها القرية \ يعني ~~مكة \ ثم تمكث زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها في ~~البادية ويدخل ذكرها القرية ms1818 \ يعني مكة \ فبينما الناس يوما في أعظم ~~المساجد على الله حرمة وأكرمها على الله عز وجل يعني المسجد الحرام لم ~~يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو \ كذا قال ابن عمر وما بين الركن ~~الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك فارفض الناس عنها ~~وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض رأسها من ~~التراب فمرت بهم فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكوكب الدرية ثم ولت في ~~الأرض لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب حتى أن الرجل ليقوم فيتعوذ منها ~~بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها بوجهه فتسمه ~~في وجهه فيتجاور والناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال ~~يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن ويقال للكافر يا كافر أخبرنا ~~أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسن بن محمد أنا أبو بكر ~~بن مالك العطيفي أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل أنا أبي ثنا بهز ثنا حماد هو ~~بن أبي سلمة أنا علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال تخرج الدابة ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه ~~المؤمن بالعصا وتحكم أنف الكافر بالخاتم حتى أن أهل الخوان ليجتمعون فيقول ~~هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر وروي عن علي قال ليست بدابة لها ذنب ولكن ~~لها لحية كأنه يشير إلى أنه رجل والأكثرون على انها دابة وروى ابن جريج عن ~~ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال رأسها رأس الثور وعينها عين الخنزير وأذنها ~~أذن فيل وقرنها قرن إبل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر ~~وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا معها عصا ~~موسى وخاتم سليمان فلا يبقى مؤمن إلا نكتته في مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء ~~يضيء بها وجهه ولا يبقى كافرا إلا نكتت وجهه بخاتم سليمان فيسود ms1819 بها وجهه ~~حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق بكم يا مؤمن بكم يا كافر ثم تقول لهم ~~الدابة يا فلان أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار فذلك قوله عز ~~وجل ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من PageV03P429 سورة النمل من ~~الآية 83 إلى الآية 87 الأرض ) الآية أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو ~~إسحاق الثعلبي أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني الفقيه أنا أبو الفرج المعافى ~~بن زكريا البغدادي أنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري أنا أبو كريب أنا ~~الأشجعي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر قال تخرج الدابة من صدع في ~~الصفا كجرس الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها وبه عن محمد بن جرير الطبري قال ~~حدثني عصام بن داود الجراح ثنا أبي سفيان بن سعيد أنا منصور بن المعتمر عن ~~ربعي بن جراش عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الدابة قلت يا رسول الله من أين تخرج قال \ من أعظم المساجد حرمة ~~على الله بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضرب الأرض تحتهم وتنشق ~~الصفا مما يلي المشعر وتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدر منها رأسها ملمعة ~~ذات وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب تسمي الناس مؤمنا وكافرا أما ~~المؤمن فتترك وجهه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن وأما الكافر تكتب بين ~~عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافرا \ وروي عن ابن عباس أنه قرع الصفا ~~بعصاه وهو محرم وقال إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه وعن عبد الله بن عمر قال ~~تخرج الدابة من شعب فيمس رأسها في السحاب ورجلاها في الأرض فخرجنا فتمر ~~بالإنسان يصلي فتقول ما الصلاة من حاجتك فتخطمه وعن ابن عمر قال تخرج ~~الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى وعن سهيل بن صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ بئس الشعب شعب أجياد \ مرتين أو ms1820 ~~ثلاثا قيل ولم ذلك يا رسول الله قال \ تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات ~~يسمعها من بين الخافقين \ وقال وهب وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير ~~فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون 83 < < # | النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > قوله تعالى ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) أي من كل قرن جماعة ( ممن ~~يكذب بآياتنا ) وليس من ههنا للتبعيض لأن جميع المكذبين يحشرون ( فهم ~~يوزعون ) يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ثم يساقون إلى النار 84 < < # | النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # > > ( حتى إذا جاءوا ) يوم القيامة قال الله لهم ( أكذبتم بآياتي ولم ~~تحيطوا بها علما ) ولم تعرفوها حق معرفتها ( أم ماذا كنتم تعملون ) حين لم ~~تفكروا فيها ومعنى الآية أكذبتم بآياتي غير PageV03P430 عالمين بها ولم ~~تفكروا في صحيتها بل كذبتم بها جاهلين 85 < < # | النمل : ( 85 ) ووقع القول عليهم . . . . . # > > ( ووقع القول ) وجب العذاب ( عليهم بما ظلموا ) بما أشركوا ( فهم لا ~~ينطقون ) قال قتادة كيف ينطقون ولا حجة لهم نظيره قوله تعالى ( هذا يوم لا ~~ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) وقيل لا ينطقون لأن أفواههم مختومة 86 < < # | النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( ألم يروا أنا جعلنا ) خلقنا ( الليل ليسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا ) مضيا يبصر فيه ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) يصدقون ~~فيعتبرون 87 < < # | النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > قوله تعالى ( ويوم ينفخ في الصور ) والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل وقال ~~الحسن الصور هي القرن وأول بعضهم كلامه أن الأرواح تجمع في القرن ثم ينفخ ~~فيه فتذهب الأرواح إلى الأجساد فتحيا بالأجساد قوله ( ففزع من في السموات ~~ومن في الأرض ) أي فصعق كما قال في آية أخرى ( فصعق من في السموات ومن في ~~الأرض ) أي ماتوا والمعنى أنه يلقي عليهم الفزع إلى أن يموتوا وقيل ينفخ ~~إسرافيل في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب ~~العالمين قوله ( إلا من شاء الله ) اختلفوا في هذا الاستثناء روي عن أبي ~~هريرة أن النبي ms1821 صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عن قوله ( إلا من شاء الله ) ~~قال هم الشهداء المقلدون أسيافهم حول العرش وروى سعيد بن جبير وعطاء عن ابن ~~عباس هم الشهداء أنهم أحياء عند ربهم لا يصل الفزع إليهم وفي بعض الآثار ~~الشهداء ثنية الله أي الذين استثناهم الله تعالى وقال الكلبي ومقاتل يعني ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فلا يبقى بعد النفخة إلا هؤلاء الأربعة ~~ثم يقبض الله روح ميكائيل ثم روح ملك الموت ثم روح جبريل فيكون آخرهم موتا ~~جبريل ويروى أن الله تعالى يقول لملك الموت خذ نفس إسرافيل ثم يقول من بقي ~~يا ملك الموت فيقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام بقي ~~جبريل وميكائيل وملك الموت فيقول خذ نفس ميكائيل فيأخذ نفسه فيقع كالطود ~~العظيم فيقول من بقي فيقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت بقي جبريل وملك الموت ~~فيقول مت يا ملك الموت فيموت فيقول يا جبريل من بقي فيقول تباركت وتعاليت ~~يا ذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني قال فيقول ~~يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه فيروى أنه فضل خلقه على ~~خلق ميكائيل كالطود العظيم على ظرب من الظراب ويروى أنه يبقى مع هؤلاء ~~الأربعة حملة العرش فيقبض روح جبريل وميكائيل ثم أرواح حملة العرش ثم روح ~~إسرافيل ثم روح ملك الموت أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا ~~أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أنا عبد الله بن علي الجوهري أنا أحمد ~~بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا محمد بن عمرو ثنا ~~علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ ~~فيه أخرى فأكون أول من يرفع رأسه فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا ~~أدري أكان من استثنى الله عز وجل أم رفع رأسه ms1822 قبلي ومن قال أنا خير من يونس ~~بن متى فقد PageV03P431 سورة النمل من الآية 88 وحتى الآية 90 كذب \ قال ~~الضحاك هم رضوان والحور ومالك والزبانية وقيل عقارب النار وحياتها قوله عز ~~وجل ( وكل ) أي كل الذين أحيوا بعد الموت ( أتوه ) قرأ الأعمش وحمزة وحفص ( ~~أتوه ) مقصورا بفتح التاء على الفعل أي جاءوه وقرأ الآخرون بالمد وضم التاء ~~كقوله تعالى ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) ( داخرين ) صاغرين 88 < < # | النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # > > قال الله تعالى ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) قائمة واقفة ( وهي تمر ~~مر السحاب ) أي تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض فتستوي بها وذلك إن كل ~~شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وبعد ما بين أطرافه فهو في ~~حسبان الناظر واقف وهو سائر كذلك سير الجبال لا يرى يوم القيامة لعظمها كما ~~أن سير السحاب لا يرى لعظمه وهو سائر ( صنع الله ) نصب على المصدر ( الذي ~~أتقن كل شيء ) يعني أحكام ( إنه خبير بما تفعلون ) قرأ ابن كثير وأهل ~~البصرة بالياء والباقون بالتاء 89 < < # | النمل : ( 89 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ( من جاء بالحسنة ) بكلمة الإخلاص وهي شهادة أن لا إله إلا الله قال ~~أبو معشر كان إبراهيم يحلف ولا يستثني أن الحسنة لا إله إلا الله وقال ~~قتادة بالإخلاص وقيل هل كل الطاعة ( فله خير منها ) قال ابن عباس فمنها يصل ~~الخير إليه يعني له من تلك الحسنة خير يوم القيامة وهو الثواب والأمن من ~~العذاب إما أن يكون له شيء خير من الإيمان فلا لأنه ليس شيء خيرا من قوله ~~لا إله إلا الله وقيل فله خير منها يعني رضوان الله قال تعالى ( ورضوان من ~~الله أكثر ) وقال محمد بن كعب قال عبد الرحمن بن زيد فله خير منها يعني ~~الأضعاف أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا وهذا حسن لأن للأضعاف خصائص ~~منها أن العبد يسأل عن عمله ولا يسأل عن الأضعاف ومنها أن للشيطان سبيلا ~~إلى عمله وليس له سبيل إلى الأضعاف ولا ms1823 مطمع للخصوم في الأضعاف ولأن الحسنة ~~على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الرب تبارك وتعالى ( وهم من فزع ~~يومئذ آمنون ) قرأ أهل الكوفة من فزع بالتنوين يومئذ بفتح الميم وقرأ ~~الآخرون بالإضافة لأنه أعم فإنه يقتضي الأمن من جميع فزع ذلك اليوم ~~وبالتنوين كأنه فزع دون فزع ويفتح أهل المدينة الميم من يومئذ 90 < < # | النمل : ( 90 ) ومن جاء بالسيئة . . . . . # > > ( ومن جاء بالسيئة ) يعني الشرك ( فكبت وجوههم في النار ) يعني ألقوا ~~على وجوههم يقال كبت الرجل إذا ألقيته على وجهه فانكب وأكب وتقول لهم خزنة ~~جهنم ( هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) في الدنيا من الشرك PageV03P432 سورة ~~النمل من الآية 91 وحتى الآية 93 نهاية السورة 91 < < # | النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > قوله تعالى ( إنما أمرت ) يقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم قل ~~إنما أمرت ( أن أعبد رب هذه البلدة ) يعني مكة ( الذي حرمها ) يعني جعلها ~~الله حرما آمنا لا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا ~~يختلى خلاها ( وله كل شيء ) خلقا وملكا ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) لله ~~92 < < # | النمل : ( 92 ) وأن أتلو القرآن . . . . . # > > ( وأن أتلو القرآن ) يعني وأمرت أن أتلو القرآن ( فمن اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه ) أي نفع اهتدائه يرجع إليه ( ومن ضل ) عن الإيمان وأخطأ عن ~~طريق الهدى ( فقل إنما أنا من المنذرين ) من المخوفين فليس علي إلا البلاغ ~~نسختها آية القتال 93 < < # | النمل : ( 93 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > ( وقل الحمد لله ) على نعمه ( سيريكم آياته ) يعني يوم بدر من القتل ~~والسبي وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم نظيره قوله عز وجل ( سأريكم آياتي ~~فلا تستعجلون ) وقال مجاهد سيريكم آياته في السماء والأرض وفي أنفسكم كما ~~قال ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) ( فتعرفونها ) يعني تعرفون ~~الآيات والدلالات ( وما ربك بغافل عما تعملون ) وعيد لهم بالجزاء على ~~أعمالهم سورة القصص مكية إلا قوله عز وجل ( الذين آتيناهم الكتاب ) إلى ~~قوله ( لا نبتغي الجاهلين ) وفيها آية نزلت بين مكة والمدينة وهي قوله عز ~~وجل ( إن ms1824 الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) وهي ثمان وثمانون آية < # > S28 < # > سورة القصص من الآية 1 حتى الآية 2 1 < < # | القصص : ( 1 ) طسم # > > ( طسم ) 2 < < # | القصص : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > ( تلك آيات الكتاب المبين ) PageV03P433 سورة القصص من الآية 3 وحتى ~~الآية 7 3 < < # | القصص : ( 3 ) نتلوا عليك من . . . . . # > > ( نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق ) بالصدق ( لقوم يؤمنون ) ~~يصدقون بالقرآن 4 < < # | القصص : ( 4 ) إن فرعون علا . . . . . # > > ( إن فرعون علا ) استكبر وتجبر وتعظم ( في الأرض ) أرض مصر ( وجعل ~~أهلها شيعا ) فرقا وأصنافا في الخدمة والتسخير ( يستضعف طائفة منهم ) أراد ~~الطائفة بني إسرائيل ثم فسر الاستضعاف فقال ( يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ~~) سمى هذا استضعافا لأنهم عجزوا أو ضعفوا عن دفعه عن أنفسهم ( إنه كان من ~~المفسدين ) 5 < < # | القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # > > ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) يعني بني إسرائيل ( ~~ونجعلهم أئمة ) قادة في الخير يقتدي بهم وقال قتادة لا ملوكا دليله قوله عز ~~وجل ( وجعلكم ملوكا ) وقال مجاهد دعاة إلى الخير ( ونجعلهم الوارثين ) يعني ~~أملاك فرعون وقومه يخلفونهم في مساكنهم 6 < < # | القصص : ( 6 ) ونمكن لهم في . . . . . # > > ( ونمكن لهم في الأرض ) أوطن لهم في أرض مصر والشام ونجعلها لهم ~~مكانا يستقرون فيه ( ونري فرعون ) قرأ الأعمش وحمزة والكسائي يرى بالياء ~~وفتحها ( فرعون وهامان وجنودهما ) مرفوعات على أن الفعل لهم وقرأ الآخرون ~~بالنون وضمها وكسر الراء ونصب الياء ونصب ما بعده يوقع الفعل عليه ( منهم ~~ما كانوا يحذرون ) والحذر هو التوقي من الضرر وذلك أنهم أخبروا أن هلاكهم ~~على يد رجل من بني إسرائيل فكانوا على وجل منه فأراهم الله ما كانوا يحذرون ~~7 < < # | القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > ( وأوحينا إلى أم موسى ) وهو وحي إلهام لا وحي نبوة قال قتادة قذفنا ~~في قلبها وأم موسى يوحانذ بنت لاوي بن يعقوب ( أن أرضعيه ) واختلفوا في مدة ~~الرضاع قيل ثمانية أشهر وقيل أربعة أشهر وقيل ثلاثة أشهر كانت ترضعه في ~~حجرها وهو لا يبكي ولا يتحرك ( فإذا خفت عليه ) يعني ms1825 من الذبح ( فألقيه في ~~اليم ) واليم البحر وأراد هاهنا النيل ( ولا تخافي ) قيل لا تخافي عليه من ~~الغرق وقيل من الضيعة ( ولا تحزني ) على فراقه ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من ~~المرسلين ) روى عطاء عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن بني ~~إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس وعملوا بالمعاصي ولم يأمروا ~~بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم إلى أن ~~أنجاهم على يد نبيه وقال ابن عباس رضي الله عنهما إن أم موسى لما ~~PageV03P434 تقاربت ولادتها وكانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون ~~بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى فلما ضرب بها الطلق أرسلت إليها فقالت ~~قد نزل بي ما نزل فلينفعني حبك إياي اليوم قالت فعالجت قبالتها فلما أن وقع ~~موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى فارتعش كل مفصل منها ودخل حب موسى ~~قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك حين دعوتيني إلا ومرادي قتل مولودك ~~ولكن وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت حب شيء مثل حبه فاحفظي ابنك فإني أراه ~~عدونا فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاؤوا إلى بابها ~~ليدخلوا على أم موسى فقالت أخته يا أماه هذا الحرس بالباب فلفت موسى في ~~خرقة فوضعته في التنور وهو مسجور وطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع قال فدخلوا ~~فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن فقالوا ~~لها ما أدخل عليك القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت علي زائرة فخرجوا من ~~عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى فأين الصبي قالت لا أدري فسمعت ~~بكاء الصبي من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله سبحانه وتعالى النار عليه ~~بردا وسلاما فاحتملته قال ثم إن أم موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب ~~الولدان خافت على ابنها فقذف الله في قلبها أن تتخذ له تابوتا فتجعله فيه ~~ثم تقذف التابوت في اليم وهو النيل فانطلقت إلى رجل نجار من قوم فرعون ~~فاشترت ms1826 منه تابوتا صغيرا فقال لها النجار ما تصنعين بهذا التابوت قالت ابن ~~لي أخبئه في التابوت وكرهت الكذب قال ولم تقل أخشى عليه كيد فرعون فلما ~~اشترت التابوت وحملته وانطلقت به انطلق النجار إلى أحد الذباحين ليخبرهم ~~بأمر أم موسى فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه فلم ينطق الكلام وجعل يشير ~~بيده فلم يدر الأمناء ما يقول فلما أعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه فضربوه ~~وأخرجوه فلما انتهى النجار إلى موضعه رد الله عليه لسانه فتكلم فانطلق أيضا ~~يريد الأمناء فأتاهم ليخبرهم فأخذ الله لسانه وبصره فلم يطق الكلام ولم ~~يبصر شيئا فضربوه وأخرجوه فوقع في واد يهوى فيه حيران فجعل الله عليه أن رد ~~لسانه وبصره أن لا يدل عليه وأن يكون معه يحفظه حيث ما كان فعرف الله منه ~~الصدق فرد عليه لسانه وبصره فخر لله ساجدا فقال يا رب دلني على هذا العبد ~~الصالح فدله الله عليه فخر من الوادي فآمن به وصدقه وعلم أن ذلك من الله عز ~~وجل وقال وهب بن منبه لما حملت أم موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس فلم ~~يطلع على حبلها أحد من خلق الله وذلك شيء ستره الله لما أراد أن يمن به على ~~بني إسرائيل فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعون القوابل وتقدم إليهن ~~يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشن قبل ذلك مثله وحملت أم موسى فلم ينتأ بطنها ~~ولم يتغير لونها ولم يظهر لبنها فكانت القوابل لا تتعرض لها فلما كانت ~~الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد ~~إلا أخته مريم فأوحى الله إليها أن أرضعيه فإذا خفت عليه الآية فكتمته أمه ~~ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي ولا يتحرك فلما خافت عليه عملت تابوتا ~~له مطبقا ثم ألقته في البحر ليلا قال ابن عباس وغيره وكان لفرعون يومئذ بنت ~~لم يكن له ولد غيرها وكانت من أكرم الناس عليه وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ~~ترفعها إلى فرعون وكان ms1827 بها برص شديد وكان فرعون قد جمع لها أطباء مصر ~~والسحرة فنظروا في أمرها فقالوا أيها الملك لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد ~~فيه شبه الإنسان PageV03P435 سورة القصص من الآية 8 وحتى الآية 12 فيؤخذ من ~~ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك وذلك في يوم كذا وساعة كذا حين تشرق ~~الشمس فلما كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان على شفير النيل ومعه ~~امرأته آسية بنت مزاحم وأقبلت ابنة فرعون في جواريها حتى جلست على شاطىء ~~النيل مع جواريها تلاعبهن وتنضح الماء على وجوههن إذ أقبل النيل بالتابوت ~~تضربه الأمواج فقال فرعون إن هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجرة إيتوني به ~~فابتدروه بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم ~~يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه فدنت منه آسية فرأت في جوف ~~التابوت نورا لم يره غيرها فعالجته ففتحت الباب فإذا هي بصبي صغير في مهده ~~وإذا نور بين عينيه وقد جعل الله رزقه في إبهامه يمصه لبنا فألقى الله ~~لموسى المحبة في قلب آسية وأحبه فرعون وعطف عليه وأقبلت بنت فرعون فلما ~~أخرجوا الصبي من التابوت عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به ~~برصها فبرأت فقبلته وضمته إلى صدرها فقال الغواة من قوم فرعون أيها الملك ~~إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر ~~خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله فقالت آسية قرة عين لي ولك لا تقتله عسى ~~أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكانت لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها ~~وقال فرعون أما أنا فلا حاجة لي فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لو ~~قال فرعون يومئذ هو قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها \ فقيل ~~لآسية سميه فقالت سميته موسى لأنا وجدناه في الماء والشجر فمو هو الماء وسى ~~هو الشجر فذلك قوله عز وجل 8 < < # | القصص : ( 8 ) فالتقطه ms1828 آل فرعون . . . . . # > > ( فالتقطه آل فرعون ) والالتقاط هو وجود الشيء من غير طلب ( ليكون ~~لهم عدوا وحزنا ) وهذه اللام تسمى لام العاقبة ولام الصيرورة لأنهم لم ~~يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا ولكن صار عاقبة أمرهم إلى ذلك قرأ حمزة ~~والكسائي ( حزنا ) بضم الحاء وسكون الزاي وقرأ الآخرون بفتح الحاء والزاي ~~وهما لغتان ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) عاصين آثمين 9 < < # | القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # > > قوله تعالى ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ) قال وهب لما وضع ~~التابوت بين يدي فرعون PageV03P436 فتحوه فوجدوا فيه موسى فما نظر إليه قال ~~عبراني من الأعداء فغاظه ذلك وقال كيف أخطأ هذا الغلام الذبح وكان فرعون قد ~~استنكح امرأة من بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم وكانت من خيار النساء ~~ومن بنات الأنبياء وكانت أما للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم وتعطيهم فقالت ~~لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة وإنما أمرت أن تذبح ~~الولدان لهذه السنة فدعه يكون قرة عين لي ولك ( لا تقتلوه ) وروي أنها قالت ~~له إنه أتانا من أرض أخرى ليس من بني إسرائيل ( عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا وهم لا يشعرون ) أن هلاكهم على يديه فاستحياه فرعون وألقى الله عليه ~~محبته وقال لامرأته عسىءينفعك فأما أنا فلا أريد نفعه قال وهب قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت آسية عسى أن ينفعنا ~~لنفعه الله ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه 10 < < # | القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > وقوله تعالى ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) أي خاليا من كل شيء إلا من ~~ذكر موسى وهمه هذا قول أكثر المفسرين وقال الحسن فارغا أي ناسيا للوحي الذي ~~أوحى الله إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ولا تخاف ولا تحزن والعهد ~~الذي عهد أن يرده إليها ويجعله من المرسلين فجاءها الشيطان فقال كرهت أن ~~يقتل فرعون ولذلك فيكون لك أجره وثوابه وتوليت أنت قتله فألقيته في البحر ~~وأغرقته ms1829 فلما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت إنه وقع في يد ~~عدوه الذي فررت منه فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله إليها وقال أبو ~~عبيدة فارغا أي فارغا من الحزن لعلمها بصدق وعد الله تعالى وأنكر القتيبي ~~هذا وقال كيف يكون هذا والله تعالى يقول ( إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا ~~على قلبها ) والأول أصح قول الله عز وجل ( إن كادت لتبدي به ) قيل الهاء في ~~به راجعة إلى موسى أي كادت لتبدي به أنه ابنها من شدة وجدها وقال عكرمة عن ~~ابن عباس كادت تقول وابناه وقال مقاتل لما رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر ~~خشيت عليه الغرق فكادت تصيح من شفقتها وقال الكلبي كادت تظهر أنه ابنها ~~وذلك حين سمعت الناس يقولون لموسى بعدما شب موسى بن فرعون فشق عليها وكادت ~~تقول بل هو ابني وقال بعضهم الهاء عائدة إلى الوحي أي كادت تبدي بالوحي ~~الذي أوحى الله إليها أن يرده إليها ( لولا أن ربطنا على قلبها ) بالعصمة ~~والصبر والتثبيت ( لتكون من المؤمنين ) المصدقين لوعد الله حين قال لها ( ~~إنا رادوه إليك ) 11 < < # | القصص : ( 11 ) وقالت لأخته قصيه . . . . . # > > ( وقالت لأخته ) أي لمريم أخت موسى ( قصيه ) اتبعي أثره حتى تعلمي ~~خبره ( فبصرت به عن جنب ) أي عن بعد ( وفي القصة أنها كانت تمشي جانبا ~~وتنظر اختلاسا تري أنها لا تنظره ( وهم لا يشعرون ) أنها أخته وأنها ترقبه ~~قال ابن عباس إن امرأة فرعون كل همها من الدنيا أن تجد له مرضعة وكلما أتوا ~~بمرضعة لم يأخذ ثديها فذلك قوله عز وجل 12 < < # | القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # > > ( وحرمنا عليه المراضع ) والمراد من التحريم المنع والمراضع جمع ~~المرضع ( من قبل ) أي منقبل مجيء أم موسى فلما رأت أخت موسى التي أرسلها ~~أمه في طلبه ذلك قالت لهم هل أدلكم وفي القصة أن موسى مكث ثمان ليال لا ~~يقبل ثديا ويصيحوهم في طلب مرضعة له ( فقالت ) يعني أخت موسى ( هل أدلكم ~~على أهل بيت يكفلونه ) أي ms1830 يضمونه ( لكم ) ويرضعونه وهي امرأة PageV03P437 ~~سورة القصص من الآية 13 وحتى الآية 14 قد قتل ولدها فأحب شيء إليها أن تجد ~~صغيرا ترضعه ( وهم له ناصحون ) والنصح ضد الغش وهو تصفية العمل من شوائب ~~الفساد قالوا نعم فأتينا بها قال ابن جريج والسدي لما قالت أخت موسى وهم له ~~ناصحون أخذوها وقالوا إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت ما ~~أعرفه وقلت هم للملك ناصحون وقيل إنها قالت إنما قلت هذا رغبة في سرور ~~الملك واتصالنا به وقيل إنها لما قالت هل أدلكم على أهل بيت قالوا لها من ~~قالت أمي قالوا ولأمك ابن قالت نعم هارون وكان هارون ولد في سنة لا يقتل ~~فيها الولدان قالوا صدقت فأتينا بها فانطلقت إلى أمها وأخبرتها بحال ابنها ~~وجاءت به إليهم فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها وجعل يمصه حتى امتلأ ~~جنباه ريا قال السدي كانوا يعطونها كل يوم دينار فذلك قوله تعالى 13 < < # | القصص : ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # > > ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ) برد موسى إليها ( ولا تحزن ) أي ~~لئلا تحزن ( ولتعلم أن وعد الله حق ) برده إليها ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ~~أن الله وعدها رده إليها 14 < < # | القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > ( ولما بلغ أشده ) قال الكلبي الأشد ما بين ثماني عشرة سنة إلى ~~ثلاثين سنة وقال مجاهد وغيره ثلاث وثلاثون سنة ( واستوى ) أي بلغ أربعين ~~سنة وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس وقيل استوى انتهى شبابه ( آتيناه حكما ~~وعلما ) أي الفقه والعقل والعلم والدين فعلم موسى وحكم قبل أن يبعث نبيا ( ~~وكذلك نجزي المحسنين ) 15 < < # | القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # > > قوله تعالى ( ودخل المدينة ) يعني دخل موسى المدينة قال السدي هي ~~مكينة منف من أرض مصر وقال مقاتل كانت قرية يقال لها حابين على رأس فرسخين ~~من مصر وقيل مدينة عين الشمس ( على حين غفلة من أهلها ) وهو وقت القائلة ~~واشتغال الناس بالقيلولة وقال محمد بن كعب القرظي دخلها فيما بين المغرب ~~والعشاء واختلفوا ms1831 في السبب الذي من أجله دخل المدينة في هذا الوقت قال ~~السدي وذلك أن موسى كان يسمى ابن فرعون فكان يركب مراكب فرعون ويلبس مثل ~~ملابسه فركب فرعون يوما وليس عنده موسى فلما جاء موسى قيل له إن فرعون قد ~~ركب فركب في أثره فأدركه المقبل بأرض منف فدخلها نصف النهار وليس في طرفها ~~أحد فذلك قوله عز وجل ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ) قال محمد بن ~~إسحاق كان لموسى شيعة من بني إسرائيل يستمعون منه ويقتدون به فلما عرف ما ~~هو عليه من الحق رأى فراق فرعون وقومه فخالفهم في دينهم حتى ذلك ذلك منه ~~PageV03P438 سورة القصص من الآية 15 وحتى الآية 18 وخافوه وخافهم فكان لا ~~يدخل قرية إلا خائفا مستخيفا فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها وقال ابن ~~زيد لما علا موسى فرعون بالعصا في صغره فأراد فرعون قتله قالت امرأته هو ~~صغير فترك قتله وأمر بإخراجه من مدينته فلما كبر وبلغ أشده فدخل المدينة ~~على حين غفلة من أهلها يعني عن ذكر موسى أمر من بعد نسيانهم خبره وأمره ~~لبعد عهدهم وروي عن علي في قوله ( حين غفلة ) فإنه كان يوم عيد لهم قد ~~اشتغلوا بلهوهم ولعبهم ( فوجد فيها رجلين يقتتلان ) يختصمان ويتنازعان ( ~~هذا من شيعته ) من بني إسرائيل ( وهذا من عدوه ) من القبط قيل الذي كان من ~~شيعته السامري والذي من عدوه من القبط قيل طباخ فرعون اسمه فاتون وقيل هذا ~~من شيعته وهذا من عدوه أي هذا مؤمن وهذا كافر وكان القبطي يسخر الإسرائيلي ~~ليحمل الحطب إلى المطبخ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس لما بلغ موسى أشده لم ~~يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل بظلم حتى امتنعوا كل ~~الامتناع وكان بنو إسرائيل قد عزوا بمكان موسى لأنهم كانوا يعلمون انه منهم ~~فوجد موسى رجلان يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل والآخر من آل فرعون ( ~~فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) فاستغاثه الاسرائيلي على ms1832 ~~الفرعوني والاستغاثة طلب الغوث فغضبموسى واشتد غضبه لأنه تناوله وهو يعلم ~~منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم ولا يعلم الناس إلا أنه من قبل ~~الرضاعة من أم موسى فقال للفرعوني خل سبيله فقال إنما أخذته ليحمل الحطب ~~إلى مطبخ أبيك فنازعه فقال الفرعوني لقد هممت أن أحمله عليك وكان موسى قد ~~أتي بسطة في الخلق وشدة في القوة والبطش ( فوكزه موسى ) وقرأ ابن مسعود ( ~~فلكزه موسى ) ومعناهما واحد وهو الضرب بجميع الكف وقيل الوكز الضرب في ~~الصدر واللكز في الظهر وقال الفراء معنهما واحد وهو الدفع قال أبو عبيدة ~~الوكز الدفع بأطراف الأصابع وفي بعض التفاسير عقد موسى ثلاثا وثمانين وضربه ~~في صدره ( فقضى عليه ) أي فقتله وفرغ من أمره وكل شيء فرغت منه فقد قضيته ~~وقضيت عليه فندم موسى عليه ولم يكن قصده القتل فدفنه في الرمل ( قال هذا من ~~عم الشيطان إنه عدو مضل مبين ) أي بين الضلالة 16 < < # | القصص : ( 16 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال رب إني ظلمت نفسي ) بقتل القبطي من غير أمر ( فاغفر لي فغفر ~~لنا إنه هو الغفور الرحيم ) 17 < < # | القصص : ( 17 ) قال رب بما . . . . . # > > ( قال رب بما أنعمت علي ) بالمغفرة ( فلن أكون ظهيرا ) عونا ( ~~للمجرمين ) قال ابن عباس الكافرين وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه ~~موسى كان كافرا وهو قول مقاتل قال قتادة لن أعين بعدها على خطيئة قال ابن ~~عباس لم يستثن فابتلي به في اليوم الثاني 18 < < # | القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > ( فأصبح في المدينة ) أي في المدينة التي قتل فيها القبطي ( خائفا ) ~~من قتله القبطي ( يترقب ) PageV03P439 سورة القصص من الآية 19 وحتى الآية ~~21 ينتظر سوءا والترقب انتظار المكروه قال الكلبي ينتظر متى يؤخذ به ( فإذا ~~الذي استنصره بالأمس يستصرخه ) يستغيثه ويصيح به من بعد قال ابن عباس أتى ~~فرعون فقيل له إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلا فخذ لنا بحقنا فقال ابغوا لي ~~قاتله ومن يشهد عليه فلا يستقيم أن يقضى بغير بينة فبينما هم يطوفون لا ~~يجدون ms1833 بينة إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا فاستغاثه ~~على الفرعوني فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل القبطي ( ~~قال له موسى ) للإسرائيلي ( إنك لغوي مبين ) ظاهر الغواية قاتلت بالأمس ~~رجلا فقتلته بسببك وتقاتل اليوم آخر وتستغيثني عليه وقيل إنما قال موسى ~~للفرعوني إنك لغوي مبين بظلمك والأول أصوب وعليه الأكثرون أنه قال ذلك ~~للإسرائيلي 19 < < # | القصص : ( 19 ) فلما أن أراد . . . . . # > > ( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ) وذلك أن موسى أدركته ~~الرقة بالإسرائيلي فمد يده ليبطش بالفرعوني فظن الإسرائيلي أنه يريد أن ~~يبطش به لما رأى من غضبه وسمع قوله إنك لغوي مبين ( قال يا موسى أتريد أن ~~تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد ) ما تريد ( إلا أن تكون جبارا في ~~الأرض ) بالقتل ظلما ( وما تريد أن تكون من المصلحين ) فلما سمع القبطي ما ~~قال الإسرائيلي علم أن موسى هوالذي قتل ذلك الفرعوني فانطلق إلى فرعون ~~وأخبره بذلك وأمر فرعون بقتل موسى قال ابن عباس فلما أرسل فرعون الذباحين ~~لقتل موسى أخذوا الطريق الأعظم 20 < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > ( وجاء رجل ) من شيعة موسى ( من أقصى المدينة ) أي آخرها قال أكثر ~~أهل التأويل اسمه حزقيل مؤمن من آل فرعون وقيل اسمه شمعون وقيل سمعان ( ~~يسعى ) أي يسرع في مشيه فأخذ طريقا قريبا حتى سبق إلى موسى فأخبروه وأنذروه ~~حتى أخذ طريقا آخر ( قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ) يعني أشراف قوم ~~فرعون يتشاورون فيك ( ليقتلوك ) قال الزجاج يأمر بعضهم بعضا بقتلك ( فاخرج ~~) من المدينة ( إني لك من الناصحين ) في الأمر لك بالخروج 21 < < # | القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > ( فخرج منها ) موسى ( خائفا يترقب ) أي ينتظر الطلب ( قال رب نجني من ~~القوم الظالمين ) الكافرين وفي القصة أن فرعون بعث في طلبه حين اخبر بهربه ~~فقال اركبوا بنيات الطريق فإنه لا يعرف كيف الطريق 22 < < # | القصص : ( 22 ) ولما توجه تلقاء . . . . . # > > ( ولما توجه تلقاء مدين ) أي قصد نحوها ماضيا يقال ms1834 داره تلقاء دار ~~فلان إذا كانت محاذيتها وأصله من اللقاء قال الزجاج يعني سلك الطريق التي ~~يلقى مدين فيها ومدين هو مدين بن إبراهيم سميت البلدة باسمه وكان موسى قد ~~خرج خائفا بلا ظهر ولا حذاء ولا زاد وكانت مدين على مسيرة ثمانية أيام من ~~مصر PageV03P440 سورة القصص من الآية 22 وحتى الآية 24 ( قال عسى ربي أن ~~يهديني سواء السبيل ) أي قصد الطريق إلى مدين قال ذلك لأنه لم يكن يعرف ~~الطريق إليها قيل فلما دعا جاء ملك بيده عنزة فانطلق به إلى مدين قال ~~المفسرون خرج موسى من مصر ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر والبقل حتى أنه ~~يرى خضرته في بطنه وما وصل إلى مدين حتى وقع خف قديمه قال ابن عباس وهو أول ~~ابتلاء من الله عز وجل لموسى عليه الصلاة والسلام 23 < < # | القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # > > ( ولما ورد ماء مدين ) وهو بئر كانوا يسقون منها مواشيهم ( وجد عليه ~~أمة ) جماعة ( من الناس يسقون ) مواشيهم ( ووجد من دونهم ) يعني سوى ~~الجماعة ( امرأتين تذودان ) يعني تحبسان وتمنعان أغنامهما عن الماء حتى ~~يفرغ الناس وتخلو لهم االبئر قال الحسن تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام ~~الناس وقال قتادة تكفان الناس عن أغنامهما وقيل تمنعان أغنامهما عن أن تشذ ~~وتذهب والقول الأول أصوبهما لما بعده وهو قوله ( قال ) يعني موسى للمرأتين ~~( ما خطبكما ) ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس ( قالتا لا نسقي ) ~~أغنامنا ( حتى يصدر الرعاء ) قرأ أبو جعفر و أبو عمرو وابن عامر ( يصدر ) ~~بفتح الياء وضم الدال على اللزوم أي حتى يرجع الرعاء عن الماء وقرأ الآخرون ~~بضم الياء وكسر الدال أي حتى يصرفوا هم مواشيهم عن الماء والرعاء جمع راع ~~مثل تاجر وتجار ومعنى الآية لا نسقي مواشينا حتى يصدر الرعاء لأنا ارمأتان ~~لانطيق أن نستسقي ولا نستطيع أن نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا مواشينا ما ~~أفضلت مواشيهم في الحوض ( وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر أن يسقي مواشيه فلذلك ~~احتجنا نحن إلى سقي ms1835 الغنم واختلفوا في اسم أبيهما فقال مجاهد والضحاك ~~والسدي والحسن شعيب النبي عليه السلام وقال وهب بن منبه وسعيد بن جبير هو ~~بيرون بن أخي شعيب وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعدما كف بصره فدفن بين المقام ~~وزمزم وقيل رجل ممن آمن بشعيب قالوا فلما سمع موسى قولهما رحمهما فاقتلع ~~صخرة من رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس وقال ~~ابن إسحاق إن موسى زاحم القوم ونحاهم عن رأس البئر فسقى غنم المرأتين ويروى ~~أن القوم لما رجعوا بأغنامهم غطوا رأس البئر بحجر لا يرفعه إلا عشرة نفر ~~فجاء موسى ورفع الحجر وحده وسقى غنم المرأتين ويقال إنه نزع ذنوبا واحدا ~~ودعا فيه بالبركة فروى منه جميع الغنم فذلك قوله 24 < < # | القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . . # > > ( فسقى لهما ثم تولى إلى الظل ) ظل شجرة فجلس في ظلها من شدة الحر ~~وهو جائع ( فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير ) من طعام ( فقير ) قال أهل ~~اللغة اللام بمعنى إلى يقال هو فقير له وفقير إليه يقول إني لما أنزلت إلي ~~من خير أي طعام فقير محتاج ( كان يطلب الطعام لجوعه قال ابن عباس سأل الله ~~PageV03P441 سورة القصص من الآية 25 وحتى الآية 26 تعالى فلقة خبز يقيم بها ~~صلبه قال محمد الباقر لقد قالها وإنه لمحتاج إلى شق تمرة وقال سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس لقد قال موسى ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) وهو أكرم ~~خلقه عليه ولقد افتقر إلى شق تمرة وقال مجاهد ما سأله إلا الخبز قالوا فلما ~~رجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما ما أعجلكما ~~قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما اذهبي فادعيه ~~لي 25 < < # | القصص : ( 25 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > قال الله تعالى ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ليست بسلع من النساء خراجة ولاجة ولكن جاءت مستترة قد ~~وضعت كم درعها ms1836 على وجهها استحياء قالت ( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا ) قال أبو حازم سلمة بن دينار لما سمع ذلك موسى أراد أن لا يذهب ولكن ~~كان جائعا فلم يجد بدا من الذهاب فمشت المرأة ومشى موسى خلفها فكانت الريح ~~تضرب ثوبها فتصف ردفها فكره موسى أن يرى ذلك منها فقال لها امشي خلفي ~~ودليني على الطريق إن أخطأ ففعلت ذلك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء ~~مهيأ فقال اجلس يا شاب فتعش فقال موسى أعوذ بالله فقال شعيب ولم ذاك ألست ~~بجائع قال بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وإنا أهل بيت لا ~~نطلب على عمل من أعمال الآخرة عوضا من الدنيا فقال له شعيب لا والله يا شاب ~~ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى وأكل ( فلما ~~جاءه وقص عليه القصص ) يعني أمره أجمع من قتله القبطي وقصد فرعون قتله ( ~~قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) يعني فرعون وقومه وإنما قال هذا لأنه ~~لم يكن لفرعون سلطان على أهل مدين 26 < < # | القصص : ( 26 ) قالت إحداهما يا . . . . . # > > ( قالت إحداهما يا أبت استأجره ) اتخذه أجيرا ليرعى أغنامنا ( إن خير ~~من استأجرت القوي الأمين ) يعني خير من استعملت من قوي على العمل وأداء ~~الأمانة فقال لها أبوها وما علمك بقوته وأمانته قالت أما قوته فإنه رفع ~~حجرا من رأس البئر لا يرفعه إلا عشرة وقيل إلا أربعون رجلا وأما أمانته ~~فإنه قال لي امشي خلفي حتى لا تصف الريح بدنك 27 < < # | القصص : ( 27 ) قال إني أريد . . . . . # > > ( قال ) شعيب عند ذلك ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ) واسمها ~~صافوراء وليا في قول شعيب الجبائي وقال ابن إسحاق صفورة وشرقا قال غيرهما ~~الكبرى صفراء والصغرى صفيراء وقيل زوجه الكبرى وذهب أكثرهم إلى أنه زوجه ~~الصغرى منهما واسمها صفورة وهي التي ذهبت لطلب موسى ( على أن تأجرني ثماني ~~حجج ) يعني أن تكون أجيرا لي ثماني سنين قال الفراء يعني اجعل ثوابي ~~PageV03P442 سورة القصص ms1837 من الآية 27 وحتى الآية 28 من تزويجها أن ترعى غنمي ~~ثماني حجج تقول العرب أجرك الله بأجرك أي أثابك والحجج السنون واحدتها حجة ~~( فإن أتممت عشرا فمن عندك ) أي إن أتممت عشر سنين فذلك تفضل منك وتبرع ~~وليس بواجب عليك ( وما أريد أن أشق عليك ) أن ألزمك تمام العشر إلا أن ~~تتبرع ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) قال عمر يعني في حسن الصحبة ~~والوفاء بما قلت 28 < < # | القصص : ( 28 ) قال ذلك بيني . . . . . # > > ( قال ) موسى ( ذلك بيني وبينك ) يعني هذا الشرط بيني وبينك فما شرطت ~~علي فلك وما شرطت من تزويج إحداهما فلي والأمر بيننا تم الكلام ثم قال ( ~~أيما الأجلين قضيت ) يعني أي الأجلين ( وما ) صلة قضيت يعني أتممت أو فرغت ~~من الثمان أو العشر ( فلا عدوان علي ) لا ظلم علي بأن أطالب بأكثر منهما ( ~~والله على ما نقول وكيل ) قال ابن عباس ومقاتل شهيد فيما بيني وبينك وقيل ~~حفيظ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن عبد الرحيم أنا سعيد بن ~~سليمان أنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي ~~من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب ~~فأسأله فقدمت على ابن عباس فسألته فقال قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل وروي عن أبي ذر مرفوعا إذا سئلت أي الأجلين ~~قضى موسى فقل خيرهما وأبرهما وإذا سئلت بأي المرأتين تزوج فقل الصغرى منهما ~~وهي التي جاءت فقالت يا أبت استأجره فتزوج أصغرهما وقضى أوفاهما وقال وهب ~~أنكحه الكبرى روي عن شداد بن أوس مرفوعا بكى شعيب النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى عمي فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى ~~عمي فرد الله عليه بصره فقال الله ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة ms1838 أم خوفا ~~من النار فقال لا يا رب ولكن شوقا إلى لقائك فأوحى الله إليه إن يكن ذلك ~~فهنيئا لك لقائي يا شعيب لذلك أخدمتك موسى كليمي ولما تعاقد هذا العقد ~~بينهما أمر شعيب ابنته أن تعطي موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه واختلفوا ~~في تلك العصا قال عكرمة خرج بها آدم من الجنة فأخذها جبريل بعد موت آدم ~~فكانت معه حتى لقي بها موسى ليلا فدفعها إليه وقال آخرون كانت من آس الجنة ~~حملها آدم من الجنة فتوارثها الأنبياء وكان لا يأخذها غير نبي إلا أكلته ~~فصارت من آدم إلى نوح ثم إلى إبراهيم حتى وصلت إلى شعيب وكانت عصا الأنبياء ~~عنده فأعطاها موسى وقال السدي كانت تلك العصا استودعها إياه ملك صورة رجل ~~فأمر ابنته أن تأتيه بعصا فدخلت فأخذت العصا فأتته بها فلما رآها شعيب قال ~~لها ردي هذه العصا وأتيه بغيرها فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها فلا تقع في ~~يدها إلا هي حتى فعلت ذلك ثلاث مرات فأعطتها موسى PageV03P443 سورة القصص ~~من الآية 29 وحتى الآية 31 فأخرجها موسى معه ثم إن الشيخ ندم وقال كانت ~~وديعة فذهب في أثره وطلب أن يرد العصا فأبى موسى أن يعطيه وقال هي عصاي ~~فرضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما فلقيهما ملك في صورة آدمي فحكم أن ~~يطرح العصا فمن حملها فهي له فطرح موسى العصا فعالجها الشيخ ليأخذها فلم ~~يطقها فأخذها موسى بيده فرفعها فتركها له الشيخ ثم إن موسى لما أتم الأجل ~~وسلم شعيب ابنته إليه قال موسى للمراة أطلبي من أبيك أن يجعل لنا بعض الغنم ~~فطلبت من أبيها فقال شعيب لكما كل ما ولدت هذا العام على غير شيتها وقيل ~~أراد شعيب أن يجازي موسى على حسن رعيته إكراما له وصلة لابنته فقال له إني ~~قد وهبت لك من الجدايا التي تضعها أغنامي في هذه السنة كل أبلق وبلقاء ~~فأوحى الله إلى موسى في المنام أن اضرب بعصاك الماء الذي في مستسقى الأغنام ms1839 ~~فضرب موسى بعصاه الماء ثم سقى الأغنام منه فما أخطأت واحدة منها إلا وضعت ~~حملها ما بين أبلق وبلقاء فعلم فقال أن ذلك رزق ساقه الله عز وجل إلى موسى ~~وامرأته فوفى له شرطه وسلم الأغنام إليه 29 < < # | القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > قوله عز وجل ( فلما قضى موسى الأجل ) يعني أتمه وفرغ منه ( وسار ~~بأهله ) قال مجاهد لما قضى الأجل مكث بعد ذلك عند صهره عشرا آخر فأقام عنده ~~عشرين سنة ثم استأذنه في العود إلى مصر فأذن له فخرج بأهله إلى جانب مصر ( ~~آنس ) يعني أبصر ( من جانب الطور نارا ) وكان في البرية في ليلة مظلمة ~~شاتية شديدة البرد وأخذ امرأته الطلق ( قال لأهله امكثوا إني آنست نارا ~~لعلي آتيكم منها بخبر ) يعني عن الطريق لأنه كان قد أخطأ الطريق ( أو جذوة ~~من النار ) يعني قطعة وشعلة من النار وفيها ثلاث لغات قرأ عاصم ( جذوة ) ~~بفتح الجيم وقرأ حمزة بضمها وقرأ الآخرون بكسرها قال قتادة ومقاتل هي العود ~~الذي قد احترق بعضه وجمعها أجذى ( لعلكم تصطلون ) تستدفئون 30 < < # | القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > ( فلما أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن ) يعني من جانب الوادي ~~الذي عن يمين موسى ( في البقعة المباركة ) لموسى جعلها الله مباركة لأن ~~الله كلم موسى هناك وبعثه نبيا وقال عطاء يريد المقدسة ( من الشجرة ) من ~~ناحية الشجرة قال ابن مسعود كانت سمرة خضراء تبرق وقال قتادة ومقاتل ~~والكلبي كانت عوسجة قال وهب من العليق وقال ابن عباس رضي الله عنهما إنها ~~العناب ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) PageV03P444 سورة القصص من ~~الآية 32 وحتى الآية 35 31 < < # | القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # > > ( وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز ) تتحرك ( كأنها جان ) وهي الحية ~~الصغيرة من سرعة حركتها ( ولى مدبرا ) هاربا منها ( ولم يعقب ) لم يرجع ~~فنودي ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) 32 < < # | القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # > > ( اسلك ) أدخل ( يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) برص فخرجت ms1840 ولها ~~شعاع كضوء الشمس ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) قرأ أهل الكوفة والشام بضم ~~الراء وسكون الهاء وبفتح الراء حفص وقرأ الآخرون بفتحهما وكلها لغات بمعنى ~~الخوف وكلها الآية إذا هالك أمر يدك ما ترى من شعاعها فأدخلها في جيبك تعد ~~إلى حالتها الأولى والجناح اليد كلها وقيل هو العضد وقال عطاء عن ابن عباس ~~رضي الله عنهم أمره الله بضم يده إلى صدره فيذهب عنه ما ناله من الخوف عند ~~معاينة الحية وقال ما من خائف بعد موسى إلا إذا وضع يده على صدره زال خوفه ~~وقال مجاهد كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع وقيل المراد من ضم ~~الجناح الكون يعني سكن روعك واخفض عليك جأشك لأن من شأن الخائف أن يضطرب ~~قلبه ويرتعد بدنه ومثله قوله ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) يريد ~~الرفق وقوله ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) أي ارفق بهم وألن جانبك ~~لهم وقال الفراء أراد بالجناح العصا معناه اضمم إليك عصاك وقيل الرهب الكلم ~~بلغة حمير قال الأصمعي سمعت بعض الأعراب يقول أعطني ما في رهبك أي في كمك ~~معناه اضمم إليك يدك وأخرجها من الكم لأنه تناول العصا ويده في كمه ( فذانك ~~) يعني العصا واليد البيضاء ( برهانان ) آيتان ( من ربك إلى فرعون وملئه ~~إنهم كانوا قوما فاسقين ) 33 < < # | القصص : ( 33 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ) 34 < < # | القصص : ( 34 ) وأخي هارون هو . . . . . # > > ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ) وإنما قال ذلك للعقدة التي كانت في ~~لسانه من وضع الجمرة فيه ( فأرسله معي ردءا ) عونا يقال ردأته أي أعنته قرأ ~~نافع ( ردا ) بفتح الدال من غير همز طلبا للخفة وقرأ الباقون بسكون الدال ~~مهموزا ( يصدقني ) قرأ ابن عمر وعامر وحمزة برفع القاف على الحال أي ردا ~~مصدقا وقرأ الآخرون بالجزم على جواب الدعاء والتصديق لهارون في قول الجميع ~~قال مقاتل لكي يصدقني فرعون ( إني أخاف أن يكذبون ) يعني فرعون وقومه 35 < ~~< # | القصص : ( 35 ) قال ms1841 سنشد عضدك . . . . . # > > ( قال سنشد عضدك بأخيك ) أي نقويك بأخيك وكان هارون يومئذ بمصر ( ~~ونجعل لكما PageV03P445 سورة القصص من الآية 36 وحتى الآية 40 سلطانا ) حجة ~~وبرهانا ( فلا يصلون إليكما بآياتنا ) أي لا يصلون إليكما بقتل ولا سوء ~~لمكان آياتنا وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره ونجعل لكما سلطانا بآياتنا بما ~~نعطيما من المعجزات فلا يصلون إليكما ( أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) أي ~~لكما ولأتباعكما الغلبة على فرعون وقومه 36 < < # | القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) واضحات ( قالوا ما هذا إلا سحر ~~مفترى ) مختلق ( وما سمعنا بهذا ) بالذي تدعونا إليه ( في آبائنا الأولين ) ~~37 < < # | القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # > > ( وقال موسى ) قرأ المكي بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم ( ربي أعلم ~~بمن جاء بالهدى من عنده ) بالمحق من المبطل ( ومن تكون له عاقبة الدار ) ~~يعني العقبى المحمودة في الدار الآخرة ( إنه لا يفلح الظالمون ) يعني ~~الكافرون 38 < < # | القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > ( وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا ~~هامان على الطين ) يعني فاطبخ لي الآجر وقيل إنه أول من اتخذ من الآجر وبنى ~~به ( فاجعل لي صرحا ) قصرا عاليا وقيل مناة قال أهل السير لما أمر فرعون ~~وزيره هامان ببناء الصرح جمع هامان العمال والفعلة حتى اجتمع خمسون ألف ~~بناء سوى الأتباع والأجراء ومن يطبخ الآجر والجص وينجر الخشب ويضرب ~~المسامير فرفعوه وشيدوه حتى ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق ~~أراد الله عز وجل أن يفتنهم فيه فلما فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه وأمر ~~بنشابة فرمى بها نحو السماء فردت إليه وهي ملطخة دما فقال قد قتلت إله موسى ~~وكان فرعون يصعد على البراذين فبعث الله جبريل جنح غروب الشمس فضربه بجناحه ~~فقطعه ثلاث قطع فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف رجل ~~ووقعت قطعة في البحر وقطعة في المغرب ولم يبق أحد ممن عمل فيه بشيء إلا هلك ~~فذلك قوله تعالى ( فأوقد لي يا هامان ms1842 على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع ~~إلى إله موسى ) أنظر إليه وأقف على حاله ( وإني لأظنه ) يعني موسى ( من ~~الكاذبين ) في زعمه أن للأرض وللخلق إلها غيري وأنه رسوله 39 < < # | القصص : ( 39 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # > > ( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ~~) قرأ نافع حمزة والكسائي PageV03P446 سورة القصص من الآية 41 وحتى الآية ~~45 ويعقوب ( يرجعون ) بفتح الياء وكسر الجيم والباقون بضم الياء وفتح الجيم ~~401 < < # | القصص : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم ) فألقيناهم ( في اليم فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين ) 41 < < # | القصص : ( 41 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # > > ( وجعلناهم أئمة ) قادة ورؤساء ( يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ~~ينصرون ) لا يمنعون من العذاب 42 < < # | القصص : ( 42 ) وأتبعناهم في هذه . . . . . # > > ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) خزيا وعذابا ( ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين ) من المبعدين الملعونين ( وقال أبو عبيدة ) من المهلكين وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما من المشوهين بسواد الوجوه وزرقة العيون يقال قبحه الله ~~وقبحه إذا جعله قبيحا ويقال قبحه قبحا وقبوحا إذا أبعده من كل خير 43 < < # | القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ~~) يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم كانوا قبل موسى ( بصائر للناس ) يعني ~~ليبصروا بذلك الكتاب ويهتدوا به ( وهدى ) من الضلال لمن عمل به ( ورحمة ) ~~لمن آمن به ( لعلهم يتذكرون ) بما فيه من المواعظ والبصائر 44 < < # | القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > ( وما كنت ) يا محمد ( بجانب الغربي ) يعني بجانب الجبل الغربي قاله ~~قتادة والسدي وقال الكلبي بجانب الوادي الغربي قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~يريد حيث ناجى موسى ربه ( إذ قضينا إلى موسى الأمر ) يعني عهدنا إليه ~~وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه ( وما كنت من الشاهدين ) ~~الحاضرين ذلك المقام فتذكره من ذات نفسك 45 < < # | القصص : ( 45 ) ولكنا أنشأنا قرونا . . . . . # > > ( ولكنا أنشأنا قرونا ) خلقنا أمما من بعد موسى عليه السلام ( فتطاول ~~عليهم العمر ) أي طالت عليهم المهلة فنسوا ms1843 عهد الله وميثاقه وتركوا أمره ~~وذلك أن الله تعالى قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صلى الله عليه ~~وسلم والإيمان به فلما طال عليهم العمر وخلقت القرون بعد القرون نسوا تلك ~~العهود وتركوا الوفاء بها ( وما كنت ثاويا ) مقيما ( في أهل مدين ) كمقام ~~موسى وشعيب فيهم ( تتلو عليهم آياتنا ) تذكرهم بالوعد والوعيد ( قال مقاتل ~~) يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم PageV03P447 ( ولكنا كنا ~~مرسلين ) أي أرسلناك رسولا وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه الأخبار فتتلوها ~~عليهم ولولا ذلك لما علمتها ولم تخبرهم بها 46 < < # | القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > ( وما كنت بجانب الطور ) بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى ( إذ ~~نادينا ) قيل إذ نادينا موسى خذ الكتاب بقوة وقال وهب قال موسى يا رب أرني ~~محمدا قال إنك لن تصل إلى ذلك وإن شئت ناديت أمته وأسمعتك أصواتهم قال بلى ~~يا رب قال الله تعالى يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم وقال أبو زرعة ~~بن عمرو بن جرير نادى يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن ~~تسألوني وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ورفعه بعضهم قال الله يا أمة محمد ~~فأجابوه من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك قال الله تعالى يا أمة محمد إن رحمتي سبقت ~~غضبي وعفوي سبق عقابي قد أعطيتكم من قبل أن تسألوني وقد أجبتكم من قبل أن ~~تدعوني وقد غفرت لكم من قبل أن تستغفروني من جاءني يوم القيامة بشهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة وإن كانت ذنوبه أكثر من ~~زبد البحر قوله تعالى ( ولكن رحمة من ربك ) أي ولكن رحمناك رحمة بإرسالك ~~وبالوحي إليك وإطلاعك على الأخبار الغائبة عنك ( لتنذر قوما ما آتاهم من ~~نذير من قبلك ) يعني أهل مكة ( لعلهم يتذكرون ) 47 < < # | القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # > > ( ولولا أن تصيبهم مصيبة ) عقوبة ونقمة ( بما قدمت أيديهم ms1844 ) من الكفر ~~والمعصية ( فيقولوا ربنا لولا ) هلا ( أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون ~~من المؤمنين ) وجواب لولا محذوف أي لعاجلناهم بالعقوبة يعني لولا أنهم ~~يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم وقيل معناه لما ~~بعثناك إليهم رسولا ولكن بعثناك إليهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل 48 < < # | القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > ( فلما جاءهم الحق من عندنا ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( قالوا ~~) يعني كفار مكة ( لولا ) هلا ( أوتي ) محمد ( مثل ما أوتي موسى ) من ~~الآيات كاليد البيضاء والعصا وقيل مثل ما أوتي موسى كتابا جملة واحدة قال ~~الله تعالى ( أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل ) أي فقد كفروا بآيات موسى ~~كما كفروا بآيات محمد ( قالوا سحران تظاهرا ) قرأ أهل الكوفة ( سحران ) أي ~~PageV03P448 سورة القصصص من الآية 50 وحتى الآية 53 التوراة والقرآن تظاهرا ~~يعني كل سحر يقوي الآخر نسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع قال الكلبي ~~كانت مقالتهم تلك حين بعثوا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رؤوس ~~اليهود بالمدينة فسألوهم عن محمد فأخبروهم أن نعته في كتابهم التوراة ~~فرجعوا فأخبروهم بقول اليهود فقالوا سحران تظاهرا وقرأ الآخرون ( ساحران ) ~~يعنون محمدا وموسى عليه السلام لأن معنى الظاهر بالناس وأفعالهم أشبه منه ~~بالكتب ( وقالوا إنا بكل كافرون ) 49 < < # | القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # > > ( قل ) لهم يا محمد ( فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ) يعني ~~من التوراة والقرآن ( اتبعه إن كنتم صادقين ) 50 < < # | القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > ( فإن لم يستجيبوا لك ) أي لم يأتوا بما طلبت ( فاعلم أنما يتبعون ~~أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) 51 < < # | القصص : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # > > ( ولقد وصلنا لهم القول ) قال ابن عباس رضي الله عنهما بينا قال ~~الفراء أنزلنا آيات القرآن يتبع بعضها بعضا قال قتادة وصل لهم القول في هذا ~~القرآن يعني كيف صنع بمن مضى قال مقاتل بينا لكفار مكة بما في ms1845 القرآن من ~~أخبار الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم وقال ابن زيد وصلنا لهم خبر الدنيا ~~بخبر الآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا ( لعلهم يتذكرون ) 52 < < # | القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله ) من قبل محمد صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم وقيل من قبل القرآن ( هم به يؤمنون ) نزلت في مؤمني أهل الكتاب ~~عبد الله بن سلام وأصحابه وقال مقاتل بل هم أهل الإنجيل الذين قدموا من ~~الحبشة وآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال سعيد بن جبير هم أربعون رجلا ~~قدموا مع جعفر من الحبشة على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما ~~بالمسلمين من الخصاصة قالوا يا نبي الله إن لنا أموالا فإن أذنت لنا ~~انصرفنا وجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فأذن لهم فانصرفوا فأتوا ~~بأموالهم فواسوا بها المسلمين فنزل فيهم ( الذين آتيناهم الكتاب ) إلى قوله ~~تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون ) وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نزلت ~~في ثمانين من أهل الكتاب أربعون من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانيا ~~من الشام ثم وصفهم الله فقال 53 < < # | القصص : ( 53 ) وإذا يتلى عليهم . . . . . # > > ( وإذا يتلى عليهم ) يعني القرآن ( قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا ) ~~وذلك أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كان متوبا عندهم في التوراة والإنجيل ~~( إنا كنا من قبله مسلمين ) أي من قبل القرآن مسلمين مخلصين PageV03P449 ~~سورة القصص من الآية 54 وحتى الآية 57 لله بالتوحيد مؤمنين بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم أنه نبي حق 54 < < # | القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # > > ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) لإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ~~( بما صبروا ) على دينهم قال مجاهد نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا ~~فأوذوا أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا أبو علي زاهر بن أحمد ~~أنا أبو عبد الله محمد بن جعفر الجويني أنا أحمد بن سعيد الدارمي أنا عثمان ~~أنا شعبة عن صالح عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول ms1846 ~~الله صلى الله عليه وسلم \ ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له جارية ~~فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها ورجل من أهل الكتاب آمن بكتابه ~~وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعبد أحسن عبادة الله ونصح لسيده \ قوله عز ~~وجل ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يدفعون بشهادة ~~أن لا إله إلا الله الشرك قال مقاتل يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم من ~~المشركين بالصفح والعفو المغفرة ( ومما رزقناهم ينفقون ) في الطاعة 55 < < # | القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # > > ( وإذا سمعوا اللغو ) القبيح من القول ( أعرضوا عنه ) وذلك أن ~~المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل الكتاب ويقولون تبا لكم تركتم دينكم ~~فيعرضون عنهم ولا يردون عليهم ( وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) لنا ~~ديننا ولكم دينكم ( سلام عليكم ) ليس المراد منه سلام التحية ولكنه سلام ~~المتاركة معناه سلمتم منا لا نعاوضكم بالشتم والقبح من القول ( لا نبتغي ~~الجاهلين ) أي دين الجاهلين يعني لا نحب دينكم الذي أنتم عليه وقيل لا نريد ~~أن نكون من أهل الجهل والسعة وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال 56 < < # | القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > قوله تعالى ( إنك لا تهدي من أحببت ) أي أحببت هدايته وقيل أحببته ~~لقرابته ( ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) قال مجاهد ومقاتل ~~بمن قدر له الهدى نزلت في أبي طالب قال له النبي صلى الله عليه وسلم قل لا ~~إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة قال لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما ~~حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله تعالى هذه الآية 57 < < # | القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # > > ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) أرض مكة نزلت في الحرث ~~بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف وذلك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا ~~لنعلم أن الذي تقول حق ولكنا إن اتبعناك على دينك خفنا أن تخرجنا ~~PageV03P450 سورة القصص من الآية 58 وحتى الآية 61 العرب في أرضنا مكة وهو ~~معنى قوله ms1847 ( نتخطف من أرضنا ) والاختطاف الانتزاع بسرعة قال الله تعالى ( ~~أو لم نمكن لهم حرما آمنا ) وذلك أن العرب في الجاهلية كانت تغير بعضهم على ~~بعض ويقتل بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون حيث كانوا لحرمة الحرم ومن المعروف ~~أنه كان يأمن فيه الظباء من الذئاب والحمام من الحدأة ( يجبى ) قرأ أهل ~~المدينة ويعقوب ( تجبى ) بالتاء لأجل الثمرات والآخرون بالياء للحائل بين ~~الاسم المؤنث والفعل أي يجلب ويجمع ( إليه ) يقال جبيت الماء في الحوض أي ~~جمعته قال مقاتل يحمل إلى الحرم ( ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون ) أن ما يقوله حق 58 < < # | القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > قوله عز وجل ( وكم أهلكنا من قرية ) أي من أهل قرية ( بطرت معيشتها ) ~~أي في معيشتها أي أشرت وطغت قال عطاء عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله ~~وعبدوا الصنام ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما لم يسكنها إلا المسافرون وما رأوا الطريق يوما أو ساعة ~~معناه لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا وقيل معناه لم يعمر منها إلا أقلها ~~وأكثرها خراب ( وكنا نحن الوارثين ) كقوله ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) ~~59 < < # | القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # > > ( وما كان ربك مهلك القرى ) أي القرى الكافر أهلها ( حتى يبعث في ~~أمها رسولا ) يعني في أكثرها وأعظمها رسولا ينذرهم وخص الأعظم ببعثة الرسول ~~فيها لأن الرسول يبعث إلى الأشراف والأشراف يسكنون المدائن والمواضع التي ~~هي أم ما حولها ( يتلوا عليهم آياتنا ) قال مقاتل يخبرهم الرسول أن العذاب ~~نازل بهم إن لم يؤمنوا ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) مشركون ~~يريد اهلكهم بظلمهم 60 < < # | القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > ( وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) تتمتعون بها أيام ~~حياتكم ثم هي إلى فناء وانقضاء ( وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ) أن ~~الباقي خير من الفاني قرأ عامة القراء القراء ( تعقلون ) بالتاء وأبو عمرو ~~بالخيار بين التاء والياء 61 < < # | القصص : ( 61 ) أفمن ms1848 وعدناه وعدا . . . . . # > > ( أفمن وعدناه وعدا حسنا ) أي الجنة ( فهو لاقيه ) مصيبه ومدركه ~~وصائر إليه ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) ويزول عن قريب ( ثم هو يوم ~~القيامة من المحضرين ) النار قال قتادة يعني المؤمن والكافر قال مجاهد نزلت ~~في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل وقال محمد بن كعب نزلت في حمزة ~~PageV03P451 سورة القصص من الآية 62 وحتى الآية 68 وعلي وأبي جهل وقال ~~السدي نزلت في عمار والوليد بن المغيرة 62 < < # | القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) في الدنيا أنهم ~~شركائي 63 < < # | القصص : ( 63 ) قال الذين حق . . . . . # > > ( قال الذين حق عليهم القول ) وجب عليهم العذاب وهم رؤوس الضلالة ( ~~ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) أي دعوناهم إلى الغني وهم الأتباع ( أغويناهم ~~كما غوينا ) أضللناهم كما ضللنا ( تبرأنا إليك ) منهم ( ما كانوا إيانا ~~يعبدون ) برىء بعضهم من بعض وصاروا أعداء كما قال تعالى ( الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو ) 64 < < # | القصص : ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . # > > ( وقيل ) للكفار ( ادعوا شركاءكم ) أي الأصنام لتخلصكم من العذاب ( ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) لم يجيبوهم ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ~~) وجواب لو محذوف على تقدير لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما رأوا العذاب ~~65 < < # | القصص : ( 65 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > ( ويوم يناديهم ) أي يسأل الله الكفار ( فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) ~~66 < < # | القصص : ( 66 ) فعميت عليهم الأنباء . . . . . # > > ( فعميت ) خفيت واشتبهت ( عليهم الأنباء ) أي الأخبار والأعذار وقال ~~مجاهد الحجج ( يومئذ ) فلا يكون لهم عذر ولا حجة ( فهم لا يتساءلون ) لا ~~يجيبون وقال قتادة لا يحتجون وقيل يسكتون لا يسأل بعضهم بعضا 67 < < # | القصص : ( 67 ) فأما من تاب . . . . . # > > ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ) من ~~السعداء الناجين 68 < < # | القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > قوله تعالى ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) نزلت هذه الآية جوابا ~~للمشركين حين قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعني ~~الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي أخبر الله تعالى ms1849 أنه لا يبعث ~~الرسل باختيارهم قوله عز وجل ( ما كان لهم الخيرة ) قيل ( ما ) للإثبات ~~معناه ويختار الله ما كان لهم الخيرة أي يختار ما هو الأصلح والخير وقيل هو ~~للنفي أي ليس إليهم الاختيار أو ليس لهم أن يختاروا على الله كما قال تعالى ~~( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن PageV03P452 سورة ~~القصص من الآية 69 وحتى الآية 75 يكون لهم الخيرة ) والخيرة اسم من ~~الاختيار يقام مقام المصدر وهي اسم للمختار أيضا كما يقال محمد خيرة الله ~~من خلقه ثم نزه نفسه فقال ( سبحان الله وتعالى عما يشركون ) 69 < < # | القصص : ( 69 ) وربك يعلم ما . . . . . # > > ( وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) يظهرون 70 < < # | القصص : ( 70 ) وهو الله لا . . . . . # > > ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة ) يحمد أولياؤه ~~في الدنيا ويحمدونه في الآخرة في الجنة ( وله الحكم ) فصل القضاء بين الخلق ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما حكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل معصيته بالشقاء ~~( وإليه ترجعون ) 71 < < # | القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > قوله ( قل أرأيتم ) أخبروني يا أهل مكة ( إن جعل الله عليكم الليل ~~سرمدا ) دائما ( إلى يوم القيامة ) لا نهار معه ( من إله غير الله يأتيكم ~~بضياء ) بنهار تطلبون فيه المعيشة ( أفلا تسمعون ) سماع فهم وقبول 72 < < # | القصص : ( 72 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ( قل أرأيتم ) أخبروني يا أهل مكة ( إن جعل الله عليكم النهار سرمدا ~~إلى يوم القيامة ) لا دليل فيه ( من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ~~أفلا تبصرون ) ما أنتم عليه من الخطأ 73 < < # | القصص : ( 73 ) ومن رحمته جعل . . . . . # > > ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) أي في الليل ( ~~ولتبتغوا من فضله ) بالنهار ( ولعلكم تشكرون ) نعم الله عز وجل 74 < < # | القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) كرر ذكر النداء ~~للمشركين لزيادة التقريع والتوبيخ 75 < < # | القصص : ( 75 ) ونزعنا من كل . . . . . # > > ( ونزعنا ) أخرجنا ( من كل أمة شهيدا ) يعني رسولهم الذي أرسل إليهم ms1850 ~~كما قال فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ( فقلنا هاتوا برهانكم ) حجتكم بأن ~~معي شريكا ( فعلموا أن الحق ) التوحيد ( لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ) في ~~الدنيا PageV03P453 سورة القصص من الآية 76 وحتى الآية 77 76 < < # | القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن قارون كان من قوم موسى ) كان ابن عمه لأنه قارون بن ~~يصهر بن قاهث بن لاوي ابن يعقوب عليه السلام وموسى بن عمران بن قاهث وقال ~~ابن إسحاق كان قارون عم موسى كان أخا عمران وهما ابنا يصهر ولم يكن في بني ~~إسرائيل أقرأ للتوراة من قارون ولكنه نافق كما نافق السامري ( فبغى عليهم ) ~~قيل كان عاملا لفرعون على بني إسرائيل فكان يبغي عليهم ويظلمهم وقال قتادة ~~بغى عليهم بكثرة الأموال وقال الضحاك بغى عليهم بالشرك وقال شهر بن حوشب ~~زاد في طول ثيابه شبرا وروينا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال \ من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة \ وقيل بغى عليهم ~~بالكبر والعلو ( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ) هي جمع مفتح وهو الذي ~~يفتح به الباب هذا قول قتادة ومجاهد وجماعة وقيل مفاتح خزائنه كما قال ( ~~وعنده مفاتح الغيب ) أي خزائنه ( لتنوء بالعصبة أولي القوة ) لتثقلهم أي ~~وتميل بهم إذا حملوها لثقلها قال أبو عبيدة هذا من المقلوب تقديره ما إن ~~العصبة لتنوء بها يقال ناء فلان بكذا إذا نهض به مثقلا واختلفوا في عدد ~~العصبة قال مجاهد ما بين العشرة إلى خمسة عشر وقال الضحاك عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ما بين الثلاثة إلى العشرة وقال قتادة ما بين العشرة إلى ~~الأربعين وقيل أربعون رجلا وقيل سبعون وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~كان يحمل مفاتحه أربعون رجلا أقوى ما يكون من الرجال وقال جرير عن منصور عن ~~خيثمة قال وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا ما يزيد ~~منها مفتاح على أصبع لكل مفتاح كنز ويقال ms1851 كان قارون أينما ذهب يحمل معه ~~مفاتيح كنوزه وكانت من حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت فجعلها من ~~جلود البقر على طول الأصابع وكانت تحمل معه إذا ركب على أربعين بغلا ( إذ ~~قال له قومه ) قال لقارون قومه من بني إسرائيل ( لا تفرح ) لا تبطر ولا ~~تأشر ولا تمرح ( إن الله لا يحب الفرحين ) الأشرين البطرين الذين لا يشكرون ~~الله على ما أعطاهم 77 < < # | القصص : ( 77 ) وابتغ فيما آتاك . . . . . # > > ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ) اطلب فيما أعطاك الله من ~~الأموال والنعمة الجنة وهو أن تقوم بشكر الله فيما أنعم عليك وتنفقه في رضا ~~الله ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) قال مجاهد وابن زيد لا تترك PageV03P454 ~~سورة القصص من الآية 78 وحتى الآية 79 أن تعمل في الدنيا للآخرة حتى تنجو ~~من العذاب لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا أن يعمل للآخرة وقال السدي ~~بالصدقة وصلة الرحم وقال علي لا تنس صحتك وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن شاذان أنا أبو ~~يزيد حاتم بن محبوب الشامي أنا الحسن المروزي أنا عبد الله بن المبارك أنا ~~جعفر بن برقان عن زياد بن الجراح عن عمرو بن ميمون الأزدي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه \ اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل ~~هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك \ ~~الحديث صحيح مرسل قال الحسن أمر أن يقدم الفضل ويمسك ما يغنيه قال منصور بن ~~زاذان في قوله \ ولا تنس نصيبك من الدنيا \ قال قوتك وقوت أهلك \ وأحسن كما ~~أحسن الله إليك \ أي أحسن بطاعة الله كما أحسن الله إليك بنعمته وقيل أحسن ~~إلى النار كما أحسن الله إليك ( ولا تبغ ) لا تطلب ( الفساد في الأرض ) وكل ~~من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض ( إن الله لا يحب المفسدين ) 78 < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > ( قال ) يعني قارون ( إنما ms1852 أوتيته على علم عندي ) أي على فضل وخير ~~علمه الله عندي فرآني أهلا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره ~~قيل هو علم الكيمياء قال سعيد ابن المسيب كان موسى يعلم الكيمياء فعلم يوشع ~~بن نون ثلث ذا العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ثلثه فخدعهما ~~قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب أمواله وقيل ( على علم عندي ) ~~بالتصرف في التجارات والزراعات وأنواع المكاسب قوله تعالى ( أو لم يعلم أن ~~الله قد أهلك من قبله من القرون ) الكافرة ( من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ~~) للأموال ( ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون ) قال قتادة يدخلون النار بغير ~~حساب ولا سؤال وقال مجاهد يعني لا يسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم ~~بسيماهم قال الحسن لا يسئلون سؤال استعلام وإنما يسئلون سؤال تقريع وتوبيخ ~~79 < < # | القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # > > ( فخرج على قومه في زينته ) قال إبراهيم النخعي خرج هو وقومه في ثياب ~~حمر وصفر قال ابن زيد في سبعين ألفا عليهم المعصفرات قال مجاهد علي براذين ~~بيض عليها سرج الأرجوان قال مقاتل خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب ~~عليه الأرجوان ومعه أربعة آلاف فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ومعه ~~ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر وهن على البغال الشهب ( قال ~~الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ~~) من المال PageV03P455 سورة القصص من الآية 80 وحتى الآية 82 80 < < # | القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > ( وقال الذين أوتوا العلم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني ~~الأحبار من بني إسرائيل وقال مقاتل أوتوا العلم بما وعد الله في الآخرة ~~قالوا اللذين تمنوا مثل ما أوتي قارون في الدنيا ( ويلكم ثواب الله خير ) ~~يعني ما عند الله من الثواب والجزاء خير ( لمن آمن ) وصدق بتوحيد الله ( ~~وعمل صالحا ) مما أوتي قارون في الدنيا ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) قال ~~مقاتل لا يؤتاها يعني الأعمال الصالحة وقال الكلبي لايعطاها في الآخرة وقيل ms1853 ~~لا يؤتى هذه الكلمة وهي قوله ويلكم ثواب الله خير إلا الصابرون على طاعة ~~الله وعن زينة الدنيا 81 < < # | القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > قوله عز وجل ( فخسفنا به وبداره الأرض ) قال أهل العلم بالأخبار كان ~~قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون عليهما السلام وأقرأهم للتوراة ~~وأجملهم وأغناهم وكان حسن الصوت فبغى وطغى وكان أول طغيانه وعصيانه أن الله ~~أوحى إلى موسى أن يؤمر قومه أن يعقلوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف ~~خيطا أخضر كلون السماء يذكرونني به إذا نظروا إلى لسماء ويعلمون أني منزل ~~منها كلامي فقال موسى يا رب أفلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضرا فإن ~~بني إسرائيل تحقر هذه الخيوط فقال له ربه يا موسى إن الصغير من أمري ليس ~~بصغير فإذا هم لم يطيعوني في الأمر الصغير لم يطيعوني في الأمر الكبير ~~فدعاهم موسى عليه السلام وقال إن الله يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا ~~خضرا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها ففعلت بنو إسرائيل ما أمرهم ~~به موسى واستكبر قارون فلم يطعه وقال إنما يفعل هذا الأرباب بعبيدهم لكي ~~يتميزوا عن غيرهم فكان هذا بدء عصيانه وبغيه فلما قطع موسى ببني إسرائيل ~~البحر جعلت الحبورة لهارون وهي رياسة المذبح فكان بنو إسرائيل يأتون بهديهم ~~إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله فوجد قارون من ذلك ~~من نفسه وأتى موسى فقال يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء من ~~ذلك وأنا أقرأ التوراة لا صبر لي على هذا فقال له موسى ما أنا جعلتها في ~~هارون بل الله جعلها له فقال قارون والله لا أصدقك حتى تريني بيانه فجمع ~~موسى رؤوس بني إسرائيل فقال هاتوا عصيكم فحزمها وألقاها في قبته التي كان ~~يعبد الله فيها فجعلهم يحرسون عصيهم حتى أصبحوا فأصبحت عصا هارون قد اهتز ~~لها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال موسى يا قارون ترى هذا فقال قارون ~~والله ما هذا بأعجب مما تصنع ms1854 من السحر واعتزل قارون موسى بأتباعه وجعل موسى ~~يداريه للقرابة التي بينهما وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد إلا عتوا وتجبرا ~~ومعاداة لموسى حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح ~~الذهب PageV03P456 وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون فيطعمهم ~~الطعام ويحدثونه ويضاحكونه قال ابن عباس رضي الله عنهما فلما نزلت الزكاة ~~على موسى أتاه قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار وعن كل ألف درهم على ~~درهم وعن كل ألف شاة على شاة وعن كل ألف شيء على شيء ثم رجع إلى بيته فحسبه ~~فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل فقال لهم يا بني إسرائيل ~~إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا ~~أنت كبيرنا فمرنا بما شئت فقال آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها ~~جعلا حتى تقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج بنو إسرائيل عليه ورفضوه ~~فدعاها فجعل لها قارون ألف درهم وقيل طستا من ذهب وقيل قال لها إني أمولك ~~وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل فلما كان ~~من الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم أتى موسى فقال إن بني إسرائيل ينتظرون ~~خروجك فتأمرهم وتنهاهم فخرج إليهم موسى وهم في براح من الأرض فقام فقال يا ~~بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين ومن زنا وليست له ~~امرأة جلدناه مائة ومن زنا وله امرأة رجمناه حتى يموت فقال له قارون وإن ~~كنت أنت قال وإن كنت أنا قال فإن بني إسرائيل يزعمون إنك فجرت بفلانة فقال ~~ادعوها فإن قالت فهو كما قالت فلما جاءت قال لها موسى يا فلانة أنا فعلت بك ~~ما يقول هؤلاء وعظم عليها القسم وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل ~~التوراة إلا صدقت فتداركها الله تعالى بالتوفيق وقالت في نفسها أحدث اليوم ~~توبة أفضل من أن أؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا كذبوا ms1855 ولكن ~~جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فخر موسى ساجدا يبكي ويقول اللهم إن ~~كنت رسولك فاغضب لي فأوحى الله تعالى إني أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما ~~شئت فقال موسى يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ~~فمن كان معه فليثبت مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا ولم يبق مع قارون ~~إلا رجلان ثم قال موسى يا أرض خذيهم فأخذت الأرض أقدامهم وفي رواية كان على ~~سريره وفرشه فأخذته حتى غيبت سريره ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ~~ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ~~الأعناق وقارون وأصحابه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ويناشده قارون الله ~~والرحم حتى روي أنه ناشده سبعين مرة وموسى عليه السلام في كل ذلك لا يلتفت ~~إليه لشدة غضبه ثم قال يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم الأرض فأوحى الله إلى ~~موسى ما أغلظ قلبك استغاث بك سبعين مرة فلم تغثه أما وعزتي وجلالي لو ~~استغاث بي مرة لأغثته وفي بعض الآثار لا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد قال ~~قتادة خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قعرها إلى يوم ~~القيامة قال وأصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على ~~قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله فدعا الله موسى حتى خسف بداره وكنوزه ~~وأمواله الأرض فذلك قوله ( فخسفنا به وبداره الأرض ) ( فما كان له من فئة ) ~~من جماعة ( ينصرونه من دون الله ) يمنعونه من الله ( وما كانوا من ~~المنتصرين ) الممتنعين مما نزل به من الخسف 82 < < # | القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # > > ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) صار أولئك الذين تمنوا ما رزقه ~~الله من المال والزينة يتندمون على PageV03P457 سورة القصص من الآية 83 ~~وحتى الآية 85 ذلك التمني والعرب تعبر عن الصيرورة بأضحى وأمسى وأصبح تقول ~~أصبح فلان عالما وأضحى معدما وأمسى حزينا ( يقولون ويكأن الله ) اختلفوا في ~~معنى هذه ms1856 اللفظة قال مجاهد ألم تعلم وقال قتادة ألم تر قال الفراء هي كلمة ~~تقرير كقول الرجل أما ترى إلى صنع الله وإحسانه وذكر أنه أخبره من سمع ~~أعرابية تقول لزوجها أين ابنك فقال ويكأنه وراء البيت يعني أما ترينه وراء ~~البيت وعن الحسن أنه كلمه ابتداء أن الله يبسط الرزق وقيل هو تنبيه بمنزلة ~~إلا وقال قطرب ويك بمعنى ويلك حذفت اللام منه كما قال عنترة ( ولقد شفى ~~وأبرأ سقمها قول الفوارس ويك عنتر أقدم ) أي ويلك وإن منصوب بإضمار واعلم ~~أن الله وقال الخليل وي مفصولة من كأن ومعناها التعجب كما يقول وي لم فعلت ~~ذلك وذلك أن القوم تندموا فقالوا وي متندمين على ما سلف منهم وكأن معناه ~~أظن ذلك وأقدره كما تقول كان الفرح قد أتاك أي أظن ذلك وأقدره ( يبسط الرزق ~~لمن يشاء من عباده ويقدر ) أي يوسع ويضيق ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ~~) قرأ حفص ويعقوب بفتح الخاء والسين وقرأ العامة بضم الخاء وكسر السين ( ~~ويكأنه لا يفلح الكافرون ) 83 < < # | القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > قوله تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ~~) قال الكلبي ومقاتل استكبارا عن الإيمان وقال عطاء علوا واستطالة على ~~الناس وتهاونا بهم وقال الحسن لم تطلبوا الشرف والعز عند ذي سلطانها وعن ~~علي رضي الله عنه أنها نزلت في أهل التواضع من الولادة وأهل القدرة ( ولا ~~فسادا ) قال الكلبي هو الدعاء إلى عبادة غير الله وقال عكرمة أخذ أموال ~~الناس بغير حق قال ابن جريج ومقاتل العمل بالمعاصي ( والعاقبة للمتقين ) أي ~~العاقبة المحمودة لمن اتقى عقاب الله بأداء أمره واجتناب معاصيه قال قتادة ~~الجنة للمتقين 84 < < # | القصص : ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا ~~السيئات إلا ما كانوا يعملون ) 85 < < # | القصص : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذي فرض عليك القرآن ) أي أنزل عليك القرآن على قول ~~أكثر المفسرين وقال عطاء أوجب عليك ms1857 العمل بالقرآن ( لرادك إلى معاد ) إلى ~~مكة وهو رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول مجاهد قال ~~القتيبي معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده وذلك PageV03P458 ~~سورة القصص من الآية 86 وحتى الآية 88 نهاية السورة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما خرج من الغار مهاجرا إلى المدينة سار في غير الطريق مخافة الطلب ~~فلما أمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة ~~اشتاق إليها فأتاه جبريل وقال أتشتاق إلى بلدك ومولدك قال نعم قال فإن الله ~~تعالى يقول ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) وهذه الآية نزلت ~~بالجحفة ليست بمكية ولا مدنية وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما لرادك إلى معاد إلى الموت وقال الزهري وعكرمة إلى القيامة وقيل إلى ~~الجنة ( قل ربي أعلم من جاء بالهدى ) أي يعلم من جاء بالهدى وهذا جواب ~~لكفار مكة لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إنك لفي ضلال فقال الله عز ~~وجل قل لهم ربي أعلم من جاء بالهدى أي يعلم من جاء بالهدى يعني نفسه ( ومن ~~هو في ضلال مبين ) يعني المشركين ومعناه أعلم بالفريقين 86 < < # | القصص : ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك بالكتاب ) أي يوحي إليك ~~القرآن ( إلا رحمة من ربك ) قال الفراء هذا من الاستثناء المنقطع معناه لكن ~~ربك رحمك فأعطاك القرآن ( فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) أي معينا لهم على ~~دينهم وقال مقاتل وذلك حين دعى إلى دين آبائه فذكر الله نعمه ونهاه عن ~~مظاهرتهم على ما هم عليه 87 < < # | القصص : ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . . # > > ( ولا يصدنك عن آيات الله ) يعني القرآن ( بعد إذ أنزلت إليك وادع ~~إلى ربك ) الله معرفته وتوحيده ( ولا تكونن من المشركين ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما الخطاب في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أهل دينه ~~أي لا تظاهروا الكفار ولا توافقوهم 88 < < # | القصص : ( 88 ) ولا تدع ms1858 مع . . . . . # > > ( ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه ) أي ~~هو وقيل إلا ملكه قال أبو العالية إلا ما أريد به وجهه ( له الحكم ) أي فصل ~~القضاء ( وإليه ترجعون ) تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم PageV03P459 < # > S29 < # > سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~العنكبوت ( 1 5 ) 1 2 < < # | العنكبوت : ( 1 - 2 ) الم # > > ( ألم أحسب الناس ) أظن الناس ( أن يتركوا ) بغير اختبار ولا ابتلاء ~~( أن يقولوا ) أي بأن يقولوا ( آمنا وهم لا يفتنون ) لا يبتلون في أموالهم ~~وأنفسهم كلا لنختبرنهم ليبين المخلص من المنافق والصادق من الكاذب واختلفوا ~~في سبب نزول هذه الآية قال الشعبي نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا ~~بالإسلام فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يقبل فيكم ~~الإقرار بالسلام حتى تهاجروا فخرجوا عامدين إلى المدينة فتبعهم المشركون ~~فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا فأنزل الله هاتين الآيتين قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما وأراد بالناس الذين آمنوا بمكة سلمة بن هشام وعياش بن ربيعة ~~والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر وغيرهم وقال ابن جريج نزلت في عمار بن ~~ياسر كان يعذب في الله عز وجل وقال مقاتل نزلت في مهجع بن عبد الله مولى ~~عمر كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم سيد ~~الشهداء مهجع بن عبد الله وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة فجزع ~~أبواه وامرأته فأنزل الله فيهم هذه الآية وقيل ( وهم لا يفتنون ) بالأوامر ~~والنواهي وذلك أن الله تعالى أمرهم في الابتداء بمجرد الإيمان ثم فرض عليهم ~~الصلاة والزكاة وسائر الشرائع فشق على بعضهم فأنزل الله هذه الآية ثم عزاهم ~~فقال 3 < < # | العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . . # > > ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) يعني الأنبياء والمؤمنون فمنهم من نشر ~~بالمنشار ومنهم من قتب وابتلي بنو إسرائيل بفرعون فكان يسومهم سوء العذاب ( ~~فليعلمن الله الذين صدقوا ) في قولهم آمنا ms1859 ( وليعلمن الكاذبين ) والله أعلم ~~بهم قبل الاختبار ومعنى الآية وليظهرن الله الصادقين من الكاذبين حتى يوجد ~~معلومه وقال مقاتل فليرين الله وقيل ليميز الله كقوله ( ليميز الله الخبيث ~~من الطيب ) 4 < < # | العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ( أم حسب الذين يعلمون السيئات ) يعني الشرك ( أن يسبقونا ) يعجزونا ~~ويفوتونا فلا نقدر على الانتقام منهم ( ساء ما يحكمون ) أي بئس ما حكموا ~~حين ظنوا ذلك PageV03P460 5 < < # | العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # > > ( من كان يرجو لقاء الله ) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومقاتل ~~من كان يخشى البعث والحساب والرجاء بمعنى الخوف وقال سعيد بن جبير رضي الله ~~عنه من كان يطمع في ثواب الله ( فإن أجل الله لآت ) يعني ما وعد الله من ~~الثواب والعقاب وقال مقاتل يعني يوم القيامة لكائن ومعنى الآية أن من يخشى ~~الله أو يأمله فليستعد له وليعمل لذلك اليوم كما قال ( فمن كان يرجو لقاء ~~لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ) الآية ( وهو السميع العليم ) سورة العنكبوت ( ~~6 8 ) 6 < < # | العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # > > ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) له ثوابه والجهاد هو الصبر على لاشدة ~~ويكون ذلك في الحرب وقد يكون على مخالفة النفس ( إن الله لغني عن العالمين ~~) عن أعمالهم وعباداتهم 7 < < # | العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ) لنبطلنها يعني ~~حتى تصبر بمنزلة ما لم يعمل فالتكفير إذهاب السيئة بالحسنة ( ولنجزينهم ~~أحسن الذي كانوا يعملون ) أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعة وقيل نعطيهم أكثر ~~مما عملوا وأحسن كما قال ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) 8 < < # | العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > قوله عز وجل ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) أي برأ بهما عطفا ~~عليهما معناه ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن نزلت هذه الآية والتي ~~في سورة لقمان والأحزاب في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو سعد بن مالك ~~وإسحاق والزهري وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس لما أسلم وكان من ~~السابقين الأولين وكان بارا ms1860 بأمه قالت له أمه ما هذا الذين الذي أحدثت ~~والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتعير بذلك أبد ~~الدهر يقال يا قاتل أمه ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد ~~إليهما وقال يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفس ما تركت ديني فكلي ~~وإن شئت فلا تأكلي فلما أيست منه أكلت وشربت فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وأمره بالبر بوالديه والإحسان إليهما وأن لا تطعهما في الشرك فذلك قوله عز ~~وجل ( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) جاء في الحديث لا ~~طاعة لمخلوق في معصية الخالق ثم أوعد بالمصير إليه فقال ( PageV03P461 ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعلمون ) أخبركم بصالح أعمالكم وسيئها فأجازيكم ~~عليها سورة العنكبوت ( 9 10 ) 9 < < # | العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) في زمرة ~~الصالحين وهم الأنباء والأولياء وقيل في مدخل الصالحين وهو الجنة 10 < < # | العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ) ~~أصابه بلاء من الناس افتتن ( جعل فتنة الناس كعذاب الله ) أي جعل أذى الناس ~~وعذابهم كعذاب الله في الآخرة أي جزع من عذاب الناس ولم يصبر عليه فأطاع ~~الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه هذا قول اسدي وابن زيد قالا هو المنافق ~~إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر ( ولئن جاء نصر ربك ) أيفتح ودولة ~~للمؤمنين ( ليقولن ) يعني هؤلاء المنافقين للمؤمنين ( إنا كنا معكم ) على ~~عدوكم وكن مسلمين وإنما أكرهنا حتى قلنا فكذبهم الله وقال ( أو ليس بأعلم ~~بما في صدور العالمين ) من الإيمان والنفاق 11 < < # | العنكبوت : ( 11 ) وليعلمن الله الذين . . . . . # > > ( وليعلمن الله الذين آمنوا ) صدقوا فثبتوا على الإسلام عند البلاء ( ~~وليعلمن المنافقين ) بترك الإسلام عند نزول البلاء واختلفوا في نزول هذه ~~الآية قال مجاهد نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من ~~الناس أو مصيبة في أنفسهم ms1861 افتتنوا وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ~~نزلت في الذين أخرجهم المشركون فأصابهم البلاء معهم في بدر وهم الذين نزلت ~~فيهم ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) وقال قتادة نزلت في القوم ~~ردهم المشركون إلى مكة قال الشعبي هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هنا ~~مدنية وباقي السور مكية 12 < < # | العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ) قال مجاهد هذا منقول ~~كفار مكة لمن آمن منهم وقال الكلبي وقاتل قاله أو سفيان لمن آمن من قريش ~~اتبعوا سبيلنا ديننا وملة آبائنا ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم ~~فذلك قوله ( ولنحمل خطاياكم ) أوزاركم قال الفراء لفظه أمر معناه خبر مجازه ~~إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم كقوله ( فليقله إليم بالساحل ) وقيل هو جزم ~~على الأمر كأنهم أمروا أنفسهم بذلك فأكذبهم الله عز وجل فقال ( وما هم ~~بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم PageV03P462 لكاذبون أي فيما قالوا من حمل ~~خطاياهم 13 < < # | العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . # > > ( وليحملن أثقالهم ) أوزار أ مالهم التي عملوها بأنفسهم ( وأثقالا مع ~~أثقالهم ) اي أوزار من أضلوا وصدوا عن سيل الله مع أوزارهم نظيره قوله عز ~~وجل ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزارهم الذين يضلونهم بغير علم ) ( وليسئلن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون ) سؤال توبيخ وتقريع سورة العنكبوت 14 15 14 < < # | العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما فأخذهم الطوفان ) فغرقوا ( وهم ظالمون ) قال ابن عباس مشركون 15 < < # | العنكبوت : ( 15 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة . . . . . # > > ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) يعني من الغرق ( وجعلناها ) يعني ~~السفينة ( آية ) أي عبرة ( للعالمين ) فإنها كانت باقية على الجودي مدة ~~مديدة وقيل جعلنا عقوبتهم للغرق عبرة وقال ابن عباس رضي الله عنهما بعث نوح ~~لأربعين سنة وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ~~ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وكان عمره ألفا وخمسين سنة 16 ms1862 < < # | العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > قوله تعالى ( وإبراهيم ) أي وأرسلنا إبراهيم ( إذ قال لقومه ابعدوا ~~الله واتقوه ) أطيعوه وخافوه ( ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) 17 < < # | العنكبوت : ( 17 ) إنما تعبدون من . . . . . # > > ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) أصناما ( وتخلقون إفكا ) تقولون ~~كذبا قال مقاتل تصنعون أصناما بأيدكم فتسمونها آلهة ( إن الذين تعبدون من ~~دون الله لا يملكون لكم رزقا ) لا يقدرون أن يرزقوكم ( فابتغوا ) فاطلبوا ( ~~عند الله الرزق وابعدوه واشكروا إليه ترجعون ) 18 < < # | العنكبوت : ( 18 ) وإن تكذبوا فقد . . . . . # > > ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) مثل عاد وثمود وغيرهم فأهلكوا ( ~~وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) PageV03P463 سورة العنكبوت 19 25 19 < ~~< # | العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # > > ( أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ) كيف يخلقهم ابتداء نطة ثم علقة ~~ثم مضغة ( ثم يعيده ) في الآخرة بعد البعث ( إن ذلك على الله يسير ) 20 < < # | العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . # > > ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) فانظروا إلى ديارهم ~~وآثارهم كيف بدأ خلقهم ( ثم الله ينشيء النشأة الآخرة ) أي ثم الله الذي ~~خلقها ينشئها نشأة ثانية بعد الموت فكما لم يتعذر عليه إحداثها مبدئا لا ~~يتعذر عليه إنشاؤها معيدا قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( النشأة ) بفتح الشين ~~ممدودة حيث وقعت وقرأ الآخرون بسكون الشين مقصورة نظيرها الرأفة والرآفة ( ~~إن الله على كل شيء قدير ) 21 < < # | العنكبوت : ( 21 ) يعذب من يشاء . . . . . # > > ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) تردون 22 < < # | العنكبوت : ( 22 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) فإن قيل ما وجه قوله ( ~~ولا في السماء ) والخطاب مع الآدميين وهم ليسوا في السماء قال الفراء معناه ~~ولا من في السماء بمعجزة كقول حسان بن ثابت ( فمن يهجو رسول الله منكم ~~ويمدحه وينصره سواء ) أراد من يمدحه ومن ينصره فأضمر من يريد لا يعجزه أهل ~~الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء وقال قطرب معناه وما أنتم بمعجزين ~~في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها ms1863 كقول القائل ما يفوتني فلان ههنا ولا ~~بالبصرة أي ولا بالبصرة لو كان لها ( ومالكم مندون الله من ولي ولا نصير ) ~~أيمن ولي يمنعكم مني ولا نصير ينصركم من عذابي 23 < < # | العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # > > ( والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) بالقرآن وبالبعث ( أولئك يئسوا ~~من رحمتي ) جنتي ( أولئك لهم عذاب أليم ) فهذه الآيات في تذكير أهل مكة ~~وتحذيرهم وهي معترضة في قصة إبراهيم ثم عاد إلى قصة إبراهيم فقال جل ذكره ~~24 < < # | العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # > > ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجأه الله من ~~النار ) وجعلها عليه بردا وسلاما ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) يصدقون ~~25 < < # | العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # > > ( وقال يعني إبراهيم لقومه ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة ~~بينكم ) قرأ ابن كثير والكسائي PageV03P464 وأو عمرو ويعقوب ( مودة ) رفعا ~~بلا تنوين ( بينكم ) خفضا بالإضافة على معنى إن الذين اتخذتم من دون الله ~~أوثانا هي مودة بينكم ( في الحية الدنيا ) ثم هي تنقطع ولا تنفع في الآخرة ~~وقرأ حمزة وحفص ( مودة ) نصبا بغير تنوين على الإضافة بوقوع الاتخاذ عليها ~~وقرأ الآخرون ( مودة ) منصوبة منونة بينكم بالنصب معناه إنكم اتخذتم هذه ~~الأوثان مودة بينكم في الحياة الدنيا تتواردون على عبادتها وتتواصلون عليها ~~في الدنيا ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) تتبرأ ~~الأوثان من عابديها وتتبرأ القادة من الأتباع القادة ( ومأواكم ) جميعا ~~العابدون والمعبودون ( النار وما لكم من ناصرين ) سورة العنكبوت 26 29 26 < ~~< # | العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # > > ( فآمن له لوط ) يعني صدقة وهو أول من صدق إبراهيم وكان ابن أخيه ( ~~وقال ) يعني إبراهيم ( إني مهاجر إلى ربي ) فهاجر من كوثى وهو من سواد ~~الكوفى إلى حران ثم إلى الشام ومع لوط امرأته سارة وهو أول من هاجر قال ~~مقاتل هاجر إبراهيم عليه السلام وهو ابن خمس وسبعين سنة ( إنه هو العزيز ~~الحكيم ) 27 < < # | العنكبوت : ( 27 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ms1864 ) يقال إن ~~الله لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من نسله ( وآتيناه أجره في الدنيا ) وهو ~~الثناء الحسن فكل أهل الأديان يتولونه وقال السدي هو الولد الصالح وقيل هو ~~أنه رأى مكانه في الجنة ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) أي في زمرة ~~الصالحين قال ابن عباس مثل آدم ونوح 28 < < # | العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > قوله تعالى ( ولوطا إذ قال لقومه أئنكم ) قرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وأبو بكر ( أئنكم ) بالإستفهام وقرأ الباقون بلا استفهام واتفقوا ~~على استفهام الثانية ( لتأتون الفاحشة ) وهي إتيان الرجال ( ما سبقكم بها ~~من أحد من العالمين ) 29 < < # | العنكبوت : ( 29 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > ( أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) وذلك أنهم كانوا يفعلون ~~الفاحشة بمن يمر بهم من PageV03P465 المسافرين فترك الناس العمر بهم وقيل ~~تقطعون سبيل النسل بإيثار الرجال على النساء ( وتأتون في ناديكم المنكر ) ~~النادي والندى والمنتدى مجلس القوم ومتحدثهم أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا ~~أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو العباس بن سهل بن محمد المروزي أنا جدي لأمي أبو ~~الحسن المحمودي أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أن بشر بن معاذ حدثهم أنا يزيد ~~بن زريع أنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن أبي صالح مولد أم هانئ ~~بنت أبي طالب عن أم هانئ قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ( ~~وتأتون في ناديكم المنكر ) قلت ما المنكر الذي كانوا يأتونه قال كانوا ~~يحذفون أهل الطرق ويسخرون بهم وروي أنهم كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل ~~رجل منهم قصعة فيه حصى فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان أولى ~~بهم وقيل إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ولهم قاض بذلك ~~وقال القاسم بن محمد كانوا يتضارطون في مجالسهم وقال مجاهد كان يجامع يعضهم ~~بعضا في مجالسهم وعن عبد الله بن سلام قال كان يبزق بعضهم على بعض وعن ~~مكحول قال كان من أخلاق قوم لوط مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل ~~الإزار والصفير والحذف ms1865 واللواطية ( فما كان جواب قومه ) لما أنكر عليهم لوط ~~ما بأتونه من القبائح ( إلا أن قالوا له استهزاء ( ائتنا بعذاب الله إن كنت ~~من الصادقين ) أن العذاب نازل بنا فعند ذلك سورة العنكبوت 30 35 30 < < # | العنكبوت : ( 30 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ( قال ) لوط ( رب انصرني على القوم المفسدين ) بتحقيق قولي في العذاب ~~31 < < # | العنكبوت : ( 31 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) من الله بإسحاق ويعقوب ( قالوا ~~إنا مهلكوا أهل هذه القرية ) يعني قوم لوط والقرية سدوم ( إن أهلها كانوا ~~ظالمين ) 32 < < # | العنكبوت : ( 32 ) قال إن فيها . . . . . # > > ( قال ) إبراهيم للرسل ( إن فيها لوطا قالوا ) قالت الملائكة ( نحن ~~أعلم بمن فيها لننجينه ) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب ( لننجيه ) بالتخفيف ~~وقرأ الباقون بالتشديد ( وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) أي الباقين ~~في العذاب 33 < < # | العنكبوت : ( 33 ) ولما أن جاءت . . . . . # > > ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا ) ظن أنهم من الإنس ( سيء بهم ) حزن بهم ( ~~وضاق بهم ) PageV03P466 بمجيئهم ( ذرعا وقالوا لا تخف ) من قومك علينا ( ~~ولا تحزن ) بإهلاكنا إياهم ( إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ~~) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب ( منجوك ) بالتخفيف وقرأ ~~الآخرون بالتشديد 34 < < # | العنكبوت : ( 34 ) إنا منزلون على . . . . . # > > ( إنا منزلون ) قرأ ابن عامر بالتشديد وقرأ الآخرون بالتخفيف ( على ~~أهل هذه القرية رجزا ) عذابا ( من السماء ) قال مقاتل الخسف والحصب ( بما ~~كانوا يفسقون ) 35 < < # | العنكبوت : ( 35 ) ولقد تركنا منها . . . . . # > > ( ولقد تركنا منها ) من قريات لوط ( آية بينة ) عبرة ظاهرة ( لقوم ~~يعقلون ) يتدبرون الآيات تدبر ذوي العقول قال ابن عباس الآية البينة هي ~~آثار منازلهم الخربة وقال قتادة هي الحجارة التي أهلكوا بها أبقاها الله ~~حتى أدركها أوائل هذه الأمة وقال مجاهد هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض ~~سورة العنكبوت 36 40 36 < < # | العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ) ( فقال ~~يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ) أي واخشوا اليوم الآخر ( ولا ~~تغثوا في الأرض مفسدين ) 37 < < # | العنكبوت : ( 37 ms1866 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . . # > > ( فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) 38 < < # | العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # > > ( وعاد وثمود ) أي وأهلكنا عادا وثمود ( وقد تبين لكم ) يا أهل مكة ( ~~من مساكنها ) منازلهم بالحجر واليمن ( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل ) عن سبيل الحق ( وكانوا مستبصرين ) قال مقاتل والكلبي وقادة كانوا ~~معجبين في دينهم وضلالتهم يحسبون أنهم على هدى وهم على الباطل والمعنى أنهم ~~كانوا عند أنفسهم مستبصرين قال الفراء كانوا عقلاء ذوي بصائر 39 < < # | العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # > > ( وقارون وفرعون وهامان ) أي أهلكنا هؤلاء ( ولقد جاءهم موسى ~~بالبينات ) بالدلالات ( فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ) أي فائتين ~~من عذابنا 40 < < # | العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # > > ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) وهم قوم لوط ~~والحاصب الريح التي تحمل الحصا PageV03P467 وهي الحصا الصغار ( ومنهم من ~~أخذته الصحية ) يعني ثمود ( ومنهم من خسفنا به الأرض ) يعني قارون وأصحابه ~~( ومنهم من أغرقنا ) يعني قوم نوح وفرعون وقومه ( وما كان الله ليظلمهم ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) سورة العنكبوت 41 45 41 < < # | العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) أي الأصنام يرجون نصرها ~~ونفعها ( كمثل النعكبوت اتخذت بيتا ) لنفسها تأوي إليه وإن بيتها في غاية ~~الضعف والوهن لا يدفع عنها حرا ولا بردا فكذلك الأوثان لا تمللك لعباديها ~~نفعا ولا ضرا ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) 42 < < # | العنكبوت : ( 42 ) إن الله يعلم . . . . . # > > ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم ) قرأ أهل ~~البصرة وعاصم يدعون بالياء لذكر المم قبلها وقرأ الآخرون بالتاء 43 < < # | العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # > > ( وتلك الأمثال ) الأشباه والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالأول ~~يريد أمثال القرآن التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمة بأحوال كفار الأمم ~~المتقدمة ( نضربها ) نبينها ( للناس ) قال عطاء ومقاتل لكفار مكة ( وما ~~يعقلها إلا العالمون ) أي مايعقل المثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله ~~أخبرنا أبوسعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ms1867 أخبرني ابن فنجويه نا ابن ~~بردة أنا الحرب بن أبي أسامة أنا داود بن المجر أنا عباد بن كثير عن أبن ~~جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه ~~الآية ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) قال العالم ~~عن عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه 44 < < # | العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > قوله عز وجل ( خلق الله السموات والأرض بالحق ) أي للحق وإظهار الحق ~~( إن في ذلك ) في خلقها ( لآية ) لدلالة ( المؤمنين ) على قدرته وتوحيده 45 ~~< < # | العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # > > ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب ) يعني القرآن ( وأقم الصلاة إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر ) الفحشاء ما قبح من الأعمال والمنكر مالا يعرف في ~~الشرع قال ابن مسعود وأنب عباس في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي اله فمن لم ~~تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا ~~وقال الحسن وقتادة من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال ~~PageV03P468 عليه وروي عن أنس قال كان فتى من الأنصار يصلي الصلوات الخمس ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه فوصف ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاله فقال إن صلاته تنهاه يوما فلم يلبث أن ~~تاب وحسن حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أقل لكم إن صلاته ~~تنهاه يوما وقال ابن عون معنى الآية أن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء ~~والمنكر ما دام فيها وقيل أراد بالصلاة القرآن كما قال تعالى ( ولا تجهر ~~بصلاتك ) أي بقراءتك وقيل أراد أن يقرأ القرآن في الصلاة فالقرآن ينهاه عن ~~الفحشاء والمنكر أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا ~~أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا القيس بن الربيع عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إن رجلا يقرأ ~~القرآن الليل كله فإذا ms1868 أصبح سرق قال ستنهاه قراءته وفي رواية قيل يا رسول ~~الله إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال إن صلاته لتردعه قوله عز وجل ~~( ولذكر الله أكبر ) أي ذكر الله افضل الطاعات أخبرنا أبو القاسم عبد ~~الكريم بن هوازن القشيري أنا أبو الحسن علي بن محمد بن بشر أن ببغداد أنا ~~أبو علي الحسين بن صفوان البرادعي أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي ~~الدنيا أنا هارون بن معروف أنا أبو علي الضرير أنا أنس بن عياض ثنا عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عباس عن أبي ~~مخرمة عن أبي الدرداء رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم ~~من إنفاق الذهب والورق وخير لكم أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا ~~أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا منصور محمد ~~بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أنا حميد بن ~~زنجوية أنا أبو الأسود أنا أبو لهيعة عن دراج عن أبي السمح عن الهيثم عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة ~~عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات قيل يا رسول الله ~~والغازي في سبيل الله قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ~~ويختصب دما لكان الذاكر الله أفضل منه درجة وروينا أن أعرابيا قال يا رسول ~~الله أي الأعمال أفضل قال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله أخبرنا ~~إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا محمد ~~بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج القشيري ~~أنا أمية بن بسطام العبسي أنا يزيد بن زريع أنا روح بن القاسم عن العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال كان رسول ms1869 الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة ~~فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا حمدان سبق المفردون قالوا وما ~~المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات أخبرنا أبو الحسن ~~عبد الرحمن بن محمد الداودي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ~~أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا خلاد بن أسلم ثنا النضر ~~أنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت الأغر قال أشهد علي أبي هريرة وأبي سعيد ~~أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقعد قوم يذكرون الله ~~إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن ~~عنده وقال قوم معنى قوله ولذكر الله أكبر أي ذكر الله إياكم أفضل من ذكركم ~~إياه ويروي ذلك عن ابن عباس وهو PageV03P469 قول مجاهد وعكرمة وسعيد جبير ~~ويروي ذلك مرفعوا عن موسى بن عقبة بن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال عطاء في قوله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله ~~أكبر قال ولذكر الله أكبر من أن تبقى معه معصية ( والله يعلم ما تصنعون ) ~~قال عطاء يريد لا يخفى عليه شيء سورة العنكبوت 46 49 46 < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > قوله تعالى ( ولا تجادلوا أهل الكتاب ) لا تخاصموهم ( إلا بالتي هي ~~أحسن ) أي بالقرآن والدعاء إلى الله بآيته والتنبيه على حججه وأر اد من قبل ~~الجزية منهم ( إلا الذين ظلموا كنهم ) أي أبو أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب ~~فجادلوهم بالسيف حتى يسموا أو يعطوا الجزية ومجاز الآية إلا الذين ظلموكم ~~لأن جميعهم ظالم بالكفر وقال سعيد بن جبير هم أهل الحرب ومن لا عهد له قال ~~قتادة ومقاتل صارت منسوخة بقوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) ( وقولوا ~~آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) يريد إذا أخبركم واحد منهم مما قبل ~~الجزية بشيء مما في كتبهم فلا تجادلوهم عليه ولا تصدقوهم و لا تكذبوهم ~~وقولوا آمنا بالذي أنزل ms1870 إلينا إليكم ( وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا محمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن يسار أنا عثمان بن عمر أنا علي بن المبارك ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب يقرؤن ~~التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعبرية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولا آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا وما أنزل إليكم أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري أنا ~~عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز أنا محمد بن زكريا العذافري أنا إسحق ببن ~~إبراهيم الدبري أنا عبد الرازق أنا معمر عن الزهري أنا أبن أبي نملة ~~الأنصاري أن أباه أبا نملة الأنصاري أبخره أن بينا هو جالس عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاء رجل من اليهود ومر بجنازة فقال يا محمد هل تتكلم ~~هذه الجنازة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أعلم فقال اليهودي ~~إنها تتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثكم أهل الكتاب فلا ~~تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان باطلا لم تصدقوه ~~وإن كان حقا لم تكذبوه 47 < < # | العنكبوت : ( 47 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > قوله تعالى ( وكذلك ) يعني كما أنزلنا إليهم الكتاب ( أنزلنا الكتاب ~~فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ) يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام ~~وأصحابه ( ومن هؤلاء ) يعني أهل PageV03P470 مكة ( من يؤمن به ) وهم مؤمنوا ~~أهل مكة ( وما يجحدوا بآياتنا إلا الكافرون ) وذلك أن اليهود وأهل مكة ~~عرفوا أن محمدا نبي والقرآن حق فجحدوا وقال قتادة الجحود إنما يكون بعد ~~المعرفة 48 < < # | العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # > > ( وما كنت تتلو ) يا محمد ( من قبله كتاب ) يعني من قبل ما أنزل إليك ~~الكتاب ( ولا تخطه بيمينك ) يعني ولا تكتبه يعني لم تكن تقرأ ولا تكتب قبل ~~الوحي ( إذا لارتاب المبطلون ) يعني لو كنت تقرأ ms1871 أو تكتب قبل الوحي لشك ~~المبطلون المشركون من أهل مكة وقالوا إنه يقرؤون من كتب الأولين وينسخه ~~منها قاله قتادة وقال مقاتل المبطلون هم اليهود ومعناه إذا لشكوا فيك ~~واتهموك وقالوا إن الذي نجد نعته في التوراة أمي لا يقرأ ولا يكتب وليس هذا ~~على ذلك النعت 49 < < # | العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # > > ( بل هو آيات بينات ) قال الحسن يعني القرآن آيات بينات ( في صدور ~~اللذين أوتوا العلم ) يعني المؤمنين الذين حملوا القرآن وقال ابن عباس رضي ~~اله عنهما وقتادة بل هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ذو آيات بينات في ~~صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب لأنهم يجدونه بنعته وصفته فيكتبهم ( ~~وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) سورة العنكبوت 50 53 50 < < # | العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > ( وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه ) كما أنزل على الأنبياء من قبل ~~قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر آية على التوحيد وقرأ الآخرون آيات ~~من ربه قوله عز وجل ( قل إنما الآيات عند الله ) وهو القادر على إرسالها ~~إذا شاء أرسلها ( وإنما أنا نذير مبين ) أنذر أهل المعصية بالنار وليس ~~إنزال الآيات بيدي 51 < < # | العنكبوت : ( 51 ) أو لم يكفهم . . . . . # > > ( أولم يكفهم ) هذا الجواب لقولهم ( لولا أنزل عليه آية من ربه ) قال ~~( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) يعني أولم يكفهم من ~~الآيات القرآن يتلى عليهم ( إن في ذلك ) في إنزال القرآن ( لرحمة وذكر لقوم ~~يؤمنون ) أي تذكيرا وعظة لمن آمن وعمل به 52 < < # | العنكبوت : ( 52 ) قل كفى بالله . . . . . # > > ( قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ) أني رسوله وهذا القرآن كتابه ( ~~يعلم ما في السموات والأرض والذين آمنوا بالباطل ) وقال ابن عباس بغير الله ~~وقال قتادة بعبادة الشيطان ( وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ) 53 < < # | العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > ( ويستعجلونك بالعذاب ) نزلت في النضر بن الحارث حين قال فأمطر علينا ~~حجارة من السماء ( ولولا أجل مسمى ) قال ابن عباس ما وعدتك أني لا أعذب ~~قومك ولا أستأصلهم وأؤخر عذابهم ms1872 PageV03P471 يعني لأنهم إذا ماتوا صاروا ~~إلى العذاب وقيل يوم بدر ( لجاءهم العذاب وليأتينهم ) يعني العذاب وقيل ~~الأجل ( بغتة وهم لا يشعرون ) بإتيانه سورة العنكبوت 54 60 54 < < # | العنكبوت : ( 54 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # > > ( يستعجلونك بالعذاب ) أعاده تأكيدا ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ~~جامعة لهم لا يبقى أحد منهم إلا بدخلها 55 < < # | العنكبوت : ( 55 ) يوم يغشاهم العذاب . . . . . # > > ( يوم يغشاهم ) يصيبهم ( العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) يعني إذا ~~غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم كما قال لهم من جنهم مهاد ومن فوقهم غواش ( ~~ويقول ذوقوا ) قرأ نافع وأهل الكوفة ( ويقول ) بالياء أي ويقول لهم الموكل ~~بعذابهم ذوقوا وقرأ الآخرون بالنون لأنه لما كان بأمره نسب إليه ( ما كنتم ~~تعملون ) أي جزاء ما كنتم تعملون 56 < < # | العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > ( يا عبادي الذين آمنوا إن ارضي واسعة فإياي فاعبدون ) قال مقاتل ~~والكلبي نزلت في ضفاء مسلمي مكة يقول إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان ~~فاخرجوا منها إلى أرض المدينة إن أرضي يعني المدينة واسعة آمنة قال مجاهد ~~إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا فيها وقال سعيدين جبير إذا عمل في الأرض ~~بالمعاصي فاخرجوا منها فإن ارضي واسعة وقال عطاء إذا أمرتم بالمعاصي ~~فاهربوا فإن أرضي واسعة وكذلك يجب على كل من كان في بلد يعمل فيها بالمعاصي ~~ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى حيث يتهيأ له العبادة وقيل نزلت في قوم ~~تخلفوا عن الهجرة بمكة وقالوا نخشى إن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة فأنزل ~~الله هذه الآية ولم يعذرهم بترك الخروج وقال مطرف بن عبد الله أرضي واسعة ~~أي رزقي لكم واسع فاخرجوا 57 < < # | العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > ( كل نفس ذائقة الموت ) خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة أي كل واحد ~~ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت ( ثم إلينا ترجعون ) ~~فنجزيكم بأعمالكم وقرأ أبو بكر ( يرجعون ) بالياء 58 < < # | العنكبوت : ( 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم ) قرأ حمزة والكسائي بالثاء ~~ساكنة من غير همز فقال ثوى ms1873 الرجل إذا أقام وأثوبته إذا أنزلته منزل يقيم ~~فيه وقرأ الآخرون بالباء وفتحها وتشديد الواو وهمزة بعدها أي PageV03P472 ~~لننزلهم ( من الجنة غرفا ) علالي ( تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم ~~أجر العاملين ) 59 < < # | العنكبوت : ( 59 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > ( الذين صبروا ) على الشدائد ولم يتركوا دينهم لشدة لحقتهم ( وعلى ~~ربهم يتوكلون ) يعتمدون 60 < < # | العنكبوت : ( 60 ) وكأين من دابة . . . . . # > > ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون هاجروا إلى المدينة ~~فقالوا كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال فمن يطعمنا بها ~~ويسقينا فأنزل الله ( وكأين من دابة ) ذات حاجة إلى غذاء ( لا تحمل رزقها ) ~~أي لا ترفع رزقها معها ولا تدخر شيئا لغد مثل البهائم والطير ( الله يرزقها ~~وإياكم ) حيث كنتم ( وهو السميع العليم ) السميع لأقوالكم لا نجد ما ننفق ~~بالمدينة العليم بما في قلوبكم وقال سفيان عن علي بن أبي الأقمر وكأين من ~~دابة لا تحمل رزقها قال لا تدخر شيئا لغد قال سفيان ليس شيء من خلق الله ~~يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد ~~بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي أنا ~~عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق أنا محمد بن عبد العزيز أنا إسماعيل بن ~~زرارة الرقي أنا أبو العطوف الجراح بن منهال عن الزهري عن عطاء بن أبي رباح ~~عن ابن عمر قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط ~~الأنصار فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقط الرطب بيده ويأكل فقال كل ~~يا ابن عمر قلت لا أشتهيه يا رسول الله قال لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ ~~لم أطعم طعاما ولم أجده فقلت إنا لله الله المستعان قال يا ابن عمر لو سألت ~~ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافا مضاعفة ولكن أجوع يوما فكيف بك يا ~~ابن عمر إذا عمرت وبقيت في ms1874 حثالة من الناس يخبئون رزق سنة ويضعف اليقين ~~فنزلت هذه الآية ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي أنا أبو العباس السراج أنا ~~قتيبة بن سعيد أنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يدخر شيئا لغد وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أنكم ~~تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق يرزق الطير تغدو خماصا وتروح ~~بطانا أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري أنا أبو سعيد أحمد بن ~~محمد بن الفضل الفقيه أنا أبو نصر بن حمدونة المطوعي أنا أبو الموجه محمد ~~بن عمرو أنا عبدان عن أبي حمزة عن إسماعيل هو ابن أبي خالد عن رجلين أحدهما ~~زبيد اليامي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~أيها الناس ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم ~~به وليس شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه وإن ~~الروح الأمين قد نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا ~~الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله ~~فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته وقال هشيم عن إسماعيل عن زبيد عمن ~~أخبره عن ابن مسعود PageV03P473 سورة العنكبوت 61 64 61 < < # | العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > قوله تعالى ( ولئن سألتم ) يعني كفار مكة ( من خلق السموات والأرض ~~وسخر الشمس والقمر ليقولن فأنى يؤفكون ) 62 < < # | العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > ( الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ~~) 63 < < # | العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله قل الحمد لله ) على أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله ( بل ~~أكثرهم لا يعقلون ) وقيل قل الحمد لله على إقراراهم لزوم ms1875 الحجة عليهم ( بل ~~أكثرهم لا يعقلون ) ينكرون التوحيد مع إقرارهم أنه الخالق لهذه الأشياء ~~قوله تعالى 64 < < # | العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . # > > ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) اللهو هو الاستماع بلذات ~~الدنيا واللعب العبث سميت بهما لأنها فانية ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ~~) أي الحياة الدائمة الباقية والحيوان بمعنى الحياة أي فيها الحياة الدائمة ~~( لو كانوا يعلمون ) فناء الدنيا وبقاء الآخرة سورة العنكبوت 65 69 65 < < # | العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # > > قوله تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك ) وخافوا الغرق ( دعوا الله مخلصين ~~له الدين ) وتركوا الأصنام ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) هذا ~~إخبار عن عنادهم وأنهم عند الشدائد يقرون أن القادر على كشفها هو الله عز ~~وجل وحده فإذا زالت عادوا إلى كفرهم قال عكرمة كان أهل الجاهلية إذا ركبوا ~~البحر حملوا معهم الأصنام فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها في البحر وقالوا يا ~~رب يا رب 66 < < # | العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > ( ليكفروا بما ى تيناهم ) هذا لام الأمر ومعناه التهديد والوعيد ~~كقوله ( اعلموا ما شئتم ) أي ليجحدوا نعمة الله في إنجائه إياهم ( ولتمتعوا ~~) قرأ حمزة والكسائي ساكنة اللام وقرأ الباقون بكسرها نسقا على قوله ~~ليكفروا ( فسوف يعلمون ) وقيل من كسر اللام جعلها لام كي وكذلك في ليكفروا ~~والمعنى لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يتمتعون به في ~~العالجة من غير نصيب في الآخرة 67 < < # | العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # > > ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) يسبي بعضهم ~~بعضا وأهل مكة آمنون ( أفبالباطل ) بالأصنام والشيطان ( يؤمنون وبنعمة الله ~~) بمحمد والإسلام ( ويكفرون ) 68 < < # | العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) فزعم أن الله شريكا وأنه أمر ~~بالفواحش ( أو كذب بالحق ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ( لما جاءه ~~أليس في جهنم مثوى للكافرين ) استفهام بمعنى التقرير معناه أما لهذا الكافر ~~المكذب مأوى في جهنم PageV03P474 69 < < # | العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # > > ( والذين جاهدوا فينا ) الذين جاهدوا ms1876 المشركين لنصرة ديننا ( لنهديهم ~~سبلنا ) لنثبتهم على ما قاتلوا عليه وقيل لنزيدهم هدى كما قال ( ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى ) وقيل لنوقفنهم لإصابة الطريق المستقيمة هي التي توصل ~~بها إلى رضا الله عز وجل قال سفيان بن عيينة إذا اختلف الناس فانظروا ما ~~عليه أهل الثغور موضع المخافة في بروج البلدان فإن الله قال ( والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وقيل المجاهدة هي الصبر على الطاعات قال ~~الحسن أفضل الجهاد مخالفة الهوى وقال الفضيل بن عياض والذين جاهدوا في طلب ~~العلم لنهدينهم سبل العمل به وقال سهل بن عبد الله والذين جاهدوا في إقامة ~~السنة لنهدينهم سبل الجنة وروي عن ابن عباس والذين جاهدوا في طاعتنا ~~لنهدينهم سبل ثوابنا ( وإن الله لمع المحسنين ) بالنصر والمعونة في دنياهم ~~وبالثواب والمغفرة في عقباهم سورة الروم مكية وهي ستون آية وقيل تسع وخمسون ~~آية بسم الله الرحمن الرحيم < # > S30 < # > سورة الروم 1 3 ا 2 3 < < # | الروم : ( 1 - 3 ) الم # > > ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) سبب نزول هذه الآية على ما ذكره ~~المفسرون أنه كان بين فارس والروم قتال وكان المشركون يودون أن تغلب فارس ~~الروم لأن أهل فارس كانوا مجوسا أميين والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس ~~لكونهم أهل كتاب فبعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليها رجلا يقال له ~~شهرمان وبعث قيصر جيشا عليهم رجل يدعى بخين فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى ~~الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم فبلغ ذلك المسلمون بمكة فشق ~~عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ~~ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على PageV03P475 إخوانكم من أهل ~~الروم وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل الله تعالى هذه الآيات فخرج ~~أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال فرحتم بظهور إخوانكم فلا تفرحوا فوالله ~~لنظهرن على فارس على ما أخبرنا بذلك نبينا فقام إليه أبي بن خلف الجمحي ~~فقال كذبت فقال أنت أكذب يا عدو الله فقال اجعل بيننا أجلا أناحبك ms1877 عليه ~~والمناحبة المراهنة على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فإن ظهرت الروم على ~~فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت ففعلوا وجعلوا الأجل ثلاث سنين فجاء أبو بكر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك وذلك قبل تحريم القمار فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاثة إلى ~~التسع فزايده في الخطر ومادة في الأجل فخرج أبو بكر ولقي أبيا فقال لعلك ~~ندمت قال لا فقال لافتعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل فاجعلها مائة ~~قلوص ومائة قلوص إلى تسع سنين وقيل إلى سبع سنين قال قد فعلت فلما خشي أبي ~~بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه وقال إني أخاف أن تخرج من مكة ~~فأقم لي كفيلا فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر فلما أراد أبي بن خلف أن ~~يخرج إلى حد أتاه عبد الله بن أبي بكر فلزمه فقال له والله لا أدعك حتى ~~تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد ثم رجع أبي بن خلف فمات بمكة من ~~جراحته التي بمكة من جراحته التي جرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~بارزه وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين من ~~مناحبتهم وقيل كان يوم بدر قال الشعبي لم تمض تلك المدة التي عقدوا ~~المناحبة بين أهل مكة وفيها صاحب قمارهم أبي بن خلف والمسلمون وصاحب قمارهم ~~أبو بكر وذلك قبل تحريم القمار حتى غلبت الروم فارس وربطوا خيولهم بالمدائن ~~وبنو الرومية فقمر أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته فجاء به يحمله إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصدق به وكان ~~سبب غلبة الروم فارسا على ما قاله عكرمة وغيره أن شهرمان بعدما غلبت الروم ~~لم يزل يطأهم ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج فبينا أخوه فرحان جالس ذات يوم ~~يشرب فقال لأصحابه لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى فبلغت كلمة ms1878 كسرى فكتب ~~إلى شهرمان إذا أتاك كتابي فابعث إلي برأس فرحان فكتب إليه أيها الملك إنك ~~لن تجد مثل فرحان إن له نكاية وصوتا في العدو فلا تفعل البتة فكتب إليه إن ~~في رجال فارس خلفا منه فعجل علي برأسه فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه وبعث بريد ~~إلى أهل فارس أني قد نزعت عنكم شهرمان واستعملت عليكم فرحان الملك ثم رفع ~~إلى البريد صحيفة صغيرة أمره فيها بقتل شهرمان وقال إذا ولى فرحان الملك ~~وانقاد له أخوه فأعطه فلما قرأ شهرمان الكتاب فقدمه ليضرب عنقه فقال لا ~~تعجل علي حتى أكتب وصيتي قال نعم فدعا بالسفط فأعطاه PageV03P476 ثلاث ~~صحائف وقال كل هذا رجعت فيك كسرى وأنت تريد أن تقتلني بكتاب واحد فرد الملك ~~إلى أخيه وكتب شهرمان إلى قيصر ملك الروم إن لي إلك حاجة لا تحملها البرد ~~ولا تبلغها الصحف فألقني ولا تلقني إلا في خمسين روميا فإني ألقاك في خمسين ~~فارسيا فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه في الطرق ~~وخاف أن يكون قد مكر به حتى أتاه عيونه أنه ليس معه إلا خمسون رجلا ثم بسط ~~لهما فالتقيا في قبة ديباج ضربت لهما ومع كل واحد منهما سكين فدعوا بترجمان ~~بينهما فقال شهرمان إن الذين خرجوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا وإن ~~كسرى حسدنا وأراد أن أقتل أخي فأبيت ثم امر أخي أن يقتلني فقد خلعناه جميعا ~~فنحن نقاتله معك قال قد أصبتما ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين ~~فإذا جاوز اثنين فشا فقتلا الترجمان معا بسكينهما فأدليت الروم على فارس ~~عند ذلك فأتبعوهم يقتلونهم ومات كسرى وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الحديبية ففرح ومن معه فذلك قوله عز وجل ( الم غلبت الروم في ~~أدنى الأرض ) أي أقرب ارض الشام إلى أرض فارس قال عكرمة هي أذرعات وكسكر ~~وقال مجاهد أرض الجزيرة وقال مقاتل الأردن وفلسطين ( وهم من بعد غلبهم ) أي ~~الروم من بعد غلبة ms1879 فارس إياهم والغلب والغلبة لغتان ( سيغلبون ) فارس سورة ~~الروم 4 7 4 < < # | الروم : ( 4 ) في بضع سنين . . . . . # > > ( في بضع سنين ) والبضع ما بين الثلاثة إلى السبع وقيل ما بين الثلاث ~~إلى التسع وقيل ما دون العشرة وقرأ عبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري ~~والحسن وعيسى بن عمر ( غلبت ) بفتح الغين واللام ( سيغبون ) بضم الياء ~~وبفتح اللام وقالوا نزلت حين أخبر النب صلى الله عليه وسلم عن غلبة الروم ~~فارس ومعنى الآية الم غلبت الروم فارس في أدنى الأرض إليكم وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبهم المسلمون في بضع سنين وعند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في ~~جهاد الروم ولأول أصح وهو قول أكثر المفسرين ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) ~~من بعد دولة الروم على فارس ومن بعدها فأي الفريقين كان لهم الغلبة فهو ~~بأمر الله وقضائه وقدره ( يومئذ يفرح المؤمنون ) 5 < < # | الروم : ( 5 ) بنصر الله ينصر . . . . . # > > ( بنصر الله ) الروم على فارس قال السدي فرح النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم بدر وظهور أهل الكتاب على أهل ~~الشرك ( ينصر من يشاء وهو العزيز ) الغالب ( الرحيم ) بالمؤمنين 6 < < # | الروم : ( 6 ) وعد الله لا . . . . . # > > ( وعد الله ) نصب على المصدر أي وعد الله وعدا بظهور الروم على فارس ~~( لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) 7 < < # | الروم : ( 7 ) يعلمون ظاهرا من . . . . . # > > ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) يعني أمر معاشهم كيف يكتسبون ~~ويتجرون ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون وكيف يبنون ويعيشون وقال الحسن إن ~~أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطئ وهو لا يحسن أن يصلي ( ~~وهم عن الآخرة هم غافلون ) ساهون عنها جاهلون لا يتفكرون فيها ولا يعملون ~~لها PageV03P477 سورة الروم 8 11 8 < < # | الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > ( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا ~~الحق ) أي للحق وقيل لإقامة الحق ( وأجل مسمى ) أي لوقت معلوم إذ انتهت ~~إليه فنيت وهو القيامة ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) 9 ms1880 < < # | الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > ( أولم يسيروا في الأرض فيعتبروا ( كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض ~~) حرثوها وقلبوها للزراعة ( وعمروها أكثر مما عمروها ) أي أكثر مما عمرها ~~أهل مكة قيل قال ذلك لأنه لم يكن لأهل مكة حرث ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) ~~فلم يؤمنوا فأهلكهم الله ( فما كان الله ليظلمهم ) بنقص حقوقهم ( ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ) ببخس حقوقهم 10 < < # | الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # > > ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا ) أي أساءوا العمل ( السوأى ) يعني ~~الخلة التي تسوءهم وهي النار وقيل السوء اسم لجهنم كما أن الحسنى اسم للجنة ~~( أن كذبوا ) أي لأن كذبوا وقيل تفسير السوء ما بعده وهو قوله أن كذبوا ~~يعني ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حملهم تلك السيئات على أن كذبوا ( ~~بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ) قرأ أهل الحجاز والبصرة ( عاقبة ) بالرفع ~~أي ثم كان آخر أمرهم السوء وقرأ الآخرون بالنصب على خبر كان وتقديره ثم كان ~~السوء عاقبة الذين أساءوا 11 < < # | الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > قوله تعالى ( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) أي يخلقهم ابتداء ثثم ~~يعيدهم بعد الموت أحياء ولم يقل يعيدهم رده إلى الخلق ( ثم إليه يرجعون ) ~~فيجزيهم بأعمالهم قرأ أبو عمرو وأبو بكر ( يرجعون ) بالياء والآخرون بالتاء ~~سورة الروم 12 18 12 < < # | الروم : ( 12 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) قال قتادة والكلبي ييأس المشركون ~~من كل خير وقال الفراء ينقطع كلامهم وحجتهم وقال مجاهد يفتضحون 13 < < # | الروم : ( 13 ) ولم يكن لهم . . . . . # > > ( ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ) جاحدين ~~متبرئين يتبرؤن منها وتتبرأ منهم 14 < < # | الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) أي يتميز أهل الجنة من أهل النار ~~وقال مقاتل يتفرقون بعد PageV03P478 الحساب إلى الجنة والنار فلا يجتمعون ~~أبدا 15 < < # | الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة ) وهي البستان الذي ~~في غاية النضارة ( يحبرون ) قال ابن عباس يكرمون وقال مجاهد وقتادة ينعمون ~~وقال أبو عبيدة يسرون والحبرة السرور ms1881 وقيل الحبرة في اللغة كل نعمة حسنة ~~والتحبير التحسين وقال الأوزاعي عن يحي بن أبي كثير تحبرون هو السماع في ~~الجنة وقال الأوزاعي إذا أخذ في السماع لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت وقال ~~ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل فإذا أخذ في السماع قطع على أهل ~~سبع سموات صلاتهم وتسبيخهم 16 < < # | الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ) أي البعث يوم ~~القيامة ( فأولئك في العذاب محضرون ) 17 < < # | الروم : ( 17 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > قوله تعالى ( فسبحان الله ) أي سبحوا الله ومعناه صلوا لله ( حين ~~تمسون ) أي تدخلوا في المساء وهو صلاة المغرب والعشاء ( وحين تصبحون ) أي ~~تدخلون في الصباح وهو صلاة الصبح 18 < < # | الروم : ( 18 ) وله الحمد في . . . . . # > > ( وله الحمد في السموات والأرض ) قال ابن عباس يحمده أهل السموات ~~والأرض ويصلون له ( وعشيا ) أي صلوا لله عشيا يعني صلاة العصر ( وحين ~~تظهرون ) تدخلون في الظهيرة وهو الظهر قال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد ~~صلاة الخمس في القرآن قال نعم وقرأ هاتين الآيتين وقال جمعت الآية صلاة ~~الخمس ومواقيتها أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي ~~صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال ~~سبحان الله وبحمده في أول النهار وآخره ومائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل ~~زبد البحر أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو طاهر محمد ~~بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر ثنا السري ~~بن خزيمة البيرودي ثنا المعلى بن أسعد أنا عبد العزيز بن المختار عن سهيل ~~عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم ms1882 ~~PageV03P479 القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد ~~أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا قتيبة بن سعيد أنا محمد بن فضيل أنا عمارة ~~بن القعقاع عن أبي هريرة قال قال رسول الل صلى الله عليه وسلم كلمتان ~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله ~~وبحمده سبحان الله العظيم أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن ~~محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أنا حميد ~~بن زنجوية أنا علي بن المديني أنا ابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل ~~طلحة قال سمعت كريبا أبا رشد بن يحدث عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث بن ~~أبي ضرار أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات غداة من عندها وكان اسمها ~~برة فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماها جويرية وكره أن يقال خرج من ~~عند برة فخرج وهو في مسجدها ورجع بعدما تعالى النهار فقال ما زلت في مجلسك ~~هذا منذ خرجت بعد قالت نعم فقال لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو زينت ~~بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ~~ومداد كلماته سورة الروم 19 22 19 < < # | الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . # > > قوله تعالى ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد ~~موتها وكذلك تخرجون ) قرأ حمزة والكسائي ( تخرجون ) بفتح التاء وضم الراء ~~وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الراء 20 < < # | الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ) أي خلق أصلكم يعني آدم من تراب ( ثم ~~إذا أنتم بشر تنتشرون ) تنبسطون في الأرض 21 < < # | الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) قيل من جنسكم من بني آدم ~~وقيل خلق حواء من ضلع آدم ( لتسكنوا إلها ms1883 وجعل بينكم مودة ورحمة ) جعل بين ~~الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادان ويتراحمان وما شيء أحب إلى أحدهما من ~~الآخر من غير رحم بينهما ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) في عظمة الله ~~وقدرته 22 < < # | الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ( ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم ) يعني اختلاف ~~اللغات من العربية والعجمية وغيرهما ( وألوانكم ) أبيض وأسود وأحمر وأنتم ~~ولد رجل واحد وامرأة واحدة ( إن في ذلك لآيات PageV03P480 للعالمين ) قرأ ~~حفص ( للعالمين ) بكسر اللام سورة الروم 23 27 23 < < # | الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . # > > ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) أي منامكم ~~بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار بالنهار أي تصرفكم في طلب المعيشة ( إن ~~في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) سماع تدبر واعتبار 24 < < # | الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . # > > ( ومن آياته يريكم البرق خوفا ) للمسافر من الصواعق ( وطمعا ) للمقيم ~~في المطر ( وينزل من السماء ماء فيحي به ) يعني بالمطر ( والأرض بعد موتها ~~) أي بعد يبسها وجدوبتها ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) 25 < < # | الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . # > > ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) قال ابن مسعود قامتا على ~~غير عمد بأمره وقيل يدوم قيامها بأمره ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ) قال ~~ابن عباس من القيور ( إذا أنتم تخرجون ) منها وأكثر العلماء على أن معنى ~~الآية ثم إذا دعاكم دعوة إذا أنتم تخرجون من الأرض 26 < < # | الروم : ( 26 ) وله من في . . . . . # > > ( وله من في السموات والأرض كل له قانتون ) مطيعون قال الكلبي هذا ~~خاص لمن كان منهم مطيعا عن ابن عباس كل له مطيعون في الحياة والبقاء والموت ~~والبعث وإن عصوا في العبادة 27 < < # | الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # > > ( وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده ) يخلقهم أولا ثم يعيدهم بعد الموت ~~للبعث ( وهو أهون عليه ) قال الربيع بن خيثم وقتادة والكلبي أي هو هين عليه ~~وما شيء عليه بعزيز وهو رواية العوفي عن ابن عباس وقد يجيء أفعل بمعنى ~~الفاعل كقول الفرزدق ( إن الذي سمك السماء بنى لنا ms1884 بيتا دعائمه أعز وأطول ) ~~أي عزيزة طويلة وقال مجاهد وعكرمة وهو أهون عليه أي أبسر ووجهه أنه على ~~طريق ضرب المثل أي هو أهون عليه على ما يقع في عقولكم فإن الذي يقع في عقول ~~الناس أن الإعادة تكون أهون من الإنشاء أي الابتداء وقيل هو أهون عليه ~~عندكم وقيل هو أهون عليه أي على الخلق يقومون بصيحة واحدة فيكون أهون عليهم ~~من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء وهذا معنى ~~رواية ابن حيان عن الكلبي عن أبي صالح ابن عباس ( وله المثل الأعلى ) أي ~~الصفة العليا ( في السموات والأرض ) قال ابن عباس هي أنه ليس كمثله شيء ~~وقال قتادة هي أنه لا إله إلا هو ( وهو العزيز ) في ملكه ( الحكيم ) في ~~خلقه PageV03P481 سورة الروم 28 29 28 < < # | الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) أيبين لكم شبها بحالكم وذلك المثل من ~~أنفسكم ثم بين المثل فقال ( وهل لكم من ما ملكت أيمانكم ) أي عبيدكم ~~وإمائكم ( من شركاء فيما رزقناكم ) من المال ( فأنتم ) وهم ( فيه سواء ) أي ~~شرع أي هل يشارككم عبيدكم في أموالكم التي أعطيناكم ( تخافونهم كخيفتكم ~~أنفسكم ) أي تخافون أن يشاركوكم في أموالكم ويقاسموكم كما يخاف الحر شريكه ~~الحر في المال يكون بينهما أن ينفرد فيه بأمر دونه وكما يخاف الرجل شريكه ~~في الميراث وهو يحب أن ينفرد به قال ابن عباس تخافونهم أن يرثوكم كما يرث ~~بعضكم بعضا فإذا لم تخافوا هذا من ماليككم ولم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف ~~رضيتم أن تكونوا آلهتكم التي تعبدونها شركائي وهم عبيدي ومعنى قوله ( ~~أنفسكم ) أي أمثالكم من الأحرار كقوله ( ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا ) أي بأمثالهم ( كذلك نفضل الآيات لقوم يعقلون ) ينظرون إلى هذه ~~الدلائل بعقولهم 29 < < # | الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # > > ( بل اتبع الذين ظلموا ) أشركوا بالله ( أهواءهم ) في الشرك ( بغير ~~علم ) جهلا بما يجب عليهم ( فمن يهدي من أضل الله ) أي أضله الله ( وما لهم ~~من ناصرين ) مانعين يمنعونهم ms1885 من عذاب الله عز وجل سورة الروم 30 33 30 < < # | الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > قوله تعالى ( فأقم وجهك للدين ) أي أخلص دينك لله قاله سعيد بن جبير ~~وإقامة الوجه إقامة الدين وقال غيره سدد عملك والوجه ما يتوجه إليه الإنسان ~~ودينه وعمله مما يتوجه إليه لتسديده ( حنيفا ) مائلا مستقيما عليه ( فطرة ~~الله ) دين الله وهو نصب على الإغراء أي الزم فطرة الله ( التي فطر الناس ~~عليها ) أي خلق الناس عليها وهذا قول ابن عباس وجماعة من المفسرين أن ~~المراد بالفطرة الدين وهو الإسلام وذهب قوم إلى أن الآية خاصة في المؤمنين ~~هم الذين فطرهم الله على الإسلام أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنا ~~أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بت الحسين القطان أنا أحمد ~~بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال ثنا أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يولد يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء ~~حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال ~~الله أعلم بما كانوا عاملين ورواه الزهري عن ابن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة من غير ذكر من يموت وهو ضغير وزاد ثم يقول أبو هريرة اقرؤا إن شئتم ( ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها ) قوله من يولد يولد على الفطرة يعني على ~~العهد الذي أخذ الله عليهم بقوله ( ألست بربكم قالوا بلى ) PageV03P482 وكل ~~مولود في العالم على ذلك الإقرار وهو الحنفية التي وقعت الخلقة عليها وإن ~~عبد غيره كما قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) وقالوا ( ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ولكن لا عبرة بالإيمان الفطري في ~~أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المأمور به المكتسب بالإرادة ~~والفعل ألا ترى أنه يقول فأبواه يهودانه فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه ~~محكوم له بحكم أبويه الكافرين وهذا ms1886 معنى قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~تعالى إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ويحكى هذا عن ~~الأوزاعي وحماد بن سلمة وحكي عن عبد الله بن المبارك أنه قال معنى الحديث ~~إن كل مولود يولد على فطرته أي على خلقته التي جبل عليها في علم الله تعالى ~~من السعادة والشقاوة فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليها في الدنيا ~~بالعمل المشاكل لها فمن أمارات الشقاوة للطفل أن يولد في مبدأ الخلقة على ~~الفطرة أي على الجبلة السليمة والطبع المتهيء لقبول الدين فلو ترك فلو ترك ~~عليها لاستمر على لزومها لأن هذا الدين موجود حسنه في العقول وإنها يعدل ~~عنه من يعدل إلى غيره لآفة من آفات النشوء والتقليد فلو سلم من تلك الآفات ~~لم يعتقد غيره ثم يتمثل بأولاد اليهود والنصارى وأتباعهم لإبائهم والميل ~~إلى أديانهم فيزلون بذلك على الفطرة السليمة والحجة المستقيمة ذكر أبو ~~سليمان الخطابي هذه المعاني في كتابه قوله ( لا تبديل لخلق الله ) فمن حمل ~~الفطرة على الدين قال معناه لا تبديل لدين الله وهو خبر بمعنى النهي أي لا ~~تبدلوا دين الله قال مجاهد وإبراهيم معنى الآية الزموا فطرة الله أي دين ~~الله واتبعوه ولا تبدلوا التوحيد بالشرك ( ذلك الدين القيم ) المستقيم ( ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) وقيل لا تبديل لخلق الله أي ما جبل عليه ~~الإنسان من السعادة والشقاء لا يبدل فلا يصير السعيد شقيا ولا الشقي سعيدا ~~وقال عكرمة ومجاهد معناه تحريم إخصاء البهائم 31 < < # | الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # > > ( منيبين ) أي فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن المخاطبة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ويدخل معه فيها الأمة كما قال ( يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء ) ( منيبين إليه ) أي راجعين إليه بالتوبة مقبلين إليه ~~بالطاعة ( واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) 32 < < # | الروم : ( 32 ) من الذين فرقوا . . . . . # > > ( من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) أي صاروا فرقا مختلفة وهم ~~اليهود والنصارى وقيل هم أهل البدع من هذه الأمة ms1887 ( كل حزب بما لديهم فرحون ~~) أي رضوان بما عندهم 33 < < # | الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذا مس الناس ضر ) قحط وشدة ( دعوا ربهم منيبين إليه ) ~~مقبلين إليه بالدعاء PageV03P483 ( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) خصبا ونعمة ( ~~إذا فريق منهم بربهم يشركون ) سورة الروم 34 38 34 < < # | الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > ( ليكفروا بما أتيناهم ) ثم خاطب هؤلاء الذين فعلوا هذا خطاب تهديد ~~فقال ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) حالكم في الآخرة 35 < < # | الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . # > > ( أم أنزل عليهم سلطانا ) قال ابن عباس حجة وعذرا وقال قتادة كتابا ( ~~فهو يتكلم ) ينطق ( بما كانوا به يشركون ) أي ينطق بشركهم ويأمرهم به 36 < ~~< # | الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) أي الخصب وكثرة المطر ( فرحوا بها ) يعني ~~فرح البطر ( وإن تصبهم سيئة ) أي الجدب وقلة المطر ويقال الخوف والبلاء ( ~~بما قدمت أيديهم ) من السيئات ( إذا هم يقنطون ) ييأسون من رحمة الله وهذا ~~خلاف وصف المؤمن فإنه يشكر الله عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة 37 < < # | الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # > > ( أولم بروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم ~~يؤمنون ) 38 < < # | الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > قوله تعالى ( فآت ذي القربى حقه ) من البر والصلة ( والمسكين ) وحقه ~~أن يتصدق عليه ( وابن السبيل ) يعني المسافر وقيل هو الضعيف ( ذلك خير ~~للذين يريدون وجه الله ) يطلبون ثواب الله بما يعملون ( وأولئك هم المفلحون ~~) سورة العنكبوت 39 42 39 < < # | الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما أوتيتم من ربا ) قرأ ابن كثير ( أتيتم ) مقصورا ~~وقرأ الآخرون بالمد أي أعطيتم ومن قصر فمعناه ما جئتم من ربا ومجئيئهم ذلك ~~على وجه الإعطاء كما يقول أتيت خطئا وأتيت صوابا فهو يؤول في معنى إلى قول ~~من مد ( ليربو في أموال الناس ) قرأ أهل المدينة ويعقوب لتربوا بالتاء ~~وضمها وسكون الواو على الخطاب أي لتربوا أنتم وتصيروا ذوي زيادة من أموال ~~الناس وقرأ الآخرون بالياء وفتحها ونصب الواو وجعلوا ms1888 الفعل للربا لقوله ( ~~فلا يربوا عند الله ) في أموال الناس لأي في اختطاف أموال الناس واجتذابها ~~واختلفوا في معنى الآية فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك ~~وأكثر المفسرين هو الرجل يعطي غيره العطية ليثيبه أكثر منها فهذا جائز حلال ~~لكن لا ثواب عليها في القيامة وهو معنى قوله عز وجل فلا يربوا عند الله ~~وكان هذا حراما على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ( ولا تمنن ~~PageV03P484 تستكثر ) أي لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيت وقال النخعي هو الرجل ~~يعطي صديقه أو قريبه ليكثر ماله ولا يريد به وجه الله وقال الشعبي هو الرجل ~~يلتزق بالرجل فيخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح ماله التماس عونه لوجه الله ~~فلا يربوا عند الله لأنه لم يرد به وجه الله تعالى ( وما آتيتم من زكاة ) ~~أعطيتم من صدقة ( تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) فيضاعف لهم الثواب ~~فيعطون بالحسنة عشر أمثالها فالمضعف ذو الأضعاف من الحسنات تقول العرب ~~القوم مهزولون ومسمونون إذا هزلت أو سمنت إبلهم 40 < < # | الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من ~~يفعل ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ) 41 < < # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > قوله عز وجل ( ظهر الفساد في البر والبحر ) يعني قحط المطر وقلة ~~النبات وأراد بالبر البوادي والمفاوز وبالبحر المدائن والقرى التي هي على ~~المياه الجارية قال عكرمة ( العرب تسمي المصر بحرا يقال أجدب البر وانقطعت ~~مادة البحر ( بما كسبت أيدي الناس ) أي بشؤم ذنوبهم وقال عطية وغيره البر ~~ظهر الأرض الأمصار وغيرها والبحر هو البحر المعروف وقلة المطر كما تؤثر ~~البر تؤثر في البحر فتخلوا أجواف الأصداف إذا جاء المطر يرتفع إلى وجه ~~البحر ويفتح فاه فما يقع في فيه من المطر صار لؤلؤا وقال ابن عباس وعكرمة ~~ومجاهد الفساد في البر قتل أحد بني آدم أخاه وفي البحر غصب الملك الجائر ~~السفينة قال الضحاك كانت الأرض خضرة مونقة لا يأتي ابن ms1889 آدم شجرة إلا وجد ~~عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان يقصد الأسد البقر والغنم فلما قتل ~~قابيل وهابيل اقشعرت الأرض وشاكت الأشجار وصار ماء البحر زعاقا وقصد ~~الحيوان بعضها بعضا قال قتادة هذا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~امتلأت الأرض ظلما وضلالة فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم رجع ~~راجعون من الناس بما كسبت أيدي الناس من المعاصي يعني كفار مكة ( ليذيقهم ~~بعض الذي عملوا ) أي عقوبة بعض الذي عملوا من الذنوب ( لعلهم يرجعون ) عن ~~الكفر وأعمالهم الخبيثة 42 < < # | الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # > > ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) لتروا ~~منازلهم ومساكنهم خاوية ( كان أكثرهم مشركين ) فأهلكوا بكفرهم PageV03P485 ~~سورة الروم 43 47 43 < < # | الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > ( فأقم وجهك للدين القيم ) المستقيم وهو دين الإسلام ( من قبل أن ~~يأتي يوم لا مرد له من الله ) يعني يوم القيامة لا يقدر أحد على رده من ~~الله ( يومئذ يصدعون ) أي تقرفون فريق في الجنة وفريق في السعير 44 < < # | الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # > > ( من كفر فعليه كفره ) أي وبال كفره ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ~~) يوطئون المضاجع وسونها في القبور 45 < < # | الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ) قال ابن عباس ليثيبهم ~~الله أكثر من ثواب أعمالهم ( إنه يحب الكافرين ) 46 < < # | الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن آياته أن يرسل عليكم الرياح مبشرات ) تبشر بالمطر ~~( وليذيقكم من رحمته ) نعمة المطر وهي الخصب ( ولتجري الفلك في البحر ) ~~بهذه الرياح ( بأمره وليبتغوا من فضله ) لتطلبوا من رزقه بالتجارة في البحر ~~( ولعلكم تشكرون ) رب هذه النعم 47 < < # | الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) ~~بالدلالات الواضحات على صدقهم ( فانتقمنا من الذين أجرموا ) عذبنا الذين ~~كذبوهم ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) إنجاؤهم من العذاب ففي هذا تبشير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بالظفر في العاقبة والنصر على ms1890 الأعداء قال الحسن ~~أنجاهم مع الرسول من عذاب الأمم أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو ~~منصور محمد بن محمد ابن سمعان أنا أيو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار ~~الرياني أنا أحمد بن زنجوية أنا أبو شيخ الحراني أنا أبو موسى بن أعين عن ~~ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا ~~على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا هذه الآية ( وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين ) سورة الروم 48 54 48 < < # | الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ) أي ينشره ( فيبسطه في السماء ~~كيف يشاء ) مسيرة يوم أو يومين أو أكثر على من يشاء ( ويجعله كسفا ) قطعا ~~متفرقة ( فترى الودق ) المطر ( يخرج PageV03P486 من خلاله ) وسطه ( فإذا ~~أصاب به من يشاء ) أي بالودق ( من عباده إذا هم يستبشرون ) يفرحون بالمطر ~~49 < < # | الروم : ( 49 ) وإن كانوا من . . . . . # > > ( وإن كانوا ) وقد كانوا ( من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) ~~أي آيسين وقيل وإن كانوا أي وما كانوا إلا مبلسين وأعاد قوله من قبل تأكيدا ~~وقيل الأولى ترجع إلى إنزال المطر والثانية إلى إنشاء السحاب وفي حرف عبد ~~الله بن مسعود وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين غير مكرر 50 < < # | الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # > > ( فانظر إلى آثار رحمة الله ) هكذا قرأ أهل الحجاز والبصرة وأبو بكر ~~وقرأ الآخرون ( إلى آثار رحمة الله ) على الجمع أراد برحمة الله المطر أي ~~انظر إلى حسن تأثيره في الأرض قال مقاتل أثر رحمة الله أي نعمته وهو النبت ~~( كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى ) يعني أن ذلك الذي يحي ~~الأرض لمحيي الموتى ( وهو على كل شيء قدير ) 51 < < # | الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # > > ( ولئن أرسلنا ريحا ) باردة مضرة فأفسدت الزرع ( فرأوه مصفرا ) أي ~~والنبت والزرع ms1891 مصفرا بعد الخضرة ( لظلوا ) لصاروا ( من بعده ) أي من بعد ~~اصفرار الزرع ( يكفرون ) يجحدون ما سلف من النعمة يعني أنهم يفرحون عند ~~الخصب ولو أرسلت عذابا على زرعهم جحدوا سالف نعمتي 52 < < # | الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > ( فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) 53 < ~~< # | الروم : ( 53 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > ( وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم ~~مسلمون ) 54 < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > ( الله الذي خلقكم من ضعف ) قرئ بضم الضاد وفتحها فالضم لغة قريش ~~والفتح لغة تميم ومعنى من ضعف أي من نطفة يريد من ذي ضعف أي من ماء ذي ضعف ~~كما قال تعالى ( ألم نخلقكم من ماء مهين ) ( ثم جعل من بعد ضعف قوة ) من ~~بعد ضعف الطفولية شبابا وهو وقت القوة ( ثم جعل من بعد قوة ضعفا ) وشيبة ~~يخلق ما يشاء ) من الضعف والقوة والشباب والشيبة ( وهو العليم ) بتدبير ~~خلقه ( القدير ) على ما يشاء PageV03P487 سورة الروم 55 660 55 < < # | الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ) يحلف المشركون ( ما لبثوا ) في ~~الدنيا ( غير ساعة ) إلا ساعة استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة وقال ~~مقاتل والكلبي ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال ( كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) ( كذلك كانوا يؤفكون ) يصرفون عن الحق ~~في الدنيا قال الكلبي ومقاتل كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا ~~أن لا بعث والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء يتبين لأهل الجمع ~~أنهم كاذبون فيه وكان ذلك بقضاء الله وبقدره دليل قوله ( يؤفكون ) أي ~~يصرفون أي يصرفون عن الحق ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم كذبهم فقال 56 < < # | الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله ) أي فيما ~~كتب الله لكم في ساق علمه من اللبث في القبور وقيل في كتاب الله أي في حكم ~~الله وقال قتادة ومقاتل ms1892 فيه تقديم وتأخير تقديره وقال اللذين في كتاب الله ~~والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث يعني الذين يعلمون كتاب الله وقرأ وقوله ~~تعالى ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) أي قالوا للمتكبرين لقد لبثتم ( ~~إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ) الذي كنتم تنكرونه في الدنيا ( ولكنكم كنتم ~~لا تعلمون ) وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن بدليل 57 < < # | الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # > > وقوله تعالى ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ) يعني عذرهم ( ~~ولا هم يستعتبون ) لا يطلب منهم العتبى والرجوع إلى الدنيا قرأ أهل الكوفة ~~( لا ينفع ) بالياء ههنا وفي المؤمن وقرأ الباقون بالتاء فيهما 58 < < # | الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ( ولقد ضربنا للنا في هذا القرآن منكل ممثل جئتم بآية الذين كفروا إن ~~أنتم إلا مبطلون ) ما أنتم إلا على باطل 59 < < # | الروم : ( 59 ) كذلك يطبع الله . . . . . # > > ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) توحيد الله 60 < < # | الروم : ( 60 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > ( فاصبر إن وعد الله حق ) في نصرتك وإظهارك على عدوك ( ولا يستخلفنك ~~) لا يستجهلنك معناه لا يحملنك الذين لا يوقنون على الجهل وإتباعهم في الغي ~~وقيل لا يستخفن رأيك وحملك ( الذين لا يوقنون ) بالبعث والحساب PageV03P488 ~~< # > S31 < # > سورة لقمان مكية وهي أربع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~لقمان ا 6 1 2 3 < < # | لقمان : ( 1 - 3 ) الم # > > ( ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة ) قرأ حمزة ورحمة بالرفع على ~~الإبتداء أي هو هدى ورحمة وقرأ الآخرون بالنصب على الحال ( للمحسنين ) 4 5 ~~< < # | لقمان : ( 4 - 5 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك ~~على هدى من بربهم وأولئك هم المفلحون ) 6 < < # | لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # > > ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) الآية قال الكلبي ومقاتل نزلت في ~~النضر بن الحارث بن كلدة كان يتجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم فيحدث ~~بها قريشا ويقول إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم ~~واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون ms1893 حديثه ويتركون استماع القرآن فأنزل ~~الله هذه الآية وقال مجاهد يعني شراء القيان والمغنيين ووجه الكلام على هذا ~~التأويل من يشتري ذات لهو أو ذا لهو الحديث أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا ~~أبو إسحق الثعلبي أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزني ثنا ~~جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا علي بن حجر أنا مشمعل بن ملحان الطائي عن ~~مطرح بن يزيد عن عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي عبد ~~الرحمن عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل تعليم ~~المغنيات ولا يبعهن أو أثمانهن حرام ويمثل هذا أنزلت هذه الآية ( ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا ~~بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا ~~يزالان يضربانه بأ جلهما حتى يكون هو الذي يسكت أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد ~~القفال أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البروجردي أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن ~~حمدان الصيرفي أنا محمد بن غالب بن تمام أنا خالد بن مرثد أنا حماد بن زيد ~~عن هشام هو ابن حسان عن محمد هو ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن PageV03P489 ثمن الكلب وكسب الزمارة قال مكحول من اشترى ~~جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم أصل عليه إن ~~الله يقول ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) الآية وعن عبد الله بن مسعود ~~وابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير قالوا هل الحديث هو الغناء والآية ~~نزلت فيه ومعنى قوله ( يشتري لهو الحديث ) أي يستبدل ويختار الغناء والله ~~الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وقال إبراهيم النخعي الغناء ينبت ~~النفاق في القلب وكان اصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف وقيل ~~الغناء رقية الزنا وقال ابن جريج هو البطل وعن الضحاك قال هو الشرك وقال ms1894 ~~قتادة هو كل لهو ولعب ( ليضل عن سبيل الله بغير علم ) يعني يفعله عن جهل ~~قال قتادة بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق قوله ~~تعالى ( ويتخذوا هزوا ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب ( ويتخذها ) بنصب ~~الدال عطفا على قوله ( ليضل ) وقرأ الآخرون بالرفع نسقا على قوله ( يشتري ) ~~اولئك لهم عذاب مهين ) سورة لقمان 7 11 7 < < # | لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # > > ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في إذنيه ~~وقرا فبشره بعذاب أليم ) 8 < < # | لقمان : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات له جنات النعيم ) 9 10 < < # | لقمان : ( 9 - 10 ) خالدين فيها وعد . . . . . # > > ( خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السموات بغير عمد ~~ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) ( وبث فيها من كل دابة وأنزلنا ~~من السماء ماء فأنبتنا فيها منن كل زوج كريم ) حسن 11 < < # | لقمان : ( 11 ) هذا خلق الله . . . . . # > > ( هذا ) يعني الذي ذكرت مما تعاينون ( خلق الله فأروني ما ذا حق ~~الذين من دونه ) من آلهتكم التي تعبدونها 0 بل الظالمون في ضلال مبين ) ~~سورة لقمان 12 15 12 < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) يعني العقل والعلم والعمل به ~~والإصابة في الأمور وقال محمد بن إسحاق وهو لقمان بن ناعور بن ناحور بن ~~تارخ وهو آزر وقال وهب إنه كان ابن أخت أيوب وقال مقاتل ذكر أنه كان ابن ~~خالة أيوب قال الواقدي كان قاضيا في بني إسرائيل واتفق العلماء على أنه كان ~~حكيما ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه قال كان لقمان نبيا وتفرد بهذا القول ~~وقال بعضهم خير لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة وروي أنه كان نائما ~~نصف النهار فنودي يا لقمان هل لك أن يجعلك الله PageV03P490 خليفة في الأرض ~~لتحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت فقال إن خيرني ربي قلت قبلت العافية ولم ~~أقبل البلاء وإن عزم علي فسمعا وطاعة فإني أعلم إن فعل ms1895 ذلك بي أعانني ~~وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لما يا لقمان قال لأن الحاكم بأشد ~~المنازل وأكدرها يغشاها الظلم من كل مكان أن يعن فبالأحرى أن ينجو وإن أخطأ ~~طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ومن تخير الدنيا ~~على الآخرة تفتنه الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام ~~نومة أعطى الحكمه فانتبه وهو يتكلم بها ثم نودي داود بعده فقبلها ولم يشترط ~~ما اشترطه لقمان فهوى في الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو عنه وان لقمان يؤازره ~~بحكمته وعن خالد الربعي قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وقال سعيد بن ~~المسيب كان خياطا وقيل كان راعي غنم فروي أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة ~~فقال ألست فلانا الراعي فبم بلغت ما بلغت قال بصدق الحديث وأداء الأمانة ~~وترك مالا يعنيني وقال مجاهد كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين قوله ~~عزز وجل ( أن اشكر الله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فغن الله غني ~~حميد ) 13 < < # | لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > ( وإذ قال لقمان لابنه ) واسمه أنعم ويقال مشكم ( وهويعظه يا بني لا ~~تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) قرأ ابن كثير ( يا بني لا تشرك بالله ) ~~بإسكان الياء وفتحها حفص والباقون بالكسر ( يا بني إنها ) بفتح الياء حفص ~~والباقون بالكسر ( يا بني أقم الصلاة ) بفتح الياء البزي عن ابن كثير وحفص ~~وبإسكانها القواس والباقون بكسرها 14 < < # | لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهن على وهن ) قال ابن عباس شدة ~~بعد شدة وقال الضحاك ضعفا على ضعف قال مجاهد مشقة على مشقة وقال الزجاج ~~المرأة إذا حملت توالى عليها الضعف والمشقة ويقال الحمل ضعف والطلق ضعف ~~والوضع ضعف ( وفصاله ) أي فطامه ( في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير ~~) المرجع قال سفيان بن عيينة في هذه الآية من صلى الصلوات الخمس فقد شكر ~~الله ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد الوالدين 15 < < # | لقمان ms1896 : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . # > > ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها وصحبهما في ~~الدنيا معرفا ) أي بالمعروف وهو البر و الصلة والعشرة الجميلة ( واتبع سبيل ~~من أناب إلي ) أي دين من أقبل إلى PageV03P491 طاعتي وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه قال عطاء عن ابن عباس يريد أبا بكر وذلك أنه حين أسلم ~~أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف فقالوا له ~~قد صدقت هذا الرجل وآمنت به قال نعم هو صادق فآمنوا به ثم حملهم إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا فهؤلاء لهم ساقة الإسلام اسلموا بإرشاد أبي ~~بكر قال الله تعالى ( وابتع سيل من أناب إلي ) يعني أبا بكر ( صم إلي ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) وقيل نزلت هاتان الآياتان في سعد بن أبي ~~وقاص وأمه وقد مضت القصة وقيل الآية عامة في حق كافة الناس سورة لقمان 16 ~~17 16 < < # | لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # > > ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل ) الكناية في قوله ( إنها ) ~~راجعة إلى الخطيئة وذلك إن ابن لقمان قال لأبيه يا أبت إن عملت الخطيئة حيث ~~لا يراني أحد كيف يعلمها الله فقال ( يا بني إن تك مثقال حبة خردل فتكن في ~~صخرة ) قال قتادة تكن في جبل وقال ابن عابس في صخرة تحت الأرضين السبع وهوي ~~التي يكتب فيها أعمال الفجار وخضرة السماء منها قال السدي خلق الله الأرض ~~على حوت وهو النون الذي ذكر الله عز وجل في القرآن ن والقلم والحوت في ~~الماء والماء ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة وهي الصخرة ~~التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض والخصرة على الرييح ( أو في ~~السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف ) باستخراجها ( خبير ) عالم ~~بمكانها قال الحسن معنى الآية هو الإحاطة بالأشياء صغيرها وكبيرها وفي بعض ~~الكتب إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت ms1897 مرارته من هيبتها فمات ~~رحمه الله 17 < < # | لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # > > ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك ) يعني من الأذى ( إن ذلك من عزم الأمور ) يريد الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والصبر على الأذى فيهما من الأمور الواجبة التي أمر الله ~~بها أو من الأمور التي يعزم عليها لوجوبها 18 < < # | لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # > > ( ولا تصعر خدك للناس ) وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ~~ويعقوب ( ولا تصعر ) بتشديد العين من غير ألف وقرأ الآخرون ( تصاعر ) ~~بالألف يقال صعر وجهه وصاعر إذا مال وأعرض تكبرا ورجل أصعر أ ي مائل العنق ~~قال ابن عباس يقول لا تتكبر فتحقر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك وقال ~~PageV03P492 مجاهد هو الرجل يكون بينك وبينه إحنة فتلقاه فيعرض عنك بوجهه ~~وقال عكرمة هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا وقال الربيع بن أنس وقتادة ~~ولا تحقرن الفقراء ليكن الفقر والغنى عندك سواء ( ولا تمش في الأرض مرحا ) ~~خيلاء تكبرا ( إن الله لا يحب كل مختال ) في مشيه ( فخور ) على الناس 19 < ~~< # | لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # > > ( واقصد في مشيك ) أي ليكن مشيك قصدا لا تخيلا ولا إسراعا وقال عطاء ~~امش بالوقار والسكينة كقوله ( يمشون على الأرض هونا ) ( واغضض من صوتك ) ~~وقال مقاتل اخفض صوتك ( إن أنكر الأصوات ) أقبح الأصوات ( لصوت الحمير ) ~~أوله زفير وآخره شهيق وهما صوتا أهل النار وقال موسى بن أعين سمعت سفيان ~~الثوري يقول في قوله ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) قال صياح كل شيء ~~تسبيح لله إلا الحمار وقال جعفر الصادق في قوله ( إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير ) قال هي العطسة القبيحة المنكرة قال وهب تكلم لقمان عبدا حبشيا ~~فدفع مولاه إليه شاة وقال اذبحها وائتني بأطيب مضغتين منها فأتاه باللسان ~~والقلب ثم دفع إليه شاة أخرى وقال اذبحها وائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه ~~باللسان والقلب فسأله مولاه فقال ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث ~~منهما إذا ms1898 خبثا 20 < < # | لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # > > قوله تعالى ( ألم تروا أنا لله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض ~~واسبغ عليكم ) أتم وأكمل ( نعمه ) قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وحفص ( نعمه ) ~~بفتح العين وضم الهاء على الجمع وقرأ الآخرون منونة على الواحد معناها ~~الجمع أيضا كقوله ( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ) ( ظاهرة وباطنة ) قال ~~عكرمة عن ابن عباس النعمة الظاهرة الإسلام والقرآن والباطنة ما ستر عليك من ~~الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة وقال الضحاك الظاهرة حسن الصورة وتسوية ~~الأعضاء والباطنة المعرفة وقال مقاتل الظاهرة تسوية الخلق والرزق والإسلام ~~والباطنة الإيمان وقال الربيع الظاهرة الجوارح والباطنة والقلب وقيل ~~الظاهرة الإقرار باللسان والباطنة الإعتقاد بالقلب وقيل الظاهرة الإمداد ~~بالملائكة والباطنة إلقاء الرعب في قلوب الكفار وقال سهل بن عبد الله ~~الظاهرة اتباع الرسول والباطنة محبته ( ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم ) نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف وأمية بن خلف وأشباههم ~~PageV03P493 كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في اله وفي صفاته بغير ~~علم ( ولا هدى ولا كتاب منير ) سورة لقمان 21 27 21 < < # | لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آباءنا ) قال الله عز وجل ( أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) ~~وجواب لو محذوف ومجازه يدعوهم فيتبعونه يعني يتبعون الشيطان وإن كان ~~الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير 22 < < # | لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > قوله تعالى ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) يعني لله أي يخلص دينه لله ~~ويفوض أمره إلى الله ( وهو محسن ) فيعمله ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي ~~اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه ( وإلى الله عاقبة الأمور ) 23 < ~~< # | لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # > > ( ومن كفر فلا يحزنك كفرة إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله ~~عليم بذات الصدور ) 24 < < # | لقمان : ( 24 ) نمتعهم قليلا ثم . . . . . # > > ( نمتعهم قليلا ) أي نمهلهم ليتمتعوا بنعيم الدنيا قليلا إلى انقضاء ~~آجالهم ( ثم نضطرهم ) ثم نلجئهم ونردهم ms1899 في الآخرة ( إلى عذاب غليظ ) وهو ~~عذاب النار 25 < < # | لقمان : ( 25 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد به بل ~~أكثرهم لا يعلمون ) 26 < < # | لقمان : ( 26 ) لله ما في . . . . . # > > ( لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد ) قوله سبحانه ~~وتعالى 27 < < # | لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # > > ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية قال المفسرون نزلت بمكة ~~قوله سبحانه وتعالى ( ويسئلونك عن الروح ) إلى قوله ( وما أوتيتم من العلم ~~إلا قليلا ) فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه ~~أحبار اليهود فقالوا يا محمد بلغنا عنك أنك تقول وما أوتيتم من العلم إلى ~~قليلا أفعنيتنا أم قومك فقال عليه الصلاة والسلام كلا قد عنيت قالوا الست ~~تتلوا فيما جاءك أنا أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما إن ملتم به انتفعتم ~~قالوا يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا ) فكيف يجتمع هذا اعلم قليل وخير كثير فأنزل هذه الآية قال قتادة إن ~~المشركين قالوا إن القرآن وما يأتي به محمد يوشك PageV03P494 أن ينفذ ~~فينقطع فنزلت ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) أي بريت أقلاما ( ~~والبحر يمده ) قرأ أبو عمرو ويعقوب ( والبحر ) بالنصب عطفا على ( ما ) ~~والباقون بالرفع على استئناف ( يمده ) أي يزيده وينصب فيه ( من بعده ) من ~~خلفه ( سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله ) وفي الآية اختصار تقديره ولو أن ما ~~في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ~~ما نفذت كلمات الله ( إن الله عزيز حكيم ) وهذه الآية على قول عطاء بن يسار ~~مدنية وعلى قول غيره مكية وقالوا إنما أمر اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويقولا له ذلك وهو بعد بمكة والله أعلم سورة لقمان ~~28 32 28 ms1900 < < # | لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # > > ( ما خلقكم و لا بعثكم إلا كنفس واحدة ) أي كخلق نفس واحدة وبعثها لا ~~يتعذر عليه شيء ( إن الله سميع بصير ) 29 < < # | لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن اله بما تعلمون خبير ) 30 < < # | لقمان : ( 30 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي ذلك الذي ذكرت لتعلموا أن الله هو الحق ~~( وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن اله هو العلي الكبير ) 31 < < # | لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ) إن ذلك من نعمة الله ~~عليكم ( ليريكم من آياته ) عجائبه ( إن في ذلك لآيات لك صبار ) على أمر ~~الله ( شكور ) لنعمه 32 < < # | لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # > > ( وإذا غشيتهم موج كالظلل ) قال مقاتل كالجبال وقال الكلبي كالسحاب ~~والظل جمع الظلة شبه بها الموج في كثرتها وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد ~~كالظل وهي جمع لأن الموج يأتي منه شيء بعد شيء ( دعوا الله مخلصين له الدين ~~فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) أيعدل موف في البر بما عدل موف في البر ~~بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له يعني ثبت على إيمانه قبل نزلت ~~في عكرمة بن أبي جهل هرب عام الفتح إلى البحر فجاءتهم ريح عاصف فقال عكرمة ~~لئن أنجانا الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولأضعن يدي في ~~يده فسكنت الريح فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه وقال مجاهد فمنهم ~~PageV03P495 مقتصد في القول مضمر للكفر وقال الكلبي مقتصد في القول أي من ~~الكفار لأن بعضهم كان أشد قولا وأغلى في الإفتراء من بعض ( وما يجحد ~~بآياتنا إلا كل ختار كفور ) والختر أسوأ الغدر سورة لقمان 33 34 33 < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي ) لا يقتضي ولا يعني ~~( والد عن ولده ms1901 ولا مولود هو جاز ) مغن ( عن والده شيئا ) قال ابن عباس كل ~~امرىء تهمه نفسه ( إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور ) يعني الشيطان قال سعيد بن جبير هو أن يعمل المعصية ويتمنى ~~المغفرة قوله 34 < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > ( إن الله عنده علم الساعة ) الآية نزلت في الحارث بن عمرو بن حارثة ~~بن محارب بن حفصة من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~الساعة ووقتها وقال إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث وتركت امرأتي حبلى فمتى ~~تلد وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت فأنزل الله هذه الآية ( إن الله عنده ~~علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ~~وما تدري نفس بأي أرض تموت ) وقرأ أ يكعب ( آية أرض ) والمشهور ( بأي أرض ) ~~لأن الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء وقيل أراد بالأر ض المكان أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا عبد العزيز بن عبد الله أنا إبراهيم بن سعد أنا ابن ~~شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~مفاتيح الغيب خمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ~~وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ( إن الله عليم خبير ~~) PageV03P496 < # > S32 < # > سورة السجدة مكية وهي ثلاثون آية قال عطاء إلا ثلاث آيات من قوله ( ~~أفمن كان مؤمنا ) غلى آخر ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة السجدة ( ~~1 5 ) 1 2 < < # | السجدة : ( 1 - 2 ) الم # > > ( ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) قال مقاتل لا شك فيه ~~أنه تنزيل من رب العالمين 3 < < # | السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ( أم يقولون ) بل يقولون ( افتراه ) وقيل الميم صلة آي يقولون افتراه ~~استفهام توبيخ وقيل أم بمعنى الواو أي يقولون افتراه وقيل ms1902 فيه إضمار ~~مجازفهم يؤمنون أم يقولون افتراه ثم قال ( بل هو ) يعني القرآن ( الحق من ~~ربك لتنذر قوما ما أتاهم ) يعني لم يأتيهم ( من نذير من قبلك ) قال قتادة ~~كانوا أمة أمية لم يأتيهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس ~~ومقاتل ذاك في الفترة التي كانت بين عيسى عليه السلام وبين محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( لعلهم يهتدون ) 4 < < # | السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ( الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا يتذكرون ) 5 < < # | السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # > > ( يدبر الأمر ) أي محكم الأمر وينزل القضاء والقدر ( من السماء إلى ~~الأرض ) وقيل ينزل الوحي مع جبريل من السماء غلى الأرض ( ثم يعرج ) يصعد ( ~~إليه ) جبريل بالأمر ( في يوم كان مقداره ألف سنة مما توعدون ) أي في يوم ~~واحد من أيام الدنيا وقدره مسيرة سنة خمسمائة نزوله وخسمائة صعوده لأن ما ~~بين السماء والأرض خمسمائة عام يقول لو سار فيه أحد من بني آدم لم يقطعه ~~إلا في الف سنة والملائكة يقطعون في يوم واحد هذا في وصف عروج الملك من ~~الأرض إلى السماء وأما قوله ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة ) أراد مدة PageV03P497 المسافة من الأرض إلى السماء إلى ~~سدرة المنهى التي هي مقام جبريل يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل ~~مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا هذا كله معنى قول ~~مجاهد والضحاك وقوله غليه أي إلى الله وقيل على هذا التأويل إلى مكان الملك ~~الذي أمره عز وجل أن يعرج إليه وقال بعضهم ألف سنة وخمسون ألف سنة كلها في ~~القيامة يكون على بعضهم أطول وعلى بعضهم أقصر معناه يدبر الأمر من السماء ~~إلى الأرض مدة أيام الدنيا ثم يعرج أي يرجع الأمر والتدبير غليه بعد فناء ~~الدنيا وانقطاع أمر الأمراء وحكم الحكام في ويم كان مقداره خمسين ألف ms1903 سنة ~~وهو يوم القيامة وأما قوله خمسين ألف سنة فإنه أراد على الكافر يجعل الله ~~ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة وعلى المؤمن دون ذلك حتى جاء في الحديث ~~أنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا وقال إبراهيم ~~التميمي لا يكون على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر ويجوز أن يكون هذا ~~إخبار عن شدته وهوله ومشقته وقال ابن أبي مليكة دخلت أنا وعبد الله بن ~~فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس وسأله ابن فيروز عن هذه الآية وعن ~~قوله خمسين ألف سنة فقال له ابن عباس أيام سماها الله لا أدري ما هي وأكره ~~أن أقول في كتاب اله مالا أعلم 6 < < # | السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) معنى ذلك الذي صنع ما ذكره من خلق ~~السموات والأرض عالم ما غاب عن عيان الخلق وما حضر ( العزيز الرحيم ) 7 < < # | السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . # > > ( الذي أحس كل شيء خلقه ) قرأ نافع وأهل الكوفة ( خلقه ) بفتح اللام ~~على الفعل وقرأ الآخرون بسكونها يا أحسن خلق كل شيء قال ابن عباس أتقنه ~~واحكمه قال قتادة حسنا وقال مقاتل عليم كيف يخلق كل شيء من قولك فلان يحسن ~~كذا إذا كان يعلمه وقيل خلق كل حيوان على صورته لم يخلق البعض على صورة ~~البعض فك حيوان كامل في خلقه حسن وكل عضو من أعضائه مقدر بما يصلح به معاشه ~~( وبدأ خلق الإنسان من طين ) يعني آدم 8 < < # | السجدة : ( 8 ) ثم جعل نسله . . . . . # > > ( ثم جعل نسله ) يعني ذريته ( من سلالة ) نطفة سميت سلالة لأنها تسل ~~من الإنسان ( من ماء مهين ) أي ضعف وهو نطفة الرجل 9 < < # | السجدة : ( 9 ) ثم سواه ونفخ . . . . . # > > ( ثم سواه ) ثم سوى خلقه ( ونفخ فيه من روحه ) ثم عاد إلى ذريته فقال ~~( وجعل لكم ) بعد أن كنتم نظفا ( السمع والإبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ~~) يعني لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه PageV03P498 10 < < # | السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني منكري البعث ms1904 ( أئذا ضللنا ) هلكنا ( في الأرض ) ~~وصرنا ترابا وأصله من قولهم ضل الماء في اللبن إذا ذهب ( أئنا لفي خلق جديد ~~) استفهام انكار قال الله عز وجل ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ) اي بالبعث ~~بعد الموت 11 < < # | السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # > > ( قل يتوفاكم ) يقبض أرواحكم ( ملك الموت الذي وكل بكم ) أي وكل بقبض ~~أرواحكم وهو عزرائيل والتوفي استيفاء العدد المضروب للخلق في الأزل معناه ~~أنه يقبض أرواحهم حتى ل ايبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت وروي أن ~~ملك الموت جعلت له الدنيا مثل راحة اليد يأخذ منها صاحبها ما أحب من غير ~~مشقة فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها وله أوان من ملائكة ~~الرحمة وملائكة العذاب فملائكة الرحمة للمؤمنين وملائكة العذاب للكافرين ~~وقال ابن عباس إن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب وقال مجاهد جعلت له ~~الأرض مثل طست يتناول منها حيث يشاء وفي بعض الأخبار أن ملك الموت على ~~معراج بين السماء والأرض فينزع أعوانه روح الإنسان فإذا بلغ ثغره نحره قبضه ~~ملك الموت وروى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال إن لملك الموت حربة تبلغ ~~ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من أهل بيت إلا ملك الموت ~~يتصفحهم في كل يوم مرتين فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك ~~الحربة وقال الآن تنزل بك سكرات الموت قوله ( ثم إلى ربكم ترجعون ) أي ~~تصيرون إليه أحياء فيجزيكم بأعمالكم سورة السجدة ( 12 13 ) 12 < < # | السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ( ولو ترى إذ المجرمون ) المشركون ( ناكسوا رؤوسهم ) مطأطؤ رؤوسهم ( ~~عند ربهم ) حياء منه وندما ( ربنا ) أي يقولون ربنا ( أبصرنا ) ما كنا به ~~مكذبين ( وسمعنا ) منك تصديق ما آتتنا به رسلك وقيل أبصرنا معاصينا وسمعنا ~~ما قيل فينا ( فارجعنا ) فأرددنا إلى الدنيا ( نعمل صالحا إنا موقنون ) ~~وجواب لو مضمر مجازه لرأيت العجب 13 < < # | السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # > > ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) رشدها وتوفيقها للإيمان ( ولكن حق ~~) وجب ms1905 ( القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وهو قوله لإبليس ( ~~لأملان جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين ) ثم قال لأهل انار وقال مقاتل إذا ~~جخلوا النار لهم الخزنة 14 < < # | السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . # > > ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي تركتم الإيمان به في الدنيا ~~إنا نسيناكم ) تركناكم ( فذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعلمون ) من الكفر ~~والتكذيب قوله عز وجل PageV03P499 سورة السجدة ( 15 16 ) < < # | السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > ( إنما يؤمن بآيتنا الذين ذكروا بها ) وعظوا بها ( خروا سجدا ) سقطوا ~~على وجوهم ساجدين ( وسبحوا بحمد ربهم ) قيل صلوا بأمر ربهم وقيل قالوا ~~سبحان الله وبحمده ( وهم لا يستكبرون ) عن الإيمان والسجود له 16 < < # | السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # > > ( تتجافى ) ترتفع وتنبوا ( جنوبهم عن المضاجع ) جمع مضجع وهو الموضع ~~الذي يضطجع عليه يعني الفرش وهم المتهجدون بالليل اللذين يقومون للصلاة ~~واختلفوا في المراد بهذه الآية قال أنس نزلت فينا معشر الأنصار كنا نصلي ~~المغرب فلا نرجع غلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن أنس أيضا قال نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر ~~وقالا هي صلاة الأوابين وروى عن ابن عباس رضي الله عنه قال إن الملائكة ~~لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة الأوابين وقال عطاء هم ~~الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة وعن أبي الدرداء وأبي ذو عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنهم هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة وروينا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى العشاء في جماعة كان كمن قام نصف ~~ليلة ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة أخبرنا أبو الحسن السرخسي انا ~~زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن سمي مولى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن عن ابن صالح السمان عن أبي هريرة عن رسول الله ms1906 صلى الله ~~عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لا ستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لا ستبقوا إليه ولو ~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا واشهر الأقاويل أن المراد منه ~~صلاة الليل وهو قول الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي وجماعة أخبرنا أحمد بن ~~عبد الله الصالحي أنا أبو الحسن بن علي محمد بن عبد الله بن بشران انا أبو ~~علي إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي انا عبد الرازق أنا ~~معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال كنت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفرنا فأصبحت يوما قريبا منه وهو يسير فقلت يا رسول ~~الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سئلت عن أمر عظيم ~~وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير ~~الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا ( تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع ) حتى بلغ ( جزاء بما كانوا يعلمون ) ثم قال ألا أدلك ~~برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال PageV03P500 رأس ~~الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ~~ذلك كله قلت بلى يا نبي الله قال فأخذ بلسانه فقال اكفف عليك هذا فقلت يا ~~نبي الله وإنا لمؤاخذون بما تتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس ~~في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم حدثنا أبو الفضل ~~زياد بن محمد الحنفي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد المخلدي أنا محمد بن ~~أحمد بن عبد الجبار الرياني أنا حمد بن زنجويه أنا أبو عبد الله بن صالح ~~حدثني معاوية بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ~~أمامة ms1907 الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بقيام الليل فإنه ~~دأب الصالحين قبلكم وقربة لكم إلى ربكم وتكفير للسيئات ومنها عن الإثم ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أبو ~~جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا روح بن ~~أسلم أنا حماد بن سلمة أنا عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود ~~قال قال رسول الله عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين جنبيه ~~وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه ~~من بين جنبيه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقا مما عندي ورجل غزا في ~~سبيل الله فانهزم معه أصحابه فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع ~~فرجع فقاتل حتى أهريق دمه فيقول الله لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة ~~فيما عندي وشفقا مما عندي حتى أهريق دمه أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو ~~محمد الجراح أنا أبو العباس المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا قتيبة بن ~~سعيد أنا أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله ~~المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار أنا أحمد بن ~~منصور الرمادي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانق ~~عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة ~~غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام ~~وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا إصبغ أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني ms1908 يونس عن ابن شهاب أنا ~~الهيثم بن أبي سنان أخبرني أنه سمع أبا هريرة في قصصه يذكر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يقول إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني بذلك عبد الله ~~بن رواحة قال ( وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع ) ~~( أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع ) ( يبيت يجافي ~~جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع ) قوله عز وجل ( يدعون ربهم ~~خوفا وطمعا ) قال ابن عباس خوفا من النار وكمعا في الجنة ( ومما رزقناهم ~~ينفقون ) قيل أراد به الصدقة المفروضة وقيل في الواجب والتطوع PageV03P501 ~~سورة السجدة ( 17 26 ) 17 < < # | السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # > > ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ) قرأ حمزة ويعقوب ( أخفي لهم ) ساكنة ~~الياء أنا أخفي لهم ومن حجته قراءة ابن مسعود ( نخفي ) بالنون وقرأ الآخرون ~~بفتحها ( من قرة أعين ) مما تقر به أعينهم ( جزاء بما كانوا يعملون ) ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن إسماعيل أنا إسحاق بن نصر أنا أبو أسامة عن الأعمش أنا أبو ~~صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تبارك وتعالى ~~أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~ذخرا بلع ما اطلعتم عليه ثم قرأ ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون ) قال ابن عباس هذا مما لا تفسير له وعن بعضهم قال ~~اخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم 18 < < # | السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) نزلت في علي ~~بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه وذلك أنه كان ~~بينهما تنازع وكلام في شيء فقال الوليد بن عقبة لعلي اسكت فإنك صبي وأنا ~~والله أنشط منك لسانا وأحمد منك سنانا وأشجع منك جنابا وأملا ms1909 منك حشوا في ~~الكتيبة فقال له علي اسكت فإنك فاسق فأنزل الله تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون ) ولم يقل لا يستويان لأنه لم يرد مؤمنا واحدا وفاسقا ~~واحدا بل أراد جميع المؤمنين وجميع الفاسقين 19 < < # | السجدة : ( 19 ) أما الذين آمنوا . . . . . # > > ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى ) التي يأوي ~~إليها المؤمنون ( نزلا بما كانوا يعملون ) 20 < < # | السجدة : ( 20 ) وأما الذين فسقوا . . . . . # > > ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا ~~فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) 21 < < # | السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . # > > ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) أي سوى العذاب ~~الأكبر ( لعلهم يرجعون ) قال أبي بن كعب والضحاك والحسن وإبراهيم العذاب ~~الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وهو رواية الوالبي عن ابن عباس وقال عكرمة ~~عنه الحدود وقال مقاتل الجوع سبع سنين بمكة حنى أكلوا الجيف والعظام ~~والكلاب وقال ابن مسعود هو القتل بالسيف يوم بدر وهو قول قتادة والسدي ( ~~دون PageV03P502 العذاب الأكبر ) يعني عذاب الآخرة ( لعلهم يرجعون ) إلى ~~الإيمان يعني من بقي منهم بعد بدر وبعد القحط قوله عز وجل 22 < < # | السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين ) يعني ~~المشركين ( منتقمون ) 23 24 < < # | السجدة : ( 23 - 24 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ) يعني فلا تكن ~~في شك من لقاء موسى ليلة المعراج قاله ابن عباس وغيره أخبرنا عبد الواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا محمد بن بشار أنا غندر عن شعبة عن قتادة رحمها الله قال وقال ~~لي خليفة أنا يزيد بن زريع أنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية قال أنا ابن ~~عم نبيكم يعني ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي ~~موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ms1910 ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع ~~الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن النار والدجال في ~~آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه أخبرنا أبو صالح أحمد بن ~~عبد الملك المؤذن أنا عبد الله المحاملي أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ~~إبراهيم البزار أنا محمد بن يونس أنا عمر بن حبيب القاضي أنا سليمان التيمي ~~عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سري بي إلى السماء رأيت ~~موسى يصلي في قبره وروينا في المعراج أنه رآه في السماء السادسة ومراجعته ~~في أمر الصلاة قال السدي فلا تكن في مرية من لقائه أي من تلقي موسى كتاب ~~الله بالرضا والقبول ( وجعلناه ) يعني الكتاب وهو التوراة وقال قتادة موسى ~~( هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم ) يعني من بني إسرائيل ( أئمة ) قادة في ~~الخير يقتدي بهم يعني الأنبياء الذين كانوا فيهم وقال قتادة اتباع الأنبياء ~~( يهدون ) يدعون ( بأمرنا لما صبروا ) قرأ حمزة والكسائي بكسر اللام وتخفيف ~~الميم أي لصبرهم وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا على ~~دينهم وعلى البلاء من عدوهم بمصر ( وكانوا بآياتنا يوقنون ) 25 < < # | السجدة : ( 25 ) إن ربك هو . . . . . # > > ( إن ربك هو يفصل ) يقضي ( بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ~~) 26 < < # | السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > ( أولم يهد ) لم يتبين ( لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في ~~مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ) آيات الله وعظائه فيتعظون بها ~~PageV03P503 سورة السجدة ( 27 30 ) 27 < < # | السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > ( أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) أي اليابسة الغليظة ~~التي لا نبات فيها قال ابن عباس هي أرض باليمن وقال مجاهد هي أرض ابين ( ~~فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم ) من العشب والتبن ( وأنفسهم ) من الحبوب ~~والأقوات ( أفلا يبصرون ) 28 < < # | السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) قيل أراد بيوم الفتح يوم ~~القيامة الذي فيه الحكم بين العباد قال قتادة ms1911 أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم للكفار إن لنا يوما نتنعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينكم فقالوا ~~استهزاء متى هذا الفتح أي القضاء والحكم وقال الكلبي يعني فتح مكة وقال ~~السدي يوم بدر لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون لهم إن الله ~~ناصرنا ومظهرنا عليكم فيقولون متى هذا الفتح 29 < < # | السجدة : ( 29 ) قل يوم الفتح . . . . . # > > ( قل يوم الفتح ) يوم القيامة ( لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ) ومن ~~حمل الفتح على فتح مكة والقتل يوم بدر قال معناه لا ينفع الذين كفروا ~~إيمانهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا ( ولا هم ينظرون ) لا يمهلون ليتوبوا ~~ويعتذروا 30 < < # | السجدة : ( 30 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # > > ( فأعرض عنهم ) قال ابن عباس نسختها آية السيف ( وانتظر إنهم منتظرون ~~) قيل انتظر موعدي لك بالنصر إنهم منتظرون بك حوادث الزمان وقيل انتظر ~~عذابنا فيهم فإنهم منتظرون ذلك أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم أنا سفيان ~~عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة أنه قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ( آلم تنزيل ) السجدة و ( هل ~~أتى على الإنسان ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو منصور ~~السمعاني أنا أبو جعفر الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا أبو نعميم أنا سفيان ~~عن ليث عن أبي الزبير عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام ~~حتى يقرأ ( آلم تنزيل ) و ( تبارك الذي بيده الملك ) PageV03P504 < # > S33 < # > سورة الأحزاب مدينة وهي ثلاث وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~الأحزاب ( 1 4 ) 1 < < # | الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ( يا أيها النبي اتق الله ) نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي ~~جهل وأبي الأعور وعمرو بن سفيان السلمي وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على ~~عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين بعد قتال أحد وقد أعطاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأمان ms1912 على أن يكلموه فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب ارفض ~~ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك فشق ~~ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله إئذن لنا في قتلهم ~~فقال إني قد أعطيتهم الأمان فقال عمر اخرجوا في لعنة الله وغضبه فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عمر أن يخرجهم من المدينة فأنزل الله تعالى ( يا أيها ~~النبي اتق الله ) أي دم على التقوى كالرجل يقول لغيره وهو قائم قم ههنا أي ~~اثبت قائما وقيل الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة وقال ~~الضحاك معناه اتق الله ولا تنقض العهد الذي بينك وبينهم ( ولا تطع الكافرين ~~) من أهل مكة يعني أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور ( والمنافقين ) من أهل ~~المدينة عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة ( إن الله كان عليما ) ~~لخلقه قبل أن يخلقهم ( حكيما ) فيما دبره لهم 2 < < # | الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > ( واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ) قرأ أبو ~~عمرو ( يعملون خبيرا ) و ( يعملون بصيرا ) بالياء فيهما وقرأ غيره بالتاء 3 ~~< < # | الأحزاب : ( 3 ) وتوكل على الله . . . . . # > > ( وتوكل على الله ) ثق بالله ( وكفى بالله وكيلا ) حافظا لك وقيل ~~كفيلا برزقك قوله عز وجل 4 < < # | الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # > > ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) نزلت في أبي معمر جميل بن ~~معمر الفهري وكان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع فقالت قريش ما حفظ أبو معمر ~~هذه الأشياء إلا وله قلبان وكان يقول إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل ~~من عقل محمد فلما هزم الله المشركين يوم بدر انهزم أبو معمر فيهم فلقيه أبو ~~PageV03P505 سفيان وإحدى نعليه في يده والأخرى في رجله فقال له يا أبا معمر ~~ما حال الناس قال انهزموا قال فما لك إحدى نعليك ms1913 في يدك والأخرى في رجلك ~~فقال أبو معمر ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان ~~لما نسي نعله في يده وقال الزهري ومقاتل هذا مثل ضربه الله عز وجل للمظاهر ~~من امرأته وللمتنبي ولد غيره يقول فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون ~~امرأة المظاهر أمه حتى تكون له أمان ولا يكون له ولد واحد ابن رجلين ( وما ~~جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) قرأ أهل الشام والكوفة ( اللاتي ~~) ههنا وسورة الطلاق بياء بعد الهمزة وقرأ قالون عن نافع ويعقوب بغير ياء ~~بعد الهمزة وقرأ الآخرون بتليين الهمزة وكلها لغات معروفة ( تظاهرون ) وقرأ ~~عاصم بالألف وضم التاء وكسر الهاء مخففا وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء ~~والهاء مخففا وقرأ ابن عامر بفتحها وتشديد الظاء وقرأ الآخرون بفتحها ~~وتشديد الظاء والهاء من غير ألف بينهما وصورة الظهار أن يقول الرجل لامرأته ~~أنت علي كظهر أمي يقول الله تعالى ما جعل نساءكم اللائي تقولون لهن هذا في ~~التحريم كأمهاتكم ولكنه منكر وزور وفيه كفارة نذكرها إن شاء الله تعالى في ~~سورة المجادلة ( وما جعل أدعياءكم ) يعني من تبينتموه ( أبناءكم ) فيه نسخ ~~التبني وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يتبنى الرجل فيجعله كالابن المولود ~~له يدعوه الناس إليه ويرث ميراثه وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق زيد ~~بن حارثة بن شراحيل الكلبي وتبناه قبل الوحي وآخى بينه وبين حمزة بن عبد ~~المطلب فلما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وكانت تحت زيد ~~بن حارثة قال المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عن ذلك فأنزل ~~الله هذه الآية ونسخ التبني ( ذلكم قولكم بأفواهكم ) لا حقيقة له يعني ~~قولهم زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم نسب لا حقيقة له ( والله يقول الحق ) ~~يعني قوله الحق ( وهو يهدي السبيل ) أي يرشدهم إلى سبيل الحق سورة الأحزاب ~~( 5 6 ) 5 < < # | الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # > > ( ادعوهم لآبائهم ) الذين ولدوهم ( هو أقسط ) أعدل ( عند ms1914 الله ) ~~أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~أنا محمد بن إسماعيل أنا معلى بن أسد أنا عبد العزيز بن المختار أنا موسى ~~بن عقبة حدثني سالم عن عبد الله بن عمر أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما كنا ندعو إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ~~PageV03P506 ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) ( فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم ) يعني فهم إخوانكم ( في الدين ومواليكم ) إن كانوا محررين وليسوا ~~بنيكم أي سموهم بأسماء إخوانكم في الدين وقيل مواليكم أي أولياءكم في الدين ~~( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) قبل النهي فنسبتموه إلى غير أبيه ( ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ومن دعائهم إلى غير آبائهم بعد النهي وقال قتادة ~~فيما أخطأتم به أن تدعوه لغير أبيه وهو يظن أنه كذلك ومحل ( ما ) في قوله ~~تعالى ( ما تعمدت ) خفض ردا على ( ما ) التي في قوله ( فيما أخطأتم به ) ~~مجازه ولكن فيما تعمدت قلوبكم ( وكان الله غفورا رحيما ) أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا محمد بن بشار أنا غندر أنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا عثمان ~~قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وأبا بكرة وكان قد تسور ~~حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا سمعنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه فالجنة عليه حرام ~~6 < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > قوله عز وجل ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) يعني من بعضهم ببعض ~~في نفوذ حكمه فيهم ووجوب طاعته عليهم وقال ابن عباس وعطاء يعني إذا دعاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى بهم من أنفسهم قال ابن زيد النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~فيما قضى فيهم كما أنت أولى ms1915 بعبدك فيما قضيت عليه وقيل هو أولى بهم في ~~الحمل على الجهاد وبذل النفس دونه وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ~~إلى الجهاد فيقول قوم نذهب فنستأذن من آبائنا وأمهاتنا فنزلت الآية أخبرنا ~~عبد الواحد عبد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا ~~محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن محمد أنا أبو عامر أنا فليح عن هلال بن ~~علي بن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما من مؤمن إلا أنا أولى بع في الدنيا والآخرة اقرأوا إن شئتم ( النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من ~~كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه قوله عز وجل ( وأزواجه ~~أمهاتهم ) وفي حرف أبي ( وأزواجه وأمهاتهم ) وهو لهم وهن أمهات المؤمنين في ~~تعظيم حقهن وتحريم نكاحهن على التأييد لا في النظر إليهن والخلوة بهن فإنه ~~حرام في حقهن كما في حق الأجانب قال الله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب ) ولا يقال لبناتهن هن أخوات المؤمنين ولا لأخوانهم ~~وأخواتهن هم أخوال المؤمنين وخالاتهم قال الشافعي تزوج الزبير أسماء بنت ~~أبي بكر وهي أخت أم المؤمنين ولم يقل هي خالة المؤمنين واختلفوا في أنهن هل ~~كن أمهات النساء المؤمنات قيل كن أمهات المؤمنين والمؤمنات جميعا وقيل كن ~~أمهات المؤمنين دون النساء وروى الشعبي عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة رضي ~~الله عنها قالت يا أمه فقالت لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم فبان بهذا معنى ~~هذه الأمومة تحريم نكاحهن قوله عز وجل ( وأولوا الأرحام أولى ببعض في كتاب ~~الله ) يعني في الميراث قال قتادة كان المسلمون يتوارثون بالهجرة قال ~~الكلبي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس فكان يؤاخي PageV03P507 ~~بين رجلين فإذا مات أحدهما وورثه الآخر دون عصبته حتى نزلت هذه الآية ( ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) في حكم الله ( من ms1916 المؤمنين ~~) الذين آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ( والمهاجرين ) يعني ذوي ~~القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من أن يرث بالإيمان والهجرة نسخت هذه الآية ~~الموارثة بالمآخاة والهجرة وصارت بالقرابة قوله ( إلا تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا ) أراد بالمعروف الوصية للذين يتولونه من المعاقدين وذلك أن الله ~~لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة أباح أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ~~ثلثه وقال مجاهد أراد بالمعروف النصرة وحفظ الحرمة لحق الإيمان والهجرة ~~وقيل أراد بالآية إثبات الميراث بالإيمان والهجرة يعني وأولوا الأرحام من ~~المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض أي لا توارث بين المسلم والكافر ولا ~~بين المهاجر وغير المهاجر إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يعني إلا أن ~~توصوا لذوي قراباتكم بشيء وإن كانوا من غير أهل الإيمان والهجرة وهذا قول ~~قتادة وعطاء وعكرمة ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) أي كان الذي ذكرت من أن ~~أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في اللوح المحفوظ مسطورا مكتوبا وقال القرظي ~~في التوراة قوله عز وجل سورة الأحزاب ( 7 9 ) 7 < < # | الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) على الوفاء بما حملوا وأن يصدق ~~بعضهم بعضا ويبشر بعضهم ببعض قال مقاتل أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ~~ويدعوا إلى عبادة الله ويصدق بعضهم بعضا وينصحوا لقوهم ( ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) خص هؤلاء الخمسة بالذكر من بين النبيين ~~لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وأولوا العزم من الرسل وقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالذكر لما أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد الحديثي أنا عبد الله بن أحمد بن يعقوب ~~المقرئ أنا محمد بن محمد بن سليمان الساعدي أنا هارون بن محمد بن بكار بن ~~بلال أنا أبي أنا سعيد يعني ابن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في ~~البعث قال قتادة وذلك قول الله عز وجل ms1917 ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ~~ومن نوح ) فبدأ به صلى الله عليه وسلم قبلهم ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) ~~عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا 8 < < # | الأحزاب : ( 8 ) ليسأل الصادقين عن . . . . . # > > ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) يقول أخذنا ميثاقهم لكي يسأل الصادقين ~~يعني النبيين عن تبليغهم الرسالة والحكمة في سؤالهم مع علمه أنهم صادقون ~~تبكيت من أرسلوا إليهم وقيل ليسأل الصادقين PageV03P508 عن عملهم لله عز ~~وجل وقيل ليسأل الصادقين بأفواههم عن صدقهم في قلوبهم ( وأعد للكافرين ~~عذابا أليما ) 9 < < # | الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ) وذلك ~~حين حوصر المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الخندق ( إذ ~~جاءتكم جنود ) يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير ( فأرسلنا ~~عليهم ريحا ) وهي الصبا قال عكرمة قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي ~~ننصر رسول اله صلى الله عليه وسلم فقالت الشمال إن الحرة لا تسري بالليل ~~وكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا آدم أنا شعبة ~~عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور قوله تعالى ( وجنودا لم تروها ) ~~وهم الملائكة ولم تقاتل الملائكة يومئذ فبعث الله عليهم تلك الليلة ريحا ~~باردة فقلعت الأوتاد وقطعت أطناب الفساطيط وأطفأت النيران وأكفأت القدور ~~وجالت الخيل بعضها في بعض وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم حتى كان سيد ~~كل حي يقول يا بني فلان هلم إلي فإذا اجتمعوا عنده قال النجاء النجاء لما ~~بعث الله عليهم من الرعب فانهزموا من غير قتال ( وكان الله بما تعملون ~~بصيرا ) قال محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن ~~الزبير ومن لاأتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك وعن الزهري وعاصم بن عمر بن ~~قتادة عن عبد الله ms1918 بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن محمد بن كعب ~~القرظي وعن غيرهم من علمائنا دخل حديث بعضهم في بعض أن نفرا من اليهود منهم ~~سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وهودة بن ~~قيس وأبي عمار الوائيلى في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين ~~حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش ~~بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا سنكون معكم ~~عليه حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول ~~والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد فديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم ~~خير من دينه وأنتم أولى بالحق منهم قال فهم الذين أنزل الله فيهم ( ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) إلى قوله ( وكفى ~~بجهنم سعيرا ) فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ما قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه ~~من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا لذلك ثم خرج أولئك النفر من ~~اليهود حتى جاؤا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إلى ذلك وأخبروهم أنهم سيكونون ~~معهم عليه وإن قريشا قد بايعوهم على ذلك فأجابوهم فخرجت قريش وقائدها أبو ~~سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في فزارة ~~والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ومسعر بن رخيلة بن نويرة بن ~~طريف فيمن تابعه من قومه من أشجع فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة وكان الذي أشار على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالخندق سلمان الفارسي وكان أول مشهد شهده سلمان ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ حر فقال يا رسول الله إنا كنا ~~بفارس إذا حصرنا خندقنا عليه فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون حتى أحكموه PageV03P509 أخبرنا ms1919 أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أنا عبد الله بن حامد الأصبهاني أنا محمد بن جعفر الطبري ثنا حماد ~~بن الحسن ثنا محمد بن خالد بن عثمة ثنا كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف ~~حدثني أبي عن أبيه قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب ~~ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعا قال فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان ~~الفارسي وكان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا وقال الأنصار سلمان منا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت قال عمرو بن عوف كنت ~~أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المازني وستة من الأنصار في أربعين ~~ذراعا فحفرنا حتى إذا كنا بجنب ذي باب أخرج الله من بطن الخندق صخرة مرورة ~~كسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا يا سلمان إرق إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن يعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن ~~يأمرنا فيه بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه قال فرقى سلمان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية فقال يا رسول الله خرجت صخرة ~~بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يجيبك فيها قليل ~~ولا كثير فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نتجاوز خطك فهبط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع سلمان إلى الخندق فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المعول من يد سلمان فضربها ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ~~يعني المدينة حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تكبيرا فكبر المسلمون ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثانية وبرق عنها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت ~~مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة فكسرها وبرق منها برق أضاء ms1920 ما بين ~~لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون معه فأخذ بيد سلمان ورقى فقال سلمان بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى القوم فقال أرأيتم ما يقول سلمان قالوا نعم يا رسول ~~الله قال ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ~~ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ~~ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة من أرض الروم ~~كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي ~~الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ~~وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا فاستبشر المسلمون ~~وقالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون ألا ~~تعجبون من محمد يعدكم ويمنيكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ~~ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ~~أن تبرزوا قال فنزل القرآن ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) وأنزل الله هذه القصة ( قل اللهم مالك الملك ~~) الآية أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن محمد أنا معاوية بن ~~عمرو أنا أبو إسحاق عن حميد قال سمعت أنسا يقول خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم ~~يكون لهم عبيد يعملون ذلك عنهم فلما رأى ما بهم PageV03P510 من النصب ~~والجوع قال اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا ~~مجيبين له ( نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ) وأخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ms1921 محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسلم بن إبراهيم أنا شعبة عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر ~~بطنه أو اغبر صدره وهو يقول ( والله لولا ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ~~) ( فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا ) ( إن الألى قد بغوا علينا ~~إذا أرادوا فتنة أبينا ) ورفع بها صوته أبينا أبينا رجعنا إلى حديث ابن ~~إسحاق قال فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى ~~نزلت بمجتمع الأسيال من رومة من الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ~~ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد ~~حتى نزلوا بذنب نعمى إلى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك ~~عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالنساء والذراري فرفعوا في الآطام ~~وخرج عدو الله حيي بن أخطب من بني النضير حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب ~~عقد بني قريظة وعهدهم وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه ~~وعاهده على ذلك فلما سمع كعب بحيي بن أخطب أغلق دونه حصنه فاستأذن عليه حيي ~~فأبى أن يفتح له فناداه حيي يا كعب افتح لي فقال ويحك يا حيي إنك امرؤ مشؤم ~~وإني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ~~قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال والله إن أغفلت دوني إلا على ~~حشيشتك أن آكل معك منها فاحفظ الرجل أنزلتهم بمجتمع الأسيال من دومة بغطفان ~~على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نعمى إلى جانب أحد وقد عاهدوني ~~وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه قال له كعب بن أشد جئتني ~~والله بذل الدهر وبجام قد هراق ماؤه برعد وبرق وليس فيه شيء فدعني ومحمدا ~~وما أنا ms1922 عليه فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء فلم يزل حيي بن أخطب بكعب ~~يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاه من الله عهدا وميثاقا ~~ووفاء لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى ~~يصيبني ما أصابك فنقض كعب بن أسد عهده وتبرأ مما كان عليه فيما كان بينه ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخبر والى المسلمين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ~~أحد بني عبد الأشهل وهو يومئذ سيد الأوس وسعد بن عبادة أحد بني ساعدة وهو ~~يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة أخو الحرث بن الخزرج وخوات بن ~~جبير أخو بني عمرو بن عوف فقال انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء ~~القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا PageV03P511 أعرفه ولا تفتوا في ~~أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به جهرا للناس ~~فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم منهم ونالوا من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد فشاتمهم سعد بن ~~عبادة وشاتموه وكان رجلا فيه حدة فقال له سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فإن ~~ما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه وقالوا عضل والقارة لغدر عضل والقارة ~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين وعظم ~~عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن ~~المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض للمنافقين حتى قال معتب بن قشير أخو بني ~~عمرو بن عوف كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يقدر أن ~~يذهب إلى ms1923 الغائط ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وحتى قال أوس بن قيظي أحد ~~بني حارثة بن قيظي يا رسول الله إن بيوتنا عورة من العدو وذلك على ملأ من ~~رجال قومه فائذن لنا فلنرجع إلى ديارنا فإنها خارجة من المدينة فأقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأقام المشركون بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ولم ~~يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى فلما اشتد البلاء على الناس بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حفص والى الحرث بن عمر وهما ~~قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح على ذلك حتى كتبوا ~~الكتاب ولم تقع الشهادة فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن ~~معاذ وسعد بن عبادة واستشارهما فيه فقالا يا رسول الله أشيء أمرك الله به ~~لا بد لنا من العمل به أم أمر تحبه فتصنعه أم شيء تصنعه لنا قال بل شيء ~~أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ~~وكالبوكم من كل جانب فأدرت أن اكسر عنكم شوكتهم فقال له سعد بن معاذ يا ~~رسول الله قد كنا نحند وهؤلاء القوم على شرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد ~~الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأخذوا منا تمرة واحدة إلا قرى أو بيعا ~~فحين اكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم اموالنا مالنا بهذا من حاجة ~~والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتابة ثم ~~قال ليجهدوا علينا فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وعدوهم ~~محاصروهم ولم يكن بينهم قتال إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود أخو ~~بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ونوفل بن ~~عبد ms1924 الله وضرار بن الخطاب ومرداس اخو بني محارب بن فهر قد تلبسوا للقتال ~~وخرجوا على خيلهم ومروا على بني كنانة فقالوا تهيئوا للحرب يا بني كنانة ~~فستعلمون اليوم من الفرسان ثم اقبلوا نحو الخندق حتى وقفوا على الخندق فلما ~~رأوه قالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من ~~الخندق فلما رأوه قالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم ~~تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاتحمت منه فجالت بهم في السبخة ~~بين الخندق وسلع وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى اخذوا عليهم ~~الثغرة التي اقحموا منها خيلهم واقبلت الفرسان تعنق نحوهم وكان عمرو بن عبد ~~و قاتل يوم بدر حتى أثبته الجراحة فلم يشهد احدا فلما كان يوم الخندق خرج ~~معلما ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله قال له علي يا عمرو وانك كنت تعاهد ~~الله أن لا يدعوك PageV03P512 رجل من قريش إلى خلتين إلا أخذت منه إحداهما ~~قال أجل فقال له علي بن أبي طالب فإني ادعوك إلى الله والى رسوله والى ~~الإسلام قال لا حاجة لي بذلك قال فإني ادعوك إلى النزال قال ولم يا ابن أخي ~~فوالله ما احب أن اقتلك قال علي ولكني والله احب أن اقتلك فحمي عمرو وعند ~~ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم اقبل على علي فتناولا وتجاولا فقتله ~~علي فخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو رجلان منبه ~~بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة ونوفل بن ~~عبد الله بن المغيرة المخزومي وكان اقتحم الخندق فتورط فيه فرموه بالحجارة ~~فقال يا معشر العرب قتله احسن من هذا فنزل إليه علي فقتله فغلب المسلمون ~~على جسده فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسده فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا في جسد وثمنه فشأنكم به فخلى بينهم ~~وبينه قالت عائشة أم المؤمنين ms1925 كنا يوم الخندق في حصن بني حارثة وكان من ~~احرز حصون المدينة وكانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن وذلك قبل أن يضرب ~~علينا الحجاب فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي ~~يده حربة وهو يقول شعر ( لبث قليلا ندرك الهيجا حمل لا بأس بالموت إذا حان ~~الاجل ) فقالت له أمه الحق يا بني فقد والله اجزت قالت عائشة فقلت لها يا ~~أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت اسبغ مما هي قالت وخفت عليه حيث اصاب ~~السهم منه قالت فأرمي سعد يومئذ بسهم وقطع منه الاكحل رماه خباب بن قيس ~~العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال خذها وأنا ابن العرقة فقال سعد ~~عرق الله وجهك في النار ثم قال سعد اللهم أن كنت ابقيت من حرب قريش شيئا ~~فأبقني لها فإنه لا قوم احب الي من أن اجاهدهم من قوم هم آذوا رسولك وكذبوه ~~واخرجوه وان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فأجعله لي شهادة ولا تمتني حتى ~~تقر عيني من بني قريظة وكانوا خلفاءه ومواليه في الجاهلية وقال محمد بن ~~إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال كانت صفية ~~بنت عبد المطلب في قارع حصن حسان بن ثابت قالت وكان حسان معني فيه مع ~~النساء والصبيان قالت صفية فمر بنا رجل من اليهود فجعل يطيف بالحصن وقد ~~حاربت بنو قريظة فقطعت ما بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ~~بيننا وبين أحد يدفع عنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في نحور ~~عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم إذا اتانا آت قالت فقلت يا حسان ~~إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن واني والله لم آمنه بأن يدل على ~~عوراتنا من وراءنا من يهود وقد شغل عنار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فانزل إليه فاقتله فقال يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب والله ms1926 لقد ~~عرفت ما أنا بصاحب هذا قالت فلما قال لي ذلك ولم ار عنده شيئا اعتجرت ثم ~~أخذت عودا ونزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه ~~رجعت إلى الحصن فقلت يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعون من سلبه لانه ~~رجل قال ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب قالوا اقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واصحابه فيما وصف الله تعالى من الخوف والشدة لتظاهر عدوهم ~~وإتيانهم من فوقهم ومن اسفل منهم ثم أن نعيم بن مسعود بن PageV03P513 عامر ~~من بني غطفان اترى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد ~~اسلمت وغن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا أن استطعت فإن الحرب خدعة ~~فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال لهم ~~يا بني قريظة قد عرفتم ودي اياكم وخاصة ما بيني وبينكم قالوا صدقت لست ~~عندنا بتهم فقال لهم إن قريشا وغطفان جاؤوا لحرب محمد وقد ظاهرتموهم عليه ~~وان قريشا وغطفان ليسوا كهيئتكم البلد بلدكم فيه أموالكم وأولادكم ونساؤكم ~~لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره وان قريشا وغطفان واموالهم وأولادهم ~~ونساؤهم بعيدة أن رأوا نهزة وغنيمة اصابوها وان كان غير ذلك لحقوا ببلادهم ~~وخلوا بينكم وبين الرجل والرجل ببلدكم لا طاقة لكم به إن خلا بكم فلا ~~تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من اشرافهم حتى تكون بأيديكم ثقة ~~لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه قالوا لقد اشرت برأي ونصح ثم ~~خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش يا معشر ~~قريش قد عرفتم ودي اياكم وفراقي محمدا وقد بلغني أمر رأيت أن حقا علي أن ~~ابلغكم نصحا لكم فاكتموما علي قالوا نفعل قال تعلمون أن معشر يهود قد ندموا ~~على ما صنعوا ms1927 بينهم وبين محمد وقد ارسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا ~~فهل يرضيك عنا أن نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من اشرافهم ~~فنعطيكم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم فأرسل إليهم أن نعم فإن ~~بعت اليكم يهود يلتمسون رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا ~~ثم خرج حتى أتى غطفان فقال يا معشر غطفان أنتم اصلي وعشيرتي واحب الناس الي ~~ولا اراكم تتهموني قالوا صدقت قال فاكتموا علي قالوا نفعل ثم قال لهم مثل ~~ما قال لقريش وحذرهم ما حذرهم فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس وكان ~~مما صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل أبو أبو سفيان رؤس غطفان إلى ~~بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم أنا لسنا ~~بدار مقام قد هلك الخف والحافر فاغدوا للقتال حتى تناجزوا محمدا ونفرغ مما ~~بيننا وبينه فقالوا لهم أن اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا وقد ~~كان احدث بعضنا فيه حداث فأصابه ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل ~~معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بايدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ~~فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تسيروا إلى بالدكم ~~وتتركونا والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك من محمد فلما رجعت إليهم الرسل ~~بذلك الذي قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان تعلمون والله أن الذي حدثكم ~~نعيم بن مسعود لحق فأرسلوا إلى بني قريظة أنا والله لا ندفع اليكم رجلا ~~واحدا من رجالنا وان كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا فقالت بنو قريظة ~~حين انتهت إليهم الرسل بهذا أن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ما يريد ~~القوم إلا أن يقاتلوا فإن وجدوا فرصة انتهزوها وان كان غير ذلك استمروا إلى ~~بلادهم وخلوا بينكم وبين PageV03P514 الرجل في بالدكم فأرسلوا إلى قريش ~~وغطفان أنا والله لا نسائل معكم حتى تأتونا رهنا فأبوا عليهم وخذل الله ms1928 ~~بينهم وبعث الله عليهم الريح في ليال شاتية شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم ~~وتطرح آنيتهم فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اختلف من ~~أمرهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلا فروى محمد ~~بن إسحاق عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظي وروى غيره عن إبراهيم ~~التميمي عن أبيه قالا قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان يا أبا عبد ~~الله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه قال نعم يا ابن أخي قال ~~كيف كنتم تصنعون قال والله لقد كنا نجهد فقال الفتى والله لو ادركناه ما ~~تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على اعناقنا ولخدمناه وفعلنا وفعلنا فقال ~~حذيفة يا ابن أخي والله لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم ادخله الله ~~الجنة فما قام منا رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هونا من الليل ~~ثم التفت إلينا فقال هل من مثله فكست القوم وما قام منا رجل ثم صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هونا من الليل ثم التفت إلينا فقال هل من رجل يقوم ~~فينظر ما فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من شدة الخوف ~~وشدة الجوع وشدة البرد فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا حذيفة فلم يكن لي بدا من المقام إليه حين دعاني فقلت إليك يا رسول ~~الله وقمت حتى اتيته وان جنبي ليضطربان فمسح رأسي ووجهي ثم قال إئت هؤلاء ~~القوم حتى تأتيني بخبرهم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع الي ثم قال اللهم احفظه ~~من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فأخذت سهمي ~~وشددت علي سلاحي ثم انطلقت امشي نحوهم كأنما امشي في حمام فذهبت فدخلت في ~~القوم وقد أرسل الله عليهم ريحا وجنودا لله تفعل ms1929 بهم ما تفعل لا تقر لهم ~~قدرا ولا نارا ولا بناء وأبو سفيان قاعد بصطلي فأخذت سهما فوضعته في كبد ~~قوسي فأردت أن ارميه ولو رميته لاصبته فذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تحدثن حدثا حتى ترجع الي فرددت سهمي في كنانتي فلما رأى أبو سفيان ما ~~تفعل الريح وجنود الله بهم لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء قام فقال يا ~~معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر من هو فأخذت بيد جليسي فقلت ~~من أنت فقال سبحان الله أما تعرفني أنا فلان ابن فلان فإذا هو رجل من هوازن ~~فقال أبو سفيان يا معشر قريش انكم والله ما أصبحتم بدار مقام ولقد هلكنا ~~وهلك الكراع والخف واخلفتنا بنو قريظة وبلغنا منهم الذي نكره ولقينا من هذه ~~الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل ثم قال إلى جمله وهو معقول فجلس علهي ثم ~~ضربه فوثب به على ثلاث فما اطلق عقاله إلا وهو قائم وسمعت غطفان بما فعلت ~~قريش فاستمروا راجعين إلى بلادهم قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأني أمشي في حمام فأتيته وهو قائم يصلي فلما سلم اخبرته الخبر فضحك ~~حتى بدت انيابه في سواد الليل قال فلما اخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفاء ~~فأدناني النبي صلى الله عليه وسلم منه وأنامني عند رجليه والقى علي طرف ~~ثوبه والزق صدري ببطن قدميه لم ازل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا ~~نومان سورة الأحزاب ( 10 ) < < # | الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # > > قوله عز وجل ( إذ جاؤكم من فوقكم ) أي من فوق الوادي من قبل المشرق ~~وهم أسد وغطفان وعليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من ~~غطفان ومعهم طليحة بن خويلد الاسدي في PageV03P515 بني أسد وحيي بن اخطب في ~~يهود بني قريظة ( ومن اسفل منكم ) يعني من بطن الوادي من قبل المغرب وهم ~~قريش وكنانة عليهم أبو سفيان بن حرب في قريش ومن تبعه وأبو الاعور ms1930 عمرو بن ~~سفيان السلمي من قبل الخندق وكان السبب الذي جر غزوة الخندق فيما قيل اجلاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير من ديارهم ( وإذ زاغت الابصار ) ~~مالت وشخصت من الرعب وقيل مالت عن كل شيء فلم تنظر إلى غدوها ( وبلغت ~~القلوب الحناجر ) فزالت عن اماكنها حتى بلغت الحلوق من الفزع والحنجرة جوف ~~الحلقوم وهذا على التمثيل عبر به عن شدة الخوف قال الفراء معناه انهم جبنوا ~~وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن تنتفخ رئته فإذا انتفخت الرئة رفعت القلب ~~إلى الحنجرة ولهذا يقال للجبان انتفخ سحره ( وتظنون بالله الظنونا ) أي ~~اختلفت الظنون فظن المنافقون استئصال محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي ~~عنهم وظن المؤمنون النصر والظفر لهم قرأ أهل المدينة والشام وأبو بكر ~~الظنونا والرسولا والسبيلا بإثبات الألف وصلا ووقفا لأنها مثبة في المصاحف ~~بالألف وقرأ أهل البصرة وحمزة بغير الألف في الحالين على الأصل وقرأ ~~الآخرون بالألف في الوقف دون الوصل لموافقة رؤس الاي سورة الأحزاب ( 11 14 ~~) 11 < < # | الأحزاب : ( 11 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > ( هنالك ابتلي ) أي عند ذلك اختبر ( المؤمنون ) بالحصر والقتال ~~ليتبين المخلص من المنافق ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) حركوا حركة شديدة 12 < ~~< # | الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # > > ( واذ يقول المنافقون ) معتب بن قشير وقيل عبد الله بن أبي واصحابه ( ~~والذين في قلوبهم مرض ) شك وضعف اعتقاد ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ~~وهو قول أهل النفاق يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس واحدنا لا يستطيع أن ~~يجاوز رحله هذا والله الغرور 13 < < # | الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # > > ( وإذ قالت طائفة منهم ) أي من المنافقين وهم اوس بن قيظي واصحابه ( ~~يا أهل يثرب ) يعني المدينة قال أبو عبيدة يثرب وقال هي مدينة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في ناحية منها وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن تسمى المدينة يثرب وقال هي طابة كأنه كره هذا اللفظ ( لا مقام لكم ) ~~قرأ العامة بفتح الميم أي لا مكانه لكم تنزلون وتقيمون ms1931 فيه وقرأ أبو عبد ~~الرحمن السلمي وحفص بضم الميم أي لا إقامة لكم ( فارجعوا ) إلى منازلكم عن ~~اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقيل عن القتال إلى مساكنكم ( ويستأذن فريق ~~منهم النبي ) وهم بنو حارثة وبنو سلمة ( يقولون إن بيوتنا عورة ) أي خالية ~~ضائعة وهو مما يلي العدو نخشى عليها السراق وقرأ أبو رجاء PageV03P516 ~~العطاردي ( عورة ) بكسر الواو أي قصيرة الجدران يسهل دخول السراق عليها ~~فكذبهم الله فقال ( وما هي بعورة أن يريدون إلا فرارا ) أي ما يريدون إلا ~~الفرار 14 < < # | الأحزاب : ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > ( ولو دخلت عليهم ) أي لو دخل عليهم المدينة هؤلاء الجيوش الذين ~~يريدون قتالهم وهم الأحزاب ( من اقطارها ) جوانبها ونواحيها جمع قطر ( ثم ~~سئلوا الفتنة ) أي الشرك ( لأتوها ) لاعطوها وقرأ أهل الحجاز لأتوها مقصورا ~~أي لجاؤها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام ( وما تلبثوا بها ) أي ما احتبسوا عن ~~الفتنة ( إلا يسيرا ) ولأسرعوا الإجابة إلى الشرك طيبة به أنفسهم هذا قول ~~اكثر المفسرين وقال الحسن والفراء وما اقاموا بالمدينة بعد اعطاء الكفر إلا ~~قليلا حتى يهلكوا سورة الأحزاب ( 15 18 ) 15 < < # | الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # > > ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) أي من قبل غزوة الخندق ( لا يولون ~~الادبار ) من عدوهم أي لا ينهزمون قال يزيد بن رومان هم بنو حارثة همو يوم ~~أحد أن يفشلوا مع بني سلمة فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله أن لا يعودوا ~~لمثلها وقال قتادة هما ناس كانوا قد غابوا عن وقعة بدر ورأوا ما عطى الله ~~أهل بدر من الكرامة والفضيلة قالوا لئن اشهدنا الله قتالا لنقاتلن فساق ~~الله إليهم ذلك وقال مقاتل والكلبي هم سبعون رجلا بايعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة العقبة وقالوا اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشترك لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفي ~~أن تمنعوني مما تمنعون منه انفسكم وازواجكم وأولادكم قالوا فإذا فعلنا ذلك ~~فما لنا يا رسول الله قال لكم النصر ms1932 في الدنيا والجنة في الآخرة قالوا قد ~~فعلنا ذلك فذلك عهدهم وهذا القول ليس بمرضي لان الذين بايعوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ليلة العقبة كانوا سبعين نفرا لم يكن فهيم شاك ولا من يقول ~~مثل هذا القول وانما الآية في قوم عاهدوا الله أن يقاتلوا ولا يفروا فنقضوا ~~العهد ( وكان عهد الله مسؤولا ) أي مسؤولا عنه 16 < < # | الأحزاب : ( 16 ) قل لن ينفعكم . . . . . # > > ( قل ) لهم ( لن ينفعكم الفرار أن فررت من الموت أو القتل ) الذي كتب ~~عليكم لان من حضر اجله مات أو قتل ( وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) أي لا ~~تمتعون بعد هذا الفرار إلا مدة آجالكم وهي قليل 17 < < # | الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # > > ( قل من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي يمنعكم من عذابه ( إن أراد بكم ~~سوءا ) هزيمة ( أو أراد بكم رحمة ) نصره ( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ~~) أي قريبا ينفعهم ( ولا نصيرا ) أي ناصرا يمنعهم 18 < < # | الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # > > ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) أي المثبطين للناس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( والقائلين لاخوانهم هلم PageV03P517 سورة الأحزاب ( 19 20 ~~) إلينا ) أي ارجعوا إلينا ودعوا محمدا فلا تشهدوا معه الحرب فإنا نخاف ~~عليكم الهلاك قال قتادة هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يثبطون انصار النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون لاخوانهم ما محمد واصحابه إلا اكلة رأس ولو ~~كانوا لحما لالتمهم أي ابتلعهم أبو سفيان واصحابه دعوا الرجل فإنه هالك ~~وقال مقاتل نزلت في المنافقين وذلك أن اليهود ارسلت إلى المنافقين وقالوا ~~ما الذي يحملكم على قتل انفسكم بيد أبي سفيان ومن معه فإنهم أن قدروا عليكم ~~في هذه المرة لم يستبقوا منكم احدا وإنا نشفق عليكم أنتم اخواننا وجيراننا ~~هلموا إلينا فأقبل عبد الله بن باي وصحابه على المؤمنين يعوقونهم ويخوفونهم ~~بأبي سفيان ومن معه وقالوا لئن قدروا عليكم لم يستبقوا منكم احدا ما ترجون ~~من محمد ما عنده خير ما هو إلا أن يقتلنا ههنا انطلقوا بنا إلى اخواننا ms1933 ~~يعني اليهود فلم يزدد المؤمنين بقول المنافقين إلا ايمانا واحتسابا قوله عز ~~وجل ( ولا يأتون البأس ) الحرب ( إلا قليلا ) رياء وسمعة من غير احتساب ولو ~~كان ذلك القليل لله لكان كثيرا 19 < < # | الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # > > ( اشحة عليكم ) بخلاء بالنفقة في سبيل الله وقال قتادة بخلاء عند ~~الغنيمة وصفهم الله بالبخل والجبن فقال ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون ~~إليك تدور اعينهم ) في الرؤس من الخوف والجبن ( كالذي يغشى عليه من الموت ) ~~أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت وذلك أن من قرب من الموت غشيه ~~اسبابه يذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف ( فإذا ذهب الخوف سلقوكم ) آذوكم ~~ورموكم في حال الامن ( بأسنة حداد ) ذربة جمع حديد يقال للخطيب الفصيح ~~الذرب اللسان مسلق ومصلق وسلاق وصلاق قال ابن عباس سلقوكم أي عضدوكم ~~وتناولوكم بالنقص والغيبة وقال قتادة بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة ~~يقولون اعطونا فإنا قد شهدنا معكم القتال فلستم احق بالغنيمة منا فهم عند ~~الغنيمة اشح قوم وعند البأس اجبن قوم ( أشحة على الخير ) أي عند الغنيمة ~~يشاحون المؤمنين ( أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم ) قال مقاتل ابطل ~~اله جهادهم ( وكان ذلك على الله يسيرا ) 20 < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > ( يحسبون ) يعني هؤلاء المنافقين ( الأحزاب ) يعني قريشا وغطفان ~~اليهود ( لم يذهبوا ) لم ينصرفوا عن قتالهم جبنا وفرقا وقد انصرفوا ( وإن ~~يأت الأحزاب ) أي يرجعوا إليه للقتال بعد الذهاب ( يودوا لو انهم بادون في ~~الاعراب ) أي يتمنوا لو كانوا في بادية مع الاعراب من الخوف والجبن يقال ~~بدا يبدو بداوة إذا خرج إلى البادية ( يسألون عن انبائكم ) أخباركم وما آل ~~إليه PageV03P518 سورة الأحزاب ( 21 23 ) امركم وقرأ يعقوب ( يساءلون ) ~~مشددة ممدودة أي يتساءلون ( ولو كانوا ) يعني هؤلاء النمافقين ( فيكم ما ~~قاتلوا إلا قليلا ) تعذيرا أي قاتلون قليلا يقيمون به عذرهم فيقولون قد ~~قاتلنا قال الكلبي إلا قليلا أي رميا بالحجارة وقال مقاتل إلا رياء وسمعة ~~من غير احتساب قوله عز وجل 21 < < # | الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم ms1934 . . . . . # > > ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) قرأ عاصم ( أسوة ) حيث كانت ~~بضم الهمزة والباقون بكسرها وهم لغتان أي قدوة صالحة وهي فعلة من الائتساء ~~كالقدوة من الاقتداء اسم وضع موضع المصدر أي به اقتداء حسن أن تنصروا دين ~~الله وتوازنوا الرسول ولا تتخلفوا عنه وتصبروا على ما يصيبكم كما فعل هو إذ ~~كسرت رباعيته وجرح وجهه وقتل عمه واوذي بضروب من الاذى فواساكم مع ذلك ~~بنفسه فافعلوا أنتم كذلك أيضا واستنوا بسنته ( لمن كان يرجو الله ) بدل من ~~قوله لكم وهو تخصيص بعد تعميم للمؤمنين يعين أن الاسوة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمن كان يرجو الله قال ابن عباس يرجو ثواب الله وقال مقال يخشى ~~الله ( واليوم الآخر ) أي يخشى يوم البعث الذي فيه جزاء الأعمال ( وذكر ~~الله كثيرا ) في جميع المواطن على السراء والضراء ثم وصف حال المؤمنين عند ~~لقاء الأحزاب فقال 22 < < # | الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # > > ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا ) تسليما لأمر الله وتصديقا لوعده ~~( هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ) وعد الله اياهم ما ذكر في ~~سورة البقرة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم ) إلى قوله ( ألا إن نصر الله قريب ) فالاية تتضمن أن المؤمنين ~~يلحقهم مثل ذلك البلاء فلما رأوا الأحزاب وما اصابهم من الشدة قالوا هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ( وما زادهم إلا ايمانا وتسليما ) أي ~~تصديقا لله وتسليما لأمر الله قوله عز وجل 23 < < # | الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > ( من المؤمنين رجال صدقا ما عاهدوا الله عليه ) أي قاموا بما عاهدوا ~~الله عليه ووفوا به ( فمنهم من قضى نحبه ) أي فرغ من نذره ووفى بعهده فصبر ~~على الجهاد حتى استشهد والنحب النذر والنحب الموت أيضا قال مقاتل قضى نحبه ~~يعني اجله فقتل على الوفاء يعني حمزة واصحابه وقيل قضى نحبه أي بذل جهده في ~~الوفاء بالعهد من قول العرب نحب فلان في سيره يومه وليله اجمع إذا ms1935 مد فلم ~~ينزل ( ومنهم من ينتظر ) الشهادة وقال محمد بن إسحاق فمنهم من قضى نحبه من ~~استشهد يوم بدر واحد ومنهم من ينتظر يعني من بقي بعد هؤلاء من المؤمنين ~~ينتظرون أحد الأمرين إما PageV03P519 سورة الأحزاب ( 23 26 ) الشهادة أو ~~النصر ( وما بدلوا ) عهدهم ( تبديلا ) اخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليجي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~محمد بن سعيد الخزاعي أنا عبد الأعلى عن حميد قال سألت انساح وحدثني عمرو ~~بن زرارة أنا زياد حدثني حميد الطويل عن انس قال غاب عمي انس بن النضر عن ~~قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن اشهدني ~~الله قتال المشركين ليرين الله ما اصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون ~~فقال اللهم أني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني اصحابه وأبرأ إليك مما صنع ~~هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ ~~الجنة ورب النضر أني اجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ~~ما صنع قال انس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية ~~بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا اخته ببنانه قال ~~انس كنا نظن أو نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي اشباهه ( من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) إلى آخر الآية اخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا ~~محمد بن حماد أنا معاوية عن الأعمش عن سفيان عن شقيق عن خباب بن الارت قال ~~هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ف يسبيل الله نبتغي وجه الله فوجب ~~اجرنا على الله فوجب اجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من اجره شيئا منهم ~~مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم اجد له شيء يكفن فيه إلا ثمرة ms1936 فكنا إذا ~~وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناه على رجليه خرج رأسه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من ~~الاذخر قال ومن اينعت له ثمرته فهو يهد بها أخبرنا أبو المظفر محمد بن أحمد ~~النعيمي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن أبي نصر أنا خيثمة ~~بن سليمان بن حيدرة الاطرابلسي أنا محمد بن سليمان الجوهري بإنطاكية أنا ~~مسلم بن إبراهيم أنا الصلت بن دينار عن أبي نصرة عن جابر بن عبد الله قال ~~نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى طلحة بن عبد الله فقال من احب أن ينظر ~~إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا اخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عبد الله بن أبي شيبة أنا وكيع بن إسماعيل عن قيس قال رأيت يد ~~طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد 24 < < # | الأحزاب : ( 24 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # > > قوله عز وجل ( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) أي جزاء صدقهم وصدقهم هو ~~الوفاء بالعهد ( ويعذب المنافقين أن شاء أو يتوب عليهم ) فيهديهم إلى ~~الإيمان ( أن الله كان غفورا رحيما ) PageV03P520 25 < < # | الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # > > ( ورد الله الذين كفروا ) من قريش وغطفان ( بغيظهم ) لم يشف صدورهم ~~بنيل ما أرادوا ( لم ينالوا خيرا ) ظفرا ( وكفى الله المؤمنين القتال ) ~~بالملائكة والريح ( وكان الله قويا عزيزا ) قويا في ملكه عزيزا في انتقامه ~~26 < < # | الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ) أي عاونوا الأحزاب من قريش ~~وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين وهم بنو قريظة ( من ~~صياصهم ) حصونهم ومعاقلهم واحدها صيصية ومنه قيل للقرن ولشوكة الديك ~~والحاكة صيصية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اصبح من الليلة ~~التي انصرف الأحزاب فيها راجعين إلى بلادهم وانصرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms1937 والمؤمنون عن الخندق إلى المدينة ووضعوا السلاح فلما كان الظهر أتى ~~جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرا بعمامة من استبرق على بغلة ~~عليها رحالة وعليها قطيفة من ديباج ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب ~~بنت جحش وهي تغسل رأسه وقد غلست شقه فقال قد وضعت السلاح يا رسول الله قال ~~نعم فقال جبريل عفا الله عنك ما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة وما ~~رجت الآن إلا من طلب القوم وروي انه كان الغبار على وجه جبريل عليه السلام ~~وفرسه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجهه وعن فرسه فقال أن ~~الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إلى بني قريظة فانهز إليهم فغني ~~قد قطعت اوتارهم وفتحت ابوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم مناديا فأذن أن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في ~~بني قريظة وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~برايته إليهم وابتدرها الناس فاتاه رجال من بعد صلاة العشاء الآخرة ولم ~~يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في ~~بني قريظة فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة فما عابهم الله بذلك ولا ~~عنفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحاصرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب ~~وكان حيي بن اخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان ~~وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده فلما ايقنوا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد يا معشر يهود انه قد نزل ~~بكم من الأمر ما ترون واني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا آيها شئتم قالوا ~~وما هن قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله انه لقد تبين لكم انه مرسل وانه ~~الذي تجدونه في ms1938 كتابكم فتأمنوا على دياركم واموالكم وابنائكم ونسائكم قالوا ~~لا نفارق PageV03P521 حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال كعب فإذا ~~ابيتم هذه فهلم فلنقتل ابناءنا ونساءنا ثم نرج إلى محمد رجالا مصلتين ~~بالسيوف ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن ~~نهلك ولم نترك وراءنا شيء نخشى عليه وان تظهر فلعمري لنتخذن النساء ~~والابناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فيما خير في العيش بعدهم قال فإن ~~ابيتم هذه فإن الليلة ليلة السبت وانه عسى أن يكون محمد واصحابه قد امنوا ~~فيها فانزلوا لعلنا أن نصيب من محمد واصحابه غرة قالوا انفسد سبتنا ونحدث ~~فيه ما لم يكن اجدث فيه من كان قبلنا إلا من قد عملت فأصابهم من المسخ ما ~~لم يخف عليك فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما ~~قال ثم انهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا أبا ~~لبابة بن عبد المنذر اخا بني عمرو بن عوف وكانوا حلفاء الاوس نستشيره في ~~امرنا فارسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فلما رأوه قام إليه ~~الرجال وهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم فقالوا يا أبا ~~لبابة اترى لنا أن ننزل على حكم محمد قال نعم قالوا ماذا يفعل بنا إذا ~~نزلنا فاشار بيده إلى حلقة انه الذب قال أبو لبابة فوالله ما زالت قدماي ~~حتى عرفت أين قد خنت الله ورسوله ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال لا ~~ابرح من مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله أن لا يطأ أرض بني ~~قريظة أبدا ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا فلما بلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خبره وأبطأ علهي قال أما لو قد جاءني لاستغفرت له ~~فأما إذا فعل ما فعل فما أنا بالذي اطلقه من ms1939 مكانه حتى يتوب الله عليه ثم ~~أن الله تعالى انزل توبة أبي لبابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~في بيت أم سلمة قالت أم سلمة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقلت ~~مما تضحك يا رسول الله اضحك الله سنك قال تيب على أبي لبابة فقلت إلا ابشره ~~بذلك يا رسول الله فقال بلى أن شئت فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب ~~عليهن الحجاب فقالت يا أبا لبابة ابشر فقد تاب الله عليك قال فثار الناس ~~عليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقني بيده فلما ~~مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجا إلى الصبح اطلقه قال ثم أن ~~ثعلبة بن سعيد واسيد بن سعيد واسيد بن عبيد وهم نفر من بني هذيل ليسوا من ~~بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم اسلموا تلك الليلة ~~التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج في ~~تلك الليلة عمرو بن سعدي القرظي فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه محمد بن سلمة الأنصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا قال عمرو بن ~~سعدي وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لا اغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا ~~تحرمني من عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدري أين ذهب من ~~ارض الله فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه فقال ذاك رجل قد انجاه ~~الله بوفائه وبعض الناس يزعم انه كان قد اوثق برمة فيمن اوثق من بني قريظة ~~حين نزلوا على حكم رسول اله صلى الله عليه وسلم فأصبحت رمته ملقاة لا يدري ~~أين ذهب فقال فيه رسول الله صلى الله ms1940 عليه وسلم تلك المقالة والله اعلم ~~فلما اصبحوا نزلوا على حكم رسول الله فتواثبت الاوس فقالوا يا رسول الله ~~انهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي الخزرج بالامس ما قد ~~PageV03P522 علمت وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة حاصر ~~بني قنيقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسألهم إياه عبد الله بن ~~أبي بن سلون فوهبهم إياه فلما كلمه الاوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا ترضون يا معشر الاوس أن يحكم فيكم رجل منكم قالوا بلى قال فذاك إلى سعد ~~بن معاذ وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة ~~امرأة من المسلمين يقال لها رفيدة في مسجده وكانت تداوي الجرحى وتحتسب ~~بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق اجعلوه في خيمة رفيدة حتى اعوده ~~من قريب فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة اتاه قومه ~~فاحتملوه على حمار قد وطأوا له بوساة من أدم وكان رجلا جسيما ثم اقبلوا معه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون يا أبا عمرو واحسن ف يمواليك ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم فلما اكثروا ~~عليه قال قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فرجع بعض من كان معه من ~~قومه إلى دار بني عبد الاشهل فنعى لهم رجال بني قريظة من قبل أن يصل إليهم ~~سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقاموا إليه فقالوا يا أبا عمرو أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم ~~بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيها ما حكمت قالوا نعم قال وعلى من ههنا ~~في الناحية التي ms1941 فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اجلالا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال ~~سعد فإني احكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق ~~سبعة ارقعة ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت ~~الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق ~~المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق بها خندقا ثم بعث إليهم فضربت أعناقهم ~~في تلك الخنادق يخرج بهم إليه ارسالا ارسالا وفيهم عدو الله حيي بن اخطب ~~وكعب بن أسد رئيسا القوم وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول كانوا بين ~~ثمانمائة إلى تسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ارسالا يا كعب ما ترى ما يصنع بنا فقال كعب أفي كل موطن ~~لا تعقلون أما ترون الداعي لا ينزل وان من يذهب به منكم لا يرجع هو والله ~~القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم النبي صلى الله عليه وسلم وأتى حيي ~~بن اخطب عدو الله عليه حلة تفاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الانملة ~~انملة انملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أما والله ما لمت نفسي في عدواتك ولكنه من يخذل ~~الله يخذل ثم اقبل على الناس فقال آيها الناس انه بأمر الله كتاب وقدر ~~وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضربت عنقه وروى عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت لم يقتل من نساء بني قريظة إلا امرأة واحدة قالت ~~والله إنها عندي تتحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يزل يقتل رجالهم بالسيوف إذ هتف هاتف باسمها أين فلانة قالت أنا ms1942 والله ~~هي قالت قلت ويلك يا مالك قالت اقتل قلت ولم قالت حدث احدثته قالت فانطلق ~~بها فضربت عنقها وكانت عائشة تقول ما انسى عجبا منها طيب نفس وكثرة ضحك وقد ~~عرفت إنها تقتل قال الواقدي وكان اسم تلك المرأة بنانة امرأة الحكم القرظي ~~وكانت قتلت خلاد بن سويد رمت PageV03P523 سورة الأحزاب ( 27 29 ) عليه رحى ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها فضربت عنقها بخلاد بن سويد قال وكان ~~علي والزبير يضربان اعناق بني قريظة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~هنالك وروى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا القرظي وكان يكنى ~~أبا عبد الرحمن كان قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بعاث ~~اخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه يوم قريظة وهو شيخ كبير فقال يا أبا ~~عبد الرحمن عل تعرفني قال وهل يجهل مثلي مثلك قال إني أردت أن اجزيك بيدك ~~عندي قال أن الكريم يجزي الكريم قال ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله قد كانت للزبير عندي يد وله علي منة وقد احببت ا ~~اجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك فأتاه فقال ~~له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك قال شيخ كبير لا أهل له ~~ولا ولد فما يصنع بالحياة فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله أهله وماله قال هم لك فأتاه فقال أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اعطاني امرأتك وولدك فهم لك قال أهل بيت بالحجار لا مال لهم فما ~~بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما له يا رسول ~~الله قال هو لك قال فأتاه فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعطاني ~~مالك فهو لك فقال أي ثابت ما فعل الله بمن كان وجهه مرآة مضيئة تتراءى ms1943 فيها ~~عذارى الحي كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن اخطب ~~قال قتل قال فما فعل مقدمتنا إذا شددنا وحامينا اذكرررنا عزال بن شموال قال ~~قتل قال فما فعل المجلسان يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة قال ~~ذهبوا وقتلوا قال فإني أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ما ألحقتني بالقوم ~~فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير فما أنا بصابر حتى القى الاحبة فقدمه ~~ثابت فضرب عنقه فلما بلغ أبا بكر الصديق قوله القى الاحبة قال يلقاهم في ~~نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد أمر بقتل من انبت منهم ثم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وابناءهم على ~~المسلمين واعزل في ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال واخرج منهما الخمس ~~فكان للفارس ثلاثة اسهم للفرس سهمان وللفارس سهم وللراجل ممن ليس له فرس ~~سهم وكانت الخيل ستة ولاثين فرسا وكان أول فيء وقع فيه السهمان ثم بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري اخا بني عبد الاشهل بسبايا من ~~سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع لهم بهم خيلا وسلاحا وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنانة إحدى ~~نساء بني عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي ~~عنها وهي ف يملكه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص عليها أن ~~يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فقالت يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو اخف ~~علي وعليك فتركها وقد كانت حين سباها كرهت الإسلام وأبت إلا اليهودية ~~فهزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد في نفسه بذلك من أمرها فبينا هو ~~مع اصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال أن هذا PageV03P524 لثعلبة بن شعبة ~~يبشرين بإسلام ريحانة فجاءه فقال يا رسول الله قد اسلمت ريحانة فبشره بذلك ~~فلما انقضى شأن بني ms1944 قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ وذلك انه دعا بعد أن احكم ~~في بني قريظة ما حكم فقال اللهم انك قد علمت انه لم يكن قوم احب الي أن ~~اجاهدهم من قوم كذبوا رسولك اللهم أن كنت ابقيت من حرب قريش على رسولك شيئا ~~فأبقني لها وان كنت قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك فانفجر كلمه ~~فرجعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد ~~قالت عائشة فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فوالذي نفسي ~~بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر واني لفي حجرتي قالت وكانوا كما ~~قال الله تعالى ( رحماء بينهم ) وكان فتح بني قريظة في آخر ذي القعدة سنة ~~خمس من الهجرة اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن محمد أنا يحيى بن آدم ~~أنا إسرائيل سمعت أبا إسحاق يقول سمعت سليمان بن صرد يقول سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول حين اجلى الأحزاب عنه الآن نغزوهم ولا يغزونا نحن نسير ~~إليهم اخبرنا عبد الواحد الميحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا قتيبة أنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا اله إلا الله ~~وحده اعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده قال الله تعالى في ~~قصة بني قريظة ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب م صياصيهم وقذف في ~~قلوبهم الرعب فريقا تقتلون ) وهم الرجال يقال كانوا ستمائة ( وتأسرون فريقا ~~) وهم النساء والذراري يقال كانوا سبعمائة وخمسين ويقال سبعمائة 27 < < # | الأحزاب : ( 27 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # > > ( وأورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطؤها ) بعد قال ابن زيد ~~ومقاتل يعني خيبر قال قتادة كنا نحدث إنها مكة وقال الحسن فارس والروم وقال ~~عكرمة كل ارض ms1945 تفتح إلى يوم القيامة ( وكان الله على كل شيء قديرا ) 28 < < # | الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله تعالى ( يا آيها النبي قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين امتعكن ) متعة الطلاق ( واسرحكن سراحا جميلا ) 29 < < # | الأحزاب : ( 29 ) وإن كنتن تردن . . . . . # > > ( وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله اعد للمحسنات ~~منكن اجرا عظيما ) سبب نزول هذه الآية أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذيته بغيرة بعضهن ~~على بعض فهجرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآلى أن لا يقربهن شهرا ولم ~~يخرج إلى اصحابه فقالوا ما شأنه وكانوا يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساءه فقال عمر لأعلمن لكم شأنه قال فدخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت يا رسول الله اطلقتهن قال لا قلت يا رسو لالله أني دخلت ~~المسجد والمسلمون يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل ~~فأخبرهم انك لم تطلقهن قال نعم أن شئت قال فقمت على باب المسجد وناديت ~~بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فنزلت هذه الآية ( ~~وإذا جاءهم أمر من الأمر أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى اولي ~~الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) قال فكنت أنا استنبطت ذاك الأمر ~~وانزل الله آية التخيير وكانت تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تسع ~~نسوة خمس من قريش وعائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت ~~أبي سفيان وأم سلمة بنت PageV03P525 سورة الأحزاب ( 30 32 ) أبي أمية وسودة ~~بنت زمعة وغير القرشيان زينب بنت جحش الاسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية ~~وصفية بنت حيي بن اخطب الخيبرية وجويرية بنت الحارث المصطلقية رضوان الله ~~عليهن فلما نزلت آية التخيير بدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ~~وكانت احبهن إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن فاختارت الله ورسوله والدار ~~الآخرة فرؤي الفرح في وجه رسول ms1946 اله صلى الله عليه وسلم وتابعتها على ذلك ~~قال قتادة فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فقال ( لا يحل لك ~~النساء من بعد ) اخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد القاهر أنا عبد ~~الغفار بن محمد أنا محمد بن عيى س الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~أنا مسلم بن الحجاج أنا زهير بن حرب أنا روح بن عبادة أنا زكريا بن إسحاق ~~أنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا بابه ولم يؤذن أحد منهم قال فأذن لأبي ~~بكر فدخل ثم اقبل عمر فاستأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله ~~نساؤه واجما ساكتا فقال لأقولن شيئا أضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام ~~أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصه يجأ عنقها كلاهما يقول لا ~~تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أو ~~تسعا وعشرين ثم نزلت الآية ( يا آيها النبي قل لأزواجك ) حتى بلغ ( ~~للمحسنات منكن اجرا عظيما ) قال فبدأ بعائشة فقال يا عائشة أني أريد أن ~~اعرض عليك امرا احب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري ابويك قالت وما هو يا رسول ~~الله فتلا عليها الآية قالت افيك يا رسول الله استشير ابوي بل اختار الله ~~ورسوله واختار الدار الآخرة واسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ~~قال لا تسألني امرأة منهن إلا اخبرتها أن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ~~ولكن بعثني معلما مبشرا اخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسين بن ~~بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار اخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أنا عبد ~~الرزاق أنا معمر عن الزهري أن النبي ms1947 صلى الله عليه وسلم اقسم أن لا يدخل ~~على أزواجه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة بن الزبير عن عائشة إنها قالت ~~فلما مضت تسع وعشرون اعدهن دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت حين ~~بدأ بي يا رسول الله انك اقسمت إلا تدخل علينا شهرا وإن دخلت في تسع وعشرين ~~اعدهن فقال أن الشعر تسع وعشرون واختلف العلماء في هذا الخيار انه هل كان ~~ذلك تفويض الطلاق إليهم حتى يقع بنفس الاختيار أم لا فذهب الحسن وقتادة ~~واكثر أهل العلم إلى انه لم يكن تفويض الطلاق وانما خيرهن على انهن إذا ~~اخترن الدنيا فارقهن لقوله تعالى ( فتعالين امتعكن PageV03P526 وأسرحكن ~~سراحا جميلا ) بدليل انه لم يكن جوابهن على الفور فإنه قال لعائشة لا تعجلي ~~حتى تستشيري ابويك وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على الفور وذهب قوم إلى ~~انه كان تفويض الطلاق لو اخترن أنفسهم كان طلاقها واختلف أهل العلم في حكم ~~التخيير فقال عمر وابن مسعود وابن عباس إذا خير الرجل امرأته فاختارت زوجها ~~لا يقع شيء وان اختارت نفسها يقع طلقة واحدة وهو قول عمر بن عبد العزيز ~~وابن أبي ليلة وسفيان والشافعي واصحاب الرأي إلا أن عند أصحاب الرأي تقع ~~طلقة بائة إذا اختارت نفسها وعند الآخرين رجعية وقال زيد بن ثابت إذا ~~اختارت الزوج تقع طلقة واحدة وإذا اختارت نفسها فثلاث وهو قول الحسن وبه ~~قال مالك وروي عن علي أيضا إذا اختارت زوجها تقع طلقة واحدة وان اختارت ~~نفسها فطلقة بائنة واكثر العلماء على إنها إذا اختارت زوجها لا يقع شيء ~~اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عمر بن حفص أنا أبي أنا الأعمش أنا مسلم عن مسروق عن عائشة ~~قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك ~~علينا شيئا 30 < < # | الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ) بمعصية ~~ظاهرة قيل ms1948 هي كقوله عز وجل ( لئن اشركت ليحبطن عملك ) لا أن منهن من اتت ~~بفاحشة وقال ابن عباس المراد بالفاحشة النشور وسوء الخلق ( يضاعف لها ~~العذاب ضعفين ) قرأ ابن كثير وابن عامر ( نضعف ) بالنون وكسر العين ~~وتشديدها ( العذاب ) نصب وقرأ الآخرون بالياء وفتح العين ( العذاب ) رفع ~~ويشددها أبو جعفر أهل البصرة وشدد أبو عمرو هذه وحدها لقوله ( ضعفين ) وقرأ ~~الآخرون ( يضاعف ) بالألف وفتح العين ( العذاب ) رفع وهما ملغتان مثل بعد ~~وباعد قال أبو عمرو وأبو عبيدة ضعفت الشيء إذا جعلته امثاله ( وكان ذلك على ~~الله يسيرا ) قال مقاتل كان عذابها على الله ههنا وتضعيف عقوبتهن على ~~المعصية لشرفهن كتضعيف عقوبة الحرة على الأمة وتضعيف ثوابهن لرفع منزلتهن ~~وفيه إشارة إلى انهن اشرف نساء العالمين 31 < < # | الأحزاب : ( 31 ) ومن يقنت منكن . . . . . # > > ( ومن يقنت ) يطع ( منكن لله ورسوله ) قرأ يعقوب ( من تأت منكن وتقنت ~~) بالتاء فيهما وقرأ العامية بالياء لأن ( من ) اداة تقوم مقام الاسم يعبر ~~به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ( وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين ) أي ~~مثل اجر غيرها قال مقاتل مكان كل حسنة عشرين حسنة وقرأ حمزة والكسائي ( ~~يعمل يؤتها ) بالياء فيهما نسقا على قوله ( ومن يأت ويقنت ) وقرأ الآخرون ( ~~تعمل ) بالتاء ( وأعتدنا لها رزقا كريما ) حسنا يعني الجنة 32 < < # | الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) قال ابن عباس يريد ليس قدركن ~~عندي مثل قدر غيركن النساء الصالحات انتن اكرم علي وثوابكن اعظم لدي ولم ~~يقل كواحدة لان الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث قال ~~الله تعالى ( لا نفرق بين أحد من رسله ) وقال ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ~~) ( إن اتقيتن ) الله اطعنه ( فلا تخضعن بالقول ) لا تلن بالقول للرجال ولا ~~ترققن الكلام ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) أي فجور وشهوة وقيل نفاق والمعنى ~~لا تقلن قولا يجد منافق أو فاجر به سبيلا إلى الطمع فيكن والمرأة مندوبة ~~إلى الغلظة في المقالة إذا خاطبت الأجانب PageV03P527 سورة الأحزاب ( 33 34 ~~) لقطع الاطماع ms1949 ( وقلن قولا معروفا ) ما يوجبه الدين والالسام بتصريح وبيان ~~من غير خضوع 33 < < # | الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > ( وقرن في بيوتكن ) قرأ أهل المدينة وعاصم ( وقرن ) بفتح القاف وقرأ ~~الآخرون بكسرها فمن فتح القاف فمعناه اقررن أي الزمن بيوتكن من قولهم قررت ~~بالمكان اقر قرا ويقال قررت اقر وقررت اقروهما لغتان فحذفت الراء الأولى ~~التي هي عين الفعل لثقل التضعيف ونقلت حركتها إلى القاف كما ذكرنا وقيل هو ~~الاصح انه أمر من الوقار كقولهم من الوعد عدن ومن الوصل صلن أي كن أهل وقار ~~وسكون من قولهم وقر فلان يقر وقورا إذا سكن واطمأن ( ولا تبجرن ) قال مجاهد ~~وقتادة التبرج هو التكسر والتغنج وقال ابن أبي نجيح هو التبختر وقيل هو ~~اظهار الزينة وابراز المحاسن للرجال ( تبرج الجاهلية الأولى ) اختلفوا في ~~الجاهلية الأولى قال الشعبي هي ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~أبو العالية هي في زمن داود وسليمان عليهما السلام كانت المرأة تلبس قميصا ~~نم الدر غير مخيط من الجانبين فيرى حلقها فيه وقال الكلبي كان ذلك في زمن ~~نمرود الجبار كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه وتمشي وسط الطريق ~~ليس عليها شيء غيره وتعرض نفسها على الرجال وروى عن عكرمة عن ابنعباس انه ~~قال الجاهلية الأولى بين نوح وادريس وكانت ألف سنة وان بطنين من ولد آدم ~~كان أحدهما يسك السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء ~~دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وأن إبليس أتى رجلا من أهل ~~لاسهل واجر نفسه منه فكان يخدمه واتخذ شيئا مثل الذي يزمر به الرعاء فجاء ~~بصوت لم يسمع الناس بمثله فبلغ ذلك من حوله فأتوهم يستمعون إليه فاتخذوا ~~عيدا يجتمعون إليه فيه في السنة فتتبرج النساء للرجال ويتزين الرجال هن وان ~~رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى ~~اصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهم فنزلوا معهم فظهرت الفاحشة فيهم فذلك ~~قوله تعالى ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية ms1950 الأولى ) وقال قتادة هي ما قبل ~~الإسلام وقيل الجاهلية الأولى ما ذكرنا والجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل ~~فعلهم في آخر الزمان وقيل قد تذكر الأولى وان لم يكن لها أخرى كقوله تعالى ~~( وانه اهلك عادا الأولى ) ولم يكن لها أخرى قوله تعالى ( وأقمن الصلاة ~~وآتين الزكاة واطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~) أراد بالرجس الاثم الذي نهى الله النساء عنه قاله مقاتل وقال ابن عباس ~~يعني عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا وقال قتادة يعني السوء وقال مجاهد ~~الرجس الشك أراد بأهل البيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن في بيته ~~وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس وتلا قوله ( واذكرن ما يتلى في ~~PageV03P528 سورة الأحزاب ( 35 ) بيوتكن من آيات الله ) وذهب أبو سعيد ~~الخدري ودماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهما إلى انهم علي وفاطمة ~~والحسن والحسين ثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي أنا أبو محمد عبد الرحمن ~~بن محمد الأنصاري أنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعدي أنا أبو همام الوليد ~~بن شجاع أنا يحيى بن زكريا بن زائدة أنا أبي عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت ~~شيبة الحجبية عن عائشة أم المؤمني قالت خرج رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر اسود فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء ~~عليه فأدخله فيه ثم جاء حسن فأدخله فيه ثم جاء حسين فأدخله فيه ثم قال ( ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) أخبرنا أبو ~~سعدي أحمد بن محمد الحميدي أنا عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن ~~يعقوب الحسن بن مكرم أنا عثمان بن عمر أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ~~عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت في بيتي نزلت ( إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) قالت فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى فاطمة ms1951 وعلي والحسن والحسين فقال هؤلاء أهل بيتي قالت فقلت يا ~~رسول الله أما أنا من أهل البيت قال بلى أن شاء الله قال زيد بن ارقم أهل ~~بيته من حرم الصدقة عليه بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس 34 < < # | الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # > > قوله تعالى ( واذكر ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ) أي القرآن ( ~~والحكمة ) قال قتادة يعني السنة وقال مقاتل احكام القرآن ومواعظه ( إن الله ~~كان لطيفا خبيرا ) أي لطيفا بأوليائه خبيرا بجميع خلقه 35 < < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن المسلمين والمسلمات ) الآية وذلك أن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قلن يا رسول الله أن الله ذكر الرجال في القرآن ولم ~~يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر به أنا نخاف أن لا يقبل الله منا طاعة ~~فأنزل الله هذه الآية قال مقاتل قالت أم سلمة بنت أبي أمية وانيسة بنت كعب ~~الأنصارية للنبي صلى الله عليه وسلم ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر ~~النساء ي شيء من كتابه نخشى أن لا يكون فيهن خير فنزلت هذه الآية وروي أن ~~أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت هل نزل فينا شيء من القرآن قلن لا فأتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار قال ~~ومم ذلك قالت لانهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله هذه الآية ( ~~إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين ) المطيعين ( ~~والقانتات والصادقين ) في ايمانهم وفيما ساءهم وسرهم ( والصادقات والصابرين ~~) على ما أمر الله به ( والصابرات والخاشعين ) المتواضعين ( والخاشعات ) ~~وقيل أراد به الخشوع في الصلاة ومن الخشوع أن لا يلتفت ( والمتصدقين ) مما ~~رزقهم الله ( والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين PageV03P529 سورة ~~الأحزاب ( 36 37 ) فروجهم ) عما لا يحل ( والحافظات والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات ) قال مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله ms1952 ~~قائما وقاعدا ومضطجعا وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد سبق ~~المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا ~~والذاكرات قال عطاء بن أبي رباح من فوض أمره إلى الله عز وجل فهو داخل في ~~قوله ( إن المسلمين والمسلمات ) ومن اقر بأن الله ربه ومحمدا رسوله ولم ~~يخالف قلبه لسانه فهو داخل ف يقوله ( والمؤمنين والمؤمنات ) ومن اطاع الله ~~في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله ( والقانتين والقانتات ) ومن ~~صان نفهس عن الكذب فهو داخل في قوله ( والصادقين واصادقات ) ومن صبر على ~~الطاعة وعنالمعصية وعلى الرزية فهو داخل في قوله ( والصابرين والصابرات ) ~~ومن صلى فلم يعرف من عن ييمينه وعن يساره فهو داخل في قوله ( والخاشعين ~~والخاشعات ) ومن تصدق في كل اسبوع بدرهم فهو داخل في قوله ( والمتصدقين ~~والمتصدقات ) ومن صام في كل شهر أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس ~~عشر فهو داخل في قوله ( والصائمين والصائمات ) ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو ~~داخل في قوله ( والحافظين فروجهم والحافظات ) ومن صلى الصلوات الخمس ~~بحقوقها فهو داخل في قوله ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) ( أعد لهم ~~مغفرة واجرا عظيما ) 36 < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > قوله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم ) الآية نزلت في زينب بنت جحش الاسدية واخيها عبد ~~الله بن جحش وأمهما أمية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب لمولاه زيد بن حارثة وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشترى زيدا في الجاهلية بعكاظ فأعتقه وتبناه فلما خطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زينب رضيت وظنت انه يخطبها لنفسه فلما علمت انه ~~يخطبها لزيد ابت وقالت أنا ابنة عمتك يا رسول الله فلا أرضاه لنفسي وكانت ~~بيضاء جميلة فيها حدة وكذلك كره اخوها ذلك فأنزل الله عز وجل ( وما كان ~~لمؤمن ) يعني عبد الله بن جحش ms1953 ( ولا مؤمنة ) يعني اخته زينت ( إذا قضى الله ~~ورسوله امرا ) أي إذا أراد الله ورسوله امرا وهو نكاح زينت لزيد ( أن يكون ~~لهم الخيرة من أمرهم ) قرأ أهل الكوفة أن يكون بالياء للحائل بين التأنيث ~~والفعل وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الخيرة من أمرهم والخيرة الاختيار ~~والمعنى أن يريد غير ما أراد الله أو يمتنع مما أمر الله ورسوله به ( ومن ~~يعض الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) أي أخطأ خطأ ظاهرا فلما سمعا ذلك ~~رضيا بذلك PageV03P530 وسلما وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك اخوها فأنكحا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فدخل بها وساق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اليها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا ~~وازارا وملحفة وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر 37 < < # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > قوله تعالى ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه امسك عليك ~~زوجك ) الآية نزلت في زينت وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوج ~~زينب من زيد مكثت عنده حينا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى زيدا ~~ذات يم لحاجة فأبصر زينت قائمة في درع وخمار وكانت بيضاء جميلة ذات خلق من ~~أتم نساء قريش فوقعت في نفسه وأعجبه حسنها فقال سبحان الله مقلب القلوب ~~وانصرف فلما جاء زيد ذكرت ذلك له ففطن زيد فألقى في نفس زيد كراهيتها في ~~الوقت فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أني أريد أن افارق صاحبي قال ~~ما لك ارابك منها شيء قال لا والله يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا ~~ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني بلسانها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~امسك عليك زوجك ( واتق الله ) في أمرها ثم طلقها زيد فذلك قوله عز وجل ( ~~واذ تقول للذي انعم الله عليه ) بالإسلام ( وأنعمت عليه ) بالتربية ~~والاعتاق وهو زيد بن حارثة ( امسك عليك زوجك ) يعني زينب بن جحش ( واتق ~~الله ) فيها ولا تفارقها ( وتخفي ms1954 في نفسك ما الله مبديه ) أي تسر في نفسك ~~ما الله مظهره أي كان في قلبه لو فارقها لتزوجها وقال ابن عباس حبها وقال ~~قتادة ود انه طلقها ( وتخشى الناس ) قال ابن عباس والحسن تستحييهم وقيل ~~تخشى لائمة الناس أن يقولوا أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها ( والله احق أن ~~تخشاه ) قال ابن عمر وابن مسعود وعائشة ما نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آية هي اشد عليه من هذه الآية وروي عن مسروق قال قالت عائشة لو ~~كتم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا مما اوحي إليه لكتم هذه الآية ( وتخفي ~~في نفسك ما الله مبديه ) وروى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال ~~سألني علي بن الحسين زين العابدين ما يقول الحسن في قوله ( وتخفي في ~~PageV03P531 نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق أن تخشاه ) قلت يقول ~~لما جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أني أريد أن ~~اطلق زينب فأعجبه ذلك فقال امسك عليك زوجك واتق الله فقال علي بن الحسين ~~ليس كذلك بل كان الله تعالى قد اعلمه إنها ستكون من أزواجه وان زيدا ~~سيطلقها فلما جاء زيد وقال أني أريد أن اطلقها قال له امسك عليك زوجك ~~فعاتبه الله وقال لم قلت امسك عليك زوجك وقد أعلمتك إنها ستكون من ازواجك ~~وهذا هو الأولى والاليق بحال الأنبياء وهو مطابق للتلاوة لان الله علم انه ~~بيدي ويظهر ما اخفاه ولم يظهر غير تزويجها منه فقال ( زوجناكها ) فلو كان ~~الذي اضمره رسول الله صلى الله عليه وسلم محبتها أو إرادة طلاقها لاظهر ذلك ~~لانه لا يجوز أن يخبر انه يظهره ثم يكتمه فلا يظهره فدل على انه إنما عوتب ~~على إخفاء ما اعلمه الله إنها ستكون زوجة له وانما اخفاه استحياء أن يقول ~~لزيد التي تحتك وفي نكاحك ستكون زوجتي وهذا قول حسن مرض وان كان القول ~~الآخر وهو انه اخفى محبتها ونكاحها لو طلقها لا ms1955 يقدح في حال الأنبياء لان ~~العبد غير معلوم على ما يقع في قلبه مثل هذه الاشياء ما لم يقصد فيه المآثم ~~لان الود وميل النفس من طبع البشر وقوله ( امسك عليك زوجك واتق الله ) أمر ~~بالمعروف وهو حسن لا اثم فيه قوله تعالى ( والله احق أن تخشاه ) لم يرد به ~~انه لم يكن يخشى الله فيما سبق فإنه عليه السلام قد قال ( أنا اخشاكم لله ~~واتقاكم ) ولكنه لما ذكر الخشية من الناس ذكر أن الله تعالى احق بالخشية في ~~عموم الأحوال وفي جميع الاشياء قوله عز وجل ( فلما قضى زيد منها وطرا ) أي ~~حاجة مننكاحها ( زوجناكها ) وذكر قضاء الوطر ليعلم أن زوجة المتبني تحل بعد ~~الدخول بها قال انس كانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتقول زوجكن اهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات وقال الشعبي كانت زينب ~~تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلي ~~بهن جدي وجدك واحد أني انكحنيك الله في السماء وان السفير لجبريل عليه ~~السلام اخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغفار بن محمد أنا محمد بن ~~عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج حدثني محمد ~~بن حاتم بن ميمون أنا بهز أنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن انس قال لما ~~انقضت عدة زينب قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد فاذكرها علي قال ~~فانطلق زيد حتى اتاها وهي تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ا ~~ستطيع أن انظر إليها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهير ~~ونكصت على عقبي فقلت يا زينت ارسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك ~~يذكرك قالت ما أنا بصانعة شيا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القران ~~وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير أذن قال ولقد رأيتنا ~~وان رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم عليهن ms1956 حتى امتد ~~النهار فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليه ويقلن يا رسول ~~الله كيف وجدت اهلك قال فما ادري أنا اخبرته أن القوم قد خرجوا أو اخبرني ~~قال فانطلق حتى دخل البيت فذهب ادخل معه فألقى الستر بين وبين ونزل ~~PageV03P532 سورة الأحزاب ( 38 40 ) الحجاب اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا سليمان بن ~~حرب أنا حماد عن ثابت عن انس قال ما اولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء ~~من نسائه ما اولم على زينب اولم بشاة اخبرنا محمد بن عبد الله الصالحي أنا ~~أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو العباس الاصم أنا محمد بن هشام بن ~~ملاس النمري أنا مروان الفزاري أنا حمدي عن انس قال أو لم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ابتنى بزينب بنت جحش فأشبع المسلمين خبزا ولحما قوله ~~تعالى ( لكيلا يكون على المؤمنين حرج ) إثم ( في أزواج ادعيائهم إذا قضوا ~~منهن وطرا ) والادعياء جميع الدعي وهو المتبنى يقول زوجناك زينب وهي امرأة ~~زيد الذي تبنيته ليتعلم أن زوجة المتبنى حلال للمتبني وان كان قد خل بها ~~المتبنى بخلاف امرأة ابن الصلب فإنها لا تحل للاب ( وكان أمر الله مفعولا ) ~~أي كان قضاء الله ماضيا وحكمه نافذا وقد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم 38 < < # | الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # > > قوله تعالى ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) أي فيما ~~احل الله له ( سنة الله ) أي كسنة الله نصب بنزع الخافض وقيل نصب على ~~الاغراء أي ألزموا سنة الله ( في الذين خلوا من قبل ) أي في الأنبياء ~~الماضين أن لا يؤاخذهم بما احل لهم قال الكلبي ومقاتل أراد داود حين جمع ~~بينه وبين المرأة التي هو بها فكذلك جمع بين محمد صلى الله ms1957 عليه وسلم وبين ~~زينب وقيل أراد بالسنة إلى النكاح فإنه من سنة الأنبياء عليهم السلام وقيل ~~إلى كثرة الأزواج مثل داود وسليمان عليهما السلام ( وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا ) قضاء مقتضيا كائنا ماضيا 39 < < # | الأحزاب : ( 39 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # > > ( الذين يبلغون رسالات الله ) يعني سنة الله في الأنبياء الذين ~~يبلغون رسالات الله ( ويخشونه ولا يخشون احدا إلا الله ) أي لا يخشون قالة ~~الناس ولائمتهم فيما احل الله لهم وفرض عليهم ( وكفى بالله حسيبا ) حافظا ~~لاعمال خلقه ومحاسبهم ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب ~~قال الناس وان محمدا تزوج امرأة ابنه 40 < < # | الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # > > فأنزل الله عز وجل ( ما كان محمد أبا حد من رجالكم ) يعني زيد بن ~~حارثة أي ليس أبا أحد من رجالكم الذين لم يلدهم فيحرم عليه نكاح زوجته بعد ~~فراقه إياها فإن قيل اليس انه كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم ~~وكذلك الحسن والحسين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن أن ابني هذا ~~سيد قيل هؤلاء كانوا صغارا لم يكونوا رجلا والصحيح ما قلنا انه أراد أبا ~~أحد من رجالكم ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ختم الله به النبوة وقرأ ~~ابن عامر وابن عاصم ( خاتم ) بفتح التاء على الاسم أي آخرهم وقرأ الآخرون ~~بكسر التاء على الفاعل لأنه ختم به النبيين فهو خاتمهم قال ابن عباس يريد ~~لو لم اختم به النبيين لجعلت اله بانا يكو بعده نبيا وروي عن عطاء عن ابن ~~عباس أن الله PageV03P533 سورة الأحزاب ( 41 44 ) تعالى لما حكم أن لا نبي ~~بعده لم يعطه ولدا ذكرا يصير رجلا ( وكان الله بكل شيء عليما ) أخبرنا أبو ~~الحسن علي بن يوسف الجويني أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد الخداشاهي أنا ~~عبد الله بن محمد بن مسلم أبكر الجوريدي أنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن ~~وهب اخبرني يونس عن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة قال كان ابوهريرة يقول ~~قال ms1958 رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر احسن بنيانه ~~ترك منه موضع لبنة فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه الاموضع تلك ~~اللبنة لا يعيبون سواها فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم بي البنيان وختم بي ~~الرسل اخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أنا عدي بن أحمد الخزاعي أنا ~~الهيثم بن كلب الشامي أنا أبو عيسى الترمذي أنا سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي وغير واحد قالوا أنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن ~~أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن لي أسماء أنا محمد ~~وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر ~~الناس على قدمي وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي 41 < < # | الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا آيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ) قال ابن ~~عباس لم يفرض الله تعالى فريضة على عباده إلا جعل لها حدا معلوما وعذر ~~أهلها في حال العذر غير الذكر فإنه لم يجعل له حدا ينتهى إليه ولم يعذر ~~احدا في تركه إلا مغلوبا على عقله فلذلك أمرهم به في كل الأحوال فقال ( ~~فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) وقال ( اذكروا الله كثيرا ) أي ~~بالليل والنهار في البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية وقال ~~مجاهد الذكر الكثير أن لا تنساه أبدا 42 < < # | الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # > > ( وسبحوه ) أي صلوا له ( بكرة ) يعني صلاة الصبح ( وأصيلا ) يعني ~~صلاة العصر وقال الكلب واصيلا صلاة الظهر والعصر والعشاءين وقال مجاهد يعني ~~قولوا سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم فعبر بالتسبيح عن اخواته وقيل المراد من قوله ذكرا ~~كثيرا هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والمحدث 43 < < # | الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # > > ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) فالصلاة من الله الرحمة ومن ~~الملائكة الاستغفار للمؤمنين قال السدي قالت بنو إسرائيل لموسى ايصلي ms1959 ربنا ~~فكبر هذا الكلام على موسى فأوحى الله إليه أن قل لهم أني اصلي وان صلاتي ~~رحمتي وقد وسعت رحمتي كل شيء وقيل الصلاة من الله على العبد هي اشاعة الذكر ~~الجميل له في عباده وقيل الثناء عليه قال انس لما نزلت ( إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي ) قال أبو بكر ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد ~~اشركنا فيه فانزل الله هذه الآية قوله ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي ~~من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان يعني انه برحمته وهدايته ودعاء الملائكة لكم ~~اخرجكم من ظلمة الكفر إلى النور ( وكان بالمؤمنين رحيما ) PageV03P534 سورة ~~الأحزاب ( 45 49 ) 44 < < # | الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # > > ( تحيتهم ) أي تحية المؤمنين ( يوم يلقونه ) أي يرون الله ( سلام ) ~~أي يسلم عليهم ويسلمهم من جميع الافات وروي عن البراء بن عازب قال ( تحيتهم ~~يوم يلقونه ) يعني يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه وعن ابن ~~مسعود قال ذا جاءك ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال أن ربك يقرئك السلام ~~وقيل تسلم عليهم الملائكة وتبشرهم حين يخرجون من قبورهم ( وأعد لهم اجرا ~~كريما ) يعني الجنة 45 < < # | الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا آيها النبي إنا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) أي ~~شاهدا للرسل بالتبليغ ومبشرا لمن آمن بالجنة ونذيرا لمن كذب بآياتنا بالنار ~~46 < < # | الأحزاب : ( 46 ) وداعيا إلى الله . . . . . # > > ( وداعيا إلى الله ) إلى توحيده وطاعته ( بإذنه ) بأمره ( وسراجا ~~منيرا ) سماه سراجا لأنه يهتدي به كالسراج يستضاء به في الظلمة 47 < < # | الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # > > ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) 48 < < # | الأحزاب : ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . # > > ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) ذكرنا تفسيره في أول السورة ( ودع ~~اذاهم ) قال ابن عباس وقتادة اصبر على اذاهم وقال الزجاج لا تجازهم عليه ~~وهذا منسوخ بآية القتال ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) حافظا 49 < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا آيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ms1960 طلقتموهن ) ~~فيه دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق على ~~النكاح حتى لو قال لامرأة اجنبية إذا نكحتك فأنت طالق وقال كل امرأة انكحها ~~فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق وهو قول علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة وبه ~~قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس والحسن وعكرمة ~~وعطاء وسليمان بن يسار ومجاهد والشعبي وقتادة واكثر أهل العلم رضي الله ~~عنهم وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود انه يقع الطلاق وهو قول إبراهيم ~~النخعي واصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والاوزاعي أن عين امرأة يقع وان عم ~~فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس انه قال كذبوا على ابن مسعود أن كان قالها ~~فزلة من عالم في الرجل يقول أن تزوجت فلانة فهي طالق يقول الله تعالى ( إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ) ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن اخبرنا أبو ~~سعيد الريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا الحسين بن محمد الديموري أنا عمر بن ~~أحمد بن القاسم النهاوندي أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر ~~النيسابوري بمكة أنا الربيع بن سليمان أنا أيوب بن سويد أنا ابن أبي ذئب عن ~~PageV03P535 سورة الأحزاب ( 50 ) عطاء عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا طلاق قبل النكاح قوله عز وجل ( من قبل أن تمسوهن ) تجامعوهن ( فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها ) تحصونها بالاقراء والاشهر ( فمتعوهن ) أي ~~اعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس هذا إذا لم يكن سمى لها صداقا فلها ~~المتعة فإن كان قد فرض لها صداقا فلها نصف الصداق ولا متعة لها وقال قتادة ~~هذه الآية منسوخة بقوله ( فنصف ما فرضتم ) وقيل هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة ~~لها مع نصف المهر وذهب بعضهم إلى إنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية ( ~~وسرحوهن سراحا جميلا ) خلوا سبيلهن بالمعروف من غير ضرار 50 < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها النبي أنا احللنا لك ازواجك اللاتي آتيت ms1961 اجورهن ~~) أي مهورهن ( وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ) رد عليك من الكفار بان ~~تسبي فتملك مثل صفية وجيورية وقد ككانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له ( ~~وبنات عمك وبنات عماتك ) يعني نساء قريش ( وبنات خالك وبنات خالاتك ) يعني ~~نساء بني زهرة ( اللاتي هاجرن معك ) إلى المدينة فمن لم تهاجر منهن معه لم ~~يجز له نكاحها وروى أبو صالح عن أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما فتح مكة خطبني فأنزل الله هذه الآية فلم احل له لاني لم اكن من ~~المهاجرات وكنت من الطلقاء ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل ( وامرأة مؤمنة أن ~~وهبت نفسها للنبي أن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) أي ~~احللنا لك امرأة مؤمنة وهبت نفسها لك بغير صداق فأما غير المؤمنة فلا تحل ~~له إذا وهبت نفسها منه واختلفوا في أنه هل كان يحل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة إلى انه كان لا يحل له ~~ذلك لقوله ( وامرأة مؤمنة ) أول بعضهم الهجرة في قوله ( اللاتي هاجرن معك ) ~~على الإسلام أي اسلمن معك فيدل ذلك على انه لا يحل له نكاح غير المسلمة ~~وكان النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر وكان ~~ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم في النكاح لقوله تعالى ( خالصة لك من دون ~~المؤمنين ) كالزيادة على الاربع ووجوب تخيير النساء كان من خصائصه لا ~~مشاركة أحد معه فيه واختلف أهل العلم في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق ~~الأمة فذهب أكثرهم إلى انه لا ينعقد إلا بلفظ الإنجاح أو التزويج وهو قول ~~سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ربيعة ومالك والشافعي وذهب ~~قوم إلى انه ينعقد بلفظ الهبة والتمليك وهو قول إبراهيم النحعي وأهل الكوفة ~~ومن قال لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج اختلفوا في نكاح النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذهب قوم إلى انه كان ينعقد في حقه ms1962 بلفظ الهبة لقوله تعالى ~~( خالصة لك من دون المؤمنين ) وذهب آخرون إلى انه لا PageV03P536 سورة ~~الأحزاب ( 51 52 ) ينعقد إلا بلفظ الإنجاح أو التزويج كما في حق الأمة ~~لقوله عز وجل ( إن أراد النبي أن يستنكحها ) وكان اختصاصه صلى الله عليه ~~وسلم في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهل كانت عنده امرأة منهن فقال عبد الله بن عباس ~~ومجاهد لم يكن عند النب ي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن ~~عنده امرأة إلا بعقد نكاح اوملك يمين وقوله ( إن وهبت نفسها ) على طريق ~~الشرط والجزاء وقال آخرون بل كانت عنده موهوبة واختلفوا فيها فقال الشعبي ~~هي زينب بنت خزيمة الهلالية يقال لها أم المساكين وقال قتادة هي ميمونة بنت ~~الحرث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بنت جابر من بني أسد ~~وقال عروة بن الزبير هي خولة بنت حكيم من بني سليم قوله تعالى ( قد علمنا ~~ما فرضنا عليهم ) أي اوجبنا على المؤمنين ( في ازواجهم ) من الأحكام أن لا ~~يتزوجوا اكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر ( وما ملكت ايمانهم ~~) أي ما اوجبنا من الأحكام في ملك اليمين ( لكيلا يكون عليك حرج ) وهذا ~~يرجع إلى أول الآية أي احللنا لك ازواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لك لكي ~~لا يكون عليك حرج وضيق ( وكان الله غفورا رحيما ) 51 < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > ( ترجي ) أي تؤخر ( من تشاء منهن وتؤوي ) أي تضم ( إليك من تشاء ) ~~اختلف المفسرون في معنى الآية فأشهر الاقاويل انه في القسم بينهن وذلك أن ~~التسوية بينهن في القسم كانت واجبة عليه فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار ~~الاختيار إليه فيهن قال أبو رزين وابن زيد نزلت هذه الآية حين غار بعض ~~امهات المؤمنين على النبي صلى الله عليه وسلم وطلب بعضهن زيادة النفقة ~~فهجرهن النبي صلى الله عليه وسلم شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره ms1963 الله عز ~~وجل أن يخيرهن بين الدنيا والاخرة وان يخلي سبيل من اختارت الدنيا ويمسك من ~~اختارت الله ورسوله والدار الآخرة على انهن امهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا ~~وعلى انه يؤوي إليه من يشاء منهن ويرجي من يشاء فيرضين به قسم لهن أو لم ~~يقسم أو قسم لبعضهن دون بعض أو فضل بعضهن في النفقة والقسمة فيكون الأمر في ~~ذلك إليه يفعل كيف يشاء وكان ذلك من خصائص فرضين بذلك واخترنه على هذا ~~الشرط واختلفوا في انه هل اخرج احدا منهم عن القسم فقال بعضهم لم يخرج احدا ~~بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما جعله الله له من ذلك يسوي بينهن ~~في القسم إلا سودة فإنها رضيت بترك حقها م القسم وجعلت يومها لعائشة وقيل ~~اخرج بعضهن روى جرير عن منصور عن أبي رزين قال لما نزلت آية التخيير اشفقن ~~أن يطلقهن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت PageV03P537 ~~ودعنا على حالنا فنزلت هذه الآية فأرجى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهن ~~وآوى إليه بعضهن وكان ممن آوى إليه عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة فكان قسم ~~بينهن سواء وارجى منه خمسا أم حبيبة وميمونة وسودة وصفية وجويرية فكان قيسم ~~لهن ما شاء وقال مجاهد ترجي من تشاء منهن يعني تعزل من تشاء منهن بغير طلاق ~~وترد إليك من تشاء بعد العزل بلا تجديد عقد وقال ابن عباس تطلق منهن وتمسك ~~من تشاء وقال الحسن تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من تساء امتك قال وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره خطبتها حتى يتركها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن ~~انفسهن لك فتؤيها إليك وتترك من تشاء فلا تقبلها اخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا ~~محمد بن سلام أنا بن فضيل أنا هشام عن ms1964 أبيه قال كانت خولة بنت حكيم من ~~اللاتي وهين انفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة أما تستحي المرأة ~~أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ( ترجي من تشاء منهن ) قلت يا رسول الله ما ~~أرى ربك إلا يسارع في هواك قوله تعالى ( ومن ابتغيت ممن عزلت ) أي طلبت ~~واردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن عن القسم ( فلا جناح عليك ) لا اثم ~~عليك فاباح الله له ترك القسم لهن حتى انه ليؤخر من يشاء منهن في نوبتها ~~ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها ويرد إلى فراشه من عزلها تفضيلا له على ~~سائر الرجال ( ذلك أدنى أن تقر اعينهن ولا يحزن ) أي التخيير الذي خيرتك في ~~صحبتهن اقرب إلى رضاهن واطيب لانفسهن واقل لحزنهن إذا علمن أن ذلك من الله ~~عز وجل ( ويرضين بما آتيتهن ) أعطيتهن ( كلهن ) من تقرير وارجاء وعزل ~~وايواء ( والله يعلم ما في قلوبكم ) من أمر النساء والميل إلى بعضهن ( وكان ~~الله عليما حليما ) 52 < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > قوله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ~~قرأ أبو عمرو ويعقوب ( لا تحل ) بالتاء وقرأ الآخرون بالياء من بعد يعني م ~~بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما خيرهن فاخترن الله ورسوله شكر الله لهن وحرم عليه النساء سواهن ونهاه ~~عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن هذا قول ابن عباس وقتادة واختلفوا في انه هل ~~ابيح له النساء من بعد قالت عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~احل له النساء سواهن وقال انس مات على التحريم وقال عكرمة والضحاك معنى ~~الآية لا يحل لك النساء إلا اللاتي في احللنا لك وهو قوله ( إنا احللنا لك ~~ازواجك ) الآية ثم قال ( لا يحل لك النساء من بعد ) إلا التي احللنا لك ~~بالصفة التي تقدم ذكرها وقيل لأبي بن كعب لو مات نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم اكان يحل له أن ms1965 يتزوج قال وما يمنعه من ذلك قيل قوله عز وجل ( لا يحل ~~لك النساء من بعد ) قال إنما احل الله له ضربا من النساء فقال ( يا آيها ~~النبي إا احللنا لك أزوجك ) ثم قال ( لا يحل لك النساء من بعد ) قال أبو ~~صالح أمر أن لا يتزوج اعرابية ولا عربية ويتزوج من نساء قومه من بنات العم ~~والعمة والخالة أن شاء ثلثمائة وقال مجاهد معناه لا يحل لك اليهوديات ولا ~~النصرانيات بعد المسلمات ولا أن تبدل بهن يقول ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن ~~من اليهود والنصارى يقول لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ~~ملكت يمينك احل PageV03P538 سورة الأحزاب ( 53 ) له ما ملكت يمينه من ~~الكتابيات أن يسترى بهن وروي عن الضحاك يعني ولا أن تبدل بهن ولا أن تبدل ~~بازواجك اللاتي هن في حيالك ازواجا غيرهن بان تطلقن فتنكح غيرهن فحرم عليه ~~طلاق النساء اللواتي كن عنده إذ جعلهن امهات المؤمنين وحرمهن على غيره حين ~~اخترته فأما نكاح غيرهن فلم يمنع عه وقال ابن زيد في قوله ( ولا أن تبدل ~~بهن من أزواج ) كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يقول الرجل للرجل ~~بادلني بامرأتك وابادلك بامرأتي تنزل لي عن امرأتك وانزل لك عن امراتي ~~فأنزل الله ( ولا أن تبدل بهن من أزواجهن ) يعني لا تبادل بازواجك غيرك بان ~~تعطيه زوجك وتأخذ زوجته إلا ما ملكت يمينك لا بأس أن تبدل بجاريت ما شئت ~~فأما الحرائر فلا وروي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بغير أذن وعده عائشة فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا عيينه فأين الاستئذان قال يا رسول الله ما استأذنت على رجل من ~~مضر منذ ادركت ثم قال من هذه الحميراء إلى جنبك فقال هذه عائشة أم المؤمنين ~~فقال عيينة افلا انزل لك عن احسن الخلق وتنزل لي عن هذه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن الله قد حرم ms1966 ذلك فلما خرج قالت عائشة من هذا يا رسول ~~الله فقال هذا احمق مطاوع وانه على ما ترين لسيد قومه قوله تعالى ( ولو ~~اعجبك حسنهن ) يعني ليس لك أن تطلق احدا من نسائك وتنكح بدلها أخرى ولو ~~اعجبك جمالها قال ابن عباس يعني أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي ~~طالب فلما استشهد جعفر أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطبها فنهي ~~عن ذلك ( إلا ما ملكت يمينك ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ملك بعد هؤلاء ~~مارية ( وكان الله على كل شيء رقيبا ) حافظا وفي الآية دليل على جواز النظر ~~إلى من يريد نكاحها من النساء روي عنجابر رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه ~~إلى نكاحها فليفعل اخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني أنا محد بن محمد ~~بن علي بن شريك الشافعي أنا عبد الله بن محمد بن مسلم الجورندي قال أنا ~~أحمد بن حرب أنا ابومعاوية عن عاصم هو ابن سليمان عن بكر بن عبد الله عن ~~المغيرة بن شعبة قال خطبت امرأة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم هل نظرت ~~إليها قلت لا قال فانظر إليها فإنه احرى أن يؤدم بينكما اخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا عبد الله بن حامد أنا حامد بن محمد أنا ~~بشر بن موسى أنا الحميدي أنا سعيد أنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له PageV03P539 النبي ~~صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإن في اعين نساء الأنصار شيئا قال الحميدي ~~يعني الصغر 53 < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا آيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن ~~لكم ) الآية قال اكثر المفسرين نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب بنت جحش ~~حين بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1967 اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا يحيى ~~بن بكير أنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب اخبرني انس بن مالك انه كان ابن عشر ~~سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال وكانت أم هانئ تواظبني ~~على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم فخدمته عشر سنني وتوفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا ابن عشرين سنة فكنت اعلم الناس بشأن الحجاب حين انزل فكان ~~أول ما انزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش اصبح ~~النبي صلى الله عليه وسلم بها عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ~~وبقي رهط منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومشيت حتى جاء حجرة عائشة ثم ظن انهم قد خرجوا فرجع ورجعت ورجعت معه حتى ~~إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن انهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه ~~فإذا هم قد خرجوا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم رجعت معه حتى إذا بلغ عتبة ~~حجرة عائشة وظن انهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا فضرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر وانزل الحجاب وقال أبو عثمان واسمه ~~الجعد عن انس قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وارخى الستر ~~واني لفي الحجرة وهو يقول ( يا آيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم ) إلى قوله ( والله لا يستحي من الحق ) وروي عن ابن عباس إنها ~~نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms1968 يتأذى بهم فنزلت ( يا آيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلا أن يؤذن لكم ) يقول إلا أن تدعوا ( إلى طعام ) فيؤذن لكم ~~فتأكلونه ( غير ناظرين اناه ) غير منتظرين إدراكه ووقت نضجه يقال انى ~~الحميم إذا انتهى حره واني أن يفعل ذلك إذا حان انى بكسر الهمزة مقصورة ~~فإذا فتحتها مددت فقلت الإناء وفيه لغتان إنى يأنى وآن يئين مثل حان يحين ( ~~ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ) اكلتم الطعام ( فانتشروا ) تفرقوا ~~واخرجوا من منزله ( ولا مستأنسين لحديث ) ولا طالبين الأنس للحديث وكانوا ~~يجلسون بعد الطعام يتحدثون طويلا فنهوا عن ذلك ( إن ذلكم كان يؤذي النبي ~~فيستحي منكم والله لا يستحيي من الحق ) أي لا يترك تأديبكم وبيان الحق حياء ~~( وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب ) أي من وراء ستر فبعد آية ~~الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقبة ~~كانت أو غير منتقبة ( ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن ) من الريب وقد صح في سبب ~~نزول آية الحجاب ما اخبنرا عبد الواحد امليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا يحيى بن بكير أنا الليث حدثني ~~عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن ~~يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد افيح وكان عمر يقول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم احجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ~~فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء ~~وكانت امرأة طويلة فناداها عمر إلا قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل ~~الحجاب فأنزل الحجاب اخبرنا PageV03P540 سورة الأحزاب ( 54 56 ) أحمد بن ~~عبد الله الصالحي أنا أبو بكر محمد بن الحسن الجيري أنا حاجب بن أحمد ~~الطوسي أنا عبد الرحيم بن منيب أنا يزيد بن هارون أنا حميد عن انس قال قال ~~عمر وافقني ربي في ثلاث قلت يا ms1969 رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ~~وقلت يا رسول الله إنه يدخل عليك البر ولافاجر فلو امرت امهات المؤمنين ~~بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب قال وبلغني بعض ما آذى به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نساؤه قال فدخلتعليهن فجعلت استقربهن واحدة واحدة قلت والله ~~لتنتهن أو ليبدلنه الله ازواجا خيرا منكن حتى أتيت على زينب فقالت يا عمر ~~ما كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت قال ~~فخرجت فأنزل الله عز وجل ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ازواجا خيرا منكن ) ~~إلى آخر الآية قوله عز وجل ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ليس لكم ~~اذاه في شيء من الاشياء ( ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) نزلت في رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال لئن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لانكحن عائشة قال مقاتل بن سليمان هو طلحة بن عبيد الله فأخبره الله عز وجل ~~أن ذلك محرم وقال ( إن ذلكم كان عند الله عظيما ) أي ذنبا عظيما وروى معمر ~~عن الزهر يان العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت ~~رجلا وولدت له وذلك قبل تحريم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على الناس 54 ~~< < # | الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > ( إن تبدو شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما ) نزلت فيمن ~~اضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل قال رجل من الصحابة ~~ما بالنا نمنع من الدخول على بنات اعمامنا فنزلت هذه الآية ولما نزلت آية ~~الحجاب قال الاباء والابناء والاقارب ونحن أيضا نكلمهن من وراء الحجاب 55 < ~~< # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > فأنزل الله ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا ابنائهن ولا اخوانهن ولا ~~أبناء اخواتهن ) أي لا اثم عليهن في ترك الاحتجاب من هؤلاء ( ولا نسائهن ) ~~قيل أراد به النساء المسلمات حتى لا يجوز للكتابيات الدخول عليهن وقيل هو ~~عام في المسلمات ms1970 والكتابيات وانما قال ( ولا نسائهن ) لأنهن من اجناسهن ( ~~ولا ما ملكت ايمانهن ) واختلفوا في أن عبد المرأة هل يكون محرما لها أم لا ~~فقال قوم يكون محرما لقوله عز وجل ( ولا ما ملكت ايمانهن ) وقال قوم هو ~~كالاجانب والمراد من الآية الاماء دون العبيد ( واتقين الله ) أن يراكن غير ~~هؤلاء ( إن الله كان على كل شيء ) من أعمال العباد ( شهيدا ) 56 < < # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) قال ابن عباس أراد ~~إن الله يرحم النبي والملائكة يدعون له وعن ابن عباس أيضا يصلون يتبركون ~~وقيل الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة PageV03P541 الاستغفار ( يا آيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه ) أي ادعوا له بالرحمة ( وسلموا تسليما ) أي حيوه ~~بتحية الإسلام وقال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة ~~الملائكة الدعاء اخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي أنا عبد ~~الله بن محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد ~~أنا أبو بكر أحمد بن زهير نب حرب أنا مسوى بن إسماعيل أنا أبو سلمة أنا عبد ~~الواحد بن زياد أنا أبو فروة حدثني عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى سمع عبد الرحمن بن أبي ليلة يقول لقيني كعب بن عجرة فقال إلا اهدي لك ~~هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم فقلت بلى فهدوها لي فقال سألنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل ~~البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيك اللهم بارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد ~~مجيد اخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا ~~مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ms1971 بن حزم عن أبيه عن ~~عمرو بن سليم الزرقي انه قال اخبرني أبو حميد الساعدي قال قالوا يا رسول ~~الله كيف نصلي عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على ~~محمد وازواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وازواجه وذريته ~~كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد ) اخبرنا أبو عمرو ومحمد بن عبد ~~الرحمن النسوي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أنا ~~عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا ~~إسماعيل بن جعفر أنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى علي واحدة صلى الله عليه ~~عشرا اخبران أبو بكر بن عبد اله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن ~~الحرث أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا ~~إبراهيم عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت ~~البناني عن سليمان مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه جاء ذات يوم والبشر في وجهه فقال إنه ~~جاءني جبريل فقال إن ربك يقول أما يرضيك يا محمد أن لا يصل عليك أحد من ~~امتك إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد من امتك إلا سلمت عليه عشرا ~~اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح القاضي أنا ~~أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا شعبة عن عاصم هو ابن عبيد قال سمعت ~~عبد الله بن ربيعة عن أبيه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من صلى ~~علي صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلل العبد م نذلك أو ليكثر حدثنا ~~أبو القامس يحيى بن علي الكشمهيني أنا ابن يزيد المحاربي بالكوفة ms1972 أنا أبو ~~جعفر محمد بن علي بن دحيم الشبستاني أنا بن حازم أنا عبد الله بن موسى وأبو ~~نعيم عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان PageV03P542 سورة الأحزاب ( ~~57 61 عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ~~ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من امتي السلام < < # | الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > قوله تعالى ( أن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والاخرة واعد لهم عذابا مهينا ) قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون ~~فأما اليهود فقالوا عزيرا ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا أن الله فقير ~~واما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث وثلاثة واما المشركون فقالوا ~~الملائكة بنات الله والاصنام شركاؤه وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يقول الله سبحانه وتعالى شتمني عبدي يقول اتخذ لله ولدا وأنا الأحد ~~لصمد الذي لم يلد ولم يلد أو لم يكن لي كفوا أحد وروينا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قال الله تعالى ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي ~~الأمر اقلب الليل والنهار وقيل معنى يؤذنون الله أي يلحدون في اسمائه ~~وصفاته وقال عكرمة هم أصحاب التصاوير اخبران عبد الواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن ~~العلاء أنا أبو فضيل عن عمارة عن أبي زرعة سمع أبا هريرة قال سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ~~فليخلقوا ذرو أو ليخلقوا حبة أو شعيرة وقال بعضهم يؤذون الله أي يؤذون ~~اولياء الله كقوله تعالى ( واسئل القرية ) أي أهل القرية وروينا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى ( من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب ~~وقال من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) ومعنى الاذى هو مخالفة أمر ~~الله تعالى وارتكاب معاصيه ذكره على ما يتعارفه الناس بينهم والله عز وجل ~~منزه عن أن ms1973 يلحقه اذى من أحد وايذاء الرسول قال ابن عباس هو انه شج في وجهه ~~وكسرت رباعيته وقيل شاعر ساحر معلم مجنون < < # | الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # > > ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ) من غير أن ~~علموا ما اوجب اذاهم وقال مجاهد يقعون فيهم ويرونهم بغير جرم ( فقد احتملوا ~~بهتانا وأثما مبينا ) وقال مقاتل نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه ~~ويشتمونه وقيل نزلت في شأن عائشة وقال الضحاك والكلبي نزلت في الزناة الذين ~~كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن ~~فيغمزون المرأة فان سكتت اتبعوها وان زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون ~~إلا الاماء ولكن كانوا لا يعرفون PageV03P543 سورة الأحزاب ( 62 67 الحرة ~~من الأمة لان زي الكل كطان واحد يخرجن في درع وخمارة الحرة والامة كذاك ~~فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه ~~الآية ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ) الآية ثم نهى الحرائر أن يتشبهن ~~بالإماء < < # | الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # > > فقال جل ذكره ( يا آيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيهن ) جمع الجلبات وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة ~~فوق الدرع والخمار وقال ابن عباس وأبو عبيدة أمر نساء المؤمنين أن يغطين ~~رؤوسهن ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم انهن حرائر ( ذلك ادنى أن ~~يعرفت ) انهن حرائر ( فلا يؤذين ) فلا يتعرض لهن ( وكان الله غفورا رحيما ) ~~قال انس مرت بعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يالكاع ~~اتتشبهين بالحرائر القي القناع < < # | الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # > > قوله عز وجل ( لئن لم ينته المنافقون ) عن نفاقهم ( والذين في قلوبهم ~~مرض ) فجور يعني الزنا ( والرمجفون في المدينة ) بالكذب وذلك أن ناسا منهم ~~كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقعون في الناس الرعب ~~وإذا التحم القتال ولو انهزموا ويقولون قد اتاكم العدو ونحوها وقال الكلبي ~~كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا ويفشون الأخبار ( لنعرينك بهم ~~) لنحرشنك بهم ms1974 ولنسلطنك عليهم ( ثم لا يجاورونك فيها ) لا يساكنوك في ~~المدينة ( إلا قليلا ) حتى يخرجوا منها وقيل لنسلنطك عليهم حتى تقتلهم ~~وتخلي منهم المدينة < < # | الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . # > > ( معلونين مطرودين نصب على الحال ( اينما ثقفوا ) وجدوا وادركوا ( ~~اخذوا وادركوا ( اخوذوا وقتلوا تقتيلا ) أي الحكم فيهم هذا على وجهه الأمر ~~به < < # | الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . # > > ( سنة الله ) أي كسنة الله في الذين خلوا من قبل ) من المنافقين ~~والذين فعلوا مثل هؤلاء ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) < < # | الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > قوله تعالى ( يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما ~~يدريك ) أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى يكون قيامها أي أنت أي لا تعرفه ( ~~لعل الساعة تكون قريبا ) < < # | الأحزاب : ( 64 - 66 ) إن الله لعن . . . . . # > > ( إن الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون ~~وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار ) ظهر لبطن حين يسبحون عليها ( ~~يقولون يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا ) في الدنيا < < # | الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # > > ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا ) قرأ ابن عامر ويعقوب ساداتنا بكسر ~~التاء والف قبلها على جمع الجمع وقرأ الآخرون بفتح التاء بلا ألف قبلها ( ~~وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) PageV03P544 سورة الأحزاب ( 68 72 < < # | الأحزاب : ( 68 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # > > ( ربنا اتهم ضعفين من الذعاب ) أي ضعفي عذاب غيرهم قوله تعالى ( ~~والعنهم لعنا كبيرا ) قرأ عاصم كبيرا بالباء قال الكلبي أي عذابا كثيرا ~~وقرأ الآخرون بالثاء كقوله نتعالى ( أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين ) وهذا يشهد للكثرة أي مرة بعد مرة < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا آيها الذين امنوا لا تكونوا كالذين اذوا موسى فبرأه ~~الله مما قالوا ) فطهره الله مما قالوا ( وكان عند الله وجيها ) أي كريما ~~ذا جاه يقال وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه إذا كان ذا جاه وقدر قال ابن ~~عباس كان حظيا عند الله لا يسأل الله شيئا إلا اعطاه وقال الحسن كان مسجاب ~~الدعوة وقيل كان ms1975 محببا مقبولا واختلفوا فيما اوذي به موسى فاخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا إسحاق بن إبراهيم أنا روح بن عبادة أنا عوف عن الحسن ومحمد ~~وخلاس عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن موسى كان رجلا ~~جييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء فاذاه من اذاه من بني إسرائيل ~~فقالوا ما تستر موسى هذا التستر إلا من عيب بجلده أما برص أو ادرة وان لله ~~أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يوما وحده ليغتسل فوضع ثوبه على الحجر ثم ~~اغتسل فلما فرغ اقبل إلى ثيابه ليأخذها وان الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه ~~وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملا من بني إسرائيل ~~فراوه عريانا احسن ما خلق الله وبراه مما يقولون وقام الحجر فاخذ ثوبه ~~فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فو الله أن الحجر لنبدبا من اثر ضربه ثلاثا ~~أو أربعا أو خمسا فذلك قوله عز وجل ( يا آيها الذين امنوا لا تكونوا كالذين ~~اذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) وقال قوم إذا هم ~~إياه انه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى انه قتله فأمر الله ~~الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا انه لم يقتله فبرأ الله مما ~~قالوا وقال أبو العالية هو أن قارون استأجر مومسة لتقذف مسى بنفسها على راس ~~الملإ فعصمها الله وبرأ موسى من ذلك واهلك قارون اخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا أبو الوليد أنا شعبة بن الاعغمش قال سمعت أبا وائل قال سمعت ~~عبد الله قال قسم ة النبي صلى الله عليه وسلم قسما فقال رجل أن هذه لقعمة ~~ما أريد بها وجه الله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فغضب حتى ~~رأيت الغضب في ms1976 وجهه ثم قال رحم الله موسى لقد اوذي اكثر من هذا PageV03P545 ~~فصبر 70 < < # | الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) ~~قال ابن عباس صوابا وقال قتادة عدلا وقال الحسن صدقا وقيل مستقيما وقال ~~عكرمة هو قول لا إله إلا الله 71 < < # | الأحزاب : ( 71 ) يصلح لكم أعمالكم . . . . . # > > ( يصلح لكم أعمالكم ) قال ابن عباس يتقبل حسناتكم وقال مقاتل يزك ~~أعمالكم ( ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) أي ~~ظفر بالخير كله 72 < < # | الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > قوله تعالى ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال ) الآية ~~أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده عرضها على ~~السموات والأرض والجبال على أنهم إن أرادوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم وهذا ~~قول ابن عباس وقال ابن مسعود الأمانة أداء الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ~~وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا ~~كله الودائع وقال مجاهد الأمانة الفرائض وقضاء الدين وقال أبو العالية ما ~~أمروا به ونهوا عنه وقال زيد بن أسلم هو الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى ~~من الشرائع وقال عبد الله بن عمرو بن العاص أول ما خلق الله من الإنسان ~~فرجه وقال هذه أمانة استودعتكها فالفرج أمانة والأذن والعين أمانة واليد ~~أمانة والرجل أمانة ولا إيمان لمن لا أمانة له وقال بعضهم هي أمانات الناس ~~والوفاء بالعهد فحق على كل مؤمن أن لا يعيش مؤمنا ولا معاهدا في شيء قليل ~~ولا كثير وهي رواية الضحاك عن ابن عباس فعرض الله هذه الأمانة على أعيان ~~السموات والأرض والجبال هذا قول ابن عباس وجماعة من التابعين وأكثر السلف ~~فقال لهن أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن وما فيها قال إن أحسنتن جوزيتن ~~وإن عصيتن عوقبتن فقلن لا يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا ~~وقلن ذلك خوفا وخشية وتعظيما لدين الله أن لا يقيمن بها لا معصية ولا ~~مخالفة وكان ms1977 العرض عليهن تخيرا لا إلزاما ولو ألزمهن لم يمتعن من حملها ~~والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل مطيعة ساجدة له كما قال جل ذكره في ~~السموات والأرض ( ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) وقال للحجارة ~~وإن منها لما يهبط من خشية الله وقال تعالى ( ألم تر أن الله يسجد من في ~~السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ) ~~الآية وقال بعض أهل العلم ركب الله عز وجل فيهن العقل والفهم حين عرض ~~الأمانة عليهن حتى علقن الخطاب وأجبن بما أجبن وقال بعضهم المراد من العرض ~~على السموات والأرض هو العرض على أهل السموات والأرض عرضها على من فيها من ~~الملائكة وقيل على أهلها كلها دون أعيانها كقوله تعالى ( واسئل القرية ) أي ~~أهل القرية والأول أصح وهو قول العلماء ( فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) ~~أي خفضن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقن العقاب ( وحملها الإنسان ) يعني ~~آدم صلى الله عليه وسلم فقال الله لآدم إنا عرضنا الأمانة على السموات ~~والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت آخذها بما فيها قال يا رب وما فيها قال ~~إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم وقال بين أذني وعاتقي قال الله ~~تعالى أما إذا تحملت فسأعينك أجعل لبصرك حجابا فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا ~~يحل لك فأرخ PageV03P546 عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلافا فإذا غشيت ~~فأغلق واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين ~~أن تحملها وبين أن خرج من الجنة إلا مقدارا ما بين الظهر والعصر وحكى ~~النقاش بإسناده عن ابن مسعود أنه قال مثلت الأمانة كصخرة ملقاة ودعيت ~~السموات والأرض والجبال إليها فلم يقربوا منها وقالوا لا نطيق حملها وجاء ~~آدم من غير أن يدعى وحرك الصخرة وقال لو أمرت بحملها لحملتها فقيل له ~~احملها فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال والله لو أردت أن أزداد لزدت فقيل ~~له احملها فحملها إلى حقوه ثم وضعها وقال والله لو أردت أن ms1978 أزداد لزدت قيل ~~له احمل فحملها حتى وضعها على عاتقه فأراد أن يضعها فقال الله مكانك فإنها ~~في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة ( إنه كان ظلوما جهولا ) قال ابن عباس ~~ظلوما لنفسه جهولا لأمر الله وما احتمل من الأمانة وقال الكلبي ظلوما حين ~~عصى ربه جهولا لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقال مقاتل ظلوما لنفسه ~~جهولا بعاقبة ما تحمل وذكر الزجاج وغيره من أهل المعاني في قوله وحملها ~~الإنسان قولان فقالوا إن الله ائتمن آدم وأولاده على شيء وائتمن السموات ~~والأرض والجبال على شيء فالأمانة في حق بني آدم ما ذكرنا في الطاعة والقيام ~~بالفرائض والأمانة في حق السموات والأرض والجبال هي الخضوع والطاعة لما ~~خلقن له وقيل قوله ( فأبين أن يحملنها ) أي أبين الأمانة يقال فلان لم ~~يحتمل الأمانة أي لم يخن فيها وحملها الإنسان أي خان فيها يقال فلان حمل ~~الأمانة أي أثم فيما بالخيانة قال الله تعالى ( وليحملن أثقالهم ) إنه كان ~~ظلوما جهولا حكى عن الحسن على هذا التأويل إنه قال وحملها الإنسان يعني ~~الكافر والمنافق حملا الأمانة أي خانا وقول السلف ما ذكرنا سورة الأحزاب 73 ~~73 < < # | الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . # > > قوله عز وجل ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ~~) قال مقاتل ليعذبهم بما خانوا الأمانة ونقضوا الميثاق ( ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) يهديهم ويرحمهم بما أدوا من ~~الأمانة وقال ابن قتيبة أي عرضنا الأمانة ليظهر نفاق المنافق وشرك المشرك ~~فيعذبهما الله ويظهر إيمان المؤمن فيتوب عليه أي يعود عليه بالرحمة ~~والمغفرة إن حصل منه تقصير في بعض الطاعات PageV03P547 < # > S34 < # > سورة سبأ مكية وهي أربع وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة سبأ ( ~~1 4 ) 1 < < # | سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ( الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض ) ملكا وخلقا ( وله ~~الحمد في الآخرة ) كما هو له في الدنيا لأن النعم في الدارين كلها منه وقيل ~~الحمد لله في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما ms1979 قال الله تعالى ( وقالوا الحمد ~~لله الذي أذهب عنا الحزن ) و ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) ( وهو الحكيم ~~الخبير ) 2 < < # | سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # > > ( يعلم ما يلج في الأرض ) أي يدخل فيها من الماء والأموات ( وما يخرج ~~منها ) من النبات والأموات إذا حشروا ( وما ينزل من السماء ) من الأمطار ( ~~وما يعرج ) يصعد ( فيها ) من الملائكة وأعمال العباد ( وهو الرحيم الغفور ) ~~3 < < # | سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) الساعة ~~( عالم الغيب ) قرأ أهل المدينة والشام ( عالم ) بالرفع على الاستئناف وقرأ ~~الآخرون بالجر على نعت الرب أي وربي عالم الغيب وقرأ حمزة والكسائي ( علام ~~) على وزن فعال وجر الميم ( لا يعزب ) لا يغيب ( عنه مثقال ذرة في السموات ~~ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ) أي من الذرة ( ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) ~~4 < < # | سبأ : ( 4 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ) يعني الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ( لهم مغفرة ورزق كريم ) حسن يعني في الجنة PageV03P548 ~~سورة سبأ ( 5 12 ) 5 < < # | سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # > > ( والذين سعوا في آياتنا ) في إبطال أدلتنا ( معاجزين ) يحسبون أنهم ~~يفوتوننا ( أولئك لهم عذاب من رجز أليم ) قرأ ابن كثير وحفص ويعقوب ( أليم ~~) بالرفع ههنا وفي الجاثية على نعت العذاب وقرأ الآخرون بالخفض على نعت ~~الرجز وقال قتادة الرجز سوء العذاب 6 < < # | سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # > > ( ويرى الذين ) أي ويرى الذين ( أوتوا العلم ) يعني مؤمني أهل الكتاب ~~عبد الله بن سلام وأصحابه وقال قتادة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( ~~الذي أنزل إليك من ربك ) يعني القرآن ( وهو الحق ) يعني أنه من عند الله ( ~~ويهدي ) يعني القرآن ( إلى صراط العزيز الحميد ) وهو الإسلام 7 < < # | سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا ) منكرين للبعث متعجبين منه ( هل ندلكم على رجل ~~ينبئكم ) أي يخبركم يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ( إذا مزقتم كل ممزق ) ~~قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق وصرتم ترابا ms1980 ( إنكم لفي خلق جديد ) يقول ~~لكم إنكم لفي خلق جديد 8 < < # | سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # > > ( أفترى ) ألف استفهام دخلت على ألف الوصل لذلك نصبت ( على الله كذبا ~~أم به جنة ) يقولون أزعم كذبا أم به جنون قال الله تعالى ردا عليهم ( بل ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ) من الحق في الدنيا 9 < ~~< # | سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء ~~والأرض ) فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من ~~أقطارها وأنا القادر عليهم ( إن نشأ نخسف بهم الأرض ) قرأ الكسائي ( نخسف ~~بهم ) بإدغام الفاء في الباء ( أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) قرأ حمزة ~~والكسائي ( إن يشأ يخسف أو يسقط ) بالياء فيهن لذكر الله من قبل وقرأ ~~الآخرون بالنون فيهن ( إن في ذلك ) أي فيما ترون من السماء والأرض ( لآية ) ~~تدل على قدرتنا على البعث ( لكل عبد منيب ) تائب راجع إلى الله بقلبه 10 < ~~< # | سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد آتينا داود منا فضلا ) يعني النبوة والكتاب وقيل ~~الملك وقيل جميع ما أوتي من حسن الصوت وتليين الحديد وغير ذلك مما خص به ( ~~يا جبال ) أي وقلنا يا جبال ( أوبي ) أي سبحي ( معه ) إذا سبح وقال القتيبي ~~أصله من التأويب في السير وهو أن يسير النهار كله PageV03P549 فينزل ليلا ~~بالتسبيح معه وقال وهب نوحي معه ( والطير ) عطف على موضع الجبال لأن كل ~~منادى في موضع النصب وقيل معناه وسخرنا وأمرنا الطير أن تسبح معه وقرأ ~~يعقوب ( والطير ) بالرفع ردا على الجبال أي أوبي أنت والطير وكان داود إذا ~~نادى بالناحية أجابته الجبال بصداها وعكفت الكير عليه من فوقه فصدى الجبال ~~الذي يسمعه الناس اليوم من ذلك وقيل كان داود إذا تخلل الجبال فسبح الله ~~جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح وقيل كان داود صلى الله عليه وسلم ~~إذا لحقه فتور أسمعه الله تسبيح الجبال تنشيطا له ( وألنا له الحديد ) حتى ms1981 ~~كان الحديد في يده كالشمع والعجين يعمل فيه ما يشاء من غير نار ولا ضرب ~~مطرقة وكان سبب ذلك على ما روي من الإخبار أن داود صلى الله عليه وسلم لما ~~ملك بني إسرائيل كان ما عادته أن يخرج للناس متنكرا فإذا رأى رجلا لا يعرفه ~~يقدم إليه ويسأله عن داود ويقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو ~~فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي فلما رآه داود ~~تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع ~~داود ذلك وقال ما هي يا عبد الله قال إنه يأكل ويطعم عياله فألان الله ~~تعالى له الحديد وعلمه صنعة الدرع وإنه أول من اتخذها ويقال إنه كان يبيع ~~كل درع بأربعة آلاف درهم فيأكل ويطعم منها عياله ويتصدق منها على الفقراء ~~والمساكين ويقال إنه كان يعمل كل يوم درعا يبيعها بستة آلاف درهم فينفق ~~ألفين منها على نفسه وعياله ويتصدق بأربعة آلاف على فقراء بني إسرائيل قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان داود صلى الله عليه وسلم لا يأكل إلا من ~~عمل يده 11 < < # | سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # > > ( أن اعمل سابغات ) دروعا كوامل واسعات طوالا تسحب في الأرض ( وقدر ~~في السرد ) والسرد نسج الدروع يقال لصانعه السراد والزراد يقول قدر ~~المسامير في حلق الدرع أي لا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا غلاظا فتكسر ~~الحلق ويقال السر المسمار في الحلقة يقال درع مسرودة أي مسمورة الحلق وقدر ~~في السرد اجعله على القصد وقدر الحاجة ( واعملوا صالحا ) يريد داود وآله ( ~~إني بما تعملون بصير ) 12 < < # | سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > ( ولسليمان الريح ) أي وسخرنا لسليمان الريح وقرأ أبو بكر عن عاصم ~~الريح بالرفع أي سخر له الريح ( وغدوها شهر ورواحها شهر ) أي سير غدو تلك ~~الريح المسخرة له مسيرة شهر وسير رواحها PageV03P550 مسيرة شهر وكانت تسير ~~به في يوم واحد مسيرة شهرين قال الحسن كان يغدو من دمشق ms1982 فيقبل باصطخر ~~وبينهما مسيرة شهر ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر لراكب ~~المسرع وقيل إنه كان يتغذى باري ويتعشى بسمرقند ( وأسلنا له عين القطر ) أي ~~أذبنا له عين النحاس والقطر النحاس قال أهل التفسير أجريت له عين النحاس ~~ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء وكان بأرض اليمن وإنما ينتفع الناس اليوم ~~بما أخرج الله لسليمان ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) بأمر ربه ~~قال ابن عباس سخر الله الجن لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به ( ومن ~~يزغ ) أي يعدل ( منهم ) من الجن ( عن أمرنا ) الذي أمرنا به من طاعة سليمان ~~( نذقه من عذاب السعير 9 في الآخرة وقال بعضهم في الدنيا وذلك أن الله عز ~~وجل وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن أمر سليمان ضربه ضربة ~~أحرقته سورة سبأ ( 13 14 ) 13 < < # | سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # > > ( يعملون له ما يشاء من محاريب ) أي مساجد والأبنية المرتفعة وكان ~~مما عملوا في بيت المقدس ابتدأه داود ورفعه قدر قامة رجل فأوحى الله إليه ~~إني لم أقض ذلك على يدك ولكن ابن لك ولكن ابن لك أملكه بعدك اسمه سليمان ~~أقضي تمامه على يده فلما توفاه الله استخلف سليمان فأحب إتمام بناء بيت ~~المقدس فجمع الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال فخص كل طائفة منهم بعمل ~~يستصلحه لهم فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والميها الأبيض من ~~معادنه وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفاح وجعلها اثني عشر ربضا وأنزل كل ~~ربض منها سبطا من الأسباط وكانوا اثني عشر سبطا فلما فرغ من بناء المدينة ~~ابتدأ في بناء المسجد فوجد الشياطين فرقا فرقا يستخرجون الذهب والفضة ~~والياقوت من معادنها والدر الصافي من البحر وفرقا يقلعون الجواهر والحجارة ~~من أماكنها وفرقا يأتونه بالمسك والعنبر وسائر الطيب من أماكنها فأتى من ~~ذلك بشيء لا يحصيه إلا الله عز وجل ثم أحضر الصناعين وأمرهم بنحت تلك ~~الحجارة المرتفعة وتصييرها ألواحا وإصلاح تلك الجواهر وثقب اليواقيت ~~واللآلئ فبنى المسجد بالرخام ms1983 الأبيض والأصفر والأخضر وعمدة بأساطين الميها ~~الصافي وسقفه بألواح الجواهر الثمينة وفصص سقوفه وحيطانه باللآلئ واليواقيت ~~وسائر الجواهر وبسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن يومئذ في الأرض بيت أبهى ~~ولا أنور من ذلك المسجد وكان يضئ في الظلمة كالقمر ليلة البدر فلما فرغ منه ~~جمع إليه أحبار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله عز وجل وأن كل شيء فيه ~~خالص لله واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا وروى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما فرغ سليمان من بناء بيت ~~المقدس PageV03P551 سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنين وأنا أرجو أن يكون أعطاه ~~الثالثة سأل حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ~~فأعطاه إياه وسأله أن لا يأتي هذا البيت أحد يصلي فيه ركعتين إلا خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ذلك قالوا لم يزل بيت ~~المقدس على ما بناه سليمان حتى غزا بختنصر فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد ~~وأخذ ما كان في سقوفه وحيطانه من الذهب والفضة والدر والياقوت وسائر ~~الجواهر فحمله إلى دار مملكته من أرض العراق وبنى الشياطين لسليمان باليمن ~~حصونا كثيرة عجيبة من الصخر قوله ( وتماثيل ) أي كانوا يعملون له تماثيل أي ~~صورا من نحاس وصفر وشبة وزجاج ورخام وقيل كانوا يصورون السباع والطيور وقيل ~~كانوا يتخذون صور الملائكة والأنبياء والصالحين في المسجد ليراها الناس ~~فيزدادوا عبادة ولعلها كانت مباحة في شريعتهم كما أن عيسى كان يتخذ صورا من ~~الطين فينفخ فيها فتكون طيرا بإذن الله ( وجفان ) أي قصاع واحدتها جفنة ( ~~كالجواب ) كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع واحدتها جابية يقال كان ~~يعقد على الجفنة الواحد ألف رجل يأكلون ثابتات لها قوائم لا تحركن عن ~~اماكنها لعظمهن ولا ينزلن ولا يقلعن وكان يصعد عليها بالسلالم جمع السلم ~~وكانت باليمن ( اعلموا آل داود شكرا ) أي وقلنا اعملوا آل داود شكرا مجازة ~~اعملوا يا آل داود بطاعة الله شكرا ms1984 له على نعمه ( وقليل من عبادي الشكور ) ~~أي العامل بطاعتي شكرا لنعمتي قيل المراد من آل داود هو داود نفسه وقيل ~~داود وسليمان وأهل بيته وقال جعفر بن سليمان سمعت ثابتا يقول كان داود نبي ~~عليه السلام قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم يكن تأتي ساعة من ~~ساعات الليل والنهار إلا وانسان من آل داود قائم يصلي 14 < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > ( فلما قضينا عليه الموت ) أي على سليمان قال أهل العلم كان سليمان ~~عليه السلام يتجرد في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل من ~~ذلك وأكثر يدخل فيه طعامه وشرابه فأدخل في المرة التي مات فيها وكان بدء ~~ذلك انه كان لا يصبح يوما إلا نبتت في محراب بيت المقدس شجرة فيسألها ما ~~اسمك فتقول اسمي كذا فيقول لأي شيء أنت فتقول لكذا وكذا فيأمر بها فتقطع ~~فإن كانت نبتت لغرس غرسها وإن كانت لدواء كتب حتى نبتت الخروبة فقال لها ما ~~أنت قالت الخروبة قال لأي شيء نبت قالت لخراب مسجدك فقال سليمان ما كان ~~الله ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس فنزعها ~~وغرسها في حائط له ثم قال اللهم عم على الجن موتي حتى يعلم الأنس أن الجن ~~لا يعلمون الغيب وكانت الجن تخبر الأنس انهم يعلمون من الغيب أشياء ويعلمون ~~ما في غد ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئا على عصاه فمات قائما وكان للمحراب ~~كوى بين يديه وخلفه وكانت الجنة يعملون تلك الأعمال الشاقة التي كانوا ~~يعملون في حياته وينظرون إليه يحسبون انه حي ولا ينكرون احتباسه عن الخروج ~~إلى الناس لطول صلاته قبل ذلك فمكثوا يدابون له بعد موته حولا كاملا حتى ~~أكلت الارضة عصا سليمان فخر ميتا فعلموما بموته قال ابن عباس فشكرت الجن ~~الارضة فهم يأتونها بالماء والطين في جوف الخشب فذلك قوله ( ما دلهم على ~~موته إلا PageV03P552 دابة الأرض ) وهي الأرضة التي ( تأكل منسأته ) يعني ~~عصاه قرأ أهل المدينة وأبو عمر ( منسأته ms1985 ) بغير همز وقرأ الباقون بالهمز ~~وهما لغتان ويسكن ابن عامر الهمز وأصلها من نسأت الغنم أي زجرتها وسقتها ~~ومنه نسأ الله في أجله أي أخره ( فلما خر ) أي سقط على الأرض ( تبينت الجن ~~) أي علمت الجن وأيقنت ( أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين ) أي في التعب والشقاة مسخرين لسليمان وهو ميت يظنونه حيا أراد الله ~~بذلك أن علم الجن أنهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يظنون أنهم يعلمون ~~الغيب لغلبة الجهل عليهم وذكر الأزهري أن معناه تبينت الجن أي ظهرت وانكشفت ~~الجن للإنس أي ظهر أمرهم أنهم لا يعلمون لأنهم كانوا قد شبهوا على الإنس ~~ذلك وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس تبينت الإنس أن لو كانوا يعلمون الغيب ~~ما لبثوا في العذاب المهين أي علمت الإنس وأيقنت ذلك وقرأ يعقوب ( تبينت ) ~~بضم التاء وكسر الياء أي أعلمت الإنس الجن ذكر بلفظ ما لم يسم فاعله وتبين ~~لازم ومتعد وذكر أهل التاريخ أن سليمان كان عمره ثلاثا وخمسين سنة ومدة ~~ملكه أربعون سنة وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشر سنة وابتدأ في بناء بيت ~~المقدس لأربع سنين مضين من ملكه سورة سبأ 15 16 15 < < # | سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > قوله عز وجل ( لقد كان لسبأ ) روى أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك ~~القطيعي قال قال رجل يا رسول الله أخبرني عن سبأ كان رجلا أو امرأة أو أرضا ~~قال كان رجلا من العرب وله عشرة من الولد تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة فأما ~~الذين تيامنوا فكندة والأشعريون والأرض ومذحج وإنمار وجمير فقال رجل وما ~~إنمار فقال الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان وسبأ هو ابن يشجب بن ~~يعرب بن قحطان ( في مسكنهم ) قرأ حمزة وحفص ( مسكنهم بفتح الكاف على الواحد ~~وقرأ الكسائي بكسر الكاف وقرأ الآخرون ( مساكنهم ) على الجمع وكانت مساكنهم ~~بمأرب من اليمن ( آية ) دلالة على وحدانيتنا وقدرتنا ثم فسر الآية فقال ( ~~جنتان ) أي هي جنتان بستانان ) عن يمين وشمال ) أي عن ms1986 يمين الوادي وشماله ~~وقيل عن يمين من أتاهماوشماله وكان لهما واد قد أحاطت الجنتان بذلك الوادي ~~( كلوا ) أي وقيل لهم كلوا ( من رزق ربكم ) يعني من ثمار الجنتين قال السدي ~~ومقاتل كانت المرأة تحمل مكتلها على رأسها وتمر بالجنتين فيمتلئ مكتلها من ~~أنواع الفواكه من غير أن تمس شيئا بيدها ( واشكروا له ) أي على ما رزقكم من ~~النعمة والمعنى اعملوا بطاعته PageV03P553 ( بلدة طيبة ) أي أرض سبأ بلدة ~~طيبة ليست بسبخة قال ابن زيد لم يكن يرى في بلدتهم بعوضة ولا ذباب ولا ~~برغوث ولا عقرب ولا حية وكان الرجل يمر ببلدهم وفي ثيابه القمل كله من طيب ~~الهواء فذلك قوله تعالى ( بلدة طيبة ) أي طيبة الهواء ( ورب غفور ) قال ~~مقاتل وربكم إن شكرتموه فيما رزقكم رب غفور للذنوب 16 < < # | سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # > > ( فأعرضوا ) قال وهب أرسل الله إلى سبأ ثلاثة عشر نبيا فدعوهم إلى ~~الله وذكروهم نعمه عليهم وأنذروهم عقابه فكذبوهم وقالوا ما نعرف لله عز وجل ~~علينا نعمة فقولوا لربكم فليحبس هذه النعم عنا إن استطاع فذلك قوله تعالى ( ~~فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ) والعرم جمع عرمة وهي السكر الذي يحبس به ~~الماء وقال ابن الأعرابي العرم السيل الذي لا يطاق وقيل كان ماء أحمر أرسله ~~الله عليهم من حيث شاء وقيل العرم الوادي وأصله من العرامة وهي الشدة ~~والقوة وقال ابن عباس ووهب وغيرهما كان ذلك السد بنته بلقيس وذلك أنهم ~~كانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت بواديهم فسد بالعرم وهو المسنأة بلغة ~~حمير فسدت بين الجبلين بالصخر والقار وجعلت له أثوابا ثلاثة بعضها فوق بعض ~~وبنت من دونه بركة ضخمة وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهارهم ~~يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء وإذا استغنوا سدوها فإذا جاء المطر اجتمع ~~إليه ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب العلى ففتح ~~فجرى ماؤه في البركة فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من ~~الثالث الأسفل فلا ينفذ الماء حتى يثوب الماء ms1987 من السنة المقبلة فكانت تقسمه ~~بينهم على ذلك فبقوا على ذلك بعدها مدة فلما طغوا وكفروا سلط الله عليهم ~~جرذا يسمى الخلد فنقب السد من أسفله فغرق الماء جنايتهم وخرب أرضهم قال وهب ~~وكان مما يزعمون ويجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا ~~فرجة بين حجرتين إلا ربطوا عندها هرة فلما جاء زمانه وما أراد الله عز وجل ~~بهم من التغريق أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء كبيرة إلى هرة من تلك الهرر ~~فساورتها حتى أستأخرت منها الهرة فدخلت في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت ~~في السد فثقبت وحفرت حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون بذلك فلما جاء السيل ~~وجد خللا فدخل فيه حتى قطع السد وفاض على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل ~~فتفرقوا وتمزقوا حتى صاروا مثلا عند العرب يقولون صار بنو فلان أيدي سبأ ~~وأيادي سبأ أي تفرقوا وتبددوا فذلك قوله تعالى ( فارسلنا عليهم سيل العرم ) ~~( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ) قرأ العامة بالتنوين وقرأ أهل ~~البصرة ( أكل خمط ) بالإضافة الأكل الثمر والخمط الأراك وثمرة يقال له ~~البرير هذا قول كثر المفسرين وقال المبرد والزجاج كل نبت قد أخذ طعما من ~~المرارة حتى لا يمكن كله هو خمط وقال أبن الأعرابي الخمط ثمر شجرة يقال له ~~فسوة الضبع على صورة الخشخاش يتفرك ولا ينتفع به فمن جعل الخمط اسما ~~للمأكول فالتنوين في أكل حسن ومن جعله أصلا وجعل الأكل ثمرة فالإضافة فيه ~~ظاهرة والتنوين سائغ تقول العرب في بستان فلان أعناب كرم يترجم عن العناب ~~بالكرم لأنها منه ( واثل وشيء من سدر قليل ) فالأثل هو الطرفاء وقيل هو شجر ~~يشبه الطرفاء إلى أنه أعظم منه والسدر شجر النبق ينتفع بورقه لغسل اليد ~~وغرس في البساتين ولم يكن PageV03P554 هذا من ذلك بل كان سدرا بريا لا ~~ينتفع به ولا يصلح ورقة لشيء قال قتادة كان شجر القوم من خير الشجر فصيره ~~الله بأعمالهم سورة سبأ 17 20 17 < < # | سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # > > ( ذلك جزيناهم بما ms1988 كفروا ) أي ذلك الذي فعلنا بهم جزيناهم بكفرهم ( ~~وهل نجازي إلا الكفور ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب ( وهل نجازي ) ~~بالنون وكسر الزاي ( الكفور ) نصب لقوله ( ذلك جزيناهم ) وقرأ الآخرون ~~بالياء وفتح الزاي ( الكفور ) رفع أي وهل يجازي مثل هذا الجزاء إلا الكفور ~~وقال مجاهد يجازي أي يعاقب ويقال في العقوبة يجازي وفي المثوبة يجزي قال ~~مقاتل هل يكافأ بعمله السيء إلا الكفور لله في نعمه قال الفراء المؤمن يجزى ~~ولا يجازى أي يجزى للثواب بعمله ولا يكافأ بسيئاته 18 < < # | سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) بالماء والشجر هي قرى ~~الشام ( قرى ظاهرة ) متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها منها وكان ~~متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى وكانوا لا ~~يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ إلى الشام وقيل كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة ~~قرية متصلة من سبأ إلى الشام ( وقدرنا فيها السير ) أي قدرنا سيرهم بين هذه ~~القرى وكان مسيرهم في الغدو والرواح على قدر نصف يوم فإذا ساروا نصف يوم ~~وصلوا إلى قرية ذات مياه وأشجار وقال قتادة كانت المرأة تخرج ومعها مغزلها ~~وعلى رأسها مكتلها فتمتهن بمغزلها فلا تأتي بينها حتى يمتلئ مكتلها من ~~الثمار وكان ما بين اليمن والشام كذلك ( سيروا فيها ) أي وقلنا لهم سيروا ~~فيها وقيل هو أمر بمعنى الخبر أي مكناهم من السير فكانوا يسيرون فيها ( ~~ليالي وأياما ) أي باللي اليو الأيام أي وقت شئتم ( آمنين ) لا تخافون عدوا ~~ولا جوعا ولا عطشا فبطروا وطغوا ولم يصيروا على العاقبة وقالوا لو كانت ~~جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن تشتهيه 19 < < # | سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا باعد . . . . . # > > ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ) فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ~~ومفاوز لنركب فيها الرواحل ونتزود الأوزاد فعجل الله لهم الإجابة وقال ~~مجاهد بطروا النعمة وسئموا الراحة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بعد التشديد من ~~التبعيد وقرأ الآخرون باعد بالألف وكل على وجه الدعاء والسؤال وقرأ يعقوب ( ~~ربنا ) برفع الباء ms1989 ( باعد ) بفتح العين والدال على الخبر كأنهم استبعدوا ~~أسفارهم القريبة بطروا وأشروا ( وظلموا أنفسهم ) بالبطر والطغيان قوله ~~تعالى ( فجعلناهم أحاديث ) عبرة لمن بعدهم PageV03P555 يتحدثون بأمرهم ~~وشأنهم ( ومزقناهم كل ممزق ) فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قال ~~الشعبي لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد أما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد ~~إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومر آل خزيمة إلى العراق والأوس والخزرج إلى ~~يثرب وككان الذي قدم منهم المدينة عمرو بن عامر وهو جد الأوس والخزرج ( إن ~~في ذلك لآيات ) لعبرا ودلالات ( لكل صبار ) عن معاصي الله ( شكور ) لأنعمه ~~قال مقاتل يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء شاكر للنعماء قال مطرف ~~هو المؤمن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر 20 < < # | سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قرأ أهل الكوفة ( صدق ) ~~بالتشديد أي ظن فيهم ظنا حيث قال ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) ( ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين ) فصدق ظنه وحقه بفعله ذلك بهم واتباعهم إياه وقرأ الآخرون ~~بالتخفيف أي صدق عليهم في ظنه بهم أي على أهل سبأ وقال مجاهد على الناس ~~كلهم إلا من أطاع الله ( فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) قال السدي عن ابن ~~عباس يعني المؤمنين كلهم الآن المؤمنين لم يتبعوه في أصل الدين وقد قال ~~الله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) يعني المؤمنين وقيل هو خاص ~~بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه قال ابن قتيبة إن إبليس لما سأل ~~النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم أجمعين وللأضلنهم لم يكن مستيقنا وقت هذه ~~المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظنا فيهم فلما اتبعوه وأطاعوه صدق ~~عليهم ما ظنه قال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفا ولا ضربهم بسوط وإنما وعدهم ~~ومناهم فاغتروا سورة سبأ 21 22 21 < < # | سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # > > قال الله تعالى ( وما كان له عليهم من سلطان ) أي ما كان تسليطا إياه ~~عليهم ( إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ) أي ms1990 إلا لنعلم أي ~~لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع والظهور وقد كان معلوما عنده ~~بالغيب ( وربك على كل شيء حفيظ ) رقيب 22 < < # | سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > ( قل ) يا محمد لكفار مكة ( ادعوا الذين زعمتم ) أنهم آلهة ( من دون ~~الله ) وفي الآية حذف أي ادعوهم ليكشفوا الضر الذي نزل بكم في سني الجوع ثم ~~وصفها فقال ( لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ) من خير أو شر ~~ونفع وضر ( وما لهم ) أي للآلهة ( فيهما ) في السموات والأرض ( من شرك ) من ~~شركة ( وما له ) أي وما لله ( منهم من ظهير ) PageV03P556 سورة سبأ 23 27 ~~23 < < # | سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) الله في الشفاعة قال له ~~تكذيبا لهم حيث قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويجوز أن يكون المعنى إلا لمن ~~أذن الله له أن يشفع له وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ) ( أذن ) بضم الهمزة ~~( حتى إذا فزع على قلوبهم ) قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء وكسر الزاي أي ~~كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم فالتفريغ إزالة الفزع كالتمريض والتفريد ~~واختلفوا في الموصوفين بهذه الصفة فقال قوم هم الملائكة ثم اختلفوا في ذلك ~~السبب فقال بعضهم إنما يفزع عن قلوبهم من غشية نصيبهم عند سماع كلام الله ~~عز وجل وروينا عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى ~~الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على ~~صفوان فإذا فزع عن قلوبهم ( قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي ~~الكبير ) أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي قال أنبأني محمد ~~بن الفضل بن محمد أنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا زكريا بن يحي بن ~~أبان المصري أنا نعيم بن حماد أنا أبو الوليد بم مسلم عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر عن ابن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان قال قال ~~رسول الله صلى ms1991 الله عليه وسلم إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي ~~أخذت السموات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا سمع بذلك ~~أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيقول ~~جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر على ~~سماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل فيقول جبريل قال الحق وهو العلي ~~الكبير قال فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره ~~الله وقال بعضهم إنما يفزعون حذرا من قيام الساعة قال مقاتل والكلبي والسدي ~~كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة وخمسين سنة وقيل ستمائة ~~سنة لم تسمع الملائكة فيها وحيا فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ~~أهل السموات بعثته من أشراط الساعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما سمعت ~~الملائكة ظنوا أنها الساعة لأن محمدا صلى الله عليه وسلم عند أهل السموات ~~بعته من أشراط الساعة فصعقوا مما سمعوا خوفا من قيام الساعة فلما انحدر ~~جبريل جعل يمر بأهل كل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رؤسهم ويقول بعضهم لبعض ~~ماذا قال ربكم قالوا قال الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقال جماعة ~~الموصوفون بذلك المشركين قال الحسن وابن زيد حتى إذا كشف الغزع عن قولب ~~المشركين عند نزول الموت بهم إقامة للحجة عليهم قالت لهم الملائكة ماذا قال ~~ربكم في PageV03P557 الدنيا قالوا الحق فأقروا به حين لا ينفعهم الإقرار 24 ~~< < # | سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > قوله تعالى ( قل من يرزقكم من السموات والأرض ) فالرزق من السموات ~~المطر ومن الأرض النبات ( قل الله ) أي إن لم يقروا رازقنا الله فقل أنت إن ~~رازقكم هو الله ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ليس هذا على ~~طريق الشك ولكن على جهة الإنصاف في الحجاج كما يقول القائل للآخر أحدنا ~~كاذب وهو علم أنه صادق وصاحبه كاذب والمعنى ما نحن وأنتم على أمر واحد بل ~~أحد الفريقين ms1992 مهتد والآخر ضال فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على ~~الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب وقال بعضهم ~~أو بمعنى الواو والألف فيه صلة كأنه قال وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين يعني على الهدى وأنتم الضلال 25 < < # | سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # > > ( قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون ) 26 < < # | سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . # > > ( قل يجمع بيننا ربنا ) يعني يوم القيامة ( ثم يفتح ) يقضي ( بيننا ~~بالحق وهو الفتاح العليم ) 27 < < # | سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # > > ( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ) أي أعلموني الذين ألحقتموهم به ~~أي بالله شركاء في العبادة معه هل يخلقون وهل يرزقون ( كلا ) لا يخلقون ولا ~~يرزقون ( بل هو الله العزيز ) الغالب على أمره ( الحكيم ) في تدبيره لخلقه ~~فأنى يكون له شريك في ملكه سورة سبأ 28 31 28 < < # | سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) يعني للناس أحمرهم ~~وأسودهم ( بشيرا ونذيرا ) أي مبشرا ومنذرا ( لكن أكثر الناس لا يعلمون ) ~~وروينا عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان النبي يبعث إلى قومه ~~خاصة وبعثت إلى الناس عامة وقيل كافة أي كافا يكفهم عما هم عليه من الكفر ~~والهاء للمبالغة 29 < < # | سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) يعني القيامة 30 < < # | سبأ : ( 30 ) قل لكم ميعاد . . . . . # > > ( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) أي لا ~~تتقدمون عليه يعني يوم القيامة وقال الضحاك يوم الموت لا تتأخرون عنه ولا ~~تتقدمون بأن يزاد في أجلكم أو ينقص منه 31 < < # | سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) يعني ~~التوراة والإنجيل ( ولو ترى ) يا محمد ( إذ الظالمون موقوفون ) محبوسون ( ~~عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ) يرد PageV03P558 بعضهم إلى بعض القول ~~في الجدال ( يقول الذين استضعفوا ) استحقروا وهم الاتباع ( للذين استكبروا ~~) وهم ms1993 القادة والاشراف ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) أي أنتم منعتمونا عن ~~الإيمان بالله ورسوله سورة سب أ ( 32 35 ) < < # | سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > ( قال الذين استكبروا ) اجابهم المتبوعون في الكفر ( للذين استضعفوا ~~انحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) بترك الإيمان 33 < < # | سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . # > > ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار ) أي ~~مكركم بنا في الليل والنهار والعرب تضيف الفعل إلى الليل والنهار على توسع ~~الكلام كما قال الشاعر ( ومت وما ليل المطى بنائم ) وقيل مكر الليل والنهار ~~هو طول السلامة وطول الأمل فيهما كقوله تعالى ( فطال عليهم الامد فقست ~~قلوبهم ) ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له اندادا واسروا ) واظهروا ( ~~الندامة ) وقيل اخفوا وهو من الأضداد ( لم رأوا العذاب وجعلنا الاغلال في ~~اعناق الذين كفروا ) في النار الاتباع والمتبوعين جميعا ( هل يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون ) من الكفر والمعاصي في الدنيا 34 < < # | سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) رؤساؤها واغنياؤها ( ~~إنما بما ارسلتم به كافرون ) 35 < < # | سبأ : ( 35 ) وقالوا نحن أكثر . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني قال المترفون للفقراء الذين آمنوا ( نحن اكثر اموالا ~~وأولادا ) ولو لم يكن الله راضيا بما نحن عليه من الدين والعمل لم يحولنا ~~الأموال والاولاد ( وما نحن بمعذبين ) أي إن الله احسن إلينا في الدنيا ~~بالمال والولد فلا يعذبنا سورة سبأ ( 36 39 ) 36 < < # | سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . # > > ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) يعني أن الله يبسط الرزق ~~ويقدر ابتلاء وامتحانا لا يدل البسط على رضا الله عنه ولا التضييق على سخطه ~~( ولكن اكثر الناس لا يعلمون ) إنها كذلك 37 < < # | سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . # > > ( وما أموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) أي قربى قال ~~الاخفش قربى اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا ( إلا من آمن ) ~~يعني من آمن ( وعمل صالحا ) قال ابن عباس يريد ايمانه وعمله يقربه مني ( ~~فأولئك لهم جزاء الضعف بما ms1994 عملوا ) أي يضعف الله لهم PageV03P559 حسناتهم ~~فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة قرأ يعقوب ( جزاء ) منصوبا منونا و ~~( الضعف ) رفع تقديره لهم الضعف جزاء وقرأ العامة بالاضافة ( وهم في ~~الغرفات آمنون ) قرأ حمزة ( في الغرفة ) على واحدة وقرأ الآخرون بالجمع ~~لقوله ( لنبوأنهم من الجنة غرفا ) 38 < < # | سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . # > > ( والذين يسعون ) يعملون ( في آياتنا ) في إبطال حجتنا ( معاجزين ) ~~معاندين يحسبون انهم يعجزوننا ويفوتوننا ( أولئك في العذاب محضرون ) 39 < < # | سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # > > ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما انفقتم من ~~شيء فهو يخلفه ) يعطي خلفه قال سعيد بن جبير ما كان في غير اسراف ولا تقتير ~~فهو يخلفه وقال الكلبي ما تصدقتم من صدقة وانفقتم في الخير من نفقة فهو ~~يخلفه على المنفق إما أن يعجله في الدنيا وأما أن يدخره له في الآخرة ( وهو ~~خير الرازقين ) خير من يعطي ويرزق وروينا عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى انفق يا ابن آدم انفق عليك اخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا إسماعيل ثنا أبي عن سليمان هو ابن بلال عن معاوية بن أبي مزرد ~~عن أبي الحبحاب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من ~~يوم يصبح العباد فيه الاملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم اعط منفقا خلفا ~~ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور ~~محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ~~أنا حميد بن زنجويه أنا ابن أبي اويس أنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا ~~رفعه الله اخبرنا ms1995 عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر ~~الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا أبو الربيع أنا PageV03P560 عبد الحميد بن ~~الحس الهلالي أنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وكل ما انفق الرجل على نفسه واهله كتب له ~~صدقة وما وقى الرجل به عرضة كتب له به صدقة قلت ما يعني وقى الرجل عرضه قال ~~ما أعطى الشاعر وذا اللسان للتقى وما انفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ~~ضامنا إلا ما كان من فقة في بنيان أو في معصية الله عز وجل قوله قلت ما ~~يعني يقول عبد الحميد لمحمد بن المنكدر قال مجاهد إذا كان في يد أحدكم شيء ~~فليقتصد ولا يتأول هذه الآية ( وما انفقتم من شيء فهو يخلفه ) فإن الرزق ~~مقسوم لعل رزقه قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه ومعنى الآية وما كان من خلف ~~فهو منه سورة سبأ ( 40 44 ) 40 < < # | سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > قوله تعالى ( ويوم نحشرهم ) قرأ يعقوب وحفص ( يحشرهم ) ويقول بالياء ~~فيهما وقرأ الآخرون بالنون ( جميعا ) يعني هؤلاء الكفار ( ثم نقول للملائكة ~~اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون ) في الدنيا قال قتادة هذا استفهام تقرير كقوله ~~تعالى لعيسى ( اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله ) فتتبرأ ~~منهم الملائكة 41 < < # | سبأ : ( 41 ) قالوا سبحانك أنت . . . . . # > > ( قالوا سبحانك تنزيها لك ( أنت ولينا من دونهم ) أي نحن نتولاك ولا ~~نتولاهم ( بل كانوا يعبدون الجن ) يعني الشياطين فإن قيل لهم كانوا يعبدون ~~الملائكة فكيف وجه قوله ( يبعدون الجن ) قيل أراد الشياطين زينوا لهم عبادة ~~الملائكة فهم كانوا يطيعون الشياطين في عبادة الملائكة فقوله ( يعبدون ) أي ~~يطيعون الجن ( أكثرهم بهم مؤمنون ) يعني مصدقون للشياطين 42 < < # | سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # > > ثم يقول الله ( فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ) بالشفاعة ( ولا ضرا ~~) بالعذاب يريد انهم عاجزون لا نفع عندهم ولا ضر ( ونقول للذين ظلموا ذوقوا ~~عذاب النار التي كنتم بها ms1996 تكذبون ) 43 < < # | سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا ) يعنون محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا ~~افك مفترى ) يعنون القرآن ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا ~~PageV03P561 إلا سحر مبين ) أي بين 44 < < # | سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # > > ( وما آتيناهم ) يعني هؤلاء المشركين ( من كتب يدرسونها ) يقرؤونها ( ~~وما ارسلنا إليهم قبلك من نذير ) أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا نزل عليهم ~~كتاب سورة سبأ ( 45 49 ) 45 < < # | سبأ : ( 45 ) وكذب الذين من . . . . . # > > ( وكذب الذين من قبلهم ) من الأمم رسلنا وهم عاد وثمود وقوم إبراهيم ~~وقوم لوط وغيرهم ( وما بلغوا ) يعني هؤلاء المشركين ( معشار ) أي عشر ( ما ~~آتيناهم ) أي اعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر ( فكذبوا ~~رسلي فكيف كان نكير ) أي انكاري وتغييري عليهم يحذر كفار هذه الأمة عذاب ~~الأمم الماضية 46 < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > ( قل إنما أعظكم بواحدة ) أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال ( ~~أن تقوموا لله ) أي أجل الله ( مثنى ) أين اثنين اثنين ( وفرادى ) أي واحدا ~~واحدا ( ثم تتفكروا ) جميعا أي تجتمعون فتنظرون وتتحاورون وتنفردون فتفكرون ~~في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا ( ما بصاحبكم من جنة ) أي جنون ~~وليس المراد من القيام القيام الذي هو ضد الجلوس وانما هو قيام بالأمر الذي ~~هو في طلب الحق كقوله ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) ( وإن هو ) ما هو ( ~~إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) قال مقاتل تم الكلام عند قوله ثم تتفكروا ~~أي في خلق السماوات والأرض فتعلموا أن خالقها واحد لا شريك له ثم ابتدأ ~~فقال ما بصاحبكم من جنة 47 < < # | سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > ( قل ما سألتكم عليه ) على تبليغ الرسالة ( من اجر ) جعل ( فهو لكم ) ~~يقول قل لا اسألكم على تبليغ الرسالة اجرا فتفهموني ومعنى قوله ( فهو لكم ) ~~أي لم اسألكم شيئا كقول القائل ما لي من هذا فقد ms1997 وهبته لك يريد ليس لي فيه ~~شيء ( إن أجري ) ما ثوابي ( إلا على الله وهو على كل شيء شهيد ) 48 < < # | سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # > > ( قل إن ربي يقذف بالحق ) والقذف الرمي بالسهم والحصى والكلام ومعناه ~~أتى بالحق وبالوحي ينزله من السماء فيقذفه إلى الأنبياء ( علام الغيوب ) ~~رفع بخبر أن أي وهو علام الغيوب 49 < < # | سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # > > ( قل جاء الحق ) يعني القرآن والإسلام ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) ~~أي ذهب الباطل وزهق PageV03P562 فلم يبق منه بقية يبدئ شيئا أو يعيد كما ~~قال تعالى ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) وقال قتادة الباطل هو إبليس ~~وهو قول مقاتل والكلبي وقيل الباطل الاصنام سورة سبأ ( 50 54 ) 50 < < # | سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # > > ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) وذلك أن كفار مكة يقولون له انك ~~قد ضللت حين تركت دين ابائك قال الله تعالى ( قل إن ضللت فإنما اضل على ~~نفسي ) أي إثم ضلالتي عل نفسي ( وان اهتديت فبما يوحي الي ربي ) من القرآن ~~والحكمة ( إنه سميع قريب ) 51 < < # | سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ( ولو ترى إذ فزعوا ) قال قتادة عند البعث حين يخرجون من قبورهم ( ~~فلا فوت ) أي فلا يفوتونني كما قال ( ولات حين مناص ) وقيل إذ فزعوا فلا ~~فوت ولا نجاة ( وأخذة امن مكان قريب ) قال الكلبي من تحت اقدامهم وقيل ~~اخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها وحيثما كانوا فهم من الله قريب لا يفوتونه ~~وقيل من كان قريب يعني عذاب الدنيا وقال الضحاك يوم بدر وقال ابن بزي خسف ~~بالبيداء وفي الآية حذف تقديره ولو ترى إذ فزعوا لرأيت امرا تعتبر به 52 < ~~< # | سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # > > ( وقالوا آمنا به ) حين عاينوا العذاب قيل عند اليأس وقيل عند البعث ~~( وأنى ) من أين ( لهم التناوش ) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر ~~التناوش بالمد والهمزة وقرأ الآخرون بواو صافية من غير مد والهمز ومعناه ~~هذا أيضا وقيل التناوش بالهمزة من النبش وهو حركة في ms1998 ابطاء يقال جاء نبشا ~~أي مبطئا متأخرا والمعنى من أين لهم الحركة فيما لا حيلة لهم فيه وعن ابن ~~عباس قال يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وانى لهم الرد إلى الدنيا ( من مكان ~~بعيد ) أي من الآخرة إلى الدنيا 53 < < # | سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # > > ( وقد كفروا به من قبل ) أي بالقرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~من قبل أن يعاينوا العذاب واهوال القيامة ( ويقذون بالغيب من مكان بعيد ) ~~قال مجاهد يرمون محمدا بالظن لا باليقين وهو قولهم ساحر وشاعر وكاهن ومعنى ~~الغيب هو الظن لأنه غاب علمه عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون ~~والمعنى يرمون محمدا بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وقال قتادة يرجمون ~~بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار 54 < < # | سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # > > ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) أي الايماء والتوبة والرجوع إلى ~~الدنيا وقيل نعيم الدنيا وزهرتها PageV03P563 ( كما فعل بأشياعهم ) يعني ~~بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار ( من قبل ) أي لم يقبل منهم ~~الإيمان والتوبة في وقت اليأس ( إنهم كانوا في شك ) من البعث ونزول العذاب ~~بهم ( مريب ) موقع لهم الريبة والتهمة < # > S35 < # > سورة فاطر مكية وهي خمس واربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة فاطر ~~( 1 2 ) 1 < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض ) خالقهما ومبدعهما على غير مثال ~~سبق ( جاعل الملائكة رسلا أولي اجنحة ) ذوي اجنحة ( مثنى وثلاث ورباع ) قال ~~قتادة ومقاتل بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة اجنحة وبعضهم له أربعة أجنحة ~~ويزيد فيها ما يشاء وهو قوله ( يزيد في الخلق ما يشاء ) وقال ابن مسعود في ~~قوله عز وجل ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال رأى جبريل في صورته له ~~ستمائة جناح وقال ابن شهاب في قوله يزيد في الخلق ما يشاء قال حسن الصوت ~~وعن قتادة قال هو الملاحة في العينين وقيل هو العقل والتمييز ( إن الله على ~~كل شيء قدير ) 2 < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح ms1999 الله . . . . . # > > ( ما يفتح الله للناس من رحمة ) قيل من مطر ورزق ( فلا ممسك لها ) لا ~~يستطيع أحد حبسها ( وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ) فيما امسك ( ~~الحكيم ) فيما أرسل من مطر ورزق اخبرنا الأمام أبو الحسن عبد الرحمن بن ~~محمد الداودي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا عبيد الله بن اسباط أنا أبي أنا عبد ~~الملك بن عمير عن وارد عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد PageV03P564 سورة فاطر ( 3 7 ) 3 < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا آيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله ) قرأ ~~حمزة والكسائي ( غير ) بجر الراء وقرأ الآخرون برفعها على معنى هل خالق غير ~~الله لأن ( من ) زيادة وهذا استفهام على طريق التقرير كأنه قال لا خالق غير ~~الله ( يرزقكم من السماء والأرض ) أي من السماء المطر ومن الأرض النبات ( ~~لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) 4 < < # | فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > ( وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ) يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ( ~~وإلى الله ترجع الأمور ) 5 < < # | فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا آيها الناس إن وعد الله حق ) يعني وعد القيامة ( فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) وهو الشيطان 6 < < # | فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # > > ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه ~~( إنما يدعوا حزبه ) أي اشياعه واولياءه ( ليكونوا من أصحاب السعير ) أي ~~ليكونوا في السعير ثم بين حال موافقيه ومخالفيه فقال 7 < < # | فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . # > > ( الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~واجر كبير ) سورة ms2000 فاطر ( 8 10 ) 8 < < # | فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # > > قوله تعالى ( أفمن زين له سوء عمله ) قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ~~ومشركي مكة وقال سعيد بن جبير نزلت في أصحاب الاهواء والبدع وقال قتادة ~~منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين واموالهم فأما أهل الكبائر ~~فليسوا منهم لأنهم لا يستحلون الكبائر ( أفمن زين ) شبه وموه ( عليه ) وحسن ~~( له سوء عمله ) أي قبيح عمله ( فرآه حسنا ) زين له الشيطان ذلك الوسواس ~~وفي الآية حذف مجازه افمن زين له سوءا عمله فرأى الباطل باطلا ( فإن الله ~~يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) وقيل جوابه تحت قوله ( فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات ) فيكون معناه افمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسكعليه حسرة ~~أي تتحسر عليه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وقال الحسن بن الفضل فيه تقديم ~~وتأخير مجازه أفنم زين له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ~~فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر ~~ومعنى الآية لا تهتم بكفرهم وهلاكهم إن لم يؤمنوا وقرأ أبو جعفر ~~PageV03P565 فلا تذهب بضم التاء وكسر الهاء نفسك نصب ( إن الله عليم بما ~~يصنعون ) 9 < < # | فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحينا به ~~الأرض بعد موتها كذلك النشور ) من القبور 10 < < # | فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # > > قوله عز وجل ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) قال الفراء معنى ~~الآية من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعا وقال قتادة من كان ~~يريد العزة فليتعزز بطاعة الله معناه الدعاء إلى طاعة من له العزة أي ~~فليطلب العزة من عند الله بطاعته كما يقال من كان يريد المال لفلان أي ~~فليطلبه من عنده وذلك أن الكفار عبدوا الاصنام وطلبوا بها التعزز كما قال ~~الله تعالى ( واتخذا من دون الله آلهة ليكنوا لهم عزا كلا ) وقال ( الذين ~~يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ايبتغون ms2001 عندهم العزة فإن العزة لله ~~جميعا ) ( إليه ) أي إلى الله ( يصعد الكلم الطيب ) وهو قوله لا اله إلا ~~الله وقيل هو قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ~~اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الرياني ~~أنا حميد بن زنجويه أنا الحجاج بن نصر أنا المسعودي عن عبد الله بن المحارق ~~عن أبيه عن ابن مسعود قال إذا حدثتكم حديثا أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله ~~عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا ~~الله والله اكبر وتبارك الله إلا اخذهن ملك فجعلن تحت جناحه ثم صعد بهن فلا ~~يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلنهن حتى يجيء بها وجه رب ~~العالمين ومصداق ذلك من كتاب الله عز وجل قوله ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ~~ذكره ابن مسعود وقيل الكلم الطيب ذكر الله وعن قتادة إليه يصعد الكلم الطيب ~~أي يقبل الله الكلم الطيب قوله ( والعمل الصالح يرفعه ) أي يرفع العمل ~~الصالح الكلم الطيب فالهاء في قوله يرفعه راجعة إلى الكلم الطيب وهو قول ~~ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وعكرمة واكثر المفسرين وقال الحسن وقتادة ~~الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء فرائضه فمن ذكر الله ولم يؤد ~~فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في ~~القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن ~~قال حسنا وعمل صالحا يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول ( إليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وجاء في الحديث لا يقبل الله قولا إلا بعمل ~~ولا PageV03P566 قولا ولا عملا إلا بنية وقال قوم الهاء في قوله يرفعه ~~راجعة العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عمل إلا أن ~~يكون صادرا عن التوحيد وهذا معنى قول الكلبي ومقاتل وقيل الرفع من صفة الله ~~عز وجل معناه العمل الصالح يرفعه الله عز وجل وقال ms2002 سفيان بن عيينة العمل ~~الصالح الخالص يعني أن الاخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والافعال دليله ~~قوله عز وجل ( فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا ) فجعل نقيض ~~الصالح الشكر والرياء ( والذين يمكرون السيئات ) قال الكلبي أي الذين ~~يعملون السيئات وقال مقاتل يعني الشرك وقال أبو العالية يعني الذين مكروا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة كما قال الله تعالى ( وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ) وقال مجاهد وشهر بن حوشب هم أصحاب الرياء ( ~~لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) يبطل ويهلك في الآخرة سورة فاطر ( 11 ~~13 ) 11 < < # | فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # > > قوله عز وجل ( والله خلقكم من تراب ) أي آدم ( ثم من نطفة ) يعني ~~نسله ( ثم جعلكم ازواجا ) ذكرانا واناثا ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعمله وما يعمر من معمر ) لا يطول عمره ( ولا ينقص من عمره ) يعني من عمر ~~آخر كما يقال لفلان عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر ( إلا في كتاب ) وقيل ~~قوله ولا ينقص من عمره منصرف إلى الأول قال سعيد بن جبير مكتوب في أم ~~الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة ثم يكتب اسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ~~ثلاثة أيام حين ينقطع عمره وقال كعب الأحبار حين حضر عمر رضي الله عنه ~~الوفاة والله لو دعا عمر ربه أن يؤخر اجله لاخر فقيل له إن الله عز وجل ~~يقول ( فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) فقال هذا إذا احضر ~~الاجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد وينقص وقرأ هذه الآية ( إن ذلك على الله ~~يسير ) أي كتابة الاجل والأعمال على الله هين PageV03P567 12 < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > قوله تعالى ( وما يستوي البحران ) يعني العذب والمالح ثم ذكرها فقال ~~( هذا عذب فرات ) طيب ( سائغ شرابه ) أي جائز في الحلق هنيء ( وهذا ملح ~~اجاج ) شديد الملوحة وقال الضحاك هو المر ( ومن كل تأكلون لحما طريا ) يعني ~~الحيتان من العذب والمالح جميعا ms2003 ( وتستخرجون حلية ) أي من المالح دون العذب ~~( تلبسونها ) يعني اللؤلؤ وقيل نسب اللؤلؤ إليها عيون عذبة تمتزج بالملح ~~فيكون اللؤلؤ من ذلك ( وترى الفلك فيه مواخر ) جواري مقبلة ومدبرة بريح ~~واحدة ( لتبتغوا من فضله ) بالتجارة ( ولعلكم تشكرون ) الله على نعمه 13 < ~~< # | فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # > > ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل ~~يجري أجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ) يعني ~~الاصنام ( ما يملكون من قطمير ) وهو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي ~~تكون على النواة 14 < < # | فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # > > ( إن تدعوهم ) يعني إن تدعوا الاصنام ( لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ~~ما استجابوا لكم ) ما اجابوكم ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) يتبرؤون منكم ~~ومن عبادتكم إياه يقولون ما كنتم ايانا تعبدون ( ولا ينبئك مثل خبير ) يعني ~~نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي خبير عالم بالاشياء 15 < < # | فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) إلى فضل الله والفقير ~~المحتاج ( والله هو الغني الحميد ) الغني عن خلقه المحمود في احسانه إليهم ~~16 17 < < # | فاطر : ( 16 - 17 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) شديد 18 < ~~< # | فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # > > ( ولا تزر وازرة وزر أخرى وان تدع مثقلة ) أي نفس مثقلة بذنوبها ~~غيرها ( إلى حملها ) أي حمل ما عليها من الذنوب ( لا يحمل منه شيء ولو كان ~~ذا قربى ) أي ولو كان المدعو ذا قرابة له ابنه أو أباه أو أمه أو اخاه قال ~~ابن عباس يلقى الاب والام ابنه فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا ~~استطيع حسبي ما علي ( إنما تنذر الذين يخشون ) يخافون ( ربهم بالغيب ) ولم ~~يروه وقال الاخفش تأويله أي انذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم بالغيب ( ~~واقاموا الصلاة ومن تزكى ) اصلح وعمل خيرا ( فإنما يتزكى لنفسه ) لها صوابه ~~( والى الله المصير ) 19 < < # | فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > ( وما يستوي الأعمى والبصير ) يعني ms2004 الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن ~~الهدى والبصير بالهدى PageV03P568 أي المؤمن والمشرك سورة فاطر ( 20 27 ) ~~20 < < # | فاطر : ( 20 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # > > ( ولا الظلمات ولا النور ) يعني الكفر والأيمان 21 < < # | فاطر : ( 21 ) ولا الظل ولا . . . . . # > > ( ولا الظل ولا الحرور ) يعني الجنة والنار قال ابن عباس الحرور ~~الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار وقيل الحرور يكون بالنهار مع الشمس 22 ~~< < # | فاطر : ( 22 ) وما يستوي الأحياء . . . . . # > > ( وما يستوي الأحياء ولا الاموات ) يعني المؤمنين والكفار وقيل ~~العلماء والجهال ( إن الله يسمع من يشاء ) حتى يتعظ ويجيب ( وما أنت بمسمع ~~من في القبور ) يعني الكفار شبههم بالاموات في القبور حين لم يجيبوا 23 < < # | فاطر : ( 23 ) إن أنت إلا . . . . . # > > ( إن أنت إلا نذير ) ما أنت إلا منذر تخوفهم بالنار 24 < < # | فاطر : ( 24 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > ( إنا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة ) ما من أمة فيما مضى ( ~~إلا خلا ) سلف ( فيها نذير ) نبي منذر 25 < < # | فاطر : ( 25 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > ( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر ~~) بالكتب ( وبالكتاب المنير ) الواضح كرر ذلك الكتاب بعد ذكر الزبر على ~~طريق التأكيد 26 < < # | فاطر : ( 26 ) ثم أخذت الذين . . . . . # > > ( ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ) أي انكاري 27 < < # | فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر أن الله انزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها ومن الجبال جدد ) طرق وخطط واحدتها جدة مثل مدة ومدد ( بيض وحمر ~~مختلف الوانها وغرابيب سود ) يعني سود غرابيب على التقديم والتأخير يقال ~~اسود غربيب أي شديد السواد تشبيها بلون الغراب أي طرائق سود سورة فاطر ( 28 ~~32 ) 28 < < # | فاطر : ( 28 ) ومن الناس والدواب . . . . . # > > ( ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه ) ذكر الكناية أجل ( من ) ~~وقيل رد الكناية إلى ما في الاضمار مجازه ومن الناس والدواب والانعام ما هو ~~مختلف الوانه ( كذلك ) يعني كما اختلف الوان الثمار والجبال وتم الكلام ~~ههنا ثم ابتدأ فقال ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) قال ابن عباس يريد ~~إنما يخافني من خلقي من ms2005 علم جبروتي عزتي وسلطاني اخبرنا عبد الواحد المليحي ~~PageV03P569 أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن ~~إسماعيل أنا عمر بن حفص أنا أبي الأعمش أنا مسلم عن مسروق عن عائشة رضي ~~الله عنها صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال ما بال أقوام ~~يتنزهون عن الشي اصنعه فوالله إني لاعلمهم بالله واشدهم له خشية وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وقال ~~مسروق كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا وقال رجلا للشعبي ~~افتني آيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله عز وجل ( إن الله ~~عزيز غفور ) أي عزيز في ملكه غفور لذنوب عباده 29 < < # | فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الذين يتلون كتاب الله ) يعني قرأوا القرآن ( ~~واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ) لن ~~تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب قال الفراء قوله ~~يرجون جواب لقوله ( إن الذين يتلون كتاب الله ) 30 < < # | فاطر : ( 30 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم . . . . . # > > ( ليوفيهم اجورهم ) جزاء أعمالهم بالثواب ( ويزيدهم من فضله ) قال ~~ابن عباس يعني سوى الثواب مما لم تر عين ولم تسمع أذن ( إنه غفور شكور ) ~~قال ابن عباس يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم 31 < < # | فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > ( والذي اوحينا إليك من الكتاب ) يعني القرآن و ( وهو الحق مصدقا لما ~~بين يديه ) من الكتب ( إن الله بعباده لخبير بصير ) 32 < < # | فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # > > ( ثم اورثنا الكتاب ) يعني الكتاب الذي انزلنا إليك الذي ذكر في ~~الآية الأولى وهو القرآن جعلناه ينتهي إلى ( الذين اصطفينا من عبادنا ) ~~ويجوز أن يكون ( ثم ) بمعنى الواو أي واورثنا كقوله ( ثم كان من الذين ~~آمنوا ) أي وكان من الذين آمنوا ومعنى اورثنا اعطينا لان الميراث عطاء قاله ~~مجاهد ms2006 وقيل اورثنا أي اخرنا ومنه الميراث لانه آخر عن الميت ومعناه اخرنا ~~القرآن عن الأمم السالفة واعطيناكموه وأهلنا له الذين اصطفينا من عبادنا ~~قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قسمهم PageV03P570 ~~ورتبهم فقال ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق الخيرات ) روي عن ~~أسامة بن زيد في قوله عز وجل ( فمنهم ظالم لنفسه ) الآية قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلهم قال من هذه الأمة اخبرنا أبو سعيد الشريخي أنا أبو ~~إسحاق الثعلبي اخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه أنا محمد بن علي بن الحسين ~~بن القاضي أنا بكر بن محمد المروزي أنا أبو قلابة عمرو بن الحصين عن الفضل ~~بن عميرة عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي قال سمعت عمر بن الخطاب قرأ ~~على المنبر ( ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) الآية فقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ~~قال أبو قلابة فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه واختلف المفسرون في ~~معنى الظالم والمقتصد والسابق اخبرنا أحمد بن عبد الله لاصالحي اخبرنا أبو ~~سعيد محمد بن عيسى الصيرفي اخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ~~حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرقي حدثنا محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن ~~الأعمش عن رجل عن أبي ثابت أن رجلا دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس ~~وحشتي وسق الي جليسا صالحا فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقا لأنا اسعد بك ~~منك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين قرأ هذه الآية ( ثم اورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات ) فقال أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب واما المقتصد ~~فيحاسب حسابا يسيرا واما الظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثد ~~يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية ( وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا لاحزن أن ~~ربنا لغفور شكور ) وقال عقبة بن صهبان سألت ms2007 عائشة عن قول الله عز وجل ( ثم ~~اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) الآية فقالت يا بني كلهم في الجنة ~~أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة واما المقتصد فمن اتبع اثره من اصحابه ~~حتى لحق به واما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم فجعلت نفسها معنا وقال مجاهد ~~والحسن وقتادة فمنهم ظالم لنفسه وهم أصحاب المشأمة ومنهم مقتصدهم أصحاب ~~الميمنة ومنهم سابق بالخيرات هم السابقون المقربون من الناس كلهم وعن ابن ~~عباس قال السابق المؤمن المخلص والمقتصد المرائي والظالم الكافر نعمة الله ~~غير الجاهد لها لانه حكم للثلاثة بدخول الجنة فقال ( جنات عدن يدخلونها ) ~~وقال بعضهم يذكر ذلك عن الحسن قال السابق من رجحت حسناته على سيئاته ~~والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل ~~الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه والمقتصد الذي يستوي ظاهره وباطنه ~~والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم من وحد الله بلسانه ولم يوافق ~~فعله PageV03P571 قوله والمقتصد من وحد الله بلسانه واطاعه بجوارحه والسابق ~~من وحد الله بلسانه واطاعه بجوارحه واخلص له عمله وقيل الظالم التالي ~~للقرآن والمقتصد القارئ له العالم به والسابق القارئ له العالم به العامل ~~بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر والسابق الذي لم ~~يرتكب كبيرة ولا صغيرة وقال سهل بن عبد الله السابق العالم والمقتصد ~~المتعلم والظالم الجاهل قال جعفر الصادق انه بدأ بالظالمين اخبارا بأنه لا ~~يتقرب إليه إلا بكرمه وان الظلم لا يرثر فيالاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين ~~لانهم من بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره وكلهم في ~~الجنة وقال أبو بكر الوراق رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لان احال ~~العبد ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فإن عصى دخل في حيز الظالمين وإذا ~~تاب دخل في جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة دخل في ~~عداد السابقين وقال بعضهم ms2008 المراد بالظلم الكافر ذكره الكلبي وقيل المراد ~~منه المنافق فعلى هذا لا يدخل الظالم في قوله ( جنات عدن يدخلونها ) وحمل ~~هذا القائل الاصطفاء على الاصطفاء في الخلقة وارسال الرسول إليهم وانزال ~~الكتب والاول هو المشهور أن المراد من جميعهم المؤمنون وعليه عامة أهل ~~العلم قوله ( ومنهم سابق بالخيرات ) أي سابق إلى الجنة والى رحمة الله ~~بالخيرات أي بالأعمال الصالحات ( بإذن الله ) أي أمر الله وارادته ( ذلك هو ~~الفضل الكبير ) يعني ايراثهم الكتاب سورة فاطر ( 33 35 ) < < # | فاطر : ( 33 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > ثم اخبر بثوابهم فقال ( جنات عدن يدخلونها ) يعني الاصناف الثلاثة ~~قرأ أبو عمرو و ( يدخلونها ) بضم الياء وفتح الخاء وقرأ الآخرون بفتح الياء ~~وضم الخاء ( يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ) 34 < < # | فاطر : ( 34 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > ( وقالوا ) أي ويقولون إذا دخلوا الجنة ( الحمد لله الذي اذهب عنا ~~الحزن ) والحزن واحد كالبخل والبخل قال ابن عباس حزن النار وقال قتادة حزن ~~الموت وقال مقاتل حزنوا لانهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم وقال عكرمة ~~حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات وقال القاسم حزن زوار النعم وتقليب ~~القلب وخوف العاقبة وقيل حزن اهوال يوم القيامة وقال الكلبي ما كان يحزنهم ~~في الدنيا من أمر يوم القيامة وقال سعيد بن جبير هم الخبز في الدنيا وقيل ~~هم العيشة وقال الزجاج اذهب الله عن أهل الجنة كل الاحزان ما كان منها ~~لمعاض أو لمعاد اخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الضحاك الخطيب حدثنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن أحمد الاسفرايني اخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ~~الإسماعيلي أنا أبو العباس أحمد بن محمد الترابي ثنا يحيى بن عبد الحميد ~~ثنا عبد الرحمن بن زيد بن اسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليس على أهل لا اله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم ~~وكأني بأهل لا اله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا ms2009 ~~اله إلا الله ينقضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي اذهب عنا ~~الحزن قوله تعالى ( إن ربنا لغفور شكور ) 35 < < # | فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . # > > ( الذي احلنا ) أنزلنا ( دار المقامة ) أي الاقامة ( من فضله لا ~~يمسنا فيها نصب ) أي لا يصيبنا فيها عياء ولا مشقة ( ولا يمسنا فيها لغوب ) ~~عياء من التعب PageV03P572 سورة فاطر ( 36 39 ) 36 < < # | فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > قوله تعالى ( والذين كفروا تعالى ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا ~~يقضي عليهم فيموتوا ) أي لا يهلكون فيستريحوا كقوله عز وجل ( فوكزه موسى ~~فقضى عليه ( ) أي قتله وقيل لا يقضي عليهم الموت فيموتوا كقوله ( ونادوا يا ~~ملك ليقض علينا رابك ) أي ليقض علينا الموت فنستريح ( ولا يخفف عنهم من ~~عذابها ) من عذاب النار ( كذلك نجزي كل كفور ) كافر قرأ أبو عمرو ( يجزي ) ~~بالياء وضمها وفتح الزاي ( كل رفع على غير تسمية الفاعل وقرأ الآخرون ~~بالنون وفتحها وكسر الزاي ( كل ) نصب 37 < < # | فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . # > > ( وهم يصطرخون ) يستغيثون ويصيحون ( فيها ) وهو افتعال من الصراخ وهو ~~الصياح يقولون ( ربنا اخرجنا ) منها من النار ( نعمل صالحا غير الذي كنا ~~نعمل ) في الدنيا من الشرك والسيئات فيقول الله لهم توبيخا ( أو لم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر ) قيل هو البلوغ وقال عطاء وقتادة والكلبي ثمان عشرة ~~سنة وقال الحسن أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة يروي ذلك عن علي وهو ~~العمر الذي اعذر الله تعالى إلى ابن آدم اخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد ~~السلام بن مطهر حدثنا عمر بن علي عن معز بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعذر الله ~~تعالى إلى امرئ آخر اجله حتى بلغه ستين سنة اخبرنا أبو سعيد الشريحي اخبرنا ~~أبو إسحاق الثعلبي اخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا أحمد بن جعفر بن ~~حمدان ms2010 حدثنا إبراهيم بن سهويه حدثنا الحسن بن عرفة أنا المحاربي عن محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اعمار امتي ما بين الستين إلى السبعين واقلهم من يجوز ذلك قوله ( ~~وجاءكم النذير ) يعني محمدا ص هذا قول اكثر المفسرين وقيل القران وقال ~~عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع هو الشيب معناه أو لم نعمركم حتى شبتم ويقال ~~الشيب نذير الموت وفي الأثر ما من شعره تبيض إلا قالت لاختها استعدي فقد ~~قرب الموت قوله ( فذوقوا فما للظالمين من نصير ) 38 < < # | فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # > > ( أن الله عالم غيب السموات والأرض انه عليم بذات الصدور ) ~~PageV03P573 39 < < # | فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # > > ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) أي يخلف بعضكم بعضا وقيل جعلكم أمة ~~خلفت من قبلها ورأت فيمن قبلها ما ينبغي أن تعتبر به ( فمن كفر فعليه كفره ~~) أي عليه وبال كفره ( ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ) غضبا ( ~~ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ) سورة فاطر ( 40 43 ) 40 < < # | فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > ( قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ) أي جعلتموهم شركائي ~~بزعمكم يعني الاصنام ( أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ~~أم آتيناهم كتابا ) قال مقاتل هل اعطينا كفار مكة كتابا ( فهم على بينة منه ~~) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص ( بينة ) على التوحيد وقرأ الآخرون ( ~~بينات ) على الجمع يعني دلائل واضحة منه في ذلك الكتاب من ضروب البيان ( بل ~~إن يعد ) أي ما يعد ( الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) والغرور ما يغر ~~الإنسان مما لا اصل له قال مقاتل يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من ~~شفاعة الالهة لهم في الآخرة غرور وباطل 41 < < # | فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # > > قوله تعالى ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) أي كيلا تزولا ~~( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) أي ما يمسكهما أحد من ms2011 بعده أي ~~أحد سواه ( إنه كان حليما غفورا ) فإن قيل فما معنى ذكر الحلم ههنا قيل لان ~~السماوات والأرض همت بما همت به من عقوبة الكفار فامسكهما الله تعالى عن ~~الزوال لحلمه وغفرانه أن يعالجهم بالعقوبة 42 < < # | فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ( وأقسموا بالله جهد ايمانهم ) يعني كفار مكة لما بلغهم أن أهل ~~الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم ~~واقسموا بالله وقالوا لو أتى رسول الله لنكونن اهدى دينا منهم وذلك قبل ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله عز وجل ( ~~واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم نذير ) رسول ( ليكونن اهدى من إحدى ~~الأمم ) يعني من اليهود والنصارى ( فلما جاءهم نذير ) محمد صلى الله عليه ~~وسلم ( ما زادهم إلا نفورا ) أي ما زادهم مجيئه إلا تباعدا عن الهدى 43 < < # | فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . # > > ( استكبارا في الأرض ) نصب ( استكبارا ) على البدل من النفور ( ومكر ~~السيئ ) يعني العمل القبيح اضيف المكر إلى صفته قال الكلبي هو اجتماعهم على ~~الشرك وقتل النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ PageV03P574 حمزة ( مكر السيئ ) ~~ساكنة الهمزة تخفيفا وهي قراءة الأعمش ( ولا يحيق المكر السيئ ) أي لا يحل ~~ولا يحيط المكر السيئ ( إلا بأهله ) فقتلوا يوم بدر وقال ابن عباس عاقبة ~~الشرك لا تحل إلا بمن اشرك والمعنى أن وبال مكرهم راجع إليهم ( فهل ينظرون ~~) ينتظرون ( إلا سنة الأولين ) إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى من ~~الكفار ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) سورة فاطر ( ~~44 45 ) 44 < < # | فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~وكانوا اشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه ) يعني ليفوت عنه ( من شيء في ~~السماوات ولا في الأرض انه كان عليما قديرا ) 45 < < # | فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ) من الجرائم ( ما ترك على ظهرها ) ~~يعني على ظهر الأرض كناية ms2012 عن غير مذكور ( من دابة ) كما كان في زمان نوح ~~اهلك الله ما على ظهر الأرض إلا من كان في سفينة نوح ( ولكن يؤخرهم إلى اجل ~~مسمى فإذا جاء اجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما يريد أهل طاعته وأهل معصيته PageV03P575 < # > S36 < # > سورة يس مكية وهي ثلاث وثمانون آية يس الآية 1 6 1 < < # | يس : ( 1 ) يس # > > ( يس ) ون قرأ بإخفاء النون فيهما ابن عامر والكسائي وأبو بكر وورش ~~بخلف عنه في نون والقلم والباقون يظهرون فيهما واختلفوا في تأويل ( يس ) ~~حسب اختلافهم في حروف التهجي قال ابن عباس رضي الله عنهما قسم يروي عنه أن ~~معناه يا إنسان بلغة طيء يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهو قول الحسن ~~وسعيد بن جبيل وجماعة وقال أبو العالية يا رجل وقال أبو بكر الوراق يا سيد ~~البشر 2 < < # | يس : ( 2 ) والقرآن الحكيم # > > ( والقرآن الحكيم ) 3 < < # | يس : ( 3 ) إنك لمن المرسلين # > > ( إنك لمن المرسلين ) أقسم الله بالقرآن بأن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وهو رد على الكفار حيث قالوا ( لست مرسلا ) 4 < < # | يس : ( 4 ) على صراط مستقيم # > > ( على صراط مستقيم ) وهو خبر بعد خبر أي إنك لمن المرسلين وإنك على ~~صراط مستقيم وقيل معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على صراط مستقيم 5 < < # | يس : ( 5 ) تنزيل العزيز الرحيم # > > ( تنزيل العزيز الرحيم ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ( تنزيل ) ~~بنصب اللام كأنه قال نزل تنزيلا وقرأ الآخرون بالرفع أي هو تنزيل العزيز ~~الرحيم 6 < < # | يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # > > ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) قيل ( ما ) للنفي أي لم تنذر آباؤهم ~~لأن قريشا لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل ( ما ) بمعنى ~~الذي أي لتنذر قوما بالذي أنذر آباؤهم ( فهم غافلون ) عن الإيمان والرشد ~~PageV04P005 يس الآية 7 11 7 < < # | يس : ( 7 ) لقد حق القول . . . . . # > > ( لقد حق القول ) وجب العذاب ( على أكثرهم فهم لا يؤمنون ) هذا كقوله ~~( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) 8 < < # | يس : ( 8 ms2013 ) إنا جعلنا في . . . . . # > > ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين ~~وذلك أن أبا جهل كان قد حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه بالحجر وهو ~~يصلي فأتاه يوما وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ~~ولزق الحجر بيده فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر فقال رجل ~~من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى ~~الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى ~~نادوه فقالوا له ما صنعت فقال ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه شيء ~~كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني فأنزل الله تعالى ( إنا جعلنا ~~في أعناقهم أغلالا ) قال أهل المعاني هذا على طريق المثل ولم يكن هناك غل ~~أراد منعناهم عن الإيمان بموانع فجعل الأغلال مثلا لذلك قال الفراء معناه ~~إنا حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله كقوله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة ~~إلى عنقك ) معناه لا تمسكها عن النفقة ( فهي إلى الأذقان ) وهي كناية عن ~~الأيدي وإن لم يجر لها ذكر لأن الغل يجمع اليد إلى العنق معناه إنا جعلنا ~~في أيديهم وأعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان ( فهم مقمحون ) المقمح الذي رفع ~~رأسه وغض بصره يقال بعير قامح إذا روى من الماء فأقمح إذا رفع رأسه وغض ~~بصره قال الأزهري أراد أن أيديهم لما غلت إلى أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ~~ورؤسهم فهم مرفوعوا الرؤس برفع الأغلال إياها 9 < < # | يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # > > ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ~~سدا بفتح السين وقرأ الآخرون بضمها ( فأغشيناهم ) فأعميناهم من التغشية وهي ~~التغطية ( فهم لا يبصرون ) سبيل الهدى 10 < < # | يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # > > ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) 11 < < # | يس : ( 11 ) إنما تنذر من . . . . . # > > ( إنما تنذر من اتبع الذكر ) يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع الذكر ~~يعني القرآن فعمل بما فيه ( وخشي ms2014 الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ) ~~حسن وهو الجنة PageV04P006 يس الآية 12 13 12 < < # | يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > ( إنا نحن نحي الموتى ) عند البعث ( ونكتب ما قدموا ) من الأعمال من ~~خير وشر ( وآثارهم ) أي ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده ~~من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء \ وقال قوم قوله ( ~~نكتب ما قدموا وآثارهم ) أي خطاهم إلى المسجد روي عن أبي سعيد الخدري قال ~~شكت بنو سلمة بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى ( ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي حدثنا أبو سعيد محمد بن عيسى ~~الصيرفي حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن هشام بن ملابس النميري حدثنا ~~مروان الفزاري حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه قال أراد بنو سلمة أن ~~يتحولوا إلى قرب المسجد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة ~~فقال يا بني سلمة لا تحتسبون آثاركم فأقاموا وأخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل ~~حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن يزيد بن عبدالله عن أبي بردة عن ~~أبي موسى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ أعظم الناس أجرا في الصلاة ~~أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من ~~الذي يصلي ثم ينام \ قوله تعالى ( وكل شيء أحصيناه ) لحفظناه وعددناه ~~وبيناه ( في إمام مبين ) وهو اللوح المحفوظ 13 < < # | يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > قوله عز وجل ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) يعني اذكر لهم شبها مثل ~~حالهم من قصة أصحاب القرية وهي أنطاكية ( إذا جاءها المرسلون ) يعني رسل ~~عيسى عليه الصلاة والسلام قال العلماء بأخبار الأنبياء ms2015 بعث عيسى رسولين من ~~الحواريين إلى أهل مدينة أنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى ~~غنمات له وهو حبيب النجار صاحب يس فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما ~~فقالا رسلا عيسى يدعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال أمعكما آية ~~قالا نعم نحن نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص بإذن الله فقال الشيخ إن ~~لي ابنا مريضا منذ سنين قالا فانطلق بنا نطلع على حاله فأتى بهما إلى منزله ~~فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ففشي الخبر في المدينة وشفى الله ~~تعالى على أيديهما كثيرا من المرضى وكان لهم ملك قال وهب كان اسمه انطيخس ~~وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام قالوا فانتهى الخبر إليه فدعاهما فقال من ~~أنتما قالا رسولا عيسى قال وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا ~~يبصر إلى عبادة من يسمع PageV04P007 يس الآية 14 20 ويبصر فقال لهما ألنا ~~إله دون آلهتنا قالا نعم من أوجدك وآلهتك قال قوما حتى أنظر في أمركما ~~فتتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما في السوق قال وهب بعث عيسى هذين الرجلين ~~إلى أنطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها وطال مدة مقامهما فخرج الملك ذات ~~يوم فكبروا وذكروا الله فغضب الملك وأمر بهما فحبسا وجلد كل واحد منهما ~~مائتي جلدة قالوا فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى رأس الحواريين شمعون ~~الصفا على أثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك ~~حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضي عشرته وأنس به وأكرمه ثم ~~قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين ~~دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما فقال الملك حال الغضب بيني ~~وبين ذلك قال فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع على ما عندهما فدعاهما الملك ~~فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى ههنا قالا الله الذي خلق كل شيء وليس له ~~شريك فقال لهما شمعون فصفاه وأوجزا فقال إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ms2016 ~~فقال شمعون وما آيتكما قالا ما تتمناه فأمر الملك حتى جاؤا بغلام مطموس ~~العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر ~~فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب ~~الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت آلهتك حتى تصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ~~الشرف ولآلهتك فقال الملك ليس لي عنك سر إن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا ~~يبصر ولا يضر ولا ينفع وكان شمعون إذا دخل الملك على الصنم يدخل بدخوله ~~ويصلي كثيرا ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للمرسلين إن قدر ~~إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به وبكما قالا إلهنا قادر على كل ~~شيء فقال الملك إن ههنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابن دهقان وأنا أخرته فلم ~~أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا فجاؤا بالميت وقد تغير واروح فجعلا يدعوان ~~ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا فقام الميت وقال إني قدمت منذ سبعة ~~أيام ووجدت مشركا فأدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه ~~آمنوا بالله ثم قال فتحت لي أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع ~~لهؤلاء الثلاثة قال الملك ومن الثلاثة قال شمعون وهذان وأشار إلى صاحبيه ~~فتعجب الملك لما علم فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك خبره PageV04P008 ~~بالحال ودعاه إلى الإسلام فآمن الملك وآمن قومن كثير وكفر آخرون وقيل إن ~~ابنة للملك كانت قد توفيت ودفنت فقال شمعون للملك اطلب من هذين الرجلين أن ~~يحييا ابنتك فطلب منهما الملك ذلك فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما في السر ~~فأحيا الله المرأة وانشق القبر عنها فخرجت وقالت أسلموا فإنهما صادقان قالت ~~ولا أظنكم تسلمون ثم طلبت من الرسولين أن يرداها إلى مكانها فذرا ترابا على ~~رأسها وعادت إلى قبرها كما كانت وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب بل كفر الملك ~~وأجمع هو وقومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى ~~فجاء يسعى ms2017 إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين 14 < < # | يس : ( 14 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . # > > فذلك قوله تعالى ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) وقال وهب اسمهما يوحنا ~~وبولس ( فكذبوهما فعززنا ) يعني فقوينا ( بثالث ) برسول ثالث وهو شمعون ~~وقرأ أبو بكر عن عاصم فعززنا بالتخفيف وهو بمعنى الأول كقولك شددنا وشددنا ~~بالتخفيف والتثقيل وقيل أي فغلبناهم من قولهم من عزيز وقال كعب الرسول صادق ~~وصدوق والثالث شلوم وإنما أضاف الله الإرسال إليه لأن عيسى إنما بعثهم ~~بأمره تعالى ( فقالوا ) جميعا لأهل أنطاكية ( إنا إليكم مرسلون ) 15 < < # | يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . # > > ( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا ~~تكذبون ) ما أنتم إلا كاذبون فيما تزعمون 16 < < # | يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . # > > ( قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) 17 < < # | يس : ( 17 ) وما علينا إلا . . . . . # > > ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) 18 < < # | يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # > > ( قالوا إنا تطيرنا بكم ) تشاءمنا بكم وذلك أن المطر حبس عنهم حين ~~قدم الرسل عليهم فقالوا أصابنا هذا بشؤمكم ( لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ) ~~لنقتلنكم وقال قتادة بالحجارة ( وليمسنكم منا عذاب أليم ) 19 < < # | يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . # > > ( قالوا طائركم معكم ) يعني شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم يعني أصابكم ~~الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس والضحاك حظكم من الخير والشر ( أئن ذكرتم ) ~~يعني وعظتم بالله وهذا استفهام محذوف الجواب إن ذكرتم وعظتم بالله تطيرتم ~~بنا وقرأ أبو جعفر ان بفتح الهمزة الملينة ذكرتم بالتخفيف ( بل أنتم قوم ~~مسرفون ) مشركون مجاوزون الحد 20 < < # | يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > قوله عز وجل ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) وهو حبيب النجار وقال ~~السدي كان قصارا وقال وهب كان رجلا يعمل الحرير وكان سقيما قد أسرع فيه ~~الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع ~~كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين فيطعم نصفا لعياله ويتصدق بنصفه فلما بلغه أن ~~قومه قد قصدوا قتل الرسل جاءهم ( قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) PageV04P009 ~~يس الآية 21 27 ms2018 21 < < # | يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . # > > ( اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون ) قال قتادة كان حبيب في غار ~~يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم فأظهر دينه فلما انتهى حبيب إلى الرسل ~~قال لهم تسألون عن هذا أجرا قالوا لا فأقبل على قومه فقال ( يا قوم اتبعوا ~~المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ) فلما قال ذلك قالوا له ~~وأنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم 22 < < # | يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . . # > > فقال ( ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) قرأ حمزة ويعقوب ( ~~مالي ) بإسكان الياء والآخرون بفتحها قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع ~~إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر وفي الرجوع معنى الزجر وكان ~~بهم أليق وقيل إنهم لما قال اتبعوا المرسلين أخذوه فرفعوه إلى الملك فقال ~~له الملك أفأنت تتبعهم فقال ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) يعني وأي شيء لي ~~إذا لم أعبد الخالق وإليه ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم بأعمالكم 23 < < # | يس : ( 23 ) أأتخذ من دونه . . . . . # > > ( أأتخذ من دونه آلهة ) استفهام بمعنى الإنكار أي لا أتخذ من دونه ~~آلهة ( إن يردن الرحمن بضر ) بسوء ومكروه ( لا تغن عني ) لا تدفع عني ( ~~شفاعتهم شيئا ) أي لا شفاعة لها أصلا فتغني ( ولا ينقذون ) من ذلك المكروه ~~وقيل لا ينقذون من العذاب لو عذبني الله إن فعلت ذلك 24 < < # | يس : ( 24 ) إني إذا لفي . . . . . # > > ( إني إذا لفي ضلال مبين ) خطأ ظاهر 25 < < # | يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . # > > ( إني آمنت بربكم فاسمعون ) يعني فاسمعوا مني فلما قال ذلك وثب القوم ~~عليه وثبة رجل واحد فقتلوه قال ابن مسعود وطؤه بأرجلهم حتى خرج قصبه من ~~دبره قال السدي كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى قطعوه ~~وقتلوه وقال الحسن خرقوا خرقا في حلقة فعلقوه بسور من سور المدينة وقبره ~~بأنطاكية فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق 26 < < # | يس : ( 26 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > فذلك قوله ( قيل ادخل الجنة ) فلما أفضى إلى الجنة ( قال يا ms2019 ليت قومي ~~يعلمون ) 27 < < # | يس : ( 27 ) بما غفر لي . . . . . # > > ( بما غفر لي ربي ) يعني بغفران ربي لي ( وجعلني من المكرمين ) تمنى ~~أن يعلم قومه أن الله غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل حبيب ~~غضب الله له وعجل لهم النقمة فأمر جبريل فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن ~~آخرهم PageV04P010 يس الآية 28 32 28 < < # | يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > فذلك قوله ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ) يعني ~~الملائكة ( وما كنا منزلين ) وما كنا نفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان ~~أيسر مما يظنون وقيل معناه ( وما أنزلنا على قومه من بعده ) أي على قوم ~~حبيب من بعد قتله من جند وما كنا منزلين ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم ~~كالطوفان والصاعقة والريح ثم بين عقوبتهم 29 < < # | يس : ( 29 ) إن كانت إلا . . . . . # > > فقال تعالى ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) وقرأ أبو جعفر صيحة واحدة ~~بالرفع جعل الكون بمعنى الوقوع قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ~~ثم صاح بهم صيحة واحدة ( فإذا هم خامدون ) ميتون 30 < < # | يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # > > ( يا حسرة على العباد ) قال عكرمة يعني يا حسرتهم على أنفسهم والحسرة ~~شدة الندامة وفيه قولان أحدهما يقول الله تعالى ( يا حسرة ) وندامة وكآبة ~~على العباد يوم القيامة حين لم يؤمنوا بالرسل والآخر أنه من قول الهالكين ~~قال أبو العالية لما عاينوا العذاب قالوا يا حسرة أي ندامة على العباد يعني ~~على العباد يعني الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم فتمنوا الإيمان حين لم ~~ينفعهم قال الأزهري الحسرة لا تدعى ودعاؤها تنبيه المخاطبين وقيل العرب ~~تقول يا حسرتي ويا عجبا على طريق المبالغة والنداء عندهم بمعنى التنبيه ~~فكأنه يقول أيها العجب هذا وقتك وأيتها الحسرة هذا أوانك حقيقة المعنى أن ~~هذا زمان الحسرة والتعجب وثم بين سبب الحسرة والندامة فقال ( ما يأتيهم من ~~رسول إلا كانوا به يستهزؤون ) 31 < < # | يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # > > ( ألم يروا ) ألم يخبروا يعني أهل مكة ( كم أهلكنا قبلهم ms2020 من القرون ) ~~والقرن أهل كل عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود ( أنهم إليهم لا يرجعون ) ~~أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون بهم 32 < < # | يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . # > > ( وإن كل لما جميع ) قرأ عاصم وحمزة ( لما ) بالتشديد ههنا وفي ~~الزخرف والطارق وافق ابن عامر إلا في الزخرف ووافق أبو جعفر في الطارق وقرأ ~~الآخرون بالتخفيف فمن شدد جعل ( إن ) بمعنى الجحد و ( لما ) بمعنى إلا ~~تقديره وما كل إلا جميع ومن خفف جعل ( إن ) للتحقيق و ( ما ) صلة مجازه كل ~~جميع ( لدينا محضرون ) PageV04P011 يس الآية 33 39 33 < < # | يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) بالمطر ( وأخرجنا منها حبا ) ~~يعني الحنطة والشعير وما أشبههما ( فمنه يأكلون ) أي من الحب 34 < < # | يس : ( 34 ) وجعلنا فيها جنات . . . . . # > > ( وجعلنا فيها جنات ) بساتين ( من نخيل وأعناب وفجرنا فيها ) في ~~الأرض ( من العيون ) 35 < < # | يس : ( 35 ) ليأكلوا من ثمره . . . . . # > > ( ليأكلوا من ثمره ) أي من الثمر الحاصل بالماء ( وما عملته ) قرأ ~~حمزة والكسائي وأبو بكر عملت بغيرها وقرأ الآخرون عملته بالهاء أي يأكلون ~~من الذي عملته ( أيديهم ) من الزرع والغرس والهاء عائدة إلى ( ما ) التي هي ~~بمعنى الذي وقيل ما للنفي في قوله ما عملته أيديهم أي وجدوها معمولة ولم ~~تعمله أيديهم ولا صنع لهم فيها وهذا معنى قول الضحاك ومقاتل وقيل أراد ~~العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل دجلة والفرات والنيل ونحوها ( ~~أفلا يشكرون ) نعمة الله 36 < < # | يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . # > > ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ) أي الأصناف كلها ( مما تنبت الأرض ) ~~من الثمار والحبوب ( ومن أنفسهم ) يعني الذكور والإناث ( ومما لا يعلمون ) ~~مما خلق من الأشياء من دواب البر والبحر 37 < < # | يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > ( وآية لهم ) تدل على قدرتنا ( الليل نسلخ ) ننزع ونكشك ( منه النهار ~~فإذا هم مظلمون ) داخلون في الظلمة ومعناه نذهب النهار ونجيء بالليل وذلك ~~أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من ~~الليل فتظهر الظلمة 38 < < # | يس ms2021 : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # > > ( والشمس تجري لمستقر لها ) أي إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها ~~عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة وقيل إنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ~~ثم ترجع فذلك مستقرها لأنها لا تجاوزها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في ~~السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء وقد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال \ مستقرها تحت العرش \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا الحميدي أنا وكيع ~~عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن PageV04P012 يس الآية 40 42 أبي ذر ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ( والشمس تجري لمستقر لها ) ~~قال \ مستقرها تحت العرش \ أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا الحميدي أنا وكيع ثنا ~~سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس \ أتدري أين تذهب \ قال قلت الله ورسوله ~~أعلم قال \ فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد ~~فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من ~~مغربها فذلك قوله تعالى ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ~~) \ وروى عن عمرو بن دينار عن ابن عباس والشمس تجري لا مستقر لها وهي قراءة ~~ابن مسعود أي لا قرار لها ولا وقوف فهي جارية أبدا ذلك تقدير العزيز العليم ~~39 < < # | يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # > > ( والقمر قدرناه ) أي قدرنا له قرأ ابن كثير ونافع وأهل البصرة القمر ~~برفع الراء لقوله ( وآية لهم الليل والشمس والقمر ) وقرأ الآخرون بالنصب ~~لقوله ( قدرناه ) أي قدرنا القمر ( منازل ) وقد ذكرنا أسامي المنازل في ~~سورة يونس فإذا صار القمر إلى آخر المنازل دق فذلك قوله ( حتى عاد كالعرجون ~~القديم ) والعرجون عود العذق الذي عليه الشماريخ فإذا ms2022 قدم عتق يبس وتقوس ~~واصفر فشبه القمر في دقته وصفرته في آخر المنازل به 40 < < # | يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # > > ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) أي لا يدخل النهار على الليل ~~قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى ( ولا ~~الليل سابق النهار ) أي هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته ~~وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر لا يطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر ~~بالنهار وله ضوء وإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة وقيل ~~( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) أي تجتمع معه في فلك واحد ( ولا ~~الليل سابق النهار ) أي لا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما فاصل ( وكل في فلك ~~يسبحون ) يجرون 41 < < # | يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) قرأ أهل المدينة والشام ويعقوب ( ~~ذرياتهم ) بجمع وقرأ الآخرون ( ذريتهم ) على التوحيد فمن جمع كسر التاء ومن ~~لم يجمع نصبها والمراد بالذرية الآباء والاجداد واسم الذرية يقع على الآباء ~~كما يقع على الأولاد ( في الفلك المشحون ) أي المملوء وأراد سفينة نوح ~~وهؤلاء من نسل من حمل مع نوح وكانوا في أصلابهم 42 < < # | يس : ( 42 ) وخلقنا لهم من . . . . . # > > ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) قيل أراد به السفن التي عملت بعد ~~سفينة نوح على هيئتها وقيل أراد بالسفن التي تجري في الأنهار فهي في ~~الأنهار كالفلك الكبار في البحار هذا قول قتادة والضحاك PageV04P013 يس ~~الآية 43 49 وغيرهما وروي عن ابن عباس أنه قال ( وخلقنا لهم من مثله ما ~~يركبون ) يعني الإبل فالإبل في البر كالسفن في البحر 43 < < # | يس : ( 43 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # > > ( وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ ) أي لا مغيث ( لهم ولا هم ينقذون ) ينجون ~~من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ينقذهم من عذابي 44 < < # | يس : ( 44 ) إلا رحمة منا . . . . . # > > ( إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ) إلى انقضاء آجالهم يعني إلا أن ~~يرحمهم ويمتعهم إلى حين آجالهم 45 < < # | يس : ( 45 ms2023 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) قال ابن عباس ما بين ~~أيديكم يعني الآخرة فاعملوا لها وما خلفكم يعني من الدنيا فاحذروها ولا ~~تغتروا بها وقيل ما بين أيديكم وقائع الله فيمن كان قبلكم من الأمم وما ~~خلفكم عذاب الآخرة وهو قول قتادة ومقاتل ( لعلكم ترحمون ) والجواب محذوف ~~تقديره إذا قيل لهم هذا أعرضوا عنه دليله ما بعده 46 < < # | يس : ( 46 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) أي دلالة على صدق محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( إلا كانوا عنها معرضين ) 47 < < # | يس : ( 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) أعطاكم الله ( قال الذين ~~كفروا اللذين آمنوا أنطعم ) أنرزق ( من لو يشاء الله أطعمه ) وذلك أن ~~المؤمنين قالوا لكفار مكة انفقوا على المساكين مما زعمتم من أموالكم أنه ~~لله وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم قالوا أنطعم أنرزق من لو يشاء ~~الله أطمعه رزقه ثم لم يرزقه مع قدرته عليه فنحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم ~~من لم يطعمه الله وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله ~~وهذا الذي يزعمون لأن الله أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا ~~من الفقير لا بخلا وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني ~~بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما أمر وفرض له في ~~مال الغني ولا اعتراض لأحد على مشيئة الله وحكمه في خلقه ( إن أنتم إلا في ~~ضلال مبين ) يقول الكفار للمؤمنين ما أنتم إلا في خطأ بين في اتباعكم محمدا ~~وترك ما نحن عليه 48 < < # | يس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > ( ويقولون متى هذا الوعد ) أي القيامة والبعث ( إن كنتم صادقين ) 49 ~~< < # | يس : ( 49 ) ما ينظرون إلا . . . . . # > > قال الله تعالى ( ما ينظرون ) أي ما ينتظرون ( إلا صيحة واحدة ) قال ~~ابن عباس يريد النفخة PageV04P014 يونس الآية 50 55 الأولى ( تأخذهم وهم ~~يخصمون ) يعني يختصمون في أمر الدنيا ms2024 من البيع والشراء ويتكلمون في المجالس ~~والأسواق قرأ حمزة ( يخصمون ) بسكون الخاء وتخفيف الصاد أي يغلب بعضهم بعضا ~~بالخصام وقرأ الآخرون بتشديد الصاد أي يختصمون أدغمت التاء في الصاد ثم ابن ~~كثير ويعقوب وورش يفتحون الخاء بنقل حركة التاء المدغمة إليها ويجزمها أبو ~~جعفر وقالون ويروم فتحة الخاء أبو عمرو وقرأ الباقون بكسر الخاء وروينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما ~~بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد رفع رجل أكلته إلى ~~فيه فلا يطعمها \ 50 < < # | يس : ( 50 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # > > قوله عز وجل ( فلا يستطيعون توصية ) أي لا يقدرون الإيصاء قال مقاتل ~~عجلوا عن الوصية فماتوا ( ولا إلى أهلهم يرجعون ) ينقلبون والمعنى أن ~~الساعة لا تمهلهم لشيء 51 < < # | يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > ( ونفخ في الصور ) وهي الأخيرة نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ~~( فإذا هم من الأجداث ) يعني القبور واحدها جدث ( إلى ربهم ينسلون ) يخرجون ~~من القبور أحياء ومنه قيل للولد نسل لخروجه من بطن أمه 52 < < # | يس : ( 52 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) قال أبي بن كعب وابن عباس ~~وقتادة إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين ~~فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل وقال ~~أهل المعاني إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في ~~جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ثم قالوا ( هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون ) أقروا حين لم ينفعهم الإقرار وقيل قالت الملائكة ~~لهم ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) قال مجاهد يقول الكفار ( من بعثنا ~~من مرقدنا ) فيقول المؤمنون ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) 53 < < # | يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . # > > ( إن كانت ) ما كانت ( إلا صيحة واحدة ) يعني النفخة الأخيرة ( فإذا ~~هم جميع لدينا محضرون ) 54 < < # | يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . # > > ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) 55 < < # | يس : ( 55 ms2025 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ( في ~~شغل ) بسكون الغين والباقون بضمها وهما لغتان مثل السحت والسحت واختلفوا في ~~معنى الشغل قال ابن عباس في PageV04P015 يونس الآية 56 60 افتضاض الأبكار ~~وقال وكيع بن الجراح في السماع وقال الكلبي في شغل عن أهل النار وعماهم فيه ~~لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم وقال الحسن شغلوا بما في الجنة من النعيم عما ~~فيه أهل النار من العذاب وقال ابن كيسان في زيارة بعضهم بعضا وقيل في ضيافة ~~الله تعالى ( فاكهون ) قرأ أبو جعفر ( فكهون ) حيث كان وافقه حفص في ~~المطففين وهما لغتان مثل الحاذر والحذر أي ناعمون قال مجاهد والضحاك معجبون ~~بما هم فيه وعن ابن عباس قال فرحون 56 < < # | يس : ( 56 ) هم وأزواجهم في . . . . . # > > ( هم وأزواجهم ) أي حلائلهم ( في ظلال ) قرأ حمزة والكسائي ظلل بضم ~~الظاء من غير ألف جمع ظلة وقرأ العامة ( في ظلال ) بالألف وكسر الظاء على ~~جمع ظل ( على الأرائك ) يعني السرر في الحجال واحدتها أريكة قال ثعلب لا ~~تكون أريكة حتى يكون عليها حجلة ( متكئون ) ذوو اتكاة 57 < < # | يس : ( 57 ) لهم فيها فاكهة . . . . . # > > ( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) يتمنون ويشتهون 58 < < # | يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . # > > ( سلام قولا من رب رحيم ) أي يقول الله لهم قولا أخبرنا أبو سعيد ~~أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا إسحاق أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي أنا عبد ~~الخالق بن علي بن عبدالخالق المؤذن حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ~~الملحمي الأصفهاني أنا الحسن بن أبي علي الزعفراني أنا ابن أبي الشوارب أنا ~~أبو عاصم العباداني أنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ ~~سطع لهم نور فرفعوا رؤسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال ~~السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله ( سلام قولا من رب رحيم ) فينظر إليهم ~~وينظرون ms2026 إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى ~~يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم \ وقيل يسلم عليهم في ديارهم ~~وقيل تسلم عليهم الملائكة من ربهم وقال مقاتل تدخل الملائكة على أهل الجنة ~~من كل باب يقولون سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم وقيل يعطيهم ~~السلامة يقول اسلموا السلامة الأبدية 59 < < # | يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # > > ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) قال مقاتل اعتزلوا اليوم من ~~الصالحين قال أبو العالية تميزوا وقال السدي كونوا على حدة وقال الزجاج ~~انفردوا عن المؤمنين قال الضحاك إن لكل كافر في النار بيتا يدخل ذلك البيت ~~ويردم بابه بالنار فيكون فيه أبد الأبدين لا يرى ولا يرى 60 < < # | يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # > > ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ) ألم آمركم يا بني آدم ( أن لا تعبدوا ~~الشيطان ) أي لا تطيعوا الشيطان في معصية الله ( إنه لكم عدو مبين ) ظاهر ~~العداوة PageV04P016 يونس الآية 61 65 61 < < # | يس : ( 61 ) وأن اعبدوني هذا . . . . . # > > ( وأن اعبدوني ) أطيعوني ووحدوني ( هذا صراط مستقيم ) 62 < < # | يس : ( 62 ) ولقد أضل منكم . . . . . # > > ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) قرأ أهل المدينة وعاصم ( جبلا ) بكسر ~~الجيم والباء وتشديد اللام وقرأ يعقوب ( جبلا ) بضم الجيم والباء وتشديد ~~اللام وقرأ عامر وأبو عمرو بضم الجيم ساكنة الباء خفيفة اللام وقرأ الآخرون ~~بضم الجيم والباء خفيفة اللام وكلها لغات صحيحة ومعناها الخلق والجماعة أي ~~خلقا كثيرا ( أفلم تكونوا تعقلون ) ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة ~~إبليس ويقال لهم لما دنوا من النار 63 < < # | يس : ( 63 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > ( هذه جهنم التي كنتم توعدون ) بها في الدنيا 64 < < # | يس : ( 64 ) اصلوها اليوم بما . . . . . # > > ( اصلوها ) ادخلوها 65 < < # | يس : ( 65 ) اليوم نختم على . . . . . # > > ( اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) هذا حين ينكر الكفار كفرهم وتكذيبهم الرسل ~~بقولهم ( ما كنا مشركين ) فيختم على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم أخبرنا ~~عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو ms2027 الحسن محمد بن عمرو بن حفصويه السرخسي ~~سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة أنا أبو زيد حاتم بن محبوب أنا عبد الجبار ~~العلاء أنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال سأل الناس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ~~قال \ فهل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا قال فهل ~~تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة \ قالوا لا قال \ فوالذي ~~نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما \ قال \ ~~فيلقى العبد فيقول أي يقول الله ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل ~~والإبل وأذرك تترأس وتتربع فيقول بلى فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا ~~فيقول قد أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول ألم أكرمك وأسودك وأزوجك ~~وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك تترأس وتتربع وقال غيره عن سفيان ترأس وتربع ~~في الموضعين قال فيقول بلى فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول قد أنساك ~~كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آممنت بك وبكتابك ~~وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول ههنا إذا قال ثم يقال ~~الآن نبعث شاهدا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم علي فيه ~~ويقال لفخذه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك ~~المنافق وذلك الذي سخطه الله أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري أنا ~~جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز أنا محمد بن زكريا PageV04P017 ~~يونس الآية 66 69 العذافري أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا ~~معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ إنكم تدعون فيفدم على أفواهكم بالفدام فأول يسأل عن أحدكم فخذه وكفه ~~\ أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى ms2028 ~~الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان أنا مسلم بن الحجاج أنا أبو بكر بن ~~أبي النضر حدثني هاشم بن القاسم أنا عبيدالله الأشجعي عن سفيان الثوري عن ~~عبيد المكتب عن فضيل عن الشعبي عن أنس بن مالك قال كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فضحك فقال \ هل تدرون مم أضحك \ قال قلنا الله ورسوله أعلم ~~قال \ من مخاطبة العبد ربه \ يقول يا رب ألم تجزني من الظلم قال يقول بلى ~~قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم ~~عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي ~~قال فتنطق بأعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسخفا ~~فعنكن كنت أناضل 66 < < # | يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # > > ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) أي أذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا ~~يبدو لها جفن ولا شق وهو معنى الطمس كما قال الله ( ولو شاء الله لذهب ~~بسمعهم وأبصارهم ) يقول كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة ~~( فاستبقوا الصراط ) فتبادروا إلى الطريق ( فأنى يبصرون ) فكيف يبصرون وقد ~~أعمينا أعينهم يعني لو نشاء لأضللناهم عن الهدى وتركناهم عميا يترددون فكيف ~~يبصرون الطريق حينئذ هذا قول الحسن والسدي وقال ابن عباس وقتادة ومقاتل ~~وعطاء معناه لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم ~~من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم ( فأنى يبصرون ) ولم أفعل ذلك بهم 67 < ~~< # | يس : ( 67 ) ولو نشاء لمسخناهم . . . . . # > > ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) يعني مكانهم يريد لو نشاء ~~لجعلناهم قردة وخنازير في منازلهم وقيل لو نشاء لجعلناهم حجارة وهم قعود في ~~منازلهم لا أرواح لهم ( فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) يعني إلى ما كانوا ~~عليه وقيل لا يقدرون على ذهاب ولا رجوع 68 < < # | يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) قرأ عاصم وحمزة بالتشديد وقرأ الآخرون ~~بفتح النون الأولى وضم الكاف مخففا أي نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في ~~أول الخلق ms2029 وقيل ننكسه في الخلق أي نضعف جوارحه بعد قوتها ونردها إلى ~~نقصانها بعد زيادتها ( أفلا يعقلون ) فيعتبروا ويعلموا أن الذي قدر على ~~تصريف أحوال الإنسان بقدر على البعث بعد الموت 69 < < # | يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # > > قوله تعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) قال الكلبي إن كفار ~~مكة قالوا إن محمدا شاعر وما PageV04P018 يونس الآية 70 يقوله شعر فأنزل ~~الله تكذيبا لهم ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) أي ما يتسهل له ذلك وما ~~كان يتزن له بيت من الشعر حتى إذا تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسرا ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا الحسين بن محمد الثقفي ~~أنا أحمد بن جعفر بن همدان ثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان أنا موسى بن ~~إسماعيل أنا حماد بن سلمة عن علي بن همدان ثنا يوسف بن أبي زيد عن الحسن أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت ( كفى بالإسلام والشيب ~~للمرء ناهيا ) فقال أبو بكر يا رسول الله إنما قال الشاعر ( كفى الشيب ~~والإسلام للمرء ناهيا ) فقال أبو بكر وعمر أشهد أنك رسول الله يقول الله ~~تعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا ~~أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد ~~أنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه قال قلت لعائشة أكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل من شعر عبدالله بن ~~رواحة قالت وربما قال ( ويأتيك بالأخبار من لم تزود ) فأنشد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ويأتيك من تزود بالأخبار ) وقالت وربما قال \ ويأتيك ~~بالأخبار من لم تزود \ وقال مقمر عن قتادة بلغني أن عائشة سئلت هل كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان الشعر أبغض الحديث ~~إليه قالت ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا ببيت أخي بني قيس طرفة ( ستبدي لك ~~الأيام ما كنت ms2030 جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود ) فجعل يقول \ ويأتيك من ~~لم تزود بالأخبار \ فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال ~~\ إني لست بشاعر ولا ينبغي لي \ ( إن هو ) يعني ما القرآن ( إلا ذكر ) ~~موعظة ( وقرآن مبين ) فيه الفرائض والحدود والأحكام 70 < < # | يس : ( 70 ) لينذر من كان . . . . . # > > ( لينذر ) قرأ أهل المدينة والشام ويعقوب ( لتنذر ) بالتاء وكذلك في ~~الاحقاف وافق ابن كثير في الأحقاف أي لتنذر يا محمد وقرأ الآخرون بالياء أي ~~لينظر القرآن ( من كان حيا ) يعني مؤمنا حتى القلب لأن الكافر كالميت في ~~أنه لا يتدبر ولا يتفكر ( ويحق القول ) ويجب حجة العذاب قوله ( على ~~الكافرين ) PageV04P019 يونس الآية 71 78 71 < < # | يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # > > ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ) تولينا خلقه بإبداعنا ~~من غير إعانة أحد ( أنعاما فهم لها مالكون ) ضابطون قاهرون أي لم يخلق ~~الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل هي مسخرة لهم 72 < ~~< # | يس : ( 72 ) وذللناها لهم فمنها . . . . . # > > وهي قوله ( وذللناها لهم ) سخرنا لهم ( فمنها ركوبهم ) أي ما يركبون ~~وهي الإبل ( ومنها يأكلون ) من لحمانها 73 < < # | يس : ( 73 ) ولهم فيها منافع . . . . . # > > ( ولهم فيها منافع ) أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها ونسلها ( ~~ومشارب ) من ألبانها ( أفلا يشكرون ) رب هذه النعم 74 < < # | يس : ( 74 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > ( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) يعني لتمنعهم من عذاب ~~الله ولا يكون ذلك قط 75 < < # | يس : ( 75 ) لا يستطيعون نصرهم . . . . . # > > ( لا يستطيعون نصرهم ) قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ~~ومنعهم من العذاب ( وهم لهم جند محضرون ) أي الكفار جند للأصنام يغضبون لها ~~ويحضرونها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تستطيع لهم نصرا وقيل هذا ~~في الآخرة يؤتى بكل معبود من دون الله تعالى ومعه أتباعه الذين عبدوه كأنهم ~~جند محضرون في النار 76 77 < < # | يس : ( 76 ) فلا يحزنك قولهم . . . . . # > > ( فلا يحزنك قولهم ) يعني قول كفار مكة في تكذيبك ( إنا نعلم ما ~~يسرون ) في ms2031 ضمائرهم من التكذيب ( وما يعلنون ) من عبادة الأصنام أو ما ~~يعلنون بألسنتهم من الأذى قوله تعالى < < # | يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # > > ( أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم ) جدل بالباطل ( ~~مبين ) بين الخصومة يعني إنه مخلوق من نطفة ثم يخاصم فكيف لا يتفكر في بدء ~~خلقه حتى يدع الخصومة نزلت في أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد بلي ففتته بيده فقال أترى يحيى الله هذا ~~بعد ما رم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ نعم ويبعثك ويدخلك النار \ ~~فأنزل الله هذه الآيات 78 < < # | يس : ( 78 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # > > ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) بدأ أمره ثم ( قال من يحيى العظام وهي ~~رميم ) بالية ولم يقل رميمة لأنه معدول عن فاعله وكل ما كان معدولا عن وجهه ~~ووزنه كان مصروفا عن أخواته كقوله ( وما كانت أمك بغيا ) أسقط الهاء لأنها ~~كانت مصروفة عن باغية PageV04P020 يونس الآية 80 83 79 < < # | يس : ( 79 ) قل يحييها الذي . . . . . # > > ( قل يحييها الذي أنشأها ) خلقها ( أول مرة وهو بكل خلق عليم ) 80 < ~~< # | يس : ( 80 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) قال ابن عباس هما شجرتان يقال ~~لأحدهما المرخ والأخرى العفار فمن أراد منهم النار قطع منهما غصنين مثل ~~السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فيخرج ~~منهما النار بإذن الله عز وجل تقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ ~~والعفار وقال الحكماء في كل شجر نار إلا العناب ( فإذا أنتم منه توقدون ) ~~تقدحون وتوقدون النار من ذلك الشجر ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان 81 < ~~< # | يس : ( 81 ) أو ليس الذي . . . . . # > > فقال ( أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر ) قرأ يعقوب يقدر بالياء ~~على الفعل ( على أن يخلق مثلهم بلى ) أي قل بلى هو قادر على ذلك ( وهو ~~الخلاق ) يخلق خلقا بعد خلق ( العليم ) بجميع ما خلق 82 < < # | يس : ( 82 ) إنما أمره إذا . . . . . # > > ( إنما أمره ms2032 إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) 83 < < # | يس : ( 83 ) فسبحان الذي بيده . . . . . # > > ( فسبحان الذي بيده ملكوت ) أي ملك ( كل شيء وإليه ترجعون ) أخبرنا ~~الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو الطاهر الزيادي أنا أبو بكر ~~محمد بن الحسين القطان حدثنا علي بن الحسين الدرابجردي حدثنا عبد الله بن ~~عثمان أخبرنا عبدالله بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس ~~بالنهدي عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إقرؤا على ~~موتاكم سورة يس \ ورواه محمد بن العلاء عن ابن المبارك وقال عن أبي عثمان ~~وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن يسار PageV04P021 < # > S37 < # > سورة الصافات مكية وهي مائة واثنتان وثمانون آية الصافات آية 1 6 1 < < # | الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # > > ( والصافت صفا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وقتادة هم ~~الملائكة في السماء يصفون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة أخبرنا عمر بن ~~عبدالعزيز القاشاني أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي أخبرنا أبو علي ~~محمد بن العلاء أحمد اللؤلؤي حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث حدثنا عبد ~~الله بن محمد النفتيلي حدثنا زهير قال سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن ~~سمرة في الصفوف المقدمة فحدثنا عن المسيب بن رافع بن طرفة عن جابر بن سمرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ~~ربهم \ قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم قال \ يتمون الصفوف المقدمة ~~ويتراصون في الصف \ وقيل هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة حتى ~~يأمرها الله تعالى بما يريده وقيل هي الطيور دليله قوله تعالى ( والطير ~~صافات ) 2 < < # | الصافات : ( 2 ) فالزاجرات زجرا # > > قوله تعالى ( فالزجرات زجرا ) يعني تزجر السحاب وتسوقه وقال قتادة هي ~~زواجر القرآن تنهى وتزجر عن القبائح 3 < < # | الصافات : ( 3 ) فالتاليات ذكرا # > > ( فالتاليات ذكرا ) هم الملائكة يتلون ذكر الله عز وجل وقيل هم جماعة ~~قراء القرآن وهذا كله قسم أقسم الله تعالى به وجواب القسم 4 < < # | الصافات : ( 4 ) إن ms2033 إلهكم لواحد # > > قوله ( إن إلهكم لواحد ) وقيل فيه إضمار أي ورب الصافات والزاجرات ~~والتاليات وذلك أن كفار مكة قالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا ) فأقسم الله ~~بهؤلاء 5 < < # | الصافات : ( 5 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ( رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق ) أي مطالع الشمس فإن ~~قيل قد قال في موضع ( برب المشارق والمغارب ) وقال في موضع ( رب المشرقين ~~ورب المغربين ) وقال في موضع ( رب المشرق والمغرب ) فكيف وجه التوفيق بين ~~هذه الآيات قيل أما قوله ( رب PageV04P022 الصافات الآية 7 11 المشرق ~~والمغرب ) أراد به جهة المشرق وجهة المغرب وقوله ( رب المشرقين ورب ~~المغربين ) أراد مشرق الشتاء ومشرق الصيف وأراد بالمغربين مغرب الشتاء ~~ومغرب الصيف وقوله ( برب المشارق والمغارب ) أراد الله تعالى أنه خلق للشمس ~~ثلثمائة وستين كوة في المشرق وثلثمائة وستين كوة في المغرب على عدد أيام ~~السنة تطلع الشمس كل يوم من كوة منها وتغرب في كوة منها لا ترجع إلى الكوة ~~التي تطلع الشمس منها من ذلك اليوم إلى العام المقبل فهي المشارق والمغارب ~~وقيل كل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق وكل موضع غربت عليه الشمس فهو مغرب ~~كأنه أراد رب جميع ما شرقت عليه الشمس وغربت 6 < < # | الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) قرأ عاصم برواية أبي بكر ( ~~بزينة ) منونة ( الكواكب ) خفضا على البدل أي بزينة بالكواكب أي زيناها ~~بالكواكب وقرأ الآخرون ( بزينة الكواكب ) بلا تنوين على الإضافة قال ابن ~~عباس بضوء الكواكب 7 < < # | الصافات : ( 7 ) وحفظا من كل . . . . . # > > ( وحفظا ) أي وحفظناها حفظا ( من كل شيطان مارد ) متمرد يرمون بها 8 ~~< < # | الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # > > ( لا يسمعون ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ( يسمعون ) بتشديد السين ~~والميم أي لا يتسمعون فأدغمت التاء في السين وقرأ الآخرون بسكون السين خفيف ~~الميم ( إلى الملأ الأعلى ) أي إلى الكتيبة من الملائكة والملأ الأعلى هم ~~الملائكة لأنهم في السماء ومعناه أنهم لا يستطيعون الإستماع إلى الملأ ~~الأعلى ( ويقذفون ) يرمون ( من كل جانب ) من كل آفاق السماء بالشهب 9 ms2034 < < # | الصافات : ( 9 ) دحورا ولهم عذاب . . . . . # > > ( دحورا ) يبعدونهم عن مجالس الملائكة يقال دحره دحرا ودحورا إذ طرده ~~وأبعده ( ولهم عذاب واصب ) دائم قال مقاتل دائم إلى النفخة الأولى لأنهم ~~يحرقون ويتخبلون 10 < < # | الصافات : ( 10 ) إلا من خطف . . . . . # > > ( إلا من خطف الخطفة ) اختلس الكلمة من كلام الملائكة مسارقة ( ~~فأتبعه ) لحقه ( شهاب ثاقب ) كوكب مضيء قوي لا يخطئه يقتله أو يحرقه أو ~~يخبله وإنما يعودون إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه طمعا في ~~السلامة ونيل المراد كراكب السفينة قال عطاء سمي النجم الذي يرمى به ~~الشياطين ثاقبا لأنه يثقبهم 11 < < # | الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > ( فاستفتهم ) يعني سلهم يعني أهل مكة ( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) ~~يعني من السموات والأرض والجبال وهذا استفهام بمعنى التقرير أي هذه الأشياء ~~أشد خلقا كما قال ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) وقال ( أأنتم ~~أشد خلقا أم السماء ) وقيل ( أم من خلقنا ) يعني من PageV04P023 الصافات ~~الآية 12 19 الأمم الخالية لأن من يذكر فيمن يعقل يقول إن هؤلاء ليسوا ~~بأحكم خلقا من غيرهم من الأمم وقد أهلكناهم بذنوبهم فما الذي يؤمن هؤلاء من ~~العذاب ثم ذكر خلق الإنسان فقال ( إنا خلقناهم من طين لازب ) يعني جيد حرا ~~لاصق يعلق باليد ومعناه اللازم إبدال الميم باء كأنه يلزم اليد وقال مجاهد ~~والضحاك منتن 12 < < # | الصافات : ( 12 ) بل عجبت ويسخرون # > > ( بل عجبت ) قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وهي قراءة ابن مسعود وابن ~~عباس والعجب من الله عز وجل ليس كالتعجب من الآدميين كما قال ( فيسخرون ~~منهم سخر الله منهم ) وقال عز وجل ( نسوا الله فنسيهم ) والعجب من الآدميين ~~إنكاره وتعظيمه والعجب من الله تعالى قد يكون بمعنى الإنكار والذم وقد يكون ~~بمعنى الإستحسان والرضا كما جاء في الحديث \ عجب ربكم من إلكم وقنوطكم ~~وسرعة إجابته إياكم \ وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال إن الله لا يعجب من ~~شيء ولكن الله وافق رسوله لما عجب رسوله فقال ( وإن تعجب فعجب قولهم ) أي ~~هو كما تقوله ms2035 وقرأ الآخرون بفتح التاء على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي عجبت من تكذيبهم إياك ( ويسخرون ) يعني وهم يسخرون من تعجبك قال قتادة ~~عجب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا القرآن حين أنزل وضلال بني آدم وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أن كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما ~~سمع المشركون القرآن سخروا منه ولم يؤمنوا به فعجب من ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال الله تعالى ( بل عجبت ويسخرون ) 13 < < # | الصافات : ( 13 ) وإذا ذكروا لا . . . . . # > > ( وإذا ذكروا لا يذكرون ) يعني إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون 14 < < # | الصافات : ( 14 ) وإذا رأوا آية . . . . . # > > ( وإذا رأوا آية ) قال ابن عباس ومقاتل يعني انشقاق القمر ( يستسخرون ~~) يسخرون ويستهزؤن وقيل يستدعي بعضهم عن بعض السخرية 15 < < # | الصافات : ( 15 ) وقالوا إن هذا . . . . . # > > ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) يعني سحر بين 16 < < # | الصافات : ( 16 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > ( أنذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) 17 < < # | الصافات : ( 17 ) أو آباؤنا الأولون # > > ( أوآباؤنا الأولون ) أي وآباؤنا الأولون 18 < < # | الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # > > ( قل نعم ) تبعثون ( وأنتم داخرون ) صاغرون والدخور أشد الصغار ~~PageV04P024 الصافات الآية 20 26 19 < < # | الصافات : ( 19 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > ( فإنما هي ) أي قصة البعث أو القيامة ( زجرة ) أي صيحة ( واحدة ) ~~يعني نفخة البعث ( فإذا هم ينظرون ) أحياء 20 < < # | الصافات : ( 20 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > ( وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ) أي يوم الحساب ويوم الجزاء 21 < < # | الصافات : ( 21 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > ( هذا يوم الفصل ) يوم القضاء وقيل يوم الفصل بين المحسن والمسيء ( ~~الذي كنتم به تكذبون ) 22 23 < < # | الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # > > ( أحشروا الذين ظلموا ) أي أشركوا اجمعوهم إلى الموقف للحساب والجزاء ~~( وأزواجهم ) أشياعهم وأتباعهم وأمثالهم قال قتادة والكلبي كل من عمل مثل ~~عملهم فأهل الخمر مع أهل الخمر وأهل الزنا مع أهل الزنا وقال الضحاك ومقاتل ~~وقرناءهم من الشياطين كل كافر مع شيطانه في سلسلة وقال الحسن وأزواجهم ~~المشركات ( وما كانوا يعبدون ) < < # | الصافات : ( 23 ) من دون ms2036 الله . . . . . # > > ( من دون الله ) في الدنيا يعني الأوثان والطواغيث وقال مقاتل يعني ~~إبليس وجنوده واحتج بقوله ( أن لا تعبدوا الشيطان ) ( فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم ) قال ابن عباس دلوهم إلى طريق النار وقال ابن كيسان قدموهم والعرب ~~تسمي السابق هاديا 24 < < # | الصافات : ( 24 ) وقفوهم إنهم مسؤولون # > > ( وقفوهم ) واحبسوهم يقال وقفته وقفا فوقف وقوفا قال المفسرون لما ~~سيقوا إلى النار حبسوا عند الصراط لأن السؤال عند الصراط فقيل وقفوهم ( ~~إنهم مسؤولون ) قال ابن عباس عن جميع أقوالهم وأفعالهم وروي عنه عن لا إله ~~إلا الله وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا تزول قدما ابن ~~آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه ~~وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم \ 25 < < # | الصافات : ( 25 ) ما لكم لا . . . . . # > > ( مالكم لا تناصرون ) أي لا تتناصرون يقال لهم توبيخا مالكم لا ينصر ~~بعضكم بعضا يقول لهم خزنة النار هذا جواب لأبي جهل حيث قال يوم بدر ( نحن ~~جميع منتصر ) 26 < < # | الصافات : ( 26 ) بل هم اليوم . . . . . # > > فقال الله تعالى ( بل هم اليوم مستسلمون ) قال ابن عباس خاضعون وقال ~~الحسن منقادون يقال استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع له والمعنى هم اليوم ~~أذلاء منقادون لا حيلة لهم PageV04P025 الصافات الآية 27 37 27 < < # | الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > ( وأقبل بعضهم على بعض ) أي الرؤساء والأتباع ( يتساءلون ) يتخاصمون ~~28 < < # | الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . # > > ( قالوا ) أي الأتباع للرؤساء ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي من ~~قبل الدين فتضلوننا عنه وتروننا أن الدين ما تضلوننا به قاله الضحاك وقال ~~مجاهد عن الصراط الحق واليمين عبارة عن الدين والحق كما أخبر الله تعالى عن ~~إبليس ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) فمن ~~أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق وقال بعضهم ~~كان الرؤساء يحلفون لهم أن ما يدعونهم إليه هو الحق فمعنى قوله ( تأتوننا ~~عن اليمين ) أي من ms2037 ناحية الأيمان التي كنتم تحلفونها فوثقنا بها وقيل عن ~~اليمين أي عن القوة والقدرة كقوله ( لأخذنا منه باليمين ) والمفسرون على ~~القول الأول 29 < < # | الصافات : ( 29 ) قالوا بل لم . . . . . # > > ( قالوا ) يعني الرؤساء للأتباع ( بل لم تكونوا مؤمنين ) لم تكونوا ~~على الحق فنضلكم عنه أي إنما الكفر من قبلكم 30 < < # | الصافات : ( 30 ) وما كان لنا . . . . . # > > ( وما كان لنا عليكم من سلطان ) من قوة وقدرة فنقهركم على متابعتنا ( ~~بل كنتم قوما طاغين ) ضالين 31 < < # | الصافات : ( 31 ) فحق علينا قول . . . . . # > > ( فحق ) وجب ( علينا ) جميعا ( قول ربنا ) يعني كلمة العذاب وهي قوله ~~( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ( إنا لذائقون ) العذاب أي إن ~~الضال والمضل جميعا في النار 32 < < # | الصافات : ( 32 ) فأغويناكم إنا كنا . . . . . # > > ( فأغويناكم ) فأضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى ما كنا عليه ( إنا ~~كنا غاوين ) ضالين 33 < < # | الصافات : ( 33 ) فإنهم يومئذ في . . . . . # > > ( قال الله ( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) الرؤساء والأتباع 34 < ~~< # | الصافات : ( 34 ) إنا كذلك نفعل . . . . . # > > ( إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) قال ابن عباس الذين جعلوا لله شركاء 35 ~~< < # | الصافات : ( 35 ) إنهم كانوا إذا . . . . . # > > ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) يتكبرون عن ~~كلمة التوحيد ويمتنعون منها 36 < < # | الصافات : ( 36 ) ويقولون أئنا لتاركوا . . . . . # > > ( ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم 37 < < # | الصافات : ( 37 ) بل جاء بالحق . . . . . # > > قال الله عز وجل ردا عليهم ( بل جاء ) محمد ( بالحق وصدق المرسلين ) ~~أي أنه أتى بما أتى به الرسول قبله PageV04P026 الصافات الآية 38 49 38 39 ~~< < # | الصافات : ( 38 - 39 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # > > ( إنكم لذائفوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) في ~~الدنيا من الشرك 40 < < # | الصافات : ( 40 ) إلا عباد الله . . . . . # > > ( إلا عباد الله المخلصين ) الموحدين 41 < < # | الصافات : ( 41 ) أولئك لهم رزق . . . . . # > > ( أولئك لهم رزق معلوم ) يعني بكرة وعشيا كما قال ( ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا ) 42 < < # | الصافات : ( 42 ) فواكه وهم مكرمون # > > ( فواكه ) جمع الفاكهة وهي الثمار كلها رطبها ويابسها وهي كل طعام ~~يؤكل للتلذذ لا للقوت ( وهم مكرمون ms2038 ) بثواب الله 43 44 < < # | الصافات : ( 43 - 44 ) في جنات النعيم # > > ( في جنات النعيم على سرر متقابلين ) لا يرى بعضهم قفا بعض 45 < < # | الصافات : ( 45 ) يطاف عليهم بكأس . . . . . # > > ( يطاف عليهم بكأس ) إناء فيه شراب ولا يكون كأسا حتى يكون فيه شراب ~~وإلا فهو إناء ( من معين ) خمر جارية في الأنهار ظاهرة تراها العيون 46 < < # | الصافات : ( 46 ) بيضاء لذة للشاربين # > > ( بيضاء ) قال الحسن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ( لذة ) أي لذيذة ~~( للشاربين ) 47 < < # | الصافات : ( 47 ) لا فيها غول . . . . . # > > ( لا فيها غول ) قال الشعبي لا تغتال عقولهم فتذهب بها قال الكلبي ~~إثم وقال قتادة وجع البطن وقال الحسن صداع وقال أهل المعاني الغول فساد ~~يلحق في خفاء يقال اغتاله اغتيالا إذا أفسد عليه أمره في خفية وخمرة الدنيا ~~يحصل منها أنواع من الفساد منها السكر وذهاب العقل ووجوع البطن والصداع ~~والقيء والبول ولا يوجد شيء من ذلك في خمر الجنة ( ولاهم عنها ينزفون ) قرأ ~~حمزة والكسائي ( ينزفون ) بكسر الزاي وافقهما عاصم في الواقعة وقرأ الآخرون ~~بفتح الزاي فيهما فمن فتح الزاي فمعناه لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون ~~يقال نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر ومن كسر الزاي فمعناه لا ينزف ~~شرابهم يقال أنزف الرجل فهو منزف إذا فنيت خمره 48 < < # | الصافات : ( 48 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > ( وعندهم قاصرات الطرف ) حابسات الأعين غاضات الجفون قصرن أعينهن على ~~أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ( عين ) أي حسان الأعين يقال رجل أعين وامرأة ~~عيناء ونساء عين 49 < < # | الصافات : ( 49 ) كأنهن بيض مكنون # > > ( كأنهن بيض ) جمع البيضة ( مكنون ) مضمون مستور وإنما ذكر المكنون ~~والبيض جمع لأنه رده إلى اللفظ قال الحسن شبههن ببيض النعامة تكنها بالريش ~~من الريح والغبار حين خروجها فلونها أبيض في صفرة ويقال هذا أحسن ألوان ~~النساء أن تكون المرأة ( بيضاء ) مشربة صفرة والعرب تشبهها ببيضة النعامة ~~PageV04P027 الصافات الآية 50 62 50 < < # | الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) يعني أهل الجنة في الجنة يسأل ~~بعضهم بعضا عن حاله في ms2039 الدنيا 51 < < # | الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . # > > ( قال قائل منهم ) يعني من أهل الجنة ( إني كان لي قرين ) في الدنيا ~~ينكر البعث قال مجاهد كان شيطانا وقال الآخرون كان من الإنس وقال مقاتل ~~كانا أخوين وقال الباقون كانا شريكين أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن ~~اسمه يهودا وهما اللذان قص الله تعالى خبرهما في سورة الكهف في قوله تعالى ~~( واضرب لهم مثلا رجلين ) 52 < < # | الصافات : ( 52 ) يقول أئنك لمن . . . . . # > > ( يقول أئنك لمن المصدقين ) بالبعث 53 < < # | الصافات : ( 53 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > ( أئذامتنا وكنا ترابا وعظما أئنا لمدينون ) مجزيون ومحاسبون وهذا ~~استفهام إنكار 54 < < # | الصافات : ( 54 ) قال هل أنتم . . . . . # > > ( قال ) الله تعالى لأهل الجنة ( هل أنتم مطلعون ) إلى النار وقيل ~~بقول المؤمن لإخوانه من أهل الجنة هل أنتم مطلعون إلى النار لتنظر كيف ~~منزلة أخي فيقول أهل الجنة أنت أعرف به منا 55 < < # | الصافات : ( 55 ) فاطلع فرآه في . . . . . # > > ( فاطلع ) قال ابن عباس إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى النار ~~فاطلع هذا المؤمن ( فرآه في سواء الجحيم ) فرأى قرينه في وسط النار وإنما ~~سمي وسط الشيء سواء لاستواء الجوانب منه 56 < < # | الصافات : ( 56 ) قال تالله إن . . . . . # > > ( قال ) له ( تالله إن كدت لتردين ) والله لقد كدت أن تهلكني قال ~~مقاتل والله لقد كدت أن تغويني ومن أغوى إنسانا فقد أهلكه 57 < < # | الصافات : ( 57 ) ولولا نعمة ربي . . . . . # > > ( ولولا نعمة ربي ) رحمته وإنعامه علي بالإسلام ( لكنت من المحضرين ) ~~معك في النار 58 59 < < # | الصافات : ( 58 - 59 ) أفما نحن بميتين # > > ( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى ) في الدنيا ( وما نحن بمعذبين ~~) قال بعضهم يقول هذا أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت أفما نحن بميتين ~~فتقول لهم الملائكة لا 60 < < # | الصافات : ( 60 ) إن هذا لهو . . . . . # > > فيقولون ( إن هذا لهو الفوزالعظيم ) وقيل إنما يقولونه على جهة ~~الحديث بنعمة الله عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون وقيل يقوله المؤمن ~~لقرينه على جهة التوبيخ بما كان ينكره 61 < < # | الصافات : ( 61 ) لمثل هذا فليعمل . . . . . # > > قال الله تعالى ( لمثل هذا ms2040 فليعمل العاملون ) أي لمثل هذا المنزل ~~ولمثل هذا النعيم الذي ذكره من قوله ( أولئك لهم رزق معلوم ) إلى ( فليعمل ~~العاملون ) 62 < < # | الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > ( أذلك ) أي ذلك الذي ذكر لأهل الجنة ( خير نزلا أم شجرة الزقوم ) ~~التي هي نزل أهل النار والزقوم شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم يكره أهل النار ~~على تناولها فهم يتزقمونه على أشد كراهية ومنه قولهم تزقم الطعام إذا ~~تناوله على كره ومشقة PageV04P028 الصافات الآية 63 74 63 < < # | الصافات : ( 63 ) إنا جعلناها فتنة . . . . . # > > ( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) للكافرين وذلك أنهم قالوا كيف يكون في ~~النار شجرة والنار تحرق الشجر وقال ابن الزبعري لصناديد قريش إن محمدا ~~يخوفنا بالزقوم والزقوم بلسان بربر الزبد والتمر فأدخلهم أبو جهل بيته وقال ~~يا جارية زقمينا فأتتهم بالزبد والتمر فقال تزقموا فهذا ما يوعدكم به محمد ~~64 < < # | الصافات : ( 64 ) إنها شجرة تخرج . . . . . # > > فقال الله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) قعر النار وقال ~~الحسن أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها 65 < < # | الصافات : ( 65 ) طلعها كأنه رؤوس . . . . . # > > ( طلعها ) ثمرها سمي طلعا لطلوعه ( كأنه رؤس الشياطين ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقبحها لأن الناس إذا وصفوا ~~شيئا بغاية القبح قالوا كأنه شيطان وإن كانت الشياطين لا ترى لأن قبح ~~صورتها متصور في النفس وهذا معنى قول ابن عباس والقرظي وقال بعضهم أراد ~~بالشياطين الحيات والعرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانا وقيل هي شجرة ~~قبيحة مرة منتنة تكون في البادية تسميها العرب رؤس الشياطين 66 < < # | الصافات : ( 66 ) فإنهم لآكلون منها . . . . . # > > ( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها فما البطون ) والملء حشو الوعاء ~~بما لا يحتمل الزيادة عليه 67 < < # | الصافات : ( 67 ) ثم إن لهم . . . . . # > > ( ثم إن لهم عليها لشوبا ) خلطا ومواجا ( من حميم ) من ماء حار شديد ~~الحرارة يقال إنهم إذا أكلوا الزقوم شربوا عليه الحميم فيشوب الحميم في ~~بطونهم الزقوم فيصير شوبا له 68 < < # | الصافات : ( 68 ) ثم إن مرجعهم . . . . . # > > ( ثم إن مرجعهم ) بعد شرب الحميم ( لإلى ms2041 الجحيم ) وذلك أنهم يوردون ~~الحميم لشربه وهو خارج من الجحيم كما يورد الإبل الماء ثم يردون إلى الجحيم ~~دل عليه قوله تعالى ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) وقرأ ابن مسعود ( ثم إن ~~منقلبهم لإلى الجحيم ) 69 70 < < # | الصافات : ( 69 - 70 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # > > ( إنهم ألفوا ) وجدوا ( آباءهم ضالين ) ( فهم على آثارهم يهرعون ) ~~يسرعون قال الكلبي يعملون مثل أعمالهم 71 < < # | الصافات : ( 71 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # > > ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ) من الأمم الخالية 72 73 < < # | الصافات : ( 72 - 73 ) ولقد أرسلنا فيهم . