######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009096 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أمين الدولة محمد بن محمد بن هبة الله العلوي الحسيني أبو جعفر الأفطسي الطرابلسي (المتوفى: بعد 515هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المجموع اللفيف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009096 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9096 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9096 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1425 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الفصل الأول من المجموع اللفيف # «مختارات تراثية في الأدب والفكر والحضارة» تأليف القاضي أمين الدولة ~~محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي المتوفى بعد 515 ه/ 1121 م تحقيق ~~الدكتور يحيى وهيب الجبوري أستاذ بجامعة إربد الأهلية # PageV01P025 # بسم الله الرحمن الرحيم* # والحمد لله وحده. ### | [دعاء إبراهيم] # انظر إلى قول الله عز وجل: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق ~~أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا) # [1] ، ضيق إبراهيم، واشترط الرزق للمؤمنين، فوسع الله عز وجل، المولى ~~الكريم، وقال: # (ومن كفر) * # فسبحان من هو كما قال بعض الصالحين: «أنا في جراية من إذا غضب رزق» ، وقد ~~فسر قوله عز وجل: (خير الرازقين) * # [2] على هذا النحو. # قال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي [3] رضي ~~الله عنه، فيما رأيته بخطه: «رأيت في سورة الحديد شيئا كأنه موعظة لي ~~ولأشباهي، قوله الله عز وجل: (ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم ~~فتنتم PageV01P027 # أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله ~~الغرور (14) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا) # [1] ، يدلك أن الخطاب الأول للمسلمين المتربصين بالعبادة مثلي، فواحسرتا ~~إن لم يغفر الله ويتداركنا برحمته. # قال عبد الملك لزفر بن الحارث الكلابي [2] : بلغني أن كندة [3] تدعيك، ~~قال: وما خير رجل لا يدعى [1 ظ] رغبة، أو ينتفى منه حسدا. ### | [أولاد الديلميات] # ومن العرب أولاد الديلميات [4] : حوشب بن يزيد (بكري) [5] ، ومطرف ابن ~~المغيرة بن شعبة (ثقفي) [6] ، وخالد بن عتاب بن ورقاء (تميمي) [7] ، وسالم ~~PageV01P028 # ابن قتيبة (باهلي) ، وسالم بن قتيبة (باهلي) [1] . # قال بعض الفلاسفة: طول الحمية منهكة، وتركها مهلكة. # [قال] أرسطاليس [2] : الملك الذي يعمر بيوت أمواله بخراب بلدانه، مثل ~~المطين سطح بيته من أساس حيطانه. # قال تميم بن نصر بن سيار لأعرابي: أأصابتك تخمة قط؟ قال: أما من مالك ~~ومال أبيك فلا. ### | [تفسير آية] # انظر وأعجب من قول الله عز وجل: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) ms001 # [3] ، وكيف لم يقل: حطب جهنم، فإنه لو قال: حطب جهنم، لدل على انقضاء ~~العذاب، كما يفنى الحطب في النار، فدل على الخلود فيها، نعوذ بالله منه، ~~بقوله حصب، وأراد أنهم في النار بمنزلة الحصباء في معادنها، ثباتا وخلودا، ~~وأن كان فناء بطيئا، بل أراد أنهم بمنزلة الحصى من الأرض، نسأل الله توفيقا ~~لما أغرب عن ذلك المقام، وأعفى من ذلك الغرام، ونتوجه إليه بمحمد وآله ~~عليهم أفضل الصلاة والسلام» . هذا كلام الوزير رحمه PageV01P029 # الله، وحكاية ما نقلته بخطه. # قال رحمه الله: «مسألتان في سورة الروم تحتاجان [2 و] إلى فكر طويل، ~~فانظر فيهما إن شاء الله، قوله عز وجل: (وهم عن الآخرة هم غافلون) # [1] ، وقوله عز وجل: (من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) # [2] » . # قال: أنشدونا: [المتقارب] # أحبوا البنات فحب البنات ... فرض على كل نفس كريمه # فان شعيبا لأجل البنات ... أخدمه الله موسى كليمه # ويروى لعلي عليه السلام، من قصيدة طويلة، وليس له: [3] [الرجز] # وشر ما يبلى به ... الفتى الصدر الحرج # إن سامه الصبر أبى ... وأن ضيقا ونشج # كالجمل السوء إذا ... حملته رغا وضج ### | [شعر لأبي العميثل] # قال أبو العميثل: [4] PageV01P030 # أقوى من آل أمامة المروت ... فالمر فالثلمان فالثلبوت [1] # يا راكبا بكرت به ليزورهم ... ببلادهم شدنية تربوت [2] # نجد فأكناف الحجاز فغوره ... منهم بلاقع كالأكف مروت [3] # بكروا كأن حدوجهم بحرية ... يعلو بها ثبج الفرات النوت [4] # رعبت لجيرتنا الذين تحملوا ... قلب بمدفع ثادق وقلوت [5] # بانوا ولم يأووا لدى كلف بهم ... أسوان يحيى مرة ويموت [2 ظ-] # ولقد طلبتهم لأدرك حاجة ... عوصاء أعلم أنها ستفوت # وإذا طمعت بها تعرض دونها ... كره اللقاء يرونني مذعوت [6] # ووراءه يا ليت ذلك دونه ... ظبي عليه الدر والياقوت # يسبي القلوب له أنامل طفلة ... حمر كأن خضابهن التوت # ومعكف قرن الغزالة تحته ... وحف وطرف خلب خلبوت [7] # وكأن رقدتها لآخر رقدة ... راح وماء غمامة بيوت # راح تضمن حرسها بختامه ... عامين بعد ختامها الحانوت [8] # وكأن منطقها من السحر الذي ... روى ببابل أهلها هاروت [9] PageV01P031 # ولها وشاح ذو وساوس جائل ... سلس وحجل لا ms002 يجول صموت # قصر الحياء حجابه منها على ... عصماء معقل غفرها المأموت [1] # غرثى الوشاح وكل نقبة كاعب ... عنها مقصرة اللفاق فلوت [2] # لا تبكها فتلام وابك أخا على ... حجرات جثوة قنوة الينبوت [3] # متلاف ما جمعت يداه له فلا ... مال أخو فنخ ولا سبروت [4] # يكفيه بعد قضاء ما ينتابه ... من حق مختبط أتاه القوت [5] # والجار لا مقصى المحل ولا إذا ... قرب المحل ببيته مقتوت [6] [و] [7] # والسم والسلع الأمر لمن قلى ... ولمن يود السمن والسنوت [8] # فاغتاله هار الجوانب مظلم ... فيه صداه ولوحه المنحوت [9] PageV01P032 # إن المنية لا يعزى سوقة ... منها ولا ملك له جبروت # اللزاق: النكاح، وأنشد: [الرجز] # لما رأت أنك بئس الساقي ... ولست بالمحمود في اللزاق ### | [قال ديك الجن] # لديك الجن: [1] [الطويل] # وإني لأستحييك أن أنطق الهوى ... وأن أتعدى خلسة اللحظات # وأن أطلق الأمر الذي فيه سبة ... عليك ولو قطعتني حسرات # سأطوي الهوى تحت الحشا طي نازح ... قضى وطرا إن لم تبح عبراتي # فأصبر للهجران حتى تملني ... وأدفع عنك الحق بالشبهات # وأنشد: [الطويل] # حليم مع التقوى شجاع مع النهى ... ند حين لا يندى السحاب سكوب # شديد نياط القلب في الموقف الذي ... به لقلوب العالمين وجيب # وأنشد [الطويل] # وأحسن ثوبيك الذي هو لابس ... أخوك ومهريك الذي هو راكب [3 ظ] ### | [شمر الحميري] # بعض ملوك اليمن يقال له شمر الحميري [2] ، لما رأى من بنيه ما سره قال: ~~[مخلع