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) الكافرين ~~أي كان عاقبتهم العذاب 74 < < # | الصافات : ( 74 ) إلا عباد الله . . . . . # > > ( إلا عباد الله المخلصين ) الموحدين نجوا من العذاب PageV04P029 ~~الصافات الآية 75 91 75 < < # | الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > ( ولقد نادانا نوح ) دعا ربه على قومه فقال ( إني مغلوب فانتصر ) ( ~~فلنعم المجيبون ) نحن يعني أجبنا دعاءه وأهلكنا قومه 76 < < # | الصافات : ( 76 ) ونجيناه وأهله من . . . . . # > > ( ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) الغم العظيم الذي لحق قومه وهو ~~الغرق 77 < < # | الصافات : ( 77 ) وجعلنا ذريته هم . . . . . # > > ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) وأراد أن الناس كلهم من نسل نوح روى ~~الضحاك عن ابن عباس قال لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال ~~والنساء إلا ولده ونساءهم قال سعيد بن المسيب كان ولد نوح ثلاثة سام وحام ~~ويافث فسام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك ~~والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك 78 < < # | الصافات : ( 78 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي أبقينا له ثناء حسنا وذكرا جميلا فيمن ~~بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة 79 < < # | الصافات : ( 79 ) سلام على نوح . . . . . # > > ( سلام على نوح في العالمين ) أي سلام عليه منا في العالمين وقيل أي ~~تركنا عليه في الآخرين أن يصلى عليه إلى يوم القيامة 80 < < # | الصافات : ( 80 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) قال مقاتل جزاه الله بإحسانه الثناء في ~~العالمين 81 82 < < # | الصافات : ( 81 - 82 ) إنه من عبادنا ms2042 . . . . . # > > ( إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين ) يعني الكفار 83 84 < < # | الصافات : ( 83 - 84 ) وإن من شيعته . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن من شيعته ) أي من أهل دينه وملته وسنته ( لإبراهيم ~~) ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) مخلص من الشرك والشك 85 < < # | الصافات : ( 85 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > ( إذ قال لأبيه قومه ماذا تعبدون ) استفهام توبيخ 86 < < # | الصافات : ( 86 ) أئفكا آلهة دون . . . . . # > > ( أئفكا آلهة دون الله تريدون ) يعني أتأفكون إفكا وهو أسوأ الكذب ~~وتعبدون آلهة سوى الله 87 < < # | الصافات : ( 87 ) فما ظنكم برب . . . . . # > > ( فما ظنكم برب العالمين ) إذ لقيتموه وقد عبدتم غيره أنه يصنع بكم ~~88 89 < < # | الصافات : ( 88 - 89 ) فنظر نظرة في . . . . . # > > ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) قال ابن عباس كان قومه ~~يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه وذلك أنه أراد ~~أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة وكان لهم من الغد ~~عيد ومجمع وكانوا يدخلون على أصنامهم ويفرشون لهم الفراش ويصنعون بين ~~أيديهم PageV04P030 الصافات الآية 92 99 الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم زعموا ~~التبرك عليه فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه فقالوا لإبراهيم ألا تخرج غدا ~~معنا إلى عيدنا فنظر إلى النجوم فقال إني سقيم قال ابن عباس مطعون وكانوا ~~يفرون من الطاعون فرارا عظيما قال الحسن مريض وقال مقاتل وجع وقال الضحاك ~~سأسقم 90 < < # | الصافات : ( 90 ) فتولوا عنه مدبرين # > > ( فتولوا عنه مدبرين ) إلى عيدهم فدخل إبراهيم على الأصنام فكسرها 91 ~~< < # | الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # > > كما قال الله تعالى ( فراغ إلى آلهتهم ) مال إليها ميلة في خفية ولا ~~يقال راغ حتى يكون صاحبه مخيفا لذهابه ومجيئه ( فقال ) استهزاء بها ( ألا ~~تأكلون ) يعني الطعام الذي بين أيديكم 92 93 < < # | الصافات : ( 92 - 93 ) ما لكم لا . . . . . # > > ( مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين ) أي كان يضربهم بيده ~~اليمنى لأنه أقوى على العمال من الشمال وقيل باليمين أي بالقوة وقيل أراد ~~به القسم أي بالقسم الذي سبق منه وهو قوله ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) 94 < ~~< # | الصافات : ( 94 ms2043 ) فأقبلوا إليه يزفون # > > ( فأقبلوا إليه ) يعني إلى إبراهيم ( يزفون ) يسرعون وذلك أنهم ~~أخبروا بصنيع إبراهيم بآلهتهم فأسرعوا إليه ليأخذوه وقرأ الأعمش وحمزة ( ~~يزفون ) بضم الياء وقرأ الآخرون بفتحها وهما لغتان وقيل بضم الياء أي ~~يحملون دوابهم على الجد والإسراع 95 < < # | الصافات : ( 95 ) قال أتعبدون ما . . . . . # > > ( قال ) لهم إبراهيم على وجه الحجاج ( أتعبدون ما تنحتون ) يعني ما ~~تنحتون بأيديكم 96 < < # | الصافات : ( 96 ) والله خلقكم وما . . . . . # > > ( والله خلقكم وما تعملون ) بأيديكم من الأصنام وفيه دليل على أن ~~أفعال العباد مخلوقة لله تعالى 97 < < # | الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # > > ( قالوا بنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ) معظم النار قال مقاتل ~~بنوا له حائطا من الحجر طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا ~~وملؤه من الحطب وأوقدوا فيه النار فطرحوه فيها 98 < < # | الصافات : ( 98 ) فأرادوا به كيدا . . . . . # > > ( فأرادوا به كيدا ) ، شرا وهو أن يحرقوه ، ( فجعلناهم الأسفلين ) ، ~~أي المقهورين حيث سلم الله تعالى إبراهيم ورد كيدهم . # 99 < < # | الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > ( وقال ) يعني إبراهيم ( إني ذاهب إلى ربي ) أي مهاجر إلى ربي ~~والمعنى أهجر دار الكفر وأذهب إلى مرضات ربي قاله بعد الخروج من النار كما ~~قال ( إني مهاجر إلى ربي ) ( سيهدين ) إلى حيث أمرني بالمصير إليه وهو ~~الشام قال مقاتل فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد PageV04P031 الصافات ~~الآية 100 103 100 < < # | الصافات : ( 100 ) رب هب لي . . . . . # > > فقال ( رب هب لي من الصالحين ) يعني هب لي ولدا صالحا من الصالحين ~~101 < < # | الصافات : ( 101 ) فبشرناه بغلام حليم # > > ( فبشرناه بغلام حليم ) قيل بغلام في صغره حليم في كبره ففيه بشارة ~~أنه نبي وأنه يعيش فينتهي في السن حتى يوصف بالحلم 102 < < # | الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . # > > ( فلما بلغ معه السعي ) قال ابن عباس وقتادة يعني المشي معه إلى ~~الجبل وقال مجاهد عن ابن عباس لما شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم والمعنى بلغ ~~أن يتصرف معه ويعينه في عمله قال الكلبي يعني العمل لله تعالى وهو قول ~~الحسن ومقاتل بن حيان وابن زيد قالوا ms2044 هو العبادة لله تعالى واختلفوا في سنه ~~قيل كان ابن ثلاث عشرة سنة وقيل كان ابن سبع سنين قوله تعالى ( قال يا بني ~~إني أرى في المنام أني أذبحك ) واختلف العلماء من المسلمين في هذا الغلام ~~الذي أمر إبراهيم بذبحه بعد اتفاق أهل الكتابين على أنه إسحاق فقال قوم هو ~~إسحاق وإليه ذهب من الصحابة عمرو وعلي وابن مسعود وابن عباس ومن التابعين ~~وأتباعهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل ~~والزهري والسدي وهي رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس قالوا وكانت هذه ~~القصة بالشام وروي عن سعيد بن جبير قال أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام ~~فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى فلما أمره الله ~~تعالى بذبح الكبش ذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة وطويت له الأودية ~~والجبال وقال آخرون هو إسماعيل وإليه ذهب عبدالله بن عمر وهو قول سعيد بن ~~المسيب والشعبي والحسن البصري ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي ~~والكلبي وهي رواية عطاء بن أبي رباح ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال المفدى ~~إسماعيل وكلا القولين يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذهب إلى أن ~~الذبيح إسحاق احتج من القرآن بقوله ( فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه ~~السعي ) أمر بذبح من بشر به وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق كما قال ~~في سورة هود ( فبشرناها بإسحاق ) ومن ذهب إلى أنه إسماعيل احتج بأن الله ~~تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال ( وبشرناه بإسحاق ~~نبيا من الصالحين ) دل على أن المذبوح غيره وأيضا قال الله تعالى في سورة ~~هود ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) فلما بشره بإسحاق بشره بابنه ~~يعقوب فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه قال القرظي سأل عمر بن ~~عبدالعزيز رجلا كان من علماء اليهود أسلم وحسن إسلامه أي ابني إبراهيم أمر ~~بذبحه فقال إسماعيل ثم قال يا أمير ms2045 المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ولكنهم ~~يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله تعالى بذبحه ~~ويزعمون أنه إسحاق بن إبراهيم PageV04P032 ومن الدليل عليه أن قرني الكبش ~~كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق ~~القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج قال الشعبي رأيت قرني الكبش منوطين ~~بالكعبة وعن ابن عباس قال والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وأن رأس ~~الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وقد وحش يعني يبس قال الأصمعي سألت أبا ~~عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل فقال يا أصيمع أين ذهب عقلك ~~متى كان إسحاق بمكة إنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه وأما ~~قصة الذبح قال السدي لما دعا إبراهيم فقال رب هب لي من الصالحين وبشر به ~~قال هو إذا لله ذبيح فلما ولد وبلغ معه السعي قيل له أوف بنذرك هذا هو ~~السبب في أمر الله تعالى إياه بذبح ابنه فقال عند ذلك لإسحاق انطلق فقرب ~~قربنانا لله تعالى فأخذ سكينا وحبلا فانطلق معه حتى ذهب به بين الجبال فقال ~~له الغلام يا أبت أين قربانك فقال ( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ) وقال محمد بن إسحاق كان إبراهيم ~~إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام فيقبل بمكة ويروح من ~~مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه ~~لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته أمر في المنام أن يذبحه وذلك ~~أنه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما ~~أصبح روى في نفسه أي فكر من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحكم أم من ~~الشيطان فمن ثم سمي يوم عرفة قال مقاتل رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متواليات ~~فلما تيقن ذلك أخبر به ابنه فقال ( يا بني إني ms2046 أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذا ترى ) قرأ حمزة والكسائي ( ترى ) بضم التاء وكسر الراء ماذا ~~تشير وإنما أمره ليعلم صبره على أمر الله تعالى وعزيمته على طاعته وقرأ ~~العامة بفتح التاء والراء إلا أبا عمرو فإنه يميل الراء قال له ابنه ( يا ~~أبت افعل ما تؤمر ) وقال ابن إسحاق وغيره فلما أمر إبراهيم بذلك قال لابنه ~~يا بني خذ الحبل والمدية ننطلق إلى هذا الشعب نحتطب فلما خلا إبراهيم بابنه ~~في شعب ثبير أخبره بما أمر ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله ~~من الصابرين ) 103 < < # | الصافات : ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . # > > ( فلما أسلما ) انقادا وخضعا لأمر الله تعالى قال قتادة أسلم إبراهيم ~~ابنه وأسلم الابن نفسه ( وتله للجبين ) أي صرعه على الأرض قال ابن عباس ~~اضجعه على الأرض والجبهة بين الجبينين قالوا فقال له ابنه الذي أراد ذبه يا ~~أبت اشد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء ~~فينتقص أجري وتراه أمي فتحزن واستحد شفرتك وأسرع مر السكين على حلقي ليكون ~~أهون علي فإن الموت شديد وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني وإن رأيت أن ~~ترد قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني فقال له إبراهيم ~~عليه السلام نعم العون أنت يا بني على أمر الله ففعل إبراهيم ما أمر به ~~ابنه ثم أقبل عليه فقبله وقد ربطه وهو يبكي والابن أيضا يبكي ثم إنه وضع ~~السكين على حلقه فلم تحك السكين ويروى أنه كان يجر الشفرة في حلقه ولا ~~PageV04P033 الصافات الآية 104 106 يقطع فشحذها مرتين أو ثلاثة بالحجر كل ~~ذلك وهي لا تستطيع قال السدي ضرب الله تعالى صفحة من نحاس على حلقه قالوا ~~فقال الابن عند ذلك يا أبت كبني بوجهي على جبيني فإنك إذا نظرت في وجهي ~~رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله تعالى وأنا لا أنظر إلى الشفرة ~~فأجزع ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع الشفرة على ms2047 قفاه فانقلبت السكين ( ونودي أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) وروى أبو هريرة عن كعب الأحبار وابن إسحاق عن ~~رجاله لما رأى إبراهيم ذبح ابنه قال الشيطان لئن لم أفتن عند هذا آل ~~إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل له الشيطان رجلا وأتى أم الغلام فقال ~~لها هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك قالت ذهب به يحتطبان من هذا الشعب قال ~~لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه قالت كلا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك قال ~~إنه يزعم أن الله قد أمره بذلك قالت فإن كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن ~~يطيع ربه فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الإبن وهو يمشي على إثر أبيه فقال ~~يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك قال نحتطب لأهلنا من هذا الشعب قال والله ~~ما يريد إلا أن يذبحك قال ولم قال زعم أن ربه أمره بذلك قال فليفعل ما أمره ~~به ربه فسمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم عليه السلام ~~فقال له أين تريد أيها الشيخ قال أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه قال والله ~~أني لا أرى الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك هذا فعرفه إبراهيم ~~عليه السلام فقال إليك عني يا عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي فرجع إبليس ~~بغيظه لم يصب من إبراهيم وآله شيئا مما أراد قد امتنعوا منه بعون الله ~~تعالى وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أن إبراهيم لما أمر بذبح ابنه عرض له ~~الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له ~~الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع ~~حصيات حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى ~~إبراهيم لأمر الله عز وجل ( فلما أسلما وتله للجبين ) 104 105 < < # | الصافات : ( 104 - 105 ) وناديناه أن يا . . . . . # > > ( وناديناه ) الواو في وناديناه مقحمة صلة مجازه ناديناه كقوله ( ~~وأجمعوا أن يجعلوه ms2048 في غيابت الجب وأوحينا إليه ) أي أوحينا فنودي من الجبل ~~( أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) تم الكلام ههنا ثم ابتدأ فقال ( إنا كذلك ~~نجزي المحسنين ) والمعنى إنا كما عفونا عن إبراهيم عند ذبح ولده نجزي من ~~أحسن في طاعتنا قال مقاتل جزاه الله بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ابنه ~~106 < < # | الصافات : ( 106 ) إن هذا لهو . . . . . # > > ( إن هذا لهو البلاء المبين ) الاختيار الظاهر حيث اختبره بذبح ابنه ~~وقال مقاتل البلاء ههنا النعمة وهي أن فدي ابنه بالكبش فإن قيل كيف قال ~~صدقت الرؤيا وكان قد رأى الذبح ولم يذبح قيل جعله مصدقا لأنه قد أتى بما ~~أمكنه والمطلوب إسلامهما لأمر الله تعالى وقد فعلا وقيل كان رأى في ~~PageV04P034 الصافات الآية 107 116 النوم معاجلة الذبح ولم ير إراقة الدم ~~وقد فعل في اليقظة ما رأى في النوم ولذلك قال له قد صدقت الرؤيا 107 < < # | الصافات : ( 107 ) وفديناه بذبح عظيم # > > قوله ( وفديناه بذبح عظيم ) فنظر إبرايهم فإذا هو بجبريل ومعه كبش ~~أملح أقرن فقال هذا فداء لابنك فاذبحه دونه فكبر جبريل وكبر الكبش وكبر ~~إبراهيم وكبر ابنه فأخذ إبراهيم الكبش فأتى به المنحر من منى فذبحه قال ~~أكثر المفسرين كان ذلك الكبش رعى في الجنة أربعين خريفا وروي عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قربه ابن آدم قال ~~سعيد بن جبير حق له أن يكون عظيما قال مجاهد سماه عظيما لأنه متقبل وقال ~~الحسين بن الفضل لأنه كان من عند الله وقيل عظيم في الشخص وقيل في الثواب ~~وقال الحسن ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير 108 < < # | الصافات : ( 108 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي تركنا له في الآخرين ثناء حسنا 109 ~~112 < < # | الصافات : ( 109 - 112 ) سلام على إبراهيم # > > ( سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا وبشرناه بإسحاق ~~نبيا من الصالحين ) فمن جعل الذبيح إسماعيل قال بشره بعد هذه القصة بإسحاق ~~نبيا جزاء ms2049 لطاعته ومن جعل الذبيح إسحاق قال بشر إبراهيم بنبوة إسحاق رواه ~~عكرمة عن ابن عباس قال بشر به مرتين حين ولد وحين نبىء 113 < < # | الصافات : ( 113 ) وباركنا عليه وعلى . . . . . # > > ( وباركنا عليه ) يعني على إبراهيم في أولاده ( وعلى إسحاق ) يكون ~~أكثر الأنبياء من نسله ( ومن ذريتهما محسن ) أي مؤمن ( وظالم لنفسه ) أي ~~كافر ( مبين ) أي ظاهر الكفر 114 < < # | الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . # > > قوله تعالى ( ولقد مننا على موسى وهارون ) أنعمنا عليهم بالنبوة 115 ~~< < # | الصافات : ( 115 ) ونجيناهما وقومهما من . . . . . # > > ( ونجيناهما وقمهما ) بني إسرائيل ( من الكرب العظيم ) أي الغم ~~العظيم وهو الذي كانوا فيه من استعباد فرعون إياهم وقيل من الغرق 116 < < # | الصافات : ( 116 ) ونصرناهم فكانوا هم . . . . . # > > ( ونصرناهم ) يني موسى وهارون وقومهما ( فكانوا هم الغالبين ) على ~~القبط PageV04P035 الصافات الآية 117 123 117 < < # | الصافات : ( 117 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # > > ( وآتيناهما الكتاب المستبين ) أي المستنير وهو التوراة 118 122 < < # | الصافات : ( 118 - 122 ) وهديناهما الصراط المستقيم # > > ( وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى ~~وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين ) 123 < < # | الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن إلياس لمن المرسلين ) روي عن عبدالله بن مسعود قال ~~إلياس هو أدريس وفي مصحفه وإن أدريس لمن المرسلين وهذا قول عكرمة وقال ~~الآخرون هو نبي من أنبياء بني إسرائيل قال ابن عباس هو ابن عم اليسع قال ~~محمد بن إسحاق هو إلياس بن بشر بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران وقال ~~أيضا محمد بن إسحاق والعلماء من أصحاب الأحبار لما قبض الله عز وجل حز قيل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عظمت الأحداث في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد ~~والشرك ونصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله فبعث الله عز وجل إليهم إلياس ~~نبيا وكانت الأنبياء من بني إسرائيل يبعثون بعد موسى بتجديد ما نسوا من ~~التوراة وبنو إسرائيل كانوا متفرقين في أرض الشام وكان سبب ذلك أن يوشع بن ~~نون لما فتح الشام بوأها بني إسرائيل وقسمها بينهم فأحل سبطا ms2050 منهم ببعلبك ~~ونواحيها وهم السبط الذين كان منهم إلياس فبعثه الله تعالى إليهم نبيا ~~وعليهم يومئذ ملك يقال له آجب قد أضل قومه وأجبرهم على عبادة الأصنام وكان ~~يعبد هو وقومه صنما يقال له بعل وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة وجوه فجعل ~~إلياس يدعوهم إلى الله عز وجل وهم لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من أمر ~~الملك فإنه صدقه وآمن به فكان إلياس يقوم أمره ويسدده ويرشده وكان لآجب ~~الملك هذا امرأة يقال لها أزبيل وكان يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم في ~~غزاة أو غيرها وكانت تبرز للناس وتقضي بين الناس وكانت قتالة الأنبياء يقال ~~هي التي قتلت يحيى بن زكريا عليهما السلام وكان لها كاتب رجل مؤمن حكيم ~~يكتم إيمانه وكان قد خلص من يدها ثلثمائة نبي كانت تريد قتل كل واحد منهم ~~إذا بعث سوى الذي قتلتهم وكانت في نفسها غير محصنة وكانت قد تزوجت سبعة من ~~ملوك بني إسرائيل وقتلت كلهم بالاغتيال وكانت معمرة يقال أنها ولدت سبعين ~~ولدا وكان لآجب هذا جار رجل صالح يقال له مزدكي وكانت له جنينة يعيش منها ~~ويقبل على عمارتها ومرمتها وكانت الجنينة إلى جانب قصر الملك وامرأته وكانا ~~يشرفان على تلك الجنينة يتنزهان فيها ويأكلان ويشربان ويقيلان فيها وكان ~~آجب الملك يحسن جوار صاحبها مزدكي ويحسن إليه وامرأته أزبيل تحسده لأجل تلك ~~الجنينة وتحتال أن تغصبها منه لما تسمع الناس يكصرون ذكرها ويتعجبون من ~~حسنها وتحتال أن تقتله والملك ينهاها عن ذلك ولا تجد عليه سبيلا ثم إنه ~~اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد وطالت غيبته فاغتنمته امرأته أزبيل ذلك فجمعت ~~جمعا من الناس وأمرتهم أن يشهدوا على مزدكي أنه سب PageV04P036 زوجها آجب ~~فأجابوها إليه وكان في حكمهم في ذلك الزمان القتل على من سب الملك إذا قامت ~~عليه البينة فاحضرت مزدكي وقالت له بلغني أنك شتمت الملك فأنكر مزدكي ~~فأحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فأمرت بقتله وأخذت جنينته فغضب الله ~~عليهم للعبد الصالح فلما قدم ms2051 الملك من سفره أخبرته الخبر فقال لها ما أصبت ~~ولا أرانا نفلح بعده فقد جاورنا منذ زمان فأحسنا جواره وكففنا عنه الأذى ~~لوجوب حقه علينا فختمت أمره بأسوأ الجوار فقالت إنما غضبت وحكمت بحكمك فقال ~~لها أو ما كان يسعه حلمك فتحفظين له جواره قالت قد كان ما كان فبعث الله ~~تعالى إلياس إلى آجب الملك وقومه وأمره أن يخبرهم أن الله تعالى قد غضب ~~لوليه حين قتلوه ظلما وآل على نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنيعهما ويردا ~~الجنينة على ورثة مزدكي أن يهلكهما يعني آجب وامرأته في جوف الجنينة ثم ~~يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى تتعرى عظامهما من لحومهما ولا يتمتعان بها ~~إلا قليلا قال فجاء إلياس وأخبره بما أوحى الله تعالى إليه في أمره وأمر ~~امرأته والجنينة فلما سمع الملك ذلك استشهد غضبه عليه ثم قال له يا إلياس ~~والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا وما أرى فلانا وفلانا سمى ملوكا منهم ~~قد عبدوا الأوثان إلا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويتمتعون مملكين ما ينقص ~~من دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل وما ترى لنا عليهم من فضل قال وهم ~~الملك بتعذيب إلياس وقتله فلما أحس إلياس بالشر والمكر به رفضه وخرج عنه ~~فلحق بشواهق الجبال وعاد الملك إلى عبادة بعل وارتقى إلياس إلى أصعب جبل ~~وأشمخه فدخل مغارة فيه ويقال إنه بقي سبع سنين شريدا خائفا يأوي إلى الشعاب ~~والكهوف يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون ~~والله يستره فلما تم سبع سنين أذن الله في إظهاره عليهم وشفاء غيظه منهم ~~فأمرض الله عز وجل ابنا لآجب وكان أحب ولد إليه وأشبههم به فأدنف حتى يئس ~~منه فدعا صنمه بعلا وكانوا قد فتنوا ببعل وعظموه حتى جعلوا له أربعمائة ~~سادن فوكلوهم به وجعلوهم أنبياء وكان الشيطان يدخل في جوف الصنم فيتكلم ~~والأربعمائة يصغون بآذانهم إلى ما يقول الشيطان ويوسوس إليهم الشيطان ~~بشريعة من الضلالة فيبينونها للناس فيعملون ms2052 بها ويسمونهم أنبياء فلما اشتد ~~مرض ابن الملك طلب إليهم الملك أن يتشفعوا إلى بعل ويطلبوا لابنه من قبله ~~الشفاء فدعوه فلم يجبهم ومنع الله الشيطان فلم يمكنه الولوج في جوفه وهم ~~مجتهدون في التضرع إليه فلما طال عليهم ذلك قالوا لآجب إن في ناحية الشام ~~آلهة أخرى فابعث إليها أنبياءك فلعلها تشفع لك إلى إلهك بعل فإنه غضبان ~~عليك ولولا غضبه عليك لأجابك قال ومن أجل ماذا غضب علي وأنا أطيعه قالوا من ~~أجل أنك لم تقتل إلياس وفرطت فيه حتى نجا سليمان وهو كافر بإلهك قال آجب ~~وكيف لي أن أقتل إلياس وأنا مشغول عن طلبه بوجع ابني وليس لإلياس مطلب ولا ~~يعرف له موضع فيقصد فلو عوفي ابني لفرغت لطلبه حتى أجده فأقتله فأرضي إلهي ~~ثم إنه بعث أنبياءه الأربعمائة إلى الآلهة التي بالشام يسألونها أن تشفع ~~إلى صنم الملك ليشفي ابنه فانطلقوا حتى إذا كان بحيال الجبل الذي فيه إلياس ~~أوحى الله تعالى إلى إلياس عليه السلام أن يهبط من الجبل ويعارضهم ويكلمهم ~~وقال الله لا تخف فإني سأصرف عنك شرهم وألقي الرعب في قلوبهم فنزل إلياس من ~~الجبل فلما لقيهم استوقفهم فلما وقفوا قال PageV04P037 لهم إن الله تعالى ~~أرسلني إليكم وإلى من ورائكم فاسمعوا أيها القوم رسالة ربكم لتبلغوا صاحبكم ~~فارجعوا إليه وقولوا له إن الله تعالى يقول لك ألست تعلم يا آجب إني أنا ~~الله لا إله إلا أنا إله بني إسرائيل الذي خلقهم ورزقهم وأحياهم وأماتهم ~~فجهلك وقلة علمك حملك على أن تشرك بي وتطلب الشفاء لابنك من غيري ممن لا ~~يملكون لأنفسهم شيئا إلا ما شئت إني حلفت باسمي لأغضبنك في ابنك ولأميتنه ~~في فوره غدا حتى تعلم أن أحدا لا يملك له شيئا دوني فلما قال لهم هذا رجعوا ~~وقد ملؤا منه رعبا فلما صاروا إلى الملك أخبروه بأن إلياس قد انحط عليهم ~~وهو رجل نحيف طوال قد نحل وتمعط شعره وتقشر جلده عليه جبة من شعر وعباءة قد ~~خللها على ms2053 صدره بخلال فاستوقفنا فلما صار معنا قذف له في قلوبنا الهيبة ~~والرعب فانقطعت ألسنتنا ونحن في هذا العدد الكثير فلم نقدر على أن نكلمه ~~ونراجعه حتى رجعنا إليك وقصوا عليه كلام إلياس فقال آجب لا ننتفع بالحياة ~~ما كان إلياس حيا ما يطاق إلا بالمكر والخديعة فقيض له خمسين رجلا من قومه ~~ذوي القوة والبأس وعهد إليهم عهده وأمرهم بالإحتيال له والإغتيال به وأن ~~يطمعوه في أنهم قد آمنوا به هم ومن وراءهم ليستنهم إليهم ويغتر بهم فيمكنهم ~~من نفسه فيأتون به ملكهم فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس ثم ~~تفرقوا فيه ينادونه بأعلى أصواتهم ويقولون يا نبي الله ابرز لنا وامنن ~~علينا بنفسك فإنا قد آمنا بك وصدقناك ولمكنا آجب وجميع قومنا وأنت آمن على ~~نفسك وجميع بني إسرائيل يقرؤون عليك السلام ويقولون قد بلغتنا رسالتك ~~وعرفنا ما قلت فآمنا بك وأجبناك إلى ما دعوتنا فهلم إلينا وأقم بين أظهرنا ~~وأحكم فينا فإنا ننقاد لما أمرتنا وننتهي عما نهيتنا وليس يسعك أن تتخلف ~~عنا مع إيماننا وطاعتنا فارجع إلينا وكل هذا منهم مماكرة وخديعة فلما سمع ~~إلياس مقالتهم وقعت في قلبه وطمع في إيمانهم وخاف الله إن هو لم يظهر لهم ~~فألهمه الله التوقف والدعاء فقال اللهم إن كانوا صادقين فيما يقولون فأذن ~~لي في البروز إليهم وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم فما ~~استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم فاحترقوا أجمعون قاله وبلغ آجب وقومه ~~الخبر فلم يرتدع من همه بالسوء واحتال ثانيا في أمر إلياس وقيض له فئة أخرى ~~مثل عدد أولئك أقوى منهم وأمكن من الحيلة والرأي فأقبلوا أي حتى توقلوا أي ~~صعدوا قلل تلك الجبال متفرقين وجعلوا ينادون يا نبي الله إنا نعوذ بالله ~~وبك من غضب الله وسطواته إنا لسنا كالذين أتوك قبلنا وإن أولئك فرقة نافقوا ~~فصاروا إليك ليكيدوا بك ولو علمنا بهم لقتلناهم ولكفيناك مؤنتهم فالآن قد ~~كفاك ربك أمرهم وأهلكهم وانتقم لك منهم فلما سمع إلياس مقالتهم ms2054 دعا الله ~~بدعوته الأولى فأمطر عليهم النار فاحترقوا عن آخرهم وفي كل ذلك ابن الملك ~~في البلاء الشديد من وجعه فلما سمع الملك بهلال أصحابه ثانيا ازداد غضبا ~~على غضب وأراد أن يخرج في طلب إلياس بنفسه إلا أنه شغله عن ذلك مرض ابنه ~~فلم يمكنه فوجه نحو إلياس المؤمن الذي هو كاتب امرأته رجاء أن يأنس به ~~إلياس فينزل معه وأظهر للكاتب أنه لا يريد بإلياس سواء وإنما أظهر له لما ~~طلع عليه من إيمانه وكان الملك مع اطلاعه على إيمانه مثنيا عليه لما هو ~~عليه من الكفاية والأمانة وسداد الرأي فلما وجه نحوه أرسل معه فئة من ~~أصحابه وأوعز إلى الفئة دون الكاتب أن يوثقوا إلياس ويأتوا به إن أراد ~~التخلف عنهم وإن جاء مع الكاتب واثقا به لم PageV04P038 يروعوه ثم أظهر مع ~~الكاتب الإنابة وقال له إنه قد آن لي أن أتوب وقد أصابتنا بلايا من حريق ~~أصحابنا والبلاء الذي فيه ابني وقد عرفت أن ذلك بدعوة إلياس ولست آمن أن ~~يدعو على جميع من بقي منا فنهلك بدعوته فانطلق إليه وأخبره إنا قد تبنا ~~وأنبنا وأنه لايصلحنا في توبتنا وما نريد من رضاء ربنا وخلع أصنامنا إلا أن ~~يكون إلياس بين أظهرنا يأمرنا وينهانا ويخبرنا بما يرضي ربنا وأمر قومه ~~فاعتزلوا الأصنام وقال له أخبر إلياس أنا قد خلعنا آلهتنا التي كنا نعبد ~~وأرجينا أمرها حتى ينزل إلياس فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها بيده وكان ذلك ~~مكرا من الملك فانطلق الكاتب والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ثم ناداه ~~فعرف إلياس صوته فتاقت نفسه إليه وكان مشتاقا إلى لقائه فأوحى الله تعالى ~~إليه أن ابرز إلى أخيك الصالح فالقه وجدد العهد فبرز إليه وسلم عليه وصافحه ~~وقال ما الخبر فقال المؤمن إنه قد بعثني إليك هذا الجبار الطاغي وقومه وقص ~~عليه ما قالوا ثم قال وإني لخائف إن رجعت إليه ولست معي فيقتلني فمرني بما ~~شئت أفعله إن شئت انقطعت إليك وكنت معك وتركته وإن ms2055 شئت جاهدته معك وإن شئت ~~ترسلني إليه بما تحب فأبلغه رسالتك وإن شئت دعوت ربك يجعل لنا من أمرنا ~~رشدا وفرجا ومخرجا فأوحى الله تعالى إلى إلياس أن كل شيء جاءك منهم مكر ~~وكذب ليظفروا بك وإن آجب إن أخبرته رسله أنك قد لقيت هذا الرجل ولم يأت بك ~~اتهمه وعرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه فإني سأشغل ~~عنكما آجب فأضاعف على ابنه البلاء حتى لا يكون له هم غيره ثم أميته على شر ~~حال فإذا مات هو فارجع عنه قال فانطلق معهم حتى قدموا على آجب فلما قدموا ~~شدد الله تعالى الوجع على ابنه وأخذ الموت يكظمه فشغل الله تعالى بذلك آجب ~~وأصحابه عن إلياس فرجع إلياس سالما إلى مكانه فلما مات ابن آجب وفرغوا من ~~أمره وقل جزعه انتبه لإلياس وسأل عنه الكاتب الذي جاء به فقال له ليس لي ~~علم به شغلني عنه موت ابنك والجزع عليه ولم أكن أحسبك إلا قد استوثقت منه ~~فأعرض عنه آجب وتركه لما فيه من الحزن على ابنه فلما طال الأمر على إلياس ~~من السكون في الجبال واشتاق إلى الناس نزل من الجبل فانطلق حتى نزل بامرأة ~~من بني إسرائيل وهي أم يونس بن متى ذي النون استخفى عندها ستة أشهر ويونس ~~بن متى يومئذ مولود يرضع فكانت أم يونس تخدم بنفسها وتواسيه بذات يدها ثم ~~إن إلياس سئم ضيق البيوت بعد تعود فسحة الجبال فأحب اللحوق بالجبال فخرج ~~وعاد إلى مكانه فجزعت أم يونس لفراقه فأوحشها فقده ثم لم تلبث إلا يسيرا ~~حتى مات ابنها يونس حين فطمته فعظمت مصيبتها فخرجت في طلب إلياس فلم تزل ~~ترقى الجبال وتطوف فيها حتى عثرت عليه فوجدته وقالت له إني قد فجعت بعدك ~~لموت ابني فعظمت فيه مصيبتي واشتد لفقده بلائي وليس لي ولد غيره فارحمني ~~وادع لي ربك جل جلاله ليحيي لي ابني وإني قد تركته مسجى لم أدفنه وقد أخفيت ~~مكانه فقال لها إلياس ليس ms2056 هذا مما أمرت به وإنما أنا عبد مأمور أعمل بما ~~يأمرني ربي فجعت المرأة وتضرت فأعطف الله تعالى قلب إلياس لها فقال لها متى ~~مات ابنك قالت منذ سبعة أيام فانطلق إلياس معها وسار سبعة أيام أخرى حتى ~~انتهى إلى منزلها فوجد ابنها ميتا له أربعة عشر يوما فتوضأ وصلى ودعا فأحيا ~~الله تعالى يونس بن متى فلما عاش وجلس وثب إلياس وتركه وعاد إلى ~~PageV04P039 الصافات الآية 124 129 موضعه فلما طال عصيان قومه ضاق بذلك ~~إلياس ذرعا فأوحى الله تعالى إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود يا إلياس ما ~~هذا الحزن والجزع الذي أنت فيه ألست أميني على وحي وحجتي في أرضي وصفوتي من ~~خلقي فسلني أعطك فإني ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم قال تميتني وتلحقني ~~بآبائي فإني قد مللت بني إسرائيل وملوني فأوحى الله تعالى إليه يا إلياس ما ~~هذا باليوم الذي أعري منك الأرض وأهلها وإنما قوامها وصلاحها بك وبأشباهك ~~وإن كنتم قليلا ولكن سلني فأعطك قال إلياس إن لم تمتني فأعطني ثأري من بني ~~إسرائيل قال الله تعالى فأي شيء تريد أن أعطيك قال تمكني من خزائن السماء ~~سبع سنين فلا تنشر عليهم سحابة إلا بدعوتي ولا تمطر عليهم قطرة إلا بشفاعتي ~~فإنهم لا يذلهم إلا ذلك قال الله تعالى يا إلياس أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن ~~كانوا ظالمين قال فست سنين قال أنا أرحم بخلقي من ذلك قال فخمس سنين قال ~~أنا أرحم بخلقي من ذلك ولكني أعطيك ثأرك ثلاث سنين اجعل خزائن المطر بيدك ~~قال إلياس فبأي شيء أعيش قال أسخر لك جيشا من الطير ينقل إليك طعامك وشرابك ~~من الريف والأرض التي لم تقحط قال إلياس قد رضيت قال فأمسك الله تعالى عنهم ~~المطر حتى هلكت الماشية والدواب والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا ~~وإلياس على حالته مستخف من قومه يوضع له الرزق حيث ما كان وقد عرف ذلك قومه ~~وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في بيت قالوا لقد دخل إلياس ms2057 هذا المكان فطلبوه ~~ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا قال ابن عباس أصاب بني إسرائيل ثلاث سنين ~~القحط فمر إلياس بعجوز فقال لها هل عندك طعام قالت نعم شيء من دقيق وزيت ~~قليل قال فدعا به ودعا فيه بالبركة ومسه حتى ملأ جرابها دقيقا وملأ خوابيها ~~زيتا فلما رأوا ذلك عندها قالوا من أين لك هذا قالت مر بي رجل من حاله كذا ~~وكذا فوصفته فعرفوه فقالوا ذلك إلياس فطلبوه فوجدوه فهرب منهم ثم إنه أوى ~~إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن اخطوب به ضر فآوته ~~وأخفت أمره فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس فآمن به ~~وصدقه ولزمه وكان يذهب حيث ما ذهب وكان إلياس قد أسن فكبر واليسع غلام شاب ~~ثم إن الله تعالى أوحى إلى إلياس أنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص ~~من البهائم والدواب والطير والهوام بحبس المطر فيزعمون والله أعلم أن إلياس ~~قال يا رب دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم وآتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء ~~لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك فقيل له نعم فجاء إلياس ~~إلى بني إسرائيل فقال إنكم قد هلكتم جوعا وجهدا وهلكت البهائم والدواب ~~والطير والهوام والشجر بخطاياكم وإنكم على باطل فإن كنتم تحبون أن تعلموا ~~ذلك فاخرجوا PageV04P040 بأصنامكم فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون وإن هي ~~لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله تعالى ففرج عنكم ما أنتم ~~فيه من البلاء قالوا أنصفت فخرجوا بأوثانهم فدعوها فلم تفرج عهم ما كانوا ~~فيه من البلاء ثم قالوا لإلياس إنا قد هلكنا فادع الله تعالى لنا فدعا لهم ~~إلياس ومعه اليسع بالفرج فخرجت سحابة مثل الترس على ظهر البحر وهم ينظرون ~~فأقبلت نحوهم وطبقت والآفاق ثم أرسل الله تعالى عليهم المطر فأغاثهم وأحييت ~~بلادهم فلما كشف الله تعالى عنهم الضر نقضوا العهد ولم ينزعوا عن كفرهم ~~وأقاموا على أخبث ما ms2058 كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس دعا ربه عز وجل أن ~~يريحه منهم فقيل له فيما يزعمون انظر يوم كذا وكذا فاخرج فيه إلى موضع كذا ~~وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس ومعه اليسع حتى إذا كانا ~~بالموضع الذي أمر أقبل فرس من نار وقيل لونه كلون النار حتى وقف بين يديه ~~فوثب عليه إلياس فانطلق به الفرس فناداه اليسع يا إلياس ما تأمرني فقذف ~~إليه إلياس بكسائه من الجو الأعلى فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني ~~إسرائيل فكان ذلك آخر العهد به فرفع الله تعالى إلياس من بين أظهرهم وقطع ~~عنه لذة المطعم والمشرب فكساه الريش فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا وسلط ~~الله تعالى على آجب الملك وقومه عدوا لهم فقصدهم من حيث لم يشعروا به حتى ~~رهقهم فقتل آجب وامرأته ازبيل في بستان مزدكي فلم تزل جيفتاهما ملقاتين في ~~تلك الجنينة حتى بليت لحومهما ورمت عظامهما ونبأ الله تعالى اليسع وبعثه ~~رسولا إلى بني إسرائيل وأوحى الله تعالى إلى اليسع وأيده فآمنت به بنو ~~إسرائيل فكانوا يعظمونه وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع ~~وروى السري بن يحيى عن عبدالعزيز بن أبي رواد قال الخضر وإلياس يصومان شهر ~~رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم في كل عام وقيل إن إلياس موكل بالفيافي ~~والخضر موكل بالبحار فذلك قوله تعالى ( وإن إلياس لمن المرسلين ) 124 125 < ~~< # | الصافات : ( 124 - 125 ) إذ قال لقومه . . . . . # > > ( إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون ) أتعبدون ( بعلا ) وهو اسم صنم لهم ~~كانوا يعبدونه ولذلك سميت مدينتهم بعلبك قال مجاهد وعكرمة وقتادة البعل ~~الرب بلغة أهل اليمن ( وتذرون أحسن الخالقين ) فلا تبعدونه 126 < < # | الصافات : ( 126 ) الله ربكم ورب . . . . . # > > ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب ( ~~الله ربكم ورب ) بنصب الهاء والباءين على البدل وقرأ الآخرون برفعهن على ~~الإستئناف 127 < < # | الصافات : ( 127 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون # > > ( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) في النار 128 < < # | الصافات : ( 128 ) إلا عباد الله . . . . . # > > ( إلا عباد الله المخلصين ms2059 ) من قومه فإنهم نجوا من العذاب 129 130 < ~~< # | الصافات : ( 129 - 130 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > ( وتركنا عليه في الآخرين سلام على إلياسين ) قرأ نافع وابن عامر ( ~~آل ياسين ) بفتح الهمزة مشبعة وكسر اللام مقطوعة لأنها في المصحف مفصولة ~~وقرأ الآخرون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة فمن قرأ ( آل يس ) مقطوعة قيل ~~أراد آل محمد صلى الله عليه وسلم وهذا القول بعيد لأنه لم يسبق له ذكر وقيل ~~أراد PageV04P041 الصافات الآية 130 143 إلياس والقراءة المعروفة بالوصل ~~واختلفوا فيه فقد قيل إلياسين لغة في إلياس مثل إسماعيل وإسماعين وميكائيل ~~وميكائين وقال الفراء هو جمع أراد إلياسن وأصحابه وأتباعه من المؤمنين ~~فيكون بمنزلة الأشعرين والأعجمين بالتخفيف وفي حرف عبدالله بن مسعود سلام ~~على إدراسين يعني إدريس وأتباعه لأنه يقرأ وإن إدريس لمن المرسلين 131 135 ~~< < # | الصافات : ( 131 - 135 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > ( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن ~~المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) أي الباقين في ~~العذاب 136 < < # | الصافات : ( 136 ) ثم دمرنا الآخرين # > > ( ثم دمرنا الآخرين ) والتدمير الأهلاك 137 < < # | الصافات : ( 137 ) وإنكم لتمرون عليهم . . . . . # > > ( وإنكم لتمرون عليهم ) على آثارهم ومنازلهم ( مصبحين ) وقت الصباح ~~138 < < # | الصافات : ( 138 ) وبالليل أفلا تعقلون # > > ( وبالليل ) يريد تمرون بالنهار وبالليل عليهم إذا ذهبتم إلى أسفاركم ~~ورجعتم ( أفلا تعقلون ) فتعتبرون 139 < < # | الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > قوله تعالى ( وإن يونس لمن المرسلين ) أي من جملة رسل الله 140 < < # | الصافات : ( 140 ) إذ أبق إلى . . . . . # > > ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) يعني هرب قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~ووهب كان يونس وعد قومه العذاب فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمستور منهم ~~فقصد البحر فركب السفينة فاحتبست السفينة فقال الملاحون ههنا عبد آبق من ~~سيده فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس فاقترعوا ثلاثا فوقعت على يونس فقال ~~يونس أنا الآبق وزج نفسه في الماء وروي في القصة لما وصل إلى البحر كانت ~~معه امرأته وابنان له فجاء مركب فأراد أن يركب معهم فقدم امرأته ليركب ~~بعدها ms2060 فحال الموج بينه وبين المركب ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه الأكبر ~~وجاء ذئب فأخذ الابن الأصغر فبقي فريدا فجاء مركب آخر فركبه فقعد ناحية من ~~القوم فلما مرت السفينة في البحر ركدت فاقترعوا وقد ذكرنا القصة في سورة ~~يونس 141 < < # | الصافات : ( 141 ) فساهم فكان من . . . . . # > > فذلك قوله عز وجل ( فساهم ) فقارع والمساهمة القاء السهام على جهة ~~القرعة ( فكان من المدحضين ) أي المقروعين PageV04P042 الصافات الآية 144 ~~147 142 < < # | الصافات : ( 142 ) فالتقمه الحوت وهو . . . . . # > > ( فالتقمه الحوت ) ابتلعه ( وهو مليم ) آت بما يلام عليه 143 < < # | الصافات : ( 143 ) فلولا أنه كان . . . . . # > > ( فلولا أنه كان من المسبحين ) من الذاكرين الله قبل ذلك وكان كثير ~~الذكر وقال ابن عباس من المصلين وقال وهب من العابدين وقال الحسن ما كانت ~~له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا وقال الضحاك شكر الله تعالى له ~~طاعته القديمة وقيل فلولا أنه كان من المسبحين في بطن الحوت قال سعيد بن ~~جبير يعني قوله ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) 144 < < # | الصافات : ( 144 ) للبث في بطنه . . . . . # > > ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) لصار بطن الحوت له قبرا إلى يوم ~~القيامة 145 < < # | الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . # > > ( فنبذناه ) طرحناه ( بالعراء ) يعني على وجه الأرض قال السدي ~~بالساحل والعراء الأرض الخالية عن الشجر والنبات ( وهو سقيم ) عليل كالفرخ ~~الممعط وقيل كان قد بلى لحمه ورق عظمه ولم يبق له قوة واختلفوا في مدة لبثه ~~في بطن الحوت فقال مقاتل بن حبان ثلاثة أيام وقال عطاء سبعة أيام وقال ~~الضحاك عشرين يوما وقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان أربعين يوما وقال ~~الشعبي التقمه ضحى ولفظه عشية 146 < < # | الصافات : ( 146 ) وأنبتنا عليه شجرة . . . . . # > > ( وأنبتنا عليه ) أي له وقيل عنده ( شجرة من يقطين ) يعني القرع على ~~قول جميع المفسرين وقال الحسن ومقاتل كل نبت يمد وينبسط على وجه الأرض ليس ~~له ساق ولا يبقى على الشتاء نحو القرع والقثاء والبطيخ فهو يقطين قال مقاتل ~~بن حيان فكان يونس يستظل بالشجرة ms2061 وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها ~~بكرة وعشية حتى اشتد لحمه ونبت شعره وقوي فنام نومة فاستيقظ وقد يبست ~~الشجرة فحزن حزنا شديدا وأصابه أذ الشمس فجعل يبكي فبعث الله تعالى إليه ~~جبريل وقال أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف من أمتك وقد أسلموا ~~وتابوا فإن قيل قال ههنا ( فنبذناه بالعراء ) وقال في موضع آخر ( لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء ) فهل ما يدل على أنه لم ينبذ قيل لولا ~~هناك يرجع إلى الذم معناه لولا نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ولكن ~~تداركه النعمة فنبذ وهو غير قوله 147 < < # | الصافات : ( 147 ) وأرسلناه إلى مائة . . . . . # > > ( وأرسلناه إلى مائة ألف ) قال قتادة أرسل إلى أهل نينوى من أرض ~~الموصل قبل أن يصيبه ما أصابه وقوله ( وأرسلناه ) أي وقد أرسلناه مذموم ~~وقيل كان إرساله بعد خروجه من بعد بطن الحوت إليهم وقيل إلى قوم آخرين ( أو ~~يزيدون ) قال مقاتل والكلبي معناه بل يزيدون وقال الزجاج ( أو ) ههنا على ~~أصلها ومعناه أو يزيدون على تدبركم وظنكم كالرجل يرى قوما فيقول هؤلاء ألف ~~أو يزيدون فالشك على تقدير المخلوقين والأكثرون على أن معناه ويزيدون ~~واختلفوا في PageV04P043 الصافات الآية 148 160 مبلغ تلك الزيادة فقال ابن ~~عباس ومقاتل كانوا عشرين ألفا ورواه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال الحسن بضعا وثلاثين ألفا وقال سعيد بن جبير سبعين ألفا 148 < < # | الصافات : ( 148 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # > > ( فآمنوا ) يعني الذين أرسل إليهم يونس بعد معاينة العذاب ( فمتعناهم ~~إلى حين ) أي حين انقضاء آجالهم 149 < < # | الصافات : ( 149 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > قوله تعالى ( فاستفتهم ) فاسأل يا محمد أهل مكة وهو سؤال توبيخ ( ~~ألربك البنات ولهم البنون ) وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبدالدار زعموا أن ~~الملائكة بنات الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا يقول ( جعلوا ~~لله البنات ولأنفسهم البنين ) 150 < < # | الصافات : ( 150 ) أم خلقنا الملائكة . . . . . # > > ( أم خلقنا الملائكة إناثا ) معناه أخلقنا الملائكة إناثا ( وهم ~~شاهدون ) حاضرون خلقنا ms2062 إياهم نظيره قوله ( أشهدوا خلقهم ) 151 152 < < # | الصافات : ( 151 - 152 ) ألا إنهم من . . . . . # > > ( ألا إنهم من إفكهم ) من كذبهم ( ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ) ~~153 < < # | الصافات : ( 153 ) أصطفى البنات على . . . . . # > > ( اصطفى ) قرأ أبو جعفر ( لكاذبون ) ( اصطفى ) موصولا على الخبر عن ~~قول المشركين وعند الوقف يبتديان اصطفى بكسر الألف وقراءة بقطع الألف لأنها ~~ألف استفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الإستفهام ~~مفتوحة مقطوعة مثل استكبرت ونحوها ( البنات على البنين ) 154 < < # | الصافات : ( 154 ) ما لكم كيف . . . . . # > > ( ما لكم كيف تحكمون ) لله بالبنات ولكم بالبنين 155 < < # | الصافات : ( 155 ) أفلا تذكرون # > > ( أفلا تذكرون ) أفلا تتعظون 156 < < # | الصافات : ( 156 ) أم لكم سلطان . . . . . # > > ( أم لكم سلطان مبين ) برهان بين على أن لله ولدا 157 < < # | الصافات : ( 157 ) فأتوا بكتابكم إن . . . . . # > > ( فأتوا بكتابكم ) الذي لكم فيه حجة ( إن كنتم صادقين ) في قولكم 158 ~~< < # | الصافات : ( 158 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # > > ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال مجاهد وقتادة وأراد بالجنة ~~الملائكة سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار وقال ابن عباس حي من الملائكة يقال ~~لهم الجن ومنهم إبليس قالوا هم بنات الله وقال الكلبي قالوا لعنهم الله بل ~~تزوج من الجن فخرج منها الملائكة تعالى الله عن ذلك وقد كان زعم بعض قريش ~~أن الملائكة بنات الله فقال أبو بكر الصديق فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن ~~وقال PageV04P044 الصافات الآية 161 171 الحسن معنى النسب أنهم أشركوا ~~الشياطين في عبادة الله ( لقد علمت الجنة أنهم ) يعني قائلي هذا القول ( ~~لمحضرون ) في النار ثم نزه نفسه عما قالوا فقال 159 160 < < # | الصافات : ( 159 - 160 ) سبحان الله عما . . . . . # > > ( سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين ) هذا استثناء من ~~المحضرين يعني أنهم لا يحضرون 161 < < # | الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون # > > قوله عز وجل ( فإنكم ) يقول لأهل مكة ( وما تعبدون ) من الأصنام 162 ~~< < # | الصافات : ( 162 ) ما أنتم عليه . . . . . # > > ( ما أنتم عليه ) على ما تعبدون ( بفاتنين ) بمضلين أحدا 163 < < # | الصافات : ( 163 ) إلا من هو . . . . . # > > ( إلا من هو صال الجحيم ) إلا من قدر ms2063 الله أنه سيدخل النار أي سبق له ~~في علم الله الشقاوة 164 < < # | الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # > > قوله تعالى ( وما منا إلا له مقام معلوم ) أي ما منا ملك إلا له مقام ~~معلوم في السموات يعبد الله فيه قال ابن عباس ما في السموات موضع شبر إلا ~~وعليه ملك يصلي أو يسبح وروينا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~\ أطت السماء وحق لها أن تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة أصابع إلا ~~وملك واضع جبهته ساجدا لله \ قال السدي إلا له مقام معلوم في القرية ~~والمشاهدة وقال أبو بكر الوراق إلا له مقام معلوم يعبد الله عليه كالخوف ~~والرجاء والمحبة والرضا 165 < < # | الصافات : ( 165 ) وإنا لنحن الصافون # > > ( وإنا لنحن الصافون ) قال قتادة هم الملائكة صفوا أقدامهم وقال ~~الككبي صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض 166 < < # | الصافات : ( 166 ) وإنا لنحن المسبحون # > > ( وإنا لنحن المسبحون ) أي المصلون المنزهون الله عن السوء يخبر ~~جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يعبدون الله بالصلاة ~~والتسبيح وأنهم ليسوا بمعبودين كما زعمت الكفار ثم أعاد الكلام إلى الإخبار ~~عن المشركين فقال 167 < < # | الصافات : ( 167 ) وإن كانوا ليقولون # > > ( وإن كانوا ) أي وقد كانوا يعني أهل مكة ( ليقولون ) لام التأكيد ~~168 < < # | الصافات : ( 168 ) لو أن عندنا . . . . . # > > ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) أي كتابا مثل كتاب الأولين 169 170 ~~< < # | الصافات : ( 169 - 170 ) لكنا عباد الله . . . . . # > > ( لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به ) أي فلما أتاهم ذلك الكتاب ~~كفروا به ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد لهم 171 < < # | الصافات : ( 171 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # > > ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) وهي قوله ( كتب الله لأغلبن ~~أنا ورسلي ) PageV04P045 الصافات الآية 172 182 172 173 < < # | الصافات : ( 172 - 173 ) إنهم لهم المنصورون # > > ( أنهم لهم المنصورون وأن جندنا لهم الغالبون ) أي حزب الله لهم ~~الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة 174 < < # | الصافات : ( 174 ) فتول عنهم حتى . . . . . # > > ( فتول ) أعرض ( عنهم حتى حين ) قال ابن عباس يعني الموت وقال مجاهد ms2064 ~~يوم بدر وقال السدي حتى يأمرك بالقتال وقيل إلى أن يأتيهم عذاب الله قال ~~مقاتل بن حيان نسختها آية القتال 175 < < # | الصافات : ( 175 ) وأبصرهم فسوف يبصرون # > > ( وأبصرهم ) إذا نزل بهم العذاب ( فسوف يبصرون ) ذلك فقالوا متى هذا ~~العذاب 176 177 < < # | الصافات : ( 176 - 177 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > فقال الله عز وجل ( أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل ) يعني العذاب ( ~~بساحتهم ) قال مقاتل بحضرتهم وقيل بفنائهم قال الفراء العرب تكتفي بذكر ~~الساحة عن القوم ( فساء صباح المنذرين ) فبئس صباح الكافرين الذين أنذروا ~~بالعذاب أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق ~~الهاشمي أخبرنا أبو مصعب أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا جاء ~~قوما بليل لم يغز حتى يصبح قال فلما أصبح خرجت يهود خيبر بمساحيها ومكاتلها ~~فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء ~~صباح المنذرين \ ثم كرر ما ذكرنا تأكيدا لوعيد العذاب 178 179 < < # | الصافات : ( 178 - 179 ) وتول عنهم حتى . . . . . # > > فقال ( وتول عنهم حتى حين وأبصر ) العذاب إذا نزل بهم ( فسوف يبصرون ~~) ثم نزه نفسه 180 < < # | الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > فقال ( سبحان ربك رب العزة ) الغلبة والقوة ( عما يصفون ) من اتخاذ ~~الصاحبة والأولاد 181 < < # | الصافات : ( 181 ) وسلام على المرسلين # > > ( وسلام على المرسلين ) الذين بلغوا عن الله التوحيد والشرائع 182 < ~~< # | الصافات : ( 182 ) والحمد لله رب . . . . . # > > ( والحمد لله رب العالمين ) على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء عليهم ~~السلام أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ~~أخبرني ابن فنجويه أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا إبراهيم بن سهلوية ~~حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية عن أصبغ بن ~~بنانة عن علي قال \ من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ~~فليكن آخر كلامه من مجلسه ms2065 سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين \ PageV04P046 < # > S38 < # > سورة ص مكية ويه ثمان وثمانون آية ص الآية 1 3 1 < < # | ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > ( ص ) قيل هو قسم وقيل هو اسم للسورة كما ذكرنا في سائر حروف التهجي ~~في أوائل السور وقال محمد بن كعب القرظي ص مفتاح اسم الصمد وصادق الوعد ~~وقال الضحاك معناه صدق الله وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما صدق محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( والقرآن ذي الذكر ) أي ذي البيان قال ابن عباس ومقاتل ~~وقال الضحاك ذي الشرف دليله قوله تعالى ( وإنه لذكر لك ولقومك ) وهو قسم ~~واختلفوا في جواب القسم قيل جوابه قد تقدم وهو قوله ( ص ) أقسم الله ~~بالقرآن أن محمدا قد صدق وقال الفراء ص معناها وجب وحق فهي جواب قوله ( ~~والقرآن ) كما تقول نزل والله وقيل جواب القسم محذوف تقديره والقرآن ذي ~~الذكر ما الأمر كما يقول الكفار ودل على هذا المحذوف 2 < < # | ص : ( 2 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > قوله تعالى ( بل الذين كفروا ) وقال قتادة موضع القسم قوله ( بل ~~الذين كفروا ) كما قال ( والقرآن المجيد بل عجبوا ) وقيل فيه تقديم وتأخير ~~تقديره بل الذين كفروا ( في عزة وشقاق ) والقرآن ذي الذكر وقال الأخفش ~~جوابه قوله تعالى ( إن كل إلا كذب الرسل ) كقوله ( تالله إن كنا ) وقوله ( ~~والسماء والطارق إن كل نفس ) وقيل جوابه قوله ( إن هذا لرزقنا ) وقال ~~الكسائي قوله ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) وهذا ضعيف لأنه تخلل بين هذا ~~القسم وهذا الجواب أقاصيص وأخبار كثيرة وقال القتيبي بل لتدارك كلام ونفي ~~آخر ومجاز الآية إن الله أقسم بص والقرآن ذي الذكر أن الذين كفروا من أهل ~~مكة في عزة حمية وجاهلية وتكبر عن الحق وشقاق خلاف وعداوة لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال مجاهد في عزة تغابن 3 < < # | ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # > > ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) يعني من الأمم الخالية ( فنادوا ) ~~استغاثوا عند نزول العذاب وحول النقمة ms2066 ( ولات حين مناص ) أي ليس حين نزول ~~العذاب بهم حين فرار والمناص مصدر ناص ينوص وهو الفرار والتأخر يقال ناص ~~ينوص إذا تأخر وباص يبوص إذا تقدم ولات بمعنى PageV04P047 ص الآية 4 8 ليس ~~بلغة أهل اليمن وقال النحويون هي لا زيدت فيها التاء كقولهم رب وربت وتم ~~وتمت وأصلها هاء وصلت بلا فقالوا لاه كما قالوا ثمة فجعلوها في الوصل تاء ~~والوقف عليه بالتاء عند الزجاج وعند الكسائي بالهاء لاه وذهب جماعة إلى أن ~~التاء زيدت في حين والوقف على ولا ثم يبتدىء تحين وهو اختيار أبي عبيد وقال ~~كذلك وجدت في مصحف عثمان وهذا كقول أبي وجزة السعدي ( العاطفون تحين ما من ~~عاطف والمطمعون زمان ما من مطعم ) وفي حديث ابن عمرو سأله رجل عن عثمان ~~فذكر مناقبه ثم قال اذهب بها فلان إلى أصحابك يريد الآن قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب قال بعضهم لبعض مناص ~~أي اهربوا وخذوا حذركم فلما أنزل الله بهم العذاب ببدر قالوا مناص فأنزل ~~الله تعالى ( ولات حين مناص ) أي ليس الحسن حين هذا القول 4 < < # | ص : ( 4 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > ( وعجبوا ) يعني الكفار الذين ذكرهم الله عز وجل في قوله ( بل الذين ~~كفروا ) ( أن جاءهم منذر منهم ) يعني رسولا من أنفسهم ينذرهم ( وقال ~~الكافرون هذا ساحر كذاب ) 5 < < # | ص : ( 5 ) أجعل الآلهة إلها . . . . . # > > ( أجعل الآلهة إلها واحدا ) وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسلم ~~فشق ذلك على قريش وفرح به المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش ~~وهم الصناديد والأشراف وكانوا خمسة وعشرين رجلا أكبرهم سنا الوليد بن ~~المغيرة قال لهم امشوا إلى أبي طالب فأتوا أبا طالب وقالوا له أنت شيخنا ~~وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنا قد أتيناك لتقضي بيننا وبين ~~ابن أخيك فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال يا ابن ~~أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على ms2067 قومك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ماذا يسألوني قالوا ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم ~~بها العجم فقال أبو جهل لله أبوك لنعطينكها وعشرا أمثالها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله فنفروا من ذلك وقاموا وقالوا ~~أجعل الآلهة إلها واحدا كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ( إن هذا الشيء عجاب ) ~~أي عجيب والعجب والعجاب واحد كقولهم رجل كريم وكرام وكبير وكبار وطويل ~~وطوال وعريض وعراض 6 < < # | ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # > > ( وانطلق منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ) أي انطلقوا من مجلسهم ~~الذي كانوا فيه عند أبي طالب ويقول بعضهم لبعض امشوا واصبروا على آلهتكم أي ~~اثبتوا على عبادة آلهتكم ( إن هذا PageV04P048 ص الآية 9 12 لشيء يراد ) أي ~~لأمر يراد بنا وذلك أن عمر لما أسلم وحصل للمسلمين قوة لمكانه قالوا إن هذا ~~الذي نراه من زيادة أصحاب محمد لشيء يراد بنا وقيل يراد بأهل الأرض وقيل ~~يراد بمحمد أن يملك علينا 7 < < # | ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . . # > > ( ما سمعنا بهذا ) أي بهذا الذي يقوله محمد من التوحيد ( في الملة ~~الآخرة ) قال ابن عباس والكلبي ومقاتل يعنون في النصرانية لأنها آخر الملل ~~وهم لا يوحدون بل يقولون ثالث ثلاثة وقال مجاهد وقتادة يعنون ملة قريش ~~ودينهم الذي هم عليه ( إن هذا إلا اختلاق ) كذب وافتعال 8 < < # | ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # > > ( أأنزل عليه الذكر ) القرآن ( من بيننا ) وليس بأكبرنا ولا أشرفنا ~~يقوله أهل مكة قال الله عز وجل ( بل هم في شك من ذكري ) أي وحي وما أنزلت ( ~~بل لما يذوقوا عذاب ) أي لم يذوقوا عذابي ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول 9 ~~< < # | ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > ( أم عندهم ) أعندهم ( خزائن رحمة ربك ) يعني نعمة ربك مفاتيح النبوة ~~يعطونها من شاؤا ونظيره أهم يقسمون رحمت ربك أي نبوة ربك ( العزيز الوهاب ) ~~العزيز في ملكه الوهاب وهب النبوة ms2068 لمحمد صلى الله عليه وسلم 10 < < # | ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . . # > > ( أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما ) أي ليس لهم ذلك ( فليرتقوا ~~في الأسباب ) أي إن ادعوا شيئا من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى ~~السماء فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون قال مجاهد وقتادة أراد بالأسباب ~~أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق ~~فهو سببه وهذا أمر توبيخ وتعجيز 11 < < # | ص : ( 11 ) جند ما هنالك . . . . . # > > ( جند ما هنالك ) أي هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند ما هنالك و ( ~~ما ) صلة ( مهزوم ) مغلوب ( من الأحزاب ) أي من جملة الأجناد يعني قرشا قال ~~قتادة أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جند ~~المشركين وقال سيهزم الجمع ويولون الدبر فجاء تأويلها يوم بدر وهناك إشارة ~~إلى بدر ومصارعهم من الاحزاب أي من جملة الأحزاب أي هم من القرون الماضية ~~الذين تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وأهلكوا 12 < < # | ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ثم قال معزيا لنبيه صلى الله عليه وسلم ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ~~وفرعون ذو الأوتاد ) قال ابن عباس ومحمد بن كعب ذو البناء المحكم وقيل أراد ~~ذو الملك الشديد الثابت وقال القتيبي تقول العرب هم في عز ثابت الأوتاد ~~يريدون أنه دائم شديد وقال الأسود بن يعفر ( ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ~~ظل ملك ثابت الأوتاد ) PageV04P049 ص الآية 13 17 وأصل هذا أن بيوتهم كانت ~~تثبت بالأوتاد وقال الضحاك ذو القوة والبطش وقال عطية ذو الجنود والجوع ~~الكثيرة يعني أنهم كانوا يقوون أمره ويشدون ملكه كما يقوي الوتد الشيء ~~وسميت الأجناد أوتادا لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في ~~أسفارهم وهو رواية عطية عن ابن عباس وقال الكلبي ومقاتل الأوتاد جمع الوتد ~~وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها وكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين ~~أربعة أوتاد يشد كل يد ورجل منه إلى سارية ويتركه كذلك في الهواء بين ~~السماء ms2069 والأرض حتى يموت وقال مجاهد ومقاتل بن حيان كان يمد الرجل مستلقيا ~~على الأرض ثم يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد وقال السدي كان يمد ~~الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات وقال قتادة وعطاء كانت له ~~أوتاد وأرسان وملاعب يلعب عليها بين يديه 13 < < # | ص : ( 13 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # > > ( وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ) الذين تحزبوا على ~~الأنبياء واعلم أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب 14 < < # | ص : ( 14 ) إن كل إلا . . . . . # > > ( إن كل ) ما كل ( إلا كذب الرسل فحق عقاب ) وجب عليهم ونزل بهم ~~عذابي 15 < < # | ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # > > ( وما ينظر ) ينتظر ( هؤلاء ) يعني كفار مكة ( إلا صيحة واحدة ) وهي ~~نفخة الصور ( ما لها من فواق ) قرأ حمزة والكسائي ( فواق ) بضم الفاء وقرأ ~~الآخرون بفتحها وهما لغتان فالفتح لغة قريش والضم لغة تميم قال ابن عباس ~~وقتادة من رجوع أي ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع وقال مجاهد نظرة وقال ~~الضحاك مثنوية أي صرف ورد والمعنى أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا ~~جاءت لم ترد ولم تصرف وفرق بعضهم بين الفتح والضم فقال الفراء وأبو عبيدة ~~الفتح بمعنى الراحة والإفاقة كالجواب من الإجابة وذهبا بها إلى إفاقة ~~المريض من علته والفواق بالضم ما بين الحلبتين وهو أن تحلب الناقة ثم تترك ~~ساعة حتى يجتمع اللبن فما بين الحلبتين فواق أي أن العذاب لا يمهلهم بذلك ~~القدر وقيل هما أيضا مستعارتان من الرجوع لأن اللبن يعود إلى الضراع بين ~~الحلبتين وإفاقة المريض رجوعه إلى الصحة 16 < < # | ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # > > ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) قال سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس يعني كتابنا والقط الصحيفة التي أحصت كل شيء قال الكلبي لما نزلت ~~في الحافة ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) ( وأما من أوتي كتابه بشماله ) ~~قالوا استهزاء عجل لنا كتابنا في الدنيا قبل يوم الحساب وقال سعيد بن جبير ~~يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول ms2070 وقال الحسن وقتادة ومجاهد والسدي ~~يعني عقوبتنا ونصيبنا من العذاب وقال عطاء قاله النضر بن الحارث وهو قوله ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من PageV04P050 ص الآية 18 20 عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء وعن مجاهد قال قطنا حسابنا ويقال لكتاب الحساب قط وقال أبو ~~عبيدة والكسائي القط الكتاب بالجوائز 17 < < # | ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # > > قال الله تعالى ( اصبر على ما يقولون ) أي على ما يقوله الكفار من ~~تكذيبك ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) قال ابن عباس أي القوة في العبادة ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الرياني ثنا ~~حميد بن زنجويه ثنا أبو نعيم ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو ~~بن أوس عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن أحب ~~الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان يصوم يوما ~~ويفطر يوما وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه \ وقيل ذو القوة في ~~الملك ( إنه أواب ) رجاع إلى الله عز وجل بالتوبة عن كل ما يكره قال ابن ~~عباس مطيع قال سعيد بن جبير مسبح بلغة الحبش 18 < < # | ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # > > ( إنا سخرنا الجبال معه ) كما قال ( وسخرنا مع داود الجبال ) ( يسبحن ~~) بتسبيحه ( بالعشي والإشراق ) قال الكلبي غدوة وعشية والإشراق هو أن تشرق ~~الشمس ويتناهى ضوءها وفسره ابن عباس بصلاة الضحى أخبرنا أبو سعيد الشريحي ~~أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا ابن أبي شيبة ثنا الحسن بن ~~حيوة ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ثنا الحجاج بن نصير أنا أبو بكر الهذلي ~~عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس في قوله ( بالعشي والإشراق ) قال كنت أمر ~~بهذه الآية ولا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى الضحى فقال \ ي أم ~~هانىء هذه صلاة الإشراق \ 19 < < # | ص ms2071 : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # > > قوله عز وجل ( والطير ) أي وسخرنا له الطير ( محشورة ) مجموعة إليه ~~تسبح معه ( كل له أواب ) مطيع رجاع إلى طاعته بالتسبيح وقيل أواب معه أي ~~مسبح 20 < < # | ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . . # > > ( وشددنا ملكه ) أي قويناه بالحرس والجنود قال ابن عباس كان أشد ملوك ~~الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل أخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا عبدالله بن حامد أنا محمد بن خالد بن ~~الحسن ثنا داود بن سليمان ثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن الفضل ثنا داود بن ~~أبي الفرات عن علي بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني إسرائيل ~~استعدى على رجل من عظمائهم عند داود عليه السلام أن هذا غصبني بقرا فسأله ~~داود فجحد فقال للآخر البينة فلم يكن له بينة فقال لهما داود قوما حتى أنظر ~~في أمركما فأوحى الله إلى داود في منامه أن يقتل الذي استعدى عليه فقال هذه ~~رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت فأوحى إليه مرة أخرى فلم يفعل فأوحى الله إليه ~~الثالثة أن يقتله أو تأتيه العقوبة فأرسل داود إليه فقال إن الله أوحى إلي ~~أن أقتلك فقال PageV04P051 ص الآية 21 22 تقتلني بغير بينة قال داود نعم ~~والله لأنفذن أمر الله فيك فلما عرف الرجل أنه قاتله قال له لا تعجل حتى ~~أخبرك إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته فلذلك ~~أخذت فأمر به داود فقتل فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود واشتد به ~~ملكه فذلك قوله عز وجل ( وشددنا ملكه ) ( وآتيناه الحكمة ) يعني النبوة ~~والإصابة في الأمور ( وفصل الخطاب ) قال ابن عباس بيان الكلام وقال ابن ~~مسعود والحسن والكلبي ومقاتل علم الحكم والتبصر في القضاء وقال علي بن أبي ~~طالب هو أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر لأن كلام الخصوم ينقطع ~~وينفصل به ويروي ذلك عن أبي بن كعب قال فصل الخطاب الشهود والأيمان وهو ms2072 قول ~~مجاهد وعطاء بن أبي رباح وروي عن الشعبي أن فصل الخطاب هو قول الإنسان بعد ~~حمد الله والثناء عليه أما بعد إذا أراد الشروع في كلام آخر وأول من قاله ~~داود عليه السلام 21 < < # | ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > قوله عز وجل ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) هذه الآية في ~~امتحان داود عليه السلام واختلف العلماء بأخبار الأنبياء عليهم السلام في ~~سببه فقال قوم كان سبب ذلك أنه عليه السلام تمنى يوما من الأيام منزلة ~~آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسأل ربه أن يمتحنه كما امتحنهم ويعطيه من ~~الفضل مثل ما أعطاهم فروى السدي والكلبي ومقاتل عن أشياخهم دخل حديث بعضهم ~~في بعض قالوا كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام يوما يقضي فيه بين الناس ~~ويوما يخلو فيه لعبادة ربه ويوما لنسائه وأشغاله وكان يجد فيما يقرأ من ~~الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال يا رب أرى الخير كله قد ذهب به آبائي ~~الذين كانوا قبلي فأوحى الله إليه أنهم ابتلوا ببلايا لم تبتل بها فصبروا ~~عليها ابتلي إبراهيم بنمرود وبذبح ابنه وابتلي إسحاق بالذبح وبذهاب بصره ~~وابتلي يعقوب بالحزن على يوسف فقال رب لو ابتليتني بمثل ما ابتليتهم صبرت ~~أيضا فأوحى الله إليه أنك مبتلى في شهر كذا وفي يوم كذا فاحترس فلما كان ~~ذلك اليوم الذي وعده الله دخل داود محرابه وأغلق بابه وجعل يصلي ويقرأ ~~الزبور فبينا هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب فيها ~~من كل لون حسن وقيل كان جناحا لها من الدر والزبرجد فوقعت بين رجليه فأعجبه ~~حسنها فمد يده ليأخذها ويريها بني إسرائيل فينظروا إلى قدرة الله فلما قصد ~~أخذها طارت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسها فامتد إليها ليأخذها فتنحت ~~فتبعها فطارت حتى وقعت في كوة فذهب ليأخذها فطارت من الكوة فنظر داود أين ~~تقع فيبعث من يصيدها فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل هذا قول ~~الكلبي وقال السدي ms2073 رآها تغتسل على سطح لها فرأى امرأة من أجمل النساء خلقا ~~فعجب داود من حسنها وحانت منها التفاتة فأبصرت ظله فنقضت شعرها فغطت بدنها ~~فزاده ذلك إعجابا بها فسأل عنها فقيل هو تشايع بنت شايع امرأة أوريا بن ~~PageV04P052 حنانا وزوجها في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوربا بن أخت داود ~~وذكر بعضهم أنه أحب أن يقتل أوريا ويتزوج امرأته فكان ذنبه هذا القدر وذكر ~~بعضهم أنه كتب داود إلى ابن أخته أيوب أن أبعث أوريا إلى موضع كذا وقدمه ~~قبل التابوت وكان من قدم على التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه حتى يفتح ~~الله على يديه أو يستشهد فبعثه وقدمه ففتح له فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه ~~أيضا أن أبعثه إلى عدو كذا وكذا فبعثه ففتح له فكتب إلى داود بذلك فكتب ~~إليه أيضا أن بعثه إلى عدو كذا وكذا أشد منه بأسا فبعثه فقتل في المرة ~~الثالثة فلما انقضة عدة المرأة تزوجها داود فهي أم سليمان عليهما السلام ~~وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال كان ذلك ذنب داود أنه التمس من ~~الرجل أن ينزل له عن امرأته قال أهل التفسير كان ذلك مباحا لهم غير أن الله ~~تعالى لم يرض له ذلك لأنه كان ذلك رغبة في الدنيا وازديادا للنساء وقد ~~أغناه الله عنها بما أعطاه من غيرها وروي عن الحسن في سبب امتحان داود عليه ~~السلام أنه كان قد جزأ الدهر أجزاء يوما لنسائه ويوما للعبادة ويوما للقضاء ~~بين بني إسرائيل ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ويبكيهم ويبكونه ~~فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروه فقالوا هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب ~~فيه ذنبا فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك وقيل إنهم ذكروا فتنة النساء ~~فأضمر داود في نفسه أنه إن ابتلي اعتصم فلما كان يوم عبادته أغلق أبوابه ~~وأمر أن لا يدخل عليه أحد وأكب على التوراة فبينما هو يقرأ إذ دخلت عليه ~~حمامة من ذهب كما ذكرنا قال وكان قد ms2074 بعث زوجها على بعض جيوشه فكتب إليه أن ~~يسير إلى مكان كذا وكذا إذا سار إليه قتل ففعل فأصيب فتزوج أمرأته قالوا ~~فلما دخل داود بامرأة أوريا لم يلبث إلا يسيرا حتى بعث الله إليه ملكين في ~~صورة رجلين في يوم عبادته فطلبا أن يدخلا عليه فمنعهما الحرس فتسورا ~~المحراب عليه فما شعر وهو يصلي إلا وهما بين يديه جالسين يقال كانا جبريل ~~وميكائيل فذلك قوله عز وجل ( وهل أتاك نبأ الخصم ) خبر الخصم ( إذ تسوروا ~~المحراب ) صعدوا وعلوا يقال تسورت الحائط والسور إذا علوته وإنما جمع الفعل ~~وهما اثنان لأن الخصم اسم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ~~ومعنى الجمع في الاثنين موجود لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء هذا كما قال ~~الله تعالى ( فقد صغت قلوبكما ) 22 < < # | ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . . # > > ( إذا دخلوا على داود ففزع منهم ) خاف منهما حين هجما عليه في محرابه ~~بغير إذنه فقال ما أدخلكما علي ( قالوا لا تخف خصمان ) أي نحن خصمان ( بغى ~~بعضنا على بعض ) جئنا لتقضي بيننا فإن قيل كيف قال ( بغى بعضنا على بعض ) ~~وهما ملكان لا يبغيان قيل معناه رأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر وهذا من ~~معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما PageV04P053 ص الآية 23 ( ~~فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) أي لا تجر يقال شط الرجل شططا وأشط إشطاطا ~~إذا جار في حكمه ومعناه مجاوزة الحد وأصل الكلمة من شطت الدار وأشطت إذا ~~بعدت ( واهدنا إلى سواء الصراط ) ارشدنا إلى طريق الصواب والعدل فقال داود ~~لهما تكلما 23 < < # | ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # > > فقال أحدهما ( إن هذا أخي ) أي على ديني وطريقتي ( له تسع وتسعون ~~نعجة ) يعني امرأة ( ولي نعجة واحدة ) أي امرأة واحدة والعرب تكنى بالنعجة ~~عن المرأة قال الحين بن الفضل هذا تعريض للتنبيه والتفهيم لأنه لم يكن هناك ~~نعاج ولا بغي فهو كقولهم ضرب زيد عمرا أو اشترى بكر دارا ولا ضرب هنالك ولا ~~شراء ( فقال اكفلنيها ) قال ابن عباس اعطنيها ms2075 قال مجاهد انزل لي عنها ~~وحقيقته ضمها إلي فاجعلني كافلها وهو الذي يعولها وينفق عليها والمعنى ~~طلقها لأتزوجها ( وعزني ) وغلبني ( في الخطاب ) أي في القول وقيل قهرني ~~لقوة ملكه قال الضحاك يقول إن تكلم كان أفصح مني وإن حارب كان أبطش مني ~~وحقيقة المعنى أن الغلبة كانت له لضعفي في يده وإن كان الحق معي وهذا كله ~~تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود حيث كان لداود تسع ~~وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها إلى نسائه 24 < < # | ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # > > ( قال ) أي قال داود ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) أي بسؤاله ~~نعجتك ليضمها إلى نعاجه فإن قيل كيف قال لقد ظلمك ولم يكن سمع قول صاحبه ~~قيل معناه إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك وقيل قال ذلك بعد اعتراف صاحبه ~~بما يقول ( وإن كثيرا من الخلطاء ) الشركاء ( ليبغي بعضهم على بعض ) يظلم ~~بعضهم بعضا ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فإنهم لا يظلمون أحدا ( ~~وقليل ما هم ) أي قليل ( هم وما ) صلة يعني الصالحين الذين لا يظلمون قليل ~~قالوا فلما قضى بينهما داود نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك وصعد إلى السماء ~~فعلم داود أن الله تعالى ابتلاه وذلك قوله ( وظن داود ) أيقن وعلم ( أنما ~~فتناه ) إنما ابتليناه وقال السدي بإسناده أن أحدهما لما قال ( إن هذا أخي ~~) الآية قال داود للآخر ما تقول فقال إن لي تسعا وتسعين نعجة ولأخي نعجة ~~واحدة وأنا أريد أن آخذها منه فأكمل نعاجي مائة وهو كاره قال إذا لا ندعك ~~وإن رمت ذلك ضربت منك هذا وهذا يعني طرف الأنف وأصله والجبهة فقال يا داود ~~أنت أحق بذلك حيث لم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة ولك تسع وتسعون امرأة فلم ~~تزل تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت امرأته فنظر داود فلم ير أحدا فعرف ما وقع ~~فيه وقال القائلون بتنزيه الأنبياء في هذه القصة أن ذنب داود إنما كان أنه ~~تمنى أن تكون امرأة أوريا حلالا له فاتفق غزو ms2076 أوريا وتقدمه في الحرب وهلاكه ~~فلما بلغ قتله PageV04P054 داود لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده إذا ~~هلك ثم تزوج امرأته فعاتبه الله على ذلك لأن ذوب الأنبياء وإن صغرت فهي ~~عظيمة عند الله وقيل كان ذنب داود أن أوريا كان خطب تلك المرأة ووطن نفسه ~~عليها فلما غاب في غزاته خطبها داود فتزوجت منه لجلالته فاغتنم لذلك أوريا ~~فعاتبه الله على ذلك حيث لم يترك هذه الواحدة لخاطبها وعنده تسع وتسعون ~~امرأة أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي قال ومما يصدق ما ~~ذكرنا عن المتقدمين ما أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه أن المعافى بن ~~زكريا القاضي ببغداد أخبره عن محمد بن جرير الطبري قال حدثني يونس بن ~~عبدالأعلى الصيرفي أنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر عن يزيد ~~الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله عنه سمعه يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن داود النبي حين نظر إلى المرأة فهم أن يجمع على بني ~~إسرائيل وأوصى صاحب البعث فقال إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدي التابوت ~~وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به وبمن قدم بين يدي التابوت فلم يرجع ~~حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش فقتل زوج المرأة ونزل الملكان يقصان عليه قصته ~~ففطن داود فسجد ومكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه ~~وأكلت الأرض من جبينه وهو يقول في سجوده رب زل داود زلة أبعد مما بين ~~المشرق والمغرب رب إن لم ترحم ضعف داود ولم تغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في ~~الخلق من بعده فجاءه جبريل من بعد أربعين ليلة فقال يا داود إن الله قد غفر ~~لك الهم الذي هممت به فقال داود إن PageV04P055 ص الآية 24 الرب قادر على ~~أن يغفر لي الهم الذي هممت به وقد عرفت أن الله عدل لا يميل فكيف بفلان إذا ~~جاء يوم القيامة فقال يا رب دمي الذي عند داود فقال ms2077 جبريل ما سألت ربك عن ~~ذلك وإن شئت لأفعلن قال نعم فعرج جبريل وسجد داود فمكث ما شاء الله ثم نزل ~~فقال سألت الله يا داود عن الذي أرسلتني فيه فقال قل لداود إن الله يجمعكما ~~يوم القيامة فيقول له هب لي دمك الذي عند داود فيقول هو لك يا رب فيقول فإن ~~لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا عنه وروي عن ابن عباس وعن كعب الأحبار ~~ووهب بن منبه قالوا جميعا إن داود لما دخل عليه الملكان فقضى على نفسه ~~فتحولا عن صورتيهما فعرجا وهما يقولان قضى الرجل على نفسه وعلم داود أنه ~~إنما عني به فخر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة ~~مكتوبة ثم يعود ساجدا تمام أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي حتى نبت ~~العشب حول رأسه وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة وكان من دعائه في سجوده ~~سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء سبحان خالق النور سبحان ~~الحائل بين القلوب سبحان خالق النور إلهي أنت خليت بيني وبين عدوي إبليس ~~فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي سبحان خالق النور إلهي أنت خلقتني وكان من سابق ~~علمك ما أنا إليه صائر سبحان خالق النور إلهي الويل لداود إذا كشف عنه ~~الغطاء فيقال هذا داود الخاطىء سبحان خالق النور إلهي بأي عين أنظر إليك ~~يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي سبحان خالق النور إلهي بأي قدم ~~أمشي أمامك وأقوم بين يديك يوم تزل أقدام الخاطئين سبحان خالق النور إلهي ~~من أين يطلب العبدالمغفرة إلا من عند سيده سبحان خالق النور إلهي أنا الذي ~~لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك سبحان خالق النور إلهي أنا الذي لا أطيق ~~صوت رعدك فكيف أطيق سوط جهنم سبحان خالق النور إلهي الويل لداود من الذنب ~~العظيم الذي أصاب سبحان خالق النور إلهي قد تعلم سري وعلانيتي فاقبل عذري ~~سبحان خالق النور إلهي برحمتك اغفر لي ذنوبي ولا ms2078 تباعدني من رحمتك لهواي ~~سبحان خالق النور إلهي أعوذ بنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني سبحان ~~خالق النور إلهي قد قررت إليك بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من ~~القانطين ولا تخزني يوم الدين سبحان خالق النور قال مجاهد مكث أربعين يوما ~~ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع عينيه وغطى رأسه فنودي يا داود ~~أجائع فتطعم أو ظمآن فتسقى أو عار فتكسى فأجيب في غير ما طلب قال فنحب نحبة ~~هاج لها العود فاحترق من حر جوفه ثم أنزل الله له التوبة والمغفرة قال وهب ~~إن داود أتاه نداء إني قد غفرت PageV04P056 ص الآية 24 25 لك قال يا رب كيف ~~وأنت لا تظلم أحدا قال اذهب إلى قبر أوريا فناده فأنا أسمعه نداءك فتحلل ~~منه قال فانطلق وقد لبس المسوح حتى جلس عند قبره ثم نادى يا أوريا فقال ~~لبيك من هذا الذي قطع عني لذتي وأيقظني قال أنا داود قال ما جاء بك يا نبي ~~الله قال أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك قال وما كان منك إلي قال ~~عرضتك للقتل قال قد عرضتني للجنة فأنت في حل فأوحى الله إليه يا داود ألم ~~تعلم أني حكم عدل لا أقضي بالغيب ألا علمته إنك قد تزوجت امرأته قال فرجع ~~إليه فناداه فأجابه فقال من هذا الذي قطع عني لذتي قال أنا داود قال يا نبي ~~الله أليس قد عفوت عنك قال نعم ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك وقد ~~تزوجتها قال فسكت ولم يجبه ودعاه فلم يجبه وعاودوه فلم يدبه فقام عن قبره ~~وجعل يحثوا التراب على رأسه ثم نادى الويل لداود ثم الويل لداود ثم الويل ~~الطويل لداود سبحان خالق النور والويل لداود إذا نصب الميزان القسط سبحان ~~خالق النور الويل لداود ثم الويل الطويل لداود حين يؤخذ بذقنه فيدفع إلى ~~المظلوم سبحان خالق النور الويل لداود ثم الويل الطويل لداود حين يسحب عل ~~وجهه مع الخاطئين إلى النار سبحان ms2079 خالق النور فأتاه نداء من السماء يا داود ~~قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك قال يا رب كيف ~~وصاحبي لم يعف عني قال يا داود اعطيه من الثواب يوم القيامة ما لم تر عيناه ~~ولم تسمع أذناه فأقول له رضيت عن عبدي داود فيقول يا رب من أين لي هذا ولم ~~يبلغه عملي فأقول هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك منه فيهبك لي قال يا رب ~~الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي فذلك قوله ( فاستغفر ربه وخر راكعا ) أي ساجدا ~~عبر بالركوع عن السجود لأن كل واحد منهما فيه انحناء قال الحسين بن الفضل ~~سألني عبدالله بن طاهر عن قوله ( وخر راكعا ) هل يقال للراكع خر قلت لا ~~ومعناه خر بعدما كان راكعا أي ساجدا ( وأناب ) أي رجع وتاب < < # | ص : ( 25 ) فغفرنا له ذلك . . . . . # > > ( فغفرنا له ذلك ) يعني ذلك الذنب ( وإن له ) بعد المغفرة ( عندنا ) ~~يوم القيامة ( لزلفى ) لقربة ومكانة ( وحسن مآب ) أي حسن مرجع ومنقلب وقال ~~وهب بن منبه إن داود لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ ~~دمعه ليلا ولا نهارا وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة فقسم الدهر بعد ~~الخطيئة على أربعة أيام يوم للقضاء بين إسرائيل ويوم لنسائه ويوم يسبح في ~~الفيافي والجبال والسواحل ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب ~~فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه فيساعدونه على ذلك فإذا كان يوم ~~نياحته يخرج في الفيافي فيرفع صوته بالمزامير PageV04P057 ص الآية 26 فيبكي ~~ويبكي معه الشجر والرمال والطير والوحش حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار ثم ~~يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي معه الجبال والحجارة ~~والدواب والطير حتى تسيل من بكائهم الأودية ثم يجيء إلى الساحل فيرفع صوته ~~بالمزامير فيبكي وتبكي معه الحيتان ودواب البحر وطير الماء والسباع فإذا ~~أمسى رجع فإذا كان يوم نوحه على نفسه نادى مناديه أن اليوم يوم نوح داود ~~على نفسه فليحضر من يساعده فيدخل ms2080 الدار التي فيها المحاريب فيبسط له ثلاثة ~~فرش من مسوح حشوها ليف فيجلس عليها ويجيء أربعة آلاف راهب عليهم البرانس ~~وفي أيديهم العصي فيجلس في تلك المحاريب ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح ~~على نفسه ويرفع الرهبان مع أصواتهم فلا يزال يبكي حتى يفرق الفرش من دموعه ~~ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب فيجيء ابنه سليمان فيحمله فيأخذ داود من ~~تلك الدموع بكفيه ثم يمسح بها وجهه ويقول يا رب اغفر ما ترى فلو عدل بكاء ~~داود ببكاء أهل الدنيا لعدله قال وهب ما رفع داود رأسه حتى قال له الملك ~~أول أمرك تب وآخره مغفرة ارفع رأسك فرفع رأسه فمكث حياته لا يشرب ماء إلا ~~مزجه بدموعه ولا يأكل طعاما إلا بله بدموعه وذكر الأوزاعي مرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ إن مثل عيني داود كقربتين ينطفان ماء ولقد خدت ~~الدموع في وجهه كخديد الماء في الأرض \ قال وهب لما تاب الله على داود قال ~~يا رب غفرت لي فكيف لي أن لا أنسى خطيئتي فأستغفر منها وللخاطئين إلى يوم ~~القيامة قال فوسم الله خطيئته في يده اليمنى فما رفع فيها طعاما ولا شرابا ~~إلا بكى إذا رآها وما كان خطيبا للناس إلا بسط راحته فاستقبل الناس ليروا ~~وسم خطيئته وكان يبدأ إذا دعا فاستغفر للخاطئين قبل نفسه وقال قتادة عن ~~الحسن كان داود بعد الخطيئة لا يجالس إلا الخاطئين يقول تعالوا إلى داود ~~الخاطىء فلا يشرب شرابا إلا مزجه بدموع عينيه وكان يجعل خبز الشعير اليابس ~~في قصعة فلا يزال يبكي عليه حتى يبتل بدموع عينيه وكان يذر عليه الملح ~~والرماد فيأكل ويقول هذا أكل الخاطئين قال كان داود قبل الخطيئة يقوم نصف ~~الليل ويصوم نصف الدهر فلما كان من خطيئته ما كان صام الدهر كله وقام الليل ~~كله وقال ثابت كان داود إذ ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله فلا يشدها إلا الأسر ~~وإذا ذكر حرمة الله تراجعت وفي القصة أن الوحوش والطير كانت تستمع إلى ms2081 ~~قراءته فلما فعل ما فعل كانت لا تصغي إلى قراءته فروي أنها قالت يا داود ~~ذهبت خطيئتك بحلاوة صوتك وأخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن PageV04P058 ص الآية 27 28 إسماعيل ~~ثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال سجدة ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وأخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن عبدالله ~~ثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام قال سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال سألت ~~ابن عباس من أين سجدت قال أوما تقرأ ( ومن ذريته داود وسليمان ) إلى ( ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) وكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به ~~فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو عثمان سعيد بن ~~إسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبدالجبار بن محمد الجراحي ثنا أبو العباس محمد ~~بن أحمد المحوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا قتيبة محمد بن زيد بن خنيس ثنا ~~الحسن بن محمد بن عبدالله بن أبي يزيد قال قال لي ابن جريج أخبرني عبيدالله ~~بن أبي يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف ~~شجرة فسجدة فسجدت الشجرة بسجودي فسمعتها تقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ~~وحط عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك ~~داود وقال الحسن قال ابن جريج قال لي جدك قال ابن عباس فقرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم سجدة ثم سجد ص فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قوله الشجر ~~26 < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ms2082 ) تدبر أمور العباد ~~بأمرنا ( فاحكم بين الناس بالحق ) بالعدل ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) أي ~~بأن تركوا الإيمان بيوم الحساب وقال الزجاج بتركه العمل لذلك اليوم وقال ~~عكرمة والسدي في الآية تقديم وتأخير تقديره لهم عذاب شديد يوم الحساب بما ~~نسوا أي تركوا القضاء بالعدل 27 < < # | ص : ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) قال ابن عباس لا لثواب ~~ولا لعقاب ( ذلك ظن الذين كفروا ) يعني أهل مكة هم الذين ظنوا أنهما خلقا ~~لغير شيء وأنه لا بعث ولا حساب ( فويل للذين كفروا من النار ) 28 < < # | ص : ( 28 ) أم نجعل الذين . . . . . # > > ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ) قال ~~مقاتل قال كفار قريش للمؤمنين إنا نعطى في الآخرة من الخير ما يعطون فنزلت ~~هذه الآية ( أم نجعل المتقين كالفجار ) أي المؤمنين كالكفار وقيل أراد ~~بالمتقين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أي لا نجعل ذلك PageV04P059 ص ~~الآية 29 32 29 < < # | ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # > > ( كتاب أنزلناه إليك ) أي هذا الكتاب أنزلناه إليك ( مبارك ) كثير ~~خيره ونفعه ( ليدبروا ) أي ليتدبروا ( آياته ) وليتفكروا فيها وقرأ أبو ~~جعفر ( ليتدبروا ) بتاء واحدة وتخفيف الدال قال الحسن تدبر آياته اتباعه ( ~~وليتذكر ) ليتعظ ( أولوا الألباب ) 30 31 < < # | ص : ( 30 - 31 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > قوله عز وجل ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه ~~بالعشي الصافنات الجياد ) قال الكلبي غزا سليمان أهل دمشق ونصيبين فأصاب ~~منهم ألف فرس وقال مقاتل ورث من أبيه داود ألف فرس وقال عوف عن الحسن بلغني ~~أنها كانت خيلا أخرجت من البحر لها أجنحة قالوا فصلى سليمان الصلاة الأولى ~~وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه فعرضت عليه تسعمائة فتنبه لصلاة العصر فإذا ~~الشمس قد غربت وفاتته الصلاة ولم يعلم بذلك فاغتم لذلك هيبة لله فقال ردوها ~~علي فردوها عليه فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقربا إلى الله ms2083 عز وجل ~~وطلبا لمرضاته حيث اشتغل بها عن طاعته وكان ذلك مباحا له وإن كان حراما ~~علينا كما أبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام وبقي منها مائة فرس فما بقي في أيدي ~~الناس اليوم من الخيل يقال من نسل تلك المائة قال الحسن فلما عقر الخيل ~~أبدله الله خيرا منها وأسرع وهي الريح تجري بأمره كيف يشاء وقال إبراهيم ~~التيمي كانت عشرين فرسا وعن عكرمة كانت عشرين ألف فرس لها أجنحة قال الله ~~تعالى ( إذ عرض عليه بالعيش الصافنات الجياد ) والصافنات هي الخيل القائمة ~~على ثلاث قوائم وأقامت واحدة على طرف الحافر من يد أو رجل يقال صفن الفرس ~~يصفن صفونا إذا قام على ثلاثة قوائم وقلب أحد حوافره وقيل الصافن في اللغة ~~القائم وقال في الحديث \ من سره أن يقوم له الرجال صفونا فليتبوأ مقعده من ~~النار \ أي قياما والجياد الخيار السراع واحدها جواد وقال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما يريد الخيل السوابق 32 < < # | ص : ( 32 ) فقال إني أحببت . . . . . # > > ( فقال إني أحببت حب الخير ) أي آثرت حب الخير وأراد بالخير الخيل ~~والعرب تعاقب بين الراء واللام فتقول ختلت الرجل وخترته أي خدعته وسميت ~~الخيل خيرا لأنه معقود بنواصيها الخير الأجر والمغنم قال مقاتل يعني المال ~~فهي الخيل التي عرضت عليه ( عن ذكر ربي ) يعني عن الصلاة وهي صلاة العصر ( ~~حتى توارت بالحجاب ) أي توارت الشمس بالحجاب أي استترت بما يحجبها عن ~~الأبصار يقال الحجاب جبل دون قاف بمسيرة سنة والشمس تغرب من ورائه ~~PageV04P060 ص الآية 33 34 33 < < # | ص : ( 33 ) ردوها علي فطفق . . . . . # > > ( ردوها علي ) أي ردوا الجبل علي فردوها ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ~~) قال أبو عبيدة طفق يفعل مثل ما زال يفعل والمراد بالمسح القطع فجعل يضرب ~~سوقها وأعناقها بالسيف هذا قول ابن عباس والحسن وقتادة ومقاتل وأكثر ~~المفسرين وكان ذلك مباحا له لأن نبي الله لم يكن يقدم على محرم ولم يكن ~~يتوب عن ذنب بذنب آخر وقال محمد بن إسحاق لم يعتقه الله على عقر الخيل ms2084 إذ ~~كان ذلك أسفا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل وقال بعضهم إنه ذبحها ذبحا ~~وتصدق بلحومها وكان الذبح على ذلك الوجه مباحا في شريعته وقال قوم معناه ~~أنه حبسها في سبيل الله وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة وقال الزهري وابن ~~كيسان إنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده يكشف الغبار عنها حبا لها وشفقة ~~عليها وهذا قول ضعيف والمشهور هو الأول وحكي عن علي أنه قال في معنى قوله ( ~~ردوها علي ) يقول سليمان بأمر الله عز وجل للملائكة الموكلين بالشمس ( ~~ردوها علي ) يعني الشمس فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها وذلك أنه كاني ~~عرض عليه الخيل لجهاد عدو حتى توارت بالحجاب 34 < < # | ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد فتنا سليمان ) اختبرناه وابتليناه بسلب ملكه وكان ~~سبب ذلك ما ذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه قال سمع سليمان عليه السلام ~~بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون بها ملك عظيم الشأن لم يكن ~~للناس إليه سبيلا لمكانه وكان الله قد آتى سليمان في ملكه سلطانا لا يمتنع ~~عليه شيء في بر ولا بحر إنما يركب إليه الريح فخرج إلى تلك المدينة تحمله ~~الريح على ظهر الماء حتى نزل بها بجنوده من الجن والإنس فقتل ملكها وسبى ما ~~فيها وأصاب فيما أصاب بنتا لذلك الملك يقال لها جرادة لم ير مثلها حسنا ~~وجمالا فاصطفاها لنفسه ودعاها إلى الإسلام فأسلمت على جفاء منها وقلة فقه ~~وأحبها حبا لم يحبه شيء من نسائه وكانت على منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا ~~يرقأ دمعها فشق ذلك على سليمان فقال لها ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب ~~والدمع الذي لا يرقأ قالت إن أبي أذكره وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه ~~فيحزنني ذلك قال سليمان فقد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ملكه وسلطانا هو ~~أعظم من سلطانه وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كله قالت إن ذلك كذلك ولكني ~~إذا ذكرته أصابني ms2085 ما ترى من الحزن فلو أنك أمرت الشياطين فصوروا لي صورته ~~في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيا لرجوت أن يذهب ذلك حزني وأن يسليني ~~عن بعض ما أجد في نفسي فأمر سليمان الشياطين فقال مثلوا لها صورة أبيها في ~~دارها حتى لا تنكر منه شيئا فمثلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه إلا أنه ~~لا روح فيه فعمدت إليه حين صنعوه فأزرته وقمصته وعممته وردته بمثل ثيابه ~~التي كان يلبس ثم كان إذا خرج سليمان من دارها تعدو عليه في ولائدها حتى ~~تسجد له ويسجدن له PageV04P061 كما كانت تصنع به في ملكه وتروح كل عشية ~~بمثل ذلك وكان سليمان لا يعلم بشيء من ذلك أربعين صباحا وبلغ ذلك آصف بن ~~برخيا وكان صديقا وكان لا يرد عن أبواب سليمان أي ساعة أراد دخول شيء من ~~بيوته حاضرا كان سليمان أو غائبا فأتاه فقال يا نبي الله كبر سني ورق عظمي ~~ونفد عمري وقد حان مني الذهاب فقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت أذكر فيه ~~من مضى من أنبياء الله وأثني عليهم بعلمي فيهم وأعلم الناس بعض ما كانوا ~~يجهلون من كثير من أمورهم فقال افعل فجمع له سليمان الناس فقام فيهم خطيبا ~~فذكر من مضى من أنبياء الله تعالى فأثنى على كل نبي بما فيه فذكر ما فضله ~~الله حتى انتهى إلى سليمان فقال ما أحكمك في صغرك وأورعك في صغرك وأفضلك في ~~صغرك وأحكم أمرك في صغرك وأبعدك من كل ما تكره في صغرك ثم انصرف فوجد ~~سليمان عليه السلام في نفسه من ذلك حتى ملأه غضبا فلما دخل سليمان داره ~~أرسل إليه فقال يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله فأثنيت عليهم خيرا في كل ~~زمانهم وعلى كل حال من أمرهم فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري وسكت ~~عما سوى ذلك من أمري في كبري فما الذي أحدثت في آخر أمري فقال إن غير الله ~~ليعبد في دارك منذ أربعين صباحا في ms2086 هوى امرأة فقال في داري فقال في دارك ~~فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لقد عرفت أنك ما قلت الذي قلت ذلك إلا عن ~~شيء بلغك ثم رجع سليمان إلى داره وكسر ذلك الصنم وعاقب تلك المرأة وولائدها ~~ثم أمر بثياب الظهيرة فأتى بها وهي ثياب لا تغزلها إلا الأبكار ولا تنسجها ~~إلا الأبكار ولا تغسلها إلا الأبكار لم تمسسها امرأة قد رأت الدم ثم لبسها ~~ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده فأمر برماد ففرش له ثم أقبل تائبا إلى الله ~~عز وجل حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا لله تعالى وتضرعا ~~إليه يبكي ويدعو ويستغفر مما كان في داره فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى ثم ~~رجع إلى داره وكانت له أم ولد يقال لها الأمينة كان إذا دخل مذهبه أو أراد ~~إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر وكان لا يمس خاتمه إلا وهو ~~طاهر وكان ملكه في خاتمه فوضعه يوما عندها ثم دخل مذهبه فأتاها الشيطان ~~صاحب البحر واسمه صخر على صورة سيمان لا تنكر منه شيئا فقال خاتمي أمينة ~~فناولته إياه فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان وعكفت عليه ~~الطير والجن والإنس وخرج سليمان فأتى الأمينة وقد غيرت حاله وهيئته عند كل ~~من رآه فقال يا أمينة خاتمي قالت من أنت قال أنا سليمان بن داود قالت كذبت ~~فقد جاء سليمان فأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه فعرف سليمان أن خطيئته ~~قد أدركته فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل فيقول أنا سليمان بن ~~داود فيحثون عليه التراب ويسبونه ويقولون انظروا إلى هذا المجنون أي شيء ~~يقول يزعم أنه سليمان فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر فكان ينقل الحيتان ~~لأصحاب البحر إلى السوق فيعطونه كل يوم سمكتين فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه ~~بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها فمكث بذلك أربعين صباحا عدة ما كان عبد الوثن في ~~داره فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل ms2087 حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين ~~فقال آصف يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت ~~قالوا نعم قال أمهلوني حتى أدخل على نسائه فاسألهن فهل أنكرتن منه في خاصة ~~أمره ما PageV04P062 أنكرنا في عامة أمر الناس وعلانيته فدخل على نسائه ~~فقال ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرنا فقلن أشده ما يدع منا ~~امرأة في دمها ولا يغتسل من الجنابة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا ~~لهو البلاء المبين ثم خرج على بني إسرائيل فقال ما في الخاصة أعظم مما في ~~العامة فلما مضى أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه ثم مر بالبحر فقذف ~~الخاتم فيه فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين وقد عمل له سليمان صدر يومه ~~ذلك حتى إذا كان العشي أعطاه سمكتيه وأعطاه السمكة التي أخذت الخاتم فخرج ~~سليمان بسمكتيه فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة ثم عمد إلى السمكة ~~الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها فأخذه فجعله في يده ووقع ~~ساجدا وعكفت عليه الطير والجن وأقبل عليه الناس وعرف الذي كان قد دخل عليه ~~لما كان قد أحدث في داره فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وأمر الشياطين ~~فقال ائتوني بصخر فطلبته الشياطين حتى أخذته فأتت به وجاؤا له بصخرة فنقرها ~~فأدخله فيها ثم سد عليه بأخرى ثم أوثقهما بالحديد والرصاص ثم أمر به فقذف ~~في البحر هذا حديث وهب وقال الحسن ما كان الله ليسلط الشيطان على نسائه ~~وقال السدي كان سبب قصة سليمان أنه كان له مائة امرأة وكانت امرأة منهن ~~يقال لها جرادة هي آثر نسائه وآمنهن عنده وكان يأتمنها على خاتمه إذا أتى ~~حاجته فقالت له يوما إن أخي كان بينه وبين فلان خصومة وأنا أحب أن تقضي له ~~إذا جاءك فقال نعم ولم يفعل فابتلي بقوله لزوجته نعم فأعطاها خاتمه ودخل ~~المخرج فجاء الشيطان في صورته فأخذه وجلس على مجلس سليمان وخرج سليمان ~~فسألها خاتمه فقالت ألم تأخذه ms2088 قال لا وخرج مكانه ومكث الشيطان يحكم بين ~~الناس أربعين يوما فأنكر الناس حكمه فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم حتى ~~دخلوا على نسائه فقالوا إنا قد أنكرنا هذا فإن كان سليمان فقد ذهب عقله ~~فبكى النساء عند ذلك فأقبلوا حتى أحدقوا به ونشروا التوراة فقرؤها فطار من ~~بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع ~~الخاتم منه في الحبر فابتلعه حوت وأقبل سليمان حتى انتهى إلى صياد من صيادي ~~البحر وهو جائع قد اشتد جوعه فاستطعمه من صيده وقال إني أنا سليمان فقام ~~إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه فجعل يغسل دمه على شاطىء البحر فلام الصيادون ~~صاحبهم الذي ضربه وأعطوه سمكتين مما قدر عندهم فشق بطونهما وجعل يغسلهما ~~فوجد خاتمه في بطن إحداهما فلبسه فرد الله عليه ملكه وبهاءه وحامت عليه ~~الطير فعرف القوم أنه سليمان فقاموا يعتذرون مما صنعوا فقال ما أؤاخذكم على ~~غدركم ولا ألومكم على ما كان منكم هذا أمر كائن لا بد منه فلما أتى مملكته ~~أمر جنيا أتى بالشيطان الذي أخذ خاتمه وجعله في صندوق من حيدد ثم أطبق عليه ~~وأقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه وأمر به فألقي في البحر وهو حي كذلك حتى ~~تقوم الساعة وفي بعض الروايات أن سليمان لما افتتن سقط الخاتم من يده وكان ~~فيه ملكه فأعاده سليمان إلى يده فسقط PageV04P063 ص الآية 35 فأيقن سليمان ~~بالفتنة فأتى آصف فقال لسليمان إنك مفتون بذنبك والخاتم لا يتماسك في يدك ~~أربعة عشر يوما ففر إلى الله تائبا وإني أقوم مقامك وأسير بسيرتك إلى أن ~~يتوب الله عليك ففر سليمان هاربا إلى ربه وأخذ آصف الخاتم فوضعه في أصبعه ~~فثبت فهو الجسد الذي قال الله تعالى ( وألقينا على كرسيه جسدا ) فأقام آصف ~~في ملكه يسير بسيرته أربعة عشر يوما إلى أن رد الله على سليمان ملكه فجلس ~~على كرسيه وأعاد الخاتم في يده فثبت وروي عن سعيد بن المسيب قال احتجب ~~سليمان عن الناس ثلاثة ms2089 أيام فأوحى الله إليه احتجبت عن الناس ثلاثة أيام ~~فلم تنظر في أمور عبادي فابتلاه الله عز وجل وذكر حديث الخاتم وأخذ الشيطان ~~إياه كما روينا وقيل قال سليمان يوما لأطوفن الليلة على نسائي كلهن فتأتي ~~كل واحدة بابن يجاهد في سبيل الله ولم يستثن فجامعهن فما خرج له منهن إلا ~~شق مولود فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه فذلك قوله تعالى ( وألقينا على ~~كرسيه جسدا ) أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا شعيب ثنا ~~أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~قال سليمان لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل ~~الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل ونسي فطاف عليهن فلم تحمل منهن ~~إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وايم الله الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء ~~الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون وقال طاوس عن أبي هريرة لأطوفن ~~الليلة بمائة امرأة قال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي وأشهر ~~الأقاويل أن الجسد الذي ألقي على كرسيه هو صخر الجني فذلك قوله عز وجل ( ~~وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) أي رجع إلى ملكه بعد أربعين يوما فلما ~~رجع 35 < < # | ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # > > ( قال رب اغفر لي وهب ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) قال مقاتل وابن ~~كيسان لا يكون لأحد من بعدي قال عطاء بن أبي رباح يريد هب لي ملكا لا ~~تسلبنيه في آخر عمري وتعطيه غيري كما استلبته في ما مضى من عمري ( إنك أنت ~~الوهاب ) قيل سأل ذلك ليكون آية لنبوته ودلالة على رسالته ومعجزة وقيل سأل ~~ذلك ليكون علما على قبول توبته حيث أجاب الله دعاءه ورد إليه ملكه وزاده ~~فيه وقال مقاتل بن حيان كان لسليمان ملكا ولكنه أراد بقول ( لا ينبغي لأحد ~~من بعدي ms2090 ) تسخير الرياح والطير والشياطين بدليل ما بعده أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~بن بشار ثنا محمد بن زياد عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال \ إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقع علي صلاتي ~~فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى ~~تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي PageV04P064 ص الآية 36 42 سليمان ( رب هب ~~لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) فرددته خاسئا \ 36 < < # | ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # > > قوله عز وجل ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء ) لينة ليست بعاصفة ( ~~حيث أصاب ) حيث أراد تقول العرب أصاب الصواب فأخطأ الجواب تريد أراد الصواب ~~37 < < # | ص : ( 37 ) والشياطين كل بناء . . . . . # > > ( والشياطين ) أي سخرنا له الشياطين ( كل بناء ) يبنون له ما يشاء من ~~محاريب وتماثيل ( وغواص ) يستخرجون له اللآلىء من البحر وهو أول من استخرج ~~اللؤلؤ من البحر 38 < < # | ص : ( 38 ) وآخرين مقرنين في . . . . . # > > ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) مشدودين في القيود أي وسخرنا له آخرين ~~يعني مردة الشياطين سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد 39 < < # | ص : ( 39 ) هذا عطاؤنا فامنن . . . . . # > > ( هذا عطاؤنا ) أي قلنا له هذا عطاؤنا ( فامنن أو أمسك ) المن هو ~~الإحسان إلى من تشيئه ومن لا تشيئه معناه أعط من شئت وأمسك عمن شئت ( بغير ~~حساب ) لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت قال الحسن ما أنعم الله على أحد ~~نعمة إلا عليه تبعة إلا سليمان فإن أعطى أجر وإن لم يعط لم يكن علية تبعة ~~وقال مقاتل هذا في أمر الشياطين يعني خل من شئت منهم وأمسك من شئت في وثاقك ~~لا تبعة عليك فيما تتعاطاه 40 < < # | ص : ( 40 ) وإن له عندنا . . . . . # > > ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) 41 < < # | ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > قوله عز وجل ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب ) ~~بمشقة وضر قرأ أبو جعفر ms2091 ( بنصب ) بضم النون والصاد وقرأ يعقوب بفتحهما وقرأ ~~الآخرون بضم النون وسكون الصاد ومعنى الكل واحد قال قتادة ومقاتل بنصب في ~~الجسد ( وعذاب ) في المال وقد ذكرنا قصة أيوب ومدة ابتلائه في سورة ~~الأنبياء عليهم السلام 42 < < # | ص : ( 42 ) اركض برجلك هذا . . . . . # > > فلما انقضت مدة بلائه قيل له ( اركض برجلك ) اضرب رجلك الأرض ففعل ~~فنبعت عين ماء ( هذا مغتسل ) فأمره الله أن يغتسل منها ففعل فذهب كل داء ~~كان بظاهره ثم مشى أربعين خطوة فركض الأرض برجله الأخرى فنبعت عين أخرى ماء ~~عذب بارد فشرب منها فذهب كل داء كان بباطنه فقوله ( هذا مغتسل بارد ) يعني ~~الذي اغتسل منه بارد ( وشراب ) أراد الذي شرب منه PageV04P065 ص 43 52 43 ~~44 < < # | ص : ( 43 - 44 ) ووهبنا له أهله . . . . . # > > ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة نا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ~~ضغثا ) وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش ( فاضرب به ولا تحنث ) في يمينك ~~وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط فأمره الله أن يأخذ ضغثا يشتمل على ~~مائة عود صغار ويضربها ضربة واحدة ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) ~~45 < < # | ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > ( واذكر عبادنا ) قرأ ابن كثير ( عبدنا ) على التوحيد وقرأ الآخرون ( ~~عبادنا ) بالجمع ( إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي ) قال ابن عباس أولي ~~القوة في طاعة الله ( والأبصار ) في المعرفة بالله أي البصائر في الدين قال ~~قتادة ومجاهد أعطوا قوة في العبادة وبصرا في الدين 46 < < # | ص : ( 46 ) إنا أخلصناهم بخالصة . . . . . # > > ( إنا أخلصناهم ) اصطفيناهم ( بخالصة ذكرى الدار ) قرأ أهل المدينة ( ~~بخالصة ) مضافا وقرأ الآخرون بالتنوين فمن أضاف فمعناه أخلصناهم بذكر الدار ~~الآخرة وأن يعملوا لها والذكرى بمعنى الذكر قال مالك بن دينار نزعنا من ~~قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها وقال قتادة كانوا ~~يدعون إلى الآخرة وإلى الله عز وجل وقال السدي أخلصوا بخوف الآخرة وقيل ~~معناه أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة قال ابن زيد ومن قرأ بالتنوين فمعناه ~~بخلة خالصة وهي ذكرى الدار ms2092 فيكون ذكرى الدار بدلا عن الخالصة وقيل أخلصناهم ~~جعلناهم مخلصين بما أخبرنا عنهم من ذكر الآخرة 47 49 < < # | ص : ( 47 - 49 ) وإنهم عندنا لمن . . . . . # > > ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ~~وكل من الأخيار هذا ذكر ) أي هذا الذي يتلى عليكم ذكر وقيل ذكر أي شرف وذكر ~~جميل تذكرون به ( وإن للمتقين لحسن مآب ) 50 < < # | ص : ( 50 ) جنات عدن مفتحة . . . . . # > > ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) أي أبوابها مفتحة لهم 51 52 < < # | ص : ( 51 - 52 ) متكئين فيها يدعون . . . . . # > > ( متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف ~~أتراب ) مستويات الأسنان بنات ثلاثة وثلاثين سنة واحدها ترب وعن مجاهد قال ~~متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن PageV04P066 ص الآية 53 60 53 < < # | ص : ( 53 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > ( هذا ما توعدون ) قرأ ابن كثير ( يوعدون ) بالياء ههنا وفي ( ق ) أي ~~ما يوعد المتقون وافق أبو عمرو ههنا وقرأ الباقون بالتاء فيهما أي قل ~~للمؤمنين هذا ما توعدون ( ليوم الحساب ) أي في يوم الحساب 54 < < # | ص : ( 54 ) إن هذا لرزقنا . . . . . # > > ( إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ) فناء وانقطاع 55 < < # | ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > ( هذا ) أي الأمر هذا ( وإن للطاغين ) للكافرين ( لشر مآب ) مرجع 56 ~~< < # | ص : ( 56 ) جهنم يصلونها فبئس . . . . . # > > ( جهنم يصلونها ) يدخلونها ( فبئس المهاد ) 57 < < # | ص : ( 57 ) هذا فليذوقوه حميم . . . . . # > > ( هذا ) أي هذا العذاب ( فليذوقوه حميم وغساق ) قال الفراء أي هذا ~~حميم وغساق فليذوقوه والحميم الماء الحار الذي انتهى حره وغساق قرأ حمزة ~~والكسائي وحفص ( وغساق ) حيث كان بالتشديد وخففها الآخرون فمن شدد جعله ~~اسما على فعال نحو الخباز والطباخ ومن خفف جعله اسما على فعال نحو العذاب ~~واختلفوا في معنى الغساق قال ابن عباس هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم ~~النار بحرها قال مقاتل ومجاهد هو الذي انتهى برده وقيل هو المنتن بلغة ~~الترك وقال قتادة هو ما يغسق أي ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل ~~النار ولحومهم وفروج الزناة من قولهم غسقت عينه إذا انصبت والغسقان ms2093 ~~الانصباب 58 < < # | ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . . # > > ( وآخر ) قرأ أهل البصرة ( وآخر ) بضم الألف على جميع أخرى مثل ~~الكبرى والكبر واختاره أبو عبيدة لأنه نعته بالجمع فقال أزواج وقرأ الآخرون ~~بفتح الهمزة مشبعة على الواحد ( من شكله ) مثله أي مثل الحميم والغساق ( ~~أزواج ) أي أصناف أخر من العذاب 59 < < # | ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . . # > > ( هذا فوج مقتحم معكم ) قال ابن عباس هذا هو أن القادة إذا دخلوا ~~النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للكفار هذا يعني الأتباع فوج جماعة ~~مقتحم معكم النار أي داخلوها كما أنتم دخلتموها والفوج القطيع من الناس ~~وجمعه أفواج والاقتحام الدخول في الشيء رميا بنفسه فيه قال الكلبي إنهم ~~يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار خوفا من تلك المقامع فقالت ~~القادة ( لا مرحبا بهم ) يعني بالأتباع ( إنهم صالوا النار ) أي داخلوها ~~كما صلينا 60 < < # | ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . . # > > ( قالوا ) فقال الأتباع للقادة ( بل أنت ملا مرحبا بكم ) والمرحب ~~والرحب السعة تقول العرب مرحبا وأهلا وسهلا أي أتيت رحبا وسعة وتقول لا ~~مرحبا بك أي لا رحبت عليك الأرض ( أنتم PageV04P067 ص الآية 61 67 قدمتموه ~~لنا ) يقول الأتباع للقادة أنتم بدأتم بالكفر قبلنا وشرعتم وسننتموه لنا ~~وقيل أنتم قدمتم هذا العذاب لنا بدعائم إيانا إلى الكفر ( فبئس القرار ) أي ~~فبئس دار القرار جهنم 61 < < # | ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . . # > > ( قالوا ) يعني الأتباع ( ربنا من قدم لنا هذا ) أي شرعه وسنه لنا ( ~~فزده عذابا ضعفا في النار ) أي ضعف عليه العذاب في النار قال ابن مسعود ~~يعني حيات وأفاعي 62 < < # | ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني صناديد قريش وهم في النار ( ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم ) في الدنيا ( من الأشرار ) يعنون فقراء المؤمنين عمارا وخبابا ~~وصهيبا وبلالا وسلمان رضي الله عنهم ثم ذكروا أنهم كانوا يسخرون من هؤلاء ~~فقالوا 63 < < # | ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . . # > > ( اتخذناهم سخريا ) قرأ أهل البصرة وحمزة والكسائي ( من الأشرار ~~اتخذناهم ) وصل ويكسرون الألف عند الابتداء وقرأ الآخرون ms2094 بقطع الألف وفتحها ~~على الاستفهام قال أهل المعاني القراءة الأولى أولى لأنهم علموا أنهم ~~اتخذوهم سخريا فلا يستقيم الاستفهام وتكون أم على هذه القراءة بمعنى بل ومن ~~فتح الألف قال هو على اللفظ لا على المعنى ليعادل أم في قوله ( أم زاغت ~~عنهم الأبصار ) قال الفراء هذا من الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتعجب ( ~~أم زاغت ) أي مالت ( عنهم الأبصار ) ومجاز الآية ما لنا لا نرى هؤلاء الذين ~~اتخذناهم سخريا لم يدخلوا معنا النار أم دخلوها فزاغت عنهم أبصارنا فلم ~~نرهم حين دخلوا وقيل أم هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا فقال ابن ~~كيسان يعني أم كانوا خيرا منا ولكن نحن لا نعلم وكانت أبصارنا تزيغ عنهم في ~~الدنيا فلا نعدهم شيئا 64 < < # | ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . . # > > ( إن ذلك ) الذي ذكرت ( لحق ) ثم بين فقال ( تخاصم أهل النار ) أي ~~تخاصم أهل النار في النار لحق 65 < < # | ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ( قل ) يا محمد لمشركي مكة ( إنما أنا منذر ) مخوف ( وما من إله إلا ~~الله الواحد القهار ) 66 < < # | ص : ( 66 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ( رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) 67 < < # | ص : ( 67 ) قل هو نبأ . . . . . # > > قوله ( قل ) يا محمد ( هو ) يعني القرآن ( نبأ عظيم ) قاله ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وقيل هو يعني القيامة لقوله ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) ~~PageV04P068 ص الآية 68 75 68 69 < < # | ص : ( 68 - 69 ) أنتم عنه معرضون # > > ( أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملأ الأعلى ) يعني الملائكة ( ~~إذ يختصمون ) يعني في شأن آدم عليه السلام حين قال الله تعالى ( إني جاعل ~~في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) 70 < < # | ص : ( 70 ) إن يوحى إلي . . . . . # > > ( إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ) قال الفراء إن شئت جعلت ( ~~أنما ) في موضع رفع أي ما يوحي إلي إلا الإنذار وإن شئت جعلت المعنى ما ~~يوحى إلي إلا أني نذير مبين وقرأ أبو جعفر ( إنما ) بكسر الألف لأن الوحي ~~قول أخبرنا عبدالواحد بن ms2095 أحمد المليحي أنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر ~~الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا ~~عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال مر بنا خالد بن الحلاج فدعاه مكحول فقال يا ~~أبا إبراهيم حدثنا حديث عبدالرحمن بن عائش قال سمعت عبدالرحمن بن عائش ~~الحضرمي يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم \ رأيت ربي في أحسن صورة فقال ~~فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قلت أنت أعلم أي رب مرتين قال فوضع كفه بين ~~كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماء والأرض قال ثم تلا هذه الآية ~~( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) ثم قال فيم ~~يختصم الملأ الأعلى يا محمد قلت في الكفارات قال وما هن قلت المشي على ~~الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد خلف الصلوات وإبلاغ الوضوء أماكنه ~~في المكاره قال ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكن من خطيئته كيوم ولدته ~~أمه ومن الدرجات إطعام الطعام وبذلك السلام وأن يقوم بالليل والناس نيام ~~قال قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي ~~وترحمني وتتوب علي وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون فقال صلى الله ~~عليه وسلم تعلموهن فوالذي نفسي بيده إنهن لحق \ 71 < < # | ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # > > قوله عز وجل ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ) يعني آدم ~~عليه السلام 72 75 < < # | ص : ( 72 - 75 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > ( فإذا سويته ) أتممت خلقه ( ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت ) ألف استفهام دخلت على ألف الوصل ( أم ~~كنت من العالمين ) المتكبرين استفهام توبيخ وانكار يقول أستكبرت بنفسك حتى ~~أبيت السجود أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت عن السجود لكونك منهم ~~PageV04P069 ص الآية 76 88 76 77 < < # | ص : ( 76 - 77 ) قال أنا خير . . . . . # > > ( قال ms2096 أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها ) أي ~~من الجنة وقيل من السموات وقال الحسن وأبو العالية أي من الخلقة التي أنت ~~فيها قال الحسن بن الفضل هذا تأويل صحيح لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقة ~~فغير الله خلقته فاسود وقبح بعد حسنه ( فإنك رجيم ) مطرود 78 81 < < # | ص : ( 78 - 81 ) وإن عليك لعنتي . . . . . # > > ( وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال ~~فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) وهو النفخة الأولى 82 84 < < # | ص : ( 82 - 84 ) قال فبعزتك لأغوينهم . . . . . # > > ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق ~~والحق أقول ) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب ( فالحق ) برفع القاف على الابتداء ~~وخبره محذوف تقديره الحق مني ونصب الثانية أي وأنا أقول الحق قاله مجاهد ~~وقرأ الآخرون بنصبهما واختلفوا في وجههما قيل نصب الأول على الإغراء كأنه ~~قال الزم الحق والثاني بإيقاع القول عليه أي أقول الحق وقيل الأول قسم أي ~~فبالحق وهو الله عز وجل فانتصب بنزع الخافض وهو حرف الصفة وانتصاب الثاني ~~بإيقاع القول عليه وقيل الثاني تكرار القسم أقسم الله بنفسه 85 86 < < # | ص : ( 85 - 86 ) لأملأن جهنم منك . . . . . # > > ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسئلكم عليه ) على ~~تبليغ الرسالة ( من أجر ) جعل ( وما أنا من المتكلفين ) المتقولين القرآن ~~من تلقاء نفسي وكل من قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلفه أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا قتيبة نا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال دخلنا على عبدالله ~~بن مسعود فقال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله ~~أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله تعالى لنبيه ( ~~قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) 87 < < # | ص : ( 87 ) إن هو إلا . . . . . # > > قوله ( إن هو ) ما هو يعني القرآن ms2097 ( إلا ذكر ) موعظة ( للعالمين ) ~~للخلق أجمعين 88 < < # | ص : ( 88 ) ولتعلمن نبأه بعد . . . . . # > > ( ولتعلمن ) أنتم يا كفار مكة ( نبأه ) خير صدقه ( بعد حين ) قال ابن ~~عباس وقتادة بعد الموت وقال عكرمة يعني يوم القيامة وقال الكلبي من بقي علم ~~ذلك إذا ظهر أمره وعلا ومن مات علمه بعد موته قال الحسن ابن آدم عند الموت ~~يأتيك الخبر اليقين PageV04P070 < # > S39 < # > سوة الزمر مكية إلا قوله ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) ~~الآية فمدنية وهي خمس وسبعون آية الزمر الآية 1 4 1 < < # | الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > ( تنزيل الكتاب ) أي هذا تنزيل الكتاب وقيل تنزيل الكتاب مبتدأ وخبره ~~( من الله العزيز الحكيم ) أي تنزيل الكتاب من الله لا من غيره 2 < < # | الزمر : ( 2 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) قال مقاتل لم ينزله باطلا لغير شيء ~~( فاعبد الله مخلصا له الدين ) الطاعة 3 < < # | الزمر : ( 3 ) ألا لله الدين . . . . . # > > ( ألا لله الدين الخالص ) قال قتادة شهادة أن لا إله إلا الله وقيل ~~لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل الدين الخالص من الشرك هو لله ( ~~والذين اتخذوا من دونه ) أي من دون الله ( أولياء ) يعني الأصنام ( ما ~~نعبدهم ) أي قالوا ما نعبدهم ( إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) وكذلك قرأ ابن ~~مسعود وابن عباس قال قتادة وذلك أنهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم ~~ومن خلق السموات والأرض قالوا الله فيقال لهم فما معنى عبادتكم الأوثان ~~قالوا ليقربونا إلى الله زلفى أي قربى وهو اسم أقيم في مقام المصدر كأنه ~~قال إلا ليقربونا إلى الله تقريبا ويشفعوا لنا عند الله ( إن الله يحكم ~~بينهم ) يوم القيامة ( فيما هم فيه يختلفون ) من أمر الدين ( إن الله لا ~~يهدي من هو كاذب كفار ) لا يرشد لدينه من كذب فقال إن الآلهة لتشفع وكفى ~~باتخاذ الآلهة دونه كذبا وكفرا 4 < < # | الزمر : ( 4 ) لو أراد الله . . . . . # > > ( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ) لاختار ( مما يخلق ما يشاء ) ~~يعني الملائكة كما قالوا لو ms2098 أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ثم نزه ~~نفسه فقال ( سبحانه ) تنزيها له عن ذلك وعما لا يليق بطهارته ( هو الله ~~الواحد القهار ) PageV04P071 الزمر الآية 5 7 5 < < # | الزمر : ( 5 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ( خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل ) قال قتادة يغشي هذا هذا كما قال ( يغشي الليل النهار ) وقيل يدخل ~~أحدهما على الآخر كما قال ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) ~~وقال الحسن والكلبي ينقص من الليل فيزيد في النهار وينقص من النهار فيزيد ~~في الليل فما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل ~~ومنتهى النقصان تسع ساعات ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة وأصل التكوير اللف ~~والجمع ومنه كور العمامة ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو ~~العزيز الغفار ) 6 < < # | الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # > > ( خلقكم من نفس واحدة ) يعني آدم ( ثم عل منها زوجها ) يعني حواء ( ~~وأنزل لكم من الأنعام ) معنى الإنزال ههنا الإحداث والإنشاء كقوله تعالى ( ~~أنزلنا عليكم لباسا يواري ) وقيل إنه أنزل الماء الذي هو سبب نبات القطن ~~الذي يكون منه اللباس وسبب النبات الذي تبقى به الأنعام وقيل ( وأنزل لكم ~~من الأنعام ) جعلها لكم نزلا ورزقا ( ثمانية أزواج ) أصناف مر تفسيرها في ~~سورة الأنعام ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) نطفة ثم علقة ثم ~~مضغة كما قال الله تعالى ( وقد خلقكم أطوارا ) ( في ظلمات ثلاث ) قال ابن ~~عباس وظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ( ذلكم الله ) أي الذي خلق هذه ~~الأشياء ( ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون ) عن طريق الحق بعد هذا ~~البيان 7 < < # | الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ) قال ابن عباس ~~والسدي لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم الذين قال الله تعالى ( إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان ) فيكون عاما في اللفظ خاصا في المعنى كقوله تعالى ( ~~عينا يشرب بها عباد الله ms2099 ) يريد بعض العباد وأجراه قوم على العموم وقالوا ~~لا يرضى لأحد من عباده الكفر ومعنى الآية لا يرضى لعباده الكفر أن يكفروا ~~به ويروى ذلك عن قتادة وهو قول السلف قالوا كفر الكافر غير مرضي لله عز وجل ~~وإن كان بإرادته ( وإن تشكروا ) تؤمنوا بربكم وتطيعوه ( يرضه لكم ) فيثنيكم ~~عليه قرأ أبو عمر ( يرضه لكم ) ساكنة الهاء ويختلسها أهل المدينة وعاصم ~~وحمزة والباقون بالإشباع ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) PageV04P072 الزمر الآية 8 ~~10 8 < < # | الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) راجعا إليه مستغيثا به ( ~~ثم إذا خوله نعمة منه ) أعطاه نعمة منه ( نسي ) ترك ( ما كان يدعو إليه من ~~قبل ) أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ( وجعل لله أندادا ) يعني ~~الأوثان ( ليضل عن سبيله ) ليزل عن دين الله ( قل ) لهذا الكافر ( تمتع ~~بكفرك قليلا ) في الدنيا إلى أجلك ( إنك من أصحاب النار ) قيل نزلت في عتبة ~~بن ربيعة وقال مقاتل نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي وقيل عام في كل ~~كافر 9 < < # | الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # > > ( أمن هو قانت ) قرأ ابن كثير ونافع وحمزة ( أمن ) بتخفيف الميم وقرأ ~~الآخرون بتشديدها فمن شدد فله وجهان أحدهما أن تكون الميم في ( أم ) صلة ~~فيكون معنى الكلام استفهاما وجوابه محذوفا مجازه أمن هو قانت كمن هو غير ~~قانت كقوله ( أفمن شرح الله صدره للإسلام ) يعني كمن لم يشرح صدره والوجه ~~الآخر أنه عطف على الإستفهام مجازه الذي جعل لله أندادا أخيرا أم هو قانت ~~ومن قرأ بالتخفيف فهو ألف استفهام دخلت على معناه أهذا كالذي جعل لله ~~أندادا وقيل الألف في ( أمن ) بمعنى حرف النداء تقديره يا من هو قانت ~~والعرب تنادي بالألف كما تنادي بالياء فتقول أبني فلان ويا بني فلان فيكون ~~معنى الآية قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ويا من هو قانت ( آناء ~~الليل ms2100 ) إنك من أهل الجنة قال ابن عباس وفي رواية عطاء نزلت في أبي بكر ~~الصديق وقال الضحاك نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعن ابن عمر أنها ~~نزلت في عثمان وعن الكلبي أنها نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان والقانت ~~المقيم على الطاعة قال ابن عمر القنوت قراءة القرآن وطول القيام وآناء ~~الليل ساعاته ( ساجدا وقائما ) يعني في الصلاة ( يحذر الآخرة ) يخاف الآخرة ~~( ويرجوا رحمة ربه ) يعني كمن لا يفعل شيئا من ذلك ( قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون ) قيل الذين يعلمون عمار والذين لا يعلمون أبو ~~حذيفة المخزومي ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) 10 < < # | الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # > > ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ) بطاعته واجتناب معاصيه ( ~~للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) أي آمنوا وأحسنوا العمل حسنة يعني الجنة ~~قاله مقاتل وقال السدي في هذه الدنيا حسنة يعني الصحة والعافية ( وأرض الله ~~واسعة ) قال ابن عباس يعني ارتحلوا من مكة وفيه حث على PageV04P073 الزمر ~~الآية 11 16 الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي وقيل نزلت في مهاجري ~~الحبشة وقال سعيد بن جبير من أمر بالمعاصي ببلد فليهرب منها إلى غيرها ( ~~إنما يوفى الصابرون أجبرهم بغير حساب ) الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه ~~للأذى وقيل نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم لما اشتد ~~بهم البلاء وصبروا وهاجروا قال علي رضي الله عنه كل مطيع يكال له كيلا ~~ويوزن له وزنا إلا الصابرين فإنه يحثى لهم حثيا ويروى \ يؤتي بأهل البلاء ~~فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب \ ~~قال الله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) حتى يتمنى أهل ~~العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من ~~الفضل 11 < < # | الزمر : ( 11 ) قل إني أمرت . . . . . # > > ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) مخلصا له التوحيد لا ~~أشرك به شيئا 12 < < # | الزمر : ( 12 ) وأمرت لأن أكون ms2101 . . . . . # > > ( وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) من هذه الأمة 13 < < # | الزمر : ( 13 ) قل إني أخاف . . . . . # > > ( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) وعبدت غيره ( عذاب يوم عظيم ) وهذا حين ~~دعي إلى دين آبائه 14 15 < < # | الزمر : ( 14 - 15 ) قل الله أعبد . . . . . # > > ( قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه ) أمر توبيخ ~~وتهديد كقوله ( اعلموا ما شئتم ) ( قل إن الخاسرين خسروا أنفسهم وأهليهم ) ~~أزواجهم وخدمهم ( يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ) قال ابن عباس ~~وذلك أن الله جعل لكم إنسان منزلا في الجنة وأهلا فمن عمل بطاعة الله كان ~~ذلك المنزل والأهل له ومن عمل بمعصية الله دخل النار وكان ذلك المنزل ~~والأهل لغيره ممن عمل بطاعة الله وقيل خسران النفس بدخول النار وخسران ~~الأهل بأن يفرق بينه وبين أهله وذلك هو الخسران المبين 16 < < # | الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # > > ( لهم من فوقهم ظلل من النار ) أطباق سرادقات من النار ودخانها ( ومن ~~تحتهم ظلل ) فراش ومهاد من نار إلى أن ينتهي إلى القعر سمي الأسفل ظللا ~~لأنها ظلل لمن تحتهم نظيرها قوله عز وجل ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ~~) ( ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ) PageV04P074 الزمر الآية 17 ~~21 17 18 < < # | الزمر : ( 17 - 18 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > ( والذين اجتنبوا الطاغوت ) الأوثان ( أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ) ~~رجعوا إلى عبادة الله ( لهم البشرى ) في الدنيا بالجنة وفي العقبى بالمغفرة ~~( فبشر عباد الذي يستمعون القول ) القرآن ( فيتبعون أحسنه ) قال السدي أحسن ~~ما يؤمرون به فيعملونه وقيل هو أن الله ذكر في القرآن الانتصار من الظالم ~~وذكر العفو والعفو أحسن الأمرين وقيل ذكر العزائم وقيل يستمعون القرآن وغير ~~القرآن فيتبعون القرآن وقال عطاء عن ابن عباس آمن أبو بكر بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاءه عثمان وعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ~~وسعيد بن زيد فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا فنزلت فيهم ( فبشر عباد الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) وكله حسن ( أولئك الذين هداهم الله وأولئك ms2102 ~~هم أولوا الألباب ) وقال ابن زيد نزلت ( والذين اجتنبوا الطاغوت ) الآيتان ~~في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون لا إله إلا الله زيد بن عمرو بن ~~نفيل وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي والأحسن قول لا إله إلا الله 19 < < # | الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > ( أفمن حق عليه كلمة العذاب ) قال ابن عباس رضي الله عنهما من سبق في ~~علم الله أنه من أهل النار وقيل كلمة العذاب قوله ( لأملأن جهنم ) وقيل ~~كلمة العذاب قوله هؤلاء في النار ولا أبالي ( أفأنت تنقذ من في النار ) أي ~~لا تقدر عليه قال ابن عباس يريد أبا لهب ولده < < # | الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية ) أي منازل في ~~الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها ( تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا ~~يخلف الله الميعاد ) أي وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل حدثني عبدالعزيز بن عبدالله حدثني مالك عن صفوان بن ~~سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~\ إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري ~~الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم \ قالوا يا رسول الله ~~تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال \ بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا ~~بالله وصدقوا المرسلين 21 < < # | الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # > > قوله عز وجل ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ) أدخل ذلك ~~الماء ( ينابيع ) عيونا وركايا ( في الأرض ) قال الشعبي كل ماء في الأرض ~~فمن السماء نزل ( ثم يخرج به ) بالماء PageV04P075 الزمر الآية 22 23 ( ~~زرعا مختلفا ألوانه ) أحمر وأصفر وأخضر ( ثم يهيج ) يبس ( فتراه ) بعد ~~خضرته ونضرته ( مصفرا ثم يجعله حطاما ) فتاتا متكسرا ( إن في ذلك لذكرى ~~لأولي الألباب 22 < < # | الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( أفمن شرح ms2103 الله صدره للإسلام ) وسعه لقبول الحق ( فهو ~~على نور من ربه ) كمن أقسى الله قلبه أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم ~~الشريحي أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أنا ابن فنجويه ثنا ~~عبدالله بن محمد بن شيبة ثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد أنا ~~أبو فروة واسمه يزيد بن محمد حدثني أبي عن أبيه ثنا زيد بن أبي أنيسة عن ~~عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث عن عبدالله بن مسعود قال تلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) ~~قلنا يا رسول الله كيف انشراح صدره قال \ إذا دخل النور القلب انشرح وانفسخ ~~\ قلنا يا رسول الله وما علامة ذلك قال \ الإنابة إلى دار الخلود والتجافي ~~عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت \ قوله عز وجل ( فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ) قال مالك بن دينار ما ضرب عبد ~~بعقوبة أعظم من قسوة قلب وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة ~~23 < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > قوله عز وجل ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ) يشبه بعضه بعضا ~~في الحسن ويصدق بعضه بعضا ليس فيه تناقض ولا اختلاف ( مثاني ) يثنى فيه ذكر ~~الوعد والوعيد والأمر والنهي والأخبار والأحكام ( تقشعر ) تضطرب وتشمئز ( ~~منه جلود الذين يخشون ربهم ) والإقشعرار تغير في جلد الإنسان عند الوجل ~~والخوف وقيل المراد من الجولد القلوب أي قلوب الذين يخشون ربهم ( ثم تلين ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) أي لذكر الله أي إذا ذكرت آيات العذاب ~~اقشعرت جلود الخائفين لله وإذا ذكرت آيات الرحمة لانت وسكنت قلوبهم كما قال ~~الله تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وحقيقة المعنى إما أن قلوبهم ~~تقشعر من الخوف وتلين عند الرجاء أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد ثنا محمد بن موسى بن محمد بن علي ثنا محمد ~~بن عبدوس بن ms2104 كامل ثنا يحيى بن عبدالحميد الحمامي ثنا عبدالعزيز بن محمد عن ~~يزيد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أم كلثوم بنت عمر عن العباس ~~بن عبدالمطلب قال قال رسول الله \ إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت ~~عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها \ أخبرنا أبو سعيد الشريحي ~~أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ~~ثنا موسى بن PageV04P076 الزمر الآية 24 26 إسحاق الأنصاري ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا الليث بن سعد ثنا يزيد بن عبدالله بن الهاد بهذا الإسناد وقال \ ~~إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله حرمه الله على النار \ قال قتادة هذا نعت ~~أولياء الله نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم بذكر الله ولم ~~ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا الحسين بن محمد بن ~~فنجويه ثنا بن شيبة ثنا حمدان بن داود ثنا سلمة بن شيب ثنا خلف بن سلمة ثنا ~~هشيم عن حصين عن عبدالله بن عروة بن الزبير قال قلت لجدتي أسماء بنت أبي ~~بكر كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون إذا قرىء القرآن ~~قالت كانوا كما نعتهم الله عز وجل تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قال فقلت لها ~~إن ناسا اليوم إذا قرىء عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه فقالت أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم وبه عن سلمة ثنا يحيى بن يحيى ثنا سعيد بن عبدالرحمن ~~الجمحي أنا ابن عمر مر رجل من أهل العراق ساقطا فقال ما بال هذا قالوا إنه ~~إذا قرىء عليه القرآن أو سمع ذكر الله سقط قال ابن عمر إنا لنخشى الله وما ~~نسقط وقال ابن عمر إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم وذكر عن ابن سيرين الذين يصرعون إذ قرىء عليهم ~~القرآن فقال بيننا وبينهم أن يقعد ms2105 أحدهم على ظهر بيت باسطا رجليه ثم يقرأ ~~عليه القرآن من أوله إلى آخره فإن رمى بنفسه فهو صادق ( ذلك ) يعني أحسن ~~الحديث ( هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل فماله من هاد ) 24 < < # | الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ) أي شدته ( يوم القيامة ) قال مجاهد ~~يجر على وجهه في النار وقال عطاء يرمى به في النار منكوسا فأول شيء منه ~~تمسه النار وجهه قال مقاتل هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولة يداه إلى ~~عنقه وفي عنقه صخرة مثل جبل عظيم من الكبريت فتشتعل النار في الحجر وهو ~~معلق في عنقه فحرها ووهجها على وجه لا يطيق دفعها عن وجه للأغلال التي في ~~عنقه ويده ومجاز الآية أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هو آمن من العذاب ( ~~وقيل ) يعني تقول الخزنة ( للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي وباله 25 < ~~< # | الزمر : ( 25 ) كذب الذين من . . . . . # > > ( كذب الذين من قبلهم ) من قبل كفار مكة كذبوا الرسل ( فأتاهم العذاب ~~من حيث لا يشعرون ) يعني وهم آمنون غافلون من العذاب 26 < < # | الزمر : ( 26 ) فأذاقهم الله الخزي . . . . . # > > ( فأذاقهم الله الخزي ) العذاب والهوان ( في الحياة الدنيا ولعذاب ~~الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) PageV04P077 الزمر الآية 27 31 27 < < # | الزمر : ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يذكرون ) يتعظون ~~28 < < # | الزمر : ( 28 ) قرآنا عربيا غير . . . . . # > > ( قرآنا عربيا ) نصب على الحال ( غير ذي عوج ) قال ابن عباس غير ~~مختلف قال مجاهد غير ذي لبس قال السدي غير مخلوق ويروى ذلك عن مالك بن أنس ~~وحكي عن سفيان بن عيينة عن سبعين من التابعين أن القرآن ليس بخالق ولا ~~مخلوق ( لعلهم يتقون ) الكفر والتكذيب 29 < < # | الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > ( ضرب الله مثلا رجلا ) قال الكسائي نصب رجلا لأنه تفسير للمثل ( فيه ~~شركاء متشاكسون ) متنازعون مختلفون سيئة أخلاقهم يقال رجل شكس شرس إذا كان ~~سيء الخلق مخالفا للناس لا يرضى بالإنصاف ( ورجلا سلما لرجل ) قرأ أهل ms2106 مكة ~~والبصرة ( سالما ) بالألف أي خالصا له لا شريك ولا منازع له فيه وقرأ ~~الآخرون ( سلما ) بفتح اللام من غير ألف وهو الذي لا ينازع فيه من قولهم هو ~~لك سلم أي مسلم لا منازع لك فيه ( هل يستويان مثلا ) هذا مثل ضربه الله عز ~~وجل للكافر الذي يعبد آلهة شتى والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد وهذا ~~استفهام إنكار أي لا يستويان ثم قال ( الحمد لله ) أي لله الحمد كله دون ~~غيري من المعبودين ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ما يصيرون إليه والمراد بالأكثر ~~الكل 30 < < # | الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # > > ( إنك ميت ) أي ستموت ( وإنهم ميتون ) أي ستموتون قال الفراء ~~والكسائي الميت بالتشديد من لم يمت وسيموت الميت بالتخفيف من فارقه الروح ~~ولذلك لم يخفف ههنا 31 < < # | الزمر : ( 31 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قال ابن عباس يعني المحق ~~والمبطل والظالم والمظلوم أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ~~أنا ابن فنجويه ثنا ابن مالك ثنا ابن حنبل حدثنا أبي ثنا ابن نمير ثنا محمد ~~يعني ابن عمرو عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن عبدالله بن الزبير عن ~~الزبير بن العوام قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم إنكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قال الزبير يا رسول الله أيكرر علينا ما ~~كان بينمنا في الدنيا مع خواص الذنوب قال \ نعم ليكررن عليكم حتى يؤدي إلى ~~كل ذي حق حقه \ قال الزبير والله إن الأمر لشديد وقال ابن عمر عشنا برهة من ~~الدهر وكنا نرى أن هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتابين ( ثم انكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون ) قلنا كيف نختصم وديننا وكتابنا واحد حتى رأيت ~~بعضنا يضر بوجوه بعض بالسيف فعرفت أنها نزلت فينا وعن أبي سعيد الخدري في ~~هذه الآية قال كنا نقول ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة ~~فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم ms2107 هو هذا وعن إبراهيم ~~قال لما نزلت ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قالوا كيف نختصم ~~ونحن إخوان فلما قتل عثمان قال PageV04P078 الزمر الآية 32 36 أهذه خصومتنا ~~أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي شريح ثنا ~~أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي ثنا علي بن الجعد ثنا ابن ~~أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه ~~يوم لا دينار ولا درهم فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن ~~له أخذ من سيآته فحملت عليه \ أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفصيل الخرقي ~~أنا أبو الحسن الطبري أنا عبدالله بن عمر الجوهري ثنا أحمد بن علي ~~الكشمهيني ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ اتدرون من المفلس \ قالوا ~~المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال \ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم ~~القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد كان شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم ~~هذا وضرب هذا فيقضي هذا من حسناته وهذا من حسناته قال فإن فنيت حسناته قبل ~~أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرب في النار \ 32 < < # | الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > قوله عز وجل ( فمن أظلم ممن كذب على الله ) فزعم أن له ولدا وشريكا ( ~~وكذب بالصدق ) بالقرآن ( إذ جاءه اليس في جهنم مثوى ) منزل ومقام ( ~~للكافرين ) استفهام بمعنى التقرير 33 < < # | الزمر : ( 33 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # > > ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال ابن عباس والذي جاء بالصدق يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إله إلا الله وصدق به الرسول أيضا ~~بلغه إلى الخلق وقال السدي والذي جاء بالصدق جبريل جاء بالقرآن وصدق به ~~محمد صلى الله ms2108 عليه وسلم تلقاه بالقبول وقال الكلبي وأبو العالية والذي جاء ~~بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق به أبو بكر رضي الله عنه وقال ~~قتادة ومقاتل والذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق به هم ~~المؤمنون لقوله عز وجل ( أولئك هم المتقون ) وقال عطاء والذي جاء بالصدق ~~الأنبياء وصدق به الأتباع وحينئذ يكون الذي بمعنى الذين كقوله تعالى ( ~~مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) ثم قال ( ذهب الله بنورهم ) وقال الحسن هم ~~المؤمنون صدقوا به في الدنيا وجاؤوا به في الآخرة وفي قراءة عبدالله بن ~~مسعود والذين جاؤا بالصدق وصدقوا به ( أولئك هم المتقون ) 34 35 < < # | الزمر : ( 34 - 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > ( لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذي عملوا ) يسترها عليهم بالمغفرة ( ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا ~~يعملون ) قال مقاتل يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم ولا يجزيهم بالمساوىء 36 < ~~< # | الزمر : ( 36 ) أليس الله بكاف . . . . . # > > قوله عز وجل ( أليس الله بكاف عبده ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وقرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي PageV04P079 الزمر الآية 37 42 ( عباده ) ~~بالجمع يعني الأنبياء عليهم السلام قصدهم قومهم بالسوء كما قال ( وهمت كل ~~أمة برسولهم ليأخذوه ) فكفاه الله شر من عاداهم ( ويخوفونك بالذين من دونه ~~) وذلك أنهم خوفوا النبي صلى الله عليه وسلم معرة معاداة الأوثان وقالوا ~~لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم خبل أو جنون ( ومن يضلل الله فماله من ~~هاد ) 37 < < # | الزمر : ( 37 ) ومن يهد الله . . . . . # > > ( ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) منيع في ~~ملكه منتقم من أعدائه 38 < < # | الزمر : ( 38 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ( ولئن سألتم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون ~~من دون الله إن أرادني الله بضر ) بشدة وبلاء ( هل هن كاشفات ضره أو أرادني ~~برحمة ) بنعمة وبركة ( هل هن ممسكات رحمته ) قرأ أهل البصرة ( كاشفات ) و ( ~~ممسكات ) بالتنوين من ( ضره ) ( ورحمته ) بنصب الراء والتاء وقرأ الآخرون ~~بلا تنوين وجر ms2109 الراء والتاء على الإضافة قال مقاتل فسألهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فسكتوا فقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( قل ~~حسبي الله ) ثقتي به واعتمادي عليه ( عليه يتوكل المتوكلون ) يثق به ~~الواثقون 39 40 < < # | الزمر : ( 39 - 40 ) قل يا قوم . . . . . # > > ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) أي ينزل عليه عذاب دائم 41 < < # | الزمر : ( 41 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # > > ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما ~~يضل عليها ) وبال ضلالته عليه ( وما أنت عليهم بوكيل بحفيظ ورقيب لم توكل ~~بهم ولا تؤخذ بهم 42 < < # | الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # > > قوله عز وجل ( الله يتوفى الأنفس ) أي الأرواح ( حين موتها ) فيقبضها ~~عند فناء أكلها وانقضاء آجالها وقوله ( حين موتها ) يريد موت أجسادها ( ~~والتي لم تمت ) يريد يتوفى الأنفس التي لم تمت ( في منامها ) والتي تتوفى ~~عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ولكل إنسان PageV04P080 ~~الزمر الآية 43 45 نفسنان إحداهما نفس الحياة وهي التي تفارقه عند الموت ~~فتزول بزوالها النفس والأخرى نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام وهو بعد ~~النوم يتنفس ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) فلا يردها إلى الجسد قرأ حمزة ~~والكسائي ( قضى ) بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء ( الموت ) رفع على ما لم ~~يسم فاعله وقرأ الآخرون بفتح القاف والضاد ( الموت ) نصب لقوله عز وجل ( ~~الله يتوفى الأنفس ) ( ويرسل الأخرى ) ويرد الأخرى وهي التي لم يقض عليها ~~الموت إلى الجسد ( إلى أجل مسمى ) إلى أين يأتي وقت موته ويقال للإنسان نفس ~~وروح فعند النوم يخرج النفس ويبقي الروح وعن علي قال تخرج الروح عند النوم ~~ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك يرى الرؤيا فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى ~~جسده بأسرع من لحظة ويقال إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام ~~فتتعارف ما شاء الله فإذا أرادت الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح ~~الأموات عنده وأرسل أرواح ms2110 الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى انقضاء مدة ~~حياتها أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن يونس ثنا زهيد ثنا عبدالله بن عمر ~~حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخله إزاره ~~فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت ~~نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين \ ( إن في ~~ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك ~~من الأرواح وإرسال ما يرسل منها قال مقاتل لعلامات لقوم يتفكرون في أمر ~~البعث يعني إن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث 43 < < # | الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل ) يا محمد ( أولو كانوا ) وإن ~~كانوا يعني الآلهة ( لا يملكون شيئا ) من الشفاعة ( ولا يعقلون ) أنكم ~~تعبدونهم جواب هذا محذوف تقديره وإن كانوا بهذه الصفة تتخذونهم 44 < < # | الزمر : ( 44 ) قل لله الشفاعة . . . . . # > > ( قل لله الشفاعة جميعا ) قال مجاهد لا يشفع أحد إلا بإذنه ( له ملك ~~السموات والأرض ثم إليه ترجعون وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ) نفرت وقال ابن ~~عباس ومجاهد ومقاتل انقبضت عن التوحيد وقال قتادة استكبرت وأصل الاشمئزاز ~~النفور والاستكبار ( قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) 45 < < # | الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # > > ( وإذا ذكر الذين من دونه ) يعني الأصنام ( إذا هم يستبشرون ) يفرحون ~~قال مجاهد ومقاتل وذلك حين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة والنجم فألقى ~~الشيطان في أمنيته تلك الغرانيق العلى ففرح به الكفار PageV04P081 الزمر ~~الآية 46 50 46 < < # | الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > ( قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ) أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد ~~القاضي أنا أبو نعيم الإسفرايني أنا أبو عوانة ms2111 ثنا السلمي ثنا النصر بن ~~محمد ثنا عكرمة بن عمار أنا يحيى بن أبي كثير ثنا أبو سلمة قال سألت عائشة ~~رضي الله عنها بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة من الليل ~~قالت كان يقول ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما ~~اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) 47 < < # | الزمر : ( 47 ) ولو أن للذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون ) قال مقاتل ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل ~~بهم في الآخرة قال السدي ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات والمعنى أنهم ~~كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ~~ما لم يحتسبوا وروي أن محمد بن المنكدر جزع عند الموت فقيل له في ذلك فقال ~~أخشى أن يبدو لي ما لم أحتسب 48 < < # | الزمر : ( 48 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي مساوىء أعمالهم من الشرك والظلم ~~بأولياء الله ( وحاق بهم ما كانوا يستهزؤون ) 49 < < # | الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > ( فإذا مس الإنسان ضر ) شدة ( دعانا ثم إذا خولناه ) أعطيناه ( نعمة ~~منا قال إنما أوتيته على علم ) أي على علم من الله إني له أهل وقال مقاتل ~~على خير علم الله عندي وذكر الكناية لأن المراد من النعمة الإنعام ( بل هي ~~فتنة ) يعني تلك النعمة فتنة استدراج من الله وامتحان وبلية وقيل بل الكلمة ~~التي قالها فتنة ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أنه استدراج وامتحان 50 < < # | الزمر : ( 50 ) قد قالها الذين . . . . . # > > ( قد قالها الذين من قبلهم ) قال مقاتل يعني قارون فإنه قال ( إنما ~~أوتيته على علم عندي ) ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) فما أغنى عنهم ~~الكفر من العذاب شيئا PageV04P082 الزمر الآية 51 ms2112 53 51 < < # | الزمر : ( 51 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > ( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) أي جزاؤها يعني العذاب ثم أوعد كفار مكة ~~فقال ( والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ) ~~بفائتين لأن مرجعهم إلى الله عز وجل 52 < < # | الزمر : ( 52 ) أولم يعلموا أن . . . . . # > > ( أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ) أي يوسع الرزق لمن ~~يشاء ( ويقدر ) أي قتر على من يشاء ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) 53 < < # | الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله ) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا ~~قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إن ~~الذي تدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت هذه الآية وقال ~~عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم ~~أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق آثاما يضاعف له العذاب وأنا قد فعلت ذلك كله ~~فأنزل ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ) فقال وحشي هذا شرط شديد لعلي لا أقدر ~~عليه فهل غير ذلك فأنزل الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ) فقال وحشي أراني بعد في شبهة فلا أدر ييغفر لي أم لا ~~فأنزل الله تعالى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله ) فقال وحشي نعم هذا فجاء وأسلم فقال المسلمون هذا له خاصة أم ~~للمسلمين عامة فقال بل للمسلمين عامة وروي عن ابن عمر قال نزلت هذه الآية ~~في عباس بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا قد أسلموا ~~ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا ~~أبدا قوم أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب ms2113 عذبوا فيه فأنزل الله هذه الآيات ~~فكتبها عمر بن الخطاب بيده ثم بعث بها إلى عياش بن ربيعة والوليد بن الوليد ~~وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا وروى مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر ~~قال كنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى أو نقول ليس بشيء من ~~حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم ) فلما نزلت هذه الآية قلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا فقلنا ~~الكبائر والفواحش قال فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا قد هلك فنزلت ~~هذه الآية فكففنا عن القول في ذلك وكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئا خفنا ~~عليه وإن لم يصب منها شيئا رجونا وأراد بالإسراف ارتكاب الكبائر وروي عن ~~ابن مسعود أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص وهو يذكر النار والأغلال فقام على ~~رأسه فقال يا مذكر لم تقنط الناس ثم قرأ ( يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي أنا ~~أبو محمد عبدالله بن أحمد الحموي أنا أبو إسحق إبراهيم بن خزيم PageV04P083 ~~الزمر الآية 54 55 الشاشي ثنا عبدالله بن حميد ثنا حيان بن هلال وسليمان بن ~~حرب وحجاج بن منهال قالوا ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن ~~أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ ( يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~) ولا يبالي \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي عن ~~شعبة عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال \ كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعا وتسعين إنسانا ثم خرج ~~يسأل فأتى راهبا فسأله فقال هل لي من توبة فقال لا فقتله فكمل به ms2114 المائة ~~فقال له رجل إئت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها فاختصمت فيه ~~ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى إلى هذه ~~أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له \ ورواه ~~مسلم بن الحجاج عن محمد بن المثنى العنبري عن معاذ بن هشام عن أبيه عن ~~قتادة بهذا الإسناد وقال \ فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين ~~نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله وكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ~~فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول ~~بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد ~~الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق ~~أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأتاهم ملك من صورة ~~آدمي فجعلوه بينهم حكما فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى ~~فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة \ ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحق إبراهيم بن ~~عبدالصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ قال رجل لم يعلم خيرا قط ~~لأهله إذا مات فحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر ~~الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين قال فلما مات فعلوا ما ~~أمرهم فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال له لم ~~فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر له \ أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~عبدالله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا أبو الحسين ~~محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن محمود أنا إبراهيم بن عبدالله ms2115 الخلال ~~ثنا عبدالله بن المبارك عن عكرمة عن عمار ثنا ضمضم بن حوشب قال دخلت ~~المدينة فناداني شيخ فقال يا يماني تعالى وما أعرفه فقال لا تقولن لرجل ~~والله لا يغفر الله لك أبدا ولا يدخلك الله الجنة قلت ومن أنت يرحمك الله ~~قال أبو هريرة قال فقلت إن هذه الكلمة يقولها أحدنا لبعض أهله إذا غضب أو ~~لزوجته أو لخادمه قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إن ~~رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين أحدهما مجتهد في العبادة والآخر كان ~~مذنبا فجعل يقول له اقصر PageV04P084 الزمر الآية 56 57 عما أنت فيه قال ~~فيقول خلني وربي قال حتى وجده يوما على ذنب استعظمه فقال اقصر فقال خلني ~~وربي أبعثت علي رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك أبدا ولا يدخلك الله ~~الجنة أبدا قال فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده فقال ~~للمذنب ادخل الجنة برحمتي وقال للآخر أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي فقال ~~لا يا رب فقال اذهبوا به إلى النار \ قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لقد ~~تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته قوله عز وجل ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم ) أخبرنا عبدالرحمن بن أبي بكر القفال أنا أبو مسعود ~~محمد بن أحمد بن يونس الخطيب ثنا محمد بن يعقوب الأصم ثنا أبو قلابة ثنا ~~أبو عاصم ثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قوله ~~تعالى ( إلا اللمم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن تغفر اللهم ~~تغفر جما وأي عبد لك لا ألما ) 54 < < # | الزمر : ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأنيبوا إلى ربكم ) أقبلوا وارجعوا إليه بالطاعة ( ~~وأسلموا له ) وأخلصوا له التوحيد ( من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ) ~~55 < < # | الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # > > ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) يعني القرآن والقرآن كله حسن ~~ومعنى الآية ما قاله الحسن التزموا طاعته واجتنبوا معصيته فإن ms2116 في القرآن ~~ذكر القبيح لتجتنبه وذكر الأدون لئلا يرغب فيه وذكر الأحسن لتؤثره قال ~~السدي الأحسن ما أمر الله به في الكتاب ( من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ~~وأنتم لا تشعرون ) 56 < < # | الزمر : ( 56 ) أن تقول نفس . . . . . # > > ( أن تقول نفس ) يعني لئلا تقول نفس كقوله ( وألقى في الأرض رواسي أن ~~تميد بكم ) يعني لئلا تميد بكم قال المبرد أي بادروا واحذروا أن تقول نفس ~~وقال الزجاج خوف أن تصيروا إلى حال تقولون هذا القول ( يا حسرتي ) يا ~~ندامتا والتحسر الإغتمام على ما فات وأراد يا حسرتي على الإضافة لكن العرب ~~تحول ياء الكناية ألفا في الاستغاثة فتقول يا ويلتي ويا ندامتا وربما ~~ألحقوا بها الياء بعد الألف ليدل على الإضافة وكذلك قرأ أبو جعفر يا حسرتاي ~~وقيل معنى قوله يا حسرتا يا أيتها الحسرة هذا وقتك ( على ما فرطت في جنب ~~الله ) قال الحسن قصرت في طاعة الله وقال مجاهد في أمر الله وقال سعيد بن ~~جبير في حق الله وقيل ضيعت في ذات الله وقيل معناه قصرت في الجانب الذي ~~يردني إلى رضاء الله والعرب تسمي الجنب جانبا ( وإن كنت لمن الساخرين ) ~~المستهزئين بدين الله وكتابه ورسوله والمؤمنين قال قتادة لم يكفه أن ضيع ~~طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعته 57 58 < < # | الزمر : ( 57 - 58 ) أو تقول لو . . . . . # > > ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب ~~) عيانا ( لو أن لي كرة ) رجعة إلى الدنيا ( فأكون من المحسنين ) الموحدين ~~PageV04P085 الزمر الآية 58 66 59 < < # | الزمر : ( 59 ) بلى قد جاءتك . . . . . # > > يقال لهذا القائل ( بلى قد جاءتك آياتي ) يعني القرآن ( فكذبت بها ) ~~وقلت إنها ليست من الله ( واستكبرت ) تكبرت عن الإيمان بها ( وكنت من ~~الكافرين ) 60 < < # | الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) فزعموا أن له ولدا وشريكا ~~( وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) عن الإيمان 61 < < # | الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # > > ( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) قرأ حمزة ms2117 والكسائي وأبو بكر ( ~~بمفازاتهم ) بالألف على الجمع أي بالطرق التي تؤديهم إلى الفوز والنجاة ~~وقرأ الآخرون ( بمفازتهم ) على الواحد لأن المفازة بمعنى الفوز أي ينجيهم ~~بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة قال المبرد المفازة مفعلة من الفوز والجمع ~~حسن كالسعادة والسعادات ( لا يمسهم السوء ) لا يصيبهم المكروه ( ولا هم ~~يحزنون ) 62 < < # | الزمر : ( 62 ) الله خالق كل . . . . . # > > ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) أي الأشياء كلها موكولة ~~إليه فهو القائم بحفظها 63 < < # | الزمر : ( 63 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > ( له مقاليد السموات والأرض ) أي مفاتيح خزائن السموات والأرض واحدها ~~مقلاد مثل مفتاح ومقليد مثل منديل ومناديل وقال قتادة ومقاتل مفاتيح ~~السماوات والأرض بالرزق والرحمة وقال الكلبي خزائن المطر وخزائن النبات ( ~~والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) 64 < < # | الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) قال مقاتل ~~وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه قرأ أهل الشام ( تأمرونني ) بنونين ~~خفيفتين على الأصل وقرأ أهل المدينة بنون واحدة خفيفة على الحذف وقرأ ~~الآخرون بنون واحدة مشددة على الإدغام 65 < < # | الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # > > ( لقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) أي الذي ~~عملته قبل الشرك وهذا خطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد منه ~~غيره وقيل هذا أدب من الله عز وجل لنبيه وتهديد لغيره لأن الله تعالى عصمه ~~من الشرك ( ولتكونن من الخاسرين ) 66 < < # | الزمر : ( 66 ) بل الله فاعبد . . . . . # > > ( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) لإنعامه عليك PageV04P086 الزمر ~~الآية 67 68 67 < < # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( وما قدروا الله حق قدره ) ما عظموه حق عظمته حين ~~أشركوا به أخبر عن عظمته فقال ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات ~~مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ثنا ~~شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن ms2118 عبدالله بن مسعود قال جاء حبر من ~~الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنا نجد أن الله ~~يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى ~~على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ ( وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) ورواه مسلم بن الحجاج عن أحمد بن عبدالله ~~بن يونس عن فضيل بن عياض عن منصور وقال والجبال والشجر على إصبع وقال يهزهن ~~هزا فيقول أنا الملك أنا الله أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن ~~محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسين بن فنجويه ثنا عمر بن الخطاب ثنا ~~عبدالله بن الفضل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن ~~سالم بن عبدالله أخبرني عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا ~~الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله ثم ~~يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون \ هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة الكشمهيني ~~ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ثنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا ~~عبدالله بن محمد أنا إبراهيم بن عبدالله الخلال ثنا عبدالله بن مبارك عن ~~يونس عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا ~~الملك أين ملوك الأرض \ 68 < < # | الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > قوله عز وجل ( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض ) أي ~~ماتوا من الفزع وهي النفخة الأولى ( إلا من شاء الله ) اختلفوا في الذين ~~استثناهم عز وجل وقد ذكرناهم في سورة ms2119 النمل قال الحسن إلا من شاء الله يعني ~~الله وحده ( ثم نفخ فيه ) أي في الصور ( أخرى ) أي مرة أخرى ( فإذا هم قيام ~~ينظرون ) من قبورهم ينتظرون أمر الله فيهم أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد ~~ثنا ابن معاوية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ ما بين النفختين أربعون \ قالوا أربعون يوما قالوا أربعون ~~يوما قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قالوا أربعون سنة قال أبيت قال ~~PageV04P087 الزمر الآية 69 73 ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ~~ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب ومنه ~~يركب الخلق يوم القيامة \ 69 < < # | الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأشرقت الأرض ) أضاءت ( بنور ربها ) بنور خالقها وذلك ~~حين يتجلى الرب لفصل القضاء بين خلقه فما يتضارون في نوره كما لا يتضارون ~~في الشمس في اليوم الصحو وقال الحسن والسدي بعدل ربها وأراد بالأرض عرصات ~~القيامة ( ووضع الكتاب ) أي كتاب الأعمال ( وجيء بالنبيين والشهداء ) قال ~~ابن عباس يعني الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة وهم أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال عطاء يعني الحفظة يدل عليه قوله تعالى ( وجاءت كل نفس معها ~~سائق وشهيد ) ( وقضي بينهم بالحق ) أي بالعدل ( وهم لا يظلمون ) أي لا يزاد ~~في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم 70 < < # | الزمر : ( 70 ) ووفيت كل نفس . . . . . # > > ( ووفيت كل نفس ما عملت ) أي ثواب ما عملت ( وهو أعلم بما يفعلون ) ~~قال عطاء يريد أني عالم بأفعالهم لا أحتاج إلى كاتب ولا إلى شاهد 71 < < # | الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم ) سوقا عنيفا ( زمرا ) أفواجا بعضها على ~~إثر بعض كل أمة على حدة قال أبو عبيدة والأخفش زمرا أي جماعات في تفرقة ~~واحدتها زمرة ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) السبعة وكانت مغلقة قبل ذلك ~~قرأ أهل الكوفة ( فتحت ms2120 وفتحت ) بالتخفيف وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير ~~( وقال لهم خزنتها ) توبيخا وتقريعا لهم ( ألم يأتكم رسل منكم ) من أنفسكم ~~( يتلون عليكم آيات ربكم ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت ) ~~وجبت ( كلمة العذاب على الكافرين ) وهو قوله ( لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين ) 72 73 < < # | الزمر : ( 72 - 73 ) قيل ادخلوا أبواب . . . . . # > > ( قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين وسيق الذين ~~اقتوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) قال الكوفيون ~~هذه الواو زائدة حتى جوابا لقوله ( حتى إذا PageV04P088 الزمر الآية 74 75 ~~جاءوها ) كما في سوق الكفار وهذا كما قال الله تعالى ( ولقد آتينا موسى ~~وهارون الفرقان وضياء ) أي ضياء والواو زائدة وقيل الواو واو الحال مجازه ~~وقد فتحت أبوابها فأدخل الواو لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم وحذفها في ~~الآية الأولى لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم فإذا لم تجعل الواو زائدة ~~في قوله ( وفتحت أبوابها ) اختلفوا في جواب قوله ( حتى إذا ) قيل جوابه ~~قوله ( جاءوها ) وقال لهم خزنتها والواو فيه ملغاة تقديره حتى إذا جاؤها ~~وفتحت أبوابها قال لهم خزنتها وقال الزجاج القول عندي أن الجواب محذوف ~~تقديره حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين ) دخلوها فحذف دخلوها لدلالة الكلام عليه وقال لهم خزنتها ~~سلام عليكم طبتم يريد أن خزنة الجنة يسلمون عليهم ويقولون طبتم قال ابن ~~عباس طاب لكم المقام قال قتادة هم إذا قطعوا النار حبسوا على قنطرة بين ~~الجنة والنار فيقتص بعضهم من بعض حتى إذا هذبوا وطيبوا أدخلوا الجنة فقال ~~لهم رضوان وأصحابه ( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) وروي عن علي عليه ~~السلام قال سيقوا إلى الجنة فإذا انتهوا إليها وجدوا عند بابها شجرة يخرج ~~من تحت ساقها عينان فيغتسل المؤمن من إحداهما فيطهر ظاهره ويشرب من الأخرى ~~فيطهر باطنه وتلتقه الملائكة على أبواب الجنة يقولون سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين 74 < < # | الزمر : ( 74 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > ( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ms2121 وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة ~~وهو قوله عز وجل ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون ) ( نتبوأ ) ننزل ( من الجنة حيث نشاء ) قال الله تعالى ( فنعم ~~أجر العاملين ) ثوب المطيعين 75 < < # | الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # > > ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) أي محدقين محيطين بالعرش ~~المحيطين بحوافيه أي بجوانبه ( يسبحون بحمد ربهم ) قيل هذا تسبيح تلذذ لا ~~تسبيح تعبد لأن التكليف متروك في ذلك اليوم ( وقضى بينهم بالحق ) أي قضي ~~بين أهل الجنة والنار بالعدل ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) يقول أهل ~~الجنة شكرا حين تم وعد الله لهم PageV04P089 < # > S40 < # > سورة غافر مكية وهي خمس وثمانون آية غافر الآية 1 3 أخبرنا عبدالواحد ~~بن أحمد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر محمد بن ~~أحمد بن عبدالجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا عبدالله بن موسى ثنا ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله قال إن مثل القرآن كمثل رجل ~~انطلق يرتاد لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ ~~هبط على روضات دمثال فقال عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب منه وأعجب فقيل له ~~إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثال مثل ال ~~حم القرآن أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو محمد ~~الرومي ثنا أبو العباس السراج أنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ~~أن الجراح بن الجراح حدثه عن ابن عباس قال لكل شيء لباب ولباب القرآن ~~الحواميم وقال ابن مسعود إذا وقعت في ال حم وقعت في روضات أتأنق فيهن وقال ~~سعد بن إبراهيم كن ال الحواميم يسمين العرائس 1 < < # | غافر : ( 1 ) حم # > > قوله عز وجل ( حم ) قد سبق الكلام في حروف التهجي قال السدي عن ابن ~~عباس حم اسم الله الأعظم وروى عكرمة عنه قال الروحم ونون حروف الرحمن مقطعة ~~وقال سعيد بن جبير وعطاء الخراساني الحاء ms2122 افتتاح أسمائه حكيم حميد حي حليم ~~حنان والميم افتتاح أسمائه ملك مجيد منان وقال الضحاك والكسائي معناه قضى ~~ما هو كائن كأنه أشار إلى أن معناه حم بضم الحاء وتشديد الميم وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر حم بكسر الحاء والباقون بفتحها 2 3 < < # | غافر : ( 2 - 3 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > ( تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ) ساتر الذنب ( ~~وقابل التوب ) يعني التوبة مصدر تاب يتوب توبا وقيل التوب جمع توبة مثل ~~دومة ودوم وحومة وحوم قال ابن عباس غافر الذنب لمن قال لا إله إلا الله ~~وقابل التوب ممن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ( شديد العقاب ) لمن ~~لا يقول لا إله إلا الله ( ذي الطول ) ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا ~~الله قال مجاهد ذي PageV04P090 غافر الآية 4 7 الطول ذي السعة والغنى وقال ~~الحسن ذو الفضل قال قتادة ذو النعم وقيل ذو القدرة وأصل الطول الإنعام الذي ~~تطول مدته على صاحبه ( لا إله إلا هو إليه المصير ) 4 < < # | غافر : ( 4 ) ما يجادل في . . . . . # > > ( ما يجادل في آيات الله ) في دفع آيات الله بالتكذيب والإنكار ( إلا ~~الذين كفروا ) قال أبو العالية آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في ~~القرآن ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ) و ( إن الذين اختلفوا في ~~الكتاب لفي شقاق بعيد ) أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا ~~عبدالله بن أحمد ثنا محمد بن خالد أنا داود بن سليمان أنا عبدالله بن حميد ~~ثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن ليث عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إن دجالا في القرآن كفر \ ~~أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن ~~محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن الزهري ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ms2123 ~~يتمارون في القرآن فقال \ إنما ملك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ~~ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم ~~منه فقولوه وما جهلتم فكلوه إلى عالمه \ قوله تعالى ( فلا يغررك تقلبهم في ~~البلاد ) تصرفهم في البلاد للتجارات وسلامتهم فيها مع كفرهم فإن عاقبة ~~أمرهم العذاب نظيره قوله عز وجل ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) 5 ~~< < # | غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ( كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ) وهم الكفار الذين تحزبوا ~~على أنبيائهم بالتكذيب من بعد قوم نوح ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) قال ~~ابن عباس ليقتلوه ويهلكوه وقيل ليأسروه والعرب تسمي الأسير أخيذا ( وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا ) ليبطلوا ( به الحق ) الذي جاء به الرسل ومجادلتهم مثل ~~قولهم ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) و ( لولا أنزل علينا الملائكة ) ونحو ذلك ~~( فأخذتهم فكيف كان عقاب ) 6 < < # | غافر : ( 6 ) وكذلك حقت كلمة . . . . . # > > ( وكذلك حقت كلمة ربك ) يعني كما حقت كلمة العذاب على الأمم المكذبة ~~حقت ( على الذين كفروا ) من قومك ( أنهم أصحاب النار ) قال الأخفش لأنهم أو ~~بأنهم أصحاب النار 7 < < # | غافر : ( 7 ) الذين يحملون العرش . . . . . # > > قوله عز وجل ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) حملة العرش والطائفون ~~به وهم الكروبيون وهم PageV04P091 سادة الملائكة قال ابن عباس حملة العرش ~~ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة مائة عام ويروى أن أقدامهم في تخوم ~~الأرض والأرضون والسموات إلى حجزتهم وهم يقولون سبحان ذي العزة والجبروت ~~سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح وقال ميسرة بن عبد ربه أرجلهم في الأرض السفلى ورؤسهم تحت العرش وهم ~~خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة وأهل السماء ~~السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها والتي تليها أشد خوفا من التي ~~تليها وقال مجاهد بين الملائكة والعرش سبعون حجابا من نور وروى محمد بن ~~المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2124 \ أذن لي أن أحدث عن ~~ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقيه مسيرة ~~سبعمائة عام \ وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال إن ما بين القائمة ~~من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع ثلاثين ألف عام والعرش ~~يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق ~~الله والأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة وقال مجاهد بين السماء السابعة ~~وبين العرش سبعون ألف حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة وقال ~~وهب بن منبه إن حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة صف خلف صف يطوفون ~~بالعرش يقبل هؤلاء ويقبل هؤلاء فإذا استبقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاء وكبر ~~هؤلاء ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام أيديهم إلى أعناقهم قد وضعوها على ~~عواتقهم فإذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رفعوا أصواتهم فقالوا سبحانك ~~وبحمدك ما أعظمك وأجلك أنت الله لا إله غيرك أنت الأكبر الخلق كلهم لك ~~راجعون ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى ~~ليس منهم أحد إلا وهو يسبح بتحميد لا يسبحه الآخر ما بين جناحي أحدهم مسيرة ~~ثلثمائة عام وما بين شحمة أذنه إلى عاتقه أربعمائة عام واحتجب الله من ~~الملائكة الذين حول العرش بسبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ظلمة وسبعين ~~حجابا من نور وسبعين حجابا من در أبيض وسبعين حجابا من ياقوت أحمر وسبعين ~~حجابا من ياقوت أصفر وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ثلج ~~وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من برد وما لا يعلمه إلا الله تعالى قال ~~ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه وجه ثور ووجه أسد ووجه نسر ~~ووجه إنسان ولكل واحد منهم أربعة أجنحة أما جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر ~~إلى العرش فيصعق وأما جناحان فيهفو بها كما يهفو هذا الطائر بجناحيه إذا ~~حركه PageV04P092 غافر الآية 11 12 ليس ms2125 لهم كلام إلا التسبيح والتحميد قوله ~~عز وجل ( يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ) يصدقون بأنه واحد لا شريك له ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا ~~حميد بن زنجويه ثنا عمر بن عبدالله الرقاشي ثنا جعفر بن سليمان ثنا هارون ~~بن رباب ثنا شهر بن حوشب قال حملة العرش ثمانية فأربعة منهم يقولون سبحانك ~~اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك وأربعة منهم يقولون سبحانك اللهم ~~وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك وكأنهم ينظرون ذنوب بني آدم قوله عز ~~وجل ( ويستغفرون للذين آمنوا ربنا ) يعني يقولون ربنا ( وسعت كل شيء رحمة ~~وعلما ) قيل نصب على التفسير وقيل على النقل أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ( ~~فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ) دينك ( وقهم عذاب الجحيم ) قال مطرف ~~انصح عباد الله للمؤمنين هم الملائكة وأغش الخلق للمؤمنين هم الشياطين 8 < ~~< # | غافر : ( 8 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # > > ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح ) آمن ( من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ) قال سعيد بن جبير يدخل المؤمن ~~الجنة فيقول أين أبي أين أمي أين ولدي أين زوجتي فيقال إنهم لم يعملوا مثل ~~عملك فيقول إني كنت أعمل لي ولهم فيقال أدخلوهم 9 < < # | غافر : ( 9 ) وقهم السيئات ومن . . . . . # > > ( وقهم السيئات ) العقوبات ( ومن تق السيئات ) أي ومن تقه السيئات ~~يعني العقوبات وقيل جزاء السيئات ( يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ) ~~10 < < # | غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الذين كفروا ينادون ) يوم القيامة وهم في النار وقد ~~مقتوا أنفسهم حين عرضت عليهم سيئاتهم وعاينوا العذاب فيقال لهم ( لمقت الله ~~أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) يعني لمقت الله إياكم ~~في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم اليوم أنفسكم عند ~~حلول العذاب بكم 11 < < # | غافر : ( 11 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # > > ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) قال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وقتادة والضحاك كانوا امواتا في أصلاب ms2126 آبائهم فاحياهم الله في ~~الدنيا ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما ~~موتتان وحياتان وهذا كقوله تعالى ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم ) وقال السدي أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم ~~للسؤال ثم أميتوا في قبورهم ثم أحيوا في الآخرة ( فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى ~~خروج من سبيل ) أي من خورج من النار إلى الدنيا فنصلح أعمالنا ونعمل بطاعتك ~~نظيره ( هل إلى مرد من سبيل ) 12 < < # | غافر : ( 12 ) ذلكم بأنه إذا . . . . . # > > قال الله تعالى ( قال الله تعالى ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده ~~كفرتم ) وفيه متورك استغني عنه لدلالة الظاهر عليه مجازه فاجيبوا أن لا ~~سبيل إلى ذلك وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دعي الله وحده كفرتم ~~PageV04P093 غافر الآية 13 19 أي إذا قيل لا إله إلا الله أنكرتم وقلتم ( ~~أجعل الآلهة إلها واحدا ) ( وإن يشرك به ) غيره ( تؤمنوا ) تصدقوا ذلك ~~الشرك ( فالحكم لله العلي الكبير ) الذي لا أعلى منه ولا أكبر 13 < < # | غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > ( هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا ) يعني المطر الذي ~~هو سبب الأرزاق ( وما يتذكر ) وما يتعظ بهذه الآيات ( إلا من ينيب ) يرجع ~~إلى الله تعالى في جميع أموره 14 < < # | غافر : ( 14 ) فادعوا الله مخلصين . . . . . # > > ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) الطاعة والعبادة ( ولو كره الكافرون ~~) 15 < < # | غافر : ( 15 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # > > ( رفيع الدرجات ) رافع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة ( ذو العرش ~~) خالقه ومالكه ( يلقي الروح ) ينزل الوحي سماه روحا لأنه تحيا به القلوب ~~كما تحيا به الأبدان بالأرواح ( من أمره ) قال ابن عباس من قضائه وقيل من ~~قوله وقال مقاتل بأمره ( على من يشاء من عباده لينذر ) أي لينذر النبي ~~بالوحي ( يوم التلاق ) وقرأ يعقوب بالتاء أي لتنذر أنت يا محمد يوم التلاق ~~يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض قال قتادة ومقاتل يلتقي فيه الخلق والخالق ~~قال ابن زيد يتلاقى العباد وقال ميمون بن مهران يلتقي الظالم والمظلوم ms2127 ~~والخصوم وقيل يلتقي العابدون والمعبودون وقيل يلتقي فيه المرء مع عمله 16 < ~~< # | غافر : ( 16 ) يوم هم بارزون . . . . . # > > ( يوم هم بارزون ) خارجون من قبورهم ظاهرون لا يسترهم شيء ( لا يخفى ~~على الله منهم ) من أعمالهم وأحوالهم ( شيء ) ويقول الله تعالى في ذلك ~~اليوم بعد فناء الخلق ( لمن الملك اليوم ) فلا أحد يجيبه فيجيب بنفسه فيقول ~~( لله الواحد القهار ) الذي قهر الخلق بالموت 17 < < # | غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # > > ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) يجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ~~( لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ) 18 < < # | غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > ( وأنذرهم يوم الآزفة ) يعني يوم القيامة سمعت بذلك لأنها قريبة إذ ~~كل ما هو آت قريب نظيره قوله عز وجل ( أزفت الآزفة ) أي قربت القيامة ( إذ ~~القلوب لدى الحناجر ) وذلك أنها تزول عن أماكنها من الخوف حتى تصير إلى ~~الحناجر فهي لا تعود إلى أماكنها وهي لا تخرج من أفواههم فيموتوا ~~PageV04P094 غافر الآية 20 26 ويستريحوا ( كاظمين ) مكروبين ممتلئين خوفا ~~وحزنا والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به ( ما للظالمين ~~من حميم ) قريب ينفعهم ( ولا شفيع يطاع ) فيشفع فيهم 19 < < # | غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # > > ( يعلم خائنة الأعين ) أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما يحل قال ~~مجاهد نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه ( وما تخفي الصدور ) 20 < < # | غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # > > ( والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه ) يعني بالأوثان ( لا يقضون ~~بشيء ) لأنها لا تعلم شيئا ولا تقدر على شيء قرأ نافع وابن عامر ( تدعون ) ~~بالتاء وقرأ الآخرون بالياء ( إن الله هو السميع البصير ) 21 < < # | غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ~~كانوا هم أشد منهم قوة ) قرأ ابن عامر منكم بالكاف وكذلك هو في مصاحفهم ( ~~وآثارا في الأرض ) فلم ينفعهم ذلك ( فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من ~~الله من واق ) يدفع عنهم العذاب 22 25 < < # | غافر : ( 22 - 25 ) ذلك بأنهم ms2128 كانت . . . . . # > > ( ذلك ) أي ذلك العذاب الذي نزل بهم ( بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ~~وسلطان مين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من ~~عندنا قالوا ) يعني فرعون وقومه ( اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ) قال ~~قتادة هذا غير القتل الأول لأن فرعون كان قد أمسك عن قتل الولدان فلما بعث ~~موسى عليه السلام أعاد القتل عليهم فمعناه اعيدوا عليهم القتل ( واستحيوا ~~نساءهم ) ليصدوهم بذلك عن متابعة موسى ومظاهرته ( وما كيد الكافرين ) وما ~~مكر فرعون وقومه واحتيالهم ( إلا في ضلال ) أي يذهب كيدهم باطلا ويحيق بهم ~~ما يريده الله عز وجل 26 < < # | غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # > > ( وقال فرعون ) لملئه ( ذروني أقتل موسى ) وإنما قال هذا لأنه كان في ~~خاصة قوم فرعون من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك ( وليدع ربه ) أي وليدع ~~موسى ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه PageV04P095 غافر الآية 27 29 ~~منا ( إني أخاف أن يبدل ) أن يغير ( دينكم ) الذي أنتم عليه ( أو أن يظهر ~~في الأرض الفساد ) قرأ يعقوب وأهل الكوفة ( أو أن يظهر ) وقرأ الآخرون ( ~~وأن يظهر ) وقرأ أهل المدينة والبصرة وحفص يظهر بضم الياء وكسر الهاء على ~~التعدية ( الفساد ) نصب لقوله ( أن يبدل دينكم ) حتى يكون الفعلان على نسق ~~واحد وقرأ الآخرون بفتح الياء والهاء على اللزوم ( الفساد ) رفع وأراد ~~بالفساد تبديل الدين وعبادة غيره 27 28 < < # | غافر : ( 27 - 28 ) وقال موسى إني . . . . . # > > ( وقال موسى ) لما توعده فرعون بالقتل ( إني عذت بربي وربكم من كل ~~متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ~~واختلفوا في هذا المؤمن قال مقاتل والسدي كان قبطيا ابن عم فرعون وهو الذي ~~حكى الله عنه فقال ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) وقال قوم كان ~~إسرائيليا ومجاز الآية وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون وكان اسمه ~~حزبيل عند ابن عباس وأكثر العلماء وقال ابن إسحاق كان اسمه جبريل وقيل ms2129 كان ~~اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون حبيبا ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) ~~لأن يقول ربي الله ( وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي بما يدل على صدقه ( ~~وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) لا يضركم ذلك ( وإن يك صادقا ) فكذبتموه وهو ~~صادق ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) قال أبو عبيد المراد بالبعض الكل أي إن ~~قتلتموه وهو صادق أصابكم ما وعدكم من العذاب قال الليث بعض ههنا صلة يريد ~~يصبكم الذي يعدكم وقال أهل المعاني هذا على الظاهر في الحجاج كأنه قال أقل ~~ما في صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم وفي بعض ذلك هلاككم فذكر البعض ليوجب ~~الكل ( إن الله لا يهدي ) إلى دينه ( من هو مسرف ) مشرك ( كذاب ) على الله ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا علي بن عبدالله ثنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي ~~حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عورة بن الزبير ~~قال قلت لعبدالله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء ~~الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد ~~جاءكم بالبينات من ربكم ) PageV04P096 غافر الآية 30 33 29 < < # | غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # > > ( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ) غالبين في أرض مصر ( فمن ~~ينصرنا من بأس الله ) من يمنعنا من عذاب الله ( إذ جاءنا ) والمعنى لكم ~~الملك اليوم فلا تعرضوا لعذاب الله بالتكذيب وقتل النبي فإنه لا مانع من ~~عذاب الله إن حل بكم ( قال فرعون ما أريكم ) من الرأي والنصيحة ( إلا ما ~~أرى ) لنفسي وقال الضحاك ما أعلمكم إلا ما أعلم ms2130 ( وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد ) ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى 30 < < # | غافر : ( 30 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > ( وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم ~~نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ) أي مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب ~~حتى أتاهم العذاب ( وما الله يريد ظلما للعباد ) أي لا يهلكهم قبل إيجاب ~~الحجة عليهم 31 < < # | غافر : ( 31 ) مثل دأب قوم . . . . . # > > ( ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) يوم القيامة يدعى كل أناس ~~بإمامهم وينادي بعضهم بعضا فينادي أصحاب الجنة أصحاب النار وأصحاب النار ~~أصحاب الجنة وينادى أصحاب الأعراف وينادى بالسعادة والشقاوة ألا إن فلان بن ~~فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا وفلان ابن فلان قد شقى شقاوة لا يسعد ~~بعدها أبدا وينادى حين يذبح الموت يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار ~~خلود فلا موت وقرأ ابن عباس والضحاك يوم التناد بتشديد الدال أي يوم ~~التنافر وذلك أنهم هربوا فندوا في الأرض كما تند الإبل إذا شردت عن أربابها ~~وقال الضحاك وكذلك إذا سمعوا زفير النار ندوا هربا فلا يأتون قطرا من ~~الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفا فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك ~~قوله تعالى ( والملك على أرجائها ) وقوله ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ~~أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا ) 32 34 < < # | غافر : ( 32 - 34 ) ويا قوم إني . . . . . # > > ( يوم تولون مدبرين ) منصرفين عن موقف الحساب إلى النار وقال مجاهد ~~فارين غير معجزين ( مالكم من الله من عاصم ) يعصمكم من عذابه ( ومن يضلل ~~الله فما له من هاد ولقد جاءكم يوسف من قبل ) يعني يوسف بن يعقوب من قبل أي ~~من قبل موسى ( بالبينات ) يعني قوله أرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار ( فما زلتم في شك مما جاءكم به ) قال ابن عباس من عبادة الله وحده ~~لا شريك له ( حتى إذا هلك ) مات ( قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) أي ~~أقمتم على كفركم وظننتم أن الله لا ms2131 يجدد عليكم الحجة ( كذلك يضل الله من هو ~~مسرف ) مشرك ( مرتاب ) شاك PageV04P097 غافر الآية 34 40 35 < < # | غافر : ( 35 ) الذين يجادلون في . . . . . # > > ( الذين يجادلون في آيات الله ) قال الزجاج هذا تفسير للمسرف المرتاب ~~يعني الذين يجادلون في آيات الله أي في إبطالها بالتكذيب ( بغير سلطان ) ~~حجة ( أتاهم ) من الله ( كبر مقتا ) أي كبر ذلك الجدال مقتا ( عند الله ~~وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) قرأ أبو عمرو ~~وابن عامر ( قلب ) بالتنوين وقرأ الآخرون بالإضافة دليله قراءة عبدالله بن ~~مسعود ( على كل قلب كل متكبر جبار ) 36 37 < < # | غافر : ( 36 - 37 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > ( وقال فرعون ) لوزيره ( يا هامان ابن لي صرحا ) والصرح البناء ~~الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد وأصله من التصريح وهو الإظهار ( ~~لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات ) يعني طرقها وأبوابها من سماء إلى سماء ( ~~فأطلع إلى إله موسى ) قراءة العامة برفع العين نسقا على قوله ( أبلغ ~~الأسباب ) وقرأ حفص عن عاصم بنصب العين وهي قراءة حميد الأعرج على جواب لعل ~~بالفاء ( وإني لأظنه ) يعني موسى ( كاذبا ) فيما يقولون إن له ربا غيري ( ~~وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب ( وصد ) ~~بضم الصاد نسقا على قوله ( زين لفرعون ) قال ابن عباس صده الله عن سبيل ~~الهدى وقرأ الآخرون بالفتح أي صد فرعون الناس عن السبيل ( وما كيد فرعون ~~إلا في تباب ) يعني وما كيده في إبطال آيات الله وآيات موسى إلا في خسار ~~وهلاك 38 < < # | غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) طريق الهدى 39 < ~~< # | غافر : ( 39 ) يا قوم إنما . . . . . # > > ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) متعة تنتفعون بها مدة ثم ~~تنقطع ( وإن الآخرة هي دار القرار ) التي لا تزول 40 < < # | غافر : ( 40 ) من عمل سيئة . . . . . # > > ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ms2132 ) قال مقاتل لا تبعة عليهم ~~فيما يعطون في الجنة من الخير PageV04P098 غافر الآية 41 46 41 < < # | غافر : ( 41 ) ويا قوم ما . . . . . # > > ( ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة ) يعني مالكم كما تقول العرب مالي ~~أراك حزينا أي مالك يقول أخبروني عنكم كيف هذه الحال أدعوكم إلى النجاة من ~~النار بالإيمان بالله ( وتدعونني إلى النار ) إلى الشرك الذي يوجب النار ثم ~~فسر فقال 42 < < # | غافر : ( 42 ) تدعونني لأكفر بالله . . . . . # > > ( تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز الغفار ) العزيز في انتقامه ممن كفر الغفار لذنوب أهل التوحيد 43 < ~~< # | غافر : ( 43 ) لا جرم أنما . . . . . # > > ( لا جرم ) حقا ( أن ما تدعونني إليه ) أي إلى الوثن ( ليس له دعوة ~~في الدنيا ولا في الآخرة ) قال السدي لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في ~~الآخرة يعني ليست له استجابة دعوة وقيل ليست له دعوة إلى عبادته في الدنيا ~~لأن الأوثان لا تدعي الربوبية ولا تدعو إلى عبادتها وفي الآخرة تتبرأ من ~~عابديها ( وأن مردنا إلى الله ) مرجعنا إلى الله فيجازي كلا بما يستحق ( ~~وأن المسرفين ) المشركين ( هم أصحاب النار ) 44 < < # | غافر : ( 44 ) فستذكرون ما أقول . . . . . # > > ( فستذكرون ما أقول لكم ) إذا عاينتم العذاب حين لا ينفعكم الذكر ( ~~وأفوض أمري إلى الله ) وذلك أنهم توعدوه لمخالفته دينهم ( إن الله بصير ~~بالعباد ) يعلم المحق من المبطل ثم خرج المؤمن من بينهم فطلبوه فلم يقدروا ~~عليه 45 < < # | غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # > > وذلك قوله عز وجل ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) ما أرادوا به من ~~الشر قال قتادة نجا مع موسى وكان قبطيا ( وحاق ) نزل ( بآل فرعون سوء ~~العذاب ) الغرق في الدنيا والنار في الآخرة 46 < < # | غافر : ( 46 ) النار يعرضون عليها . . . . . # > > وذلك قوله ( النار ) هي رفع على البدل من السوء ( يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا ) صباحا ومساء قال ابن مسعود أرواح آل فرعون في أجواف طيور سود ~~يعرضون على النار كل يوم مرتين تغدو وتروح إلى النار ويقال يا آل فرعون هذه ~~مأواكم حتى تقوم ms2133 الساعة وقال قتادة ومقاتل والسدي والكلبي تعرض روح كل كافر ~~على النار بكرة وعشيا ما دامت الدنيا أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن ~~أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبدالله بن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إن أحدكم إذا مات عرض عليه ~~مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل ~~النار فمن أهل النار فيقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة \ ~~ثم أخبر الله عن مستقرهم يوم القيامة PageV04P099 غافر الآية 47 52 فقال ( ~~ويوم تقوم الساعة أدخلوا ) قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ( ~~الساعة ) ( أدخلوا ) بحذف الألف والوصل وبضمها في الابتداء وضم الخاء من ~~الدخول أي يقال لهم ادخلوا يا ( آل فرعون أشد العذاب ) وقرأ الآخرون أدخلوا ~~بقطع الألف وكسر الخاء من الإدخال أي يقال للملائكة ادخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب قال ابن عباس يريد ألوان العذاب غير الذي كانوا يعذبون به منذ ~~أغرقوا 47 < < # | غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > ( وإذ يتحاجون في النار ) أي اذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون يعني أهل ~~النار في النار ( فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ) في ~~الدنيا ( فهل مغنون عنا نصيبا من النار ) والتبع يكون واحدا وجمعا في قول ~~أهل البصرة واحدة تابع وقال أهل الكوفة هو جمع لا واحد له وجمعه اتباع 48 ~~49 < < # | غافر : ( 48 - 49 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > ( قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد وقال ~~الذين في النار ) حين اشتد عليهم العذاب ( لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا ~~يوما من العذاب ) 50 < < # | غافر : ( 50 ) قالوا أولم تك . . . . . # > > ( قالوا ) يعني خزنة جهنم لهم ( أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا ~~بلى قالوا فادعوا ) أنتم إذا ربكم أي إنا لا ندعو لكم لأنهم علموا أنه لا ~~يخفف عنهم العذاب قال الله تعالى ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي ~~يبطل ms2134 ويضل ولا ينفعهم 51 < < # | غافر : ( 51 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) قال ~~ابن عباس بالغلبة والقهر وقال الضحاك بالحجة وفي الآخرة بالعذاب وقيل ~~بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين ~~فهم منصورون بالحجة على من خالفهم وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم ~~وإهلاك أعدائهم ونصرهم بعد أن قتلوا بالانتقام من أعدائهم كما نصر يحيى بن ~~زكريا لما قتل قتل به سبعون ألفا فهم منصورون بأحد هذه الوجوه ( ويوم يقوم ~~الأشهاد ) يعني يوم القيامة يقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ ~~وعلى الكفار بالتكذيب 52 < < # | غافر : ( 52 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) إن اعتذروا عن كفرهم لم يقبل منهم ~~وإن تابوا لم ينفعهم PageV04P100 غافر الآية 53 57 ( ولهم اللعنة ) البعد ~~من الرحمة ( ولهم سوء الدار ) يعني جهنم 53 < < # | غافر : ( 53 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى الهدى ) قال مقاتل الهدى من الضلالة يعني التوراة ~~( وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ) التوراة 54 < < # | غافر : ( 54 ) هدى وذكرى لأولي . . . . . # > > ( هدى وذكرى لأولي الألباب ) 55 < < # | غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > ( فاصبر ) يا محمد على أذاهم ( إن وعد الله ) في إظهار وإهلاك أعدائك ~~( حق ) قال الكلبي نسخت آية القتال آية الصبر ( واستغفر لذنبك ) هذا تعبد ~~من الله ليزيده به درجة وليصير سنة لمن بعده ( وسبح بحمد ربك ) صلي شاكرا ~~لربك ( بالعشي والإبكار ) قال الحسن يعني صلاة العصر وصلاة الفجر وقال ابن ~~عباس الصلوات الخمس 56 < < # | غافر : ( 56 ) إن الذين يجادلون . . . . . # > > ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم ) ما ~~في قلوبهم والصدر موضع القلب فكنى به عن القلب لقرب الجوار ( إلا كبر ) قال ~~ابن عباسد ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر والعظمة ( ما هم ~~ببالغيه ) قال مجاهد ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر لأن الله عز وجل مذلهم ~~قال ابن قتيبة إن في صدورهم إلا تكبر على محمد صلى الله عليه ms2135 وسلم وطمع في ~~أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك قال أهل التفسير نزلت في اليهود وذلك أنهم ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن صاحبنا المسيح بن داود يعنون الدجال ~~يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطانه البر والبحر ويرد الملك إلينا قال الله ~~تعالى ( فاستعذ ) من فتنة الدجال ( إنه هو السميع البصير ) 57 < < # | غافر : ( 57 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # > > ( لخلق السموات والأرض ) مع عظمهما ( أكبر ) أعظم في الصدور ( من خلق ~~الناس ) أي من إعادتهم بعد الموت ( ولكن أكثر الناس ) يعني الكفار ( لا ~~يعلمون ) حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها وقال قوم أكبر أي أعظم من ~~خلق الدجال ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يعني اليهود الذين يخاصمون في ~~أمر الدجال وروي عن هشام بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول \ ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر فتنة من الدجال \ أخبرنا ~~أبو سعيد عبدالله بن أحمد الطاهري أنا جدي عبدالصمد بن عبدالرحمن البزار ~~أنا محمد بن زكريا العذافري أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ثنا عبدالرزاق ثنا ~~معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت كان ~~PageV04P101 غافر الآية 58 60 رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر ~~الدجال فقال \ إن بين يديه ثلاث سنين تمسك السماء فيها أول سنة ثلث قطرها ~~والأرض ثلث نباتها والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها ~~والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله فلا يبقى ذات ظلف ولا ~~ذات ضرس من البهائم إلا هلك وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول ~~أرأيت إن أحييت لك إبلك أليس تعلم أني ربك فيقول بلى فيتمثل له الشيطان نحو ~~إبله كأحسن ما يكون ضروعا وأعظمه أسنمة قال ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات ~~أبوه فيقول أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك ألست تعلم أني ربك فيقول بلى ~~فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه \ قالت ثم خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحاجته ms2136 ثم رجع القوم في اهتمام وغم مما حدثهم قالت فأخذ بلحمتي ~~الباب فقال مهيم أسماء فقلت يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال ~~\ إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن \ قالت ~~أسماء فقلت يا رسول الله والله إنا لنعجن عجينا فما نخبزه حتى نجوع فكيف ~~بالمؤمنين يومئذ قال \ يجزيهم ما يجزىء أهل السماء من التسبيح والتقديس \ ~~وبهذا الإسناد أخبرنا معمر عن ابن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة ~~السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة في ~~النار \ أخبرنا أبو سعيد الطاهري أنا جدي عبدالصمد بن عبدالرحمن البزار أنا ~~محمد بن زكريا العذافري أنا إسحاق الدبري ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن الزهري ~~عن سالم عن ابن عمر قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى ~~على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال \ إني لأنذركموه وما من نبي إلا ~~أنذر قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ~~تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا جويرية عن ~~نافع عن عبدالله قال ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ إن ~~الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح ~~الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية \ أخبرنا إسماعيل بن ~~عبدالقاهر الجرجاني أنا عبدالغافر بن محمد الفارسي أنا محمد بن عيسى ~~الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا علي بن حجر ~~ثنا شعيب بن صفوان عن عبدالملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن عقبة بن عمرو ~~أبي مسعود الأنصاري قال انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان فاق لله عقبة حدثني ~~ما سمعت من رسول الله ms2137 صلى الله عليه وسلم في الدجال قال \ إن الدجال يخرج ~~وإن معه ماء ونارا فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه ~~الناس نارا فماء بارد عذب فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا فإنه ~~ماء PageV04P102 عذب طيب \ فقال عقبة وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل حدثني إبراهيم بن المنذر ثنا ابن الوليد حدثنا ابن عمرو ثنا ~~إسحاق حدثني أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ليس من بلد إلا ~~سيطأه الدجال إلا مكة والمدينة ليس من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين ~~يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق \ ~~أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبدالله ~~الطيسفوني أنا عبدالله بن عمر الجوهري ثنا أحمد بن علي الكشمهيني ثنا علي ~~بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ يأتي المسيح من قبل المشرق وهمته المدينة حتى ~~ينزل دبر أحد ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام وهناك يهلك أخبرنا أبو سعيد ~~الطاهري أنا جدي عبدالصمد البزار أنا محمد بن زكريا العذافري أنا إسحاق ~~الدبري ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم ~~السجان \ ويرويه أبو أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال \ مع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو تاج وسيف محلى \ 58 < < # | غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > قوله تعالى ( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~ولا المسيء قليلا ما تتذكرون ) قرأ أهل الكوفة ( تتذكرون ) بالتاء وقرأ ~~الآخرون بالياء لأن أول الآيات وآخرها خبر عن قوم 59 < < # | غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # > > ( إن الساعة ) أي القيامة لآتية لا ريب ms2138 فيها ( ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون ) 60 < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) أي اعبدوني دون غيري أجبكم وأثبكم ~~وأغفر لكم فلما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإصابة استجابة أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد ~~بن عبدالجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن ~~منصور عن أبي ذر عن يسبيع الكندي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر \ إن الدعاء هو العبادة \ ثم قرأ ( ~~ادعوني أستجب لكم ) ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي الزرقي ثنا أبو الحسن علي بن يوسف ~~الشيرازي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى القرشي ببغداد ثنا محمد بن ~~عبيد بن العلاء ثنا أحمد بن بديل ثنا وكيع ثنا أبو المليح قال سمعت أبا ~~صالح يذكر عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \ من لم يدع الله ~~غضب الله عليه \ وقيل الدعاء هو الذكر والسؤال ( إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو بكر ( سيدخلون ) ~~بضم الياء وفتح الخاء وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم الخاء ومعنى داخرين ~~صاغرين ذليلين PageV04P103 غافر الآية 61 68 61 63 < < # | غافر : ( 61 - 63 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو ~~فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا ~~إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك ) يعني كما أفكتم عن الحق مع قيام الدلائل ~~كذلك ( يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) 64 65 < < # | غافر : ( 64 - 65 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ( لله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) فراشا ( والسماء بناء ) سقفا ~~كالقبة ( وصوركم فأحسن صوركم ) قال مقاتل خلقكم فأحسن خلقكم قال ابن عباس ~~خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويتناول بيده وغير ابن آدم ms2139 يتناول بفيه ( ~~ورزقكم من الطيبات ) قيل هو من غير رزق الدواب ( ذلك الله ربكم فتبارك الله ~~رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمي ) قال الفراء هو خبر وفيه إضمار الأمر مجازه فادعوه واحمدوه وروي ~~عن مجاهد عن ابن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على إثرها الحمد ~~لله رب العالمين فذلك قوله عز وجل ( فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمين ) 66 < < # | غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # > > ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ~~ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين ) وذلك حين دعي إلى الكفر 67 < < # | غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ) أي ~~أطفالا ( ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ) أي من ~~قبل أن يصير شيخا ( ولتبلغوا ) جميعا ( أجلا مسمى ) وقتا معلوما محدودا لا ~~تجاوزنه يريد أجل الحياة إلى الموت ( ولعلكم تعقلون ) أي لكي تعقلوا توحيد ~~ربكم وقدرته 68 69 < < # | غافر : ( 68 - 69 ) هو الذي يحيي . . . . . # > > ( هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ألم تر ~~إلى الذين يجادلون في آيات PageV04P104 غافر الآية 69 78 الله ) يعني ~~القرآن يقولون ليس من عند الله ( أنى يصرفون ) كيف يصرفون عن دين الحق قيل ~~هم المشركون وعن محمد بن سيرين وجماعة إنها نزلت في القدرية 70 71 < < # | غافر : ( 70 - 71 ) الذين كذبوا بالكتاب . . . . . # > > ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به فسوف يعلمون إذ الأغلال في ~~أعناقهم والسلاسل يسحبون ) يجرون 72 < < # | غافر : ( 72 ) في الحميم ثم . . . . . # > > ( في الحميم ثم في النار يسجرون ) قال مقاتل توقد بهم النار وقال ~~مجاهد يصيرون وقودا للنار 73 74 < < # | غافر : ( 73 - 74 ) ثم قيل لهم . . . . . # > > ( ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله ) يعني الأصنام ( قالوا ~~ضلوا عنا ) فقدناهم فلا نراهم ( بل لم نكن ندعوا من ms2140 قبل شيئا ) قيل أنكروا ~~وقيل معناه بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ينفع ويضر وقال الحسين بن الفضل أي ~~لم نكن نصنع من قبل شيئا أي ضاعت عبادتنا لها كما يقول من ضاع عمله ما كنت ~~أعمل شيئا قال الله عز وجل ( كذلك ) أي كما أضل هؤلاء ( يضل الله الكافرين ~~) 75 < < # | غافر : ( 75 ) ذلكم بما كنتم . . . . . # > > ( ذلكم ) العذاب الذي نزل بكم ( بما كنتم تفرحون ) تبطرون وتأشرون ( ~~في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ) تفرحون وتختالون 76 77 < < # | غافر : ( 76 - 77 ) ادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد ~~الله ) بنصرك ( حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم ) من العذاب في حياتك ( أو ~~نتوفينك ) قبل أن يحل ذلك بهم ( فإلينا يرجعون ) 78 < < # | غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ) خبرهم في القرآن ( ~~ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) بأمر ~~الله وإرادته ( فإذا جاء أمر الله ) قضاؤه بين الأنبياء والأمم ( قضي بالحق ~~وخسر هنالك المبطلون ) PageV04P105 غافر الآية 79 85 79 80 < < # | غافر : ( 79 - 80 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ( الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ) بعضها ( ومنها تأكلون ~~ولكم فيها منافع ) في أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها ( ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم ) تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد ولتبلغوا عليها حاجاتكم ( ~~وعليها وعلى الفلك تحملون ) أي على الإبل في البر وعلى السفن في البحر ~~نظيره قوله تعالى ( وحملناهم في البر والبحر ) 81 < < # | غافر : ( 81 ) ويريكم آياته فأي . . . . . # > > ( ويريكم آياته ) دلائل قدرته ( فأي آيات الله تنكرون ) 82 < < # | غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا ~~أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض ) يعني مصانعهم وقصورهم ( فما أغنى ~~عنهم ) لم ينفعهم ( ما كانوا يكسبون ) وقيل هو بمعنى الإستفهام ومجازه أي ~~شيء أغنى عنهم كسبهم 83 84 < < # | غافر : ( 83 - 84 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . . # > > ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ms2141 فرحوا ) رضوا ( بما عندهم من العلم ) ~~قال مجاهد هو قولهم نحن أعلم لن نبعث ولن نعذب سمي ذلك علما على ما يدعونه ~~وهو في الحقيقة جهل ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن فلما رأوا بأسنا قالوا ~~آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) يعني تبرأنا مما كنا نعدل ~~بالله 85 < < # | غافر : ( 85 ) فلم يك ينفعهم . . . . . # > > ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) عذابنا ( سنت الله ) قال ~~نصبها بنزع الخافض أي كسنة الله وقيل على المصدر وقيل على الاغراء أي ~~احذروا سنة الله ( التي قد خلت في عباده ) وتلك السنة أنهم إذا عاينوا عذاب ~~الله آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم عند معاينة العذاب ( وخسر هنالك الكافرون ) ~~بذهاب نعيم الدارين قال الزجاج الكافر خاسر في كل وقت ولكنهم يتبين لهم ~~خسرانهم إذا رأوا العذاب PageV04P106 < # > S41 < # >سورة فصلت مكية وهي أربع وخمسون آية فصلت الآية 1 7 1 2 < < # | فصلت : ( 1 - 2 ) حم # > > ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) قال الأخفش تنزيل مبتدأ وخبره قوله عز ~~وجل 3 < < # | فصلت : ( 3 ) كتاب فصلت آياته . . . . . # > > ( كتاب فصلت آياته ) بينت آياته ( قرآنا عربيا لقوم يعلمون ) اللسان ~~العربي ولو كان بغير لسانهم ما علموه ونصيب قرآنا بوقوع البيان عليه أي ~~فصلناه قرآنا 4 < < # | فصلت : ( 4 ) بشيرا ونذيرا فأعرض . . . . . # > > ( بشيرا ونذيرا ) نعتان للقرآن أي بشيرا لأولياء الله ونذيرا لأعدائه ~~( فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) أي لا يصغون إليه تكبرا 5 < < # | فصلت : ( 5 ) وقالوا قلوبنا في . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني مشركي مكة ( قلوبنا في أكنة ) في أغطية ( مما تدعونا ~~إليه ) فلا نفقة ما تقول ( وفي آذاننا وقر ) صمم فلا نسمع ما تقول والمعنى ~~إنا في ترك القبول عندك بمنزلة من لا يفهم ولا يسمع ( ومن بيننا وبينك حجاب ~~) خلاف في الدين وحاجز في الملة فلا نوافقك على ما تقول ( فاعمل ) أنت على ~~دينك ( إننا عاملون ) على ديننا 6 < < # | فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) يعني كواحد منكم ولولا الوحي ما دعوتكم ~~وهو قوله ( يوحى إلي أنما إلهكم إله ms2142 واحد ) قال الحسن علمه الله التواضع ( ~~فاستقيموا إليه ) توجهوا إليه الطاعة ولا تميلوا عن سبيله ( واستغفروه ) من ~~ذنوبكم ( وويل للمشركين ) 7 < < # | فصلت : ( 7 ) الذين لا يؤتون . . . . . # > > ( الذين لا يؤتون الزكاة ) قال ابن عباس الذين يقولون لا إله إلا ~~الله وهي زكاة الأنفس والمعنى لا يطهرن أنفسهم من الشرك بالتوحيد وقال ~~الحسن وقتادة لا يقرون بالزكاة ولا يرون إيتاءها واجبا PageV04P107 فصلت ~~الآية 8 11 وكان يقول الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها ~~هلك وقال الضحاك ومقاتل لا ينفقون في الطاعة ولا يتصدقون وقال مجاهد لا ~~يزكون أعمالهم ( وهم بالآخرة هم كافرون ) 8 < < # | فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) قال ابن عباس ~~غير مقطوع وقال مقاتل غير منقوص ومنه المنون لأنه ينقص منة الإنسان وقوته ~~وقيل غير ممنون عليهم به وقال مجاهد غير محسوب وقال السدي نزلت هذه الآية ~~في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم كأصح ما كانوا ~~يعلمون فيه أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران أنا ~~إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبدالرزاق أنا معمر ~~عن عاصم بن أبي النجود عن خيثمة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من ~~العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به أكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى ~~أطلقه أو أكفته إلي \ 9 < < # | فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > قوله عز وجل ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) يوم ~~الأحد والاثنين ( وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ) 10 < < # | فصلت : ( 10 ) وجعل فيها رواسي . . . . . # > > ( وجعل فيها ) أي في الأرض ( رواسي ) جبالا ثوابت ( من فوقها ) من ~~فوق الأرض ( وبارك فيها ) أي في الأرض بما خلق فيها من البحار والأنهار ~~والأشجار والثمار ( وقدر فيها أقواتها ) قال الحسن ومقاتل قسم في الأرض ~~أرزاق العباد والبهائم وقال عكرمة والضحاك قدر في ms2143 كل بلدة ما لم يجعله في ~~الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد قال الكلبي قدر الخبز ~~لأهل قطر والذرة لأهل قطر والسمك لأهل قطر وكذلك أقواتها ( في أربعة أيام ) ~~يريد خلق ما في الأرض وقدر الأقوات في يومين يوم الثلاثاء والأربعاء فهما ~~مع الأحد والإثنين أربعة أيام رد الآخر على الأول في الذكر كما تقول تزوجت ~~أمس امرأة واليوم ثنتين وإحداهما هي التي تزوجها بالأمس ( سواء للسائلين ) ~~قرأ أبو جعفر ( سواء ) رفع على الابتداء أي هي سواء وقرأ يعقوب بالجر على ~~نعت قوله ( في أربعة أيام ) وقرأ الآخرون ( سواء ) نصب على المصدر استوت ~~استواء ومعناه سواء للسائلين عن ذلك قال قتادة والسدي من سأل عنه فهكذا ~~الأمر سواء لا زيادة ولا نقصان جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات ~~PageV04P108 فصلت الآية 12 14 11 < < # | فصلت : ( 11 ) ثم استوى إلى . . . . . # > > ( ثم استوى إلى السماء ) أي عمد إلى خلق السماء ( وهي دخان ) وكان ~~ذلك الدخان بخار الماء ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي ائتيا ما ~~آمركما أي افعلاه كما يقال إئت ما هذا الأحسن أي افعله وقال طاوس عن ابن ~~عباس ائتيا أعطيا يعني أخرجاه ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد قال ~~ابن عباس قال الله عز وجل أما أنت يا سماء فاطلعي شمسك وقمرك ونجومك وأنت ~~يا أرض فشقي أنهارك وأخرجي ثمارك ونباتك وقال لهما افعلا ما آمركما طوعا ~~وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرها فأجابتا بالطوع و ( قالتا أتينا ~~طائعين ) ولم يقل طائعتين لأنه ذهب به إلى السموات والأرض ومن فيهن مجازه ~~أتينا بما فينا طائعين فلما وصفهما بالقول أجراهما في الجمع مجرى من يعقل ~~12 < < # | فصلت : ( 12 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . . # > > ( فقضاهن سبع سموات في يومين ) أي أتمهن وفرغ من خلقهن ( وأوحى في كل ~~سماء أمرها ) قال عطاء عن ابن عباس خلق في كل سماء خلقها من الملائكة وما ~~فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلمه إلا الله وقال قتادة ms2144 والسدي يعني ~~خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وقال مقاتل وأوحى إلى كل سماء ما أراد من ~~الأمر والنهي وذلك يوم الخميس والجمعة ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ~~وكواكب ( وحفظا ) لها ونصب حفظا على المصر أي حفظناها بالكواكب حفظا من ~~الشياطين الذين يسترقون السمع ( ذلك ) الذي ذكر من صنعه ( تقدير العزيز ) ~~في ملكه ( العليم ) بخلقه 13 < < # | فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > قوله عز وجل ( فإن أعرضوا ) يعني هؤلاء المشركين عن الإيمان بعد هذا ~~البيان ( فقل أنذرتكم ) خوفتكم ( صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) أي هلاكا مثل ~~هلاكهم والصاعقة المهلكة من كل شيء 14 < < # | فصلت : ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . . # > > ( إذ جاءتهم ) يعني عادا أو ثمودا ( الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) ~~أراد بقوله ( من بين أيديهم ) الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم من قبلهم ( ~~ومن خلفهم ) يعني من بعد الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم الذين أرسلوا إليهم ~~هود وصالح فالكناية في قوله من بين أيديهم راجعة إلى عاد وثمود وفي قوله ( ~~ومن خلفهم ) راجعة إلى الرسل ( أن لا ) بأن لا ( تعبدوا إلا الله قالوا لو ~~شاء ربنا لأنزل ) بدل هؤلاء الرسل ( ملائكة ) أي لو شاء ربنا دعوة الخلق ~~لأنزل ملائكة ( فإنا بما أرسلتم به PageV04P109 فصلت الآية 15 16 كافرون ) ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ثنا عبدالله بن حامد ~~الأصفهاني ثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي أنا أحمد بن مجدة بن العريان ~~ثنا الحماني ثنا ابن فضيل عن الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبدالله ~~قال قال الملأ من قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا ~~عالما بالشعر والكهانة والسحر فأتاه فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره فقال ~~عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما وما ~~يخفى علي أن كان كذلك أو لا فأتاه فلما خرج إليه قال يا محمد أنت خير أم ~~هاشم أنت خير أم عبدالمطلب أنت خير أم عبدالله فيم تشتم آلهتنا وتضلل ~~آباءنا فإن كنت تريد ms2145 الرياسة عقدنا لك ألويتنا فكنت رأسا ما بقيت وإن كان ~~بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي بنات قريش وإن كان بك المال جمعنا ~~لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا ~~يتكلم فلما فرغ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم ( ~~حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته ) إلى قوله ( فإن أعرضوا فقل ~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) الآية فأمسك عتبة على فيه وناشده ~~بالرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فاحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر ~~قريش والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى دين محمد وقد أعجبه طعامه وما ذاك ~~إلا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه فانطلقوا إليه فقال أبو جهل والله يا ~~عتبة ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى دين محمد وأعجبك طعامه فإن كانت بك حاجة ~~جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد فغضب عتبة وأقسم أن لا يكلم ~~محمدا أبدا وقال والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقصصت ~~عليه القصة فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر وقرأ السورة ~~إلى قوله ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) الآية ~~فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم ~~يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب وقال محمد بن كعب القرظي حدثت أن عتبة بن ~~ربيعة كان سيدا حليما قال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالس وحده في المسجد يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد وأكلمه ~~وأعرض عليه أمورا لعله يقبل منا بعضها فنعطيه ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ~~ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون فقالوا بلى يا ~~أبا الوليد فقم إليه فكلمه فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا ابن أخي ms2146 إنك منا حيث علمت من البسطة في العشيرة والمكان في ~~النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت آلهتهم ~~وكفرت من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد فقال يا ابن أخي إن كنت إنما ~~تريد بما جئت به مالا جمعنا لك من PageV04P110 فصلت الآية 17 أموالنا حتى ~~تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا وإن كان هذا الذي بك رئيا ~~تراه لا تستطيع رده طلبنا لك الطب ولعل هذا شعر جاش به صدرك فإنكم لعمري ~~بني عبدالمطلب تقدرون من ذلك على ما لا يقذر عليه غيركم حتى إذا فرغ ما ~~عنده من سائر الأمور التي يزعم أنها ترده عما يقول فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب ~~فصلت آياته قرآنا عربيا ) ثم مضى فيها يقرأ فلما سمعها عتبة أنصت له وألقى ~~يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى السجدة فسجد ثم قال قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك فقام عتبة ~~إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه ~~الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد فقال ورائي أني ~~قد سمعت قولا والله ما سمعت بمثله قط ما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة ~~يا معشر قريش أطيعوني خلوا ما بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه ~~فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن ~~يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم فأنتم أسعد الناس به فقالوا سحرك ~~والله يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم 15 < < # | فصلت : ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # > > قوله عز وجل ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد ~~منا قوة ) وذلك ms2147 أن هودا هددهم بالعذاب فقالوا من أشد منا قوة ونحن نقدر على ~~دفع العذاب عنا بفضل قوتنا وكانوا ذوي أجسام طوال قال الله تعالى ردا عليهم ~~( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) ~~16 < < # | فصلت : ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . . # > > ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) عاصفة شديدة الصوت من الصرة وهي الصيحة ~~وقيل هي الباردة من الصر وهو البرد ( في أيام نحسات ) قرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو ويعقوب ( نحسات ) بسكون الحاء وقرأ الآخرون بكسرها أي نكدات ~~مشومات ذات نحوس وقال الضحاك أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح ~~عليهم من غير مطر ( لنذيقهم عذاب الخزي ) أي عذاب الهون والذل ( في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى ) أشد إهانة ( وهم لا ينصرون ) 17 < < # | فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > ( وأما ثمود فهديناهم ) دعوناهم قاله مجاهد وقال ابن عباس بينا لهم ~~سبيل الهدى وقيل دللناهم على الخير والشر كقوله ( هديناه السبيل ) ( ~~فاستحبوا العمى على الهدى ) فاختاروا الكفر على الإيمان ( فأخذتهم صاعقة ~~العذاب ) أي مهلكة العذاب ( الهون ) أي ذي الهوان أي الهوان وهو الذي ~~يهينهم ويجزيهم ( بما كانوا يكسبون ) PageV04P111 فصلت الآية 18 24 18 19 < ~~< # | فصلت : ( 18 - 19 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . . # > > ( ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ويوم يحشر أعداء الله إلى النار ) ~~قرأ نافع ويعقوب ( نحشر ) بالنون ( أعداء ) نصب وقرأ الآخرون بالياء ورفعها ~~وفتح الشين ( أعداء ) رفع أي يجمع إلى النار ( فهم يوزعون ) يساقون ويدفعون ~~إلى النار وقال قتادة والسدي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا 20 < < # | فصلت : ( 20 ) حتى إذا ما . . . . . # > > ( حتى إذا ما جاؤوها ) جاؤا النار ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم ~~وجلودهم ) أي بشراتهم ( بما كانوا يعملون ) وقال السدي وجماعة المراد ~~بالجلود الفروج وقال مقاتل تنطق جوارحهم بما كتمت الألسن من عملهم 21 < < # | فصلت : ( 21 ) وقالوا لجلودهم لم . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني الكفار الذين يحشرون إلى النار ( لجلودهم لم شهدتم ~~علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) تم الكلام ههنا وقال الله ~~تعالى ( وهو خلقكم أول مرة ) وليس هذا ms2148 من جواب الجلود ( وإليه ترجعون ) 22 ~~< < # | فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # > > ( وما كنتم تستترون ) أي تستخفون عند أكثر أهل العلم وقال مجاهد ~~تتقون وقال قتادة تظنون ( أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ~~ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون ) أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحميدي ~~أنا سفيان أنا منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن عبدالله بن مسعود قال اجتمع ~~عند البيت ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ~~فقال أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع ~~إن أخفينا وقال الآخر إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل ~~الله تعالى ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون ) قيل الثقفي وعبديا ليل ~~وختناه القرشيان ربيعة وصفوان بن أمية 23 < < # | فصلت : ( 23 ) وذلكم ظنكم الذي . . . . . # > > قوله تعالى ( وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) أهلككم أي ظنكم أن ~~الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون أرداكم قال ابن عباس طرحكم في النار ( ~~فأصبحتم من الخاسرين ) ثم أخبر عن حالهم فقال PageV04P112 فصلت الآية 25 29 ~~24 < < # | فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # > > ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) مسكن لهم ( وإن يستعتبوا ) يسترضوا ~~ويطلبوا العتبى ( فما هم من المعتبين ) المرضين والمعتب الذي قبل عتابه ~~وأجيب إلى ما سأل يقال أعتبني فلان أي أرضاني بعد إسخاطه إياي واستعتبه ~~طلبت منه أن يعتب أي يرضى 25 < < # | فصلت : ( 25 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > ( وقضينا لهم ) أي بعثنا ووكلنا وقال مقاتل هيأنا وقال الزجاج سببنا ~~لهم ( قرناء ) نظراء من الشياطين حتى أضلوهم ( فزينوا لهم ما بين أيديهم ) ~~من أمر الدنيا حتى آثروه على الآخرة ( وما خلفهم ) من أمر الآخرة فدعوهم ~~إلى التكذيب به وإنكار البعث ( وحق عليهم القول في أمم ) مع أمم ( قد خلت ~~من قبلهم من الجن والإنس ms2149 إنهم كانوا خاسرين ) 26 < < # | فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا ) من مشركي قريش ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا ~~فيه ) قال ابن عباس يعني الغطوا فيه وكان بعضهم يوصي إلى بعض إذا رأيتم ~~محمدا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو قال مجاهد والغوا فيه بالمكاء ~~والصفير وقال الضحاك أكثروا الكلام فيختلط عليه ما يقول وقال السدي صيحوا ~~في وجهه ( لعلكم تغلبون ) محمدا على قراءته 27 < < # | فصلت : ( 27 ) فلنذيقن الذين كفروا . . . . . # > > ( فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي ) يعني بأسوأ ~~الذي أي بأقبح الذي ( كانوا يعملون ) في الدنيا وهو الشرك بالله 28 < < # | فصلت : ( 28 ) ذلك جزاء أعداء . . . . . # > > ( ذلك ) الذي ذكرت من العذاب الشديد ( جزاء أعداء الله ) ثم بين ذلك ~~الجزاء فقال ( النار ) أي هو النار ( لهم فيها ) أي في النار ( دار الخلد ) ~~دار الإقامة لا انتقال منها ( جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ) 29 < < # | فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا ) أي في النار يقولون ( ربنا أرنا الذين أضلانا ~~من الجن والإنس ) يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه لأنهما سنا ~~المعصية ( نجعلهما تحت أقدامنا ) في النار ( ليكونا من الأسفلين ) ليكونا ~~في الدرك الأسفل من النار قال ابن عباس ليكونا أشد عذابا منا PageV04P113 ~~فصلت الآية 30 33 30 < < # | فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) سئل أبو بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه عن الاستقامة فقال أن لا تشرك بالله شيئا وقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ ~~روغان الثعلب وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه أخلصوا العمل لله وقال علي ~~رضي الله عنه أدو الفرائض وقال ابن عباس استقاموا على أداء الفرائض وقال ~~الحسن استقاموا على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته وقال ~~مجاهد وعكرمة استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله وقال ~~مقاتل استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا وقال قتادة كان الحسن إذا تلا هذه ms2150 ~~الآية قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة قوله عز وجل ( تتنزل عليهم ~~الملائكة ) قال ابن عباس عند الموت وقال قتادة ومقاتل إذا قاموا من قبورهم ~~قال وكيع بن الجراح البشرى تكون في ثلاث مواطن عند الموت وفي القبر وعند ~~البعث ( أن لا تخافوا ) من الموت وقال مجاهد لا تخافوا على ما تقدمون عليه ~~من أمر الآخرة ( ولا تحزنوا ) على ما خلفتم من أهل وولد فإنا نخلفكم في ذلك ~~كله وقال عطاء بن أبي رباح لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها ~~لكم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) 31 < < # | فصلت : ( 31 ) نحن أولياؤكم في . . . . . # > > ( نحن أولياؤكم ) تقول لهم الملائكة الذين تنزل عليهم بالبشارة نحن ~~أولياؤكم أنصاركم وأحباؤكم ( في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) أي في الدنيا ~~والآخرة وقال السدي تقول الملائكة نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ~~ونحن أولياؤكم في الآخرة يقولون لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة ( ولكم فيها ~~ما تشتهي أنفسكم ) من الكرامات واللذات ( ولكم فيها ) في الجنة ( ما تدعون ~~) تتمنون 32 33 < < # | فصلت : ( 32 - 33 ) نزلا من غفور . . . . . # > > ( نزلا ) رزقا ( من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) إلى ~~طاعته ( وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) قال ابن سيرين هو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وقال الحسن هو المؤمن ~~الذي أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب إليه وعمل صالحا في إجابته ~~وقال إنني من المسلمين وقالت عائشة أرى هذه الآية نزلت في المؤذنين وقال ~~عكرمة هو المؤذن أبو إمامة الباهلي وعمل صالحا صلى ركعتين بين الأذان ~~والإقامة وقال قيس بن أبي حازم هو الصلاة بين الأذان والإقامة أخبرنا أبو ~~سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحيدي أنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله ~~الحافظ ثنا أبو عبدالله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ثنا أبو يحيى بن ~~أبي ميسرة ثنا عبدالله بن زيد المقري ثنا كهمس بن الحسن عن عبدالله بن ~~بريدة عن عبدالله بن ms2151 مغفل قال قال PageV04P114 فصلت الآية 34 38 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ بين كل أذانين صلاة \ ثلاث مرات ثم قال الثالثة \ لمن ~~شاء \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر ~~الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن زيد العمي عن ~~أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال سفيان لا أعلمه إلا وقد رفعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة \ 34 < ~~< # | فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) قال الفراء ( لا ) ههنا ~~صلة معناه ولا تستوي الحسنة والسيئة يعني الصبر والغضب والحلم والجهل ~~والعفو والإساءة ( ادفع بالتي هي أحسن ) قال ابن عباس أمر بالصبر عند الغضب ~~وبالحلم عند الجهل وبالعفو عند الإساءة ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة ) ~~يعني إذا فعلت ذلك خضع لك عدوك وصار الذي بينك وبينه عداوة ( كأنه ولي حميم ~~) كالصديق والقريب قال مقاتل بن حيان نزلت في أبي سفيان بن حرب وذلك أنه ~~لأن للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم أسلم فصار وليا بالإسلام حميما بالقرابة 35 < < # | فصلت : ( 35 ) وما يلقاها إلا . . . . . # > > ( وما يلقاها ) ما يلقى هذه الخصلة وهي دفع السيئة بالحسنة ( إلا ~~الذين صبروا ) على كظم الغيظ واحتمال المكروه ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ~~) في الخير والثواب وقال قتادة الحظ العظيم الجنة أي ما يلقاها إلا من وجبت ~~له الجنة 36 < < # | فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع ) ~~لاستعاذتك وأقوالك ( العليم ) بأفعالك وأحوالك 37 < < # | فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > قوله ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ) إنما قال ( خلقهن ) بالتأنيث لأنه أجراها ~~على طريق جمع التكسير ولم يجرها على طريق التغليب للمذكر على المؤنث ( إن ~~كنتم إياه تعبدون ) 38 < < # | فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # > > ( فإن استكبروا ms2152 ) عن السجود ( فالذين عند ربك ) يعني الملائكة ( ~~يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) لا يملون ولا يفترون PageV04P115 ~~فصلت الآية 39 43 39 < < # | فصلت : ( 39 ) ومن آياته أنك . . . . . # > > ( ومن آياته ) دلائل قدرته ( أنك ترى الأرض خاشعة ) يابسة غبراء لا ~~نبات فيها ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي ~~الموتى إنه على كل شيء قدير ) 40 < < # | فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) يميلون عن الحق في أدلتنا قال مجاهد ~~يلحدون في آياتنا بالمكاء والتصدية واللغو واللغط قال قتادة يكذبون في ~~آياتنا قال السدي يعاندون ويشاقون قال مقاتل نزلت في أبي جهل ( لا يخفون ~~علينا أفمن يلقى في النار ) وهو أبو جهل ( خير أم يأتي آمنا يوم القيامة ) ~~قيل هو حمزة وقيل عثمان وقيل عمار بن ياسر ( اعملوا ما شئتم ) أمر تهديد ~~ووعيد ( إنه بما تعملون بصير ) عالم فيجازيكم به 41 < < # | فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( إن الذين كفروا بالذكر ) بالقرآن ( لما جاءهم ثم أخذ في وصف الذكر ~~وترك جواب ( إن الذين كفروا ) على تقدير الذين كفروا بالذكر يجازون بكفرهم ~~وقيل خبره قوله من بعد ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) ( وإنه لكتاب عزيز ) ~~قال الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما كريم على الله قال قتادة أعزه الله ~~عز وجل فلا يجد الباطل إليه سبيلا 42 < < # | فصلت : ( 42 ) لا يأتيه الباطل . . . . . # > > وهو قوله ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) قال قتادة ~~والسدي الباطل هو الشيطان لا يستطيع أن يغيره أو يزيد فيه أو ينقص منه قال ~~الزجاج معناه أنه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه أو يزاد ~~فيه فيأتيه الباطل من خلفه وعلى هذا معنى الباطل الزيادة والنقصان وقال ~~مقاتل لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ولا يجيء من بعده كتاب فيبطله ( ~~تنزيل من حكيم حميد ) ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم 43 < < # | فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # > > فقال ( ما يقال لك ) من الأذى ms2153 ( إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) يقول ~~إنه قد قيل للأنبياء والرسل قبلك ساحر كما يقال لك وكذبوا كما كذبت ( إن ~~ربك لذو مغفرة ) لمن تاب وآمن بك ( وذو عقاب أليم ) لمن أصر على التكذيب ~~PageV04P116 فصلت الآية 44 47 44 < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > ( ولو جعلناه ) أي جعلنا هذا الكتاب الذي تقرأه على الناس ( قرآنا ~~أعجميا ) بغير لغة العرب ( لقالوا لولا فصلت آياته ) هلا بينت آياته ~~بالعربية حتى نفهمها ( أأعجمي وعربي ) يعني أكتاب أعجمي ورسول عربي وهذا ~~استفهام على وجه الإنكار أي أنهم كانوا يقولون المنزل عليه عربي والمنزل ~~أعجمي قال مقاتل وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على يسار ~~غلام عامر بن الحضرمي وكان يهوديا أعجميا يعني أبا فكيهة فقال المشركون ~~إنما يعلمه يسار فضربه سيده وقال إنك تعلم محمدا فقال يسار هو يعلمني فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ( قل ) يا محمد ( هو ) يعني القرآن ( للذين آمنوا هدى ~~وشفاء ) لما في القلوب وقيل شفاء من الأوجاع ( والذين لا يؤمنون في آذانهم ~~وقر وهو عليهم عمى ) قال قتادة عموا عن القرآن وصموا عنه فلا ينتفعون به ( ~~أولئك ينادون من مكان بعيد ) أي أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن من دعي ~~مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم وهذا مثل لقلة انتفاعهم بما يوعظون به كأنهم ~~ينادون من حيث لا يسمعون 45 < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) فمصدق ومكذب كما اختلف قومك ~~في كتابك ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير العذاب عن المكذبين بالقرآن ~~( لقضي بينهم ) لفرغ من عذابهم وعجل إهلاكهم ( وإنهم لفي شك منه ) من صدقك ~~( مريب ) موقع لهم الريبة 46 < < # | فصلت : ( 46 ) من عمل صالحا . . . . . # > > ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) 47 < ~~< # | فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # > > ( إليه يرد علم الساعة ) أي علمها إذا سئل عنها مردود إليه لا يعلمه ~~غيره ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها ) قرأ أهل المدينة والشام ms2154 وحفص ( ~~ثمرات ) على الجمع وقرأ الآخرون ( ثمرة ) على التوحيد ( من أكمامها ) ~~أوعيتها واحدها كم قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني الكفرى قبل أن تنشق ( ~~وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) إلا بإذنه يقول يرد إليه علم الساعة ~~كما يرد إليه علم الثمار والنتاج ( ويوم يناديهم ) ينادي الله المشركين ( ~~أين شركائي ) الذين كنتم تزعمون أنها آلهة ( قالوا ) يعني المشركين ( آذناك ~~) أعلمناك ( ما منا من شهيد ) أي من شاهد بأن لك شريكا لما عاينوا العذاب ~~تبرأوا من الأصنام PageV04P117 فصلت الآية 48 53 48 < < # | فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # > > ( وضل عنهم ما كانوا يدعون ) يعبدون ( من قبل ) في الدنيا ( وظنوا ) ~~أيقنوا ( ما لهم من محيص ) مهرب 49 < < # | فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > ( لا يسأم الإنسان ) لا يمل الكافر ( من دعاء الخير ) أي لا يزال ~~يسأل ربه الخير يعني المال والغنى والصحة ( وإن مسه الشر ) الشدة والفقر ( ~~فيؤوس ) من روح الله ( قنوط ) من رحمته 50 < < # | فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة . . . . . # > > ( ولئن أذقناه رحمة منا ) آتيناه خيرا وعافية وغنى ( من بعد ضراء ~~مسته ) من بعد شدة وبلاء أصابته ( ليقولن هذا لي ) أي بعملي وأنا محبوب ~~بهذا ( وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) يقول ~~هذا الكافر لست على يقين من البعث فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي إن ~~لي عنده للحسنى أي الجنة أي كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة ( ~~فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما لنقفنهم على ~~مساوىء أعمالهم ( ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) 51 < < # | فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء ~~عريض ) كثير والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة يقال أطال فلان الكلام ~~والدعاء وأعرض أي أكثر 52 < < # | فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ( قل أرأيتم إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به من أضل ~~ممن هو في شقاق بعيد ) خلاف للحق بعيد عنه أي فلا ms2155 أحد أضل منكم 53 < < # | فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # > > ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني منازل ~~الأمم الخالية ( وفي أنفسهم ) بالبلاء والأمراض وقال قتادة في الآفاق يعني ~~وقائع الله في الأمم وفي أنفسهم يوم بدر وقال مجاهد والحسن والسدي والكلبي ~~في الآفاق ما يفتح من القرى على محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين وفي ~~أنفسهم فتح مكة ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) يعني دين الإسلام وقيل القرآن ~~يتبين لهم أنه من PageV04P118 فصلت الآية 54 عند الله وقيل محمد صلى الله ~~عليه وسلم يتبين لهم أنه مؤيد من قبل الله تعالى وقال عطاء وابن زيد في ~~الآفاق يعني أقطار السماء والأرض من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار ~~والأنهار وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حتى يتبين لهم أنه الحق ( ~~أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) قال مقاتل أو لم يكف بربك لأنه على كل ~~شيء شهيد شاهد لا يغيب عنه شيء 54 < < # | فصلت : ( 54 ) ألا إنهم في . . . . . # > > ( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) في شك من البعث ( ألا إنه بكل شيء ~~محيط ) أحاط بكل شيء علما < # > S42 < # > سورة الشورى مكية وهي ثلاث وخمسون آية الشورى الآية 1 3 1 2 < < # | الشورى : ( 1 - 2 ) حم # > > ( حم عسق ) سئل الحسين بن الفضل لم يقطع حم عسق ولم يقطع كهيعص فقال ~~لأنها سورا وائلها حم فجرت مجرى نظائرها فكان حم مبتدأ وعسق خبره ولأنهما ~~عدا آيتين وأخواتها مثل كهيعص والمص والمر عدت آية واحدة وقيل لأن أهل ~~التأويل لم يختلفوا في كهيعص وأخواتها أنها حروف التهجي لا غير واختلفوا في ~~حم فأخرجها بعضهم من حيز الحروف وجعلها فعلا وقال معناها حم أي قضى ما هو ~~كائن روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ح حلمه م مجده ع علمه س ~~سناؤه ق قدرته أقسم الله بها وقال شهر بن حوشب وعطاء بن أبي رباح ح حرب يعز ~~فيها الذليل ويذل فيها العزيز ms2156 من قريش م ملك يتحول من قوم إلى قوم ع عدو ~~لقريش يقصدهم س سيء يكون فيهم ق قدرة الله النافذة في خلقه وروي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحيت إليه حم ~~عسق 3 < < # | الشورى : ( 3 ) كذلك يوحي إليك . . . . . # > > فلذلك قال ( كذلك يوحي إليك ) وقرأ ابن كثير ( يوحى ) بفتح الحاء ~~وحجته قوله ( أوحينا إليك ) ( وإلى الذين من قبلك ) وعلى هذه القراءة قوله ~~( الله العزيز الحكيم ) تبيين للفاعل PageV04P119 الشورى الآية 4 7 كأنه ~~قيل من يوحي فقيل الله العزيز الحكيم وقرأ الآخرون ( يوحي بكسر الحاء إليك ~~وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم قال عطاء عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما يريد أخبار الغيب 4 5 < < # | الشورى : ( 4 - 5 ) له ما في . . . . . # > > ( له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السموات ~~يتفطرن من فوقهن ) أي كل واحدة منها تتفطر فوق التي تليها من قول المشركين ~~( اتخذ الله ولدا ) نظيره في سورة مريم ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم ~~شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه ) ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ويستغفرون لمن في الأرض ) من المؤمنين ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) 6 ~~< < # | الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # > > ( والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ) يحفظ أعمالهم ~~ويحصيها عليهم ليجازيهم بها ( وما أنت عليهم بوكيل ) لم يوكلك الله عليهم ~~حتى تؤخذ بهم 7 < < # | الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > ( وكذلك ) مثل ما ذكرنا ( أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ) ~~مكة يعني أهلها ( ومن حولها ) يعني قرى الأرض كلها ( وتنذر يوم الجمع ) أي ~~تنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين وأهل ~~السموات والأرضين ( لا ريب فيه ) لا شك في الجمع أنه كائن ثم بعد الجمع ~~يتفرقون ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن ~~إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ثنا أبو منظور الشامي ثنا أبو ~~العباس الأصم ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان ms2157 التنوخي ثنا بشر بن بكر حدثني ~~سعيد بن عثمان عن أبي الراهوية ثنا جرير بن كريب عن عبدالله بن عمرو بن ~~العاص قال الثعلبي وأخبرنا أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري ثنا أبو بكر بن ~~مالك القطيعي ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي هشام بن القاسم ثنا ~~ليث حدثني أبو قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن عبدالله بن عمرو قال خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان ~~فقال \ أتدرون ما هذان الكتابان \ قلنا لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال ~~\ للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء ~~آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا ~~نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم ~~اجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة ثم قال للذي في يساره هذا كتاب من رب ~~العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن ~~يستقروا نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة ~~منجدلون PageV04P120 الشورى الآية 8 11 فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم ~~اجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة \ قال عبدالله بن عمرو ففيم العمل إذا ~~يا رسول الله فقال \ إعملوا وسددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل ~~أهل الجنة وإن عمل أي عمل ثم قال ( فريق في الجنة ) فضل من الله ( وفريق في ~~السعير ) عدل من الله عز وجل \ 8 < < # | الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # > > قوله تعالى ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما على دين واحد وقال مقاتل على ملة الإسلام كقوله تعالى ( ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى ) ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) في دين الإسلام ( ~~والظالمون ) الكافرون ( ما لهم من ولي ) يدفع عنهم العذاب ( ولا نصير ) ~~يمنعهم من النار 9 < < # | الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ( أم اتخذوا ) بل اتخذوا ms2158 أي الكافرون ( من دونه ) أي من دون الله ( ~~أولياء فالله هو الولي ) قال ابن عباس رضي الله عنهما وليك يا محمد وولي من ~~اتبعك ( وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) 10 < < # | الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # > > ( وما اختلفتم فيه من شيء ) من أمر الدين ( فحكمه إلى الله ) يقضي ~~فيه ويحكم يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الريب ( ذلكم الله ) الذي يحكم بين ~~المختلفين هو ( ربي عليه توكلت وإليه أنيب ) 11 < < # | الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # > > ( فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) من مثل خلقكم ~~حلائل قيل إنما قال من أنفسكم لأنه خلق حواء من ضلع آدم ( ومن الأنعام ~~أزواجا ) أصنافا ذكورا وإناثا ( يذرؤكم ) يخلقكم ( فيه ) أي في الرحم وقيل ~~في البطن وقيل على هذا الوجه من الخلقة قال مجاهد نسلا بعد نسل من الناس ~~والأنعام وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به وقيل معناه يكثركم بالتزويج ( ~~ليس كمثله شيء ) مثل صلة أي ليس هو كشيء فأدخل المثل للتوكيد كقوله ( فإن ~~آمنوا بمثل ما ءامنتم به ) وقيل الكاف صلة مجازه ليس مثله شيء قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما ليس له نظير ( وهو السميع البصير ) PageV04P121 الشورى ~~الآية 12 14 12 < < # | الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > ( له مقاليد السموات والأرض ) مفاتيح الرزق في السموات والأرض قال ~~الكلبي المطر والنبات ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) لأن مفاتيح الرزق بيده ~~( إنه بكل شيء عليم ) 13 < < # | الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . . # > > قوله عز وجل ( شرع لكم من الدين ) بين وسن لكم ( ما وصى به نوحا ) ~~وهو أول أنبياء الشريعة قال مجاهد أوصيناك وإياه يا محمد دينا واحدا ( ~~والذي أوحينا إليك ) من القرآن وشرائع الإسلام ( وما وصينا به إبراهيم ~~وموسى وعيسى ) واختلفوا في وجه الآية فقال قتادة تحليل الحلال وتحريم ~~الحرام وقال الحكم تحريم الأمهات والبنات والاخوات وقال مجاهد لم يبعث الله ~~نبيا إلا أوصاه بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة فذلك دينه ~~الذي شرع لهم وقيل هو التوحيد والبراءة من الشرك ms2159 وقيل هو ما ذكر من بعد وهو ~~قوله ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة ~~الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة ( كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه ) من التوحيد ورفض الأوثان ثم قال ( الله يجتبي إليه من يشاء ) ~~يصطفي لدينه من عباده من يشاء ( ويهدي إليه من ينيب ) يقبل إلى طاعته 14 < ~~< # | الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # > > ( وما تفرقوا ) يعني أهل الأديان المختلفة وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما يعني أهل الكتاب كما ذكر في سورة المنفكين ( وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب ) الآية ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) بأن الفرقة ضلالة ولكنهم ~~فعلوا ذلك ( بغيا بينهم ) أي للبغي قال عطاء يعني بغيا بينهم على محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير العذاب عنهم ( إلى أجل ~~مسمى ) وهو يوم القيامة ( لقضي بين ) بين من آمن وكفر يعني أنزل العذاب ~~بالمكذبين في الدنيا ( وإن الذين أورثوا الكتاب ) يعني اليهود والنصارى ( ~~من بعدهم ) أي من بعد أنبيائهم وقيل من بعد الأمم الخالية وقال قتادة معناه ~~من قبلهم أي من قبل مشركي مكة ( لفي شك منه مريب ) أي من محمد صلى الله ~~عليه وسلم 15 < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > ( فلذلك فادع ) أي فإلى ذلك كما يقال دعوت إلى فلان ولفلان وذلك ~~إشارة إلى ما وصى به الأنبياء PageV04P122 الشورى الآية 15 18 من التوحيد ( ~~واستقم كما أمرت ) أي اثبت على الدين الذين أمرت به ( ولا تتبع أهواءهم وقل ~~آمنت بما أنزل الله من كتاب ) أي آمنت بكتب الله كلها ( وأمرت لأعدل بينكم ~~) أن أعدل بينكم قال ابن عباس رضي الله عنهما أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر ~~مما افترض الله عليكم من الأحكام وقيل لأعدل بينكم في جميع الأحوال ~~والأشياء ( الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) يعني إلهنا واحد ~~وإن اختلفت أعمالنا فكل يجازى بعمله ( لا حجة ) لا خصومة ( بيننا وبينكم ) ~~نسختها آية القتال فإذا لم يؤمر بالقتال وأمر بالدعوة لم يكن بينه ms2160 وبين من ~~لا يجيب خصومة ( الله يجمع بيننا ) في المعاد لفصل القضاء ( وإليه المصير ) ~~16 < < # | الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > ( والذين يحاجون في الله ) يخاصمون في دين الله تعالى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وقال قتادة هم اليهود قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ~~فنحن خير منكم فهذه خصومتهم ( من بعد ما استجيب له ) أي استجاب له الناس ~~فأسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته ( حجتهم داحضة ) خصومتهم باطلة ( عند ~~ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) في الآخرة 17 < < # | الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # > > ( الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ) قال قتادة ومجاهد ومقاتل ~~العدل وسمي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف والتسوية قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما أمر الله تعالى بالوفاء ونهى عن البخس ( وما يدريك لعل ~~الساعة قريب ) ولم يقل قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي ومجازه الوقت قريب وقال ~~الكسائي إتيانها قريب قال مقاتل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ذات ~~يوم وعنده قوم من المشركين فقالوا تكذيبا متى تكون الساعة 18 < < # | الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # > > فأنزل الله هذه الآية ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) ظنا منهم ~~أنها غير آتية ( والذين آمنوا مشفقون ) أي خائفون ( منها ويعلمون أنها الحق ~~) أنها آتية لا ريب فيها ( ألا إن الذين يمارون ) يخاصمون وقيل يدخلهم ~~المرية والشك ( في الساعة لفي ضلال بعيد ) 19 < < # | الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > ( الله لطيف بعباده ) قال ابن عباس رضي الله عنهما حفي بهم قال عكرمة ~~بار بهم قال السدي رفيق قال مقاتل لطيف بالبر والفاجر حيث لم يهلكهم جوعا ~~بمعاصيهم يدل عليه قوله ( يرزق من يشاء ) وكل من رزقه الله من مؤمن وكافر ~~وذي روح فهو ممن يشاء الله أن يرزقه قال جعفر بن محمد الصادق اللطف في ~~الرزق من وجهين أحدهما أنه جعل رزقك من الطيبات والثاني أنه لم يدفعه إليك ~~مرة واحدة ( وهو القوي العزيز ) PageV04P123 الشورى الآية 19 23 20 < < # | الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # > > ( من كان يريد حرث الآخرة ms2161 ) الحرث في اللغة الكسب يعني من كان يريد ~~بعمله الآخرة ( نزد له في حرثه ) بالتضعيف بالواحد عشرة إلى ما شاء الله من ~~الزيادة ( ومن كان يريد حرث الدنيا ) يريد بعمله الدنيا ( نؤته منها ) قال ~~قتادة أي نؤته بقدر ما قسم الله له كما قال ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد ) ( وما له في الآخرة من نصيب ) لأنه لم يعمل للآخرة أخبرنا الإمام ~~أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو حامد أحمد بن ~~محمد بن يحيى بن بلال ثنا أبو الأزهر أحمد بن منيع البغدادي ثنا محمد بن ~~يوسف الفريابي ثنا سفيان عن المغيرة عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ بشرت هذه الأمة بالسنا والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض ~~فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب \ 21 < < # | الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > قوله تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ~~يعني كفار مكة يقول ألهم آلهة سنوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام ( ولولا كلمة ~~الفصل ) لولا أن الله حكم في كلمة الفصل بين الخلق بتأخير العذاب عنهم إلى ~~يوم القيامة حيث قال ( بل الساعة موعدهم ) ( لقضي بينهم ) لفرغ من عذاب ~~الذين يكذبونك في الدنيا ( وإن الظالمين ) المشركين ( لهم عذاب أليم ) في ~~الآخرة 22 < < # | الشورى : ( 22 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # > > ( ترى الظالمين ) المشركين يوم القيامة ( مشفقين ) وجلين ( مما كسبوا ~~وهو واقع بهم ) جزاء كسبهم واقع بهم ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في ~~روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ) 23 < < # | الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > ( ذلك الذي ) ذكرت من نعيم الجنة ( يبشر الله به عباده الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ) بأنهم أهله ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ) أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد ms2162 بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ~~ثنا شعبة عبدالملك بن ميسرة قال سمعت طاوسا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~سئل عن قوله ( إلا PageV04P124 المودة في القربى ) قال سعيد بن جبير قربى ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس رضي الله عنهما عجبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن ~~تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة وكذلك روى الشعبي وطاوس عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال ( إلا المودة في القربى ) يعني أن تحفظوا قرابتي وتودوني ~~وتصلوا رحمي وإليه ذهب مجاهد وقتادة وعكرمة ومقاتل والسدي والضحاك رضي الله ~~عنهم وقال عكرمة لا أسئلكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تحفظوني في ~~قرابتي بيني وبينكم وليس كما يقول الكذابون وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ~~ابن عباس في معنى الآية إلا أن تودوا الله ويتقربوا إليه بطاعته وهذا قول ~~الحسن قال هو القربى إلى الله يقول إلا التقرب إلى الله والتودد إليه ~~بالطاعة والعمل الصالح وقال بعضهم معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي ~~وتحفظوني فيهم وهو قول سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب واختلفوا في قرابته ~~فاطمة الزهراء وعلي وابناه وفيهم نزل ( إنما يريد ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ) وروينا عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي أذكركم الله في أهل ~~بيتي \ قيل لزيد بن أرقم من أهل بيته قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل ~~عباس أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبدالله بن عبدالوهاب ثنا خالد ثنا شعبة عن ~~واقد قال سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر قال ارقبوا محمدا في أهل ~~بيته وقيل هم الذين تحرم عليهم الصدقة من أقاربه ويقسم ms2163 فيهم الخمس وهم بنو ~~هاشم وبنو المطلب الذين لم يتفرقوا في جاهلية ولا في إسلام وقال قوم هذه ~~الآية منسوخة وإنما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله هذه الآية فأمرهم فيها بمودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلة رحمه فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار ونصروه أحب الله عز وجل أن ~~يلحقه بإخوانه من الأنبياء عليهم السلام حيث قال ( وما اسئلكم عليه من أجر ~~إن أجري إلا على رب العالمين ) فأنزل الله تعالى ( قل ما سألتكم من أجر فهو ~~لكم إن أجري إلا على الله ) فهي منسوخة بهذه الآية وبقوله ( قل ما أسئلكم ~~عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) وغيرها من الآيات وإلى هذا ذهب الضحاك ~~بن مزاحم والحسين بن الفضل وهذا قول غير مرضي لأن مودة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكف الأذى عنه ومودة أقاربه والتقرب إلى الله بالطاعة والعمل الصالح ~~من فرائض الدين وهذه أقاويل السلف في معنى الآية فلا يجوز المصير إلى نسخ ~~شيء من هذه الأشياء وقوله ( إلا المودة في القربى ) ليس باستثناء متصل ~~بالأول حتى يكون ذلك أجرا في مقابلة أداء الرسالة بل هو منقطع ومعناه ولكي ~~أذكركم المودة في القربى وأذكركم قرابتي منكم كما روينا في حديث زيد بن ~~أرقم ( أذكركم الله في أهل بيتي ) قوله تعالى ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها ~~حسنا ) أي من يكتسب طاعة نزد له فيها حسنا بالتضعيف ( إن الله غفور ) ~~الذنوب ( شكور ) للقليل حتى يضاعفها ) PageV04P125 الشورى الآية 24 25 24 < ~~< # | الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > ( أم يقولون ) بل يقولون يعني كفار مكة ( افترى على الله كذبا فإن ~~يشأ الله يختم علي قلبك ) قال مجاهد نربط على قلبك بالصبر حتى لا يشق عليك ~~أذاهم وقولهم إنه مفتر قال قتادة يعني يطبع على قلبك فينسيك القرآن وما ~~أتاك فأخبرهم أنه لو افترى على الله كذبا لفعل به ما أخبر عنه في هذه الآية ~~ثم ابتدأ فقال ( ويمح الله الباطل ) قال ms2164 الكسائي فيه تقديم وتأخير مجازه ~~والله يمحو الباطل فهو في محل رفع ولكنه حذفت منه الواو في المصحف على ~~اللفظ كما حذفت من قوله ( ويدع الإنسان ) و ( سندع الزبانية ) أخبر أن ما ~~يقولونه باطل يمحوه الله ( ويحق الحق بكلماته ) أي الإسلام بما أنزل من ~~كتابه وقد فعل الله ذلك فمحا باطلهم وأعلى كلمة الإسلام ( إنه عليم بذات ~~الصدور ) قال ابن عباس لما نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ) وقع في قلوب قوم منها شيء وقالوا يريد أن يحثنا على أقاربه من ~~بعده فنزل جبريل فأخبره أنهم اتهموه وأنزل هذه الآية فقال القوم الذين ~~اتهموه يا رسول الله أنشهد أنك صادق 25 < < # | الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > فنزل ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) قال ابن عباس يريد أولياءه ~~وأهل طاعته قيل التوبة ترك المعاصي نية وفعلا والإقبال على الطاعة نية ~~وفعلا قال سهل بن عبدالله التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال ~~المحمودة ( ويعفوا عن السيئات ) إذا تابوا فلا يؤاخذهم بها أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر محمد ~~بن أحمد بن عبدالجبار الرياني أنا حميد بن زنجويه ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو ~~عوانة عن سليمان الأعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد قال دخلت على ~~عبدالله أعوده فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ الله أفرح ~~بتوبة عبده من رجل أظنه قال في برية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه ~~فنزل فنام فاستيقظ وقد ظلت راحلته فطاف عليها حتى أدركه العطش فقال أرجع ~~إلى حيث كانت راحلتي فأموت عليه فرجع فأغفى فاستيقظ فإذ هو بها عنده عليها ~~طعامه وشرابه \ أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا ~~محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~محمد بن الصباح وزهير ربن حرب قالا ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا ~~إسحاق بن أبي طلحة ms2165 حدثني أنس بن مالك وهو عمه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ الله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على ~~راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة ~~فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده ~~فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة ~~الفرح \ ( ويعفوا عن السيئات ) فيمحوها إذا تابوا ( ويعلم ما PageV04P126 ~~الشورى الآية 26 28 تفعلون ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ( تفعلون ) بالتاء ~~وقالوا هو خطاب للمشركين وقرأ الآخرون بالياء لأنه بين خبرين عن قوم فقال ~~قبله يقبل التوبة عن عباده وبعده ويزيدهم من فضله 26 < < # | الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > ( ويستجيب الذين آمنوا ) أي ويجيب الذين آمنوا ( وعملوا الصالحات ) ~~إذا دعوه وقال عطاء عن ابن عباس ويثبت الذين آمنوا ( ويزيدهم من فضله ) سوى ~~ثواب أعمالهم تفضلا منه وقال أبو صالح عنه يشفعهم في إخوانهم ويزيدهم من ~~فضله قال في إخوان إخوانهم ( والكافرون لهم عذاب شديد ) 27 < < # | الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # > > ( ولو بسط الله الرزق لعباده ) قال خباب بن الأرت فينا نزلت هذه ~~الآية وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( ولو بسط الله الرزق ) وسع الله الرزق ( ~~لعباده ) ( لبغوا ) لطغوا وعتوا ( في الأرض ) قال ابن عباس بغيهم طلبهم ~~منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبس بعد ملبس ( ولكن ينزل ) أرزاقهم ( ~~بقدر ما يشاء ) كما يشاء نظرا منه لعباده ولحكمة اقتضتها قدرته ( إنه ~~بعباده خبير بصير ) أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو عمر بكر بن ~~محمد المزني ثنا أبو بكر محمد بن عبدالله حفيد العباس بن حمزة ثنا الحسين ~~بن الفضل البجلي ثنا أبو حفص غمر بن سعيد الدمشقي ثنا صدقة عن عبدالله ثنا ~~هشام الكناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~جبريل عن الله ms2166 عز وجل قال \ يقول الله عز وجل من أهان لي وليا فقد بارزني ~~بالمحاربة وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد وما تقرب إلي عبدي ~~المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل ~~حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيدا إن دعاني أجبته ~~وإن سألني أعطيته وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن ~~يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه وإن من عبادي المؤمنين لمن ~~يسألني الباب من العبادة فاكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك وإن من ~~عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من ~~عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وإن من ~~عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وإن من ~~عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك إني ~~أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير \ 28 < < # | الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # > > قوله عز وجل ( وهو الذي ينزل الغيث ) المطر ( من بعد ما قنطوا ) يعني ~~من بعد ما يئس الناس PageV04P127 الشورى الآية 29 33 منه وذلك أدعى لهم إلى ~~الشكر قال مقاتل حبس الله المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ثم أنزل ~~الله المطر فذكرهم الله نعمته ( وينشر رحمته ) يبسط مطره كما قال ( وهو ~~الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) ( وهو الولي ) لأهل طاعته ( الحميد ~~) عند خلقه 29 < < # | الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ( ومن آيايه خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم ~~إذا يشاء قدير ) يعني يوم القيامة 30 < < # | الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . # > > ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قرأ أهل المدينة والشام ( ~~بما كسبت ) بغير فاء وكذلك هو في مصاحفهم فمن حذف الفاء جعل ما في أول ~~الآية بمعنى الذي أصابكم بما كسبت أيديكم ( ويعفوا عن كثير ) قال ms2167 الحسن لما ~~نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ والذي نفس محمد بيده ما ~~من خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر \ ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني أبو عبدالله بن ~~فنجويه ثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ثنا بشر بن موسى الأسدي ثنا خلف بن ~~الوليد ثنا مروان بن معاوية أخبرني الأزهر بن راشد الباهلي عن الخضر بن ~~القواس البجلي عن أبي سخيلة قال قال علي بن أبي طالب ألا أخبركم بأفضل آية ~~في كتاب الله عز وجل حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما أصابكم ~~من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) قال وسأفسرها لك يا علي \ ما ~~أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله عز وجل ~~أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة وما عفا الله عنكم في الدنيا ~~فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه \ قال عكرمة ما من نكبة أصابت عبدا فما ~~فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها أو درجة لم يكن الله ليبلغه ~~إلا بها 31 < < # | الشورى : ( 31 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > ( وما أنتم بمعجزين ) بفائتين ( في الأرض ) هربا يعني لا تعجزونني ~~حيث ما كنتم ولا تسبقونني ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) 32 < < # | الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن آياته الجوار ) يعني السفن واحدتها جارية وهي ~~السائرة ( في البحر كالأعلام ) أي الجبال قال مجاهد القصور واحدها علم وقال ~~الخليل بن أحمد كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم 33 < < # | الشورى : ( 33 ) إن يشأ يسكن . . . . . # > > ( إن يشأ يسكن الريح ) التي تجريها ( فيظللن ) يعني الجواري ( رواكد ~~) ثوابت PageV04P128 الشورى الآية 34 39 ( على ظهره ) على ظهر البحر لا ~~تجري ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي لكل مؤمن لأن صفة المؤمن الصبر ~~في الشدة والشكر في الرخاء 34 < < # | الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن ms2168 بما . . . . . # > > ( أو يوبقهن ) يهلكهن ويغرقهن ( بما كسبوا ) أي بما كسبت ركبانها من ~~الذنوب ( ويعف عن كثير ) من ذنوبهم فلا يعاقب عليها 35 < < # | الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . . # > > ( ويعلم ) قرأ أهل المدينة والشام ( ويعلم ) برفع الميم على ~~الإستئناف كقوله عز وجل في سورة براءة ( ويتوب الله على من يشاء ) وقرأ ~~الآخرون بالنصب على الصرف والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب وهو كقوله تعالى ( ~~ويعلم الصابرين ) صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافا وكراهية لتوالي ~~الجزم ( الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ) أي يعلم الذين يكذبون ~~بالقرآن إذا صاروا إلى الله بعد البعث أن لا مهرب لهم من عذاب الله 36 < < # | الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > ( فما أوتيتم من شيء ) من رياش الدنيا ( فمتاع الحياة الدنيا ) ليس ~~من زاد المعاد ( وما عند الله ) من الثواب ( خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ~~ربهم يتوكلون ) فيه بيان أن المؤمن والكافر يستويان في أن الدنيا متاع لهم ~~يتمتعان بها فإذا صار إلى الآخرة كان ما عند الله خيرا للمؤمن 37 < < # | الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > ( والذين يجتنبون كبائر الإثم ) قرأ حمزة والكسائي ( كبير الإثم ) ~~على الواحد ههنا وفي سورة النجم وقرأ الآخرون ( كبائر ) بالجمع وقد ذكرنا ~~معنى الكبائر في سورة النساء ( والفواحش ) قال السدي يعني الزنا وقال مجاهد ~~ومقاتل ما يوجب الحد ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) يحملون ويكظمون الغيظ ~~ويتجاوزون 38 < < # | الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # > > ( والذين استجابوا لربهم ) أجابوه إلى ما دعاهم إليه من طاعته ( ~~وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ) يتشاورون فيما يبدوا لهم ولا يعجلون ( ~~ومما رزقناهم ينفقون ) 39 < < # | الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # > > ( والذين إذا أصابهم البغي ) الظلم والعدوان ( هم ينتصرون ) ينتقمون ~~من ظالميهم من غير أن يعتدوا قال ابن زيد جعل الله المؤمنين صنفين صنف ~~يعفون عن ظالميهم فبدأ بذكرهم وهو قوله ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) وصنف ~~ينتصرون من ظالميهم وهم الذين ذكروا في هذه الآية قال إبراهيم في هذه الآية ~~كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا ms2169 قال عطاء هم المؤمنون الذين ~~PageV04P129 الشورى الآية 40 44 أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم مكنهم ~~الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم ثم ذكر الله الانتصار فقال 40 < < # | الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) سمى الجزاء سيئة وإن لم يكن سيئة ~~لتشابههما في الصورة قال مقاتل يعني القصاص في الجراحات والدماء قال مجاهد ~~والسدي هو جواب بالقبيح إذا قال له أحد أخزاك الله يقول أخزاك الله وإذا ~~شتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي قال سفيان بن عيينة قلت لسفيان الثوري ~~ما قوله عز وجل ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) قال إن يشتمك رجل فتشتمه أو أن ~~يفعل بك فتفعل به فلم أجده عنده شيئا فسألت هشام ابن حجيرة عن هذه الآية ~~فقال الجارح إذا جرح يقتص منه وليس هو أن يشتمك فتشتمه ثم ذكر العفو فقال ( ~~فمن عفا ) عمن ظلمه ( وأصلح ) بالعفو بينه وبين ظالمه ( فأجره على الله ) ~~قال الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله أجر فليقم فلا ~~يقوم إلا من عفا ثم قرأ هذه الآية ( إنه لا يحب الظالمين ) قال ابن عباس ~~الذين يبدأون بالظلم 41 < < # | الشورى : ( 41 ) ولمن انتصر بعد . . . . . # > > ( ولمن انتصر بعد ظلمه ) أي بعد ظلم الظالم إياه ( فأولئك ) يعني ~~المنتصرين ( ما عليهم من سبيل ) بعقوبة ومؤاخذة 42 < < # | الشورى : ( 42 ) إنما السبيل على . . . . . # > > ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) يبدأون بالظلم ( ويبغون في ~~الأرض بغير الحق ) يعملون فيها بالمعاصي ( أولئك لهم عذاب أليم ) 43 < < # | الشورى : ( 43 ) ولمن صبر وغفر . . . . . # > > ( ولمن صبر وغفر ) فلم ينتصر ( إن ذلك ) الصبر والتجاوز ( لمن عزم ~~الأمور ) حقها وحزمها قال مقاتل من الأمور التي أمر الله بها قال الزجاج ~~الصابر يؤتى بصبره الثواب فالرغبة في الثواب أتم عزما 44 < < # | الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . # > > 0( ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ) فماله من أحد يلي هدايته ~~بعد إضلال الله إياه أو يمنعه من عذاب الله ( وترى الظالمين لما رأوا ~~العذاب ) يوم ms2170 القيامة ( ويقولون هل إلى مرد من سبيل ) يسألون الرجعة في ~~الدنيا PageV04P130 الشورى الآية 45 49 45 < < # | الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # > > ( وتراهم يعرضون عليها ) أي على النار ( خاشعين ) خاضعين متواضعين ( ~~من الذل ينظرون من طرف خفي ) خفي النظر لما عليهم من الذل يسارقون النظر ~~إلى النار خوفا منها وذلة في أنفسهم وقيل ( من ) بمعنى الباء أي بطرف خفي ~~ضعيف من الذل وقيل إنما قال ( من طرف خفي ) لأنه لا يفتح عينه إنما ينظر ~~ببعضها وقيل معناه ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا والنظر ~~بالقلب خفي ( وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة ) قيل خسروا أنفسهم بأن صاروا إلى النار وأهليهم بأن صاروا لغيرهم ~~في الجنة ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) 46 < < # | الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # > > ( وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فماله ~~من سبيل ) طريق إلى الصواب وإلى الوصول إلى الحق في الدنيا والجنة في ~~العقبى قد استدت عليهم طرق الخير 47 < < # | الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > ( استجيبوا لربكم ) أجيبوا داعي الله يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم ~~القيامة ( مالكم من ملجأ ) تلجأون إليه ( يومئذ ومالكم من نكير ) من منكر ~~يغير ما بكم 48 < < # | الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # > > ( فإن أعرضوا ) عن الإجابة ( فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك ) ما ~~عليك ( إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة ) قال ابن عباس يعني ~~الغنى والصحة ( فرح بها وإن تصبهم سيئة ) قحط ( بما قدمت أيديهم فإن ~~الإنسان كفور ) أي لما تقدم من نعمة الله عليه ينسى ويجحد بأول شدة جميع ما ~~سلف من النعم 49 < < # | الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > ( لله ملك السموات والأرض ) له التصرف فيهما بما يريد ( يخلق ما يشاء ~~يهب لمن يشاء إناثا ) فلا يكون له ولد ذكر قيل من يمن المرأة تبكيرها ~~بالانثى قبل الذكر لأن الله ms2171 تعالى بدأ بالإناث ( ويهب لمن يشاء الذكور ) ~~فلا يكون له أنثى PageV04P131 الشورى الآية 50 52 50 < < # | الشورى : ( 50 ) أو يزوجهم ذكرانا . . . . . # > > ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) يجمع له بينهما فيولد له الذكور والإناث ~~( ويجعل من يشاء عقيما ) فلا يلد ولا يولد له قيل هذا في الأنبياء عليهم ~~السلام ( يهب لمن يشاء إناثا ) يعني لوطا لم يولد له ذكر إنما ولد له ~~ابنتان ( ويهب لمن يشاء الذكور ) يعني إبراهيم عليه السلام لم يولد له أنثى ~~( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم ولد له بنون ~~وبنات ( ويجعل من يشاء عقيما ) يحيى وعيسى عليهما السلام لم يولد لهما وهذا ~~على وجه التمثيل والآية عامة في حق كافة الناس ( إنه عليم قدير ) 51 < < # | الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) وذلك أن اليهود ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما ~~كلمه موسى ونظر إليه فقال لم ينظر موسى إلى الله عز وجل فأنزل الله تعالى ( ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) يوحي إليه في المنام أو بالإلهام ( ~~أو من وراء حجاب ) يسمعه كلامه ولا يراه كما كلمه موسى عليه الصلاة والسلام ~~( أو يرسل رسولا ) إما جبريل أو غيره من الملائكة ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) ~~أي يوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء قرأ نافع ( أو يرسل ~~) برفع اللام على الابتداء ( فيوحي ) ساكنة الياء وقرأ الآخرون بنصب اللام ~~والياء عطفا على محل الوحي لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن ~~يوحي إليه أو يرسل رسولا ( إنه علي حكيم ) 52 < < # | الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > ( وكذلك ) أي كما اوحينا إلى سائر رسلنا ( أوحينا إليك روحا من أمرنا ~~) قال ابن عباس نبوة وقال الحسن رحمة وقال السدي ومقاتل وحيا وقال الكلبي ~~كتابا وقال الربيع جبريل وقال مالك بن دينار يعني القرآن ( ما كنت تدري ) ~~قبل الوحي ( ما الكتاب ولا ms2172 الإيمان ) يعني شرائع الإيمان ومعالمه قال محمد ~~بن إسحاق بن خزيمة الإيمان في هذا الموضع الصلاة ودليله قوله عز وجل ( وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم ) وأهل الأصواء على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا ~~مؤمنين قبل الوحي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على ~~دين إبراهيم ولم يتبين له شرائع دينه ( ولكن جعلناه نورا ) قال ابن عباس ~~يعني الإيمان وقال السدي يعني القرآن ( نهدي به ) نرشد به ( من نشاء من ~~عبادنا وإنك لتهدي ) أي لتدعو ( إلى صراط مستقيم ) يعني الإسلام ~~PageV04P132 الشورى الآية 53 53 < < # | الشورى : ( 53 ) صراط الله الذي . . . . . # > > ( صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير ~~الأمور ) أي أمور الخلائق كلها في الآخرة < # > S43 < # > سورة الزخرف مكية وهي تسع وثمانون آية الزخرف الآية 1 5 1 2 < < # | الزخرف : ( 1 - 2 ) حم # > > ( حم والكتاب المبين ) أقسم بالكتاب الذي أبان طرق الهدى من طرق ~~الضلالة وأبان ما تحتاج إليه الأمة من الشريعة 3 < < # | الزخرف : ( 3 ) إنا جعلناه قرآنا . . . . . # > > ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) قوله جعلناه أي صيرنا هذا ~~الكتاب عربيا وقيل بيناه وقيل سميناه وقيل وصفناه يقال جعل فلان زيدا أعلم ~~الناس أي وصفه بهذا كقوله تعالى ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا ) وقوله ( جعلوا القرآن عضين ) وقال ( أجعلتم سقاية الحاج ) كلها ~~بمعنى الوصف والتسمية 4 < < # | الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # > > ( وإنه ) يعني القرآن ( في أم الكتاب ) في اللوح المحفوظ قال قتادة ~~أم الكتاب أصل الكتاب وأم كل شيء أصله قال ابن عباس أول ما خلق الله القلم ~~فأمره أن يكتب بما يريد أن يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ ( وإنه في أم الكتاب ) ~~( لدينا ) فالقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ كما قال ( بل هو قرآن ~~مجيد في لوح محفوظ ) ( لعلي حكيم ) قال قتادة يخبر عن منزلته وشرفه أي أو ~~كذبتم بالقرآن يا أهل مكة فإن عندنا لعلي رفيع شريف محكم من الباطل 5 < < # | الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # > > ( أفنضرب ms2173 عنكم الذكر صفحا ) يقال ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته ~~وأمسكت عنه والصفح مصدر قولهم صفحت عنه إذا أعرضت عنه وذلك حين توليه وصفحة ~~وجهك وعنقك والمراد بالذكر PageV04P133 الزخرف الآية 6 12 القرآن ومعناه ~~أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمركم ولا ننهاكم من أجل ~~أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان استفهام بمعنى الإنكار أي لا نفعل ذلك ~~وهذا قول قتادة وجماعة قال قتادة والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده ~~أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته فكرره عليهم ~~عشرين سنة أو ما شاء الله وقيل معناه أفنضرب عنكم بذكرنا إياكم صافحين ~~معرضين قال الكسائي والسدي أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون ~~وقال الكلبي أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم وقال مجاهد والسدي أفنعرض ~~عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم ( إن كنتم قوما مسرفين ) قرأ أهل ~~المدينة وحمزة والكسائي بكسر الهمزة على معنى إذ كنتم كقوله ( وأنتم ~~الأعلون إن كنتم مؤمنين ) وقرأ الآخرون بالفتح على معنى لأن كنتم مسرفين ~~مشركين 6 7 < < # | الزخرف : ( 6 - 7 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم ) أي وما كان يأتيهم ( من ~~نبي إلا كانوا به يستهزؤن ) كاستهزاء قومك بك يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ~~8 < < # | الزخرف : ( 8 ) فأهلكنا أشد منهم . . . . . # > > ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي أقوى من قومك يعني الأولين الذين ~~أهلكوا بتكذيب الرسل ( ومضى مثل الأولين ) أي صفتهم وسنتهم وعقوبتهم فعاقبة ~~هؤلاء كذلك في الأهلاك 9 < < # | الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ( ولئن سألتهم ) أي سألت قومك ( من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن ~~العزيز العليم ) وأقروا بأن الله خالقها وأقروا بعزه وعلمه ثم عبدوا غيره ~~وأنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم إلى ههنا تم الأخبار عنهم ثم ابتدأ ~~دالا على نفسه بصنعه فقال 10 < < # | الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > ( الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ) إلى ~~مقاصدكم في أسفاركم 11 < < # | الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من ms2174 . . . . . # > > ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) أي بقدر حاجتكم إليه لا كما أنزل ~~على قوم نوح بغير قدر حتى أهلكهم ( فأشرنا ) أحيينا ( به بلدة ميتا كذلك ) ~~أي كما أحيينا هذه البلدة الميتة بالمطر كذلك ( تخرجون ) من قبوركم أحياء ~~12 < < # | الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # > > ( والذي خلق الأزواج كلها ) أي الأصناف كلها ( وجعل لكم من الفلك ~~والأنعام ما تركبون ) في البر والبحر PageV04P134 الزخرف الآية 13 18 13 < ~~< # | الزخرف : ( 13 ) لتستووا على ظهوره . . . . . # > > ( لتستووا على ظهوره ) ذكر الكناية لأنه ردها إلى ( ما ) ( ثم تذكروا ~~نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) بتسخير المراكب في البر والبحر ( وتقولوا ~~سبحان الذي سخر لنا هذا ) ذلل لنا هذا ( وما كنا له مقرنين ) مطيقين وقيل ~~ضابطين 14 < < # | الزخرف : ( 14 ) وإنا إلى ربنا . . . . . # > > ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) لمنصرفون في المعاد أخبرنا أحمد بن ~~عبدالله الصالحي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران أنا ~~إسماعيل بن الصفار أنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن ~~أبي إسحاق أخبرني علي بن أبي ربيعة أنه شهد عليا رضي الله عنه ركب فلما وضع ~~رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى قال الحمد لله ثم قال سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم حمد ثلاثا وكبر ~~ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقال ما يضحكك يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا ما يضحكك ~~يا نبي الله قال \ العبد أو قال عجبت للعبد إذا قال لا إله إلا الله ظلمت ~~نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو ~~\ 15 < < # | الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # > > قوله تعالى ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أي نصيبا وبعضا وهو قولهم ~~الملائكة بنات الله ومعنى الجعل ههنا الحكم ms2175 بالشيء والقول كما تقول جعلت ~~زيدا أفضل الناس أي وصفته وحكمت به ( إن الإنسان ) يعني الكافر ( لكفور ) ~~جحود لنعم الله ( مبين ) ظاهر الكفران 16 < < # | الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . # > > ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) هذا استفهام توبيخ وإنكار يقول اتخذ ربكم ~~لنفسه البنات ( واصطفاكم بالبنين ) كقوله ( فأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من ~~الملائكة إناثا ) 17 < < # | الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) بما جعل لله شبها وذلك أن ~~ولد كل شيء يشبهه يعني إذا بشر أحدهم بالبنات كما ذكر في سورة النحل ( وإذا ~~بشر أحدهم بالأنثى ) ( ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) من الغيظ والحزن 18 < < # | الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # > > ( أو من ينشأ ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ( ينشأ ) بضم الياء وفتح ~~النون وتشديد الشين أي يربى وقرأ الآخرون بفتح الياء وسكون النون وتخفيف ~~الشين أي ينبت ويكبر ( في الحلية ) في PageV04P135 الزخرف الآية 19 23 ~~الزينة يعني النساء ( وهو في الخصام غير مبين ) في المخاصمة غير مبين للحجة ~~من ضعفهن وسفههن قال قتادة في هذه الآية قلما تتكلم امرأة تريد أن تتكلم ~~بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها ( أو من ) في محل من ثلاثة أوجه الرفع على ~~الابتداء والنصب على الإضمار مجازه أو من ينشؤ في الحلية يجعلونه بنات الله ~~والخفض ردا على قوله ( مما يخلق ) وقوله ( بما ضرب ) 19 < < # | الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # > > ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) قرأ أهل الكوفة وأبو ~~عمرو ( عباد الرحمن ) بالباء والألف بعدها ورفع الدال كقوله تعالى ( بل ~~عباد مكرمون ) وقرأ الآخرون ( عند الرحمن ) بالنون ونصب الدال على الظرف ~~وتصديقه كقوله عز وجل ( إن الذين عند ربك ) الآية ( أشهدوا خلقهم ) قرأ أهل ~~المدينة على ما يسم فاعله ولينوا الهمزة الثانية بعد همزة الاستفهام أي ~~أحضروا خلقهم وقرأ الآخرون بفتح الشين أي أحضروا خلقهم حين خلقوا وهذا ~~كقوله ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ) ( ستكتب شهادتهم ) على ~~الملائكة أنهم بنات الله ( ويسئلون ) عنها قال الكلبي ومقاتل لما قالوا هذا ~~القول ms2176 سألهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ ما يدريكم أنهم بنات الله ~~قالوا سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا \ فقال الله تعالى ( ستكتب ~~شهادتهم ويسئلون ) عنها في الآخرة 20 < < # | الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # > > ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) يعني الملائكة قاله قتادة ~~ومقاتل والكلبي وقال مجاهد يعني الأوثان وإنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا ~~إياها لرضاه منها بعبادتها قال الله تعالى ( مالهم بذلك من علم ) فيما ~~يقولون ما هم إلا كاذبون في قولهم إن الله تعالى رضي منا بعبادتها وقيل إن ~~هم إلا يخرصون فيما يقولون ( إن هم إلا يخرصون ) في قولهم إن الملائكة إناث ~~وأنهم بنات الله 21 < < # | الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > ( أم آتيناهم كتابا من قبله ) أي من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله ~~( فهم به مستمسكون ) 22 < < # | الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . # > > ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة ) على دين وملة قال مجاهد على ~~إمام ( وإنا على آثارهم مهتدون ) جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم الأولين ~~مهتدين 23 < < # | الزخرف : ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . # > > ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) ~~أغنياؤها ورؤساؤها ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ~~بهم PageV04P136 الزخرف الآية 24 31 24 < < # | الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > ( قال ) قرأ ابن عامر وحفص ( قال ) على الخبر وقرأ الآخرون ( قل ) ~~على الأمر ( أولو جئتكم ) قرأ أبو جعفر ( جئناكم ) على الجمع والآخرون على ~~الواحد ( بأهدى ) بدين أصوب ( مما وجدتم عليه آباءكم ) قال الزجاج قال لهم ~~أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه فأبوا أن يقبلوه ( قالوا ~~إنا بما أرسلتم به كافرون ) 25 < < # | الزخرف : ( 25 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # > > ( فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) 26 27 < < # | الزخرف : ( 26 - 27 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ) أي بريء ولا ~~يثنى البراء ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر وضع موضع النعت ( مما تعبدون إلا ~~الذي فطرني فإنه سيهدين ) يرشدني ms2177 لدينه 28 < < # | الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # > > ( وجعلها ) يعني هذه الكلمة ( كلمة باقية في عقبه ) قال مجاهد وقتادة ~~يعني كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله كلمة باقية في عقبه أي في ذريته قال ~~قتادة لا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده وقال القرظي يعني جعل وصية ~~إبراهيم التي أوصى بها نبيه باقية في نسله وذريته وهو قوله عز وجل ( ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) وقال ابن زيد يعني قوله ( أسلمت لرب العالمين ) ~~وقرأ ( هو سماكم المسلمين ) ( لعلهم يرجعون ) لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ~~ويرجعون عما هم عليه إلى دين إبراهيم وقال السدي لعلهم يتوبون ويرجعون إلى ~~طاعة الله عز وجل 29 < < # | الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # > > ( بل متعت هؤلاء وآباءهم ) يعني المشركين في الدنيا ولم أعاجلهم ~~بالعقوبة على كفرهم ( حتى جاءهم الحق ) يعني القرآن وقال الضحاك الإسلام ( ~~ورسول مبين ) يبين لهم الأحكام وهو محمد صلى الله عليه وسلم وكان من حق هذه ~~الأحكام أن يطيعوه فلم يفعلوا وعصوا 30 31 < < # | الزخرف : ( 30 - 31 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # > > وهو قوله ( ولما جاءهم الحق ) يعني القرآن ( قالوا هذا سحر وإنا به ~~كافرون وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) يعنون ~~الوليد بن المغيرة من مكة وعروة بن مسعود الثقفي بالطائف قاله قتادة وقال ~~مجاهد عتبة بن ربيعة من مكة وابن عبد ياليل الثقفي من الطائف وقيل الوليد ~~بن المغيرة من مكة ومن الطائف حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ويروى هذا عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما PageV04P137 الزخرف الآية 32 35 32 < < # | الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # > > قال الله تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك ) يعني النبوة قال مقاتل يقول ~~بأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤا ثم قال ( نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ) فجعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا ملكا وهذا ~~مملوكا فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق كما شئنا كذلك اصطفينا بالرسالة ~~من شئنا ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) بالغنى والمال ( ليتخذ بعضهم ms2178 بعضا ~~سخريا ) ليستخدم بعضهم بعضا فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء ~~بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بأعماله فيلتئم قوام ~~أمر العالم وقال قتادة والضحاك يملك بعضهم بمالهم بعضا بالعبودية والملك ( ~~ورحمة ربك ) يعني الجنة ( خير ) للمؤمنين ( مما يجمعون ) مما يجمع الكفار ~~من الأموال 33 < < # | الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # > > ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) أي لولا أن يصيروا كلهم كفارا ~~فيجتمعون على الكفر ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) قرأ ~~ابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو ( سقفا ) بفتح السين وسكون القاف على الواحد ~~ومعناه الجمع كقوله تعالى ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) وقرأ الآخرون بضم ~~السين والقاف على الجمع وهي جمع سقف مثل رهن ورهن قال أبو عبيدة ولا ثالث ~~لهما وقيل هو جمع سقيف وقيل جمع سقوف جمع الجمع ( ومعارج ) مصاعد ودرجا من ~~فضة ( عليها يظهرون ) يعلون ويرتقون يقال ظهرت على السطح إذا علوته 34 < < # | الزخرف : ( 34 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا . . . . . # > > ( ولبيوتهم أبوابا ) من فضة ( وسررا ) أي وجعلنا لهم سررا من فضة ( ~~عليها يتكؤن ) 35 < < # | الزخرف : ( 35 ) وزخرفا وإن كل . . . . . # > > ( وزخرفا ) أي ولجعلنا مع ذلك لهم زخرفا وهو الذهب نظيره ( أو يكون ~~لك بيت من زخرف ) ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) فكان ( لما ) ~~بمعنى ألا وخففه الآخرون على معنى وكل ذلك متاع الحياة الدنيا فيكون ( إن ) ~~للابتداء و ( ما ) صلة يريدان هذا كله متاع الحياة الدنيا يزول ويذهب ( ~~والآخرة عند ربك للمتقين ) خاصة يعني الجنة أخبرنا الإمام أبو علي الحسين ~~بن محمد القاضي أنا أبو العباس عبدالله بن محمد بن هارون الطيسفوني أنا أبو ~~الحسن محمد بن أحمد الترابي أنا أبو بكر حمد بن عمر بن بسطام أنا أحمد بن ~~سيار القريشي ثنا عبدالرحمن بن يونس ثنا أبو مسلم ثنا أبو بكر بن ممعلور عن ~~أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لو كانت ~~الدنيا PageV04P138 الزخرف الآية 36 39 تزن عند الله جناح بعوضة ما ms2179 سقى ~~كافرا منها قطرة ماء ) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة أنا أبو ~~طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن ~~محمود أنا إبراهيم بن عبدالله الخلال أنا عبدالله بن المبارك عن خالد بن ~~سعيد عن قيس بن حازم عن المستورد ابن شداد أخو بني فهر قال كنت في الركب ~~الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السخلة الميت وفقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ أترون هذه هانت على أهلها حتى ألقوها \ قالوا من ~~هوانها ألقوها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ فالدنيا أهون على الله ~~من هذه على أهلها \ 36 < < # | الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # > > قوله عز وجل ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) أي يعرض عن ذكر الرحمن فلم ~~يخف عقابه ولم يرج ثوابه يقال عشوت إلى النار أعشو عشوا إذا قصدتها مهتديا ~~بها وعشوت عنها أعرضت عنها كما يقول عدلت إلى فلان وعدلت عنه وملت إليه ~~وملت عنه قال القرظي يول ظهره عن ذكر الرحمن وهو القرآن قال أبو عبيدة ~~والأخفش يظلم بصرف بصره عنه قال الخليل بن أحمد أصل العشو النظر ببصر ضعيف ~~وقرأ ابن عباس ( ومن يعش ) بفتح الشين أي يعم يقال عشى يعشى عشيا إذا عمي ~~فهو أعشى وامرأة عشواء ( نقيض له شيطانا ) قرأ يعقوب ( يقيض ) بالياء ~~والباقون بالنون نسبب له شيطانا ونضمه إليه ونسلطه عليه ( فهو له قرين ) لا ~~يفارقه يزين له العمى ويخيل إليه أنه على الهدى 37 < < # | الزخرف : ( 37 ) وإنهم ليصدونهم عن . . . . . # > > ( وإنهم ) يعني الشياطين ( ليصدونهم عن السبيل ) أي ليمنعونهم عن ~~الهدى وجمع الكنانة لأن قوله ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ) في ~~مذهب جمع وإن كان اللفظ على الواحد ( ويحسبون أنهم مهتدون ) ويحسب كفار بني ~~آدم أنهم على هدى 38 < < # | الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # > > ( حتى إذا جاءنا ) قرأ أهل العراق غير أبي بكر ( جاءنا ) على الواحد ~~يعنون الكافر وقرأ الآخرون جاءانا على التثنية يعنون ms2180 الكافر وقرينه قد جعلا ~~في سلسلة واحدة ( قال ) الكافر لقرينه الشيطان ( يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين ) أي بعد ما بين المشرق والمغرب فغلب اسم أحدهما على الآخر كما ~~يقال للشمس والقمر القمران ولأبي بكر وعمر العمران وقيل أراد بالمشرقين ~~مشرق الصيف ومشرق الشتاء والأول أصح ( فبئس القرين ) قال أبو سعيد الخدري ~~إذا بعث الكافر زوج بقرينه الشيطان فلا يفارقه حتى يصير إلى النار 39 < < # | الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # > > ( ولن ينفعكم اليوم ) في الآخرة ( إذ ظلمتم ) أشركتم في الدنيا ( ~~أنكم في العذاب مشتركون ) يعني لا ينفعكم الاشتراك في العذاب ولا يخفف ~~الاشتراك عنكم العذاب لأن لكل واحد PageV04P139 الزخرف الآية 40 44 من ~~الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب وقال مقاتل لن ينفعكم الاعتذار ~~والندم اليوم فأنتم وقرناؤكم اليوم مشتركون في العذاب كما كنتم مشتركين في ~~الكفر 40 < < # | الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمى ومن كان في ضلال مبين ) يعني ~~الكافرين الذين حقت عليهم كلمة العذاب لا يؤمنون 41 < < # | الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # > > ( فإما نذهبن بك ) بأن نميتك قبل أن نعذبهم ( فإنا منهم منتقمون ) ~~بالقتل بعدك 42 < < # | الزخرف : ( 42 ) أو نرينك الذي . . . . . # > > ( أو نرينك ) في حياتك ( الذي وعدناهم ) من العذاب ( فإنا عليهم ~~مقتدرون ) قادرون متى شئنا عذبناهم وأراد به مشركي مكة انتقم منهم يوم بدر ~~وهذا قول أكثر المفسرين وقال الحسن وقتادة عنى به أهل الإسلام من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقد كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نقمة شديدة في ~~أمته فأكرم الله نبيه وذهب به ولم يره في أمته إلا الذي يقر عينه وأبقى ~~النقمة بعده وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أري ما يصيب أمته بعده فما ~~رؤي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله لنفسه 43 < < # | الزخرف : ( 43 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # > > ( فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ) 44 < < # | الزخرف : ( 44 ) وإنه لذكر لك . . . . . # > > ( وإنه ) يعني القرآن ( لذكر لك ) أي لشرف لك ( ولقومك ) من قريش ~~نظيره ( لقد ms2181 أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) أي شرفكم ( وسوف تسئلون ) عن ~~حقه وأداء شكره روى الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك لم يجب بشيء حتى نزلت هذه الآية فكان بعد ذلك ~~إذا سئل لمن هذا قال لقريش أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا عبدالرحمن بن شريح ~~أنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أنا عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا يزال هذا الأمر في ~~قريش ما بقي اثنان \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري ~~قال كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث عن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول \ إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على ~~وجهه ما أقاموا الدين \ وقال مجاهد القوم هم العرب فالقرآن لهم شرف إذ نزل ~~بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب حتى يكون الأكثر لقريش ~~ولبني هاشم وقيل ذلك شرف لك بما أعطاك من الحكمة ولقومك المؤمنين بما هداهم ~~الله به وسوف تسئلون عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه PageV04P140 ~~الزخرف الآية 45 50 45 < < # | الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # > > ( واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون ) اختلفوا في هؤلاء المسئولين قال عطاء عن ابن عباس لما أسري بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث الله له آدم وولده من المرسلين فأذن جبريل ثم أقام ~~وقال يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل سل يا محمد من ~~أرسلنا قبلك من رسلنا الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا أسأل ~~فقد اكتفيت \ وهذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد قالوا جمع الله له ~~المرسلين ليلة أسري به وأمره أن يسئلهم فلم يشك ms2182 ولم يسأل وقال أكثر ~~المفسرين سل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء هل جاءتهم الرسل ~~إلا بالتوحيد وهو قول ابن عباس في سائر الروايات ومجاهد وقتادة والضحاك ~~والسدي والحسن ومقاتل يدل عليه قراءة عبدالله وأبي ( واسئل الذين أرسلنا ~~إليهم قبلك رسلنا ) ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت ~~رسول ولا كتاب بعبادة غير الله عز وجل 46 47 < < # | الزخرف : ( 46 - 47 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب ~~العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) استهزاء 48 < < # | الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # > > ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) قرينتها وصاحبتها التي ~~كانت قبلها ( وأخذناهم بالعذاب ) بالسنين والطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم والطمس فكانت هذه دلالات لموسى وعذابا لهم فكانت كل واحدة أكبر من ~~التي قبلها ( لعلهم يرجعون ) عن كفرهم 49 < < # | الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > ( وقالوا ) لموسى لما عاينوا العذاب ( يا أيه الساحر ) يا أيها ~~العالم الكامل الحاذق وإنما قالوا هذا توقيرا وتعظيما له لأن السحر عندهم ~~كان علما عظيما وصفة ممدوحة وقيل معناه يا أيها الذي غلبنا بسحره وقال ~~الزجاج خاطبوه به لما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر ( أدع لنا ربك بما ~~عهد عندك ) أي بما أخبرتنا من عهده إليك إن آمنا كشف عنا العذاب فاسأله ~~يكشف عنا العذاب ( إننا لمهتدون ) مؤمنون فدعى موسى فكشف عنهم فلم يؤمنوا ~~50 < < # | الزخرف : ( 50 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > فذلك قوله عز وجل ( فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) ينقضون ~~عهدهم ويصرون على كفرهم PageV04P141 الزخرف الآية 51 57 51 < < # | الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > ( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ) ~~أنهار النيل ( تجري من تحتي ) من تحت قصوري وقال قتادة يجري بين يدي في ~~جناني وبساتيني وقال الحسن بأمري ( أفلا تبصرون ) عظمتي وشدة ملكي 52 < < # | الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير . . . . . # > > ( أم أنا خير ) بل أنا خير ( أم ) بمعنى بل وليس بحرف ms2183 عطف على قول ~~أكثر المفسرين وقال الفراء الوقف على قوله ( أم ) وفيه إضمار مجازه أفلا ~~تبصرون أم تبصرون ثم ابتدأ فقال أنا خير ( من هذا الذي هو مهين ) ضعيف حقير ~~يعني موسى قوله ( ولا يكاد يبين ) يفصح بكلامه للثغته التي في لسانه 53 < < # | الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # > > ( فلولا ألقي عليه ) إن كان صادقا ( أسورة من ذهب ) قرأ حفص ويعقوب ( ~~أسورة ) جمع سوار وقرأ الآخرون ( أساورة ) على جمع الأسورة وهي جمع الجمع ~~قال مجاهد كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب يكون ذلك ~~دلالة لسيادته فقال فرعون هلا ألقى رب موسى عليه أسورة من ذهب إن كان سيدا ~~تجب علينا طاعته ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) متتابعين يتابع بعضهم ~~بعضا يشهدون له بصدقه ويعينونه على أمره 54 < < # | الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # > > قال الله تعالى ( فاستخف قومه ) أي استخف فرعون قومه القبط أي وجدهم ~~جهالا وقيل حملهم على الخفة والجهل يقال استخفه عن رأيه إذا حمله على الجهل ~~وأزال عن الصواب ( فأطاعوه ) على تكذيب موسى ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) 55 ~~56 < < # | الزخرف : ( 55 - 56 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # > > ( فلما آسفونا ) أغضبونا ( انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم ~~سلفا ) قرأ حمزة والكسائي ( سلفا ) بضم السين واللام قال الفراء هو جمع ~~سليف من سلف بضم اللام يسلف أي تقدم وقرأ الآخرون بفتح السين واللام على ~~جميع السالف مثل حارس وحرس وخادم وخدم وراصد ورصد وهما جميعا الماضون ~~المتقدمون من الأمم يقال سلف يسلف إذا تقدم والسلف من تقدم من الآباء ~~فجعلناهم متقدمين ليتعظ بهم الآخرون ( ومثلا للآخرين ) عبرة وعظة لمن بقي ~~بعدهم وقيل سلفا لكفار هذه الأمة إلى النار ومثلا لمن يجيء بعدهم 57 < < # | الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) قال ابن عباس وأكثر المفسرين أن الآية ~~نزلت في مجادلة عبدالله بن الزبعري مع النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ~~عيسى عليه السلام لما نزل قوله تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله ~~PageV04P142 الزخرف الآية 58 ms2184 61 حصب جهنم وقد ذكرناه في سورة الأنبياء ~~عليهم السلام ( إذا قومك منه يصدون ) قرأ أهل المدينة والشام والكسائي ( ~~يصدون ) بضم الصاد أي يعرضون نظيره قوله تعالى ( يصدون عنك صدودا ) وقرأ ~~الآخرون بكسر الصاد واختلفوا في معناه قال الكسائي هما لغتان مثل يعرشون ~~ويعرشون وشد عليه يشد ويشد ونم بالحديث ينم وينم وقال ابن عباس معناه يضجون ~~وقال سعيد بن المسيب يصيحون وقال الضحاك يعجون وقال قتادة يجزعون وقال ~~القرظي يضجرون ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون يقولون ما يريد ~~منا محمد إلا أن نعبده ونتخذه إلها كما عبدت النصارى عيسى 58 < < # | الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # > > ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ) قال قتادة أم هو يعنون محمدا فنعبده ~~ونطيعه ونترك آلهتنا وقال السدي وابن زيد أم هو يعنون عيسى قالوا يزعم محمد ~~أن كل ما عبد من دون الله في النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير ~~والملائكة في النار وقال الله تعالى ( ما ضربوه ) يعني هذا المثل ( لك إلا ~~جدلا ) خصومة بالباطل وقد علموا أن المراد من قوله ( وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم ) هؤلاء الأصنام ( بل هم قوم خصمون ) أخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو بكر عبدالرحمن بن عبدالله الجمشاوي ~~أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ~~ثنا عبدالله بن نمير ثنا حجاج بن دينار الواسطي عن أبي غالب عن أبي أمامة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا ~~أوتوا الجدل \ ثم قرأ ( ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) 59 < < # | الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # > > ثم ذكر عيسى فقال ( إن هو ) ما هو يعني عيسى عليه السلام ( إلا عبد ~~أنعمنا عليه ) بالنبوة ( وجعلناه مثلا ) آية وعبرة ( لبني إسرائيل ) يعرفون ~~به قدرة الله عز وجل على ما يشاء حيث خلقه من غير أب 60 < < # | الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء ms2185 لجعلنا . . . . . # > > ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة ) أي ولو نشاء لأهلكناكم وجعلنا بدلا ~~منكم ملائكة ( في الأرض يخلفون ) يكونون خلفاء منكم يعمرون الأرض ويعبدونني ~~ويطيعونني وقيل يخلف بعضهم بعضا 61 < < # | الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # > > ( وإنه ) يعني عيسى عليه السلام ( لعلم للساعة ) يعني نزوله من أشراط ~~الساعة يعلم به قربها وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ( إنه لعلم للساعة ) ~~بفتح اللام والعين أي أمارة وعلامة وروينا عن PageV04P143 الزخرف الآية 62 ~~66 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ~~عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك في زمانه الملل كلها إلا ~~الإسلام \ ويروى \ أنه ينزل على ثنية بالأرض المقدسة وعليه ثوبان مصرتان ~~وشعر رأسه دهين وبيده حربة وهي التي يقتل بها الدجال فيأتي بيت المقدس ~~والناس في صلاة العصر فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ~~ويقتل النصارى إلا من آمن به \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ابن بكير ثنا ~~الليث عن يونس عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ~~وإمامكم منكم \ وقال الحسن وجماعة وإنه يعني وإن القرآن لعلم للساعة يعلمكم ~~قيامها ويخبركم بأحوالها وأهوالها ( فلا تمترن بها ) فلا تشكن فيها قال ابن ~~عباس لا تكذبوا بها ( واتبعون ) على التوحيد ( هذا ) الذي أنا عليه ( صراط ~~مستقيم ) 62 < < # | الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # > > ( ولا يصدنكم ) لا يصرفنكم ( الشيطان ) عن دين الله ( إنه لكم عدو ~~مبين ) 63 < < # | الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # > > ( ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ) بالنبوة ( ولأبين ~~لكم بعض الذي تختلفون فيه ) من أحكام التوراة قال قتادة يعني اختلاف الفرق ~~الذين تحزبوا على أمر عيسى قال الزجاج الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما ms2186 هو ~~بعض الذي اختلفوا فيه وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه ( فاتقوا ~~الله وأطيعون ) 64 66 < < # | الزخرف : ( 64 - 66 ) إن الله هو . . . . . # > > ( إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من ~~بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ينظرون ) هل ينتظرون ( إلا ~~الساعة ) يعني أنها تأتيهم لا محالة فكأنهم ينتظرونها ( أن تأتيهم بغتة ) ~~فجأة ( وهم لا يشعرون ) PageV04P144 الزخرف الآية 67 71 67 < < # | الزخرف : ( 67 ) الأخلاء يومئذ بعضهم . . . . . # > > ( الأخلاء ) على المعصية في الدنيا ( يومئذ ) يوم القيامة ( بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين ) إلا المتحابين في الله عز وجل على طاعة الله عز وجل ~~أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الثعلبي أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد أنا أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم ~~عن محمد بن جرير ثنا ابن عبدالأعلى عن قتادة ثنا أبو ثور عن معمر عن قتادة ~~عن أبي إسحاق أن عليا قال في هذه الآية خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات ~~أحد المؤمنين فقال يا رب إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني ~~بالخير وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك يا رب فلا تضله بعدي واهده كما ~~هديتني وأكرمه كما أكرمتني فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول ليثن ~~أحدكما على صاحبه فيقول نعم الأخ ونعم الخليل ونعم الصاحب قال ويموت أحد ~~الكافرين فيقول يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرني ~~بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك فيقول بئس الأخ وبئس الخليل ~~وبئس الصاحب 68 < < # | الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # > > ( يا عباد ) أي فيقال لهم يا عبادي ( لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم ~~تحزنون ) روي عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال سمعت أن الناس حين يبعثون ~~ليس منهم أحد إلا فزع فينادي مناديا ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم ~~تحزنون ) فيرجوها الناس كلهم فيتبعها 69 < < # | الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # > > ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) فييأس الناس ms2187 منها غير ~~المسلمين 70 < < # | الزخرف : ( 70 ) ادخلوا الجنة أنتم . . . . . # > > فيقال لهم ( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) تسرون وتنعمون 71 < ~~< # | الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # > > ( يطاف عليهم بصحاف ) جمع صحفة وهي القصعة الواسعة ( من ذهب وأكواب ) ~~جمع كوب وهو إناء مستدير مدور الرأس لا عرى لها ( وفيها ) أي في الجنة ( ما ~~تشتهيه الأنفس ) قرأ أهل المدينة والشام وحفص تشتهيه الأنفس وكذلك في ~~مصاحفهم وقرأ الآخرون بحذف الهاء ( وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ~~أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن محمود أنا إبراهيم بن عبدالله ~~الخلال ثنا عبدالله بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن عبدالرحمن بن ~~سابط قال قال رجل يا رسول الله أفي الجنة خيل فإني أحب الخيل فقال \ إن ~~يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي ~~الجنة شئت إلا فعلت \ وقال إعرابي يا رسول الله أفي الجنة إبل فإني أحب ~~الإبل فقال \ يا إعرابي إن يدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت ~~عينك \ PageV04P145 الزخرف الآية 72 81 72 73 < < # | الزخرف : ( 72 - 73 ) وتلك الجنة التي . . . . . # > > ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاطمة كثيرة ~~ومنها تأكلون ) وفي الحديث \ لا ينزع رجل من الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها ~~مثلاها \ 74 77 < < # | الزخرف : ( 74 - 77 ) إن المجرمين في . . . . . # > > ( إن المجرمين ) المشركين ( في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم ~~فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ) يدعون ~~خازن النار ( ليقض علينا ربك ) ليمتنا ربك فنستريح فيجيبهم مالك بعد ألف ~~سنة ( قال إنكم ماكثون ) مقيمون في العذاب أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبي ~~توبة أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن محمود أنا إبراهيم بن ~~عبدالله الخلال ثنا عبدالله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~يذكره عن أبي أيوب عن عبدالله ms2188 بن عمرو بن العاص قال إن أهل النار يدعون ~~مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ثم يرد عليهم إنكم ماكثون قال هانت والله ~~دعوتهم على مالك وعلى رب مالك ثم يدعون ربهم فيقولون ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال فيسكت ~~عنهم قدر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم اخسأوا فيها ولا تكلمون قال فوالله ما ~~نبس القوم بعدها بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم تشبه أصواتهم ~~بأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق 78 < < # | الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # > > ( لقد جئناكم بالحق ) يقول أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا بالحق ( ~~ولكن أكثرهم للحق كارهون ) 79 < < # | الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # > > ( أم أبرموا ) أحكموا ( أمرا ) في المكر برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إنا مبرمون ) محكمون أمرا في مجازاتهم قال مجاهد إن كادوا شرا كدتهم ~~مثله 80 81 < < # | الزخرف : ( 80 - 81 ) أم يحسبون أنا . . . . . # > > ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) ما يسرونه من غيرهم ويتناجون ~~به بينهم ( بلى ) نسمع ذلك ونعلم ( ورسلنا ) أيضا من الملائكة يعني الحفظة ~~( لديهم يكتبون قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) يعني إن كان ~~للرحمن ولد في قولكم وعلى زعمكم فأنا أول من عبده بأنه واحد PageV04P146 ~~الزخرف الآية 82 88 لا شريك له ولا ولد قال ابن عباس ( إن كان ) أي ما كان ~~للرحمن ولد فأنا أول العابدين الشاهدين له بذلك جعل ( إن ) بمعنى الجحد ~~وقال السدي معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول من أعبده بذلك ولن لا لود له ~~وقيل العابدين بمعنى الآنفين يعني أول الجاحدين والمنكرين لما قلتم ويقال ~~معناه أنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد يقال عبد يعبد إذا أنف أو غضب ~~عبدا وقال قوم قل ما يقال عبد فهو عابد إنما يقال عبد فهو عبد 82 < < # | الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # > > ثم نزه نفسه فقال ( سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون ) ~~عما يقولون من الكذب ms2189 83 < < # | الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > ( فذرهم يخوضوا ) في باطلهم ( ويلعبوا ) في دنياهم ( حتى يلاقوا ~~يومهم الذي يوعدون ) يعني يوم القيامة 84 < < # | الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # > > ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) قال قتادة يعبد في السماء ~~وفي الأرض لا إله إلا هو ( وهو الحكيم ) في تدبير خلقه ( العليم ) بمصالحهم ~~85 < < # | الزخرف : ( 85 ) وتبارك الذي له . . . . . # > > ( تبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ~~وإليه ترجعون ) قرأ ابن كثير والكسائي ( يرجعون ) بالياء والآخرون بالتاء ~~86 < < # | الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # > > ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق ) وهم عيسى ~~وعزير والملائكة فإنهم عبدوا من دون الله ولهم الشفاعة وعلى هذا يكون ( من ~~) في محل الرفع وقيل ( من ) في محل الخفض وأراد بالذين يدعون عيسى وعزير ~~والملائكة يعني أنهم لا يملكون الشفاعة إلا لمن شهد الحق والأول أصح وأراد ~~بشهادة الحق قوله لا إله إلا الله كلمة التوحيد ( وهم يعلمون ) بقلوبهم ما ~~شهدوا به بألسنتهم 87 < < # | الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) يصرفون عن عبادته ~~88 < < # | الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # > > ( وقيله يا رب ) يعني قول محمد صلى الله عليه وسلم شاكيا إلى ربه يا ~~رب ( إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) قرأ عاصم وحمزة ( وقيله ) بجر اللام والهاء ~~على معنى وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب وقرأ الآخرون بالنصب وله وجهان ~~أحدهما معناه أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب والثاني وقال ~~قيله PageV04P147 الزخرف الآية 89 89 < < # | الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . . # > > ( فاصفح عنهم ) أعرض عنهم ( وقل سلام ) معناه المتاركة كقوله تعالى ( ~~سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) ( فسوف يعلمون ) قرأ أهل المدينة والشام ~~بالتاء وقرأ الباقون بالياء قال مقاتل نسختها آية السيف < # > S44 < # > سورة الدخان مكية وهي تسع وخمسون آية الدخان الآية 1 5 1 3 < < # | الدخان : ( 1 - 3 ) حم # > > ( حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) قال قتادة ms2190 وابن ~~زيد هي ليلة القدر أنزل الله القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب إلى السماء ~~الدنيا ثم نزل به جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم نجوما في عشرين سنة ~~وقال آخرون هي ليلة النصف من شعبان أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور ~~السمعاني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا الأصبغ بن الفرج ~~أخبرني ابن وهب أخبرني عمر بن الحارث أن عبدالملك بن عبدالملك حدثه أن ابن ~~أبي ذئب حدثه عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالا \ ينزل الله جل ثناؤه ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ~~فيغفر لكل نفس إلا إنسانا في قلبه شحناء أو مشركا بالله \ ( إنا كنا منذرين ~~) 4 < < # | الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # > > ( فيها ) أي في الليلة المباركة ( يفرق ) أي يفصل ( كل أمر حكيم ) ~~محكم وقال ابن عباس يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة ~~من الخير والشر والأرزاق والآجال حتى الحجاج يقال يحج فلان ويحج فلان قال ~~الحسن ومجاهد وقتادة يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ~~ورزق وما يكون في تلك السنة وقال عكرمة هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها ~~أمر السنة وتنسخ الأحياء من الأموات فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا ~~حميد بن زنجويه ثنا عبدالله بن صالح حدثني PageV04P148 الدخان الآية 6 11 ~~الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى ~~إن الرجل لينكح ويولد له ولقد خرج اسمه في الموتى \ وروى أبو الضحى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان ويسلمها ~~إلى أربابها في ليلة القدر 5 < < # | الدخان : ( 5 ) أمرا من عندنا . . . . . # > > ( أمرا ) أي أنزلنا ms2191 أمرا ( من عندنا ) قال الفراء نصب على معنى فيها ~~يفرق كل أمر حكيم فرقا وأمرا أي تأمر أمرا ببيان ذلك ( إنا كنا مرسلين ) ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء 6 7 < < # | الدخان : ( 6 - 7 ) رحمة من ربك . . . . . # > > ( رحمة من ربك ) قال ابن عباس رأفة ني بخلقي ونعمتي عليهم بما بعثنا ~~إليهم من الرسل وقال الزجاج أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة ( إنه هو السميع ~~العليم رب السموات والأرض وما بينهما ) قرأ أهل الكوفة ( رب ) جرا ردا على ~~قوله ( من ربك ) ورفعه الآخرون ردا على قوله ( هو السميع العليم ) وقيل على ~~الابتداء ( إن كنتم موقنين ) أن الله رب السموات والأرض 8 9 < < # | الدخان : ( 8 - 9 ) لا إله إلا . . . . . # > > ( لا إله إلا هو يحيى ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك ) ~~من هذا القرآن ( يلعبون ) يهزؤن به لاهون عنه 10 11 < < # | الدخان : ( 10 - 11 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # > > ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ) ~~تقديره هو عذاب إلهي ويجوز أن يكون حكاية لكلامهم بما بعده أي يقولون هذا ~~عذاب أليم اختلفوا في هذا الدخان أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن كثير عن ~~سفيان ثنا منصور والأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة ~~فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ ~~المؤمنين كهيئة الزكاو ففزعنا فأتيت ابن معسود وكان متكئا فنهض فجلس فقال ~~من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا ~~يعلم الله ورسوله أعلم فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قل ما ~~أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) وإن قريشا أبطؤا عن الإسلام ~~فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ اللهم أعني عليهم بسبع كسبع ~~يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين ~~السماء والأرض كهيئة ms2192 الدخان \ فجاء أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة ~~الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فقرأ ( فارتقب يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين ) إلى قوله ( إنكم عائدون ) PageV04P149 الدخان الآية 13 16 ~~أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله ( يوم نبطش ~~البطشة الكبرى ) يعني يوم بدر ولزاما يوم بدر ( الم غلبت الروم ) إلى ( ~~سيغلبون ) والروم قد مضى \ ورواه محمد بن إسماعيل عن يحيى عن وكيع عن ~~الأعمش قال 12 < < # | الدخان : ( 12 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # > > قالوا ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) فقيل له إن كشفنا عنهم ~~عادوا إلى كفرهم فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر فذلك ~~قوله ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) إلى قوله ( إنا منتقمون ) ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى ثنا وكيع عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن ~~عبدالله قال خمس قد مضين اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان وقال قوم هو ~~دخان يجيء قبل قيام الساعة ولم يأت بعد فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين ~~حتى يكون كالرأس الحنيذ ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها ~~كبيت أوقد فيه النار وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن أخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرنا عقيل بن محمد الجرجاني ثنا أبو الفرج ~~المعافي بن زكريا البغدادي ثنا محمد بن جرير الطبري حدثني عصام بن رواد بن ~~الجراح ثنا أبي أنا أبو سفيان ابن سعيد ثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن ~~حراش قال سمعت حذيفة بن اليمان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~أول الآيات الدخان ونزول عيسى بن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق ~~الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا \ قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان ~~فتلا هذه الآية ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) يملأ ما بين المشرق والمغرب ~~يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه ms2193 منه كهيئة الزكام وأما الكافر ~~فكمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره 13 < < # | الدخان : ( 13 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # > > ( أنى لهم الذكرى ) من أين لهم التذكر والاتعاظ يقول كيف يتذكرون ~~ويتعظون ( وقد جاءهم رسول مبين ) ظاهر الصدق يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~14 < < # | الدخان : ( 14 ) ثم تولوا عنه . . . . . # > > ( ثم تولوا عنه ) أعرضوا عنه ( وقالوا معلم ) أي يعلمه بشر ( مجنون ) ~~15 < < # | الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # > > قال الله تعالى ( إنا كاشفوا العذاب ) أي عذاب الجوع ( قليلا ) أي ~~زمانا يسيرا قال مقاتل إلى يوم بدر ( إنكم عائدون ) إلى كفركم 16 < < # | الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # > > ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) وهو يوم بدر ( إنا منتقمون ) وهذا قول ~~ابن مسعود وأكثر العلماء وقال الحسن يوم القيامة وروى عكرمة ذلك عن ابن ~~عباس PageV04P150 الدخان الآية 17 27 17 < < # | الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > ( ولقد فتنا ) بلونا ( قبلهم ) قبل هؤلاء ( قوم فرعون وجاءهم رسول ~~كريم ) على الله وهو موسى بن عمران 18 < < # | الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # > > ( أن أدوا إلي عباد الله ) يعن بني إسرائيل أطلقهم ولا تعذبهم ( إني ~~لكم رسول أمين ) على الوحي 19 < < # | الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # > > ( وأن لا تعلوا على الله ) أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته ( إني ~~آتيكم بسلطان مبين ) ببرهان بين على صدق قولي فلما قال ذلك توعدوه بالقتل ~~20 < < # | الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # > > فقال ( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) أن تقتلون وقال ابن عباس ~~تشتمون وتقولوا هو ساحر وقال قتادة ترجموني بالحجارة 21 < < # | الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # > > ( وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) فاتركوني لا معي ولا علي وقال ابن ~~عباس فاعتزلوا أذاي باليد واللسان فلم يؤمنوا 22 < < # | الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # > > ( فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ) مشركون فأجابه الله وأمره أن يسري ~~23 < < # | الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # > > فقال ( فأسر بعبادي ليلا ) أي ببني إسرائيل ( إنكم متبعون ) يتبعكم ~~فرعون وقومه 24 < < # | الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # > > ( واترك البحر ) إذا قطعته أنت وأصحابك ( رهوا ) ساكنا ms2194 على حالته ~~وهيئته بعد أن ضربته ودخلته معناه لا تأمره أن يرجع اتركه حتى يدخله آل ~~فرعون وأصل الرهو السكون وقال مقاتل معناه اترك البحر راهيا أي ساكنا فسمي ~~بالمصدر أي ذا رهو وقال كعب اتركه طريقا قال قتادة طريقا يابسا قال قتادة ~~لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون ~~وجنوده فقيل له اترك البحر رهوا كما هو ( إنهم جند مغرقون ) أخبر موسى أنه ~~يغرقهم ليطمئن قلبه في تركه كما جاوزه ثم ذكر ما تركوا بمصر 25 26 < < # | الدخان : ( 25 - 26 ) كم تركوا من . . . . . # > > فقال ( كم تركوا ) يعني بعد الغرق ( من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ~~) مجلس شريف قال قتادة الكريم الحسن 27 < < # | الدخان : ( 27 ) ونعمة كانوا فيها . . . . . # > > ( ونعمة ) ومتعة وعيش لين ( كانوا فيها فاكهين ) ناعمين وفاكهين ~~أشرين بطرين PageV04P151 الدخان الآية 28 36 28 < < # | الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > ( كذلك ) قال الكلبي كذلك أفعل بمن عصاني ( وأورثناها قوما آخرين ) ~~يعني بني إسرائيل 29 < < # | الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # > > ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) وذلك أن المؤمن إذا مات تبكي عليه ~~السماء والأرض أربعين صباحا وهؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح فتبكي السماء ~~على فقده ولا لهم على الأرض عمر صالح فتبكي الأرض عليه أخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبدالله الفنجوي ثنا أبو علي المقري ~~ثنا أبو يعلي الموصلي ثنا أحمد بن إسحاق البصري ثنا مكي بن إبراهيم ثنا ~~موسى بن عبيدة الزيدي أخبرني يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال \ ما من عبد إلا له في السماء بابان باب يخرج منه ~~رزقه وباب يدخل فيه عمله فإذا مات فقداه وبكيا عليه \ ثم تلا ( فما بكت ~~عليهم السماء والأرض ) قال عطاء بكاء السماء حمرة أطرافها قال السدي لما ~~قتل الحسين بن علي بكت عليه السماء وبكاؤها حمرتها ( وما كانوا منظرين ) لم ~~ينظروا حين أخذهم العذاب لتوبة ولا لغيرها 30 < < # | الدخان : ( 30 ) ولقد ms2195 نجينا بني . . . . . # > > ( ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ) قتل الأبناء واستحياء ~~النساء والتعب في العمل 31 32 < < # | الدخان : ( 31 - 32 ) من فرعون إنه . . . . . # > > ( من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد اخترناهم ) يعني مؤمني ~~بني إسرائيل ( على علم ) بهم ( على العالمين ) على عالمي زمانهم 33 < < # | الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # > > ( وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ) قال قتادة نعمة بينة من فلق ~~البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى والنعم التي أنعمها عليهم قال ابن ~~زيد ابتلاهم بالرخاء والشدة وقرأ ( ويبلوكم بالشر والخير فتنة ) 34 35 < < # | الدخان : ( 34 - 35 ) إن هؤلاء ليقولون # > > ( إن هؤلاء ) يعني مشركي مكة ( ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى ) أي ~~لا موتة إلا هذه التي نموتها في الدنيا ثم لابعث بعدها وهو قوله ( وما نحن ~~بمنشرين ) بمبعوثين بعد موتتنا 36 37 < < # | الدخان : ( 36 - 37 ) فأتوا بآبائنا إن . . . . . # > > ( فأتوا بآبائنا ) الذين ماتوا ( إن كنتم صادقين ) أنا نبعث أحياء ~~بعد الموت ثم خوفهم مثل عذاب الأمم الخالية فقال ( أهم خير أم قوم تبع ) أي ~~ليسوا خيرا منهم يعني أقوى وأشد وأكثر من قوع تبع قال قتادة هو تبع الحميري ~~وكان سار بالجيوش حتى حير الحيرة وبني سمرقند وكان من PageV04P152 ملوك ~~اليمن سمي تبعا لكثرة أتباعه وكل واحد منهم يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه وكان ~~هذا الملك يعبد النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهو حمير فكذبوه وكان من ~~خبره ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره وذكر عكرمة عن ابن عباس قالوا كان تبع ~~الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مليك حين أقبل من المشرق وجعل طريقة على المدينة ~~وقد كان حين مر بها خلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها وهو مجمع على ~~خرابها واستئصال أهلها فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك من أمره ~~فخرجوا لقتاله وكان الأنصار يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فأعجبه ذلك ~~وقال إن هؤلاء لكرام فبينما هو كذلك إذ جاءه حبران اسمهما كعب وأسد من ~~أحبار بني قريظة عالمان وكانا ms2196 ابني عم حين سمعا ما يريد من إهلاك المدينة ~~وأهلها فقالا له أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك ~~وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فإنها مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من ~~قريش اسمه محمد مولده مكة وهذه دار هجرته ومنزلك الذي أنت به يكون به من ~~القتل والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم قال تبع من يقاتله وهو نبي ~~قالا يسير إليه قومه فيقتلون ههنا فتناهى لقولهما عما كان يريد بالمدينة ثم ~~إنهما دعواه إلى دينهما فأجابهما واتبعهما على دينهما وأكرمهما وانصرف عن ~~المدينة وخرج بهما ونفر من اليهود عامدين إلى اليمن فأتاه في الطريق نفر من ~~هذيل وقالوا إنا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة قال أي بيت ~~قالوا بيت بمكة وإنما تريد هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه لم يرده أحد قط بسوء ~~إلا هلك فذكر ذلك للأحبار فقالوا ما نعلم لله في الأرض بيت غير هذا البيت ~~فاتخذه مسجدا وانسك عنده وانحر واحلق رأسك وما أراد القوم إلا هلاكك لأنه ~~ما ناوأهم أحد قط إلا هلك فاكرمه واصنع عنده ما يصنع أهله فلما قالوا له ~~ذلك أخذ النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم صلبهم فلما قدم ~~مكة نزل الشعب شعب البطائح وكسا البيت الوصائل وهو أول من كسا البيت ونحر ~~بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام به أيام وطاف به وحلق وانصرف فلما دنا من اليمن ~~ليدخلها حالت حمير بين ذلك وبينه قالوا لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا ~~فدعاهم إلى دينه وقال إنه دين خير من دينكم قالوا فحاكمنا إلى النار وكانت ~~باليمن نار في أسفل جبل يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه فتأكل الظالم ولا ~~تضر المظلوم فقال تبع أنصفتم فخرج القوم بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم ~~وخرج الحبران بمصاحفهما في اعناقهما حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج ~~منه فخرجت النار فأقبلت حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن حمل ~~ذلك ms2197 من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما يتلوان التوراة تعرق ~~جباههما لم تضرهما ونكصت النار حتى رجعت إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت ~~عند ذلك حمير على دينهما فمن هنالك كان أصل اليهودية في اليمن وذكر أبو ~~حاتم عن الرقاشي قال كان أبو كرب أسعد الحميري من التبابعة آمن بالنبي محمد ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة وذكر أن كعبا كان يقول ذم ~~الله قومه ولم يذمه وكانت عائشة تقول لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا ~~وقال سعيد بن جبير هو الذي كسا البيت أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو ~~إسحاق الثعلبي أنا أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري ثنا أبو بكر بن مالك ~~القطيعي ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا PageV04P153 الدخان الآية 37 46 ~~أبي ثنا حسين بن موسى ثنا ابن لهيعة أبو زرعة بن عمر بن جرير عن سهل بن سعد ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول \ لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم ~~\ أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا ~~ابن أبي شيبة ثنا محمد بن علي بن سالم الهمداني ثنا أبو الأزهر أحمد بن ~~الأزهر النيسابوري ثنا عبدالرزاق ثنا معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ما أدري تبع أكان نبيا ~~أو غير نبي \ ( والذين من قبلهم ) من الأمم الكافرة ( أهلكناهم إنهم كانوا ~~مجرمين ) 38 39 < < # | الدخان : ( 38 - 39 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > ( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ~~) قيل يعني للحق وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ( ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون ) 40 < < # | الدخان : ( 40 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > ( إن يوم الفصل ) يوم يفصل الرحمن بين العباد ( ميقاتهم أجمعين ) ~~يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون 41 < < # | الدخان : ( 41 ) يوم لا يغني . . . . . # > > ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) لا ينفع قريب قريبه ولا يدفع عنه ~~شيئا ( ولا هم ينصرون ) يمنعون ms2198 من عذاب الله 42 < < # | الدخان : ( 42 ) إلا من رحم . . . . . # > > ( إلا من رحم الله ) يريد المؤمنين فإنه يشفع بعضهم لبعض ( إنه هو ~~العزيز ) في انتقامه من أعدائه ( الرحيم ) بالمؤمنين 43 44 < < # | الدخان : ( 43 - 44 ) إن شجرة الزقوم # > > ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) أي ذي الإثم وهو أبو جهل 45 46 < < # | الدخان : ( 45 - 46 ) كالمهل يغلي في . . . . . # > > ( كالمهل ) هو دردي الزيت الأسود ( يغلي في البطون ) قرأ ابن كثير ~~وحفص ( يغلي ) بالياء جعلا الفعل للمهل وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الشجرة ~~( في البطون ) أي بطون الكفار ( كغلي الحميم ) كالماء الحار إذا اشتد ~~غلينانه أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أبو بكر العبدوسي أنا أبو ~~بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد ثنا سليمان بن يوسف ثنا وهب بن جرير ثنا ~~شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عبدالله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ أيها الناس اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت ~~على الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن تكون طعامه وليس لهم طعام ~~غيره \ PageV04P154 الدخان الآية 47 56 47 < < # | الدخان : ( 47 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # > > قوله تعالى ( خذوه ) أي يقال للزبانية خذوه يعني الأثيم ( فاعتلوه ) ~~قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر وأبو عمرو بكسر التاء وقرأ الباقون بضمها وهما ~~لغتان أي ادفعوه وسوقوه يقال عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالعنف والدفع ~~والجذب ( إلى سواء الجحيم ) وسطه 48 < < # | الدخان : ( 48 ) ثم صبوا فوق . . . . . # > > ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب حميم ) قال مقاتل إن خازن النار يضربه ~~على رأسه فينقب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه ماء حميما قد انتهى حره 49 < < # | الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # > > ثم يقال له ( ذق ) هذا العذاب ( إنك ) قرأ الكسائي ( إنك ) بفتح ~~الألف أي لأنك كنت تقول أنا العزيز الكريم وقرأ الآخرون بكسرها على ~~الابتداء ( أنت العزيز الكريم ) عند قومك بزعمك وذلك أن أبا جهل كان يقول ~~أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم فتقول له هذا اللفظ خزنة النار على طريق ~~الاستهزاء ms2199 والتوبيخ 50 < < # | الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # > > ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) تشكون فيه ولا تؤمنون به ثم ذكر مستقر ~~المتقين فقال 51 < < # | الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # > > ( إن المتقين في مقام أمين ) قرأ أهل المدينة والشام ( في مقام ) بضم ~~الميم على المصدر أي في إقامة وقرأ الآخرون بفتح الميم أي في مجلس أمين ~~أمنوا فيه من الغير أي من الموت ومن الخروج منه 52 54 < < # | الدخان : ( 52 - 54 ) في جنات وعيون # > > ( في جنات وعيون يلبسون من سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم ) أي ~~كما أكرمناهم بما وصفنا من الجنات والعيون واللباس كذلك أكرمناهم بأن ~~زوجناهم ( بحور عين ) أي قرناهم بهن ليس من عقد التزويج لأنه لا يقال زوجته ~~بامرأة قال أبو عبيدة جعلناهم أزواجا لهن كما يزوج النعل بالنعل أي جعلناهم ~~اثنين اثنين والحور هن النساء النقيات البياض قال مجاهد يحار فيهن الطرف من ~~بياضهن وصفاء لونهن وقال أبو عبيدة الحور هن شديدات بياض الأعين الشديدات ~~سوادها واحدها حور والمرأة حوراء والعين جمع العيناء وهي عظيمة العينين 55 ~~< < # | الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # > > ( يدعون فيها بكل فاكهة ) اشتهوها ( آمنين ) من نفارها ومن مضرتها ~~وقال قتادة آمنين من الموت والأوصاب والشياطين 56 < < # | الدخان : ( 56 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) أي سوى الموتة الأولى ~~التي ذاقوها في الدنيا وبعدها PageV04P155 الدخان الآية 57 59 وضع ( إلا ) ~~موضع سوى بعد وهذا كقوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف ) أي سوى ما قد سلف وبعد ما قد سلف وقيل إنما استثنى الموتة ~~الأولى وهي في الدنيا من موت في الجنة لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف ~~إلى أسباب الجنة يلقون الروح والريحان ويرون منازلهم في الجنة فكان موتهم ~~في الدنيا كأنهم في الجنة لاتصالهم بأسبابهم ومشاهدتهم إياها ( ووقاهم عذاب ~~الجحيم ) 57 < < # | الدخان : ( 57 ) فضلا من ربك . . . . . # > > ( فضلا من ربك ) أي فعل ذلك بهم فضلا منه ( ذلك هو الفوز العظيم ) 58 ~~< < # | الدخان : ( 58 ) فإنما ms2200 يسرناه بلسانك . . . . . # > > ( فإنما يسرناه ) سهلنا القرآن كناية عن غير مذكور ( بلسانك ) على ~~لسانك ( لعلهم يتذكرون ) يتعظون 59 < < # | الدخان : ( 59 ) فارتقب إنهم مرتقبون # > > ( فارتقب ) فانظر النصر من ربك وقيل فانتظر لهم العذاب ( إنهم ~~مرتقبون ) منتظرون قهرك بزعمهم أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أخبرني الحسين بن فنجويه ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا أبو عيسى ~~موسى بن علي الختلي ثنا أبو هاشم الرفاعي ثنا زيد بن الحباب ثنا عمر بن ~~عبدالله بن أبي خثعم عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له ~~سبعون ألف ملك \ < # > S45 < # > سورة الجاثية مكية إلا آية 14 فمدنية وهي سبع وثلاثون آية نزلت بعد ~~الدخان الجاثية الآية 1 2 1 4 < < # | الجاثية : ( 1 - 4 ) حم # > > ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السموات والأرض لآيات ~~للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات ) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب ( ~~آيات ) ( وتصريف الرياح PageV04P156 الجاثية الآية 3 11 آيات ) بكسر التاء ~~فيهما ردا على قوله ( لآيات ) وهو في موضع النصب وقرأ الآخرون برفعهما على ~~الإستئناف على أن العرب تقول إن لي عليك مالا وعلى أخيك مال ينصبون الثاني ~~ويرفعونه ( لقوم يوقنون ) أنه لا إله غيره 5 < < # | الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # > > ( واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من رزق ) يعني الغيث الذي هو ~~سبب أرزاق العباد ( فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم ~~يعقلون ) 6 < < # | الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # > > ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ) يريد هذا الذي قصصنا عليك من ~~آيات الله نقصها عليك بالحق ( فبأي حديث بعد الله ) بعد كتاب الله ( وآياته ~~يؤمنون ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب ( تؤمنون ) بالتاء ~~على معنى قل لهم يا محمد فبأي حديث تؤمنون وقرأ الآخرون بالياء 7 < < # | الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # > > ( ويل لكل أفاك أثيم ) كذاب صاحب إثم يعني النضر بن ms2201 الحارث 8 9 < < # | الجاثية : ( 8 - 9 ) يسمع آيات الله . . . . . # > > ( يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ) ( كأن في ~~أذنيه وقرا ) ( فبشره بعذاب أليم وإذا علم من آياتنا ) قال مقاتل من القرآن ~~( شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) وذكر بلفظ الجمع ردا إلى كل في ~~قوله ( لكل أفاك أثيم ) 10 < < # | الجاثية : ( 10 ) من ورائهم جهنم . . . . . # > > ( من ورائهم ) أمامهم ( جهنم ) يعني أنهم في الدنيا ممتعون بأموالهم ~~ولهم في الآخرة النار يدخلونها ( ولا يغني عنهم ما كسبوا ) من الأموال ( ~~شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ) ولا ما عبدوا من دون الله من ~~الآلهة ( ولهم عذاب عظيم ) 11 < < # | الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # > > ( هذا ) يعني هذا القرآن ( هدى ) بيان من الضلالة ( والذين كفروا ~~بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ) PageV04P157 الجاثية الآية 12 17 12 13 ~~< < # | الجاثية : ( 12 - 13 ) الله الذي سخر . . . . . # > > ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض ) ومعنى تسخيرها أنه ~~خلقها لمنافعنا فهو مسخر لنا من حيث إنا ننتفع به ( جميعا منه ) فلا تجعلوا ~~لله أندادا قال ابن عباس جميعا منه كل ذلك رحمة منه قال الزجاج كل ذلك تفضل ~~منه وإحسان ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) 14 < < # | الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # > > ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) أي لا يخافون ~~وقائع الله ولا يبالون نقمته قال ابن عباس ومقاتل نزلت في عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه وذلك أن رجلا من بني غفار شتمه بمكة فهم عمر رضي الله ~~تعالى عنه أن يبطش به فأنزل الله هذه الآية وأمره أن يعفو عنه وقال القرظي ~~والسدي نزل في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة ~~كانوا في أذى شديد من المشركين من قبل أن يؤمروا بالقتال فشكوا ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية ms2202 ثم نسختها آية القتال ( ~~ليجزي قوما ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ( لنجزي ) بالنون وقرأ الآخرون ~~بالياء أي ليجزي الله وقرأ أبو جعفر ( ليجزي ) بضم الياء الأولى وسكون ~~الثانية وفتح الزاي قال أبو عمرو وهو لحن قال الكسائي معناه ليجزي الجزاء ~~قوما ( بما كانوا يكسبون ) 15 16 < < # | الجاثية : ( 15 - 16 ) من عمل صالحا . . . . . # > > ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ولقد ~~آتينا بني إسرائيل الكتاب ) التوراة ( والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ~~) الحلالات يعني المن والسلوى ( وفضلناهم على العالمين ) أي عالمي زمانهم ~~قال ابن عباس لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله ولا أحب إليه ~~منهم 17 < < # | الجاثية : ( 17 ) وآتيناهم بينات من . . . . . # > > ( وآتيناهم بينات من الأمر ) يعني العلم بمبعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم وما بين لهم من أمره ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ~~بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) PageV04P158 ~~الجاثية الآية 18 23 18 < < # | الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > ( ثم جعلناك ) يا محمد ( على شريعة ) سنة وطريقة بعد موسى ( من الأمر ~~) من الدين ( فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) يعني مراد الكافرين ~~وذلك أنهم كانوا يقولون له ارجع إلى دين آبائك فإنهم كانوا أفضل منك 19 < < # | الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # > > فقال جل ذكره ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) لن يدفعوا عنك من ~~عذاب الله شيئا إن اتبعت أهواءهم ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ~~ولي المتقين ) 20 < < # | الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # > > ( هذا ) يعني القرآن ( بصائر ) معالم ( للناس ) في الحدود والأحكام ~~يبصرون بها ( وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) 21 < < # | الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ( أم حسب ) بل حسب ( الذين اجترحوا السيئات ) اكتسبوا المعاصي والكفر ~~( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) نزلت في نفر من مشركي مكة ~~قالوا للمؤمنين لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا ~~عليكم في الدنيا ( سواء محياهم ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب ( سواء ) ~~بالنصب أي ms2203 نجعلهم سواء يعني أحسبوا أن حياة الكافرين ( ومماتهم ) كحياة ~~المؤمنين وموتهم سواء كلا وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء والخبر أي ~~محياهم ومماتهم سواء فالضمير فيهما يرجع إلى المؤمنين والكافرين جميعا ~~معناه المؤمن مؤمن محياه ومماته أي في الدنيا والآخرة والكافر كافر محياه ~~ومماته في الدنيا والآخرة ( ساء ما يحكمون ) بئس ما يقضون قال مسروق قال لي ~~رجل من أهل مكة هذا مقام أخيك تميم الداري لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو ~~قرب أن يصبح قرأ آية من كتاب الله يرددها يركع بها ويسجد ويبكي ( أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الآية 22 ~~< < # | الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # > > ( وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون ) 23 < < # | الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # > > ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال ابن عباس والحسن وقتادة معناه ذلك ~~الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا PageV04P159 الجاثية الآية 24 27 يهوى شيئا ~~إلا ركبه لأنه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله وقال الآخرون ~~معناه اتخذ معبوده هواه فيعبد ما تهواه نفسه قال سعيد بن جبير كانت العرب ~~يعبدون الحجارة والذهب والفضة فإذا وجدوا شيئا أحسن من الأول رموه وكسروه ~~وعبدوا الآخر قال الشعبي إنما سمي الهوى لأنه يهوي بصاحبه في النار ( وأضله ~~الله على علم ) منه بعاقبة أمره وقيل على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن ~~يخلقه ( وختم ) طبع ( على سمعه ) فلم يسمع الهدى ( وقلبه ) فلم يعقل الهدى ~~( وجعل على بصره غشاوة ) قرأ حمزة والكسائي غشوة بفتح الغين وسكون الشين ~~والباقون غشاوة ظلمة فهو لا يبص الهدى ( فمن يهديه من بعد الله ) أي فمن ~~يهديه بعد أن أضله الله ( أفلا تذكرون ) 24 < < # | الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > ( وقالوا ) يعني منكري البعث ( ما هي إلا حياتنا الدنيا ) أي ما ~~الحياة إلا حياتنا الدنيا ( نموت ونحيا ) أي يموت الآباء ويحيا الأبناء ~~وقال الزجاج يعني نموت ونحيا فالواو للاجتماع ( وما يهلكنا إلا الدهر ms2204 ) أي ~~وما يفنينا إلا مر الزمان وطول العمر واختلاف الليل والنهار ( وما لهم بذلك ~~) أي الذي قالوه ( من علم ) أي لم يقولوه عن علم ( إن هم إلا يظنون ) ~~أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد محمش ~~الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف ~~السلمي ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن همام بن منبه ثنا أبو هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ قال الله تعالى لا يقل ابن آدم يا ~~خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما \ أخبرنا ~~أبو سعيد عبدالله بن أحمد الطاهري ثنا جدي عبدالصمد بن عبدالرحمن البزاز ~~أنا محمد بن زكريا العذافري أنا إسحاق بن إبراهيم الديري ثنا عبدالرزاق أنا ~~معمر عن أيوب بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ولا يقولن للعنب ~~الكرم فإن الكرم هو الرجل المسلم \ ومعنى الحديث أن العرب كان من شأنهم ذم ~~الدهر وسبه عند النوازل لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب ~~والمكاره فيقولون أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر كما أخبر الله تعالى ~~عنهم ( وما يهلكنا إلا الدهر ) فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد ~~سبوا فاعلها وكان مرجع سبهم إلى الله عز وجل إذ هو الفاعل في الحقيقة ~~للأمور التي يضيفونها إلى الدهر فنهوا عن سب الدهر PageV04P160 الجاثية ~~الآية 28 32 25 27 < < # | الجاثية : ( 25 - 27 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ~~بآبائنا إن كنتم صادقين قال الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة ( لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولله ملك السموات والأرض ~~ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ) يعني الكافرين الذين هم أصحاب ~~الأباطيل يظهر في ذلك اليوم خسرانهم بأن يصيروا إلى النار 28 < < # | الجاثية ms2205 : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . # > > ( وترى كل أمة جاثية ) باركة على الركب وهي جلسة المخاصم بين يدي ~~الحاكم ينتظر القضاء من الله قال سلمان الفارسي إن في القيامة ساعة هي عشر ~~سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم حتى إبراهيم عليه السلام ينادي ربه لا ~~أسألك إلا نفسي ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) الذي فيه أعمالها وقرأ يعقوب ( ~~كل أمة ) نصب ويقال لهم ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) 29 < < # | الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # > > ( هذا كتابنا ) يعني ديوان الحفظة ( ينطق عليكم بالحق ) يشهد عليكم ~~ببيان شاف فكأنه ينطق وقيل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ( إنا كنا نستنسخ ~~ما كتم تعملون ) أي نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم أي بكتبها وإثباتها عليكم ~~وقيل تستنسخ أي تأخذ نسخه وذلك أن الملكين يرفعان عمل الإنسان فيثبت الله ~~منه ما كان له فيه ثواب أو عقاب ويطرح منه اللغو نحو قولهم هلم واذهب وقيل ~~الاستنساخ من اللوح المحفوظ تنسخ الملائكة كل عام ما يكون أعمال من بني آدم ~~والاستنساخ لا يكون إلا من أصل فينسخ كتاب من كتاب وقال الضحاك تستنسخ أي ~~يثبت وقال السدي تكتب وقال الحسن تحفظ 30 < < # | الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو ~~الفوز المبين ) الظفر الظاهر 31 < < # | الجاثية : ( 31 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > ( وأما الذين كفروا ) يقال لهم ( أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ~~فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ) متكبرين كافرين 32 < < # | الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # > > ( وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها ) قرأ حمزة ( والساعة ~~) نصب عطفها على الوعد وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء ( قلتم ما ندري ما ~~الساعة إن نظن إلا ظنا ) أي ما نعلم ذلك إلا حدسا وتوهما ( وما نحن ~~بمستيقنين ) أنها كائنة PageV04P161 الجاثية الآية 33 37 33 < < # | الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > ( وبدا لهم ) في الآخرة ( سيآت ما عملوا ) في الدنيا أي جزاؤها ( ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) 34 35 < < # | الجاثية : ( 34 - 35 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # > > ( وقيل اليون ms2206 ننساكم ) نترككم في النار ( كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) ~~تركتم الإيمان والعمل للقاء هذا اليوم ( ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ~~ذلك بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا ) حتى قلتم لا بعث ~~ولا حساب ( فاليوم لا يخرجون منها ) قرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وضم ~~الراء وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء ( ولا هم يستعتبون ) لا يطلب منهم ~~أن يرجعوا إلى طاعة الله لأنه لا يقبل ذلك اليوم عذرا ولا توبة 36 37 < < # | الجاثية : ( 36 - 37 ) فلله الحمد رب . . . . . # > > ( فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء ) ~~العظمة ( في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ) أخبرنا الإمام أبو علي ~~الحسين بن محمد القاضي حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنا ~~أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي ثنا أحمد بن حفص وعبدالله بن محمد ~~الفراء وقطن بن إبراهيم قالوا أنا حفص بن عبدالله حدثني إبراهيم بن طهمان ~~عن عطاء بن السائب عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يقول الله عز وجل الكبرياء ردائي والعظمة ~~إزاري فمن نازعني في واحد منهما أدخلته النار \ سورة الأحقاف مكية وهي خمس ~~وثلاثون آية الأحقاف الآية 1 2 PageV04P162 < # > S46 < # > الأحقاف الآية 3 8 1 3 < < # | الأحقاف : ( 1 - 3 ) حم # > > ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السموات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ) يعني يوم القيامة وهو الأجل الذي تنتهي ~~إليه السموات والأرض وهو إشارة إلى فنائهما ( والذين كفروا عما أنذروا ) ~~خوفوا به في القرآن من البعث والحساب ( معرضون ) 4 < < # | الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم ~~شرك في السموات ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أي بكتاب جائكم من الله قبل ~~القرآن فيه بيان ما تقولون ( أو أثارة من علم ) قال الكلبي أي بقية من علم ~~يؤثر عن الأولين أي يسند إليهم قال ms2207 مجاهد وعكرمة ومقاتل رواية عن الأنبياء ~~وقال قتادة خاصة من علم وأصل الكلمة من الأثر وهو الرواية يقال أثرت الحديث ~~أثرا وأثارة ومنه قيل للخبر أثر ( إن كنتم صادقين ) 5 < < # | الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # > > ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له ) يعني الأصنام لا ~~تجيب عابديها إلى شيء يسألونها ( إلى يوم القيامة ) يعني أبدا ما دامت ~~الدنيا ( وهم عن دعائهم غافلون ) لأنها جماد لا تسمع ولا تفهم 6 < < # | الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # > > ( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) جاحدين ~~بيانه قوله ( تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ) 7 < < # | الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا ~~سحر مبين ) يسمون القرآن سحرا 8 < < # | الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ( أم يقولون افتراه ) محمد من قبل نفسه فقال الله عز وجل ( قل ) يا ~~محمد ( إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا ) لا تقدرون أن تردوا عني ~~عذابه إن عذبني على افترائي فكيف أفتري على الله من أجلكم ( هو أعلم ) الله ~~أعلم ( بما تفيضون فيه ) تخوضون فيه من التكذيب بالقرآن والقول فيه إنه سحر ~~( كفى به شهيدا بيني وبينكم ) أن القرآن جاء من عنده ( وهو الغفور الرحيم ) ~~في تأخير العذاب عنكم قال الزجاج هذا دعاء لهم إلى التوبة معناه إن الله عز ~~وجل غفور لمن تاب منكم رحيم به PageV04P163 الأحقاف الآية 9 9 < < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > ( قل ما كنتم بدعا من الرسل ) أي بديعا مثل نصف ونصيف وجمع البدع ~~أبداع لست بأول مرسل قد بعث قبلي كثير من الأنبياء فكيف تنكرون نبوتي ( وما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم ) اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال بعضهم ~~معناه ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة فلما نزلت هذه الآية فرح ~~المشركون فقالوا واللات والعزى ما أمرنا وأمر محمد عند الله إلا واحد وما ~~له علينا من مزية وفضل ولولا أنه ابتدع ms2208 ما يقوله من ذات نفسه لأخبره الذي ~~بعثه بما يفعل به فأنزل الله ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ~~فقالت الصحابة هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا ما يفعل بك فماذا يفعل بنا ~~فأنزل الله تعالى ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ) الآية وأنزل ( وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) فبين الله تعالى ما يفعل به وبهم ~~وهذا قول أنس وقتادة والحسن وعكرمة قالوا إنما قال هذا قبل أن يخبر بغفران ~~ذنبه وإنما أخبر بغفران ذنبه عام الحديبية فنسخ ذلك أخبرنا أحمد بن عبدالله ~~الصالحي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران أنا إسماعيل بن ~~محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن الزهري ~~عن خارجة بن زيد قال كانت أم العلاء الأنصارية تقول لما قدم المهاجرون ~~المدينة اقترعت الأنصار على سكناهم قالت فطار لنا عثمان بن مظعون في السكنى ~~فمرض فمرضناه ثم توفي فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل فقلت رحمة ~~الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ وما يدريك أن الله قد أكرمه \ فقلت لا والله لا أدري فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ أما هو فقد أتاه اليقين من ربيه وإني لأرجو له ~~الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم \ قالت فوالله لا ~~أزكي بعده أحدا أبدا قالت ثم رأيت لعثمان بعد في النوم عينا تجري فقصصتها ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( ذاك عمله ) وقالت جماعة قوله ( ~~وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) في الدنيا أما في الآخرة فقد علم أنه في ~~الجنة وأن من كذبه فهو في النار ثم اختلفوا فيه قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم وهو بمكة أرضا ذات سباخ ونخل رفعت له ~~يهاجر ms2209 إليها فقال له أصحابه متى تهاجر إلى الأرض التي أريت فسكت فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) أأترك في مكاني أم أخرج ~~أنا وأنتم إلى الأرض التي رفعت لي وقال بعضهم وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ~~إلى ماذا يصير عاقبة أمري وأمركم في الدنيا بأن أقيم معكم في مكانكم أم ~~أخرج كما خرجت الأنبياء من قبلي أم أقتل كما قتل الأنبياء من قبلي وأنتم ~~أيها المصدقون لا أدري تخرجون معي أم تتركون أم ماذا يفعل بكم أيها ~~المكذبون أترمون بالحجارة من السماء أم يخسف بكم أم أي شيء يفعل بكم كما ~~فعل بالأمم المكذبة ثم أخبر الله عز وجل أنه يظهر دينه على الأديان فقال ( ~~هو الذي PageV04P164 الأحقاف الآية 10 أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ) وقال في أمته ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون ) فأخبر الله ما يصنع به وبأمته هذا قول السدي ( ~~إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي ما أتبع إلا القرآن ولا أبتدع من عندي شيئا ( ~~وما أنا إلا نذير مبين ) 10 < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ( قل أرأيتم ) معناه أخبروني ماذا تقولون ( إن كان ) يعني القرآن ( ~~من عند الله وكفرتم به ) أيها المشركون ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله ) المثل صلة يعني عليه أي على أنه من عند الله ( فآمن ) يعني الشاهد ( ~~واستكبرتم ) عن الإيمان به وجواب قوله ( إن كان من عند الله ) محذوف على ~~تقدير أليس قد ظللتم يدل على هذا المحذوف قوله ( إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) وقال الحسن جوابه ( فمن أضل منكم ) كما قال في سورة السجدة ~~واختلفوا في هذا الشاهد قال قتادة والضحاك هو عبدالله بن سلام شهد على نبوة ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم وآمن به واستكبر اليهود فلم يؤمنوا أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا عبدالله بن منير سمع ms2210 عبدالله بن أبي بكر ثنا حميد عن أنس ~~قال \ سمع عبدالله بن سلام بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض ~~يخترف النخل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سائلك عن ثلاث لا ~~يعلمهن إلا نبي فما أول أشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع ~~الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل قال نعم ~~قال ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية ( قل من كان عدوا لجبريل ~~فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) فأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من ~~المشرق إلى المغرب وأما أول الطعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وإذا ~~سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة نزعت قال أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأنك رسول الله يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإنهم إن ~~يعلموا بإسلامي من قبل أن تسألهم عني يبهتونني فجاءت اليهود فقال لهم أي ~~رجل عبدالله فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا قال أرأيتم إن ~~أسلم عبدالله بن سلام قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج عبدالله فقال أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا فانتقصوه قال ~~هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبدالله بن يوسف ~~قال سمعت مالكا يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله عن عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على ~~وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبدالله بن سلام وفيه نزلت هذه الآية ( ~~وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) قال لا أدري قال مالك الآية أو في ~~الحديث وقال الآخرون الاشهد هو موسى بن عمران وقال الشعبي قال PageV04P165 ~~الأحقاف الآية 11 15 مسروق في هذه الآية والله ms2211 ما نزلت في عبدالله بن سلام ~~لأن ال حم نزلت بمكة وإنما أسلم عبدالله بن سلام بالمدينة ونزلت هذه الآية ~~في محاجة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه ومثل القرآن التوراة ~~فشهد موسى على التوراة ومحمد صلى الله عليه وسلم على القرآن وكل واحد يصدق ~~الآخر وقيل هو نبي من بني إسرائيل فآمن واستكبرتم فلم تؤمنوا 11 < < # | الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا ) من اليهود ( للذين آمنوا لو كان ) دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( خيرا ما سبقونا إليه ) يعني عبدالله بن سلام وأصحابه وقال ~~قتادة نزلت في مشركي مكة قالوا لو كان ما يدعونا إليه محمد خيرا ما سبقنا ~~إليه فلان وفلان وقال الكلبي الذين كفروا أسد وغطفان قالوا للذين آمنوا ~~يعني جهينة ومزينة لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا إليه رعاء الهيم ~~قال الله تعالى ( وإذ لم يهتدوا به ) يعني بالقرآن كما اهتدى به أهل ~~الإيمان ( فسيقولون هذا إفك قديم ) كما قالوا أساطير الأولين 12 < < # | الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # > > ( ومن قبله ) أي ومن قبل القرآن ( كتاب موسى ) يعني التوراة ( إماما ~~) يقتدى به ( ورحمة ) من الله لمن آمن به ونصبا على الحال عن الكسائي وقال ~~أبو عبيدة فيه أضمار أي جعلناه إماما ورحمة وفي الكلام محذوف تقديره وتقدمه ~~كتاب موسى إماما ولم يهتدوا به كما قال في الآية الأولى ( وإذ لم يهتدوا به ~~) ( وهذا كتاب مصدق ) أي القرآن مصدق للكتب التي قبله ( لسانا عربيا ) نصب ~~على الحال وقيل بلسان عربي ( لينذر الذين ظلموا ) يعني مشركي مكة قرأ أهل ~~الحجاز والشام ويعقوب ( لتنذر ) بالتاء على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقرأ الآخرون بالياء يعني الكتاب ( وبشرى للمحسنين ) ( وبشرى ) في محل ~~الرفع أي هذا كتاب مصدق وبشرى 13 14 < < # | الأحقاف : ( 13 - 14 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ) 15 < < # | الأحقاف : ( 15 ) ووصينا ms2212 الإنسان بوالديه . . . . . # > > قوله عز وجل ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) وقرأ أهل الكوفة ( ~~إحسانا ) كقوله تعالى ( وبالوالدين إحسانا ) ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ~~) يريد شدة الطلق قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو PageV04P166 الأحقاف الآية 16 ~~17 كرها بفتح الكاف فيهما وقرأ الآخرون بضمهما ( وحمله وفصاله ) فطامه وقرأ ~~يعقوب ( وفصله ) بغير ألف ( ثلاثون شهرا ) يريد أقل مدة الحمل وهي ستة أشهر ~~وأكثر مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ~~قال إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا وإذا حملت ستة أشهر ~~أرضعت أربعة وعشرين شهرا ( حتى إذا بلغ أشده ) نهاية قوته وغاية شبابه ~~واستوائه وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة فذلك قوله ( وبلغ ~~أربعين سنة ) وقال السدي والضحاك نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد مضت القصة ~~وقال الآخرون نزلت في أبي بكر الصديق وأبيه أبي قحافة عثمان بن عمرو وأمه ~~أم الخير بنت صخر بن عمرو قال علي بن أبي طالب الآية نزلت في أبي بكر أسلم ~~أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أسلم أبواه غيره أوصاه الله بهما ~~ولزم ذلك من بعده وكان أبو بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان ~~عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة في تجارة إلى الشام فلما ~~بلغ أربعين سنة ونبيء النبي صلى الله عليه وسلم آمن به ودعا ربه ف ( قال رب ~~أوزعني ) ألهمني ( أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) بالهداية ~~والإيمان ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) قال ابن عباس وأجابه الله عز وجل فأعتق ~~تسعة من المؤمنين يعذبون في الله ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله ~~عليه ودعا أيضا فقال ( وأصلح لي في ذريتي ) فأجابه الله فلم يكن له ولد إلا ~~آمنوا جميعا فاجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعا فأدرك أبو قحافة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وابنه أبو بكر وابنه عبدالرحمن بن أبي بكر وابن ~~عبدالرحمن أبو عتيق كلهم أدركوا النبي ms2213 صلى الله عليه وسلم ولم يكن ذلك لأحد ~~من الصحابة قوله ( إني تبت إليك وإني من المسلمين ) 16 < < # | الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # > > ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ) يعني أعمالهم الصالحة التي ~~عملوها في الدنيا وكلها حسن والأحسن بمعنى الحسن فيثيبهم عليها ( ونتجاوز ~~عن سيئاتهم ) فلا نعاقبهم عليها قرأ حمزة والكسائي وحفص ( نتقبل ) ( ~~ونتجاوز ) بالنون ( أحسن ) نصب وقرأ الآخرون بالياء وضمها ( أحسن ) رفع ( ~~في أصحاب الجنة ) مع أصحاب الجنة ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) وهو قوله ~~عز وجل ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ) 17 < < # | الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > ( والذي قال لوالديه ) إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث ( ~~أف لكما ) وهي كلمة كراهية ( أتعدانني أن أخرج ) من قبري حيا ( وقد خلت ~~القرون من قبلي ) فلم يبعث منهم أحد ( وهما يستغيثان الله ) يستصرخان ~~ويستغيثان الله عليه ويقولان له ( ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا ) ~~ما هذا الذي تدعواني إليه ( إلا أساطير الأولين ) قال ابن عباس والسدي ~~PageV04P167 الأحقاف الآية 18 20 ومجاهد نزلت في عبدالله وقيل في عبدالرحمن ~~بن أبي بكر قبل إسلامه كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام وهو يأبى ويقول أحيوا ~~لي عبدالله بن جدعان وعامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون ~~وأنكرت عائشة رضي الله عنها أن يكون هذا في عبدالرحمن بن أبي بكر والصحيح ~~أنها نزلت في كافر عاق لوالديه قاله الحسن وقتادة وقال الزجاج قول من قال ~~إنها نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه يبطله قوله 18 < < # | الأحقاف : ( 18 ) أولئك الذين حق . . . . . # > > ( أولئك الذين حق عليهم القول ) الآية أعلم الله تعالى أن هؤلاء قد ~~حقت عليهم كلمة العذاب وعبدالرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين فلا يكون ممن حقت ~~عليه كلمة العذاب ومعنى أولئك الذين حق عليهم القول وجب عليهم العذاب ( في ~~أمم ) مع أمم ( قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) 19 < < # | الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > ( ولكل درجات مما عملوا ) قال ms2214 ابن عباس رضي الله عنهما يريد من سبق ~~إلى الإسلام فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو بساعة قال مقاتل ولكن فضائل ~~بأعمالهم فيوفيهم الله جزاء أعمالهم وقيل ولك يعني ولكل واحد من الفريقين ~~المؤمنين والكافرين درجات يعني منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم ~~فيجازيهم عليها قال ابن زيد في هذه الآية درج أهل النار تذهب سفالا ودرج ~~أهل الجنة تذهب علوا ( وليوفيهم ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وعاصم بالياء ~~وقرأ الباقون بالنون ( أعمالهم ) ليكتمل لهم ثواب أعمالهم ( وهم لا يظلمون ~~) 20 < < # | الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) فيقال لهم ( أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا ) قرأ ابن كثيرا وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ( أأذهبتم ) ~~بالاستفهام ويهمز ابن عامر همزتين والآخرون بلا استفهام على الخبر وكلاهما ~~فصيحان لأن العرب تستفهم بالتوبيخ وتترك الاستفهام فتقول أذهبت ففعلت كذا ( ~~واستمتعتم بها ) يقول أذهبتم طيباتكم يعني اللذات وتمتعتم بها ( فاليوم ~~تجزون عذاب الهون ) أي العذاب الذي في ذل وخزي ( بما كنتم تستكبرون ) ~~تتكبرون ( في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) فلما وبخ الله الكافرين ~~بالتمتع بالطيبات في الدنيا آثر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والصالحون اجتناب اللذات في الدنيا رجاء ثواب الآخرة وروينا عن عمر قال ~~دخلت على رسول الله PageV04P168 صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال ~~حصير قد أثر الرمال بجنبه فقلت يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك فإن ~~فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله فقال \ أولئك قوم قد عجلوا ~~طيباتهم في الحياة الدنيا \ أخبرنا أبو محمد عبدالله بن عبدالصمد الجوزجاني ~~أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ثنا أبو ~~عيسى الترمذي ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قال ثنا محمد بن جعفر ثنا ~~شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبدالرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ms2215 من خبز ~~الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد ~~بن عبدالله الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد بن الصفار ~~ثنا أحمد بن المنصور الرمادي ثنا عبدالرزاق ثنا معمر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لقد كان يأتي علينا الشهر ما نوقد ~~فيه نارا وما لنا إلا الماء والتمر غير أن جزى الله نساء من الأنصار خيرا ~~كن ربما أهدين لنا شيئا من اللبن أخبرنا عبدالله بن الصمد الجوزجاني أنا ~~أبو القاسم الخزاعي أنا الهيثم بن كليب ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا عبدالله ~~بن معاوية الجمحي ثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة ~~طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير أخبرنا عبدالله بن ~~عبدالصمد الجوزجاني أنا أبو القاسم الخزاعي أنا الهيثم بن كليب ثنا أبو ~~عيسى ثنا عبدالله بن عبدالرحمن ثنا روح بن أسلم ثنا أبو حاتم البصري ثنا ~~حماد بن سلمة أنا ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لقد ~~أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أتت علي ~~ثلاثون من بين ليلة ويوم ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء من التمر ~~يواريه إبط بلال \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن عيسى ثنا ابن فضيل عن ~~أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة أنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما ~~منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ ~~نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة الكشميهني ثنا أبو طاهر محمد بن ms2216 ~~الحارث ثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن محمود أنا ~~إبراهيم بن عبدالله الخلال ثنا عبدالله بن مبارك عن شعبة بن الحجاج عن سعد ~~بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبدالرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائما فقال ~~قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة إن غطي بها رأسه بدت رجلاه وإن ~~غطي بها رجلاه بدا رأسه قال وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني فلم يوجد ما ~~يكفن فيه إلا بردة ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما ~~أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام ~~وقال جابر بن عبدالله رأى عمر بن الخطاب لحما معلقا في يدي فقال ما هذا يا ~~جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر أو كلما اشتهيت شيئا يا جابر ~~اشتريت أما تخاف هذه الآية ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) ~~PageV04P169 الأحقاف الآية 21 26 21 < < # | الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > قوله عز وجل ( واذكر أخا عاد ) يعني هودا ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) ~~قال ابن عباس الأحقاف واد بين عمان ومهرة وقال مقاتل كانت منازل عاد باليمن ~~في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليها تنسب الإبل المهرية وكانوا أهل عمد ~~سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة إرم قال ~~قتادة ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن وكانوا أهل رمل مشرفين على البحر ~~بأرض يقال لها الشحر والأحقاف جمع حقف وهي المستطيل المعوج من الرمال قال ~~ابن زيد هي ما استطال من الرمل كهيئة الجبل ولم يبلغ أن يكون جبلا قال ~~الكسائي هي ما استدار من الرمال ( وقد خلت النذر ) مضت الرسل ( من بين يديه ~~) أي من قبل هود ( ومن خلفه ) إلى قومهم ( ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم ) 22 < < # | الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # > > ( قالوا أجئتنا لتأفكنا ) لتصرفنا ( عن آلهتنا ) أي عن عبادتها ( ~~فأتنا بما تعدنا ) من ms2217 العذاب ( إن كنت من الصادقين ) أن العذاب نازل بنا 23 ~~< < # | الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # > > ( قال ) هود ( إنما العلم عند الله ) وهو يعلم متى يأتيكم العذاب ( ~~وأبلغكم ما أرسلت به ) من الوحي إليكم ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) 24 < < # | الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # > > ( فلما رأوه ) يعني ما يوعدون به من العذاب ( عارضا ) سحابا يعرض أي ~~يبدو في ناحية من السماء ثم يطبق السماء ( مستقبل أوديتهم ) فخرجت عليهم ~~سحابة سوداء من واد لهم يقال له المغيث وكانوا قد حبس عنهم المطر فلما ~~رأوها استبشروا ( قالوا هذا عارض ممطرنا ) يقول الله تعالى ( بل هو ما ~~استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) فجعلت الريح تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة ~~حتى ترى كأنها جرادة 25 < < # | الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # > > ( تدمر كل شيء ) مرت به من رجال عاد وأموالها ( بأمر ربها ) فأول ما ~~عرفوا أنها عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم من الرجال والمواشي تطير بهم ~~الريح بين السماء والأرض فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح فقلعت ~~أبوابهم وصرعتهم وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال وكانوا تحت الرمل سبع ~~ليال وثمانية أيام لهن أنين ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال فاحتملتهم ~~فرمت بهم في PageV04P170 الأحقاف الآية 26 28 البحر أخبرنا الإمام أبو علي ~~الحسين بن محمد القاضي أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الأسفرايني أنا أبو ~~عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ أنا يونس أنا ابن وهب أنا عمرو بن الحارث أنا ~~النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه بياض لهواته وكان إذا رأى غيما ~~أو ريحا عرف ذلك في وجهه فقلت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا ~~رجاء أن يكون فيه المطر وإذا رأيته عرف في وجهه فقلت يا رسول الله إن الناس ~~إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وإذا رأيته عرف في وجهك ~~الكراهية فقال \ يا عائشة ما يؤمنني أن ms2218 يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح ~~وقد رأى قوم العذاب فقالوا ( هذا عارض ممطرنا ) الآية \ أخبرنا الإمام أبو ~~علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الأسفرايني أنا ~~أبو عوانة ثنا يوسف هو ابن مسلم ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء قال قالت ~~عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة تغير وجهه وتلون ودخل ~~وخرج وأقبل وأدبر فإذا أمطرت السما سري عنه قالت وذكرت له الذي رأيت قال \ ~~وما يدريك لعله يا عائشة كما قال قوم عاد ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ~~قالوا هذا عارض ممطرنا ) الآية \ ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) قرأ عاصم ~~وحمزة ويعقوب ( يرى ) بضم الياء مساكنهم برفع النون يعني لا يرى شيء إلا ~~مساكنهم وقرأ الآخرون بالتاء وفتحها ( مساكنهم ) نصب يعني لا ترى أنت يا ~~محمد إلا مساكنهم لأن الساكن والأنعام بادت بالريح فلم يبق إلا هود ومن آمن ~~معه ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) 26 < < # | الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) يعني فيما لم نمكنكم فيه من قوة ~~الأبدان وطول العمر وكثرة المال قال المبرد ( ما ) في قوله ( فيما ) بمنزلة ~~الذي و ( إن ) بمنزلة وتقديره ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه ( وجعلنا ~~لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من ~~شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ) 27 < < # | الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # > > ( ولقد أهلكنا ما حولكم ) يا أهل مكة ( من القرى ) كحجر ثمود وأرض ~~سدوم ونحوهما ( وصرفنا الآيات ) الحجج والبينات ( لعلهم يرجعون ) عن كفرهم ~~فلم يرجعوا فأهلكناهم يخوف مشركي مكة 28 < < # | الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # > > ( فلولا ) فهلا ( نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ) يعني ~~الأوثان التي اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى الله عز وجل القربان كل ما ~~يتقرب به إلى الله عز وجل وجمعه قرابين كالرهبان PageV04P171 الأحقاف الآية ~~29 والرهابين ( بل ضلوا عنهم ) قال مقاتل بل ضلت الآلهة ms2219 عنهم فلم تنفعهم ~~عند نزول العذاب ( وذلك إفكهم ) أي كذبهم الذي كانوا يقولون أنها تقربهم ~~إلى الله عز وجل وتشفع لهم ( وما كانوا يفترون ) يكذبون أنها آلهة 29 < < # | الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) الآية ~~قال المفسرون لما مات أبو طالب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده إلى ~~الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه فروى محمد بن إسحاق عن يزيد ~~بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الطائف إلى نفر من ثقيف وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة ~~عبدياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير وعند أحدهم امرأة من قريش من بني ~~جمح فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام ~~والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن ~~كان الله أرسلك وقال الآخر ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله ~~ما أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد ~~عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلمك فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف وقال لهم إذ فعلتم ما ~~فعلتم فاكتموه علي وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه فيذئلهم ~~عليه ذلك فلم يفعلوا وأغروا به سفاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع ~~عليه الناس وألجأوه إلى حائد لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما فيه فرجع عنه ~~سفهاء ثقيف ومن كان تبعه فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ~~ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء ثقيف ولقد لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلك المرأة التي من بني جمح فقال لها ماذا لقينا من أحمائك فلما اطمأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2220 قال \ اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة ~~حيلتي وهواني على الناس أنت أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى ~~من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا ~~أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح ~~عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ~~ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك \ فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما ~~فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقال له خذ قطفا من هذا العنب وضعه ~~في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ففعل ذلك عداس ثم ~~أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يده قال بسم الله ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال ~~والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أي البلاد أنت يا عداس وما دينك قال أنا نصراني وأنا رجل من ~~أهل نينوى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن قرية الرجل الصالح ~~يونس بن متى قال له وما يدريك ما يونس بن متى فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي فأكب عداس على PageV04P172 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقبل رأسه ويديه وقدميه قال فيقول ابنا ربيعة أحدهما ~~لصاحبه أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهم عداس قالا له ويلك يا عداس ~~مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدي ما في الأرض خير من هذا ~~الرجل لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي فقال ويحك يا عداس لا يصرفنك عن ~~دينك فإن دينك خير من دينه ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من ~~الطائف راجعا إلى ms2221 مكة حين يئس من خير ثقيف حتى إذا كان بنخلة قام من جوف ~~الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين اليمن فاستمعوا له فلما فرغ من ~~صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا لما سمعوا فقص الله خبرهم ~~عليه فقال ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ~~ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال انطلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين ~~الشياطين وبين خبر السماء فأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم ~~فقالوا ما لكم قالوا خيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ~~قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ~~ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك ~~الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى ~~سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا ~~هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا ~~يا قومنا ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا ~~أحدا ) فأنزل الله على نبيه ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) وإنما ~~أوحى إليه قول الجن وروي أنهم لما رجعوا بالشهب بعث إبليس سراياه لتعرف ~~الخبر وكان أول بعث بعث ركبا من أهل نصيبين وهم أشراف الجن وساداتهم فبعثهم ~~إلى تهامة وقال أبو حمزة اليماني بلغنا أنهم من الشيصبان وهم أكثر الجن ~~عددا وهم عامة جنود إبليس فلما رجعوا قالوا ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) وقال ~~جماعة بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ~~تعالى ويقرأ عليهم القرآن فصرف إليه نفرا من الجن من أهل نينوى وجمعهم له ~~فقال رسول الله ms2222 صلى الله عليه وسلم إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فأيكم ~~يتبعني فأطرقوا ثم استتبعهم فأطرقوا ثم استتبعهم الثالثة فأطرقوا فاتبعه ~~عبدالله بن مسعود قال عبدالله ولم يحضر معه أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا ~~على مكة دخل نبي الله صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط لي ~~خطا ثم أمرني أن أجلس فيه وقال لا تخرج منه حتى أعود إليك ثم انطلق حتى قام ~~فافتتح القرآن فجعلت أرى أمثال النسور تهوي وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما ~~أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع الفجر فانطلق إلي وقال لي أنمت فقلت لا والله يا رسول الله ~~وقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا قال ~~لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم ثم قال هل رأيت شيئا قلت نعم يا رسول ~~الله رأيت رجالا سودا مستثفري ثيابي بيض قال أولئك جن نصيبين سألوني المتاع ~~والمتاع الزاد فمتعتهم بكل PageV04P173 الأحقاف الآية 30 33 عظم حائل وروثة ~~وبعرة قال فقالوا يا رسول الله تقذرها الناس فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يستنجى بالعظم والروث قال فقلت يا رسول الله وما يغني ذلك عنهم قال إنهم ~~لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكله ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها ~~يوم أكلت قال فقلت يا رسول الله سمعت لغطا شديدا فقال إن الجن تدارأت في ~~قتيل قتل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق قال ثم تبرز رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أتاني فقال هل معك ماء قلت يا رسول الله معي إداوة فيها ~~شيء من نبيذ التمر فاستدعاه فصببت على يده فتوضأ وقال \ تمرة طيبة وماء ~~طهور \ وقال قتادة ذكر لنا أن ابن مسعود لما قدم الكوفة رأى شيوخا شمطا من ~~الزط فأفزعوه حين رآهم ms2223 فقال اظهروا فقيل له إن هؤلاء قوم من الزط فقال ما ~~أشبههم بالنفر الذين صرفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الجن ~~أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغفار بن محمد ثنا محمد بن عيسى ~~الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن ~~المثنى ثنا عبدالأعلى ثنا داود وهو ابن أبي هند عن عامر قال سألت علقمة هل ~~كان ابن مسعود شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال فقال علقمة ~~أنا سألت ابن مسعود فقلت هل شهد أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقنلا استطير أو اغتيل قال فبتنا بشر ~~ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء قال فقلنا يا رسول ~~الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعي ~~الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرنانا آثارهم وآثار ~~نيرانهم قال وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم ~~أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~\ فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم \ ورواه مسلم عن علي بن حجر ثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم عن داود بهذا الإسناد إلى قوله وأثار نيرانهم قال ~~الشعبي وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة إلى آخر الحديث من قول الشعبي ~~مفصلا من حديث عبدالله قوله عز وجل ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون ~~القرآن ) اختلفوا في عدد ذلك النفر فقال ابن عباس كانوا سبعة من جن نصيبين ~~فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم وقال آخرون كانوا تسعة ~~وروى عاصم عن زر بن حبيش كان زوبعة من التسعة الذين استمعوا القرآن ( فلما ~~حضروه قالوا انصتوا ) قالوا صه وروي في الحديث أن الجن ثلاثة أصناف ms2224 صنف لهم ~~أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف PageV04P174 حيات وكلاب وصنف يحلون ~~ويظعنون فلما حضروه قال بعضهم لبعض انصتوا واسكتوا لنستمع إلى قراءته فلا ~~يحول بيننا وبين الاستماع شيء فأنصتوا واستمعوا القرآن حتى كاد يقع بعضهم ~~على بعض من شدة حرصهم ( فلما قضى ) فرغ من تلاوته ( ولوا إلى قولهم ) ~~انصرفوا إليهم ( منذرين ) مخوفين داعين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~30 < < # | الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . # > > ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) قال عطاء كان دينهم اليهودية لذلك ~~قالوا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى 31 < < # | الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . # > > ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( ~~وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ) ( من ) صلة أي ذنوبكم ( ويجركم من عذاب ~~أليم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما فاستجاب لهم من قومهم نحو من سبعين ~~رجلا من الجن فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقوه في البطحاء ~~فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~مبعوثا إلى الجن والإنس جميعا قال مقاتل لم يبعث قبله نبي إلى الإنس والجن ~~جميعا واختلف العلماء في حكم مؤمني الجن فقال قوم ليس لهم ثواب إلا نجاتهم ~~من النار وتأولوا قوله ( يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) وإليه ~~ذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وحكى سفيان عن ليث قال الجن ثوابهم أن ~~يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا وهذا مثل البهائم وعن أبي الزناد ~~قال إذا قضي بين الناس قيل لمؤمني الجن عودوا ترابا فيعودون ترابا فعند ذلك ~~يقول الكافر ( يا ليتني كنت ترابا ) وقال الآخرون يكون لهم الثواب في ~~الإحسان كما يكون عليهم العقاب في الإساءة كالإنس وإليه ذهب مالك وابن أبي ~~ليلى وقال جرير عن الضحاك الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون وذكر النقاش ~~في تفسيره حديث أنهم يدخلون الجنة ms2225 فقيل هل يصيبون من نعيمها قال يلهمهم ~~الله تسبيحه وذكره فيصيبون من لذته ما يصيبه بنو آدم من نعيم الجنة وقال ~~أرطاة بن المنذر سألت ضمرة بن حبيب هل للجن ثواب قال نعم وقرأ ( لم يطمثهن ~~إنس قبلهم ولا جان ) قال فالإنسيات للإنس والجنيات للجن وقال عمر بن ~~عبدالعزيز إن مؤمني الجن حوله الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها 32 < < # | الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # > > ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) لا يعجز الله فيفوته ( ~~وليس له من دونه أولياء ) أنصار يمنعونه من الله ( أولئك في ضلال مبين ) 33 ~~< < # | الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # > > ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن ) لم ~~يعجز عن إبداعهن ( بقادر ) هكذا قراءة العامة واختلفوا في وجه دخول الباء ~~فيه فقال أبو عبيدة والأخفش الباء زائدة للتأكيد كقوله ( تنبت بالدهن ) ~~وقال الكسائي والفراء العرب تدخل الياء في الاستفهام مع الجحد فتقول ما ~~أظنك بقائم وقرأ يعقوب يقدر بالياء على الفعل واختار أبو عبيدة قراءة ~~العامة لأنها في قراءة عبدالله قادر بغير باء ( على أن يحي الموتى بلى إنه ~~على كل شيء قدير ) PageV04P175 الأحقاف الآية 34 35 34 < < # | الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) فيقال لهم ( أليس هذا بالحق ~~قالوا بلى وربنا قال ) أي فيقال لهم ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) 35 ~~< < # | الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # > > ( فاصبروا كما صبر أولوا العزم من الرسل ) قال ابن عباس ذوو الحزم ~~وقال الضحاك ذوو الجد والصبر واختلفوا فيهم فقال ابن زيد كل الرسل كانوا ~~أولي عزم لم يبعث لله نبيا إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال عقل وإنما أدخلت ~~من للتجنيس لا للتبعيض كما يقال اشتريت أكسية من الخز وأردية من البز وقال ~~بعضهم الأنبياء كلهم أولوا عزم إلا يونس بن متى لعجلة كانت منه ألا ترى أنه ~~قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولا تكن كصاحب الحوت ) وقال قوم هم نجباء ~~الرسل المذكورية ms2226 في سورة الأنعام وهم ثمانية عشرة لقوله تعالى بعد ذكرهم ( ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) وقال الكلبي هم الذين أمروا بالجهاد ~~وأظهروا المكاشفة مع أعداء الدين وقيل هم ستة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ~~وموسى عليهم السلام وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء وقال ~~مقاتل هم ستة نوح صبر على أذى قومه وإبراهيم صبر على النار وإسحاق صبر على ~~الذبح ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ويوسف صبر على البئر والسجن ~~وأيوب صبر على الضر وقال ابن عباس وقتادة هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~أصحاب الشرائع فهم مع محمد صلى الله عليه وسلم خمسة قلت ذكرهم الله على ~~التخصيص في قوله ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ابن مريم ) وفي قوله تعالى ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~) الآية أخبرنا أبو طاهر المطهر بن علي بن عبيدالله الفارسي ثنا أبو ذر ~~محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني أنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن ~~حيان المعروف بأبي الشيخ الحافظ أنا عبدالرحمن بن أبي حاتم أنا محمد بن ~~الحجاج أنا السري بن حيان أنا عباد بن عباد ثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن ~~مسروق قال قالت عائشة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \ يا عائشة إن ~~الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إن الله لم يرض من أولي العزم ~~إلا بالصبر على مكروهها والصبر على مجهودها ولم ترض إلا أن كلفني ما كلفهم ~~وقال ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) وإني والله لا بد لي من طاعته ~~والله لأصبرن كما صبروا وأجهدن كما جهدوا ولا قوة إلا بالله ) وإني والله ~~لا بد لي من طاعته والله لأصبرن كما صبروا وأجهدن كما جهدوا ولا قوة إلا ~~بالله \ قوله تعالى ( ولا تستعجل لهم ) أي ولا تستعجل العذاب لهم فإنه نازل ~~بهم لا محالة كأنه ضجر بعض الضجر فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم ms2227 فلأمر ~~بالصبر وترك الاستعجال ثم أخبر عن قرب العذاب فقال ( كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون ) من العذاب في الآخرة ( لم يلبثوا ) في الدنيا ( إلا ساعة من نهار ~~) أي إذا عاينوا العذاب صار طول لبثهم PageV04P176 في الدنيا والبرزخ كأنه ~~ساعة من نهار لأن ما مضى وإن كان طويلا كأن لم يكن ثم قال ( بلاغ ) أي هذا ~~القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم والبلاغ بمعنى التبليغ ( فهل ~~يهلك ) بالعذاب إذا نزل ( إلا القوم الفاسقون ) الخارجون من أمر الله قال ~~الزجاج تأويله لا يهلك مع رحمة الله وفضله إلا القوم الفاسقون ولهذا قال ~~قوم ما في الرجاء لرحمة الله آية أقوى من هذه الآية < # > S47 < # > سورة محمد مدنية وهي ثمان وثلاثون آية محمد الآية 1 2 1 < < # | محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) أبطلها فلم يقبلها ~~وأراد بالأعمال ما فعلوا من إطعام الطعام وصلة الأرحام قال الضحاك أبطل ~~كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعل الدائرة عليهم 2 < < # | محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ) قال سفيان ~~الثوري يعني لم يخالفوه في شيء ( وهو الحق من ربهم ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما الذين كفروا وصدوا مشركو مكة والذين آمنوا وعملوا الصالحات الأنصار ( ~~كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) حالهم قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~عصمهم أيام حياتهم يعني أن هذا الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لا ~~يعصوا 3 < < # | محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # > > ( ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ) الشيطان ( وأن الذين آمنوا ~~اتبعوا الحق من ربهم ) يعني القرآن ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) ~~أشكالهم قال الزجاج كذلك يبين الله أمثال حسنات المؤمنين وإضلال أعمال ~~الكافرين PageV04P177 محمد الآية 4 4 < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) نصب على الإغراء أي فاضربوا ~~رقابهم يعني أعناقهم ( حتى إذا أثخنتموهم ) بالغنم في القتل وقهرتموهم ( ~~فشدوا الوثاق ) يعني في الأسر حتى ms2228 لا يفلتوا منكم والأسر يكون بعد المبالغة ~~في القتل كما قال ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ( ~~فإما منا بعد وإما فداء ) يعني بعد أن تأسروهم فإما أن منعوا عليهم منا ~~بإطلاقهم من غير عوض وإما أن تفادوهم فداء واختلف العلماء في حكم هذه الآية ~~فقال قوم هي منسوخة بقوله ( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ) ~~وبقوله ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وإلى هذا القول ذهب قتادة والضحاك ~~والسدي وابن جريج وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي قالوا لا يجوز المن على من ~~وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء وذهب آخرون إلى أن الآية محكمة والإمام ~~بالخيار في الرجال العاقلين من الكفار إذا وقعوا في الأسر بين أن يقتلهم أو ~~يسترقهم أو يمن عليهم فيطلقهم بلا عوض أو يفاديهم بالمال أو بأسارى ~~المسلمين وإليه ذهب ابن عمر وبه قال الحسن وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء ~~وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قال ابن عباس لما كثر المسلمون واشتد ~~سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسارى ( فإما منا بعد وإما فداء ) وهذا هو ~~الأصح والاختيار لأنه عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ~~أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ثنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبدالله بن يوسف ثنا الليث ثنا سعيد بن أبي ~~سعيد سمع أبا هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجا فجاءت ~~برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من ~~سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ~~ثمامة فقال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر ~~وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى كان الغد فقال له ما عندك يا ثمامة فقال ما عندي ما قلت لك إن ms2229 تنعم ~~تنعم على شاكر فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أطلقوا ثمامة \ فانطلق ~~إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض ~~إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي والله ما كان من دين أبغض ~~إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من ~~بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ~~فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة ~~قال له قائل أصبوت فقال لا ولكن أسلمت مع PageV04P178 محمد الآية 5 6 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبدالوهاب بن محمد الخطيب أنا ~~عبدالعزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن ~~عمران بن حصين قال أسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني ~~عقيل فأوثقوه وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف قوله ~~تعالى ( حتى تضع الحرب أوزارها ) أي أثقالها وأحمالها يعني حتى تضع أهل ~~الحرب السلام فيمسكوا عن الحرب وأصل الوزر ما يحتمل الإنسان فسمى الأسلحة ~~أوزارا لأنها تحمل وقيل الحرب هم المحاربون كالشرب والركب وقيل الأوزار ~~الآثام ومعناه حتى يضع المحاربون آثامها بأن يتوبوا من كفرهم فيؤمنوا بالله ~~ورسوله وقيل حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن ~~يسلموا ومعنى الآية أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها ~~في الإسلام ويكون الدين كله لله فلا يكون بعده جهاد ولا قتال وذلك عند نزول ms2230 ~~عيسى ابن مريم عليهما السلام وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال \ وقال الكلبي حتى ~~يسلموا أو يسالموا وقال الفراء حتى لا يبق إلا مسلم أو مسالم ( ذلك ) الذي ~~ذكرت وبينت من حكم الكفار ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ) فأهلكهم وكفاكم ~~أمرهم بغير قتال ( ولكن ) أمركم بالقتال ( ليبلو بعضكم ببعض ) فيصير من قتل ~~من المؤمنين إلى الثواب ومن قتل من الكفار إلى العذاب ( والذين قتلوا في ~~سبيل الله ) قرأ أهل البصرة وحفص ( قتلوا ) بضم القاف وكسر التاء خفيف يعني ~~الشهداء وقرأ الآخرون ( قاتلوا ) بالألف من المقاتلة وهم المجاهدون ( فلن ~~يضل أعمالهم ) قال قتادة ذكر لنا أن هذه الآية نزلت يوم أحد وقد فشت في ~~المسلمين الجراحات والقتل 5 < < # | محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # > > ( سيهديهم ) أيام حياتهم في الدنيا إلى أرشد الأمور وفي الآخرة إلى ~~الدرجات ( ويصلح بالهم ) يرضى خصماءهم ويقبل أعمالهم 6 < < # | محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # > > ( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) أي بين لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا ~~إلى مساكنهم لا يخطؤنها ولا يستدلون عليها أحدا كأنهم سكانها منذ خلقوا ~~فيكون المؤمن أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه إلى منزله وأهله في الدنيا هذا ~~قول أكثر المفسرين وروى عطاء عن ابن عباس ( عرفها لهم ) أي طيبها لهم من ~~العرف وهو الريح الطيبة وطعام معرف أي مطيب 7 < < # | محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ) أي دينه ورسوله ( ينصركم ) ~~على عدوكم ( ويثبت أقدامكم ) عند القتال PageV04P179 محمد الآية 8 14 8 < < # | محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > ( والذين كفروا فتعسا لهم ) قال ابن عباس بعدا لهم وقال أبو العالية ~~سقوطا لهم وقال الضحاك خيبة لهم وقال ابن زيد شقاء لهم قال الفراء هو نصب ~~على المصدر على سبيل الدعاء وقيل في الدنيا العثرة وفي الآخرة التردي في ~~النار ويقال للعاثر تعسا إذا لم يرديوا قيامه وضده أما إذا أرادوا قيامه ( ~~وأضل أعمالهم ) لأنها كانت في ms2231 طاعة الشيطان 9 < < # | محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # > > ( ذلك ) التعس والإضلال ( بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) ~~ثم خوف الكفار 10 < < # | محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > فقال ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~دمر الله عليهم ) أي أهلكهم ( وللكافرين أمثالها ) أي لم يؤمنوا يتوعد ~~مشركي مكة 11 < < # | محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ( ذلك ) الذي ذكرت ( بأن الله مولى الذين آمنوا ) وليهم وناصرهم ( ~~وأن الكافرين لا مولى لهم ) لا ناصر لهم ثم ذكر مآل الفريقين فقال 12 < < # | محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار والذين كفروا يتمتعون ) في الدنيا ( ويأكلون كما تأكل الأنعام ) ~~ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم وهم لاهون ساهون عما في غد قيل المؤمن في ~~الدنيا يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع ( والنار مثوى لهم ) 13 < < # | محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك ) أي أشد قوة من أهل مكة ( التي ~~أخرجتك ) أي أخرجك أهلها قال ابن عباس كم رجال هم أشد من أهل مكة يدل عليه ~~قوله ( أهلكناهم ) ولم يقل أهلكناها ( فلا ناصر لهم ) قال ابن عباس لما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال \ أنت ~~أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلي ولو أن المشركين لم يخرجوني لم ~~أخرج منك \ فأنزل الله هذه الآية 14 < < # | محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # > > ( أفمن كان على بينة من ربه ) يقين من دينه محمد والمؤمنون ( كمن زين ~~له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) يعني عبادة الأوثان وهم أبو جهل والمشركون ) ~~PageV04P180 محمد الآية 15 17 15 < < # | محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) أي صفتها ( فيها أنهار من ماء غير ~~آسن ) آجن متغير منتن قرأ ابن كثير ( آسن ) بالقصر والآخرون بالمد وهما ~~لغتان يقال أسن الماء يأسن أسنا وآسن يأسن وياسن وأجن يأجن وياجن أسونا ~~وأجونا إذا تغير ( وأنهار ms2232 من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة ) لذيذة ~~( للشاربين ) لم تدنسها الأرجل ولم تدنسها الأيدي ( وأنهار من عسل مصفى ) ~~أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى ~~الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة أنا أبو أسامة وعبدالله بن نمير وعلي بن مسهر عن عبدالله بن عمر ~~عن حبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنها الجنة \ قال كعب ~~الأحبار نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر ~~خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر ( ~~ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار ) أي من كان ~~في هذا النعيم كمن هو خالد في النار ( وسقوا ماء حميما ) شديد الحر تسعر ~~عليه جهنم منذ خلقت إذا أدني منهم يشوي وجوههم ووقعت فروة رؤوسهم فإذا ~~شربوه ( فقطع أمعاءهم ) فخرجت من أدبارهم والأمعاء جميع ما في البطن من ~~الحوايا وأحدها معي 16 < < # | محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > ( ومنهم ) يعني من هؤلاء الكفار ( من يستمع إليك ) وهم المنافقون ~~يستمعون قولك فلا يعونه ولا يفهمونه تهاونا به وتغافلا ( حتى إذا خرجوا من ~~عندك ) يعني فإذا خرجوا من عندك ( قالوا للذين أوتوا العلم ) من الصحابة ( ~~ماذا قال ) محمد ( آنفا ) يعني الآن وهو من الائتناف ويقال ائتنفت الأمر أي ~~ابتدأته وأنف الشيء أوله قال مقاتل وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يخطب ويعيب المنافقين فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبدالله بن مسعود استهزاء ~~ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس وقد سئلت فيمن سئل ( ~~أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) فلم يؤمنوا ( واتبعوا أهواءهم ) في ~~الكفر والنفاق 17 < < # | محمد : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # > > ( والذين اهتدوا ) يعني المؤمنين ( زادهم ) ما قال الرسول ( هدى ~~وآتاهم ms2233 تقواهم ) وفقهم للعمل بما أمرهم به وهو التقوى قال سعيد بن جبير ~~وآتاهم ثواب تقواهم PageV04P181 محمد الآية 18 19 18 < < # | محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > ( فهل ينظرون ) إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ) أخبرنا أبو الحسن ~~عبدالرحمن بن محمد الداودي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ~~ثنا أبو إسحاق الهاشمي ثنا الحسين ثنا الحسن ثنا ابن المبارك أنا معمر بن ~~راشد عمن سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال \ ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا ~~أو هرما مقيدا أو موتا مجهزا أو الدجال فالدجال شر غائب ينتظر أو الساعة ~~والساعة أدهى وأمر \ قوله عز وجل ( فقد جاء أشراطها ) أي أماراتها ~~وعلاماتها واحدها شرط وكان النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن المقدام ثنا فضل بن سليمان ثنا أبو حازم ~~ثنا سهل بن سعد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا ~~بالوسطى والتي تلي الإبهام \ بعثت أنا والساعة كهاتين \ أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا هشام عن قتادة عن أنس قال لأحدثنكم بحديث سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثنكم به أحد غيري سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول \ إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ~~ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين ~~امرأة القيم الواحد \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن سنان ثنا فليح ~~حدثني هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث ms2234 القوم إذ جاءه أعرابي فقال متى ~~الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال ~~فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين السائل عن ~~الساعة قال ها أنا يا رسول الله قال \ إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة \ ~~قال كيف إضاعتها قال \ إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة \ قوله عز ~~وجل ( فأنى لهم إذا جاءهتم ذكراهم ) فمن أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة ~~إذا جاءتهم الساعة نظيره ( يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ) 19 < < # | محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # > > ( فأعلم أنه لا إله إلا الله ) قيل الخطاب مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد به غيره وقيل معناه فاثبت عليه وقال الحسين بن الفضل فازدد ~~علما على علمك وقال أبو العالية وابن عيينة هو متصل بما قبله معناه إذا ~~جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلا إلى الله وقيل ~~فاعلم أنه لا إله إلا الله أن الممالك تبطل عند قيامها فلا ملك ولا حكم ~~لأحد إلا لله ( وساتغفر لذنبك ) أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به ~~أمته أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا أبو منصور ~~السمعاني أنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا سليمان بن حرب ثنا ~~حماد بن زيد عن ثابت عن أبي PageV04P182 محمد الآية 20 22 بردة عن الأغر ~~المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إنه ليغان على قلبي وإني ~~لأستغفر الله في كل يوم مائة مؤة \ قوله عز وجل ( وللمؤمنين والمؤمنات ) ~~هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة حيث أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم أن ~~يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) قال ~~ابن عباس والضحاك متقلبكم متصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا ومثواكم ~~مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار وقال مقاتل وابن جرير متقلبكم ~~منصرفكم لأشغالكم بالنهار ومثواكم مأواكم إلى مضاجعكم بالليل وقال عكرمة ms2235 ~~متقلبكم من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ومثواكم مقامكم في الأرض وقال ~~ابن كيسان متقلبكم من ظهر إلى بطن ومثواكم مقامكم في القبور والمعنى أنه ~~عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها 20 < < # | محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ( ويقول الذين آمنوا ) حرصا منهم على الجهاد ( لولا نزلت سورة ) ~~تأمرنا بالجهاد ( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال ) قال قتادة كل ~~سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين ( رأيت الذين ~~في قلوبهم مرض ) يعني المنافقين ( ينظرون إليك ) شزرا بتحديق شديد كراهية ~~منهم للجهاد وجبنا عن لقاء العدو ( نظر المغشي عليه من الموت ) كما ينظر ~~الشاخص بصره عند الموت ( فأولى لهم ) وعيد وتهديد ومعنى قولهم في التهديد ~~أولى لك أي وليك وقاربك ما تكره 21 < < # | محمد : ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . . # > > ثم قال ( طاعة وقول معروف ) وهذا ابتداء محذوف الخبر تقديره طاعة ~~وقول معروف أمثل أي لو أطاعوا وقالوا قولا معروفا كان أمثل وأحسن وقيل ~~مجازه يقول هؤلاء المنافقون قبل نزول السورة المحكمة طاعة رفع على الحكاية ~~أي أمرنا طاعة أو منا طاعة وقول معروف حسن وقيل هو متصل بما قبله واللام في ~~قولهم بمعنى الباء مجازه فأولى بهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة ~~أي لو أطاوا كانت الطاعة والإجابة أولى بهم وهذا معنى قول ابن عباس في ~~رواية عطاء ( فإذا عزم الأمر ) أي جد الأمر ولزم فرض القتال وصار الأمر ~~معزوما ( فلو صدقوا الله ) في إظهار الإيمان والطاعة ( لكان خيرا لهم ) ~~وقيل جواب إذا محذوف تقديره فإذا عزم الأمر نكلوا وكذبوا فيما وعدوا ولو ~~صدقوا الله لكان خيرا لهم 22 < < # | محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # > > ( فهل عسيتم ) فلعلكم ( إن توليتم ) أعرضتم القرآن وفارقتم أحكامه ( ~~أن تفسدوا في الأض ) تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا في الأرض ~~بالمعصية والبغي وسفك الدماء PageV04P183 محمد الآية 23 26 وترجعوا إلى ~~الفرقة بعدما جمعكم الله بالإسلام ( وتقطعوا أرحامكم ) قرأ يعقوب ( وتقطعوا ~~) بفتح التاء خفيف والآخرون بالتشديد من التقطيع على ms2236 التكثير لأجل الأرحام ~~قل قتادة كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام ~~وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن وقال بعضهم هو من الولاية وقال المسيب ابن ~~شريك والفراء يقول فهل عسيتم إن وليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم ~~نزلت في بني أمية وبني هاشم يدل عليه قراءة علي بن أبي طالب ( توليتم ) بضم ~~التاء والواو وكسر اللام يقول إن وليتكم ولاة جائزة خرجتم معهم في الفتنة ~~وعاونتوهم 23 < < # | محمد : ( 23 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) عن الحق 24 < < # | محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فلا تفهم مواعظ القرآن ~~وأحكامه و ( أم ) بمعنى بل أخبرنا أحمد بن إبراهيم أنا أبو إسحاق الثعلبي ~~أنبأني عقيل بن محمد أنا المعافى بن زكريا أنا محمد بن جرير ثنا بشر ثنا ~~حماد بن زيد ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فقال شاب من أهل اليمن ~~بل على قلوب أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها فما زال الشاب في نفس ~~عمر حتى ولي فاستعان به 25 < < # | محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # > > ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم ) رجعوا كفارا ( من بعد ما تبين لهم ~~الهدى ) قال قتادة هم كفارا أهل الكتاب كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما عرفوه وجدوا نعته في كتابهم وقال ابن عباس والضحاك والسدي هم المنافقون ~~( الشيطان سول لهم ) زين لهم القبيح ( وأملى لهم ) قرأ أهل البصرة بضم ~~الألف وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله وقرأ مجاهد بإرسال الياء ~~على وجه الخير من الله عز وجل عن نفسه أنه يفعل ذلك وتروى هذه القراءة عن ~~يعقوب وقرأ الآخرون ( وأملى لهم ) بفتح الألف أي وأملى الشيطان لهم مد لهم ~~في الأمل 26 < < # | محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > ( ذلك بأنهم ) يعني المنافقين أو اليهود ( قالوا للذين كرهوا ما نزل ms2237 ~~الله ) وهم المشركون ( سنطيعكم في بعض الأمر ) في التعاون على عداوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد وكانوا يقولونه سرا فأخبر الله تعالى ~~عنهم ( والله يعلم إسرارهم ) قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بكسر الهمزة على ~~المصدر والباقون بفتحها على جمع السر PageV04P184 محمد الآية 27 32 27 < < # | محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # > > ( فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) 28 < < # | محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # > > ( ذلك ) أي الضرب ( بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) قال ابن عباس بما ~~كتموا من التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ( وكرهوا رضوانه ) كرهوا ~~ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان ( فأحبط أعمالهم ) 29 < < # | محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # > > ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) يعني المنافقين ( أن لن يخرج الله ~~أضغانهم ) أن لن يظهر أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى يعرفوا نفاقهم ~~واحدا ضغن قال ابن عباس حسدهم 30 < < # | محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # > > ( ولو نشاء لأريناكهم ) أي لأعلمناكهم وعرفناكهم ( فلعرفتهم بسيماهم ~~) بعلامتهم قال الزجاج المعنى لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة تعرفهم ~~بها قال أنس ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ~~شيء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ( ولتعرفنهم في لحن القول ) في معناه ~~ومصده واللحن وجهان صواب وخطأ فالفعل من الصواب لحن يلحن لحنا فهو لحن إذا ~~فطن للشيء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم \ ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض \ والفعل من الخطأ لحن يلحن لحنا فهو لاحن والأصل فيه إزالة ~~الكلام عن جهته والمعنى إنك تعرفهم فيما يعرضون به من تهجين أمرك وأمر ~~المسلمين والاستهزاء بهم فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا عرفه بقوله ويستدل بفحوى كلامه على فساد خلقه وعقيدته ( ~~والله يعلم أعمالكم ) 31 < < # | محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # > > ( ولنبلونكم ) ولنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد والقتال ~~( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) أي علم الوجود يريد حتى يتبين ~~المجاهد والصابر على دينه ms2238 من غيره ( ونبلو أخباركم ) أي نظهرها ونكشفها ~~بإباء من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد وقرأ أبو بكر عن عاصم ( ~~وليبلونكم حتى يعلم ) ويبلو بالياء فيهن لقوله تعالى ( والله يعلم أعمالكم ~~) وقرأ الآخرون بالنون فيهن لقوله تعالى ( ولو نشاء لأريناكم ) وقرأ يعقوب ~~( ونبلو ) ساكنة الواو ردا على قوله ( ولنبلونكم ) وقرأ الآخرون بالفتح ردا ~~على قوله ( حتى نعلم ) 32 < < # | محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا ) إنما ~~يضرون أنفسهم ( وسيحبط أعمالهم ) فلا يرون لها ثوابا في PageV04P185 محمد ~~الآية 33 37 الآخرة قال ابن عباس رضي الله عنهما هم المطعمون يوم بدر ~~نظيرها قوله عز وجل ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) ~~الآية 33 < < # | محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم ) قال عطاء بالشك والنفاق وقال الكلبي بالرياء والسمعة وقال الحسن ~~بالمعاصي والكبائر وقال أبو العالية كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت هذه ~~الآية فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال وقال مقاتل لا تمنوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتبطلوا أعمالكم نزلت في بني أسد وسنذكره في سورة ~~الحجرات إن شاء الله تعالى 34 < < # | محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كافر فلن يغفر ~~الله لهم ) هم أصحاب القليب وحكمها عام 35 < < # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > ( فلا تهنوا ) لا تضعفوا ( وتدعوا إلى السلم ) أي لا تدعوا إلى الصلح ~~ابتداء منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى ~~يسلموا ( وأنتم الأعلون ) الغالبون قال الكلبي آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في ~~بعض الأوقات ( والله معكم ) بالعون والنصرة ( ولن يتركم أعمالم ) لن ينقصكم ~~شيئا من ثواب أعمالكم يقال وتره ms2239 يتره وترا وترة إذا نقص حقه قال ابن عباء ~~وقتادة ومقاتل والضحاك لن يظلمكم أعمالكم الصالحة بل يؤتيكم أجورها 36 < < # | محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > ثم حض على طلب الآخرة فقال ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) باطل ~~وغرور ( وإن تؤمنوا وتتقوا ) الفواحش ( يؤتكم أجوركم ) جزاء أعمالكم في ~~الآخرة ( ولا يسألكم ) ربكم ( أموالكم ) لإيتاء الأجر بل يأمركم بالإيمان ~~والطاعة ليثيبكم عليها الجنة نظيره قوله ( ما أريد منهم من رزق ) وقيل لا ~~يسألكم محمد أموالكم نظيره ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) وقيل معنى الآية ~~لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات إنما يسألانكم غيضا من فيض ~~ربع العشر فطيبوا بها نفسا وقروا بها عينا 37 < < # | محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # > > وإلى هذا القول ذهب ابن عيينة يدل عليه سياق الآية ( إن يسألكموها ~~فيحفكم ) أي يجهدكم ويلحف عليكم بمسألة جميعها يقال أحفى فلانا فلانا إذا ~~جهده والحف عليه بالمسألة PageV04P186 محمد الآية 38 ( تبخلوا ) بها فلا ~~تعطوها ( ويخرج أضغانكم ) بغضكم وعدواتكم قال قتادة علم الله أن في مسألة ~~الأموال خروج الأضغان 38 < < # | محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله ) يعني إخراج ما فرض ~~الله عليكم ( فمنكم من يبخل ) بما فرض عليه من الزكاة ( ومن يبخل فإنما ~~يبخل عن نفسه والله الغني ) عن صدقاتكم وطاعتكم ( وأنتم الفقراء ) إليه ~~وإلى ما عنده من الخير ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم ) بل يكونوا أمثل منكم وأطوع لله منكم قال الكلبي هم كندة والنخع ~~وقال الحسن هم العجم وقال عكرمة فارس والروم أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي ~~نصر الكوفاتي أنا أبو محمد عبدالرحمن بن عمر بن محمد بن إسحاق النجيبي ~~المصري المعروف بابن النحاس أنا أبو الطيب الحسن بن محمد الرياش ثنا يونس ~~بن عبدالأعلى ثنا ابن وهب ثنا مسلم بن خالد عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ( وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم ms2240 ثم لا يكونوا أمثالكم ) قالوا يا رسول الله من هؤلاء ~~الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا فضرب على فخذ سلمان ~~الفارسي ثم قال \ هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من ~~الفرس \ سورة الفتح مدنية وهي تسع وعشرون آية الفتح الآية 1 1 أخبرنا أبو ~~الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا أبو علي زاهر بن أحمد الطوسي أنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض أسفاره فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم ~~يجبه PageV04P187 < # > S48 < # > الفتح الآية 2 3 فقال عمر ثكلتك أمك يا عمر كررت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت ~~أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي فقلت لقد ~~خشيت أن يكون نزل في قرآن فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ~~فقال \ لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ ~~( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) \ ~~أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو عمر بكر بن محمد المزني ثنا أبو ~~بكر محمد بن عبدالله حفيدالعباس بن حمزة ثنا الحسين بن الفضل البجلي ثنا ~~عفان ثنا همام ثنا قتادة ثنا أنس قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) إلى آخر الآية مرجعه من الحديبية وأصحابه ~~مخالطهم الحزن والكآبة فقال \ نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا \ ~~فلما تلاها نبي الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم هنيئا مريئا لك ~~قد بين الله ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل الله هذه الآية التي ms2241 بعدها ( ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ) حتى ختم الآية 1 < ~~< # | الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > قوله عز وجل ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) اختلفوا في هذا الفتح وروي ~~عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس أنه فتح مكة وقال مجاهد فتح خيبر ~~والأكثرون على أنه صلح الحديبة ومعنى الفتح فتح المنغلق والصلح مع المشركين ~~بالحديبة كان متعذرا حتى فتحه الله عز وجل وروى شعبة عن قتادة عن أنس ( إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا ) قال صلح الحديبية أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبيدالله بن ~~موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد ~~كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها ~~قطرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا ~~بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنها ~~أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا وقال الشعبي في قوله ( إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ) قال فتح الحديبة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأطعموا نخل ~~خيبر وبلغ الهدي محله وظهرت الروم على فارس ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب ~~على المجوس قال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين ~~اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم أسلم في ثلاث ~~سنين خلق كثير وكثر بهم سواد الإسلام قوله عز وجل ( إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ) أي قضينا لك قضاء بينا وقال الضحاك إنا فتحنا لك فتحا مبينا بغير ~~قتال وكان الصلح من الفتح المبين قيل اللام في قوله ( ليغفر ) لام كي معناه ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح ~~وقال الحسين بن الفضل هو مردود إلى قوله ms2242 ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات ) 2 < < # | الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . # > > ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) وليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات الآية وقال PageV04P188 الفتح الآية 4 6 محمد بن جرير هو ~~راجع إلى قوله ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك في ~~الجاهلية قبل الرسالة وما تأخر إلى وقت نزول هذه السورة وقيل ما تأخر مما ~~يكون وهذا على طريقة من يجوز الصغائر على الأنبياء وقال سفيان الثوري ما ~~تقدم مما عملت في الجاهلية وما تأخر كل شيء لم تعمله ويذكر مثل ذلك على ~~طريق التأكيد كما يقال أعطى من رآه ولم يره وضرب من لقيه ومن لم يلقه وقال ~~عطاء الخراساني ما تقدم من ذنبك يعني ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر ~~ذنوب أمتك بدعوتك ( ويتم نعمته عليك ) بالنبوة والحكمة ( ويهديك صراطا ~~مستقيما ) أي يثبتك عليه والمعنى ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة ~~والهداية إلى الصراط المستقيم وهو الإسلام وقيل ويهديك أي يهدي بك 3 < < # | الفتح : ( 3 ) وينصرك الله نصرا . . . . . # > > ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) غالبا وقيل معزا 4 < < # | الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ( هو الذي أنزل السكينة ) الطمأنينة والوقار ( في قلوب المؤمنين ) ~~لئلا تنزعج نفوسهم لما يرد عليهم قال ابن عباس كل سكينة في القرآن فهي ~~طمأنينة إلا التي في سورة البقرة ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) قال ابن ~~عباس بعث الله رسوله بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدقوه زادهم الصلاة ثم ~~الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الجهاد حتى أكمل لهم دينهم فكلما أمروا بشيء ~~فصدقوه ازدادوا تصديقا إلى تصديقهم وقال الضحاك يقينا مع يقينهم قال الكلبي ~~هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ( ولله جنود السموات ~~والأرض وكان الله عليما حكيما ) 5 < < # | الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # > > ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند ms2243 الله فوزا عظيما ) وقد ذكرنا عن أنس أن ~~الصحابة قالوا لما نزل ليغفر لك الله هنيئا مريئا فما يفعل بنا فنزل ( ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ) الآية 6 < < # | الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . # > > ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) يريد أهل النفاق ~~بالمدينة وأهل الشرك PageV04P189 الفتح الآية 7 10 بمكة ( الظانين بالله ظن ~~السوء ) أن لن ينصر محمدا والمؤمنين ( عليهم دائرة السوء ) بالعذاب والهلاك ~~( وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ) 7 9 < < # | الفتح : ( 7 - 9 ) ولله جنود السماوات . . . . . # > > ( ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ) أي تعينوه وتنصروه ( وتوقروه ~~) تعظموه وتفخموه هذه الكنايات راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وههنا ~~وقف ( وتسبحوه ) أي تسبحوا الله يريد تصلوا له ( بكرة وأصيلا ) بالغداة ~~والعشي قرأ ابن كثير وأبو عمر ( وليؤمنوا ويعزروه ويوقروه ويسبحوه ) بالياء ~~فيهن لقوله ( في قلوب المؤمنين ) وقرأ الآخرون بالتاء فيهن 10 < < # | الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # > > ( إن الذين يبايعونك ) يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا ( إنما ~~يبايعون الله ) لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد قال قلت لسلمة ~~بن الأكوع علي أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ~~قال على الموت أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد ~~بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم بن الحجاج ثنا يحيى ~~بن يحيى ثنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبدالله بن الأعرج عن معقل ~~بن يسار قال لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس ~~وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة قال لم نبايعه على ~~الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر قال أبو عيسى معنى الحديثين صحيح ms2244 بايعه ~~جماعة على الموت أي لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل وبايعه آخرون وقالوا ~~لا نفر ( يد الله فوقهم أيديهم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يد الله ~~بالوفاء لما وعدهم من الخير فوق أيديهم وقال السدي كانوا يأخذون بيد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه ويد الله فوق أيديهم في المبايعة قال ~~الكلبي نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة ( فمن نكث ) نقض ~~البيعة ( فإنما ينكث على نفسه ) عليه وباله ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله ~~) PageV04P190 الفتح الآية 11 15 ثبت على البيعة ( فسيؤتيه ) قرأ أهل ~~العراق ( فسيؤتيه ) بالياء وقرأ الآخرون بالنون ( أجرا عظيما ) وهو الجنة ~~11 < < # | الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > ( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) قال ابن عباس ومجاهد يعني أعراب ~~بني غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من ~~الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه ~~عن البيت فأحرم بالعمرة وساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا ~~فتثاقل عنه كثير من الأعراب وتخلفوا واعتلوا بالشغل فأنزل الله تعالى فيهم ~~( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) يعني الذين خلفهم الله عز وجل عن صحبتك ~~فإذا انصرفت من سفرك إليهم فعاتبهم لى التخلف عنك ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ~~) يعني النساء والذراري أي لم يكن لنا من يخلفن فيهم ( فاستغفر لنا ) ~~تخلفنا عنك فكذبهم الله عز وجل في اعتذارهم فقال ( يقولون بألسنتهم ما ليس ~~في قلوبهم ) من أمر الاستغفار فإنهم لا يبالون استغفر لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولا ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ) سوأ ( أو ~~أراد بكم نفعا ) قرأ حمزة والكسائي ( ضرا ) بضم الضاد وقرأ الآخرون بفتحها ~~لأنه قابله بالنفع والنفع ضد الضر وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يدفع عنهم الضر ويعجل لهم النفع ms2245 بالسلامة في أنفسهم ~~وأموالهم فأخبرهم الله تعالى إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر أحد على دفعه ~~( بل كان الله بما تعملون خبيرا ) 12 < < # | الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # > > ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) أي ظننتم ~~أن العدو يستأصلهم فلا يرجعون ( وزين ذلك في قلوبكم ) زين الشيطان ذلك الظن ~~في قلوبكم ( وظننتم ظن السوء ) وذلك أنهم قالوا إن محمدا وأصحابه أكلة رأس ~~فلا يرجعون فأين تذهبون معه انتظروا ما يكون من أمرهم ( وكنتم قوما بورا ) ~~هلكى لا تصلحون لخير 13 15 < < # | الفتح : ( 13 - 15 ) ومن لم يؤمن . . . . . # > > ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك ~~السموات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب PageV04P191 الفتح الآية 16 18 من يشاء ~~وكان الله غفورا رحيما سيقول المخلفون ) يعني هؤلاء الذين تخلفوا عن ~~الحديبة ( إذا انطلقتم ) سرتم وذهبتم أيها المؤمنون ( إلى مغانم لتأخذوها ) ~~يعني غنائم خيبر ( ذرونا نتبعكم ) إلى خيبر نشهد معكم قتال أهلها وذلك أنهم ~~لما انصرفوا من الحديبية وعدهم الله فتح خير وجعل غنائمها لمن شهد الحديبية ~~خاصة عوضا عن غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح ولم يصيبوا منهم شيئا ~~قال الله تعالى ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) قرأ حمزة والكسائي ( كلم ~~الله ) بغير ألف جمع كلمة وقرأ الآخرون ( كلام الله ) يريدون أن يغيروا ~~مواعيد الله تعالى لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة وقال مقاتل يعني أمر ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يسير منهم أحد قال ابن زيد هو قول الله ~~عز وجل ( فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ) والأول أصوب وعليه ~~عامة أهل التأويل ( قل لن تتبعونا ) إلى خيبر ( كذلكم قال الله من قبل ) أي ~~من قبل مرجعنا إليكم أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب ~~( فسيقولون بل تحسدوننا ) أي منعكم الحسد من أن نصيب معكم الغنائم ( بل ~~كانوا لا يفقهون ) لا يعلمون عن الله ما لهم وعليه من الدين ( إلا قليلا ) ~~منهم وهو من ms2246 صدق الله والرسول 16 < < # | الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال ابن ~~عباس ومجاهد وعطاء هم أهل فارس وقال كعب هم الروم وقال الحسن فارس والروم ~~وقال سعيد بن جبير هوازن وثقيف وقال قتادة هوازن وغطفان يوم حنين وقال ~~الزهري ومقاتل وجماعة هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب قال ~~رافع بن خديج كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال ~~بني حنيفة فعلمنا أنهم هم وقال ابن جريج دعاهم عمر رضي الله عنه إلى قتال ~~فارس وقال أبو هريرة لم يأت تأويل هذه الآية بعد ( تقاتلونهم أو يسلمون فإن ~~تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) يعني الجنة ( وإن تتولوا ) تعرضوا ( كما ~~توليتم من قبل ) عام الحديبية ( يعذبكم عذابا أليما ) وهو النار فلما نزلت ~~هذه الآية قال أهل الزمانة كيف بنا يا رسول الله 17 < < # | الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > فأنزل الله تعالى ( ليس على الأعمى حرج ) يعني في التخلف عن الجهاد ( ~~ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا PageV04P192 أليما ) قرأ أهل ~~المدينة والشام ( ندخله ) و ( نعذبه ) بالنون فيهما وقرأ الآخرون بالياء ~~لقوله ( ومن يطع الله ورسوله ) 18 < < # | الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # > > ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ) بالحديبية على أن يناجزوا ~~قريشا ولا يفروا ( تحت الشجرة ) وكانت سمرة قال سعيد ابن المسيب حدثني أبي ~~أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال فلما خرجنا ~~من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة فقال أين كانت فجعل بعضهم يقول هنا ~~وبعضهم ههنا فلما كثر اختلافهم قال سيروا قد ذهبت الشجرة أخبرنا عبدالواحد ~~بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا ms2247 علي بن عبدالله ثنا سفيان قال عمر سمعت جابر بن عبدالله قال ~~قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية \ أنتم خير أهل الأرض \ ~~وكنا ألقا وأربع مائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة أخبرنا ~~إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن حاتم ثنا حجاج عن ~~ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسئل كم كانوا يوم الحديبية قال ~~كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه ~~غير جد بن قيس الأنصاري أختبأ تحت بطن بعيره وروى سالم عن جابر قال كنا خمس ~~عشرة مائة وقال عبدالله بن أبي أوفى كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة وكانت ~~أسلم ثمن المهاجرين وكان سبب هذه البيعة على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل ~~العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل ~~الحديبية فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ ~~أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا ~~قتله فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال يا ~~رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي وليس من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد ~~عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكن أدلك على رجل هو أعزبها مني ~~عثمان بن عفان فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان فبعثه إلى أبي ~~سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت بحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت ~~معظما لحرمته فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعد بن العاص حين دخل مكة ~~أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته وحمله بين يديه ثم أردفه وأجاره حتى بلغ ~~رسالة رسول الله صلى الله ms2248 عليه وسلم فقال أبو سفيان وعظماء قريش لعثمان حين ~~فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به ~~قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتسبته قريش ~~عندها فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا نبرح حتى نناجز القوم \ ودعا الناس إلى ~~البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة وكان الناس يقولون بايعهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الموت قال بكير ابن الأشج بايعوه على الموت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل على ما استطعتم وقال جابر عبدالله ومعقل ~~بن يسار لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر فكان PageV04P193 ~~الفتح الآية 19 20 أول من بايع بيعة الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو ~~سنان بن وهب ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا جد بن قيس أخو بني ~~سلمة قال جابر لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته مستترا بها من الناس ثم ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل أخبرنا ~~أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه ~~ثنا علي بن أحمد بن نضرويه ثنا أبو عمران موسى بن سهل بن عبدالحميد الجوني ~~ثنا محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال \ لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة \ قوله عز ~~وجل ( فعلم ما في قلوبهم ) من الصدق والوفاء ( فأنزل السكينة ) الطمأنينة ~~والرضا ( عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) يعني فتح خيبر 19 < < # | الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # > > ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) من أموال يهود خيبر وكانت خيبر ذات عقار ~~وأموال فاقتسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ( وكان الله عزيزا ~~حكيما ) 20 < < # | الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > ( وعدكم الله مغانم ms2249 كثيرة تأخذونها ) وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى ~~يوم القيامة ( فعجل لكم هذه ) يعني خيبر ( وكف أيدي الناس عنكم ) وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من بني أسد ~~وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة فكف الله أيديهم ~~بإلقاء الرعب في قلوبهم وقيل كف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة بالصلح ( ~~ولتكون ) كفهم وسلامتكم ( آية للمؤمنين ) على صدقك ويعلموا أن الله هو ~~المتولي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم ( ويهديكم صراطا مستقيما ) ~~يثبتكم على الإسلام ويزيدكم بصيرة ويقينا بصلح الحديبية وفتح خيبر وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي ~~الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن مالك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى ~~يصبح وينظر إليهم فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال ~~فخرجنا إلى خيبر فانتهيا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت ~~خلف أبي طلحة وأن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم قال فخرجوا إلينا ~~بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله ~~محمد والخميس فلجأوا إلى الحصن فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~\ الله أكبر الله أكب رخربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين \ أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن ~~عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبدالله ~~بن عبدالرحمن الدارمي أنا أبو علي الحنفي ثنا عبيدالله بن عبد PageV04P194 ~~المجيد ثنا عكرمة بن عمار ثنا إياس بن سلمة حدثني أبي قال خرجنا إلى خيبر ~~مع رسول ms2250 الله صلى الله عليه وسلم قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم شعرا ( ~~تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ~~) ( فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا إن الألى قد بغوا علينا ) ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا فقال أنا عامر غفر لك ربك قال ~~وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد قال فنادى ~~عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا متعتنا بعامر قال فلما ~~قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول ( قد علمت خيبر أني مرحب شاكي ~~السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلتهب ) قال وبرز له عمي عامر فقال ( قد ~~علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر ) قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف ~~مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله وكانت ~~فيها نفسه قال سلمة فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~أبكي فقلت يا رسول الله بطل عمل عامر قتل نفسه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ من قال ذلك قلت ناس من أصحابك قال كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين ~~\ ثم أرسلني إلى علي رضي الله عنه وهو أرمد فقال لأعطين الراية غدا رجلا ~~يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فأتيت عليا رضي الله عنه فجئت به ~~أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه ~~فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال ( قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلام ~~بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلتهب ) فقال علي رضي الله عنه ( أنا الذي سمتني ~~أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أو فيهم بالصاع كيل السندرة ) قال فضرب ~~رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه وروى حديث خيبر سهل بن سعد وأنس وأبو ~~هريرة ms2251 يزيدون وينقصون وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أخذته ~~الشقيقة فلم يخرج إلى الناس فأخذ أبو بكر رضي الله عنه راية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع فأخذها عمر رضي الله عنه ~~فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ثم رجع فأخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك فقال \ لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله يفتح الله على يديه فدعا علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال له امش ~~ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فأتى مدينة خيبر فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه ~~مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز فبرز إليه علي فضربه فقد ~~الحجر والبيضة والمغفر وفلق PageV04P195 رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس ثم ~~خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز فخرج إليه الزبير بن العوام فقالت أمه ~~صفية بنت عبدالمطلب أو يقتل ابني يا رسول الله قال لا بل ابنك يقتله إن شاء ~~الله ثم التقيا فقتله الزبير ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح ~~الحصون ويقتل المقاتلة ويسبي الذرية ويجوز الأموال قال محمد بن إسحاق وكان ~~أول حصونهم افتتح حصن ناعم وعنده قتل محمود بن سلمة ألقت عليه اليهود حجرا ~~فقتله ثم فتح العموص حصن بن أبي الحقيق فأصاب منها سبايا منهم صفية بنت حي ~~بن أخطب جاء بلال بها وبأخرى معها فمر بهما على قتلى من قتلى يهود فلما ~~رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أعزبوا عني هذه الشيطانة وأمر بصفية فحيزت ~~خلفه وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اصطفاها لنفسه وقال رسول الله لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما رأى أنزعت ~~منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما وكانت صفية قد رأت ~~في المنام وهي عروس بكنانة ms2252 بن الربيع بن أبي الحقيق أن القمر وقع في حجرها ~~فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمدا فلطم ~~وجهها لطمة اخضرت عينها منها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وبها ~~أثر منها فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر وأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بزوجها كنانة بن الربيع وكان عنده كنز بني النضر فسأله فجحده أن يكون ~~يعلم مكانه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من اليهود فقال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني قد رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كل غداة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة أرأيت إن وجدناه عندك أنقتلك قال نعم ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم ~~سأله ما بقي فأبى أن يؤديه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن ~~العوام فقال عذبه حتى تستأصل ما عنده فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى ~~أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة ~~فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يعقوب بن ~~إبراهيم ثنا ابن علية ثنا عبدالعزيز بن صهيب عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ثم حسر الإزار عن فخذه حتى ~~إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل القرية قال \ ~~الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين \ قالها ~~ثلاثا قال وخرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قاله عبدالعزيز وقال بعض ~~أصحابنا والخميس يعني الجيش قال فأصبناها عنوة فجمع ms2253 السبي فجاء دحية فقال ~~يا نبي الله أعطني جارية من السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي ~~فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أعطيت دحية ~~صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ادعوه بها فجاء بها ~~فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها قال ~~فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها فقال له ثابت يا أبا حمزة ما ~~أصدقها قال نفسها أعتقها فتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم ~~فأهدتها له من الليل فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا فقال من كان ~~عنده شيء فليجيء به وبسط قطعا فجعل الرجل يجيء PageV04P196 بالتمر وجعل ~~الآخر يجيء بالسمن قال وأحسبه قد ذكر السويق قال فحاسوا حيسا فكانت وليمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا موسى بن ~~إسماعيل ثنا عبدالواحد الشيباني قال سمعت ابن أبي أوفى يقول أصابتنا مجاعة ~~ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت ~~القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم اكفؤا القدور ولا تطعموا ~~من لحوم الحمر شيئا قال عبدالله بن عباس فقلنا إنما نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنا لأنها لم تخمس وقال آخرون حرمها البتة وسألت عنها سعيد بن ~~جبير فقال حرمها البتة أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد ~~أنها محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا يحيى بن حبيب الحارث أنا خالد بن الحارث ثنا شعبة عن هشام بن ~~زيد عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ~~فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت ~~أردت أن أقتلك قال ما كان الله ms2254 ليسلطك على ذلك أو قال علي قال قالوا ألا ~~تقتلها يا رسول الله قال لا وتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن ~~إسماعيل قال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه \ يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي ~~أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم \ أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~أنا محمد بن بشار أنا حرمي أنا شعبة قال أخبرني عمارة عن عكرمة عن عائشة ~~قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر أنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن ~~المقدام ثنا فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرني نافع عن ابن عمر أن ~~عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما ظهر على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها وكانت الأرض حين ~~ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين فسأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يتركهم على أن يكفوا العمل ولهم نصف التمر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نقركم على ذلك ما شئنا فأقروا حتى أجلاهم عمر في أمارته إلى تيماء ~~وأريحاء قال محمد بن إسحاق فلما سمع أهل فدك بما صنع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخيبر بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم ~~ويحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال ففعل ثم إن أهل خيبر سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم الأموال على النصف ففعل على أنا إذا شئنا ~~أخرجناكم فصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت خيبر للمسلمين وكانت فدك خالصة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لم ms2255 يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب فلما ~~اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن ~~مشكم شاة مصلية وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم وسممت سائر الشاة ثم جاءت بها فلما ~~وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فأخذها فلاك ~~منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بشر فأساغها وأما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلفظها ثم قال إن هذا العضو ليخبرني أنه مسموم ثم دعا بها ~~فاعترفت فقال ما حملك على ذلك قال بلغت من PageV04P197 الفتح الآية 21 24 ~~قومي ما لم يخف عليك فقلت إن كان ملكا اسحترت منه وإن كان نبيا فسيخبر عنها ~~فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر بن البراء من أكلته ~~التي أكل قال ودخلت أم بشر البراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوده ~~في مرضه الذي توفي فيه فقال \ يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت بخيبر ~~مع ابنك تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري \ وكان المسلمون يرون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه الله من النبوة 21 < < # | الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > قوله عز وجل ( وأخرى لم تقدروا عليها ) أي وعدكم الله فتح بلدة أخرى ~~لم تقدروا عليها ( قد أحاط الله بها ) حتى يفتحها لكم كأنه حفظها ومنعها من ~~غيركم حتى تأخذوها قال ابن عباس علم الله أنه يفتحها لكم واختلفوا فيها ~~فقال ابن عباس ومقاتل هي فارس والروم وما كانت العرب تقدر على قتال فارس ~~والروم بل كانوا خولا لهم حتى قدروا عليها بالإسلام وقال الضحاك وابن زيد ~~هي خيبر وعدها الله نبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن يصيبها ولم يكونوا ~~يرجونها وقال قتادة هي مكة وقال عكرمة ms2256 حنين وقال مجاهد ما فتحوا حتى اليوم ~~( وكان الله على كل شيء قديرا ) 22 < < # | الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # > > ( ولو قاتلكم الذين كفروا ) يعني أسد وغطفان وأهل خيبر ( لولوا ~~الأدبار ) لانهزموا ( ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) 23 < < # | الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # > > ( سنة الله التي قد خلت من قبل ) أي كسنة الله في نصر أوليائه وقهر ~~أعدائه ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) 24 < < # | الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # > > قوله عز وجل ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ~~أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا ) قرأ أبو عمرو بالياء وقرأ ~~الآخرون بالتاء واختلفوا في هؤلاء أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا ~~عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عمر بن محمد الناقد ثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن ~~أبي سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنهم أن ثمانين رجلا من أهل مكة ~~هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غدر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأخذوا سبايا فاستحياهم وأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن ~~أظفركم عليهم ) وقال عبدالله بن مغفل المزني كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن على ظهره غصن ~~من أغصان تلك الشجرة فرفعته عن ظهره وعلي بن أبي طالب بين يديه يكتب كتاب ~~الصلح PageV04P198 الفتح الآية 25 فخرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح ~~فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الله ~~بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جئتم ~~في عهد أو جعل لكم أحد أمانا فقالوا اللهم لا فخلى سبيلهم فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية 25 < < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > قوله عز وجل ( هم ms2257 الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ) الآية روى ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من ~~أصحابه يريدون زيارة البيت لا يريدون قتالا وساق معه سبعين بدنة والناس ~~سبعمائة رجل وكانت كل بدنة عن عشرة نفر فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي ~~وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة يخبره عن قريش وسار النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عتبة ~~الخزاعي وقال إن قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك ~~وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أيها الناس ~~أترون أن أميل على ذراعي هؤلاء الذين عاونوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا ~~موتورين وإن نجوتكن عنقا قطعها الله أو ترون أن تؤم البيت فمن صدنا عنه ~~قاتلناه فقال أبو بكر يا رسول الله إنما خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد ~~قتال أحد ولا حربا فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله ~~فنفذوا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل ~~لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة ~~الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ~~بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فألحت ~~فقالوا خلأت القصوا خلأت القصوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت ~~القصوا وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا ~~تدعوني قريش اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمات الله وفيها صلة الرحم إلا ~~أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ~~ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربصا فلم يلبث الناس أن نزحوه وشكى الناس إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم العطش ms2258 فانتزع سهما من كنانته وأعطاه رجلا من ~~أصحابه يقال له ناجية بن عمير وهو سائق بدن النبي صلى الله عليه وسلم فنزل ~~في البئر فغرزه في جوه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما ~~هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة ~~نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي ~~نزلوا على أعداد مياه الحديبية معهم العود المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن ~~البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نجيء لقتال أحد ولكنا جئنا ~~معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤا ماددتهم مدة ويخلو ~~بيني وبين البيت وإن شاؤا أن يدخلوا فيما PageV04P199 دخل فيه الناس فعلوا ~~وإلا قد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى ~~تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى ~~أتى قريشا قال إنا جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن ~~نعرضه عليكم فعلنا قال فقال سفاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ~~ذووا الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أي قوم ألست ~~بالوالد قالوا بلى قال أولستم بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا ~~قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهل وولدي ~~ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني ~~آته قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك يا محمد أرأيت إن ~~استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ~~فأني والله لا أرى وجوها وإني لا أرى أشوابا من الناس خليقا ms2259 أن يفروا ~~ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فاقل من ~~ذا قالوا أبو بكر فقال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك ~~بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وكلما كلمه أخذ بلحيته ~~والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه ~~المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده ~~بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة ~~رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة فقال أي غدر الست أسعى في غدرتك ~~وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم ~~إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال فوالله ما تنخم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه ~~وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا ~~تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى ~~أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى ~~والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ~~والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا ~~أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوته وإذا تكلم خفضوا ~~أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظرة تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد ~~فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فلان وهو ~~من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ~~ذلك قال سبحان ms2260 الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه ~~قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت ثم بعثوا إليه ~~الحليس بن علقمة وكان يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا بالهدي في وجهه حتى يراه فلما رأى ~~الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس رجع ~~إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى فقال يا ~~معشر قريش إني PageV04P200 قد رأيت ما لا يحل صد الهدي في قلائده وقد أكل ~~أوباره من طول الحبس عن محله فقالوا له اجلس إنما أنت رجل أعرابي لا علم لك ~~فغضب الحليس عند ذلك فقال يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم ولا على ~~هذا عاقدناكم أن تصدوا عن بيت الله من جاءه معظما له والذي نفس الحليس بيده ~~لتخلن بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد فقالوا ~~له مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا بما نرضى به فقام رجل منهم يقال له ~~مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقال ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو وقال عكرمة فلما رآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قد سهل لكم من أمركم قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو ~~فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ~~أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال ~~المسلمون والله لا نكتبه إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي أكتب باسمك ms2261 اللهم ثم قال اكتب هذا ما قضى عليه محمد رسول ~~الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا ~~قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب يا علي محمد بن عبدالله قال الزهري ~~وذلك لقوله لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فكتب ~~هذا ما قضى عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو واصطلحا على وضع الحرب عن ~~الناس عشر سنين يأمن فيه الناس ويكف بعضهم عن بعض فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا ~~تتحدث العرب إنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى ~~أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان ~~الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما وروى أبو إسحاق عن البراء قصة ~~الصلح وفيه قالوا لو نعلم إنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن ~~عبدالله قال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله ثم قال لعلي رضي الله عنه ~~أمح رسول الله قال علي لا والله لا أمحوك أبدا قال فأرنيه فأراه إياها ~~فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وفي رواية فأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الكتاب وليس يحسن أن يكت فكتب هذا ما قضى محمد بن عبدالله قال ~~البراء صالح على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ومن ~~أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ~~ولا يدخلها إلا بجلباب السلاح السيف والقوس ونحوه وروى ثابت عن أنس أن ~~قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا إن من جاءنا منكم لم نرده ~~عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال \ ~~نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده ms2262 الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله فرجا ~~ومخرجا \ رجعنا إلى حديث الزهري قال فبيناهم كذلك إذا جاء أبو جندل بن سهيل ~~بن عمرو يرسف في قيوده قد انفلت وخرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر ~~المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد قال فوالله إذا لا أصالحك على ~~شيء أبدا فقال PageV04P201 النبي صلى الله عليه وسلم فأجره لي فقال فما أنا ~~بمجيره لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل ثم جعل سهل يجره ليرده إلى قريش ~~قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما ~~لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله وفي الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال يا أبا جندل احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين ~~فرجا ومخرجا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وإنا لا نغدر فوثب ~~عمر يمشي إلى جنب أبي جندل فقال اصبر فإنما هم المشركون ودم أحدهم كدم كلب ~~ويدني قائم السيف منه قال عمر رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به إياه فضن الرجل ~~بأبيه وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في ~~الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ذلك دخل الناس ~~أمر عظيم حتى كادوا يهلكون وزادهم أمر أبي جندل شرا إلى ما بهم قال عمر ~~والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ قال الزهري في حديثه عن عروة عن مروان ~~والمثور ورواه أبو وائل عن سهل بن حنيف قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا ~~على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في ~~النار قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذن قال إني ms2263 رسول الله ولست ~~أعصيه وهو ناصري قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى ~~أفأخبرتك أنا نأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر ~~فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا ~~على الباطل قال بلى قلت أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قلت ~~فلم نعطي الدنية في ديننا إذن قال أيها الرجل إنه رسول الله ليس يعصي ربه ~~وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أليس كان يحدثنا أنا ~~سنأتي البيت فنطوف به قال بلى أفأخبرتك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك ~~آتيه وتطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية ~~الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا ~~قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد ~~قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة يا نبي الله ~~أتحب ذلك اخر ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك ~~فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ~~ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم أن يقتل بعضا غما ~~وحزنا قال ابن عمر وابن عباس حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين قال يرحم الله ~~المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين قالوا يا رسول الله ~~فلم ظاهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا قال ابن عمر ~~وذلك أنه تربص قوم وقالوا لعلنا نطوف بالبيت قال ابن عباس وأهدى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من ~~فضة ليغيظ المشركين بذلك وقال الزهري في حديثه ثم ms2264 جاءه نسوة مؤمنات فأنزل ~~الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) حتى بلغ ( ~~بعصم الكوافر ) فطلق عمر رضي PageV04P202 الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له ~~في الشرك فتزوج أحدهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية قال ~~فنهاهم أن يردوا النساء وأمر برد الصداق قال ثم رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير عتبة بن أسيد رجل من قريش وهو مسلم وكان ~~ممن حبس بمكة فكتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق الثقفي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبعثا في طلبه رجلا من بني عامر بن لؤي ومعه مولى ~~لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا العهد الذي جعلت لنا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ~~ما قد علمت ولا يصح في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من ~~المستضعفين فرجا ومخرجا ثم دفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة ~~فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك ~~هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر من غمده فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت ~~به ثم جربت به فقال أبو بصير وأرني أنظر إليه فأخذوه وعلا به فضربه حتى برد ~~وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ويلك مالك قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فوالله ما برح حتى طلع أبو ~~بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي ~~الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد فلما سمع ذلك ~~عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر ms2265 وبلغ المسلمين الذين احتبسوا ~~بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير ويل أمه مسعر حرب لو كان ~~معه أحد فخرج عصابة منهم إليه وانفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير حتى ~~اجتمع إليه قريب من سبعين رجلا فوالله ما يسمعون ببعير خرجت لقريش إلى ~~الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن فأرسل ~~إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه بالمدينة فأنزل الله تعالى ( ~~وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ~~وكان الله بما تعملون بصيرا ) حتى بلغ ( حمية الجاهلية ) وكانت حميتهم أنهم ~~لم يقروا أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يقروا ببسم الله الرحمن ~~الرحيم وحالوا بينه وبين البيت قال الله تعالى ( هم الذين كفروا ) يعني ~~كفار مكة ( وصدوكم عن المسجد الحرام ) أن تطوفوا به ( والهدي ) أي وصدوا ~~الهدي وهي البدن التي ساقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت سبعين بدنة ~~( معكوفا ) محبوسا يقال عكفته عكفا إذا حبسته وعكوفا لازم كما يقال رجع ~~رجعا ورجوعا ( أن يبلغ محله ) منحره وحيث يحل نحره يعني الحرم ( ولولا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات ) يعني المستضعفين بمكة ( لم تعلموهم ) لم تعرفوهم ( ~~أن تطأوهم ) بالقتال وتوقعوا بهم ( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) قال ابن ~~زيد معرة إثم وقال ابن إسحاق غرم الدية وقيل الكفارة لأن الله أوجب على ~~قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدية فقال ( فإن ~~كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) وقيل هو أن المشركين ~~يعيبونكم ويقولون قتلوا أهل دينهم والمعرة المشقة يقول لولا أن تطؤا رجالا ~~مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم فيلزمكم بهم كفارة أو يلحقكم سبة وجواب ~~لولا PageV04P203 الفتح الآية 26 27 محذوف تقديره لأذن لكم في دخولها ولكنه ~~حال بينكم وبين ذلك ( ليدخل الله في رحمته من يشاء ) فاللام ms2266 في ليدخل متعلق ~~بمحذوف دل عليه معنى الكلام يعني حال بينكم وبين ذلك ليدخل الله في رحمته ~~في دين الإسلام من يشاء من أهل مكة بعد الصلح قبل أن تدخلوها ( لو تزيلوا ) ~~لو تميزوا يعني المؤمنين من الكفار ( لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ~~) بالسبي والقتل بأيديكم وقال بعض أهل العلم لعذبنا جواب لكلامين أحدهما ( ~~لولا رجال ) والثاني ( لو تزيلوا ) ثم قال ( ليدخل الله في رحمته من يشاء ) ~~يعني المؤمنين والمؤمنات وقوله ( في رحمته ) أي جنته وقال قتادة في هذه ~~الآية إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين ~~عن مشركي مكة 26 < < # | الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ) حين صدوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ~~وأنكروا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمية الأنفة يقال فلان ذو ~~حمية إذا كان ذا غضب وأنفه قال مقاتل قال أهل مكة قد قتلوا أبناءنا ~~وإخواننا ثم يدخلون علينا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا ~~واللات والعزى لا يدخلونها علينا فهذه ( حمية الجاهلية ) التي دخلت قلوبهم ~~( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) حتى لم يدخلهم ما دخلهم من ~~الحمية فيعصوا الله في قتالهم ( وألزمهم كلمة التقوى ) قال ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك وقتادة وعكرمة والسدي وابن زيد وأكثر المفسرين كلمة التقوى لا إله ~~إلا الله وروي عن أبي بن كعب مرفوعا وقال علي وابن عمر كلمة التقوى لا إله ~~إلا الله والله أكبر وقال عطاء بن أبي رباح هي لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال عطاء الخراساني هي لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وقال الزهري هي بسم الله الرحمن الرحيم ( ~~وكانوا أحق بها ) من كفار مكة ( وأهلها ) أي وكانوا أهلها في علم الله لأن ~~الله تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه أهل الخير ( وكان الله بكل شيء عليما ms2267 ) ~~27 < < # | الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # > > ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أري في المنام بالمدينة قبل أن ~~يخرج إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام آمنين ويحلقون رؤسهم ~~ويقصرون فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحبوا أنهم دخلوا مكة عامهم ذلك فلما ~~PageV04P204 الفتح الآية 28 29 انصرفوا ولم يدخلوا شق عليهم ذلك فأنزل الله ~~هذه الآية وروي عن مجمع بن حارثة الأنصاري قال شهدنا الحديبية مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعضهم ~~ما بال الناس فقالوا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فخرجنا ~~نرجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم ~~فلما اجتمع إليه الناس قرأ ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) فقال عمر أو فتح هو ~~يا رسول الله قال ( نعم والذي نفسي بيده ) ففيه دليل على أن المراد بالفتح ~~صلح الحديبية وتحقق الرؤيا كان في العام المقبل فقال جل ذكره ( لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق ) أخبر أن الرؤية التي أراها إياه في مخرجه إلى ~~الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام صدق وحق قوله ( لتدخلن ) يعني ~~وقال لتدخلن وقال ابن كيسان لتدخلن من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه حكاية عن رؤياه فأخبر الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ذلك وإنما استثنى مع علمه بدخولها بإخبار الله تعالى تأدبا بآداب الله ~~حيث قال له ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) وقال أبو ~~عبيدة ( إن ) بمعنى إذ مجازه إذ شاء الله كقوله ( إن كنتم مؤمنين ) وقال ~~الحسين بن الفضل يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول لأن بين الرؤيا وتصديقها ~~سنة ومات في تلك السنة ناس فمجاز الآية لتدخلن المسجد الحرام كلكم إن شاء ~~الله وقيل الاستثناء واقع على الأمر لا على الدخول لأن الدخول لم يكن فيه ms2268 ~~شك كقول النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المقبرة \ وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون \ فالاستثناء راجع إلى اللحوق بأهل لا إله إلا الله لا إلى الموت ( ~~محلقين رؤسكم ) كلها ( ومقصرين ) يأخذ بعض شعورها ( لا تخافون فعلم ما لم ~~تعلموا ) أن الصلاح كان في الصلح وتأخير الدخول وهو قوله تعالى ( ولولا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) الآية ( فجعل من دون ذلك ) أي من قبل دخولكم ~~المسجد الحرام ( فتحا قريبا ) وهو صلح الحديبية عند الأكثرين وقيل فتح خيبر ~~28 < < # | الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا ) على أنك نبي صادق صالح فيما تخبر 29 < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > ( محمد رسول الله ) تم الكلام ههنا قاله ابن عباس شهد له بالرسالة ثم ~~قال مبتدئا ( والذين PageV04P205 معه ) قالوا وفيه واوا الاستئناف أي ~~والذين معه من المؤمنين ( أشداء على الكفار ) غلاظ عليهم كالأسد على فريسته ~~لا تأخذهم فيهم رأفة ( رحماء بينهم ) متعاطفون متوادون بعضهم لبعض كالولد ~~مع الوالد كما قال ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ( تراهم ركعا ~~سجدا ) أخبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها ( يبتغون فضلا من الله ) أن ~~يدخلهم الجنة ( ورضوانا ) أن يرضى عنهم ( سيماهم ) أي علامتهم ( في وجوههم ~~من أثر السجود ) اختلفوا في هذا السيما فقال قوم هو نور وبياض في وجوههم ~~يوم القيامة يعرفون به أنهم سجدوا في الدنيا وهو رواية عطية العوفي عن ابن ~~عباس قال عطاء بن أبي رباح والربيع بن أنس استنارت وجوههم من كثرة ما صلوا ~~وقال شهر بن حوشب تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر وقال ~~آخرون هو السمت الحسن والخشوع والتواضع وهو رواية الوالبي عن ابن عباس قال ~~ليس بالذي ترون لكنه سيم الإسلام وسجيته وسمته وخشوعه وهو قول مجاهد ~~والمعنى أن السجود أورثهم الخشوع والسمت الحسن الذي يعرفون به وقال الضحاك ~~هو صفرة الوجه من السهر وقال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى ~~قال عكرمة وسعيد ms2269 بن جبير هو أثر التراب على الجباه قال أبو العالية لأنهم ~~يسجدون على التراب لا على الأثواب وقال عطاء الخراساني دخل في هذه الآية كل ~~من حافظ على الصلوات الخمس ( ذلك ) الذي ذكرت ( مثلهم ) صفتهم ( في التوراة ~~) ههنا تم الكلام ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال ( ومثلهم ) صفتهم ( في ~~الإنجيل كزرع أخرج شطأه ) قرأ ابن كثير وابن عامر شطأه بفتح الطاء وقرأ ~~الآخرون بسكونها وهما لغتان كالنهر والنهر وأراد فراخه يقال أشطأ الزرع فهو ~~مشطىء إذا أفرخ قال مقاتل هو نبت واحد فإذا خرج ما بعده فهو شطؤه وقال ~~السدي هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى قوله ( فآزره ) قرأ ابن عامر ( فأزره ) ~~بالقصر والباقون بالمد أي قواه وأعانه وشد أزره ( فاستغلظ ) ذلك الزرع ( ~~فاستوى ) أي تم وتلاحق نباته وقام ( على سوقه ) أصوله ( يعجب الزراع ) أعجب ~~ذلك زراعه هذا مثل ضربه الله عز وجل لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في ~~الإنجيل أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون قال قتادة مثل أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وقيل الزرع محمد والشطء أصحابه والمؤمنون ~~وروي عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال ( محمد رسول الله والذين معه ) أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه ( أشداء على الكفار ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~( رحماء بينهم ) عثمان بن عفان رضي الله عنه ( تراهم ركعا سجدا ) علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه ( يبتغون فضلا من الله ) بقية العشرة المبشرين ~~بالجنة وقيل ( كمثل زرع ) محمد ( أخرج شطأه ) أبو بكر ( فآزره ) عمر ( ~~فاستغلظ ) عثمان للإسلام ( فاستوى على سوقه ) علي بن أبي طالب استقام ~~الإسلام بسيفه ( يعجب الزراع ) قال هم المؤمنون ( ليغيظ بهم الكفار ) قول ~~عمر لأهل مكة بعدما أسلم لا تعبدوا الله سرا بعد اليوم حدثنا أبو حامد أحمد ~~بن محمد الشجاعي السرخسي املاء أنا أبو بكر عبدالله بن أحمد القفال ثنا أبو ~~أحمد عبدالله بن محمد الفضل PageV04P206 السمرقندي ثنا شيخي ms2270 أبو عبدالله ~~محمد بن الفضل البلخي ثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد ثنا عبدالعزيز بن محمد ~~الدراوردي عن عبدالرحمن بن حميد عن أبيه عن عبدالرحمن بن عوف أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي ~~في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبدالرحمن بن عوف في الجنة وسعد ~~بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ~~\ حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التميمي أنا أبو محمد عبدالرحمن بن عثمان ~~بن قاسم ثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الطرابلسي ثنا أحمد بن هاشم الأنطاكي ~~ثنا قطبة بن العلاء ثنا سفيان الثوري عن خالد الخزاعي عن أبي قلابة عن أنس ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم ~~في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرأهم أبي بن ~~كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة ~~أبو عبيدة بن الجراح \ ورواه معمر عن قتادة مرسلا وفيه \ وأقضاهم علي \ ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا معلى بن أسد ثنا عبدالعزيز المختار قال خالد بن ~~الحذاء ثنا عن أبي عثمان قال حدثني عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك قال ~~عائشة فقلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر فعد رجالا فسكت مخافة أن ~~يجعلني في آخرهم أخبرنا أبو منصور عبدالملك وأبو الفتح نصر بن الحسين أنا ~~علي بن أحمد بن منصور بن محمد بن الحسين بن شاذويه الطوسي بها قال ثنا أبو ~~الحسن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك الأسدي ~~ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل ثنا أبي عن أبيه عن سلمة عن أبي الزعراء ms2271 عن ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اقتدوا باللذين من بعدي من ~~أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد \ أخبرنا ~~أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران أنا إسماعيل ~~بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد أن أحدا ارتج وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ اثبت أحد ما عليك إلا نبي أو صديق ~~أو شهيد \ أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد الداودي أنا أبو الحسن أحمد ~~بن محمد بن موسى بن الصلت ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي ثنا ~~أبو سعيد الأشج أنا وكيع ثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي ~~قال عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا ~~منافق أخبرنا أبو المظفر التيمي أنا عبدالرحمن بن عثمان أنا خيثمة بن ~~سليمان ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن عبدالله بن بريدة عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال \ من مات من أصحابي كان نورهم وقائدهم يوم القيامة ~~قوله عز وجل ( ليغيظ بهم الكفار ) أي إنما كثرهم وقواهم ليكونوا غيظا ~~للكافرين قال مالك بن أنس من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية أخبرنا أبو الطيب طاهر بن محمد بن ~~العلاء البغوي ثنا أبو معمر بن الفضل بن إسماعيل أنا جدي أبو بكر أحمد بن ~~إبراهيم الإسماعيلي أخبرني الهيثم بن خلف الدوري ثنا الفضل بن غسان بن ~~المفضل العلائي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عتبة بن أبي رابطة عن ~~عبدالرحمن بن زياد عن PageV04P207 عبدالله بن معقل المزني قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي ~~فمن أحبهم فبحبي أحبهم ms2272 ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن أذاهم فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه \ حدثنا أبو المظفر بن ~~محمد بن أحمد بن حامد التميمي أنا أبو محمد عبدالرحمن بن عثمان بن القاسم ~~أنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ثنا إبراهيم بن عبدالله العبسي القصار ~~بالكوفة أنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو ~~أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه \ أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أبو عبدالله محمد بن الحسين الزعرياني ثنا أبو محمد عبدالله بن ~~عروة ثنا محمد بن الحسين بن محمد بن إسكاف ثنا شبابة بن سوار ثنا فضيل بن ~~مرزوق عن أبي خباب عن أبي سليم الهمداني عن أبيه عن علي قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ إن سرك أن تكون من أهل الجنة فإن قوما يتنحلون حبك ~~يقرؤن القرآن لا يتجاوز تراقيهم نبزهم الرافضة فإن أدركتهم فجاهدهم فإنهم ~~مشركون \ في إسناد هذا الحديث نظر وقول الله عز وجل ( وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات منهم ) قال ابن جرير يعني من الشطء الذي أخرجه الزرع وهم ~~الداخلون في الإسلام بعد الزرع إلى يوم القيامة ورد الهاء والميم على معنى ~~الشطء لا على لفظه ولذلك لم يقل منه ( مغفرة وأجرا عظيما ) يعني الجنة ~~والله أعلم < # > 49S < # > سورة الحجرات مدنية وهي ثمان عشرة آية الحجرات الآية 1 1 < < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) قرأ يعقوب ( ~~لا تقدموا ) بفتح التاء والدال من التقدم أي لا تقدموا وقرأ الآخرون بضم ~~التاء وكسر الدال من التقديم وهو لازم بمعنى التقديم وهو لازم بمعنى التقدم ~~مثل بين وتبين وقيل هو متعد على ظاهره والمفعول محذوف أي لا تقدموا القول ~~والفعل بين يدي الله ورسوله قال أبو عبيدة تقول العرب لا تقدم بين ms2273 يدي ~~الإمام وبين يدي الأب أي لا تعجل بالأمر والنهي دونه ومعنى بين اليدين ~~الإمام والقدام أي لا تقدموا بين يدي أمرهما ونهيهما PageV04P208 الأحقاف ~~الآية 2 واختلفوا في معناه روى الشعبي عن جابر أنه في الذبح يوم الأضحى وهو ~~قول الحسين أي لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن ~~ناسا ذبحوا قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا محمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن يزيد عن الشعبي عن ~~البراء قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال \ إن أول ما نبدأ ~~به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح ~~قبل أن نصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء \ وروى مسروق عن ~~عائشة أنه في النهي عن صوم يوم الشك أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم عن ~~ابن أبي ملكة أن عبدالله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أمر القعقاع معبد بن زرارة وقال عمر ~~بل أمر الأقرع بن حابس قال أبو بكر ما أردت إلا خلافي قال عمر ما أردت ~~خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك ( يا أيها الذي آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله ) حتى انقضت ورواه نافع عن ابن عمر عن أبي ~~مليكة قال فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) ~~إلى قوله ( أجر عظيم ) وزاد قال ابن الزبير فما كان عمر يسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه ولم يذكر عن أبيه يعني ms2274 أبا بكر ~~وقال قتادة نزلت الآية في ناس كانوا يقولون لو أنزل في كذا وصنع في كذا ~~وكذا فكره الله ذلك وقال مجاهد لا تفتأوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشيء حتى يقضيه الله على لسانه وقال الضحاك يعني في القتال وشرائع الدين لا ~~تقضوا أمرا دون الله ورسوله ( واتقوا الله ) في تضييع حقه ومخالفة أمره ( ~~إن الله سميع ) لأقوالكم ( عليم ) بأفعالكم 2 < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا ~~له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) في أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ولا يرفعوا ~~أصواتهم عنده ولا ينادونه كما ينادي بعضهم بعضا ( أن تحبط أعمالكم ) لئلا ~~تحبط حسنتاكم وقيل مخافة أن تحبط حسناتكم ( وأنتم لا تشعرون ) أخبرنا ~~إسماعيل عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الحسن بن ~~موسى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال لما نزلت هذه ~~الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) الآية جلس ~~ثابت بن قيس في بيته وقال أنا من أهل النار واحتبس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال أبا عمر وما شأن ثابت ~~أيشتكي فقال سعد إنه لجاري وما علمت له شكوى قال PageV04P209 الحجرات الآية ~~3 4 فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثابت أنزلت ~~هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ بل هو من أهل الجنة \ وروي أنه لما نزلت هذه الآية ~~قعد ثابت في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال ما يبكيك يا ثابت فقال ~~هذه الآية أتخوف أن تكون ms2275 نزلت في وأنا رفيع الصوت أخاف أن يحبط عملي وأن ~~أكون أهل النار فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ثابت ~~البكاء فأتى امرأته جميلة بنت عبدالله ابن أبي سلول فقال إذا دخلت بيت فرسي ~~فشدي علي الضبة بمسمار وقال لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتى عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~خبره فقال له اذهب فادعه فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده فجاء إلى ~~أهله فوجده في بيت الفرس فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك ~~فقال اكسر الضبة فكسرها فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا ثابت فقال أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه ~~الآية نزلت في فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تعيش حميدا ~~وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فقال رضيت ببشرى الله ورسوله ولا أرفع صوتي أبدا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله 3 < < # | الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) الآية قال أنس فكنا ننظر ~~إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة ~~الكذاب رأى ثابت من المسلمين بعض الانكسار وانهزمت طائفة منهم فقال أف ~~لهؤلاء ثم قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا واستشهد ثابت ~~وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له اعلم أن ~~فلان رجل من المسلمين نزع درعي فذهب بها وهي في ناحية من المعسكر عند فرس ~~يستن به في طوله وقد وضع على درعي برمة فأت خالد بن الوليد وأخبره حتى ~~يسترد درعي وأت أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل له إن علي ~~دينا حتى يقضيه ms2276 عني وفلان وفلان من رقيقي عتيق فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه ~~والفرس على ما وصفه له فاسترد الدرع وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز ~~أبو بكر وصيته قال مالك بن أنس لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه ~~قال أبو هريرة وابن عباس لما نزلت هذه الآية كان أبو بكر لا يكلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السرار وقال ابن الزبير لما نزلت هذه الآية ما ~~حدث عمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلامه حتى يستفهمه مما يخفض صوته فأنزل الله تعالى ( إن الذين يغضون ~~أصواتهم ) يخفضون ( أصواتهم عند رسول الله ) إجلالا له ( أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى ) اختبرها وأخلصها كما يمتحن الذهب بالنار فيخرج خالصه ~~( لهم مغفرة وأجر عظيم ) 4 < < # | الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) قرأ العامة بضم الجيم وقرأ أبو ~~جعفر بفتح الجيم وهما PageV04P210 الحجرات الآية 5 لغتان وهي جمع الحجر ~~والحجر جمع الحجرة فهي جمع الجمع قال ابن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سرية إلى بني العنبر وأم عليهم عيينة بن حصن الفزاري فلما علموا أنه ~~توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم فسباهم عيينة بن حصن وقدم بهم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري فقدموا وقت ~~الظهيرة ووافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما في أهله فلما رأتهم ~~الذراري اجهشوا إلى آبائهم يبكون وكان لكل امرأة من نساء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حجرة فعجلوا قبل أن يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا ويصيحون حتى أيقظوه من نومه فخرج ~~إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبريل عليه السلام فقال إن الله ~~يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أترضون أن يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم ms2277 فقالوا نعم فقال ~~سبرة إني لا أحكم بينهم إلا وعمي شاهد وهو الأعور بن بشامة فرضوا به فقال ~~الأعور أرى أن تفادي نصفهم وتعتق نصفهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد رضيت ففادى نصفهم وأعتق نصفهم فأنزل الله تعالى ( إن الذين ينادونك من ~~وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) وصفهم بالجهل وقلة العقل 5 < < # | الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # > > ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) قال مقاتل لكان ~~خيرا لهم لأنك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فداء ( والله غفور رحيم ) وقال ~~قتادة نزلت في ناس من أعراب بني تميم جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنادوا على الباب ويروى ذلك عن جابر قال جاءت بنو تميم فنادوا على الباب ~~اخرج إلينا يا محمد فإن مدحنا زين وذمنا شين فسمعها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول إنما ذلكم الله الذي مدحه زين ~~وذمه شين فقالوا نحن ناس من بني تميم جئنا بشعرائنا وخطبائنا لنشاعرك ~~ونفاخرك فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ~~ولكن هاتوا من عندكم \ فقام شاب منهم فذكر فضله وفضل قومه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس وكان خطيب النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~قم فأجبه \ فأجابه وقام شاعرهم فذكر أبياتا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لحسان بن ثابت أجبه فأجابه فقام الأقرع بن حابس فقال إن محمدا لمؤتى له ~~والله ما أدري ما هذا الأمر تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن من خطيبنا قولا ~~وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولا ثم دنا من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما يضرك ما كان قبل هذا ثم أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكساهم وكان قد تخلف في ركابهم عمرو بن الأهتم لحداثة سنه فأعداه رسول الله ~~صلى الله ms2278 عليه وسلم مثل ما أعطاهم وأزرى به بعضهم وارتفعت الأصوات وكثر ~~اللغط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل فيهم ( يا أيها الذين آمنوا ~~لا ترفعوا أصواتكم ) الآيات الأربع إلى قوله ( غفور رحيم ) وقال زيد بن ~~أرقم جاء ناس من العرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض ~~انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس به وإن يكن ملكا ~~نعش في جنابه فجاؤا فجعلوا ينادونه يا محمد يا محمد فأنزل الله ( إن الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج لكان ~~خيرا لهم والله غفور رحيم ) PageV04P211 الحجرات الآية 6 9 6 < < # | الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ~~الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى بني المصطلق بعد الوقعة مصدقا وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ~~فلما سمع به القوم تلقوه تعظيما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه ~~الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي فغضب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ~~ونؤدي إليه ما قبلناه من حق الله عز وجل فبدا له الرجوع فخشينا أنه إنما ~~رده من الطريق كتاب جاءه منك لغض بغضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضبه ~~وغضب رسوله فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث خالد بن الوليد ~~إليهم خفية في عسكر وأمره أن يخفي عليهم قدوم قومه وقال له انظر فإن رأيت ~~منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم وإن لم تر ذلك فاستعمل فيهم ~~ما يستعمل في الكفار ففعل ذلك خالد وواقاهم فسمع منهم أذان صلاتي المغرب ms2279 ~~والعشاء فأخذ منهم صدقاتهم ولم ير منهم إلا الطاعة والخير فانصرف إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق ) يعني الوليد بن عقبة ( بنبأ ) بخبر ( فتبينوا أن ~~تصيبوا ) كي لا تصيبوا بالقتل والقتال ( قوما ) برآء ( بجهالة فتصبحوا على ~~ما فعلتم نادمين ) من إصابتكم بالخطأ 7 < < # | الحجرات : ( 7 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # > > ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) فاتقوا الله أن تقولوا باطلا أو ~~تكذبوه فإن الله يخبره ويعرفه أحوالكم فتفتضحوا ( لو يطيعكم ) أي الرسول ( ~~في كثير من الأمر ) مما تخبرونه به فيحكم برأيكم ( لعنتم ) لأثمتم وهلكتم ~~والعنت الإثم والهلاك ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان ) فجعله أحب الأديان ~~إليكم ( وزينه ) حسنه ( في قلوبكم ) حتى اخترتموه وتطيعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( وكره إليكم الكفر والفسوق ) قال ابن عباس يريد الكذب ( ~~والعصيان ) جميع معاصي الله ثم عاد من الخطاب إلى الخبر وقال ( أولئك هم ~~الراشدون ) المهتدون 8 < < # | الحجرات : ( 8 ) فضلا من الله . . . . . # > > ( فضلا ) أي كان هذا فضلا ( من الله ونعمة والله عليم حكيم ) 9 < < # | الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ~~الآية أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ثنا معمر قال PageV04P212 ~~الحجرات الآية 10 سمعت أبي يقول إن أنسا قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لو أتيت عبدالله بن أبي فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا ~~وانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة فلما أتاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار والله ~~لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبدالله رجل من ~~قومه فتشاتما فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي ~~والنعال فبلغنا أنها نزلت ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما ) ويروى أنها لما نزلت قرأها رسول ms2280 الله صلى الله عليه وسلم فاصطلحوا ~~وكف بعضهم عن بعض وقال قتادة نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مماراة ~~في حق بينهما فقال أحدهما للآخر لآخذن حقي منك عنوة لكثرة عشيرته وإن الآخر ~~دعاه ليحاكمه إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه فلم يزل الأمر ~~بينهما حتى تدافعوا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال ولم يكن بينهما قتال ~~بالسيوف وقال سفيان عن السدي كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد تحت ~~رجل وكان بينها وبين زوجها شيء فرقى بها إلى علية وحبسها فبلغ ذلك قومها ~~فجاؤا وجاء قومه واقتتلوا بالأيدي والنعال فأنزل الله عز وجل ( وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما ) بالدعاء إلى حكم كتاب الله والرضا ~~بما فيه لهما وعليهما ( فإن بغت إحداهما ) تعدت إحداهما ( على الأخرى ) ~~وأبت الإجابة إلى حكم كتاب الله ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء ) ترجع ( إلى ~~أمر الله ) في كتابه وحكمه ( فإن فاءت ) رجعت إلى الحق ( فأصلحوا بينهما ~~بالعدل ) بحملهما على الإنصاف والرضا بحكم الله ( وأقسطوا ) اعدلوا ( إن ~~الله يحب المقسطين ) 10 < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > ( إنما المؤمنون إخوة ) في الدين والولاية ( فأصلحوا بين أخويكم ) ~~إذا اختلفا واقتتلا قرأ يعقوب ( بين إخوتكم ) بالتاء على الجمع ( واتقوا ~~الله ) فلا تعصوه ولا تخالفوا أمره ( لعلكم ترحمون ) أخبرنا عبدالواحد بن ~~أحمد المليحي أنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي أنا أبو العباس محمد بن ~~إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ~~ولا يشتمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج ~~الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ~~\ وفي هاتين الآيتين دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان لأن الله تعالى ~~سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين يدل عليه ما روي عن الحارث الأعور ms2281 أن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه سئل وهو القدوة في قتال أهل البغي عن أهل الجمل ~~وصفين أمشركون هم فقال لا من الشرك فروا فقيل أمنافقون هم فقال لا إن ~~المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قيل فما حالهم قال إخواننا بغوا علينا ~~والباغي في الشرع هو الخارج على الإمام العدل فإذا اجتمعت طائفة لهم قوة ~~ومنعة فامتنعوا عن طاعة الإمام العدل بتأويل محتمل ونصبوا إماما فالحكم ~~فيهم أن يبعث الإمام إليهم ويدعوهم إلى طاعته فإن أظهروا مظلمة PageV04P213 ~~الحجرات الآية 11 أزالها عنهم وإن لم يذكروا مظلمة وأصروا على بغيهم قاتلهم ~~الإمام حتى يفيئوا إلى طاعته ثم الحكم في قتالهم أن لا يتبع مدبرهم ولا ~~يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم نادى منادي علي رضي الله عنه يوم الجمل ~~ألا لا يتبع مدبر لا يذفف على جريج وأتي علي رضي الله عنه يوم صفين بأسير ~~فقال له لا أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العالمين وما أتلفت إحدى الطائفتين ~~على الأخرى في حال القتال من نفس أو مال فلا ضمان عليها قال ابن شهاب كانت ~~في تلك الفتنة دماء يعرف في بعضها القاتل والمقتول وأتلف فيها أموال كثيرة ~~ثم صار الناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم فما علمته اقتص من ~~أحد ولا أغرم مالا أتلفه أما من لم يجتمع فيهم هذه الشرائط الثلاث بأن ~~كانوا جماعة قليلين لا منة لهم أو لم يكن لهم تأويل أو لم ينصبوا إماما فلا ~~يتعرض لهم إن لم ينصبوا قتالا ولم يتعرضوا للمسلمين فإن فعلوا فهم كقطاع ~~الطريق وروى أن عليا سمع رجلا يقول في ناحية المسجد لا حكم إلا لله فقال ~~علي كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم من مساجد الله أن ~~تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا ~~نبدأكم بقتال 11 < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > وقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم ) الآية ms2282 قال ابن ~~عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وذلك إنه كان في أذنه وقر فكان إذا أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس أوسعوا له حتى يجلس إلى ~~جنبه فيسمع ما يقول فأقبل ذات يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر فلما انصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم فضن كل رجل بمجلسه ~~فلا يكاد يوسع أحد لأحد فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسا يجلس فيه قام ~~قائما كما هو فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتخطى رقاب الناس ويقول تفسحوا تفسحوا فجعلوا يتفسحون له حتى انتهى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه وبينه رجل فقال له الرجل تفسح فقال ~~له قد أصبت مجلسا فاجلس فجلس ثابت خلفه مغضبا فلما انجلت الظلمة غمز ثابت ~~الرجل فقال من هذا قال أنا فلان فقال له ثابت ابن فلانة وذكر أما له كان ~~يعير بها في الجاهلية فنكس الرجل رأسه واستحيا فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وقال الضحاك نزلت في وفد بني تميم الذين ذكرناهم كانوا يستهزؤن بفقراء ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثل عمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم ~~مولى أبي حذيفة لما رأوا من رثاثة حالهم فأنزل الله تعالى في الذين آمنوا ~~منهم ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ) أي رجال من رجال والقوم ~~اسم يجمع الرجال والنساء وقد يختص بجمع الرجال ( عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) روي عن أنس أنها نزلت في نساء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عيرن أم سلمة بالقصر وعن عكرمة عن ~~PageV04P214 الأحقاف الآية 12 ابن عباس أنها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب ~~قال لها النساء يهودية بنت يهوديين ( ولا تلمزوا أنفسكم ) أي لا يعب بعضكم ~~بعضا ولا يطعن بعضكم على بعض ( ولا تنابزوا بالألقاب ) التنابز التفاعل من ~~النبز وهو اللقب ms2283 وهو أن يدعى الإنسان بغير ما سمي به قال عكرمة وهو قول ~~الرجل للرجل يا فاسق يا منافق يا كافر وقال الحسن كان اليهودي والنصراني ~~يسلم فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عنه ذلك قال عطاء هو أن ~~تقول لأخيك يا كلب يا حمار يا خنزير وروي عن ابن عباس قال التنابز بالألقاب ~~أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب عنها فنهي أن يعير بما سلف عن عمله ( بئس ~~الاسم الفسوق بعد الإيمان ) أي بئس الاسم أن يقول يا يهودي أو يا فاسق بعد ~~ما آمن وتاب وقيل معناه إن من فعل ما نهي عنه من السخرية واللمز والنبز فهو ~~فاسق وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان فلا تفعلوا فتستحقوا اسم الفسوق ( ومن ~~لم يتب ) من ذلك ( فألئك هم الظالمون ) 12 < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ) قيل نزلت الآية في ~~رجلين اغتابا رفيقهما وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو ~~سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ويتقدم لهما إلى المنزل ~~فيهيء لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب فضم سلمان الفارسي إلى رجلين في ~~بعض أسفاره فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيىء لهما شيئا فلما ~~قدما قالا له ما صنعت شيئا قال لا غلبتني عيناي قالا له انطلق إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاطلب لنا منه طعاما فجاء سلمان إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسأله طعاما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ~~إلى أسامة بن زيد وقل له إن كان عنده فضل من طعام وإدام فليعطك وكان أسامة ~~خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحله فأتاه فقال ما عندي شيء فرجع ~~سلمان إليهما وأخبرهما فقالا كان عند أسامة طعاما ولكن بخل فبعثا سلمان إلى ~~طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالا لو بعثناك إلى بئر ~~سميحة لغار ماؤها ثم انطلقا ms2284 يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما جاآ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ~~مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا والله يا رسول الله ما تناولنا يومنا ~~هذا لحما قال بل ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة فأنزل الله عز وجل ( يا ~~أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ) وأراد أن يظن بأهل الخير شرا ( ~~إن بعض الظن إثم ) قال سفيان الثوري الظن ظنان أحدهما إثم وهو أن تظن ~~وتتكلم به والآخر ليس بإثم وهو أن تظن ولا تتكلم ( ولا تجسسوا ) التجسس هو ~~البحث عن عيوب الناس نهى الله تعالى عن البحث عن المستور من عيوب الناس ~~وتتبع عوراتهم حتى لا يظهر على ما ستره الله منها أخبرنا أبو الحسن محمد بن ~~محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي ~~أنا أبو مصعب PageV04P215 الحجرات الآية 13 عن مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ إياكم والظن ~~فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تنافسوا ولا ~~تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا \ أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن محمد بن علي بن الحسن الطوسي بها أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم الإسفرايني أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أنا عبدالله بن ~~ناحية ثنا يحيى بن أكثم أنا الفضل بن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد عن ~~أبي أوفى بن دلهم عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا ~~المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورات المسلمين يتتبع الله عورته ~~ومن يتتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحل \ قال ونظر ابن عمر يوما إلى ~~الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم عند الله حرمة منك ms2285 وقال زيد ~~بن وهب قيل لابن مسعود هل لك في الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرا فقال إنا ~~قد نهينا عن التجسس فإن يظهر لنا شيئا نأخذه به ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ~~يقول لا يتناول بعضكم بعضا بظهر الغيب بما يسوءه مما هو فيه أخبرنا أبو ~~عبدالله محمد بن المفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبدالله الطيسفوني أنا ~~عبدالله بن عمر الجوهري ثنا أحمد بن علي الكشمهيني ثنا علي بن حجر ثنا ~~إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما ~~تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته \ أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~عبدالله بن أبي توبة أنا أبو الطاهر الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا ~~عبدالله بن محمود أنا إبراهيم بن عبدالله الخلال أنا عبدالله بن المبارك عن ~~المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنهم ذكروا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا فقالوا لا يأكل حتى يطعم ولا يرحل حتى يرحل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم \ اغتبتموه فقالوا إنما حدثنا بما فيه قال حسبك ~~إذا ذكرت أخاك بما فيه \ قوله عز وجل ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه ) قال مجاهد لما قيل لهم ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) ~~قالوا لا قيل ( فكرهتموه ) أي فكما كرهتم هذا فاجتنبوا ذكره بالسوء غائبا ~~قال الزجاج تأويله إن ذكرك من لم يحضرك بسوء بمنزلة أكل لحم أخيك وهو ميت ~~لا يحس بذلك أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ~~ابن فنجويه ثنا ابن أبي شيبة ثنا الفرياني ثنا محمد بن المصطفى ثنا ابن ~~المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج حدثني صفوان بن عمرو ثنا راشد بن سعد ~~وعبدالرحمن ms2286 بن جبير عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لما ~~عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون بها وجوههم ولحومهم فقلت من ~~هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم \ ~~قال ميمون بن سيار بينا أنا نائم إذا أنا PageV04P216 بجيفة زنجي وقائل ~~يقول كل قلت يا عبدالله ولم آكل قال بما اغتبت عبد فلان فقلت والله ما ذكرت ~~فيه خيرا ولا شرا قال لكنك استمعت ورضيت به فكان ميمون لا يغتاب أحدا ولا ~~يدع أحدا يغتاب عنده أحد ( واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) 13 < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) الآية قال ابن عباس نزلت ~~في ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يفسح له ابن فلانة يعيره بأمه قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الذاكر فلانة فقال ثابت أنا يا رسول الله فقال ~~انظر في وجوه القوم فنظر فقال ما رأيت يا ثابت قال رأيت أبيض وأحمر وأسود ~~قال فإنك لا تفضله إلا في الدين والتقوى فنزلت في ثابت هذه الآية وفي الذي ~~لم يتفسح ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا ) ~~وقال مقاتل لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ~~حتى علا ظهر الكعبة وأذن فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص الحمد لله الذي ~~قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم قال الحارث بن هشام أما وجد محمد غير هذا ~~الغراب الأسود مؤذنا وقال سهيل بن عمرو إن يرد الله شيئا يغيره وقال أبو ~~سفيان إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبر به رب السماء فأتى جبريل فأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بما قالوا فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وزجرهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال ~~والإزراء بالفقراء فقال ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) يعني ~~آدم وحواء أي إنكم ms2287 متساوون في النسب ( وجعلناكم شعوبا ) جمع شعب بفتح الشين ~~وهي رؤس القبائل مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج سموا شعوبا لتشعبهم ~~واجتماعهم كشعب أغصان الشجر والشعب من الأضداد يقال شعث أي جمع وشعب أي فرق ~~( وقبائل ) هي دون الشعوب واحدتها قبيلة وهي كبكر من ربيعة وتميم من مضر ~~ودون القبائل العمائر واحدتها عمارة بفتح العين وهي كشيبان من بكر ودارم من ~~تميم ودون العمائر البطون واحدتها بطن وهي كبني غالب ولؤي من قريش ودون ~~البطون الأفخاذ واحدتها فخذ وهم كبني هاشم وأمية من بني لؤي ثم الفصائل ~~والعشائر واحدتها فصيلة وعشيرة وليس بعد العشيرة حي يوصف به وقيل الشعوب من ~~العجم والقبائل من العرب والأسباط من بني إسرائيل وقال أبو روق الشعوب من ~~الذين لا يعتزون إلى أحد بل ينتسبون إلى المدائن والقرى والقبائل العرب ~~الذين ينتسبون إلى آبائهم ( لتعارفوا ) ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب ~~وبعده لا ليتفاخروا ثم أخبر أن أرفعهم منزلة عند الله أتقاهم فقال ( إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) قال قتادة في هذه الآية إن ~~أكرم الكرم التقوى وألأم اللؤم الفجور أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم ~~الترابي أنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن حمويه أنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ~~ثنا عبدالله بن حميد ثنا يونس بن محمد ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله \ الحسب المال والكرم التقوى \ ~~قال ابن عباس كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى أخبرنا أبو بكر بن أبي ~~الهيثم أنا عبدالله بن أحمد بن حمويه أنا إبراهيم بن خزيم ثنا عبدالله بن ~~حميد أنا الضحاك بن مخلد عن موسى بن عبيدة عن عبدالله بن PageV04P217 ~~الحجرات الآية 14 دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم ~~الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجته فلما خرج لم يجد مناخا فنزل على ~~أيدي الرجال ثم قام فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه وقال \ الحمد لله الذي ~~أذهب عنكم ms2288 غيبة الجاهلية وتكبرها بآبائها إنما الناس رجلان بر تقي كريم على ~~الله وفاجر شقي هين على الله ثم تلا ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى ) ثم قال أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم \ أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا محمد هو ابن سلام ثنا عبدة عن عبيدالله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي ~~هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم قال أكرمهم عند ~~الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي ~~الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن ~~العرب تسألوني قالوا نعم قال \ فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا ~~فقهوا \ أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن ~~عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عمرو ~~الناقد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الله لا ينظر إلى صوركم ~~وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم \ 14 < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > قوله تعالى ( قالت الأعراب آمنا ) الآية نزلت في نفر من بني أسد بن ~~خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة جدبة فأظهروا الإسلام ~~ولم يكونوا مؤمنين في السر فأفسدوا طرق المدينة بالقذرات وأغلوا أسعارها ~~وكانوا يغدون ويروحون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون أتتك العرب ~~بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما ~~قاتلك بنو فلان وبنو فلان يمنون على النبي صلى الله عليه وسلم ويريدون ~~الصدقة ويقولون أعطنا فأنزل الله فيهم هذه الآية وقال السدي نزلت في ~~الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح وهم أعراب من جهينة ومزينة وأسلم ~~وأشجع وغفار كانوا يقولون آمنا ليأمنوا على ms2289 أنفسهم وأموالهم فلما استنفروا ~~إلى الحديبية تخلفوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية فيهم ( قالت الأعراب آمنا ~~) صدقنا ( قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) انقدنا واستسلمنا مخافة القتل ~~والسبي ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) فأخبر أن حقيقة الإيمان التصديق ~~بالقلب وأن الإقرار باللسان وإظهار شرائعه بالأبدان لا يكون إيمانا دون ~~التصديق بالقلب والإخلاص أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن غرير الزهري ثنا ~~يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب أخبرني عامر بن سعد عن أبيه ~~قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم قال فترك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيهم رجلا لم يعطه وهو أعجبهم إلي فقمت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا ~~قال أو مسلما قال PageV04P218 الأحقاف الآية 51 18 فسكت قليلا ثم غلبني ما ~~أعلم منه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا قال أو ~~مسلما فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فقلت يا رسول الله مالك عن فلان ~~فوالله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي ~~منه خشية أن يكب في النار على وجهه فالإسلام هو الدخول في السلم وهو ~~الانقياد والطاعة يقال أسلم الرجل إذا دخل في السلم كما يقال أشتى الرجل ~~إذا دخل في الشتاء وأصاف إذا دخل في الصيف وأربع إذا دخل في الربيع فمن ~~الإسلام ما هو في طاعة على الحقيقة باللسان والأبدان والجنان كقوله عز وجل ~~لإبراهيم عليه السلام ( أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) ومنه ما هو انقياد ~~باللسان دون القلب وذلك قوله ( ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم ) ( وإن تطيعوا الله ورسوله ) ظاهرا وباطنا سرا وعلانية قال ابن ~~عباس تخلصوا الإيمان ( لا يلتكم ) قرأ أبو عمرو ( يالتكم ) بالألف كقوله ~~تعالى ( وما ألتناهم ) والآخرون بغير ألف وهما ms2290 لغتان معناهما لا ينقصكم ~~يقال ألت يألت التا ولات يليت ليتا إذا نقص ( من أعمالكم شيئا ) أي لا ينقص ~~من ثواب أعمالكم شيئا ( إن الله غفور رحيم ) ثم بين حقيقة الإيمان 15 < < # | الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > فقال ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) لم ~~يشكوا في دينهم ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ~~) في إيمانهم فلما نزلت هاتان الآيتان أتت الأعراب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحلفون بالله إنهم مؤمنون صادقون وعرف الله غير ذلك منهم 16 < < # | الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # > > فأنزل الله عز وجل ( قل أتعلمون الله بدينكم ) والتعليم ههنا بمعنى ~~الإعلام ولذلك قال بدينكم وأدخل الباء فيه يقول أتخبرون الله بدينكم الذي ~~أنتم عليه ( والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ) ~~أي يحتاج إلى أخباركم 17 < < # | الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # > > ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم ) أي بإسلامكم ( بل ~~الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) وفي مصحف عبدالله ( إذ هداكم للإيمان ) ~~( إن كنتم صادقين ) إنكم مؤمنون 18 < < # | الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # > > ( إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون ) قرأ ابن ~~كثير بالياء وقرأ الآخرون بالياء PageV04P219 < # > 50S < # > سورة ق مكية وهي خمس وأربعون آية ق الآية 1 4 1 < < # | ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # > > ( ق ) قال ابن عباس هو قسم وقيل هو اسم للسورة وقيل هو اسم من أسماء ~~القرآن وقال القرظي هو مفتاح اسمه القدير والقادر والقاهر والقريب والقابض ~~وقال عكرمة والضحاك هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء منه خضرة السماء ~~والسماء مقبية وعليه كتفاها ويقال هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه ~~بمسيرة سنة وقيل معناه قضي الأمر أو قضي ما هو كائن كما قالوا في حم ( ~~والقرآن المجيد ) الشريف الكريم على الله الكثير الخير واختلفوا في جواب ~~هذا القسم فقال أهل الكوفة جوابه بل عجبوا وقيل جوابه محذوف مجازه والقرآن ~~المجيد لتبعثن ms2291 وقيل جوابه قوله ما يلفظ من قول وقيل قد علمنا وجوابات القسم ~~سبعة أن الشديدة كقوله ( والفجر وليال عشر ) ( إن ربك لبالمرصاد ) وما ~~النفي كقوله ( والضحى ما ودعك ربك ) واللام المفتوحة كقوله ( فوربك ~~لنسألنهم أجمعين ) وإن الخفيفة كقوله تعالى ( إن كنا لفي ضلال مبين ) ولا ~~كقوله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) وقد كقوله تعالى ~~( والشمس وضحاها قد أفلح من زكاها ) وبل كقوله ( والقرآن المجيد ) 2 < < # | ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # > > ( بل عجبوا أن جاءهم منذر ) مخوف ( منهم ) يعرفون نسبه وصدقه وأمانته ~~( فقال الكافرون هذا شيء عجيب ) غريب 3 < < # | ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > ( أئذا متنا وكنا ترابا ) نبعث ترك ذرك البعث لدلالة الكلام عليه ( ~~ذلك رجع ) أي رد إلى الحياة ( بعيد ) وغير كائن أي يبعد أن نبعث بعد الموت ~~4 < < # | ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # > > قال الله عز وجل ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) أي ما تأكل من ~~لحومهم ودمائهم وعظامهم لا يعزب عن علمه شيء قال السدي هو الموت يقول قد ~~علمنا من يموت منهم ومن يبقى ( وعندنا PageV04P220 ق الآية 5 11 كتاب حفيظ ~~) محفوظ من الشياطين ومن أن يدس ويتغير وقيل حفيظ أي حافظ لعدتهم وأسمائهم ~~5 < < # | ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # > > ( بل كذبوا بالحق ) بالقرآن ( لما جاءهم فهم في أمر مريج ) مختلط قال ~~سعيد بن جبير ومجاهد ملتبس قال قتادة في هذه الآية من ترك الحق مرج عليه ~~أمره والتبس عليه دينه وقال الحسن ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم وذكر ~~الزجاج معنى اختلاط أمرهم فقال هو أنهم يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مرة شاعر ومرة ساحر ومرة معلم ويقولن للقرآن مرة سحر ومرة رجز ومرة مفترى ~~فكان أمرهم مختلطا ملتبسا عليهم ثم دلهم على قدرته 6 < < # | ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > فقال ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ) بغير عمد ( ~~وزيناها ) بالكواكب ( وما لها من فروج ) شقوق وفتوق وصدوع واحدها فرج 7 < < # | ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > ( والأرض ms2292 مددناها ) بسطناها على وجه الماء ( وألقينا فيها رواسي ) ~~جبالا ثوابت ( وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) حسن كريم يبهج به أي يسر ~~بنظره 8 < < # | ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # > > ( تبصرة ) أي جعلنا ذلك تبصرة ( وذكرى ) أي تبصيرا وتذكيرا ( لكل عبد ~~منيب ) أي ليبصروا به ويتذكر به 9 < < # | ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # > > ( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) كثير الخير وفيه حياة كل شيء وهو ~~المطر ( فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) يعني البر والشعير وسائر الحبوب التي ~~تحصد فأضاف الحب إلى الحصيد وهما واحد لاختلاف اللفظين كما يقال مسجد ~~الجامع وربيع الأول وقيل حب الحصيد أي وحب النبت الحصيد 10 < < # | ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # > > ( والنخل باسقات ) قال مجاهد وعكرمة وقتادة طوالا يقال بسقت النخلة ~~بسوقا إذا طالت وقال سعيد بن جبير مستويات ( لها طلع ) ثمر وحمل سمي بذلك ~~لأنه يطلع والطلع أول ما يظهر قبل أن ينشق ( نضيد ) متراكب متراكم منضود ~~بعضه على بعض في أكمامه فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد 11 < < # | ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # > > ( رزقا للعباد ) أي جعلناها رزقا للعباد ( وأحيينا به ) أي بالمطر ( ~~بلدة ميتا ) أنبتنا فيها الكلأ ( كذلك الخروج ) من القبور PageV04P221 ق ~~الآية 12 18 12 14 < < # | ق : ( 12 - 14 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > قوله عز وجل ( كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون ~~وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع ) وهو تبع الحميري واسمه أسعد أبو كرب ~~قال قتادة ذم الله قومه ولم يذمه ذكرنا قصته في سورة الدخان ( كل كذب الرسل ~~) أي كل من هؤلاء المذكورين كذب الرسل ( فحق وعيد ) وجب لهم عذابي ثم أنزل ~~جوابا لقولهم ذلك رجع بعيد 15 < < # | ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # > > ( أفعيينا بالخلق الأول ) يعني أعجزنا حين خلقناهم أولا فنعيا ~~بالإعادة وهذا تقرير لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث ويقال ~~لكل من عجز عن شيء عيي به ( بل هم في لبس ) أي في شك ( من خلق جديد ) وهو ~~البعث 16 < < # | ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ( ولقد ms2293 خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) يحدث به قلبه فلا ~~يخفى علينا سرائره وضمائره ( ونحن أقرب إليه ) أعلم به ( من حبل الوريد ) ~~لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ولا يحجب علم الله شيء وحبل الوريد عرق ~~العنق وهو عرق بين الحلقوم والعلباوين يتفرق في سائر البدن والحبل هو ~~الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين 17 < < # | ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # > > ( إذ يتلقى المتلقيان ) إذ يتلقى ويأخذ الملكان الموكلان بالإنسان ~~عمله ومنطقه يحفظانه ويكتبانه ( عن اليمين وعن الشمال ) أي أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله فالذي عن اليمين يكتب الحسنات والذي عن الشمال يكتب ~~السيئات ( قعيد ) أي قاعد ولم يقل قعيدان لأنه أراد عن اليمين قعيد وعن ~~الشمال قعيد فاكتفى بأحدهما عن الآخر هذا قول أهل البصرة وقال أهل الكوفة ~~أراد قعودا كالرسول يجعل لاثنين والجمع كما قال الله تعالى في الاثنين ( ~~فقولا إنا رسول رب العالمين ) قيل أراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح لا ~~القاعد الذي هو ضد القائم قال مجاهد القعيد الرصيد 18 < < # | ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # > > ( ما يلفظ من قول ) ما يتكلم من كلام فيلفظه أي رميه من فيه ( إلا ~~لديه رقيب ) حافظ ( عتيد ) حاضر أينما كان قال الحسن إن الملائكة يجتنبون ~~الإنسان على حالين عند عائطه وعند جماعه وقال مجاهد يكتبان عليه حتى أنينه ~~في مرضه وقال عكرمة لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر فيه وقال الضحاك ~~مجلسهما تحت الشعر على الحنك ومثله عن الحسن وكان الحسن يعجبه أن ~~PageV04P222 ق الآية 19 24 ينظف عنفقته أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو ~~إسحاق الثعلبي أنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ثنا إسماعيل بن جعفر ~~بن حمدان ثنا الفضل بن عباس بن مهران ثنا طالوت ثنا حماد بن سلمة أنا جعفر ~~بن الزبير عن القاسم بن محمد عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب ~~الحسنات أمير على كاتب السيئات ms2294 فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا ~~عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر ~~\ 19 < < # | ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # > > ( وجاءت سكرة الموت ) غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله ~~( بالحق ) أي بحقيقة الموت وقيل بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ~~ويراه بالعيان وقيل بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة ويقال ~~لمن جاءته سكرة الموت ( ذلك ما كنت منه تحيد ) تميل قال الحسن تهرب قال ابن ~~عباس تكره وأصل الحيد الميل يقال حدت عن الشيء أحيد حيدا ومحيدا إذا ملت ~~عنه 20 < < # | ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > ( ونفخ في الصور ) يعني نفخة البعث ( ذلك يوم الوعيد ) أي ذلك اليوم ~~يوم الوعيد الذي وعده الله للكفار أن يعذبهم فيه قال مقاتل يعني بالوعيد ~~العذاب أي يوم وقوع الوعيد 21 < < # | ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # > > ( وجاءت ) ذلك اليوم ( كل نفس معها سائق ) يسوقها إلى المحشر ( وشهيد ~~) يشهد عليها بما عملت وهو عمله قال الضحاك السائق من الملائكة والشاهد من ~~أنفسهم الأيد والأرجل وهي رواية العوفي عن ابن عباس وقال الآخرون هما جميعا ~~من الملائكة 22 < < # | ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # > > فيقول الله لها ( لقد كنت في غفلة من هذا ) اليوم في الدنيا ( فكشفنا ~~عنك غطاءك ) الذي كان في الدنيا على قلبك وسمعك وبصرك ( فبصرك اليوم حديد ) ~~نافذ تبصر ما كنت تنكر في الدنيا وروي عن مجاهد قال يعني نظرك إلى لسان ~~ميزانك حين توزن حسناتك وسيئاتك 23 < < # | ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > ( وقال قرينه ) الملك الموكل به ( هذا ما لدي عتيد ) معد محضر وقيل ( ~~ما ) بمعنى من وقال مجاهد يقول هذا الذي وكلتني به من ابن آدم حاضر عندي قد ~~أحضرته وأحضرت ديوان أعماله 24 < < # | ق : ( 24 ) ألقيا في جهنم . . . . . # > > فيقول الله عز وجل لقرينه ( ألقيا في جهنم ) هذا خطاب للواحد بلفظ ~~التثنية على عادة العرب يقولون ويلك ارحلاها وازجراها وخذاها وأطلقاها ~~للواحد قال الفراء وأصل ذلك أن أدنى أعوان ms2295 PageV04P223 ق الآية 25 30 الرجل ~~في إبله وغنمه وسفره اثنان فجرى كلام الواحد على صاحبيه ومنه قولهم في ~~الشعر للواحد خليلي وقال الزجاج هذا أمر للسائق والشهيد وقيل للمتلقيين ( ~~كل كفار عنيد ) عاص معرض عن الحق قال عكرمة ومجاهد مجانب للحق معاند لله 25 ~~< < # | ق : ( 25 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > ( مناع للخير ) أي للزكاة المفروضة وكل حق وجب في ماله ( معتد ) ظالم ~~لا يقر بتوحيد الله ( مريب ) شاك في التوحيد ومعناه داخل في الريب 26 < < # | ق : ( 26 ) الذي جعل مع . . . . . # > > ( الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ) وهو النار ~~27 < < # | ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # > > ( قال قرينه ) يعني الشيطان الذي قيض لهذا الكافر ( ربنا ما أطغيته ) ~~ما أضللته وما أغويته ( ولكن كان في ضلال بعيد ) عن الحق فيتبرأ منه شيطانه ~~قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومقاتل قال قرينه يعني الملك قال سعيد بن جبير ~~يقول الكافر يا رب إن الملك زاد علي في الكتابة فيقول الملك ربنا ما أطغيته ~~يعني ما زدت عليه وما كتبت إلا ما قال وعمل ولكن كان في ضلال بعيد طويل لا ~~يرجع عنه إلى الحق 28 < < # | ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # > > ( قال ) يعني يقول الله ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ) ~~في القرآن وأنذرتكم وحذرتكم على لسان الرسول وقضيت عليكم ما أنا قاض 29 < < # | ق : ( 29 ) ما يبدل القول . . . . . # > > ( ما يبدل القول لدي ) لا تبديل لقولي وهو قوله ( لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين ) وقال قوم معنى قوله ( ما يبدل القول لدي ) أي لا ~~يكذب القول عندي ولا يغير القول عن وجهه لأني أعلم الغيب وهذا قول الكلبي ~~واختيار الفراء لأنه قال ( ما يبدل القول لدي ) ولم يقل ما يبدل لي ( وما ~~أنا بظلام للعبيد ) فاعقبهم بغير جرم 30 < < # | ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > ( يوم نقول لجهنم ) قرأ نافع وأبو بكر بالياء أي يقول الله لقوله ( ~~قال لا تختصموا لدي ) وقرأ الآخرون بالنون ( هل امتلأت ) وذلك لما سبق لها ~~من وعده ms2296 إياها أنه يملؤها من الجنة والناس وهذا السؤال من الله عز وجل ~~لتصديق خبره وتحقيق وعده ( وتقول ) جهنم ( هل من مزيد ) قيل معناه قد ~~امتلأت فلم يبق في موضع لم يمتلىء فهو استفهام إنكار هذا قول عطاء ومجاهد ~~ومقاتل بن سليمان وقيل هذا استفهام بمعنى الاستزادة وهو قول ابن عباس في ~~رواية أبي صالح وعلى هذا يكون السؤال بقوله ( هل امتلأت ) قبل دخول جميع ~~أهلها فيها وروي عن ابن عباس أن الله PageV04P224 ق الآية 31 34 تعالى سبقت ~~كلمته ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) فلما سيق أعداء الله إليها ~~لا يلقى فيها فوج إلا ذهب فيها ولا يملؤها شيء فتقول ألست قد أقسمت لتملأني ~~فيضع قدمه عليها تعالى عما يقول الظالمون ثم يقول هل امتلأت فتقول قط قط ~~فليس في مزيد أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي أنا أبو ~~عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ ثنا أبو عبدالله الحسين بن الحسن بن أيوب ~~الطوسي أنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني ~~ثنا شيبان بن عبدالرحمن عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه ~~فتقول قط قط وعزتك وينزوي بعضها إلى بعض ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء ~~الله خلقا فيسكنه فضول الجنة \ 31 < < # | ق : ( 31 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # > > ( وأزلفت الجنة ) قربت وأدنيت ( للمتقين ) الشرك ( غير بعيد ) ينظرون ~~إليها قبل أن يدخلوها 32 < < # | ق : ( 32 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > ( هذا ما توعدون ) قرأ ابن كثير بالياء والآخرون بالتاء يقال لهم هذا ~~الذي ترونه ما توعدون على ألسنة الأنبياء عليهم السلام ( لكل أواب ) رجاع ~~إلى الطاعة عن المعاصي قال سعيد بن المسيب هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم ~~يتوب وقال الشعبي ومجاهد الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها وقال ~~الضحاك هو التواب وقال ابن عباس وعطاء هو المسبح من قوله ( يا ms2297 جبال أوبي ~~معه ) وقال قتادة هو المصلي ( حفيظ ) قال ابن عباس الحافظ لأمر الله وعنه ~~أيضا هو الذي يحفظ ذنوبه حتى يرجع عنها ويستغفر منها قال قتادة حفيظ لما ~~استودعه الله من حقه قال الضحاك المحافظ على نفسه المتعهد لها قال الشعبي ~~المراقب قال سهل بن عبدالله هو المحافظ على الطاعات والأوامر 33 < < # | ق : ( 33 ) من خشي الرحمن . . . . . # > > ( من خشي الرحمن بالغيب ) محل من جر على نعت الأواب وقيل رفع على ~~الاستئناف ومعنى الآية من خاف الرحمن وأطاعه بالغيب ولم يره وقال الضحاك ~~والسدي يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد قال الحسن إذا أرخى الستر وأغلق ~~الباب ( وجاء بقلب منيب ) مخلص مقبل إلى طاعة الله 34 < < # | ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # > > ( ادخلوها ) أي يقال لأهل هذه الصفة ادخلوها أي ادخلوا الجنة ( بسلام ~~) بسلامة من العذاب والهموم وقيل بسلام من الله وملائكته عليهم وقيل بسلامة ~~من زوال النعم ( ذلك يوم الخلود ) PageV04P225 ق الآية 35 39 35 < < # | ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > ( لهم ما يشاؤن فيها ) وذلك أنهم يسألون الله تعالى حتى تنتهي ~~مسألتهم فيعطون ما شاؤا ثم يزيدهم الله من عنده ما لم يسألوه وهو قوله ( ~~ولدينا مزيد ) يعني الزيادة لهم في النعيم مما لم يخطر ببالهم وقال جابر ~~وأنس هو النظر إلى وجه الله الكريم 36 < < # | ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > قوله عز وجل ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في ~~البلاد ) ضربوا وساروا وتقلبوا وطافوا وأصله من النقب وهو الطريق كأنهم ~~سلكوا كل طريق ( هل من محيص ) فلم يجدوا محيصا من أمر الله وقيل هل من محيص ~~مفر من الموت فلم يجدوا فيه إنذارا لأهل مكة وأنهم على مثل سبيلهم لا يجدون ~~مفرا عن الموت يموتون فيصيرون إلى عذاب الله 37 < < # | ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك ) فيما ذكرت من العبر والعذاب وإهلاك القرى ( لذكرى ) ~~تذكرة وعظة ( لمن كان له قلب ) قال ابن عباس أي عقل قال الفراء هذا جائز في ~~العربية ms2298 تقول مالك قلب وما قلبك معك أي ما عقلك معك وقيل له قلب حاضر مع ~~الله ( أو ألقى السمع ) استمع القرآن واستمع ما يقال له لا يحدث نفسه بغيره ~~تقول العرب ألق إلي سمعك يعني استمع ( وهو شهيد ) يعني حاضر القلب ليس ~~بغافل ولا ساه 38 < < # | ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # > > قوله عز وجل ( ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما ~~مسنا من لغوب ) إعياء وتعب نزلت في اليهود حيث قالوا يا محمد أخبرنا بما ~~خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة فقال \ خلق الله الأرض يوم الأحد ~~والاثنين والجبال يوم الثلاثاء والمدائن والأنهار والأقوات يوم الأربعاء ~~والسموات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات من يوم الجمعة وخلق في أول ~~الثلاث الساعات الآجال وفي الثانية الآفة وفي الثالث آدم \ قالوا صدقت إن ~~أتممت قال وما ذاك قالوا ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ردا عليهم 39 < < # | ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # > > ( فاصبر على ما يقولون ) من كذبهم فإن الله لهم بالمرصاد وهذا قبل ~~الأمر بقتالهم ( وسبح بحمد ربك ) أي صل حمدا لله ( قبل طلوع الشمس ) يعني ~~صلاة الصبح ( وقبل الغروب ) يعني صلاة العصر وروي عن ابن عباس قال قبل ~~الغروب الظهر والعصر PageV04P226 ق الآية 40 41 40 < < # | ق : ( 40 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > ( ومن الليل فسبحه ) يعني صلاة المغرب والعشاء وقال مجاهد ومن الليل ~~أي صلاة الليل أي وقت صلي ( وأدبار السجود ) قرأ أهل الحجاز وحمزة ( وادبار ~~السجود ) بكسر الهمزة مصدر أدبر إدبارا وقرأ الآخرون بفتحها على جمع الدبر ~~قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن والشعبي والنخعي والأوزاعي ~~أدبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب وأدبار النجوم الركعتان قبل صلاة ~~الفجر وهي رواية العوفي عن ابن عباس وروي عنه مرفوعا هذا قول أكثر المفسرين ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو ~~جعفر محمد بن أحمد بن عبدالجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا ms2299 أبو أيوب ~~الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من ~~النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين أمام الصبح أخبرنا أبو عثمان سعيد بن ~~إسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبدالجبار بن محمد الجراحي ثنا أبو العباس محمد ~~بن أحمد المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا صالح بن عبدالله ثنا أبو عوانة ~~عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعيد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ركعتا الفجر خير من الدنيا وما ~~فيها \ أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي أنا أبو العباس ~~المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا محمد بن المثنى ثنا بدل بن المحبر ثنا ~~عبدالملك بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود أنه ~~قال ما أحصى ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد ~~المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ~~وقال مجاهد قوله ( أدبار السجود ) هو التسبيح باللسان في أدبار الصلوات ~~المكتوبات أخبرنا أبو الحسين طاهر بن الحسين الدورقي الطوسي بها أنا أبو ~~الحسن محمد بن يعقوب أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن أيوب أنا مسدد ثنا خالد ~~هو ابن عبدالله ثنا سهيل عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ~~وكبر الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم قال ~~تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر \ أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا ms2300 إسحاق أنا يزيد أنا ورقاء عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قالوا ~~يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم قال كيف ذاك ~~قال \ صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست ~~لنا أموال قال أفلا أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم وتسبقون من جاء ~~بعدكم ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله تسبحون في دبر كل ~~صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا \ 41 < < # | ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > قوله عز وجل ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ) أي واستمع يا ~~محمد صيحة القيامة والنشور يوم ينادي المنادي قال مقاتل يعني إسرافيل ينادي ~~بالحشر يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة PageV04P227 ق الآية 42 ~~45 واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركم أن تجتمعن لفصل ~~القضاء من مكان قريب من صخرة بيت المقدس وهي وسط الأرض قال الكلبي هي أقرب ~~الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا 42 < < # | ق : ( 42 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # > > ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) وهي الصيحة الأخيرة ( ذلك يوم الخروج ) ~~من القبور 43 44 < < # | ق : ( 43 - 44 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > ( إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) جمع ~~سريع أي يخرجون سراعا ( ذلك حشر علينا ) جمع علينا ( يسير ) 45 < < # | ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > ( نحن أعلم بما يقولون ) يعني كفار مكة في تكذيبك ( وما أنت عليهم ~~بجبار ) بمسلط تجبرهم على الإسلام إنما بعثت مذكرا ( فذكر بالقرآن من يخاف ~~وعيد ) أي ما أوعدت به من عصاني من العذاب قال ابن عباس قالوا يا رسول الله ~~لو خوفتنا فنزلت ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) < # > 51S < # > سورة الذاريات مكية وهي ستون آية الذايات الآية 1 4 1 < < # | الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # > > ( والذاريات ذروا ) يعني الرياح التي تذر التراب ذروا يقال ذرت الريح ~~التراب وأذرت 2 < < # | الذاريات : ( 2 ) فالحاملات وقرا # > > ( فالحاملات وقرا ) يعني السحاب التي تحمل ثقلا من الماء 3 < < # | الذاريات : ( 3 ) فالجاريات يسرا # > > ( فالجاريات ms2301 يسرا ) هي السفن تجري في الماء جريا سهلا 4 < < # | الذاريات : ( 4 ) فالمقسمات أمرا # > > ( فالمقسمات أمرا ) هي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما ~~أمروا به أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة على صنعه وقدرته ~~PageV04P228 الذاريات الآية 5 14 5 < < # | الذاريات : ( 5 ) إنما توعدون لصادق # > > ثم ذكر المقسم عليه فقال ( إنما توعدون ) من الثواب والعقاب ( لصادق ~~) 6 < < # | الذاريات : ( 6 ) وإن الدين لواقع # > > ( وإن الدين ) الحساب والجزاء ( لواقع ) لكائن 7 < < # | الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك # > > ثم ابتدأ قسما آخر فقال ( والسماء ذات الحبك ) قال ابن عباس وقتادة ~~وعكرمة ذات الخلق الحسن المستوي يقال للنساج إذا نسج الثوب فأجاد ما أحسن ~~حبكته قال سعيد بن جبير ذات الزينة قال الحسن حبكت بالنجوم قال مجاهد هي ~~المتقنة البنيان وقال مقاتل والكلبي والضحاك ذات الطرائق كحبك الماء إذا ~~ضربته الريح وحبك الرمل والشعر الجعد ولكنها لا ترى لبعدها من الناء وهي ~~جمع حباك وحبيكة وجواب القسم وله 8 < < # | الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # > > ( إنكم ) يا أهل مكة ( لفي قول مختلف ) في القرآن وفي محمد صلى الله ~~عليه وسلم تقولون في القرآن سحر وكهانة وأساطير الأولين وفي محمد صلى الله ~~عليه وسلم ساحر وشاعر ومجنون وقيل لفي قول مختلف أي مصدق ومكذب 9 < < # | الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # > > ( يؤفك عنه من أفك ) يصرف عن الإيمان به من صرف حتى يكذبه يعني من ~~حرمه الله الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وقيل ( عن ) بمعنى من ~~أجل أي يصرف من أجل هذا القول المختلف أو بسببه عن الإيمان من يصرف وذلك ~~أنهم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون إنه ساحر وكاهن ومجنون ~~فيصرفونه عن الإيمان وهذا معنى قول مجاهد 10 < < # | الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # > > ( قتل الخراصون ) لعن الكذابون يقال تحرص على فلان الباطل وهم ~~المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليصرفوا الناس عن دين الإسلام وقال مجاهد هم الكهنة 11 < < # | الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # > > ( الذين هم في ms2302 غمرة ) غفلة وعمى وجهالة ( ساهون ) لاهون غافلون عن ~~أمر الآخرة والسهو الغفلة عن الشيء وهو ذهاب القلب عنه 12 < < # | الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # > > ( يسألون أيان يوم الدين ) يقولون يا محمد متى يوم الجزاء يعني يوم ~~القيامة تكذيبا واستهزاء 13 < < # | الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # > > قال الله عز وجل ( يوم هم ) أي يكون هذا الجزاء في يوم هم ( على ~~النار يفتنون ) أي يعذبون ويحرقون بها كما يفتن الذهب بالنار وقيل ( على ) ~~بمعنى الباء أي بالنار وتقول لهم خزنة النار 14 < < # | الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # > > ( ذوقوا فتنتكم ) عذابكم ( هذا الذي كنتم به تستعجلون ) في الدنيا ~~تكذيبا به PageV04P229 الذاريات الآية 15 18 15 16 < < # | الذاريات : ( 15 - 16 ) إن المتقين في . . . . . # > > ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ) أعطاهم ( ربهم ) من ~~الخير والكرامة ( إنهم كانوا قبل ذلك ) قبل دخولهم الجنة ( محسنين ) في ~~الدنيا 17 < < # | الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # > > ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) والهجوع النوم بالليل دون النهار ~~( وما ) صلة والمعنى كانوا يهجعون قليلا من الليل أي يصلون أكثر الليل وقيل ~~معناه كان الليل الذي ينامون فيه كله قليلا وهذا معنى قول سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس يعني كانوا أقل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئا إما من أولها أو ~~من أوسطها قال أنس بن مالك كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء وقال محمد بن ~~علي كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة قال مطرف بن عبدالله بن الشخير قل ~~ليلة أتت عليهم هجعوها كلها قال مجاهد كانوا لا ينامون كل الليل ووقف بعضهم ~~على قوله ( قليلا ) أي كانوا من الناس قليلا ثم ابتدا ( من الليل ما يهجعون ~~) وجعله جحدا أي لا ينامون بالليل البتة بل يقومون للصلاة والعبادة وهو قول ~~الضحاك ومقاتل 18 < < # | الذاريات : ( 18 ) وبالأسحار هم يستغفرون # > > ( وبالأسحار هم يستغفرون ) قال الحسن لا ينامون من الليل إلا أقله ~~وربما نشطوا فمدوا إلى السحر ثم أخذوا في الأسحار بالاستغفار وقال الكلبي ~~ومجاهد ومقاتل وبالأسحار يصلون وذلك أن ms2303 صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرة ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي أنا ~~أبو العباس محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة ثنا يعقوب بن عبدالرحمن عن سهل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول أنا الملك أنا ~~الملك من الذي يدعوني فأستجيب له من الذي يسألني فأعطيه من الذي يستغفرني ~~فأغفر له \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا علي بن عبدالله ثنا سفيان ثنا سليمان بن ~~أبي مسلم عن طاوس سمع ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~من الليل يتهجد قال \ اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك ~~الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ~~ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق ~~والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك ~~توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما ~~أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا ~~أنت ولا إله غيرك \ قال سفيان وزاد عبدالكريم أبو أمية \ ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صدقة أنا الوليد عن الأوزاعي حدثني ~~عمير بن هانىء حدثني جنادة بن أبي PageV04P230 الذاريات الآية 19 24 أمية ~~حدثني عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من تعار من الليل فقال لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله ms2304 ثم قال رب اغفر لي أو قال دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته \ ~~19 < < # | الذاريات : ( 19 ) وفي أموالهم حق . . . . . # > > قوله عز وجل ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) السائل الذي يسأل ~~الناس والمحروم الذي ليس له في الغنيمة سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء هذا ~~قول ابن عباس وسعيد بن المسيب قال المحروم الذي ليس له في الإسلام سهم ~~ومعناه في اللغة الذي منع الخير والعطاء وقال قتادة والزهري المحروم ~~المتعفف الذي لا يسأل وقال زيد بن أسلم هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ~~ماشيته وهو قول محمد بن كعب القرظي قال المحروم صاحب الحاجة ثم قرأ ( إنا ~~لمغرمون بل نحن محرومون ) 20 21 < < # | الذاريات : ( 20 - 21 ) وفي الأرض آيات . . . . . # > > ( وفي الأرض آيات ) عبر ( للموقنين ) إذا ساروا فيها من الجبال ~~والبحار والأشجار والثمار وأنواع النبات ( وفي أنفسكم ) آيات إذ كانت نطفة ~~ثم علقة ثم مضغة ثم عظما إلى أن نفخ فيها الروح وقال عطاء عن ابن عباس يريد ~~اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع وقال ابن الزبير يريد سبيل الغائط ~~والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من السبيلين ( أفلا تبصرون ) قال ~~مقاتل أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث 22 < < # | الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # > > ( وفي السماء رزقكم قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل يعني المطر الذي هو ~~سبب الأرزاق ( وما توعدون ) قال عطاء من الثواب والعقاب وقال مجاهد من ~~الخير والشر وقال الضحاك وما توعدون من الجنة والنار ثم أقسم بنفسه فقال 23 ~~< < # | الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # > > ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) أي ما ذكرت من أمر الرزق لحق ( مثل ) ~~قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( مثل ) برفع اللام بدلا من الحق وقرأ ~~الآخرون بالنصب أي كمثل ( ما أنكم تنطقون ) فتقولون لا إله إلا الله وقيل ~~شبه تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي كما تقول إنه لحق كما أنت ههنا ~~وإنه لحق كما أنك تتكلم والمعنى إنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة ms2305 وقال ~~بعض الحكماء يعني كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان ~~غيره كذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له ولا يقدر أن يأكل رزق غيره ~~34 < < # | الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > قوله عز وجل ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم ) ذكرنا عددهم في سورة هود ( ~~المكرمين ) PageV04P231 الذاريات اآية 25 34 قيل سماهم مكرمين لأنهم كانوا ~~ملائكة كراما عند الله وقد قال الله تعالى في وصفهم ( بل عباد مكرمون ) ~~وقيل لأنهم كانوا ضيف إبراهيم وكان إبراهيم أكرم الخليقة وضيف الكرام ~~مكرمون وقيل لأن إبراهيم عليه السلام أكرمهم بتعجيل قراهم والقيام بنفسه ~~عليهم بطلاقة الوجه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد خدمته بنفسه إياهم وروي عن ~~ابن عباس سماهم مكرمين لأنهم جاؤا غير مدعوين وروينا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال \ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه \ 25 < < # | الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ) إبراهيم ( سلام قوم منكرون ) أي ~~غرباء لا نعرفكم قال ابن عباس قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم وقيل إنما ~~أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان وقال أبو العالية أنكر سلامهم ~~في ذلك الزمان وفي تلك الأرض 26 < < # | الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # > > فراغ فعدل ومال ( إلى أهله فجاء بعجل سمين ) مشوي 27 29 < < # | الذاريات : ( 27 - 29 ) فقربه إليهم قال . . . . . # > > ( فقربه إليهم ) ليأكلوا فلم يأكلوا ( قال ألا تشأكلون فأوجس منهم ~~خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليه فأقبلت امرأته في صرة ) أي صيحة قيل ~~لم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان وإنما هو كقول القائل أقبل يشتمني ~~بمعنى أخذ في شتمي أي أخذت تولول كما قال الله تعالى ( قالت يا ويلتي ) ( ~~فصكت وجهها ) قال ابن عباس لطمت وجهها وقال الآخرون جمعت أصابعها فضربت ~~جبينها تعجبا كعادة النساء إذا أنكرن شيئا وأصل الصك ضرب الشيء بالشيء ~~العريض ( وقالت عجوز عقيم ) مجازه أتلد عجوز عقيم وكانت سارة لم تلد قبل ~~ذلك 30 ms2306 < < # | الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # > > ( قالوا كذلك قال ربك ) أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما ( ~~إنه هو الحكيم العليم ) 31 32 ) < < # | الذاريات : ( 31 - 32 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ( قال ) إبراهيم ( فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين ) يعني قوم لوط 33 34 < < # | الذاريات : ( 33 - 34 ) لنرسل عليهم حجارة . . . . . # > > ( لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة ) معلمة ( عند ربك للمسرفين ) قال ~~ابن عباس للمشركين والشرك أسرف الذنوب وأعظمها PageV04P232 الذاريات الآية ~~35 43 35 < < # | الذاريات : ( 35 ) فأخرجنا من كان . . . . . # > > ( فأخرجنا من كان فيها ) أي في قرى قوم لوط ( من المؤمنين ) وذلك ~~قوله ( فاسر بأهلك بقطع من الليل ) 36 < < # | الذاريات : ( 36 ) فما وجدنا فيها . . . . . # > > ( فما وجدنا فيها غير بيت ) أي غير أهل بيت ( من المسلمين ) يعني ~~لوطا وابنتيه وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعا لأنه ما من مؤمن ~~إلا وهو مسلم 37 < < # | الذاريات : ( 37 ) وتركنا فيها آية . . . . . # > > ( وتركنا فيها ) أي في مدينة قوم لوط ( آية ) عبرة ( للذين يخافون ~~العذاب الأليم ) أي علامة للخائفين تدلهم على أن الله تعالى أهلكهم فيخافون ~~مثل عذابهم 38 < < # | الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > ( وفي موسى ) أي وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة وقيل هو معطوف على ~~قوله ( وفي الأرض آيات للموقنين ) وفي موسى ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان ~~مبين ) بحجة ظاهرة 39 < < # | الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # > > ( فتولى ) أي فأعرض وأدبر عن الإيمان ( بركنه ) أي بجمعه وجنوده ~~الذين كانوا يتقوى بهم كالركن الذي يقوى به البنيان نظيره قوله ( أو آوي ~~إلى ركن شديد ) ( وقال ساحر أو مجنون ) قال أبو عبيدة ( أو ) بمعنى الواو ~~40 < < # | الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) أغرقناهم فيه ( وهو مليم ) أي ~~آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسل 41 < < # | الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # > > ( وفي عاد ) أي وفي إهلاك عاد أيضا آية ( إذ أرسلنا عليهم الريح ~~العقيم ) وهي التي لا خير فيها ولا بركة ولا تلقح سجرا ولا تحمل مطرا 42 < ~~< # | الذاريات : ( 42 ) ما ms2307 تذر من . . . . . # > > ( ما تذر من شيء أتت عليه ) من أنفسهم وأنعامهم ومواشيهم وأموالهم ( ~~إلا جعلته كالرميم ) كالشيء الهالك البالي وهو نبات الأرض إذا يبس وديس قال ~~مجاهد كالتبن اليابس قال قتادة كرميم الشجر قال أبو العالية كالتراب ~~المدقوق وقيل أصله من العظم البالي 43 < < # | الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # > > ( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ) يعني وقت فناء آجالهم وذلك ~~أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم تمتعوا ثلاثة أيام PageV04P233 الذاريات ~~الآية 44 51 44 < < # | الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # > > ( فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة ) يعني بعد مضي الأيام الثلاثة ~~وهي الموت في قول ابن عباس قال مقاتل يعني العذاب والصاعقة كل عذاب مهلك ~~وقرأ الكسائي ( الصعقة ) وهي الصوت الذي يكون من الصاعقة ( وهم ينظرون ) ~~يرون ذلك عيانا 45 < < # | الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # > > ( فما استطاعوا من قيام ) فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا ~~على نهوض قال قتادة لم ينهضوا من تلك الصرعة ( وما كانوا منتصرين ) منتقمين ~~منا قال قتادة ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من الله 46 < < # | الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # > > ( وقوم نوح ) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ( وقوم ) بجر الميم أي وفي ~~قوم نوح وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى وهو أن قوله ( فأخذناه ~~وجنوده فنبذناهم في الميم ) معناه أغرقناهم كأنه قال أغرقناهم وأغرقنا قوم ~~نوح ( من قبل ) أي من قبل هؤلاء وهم عاد وثمود وقوم فرعون ( إنهم كانوا ~~قوما فاسقين ) 47 < < # | الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > ( والسماء بنيناها بأيد ) بقوة وقدرة ( وإنا لموسعون ) قال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما لقادرون وعنه أيضا لموسعون الرزق على خلقنا وقيل ذو ~~سعة وقال الضحاك أغنياء دليله قوله عز وجل ( وعلى الموصع قدره ) قال الحسن ~~المطيقون 48 < < # | الذاريات : ( 48 ) والأرض فرشناها فنعم . . . . . # > > ( والأرض فرشناها ) بسطناها ومهدناها لكم ( فنعم الماهدون ) الباسطون ~~نحن قال ابن عباس نعم ما وطأت لعبادي 49 < < # | الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # > > ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض ms2308 ~~والشمس والقمر والليل والنهار والبر والبحر والسهل والجبل والشتاء والصيف ~~والجن والإنس والذكر والأنثى والنور والظلمة والإيمان والكفر والسعادة ~~والشقاوة والجنة والنار والحق والباطل والحلو والمر ( لعلكم تذكرون ) ~~فتعلمون أن خالق الأزواج فرد 50 51 < < # | الذاريات : ( 50 - 51 ) ففروا إلى الله . . . . . # > > ( ففروا إلى الله ) فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة ~~قال ابن عباس فروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال سهل بن عبدالله فروا مما ~~سوى الله إلى الله ( إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ~~إني لكم منه نذير مبين ) PageV04P234 الذاريات الآية 52 57 52 < < # | الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > ( كذلك ) أي كما كذبك قومك يا محمد وقالوا ساحر أو مجنون كذلك ( ما ~~أتى الذين من قبلهم ) من قبل كفار مكة ( من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) ~~53 54 < < # | الذاريات : ( 53 - 54 ) أتواصوا به بل . . . . . # > > قال الله تعالى ( أتواصوا به ) أي أوصى أولهم آخرهم وبعضهم بعضا ~~بالتكذيب وتواطؤا عليه والألف فيه للتوبيخ ( بل هم قوم طاغون ) قال ابن ~~عباس حملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيبك ( فتول عنهم ) ~~فأعرض عنهم ( فما أنت بملوم ) لا لوم عليك فقد أديت الرسالة وما قصرت فيما ~~أمرت به قال المفسرون لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واشتد ذلك على أصحابه وظنوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر إذ أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم 55 < < # | الذاريات : ( 55 ) وذكر فإن الذكرى . . . . . # > > فأنزل الله تعالى ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) فطابت أنفسهم ~~قال مقاتل معناه عظ بالقرآن كفار مكة فإن الذكرى تنفع من في علم الله أن ~~يؤمن منهم وقال الكلبي عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم 56 < < # | الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # > > ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال الكلبي والضحاك وسفيان هذا ~~خاص لأهل طاعته من الفريقين يدل عليه قراءة ابن عباس ( وما خلقت الجن ~~والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون ) ثم قال في ms2309 آية أخرى ( ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس ) وقال بعضهم وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا ~~لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي وهذا معنى قول زيد بن أسلم قال هم على ~~ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا ~~ليعبدون أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي يؤيده قوله عز وجل ( ~~وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا ) وقال مجاهد إلا ليعرفوني وهذا أحسن ~~لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده دليله قوله تعالى ( ولئن سألتهم ~~من خلقهم ليقولن الله ) وقيل معناه إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا ومعنى العبادة ~~في اللغة التذلل والانقياد فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله ~~ومتذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه قدر ذرة من نفع ضرر ~~وقيل إلا ليعبدون إلا ليوحدون فأما المؤمن فيجده في الشدة والرخاء وأما ~~الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء بيانه قوله عز وجل ( ~~فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) 57 < < # | الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # > > ( ما أريد منهم من رزق ) أي أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أن يرزقوا ~~أنفسهم ( وما أريد أن يطمعون ) أي أن يطعموا أحدا من خلقي وإنما أسند ~~الإطعام إلى نفسه لأن الخلق عيال الله ومن PageV04P235 الذاريات الآية 58 ~~60 أطعم عيال أحد فقد أطعمه كما جاء في الحديث يقول الله \ يا ابن آدم ~~استطعمتك فلم تطعمني \ أي فلم تطعم عبدي ثم بين أن الرزاق هو لا غيره فقال ~~58 < < # | الذاريات : ( 58 ) إن الله هو . . . . . # > > ( إن الله هو الرزاق ) يعني لجميع خلقه ( ذو القوة المتين ) وهو ~~القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة 59 < < # | الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # > > ( فإن للذين ظلموا ) كفروا من أهل مكة ( ذنوبا ) نصيبا من العذاب ( ~~مثل ذنوب أصحابهم ) مثل نصيب أصحابهم الذين أهلكوا من قوم نوح وعاد وثمود ~~وأصل الذنوب في اللغة الدلو العظيمة المملوءة ماء ثم استعمل في الحظ ~~والنصيب ( فلا يستعجلون ) بالعذاب ms2310 يعني أنهم أخروا إلى يوم القيامة 60 < < # | الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # > > يدل عليه قوله عز وجل ( فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) ~~يعني يوم القيامة وقيل يوم بدر < # > 52S < # > سورة الطور مكية وهي تسع وأربعون آية الطور الآية 1 3 1 < < # | الطور : ( 1 ) والطور # > > ( والطور ) أراد به الجبل الذي كلم الله تعالى عليه السلام بالأرض ~~المقدسة أقسم الله تعالى به 2 < < # | الطور : ( 2 ) وكتاب مسطور # > > ( وكتاب مسطور ) مكتوب 3 < < # | الطور : ( 3 ) في رق منشور # > > ( في رق منشور ) الرق ما يكتب فيه وهو أديم المصحف والمنشور المبسوط ~~واختلفوا في هذا الكتاب قال الكلبي هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة ~~وموسى يسمع صرير القلم وقيل هو اللوح المحفوظ وقيل هو دواوين الحفظة تخرج ~~إليهم يوم القيامة منشورة فأخذ بيمينه وأخذ بشماله PageV04P236 الطور الآية ~~4 10 دليله قوله عز وجل ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) 4 < < # | الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # > > ( والبيت المعمور ) بكثرة الغاشية والأهل وهو بيت في السماء السابعة ~~حذاء العرش بحيال الكعبة يقال له الصراح حرمته في السماء كحرمة الكعبة في ~~الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا ~~يعودون إليه أبدا 5 < < # | الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # > > ( والسقف المرفوع ) يعني السماء نظيره قوله عز وجل ( وجعلنا السماء ~~سقفا محفوظا ) 6 < < # | الطور : ( 6 ) والبحر المسجور # > > ( والبحر المسجور ) قال محمد بن كعب القرظي والضحاك يعني الموقد ~~المحمى بمنزلة التنور المسجور وهو قول ابن عباس وذلك ما روي أن الله تعالى ~~يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزداد بها في نار جهنم كما قال الله ~~تعالى ( وإذا البحار سجرت ) وجاء في الحديث عن عبدالله بن عمرو قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا ومعتمرا أو حاجا ~~فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا \ وقال مجاهد والكلبي المسجور المملوء ~~يقال سجرت الإناء إذا ملأته وقال الحسن وقتادة وأبو العالية هو اليابس الذي ~~قد ذهب ماؤه ونضب وقال ms2311 الربيع بن أنس هو المختلط العذب بالملح وروى الضحاك ~~عن النزال بن سبرة عن علي أنه قال في البحر المسجور هو بحر تحت العرش سعته ~~كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان تمطر ~~العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا فينبتون في قبورهم هذا قول ~~مقاتل أقسم الله بهذه الأشياء 7 < < # | الطور : ( 7 ) إن عذاب ربك . . . . . # > > ( إن عذاب ربك لواقع ) نازل كائن 8 < < # | الطور : ( 8 ) ما له من . . . . . # > > ( ماله من دافع ) مانع قال جبير بن مطعم قدمت المدينة لأكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب ~~وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ ( والطور ) إلى قوله ( إن عذاب ربك لواقع ~~ماله من دافع ) فكأنما صدع قلبي حين سمعته ولم يكن أسلم يومئذ قال فأسلمت ~~خوفا من نزول العذاب وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب ثم ~~بين أنه متى يقع فيقال 9 < < # | الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # > > ( يوم تمور السماء مورا ) أي تدور كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤ ~~السفينة قال قتادة تتحرك قال عطاء الخرساني تختلف أجزاؤها بعضها في بعض ~~وقيل تضطرب والمور يجمع هذه المعاني فهو في اللغة الذهاب والمجيء والتردد ~~والدوران والاضطراب 10 < < # | الطور : ( 10 ) وتسير الجبال سيرا # > > ( وتسير الجبال سيرا ) فتزول عن أماكنها وتصير هباء منثورا ~~PageV04P237 الطور الآية 11 21 11 12 < < # | الطور : ( 11 - 12 ) فويل يومئذ للمكذبين # > > ( فويل ) فشدة عذاب ( يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ) ~~يخوضون في الباطل يلعبون غافلين لاهين 13 < < # | الطور : ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . . # > > ( يوم يدعون ) يدفعون ( إلى جهنم دعا ) دفعا بعنف وجفوة وذلك أن خزنة ~~جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعونهم ~~إلى النار دفعا على وجوههم وزجا في أقفيتهم حتى يردوا النار فإذا دنوا منها ~~قال لهم خزنتها 14 < < # | الطور : ( 14 ) هذه النار التي . . . . . # > > ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) في الدنيا 15 < < # | الطور : ( 15 ) أفسحر هذا ms2312 أم . . . . . # > > ( أفسحر هذا ) وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ~~السحر وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر فوبخوا به وقيل لهم ( فسحر هذا أم ~~أنتم لا تبصرون ) 16 < < # | الطور : ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # > > ( اصلوها ) قاسوا شدتها ( فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ) الصبر ~~والجزع ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) 17 18 < < # | الطور : ( 17 - 18 ) إن المتقين في . . . . . # > > ( إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين ) معجبين بذلك ناعمين ( بما آتاهم ~~ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) ويقال لهم 19 < < # | الطور : ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > ( كلوا واشربوا هنيئا ) مأمون العاقبة من التخمة والسقم ( بما كنتم ~~تعملون ) 20 < < # | الطور : ( 20 ) متكئين على سرر . . . . . # > > ( متكئين على سرر مصفوفة ) موضوعة بعضها إلى جنب بعض ( وزوجناهم بحور ~~عين ) 21 < < # | الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) قرأ أبو عمرو ( أتبعناهم ) ~~بقطع الألف على التعظيم 21 ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) قرأ ~~أبو عمرو ( أتبعناهم ) بقطع الألف على التعظيم ( ذرياتهم ) بالألف وكسر ~~التاء فيهما لقوله ( ألحقنا بهم ) ( وما ألتناهم ) ليكون الكلام على نسق ~~واحد وقرأ الآخرون ( واتبعتهم ) بوصل الألف وتشديد التاء بعدها وسكون التاء ~~الأخيرة ثم اختلفوا في ذريتهم قرأ أهل المدينة الأولى بغير ألف وضم التاء ~~والثانية بالألف وكسر التاء وقرأ أهل PageV04P238 الطور الآية 22 الشام ~~ويعقوب كلاهما بالألف وكسر التاء في الثانية وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما ~~ورفع التاء الأولى ونصبها في الثانية واختلفوا في معنى الآية فقال قوم ~~معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان يعني أولادهم الصغار والكبار ~~فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم فإن الولد الصغير يحكم ~~بإسلامه تبعا لأحد الأبوين ( ألحقنا بهم ذريتهم ) المؤمنين في الجنة ~~بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعماله درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك ~~أعينهم وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال آخرون ~~معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ~~الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم وهو قول الضحاك ورواية ~~العوفي عن ابن عباس رضي ms2313 الله تعالى عنهما أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده ~~المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه يدخلهم الجنة ~~بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا ~~فذلك قوله ( وما ألتناهم ) قرأ ابن كثير بكسر اللام والباقون بفتحها أي ما ~~نقصناهم يعني الآباء ( من عملهم من شيء ) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد بن عبدالله الحديثي ~~ثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة جنادة بن ~~المفلس ثنا قيس بن الربيع ثنا عمر بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الله يرفع ~~ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه \ ثم قرأ ( ~~والذين آمنوا واتبعهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ) إلى آخر الآية ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا عبدالله بن فنجويه ~~الدينوري ثنا أبو مالك القطيعي ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني عثمان بن ~~أبي شيبة ثنا محمد بن فضل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي رضي الله عنه ~~قال سألت خديجة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ~~ماتا لها في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ هما في النار ~~فلما رأى الكراهية في وجهها قال لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت يا رسول ~~الله فولدي منك قال في الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( والذين آمنوا اتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذرياتهم ) ( كل امرىء بما كسب رهين ) قال مقاتل كل امرىء كافر بما عمل من ~~الشرك مرتهن في النار والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله عز وجل ( كل نفس بما ~~كسبت ms2314 رهينة إلا أصحاب اليمين ) ثم ذكر ما يزيدهم من الخير والنعمة \ 22 < < # | الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # > > فقال ( وأمددناهم بفاكهة ) زيادة على ما كان لهم ( ولحم مما يشتهون ) ~~من أنواع اللحمان 23 < < # | الطور : ( 23 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # > > ( يتنازعون ) يتعاطون ويتناولون ( فيها كأسا لا لغو فيها ) وهو ~~الباطل وروي ذلك عن قتادة وقال مقاتل بن حيان لا فضول فيها وقال سعيد بن ~~المسيب لا رفث فيها وقال ابن زيد لا سباب ولا تخاصم فيها وقال القتيبي لا ~~تذهب عقولهم فيبلغوا ويرفثوا ( ولا تأثيم ) أي لا يكون منهم ما PageV04P239 ~~الطور الآية 23 30 يؤثمهم قال الزجاج لا يجري بينهم ما يلغي ولا ما فيه إثم ~~كما يجري في الدنيا بشربة الخمر وقيل لا يأثمون في شربها 24 < < # | الطور : ( 24 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # > > ( ويطوف عليهم ) بالخدمة ( غلمان لهم كأنهم ) في الحسن والبياض ~~والصفاء ( لؤلؤ مكنون ) مخزون مصون لم تمسه الأيدي قال سعيد بن جبير مكنون ~~يعني في الصدف قال عبدالله بن عمرو ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ~~ألف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروي عن الحسن أنه لما تلا هذه ~~الآية قال قالوا يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم وعن ~~قتادة قال ذكر لنا أن رجلا قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم قال \ ~~فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب \ 25 < < # | الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) يسأل بعضهم بعضا في الجنة قال ابن ~~عباس يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا 26 < < # | الطور : ( 26 ) قالوا إنا كنا . . . . . # > > ( قالوا إنا كنا قبل في أهلنا ) في الدنيا ( مشفقين ) خائفين من ~~العذاب 27 < < # | الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . . # > > ( فمن الله علينا ) بالمغفرة ( ووقانا عذاب السموم ) قال الكلبي عذاب ~~النار وقال الحسن السموم اسم من أسماء جهنم 28 < < # | الطور : ( 28 ) إنا كنا من . . . . . # > > ( إنا كنا من قبل ) في الدنيا ( ندعوه ) نخلص له العبادة ( إنه ) قرأ ms2315 ~~أهل المدينة والكسائي ( انه ) بفتح الألف أي لأنه أو بأنه وقرأ الآخرون ~~بالكسر على الاستئناف ( هو البر ) قال ابن عباس اللطيف وقال الضحاك الصادق ~~فيما وعد ( الرحيم ) 29 < < # | الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > ( فذكر ) يا محمد بالقرآن أهل مكة ( فما أنت بنعمة ربك ) برحمته ~~وعصمته ( بكاهن ) تبتدع القرآن وتخبر بما في غد من غير وحي ( ولا مجنون ) ~~نزلت في الذين اقتسموا عقبات مكة يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالكهانة والسحر والجنون والشعر 30 < < # | الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # > > ( أم يقولون ) بل يقولون يعني هؤلاء المقتسمين الخراصين ( شاعر ) أي ~~هو شاعر ( نتربص به ريب المنون ) حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك ~~من قبله من الشعراء ويتفرق أصحابه وأن أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون ~~موته كموت أبيه والمنون يكون بمعنى الدهر ويكون بمعنى الموت سميا بذلك ~~لأنهما يقطعان الأجل PageV04P240 الطور الآية 31 37 31 < < # | الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # > > ( قل تربصوا ) انتظروا بي الموت ( فإني معكم من المتربصين ) من ~~المنتظرين حتى يأتي أمر الله فيكم فتعذبوا يوم بدر بالسيف 32 < < # | الطور : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # > > ( أم تأمرهم أحلامهم ) عقولهم ( بهذا ) وذلك أن عظماء قريش كانوا ~~يوصفون بالأحلام والعقول فأزرى الله بعقولهم حين لم تتم لهم معرفة الحق من ~~الباطل ( أم هم ) بل هم ( قوم طاغون ) 33 < < # | الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # > > ( أم يقولون تقوله ) أي تخلق القرآن من تلقاء نفسه والتقول تكلف ~~القول ولا يستعمل ذلك إلا في الكذب وليس الأمر كما زعموا ( بل لا يؤمنون ) ~~بالقرآن استكبارا 34 < < # | الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # > > ثم ألزمهم الحجة فقال ( فليأتوا بحديث مثله ) أي مثل القرآن في نظمه ~~وحسن بيانه ( إن كانوا صادقين ) أن محمد تقوله من تلقاء نفيه 35 < < # | الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # > > ( أم خلقوا من غير شيء ) قال ابن عباس من غير رب ومعناه أخلقوا من ~~غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق ~~بالخالق من ضرورة الاسم فلا ms2316 بد له من خالق فإن أنكروا الخالق لم يجز أن ~~يوجدوا بلا خالق ( أم هم الخالقون ) لأنفسهم ذلك في البطلان أشد لأن ما لا ~~وجود له كيف يخلق فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا ~~فليؤمنوا به ذكر هذا المعنى أبو سليمان الخطابي قال الزجاج معناه أخلقوا ~~باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون وقال ابن كيسان أخلقوا عبثا وتركوا سدى لا ~~يؤمرون ولا ينهون فهو كقول القائل فعلت كذا وكذا من غير شيء أي لغير شيء أم ~~هم الخالقون لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر 36 < < # | الطور : ( 36 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # > > ( أم خلقوا السموات والأرض ) فيكونوا هم الخالقين ليس الأمر كذلك ( ~~بل لا يوقنون ) 37 < < # | الطور : ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > ( أم عندهم خزائن والأرض ) قال عكرمة يعني النبوة قال مقاتل أبأيديهم ~~مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاؤا قال الكلبي خزائن المطر والرزق ( أم ~~هم المصيطرون ) المسلطون الجبارون قال عطاء أرباب قاهرون فلا يكونوا تحت ~~أمر ونهي ويفعلون ما شاؤا ويجوز بالسين والصاد جميعا قرأ ابن عامر بالسين ~~ههنا وفي قوله ( بمسيطر ) وقرأ حمزة بإشمام الزاي فيهما وقرأ ابن كثير ههنا ~~بالسين و ( بمصيطر ) بالصاد وقرأ الآخرون بالصاد فيهما PageV04P241 الطور ~~الآية 38 45 38 < < # | الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # > > ( أم لهم سلم ) مرقى ومصعد إلى السماء ( يستمعون فيه ) أي يستمعون ~~عليه الوحي كقوله ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي عليها أي ألهم سلم يرتقون ~~به إلى السماء فيستمعون الوحي ويعلمون أن ما هم عليه حق بالوحي فهم متمسكون ~~به كذلك ( فليأت مستعمهم ) إن دعوا ذلك ( بسلطان مبين ) بحجة بينة 39 < < # | الطور : ( 39 ) أم له البنات . . . . . # > > ( أم له البنات ولكم البنون ) هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله ما ~~يكرهون كقوله ( فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ) 40 < < # | الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > ( أم تسألهم أجرا ) جعلا على ما جئتهم به ودعوتهم إليه من الدين ( ~~فهم من مغرم مثقلون ) أثقلهم ذلك الغرم الذي تسألهم فمنعهم ذلك عن الإسلام ~~41 < < # | الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب ms2317 . . . . . # > > ( أم عندهم الغيب ) أي علم ما غاب عنهم حتى علموا أن ما يخبرهم ~~الرسول من أمر القيامة والبعث باطل وقال قتادة هذا جواب لقولهم ( نتربص به ~~ريب المنون ) يقول أعندهم علم الغيب حتى علموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يموت قبلهم ( فهم يكتبون ) قال القتيبي فهم يكتبون أي يحكمون والكتاب الحكم ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين تخاصما إليه \ أقضي بينكما ~~بكتاب الله أي بحكم الله وقال ابن عباس معناه أم عندهم اللوح المحفوظ فهم ~~يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به 42 < < # | الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # > > ( أم يريدون كيدا ) مكرا بك ليهلكوك ( فالذين كفروا هم المكيدون ) أي ~~هم المجزيون بكيدهم يريد أن ضرر ذلك يعود عليهم ويحق مكرهم بهم وذلك أنهم ~~مكروا به في دار الندوة فقتلوا ببدر 43 < < # | الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # > > ( أم لهم إله غير الله ) يرزقهم وينصرهم ( سبحان الله عما يشركون ) ~~قال الخليل ما في هذه السورة من ذكر أم كلمة استفهام وليس بعطف 44 < < # | الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > ( وإن يرو كسفا ) قطعة ( من السماء ساقطا ) هذا جواب لقولهم ( فأسقط ~~علينا كسفا من السماء ) يقول لو عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم ~~ينتهوا عن كفرهم ( يقولوا ) لمعاندتهم هذا ( سحاب مركوم ) بعضه على بعض ~~يسقينا 45 < < # | الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # > > ( فذرهم حتى يلاقوا ) يعاينوا ( يومهم الذي فيه يصعقون ) يموتون أي ~~حتى يعاينوا الموت قرأ ابن عامر وعاصم يصعقون بضم الياء أي يهلكون ~~PageV04P242 الطور الآية 46 48 46 < < # | الطور : ( 46 ) يوم لا يغني . . . . . # > > ( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ) أي لا ينفعهم كيدهم ~~يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانع 47 < < # | الطور : ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . . # > > ( وإن للذين ظلموا ) كفروا ( عذابا دون ذلك ) أي عذابا في الدنيا قبل ~~عذاب الآخرة قال ابن عباس يعني القتل يوم بدر وقال مجاهد هو الجوع والقحط ~~سبع سنين وقال البراء بن عازب هو عذاب القبر ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن ~~العذاب نازل ms2318 بهم 48 < < # | الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # > > ( واصبر لحكم ربك ) إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم ( فإنك ~~بأعيننا ) أي بمرأى منا قال ابن عباس نرى ما يعمل بك وقال الزجاج معناه أنك ~~بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال ~~سعيد بن جبير وعطاء أي قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك فإن كان ~~المجلس خيرا ازددت إحسانا وإن كان غير ذلك كان كفارة له أخبرنا أبو عبدالله ~~عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد القفال أنا أبو منصور أحمد بن الفضل ~~البروجردي أنا أبو أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي ثنا أحمد بن عبدالله ~~الترسي ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك ~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا كان كفارة لما بينهما \ ~~وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما معناه صل لله حين تقوم من مقامك وقال ~~الضحاك والربيع إذا قمت إلى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا إله غيرك أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي ثنا ~~أبو العباس المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى ~~قال ثنا أبو معاوية عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال \ سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك \ وقال الكلبي هو ذكر الله باللسان ~~حين تقوم من الفراش إلى أن يدخل في صلاته أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبدالعزيز ~~القاشاني أنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي أنا أبو علي ~~محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي ثنا أبو داود بن سليمان الأشعث ثنا محمد بن ms2319 ~~نافع ثنا زيد بن حباب أخبرني معاوية بن صالح أنا أزهر بن سعيد الحرازي عن ~~عاصم بن حميد قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها بأي شيء كان يفتتح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل فقالت كان إذا قام كبر الله عشرا وحمد ~~الله عشرا وسبح الله عشرا وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال اللهم اغفر لي ~~واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة PageV04P243 الطور ~~الآية 49 49 < < # | الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > ( ومن الليل فسبحه ) أي صل له قال مقاتل يعني صلاة المغرب والعشاء ( ~~وإدبار النجوم ) يعني ركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم أي تغيب ~~بضوء الصبح هذا قول أكثر المفسرين وقال الضحاك هو فريضة صلاة الصبح أخبرنا ~~أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور < # > 53S < # > سورة النجم مكية وهي اثنتان وستون آية النجم الآية 1 3 1 < < # | النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # > > ( والنجم إذا هوى ) قال ابن عباس في رواية الوالبي والعوفي يعني ~~الثريا إذا سقطت وغابت وهويه مغيبه والعرب تسمي الثريا نجما وجاء في الحديث ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا \ ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة ~~شيء إلا رفع \ وأراد بالنجم الثريا وقال مجاهد هي نجوم السماء كلها حين ~~تغرب لفظه واحد ومعناه الجمع سمي الكوكب نجما لطلوعه وكل طالع نجم يقال نجم ~~السن والقرن والنبت إذا طلع وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه الرجوم من ~~النجوم يعني ما ترمى بها الشياطين عند استراقهم السمع وقال أبو حمزة ~~الثمالي هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة وقيل المراد بالنجم القرآن سمي ~~نجما لأنه نزل نجوما متفرقة في عشرين سنة وسمي التفريق تنجيما والمفرق ~~منجما هذا قول ابن عباس في رواية عطاء وقول الكلبي والهوى النزول ms2320 من أعلى ~~إلى أسفل وقال الأخفش النجم هو النبت الذي لا ساق له ومنه قوله عز وجل ( ~~والنجم والشجر يسجدان ) وهويه سقوطه على الأرض وقال جعفر الصادق يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم إذ نزل من السماء إلى PageV04P244 النجم الآية 4 9 ~~الأرض ليلة المعراج والهوى النزول يقال هوى يهوي هويا إذا نزل مثل مضى يمضي ~~مضيا 2 3 < < # | النجم : ( 2 - 3 ) ما ضل صاحبكم . . . . . # > > وجواب القسم قوله ( ما ضل صاحبكم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ما ~~ضل عن طريق الهدى ( وما غوى وما ينطق عن الهوى ) يعني بالهوى يريد لا يتكلم ~~بالباطل وذلك أنهم قالوا إن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول القرآن من تلقاء ~~نفسه 4 < < # | النجم : ( 4 ) إن هو إلا . . . . . # > > ( إن هو ) ما نطقه في الدين وقيل القرآن ( إلا وحي يوحى ) يعني وحي ~~من الله يوحى إليه 5 < < # | النجم : ( 5 ) علمه شديد القوى # > > ( علمه شديد القوى ) وهو جبريل والقوى جمع القوة 6 < < # | النجم : ( 6 ) ذو مرة فاستوى # > > ( ذو مرة ) قوة وشدة في خلقه يعني جبريل قال ابن عباس ذو مرة يعني ذو ~~منظر حسن وقال قتادة ذو خلق طويل حسن ( فاستوى ) يعني جبريل 7 < < # | النجم : ( 7 ) وهو بالأفق الأعلى # > > ( وهو ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وأكثر كلام العرب إذا أرادوا ~~العطف في مثل هذا أن يظهروا كناية المعطوف عليه فيقولون استوى هو وفلان ~~وقلما يقولون استوى وفلان ونظير هذا قوله ( أئذا كنا ترابا وآباؤنا ) عطف ~~الآباء على المكنى في كنا من غير إظهار نحن ومعنى الآية استوى جبريل ومحمد ~~عليهما السلام ليلة المعراج ( بالأفق الأعلى ) وهو أقصى الدنيا عند مطلع ~~الشمس وقيل فاستوى يعني جبريل وهو كناية عن جبريل أيضا أي قام في صورته ~~التي خلقه الله وهو بالأفق الأعلى وذلك أن جبريل كان يأتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين فسأله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يريه نفسه على وصورته التي جبل عليها فأراه نفسه ms2321 مرتين ~~في الأرض ومرة في السماء فأما في الأرض في الأفق الأعلى والمراد بالأعلى ~~جانب المشرق وذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبريل من ~~المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه ~~فنزل جبريل في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وهو ~~قوله ( ثم دنا فتدلى ) وأما في السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من ~~الأنبياء على تلك الصورة إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 8 9 < < # | النجم : ( 8 - 9 ) ثم دنا فتدلى # > > قوله عز وجل ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) اختلفوا في ~~معناه أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو أسامة ثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي ~~الأشوع عن الشعبي عن مسروق قال قلت لعائشة فأين قوله ( ثم دنا فتدلى فكان ~~قاب قوسين أو أدنى ) قالت ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل وإنه أتاه هذه ~~المرة في صورته التي هي صورته فسد الأفق أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا طلق بن ~~غنام ثنا زائدة عن الشيباني قال سألت زرا عن قوله ( فكان قاب قوسين أو ~~PageV04P245 النجم الآية 10 11 أدنى ) قال أخبرنا عبدالله يعنب ابن مسعود ~~أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح فمعنى الآية ثم دنا ~~جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فتدلى فنزل إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم فكان منه قاب قوسين أو أدنى بل أدنى وبه قال ابن عباس والحسن ~~وقتادة وقيل في الكلام تقديم وتأخير تقديره ثم تدلى فدنا لأن التداني سبب ~~الدنو وقال آخرون ثم دنا الرب عز وجل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى ~~فقرب منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى وروينا في قصة المعراج عن شريك بن ~~عبدالله عن ms2322 أنس ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ~~وهذا رواية أبي سلمة عن ابن سلمة عن ابن عباس والتدلي هو النزول إلى الشيء ~~حتى يقرب منه وقال مجاهد دنا جبريل من ربه وقال الضحاك دنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم من ربه فتدلى فأهوى للسجود فكان منه قاب قوسين أو أدنى ومعنى ~~قوله ( قاب قوسين ) أي قدر قوسين والقاب والقيب والقاد والقيد عبارة عن ~~المقدار والقوس ما يرمى به في قول مجاهد وعكرمة وعطاء عن ابن عباس فأخبر ~~أنه كان بين جبريل وبين محمد صلى الله عليه وسلم مقدار قوسين قال مجاهد ~~معناه حيث الوتر من القوس وهذا إشارة إلى تأكيد القصد وأصله أن الحليفين من ~~العرب كانا إذا أرادا عقد الصفا والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما يريدان ~~بذلك أنهما متظاهران يحامي كل واحد منهما عن صاحبه وقال عبدالله بن مسعود ~~قاب قوسين أي قدر ذراعين وهو قول سعيد بن جبير وشقيق بن سلمة والقوس الذراع ~~يقاس بها كل شيء أو أدنى بل أقرب 10 < < # | النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # > > ( فأوحى ) أي أوحى الله ( إلى عبده ما أوحى ) محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي والحسن والربيع وابن زيد معناه ~~أوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه عز وجل قال ~~سعيد بن جبير أوحى إليه ( ألم يجدك يتيما فآوى ) إلى قوله تعالى ( ورفعنا ~~لك ذكرك ) وقيل أوحى إليه إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلى ~~الأمم حتى تدخلها أمتك 11 < < # | النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # > > ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) قرأ أبو جعفر ما كذب بتشديد الذال أي ما ~~كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى بعينه تلك الليلة بل صدقه وحققه ~~وقرأ الآخرون بالتخفيف أي ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى بل ~~صدقه يقال كذبه إذا قال له الكذب وصدقه إذا قال له الصدق مجازه ms2323 ما كذب ~~الفؤاد فيما رأى واختلفوا في الذي رآه فقال قوم رأى جبريل وهو قول ابن ~~مسعود وعائشة أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد ~~بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة ثنا حفص هو أبا غياث عن الشيباني عن زر عن عبدالله قال ( ~~ما كذب الفؤاد ما رأى ) قال رأى جبريل وله ستمائة جناح وقال آخرون هو الله ~~عز وجل ثم اختلفوا في معنى الرؤية فقال بعضهم جعل بصره في فؤاده فرأى ~~بفؤاده وهو قول ابن عباس أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن ~~محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع ثنا الأعمش عن زياد بن الحصين عن أبي ~~العالية PageV04P246 النجم الآية 12 14 عن ابن عباس ( ما كذب الفؤاد ما رأى ~~) ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال رآه بفؤاده مرتين وذهب جماعة إلى أنه رآه ~~بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة قالوا رأى محمد ربه وروى عكرمة عن ابن ~~عباس قال إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بالرؤية وكانت عائشة رضي الله عنها تقول لم ير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ربه وتحمل الآية على رؤيته جبريل عليه السلام ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن ~~مسروق قال قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فقالت ~~لقد تكلمت بشيء قف له شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب من ~~حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ثم قرأت ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب ) ومن ms2324 حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت ( وما تدري نفس ~~ماذا تكسب غدا ) ومن حدثك أنه كتم شيئا فقد كذب ثم قرأت ( يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك ) الآية ولكنه رأى جبريل في صورتين مرتين أخبرنا ~~إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبدالله بن شقيق بن أبي ذر قال سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال \ نور أنى أراه \ 12 < < # | النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # > > ( أفتمارونه على ما يرى ) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب ( أفتمرونه ) ~~بفتح التاء بلا ألف أي أفتجحدونه تقول العرب مريت الرجل حقه إذا جحدته وقرأ ~~الآخرون ( أفتمارونه ) بالألف وضم التاء على معنى أفتجادلونه على ما يرى ~~وذلك أنهم جادلوه حين أسري به فقالوا صف لنا بيت المقدس وأخبرنا عن عيرنا ~~في الطريق وغير ذلك مما جادلوه به والمعنى أفتجادلونه جدالا ترومون به دفعه ~~عما رآه وعلمه 13 < < # | النجم : ( 13 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # > > ( ولقد رآه نزلة أخرى ) يعني رأى جبريل في صورته التي خلق عليه نازلا ~~من السماء نزلة أخرى وذلك أنه رآه في صورته مرتين مرة في الأرض ومرة في ~~السماء 14 < < # | النجم : ( 14 ) عند سدرة المنتهى # > > ( عند سدرة المنتهى ) وعلى قول ابن عباس معنى ( نزلة أخرى ) هو أنه ~~كانت للنبي صلى الله عليه وسلم عرجات في تلك الليلة لمسئلته التخفيف من ~~أعداد الصلوات فيكون لكل عرجة نزلة فرأى ربه في بعضها وروينا عنه \ أنه رأى ~~ربه بفؤاده مرتين \ وعنه \ أنه رآه بعينه \ وقوله ( عند سدرة المنتهى ) ~~روينا عن عبدالله بن مسعود قال لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~سدرة المنتهى وهي في PageV04P247 النجم الآية 15 16 السماء السابعة وإليها ~~ينتهي إلى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط ms2325 به من ~~فوقها فيقبض منها قال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب وروينا في ~~حديث المعراج \ ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم عليه ~~السلام فسلمت عليه ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ~~ورقها مثل آذان الفيلة \ والسدرة شجرة النبق وقيل لها سدرة المنتهى لأنه ~~إليها ينتهي علم الخلق قال هلال بن يسار سأل ابن عباس كعبا عن سدرة المنتهى ~~وأنا حاضر فقال كعب إنها سدرة في أصل العرش على رؤس حملة العرش وإليها ~~ينتهي علم الخلائق وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله أخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا ابن شيبة ثنا المسوحي ~~ثنا عبدالله بن يعيش ثنا يونس بن بكير أنا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد ~~بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يذكر سدرة المنتهى قال \ يسير الراكب في ظل الغصن منها ~~مائة عام يستظل في الغصن منها مائة ألف راكب فيها فراش من ذهب كأن ثمرها ~~القلال \ وقال مقاتل هي شجرة تحمل الحلى والحلل والثمار من جميع الألوان لو ~~أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض وهي طوبى التي ذكرها الله ~~تعالى في سورة الرعد 15 < < # | النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # > > ( عندها جنة المأوى ) قال عطاء عن ابن عباس جنة المأوى جنة يأوي ~~إليها جبريل والملائكة وقال مقاتل والكلبي يأوي إليها أرواح الشهداء 16 < < # | النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # > > ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال ابن مسعود فراش من ذهب وروينا في ~~حديث المعراج عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ثم عرج بي إلى سدرة ~~المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال فلما غشيها من أمر ~~الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها وأوحى ~~إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في ms2326 كل يوم وليلة \ وقال مقاتل يغشاها ~~الملائكة أمثال الغربان وقال السدي من الطيور وروي عن أبي العالية عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أو غيره قال غشيها نور الخلائق وغشيتها الملائكة من حب ~~الله أمثال الغربان حتى يقعن على الشجر قال فكلمه عند ذلك فقال له سل وعن ~~الحسن قال غشيها نور رب العزة فاستنارت ويروى في الحديث \ رأيت على كل ورقة ~~منها ملكا قائما يسبح الله تعالى \ PageV04P248 النجم الآية 17 19 17 < < # | النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # > > ( ما زاغ البصر وما طغى ) أي ما مال بصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمينا ولا شمالا وما طغى أي ما جاوز ما رأى وقيل ما جاوز ما أمر به وهذا ~~وصف أدبه في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا 18 < < # | النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # > > ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) يعني الآيات العظام وقيل أراد ما رأى ~~تلك الليلة في مسيره وعوده دليله قوله ( لنريه من آياتنا ) وقيل معناه لقد ~~رأى من آيات ربه الآية الكبرى أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر ~~بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا عبدالله بن معاذ العنبري ثنا أبي ثنا شعبة عن سليمان ~~الشيباني سمع زر بن حبيش عن عبدالله قال لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال ~~رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح وأخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا حفص بن عمرو ثنا ~~شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله لقد رأى من آيات ربه الكبرى ~~قال رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء 19 < < # | النجم : ( 19 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > قوله ( أفرأيتم اللات والعزى ) هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة ~~يعبدونها اشتقوا لها أسماء من أسماء الله تعالى فقالوا من الله اللات ومن ~~العزيز العزى وقيل العزى تأنيث الأعز أما اللات قال قتادة كانت بالطائف ~~فقال ابن زيد بيت نخلة ms2327 كانت قريش تعبده وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح ~~اللات بتشديد التاء وقالوا كان رجلا يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على ~~قبره يعبدونه وقال مجاهد كان في رأس جبل له غنيمة يسلأ منها السمن ويأخذ ~~منها الأقط ويجمع رسلها ثم يتخذ منها حيسا فيطعم منه الحاج وكان ببطن نخلة ~~فلما مات عبدوه وهو اللات وقال الكلبي كان رجلا من ثقيف يقال له صرمة بن ~~غنم وكان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلت به أسوقتهم فلما ~~مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها فعبدتها فعمدت الطائف على موضع اللات ~~وأما العزى قال مجاهد هي شجرة بغطفان كانوا يعبدونها فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها فجعل خالد بن الوليد يضربها بالفأس ~~ويقول ( يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك ) فخرجت منها ~~شيطانة ناشرة شعرها داعية بويلها واضعة يدها على رأسها ويقال إن خالدا رجع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قلعتها فقال ما رأيت قال ما رأيت ~~شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قلعت فعاودوها ومعه المعول فقلعها ~~واجتث أصلها فخرجت منها امرأة عريانة فقتلها ثم رجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخبره بذلك فقال \ تلك العزى ولن تعبد أبدا \ وقال الضحاك هي ~~صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا ~~والمروة ورأى أهل مكة يطوفون بينهما فعاد إلى بطن نخلة وقال لقومه إن لأهل ~~مكة الصفا والمروة وليستا لكم ولهم إله يعبدونه وليس لكم قالوا فما تأمرنا ~~قال أنا أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى ~~نخلة فوضع الذي PageV04P249 النجم الآية 20 23 أخذ من الصفا فقال هذا الصفا ~~ثم وضع الذي أخذه من المروة فقال هذه المروة ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها ~~إلى شجرة فقال هذا ربكم فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة حتى ~~افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فأمر ms2328 برفع الحجارة وبعث خالد بن ~~الوليد إلى العزى فقطعها وقال ابن زيد هي بيت بالطائف كانت تعبد ثقيف 20 < ~~< # | النجم : ( 20 ) ومناة الثالثة الأخرى # > > ( ومناة ) قرأ ابن كثير بالمد والهمزة وقرأ العامة بالقصر غير مهموز ~~لأن العرب سمت زيد مناة وعبد مناة ولم يسمع فيها المد قال قتادة هي لخزاعة ~~كانت بقديد قالت عائشة رضي الله عنها في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت ~~حذو قديد قال ابن زيد بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب قال الضحاك مناة صنم ~~لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة وقال بعضهم اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة ~~كانت في جوف الكعبة يعبدونها واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة فوقف ~~بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء وقال بعضهم ما كتب في المصحف بالتاء ~~يوقف عليه بالتاء وما كتب بالهاء فيوقف عليه بالهاء وأما قوله ( الثالثة ~~الأخرى ) فالثالة نعت لمناة أي الثالثة للصنمين في الذكر وأما الأخرى فإن ~~العرب لا تقول الثالثة الأخرى إنما الأخرى ههنا نعت للثالثة قال الخليل ~~فالياء لوفاق رؤس الآي كقوله ( مآرب أخرى ) ولم يقل أخر وقيل في الآية ~~تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى ومنات بنات الله تعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا وقال الكلبي كان المشركون بمكة يقولون الأصنام ~~والملائكة بنات الله وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره ذلك 21 22 < < # | النجم : ( 21 - 22 ) ألكم الذكر وله . . . . . # > > فقال الله تعالى منكرا عليهم ( ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ~~ضيزى ) قال ابن عباس وقتادة أي قسمة جائرة حيث جعلتم لربكم ما تكرهون ~~لأنفسكم قال مجاهد ومقاتل قسمة عوجاء وقال الحسن غير معتدلة قرأ ابن كثير ( ~~ضئزى ) بالهمز وقرأ الآخرون بغير همز قال الكسائي يقال منه ضاز يضيز ضيزا ~~وضاز يضوز ضوزا وضاز يضاز ضازا إذا ظلم ونقص وتقدير ضيزى من الكلام فعلى ~~بضم الفاء لأنها صفة والصفات لا تكون إلا على فعلى بضم الفاء نحو حبلى ~~وأنثى وبشرى أو فعلى بفتح الفاء نحو غضبى وسكرى وعطشى وليس في كلام العرب ~~فعلى ms2329 بكسر الفاء في النعوت إنما يكون في الأسماء مثل ذكرى وشعرى وكسرى ~~والضاد ههنا لئلا تنقلب الياء واوا وهي من بنات الياء كما قالوا في جمع ~~أبيض بيض والأصل بوض مثل جمر وصفر فأما من قال ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى ~~مثل شورى PageV04P250 النجم الآية 24 30 23 < < # | النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # > > ( إن هي ) ما هذه الأصنام ( إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ~~الله بها من سلطان ) حجة وبرهان بما تقولون إنها آلهة ثم رجع إلى الخبر بعد ~~المخاطبة فقال ( إن يتبعون إلا الظن ) في قولهم إنها آلهة ( وما تهوى ~~الأنفس ) وهو ما زين لهم الشيطان ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) البيان ~~بالكتاب والرسول أنها ليست بآلهة وأن العبادة لا تصلح إلا لله الواحد ~~القهار 24 < < # | النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # > > ( أم للإنسان ما تمنى ) أيظن الكافر أن له ما يتمنى ويشتهي من شفاعة ~~الأصنام 25 < < # | النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # > > ( فلله الآخرة والأولى ) ليس كما ظن الكافر وتمنى بل لله الآخرة ~~والأولى لا يملك أحد فيهما شيئا إلا بإذنه 26 < < # | النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # > > ( وكم من ملك في السموات ) ممن يعبدهم هؤلاء الكفار ويرجون شفاعتهم ~~عند الله ( لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ) في الشفاعة ( ~~لمن يشاء ويرضى ) أي من أهل التوحيد قال ابن عباس يريد لا تشفع الملائكة ~~إلا لمن رضي الله عنه وجمع الكناية في قوله شفاعتهم والملك واحد لأن المراد ~~من قوله ( وكم من ملك ) الكثرة فهو كقوله ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ~~27 < < # | النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # > > ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ) أي ~~بتسمية الأنثى حين قالوا إنهم بنات الله 28 < < # | النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # > > ( وما لهم به من علم ) قال مقاتل معناه ما يستيقنون أنهم إناث ( إن ~~يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) والحق بمعنى العلم أي لا ~~يقوم الظن مقام العلم وقيل الحق بمعنى العذاب ms2330 أي أظنهم لا ينقذهم من العذاب ~~29 < < # | النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # > > ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ) يعني القرآن وقيل الإيمان ( ولم يرد إلا ~~الحياة الدنيا ) 30 < < # | النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # > > ثم صغر رأيهم فقال ( ذلك مبلغهم من العلم ) أي ذلك نهاية علمهم وقدر ~~عقولهم أن آثروا الدنيا على الآخرة وقيل لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم أن ~~الملائكة بنات الله وأنها تشفع لهم فاعتمدوا على ذلك وأعرضوا عن القرآن ( ~~إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) أي هو عالم بالفريقين ~~فيجازيهم PageV04P251 النجم الآية 31 32 31 < < # | النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # > > ( ولله ما في السموات وما في الأرض ) وهذا معترض بين الآية الأولى ~~وبين قوله ( ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ) فاللام في قوله ( ليجزي ) متعل ~~قبمعنى الآية الآولى لأنه إذا كان أعلم بهم جازى كلا بما يستحقه الذين ~~أساؤا أي أشركوا بما عملوا من الشرك ( ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) وحدوا ~~ربهم بالحسنى بالجنة وإنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير ~~الملك ولذلك قال ( ولله ما في السموات وما في الأرض ) 32 < < # | النجم : ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > ثم وصفهم فقال ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ) ~~اختلفوا في معنى الآية فقال قوم هذا استثناء صحيح واللمم من الكبائر ~~والفواحش ومعنى الآية إلا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب ويقع الوقعة ثم ~~ينتهي وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن ورواية عطاء عن ابن عباس قال ~~عبدالله بن عمرو بن العاص اللمم ما دون الشرك وقال السدي وأبو صالح سئلت عن ~~قول الله تعالى ( إلا اللمم ) فقلت هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده فذكرت ~~ذلك لابن عباس فقال لقد أعانك عليها ملك كريم وروينا عن عطاء عن ابن عباس ~~في قوله ( إلا اللمم ) قال قال صلى الله عليه وسلم \ إن تغفر اللهم تغفر ~~جما وأي عبد لك إلا ألما \ وأصل اللمم والإلمام ما يعمله الإنسان الحين بعد ~~الحين ولا يكون له إعادة ms2331 ولا إقامة عليه وقال آخرون هذا استثناء منقطع ~~مجازه لكن اللمم ولم يجعلوا اللمم من الكبائر والفواحش ثم اختلفوا في معناه ~~فقال بعضهم هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم الله به وذلك أن المشركين ~~قالوا للمسلمين إنهم كانوا بالأمس يعملون معنا فأنزل الله هذه الآية وهذا ~~قول زيد بن ثابت وزيد بن أسلم وقال بعضهم هو صغار الذنوب كالنظرة والغمزة ~~والقبلة وما كان دون الزنا وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة ومسروق والشعبي ~~ورواية طاوس عن ابن عباس أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمود بن عيلان أنا ~~عبدالرزاق أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال ما رأيت أشبه ~~باللمم مما قاله أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \ إن الله كتب على ~~ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان ~~النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه \ ورواه سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد \ والعينان ~~زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها ~~البطش والرجل زناها الخطى \ وقال الكلبي PageV04P252 النجم الآية 33 36 ~~اللمم على وجهين كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا في الدنيا ولا عذابا في ~~الآخرة فذلك الذي تكفره الصلوات ما لم يبلغ الكبائر والفواحش والوجه الآخر ~~هو الذنب العظيم يلم به المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه وقال سعيد بن ~~المسيب هو ما لم على القلب أي خطر وقال الحسين بن الفضل اللمم النظرة من ~~غير تعمد فهو مغفور فإن أعاد النظرة فليس بلمم وهو ذنب ( إن ربك واسع ~~المغفرة ) قال ابن عباس لمن فعل ذلك وتاب تم الكلام ههنا ثم قال ( هو أعلم ~~بكم إذ أنشاكم من الأرض ) أي خلق أباكم آدم من التراب ( وإذ أنتم أجنة ) ~~جمع جنين سمي جنينا لاجتنانه في البطن ( في بطون أمهاتكم فلا ms2332 تزكوا أنفسكم ~~) قال ابن عباس لا تمدحوها قال الحسن علم الله من كل نفس ما هي صانعة وإلى ~~ما هي صائرة فلا تزكوا أنفسكم فلا تبرؤها عن الآثام ولا تمدحوها بحسن ~~أعمالها قال الكلبي ومقاتل كان الناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا ~~وصيامنا وحجنا وجهادنا فأنزل الله تعالى هذه الآي ( هو أعلم بمن اتقى ) أي ~~بر وأطاع وأخلص العمل لله تعالى 33 < < # | النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # > > قوله عز وجل ( أفرأيت الذي تولى ) نزلت في الوليد بن المغيرة كان قد ~~اتبع النبي صلى الله عليه وسلم على دينه فعيره بضع المشركين وقال أتركت دين ~~الأشياخ وضللتهم قال إني خشيت عذاب الله فضمن الذي عاتبه إن هو أعطاه كذا ~~من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله فرجع الوليد إلى الشرك وأعطى ~~الذي عيره بعض ذلك المال الذي ضمن ومنعه تمامه فأنزل الله عز وجل ( أفرأيت ~~الذي تولى ) أدبر عن الإيمان 34 < < # | النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # > > ( وأعطى ) صاحبه ( قليلا وأكدى ) بخل بالباقي وقال مقاتل أعطى يعني ~~الوليد قليلا من الخير بلسانه وأكدى ثم أكدى يعني قطعة وأمسك ولم يقم على ~~العطية وقال السدي نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه كان ربما يوافق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور وقال محمد بن كعب القرظي نزلت في ~~أبي جهل وذلك أنه قال والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاف فذلك قوله ( ~~وأعطى قليلا وأكدى ) لم يؤمن به ومعنى أكدى يعني قطع وأصله من الكدية وهي ~~حجر يظهر في البئر يمنع من الحفر تقول العرب أكدى الحافر وأجبل إذا بلغ في ~~الحفر الكدية والجبل 35 < < # | النجم : ( 35 ) أعنده علم الغيب . . . . . # > > ( أعنده علم الغيب فهو يرى ) ما غاب عنه ويعلم أن صاحبه يتحمل عنه ~~عذابه 36 < < # | النجم : ( 36 ) أم لم ينبأ . . . . . # > > ( أم لم ينبأ ) لم يخبر ( بما في صحف موسى ) يعني أسفار التوراة 37 < ~~< # | النجم : ( 37 ) وإبراهيم الذي وفى # > > ( وإبراهيم ) وفي صحف إبراهيم عليه السلام ( الذي وفى ms2333 ) تمم وأكمل ما ~~أمر به قال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى ~~خلقه قال مجاهد وفى بما فرض عليه PageV04P253 النجم الآية 37 41 قال الربيع ~~وفى رؤياه وقام بذبح انبه وقال عطاء الخراساني استكمل الطاعة وقال أبو ~~العالية وفى سهام الإسلام وهو قوله ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ~~) والتوفية الإتمام وقال الضحاك وفى ميثاق المناسك أخبرنا أحمد بن عبدالله ~~الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري أنا أبو جعفر محمد بن علي بن ~~دحيم الشيباني ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ثنا إساق بن منصور عن إسرائيل ~~عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~\ إبراهيم الذي وفى صلى أربع ركعات أول النهار \ أخبرنا أبو ثعمان الضبي ~~أنا أبو محمد الجراحي ثنا أبو العباس المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا ~~أبو جعفر الشيباني ثنا أبو مسهر ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن ~~خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى أنه قال \ ابن آدم اركع لي أربع ركعات ~~من أول النهار أكفك آخره \ 38 < < # | النجم : ( 38 ) ألا تزر وازرة . . . . . # > > ثم بين ما في صحفهما فقال ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا تحمل نفس ~~حاملة حمل أخرى ومعناه لا تؤخذ نفس بإثم غيرها وفي هذا إبطال قول من ضمن ~~للوليد بن المغيرة بأنه يحمل عنه الإثم وروى عكرمة عن ابن عباس قال كانوا ~~قبل إبراهيم يأخذون الرجل بذنب غيره كالن الرجل يقتل بذنب أبيه وابنه وأخيه ~~وامرأته وعبده حتى كان إبراهيم فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن الله ( ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى ) 39 < < # | النجم : ( 39 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # > > ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) أي عمل كقوله ( إن سعيكم لشتى ) وهذا ~~أيضا في صحف إبراهيم وموسى قال ابن عباس هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة ~~بقوله ms2334 ( ألحقنا بهم ذرياتهم ) فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء وقال عكرمة ~~كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى فأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم ~~لما روي أن امرأة رفعت صبيا لها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال \ نعم ولك ~~أجر \ وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها فهل لها أجر ~~إن تصدقت عنها قال \ نعم \ وقال الربيع بن أنس ( وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى ) يعني الكافر فأما المؤمن فله ما سعى وما سعي له قيل ليس للكافر من ~~الخير إلا ما عمل هو فيثاب عليه في الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة خير ~~ويروى أن عبدالله بن أبي كان أعطى العباس قميصا ألبسه إياه فلما مات أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه ليكفنه فيه فلم يبق له حسنة في الآخرة ~~يثاب عليها 40 < < # | النجم : ( 40 ) وأن سعيه سوف . . . . . # > > ( وأن سعيه سوف يرى ) في ميزانه يوم القيامة من أريته الشيء 41 < < # | النجم : ( 41 ) ثم يجزاه الجزاء . . . . . # > > ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) الأكمل والأتم أي يجزى الإنسان بسعيه ~~يقال جزيت فلانا سعيه PageV04P254 النجم الآية 42 47 وبسعيه قال الشاعر ( ~~إن أجز علقمة ابن سعد سعيه لم أجزه ببلاء يوم واحد ) فجمع بين اللغتين 42 < ~~< # | النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . . # > > ( وأن إلى ربك المنتهى ) أي منتهى الخلق ومصيرهم إليه وهو مجازيهم ~~بأعمالهم وقيل منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال أخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسن بن محمد الشيباني أنا محمد بن ~~سليمان بن الفتح الحنبلي ثنا علي بن محمد المصري أنا أبو إسحاق بن منصور ~~الصعدي أنا العباس بن زفر عن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس عن ~~أبي العالية عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( وأن إلى ~~ربك المنتهى ) قال \ لا فكرة في الرب \ وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة ~~مرفوعا \ تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق \ فإنه ms2335 لا تحيط به الفكرة ~~43 < < # | النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # > > ( وأنه هو أضحك وأبكى ) فهذا يدل على أن كل ما يعمله الإنسان فبقضائه ~~وخلقه حتى الضحك والبكاء قال مجاهد والكلبي أضحك أهل الجنة في الجنة وأبكى ~~أهل النار في النار وقال الضحاك أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر ~~قال عطاء بن أبي مسلم يعني فرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب ~~البكاء أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا عبدالرحمن بن أبي شريح أنا ~~أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد أنا قيس هو ابن الربيع الأسدي ثنا سماك ~~بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~وكان أصحابه يجلسون فيتناشدون الشعر ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية فيضحكون ~~ويتبسم معهم إذا ضحكوا يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقال معمر عن قتادة ~~سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون قال نعم ~~والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل 44 < < # | النجم : ( 44 ) وأنه هو أمات . . . . . # > > ( وأنه هو أمات وأحيا ) أي أمات في الدنيا وأحيا للبعث وقيل أمات ~~الآباء وأحيا الأبناء وقيل أمات الكافر بالنكرة وأحيا المؤمن بالمعرفة 45 < ~~< # | النجم : ( 45 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # > > ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) من كل حيوان 46 < < # | النجم : ( 46 ) من نطفة إذا . . . . . # > > ( من نطفة إذا تمنى ) أي تصب في الرحم يقال منى الرجل وأمنى قال ~~الضحاك وعطاء بن أبي رباح وقال آخرون تقدر يقال منيت الشيء إذا قدرته 47 < ~~< # | النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # > > ( وأن عليه النشاة الأخرى ) أي الخلق الثاني للبعث يوم القيامة ~~PageV04P255 النجم الآية 48 56 48 < < # | النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # > > ( وأنه هو أغنى وأقنى ) قال أبو صالح أغنى بالأموال وأقنى أي أعطى ~~القنية وأصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية قال الضحاك أغنى بالذهب ~~والفضة وصنوف الأموال بالإبل والبقر والغنم وقال قتادة والحسن أقنى أخدم ~~وقال ابن عباس أغنى وأقنى أعطى فأرضى قال مجاهد ومقاتل أقنى أرضى بما أعطى ~~وقنع ms2336 وقال ابن زيد أغنى أكثر وأقنى أقل وقرأ ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ~~وقال الأخفش أقنى أفقر وقال ابن كيسان أولد 49 < < # | النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # > > ( وأنه هو رب الشعرى ) وهو كوكب خلف الجوزاء وهما شعريان فقال ~~لأحدهما العبور وللأخرى الغميصاء سميت بذلك لأنها أخفى من الأخرى والمجرة ~~بينهما وأراد ههنا الشعرى العبور وكانت خزاعة تعبجها وأول من سن لهم ذلك ~~رجل من أشرافهم يقال له أبو كبشة عبدها وقال لأن النجوم تقطع السماء عرضا ~~والشعرى طولا فهي مخالفة لها فعبدتها خزاعة فلما خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على خلاف العرب في الدين سموه بن أبي كبشة لخلافه إياهم كخلاف ~~أبي كبشة في عبادة الشعرى 50 < < # | النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # > > ( وأنه أهلك عادا الأولى ) قرأ أهل المدينة والبصرة بلام مشدد بعد ~~الدال ويهمز واوه قالون عن نافع والعرب تفعل ذلك فتقول قم لان عنا تريد قم ~~الآن عنا ويكون الوقف عندهم عادا والابتداء أولى بهمزة واحدة مفتوحة بعدها ~~لام مضمومة ويجوز الابتداء لولى بحذف الهمزة المفتوحة وقرأ الآخرون ( عادا ~~الأولى ) وهم قوم هود أهلكوا بريح صرصر فكان لهم عقب فكانوا عادا الأخرى 51 ~~< < # | النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # > > ( وثمودا ) وهم قوم صالح أهلكهم الله بالصيحة ( فما أبقى ) منهم أحدا ~~52 < < # | النجم : ( 52 ) وقوم نوح من . . . . . # > > ( وقوم نوح من قبل ) أي أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا ~~هم أظلم وأطغى ) لطول دعوة نوح إياهم وعتوهم على الله بالمعصية والتكذيب 53 ~~< < # | النجم : ( 53 ) والمؤتفكة أهوى # > > ( والمؤتفكة ) يعني قرى قوم لوط ( أهوى ) أسقط أي أهواها جبريل بعد ~~ما رفعها إلى السماء 54 < < # | النجم : ( 54 ) فغشاها ما غشى # > > ( فغشاها ) ألبسها الله ( ما غشى ) يعني الحجارة المنضودة المسومة 55 ~~< < # | النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربك ) نعم ربك أيها الإنسان وقيل أراد الوليد بن المغيرة ~~( تتمارى ) تشك وتجادل قال ابن عباس تكذب 56 < < # | النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # > > ( هذا نذير ) يعني محمدا ( من النذر الأولى ) أي رسول ms2337 من أرسل إليكم ~~كما أرسولا إلى أقوامهم وقال قتادة يقول أنذر محمد كما أنذر الرسل من قبله ~~PageV04P256 النجم الآية 57 62 57 < < # | النجم : ( 57 ) أزفت الآزفة # > > ( أزفت الآزفة ) دنت القيامة واقتربت الساعة 58 < < # | النجم : ( 58 ) ليس لها من . . . . . # > > ( ليس لها من دون الله كاشفة ) أي مظهرة مقيمة كقوله تعالى ( لا ~~يجليها لوقتها إلا هو ) والهاء فيه للمبالغة أو على تقدير نفس كاشفة ويجوز ~~أن تكون الكاشفة مصدرا كالخيالة والعافية والمعنى ليس لها من دون الله كاشف ~~أي لا يكشف عنها ولا يظهرها غيره وقيل معناه ليس لها راد يعني إذا غشيت ~~الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد وهذا قول عطاء وقتادة ~~والضحاك 59 60 < < # | النجم : ( 59 - 60 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # > > ( أفمن هذا الحديث ) يعني القرآن ( تعجبون وتضحكون ) الاستهزاء ( ولا ~~تبكون ) لما فيه من الوعد والوعيد 61 < < # | النجم : ( 61 ) وأنتم سامدون # > > ( وأنتم سامدون ) لاهون غافلون والسمود الغفلة عن الشيء واللهو يقال ~~دعا عنا سمودك أي لهوك هذا رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس وقال عكرمة ~~عنه هو الغناء بلغة أهل اليمن وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا وقال ~~الضحاك أشرون بطرون وقال مجاهد غضاك مبروطون فقيل له ما البرطمة قال ~~الإعراض 62 < < # | النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # > > ( فاسجدوا لله واعبدوا ) أي واعبدوه أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ~~ثنا عبدالوارث ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا محمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن ~~يزيد عن عبدالله قال أول سورة أنزلت فيها سجدة النجم قال فسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسجد من خلقه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه ~~فرأيته بعد ذلك قتل ms2338 كافرا وهو أمية بن خلف أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا آدم بن ~~أبي إياس أنا ابن ذئب أنا يزيد بن عبدالله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد ~~بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها فقلت ~~هذا دليل على أن سجود التلاوة غير واجب قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن ~~الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء وهو قول الشافعي وأحمد وذهب قوم إلى أن ~~وجوب سجود التلاوة على القارىء والمستمع جميعا وهو قول سفيان الثوري وأصحاب ~~الرأي PageV04P257 < # > 54S < # > سورة القمر مكية وهي خمس وخمسون آية القمر الآية 1 3 1 < < # | القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > ( اقتربت الساعة ) دنت القيامة ( وانشق القمر ) أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا عبدالله بن عبدالوهاب أنا بشر بن المفضل ثنا سعيد بن أبي عروة عن قتادة ~~عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم ~~آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما وقال شيبان عن قتادة فأراهم ~~انشقاق القمر مرتين أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ثنا يحيى عن شعبة وسفيان عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ اشهدوا \ وقال أبو الضحى عن مسروق عبدالله قال انشق ~~القمر بمكة وقال مقاتل انشق القمر ثم التأم بعد ذلك وروى أبو الضحى عن ~~مسروق عن عبدالله قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت قريش سحركم ابن أبي كبشة فاسألوا السفار فسألوهم فقالوا نعم قد ~~رأيناه فأنزل الله عز وجل ( اقتربت الساعة ms2339 وانشق القمر ) 2 < < # | القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # > > ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) أي ذاهب وسوف يذهب ويبطل ~~من قولهم مر الشيء واستمر إذا ذهب مثل قولهم قر واستقر هذا قول مجاهد ~~وقتادة وقال أبو العالية والضحاك مستمر أي قوي شديد يعلو كل سحر من قولهم ~~مر الحبل إذا صلب واشتد وأمررته أنا إذا أحكمت فتله واستمر الشيء إذا قوي ~~واستحكم 3 < < # | القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # > > ( وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~عاينوا من قدرة الله عز وجل واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل ( وكل ~~أمر مستقر ) قال الكلبي لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا فسيظهر وما كان ~~منه في الآخرة فسيعرف وقال قتادة كل أمر مستقر فالخير مستقر بأهل الخير ~~والشر مستقر بأهل PageV04P258 القمر الآية 4 7 الشر وقيل كل أمر من خير أو ~~شر مستقر قراره فالخير مستقر بأهله في الجنة والشر مستقر بأهله في النار ~~وقيل يستقر قول المصدقين والمكذبين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب وقال ~~مقاتل لكل حديث منتهى وقيل كل ما قدر كائن واقع لا محالة وقرأ أبو جعفر ( ~~مستقر ) بجر الراء ولا وجه له 4 < < # | القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # > > ( ولقد جاءهم ) يعني أهل مكة ( من الأنباء ) من أخبار الأمم المكذبة ~~في القرآن ( ما فيه مزدجر ) لا منتهى مصدر بمعنى الازدجار أي نهي وعظة يقال ~~زجرته وازدرجته إذا نهيته عن السوء وأصله مزتجر قلبت التاء دالا 5 < < # | القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # > > ( حكمة بالغة ) يعني القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية في الزجر ( فما ~~تغني النذر ) يجوز أن تكون ( ما ) نفيا على معنى فليست تغني النذر ويجوز أن ~~يكون استفهاما والمعنى فأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم كقوله ( وما ~~تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) والنذر جمع نذير 6 < < # | القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # > > ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم نسختها آية القتال قيل ههنا وقف تام وقيل ~~فتول عنهم ( يوم يدع ms2340 الداع ) أي إلى يوم الداعي قال مقاتل هو إسرافيل ينفخ ~~قائما على صخرة بيت المقدس ( إلى شيء نكر ) منكر فظيع لم يروا مثله ~~فينكرونه استعظاما قرأ ابن كثير ( نكر ) بسكون الكاف والآخرون بضمها 7 < < # | القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # > > ( خشعا أبصارهم ) قرأ أبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي ( خاشعا ) على ~~الواحد وقرأ الآخرون ( خشعا ) بضم الخاء وتشديد الشين على الجمع ويجوز في ~~أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد والجمع والتذكير والتأنيث ~~تقول مررت برجال حسن أوجههم وحسنة أوجههم وحسان أوجههم قال الشاعر ( ورجال ~~حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد ) وفي قراءة عبدالله ( خاشعة أبصارهم ) ~~أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب ( يخرجون من الأجداث ) من القبور ( كأنهم ~~جراد منتشر ) منبث حيارى وذكر المنتشر على لفظ الجراد نظيرها ( كالفراش ~~المبثوث ) وأراد أنهم يخرجون فزعين لا جهة لأحد منهم يقصدها كالجراد لا جهة ~~لها تكون مختلطة بعضها في بعض PageV04P259 القمر الآية 8 14 8 < < # | القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # > > ( مهطعين ) مسرعين مقبلين ( إلى الداع ) إلى صوت إسرافيل ( يقول ~~الكافرون هذا يوم عسر ) صعب شديد 9 < < # | القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > قوله عز وجل ( كذبت قبلهم ) أي قبل أهل مكة ( قوم نوح فكذبوا عبدنا ) ~~نوا ( وقالوا مجنون وازدرج ) أي زجروه عن دعوته ومقالته بالشتم والوعيد ~~وقالوا ( لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ) وقال مجاهد معنى ازدجر ~~أي استطير جنونا 10 < < # | القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # > > ( فدعا ) نوح ( ربه ) وقال ( أني مغلوب ) مقهور ( فانتصر ) فانتقم لي ~~منهم 11 < < # | القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # > > ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) منصب انصبابا شديدا لم ينقطع ~~أربعين يوما وقال يمان قد طبق ما بين السماء والأرض 12 < < # | القمر : ( 12 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . . # > > ( وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء ) يعني ماء السماء وماء الأرض ~~وإنما قال التقى الماء والالتقاء لا يكون من واحد إنما يكون بين اثنين ~~فصاعدا لأن الماء يكون جمعا وواحدا وقرأ عاصم الجحدري فالتقى الماآن ( على ~~أمر قد قدر ) أي قضى عليهم في ms2341 أم الكتاب وقال مقاتل قدر الله أن يكون ~~الماآن سواء فكانا على ما قدر 13 < < # | القمر : ( 13 ) وحملناه على ذات . . . . . # > > ( وحملناه ) يعني نوحا ( على ذات ألواح ودسر ) أي سفينة ذات ألواح ~~ذكر النعت وترك الاسم أراد بالألواح خشب السفينة العريضة ( ودسر ) أي ~~المسامير التي تشد بها الألواح واحدها دسار ودسير يقال دسرت السفينة إذا ~~شددتها بالمسامير وقال الحسن الدسر صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء ~~بجؤجؤها أي تدفع وقال مجاهد هي عوارض السفينة وقيل أضلاعها وقال الضحاك ~~الألواح جانباها والدسر أصلها وطرفاها 14 < < # | القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # > > ( تجري بأعيننا ) أي بمرأى منا وقال مقاتل بن حيان بحفظنا ومنه قولهم ~~للمودع عين الله عليك وقال سفيان بأمرنا ( جزاء لمن كان كفر ) يعني فعلنا ~~به وبهم من انجاء نوح وإغراق قومه ثوابا لمن كان كفر به وجحد أمره وهو نوح ~~عليه السلام وقيل من بمعنى ما أي جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمة عند ~~الذين أغرقهم أو جزاء لما صنع بنوح وأصحابه وقرأ مجاهد جزاء لمن كان كفر ~~بفتح الكاف والفاء يعني كان الغرق جزاء لمن كان كفر بالله وكذب رسوله ~~PageV04P260 القمر الآية 15 24 15 < < # | القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # > > ( ولقد تركناها ) يعني الفعلة التي فعلنا ( آية ) يعتبر بها وقيل ~~أراد السفينة قال قتادة أبقاها الله بباقردي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى ~~نظرت إليها أوائل هذه الأمة ( فهل من مدكر ) أي متذكر متعظ معتبر خائف مثل ~~عقوبتهم أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو نعيم ثنا زهير عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا ~~سأل الأسود عن قوله ( فهل من مدكر ) أو مذكر قال سمعت عبدالله يقرأها ( فهل ~~من مدكر ) وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها ( فهل من مدكر ) دالا ~~16 < < # | القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي إنذار قال الفراء الإنذار والنذر مصدران ~~تقول العرب أنذرت إنذارا ونذرا كقولهم أنفقت ms2342 إنقافا ونفقة وأيقنت إيقانا ~~ويقينا أقيم الاسم مقام المصدر 17 < < # | القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > ( ولقد يسرنا ) سهلنا ( القرآن للذكر ) ليتذكر ويعتبر به وقال سعيد ~~بن جبير يسرناه للحفظ والقراءة وليس شيء من كتب الله يقرأ كله ظاهرا إلا ~~القرآن ( فهل من مدكر ) متعظ بمواعظه 18 19 < < # | القمر : ( 18 - 19 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > ( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) شديدة ~~الهبوب ( في يوم نحس مستمر ) شديد دائم الشؤم استمر عليهم بنحو سنة فلم يبق ~~منهم أحد إلا أهلكه قيل كان ذلك يوم الأربعاء في آخر الشهر 20 < < # | القمر : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # > > ( تنزع الناس ) تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤسهم فتدق رقابهم وروي أنها ~~كانت تنزع الناس من قبورهم ( كأنهم أعجاز نخل ) قال ابن عباس أصولها وقال ~~الضحاك أوراك نخل ( منقعر ) منقلع من مكانه ساقط على الأرض وواحد الأعجاز ~~عجز مثل عضد وأعضاد وإنما قال ( أعجاز نخل ) وهي أصولها التي قطعت فروعها ~~لأن الريح كانت تبين رؤسهم من أجسادهم فتبقى أجسادهم بلا رؤس 21 23 < < # | القمر : ( 21 - 23 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > ( فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ~~ثمود بالنذر ) بالإنذار الذي جاءهم به صالح 24 < < # | القمر : ( 24 ) فقالوا أبشرا منا . . . . . # > > ( فقالوا أبشرا ) آدميا ( منا واحدا نتبعه ) ونحن جماعة كثيرة وهو ~~واحد ( إنا إذا لفي ضلال ) خطأ وذهاب عن الصواب ( وسعر ) قال ابن عباس عذاب ~~وقال الحسن شدة PageV04P261 القمر الآية 25 31 عذاب وقال قتادة عناء يقولون ~~إنا إذا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته قال سفيان بن عيينة هو جمع ~~سعير وقال الفراء جنون يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على ~~وجهها وقال وهب وسعر أي بعد عن الحق 25 < < # | القمر : ( 25 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # > > ( أألقي الذكر ) أأنزل الذكر الوحي ( عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ) ~~بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة والأشر المرح والتجبر 26 < < # | القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # > > ( سيعلمون ) قرأ ms2343 ابن عامر وحمزة ( ستعلمون ) بالتاء على معنى قال ~~صالح لهم وقرأ الآخرون بالياء يقول الله تعالى ( سيعلمون غدا ) حين ينزل ~~بهم العذاب وقال الكلبي يعني يوم القيامة وذكر الغد للتقريب على عادة الناس ~~يقولون إن مع اليوم غدا ( من الكذاب الأشر ) 27 < < # | القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # > > ( إنا مرسلوا الناقة ) أي باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا أن ~~يخرجها منها وذلك أنهم تعنتوا على صالح فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة ~~حمراء عشراء فقال الله تعالى ( إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ) محنة واختبارا ~~لهم ( فارتقبهم ) فانتظر ما هم صانعون ( واصطبر ) على ارتقابهم وقيل على ما ~~يصيبك من الأذى 28 < < # | القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # > > ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) وبين الناقة يوم لها ويوم لهم وإنما ~~قال بينهم لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلبت بني آدم على ~~البهائم ( كل شرب ) نصيب من الماء ( محتضر ) يحضره من كانت نوبته فإذا كان ~~يوم الناقة حضرت شربها وإذا كان يومهم حضروا شربهم واحضر وحضر بمعنى واحد ~~قال مجاهد يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة فإذا جاءت الناقة حضروا اللبن ~~29 < < # | القمر : ( 29 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # > > ( فنادوا صاحبهم ) وهو قدار بن سالف ( فتعاطى ) فتناول الناقة بسيفه ~~( فعقر ) أي فعقرها 30 < < # | القمر : ( 30 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > ( فكيف كان عذابي ونذر ) ثم بين عذابهم 31 < < # | القمر : ( 31 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > فقال ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) قال عطاء يريد صيحة جبريل عليه ~~السلام ( فكانوا كهشيم المحتظر ) قال ابن عباس هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة ~~من الشجرة والشوك دون السباع فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم وقال ~~ابن زيد هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح والمعنى أنهم صاروا كيبس ~~الشجر إذا تحطم والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس هشيما وقال قتادة كالعظام ~~النخرة المحترقة وقال سعيد بن جبير هو التراب الذي يتناثر من الحائط ~~PageV04P262 القمر الآية 32 42 32 34 < < # | القمر : ( 32 - 34 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > ( ولقد ms2344 يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا ~~أرسلنا عليهم حاصبا ) ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصا قال الضحاك يعني صعار ~~الحصى وقيل الحصباء هي الحجر الذي دون ملء الكف وقد يكون الحاصب الرامي ~~فيكون المعنى على هذا أرسلنا عليهم عذابا يحصبهم يعني يرميهم بالحجارة ثم ~~استثنى فقال ( إلا آل لوط ) يعني لوطا وابنتيه ( نجيناهم ) من العذاب ( ~~بسحر ) 35 < < # | القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # > > ( نعمة من عندنا ) يعني جعلناه نعمة منا عليهم حيث أنجيناهم ( كذلك ) ~~يعني كما أنعمنا على آل لوط ( نجزي من شكر ) قال مقاتل من وحد الله لم ~~يعذبه مع المشركين 36 < < # | القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # > > ( ولقد أنذرهم ) لوط ( بطشتنا ) أخذنا إياهم بالعقوبة ( فتماروا ~~بالنذر ) شكوا بالإنذار وكذبوا ولم يصدقوا 37 < < # | القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # > > ( ولقد راودوه عن ضيفه ) طلبوا أن يسلم إليهم أضيافه ( فطمسنا أعينهم ~~) وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط وعالجوا الباب ليدخلوا قالت الرسول للوط خل ~~بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك فدخلوا الدار فصفقهم جبريل ~~بجناحه بإذن الله فتركهم عميا يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب فأخرجهم ~~لوط عميا لا يبصرون قوله ( فطمسنا أعينهم ) يعني صيرناها كسائر الوجه لا ~~يرى لهاشق هذا قول أكثر المفسرين وقال الضحاك طمس الله أبصارهم فلم يروا ~~الرسل فقالوا قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا فلم يروهم فرجعوا ( ~~فذوقوا عذابي ونذر ) أي ما أنذركم به لوط من العذاب 38 < < # | القمر : ( 38 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # > > ( ولقد صبحهم بكرة ) جاءهم وقت الصبح ( عذاب مستقر ) دائم استقر فيهم ~~حتى أفضى بهم إلى عذاب الآخرة وقيل عذاب حق 39 41 < < # | القمر : ( 39 - 41 ) فذوقوا عذابي ونذر # > > ( فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء ~~آل فرعون النذر ) يعني موسى وهارون عليهما السلام وقيل هي الآيات التي ~~أنذرهم بها موسى 42 < < # | القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . . # > > ( كذبوا بآياتنا كلها ) وهي الآيات التسع ( فأخذناهم ) بالعذاب ( أخذ ~~عزيز ) غالب في انتقامه ( مقتدر ) قادر على ms2345 إهلاكهم لا يعجزه ما أراد بهم ~~ثم خوف أهل مكة فقال PageV04P263 القمر الآية 43 48 43 < < # | القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > ( أكفاركم خير من أولئكم ) أشد وأقوى من الذين أحللت بهم نقمتي من ~~قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون وهذا استفهام بمعنى الإنكار أي ~~ليسوا بأقوى منهم ( أم لكم براءة ) من العذاب ( في الزبر ) في الكتب أنه لن ~~يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية 44 < < # | القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . . # > > ( أم يقولون ) يعني كفار مكة ( نحن جميع منتصر ) قال الكلبي نحن جميع ~~أمرنا منتصر من أعدائنا والمعنى نحن يد واحدة على من خالفنا منتصر ممن ~~عادانا ولم يقل منتصرون لموافقة رؤس الآي 45 < < # | القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # > > قال الله تعالى ( سيهزم الجمع ) قرأ يعقوب ( سنهزم ) بالنون ( الجمع ~~) نصب وقرأ الآخرون بالياء وضمها ( الجمع ) رفع على غير تسمية الفاعل يعني ~~كفار مكة ( ويولون الدبر ) يعني الأدبار فوحد لأجل رؤس الآي كما يقال ضربنا ~~منهم الرؤس وضربنا منهم الرأس إذا كان الواحد يؤدي معنى الجمع أخبر الله ~~أنهم يولون أدبارهم منهزمين فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا محمد بن المثنى ثنا عبدالوهاب ثنا خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبته يوم بدر \ اللهم إني ~~أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم \ فأخذ أبو بكر بيده فقال ~~حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول ( سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر ) 46 < < # | القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # > > ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) قال سعيد بن المسيب سمعت عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما نزلت ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) كنت لا ~~أدري أي جمع سيهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في ~~درعه ويقول ( سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم ms2346 والساعة أدهى وأمر ~~) أي أعظم داهية وبلية وأشد من الأسر والقتل يوم بدر 47 < < # | القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # > > ( إن المجرمين ) المشركين ( في ضلال وسعر ) قيل في ضلال بعد عن الحق ~~قال الضحاك وسعر أي نار تسعر عليهم وقيل في ضلال ذهاب عن طريق الجنة في ~~الآخرة وسعر نار مسعرة قال الحسين بن فضل إن المجرمين في ضلال في الدنيا ~~ونار في الآخرة وقال قتادة في عناء وعذاب 48 < < # | القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . . # > > ثم بين عذابهم فقال ( يوم يسحبون ) يجرون ( في النار على وجوههم ) ~~ويقال لهم ( ذوقوا مس سقر ) PageV04P264 القمر الآية 49 51 49 < < # | القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . . # > > ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) أي ما خلقناه فمقدور ومكتوب في اللوح ~~المحفوظ قال الحسن قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له أخبرنا أبو ~~الحسن علي بن الحسين القرشي أنا مسلم غالب بن علي الرازي أنا أبو معشر ~~يعقوب بن عبدالجليل بن يعقوب ثنا أبو يزيد حاتم بن محبوب أنا أحمد بن نصر ~~النيسابوري أنا عبدالله بن الوليد العدني أنا الثوري عن زياد بن إسماعيل ~~السهمي عن محمد بن عباد المخزومي عن أبي هريرة قال جاءت مشركوا قريش إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآية ( إن المجرمين ~~في ضلال وسعر ) إلى قوله ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) أخبرنا أبو الحسن علي ~~بن يوسف الجويني أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي ~~الخدشاهي أنا عبدالله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجويدري أنا يونس بن ~~عبدالأعلى الصدفي أنا عبدالله بن وهب أخبرني أبو هانىء الخولاني عن أبي ~~عبدالرحمن الجيلي عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول \ كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض ~~بخمسين ألف سنة قال وكان عرشه على الماء \ أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ms2347 زياد بن سعد ~~عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني قال أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر الله قال وسمعت عبدالله بن عمر رضي الله ~~عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ~~أو الكيس والعجز \ أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن ~~الحسن الحيري أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيبابي أنا أحمد بن حازم ~~بن أبي عروة أنا يعلى بن عبيد وعبدالله بن موسى وأبو نعيم عن سفيان عن ~~منصور عن ربعي بن حراش عن رجل عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله \ لا ~~يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني ~~بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر زاد عبدالله خيره وشره \ ورواه ~~أبو داود عن شعبة عن منصور وقال عن ربعي عن علي ولم يقل عن رجل وهذا أصح 50 ~~< < # | القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # > > ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) قوله ( واحدة ) ترجع إلى المعنى ~~دون اللفظ أي وما أمرنا إلا مرة واحدة وقيل معناه وما أمرنا للشيء إذا ~~أردنا كوينه إلا كلمة واحدة كن فيكون لا مراجعة فيها كلمح بالبصر قال عطاء ~~عن ابن عباس يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر وقال الكلبي عنه وما ~~أمرنا بمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر 51 < < # | القمر : ( 51 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # > > ( ولقد أهلكنا أشياعكم ) أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة ~~( فهل من مدكر ) متعظ يعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر PageV04P265 القمر الآية ~~52 55 52 < < # | القمر : ( 52 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # > > ( وكل شيء فعلوه ) يعني فعله الأشياع من خير وشر ( في الزبر ) في ~~كتاب الحفظة وقيل في اللوح المحفوظ 53 < < # | القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # > > ( وكل صغير وكبير ) من الخلق وأعمالهم وآجالهم ( مستطر ) مكتوب يقال ~~سطرت واستطرت وكتبت واكتتبت 54 < < # | القمر : ( 54 ) إن المتقين ms2348 في . . . . . # > > ( إن المتقين في جنات ) بساتين ( ونهر ) أي أنهار ووحده لأجل رؤس ~~الآي وأراد أنهار الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل وقال الضحاك يعني في ~~ضياء وسعة ومنه النهار وقرأ الأعرج ( ونهر ) بضمتين جمع النهار يعني لا ليل ~~لهم 55 < < # | القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # > > ( في مقعد صدق ) في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم ( عند مليك مقتدر ) ~~ملك قادر لا يعجزه شيء قال جعفر الصادق رضي الله عنه مدح الله المكان ~~بالصدق فلا يعقد فيه إلا أهل الصدق < # > 55S < # > سورة الرحمن مدنية وهي ثمان وسبعون آية الرحمن 1 4 1 < < # | الرحمن : ( 1 ) الرحمن # > > ( الرحمن ) نزلت حين قالوا وما الرحمن وقيل هو جواب لأهل مكة حين ~~قالوا إنما يعمله بشر 2 < < # | الرحمن : ( 2 ) علم القرآن # > > ( علم القرآن ) قال الكلبي علم القرآن محمدا وقيل علم القرآن يسره ~~للذكر 3 < < # | الرحمن : ( 3 ) خلق الإنسان # > > ( خلق الإنسان ) يعني آدم عليه السلام قاله ابن عباس وقتادة 4 < < # | الرحمن : ( 4 ) علمه البيان # > > ( علمه البيان ) أسماء كل شيء وقيل علمه اللغات كلها وكان آدم يتكلم ~~بسبعمائة لغة أفضلها العربية وقال الآخرون الإنسان اسم جنس وأراد به جميع ~~الناس علمه البيان النطق والكتابة والفهم PageV04P266 الرحمن الآية 5 11 ~~والإفهام حتى عرف ما يقول وما يقال له هذا قول أبي العالية وابن زيد والحسن ~~وقال السدي علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به وقال ابن كيسان ( خلق ~~الإنسان ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( علمه البيان ) يعني بيان ما كان ~~وما يكون لأنه كان يبين عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين 5 < < # | الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # > > ( الشمس والقمر بحسبان ) قال مجاهد كحسبان الرحى يدوران في مثل قطب ~~الرحا قال غيره معناه أي يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها قاله ابن عباس ~~وقتادة وقال ابن زيد وابن كيسان يعني بهما تحسب الأوقات والآجال ولولا ~~الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحب شيئا وقال الضحاك يجريان ~~بقدر والحسبان يكون مصدر حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان ms2349 ~~والنقصان وقد يكون جمع الحساب كالشبهان والركبان 6 < < # | الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # > > ( والنجم والشجر يسجدان ) النجم ما ليس له ساق من النبات والشجر ما ~~له ساق يبقى في الشتاء وسجودهما سجود ظلهما كما قال ( يتفيؤ ظلاله عن ~~اليمين والشمائل سجدا لله ) وقال مجاهد النجم هو الكوكب وسجوده طلوعه 7 < < # | الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # > > ( والسماء رفعها ) فوق الأرض ( ووضع الميزان ) قال مجاهد أراد ~~بالميزان العدل المعنى أنه أمر بالعدل يدل عليه قوله تعالى 8 < < # | الرحمن : ( 8 ) ألا تطغوا في . . . . . # > > ( ألا تطغوا في الميزان ) أي لا تجاوزوا العدل وقال الحسن وقتادة ~~الضحاك أراد به الذي يوزن به ليوصل به الإنصاف والانتصاف وأصل الوزن ~~التقدير ألا تطغوا يعني لئلا تميولا وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان 9 < ~~< # | الرحمن : ( 9 ) وأقيموا الوزن بالقسط . . . . . # > > ( وأقيموا الوزن بالقسط ) بالعدل وقال أبو الدرداء وعطاء معناه ~~أقيموا لسان الميزان بالعدل قال ابن عيينة الإقامة باليد والقسط بالقلب ( ~~ولا تخسروا ) ولا تنقصوا ( الميزان ) ولا تطففوا في الكيل والوزن 10 < < # | الرحمن : ( 10 ) والأرض وضعها للأنام # > > ( والأرض وضعها للأنام ) للخلق الذين بثهم فيها 11 < < # | الرحمن : ( 11 ) فيها فاكهة والنخل . . . . . # > > ( فيها فاكهة ) يعني أنواع الفواكه قال ابن كيسان ما يتفكهون به من ~~النعم التي لا تحصى ( والنخل ذات الأكمام ) الأوعية التي يكون فيها التمر ~~لأن تمر النخل يكون في غلاف ما لم ينشق واحدها كم وكل ما ستر شيئا فهو كم ~~وكمة ومنه كم القميص ويقال للقلنسوة كمة قال الضحاك ذات الأكمام أي ذات ~~الغلف وقال الحسن أكمامها ليفها وقال ابن زيد هو الطلع قبل أن ينفتق ~~PageV04P267 الرحمن الآية 12 15 12 < < # | الرحمن : ( 12 ) والحب ذو العصف . . . . . # > > ( والحب ذو العصف ) أراد بالحب جميع الحبوب التي يقتات بها قال مجاهد ~~هو ورق الزرع قال ابن كيسان ( العصف ) تحرث في الأرض والعصف ورق كل شيء ~~يخرج منه الحب يبدو أولا ورقا وهو العصف ثم يكون سوقا ثم يحدث الله فيه ~~أكماما ثم يحدث من الأكمام الحب وقال ابن عباس في رواية الوالبي هو ms2350 التبن ~~وهو قول الضحاك وقتادة وقال عطية عنه هو ورق الزرع الأخضر إذا قطع رؤسه ~~ويبس نظيره ( كعصف مأكول ) ( والريحان ) هو الرزق في قول الأكثرين قال ابن ~~عباس كل ريحان في القرآن فهو رزق قال الحسن وابن زيد هو ريحانكم الذي يشم ~~قال الضحاك العصف هو التين والريحان ثمرته وقراءة العامة ( والحب ذو العصف ~~والريحان ) كلها مرفوعات بالرد على الفاكهة وقرأ ابن عامر ( والحب ذو العصف ~~والريحان ) بنصب الياء والنون وذو بالألف على معنى خلق الإنسان وخلق هذه ~~الأشياء وقرأ حمزة والكسائي ( والريحان ) بالجر عطفا على العصف فذكر قوت ~~الناس والأنعام ثم خاطب الجن والإنس 13 < < # | الرحمن : ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > فقال ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أيها الثقلان يريد من هذه الأشياء ~~المذكورة وكرر هذه الآية في هذه السورة تقريرا للنعمة وتأكيدا في التذكير ~~بها على عادة العرب في الإبلاغ والإشباع يعدد على الخلق آلاءه ويفصل بين كل ~~نعمتين بما ينبههم عليها كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع عليه بالأيادي وهو ~~ينكرها ويكفرها ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ألم تكن عريانا فكسوتك ~~أفتنكر هذا ألم تك خاملا فعززتك أفتنكر هذا ومثل هذا التكرار سائغ في كلا ~~العرب حسن تقريرا وقد خاط ببلفظ التثنية على عادة العرب تخاطب الواحد بلفظ ~~التثنية كقوله تعالى ( ألقيا في جهنم ) وروي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن ~~عبدالله قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ~~ثم قال \ مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه ~~الآية من مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب ~~فلك الحمد \ 14 < < # | الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ( خلق الإنسان من صلصال كالفخار ) 15 < < # | الرحمن : ( 15 ) وخلق الجان من . . . . . # > > ( وخلق الجان ) وهو أبو الجن وقال الضحاك هو إبليس ( من مارج من نار ~~) وهو الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه قال مجاهد وهو ما اختلط بعضه ~~ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر ms2351 الذي يعلو النار إذا أوقدت من قولهم ~~مرج أمر القوم إذا اختلط PageV04P268 الرحمن الآية 16 25 16 17 < < # | الرحمن : ( 16 - 17 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين ) مشرق الصيف ومشرق الشتاء ( ~~ورب المغربين ) مغرب الصيف ومغرب الشتاء 18 < < # | الرحمن : ( 18 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) 19 < < # | الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان # > > ( مرج البحرين ) العذب والمالح أرسلهما وخلاهما ( يلتقيان ) 20 < < # | الرحمن : ( 20 ) بينهما برزخ لا . . . . . # > > ( بينهما برزخ ) حاجز من قدرة الله تعالى ( لا يبغيان ) لا يختطفان ~~ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه وقال قتادة لا يطغيان على الناس ~~بالغرق وقال الحسن مرج البحرين يعني بحر الروم وبحر الهند وأنتم الحاجز ~~بينهما وعن قتادة أيضا بحر فارس وبحر الروم بينهما برزخ يعني الجزائر وقال ~~مجاهد والضحاك بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام 21 < < # | الرحمن : ( 21 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) 22 < < # | الرحمن : ( 22 ) يخرج منهما اللؤلؤ . . . . . # > > ( يخرج منهما ) قرأ أهل المدينة والبصرة ( يخرج ) بضم الياء وفتح ~~الراء وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم الراء ( اللؤلؤ والمرجان ) وإنما يخرج ~~من المالح دون العذب وهذا جائز في كلام العرب أن يذكر شيئان ثم يخص أحدهما ~~بفعل كما قال عز وجل ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) وكان ~~الرسل من الإنس دون الجن وقال بعضهم يخرج من ماء السماء وماء البحر قال ابن ~~جريج إذا أمطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها فحيثما وقعت قطرة كانت لؤلؤة ~~واللؤلؤ ما عظم من الدر والمرجان صغارها وقال مقاتل ومجاهد على الضد من هذا ~~وقيل المرجان الخرز الأحمر وقال عطاء الخراساني هو البسد 23 24 < < # | الرحمن : ( 23 - 24 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار ) السفن الكابر ( المنشئات ) ~~وقرأ حمزة وأبو بكر المنشئات بكسر الشين أي المنشئات السير يعني اللاتي ~~ابتدأن وأنشأن السير وقرأ الآخرون بفتح الشين أي المرفوعات وهي التي رفع ~~خشبها بعضها على بعض وقيل هي ما رفع قلعه من السفه وأما ما لم يرفع قلعه ms2352 ~~فليس من المنشئات وقيل المخلوقات المسخرات ( في البحر كالأعلام ) كالجبال ~~جمع علم وهو الجبل الطويل شبه السفه في البحر وبالجبال في البر 25 < < # | الرحمن : ( 25 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) PageV04P269 الرحمن الآية 26 30 26 < < # | الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # > > ( كل من عليها ) أي على الأرض من حيوان فإنه ( فان ) هالك 27 < < # | الرحمن : ( 27 ) ويبقى وجه ربك . . . . . # > > ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال ) ذو العظمة والكبرياء ( والإكرام ) أي ~~مكرم أنبيائه وأوليائه بلظفه مع جلاله وعظمته 28 29 < < # | الرحمن : ( 28 - 29 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان يسأله من في السموات والأرض ) من ملك وإنس ~~وجن وقال قتادة معناه لا يستغني عنه أهل السماء والأرض قال ابن عباس فأهل ~~السموات يسألونه المغفرة وأهل الأرض يسألونه الرزق والتوبة والمغفرة وقال ~~مقاتل يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة وتسأله الملائكة أيضا لهم الرزق ~~والمغفرة وقال مقاتل يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة وتسأله الملائكة أيضا ~~لهم الرزق والمغفرة ( كل يوم هو في شأن ) قال مقاتل نزلت في اليهود حين ~~قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا قال المفسرون من شأنه أن يحي ويميت ~~ويرزق ويعز قوما ويذل قوما ويشفي مريضا ويفك عانيا ويفرج مكروبا ويجيب ~~داعيا ويعطي سائلا ويغفر ذنبا إلى ما لا يحصى من أفعاله وأحداثه في خلقه ما ~~يشاء أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الثعلبي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكى إملاء أنا أبو حامد أحمد ~~بن محمد بن يحيى البزاز أنا يحيى بن الربيع المكي أنا سفيان بن عيينة أنا ~~أبو حمزة اليماني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن مما خلق الله عز وجل ~~لوحا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر الله عز ~~وجل فيه كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيى ويميت ويعز ويذل ~~ويفعل ما يشاء فذلك قوله ( كل يوم هو في شأن ) قال سفيان بن ms2353 عيينة الده ~~ركله عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة فالشأن ~~الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا الاختبار بالأمر والنهي والإحياء ~~والإماتة والإعطاء والمنع وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب ~~وقيل شأنه جل ذكره أنه يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب ~~الآباء إلى أرحام الأمهات وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا وعسكرا من الدنيا ~~إلى القبور ثم يرتحلون جميعا إلى الله عز وجل وقال الحسين بن الفضل هو سوق ~~المقادير إلى المواقيت وقال أبو سليمان الداراني في هذه الآية كل يوم له ~~إلى العبيد بر جديد 30 31 < < # | الرحمن : ( 30 - 31 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان سنفرغ لكم ) قرأ حمزة والكسائي سيفرغ ~~بالياء لقوله ( يسأله من في السموات والأرض ) ( ويبقى وجه ربك ) ( وله ~~الجوار ) فاتبع الخبر وقرأ الآخرون بالنون وليس المراد منه الفراغ عن شغل ~~لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولكنه وعيد من الله تعالى للخلق ~~بالمحاسبة كقول القائل لأتفرغن لك وما به شغل وهذا قول ابن عباس والضحاك ~~وإنما حسن هذا الفراغ لسبق ذكر الشأن وقال آخرون معناه سنقصدكم بعد الترك ~~والإمهال ونأخذ في أمركم كقول القائل الذي لا PageV04P270 الرحمن الآية 31 ~~35 شغل له قد تفرغت لك وقال بعضهم إن الله وعد أهل التقوى وأوعد أهل الفجور ~~ثم قال سنفرغ لكم مما وعدناكم وأخبرناكم فنحاسبكم ونجازيكم وننجز لكم ما ~~وعدناكم فنتم ذلك ونفرغ منه وإلى هذا ذهب الحسن ومقاتل ( أيها الثقلان ) أي ~~الجن والإنس سميا ثقلين لأنهما ثقلا على الأرض أحياء وأمواتا قال الله ~~تعالى ( وأخرجت الأرض أثالها ) وقال أهل المعاني كل شيء له قدر ووزن ينافس ~~فيه ثل قال النبي صلى الله عليه وسلم \ إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي \ فجعلهما ثقلين إعظاما لقدرهما وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما ~~السلام سمي الجن والإنس ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب 32 33 < < # | الرحمن : ( 32 - 33 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر ms2354 الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ~~) أي تجوزوا وتخرجوا ( من أقطار السموات والأرض ) أي من جوانبهما وأطرافهما ~~( فانفذوا ) معناه إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السموات ~~والأرض فاهربوا واخرجوا منها والمعنى حيث ما كنتم أدرككم الموت كما قال جل ~~ذكره ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) وقيل يقال لهم هذا يوم القيامة إن ~~استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم ~~فجوزوا ( لا تنفذون إلا بسلطان ) أي بملك وقيل بحجة والسلطان القوة التي ~~يتسلط بها على الأمر فالملك والقدرة والحجة كلها سلطان يريد حيثما توجهتم ~~كنتم في ملكي وسلطاني وروي عن ابن عباس قال معناه إن استطعتم أن تعلموا ما ~~في السموات والأرض فاعلموا ولن تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من الله عز وجل ~~وقيل قوله إلا بسلطان أي إلى سلطان كقوله ( وقد أحسن بي ) أي إلي 34 < < # | الرحمن : ( 34 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وفي الخبر يحاط على الخلق بالملائكة ~~وبلسان من نار ثم ينادون ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ) ~~الآية 35 < < # | الرحمن : ( 35 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # > > فذلك قوله عز وجل ( يرسل عليكما شواظ من نار ) قرأ ابن كثير بكسر ~~الشين والآخرون بضمها وهما لغتان مثل صوار من البقر وصوار وهو اللهيب الذي ~~لا دخان فيه هذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد هو اللهب الأخضر المنقطع من ~~النار ( ونحاس ) قرأ ابن كثير وأبو عمر ونحاس بجر السين PageV04P271 الرحمن ~~الآية 36 41 عطفا على النار وقرأ الباقون برفعها عطفا على الشواظ قال سعيد ~~بن جبير والكلبي النحاس الدخان وهو رواية عطاء عن ابن عباس ومعنى الرفع ~~يرسل عليكما شواظ ويرسل نحاس هذا مرة وهذا مرة ويجوز أن يرسلا معا من غير ~~أن يمتزج أحدهما ومن جر بالعطف على النار يكون ضعيفا لأنه يكون شواظ من ~~نحاس فيجوز أن يكون تقدسيره شواظ من نار وشيء من نحاس على أنه حكى أن ~~الشواظ لا يكون من النار والدخان جميعا قال مجاهد وقتادة ms2355 النحاس هو الصفر ~~المذاب يصب على رؤوسهم وهو رواية العوفي عن ابن عباس وقال عبدالله بن مسعود ~~هو المهل ( فلا تنتصران ) أي فلا تمتنعان من عذاب الله ولا يكون لكم ناصر ~~منه 36 37 < < # | الرحمن : ( 36 - 37 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت ) انفرجت ( السماء ) فصارت ~~أبوابا لنزول الملائكة ( فكانت وردة ) أي كلون الفرس الورد وهو الأبيض الذي ~~يضرب إلى الحمرة والصفرة قال قتادة إنها اليوم خضراء ويكون لها يومئذ لون ~~آخر يضرب إلى الحمرة وقيل إنها تتلون ألوانا يومئذ كلون الفرس الورد يكون ~~في الربع أصفر وفي أول الشتاء أحمر فإذا اشتد الشتاء كان أغبر فشبه السماء ~~في تلونها عند انشقاقها بهذا الفرس في تلونه ( كالدهان ) جمع دهن شبه تلون ~~السماء بتلون الورد من الخيل وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ~~ألوانه وهو قول الضحاك ومجاهد وقتادة والربيع وقال عطاء بن أبي رباح ~~كالدهان كعصير الزيت يتلون في الساعة ألوانا وقال مقاتل كدهن الورد الصافي ~~وقال ابن جريج تصير السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم وقال ~~الكلبي كالدهان أي كالأديم الأحمر وجمعه أدهنة ودهن 38 39 < < # | الرحمن : ( 38 - 39 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان ) قال ~~الحسن وقتادة لا يسئلون عن ذنوبهم لتعلم من جهتهم لأن الله عز وجل علمها ~~منهم وكتبت الملائكة عليهم وهي رواية العوفي عن ابن عباس وعنه أيضا لا تسأل ~~الملائكة المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم دليله ما بعده وهذا قول مجاهد ~~وعن ابن عباس في الجمع بين هذه الآية وبين قوله ( فوربك لنسئلنهم أجمعين ) ~~قال لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يسألهم لم عملتم ~~كذا وكذا وعن عكرمة أنه قال إنها مواطن يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها ~~وعن ابن عباس أيضا لا يسألون سؤال شفقة ورحمة وإنما يسئلون سؤال تقريع ~~وتوبيخ وقال أبو العالية لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم 40 41 ms2356 < < # | الرحمن : ( 40 - 41 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم ) وهو سواد الوجوه ~~وزرقة العيون كما قال جل ذكره ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) ( فيؤخذ ~~بالنواصي والأقدام ) PageV04P272 الرحمن الآية 42 46 42 < < # | الرحمن : ( 42 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ~~ويلقون في النار 43 < < # | الرحمن : ( 43 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > ثم يقال لهم ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) المشركون 44 < < # | الرحمن : ( 44 ) يطوفون بينها وبين . . . . . # > > ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) قد انتهى حره قال الزجاج أنى يأنى فهو ~~آن إذا انتهى في النضج والمعنى أنهم يسعون بين الجحيم والحميم فإذا ~~استغاثوا من حر النار جعل عذابهم الحميم الآني الذي صار كالمهل وهو قوله ( ~~وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ) وقال كعب الأحبار آن واد من أودية جهنم ~~يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى ~~تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله تعالى بهم خلقا جديدا فيلقون في ~~النار وذلك قوله ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) 45 < < # | الرحمن : ( 45 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وكل ما ذكر الله تعالة من قوله ( كل من ~~عليها فان ) إلى ههنا مواعظ وزواجر وتخويف وكل ذلك نعمة من الله تعالى ~~لأنها تزجر عن المعاصي ولذلك ختم كل آية بقوله ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ~~ثم ذكر ما اعده لمن اتقاه وخافه 46 < < # | الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > فقال ( ولمن خاف مقام ربه ) أي مقامه بين يدي ربه للحساب فترك ~~المعصية والشهوة وقيل قيام ربه عليه بيانه قوله ( أفمن هو قائم على كل نفس ~~بما كسبت ) وقال إبراهيم النخعي ومجاهد هو الذي يهم بالمعصية فيذكر الله ~~فيدعها من مخافة الله وقوله ( جنتان ) قال مقاتل جنة عدن وجنة نعيم قال ~~محمد بن علي الترمذي جنة لخوفه ربه وجنة لتركه شهوته قال الضحاك هذا لمن ~~راقب الله في السر والعلانية بعلمه ما عرض له من محرم تركه من خشية ms2357 الله ~~وما عمل من خير أفضى به إلى الله لا يحب أن يطلع عليه أحد وقال قتادة إن ~~المؤمنين خافوا ذلك المقام فعملوا لله ودأبوا بالليل والنهار أخبرنا أبو ~~الحسن علي بن القرشي أنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي حدثنا أبو بكر محمد ~~بن إبراهيم بن يونس أنا أبو جعفر محمد بن موسى بن عيسى الحلواني أنا محمد ~~بن عبيد الهمداني أنا هاشم بن القاسم عن أبي عقيل هو الثقفي عن يزيد بن ~~شيبان سمعت بكير بن فيروز قال سمعت أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا ~~إن سلعة الله الجنة \ أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو ~~الحسن علي بن عبدالله الطيسفوني أنا عبدالله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن ~~علي الكشمهيني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة ~~مولى حويطب بن عبدالعزيز عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ~~قلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله فقال رسول PageV04P273 الرحمن الآية 47 ~~54 الله صلى الله عليه وسلم ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فقلت الثانية وإن ~~زنى وإن سرق يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان ) فقلت الثالثة وإن زنى وإن سرق يا رسول الله قال \ وإن زنى ~~وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء \ 47 < < # | الرحمن : ( 47 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ثم وصف الجنتين 48 < < # | الرحمن : ( 48 ) ذواتا أفنان # > > فقال ( ذواتا أفنان ) أغصان واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا وهذا ~~قول مجاهد وعكرمة والكلبي وقال عكرمة ظل الأغصان على الحيطان قال الحسن ~~ذواتا ظلال قال ابن عباس ألوان قال سعيد بن جبير والضحاك ألوان الفواكه ~~واحدها فنن من قولهم أفنن فلان في حديثه ms2358 إذا أخذ في فنون منه وضروب وجمع ~~عطاء بين القولين فقال في كل غصن فنون من الفاكهة وقال قتادة ذواتا فضل ~~وسعة على ما سواهما 49 50 < < # | الرحمن : ( 49 - 50 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان ) قال ابن عباس ~~بالكرامة والزيادة على أهل الجنة قال الحسن تجريان بالماء الزلال إحداهما ~~التسنيم والأخرى السلسبيل وقال عطة إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر ~~لذة للشاربين 51 52 < < # | الرحمن : ( 51 - 52 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان ) صنفان ونوعان ~~قيل معناه إن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطبا ويابسا قال ابن عباس ما ~~في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة ألا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو 53 ~~54 < < # | الرحمن : ( 53 - 54 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على فرش ) جمع فراش ( بطائنها ) جمع ~~بطانة وهي التي تحت الظهارة وقال الزجاج وهي مما يلي الأرض ( من استبرق ) ~~وهو ما غلظ من الديباج قال ابن مسعود وأبو هريرة هذه البطائن فما ظنكم ~~بالظواهر وقيل لسعيد بن جبير البطائن من استبرق والظواهر قال هذا مما قال ~~الله عز وجل ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) وعنه أيضا قال ~~بطائنها من استبرق فظواهرها من نور جامد وقال ابن عباس وصف البطائن وترك ~~الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر ( وجنى الجنتين دان ) الجنى ~~ما يجتنى من الثمار يريد ثمرها دان قريب يناله القائم والقاعد والنائم قال ~~ابن عباس تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدا قال ~~قتادة لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك PageV04P274 الرحمن الآية 55 58 55 ~~56 < < # | الرحمن : ( 55 - 56 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف ) غاضات الأعين قصرن ~~طرفهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم قال ابن زيد تقول ~~لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن ms2359 منك فالحمد لله الذي جعلك زوجي ~~وجعلني زوجتك ( لم يطمثهن ) لم يجامعن ولم يفرعهن وأصله من الدم قيل للحائض ~~طامث كأنه قال لم يدمهن بالجماع ( إنس قبلهم ولا جان ) قال الزجاج فيه دليل ~~على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي قال مجاهد إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى ~~الجان على إحليله فجامع معه قال مقاتل في قوله ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ~~جان ) لأنهن خلقهن في الجنة فعلى قوله هؤلاء من حور الجنة وقال الشعبي هن ~~من نساء الدنيا لم يمسسن منذ أنشئن وهو قول الكلبي يعني لم يجامعن في هذا ~~الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان وقرأ طلحة مصرف ( لا يطمثهن ) بضم الميم ~~فيهما وقرأ الكسائي إحداهما بالضم فإن كسر الأولى ضم الثانية وإن ضم الأولى ~~كسر الثانية لما روى أبو إسحاق السبيعي قال كنت أصلي خلف أصحاب علي رضي ~~الله عنه فأسمعهم يقرؤن لم يطمثهن بالرفع وكنت أصلي خلف أصحاب عبدالله بن ~~مسعود فأسمعهم يقرؤن بكسر الميم وكان الكسائي يضم إحداهما ويكسر الأخرى ~~لئلا يخرج عن هذين الأثرين 57 58 < < # | الرحمن : ( 57 - 58 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان ) قال قتادة صفاء ~~الياقوت في بياض المرجان وروينا عن أبي سعيد في صفة أهل الجنة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ~~سوقهن دون لحمهما ودمائهما وجلدها \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا ~~شعيب أنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين ~~يلونهم كأشد كوكب دري في السماء إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف ~~بينهم ولا تباغض لكل امرىء منهم زوجتان من الحور العين يرى مخ سوقهن من ~~وراء العظم واللحم من الحسن يسبحون الله بكرة وعشيا ms2360 لا يسقمون ولا يبولون ~~ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب ~~ووقود مجامرهم الألوة ورشحهم المسك على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ~~ستون ذراعا في السماء \ أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ~~أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين أنا هارون بن محمد بن هارون أنا حازم بن ~~يحيى الحلواني أنا سهيل بن عثمان العسكري أنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن ~~المسيب عن عمرو بن ميمون عن عبدالله بن مسعود عن PageV04P275 الرحمن الآية ~~59 66 النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة من أهل الجنة ليرى بياض ~~ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها إن الله تعالى يقول كأنهن الياقوت ~~والمرجان فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ~~ورائه وقال عمرو بن ميمون إن المرأة من الحور العين لتلبسن سبعين حلة فيرى ~~مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء 59 60 < < # | الرحمن : ( 59 - 60 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) أي ما جزاء ~~من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة وقال ابن عباس هل جزاء من ~~قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه أنا ابن ~~أبي شيبه أنا إسحاق ابن إبراهيم بن بهرام أنا الحجاج بن يوسف المكتب أنا ~~بشر بن الحسين عن الزبير عدي عن أنس بن مالك قال قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ثم قال هل تدرون ما قال ربكم ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال \ يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا ~~الجنة \ 61 62 < < # | الرحمن : ( 61 - 62 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان ) أي من دون الجنتين ~~الأوليين جنتان أخريان قال ابن عباس من دونهما في الدرج ms2361 وقال ابن زيد من ~~دونهما في الفضل وقال أبو موسى الأشعري جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من ~~فضة للتابعين وقال ابن جريج هن أربع جنتان للمقربين السابقين فيها كل من ~~فاكهة زوجان وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~ثنا محمد بن إسماعيل أنا علي بن عبدالله أنا عبدالعزيز بن عبدالصمد عن أبي ~~عمران عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما ~~بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ~~\ وقال الكسائي ( ومن دونهما ) أي أمامهما وقبلهما يدل عليه قول الضحاك ~~الجنتان الأوليان من ذهب وفضة والأخريان من ياقوت 63 64 < < # | الرحمن : ( 63 - 64 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان ) ناعمتان سوداوان من ربهما وشدة ~~خضرتهما لأن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السوداء يقال إدهام الزرع إذا علاه ~~السواد ريا ادهيماما فهو مدهام 65 66 < < # | الرحمن : ( 65 - 66 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان ) فوارتان بالماء لا ~~تنقطعان والنضخ فوران الماء من العين قال ابن عباس تنضخان بالخير والبركة ~~على أهل الجنة وقال ابن سمعود تنضخان بالمسك والكافور على أولياء الله وقال ~~أنس بن مالك تنضخان بالمسك والعنبر في دور أهل الجنة كطش المطر PageV04P276 ~~الرحمن الآية 67 76 67 68 < < # | الرحمن : ( 67 - 68 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان ) قال بعضهم ليس ~~النخل والرمان من الفاكهة والعامة على أنها من الفاكهة والعامة على أنها من ~~الفاكهة وإنما أعاد ذكر النخل والرمان وهما من جملة الفواكه للتخصيص ~~والتفصيل كما قال تعالى ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن ~~حارث أنا محمد بن ms2362 يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن محمود أنا إبراهيم بن ~~عبدالله الخلال أنا عبدالله بن المبارك عن سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وورقها ذهب أحمر وسعفها كسوة ~~لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال أو الدلاء أشد بيضا ~~من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس له عجم 69 70 < < # | الرحمن : ( 69 - 70 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن ) يعني في الجنات الأربع ( خيرات حسان ~~) روى الحسن عن أبيه عن أم سلمة قالت قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخبرني عن قوله ( خيرات حسان ) قال \ خيرات الأخلاق حسان الوجوه \ 71 72 < ~~< # | الرحمن : ( 71 - 72 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات ) محبوسات مستورات في الحجال ~~يقال امرأة مقصورة وقصيرة إذا كانت مخدرة مستورة لا تخرج وقال مجاهد يعني ~~قصرن طرفهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا وروينا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض ~~لأضاءت ما بين السماء والأرض ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها خير ~~من الدنيا وما فيها \ ( في الخيام جمع خيمة أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن ~~المثنى أنا عبدالعزيز عبدالصمد أنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله ~~بن قيس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إن للمؤمن في الجنة ~~لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون ~~الآخرين يطوف عليهم المؤمن \ رسول الله صلى الله عليه وسلم 73 76 < < # | الرحمن : ( 73 - 76 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان متكئين على PageV04P277 الرحمن الآية 77 78 رفرف خضر ) قال ~~سعيد بن جبير الرفرف رياض الجنة خضر مخضبة ويروى ذلك عن ابن عباس واحدتها ms2363 ~~رفرفة وقال الرفارف جع الجمع وقيل الرفرف رياض الجنة خضر مخضبة ويروى ذلك ~~عن ابن عباس واحدتها رفرفة وقال الرفارف جمع الجمع وقيل الرفرف البسط وهو ~~قول الحسن ومقاتل والقرظي وروى العوفي عن ابن عباس الرفرف فضول المجالس ~~والبسط وهو قول الحسن ومقاتل والقرظي وروى العوفي عن ابن عباس الرفرف فضول ~~المجالس والبسط وقال الضحاك وقتادة هي مجالس خضر فوق الفرش وقال ابن كيسان ~~هي المرافق وقال ابن عيينة الزرابي وقال غيره كل ثوب عريض عند العرب فهو ~~رفرف ( وعبقري حسان ) هي الزرابي والطنافس الثخان وهي جمع واحدتها عبقرية ~~وقال قتادة العبقري عتاق الزرابي وقال أبو العالية هي الطنافس المخملة إلى ~~الرقة وقال القتيبي كل ثوب موشى عند العرب عبقري وقال أبو عبيدة هو منسوب ~~إلى أرض يعمل بها الوشي قال الخليل كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند ~~العرب عبقري ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه \ فلم ~~أر عبقريا يفري فريه \ 77 78 < < # | الرحمن : ( 77 - 78 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ( فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) قرأ ~~أهل الشام ( ذو الجلال ) بالواو وكذلك هو في مصاحفهم إجراء على الاسم ~~أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن ~~شريك الشافعي أنا عبدالله بن محمد بن مسلم ثنا أبو بكر الجوزي أنا أحمد بن ~~حرب أنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن عبدالله بن الحارث عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة لم يقعدوا إلا ~~مقدار ما يقول \ اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام \ PageV04P278 < # > 56S < # > سورة الواقعة مكية وهي ست وتسعون آية الواقعة الآية 1 8 1 < < # | الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # > > ( إذا وقعت الواقعة ) إذا قامت القيامة وقيل إذا نزلت صيحة القيامة ~~وهي النفخة الأخيرة 2 < < # | الواقعة : ( 2 ) ليس لوقعتها كاذبة # > > ( ليس لوقعتها ) لمجيئها ( كاذبة ) كذب كقوله ( لا تسمع فيها ms2364 لاغية ) ~~أي لغو يعني أنها تقع صدقا وحقا والكاذبة اسم كالعافية والنازلة 3 < < # | الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # > > ( خافضة رافعة ) تخفض أقواما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة وقال ~~عطاء عن ابن عباس تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين وترفع أقواما كانوا ~~في الدنيا مستضعفين 4 < < # | الواقعة : ( 4 ) إذا رجت الأرض . . . . . # > > ( إذا رجت الأرض رجا ) حركت وزلزلت زلزالا قال الكلبي إن الله إذا ~~أوحى إليها اضطربت فرقا قال المفسرون ترج كما يرج الصبي في المهد حتى ينهدك ~~كل بناء عليها وينكسر كل ما عليها من الجبال وغيرها وأصل الرج في اللغة ~~التحريك يقال رججته فارتج 5 < < # | الواقعة : ( 5 ) وبست الجبال بسا # > > ( وبست الجبال بسا ) قال عطاء ومقاتل ومجاهد فتتت فتا فصارت كالدقيق ~~المبسوس وهو المبلول قال سعيد بن المسيب والسدي كسرت كسرا وقال الكلبي سيرت ~~على وجه الأرض تسييرا قال الحسن قلعت من أصلها فذهبت نظيرها ( فقل ينسفها ~~ربي نسفا ) قال ابن كيسان جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة 6 < < # | الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # > > ( فكانت هباء منبثا ) غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل ~~الكوة وهو الهباء 7 < < # | الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # > > ( وكنتم أزواجا ) أصنافا ( ثلاثة ) 8 < < # | الواقعة : ( 8 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # > > ثم فسرها فقال ( فأصحاب الميمنة ) هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى ~~الجنة وقال ابن عباس هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه ~~وقال الله لهم هؤلاء في الجنة ولا PageV04P279 الواقعة الآية 9 16 أبالي ~~وقال الضحاك هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم وقال الحسن والربيع هم الذين ~~كانوا ميامين مباركين على أنفسهم وكانت أعمارهم في طاعة الله وهم التابعون ~~بإسحان ثم عجب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال ( ما أصحاب الميمنة ) وهذا كما ~~يقال زيد ما زيد يراد زيد شديد 9 < < # | الواقعة : ( 9 ) وأصحاب المشأمة ما . . . . . # > > ( وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ) يعني أصحاب الشمال والعرب تسمي ~~اليد اليسرى الشؤمى ومنه يسمى الشام واليمن لأن اليمن عن يمين الكعبة ~~والشأم ms2365 عن شمالها وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار وقال ابن عباس ~~هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذرية وقال الله لهم هؤلاء في ~~النار ولا أبالي وقال الضحاك هم الذين يؤتون كتبهم بشمالهم وقال الحسن هم ~~المشائيم على أنفسهم وكانت أعمارهم في المعاصي 10 < < # | الواقعة : ( 10 ) والسابقون السابقون # > > ( والسابقون السابقون ) قال ابن عباس السابقون إلى الهجرة هم ~~السابقون في الآخرة وقال عكرمة السابقون إلى الإسلام قال ابن سيرين هم ~~الذين صلوا إلى القبلتين دليله قوله ( والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار ) قال الربيع بن أنس السابقون إلى إجابة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في الدنيا هم السابقون إلى الجنة في العقبى وقال مقاتل إلى إجابة ~~الأنبياء صلوات الله عليهم بالإيمان وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه إلى الصلوات الخمس وقال الضحاك إلى الجهاد وقال سعيد بن جبير هم ~~المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر قال الله تعالى ( سابقوا إلى مغفرة ~~من ربكم ) ثم أثنى عليهم فقال ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) ~~قال ابن كيسان والسابقون إلى كل ما دعا الله إليه وروي عن كعب قال هم أهل ~~القرآن المتوجون يوم القيامة وقيل هم أولهم رواحا إلى المسجد وأولهم خروجا ~~في سبيل الله وقال القرظي إلى كل خير 11 < < # | الواقعة : ( 11 ) أولئك المقربون # > > ( أولئك المقربون ) من الله 12 13 < < # | الواقعة : ( 12 - 13 ) في جنات النعيم # > > ( في جنات النعيم ثلة من الأولين ) أي من الأمم الماضية من لدن آدم ~~عليه السلام إلى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم والثلة الجماعة غير محصورة ~~العدد 14 < < # | الواقعة : ( 14 ) وقليل من الآخرين # > > ( وقليل من الآخرين ) يعني من هذه الأمة قال الزجاج الذين عاينوا ~~جميع النبيين من لدن آدم عليه الصلاة والسلام وصدقوهم أكثر ممن عاين النبي ~~صلى الله عليه وسلم 15 < < # | الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # > > ( على سرر موضونة ) منسوجة كما توضن خلق الدرع فيدخل بعضها في بعض ~~قال المفسرون هي موصولة منسوجة بالذهب والجواهر وقال الضحاك ms2366 موضونة مصفوفة ~~16 < < # | الواقعة : ( 16 ) متكئين عليها متقابلين # > > ( متكئين عليها متقابلين ) لا ينظر بعضهم في قفا بعض PageV04P280 ~~الواقعة الآية 17 23 17 < < # | الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # > > ( يطوف عليهم ) للخدمة ( ولدان ) غلمان ( مخلدون ) لا يموتون ولا ~~يهرمون ولا يتغيرون وقال الفراء تقول العرب لمن كبر ولمن شمط إنه مخلد قال ~~ابن كيسان يعني ولدانا لا يحولون من حالة إلى حالة قال سعيد بن جبير مقرطون ~~يقال خلد جاريته إذا حلاها بالخلد وهو القرط قال الحسن هم أولاد أهل الدنيا ~~لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها لأن الجنة لا ~~ولادة فيها فهم خدم أهل الجنة 18 < < # | الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # > > ( بأكواب وأباريق ) فالأكواب جمع كوب وهي الأقداح المستديرة الأفواه ~~لا آذان لها ولا عرى والأباريق وهي ذوات الخراطيم سميت أباريق لبريق لونها ~~من الصفا ( وكأس من معين ) خمر جارية 19 < < # | الواقعة : ( 19 ) لا يصدعون عنها . . . . . # > > ( لا يصدعون عنها ) لا تصدع رؤسهم من شرها ( ولا ينزفون ) أي لا ~~يسكرون هذا إذا قرىء بفتح الزاي ومن كسر فمعناه لا ينفد شرابهم 20 < < # | الواقعة : ( 20 ) وفاكهة مما يتخيرون # > > ( وفاكهة مما يتخيرون ) يختارون ما يشتهون يقال تخيرت الشيء إذا أخذت ~~خيره 21 < < # | الواقعة : ( 21 ) ولحم طير مما . . . . . # > > ( ولحم طير مما يشتهون ) قال ابن عباس يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ~~ممثلا بين يديه على ما اشتهى ويقال إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما ~~يشتهي ثم يطير فيذهب 22 < < # | الواقعة : ( 22 ) وحور عين # > > ( وحور عين ) قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي بكسر الراء والنون أي ~~وبحور عين اتبعه قوله ( بأكواب وأباريق وفاكهة ولحم طير ) في الإعراب وإن ~~اختلفا في المعنى لأن الحور لا يطاف بهن كقول الشاعر ( إذا ما الغانيات ~~برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا ) والعين لا تزجج وإنما تكحل ومثله كثير ~~وقيل معناه ويكرمون بفاكهة ولحم طير وحور عين وقرأ الباقون بالرفع أي ويطوف ~~عليهم حور عين وقال الأخفش رفع على معنى لهم حور عين وجاء في تفسيره حور ms2367 ~~عين بيض ضخام العيون 23 < < # | الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # > > ( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) المخزون في الصدف لم تمسه الأيدي ويروى ~~أنه يسطع نور في الجنة قالوا وما هذا قالوا ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه ~~زوجها ويروى أن الحوراء إذا مشيت ليسمع تقديس الخلاخل من ساقيها وتمجيد ~~الإسورة من ساعديها وإن عقد الياقوت ليضحك من نحرها وفي رجليها نعلان من ~~ذهب شراكهما من لؤلؤ يصران بالتسبيح PageV04P281 الواقعة الآية 24 31 24 < ~~< # | الواقعة : ( 24 ) جزاء بما كانوا . . . . . # > > ( جزاء بما كانوا يعملون ) 25 26 < < # | الواقعة : ( 25 - 26 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا ) أي قولا ( سلاما سلاما ~~) نصبهما اتباعا لقوله قيلا أي يسمعون قيلا سلاما سلاما قال عطاء يحيى ~~بعضهم بعضا بالسلام ثم ذكر أصحاب اليمين وعجب من شأنهم فقال جل ذكره 27 28 ~~< < # | الواقعة : ( 27 - 28 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود ) لا شوك فيه كأنه خضد ~~شوكة أي قطع ونزع منه هذا قول ابن عباس وعكرمة وقال الحسن لا يعقر الأيدي ~~قال ابن كيسان هو الذي لا أذى فيه قال وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما ~~يكون في الدنيا من الباقلاء وغيره بل لكها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه ~~قال الضحاك ومجاهد هو الموقر حملا قال سعيد بن جبير ثمارها أعظم من القلال ~~قال أبو العالية والضحاك ونظر المسلمون إلى وج وهو واد مخصب بالطائف ~~فأعجبهم سدرها وقالوا يا ليت لنا مثل هذا فأنزل الله هذه الآية 29 < < # | الواقعة : ( 29 ) وطلح منضود # > > ( وطلح ) أي موز واحدتها طلحة عن أكثر المفسرين وقال الحسن ليس هو ~~بالموز ولكنه شجر لها ظل بارد طيب قال الفراء وأبو عبيدة الطلح عند العرب ~~شجر عظام لها شوك وروى مجاهد عن الحسن بن سعيد قال قرأ رجل عند علي رضي ~~الله عنه ( وطلح منضود ) فقال وما شأن الطلح إنما هو طلع منضود ثم قرأ ~~طلعها هضيم قلت يا أمير المؤمنين إنها في المصحف بالحاء ms2368 أفلا تحولها فقال ~~إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول والمنضود المتراكم الذي قد نضد بالحمل من ~~أوله إلى آخره ليست هو سوق بارزة قال مسروق أشجار الجنة من عروقها إلى ~~أفنانها ثمر كله 30 < < # | الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود # > > ( وظل ممدود ) دائم لا تنسخه الشمس والعرب تقول للشيء الذي لا ينقطع ~~ممدود أخبرنا أبو علي حسان ابن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن ~~محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا أبو الحسن أحمد بن ~~يوسف السلمي ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال ثنا أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها ~~مائة عام لا يقطعها \ وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله ( وظل ممدود ) قال ~~شجرة في الجنة على ساق العرش يخرج إليها أهل الجنة فيتحدثون في أصلها ~~ويشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عز وجل عليها ريحا من الجنة فتحرك تلك ~~الشجرة بكل لهو في الدنيا 31 < < # | الواقعة : ( 31 ) وماء مسكوب # > > ( وماء مسكوب ) مصبوب يجري دائما في غير أخدود لا ينقطع PageV04P282 ~~الواقعة الآية 32 36 32 33 < < # | الواقعة : ( 32 - 33 ) وفاكهة كثيرة # > > ( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) قال ابن عباس لا تنقطع إذا ~~جنيت ولا تمتنع من أحد أراد أخذها وقال بعضهم لا مقطوعة بالأزمان ولا ~~ممنوعة بالأثمان كما ينقطع أكثر ثمار الدنيا إذا جاء الشتاء ولا يتوصل ~~إليها إلا بالثمن وقال القتيبي يعني لا يحظر عليها كما يحظر على بساتين ~~الدنيا وجاء في الحديث \ ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة إلا أبدل الله مكانها ~~ضعفين \ 34 < < # | الواقعة : ( 34 ) وفرش مرفوعة # > > ( وفرش مرفوعة ) قال علي رضي الله عنه ( وفرش مرفوعة ) على الأسرة ~~وقال جماعة من المفسرين بعضها فوق بعض فهي مرفوعة عالية أخبرنا أبو سعيد ~~الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا ابن حبيش ثنا أبو ~~عبدالرحمن النسائي ثنا أبو تريب ثنا رشد بن سعد عن عمرو بن ms2369 الحارث عن دراج ~~أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ( وفرش مرفوعة ) قال \ إن ارتفاعها لكما ~~بين السماء والأرض وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام \ وقيل ~~أراد بالفرش النساء والعرب تسمى المرأة فراشا ولباسا على الاستعارة مرفوعة ~~رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا دليل هذا التأويل قوله في عقبه 35 < < # | الواقعة : ( 35 ) إنا أنشأناهن إنشاء # > > ( إنا أنشأناهن إنشاء ) خلقناهن خلقا جديدا قال ابن عباس يعني ~~الآدميات العجز الشمط يقول خلقناهن بعد الهرم خلقا آخر 36 < < # | الواقعة : ( 36 ) فجعلناهن أبكارا # > > ( فجعلناهن أبكارا ) عذارى أخبرنا أبو محمد عبدالله بن عبدالصمد ~~الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن الهيثم بن كليب الشاشي ~~أنا أبو عيسى الترمذي أنا عبد بن حميد أنا مصعب بن المقدام أنا المبارك بن ~~فضالة عن الحسن قال أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ~~ادع الله أن يدخلني الجنة فقال \ يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز \ قال ~~فولت تبكي قال \ أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول ( إنا ~~أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا ) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ~~أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أنا أبو محمد عبدالله بن ~~محمد بن الخطيب أنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور أنا أبو بكر بن محمد بن ~~سليمان بن الحارث الواسطي ببغداد أنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي ثنا ~~سفيان الثوري عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال عجائز كنا في الدنيا عمشا رمضا ( ~~فجعلناهن أبكارا ) وقال المسيب بن شريك هن عجائز الدنيا أنشأهن الله تعالى ~~خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا وذكر المسيب عن غيره أنهن ~~فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا وقال مقاتل PageV04P283 الواقعة ~~الآية 37 40 وغيره هن الحور ms2370 العين أنشأهن الله لم يقع عليهن ولادة فجعلناهن ~~أبكارا عذارى وليس هناك وجع 37 < < # | الواقعة : ( 37 ) عربا أترابا # > > ( عربا ) قرأ حمزة وإسماعيل عن نافع وأبو بكر ( عربا ) ساكنة الراء ~~الباقون بضمها وهي جمع عروب أي عواشق محببات إلى أزواجهن قال الحسن ومجاهد ~~وقتادة وسعيد بن جبير وهي رواية الوالي عن ابن عباس وقال عكرمة عنه ملقة ~~وقال عكرمة غنجة وقال أسامة بن زيد عن أبيه عربا حسنات الكلام ( أترابا ) ~~مستويات في السن على سن واحد أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا ابن شيبة أنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة ~~عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال \ يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث ~~وثلاثين على خلق آدم طوله ستون ذراعا في سبعة أذراع \ أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن عبدالله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا محمد بن ~~يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن محمود ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله ~~الخلال ثنا عبدالله بن المبارك عن رشد بن سعد حدثني عمرو بن الحارث عن دراج ~~أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة ~~وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء \ وبهذا ~~الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من ~~المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب وإنه ليكون عليها ~~سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك \ وبهذا الإسناد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال \ من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون ~~بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار \ وبهذا ~~الإسناد عن النبي صلى الله ms2371 عليه وسلم قال \ إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة ~~فيها تضيء ما بين المشرق والمغرب \ أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبي توبة أنا ~~أبو طاهر الحارثي أنا محمد بن يعقوب أنا عبدالله بن محمود أنا إبراهيم بن ~~عبدالله الخلال أنا عبدالله بن المبارك عن محمد بن سليمان عن الحجاج بن ~~عتاب العبدي عن عبدالله بن معبد الرماني عن أبي هريرة قال أدنى أهل الجنة ~~منزلة وما منهم دنيء لمن يغدو عليه ويروح عشرة آلاف خادم مع كل واحد منهم ~~طريفة ليست مع صاحبه 38 < < # | الواقعة : ( 38 ) لأصحاب اليمين # > > ( قوله عز وجل ( لأصحاب اليمين ) يريد أنشأناهن لأصحاب اليمين 39 < < # | الواقعة : ( 39 ) ثلة من الأولين # > > ( ثلة من الأولين ) من المؤمنين الذين كانوا قبل هذه الأمة 40 < < # | الواقعة : ( 40 ) وثلة من الآخرين # > > ( وثلة من الآخرين ) من مؤمني هذه الأمة هذا قول عطاء ومقاتل أخبرنا ~~أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد العدل ثنا ~~عبدالله بن عبدالرحمن الدقاق ثنا محمد بن عبدالعزيز ثنا عيسى بن المساور ~~ثنا الوليد بن مسلم ثنا عيسى بن موسى عن عروة بن رويم قال لما أنزل الله ~~على رسوله ( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ) بكى عمر رضي الله عنه فقال ~~يا نبي الله آمنا برسول الله PageV04P284 صلى الله عليه وسلم وصدقناه ومن ~~ينجو منا قليل فأنزل الله عز وجل ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فقال \ قد أنزل الله عز وجل فيما قلت \ ~~فقال عمر رضي الله عنه رضينا عن ربنا وتصديق لنبينا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ من آدم إلينا ثلة ومنى إلى يوم القيامة ثلة ولا يستتمها ~~إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله \ أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا مسدد ثنا حصين بن نمير عن حصين بن عبدالرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال ms2372 خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال \ عرضت علي ~~الأمم فجعل يمر النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي معه الرهط ~~والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فرجوت أن يكونوا أمتي فقيل ~~هذا موسى في قومه ثم قيل لي أنظر فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل لي أنظر ~~هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل هؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون ~~ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فتفرق الناس ولم يبين لهم فتذاكر أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله ~~ورسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال \ هم ~~الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون \ فقام عكاشة ~~بن محصن فقال أمنهم أنا يا رسول الله فقال نعم فقام آخر فقال أمنهم أنا قال ~~عليه السلام \ قد سبقك بها عكاشة \ ورواه عبدالله بن مسعود عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ عرضت علي الأنبياء الليلة باتباعها حتى أتى علي ~~موسى عليه السلام في كبكبه بني إسرائيل فلما رأيته أعجبوني فقلت أي رب ~~هؤلاء قيل هذا أخوك موسى ومن بني إسرائيل قلت رب فأين أمتي قيل انظر عن ~~يمينك فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال قيل هؤلاء أمتك أرضيت قلت رب رضيت ~~رب رضيت قيل انظر عن يسارك فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال قيل هؤلاء أمتك ~~أرضيت قلت رب رضيت فقيل إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب لهم ~~فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا ~~وإن عجزتم وقصرتم فكنوا من أهل الظراب وإن عجزتم فكونوا من أهل الأفق فإني ~~قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون كثيرا \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن بشار ~~ثنا غندر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله ms2373 قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة فقال \ أترضون أن تكونوا ربع أهل ~~الجنة قلنا نعم قال أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة قلنا نعم قال والذي نفس ~~محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا ~~نفس مسملة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ~~أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر \ وذهب جماعة إلى أن الثلثين جميعا ~~من هذه الأمة وهو قول أبي العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك قالوا ~~( ثلة من الأولين ) من سابقي هذه الأمة ( وثلة من الآخرين ) من هذه الأمة ~~في آخر الزمان أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ~~الحسين بن محمد الدينوري ثنا أحمد بن إسحاق الضبي أنا أبي خليفة الفضل بن ~~الحباب ثنا محمد بن كثير أنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس في هذه الآية ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV04P285 الواقعة الآية 41 56 \ هما جميعا أمتي \ 41 ~~42 < < # | الواقعة : ( 41 - 42 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > قوله تعالى ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم ) ريح حارة ( ~~وحميم ) ماء حار 43 < < # | الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم # > > ( وظل من يحموم ) دخان شديد السواد تقول العرب أسود يحموم إذا كان ~~شديد السواد وقال الضحاك النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود وقال ~~ابن كيسان اليحموم اسم من أسماء النار 44 < < # | الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . . # > > ( لا بارد ولا كريم ) قال قتادة لا بارد المنزل ولا كريم المنظر وقال ~~سعيد بن المسيب ولا كريم ولا حسن نظيره ( من كل زوج كريم ) وقال مقاتل طيب ~~45 < < # | الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . . # > > ( إنهم كانوا قبل ذلك ) يعني في الدنيا ( مترفين ) منعمين 46 < < # | الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # > > ( وكانوا يصرون ) يقيمون ( على الحنث العظيم ) على الذنب الكبير وهو ~~الشرك وقال الشعبي الذنب العظيم اليمين ms2374 الغموس ومعنى هذا أنهم كانوا يحلفون ~~أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك 47 < < # | الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # > > ( وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) قرأ ~~أبو جعفر ونافع ويعقوب ( أئذا ) مستفهما ( إنا ) بتركه وقرأ الآخرون ~~بالاستفهام فيهما 48 55 < < # | الواقعة : ( 48 - 55 ) أو آباؤنا الأولون # > > ( أو آباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها ~~البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم ) قرأ أهل المدينة وعاصم ~~وحمزة ( شرب ) بضم الشين وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان فالفتح على المصدر ~~والضم اسم بمعنى المصدر كالضعف ( والهيم ) الإبل العطاش قال عكرمة وقتادة ~~الهيام داء يصيب الإبل لا تروى معه ولا تزال تشرب حتى تهلك يقال جمل أهيم ~~وناقة هيماء والإبل هيم وقال الضحاك وابن عيينة الهيم الأرض السهلة ذات ~~الرمل 56 < < # | الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # > > ( هذا نزلهم ) يعني ما ذكر من الزقوم والحميم أي رزقهم وغذاؤهم وما ~~أعدلهم ( يوم الدين ) يوم يجازون بأعمالهم ثم احتج عليهم في البعث ~~PageV04P286 الواقعة الآية 57 65 57 < < # | الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > فقال تعالى ( نحن خلقناكم ) قال مقاتل خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم ~~تعلمون ذلك ( فلولا ) فهلا ( تصدقون ) بالبعث 58 < < # | الواقعة : ( 58 ) أفرأيتم ما تمنون # > > ( أفرأيتم ما تمنون ) تصبون في الأرحام من النظف 59 60 < < # | الواقعة : ( 59 - 60 ) أأنتم تخلقونه أم . . . . . # > > ( أأنتم تخلقونه ) يعني أأنتم تخلقونه ما تمنون بشرا ( أم نحن ~~الخالقون نحن قدرنا ) قرأ ابن كثير بتخفيف الدال والباقون بتشديدها وهما ~~لغتان ( بينكم الموت ) قال مقاتل فمنكم من يبلغ الهرم ومنكم من يموت صبيا ~~وشابا وقال الضحاك تقديره إنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء فعلى هذا ~~يكون معنى قدرنا قضينا ( وما نحن بمسبوقين ) بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم ~~وإبدالكم بأمثالكم 61 < < # | الواقعة : ( 61 ) على أن نبدل . . . . . # > > فذلك قوله عز وجل ( على أن نبدل أمثالكم ) يعني نأتي بخلق مثلكم بدلا ~~منكم ( وننشئكم ) نخلقكم ( فيما لا تعلمون ) من ms2375 الصور قال مجاهد في أي خلق ~~شئنا وقال الحسن أي نبدل صفاتكم فنجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان ~~قبلكم يعني إن أردنا أن نفعل ذلك ما فاتنا ذلك وقال سعيد بن المسيب فيما لا ~~تعلمون يعني في حواصل طير سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف وبرهوت واد ~~بالمين 62 < < # | الواقعة : ( 62 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # > > ( ولقد علمتم النشأة الأولى ) الخلقة الأولى ولم تكونوا شيئا ( فلولا ~~تذكرون ) أني قادر على إعادتكم كما قدرت على أعدائكم 63 < < # | الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > ( أفرأيتم ما تحرثون ) يعني تثيرون من الأرض وتلقون فيها من البذر 64 ~~< < # | الواقعة : ( 64 ) أأنتم تزرعونه أم . . . . . # > > ( أأنتم تزرعونه ) تنبتونه ( أم نحن الزارعون ) المنبتون 65 < < # | الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # > > ( لو نشاء لجعلناه حطاما ) قال عطاء تبنا لا قمح فيه وقيل هشيما لا ~~ينتفع به في مطعم وغذاء ( فظلتم ) وأصله فظللتم حذفت إحدى اللامين تخفيفا ( ~~تفكهون ) تتعجبون بما نزل بكم في زرعكم وهو قول عطاء والكلبي ومقاتل وقيل ~~تندمون على نفقاتكم وهو قول يمان نظيره ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ~~) وقال الحسن تندمون على ما سلف منكم من المعصية التي أوجبت تلك العقوبة ~~وقال عكرمة تتلاومون وقال ابن كيسان تحزنون قال الكسائي هو تلهف ~~PageV04P287 الواقعة الآية 66 73 على ما فات وهو من الأضداد تقول العرب ~~تفكهت أي تنعمت وتفكهت أي حزنت 66 < < # | الواقعة : ( 66 ) إنا لمغرمون # > > ( إنا لمغرمون ) قرأ أبو بكر عن عاصم ( ائنا ) بهمزتين وقرأ الآخرون ~~على الخبر ومجاز الآية فظلتم تفكهون وتقولون إنا لمغرمون وقال مجاهد وعكرمة ~~لموقع بنا وقال ابن عباس وقتادة معذبون والغرام العذاب وقال الضحاك وبان ~~كيسان غرمنا أموالنا وصار ما أنفقنا غرما علينا والمغرم الذي ذهب ماله بغير ~~عوض 67 < < # | الواقعة : ( 67 ) بل نحن محرومون # > > وهو قوله ( بل نحن محرومون ) محدودون ممنوعون أي حرمنا ما كنا نطلبه ~~من الريع في الزرع 68 70 < < # | الواقعة : ( 68 - 70 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # > > ( أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن ) السحاب ~~واحدتها مزنة ( أم نحن ms2376 المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا ) قال ابن عباس شديد ~~الملوحة قال الحسن مرا ( فلولا تشكرون ) 71 < < # | الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # > > ( أفرأيتم النار التي تورون ) تقدحون وتستخرجون من زندكم 72 73 < < # | الواقعة : ( 72 - 73 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # > > ( أأنتم أنشأتم شجرتها ) التي تقدح منها النار وهي المرخ ولاعفار ( ~~أم نحن المنشئون نحن جعلناها ) خلقناها يعني نار الدنيا ( تذكرة ) للنار ~~الكبرى إذا آها الرائي ذكر جهنم قاله عكرمة ومجاهد ومقاتل وقال عطاء موعظة ~~يتعظ بها المؤمن أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا أبو علي زاهر ~~بن أحمد الفقيه ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا ) ( ومتاعا ) بلغة ~~ومنفعة ( للمقوين ) المسافرين والمقوى النازل في الأرض وألقى والقواء هوى ~~القفر الخالية البعيدة من العمران يقال قوت الدار إذا خلت من سكانها ~~والمعنى أنه ينتفع بها أهل البوادي والأسفار فإن منفعتهم بها أكثر من منفعة ~~المقيم وذلك أنهم يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع ويهتدي بها الضلال وغير ~~ذلك من المنافع هذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد وعكرمة للمقوين يعني ~~للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في ~~الظلمة ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز قال الحسن بلغة ~~للمسافرين يتبلغون بها إلى أسفارهم يحملونها في الخرق والجواليق وقال ابن ~~زيد للجائعين تقول العرب أقويت منذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا قال قطر ~~بالمقوي من الأضداد يقال للفقير مقو لخلوه من المال ويقال للغني مقو لقوته ~~على ما يريد يقال أقوى الرجل الرجل إذا قويت داوبه وكثر ماله وصار إلى حالة ~~القوة والمعنى أن فيها متاع للأغنياء PageV04P288 الواقعة الآية 74 79 ~~والفقراء جميعا لا غنى لأحد عنها 74 < < # | الواقعة : ( 74 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ( فسبح باسم ربك العظيم ) 75 < < # | الواقعة : ( 75 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > قوله عز وجل ( فلا أقسم بمواقع النجوم ms2377 ) قال أكثر المفسرين معناه ~~أقسم ولا صلة وكان عيسى بن عمر يقرأ فلا قسم على التحقيق وقيل قوله ( لا ) ~~رد لما قاله الكفار في القرآن إنه سحر وشعر وكهانة معناه ليس الأمر كما ~~يقولون ثم استأنف القسم فقال ( أقسم بمواقع النجوم ) قرأ حمزة والكسائي ~~بموقع على التوحيد وقرأ الآخرون بمواقع على الجميع قال ابن عباس أراد نجوم ~~القرآن فإنه كان نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا نجوما وقال ~~جماعة من المفسرين أراد مغارب النجوم ومساقطها وقال عطاء بن أبي رباح أراد ~~منازلها وقال الحسن أراد انكدارها وانتثارها يوم القيامة 76 77 < < # | الواقعة : ( 76 - 77 ) وإنه لقسم لو . . . . . # > > ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه ) يعني هذا الكتاب وهو موضع القسم ( ~~لقرآن كريم ) عزيز مكرم لأنه كلام الله قال بعض أهل المعاني الكريم الذين ~~من شأنه أن يعطي الخير الكثير 78 < < # | الواقعة : ( 78 ) في كتاب مكنون # > > ( في كتاب مكنون ) مصون عند الله في اللوح المحفوظ محفوظ من الشياطين ~~79 < < # | الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # > > ( لا يمسه ) أي ذلك الكتاب المكنون ( إلا المطهرون ) وهم الملائكة ~~الموصوفون بالطهارة يروى هذا عن أنس وهو قول سعيد بن جبير وأبي العالية ~~وقتادة وابن زيد أنهم الملائكة وروى حاسن عن الكلبي قال هم السفرة الكرام ~~البررة وروى محمد بن الفضل عنه لا يقرؤه إلا الموحودون قالعكرمة وكان بان ~~عباس ينهى أن يمكن اليهود ولانصارى من قراءة القرآن قال الفراء لا يجد طعمه ~~ونفعه إلا من آمن به وقال قوم معناه لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث ~~والجنابات وظاهر الآية نفي ومعناها نهي قالوا لا يجوز للجنب ولا للحائض ولا ~~المحدث حمل المصحف ولا مسه وهو قول عطاء وطاوس وسالم والقاسم وأكثر أهل ~~العلم وبه قال مالك والشافعي وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة يجوز للمحدث ~~والجنب حمل المصحف ومسه بغلاف والأول قول أكثر الفقهاء أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~عبدالله بن أبي ms2378 بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر والمراد ~~بالقرآن المصحف سماه قرآنا على قرب الجواز والاتساع كما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو \ وأراد به ~~المصحف PageV04P289 الواقعة الآية 80 84 80 < < # | الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # > > ( تنزيل من رب العالمين ) أي القرآن منزل من عند رب العالمين سمي ~~المنزل تنزيلا على اتساع اللغة كما يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق 81 < < # | الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # > > ( أفبهذا الحديث ) يعني القرآن ( أنتم ) يا أهل مكة ( مدهنون ) قال ~~ابن عباس مكذبون وقال مقاتل بن حيان كافرون نظيره ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ~~والمدهن والمداهن الكذاب والمنافق وهو من الادهان وهو الجري في الباطن على ~~خلاف الظاهر هذا أصله ثم قيل للمكذب مدهن وإن صرح بالتكذيب والكفر 82 < < # | الواقعة : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # > > ( وتجعلون رزقكم ) حظكم ونصيبكم من القرآن ( أنكم تكذبون ) قال الحسن ~~في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به وقال جماعة ~~من المفسرين معناه وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وقال الهيثم بن عدي إن من لغة ~~أزدشنؤة ما رزق فلان بمعنى ما شكر وهذا في الاستسقاء بالأنواء وذلك أنهم ~~كانوا يقولون إذا مطروا مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك من فضل الله تعالى ~~فقيل لهم أتجعلون رزقكم أي شكركم بما رزقتم يعني شكر رزقكم التكذيب فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد ~~أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن ملك عن صالح بن كيسان عن عبيدالله ~~بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما ~~انصرف أقبل على الناس فقال \ هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال ms2379 قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ~~ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك ~~كافر بي ومؤمن بالكواكب \ ورواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وزاد فنزلت هذه الآية ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) إلى قوله ( وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون ) أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد ~~بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني ~~محمد بن سلمة المرادي ثنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث أنا أبو يونس ~~حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \ ما أنزل الله ~~من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الله تعالى ~~الغيث فيقولون مطرنا بكوكب كذا وكذا \ 83 < < # | الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > قوله عز وجل ( فلولا ) فهلا ( إذا بلغت الحلقوم ) أي بلغت النفس ~~الحلقوم عند الموت 84 < < # | الواقعة : ( 84 ) وأنتم حينئذ تنظرون # > > ( وأنتم حينئذ تنظرون ) يريد وأنتم يا أهل الميت تنظرون إليه متى ~~تخرج نفسه وقيل معنى قوله تنظرون أي إلى أمري وسلطاني لا يمكنكم الدفع ولا ~~تملكون شيئا PageV04P290 الواقعة الآية 85 92 85 < < # | الواقعة : ( 85 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # > > ( ونحن أقرب إليه منكم ) بالعلم والقدرة والرؤية وقيل ورسلنا الذين ~~يقبضون روحه أقرب إليه منكم ( ولكن لا تبصرون ) الذين حضروه 86 < < # | الواقعة : ( 86 ) فلولا إن كنتم . . . . . # > > ( فلولا ) فهلا ( إن كنتم غير مدينين ) مملوكين وقال أكثرهم محاسبين ~~ومجزيين 87 < < # | الواقعة : ( 87 ) ترجعونها إن كنتم . . . . . # > > ( ترجعونها إن كنتم صادقين ) أي تردون نفس هذا الميت إلى جسده بعما ~~بلغت الحلقوم فأجاب عن قوله ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) وعن قوله ( فلولا ~~إن كنتم غير مدينين ) بجواب واحد ومثله قوله عز وجل ( فإما يأتينكم مني هدى ~~فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ) أجيبا بجواب واحد معناه إن كان الأمر كما ~~تقولن أنه لا بعث ولا حساب ولا إله يجازي فهلا تردون نفس ms2380 من يعز عليكم إذا ~~بلغت الحلقوم وإذ لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر إلى غيركم وهو الله عز ~~وجل فآمنوا به ثم تذكر طبقات الخلق عند الموت وبين درجاتهم فقال 88 < < # | الواقعة : ( 88 ) فأما إن كان . . . . . # > > ( فأما إن كان من المقربين ) وهم السابقون 89 < < # | الواقعة : ( 89 ) فروح وريحان وجنة . . . . . # > > ( فروح ) قرأ يعقوب ( فروح ) بضم الراء والباقون بفتحها فمن قرأ ~~بالضم قال الحسن معناه تخرج روحه في الريحان وقال قتادة الروح الرحمة أي له ~~الرحمة وقيل معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ بالفتح معناه فله روح وهو ~~الراحة وهو قول مجاهد وقال سعيد بن جبير فرح وقال الضحاك مغفرة ورحمة ( ~~وريحان ) استراحة وقال مجاهد وسعيد بن جبير رزق وقال مقاتل هو الرزق بلسان ~~حمير يقال خرجت أطلب ريحان الله أي رزق الله وقال آخرون هو الريحان الذي ~~يشم قال أبو العالية لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن من ~~ريحان الجنة فيشمه ثم تقبض روحه ( وجنة نعيم ) قال أبو بكر الوراق الروح ~~النجاة من النار والريحان دخول دار القرار 90 91 < < # | الواقعة : ( 90 - 91 ) وأما إن كان . . . . . # > > ( وأما إن كان ) المتوفى ( من كأصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب ~~اليمين ) أي سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم فإنهم سلموا من عذاب الله ~~أو أنك ترى فيهم ما تحب من السلامة قال مقاتل هو أن الله تعالى يتجاوز عن ~~سيئاتهم ويقبل حسناتهم وقال الفراء وغيره فسلام لك إنهم من أصحاب اليمين أو ~~يقال لصاحب اليمين سلام لك إنك من أصحاب اليمين فألقيت إن كان الرجل يقول ~~إني مسافر عن قليل فتقول له أنت مصدق مسافر عن قليل وقيل فسلام لك أي عليك ~~من أصحاب اليمين 92 < < # | الواقعة : ( 92 ) وأما إن كان . . . . . # > > ( وأما إن كان من المكذبين ) بالبعث ( الضالين ) عن الهدى وهم أصحاب ~~المشأمة PageV04P291 الواقعة الآية 93 96 93 < < # | الواقعة : ( 93 ) فنزل من حميم # > > ( فنزل من حميم ) فالذي يعدلهم حميم جهنم 94 < < # | الواقعة : ( 94 ) وتصلية جحيم # > > ( وتصلية جحيم ) وإدخال نار ms2381 عظيمة 95 < < # | الواقعة : ( 95 ) إن هذا لهو . . . . . # > > ( إن هذا ) يعني ما ذكر من قصة المحتضرين ( لهو حق اليقين ) أي الحق ~~اليقين أضافه إلى نفسه 96 < < # | الواقعة : ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ( فسبح باسم ربك العظيم ) قيل فصل بذكر ربك وأمره وقيل الباء زائدة ~~أي فسبح اسم ربك العظيم أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد ~~بن إبراهيم الثعلبي أنا ابن فنجويه أنا ابن شيبة ثنا حمزة بن محمد الكاتب ~~ثنا نعيم بن حماد ثنا عبدالله بن المبارك عن موسى بن أيوب الغافقي عن عمه ~~وهو إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ~~( سبح اسم ربك الأعلى ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ~~سجودكم \ أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي ثنا أبو العباس ~~المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود قال أنا ~~شعبة عن الأعمش قال سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن المستورد عن صلة بن زفر عن ~~حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه \ سبحان ربي ~~العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل وما ~~أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ \ أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة ~~بن سعيد ثنا محمد بن فضيل أنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان ~~في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم \ ~~أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسن الجلفري حدثني أبو القاسم تمام بن محمد بن ~~عبدالله الرازي بدمشق ثنا علي بن الحسين البزاز وأحمد بن سليمان بن حكم ~~وابن راشد قالوا أخبرنا بكار بن قتيبة ms2382 ثنا روح بن عبادة ثنا حجاج الصراف عن ~~أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من قال سبحان ~~الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة \ أخبرنا عبدالواحد المليحي قال ~~أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ثنا أبو ~~جعفر محمد بن أحمد بن عبدالجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا يونس بن ~~عبدالأعلى أنا ابن وهب أخبرني السري بن يحيى أن شجاعا حدثه عن أبي طيبة عن ~~عبدالله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ من قرأ ~~سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا \ وكان أبو طيبة لا يدعها أبدا ~~PageV04P292 < # > 57S < # > سورة الحديد مدنية وهي تسع وعشرون آية الحديد الآية 1 5 1 3 < < # | الحديد : ( 1 - 3 ) سبح لله ما . . . . . # > > ( سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السموات ~~والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) ~~يعني هو الأول قبل كل شيء بلا ابتداء بل كان هو ولم يكن شيء موجودا والآخر ~~بعد فناء كل شيء بلا انتهاء تفنى بالأشياء ويبقى هو والظاهر الغالب العالي ~~على كل شيء والباطن العالم بكل شيء هذا معنى قول ابن عباس وقال يمان هو ~~الأول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحليم والباطن العليم وقال السدي هو ~~الأول ببره إذ عرفك توحيده والآخر بجوده إذ عرفك التوبة على ما جنيت ~~والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود له والباطن بستره إذ عصيته فستر عليك وقال ~~الجنيد هو الأول بشرح القلوب والآخر بغفران الذنوب والظاهر بكشف الكروب ~~والباطن بعلم الغيوب وسأل عمر رضي الله تعالى عنه كعبا عن هذه الآية فقال ~~معناها إن علمه بالأول كعلمه بالآخر وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن ( وهو بكل ~~شيء عليم ) أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن ~~عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني زهير ~~بن حرب ثنا ms2383 جرير عن سهيل قال كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام ~~أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول اللهم رب السموات ورب الأرض ورب كل شيء ~~فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل ذي شر ~~أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت ~~الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين واغنني من ~~الفقر وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم 4 < < # | الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # > > ( هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ~~ما يلج في الأرض وما يخرج PageV04P293 الحديد الآية 6 10 منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها وهو معكم ) بالعلم ( أينما كنتم والله بما تعملون ~~بصير ) 5 < < # | الحديد : ( 5 ) له ملك السماوات . . . . . # > > ( له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ) 6 7 < < # | الحديد : ( 6 - 7 ) يولج الليل في . . . . . # > > ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ~~آمنوا بالله ورسوله ) يخاطب كفار مكة ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) ~~مملكين فيه يعني المال الذي كان بيد غيرهم فأهلكهم وأعطاه قريشا فكانوا في ~~ذلك المال خلفاء عمن مضوا ( فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) 8 < ~~< # | الحديد : ( 8 ) وما لكم لا . . . . . # > > ( وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ~~ميثاقكم ) قرأ أبو عمرو ( أخذ ) بضم الهمزة وكسر الخاء ( ميثاقكم ) برفع ~~القاف على ما لم يسم فاعله وقرأ الآخرون بفتح الهمزة والخاء ونصب القاف أي ~~أخذ الله ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم لا إله ~~لكم سواه قال مجاهد وقيل أخذ ميثاقكم بإقامة الحجج والدلائل التي تدعو إلى ~~متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن كنتم مؤمنين ) يوما فالآن أحرى ~~الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ونزول القرآن 9 < < # | الحديد : ( 9 ) هو الذي ms2384 ينزل . . . . . # > > ( هو الذي ينزل على عبده ) محمد صلى الله عليه وسلم ( آيات بينات ) ~~يعني القرآن ( ليخرجكم ) الله بالقرآن ( من الظلمات إلى النور ) وقيل ~~ليخرجكم الرسول بالدعوة من الظلمات إلى النور أي من ظلمات الشرك إلى نور ~~الإيمان ( وإن الله بكم لرؤف رحيم ) 10 < < # | الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # > > ( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض ) يقول ~~أي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب من الله وأنتم ميتون تاركون أموالكم ~~ثم بين فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله وبالجهاد فقال ( لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح ) يعني فتح مكة في قول أكثر المفسرين وقال الشعبي هو صلح ~~الحديبية ( وقاتل ) يقول لا يستوي في الفضلت من أنفق ماله وقاتل العدو مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة مع من أنفق وقاتل بعده ( أولئك ~~أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) وروى محمد بن فضيل عن الكلبي ~~أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه PageV04P294 الحديد ~~الآية 11 13 أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل الله وقال عبدالله بن ~~مسعود أول من أظهر إسلامه بسيفه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أخبرنا ~~أحمد بن إبراهيم الثعلبي أنا عبدالله بن حامد بن محمد أنا أحمد بن إسحاق بن ~~أيوب أنا محمد بن يونس ثنا العلاء بن عمرو الشيباني ثنا أبو إسحاق الفزاري ~~ثنا سفيان بن سعيد عن آدم بن علي عن ابن عمر قال كنت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعليه عباءة قد خلها في ~~صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في ~~صدره بخلال فقال أنفق ماله علي قبل الفتح قال فإن الله عز وجل يقول اقرأ ~~عليه السلام وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا ms2385 أبا بكر إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك أراض ~~أنت في فقرك هذا أم ساخط فقال أبو بكر أأسخط على ربي إني عن ربي راض إني عن ~~ربي راض ( وكلا وعد الله الحسنى ) أي كلا الفريقين وعدهم الله الجنة قال ~~عطاء درجات الجنة تتفاضل فالذين أنفقوا قبل الفتح في أفضلها وقرأ ابن عامر ~~وكل بالرفع ( والله بما تعملون خبير ) 11 12 < < # | الحديد : ( 11 - 12 ) من ذا الذي . . . . . # > > ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم يوم ترى ~~المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ) يعني على الصراط ( بين أيديهم وبأيمانهم ) ~~يعني عن أيمانهم قال بعضهم أراد جميع جوانبهم فعبر بالبعض عن الكل وذلك ~~دليلهم إلى الجنة وقال قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~إن المؤمنين من يضيء نوره يعني على الصراط من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ~~ودون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه \ وقال ~~عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من ~~يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا من نوره ~~أعلى إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة وقال الضحاك ومقاتل يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم كتبهم يريد أن كتبهم التي أعطوها بأيمانهم ونورهم بين أيديهم ~~وتقول لهم الملائكة ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ذلك الفوز العظيم ) 13 < < # | الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ) قرأ الأعمش ~~وحمزة ( انظرونا ) بفتح الهمزة وكسر الظاء يعني أمهلونا وقيل انتظرونا وقرأ ~~الآخرون بحذف الألف في الوصل وضمها في الابتداء PageV04P295 الحديد الآية ~~14 15 وضم الظاء تقول العرب انظرني وأنظرني يعني انتظرني ( نقتبس من نوركم ~~) نستضيء من نوركم وذلك أن الله تعالى يعطي المؤمنين نورا على قدر أعمالهم ~~يمشون به على الصراط ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم وهو قوله عز وجل ~~( وهو خادعهم ) فبيناهم يمشون إذ بعث الله عليهم ريحا ms2386 وظلمة فأطفأت نور ~~المنافقين فذلك قوله ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى ~~بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ) مخافة أن يسلبوا نورهم ~~كما سلب نور المنافقين وقال الكلبي بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا ~~يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين انظرونا ~~نقتبس من نوركم ( قيل ارجعوا وراءكم ) قال ابن عباس يقول لهم المؤمنون وقال ~~قتادة تقول لهم الملائكة ارجعوا وراءكم من حيث جئتم ( فالتمسوا نورا ) ~~فاطلبوا هناك لأنفسكم نورا فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا فيرجعون ~~في طلب النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم ليلقوهم فيميز بينهم وبين ~~المؤمنين وهو قوله ( فضرب بينهم بسور ) أي سور والباء صلة يعني بين ~~المؤمنين والمنافقين وهو حائط بين الجنة والنار ( له ) أي لذلك السور ( باب ~~باطنه فيه الرحمة ) أي في باطن ذلك السور الرحمة وهي الجنة ( وظاهره ) أي ~~خارج ذلك السور ( من قبله ) أي من قبل ذلك الظاهر ( العذاب ) وهو النار 14 ~~< < # | الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # > > ( ينادونهم ) روي عن عبدالله بن عمر قال إن السور الذي ذكر الله ~~تعالى في القرآن ( فضرب بينهم بسور له باب ) هو سور بيت المقدس الشرقي ~~باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وادي جهنم وقال ابن شريح كان كعب ~~يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس إنه الباب الذي قال الله ~~عز وجل ( فضرب بينهم بسور له باب ) الآية ينادونهم يعني ينادون المنافقون ~~المؤمنين من وراء السور حين حجب بينهم بالسور وبقوا في الظلمة ( ألم نكن ~~معكم ) في الدنيا نصلي ونصوم ( قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أهلكتموها ~~بالنفاق والكفر واستعملتموها في المعاصي والشهوات وكلها فتنة ( وتربصتم ) ~~بالإيمان ولاتوبة قال مقاتل وتربصتم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقلتم يوشك ~~أن يموت فنستريح منه ( وارتبتم ) شككتم في نبوته وفيما أوعدكم به ( وغرتكم ~~الأماني ) الأباطيل وما كنتم تتمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين ( حتى جاء ~~أمر الله ) يعني الموت ( وغركم بالله الغرور ) يعني الشيطان قال ms2387 قتادة ما ~~زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار 15 < < # | الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # > > ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب ( تؤخذ ~~) بالتاء وقرأ الآخرون PageV04P296 الحديد الآية 16 18 بالياء ( فدية ) بدل ~~وعوض بأن نفذوا أنفسكم من العذاب ( ولا من الذين كفروا ) يعني المشركين ( ~~مأواكم النار هي مولاكم ) صاحبكم وأولى بكم لما أسلفتم من الذنوب ( وبئس ~~المصير ) 16 < < # | الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) قال ~~الكلبي ومقاتل نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان ~~الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت ( نحن نقص ~~عليك أحسن القصص ) فأخبرهم أن القرآن أحسن قصصا من غيره فكفوا عن سؤال ~~سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزل ( الله نزل أحسن ~~الحديث كتابا متشابها ) فكفوا عن سؤاله ما شاء الله ثم عادوا فقالوا حدثنا ~~عن التوراة فإن فيها العجائب فنزلت هذه الآية فعلى هذا تأويل قوله ( ألم ~~يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) يعني في العلانية وباللسان ~~وقال آخرون نزلت في المؤمنين قال عبدالله بن مسعود ما كان بين إسلامنا وبين ~~أن عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~) إلا أربع سنين وقال ابن عباس إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على ~~رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن فقال ( ألم يأن ) ألم يحن للذين آمنوا أن ~~تخشع ترق وتلين وتخضع قلوبهم لذكر الله ( وما نزل ) قرأ نافع وحفص عن عاصم ~~بتخفيف الزاي وقرأ الآخرون بتشديدها ( من الحق ) وهو القرآن ( ولا يكونوا ~~كالذين أوتوا الكتاب من قبل ) وهم اليهود والنصارى ( فطال عليهم الأمد ) ~~الزمان بينهم وبين أنبيائهم ( فقست قلوبهم ) قال ابن عباس مالوا إلى الدنيا ~~وأعرضوا عن مواعظ الله والمعنى أن الله عز وجل ينهى المؤمنين أن يكونوا في ~~صحة القرآن كاليهود الذين قست قلوبهم لما ms2388 طال عليهم الدهر روي أن أبا موسى ~~الأشعري بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلثمائة رجل قد قرؤا القرآن ~~فقال لهم أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد ~~فتقسوا قلوبنك كما قست قلوب من كان قبلكم ( وكثير منهم فاسقون ) يعني الذين ~~تركوا الإيمان بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام 17 18 < < # | الحديد : ( 17 - 18 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > وقوله عز وجل ( اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها قد بينا لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون إن المصدقين والمصدقات ) قرأ ابن كثير وأبو بكر عن ~~عاصم بتخفيف الصاد فيهما من التصديق أي المؤمنين PageV04P297 الحديد الآية ~~19 20 والمؤمنات وقرأ الآخرون بتشديدهما أي المتصدقين والمتصدقات أدغمت ~~التاء في الصاد ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) بالصدقة والنفقة في سبيل الله ~~عز وجل ( يضاعف لهم ) ذلك القرض ( ولهم أجر كريم ) ثواب حسن وهو الجنة 19 < ~~< # | الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > ( والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون ) والصديق ~~الكثيرالصدق قال مجاهد كل من آمن بالله ورسله فهو صديق وتلا هذه الآية قال ~~الضحاك هم ثمانية نفر من هذه الأمة سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام ~~أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ألحقه الله بهم لما عرف من صدق نيته ( ~~والشهداء عند ربهم ) اختلفوا في نظم هذه الآية منهم من قال هي متصلة بما ~~قبلها والواو واو النسق وأراد بالشهداء المؤمنين المخلصين وقال الضحاك هم ~~الذين سميناهم وقال مجاهد كل مؤمن صديق شهيد وتلا هذه الآية وقال قوم تم ~~الكلام عند قوله ( هم الصديقون ) ثم ابتدأ فقال والشهداء عند ربهم والواو ~~واو الاستئناف وهو قول ابن عباس ومسروق وجماعة ثم اختلفوا فيهم فقال قوم هم ~~الأنبياء الذين يشهدون على الأمم يوم القيامة يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول ~~مقاتل بن حيان وقال مقاتل بن سليمان هم الذين استشهدوا في سبيل الله ( لهم ~~أجرهم ) بما عملوا من العمل الصالح ( ونورهم ) على الصراط ms2389 ( والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) 20 < < # | الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > قوله عز وجل ( اعلموا أنما الحياة الدنيا ) أي أن الحياة الدنيا و ( ~~ما ) صلة أي إن الحياة في هذه الدار ( لعب ) باطل لا حاصل له ( ولهو ) فرح ~~ثم ينقضي ( وزينة ) منظر تتزينون به ( وتفاخر بينكم ) تفخر به بعضكم على ~~بعض ( وتكاثر في الأموال والأولاد ) أي مباهاة بكثرة الأموال والأولاد ثم ~~ضرب لها مثلا فقال ( كمثل غيث أعجب الكفار ) أي الزراع ( نباته ) ما نبت من ~~ذلك الغيث ( ثم يهيج ) ييبس ( فتراه مصفرا ) بعد خضرته ونضرته ( ثم يكون ~~حطاما ) يتحطم ويتكسر بعد يبسه ويفنى ( وفي الآخرة عذاب شديد ) قال مقاتل ~~لأعداء الله ( ومغفرة من الله ورضوان ) لأوليائه وأهل طاعته ( وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور ) قال سعيد بن جبير متاع الغرور لمن يشتغل فيها ~~بطلب الآخرة ومن اشتغل بطلبها فله متاع بلاغ إلى ما هو خير منه PageV04P298 ~~الحديد الآية 21 25 21 < < # | الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # > > ( سابقوا ) سارعوا ( إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء ~~والأرض ) لو وصل بعضها ببعض ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) فبين أن أحدا لا يدخل الجنة إلا ~~بفضل الله 22 < < # | الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # > > قوله عز وجل ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) يعني قحط المطر وقلة ~~النبات ونقص الثمار ( ولا في أنفسكم ) يعني الأمراض وفقد الأولاد ( إلا في ~~كتاب ) يعني اللوح المحفوظ ( من قبل أن نبرأها ) من قبل أن نخلق الأرض ~~والأنفس قال ابن عباس من قبل أن نبرأ المصيبة وقال أبو العالية يعني النسمة ~~( إن ذلك على الله يسير ) أي إثبات ذلك على كثرته هين على الله عز وجل 23 < ~~< # | الحديد : ( 23 ) لكي لا تأسوا . . . . . # > > ( لكيلا تأسوا ) تحزنوا ( على ما فاتكم ) من الدنيا ( ولا تفرحوا بما ~~آتاكم ) قرأ أبو عمرو بقصر الألف لقوله ( فاتكم ) فجعل الفعل له وقرأ ~~الآخرون ( أتاكم ) بمد الألف أي أعطاكم قال عكرمة ليس أحد إلا ms2390 وهو يفرح ~~ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا ( والله لا يحب كل مختال ) متكبر ~~بما أوتي من الدنيا ( فخور ) يفخر به على الناس قال جعفر بن محمد الصادق يا ~~ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت ومالك تفرح بموجود لا ~~يتركه في يدك الموت 24 < < # | الحديد : ( 24 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > ( الذين يبلخون ) قيل هو في محل الخفض على نعت المختال وقيل هو رفع ~~بالابتداء وخبره فيما بعده ( ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول ) أي يعرض عن ~~الإيمان ( فإن الله هو الغني الحميد ) قرأ أهل المدينة والشام ( فإن الله ~~الغني ) بإسقاط هو وكذلك هو في مصاحفهم 25 < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) بالآيات والحجج ( وأنزلنا ~~معهم الكتاب والميزان ) يعني العدل وقال مقاتل بن سليمان هو ما يوزن به أي ~~ووضعنا الميزان كما قال ( والسماء رفعها ) بأن وضع ( الميزان ليقوم الناس ~~بالقسط ) ليتعاملوا بينهم بالعدل ( وأنزلنا الحديد ) روي عن ابن عمر يرفعه ~~إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض الحديد والنار والماء والملح ~~وقال أهل PageV04P299 الحديد الآية 26 27 المعاني معنى قوله ( أنزلنا ~~الحديد ) أنشأنا وأحدثنا أي أخرج لهم الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه ~~وقال قطرب هذا من النزل كما يقال أنزل الأمير على فلان نزلا حسنا فمعنى ~~الآية أنه جعل ذلك نزلا لهم ومثله قوله ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج ) ( فيه بأس شديد ) قوة شديدة يعني السلاح للحرب قال مجاهد فيه جنة ~~وسلاح يعني آلة وآلة الضرب ( ومنافع للناس ) مما ينتفعون به في مصالحهم ~~كالسكين والفأس والإبرة ونحوها إذ هو آلة لكل صنعة ( وليعلم الله ) أي ~~أرسنلا رسلنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق والعدل وليعلم ~~الله وليرى الله ( من ينصره ) أي دينه ( ورسله بالغيب ) أي قام بنصرة الدين ~~ولم ير الله ولا الآخرة وإنما يحمد ويثاب من أطاع الله بالغيب ( إن الله ~~قوي عزيز ) قوي في أمره عزيز في ملكه 26 27 < < # | الحديد : ( 26 - 27 ms2391 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ( ولقد أرسنلا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ~~وآتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ) على دينه ( رأفة ) وهي أشد ~~الرقة ( ورحمة ) كانوا متوادين بعضهم لبعض كما قال الله تعالى في وصف أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( رحماء بينهم ) ( ورهبانية ابتدعوها ) من قبل ~~أنفسهم وليس هذا بعطف على ما قبله وانتصابه بفعل مضمر كأنه قال وابتدعوا ~~رهبانية أي جاءوا بها من قبل أنفسهم ( ما كتبناها ) أي ما فرضناها ( عليهم ~~إلا ابتغاء رضوان الله ) يعني ولكنهم ابتغوا رضوان الله بتلك الرهبانية ~~وتلك الرهبانية ما حملوا أنفسهم من المشاق في الامتناع من المطعم والمشرب ~~والملبس والنكاح والتعبد في الجبال ( فما رعوها حق رعايتها ) أي لم يرعو ~~الرهبانية حق رعايتها بل ضيعوها وكفروا بدين عيسى فتهدوا وتنصروا ودخلوا في ~~دين ملوكهم وتركوا الترهيب وأقام منهم أناس على دين عيسى عليه الصلاة ~~والسلام حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فآمنوا به وذلك قوله تعالى ( ~~فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) وهم الذين ثبتوا عليها وهم أهل الرأفة ~~والرحمة ( وكثير منهم فاسقون ) وهم الذين تركوا الرهبانية وكفروا بدين عيسى ~~عليه الصلاة والسلام أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنبأني ~~عبدالله بن حامد أنا أحمد بن عبدالله المزني ثنا محمد بن عبدالله بن سليمان ~~ثنا شيبان بن فروخ ثنا الصعق بن حرب عن عقيل الجعدي عن أبي إسحاق عن سويد ~~بن غفلة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال \ يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة ~~نجا PageV04P300 منها ثلاث وهلك سائرهن فرقة وازت الملوك وقاتلوهم على دين ~~عيسى عليه الصلاة والسلام فأخذوهم وقتلوهم وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازة ~~الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى عليه ~~السلام فساحوا في البلاد وترهبوا وهم الذين قال الله ms2392 عز وجل فيهم ( ~~ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ من ~~آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم ~~الهالكون \ وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حمار فقال لي \ يا ابن أم عبد هل تدري من أين اتخذت بنو ~~إسرائيل الرهبانية قلت الله ورسوله أعلم قال ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى ~~عليه السلام يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ~~ثلاث مرات فلم يبق منهم إلا القليل فقالوا إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق ~~للدين أحد يدعو إليه فقالوا تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي ~~الذي وعدنا به عيسى عليه السلام يعنون صلى الله عليه وسلم فتفرقوا في غيران ~~الجبالن وأحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر ثم تلا هذه ~~الآية ( ورهبانية ابتدعوها ) الآية ( فآتينا الذين آمنوا منهم ) يعني من ~~ثبتوا عليها أجرهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم \ يا ابن أم عبد أتدري ~~ما رهبانية أمتي قلت الله ورسوله أعلم قال الهجرة والجهاد والصلاة والصوم ~~والحج والعمرة والتكبير على التلاع \ وروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال \ إن لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله \ ~~وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت ملوك بني إسرائيل ~~بعد عيسى عليه السلام بدلوا التوارة والإنجيل وكان فيهم مؤمنون يقرؤن ~~التوراة والإنجيل ويدعونهم إلى دين الله فقيل لملوكهم لو جمعتهم هؤلاء ~~الذين شقوا عليكم فقتلتموهم أو دخلوا فيما نحن فيه فجمعهم ملوكهم وعرض ~~عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل إلا ما بدلوا منها فقالوا ~~نحن نكفيكم أنفسنا فقالت طائفة ابنوا لنا اسطوانة ثم ارفعونا إليها ثم ~~أعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم وقالت طائفة دعونا نسيح ~~في الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش فإن قدرتم علينا بأرض فاقتلونا وقالت ~~طائفة ms2393 ابنوا لنا دورا في الفيافي نحتفر الآبار ونحترث البقول فلا نرد عليكم ~~ولا نمر بكم ففعلوا بهم ذلك فمضى أولئك على منهاجعيسى عليه الصلاة والسلام ~~وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير الكتاب فجعل الرجل يقول نكون في مكان فلان ~~فنتعبد كما تعبد فلان ونسيح كما ساح فلان ونتخذ دورا كما اتخذ فلان وهم على ~~شركهم لا علم لهم بإيمان الذين قاتدوا بهم فذلك قوله عز وجل ( ورهبانية ~~ابتدعوها ) أي ابتدعها هؤلاء الصالحون فما رعوها حق رعايتها يعني الآخرين ~~الذين جاؤا من بعدهم فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم يعني الذين ابتدعوها ~~ابتغاء رضوان الله وكثير منهم فاسقون الذين جاؤا من بعدهم قال فلما بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا قليل انحط رجل من صومعته وجاء ~~سياح من سياحته وصاحب دير من ديره وآمنوا به PageV04P301 الحديد الآية 28 ~~29 28 < < # | الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > فقال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا تقوا الله ) الخطاب لأهل ~~الكتابين من اليهود والنصارى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله ~~في محمد صلى الله عليه وسلم ( وآمنوا برسوله ) محمد صلى الله عليه وسلم ( ~~يؤتكم كفلين ) نصيبين ( من رحمته ) يعني يؤتكم أجرين لإيمانكم بعيسى عليه ~~الصلاة والسلام والإنجيل وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال قوم انقطع ~~الكلام عند قوله ( ورحمة ) ثم قال ورهبانية ابتدعوها وذلك أنهم تركوا الحق ~~فأكلوا الخنزير وشربوا الخمر وتركوا الوضوء والغسل من الجنابة والختان فما ~~رعوها يعني الطاعة والملة حق رعايتها كناية عن غير مذكور فآتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم وهم أهل الرأفة والرحمة وكثير منهم فاسقون وهم الذين ~~ابتدعوا الرهباني وإليه ذهب مجاهد معنى قوله ( إلا ابتغاء رضوان الله ) على ~~هذا التأويل ما أمرناهم وما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله وما أمرنا ~~لهم بالترهب قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أي يا أيها ~~الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ~~يؤتكم كفلين نصيبين ms2394 من رحمته وروينا عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال \ ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن ~~تأديبها ثم أعتقها وتزوجها ورجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وعبد أحسن عبادة لله ونصح سيده \ ( ويجعل لكم نورا تمشون به ~~) قال ابن عباس ومقاتل يعني على الصراط كما قال ( نورهم يسعى بين أيديهم ) ~~ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النور هو القرآن وقال مجاهد هو الهدى ~~والبيان أي يجعل لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به ( ويغفر لكم والله ~~غفور رحيم ) وقيل لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله عز وجل ( أولئك ~~يؤتون أجرهم مرتين ) قالوا للمسلمين أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين ~~لإيمانه بكتابكم وبكتابنا وأما من لم يؤمن منا فله أجر كأجوركم فما فضلكم ~~علينا فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ~~يؤتكم كفلين من رحمته ) فيجعل لهم الأجرين إذا آمنوا برسوله محمد صلى الله ~~عليه وسلم وزادهم النور والمغفرة 29 < < # | الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # > > ثم قال ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) قال قتادة حسد الذين لم يؤمنوا من ~~أهل الكتاب المؤمنين منهم فأنزل الله تعالى ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) قال ~~مجاهد قالت اليهود يوشك أن يخرج منا نبي يقطع الأيدي والأرجل فلما خرج من ~~العرب كفروا به فأنزل الله تعالى ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي ليعلم و ( لا ~~) صلة ( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) أي ليعلم الذين لم يؤمنوا أنهم ~~لا أجر PageV04P302 لهم ولا نصيب لهم في فضل الله ( وأن الفضل بيد الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة بن ~~سعيد ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ ~~إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما ms2395 بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس ~~وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى ~~نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ~~ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت ~~النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي ~~من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين تعملون ~~من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى ~~وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله تعالى \ هل ظلمتكم من حقكم شيئا \ ~~قالوا لا قال \ فإنه فضلي أعطيه من شئت \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل حدثني محمد ~~بن العلماء ثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما ~~يعملون له عملا إلى الليل على أجر معلوم فعملوا إلى نصف النهار فقالوا لا ~~حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملناه باطل فقال لهم لا تفعلوا ~~أكملوا بقي عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا واستأجر قوما آخرين بعدهم ~~فقال أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرطت لهم من الأجر فعملوا حتى إذا ~~كان حين الصلاة العصر قالوا ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه ~~فقال أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شيء يسير فأبوا فاستأجر قوما ~~أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس فاستكملوا أجر ~~الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور \ < # > 58S < # > سورة المجادلة مدنية وهي اثنتان وعشرون آية المجادلة الآية 1 1 < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) الآية نزلت في خولة بنت ~~ثعلبة كانت تحت أوس بن PageV04P303 المجادلة الآية 2 الصامت وكانت ms2396 حسنة ~~الجسم وكان به لمم فأرادها فأبت فقال لها أنت علي كظهر أمي ثم ندم على ما ~~قال وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية فقال لها ما أظنك إلا قد ~~حرمت علي فقالت والله ما ذاك طلاق وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعائشة رضي الله عنها تغسل شق رأسه فقالت يا رسول الله إن زوجي أوس بن ~~الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ~~وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني وقد ندم فهل من شيء يجمعني وإياه تنعشني به ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليه فقالت يا رسول الله والذي ~~أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا وإنه أبو ولدي وأحب الناس إلي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليه فقالت أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي قد ~~طالت صحبتي ونفضت له بطني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا ~~قد حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليه هتفت وقالت أشكو ~~إلى الله فاقتي وشدة حالي وإن لي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ~~ضممتهم إلي جاعوا وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول اللهم إني أشكو إليك ~~اللهم فأنزل على لسان نبيك فرجي وكان هذا أول ظهار في الإسلام فقامت عائشة ~~تغسل شق رأسه الآخر فقالت انظر في أمري جعلني الله فداءك يا نبي الله فقالت ~~عائشة اقصري حديثك ومجادلتك أما ترين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه أخذه مثل السبات فلما قضى ~~الوحي قال لها ادعي زوجك فدعته فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~قد سمع الله قول التي تجادلك ) وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى ~~علي بعضه إذ أنزل الله ( قد سمع الله ) الآيات ومعنى قوله ( قول ms2397 التي ~~تجادلك ) وتخاصمك وتحاورك وتراجعك في زوجها ( وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما ) مراجعتكما الكلام ( إن الله سميع بصير ) سميع لما تناجيه وتتضرع ~~إليه بصير بمن يشكو إليه ثم ذم الظهار 2 < < # | المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > فقال ( الذين يظاهرن منكم من نسائهم ) قرأ عاصم ( يظاهرون ) فيها بضم ~~الياء وتخفيف الظاء وألف بعدها وكسر الهاء وقرأ ابن عامر وأبو جعفر وحمزة ~~والكسائي بفتح الياء والهاء وتشديد الظاء وألف بعدها وقرأ الآخرون بفتح ~~الياء وتشديد الظاء والهاء من غير ألف ( ما هن أمهاتهم ) أي ما اللواتي ~~يجعلونهن من زوجاتهم كالأمهات بأمهات وخفض التاء في أمهاتهم على خبر ( ما ) ~~ومحله نصب كقوله ( ما هذا بشرا ) المعنى ليس هن بأمهاتهم ( إن أمهاتهم ) أي ~~ما أمهاتهم ( إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ) لا يعرف في ~~شرع ( وزورا ) كذبا ( وإن الله لعفو غفور ) عفا عنهم وغفر لهم بإيجاب ~~الكفارة عليهم وصورة الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي ظهر أمي أو أنت ~~مني أو معي أو عندي كظهر أمي وكذلك لو قال أنت علي كبطن أمي أو كرأس أمي أو ~~كيد أمي أو قال PageV04P304 المجادلة الآية 3 بطنك أو رأسك أو يدك علي كظهر ~~أمي أو شبه عضوا منها بعضوا آخر من أعضاء أمه فيكون ظهارا وعند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه إن شبهها ببطن الأم أو فرجها أو فخذها يكون ظهارا وإن شبهها ~~بعضو آخر لا يكون ظهارا ولو قال أنت علي كأمي أو كروح أمي وأراد به الإعزاز ~~والكرامة فلا يكون ظهارا حتى يريده ولو شبهها بجدته فقال أنت علي كظهر جدتي ~~يكون ظهارا وكذلك بو شبهها بامرأة محرمة عليه بالقرابة بأن قال أنت علي ~~كظهر أختي أو عمتي أو خالتي أو شبهها بامرأة محرمة عليه بالرضاع يكون ظهارا ~~على الأصح لمن الأقاويل 3 < < # | المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # > > ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) ثم ~~حكم الظهار أنه يحرم على الزوج وطؤها بعد الظهار ما لم ms2398 يكفر والكفارة تجب ~~بالعود بعد الظهار لقوله تعالى ( يم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) واختلف ~~أهل العلم في العود فقال أهل الظاهر هو إعادة لفظ الظهار وهو قول أبو ~~العالية وقال ثم يعودون لما قالوا أي إلى ما قالوا أي إعادة مرة أخرى فإن ~~لم يكرر اللفظ فلا كفارة عليه وذهب قوم إلى أن الكفارة تجب بنفس الظهار ~~والمراد من العود هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من نفس الظهار ~~وهو قول مجاهد والثوري وقال قوم المراد من العود الوطء وهو قول الحسن ~~وقتادة وطاوس والزهري وقالوا لا كفارة عليه ما لم يطأها وقال قوم هو العزم ~~على الوطء وهو قول مالك وأصحاب الرأي وذهب الشافعي إلى أن العود هو أن ~~يمسكها عقيب الظهار زمانا يمكنه أن يفارقها فلم يفعل فإن طلقها عقيب الظهار ~~في الحال أو مات أحدهما في الوقت فلا كفارة عليه لأن العود للقول هو ~~المخالفة وفسر ابن عباس العود بالندم فقال يندمون فيرجعون إلى الألفة ~~ومعناه هذا قال الفراء يقال عاد فلان لما قال أي فيما قال وفي نقض ما قال ~~يعني رجع عما قال وهذا يبين ما قال الشافعي وذلك أن قصده بالظهار التحريم ~~فإذا أمسكها على النكاح فقد خالف قوله ورجع عما قاله فتلزمه الكفارة حتى ~~قال لو ظاهر عن امرأته الرجعية ينعقد ظهاره ولا كفارة عليه حتى يراجعها فإن ~~راجعها صار عائدا ولزمته الكفارة قوله ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) ~~والمراد بالتماس المجامعة فلا يحل للمظاهر وطء امرأته التي ظاهر عنها ما لم ~~يكفر سواء أراد التكفير بالإعتاق أو بالصيام أو بالإطعام وعند مالك إن أراد ~~التكفير بالإطام يجوز له الوطء قبله لأن الله تعالى قيد العتق والصوم بما ~~قبل المسيس وقال في الإطعام ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) ولم يقل ~~من قبل أن يتماسا وعند الآخرين الإطلاق في الطعام محمول على المقيد في ~~العتق والصيام واختلفوا في تحريم ما سوى الوطء من المباشرات قبل التكفير ~~كالقبلة والتلذذ فذهب ms2399 أكثرهم إلى أنه لا يحرم سوى الوطء وهو قول الحسن ~~وسفيان الثوري وأظهر قول الشافعي كما أن الحيض يحرم الوطء دون PageV04P305 ~~المجادلة الآية 4 سائر الاستمتاعات وذهب بعضهم إلى أنه يحرم لأن اسم التماس ~~يتناول الكل ولو جامع المظاهر قبل التكفير يعصي الله تعالى والكفارة في ~~ذمته ولا يجوز أن يعود ما لم يكفر ولا يجب بالجماع كفارة أخرى وقال بعض أهل ~~العلم إذا واقعها قبل التكفير عليه كفارتان وكفارة الظهار مرتبة عليه يجب ~~عليه عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين فإن أفطر يوما ~~متعمدا أو نسي النية يجب عليه استئناف الشهرين فإن عجز عن الصوم يجب عليه ~~أن يطعم ستين مسكينا وقد ذكرنا في صورة المائدة مقدار ما يطعم كل مسكين ( ~~ذلكم توعظون به ) تؤمرون به ( والله بما تعملون خبير ) 4 < < # | المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # > > ( فمن لم يجد ) يعني الرقية ( فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ~~) فإن كانت له رقبة إلا أنه محتاج إلى خدمته أوله ثمن رقبة لكنه محتاج إليه ~~لنفقته ونفقة عياله فله أن ينتقل إلى الصوم وقال مالك والأوزاعي يلزمه ~~الإعتاق إذا كان واجدا للرقبة أو ثمنها وإن كان محتاجا إليه وقال أبو حنيفة ~~إن كان واجد العين الرقبة يجب عليه إعتاقها وإن كان محتاجا إليها فأما إذا ~~كان واجدا لثمن الرقبة وهو محتاج إليه فله أن يصوم فلو شرع المظاهر في صوم ~~شهرين ثم جامع في خلال الشهر بالليل يعصي الله تعالى بتقديم الجماع على ~~الكفارة ولكن لا يجب عليه استئناف الشهرين وعند أبي حنيفة يجب عليه استئناف ~~الشهرين قوله عز وجل ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) يعني المظاهر إذا ~~لم يستطع الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ولا يصبر عن الجماع يجب عليه إطعام ~~ستين مسكينا أخبرنا أبو عبدالله بن محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي ~~بن عبدالله الطيسفوني أنا عبدالله بن عمر الجوهري ثنا أحمد بن علي ~~الكشمهيني ثنا علي بن حجر ثنا ms2400 إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن ~~عطاء بن يسار أن خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت فظاهر منها وكان به ~~لمم فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أوسا ظاهر مني وذكرت ~~أن به لمما فقالت والذي بعثك بالحق ما جئتك إلا رحمة له إن له في منافع ~~فأنزل القرآن فيهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ مريه فليعتق رقبة ~~قالت والذي بعثك بالحق ما عنده رقبة ولا ثمنها قال مريه فليصم شهرين ~~متتابعين فقالت والذي بعثك بالحق لو كلفته ثلاثة أيام ما استطاع قال مريه ~~فليطعم ستين مسكينا قالت والذي بعثك بالح قما يقدر عليه قال مريه فليذهب ~~إلى فلان ابن فلان فقد أخبرني أن عنده شطر تمر صدقة فليأخذه صدقة عليه ثم ~~ليتصدق به على ستين مسكينا \ وروى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال كنت ~~امرأ أصيب من النساء ما لم يصب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من ~~امرأتي شيئا فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فبينما هي تحدثني ذات ليلة إذ ~~تكشف لي منها شيء فلم ألبث أن وقعت عليها فانطلقت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فقالت أنت بذاك فقلت أنا بذاك قاله ثلاثا قلت أنا بذاك ~~وها أنا ذا فامض في حكم الله فإني PageV04P306 المجادلة الآية 5 8 صابر ~~لذلك قال فاعتق رقبة فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت لا والذي بعثك بالحق ما ~~أملك غيرها قال فصم شهرين متتابعين فقلت يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني ~~إلا من الثيام قال فأطعم ستين مسكينا قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا ~~هذه وحشيا ما لنا عشيا قال اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها ~~إليك فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك قال ~~فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السعة والبركة ms2401 أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي قال فدفعوها ~~إليه ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) لتصدقوا ما أتى به الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من الله عز وجل ( وتلك حدود الله ) يعني ما وصف من الكفارات في الظهار ~~( وللكافرين عذاب أليم ) قال ابن عباس لمن جحده وكذب به 5 < < # | المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) أي يعادون الله ورسوله ويشاقون ~~ويخالفون أمرهما ( كبتوا ) أذلوا وأخزوا وأهلكوا ( كما كبت الذين من قبلهم ~~وقد أنزلنا ) إليك ( آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ) 6 7 < < # | المجادلة : ( 6 - 7 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > ( يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ) حفظ الله ~~أعمالهم ( ونسوه والله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يعلم ما في السموات ~~وما في الأرض ما يكون ) قرأ أبو جعفر بالتاء لتأنيث النجوى وقرأ الآخرون ~~بالياء لأجل الحائل ( من نجوى ثلاثة ) أي من سرار ثلاثة يعني من المسارة أي ~~ما من شيء يناجي به الرجل صاحبيه ( إلا هو رابعهم ) بالعلم وقيل معناه ما ~~يكون من متناجين ثلاثة يسار بعضهم بعضا إلا هو رابعهم بالعلم يعلم نجواهم ~~ولا خمسة إلا هو سادسهم ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما ~~كانوا ) قرأ يعقوب أكثر بالرفع على محل الكلام قبل دخول من ( ثم ينبئهم بما ~~عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) 8 < < # | المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ) نزلت في اليهود والمنافقين وذلك ~~أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ~~ويتغامزون بأعينهم يوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم PageV04P307 ~~المجادلة الآية 9 10 فيحزنون لذلك ويقولون ما نراهم إلا وقد بلغهم عن ~~إخواننا الذين جرحوا في السرايا قتل أو موت أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ~~ويحزنهم فلما طال ذلك عليهم وكثر شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ~~فأنزل الله ( ألم تر إلى ms2402 الذين نهوا عن النجوى ) أي المناجاة ( ثم يعودون ~~لما نهوا عنه ) أي يرجعون إلى المناجاة التي نهوا عنها ( ويتناجون ) قرأ ~~الأعمش وحمزة و ( ينتنجون ) على وزن يفتعلون وقرأ الآخرون ( ويتناجون ) ~~لقوله ( إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه ( وإذا جاؤك حيوك ~~بما لم يحيك به الله ) وذلك أن اليهود كانوا يدخلونها على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ويقولون ) السام عليك والسام الموت وهم يوهمونه أنهم يقولون ~~السلام عليك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم فيقول عليك فإذا ~~خرجوا قالوا ( في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) يريدون لو كان نبيا ~~حقا لعذبنا الله بما نقول قال الله عز وجل ( حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير ) أخبرنا عبد الواحد المليح أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبدالوهاب ثنا أبو أيوب ~~عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~والسام عليك قال وعليكم فقالت عائشة السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة عليك بالرف وإياك والعنف ~~والفحش قالت أو لم تسمع ما قالوا قال أو لم تسمعي ما قلت ردت عليهم فيستجاب ~~لي فيهم ولا يستجاب لهم في ثم إن الله نهى المؤمنين أن يتناجوا فيما بينهم ~~كفعل المنافقين واليهود 9 < < # | المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > فقال ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصيرة الرسول ) أي كفعل المنافقين واليهود وقال مقاتل أراد بقوله آمنوا ~~المنافقين أي آمنوا بلسناهم قال عطاء يريد الذين آمنوا بزعمهم قال لهم لا ~~تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ( وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا ~~الله الذي إليه تحشرون ) 10 < < # | المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # > > ( إنما النجوى من الشيطان ) أي من تزيين الشيطان ( ليحزن الذين آمنوا ~~) أي إنما يزين لهم ذلك ليحزن المؤمنين ( وليس ms2403 ) التناجي ( بضارهم شيئا ) ~~وقيل ليس الشيطان بضارهم شيئا ( إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~) أخبرنا أبو سعيد عبدالله بن أحمد الطاهري أنا جدي أبو سهل عبدالصمد بن ~~عبدالرحمن البزار أنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري أنا إسحاق بن إبراهيم ~~الدبري ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم \ إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا ~~بإذنه فإن ذلك يحزنه \ PageV04P308 المجادلة الآية 11 11 < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ~~فافسحوا ) الآية قال مقاتل بن حيان كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرم أهل ~~بدر من المهاجرين والأنصار فجاء ناس منهم يوما وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا ~~حيال النبي صلى الله عليه وسلم وسلموا عليه فرد عليهم ثم سلموا على القوم ~~فردوا عليهم فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم فشق ذلك ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله قم يا فلان وأنت يا فلان فأقام ~~من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم ~~من مجلسه وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم فأنزل الله هذه ~~الآية وقال الكلبي نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وقد ذكرنا في سورة الحجرات ~~قصته وقال قتادة كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ~~إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض وقيل ~~كان ذلك يوم الجمعة فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا ) أي توسعوا في المجلس قرأ الحسن وعاصم في المجالس لأن الكل جالس ~~مجلسا معناه ليتفسح كل رجل في مجلسه وقرأ الآخرون ( في المجلس ) على ~~التوحيد لأن المراد منه مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فافسحوا أوسعوا يقال ~~فسح يفسح فسحا إذا وسع في المجلس ( يفسح ms2404 الله لكم ) يوسع الله لكم الجنة ~~والمجالس فيها أخبرنا عبدالوهاب بن محمد الخطيب أنا عبدالعزيز بن أحمد ~~الخلال ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان بن عيينة عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم \ لا يقمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا \ ~~أخبرنا عبدالوهاب بن الخطيب أنا عبدالعزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس ~~الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا عبدالمجيد عن ابن جريج قال قال سليمان بن ~~موسى عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لا يقيمن أحدكم ~~أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا \ وقال أبو العالية والقرظي والحسن هذا ~~في مجالس الحرب ومقاعد القتال كان الرجل يأتي القوم في الصف فيقول توسعوا ~~فيأبون عليه لحرصهم على القتال ورغبتهم في الشهادة ( وإذا قيل انشزوا ~~فانشزوا ) قرأ أهل المدينة والشام وعاصم بضم الشين وقرأ الآخرون بكسرهما ~~وهما لغتان أي ارتفعوا قيل ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا لإخوانكم وقال ~~عكرمة والضحاك كان رجال يتثاقلون عن الصلاة إذا نودي لها فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية معناه إذا نودي للصلاة فانهضوا لها وقال مجاهد وأكثر المفسرين ~~معناه إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى المجالس كل خير وحق ~~فقوموا لها ولاتقصروا ( يرفع الله الذين آمنوا منكم ) بطاعتهم لرسوله صلى ~~الله عليه وسلم وقيامهم من مجالسهم وتوسعتهم لإخوانهم ( والذين أوتوا العلم ~~) من المؤمنين بفضل علمهم ومسابقتهم ( درجات ) فأخبر الله عز وجل أن رسوله ~~صلى الله عليه وسلم مصيب فيما أمر وأن أولئك المؤمنين مثابون فيما ائتمروا ~~وأن النفر من أهل بدر مستحقون لما عوملوا من الإكرام ( والله بما تعملون ~~خبير ) قال الحسن قرأ ابن مسعود هذه الآية وقال أيها الناس افهموا ~~PageV04P309 المجادلة الآية 12 هذه الآية ولنرغبنكم في العلم فإن الله ~~تعالى يقول ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ~~المؤمن من العالم فوق الذي لا يعلم درجات أخبرنا ms2405 الإمام أبو علي الحسين بن ~~محمد القاضي ثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ثنا أبو علي حامد ~~بن محمد بن عبدالله الهروي أنا محمد بن يونس القرشي أنا عبدالله بن داود ~~ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة حدثني داود بن جميل عن كثير بن قيس قال كنت جالسا ~~مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاء رجل فقال يا أبا الدرداء إني جئتك من ~~مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما كانت لك حاجة غيره قال لا قال ولا جئت لتجارة قال لا ~~قال ولا جئت إلا رغبة فيه قال نعم قال فإنس سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول \ من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة ~~وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن السموات والأرض والحوت في ~~الماء لتدعوا له وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر ~~الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا ~~درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر \ أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أبو علي الحسين بن أحمد بن إبراهيم السراج أنا الحسن بن يعقوب ~~العدل ثنا محمد بن عبدالوهاب الفراء ثنا جعفر بن عون أنا عبدالرحمن بن زياد ~~عن عبدالرحمن بن رافع عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مر بمجلسين في مسجده أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يتعلمون ~~الفقه ويعلمونه قال \ كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من صاحبه أما ~~هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعمهم وأما هؤلاء ~~فيتعملون الفقه ويعلمون الجاهل فهؤلاء أفضل وإنما بعثت معلما ثم جلس فيهم \ ~~12 < < # | المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم ) أمام مناجاتكم ( صدقة ) قال ابن عباس وذلك أن الناس سألوا رسول ms2406 ~~الله صلى الله عليه وسلم وأكثروا حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف على ~~نبيه ويثبطهم ويردعهم عن ذلك فأمرهم أن يقدموا صدقة على المناجاة مع الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل بن حيان نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا ~~يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على ~~المجالس حتى كره النبي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فلما رأوا ~~ذلك انتهوا عن مناجاته فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئا وأما أهل الميسرة ~~فضنوا واشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة قال ~~مجاهد نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي رضي الله عنه تصدق ~~بدينار وناجاه ثم نزلت الرخصة فكان علي رضي الله عنه يقول آية في كتاب الله ~~لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية المناجة وروي عن علي ~~رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P310 المجادلة الآية 13 16 فقال أما ترى دينارا قلت لا يطيقونه قال ~~فكم قلت حبة أو شعيرة قال إنك لزهيد فنزلت ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات ) قال علي رضي الله تعالى عنه فبي قد خفف الله عن هذه الأمة ( ~~ذلك خير لكم ) يعني تقديم الصدقة على المناجاة ( وأطهر فإن لم تجدوا فإن ~~الله غفور رحيم ) يعني الفقراء الذين لا يجدون ما يتصدقون به معفو عنهم 13 ~~< < # | المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # > > ( أأشفقتم أن تقدموا ) قال ابن عباس أبخلتم والمعنى أخفتم العيلة ~~والفاقة إن قدمتم ( بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا ) ما أمرتم به ( ~~وتاب الله عليكم ) تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة وقيل الواو صلة ~~مجازه فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم تجاوز عنكم وخفف عنكم ونسخ الصدقة قال ~~مقاتل بن حيان كان ذلك عشر ليال ثم نسخ وقال الكلبي ما كانت إلا ساعة من ~~نهار ( فأقيموا الصلاة ) المفروضة ( وآتوا الزكاة ) الواجبة ( وأطيعوا الله ~~ورسوله والله ms2407 خبير بما تعملون ) 14 < < # | المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) نزلت في المنافقين ~~تولوا اليهود وناصحوهم ونقلوا أسرار المؤمنين إليهم وأراد بقوله ( غضب الله ~~عليهم ) اليهود ( ما هم منكم ولا منهم ) يعني المنافقين ليسوا من المؤمنين ~~في الدين والولاية ولا من اليهود والكافرين كما قال ( مذبذبين بين ذلك لا ~~إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) ( ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) قال السدي ~~ومقاتل نزلت في عبدالله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجرة من حجراته إذ قال يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعني شيطان ~~فدخل عبدالله بن نبتل وكان أزرق العينين فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ ~~علام تشتمني أنت وأصحابك فحلف بالله ما فعل وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما ~~سبوه فأنزل الله عز وجل هذه الآيات فقال ( ويحلفون على الله الكذب وهم ~~يعلمون ) أنهم كذبة 15 16 < < # | المجادلة : ( 15 - 16 ) أعد الله لهم . . . . . # > > ( أعذ الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم ~~) الكاذبة ( جنة ) يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ( ~~فصدوا عن سبيل الله ) صدوا المؤمنين عن جهادهم بالقتل وأخذ أموالهم ( فلهم ~~عذاب مهين ) PageV04P311 المجادلة الآية 17 22 17 18 < < # | المجادلة : ( 17 - 18 ) لن تغني عنهم . . . . . # > > ( لن تغني عنهم ) يوم القيامة ( أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ) ~~كاذبين ما كانوا مشركين ( كما يحلفون لكم ) في الدنيا ( ويحسبون أنهم على ~~شيء ) من أيمانهم الكاذبة ( ألا إنهم هم الكاذبون ) 19 20 < < # | المجادلة : ( 19 - 20 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # > > ( استحوذ ) غلب واستولى ( عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب ~~الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك ~~في الأذلين ) الأسفلين أي هم في جملة من يلحقهم للذل في الدنيا والآخرة 21 ~~< < # | المجادلة ms2408 : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # > > ( كتب الله ) قضى الله قضاء ثابتا ( لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي ~~عزيز ) نظيره قوله ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون ~~) قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين من بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب ومن ~~لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة 22 < < # | المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # > > قوله عز وجل ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) الآية ~~أخبر أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكفار وأن من كان مؤمنا لا يوالي من ~~كفر وإن كان من عشيرته قيل نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة ~~وسيأتي في سورة الممتحنة إن شاء الله عز وجل وروى مقاتل بن حيان عن مرة ~~الهمداني عن عبدالله بن مسعود في هذه الآية قال ولو كانوا آباءهم يعني أبا ~~عبيدة بن الجراح قتل أباه عبدالله بن الجارح يوم أحد أو أبناءهم يعني أبا ~~بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز وقال يا رسول الله دعني أكن في الرحلة ~~الأولى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم متعنا بنفسك يا أبا بكر أو ~~إخوانهم يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد عشيرتهم يعني عمر ~~قتل خاله العاص بن هاشم بن المغيرة يوم بدر وعليا وحمزة وعبيدة قتلوا يوم ~~بد رعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ~~) أثبت التصديق في PageV04P312 قلوبهم فهي موقنة مخلصة وقيل حكم لهم ~~بالإيمان فذكر القلوب لأنها موضعه ( وأيدهم بروح منه ) قواهم بنصر منه قال ~~الحسن سمى نصره إياهم روحا لأن أمرهم يحيا به وقال السدي يعني بالإيمان ~~وقال الربيع يعني بالقرآن وحججه كما قال ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ~~) وقيل برحمة منه وقيل أمدهم بجبريل عليه السلام ( ويدخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن ~~حزب الله ms2409 هم المفلحون ) < # > 59S < # > سورة الحشر مدنية وهي أربع وعشرون آية قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس ~~سورة الحشر قال قل سورة النضير الحشر الآية 1 1 < < # | الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > ( سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) قال ~~المفسرون نزلت هذه السورة في بني النضير وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل المدينة فصالحته بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه فقبل ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدرا وظهر على المشركين قالت بنو النضير والله إنه النبي الذي وجدنا ~~نعته في التوراة لا ترد له راية فلما غزا أحدا وهزم المسلمون ارتابوا ~~وأظهروا العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ونقضوا العهد ~~الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب كعب بن الأشرف في ~~أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون ~~كلمتهم واحدة على محمد صلى الله عليه وسلم ودخل أبو سفيان في أربعين وكعب ~~في أربعين من اليهود المسجد الحرام وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار ~~والكعبة ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة ذكرناه في سورة آل عمران وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اطلع منهم على خيانة حين أتاهم يستعينهم في دية ~~المسلمين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في منصرفه من بئر معونة فهموا ~~بطرح حجر عليه من فوق الحصن فعصمه الله وأخبره بذلك ذكرناه في سورة المائدة ~~فلما قتل كعب بن الأشرف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس ~~بالمسير إلى بني النضير وكانوا بقرية يقال لها زهرة فلما سار إليهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف قالوا يا محمد ms2410 واعية ~~على أثر واعية وباكية على أثر باكية قال نعم قالوا ذرنا PageV04P313 الحشر ~~الآية 2 نبكي شجونا ثم أتتمر بأمرك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا ~~من المدينة فقالوا الموت أقرب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب وأذنوا بالقتال ~~ودس المنافقون عبدالله بن أبي بن سلول وأصحابه إليهم أن لا تخرجوا من الحصن ~~فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم ~~فدربوا على الأزرقة وحصنوها ثم إنهم أجمعوا على الغدر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأرسلوا إليه أن اخرج في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ~~ثلاثون حتى نلتقي بمكان بيننا وبينك فيستمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا ~~كلنا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون ~~حبرا من اليهود حتى إذا كانوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض كيف ~~تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله فأرسلوا ~~إليه كيف نفهم ونحن ستون رجلا أخرج في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة ~~من علمائنا فيستمعوا منك فإن آمنوا بك آمنا كلنا بك وصدقناك فخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على ~~الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت امرأة ناصحة ~~من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته بما أراد بنو ~~النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليهم فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد غدا عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة فقذف الله في ~~قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلح فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقبلوا ذلك ms2411 فصالحهم على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل ~~من أموالهم إلا الحقلة وهي السلاح وعلى أن يخلوا لهم ديارهم وعقارهم وسائر ~~أموالهم وقال ابن عباس على أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤا من ~~متاعهم ولنبي الله صلى الله عليه وسلم ما بقي وقال الضحاك أعطي كل ثلاثة ~~نفر بعيرا وسقاه ففعلوا وخرجوا من المدينة إلى الشام إلى أذرعات وأريحاء ~~إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت ~~طائفة منهم بالحيرة 2 < < # | الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # > > فذلك قوله عز وجل ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ) يعني ~~بني النضير ( من ديارهم ) التي كانت بيثرب قال ابن إسحاق كان إجلاء بني ~~النضير بعد مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد وفتح قريظة عند مرجعه من ~~الأحزاب وبينهما سنتان ( لأول الحشر ) قال الزهري كانوا من سبط لم يصبهم ~~جلاء فيما مضى وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في ~~الدنيا قال ابن عباس من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية فكان هذا أول ~~حشر إلى الشام قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا قالوا إلى أين قال ~~إلى أرض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشام وقال PageV04P314 ~~الحشر الآية 3 5 الكلبي إنما قال لأول الحشر لأنهم كانوا أول من أجلى من ~~أهل الكتاب من جزيرة العرب ثم أجلى آخرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~مرة الهمداني كان أول الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة ~~العرب إلى اذرعات وأريحاء من الشام في أيام عمر وقال قتادة كان هذا أول ~~الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا ~~وتقيل معهم حيث قالوا ( ما ظننتم ) أيها المؤمنون ( أن يخرجوا ) من المدينة ~~لعزتهم ومنعتهم وذلك أنهم كانوا أهل حصون وعقار ونخيل كثيرة ( وظنوا أنهم ~~مانعتهم حصونهم من الله ) أي وظن بنو النضير أن ms2412 حصونهم تمنعهم من سلطان ~~الله ( فأتاهم الله ) أي أمر الله وعذابه ( من حيث لم يحتسبوا ) وهو أنه ~~أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم وإجلائهم وكانوا لا يظنون ذلك ( وقذف ~~في قلوبهم الرعب ) بقتل سيدهم كعب بن الأشرف ( يخربون ) قرأ أبو عمر ~~بالتشديد والآخرون بالتخفيف ومعناهما واحد ( بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ~~) قال الزهري وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالحهم على أن لهم ما ~~أقلت الإبل كانوا ينظرون إلى الخشب في منازلهم فيهدمونها وينزعون منها ما ~~يستحسنونه فيحملونه على إبلهم ويخرب المؤمنات باقيها قال ابن زيد كانوا ~~يقلعون العمد وينقضون السقوف وينقبون الجدران ويقلعون الخشب حتى الأوتاد ~~يخربونها لئلا يسكنها المؤمنون حسدا منهم وبغضا قال قتادة كان المسلمون ~~يخربون ما يليهم من ظاهرها ويخربها اليهود من داخلها قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها لتتسع لهم المقاتل وجعل ~~أعداء الله ينقبون دورهم في أدبارها فيخرجون إلى التي بعدها فيتحصنون فيها ~~ويكسرون ما يليهم ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذلك قوله عز وجل ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا ) ~~فاتعظوا وانظروا فيما نزل بهم ( يا أولي الأبصار ) يا ذوي العقول والبصائر ~~3 4 < < # | الحشر : ( 3 - 4 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ) الخروج من الوطن ( لعذبهم في ~~الدنيا ) بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة ( ولهم في الآخرة عذاب النار ~~ذلك ) الذي لحقهم ( بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد ~~العقاب ) 5 < < # | الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # > > ( ما قطعتم من لينة ) الآية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم واحراقها فجزع أعداء ~~الله عند ذلك وقالوا يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر اشجر ~~وقطع النخيل فهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض فوجد ~~المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا واختلفوا في ms2413 ذلك فقال ~~بعضهم لا تقطعوا فإنه مما PageV04P315 الحشر الآية 6 أفاء الله علينا وقال ~~بعضهم بل نغيظهم بقطعها فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل ~~من قطعه من الإثم أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ثنا الليث عن نافع عن ابن ~~عمر قال حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع وهي البويرة ~~فنزلت ( ما قطعتم من لينة أو تكرتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) أخبر ~~الله في هذه الآية إن ما قطعتموه وما تركوه فبإذن الله ( وليخزي الفاسقين ) ~~واختلفوا في اللينة فقال قوم النخل كلها لينة ما خلا العجوة وهو قول عكرمة ~~وقتادة ورواه زاذان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقطع نخلهم إلا العجوة وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من ~~التمر الألوان واحدها لون ولينة وقال الزهري هي ألوان النخل كلها إلا ~~العجوة والبرنية وقال مجاهد وعطية هي النخل كلها من غير استثنائ وقال ~~العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهم هي لون من النخل وقال سفيان هي كرام ~~النخل وقال مقاتل هي ضرب من النخل يقال لثمرها اللون وهو شديد الصفرة يرى ~~نواه من خارج يغيب فيها الضرس وكان من أجود تمرهم وأعجبها إليهم وكانت ~~النخلة الواحدة منها ثمنها ثمن وصيف وأحب إليهم من وصيف فلما رأوها ~~يقطعونها شق ذلك عليهم وقالوا للمؤمنين إنكم تكرهون الفساد في الأرض وأنتم ~~تفسدون دعوا هذا النخل قائما هو لمن غلب عليه فأخبر الله تعالى أن ذلك ~~بإذنه 6 < < # | الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # > > ( وما أفاء الله على رسوله ) أي رده على رسوله يقال فاء يفيء أي رجع ~~وفاءها الله ( منهم ) أي من يهود بني النضير ( فما أوجفتم ) أوضعتم ( عليه ~~من خيل ولا ركاب ) يقال وجف الفرس والبعير يجف وجيفا وهو سرعة السير وأوجفه ~~صاحبه إذا حمله على السير وأراد بالركاب الإبل التي تحمل القوم ms2414 وذلك أن بني ~~النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر فبين الله تعالى في هذه الآية ~~أنها فيء لم يوجف المسلمون عليها خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليها شقة ولا ~~نالوا مشقة ولم يلقوا حبا ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل ~~شيء قدير ) فجعل أموال بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ~~يضعها حيث يشاء فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط ~~الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة ~~وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا ~~شعيب عن الزهري أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النضري أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه دعاه إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال هل لك في عثمان وعبدالرحمن والزبير ~~وسعد يستأذنون قال نعم فأدخلهم فلبث يرفأ قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس ~~وعلي يستأذنان قال نعم فلما دخلا قال ابن عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني ~~وبين هذا وهما PageV04P316 الحشر الآية 7 يختصمان في الذي أفاء الله على ~~رسوله من بني النضير فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وارح أحدهما ~~من الآخر قال اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفسه قالوا قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال ~~أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قالا نعم ~~قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر أن الله كان خص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره فقال ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما ms2415 ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) إلى قوله ( قدير ) وكانت هذه خالصة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم لقد ~~أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعه مجعل مال ~~الله فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ثم توفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه فعمل بها بما عمل به فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنتما حينئذ جميع وأقبل على علي وعباس تذكران أن أبا بكر فعل فيه كما ~~تقولان والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر ~~فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضتها سبتين من ~~إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر والله ~~يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة ~~وأمركما جميع فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما ~~تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما على أن ~~عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وبما عملت به فيها منذ وليتها وإلا فلا تكلماني فيها فقلتما ~~ادفعها إليها بذلك فدفعتها إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك فوالله الذي ~~بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن ~~عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني أكفيكماها 7 < < # | الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # > > قوله عز وجل ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) يعني من أموال ~~كفار أهل القرى قال ابن عباس هي قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة ( ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ms2416 والمساكين وابن السبيل ) قد ذكرنا في ~~سورة الأنفال حكم الغنيمة وحكم الفيء إن مال الفيء كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حياته يضعه حيث يشاء وكان ينفق منه على أهله نفقة سنتهم ويجعل ~~ما بقي مجعل مال الله واختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال قوم هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان أحدهما هو ~~للمقاتلة والثاني لمصالح المسلمين ويبدأ بالمقاتلة ثم بالأهم فالأهم من ~~المصالح واختلفوا في تخميس مال الفيء فذهب بعضهم إلى أنه يخمس فخمسه لأهل ~~خمس الغنيمة وأربعة أخماسه للمقاتلة PageV04P317 الحشر الآية 8 وللمصالح ~~وذهب الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق ~~قرأ عمر بن الخطاب ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) حتى بلغ ( ~~للفقراء المهاجرين والذين جاؤا من بعدهم ) ثم قال هذه استوعبت المسلمين ~~عامة وقال ما على وجه الأرض مسلم إلا له في هذا الفيء حق إلا ما ملكت ~~أيمانكم ( كيلا يكون دولة ) قرأ العامة بالياء ( دولة ) نصب أي لكيلا يكون ~~الفيء دولة وقرأ أبو جعفر ( تكون ) بالتاء ( دولة ) بالرفع على اسم كان أي ~~كيلا يكون الأمر إلى دولة وجعل الكينونة بمعنى الوقوع وحينئذ لا خبر له ~~والدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم بينهم ( بين الأغنياء منكم ) يعني ~~بين الرؤساء والأقوياء معناه كيلا يكون الفي دولة بين الأغنياء والأقوياء ~~فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا اغتنموا ~~غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفي منها بعد المرباع ما ~~شاء فجعله الله لرسوله صلى الله عليه وسلم يقسمه فيما أمر به ثم قال ( وما ~~آتاكم ) أعطاكم ( الرسول ) من الفيء والغنيمة ( فخذوه وما نهاكم عنه ) من ~~الغلول وغيره ( فانتهوا ) وهذا نازل في أموال الفيء وهو عام في كل ما أمر ~~به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا سفيان ms2417 عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال لعن الله الواشمات والمستوشمات ~~والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد ~~يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال وما لي لا ~~ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى فقالت ~~لقد قرأ ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لئن كنت قرأتيه لقد ~~وجدتيه أما قرأت ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قالت ~~بلى قال فإنه قد نهى عنه ( واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ثم بين من ~~الحق في الفيء فقال 8 < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا ) ~~رزقا ( من الله ورضوانا ) أي أخرجوا إلى دار الهجرة طلبا لرضا الله عز وجل ~~( وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) في إيمانهم قال قتادة هؤلاء ~~المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والعشائر وخرجوا حبا لله ولرسوله ~~واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من شدة حتى ذكر لنا أن الرج لكان يعصب ~~الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ~~ما له دثار غيرهما أخبرنا محمد بن الحسن المروزي أنا أبو العباس الطحان أنا ~~أبو أحمد بن محمد بن قيس بن سليمان أنا علي بن عبدالعزيز المكي أنا أبو ~~عبدالقاسم بن سلام حدثني عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية ~~بن خالد بن عبدالله بن أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستفتح ~~بصعاليك المهاجرين قال أبو عبيد هكذا قال عبدالرحمن وهو عندي أمية بن ~~عبدالله بن خالد بن الأسيد وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV04P318 الحشر الآية 9 قال \ ابشروا يا معشر صعاليك ~~المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف ~~يوم وذلك مقدار خمسمائة سنة \ 9 < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > ( والذين تبوؤا الدار ms2418 والإيمان ) وهم الأنصار تبوؤا الدار توطنوا ~~الدا رأي المدينة اتخذوها دار الهجرة والإيمان ( من قبلهم ) أي أسلموا في ~~ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسنتين ونظم الآية والذين تبوؤا الدار من قبلهم أي من قبل قدوم المهاجرين ~~عليهم وقد آمنوا لأن الإيمان ليس بمكان تبوء ( يحبون من هاجر إليهم ولا ~~يجدون في صدورهم حاجة ) حزازة وغيظا وحسدا ( مما أوتوا ) أي مما أعطى ~~المهاجرين دونهم من الفيء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال ~~بني النضير بين المهاجرين ولم يعط منها الأنصار فطابت أنفس الأنصار بذلك ( ~~ويؤثرون على أنفسهم ) أي يؤثرون على إخوانهم من المهاجرين بأموالهم ~~ومنازلهم على أنفسهم ( ولو كان بهم خصاصة ) فاقة وحاجة إلى ما يؤثرون وذلك ~~أنهم قاسموهم ديارهم وأموالهم أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ثنا ~~عبدالله بن داود عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاستضافه فبعث إلى نسائه هل عندكن من شيء فقلن ما ~~معناه إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضم أو يضيف هذا ~~فقال رجل من الأنصار أنا يا رسول الله فانطلق به إلى امرأته فقال أكرمي ضيف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما عندنا إلا قوت الصبيان فقال هيء ~~طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرداوا عشاء فهيأت طعامها وأصبحت ~~سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه ~~أنهما يأكلان فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله عز وجل ( ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله لانعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا الحكيم بن نافع أنا شعيب ثنا ms2419 أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال قالت الأنصار اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقالوا ~~تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا عبدالله بن محمد ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن مالك حين خرج ~~معه إلى الوليد قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم ~~البحرين فقالوا لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال \ ألا ~~فاصبروا حتى يلقوني على الحوض فإنه سيصيبكم أثرة بعدي \ PageV04P319 الحشر ~~الآية 10 وروي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~النضير للأنصار \ إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم ~~في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من ~~الغنيمة \ فقالت الأنصار بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ~~ولا نشاركهم فيها فأنزل الله عز وجل ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) والشح في كلام العرب البخل ~~ومنع الفضل وفرق العلماء بين الشح والبخل روي أن رجلا قال لعبدالله بن ~~مسعود إني أخاف أن أكون قد هلكت فقال وما ذاك قال أسمع الله يقول ( ومن يوق ~~نفسه فأولئك هم المفلحون ) وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء فقال ~~عبدالله ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله عز وجل في القرآن ولكن الشح أن تأكل ~~مال أخيك ظلما ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل وقال ابن عمر ليس الشح أن ~~يمنع الرجل ماله إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له وقال سعيد بن ~~جبير الشح هو أخذ الحرام ومنع الزكاة وقيل الشح هو الحرص الشديد الذي يحمله ~~على ارتكاب المحارم قال ابن زيد من لم يأخذ شيئا نهاه الله عنه ولم يدعه ~~الشح إلى أن يمنع شيئا من شيء أمره الله به فقد ms2420 وقاه شح نفسه أخبرنا الإمام ~~محمد بن أبي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو سعد خلف بن عبدالرحمن بن محمد ~~بن أبي نزار ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حراز القهندري ثنا أبو ~~عبدالله محمد بن إسحاق السعيدي ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا القعنبي ثنا ~~داود بن قيس الفراء عن عبيدالله بن مقسم عن جابر بن عبدالله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال \ اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا ~~الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن استحلوا دماءهم واستحلوا ~~محارمهم \ أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى ~~الصيرفي ثنا أبو العباس الأصم أنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم أنا أبي ~~وشعيب قالا أنا الليث عن يزيد بن الهاد عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن ~~يزيد عن القعقاع هو ابن اللجلاج عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول \ لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ~~ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا \ 10 < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > ( والذين جاؤا من بعدهم ) يعني التابعين وهم الذين يجيؤن بعد ~~المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة ثم ذكر أنهم يدعون لأنفسهم ولم سبقهم ~~بالإيمان والمغفرة فقال ( يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ) غشا وحسدا وبغضا ( للذين آمنوا ربنا إنك ~~رؤوف رحيم ) فكل من كان في قلبه غل على أحد من الصحابة ولم يترحم على ~~جميعهم فإنه ليس ممن PageV04P320 الحشر الآية 11 12 عناه الله بهذه الآية ~~لأن الله تعالى رتب المؤمنين على ثلاثة منازل المهاجرين والأنصار والتابعين ~~الموصوفين بما ذكر فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من أقسام ~~المؤمنين قال ابن أبي ليلى الناس على ثلاثة منازل المهاجرين والذين تبوؤا ~~الدار والإيمان والذين جاؤا من بعدهم فاجتهد أن لا تكون خارجا من هذه ~~المنازل أخبرنا أبو ms2421 سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا عبدالله بن ~~حامد أنا أحمد بن عبدالله بن سليمان ثنا محمد بن عبدالله ثنا ابن نمير ثنا ~~أبي عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبدالملك بن عمير عن مسروق عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم سمعت ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول \ لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها \ ~~وقال مالك بن مغول قال عامر بن شرحبيل الشعبي يا مالك تفاضلت اليهود ~~والنصارى على الرافضة بخصلة سئلت اليهود من خير أهل ملتكم فقالت أصحاب موسى ~~عليه السلام وسئلت النصارى من خير من أهل ملتكم فقالوا حواري عيسى عليه ~~السلام وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم فقالوا أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة لا ~~تقول لهم راية ولا يثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة كلما أوقدوا نارا للحرب ~~أطفأها الله بسفك دمائهم وتفريق شملهم وادحاض حجتهم أعاذنا الله وإياكم من ~~الأهواء المضلة قال مالك بن أنس من يبغض أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا ( ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) حتى أتى على هذه الآية ( للفقراء ~~المهاجرين والذين تبوؤا الدار والإيمان والذين جاؤا من بعدهم ) إلى قوله ( ~~رؤوف رحيم ) 11 < < # | الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قوله عز وجل ( ألم تر إلى الذين نافقوا ) أي أظهروا خلاف ما أضمروا ~~يعني عبدالله بن أبي بن سلول وأصحابه ( يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ) وهم اليهود من بني قريظة والنضير جعل المنافقين إخوانهم في الدين ~~لأنهم كفار مثلهم ( لئن أخرجتم ) من المدينة ( لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم ~~أحدا ) يسألنا خذلانكم وخلافكم ( أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم ~~) يعني المنافقين ( لكاذبون ) 12 < < # | الحشر : ( 12 ) لئن أخرجوا لا . . . . . # > > ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) وكان ms2422 الأمر ~~كذلك فإنهم أخرجوا من ديارهم فلم يخرج المنافقون معهم وقوتلوا فلم ينصروهم ~~قوله تعالى ( ولئن نصروهم ليولن الأدبار ) أي لو قدر وجود نصرهم قال الزجاج ~~معناه لو قصدوا نصر اليهود لولوا الأدبار منهزمين ( ثم لا ينصرون ) يعني ~~بني النضير لا يصيرون منصورين إذا انهزم ناصرهم PageV04P321 الحشر الآية 13 ~~16 13 < < # | الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # > > ( لأنتم ) يا معشر المسلمين ( أشد رهبة في صدورهم من الله ) أي ~~يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله ( ذلك ) أي ذلك الخوف منكم ( بأنهم قوم لا ~~يفقهون ) عظمة الله 14 < < # | الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # > > ( لا يقاتلونكم ) يعني اليهود ( جميعا إلا في قرى محصنة ) أي لا ~~يبرزون لقتالكم إنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى والجدران وهو قوله ( أو من ~~وراء جدر ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( جدار ) على الواحد وقرأ الآخرون ( جدر ~~) بضم الجيم والدار على الجمع ( بأسمهم بينهم شديد ) أي بعضهم فظ على بعض ~~وعداوة بعضهم بعضا شديدة وقيل بأسهم فيما بينهم من وراء الحيطان والحصون ~~شديدة فإذا خرجوا لكم فهم أجبن خلق الله ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) ~~متفرقة مختلفة قال قتادة أهل الباطل مختلفة أهواؤهم مختلفة شهادتهم مختلفة ~~أعمالهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق وقال مجاهد أراد أن دين المنافقين ~~يخالف دين اليهود ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) 15 < < # | الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # > > ( كمثل الذين من قبلهم ) يعني مثل هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم ~~( قريبا ) يعني مشركي مكة ( ذاقوا وبال أمرهم ) يعني القتل ببدر وكان ذلك ~~قبل غزوة بني النضير قاله مجاهد وقال ابن عباس كمثل الذين من قبلهم يعني ~~بني قينقاع وقيل مثل قريظة كمثل بني النضير وكان بينهما سنتان ( ولهم عذاب ~~أليم ) ثم ضرب مثلا للمنافقين واليهود جميعا في تخادعهم 16 < < # | الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # > > فقال ( كمثل الشيطان ) أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير ~~وخذلانهم كمثل الشيطان ( إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك ) ~~وذلك ما روى عطاء وغيره عن ابن عباس قال كان راهب ms2423 في الفترة يقال له برصيصا ~~تعبد في صومعة له سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وإن إبليس أعياه في ~~أمره الحيل فجمع ذات يوم مردة الشياطين فقال ألا أجد أحدا منكم يكفيني أمر ~~برصيصا فقال الأبيض وهو صاحب الأنبياء وهو الذي تصدى للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وجاءه في صورة جبرائيل ليوسوس إليه على وجه الوحي فدفعه جبرائيل إلى ~~أقصى أرض الهند فقال الأبيض لإبليس أنا اكفيك أمره فانطلق فتزين ~~PageV04P322 بزينة الرهبان وحلق وسط رأسه وأتى صومعة برصيصا فناداه فلم ~~يجبه وكان لا ينفتل عن صلاته إلا في كل عشرة أيام ولا يفطر إلا في عشرة ~~أيام مرة فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صومعته ~~فلما انفتل برصيصا اطلع من صومعته فرأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة من ~~هيئة الرهبان فلما رأى ذلك من حاله ندم في نفسه حين لم يجيبه فقال له إنك ~~ناديتني وكنت مشتغلا عنك فما حاجتك قال حاجتي أني أحببت أن أكون معك فأتأدب ~~بك وأقتبس من عملك وعلمك ونجتمع على العبادة فتدعو لي وأدعو لك فقال برصيصا ~~إني لفي شغل عنك فإن كنت مؤمنا فإن الله سيجعل لك فيما أدعو للمؤمنين نصيبا ~~إن استجاب لي ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض وأقبل الأبيض يصلي فلم يلتفت ~~إليه برصيصا أربعين يوما بعدها فلما انفتل رآه قائما يصلي فلما رأى برصيصا ~~شدة اجتهاده قال له ما حاجتك قال حاجتي أن تأذن لي فأرتفع إليك فأذن له ~~فارتفع إليه في صومعته فأقام معه حولا يتعبد لا يفطر إلا في كل أربعين يوما ~~ولا ينفتل عن صلاته إلا في كل أربعين يوما مرة وربما مد إلى الثمانين فلما ~~رأى برصيصا اجتهاد تقاصرت إليه نفسه وأعجبه شأن الأبيض فلما حال الحول قال ~~الأبيض لبرصيصا إني منطلق فإن لي صاحبا غيرك ظننت أنك أشد اجتهادا مما أرى ~~وكان يبلغنا عنك غير الذي رأيت فدخل من ذلك على برصيصا أمر شديد وكره ~~مفارقته للذي ms2424 رأى من شدة اجتهاده فلما ودعه قال له الأبيض إن عندي دعوات ~~أعلمكها تدعونهن فهن خير مما أنت فيه يشفي الله بها السقيم ويعافي بها ~~المبتلى والمجنون قال برصيصا إني أكره هذه المنزلة لأن لي في نفسي شغلا ~~وإني أخاف إن علم به الناس شغلوني عن العبادة فلم ينزل به الأبيض حتى علمه ~~ثم انطلق حتى أتى إبلي فقال قد والله أهلكت الرجل قال فانطلق الأبيض فتعرض ~~لرجل فخنقه ثم جاء في صورة رجل متطبب فقال لأهله إن بصاحبكم جنونا أفأعالجه ~~قالوا نعم فقال لهم إني لا أقوى على جنته ولكن سأرشدكم إلى من يدعو الله ~~فيعافيه انطلقوا إلى برصيصا فإن عنده الاسم الأعظم الذي إذا دعا به أجيب ~~فانطلقوا إليه فسألوه ذلك فدعا بتلك الكلمات فذهب عنه الشيطان فكان الأبيض ~~يفعل مثل ذلك بالناس ويرشدهم إلى برصيصا فيدعو فيعافون فانطلق الأبيض فتعرض ~~لجارية من بنات ملوك بني إسرائيل بين ثلاثة إخوة وكان أبوهم ملكهم فمات ~~واستخلف أخاه فكان عمها ملك بني إسرائيل فعذبها وخنقها ثم جاء إليهم في ~~صورة متطبب فقال لهم أتريدون أن أعالجها قالوا نعم قال إن الذي عرض لها ~~مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم إلى رجل تنفعون به تدعونها عنده إذا جاء شيطانها ~~دعا لها حتى تعلموا أنها قد عوفيت وتردونها صحيحة قالوا ومن هو قال برصيصا ~~قالوا وكيف لنا أن يجيبنا إلى هذا وهو أعظم شأنا من ذلك فانطلقوا فابنوا ~~صومعة إلى جانب صومعته حتى تشرفوا عليه فإن قبلها وإلا فضعوها في صومعته ثم ~~قولوا له هي أمانة عندك فاحتسب فيها قال فانطلقوا إليه فسألوه فأبى عليهم ~~فبنوا PageV04P323 الحشر الآية 17 صومعة على ما أمرهم الأبيض ووضعوا ~~الجارية في صومعته وقالوا هذه أختنا أمانة فاحتسب فيها ثم انصرفوا فلما ~~انفتل برصيصا عن صلاته عاين الجارية وما بها من الحسن والجمال فوقعت في ~~قلبه ودخل عليه أمر عظيم ثم أقبل في صلاته فجاءها الشيطان فخنقها فدعا ~~برصيصا بتلك الدعوات فذهب عنها الشيطان ثم أقبل على صلاته ms2425 فجاءها الشيطان ~~فخنقها فدعا برصيصا بتلك الدعوات ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها ~~وكانت تكشف عن نفسها فجاءه الشيطان وقال واقعها فستتوب بعد ذلك والله تعالى ~~غفار للذنوب والخطايا فتدرك ما تريد من الأمر فلم يزل به حتى واقعها فلم ~~يزل على ذلك يأتيها حتى حملت وظهر حملها فقال له الشيطان ويحك يا برصيصا قد ~~افتضحت فهل لك أن تقتلها وتتوب فإن سألوك فقل ذهب بها شيطانها فلم أقدر ~~عليه فدخل فقتلها ثم انطلق بها فدفنها إلى جانب الجبل فجاء الشيطان هو ~~يدفنها ليلا فأخذ بطرف إزارها فبقي طرف خارجا من التراب ثم رجع برصيصا إلى ~~صومعته فأقبل على صلاته إذ جاء إخوتها يتعاهدون أختهم وكانوا يجيئون في بعض ~~الأيام يسألون عنها ويوصونه بها فقالوا يا برصيصا ما فعلت أختنا قال قد جاء ~~شيطانها فذهب بها ولم أطقه فصدقوه وانصرفوا فلما أمسوا وهم مكروبون جاء ~~الشيطان إلى أكبرهم في منامه فقال ويحك إن برصيصا فعل بأختك كذا وكذا وإنه ~~خاف منكم فقتلها ودفنها في موضع كذا وكذا فقال الأخ في نفسه هذا حلم وهو من ~~عمل الشيطان فإن برصيصا خير من ذلك قال فتتابع عليه ثلاث ليال فلم يكترث ~~فانطلق إلى الأوسط بمثل ذلك فقال الأوسط مثل ما قاله الأكبر فلم يخبر أحدا ~~فانطلق إلى أصغرهم بمثل ذلك فقال أصغرهم لأخويه والله لقد رأيت كذا وكذا ~~وقال الأوسط وأنا والله قد رأيت مثله وقال الأكبر وأنا رأيت مثله فانطلقوا ~~إلى برصيصا وقالوا يا برصيصا ما فعلت أختنا قال أليس قد أعلمتكم بحاله ~~فكأنكم اتهمتموني فقالوا والله لا نتهمك واستحيوا منه فانصرفوا فجاءهم ~~الشيطان فقال ويحكم إنها لمدفونة في موضع كذا وإن طرف إزارها خارج من ~~التراب فانطلقوا فرأوا أختهم على ما رأوا في الوم فمشوا في مواليهم ~~وغلمانهم ومعهم الفؤس والمساحي فهدموا صومعته وأنزلوه ثم كتفوه فانطلقوا به ~~إلى الملك فأقر على نفسه وذلك أن الشيطان أتاه فقال تقتلها ثم تكابر يجتمع ~~عليك أمران قتل ومكابرة اعترف فلما اعترف ms2426 أمر الملك بقتله وصلبه على خشبة ~~فلما صلب أتاه الأبيض فقال يا برصيصا أتعرفني قال لا قال أنا صاحبك الذي ~~علمتك الدعوات فاستجيب لك ويحك ما اتقيت الله في أمانتك خنت أهلها وإنك ~~زعمت أنك أعبد بني إسرائيل أما استحييت فلم يزل يعيره ثم قال في آخره ذلك ~~ألم يكفك ما صنعت حتى أقررت على نفسك وفضحت نفسك وفضحت أشباهك من الناس فإن ~~مت على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك قال فكيف أصنع قال تطيعني في خصلة ~~واحدة حتى أنجيك مما أنت فيه فآخذ بأعينهم فأخرجك من مكانك قال وما هي قال ~~تسجد لي قال ما أستطيع أفعل قال بطرفك إفعل فسجد له فقال يا برصيصا هذا ~~الذي كنت أردت منك صارت عاقبة أمرك إلى أن كفرت بربك إني بريء منك ( إني ~~أخاف الله رب العالمين ) PageV04P324 17 < < # | الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # > > يقول الله تعالى ( فكان عاقبتهما ) يعني الشيطان وذلك الإنسان ( ~~أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ) قال ابن عباس ضرب الله ~~هذا المثل ليهود بني النضير والمنافقين من أهل المدينة وذلك أن الله عز وجل ~~أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير عن المدينة فدس المنافقون ~~إليهم وقالوا لا تجيبوا محمدا إلى ما دعاكم ولا تخرجوا من دياركم فإن ~~قاتلوكم فإنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم فأجابوهم ودربوا على حصونهم ~~وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين حتى جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فناصبوه الحرب يرجون نصر المنافقين فخذلوهم تبرؤا منهم كما تبرأ الشيطان من ~~برصيصا وخذله فكان عاقبة الفريقين النار قال ابن عباس رضي الله عنه فكان ~~الرهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشون إلا بالتقية والكتمان وطمع أهل ~~الفسوق والفجور في الأحبار ورموهم بالبهتان والقبيح حتى كان أمر جريج ~~الراهب فلما برأه الله مما رموا به انبسطت بعده الرهبان وظهروا للناس وكانت ~~قصة جريج على ما أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد ثنا ~~محمد بن عيسى الجلودي ثنا ms2427 إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ~~حدثني زهير بن حرب ثنا يزيد بن هارون أنا جرير بن حازم ثنا محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ لم يتكلم في المهد إلا ~~ثلاثة عيسى ابن مريم عليه السلام وصاحب جريج وصاحب يوسف وكان جريج رجلا ~~عابدا فاتخذ صومعته فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فقال يا جريج فقال يا رب ~~أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت ~~يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ~~ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي ~~يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتنه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت ~~راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت ~~قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه من صومعته وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه ~~فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغية فولدت منك فقال أين الصبي فجاؤا به ~~فقال دعوني حتى أصلي فصلى فلما انصرف أتى الصبي وطعن في بطنه وقال يا غلام ~~من أبوك قال فلان الراعي قال فاقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا ~~نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبي ~~يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ~~ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل عليه ونظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله ~~ثم أقبل على ثديه فجعل يرضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال ومروا بجارية ~~وهم يضربونها ويقولون زنيت وسرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه ~~اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها ~~فهناك تراجعا الحديث فقالت مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني ms2428 مثله ~~فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت ~~وسرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها قال إن ذاك ~~الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم ~~تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اعلني مثلها \ PageV04P325 الحشر الآية 18 ~~23 18 < < # | الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا تقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ~~) يعني ليوم القيامة أي لينظر أحدكم أي شيء قدم لنفسه عملا صالحا ينجيه أم ~~سيئا يوبقه ( واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) 19 < < # | الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) تركوا أمر الله ( فأنساهم أنفسهم ) ~~أي حظوظ أنفسهم حتى لم يقدموا لها خيرا ( أولئك هم الفاسقون ) 20 < < # | الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # > > ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) 21 < ~~< # | الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > قوله عز وجل ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله ) قيل لو جعل في الجبل تمييز وأنزل عليه القرآن لخشع وتشقق وتصدع ~~من خشية الله مع صلابته ورزانته حذرا من أن لا يؤدي حق الله عز وجل في ~~تعظيم القرآن والكافر يعر ضعما فيه من العبر كأن لم يسمعها بصفة بقساوة ~~القلب ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) 22 < < # | الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # > > ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) الغيب ما غاب عن ~~العباد مما لم يعاينوه ولم يعلموه والشهادة ما شاهدوه وما علموه ( هو ~~الرحمن الرحيم ) 23 < < # | الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # > > ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ) الطاهر من كل عيب ~~المنزه عما لا يليق به ( السلام ) الذي سلم من النقائص ( المؤمن ) قال ابن ~~عباس هو الذي أمن الناس من ظلمه وأمن من آمن به من عذابه هو من الأمان الذي ~~هو ضد التخويف كما قال ( وآمنهم من خوف ) وقيل ms2429 معناه الصدق لرسله بإظهار ~~المعجزات والمصدق للمؤمنين بما وعدهم من الثواب وللكافرين بما أوعدهم من ~~العقاب ( المهيمن ) الشهيد على عباده بأعمالهم وهو قول ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والسدي ومقاتل يقال هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيا على الشيء ~~وقيل هو في الأصل مؤيمن قلبت الهمزة هاء كقوله أرقت وهرقت ومعناه المؤمن ~~وقال الحسن الأمين وقال الخليل هو الرقيب الحافظ وقال ابن زيد المصدق وقال ~~سعيد بن المسيب والضحاك القاضي وقال PageV04P326 الحشر الآية 24 ابن كيسان ~~هو اسم من أسماء الله تعالى في الكتب والله أعلم بتأويله ( العزيز الجبار ) ~~قال ابن عباس الجبار هو العظيم وجبروت الله عظمته وهو على هذا القول صفة ~~ذات الله وقيل هو من الجبر وهو الإصلاح يقال جبرت الكسر والأمر وجبرت العظم ~~إذا أصلحته بعد الكسر فهو يغني الفقير ويصلح الكسير وقال السدي ومقاتل هو ~~الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما أراد وسئل بعضهم عن بعض عن معنى الجبار ~~فقال هو القهار الذي إذا أراد أمرا فعله لا يحجزه عنه حاجز ( المتكبر ) ~~الذي تكبر عن كل سوء وقيل المتعظم عما لا يليق به وأصل الكبر والكبرياء ~~الامتناع وقيل ذو الكبرياء وهو الملك ( سبحان الله عما يشركون ) 24 < < # | الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # > > ( هو الله الخالق ) المقدر والمقلب للشيء بالتدبير إلى غيره كما قال ~~يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ( البارىء ) المنشيء للأعيان من ~~العدم إلى الوجود ( المصور ) الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها ~~عن بعض يقال هذه صورة الأمر أي مثاله فأولا يكون خلقا ثم برءا ثم تصويرا ( ~~له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ~~أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا ابن شيبة ثنا ابن وهب ثنا أحمد بن أبي شريح ~~وأحمد بن منصور الرمادي قالا أنا أبو أحمد الرمادي قالا أنا أبو أحمد ~~الزبيري ثنا خالد بن طهمان حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل ms2430 بن يسار أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال \ من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر وكل ~~به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن ~~قال حين يمسي كان بتلك المنزلة \ ورواه أبو عيسى عن محمود بن غيلان عن أبي ~~أحمدالزبيري بهذا الإسناد وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~PageV04P327 < # > 60S < # > سورة الممتحنة مدنية وهي ثلاث عشرة آية الممتحنة الآية 1 1 < < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) الآية أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي ثنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد ~~بن إسماعيل ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن عمرو بن دينار أخبرني الحسن بن ~~محمد أنه سمع عبدالله بن أبي رافع يقول سمعت عليا رضي الله عنه يقول بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال \ انطلقوا حتى ~~تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها \ قال فانطلقنا تتعادى ~~بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما ~~معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب قال فأخرجته من عقاصها ~~فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ~~ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ~~يقول كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات ~~يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ ~~عندهم يدا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد ~~الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنه قد صدقكم فقال عمر يا ~~رسول الله ms2431 دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل ~~الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله ~~تعالى هذه السورة ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون إليهم بالمودة ) إلى قوله ( سواء السبيل ) قال المفسرون نزلت الآية ~~في حاطب بن أبي بلتعة كما جاء في الحديث وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن ~~صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت المدينة من مكة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتجهز لفتح مكة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسلمة جئت ~~قالت لا قال PageV04P328 أمهاجرة جئت قالت لا قال فما جاء بك قالت كنتم ~~الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهبت موالي وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم ~~لتعطوني وتكسوني وتحملوني فقال لها وأين أنت من شبان مكة وكانت مغنية نائحة ~~قالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني ~~عبدالمطلب وبني المطلب فأعطوها نفقة وكسوها وحملوها فأتاها حاطب بن أبي ~~بلتعة حلي فبني أسد بن عبد العزى فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة ~~دنانير وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب من حاطب ~~بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا ~~حذركم فخرجت سارة ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن ~~الأسود وأبا مرثد فرسا فقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ~~معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فخذوا منها وخلوا سبيل ها وإن ~~لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها قال فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما ~~معها كتاب فبحثوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال ~~رضي ms2432 الله عنه والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسل ~~سيفه فقال أخرجي الكتاب وإلا لأجردنك ولأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ~~ذؤابتها وكانت قد خبأته في شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرضوا لها ولا لما ~~معها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه فقال هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حالك ~~على ما صنعت فقال يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ ~~نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة ~~من يمنع عشيرته وكنت غريبا فيهم وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي ~~فأردت أن أتخذ عندهم يدا وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني ~~عنهم شيئا فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره فقام عمر بن الخطاب ~~فقال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما ~~شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل في شأن حاطب ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) ( تلقون إليهم بالمودة ) قيل أي المودة والباء ~~زائدة كقوله ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم ) وقال الزجاج معناه تلقون إليهم ~~أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسره بالمودة اليت بينكم وبينهم ( وقد ~~كفروا ) الواو للحال أي وحالهم أنهم كفروا ( بما جاء من الحق ) يعني القرآن ~~( يخرجون الرسول وإياكم ) من مكة ( أن تؤمنوا ) أي لأن آمنتم كأنه قال ~~يفعلون ذلك لإيمانكم ( بالله ربكم إن كنتم خرجتم ) هذا شرط جوابه متقدم وهو ~~قوله ( لا تتخذوا عدو وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما ~~جاءكم من الحق إن كنتم خرجتم ) ( جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون ~~إليهم بالمودة ) قال مقاتل بالنصيحة ( وأنا أعلم بما أخفيتم ) من المودة ~~للكفار ( وما أعلنتم ) أظهرتم ms2433 بألسنتكم ومن يفعله منكم ( فقد ضل سواء ~~السبيل ) أخطأ طريق الهدى PageV04P329 الممتحنة الآية 2 5 2 < < # | الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # > > ( إن يثقفوكم ) يظفروا بكم ويروكم ( يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم ~~أيديهم ) بالضرب والقتل ( وألسنتهم بالسوء ) بالشتم ( وودوا لو تكفرون كما ~~كفروا يقول لا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم ولا يوادونكم 3 < < # | الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # > > ( لن تنفعكم أرحامكم ) معناه لا يدعونكم ولا يحملنكم ذوو أرحامكم ~~وقراباتكم وأولادكم التي بمكة إلى خيانة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين وترك مناصحتهم وموالاة أعدائهم فلن تنفعكم أرحامكم ( ولا أولادكم ~~) الذين عصيتم الله لأجلهم ( يوم القيامة يفصل بينكم ) فيدخل أهل طاعته ~~الجنة وأهل معصيته النار قرأ عاصم ويعقبو ( يفصل ) بفتح الياء وكسر الصاد ~~مخففا وقرأ حمزة والكسائي بضم الياء وكسر الصاد مشددا وقرأ ابن عامر بضم ~~الياء وفتح الصاد مشددا وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الصاد مخففا ( والله ~~بما تعملون بصير ) 4 < < # | الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # > > ( قد كانت لكم أسوة ) قدوة ( حسنة في إبراهيم والذين معه ) من أهل ~~الإيمان ( إذ قالوا لقومهم ) من المشركين ( إنا برآء منكم ) جمع بريء ( ~~ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم ) جحدنا وأنكرنا دينكم ( وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) يأمر حاطبا ~~والمؤمنين بالاقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام والذين معه من المؤمنين ~~في التبرؤ من المشركين ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) يعني لكم ~~أسوة حسنة في إبراهيم وأموره إلا في استغفاره لأبيه المشرك فإن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام كان قد قال لأبيه لأستغفرن لك ثم تبرأ منه على ما ~~ذكرناه في سورة التوبة ( وما أملك لك من الله من شيء ) يقول إبراهيم لأبيه ~~ما أغنى عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به ( ربنا عليك توكلنا ~~) يقوله إبراهيم ومن معه من المؤمنين ( وإليك أنبنا وإليك المصير ) 5 < < # | الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # > > ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) قال الزجاج لا تظهرهم علينا ~~فيظنوا أنهم على الحق فيفتتنوا PageV04P330 الممتحنة الآية ms2434 6 8 وقال مجاهد ~~لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولون لو كان هؤلاء على الحق ما ~~أصابهم ذلك ( واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ) 6 < < # | الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # > > ( لقد كان لكم فيهم ) أي في إبراهيم ومن معه ( أسوة حسنة لمن كان ~~يرجوا الله واليوم الآخر ) هذا بدل من قوله لكم وبيان أن هذه الأسوة لمن ~~يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة ( ومن يتول ) يعرض عن الإيمان ويوال الكفار ( ~~فإن الله هو الغني ) عن خلقه ( الحميد ) فولى أوليائه وأهل طاعته قال مقاتل ~~فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين ~~وأظهروا لهم العداوة والبراءة ويعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله ~~7 < < # | الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # > > ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ) أي من كفار مكة ( ~~مودة ) ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخوانا ~~وخالطوهم وناكحوهم ( والله قدير والله غفور رحيم ) ثم رخص الله تعالى في ~~صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال 8 < < # | الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # > > ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ~~دياركم أن تبروهم ) أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم ( وتقسطوا ~~إليهم ) تعدلوا فيهم بالإحسان والبر ( إن الله يحب المقسطين ) قال ابن عباس ~~نزلت في خزاعة كانوا قد صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ~~ولا يعينوا عليه أحدا فرخص الله في برهم وقال عبدالله بن الزبير نزلت في ~~أسماء بنت أبي بكر وذلك أن أمهاتهم قتيلة بنت عبدالعزى قدمت عليها المدينة ~~بهدايا ضبابا وأقطا وسمنا وهي مشركة فقالت أسماء لا أقبل منك هدية ولا ~~تدخلي علي بيتي حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله ms2435 النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا قتيبة ثنا حاتم عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله ~~عنهما قالت قدمت على أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومدتهم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال صليها وروي عن ابن عيينة قال ~~فأنزل الله فيها ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) ثم ذكر ~~الذين نهاهم عن صلتهم فقال PageV04P331 الممتحنة الآية 9 10 9 < < # | الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # > > ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم ) وهم مشركو مكة ( أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم ~~الظالمون ) 10 < < # | الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن ) الآية أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل ~~عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران ~~عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ ~~كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك ~~منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ~~ذلك وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد النبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحدا من ~~الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاءت المؤمنات مهاجرات وكانت ~~أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ مهاجرة وهي عاتق فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرجعها إليهم فلم ms2436 يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن ( إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ) إلى ( ولا هم يحلون لهن ) قال عروة ~~فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يمتحنهن بهذه الآية ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ) إلى قوله ( غفور ~~رحيم ) قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها فمن أقرت بهذا الشرط منهن قال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاما يكلمها به والله ما مست ~~يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله قال ابن عباس أقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معتمرا حتى إذا كان بالحديبية صالحه مشركو مكة على ~~أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يردوه عليه وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه فجاءت سبيعة ~~بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب فأقبل زوجها مسافر من بني ~~مخزوم وقال مقاتل صيفي بن الراهب في طلبها وكان كافرا فقال يا محمد رد على ~~امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طية الكتاب لم تجف بعد ~~فأنلز الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) من ~~دا رالكفر إلى دار الإسلام ( فامتحنوهن ) قال ابن عباس امتحانها أن تستحلف ~~ما خرجت لبعض زوجها ولا عشقا لرجل من المسلمين ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا ~~تلحدث أحدثته ولا PageV04P332 الممتحنة الآية 11 لالتماس دنيا وما خرجت إلا ~~رغبة في الإسلام وحبا لله ولرسوله قال فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك فحلفت فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها فتزوجها ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان يرد من جاءه من الرجال ويحبس من جاءه من ~~النساء بعد الامتحان ويعطي أزواجهن مهورهن ( الله أعلم بإيمانهن ) أي هذا ~~الامتحان لكم والله أعلم بإيمانهن ( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم ms2437 ولا هم يحلون لهن ) ما أحل الله مؤمنة لكافر ( وآتوهم ~~) يعني أزواجهن الكفار ( ما أنفقوا ) عليهن يعني المهر الذي دفعوا إليهن ( ~~ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) أي مهورهن أباح الله ~~نكاحهن للمسلمين وإن كان لهن أزواج في دار الكفر لأن الإسلام فرق بينهن ~~وبين أزواجهن الكفار ( ولا تمسكوا ) قرأ أبو عمرو ويعقوب بالتشديد والآخرون ~~بالتخفيف من الإمساك ( بعصم الكوافر ) والعصم جمع العصمة وهي ما يعتصم به ~~من العقد والنسب والكوافر جمع الكافرة نهى الله المؤمنين عن المقام على ~~نكاح المشركات يقول من كانت لهامرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فقد انقطعت ~~عصمة الزوجية بينهما قال الزهري فلما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة ~~فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم ~~بنت عمرو بن جرول الخزاعية أم ابنه عبيدالله بن عمر فتزوجها أبو جهم بن ~~حذافة بن غانم وهما على شركهما وكانت أروى بنت ربيعة بن الحرث بن عبدالمطلب ~~تحت طلحة بن عبيدالله فهاجر طلحة وهي بمكة على دين قومها ففرق الإسلام ~~بينهما فتزوجها في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية قال الشعبي وكانت ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العصا بن الربيع أسلمت ~~ولحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقام أبو العصا بمكة مشركا ثم أتى ~~المدينة فأسلم فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( واسئلوا ) أيها ~~المؤمنون ( ما أنفقتم ) أي إن لحقت امرأة منكم بالمشركين مرتدة فاسألوا ما ~~أنفقتم من المهر إذا منعوها ممن تزوجها منهم ( وليسئلوا ) يعني المشركين ~~الذين لحقت أزواجهم بكم ( ما أنفقوا ) من المهر ممن تزوجها منكم ( ذكلم حكم ~~الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ) قال الزهري لولا الهدنة والعهد الذي كان ~~بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم ~~يرد الصداق وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات ms2438 قبل العهد فلما نزلت هذه ~~الآية أقر المؤمنون بحكم الله عز وجل وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين ~~على نسائهم وأبى المشركوت أن يقروا بحكم الله فيما أمروا من أداء نفقات ~~المسلمين على نسائهم 11 < < # | الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # > > فأنزل الله عز وجل ( وإن فاتكم ) أيها المؤمنون ( شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار ) فلحقن بهم مرتدات ( فعاقبتم ) قال المفسرون معناه غنمتم أي غزوتم ~~فأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة PageV04P333 الممتحنة الآية 12 وقيل ~~ظهرتم وكانت العاقبة لكم وقيل أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم قرأ ~~حميد الأعرج ( فعقبتم ) بالتشديد وقرأ الزهري ( فعقبتم ) خفيفة بغير ألف ~~وقرأ مجاهد ( فأعبتم ) أي صنعتم بهم كما صنعوا بكم وكلها لغات بمعنى واحد ~~يقال عاقب وعقب وعقب واعقب وتعقب وتعاقب واعتقب إذا غنم وقيل التعقيب غزوة ~~بعد غزوة ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ) إلى الكفار منكم ( مثل ما أنفقوا ) ~~عليهن من الغنائم التي صارت في أيديكم من أموال الكفار وقيل فعاقبتم ~~المرتدة بالقتل وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال لحق بالمشركين من نساء ~~المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد ~~القهري وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب ~~فلما أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت ويروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ~~وعزة بنت عبدالعزيز بن نضلة وتزوجها عمرو بن عبدود وهند بنت أبي جهل بن ~~هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل وأم كلثوم بنت جرول كانت تحت عمر بن ~~الخطاب فكلهن يرجعن عن الإسلام فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجهن ~~مهور نسائهم من الغنيمة ( واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) واختلف القول ~~في أن رد مهر من أسلمت من النساء إلى أزواجهن كان واجبا أو مندوبا وأصله أن ~~الصلح هل كان وقع على رد النساء فيه قولان أحدهما أنه وقع على رد الرجال ~~والنساء جميعا لما روينا أنه لا يأتيك منا أحد وإن ms2439 كان على دينك إلا رددته ~~إلينا ثم صار الحكم في رد النساء منسوخا بقوله ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) ~~فعلى هذا كان رد المهر واجبا والقول الآخر أن الصلح لم يقع على رد النساء ~~لأنه روي عن علي أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ~~وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة من ~~إصابة المشرك إياها وأنه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت وأكرهت عليها لضعف ~~قلبها وقلة عقلها وقلة هدياتها إلى المخرج منها بإظهار كلمة الكفر مع ~~التورية وإضمار الإيمان ولا يخشى ذلك على الرجل لقوته وهدايته إلى التقية ~~فعلى هذا كان رد المهر مندوبا واختلفوا في أنه هل يجب العمل به اليوم في رد ~~المال إذا شرط في معاقدة الكفار فقال قوم لا يجب وزعموا أن الآية منسوخة ~~وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة وقال قوم هي غير منسوخة وهو قول عطاء ومجاهد ~~وقتادة وقال قوم هي غير منسوخة ويرد إليهم ما أنفقوا 12 < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) الآية وذلك ~~يوم فتح مكة لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال وهو على ~~الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويبلغهن عنه وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة مع ~~النساء خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها PageV04P334 فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعهن ( على أن لا يشركن بالله شيئا ) ~~فرفعت هند رأسها وقالت والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على ~~الرجال وبايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم \ ولا يسرقن \ فقالت هند إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ~~ماله هنات فلا أدري أيحل لي أم لا فقال أبو سفيان ما أصبت من شيء فيما مضى ~~وفيما غبر فهو ms2440 لك حلال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها ~~وإنك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك فقال ( ولا يزنين ) ~~فقالت هند أو تزني الحرة فقال ( ولا يقتلن أولادهن ) فقالت هند ربيناهن ~~صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد ~~قتل يوم بدر فضحك عمر رضي الله عنه حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) وهي أن ~~تقذف ولدا على زوجها ليس منه قالت هند والله إن البهتان لقبيح وما تأمرنا ~~إلا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ( ولا يعصينك في معروف ) قالت هند ما جلسنا ~~مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن عصيك في شيء فاقر النسوة بما أخذ عليهن قوله ( ~~ولا يقتلن أولادهن ) أراد وأد البنات الذي كان يفعل أهل الجاهلية قوله ( ~~ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) ليس المراد منه نهيهن عن ~~الزنا لأن النهي عن الزنا قد تقدم ذكره بل المراد منه أن تلتقط مولدا وتقول ~~لزوجها هذا ولدي منك فهو البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن لأن الولد إذا ~~وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها قوله ( ولا يعصينك في معروف ) أي في كل ~~أمر وافق طاعة الله قال بكر بن عبدالله المزني في كل أمر فيه رشدهن وقال ~~مجاهد لا تخلو المرأة بالرجال وقال سعيد بن المسيب والكلبي وعبدالرحمن بن ~~زيد هو النهي عن النوح والدعاء بالويل وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه وخمش ~~الوجه ولا تحدث المرأة الرجال إلا ذا محرم ولا تخليو برجل غير ذي محرم ولا ~~تسافر إلا مع ذي محرم أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو معمر ثنا عبدالوارث ~~ثنا أيوب عن حفصة بنت سيرين عم أم عطية قالت بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ علينا ( أن لا يشركن بالله شيئا ) ونهانا عن النياحة فقبضت ~~امرأة يدها فقالت أسعدتني فلانة ms2441 أريد أن أجزيها فما قال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا فانطلقت ورجعت وبايعها أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا ~~أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ~~ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا هدية بن خالد ثنا أبان ~~بن يزيد ثنا يحيى بن أبي كثير أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك ~~الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ أربع في أمتي من أمر ~~الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء ~~بالنجوم والنياحة \ وقال \ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة ~~وعليها سربال من قطران ودرع من جرب \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمرو بن حفص ثنا ~~أبي أنا الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله قال قال اللنبي صلى ~~الله عليه وسلم \ ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية \ ~~قوله ( فبايعهن ) يعني إذا بايعنك فبايعهن ( واستغفر لهن الله إن الله غفور ~~PageV04P335 الممتحنة الآية 13 رحيم ) أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل حدثني محمود ثنا ~~عبدالرزاق أنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ( لا يشركن ~~بالله شيئا ) قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا ~~امرأة يملكها أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا ~~محمد بن عبدالله بن حمدون أنا مكي بن عبدان ثنا عبدالرحمن بن بشر ثنا سفيان ~~بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع أميمة بنت رقية تقول بايعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في نسوة فقال لنا فيما استطعتن وأطقتن فقلت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحرم بنا من أنفسنا قلت ms2442 يا رسول الله بايعنا قال سفيان يعني ~~صافحنا فقال \ إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة \ ~~13 < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) ~~وهم اليهود وذلك أن أناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار ~~المسلمين يتوصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم فنهاهم الله عن ذلك ( قيد ~~يئسوا ) يعني هؤلاء اليهود ( من الآخرة ) بأن يكون لهم فيها ثواب وخير ( ~~كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) أي كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في ~~القبور من أن يكون لهم حظ وثواب في الآخرة قال مجاهد الكفار حين دخلوا ~~قبورهم أيسوا من رحمة الله قال سعيد بن جبير يئسوا من الآخرة كما يئس ~~الكفار الذين ماتوا فعاينوا الآخرة وقيل كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن ~~يرجعوا إليهم < # > 61S < # > سورة الصف مدنية وقال عطاء مكية وهي أربع عشرة آية الصف الآية 1 1 2 < ~~< # | الصف : ( 1 - 2 ) سبح لله ما . . . . . # > > ( سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا PageV04P336 الصف آية 2 6 تفعلون ) قال ~~المفسرون إن المؤمنين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل ~~لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله عز وجل ( إن الله يجب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا ) فابتلوا بذلك يوم أحد فولوا مدبرين فأنزل ~~الله تعالى ( لم تقولون ما لا تفعلون ) وقال محمد بن كعب لما أخبر الله ~~تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة لئن لقينا ~~بعده قتالا لنفرغن فيه وسعنا فروا يوم أحد فعيرهم الله بهذه الآية وقال ~~قتادة والضحاك نزلت في شأن القتال كل الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم ~~يطعن وضربت ولم يضرب فنزلت هذه الآية قال ابن زيد نزلت في المنافقين كانوا ~~يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون 3 < < # | الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # > > ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ms2443 ) قوله ( أن تقولوا ) في موضع رفع ~~كقولك بئس رجلا أخوك ومعنى الآية أي عظم ذلك في المقت والبغض عند الله أي ~~إن الله يبغض بغضا شديدا أن تقولوا ( ما لا تفعلون ) أي تعدوا من أنفسكم ~~شيئا ثم لم تفوا به 4 < < # | الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # > > ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) أي يصفون أنفسهم عند ~~القتال صفا ولا يزولون عن أماكنهم ( كأنهم بنيان مرصوص ) قد رض بعضه ببعض ~~أي ألزق بعضه ببعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل ووقيل أحكم بالرصاص 5 < < # | الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ( وإذ قال موسى لقومه ) من بني إسرائيل ( يا قوم لم تؤذونني ) وذلك ~~حين رموه بالأدرة ( وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) والرسول يعظم ويحترم ~~( فلما زاغوا ) عدلوا عن الحق ( أزاغ الله قلوبهم ) أمالها عن الحق يعني ~~أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم عن الحق ( والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين ) قال الزجاج يعني لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق 6 ~~< < # | الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # > > ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا ~~لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) والألف فيه ~~للمبالغة في الحمد وله وجهان أحدهما أنه مبالغة من الفاعل أي الأنبياء كلهم ~~حمادون لله عز وجل وهو أكثر حمد الله من غير والثاني أنه مبالغة من المفعول ~~أي الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مناقب وأجمع ~~للفضائل والمحاسن التي يحمد بها ( فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ~~) PageV04P337 الصف آية 7 14 7 8 < < # | الصف : ( 7 - 8 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا ~~يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون ) 9 < < # | الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون ) 10 < < # | الصف ms2444 : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم ) قرأ ابن عامر ~~تنجيكم بالتشديد والآخرون بالتخفيف ( من عذاب أليم ) نزل هذا حين قالوا لو ~~نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وجعل ذلك بمنزلة التجارة ~~لأنهم يربحون فيها رضا الله ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة ~~فقال 11 12 < < # | الصف : ( 11 - 12 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # > > ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ) 13 < < # | الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر . . . . . # > > ( وأخرى تحبونها ) ولكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة ~~وتلك الخصلة ( نصر من الله وفتح قريب ) قال الكلبي هو النصر على قريش وفتح ~~مكة وقال عطاء يريد فتح فارس والروم ( وبشر المؤمنين ) يا محمد بالنصر في ~~الدنيا والجنة في الآخرة ثم حصنهم على نصرة الدين وجهاد المخالفين 14 < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > فقال ( يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله ) قرأ أهل الحجاز وأبو ~~عمرو ( أنصارا ) بالتنوين ( لله ) بلام الإضافة وقرأ الآخرون ( أنصار الله ~~) بالإضافة كقوله ( نحن أنصار الله ) ( كما قال عيسى ابن مريم للحواريين ) ~~أي انصروا دين الله مثل نصرة الحواريين لما قال لهم عيسى عليه السلام ( من ~~أنصاري إلى الله ) أي من ينصرني مع الله ( قال الحواريون نحن أنصار الله ~~فآمنت طائفة من بني PageV04P338 إسرائيل وكفرت طائفة ) قال ابن عباس يعني ~~في زمن عيسى عليه السلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا ~~كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله إليه وفرقة قالوا كان ~~عبدالله ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس ~~فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فظهرت المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى ( فأيدنا الذين ~~آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) غالبين عالين ms2445 وروى مغيرة عن إبراهيم ~~فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى ~~كلمة الله وروحه < # > 62S < # > سورة الجمعة مدنية وهي إحدى عشرة آية الجمعة الآية 1 3 1 2 < < # | الجمعة : ( 1 - 2 ) يسبح لله ما . . . . . # > > ( يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ~~هو الذي بعث في الأميين ) يعني العرب كانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ ( ~~رسولا منهم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم نسبه نسبهم ( يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) أي ~~ما كانوا قبل بعثة الرسول إلا في ضلال مبين يعبدون الأوثان 3 < < # | الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # > > ( وآخرين منهم ) وفي آخرين وجهان من الإعراب أحدهما الخفض على الرد ~~إلى الأميين مجازه وفي آخرين والثاني النصب على الرد إلى الهاء والميم في ~~قوله ( ويعلمهم ) أي ويعلم آخرين منهم أي المؤمنين الذين يدينون بدينهم ~~لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة واختلف العلماء ~~فيهم فقال قوم هم العجم وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية ليث عن مجاهد ~~والدليل عليه ما أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبدالله بن محمد المعلم الطوسي ~~بها ثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب أنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف ثنا ~~الحسين بن سفيان وعلي بن طيفور وأبو العباس الثقفي قالوا حدثنا قتيبة ثنا ~~عبدالعزيز عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال كنا جلوسا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ نزلت PageV04P339 الجمعة الآية 4 8 عليه سورة الجمعة ~~فلما قرأ ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال رجل من هؤلاء يا رسول الله ~~فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرتين أو ثلاثا قال وفينا ~~سليمان الفارسي قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال \ ~~لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء \ أخبرنا أبو سعيد عبدالله ~~بن أحمد الطاهري أنا ms2446 جدي عبدالصمد بن عبدالرحمن البزار أنا محمد بن زكريا ~~العذافري أنا إسحاق الدبري ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن جعفر الجرزي عن يزيد ~~بن الأصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لو كان ~~الدين عند الثريا لذهب إليه رجل أو قال رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه \ ~~وقال عكرمة ومقاتل هم التابعون وقال ابن زيد هم جميع من دخل في الإسلام بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله ( لما ~~يلحقوا بهم ) أي لم يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم وقيل لما يلحقوا بهم أي في ~~الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شيئا والصحابة ( وهو العزيز الحكيم ~~) 4 < < # | الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # > > ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) يعني الإسلام والهداية ( والله ذو ~~الفضل العظيم 5 < < # | الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > قوله عز وجل ( مثل الذين حملوا التوراة ) أي كلفوا القيام بها والعمل ~~بما فيها ( ثم لم يحملوها ) لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها ( كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا ) أي كتبا من العلم واحدها سفر قال الفراء هي الكتب ~~العظام يعني كما أن الحمار يحملها ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك ~~اليهود يقرؤن التوراة ولا ينتفعون بها لأنهم خالفوا ما فيها ( بئس مثل ~~القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) الذين ظلموا ~~أنفسهم بتكذيب الأنبياء يعني من سبق في علمه أنه لا يهديهم 6 < < # | الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( فتمنوا الموت ) فدعوا بالموت على أنفسكم ~~( إن كنتم صادقين ) أنكم أبناء الله وأحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه ~~7 8 < < # | الجمعة : ( 7 - 8 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . . # > > ( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن ~~الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون ) 9 < < # | الجمعة : ( 9 ) يا ms2447 أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ~~أي في يوم الجمعة كقوله PageV04P340 الجمعة الآية 9 ( أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض ) أي في الأرض وأراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر ~~للخطبة أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن السائب بن ~~يزيد قال كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد ~~النداء الثاني على الزوراء قرأ الأعمش ( من يوم الجمعة ) بسكون الميم وقرأ ~~العامة بضمها واختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة منهم من قال لأن الله تعالى ~~جمع فيه خلق آدم عليه السلام وقيل لأن الله تعالى فرغ من خلق جميع الأشياء ~~فاجتمعت فيه المخلوقات وقيل لاجتماع الجماعات فيها وقيل لاجتماع الناس فيها ~~للصلاة وقيل أول من سماها جمعة كعب بن لؤي قال أبو سلعة أو من قال أما بعد ~~كعب بن لؤي وكان أول من سمى الجمعة جمعة وكان يقال له يوم العروبة وعن ابن ~~سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وقيل إن ينزل يوم الجمعة وهم الذين سموها الجمعة وقالوا لليهود يوم يجتمعون ~~فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ~~ونصلي فيه فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة ~~فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة ثم ~~أنزل الله عز وجل في ذلك بعد وروي عن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه عن ~~كعب أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقلت له إذا ~~سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت ~~من حرة بني بياضة في بقيع يقال ms2448 له بقيع الخضمات قلت له كم كنتم يومئذ قال ~~أربعون وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فذكر أهل ~~السير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على ~~بني عمرو بن عوف وذلك يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ~~حين امتد الضحى فأقام ببقاء يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس ~~وأسس مسجدهم ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة ~~الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم وقد اتخذوا في ذلك الموضع مسجدا ~~فجمع هناك وخطب قوله تعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله ) أي فامضوا إليه واعملوا ~~له وليس المراد من السعي الإسراع إنما المراد منه العمل والفعل كما قال ( ~~وإذا تولى سعى في الأرض ) وقال ( ان سعيكم لشتى ) وكان عمر بن الخطاب يقرأ ~~فامضوا إلى ذكر الله وكذلك هي في قراءة عبدالله بن مسعود وقال الحسن أما ~~والله ما هو بالسعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم ~~السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع وعن قتادة في هذه الآية ~~فاسعوا إلى ذكر الله قال فالسعي أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها وكان ~~يتأول قوله ( فلما بلغ معه السعي ) يقول فلما مشى PageV04P341 معه أخبرنا ~~الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ~~أنا محمد بن محمد بن معقل الميداني ثنا محمد بن يحيى ثنا عبدالرزاق أنا ~~معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم \ إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها تمشون وعليكم ~~السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموها \ قوله ( إلى ذكر الله ~~) أي الصلاة وقال سعيد بن المسيب ( فاسعوا إلى ذكر الله ) قال هو موعظة ~~الإمام ( وذروا البيع ) يعني البيع والشراء لأن اسم البيع يتناولهما جميعا ~~وإنما يحرم البيع والشراء عند الأذان الثاني وقال الزهري عند خروج الإمام ~~وقال الضحاك ms2449 إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء ( ذلكم ) الذي ذكرت من حضور ~~الجمعة وترك البيع ( خير لكم ) من المبايعة ( إن كنتم تعلمون ) مصالح ~~أنفسكم وأعلم أن صلاة الجمعة من فروض الأعيان فتجب على كل من جمع العقل ~~والبلوغ والحرية والذكورة والإقامة إذا لم يكن له عذر فمن تركها استحق ~~الوعيد أما الصبي والمجنون فلا جمعة عليهما لأنهما ليسا من أهل أن يلزمهما ~~فرض الأبدان لنقصان أبدانهما ولا جمعة على النساء بالاتفاق أخبرنا ~~عبدالوهاب بن محمد الخطيب أنا عبدالعزيز أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم ~~أنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد حدثني سلمة بن عبدالله الخطمي ~~عن محمد بن كعب أنه سمع رجلا من بني وائل يقول قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم \ تجب ترك الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا \ وذهب ~~أكثرهم إلى أنه لا جمعة على العبيد وقال الحسن وقتادة والأوزاعي تجب على ~~العبد المخارج ولا على المسافر عند الأكثرين وقال النخعي والزهري تجب على ~~المسافر إذا سمع النداء وكل من له عذر من مرض أو تعهد مريض أو خوف جاز له ~~ترك الجمعة وكذلك له تركها بعذر المطر والوحل أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا ~~عبدالمجيد صاحب الزيادي ثنا عبدالله بن الحارث بن عمر ثنا محمد بن سيرين ~~قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل ~~حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا فقال فعله من هو خير ~~مني إن الجمعة عزيمة وإني كرهت أن أخرجكم من بيوتكم فتمشون في الطين والدحض ~~وكل من لا يجب عليه حضور الجمعة فإذا حصر وصلى مع الإمام الجمعة سقط عنه ~~فرض الظهر ولكن لا يكمل به عدد الجمعة إلا صاحب العذر فإنه إذا حضر يكمل به ~~العدد أخبرنا الإمام أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد الداودي أنا أبو محمد ~~عبدالله بن أحمد بن حمويه السرخسي ms2450 في سنة إحدى وثمانين وثلثمائة أنا عيسى ~~بن عمر بن العباس السمرقندي ثنا أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي ~~السمرقندي أنا يحيى بن حسان ثنا معاوية بن سلام أخبرني زيد بن سلام أنه سمع ~~أبا سلام يقول حدثني الحكم بن مينا أن ابن عمر حدثه وأبا هريرة أنهما سمعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على أعواد منبره \ لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين \ أخبرنا ~~أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الخزاعي ثنا أبو العباس المحبوبي ثنا أبو ~~عيسى الترمذي ثنا علي بن خشرم أنا عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو عن عبيدة ~~بن سفيان عن أبي الجعد يعني الضميري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~\ من ترك الجمعة ثلاثة مرات PageV04P342 تهاونا بها طبع الله على قلبه \ ~~واختلف أهل العلم في موضع إقامة الجمعة وفي العدد الذي تنعقد به الجمعة وفي ~~المسافة التي يجب أن يؤتى منها أما الموضع فذهب قوم إلى أن كل قرية اجتمع ~~فيها أربعون رجلا من أهل الكمال بأن يكونوا أحرارا عاقلين بالغين مقيمين لا ~~يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة تحجب عليهم إقامة الجمعة فيها وهو ~~قول عبيدالله بن عبدالله وعمر بن عبدالعزيز وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ~~وقالوا لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلا على هذه الصفة وشرط عمر بن ~~عبدالعزيز مع عدد الأربعين أن يكون فيهم وال والوالي غير شرط عند الشافعي ~~وقال علي لا جمعة إلا في مصر جامع وهو قول أصحاب الرأي ثم عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه تنعقد بأربعة والوالي شرط وقال الأوزاعي وأبو يوسف تنعقد ~~بثلاثة إذا كان فيهم وال وقال الحسن وأبو ثور تنعقد باثنين كسائر الصلوات ~~وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلا والدليل على جواز إقامتها في القرى ما ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ~~محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن المثنى أنا أبو ms2451 عامر العقدي ثنا إبراهيم بن ~~طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس قال إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسد عبدالقيس بحؤاتي من البحرين وإذا ~~كان الرجل مقيما في قرية لا تقام فيها الجمعة أو كان مقيما في برية فذهب ~~قوم إلى أنه إن كان يبلغهم النداء من موضع الجمعة يلزمهم حضور الجمعة وإن ~~كان لا يبلغهم النداء فلا جمعة عليهم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق والشرط ~~أن يبلغهم نداء مؤذن جهوري الصوت مؤذن في وقت تكون الأصوات فيه هادة ~~والرياح ساكنة فكل قرية تكون من موضع الجمعة في القرب على هذا القدر يجب ~~على أهلها حضور الجمعة وقال سعيد بن المسيب تجب على كل من آواه المبيت وقال ~~الزهري تجب على من كان على ستة أميال وقال ربيعة على أربعة أميال وقال مالك ~~والليث على ثلاثة أميال وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا جمعة على أهل ~~السواد قريبة كانت القرية أو بعيدة وكل من تلزمه صلاة الجمعة لا يجوز له أن ~~يسافر يوم الجمعة بعد الزوال قبل أن يصلي الجمعة وجوز أصحاب الرأي أن يسافر ~~بعد الزوال إذا كان يفارق البلد قبل خروج الوقت أما إذا سافر قبل الزوال ~~قبل طلوع الفجر فيجوز غير أنه يكره إلا أن يكون سفره سفر طاعة من حج أو غزو ~~وذهب بعضهم إلى أنه إذا أصبح يوم الجمعة مقيما فلا يسافر حتى يصلي الجمعة ~~والدليل على جوازه ما أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي أنا أبو ~~العباس المحبوبي أنا أبو عيسى ثنا أحمد بن منيع ثنا معاوية عن الحجاج عن ~~الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن ~~رواحة في سرية فوافق ذلك في يوم الجمعة فغدا أصحابه وقال أتخلف فأصلي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم فلما صلى مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم رآه فقال ما منعك أن ms2452 تغدو مع أصحابك قال أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم ~~فقال \ لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غدوتهم \ وروي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه سمع رجلا عليه هيئة السفر يقول لولا أن اليوم يوم ~~الجمعة لخرجت فقال عمر اخرج فإن الجمعة لا تحبس أحدا عن سفر وقد ورد أخبار ~~في سنن يوم الجمعة وفضله منها ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ~~أنا زاهر بن أحمد الفقيه أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي ~~PageV04P343 الجمعة الآية 10 11 أنا أبو مصعب عن مالك عن يزيد بن عبدالله ~~بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن ~~أبي هريرة أنه قال خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن ~~التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما حدثته أن قلت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ~~فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من ~~دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حين تطلع الشمس شفقا من الساعة ~~وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حين تطلع الشمس شفقا من ~~الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه إياه \ قال كعب ذلك في كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة قال ~~فقرأ كعب التوراة قال فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة ثم ~~لقيت عبدالله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته في يوم ~~الجمعة قال عبدالله بن سلام قد علمت أية ساعة هي هي آخر ساعة في يوم الجمعة ~~قال أبو هريرة وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم \ لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها \ وتلك ساعة لا يصلى ms2453 ~~فيها فقال عبدالله بن سلام ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس ~~مجلسا تنتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها قال أبو هريرة بلى قال فهو ذاك ~~أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو ~~مصعب عن مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال \ إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي ثنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ثنا ابن ~~أبي ذئب عن سعيد المقبري أخبرني أبي عن عبدالله بن وديعة عن سلمان الفارسي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما ~~استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين ~~اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن ~~سمعان ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبدالجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ~~ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن إسحاق عن حمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن ~~عبدالرحمن وعن أبي أمامة يعني ابن سهل بن حنيف حدثاه عن أبي سعيد وعن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ من اغتسل يوم الجمعة واستن ~~ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فلم ~~يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع وأنصت إذا خرج الإمام كانت ~~كفارة لما بينها وبين الجمعة التي كانت قبلها \ وقال أبو هريرة وزيادة ~~ثلاثة أيام لأن الله تعالى يقول ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) أخبرنا ~~أبو طاهر عمر بن عبدالعزيز القاشاني أنا أبو القاسم بن جعفر الهاشمي أنا ~~أبو علي بن أحمد بن عمر اللؤلؤي ثنا أبو PageV04P344 داود سليمان بن ms2454 الأشعث ~~ثنا محمد بن حاتم الجرجرائي ثنا ابن المبارك عن الأوزاعي حدثنا حسن بن عطية ~~حدثني أبو الأشعث الصنعاني حدثني أوس بن أوس الثقفي قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول \ من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ~~ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كأن له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ~~\ أخبرنا عبدالوهاب بن محمد الخطيب أنا عبدالعزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو ~~العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إذا كان يوم ~~الجمعة وقفت على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم ~~الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة والمهجر إلى ~~الصلاة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي شاة ~~ثم الذي يليه كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة \ 10 < < # | الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # > > قوله عز وجل ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) أي إذا فرغ من ~~الصلاة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم ( وابتغوا من فضل ~~الله ) يعني الرز قوهذا أمر إباحة كقوله ( وإذا حللتم فاصطادوا ) قال ابن ~~عباس إن شئت فاخرج وإن شئت فاقعد وإن شئت فصل إلى العصر وقيل فانتشروا في ~~الأرض ليس لطل الدنيا ولكن لعيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله وقال ~~الحسن وسعيد بن جبير ومكحول ( وابتغوا من فضل الله ) هو طلب العلم ( ~~واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) 11 < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > قوله عز وجل ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) ~~الآية أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا حفص بن عمر ثنا خالد بن عبدالله أنا حصين عن ~~سالم بن أبي الجعد وعن أبي سفيان عن جابر بن عبدالله قال أقبلت عير يوم ~~الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه ms2455 وسلم فثار الناس إلا اثني عشر رجلا ~~فأنزل الله ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) ويحتج بهذا الحديث من ~~يرى الجمعة باثني عشر رجلا وليس فيه بيان أنه أقام بهم الجمعة حتى يكون حجة ~~لاشتراط هذا العدد وقال ابن عباس في رواية الكلبي لم يبق في المسجد إلا ~~ثمانية رهط وقال الحسن وأبو مالك أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية ~~بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ~~فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا رهط منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم \ والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد ~~لسال بكم الوادي نارا \ وقال مقاتل بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بالتجارة وكان إذا قدم لم ~~تبق بالمدينة عاتق إلا أتته وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق ~~وبر وغيره فينزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ~~ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه فقدم ذات جمعة وكان ذلك ~~قبل أن يسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب فخرج إليه ~~الناس فلم يبق في المسجد إلا اثني عشر رجلا وامرأة فقال PageV04P345 النبي ~~صلى الله عليه وسلم \ كم بقي في المسجد فقالوا اثني عشر رجلا وامرأة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء \ فأنزل ~~الله هذه الآية وأراد باللهو الطبل وقيل كانت العير إذا قدمت المدينة ~~استقبلوها بالطبل والتصفيق وقوله ( انفضوا إليها ) رد الكناية إلى التجارة ~~لأنها أهم وقال علقمة سئل عبدالله بن عمر أكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب قائما أو قاعدا قال أما تقرأ وتركوك قائما أخبرنا عبدالوهاب بن محمد ~~الخطيب أنا عبدالعزيز بن أحمد ms2456 الخلال ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا ~~الشافعي أنا إبراهيم بن محمد أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن ~~عبدالله كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل ~~بينهما بجلوس أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد ~~بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة أنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس وبهذا الإسناد عن ~~جابر بن سمرة قال كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصدا ~~وخطبته قصدا والخطبة فريضة في صلاة الجمعة ويجب أن يخطب قائما خطبتين وأقل ~~ما يقع عليه اسم الخطبة أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويوصي بتقوى الله هذه الثلاثة فرض في الخطبتين جميعا ويجب أن يقرأ في ~~الأولى آية من القرآن يدعو للمؤمنين في الثانية فلو ترك واحدة من هذه الخمس ~~لا تصح جمعته عند الشافعي وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أنه لو أتى ~~بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه وهذا القدر لا يقع عليه اسم الخطبة وهو ~~مأمور بالخطبة أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا عبدالله بن ~~يوسف بن محمد بن مأمونة أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة ثنا ~~الحسن بن الصباح الزعفراني ثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن عبدالله بن أبي رافع أن مروان استخلف أبا هريرة على ~~المدينة فصلى بهم أبو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى وفي ~~الثانية ( إذا جاءك المنافقون ) فقال عبيدالله فلما انصرف مشيت إلى جنبه ~~فقلت له لقد قرأت بسورتين سمعت علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الصلاحة فقال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد ms2457 أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ضمرة بن سعيد ~~المازني عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن ~~بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر ~~سورة الجمعة فقال كان يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية أخبرنا أبو عثمان الضبي ~~أنا أبو محمد الجراحي ثنا أبو العباس المحبوبي ثنا أبو عيسى ثنا قتيبة ثنا ~~أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن ال منتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن ~~النعمان بن بشير قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي ~~الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهلى أتاك حديث الغاشية وربما اجتمع في يوم ~~واحد فيقرأ بهما ولجواز الجمعة خمس شرائط الوقت الظهر ما بين زوال الشمس ~~إلى دخول وقت العصر والعدد والإمام والخطبة ودار الإقامة فإذا فقد شرط من ~~هذه الخمسة يجب أن يصلوها ظهرا ولا يجوز للإمام أن يبتدىء الخطبة قبل ~~اجتماع العدد وهو عدد الأربعين عند الشافعي فلو اجتمعوا وخطب بهم ثم انفضوا ~~قبل افتتاح الصلاة أو انتقص واحد من العدد لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة بل ~~يصلي PageV04P346 الظهر ولو افتتح بهم الصلاة ثم انفضوا فأصح أقوال الشافعي ~~أن بقاء الأربعين شرط إلى آخر الصلاة كما أن بقاء الوقت شرط إلى آخر الصلاة ~~ولو انتقص واحد منهم قبل أن يسلم الإمام يجب على الباقين أن يصلوها أربعا ~~وفيه قول آخر إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وقيل إن بقي معه واحد أتمها جمعة ~~وعند المزني إذا انفضوا بعد ما صلى الإمام بهم ركعة أتمها جمعة وإن بقي ~~وحده فإن كان في الركعة الأولى يتمها أربعا وإن انتقص من العدد واحد وبه ~~قال أبو حنيفة في العدد الذي يشترطه كالمسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعة من ~~الجمعة فإذا سلم الإمام أتمها جمعة فإن أدرك أقل من ركعة أتمها أربعا قوله ~~عز وجل ( قل ما عند الله خير من اللهو ms2458 ومن التجارة ) أي ما عند الله من ~~الثواب على الصلاة والثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من اللهو ومن ~~التجارة ( والله خير الرازقين ) لأنه موجد الأرزاق فإياه فاسئلوا ومنه ~~افطلبوا < # > 63S < # > سورة المنافقون مدنية وهي إحدى عشرة آية المنافقون الآية 1 3 1 < < # | المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > ( إذا جاءك المنافقون ) يعني عبدالله بن أبي بن سلول وأصحابه ( قالوا ~~نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون ) لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا 2 < < # | المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > ( اتخذوا أيمانهم جنة ) سترة ( فصدوا عن سبيل الله ) منعوا الناس عن ~~الجهاد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) 3 ~~< < # | المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # > > ( ذلك بأنهم آمنوا ) أقروا باللسان إذا رأوا المؤمنين ( ثم كفروا ) ~~إذا خلوا إلى المشركين ( فطبع على قلوبهم ) بالكفر ( فهم لا يفقهون ) ~~الإيمان PageV04P347 المنافقون الآية 4 6 4 < < # | المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # > > ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) يعني أن لهم أجساما ومناظر ( وإن ~~يقولوا تسمع لقولهم ) فتحسب أنه صدق قال عبدالله بن عباس كان عبدالله بن ~~أبي جسيما فصيحا ذلق اللسان فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( ~~كأنهم خشب مسندة ) أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام قرأ أبو عمرو والكسائي ~~( خشب ) بسكون الشين وقرأ الباقون بضمها ( مسندة ) ممالة إلى جدار من قولهم ~~أسندت الشيء إذا أملته والثقيل للتكثير وأراد أنها ليست بأشجار تثمر ولكنها ~~خشب مسندة إلى حائط ( يحسبون كل صيحة عليهم ) أي لا يسمعون صوتا في العسكر ~~بأن نادى مناد أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة لا ظنوا من جبنهم وسوء ظنهم ~~أنهم يرادون بذلك وظنوا أنهم قد أتوا لما في قلوبهم من الرعب وقيل ذلك ~~لكونهم على وجل من أن ينزل الله فيهم أمرا بهتك أستارهم ويبيح دماءهم ثم ~~قال ( هم العدو ) هذا ابتداء وخبره ( فاحذرهم ) ولا تأمنهم ( قاتلهم الله ) ~~لعنهم الله ( أنى يؤفكون ) يصرفون عن الحق 5 < < # | المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل ms2459 لهم . . . . . # > > ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ) أي عطفوا ~~وأعرضوا بوجوهم رغبة عن الاستغفار قرأ نافع ويعقوب ( لووا ) بالتخفيف وقرأ ~~الآخرون بالتشديد لأنهم فعلوا مرة بعد مرة ( ورأيتهم يصدون ) يعرضون عما ~~دعوا إليه ( وهم مستكبرون ) متكبرون عن استغفار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهم 6 < < # | المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # > > ( سواء عليهم أستغفرت لهم ) يا محمد ( أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ) ذكر محمد بن إسحاق وغيره من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم ~~الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمع بهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال ~~له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله بني ~~المصطلق وقتل من قتل منهم ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ~~ونساءهم وأموالهم فأفاءها عليهم فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة ~~الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد ~~الغفاري يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن ~~الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا ~~معشر المهاجرين وأعان جهجهاها الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان ~~فقيرا وغضب عبدالله بن أبي سلول وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام ~~حديث السن فقال ابن أبي أفعلوها فقد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما ~~مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يا كلك أما والله لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز PageV04P348 منها الأذل يعني بالأعز نفسه وبالأذل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما ~~فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله ولو أمسكتم ~~عن جعلا وذويه فضل الطعام لم ms2460 يركبوا رقابكم ولتحولوا إلى عير بلادكم فلا ~~تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل ~~القليل المبغض في قومك محمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن عز وجل ~~ومودة من المسلمين فقال عبدالله بن أبي اسكت فإنما كنت العب قال فمشى زيد ~~بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره ~~الخبر وعنده عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال دعني أضرب عنقه يا رسول ~~الله قال كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن أذن بالرحيل ~~وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس ~~وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله بن أبي فأتاه فقال له أنت ~~صاحب هذا الكلام الذي بلغني فقال عبدالله والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت ~~شيئا من ذلك وإن زيدا لكاذب وكان عبدالله في قومه شريفا عظيما فقال من حضر ~~من أصحابه من الأنصار يا رسول الله عسى أن يكون الغلام وهم في حديثه ولم ~~يحفظ ما قاله فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وفشت الملامة في الأنصار لزيد ~~وكذبوه وقال له عمه وكان زيد معه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس كلهم يقولون إن عبدالله شيخنا وكبيرنا لا يصدق عليه كلام ~~غلام من غلمان الأنصار ومقتوك وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستحيا بعد ذلك أن يدنوا من النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة وسلم ~~عليه ثم قال يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما بلغك ما قال صاحبكم عبدالله بن أبي قال ~~وما قال قال زعم إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل فقال أسيد فأنت ms2461 ~~والله يا رسول الله تخرجه إن شئت هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال يا ~~رسول الله أرفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ~~ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا وبلغ عبدالله بن عبدالله بن أبي ما ~~كان من أمر أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه ~~بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به ~~فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه ~~مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل ~~عبدالله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا قال وسار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك حتى أمسى وليلته حتى أصبح وصدر يومه ~~ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا ~~نياما وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث ~~عبدالله بن أبي ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال له ~~نقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوا منها وضلت ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذلك ليلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخافوا فإنما هبت ~~لموت عظيم من عظماء الكفار توفي بالمدينة قيل من هو قال رفاعة بن زيد بن ~~التابوت فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ~~ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل فأخبره بقول المنافق وبمكان ~~الناقة وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال ما أزعم أني ~~أعلم PageV04P349 المنافقون الآية 7 9 الغيب وما أعلمه ولكن الله أخبرني ~~بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب قد تعلق زمامها بشجرة فخرجوا يسعون ~~قبل الشعب فإذا هي كما ms2462 قال فجاؤا بها من ذلك الشعب وآمن ذلك المنافق فلما ~~قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات ذلك اليوم وكان من ~~عظماء اليهود وكهفا للمنافقين فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة قال زيد بن أرقم جلست في البيت لما بي من المهم والحياء فأنزل الله ~~تعالى سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبدالله بن أبي فلما نزلت أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن زيد وقال \ يا زيد إن الله قد صدقك ~~وأوفى بإذنك وكان عبدالله بن أبي أتى بقرب المدينة فلما أراد أني دخلها ~~جاءه ابنه عبدالله بن عبدالله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة فلما جاء ~~عبدالله بن أبي قال وراءك قال مالك ويلك قال لا والله لا تدخلها أبدا إلا ~~بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتعلمن اليوم من الأعز من الأذل فشكا ~~عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ابنه فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن خل عنه حتى يدخل فقال أما إذا جاء أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنعم فدخل فلم يلبث إلا أياما فلائل حتى اشتكى ومات قالوا ~~فلما نزلت الآية وبان كذب عبدالله بن أبي قيل له يا أبا حباب إنه قد نزل ~~فيك أي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه ~~ثم قال أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما ~~بقي إلا أن أسجد لمحمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ( وإذا قيل لهم ~~تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ) الآي 7 < < # | المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # > > ونزل ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) ~~يتفرقوا ( ولله خزائن السموات والأرض ) فلا يعطي أحد أحدا شيئا إلا بإذنه ~~ولا يمنعه إلا بمشيئته ( ولكن المنافقين لا يفقهون ) أن أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون 8 < < # | المنافقون : ( 8 ) يقولون ms2463 لئن رجعنا . . . . . # > > ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ) عن غزوة بني المصطلق ( ليخرجن ~~الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) فعزة الله قهره من دونه ~~وعزة رسوله إظها ردينه على الأديان كلها وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على ~~أعدائهم ( ولكن المنافقين لا يعلمون ) ذلك ولو علموا ما قالوا هذه المقالة ~~9 < < # | المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم ) لا تشغلكم ( أموالكم ~~ولا أولادكم عن ذكر الله ) قال المفسرون يعني الصلوات الخمس نظيره قوله ( ~~لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ( ومن يفعل ذلك ) أي من شغله ماله ~~وولده عن ذكر الله ( فأولئك هم الخاسرون ) PageV04P350 المنافقون الآية 10 ~~11 10 < < # | المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > ( وأنفقوا مما رزقناكم ) قال ابن عباس يريد زكاة الأموال ( من قبل أن ~~يأتي أحدكم الموت ) فيسأل الرجعة ( فيقول رب لولا أخرتني ) هلا أخرتني ~~أمهلتني وقيل ( لا ) صلة فيكون الكلام يعمنى التمني أي لو أخرتني ( إلى أجل ~~قريب فأصدق ) فأتصدق وأزكي مالي ( وأكن من الصالحين ) أي من المؤمنين نظيره ~~قوله تعالى ( ومن صلح من آبائهم ) هذا قول مقاتل وجماعة وقالوا نزلت الآية ~~في المنافقين وقيل نزلت الآية في المؤمنين والمراد بالصلاح هنا الحج وروى ~~الضحاك وعطية عن ابن عباس أنه قال ما من أحد يموت وكان له مال لم يؤد زكاته ~~وأطاق الحج فلم يحج إلا سأل الرجعة عند الموت وقرأ هذه الآية وقال ( واكن ~~من الصالحين ) قرأ أبو عمرو وأكون بالواو ونصب النون على جواب التمني وعلى ~~لفظ فأصدق قال إنما حذفت الواو من المصحف اختصارا وقرأ الآخرون وأكن بالجزم ~~عطفا على قوله فأصدق لو لم يكن فيه الفاء لأنه لو لم يكن فيه الفاء لكان ~~جزما يعني إن أخرتني أصدق وأكن ولأنه مكتوب في المصحف بحذف الواو 11 < < # | المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # > > ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) قرأ أبو ~~بكر يعملون بالياء وقرأ الآخرون بالتاء < # > 64S < # > سورة التغابن التغابن الآية 1 ms2464 قال عطاء هي مكية إلا ثلاث آيات من قوله ~~( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ) إلى آخرهن وهي ثماني عشرة آية 1 2 < ~~< # | التغابن : ( 1 - 2 ) يسبح لله ما . . . . . # > > ( يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير هو الذي خلقكم PageV04P351 التغابن الآية 2 6 فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن والله بما تعملون بصير ) قال ابن عباس إن الله خلق بني آدم مؤمنا ~~وكافرا ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا وروينا عن ابن عباس ~~عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ إن الغلام الذي قتله ~~الخضر عليه السلام طبع كافرا \ وقال جل ذكره ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) ~~أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن عبدالله بن أبي ~~بكر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ وكل الله بالرحم ملكا فيقول ~~أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال يا رب ~~أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب كذلك في بطن أمه \ ~~وقال جماعة معنى الآية إن الله خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا لأن الله تعالى ~~ذكر الخلق ثم وصفهم بفعلهم فقال ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) كما قال الله ~~تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ) فالله خلقهم ~~والمشي فعلهم ثم اختلفوا في تأويلها فروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال فمنكم ~~كافر في حياته مؤمن في العاقبة ومنكم مؤمن في حياته كافر في العاقبة وقال ~~عطاء بن أبي رباح فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ومنكم مؤمن بالله كافر ~~بالكواكب وقيل فمنكم كافر بأن الله تعالى خلقه وهو مذهب الدهرية ومنكم مؤمن ~~بأن الله خلقه وجملة القول فيه أن الله خلق الكافر وكفره فعلا له وكسبا ~~وخلق المؤمن ms2465 وإيمانه فعلا وكسبا فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار وكسبه ~~واختياره بتقدير الله ومشيئته فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختار الإيمان لأن ~~الله تعالى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه منه والكافر بعد خلق الله تعالى ~~إياه يختار الكفر لأن الله تعالى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه منه وهذا ~~طريق أهل السنة والجماعة من سلكه أصاب الحق وسلم من الجبر والقدر 3 < < # | التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ( خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير يعلم ما ~~في السموات والأرض ) 4 5 < < # | التغابن : ( 4 - 5 ) يعلم ما في . . . . . # > > ( ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ألم يأتكم ) ~~يخاطب كفار مكة ( نبأ الذين كفروا من قبل ) يعني الأمم الخالية ( فذاقوا ~~وبال أمرهم ) يعني ما لحقهم من العذاب في الدنيا ( ولهم عذاب أليم ) في ~~الآخرة 6 < < # | التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # > > ( ذلك ) العذاب ( بأنه كانت تأتيهم سلهم بالبينات فقالوا أبشر ~~يهدوننا ) ولم يقل يهدينا لأن البشر وإن كان لفظه واحد فإنه في معنى الجمع ~~وهو اسم الجنس لا واحد له من لفظه وواحده إنسان PageV04P352 التغابن الآية ~~7 13 ومعناه ينكرون ويقولون آدمي مثلنا يهدينا ( فكفروا وتولوا واستغنى ~~الله ) عن إيمانهم ( والله غني ) عن خلقه ( حميد ) في أفعاله ثم أخبر عن ~~إنكارهم البعث 7 8 < < # | التغابن : ( 7 - 8 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > فقال جل ذكره ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل ) يا محمد ( بلى ~~وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله ~~والنور الذين أنزلنا ) وهو القرآن ( والله بما تعملون خبير ) 9 < < # | التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # > > ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) يعني يوم القيامة يجمع فيه أهل السموات ~~والأرض ( ذلك يوم التغابن ) وهو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ والمراد ~~فالمغبون من غبن عن أهله ومنازله في الجنة فيظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه ~~الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ~~يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها ms2466 الأنهار ) قرأ أهل المدينة ~~والشام نكفر ( وندخله ) وفي سورة الطلاق ( ندخله ) بالنون فيهن وقرأ ~~الآخرون بالياء ( خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) 10 < < # | التغابن : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير ) 11 < < # | التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # > > ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) بإرادته وقضائه ( ومن يؤمن بالله ~~) فيصدق أنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن الله ( يهد قلبه ) يوفقه لليقين حتى ~~يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضائه ( ~~والله بكل شيء عليم ) 12 < < # | التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسلنا البلاغ ~~المبين ) 13 < < # | التغابن : ( 13 ) الله لا إله . . . . . # > > ( الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) PageV04P353 ~~التغابن الآية 14 16 14 < < # | التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحذروهم ) قال ابن عباس هؤلاء رجال من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يهاجروا ~~إلى المدينة فمنعهم أزواجهم وأولادهم وقالوا صبرنا على إسلامكم فلا نصبر ~~على فراقكم فأطاعوهم وتركوا الهجرة فقال تعالى ( فاحذروهم ) أن تطيعوهم ~~وتدعو الهجرة ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) هذا فيمن ~~أقام على الأهل والولد ولم يهاجر فإذا هاجر رأى الذين سبقوه بالهجرة وقد ~~فقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه عن الهجرة وإن لحقوا ~~في دار الهجرة لم ينفق عليهم ولم يصبهم بخير فأمرهم الله عز وجل بالعفو ~~عنهم والصفح وقال عطاء بن يسار نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل ~~وولد وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق لهم ~~ويقيم فأنزل الله ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) بحملهم إياكم على ~~ترك الطاعة فاحذروهم أن تقبلوا منهم ( وإن عفوا وتصفحوا وتغفروا ) فلا ~~تعاقبوهم على خلافهم إياكم فالله غفور رحيم 15 < < # | التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # > > ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) بلاء ms2467 واختبار وشغل عن الآخرة يقع ~~بسببها الإنسان في العظائم ومنع الحق وتناول الحرام ( والله عنده أجر عظيم ~~) قال بعضهم لما ذكر الله العداوة أدخل فيه من للتبعيض فقال إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم لأن كلهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله ( إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة ) لأنها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب وكان ~~عبدالله بن مسعود يقول لا يقولون أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ~~ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل ~~اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن أخبرنا أبو منصور محمد بن عبدالملك ~~المظفري أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه أنا أبو الحسن أحمد بن ~~إسحاق الفقيه ثنا أحمد بن بكر بن سيف ثنا علي بن الحسن أنا الحسين بن واقد ~~عن عبدالله بن بريدة قال سمعت أبا بريدة يقول كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال ~~صدق الله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ~~ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما 16 < < # | التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # > > ( فاتقوا الله ما استطعتم ) أي أطقتم هذه الآية ناسخة لقوله تعالى ( ~~اتقوا الله حق تقاته ) ( واسمعوا وأطيعوا ) الله ورسوله ( وأنفقوا خيرا ~~لأنفسكم ) أي أنفقوا من أموالكم خيرا لأنفسكم ( ومن يوق شح نفسه ) حتى يعطي ~~حق الله من ماله ( فأولئك هم المفلحون ) PageV04P354 التغابن الآية 17 18 ~~17 18 < < # | التغابن : ( 17 - 18 ) إن تقرضوا الله . . . . . # > > ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ~~عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) < # > 65S < # > سورة الطلاق مدنية وهي اثنتا عشرة آية الطلاق الآية 1 1 < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) نادى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم خاطب أمته لأنه السيدالمقدم فخطاب الجميع معه وقيل ms2468 مجازه يا أيها النبي ~~قل لأمتك إذا طلقتم النساء أي إذا أردتم تطليقهن كقوله عز وجل ( فإذا قرأت ~~القرآن فاستعد بالله ) أي إذا أردت القراءة ( فطلقوهن لعدتهن ) أي لطهرهن ~~بالذي يقضينه من عدتهن وكان ابن عباس وابن عمر يقرآن ( فطلقوهن في قبل ~~عدتهن ) نزلت هذه الآية في عبدالله بن عمر كان قد طلق امرأته في حال الحيض ~~أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه أنا أبو ~~إسحاق إبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن ~~عبدالله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال يا عمر ~~مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن ~~شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ورواه ~~سالم عن ابن عمر قال \ فمره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا \ ورواه ~~يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر ولم يقولا ثم تحيض ثم تطهر أخبرنا ~~عبدالوهاب بن محمد الخطيب أنا عبدالعزيز أحمد الخلال أنا أبو العباس ~~PageV04P355 الطلاق الآية 2 الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا مسلم وسعيد ~~بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبدالرحمن بن أيمن مولى ~~عروة يسأل عبدالله بن عمرو وأبو الزبير يسمع فقال كيف ترى في رجل طلق ~~امرأته حائضا فقال ابن عمر طلق عبدالله بن عمر امرأته حائضا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم \ مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك \ قال ابن عمر ~~وقال الله عز وجل ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ~~أو لقبل عدتهن ) الشافعي يشك ورواه حجاج بن محمد عن ابن جريج وقال قال ابن ~~عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~في قبل عدتهن ( فصل ms2469 ) اعلم أن الطلاق في حال الحيض والنفاس بدعة وكذلك في ~~الطهر الذي جامعها فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \ وإن شاء طلق قبل أن ~~يمس \ والطلاق السني أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه وهذا في حق امرأة ~~تلزمها العدة بالأقراء فأما إذا طلق غير المدخول بها في حال الحيض أو طلق ~~الصغيرة التي لم تحض قط أو الآيسة بعد ما جامعها أو طلق الحامل بعد ما ~~جامعها أو في حال رؤية الدم لا يكون بدعيا ولا سنة ولا بدعة في طلاق هؤلاء ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا والخلع في حال ~~الحيض أو في طهر جامعها فيه لا يكون بدعيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذن لثابت بن قيس في مخالعة زوجته من غير أن يعرف حالها ولولا جوازه في ~~جميع الأحوال لا شبه أن يتعرف الحال ولو طلق امرأته في حال الحيض أو في طهر ~~جامعها فيه قصدا يعصي الله تعالى ولكن يقع الطلاق لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر ابن عمر بالمراجعة ولولا وقوع الطلاق لكان لا يأمره بالمراجعة ~~وإذا ارجعها في حال الحيض يجوز أن يطلقها في الطهر الذي يعقب تلك الحيضة ~~قبل المسيس كما رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر وما رواه نافع ~~عن ابن عمر ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فاستحباب استحب تأخير ~~الطلاق إلى الطهر الثاني حتى يكون مراجعته إياها للطلاق كما يكره النكاح ~~للطلاق ولا بدعة في الجمع بين الطلقات الثلاث عند بعض أهل العلم حتى لو طلق ~~امرأته في حال الطهر ثلاثا لا يكون بدعيا وهو قول الشافعي وأحمد وذهب بعضهم ~~إلى أنه بدعة وهو قول مالك وأصحاب الرأي قوله عز وجل ( وأحصوا العدة ) أي ~~عدد أقرائها فاحفظوها قيل أمر بإحصاء العدة لتفريق الطلاق على الأقراء إذا ~~أراد أن يطلق ثلاثا وقيل للعلم ببقاء زمان الرجعة ومراعاة أمر النفقة ~~والسكنى ( واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن ms2470 من بيوتهن ) أراد به إذا كان المسكن ~~الذي طلقها فيه للزوج لا يجوز أن يخرجها منها ( ولا يخرجن ) ولا يجوز لها ~~أن تخرج ما لم تنقض العدة فإن خرجت لغير ضرورة أو حاجة أثمت فإن وقعت ضرورة ~~بأن خافت هدما أو غرقا لها أن تخرج إلى منزل آخر وكذلك إن كانت لها حاجة من ~~بيع غزل أو شراء قطن PageV04P356 الطلاق الآية 3 فيجوز لها الخروج نهارا ~~ولا يجوز ليلا فإن رجالا استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم نستوحش في بيوتنا فأذن ~~لهن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدثن عند إحداهن فإذا كان وقت النوم ~~تأوي كل امرأة إلى بيتها وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لخالة جابر حين ~~طلقها زوجها أن تخرج لجداد نخلها وإذا لزمتها العدة في السفر تعتد في أهلها ~~ذاهبة وجائية والبدوية تتبوأ حيث يتبوأ أهلها في العدة لأن الانتقال في ~~حقهم كالإقامة في حق المقيم قوله ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال ابن ~~عباس الفاحشة المبينة أن تبدأ على أهل زوجها فيحل إخراجها وقال جماعة أراد ~~بالفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها ثم ترد إلى منزلها ويروى ذلك عن ~~ابن مسعود وقال قتادة معناه إلا أن يطلقها على نشوزها فلها أن تتحول من بيت ~~زوجها والفاحشة النشوز وقال ابن عمر والسدي خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة ~~( وتلك حدود الله ) يعني ما ذكر من سنة الطلاق وما بعدها ( ومن يتعد حدود ~~الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) يوقع في قلب الزوج ~~مراجعتها بعد الطلقة والطلقتين وهذا يدل على أن المستحب أن يفرق الطلقات ~~ولا يوقع الثلاث دفعة واحدة حتى إذا ندم أمكنته المراجعة 2 < < # | الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > ( فإذا بلغن أجلهن ) أي قربن من انقضاء عدتهن ( فأمسكوهن ) أي ~~راجعوهن ( بمعروف أو فارقون بمعروف ) أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتبين ~~منكم ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) على الرجعة أو الفراق أمر بالاشهاد على ~~الرجعة وعلى الطلاق ( وأقيموا الشهادة لله ) أيها الشهود ( ذلك ms2471 يوعظ به من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال عكرمة ~~والشعبي والضحاك ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا إلى الرجعة وأكثر ~~المفسرين قالوا نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا له يسمى ~~مالكا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أسر العدو ابني ~~وشكا إليه أيضا الفاقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اتق الله واصبر ~~وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ففعل الرجل ذلك فبينما هو في بيته ~~إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه وهي أربعة ~~آلاف شاة فنزلت ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) في ابنه 3 < < # | الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # > > ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ما ساق من الغنم وقال مقاتل أصاب غنما ~~ومتاعا ثم رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره ~~الخبر وسأله أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم نعم فأنزل الله هذه الآية قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن ~~مسعود ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) هو أن يعلم أنه من قبل الله وأن الله ~~رازقه وقال الربيع بن خيثم ( يجعل له مخرجا ) من كل شيء ضاق على الناس وقال ~~أبو العالية ( يجعل له مخرجا ) من كل شدة وقال الحسن ( مخرجا ) عما نهاه ~~الله عنه PageV04P357 الطلاق الآية 4 5 ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ~~يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ ~~لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح ~~بطانا \ ( إن الله بالغ أمره ) قرأ طلحة بن مصرف وحفص عن عاصم ( بالغ أمره ~~) بالإضافة وقرأ الآخرون ( بالغ ) بالتنوين ( أمره ) نصب أي منفذ أمره ممض ~~في خلقه قضاءه ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) أي جعل الله لكل شيء من ms2472 الشدة ~~والرخاء أجلا ينتهي إليه قال مسروق في هذه الآية ( إن الله بالغ أمره ) ~~توكل عليه أو لم يتوكل غير أن المتوكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ~~4 < < # | الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > قوله عز وجل ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) فلا يرجون أن يحضن ~~( إن ارتبتم ) أي شككتم فلم تدروا ما عدتهن ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) قال ~~مقاتل لما نزلت ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) قال خلاد بن ~~النعمان بن القيس الأنصاري يا رسول الله فما عدة من لا تحيض والتي لم تحض ~~وعدة الحبلى فأنزل الله ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) يعني القواعد ~~اللائي قعدن عن الحيض ( إن ارتبتم ) شككتم في حكمهن ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) ~~( واللائي لم يحضن ) يعني الصغائر اللائي لم يحضن فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر ~~أما الشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغها سن الآيسات فذهب أكثر ~~أهل العلم إلى أن عدتها لا تنقضي حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة أقراء أو ~~تبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر وهو قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت ~~وعبدالله بن مسعود وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن ~~عمر أنها تتربص تسعة أشهر فإن لم تحض تعتد بثلاثة أشهر وهو قول مالك وقال ~~الحسن تتربص سنة فإن لم تحض تعتد بثلاثة أشهر وهذا كله في عدة الطلاق أما ~~المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر سواء كانت ممن تحيض أو لا تحيض ~~وأما الحامل فعدتها بوضع الحمل سواء طلقها زوجها أو مات عنها لقوله تعالى ( ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) أخبرنا عبدالوهاب بن محمد الخطيب أنا ~~عبدالعزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا ~~سفيان أنا الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن أبيه أن سبيعة بنت الحارث وضعت ~~بعد وفاة زوجها بليال فمر بها أبو السنابل بن بعكك فقال قد تصنعت للأزواج ~~أنها أربعة أشهر وعشر فذكرت ذلك سبيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~\ كذب ms2473 أبو السنابل أو ليس كما قال أبو السنابل قد حللت فتزوجي ( ومن يتق ~~الله يجعل له من أمره يسرا ) أي يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة 5 < < # | الطلاق : ( 5 ) ذلك أمر الله . . . . . # > > ( ذلك ) يعني ما ذكر من الأحكام ( أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله ~~يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) PageV04P358 الطلاق الآية 6 6 < < # | الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > ( اسكنوهن ) يعني مطلقات نسائكم ( من حيث سكنتم ) ( من ) صلة أي ~~اسكنوهن حيث سكنتم ( من وجدكم ) سعتكم وطاقتكم يعني إن كان موسرا يوسع ~~عليها في المسكن والنفقة وإن كان فقيرا فعلى قدر الطاقة ( ولا تضاروهن ) لا ~~تؤذوهن ( لتضيقوا عليهن ) مساكنهن فيخرجن ( وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن ) فيخرجن من عدتهن فصل أعلم أن المعتدة الرجعية تستحق على ~~الزوج النفقة والسكنى ما دامت في العدة ونعني بالسكنى مؤنة السكنى فإن كانت ~~الدار التي طلقها فيها ملكا للزوج يجب على الزوج أن يخرج منها ويترك الدار ~~لها مدة عدتها وإن كانت بإجارة فعلى الزوج الأجرة وإن كانت عارية ورجع ~~المعير فعليه أن يكتري لها دارا تسكنها فأما المعتدة البائنة بالخلع أو ~~بالطلقات الثلاث أو باللعان فلها السكنى حامى كانت أو حائلا عند أكثر أهل ~~العلم روي ذلك عن ابن عباس أنه قال لا سكنى لها إلا أن تكون حاملا وهو قول ~~الحسن وعطاء والشعبي واختلفوا في نفقتها فذهب قوم إلى أنه لا نفقة لها إلا ~~أن تكون حاملا روي ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وعطاء والشعبي وبه قال ~~الشافعي وأحمد ومنهم من أوجبها بكل حال روي ذلك عن ابن مسعود وهو قول ~~إبراهيم النخعي وبه قال الثوري وأصحاب الرأي وظاهر القرآن يدل على أنها لا ~~تستحق إلا أن تكون حاملا لأن الله تعالى قال ( وإن كن أولات حمل فانفقوا ~~عليهن ) والدليل عليه من جهة السنة ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا مصعب عن مالك عن ~~عبدالله بن يزيد ms2474 مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة عن عبدالرحمن عن فاطمة ~~بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله ~~بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم ~~شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل ~~أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن ~~أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم ~~فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد ~~قالت فكرهته ثم قال انكحي أسامة بن زيد فنحكته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت ~~به واحتج من لم يجعل لها السكنى بحديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت عبدالله ابن أم مكتوم ولا حجة فيه لما روي ~~عن عائشة أنها قالت كانت فاطمة في مكان وحش فخيف على ناحيتها وقال سعيد بن ~~المسيب إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها وكان للسانها ذرابة أما ~~PageV04P359 الطلاق الآية 7 المعتدة عن وطء الشبهة والمفسوخ نكاحها بعيب أو ~~خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وإن كانت حاملا والمعتدة عن وفاة الزوج لا ~~نفقة لها حاملا كانت أو حائلا عند أكثر أهل العلم وروي عن علي رضي الله ~~تعالى عنه أن لهذه النفقة إن كانت حاملا من التركة حتى تضع وهو قول شريح ~~والشعبي والنخعي والثوري واختلفوا في سكناها وللشافعي رضي الله عنه فيه ~~قولان أحدهما لا سكنى لها بل تعتد حيث تشاء وهو قول علي وابن عباس وعائشة ~~وبه قال عطاء والحسن وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه والثاني لها السكنى ~~وهو قول عمر وعثمان وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر وبه قال مالك وسفيان ~~الثوري وأحمد وإسحاق واحتج ms2475 من أوجب لها السكنى بما أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب أن الفريعة بنت مالك بن ~~سنان وهي اخت أبي سعيدالخدري أخبرتها أنها جارت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد ~~له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة ~~فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فانصرف حتى إذا كنت في الحجرة ~~أو في المسجد دعاني أو أمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعيت له فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قالت فرددت عليه القصة التي ذكرت من ~~شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة ~~أشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه ~~وقضى به فمن قال بهذا القول قال إذنه لفريعة أولا بالرجوع إلى أهلها صار ~~منسوخا بقوله آخرا امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ومن لم يوجب السكنى ~~قال أمرها بالمكث في بيتها آخرا استحبابا لا وجوبا قوله عز وجل ( فإن أرضعن ~~لكم ) أي أرضعن أولادكم ( فآتوهن أجورهن ) على إرضاعهن ( واتمروا بينكم ~~بمعروف ) ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بالمعروف وقال الشافعي شاوروا قال ~~مقاتل بتراضي الأب والأم على أجر مسمى والخطاب للزوجين جميعا يأمرهم أن ~~يأتوا بالمعروف وبما هو الأحسن ولا يقصدوا الضرار ( وإن تعاسرتم ) في ~~الرضاع والأجرة فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرتها وأبت الأم أن ترضعه فليس ~~له إكراهها على إرضاعه ولكنه يستأجر للصبي مرضعا غير أمه وذلك قوله ( ~~فسترضع له أخرى ) 7 < < # | الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # > > ( لينفق ذو سعة من سعته ) على قد رغناه ms2476 ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق ~~مما أتاه الله ) من المال ( لا يكلف الله نفسا ) في النفقة ( إلا ما آتاها ~~) أعطاها من المال ( سيجعل الله من بعد عسر يسرا ) بعد ضيق وشدة غنى وسعة ~~PageV04P360 الطلاق الآية 8 12 8 < < # | الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # > > قوله عز وجل ( وكأين من قرية عتت ) عصت وطغت ( عن أمر ربها ورسله ) ~~أي وأمر رسله ( فحاسبناها حسابا شديدا ) بالمناقشة والاستقصاء قال مقاتل ~~حاسبها بعملها في الدنيا فجاراها بالعذاب وهو قوله ( وعذبناها عذابا نكرا ) ~~منكرا فظيعا وهو عذاب النار لفظهما ماض ومعناهما الاستقبال وقيل في الآية ~~تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر ~~البلايا وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا 9 < < # | الطلاق : ( 9 ) فذاقت وبال أمرها . . . . . # > > ( فذاقت وبال أمرها ) جزاء أمرها وقيل ثقل عاقبة كفرها ( وكان عاقبة ~~أمرها خسرا ) خسرانا في الدنيا والآخرة 10 < < # | الطلاق : ( 10 ) أعد الله لهم . . . . . # > > ( أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا ~~قد أنزل الله إليكم ذكرا ) يعني القرآن 11 < < # | الطلاق : ( 11 ) رسولا يتلو عليكم . . . . . # > > ( رسولا ) بدلا من الذكر وقيل أنزل إليكم قرآنا وأرسل رسولا وقيل مع ~~الرسول وقيل الذكر هو الرسول وقيل ذكرا أي شرفا ثم بين ما هو فقال ( يتلو ~~عليكم آيات الله مبينا ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى ~~النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا قد أحسن الله رزقا ) يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها 12 < < # | الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ( الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ) في العدد ( يتنزل الأمر ~~بينهن ) بالوحي من السماء السابعة إلى الأرض السفلى قال أهل المعاني هو ما ~~يدبر فيهن من عجيب تدبيره فينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار ~~والصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاتها وينقلها من حال إلى حال ~~وقال قتادة في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه وأمر من أمره ~~وقضاء من قضائه ( لتعلموا أن الله ms2477 على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل ~~شيء علما ) فلا يخفى عليه شيء PageV04P361 < # > 66S < # > سورة التحريم مدنية وهي اثنتا عشرة آية التحريم الآية 1 1 < < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم ) وسبب نزولها ما أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبيدالله بن ~~إسماعيل ثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل ~~على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت ~~عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منها شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا ~~دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا ~~فقولي له ما هذه الريح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن ~~يوجد منه الريح فإنه سيقول سقتني حفصة شربة عسل فقولي له رسول الله جرست ~~نحله العرفط سأقول ذلك وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قالت سودة ~~والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن يبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب ~~فرقا منك فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أكلت ~~مغافير قال لا قالت فما بال هذه الريح قال سقتني حفصة شربة عسل قالت جرست ~~نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ودخل على صفية فقالت مثل ذلك فلما ~~دخل على حفصة قالت له يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت ~~تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قالت قلت لها اسكتي وأخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا ms2478 محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا الحسن بن محمد الصباح ثنا الحجاج عن أبي جريج قال زعم عطاء أنه سمع ~~عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة رضي الله عنها تقول إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا فتواطيت أنا وحفصة ~~أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير ~~أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بأس شربت عسلا عند زينب ~~بنت جحش ولن أعود له فنزلت ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضات أزواجك ) إلى قوله ( إن تتوبا إلى الله ) لعائشة وحفصة ( وإذ أسر ~~النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) لقوله بل شربت عسلا وبهذا PageV04P362 ~~التحريم الآية 2 3 الإسناد قال حدثنا محمد بن إسماعيل أنا إبراهيم بن موسى ~~أنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء بإسناده وقال قال لا ولكن كنت أشرب ~~عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا يبتغي ~~بذلك مرضات أزواجه وقال المفسرون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~بين نسائه فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~زيارة أبيها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة وجدت ~~الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يقطر ~~عرقا وحفصة تبكي فقال ما يبكيك فقالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك ~~بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع ~~هذا بامرأة منهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليست هي جاريتي أحلها ~~الله لي اسكتي فهي حرام علي ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن ~~فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة ms2479 الجدار الذي بينها وبين ~~عائشة فقالت ألا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه أمته ~~مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين ~~متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فغضبت عائشة فلم تزل ~~بنبي الله حتى حلف أن لا يقربها فأنزل الله عز وجل ( يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله لك ) يعني العسل ومارية ( تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم ~~) وأمر أن يكفر يمينه ويراجع أمته فقال 2 < < # | التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # > > ( قد فرض الله لم تحلة أيمانكم ) أي بين وأوجب أن تكفروها إذا حنثتم ~~وهي ما ذكر في سورة المائدة ( والله مولاكم ) وليكم وناصركم ( وهو العليم ~~الحكيم ) واختلف أهل العلم في لفظ التحريم فقال قوم ليس هو بيمين فإن قال ~~لزوجته أنت علي حرام أو حرمتك فإن نوى به طلاقا فهو طلاق وإن نوى به ظهارا ~~فظهار وإن نوى تحريم ذاتها أو أطل قفعليه كفارة اليمين بنفس اللفظ وإن قال ~~ذلك لجاريته فإن نوى عتقا عتقت وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة ~~اليمين فإن قال لطعام حرمته على نفسي فلا شيء عليه وهذا قول ابن مسعود ~~وإليه ذهب الشافعي وذهب جماعة إلى أنه يمين فإن قال ذلك لزوجته أو جاريته ~~فلا تجب عليه الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف أن لا يطأها وإن حرم طعاما ~~فهو كما لو حلف أن لا يأكله فلا كفارة عليه ما لم يأكل يروي ذلك عن أبي بكر ~~وعائشة وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة رضي الله عنه أخبرنا عبدالواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~معاذ بن فضالة ثنا هشام عن يحيى عن ابن حكيم وهو يعلى بن حكيم عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في الحرام يكفر وقال ابن عباس ( لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) 3 < < # | التحريم : ( 3 ) وإذ أسر ms2480 النبي . . . . . # > > ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) وهو تحريم فتاته على نفسه ~~وقوله لحفصة لا تخبري PageV04P363 التحريم الآية 4 بذلك أحدا وقال سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس أسر أمرك الخلافة بعده فحدثت به حفصة قال الكلبي أسر ~~إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي وقال ميمون بن ~~مهران أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي ( فلما نبأت به ) أخبرت به حفصة ~~عائشة ( وأظهره الله عليه ) أي أطلع الله تعالى نبيه على أنها أنبأت به ( ~~عرف بعضه ) قرأ عبدالرحمن السلمي والكسائي ( عرف ) بتخفيف الراء أي عرف بعض ~~الفعل الذي فعلته من إفشاء سره أي غضب من ذلك عليها وجازاها به من قول ~~القائل لمن أساء إليه لأعرفن لك ما فعلت أي لأجازينك عليه وجازاها به عليه ~~بأن طلقها فلما بلغ ذلك عمر قال لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاء جبريل وأمره بمراجعتها واعتزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نساءه شهرا وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية ~~التخيير وقال مقاتل بن حيان لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ~~وإنما هم بطلاقها فأتاه جبريل عليه السلام وقال لا تطلقها فإنها صوامة ~~قوامة وإنها من جملة نسائك في الجنة فلم يطلقها وقرأ الآخرون ( عرف ) ~~بالتشديد أي عرف حفصة بعد ذلك الحديث أي أخبرها ببعض القول الذي كان منها ( ~~وأعرض عن بعض ) يعني لم يعرفها إياه ولم يخبرها به قال الحسن ما استقصى ~~كريم قط قال الله تعالى ( عرف بعضه وأعرض عن بعض ) وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما رأى الكراهية في وجه حفصة أراد أن يتراضاها فأسر إليها شيئين ~~تحريم الأمة على نفسه وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وفي أبيها عمر ~~رضي الله عنها وأطلع الله تعالى نبيه عليه عرف حفصة وأخبرها ببعض ما أخبرت ~~به عائشة وهو تحريم الأمة وأعرض عن بعض يعني ذكر الخلافة كره ms2481 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ينتشر ذلك في الناس ( فلما نبأها به ) أي أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم حفصة بما أظهره الله عليه ( قالت ) حفصة ( من أنبأك هذا ) ~~أي من أخبرك بأني أفشيت السر ( قال نبأني العليم الخبير ) 4 < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > ( إن تتوبا إلى الله ) أي من التعاون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإيذاء يخاطب عائشة وحفصة ( فقد صغت قلوبكما ) أي زاغت ومالت عن الحق ~~واستوجبتما التوبة قال ابن زيد مالت قلوبكما بأن سرهما ما كره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا ~~شعيب الزهري أخبرنا عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور أنا عبدالله بن عباس ~~قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى لهما ( إن تتوبا إلى الله فقد ~~صغت قلوبكما ) حتى حج فحججت معه وعدل وعدلت معه باداوة فتبرز ثم جاء فسكبت ~~على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله عز وجل لهما ( إن تتوبا إلى الله ~~فقد صغت قلوبكما ) فقال PageV04P364 واعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ~~ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال إني كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني ~~أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت حدثته بما حدث من خبر ذلك اليوم ~~من الأمر أو غيره وإذا نزل فعل مثله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا ~~على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء ~~الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت ولم تنكر أن ~~أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله ms2482 عليه وسلم ليراجعنه وإن إحداهن ~~لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني فقلت خابت من فعلت منهن بعظيم ثم جمعت علي ~~ثيابي فدخلت على حفصة فقلت أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى الليل فقالت نعم فقلت خابت وخسرت أفتأمنين أن يغضب الله تعالى لغضب ~~رسوله فتهلكي لا تستكثري على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ~~ولا تهجريه وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة قال عمر وكنا تحدثنا أن غسان تبعث ~~الخيل لتغزونا فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال ~~أثم هو ففزعت فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم فقلت ما هو أجاءت غسان قال لا ~~بل أعظم منه وأطول طلق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فقلت قد خابت حفصة ~~وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا ~~هي تبكي فقلت ما يبكيك أولم أكن حذرتك أطلقكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالت لا أدري هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم ~~فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر فدخل فكلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم رجع إلي فقال قد كلمت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتك له فصمت ~~فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت ~~للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فرجعت فجلست مع ~~الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر ~~فاستأذن ثم رجع إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فلما وليت منصرفا فإذا الغلام ~~يدعوني فقال قد أذن لك النبي صلى الله عليه ms2483 وسلم فدخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر ~~الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا ~~قائم يا رسول الله أطلقت نساءك فرفع إلي بصره فقال لا فقلت الله أكبر ثم ~~قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء ~~فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك إن ~~كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عائشة ~~فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة أخرى فجلت حين رأيته يتبسم فرفعت ~~بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاة فقلت يا ~~رسول الله ادع الله تعالى فليوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم ~~وأعطوا من الدنيا وهم لا يعبدون الله تعالى فجلس النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان متكئا فقال \ أو في هذا أنت يا ابن الخطاب إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم ~~في الحياة الدنيا \ فقلت يا رسول الله PageV04P365 التحريم الآية 5 استغفر ~~لي فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث حين ~~أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة وكان يقول ما أنا بداخل عليهن شهرا ~~من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله تعالى فلما مضت تسعا وعشرون ليلة دخل ~~على عائشة رضي الله عنها فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله إنك كنت ~~أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا فإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدا ~~فقال الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة قالت عائشة ثم أنزل ~~الله آية التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه فأخترته ثم خير نساءه كلهن ~~فقلن مثل ما قالت عائشة أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ms2484 ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن ~~الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله تعالى أن ~~يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني ذاكر لك أمرا ~~فلا عليك أن لا تعجلي بالجواب حتى تستأمري أبويك وقد علم أن أبوي لم يكونا ~~يأمراني بفراقه ثم قال ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) إلى تمام الآيتين فقلت ~~أو في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة أخبرنا إسماعيل ~~بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن يعسى ثنا إبراهيم بن محمد ~~بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب ثنا عمر بن يونس الحنفي ثنا ~~عكرمة بن عمار عن سماك بن زميل حدثنا عبدالله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب ~~قال لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وذكر الحديث وقال دخلت عليه ~~فقلت يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك ~~وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكرم والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد ~~الله تعالى بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول ونزلت هذه ~~الآية ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) ( وإن تظاهرا عليه ~~فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) قوله ( ~~وإن تظاهرا عليه ) أي تتظاهر أو تتعاونا على أذى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ أهل الكوفة بتخفيف الظاء والآخرون بتشديدها ( فإن الله هو مولاه ) أي ~~وليه وناصره قوله ( وجبريل وصالح المؤمنين ) روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب ~~( وصالح المؤمنين ) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقال الكلبي هم المخلصون ~~الذي ليسوا بمنافقين قوله ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) قال مقاتل بعد الله ~~وجبريل وصالح المؤمنين ظهير أي أعوان للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا من ms2485 ~~الواحد الذي يؤدي عن الجمع كقوله ( وحسن أولئك رفيقا ) 5 < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > ( عسى ربه إن طلقكن ) أي واجب من الله إن طلقكن رسوله ( أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكم مسلمات ) خاضعات لله بالطاعة ( مؤمنات ) مصدقات بتوحيد ~~الله ( قانتات ) طائعات PageV04P366 التحريم الآية 6 9 وقيل داعيات وقيل ~~مصليات ( تائبات عابدات سائحات ) صائمات وقال زيد بن أسلم مهاجرات وقيل ~~يسحن معه حيث ما ساح ( ثيبات وأبكارا ) وهذا في الأخبار عن القدرة لا عن ~~الكون لأنه قال ( إن طلقكن ) وقد علم أنه لا يطلقهن وهذا كقوله ( وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) وهذا إخبار عن القدرة لأن ~~في الوجود أمة هم خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم 6 < < # | التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ) قال عطاء عن ابن ~~عباس أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه والعمل بطاعته ( وأهليكم نارا ~~) يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك نارا ( ~~وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة ) يعني خزنة النار ( غلاظ ) فظاظ على ~~أهل النار ( شداد ) أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا في ~~النار وهم الزبانية لم يخلق الله فيهم الرحمة ( لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون ) 7 8 < < # | التحريم : ( 7 - 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ~~يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قرأ الحسن وأبو بكر عن ~~عاصم ( نصوحا ) بضم النون وقرأ العامة بفتحا أي توية ذات نصح تنصح صاحبها ~~بترك العود إلى ما تاب منه واختلفوا في معناه قال عمر وأبي ومعاذ التوبة ~~النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع قال ~~الحسن هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على ألا يعود فيه قال ~~الكلبي أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن قال سعيد بن المسيب ~~توبة تنصحون بها أنفسكم قال ms2486 القرظي يجمعها أربعة أشياء الاستغفار باللسان ~~والأقلام بالأبدان واضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيء الإخوان ( عسى ~~ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي ~~الله النبي والذين آمنوا معه ) أي لا يعذبهم الله بدخول النار ( نورهم يسعى ~~بين أيديهم وبأيمانهم ) على الصراط ( يقولون ) إذ طفىء نور المنافقين ( ~~ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) 9 < < # | التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير ) ثم ضرب الله مثلا للصالحين والصالحات من النساء PageV04P367 ~~التحريم الآية 10 12 10 < < # | التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > فقال جل ذكره ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح ) واسمها واعلة ~~( وامرأة لوط ) واسمها واهلة وقال مقاتل والعة ووالهة ( كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين ) وهما نوح ولوط عليهما السلام ( فخانتاهما ) قال ابن عباس ~~ما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما فكانت ~~امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وإذا آمن به أحد أخبرت به الجبابرة وأما ~~امرأة لوط فإنها كانت تدل على قومه على أضيافه إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت ~~النار وإذا نزل بالنهار دخنت ليعلم قومه أنه نزل به ضيف وقال الكلبي أسرتا ~~النفاق وأظهرتا الإيمان ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) لم يدفعا عنهما ~~مع نبوتهما عذاب الله ( وقيل أدخلا النار مع الداخلين ) قطع الله بهذه ~~الآية طمع كل من يركب المعصية أن ينفعه صلاح غيره ثم أخبر أن معصية غيره لا ~~تضره إذا كان مطيعا 11 < < # | التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > فقال ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون ) وهي آسية بنت مزاحم ~~قال المفسرون لما غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون لما تبين لفرعون ~~إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس قال سلمان كانت ~~امرأة فرعون تعذب بالشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة ( إذ قالت رب ~~ابن لي عندك بيتا في الجنة ) فكشف الله لها عن ms2487 بيتها في الجنة حتى رأته في ~~القصة أن فرعون أمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها فلما أتوها بالصخرة قالت رب ~~ابن لي عندك بيتا في الجنة فأبصرت بيتها في الجنة من درة وانتزع روحها ~~فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيها ولم تجد ألما وقال الحسن وابن كيسان رفع ~~الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب ( ونجني من فرعون وعمله ) ~~قال مقاتل وعمله يعني الشرك وقال أبو صالح عن ابن عباس وعمله قال جماعه ( ~~ونجني من القوم الظالمين ) الكافرين 12 < < # | التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # > > ( ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه ) أي في جيب درعها ~~ولذلك ذكر الكناية ( من روحنا وصدقت بكلمات ربها ) يعني الشرائع التي شرعها ~~الله للعباد بكلماته المنزلة ( وكتبه ) قرأ أهل البصرة وحفص ( وكتبه ) على ~~الجمع وقرأ الآخرون ( وكتابه ) على التوحيد والمراد منه الكثرة أيضا وأراد ~~الكتب التي أنزلت على إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام ( وكانت من ~~القانتين ) أي من القوم القانتين المطيعين لربها ولذلك لم يقل من القانتات ~~وقال عطاء من القانتين أي من المصلين ويجوز أن يريد بالقانتين رهطها ~~وعشيرتها فإنهم كانوا أهل صلاح مطيعين لله وروينا عن PageV04P368 النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال \ حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون \ < # > 67S < # > سورة الملك مكية وهي ثلاثون آية الملك الآية 1 2 1 2 < < # | الملك : ( 1 - 2 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ~~) قال عطاء عن ابن عباس يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة وقال قتادة ~~أراد موت الإنسان وحياته في الدنيا جعل الله الدنيا دار حياة وفناء وجعل ~~الآخرة دار جزاء وبقاء قيل إنما قدم الموت لأنه إلى القهر أقرب وقيل قدمه ~~لأنه أقدم لأن الأشياء في الإبتداء كانت في حكم الموت كالنطفة والتراب ~~ونحوهما ثم طرأت عليها الحياة وقال ابن عباس خلق الموت على صورة كبش أملح ~~لا يمر ms2488 بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلو الحياة على صورة فرس بلقاء انثى ~~وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا ~~حي وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها فألقى على العجل فحي ( ليبلوكم ) ~~فيما بين الحياة إلى الموت ( أيكم أحسن عملا ) روي عن ابن عمر مرفوعا أحسن ~~عملا أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله وقال الفضيل بن ~~عياض أحسن عملا أخلصه وأصوبه وقال العمل لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا ~~فالخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة وقال الحسن أيكم أزهد في ~~الدنيا وأترك لها وقال الفراء لم تقع البلوى على أي إلا وبينهما إضما ركما ~~تقول بلوتكم لأنظر أيكم أطوع ومثله سلهم أيهم بذلك زعيم أي سلهم وانظر أيهم ~~فإن رفع على الإبتداء وأحسن خبره ( وهو العزيز ) في انتقامه ممن عصاه ( ~~الغفور ) لمن تاب إليه PageV04P369 الملك الآية 3 8 3 < < # | الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # > > ( الذي خلق سبع سموات طباقا ) طبقا على طبق بعضها فوق بعض ( ما ترى ~~في خلق الرحمن من تفاوت ) قرأ حمزة والكسائي من تفوت بتشديد الواو بلا ألف ~~وقرأ الآخرون بتخفيف الواو وألف قبها وهما لغتان كالتحمل والتحامل والتظره ~~والتظاهر ومعناه ما ترى يا ابن آدم في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض ~~بل هي مستقيمة مستوية وأصله من الفوت وهو أن يفوت بعضها بعضا لقلة استوائها ~~( فارجع البصر ) كرر النظر معناه انظر ثم ارجع ( هل ترى من فطور ) شقوق ~~وصدوع 4 < < # | الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # > > ( ثم ارجع البصر كرتين ) قال ابن عباس مرة بعد مرة ( ينقلب ) ينصرف ~~ويرجع ( إليك البصر خاسئا ) صاغرا ذليلا مبعدا لم ير ما يهوي ( وهو حسير ) ~~كليل منقطع لم يدرك ما طلب وروي عن كعب أنه قال السماء الدنيا موج مكفوف ~~والثانية من درة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفراء وقال نحاس والخامسة ~~فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء ومن السماء السابعة إلى الحجب ~~السبعة صحارى ms2489 نور 5 < < # | الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # > > ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) أراد الأدنى من الأرض وهي التي ~~يراها الناس وقوله ( بمصابيح ) الكواكب واحدها مصباح وهو السراج سمي الكوكب ~~مصباحا لإضاءته ( وجعلناها رجوما ) مرامي ( للشياطين ) إذا استرقوا السمع ( ~~وأعتدنا لهم ) في الآخرة ( عذاب السعير ) النار الموقدة 6 7 < < # | الملك : ( 6 - 7 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا ~~لها شهيقا ) وهو أول نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات ( وهي تفور ) تغلي بهم ~~كغلي المرجل وقال مجاهد تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل 8 < < # | الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # > > ( تكاد تميز ) تتقطع ( من الغيظ ) من تغيظها عليهم قال ابن قتيبة ~~تكاد تنشق غيظا على الكفار ( كلما ألقي فيها فوج ) جماعة منهم ( سألهم ~~خزنتها ) سؤال توبيخ ( ألم يأتكم نذير ) رسول ينذركم PageV04P370 الملك ~~الآية 9 16 9 < < # | الملك : ( 9 ) قالوا بلى قد . . . . . # > > ( قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ) للرسل ( ما نزل الله من ~~شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ) 10 < < # | الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # > > ( وقالوا لو كنا نسمع ) من الرسل ما جاؤنا به ( أو نعقل ) منهم وقال ~~ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أن نعقله فنعمل به ( ما كنا في أصحاب السعير ) ~~قال الزجاج لو كنا نسمع سمع من يعي ويتفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر ما ~~كنا من أهل النار 11 < < # | الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # > > ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا ) بعدا ( لأصحاب السعير ) قرأ أبو جعفر ~~والكسائي ( فسحقا ) بضم الحاء وقرأ الباقون بسكونها وهما لغتان مثل الرعب ~~والرعب والسحت والسحت 12 13 < < # | الملك : ( 12 - 13 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ) قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ~~ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام بما ~~قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد 14 < < # | الملك : ( 14 ) ألا ms2490 يعلم من . . . . . # > > فقال الله جل ذكره ( ألا يعلم من خلق ) ألا يعلم ما في الصدور من ~~خلقها ( وهو اللطيف الخبير ) لطيف علمه في القلوب الخبير بما فيها من السر ~~والوسوسة وقيل ( من ) يرجع إلى المخلوق أي ألا يعلم الله مخلوقه 15 < < # | الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) سهلا لا يمتنع المشي فيها بالحزونة ~~( فامشوا في مناكبها ) قال ابن عباس وقتادة في جبالها وقال الضحاك في ~~آكامها وقال مجاهد في طرقها وفجاجها قال الحسن في سبلها وقال الكلبي في ~~أطرافها وقال مقاتل في نواحيها قال الفراء في جوانبها والأصل في الكلمة ~~الجانب ومنه منكب الرجل الريح النكباء وتنكب فلان ( وكلوا من رزقه ) مما ~~خلقه رزقا لكم في الأرض ( وإليه النشور ) أي وإليه تبعثون من قبوركم 16 < < # | الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # > > ثم خوف الكفار فقال ( أأمنتم من في السماء ) قال ابن عباس أي عذاب من ~~في السماء إن عصيتموه ( أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) قال الحسن تتحرك ~~بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى ~~تلقيهم إلى أسفل تعلو عليهم وتمر فوقهم يقال مار يمور إذا جاء وذهب ~~PageV04P371 الملك الآية 17 27 17 < < # | الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . # > > ( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) ريحا ذات حجارة كما ~~فعل بقوم لوط ( فستعلمون ) في الآخرة وعند الموت ( كيف نذير ) أي إنذاري ~~إذا عاينتم العذاب 18 < < # | الملك : ( 18 ) ولقد كذب الذين . . . . . # > > ( ولقد كذب الذين من قبلهم ) يعني كفار الأمم الماضية ( فكيف كان ~~نكير ) أي إنكاري عليهم بالعذاب 19 < < # | الملك : ( 19 ) أولم يروا إلى . . . . . # > > ( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) تصف أجنحتها في الهواء ( ويقبضن ~~) أجنحتهن بعد البسط ( ما يمسكهن ) في حال القبض والبسط أن يسقطن ( إلا ~~الرحمن إنه بكل شيء بصير ) 20 < < # | الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # > > ( أمن هذا الذي هو جند لكم ) استفهام إنكار قال ابن عباس أي منعة لكم ~~( ينصركم من دون الرحمن ) يمنعكم من ms2491 عذابه ويدفع عنكم ما أراد بكم ( إن ~~الكافرون إلا في غرور ) أي في غرور من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل ~~بهم 21 < < # | الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # > > ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) أي من الذي يرزقكم المطر إن ~~أمسك الله عنكم ( بل لجوا في عتو ) تمادوا في الضلال ( ونفور ) تباعد من ~~الحق 22 < < # | الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # > > ثم ضرب مثلا فقال ( أفمن يمشي مكبا على وجهه ) راكبا رأسه في الضلالة ~~والجهالة أعمى العين والقلب لا يبصر يمينا ولا شمالا وهو الكافر قال قتادة ~~راكبا على المعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة ( أهدى أمن ~~يمشي سويا ) معتدلا يبص الطريق وهو ( على صراط مستقيم ) وهو مؤمن قال قتادة ~~يمشي يوم القيامة سويا 23 < < # | الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . # > > ( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون ) قال مقاتل يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم 24 27 < < # | الملك : ( 24 - 27 ) قل هو الذي . . . . . # > > ( قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين قل إنما العلم عند PageV04P372 الملك الآية 28 30 الله وإنما ~~أنا نذي مبين فلما رأوه ) يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين ~~وقال مجاهد يعني العذاب ببدر ( زلفة ) أي قريبا وهو اسم يوصف به المصدر ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجمع ( سيئت وجوه الذين كفروا ~~) اسودت وعلتها الكآبة فالمعنى قبحت وجوههم بالسواد يقال ساء الشيء يسور ~~فهو سيىء يساء إذا قبح ( وقيل ) لها أي قال لهم الخزنة ( هذا ) أي هذا ~~العذاب ( الذي كنتم به تدعون ) تفتعلون من الدعاء أي أن تدعوه وتتمنوه أنه ~~يجعله لكم وقرأ يعقوب تدعون بالتخفيف وهي قراءة قتادة ومعناهما واحد مثل ~~تذكرون وتذكرون 28 < < # | الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ( قل ) يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك ( أرأيتم إن أهلكني ~~الله ومن معي ) من المؤمنين ( أو رحمنا ) فأبقاها إلى منتهى آجالنا ( فمن ~~يجير الكافرين من عذاب أليم ms2492 ) فإنه واقع بهم لا محالة وقيل معناه أرأيتم إن ~~أهلكني الله فيعذبني ومن معي أو رحمنا فيغفر لنا فنحن مع إيماننا خائفون أن ~~يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجير الكافرين فمن يجركم ويمنعكم من ~~عذابه وأنتم كافرون وهذا معنى قول ابن عباس 29 < < # | الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # > > ( قل هو الرحمن ) الذي نعبده ( آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون ) قرأ ~~الكسائي بالياء وقرأ الباقون بالتاء ( من هو في ضلال مبين ) أي ستعلمون عند ~~معاينة العذاب من الضال أنحن أم أنتم 30 < < # | الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) أي غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله ~~الأيدي والدلاء قال الكلبي ومقاتل يعني ماء زمزم ( فمن يأتيكم بماء معين ) ~~ظاهر تراه العيون وتناله الأيدي والدلاء وقال عطاء عن ابن عباس معين أي جار ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسن الفارسي ثنا ~~أبو عبدالله محمد بن يزيد ثنا أبو يحيى البزاز ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو ~~داود ثنا عمران عن قتادة عن ابن عباس الجشمس عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل ~~فأخرجته يوم القيامة وأدخلته الجنة وهي سورة تبارك PageV04P373 < # > 68S < # > سورة القلم مكية وهي اثنتان وخمسون آية القلم الآية 1 2 1 < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > > ( ن ) اختلفوا فيه فقال ابن عباس هو الحوت الذي على ظهره الأرض وهو ~~قول مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال أول ما ~~خلق الله القلم فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ثم خلق النون فبسط الأرض ~~على ظهره فتحرك النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال وأن الجبال لتفخر على ~~الأرض ثم قرأ ابن عباس ( ن والقلم وما يسطرون ) واختلفوا في اسمه فقال ~~الكلبي ومقاتل بهموت وقال الواقدي ليوثا وقال كعب لوثيا وعن علي اسمه بلهوث ~~وقال الرواة لما خلق الله الأرض وفتقها بعث من ms2493 تحت العرش ملكا فهبط إلى ~~الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع فوضعها على عاتقه إحدى يديه بالمشرق ~~والأخرى بالمغرب باسطتين قابضتين على الأرضين السبع حتى ضبطها فلم يكن ~~لقدميه موضع قرار فأهبط الله عليه من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن ~~وأربعون ألف قائمة وجعل قرار قدمي الملك على سنامه فلم تستقر قدماه فأخذ ~~الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة في الفردوس غلظها مسيرة خمسمائة عام فوضعها ~~بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه وقرون ذلك الثور خارجة من ~~أقطار الأرض ومنخراه في البحر فهو يتنفس كل يوم نفسا فإذا تنفس مد البحر ~~وأزبد وإذا رد نفسه جزر فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار فخلق الله تعالى ~~صخرة كغلظ سبع سموات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها وهي الصخرة التي ~~قال لقمان لابنه فتكن في صخرة ولم يكن للصخرة مستقر فخلق الله نونا وهو ~~الحموت العظيم فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال والحوت على البحر ~~والبحر على متن الريح والريح على القدرة قيل فكل الدنيا كلها بما عليها ~~حرفان قال لها الجبار PageV04P374 القلم الآية 3 4 كوني فكانت قال كعب ~~الأحبار إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس إليه فقال له ~~أتدري ما على ظهرك يا لوثيا من الأمم والدواب والشجر والجبال لو نفضتهم ~~ألقيتهم عن ظهرك فهم لوثيا أن يفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت منخره فوصلت ~~إلى دماغه فعج الحوت إلى الله منها فأذن لها فخرجت قال كعب فوالذي نفسي ~~بيده إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت إلى ذلك كما كانت ~~وقال بعضهم إن نون آخر حروف الرحمن وهي رواية عكرمة عن ابن عباس وقال الحسن ~~وقتادة والضحاك النون الدواة وقيل هو قسم أقسم الله به وقيل فاتحة السورة ~~وقال عطاء افتتاح اسمه نور وناصر وقال محمد بن كعب أقسم الله بنصرته ~~المؤمنين ( والقلم ) هو الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين ~~السماء ms2494 والأرض ويقال أول ما خلق الله القلم ونظر إليه فانشق نصفين ثم قال ~~أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك ( وما يسطرون ~~) يكتبون أي ما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم 2 < < # | القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # > > ( ما أنت بنعمة ) بنبوة ( ربك بمجنون ) هذا جواب لقولهم ( يا أيها ~~الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) فأقسم الله بالنون والقلم وما يكتب من ~~الأعمال فقال ( ما أنت بنعمة ربك ) بنبوة ربك ( بمجنون ) هذا جواب القسم أي ~~إنك لا تكون مجنونا وقد أنعم الله عليك بالنبوة والحكمة وقيل بعصمة ربك ~~وقيل هو كما يقال ما أنت بمجنون والحمد لله وقيل معناه ما أنت بمجنون ~~والنعمة لربك كقولهم سبحانك اللهم وبحمدك أي والحمد لك 3 < < # | القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . . # > > ( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي منقوص ولا مقطوع بصبرك على افترائهم ~~عليك 4 < < # | القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # > > ( وإنك لعلى خلق عظيم ) قال ابن عباس ومجاهد دين عظيم لا دين أحب إلي ~~ولا أرضى عندي منه وهو دين الإسلام وقال الحسن هو آداب القرآن سئلت عائشة ~~رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن ~~قال قتادة هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله والمعنى ~~إنك لعلى الخلق الذي أمرك الله به في القرآن وقيل سمى الله خلقه عظيما لأنه ~~امتثل تأديب الله إياه بقوله ( خذ العفو ) الآية وروينا عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال \ إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن ~~الأفعال \ أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن سعيد أبو عبدالله ثنا إسحاق بن ~~منصور ثنا إبراهيم بن PageV04P375 القلم الآية 5 8 يوسف عن أبيه عن أبي ~~إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ~~وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل البائن ms2495 ولا بالقصير أخبرنا عبدالله بن ~~عبدالصمد الجورجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد ~~الهيثم بن كليب الشاشي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جعفر بن ~~سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس بن مالك قال خدمت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا وما مسست خزا قط ولا ~~حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكا ~~ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن ~~عبدالله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا عبدالله محمد بن ~~عبدالله الصفار ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرني ثنا محمد بن كثير ثنا ~~سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عبدالله بن عمرو قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا وكان يقول \ خياركم ~~أحاسنكم أخلاقا \ أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن ~~موسى الصيرفي أنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن هشام بن ملاس ثنا مروان ~~الفزاري ثنا حميد الطويل عن أنس أن امرأة عرضت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في طرق من طرق المدينة فقالت يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال يا أم ~~فلان اجلسي في أي سكك المدينة شئت أجلس إليك قال ففعلت فقعد إليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى قضت حاجتها أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل قال قال لي محمد ~~بن عيسى ثنا هشام أنا حميد الطويل ثنا أنس بن مالك قال إن كانت الأمة من ~~إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث ~~شاءت وأخبرنا عبدالواحد المليحي ms2496 أنا أبو محمد بن عبدالرحمن بن أبي شريح أنا ~~أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا ~~عمران بن يزيد الثعلبي عن زيد العمي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا صافح الرجل لم ينزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع ~~يده ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن وجهه ولم ير ~~مقدما ركبتيه بين يدي جليس له أخبرنا عبدالله بن عبدالصمد أنا أبو القاسم ~~الخزاعي أنا الهيثم بن كليب ثنا أبو عيسى ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا ~~عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ضرب خادما ولا امرأة ~~أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا إسماعيل بن عبدالله حدثني مالك بن إسحاق بن ~~عبدالله بن أبي طلحة عن أنس قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ورجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي ~~من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~PageV04P376 القلم الآية 9 10 ضحك ثم أمر له بعطاء أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن ~~عبدالجبار الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا علي بالمديني ثنا ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء تحدث عن أبي ~~الدرداء تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ إن أثقل شيء يوضع ms2497 في ميزان ~~المؤمن يوم القيامة خلق حسن والله تعالى يبغض الفاحش البذيء \ أخبرنا ~~عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد ~~بن زنجويه ثنا أبو نعيم ثنا داود بن يزيد الأودي سمعت أبي سمعت أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه \ أتدرون ما أكثر ما يدخل ~~الناس النار قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن أكثر ما يدخل الناس النار ~~الأجوفان الفرج والفم أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال إن أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق \ ~~أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ثنا أبو ~~العباس الأصم ثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم أنا أبي شعيب قالا ثنا الليث ~~عن أبي المهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبدالمطلب بن عبدالله عن عائشة قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة ~~قائم الليل وصائم النهار \ 5 < < # | القلم : ( 5 ) فستبصر ويبصرون # > > قوله عز وجل ( فستبصر ويبصرون ) ، فسترى يا محمد ويرون يعني أهل مكة ~~إذا نزل بهم العذاب . 