البسيط] PageV01P033 # هون فقد الحياة أني ... خلفت ذكرا على الزمان # فالآن فلترشف المنايا ... ما أسأر الدهر من حناني [1] # عبد الله بن وهب [2] : إياكم والغيبة فانها جهد العاجز. # وأنشد: [مجزوء الوافر] # كأن فؤادة قلقا ... لسان الحية الفرق # قيل للجماز [3] : ويلك، كم تلوط، إن اللواط إذا استحكم صار حلاقا [4] ، ~~قال: هيهات، هذا من أراجيف الزناة. # أول ما يبدأ السمن في اللسان والكرش، فآخر ما يبقى في السلامى والعين، ~~والسلامى: عظام صغار على طول الإصبع أو قريب منها، في كل يد أو رجل أربع ~~سلاميات. ### | [وصية لعلي بن أبي طالب] # كميل بن زياد النخعي [5] قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي صلوات الله ms003 ~~PageV01P034 # عليه، فأخرجني إلى الجبان، فلما أصحر [1] تنفس الصعداء، ثم قال: [2] ((يا ~~كميل بن زياد، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، فاحفظ ما أقول لك: # الناس ثلاثة؛ فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ~~ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، ~~يا كميل بن زياد [4 و] العلم خير من المال، العلم يحرسك، والمال تحرسه [3] ~~، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق [4] ، والعلم حاكم، والمال ~~محكوم عليه، يا كميل بن زياد، هلك خزان الأموال، والعلم باق والعلماء باقون ~~ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم موجودة، ها إن هنا لعلما جما- وأشار ~~إلى صدر- لو أصبت له حملة، بلى أصبت لقنا غير مأمون، مستعملا آلة الدين ~~للدنيا، ومستظهرا بنعم الله على أوليائه [5] ، ويحججه على دينه، أو منقادا ~~لأهل الحق لا بصيرة له في إحنائه، ينقدح الشك في قلبه الأول عارض من شبهة، ~~ألا، لا ذا ولا ذاك، أم منهوما باللذة، سلس القياد للشهوة، أم مغرما [6] ~~بالجمع والإدخار، ليسا من رعاة الدين في شيء، أقرب شبها بهم الأنعام ~~السائمة [7] ، اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحججه، إما ظاهرا ~~[مشهورا] أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا، وأين ~~أولئك، الأقلون عددا، الأعظمون قدرا بهم يحفظ الله حججه وبيناته، حتى ~~يودعوها في قلوب أشباهم [8] ، هجم بهم العلم على PageV01P035 # حقيقة البصيرة، وباشروا أرواح اليقين، واستلانوا ما استوعر المترفون، ~~وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة ~~بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة [4 ظ] إلى دينه، آه آه ~~شوقا إلى رؤيتهم، انصرف إذا شئت)) [1] ### | [من خطب النبي صلى الله عليه وسلم] # خطب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: [2] (يا أيها الناس، كأن الموت ~~على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر، ~~عما قليل إلينا راجعون، نبوؤهم أجداثهم، ونأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم، ~~قد نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة [3] ، طوبى لمن شغله ms004 عيبه عن عيوب ~~الناس، وأنفق في مال اكتسبه من غير معصية، ورحم أهل الضر والمسكنة، وخالط ~~أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن ذل في نفسه، وحسنت خليقته، وصلحت سريرته، ~~وزالت عن الناس شرته، طوبى لمن عمل بعلم، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل ~~من قوله، ووسعته السنة، ولم يعدها إلى بدعة) . # أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام: «يعز عن الشيء إذا منعته ~~لعلمك بقلة ما يصحبك إذا أعطيته» . ### | [قال الأصمعي] # الأصمعي [4] قال: قلت لأعرابي: ما الذي غيرك؟ قال: سوء الغذاء، ~~PageV01P036 # وجدوبة المرعى، وطوال تناجي الهموم في صدري. اللهم احفظني من بوائق [1] ~~الثقات، وعداوة القربات. ### | [رسالة لعلي بن أبي طالب] # قال ابن عباس [2] رضي الله عنه: ما انتفعت بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكلام كلمات كتب بهن إلي أمير المؤمنين [5 و] عليه السلام، كتب إلي: ~~[3] «أما بعد فإن المرء قد يسره [درك] [4] ما لم يكن ليفوته، وسوؤه فوت ما ~~لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلته من آخرتك، وليكن جزعك [5] على ما فاتك ~~منها، وما نلت من دنياك، ولا تكثر به فرحا، وما فاتك فلا تكثر عليه ترحا ~~[6] ، وليكن همك فيما بعد الموت» . PageV01P037 ### | [بعض الحكماء] # قال بعض الحكماء: ليس أحد أنصفه زمانه فتصرفت به الحال حسب استحقاقه، ولن ~~نجد الناس إلا أحد رجلين؛ إما متأخر في نفسه قدمه حظه، أو متقدم في نفسه ~~أخره دهره، فارض بالحال التي أنت فيها، وإن كانت دون أملك واستحقاقك ~~اختيارا، وإلا رضيت بها اضطرارا. ### | [أبو العيناء] # قال أبو العيناء: [1] رأيت صيادا معه بومتان [2] فساومته بهما، قال: # الكبرى بدرهمين، والصغرى بثلاثة، قلت: وكيف صارت الصغرى أغلى من الكبرى؟ ~~قال: لأن شؤمها في إقبال. ### | [مختارات شعرية] # أنشد: [الطويل] # كتمت الهوى الأعداء حتى تبينت ... لهم بالبكاء عين مريع سجومها # كشمة ممتاح إذا الماء بلها ... أرش بما فيها عليه هزومها # على كبدي منكم صدوع قديمة ... وحادثة لما تجف كلومها # الحارث بن المصرف العقيلي: [5 ظ] [الطويل] # ألا ليت شعري هل أسوقن بالحمى ... وبالهضب أنقاضا ms005 مبينا كلالهما # وقد زودتني الوالبية نظرة ... طويلا على مر الليالي مطالها # بمكحولة بالسحر وسنان طرفها ... شديد على لب الحليم استمالها # ومن يبتذل عينيه في الناس لا يزل ... يرى حاجة محجوبة لا ينالها # قيل لبعض الشيعة: معاوية خالك؟ قال أمي نصرانية، والأمر إليه. لابن ~~PageV01P038 # حميس [1] يمدح الجعفريين: [الكامل] # لو كان يوجد عرف عود قبلهم ... لوجدته منهم على أميال # لو جئتهم لرأيت بين بيوتهم ... كرما يقيك مواقف التسآل # نور النبوة والمكارم فيهم ... متصرف في الشيب والأطفال # أعرابي: [الطويل] # محا حب ليلى ذنب ليلى فأصبحت ... إذا لم تجد ذنبا علي تجنت # فيا حبذا إدلال ليلى وقولها ... هممت بهجري وهي بالهجر همت # فما أم سقب هالك بمضلة ... إذا ذكرته آخر الليل حنت # بأفضل مني لوعة غير أنني ... أطامن أحشائي على ما أجنت ### | [قال الكندي] # قال الكندي [2] : ما أكثر ما نسمع من الطرائف، فمن ذلك [6 و] ما عندكم من ~~الأوصاف للسواك ومنفعته، وهو يذهب ماء الوجه، ويقلقل الأسنان ويرقها، ويوسع ~~خصاص الأضراس، ويورث ضعف البصر وضمور الدماغ، وبحسبك أن بعض الشعراء يقول ~~قديما: [الطويل] # وما أهلك الديلي إلا سواكه ... وما أهلك الأسنان إلا التخلخل # ابن الطثرية: [3] [الوافر] PageV01P039 # أروع حين يأتيني رسول ... وأكمد حين لا يأتي رسول # أؤملكم وقد أيقنت أني ... إلى تكذيب آمالي أأول ### | [المأمون وإبراهيم بن المهدي] # قال المأمون لإبراهيم بن المهدي [1] : اعترف بذنبك أولا، ثم اعتذر منه، ~~فقال إبراهيم: ذنبي أعظم من أن أنطق فيه بعذر، وعفو أمير المؤمنين أجل [من] ~~أن أتفوه فيه بشكر، فقال المأمون: هذا والله كلام يميت الأحقاد. ### | [روى أبو عمرو بن العلاء] # قال: أخبرنا عبد الرحمن عن عمه، عن أبي عمرو بن العلاء [2] قال: # رأيت غلاما من جرم باليمن ينشد عنزا، فقلت: صفها لي يا غلام، قال: # حسراء مقبلة، شعراء مدبرة، ما بين غثرة الدهسة، وقنو الدبسة، سجماء ~~الخدين، خطلاء الأذنين، ما لها أم عيال، وثمال مال. # غثرة: كدرة، الدهسة: لون الدهاس من الرمل، والقنو: شدة الحمرة، والدبسة: ~~[6 ظ] حمرة تعلوها غبرة. PageV01P040 ### | [ثقل المروءة] # قال محمد ms006 بن عمران التيمي قاضي أهل المدينة: ما شيء أثقل من حمل المروءة، ~~قيل: وأي شيء المروءة؟ قال: ألا تعمل شيئا في السر تستحي منه في العلانية ~~وأنشد: [الطويل] # حديث الغنى نزر العطاء يزيده ... على المال شحا طول ما عالج الفقرا # ومثله: [الطويل] # سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل ... فتى ذاق طعم العيش منذ قريب ### | [كسرى وهوذة الحنفي] # قال كسرى لهوذة بن علي الحنفي: [1] ما لك من البنين؟ قال: عشرة، قال: ~~فأيهم أحب إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يقدم، والمريض حتى ~~يبرأ، قال: فما غذاؤك في بلدك؟ قال: البر [2] ، قال: هذا عقله. # طلحة بن عبد الله [3] ابن أخي عبد الرحمن بن عوف [4] . PageV01P041 ### | [ابن برة] # . شعر: [البسيط] # وفارس كالشهاب ترهبه ال ... فرسان يدعى من بأسه حطمه # يممني ويكتني علي فلم ... تسمع له بعد طعنتي كلمه # دونك لا تكتني علي فما ... تقتلني إن قتلتني ابن أمه # برة أمي إذا انتسبت وبال ... بطحاء داري بالبلدة التهمه # بازية بين بازيتين ولم ... تخلق بغاثا أمي ولا رخمه ### | [للشطرنجي] # لأبي حفص الشطرنجي [1] في الشكر: [الطويل] # دعيني أسير شكره وثناءه ... إذا لم يكن لي بالجزاء يدان # وإني إذا أوفى الصنيعة حقها ... وهيهات لا تجزى يد بلسان ### | [أبو نواس وأبو عبيدة] # روي أن أبا نواس [2] جاء إلى حلقة أبي عبيدة [3] ، وهو في صفة المعادن، ~~يقول: معدن بني سليم ينبت فيه الذهب، مثل عنق البعير، ومعدن PageV01P042 # كذا ينبت فيه كذا، وجعل يصف المعادن وما ينبت فيها، فأخرج أبو نواس ذكره، ~~ثم قال: في أي معدن ينبت هذا يا أبا عبيدة؟ فقال له: قم أخزاك الله، فقال ~~له: يا خلف [1] ما عليك لو قلت: في حر أمك. ### | [مكاسب الأنذال] # أنشد ثعلب [2] : [الكامل] # سقطت نفوس ذوي العقول فأصبحوا ... يستحسنون مكاسب الأنذال # ولعل ما عثر الزمان فساءني ... إلا صبرت وإن أضر بحالي # رأي الحسن رجلا طريرا [3] له هيئة، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يضرط للملوك، ~~فقال: لله أبوه، ما طلب أحد الدنيا بما يشبهها إلا هذا. ### | [ابن القرية والحجاج] # قال: أخبرنا ms007 أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: كان أيوب بن القرية ~~[4] PageV01P043 # أعرابيا أميا، أصابته السنة [1] ، فقدم عين التمر [2] ، وعليها عامل ~~للحجاج بن يوسف، وكان العامل يغدي كل يوم ويعشي، فوقف ابن القرية ببابه [7 ~~ظ] فرأى الناس يدخلون، فقال: أين يدخل هؤلاء؟ قالوا: إلى طعام الأمير، فدخل ~~فتغدى، فقال: أكل يوم يصنع الأمير ما أرى؟ فقيل: نعم، فكان يأتي كل يوم ~~بابه للغداء والعشاء، إلى أن ورد كتاب من الحجاج على العامل عربي غريب لا ~~يدرى ما هو، فأخر لذلك طعامه، وجاء ابن القرية فلم ير العامل يتغدى، فقال: ~~ما بال الأمير اليوم لا يأكل ولا يطعم؟ قالوا: أغتم لكتاب ورد عليه من ~~الحجاج عربي غريب، لا يدري ما هو، قال: ليقرئني الأمير الكتاب، فأنا أفسره ~~إن شاء الله، فذكر ذلك للوالي، فدعا به، فلما قرأ عليه الكتاب عرف ابن ~~القرية الكلام، واستدل ببعض المعاني على بعض، وفسر ذلك للوالي، حتى عرفه ~~جميع كتابه، فقال له: أفتقدر على جوابه؟ فقال: لست أقرأ ولا أكتب، ولكن ~~أقعد بين يدي كاتبين، يقرأ أحدهما ويكتب الآخر، ففعل، فكتب جواب الكتاب، ~~فلما قرئ الكتاب على الحجاج رأى كلاما غريبا، فعلم أنه ليس من كلام كتاب ~~الخراج، فدعا برسائل عامل عين التمر فنظر فيها، فإذا هي ليست ككتاب ابن ~~القرية، فكتب الحجاج إلى العامل: أما بعد، فقد أتاني كتابك بعيدا من جوابك ~~بمنطق غيرك، فإذا نظرت في كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تبعث إلي بالرجل ~~الذي صدر [8 و] لك الكلام والسلام. # فقرأ العامل الكتاب على ابن القرية فقال: أقلني، قال: لا بأس عليك، وأمر ~~له بكسوة ونفقة، وحمله إلى الحجاج، فلما دخل عليه قال: ما اسمك؟ # قال: أيوب، قال: اسم نبي، وأظنك أميا تحاول فلا يستصعب عليك المقال، وأمر ~~له بنزل ومنزل، فلم يزل يزداد به عجبا حتى أوفده على عبد الملك بن ~~PageV01P044 # مروان، فلما خلع ابن الأشعث [1] بسجستان [2] بعثه الحجاج إليه، فلما دخل ~~عليه قال: لتقومن خطيبا ولتخلعن عبد الملك، ms008 ولتسبن الحجاج، أو لأضربن عنقك، ~~قال: أيها الأمير، إنما أنا رسول، قال: هو ما أقول لك، فخطب فخلع عبد الملك ~~وشتم الحجاج، وأقام هنالك، فلما انصرف ابن الأشعث كتب الحجاج إلى عماله ~~بالري [3] وأصفهان [4] وما يليهما يأمرهم ألا يمر بهم أحد من قبل ابن ~~الأشعث إلا بعثوا به اليه، وأخذا ابن القرية فيمن أخذ، فلما أدخل إلى ~~الحجاج قال: أخبرني عما أسألك عنه، قال: سلني عم شئت، قال: أخبرني عن أهل ~~العراق؟ قال: أعلم الناس بحق وباطل، قال: فأهل الحجاز؟ قال: أسر الناس إلى ~~فتنة، وأعجزهم فيها، قال: أهل الشام؟ قال: PageV01P045 # أطوع الناس لحلفائهم، قال: أهل مصر؟ قال: عبيد من غلب، قال: فأهل ~~البحرين؟ قال: نبيط [1] استعربوا، قال: فأهل عمان؟ قال: عرب استنبطوا [8 ظ] ~~، قال: فأهل الموصل؟ قال: أشجع فرسان، وأقتل للأقران، قال: فأهل اليمن؟ ~~قال: أهل سمع وطاعة، ولزوم للجماعة، قال: فأهل اليمامة؟ قال: أهل جفاء ~~واختلاف أهواء، وأصبر عند اللقاء، قال: فأهل فارس؟ قال: أهل بأس شديد، وشر ~~عتيد، وريف كبير، وقرى يسير، قال: فأخبرني عن العرب؟ قال: # سلني؟ قال: قريش؟ قال: أعظمها أحلاما، وأكرمها مقاما، قال: بنو عامر بن ~~صعصعة؟ قال: أطولها رماحا، وأكرمها صباحا، قال: فبنو سليم؟ قال: أعظمها ~~مجالس، وأكرمها محابس، قال: فثقيف؟ قال: أكرمها جدودا وأكثرها وفودا، قال: ~~فبنو زبيد؟ قال: ألزمها للرايات، وأدركها للترات، قال: فقضاعة؟ قال: # أعظمها أخطارا، وأكرمها نجارا، وأبعدها آثارا، قال: فالأنصار؟ قال: ~~أثبتها مقاما، وأحسنها إسلاما، وأكرمها أياما، قال: فتميم؟ قال: أطهرها ~~جلدا، وأثراها عددا، قال: فبكر بن وائل؟ قال: أثبتها صفوفا، وأحدها سيوفا، ~~قال: # فعبد القيس؟ قال: أسبقها إلى الغايات، وأضرها تحت الرايات، قال: فبنو ~~أسد؟ قال: أهل عدد وجلد، وعسر ونكد، قال: فلخم؟ قال: ملوك وفيهم نوك [2] . ~~قال: فجذام؟ قال: يوقدون الحرب ويسعرونها ثم يمرونها [3] ، قال: # فبنو الحارث؟ قال: رعاة للقديم، حماة عن الحريم، قال: فعك؟ [9 و] قال: # ليوث جاهدة، في قلوب فاسدة، قال: فتغلب؟ قال: يصدقون إذا لقوا ضربا، ~~ويسعرون الأعداء حربا، قال: فغسان؟ ms009 قال: أكرم العرب أحسابا، وأثبتها ~~أنسابا، قال: فأي العرب في الجاهلية كانت أمنع من أن تضام؟ قال: قريش، ~~PageV01P046 # كانوا أهل رهوة [1] لا يستطاع ارتعاؤها، وهضبة لا يرام انتزاؤها [2] في ~~بلدة حمى الله ذمارها، ومنع جارها، قال: فأخبرني عن مآثر العرب في ~~الجاهلية؟ # قال: كانت العرب تقول: حمير أرباب الملك، وكندة لباب الملوك، ومذحج أهل ~~الطعان، وهمدان أحلاس الخيل [3] ، والأزد آساد الناس. # قال: فأخبرني عن الأرضين؟ قال: سلني؟ قال: الهند؟ قال: بحرها در، وجبلها ~~ياقوت، وشجرها عود، وورقها عطر، وأهلها طغام [4] ، كقطع الجمام [5] ، قال: ~~فخرسان؟ قال: ماؤها جامد، وعدوها جاهد، قال: فعمان؟ # قال: حرها شديد، وصيدها عتيد، قال: فالبحران؟ [6] قال: كناسة بين ~~المصرين، قال: فاليمن؟ قال: أصل العرب، وأهل البيوتات والحسب، قال: # فمكة؟ قال: رجالها علماء جفاة، ونساؤها كساة عراة، قال: فالمدينة؟ قال: # رسخ العلم فيها، وظهر منها، قال: فالبصرة؟ قال: شتاؤها جليد، وحرها شديد، ~~وماؤها ملح، وحربها صلح، قال: فالكوفة؟ قال: ارتفعت عن حر البحر، وسفلت عن ~~برد الشام، فطام ليلها، وكثر خيرها، قال: فواسط؟ قال: # جنة بين حماة وكنة، قال: وما حماتها وكنتها؟ [9 ظ] قال: البصرة والكوفة ~~يحسدانها، وما ضرها ودجلة والزاب [7] يتجاريان با؟؟ فاضة الخير عليها، قال: ~~فالشام؟ قال: عروس بين نسوة جلوس. # قال: ثكلتك أمك يا ابن القرية، لولا اتباعك لأهل العراق، وقد كنت ~~PageV01P047 # أنهاك عنهم أن تتبعهم فتأخذ من نفاقهم، ثم دعا بالسيف وأومى [1] إلى ~~السياف أن أمسك، فقال ابن القرية: ثلاث كلمات أصلح الله الأمير كأنهن ركب ~~وقوف يكن مثلا بعدي، قال: هات، قال: لكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة، ولكل ~~حليم هفوة، قال الحجاج: ليس هذا وقت المزاح، يا غلام أوجب جرحه، فضرب عنقه. # وقيل: إنه لما أراد قتله قال له [2] : العرب تزعم أن لكل شئ آفة، قال: # صدقت العرب أصلح الله الأمير، قال: فما آفة الحلم؟ قال: الغضب، قال: # فما آفة العقل؟ قال: العجب، قال: فما آفة العلم؟ قال: النسيان، قال: فما ~~آفة السخاء؟ قال: المن، قال: فما آفة الكرام؟ قال: مجاورة ms010 اللئام، قال: فما ~~آفة الشجاعة؟ قال البغي، قال: فما آفة العبادة؟ قال: الفترة، قال: فما آفة ~~الذهن؟ قال: حديث النفس، قال: فما آفة الحديث؟ قال: الكذب، قال: فما آفة ~~المال؟ قال: سوء التدبير، قال: فما آفة الكامل من الرجال؟ قال: العدم، قال: ~~فما آفة الحجاج بن يوسف؟ قال: أصلح الله الأمير، لا آفة لمن كرم حسبه، وطاب ~~نسبه، وزكا فرعه، [10 و] قال: امتلأت شقاقا، وأظهرت نفاقا، اضربوا عنقه، ~~فلما رآه قتيلا ندم. ### | [طاووس وأبو جعفر الباقر] # سأل طاووس [3] أبا جعفر [4] عليه السلام فقال: أخبرني متى أهلك الله ~~PageV01P048 # ثلث الناس؟ قال: وهمت أيها الشيخ، إنما أردت أن تقول: متى هلك ربع الناس؟ ~~وذلك يوم قتل قابيل هابيل، وكانوا أربعة أولاد، فذهب ربعهم، قال: # فأيهم كان أبا الناس، القاتل أم المقتول؟ قال: بل أبوهم شيث بن آدم، قال: # فلم سمي آدم آدم؟ قال: لأنه وقعت طينته من الأرض السفلى التي تسمى ~~الأديم، قال: ولم سميت حواء حواء؟ قال: من الحوة، وهي الحمرة يخلطها سواد، ~~قال فلم سمي إبليس إبليس؟ قال: لأنه أبلس [1] من رحمة الله ولا يرجوها، ~~قال: ولم سمي الجن الجن؟ قال: لأنهم استجنوا فلم يروا، قال: # أخبرني عن أول كذبة من صاحبها؟ قال: إبليس، حين قال: [أنا خير منه] [2] ، ~~قال: أخبرني عن رجل أدخل الجنة ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعمل ~~عمله؟ قال: ذلك يونس عليه السلام، قال عز وجل: (ولا تكن كصاحب الحوت) # [3] ، قال: فأخبرني عن ظاعن ظعن مرة فعاد ولم يظعن قبلها، ولا يظعن ~~بعدها؟ قال: ذلك جبل طور سيناء، أظله الله على بني إسرائيل بأنواع العذاب، ~~حتى قبلوا التوبة، وذلك قوله تعالى (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا ~~أنه واقع بهم) # [4] قال: فاخبرني عن قوم شهدوا بالحق فأكذبهم الله؟ # قال: أولئك [10 ظ] المنافقون: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) # [5] ، قال: فأخبرني عن رسول بعثه ليس من الإنس ولا من الجن ms011 ولا الملائكة؟ ~~قال: ذاك غراب قابيل بعثه الله ليريه كيف يواري سوأة أخيه، قال: فأخبرني عن ~~من أنذر قومه، PageV01P049 # وليس من الإنس ولا من الجن؟ قال: النملة، إذ تقول: (يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) # [1] ، قال: فأخبرني عن شىء كذب عليه ليس من الإنس ولا من الجن؟ قال: ~~الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف، قال: فأخبرني عن ميت أحيي به ميت؟ قال: هي ~~بقرة بني إسرائيل التي ذبحت، قال الله تعالى: فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي ~~الله الموتى) # [2] ، قال: # فأخبرني عن شىء قليله حلال، وكثيره حرام؟ قال: ذلك نهر طالوت قال الله ~~تعالى: (إلا من اغترف غرفة بيده) # [3] ، قال: فأخبرني عن صلاة مفروضة تصلى بلا وضوء، وصوم لا يحجب عن أكل ~~ولا شرب؟ قال: أما الصلاة، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وأما ~~الصوم، فصوم مريم، إذ قالت: # (إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) # [4] ، قال: فأخبرني عن شيء يزيد وينقص، وعن شيء ينقص ولا يزيد؟ قال: أما ~~الشيء الذي يزيد وينقص فالقمر، والذي ينقص ولا يزيد فالعمر، قال فعرفني أي ~~موضع طلعت [11 و] فيه الشمس ساعة ثم لم تطلع ولا تطلع إلا أن يشاء الله عز ~~وجل؟ قال: البحر حيث شق لموسى عليه السلام. ### | [فتوى شعرية] # أنشد: [5] [الطويل] # سألنت الفتى المكي هل في تزاور ... وقبله مشتاق الفؤاد جناح [6] ~~PageV01P050 # فقال معاذ الله أن يذهب التقى ... تلاصق أكباد بهن جناح ### | [أعرابي والمرأة العامرية] # نزل أعرابي على قوم من بني عامر، فأخذ في حط رحله وهو يقول من غير أن ~~يعلم ممن القوم: [1] [الطويل] # لعمرك ما تبلى سرابيل عامر ... من اللؤم ما دامت عليها جلودها [2] # فخرجت امرأة منهم فقالت: ممن الدجل؟ فقال: من طيء، قالت: فمن الذي يقول: ~~[الطويل] . # وما طيء إلا نبيط تجمعوا ... فقالوا طيانا كلمة فاستمرت [3] # قال: لست من طيء، ولكني من تميم، قالت: فمن الذي يقول [الطويل] # تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت [4] # قال: لست من تميم، ولكني ms012 من نمير، قالت: فمن الذي يقول [الوافر] # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا [5] PageV01P051 # قال: لست من نمير، ولكني من بني سعد [1] ، قالت: فمن الذي يقول: # [الطويل] # على كل سعدي رداء لأمة ... تموت وتبلى والرداء جديد # قال: لست من بني سعد، ولكني من بني عجل، قالت: فمن الذي يقول: [11 ظ] ~~[الطويل] # أرى الناس يعطون المئين وإنما ... عطايا بني عجل ثلاث وأربع [2] # قال: لست من بني عجل، ولكني من ضبة، قالت: فمن الذي يقول: [الطويل] # لقد رزقت عيناك يا ابن معكبر ... كما كل ضبي من اللؤم أزرق # قال: لست من بني ضبة، ولكني من الحبطات [3] ، قالت: فمن الذي يقول: ~~[الطويل] # ألستم شر من ركب المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم # قال: لست من الحبطات، ولكني من هزان [4] ، قالت: فمن الذي يقول؟ # [الطويل] # تجاوز لؤم الناس كل قبيلة ... فلما أتى هزان ألقى المراسيا # قال: لست من هزان، ولكني من فزارة، قالت: من الذي يقول؟ # [البسيط] # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار [5] PageV01P052 # قال: لست من فزارة، ولكني من عبد القيس، قالت: فمن الذي يقول [الوافر] # وعبد القيس مصفر لحاها ... كأن فساءها قطع الضباب [1] # قال: لست من عبد القيس، ولكني من بني أسد [2] ، قالت: فمن الذي يقول ~~[البسيط] # لو كان يخفى على الرحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد # قال: فركب راحلته وقال: أنا مستجير بك منك، قالت: لا أبعد الله غيرك. ### | [أشعار مختارة] # علي بن الجهم: [3] [12 و] [الطويل] # سأصبر صبرا يعلم الصبر أنني ... أخوه الذي ضمت عليه جوانحه [4] # ولا ذنب للعود القماري إنما ... تحرق إن نمت عليه روائحه [5] PageV01P053 # محمد بن حازم الباهلي: [1] [الطويل] # صن النفس واحملها على ما يزينها ... تهش سالما والقول فيك جميل # ولا ترين الناس إلا تجملا ... نبا بك دهر أو جفاك خليل # فان ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غد ... عسى نكبات الدهر عنك تزول # ولا تثقن الدهر إلا بصاحب ... على النصح منه شاهد ودليل # فما أكثر الأخوان حين تعدهم ... ولكنهم عند ms013 الوفاء قليل # ولا خير في ود امرىء متلون ... إذا الرى مالت مال حيث تميل # جواد إذا استغنيت عنه بماله ... وعند احتمال النائبات بخيل ### | [عفو المتقين] # يقال: إن رجلا أراد أن يضرب عبدا له، فقال له: أنشدك الله إلا ما سمعت ~~مني، قال: هات، قال: أنا أطوع لك أم أنت لربك؟ قال: أنت لي، قال: فأنت أعطى ~~لربك أم أنا لك؟ قال: أنا لربي، قال: أفتحب أن يعفو الله عنك؟ قال: نعم ~~فاعف عني. قال: فاعف عني، قال: قد فعلت، وأنت حر. ### | [رأي الحسن البصري في معاوية] # ذكر معاوية عند الحسن البصري [2] ، فقال: لو لم يكن فيه إلا أربع، لكانت ~~واحدة منهن موبقة له، تنزيه على الناس السفهاء [12 ظ] حتى ملك PageV01P054 # الأمر بغير مشورة، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه ابنه من ~~بعده وهو سكير خمير، يلبس الحرير ويضرب له بالطنابير، وادعاؤه زيادا خلافا ~~على حكم الله عز وجل، وقتله حجر بن عدي وأصحابه بغير حق. # وقيل لبعضهم: ما السرور؟ قال: الغنى عما في أيدي الناس، ولقاء الأحبة يعد ~~اليأس. # قال ابن المقفع: [1] أنبل الأشياء قدرا طاعة القلب في اتباع الرشد، ~~وانطلاق اللسان في وقت الحاجة. ### | [أبو نواس] # روي أن أبا نواس ولد بالأهواز [2] في سنة ست وثلاثين ومئة، ومات ببغداد ~~سنة خمس وتسعين ومئة، فكان عمره تسعا وخمسين سنة، ودفن في تل اليهود، وأمة ~~أهوازية اسمها جلبان، وكان أبوه من جند مروان [3] من أهل دمشق، وكان قدم ~~الأهواز للرباط، فتزوج بجلبان، فأولدها عدة أولاد، منهم أبو نواس، وأبو ~~معاذ، وكان يؤدب ولد فرح الدحجي، فأما أبو نواس، فأسلمته أمه إلى بعض ~~العطارين، فرآه والبة بن الحباب فاستحلاه، فقال له: # إني أرى فيك مخايل، أرى لك ألا تضيعها، وستقول الشعر، فاصحبني أخرجك، ~~فقال له: ومن أنت؟ قال: أبو أسامة، قال: والبة؟ [4] قال: نعم، PageV01P055 # قال: أنا والله في طلبك، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك [13 و] لأن ~~أراك، وأسمع من شعرك، فصار أبو نواس معه، وقدم به بغداد، فكان أول ms014 ما قاله ~~أبو نواس من الشعر وهو صبي، هذا: [1] [مجزوء الخفيف] # حامل الهوى تعب ... يسخفه الطرب # إن شكى فحق له ... ليس ما به عجب [2] # تضحكين لأهية ... والمحب ينتحب # كلما انقضى سبب ... منك عاد لي سبب # روى أن الخصيب [3] سأل أبا نواس عن نسبه، فقال: أغناني أدبي عن نسبي، ~~فأمسك عنه. # وقال إسماعيل بن نوبخت [4] : ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس، ولا أحفظ ~~منه مع قلة كتبه، ولقد فتشنا بمنزله بعد موته، فما وجدنا له إلا قمطرا [5] ~~، وليس فيها إلا جزاز فيه غريب ونحو فقط. ### | [طبيعة الغراب] # أنشدني في المعنى: [الخفيف] # كنت أرجوه والرجاء قريب ... فاذا عهده كعهد الغراب PageV01P056 # العرب تزعم أن الغراب إذا باضت طائرته لم يعد إليها. ### | [إبراهيم بن المهدي] # قال إسحاق الموصلي: [1] صرت إلى إبراهيم بن المهدي [2] في يوم دجن، فدعا ~~بالصبوح [3] ، وجاء رجل زبيري، فعرض عليه المقام، فقال: معي جماعة طالبين ~~في حاجة، وإن قعدت عنهم تعرضت لذمهم، مع الضغن السالف بيننا وبينهم، وفي ~~تركي ما عرضت على الحسرة والندامة، فقال له إبراهيم: فنحن منتظروك إلى آخر ~~أوقات الصبوح [13 ظ] ، فان أتيت، وإلا أخذنا في شأننا، ففارقه الزبيري على ~~ذلك، ولم نزل منتظريه إلى آخر النهار، فلما لم نره أكلنا وشربنا وسمعنا، ثم ~~وافى الزبيري فاستأذن له الحاجب، فقال له إبراهيم: إرجع إليه فقل له: حددنا ~~لك وقتا فتجاوزته، وجئتنا في الوقت الذي قتل فيه ابن جرموز [4] أباك، فقال ~~الزبيري: أرجع إليه فقل له: أفأردتني في الوقت الذي قتل ابن ملجم [5] عمك، ~~فقال له إبراهيم، أرجع إليه فقل له: PageV01P057 # أما نحن فأصبنا ثأرنا، وقتلنا قاتل صاحبنا، وأما أنتم فلم تدركوا ثأرا، ~~ولم تغسلوا عارا، فقال الزبيري: ارجع إليه فقل له: ذاك لأنكم وجدتم قاتل ~~صاحبكم كفأ له وقتله بواء به وإنا لم نر صاحبنا نظيرا له فيقيده منه، قال ~~إبراهيم: ارجع إليه فقل له: ل، اولكنا علمنا أن قاتل صاحبنا يصير إلى النار ~~فعجلناه إليها، وأنكم لم تدروا علام يرد قاتل صاحبكم من ثواب ms015 أو عقاب، ~~فتركتموه مهملا، فقال