6 < < # | القلم : ( 6 ) بأيكم المفتون # > > ( بأيكم المفتون ) قيل معناه بأيكم المجنون فالمفتون مفعول بمعنى ~~المصدر كما يقال ما بفلان مجلود ومعقول أي جلادة وعقل وهذا معنى قول الضحاك ~~ورواية العوفي عن ابن عباس وقيل الباء بمعنى في مجازه فستبصر ويبصرون في أي ~~الفريقين المجنون في فريقك أو في فريقهم وقيل بأيكم المفتون وهو الشيطان ~~الذي فتن بالجنون وهذا قول مجاهد وقال آخرون الباء فيه زائدة معناه أيكم ~~المفتون أي المجنون الذين فتن بالجنون وهذا قول قتادة 7 8 < < # | القلم : ( 7 - 8 ) إن ربك هو . . . . . # > > ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع ~~المكذبين ) يعني مشركي مكة فإنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه فنهاه أن ~~يطيعهم 9 < < # | القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . # > > ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) قال الضحاك لو تكفر فيكفرون وقال ms2498 الكلبي لو ~~تلين لهم فيلينون لك قال الحسن لو تصانعهم في دينك فيصانعون في دينهم قال ~~زيد بن أسلم لو تنافق وترائي فينافقون قال ابن قتيبة أرادوا على أن تعبد ~~آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة 10 < < # | القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # > > ( ولا تطع كل حلاف ) كثير الحلف بالباطل قال مقاتل يعني الوليد بن ~~المغيرة وقيل الأسود بن عبد يغوث وقال عطاء الأخنس بن شريق قوله ( مهين ) ~~ضعيف حقير قيل هو فعيل من المهانة وهي قلة الرأي والتمييز وقال ابن عباس ~~كذاب وهو قريب من الأول لأن الإنسان إنما يكذب لمهانة نفسه عليه ~~PageV04P377 القلم الآية 11 15 11 < < # | القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم # > > ( هماز ) مغتاب يأكل لحوم الناس بالطعن والغيبة وقال الحسن هو الذي ~~يغمز بأخيه في المجلس كقوله ( همزة ) ( مشاء بنميم ) قتات يسعى بالنميمة ~~بين الناس ليفسد بينهم 12 < < # | القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > ( مناع للخير ) بخيل بالمال قال ابن عباس مناع للخير أي للإسلام يمنع ~~ولده وعشيرته عن الإسلام يقول لئن دخل واحد منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء ~~أبدا ( معتد ) ظلوم يتعدى الحق ( أثيم ) فاجر 13 < < # | القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . . # > > ( عتل ) العتل الغليظ الجافي وقال الحسن هو الفاحش الخلق السيىء ~~الخلق قال الفراء هو الشديد الخصومة في الباطل وقال الكلبي هو الشديد في ~~كفره وكل شديد عند العرب عتل وأصله من العتل وهو الدفع بالعنف قال عبيد بن ~~عمير العتل الأكول الشروب القوي الشديد لا يزن في الميزان شعيرة يدفع الملك ~~من أولئك سبعين ألفا دفعة واحدة ( بعد ذلك ) أي مع ذلك يريد مع ما وصفناه ~~به ( زنيم ) وهو الدعي الملصق بالقوم وليس منهم قال عطاء عن ابن عباس يريد ~~مع هذا هو دغي في قريش وليس منهم قال مرة الهمداني إنما ادعاه أبوه بعد ~~ثماني عشرة سنة وقيل الزنيم الذي له زنمة كزنمة الشاة وروى عكرمة عن ابن ~~عباس أنه قال في هذه الآية نعت من لا يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكانت له زنمة ms2499 ~~في عنقه يعرف بها وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يعرف بالشر كما تعرف ~~الشاة بزنمتها قال ابن قتيبة لا نعلم أن الله وصف أحدا ولا ذكر من عيوبه ما ~~ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة ~~أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو مصور محمد بن محمد بن سمعان الواعظ حدثني ~~أبو محمد بن زنجويه بن محمد ثنا علي بن الحسين الهمداني ثنا عبدالله بن ~~الوليد العوفي عن سفيان حدثني معبد بن خالد القيسي عن حارث بن وهب الخزاعي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف ~~متضعف لو أقسم على الله لا أبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ متكبر \ ~~14 < < # | القلم : ( 14 ) أن كان ذا . . . . . # > > ( أن كان ذا مال وبنين ) قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة وأبو بكر ~~ويعقوب ( أأن ) بالإستفهام ثم حمزة وأبو بكر يخففان الهمزتين بلا مد ويمد ~~الهمزة الأولى أبو جعفر وابن عامر ويعقوب ويلينون الثانية وقرأ الآخرون بلا ~~استفهام على الخبر فمن قرأ بالإستفهام فمعناه ألأن كان ذا مال وبنين 15 < < # | القلم : ( 15 ) إذا تتلى عليه . . . . . # > > ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي جعل مجازاة النعم ~~التي خولها من البنين والمال الكفر بآياتنا وقيل معناه ألأن كان ذا مال ~~وبنين تطيعه ومن قرأ على الخبر فمعناه لا تطع كل حلاف مهين لأن كان ذا مال ~~وبنين أي لا تطعه لماله وبنيه ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) ~~PageV04P378 القلم الآية 16 20 16 < < # | القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # > > ثم أوعده فقال ( سنسمه على الخرطوم ) والخروطوم الأنف قال أبو ~~العالية ومجاهد أي نسود وجهه فنجعل له علما في الآخرة يعرف به وهو سواد ~~الوجه قال الفراء خص الخرطوم بالسمة وأنه في مذهب الوجه لأن بعض الشيء يعبر ~~به عن كله وقال ابن عباس سنخطمه بالسيف وقد فعل ذلك يوم بدر وقال قتادة ~~سنلحق به شيئا لا يفارقه قال القتيبي ms2500 تقول العرب للرجل سب الرجل سبة قبيحة ~~قد وسمه ميسم سوء يريد ألصق به عارا لا يفارقه كما أن السمة لا ينمحي ولا ~~يعفو أثرها وقد ألحق الله بما ذكر من عيوبه عارا لا يفارقه في الدنيا ~~والآخرة كالوسم على الخرطوم وقال الضحاك والكسائي سنكويه على وجهه 17 18 < ~~< # | القلم : ( 17 - 18 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > ( إنا بلوناهم ) يعني اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع ( كما بلونا ) ~~ابتلينا ( أصحاب الجنة ) روى محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في قوله عز وجل ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ) قال كان بستان ~~باليمن يقال له الضروان دون صنعاء بفرسخين يطؤه أهل الطريق كان غرسه قوم من ~~أهل الصلاة وكان لرجل فمات فورثه ثلاثة بنين له وكان يكون للمساكين إذا صره ~~وانخلهم كل شيء تعداه المنجل إذا طرح من فوق النخل إلى البساط فكل شيء يسقط ~~على البساط فهو أيضا للمساكين وإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو ~~للمساكين وإذا داسوا كان لهم كل شيء ينتثر أيضا فلما مات الأب وورثه هؤلاء ~~الإخوة عن أبيهم فقالوا والله إن المال لقليل وإن العيال لكثير وإنما كان ~~هذا الأمر يفعل إذا كان المال كثيرا والعيال قليلا فأما إذا قل المال وكثر ~~العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا فتحالفوا بينهم يوما ليغدون غدوة قبل ~~خروج الناس فليصرمن نخلهم ولم يستثنوا يعني لم يقولوا إن شاء الله فغدا ~~القوم بسدفة من الليل إلى جنتهم ليصرموها قبل أن يخرج المساكين فرأوها ~~مسودة وقد طاف عليها من الليل طائف من العذاب فأحرقها فأصبحت كالصريم فذلك ~~قوله عز وجل ( إذ أقسموا ) حلفوا ( ليصرمنها مصبحين ) ليقطعن ثمرها إذا ~~أصبحوا قبل أن يعلم المساكين ( ولا يستثنون ) لا يقولون إن شاء الله 19 < < # | القلم : ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . . # > > ( فطاف عليها طائف ) عذاب ( من ربك ) ليلا ولا يكون الطائف إلا ~~بالليل وكان ذبك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها ( وهم نائمون ) 20 < ~~< # | القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # > > ( فأصبحت كالصريم ) كالليل ms2501 المظلم الأسود وقال الحسن أي صرم منها ~~الخير فليس فيها شيء وقال الأخفش كالصبح الصريم من الليل وأصل الصريم ~~المصروم مثل قتيل ومقتلو وكل شيء قطع فهو صريم فالليل صريم والصبح صريم لأن ~~كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه وقال ابن عباس كالرماد الأسود بلغة خزيمة ~~PageV04P379 القلم الآية 21 31 21 < < # | القلم : ( 21 ) فتنادوا مصبحين # > > ( فتنادوا مصبحين ) نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا 22 < < # | القلم : ( 22 ) أن اغدوا على . . . . . # > > ( أن اغدوا على حرثكم ) يعني الثمار والزروع والأعناب ( إن كنتم ~~صارمين ) قاطعين للنخل 23 < < # | القلم : ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون # > > ( فانطلقوا ) مشوا إليها ( وهم يتخافتون ) يتسارون يقول بعضهم لبعض ~~سرا 24 25 < < # | القلم : ( 24 - 25 ) أن لا يدخلنها . . . . . # > > ( أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد ) الحرد في اللغة ~~يكون بمعنى القصد والمنع والغضب قال الحسن وقتادة وأبو العالية على جد وجهد ~~وقال القرظي ومجاهد وعكرمة على أمر مجتمع قد أسسوه بينهم وهذا على معنى ~~القصد لأن القاصد إلى الشيء جاد مجمع على الأمر وقال أبو عبيدة والقتيبي ~~غدوا من بيتهم على منع المساكين يقال حاردت السنة إذا لم يكن لها مطر ~~وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن وقال الشعبي وسفيان على حنق وغضب من ~~المساكين وعن ابن عباس على قدرة ( قادرين ) عند أنفسهم على جنتهم وثمارها ~~لا يحول بينها وبينهم أحد 26 < < # | القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # > > ( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) أي لما رأوا الجنة محترقة قالوا إنا ~~لمخطئون الطريق أضللنا مكان جنتنا ليست هذه بجنتنا 27 < < # | القلم : ( 27 ) بل نحن محرومون # > > فقال بعضهم ( بل نحن محرومون ) حرمنا خيرها ونفعها لمنعنا المساكين ~~وتركنا الاستثناء 28 < < # | القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # > > ( قال أوسطهم ) أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) ~~هلا تستثنون أنكر عليهم ترك الإستثناء في قولهم ليصرمنها مصبحين وسمي ~~الاستثناء تسبيحا لأنه تعظيم لله وإقرار بأنه لا يقد رأحد على شيء إلا ~~بمشيئته وقال أبو صالح كان استثناؤهم سبحان الله وقيل هلا تسبحون الله ~~وتقولوا سبحان الله ms2502 وتشكرونه على ما اعطاكم وقيل هلا تستغفرونه من فعلكم 29 ~~< < # | القلم : ( 29 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # > > ( قالوا سبحان ربنا ) نزهوه عن أن يكون ظالما فيما فعل وأقروا على ~~أنفسهم بالظلم فقالوا ( إنا كنا ظالمين ) بمنعنا المساكين 30 < < # | القلم : ( 30 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) يلوم بعضهم بعضا في منع المساكين ~~حقوقهم ونادوا على أنفسهم بالويل 31 < < # | القلم : ( 31 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > ( قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) في منعنا حق الفقراء وقال ابن ~~كيسان طغينا نعم الله فلم نشكرها ولم نصنع ما صنع آباؤنا من قبل ~~PageV04P380 القلم الآية 32 42 32 < < # | القلم : ( 32 ) عسى ربنا أن . . . . . # > > ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ~~ربنا راغبون ) قال عبدالله بن مسعود بلغني أن القوم اخلصوا وعرف الله منهم ~~الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا ~~واحدا 33 < < # | القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # > > ( كذلك العذاب ) أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا وخالف أمرنا ( ~~ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) 34 < < # | القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > ثم أخبر بما عنده للمتقين فقال ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) ~~فقال المشركون إنا نعطي في الآخرة أفضل مما تعطون فقال الله تكذيبا لهم 35 ~~37 < < # | القلم : ( 35 - 37 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين # > > ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب ) نزل من ~~عند الله ( فيه ) في هذا الكتاب ( تدرسون ) تقرؤن 38 < < # | القلم : ( 38 ) إن لكم فيه . . . . . # > > ( إن لكم فيه ) في ذلك الكتاب ( لما تخيرون ) تختارون وتشتهون 39 < < # | القلم : ( 39 ) أم لكم أيمان . . . . . # > > ( أم لكم أيمان ) عهود ومواثيق ( علينا بالغة ) مؤكدة عاهدناكم عليها ~~فاستوثقتم بها منا فلا تنقطع ( إلى يوم القيامة إن لكم ) كسر ( إن ) لدخول ~~اللام في الخبر ذلك العهد ( لما تحكمون ) لأنفسكم من الخير والكرامة عند ~~الله 40 < < # | القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # > > ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) كفيل أي ~~أيهم يكفل لهم ms2503 بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين 41 < < # | القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > ( أم لهم شركاء ) أي عندهم شركاء لله أرباب تفعل هذا وقيل شهداء ~~يشهدون لهم يصدق ما يدعونه ( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) 42 < < # | القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > ( يوم يكشف عن ساق ) قيل يوم ظرف لقوله فليأتوا بشركائهم أي فليأتوا ~~بها في ذلك اليوم لتنفعهم وتشفع لهم يوم يكشف عن ساق قيل عن ساق قيل عن أمر ~~فظيع شديد قال ابن عباس هو أشد ساعة في القيامة قال سعيد بن جبير يوم يكشف ~~عن ساق عن شدة الأمر وقال ابن قتيبة تقول العرب PageV04P381 القلم الآية 43 ~~للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى الجد ومقاساة الشدة شمر عن ساقه ~~ويقال إذا اشتد الأمر في الحرب كشفت الحرب عن ساق أخبرنا إسماعيل بن ~~عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد ثنا محمد بن عيسى الجلودي أنا إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج حدثني سويد بن سعيد حدثني حفص بن ميسرة ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أناسا ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم ~~القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ نعم هل تضارون في رؤية الشمس ~~بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس ~~فيها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة ~~إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ~~ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا ~~يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبدالله من بر وفاجر وغير ~~أهل الكتاب فتدعى اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير ابن ~~الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون فقالوا ms2504 عطشنا ~~يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم ~~بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم تدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون ~~قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ~~ولد فيقال لهم ماذا تبغون فيقولون عطشينا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا ~~تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى ~~إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدنى ~~صورة من التي رأوه فيها قال فماذا تنتظرون لتتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا ~~يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ~~ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن ~~بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها فيقولون نعم ~~فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له ~~بالسجود فلا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة ~~كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رؤسهم وقد تحول في الصورة التي ~~رواه فيها أول مرة فقال أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم ~~وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض ~~مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر ~~المؤمنون طرف العين وكالبرق وكالريح والطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج ~~مسلم ومخدوس مرسل ومكردس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي ~~نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله ~~يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ~~ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا ~~كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه ثم ms2505 يقولون ربنا ما بقي فيها ~~أحد ممن أمرتنا به فيقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار PageV04P382 ~~من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولن ربنا لم نذر فيها أحدا ممن ~~أمرتنا به ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثال نصف دينار من خير فأخرجوه ~~فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا به أحدا ثم يقول ~~ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم ~~يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا فيه خير ممن أمرتنا به وكان أبو سعيد الخدري ~~يقول إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤا إن شئتم ( إن الله لا يظلم مثقال ~~ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) فيقول الله شفعت ~~الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة ~~من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر ~~في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ~~ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون ~~منها إلى الظل يكون أبيض قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم تعرفهم ~~أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله من النار الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل ~~عملوه ولا خير قدموه ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ~~ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول لكم عندي أفضل من هذا ~~فيقولون يا ربنا أي شيء أفضل من هذا فيقول رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا ~~وروى محمد بن إسماعيل هذا الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد ~~عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم بهذا المعنى أخبرنا عبدالواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ~~ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن أسلم ms2506 عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيدالخدري رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول \ يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في ~~الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا \ قوله عز وجل ( ~~يدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) يعني الكفار والمنافقون تصير أصلابهم ~~كصياصي البقر فلا يستطيعون السجود 43 < < # | القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > ( خاشعة أبصارهم ) وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم من السجود ووجوههم ~~أشد بياضا من الثلج وتسود وجوه الكافرين والمنافقين ( ترهقهم ذلة ) يغشاهم ~~ذل الندامة والحسرة ( وقد كانوا يدعون إلى السجود ) قال إبراهيم التيمي ~~يعني إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة وقال سعيد بن جبير كانوا يسمعون ~~حي على الصلاة حي على الفلاح فلا يجيبون ( وهم سالمون ) أصحاء فلا يأتونه ~~قال كعب الأحبار والله ما نزلت هذه الآية إلا عن الذين يتخلفون عن الجماعات ~~PageV04P383 القلم الآية 44 51 44 < < # | القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) أي فدعني والمكذبين بالقرآن وخل بيني ~~وبينهم قال الزجاج معناه لا تشغل قلبك به وكله إلي فإني أكفيك أمره ( ~~سنستدرجهم ) سنأخذهم بالعذاب ( من حيث لا يعلمون ) فعذبوا يوم بدر 45 48 < ~~< # | القلم : ( 45 - 48 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > ( وأملي لهم إن كيدي متين ) ( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم ~~عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ) اصبر على أذاهم لقضاء ربك ( ولا ~~تكن ) في الضجر والعجلة ( كصاحب الحوت ) وهو يونس بن متى ( إذ نادى ) ربه ~~وهو في بطن الحوت ( وهو مكظوم ) مملوء غما 49 < < # | القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # > > ( لولا أن تداركه ) أدركه ( نعمة من ربه ) حين رحمه وتاب عليه ( لنبذ ~~بالعراء ) لطرح بالفضاء من بطن الحوت ( وهو مذموم ) يذم ويلام بالذنب 50 51 ~~< < # | القلم : ( 50 - 51 ) فاجتباه ربه فجعله . . . . . # > > ( فاجتباه ربه ) اصطفاه ( فجعله من الصالحين وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم ) وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالعين فنظر إليه قوم ms2507 من قريش وقالوا ما رأينا مثله ولا مثل حججة ~~وقيل كانت العين في بني أسد حتى كانت الناقة والبقرة السمينة تمر بأحدهم ~~فيعاينها ثم يقول يا جارية خذي المكتل والدراهم فاتينا بشيء من لحم هذه فما ~~تبرح حتى تقع بالموت فتنحر وقال الكلبي كان رجل من العرب يمكث لا يأكل ~~يومين أو ثلاثا ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول لم أر كاليوم إبلا ~~ولا غنما أحسن من هذه فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة وعدة فسأل ~~الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به ~~مثل ذلك فعصم الله نبيه وأنزل ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) ~~أي ويكاد ودخلت اللام في ( ليزلقونك ) لمكان أن وقرأ أهل المدينة ( ~~ليزلقونك ) بفتح الياء والآخرون بضمها وهما لغتان يقال زلقه يزلقه زلقا ~~وأزلقه يزلقه أزلاقا قال ابن عباس معناه ينفذونك يقال زلق السهم إذا أنفذ ~~قال السدي يصيبونك بعيونهم قال النضير بن شميل يعينونك وقيل يزيلونك وقال ~~الكلبي يصرعونك وقيل يصرفونك عما انت عليه من تبليغ الرسالة قال ابن قتيبة ~~ليس يريد أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه وإنما أراد ~~ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك ~~PageV04P384 القلم الآية 52 وقال الزجاج يعني من شدة عداوتهم يكادون ينظرهم ~~نظر البغضاء أن يصرعوك وهذا مستعمل في الكلام يقول القائل نظر إلي نظرا ~~يكاد يصرعني ونظرا يكاد يأكلني يدل على صحة هذا المعنى أنه قرن هذا النظر ~~بسماع القرآن وهو قوله ( لما سمعوا الذكر ) وهم كانوا يكرهون ذلك أشد ~~الكراهية فيحدون إليه النظر بالبغضاء ( ويقولون إنه لمجنون ) أي ينسبونه ~~لجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن 52 < < # | القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # > > فقال الله تعالى ( وما هو ) يعني القرآن ( إلا ذكر للعالمين ) قال ~~ابن عباس موعظة للمؤمنين قال الحسن دواء أصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه ~~الآية أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن ms2508 ~~محمش الزيادي ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي ~~ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \ العين حق \ ونهى عن الوشم ~~أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ثنا السيد أبو الحسن بن محمد ~~بن الحسين بن داود العلوي أنا أبو نضر بن محمد بن حمدويه بن سهل المروزي ~~ثنا محمود بن آدم المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن ~~عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت يا رسول الله إن ابني ~~جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم قال نعم فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته ~~العين < # > 69S < # > سورة الحاقة مكية وهي اثنتان وخمسون آية الحاقة الآية 1 3 1 < < # | الحاقة : ( 1 ) الحاقة # > > ( الحاقة ) يعني القيامة سميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها وقيل لأن ~~فيها حواق الأمور وحقائقها ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال أي يجب يقال ~~حق عليه الشيء إذا وجب يحق حقوقا قال الله تعالى ( ولكن حقت كلمة العذاب ~~على الكافرين ) قال الكسائي الحاقة يوم الحق 2 < < # | الحاقة : ( 2 ) ما الحاقة # > > ( ما الحاقة ) هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها كما يقال زيد ما زيد ~~على التعظيم لشأنه 3 < < # | الحاقة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما الحاقة ) أي أنك لا تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما ~~فيها من الأهوال PageV04P385 الحاقة الآية 4 10 4 < < # | الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # > > ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) قال ابن عباس وقتادة بالقيامة سميت ~~قارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة وقيل كذبت بالعذاب الذي أوعدهم ~~نبيهم حتى نزل بهم فقرع قلوبهم 5 < < # | الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # > > ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) أي بطغيانهم وكفرهم قيل هي مصدر وقيل ~~نعت أي بأفعالهم الطاغية وهذا معنى قول مجاهد كما قال ( كذبت ثمود بطغواها ~~) وقال قتادة بالصيحة الطاغية وهي التي جاوزت مقادير الصياح فأهلكتهم ms2509 وقيل ~~طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح 6 < < # | الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . # > > ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) عتت على خزائنها فلم تطعهم ولم ~~يكن لهم عليها سبيل وجاوزت المقدار فلم يعرفوا كم خرج منها 7 < < # | الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # > > ( سخرها عليهم ) أرسلها عليهم وقال مقاتل سلطها عليهم ( سبع ليال ~~وثمانية أيام ) قال وهب هي الأيام التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برد ~~ورياح شديدة قيل سميت عجوزا لأنها عجز الشتاء وقيل سميت بذلك لأن عجوزا من ~~قوم عاد دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب ~~وانقطع العذاب ( حسوما ) قال مجاهد وقتادة متتابعة ليس فيها فترة فعلى هذا ~~هو حسم الكي وهو أن يتابع على موضع الداء بالمكوة حتى يبرأ ثم قيل لك شيء ~~توبع حاسم وجمعه حسوم مثل شاهد وشهود وقال الكلبي ومقاتل حسوما دائمة وقال ~~النضر بن شميل حسمتهم قطعتهم وأهلكتهم والحسم القطع والمنع ومنه حسم الداء ~~قال الزجاج أي تحسمهم حسوما تفنيهم وتذهبهم وقال عطية شؤما كأنها حسمت ~~الخير عن أهلها ( فترى القوم فيها ) أي في تلك الليالي والأيام ( صرعى ) ~~هلكى جمع صريع ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) ساقطة وقيل خالية الأجواف 8 < < # | الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # > > ( فهل ترى لهم من باقية ) أي من نفس باقية يعني لم يبق منهم أحد 9 < ~~< # | الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # > > ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أهل البصرة والكسائي بكسر القاف وفتح ~~الباء أي ومن معه من جنوده وأتباعه وقرأ الآخرون بفتح القاف وسكون الباء أي ~~ومن قبله من الأمم الكافرة ( والمؤتفكات ) يعني أي قرى قوم لوط يريد أهل ~~المؤتفكات وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم ( بالخاطئة ) أي ~~بالخطيئة والمعصية وهي الشرك 10 < < # | الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # > > ( فعصوا رسول ربهم ) يعني لوطا وموسى ( فأخذهم أخذة رابية ) نامية ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما شديدة وقيل زائدة على عذاب الأمم ~~PageV04P386 الحاقة الآية 11 17 11 < < # | الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # > > ( إنا لما ms2510 طغى الماء ) أي عتا وجاوز حده حتى علا على كل شيء وارتفع ~~فوقه يعني زمن نوح عليه السلام ( حملناكم ) أي حملنا آباءكم وأنتم في ~~أصلابهم ( في الجارية ) في السفينة التي تجري في الماء 12 < < # | الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # > > ( لنجعلها ) أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوح ونجاة ~~من حملنا معه ( لكم تذكرة ) عبرة وعظة ( وتعيها ) قرأ القواس عن ابن كثير ~~وسليم عن حمزة باختلاس العين وقرأ الآخرون بكسرها أي تحفظها ( أذن واعية ) ~~أي حافظة لما جاء من عند الله قال قتادة أذن سمعت وعقلت ما سمعت قال الفراء ~~لتحفظها كل أذن فتكون عبرة وموعظة لمن يأتي بعد 13 < < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > ( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ) وهي النفخة الأولى 14 < < # | الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # > > ( وحملت الأرض والجبال ) رفعت أماكنها ( فدكتا ) كسرتا ( دكة ) كسرة ~~( واحدة ) فصارتا هباء منثورا 15 < < # | الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # > > ( فيومئذ وقعت الواقعة ) قامت القيامة 16 < < # | الحاقة : ( 16 ) وانشقت السماء فهي . . . . . # > > ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) ضعيفة قال الفراء وهيها تشققها 17 ~~< < # | الحاقة : ( 17 ) والملك على أرجائها . . . . . # > > ( والملك ) يعني الملائكة ( على أرجائها ) نواحيها وأقطارها ما لم ~~ينشق منها واحدها رجا وتثنيته رجوان قال الضحاك تكون الملائكة على حافاتها ~~حتى يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها ( ويحمل عرش ربك فوقهم ) ~~أي فوق رؤسهم يعني الحملة ( يومئذ ) يوم القيامة ( ثمانية ) أي ثمانية ~~أملاك جاء في الحديث \ إنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله ~~بأربعة أخرى فكانوا ثمانية على صورة الأوعال ما بين أظلافهم إلى ركبهم كما ~~بين سماء إلى سماء \ وجاء في الحديث \ لكل ملك منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ~~ثور ووجه نسر \ أخبرنا أبو بكر بن الهيثم الترابي أنا أبو الفضل محمد بن ~~الحسين الحدادي أنا محمد بن يحيى الخالدي أنا إسحاق بن إبراهيم PageV04P387 ~~الحاقة الآية 18 24 الحنظلي ثنا عبدالرزاق ثنا يحيى بن العلاء الراعي عن ~~عمه شعيب بن خالد ثنا سماك بن حرب عن ms2511 عبدالله بن عمير عن العباس بن ~~عبدالمطلب قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فمرت سحابة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ أتدرون ما هذا قلنا السحاب قال والمزن ~~قلنا والمزن قال والعنان فقلنا والعنان فسكتنا فقال هل تدرون كم بين السماء ~~والأرض قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة ومن كل سماء ~~إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكذلك غلظ كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء ~~والسابعة بحر بين أعلاه وأسفله ما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية ~~أوعال بين أظلافهن وركبهن كما بين السماء والأرض وفوق ذلك العرش بين أسفله ~~وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال ~~بني آدم شيء \ ويروى هذا عن عبدالله بن عمير عن الأحنف بن قيس عن العباس ~~وروي عن ابن عباس أنه قال فوقهم يومئذ ثمانية أي ثمانية صفوف من الملائكة ~~لا يعلم عدتها إلا الله 18 < < # | الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # > > ( يومئذ تعرضون ) على الله ( لا تخفى ) قرأ بالياء وقرأ الآخرون ~~بالتاء ( منكم خافية ) أي فعلة خافية قال الكلبي لا يخفى على الله منكم شيء ~~قال أبو موسى يعرض الناس ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما العرضة ~~الثالثة فعندها تطاير الصحف فأخذ بيمينه وأخذ بشماله 19 < < # | الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # > > وذلك قوله عز وجل ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا ~~كتابيه ) الهاء في ( كتابيه ) هاء الوقف 20 < < # | الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # > > ( إني ظننت ) علمت وأيقنت ( أني ملاق حسابيه ) أي أحاسب في الآخرة 21 ~~< < # | الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # > > ( فهو في عيشة ) يعني حالة من العيش ( راضية ) مرضية كقوله ( ماء ~~دافق ) يريد برضاها بأن لقي الثواب وأمن العقاب 22 < < # | الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # > > ( في جنة عالية ) رفيعة 23 < < # | الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # > > ( قطوفها دانية ) ثمارها قريبة لمن يتناولها ينالها قائما وقاعدا ~~ومضطجعا يقطعون كيف شاؤا 24 < < # | الحاقة : ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > ويقال لهم ( كلوا واشربوا ms2512 هنيئا بما أسلفتم ) قدمتم لآخرتكم من ~~الأعمال الصالحة ( في الأيام الخالية ) الماضية يريد أيام الدنيا ~~PageV04P388 الحاقة الآية 25 34 25 < < # | الحاقة : ( 25 ) وأما من أوتي . . . . . # > > ( وأما من أوتي كتابه بشماله ) قال ابن السائب تلوى يده اليسرى خلف ~~ظهره ثم يعطى كتابه وقيل تنزع يده اليسرى من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطى ~~كتابه ( فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) يتمنى أنه لم يؤت كتابه لما يرى ~~فيه من قبائح أعماله 26 27 < < # | الحاقة : ( 26 - 27 ) ولم أدر ما . . . . . # > > ( ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ) يقول يا ليت الموتة ~~التي متها في الدنيا كانت القاضية من كل ما بعدها والقاطعة للحياة فلم أحي ~~بعدها والقاضية موت لا حياة بعدها يتمنى أنه لم يبعث للحساب قال قتادة ~~يتمنى الموت وإن لم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت 28 < < # | الحاقة : ( 28 ) ما أغنى عني . . . . . # > > ( ما أغنى عني ماليه ) لم يدفع عني من عذاب الله شيئا 29 < < # | الحاقة : ( 29 ) هلك عني سلطانيه # > > ( هلك عني سلطانيه ) ضلت عني حجتي عن أكثر المفسرين وقال ابن زيد زال ~~عني ملكي وقوتي قال مقاتل يعني حين شهدت عليه الجوارح بالشرك يقول الله ~~لخزنة جهنم 30 < < # | الحاقة : ( 30 ) خذوه فغلوه # > > ( خذوه فغلوه ) اجمعوا يده إلى عنقه 31 < < # | الحاقة : ( 31 ) ثم الجحيم صلوه # > > ( ثم الجحيم صلوه ) أي ادخلوه الجحيم 32 < < # | الحاقة : ( 32 ) ثم في سلسلة . . . . . # > > ( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) فأدخلوه فيها قال ابن ~~عباس سبعون ذراعا بذراع الملك فيدخل في دبره ويخرج من منخره وقيل يدخل في ~~فيه ويخرج من دبره وقال نوف البكالي سبعون ذراعا كل ذراع سبعون باعا كل باع ~~أبعد مما بينك وبين مكة وكان في رحبة الكوفة وقال سفيان كل ذراع سبعون ~~ذراعا وقال الحسن الله أعلم أي ذراع هو أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن ~~أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ~~الكسائي أنا عبدالله بن محمود ثنا ms2513 أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله الخلال ثنا ~~عبدالله بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن عيسى بن هلال الصدفي ~~عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ لو أن ~~رضاضة مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة ~~خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة التي ~~ذكرها الله في القرآن لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها ~~\ وعن كعب قال لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقه منها 33 34 < < # | الحاقة : ( 33 - 34 ) إنه كان لا . . . . . # > > ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ) لا يطعم ~~المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك PageV04P389 الحاقة الآية 35 45 35 < ~~< # | الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # > > ( فليس له اليوم ههنا حميم ) قريب ينفعه ويشفع له 36 < < # | الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # > > ( ولا طعام إلا من غسلين ) وهو صديد أهل النار مأخوذ من الغسل كأنه ~~غسالة جروحهم وقروحهم قال الضحاك والربيع هو شجر يأكله أهل النار 37 < < # | الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # > > ( لا يأكله إلا الخاطئون ) أي الكافرون 38 39 < < # | الحاقة : ( 38 - 39 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > ( فلا أقسم ) لا رد لكلام المشركين كأنه قال ليس كما يقول المشركون ~~أقسم ( بما تبصرون ومالا تبصرون ) أي بما ترون وبما لا ترون قال قتادة أقسم ~~بالأشياء كلها فيدخل فيه جميع المكونات والموجودات وقال أقسم بالدنيا ~~والآخرة وقيل ما تبصرون ما على وجه الأرض وما لا تبصرون ما في بطنها وقيل ~~ما تبصرون من الأجسام وما لا تبصرون من الأرواح وقيل ما تبصرون الإنس وما ~~لا تبصرون الملائكة والجن وقيل النعم الظاهرة والباطنة وقيل ما تبصرون ما ~~أظهر الله للملائكة واللوح والقلم وما لا تبصرون ما استأثر بعلمه فلم يطلع ~~عليه أحدا 40 < < # | الحاقة : ( 40 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > ( إنه ) يعني القرآن ( لقول رسول كريم ) أي تلاوة رسول كريم يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ms2514 41 42 < < # | الحاقة : ( 41 - 42 ) وما هو بقول . . . . . # > > ( وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ) ~~قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب ( يؤمنون ويذكرون ) بالياء فيهما وقرأ ~~الآخرون بالتاء وأراد بالقليل نفي إيمانهم أصلا كقولك لمن لا يزول قلما ~~تأتينا وأنت تريد لا تأتينا أصلا 43 44 < < # | الحاقة : ( 43 - 44 ) تنزيل من رب . . . . . # > > ( تنزيل من رب العالمين ولو تقول ) تحرض واختلق ( علينا ) محمد ( بعض ~~الأقاويل ) وأتى بشيء من عند نفسه 45 < < # | الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين # > > ( لأخذنا منه باليمين ) قيل ( من ) صلة مجازه لأخذناه وانتقمنا منه ~~باليمين أي بالحق كقوله ( كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي من قبل الحق وقال ~~ابن عباس لأخذناه بالقوة والقدرة قال الشماخ يمدح عرابة ملك اليمن ( إذا ما ~~راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمن ) أي بالقوة عبر عن القوة باليمن لأن ~~قوة كل شيء في ميامنه وقيل معناه لأخذناه بيده اليمنى وهو مثل PageV04P390 ~~الحاقة الآية 46 52 معناه لأذللناه وأهناه كالسلطان إذا أراد الاستخفاف ~~ببعض من بين يديه يقول لبعض أعوانه خذ بيده فأقمه 46 < < # | الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # > > ( ثم لقطعنا منه الوتين ) قال ابن عباس أي نياط القلب وهو قول أكثر ~~المفسرين وقال مجاهد الحبل الذي في الظهر وقيل هو عرق يجري في الظهر حتى ~~يتصل بالقلب فإذا انقطع مات صاحبه 47 < < # | الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # > > ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) مانعين يحجزوننا عن عقوبته والمعنى ~~أن محمدا لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه بأنه لو تكلمه لعاقبناه ولا يقدر ~~أحد على دفع عقوبتنا عنه وإنما قال ( حاجزين ) بالجمع وهو فعل واحد ردا على ~~معناه كقوله ( لا نفرق بين أحد من رسله ) 48 < < # | الحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين # > > ( وإنه ) يعني القرآن ( لتذكرة للمتقين ) أي لعظة لمن اتقى عقاب الله ~~49 50 < < # | الحاقة : ( 49 - 50 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # > > ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين ) يوم القيامة ~~يندمون على ترك الإيمان به 51 < < # | الحاقة : ( 51 ) وإنه ms2515 لحق اليقين # > > ( وإنه لحق اليقين ) أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين 52 < < # | الحاقة : ( 52 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ( فسبح باسم ربك العظيم ) < # > 70S < # > سورة المعارج مكية وهي أربع وأربعون آية المعارج الآية 1 1 < < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > ( سأل سائل ) قرأ أهل المدينة والشام ( سأل ) بغير همز وقرأ الآخرون ~~بالهمز فمن همز فهو من السؤال ومن قرأ بغير همز قيل هو لغة في السؤال يقال ~~سال يسال مثل خاف يخاف يعني سال يسال خفف الهمزة جعلهم ألفا وقيل هو من ~~السيل وسال واد من أودية جهنم يروى ذلك عن PageV04P391 المعارج الآية 2 4 ~~عبدالرحمن بن زيد بن أسلم والأول أصح واختلفوا في الباء في قوله ( بعذاب ) ~~قيل هي بمعنى ( عن ) كقوله ( فاسئل به خبيرا ) أي عنه خبير ومعنى الآية سأل ~~سائل عن عذاب ( واقع ) نازل كائن على من ينزل ولمن ذلك العذاب 2 < < # | المعارج : ( 2 ) للكافرين ليس له . . . . . # > > فقال الله مبينا مجيبا لذلك السائل ( للكافرين ) وذلك أن أهل مكة لما ~~خوفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال بعضهم لبعض من أهل هذا العذاب ~~ولمن هو سلوا عنه محمدا فسألوه فأنزل الله ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ~~) أي هو للكافرين هذا قول الحسن وقتادة وقيل التاء صلة ومعنى الآية دعا داع ~~وسأل سائل عذابا واقعا للكافرين أي على الكافرين اللام بمعنى على وهو النضر ~~بن الحارث حيث دعا على نفسه وسأل العذاب فقال اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك الآية فنزل به ما سأل يوم بدر فقتل صبرا وهذا قول ابن عباس ومجاهد ( ~~ليس له دافع ) 3 < < # | المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # > > ( من الله ) أي بعذاب من الله ( ذي المعارج ) قال ابن عباس أي ذي ~~السموات سماها معارج لأن الملائكة تعرج فيها وقال سعيد بن جبير ذي الدرجات ~~وقال قتادة ذي الفواضل والنعم ومعارج الملائكة 4 < < # | المعارج : ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # > > ( تعرج الملائكة ) قرأ الكسائي ( يعرج ) بالياء وهي قراءة ابن مسعود ~~وقرأ الآخرون ( تعرج ) بالتاء ( والروح ) يعني جبريل عليه ms2516 السلام ( إليه ) ~~أي إلى الله عز وجل ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) من سني الدنيا لو ~~صعد غير الملك من بني آدم من منتهى أمر الله تعالى من أسفل الأرض السابعة ~~إلى منتهى أمر الله تعالى من فوق السماء السابعة لما صعد في أقل من خمسين ~~ألف سنة والملك يقطع ذلك كله في ساعة واحدة وروى ليث عن مجاهد أن مقدار هذا ~~خمسين ألف سنة وقال محمد بن إسحاق لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش ~~ساروا خمسين ألف سنة وقال عكرمة وقتادة هو يوم القيامة وقال الحسن أيضا هو ~~يوم القيامة وأراد أن موقفهم للحساب حتى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من ~~سني الدنيا ليس يعني به أن مقدار طوله هذا دون غيره لأن يوم القيامة له أول ~~وليس له آخر لأنه يوم ممدود ولو كان له آخر لكان منقطعا وروى ابن أبي طلحة ~~عن ابن عباس قال هو يوم القيامة يكون على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ~~أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف ~~السهمي أنا أبو أحمد عبدالله بن عدي الحافظ ثنا عبدالله بن سعيد ثنا أسد بن ~~موسى ثنا ابن لهيعة عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ~~قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ~~فما أطول هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ والذي نفسي بيده ~~إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا \ وقيل ~~معناه لو ولي محاسبة PageV04P392 المعارج الآية 5 14 العباد في ذلك اليوم ~~غير الله لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة وهذا معنى قول عطاء عن ابن عباس ~~ومقاتل وقال عطاء ويفرغ الله منه في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا وروى ~~محمد بن الفضل عن الكلبي قال يقول لو وليت حساب ذلك اليوم الملائكة والجن ~~والإنس وطوقتهم محاسبتهم لم ms2517 يفرغوا منه في خمسين ألف سنة وأنا أفرغ منها في ~~ساعة من النهار وقال يمان هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة ~~وفيه تقديم وتأخير كأنه قال ليس له دافع من الله ذي المعارج في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه 5 < < # | المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا # > > ( فاصبر صبرا جميلا ) يا محمد على تكذيبهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ~~6 7 < < # | المعارج : ( 6 - 7 ) إنهم يرونه بعيدا # > > ( إنهم يرونه بعيدا ) يعني العذاب ( ونراه قريبا ) لأن ما هو آت قريب ~~وهو يوم القيامة 8 < < # | المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > ( يوم تكون السماء كالمهل ) كعكر الزيت وقال الحسين كالفضة إذا أذيبت ~~9 < < # | المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # > > ( وتكون الجبال كالعهن ) كالصوف المصبوغ ولا يقال عهن إلا للمصبوغ ~~وقال مقاتل كالصوف المنفوش وقال الحسن كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف وأول ~~ما تتغير الجبال تصير رما مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا 10 < < # | المعارج : ( 10 ) ولا يسأل حميم . . . . . # > > ( ولا يسأل حميم حميما ) قرأ البزي عن ابن كثير ( لا يسئل ) بضم ~~الياء أي لا يسئل حميم عن حميم أي لا يقال له أين حميمك وقرا الآخرون بفتح ~~الياء أي لا يسئل قريب قريبا لشغله بشأن نفسه 11 < < # | المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # > > ( يبصرونهم ) يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من ~~الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسأله ويبصر حميمه فلا ~~يكلمه لاشتغاله بنفسه قال ابن عباس يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون ~~بعده وقيل يبصرونهم يعرفونهم أي يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه ومع ذلك لا ~~يسأله عن شأنه لشغله بنفسه وقال السدي يعرفونهم أما المؤمن فببياض وجهه ~~وأما الكافر فبسواد وجهه ( يود المجرم ) يتمنى المشرك ( لو يفتدي من عذاب ~~يومئذ ببنيه ) 12 13 < < # | المعارج : ( 12 - 13 ) وصاحبته وأخيه # > > ( وصاحبته ) زوجته ( وأخيه وفصيلته ) عشيرته التي فصل منهم وقال ~~مجاهد قبيلته وقال غيره أقربائه الأقربين ( التي تؤويه ) أي تعنيه ويأوي ~~إليها ms2518 14 < < # | المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . . # > > ( ومن في الأرض جميعا ) يود لو يفتدى بهم جميعا ( ثم ينجيه ) ذلك ~~الفداء من عذاب الله PageV04P393 المعارج الآية 15 23 15 < < # | المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى # > > ( كلا ) لا ينجيه من عذاب الله شيء ثم ابتدأ فقال ( إنها لظى ) وهي ~~اسم من أسماء جهنم وقيل هي الدركة الثانية سميت بذلك لأنها تتلظى أي تتلهب ~~16 < < # | المعارج : ( 16 ) نزاعة للشوى # > > ( نزاعة للشوى ) قرأ حفص عن عاصم ( نزاعة ) نصب على الحال والقطع ~~وقرأ الآخرون بالرفع أي هي نزاعة للشوى وهي الأطراف اليدان والرجلان ~~والأطراف وقال مجاهد لجلود الرأس وروى إبراهيم بن المهاجر عنه اللحم دون ~~العظام قال مقاتل تنزع النار الأطراف فلا تترك لحما ولا جلدا وقال الضحاك ~~تنزع الجلد واللحم عن العظام قال سعيد بن جبير عن ابن عباس للعصب والعقب ~~وقال الكلبي لأم الرأس تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان ثم تعود لأكله ~~فتأكله فذلك دأبها وقال قتادة لممكارم خلقه وأطرافه وقال أبو العالية ~~لمحاسن وجهه وقال ابن جرير الشوى جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا يقال رمى ~~فأشوى إذا أصاب الأطراف ولم يصب المقتل 17 < < # | المعارج : ( 17 ) تدعو من أدبر . . . . . # > > ( تدعو ) النار إلى نفسها ( من أدبر ) على الإيمان ( وتولى ) عن الحق ~~فتقول إلي يا مشرك إلي يا منافق إلي إلي قال ابن عباس تدعو الكافرين ~~والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب حكي عن ~~الخليل أنه قال تدعو أي تعذب وقال قال أعرابي لآخر دعاك الله أي عذبك الله ~~18 < < # | المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # > > ( وجمع ) أي جمع المال ( فأوعى ) أمسكه في الوعاء ولم يؤد حق الله ~~منه 19 < < # | المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > ( إن الإنسان خلق هلوعا ) روى السدي عن أبي صالح عن ابن عباس قال ~~الهلوع الحريص على ما لا يحل له وقال سعيد بن جبير شحيحا وقال عكرمة ضجورا ~~وقال الضحاك والحسن بخيلا وقال قتادة جزوعا وقال مقاتل ضيق القلب والهلع ~~شدة الحرص وقلة الصبر وقال عطية عن ms2519 ابن عباس تفسيره ما بعد 20 21 < < # | المعارج : ( 20 - 21 ) إذا مسه الشر . . . . . # > > وهو قوله ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) يعني إذا ~~أصابه الفقر لم يصبر وإذا أصابه المال لم ينفق قال ابن كيسان خلق الله ~~الإنسان يحب ما يسره ويهرب مما يكره ثم تعبده بإنفاق ما يحب والصبر على ما ~~يكره 22 < < # | المعارج : ( 22 ) إلا المصلين # > > ثم استثنى فقال ( إلا المصلين ) استثنى الجمع من الواحد لأن الإنسان ~~في معنى الجمع 23 < < # | المعارج : ( 23 ) الذين هم على . . . . . # > > ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) يقيمونها في أوقاتها يعني الفرائض ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبي توبة ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن ~~الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن PageV04P394 المعارج ~~الآية 24 39 محمود أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله الخلال ثنا عبدالله بن ~~المبارك عن أبي لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير أخبره قال سألنا ~~عقبة بن عامر عن قول الله تعالى ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) أهم الذين ~~يصلون أبدا قال لا ولكنهم إذا صلوا لم يلتفتوا عن يمينهم ولا عن شمائلهم ~~ولا خلفهم 24 33 < < # | المعارج : ( 24 - 33 ) والذين في أموالهم . . . . . # > > ( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم ~~الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لآماناتهم وعهدهم راعون والذين ~~هم بشهاداتهم قائمون ) قرأ حفص عن عاصم ويعقوب بشهاداتهم على الجمع وقرأ ~~الآخرون بشهاداتهم على التوحيد ( قائمون ) أي يقومون فيها بالحق ولا ~~يكتمونها ولا يغيرونها 34 35 < < # | المعارج : ( 34 - 35 ) والذين هم على . . . . . # > > ( والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون ) 36 < < # | المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > ( فمال الذين كفروا ) أي فما بال الذين كفروا كقوله ( فما لهم عن ~~التذكرة معرضين ) ( قبلك مهطعين ) مسرعين مقبلين إليك مادي ms2520 أعناقهم ومديمي ~~النظر إليك متطلعين نحون نزلت في جماعة من الكافر كانوا يجتمعون حول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستمعون كلامه ويستهزئون به ويكذبونه فقال الله متعالى ~~ما لهم ينظرون إليك ويجلسون عندك وهم لا ينتفعون بما يستمعون 37 < < # | المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . . # > > ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) حلقا وفرقا والعزون جماعات في تفرقة ~~واحدتها عزة 38 < < # | المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # > > ( أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم ) قال ابن عباس معناه أيطمع ~~كل رجل منهم أن يدخل جنتي كما يدخلها المسلمون ويتنعم فيها وقد كذب نبي 39 ~~< < # | المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # > > ( كلا ) لا يدخلونها ثم ابتدأ فقال ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) أي من ~~نطفة ثم من علقة ثم من مضغة نبه الناس على أنهم خلقوا من أصل واحد وإنما ~~يتفاضلون ويستوجبون الجنة بالإيمان والطاعة PageV04P395 المعارج الآية 40 ~~44 أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا ~~الحسين بن محمد بن فنجويه ثنا موسى بن محمد بن علي ثنا جعفر بن محمد ~~الفريابي ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا جرير بن عثمان الرحبي ~~عن عبدالرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبصق يوما في كفه ووضع عليها إصبعه فقال يقول الله عز وجل \ ~~ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك ومشيت بين ~~بردين والأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى ~~أوان الصدقة \ وقيل معناه إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون وهو الأمر والنهي ~~والثواب والعقاب وقيل ( ما ) بمعنى ( من ) مجازه إنا خلقناهم ممن يعلمون ~~ويعقلون لا كالبهائم 40 41 < < # | المعارج : ( 40 - 41 ) فلا أقسم برب . . . . . # > > ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) يعني مشرق كل يوم من السنة ومغربه ~~( إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) على أن نخلق أمثل منهم وأطوع لله ( ~~وما نحن بمسبوقين ) 42 < < # | المعارج : ( 42 ) فذرهم ms2521 يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > ( فذرهم يخوضوا ) في باطلهم ( ويلعبوا ) في دنياهم ( حتى يلاقوا ~~يومهم الذي يوعدون ) نسختها آية القتال 43 < < # | المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # > > ( يوم يخرجون من الأجداث ) أي القبور ( سراعا ) إلى إجابة الداعي ( ~~كأنهم إلى نصب ) قرأ ابن عامر وحفص ( نصب ) بضم النون والصاد وقرأ الآخرون ~~بفتح النون وسكون الصاد يعنون إلى شيء منصوب يقال فلان نصب عيني وقال ~~الكلبي إلى علم ودراية ومن قرأ بالضم قال مقاتل والكسائي يعني إلى أوثانهم ~~التي كانوا يعبدونها من دون الله قال الحسن يسرعون إليها أيهم يستلمها أولا ~~( يوفضون ) أي يسرعون 44 < < # | المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > ( خاشعة ) ذليلة خاضعة ( أبصارهم ترهقهم ذلة ) يغشاهم هوان ( ~~ذلكاليوم الذي كانوا يوعدون ) يعني يوم القيامة PageV04P396 < # > 71S < # > سورة نوح مكية وهي ثمان وعشرون آية نوح الآية 1 8 1 < < # | نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك ) بأن أنذر قومك ( من قبل ~~أن يأتيهم عذاب أليم ) المعنى إنا أرسلناه لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا 2 ~~< < # | نوح : ( 2 ) قال يا قوم . . . . . # > > ( قال يا قوم إني لكم نذير مبين ) أنذركم وأبين لكم 3 4 < < # | نوح : ( 3 - 4 ) أن اعبدوا الله . . . . . # > > ( أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ) ( من ) صلة أي ~~يغفر لكم ذنوبكم وقيل يعني ما سلف من ذنوبكم إلى وقت الإيمان وذلك بعض ~~ذنوبهم ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) أن يعافيكم إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم ~~( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ) يقول آمنوا قبل الموت ~~تسلموا من العذاب فإن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ولا يمكنكم الإيمان 5 6 < < # | نوح : ( 5 - 6 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) ~~نفارا وإدبارا عن الإيمان 7 < < # | نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # > > ( وإني كلما دعوتهم ) إلى الإيمان بك ( لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم ) لئلا يسمعوا دعوتي ( واستغشوا ثيابهم ) غطوا بها وجوههم لئلا ~~يروني ( وأصروا ) على كفرهم ( واستكبروا ) عن الإيمان بك ms2522 ( استكبارا ) 8 < ~~< # | نوح : ( 8 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # > > ( ثم إني دعوتهم جهارا ) معناه بالدعاء قال ابن عباس بأعلى صوتي ~~PageV04P397 نوح الآية 9 16 9 < < # | نوح : ( 9 ) ثم إني أعلنت . . . . . # > > ( ثم إني أعلنت لهم ) أي كررت الدعاء معلنا ( وأسررت لهم إسرارا ) ~~قال ابن عباس يريد الرجل بعد الرجل أكلمه سرا بيني وبينه أدعوه إلى عبادتك ~~وتوحيدك 10 11 < < # | نوح : ( 10 - 11 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . # > > ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) وذلك ~~أن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم ~~أربعين سنة فهلكت أولادهم وأموالهم ومواشيهم فقال لهم نوح استغفروا ربكم من ~~الشرك أي استدعوا المغفرة بالتوحيد يرسل السماء عليكم مدرارا وروى مطرف عن ~~الشعبي عن الشعبي أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج يستسقي بالناس فلم يزد على ~~الاستغفار حتى رجع فقيل له ما سمعناك استسقيت فقال طلبت الغيث بمجاديح ~~السماء التي يستنزل بها القطر ثم قرأ ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل ~~السماء عليكم مدرارا ) 12 13 < < # | نوح : ( 12 - 13 ) ويمددكم بأموال وبنين . . . . . # > > ( ويمددكم بأموال وبنين ) قال عطاء يكثر أموالكم وأولادكم ( ويجعل ~~لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا ) قال ابن عباس ~~ومجاهد لا ترون لله عظمة وقال سعيد بن جبير ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته ~~وقال الكلبي لا تخافون الله حق عظمته والرجاء بمعنى الخوف والوقار العظمة ~~اسم من التوقير وهو التعظيم قال الحسن لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له ~~نعمة قال ابن كيسان ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم ~~إياه خيرا 14 < < # | نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # > > ( وقد خلقكم أطوارا ) تارات حال بعد حال نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى ~~تمام الخلق 15 < < # | نوح : ( 15 ) ألم تروا كيف . . . . . # > > ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا ) قال ~~الحسن يعني في السماء الدنيا كما يقال أتيت بني تميم وإنما أتى بعضهم وفلان ~~متوار في ms2523 دور بني فلان وهو في دار واحدة وقال عبدالله بن عمرو إن الشمس ~~والقمر وجوههما إلى السموات وضوء الشمس ونور القمر فيهن وأقفيتهما إلى ~~الأرض ويروي هذا عن ابن عباس 16 < < # | نوح : ( 16 ) وجعل القمر فيهن . . . . . # > > ( وجعل الشمس سراجا ) مصباحا مضيئا 17 < < # | نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # > > ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) أراد مبدأ خلق أبي البشر آدم خلقه ~~من الأرض والناس ولده قوله ( نباتا ) اسم جعل في موضع المصدر أي نباتا قال ~~الخليل مجازه فنبتم نباتا PageV04P398 نوح الآية 17 23 18 < < # | نوح : ( 18 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # > > ( ثم يعيدكم فيها ) بعد الموت ( ويخرجكم ) منها يوم البعث أحياء ( ~~إخراجا ) 19 < < # | نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ( والله جعل لكم الأرص بساطا ) فرشها وبسطها لكم 20 < < # | نوح : ( 20 ) لتسلكوا منها سبلا . . . . . # > > ( لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) طرقا واسعة 21 < < # | نوح : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # > > ( قال نوح رب إنهم عصوني ) يعني لم يجيبوا دوني ( واتبعوا من لم يزده ~~ماله وولده إلا خسارا ) يعني اتبع السفلة والفقراء القادة والرؤساء الذين ~~هم لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالا في الدنيا وعقوبة في الآخرة 22 < ~~< # | نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # > > ( ومكروا مكرا كبار ) أي كبيرا عظيما يقال كبير وكبار بالتخفيف وكبار ~~بالتشديد شدد للمبالغة وكلها بمعنى واحد كما يقال أمر عجيب وعجاب وعجاب ~~بالتشديد أشد في المبالغة واختلفوا في مكرهم قال ابن عباس قالوا قولا عظيما ~~قال الضحاك افتروا على الله وكذبوا رسله وقيل منع الرؤساء اتباعهم عن ~~الإيمان بنوح وحرشوهم على قتله 23 < < # | نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # > > ( وقالوا ) لهم ( لا تذرن آلهتكم ) أي عبادتها ( ولا تذرن ودا ) قرأ ~~أهل المدينة بضم الواو والباقون بفتحها ( ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) ~~هذه أسماء آلهتهم قال محمد بن كعب هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح ~~فلما ماتوا كان لهم أتباع يقتدون بهم ويأخذون بعدهم مأخذهم في العبادة ~~فجاءهم إبليس وقال لهم لو صورتم صورهم كان أنشط كلم وأشوق إلى العبادة ~~ففعلوا ثم نشأ قوم بعدهم ms2524 فقال لهم إبليس إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم ~~فعبدوهم فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك وسميت تلك الصور بهذه الأسماء ~~لأنهم صوروها على صور أولئك القوم من المسلمين أخبرنا عبدالواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~إبراهيم بن موسى ثنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس صارت الأوثان ~~التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب بعده أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل ~~وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ~~وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع وهذه أسماء ~~رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى ~~مجالسهم التي كانوا يجلسوان فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد ~~حتى إذا PageV04P399 نوح الآية 24 28 هلك أولئك ونسخ العلم عبدت وروي عن ~~ابن عباس أن تلك الأوثان دفنها الطوفان وطمها التراب فلم تزل مدفونة حتى ~~أخرجها الشيطان لمشركي العرب وكانت للعرب أصنام أخر فاللات كانت لثقيف ~~والعزى لسليم وغطفان وجشم ومناة لقديد وإساف ونائلة وهبل لأهل مكة 24 < < # | نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # > > ( وقد أضلوا كثيرا ) أي ضل بسبب الأصنام كثير من الناس كقوله عز وجل ~~( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) وقال مقاتل أضل كبراؤهم كثيرا من الناس ( ~~ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ) هذا دعاء عليهم بعدما أعلم الله نوحا أنهم لا ~~يؤمنون وهو قوله ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) 25 < < # | نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > ( مما خطيئاتهم ) أي من خطيئاتهم و ( ما ) صلة وقرأ أبو عمر و ( ~~خطاياهم ) وكلاهما جمع خطيئة ( أغرقوا ) بالطوفان ( فأدخلوا نارا ) قال ~~الضحاك هي في حالة واحدة في الدنيا يغرقون من جانب ويحترقون من جانب وقال ~~مقاتل فأدخلوا نارا في الآخرة ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) لم ~~يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله الواحد القهار 26 < < # | نوح : ( 26 ) وقال ms2525 نوح رب . . . . . # > > ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) أحدا يدور في ~~الأرض فيذهب ويجيء من الدوران وقال القتيبي إن أصله من الدار أي نازل دار ~~27 < < # | نوح : ( 27 ) إنك إن تذرهم . . . . . # > > ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) قال ابن عباس والكلبي ومقاتل كان الرجل ~~ينطلق بابنه إلى نوح فيقول احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي حذرنيه فيموت الكبير ~~وينشأ الصغير عليه ( ولا يلد إلا فاجرا كفارا ) قال محمد بن كعب ومقاتل ~~والربيع وغيرهم إنما قال نوح هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام ~~نسائهم وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة وقيل ~~سبعين سنة وأخبر الله نوحا أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا فحينئذ دعا ~~عليهم نوح فأجاب الله دعاءه وأهلكهم كلهم ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب لأن ~~الله تعالى قال ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ) ولم يوجد التكذيب من ~~الأطفال 28 < < # | نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # > > ( رب اغفر لي ولوالدي ) واسم أبيه لمك بن متوشلخ واسم أمه سمحاء بنت ~~أنوش وكانا مؤمنين ( ولمن دخل بيتي ) داري ( مؤمنا ) وقال الضحاك والكلبي ~~مسجدي وقيل سفينتي ( وللمؤمنين والمؤمنات ) هذا عام في كل من آمن بالله ~~وملائكته وصدق الرسل ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) هلاكا ودمارا فاستجاب ~~الله دعاءه فأهلكهم PageV04P400 < # > 72S < # > سورة الجن مكية وهي ثمان وعشرون آية الجن الآية 1 4 1 < < # | الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) وكانوا تسعة من جن نصيبين ~~وقيل سبعة استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا خبرهم في سورة ~~الأحقاف ( فقالوا ) لما رجعوا إلى قومهم ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) قال ابن ~~عباس بليغا أي قرآنا ذا عجب يعجب منه لبلاغته 2 < < # | الجن : ( 2 ) يهدي إلى الرشد . . . . . # > > ( يهدي إلى الرشد ) يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان ( فآمنا به ~~ولن نشرك بربنا أحدا ) 3 < < # | الجن : ( 3 ) وأنه تعالى جد . . . . . # > > ( وأنه تعالى جد ربنا ) قرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر ms2526 عن عاصم ( ~~وأنه تعالى ) بفتح الهمزة وكذلك ما بعده إلى قوله ( وانا منا المسلمون ) ~~وقرأ الآخرون بكسرهن وفتح أبو جعفر منها ( وأنه ) وهو ما كان مردودا على ~~الوحي وكسر ما كان حكاية عن الجن والإختيار كسر الكل لأنه من قول الجن ~~لقومهم فهو معطوف على قوله ( فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ) وقالوا ( وأنه ~~تعالى ) ومن فتح على قوله ( فآمنا به ) وآمنا بكل ذلك ففتح ( أن ) لوقوع ~~الإيمان عليه ( جد ربنا ) جلال ربنا وعظمته قاله مجاهد وعكرمة وقتادة يقال ~~جد الرجل أي عظم ومنه قول أنس إذا كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد ~~فينا أي عظم قدره وقال السدي ( جد ربنا ) أي أمر بنا وقال الحسن غنى ربنا ~~ومنه قيل للجد حظ ورجل مجدود وقال ابن عباس قدرة ربنا قال الضحاك فعله وقال ~~القرظي آلاؤه ونعماؤه على خلقه وقال الأخفش علا ملك ربنا ( ما اتخذ صاحبة ~~ولا ولدا ) 4 < < # | الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # > > ( وأنه كان يقول سفيهنا ) هو إبليس ( على الله شططا ) كذبا وعدوانا ~~وهو وصفه بالشريك والولد PageV04P401 الجن الآية 5 9 5 < < # | الجن : ( 5 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > ( وأنا ظننا ) حسبنا ( أن لن تقول الإنس والجن ) قرأ يعقوب ( تقول ) ~~بفتح الواو وتشديدها ( على الله كذبا ) أي كنا نظنهم في قولهم إن لله صاحبة ~~وولدا حتى سمعنا القرآن 6 < < # | الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # > > قال الله ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) وذلك أن ~~الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في هذا الوادي من شر أرض ~~قفر قال أعوذ بسيد سفهاء قومه فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح أخبرنا ~~أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا ابن فنجويه ثنا عبدالله ~~بن يوسف بن أحمد بن مالك ثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي ~~ثنا موسى بن سعيد بن النعمان بن برطوس ثنا فروة بن أبي المعز الكندي ثنا ~~القاسم بن مالك عن عبدالرحمن بن إسحاق عن أبيه عن ms2527 كردم بن أبي سائب ~~الأنصاري قال خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ~~ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال يا عامر الوادي جارك فنادى مناد ~~لا نراه يقول يا سرحان أرسله فأتى الحمل يشتد حتى دخل الغنم ولم تصبه كدمته ~~فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بمكة ( وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن ) ( فزادوهم ) يعني زاد الإنس والجن باستعاذتهم ~~بقادتهم ( رهقا ) قال ابن عباس إثما وقال مجاهد طغيانا وقال مقاتل غيا قال ~~الحسن شرا قال إبراهيم عظمة وذلك أنهم كانوا يزدادون بهذا التعوذ طغيانا ~~يقولون سدنا الجن والإنس والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم 7 < < # | الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # > > ( وأنهم ظنوا ) يقول الله تعالى إن الجن ظنوا ( كما ظننتم ) يا معشر ~~الكفار من الإنس ( أن لن يبعث الله أحدا ) بعد موته 8 < < # | الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > ( وأنا ) يقول الجن ( لمسنا السماء ) قال الكلبي السماء الدنيا ( ~~فوجدناها ملئت حرسا شديدا ) من الملائكة ( وشهبا ) من النجوم 9 < < # | الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # > > ( وأنا كنا نقعد منها ) من السماء ( مقاعد للسمع ) أي كنا نستمع ( ~~فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) أرصد له ليرمى به قال ابن قتيبة إن ~~الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما كان بعد ~~مبعثه في شدة الحراسة وكانوا يسترقون في بعض الأحوال فلما بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم منعوا من ذلك أصلا ثم قالوا PageV04P402 الجن الآية 10 16 ~~10 < < # | الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # > > ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ) برمي الشهب ( أم أراد بهم ~~ربهم رشدا ) 11 < < # | الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > ( وأنا من الصالحون ومنا دون ذلك ) دون الصالحين ( كنا طرائق قددا ) ~~أي جماعات متفرقين وأصنافا مختلفة والقدة القطعة من الشيء يقال صار القوم ms2528 ~~قددا إذا اختلف حالاتهم وأصلها من القد وهو القطع قال مجاهد يعنون مسلمين ~~وكافرين وقيل أهواء مختلفة وقال الحسن والسدي الجن أمثالكم فمنهم قدرية ~~ومرجئة ورافضة وقال ابن كيسان شيعا وفرقا لكل فرقة هوى كأهواء الناس وقال ~~سعيد بن جبير ألوانا شتى وقال أبو عبيدة أصنافا 12 < < # | الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > ( وأنا ظننا ) علمنا وأيقنا ( أن لن نعجز الله في الأرض ) أي لن ~~نفوته إن أراد بنا أمرا ( ولن نعجزه هربا ) إن طلبنا 13 < < # | الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # > > ( وأنا لما سمعنا الهدى ) القرآن وما أتى به محمد ( آمنا به فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف بخسا ) نقصانا من عمله وثوابه ( ولا رهقا ) ظمأ وقيل مكروها ~~يغشاه 14 < < # | الجن : ( 14 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # > > ( وأنا منا المسلمون ) وهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ( ~~ومنا القاسطون ) الجائرون العادلون عن الحق قال ابن عباس الذين جعلوا لله ~~ندا يقال أقسط الرجل إذا عدل فهو مسقط وقسط إذا جار فهو قاسط ( فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا ) أي قصدوا طريق الحق وتوخوه 15 < < # | الجن : ( 15 ) وأما القاسطون فكانوا . . . . . # > > ( وأما القاسطون ) الذين كفروا ( فكانوا لجهنم حطبا ) كانوا وقود ~~النار يوم القيامة 16 < < # | الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # > > ثم رجع إلى كفار مكة فقال ( وأن لو استقاموا على الطريقة ) اختلفوا ~~في تأويلها فقال قوم لو استقاموا على طريقة الحق والإيمان والهدم فكانوا ~~مؤمنين مطيعين ( لأسقيناهم ماء غدقا ) كثيرا قال مقاتل وذلك بعدما رفع عنهم ~~المطر سبع سنين وقالوا معناه لو آمنوا لوسعنا عليهم في الدنيا وأعطيناهم ~~مالا كثيرا وعيشا رغدا وضرب الماء الغدق مثلا لأن الخير والرزق كله في ~~المطر كما قال ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ~~لأكلوا من فوقهم ) الآية وقال ( لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء ) الآية PageV04P403 الجن الآية 17 19 17 < < # | الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # > > وقوله تعالى ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم كيف شكرهم فيما خولوا وهذا ~~قول سعيد بن المسي وعطاء ms2529 بن أبي رواح والضحاك وقتادة ومقاتل والحسن وقال ~~آخرون معناها وأن لو استقاموا على طريقة الكفر والضلالة لأعطيناهم مالا ~~كثيرا ولوسعنا عليهم لنفتنهم فيه عقوبة لهم واستدراجا حتى يفتتنوا بها ~~فنعذبهم وهذا قول الربيع بن أنس وزيد بن أسلم والكلبي وابن كيسان كما قال ~~الله ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) الآية ( ومن يعرض ~~عن ذكر ربه يسلكه ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب ( يسلكه ) بالياء وقرأ الآخرون ~~بالنون أي ندخله ( عذابا صعدا ) قال ابن عباس شاقا والمعنى ذا صعد أي ذا ~~مشقة قال قتادة لا راحة فيه وقال مقاتل لا فرح فيه قال الحسن لا يزداد إلا ~~شدة والأصل فيه أن الصعود يشق على الإنسان 18 < < # | الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > ( وأن المساجد لله ) يعني الموضاع التي بنيت للصلاة وذكر الله ( فلا ~~تدعوا مع الله أحدا ) قال قتادة كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم ~~وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله المؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا ~~المساجد وأراد بها المساجد كلها وقال الحسن أراد بها البقاع كلها لأن الأرض ~~جعلت كلها مسجدا للنبي صلى الله عليه وسلم وقال سعيد بن جبير قالت الجن ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لنا أن نشهد معك الصلاة ونحن ناؤن فنزلت ( ~~وأن المساجد لله ) وروي عن سعيد بن جبير أيضا أن المراد بالمساجد الأعضاء ~~التي يسجد عليها الإنسان وهي سبعة الجبه واليدان والركبتان والقدمان يقول ~~هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة لله فلا تسجدوا عليها لغيره ~~أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي أنا أبو عبدالله محمد بن ~~عبدالله الحافظ أنا عبدالله محمد بن يعقوب ثنا علي بن الحسين الهلالي ~~والسري بن خزيمة قالا ثنا يعلى بن أسد ثنا وهيب عن عبدالله بن طاوس عن أبيه ~~عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \ أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعضاء الجبهة وأشار بيده إليها واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا أكف ~~الثوب ولا الشعر \ فإن جعلت ms2530 المساجد موضاع الصلاة فواحدها مسجد بكسر الجيم ~~وإن جعلتها الأعضاء فواحدها مسجد بفتح الجيم 19 < < # | الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # > > ( وأنه ) قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة وقرأ الباقون بفتحها ( لما ~~قام عبدالله ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم ( يدعوه ) يعني يعبده ويقرأ ~~القرآن وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن ( كادوا ) يعني الجن ( ~~يكونون عليه لبدا ) أي يركب بعضهم بعضا ويزدحمون حرصا على استماع القرآن ~~هذا قول الضحاك ورواية عطية عن ابن عباس وقال سعيد بن جبير عنه هذا من قول ~~النفر الذين رجعوا إلى قومهم من الجن أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم واقتدائهم به في الصلاة وقال الحسن وقتادة وابن زيد ~~يعني لما قام عبدالله بالدعوة تلبدت الإنس والجن وتظاهروا PageV04P404 الجن ~~الآية 20 27 عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفؤا نور الله فأبى الله ~~إلا أن يتم نوره ويتم هذا الأمر وينصره على من ناوأه وقرأ هشام عن ابن عامر ~~( لبدا ) بضم اللام وأصل اللبد الجماعات بعضها فوق بعض ومنه سمي اللبد الذي ~~يفرش لتراكمه وتلبد الشعر إذا تراكم 20 < < # | الجن : ( 20 ) قل إنما أدعو . . . . . # > > ( قل إنما أدعوا ربي ) قرأ أبو جعفر وعاصم وحمزة ( قل ) على الأمر ~~وقرأ الآخرون ( قال ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أدعو ربي قال ~~مقاتل وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لقد جئت بأمر عظيم ~~فارجع عنه فنحن نجيرك فقال لهم إنما أدعو ربي ( ولا أشرك به أحدا ) 21 < < # | الجن : ( 21 ) قل إني لا . . . . . # > > ( قل إني لا أملك لكم ضرا ) لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا ( ولا رشدا ) ~~أي لا أسوق لكم أو إليكم رشدا أي خيرا يعني أن الله يملكه 22 < < # | الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . # > > ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) لن منعني منه أحد إن عصيته ( ولن ~~أجد من دونه ملتحدا ) ملجأ أميل إليه ومعنى الملتحد أي المائل قال السدي ~~حرزا وقال الكلبي مدخلا في ms2531 الأرض مثل السرب 23 < < # | الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من . . . . . # > > ( إلا بلاغا من الله ورسالاته ) ففيه الجوار والأمن والنجاة قاله ~~الحسن قال مقاتل ذلك الذي يجيرني من عذاب الله يعني التبليغ وقال قتادة إلا ~~بلاغا من الله فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه وقيل لا أملك لكم ضرا ولا ~~رشدا لكن أبلغ بلاغا من الله فإنما أنا مرسل به لا أملك إلا ما ملككت ( ومن ~~يعص الله ورسوله ) ولم يؤمن ( فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) 24 < < # | الجن : ( 24 ) حتى إذا رأوا . . . . . # > > ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) يعني العذاب يوم القيامة ( فسيعلمون ) ~~عند نزول العذاب ( من أضعف ناصرا وأقل عددا ) أهم أم المؤمنون 25 < < # | الجن : ( 25 ) قل إن أدري . . . . . # > > ( قل إن أدري ) أي ما أدري ( أقريب ما توعدون ) من العذاب وقيل يوم ~~القيامة ( أم يجعل له ربي أمدا ) 26 27 < < # | الجن : ( 26 - 27 ) عالم الغيب فلا . . . . . # > > ( عالم الغيب ) رفع على نعت أجلا وغاية تطول مدتها يعني أن علم وقت ~~العذاب غيب لا يعلمه إلا PageV04P405 الجن الآية 28 الله قوله ( ربي ) وقيل ~~هو عالم الغيب ( فلا يظهر ) لا يطلع ( على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ~~) إلا من يصطفيه لرسالته فيظهره على ما يشاء من الغيث لأنه يستدل على نبوته ~~بالآية المعجزة التي تخبر عن الغيب ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ~~) ذكر بعض الجهات دلالة على جميعها رصدا أي يجعل بين يديه وخلفه حفظة من ~~الملائكة يحفظونه من الشياطين أن يسترقوا السمع ومن الجن أن يستمعوا الوحي ~~فيلقوا إلى الكهنة قال مقاتل وغيره كان الله إذا بعث رسولا أتاه إبليس في ~~صورة ملك يخبره فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ~~ويطردون الشياطين فإذا جاءه شيطان في صورة ملك أخبروه بأنه شيطان فاحذره ~~وإذا جاءه ملك قالوا له هذا رسول ربك 28 < < # | الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # > > ( ليعلم ) قرأ يعقوب ليعلم بضم الياء أي ليعلم الناس ( أن ) الرسل ( ~~قد أبلغوا ) وقرأ الآخرون بفتح ms2532 الياء أي ليعلم الرسول أن الملائكة قد ~~أبلغوا ( رسالات ربهم وأحاط بما لديهم ) أي علم الله ما عند الرسل فلم يخف ~~عليه شيء ( وأحصى كل شيء عدد ) قال ابن عباس أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق ~~فلم يفته علم شيء حتى مثاقيل الدر والخردل ونصب ( عددا ) على الحال وإن شئت ~~على المصدر أي عد عددا < # > 73S < # > سورة المزمل مكية وهي عشرون آية المزمل الآية 1 3 1 < < # | المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # > > ( يا أيها المزمل ) أي الملتفف بثوبه وأصله المتزمل أدغمت التاء في ~~الزاي ومثله المدثر ادغمت التاء في الدال يقال تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى ~~به وقال السدي أراد يا أيها النائم قم فصل قال الحكماء كان هذا الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوحي قبل تبليغ الرسالة ثم خوطب عبد ~~بالنبي والرسول 2 < < # | المزمل : ( 2 ) قم الليل إلا . . . . . # > > ( قم الليل ) أي للصلاة ( إلا قليلا ) وكان قيام الليل فريضة في ~~الإبتداء ثم بين قدره فقال 3 < < # | المزمل : ( 3 ) نصفه أو انقص . . . . . # > > ( نصفه أو انقص منه قليلا ) إلى الثلث PageV04P406 المزمل الآية 4 4 ~~< < # | المزمل : ( 4 ) أو زد عليه . . . . . # > > ( أو زد عليه ) على النصف إلى الثلثين خيره بين هذه المنازل فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقومون على هذه المقادير وكان الرجل لا ~~يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن ~~لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخفف ~~عنهم ونسخها بقوله ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى ) ~~الآية فكان بين أول السورة وآخرها سنة أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن ~~محمد القاضي أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الأسفرايني أنا أبو عوانة ~~يعقوب بن إسحاق الحافظ ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن بشر ثنا سعيد ~~يعني ابن أبي عروبة ثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال انطلقت ~~إلى عائشة فقلت يا أم المؤمنين انبئيني ms2533 عن خلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم كان القرآن قلت فقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم المؤمنين ~~قالت ألست تقرأ ( يا أيها المزمل ) قلت بلى قالت فإن الله افترض القيام في ~~أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت ~~أقدامهم وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ثم أنزل الله التخفيف ~~في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا بعد الفريضة قال مقاتل وابن كيسان ~~كان هذا بمكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ( ورتل ~~القرآن ترتيلا ) قال ابن عباس بينه بيانا قال الحسن اقرأه قراءة بينة قال ~~مجاهد ترسل فيه ترسلا قال قتادة فثبت فيه تثبتا وعن ابن عباس أيضا اقرأه ~~على هينتك ثلاث آيات أو أربعا أو خمسا أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد ~~بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمرو بن عاصم ~~ثنا هشام عن قتادة قال سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال كانت مدا مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ~~ويمد الرحيم أخبرنا عبدالواحد المليح أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم ثنا شعبة ثنا عمرو بن مرة قال سمعت ~~أبا وائل قال جاء رجل إلى ابن مسعود قال قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال ~~هذا كهذ الشعر لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن ~~بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل كل سورتين في ركعة أخبرنا أبو جعفر أحمد ~~بن أبي أحمد منويه أنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي الحسيني ~~الحراني فيما كتبه إلي أنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري أنا أبو بكر ~~عبدالله بن محمد بن حميد الواسطي ثنا زيد بن أجروم ثنا ms2534 محمد بن الفضل ثنا ~~سعيد بن زيد عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله يعني ابن مسعود ~~قال لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذا الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به ~~القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة أخبر أبو جعفر أحمد بن أبي أحمد بن ~~منويه أنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد علي الحسيني الحراني كتب إلي ثنا ~~أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن ساعد ثنا ~~الحسين بن الحسن المروي ثنا ابن المبارك الحنبلي أنا أبو بكر محمد بن ~~عبدالله بن أبي توبة أنا أبو طاهر PageV04P407 المزمل الآية 5 6 محمد بن ~~أحمد بن الحارث أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد بن محمود أنا ~~إبراهيم بن عبدالله الخلال ثنا عبدالله بن المبارك عن موسى بن عبيدة عن ~~عبدالله بن عبيدة وهو أخوه عن سهل بن سعيد الساعدي قال بينا نحن نقرأ إذ ~~خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \ الحمد لله كتاب الله واحد ~~وفيكم الأحمر والأسود والأبيض اقرؤا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرؤنه ~~يقيمون حروفه كما يقام السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه \ ~~أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي ثنا أبو العباس المحبوبي ثنا ~~أبو عيسى الترمذي ثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري ثنا عبدالصمد بن ~~عبدالوارث عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن أبي المتوكل الناجي عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة ورواه ~~أبو ذر قال قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح بآية والآية ( إن تعذبهم ~~فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) 5 < < # | المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # > > ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما شديدا ~~قال الحسن إن الرجل ليهذ السورة ولكن العمل بها ثقيل قال قتادة ثقلا هو ~~والله فرائضه وحدوده قال مقاتل ثقيل لما فيه ms2535 من الأمر والنهي والحدود قال ~~أبو العالية ثقيل بالوعد والوعيد والحلال والحرام وقال محمد بن كعب ثقيل ~~على المنافقين قال الحسين بن الفضل قولا خفيفا على اللسان ثقيلا في الميزان ~~قال الفراء ثقيلا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربنا قال ابن زيد هو والله ~~ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة أخبرنا أبو ~~الحسين السرخسي أنا زاهر بن أحمد السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو ~~مصعب عن مالك عن هشام بن عورة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أحيانا يأتيني ~~مثل صلصة الجرس وهذا أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي ~~الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول \ قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه في ~~اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وأن جبينه ليتفصد عرقا 6 < < # | المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن ناشئة الليل ) أي ساعته كلها وكل ساعة منه ناشئة ~~سميت بذلك لأنها تنشأ أي تبدو ومنه نشأت السحابة إذا بدت وكل ما حدث بالليل ~~وبدأ فقد نشأ فهو ناشىء والجمع ناشئة وقال ابن أبي مليكة سألت ابن عباس ~~وابن الزبير عنها فقالا الليل كله ناشئة وقال سعيد بن جبير وابن زيد أي ~~ساعة قام من الليل فقد نشأ وهو بلسان الحبش القيام يقال نشأ فلان أي قام ~~وقالت عائشة الناشئة القيام بعد النوم وقال ابن كيسان هي القيام من آخر ~~الليل وقال عكرمة هي القيام من أول الليل يروى عن علي بن الحسين أنه كان ~~يصلي بين المغرب والعشاء ويقول هذه ناشئة الليل وقال الحسن كل صلاة بعد ~~العشاء الآخرة فهي ناشئة من الليل وقال الأزهري ناشئة الليل قيام الليل ~~مصدر جاء على فاعلة كالعافية بمعنى العفو ( هي أشد وطأ ) قرأ ابن عامر وأبو ~~عمر وطاء بكسر الواو PageV04P408 المزمل ms2536 الآية 7 10 ممدودا بمعنى المواطأة ~~والموافقة يقال وطأت فلانا مواطأة القلب والسمع والبصر واللسان بالليل تكون ~~أكثر مما يكون بالنهار وقرأ الآخرون بفتح الواو وسكون الطاء أي أشد على ~~المصلي وأثقل من صلاة النهار لأن الليل للنوم والراحة ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم \ اللهم أشد وطأتك على مضر \ وقال ابن عباس كانت صلاتهم أول ~~الليل هي أشد وطأ يقول هي أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام وذلك ~~أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ وقال قتادة أثبت في الخير وأحفظ ~~للقراءة وقال الفراء أثبت قياما أي أوطأ للقيام وأسهل للمصلي من ساعات ~~النهار لأن النهار خلق لتصرف العبادة والليل للخلوة فالعبادة فيه أسهل وقيل ~~أشد نشاطا وقال ابن زيد أفرغ له قلبا من النهار لأنه لا تعرض فيه حوائج ~~وقال الحسن أشد وطأ في الخير وأمنع من الشيطان ( وأقوم قيلا ) وأصوب قراءة ~~وأصح قولا لهدأة الناس وسكون الأصوات وقال الكلبي أبين قولا بالقرآن وفي ~~الجملة عبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وأبلغ في الثواب 7 < ~~< # | المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # > > ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) أي تصرفا وتقلبا وإقبالا وإدبارا في ~~حوائجك وأشغالك وأصل السبح سرعة الذهاب ومنه السباحة في الماء وقيل سبحا ~~طويلا أي فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك فصل من الليل وقرأ يحيى بن ~~يعمر ( سبحا ) بالخاء المعجمة أي استراحة وتخفيفا للبدن منه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ( لا تسبخي عنه بدعائك عليه ) أي ~~لا تخففي 8 < < # | المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > ( واذكر اسم ربك ) بالتوحيد والتعظيم ( وتبتل إليه تبتيلا ) قال ابن ~~عباس وغيره أخلص إليه إخلاصا قال الحسن اجتهد وقال ابن زيد تفرغ لعبادته ~~وقال سفيان توكل عليه توكلا وقيل انقطع إليه في العبادة انقطاعا وهو الأصل ~~في الباب يقال تبتلت الشيء أي قطعته وصدقه قولهم أنت بتة بتلة أي مقطوعة عن ~~صاحبها لا سبيل له عليها والتبتيل تفعيل منه يقال ms2537 بتلته فتبتل المعنى بتل ~~إليه نفسك ولذلك قال تبتيلا قال ابن زيد التبتل رفض الدنيا وما فيها ~~والتماس ما عند الله تعالى 9 < < # | المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # > > ( رب المشرق والمغرب ) قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص ( رب ) برفع ~~الباء على الابتداء وقرأ الآخرون بالجر على نعت الرب في قوله ( اذكر اسم ~~ربك ) ( لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) قيما بأمورك ففوضها إليه 10 < < # | المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # > > ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) نسختها آية القتال ~~PageV04P409 المزمل الآية 11 19 11 < < # | المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # > > ( وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا ) نزلت في صناديد قريش ~~المستهزئين وقال مقاتل بن حيان نزلت في المطمعين ببدر فلم يكن إلا يسير حتى ~~قتلوا ببدر 12 < < # | المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # > > ( إن لدينا ) عندنا في الآخرة ( أنكالا ) قيودا عظاما لا تنفك أبدا ~~واحدها نكل قال الكلبي أغلالا من حديد ( وجحيما ) 13 < < # | المزمل : ( 13 ) وطعاما ذا غصة . . . . . # > > ( وطعاما ذا غصة ) غير سائغة يأخذ بالحق لا ينزل ولا يخرج وهو الزقوم ~~والضريع ( وعذابا أليما ) 14 < < # | المزمل : ( 14 ) يوم ترجف الأرض . . . . . # > > ( يوم ترجف الأرض والجبال ) أي تتزلزل وتتحرك ( وكانت الجبال كثيبا ~~مهيلا ) رملا سائلا قال الكلبي هو الرمل الذي أخذت منه شيئا تبعك ما بعده ~~يقال أهلت الرمل أهيله هيلا إذا حركت أسفله حتى انهال من أعلاه 15 < < # | المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # > > ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) ~~16 < < # | المزمل : ( 16 ) فعصى فرعون الرسول . . . . . # > > ( فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ) شديدا ثقيلا يعني عاقبناه ~~عقوبة غليظة يخوف كفار مكة 17 < < # | المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # > > ( فكيف تتقون إن كفرتم ) أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة إذ كفرتم في ~~الدنيا يعني لا سبيل لكم إلى التقوى إذا وافيتم يوم القيامة وقيل معناه كيف ~~تتقون العذاب يوم القيامة وبأي شيء تتحصنون منه إذا كفرتم ( يوما يجعل ~~الولدان شيبا ) شمطا من هوله وشدته وذلك حين يقال لآدم قم فابعث بعث ms2538 النار ~~من ذريتك 18 < < # | المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # > > ثم وصف هول ذلك اليوم فقال ( السماء منفطر به ) منشق لنزول الملائكة ~~به أي بذلك المكان وقيل الهاء ترجع إلى الرب أي بأمره وهيبته ( كان وعده ~~مفعولا ) كائنا 19 < < # | المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > ( إن هذه ) أي آيات القرآن ( تذكرة ) تذكير وموعظة ( فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا ) بالإيمان والطاعة PageV04P410 المزمل الآية 20 20 < < # | المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # > > ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ) أقل من ( ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) ~~قرأ أهل مكة والكوفة ( نصفه وثلثه ) بنصب الفاء والثاء وإشباع الهاءين ضما ~~أي وتقوم نصفه وثلثه وقرأ الآخرون بجر الفاء والثاء وأشباع الهاءين كسرا ~~عطفا على ثلثي ( وطائفة من الذين معك ) يعني المؤمنين وكانوا يقومون معه ( ~~والله يقدر الليل والنهار ) قال عطاء يريد لا يفوته علم ما تفعلون أي أنه ~~يعلم مقادير الليل والنهار فيعلم القدر الذي تقومون من الليل ( علم أن لن ~~تحصوه ) قال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فنزل ( علم أن لن تحصوه ) لن ~~تطيقوه وقال مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من ~~القيام فقال علم أن لن يحصوه لن تطيقوا معرفة ذلك ( فتاب عليكم ) فعاد ~~عليكم بالعفو والتخفيف ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) يعني في الصلاة قال ~~الحسن يعني في صلاة المغرب والعشاء قال قيس بن حازم صليت خلف ابن عباس ~~بالبصرة فقرأ في أول ركعة بالحمد وأول آية من البقرة ثم قام في الثانية ~~فقرأ بالحمد والآية الثانية من البقرة ثم ركع فلما انصرف أقبل علينا بوجهه ~~فقال إن الله عز وجل يقول فاقرؤا ما تيسر منه أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا عثمان بن ~~صالح ثنا ابن لهيعة حدثني حميد بن مخراق عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول \ من قرأ خمسين آية في يوم أو في ليلة لم يكتب من ~~الغافلين ms2539 ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يحاجه ~~القرآن يوم القيامة ومن قرأ خمسمائة آية كتب له قنطار من الأجر \ أخبرنا ~~إسماعيل بن عبدالقاهر أنا عبدالغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم ~~بن محمد ثنا مسلم بن الحجاج حدثني القاسم بن زكريا بن عبيدالله بن موسى عن ~~شيبان عن يحيى عن محمد بن عبدالرحمن مولى بن زهرة عن أبي سلمة عن عبدالله ~~بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \ اقرأ القرآن في كل شهر ~~\ قال قلت إني أجد قوة قال \ فاقرأه في عشرين ليلة \ قال قلت إني أجد قوة ~~قال \ فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك \ قوله عز وجل ( علم أن سيكون منكم ~~مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) يعني المسافرين للتجارة ~~يطلبون من رزق الله ( وآخر يقاتلون في سبيل الله ) لا يطيقون قيام الليل ~~روى إبراهيم عن ابن PageV04P411 مسعود قال أيما رجل جلب شيئا ما إلى مدية ~~من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله بمنزلة ~~الشهداء ثم قرأ عبدالله ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ~~وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) ( فاقرؤا ما تيسر منه ) أي ما تيسر عليكم من ~~القرآن قال أهل التفسير كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بالصلوات الخمس وذلك ~~قوله ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا ) قال ابن عباس ~~يريد سوى الزكاة من صلة الرحم وقري الضيف ( وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله هو خيرا ) تجدوا ثوابه في الآخرة أفضل مما أعطيتم ( وأعظم ~~أجرا ) من الذي أخرتم ولم تقدموه ونصب ( خير وأعظم ) على المفعول الثاني ~~فإن الوجود إذا كان بمعنى الرؤية يتعدى إلى مفعولين وهو فصل في قول ~~البصريين وعماد في قول الكوفيين لا محل لها في الإعراب أخبرنا أبو القاسم ~~يحيى بن علي الكشمهيني أنا أبو نصر أحمد بن علي البخاري بالكوفة أنا أبو ~~القاسم نصر بن أحمد الفقيه ms2540 بالموصل ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا أبو خثيمة ثنا ~~جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال قال عبدالله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم \ أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه \ قالوا ~~ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله قال \ ما منكم رجل إلا مال وارثه أحب إليه من ~~ماله \ قالوا كيف يا رسول الله قال \ إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما ~~أخر \ ( واستغفروا الله ) لذنوبكم ( إن الله غفور رحيم ) < # > 74S < # > سورة المدثر مكية وهي ست وخمسون آية المدثر الآية 1 5 أخبرنا عبدالواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ~~ثنا يحيى ثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا ~~سلمة بن عبدالرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال ( يا أيها المدثر ) قلت ~~يقولون ( إقرأ باسم ربك ) وقال أبو سلمة سألت جابر بن عبدالله عن ذلك وقلت ~~له مثل الذي قلت فقال لي جابر لا أحدثك إلا بما حدثنا رسول PageV04P412 ~~الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري هبطت فنوديت ~~فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر ~~شيئا ونظرت من خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت ~~دثروني وصبوا علي ماء باردا قال فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت ( ~~يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر ) أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن ~~عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبدالله بن يوسف ~~ثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب سمعت أبا سلمة قال أخبرني جابر بن عبدالله ~~قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي قال \ فبينا أنا ~~أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على ~~كرسي بين السماء والأرض فجئت منه رعبا حتى هويت إلى ms2541 الأرض فجئت أهلي فقلت ~~زملوني زملوني فزملوني فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) إلى ~~قوله ( فاهجر ) قال أبو سلمة والرجز الأوثان ثم حمى الوحي بعد وتتابع 1 2 < ~~< # | المدثر : ( 1 - 2 ) يا أيها المدثر # > > قوله عز وجل ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) أي أنذر كفار مكة 3 < < # | المدثر : ( 3 ) وربك فكبر # > > ( وربك فكبر ) أي عظمه عما يقوله عبدة الأوثان < < # | المدثر : ( 4 ) وثيابك فطهر # > > ( وثيابك فطهر ) قال قتادة ومجاهد نفسك فطهر من الذنب فكنى عن النفس ~~بالثوب وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري وقال عكرمة سئل ابن عباس ~~عن قوله ( وثيابك فطهر ) فقال لا تلبسها على معصية ولا على غدر ثم قال أما ~~سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من ~~غدرة أتقنع والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء إنه طاهر الثياب وتقول ~~لمن غدر إنه لدنس الثياب وقال أبي بن كعب لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ~~ولا على إثم البسها وأنت بر طاهر وروى أبو روق عن الضحاك معناه وعملك فأصلح ~~قال السدي يقال للرجل إذا كان صالحا إنه لطاهر الثياب وإذا كان فاجرا إنه ~~لخبيث الثياب وقال سعيد بن جبير وقلبك ونيتك فطهر وقال الحسن والقرظي وخلقك ~~فحسن وقال ابن سيرين وابن زيد أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز ~~الصلاة معها وذلك أن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم وقال ~~طاوس وثيابك فقصر لأن تقصير الثياب طهرة لها 5 < < # | المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # > > ( والرجز فاهجر ) قرأ أبو جعفر وحفص عن عاصم ويعقوب والرجز بضم الراء ~~وقرأ الآخرون بكسرهما وهما لغتان ومعناهما واحد قال مجاهد وعكرمة وقتادة ~~والزهري وابن زيد وأبو سلمة المراد بالرجز الأوثان قال فاهجرها ولا تقربها ~~وقيل الزاي فيه منقلبة عن السين والعرب تعاقب بين السين والزاي لقرب ~~مخرجهما ودليل هذا التأويل قوله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وروي عن ابن ~~عباس أن معناه اترك المآثم وقال أبو العالية والربيع الرجز بضم الراء ms2542 الصنم ~~وبالكسر النجاسة والمعصية قال الضحاك يعني الشرك وقال الكلبي يعني العذاب ~~ومجاز الآية اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال PageV04P413 المدثر الآية 6 ~~14 6 < < # | المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # > > ( ولا تمنن تستكثر ) أي لا تعط مالك مصانعة لتعطى أكثر منه وهذا قول ~~أكثر المفسرين قال الضحاك ومجاهد كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~قال الضحاك هما ربا من حلال وحرام فأما الحلال فالهدايا وأما الحرام فالربا ~~قال قتادة لا تعط شيئا طمعا لمجازاة الدنيا يعني أعط لربك وأرد به الله ~~وقال الحسن معناه لا تمنن على الله بعملك فتستكثره قال الربيع لا يكثرن ~~عملك في عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل وروى خصيف عن مجاهد ولا ~~تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم حبل متين إذا كان ضعيفا دليله قراءة ابن ~~مسعود ( ولا تمنن أن تستكثر من الخير ) وقال ابن زيد معناه لا تمنن بالنبوة ~~على الناس فتأخذ عليها أجرا أو عرضا من الدنيا 7 < < # | المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # > > ( ولربك فاصبر ) قيل فاصبر على طاعته وأوامره ونواهيه لأجل ثواب الله ~~وقال مجاهد فاصبر لله على ما أوذيت فيه وقال ابن زيد معناه حملت أمرا عظيما ~~فيه محارية العرب والعجم فاصبر عليه لله عز وجل وقيل فاصبر تحت موارد ~~القضاء لأجل الله 8 < < # | المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # > > ( فإذا نقر في الناقور ) أي نفخ في الصو روهو القرن الذي ينفخ فيه ~~إسرافيل يعني النفخة الثانية 9 < < # | المدثر : ( 9 ) فذلك يومئذ يوم . . . . . # > > ( فذلك ) أي النفخ في الصور ( يومئذ ) يعني يوم القيامة ( يوم عسير ) ~~شديد 10 < < # | المدثر : ( 10 ) على الكافرين غير . . . . . # > > ( على الكافرين ) يعسر فيه الأمر عليهم ( غير يسير ) غير هين 11 < < # | المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # > > قوله عز وجل ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) أي خلقته في بطن أمه وحيدا ~~فريدا لا مال له ولا ولد نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي كان يسمى ~~الوحيد في قومه 12 < < # | المدثر : ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . . # > > ( وجعلت له مالا ممدودا ms2543 ) أي كثيرا قيل هو ما يمد بالنماء كالزرع ~~والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه قال مجاهد وسعيد بن جبير مائة ألف دينار ~~وقال قتادة أربعة آلاف دينار وقال سفيان الثوري ألف ألف وقال ابن عباس تسعة ~~آلاف مثقال فضة وقال مقاتل كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا ~~صيفا وقال عطاء عن ابن عباس كان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونعم وكان له ~~عير كثيرة وعبيد وجوار وقيل مالا ممدودا غلة شهر بشهر 13 < < # | المدثر : ( 13 ) وبنين شهودا # > > ( وبنين شهودا ) حضور بمكة لا يغيبون عنه وكانوا عشرة قاله مجاهد ~~وقتادة وقال مقاتل كانوا سبعة وهو الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام ~~والعاص وقيس وعبد شمس أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة 14 < < # | المدثر : ( 14 ) ومهدت له تمهيدا # > > ( ومهدت له تمهيدا ) أي بسطت له في العيش وطول العمر بسطا وقال ~~الكلبي يعني المال بعضه على بعض كما يمهد الفرش PageV04P414 المدثر الآية ~~15 18 15 < < # | المدثر : ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . . # > > ( ثم يطمع ) يرجو ( أن أزيد ) أي أن أزيده مالا وولدا وتمهيدا 16 < < # | المدثر : ( 16 ) كلا إنه كان . . . . . # > > ( كلا ) لا أفعل ولا أزيده قالوا فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية ~~في نقصان من ماله وولده حتى هلك ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) معاندا 17 < < # | المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # > > ( سأرهقه صعودا ) سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها وروينا عن ~~أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \ الصعود جبل من نار يتصعد فيه ~~سبعين خريفا ثم يهوي \ أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق ~~الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا عمر بن الخطاب ثنا عبدالله بن الفضل أنا ~~منجاب بن الحارث أنا شريك عن عمار الذهني عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله ( سأرهقه صعودا ) قال \ هو جبل في النار من نار ~~يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله ذابت وإذا ~~رفعها عادت \ وقال الكلبي الصعود صخرة ms2544 ملساء في النار يكلف أن يصعدها لا ~~يترك أن يتنفس في صعوده ويجذب من أمامه بسلاسل من حديد ويضرب من خلفه ~~بمقامع من حديد فيصعدها في أربعين عاما فإذا بلغ ذروتها أحدر إلى أسفلها ثم ~~يكلف أن يصعدها ويجذب من أمامه ويضرب من خلفه فذلك دأبه أبدا 18 < < # | المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # > > ( إنه فكر وقدر ) الآيات وذلك أن الله تعالى لما أنزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) إلى قوله ( ~~المصير ) قام النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد والوليد بن المغيرة قريب ~~منه يسمع قراءته فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته أعاد ~~قراءة الآية فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم فقال والله لقد ~~سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن وإن له ~~لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه يعلو وما ~~يعلى ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش صبأ والله الوليد والله لتصبون قرين ~~كلهم وكان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق ~~فقعد إلى جنب الوليد حزينا فقال له الوليد مالي أراك حزينا يا ابن أخي قال ~~وما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينوك على كبر سنك ~~ويزعمون أنك زينت كلام محمد وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة ~~لتنال من فضل طعامه مفغضب الوليد فقال ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا ~~وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ثم قام مع أبي جهل حتى ~~أتى مجلس قومه فقال لهم تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط قالوا ~~اللهم لا قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه قط تكهن قالوا اللهم لا قال ~~تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه ~~كذاب فهل جربتم عليه شيء من الكذب قالوا لا وكان رسول الله صلى ms2545 الله عليه ~~وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه فقالت قريش PageV04P415 المدثر الآية ~~19 29 للوليد فما هو فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال ما هو إلا ساحر أما ~~رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر ~~فذلك قوله عز وجل ( إنه فكر ) في محمد والقرآن ( وقدر ) في نفسه ماذا يمكنه ~~أن يقول في محمد والقرآن 19 < < # | المدثر : ( 19 ) فقتل كيف قدر # > > ( فقتل ) لعن وقال الزهري عذب ( كيف قدر ) على طريق التعجب والإنكار ~~والتوبيخ 20 < < # | المدثر : ( 20 ) ثم قتل كيف . . . . . # > > ( ثم قتل كيف قدر ) كرره للتأكيد وقيل معناه لعن على أي حال قدر من ~~الكلام كما يقال لأضربنه كيف صنع أي على أي حال صنع 21 < < # | المدثر : ( 21 ) ثم نظر # > > ( ثم نظر ) في طلب ما يدفع به القرآن ويرده 22 < < # | المدثر : ( 22 ) ثم عبس وبسر # > > ( ثم عبس وبسر ) كلح وقطب وجهه فنظر بكراهية شديدة كالمتهم المتفكر ~~في شيء 23 < < # | المدثر : ( 23 ) ثم أدبر واستكبر # > > ( ثم أدبر ) عن الإيمان ( واستكبر ) تكبر حين دعى إليه 24 < < # | المدثر : ( 24 ) فقال إن هذا . . . . . # > > ( فقال إن هذا ) ما هذا الذي يقرأه محمد ( إلا سحر يؤثر ) يؤوى ويحكى ~~عن السحرة 25 < < # | المدثر : ( 25 ) إن هذا إلا . . . . . # > > ( إن هذا إلا قول البشر ) يعني يسارا وجبرا فهو يأثره عنهما وقيل ~~يرويه عن مسلمة صاحب اليمامة 26 < < # | المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # > > قال الله تعالى ( سأصليه ) سأدخله ( سقر ) وسقر اسم من أسماء جنهم 27 ~~28 < < # | المدثر : ( 27 - 28 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر ) أي لا تبقي ولا تذر فيها شيئا ~~إلا أكلته وأهلكته وقال مجاهد لا تميت ولا تحيي يعني لا تبقي من فيها حيا ~~ولا تذر من فيها ميتا كلما احترقوا جددوا وقال السدي لا تبقي لهم لحما ولا ~~تذر لهم عظما وقال الضحاك إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئا وإذا أعيدوا لم ~~تذرهم حتى تفنيهم ولكل شيء ملالة وفترة إلا جهنم 29 < < # | المدثر : ( 29 ) لواحة ms2546 للبشر # > > ( لواحة للبشر ) مغيرة للجلد حتى تجعله أسود يقال لاحة السقم والحزن ~~إذ غيره قال مجاهد تلفح الجلد حتى تدعه أسد سوادا من الليل وقال ابن عباس ~~وزيد بن أسلم محرقة للجلد وقال الحسن وابن كيسان تلوح لهم جهنم حتى يروها ~~عيانا نظيره قوله ( وبرزت الجحيم للغاوين ) و ( لواحة ) رفع على نعت ( سقر ~~) في قوله ( وما أدراك ما سقر ) و ( البشر ) جمع بشرة وجمع البشر أبشار ~~PageV04P416 المدثر الآية 30 32 30 < < # | المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # > > ( عليها تسعة عشر ) أي على النار تسعة عشر من الملائكة وهم خزنتها ~~مالك ومعه ثمانية عشر وجاء في الأثر أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم ~~كالصياصي يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة نزعت ~~منهم الرحمة يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم قال عمرو بن ~~دينار إن واحدا منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر قال ~~ابن عباس وقتادة والضحاك لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم ~~أمهاتكم أسمع ابن أبي كبشة يخبر أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدهم أي ~~الشجعان أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد من خزنة جهنم قال أبو الأشد ~~أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي أنا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة ~~على بطني فاكفوني أنتم اثنين وروي أنه قال أنا أمشي بين أيديكم على الصراط ~~فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فندخل الجنة ~~31 < < # | المدثر : ( 31 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > فأنزل الله عز وجل ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) لا رجالا ~~آدميين فمن ذا يغلب الملائكة ( وما جعلنا عدتهم ) أي عددهم في القلة ( إلا ~~فتنة للذين كفروا ) أي ضلالة لهم حتى قالوا ما قالوا ( ليستيقن الذين أوتوا ~~الكتاب ) لأنه مكتوب في التوراة والإنجيل إنهم تسعة عشر ( ويزداد الذين ~~آمنوا إيمانا ) يعني من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم إذا وجدوا ما قاله موافقا لما في كتبهم ms2547 ( ولا يرتاب ) لا يشك ( ~~الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) في عددهم ( وليقول الذين في قلوبهم مرض ) ~~شك ونفاق ( والكافرون ) مشركو مكة ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) أي شيء ~~أراد بهذا الحديث وأراد بالمثل الحديث نفسه ( كذلك ) أي كما أضل الله من ~~أنكر عدد الخزنة وهدى من صدق كذلك ( يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو ) قال مقاتل هذا جواب أبي جهل حين قال أما لمحمد ~~أعوان إلا تسعة عشر قال عطاء وما يعلم جنود ربك إلا هو يعني من الملائكة ~~الذين خلقهم لتعذيب أهل النار لا يعلم عدتهم إلا الله والمعنى إن تسعة ~~عشرهم خزنة النار ولهم من الأعوان والجنود من الملائكة ما لا يعلمهم إلا ~~الله عز وجل ثم رجع إلى ذكر سقر فقال ( وما هي ) يعني النار ( إلا ذكرى ~~للبشر ) إلا تذكرة وموعظة للناس 32 < < # | المدثر : ( 32 ) كلا والقمر # > > ( كلا والقمر ) هذا قسم يقول حقا PageV04P417 المدثر الآية 33 41 33 ~~< < # | المدثر : ( 33 ) والليل إذ أدبر # > > ( والليل إذ أدبر ) قرأ نافع وحمزة وحفص ويعقوب ( إذ ) بغير ألف ( ~~أدبر ) بالألف وقرأ الآخرون ( إذا ) بالألف ( دبر ) بلا ألف لأنه أشد ~~موافقة لما يليه وهو قوله ( والصبح إذا أسفر ) ولأنه ليس في القرآن قسم ~~بجانبه إذ وإنما بجانب الأقسام إذا وكلاهما لغة يقال دبر الليل وأدبر إذا ~~ولى ذاهبا قال أبو عمرو دبر لغة قريش وقال قطرب دبر أي أقبل تقول العرب ~~دبرني فلان أي جاء خلفي فالليل يأتي خلف النهار 34 < < # | المدثر : ( 34 ) والصبح إذا أسفر # > > ( والصبح إذا أسفر ) أضاء وتبين 35 < < # | المدثر : ( 35 ) إنها لإحدى الكبر # > > ( إنها لإحدى الكبر ) يعني أن سقر لأحدى الأمور العظام وواحد الكبر ~~كبرى قال مقاتل والكلبي أراد بالكبر دركات جهنم وهي سبعة جنهم ولظى والحطمة ~~والسعير وسقر والجحيم والهاوية 36 < < # | المدثر : ( 36 ) نذيرا للبشر # > > ( نذيرا للبشر ) يعني النار نذيرا للبشر قال الحسن والله ما أنذر ~~الله بشيء أدهى منها وهو نصب على القطع من قوله لإحدى الكبر لأنها معرفة ~~ونذيرا ms2548 نكرة قال الخيليل النذير مصدر كالنكير ولذلك وصف به المؤنث وقيل هو ~~من صفة الله سبحانه وتعالى مجازه وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة نذيرا ~~للبشر أي إنذارا لهم قال أبو رزين يقول أنا لكم منها نذير فاتقوها وقيل هو ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم معناه يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر ~~وهذا معنى قول ابن زيد 37 < < # | المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > ( لمن شاء ) بدل من قوله للبشر ( منكم أن يتقدم ) في الخير والطاعة ( ~~أو يتأخر ) عنها في الشر والمعصية والمعنى أن الإنذار قد حصل لكل واحد ممن ~~آمن أو كفر 38 < < # | المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # > > ( كل نفس بما كسبت رهينة ) مرتهنة في النار بكسبها مأخوذة بعملها 39 ~~< < # | المدثر : ( 39 ) إلا أصحاب اليمين # > > ( إلا أصحاب اليمين ) فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم في النار ولكن يغفرها ~~الله لهم قال قتادة علق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين واختلفوا فيهم روي عن ~~علي رضي الله عنه أنهم أطفال المسلمين وروى أبو ظبيان عن ابن عباس هم ~~الملائكة وقال مقاتل هم أصحاب الجنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق ~~حين قال الله لهم هؤلاء في الجنة ولا أبالي وعنه أيضا هم الذين أعطوا كتبهم ~~بأيمانهم وعنه أيضا هم الذين كانوا ميامين على أنفسهم وقال الحسن هم ~~المسلمون المخلصون وقال القاسم كل نفس مأخوذة بكسبها من خير أو شر إلا من ~~اعتمد على الفضل وكل من اعتمد على الكسب فهو رهين به ومن اعتمد على الفضل ~~فهو غير مأخوذ به 40 41 < < # | المدثر : ( 40 - 41 ) في جنات يتساءلون # > > ( في جنات يستاءلون عن المجرمين ) المشركين PageV04P418 المدثر الآية ~~42 51 42 < < # | المدثر : ( 42 ) ما سلككم في . . . . . # > > ( ما سلككم ) أدخلكم ( في سقر ) فأجابوا 43 < < # | المدثر : ( 43 ) قالوا لم نك . . . . . # > > و ( قالوا لم نك من المصلين ) لله 44 47 < < # | المدثر : ( 44 - 47 ) ولم نك نطعم . . . . . # > > ( ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوص ) في الباطل ( مع الخائضين وكنا ~~نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) وهو الموت 48 ms2549 < < # | المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # > > قال الله عز وجل ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) قال ابن مسعود تشفع ~~الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار ~~إلا أربعة ثم تلا ( قالوا لم نك من المصلين ) إلى قوله ( يوم الدين ) قال ~~عمران بن الحصين الشفاعة نافعة لكل واحد دون هؤلاء الذين تسمعون أخبرنا ~~أحمد بن عبدالله الصالحي أنا أحمد بن الحسين الحيري أنا حاجب بن أحمد ~~الطوسي ثنا محمد بن حماد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف أهل النار فيعذبون قال فيمر بهم ~~الرجل من أهل الجنة فيقول الرجل منهم يا فلان قال فيقول ما تريد فيقول أما ~~تذكر رجلا سقاك شربة ماء يوم كذا وكذا قال فيقول وإنك لأنت هو فيقول نعم ~~فيشفع له فيشفع فيه قال ثم يمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول يا فلان فيقول ~~ما تريد فيقول أما تذكر رجلا وهب لك وضوءا يوم كذا وكذا فيقول إنك لأنت هو ~~فيقول نعم فيشفع له فيشفع فيه 49 < < # | المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # > > ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) عن مواعظ القرآن معرضين نصب على الحال ~~وقيل صاروا معرضين 50 < < # | المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # > > ( كأنهم حمر ) جمع حمار ( مستنفرة ) قرأ أهل المدينة والشام بفتح ~~الفاء وقرأ الباقون بكسرها فمن قرأ بالفتح فمعناها منفرة مذعورة ومن قرأ ~~بالكسر فمعناها نافرة يقال نفر واستنفر بمعنى واحد كما يقال عجب واستعجب 51 ~~< < # | المدثر : ( 51 ) فرت من قسورة # > > ( فرت من قسورة ) قال مجاهد وقتادة والضحاك القسورة جماعة الرماة لا ~~واحد لها من لفظها وهي رواية عطاء عن ابن عباس وقال سعيد بن جبير هم القناص ~~وهي رواية عطية عن ابن عباس وقال زيد بن أسلم من رجال أقوياء وكل ضخم شديد ~~عند العرب قسور وقسورة وعن أبي المتوكل قال هي لغط القوم وأصواتهم وروى ~~عكرمة عن ابن عباس قال هي حبال الصيادين وقال أبو هريرة هي الأسد ms2550 وهو قول ~~عطاء والكلبي وذلك أن الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت كذلك هؤلاء ~~المشركين إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن هربوا منه قال ~~عكرمة هي ظلمة الليل ويقال لسواد أول الليل قسورة PageV04P419 المدثر الآية ~~52 56 52 < < # | المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # > > ( بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) قال المفسرون إن كفار ~~قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب ~~منشور من الله أنك لرسوله نؤمر فيه باتباعك قال الكلبي إن المشركين قالوا ~~يا محمد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوبا عند رأسه ذنبه ~~وكفارته فاتنا بمثل ذلك والصحف الكتب وهي جمع الصحيفة منشرة منشورة 53 < < # | المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # > > فقال الله تعالى ( كلا ) لا يؤتون الصحف وقيل حقا وكل ما ورد عليك ~~منه فهذا وجهه بل ( لا يخافون الآخرة ) أي لا يخافون عذاب الآخرة والمعنى ~~أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا هذه الآيات بعد قيام الأدلة 54 < < # | المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # > > ( كلا ) حقا ( إنه ) يعني القرآن ( تذكرة ) موعظة 55 < < # | المدثر : ( 55 ) فمن شاء ذكره # > > ( فمن شاء ذكره ) اتعظ به 56 < < # | المدثر : ( 56 ) وما يذكرون إلا . . . . . # > > ( وما يذكرون ) قرأ نافع ويعقوب تذكرون بالتاء والآخرون بالياء ( إلا ~~أن يشاء الله ) قال مقاتل إلا أن يشاء الله لهم الهدى ( هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة ) أي أهل أن يتقى محارمه وأهل أن يغفر لمن اتقاه أخبرنا أحمد بن ~~إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا ابن فنجويه ثنا عمر بن الخطاب ~~ثنا عبدالله بن الفضل ثنا هدية بن خالد ثنا سهيل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية ( هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة ) قال قال ربكم عز وجل \ أنا أهل أن أتقى ولا يشرك بي غير وأنا أهل ~~لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له \ وسهيل هو ابن عبدالرحمن القطيعي أخو حزم ms2551 ~~القطيعي < # > 75S < # > سورة القيامة مكية وهي أربعون آية القيامة الآية 1 3 1 < < # | القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > ( لا أقسم بيوم القيامة ) قرأ القواس عن ابن كثير ( لا قسم ) الحرف ~~الأول بلا ألف قبل الهمزة PageV04P420 القيامة الآية 4 5 2 < < # | القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # > > ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) بالألف وكذلك قرأ عبدالرحمن الأعرج على ~~معنى أنه أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة والصحيح أنه أقسم بهما ~~جميعا و ( لا ) صلة فيهما أي أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة وقال أبو ~~بكر بن عياش هو تأكيد للقسم كقولك لا والله وقال الفراء لا رد لكلام ~~المشركين المنكرين ثم ابتدأ فقال أقسم بيوم القيامة وأقسم بالنفس اللوامة ~~وقال المغيرة بن شعبة يقولون القيامة وقيامة أحدهم موته وشهد علقمة جنازة ~~فلما دفنت قال أما هذا فقد قامت قيامته ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال ~~سعيد بن جبير وعكرمة تلوم على الخير والشر ولا تصبر على السراء والضراء قال ~~قتادة اللوامة الفاجرة قال مجاهد تندم على ما فات وتقول لو فعلت ولو لم ~~أفعل قال الفراء ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت ~~خيرا قالت هلا ازددت وإن عملت شرا قالت ليتني لم أفعل قال الحسن هي النفس ~~المؤمنة قال إن المؤمن والله ما تاره إلا يلوم نفسه ما أردت بكلامي ما أردت ~~بأكلتي وإن الفاجر يمضي قدما لا يحاسب نفسه ولا يعاتبها قال مقاتل هي النفس ~~الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله في الدنيا 3 < < # | القيامة : ( 3 ) أيحسب الإنسان ألن . . . . . # > > ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) نزلت في عدي بن ربيعة حليف بني ~~زهرة ختن الأخنس بن شريق الثقفي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ~~اكفني جاري السوء يعني عديا والأخنس وذلك أن عدي بن ربيعة أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد حدثني عن القيامة متى تكون وكيف أمرها وحالها ~~فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ms2552 لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم ~~أؤمن بك أو يجمع الله العظام فأنزل الله عز وجل ( أيحسب الإنسان ) يعني ~~الكافر ( أن لن تجمع عظامه ) بعد التفرق والبلى فنحييه قيل ذكر العظام ~~وأراد نفسه لأن العظام قالب النفس لا يستوي الخلق إلا باستوائها وقيل هو ~~خارج على قول المنكر أو يجمع الله العظام كقوله ( قال من يحيي العظام وهي ~~رميم ) 4 < < # | القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # > > ( بلى قادرين ) أي نقدر استقبال صرف إلى الحال قال الفراء ( قادرين ) ~~نصب على الخروج من نجمع كما تقول في الكلام أتحسب أن لا نقدر عليك بلى ~~قادرين على أقوى منك يريد بل قادرين على أكثر من ذا مجاز الآية بلى نقدر ~~على جمع عظامه وعلى ما هو أعظم من ذلك وهو ( على أن نسوي بنانه ) أنامله ~~فنجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحدا كخف البعير وحافر الحمار فلا يرتفق بها ~~بالقبض والبسط والأعمال اللطيفة كالكتابة والخياطة وغيرها هذا قول أكثر ~~المفسرين وقال الزجاج وابن قتيبة معناه ظن الكافر أنا لا نقدر على جمع ~~عظامه بلى نقدر على أن نعيد السلاميات على صغرها فنؤلف بينها حتى نسوي ~~البنان فمن قدر على جمع صغار العظام فهو على جمع كبارها أقدر 5 < < # | القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # > > ( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) يقول لا يجهل ابن آدم أن ربه قادر ~~على جمع عظامه لكنه يريد أن يفجر أمامه أي يمضي قدما في الله ما عاش راكبا ~~رأسه لا ينزع عنها ولا يتوب هذا قول مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وقال سعيد ~~بن جبير ليفجر أمامه يقدم على الذنب ويؤخر التوبة فيقول سوف أتوب سوف ~~PageV04P421 القيامة الآية 6 13 أعمل حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ ~~أعماله وقال الضحاك هو الأمل يقول أعيش فأصيب من الدنيا كذا وكذا ولا يذكر ~~الموت وقال ابن عباس وابن زيد يكذب بما أمامه من البعث والحساب وأصل الفجور ~~الميل وسمي الفاسق والكافر فاجرا لميله عن الحق 6 < < # | القيامة : ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . . # > > ( يسأل ms2553 أيان يوم القيامة ) أي متى يكون ذلك تكذيبا به 7 < < # | القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # > > قال الله تعالى ( فإذا برق البصر ) قرأ أهل المدينة ( برق ) بفتح ~~الراء وقرأ الآخرون بكسرها وهما لغتان قال قتادة ومقاتل شخص البصر فلا يطرف ~~مما يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا قيل ذلك عند الموت وقال ~~الكلبي عند رؤية جهنم تبرق أبصار الكفار وقال الفراء والخليل برق بالكسر أي ~~فزع وتحير لما يرى من العجائب وبرق بالفتح أي شق عينه وفتحها من البريق وهو ~~التلألؤ 8 < < # | القيامة : ( 8 ) وخسف القمر # > > ( وخسف القمر ) أظلم وذهب نوره وضوءه 9 < < # | القيامة : ( 9 ) وجمع الشمس والقمر # > > ( وجمع الشمس والقمر ) أي صارا أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران ~~وقيل يجمع بينهما في ذهاب الضياء وقال عطاء بن يسار يجمعان يوم القيامة ثم ~~يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى وقيل يجمعان ثم يقذفان في النار ~~وقيل يجمعان فيطلعان من المغرب 10 < < # | القيامة : ( 10 ) يقول الإنسان يومئذ . . . . . # > > ( يقول الإنسان ) أي الكافر المكذب ( يومئذ أين المفر ) أي المهرب ~~وهو موضع الفرار وقيل هو مصدر أي أين الفرار 11 < < # | القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # > > قال الله تعالى ( كلا لا وزر ) لا حصن ولا حرز ولا ملجأ وقال السدي ~~لا جبل وكانوا إذا فزعوا لجؤا إلى الجبل فتحصنوا به وقال تعالى لا جبل ~~يومئذ يمنعهم 12 < < # | القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > ( إلى ربك يومئذ المستقر ) أي مستقر الخلق وقال عبدالله بن مسعود ~~المصير والمرجع نظيره قوله تعالى ( إلى ربك الرجعى ) ( وإلى الله المصير ) ~~وقال السدي المتهى نظيره ( وإن إلى ربك المنتهى ) 13 < < # | القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # > > ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) قال ابن مسعود وابن عباس بما ~~قدم الموت من عمل صالح وسيىء وما أخر بعد موته من سنة حسنة أو سيئة يعمل ~~بها وقال عطية عن ابن عباس بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة وقال قتادة ~~بما قدم من طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه وقال مجاهد ms2554 بأول عمله وآخره ~~وقال عطاء بما قدم في أول عمره وما أخر في آخر عمره وقال زيد بن أسلم بما ~~قدم من أمواله لنفسه وما أخر خلفه للورثة PageV04P422 القيامة الآية 14 21 ~~14 < < # | القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # > > ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) قال عكرمة ومقاتل والكلبي معناه بل ~~الإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه ويشهدون عليه بعمله وهي سمعه وبصره ~~وجوارحه ودخل الهاء في البصيرة لأن المراد بالإنسان ههنا جوارحه ويحتمل أن ~~يكون معناه بل الإنسان على نفسه بصيرة يعني لجوارحه فحذف حرف الجر كقوله ( ~~وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ) أي لأولادكم ويجوز أن يكون نعتا لاسم مؤنث ~~أي بل الإنسان على نفسه عين بصيرة وقال أبو العالية وعطاء بل الإنسان على ~~نفسه شاهد وهي رواية العوفي عن ابن عباس والهاء في بصيرة للمبالغة دليل هذا ~~التأويل قوله عز وجل ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) 15 < < # | القيامة : ( 15 ) ولو ألقى معاذيره # > > ( ولو ألقى معاذيره يعني يشهد عليه الشاهد ولو اعتذر وجادل عن نفسه ~~لم ينفعه كما قال ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) وهذا قول مجاهد وقتادة ~~وسعيد بن جبير وابن زيد وعطاء قال الفراء ولو اعتذر فعليه الالقاء القول ~~كما قال ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) وقال الضحاك والسدي ( ولو ~~ألقى معاذيره ) يعني ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب من نفسه من يكذب عذره ~~ومعنى وأهل اليمن يسمون الستر معذارا وجمعه معاذير ومعناه على هذا القول ~~وإن أسبل الست رليخفي ما كان يعمل فإن نفسه شاهدة عليه 16 < < # | القيامة : ( 16 ) لا تحرك به . . . . . # > > قوله عز وجل ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) أخبرنا عبدالواحد المليحي ~~أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما في قوله عز وجل ( لا تحرك له لسانك لتعجل به ) قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل ms2555 جبريل بالوحي كان يحرك لسانه وشفتيه فيشتد ~~عليه وكان يعرف منه فأنزل الله عز وجل الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة ~~( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) 17 < < # | القيامة : ( 17 ) إن علينا جمعه . . . . . # > > ( إن علينا جمعه وقرآنه ) قال علينا أن نجمعه في صدرك قرآنه 18 < < # | القيامة : ( 18 ) فإذا قرأناه فاتبع . . . . . # > > ( فإذا قرآناه فاتبع قرآنه ) فإذا أنزلناه فاستمع 19 < < # | القيامة : ( 19 ) ثم إن علينا . . . . . # > > ( ثم إن علينا بيانه ) علينا أن نبينه بلسناك قال وكان إذا أتاه ~~جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل ورواه محمد بن إسماعيل عن ~~عبدالله بن موسى عن إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة بهذا الإسناد وقال كان ~~يحرك شفتيه إذا نزل عليه يخشى أن ينفلت منه فقيل له ( لا تحرك له لسانك ) ( ~~إن علينا جمعه ) أن نجمعه في صدرك ( وقرآنه ) أن تقرأه 20 21 < < # | القيامة : ( 20 - 21 ) كلا بل تحبون . . . . . # > > ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) قرأ أهل المدينة والكوفة ~~تحبون وتذرون بالتاء فيهما وقرأ PageV04P423 القيامة الآية 22 29 الآخرون ~~بالياء أي يختارون الدنيا على العقبى ويعملون لها يعني كفار مكة ومن قرأ ~~بالتاء فعلى تقدير قل لهم يا محمد بل تحبون وتذرون 22 23 < < # | القيامة : ( 22 - 23 ) وجوه يومئذ ناضرة # > > ( وجوه يومئذ ) يوم القيامة ( ناضرة ) قال ابن عباس حسنة وقال مجاهد ~~مسرورة وقال ابن زيد ناعمة وقال مقاتل بيض يعلوها النور وقال السدي مضيئة ~~وقال يمان مسفرة وقال الفراء مشرقة بالنعيم يقال نذر الله وجهه ينضر نضرا ~~ونضره الله وأنضره ونضر وجهه ينضر نضرة ونضارة قال الله تعالى ( تعرف في ~~وجوههم نضرة النعيم ) ( إلى ربها ناظرة ) قال ابن عباس وأكثر الناس تنظر ~~إلى ربها عيانا بلا حجاب قال الحسن تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنضر وهي ~~تنظر إلى الخالق أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي أنا عبدالله بن أحمد ~~الحموي أنا إبراهيم بن خزيم الشاشي أنا عبدالله بن حميد ثنا شبابة عن ~~إسرائيل عن ثوير قال سمعت ابن عمر ms2556 يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ ~~إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره ~~مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية \ ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة ) 24 < < # | القيامة : ( 24 ) ووجوه يومئذ باسرة # > > ( ووجوه يومئذ باسرة ) عابسة كالحة مغبرة مسودة 25 < < # | القيامة : ( 25 ) تظن أن يفعل . . . . . # > > ( تظن أن يفعل بها فاقرة ) تستيقن أن يعمل بها عظيمة من العذاب ~~والفاقرة الداهية العظيمة والأمر الشديد يكسر فقار الظهر قال سعيد بن ~~المسيب قاصمة الظهر قال ابن زيد هي دخول النار وقال الكلبي هي أن يحتجب عن ~~رؤية الرب عز وجل 26 < < # | القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > ( كلا إذا بلغت ) يعني النفس كناية عن غير مذكور ( التراقي ) فحشرج ~~بها عند الموت والتراقي جمع الترقوة وهي العظام بين ثغرة النحر والعاتق ~~ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الاشراف على الموت 27 < < # | القيامة : ( 27 ) وقيل من راق # > > ( وقيل من راق ) أي قال من حصره الموت هل من طبيب يرقيه ويداويه ~~فيشفيه برقيته أو دوائه وقال قتادة التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من ~~قضاء الله شيئا وقال سليمان التيمي ومقاتل بن سليمان هذا من قول الملائكة ~~يقول بعضهم لبعض من يرقى بروحه فتصعد بها ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ~~28 < < # | القيامة : ( 28 ) وظن أنه الفراق # > > ( وظن ) أيقن الذين بلغت روحه التراقي ( أنه الفراق ) من الدنيا 29 < ~~< # | القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # > > ( والتفت الساق بالساق ) قال قتادة الشدة بالشدة قال عطاء شدة الموت ~~بشدة الآخرة قال سعيد بن جبير تتابعت عليه الشدائد قال السدي لا يخرج من ~~كرب إلا جاءه أشد منه قال ابن عباس أمر الدنيا بأمر الآخرة فكان في آخر يوم ~~من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة وقال مجاهد اجتمع فيه الحياة والموت ~~PageV04P424 القيامة الآية 30 40 وقال الضحاك الناس يجهزون جسده والملائكة ~~يجهزون روحه وقال الحسن هما ساقاه إذا التفا في الكفن وقال ms2557 الشعبي هما ~~ساقها إذا التفا عند الموت 30 < < # | القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > ( إلى ربك يومئذ المساق ) أي مرجع العباد إلى الله يساقون إليه 31 < ~~< # | القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # > > ( فلا صدق ولا صلى ) يعني أبا جهل لم يصدق بالقرآن ولا صلى الله 32 < ~~< # | القيامة : ( 32 ) ولكن كذب وتولى # > > ( ولكن كذب وتولى ) عن الإيمان 33 < < # | القيامة : ( 33 ) ثم ذهب إلى . . . . . # > > ( ثم ذهب إلى أهله ) رجع إليهم ( يتمطى ) يتبختر ويحتال في مشيه قيل ~~أصله يتمطط أي يتمدد والمط هو المد 34 35 < < # | القيامة : ( 34 - 35 ) أولى لك فأولى # > > ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) هذا وعيد على وعيد من الله عز ~~وجل لأبي جهل وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد وقال بعض العلماء معناه إنك ~~أجدر بهذا العذاب وأحق وأولى به تقال للرجل حيث يصيبه مكروه يستوجبه وقيل ~~هي كلمة تقولها العرب لمن قاربه المكروه وأصلها من الولي وهي القرب قال ~~الله تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وقال قتادة ذكر لنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية أخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال ~~له ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) فقال أبو جهل أتوعدني يا محمد والله ~~ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا وإني لأعز من مشى بين جبليها فلما ~~كان يوم بدر صرعه الله شر مصرع وقتله أسوأ قتلة وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن لكل أمة فرعونا وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل 36 < < # | القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # > > ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) هملا لا يؤمر ولا ينهى قال السدي ~~معناه المهمل وإبل سدى إذا كانت ترعى حيث شاءت بلا راع 37 < < # | القيامة : ( 37 ) ألم يك نطفة . . . . . # > > ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) تصف في الرحم قرأ حفص عن عاصم ( يمنى ) ~~بالياء وهي قراءة الحسن وقرأ الآخرون بالتاء لأجل النطفة 38 < < # | القيامة : ( 38 ) ثم كان علقة . . . . . # > > ( ثم كان علقة فخلق فسوى ) فجعل فيه الروح وسوى خلقه ms2558 39 < < # | القيامة : ( 39 ) فجعل منه الزوجين . . . . . # > > ( فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ) خلق من مائه أولادا ذكورا وإناثا ~~40 < < # | القيامة : ( 40 ) أليس ذلك بقادر . . . . . # > > ( أليس ذلك ) الذي فعل هذا ( بقادر على أن يحيي الموتى ) أخبرنا أبو ~~طاهر عمر بن عبدالعزيز القاشاني أنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي أنا ~~أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي ثنا أبو داود PageV04P425 سليمان بن ~~أشعث ثنا عبدالله بن محمد الزهري ثنا سفيان حدثني إسماعيل بن أمية قال سمعت ~~أعرابيا يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ من ~~قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) ~~فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ) ~~فانتهى إلى ( أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى ) فليقل بلى ومن قرأ ( ~~والمرسلات ) فبلغ ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) فليقل ( آمنا بالله ) \ أخبرنا ~~عمر بن عبدالعزيز أنا أبو القاسم بن جعفر أنا أبو علي اللؤلؤي أنا أبو داود ~~ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة قال ~~كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ ( أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ) ~~قال سبحانك بلى فسألوه عن ذلك فقال سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~< # > 76S < # > سورة الإنسان مدنية وهي إحدى وثلاثون آية الإنسان الآية 1 2 قال عطاء ~~هي مكية وقال مجاهد وقتادة مدنية وقال الحسين وعكرمة هي مدنية إلا آية وهي ~~قوله ( فاصبر لحكم ربك ) ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) وهي إحدى وثلاثون ~~آية 1 < < # | الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # > > ( هل أتى ) قد أتى ( على الإنسان ) يعني آدم عليه السلام ( حين من ~~الدهر ) أربعون سنة وهو من طين ملقى بين مكة والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح ~~( لم يكون شيئا مذكورا ) لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به ~~يريد كان شيئا ولم يكن مذكورا وذلك من حين خلقه من طين ms2559 إلى أن نفخ فيه ~~الروح روي أن عمر سمع رجلا يقرأ هذه الآية ( لم يكن شيا مذكورا ) فقال عمر ~~ليتها تمت يريد ليته بقي على ما كان قال ابن عباس ثم خلقه بعد عشرين ومائة ~~سنة 2 < < # | الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # > > ( إنا خلقنا الإنسان ) يعني ولد آدم ( من نطفة ) يعني مني الرجل ومني ~~المرأة ( أمشاج ) أخلاط واحدها مشج ومشيج مثل خدن وخدين قال ابن عباس ~~والحسن ومجاهد والربيع يعني ماء PageV04P426 الإنسان الآية 3 5 الرجل وماء ~~المرأة يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد فماء الرجل أبيض غليظ وماء ~~المرأة أصفر رقيق فأيهما علا صاحبه كان الشبه له وما كان من عصب وعظم فهو ~~من نطفة الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة وقال الضحاك أراد ~~بالأمشاج اختلاف ألوان النطفة فنطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء ~~وحمراء وصفراء وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وكذلك قال الكلبي قال الأمشاج ~~البياض في الحمرة والصفرة وقال يمان كل لونين اختلطا فهو أمشاج وقال ابن ~~مسعود هي العروق التي تكون في النطفة وقال الحسن نطفة مشجت بدم وهو دم ~~الحيضة فإذا حبلت ارتفع الحيض وقال قتادة هي أطوار الخلق نطفة ثم علقة ثم ~~مضغة ثم عظما ثم يكسوه لحما ثم ينشئه خلقا آخر ( نبتليه ) نختبره بالأمر ~~والنهي ( فجعلناه سميعا بصيرا ) قال بعض أهل العربية وفيه تقديم وتأخير ~~مجازه فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام ~~الخلقة 3 < < # | الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # > > ( إنا هديناه السبيل ) أي بينا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة ~~وعرفناه طريق الخير والشر ( إما شاكرا وإما كفورا ) إما مؤمنا سعيدا وإما ~~كافرا شقيا وقيل معنى الكلام الجزاء يعني بينا له الطريق إن شكر أو كفر 4 < ~~< # | الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > ثم بين ما للفريقين فقال ( إنا أعتدنا للكافرين سلاسل ) يعني في جهنم ~~قرأ أهل المدينة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( سلاسلا ) و ( قوارير قوارير ) ~~بالألف في الوقف وبالتنوين في الوصل ms2560 فيهن جميعا وقرأ حمزة ويعقوب بلا ألف ~~في الوقف ولا تنوين في الوصف فيهن وقرأ ابن كثير ( قوارير ) الأولى بالألف ~~في الوقف وبالتنوين في الوصل و ( سلاسل ) و ( قوارير ) الثانية بلا ألف ولا ~~تنوين وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص ( سلاسلا ) وقواريرا الأولى بالألف في ~~الوقف على الخط وبغير تنوين في الوصف و ( قوارير ) الثانية بغير ألف ولا ~~تنوين قوله ( وأغلالا ) يعني في أيديهم تغل في أعناقهم ( وسعيرا ) وقودا ~~شديدا 5 < < # | الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # > > ( إن الأبرار ) يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين لربهم ~~واحدهم بار مثل شاهد وأشهاد وناصر وأنصار وبر أيضا مثل نهر وأنهار ( يشربون ~~) في الآخرة ( من كأس ) فيه شراب ( كان مزاجها كافورا ) قال قتادة يمزج لهم ~~بالكافور ويختم بالمسك قال كرمة مزاجها طعمها وقال أهل المعاني أراد ~~كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرده لأن الكافور لا يشرب وهو كقوله ( حتى ~~إذا جعله نارا ) أي كنار وهذا معنى قول مجاهد ومقاتل ومجاهد يمازجه ريح ~~الكافور وقال ابن كيسان طيبت بالكافور والمسك والزنجبيل قال عطاء والكلبي ~~الكافور اسم لعين ماء في الجنة PageV04P427 الإنسان الآية 6 9 6 < < # | الإنسان : ( 6 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > ( عينا ) نصب تبعا للكافور وقيل نصب على المدح وقيل أعني عينا وقال ~~الزجاج الأجود أن يكون المعنى من عين ( يشرب بها ) وقيل يشربها والياء صلة ~~وقيل بها أي منها ( عباد الله ) قال ابن عباس أولياء الله ( يفجرونها ~~تفجيرها ) أي يقودونها حيث شاؤا من منازلهم وقصورهم كمن يكون له نهر يفجره ~~ههنا إلى حيث يزيد 7 < < # | الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # > > ( يوفون بالنذر ) هذا من صفاتهم في الدنيا أي كانوا في الدنيا كذلك ~~قال قتادة أراد يوفون بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~والعمرة وغير من الواجبات ومعنى النذر الإيجاب وقال مجاهد وعكرمة إذا نذروا ~~في طاعة الله وفوا به أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو ~~إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن طلحة بن عبدالملك الأيلي عن ms2561 القاسم ~~بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال \ من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه \ ( ~~ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) فاشيا ممتدا يقال استطار الصبح إذا امتد ~~وانتشر قال مقاتل كان شره فاشيا في السموات فانشقت وتناثرت الكواكب وكورت ~~الشمس والقمر وفزعت الملائكة وفي الأرض فنسفت الجبال وغارت المياه وتكسر كل ~~شيء على الأر ضمن جبل وبناء 8 < < # | الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # > > ( ويطعمون الطعام على حبه ) أي على حب الطعام وقلته وشهوتهم له ~~وحاجتهم إليه وقيل على حب الله ( مسكينا ) فقيرا لا مال له ( ويتيما ) ~~صغيرا لا أب له ( وأسيرا ) قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء هو المسجون من ~~أهل القبلة وقيل المرأة يقول النبي صلى الله عليه وسلم \ اتقوا الله في ~~النساء فإنه عندكم عوان \ أي أسراء واختلفوا في سبب نزول هذه الآية قال ~~مقاتل نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا وروي ~~عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أنه عمل ~~ليهودي بشيء من شعير فقبض الشعير فطحن ثله فجعلوا منه شيئا ليأكلوه فلما تم ~~إنضاجه أتى مسكين فسأل فأخرجوا إليه الطعام ثم عمل الثلث الثاني فلما تم ~~إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ثم عمل الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير ~~من المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك وهذا قول الحسن وقتادة أن الأسير ~~كان من أهل الشرك وفيه دليل على أن إطعام الأسارى وإن كانوا من أهل الشرك ~~حسن يرجى ثوابه 9 < < # | الإنسان : ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # > > ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) والشكور مصدر ~~كالعقود والدخول والخروج قال مجاهد وسعيد بن جبير إنهم لم يتكلموا به ولكن ~~علم الله ذلك من قلوبهم فأثنى عليه PageV04P428 الإنسان الآية 10 16 10 < < # | الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # > > ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا ) تعبس ms2562 فيه الوجوه من هو له وشدته ~~ونسب العبوب إلى اليوم كما يقال يوم صائم وليل نائم وقيل وصف اليوم بالعبوس ~~لما فيه من الشدة ( قمطريرا ) قال قتادة ومجاهد ومقاتل القمطرير الذي يقبض ~~الوجوه والجباه بالتعبيس وقال الكلبي العبوس الذي لا انبساط فيه والقمطرير ~~الشديد قال الأخفش القمطرير أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء يقال ~~يوم قمطرير وقماطر إذا كان شديدا كريها واقمطر اليوم فهو مقمطر 11 < < # | الإنسان : ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . . # > > ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) الذي يخافون ( ولقاهم نضرة ) حسنا في ~~وجوههم ( وسرورا ) في قلوبهم 12 < < # | الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # > > ( وجزاهم بما صبروا ) على طاعة الله واجتناب معصيته وقال الضحاك على ~~الفقر وقال عطاء على الجوع ( جنة وحريرا ) قال الحسن أدخلهم الله الجنة ~~وألبسهم الحرير 13 < < # | الإنسان : ( 13 ) متكئين فيها على . . . . . # > > ( متكئين ) على الحال ( فيها ) في الجنة ( على الأرائك ) السرر في ~~الحجال ولا تكون أريكة إلا إذا اجتمعا ( لا يرون فيها شما ولا زمهريرا ) أي ~~صيفا ولا شتاء قال مقاتل يعني شمسا يؤذيهم حرها ولا زمهريرا يؤذيهم برده ~~لأنهما يؤذيان في الدنيا والزمهرير البرد الشديد 14 < < # | الإنسان : ( 14 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . . # > > ( ودانية عليهم ظلالها ) أي قريبة منهم ظلال أشجارها ونصب ( دانية ) ~~بالعطف على قوله ( متكئين ) وقيل على موضع قوله ( لا يرون فيها شمسا ولا ~~زمهريرا ) ويرون ( دانية ) وقيل على المدح ( وذللت ) سخرت وقربت ( قطوفها ) ~~ثمارها ( تذليلا ) يأكلون من ثمارها قياما وقعودا ومضطجعين ويتناولونها كيف ~~شاؤا على أي حال كانوا 15 16 < < # | الإنسان : ( 15 - 16 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # > > ( ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة ) قال ~~المفسرون أراد بياض الفضة في صفاء القوارير فهي من فضة في صفاء الزجاج يرى ~~ما في داخلها من خارجها قال الكلبي إن الله جعل قوارير كل قوم من تراب ~~أرضهم وإن أرض الجنة من فضة فجعل منها قوارير يشربون فيها ( قدروها تقديرا ~~) قدروا الكأس على قدر ربهم لا يزيد ولا ينقص أي قدرها لهم السقاة والخدم ~~الذين ms2563 يطوفون عليهم يقدرونها ثم يسقون PageV04P429 الإنسان الآية 17 21 17 ~~< < # | الإنسان : ( 17 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # > > ( ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ) يشوق ويطرب والزنجبيل مما ~~كانت العرب تستطيبه جدا فوعدهم الله تعالى أنهم يسقون في الجنة الكأس ~~الممزوجة بزنجبيل الجنة قال مقاتل لا يشبه زنجبيل الدنيا قال ابن عباس كل ~~ما ذكر الله القرآن مما ف الجنة وسماء ليس له في الدنيا مثل وقيل هو عين في ~~الجنة يوجد منها طعم الزنجبيل قال قتادة يشربها المقربون صرفا ويمزج لسائر ~~أهل الجنة 18 < < # | الإنسان : ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . . # > > ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) قال قتادة سلسة منقادة لهم يصرفونها حيث ~~شاؤا قال مجاهد حديدة الجرية قال أبو العالية ومقاتل بن حيان سميت سلسبيلا ~~لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى ~~أهل الجنان وشارب الجنة على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك قال ~~الزجاج سميت سلسبيلا لأنها في غاية السلاسل تتسلسل في الحلق ومعنى قوله ( ~~تسمى ) أي توصف لأن أكثر العلماء على أن سلسبيلا صفة لا اسم 19 < < # | الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # > > ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) قال ~~عطاء يريد في بياض اللؤلؤ وحسنه واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان ~~أحسن منه منظوما وقال أهل المعاني إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة ~~فلو كانوا صفا لشبهوا بالمنظوم 20 < < # | الإنسان : ( 20 ) وإذا رأيت ثم . . . . . # > > ( وإذا رأيت ثم ) أي إذا رأيت ببصرك ونظرت به ثم يعني في الجنة ( ~~رأيت نعيما ) لا يوصف ( وملكا كبيرا ) وهو أن أدناهم منزلة ينظر إلى ملكه ~~في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه قال مقاتل والكلبي هو أن رسول رب ~~العزة من الملائكة لا يدخل عليه إلا بإذنه وقيل ملكا لا زوال له 21 < < # | الإنسان : ( 21 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # > > ( عليهم ثياب سندس ) قرأ أهل المدينة وحمزة ( عاليهم ) ساكنة الياء ~~مكسورة الهاء فيكون في موضع رفع بالابتداء وخبره ثياب سندس وقرأ الآخرون ~~بنصب الياء ms2564 وضم الهاء على الصفة أي فوقهم وهو نصب على الطرف ثياب سندس ( ~~خضر واستبرق ) قرأ نافع وحفص ( خضر واستبرق ) مرفوعان عطفا على الثياب ~~وقرأهما حمزة والكسائي مجرورين وقرأ ابن كثير وأبو بكر ( خضر ) جر ( ~~واستبرق ) رفع وقرأ أبو جعفر وأهل البصرة والشام على ضده فالرفع على نعت ~~الثياب والجر على نعت السندس ( وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~) قيل طاهرا من الأقذار والإقذاء لم تدنسه الأيدي والأرجل كخمر الدنيا وقال ~~أبو قلابة وإبراهيم إنه لا يصير بولا نجسا ولكنه يصير رشحا PageV04P430 ~~الإنسان الآية 22 28 في أبدانهم كريح المسك وذلك أنهم يؤتون بالطعام ~~فيأكلون فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور فيشربون فتطهر بطونهم ويصير ~~ما أكلوا رشحا يخرج من جلودهم أطيب من المسك الإذفر وتضمر بطونهم وتعود ~~شهوتهم وقال مقاتل هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان ~~في قلبه من غل وغش وحسد 22 < < # | الإنسان : ( 22 ) إن هذا كان . . . . . # > > ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) أي ما وصف من نعيم الجنة ~~كان لكم جزاء بأعمالكم وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله مشكورا قال ~~عطاء شكرتكم عليه وأثبتكم أفضل الثواب 23 < < # | الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) قال ابن عباس ~~متفرقا آية بعد آية ولم ينزل جملة واحدة 24 < < # | الإنسان : ( 24 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > ( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ) يعني من مشركي مكة ( آثما أو كفورا ~~) يعني وكفورا والألف صلة قال قتادة أراد بالآثم والكفور أبا جهل وذلك أنه ~~لما فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أبو جهل عنها وقال لئن ~~رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه وقال مقاتل أراد بالآثم عتبة بن ربيعة وبالكفور ~~الوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صنعت ما صنعت لأجل ~~النساء والمال فارجع عن هذا الأمر قال عتبة فأنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك ~~بغير مهر وقال الوليد أنا ms2565 أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر ~~فأنزل الله هذه الآية 25 26 < < # | الإنسان : ( 25 - 26 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > قوله عز وجل ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له ) يعني ~~صلاة المغرب والعشاء ( وسبحه ليلا طويلا ) يعني التطوع بعد المكتوبة 27 < < # | الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # > > ( إن هؤلاء ) يعني كفار مكة ( يحبون العاجلة ) أي الدار العاجلة وهي ~~الدنيا ( ويذرون وراءهم ) يعني أمامهم ( يوما ثقيلا ) شديدا وهو يوم ~~القيامة أي يتركون فلا يؤمنون به ولا يعملون له 28 < < # | الإنسان : ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . . # > > ( نحن خلقناهم وشددنا ) قوينا وأحكمنا ( أسرهم ) قال مجاهد وقتادة ~~ومقاتل أسرهم أي خلقهم يقال رجل حسن الأسر أي الخلق وقال الحسن يعني ~~أوصالهم شددنا بعضها إلى بعض بالعروق والعصب وروي عن مجاهد في تفسير الأسر ~~قال الفرج يعني موضع مصرفي البول والغائط إذا خرج الأذى انقبضا ( وإذا شئنا ~~بدلنا أمثالهم تبديلا ) أي إذا شئنا أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم ~~بدلا منهم PageV04P431 الإنسان الآية 29 31 29 < < # | الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > ( إن هذه ) يعني هذه السورة ( تذكرة ) تذكير وعظة ( فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا ) وسيلة للطاعة 30 31 < < # | الإنسان : ( 30 - 31 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > ( وما تشاؤون ) قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ( يشاؤون ) بالياء ~~وقرأ الآخرون بالتاء ( إلا أن يشاء الله ) أي لستم تشاؤون إلا بمشيئة الله ~~عز وجل لأن الأمر إليه ( إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمين ) أي المشركين ( أعد لهم عذابا أليما ) < # > 77S < # > سورة المرسلات مكية وهي خمسون آية المرسلات الآية 1 4 1 < < # | المرسلات : ( 1 ) والمرسلات عرفا # > > ( والمرسلات عرفا ) يعني الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس وقيل عرفا ~~أي كثيرا تقول العرب الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه فأكثروا هذا ~~معنى قول مجاهد وقتادة قال مقاتل يعني الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر ~~الله ونهيه وهي رواية مسروق عن ابن مسعود 2 < < # | المرسلات : ( 2 ) فالعاصفات عصفا # > > ( فالعاصفات عصفا ) يعني الرياح الشديدة الهبوب 3 < < # | المرسلات ms2566 : ( 3 ) والناشرات نشرا # > > ( والناشرات نشرا ) يعني الرياح اللينة وقال الحسن هي الرياح اللينة ~~وقال الحسن هي الرياح التي يرسلها الله بشرا بين يدي رحمته وقيل هي الرياح ~~التي تنشر السحاب وتأتي بالمطر وقال مقاتل هم الملائكة ينشرون الكتب 4 < < # | المرسلات : ( 4 ) فالفارقات فرقا # > > ( فالفارقات فرقا ) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك يعني الملائكة تأتي ~~بما يفرق بين الحق والباطل وقال قتادة والحسن هي آي القرآن تفرق بين الحلال ~~والحرام وروي عن مجاهد قال هي الرياح تفرق السحاب وتبدده PageV04P432 ~~المرسلات الآية 5 23 5 < < # | المرسلات : ( 5 ) فالملقيات ذكرا # > > ( فالملقيات ذكرا ) يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء نظيرها ( ~~يلقي الروح من أمره ) 6 < < # | المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # > > ( عذرا أو نذرا ) أي للإعذار والإنذار قرأ الحسن ( عذرا ) بضم الذال ~~واختلف فيه عن أبي بكر عن عاصم وقراءة العامة بسكونها وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وحفص ( نذرا ) ساكنة الذال وقرأ الباقون بضمها ومن سكن قال لأنهما ~~في موضع مصدرين بمعنى الإنذار والإعذار وليسا بجمع فينقلا إلى ههنا أقسام ~~ذكرها على قوله 7 < < # | المرسلات : ( 7 ) إنما توعدون لواقع # > > ( إنما توعدون ) من أمر الساعة والبعث ( لواقع ) لكائن ثم ذكر متى ~~يقع 8 < < # | المرسلات : ( 8 ) فإذا النجوم طمست # > > فقال ( فإذا النجوم طمست ) محي نورها 9 < < # | المرسلات : ( 9 ) وإذا السماء فرجت # > > ( وإذا السماء فرجت ) شقت 10 < < # | المرسلات : ( 10 ) وإذا الجبال نسفت # > > ( وإذا الجبال نسفت ) قلعت من أماكنها 11 < < # | المرسلات : ( 11 ) وإذا الرسل أقتت # > > ( وإذا الرسل أقتت ) قرأ أهل البصرة ( وقتت ) بالواو وقرأ أبو جعفر ~~بالواو وتخفيف القاف وقرأ الآخرون بالألف وتشديد القاف وهما لغتان والعرب ~~تعاقبت بين الواو والهمزة كقولهم وكدت وأكدت ورخت وأرخت ومعناهما جمعا ~~لميقات يوم معلوم وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم 12 < < # | المرسلات : ( 12 ) لأي يوم أجلت # > > ( لأي يوم أجلت ) أي أخرت وضرب الأجل لجمعهم فعجب العباد من ذلك ~~اليوم 13 < < # | المرسلات : ( 13 ) ليوم الفصل # > > ثم بين فقال ( ليوم الفصل ) قال ابن عباس يوم فصل الرحمن بين الخلائق ~~14 16 < < # | المرسلات : ( 14 - 16 ) وما ms2567 أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما يوم الفصل وويل يومئذ للمكذبين ألم نهلك الأولين ) ~~يعني الأمم الماضية بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم 17 < < # | المرسلات : ( 17 ) ثم نتبعهم الآخرين # > > ( ثم نتبعهم الآخرين ) السالكين سبيلهم في الكفر والتكذيب يعني كفار ~~مكة بتكذيبهم محمد صلى الله عليه وسلم 18 20 < < # | المرسلات : ( 18 - 20 ) كذلك نفعل بالمجرمين # > > ( كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من ماء مهين ) ~~يعني النطفة 21 < < # | المرسلات : ( 21 ) فجعلناه في قرار . . . . . # > > ( فجعلناه في قرار مكين ) يعني الرحم 22 < < # | المرسلات : ( 22 ) إلى قدر معلوم # > > ( إلى قدر معلوم ) وهو وقت الولادة 23 < < # | المرسلات : ( 23 ) فقدرنا فنعم القادرون # > > ( فقدرنا ) قرأ أهل المدينة والكسائي ( فقدرنا ) بالتشديد من التقدير ~~وقرأ الآخرون بالتخفيف من PageV04P433 المرسلات الآية 24 32 القدرة لقوله ( ~~فنعم القادرون ) وقيل معناهما واحد وقوله ( فنعم القادرون ) أي المقدرون 24 ~~25 < < # | المرسلات : ( 24 - 25 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل الأرض كفاتا ) وعاء ومعنى الكفت الضم ~~والجمع يقال كفت الشيء إذا ضمه وجمعه وقال الفراء يريد تكفتهم أحياء على ~~ظهرها في دورهم ومنازلهم وتكفتهم أمواتا في بطنها أي تحوزهم 26 27 < < # | المرسلات : ( 26 - 27 ) أحياء وأمواتا # > > وهو قوله ( أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي ) جبالا ( شامخات ) ~~عاليا ( وأسقيناكم ماء فراتا ) عذبا 28 < < # | المرسلات : ( 28 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين ) قال مقاتل وهذا كله أعجب من البعث الذي ~~تكذبون به ثم أخبر أنه يقال لهم يوم القيامة 29 < < # | المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ) في الدنيا 30 < < # | المرسلات : ( 30 ) انطلقوا إلى ظل . . . . . # > > ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) يعني دخان جهنم إذا ارتفع انشعب ~~وافترق ثلاث فرق وقيل يخرج عنق من النار فيتشعب ثلاث نور ودخان ولهب فأما ~~النور فيقف على رؤوس المؤمنين والدخان يقف على رؤس المنافقين واللهب الصافي ~~يقف على رؤوس الكافرين 31 < < # | المرسلات : ( 31 ) لا ظليل ولا . . . . . # > > ثم وصف ذلك الظل فقال ( لا ظليل ) يظل من الحر ( ولا يغني من اللهب ) ~~قال الكلبي لا يرد ms2568 لهب جهنم عنكم والمعنى أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم ~~يدفع عنهم حر اللهب 32 < < # | المرسلات : ( 32 ) إنها ترمي بشرر . . . . . # > > ( إنها ) يعني جهنم ( ترمي بشرر ) وهو ما تطاير من النار واحدها شرر ~~( كالقصر ) وهو البناء العظيم قال ابن مسعود يعني الحصون وقال عبدالرحمن بن ~~عباس عن قوله ( إنها ترمي بشرر كالقصر ) قال هي الخشب العظام المقطعة وكنا ~~نعمد إلى الخشب فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء فكنا ~~نسميها القصر وقال سعيد بن جبير والضحاك هي أصول النخل والشجر العظام ~~واحدتها قصرة مثل تمرة وتمر وجمرة وجمر وقرأ علي وابن عباس ( كالقصر ) بفتح ~~الصاد أي أعناق النخل والقصرة العنق وجمعها قصر وقصرات PageV04P434 ~~المرسلات الآية 33 48 33 < < # | المرسلات : ( 33 ) كأنه جمالة صفر # > > ( كأنه ) رد الكناية إلى اللفظ ( جماله ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ( ~~جمالة ) على جمع الجمل مثل حجر وحجارة وقرأ يعقوب بضم الجيم بلا ألف أراد ~~الأشياء العظام المجموعة وقرأ الآخرون ( جمالات ) بالألف وكسر الجيم على ~~جمع الجمال وقال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير هي حبال السفن يجمع ~~بعضها إلى بعض حتى يكون كأوساط الرجال ( صفر ) جمع الأصفر يعني لون قنان ~~وقيل الصفر معناه السود لأنه جاء في الحديث أن شرر نار جهنم أسود كالقير ~~والعرب تسمى سود الإبل صفر لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة كما يقال لبيض ~~الظباء أدم لأن بياضها يعلوه كدرة 34 35 < < # | المرسلات : ( 34 - 35 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ) أي في القيامة لأن فيها ~~مواقف ففي بعضها يختصمون ويتكلمون وفي بعضها يختم على أفواههم فلا ينطقون ~~36 < < # | المرسلات : ( 36 ) ولا يؤذن لهم . . . . . # > > ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) قال الجنيد أي لا عذر لمن أعرض عن منعمه ~~وكفر بأياديه ونعمه 37 38 < < # | المرسلات : ( 37 - 38 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل ) بين أهل الجنة والنار ( ~~جمعناكم والأولين ) يعني مكذبي هذه الأمة والأولين الذين كذبوا أنبياءهم 39 ~~< < # | المرسلات : ( 39 ) فإن كان لكم . . . . . # > > ( فإن كان لكم ms2569 كيد فكيدون ) قال مقاتل إن كانت لكم حيلة فاحتالوا ~~لأنفسكم 40 41 < < # | المرسلات : ( 40 - 41 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين إن المتقين في ظلال ) جمع ظل أي في ظلال الشجر ~~( وعيون ) الماء 42 < < # | المرسلات : ( 42 ) وفواكه مما يشتهون # > > ( وفواكه مما يشتهون ) 43 < < # | المرسلات : ( 43 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > ويقال لهم ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) في الدنيا بطاعتي ~~44 45 < < # | المرسلات : ( 44 - 45 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > ( إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين ) 46 < < # | المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # > > ثم قال لكفار مكة ( كلوا وتمتعوا قليلا ) في الدنيا ( إنكم مجرمون ) ~~مشركون بالله عز وجل مستحقون للعذاب 47 48 < < # | المرسلات : ( 47 - 48 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا ) يعني صلوا ( لا يركعون ) ~~لا يصلون وقال ابن PageV04P435 المرسلات الآية 49 50 عباس رضي الله تعالى ~~عنهما إنما يقال لهم هذا يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون 49 ~~50 < < # | المرسلات : ( 49 - 50 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده ) أي بعد القرآن ( يؤمنون ) إذا ~~لم يؤمنوا به سورة سبأ مكية وهي أربعون آية < # > 78S < # > النبأ الآية 1 8 1 < < # | النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # > > ( عم ) أصله عن ما فأدغمت النون في الميم وحذفت ألف ما كقوله فيم و ~~بم ( يتساءلون ) أي عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما دعاهم إلى التوحيد وأخبرهم بالعبث بعد الموت وتلا عليهم ~~القرآن جعلوا يتساءلون بينهم فيقولون ماذا جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ~~قال الزجاج اللفظ لفظ استفهام ومعناه التفخيم كما تقول أي شيء زيد إذا ~~أعظمت أمره وشأنه 2 < < # | النبأ : ( 2 ) عن النبإ العظيم # > > ثم ذكر أن تسؤالهم عماذا فقال ( عن النبأ العظيم ) قال مجاهد ~~والأكثرون هو القرآن دليله قوله ( قل هو نبأ عظيم ) وقال قتادة هو البعث 3 ~~4 < < # | النبأ : ( 3 - 4 ) الذي هم فيه . . . . . # > > ( الذين هم فيه مختلفون ) فمصدق ومكذب ( كلا سيعلمون ) كلا نفي يقول ~~هم سيعلمون عاقبة ms2570 تكذيبهم حين تنكشف الأمور 5 < < # | النبأ : ( 5 ) ثم كلا سيعلمون # > > ( ثم كلا سيعلمون ) وعيد لهم على أثر وعيد قال الضحاك كلا سيعلمون ~~يعني الكافرين ثم كلا سيعلمون يعني المؤمنين ثم ذكر صنعائه ليعلموا توحيده ~~6 < < # | النبأ : ( 6 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > فقال ( ألم نجعل الأرض مهادا ) فراشا 7 < < # | النبأ : ( 7 ) والجبال أوتادا # > > ( والجبال أوتادا ) للأرض حتى لا تميد 8 < < # | النبأ : ( 8 ) وخلقناكم أزواجا # > > ( وخلقناكم أزواجا ) أصنافا ذكورا وإناثا PageV04P436 النبأ الآية 9 ~~18 9 < < # | النبأ : ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا # > > ( وجعلنا نومكم سباتا ) أي راحة لأبدانكم قال الزجاج السبات أن ينقطع ~~عن الحركة والروح فيه وقيل معناه جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم لأن أصل السبت ~~القطع 10 < < # | النبأ : ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا # > > ( وجعلنا الليل لباسا ) غطاء وعشاء يستر كل شيء بظلمته 11 < < # | النبأ : ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا # > > ( وجعلنا النهار معاشا ) المعاش العيش وكل ما يعاش فيه فهو معاش أي ~~جعلنا منها سببا للمعاش والتصرف في المصالح قال ابن عباس يريد تبتغون فيه ~~من فضل الله وما قسم لكم من رزقه 12 < < # | النبأ : ( 12 ) وبنينا فوقكم سبعا . . . . . # > > ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) يريد سبع سموات 13 < < # | النبأ : ( 13 ) وجعلنا سراجا وهاجا # > > ( وجعلنا سراجا ) يعني الشمس ( وهاجا ) مضيشا منيرا قال الزجاج ~~الوهاج الوقاد وقال مقاتل جعل فيه نورا وحرارة والوهج يجمع النور والحرارة ~~14 < < # | النبأ : ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # > > ( وأنزلنا من المعصرات ) قال مجاهد وقتادة ومقاتل والكلبي يعني ~~الرياح التي تعصر السحاب وهي رواية العوفي عن ابن عباس قال الأزهري هي ~~الرياح ذوات الأعاصير وعلى التأويل تكون من بمعنى الباء أي بالمعصرات وذلك ~~أن الريح تستدر المطر وقال أبو العالية والربيع والضحاك المعصرات هي السحاب ~~وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وقال الفراء المعصر السحابة التي تتحلب ~~بالمطر ولا تمطر كالمرأة المعصر هي التي دنا حيضها ولم تحض وقال ابن كيسان ~~هي المغيثات من قوله ( فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) وقال الحسن وسعيد بن ~~جبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان من المعصرات أي من السموات ( ماء ms2571 ثجاجا ) ~~أي صبابا وقال مجاهد مدرارا وقال قتادة متتابعا يتلو بعضه بعضا وقال ابن ~~زيد كثيرا 15 < < # | النبأ : ( 15 ) لنخرج به حبا . . . . . # > > ( لنخرج به ) أي بذلك الماء ( حبا ) وهو ما يأكله الناس ( ونباتا ) ~~ما تنبته الأرض مما تأكله الأنعام 16 < < # | النبأ : ( 16 ) وجنات ألفافا # > > ( وجنات ألفافا ) ملتفة بالشجر واحدها لف وليف وقيل هو جمع الجمع ~~يقال جنة لفا وجمعها لف بضم اللام وجمع الجمع ألفاف 17 < < # | النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > ( إن يوم الفصل ) يوم القضاء بين الخلق ( كان ميقاتا ) لما وعد الله ~~من الثواب والعقاب 18 < < # | النبأ : ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > ( يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) زمرا زمرا من كل مكان للحساب ~~PageV04P437 النبأ الآية 19 25 19 < < # | النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # > > ( وفتحت السماء ) قرأ أهل الكوفة فتحت بالتخفيف وقرأ الآخرون ~~بالتشديد أي شقت لنزول الملائكة ( فكانت أبوابا ) أي ذات أبواب وقيل تنحل ~~وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق 20 < < # | النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # > > ( وسيرت الجبال ) عن وجه الأرض ( فكانت سرابا ) أي هباء منبثا لعين ~~الناظر كالسراب 21 < < # | النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # > > ( إن جهنم كانت مرصادا ) طريقا وممرا فلا سبيل لأحد إلى الجنة حتى ~~يقطع النار وقيل كانت مرصادا أي معدة لهم يقال أرصدت الشيء إذا أعددته له ~~وقيل هو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته والمرصاد المكان الذي يرصد الراصد ~~فيه العدو وقوله ( إن جهنم كانت مرصادا ) أي ترصد الكفار وروى مقسم عن ابن ~~عباس أن على جسر جهنم سبع محابس يسئل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله ~~إلا الله فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسئل عن الصلاة فإن جاء بها ~~تامة جاز إلى الثالث فيسئل عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع ~~فيسئل عن الصوم فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس فيسئل عن الحج فإن جاء به ~~تاما جاز إلى السادس فيسئل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع ~~فيسئل عن المظالم فإن خرج منها ms2572 وإلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكمل به ~~أعماله فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة 22 < < # | النبأ : ( 22 ) للطاغين مآبا # > > ( للطاغين ) للكافرين ( مآبا ) مرجعا يرجعون إليه 23 < < # | النبأ : ( 23 ) لابثين فيها أحقابا # > > ( لابثين ) قرأ حمزة ويعقوب ( لبثين ) بغير ألف وقرأ العامة ( لابثني ~~) بالألف وهما لغتان ( فيها أحقابا ) جمع حقب والحقب الواحد ثمانون سنة كل ~~سنة اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة روي ذلك عن علي بن ~~أبي طالب وقال مجاهد الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل ~~خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة قال الحسن إن ~~الله لم يجعل لأهل النار مدة بل قال ( لا بثين فيها أحقابا ) فوالله ما هو ~~إلا إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر إلى الأبد فليس للأحقاب عدة إلا الخلود ~~وروى السدي عن مرة عن عبدالله قال لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار ~~عدد حصى الدنيا لفرحوا ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون في الجنة عدد حصى ~~الدنيا لحزنوا وقال مقاتل بن حيان الحقب الواحد سبع عشرة ألف سنة قال وهذه ~~الآية منسوخة نسختها ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) يعني أن العدد قد ارتفع ~~والخلود قد حصل 24 < < # | النبأ : ( 24 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) روي عن ابن عباس أن البرد النوم ~~ومنه ما قال الكسائي وأبو عبيدة تقول العرب منع البرد البرد أي أذهب البرد ~~النوم وقال الحسن وعطاء لا يذوقون فيها برد أي روحا وراحة قال مقاتل لا ~~يذوقون فيها بردا ينفعهم من حر ولا شرابا ينفعهم من عطش 25 < < # | النبأ : ( 25 ) إلا حميما وغساقا # > > ( إلا حميما وغساقا ) قال الغساق الزمهرير يحرقهم ببرده وقيل صديد ~~أهل النار وقد ذكرناه في سورة ص PageV04P438 النبأ الآية 26 37 26 < < # | النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # > > ( جزاء وفاقا ) أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم وقال مقاتل وافق ~~العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار ms2573 27 < < # | النبأ : ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . . # > > ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) لا يخافون أن يحاسبوا والمعنى أنهم ~~كانوا لا يؤمنون بالبعث ولا بأنهم يحاسبون 28 < < # | النبأ : ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا # > > ( وكذبوا بآياتنا ) أي بما جاء به الأنبياء ( كذابا ) يعني تكذيبا ~~قال الفراء هي لغة يمانية فصيحة يقولون في مصدر التفعيل فعال قال قال لي ~~أعرابي منهم على المروة يستفتيني الحلق أحب إليك أم القصار 29 < < # | النبأ : ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # > > ( وكل شيء أحصيناه كتابا ) أي وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح ~~المحفوظ كقوله ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) 30 < < # | النبأ : ( 30 ) فذوقوا فلن نزيدكم . . . . . # > > ( فذوقوا ) أي يقال لهم فذوقوا ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) 31 < < # | النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # > > قوله عز وجل ( إن للمتقين مفازا ) فوز ونجاة من النار وقال الضحاك ~~متنزها 32 < < # | النبأ : ( 32 ) حدائق وأعنابا # > > ( حدائق وأعنابا ) يريد أشجار الجنة وثمارها 33 < < # | النبأ : ( 33 ) وكواعب أترابا # > > ( وكواعب ) جواري نواهد قد تكعبت ثديهن واحدتها كاعب ( أترابا ) ~~مستويات في السن 34 < < # | النبأ : ( 34 ) وكأسا دهاقا # > > ( وكأسا دهاقا ) قال ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد مترعة مملوءة ~~وقال سعيد بن جبير ومجاهد متتابعة قال عكرمة صافية 35 < < # | النبأ : ( 35 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > ( لا يسمعون فيها لغوا ) باطلا من الكلام ( ولا كذابا ) تكذيبا لا ~~يكذب بعضهم بعضا وقرأ الكسائي ( كذابا ) بالتخفيف مصدر المكاذبة وقيل هو ~~الكذب وقيل هو بمعنى التكذيب كالمشدد 36 < < # | النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # > > ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) أي جازاهم جزاء وأعطاهم عطاء حسابا أي ~~كافيا وافيا يقال أحسبت فلانا أي اعطيته ما يكفيه حتى قال حسبي وقال ابن ~~قتيبة عطاء حسابا أي كثيرا وقيل هو جزاء بقدر أعمالهم 37 < < # | النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > ( رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن ) قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ( ~~رب ) رفع على الاستئناف PageV04P439 النبأ الآية 38 40 والرحمن خبره وقرأ ~~الآخرون بالجر اتباعا لقوله من ربك وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب ( الرحمن ) ~~جرا اتباعا لقوله ( رب السموات والأرض ) وقرأ ms2574 الآخرون بالرفع فحمزة ~~والكسائي يقرآن ( رب ) بالخفض لقربه من قوله ( جزاء من ربك ) ويقرآن ( ~~الرحمن ) بالرفع لبعده منه على الاستئناف وقوله ( لا يملكون ) في موضع رفع ~~خبره ومعنى ( لا يملكون منه خطابا ) قال مقاتل لا يقدر الخلق على أن يكلموا ~~الرب إلا بإذنه وقال الكلبي لا يملكون شفاعة إلا بإذنه 38 < < # | النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # > > ( يوم يقوم الروح ) أي في ذلك اليوم ( والملائكة صفا ) واختلفوا في ~~هذا الروح قال الشعبي والضحاك هو جبريل وقال عطاء عن ابن عباس الروح ملك من ~~الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه فإذا كان يوم القيامة قام وحده صفا ~~وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثلهم وعن ابن مسعود الروح ~~ملك أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة وهو في السماء الرابعة يسبح ~~كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يجيء يوم القيامة ~~صفا وحده وقال مجاهد وقتادة وأبو صالح الروح خلق على صورة بني آدم وليسوا ~~بناس يقومون صفا والملائكة صفا هؤلاء جند وهؤلاء جند وروى مجاهد عن ابن ~~عباس قال هم خلق على صورة بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا معه واحد ~~منهم وقال الحسن هو بنو آدم ورواه قتادة عن ابن عباس وقال هذا مما كان ~~يكتمه ابن عباس والملائكة صفا قال الشعبي هما سماطا رب العالمين يوم يقوم ~~سماط من الروح وسماط من الملائكة ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا ) في الدنيا أي حقا وقيل قال لا إله إلا الله 39 < < # | النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # > > ( ذلك اليوم الحق ) الكائن الواقع يعني يوم القيامة ( فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه مآبا ) مرجعا وسبيلا بطاعته أي فمن شاء رجع إلى الله بطاعته 40 < < # | النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # > > ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) يعني العذاب في الآخرة وكل ما هو آت ~~قريب ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) أي كل امرىء يرى في ذلك اليوم ما قدم ~~من العمل مثبتا ms2575 في صحيفته ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) قال عبدالله ~~بن عمرو إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الدواب والبهائم ~~والوحوش ثم يجعل القصاص بين البهائم حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة ~~القرناء تنطحها فإذا فرغ من القصاص قيل لها كوني ترابا فعند ذلك يقول ~~الكافر يا ليتني كنت ترابا ومثله عن مجاهد وقال مقاتل يجمع الله الوحوش ~~والبهائم والهوام والطير فيقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء ثم يقول ~~لهم إنما خلقتكم وسخرتكم لبني آدم وكنتم مطيعين إياهم أيام حياتكم فارجعوا ~~إلى PageV04P440 الذي كنتم كونوا ترابا فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ~~ترابا يتمنى فيقول يا ليتني كنت في الدنيا في صورة خنزير وكنت اليوم ترابا ~~وعن أبي الزناد عبدالله بن ذكوان قال إذا قضى الله بين الناس وأمر بأهل ~~الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وقيل لسائر الأمم ولمؤمني الجن عودا ~~ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وبه قال ليث بن أبي ثليم ~~مؤمنوا الجن يعودون ترابا وقيل إن الكافر ههنا إبليس وذلك أنه عاب آدم وأنه ~~خلق من التراب وافتخر بأنه خلق من النار فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم ~~وبنوه المؤمنون من الثواب والرحمة وما هو فيه من الشدة والعذاب قال يا ~~ليتني كنت ترابا قال أبو هريرة فيقول التراب لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي ~~< # > 79S < # > سورة النازعات مكية وهي ست وأربعون آية النازعات الآية 1 2 1 < < # | النازعات : ( 1 ) والنازعات غرقا # > > ( والنازعات غرقا ) يعني الملائكة تنزع أرواح الكفار من أجسادهم كما ~~يغرق النازع في القول فيبلغ بها غاية المد والغرق اسم أقيم مقام الإغراق أي ~~والنازعات إغراقا والمراد بالإغراق المبالغة في المد وقال ابن مسعود ينزعها ~~ملك الموت من تحت كل شعرة ومن الأظافير وأصول القدمين ويرددها في جسده ~~بعدما ينزعها حتى إذا كادت تخرج ردها في سجده بعدما ينزعها فهذا عمله ~~بالكفار وقال مقاتل ملك الموت وأعوانه ينزعون روح الكفار كما ينزع السفود ~~الكثير الشعب ms2576 من الصوف المبتل فتخرج نفسه كالغريق في الماء وقال مجاهد هو ~~الموت ينزع النفوس وقال السدي هي النفس حين تغرق في الصدر وقال الحسن ~~وقتادة وابن كيسان هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب وقال عطاء ~~وعكرمة هي القسي وقيل هم الغزاة الرماة 2 < < # | النازعات : ( 2 ) والناشطات نشطا # > > ( والناشطات نشطا ) هي الملائكة تنشط نفس المؤمن أي تحل حلا رفيقا ~~فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير أي يحل برفق حكى الفراء هذا القول ثم ~~قال والذي سمعت من العرب أن يقولوا انشطت العقال إذا حللته ونشطته إذا ~~عقدته بأنشوطة وفي الحديث كأنما أنشط من عقال وعن ابن عباس هي نفس المؤمن ~~من تنشط للخروج عند الموت لما يرى من الكرامة لأنه تعرض عليه الجنة ~~PageV04P441 النازعات الآية 3 7 قبل أن يموت وقال علي بن أبي طالب هي ~~الملائكة تنشط أرواح الكفار مما بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أفواههم ~~بالكرب والغم والنشط الجذب والنزع يقال نشطت الدلو نشطا إذا نزعتها قال ~~الخليل النشط والأنشاط مدك الشيء إلى نفسك حتى ينحل وقال مجاهد هو الموت ~~ينشط النفوس وقال السدي هي النفس تنشط من القدمين أي بجذب وقال قتادة هي ~~النجوم تنشط من أفق إلى أفق أي تذهب يقال نشط من بلد إلى بلد إذا خرج في ~~سرعة ويقال حمارنا شط ينشط من بلد إلى بلد وقال عطاء وعكرمة هي الإزهاق 3 < ~~< # | النازعات : ( 3 ) والسابحات سبحا # > > ( والسابحات سبحا ) هم الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا ~~رفيقا ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشيء في الماء يرفق به وقال مجاهد ~~وأبو صالح هم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين كالفرس الجواد يقال له سابح ~~إذا أسرع في جريه وقيل هي خيل الغزاة وقال قتادة هي النجوم والشمس والقمر ~~قال الله تعالى ( وكل في فلك يسبحون ) وقال عطاء هي السفن 4 < < # | النازعات : ( 4 ) فالسابقات سبقا # > > ( فالسابقات سبقا ) قال مجاهد هي الملائكة سبقت ابن آدم بالخير ~~والعمل الصالح وقال مقاتل هي الملائكة تسبع بأرواح ms2577 المؤمنين إلى الجنة وعن ~~ابن مسعود قال هي أنفس المؤمنين تتسارع وتسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها ~~شوقا إلى لقاء الله وكرامته وقد عاينت السرور وقال قتادة هي النجوم يسبق ~~بعضها بعضا في السير وقال عطاء هي الخيل 5 < < # | النازعات : ( 5 ) فالمدبرات أمرا # > > ( فالمدبرات أمرا ) قال ابن عباس هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله ~~عز وجل العمل بها قال عبدالرحمن بن سابط يدبر الأمر في الدنيا أربعة جبريل ~~وميكائيل وملك الموت وإسرافيل عليهم السلام أما جبريل فموكل بالوحي والبطش ~~وهزم الجيوش وأما ميكائيل فموكل بالمطر والنبات والأرزاق وأما ملك الموت ~~فموكل بقبض الأنفس وأما إسرافيل فهو صاحب الصور ولا ينزل إلا للأمر العظيم ~~وجواب هذه الأقسام محذوف على تقديره لتبعثن ولتحاسبن وقيل جوابه قوله إن في ~~ذلك لعبرة لمن يخشى وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره يوم ترجف الراجفة تتبعها ~~الرادفة والنازعات غرقا 6 < < # | النازعات : ( 6 ) يوم ترجف الراجفة # > > قوله عز وجل ( يوم ترجف الراجفة ) يعني النفخة الأولى يتزلزل ويتحرك ~~لها كل شيء ويموت منها جميع الخلق 7 < < # | النازعات : ( 7 ) تتبعها الرادفة # > > ( تتبعها الرادفة ) وهي النفخة الثانية ردفت الأولى وبينهما أربعون ~~سنة قال قتادة هما صيحتان فالأولى تميت كل شيء والأخرى تحيي كل شيء بإذن ~~الله عز وجل وقال مجاهد ترجف الراجفة تتزلزل الأرض والجبال تتبعه الرادفة ~~حين تنشق السماء وتحمل الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة وقال PageV04P442 ~~النازعات الآية 8 14 عطاء الراجفة القيامة والرادفة البعث وأصل الرجفة ~~الصوت والحركة أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا عبدالله بن يوسف بن أحمد بن مالك ثنا محمد ~~بن هارون الحضرمي ثنا الحسين بن عرفة ثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن ~~عبدالله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبي بن كعب قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام وقال \ يا أيها الناس ~~اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت ms2578 بما فيه ~~جاء الموت بما فيه \ 8 < < # | النازعات : ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة # > > ( قلوب يومئذ واجفة ) خائفة قلقة مضطربة وسمي الوجيف في السير لشدة ~~اضطرابه يقال وجف القلب ووجف وجوفا ووجيفا ووجوبا ووجيبا وقال مجاهد وجلة ~~وقال السدي زائلة عن أماكنها نظيره ( إذ القلوب لدى الحناجر ) 9 < < # | النازعات : ( 9 ) أبصارها خاشعة # > > ( أبصارها خاشعة ) ذليلة كقوله ( خاشعين من الذل ) الآية 10 < < # | النازعات : ( 10 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . . # > > ( يقولون ) يعني المنكوبين للبعث إذا قيل لهم إنكم مبعوثون من بعد ~~الموت ( أئنا لمردودون في الحافرة ) أي إلى أول الحال وابتداء الأمر فنصير ~~أحياء بعد الموت كما كنا تقول العرب رجع فلان في حافرته أي رجع من حيث جاء ~~والحافرة عندهم اسم لابتداء الشيء وأول الشيء وقال بعضهم الحافرة وجه الأرض ~~التي تحفر فيها قبورهم سميت الحافرة بمعنى المحفورة كقوله ( عيشة راضية ) ~~أي مرضية وقيل سميت حافرة لأنها مستقر الحوافر أي أئنا لمردودون إلى الأرض ~~فنبعث خلقا جديدا نمشي عليها وقال ابن زيد الحافرة النار 11 < < # | النازعات : ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . . # > > ( أئذا كنا عظاما نخرة ) قرأ نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب ( أئنا ~~) مستفهم ( إذا ) بتركه ضده أبو جعفر الباقون باستفهامها وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر ( عظاما ناخرة ) والآخرون ( نخرة ) وهما لغتان مثل الطمع ~~والطامع والحذر والحاذر ومعناهما البالية وفرق قوم بينهما فقالوا النخرة ~~البالية والناخرة المجوفة التي تمر فيها الريح فتنخر أي تصوت 12 < < # | النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # > > ( قالوا ) يعني المنكرين ( تلك إذا كرة خاسرة ) رجعة خائبة يعني إن ~~رددنا بعد الموت لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت 13 < < # | النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > قال الله عز وجل ( فإنما هي ) يعني النفخة الأخيرة ( زجرة ) صيحة ( ~~واحدة ) يسمعونها 14 < < # | النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # > > ( فإذا هم بالساهرة ) يعني وجه الأرض أي صاروا على وجه الأرض بعدما ~~كانوا في جوفها والعرب PageV04P443 النازعات الآية 15 27 تسمي الفلاة ووجه ~~الأرض ساهرة قال بعض أهل اللغة تراهم سموها ساهرة لأن فيها نوم الحيوان ~~وسهرهم قال سفيان هي أرض الشام وقال ms2579 قتادة هي جهنم 15 < < # | النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > قوله عز وجل ( هل أتاك حديث موسى ) يقول قد جاءك يا محمد حديث موسى ~~16 < < # | النازعات : ( 16 - 17 ) إذ ناداه ربه . . . . . # > > ( إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ) 17 فقال يا موسى ( اذهب إلى ~~فرعون إنه طغى ) علا وتكبر وكفر بالله 18 < < # | النازعات : ( 18 ) فقل هل لك . . . . . # > > ( فقل هل لك إلى أن تزكى ) قرأ أهل الحجاز ويعقوب بتشديد الزاي أي ~~تتزكى وتتطهر من الشرك وقرأ الآخرون بالتخفيف أي تسلم وتصلح قال ابن عباس ~~تشهد أن لا إله إلا الله 19 < < # | النازعات : ( 19 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # > > ( وأهديك إلى ربك فتخشى ) أي أدعوك إلى عبادة ربك وتوحيده فتخشى ~~عقابه 20 < < # | النازعات : ( 20 ) فأراه الآية الكبرى # > > ( فأراه الآية الكبرى ) وهي العصا واليد البيضاء 21 < < # | النازعات : ( 21 ) فكذب وعصى # > > ( فكذب ) بأنهما من الله ( وعصى ) 22 < < # | النازعات : ( 22 ) ثم أدبر يسعى # > > ( ثم أدبر ) تولى وأعرض عن الإيمان ( يسعى ) يعمل بالفساد في الأرض ~~23 < < # | النازعات : ( 23 ) فحشر فنادى # > > ( فحشر ) فجمع قومه وجنوده ( فنادى ) لما اجتمعوا 24 < < # | النازعات : ( 24 ) فقال أنا ربكم . . . . . # > > ( فقال أنا ربكم الأعلى ) فلا رب فوقي وقيل أراد أن الأصنام أرباب ~~وأنا ربكم وربها 25 < < # | النازعات : ( 25 ) فأخذه الله نكال . . . . . # > > ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) قال الحسن وقتادة عاقبه الله ~~فجعله نكال الآخرة والأولى أي في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار وقال ~~مجاهد وجماعة من المفسرين أراد بالآخرة والأولى كلمتي فرعون قوله ( ما علمت ~~لكم من إليه غيري ) وقوله ( أنا ربكم الأعلى ) وكان بينهما أربعون سنة 26 < ~~< # | النازعات : ( 26 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك ) الذي فعل بفرعون حين كدب وعصى ( لعبرة ) عظة ( لمن ~~يخشى ) الله عز وجل 27 < < # | النازعات : ( 27 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # > > ثم خاطب منكري البعث فقال ( أأنتم أشد خلقا أم السماء ) يعني أخلقكم ~~بعد الموت أشد عندكم وفي تقديركم أم السماء وهما في قدرة الله واحد كقوله ( ~~لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) ثم وصف من خلق السماء فقال ( ~~بناها ) PageV04P444 النازعات الآية ms2580 28 44 28 < < # | النازعات : ( 28 ) رفع سمكها فسواها # > > ( رفع سمكها ) سقفها ( فسواها ) بلا شقوق ولا فطور 29 < < # | النازعات : ( 29 ) وأغطش ليلها وأخرج . . . . . # > > ( وأغطش ) أظلم ( ليلها ) والغطش والغبش الظلمة ( وأخرج ضحاها ) أبرز ~~وأظهر نهارها ونورها وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من ~~السماء 30 < < # | النازعات : ( 30 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # > > ( والأرض بعد ذلك ) بعد خلق السماء ( دحاها ) بسطها والدحو البسط قال ~~ابن عباس خلق الله الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ثم استوى ~~إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم دحا الأرض بعد ذلك وقيل معناه إذ الأرض مع ~~ذلك دحاها كقوله عز وجل ( عتل بعد ذلك زنيم ) أي مع ذلك 31 34 < < # | النازعات : ( 31 - 34 ) أخرج منها ماءها . . . . . # > > ( أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم فإذا ~~جاءت الطامة الكبرى ) يعني النفخة الثانية التي فيها البعث وقامت القيامة ~~وسميت القيامة طامة لأنها تطم على كل هائلة من الأمور فتعلو فوقها وتغمر ما ~~سواها والطاعة عند العرب الداهية التي لا تستطاع 35 < < # | النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # > > ( يوم يتذكر الإنسان ما سعى ) ما عمل في الدنيا من خير وشر 36 < < # | النازعات : ( 36 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . . # > > ( وبرزت الجحيم لمن يرى ) قال مقاتل يكشف عنها الغطاء فينظر إليها ~~الخلق 37 < < # | النازعات : ( 37 ) فأما من طغى # > > ( فأما من طغى ) في كفره 38 < < # | النازعات : ( 38 ) وآثر الحياة الدنيا # > > ( وآثر الحياة الدنيا ) على الآخرة 39 40 < < # | النازعات : ( 39 - 40 ) فإن الجحيم هي . . . . . # > > ( فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ) ~~عن المحارم التي تشتيهيها قال مقاتل هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه ~~للحساب فيتركها 41 42 < < # | النازعات : ( 41 - 42 ) فإن الجنة هي . . . . . # > > ( فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) متى ظهورها ~~وثبوتها 43 < < # | النازعات : ( 43 ) فيم أنت من . . . . . # > > ( فيم أنت من ذكراها ) لست في شيء من علمها وذكرها أي لا تعلمها 44 < ~~< # | النازعات : ( 44 ) إلى ربك منتهاها # > > ( إلى ربك منتهاها ) أي منتهى علمها عند الله PageV04P445 النازعات ms2581 ~~الآية 45 46 45 < < # | النازعات : ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . . # > > ( إنما أنت منذر من يخشاها ) قرأ أبو جعفر منذر بالتنوين أي أنت مخوف ~~من يخاف قيامها أي إنما ينفع إنذارك من يخافها 46 < < # | النازعات : ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . . # > > ( كأنهم ) يعني كفار قريش ( يوم يرونها ) يعاينون يوم القيامة ( لم ~~يلبثوا ) في الدنيا وقيل في قبورهم ( إلا عشية أو ضحاها ) قال الفراء ليس ~~للعشية ضحى إنما الضحى اسم لصدر النهار ولكن هذا ظاهر من كلام العرب أن ~~يقولوا آتيك العشية أو غداتها إنما معناه آخر يوم أو أوله نظيره قوله ( يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) < # > 80S < # > سورة عبس مكية وهي اثنتان وأربعون آية عبس الآية 1 3 1 < < # | عبس : ( 1 ) عبس وتولى # > > ( عبس ) كلح ( وتولى ) أعرض بوجهه 2 < < # | عبس : ( 2 ) أن جاءه الأعمى # > > ( أن جاءه الأعمى ) وهو ابن أم مكتوم واسمه عبدالله بن شريح بن مالك ~~بن ربيعة الفهري من بني عامر بني لؤي وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبدالمطلب وأبي ~~بن خلف وأخاه أمية يدعوهم إلى الله يرجو إسلامهم فقال ابن آدم أم مكتوم يا ~~رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري ~~أنه مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقطعه كلامه وقال في نفسه يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والعبيد ~~والسفلة فعبس وجهه وأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم فأنزل الله هذه ~~الآية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرهه وإذا آه قال مرحبا ~~بمن عاتبني فيه ربي ويقول له هل لك من حاجة واستخلفه على المدينة مرتين في ~~غزوتين غزاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس بن مالك فرأيته يوم ~~القادسية عليه درع ومعه راية سوداء 3 < < # | عبس : ( 3 ) وما يدريك لعله . . . . . # > > ( وما يدريك لعله يزكى ) يتطهر من الذنوب بالعمل ms2582 الصالح وما يتعلمه ~~منك وقال ابن زيد يسلم PageV04P446 عبس الآية 4 15 4 < < # | عبس : ( 4 ) أو يذكر فتنفعه . . . . . # > > ( أو يذكر ) يتعظ ( فتنفعه الذكرى ) الموعظة قرأ عاصم فتنفعه بنصب ~~العين على جواب لعل بالفاء وقراءة العامة بالرفع نسقا على قوله ( يذكر ) 5 ~~< < # | عبس : ( 5 ) أما من استغنى # > > ( أما من استغنى ) قال ابن عباس عن الله وعن الإيمان بما له من المال ~~6 < < # | عبس : ( 6 ) فأنت له تصدى # > > ( فأنت له تصدى ) تتعرض له وتقبل عليه وتصغي إلى كلامه قرأ أهل ~~الحجاز ( تصدى ) بتشديد الصاد أي تتصدى وقرأ الآخرون بتخفيف الصاد على ~~الحذف 7 < < # | عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # > > ( وما عليك ألا يزكى ) أن لا يؤمن ولا يهتدي إن عليك إلا البلاغ 8 < ~~< # | عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # > > ( وأما من جاءك يسعى ) يمشي يعني ابن أم مكتوم 9 < < # | عبس : ( 9 ) وهو يخشى # > > ( وهو يخشى ) الله عز وجل 10 < < # | عبس : ( 10 ) فأنت عنه تلهى # > > ( فأنت عنه تلهى ) تتشاغل وتعرض عنه 11 < < # | عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # > > ( كلا ) زجر أي لا تفعل بعدها مثلها ( إنها ) يعني هذه الموعظة وقال ~~مقاتل آيات القرآن ( تذكرة ) موعظة وتذكير للخلق 12 < < # | عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # > > ( فمن شاء ) من عباد الله ( ذكره ) أي اتعظ به وقال مقاتل فمن شاء ~~الله ذكره وفهمه واتعظ بمشيئته وتفهيمه والهاء في ( ذكره ) راجعة إلى ~~القرآن والتنزيل والوعظ ثم أخبر عن جلالته عنده فقال 13 < < # | عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة # > > ( في صحف مكرمة ) يعني اللوح المحفوظ وقيل كتب الأنبياء دليله قوله ~~تعالى ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) 14 < < # | عبس : ( 14 ) مرفوعة مطهرة # > > ( مرفوعة ) رفيعة القدر عند الله عز وجل وقيل مرفوعة يعني في السماء ~~السابعة ( مطهرة ) لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة 15 < < # | عبس : ( 15 ) بأيدي سفرة # > > ( بأيدي سفرة ) قال ابن عباس ومجاهد كتبة وهم الملائكة الكرام ~~الكاتبون واحدهم سافر يقال سفرت أي كتبت ومنه قيل للكتاب سفر وجمعه أسفار ~~وقال الآخرون هم الرسل من الملائكة واحدهم سفير وهو الرسول وسفير ms2583 القوم ~~الذي يسعى بينهم بالصلح وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم PageV04P447 عبس ~~الآية 16 25 16 < < # | عبس : ( 16 ) كرام بررة # > > ثم أثنى عليهم فقال ( كرام بررة ) أي كرام على الله بررة مطيعين جمع ~~بار 17 < < # | عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > قوله عز وجل ( قتل الإنسان ) أي لعن الكافر قال مقاتل نزلت في عتبة ~~بن أبي لهب ( ما أكفره ) ما أشد كفره مع كثرة إحسانه إليه وأياديه عنده على ~~طريق التعجب قال الزجاج معناه أعجبوا أنتم من كفره قال الكلبي ومقاتل هو ( ~~ما ) الإستفهام يعني أي شيء حمله على الكفر ثم بين من أمره ما كان ينبغي ~~معه أن يعلم أن الله خالقه 18 < < # | عبس : ( 18 ) من أي شيء . . . . . # > > فقال ( من أي شيء خلقه ) لفظه استفهام ومعناه التقرير 19 < < # | عبس : ( 19 ) من نطفة خلقه . . . . . # > > ثم فسره فقال ( من نطفة خلقه فقدره ) أطوارا نطفة ثم علقة إلى آخر ~~خلقه قال الكلبي قددر خلقه رأيه وعينيه ويديه ورجليه 20 < < # | عبس : ( 20 ) ثم السبيل يسره # > > ( ثم السبيل يسره ) أي طريق خروجه من بطن أمه قال السدي ومقاتل وقال ~~الحسن ومجاهد يعني طريق الحق والباطل سهل له العلم به كما قال ( إنا هديناه ~~السبيل ) ( وهديناه النجدين ) وقيل يسر على كل أحد ما خلقه له وقدر عليه 21 ~~< < # | عبس : ( 21 ) ثم أماته فأقبره # > > ( ثم أماته فأقبره ) جعل له قبرا يوارى فيه قال الفراء جعله مقبورا ~~ولم يجعله ممن يلقى كالسباع والطيور يقال قبرت الميت إذا دفنته وأقبره الله ~~أي صيره بحيث يقبر وجعله ذا قبر كما يقال طردت فلانا والله أطرده أي صيره ~~طريدا 22 < < # | عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . . # > > ( ثم إذا شاء أنشره ) أحياه بعد موته 23 < < # | عبس : ( 23 ) كلا لما يقض . . . . . # > > ( كلا ) رد عليه أي ليس كما يقول ويظن هذا الكافر وقال الحسن حقا ( ~~لما يقض ما أمره ) أي لم يفعل ما أمره به ربه ولم يؤد ما فرض عليه ولما ذكر ~~خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر 24 < < # | عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى ms2584 . . . . . # > > فقال ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) كيف قدره ربه ودبره له وجعله سببا ~~لحياته وقال مجاهد إلى مدخله ومخرجه 25 < < # | عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . . # > > ثم بين فقال ( أنا ) قرأ أهل الكوفة ( أنا ) بالفتح على تكرير الخافض ~~مجاه فلينظر إلى أنا وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف ( صببنا الماء صبا ~~) يعني المطر PageV04P448 عبس الآية 26 37 26 < < # | عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # > > ( ثم شققنا الأرض شقا ) بالنبات 27 < < # | عبس : ( 27 ) فأنبتنا فيها حبا # > > ( فأنبتنا فيها حبا ) يعني الحبوب التي يتغذى بها 28 < < # | عبس : ( 28 ) وعنبا وقضبا # > > ( وعنبا وقضبا ) وهو القت الرطب سمي بذلك لأنه يقضيب في كل الأيام ~~يقطع وقال الحسن القضب العلف للدواب 29 < < # | عبس : ( 29 ) وزيتونا ونخلا # > > ( وزيتونا ) وهو ما يعصر منه الزيت ( ونخلا ) جمع نخلة 30 < < # | عبس : ( 30 ) وحدائق غلبا # > > ( وحدائق غلبا ) غلاظا الأشجار واحدها أغلب ومنه قيل الغليظ الرقبة ~~أغلب وقال مجاهد ومقاتل الغلب الشجر الملتفة بعضها في بعض قال ابن عباس ~~طوالا 31 < < # | عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا # > > ( وفاكهة ) يريد ألوان الفواكه ( وأبا ) يعني الكلأ والمرعى الذي لم ~~يزرعه الناس مما يأكله الأنعام والدواب قال عكرمة الفاكهة ما يأكل الناس ~~والأب ما يأكله الدواب ومثله عن قتادة قال الفاكهة لكم والأب لأنعامكم وقال ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس والأنعام وروي ~~عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن قوله ( وفاكهة وأبا ) فقال أي سماء ~~تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم وروى ابن شهاب عن أنس ~~أنه سمع عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ثم قال كل هذا قد عرفنا فما الأب ثم ~~رفع عصا كانت بيده وقال هذا لعمر الله التكلف وما عليك يا ابن أم عمر أن لا ~~تدري ما الأب ثم قال اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه 32 < < # | عبس : ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > ( متاعا لكم ) منفعة لكم يعني الفاكهة ( ولأنعامكم ) يعني العشب 33 < ~~< # | عبس : ( 33 ) فإذا جاءت ms2585 الصاخة # > > ثم ذكر القيامة فقال ( فإذا جاءت الصاخة ) يعني صيحة القيامة سميت ~~بذلك لأنها تصخ الأسماع أي تبالغ في أسماعها حتى تكاد تصمها 34 < < # | عبس : ( 34 - 36 ) يوم يفر المرء . . . . . # > > ( يوم يفر المرء من أميه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) لا يلتفت إلى ~~واحد منهم لشغله بنفسه حكي عن قتادة قال في هذه الآية يفر المرء من أخيه ~~قال يفر هابيل من قابيل ويفر النبي صلى الله عليه وسلم من أمه وإبراهيم ~~عليه السلام من أبيه ولوط عليه السلام من صاحبته ونوح عليه السلام من ابنه ~~37 < < # | عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # > > ( لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ) يشغله عن شأن غيره أخبرنا أحمد ~~بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسين بن ~~محمد بن عبدالله أنا عبدالله بن عبدالرحمن ثنا PageV04P449 سورة التكوير ( ~~38 42 ) محمد بن عبد العزيز ثنا ابن أبي أويس ثنا أبي عن محمد بن أبي عياش ~~عنعطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الناس حفاة عراة ~~غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر ~~بعضنا إلى بعض فقال قد شغل الناس لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه < < # | عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة # > > ( وجوه يومئذ مسفرة ) مشرقة مضيئة < < # | عبس : ( 39 ) ضاحكة مستبشرة # > > ( ضاحكة ) بالسرور ( مستبشرة ) فرحة بما نالت من كرامة الله عز وجل < ~~< # | عبس : ( 40 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . . # > > ( ووجوه يومئذ عليها غبره ) سواد وكآبة مما يشاهدونه من الغم والهم < ~~< # | عبس : ( 41 ) ترهقها قترة # > > ( ترهقها قترة ) تعلوها وتغشاها ظلمة وكسوف قال ابن عباس تغشاها ذلة ~~قال ابن زيد الفرق بين الغبرة والقترة أن القترة ما ارتفع من الغبار فلحق ~~بالسماء والغبرة ما كان أسفل في الأرض < < # | عبس : ( 42 ) أولئك هم الكفرة . . . . . # > > ( أولئك ) الذين يصنع بهم هذا ( هم الكفرة الفجرة ) جمع الكافر ~~والفاجر سورة التكوير مكية وهي تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~التكوير ( 1 3 ) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا ms2586 أبو إسحاق ~~أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سهل ~~الماسرجسي إملاء أنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي ثنا ~~أحمد بن منصور الرمادي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا عبد الله بن بحير القاضي ~~قال سمعت عبد الرحمن بن زيد الصنعاني قال سمعت ابن عمر يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينظر في أحوال القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت ~~PageV04P450 < # > 81S < # > سورة التكوير ( 4 6 ) < < # | التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # > > قوله عز وجل إذا الشمس كورت قال علي بن أبي طلحة عن ابن عبسا أظلمت ~~وقال قتادة ومقاتل والكلبي ذهب ضوءها وقال سعيد بن جبير غورت وقال مجاهد ~~اضمحلت وفال الزجاج لفت كما تلف العمامة يقال كورت العمامة على رأسي أكورها ~~كورا وكورتها تكويار إذا لفقتها وأصل التكوير جمع بعض الشيء إلى بعض فمعناه ~~أن الشمس يجمع بعضا إلى بعض ثم تلف فاذا فعل بها ذلك ذهب ضوا قال ابن عباس ~~يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ثم يبعث عليها ريحا ~~دبورا فتضربها فتصير نارا أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ثنا عبدالعزيز بن ~~المختار ثنا عبدالله الداناج حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الشمس والقمر يكوران يوم القيامة < < # | التكوير : ( 2 ) وإذا النجوم انكدرت # > > ( وإذا النجوم انكدرت ) ي تناثرت من السماء وتساقطت على الأ ض يقال ~~انكدر الطائر إذا سقط عن عشه قال الكلبي وعطاء تمطر السماء يومئذ نجوما فلا ~~يبقى نجم إلا وقع < < # | التكوير : ( 3 ) وإذا الجبال سيرت # > > ( وإذا الجبال سيرت ) على وجه الأرض فصارت هباء منبثا < < # | التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # > > ( وإذا العشار عطلت ) وهي النوق الحوامل التي أتى على حلها عشرة اشهر ~~واحتها عشراء ثم لا يزال ذلك اسما حتى تضع لتمام سنة وهي انفس مال عند ~~العرب عطلت تركت ms2587 هملا بلا راع أهملها أهلها وكانوا لازمين لأذنابها ولم يكن ~~لهم مال أعجب إليهم منها لما جاءهم من أهوال يوم القيامة < < # | التكوير : ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت # > > ( وإذا الوحوش ) يعني دواب البر ( حشرت ) جمعت بعد البعث ليقتص ~~لبعضها من بعض وروى عكرمة عن ابن عباس قال حشرها موتها وقال حشر كل شيء ~~الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة وقال أبي بن كعب اختلطت < ~~< # | التكوير : ( 6 ) وإذا البحار سجرت # > > ( وإذا البحار سجرت ) قرأ أهل مكة والبصرة بالتخفيف وقرأ الباقون ~~بالشديد قال ابن عباس أوقدت فصارت نارا تضطرم وقال مجاهد ومقاتل يعني فجر ~~بعضها في بعض العذب والملح فصارت البحور كلها بحرا واحدا وقال الكلبي ملئت ~~وهذا أيضا معنى قوله ( والبحر المسجور ) والمسحور المملوء وقيل صارت مياهها ~~بحرا واحدا من الحميم لأهل النار وقال الحسن يبست وهو قول قتادة قال ذهب ~~ماؤها فلم يبق فيها قطرة وروى أبو العالية عن أبي بن كعب قال ست آيات قبل ~~يوم القيامة بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ ~~تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت ~~وفزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش ~~والسباع وماج بعضهم في بعض فذلك قوله ( وإذا الوحوش حشرت ) واختلطت ( وإذا ~~العشار عطلت وإذا البحار سجرت ) قال قالت الجن للإنس نحن نأتيكم بالخير ~~فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت ~~PageV04P451 سورة التكوير ( 7 13 ) الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة ~~السفلى وإلى السماء السابعة العليا فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح ~~فأماتتهم وعن ابن عباس أيضا قال هي اثنتا عشرة خصلة ستة في الدنيا وستة في ~~الآخرة < < # | التكوير : ( 7 ) وإذا النفوس زوجت # > > وهي ما ذكره بقوله عز وجل ( وإذا النفوس زوجت ) روى النعمان بن بشير ~~عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن هذه الآية فقال يقرن بين الرجل الصالح مع ~~الرجل الصالح في الجنة ويقرن بين الرجل السوء مع ms2588 الرجل السوء في النار وهذا ~~قول عكرمة وقال الحسن وقتادة ألحق كل امرئ بشيعته اليهودي باليهودي ~~والنصراني بالنصراني قال الربيع بن خيثم يحشر الرجل مع صاحب عمله وقيل زوجت ~~النفوس بأعماله وقال عطاء ومقاتل زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين وقرنت ~~نفوس الكافرين بالشياطين وروي عن عكرمة قال وإذا النفوس زوجت ردت الأرواح ~~في الأجساد < < # | التكوير : ( 8 ) وإذا الموؤودة سئلت # > > ( وإذا المؤودة سئلت ) وهي الجارية المدفونة حية سميت بذلك لما يطرح ~~عليها من التراب فيؤدها أي يثقلها حتى تموت وكانت العرب تدفن البنات حية ~~مخافة العار والحاجة يقال وأد يئدو وأدا فهو وائد والمفعول مؤود روى عكرمة ~~عن ابن عباس كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت وكان أوان ولادتها حفرت حفرة ~~فتمخضت على رأس الحفرة فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة وإن ولدت غلاما ~~حبسته < < # | التكوير : ( 9 ) بأي ذنب قتلت # > > ( بأي ذنب قتلت ) قرأ العامة على الفعل المجهول فيهما وأبو جعفر يقرأ ~~( قتلت ) بالتشديد ومعناه تسئل المؤودة فيقال لها ( بأي ذنب قتلت ) ومعنى ~~سؤالها توبيخ قاتلها لأنها تقول قتلت بغير ذنب وروي أن جابر بن زيد كان ~~يقرأ ( وإذ المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ) ومثله قرأ أبو الضحى < < # | التكوير : ( 10 ) وإذا الصحف نشرت # > > ( وإذا الصحف نشرت ) قرأ أهل المدينة والشام وعاصم ويعقوب ( نشرت ) ~~بالتخفيف وقرأ الآخرون بالتشديد لقوله ( يتلوا صحفا منشرة ) يعني صحائف ~~الأعمال تنتشر للحساب < < # | التكوير : ( 11 ) وإذا السماء كشطت # > > ( وإذا السماء كشطت ) قال الفراء نزعت فطويت وقال الزجاج قلعت كما ~~يقلع السقف وقال مقاتل تكشف عمن فيها ومعنى الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غطاه ~~كما يكشط الجلد عن السنام < < # | التكوير : ( 12 ) وإذا الجحيم سعرت # > > ( وإذا الجحيم سعرت ) قرأ أهل المدينة والشام وحفص عن عاصم ( سعرت ) ~~بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف أي أوقدت لأعداء الله < < # | التكوير : ( 13 ) وإذا الجنة أزلفت # > > ( وإذا الجنة أزلفت ) قربت لأولياء الله PageV04P452 سورة التكوير ( ~~14 22 ) < < # | التكوير : ( 14 ) علمت نفس ما . . . . . # > > ( علمت ) عند ذلك كل ( نفس ما أحضرت ) من خير أو شر وهذا جواب لقوله ms2589 ~~( وإذا الشمس كورت ) وما بعدها < < # | التكوير : ( 15 - 16 ) فلا أقسم بالخنس # > > قوله عز وجل ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) ولا زائدة معناه أقسم ~~بالخنس قال قتادة هي النجوم تبدو بالليل وتخنس بالنهار فتخفى فلا ترى وعن ~~علي أيضا أنها الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوي إلى ~~مجاريها وقال قوم هي النجوم الخمسة زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ~~تخنس في مجراها أي ترجع وراءها وتكنس تستتر وقت اختفائه وغروبها كما تكنس ~~الظباء في مغارها وقال ابن زيد معنى الخنس أنها تخنس أي تتاخر عن مطالعها ~~في كل عام تاخرا تتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه بتأخرها والكنس أي ~~تكنس بالنهار فلا ترى وروى الأعمس عن إبراهيم عن عبدالله أنها هي الوحش ~~وقال سعيد بن جبير هي الظباء وهي رواية العوفي عن ابن عباس وأصل الخنوس ~~الرجوع إلى وراء والكنوس أن تأوى إلى مكانسها وهي المواضع التي تأوى إليها ~~الوحوش < < # | التكوير : ( 17 ) والليل إذا عسعس # > > ( والليل إذا عسعس ) قال الحسن أقبل لظلامه وقال الآخرون أدبر تقول ~~العرب عسعس الليل وسعسع إذا أدبر ولم يبق منه إلا اليسير < < # | التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # > > ( والصبح إذا تنفس ) أقبل وبدا أوله وقيل امتد ضوءه وارتفع < < # | التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > ( إنه ) يعني القرآن ( لقول رسول كريم ) يعني جبريل أي نزل به جبريل ~~عن الله تعالى < < # | التكوير : ( 20 ) ذي قوة عند . . . . . # > > ( ذي قوة ) وكان من قوته أنه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود ~~وحملها على جناحه فرفعها إلى السماء ثم قلبها وأنه أبصر إبليس يكلم عيسى ~~على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفخه بجناحه نفخة ألقاه إلى أقصى جبل بالهند ~~وأنه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وأنه يهبط من السماء إلى الأرض ويصعد ~~في أسرع من الطرف ( عند ذي العرش مكين ) في المنزلة < < # | التكوير : ( 21 ) مطاع ثم أمين # > > ( مطاع ثم ) أي في السموات تطيعه الملائكة ومن طاعة الملائكة إياه ~~أنهم فتحوا أبواب السموات ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفتح ms2590 خزنة الجنة أبوابها بقوله ( امين ) لى وحي الله ورسالته إلى ~~أنبيائه < < # | التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # > > ( وما صاحبكم بمجنون ) يقول لأهل مكة وما صاحبكم يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بمجنون وهذا أيضا من جواب القسم أقسم على أن القرآن نزل به جبريل ~~وأن محمدا ليس كما يقوله أهل مكة وذلك أنهم قالوا إنه مجنون وما يقول يقوله ~~من عند نفسه PageV04P453 سورة التكوير ( 23 29 ) < < # | التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # > > ( ولقد رآه ) يعني راى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام ~~على صورته ( بالأفق المبين ) وهو الأفق العلى من ناحية المشرق قاله مجاهد ~~وقتادة أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ثنا محمد بن جعفر ثناالحسن ابن عليوة ثنا ~~إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر أنا ابن جريج عن عكرمة بن خالد ومقاتل عن ~~عكرمة بن خالد ومقاتل عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لجبرل إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء قال لن ~~تقوى على ذلك قال بلى قال فأين تشاء أن أتخيل لك قال بالأبطح قال لا يسعني ~~قال فههنا قال لا يسعني قال فبعرفات قال ذلك بالحران يسعني فواعده فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت فإذا هو بجبريل قد أقبل من جبال عرفات ~~بخشخشة وكلكلة قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجلاه في ~~الأرض فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم كبر وخر مغشيا عليه قال فتحول ~~جبريل في صورته فضمه إلى صدره وقال يا محمد لا تخف فكيف لك لو رأيت إسرافيل ~~ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة وأن العرش لعلى كاهله ~~وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله عز وجل حتى يصير مثل الصعو يعني العصفور ~~حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته < < # | التكوير : ( 24 ) وما هو على . . . . . # > > ( وما هو ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( على ms2591 الغيب ) أي الوحي ~~وخبر السماء وما أطلع عليه مما كان غائبا عنه من الأنباء والقصص ( بضنين ) ~~قرأ أهل مكة والبصرة والكسائي بالظاء أي بمتهم يقال فلان يظن بمال ويزن أي ~~يتهم به والظنة التهمة وقرأ الآخرون بالضاد أي يبخل يقول إنه ياتيه علم ~~الغيب فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ~~ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا تقول العرب ضننت بالشيء بكسر النون أضن به ~~ضنا وضنانة فأنا به ضنين أي بخيل < < # | التكوير : ( 25 ) وما هو بقول . . . . . # > > ( وما هو ) يعني القرآن ( بقول شيطان رجيم ) قال الكلبي يقول إن ~~القرآن ليس بشعر ولا كهانة كا قالت قريش < < # | التكوير : ( 26 ) فأين تذهبون # > > ( فأين تذهبون ) أي أين تعدلون عن هذا القرآن وفيه الشفاء والبيان ~~قال الزجاج أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم < < # | التكوير : ( 27 ) إن هو إلا . . . . . # > > ثم بين فقال ( إن هو ) أي ما القرآن ( إلا ذكر للعالمين ) موعظة ~~للخلق أجمعين < < # | التكوير : ( 28 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) أي يتبع الحق ويقيم عليه < < # | التكوير : ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) أي أعلمهم أن المشيئة ~~في التوفيق إليه وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وفيه إعلام أن ~~أحدا لا يعمل خيرا إلأا الله ولا شرا إلا بخذلانه PageV04P454 < # > 82S < # > سورة الانفطار ( 1 6 ) < < # | الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت # > > ( إذا السماء انفطرت ) انشقت < < # | الإنفطار : ( 2 ) وإذا الكواكب انتثرت # > > ( وإذا الكواكب انثرت ) تساقطت < < # | الإنفطار : ( 3 ) وإذا البحار فجرت # > > ( وإذا البحار فجرت ) فجر بعضها في بعض واختلط العذب بالملح فصارت ~~بحرا واحدا وقال الربيع فجرت فاضت < < # | الإنفطار : ( 4 ) وإذا القبور بعثرت # > > ( وإذا القبور بعثرت ) بحثرت وقلب ترابها وبعث من فيها من الموتى ~~أحياء يقال بعثرت الحوض وبحثرته إذا قلبته فجعلت أسفله أعلاه < < # | الإنفطار : ( 5 ) علمت نفس ما . . . . . # > > ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) قيل ما قدمت من عمل صالح أو سيئ وما أخرت ~~من سنة حسنة أو ms2592 سيئة وقيل ما قدمت من الصدقات وأخرت من التركات على ما ~~ذكرنا في قوله ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) < < # | الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) ما خدعك وسول لك الباطل حتى ~~أضعت ما وجب عليك والمعنى ماذا أمنك من عقابه قال عطاء نزلت في الوليد بن ~~المغيرة وقال الكلبي ومقاتل نزلت في أبي الشريق ضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يعاقبه الله عز وجل فأنزل الله هذه الآية يقول ما الذي غرك بربك ~~الكريم المتجاوز عنك إذ لم يعاقبك عاجلا بكفرك قال قتادة غره عدوه المسلط ~~عليه يعني الشيطان قال مقاتل غره عفو الله حين لم يعاقبه في أول أمره وقال ~~السدي غره رفق الله به وقال ابن مسعود ما منكم من أحد غلا يخلو الله به يوم ~~القيامة فيقول يا ابن آدم ما غرك بي يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت يا ابن ~~آدم ماذا أجبت المرسلين وقيل للفضيل بن عياض لو أقامك الله يوم القيامة ~~فقال يا فضيل ماغرك بربك الكريم ماذا كنت تقول قال أقول غرني ستورك المرخاة ~~وقال يحيى بن معاذ PageV04P455 سورة الانفطار ( 7 15 ) لو اقامني بين يديه ~~فقال يا يحيى ما غرك بي قلت غرني بك برك بي سالفا وآنفا وقال أبو بكر ~~الوراق لو قال لي ما غر بربك الكريم لقلت غرني بك كرم الكريم قال بعض أهل ~~الإشارة إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة ~~حتى يقول غرني كرم الكريم < < # | الإنفطار : ( 7 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # > > ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر ( فعدلك ) ~~بالتخفيف فصرفك وأمالك إلى أي صورة شاء حسنا وقبيحا وطويلا وقصيرا وقرأ ~~الآخرون بالتشديد أي قومك وجعلك معتدل الخلق والأعضاء < < # | الإنفطار : ( 8 ) في أي صورة . . . . . # > > ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال مجاهد والكلبي ومقاتل في أي شبه من ~~أب أو أم أو خال أو عم وجاء في الحديث أن النطفة إذا استقرت في ms2593 الرحم أحضر ~~كل عرق بينه وبين ابن آدم ثم قرأ ( في أي صورة ما شاء ركبك ) وذكر الفراء ~~والزجاج قولا آخر ( في أي صورة ما شاء ركبك ) إما طويلا أو قصيرا أو حسنا ~~أو غير ذلك قال عكرمة وأبو صالح في أي صورة ما شاء ركبك إن شاء في صورة ~~إنسان وإن شاء في صورة دابة أو حيوان آخر < < # | الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # > > ( كلا بل تكذبون ) قرأ أبو جعفر بالياء وقرأ الآخرون بالتاء لقوله ( ~~وإن عليكم لحافظين ) ( بالدين ) بالجزاء والحساب < < # | الإنفطار : ( 10 ) وإن عليكم لحافظين # > > ( وإن عليكم لحافظين ) رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم < < # | الإنفطار : ( 11 ) كراما كاتبين # > > ( كراما ) على الله ( كاتبين ) يكتبون أقوالكم وأعمالكم < < # | الإنفطار : ( 12 ) يعلمون ما تفعلون # > > ( يعلمون ما تفعلون ) من خير أو شر < < # | الإنفطار : ( 13 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الأبرار لفي نعيم ) الأبرار الذين بروا وصدقوا في ~~إيمانهم بأداء فرائض الله عز وجل واجتناب معاصيه < < # | الإنفطار : ( 14 ) وإن الفجار لفي . . . . . # > > ( وإن الجار لفي جحيم ) روي أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم ~~المزني ليت شعري مالنا عند الله قال أعرض عملك على كتاب الله فإنك تعلم ما ~~لك عندالله فقال فأين أجده في كتاب الله فقال عند قوله ( إن الأبرار لفي ~~نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) قال سليمان فأين رحمة الله قال ( قريب من ~~المحسنين ) < < # | الإنفطار : ( 15 ) يصلونها يوم الدين # > > قوله عز وجل ( يصلونها ) يدخلونها ( يوم الدين ) يوم القيامة ~~PageV04P456 سورة الانفطار ( 16 19 ) < < # | الإنفطار : ( 16 ) وما هم عنها . . . . . # > > ( وما هم عنها بغائبين ) < < # | الإنفطار : ( 17 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ثم عظم ذلك اليوم فقال ( وما أدراك ما يوم الدين ) كرر تفخيما لشأنه ~~< < # | الإنفطار : ( 18 - 19 ) ثم ما أدراك . . . . . # > > فقال ( ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك ) قرأ أهل مكة والبصرة ~~يوم برفع الميم ردا على اليوم الأول وقرأ الآخرون بنصبها أي في يوم يعني ~~هذه الأشياء في يوم لا تلك ( نفس لنفس شيئا ) قال مقاتل يعني لنفس كافرة ~~شيئا من المنفعة ms2594 ( والأمر يومئذ لله ) أي يوم لا يملك الله في ذلك اليوم ~~أحدا شيئا كما ملكهم في الدنيا < # > 83S < # > سورة المطففين ( 1 2 ) < < # | المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # > > ( ويل للمطففين ) يعني الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون حقوق ~~الناس قال الزجاج إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مطفف لأنه لا يكاد ~~يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف أخبرنا أبو بكر يعقوب بن ~~أحمد بن محمد علي الصيرفي ثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي أنا أبو حامد ~~أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ثنا عبد الرحمن بن بشر ثنا علي بن الحسين بن ~~واقد حدثني أبي حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال لما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله ~~عز وجل ( ويل للمطففين ) فأحسنوا الكيل وقال السدي قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ~~ويكتال بالآخر فأنزل الله هذه الآية فالله تعالى جعل الويل للمطففين < < # | المطففين : ( 2 ) الذين إذا اكتالوا . . . . . # > > ثم بين أن المطففين من هم فقال ( الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون ) وأراد إذا اكتالوا من الناس PageV04P457 سورة المطففين ( 3 7 ) ~~أي أخذوا منهم و ( من ) و ( على ) يتعاقبان قال الزجاج المعنى إذا اكتالوا ~~من الناس استوفوا عليهم الكيل وأراد الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في ~~الكيل والوزن < < # | المطففين : ( 3 ) وإذا كالوهم أو . . . . . # > > ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) أي كالوا لهم أو وزنوا لهم أي ~~للناس يقال وزنتك حقك وكلتك طعامك أي وزنت لك وكلت لك كما يقال نصحتك ونصحت ~~لك وشكرتك وشكرت لك كتبك وكتبت لك قال أبو عبيدة وكان عيسى بن عمر يجعلهم ~~حرفين يقف على ( كالوا أو وزنوا ) ويبتدئ ( هم يخسرون ) قال أبو عبيدة ~~والاختيار الأولى يعني أن كل واحدة كلمة واحدة لأنهم كتبوهما بغير ألف ولو ~~كانتا مقطوعتين لكتب ( كالوا أو وزنوا ) بالألف كسائر الأفعال مثل جاؤا ~~وقالوا واتفقت المصاحف على اسقاط ms2595 الألف ولأنه يقال في اللغة كلتك وزنتك كما ~~يقال كلت لك وزنت لك وقوله ( يخسرون ) أي ينقصون قال نافع كان ابن عمر يمر ~~بالبائع فيقول اتق الله أوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون يوم القيامة ~~حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم < < # | المطففين : ( 4 - 5 ) ألا يظن أولئك . . . . . # > > ( ألا يظن ) يستيقن ( أولئك ) الذين يفعلون ذلك ( انهم مبعوثون ليوم ~~عظيم ) يعني يوم القيامة < < # | المطففين : ( 6 ) يوم يقوم الناس . . . . . # > > ( يوم يقوم الناس ) من قبورهم ( لرب العالمين ) أي لأمره ولجزائه ~~ولحسابه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا إبراهيم بن المنذر انا معن حدثني مالك عن ~~نافع عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقوم الناس لرب ~~العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه أخبرني أبو بكر محمد بن ~~عبدالله بن أبي توبة الكشيهني أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ثنامحمد ~~بن يعقوب الكسائي ثنا عبدالله بن محمود ثنا إبراهيم بن عبدالله الخلال ثنا ~~عبدالله بن المبارك عن عبالرحمن بن يزيد عن جابر حدثين سليم بن عامر حدثين ~~المقداد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ~~ميل أو ميلين قال سليم لا أدري أي الميلين يعني مسافة الأرض أو الميل الذي ~~تكحل به العين قال فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من ~~يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم ~~من يلجمه إلجاما فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشير بيده إلى فيه ~~يقول ( يلجمه إلجاما ) < < # | المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > قوله عز وجل ( كلا ) ردع أي ليس الأمر على ما هم عليه فليرتدعوا ~~وتمام الكلام ههنا وقال الحسن كلا ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا ( إن ~~كتاب الفجار ) الذي كتبت فيه أعمالهم ms2596 ( لفي سجين ) قال عبدالله بن عمرو ~~وقتادة ومجاهد والضحاك ( سجين ) هي الأرض السابعة السفلى PageV04P458 سورة ~~المطففين ( 8 14 ) فيها أرواح الكفار أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو ~~إسحاق الثعلبي أنا الحسين بن محمد بن فنجويه ثنا موسى بن محمد ثنا الحسن بن ~~علوية أنا إسماعيل بن عيسى ثنا المسيب ثنا الأعمش عن المنهال عن زاذان عن ~~البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سجين أسفل سبع أرضين وعليون ~~في السماء السابعة تحت العرش وقال سمرة بن عطية جاء ابن عباس إلى كعب ~~الأحبار فقال أخبرني عن قول الله عز وجل ( إن كتاب الفجار لفي سجين ) فقال ~~إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى المساء أن تقبلها ثم تهبط بها إلى ~~الأ ض فتأبى الأ ض أن تقبل فتدخل تحت سبع أ ضين حتى ينتهي بها إل سجين وهو ~~مضع جند إبليس فيخرج لها من سجين من تحت جند إبليس رق فيرقم ويختم ويوضع ~~تحت جند إبليس لمعرفتها الهلاك بحساب يوم القيامة وإليه ذهب سعيد بن جبير ~~قال سجين تحت جند إبليس وقال عطاء الخراساني هي الأرض السفلى وفهيا إبليس ~~وذريته وقال الكلبي هي صخرة تحت الأ ض السابعة السفلى خضراء وخضرة السماء ~~منها يجعل كتاب الفجار تحتها وروى ابن أ [ ي نجيح عن مجاهد أيضا قال سجين ~~صخرة تحت الأرض السفلى تقلب فيجعل كتاب الفجار فيها وقال وهب هي آخر سلطان ~~إبليس وجاء في الحديث الفلق حب في جهنم مغطى وسجين حب في جهنم مفتوح واقفل ~~عكرمة ( لفي سجين ) أي لفي خسار وضلال وقال الأخفس هو فعيل من السجن كما ~~يقال فسبق وشريب معناه لفي حبس وضيق شديد < < # | المطففين : ( 8 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما سجين ) قال الزجاج أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا ~~قومك < < # | المطففين : ( 9 ) كتاب مرقوم # > > ( كتاب مرقوم ) ليس هذا تفسير السجين بل هو بيان الكتاب المذكور في ~~قوله إن كتاب الفجار أي هو كتاب الفجار مرقوم أي هو كتاب مرقوم ms2597 أي مكتوب ~~فيه أعمالهم مثبتة عليهم كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به ~~وقال قتادة ومقاتل رقم عليه بشركائه علم بعلامة يعرف بها أنه كافر وقيل ~~مختوم بلغة حمير < < # | المطففين : ( 10 - 13 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ( ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا ~~كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) < < # | المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # > > ( كلا ) قال مقاتل أي لا يؤمنون ثم استأنف فقال ( بل ران على قلوبهم ~~ما كانوا يكسبون ) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي ثنا أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي أنا PageV04P459 سورة المطففين ( 15 20 ~~) إبراهيم بن حزيم الشاشي أنا أبو محمد عبد الله بن حميد الكمنتي ثنا صفوان ~~بن عيسى عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ~~فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران ~~الذي ذكر الله في كتابه ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وأصل ~~الرين الغلبة يقال رانت المر على عقله ترين رينا وريونا إذا غلبت عليه حتى ~~سكر ومعنى الآية غلبت على قولهم المعاصي وأحاطت بها قال الحسن هو الذنب على ~~الذنب حتى يموت القلب قال ابن عباس ران على قلوبهم طبع عليها < < # | المطففين : ( 15 ) كلا إنهم عن . . . . . # > > ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال ابن عباس كلا يرد لا يصدقون ~~ثم استأنف فقال ( إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبنون ) قال بعضهم عن كرامته ~~ورحمته ممنوعون وقال قتادة هو ألا ينظر إليهم ولا يزكيهم وقال أكثر ~~المفسرين عن رؤيته قال الحسن لو علم الزاهدون العابدون أنهم لا يرون ربهم ~~في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا قال الحسين بن الفضل كما حجبهم في الدنيا ~~عن تونحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته وسئل مالك عن هذه الآية فقال ms2598 لما حجب ~~أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه واقل الشافعي رضي الله عنه في قوله ~~( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجبون ) دلالة على أن أولياء الله يرون الله ~~عيانا ثم أخبر أ الكفار مع كونهم محجوبين عن الله يدخلون النار فقال < < # | المطففين : ( 16 ) ثم إنهم لصالوا . . . . . # > > ( ثم إنهم لصالوا الجحيم ) لداخلوا النار < < # | المطففين : ( 17 ) ثم يقال هذا . . . . . # > > ( ثم يقال ) أي تقول لهم الخزنة ( هذا ) أي هذا العذاب ( الذي كنتم ~~به تكذبون ) < < # | المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > ( كلا ) قال مقاتل لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه ثم بين محل كتاب ~~الأبرار فقال ( إن كتاب الأبرار لفي عليين ) روينا عن البراء مرفوعا أن ~~عليين في السماء السابعة تحت العرش وقال ابن عباس هو لوح من زبرجدة خضراء ~~معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه واقل كعب وقتادة هو قائمة العرش اليمنى ~~وقال عطاء عن ابن عباس هو الجنة وقال الضحاك سدرة المنتهى وقال بعض أهل ~~المعاني علو بعد علو وشرف بعد شرف ولذلك جمعت بالياء والنون واقل الفراء هو ~~اسم موضوع على صيغة الجمع لا واحد له من لفه مثل عشرين وثلاثين < < # | المطففين : ( 19 - 20 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم ) ليس هذا بتفسير عليين هو بيان ~~الكتاب المذكور في قوله ( إن كتاب الأبرار لفي عليين ) أي مكتوب أعمالهم ~~كما ذكرنا في كتاب الفجار وقيل كتب هناك ما أعد الله لهم من PageV04P460 ~~سورة المطففين ( 21 27 ) الكرامة وهو معنى قول مقاتل وقيل رقم لهم بخير ~~وتقدير الآية على التقديم والتأخير مجازها إن كتاب الأبرار كتاب مرقومن في ~~عليين وهو محل الملائكة ومثله كتاب الفجار كتاب مرقوم ف سجين وهو محل إبليس ~~وجنده < < # | المطففين : ( 21 ) يشهده المقربون # > > ( يشهده المقربون ) يعني الملائكة الذين في عليين يشهدون ويحضرون ذلك ~~المكتوب وذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين < < # | المطففين : ( 22 - 23 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > ( إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون ) إلى ما أعطاهم الله من ~~الكرامة والنعمة واقل مقاتل ينظرون إلى عدوهم كيف ms2599 يعذبون < < # | المطففين : ( 24 ) تعرف في وجوههم . . . . . # > > ( تعرف في وجوهم نضرة النعيم ) إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة ~~مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض قال الحسن النضرة في الوجه ~~والسرور في القلب وقرأ أبو جعفر ويعقوب ( تعرف ) بضم التاء وفتح الراء على ~~غير تسمية الفاعل ( نضرة ) رفع وقرأ الباقون بفتح التاء وكسر الراء ( نضرة ~~) نصب < < # | المطففين : ( 25 ) يسقون من رحيق . . . . . # > > ( يسقون من رحيق ) خمر صافية طيبة قال مقاتل الخمر البيضاء ( مختوم ) ~~ختم ومنع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار قال مجاهد ( مختوم ) أي ~~مطين < < # | المطففين : ( 26 ) ختامه مسك وفي . . . . . # > > ( ختامه ) أي طينه ( مسك ) كأنه ذهب إلى هذا المعنى قال ابن زيد ~~ختامه عند الله مسك وختام الدنيا طين وقال ابن مسعود مختوم أي ممزوج ختامه ~~أي آخر طعمه وعاقبته مسك فالمختوم الذي له ختام أي آخر وختم كل شيء الفراغ ~~منه وقال قتادة يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك وقراءة العامة ( ختامه مسك ~~) بتقديم التاء وقرأ الكسائي ( خاتمه ) وهي قراءة علي وعلقمة ومعناهما واحد ~~كما ياقل فلان كريم الكابع والطباع والخاتم والختام آخر كل شيء ( وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون ) فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله عز وجل ~~وقال مجاهد فليعمل العاملون نظيره قوله تعالى ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) ~~وقال مقاتل بن سليمان فليتنازع المتنازعون وقال عطاء فليستبق المستبقون ~~وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس ويرديه كل أحد لنفسه ~~وينفس به على غيره أي يضن < < # | المطففين : ( 27 ) ومزاجه من تسنيم # > > ( ومزاجه من تسنيم ) شراب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم وقيل ~~يجري في الهواء متسنما فينصب في أواني أهل الجنة على قدر مثلها فإذا امتلأت ~~أمسك وهذا معنى قول قتادة وأصل كلمة PageV04P461 سورة المطففين ( 28 34 ) ~~السنام من العلو يقال للشيء المرتفع سنام ومنه سنام البعير قال الضحاك هو ~~شرار اسمه تسنيم وهو أشرف الشراب قال ابن مسعود وابن عباس هو خالص للمقربين ~~يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة وهو قوله ( ومزاجه من ms2600 تسنيم ) < < # | المطففين : ( 28 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > ( عينا يشرب بها المقربون ) وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الهل ~~عنهما أنه سئل عن قوله ( ن تسنيم ) قال هذا مما قال الله تعالى ( فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ( عينا ) نصب على الحال ( يشرب بها ) أي ~~منها وقيل يشرب بها المقربون صرفا ( < < # | المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > قوله عز وجل ( إن الذين أجرموا ) أشركوا يعني كفار قريش أبا جهل ~~والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم من مترفي مكة ( كانوا من الذين ~~آمنوا ) عمار وخباب وصهيب وبلال وأصحابهم من فقراء المؤمنين ( يضحكون ) ~~وبهم يستهزؤن < < # | المطففين : ( 30 ) وإذا مروا بهم . . . . . # > > ( وإذا مروا بهم ) يعني مر المؤمنون بالكفار ( يتغامزون ) والغمز ~~الإشارة بالجفن والحاجب أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاء < < # | المطففين : ( 31 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . . # > > ( وإذا انقلبوا ) يعني الكفار ( إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) معجبين ~~بما هيم فيه يتفكهون بذكرهم < < # | المطففين : ( 32 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . . # > > ( وإذا رأوهم ) رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( قالوا إن ~~هؤلاء لضالون ) يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم يرون أنهم على شيء < < # | المطففين : ( 33 ) وما أرسلوا عليهم . . . . . # > > ( وما أرسلوا ) يعني المشركين ( عليهم ) يعني على المؤمنين ( حافظين ~~) أعمالهم أي لم يوكلوا بحفظ أعمالهم < < # | المطففين : ( 34 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # > > ( فاليوم ) يعني في الآخرة ( الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) قال أبو ~~صالح وذلك أنه يفتح للكفار وهم في النار أبوابها ويقال لهم اخرجوا فإذا ~~رأوها مفتوحة أقبلوا إليها ليخرجوا والمؤمنون ينظرون إليهم فإذا انهوا إلى ~~أبوابها غلقت دونهم يفعل بهم ذلك مرارا ولامؤمنون يضحكون وقال كعب بين ~~الجنة والنار كوى فإذا أراد الممن أن ينظر إلى عدو له كان في الدنيا اطلع ~~عليه من تلك الكوى كما قال ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) فإذا اطلعوا في ~~الجنة إلى أعدائهم وهم يعذبون في النار ضحكوا فذلك قوله عز وجل ( فاليوم ~~الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) PageV04P462 سورة المطففين ( 35 36 ) < < # | المطففين : ( 35 ) على الأرائك ينظرون # > > ( على الأرائك ) من الدر والياقوت ( ينظرون ) إليهم ms2601 في النار < < # | المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . . # > > قال الله تعالى ( هل ثوب ) هل جوزي ( الكفار ما كانوا يفعلون ) أي ~~جزاء استهزائهم بالمؤمنين ومعنى الإستفهام ههنا التقرير وثوب وأثاب بمعنى ~~واحد < # > 84S < # > سورة الإنسقاق مكية وهي خمس وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~الانشقاق ( 1 6 ) < < # | الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # > > ( إذا السماء انشقت ) انشقاقها من علامات القيامة < < # | الإنشقاق : ( 2 ) وأذنت لربها وحقت # > > ( وأذنت لربها ) أي سمعت أمر ربها بالانشقاق وأطاعته من الأذن وهو ~~الاستماع وحقت أي وحق لها أن تطيع ربها < < # | الإنشقاق : ( 3 ) وإذا الأرض مدت # > > ( وإذا الأرض مدت ) مد الأديم العكاظي وزيد في سعتها وقال مقاتل سويت ~~كمد الأديم فلا يبقى فيها بناء ولا جبل < < # | الإنشقاق : ( 4 ) وألقت ما فيها . . . . . # > > ( وألقت ) أخرجت ( ما فيها ) من الموتى والكنوز ( وتخلت ) خلت مها < ~~< # | الإنشقاق : ( 5 ) وأذنت لربها وحقت # > > ( وأذنت لربها وحقت ) واختلفوا في جواب إذا قيل جوابه محذوف تقديره ~~إذا كانت هذه الأشياء يرى الإنسان الثواب والعقاب < < # | الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > وقيل جوابه ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) ومجازة إذا ~~السماء انشقت لقي كل كادح ما عمله وقيل جوابه وأذنت وحينئذ تكون الواو ~~زائدة ومعنى قوله ( كادح إلى ربك كدحا ) أي ساع إليه في عملك والكدح سعي ~~الإنسان وجهده في الأمر من الخير والشر حتى يكدح ذلك فيه أي يؤثر وقال ~~قتادة والكلبي والضحاك عامل لربك عملا ( فملاقيه ) أي ملاقي في عملك خيرا ~~كان أو شرعا PageV04P463 سورة الانشقاق ( 7 17 ) < < # | الإنشقاق : ( 7 - 8 ) فأما من أوتي . . . . . # > > ( فأما من أوتي كتابه ) ديوان أعماله ( بيمينه فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا سعيد بن أبي مريم أنا نافع عن ابن عمر حدثني ~~ابن أبي مليكة إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئا لا ~~تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حوسب ~~عذب ms2602 قالت عائشة رضي الله عنهما فقتل يا رسول الله أوليس يقول اله عز وجل ( ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) قالت فقال إنما ذلك العرض ولكن من نوقش في الحساب ~~يهلك < < # | الإنشقاق : ( 9 ) وينقلب إلى أهله . . . . . # > > ( وينقلب إلى أهله ) يعني في الجنة من الحور العين الآدميات ( مسرورا ~~) يما أوتي من الخير والكرامة < < # | الإنشقاق : ( 10 ) وأما من أوتي . . . . . # > > ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) فتغل يده اليمنى إلى عنقه وتجعل ~~يده الشمال وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره وقال مجاهد تخلع ~~بيديه اليسرى من وراء ظهره < < # | الإنشقاق : ( 11 ) فسوف يدعو ثبورا # > > ( فسوف يدعو ثبورا ) ينادي بالويل ولهلاك إذا قرأ كتابه يقول يا ~~ويلاه يا ثبراه لقوله تعالى ( دعوا هنالك ثبورا ) < < # | الإنشقاق : ( 12 ) ويصلى سعيرا # > > ( ويصلى سعيرا ) قرأ أبو جعفر وأهل البصرة وعاصم وحمزة ويصلى بفتح ~~الياء خفيفا كقوله ( يصلى النار الكبرى ) وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح ~~الصاد وتشديد اللام لقوه ( وتصلية جحيم ) ( ثم الجحيم صلوه ) < < # | الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # > > ( إنه كان في أهله مسرورا ) يعني في الدنيا باتباع هواه وركوب شهوته ~~< < # | الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # > > ( إنه ظن أن لن يحور ) أن لن يرجع إلينا ولن يبعث < < # | الإنشقاق : ( 15 ) بلى إن ربه . . . . . # > > ثم قال ( بلى ) أي ليس كما ظن بل يحور إلينا ويبعث ) إن ربه كان به ~~بصيرا ) خلقه إلى أن بعثه < < # | الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # > > قوله عز وجل ( فلا أقسم بالشفق ) قال مجاهد هو النهار كله وقال عكرمة ~~ما بقي من النهار وقال ابن عباس وأكثر المفسرين هو الحمرة التي تبقى في ~~الأفق بعد غروب الشمس وقال قوم هو البياض الذي يعقب تلك الحمرة < < # | الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما وسق # > > ( والليل وما وسق ) أي جمع وضم يقال وسقته اسقه وسقا إأي جمعته ~~واستوثقت الإبل إذا اجتمعت وانضمت والمعنى والليل وما جمع وضمن ما كن ~~بالنهار منتشرا من الدواب وذلك أن الليل إذا أقبل PageV04P464 سورة ~~الانشقاق ( 18 21 ) آوى كل شيء إلى مأواه روى منصور عن مجاهد قال ما لف ms2603 وضم ~~وأظلم عليه وقال مقاتل بن حيان ما أقبل من ظلمة أو كوكب وقال سعيد بن جبير ~~وما عمل فيه < < # | الإنشقاق : ( 18 ) والقمر إذا اتسق # > > ( والقمر إذا اتسق ) اجتمع واستوى وتم نوره وهو في الأيام البيض وقال ~~قتادة استدار وهو أفتعل من الوسق الذي هو الجمع < < # | الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # > > ( لتركبن طبقا عن طبق ) قرأ أهل مكة وحمزة والكسائي ( لتركبن ) بفتح ~~الباء يعني لتركبن يا محمد قال الشعبي ومجاهد سماء بعد سماء قال الكلبي ~~يعني تصعد فيها ويجوز أن يكون درجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة في القرب من ~~الله تعالى والرفعة أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحم بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا سعيد بن النضر أنا هيثم أنا أبو ~~بشر عن مجاهد قال قال ابن عباس لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال قال هذا ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم وقيل أراد به السماء تتغير لونا بعد لون فتصير ~~تارة كالدهان وتارة كالمهل لتنشق بالغمام مرة وتطوي أخرى وقرأ الآخرون بضم ~~الباء لأن المعنى بالناس أشبه لأنه ذكر من قبل فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~وشماله وذكر من بعد ( فما لهم لا يؤمنون ) وأراد لتركبن نحالا بعد حال ~~وأمرا بعد أمر في موقف القيامة يعني الأحوال تنقلب بهم فيصيرون في الآخرة ~~على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا و ( عن ) بمعنى بعد وقال مقاتل ~~يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة وقال عطاء مرة فقيرا ومرة غنيا ~~وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس يعني الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم ~~العرض وقال عكرمة حالا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ وقال ~~أبو عبيدة لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالهم أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا ~~أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن ~~عبدالعزيز أنا أبو عمرو الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ms2604 ~~عن أبي سعيد لخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم لتتبن سنن من كان قبلكم ~~شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قيل يا رسول الله ~~اليهود والنصارى < < # | الإنشقاق : ( 20 ) فما لهم لا . . . . . # > > قال فمن قوله عز وجل ( فما لهم لا يؤمنون ) استفهام إنكار < < # | الإنشقاق : ( 21 ) وإذا قرئ عليهم . . . . . # > > ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) قال الكلبي ومقاتل لا يصلون ~~أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد ~~الجراحي ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا ~~قتيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة ~~قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقرأ باسم ربك وإذا السماء ~~انشقت أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيي أنا محمد بن ~~يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا مسدد أنا معمر قال سمعت أبي قال حدثني ~~PageV04P465 سورة الانشقاق ( 22 25 ) بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي ~~هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذا قال سجدت بها خلف أبي ~~القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه < < # | الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > ( بل الذين كفروا يكذبون ) بالقرآن والبعث < < # | الإنشقاق : ( 23 ) والله أعلم بما . . . . . # > > ( والله أعلم بما يوعون ) في صدورهم من التكذيب قال مجاهد يكتمون < < # | الإنشقاق : ( 24 - 25 ) فبشرهم بعذاب أليم # > > ( فبشرهم بعذاب أليم ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون غير مقطوع ولا منقوص < # > 85S < # > سورة البروج ( 1 4 ) مكية وهي اثنتان وعشرون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم < < # | البروج : ( 1 - 2 ) والسماء ذات البروج # > > ( والسماء ذات البروج واليوم الموعود ) هو يوم القيامة < < # | البروج : ( 3 ) وشاهد ومشهود # > > ( وشاهد ومشهود ) أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن ~~محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ثنا حميد ~~بن زنجويه ثنا عبدالله بن موسى بن ms2605 عبيدة عن ايوب بن خالد عن عبدالله بن ~~رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الموعود يوم ~~القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة وما طلعت الشمس ولا ~~غربت علي يوم أفضل منه فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها بخير ~~إلا استجاب الله له ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه منه وهذا قول ابن عباس ~~والأكثرون أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وروي عن ابن عمر الشاهد ~~يوم PageV04P466 الجمعة والمشهود يوم النحر قال سعيد بن المسيب الشاهد يوم ~~التروية والمشهود يوم عرفة وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس قال الشاهد محمد ~~صلى الله عليه وسلم والمشهود الله عز وجل بيانه قوله ( وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا ) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الشاهد آدم والمشهود يوم القيامة ~~وقال عكرمة الشاهد الإنسان والمشهود يوم القيامة وعنه أيضا الشاهد الملك ~~يشهد على ابن آدم والمشهود يوم القيامة وتلا ( وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد ) و ( ذلك يوم مشهود ) وقيل الشاهد الحفظة والمشهود بنو آدم وقال ~~عطاء بن يسار الشاهد آدم ورؤيته والمشهود يوم القيامة وروى الوالبي عن ابن ~~عباس الشاهد هو الله عز وجل والمشهود يوم القيامة وقال الحسين بن الفضل ~~الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأم بيانه ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ) وقال سالم بن عبد الله سألت سعيد بن جبير عن ~~قوله ( وشاهد ومشهود ) فقال الشاهد هو الله والمشهود نحن بيانه ( وكفى ~~بالله شهيدا ) وقيل الشاهد الأنبياء والمشهود محمد بيانه قوله ( وإذا أخذ ~~الله ميثاق النبيين ) إلى قوله ( فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) < < # | البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # > > ( قتل أ صحاب الأخدود ) أي لعن والأخدود الشق المستطيل في الأرض ~~كالنهر وجمعه أخاديد واختلفوا فيهم أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبدالله ~~الصالحي أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي عبدالله بن سعدان الخطيب أخبرني ~~أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن قريش بن ms2606 نوح بن رستم ثنا أبو عبالله محمد ~~بن إبراهيم البوشنجي ثنا هدية بن خالد ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البناني ~~عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ~~ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال إني قد كبرت فابعث إلي غلاما ~~أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه وكان في طريقه إذا سلك إليه راهب فقعد ~~إليه وسمع كلامه فعجبه وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى ~~الساحر ضربه وإذا رجع من عند الساحر قعد إلى الراهب وسمع كلامه فإذا أتى ~~أهله ضربوه فشكا إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت ~~أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس ~~فقال اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر فأخذ حجرا ثم قال اللهم إن كان أمر ~~الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدبة حتى يمضي الناس فرماها ~~فقتلها فمضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم ~~أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابليت فلا تدل علي وكان ~~الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك ~~وكان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هذا قال هذا لك أجمع إن أنت شفيتني ~~قال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن آمنت بالله دعوت الله PageV04P467 ~~لك فشفاك فأمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له ~~الملك من رد عليك بصرك قال ربي عز وجل قال أولك رب غيري قال ربي وربك الله ~~فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني ~~قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الأكمة والأبرص وتفعل كذا وتفعل كذا قال إني لا ~~أشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء ~~بالراهب ms2607 فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالميشار فوضع الميشار في مفرق ~~رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى ~~فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به فإذا ~~بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال ~~اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا فجاء يمشي إلى الملك فقال له ~~الملك ما فعل أصحابك فقال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال ~~اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه ~~فذهبوا به فقال الله اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي ~~إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك إنك ~~لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد ~~وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس وقل بسم ~~الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد ~~وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد قوسه ثم قال بسم ~~الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده على صدغه في موضع ~~السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام ثلاث فأتي الملك فقيل له أرأيت ما ~~كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكك ~~فخدت وأضرم بنيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ~~قال ففعلوا حتى جاءت امرأة معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها ~~الغلام يا أماه اصبري فإنك على الحق هذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج عن ~~هدية بن خالد عن حماد بن سلمة وذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه أن رجلا ~~كان قد بقي على دين عيسى فوقع ms2608 إلى نجران فدعاهم فأجابوه فسار إليه ذو نواس ~~اليهودي بجنوده من حمير وخيرهم بين النار واليهودية فأبوا عليه فخد ~~الأخاديد وأحرق اثنى عشر ألفا ثم غلب أريا على اليمن فخرج ذو نواس هاربا ~~فاقتحم البحر بفرسه فغرق قال الكلبي وذو نواس قتل عبد الله بن التامر وقال ~~محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر أن خربة احتقرت في زمن عمر بن الخطاب ~~فوجدوا عبد الله بن التامر واضعا يده على ضربة في رأسه إذا أميطت يده عنها ~~انبعثت دما وإذا تركت ارتدت مكانها وفي يده خاتم من حديد فيه مكتوب ربي ~~الله فبلغ ذلك عمر فكتب أن أعيدوا عليه الذي وجدتم عليه وروى عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له يوسف ~~ذو نواس بن شرحبيل في الفترة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة ~~وكان في بلاده غلام يقال له عبدالله بن تامر وكان أبوه قد سلمه إلى معلم ~~يعلمه السحر PageV04P468 فكره ذلك الغلام ولم يجد بدا من طاعة أبيه فجعل ~~يختلف إلى المعلم وكان في طريقه راهب حسن القراءة حسن الصوت فأعجبه ذلك ~~وذكر قريبا من معنى حديث صهيب إلى أن قال الغلام للملك إنك لا تقدر على ~~قتلي إلا أن تفعل ما أقول لك قال فكيف أقتلك قال تجمع أهل مملكتك وأنت على ~~سريرك فترميني بسهم باسم إلهي ففعل الملك فقتله فقال الناس لا إله إلا الله ~~إله عبد الله بن تامر لا دين إلا دينه فغضب الملك وأغلق باب المدينة وأخذ ~~أفواه السكك وخد أخدودا وملأه نارا ثم عرضهم رجلا رجلا فمن رجع عن الإسلام ~~تركه ومن قال ديني دين عبد الله بن تامر ألقاه في الأخدود فأحرقه وكان في ~~مملكته امرأة أسلمت فيمن أسلم ولها أولاد ثلاث أحدهم رضيع فقال لها الملك ~~ارجعي عن دينك وإلا ألقيتك وأولادك في النار فأبت فأخذ ابنها الأكبر فألقاه ~~في النار ثم قال لها ارجعي عن ms2609 دينك فأبت فألقى الثاني في النار ثم قال لها ~~ارجعي فأبت فأخذوا الصبي منها ليلقوه في النار فهمت المرأة بالرجوع فقال ~~الصبي يا أماه لا ترجعي عن الإسلام فإنك على الحق ولا بأس عليك فألقى الصبي ~~في النار وألقيت أمه على أثره وقال سعيد بن جبير وابن ابزي لما انهزم أهل ~~اسفندهار قال عمر بن الخطاب أي شيء يجري على المجوس من الأحكام فإنهم ليسوا ~~بأهل كتاب فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلى قد كان لهم كتاب وكانت ~~الخمر أحلت لهم فتناولها ملك من ملوكهم فغلبته على عقله فتناول أخته فوقع ~~عليها فلما ذهب عنه السكر ندم وقال لها ويحكم ما هذا الذي أتيت وما المخرج ~~منه قالت المخرج منه أن تخطب الناس وتقول إن الله قد أحل لكم نكاح الأخوات ~~فقال الناس بأجمعهم معاذ الله أن نؤمن بهذا أو نقربه وما جاءنا به نبي ولا ~~أنزل عليه فيه كتاب فبسط فيهم السوط فأبوا أن يقروا فجرد فيهم السيف فأبوا ~~أن يقروا فخدلهم أخدودا وأقود فيه النيران وعرضهم عليه فمن أبى ولم يطعه ~~قذفه في النار من أجاب خلى سبيله وقال الضحاك أصحاب الأخدود من بين إسرائيل ~~أخذوا رجالا ونساء فخدوا لهم أخدودا ثم أوقدوا فيها النيران فأقاموا ~~المؤمنين عليها فقالوا أتكفرون أم نقذفكم في النار ويزعمون أنه دانيال ~~وأصحابه وهذه رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال أبو الطفيل عن ~~علي رضي الله عنه كان أصحاب الأخدود نبيهم حبشي بعث من الحبشة إلى قومه ثم ~~قرأ علي رضي الله عنه ( ولقد أرلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ) ~~الآية فدعاهم فتابعه ناس فقاتلهم أصحابه فأخذوا وأوثقوا من أفلت منهم فخدوا ~~أخدودا فملؤها نارا فمن اتبع النبي رمي فيها ومن تابعهم تركوه فجاؤا بامرأة ~~ومعها صبي ريع فجزعت فقال الصبي يا أماه مري ولا تنافقي وقال عكرمة كانوا ~~من النبط أحرقوا بالنار وقال مقاتل كانت الأخدود ثلاثة واحدة بنجران باليمن ~~والأخرى بالشام والأخرى بفارس ms2610 أما التي بالشام فهو أبطاموس الرومي وأما ~~التي بفارس فبختنصر وأما التي بأرض العرب فهو ذو نواس يوسف فأما التي ~~بالشام وفارس فلم ينزل الله فيهما قرآنا وأنزل في التي كانت بنجران وذلك أن ~~رجلا مسلما ممن يقرأ الإنجيل آجر نفسه في عمل وجعل يقرأ الإنجيل فرأت بنت ~~المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل فذكرت ذلك لأبيها فرمقه حتى رآه ~~فسأله فلم PageV04P469 سورة البروج ( 5 10 ) يخبره فلم يزل به حتى خبره ~~بالدين والإسلام فتابعه هو وسبعة وثمانون إنسانا من يبن رجل وامرأة وهذا ~~بعدما رفع عيسى عليه السلام إلى السماء فسمع ذلك يوسف ذو نواس فخد لهم في ~~الأرض وأوقد فيها نارا فعرضهم على الكفر فمن أبى أن يكفر قذفه في النار ومن ~~رجع عن دين عيسى لم يقذفه وإن امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم فلما ~~قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت عن النار فضربت حتى تقدمت فلم ~~تزل كذلك ثلاث مرات فلما كانت في الثالثة ذهبت ترجع فقال لها ابنها يا أماه ~~إني أرى أمامك نارا لا تطفأ فلما سمعت ذلك قذفا جميعا أنفسهما في النار ~~فجعلها الله وابنها في الجنة فقذف في النار في يوم واحد سبعة وسبعون ألف ~~إنسان فذلك قوله عز وجل ( قتل أصحاب الأخدود ) < < # | البروج : ( 5 ) النار ذات الوقود # > > ( النار ذات الوقود ) بدل من الأخدود قال الربيع بن أنس نجى الله ~~المؤمنين الذين ألقوا في النار بقبض أرواحهم قبل أن تمسهم النار وخرجت ~~النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم < < # | البروج : ( 6 ) إذ هم عليها . . . . . # > > ( إذ هم عليها قعود ) أي عند النار جلوس يعذبون المؤمنين قال مجاهد ~~كانوا قعودا على الكراسي عند الأخدود < < # | البروج : ( 7 ) وهم على ما . . . . . # > > ( وهم ) يعني الملك وأصحابه الذين خدوا الأخدود ( على ما يفعلون ~~بالمؤمنين ) من عرضهم على النار وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم ( شهود ) ~~حضور وقال مقاتل يعني يشهدون أن المؤمنين ضلال حين تركوا عبادة الصنم < < # | البروج : ( 8 ) وما نقموا منهم . . . . . # > > ( وما نقموا ms2611 منهم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ما كرهوا منهم ( إلا ~~أن يؤمنوا بالله ) قال مقاتل ما عابوا منهم وقيل ما علموا فيهم عيبا قال ~~الزجاج ما أنكروا عليم ذنبا غلا إيمانهم بالله ( العزيز الحميد ) < < # | البروج : ( 9 ) الذي له ملك . . . . . # > > ( الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء ) من أفعالهم ( شهيد ~~) 3 < < # | البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # > > ( إن الذين فتنوا ) عذبوا وأحرقوا ( المؤمنين والمؤمنات ) يقال فتنت ~~الشيء إذا أحرقته نظيره ( يومهم على النار يفتنون ) ( ثم لم يتوبوا فلهم ~~عذاب جهنم ) بكفرهم ( ولهم عذاب الحريق ) بما أحرقوا المؤمنين وقيل ولهم ~~عذاب الحريق في الدنيا وذلك أن الله أحرقهم بالنار PageV04P470 سورة البروج ~~( 11 20 ) التي أحرقوا بها المؤمنين ارتفعت إليهم من الأخدود قاله الربيع ~~بن أنس والكلبي < < # | البروج : ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ثم ذكر ما أعد للمؤمنين فقال ( إن الذين آمنوا وعملوا الصلاحات لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ) واختلفوا في جواب القسم ~~فقال بعضهم جوابه ( قتل أصحاب الأخدود ) يعني لقد قتل وقيل فيه تقديم ~~وتأخير تقديره قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج وقال قتادة جوابه < < # | البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # > > ( إن بطش ربك لشديد ) قافل ابن عباس إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة ~~لشديد كقوله ( إن أخذه أليم شديد ) < < # | البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # > > ( إنه هو يبدئ ويعيد ) أي بخلقهم أولا في الدنيا ثم يعيدهم أحياء بعد ~~الموت < < # | البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # > > ( وهو الغفور ) لذنوب المؤمنين ( الودود ) المحب لهم وقيل معناه ~~المودود كالحلوب والركوب بمعنى المحلوب والمركوب وقيل يغفر ويود أن يغفر ~~وقيل المتوددإلى أوليائه بالمغفرة < < # | البروج : ( 15 ) ذو العرش المجيد # > > ( ذو العرش المجيد ) قرأ حمزة والكسائي ( المجيد ) بالجر على صفة ~~العرش أي السرير العظيم وقيل أراد حسنة فوصفه بالمجد كما وصفه بالكرم فقال ~~( رب العرش الكريم ) ومعناه الكمال والعرش أحسن الأشياء وأكملها وقرأ ~~الآخرون بالرفع على صفة ذو العرش < < # | البروج : ( 16 ) فعال لما يريد # > > ( فعال لما يريد ) لا يعجزه شيء يريده ولا يمتنع منه شيء ms2612 طلبه < < # | البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > قوله عز وجل ( هل أتاك حديث الجنود ) قد أتاك خبر الجموع الكافرة ~~الذين تجندوا على الأنبياء ثم بين من هم < < # | البروج : ( 18 - 19 ) فرعون وثمود # > > فقال ( فرعون وثمود بل الذين كفروا ) من قومك يا محمد ( في تكذيب ) ~~لك وللقرآن كدأب من قبلهم ولم يعتبروا بمن كان قبلهم من الكفار < < # | البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . . # > > ( والله من ورائهم محيط ) عالم بهم لا يخفي عليه شيء من أعمالهم يقدر ~~أن ينزل بهم ما أنزل بمن كان قبلهم PageV04P471 سورة البروج ( 21 22 ) < < # | البروج : ( 21 ) بل هو قرآن . . . . . # > > ( بل هو قرآن مجيد ) كريم شريف كثير الخير ليس كما زعم المشركون أنه ~~شعر وكهانة < < # | البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ # > > ( في لوح محفوظ ) قرأ نافع محفوظ بالرفع على نعت القرآن فإن القرآن ~~محفوظ من التبديل والتغيير والتحريف قال الله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون ) وقرأ الآخرون بالجر على نعت اللوح وهو الذي يعرف باللوح ~~المحفوظ وهو أم الكتاب ومنه تنسخ الكتب محفوظ من الشياطين ومن الزيادة فيه ~~والنقصان أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن ~~بشر أخبرني مقاتل وابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس قال إن في صدر اللوح لا ~~إله إلا الله وحده دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن بالله عز وجل ~~وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة قال واللوح لوح من درة بيضاء طلوه ما ~~بين السماء والأرض وعرضه منا بين المشرق إلى المغرب وحافتاه الدر والياقوت ~~ودفتاه ياقوتة حمراء وقلمه نور وكلامه قديم وكل شيء فيه مستور وقيل أعلاه ~~معقود بالعرش وأصله في حجر ملك قال مقاتل اللوح المحفوظ عن يمين العرش < # > 86S < # > سورة الطارق مكية وهي سبع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطارق ~~( 1 2 ) < < # | الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق # > > ( والسماء والطارق ) قال الكلبي نزلت في أبي طالب وذلك أنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاتحفه بخبز ولبن فبينما هو جالس يأكل إذا انحط ms2613 نجم ~~فامتلأ ماء ثم نارا ففزع أبو طالب وقال أي شيء هذا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله عز وجل فعجب أبو طالب فأنزل ~~الله عز وجل ( والسماء والطارق ) وهذا قسم والطارق النجم يظهر بالليل وما ~~أتاك ليلا فهو طارق < < # | الطارق : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما الطارق ) PageV04P472 سورة الطارق ( 3 9 ) < < # | الطارق : ( 3 ) النجم الثاقب # > > ثم فسره فقال ( النجم الثاقب ) أي المضيء المنير قال مجاهد المتوهج ~~قال ابن زيد أراد به الثريا والعرب تسميه النجم وقيل هو زحل سمي بذلك ~~لارتفاعه تقول العرب للطائر إذا لحق ببطن السماء إرتفاعا قد ثقب < < # | الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # > > ( إن كل نفس ) جواب القسم ( لما عليها حافظ ) قرأ أبو جعفر وابن عامر ~~وعاصم وحمزة ( لما ) بالتشديد يعنون ما كل نفس إلا عليها حافظ وهي لغة هذيل ~~يجعلون ( لما ) بمزلة ( إلا ) يقولون نشدتك الله لما قمت أي إلا قمت وقرأ ~~الآخرون بالتخفيف جعلوا ( ما ) صلة مجازه إن كل نفس لعليها حافظ وتأويل ~~الآية كل نفس عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكتسب من خير ~~وشر قال ابن عباس هم الحفظة من الملائكة قال الكلبي حافظ من الله يحفظها ~~ويحفظ قولها وفعلها حتى يدفعها ويسلمها إلى المقادير ثم يخلى عنها < < # | الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # > > ( فلينظر الإنسان مم خلق ) أي فليتفكر من أي شيء خلقه ربه أي فلينظر ~~نظر المتفكر < < # | الطارق : ( 6 ) خلق من ماء . . . . . # > > ثم بين فقال ( خلق من ماء دافق ) مدفوق أي مصبوب في الرحم وهو المني ~~فاعل بمعنى مفعول كقوله ( عيشة راضية ) والدفق الصب وأراد ماء الرجل واء ~~المرأة لأن الولد مخلوق منهما وجعله واحدا لامتزاجهما < < # | الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # > > ( يخرج من بين الصلب والترائب ) يعني صلب الرجل وترائب المرأة ~~والترائب جمع التربية وهي عظام الصدر والنحر قال ابن عباس هي موضع القلادة ~~من الصدر وروى الوالبي عنه بين ثديي المرأة وقال قتادة النحر وقال ابن ms2614 زيد ~~الصدر < < # | الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # > > ( إنه على رجعه لقادر ) قال مجاهد على رد النطفة في الأحليل وقال ~~عكرمة على رد الماء في الصلب ال ذي خرج منه وقال الضحاك إنه على رد الإنسان ~~ماء كما كان من قبل لقادر وقال مقاتل بن حيان إن شئت رددته من الكبر إلى ~~الشباب إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة وقال ابن زيد إنه على حبس ذلك الماء ~~لقادر حتى لا يخرج وقال قتادة إن الله تعالى على بعث الإنسان وإعادته بعد ~~الموت قادر وهذا أولى الأقاويل < < # | الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # > > لقوله ( يوم تبلى السرائر ) وذلك يوم القيامة تبلى السرائر تظهر ~~الخفايا قال قتادة ومقاتل تختبر قال عطاء بن أبي رباح السرائر فرائض ~~الأعمال كالصوم والصلاة والوضوء والاغتسال من الجناية فإنها سرار بين الله ~~تعالى وبين العبد فلو شاء العبد لقال صمت ولم يصم وصليت ولم يصل ~~PageV04P473 سورة الطارق ( 10 17 ) واغتسلت ولم يغتسل فيختبر حتى يظهر من ~~أداها ممن ضيعها قال ابن عمر بيدي الله عز وجل يوم القيامة كل سر فيكون ~~زينا في وجوه وشينا في وجوه يعني من أداها كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان ~~وجهه أغبر < < # | الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . # > > ( فما له من قوة ولا ناصر ) أي ما لهذا الإنسان المنكر للبعث من قوة ~~يمتنع بها من عذاب الله ولا ناصر ينصره من الله < < # | الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # > > ثم ذكر قسما آخر فقال ( والسماء ذات الرجع ) أي ذات المطر لأنه يرجع ~~كل عام ويتكرر وقال ابن عباس هو السحاب يرجع المطر < < # | الطارق : ( 12 ) والأرض ذات الصدع # > > ( والأرض ذات الصدع ) أي تصدع وتنشق عن النبات والأشجار والأنهار < < # | الطارق : ( 13 ) إنه لقول فصل # > > وجواب القسم قوله ( إنه ) يعني القرآن ( لقول فصل ) حق وجد يفصل بين ~~الحق والباطل < < # | الطارق : ( 14 ) وما هو بالهزل # > > ( وما هو بالهزل ) باللعب والباطل < < # | الطارق : ( 15 ) إنهم يكيدون كيدا # > > ثم أخبر عن مشركي مكة فقال ( إنهم يكيدون كيدا ) يخافون النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms2615 ويظهرون ما هم على خلافه < < # | الطارق : ( 16 ) وأكيد كيدا # > > ( وأكيد كيدا ) وكيد الله استدراجهم إياهم من حيث لا يعلمون < < # | الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # > > ( فمهل الكافرين ) قال ابن عباس هذا وعيد من الله عز وجل لهم ( أملهم ~~رويدا ) قليلا ومعنى مهل وأمهل انظر ولا تعجل فأخذهم الله يوم بدر ونسخ ~~الامهال بآية السيف PageV04P474 < # > 87S < # > سورة الأعلى مكية وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأعلى ~~( 1 4 ) < < # | الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > ( سبح اسم ربك الأعلى ) يعني قل سبحان ربي الأعلى وإلى هذا ذهب جماعة ~~من الصحابة والتابعين أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن إبراهيم ~~الثعلبي أنا عبد الله بن حامد أنا أحمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبد الله ~~ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم ~~البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبسا أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ( سبح ~~اسم ربك الأعلى ) فقال سبحان ربي الأعلى وقال قوم معناه نزه ربك الأعلى عما ~~يصفه به الملحدون وجعلوا الاسم صلة ويحتج بهذا من يجعل الاسم والمسمى واحدا ~~إلا أن أحا لا يقول سبحان اسم الله وسبحان اسم ربنا إنام يقولون سبحان الله ~~وسبحان ربنا وكان معنى سبح اسم ربك وقال آخرون نزه تسمية ربك بأن تذكره ~~وأنت معظم ولذكره محترم وجعلوا الاسم بمعنى التسمية وقال ابن عباس سبح أي ~~صل بأمر ربك الأعلى < < # | الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # > > ( الذي خلق فسوى ) قال الكلبي خلق كل ذي روح فسوى اليدين والرجلين ~~والعنين قال الزجاج خلق الإنسان مستويا ومعنى سوى عدل قامته < < # | الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # > > ( والذي قدر فهدى ) قرأ الكسائي ( قدر ) بتخفيف الدال وشددها الآخرون ~~وهما بمعنى واحد وقال مجاهد هدى الإنسان لسبيل الخير والشر والسعادة ~~والشقاوة وهدى الأنعام لمراتعها وقال مقاتل والكلبي قدر لك شيء مسلكه فهدى ~~عرفها كيف يأتي الذكر الأنثى وقيل قدر الأرزاق فهدى لاكتساب الأرزاق ~~والمعاش وقيل خلق المنافع ms2616 في الأشياء وهدى الإنسان لوجه استخراجها منها ~~وقال السدي قدر مدة الجنين في الرحم ثم هداه للخروج من الرحم قال الواسطي ~~قدر السعادة والشقاوة عليهم ثم يسر لكل واحد من الطائفتين سلوك سبيل ما قدر ~~عليه < < # | الأعلى : ( 4 ) والذي أخرج المرعى # > > ( والذي أخرج المرعى ) أنبت العشب وما ترعاه النعم من بين أخضر وأصفر ~~وأحمر وأبيض PageV04P475 سورة الأعلى ( 5 14 ) < < # | الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # > > ( فجعله ) بعد الخضرة ( غثاء ) هشيما باليا كالغثاء الذي تراه فوق ~~السيل ( أحوى ) أسود بعد لخضرة وذلك أن الكلأ إذا جف ويبس أسود < < # | الأعلى : ( 6 - 7 ) سنقرئك فلا تنسى # > > ( سنقرئك ) سنعلمك بقراءة جبريل عليك ( فلا تنسى إلا ما شاء الله ) ~~أن تناسه وما نسخ الله تلاوته من القرآن كما قال ( ما ننسخ من آية أو ننسها ~~) والإنساء نوع من النسخ وقال مجاهد والكلبي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا نزل عليه جبريل لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها فأنزل الله ( سنقرئك فلا تنسى ) فلم ينس ~~بعد ذلك شيئا ( إنه يعلم الجهر ) من القول والفعل ( وما يخفى ) منهما ~~والمعنى أنه يعلم السر والعلانية < < # | الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # > > ( ونيسرك لليسرى ) قال مقاتل نهون عليك عمل الجنة وهو معنى قول ابن ~~عباس نيسرك لأن تعمل خيرا واليسرى عمل الخير وقيل نوفقك للشريعة اليسرى وهي ~~الحنيفية السمحة وقيل هو متصل بالكلام الأول معناه أنه يعلم الجهر مما ~~تقرأه على جبريل إذا فرغ من التلاوة وما يخفى ما تقرأ في نفسك مخافة ~~النسيان ثم وعده فقال ( ونيسرك لليسرى ) أي نهون عليك الوحي حتى تحفظه ~~وتعلمه < < # | الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # > > ( فذكر ) عظ بالقرآن ( إن نفعت الذكرى ) الموعظة والتذكير والمعنى ~~نفعت أو لم تنفع ولم يذكر الحالة الثانية كقوله ( سرابيل تقيكم الحر ) ~~وأراد الحر والبرج جميعا < < # | الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # > > ( سيذكر ) سيتعظ ( من يخشى ) الله عز وجل < < # | الأعلى : ( 11 ) ويتجنبها الأشقى # > > ( ويتجنبها ) أي يتجنب الذكرى ويتباعد عنها ( الأشقى ) الشقي في ms2617 علم ~~الله < < # | الأعلى : ( 12 ) الذي يصلى النار . . . . . # > > ( الذي يصلى النار الكبرى ) العظيمة والفظيعة لأنها أعظم وأشد حرا من ~~نار الدنيا < < # | الأعلى : ( 13 ) ثم لا يموت . . . . . # > > ( ثم لا يموت فيها ) فيستريح ( ولا يحيى ) حياة تنفعه < < # | الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # > > ( قد أفلح من تزكى ) تطهر من الشرك وقال لا إله إلا الله هذا قول ~~عطاء وعكرمة ورواية الوالبي وسعيد بن جبير عن ابن عباس وقال الحسن من كان ~~عمله زاكيا وقال آخرون هو صدقة الفطر روي عن أبي سعيد الخدري في قوله ( قد ~~أفلح من تزكى ) قال أعطى صدقة الفطر PageV04P476 سورة الأعلى ( 15 19 ) < < # | الأعلى : ( 15 ) وذكر اسم ربه . . . . . # > > ( وذكر اسم ربه فصلى ) قال خرج إلى العيد فصلى صلاته وكان ابن مسعود ~~يقول رحم الله امرءا تصدق ثم صلى ثم ثقرأ هذه الآية وقال نافع كان ابن عمر ~~إذا صلى الغداة يعني من يوم العيد قال يا نافع خرجت الصدقة فإن قلت نعم مضى ~~إلى المصلى وإن قلت لا قال فالآن فأخرج فإنما نزلت هذه الآية في هذا ( قد ~~أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وهو قول أبي العالية وابن سيرين وقال ~~بعضهم لا أدري ما وجه هذا التأويل لأن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ~~ولا زكاة فطر قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله يجوز أن يكون النزول ~~سابقا على الحكم كما قال ( وأنت حل بهذا البلد ) فالسورة مكية وظهر أثر ~~الحل يوم الفتح حتى قال عليه الصلاة والسلام ( أحلت لي ساعة من نهار ) ~~وكذلك نزل بمكة ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) قال عمر بن الخطاب كنت لا أري ~~أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ~~ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر وذكر اسم ربه فصلى أي وذكر ربه فصلى وقيل ~~الذكر تكبيرات العيد والصلاة صلاة العيد وقيل الصلاة ههنا الدعاء < < # | الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # > > ( بل تؤثرون ) قرأ أبو عمرو ويعقوب بالياء يعني الاشقين الذين ذكروا ~~وقرأ الآخرون بالتاء ms2618 دليله قراءة أبي بن كعب ( بل أنتم تؤثرون الحياة ~~الدنيا ) < < # | الأعلى : ( 17 ) والآخرة خير وأبقى # > > ( والآخرة خير وأبقى ) قال عرفجة الأشجعي كنا عند ابن مسعود فقرأ هذه ~~الآية فقال لنا أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة قلنا لا قال لأن ~~الدنيا أحضرت وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذاتها وبهجتها وأن الآخرة ~~نعتت لنا وزويت عنا فأحببنا العاجل وتركنا الآجل < < # | الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . # > > ( إن هذا ) يعني ما ذكر من قوله ( قد أفلح من تزكى ) إلى أربع آيات ( ~~لفي الصحف الأولى ) أي الكتب الأولى التي أنزلت قبل القرآن ذكر فيها فلاح ~~المتزكي والمصلي وإيثار الخلق الدنيا وأن الآخرة خير وأبقى < < # | الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # > > ثم بين الصحف فقال ( صحف إبراهيم وموسى ) قال عكرمة والسدي هذه ~~السورة في صحف إبراهيم وموسى أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ~~أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا محمد بن أحمد بن مغفل الميداني ثنا ~~محمد بن يحيى ثنا سعيد بن كثير ثنا يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الركعتين اللتين يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وفي ~~الوتر بقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس PageV04P477 ~~< # > 88S < # > سورة الغاشية ( 1 6 ) مكية وهي ست وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < ~~< # | الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ( هل أتاك حديث الغاشية ) قد أتاك حديث القيامة تغشى كل شيء بالأهوال ~~< < # | الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # > > ( وجوه يومئذ ) يعني يوم القيامة ( خاشعة ) ذليلة < < # | الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # > > ( عاملة ناصبة ) قال عطاء عن ابن عباس يعني الذين عملوا ونصبوا في ~~الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان ~~وغيرهم لا يقبل الله منهم اجتهادا في ضلالة يدخلون النار يوم القيامة وقول ~~سعيد بن جبير وزيد بن أسلم ومعنى النصب الدأب في العمل بالتعب وقال ms2619 عكرمة ~~والسدي عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في الآخرة في النار وقال بعضهم ~~عاملة في النار ناصبة فيها قال الحسن لم تعزل لله في الدنيا فأعملها ~~وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال وبه قال قتادة وهي رواية العوفي ~~عن ابن عباس قال ابن مسعود تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل قال ~~الكلبي يجرون على وجوههم في النار وقال الضحاك يكلفون ارتقاء جبل من حديد ~~في النار والكلام خرج على الوجوه والمراد منها أصحابها < < # | الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية # > > ( تصلى نارا ) قرأ أهل البصرة وأبو بكر ( تصلى ) بضم التاء اعتبار ~~بقوله < < # | الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . # > > ( تسقى من عين آنية ) وقرأ الآخرون بفتح التاء ( حامية ) قال ابن ~~عباس قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله ( تسقى من عين آنية ) متناهية في ~~الحرارة قد أوقدت عليها جهنم منذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا قال ~~المفسرون لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت هذا شرابهم ثم ذكر ~~طعامهم < < # | الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # > > فقال ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) قال مجاهد وعكرمة وقتادة هو نبت ~~ذو شوك لاطئ بالأرض تسميه قريش الشبرق فإذا هاج سموه الضريع وهو أخبث طعام ~~وابشعه وهو رواية العوفي عن ابن عباس قال الكلبي لا تقربه دابة إذا يبست ~~قال ابن زيتد أما في الدنيا فإن الضريع الشوك PageV04P478 سورة الغاشية ( 7 ~~17 ) اليابس الذي يبس له ورق وهو في الآخرة شوك من نار جاء في الحديث عن ~~ابن عباس الضريع شيء في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة ~~وأشد حرا من النار قال أبو الدرداء والحسن إن الله تعالى يرسل على أهل ~~النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بالضريع ~~ثم يستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكون أنهم كانوا يجيزون الغصص في ~~الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم ألف سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا ~~هنيئة ولا مريئة كلما أدنوه من وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها فإذا ms2620 وصل إلى ~~بطونهم قطعها فذلك قوله ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) قال المفسرون ~~فلما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع وكذبوا في ذلك ~~فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطبا تسمى شبرقا فإذا يبس لا يأكله شيء < < # | الغاشية : ( 7 - 8 ) لا يسمن ولا . . . . . # > > فأنزل الله ( لا يسمن ولا يغني من جوع ) ثم وصف أهل الجنة فقال ( ~~وجوه يومئذ ناعمة ) قال مقاتل في نعمة وكرامة < < # | الغاشية : ( 9 ) لسعيها راضية # > > ( لسعيها ) في الدنيا ( راضية ) في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها < ~~< # | الغاشية : ( 10 - 11 ) في جنة عالية # > > ( في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية ) لغوا وباطلا قرأ أهل مكة ~~والبصرة ( لا يسمع ) بالياء وضمها ( لاغية ) رفع وقرأ نافع بالتاء وضمها ( ~~لاغية ) رفع وقرأ الآخرون بالتاء وفتحها ( لاغية ) بالنصب على الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم < < # | الغاشية : ( 12 - 13 ) فيها عين جارية # > > ( فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة ) قال ابن عباس ألواحها من ذهب ~~مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم يجيء أهلها فإذا أراد أن يجلس ~~عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها < < # | الغاشية : ( 14 ) وأكواب موضوعة # > > ( وأكواب موضوعة ) عندهم < < # | الغاشية : ( 15 ) ونمارق مصفوفة # > > ( ونمارق ) وسائد ومرافق ( مصفوفة ) بعضها بجنب بعض واحدتها نمرقة ~~بضم النون < < # | الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # > > ( وزرابي ) يعني البسط العريضة قال ابن عباس هي الطنافس التي لها حمل ~~واحدتها زربية ( مبثوثة ) مبسوطة وقيل متفرقة في المجالس < < # | الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) قال أهل التفسير لما نعت الله ~~تعالى في هذه السورة ما في الجنة عجب من ذلك أهل الكفر وكذبوه فذكر لهم ~~الله تعالى صنعه فقال ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) وكانت الإبل أعظم ~~عيس العرب لهم فيها منافع كثيرة فكما صنع لهم ذلك في الدنيا صنع لأهل ~~PageV04P479 سورة الغاشية ( 18 26 ) الجنة فيها ما صنع وتكلمت الحكماء في ~~وجه تخصيص الإبل من بين سائر الحيوانات فقال مقاتل لأنهم لم يروا بهيمة قط ~~أعظم منها ولم ms2621 يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم وقال الكلبي لأنها تنهض بحملها ~~وهي باركة وقال قتادة ذكر الله ارتفاع سرر الجنة وفرشها فقالوا كيف نصعجها ~~فأنزل الله هذه الآية وسئل الحسن عن هذه الآية وقيل له الفيل أعظم في ~~الأعجوبة فقال أما الفيل فالعرب بعيدة العهد بها ثم هو خنزير لا يركب ظهرها ~~ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها والإبل من أعز مال للعرب وأنفسها تأكل النوى ~~والقت وتخرج اللبن وقيل إنها مع عظمها تلين للحمل الثقيل وتنقاد للقائد ~~الضعيف حتى إن الصبي الصغير يأخذ بزمامها فيذهب بها حيث شاء وكان شريح ~~القاضي يقول اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت < < # | الغاشية : ( 18 ) وإلى السماء كيف . . . . . # > > ( وإلى السماء كيف رفعت ) عن الأرض حتى لا ينالها شيء يغيرها < < # | الغاشية : ( 19 ) وإلى الجبال كيف . . . . . # > > ( وإلى الجبال كيف نصبت ) على وجه الأرض مرساة لا تزول < < # | الغاشية : ( 20 ) وإلى الأرض كيف . . . . . # > > ( وإلى الأرض كيف سطحت ) بسطت قال عطاء عن ابن عباس هل يقدر أحد أن ~~يخلق مثل الإبل أو يرفع مثل السماء أو ينصب مثل الجبال أو يسطح مثل الأرض ~~غيري < < # | الغاشية : ( 21 - 22 ) فذكر إنما أنت . . . . . # > > ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليه بمصيطر ) بمسلط فتقتلهم وتكرههم على ~~الإيمان نسختها آية القتال < < # | الغاشية : ( 23 ) إلا من تولى . . . . . # > > ( إلا من تولى ) استثناء منقطع عما قبله معناه لكن من تولى ( وكفر ) ~~بعد التذكير < < # | الغاشية : ( 24 ) فيعذبه الله العذاب . . . . . # > > ( فيعذبه الله العذاب الأكبر ) وهو أن يتدخله النار وإنما قال الأكبر ~~لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والقتل والأسر < < # | الغاشية : ( 25 ) إن إلينا إيابهم # > > ( إن إلينا إيابهم ) رجوعهم بعد الموت يقال آب يؤب أوبا وإيابا وقرأ ~~أبو جعفر ( إيابهم ) بتشديد الياء وهو شاذ لم يجزه أحد غير الزجاج فإنه قال ~~يقال أيب إيابا على فعل فيعالا < < # | الغاشية : ( 26 ) ثم إن علينا . . . . . # > > ( ثم إن علينا حسابهم ) يعني جزاءهم بعد المرجع إلى الله عز وجل ~~PageV04P480 < # > 89S < # > سورة الفجر ( 1 3 ) مكية وهي ثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الفجر ms2622 : ( 1 ) والفجر # > > ( والفجر ) أقسم الله عز وجل بالفجر روى أبو صالح عن ابن عباس قال هو ~~انفجار الصبح كل يوم وهو قول عكرمة وقال عطية عنه صلاة الصبح وقال قتادة هو ~~فجر أول يوم من المحرم تنفجر منه السنة وقال الضحاك فجر ذي الحجة لأنه قرن ~~به الليالي العشر < < # | الفجر : ( 2 ) وليال عشر # > > ( وليال عشر ) روي عن ابن عباس أنها العشرالأول من ذي الحجة وهو قول ~~مجاهد وقتادة والضحاك والسدي والكلبي وقال أبو روق عن الضحاك هي العشر الول ~~من شهر رمضان وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال هي العشر الأواخر من شهر رمضن ~~وقال يمن بن رباب هي العشر الأول من المحرم التي عاشرها يوم عاشوراء < < # | الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # > > ( والشفع والوتر ) قرأ حمزة والكسائي الوتر بكسر الواو وقرأ الآخرون ~~بفتحها واختلفوا في الشفع والوتر قيل الشفع الخلق قال الله تعالى ( ~~وخلقناكم أزواجا ) والوتر هو الله عز وجل روي ذلك عن أبي سعيد الخدري وهو ~~قول عطية العوفي وقال مجاهد ومسروق الشفع الخلق كله كما قال الله تعالى ( ~~ومن كل شيء خلقنا زوجين ) الكفر والإيمان والهدى والضلالة والسعادة ~~والشقاوة والليل والنهار والسماء والأرض والبر والبحر والشمس والقمر والجن ~~والإنس والوتر هو الله قال الله تعلى ( قل هو الله أحد ) قال الحسن وابن ~~زيد الشفع والوتر الخلق كله منه شفع ومنه وتر وروي ذلك عن عمران بن حصين ~~مرفوعا وروى عطية عون ابن عباس الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب وعن ~~عبد الله بن الزبير قال الشفع يوم النفر الأول والوتر يوم النفر الأخير روي ~~أن رجلا سأله عن الشفع والوتر والليالي العشر فقال اما الشفع والوتر فقول ~~الله عز وجل ( فمن تعجل في يومين فلا إثم ليه ومن تأخر فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه ) فهما الشفع والوتر وأما الليالي العشر فالثمان وعرفة ~~النحر وقال مقاتل بن حيان الشفع الأيام والليالي والوتر اليوم الذي لا ليلة ~~بعده وهو يوم القيامة وقال الحسين بن الفضل الشفع درجات ms2623 الجنة لأنها ثمان ~~والوتر دركات النار لأنها سبع كأنه أقسم بالجنة PageV04P481 سورة الفجر ( 4 ~~8 ) والنار وسئل أبو بكر الوراق عن الشفع والوتر فقال الشفع تضاد أوصاف ~~المخلوقين من العز والذل والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم والجهل ~~والبصر والعمى والحياة والموت والوتر انفراد صفات الله عز بلا ذل وقدرة بلا ~~عجز وقوة بلا ضعف وعلم بلا جهل وحياة بلا موت < < # | الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر # > > ( والليل إذا يسر ) أي إذا سار وذهب كما قال ( والليل إذ أدبر ) وقال ~~قتادة إذا جاء وأقبل وأراد كل ليلة وقال مجاهد وعكرمة والكلبي هي ليلة ~~المزدلفة قرأ أهل الحجاز والبصرة ( يسري ) بالياء في الوصل ويقف ابن كثير ~~ويعقوب بالياء أيضا والباقون يحذفونها في الحالين فمن حذف فلوفاق رؤوس الآي ~~ومن أثبت فلأنها لام الفعل والفعل لا يحذف منه ف الوقف نحو قوله هو يقضي ~~وأنا أقضي وسئل الأخفش عن العلة في سقوط الياء فقال الليل لا يسري ولكن ~~يسرى فيه فهو مصروف فلما صرفه بخسه حقه من الإعراب كقوله ( وما كانت أمك ~~بغيا ) ولم يقل بغية لأنه صرف من باغية < < # | الفجر : ( 5 ) هل في ذلك . . . . . # > > ( هل في ذلك ) أي فيما ذكرت ( قسم ) أي مقنع ومكتفى في القسم ( لذي ~~حجر ) لذي عقل سمي بذلك لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل ولا ينبغي كما يسمى ~~عقلا لأنه يعقله عن القبائح ونهى لأنه ينهى عما لا ينبغي وأصل الحجر المنع ~~وجواب القسم قوله ( إن ربك لبالمرصاد ) واعترض بين القسم وجوابه قوله عز ~~وجل < < # | الفجر : ( 6 - 7 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ( ألم تر ) قال الفراء ألم تخبر وقال الزجاج ألم تعلم ومعناه التعجب ~~( كيف فعل ربك بعاد إرم ) يخوف أهل مكة يعني كيف أهلكهم وهم كانوا أطول ~~أعمارا وأشد قوة من هؤلاء واختلفوا في إرم فقال سعيد بن المسيب إرم ( ذات ~~العماد ) دمشق وبه قال عكرمة وقال القرظي هي الإسكندرية وقال مجاهد هي أمة ~~وقيل معناها القديمة وقال قتادة ومقاتل هم قبيلة من عاد قال مقاتل كان فيهم ~~الملك ms2624 وكانوا بمهرة وكان عاد أباهم فنسبه إليه وهو رام بن عاد بن شيم بن ~~سام بن نوح وقال محمد بن إسحاق هو جد عاد وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن ~~نوح وقال الكلبي إرم هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود وأهل الجزيرة كان ~~يقال عاد إرم وثمود إرم فأهلك الله عادا ثم ثممود وبقي أهل السواد والجزيرة ~~وكانوا أهل عمد وخيام وماشية سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى ~~منازلهم وكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم بوادي القرى وهي التي يقول الله ~~فيها < < # | الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # > > ( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) وسموا ذات العماد لهذا لأنهم كانوا ~~أهل عمد سيارة وهو قول قتادة ومجاهد والكلبي ورواية عطاء عن ابن عباس وقال ~~بعضهم سموا ذات العماد لطول قامتهم قال ابن عباس يعني طولهم مثل العمد وقال ~~مقاتل كان طول أحدهم اثني عشر ذراعا وقوله ( لم يخلق مثلها في البلاد ) أي ~~لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة وهم الذين قالوا ( من أشد منا ~~PageV04P482 سورة الغاشية ( 9 10 ) قوة ) وقيل سموا ذات العماد لبناء بناه ~~بعضهم فشيد عنده ورفع بناءه يقال بناه شداد بن عاد على صفة لم يخلق في ~~الدنيا مثله وسار إليه في قومه فلما كان منه على مسيرة يوم وليلة بعث الله ~~عليه وعلى قومه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا < < # | الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # > > ( ثمود ) أي وبثمود ( الذين جابوا الصخر ) قطعوا الحجر صخرة واحداتها ~~( بالواد ) يعني وادي القرى كانوا يقطعون الجبال فيجعلون فيها بيوتا وأثبت ~~ابن كثير ويعقوب الياء في الوادي وصلا ووقفا على الأصل وأثبتها ورش وصلا ~~والآخرون بحذفها في الحالين على وفق رؤس الآي < < # | الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد # > > ( وفرعون ذي الأوتاد ) سمي بذلك لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد وقد ~~ذكرناه في سورة ص أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا ابن ~~فنجويه ثنا مخلد بن جعفر ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا ms2625 إسحاق ~~بن بشر عن سمعان عن عطاء عن ابن عباس أن فرعنن إنما سمي ذا الأوتاد لأنه ~~كانت له امرأة وهي امرأة خازنة حزقيل وكان مؤمنا كتم إيمانه مائة سنة وكانت ~~امرأته ماشطة بنت فرعون فبينما هي ذات يوم تمشك رأس بنت فرعن إذ سقط المشط ~~من يدها فقالت تعس من كفر بالله فقالت بنت فرعون وهل بك من إله غير أبي ~~فقالت إلهي وإله أبيك وإله المسوات والأرض واحد لا شريك له فقامت فدخلت على ~~أبيها وهي تبكي فقال ما يبكيك قالت الماشطة امرأة خازنك تزعم أن إلهك ~~وإلهها وإله السموات والأرض واحد لا شريك له فأرسل إليها فسألها عن ذلك ~~فقالت صدقت فقال لها ويحك اكفري بإلهك وأقري بأني إلهك قالت لا أفعل فمدها ~~بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات والعقارب وقال هلا اكفري بالله وإلا ~~عذبتك بهذا العذاب شهرين فقالت له ولو عذبتني سبعني شهرا ما كفرت بالله ~~وكان لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على قلبها وقال لها اكفري ~~بالله وإلا ذبحت الصغرى على فيك وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من على وجه ~~الأرض على في ما كفرت بالله عز وجل فأتى بابنتها الصغرى فلما اضطعت على ~~صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهي من ~~الأربعة الذين تكلموا أطفالا فقالت يا أماه لا تجزعي فإن الله قد بنى لك ~~بيتا في الجنة اصبري فإنك تفضي إلى رحمه الله وكرامته فذبحت فلم تلبث أن ~~ماتت فأسكنها الله الجنة قال وبعث في طلب زوجها حزقيل فلم يقدروا عليه فقيل ~~لفرعون إنه قد رؤي في موضع كذا في جبل كذا فبعث رجلين في ططلبه فانتهيا ~~إليه وهو يصلي ويليه صفوف من الوحش خلفه يصلون فلما رأيا ذلك انصرفا فقال ~~حزقيل اللهم إنك تعلم أني كتمت إيماني مائة سنة ولم يظهر على أحد فأيما ~~هذان الرجلين كتم علي فاهده إلى دينك وأعطه من الدنيا سؤله وأيما هذين ~~الرجلين أظهر علي فعجل عقوبته في الدنيا واجعل ms2626 مصيره في الآخرة إلى النار ~~فانصرف الرجلان إلى فرعون فأما أحدهما فاعتبر وآمن وأم الآخر فأخبر فرعون ~~بالقصة على رؤس الملاء فقال له فرعون وهل كان معك غيرك PageV04P483 سورة ~~الفجر ( 11 15 ) قال نعم فالن فدعا به فقال أحق ما يقول هذا قال لا ما رأيت ~~مما قال شيئا فأعطاه فرعن وأجزل وأما الآخر فقتله ثم صلبه قال وكان فرعون ~~قد تزوج امرأة من نساء بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع ~~فرعون بالماشطة فقالت وكيف يسعني أن أصبر على ما يأتي فرعون وأنا مسلمة وهو ~~كافر فبينما هي كذلك تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فدلس قريبا منها فقالت ~~يا فرعون أنت أشر الخلق وأخبثهم عمدت إلى الماشطة فقتلتها قال فلعل بك ~~الجنون الذي كان بها قالت ما بي من جنون وإن إلهي وإلهك وإله السموات ~~والأرض واحد لا شريك له فمزق عليها ثيابها وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما ~~فقال لهما ألا تريان أن الجنن الذي كان بالماشطة أصابها قالت أعوذ بالله من ~~ذلك إني أشهد أن ربي وربك ورب السموات والأرض واحد لا شريك له فقال أبوها ~~يا آسية ألست من خير نساء العماليق وزوجك إله العماليق قالت أعوذ بالله من ~~ذلك إن كان ما يقول حقا فقولا له أن يتوجني تاجا تكون الشمس أمامه والقمر ~~خلفه والكواكب حوله فقال لهما فرعون اخرجا عني فمدها بين أربعة أوتاد ~~يعذبها ففتح الله لها بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ~~ذلك قالت ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من ~~القوم الظالمين ) فقبض الله روحها وأسكنها الجنة < < # | الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . # > > ( الذين طغوا في البلاد ) يعني عادا وثمود وفرعون عملوا في الأرض ~~بالمعاصي وتجبروا < < # | الفجر : ( 12 - 13 ) فأكثروا فيها الفساد # > > ( فأكثروا فهيا الفساد فصب عليهم ربهم سوط عذاب ) قال قتادة يعني ~~لونا من العذاب صبه عليهم قال أهل المعاني هذا على الاستعارة لأن السوط ~~عندهم غاية العذاب ms2627 فجرى ذلك لكل نوع من العذاب قال الزجاج جعل سوطه الذي ~~ضربهم به العذاب < < # | الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # > > ( إن ربك لبالمرصاد ) قال ابن عباس يعني بحيث يرى ويسمع ويبصر ما ~~تقول وتفعل وتهجس به العباد قال الكلبي عليه طريق العابد لا يفوته أحد قال ~~مقاتل ممر الناس عليه والمرصاد والمرصد الطريق وقيل مرجع الخلق إلى حكمه ~~وأمره وإليه مصيرهم وقال الحسن وعكرمة يرصد أعمال بني آدم والمعنى أنه لا ~~يفوته شيء من أعمال العباد كما لا يفوت من هو بالمرصاد وقال السدي أرصد ~~الله النار على طريقهم حتى يهلكهم < < # | الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ) امتحنه ( ربه ) بالنعمة ( فأكرمه ) ~~بالمال ( ونعمه ) بما وسع عليه ( فيقول ربي أكرمن ) بما أعطاني PageV04P484 ~~سورة الفجر ( 16 21 ) < < # | الفجر : ( 16 ) وأما إذا ما . . . . . # > > ( وأما إذا ما ابتلاه ) بالفقر ( فقدر عليه رزقه ) قرأ أبو جعفر وابن ~~عامر ( فقدر ) بتشديد الدال وقرأ الآخرون بالتخفيف وهما لغتان أي ضيق عليه ~~رزقه وقيل قدر بمعنى قتر وأعطاه قدر ما يكفيه ( فيقول ربي أهانن ) أذلني ~~بالفقر وهذا يعني به الكافر تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ ~~في الدنيا وقلته قال الكلبي ومقاتل نزلت في مية بنت خلف الججمخحي الكافر ~~فرد الله على من ظن أ سعة الرزق إكرام وأن الفقر إهانة < < # | الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # > > فقال ( كلا ) لم أبتله بالغنى لكرامته ولم أبتله بالفقر لهوانه فأخبر ~~إن الإكرام والإهانة لا تدور على المال وسعة الرزق ولكن الفقر والغنى ~~بتقديره فيوسع على الكافر لا لكرامته ويقدر على المؤمن لا لهوانه إنما يكرم ~~المرء بطاعته ويهينه بمعصيته قرأ أهل الحجاز والبصرة ( أكرمني وأهانني ) ~~بإثبات الياء في الوصل ويقف ابن كثير ويعقوب بالياء والآخرون يحذفونها وصلا ~~ووقفا ( بل لا تكرمون اليتيم ) قرأ أهل البصرة ( يكرمون ويحضون ويأكلون ~~ويحبون ) باياء فيهن وقرأ الآخرون بالتاء ( لا تكرمون اليتيم ) لا تحسنوا ~~إليه وقيل لا تعطونه حقه قال مقاتل كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية ~~بن خلف وكان ms2628 يدفعه عن حقه < < # | الفجر : ( 18 ) ولا تحاضون على . . . . . # > > ( ولا تحاضون على طعام المسكين ) أي لا تامرون بإطعامه وقرأ أبو جعفر ~~وأهل الكوفة ( تحاضون ) بفتح الحاء وألف بعدها أي لا يحض بعضكم بعضا عليه < ~~< # | الفجر : ( 19 ) وتأكلون التراث أكلا . . . . . # > > ( وتأكلون التراث ) أي الميراث ( أكلا لما ) شديدا يأكل نصيبه ونصيب ~~غيره وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ويأكلون نصيبهم قال ابن ~~زيد الاكل اللم الذي يأكل كل شيء يجده لا يسأل عنه أحلال هو أم حرام ويأكل ~~الذي له ولغيره يقال لممت على الخوان إذا أتيت ما عليه فاكلته < < # | الفجر : ( 20 ) وتحبون المال حبا . . . . . # > > ( وتحبون المال حبا جما ) أي كثيرا يعني يحبون جمع المال ويولعون به ~~يقال جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع < < # | الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > ( كلا ) ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر وقال مقاتل أي لا يفعلون ما ~~أمروا به من إكرام اليتيم وإطعام المسكين ثم أخبر عن تلهفهم على ما سلف ~~منهم حين لا ينفعهم فقال عز من قائل ( إذا دكت الأرض دكا دكا ) مرة بعد مرة ~~وكسر كل شيء على ظهرها من جبل وبناء وشجر فلم يبق على ظهرها شيء ~~PageV04P485 سورة الفجر ( 22 28 ) < < # | الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # > > ( وجاء ربك ) قال الحسن جاء أمره وقضاؤه وقال الكلبي ينزل حكمه ( ~~والملك صفا صفا ) قال عطاء يريد صفوف الملائكة وأهل كل سماء صف على حدة قال ~~الضحاك أهل كل سماء إذا نزلوا يوم القيامة كانوا صفا مختلطين بالأرض ومن ~~فيها فيكون سبع صفوف < < # | الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # > > ( وجيء يومئذ بجهنم ) قال عبد الله بن مسعود ومقاتل في هذه الآية ~~تقاد جهنم سبعين زماما بيد كل زمام سبعين ألف ملك لها تغيظ وزفير حتى تنصب ~~على يسار العرش ( يومئذ ) يعني يوم يجاء بجهنم ( يتذكر الإنسان ) يتعظ ~~ويتوب الكافر ( وأنى له الذكرى ) قال الزجاج يظهر التوبة ومن أين له التوبة ~~< < # | الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # > > ( يقول يا ليتني قدمت لحياتي ) أي قدمت الخير والعمل الصالح لحياتي ms2629 ~~في الآخرة أي لآخرتي التي لا موت فيها < < # | الفجر : ( 25 - 26 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # > > ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) قرأ الكسائي ويعقوب ~~( لا يعذب ) ( ولا يوثق ) بفتح الذال والثاء على معنى لا يعذب أحد في ~~الدنيا كعذاب الله يومئذ ولا يوثق كوثاقه يومئذ وقيل هو رجل بعينه وهو أمية ~~بن خلف يعني لا يعذب كعذاب هذا الكافر أحد ولا يوثق كوثاقه أحد وقرأ ~~الآخرون بكسر البذال والثاء أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر ~~يومئذ ولا يوثق كوثاقه أحد يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب ~~والوثاق وهو الاسار في السلاسل والأغلال < < # | الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # > > قوله عز وجل ( يا أيتها النفس المطمئنة ) إلى ما وعد الله المصدقة ~~بما قال الله قال مجاهد المطمئنة التي أيقنت أن الله تعالى ربها وصبرت جأشا ~~لأمره وطاعته وقال الحسن المؤمنة الموقنة وقال عطية الراضية بقضاء الله ~~تعالى وقال الكلبي الأمنة من عذاب الله وقيل المطمئنة بذكر الله بيانه قوله ~~( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) واختلفوا في وقت هذه المقالة فقال قوم يقال ~~لها ذلك عند الموت فيقال لها < < # | الفجر : ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . . # > > ( ارجعي إلى ربك ) إلى الله ( راضية ) بالثواب ( مرضية ) عنك وقال ~~الحسن إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله ورضيت عن الله ورضي الله عنها ~~قال عبد الله بن عمرو إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله عز وجل ملكين وأرسل ~~إليه بتحفة من الجنة فيقال لها اخرجي يا أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى ~~روح وريحان ورب عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه والملائكة ~~على أرجاء السماء يقولون قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة فلا تمر بباب ~~إلا فتح لها PageV04P486 سورة الفجر ( 29 30 ) ولا بملك إلا صلى علهيا حتى ~~يؤتى بها الرحمن فتسجد ثم يقال لميكائيل اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس ~~المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله ~~وينبذ له الريحان ms2630 وإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره وإن لم يكن جعل له ~~نوره مثل الشمس في قبره ويكون مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله ~~إليه وإذا توفي الكافر أرسل الله إليه ملكين وأرسل قطعة من بجاد أنتن وأخشن ~~من كل خسن فيقال يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم ورب ~~عليكم غضبان وقال أبو صالح في قوله ( ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) قال هذا ~~عند خروجها من الدنيا فإذا كان يوم القيامة قيل ( ادخلي في عبادي وادخلي ~~جنتي ) وقال آخرون إنما يقال لها ذلك عند البعث ارجعي إلى ربك أي إلى صاحبك ~~وجسدك فيأمر الله الأرواح أن ترجع إلى الأجساد وهذا قول عكرمة وعطاء ~~والضحاك ورواية العوفي عن ابن عباس قال الحسن معناه ارجعي إلى ثواب ربك ~~وكرامته راضية عن الله بما أعد لها مرضية رضي عنها ربها < < # | الفجر : ( 29 ) فادخلي في عبادي # > > ( فادخلي في عبادي ) أي مع عبادي في جنتي وقيل في جملة عبادي ~~الصالحين المطيعين المصطفين نظيره ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) < ~~< # | الفجر : ( 30 ) وادخلي جنتي # > > ( وادخلي جنتي ) وقال بعض أهل الإشارة يا أيتها النفس المطمئنة إلى ~~الدنيا ارجعي إلى الله بتركها والرجوع إلى الله هو سلوك الآخرة وقال سعيد ~~بن جبير مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم تر على صورة خلقه ~~فدخل نعشه ثم لم تر خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر ولم ~~ندر من قرأها ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي ~~في عبادي وادخلي جنتي ) PageV04P487 < # > 90S < # > سورة البلد ( 1 4 ) مكية وهي عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < # | البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > ( لا أقسم ) يعني أقسم ( بهذا البلد ) يعني مكة < < # | البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . # > > ( وأنت حل ) أي حلال ( بهذا البلد ) تصنع يه ما تريد من القتل والأسر ~~ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم أحل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم مكة ~~يوم الفتح حتى قاتل ms2631 وقتل وأمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ومقيس ~~بن صبابة وغيرهما فأحل دماء قوم وحرم دماء قوم فقال من دخل دار أبي سفيان ~~فهو آمن ثم قال إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ولم تحل لأحد قبلي ~~ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار فهي حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة والمعنى أن الله تعالى لما أقس بمكة دل ذل على عظيم قدرها مع ~~حرمتها فوعد نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يحلها له حتى يقاتل فيها وأن ~~يفتحها على يده فهذا وعد من الله عز وجل بأن يحلها له قال شرحبيل بن سعد ~~ومعنى قوله وأنت حل بهذا البلد قال يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويستحلون ~~إخراجك وقتلك < < # | البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # > > ( ووالد وما ولد ) يعني آدم عليه السلام وذريته < < # | البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) روى الوالبي عن ابن عباس في نصب قال ~~الحسن يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وقال قتادة في مشقة فلا تلقاه إلا ~~يكابد أمر الدنيا وقال سعيد بن جبير في شدة وقال عطاء عن ابن عباس في شدة ~~خلق حمله وولادته ورضاعه وفطامه وفصاله ومعاشه وحياته وموته وقالعمروا بن ~~دينار عند نبات أسنانه قال يمان لم يخلق الله خلقا يكابد تما يكابد ابن آدم ~~وهو مع ذلك أضعف الخلق وأصل الكبد الشدة وقال مجاهد وعكرمة وعطية والضحاك ~~يعني منتصبا معتدل القامة وكل شيء خلق فإنه يمشي مكبا وهي رواية مقسم عن ~~ابن عباس والكبد الاستواء والاستقامة وقال ابن كيسان منتصبا رأسه في بطن ~~أمه فإذا أذن الله في خروجه انقلب رأسه إلى رجلي أمه وقال مقاتل في كبد أي ~~في قوة نزلت في أبي الأشد واسمه أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديدا ~~PageV04P488 سورة البلد ( 5 11 ) قويا يضع الأديم العكاظي تحت قدميه فيقول ~~من أزالني عنه فله كذا وكذا فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلا قطعا ويبقى ~~موضع قدميه < < # | البلد ms2632 : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # > > ( أيحسب ) يعني أبا الأشد من قوته ( أن لن يقدر عليه أحد ) أي يظن من ~~شدته أن لن يقدر عليه الله تعالى وقيل هو الوليد بن المغيرة < < # | البلد : ( 6 ) يقول أهلكت مالا . . . . . # > > ( يقول أهلكت ) يعني انفقت ( مالا لبدا ) أي كثيرا بعضه على بعض من ~~التلبيد في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم قرأ أبو جعفر لبدأ بتشديد الباء ~~على جمع لا بد مثل راكع وركع وقرأ الآخرون بالتخفيف على جمع ( لبدة ) وقيل ~~على الواحد مثل قثم وحطم < < # | البلد : ( 7 ) أيحسب أن لم . . . . . # > > ( أيحسب أن لم يره أحد ) قال سعيد بن جبير وقتادة أيظن أن الله لم ~~يره ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه وأين أنفقه وقال الكلبي إنه كان كاذبا ~~في قوله أنفقت كذا وكذا ولم يكن أنفق جميع ما قال يقول أيظن أن الله عز وجل ~~لم ير ذلك منه فيعلم مقدار نفقته ثم ذكره نعمه ليعتبر < < # | البلد : ( 8 - 9 ) ألم نجعل له . . . . . # > > فقال ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) قال قتادة نعم الله ~~متظاهرة يقررك بها كيما تشكر وجاء في الحديث أن الله عز وجل يقول ابن آدم ~~إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك ~~بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك فرجك ~~إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق < < # | البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # > > ( وهديناه النجدين ) قال أكثر المفسرين طريق الخير والشر والحق ~~والباطل والهدى والضلالة كقوله ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) ~~وقال محمد بن كعب عن ابن عباس وهديناه النجدين قال الثديين وهو قول سعيد بن ~~المسيب والضحاك والنجد طريق ارتفاع < < # | البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # > > ( فلا اقتحم العقبة ) يقول فهلا أنفق ماله فيا يجوز به العقبة من فك ~~الرقاب وإطعام السغبان فيكون خيرا له من إنفاقه على عداوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم هذا قول ابن زيد وجماعة وقيل فلا اقتحم العقبة أي لم يقتحمها ولا ms2633 ~~جاوزها والاقتحام الدخول في الأمر الشديد وذكر العقبة ههنا مثل ضربه الله ~~لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر فجعله كالذي يتكلف صعود ~~العقبة تقول لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة ولا طعام وهذا معنى قول ~~قتادة وقيل إنه شبه ثقل الذنوب على مرتكبها بعقبة فإذا أعتق رقبة وأطعم كان ~~كمن اقتحم العقبة وجاوزها وروى عن ابن عمر أن هذه العقبة جبل في جهنم وقال ~~الحسن وقتادة عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله تعالى ~~وقال مجاهد والضحاك والكلبي هي صراط يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة ~~آلاف سنة سهلا وصعودا PageV04P489 سورة البلد ( 12 17 ) وهبوطا وإن بجنبيه ~~كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السعدان فناج مسلم وناج مخدوش ومكردس في النار ~~منكوس فمن الناس من يمر كالبرق الخاطف ومنهم من يمر كالريح العاصف ومنهم من ~~يمر كالفارس ومنهم من يمر عليه كالرجل يعدو ومنهم من يمر كالرجل يسير ومنهم ~~من يزحف زحفا ومنهم الزالون ومنهم من يكردس في النار قال ابن زيد يقول فهلا ~~سلك الطريق التي فيها النجاة ثم بين ما هي فقال < < # | البلد : ( 12 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما العقبة ) ما اقتحم العقبة قال سفيان بن عيينة كل شيء ~~قال وما أدراك فإنه أخبر به وما قال وما يدريك فإنه لم يخبر به < < # | البلد : ( 13 - 14 ) فك رقبة # > > ( فك رقبة أو إطعام ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ( فك ) بفتح ~~الكاف ( رقبة ) نصب ( أو أطعم ) بفتح الهمزة والميم على الماضي وقرأ ~~الآخرون ( فك ) برفع الكاف ( رقبة ) جرأ ( أو إطعام ) على المصدر وأراد بفك ~~الرقبة اعتاقها وإطلاقها ومن أعتق رقبة كانت الرقبة فداءه من النار أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ثنا أبو جعفر بن ~~محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرباني ثنا حميد بن زنجويه ثنا عبدالله بن ~~صالح حدثني الليث بن سعد حدثين ابن الهاد عن عمر بن علي بن حسين عن سعيد بن ~~حارثة قال سمعته ms2634 يحدث عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى يعتق ~~فرجه بفرجه أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور السمعاني أنا أبو جعفر ~~الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا محمد بن كثير العبدي ثنا عيسى بن عبد ~~الرحمن السلمي عن طلحة بن مصرف اليامي عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن ~~عازب قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~علمني علما يدخلني الجنة قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة اعتق ~~النسمة وفك الرقبة قال أوليسا واحدا قال لاعتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك ~~الرقبة أن تعين في ثمنها والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم فإن لم ~~تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ~~ذلك فكف لسلانك إلا من خير وقال عكرمة قوله ( فك رقبة ) يعني فك رقبة من ~~الذنوب بالتوبة ( أو إطعام في يوم ذي مسبغة ) مجاعة يقال سغب يسغب سغبا إذا ~~جاع < < # | البلد : ( 15 ) يتيما ذا مقربة # > > ( يتيما ذا مقربة ) أي ذا قرابة يريد يتيما بينك وبينه قرابة < < # | البلد : ( 16 ) أو مسكينا ذا . . . . . # > > ( أو مسكينا ذا متربة ) قد لصق بالتراب من فقره وضره وقال مجاهد عن ~~ابن عباس هو المطروح في التراب لا يقيه شيء والمتربة مصدر ترب يترب تربا ~~ومتربة إذا افتقر < < # | البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # > > ( ثم كان من الذين آمنوا ) ثم بين أن هذا القرب إنما تنفع مع الإيمان ~~وقيل ( ثم ) بمعنى الواو PageV04P490 سورة البلد ( 18 20 ) ( ( وتواصوا ) ~~أوصى بعضهم بعضا ( بالصبر ) على فرائض الله وأوامره ( وتواصوا بالمرحمة ) ~~برحمة الناس < < # | البلد : ( 18 - 20 ) أولئك أصحاب الميمنة # > > ( أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم ~~نار مؤصدة ) مطبقة أبوابها لا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم قرأ أبو عمرو ~~وحمزة وحفص بالهمزة هاهنا وفي الهمزة وقرأ الآخرون بلا همز ms2635 وهما لغتان يقال ~~آصدت الباب وأوصدته إذا أغلقته وأطبقته وقيل معنى الهمزة المطبقة وغير ~~الهمزة المغلقة < # > 91S < # > سورة الشمس ( 1 4 ) مكية وهي خمس عشرة آية < < # | الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # > > ( والشمس وضحاها ) قال مجاهد والكلبي ضوءها والضحى حين تطلع الشمس ~~فيصفو ضوءها قال قتادة هو النهار كله وقال مقاتل حرها كقوله في طه ( ولا ~~تضحى ) يعني لا يؤذك الحر < < # | الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # > > ( والقمر إذا تلاها ) تبعها وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت ~~الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور وقال الزجاج وذلك حين استدار ~~يعني كمل ضوءه فصار تابعا للشمس في الإنارة وذلك في الليالي البيض < < # | الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # > > ( والنهار إذا جلاها ) يعني إذا جلى الظلمة كناية عن غير مذكور لكونه ~~معروفا < < # | الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # > > ( والليل إذا يغشاها ) يعني يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق ~~PageV04P491 سورة الشمس ( 5 8 ) < < # | الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها # > > ( والسماء وما بناها ) قال الكلبي ومن بناها وخلقها كقوله ( فأنكحوا ~~ما طاب لكم من النساء ) أي من طاب قال عطاء يريد والذي بناها وقال الفراء ~~والزجاج ( ما ) بمعنى المصدر أي وبنائها كقوله ( بما غفر لي ربي ) < < # | الشمس : ( 6 ) والأرض وما طحاها # > > ( والأرض وما طحاها ) بسطها < < # | الشمس : ( 7 ) ونفس وما سواها # > > ( ونفس وما سواها ) عدل خلقها وسوى أعضاءها قال عطاء يريد جميع ما ~~خلق من الجن والإنس < < # | الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # > > ( فألهمها فجورها وتقواها ) قال ابن عباس في رواية على بن أبي طلحة ~~بين لها الخير والشر وقال في رواية عطية علمها الطاعة والمعصية وروى الكلبي ~~عن آبي صالح عنه عرفها ما تأتي وما تتقى وقال سعيد بن جبير ألزمها فجورها ~~وتقواها قال ابن زيد جعل فيها ذلك يعني بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه إياها ~~للفجور واختار الزجاج هذا وحمل الإلهام على التوفيق والخذلان وهذا يبين أن ~~الله عز وجل خلق في المؤمن التقوى وفي الكافر الفجور أنا أحمد بن إبراهيم ~~الشريحي أنا أجمد بن محمد بن إبراهيم ms2636 الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد بن ~~الحسين بن عبد الله ثنا موسى بن محمد ثنا علي بن عبد الله أنا عبد الله بن ~~محمد بن سفيان ثنا مسلم بن إبراهيم أنا عروة بن ثابت الأنصاري ثنا يحيى بن ~~عقيل عن يحيى بن يعمر عن الأسود الدبلي قال قال لي عمران بن حصين أرأيت ما ~~يعمل الناس ويكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق أو فيما ~~يستقبلون مما آتاهم به نبيهم وأكدت عليهم الحجة قلت بلي شيء قد قضي عليهم ~~قال فهل يكون ذلك ظلما قال ففزعت منه فزعا شديدا وقلت إنه ليس شيء إلا وهو ~~خلقه وملك يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال لي سددك الله إنما سألتك ~~لاختبر عقلك أن رجلا من جهينة أو مزينة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس ويكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم ~~من قدر سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم نبيهم وأكدت به عليهم الحجة فقال ~~لا بل شيء قد قضي عليهم ومضى فيهم قال قلت فيم العمل إذا قال من كان الله ~~خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ( ~~ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ~~المليحي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن ~~محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا علي بن الجعد ثنا زهير بن معاوية عن أبي ~~الزبير عن دابر قال جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله بين لنا ~~ديننا كأنا خلقنا الآن أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد قال بل للأبد ~~قال يا رسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن فيما العمل اليوم فيما ~~جفت به الأقلام وجرت به المقادير قال ففيم العمل فقال زهير فقال كلمة خفيت ~~على فسألت عنها نسى PageV04P492 سورة الشمس ( 9 14 ) بعد فذكر أنه سمعها ~~فقال ( اعملوا ms2637 فكل مسير لما خلق له ) < < # | الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # > > ( قد أفلح من زكاها ) وهذا موضع القسم أي فازت وسعدت نفس زكاها الله ~~أي أصلحها وطهرها من الذنوب ووفقها للطاعة < < # | الشمس : ( 10 ) وقد خاب من . . . . . # > > ( وقد خاب من دساها ) أي خانت وخسرت نفس أضلها الله فأفسدها وقال ~~الحسن معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل ( ~~وقد خاب من دساها ) أهلكها وأصلها وحملها على المعصية فجعل الفعل للنفس ~~ودساها أصله دسسها من الدسيس وهو إخفاء الشيء فأبدت السين الثانية ياء ~~والمعنى ههنا أخملها وأخفى محلها بالكفر والمعصية أخبرنا أبو الحسن علي بن ~~يوسف الجويني أنا أبو محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن شريك ~~الشافعي أنا عبد الله بن محمد بن مسلم ثنا أبو بكر الجوربردي ثنا أحمد بن ~~حرب ثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان وعبد الله بن الحارث عن زيد بن ~~أرقم قال لا أقول لكم إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا اللهم ~~إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر اللهم آت ~~نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك ~~من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ومن قلب لا يخشع ومن دعوة لا يستجاب لها < < # | الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # > > قوله عز وجل ( كذبت ثمود بطغواها ) بطغيانها وعدوانها أي الطغيان ~~حملهم على التكذيب < < # | الشمس : ( 12 ) إذ انبعث أشقاها # > > ( إذ انبعث أشقاها ) أي قام و الإنبعاث هو الإسراع في الطاعة للباعث ~~أي كذبوا بالعذاب وكذبوا صالحا لما انبعث أشقاها وهو قدار بن سالف وكان ~~أشقر أزرق عصير قام لعقر الناقة أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا موسى بن إسماعيل ~~ثنا وهب ثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب ms2638 وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إذ انبعث أشقاها ) انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في أهله مثل أبي ~~زمعة < < # | الشمس : ( 13 ) فقال لهم رسول . . . . . # > > ( فقال لهم رسول الله ) صالح ( ناقة الله ) أي احذروا عقر ناقة الله ~~وقال الزجاج منصوب على معنى ذروا ناقة الله ( وسقياها ) شربها أي ذروا ناقة ~~الله وذروا شربها من الماء فلا تعرضوا للماء يوم شربها < < # | الشمس : ( 14 ) فكذبوه فعقروها فدمدم . . . . . # > > ( فكذبوه ) يعني صالحا ( فعقروها ) يعني الناقة PageV04P493 سورة ~~الشمس ( 15 ) < < # | الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # > > ( فدمدم عليهم ربهم ) قال عطاء ومقاتل فمر عليهم ربهم فأهلكهم قال ~~المدرج الدمدمة الهلاك باستئصال ( بذنبهم ) بتكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة ~~( فسواها ) فسوى الدمدمة عليهم جميعا وعمهم بها فلم يفلت منهم أحد وقال ~~الفراء سوى الأمة وأنزل العذاب بصغيرها وكبيرها يعني سوى بينهم ( ولا يخاف ~~عقباها ) قرأ أهل المدينة والشام فلا بالفاء وكذلك في مصاحفهم وقرأ الباقون ~~بالواو وهكذا في مصاحفهم ( عقباها ) < # > 92S < # > سورة الليل ( 1 5 ) مكية وهي احدى وعشرون آية < < # | الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # > > ( والليل إذا يغشى ) أي يغشى النهار بظلمة فيذهب بضوئه < < # | الليل : ( 2 ) والنهار إذا تجلى # > > ( والنهار إذا تجلى ) بان وظهر من بين الظلمة < < # | الليل : ( 3 ) وما خلق الذكر . . . . . # > > ( وما خلق الذكر والأنثى ) يعني ومن خلق وقيل هي ( ما ) المصدرية أي ~~خلق الذكر والأنثى قال مقاتل والكلبي يعني آدم وحواء وفي قراءة ابن مسعود ~~وأبي الدرداء والذكر والأنثى جواب القسم < < # | الليل : ( 4 ) إن سعيكم لشتى # > > قوله ( إن سعيكم لشتى ) ، إن أعمالكم لمختلفة فساع في فكاك نفسه وساع ~~في عطبها . روى أبو مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~"كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" . < < # | الليل : ( 5 ) فأما من أعطى . . . . . # > > ( فأما من أعطى ) ماله في سيبل الله ( واتقى ) ربه PageV04P494 سورة ~~الليل ( 6 10 ) < < # | الليل : ( 6 ) وصدق بالحسنى # > > ( وصدق بالحسنى ) قال أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك وصدق بلا إله ~~إلا الله وهي رواية عطية عن بان عباس وقال مجاهد ms2639 بالجنة دليله قوله تعالى ( ~~الذين أحسنوا الحسنى ) يعني الجنة وقيل صدق بالحسنى أي بالخلف أي أيقن أن ~~الله تعالى سيخلفه وهي رواية عكرمة عن ابن عباس وقال قتادة ومقاتل والكلبي ~~بموعود الله عز ودل الذي وعده أن يفي به < < # | الليل : ( 7 ) فسنيسره لليسرى # > > ( فسنيسره ) فسنهيئه في الدنيا ( لليسرى ) أي للخلة اليسرى وهي العمل ~~بما يرضاه الله عز وجل < < # | الليل : ( 8 ) وأما من بخل . . . . . # > > ( وأما من بخل ) بالنفقة في الخير ( واستغنى ) عن ثواب الله فلم يرغب ~~فيه < < # | الليل : ( 9 - 10 ) وكذب بالحسنى # > > ( وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) سنهيئه للشر بأن تجريه على يديه حتى ~~يعمل بما لا يرضى الله فيستوجب به النار قال مقاتل نعسر عليه أن يأتي خيرا ~~وروينا عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من نفس منفوسة إلا قد ~~كتب مكانها من الجنة أو النار فقال رجل أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ~~قال لا ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل ~~الشقاء وأما أهل السعادة فسييسرون لعمل أهل السعادة ثم تلا ( فأما من أعطى ~~واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى ) قيل نزلت في أبي بكر الصديق اشترى بلالا من أمية بن خلف ~~ببردة وعشر أواق فأعتقه فأنزل الله تعالى ( والليل إذا يغشى ) إلى قوله ( ~~إن سعيكم لشتى ) يعني سعي أبي بكر وأمية وروى علي بن حجر عن إسحاق عن أبي ~~نجيح عن عطاء قال كان لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار يسقط من بلحها في ~~جراه وكان صبيانه يتناولون منه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم بعنيها بنخلة في الجنة فأبي فخرج فلقيه أبو ~~الدحداح فقال له هل لك أن تبيعها بحش يعني حائطا له فقال هي لك فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اتشتريها مني بنخلة في الجنة قال نعم ~~قال هي لك فدعا النبي صلى الله ms2640 عليه وسلم جار الأنصاري فقال خذها فأنزل ~~الله تعالى ( والليل إذا يغشى ) إلى قوله ( إن سعيكم لشتى ) أبو الدحداح ~~والأنصاري صاحب النخلة ( فأما من أعطى واتقى ) أبو الدحداح ( وصدق بالحسنى ~~فنيسره لليسرى ) يعني الجنة ( وأما من بخل واستغنى ) يعني الأنصاري ( وكذب ~~بالحسنى ) يعني الثواب ( فسنيسره للعسري ) يعني النار PageV04P495 سورة ~~الليل ( 11 18 ) < < # | الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # > > ( وما يغني عنه ماله ) الذي بخل به ( إذا تردى ) قال مجاهد إذا مات ~~وقال قتادة وأبو صالح هوى في جهنم < < # | الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # > > ( إن علينا للهدى ) يعني البيان قال الزجاج علينا أن نبين طريق الهدى ~~من طريق الضلال وهو قول قتادة علي الله بيان حلاله وحرامه قال الفراء يعني ~~سلك الهدى فعلى الله سبيله كقوله تعالى ( وعلى الله قصد السبيل ) يقول من ~~أراد الله فهو على السبيل القاصد وقيل معناه إ علينا للهدى والإضلال كقوله ~~( بيدك الخير ) < < # | الليل : ( 13 ) وإن لنا للآخرة . . . . . # > > ( وإن لنا للآخرة الأولى ) فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ ~~الطريق < < # | الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # > > ( فأنذرتكم ) يا أهل مكة ( نارا تلظى ) أي تتلظى يعني تتوقد وتتوهج < ~~< # | الليل : ( 15 - 16 ) لا يصلاها إلا . . . . . # > > ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ) الرسول ( وتولى ) عن الإيمان < < # | الليل : ( 17 ) وسيجنبها الأتقى # > > ( وسيجنبها الأتقى ) يريد بالأشقى الشقي وبالأتقى التقي < < # | الليل : ( 18 ) الذي يؤتي ماله . . . . . # > > ( الذي يؤتي ماله ) يعطي ماله ( يتزكى ) يطلب أن يكون عند الله زاكيا ~~لا رياء ولا سمعة يعني أبا بكر الصديق في قول الجميع قال ابن الزبير كان ~~أبو بكر يبتاع الضعفة فيعتقهم فقال أبوه أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك ~~قال منع ظهري أريد فنزل ( وسيجنبها الأتقى ) إلى آخر السورة وذكر محمد بن ~~إسحاق قال كان بلال لبعض بني جمع وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة وكان ~~صادق الإسلام طاهر القلب وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه ~~على ظهره ببطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا ~~تزال ms2641 هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد فيقول وهو في ذلك البلاء أحد أحد وقال ~~محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون ~~به ذلك وكانت دار أبي بكر في نبي جمح فقال لأمية ألا تتقي الله تعالى في ~~هذا المسكين قال أنت أفسدته فأنقذه مما ترى قال أبو بكر أفعل عندي غلام ~~أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه قال قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه ~~وأخذه فأعتقه ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر ست رقاب بلال سابعهم ~~عامر ين فهيرة شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا وأم عميس وزهرة ~~فأصيب بصرها وأعتقها فقالت قريش ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت ~~كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان فرد الله إليها بصرها ~~وأعتق النهدية وابنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد ~~بعثتهما سيدتهما تطحنان لها وهي تقول والله لا PageV04P496 سورة الليل ( 19 ~~21 ) أعتقكما أبدا فقال أبو بكر كلا يا أم فلان فقالت كلا أنت أفسدتهما ~~فأعتقهما قال فبكم قالت بكذا وكذا قال قد أخذتهما وهما حرتان ومر بجارية ~~بني المؤمل وهي تعذب فابتاعها فأعتقها وقال سعيد بن المسيب بلغني أن أمية ~~بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال أتبيعه قال نهم أبيعه بنسطاس وكان ~~نسطاس عبد لأبي بكر صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان ودوار ومواش وكان مشركا ~~حمله أبو بكرى على الإسلام على أن يكون ماله فأبى فأبغضه أبو بكر فملا قال ~~له أمية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه أبو بكر وباعه منه فقال المشركون ما فعل ~~ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده < < # | الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده . . . . . # > > فأنزل الله ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) يد يكافئه عليها < < # | الليل : ( 20 ) إلا ابتغاء وجه . . . . . # > > ( إلا ) لكن ( ابتغاء وجه ربه الأعلى ) يعني لا يفعل ذلك مجازاة لأحد ~~بيد له عنده ولكنه يفعله ابتغاء وجه ربه الأعلى وطلب رضاه ms2642 < < # | الليل : ( 21 ) ولسوف يرضى # > > ( ولسوف يرضى ) يما يعطيه الله عز وجل في الآخرة من الجنة والكرامة ~~جزاء على ما فعل سورة الضحى ( 1 2 ) مكية وهي إحدى عشرة أية أخبرنا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا الأسود بن قيس قال سمعت جندب بن ~~سفيان قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا ~~فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك ~~منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله عز ودل ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك ~~وما قلى ) وقيل إن المرأة التي قالت ذلك أم جميل امرأة أبي لهب وقال ~~المفسرون سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذي PageV04P497 < # > 93S < # > سورة الضحى ( 3 5 ) القرنين وأصحاب الكهف وعن الروح فقال سأخبركم عدا ~~ولم يقل إن شاء الله فاحتبس عنه الوحي وقال زيد بن أسلم كان سبب احتباس ~~جبريل عليه السلام عنه كان جروا فيبيته فملا نزل عاتبه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على إبطائه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة واختلفوا في ~~مدة احتباس الوحي عنه فقال انت جريج اثنا عشر يوما وقال بان عباس خمسة عشر ~~يوما وقال مقاتل أربعون يوما قال المفسرون فقال المشركون إن محمدا ودعه ربه ~~وقلاه فأنزل الله تعالى هذه السورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ~~ما جئت حتى اشتقت إليك فقال جبريل إني كمن أشد شوقا إليكم وكلني عبد مأمور ~~فأنزل ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) < < # | الضحى : ( 1 ) والضحى # > > قوله عز وجل ( والضحى ) أقسم بالضحى وأراد به النهار كله بدليل أنه ~~قالبه بالليل إذا سجى نظيره قوله ( أن يأتيهم بأسنا ضحى ) أي نهارا وقال ~~قتادة ومقاتل يعني وقت الضحى وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس واعتدال ~~النهار في الحر والبرد والصيف والشتاء < < # | الضحى : ( 2 ) والليل إذا ms2643 سجى # > > ( والليل إذا سجى ) قال الحسن أقبل لظلامه وهي وراية العوفي عن ابن ~~عباس وقال الوالبي عنه إذا ذهب قال عطاء والضحاك غطى كل شيء بالظلمة وقال ~~مجاهد استوى وقال قتادة وابن زيد سكن واستقر ظلامه فلا يزداد بعد ذلك يقال ~~ليل ساج إذا كان ساكنا قوله تعالى < < # | الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # > > ( ما ودعك ربك وما قلى ) هذا جواب القسم أي ما تركك منذ اختارك ولا ~~أبغضك منذ أحبك < < # | الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # > > ( وللآخرة خير لك من الأولي ) حدثنا المطهر ين علي الفارسي أنا محمد ~~بن إبراهيم الصالحاني أنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ أن ~~ابن أبي قاسم أنا أبو بكر بن أبي شيبة أنا معاوية بن هشام عن علي بن صالح ~~عن يزيد بن زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا < < # | الضحى : ( 5 ) ولسوف يعطيك ربك . . . . . # > > ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) قال عطاء عن ابن عباس هوة الشفاعة في أمته ~~حتى يرضى وهو قول علي والحسن وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله يا جبريل اذهب إلى ~~محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤءك فيهم وقال حرب بن شريح سمعت أبا ~~جعفر محمد بن علي يقول إنكم معشر أهل العراق تقولون أرجى آية في القرآن ( ~~قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله ) وإنا أهل ~~البيت نقول أرجى آية في كتاب الله ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) قيل ( ولسوف ~~يعطيك ربك ) من الثواب وقيل من النصر PageV04P498 سورة الضحى ( 6 8 ) ~~والتمكين وكثرة المؤمنين ( فترضى ) ثم أخبره الله عز وجل عن حالته التي ا \ ~~كان عليها قبل الوحي وذكره نعمه فقال جل ذكره < < # | الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # > > ( ألم يجدك يتيما فآوى ) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم ms2644 الشريحي ~~أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي فقال أنباني عبد الله بن ~~حامد الأصفهاني أنا محمد بن عبد الله النيسابوري ثنا محمد بن عيسى أنا أبو ~~عمرو الحوضي وأبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سألت ربي مسألة وودت إني لم أكن سألته قلت يا رب إنك آتيت سلميان ~~بن داود ملكا عظيما وآتيت فلانا كذا وآتيت فلانا كذا قال يا محمد ألم أجدك ~~يتيما فآويتك قلت بلى أي رب قال أمل أجدك ضالا فهديتك قلت بلى أي رب قال ~~ألم أجدك عائلا فأغنيك قلت بلى أي رب وزاد غيره عن حماد قال ألم نشرح لك ~~صدرك ووعت عنك وزرك قلت بلى أي رب ومعنى الآية ألم يجدك يتيما صغيرا فقيرا ~~حين مات أبواك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى فجعل لك مأوى تأوي إليه وضمك إلى ~~عمك أبي كال حتى أحسن تربيتك وكفاك المؤنة < < # | الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # > > ( ووجدك ضالا فهدى ) يعني ضالا عما أنت عليه فهداك للتوحيد والنبوة ~~قال الحسن والضحاك وابن كيسان ( ووجدك ضالا ) عن معلم النبوة وأحكام ~~الشريعة غافلا عنها فهداك إليها كما قال ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ~~وقال ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) وقيل ضالا في شعاب مكة فهداك ~~إلى جدك عبد المطلب روى أبو الضحى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضل في شعاب مكة وهو صبي صغير فرآه أبو جهل منصرفا من أغنامه فرده إلى ~~عبد المطلب وقال سعيد بن السميب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه ~~أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء ناقة ~~جاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بله عن الطريق فداء جبريل فنفخ إبليس ~~نفخة وقع بمنها إلى أرض الحبشة ورده إلى القافلة فمن الله ms2645 عليه بذلك وقيل ~~وجدك ضالا نفسك لا تدري من أنت فعرفك نفسك وحالك < < # | الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # > > ( ووجدك عائلا فأغني ) أي فقيرا فأغنك بمال خديجة ثم بالغنائم وقال ~~مقاتل فرضاك بما أعطاك من الرزق واختاره الفراء وقال لم يكن غنيا عن كثرة ~~المال ولكن عن رضاه بما آتاه وذلك حقيقة الغنى أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي ~~أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين ~~القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه ~~أنه قال أنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن ~~كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس أنا عبد الواحد المليحي أنا أبو عبد الله ~~محمد بن لاحسين الزغفراني أنا أحمد بن سعيد أنا أبو يحيى محمد بن عبد الله ~~ثنا أبي حدثني شرحبيل لن شريك عن أبي عبد الرحمن الحنبلي هن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله PageV04P499 سورة الضحى ( 9 11 ) صلى الله عليه وسلم قال ~~قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ثم أوصاه باليتامى ~~والفقراء < < # | الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # > > فقال ( فأما اليتيم فلا تقهر ) قال مجاهد لا تحتقر اليتيم فقد كنت ~~يتيما وقال الفراء والزجاج لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه وكذا كانت ~~العقرب تفعل في أمر اليتاى تأخذ أموالهم وتظلهم حقوقهم أخبرنا أبو بكر محمد ~~عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا أبو الحسن ~~ممد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن ~~الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن يحيى بن سليمان عن ~~يزيد بن أبي عتاب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير بيت في ~~المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء ~~إليه ثم قال بأصبعه أنا ms2646 وكاف اليتيم في الجنة هكذا وهو يشير بأصبعه السبابة ~~والوسطى < < # | الضحى : ( 10 ) وأما السائل فلا . . . . . # > > ( وأما السائل فلا تنهر ) قال المفسرون يريد السائل على الباب يقول ~~لا تنهره لا تزجره إذا سألك فقد كنت فقيرا فإما أن تطعمه وإما أن ترده ردا ~~لينا يقال نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجزه قال قتادة رد السائل برحمة ~~ولين قال إبراهيم بن أدهم نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة وقال ~~إبراهيم النخعي السائل يريدنا إلى الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول هل ~~توجهون إلى أهليكم بشيء وروي عن الحسن في قوله ( أما السائل فلا تنهر ) قال ~~طالب العلم < < # | الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # > > ( وأما بنعمة ربك فحدث ) قال مجاهد يعني النبوة روى عنه أبو بشر ~~واختاره الزجاج وقال أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي آتاك وقال الليث ~~عن مجاهد يعني القرآن وهو قول الكلبي أمره أن يقرأه وقال مقاتل أشكر لما ~~ذكر من النعمة عليك في هذه السورة من جبر اليتيم والهدي بعد الضلالة ~~والإناء بعد العيلة والتحدث بنعمة الله شكرا أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد ~~بن عبد محمي البسامي ثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ~~بن شختويه أنا عبد الله بن محمد بن الحسين النصرابادي ثنا علي بن سعيد ~~النسوي أنا سعيد بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل مولى ~~الأنصاري عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صنع ~~إليه معروف فليجزية إن وجد فإن لم يجد ما يجزي به فليثن عليه فإنه إذا أنثى ~~عليه فقد شركه وإن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور ~~أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا الحسين بن محمد بن ~~الحسين ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق ثنا أبو القاسم بن منيع ثنا منصور بن أبي ~~زاحم ثنا وكيع عن أبي عبد الرحمن يعني القاسم بن الوليد ms2647 عن الشعبي عن ~~النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر من ~~لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله التحدث ~~بنعمة الله شكر والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة ~~عذاب والسنة في قراءة أهل مكة أن يكبر من أول سورة والضحى على رأس كل سورة ~~حتى يختم القرآن فيقول الله أكبر كذلك قرأته على الأمام المقرئ أبي نصر ~~محمد بن علي الحامدي بمرو قال قرأت على أبي PageV04P500 القاسم طاهر بن علي ~~الصيرفي قال قرأت على أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران قال قرأت على أبي ~~علي محمد بن أحمد بن حامد الصفار المقر قال قرأت على أبي بكر محمد بن موسى ~~الهاشمي قال قرأت على أبي ربيعة والحسين بن محمد وهما قرأ على أبي الحسين ~~بن أبي بزة وأخبرهما ابن أبي بزة أنه قرأ على عكرمة بن سليمان بن كثير ~~المكي وأخبره عكرمة أنه ق أ على شبل بن عباد وإسماعيل بن قسطنطين وأخبراه ~~أنهما قرأا على عبد الله بن كثير وأخبرهما عبد الله أنه قرأ على مجاهد ~~وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب ~~وأخبرنا الإمام المقرئ أبو نصر محمد بن أحمد بن علي وقرأت عليه بمرو وقال ~~أنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد الزبدي بالتكبير وقرأت عليه بثغر حران ~~قال ثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المصولي المعروف بالنقاش وقرأت عليه ~~بمدينة السلام ثنا أبو ربيعة محمد بن إسحاق الريعي وقرأت على عكرمة بن ~~سليمان وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وشبل بن عباد فلما بلغت ( ~~والضحى ) قالا لي كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإنا قرأنا على ابن كثير ~~فأمرنا بذلك وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ ~~على ابن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أ ه قرأ على أبي بن كعب ms2648 فأمره ~~بذلك وأخبره أبي أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك وكان سبب ~~التكبير أن الة حي لما احتبس قال المشركون هجره شيطانه وودعه فاغتم النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذلك فلما نزل ( والضحى ) كبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرحا بنزول الوحي فاتخذوه سنة < # > 94S < # > سورة الشرح مكية وهي ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشرح ( 1 ~~2 ) < < # | الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > ( ألم نشرح لك صدرك ) ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة ~~والعلم والحكمة < < # | الشرح : ( 2 ) ووضعنا عنك وزرك # > > ( ووضعنا عنك وزرك ) قال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك حططنا عنك الذي ~~سلف منك في الجاهلية وهو كقوله ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ~~وقال الحسين بن الفضل يعني PageV04P501 سورة الشرح ( 3 6 ) الخطأ والسهو ~~وقيل ذنوب أمتك فأضافها إله لاشتغال قلبه بهم < < # | الشرح : ( 3 ) الذي أنقض ظهرك # > > ( الذي أنقض ظهرك ) أثقل ظهركفأوهنه حتى سمع له نقيض أي صوت واقل عبد ~~العزيز بن يحيى وأبو عبيدة يعني خففنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها < < # | الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # > > ( ورفعنا لك ذكرك ) أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد ~~بن إبراهيم الثعلبي أنا أبو القسم عبد الخالق بن علي المؤذن ثنا أبو بكر بن ~~حبيب ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ثنا صفوان يعني ابن صالح أبو عبد ~~الملك ثنا الوليد يعني بن مسلم حدثني عبد الله بن لهيقة عن دراج عن أبي ~~الهيتم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عليه ~~السالم عن هذه الآية ( ورفعنا لك ذكرك ) قال قال الله تعالى إذا ذكرت ذكرت ~~معي وعن الحسن قال ( ورفعنا لك ذكرك ) إذا ذكرت ذكرت وقال عطاء عن ابن عباس ~~يريد الأذان والإقامة والتشهد والخطبة على المنابر ولو أن عبدا عبد الله ~~وصدقه في كل شيء ولم يشهد أن محمدا رسول الله لم ينتفع بشيء وكان كافرا ~~وقال قتادة رفع الله ذكره ms2649 في الدنيا الآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب ~~صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وقال ~~الضحاك لا تقبل صلاة إلا به ولا تجوز خطبة إلا به وقال مجاهد يعني بالتأذين ~~وفيه يقول حسان بن ثابت ( ألم تر أن الله أ سل عبده ببرهانه والله أعلى ~~وأمجد ) ( أغر عليه للنبوة خاتم من الله مشهود يلوح ويشهد ) ( وضم الإله ~~اسم النبي مع اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد ) ( وشق له من اسمه ليجله ~~فذو العرش محمود وهذا محمد ) وقيل رفعه بأخذ ميثاقه على النبين وإلزامهم ~~الإيمان به والإقرار بفضله ثم وعده اللثسر والرخاء بعد الشدة وذلك أنه كان ~~بمكة في شدة < < # | الشرح : ( 5 - 6 ) فإن مع العسر . . . . . # > > فقال ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) أي مع الشدة التي أنت ~~فهيا من جهاد المشركين يسرا ورخاء بأن يظهرك عليهم حتا ينقادوا للحق الذي ~~جئتهم به إن مع العسر يسرا كرره لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء وقال الحسن لما ~~نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشروا قد جاءكم اليسر لن ~~يغلب عسر يسرين قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لو كان العسر في حجر ~~لطلبه اليسر حتى يدخل إنه لن يغلب عسر يسرين قال المفسرون ومعنى قوله لن ~~يغلب عسر يسرين إن الله تعالى كرر العسر بلفظ المعرفة واليسر بلفظ النكرة ~~ومن عادة العرب إذا ذكرت إسماع معرفا ثم عادته كان الثاني هو PageV04P502 ~~سورة الشرح ( 7 8 ) الأول وإذا ذكرت نكرة ثم أعادته مثله صار اثنين وإذا ~~عادته معرفة فالثاني هو الأول كقولك إذا كسبت درهما أنفقت الدرهم فالثاني ~~غير الأول وإذا قلت إذا كسبت درهما فانفق درهما فالثاني هو الأول فالعسر في ~~الآية مكرر بلفظ التعريف فكان عسرا واحدا واليسر مكرر بلفظ النكرة فكانا ~~يسرين كأنه قال فإن مع العسر يسران مع ذلك العسر يسرا آخر وقال أبو علي ~~الحسين بن يحيى بن نضر الجرجاني صاحب النظم ms2650 تكلم الناس في قوله لن يغلب عسر ~~يسرين فلم يحصل منه غير قولهم إن العسر معرفة واليسر نكرة فوجب أن يكون عسر ~~واحد ويسران وهذا قول مدخول إذا قال الرجل إن مع الفارس سيفا إن مع الفارس ~~يفا فهذا لا يوج أن يكون الفارس واحد والسيف اثنان فمجاز قوله لن يغلب عسر ~~يسرين أن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم وهو مقل مخف فكانت قريش تعيره ~~بذلك حتى قالوا إن كان بك طلب الغن جمعنا لك مالا حتى تكون كأيس أهل مكة ~~فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فظن أن قومه إنما يكذبونه لفقره فعدد ~~الله نعمه عليه في هذه السورة ووعده الغنى يسليه بذلك عما خامره من الغم ~~فقال ( فإن مع العسر يسرا ) مجازه لا يحزنك ما يقولون فإن مع العسر يسرا في ~~الدنيا عاجلا ثم أنجزه ما وعده وفتح عليه القرى العربية وسع عليه ذات يده ~~حتى كان يعطي المثين من الإبل ويهب الهبات السنية ثم ابتدأ فضلا آخر من أمر ~~الآخرة فقال إن مع العسر يسرا والدليل على ابتدائه تعريه من الفاء والواو ~~وهذا وعد لجميع المؤمنين ومجازه إن مع العسر يسرا أي أن مع العسر في الدنيا ~~للمؤمن يسرا في الآخرة فربما اجتمع له اليسران يسر الدنيا وهو ما ذكره في ~~الآية الثانية فقوله عليه السلام لن يغلب عسر يسرين أي لن يغلب عسر الدنيا ~~اليسر الذي وعده للمؤمنين في الدنيا واليسر الذي وعدهم في الآخرة وإنما ~~يغلب أحدهما هو يسر الدنيا وأما يسر الآخرة فدائم غير زائل أي لا يجمعهما ~~في الغلبة كقوله صلى الله عليه وسلم شهر عيد لا ينقصان أي لا يجتمعان في ~~النقصان < < # | الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # > > ( فإذا فرغت فانصب ) أي فاتعب والنصب التعب قال ابن عباس وقتادة ~~والضحاك ومقاتل والكلبي قإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في ~~الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال ~~إذا صليت فاجتهد في الدعاء ms2651 والمسألة وقال ابن مسعد إذا فرغت من الفرائض ~~فانصب في قيام الليل وقال الشعبي إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك ~~وقال الحسن وزيد بن أسلم إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في عبادة ربك وقال ~~منصور عن مجاهد إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب في عبادة ربك وصل وقال حيان ~~عن الكلبي إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب أب استغفر لذنبك وللمؤمنين < < # | الشرح : ( 8 ) وإلى ربك فارغب # > > ( وإلى ربك فارغب ) قال عطاء تضرع إليه راهبا من النار راغبا في ~~الجنة وقيل فارغب إليه في جميع أحوالك قال الزجاج أي اجعل رغبتك إلى الله ~~وحده PageV04P503 < # > 95S < # > سورة التين مكية وهي ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة التين ( 1 ~~5 ) < < # | التين : ( 1 ) والتين والزيتون # > > ( والتين والزيتون ) قال ابن عباس والحسن ومجاهد واإبراهيم وعطاء بن ~~أبي رباح ومقاتل والكلبي هو تينكم الذي تأكلونه وزيتونكم هذا الذي تعصرون ~~منه الزيت قيل خص التين بالقسم لأنها فاكهة مختصة لا عجم فيها شبيهة بفواكه ~~الجنة والزيتون شجرة مباركة جاء بها الحديث وهو تمر ودهن يصلح للاصطباغ ~~والاصطباح وقال عكرمة هما جبلان قال قتادة التين الجبل الذي عليه دمشق ~~والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس لأنهما ينبتان التين والزيتون وقال ~~الضحاك هما مسجدان بالشم قال ابن زيد التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت ~~المقدس وقال محمد بن كعب التين مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيليا < < # | التين : ( 2 ) وطور سينين # > > ( وطور سينين ) يعني الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ~~وذكرنا معناه عند قوله ( وشجرة تخرج من طور سيناء ( < < # | التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # > > ( وهذا البلد الأمين ) أي الآمن يعني مكة يأمن في الناس في الجاهلية ~~والإسلام هذه أقسام والمقسم عليه قوله < < # | التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) أعدل قامة وأحسن صورة وذلك أه ~~خلق كل حيوان منكبا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة يتناول مأكوله ~~بيده مزينا بالعقل والتمييز < < # | التين : ( 5 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # > > ( ثم رددناه أسفل سافلين ms2652 ) يريد إلى الهرم أرذل العمر فينص عقله ~~ويضعف بدنه والسافلون هم الضعفاء والزمنى والأطفال فالشيخ الكبير من هؤلاء ~~جميعا وأسفل سافلين نكرة تعم الجنس كما تقول فلان أكرم قائم وفي مصحف عبد ~~الله ( أسفل السافلين ) وقال الحسن وقتادة ومجاهد يعني ثم رددناه إلى النار ~~يعني إلى أسفل السافلين لأن جهنم بعضا أسفل من بعض قال أبو العالية يعني ~~إلى النار في شر صورة في صورة خنزير PageV04P504 سورة التين ( 6 8 ) < < # | التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > ثم استثنى فقال ( إلا الذين آمنوا ) فإنهم لا يردون إلى النار ومن ~~قال بالقول الأول قال رددناه أسفل سافلين فزالت عقولهم وانقطعت أعماله فلا ~~يكتب لهم حسنة إلا الذين آمنوا ( وعملوا الصالحات ) فإنه يكتب لهم بعد ~~الهرم والخرف مثل الذي كانوا يعملون في حال الشباب والصحة وقال ابن عباس هم ~~نفر ردو إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى عذرهم فأخبر أن أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم قال عكرمة لم ~~يضر هذا الشيخ كبره إذ ختم الله له بأحسن ما كان يعمل وروى عاصم الأحول عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال إلا الذين ~~قرؤا القرآن وقال من قرأ القرآن لم يرد أرذل العمر ( فلهم أجر غير ممنون ) ~~غير مقطوع لأنه يكتب هل كصالح ما كان يعمل قال الضحاك أجر بغير عمل ثم قال ~~إلزاما للحجة < < # | التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # > > ( فما يكذبك ) أيها الإنسان ( بعد ) أي بعد هذه الحجة والبرهان ( ~~بالدين ) بالحسبا والجزاء والمعنى أن لا تتفكر في صورتك وشبابك وهرمك ~~فتعتبر وتقول إن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني ويحاسبني فما الذي يكذبك ~~بالمجازاة بعد هذه الحجج < < # | التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # > > ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) بأقضى القاضين قال مقاتل يحكم بينك ~~وبين أهل التكذيب يا محمد وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~قرأ والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس الله بأحكم الحاكمين فليق ms2653 بلى ~~وأنا على ذلك من الشاهدين أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا أبو الوليد ثنا شعبة عن ~~عدي قال سمعت البراء قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في ~~العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون PageV04P505 < # > 96S < # > سورة العلق مكية وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة العلق ( ~~1 ) < < # | العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) أكثر المفسرين على أن هذه أول سورة نزلت ~~من القرآن وأول ما نزل خمس آيات من أولها إلى قوله ( ما لم يعلم ) أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم وكان لا يرى رؤيا إلا ~~جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو ~~التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى ~~خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ ~~فقال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ ~~فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثاني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ~~فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال ( اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ~~علم الإنسان ما لم يعلم ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف ~~فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال ~~لخديجة وأخبرها الخبر وقال لقد خشيت على نفسي فقال خديجة كلا والله ما ~~يزخزيك ms2654 الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف ~~وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن ~~عبد العزى بن عم خديجة وكان امرءا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب ~~العربي فيكتب من الإنجيل بالعربية ا شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد ~~عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ~~ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا ~~الناموس الذي أنزل الله على موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ ~~يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم قال نعم لم يأت ~~رجل قط ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ~~ورقة إلى أن توفي وفتر الوحي وروى محمد بن إسماعيل هذا الحديث في ~~PageV04P506 سورة العلق ( 2 10 ) موضع آخر من كتابه عن يحيى بن بكير بهذا ~~الإسناد وقال حدثني عبد الله بن محمد ثنا عبد الرزاق أنا معمر قال الزهري ~~فأخبرني عروة عن عائشة وذك الحديث وقال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى بلغ ~~( ما لم يعلم ) وزاد في آخره فقال وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا حتى يتردى من رؤس شواهق الجبال ~~فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك ~~رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي ~~غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك أخبرنا ~~أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أنا عبد الله ~~بن حامد الوراق أنا مكي بن عبدان أنا عبد الرحمن بن بشر ثنا سفيان عن محمد ~~بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أول ms2655 سورة نزلت قوله عز وجل ( ~~إقرأ باسم ربك ) قال أبو عبيدة مجازه إقرأ ابسم ربك يعني أن الباء زائدة ~~والمعنى اذكر اسمه أمر أن يبتدئ القراءة باسم الله تأديبا ( الذي خلق ) قال ~~الكلبي يعني الخلائق ثم فسره فقال < < # | العلق : ( 2 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ( خلق الإنسان ) يعني ابن آدم ( من علق ) جمع علقة < < # | العلق : ( 3 ) اقرأ وربك الأكرم # > > ( إقرأ ) كرره تأكيدا ثم استأنف فقال ( وربك الأكرم ) فقال الكلبي ~~الحليم عن جهل العباد لا يعجل عليهم بالعقوبة < < # | العلق : ( 4 ) الذي علم بالقلم # > > ( الذي علم بالقلم ) يعني الخط والكتابة < < # | العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # > > ( علم الإنسان ما لم يعلم ) من أنواع الهدى والبيان وقيل علم آدم ~~الأسماء كله وقيل الإنسان ههنا محمد صلى الله عليه وسلم بيانه وعلمك ما لم ~~تكن تعلم < < # | العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > ( كلا ) حقا ( إن الإنسان ليطغى ) ليتجاوز حده ويستكبر على ربه < < # | العلق : ( 7 ) أن رآه استغنى # > > ( أن ) لأن ( رآه استغنى ) أن رأى نفسه غنيا قال الكلبي يرتفع عن ~~منزلة في اللباس والطعام وغيرهما وقال مقاتل نزلت في أبي جهل كان إذا أصاب ~~مالا اد في ثيابه ومركبه وطعامه فذلك طغيانه < < # | العلق : ( 8 ) إن إلى ربك . . . . . # > > ( إن إلى ربك الرجعي ) أي المرجع في الآخرة < < # | العلق : ( 9 - 10 ) أرأيت الذي ينهى # > > ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) نزلت في أبي جهل نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الصلاة أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن ~~محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن PageV04P507 سورة ~~العلق ( 11 19 ) سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبد الله بن معاذ ومحمد بن ~~عبد الأعلى القيسي قالا ثنا المعتمر عن أبيه حدثني نعيم بن أبي هند عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة قال قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم فقيل نعم ~~فقال واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقتته ولأعفرن وجهه في ~~التراب قال فأتى رسول الهل صلى الله عليه وسلم وهو ms2656 يصلي زعم ليطأ على رقبته ~~فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه قال فقيل له مالك يا أبا ~~الحكم قال إن بين وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة فقال رسول الهل صلى ~~الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا قال فأنزل الله لا ~~ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه ( كلا إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى ~~إن إلى ربك الرجعي أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) الآيات ومعنى أرأيت ههنا ~~تعجيب للمخاطب وكرر هذه اللفظة للتأكيد < < # | العلق : ( 11 ) أرأيت إن كان . . . . . # > > ( أرأيت إن كان إلى الهدى ) يعني العبد المنهي وهو محمد صلى الله ~~عليه وسلم < < # | العلق : ( 12 ) أو أمر بالتقوى # > > ( أو أمر بالتقوى ) يعني بالإخلاص والتوحيد < < # | العلق : ( 13 ) أرأيت إن كذب . . . . . # > > ( أرأيت إن كذب ) يعني أبا جهل ( وتولى ) عن الإيمان وتقدير نظم ~~الآية أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو على الهدى أمر بالتقوى والناهي ~~مكذب متول عن الإيمان فما أعجب من هذا < < # | العلق : ( 14 ) ألم يعلم بأن . . . . . # > > ( ألم يعلم ) يعني أبا جهل ( بأن الله يرى ) ذلك فيجازيه به < < # | العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # > > ( كلا ) لا يعلم ذلك ( لئن لم ينته ) عن إيذاء محمد صلى الله عليه ~~وسلم وتكذيبه ( لنسفعا بالنصاية ) لنأخذن بناصيته فلنجزنه من النار كما قال ~~( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) ياقل سعفت بالشيء إذا أخذته وجذبته جذبا شديدا ~~والناصية شعر مقدم الرأس < < # | العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # > > ثم قال على البدل ( ناصية كاذبة خاطئة ) أي صاحبها كاذب خاطئ قال ابن ~~عباس لما نهى أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة انتهره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل أتنتهرني فوالله لأملأن عليك هذا ~~الوادي أن شئت خيلا جردا ورجالا مردا < < # | العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # > > قال الله عز وجل ( فليدع ناديه ) أي قومه وعشيرته أي فليستنصر بهم < ~~< # | العلق : ( 18 ) سندع الزبانية # > > ( سندع الزبانية ) جمع زبنى مأخوذ من الزبن وهو الدفع قال ابن عبسا ~~يريد زبانية جهنم سموا ms2657 بها لأنهم يدفعون أهل النار إليها قال الزجاج هم ~~الملائكة الغلاظ الشداد قال ابن عباس لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله < < # | العلق : ( 19 ) كلا لا تطعه . . . . . # > > ثم قال ( كلا ) ليس الأمر على ما عليه أبو جهل ( لا تطعه ) في ترك ~~الصلاة ( واسجد ) PageV04P508 صل لله ( واقترب ) من الله أخبرنا أبو ظاهر ~~عمر بن عبد العزيز القاشاني أنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ثنا أبو ~~علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ثنا أحمد بن صالح ~~وأحمد نب عمرو بن السراج ومحمد بن سلمة قالوا أخبرنا وهب أخبرني عمرو بن ~~الحارث عن عمارة بن غزية عن سمي مولى أبي بكر أنه سمع أبا صلاح ذكوان يحدث ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء < # > 97S < # > سورة القدر مكية وهي خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة القدر ( 1 2 ~~) < < # | القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) يعني القرآن كناية عن غير مذكور أنزله ~~جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فوضعه في بت ~~العزة ثم كان ينزل به جبريل عليه السالم نجوما في عشرين سنة < < # | القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ثم عجب نبيه فقال ( وما أدراك ما ليلة القدر ) سميت ليلة القدر لأنها ~~تقدير الأمور والأحكام يقدر الله فهيا أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة ~~المقبلة كقوله تعالى ( فهيا يفرق كل أمر حكيم ) وهو مصدر قولهم قدر الله ~~الشيء بالتخفيف قدرا وقدرا كالنهر والنهر والشعر والشعر وقدره بالتشديد ~~تقديرا بمعنى واحد قيل للحسين بن الفضل أليس قد قدر الله المقادير قبل أن ~~يخلق السموات والأرض قال نعم قيل فما معنى ليلة القدر قا لسوق المقادير ~~التي خلقها إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدور وقال الأزهري وليلة العظمة ~~والشرف من قول الناس لفلان عند الأمير قدر أي جاه ومنزلة يقال قدرت فلانا ~~أي عظمته قال الله تعالى ( وما ms2658 قدروا الله حق قدره ) أي ما عظموه حق تعظيمه ~~وقيل لأن العلم الصالح فيه يكون ذا قدر عند الله لكونه مقبولا واختلفوا في ~~وقتها فقال بعضهم إنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفعت ~~وعامة الصحابة والعلماء على أنها باقية إلى يوم القيامة وروي عن عبد الله ~~بن الحسين مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر قد رفعت قال ~~كذب من قال ذلك قلت هي في كل شهر قال لا بل في شهر رمضان فاستقبله ~~PageV04P509 وقال بعضهم هي ليلة من ليالي السنة حتى لو علق رجل طلاق امرأته ~~وعتق عبده بليلة القدر لا يقع ما لم تمض سنة من حين حلف يروى ذلك عن ابن ~~مسعود قال من يقم الحول يصبها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال يرحم الله أبا ~~عبد الرحمن أما إنه علم أنها في شهر رمضان ولكن أراد أن لا يتكل الناس ~~والجمهور من أهل العلم على أنها في شهر رمضان واختلفوا في تلك الليلة قال ~~أبو رزين العقيلي هي أول ليلة من شهر رمضان وقال الحسن ليلة سبع عشرة وهي ~~الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر والصحيح والذي عليه الأكثرون أنها في ~~العشر الأواخر من شهر رمضان أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنا ~~أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ~~ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا عبدة بن سليمان عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الهل صلى الله ~~عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول تحروا ليلة القدر في ~~العشر الأواخر من رمضان أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي ثنا ~~أبو العباس المحبوبي ثنا أبو عيسى ثنا قتيبة ثنا عبد الواحد بن زياد عن ~~الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجتهد ms2659 في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها أخبنرا عبد ~~الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان عن أبي يعقوب عن أ [ الضحى عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل العشر الأواخر من رمضان شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله واختلفوا في ~~أنها في أي ليلة من العشر أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله ~~النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ~~إسماعيل بن جعفر ثنا أبو سهيل عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان أخبرنا أحمد ~~بن إبارهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا عبد الله بن حامد الوازن أنا ~~مكي بن عبدان ثنا عبد الله بن هاشم بن حيان ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا ~~عيينة بن عبد الرحمن حدثني أبي قال ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال ما ~~أنا بطالبها بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في العشر ~~الأواخر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التسموها في العشر الأواخر ~~من تسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس سيقين أو ثلاث يبقين أو آخر ليلة وكان ~~أبو بكرة إذا دخل رمضان يصلي كما يصلي في سائر السنة فإذا دخل العشر ~~الأواخر اجتهد وأخبرنا عبد الاحد المليحي أن أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن المثنى حدثني خالد بن الحارث ~~ثنا حميد ثنا أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة ~~القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة ~~والسابعة والخامسة أخبرنا ms2660 أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو ~~إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأوا ليلة القدر في المنام في السبع ~~الأواخر من رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى رؤياكم قد ~~تواطأت في PageV04P510 السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحراها في السبع ~~الأواخر وروي عن أبي سعيد الخدري أنها ليلة إحدى وعشرين أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعتكف العشر الوسطى من رمضان واعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى ~~وعشرين وهي الليلة التي يخرج صبحها من اعتكافه قال من كان اعتكف معي ~~فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد في ~~صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فقال ~~أبو سعيد الخدري فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد ~~قال أبو سعيد فبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انصرف علينا ~~وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين وقال بعضهم هي ~~ليلة ثلاث وعشرين أخبرن عبد الواحد المليحي أن أبو منصور السمعاني ثنا أبو ~~جعفر الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا أحمد بن خالد الحمصي ثنا محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن إبارهيم حدثني عبد الله بن أنس عن أبيه أنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني أكون ببادية يقال لها الوطأة وأني بحمد الله ~~أصلي بهم فمرني بليلة من هذا الشهر أنزلها إلى المسجد فأصليها فيها فقال ~~انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها فيه وإن أحببت أن تستتم آخر الشهر فافعل وإن ~~أحببت فكف قال فكان ms2661 إذا صلى العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا من حاجة حتى ~~يصلي الصبح فإذا صلى الصبح كانت دابته بباب المسجد أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أن أبو منصور السمعني ثنا أبو جعفر الرياني ثنا حميد بن زنجويه ثنا ~~يعلى بن عبيد ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أ [ ي هريرة قال تذاكرنا ليلة ~~القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم م مضى من الشهر فقلنا اثنان ~~وعشرون وبقي ثمان فقال مضى اثنتان وعشرون وبقي سبع اطلبوها الليلة الشهر ~~تسع وعشرون وقال قوم في ليلة سبع وعشرين وهو قول علي وأبي وعائشة أخبرنا ~~عبد الواحد المليحي أن أبو منصور السمعاني ثنا أبو جعفر الريان ثنا حميد بن ~~زنجويه ثنا يعلى بن عبيد ثنا سفيان عن عاصم عن زر بن حبيس قال قلت لأبي بن ~~كعب يا أبا المنذر أخبرنا عن ليلة القدر فإن ابن مسعود عبد الله يقول من ~~يقم الحول يصبها فقال رحمن الله أيا عبد الرحمن أما إنه قد علم أها في ~~رمضان ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا هي والذين أنزل القرآن على محمد صلى الله ~~عليه وسلم ليلة سبع وعشرين فقلنا يا أبا المنذر أني علمت هذا قال بالآية ~~التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فحفظناها وعددناها هي والله لا تنسى ~~قال قلنا وما الآية قال تطلع الشمس كأنها طاس ليس لها شعاع ومن علاماتها ما ~~روي عن الحسن رفعه أنها ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس ~~صبيحتها لاشعاع لها وفي الجملة أبهم الله هذه الليلة على هذه الأمة ~~ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان لها وفي الجملة أبهم الله هذه الليلة على ~~هذه الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعا في إدراكها كما أخفى ساعة ~~الإجابة في يوم الجمعة وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس واسمه الأعظم ~~في الأسماء ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها وسخطه في المعاصي لينتهوا ~~عن جميعها وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرا من قيامها ~~PageV04P511 سورة القدر ( 3 5 ms2662 ) < < # | القدر : ( 3 ) ليلة القدر خير . . . . . # > > قوله عز وجل ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) قال عطاء عن ابن عباس ذكر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في ~~سبيل الله ألف شهر فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وتمنى ذلك لأمته ~~فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا واقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة ~~القدر فقال ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح ~~في سبيل الله ولأمتك إلى يوم القيامة قال المفسرون ( ليلة القدر خير من ألف ~~شهر ) معناه عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليسء فيها ليلة ~~القدر حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري املاء ثنا أبو نعيم ~~الإسفرايني أنا أبو عوانه ثنا أبو إسماعيل ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا ~~الزهري أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقال سعيد بن ~~المسيب من شهد المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر أخبرنا ~~أحم بن إبراهيم الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو بكر بن عبدوس المزكي ~~ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون أنا ~~كهمس عن عبدالله بن بريدة أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن وافيت ~~ليلة القدر فما أقول قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني < < # | القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # > > قوله عز وجل ( تنزل الملائكة والروح ) يعني جبريل عليه السلام معهم ( ~~فيها ) أي في ليلة القدر ( بإذن ربهم من كل أمر ) أي بكل أمر من الخير ~~والبركة كقوله ( يحفظونه من أمر الله ) أي بأمر الله < < # | القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # > > ( سلام ) قال عطاء يريد سلام على أولياء الله وأهل طاعته قال الشعبي ~~هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حيث تغيب الشمس إلى ms2663 أن ~~يطلع الفجر قال الكلبي الملائكة ينزلون فيه اكلما لقوا مؤمنا أو مؤمنة ~~سلموا عليه من ربه حتى يطلع الفجر وقيل تم الكلام عند قوله ( بإذن ربهم من ~~كل أمر ) ثم ابتدأ فقال ( سلام هي ) أي ليلة القدر سلام وخير كلها ليس فيها ~~شر قال الضحاك لا يقدر الله في تلك الليلة ولا يقضي إلا السلامة وقال مجاهد ~~يعني أن ليلة القدر سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوء ولا أن يحدث ~~فيها أذى ( حتى مطلع الفجر ) أي إلى مطلع الفجر قرأ الكسائي مطلع بكسر ~~اللام والآخرون بفتحها وهو الاختيار بمعنى الطلوع على المصدر يقال طلع ~~الفجر طلوعا ومطلعا والكسر موضع الطلوع PageV04P512 < # > 98S < # > سورة البينة ( 1 4 ) < < # | البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # > > ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ) وهم اليهود والنصارى ( ~~والمشركين ) وهم عبدة الأوثان ( منفكين ) زائلين منفصلين يقال فككت الشيء ~~فانفك أي انفصل ( حتى تأتيهم البينة ) لفظه مستقبل ومعناه الماضي أي حتى ~~أتته الحجة الواضحة يعني محمد صلى الله عليه وسلم أتاهم بالقرآن فبين لهم ~~ضلالتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإسلام والإيمان فهذه الآية فيمن آمن من ~~الفريقين أخبر أنهم لم ينتهوا عن الكفر حتى أتاهم الرسول فدعاهم إلى ~~الإيمان فآمنوا فأنقذهم الله من الجهل والضلالة < < # | البينة : ( 2 ) رسول من الله . . . . . # > > ثم فسر البينة فقال ( رسول من الله يتلو ) يقرأ ( صحفا ) كتابا يريد ~~ما يتضمنه الصحف من المكتوب فيها وهو القرآن لأنه كان يتلو عن ظهر قلبه لا ~~عن كتاب قوله ( مطهرة ) من الباطل والكذب والزور < < # | البينة : ( 3 ) فيها كتب قيمة # > > ( فيها ) ي في الصحف ( كتب ) يعني الآيات والأحكام المكتوبة فيها ( ~~قيمة ) عادلة مستقيمة غير ذات عوج < < # | البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # > > ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب فقال ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~) في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ( إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) أي ~~البيان في كتبه أنه نبي مرسل قال المفسرون لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في ~~تصديق محمد صلى الله ms2664 عليه وسلم حتى بعثه الله فلما بعث تفرقوا في أمره ~~واختلفوا فآمن به بعضهم وكفر آخرون وقال بعض أئمة اللغة معنى قوله ( منفكين ~~) أي هالكين من قولهم انفك صلاء المرأة عند الولادة وهو أن ينفصل فلا يلتئم ~~فتهلك ومعنى الآية لم يكونوا هالكين معذبين إلا من بعد قيام الحجة عليهم ~~بإرسال الرسول وإنزال الكتاب والأول أصح ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم فقال ~~PageV04P513 سورة البينة ( 5 8 ) < < # | البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # > > ( وما أمروا ) يعني هؤلاء الكفار ( إلا ليعبدوا الله ) يعني إلا أن ~~يعبدوا الله ( مخلصين له الدين ) قال ابن عباس ما أمروا في التوراة ~~والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله موحدين ( حنفاء ) مائلين عن الأديان كلها ~~إلى دين الإسلام ( ويقيموا الصلاة ) المكتوبة في أوقاتها ( ويؤتوا الزكاة ) ~~عند محلها ( وذلك ) الذي أمروا به ( دين القيمة ) أي الملة والشريعة ~~المستقيمة أضاف الدين إلى القيمة وهي نعته لاختلاف اللفظين وأنت القيمة ردا ~~بها إلى الملة وقيل الهاء فيه للمبالغة وقيل القيمة هي الكتب التي جرى ~~ذكرها أي وذلك دين الكتب القيمة فيما تدعو إليه وتامر به كما قال ( وأنزل ~~معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) قال النضر بن شميل ~~سألت الخليل بن أحمد عن قوله ( وذلك دين القيمة ) فقال القيمة جمع القيم ~~والقيم والقائم واحد مجاز الآية وذلك دين القائمين لله بالتوحيد < < # | البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ثم ذكر ما للفريقين فقال ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ) قرأ نافع وابن عامر ( ~~البريئة ) بالهمزة في الحرفين لأنه من قولهم برأ الله الخلق وقرأ الآخرون ~~مشددا بغير همز كالذرية ترك همزها في الاستعمال < < # | البينة : ( 7 - 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ~~ربهم جناب عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه ذلك لمن خشي ربه ) وتناهى عن المعاصي وقيل الرضا ينقسم إلى قسمين رضا ~~به ورضا ms2665 عنه فالرضا به ربا ومدبرا والرضا عنه فيما يقضي ويقدر قال السري ~~رحمه الله إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا محمد بن بشار ثنار غندر ثنا شعبة سمعت قتادة عن أنس بن مالك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك ( لم ~~يكن الذين كفروا ) قال وسماني ربي قال نعم فبكى وقال همام عن قتادة أمرني ~~أن أقرأ عليك القرآن PageV04P514 < # > 99S < # > سورة الزلزلة ( 1 6 ) مدنية وهي ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > ( إذا زلزلت الأرض ) حركت الأرض حركة شديدة لقيام الساعة ( زلزالها ) ~~تحريكها < < # | الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # > > ( وأخرجت الأرض أثقالها ) موتاها وكنزوها فتلقيها على ظهرها أخبرنا ~~إسماعيل بن عبد القاهر ابن عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ~~حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا واصل بن عبد ~~الأعلى ثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذهب ~~والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطعفيقول في هذا قطعت رحمي ~~ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا < < # | الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # > > ( وقال الإنسان ما لها ) قيل في الآية تقديم وتأخير تقديره < < # | الزلزلة : ( 4 ) يومئذ تحدث أخبارها # > > ( يومئذ تحدث أخبارها ) فيقول الإنسان ما لها أي تخبر الأرض بما عمل ~~عليها أخبرنا أبو بكر محمد عبدالله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد ~~بن الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبدالله بن محمود أنا إبراهيم بن ~~عبدالله الخلال ثنا عبدالله بن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب ثنا يحيى بن ~~أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قرأ ms2666 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الآية ( يومئذ تحدث أخبارها ) قال أتدرون ما أخبارها قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ~~تقول عمل يوم كذا وكذا كذا كذا قال فهذه أخبارها < < # | الزلزلة : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # > > ( بأن ربك أوحى لها ) أي أمرها بالكلام وأذن لها بأن تخبر بما عمل ~~عليها قال ابن عباس والقرظي أوحى إليها ومجاز الآية يوحى الله إليها يقال ~~أوحى لها وأوحى إليها ووحى له اوحى إليها واحد < < # | الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # > > قوله تعالى ( يومئذ يصدر الناس ) يرجع الناس عن موقف الحساب بعد ~~العرض ( اشتاتا ) PageV04P515 سورة الزلزلة ( 7 8 ) متفرقين فأخذ ذات ~~اليمين إلى الجنة واخذ ذات الشمال إلى النار كقوله ( يومئذ يتفرقون ) ( ~~يومئذ يصدعون ) ( ليروا أعمالهم ) قال ابن عباس ليروا جزاء أعمالهم والمعنى ~~أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار < < # | الزلزلة : ( 7 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # > > ( فمن يعمل مثقال ذرة ) وزن نملة صغيرة أصغر ما يكون من النمل ( خيرا ~~يره ) < < # | الزلزلة : ( 8 ) ومن يعمل مثقال . . . . . # > > ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقال ابن عباس ليس مؤمن ولا كافر عمل ~~خيرا أو شرا في الدنيا إلا أراه الله له يوم القيامة فأما المؤمن فيرى ~~حسناته وسيئاته فيغفر الله سيئاته ويثيبه بحسناته و أما الكافر فيرد حسناته ~~ويعذب بسيئاته قال محمد بن كعب في هذه الآية ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~) من كافر يرى ثوابه في الدنيا في نفسه وماله وأهله وولده حتى يخرج من ~~الدنيا وليس له عند الله خير ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) من مؤمن يرى ~~عقوبته في الدنيا في نفسه وماله وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له ~~عند الله شر قال مقاتل نزلت هذه الآية في رجلين وذلك أنه لما نزل ( ويطعمون ~~الطعام على حبه ) كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن تعطيه التمرة والكسرة ~~والجوزة ونحوها يقول ما هذا بشيء إنما تؤجر على ما تعطي ونحن ms2667 نحبه وكان ~~الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك ويقول إنما ~~وعد الله النار على الكبائر وليس في هذا إثم فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~يرغبهم في القليل من الخير أن يعطوه فإنه يوشك أن يكثر ويحذرهم اليسير من ~~الذنب فإنه يوشك أن يكثر فالإثم الصغير في عين صاحبه أعظم عند الله من ~~الجبال يوم القيامة وجيمع محاسنه أقل من كل شيء قال ابن مسعود أحكم آية في ~~القرآن ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميها الجامعة الفاذة حين سئل عن زكاة ~~الحمير فقال ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ( فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وتصدق عمر بن الخطاب ~~وعائشة بحبة عنب وقالا فيها مثاقيل كثيرة وقال الربيع بن خيثم مر رجل ~~بالحسن وهو يقرأ هذه السورة فلما بلغ آخرها قال حسبي قد انتهت الموعظة ~~أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أن أبو إسحاق الثعلبي أخبرنا محمد بن ~~القاسم ثنا أبو بكر محمد عبدالله ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن حجر ثنا ~~يزيد بن هارون ثنا اليمان بن المغيرة ثنا عطاء عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت الأرض تعدل نصف القرآن و ( قل هو الله ~~أحد ) تعدل ثلث القرآن و ( قل يا أيها الكافرون ) تعدل ربع القرآن ~~PageV04P516 < # > 100S < # > سورة العاديات ( 1 4 ) مكية وهي إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~< < # | العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # > > ( والعاديات ضبحا ) قال ابن عباس عطاء ومجاهد وعكرمة والحسن والكلبي ~~وقتادة ومقاتل وأبو العالية وغيرهم هي الخيل العادية في سبيل الله تضبح ~~والضبح صوت أجوافها إذا عدت قال ابن عباس وليس شيء من الحيوانات يضبح غير ~~الفرس والكلب والثعلب وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو ~~فزع وهو من قول العرب ضبحته النار إذا غيرت لونه وقوله ( ضبحا ) نصب ms2668 على ~~المصدر مجازه والعاديات تضبح ضبحا وقال علي هي الإبل في الحج تعدو من عرفة ~~إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى وقال كانت أول غزوة في الإسلام بدرا وما ~~كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقدار بن الأسود فكيف تكون الخيل ~~العاديات وإلى هذا ذهب ابن مسعود ومحمد بن كعب والسدي وقال بعض من قال هي ~~الإبل قوله ( ضبحا ) يعني ضباحا تمد أعناقها في السير < < # | العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # > > ( فالموريات قدحا ) قال عكرمة وعطاء والضحاك ومقاتل والكلبي هي الخيل ~~تواري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة يعني والقادحات قدحا يقدحن ~~بحوافرهن وقال قتادة هي الخيل تهيج الرحب ونار العداوة بين فرسانها وقال ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس هي الخيل تغزو في سبيل الله ثم تأوي بالليل ~~فيورون نارهم ويصنعون طعامهم وقال مجاهد وزيد بن أسلم هي مكر الرجال يعني ~~رجال الحرب والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه أما والله لأقدحن لك ~~ثم لأورين لك وقال محمد بن كعب هي النيران بجمع < < # | العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # > > ( فالمغيرات صبحا ) هي الخيل تغير بفرسانها على العدو عند الصباح هذا ~~قول أكثر المفسرين وقال القرظي هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع ~~إلى منى والسنة أن لا تدفع حتى تصبح والإغارة سرعة السير ومنه قولهم أشرق ~~ثبير كيما نغير < < # | العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا # > > ( فأثرن به ) أي هيجن بمكان سيرها كناية عن غير مذكور لأن المعنى ~~مفهوم ( نقعا ) غبارا والنقع الغبار PageV04P517 سورة العاديات ( 5 11 ) < ~~< # | العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # > > ( فوسطن به جمعا ) أي دخلن به وسط العدو وهم الكتيبة يقال وسطت القوم ~~بالتخفيف ووسطتهم بالتشديد وتوسطهم بالتشديد كلها بمعنى واحد قال القرظي ~~يعني جمع منى أقسم الله بهذه الأشياء < < # | العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # > > ( إن الإنسان لربه لكنود ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة لكنود لكفور ~~جحود لنعم الله تعالى قال الكلبي هو بلسان مضر وربيعة الكفور وبلسان كندة ~~وحضرموت العاصي وقال الحسن هو الذي يعد المصائب وينسى النعم ms2669 وقال عطاء هو ~~الذي لا يعطي في النائبه مع قومه وقال أبو عبيدة هو قليل الخير والأرض ~~الكنود التي لا تنبت شيئا وقال الفضيل بن عياض الكنود الذي آنسته الخصلة ~~الواحدة من الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان والشكور الذي آنسته الخصلة ~~الواحة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة < < # | العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # > > ( وإنه على ذلك لشهيد ) قال أكثر المفسرين وإن الله على كونه كنودا ~~لشاهد وقال ابن كيسان الهاء راجعة إلى الإنسان أي إنه شاهد على نفسه بما ~~يصنع < < # | العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # > > ( وإنه ) يعني الإنسان ( لحب الخير ) أي لحب لمال ( لشديد ) أي لبخيل ~~أي إن من أجل حب المال لبخيل يقال للبخيل شديد ومتشدد وقيل معناه وإنه لحب ~~الخير لقوي أي شديد الحب للخير أي المال < < # | العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # > > ( أفلا يعلم ) هذا الإنسان ( إذا بعثر ) أثير وأخرج ( ما في القبور ) ~~< < # | العاديات : ( 10 ) وحصل ما في . . . . . # > > ( وحصل ما في الصدور ) أي ميز وأبرز ما فيها من خير أو شر < < # | العاديات : ( 11 ) إن ربهم بهم . . . . . # > > ( إن ربهم بهم ) جمع الكناية لأن الإنسان إسم الجنس ( يومئذ لخبير ) ~~عالم قال الزجاج الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره ولكن المعنى أنه ~~يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم PageV04P518 < # > 101S < # > سورة القارعة ( 1 11 ) < < # | القارعة : ( 1 ) القارعة # > > ( القارعة ) اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع < < # | القارعة : ( 2 ) ما القارعة # > > ( ما القارعة ) تهويل وتعظيم < < # | القارعة : ( 3 - 4 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) الفراش ~~الطير التي تراها تتهافت في النار والمبثوث المفرق وقال الفراء كغوغاء ~~الجراد شبه الناس عند البعث بها يموج بعضهم في بعض ويركب بعضهم بعضا من ~~الهول كما قال ( كأنهم جراد منتشر ) < < # | القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # > > ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) كالصوف المندوف < < # | القارعة : ( 6 - 7 ) فأما من ثقلت . . . . . # > > ( فأما من ثقلت موازينه ) رجحت حسناته ( فهو في عيشة راضية ) مرضية ~~في الجنة قال الزجاج ذات رضا يرضاها صاحبها < < # | القارعة : ( 8 ) وأما ms2670 من خفت . . . . . # > > ( وأما من خفت موازينه ) رجحت سيئاته على حسناته < < # | القارعة : ( 9 ) فأمه هاوية # > > ( فأمه هاوية ) مسكنه النار سمي المسكن أما لأن الأصل في السكون إلى ~~الأمهات والهاوية إسم من أسماء جهنم وهو الهواة لا يدرك قعرها وقال قتادة ~~وهي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم ~~رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وإلى هذا التأويل ذهب قتادة وأبو ~~صالح < < # | القارعة : ( 10 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما هيه ) يعني الهاوية وأصلها ما هي أدخل الهاء فيها ~~للوقف ثم فسرها < < # | القارعة : ( 11 ) نار حامية # > > فقال ( نار حامية ) أي حارة قد انتهى حرها PageV04P519 < # > 102S < # > سورة التكاثر ( 1 4 ) < < # | التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # > > ( ألهاكم التكاثر ) شغلتكم المباهات والمفاخرة بكثرة المال والعدد عن ~~طاعة ربكم وما ينجيكم من سخطه < < # | التكاثر : ( 2 ) حتى زرتم المقابر # > > ( حتى زرتم المقابر ) حتى متم ودفنتم في المقابر وقادة قتادة نزلت في ~~اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان شغلهم ذلك ~~حتى ماتوا ضلالا وقال مقاتل والكلبي نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف بن ~~قصي وبني سهم بن عمرو كان بينهم تفاخر فتعادوا السادة والأشراف أيهم أكثر ~~عددا فقال بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم ~~فقالوا أهذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم ~~كانوا في الجاهلية أكثر عددا فأنزل الله هذه الآية أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي ثنا ~~عبد الرحيم بن منثيب ثنا النصر بن شميل عن قتادة عن مطرف بن عبدالله ~~الشخيري عن أبيه قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه ~~الآية ( ألهاكم التكاثر ) قال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ~~ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت أخبرنا عبد الواحد المليحي ~~أنا أحم ابن عبدالله ms2671 النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ~~الحميدي ثنا سفيان ثنا عبدالله أبي بكر بن عمرو بن حزم سمع أنس بن مالك ~~يقول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الميت ثلاثة فيرجع إثنان ~~ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ثم رد ~~الله عليهم فقال < < # | التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون # > > ( كلا ) ليس الأمر بالتكاثر ( سوف تعلمون ) وعيد لهم ثم تكرره تأكيدا ~~فقال < < # | التكاثر : ( 4 ) ثم كلا سوف . . . . . # > > ( ثم كلا سوف تعلمون ) قال الحسن ومقاتل هو وعيد بعد وعيد والمعنى ~~سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت وقال الضحاك ( كلا ~~سوف تعلمون ) يعني الكفار ( ثم كلا سوف تعلمون ) يعني المؤمنين وكن يقرأ ~~الأولى بالتاء الثانية بالياء PageV04P520 سورة التكاثر ( 5 8 ) < < # | التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # > > ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) أي علما يقينا فأضاف العلم إلى اليقين ~~كقوله ( لهو حق اليقين ) وجواب ( لو ) محذوف أي لو تعلمون علما يقينا ~~لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر قال قتادة كنا نتحدث أن علم اليقين ~~أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت < < # | التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم # > > ( لترون الجحيم ) قرأ ابن عامر والكسائي ( لترون ) بضم التاء من ~~أريته الشيء وقرأ الآخرون بفتح التاء أي ترونها بأبصاركم من بعد < < # | التكاثر : ( 7 ) ثم لترونها عين . . . . . # > > ( ثم لترونها ) مشاهدة ( عين اليقين ) < < # | التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # > > ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قال مقاتل يعني كفار مكة كانوا في ~~الدنيا في الخير والنعمة فيسئلون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه ولم ~~يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره ثم يعذبون على ترك الشكر هذا قول الحسن ~~وعن ابن مسود رفعه قال ( لتسئلن يومئذ عن النعيم ) قال الأمن والصحة وقال ~~قتادة إن الله يسأل كل ذي نعمة عما أنعم عليه أخبرنا أبو بكر بن الهيثم ~~الترابي أنا عبدالله بن أحمد بن حمويه السرخسي ثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ~~ثنا عبدالله بن حميد ثنا شبابة عن عبدالله بن ms2672 العلاء عن الضحاك بن عرزم ~~الأشعري قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ~~ما يسأل العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال ألم نصح جسمك ونروك من الماء ~~البارد أخبرنا أبو محمبد عبدالله بن عبدالصمد الجوزجاني أنا أبو القاسم علي ~~بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاسي أنا أبو عيسى الترمذي ~~أنا محمد بن إسماعيل ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شيبان أبو معاوية ثنا عبد ~~الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~خرج رسول الل صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ~~فأتاه أبو بكر فقال ما جاء بك يا أبا بكر فقال خرجت لألقى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنظر إلى وجهه وللتسلم عليه فلم يلبث أن جاء عمر فقال ما ~~جاء بك يا عمر قال الجوع يا رسول الله قال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~قد وجدت بعض ذلك فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان ~~رجلا كثير النخل والشاه ولم يكن له خدم فلم يجدوه فقالوا لامرأته أين صاحبك ~~فقالت انطلق ليستعذب لنا الماء فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة زعبها ~~ماء فوضعها ثم جاء يلتزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفديه بأبيه وأمه ~~ثم إنطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بطاطا ثم انطلق إلى خلة فجاء بقنو فوضعه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلا تنقيت لنا من رطبه وبسره فقال يا رسول ~~الله إني أردت أن تتخيروا من رطبه وبسره فأكلوا وشربوا من ذلك الماء فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه ~~يوم القيامة ظل بارد ورطب طيب وماء بارد فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P521 لا تذبحن ذات در فذبح لهم عناقا ~~أوجديا فأتاهم بها فأكلوا فقال النبي ms2673 صلى الله عليه وسلم هل لك خادم قال لا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أتانا صبي فأتنا فأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم برأسين ليس معها ثالث فأتاه أبو الهيثم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اختر منهما فقال يا نبي الله اختر لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن المستشار مؤتمن خذ هذه فإني رأيه يصلي واستوص به معروفا فانطلق به أبو ~~الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت امرأته ~~ما أنت ببالغ فيه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تعتقه قال ~~فهو عتيق فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيا ~~ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتناه عن المنكر وبطانة لا ~~تألوه إلا خبالا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي وروي عن ابن عباس قال النعيم ~~صحية الأبدان والأسماع والأبصار يسأل الله العبيد فيم استعملوها وهو أعلم ~~بذلك منهم وذلك قوله ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا ) ~~قال عكرمة عن الصحة والفراغ وقال سعيد بن جبير عن الصحة والفراغ والمال ~~أخبرنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ثنا أبو الحسن أحمد بن ~~محمد بن موسى بن الصلت ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ثنا ~~الحسين بن الحسن بمكة ثنا عبد الله بن المبارك والفضل بن موسى قالا ثنا عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة ~~والفراغ قال ممد بن كعب يعني عما أنعم عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~أبو العالية عن الإسلام والسنن وقال الحسين بن الفضل تخفيف الشرائع وتيسير ~~القرآن < # > 103S < # > سورة العصر مكية وقيل مدينة وهي ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~العصر ( 1 3 ) < < # | العصر : ( 1 ) والعصر # > > ( والعصر ) قال ابن ms2674 عبسا والدهر قيل أقسم به لأن فيه عبرة للناظر ~~وقيل معناه ورب العصر وكذلك في أمثاله واقل ابن كسان أراد بالعصر الليل ~~والنهار يقال لهما العران وقال الحسن من بعد زوال الشمس إلى غروبها وقال ~~قتادة آخر ساعة من ساعات النهار قوال مقاتل PageV04P522 أقسم بصلاة العصر ~~وهي الصلاة الوسطى < < # | العصر : ( 2 ) إن الإنسان لفي . . . . . # > > ( إن الإنسان لفي خسر ) أي خسران ونقصان قيل أراد به الكافر بدليل ~~أنه استثنى المؤمنين والخسران ذهاب رأس مال الإنسان في هلاك نفسه وعمره ~~بالمعاصي وهما أكبر رأس ماله < < # | العصر : ( 3 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فإنهم ليسوا في خسران ( وتواصوا ~~) أوصى بعضهم بعضا ( بالحق ) بالقرآن قاله الحسن وقتادة وقال مقاتل ~~بالإيمان والتوحيد ( وتواصوا بالصبر ) على أداء الفرائض وإقامة أمر الله ~~وروى ابن عون عن إبراهيم قال أراد أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم لفي ~~نقص وتراجع إلا المؤمنين فإنهم يكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا ~~يعملونها في شبابهم وصحتهم وهي مثل قوله ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ~~ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) < # > 104S < # > سورة الهمزة مكية وهي تسع آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الهمزة ( 1 ~~) < < # | الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > ( ويل لكل همزة لمزة ) قال ابن عباس هم المشاؤون بالنميمة المفرقون ~~بين الأحبة الباغون للبراء العنت ومعناهما واحد وهو العياب وقال مقاتل ~~الهمزة الذي يعيبك في الغيب واللمزة الذي يعيبك في الوجه وقال أبو العالية ~~والحسن بضده وقال سعيد بن جبير وقتادة الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ~~ويغتابهم واللمزة الطعان عليهم وقال ابن زيد الهمزة الذي يهمز الناس بيده ~~ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم وقال سفيان الثوري ويهمز ~~بلسانه ويلمز بعينيه ومثله قال ابن كيسان الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء ~~اللفظ واللمزة الذي يومض بعينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه وهما لغتان لفاعل ~~نحو سخرة وضحكة للذي يسخر ويضحك من الناس وأصل الهمز الكسر والعض على الشيء ~~بالعنف واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية قال ms2675 الكلبي نزلت في الأخنس بن شريق بن ~~وهب الثقفي كان يقع في الناس ويغتابهم وقال محمد بن إسحاق ما زلنا نسمع أن ~~سورة الهمزة نزلت في أمية بن خلف PageV04P523 الجمحي وقال مقاتل نزلت في ~~الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ويطعن عليه ~~في وجهه وقال مجاهد هي عامة في حق كل من هذه صفته ( < < # | الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # > > ثم وصفه فقال ( الذي جمع مالا ) قرأ أبو جعفر وابن عمر وحفص وحمزة ~~والكسائي ( جمع ) بتشديد الميم على التكثير وقرأ الآخرون بالتخفيف ( وعدده ~~) أحصاه وقال مقاتل استعده وادخره وجعله عتادا له يقال أعددت الشيء وعددته ~~إذا أمسكته < < # | الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # > > ( يحسب أن ماله أخلده ) في الدنيا يظن أنه لا يموت مع يساره < < # | الهمزة : ( 4 ) كلا لينبذن في . . . . . # > > ( كلا ) رد عليه أن لا يخلده ماله ( لينبذن ) ليطرحن ( في الحطمة ) ~~في جهنم والحطمة من أسماء النار مثل سقر ولظى سميت حطمة لأنها تحطم العظام ~~وتكسرها < < # | الهمزة : ( 5 - 7 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ( وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ) أي ~~التي يبلغ ألمها ووجعها إلى القولب والاطلاع والبلوغ التطلع بمعنى واحد ~~يحكى عن العرب متى طلعت أرضنا أي بلغت ومعنى الآية أنها تأكل كل شيء منه ~~حتى تنتهي إلى فؤاده قاله القرظي والكلبي < < # | الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # > > ( إنها عليهم مؤصدة ) مطبقة مغلقة < < # | الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # > > ( في عمد ممددة ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر في ( عمد ) بضم العين ~~والميم وقرأ الآخرون بفتحهما كقوله تعالى ( رفع السموات بغير عمد ترونها ) ~~وهما جميعا جمع عمود مثل أديم وأدم وأدم قاله الفراء وقال أبو عبيدة جمع ~~عماد مثل إهاب وأهب وأهب قال ابن عباس أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد وفي ~~أعناقهم السلاسل سدت عليهم بها الأبواب وقال قتادة بلغنا أنها عمد يعذبون ~~بها في النار وقيل هي أوتاد الطباق التي تطبق على أهل النار أي أنها مطبقة ~~عليهم بأوتاد ممددة وهي في ms2676 قراءة عبد الله ( بعمد ) بالباء قال مقاتل أطبقت ~~الأبواب عليهم ثم سدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها فلا ~~يفتح عليهم باب ولا يدخل عليهم ريح والممددة من صفة العمد أي مطولة فتكون ~~أرسخ من القصيرة PageV04P524 < # > 105S < # > سورة الفيل ( 1 ) < < # | الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) وكانت قصة أصحاب الفيل على ما ~~ذكره محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس ~~وذكره الواقدي أن النجاشي ملك الحبشة كان قد بعث أرياطا إلى أرض اليمن فغلب ~~عليها فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة بن الصباح أبو مكتوم فساخط أرياط ~~في أمر الحبشة حتى انصدعوا صدعين وكانت طائفة مع أرياط وطائفة مع أبرهة ~~فتزاحفا فقتل أبرهة أرياط واجتمعت الحبشة لأبرهة وغلب على اليمن وأقره ~~النجاشي على عمله ثم إن أبرهة رأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة لحج ~~بيت الله فبنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة ~~لم يبن لملك مثلها ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب فسمع به رجل من بين ~~مالك بن كنانة فخرج إليها مستخفيا فدخلها ليلا فقعد فيها وتغوط بها ولطخ ~~بالعذرة قبلتها فبلغ ذلك أبرهة فقال من اجترأ علي ولطخ كنيستي بالعذرة فقيل ~~له صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت سمع بالذي قلت فحلف أبرهة عند ~~ذلك ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك وسأله أن ~~يبعث إليه بفيله وكان له فيل يقال له محمود وكان فيلا لم ير مثله عظيما ~~جسيما وقوة فبعث به إليه فخرج أبرهة من الحبشة سائرا إلى مكة وأخرج معه ~~الفيل فسمعت العرب بذلك فاستعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم فخرج ملك من ملوك ~~اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه فقاتله فهزه أبرهة وأخذ ذا نفر ~~فقال أيها الملك لا تقتلني فإن استبقائي خيرا لك من قتلي فاستحياه وأوثقه ~~وكان ms2677 أبرهة رجلا حليما ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج نفيل بن حبيب ~~الخثعمي في خثعم ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه فهزمهم وأخذ نفيل ~~فقال نفيل أيها الملك إني دليل بأرض العرب وهاتان يداي على قومي بالسمع ~~والطاعة فاستبقاه وخرج معه يدله حتى إ ذا مر بالطائف خرج ليه مسعود بن مغيث ~~في رجال من ثقيف فقال أيها الملك نحن عبيدك ليس لك عندنا خلاف وقد علمنا ~~أنك تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه فبعثوا أبا رغال مولى ~~لهم فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال وهو الذي يرجم قبره وبعث أبرهة ~~من المغمس رجلا من PageV04P525 الحبشة يقال له الأسود بن مسعود على مقدمة ~~خيله وأمره بالغرة على نعم الناس فجمع الأسود إليه أموال الحرم وأصاب لعبد ~~المطلب مائتي بعير ثم إن أبرهة بعث حناطة الحميري إلى أهل مكة فقال سل عن ~~شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه أخبر أني لم آت لقتال إنما جئت لأهدم هذا ~~البيت فانطلق حتى دخل مكة فلقي عبد المطلب بن هاشم فقال إن الملك أرسلني ~~إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه إنما جاء لهدم هذا البيت ثم ~~الانصراف عنكم فقال عبد المطلب ما له عندنا قتال ولا له عندنا إلا أن نخلي ~~بينه وبي ما جاء له فإن هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه ~~السلام فإن يمنعه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبي ذلك فوالله ما لنا قوة ~~إلا به قال فانطلق معي إلى الملك فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة كان ~~عليها وركب معه بعض بنيه حتى قدم المعسكر وكان ذو نفير صديقا لعبد المطلب ~~فأتاه فقال يا ذا نفير هل عندك من غناء فيما نزل بنا فقال ما غناء رجل أسير ~~لا يأمن أن يقتل بكرة أو عشيا ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق ~~فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع ms2678 من خير ويعظم خطرك ومنزلتك عنده قال ~~فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال له إن ذا سيد قريش صاحب عير مكة الذي يطعم الناس ~~في السهل والوحوش في رؤوس الجبال وقد أصاب له الملك مائتي بعير فإن استطعت ~~أن تنفعه عنده فانفعه فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير فدخل أنيس على ~~أبرهة فقل أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل ~~والوحوش في رؤوس الجبال يستأذن إليك وأحب أن تأذن له فيكلمك وقد جاء غير ~~ناصب لك ولا مخالف عليك فأذن له وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما فلما رآه ~~أبرهة أعظمه وأكرمه وكره أن يجلس معه على سريره وأن يجلس تحته فهبط إلى ~~البساط فجلس عليه ثم دعاه فأجلسه معه ثم قال لترجمانه قل له ما حاجتك إلى ~~الملك فقال له الترجمان ذلك فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد الي ~~مائتي بعير أصابها لي فقال أبرهة لترجمانه قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ~~ولقد زهدت فيك قال لم قال جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وهو شرفكم ~~وعصمتكم لأهدمه لم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها قال عبد المطلب ~~أنا رب هذه الإبل وإن لهذا البيت ربا سيمنع عنه من يقصده بسوء قال ما كان ~~ليمنعه مني قال فأنت وذاك فأمر بإبله فردت عليه فلما ردت الإبل إلى عبد ~~المطلب خرج فاخبر قريشا الخبر الذي وقع بينه وبين أبرهة وأمرهم أن يتفرقوا ~~في الشعاب ويتحرزوا في رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الحبش فيهم ففعلوا ~~وأتى عبد المطلب الكعبة وأخذ بحلقة الباب وجعل يقول ( يا رب لا أرجو لهم ~~سواكا يا رب فامنع منهم حماكا ) ( إن عدو البيت من عاداكا امنعهم أن يخربا ~~قراكا ) وقال أيضا ( لا هم إن العبد يم نع رحله فامنع رحالك ) ( وانصر على ~~آل الصل يب وعابديه اليوم آلك ) ( لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك ) ~~PageV04P526 ( جروا جموع بلادهم والفيل كي يسبوا عيالك ) ( عمدوا ms2679 حماك ~~بكيدهم جهلوا وما رقبوا جلالك ) ( إن كنت تاركهم وكع بتنافأمر ما بدالك ) ~~ثم ترك عبد المطلب الحلقة وتوجه في بعض تلك الوجوه مع قومه وأصبح بأبرهة ~~بالمغمس قد تهيأ للدخول وهيأ جيشه وهيأ فيله وكان فيلا عظيما لم ير مثله في ~~العظم والقوة ويقال كان معه اثنى عشر فيلا فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم ~~أخذ بأذنه فقال أبرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ~~فبرك الفيل فبعثوه فأبى فضربوه بالمعول في رأسه فأبى فأدخلوا محاجنهم تحت ~~مراقه ومرافقه فنزعوه ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه ~~إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مل ذلك فصرفوه إلى الحرم ~~فبرك وأبى أن يقوم وخرج نفيل يشتد حتى صعد في أعلا وأرسل الله عليهم طيرا ~~من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر ~~في منقاره أمثال الحمص والعدس فلما غشيت القوم أرسلنها عليهم فلم تصب تلك ~~الحجارة أحدا إلا هلك وليس كل القوم أصابت وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى ~~الطريق الذي جاؤوا منه وهم يتساءلون عن نفيل بنحبيب ليلدلهم على الطريق إلى ~~اليمن ونفيل ينظر إليهم من بعض تلك الجبال فصرخ القوم وماج بعضهم في بعض ~~يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل وبعث الله على أبرهة داء في جسده ~~فجعل تتساقط منه أنامله كلما سقطت أنملة اتبعتها مدة من قيح ودم فانتهى إلى ~~صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فيمن بقي من أصحابه وما مات حتى انصدع صدره من ~~قلبه ثم هلك قال الواقدي وأما محمود فل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم ~~فنجا والفيل الآخر شجعوا فحصبوا وزم مقاتل بن سليمان أن السبب الذي جرأ ~~أصحاب الفيل أن فتية من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فدنوا من ساحل ~~البحر وثم بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل نارا فانطلق الصغير إلى النجاشي ~~فأسف واغتاظ غيظا شديدا فبعث أبرهة لهدم الكعبة وقال فيه إنه كان بمكة ms2680 ~~يومئذ أبو مسعود الثقفي وكان مكفوف البصر يصيف بالطائف ويشتو بمكة وكان ~~رجلا نبيها نبيلا تستقيم الأمور برأيه وكان خليلا لعبد المطلب فقال له عبد ~~المطلب ماذا عندك هذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك فقال أبو مسعود أصعد بنا ~~إلى حراء فصد الجبل فقال أبو مسعود لعبد المطلب اعمد إلى مائة من الإبل ~~فاجعلها لله وقلدها نعلا ثم أرسلها في الحرم لعل بعض هذه السودان يعقر منها ~~شيئا فيغضب رب هذا البيت فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم إلى تلك ~~الإبل فحملوا عليها وعقروا بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعود إن ~~لهذا البيت ربا يمنعه فقد نزل تبع ملك اليمن صحن هذا البيت وأراد هدمه ~~فمنعه الله وابتلاه وأظلم عليه ثلاثة أيام فلما رأى تبع ذلك كساه القباطي ~~البيض وعظمه وتحوله جزورا ثم قال أبو مسعود انظر نحو البحر فنظر عبد المطلب ~~فقال أرى طيرا أبيض نشأت من شاطئ البحر فقال رامقها ببصرك أين قرارها قال ~~أراه قد دارت على رؤوسنا قال فهل تعرفها قال فوالله ما أعرفها ما هي بنجدية ~~ولا PageV04P527 سورة الفيل ( 2 5 ) تهامية ولا عربية ولا شامية قال ما ~~قدرها قال أشباه اليعاسيب في منقارها حصى كأنها حصى الخذف قد أقبلت كالليل ~~يكسع بعضها بعضا أمام كل رفقة طير يقودها أحمر المناقير أسود الرأس طويل ~~العنق فجاءه حتى إذا حازت بعسكر القوم ركدت فوق رؤسهم فلما توفت الرجال ~~كلها أهالت الطير ما في مناقرها على من تحتها مكتوب في كل حجر اسم صاحبه ثم ~~أناها انصاعت راجعة من حيث جاءت فلما أصبحا انحطا من ذروة الجبل فمشيا ربوة ~~فلم يؤنسا أحدا ثم دنوا ربوة فلم يسمعا حسا فقالا بات القوم سامرين فأصبحوا ~~نياما فلما دنوا من عسكر القوم فإذا هم خامدون وكنا يقع الحجر على بيضة ~~أحدهم فيخرقها حتى يقع في دماغه ويخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر في الأ ض ~~من شدة وقعه فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا من فؤسهم فحفر حتى ms2681 أعمق في الأرض ~~حفرة فملاها من أموالهم من الذهب الأحمر والجوهر وحفر لصاحبه حفرة فملاها ~~كذلك ثم قال لأبي مسعود هات فاختر إن شئت حفرتي وإن شئت حفرتك وإن شئت فهما ~~لك معا قال أبو مسعود اختر لي على نفسك فقال عبد المطلب إني لم أر أن أجعل ~~أجود المتاع في حفرتي فهو لك وجلس كل واحد منهما على حفرته ونادى عبد ~~المطلب في الناس فتراجعوا وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا وساد عبد ~~المطلب بذلك قريشا وأعطته القيادة فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في ~~أهليهما في غنى من ذلك المال ودفع الله عن كعبته وبيته واختلفوا في تاريخ ~~عام الفيل فقال مقاتل كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأ بعين سنة ~~وقال الكلبي بثلاث وعشرين سنة والأكثرون على أنه كان فلي العام الذي ول فيه ~~رسول الهل صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب ~~الفيل ) قال مقاتل كان معهم فيل واحد وقال الضحاك كانت الفيلة ثمانية وقيل ~~اثنى عشر سوى الفيل الأعظم وإنما وحد لأنه نسبهم إلى الفيل الأعظم وقيل لو ~~فاق رؤس الآي < < # | الفيل : ( 2 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # > > ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) كيدهم يعني مكرهم وسعيهم في تخريب ~~الكعبة وقوله في تضليل عما أرادوا ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى الكعبة وإلى ~~ما أرادوه بكيدهم قال مقاتل في خسارة وقيل في بلاطن < < # | الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # > > ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا وقيل ~~أقاطيع كالإبل المؤبلة قال أبو عبيدة أبابيل جماعات في تفرقة يقال جءت ~~الخيل أبابيل من ههنا وههنا قال الفراء لا واحد لها من لفظها وقيل واحدها ~~إبالة وقال الكسائي إني كنت أسمع النحويين يقولون واحدها أبول مثل عجول ~~وعجاجيل وقيل واحدها من لفظها أبيل قال ابن عباس كانت طيرا لها خراطيم ~~كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وقال عكرمة لها رؤس كرؤس السباع قال الربيع ~~لها أنياب كأنياب PageV04P528 السباع وقال سعيد ms2682 بن جبير خضر لها مناقير صفر ~~وقال قتادة طير سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا مع كل طائر ثلاثة أحجار ~~حجران في رجليه وحجر في منقاره لا تصيب شيئا إلا هشمته # < < # | الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # > > ( ترميهم بحجارة من سجيل ) ، قال ابن مسعود صاحت الطير ورمتهم ~~بالحجارة فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة فما قع منها حجر على ~~رجل إلا خرج من الجانب الآخر ، وإن وقع على رأسه خرج من دبره . # < < # | الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # > > ( فجعلهم كعصف مأكول ) كزرع وتين أكلته الدواب فراثته فيبس وتفرقت ~~أجزاؤه شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث قال مجاهد العصف ورق الحنطة ~~وقال قتادة هو التبن وقال عكرمة كالحب إذا أكل فصار أجوف وقال ابن عباس هو ~~القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف له < # > 106S < # > سورة قريش مكية وهي أربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة قريش ( 1 ) ~~< < # | قريش : ( 1 ) لإيلاف قريش # > > ( لإيلاف قريش ) قرأ أبو جعفر ( ليلاف ) بغير همز ( إلا فهم ) طلبا ~~للخفة وقرأ ابن عامر ( لالآف ) بهمزة مختلسة من غير ياء بعدها وقرأ الآخرون ~~بهمزة مشبعة وياء بعدها واتفقوا غير أبي جعفر في ( إيلافهم ) أنها بياء بعد ~~الهمزة إلا عبد الوهاب بن فليد عن ابن كثير فإنه قرأ ( الفهم ) ساكنة اللام ~~بغير ياء وعد بعضهم سورة الفيل وهذه السورة واحدة مهم أبي بن كعب لا فصل ~~بينهما في مصحفه وقالوا الام في ( لإيلاف ) تتعلق بالسورة التي قبلها وذلك ~~أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما صنع باحبشة وقال ( لإيلاف ~~قريش ) وقال الزجاج المعنى جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش أي هلك أصحاب ~~الفيل لتبقى قريش وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف وقال مجاهد ألفوا ذلك ~~فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف والعامة على أنهما سورتان واختلفوا في ~~العلة الجالبة للام في قوله ( لإيلاف ) قال الكسائي والأخفش هي لام العجب ~~يقول اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت ثم ~~أمرهم بعبادته كما ms2683 الحبشة يقال لها الأسود بن مسعود على مقدمة خيله ومره ~~بالغارة على نعم الناس فجمع الأسود إليه أموال PageV04P529 سورة قريش ( 2 4 ~~) تقول في الكلام لزي واكرامنا إياه على وجه التعجب أي اعجبوا لذلك والعرب ~~إذا جاءت بهذه اللام اتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل منه وقال ~~الزجاج هي مردودة إلى ما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة ~~الشتاء والصيف وقال ابن عيينة لنعمتي على قريش وقريش هم ولد النضر بن كنانة ~~وكل من ولجه النضر فهو قرشي ومن لميلده النضر فليس بقرشي أخبرنا أبو الحسن ~~علي بن يوسف الجويني أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي أنا ~~عبد الله بن مسلم أبو بكر الجور بردي ثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي أنا ~~بشر بن بكر عن الأوزاعي حدثني شداد أبو عمار ثنا وائلة بن الأسقع قال قال ~~رسول الله سل إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا ~~واصطفى من قريش بني هشام واصطفاني من بين هاشم وسموا قريشا من القرش ~~والتقرش وهو التكسب والجمع يقال فلا يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب وهم كانوا ~~تجارا حرصا على جمع المال والافضال وقال أبو ريحانة سأل معاوية عبد الله بن ~~عباس لم سميت قريش قريشا قال لدابة تكون في البحر من أعظم دوابه يقال لها ~~القرش لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته وهي تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا ~~تعلى قال وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها قال نعم فأنشده شعر الجمحي ( وقريش ~~هي التي تسكن البح ر سميت قريش قريشا ) ( سلطت بالعلو في لجة البح ر على ~~سائر البحور جيوشا ) ( تأكل الغث والسمين ولا تت رك فيه لذي الجناحين ريشا ~~) ( هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ) ( ولهم في آخر ~~الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا ) < < # | قريش : ( 2 ) إيلافهم رحلة الشتاء . . . . . # > > قوله تعالى ( إيلافهم ) بدل من الإيلاف الأول ( رحلة الشتاء والصيف ) ~~( رحلة ) نصب على المصدر أي ms2684 ارتحالهم رحلة الشتاء والصيف روى عكرمة وسعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف ~~فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم ويعبدوا رب هذا البيت وقال الآخرون ~~كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة إحداهما في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ ~~والأخرى في الصيف إلى الشام وكان الحرم واديا جدبا لا زرع فيه ولا ضرع ~~وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء كانوا يقولون ~~قريش سكان حرم الله وولاة بيته فلولا الرحلتان لم يكن لهم مقام بمكة ولولا ~~المن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف وشق عليهم الاختلاف إلى اليمن ~~والشام فاخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن فحملوا الطعام إلى مكة أهل الساحل ~~من البحر على السفن وأهل البر على الإبل والحمير فألقى أهل الساحل بجدة ~~وأهل البر بالمحصب PageV04P530 وأخصب الشام فحملوا الطعام إلى مكة فألقوا ~~بالأبطح فامتاروا من قريب وكفاهم الله مؤنة الرحلتين وأمرهم بعبادة رب ~~البيت < < # | قريش : ( 3 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # > > فقال ( فليعبدوا رب هذا البيت ) أي الكعبة < < # | قريش : ( 4 ) الذي أطعمهم من . . . . . # > > ( الذي أطعمهم من جوع ) أي من بعد جوع بحمل الميرة إلى مكة ( وآمنهم ~~من خوف ) بالحرم وكونهم من هل مكة حتى لم يتعرض لهم في رحلتهم وقال عطاء عن ~~ابن عباس إنهم كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين وكانوا ~~يقسمون ربحهم بين الفقير والغني حتى كان فقيرهم كغنيهم قال الكلبي وكان أول ~~من حمل السمراء من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف وفيه يقول ~~الشاعر ( قل للذي طلب السماحة والندى هلا مررت بآل عبد مناف ) ( هلا مررت ~~بهم تريد قراهم منعوك من ضر ومن أكفاف ) ( الرائين وليس يوجد رائش ~~والقائلين هلم للأضياف ) ( والخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم ~~كالكافي ) ( والقائمين بكل وعد صادق والراحلين برحلة الإيلاف ) ( عمرو ~~العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ) ( سفرين سنهما له ولقوه ~~سفر الشتاء ورحلة الأصياف ) وقال الضحاك والربيع وسفيان ( وآمنهم من خوف ms2685 ) ~~من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم الجذام < # > 107S < # > سورة الماعون ( 1 ) مكية وهي سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) قال مقاتل نزلت في العاص بن وائل السهمي ~~وقال السدي ومقاتل بن حيان وابن كيسان في الوليد بن المغيرة قال الضحاك ~~نزلت في عمرو بن عائذ المخزومي وقال عطاء عن ابن عباس في رجل من المنافقين ~~ومعنى يكذب بالدين أي بالجزاء والحساب PageV04P531 سورة الماعون ( 2 7 ) < ~~< # | الماعون : ( 2 ) فذلك الذي يدع . . . . . # > > ( فذلك الذي يدع اليتيم ) يقهره ويدفعه عن حقه والدع الدفع بالعنف ~~والجفوة < < # | الماعون : ( 3 ) ولا يحض على . . . . . # > > ( ولا يحض على طعام المسكين ) لا يطعمه ولا يأمر بإطعامه لأنه يكذب ~~بالجزاء < < # | الماعون : ( 4 - 5 ) فويل للمصلين # > > ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~الصالحي أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصير في أنا أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الله الصفار أنا أبو جعفر محمد بن غالب بن تمام الضبي ثنا حرمي بن حفص ~~القسملي ثنا عكرمة بن إبراهيم الأزدي ثنا عبد الكريم بن عمير عن مصعب بن ~~سعد عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ( الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون ) قال إضاعة الوقت قال ابن عباس هم المنافقون يتركون الصلاة ~~إذا غابوا عن الناس ويصلونها في العلانية إذا حضروا < < # | الماعون : ( 6 ) الذين هم يراؤون # > > لقوله تعالى ( الذين هم يراءون ) وقال في وصف المنافقين وإذا قاموا ~~إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس وقال قتادة ساه عنها لا يبالي صلى أم ~~لم يصل قيل لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عقابا إن تركوا وقال ~~مجاهد غافلون عنها يتهاونون بها وقال الحسن هو الذي إن صلاها صلاها رياء ~~وإن فاتته لم يندم وقال أبو العالية لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ~~وسجودها < < # | الماعون : ( 7 ) ويمنعون الماعون # > > ( ويمنعون الماعون ) روي عن علي رضي الله عنه أنه قال هي الزكة وهو ~~قول ابن عمر ms2686 والحسن وقتادة والضحاك وقال عبد الله بن مسعود الماعون الفأس ~~والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال مجاهد ~~الماعون العارية وقال عكرمة أعلاها الزكاة المعروفة وأدناها عارية المتاع ~~وقال محمد بن كعب والكلبي الماعون المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم ~~قال قطرب أصل الماعون من القلة تقول العرب ما له سعة ولا منعة أي شيء قليل ~~فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه قليل من كثير وقيل الماعون ما لا ~~يحل منعه مثل الماء والملح والنار PageV04P532 < # > 108S < # > سورة الكوثر ( 1 3 ) مكية وهي ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > ( إنا أعطيناك الكوثر ) أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر ~~بن محمد أنا محمد بن عيسى الحلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن المختار يعني بن ~~فلفل عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذا ~~أغفي إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال نزلت علي ~~آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ( إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك ~~وانحر إن شانئك هو الأبتر ) ثم قال تدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم ~~قال فإنه نهر ودنيه ربي فيه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ~~آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول رب إنه مني فيقول ما تدري ما ~~أحدث بعدك أخبرنا عب الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ~~بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمرو بن محمد ثنا هاشم ثنا أبو بشر وعطا ~~بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه ~~الله إياه قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ~~فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه ms2687 قال الحسن هو ~~القرآن قال عكرمة النبوة والتاب وقال أهل اللغة الكوثر فوعل من الكثرة ~~كنوفل فوعل من النفل والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد أو كثير في القدر ~~والخطر كوثرا والمعروف أنه نهر في الجنة أعطاه الله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما جاء ف الحديث أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا ~~أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أنا أنا عبد الله بن عمر الجوهري ثنا ~~أحمد بن علي الكشمهيني ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا حميد عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فإذا أنات بنهر يجري ~~بياضه بياض للبن وأحلى من العسل وحافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي فإذا الثرى ~~مسك أذفر فقلت لجبريل ما هذا قال الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل أخبرنا ~~عبد الرحمن بن محمد الداودي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الصلت ثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو سعيد الأشج ثنا محمد فضيل ~~عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الكوثر PageV04P533 نهر في الجنة حافتاه الذهب مجراه على الدر ~~والياقوت ترتبه أطيب من المسك وأشد بياضا من الثلج أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا نافع عن ابن عمر عن ابن أبي مليكة قال ~~قال عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حوضي مسيرة شهر ~~ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنحوم السماء من يشرب منها ~~لم يظمأ أبدا أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري أنا جدي عبد الصمد ~~بن عبد الرحمن البزار أنا محمد بن زكريا العذافري انا إسحاق بن إبراهيم ~~الدبري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد ms2688 عن معدان بن ~~أبي طلحة عن ثوبان قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أناعند عقر حوضي ~~أزود الناس عنه لأهل اليمن أي أضربهم بعصاي حتى يرفضوا عنه وإنه ليغت فيه ~~ميزابان من الجنة أحدهما من ورق والآخر من ذهب طوله ما بين بصرى وصنعاء أو ~~ما بين أيلة ومكة أو من مقامي هذا إلى عمان < < # | الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # > > قوله عز وجل ( فصل لربك وانحر ) قال محمد بن كعب إن أناسا كانوا ~~يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يصلي وينحر لله عز وجل وقال عكرمة وعطاء وقتادة فصل لربك صلاة العيد يوم ~~النحر وانحر نسكك وقال سعيد بن جبير ومجاهد فصل الصلوات المفروضة بجمع ~~وانحر البدن بمنى وروي عن أبي الجوزاء عنو ابن عباس قال ( فصل لربك وانحر ) ~~قال وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر < < # | الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # > > قوله تعالى ( إن شانئك ) عدوك ومبغضك ( هو الأبتر ) هو الأقل الأذل ~~المنقطع دابره نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثنا واناس ~~من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا له من الذي كنت تتحدث ~~معه قال ذلك الأبتر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد توفي ابن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها وذك محمد بن إسحاق عن يزيد ~~بن رومان قال كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~دعوه لنا فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره فأنزل الله تعالى ~~هذه السورة وقال عكرمة عن ابن عباس نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش ~~وذلك أنه لما قم كعب مكة قالت له قريش نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد ~~أهل المدينة فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه فقال بل ms2689 أنتم خير منه ~~فنزلت ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) ~~الآية ونزل في الذين قالوا إنه أبتر ( إن شانئك هو الأبتر ) أي المنقطع من ~~كل خير PageV04P534 < # > 109S < # > سورة الكافرون ( 1 6 ) مكية وهي ست آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # > > ( قل يا أيها الكافرون ) إلى آخر السور نزلت في رهط من قريش منهم ~~الحارث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد ~~يغوث والأسود بن المطلب نب أسد وأمية بن خلف قالوا يا محمد هلم فاتبع ديننا ~~ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فإن كان ~~الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه وأخذنا حظنا مه وإن كان الذي بأيدينا ~~خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه فقال معاذ الله أن أشرك به ~~غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من ~~نعند ربي فأنزل الله عز وجل ( قل يا أيها الكافرون ) إلى آخر السورة فغدا ~~رسول الله سل إلى المسجد الحرام وفيه الملاء من قريش فقام على رؤوسهم ثم ~~قرأها عليهم حتى فرغ من السورة فأيسوا منه عند ذلك وآذوه وأصحابه < < # | الكافرون : ( 2 ) لا أعبد ما . . . . . # > > ومعنى الآية ( لا أعبد ما تعبدون ) في الحال < < # | الكافرون : ( 3 - 5 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # > > ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) في الحال ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) في ~~الاستقبال ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) في الاستقبال وهذا خطاب لمن سبق في ~~علم الله أنهم لا يؤمنون وقوله ( ما أعبد ) أي من أعبد لكنه ذكره لمقابلة ~~ما تعبدون ووجه التكرار قال أكثر أهل المعاني هو أن القرآن نزل بلسان العرب ~~وعلى مجازي خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام كما أن من ~~مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز وقال القتيبي تكرار الكلام لتكرار ~~الوقت وذلك أنهم قالوا إن سرك أن ندخل في دينك عاما فادخل في ديننا عاما ~~فنزلت هذه ms2690 السورة < < # | الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # > > ( لكم دينكم ) الشرك ( ولي دين ) الإسلام قرأ ابن كثير ونافع وحفص ( ~~ولي ) بفتح الياء والآخرون بإسكانها PageV04P535 < # > 110S < # > سورة النصر ( 1 3 ) مدنية وهي ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > ( إذا جاء نصر الله والفتح ) أراد فتح مكة وكانت قصته على ما ذكر ~~محمد بن إسحاق وأصحاب الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح ~~قريشا عام الحديبية واصطلحوا على وضع الحرب بي الناس عشر سنين يأمن فيهن ~~الناس ويكف بعضهم عن بعض وأنه من أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فدخلت ~~بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~بينهما شر قديم ثم إن بني بكر عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة ~~يقال له الوتير فخرج نوفل بن معاوية الدؤلي في بني الدئل من بين بكر حتى ~~بيت خزاعة فأصابوا منهم رجلا وتحاربوا واقتتلوا ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ~~وقاتل معهم من قريش من قاتل مستخفيا بالليل حتى حازوا خزاعة إلى الحرم وكان ~~ممن أعان بني بكر من قريش على خزاعة ليلتئذ بأنفسهم متنكرين صفوان بن أمية ~~وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو مع عبيدهم فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو ~~بكر يا نوفل إنا دخلنا لحرم إلى إلهك فقال كلمة عظيمة إنه لا إله لي اليوم ~~أصيبوا ثأركم فيه فلما تظاهرت قريش على خزاعة وأصابوا منهم ونقضوا ما بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد بما استحلوا من خزاعة وكانوا ~~في عقده خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ~~ظهراني الناس فقال ( لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا ) ( إن ~~قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا ) الأبيات كما ذكرنا في سورة ~~التوبة فقال رسول الله صلى ms2691 الله عليه وسلم قد نصرت يا عمرو بن سالم ثم عرض ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان بين السماء فقال إن هذه السحابة لتسهل ~~بنصر بني كعب وهم رهط عمرو بن سالم ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة ~~حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما أصيب منهم ~~PageV04P536 ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد ~~العقد ويزيد في المدة ومضى بديل بن ورقاء فلقي أبا سفيان بعسفان قد بعثته ~~قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشدد العقد ويزيد في المدة وقد ~~رهبوا الذي صنعوا فلما لقي أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل وظن ~~أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سرت إلى خزاعة في هذا الساحل ~~وفي بطن هذا الوادي قال أو ما أتيت محمدا قال لا فلما راح بديل إلى مكة قال ~~أبو سفيان لئن كان جاء المدينة لقد علف ناقته بها النى فعمد إلى مبرك ناقته ~~فأخذ من بعراه ففته فرأى فيه النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم ~~خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخل على ~~ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طوته عنه فقال يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش أم أرغبت به عني ~~قالت بلى هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس فلم أحب ~~أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله لقد أصابك يا ~~بنية بعدي شيء ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فلم يرد ~~عليه شيئا ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما أنا ms2692 بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال أنا لا أشفع لكم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو لم أجد غلا الدر لجاهدتكم به ~~ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنده فاطمة بنت رسول لله ~~صلى الله عليه وسلم وعندها الحسن بن علي ري الله عنهما غلام يدب بين يديها ~~فقال يا علي إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة وقد جئت في حاجة فلا ~~أرجعن كما جئت خائبا إشفع لنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحك ~~يا أبا سفيان لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن ~~نكلمه فيه فالتفت إلى فاطمة فقال يا بنت محمد هل لك أن تأمري بنيك هذا ~~فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر قالت والله ما بلغ بني أن ~~يجير بين الناس ما يجير على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد فقال يا أبا ~~الحسن أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني قال والله ما أعلم شيئا يغني عنك ~~ولكنك سيد بني كنانة فقم فاجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال أوتر ذلك مغنيا ~~عني قال لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد ~~فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق فلما قد على ~~قريش قالوا ما وراءك قال جئت محمدا فكلمته والله ما ورد علي شيئا ثم جئت ~~ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا فجئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ثم ~~أتيت علي بن أبي طالب فوجدته ألين القوم وقد أشار علي بشيء صنعته فوالله ما ~~أدري هل يغنيني شيئا أم لا قالوا وماذا أمرك قال أمرني أن أجير بين الناس ~~ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد صلى الله عليه وسلم قال لا قالوا واله إن ~~زاد علي على أن لعب بك فلا يغني عنا ما قلت قال لا ms2693 والله ما وجدت غير ذلك ~~قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه ~~فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي لله عنها وهي تصلح بعض جهاز رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أي بنية أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بان ~~تجهزوه قالت نعم فتجهز قال فأين ترينه يريد قالت ما أدري ثم إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيء وقال ~~اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها فتجهز PageV04P537 ~~الناس وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش ذكرناها في سورة الممتحنة ثم ~~استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن ~~خلف الغفاري وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من رمضان سنة ثمان فصام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديب ما بين عسفان ~~وأمج أفطر ثم مضى حتى نزل بمر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين ولم يتخلف ~~من المهاجرين والأنصار عنه أحد فلما نزل بمر الظهران وقد عميت الأخبار عن ~~قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو فاعل ~~فخرج في تلك أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزم وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار ~~هل يجدون خبرا وقد قال العباس بن عبد المطلب ليلتئذ واصباح قريش والله لئن ~~بغتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلادها فدخل مكة عنوة إنها لهلاك ~~قريش إلى آخر الدهر فخرج العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أ صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم ~~بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتونه فيستأمنونه قبل أن يدخلها ~~عليهم عنوة قال العباس فخرجت وإني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ ~~سمعت صوت أبي سفيان وحكيم وحزام ويديل بن ورقاء وقد خرجوا ms2694 يتجسسون الخبر ~~فسمعت أبا سفيان يقول والله ما رأت كالليلة قط نيرانا وقال بديل هذه والله ~~نيران خزاعة حمشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة الأم من ذلك وأذل فعرفت ~~صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال يا أبا الفضل فقلت نعم فقال مالك ~~فداك أبي وأمي قلت ويحك يا أبا سفيان هذا والله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال وما الحيلة قلت ~~والله لئن ظفربك ليضرين قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين ~~قال وما الحيلة قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب في عجز هذه البغلة ~~حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه فردفني ورجع صاحباه ~~فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مررت بنار من نيران ~~المسلمين فنظروا إلي قالوا هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررت ~~بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي فلما رأي أبا سفيان على عجز ~~الدابة قال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ~~ثم اشتد نحو رسول اله صلى الله عليه وسلم فركضت البغلة وسبقته بما تسبق ~~الدابة البطيئة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودخل عليه عمر فقال يا رسولا الله هذا أبو سفيان عدو الله ~~قد أمكن الله منه تغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني ~~قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه وقلت والله ~~لا يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر فيه عمر رضي الله عنه قلت مهلا يا عمر ~~فوالله ما تصنع هذا إلا أنه رجل من بني عبد مناف ولو كان من بني عدي بن كعب ~~ما قلت هذا قال مثلا يا عباس فوالله لأسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من ~~إسلام الخطاب ms2695 لو أسلم وذلك لأني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم فقال رسولا الله صلى الله عليه ~~وسلم اذهل له يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأئتني به قال فذهبت إلى رحلى ~~فبات عندى فلما أصبح غدوت بع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه ~~قال ويحك يا أبا سيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله قال بأبي أنت ~~وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان م الله إله غيره فقد ~~أغنى عني شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ~~قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن PageV04P538 في ~~النفس منها حتى الآن شيء قال العباس قلت له ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمد رسول الله قبل أن يضرب عنقك قال فشهد شهادة الحق وأسلم قال ~~العباس قلت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيء قال نعم ~~من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد ~~فهو آمن فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس احبسه ~~المضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها قال فخرجت به حتى ~~حبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومرت به القبائل على ~~راياتها كلما مرت قبيلة قال من هؤلاء يا عباس قال أقول سليم قال يقول مالي ~~ولسليم ثم تمر القبيلة فيقول من هؤلاء فأقول مزينة فيقول مالي ولمزينة حتى ~~نفذت القبائل لا تمر قبيلة إلا سألني عنها فإذا أخبرته يقول مالي ولبني ~~فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضراء كتيبة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد ~~قال سبحان الله من ms2696 هؤلاء يا عباس قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المهاجرين والأنصار فقال والله ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة والله يا ~~أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقال ويحك إنها النبوة قال نعم إذا ~~فقلت الحق الآن بقومك فحذرهم فخرج سريعا حتى أتى مكة فصرخ في المسجد بأعلى ~~صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به قالوا فمه قال من ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا ويحك وما تغني عنا دارك قال ومن دخل ~~المسجد فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى ~~المسجد قال وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمر الظهران فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام ولما خرج حكيم بن حزام ~~وبديل بن ورقاء من عند النبي صلى الله عليه وسلم عامدين إلى مكة بعث في ~~إثرهما الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل المهاجرين والأنصار ومره أن يركز ~~رايته بأعلى مكة بالحجون وقال لا تبرح حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك ~~ومن ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وضربت هناك قبته وأمر خالد بن ~~الوليد فيمن أسلم من قضاعة وبني سليم أن يدخل من أسفل مكة وبها بنو بكر قد ~~استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناف ومن كان من الأحابيش أمرتهم قريش ~~أن يكونوا بأسفل مكة وإن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ~~وكانوا قد جمعوا أناسا بالخندمة ليقاتلوا وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~لخالد والزبير حيثن بعثهما لا تقاتلا إلا من قاتلكم وأمر سعد بن عبادة أن ~~يدخل في بعض الناس من كدى فقال سعد حيث توجه داخلا اليوم يوم الملحمة اليوم ~~تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين قال يا رسول الله اسمع ما قال سعد بن ~~عبادة ms2697 وما نأمن أن يكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلي بن أبي طالب أدركه فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها فلم يكن يا ~~علي من قبل الزبير قتال وأما خالد بن الوليد فقدم على قريش وبني بكر ~~والأحابيش بأسفل مكة فقاتلهم فهزمهم الله ولم يكن بمكة قتال غير ذلك وقتل ~~من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر ولم يقتل من المسلمين إلا رجل ~~من جهينة يقال له سلمة بن الميلاء من خيل خالد بن الوليد ورجلان يقال لهما ~~كرز بن جابر وخنيس بن خالد كانا في خيل خالد بن الوليد فشذا عنه وسلكا ~~PageV04P539 طريقا غير طريقه فقتلا جميعا وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا ~~أحدا إلا من قاتلهم إلا في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار ~~الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وإنما أمر بقتله لأنه كان قد أسلم ~~فارتد مشركا ففر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه حتى أتى به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن أهل مكة فاستأمن له وعبد الله بن خطل ~~كان رجلا من بني تميم بن غالب وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلما فبعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وكان له مولى يخدمه وكن مسلما فنزل منزلا ~~وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا ~~فعدا عليه فتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نقيد بن وهب كان ممن يؤذيه ~~بمكة ومقيس بن صبابة وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ ~~ورجوعه إلى قريش مرتدا وسارة مولاة كانت لبعض بني المطلب كانت ممن يؤذيه ~~بمكة وعكرمة بن أبي جهل فأما عكرمة فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم ms2698 حكيم ~~بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه فخرجت ~~في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وأما عبد الله بن ~~خطل فقتله سعد بن حريث المخزومي وأبو برزة السلمي اشتركا في تدمه وأما عقيس ~~بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه وأما قينتا بن خطل فقتلت ~~إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنها ~~وأما سارة فتغيبت حتى استؤمن لها فأمنها فعاشت حتى أوطأها رجل من الناس ~~فرسا له في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها وأما الحويرث بن نقي فتقله ~~علي بن أبي طالب فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف قائما على ~~باب الكعبة وقال لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده إلا إن كل مأثرة أو دم أو مال في الجاهلية يدعى فهو تحت قدمي هاتين ~~إلا سدانة البيت وسقاية الحاج يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة ~~الجاهلية وتعظيمها بالآباء الناس من آدم وآدم خلق من تراب ثم تلا ( يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) الآية يا أهل مكة ماذا ترون أني فاعل بكم ~~قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء فأعتقهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة فلذلك سمي أهل ~~مكة الطلقاء ثم اجتمع الناس للبيعة فجلس لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الصفاء وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس فبايعوه على السمع ~~والطاعة فيما الستطاعوا فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء قال عروة بن ~~الزبير خرج صوفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن فقال عمير بن وهب ~~الجمحي يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومي وقد خرج هاربا منك ليقذف ~~نفسه في البحر فآمنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو آمن ms2699 قال يا رسول ~~اله أعطني شيئا يعرف به أمانك فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته ~~التي تخل بها مكة فخرج بها عمير حتى أدركه بجدة وهو يريد أن يركب البحر ~~فقال يا صفوان فداك أبي وأمي أذكرك الله في نفسك أنتهلكها فهذا أمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ق جئتك به فقال ويلك اغرب عني فلا تكلمني قال أي ~~صفوان فد \ ك أبي وأمي أفضل الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن ~~عمتك عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك قال إني أخفه على نفسي قال هو أحلم من ~~ذلك وأكرم PageV04P540 فرجع به معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال صفوان إن هذا يزعم أنك أمنتني قال صدق قال فاجعلني في أمري ~~بالخيار شهرين قال أنت فيه بالخيار أربعة أشره قال ابن إسحاق وكان جميع من ~~شهد فتحت مكة من المسلمين عشرة آلاف وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان ~~سنة ثمان وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة ~~يقصر الصلاة ثم خرج إلى هوازن وثقيف قد نزلوا حنينا أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا أبو نعيم ثنا شيبان عن يحيى بن سلمة عن أبي هريرة أن خزاعة ~~قتلوا رجلا وقال محمد بن إسماعيل قال عبد الله بن رجا ثنا حرب عن يحيى ثنا ~~أبو صلى الله عليه وسلم أنا أبو هريرة أنه قال عم فتح مكة قتلت خزاعة رجلا ~~من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين ألا وإنها لم تحل ~~لأحد قبلي ولا تحل لأحد من بعدي ألا وإنما حلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ~~ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد ~~ومن قتل له ms2700 قتيل فهو بخير النظر إما يؤدوا وإما يفادوا فقام رجل من أهل ~~اليمن يقال له أبو شاه فقال اكتب لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اكتبوا لأبي شاه ثم قام رجل من قريش فقال يا رسول الله إلا ~~الأذخر فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا الأذخر أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن أبيالنضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا ~~مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانيء بنت أبي طالب تقول ~~ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ~~ابنته تستره بثوب قالت فسلمت فقال من هذه فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب ~~قال مرحبا بأم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب ~~واحد ثم انصرف فقلت له يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل ~~رجلا أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من ~~أجرت يا أم هانئ وذلك ضحى قوله عز وجل ( إذا جاء نصر الله ) يا محمد على من ~~عاداك وهم قريش والفتح فتح مكة < < # | النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # > > ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) زمرا وأرسالا القبيلة ~~بأسرها والقوم بأجمعهم من غير قتال قال الحسن لما فتح الله عز وجل مكة على ~~رسوله قالت العرب بعضها البعض إذا ظفر محمد بأهل الحرم وقد كان الله أجارهم ~~من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا بعد أن ~~كانوا يدخلون واحدا واحدا واثنين اثنين وقال عكرمة ومقاتل اراد بالناس أهل ~~اليمن أنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبد ~~الله الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري ثنا أحمد بن الكشمهيني ثنا علي ~~بن حجر ms2701 ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا ~~وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية ( فسبح بحمد ربك واستغفره إن كان ~~توابا ) فإنك حينئذ لاحق به أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد ~~الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا حمد بن إسماعيل ثنا أبو النعمان ثنا أبو ~~عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان عمر يدخلني مع أشياخ ~~بدر قال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله PageV04P541 فقال ~~إنه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قال وما رأيته دعاني ~~يومئذ غلا ليريهم مني فقال ما تقولون في قوله ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ~~حتى ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصر وفتح ~~علينا وقال بعضه لا ندري ولم يقل بعضهم شيئا فقال لي يا ابن عباس أكذلك ~~تقول قلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه ~~به ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فتح مكة فذلك علامة أجلك < < # | النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) فقال عمر ما أعلم منها إلا ~~ما تعلم أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي ~~أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل حدثين عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن ~~منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك ~~اللهم اغفر لي يتأول القرآن أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر ~~بن محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا محمد بن المثنى حدثني عبد العلى ثنا داود عن عامر عن مشروق ms2702 عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول سبحان الله وبحمده ~~استغفر الله وأتوب إليه قالت فقلت يا رسول الله أرا تكثر من قول سبحان الله ~~وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقال أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي ~~فإذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد ~~رأيتها ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فالفتح فتح مكة ( ورأيت الناس يدخلون ~~في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) قال ابن عباس ~~لما نزلت هذه السورة علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه نعيت إليه نفسه قال ~~الحسن أعلم أنه قد اقترب أجله فامر بالتسبيح والتوبة ليختم له بالزيادة في ~~العمل الصالح قال قتادة ومقاتل عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه ~~السورة سبعين يوما < # > 111S < # > سورة المسد ( 1 5 ) مكية وهي خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > ( تبت يدا أبي لهب وتب ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو ~~بكر أحمد بن الحسن الحيري أنا PageV04P542 حاجب بن أحمد الطوسي حدثنا محمد ~~بن حماد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا فقال يا ~~صاحباه قال فاجتمعت إليه قريش فقالوا له مالك قال أرأيتم لو أخبرتكم أن ~~العدو مصبحكم أما كنتم تصدقوني قالوا بلى قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب ~~شديد فقال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا فأنزل الله عز وجل ( تبت يدا ~~أبي لهب وتب ) إلى آخرها قوله ( تبت ) أي خابت وخسرت يا أبي لهب أي هو أخبر ~~عن يديه والمرد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله وقيل ~~اليد صلة كما يقال يد الدهر ويد الرزايا والبلايا وقيل المراد به ماله ~~وملكه يقال فلان قليل ذات اليد يعنون به المال والثياب والخسار ms2703 الهلاك وأبو ~~لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم واسمه عبد العزى قال ~~مقاتل كني بأبي لهب لحسنه وإشراق وجهه وقرأ ابن كثير ( أبي لهب ) ساكنة ~~الهاء وهي مثل نهر ونهر واتفقوا في ذات ( لهب ) أنها مفتوحة الهاء لوفاق ~~الفواصل وتب أبو لهب وقرأ عبد الله وقد تب قال الفراء الأول دعاء والثاني ~~خبر كما يقال أهلكه الله وقد فعل < < # | المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # > > ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) قال ابن مسعود لما دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقرباءه إلى الله عز وجل قال أبو لهب إن كان ما يقول ابن ~~أخي حقا فإني افتدي نفسي بمالي وولدي فأنزل الله تعالى ( ما أغنى عنه ماله ~~) أي ما يغني وقيل أي شيء يغني عنه ماله أي ما يدفع عنه عذاب الله ما جمع ~~من المال وكان صاحب مواش ( وما كسب ) قيل يعني ولده لأنه ولد الإنسان من ~~كسبه كما جاء في الحديث أطيب ما يأكل أحدكم من كسبه وإن ولده من كسبه < < # | المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # > > ثم أوعده بالنار فقال ( سيصلى نارا ذات لهب ) أي نارا تلتهب عليه < < # | المسد : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # > > ( وامرأته ) أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان ( حمالة الحطب ) ~~قال زيد والضحاك كانت تحمل الشوك والعضاة فتطرحه في طريق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه لتعقرهم وهي رواية عطية عن ابن عباس وقال قتادة ~~ومجاهد والسدي كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث فتلقي العداوة بين الناس ~~وتوقد نارها كما توقد النار الحطب يقال فلان يحطب على فلان إذا كان يغري به ~~وقال سعيد بن جبير حمالة الخطايا دليله قوله ( وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم ) قرأ عاصم ( حمالة ) بالنصب على الذم كقوله ( ملعونين ) وقرأ ~~الآخرون بالرفع وله وجهان أحدهما ( سيصلى نارا ) هو ( وامرأته حمالة الحطب ~~) والثاني ( وامرأته حمالة الحطب ) في النار أيضا < < # | المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # > > ( في جيدها ) في عنقها وجمعه أجياد ( حبل من مسد ) واختلفوا ms2704 فيه قال ~~ابن عباس وعروة بن الزبير سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل في فيها ~~وتخرج من دبرها ويكون سائرها في عنقها وأصله من المسد وهو الفتل والمسد ما ~~فتل وأحكم من أي شيء كن يعني السلسلة التي في عنقها PageV04P543 ففتلت من ~~الحديد فتلا محكما وروى الأعمش عن مجاهد من مسد أي من حديد والمسد الحديدة ~~التي تكون في البكرة يقال لها المحور وقال الشعبي ومقاتل من ليف قال الضحاك ~~وغيره في الدنيا من ليف وفي الآخرة من نار وذلك الليف هو الحبل الذي كانت ~~تحتطب به فينما هي ذات يوم حاملة حزمة فأعيت فقعدت على حجر تستريح فأتاه ~~ملك فجذبها من خلفها فأهلكها قال ابن زيد حبل من شجر ينبت باليمن يقال له ~~مسد قال قتادة قلادة من ودع وقال الحسن كانت خرزات في عنقها وقال سعيد بن ~~المسيب كانت لها قلادة في عنقها فاخرة فقالت لأنفقنها في عداوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم < # > 112S < # > سورة الإخلاص ( 1 4 ) مكية وهي أربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # > > ( قل هو الله أحد ) روى أبو العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فأنزل الله تعالى هذه السورة ~~وروى أبو ظبيان وأبو صالح عن ابن عباس أن عامر بن الطفيل واربد بن ربيعة ~~أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر إلام تدعونا يا محمد قال إلى الله ~~قال صفه لنا أمن ذهب هو أم من فضة أم من حديد أم من خشب فنزلت هذه السورة ~~فأهلك الله أربد بالصاعقة وأمر بن الطفيل بالطاعون ذكرناه في سورة الرعد ~~وقال الضحاك وقتادة ومقاتل جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك يا محمد لعلنا نؤمن بك فإن الله أنزل نعته في ~~التوراة فأخبرنا من أي شيء هو وهل ياكل ويشرب ومن يرث السماء ومن يرث الأرض ~~فأنزل الله هذه السورة ms2705 ( قل هو الله أحد ) أي واحد ولا فرق بين الواحد ~~والأحد يدل عليه قراءة ابن مسعود قل هو الله الواحد < < # | الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # > > ( الله الصمد ) قال ابن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير الصمد الذي ~~لا جوف له قال الشعبي الذي لا يأكل ولا يشرب وقيل تفسيره ما بعده روى أبو ~~العالية عن أبي بن كعب قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد لأن من يولد سيموت ~~ومن يرث يورث منه قال أبو وائل شقيق بن سلمة هو السيد الذي قد انتهى سؤدده ~~وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هو السيد الذي قد كمل في جميع ~~أنواع السؤدد وعن سعيد بن جبير أيضا هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله وقيل ~~PageV04P544 هو السيد المقصود في الحوائج وقال السدي هو المقصود إليه في ~~الرغائب المستغاث به عند المصائب تقول العرب صمدت فلانا أصمده صمدا بسكون ~~الميم إذا قصدته والمقصود صمد بفتح الميم وقاد قتادة الصمد الباقي بعد فناء ~~خلقه وقال عكرمة الصمد الذي ليس فوقه أحد وهو قول علي وقال الربيع لاذي لا ~~تعتريه الآفات قال مقاتل بن حيان الذي لا عيب فيه < < # | الإخلاص : ( 3 - 4 ) لم يلد ولم . . . . . # > > ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) قرأ حمزة وإسماعيل ( كفؤا ) ~~ساكنة الفاء مهموزا وقرأ حفص عن عاصم بضم الفاء من غير همز وقرأ الآخرون ~~بضم الفاء مهموزا وكلها لغات صحيحة ومعناه المثل أي هو أحد وقيل هو على ~~التقديم والتأخير مجازه لم يكن له أحد كفوا أي مثلا قال مقاتل قال مشركوا ~~العرب الملائكة بنات الله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ~~ابن الله فأكذبهم الله ونفى عن ذاته الولادة والمثل أخبرنا عبد الواحد ~~المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي انا محمد بن يوسف ثنا محمد بن ~~إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أنا أبو الزناد عن الأعراج عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله ms2706 تعالى كذبني ابن آدم ~~ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله اتخذ الله ~~ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم الد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد اخبرنا ~~أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا أبو علي زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه عن أبي سعيد الخردي أن رجلا سمع رجلا يقرأ ( قل ~~هو الله أحد ) ويردد فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ~~له وكان الرجل يتقاله افقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي ~~بيده إنها لتعدل ثلث القرآن أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي ~~أا أبو بكر محمد بن الحسن الأصفهاني أنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ~~ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن قتادة سمعت سالم بن أ ~~[ ي الجعد يحدث عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي سل قال أيعجز ~~أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة قلت يا رسول الله ومن يطيق ذلك قال اقرؤا ~~قل هو الله أحد واخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق ~~الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن جبير ~~مولى زيد بن الخطاب أنه قال سمعت أبا هريرة يقول أقبلت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يلود ~~ولم يكن له كفوا أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت فسألته ماذا ~~يا رسول الله فقال الجنة فقال أبو هريرة فأردت أن أذهب إلى الرجل فابشره ثم ~~فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثرت الغداء ثم ~~ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب أخبرنا أحمد ms2707 بن عبد الله الصالحي أنا أبو بكر ~~أحمد بن الحسن الحيري أنا حاجب بن أحمد الطوسي ثنا عبد الرحيم بن منيب ثنا ~~يزيد بن هارون ثنا المبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس قال قال رجل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إني أحب هذه السورة ( قل هو الله أحد ) قال حبك إياها ~~أدخلك الجنة PageV04P545 < # > 113S < # > مكية وقيل مدينة وهي خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفلق ( 1 5 ~~) < < # | الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ( قل أعوذ برب الفلق ) قال ابن عباس وعائشة كان غلام من اليهود يخدم ~~الله صلى الله عليه وسلم فدبت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطة فأعطاها اليهود فسحروه فيها ~~وتولى ذلك لبيد بن الأعصم رجل من اليهود فنزلت السورتان فيه أخبرنا أبو ~~حامد أحمد بن عبد الله الصلاحي أنا أبو سعيد محمد ب موسى الصيرفي ثنا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا أنس بن ~~عياض عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم طب حتى أنه ~~ليخيل إليه أنه قد صنع شيئا وما صنعه وإنه دعا ربه ثم قال أ عرت أن الله ~~أفتاني فيما استفتيته فيه فقالت عائشة ووما ذاك يا رسول الله قال جاءني ~~رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع ~~الجل قال الآخر هو مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال فيماذا قال في ~~مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في ذروان وذروان بئر في بني زريق ~~قالت عائشة فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى عائشة فقال ~~والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها روس الشياطين قالت فقلت له يا ~~رسول الله فهلا أخرجته قال أما أنا فقد شفاني الله فكرهت أن أثير على الناس ~~به شرا وروي أنه كان تحت صخرة ms2708 في البئر فرفعوا الصخرة وأخرجوا جف الطلعة ~~فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه فيها أخبرنا المطهر بن علي الفارسي أنا ~~محمد بن إبراهيم الصالحاني ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحاف ~~أنا ابن أ [ ي عاصم ثنا أبو بكر بن أ [ ي شيبة ثنا أ [ و معاوية عن الأعمش ~~عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من ~~اليعود قال فاشتكى لذلك أياما قال فأتاه جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك ~~وعقد لك عقدا فأ سل رسول صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرجها فجاء بها فجعل ~~كلما حل عقدة وجد لذلك خفة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من ~~عقال فما ذكر ذلك لليهود ولا رأوه في وجهه قط قال مقاتل والكلبي كان في وتر ~~عقد عليه إحدى عشرة PageV04P546 عقدة وقيل كانت العقدة مغروزة بالإبرة ~~فأنزل الله هاتين السورتين وهي إحدى عشرة آية سورة الفلق خمس آيات وسورة ~~الناس ست آيات كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها فاقم النبي ~~صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال وروي أنه لبث فيه ستة أشهر واشتد ~~عليه ثلاث ليال فنزلت المعوذتان أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد ~~الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا بشر بن هلال الصواف ثنا عبد الوارث ثنا عبد العزيز بن ~~صهيب عن أ [ ي نضرة عن أبي سعيد أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقك من كل نفس أو عين ~~حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك قوله عز وجل ( قل أعوذ برب الفلق ) أراد ~~بالفلق الصبح وهو قول جابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة ~~وأكثر المفسرين وهي رواية العوفي عن ابن عباس بدليل قوله ( فالق الإصباح ) ~~وروي عن ابن ms2709 عباس أنه سجن في جهنم وقال الكلبي واد في جهنم وقال الضحاك ~~يعني الخلق وهي رواية الوالبي عن ابن عباس والأول المعروف < < # | الفلق : ( 2 - 3 ) من شر ما . . . . . # > > ( من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ) أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا ~~زاهر بن أحمد أنا جعفر بن محمد المغلس ثنا هارون بن إ حاق الهمداني ثنا ~~وكيع عن ابن أبي ذئب عن خالد بن الحارث بن عبد الرحمن عن أ [ ي سلمة عن ~~عائشة قالت أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فنظر إلى القمر إذا خسف ~~واسود وقب أي دخل في الخسوف أو أخذ في الغيبوبة وأظلم وقال ابن عباس الغاسق ~~الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ودخل في كل شيء وأظلم والغسق الظلمة يقال ~~غسق الليل وأغسق إذا أظلم وهو قول الحسن ومجاهد يعني الليل إذا أقبل ودخل ~~والوقوب الدخول وهو دخول الليل بغروب الشمس قال مقاتل يعني ظلمة الليل إذا ~~دخل سواده في ضوء النهار وقيل سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار والغسق ~~البرد وقال ابن زيد يعني الثريا إذا سقطت ويقال إن الأقسام تكثر عند وقوعها ~~وترتفع عند طلوعها < < # | الفلق : ( 4 ) ومن شر النفاثات . . . . . # > > ( ومن شر النفاثات في العقد ) يعني السواحر اللاتي ينفثن في عقد ~~الخيك حين يرقين عليها قال أبو عبيدة هن بنات لبيد بن الأعصم سحرن النبي ~~صلى الله عليه وسلم < < # | الفلق : ( 5 ) ومن شر حاسد . . . . . # > > ( ومن شر حاسد إذا حسد ) يعني اليهود فإنهم كانوا يحسدون النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P547 < # > 114S < # > مكية وقيل مدنية وهي ست آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الناس ( 1 6 ~~) < < # | الناس : ( 1 - 4 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس ) ~~يعني الشيطان يكون مصدرا وإسما قال الزجاج يعني الشيطان ذا الوسواس الخناس ~~الرجاع وهو الشيطان جاثم على قلب الإنسان فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس ~~قال الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ms2710 ربه خنس ~~ويقال رأسه كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب يمينه ويحدثه فإذا ذكر ~~الله خنس وإذا لم يذكر يرجع ويضع رأسه < < # | الناس : ( 5 ) الذي يوسوس في . . . . . # > > فذلك ( الذي يوسوس في صدور الناس ) بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه ~~إلى القلب من غير سماع < < # | الناس : ( 6 ) من الجنة والناس # > > ( من الجنة والناس ) يعني يدخل في الجني كما يدخل في الإنسي ويوسوس ~~الجني كما يوسوس الإنسي قاله الكلبي وقوله ( في صدور الناس ) أراد بالناس ~~ما ذكر من بعد وهو الجنة والناس فسمى الجن ناسا كما سماهم رجالا فقال ( ~~وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) وقد ذكر عن بعض العرب أنه ~~قال وهو يحدث جاء قوم من الجن فوقعوا فقيل من أنتم قالوا أناس من الجن وهذا ~~معنى قول الفراء قال بعضهم ثبت أن الوسواس للإنسان من الإنسان كالوسوسة ~~للشيطان فجعل الوسواس من فعل الجنة ولاناس جميعا كما قال ( وكذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا شياطين الإنس والجن ) كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس جميعا ~~أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى ثنا ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جويرية ~~عن بنان عن قيس بن أبي حازم عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط ( قل أعوذ برب الفلق ) ~~( وقل أوذ برب الناس ) أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد ~~بن PageV04P548 إبراهيم الثعلبي أنا أبو الحسن بن عبد الرحمن بن إبراهيم ~~العدل ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو العباس بن الوليد بن مرثد ~~أخبرني أبي ثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن كثير حدثني محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قلت بلى قال ( قل أعوذ برب الفلق ms2711 ) و ~~( قل أعوذ برب الناس ) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ~~أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ~~أنا أبوعيسى الترمذي ثنا قتيبة ثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن الزهيري عن ~~عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ~~ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب ~~الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما ~~على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات أخبرنا أبو الحسن ~~السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا إبو اسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن ~~ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ ~~عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتهما أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد ~~القاضي وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي قالا ثنا أبو بكر أحمد بن ~~الحسين الخيري أنا محمد بن أحمد بن معقل الميدانة ي أنا محمد ب نيحيى ثنا ~~بعد الرازق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به ~~آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل ~~وآناء النهار أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا ~~محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن حمزة حدثني ابن أبي حازم ~~عن يزيد يعني ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما أذن الله لشيء ما أذن ~~لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به ms2712 والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك ~~رحمة إنك أنت الوهاب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما إلى ~~يوم الدين والحمد لله رب العالمين PageV04P549 ms2713