الزبيري: ارجع إليه فقل له: يشهد للزبير بالجنة، ~~ولقاتله بالنار قول النبي صلى الله عليه وسلم برواية صاحبكم: بشر قاتل ابن ~~صفية بالنار [1] ، ولم يقل: بشر ابن صفية بالجنة، وقد يقتل الكافر الكافر ~~فيكونان جميعا في النار، فقال الزبيري: ارجع إليه وقل له: قد والله يا سيدي ~~[14 و] انقطعت، فلا تجمع علي وحشة الانقطاع مع ضرر الحرمان، فأذن له، ~~فعاشرنا منه في يومنا أمنع عشير وأملح نديم. ### | [علي بن أبي طالب وابنه الحسين] # قال أمير المؤمنين لابنه أبي عبد الله [2] صلوات الله عليهما، وهو يومئذ ~~غلام: قم يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخطب لأسمع كلامك ~~PageV01P058 # قبل موتي، فقام فقال: الحمد لله الذي من تكلم سمعه، ومن سكت علم في نفسه، ~~ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده، أما بعد فإن الموت غايتنا، والله ~~عارضنا، إن عليا باب، من دخله كان آمنا، ومن خرج عنه كان كافرا، فقام إليه ~~أمير المؤمنين عليه السلام فالتزمه، وقبل بين عينيه، وقال: # بأبي أنت وأمي [ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم] [1] ### | [شعر حمد بن مهران] # كتب حمد بن مهران [2] إلى بعض أهل أصفهان يستهديه نبيذا، فبعث إليه منه ~~ما لم يحمده، فقال: # كيف الوفاء بشكر خل صانني ... عن مأثم وانتاشني من منكر # لما رأى أن الرواية حققت ... بالنهي عن شرب الحرام المسكر # أهدى نبيذا لو- تعل بعوضة ... منه بألفي جرة لم تسكر # وافى بخاتمه ففض ختامه ... عن لون زنجي ونكهة أبخر # فلأشكرن وإن ظمئت صنيعه ... لا خير في المعروف ما لم يشكر # [14 ظ] ### | [أشعار مختارة] # أنشد المبرد: [3] [المديد] # ما لعيني كحلت بالسهاد ... ولجنبي نابيا عن وسادي # ما أذوق النوم إلا غرارا ... مثل حسو الطير ماء الثماد [4] PageV01P059 # أبتغي صلاح سعدي بجهدي ... وهي تسعى جهدها في فسادي # فتتاركنا على غير شيء ... ربما أفسد طول التمادي # ابن الرومي: [1] [الطويل] # أحل العراقي النبيذ وشربه ... وقال الحرامان المدامة والسكر # وقال الحجازي الشرابان واحد ... فحلت لنا بين اختلافهما الخمر ms016 # سآخذ من قوليهما طرفيهما ... وأشربها لا فارق الوازر الوزر # أنشد أبو حاتم عن أبي زبد: [الوافر] # ألا أبلغ أخا قيس رسولا ... بأني لم أخنك ولم تخني # ولكني طويت الكشح لما ... رأيتك قد طويت الكشح عني # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو اني # ولست بآمن أبدا خليلا ... على شيء إذا لم يأتمني # فان أعطف عليك بفضل حلمي ... فما قلبي إليك بمطمئن # وصلتك ثم عاد الوصل إني ... قرعت ندامة من ذاك سني ### | [أبو المعافى يمدح مالك بن أنس] # لأبي المعافى يعقوب بن إسماعيل بن رافع [2] ، مولى مزينة، يمدح مالك ابن ~~أنس [3] : [15 و] [الطويل] PageV01P060 # ألا إن فقد العلم في فقد مالك ... فلا زال فينا صالح الحال مالك # يقيم سبيل الحق والحق واضح ... ويهدي كما تهدي النجوم الشوابك # عشونا إليه نبتغي ضوء رأيه ... وقد لزم الغي اللجوج المماحك # فجاء برأي مثله يقتدى به ... كنظم جمان فضلته السبائك ### | [معاوية وغلام من نزار] # روى صعصعة بن صوحان [1] : أنه دخل على معاوية غلام، فلم يسلم عليه ~~بالخلافة، فقال: ممن أنت؟ قال: من نزار، قال: وما نزار؟ قال: إذا غزا احتوش ~~[2] ، وإذا انصرف انكمش، وإذا لقي افترس قال: من أي ولده أنت؟ قال: من ~~ربيعة، قال: وما ربيعة؟ قال: كان يغزو بالخيل، ويجود بالنيل، ويغير بالليل، ~~قال: من أي ولده أنت؟ قال: من أسد، قال: وما أسد؟ قال: كان إذا طلب أفضى، ~~وإذا أدرك أرضى، وإذا أصاب أنضى، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من دعمي، قال: ~~وما دعمى؟ قال: كان يطيل النجاد، ويجيد الجلاد، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: ~~من أفصى، قال: وما أفصى؟ قال: كان يباشر القتال، ويعانق الأبطال، ويبذر ~~الأموال، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من عجل، قال: وما عجل؟ قال: أسود ~~ضراغمة، قروم PageV01P061 # قشاعمة [1] ، ملوك قماقمة [2] ، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من كعب، قال: # وما كعب؟ قال: ينشىء الحرب، ويكشف الكرب [15 ظ] قال: فمن أي ولده أنت؟ ~~قال: من مالك، قال: وما مالك؟ قال: الهمام ms017 القمقام، قال: فما تركت لهذا ~~الحي من قريش شيئا؟ قال: بلى، تركت لهم الوبر والمدر [3] والأبيض والأصفر، ~~والمشعر [4] والمنحر، والملك إلى المحشر. ### | [أبو نواس يعشق جارية] # قال سليمان بن أبي سهل [5] بن نوبخت: سألت أبا نواس أن يشرب عندي يوما ~~ففعل، فلما أخذ في الشرب، جعل يشكو وجده بجارية قد قتله حبها، فقلت: سمها ~~لي، وعرفني من هي لأعاونك عليها، وأعمل لك في أمرها، فاستحيا مني، وجعل ~~يقول: لست تعرفها، ولا أعرف أيضا اسمها، فقلت له: صف لي خلقها، فلعلي أقع ~~عليها، فقال: [6] [السريع] # أكثر ما أبلغ من وصفها ... تحدثي عن قلبها القاسي [7] # أغار أن أنعت منها الذي ... يذكره الناس من الناس [8] PageV01P062 # ولم أر العشاق قبلي رأوا ... بوصف من يهوون من باس # كل أحاديثي سوى حبها ... منكشف مني لجلاسي [1] # لا حبذا الشركة في حبها ... وحبذا الشركة في الكاسي # فلما رأيته لا يحب أن يعلمني من هي، أمسكت، فلما كان في الليل سكرنا، ~~ونام من كان معي، وأغفيت إغفاءة، وانتبهت فإذا هو قاعد وحده، فقلت: أبا علي ~~[16 و] ما لي أراك ساهرا؟ لعله فكرة في ذلك الرجل؟ قال: # إي والله، ثم أنشدني: [2] [الكامل] # رسم الكرى بين الجفون محيل ... عفى عليه بكا عليه طويل [3] # يا ناظرا ما أقلعت لحظاته ... حتى تشحط بينهن قتيل [4] # فوق القصيرة والطويلة فوقها ... دون السمين ودونها المهزول # فقلت: قد ذكرت قدها، وأحسبني قد عرفتها، فقال: هيهات، يوئسني من أن ~~أعرفها، وقد كنت أراه يحد النظر إلى جارية لبعض أهلنا يقال لها نرجس، ~~تجيئنا بالطرفة بعد الطرفة من عند مولاتها، فقلت في نفسي: أراد غيرها، ثم ~~أمسكت عنه، فلما كان من الغد، قعدنا على شرابنا، فقلت للساقي: مل على أبي ~~نواس بالنبيذ، ففعل، فسكر سكرا عظيما، ثم أنشأ يقول: [5] [الخفيف] # أحرف أربع سبين فؤادي ... لم أذق بعدهن طعم الرقاد # خفت إظهارهن خشية واش ... واتقاء العداة والحساد # غير أني أحتال فيهن معنى ... وأحاجي به جميع العباد [6] # اشتهي النون من نوار وأهوى ... من سواها باقي حروف مراد PageV01P063 # وجنان قد شفني ms018 مبتداها ... وسعاد فديت مبدى سعاد [16 ظ] # لا تراني أحب خلقا سواها ... أبدا ما حييت حتى التنادي # قال: فتيقنت عند ذلك أن نرجسا صاحبته، فوجهت إلى مولاتها فاشتريتها منها ~~بمئتي دينار، فلما أفاق أبو نواس، وأصبحنا، قلت له بعد أن شرب أرطالا: أتحب ~~اليوم أن تشرب مع حبيبتك؟ فقال: خذ فيما يكون، فقلت: يا غلام، أحضر ذلك ~~الغلام، فدخلت نرجس، فلما رآها بهت، فقلت له: لا تطول، هي لك، فضحك ثم قال: ~~تملكها حتى تهبها؟ قلت: نعم اعلم أنك قلت البارحة وأنت سكران: كذا وكذا، ~~فتيقنت أنك إياها أردت، فاشتريتها من مولاتها وجعلتها خلعتي عليك في ~~صبوحنا، فتلألأ وجهه سرورا، ووثب إلي فقبل رأسي، ثم أقعدها إلى جانبه، وجعل ~~كلما شرب قبلها، ثم قال: [1] [السريع] # ما لي في الناس كلهم مثل ... مائي خمر ونقلي القبل [2] # يومي حتى إذا العيون هدت ... وحان نومي فمفرشي كفل [3] # يا أيها الناس اسمعوا عظتي ... فكل نفس وراءها أجل [4] # فليحمد الله منكم رجل ... ساعده في حبيبه الأمل # فلما أمسى قال: قد جدت بالظبي [5] ، فالتمام الآن في الانصراف، قلت: في ~~حفظ الله. PageV01P064 ### | [مختارات شعرية] # الأحوص: [1] [الطويل] [17 و] # إذا ما أتى من نحو أرضك راكب ... تعرضت فاستخبرت والقلب موجع # فأبدا إذا استخبرت عمدا بغيرها ... ليخفي حديثي والمخادع يخدع [2] # أعرابي: [3] [الطويل] # أيا رب أنت المستعان على نوى ... لعزة قد أزرى بجسمي حذارها # أسائل عنهم أهل مكة كلهم ... بحيث التقت حجاجها وتجارها # عسى خبر منها يصادف رفقة ... مخلفة أو حيث ترمى جمارها # ومعتمر في ركب عزة لم يكن ... له حاجة في الحج إلا اعتمارها # لئن عزفت يا عز نفسي عنكم ... لبعد أشد الوجد كان اصطبارها # أعشى همدان: [4] [البسيط] # فما تزود مما كان يجمعه ... إلا حنوطا غداة البين مع خرق [5] # بأيما بلدة تقدر منيته ... إلا يبادر إليها طائعا يسق # أنشد: [الكامل] # سير النواعج بالململمة التي ... يضحي الدليل بها على بلبال [6] # خير من الطمع الدني وموقف ... بفناء لا طلق ولا مفضال PageV01P065 ### | [علي بن أبي طالب وفتح خيبر] # حدت إبراهيم بن هاشم ms019 قال: حضرت الواقدي، وقوم يعرضون عليه غزاة خبير [1] ~~قال: [17 ظ] فمر ذكر علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مع مرحب وما فعل به، ~~وذكر الرمد الذي كان به [2] ، فقلت له: يا أبا عبد الله، ما هذا الذي ~~تحدثون به، تزعمون أن عليا لم ينهزم قط ولم يجرح؟ قال: فسكت عني، فلما تفرق ~~من المجلس، قال لي: يا أبا إسحاق، لا تريد جواب مسألتك؟ قلت: بلى: قال: كان ~~أصحابنا يتحدثون أن عليا عليه السلام آية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~مثل ما أوتي موسى العصا وعيسى إحياء الموتى، وسليمان الملك. ### | [أشعار منتخبة] # مسكين الدارمي: [3] [السريع] # ما أحسن الغيرة في وقتها ... وأقبح الغيرة في كل حين # من لم يزل متهما عرسه ... مراميا فيها لرجم الظنون # يوشك أن يغر بها بالتي ... يخاف أن يبرزها للعيون # العباس بن الحسن الوزير: [4] [المتقارب] PageV01P066 # على حسب شرعة عقد الأمور ... يكون التسرع في حلها # ثبات الأمور على أصلها ... وميل الرجال إلى شكلها # أنشد: [الوافر] # خرجنا في طلاب الرزق حرصا ... وخلفنا القناعة في الإقامه # فأبنا خائبين وقد سلمنا ... وما خاب امرؤ رزق السلامه # الوزير أبو القاسم الغربي: أنشدنا أبو النجيب شداد بن إبراهيم الظاهر ~~لنفسه: [الوافر] # أرى خيل التصوف شر خيل ... فقل لهم وأهون في الحلول # أقال الله حين عشقتموه، كلوا أكل البهائم وارقصوا لي ومن شعر الظاهر ~~الجزري، مما أظنه في الملك عضد الدولة [1] : # [الكامل] # سماه قوم بالذي هو دونه ... ظلموا وقل لي أين من يتحرج # عضد لأي يد وتاج جبين من ... وبما يتوج ذا الهمام الأبلج [2] # من كان منتعلا بشامخة العلا ... فبأي شيء بعدها يتتوج # وللظاهر الجزري [3] في أمير المؤمنين صلوات الله عليه: [الطويل] ~~PageV01P067 # وقالوا دماء المسلمين أراقها ... علي بظلم منه والظلم مظلم # أراق دماء المسلمين فو الذي ... هدانا به ما كان في القوم مسلم # على كل مقتول بغرب حسامه ... من اللعن ما تعتاض منه جهنم [1] # ويا ليتني فيها شريك مريقها ... فأبريه مما تحمل منهم # ومن قال أقضاهم علي إذا قضى ... علي بظلم كان ms020 منه التظلم [18 ظ] # عدي بن زيد [2] في دير علقمة [3] بن عدي اللخمي: [4] [السريع] # نادمت بالدير بني علقما ... عاطيتهم مشمولة عندما [5] # من سره العيش ولذاته ... فليجعل الراح له سلما # قال إسحاق الموصلي: كان لنا جار يعرف بأبي حفص اللوطي، فمرض جار لنا آخر، ~~فدخل إليه فقال: كيف تجدك؟، أما تعرفني؟ فقال له المريض بصوت ضعيف: بلى، ~~أنت أبو حفص اللوطي، فقال: تجاوزت حد المعرفة لا رفع الله جنبك. # لابن حازم الباهلي: [6] [البسيط] PageV01P068 # لا ترض عيشا على امتهان ... ولا ترد وصل ذي امتنان # أشد من عيلة وضر ... إغضاء حر على هوان [1] # إذا نبا منزل بحر ... فمن مكان إلى مكان ### | [أبو دلف العجلي والمأمون] # ترحل أبو دلف [2] للمأمون في موكب لقيه فيه، فقال: ما أخرك عنا؟ فقال: # علة عرضت لي، فقال: شفاك الله وعافاك، اركب، فوثب من الأرض على الفرس، ~~فقال له المأمون: ما هذه و؟؟ ثبة عليل، فقال: شفيت بدعاء أمير المؤمنين. ### | [أشعار في عيادة المرضى] # كثير لعبد العزيز: [3] [الوافر] # ونعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعواد [19 و] # لو كان يقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلاد [19 و] # للقاسم بن محمد الكرخي: [4] [الخفيف] PageV01P069 # سرت الشمس إذ حممت شماتا ... هكذا الضرة الحقود الحسود # ليت حماك بي وأنت صحيح ... تتخطى إلي فيمن تعود # أعرابي: [الطويل] # برى جاحم الحمى عن العظم لحمه ... فلم يبق إلا جلده وعروق # جعلت وما عاينت عطرا كأنما ... جرى بين جلدي والعظام خلوق [1] # عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: [2] [المتقارب] # عجبت لحماي إذا أقبلت ... تقبل شيخا قصير الأمل # فإن كنت مغرمة بالشباب ... فدونك غيري بتلك القبل # وإن كنت عامدة للشيوخ ... فاني أخاف عليك الملل ### | [في صفة العين] # في صفة العين لبدوي، أنشده أبو زيد: [الوافر] # وباسطة بلا ريش جناحا ... وتسبق ما يطير ولا تطير # إذا أمسستها الحجر اطمأنت ... وتألم أن يلامسها الحرير [3] # أنشد ثعلب: [4] [الطويل] # ولا توعدونا بالغزاة فأنكم ... غزوتم فكانت أشأم الغزوات PageV01P070 # ولو أن سافي الريح يحملكم قذى ... لأعيننا ما كنتم بقذات [19 ظ] # الأوزاعي: ms021 [1] كتب عمر بن عبد العزيز: ألا تجعل في الدرياق [2] إلا ما ~~ذكي من الأفاعي، فلم تعدها العلماء شيئا. # كتب الحسن بن وهب [3] إلى بعض إخوانه: إن الذي يعلم خلتي إلى بقائك، قادر ~~على المدافعة لي عن جوابك، ولو قلت إلا الحق قد سقط عني في عيادتك لأني ~~عليل بعلتك، لصدقني الشاهد العدل من ضميرك، والأثر البادي مني لعينك. # ابن واصلة الحلبي: [مخلع البسيط] # من شاب قد مات وهو حي ... يمشي على الأرض وهو هالك # لو كان عمر الفتى حسابا ... كان له شيبه فذلك # آخر محدث: [الوافر] # أقول لها وقد سكر الندامى ... ألا ردي فؤاد المستهام # فقالت من فقلت أنا فقالت ... متى أدخلت نفسك في الزحام PageV01P071 ### | [الإيجاز البليغ] # ذكروا أن فتى من أبناء فارس أصابته خصاصة، فرحل إلى ملك فارس، فأقام ~~ببابه حتى نفدت نفقته، فكتب رقعة إلى الملك فيها: الضرورة والأمل أقدماني ~~عليك، وقلة الفائدة تمنعني من المقام ببابك، والرجوع بلا فائدة شماتة ~~الأعداء، فاما نعم مثمرة وإلا (لا) مريحة [1] ، فوقع الملك في رقعته: # بل نعم مثمرة، وتعجيل ثمرتها ألف مثقال، وعقد تأميل. فقال أبو الحسن بن ~~سعيد: ما رأيت [20 و] رجلا أوجز ولا أنصف من هذا سأل فأوجز، وطلب فاستعطف ~~وتنجز، فاستهدف لإسعاف أو أياس، وأنشد: [الطويل] # سأمنح مالي كل من جاء طالبا ... وأتركه وقفا على الفرض والقرض # فاما كريما صنت بالبذل عرضه ... وإما لئيما صنت عن لؤمه عرضي ### | [وصية أمير لحاجبه] # عهد أمير إلى حاجبه فقال: إن أداء الأمانة في الأعراض أوجب منه في ~~الأموال، لأن الأموال وقاية للأعراض، وليست الأعراض وقاية للأموال، ولذلك ~~لا يرضى الحر إلا بالمال عوضا عن عرضه، وقد ائتمنتك على أعراض الغاشين ~~لبابي، وإنما أعراضهم أقدارهم، فصنها لهم ووفرها عليهم، وصن بذلك عرضي ~~ووفره علي. # وقال زياد بن أبيه [2] لحاجبه: عجلان يا عجلان، قد و؟؟ ليتك بابي، ~~PageV01P072 # وعزلتك عن أربعة، طارق ليل، فشر ما جاء به أو خير، ورسول صاحب الثغر، فإن ~~تأخير ساعة تفسد عمل سنة، وهذا المنادي بالصلاة، وصاحب الطعام، ms022 فإن الطعام ~~إذا أعيد عليه الإسخان فسد. # حدث أبو عبد [الله] الضرير قال: حدثني محمد بن غسان بن عباد قال: # كنت بالرقة [1] ، وكان بها موسوس يعمل الشعر المحال، والمكسر، فغديته مرة ~~معي احتسابا للثواب، فأتاني من الغد، وعندي جماعة من العمال، فحجبه الغلام، ~~فوقف بالباب وصاح: [البسيط] [20 ظ] # عليك إذن فانا قد تغدينا ... لسنا نعود فانا قد تعدينا # يا أكلة سلفت أبقت حرارتها ... داء بقلبك ما صمنا وصلينا # قال: وما علمته قال شعرا عليه استواء غيره، ولكني و؟؟ عظت به، ووقع ~~مكروهي على لسانه. ### | [أبيات في الحكمة] # وأنشد: [الطويل] # وما كنت أخشى أن ترى لي زلة ... ولكن قضاء الله ما عنه مهرب # إذا اعتذر الجاني محا الغدر ذنبه ... وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب # أنشد: [السريع] # تقول سلمى كم تمنينا ... و؟؟ عدك و؟؟ عد ليس يأتينا # يا قانعا بالضنك من عيشة ... حتى متى تقعد مسكيسنا # فحركت أشوس ذا مرة ... يعد إحدى وثلاثينا [2] # ما إن تركنا لك في عذلنا ... عذرا فلا تسحنفري فينا [3] PageV01P073 # فانما الأرزاق مقسومة ... يقسمها الله ويعطينا # يا رب طلاب ذوي غربة ... أصحاب أسفار مجدينا # لم يدركوا في طول أتعابهم ... خفضا من العيش ولا لينا # ويسر الله باحسانه ... ما حاولوه للمقيمينا [21 و] # إن كنت قصرت ولم أجتهد ... في طلب الرزق فلو؟؟ مينا # وأي باب يرتجى نيله ... إلا قرعناه بأيدينا # وأنشد [مجزوء الرمل] # يطمع المرء ولا يق ... نعة النيل الجزيل # وإذا أيأسه من ... كل ما يرجو المنيل # رده اليأس إلى أن ... صار يرضيه القليل # أنشد: [الرمل] # أصحب الأخيار وارغب فيهم ... رب من صاحبته مثل الجرب # و؟؟ دع الناس ولا تشتمهم ... وإذا شاتمت فاشتم ذا حسب # إن من سب لئيما كالذي ... يشتري الصفر بأعيان الذهب # قال الوزير أبو القاسم المغربي [1] ، فيما و؟؟ جدته بخطه: أنشدني بعض ~~أصدقائنا حفظهم الله، عن صديقنا أبي القاسم الحسن بن علي بن أبي أسامة ~~الحلبي أعزه الله، لنفسه: [البسيط] # يا من إذا ما تجنى خلت من حذر ... على مودته أني تجنيت # لا تحسبني وإن ms023 طال التهاجر بي ... أني مللت ولا أني تناسيت # إذا الكريم رأى ما لا يلائمه ... فخير ما صان فيه نفسه البيت [21 ظ] # وقال العتابي [2] : [الطويل] PageV01P074 # يعد رفيع القوم من كان عاقلا ... وإن لم يكن في قومه بحسيب # وإن حل أرضا عاش فيها بعقله ... وما عاقل في بلدة بغريب # وأنشد: [الطويل] # ليهنك إن الود بعدك كالذي ... عهدت- ولم يذهبه- أشياء مرت # ولا النفس بالهجران بعدك سامحت ... ولا العين بالأبدان بعدك قرت # وأنشد: [الطويل] # أموت وسيفي مغمد في قرابه؟ ... ليوجد بعدي مغمدا غير منتضى # فلم طال حملي نصله وقرابه ... إذا أنا لم أضرب به من تعرضا ### | [الترف مفسدة] # قال إفلاطون [1] : «الشدائد تصلح من النفس بمقدار ما يفسد من العيش، ~~والتترف [2] يفسد من النفس بقدر ما يصلح من العيش» . وقال: «حافظ على كل ~~صديق أهدته إليك الشدة، واله عن كل صديق أهدته إليك النعمة» . # وقال أردشير: [3] «الشدة كحل ترى به ما يرى في النعمة» . لبعضهم: # [الرمل] PageV01P075 # كل شيء منك في عيني حسن ... ونصيبي منك هم وحزن # لا تظني أنه غيرني ... قدم الدهر ولا طول الزمن ### | [سوء العشرة] # حدث الثوري [1] : أن رجلا جالس قوما من بني مخزوم بن يقظة، فأساؤوا ~~عشرته، وسعوا به إلى معاوية، فقال: [2] [الوافر] # شقيت بكم وكنت لكم جليسا ... فلست جليس قعقاع بن شور [3] [22 و] # ومن جهل أبو جهل أخوكم ... غزا بدرا بمجمرة وتور [4] ### | [حديث نبوي] # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من سره أن يكون أعز الناس، فليتق ~~الله، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أغنى ~~الناس، فليكن بما أيدي الله أوثق مما في يده) [5] . PageV01P076 ### | [قيس تعود جريرا] # ومرض جرير مرضة شديدة، فعادته قيس، فقال: [1] [البسيط] # نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي ... وإن مرضت فهم أهلي وعو ادي # لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد ... ما أسلموني لليث الغابة العادي # إن تجر طير بأمر فيه عافية ... أو بالرحيل فقد أحسنتم زادي [2] ### | [عمرو بن العاص: الملل من كواذب الأخلاق] # وحدت العباس بن الفرج [3] في إسناد ms024 ذكره، قال: نظر إلى عمرو بن العاص على ~~بغلة قد شمط وجهها [4] هرما، فقيل له: أتركب هذه البغلة وأنت على أكرم ~~ناخرة [5] بمصر قادر؟ فقال: لا ملل عندي لدابتي ما حملت رجلي، ولا لا مرأتي ~~ما أحسنت عشرتي، ولا لصديقي ما حفظ سري، إن الملل من كواذب الأخلاق. # وقال عمرو لعائشة: «لوددت أنك قتلت يوم الجمل، قالت: ولم لا أبا لك؟ قال: ~~كنت تموتين بأجلك، وتدخلين الجنة، ونجعلك أكبر التشنيع على علي «صلى الله ~~عليه» . [6] ### | [مبارة لغوية متخيلة] # روى أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الرفاعي، عن أبي الطيب [22 ظ] ، ~~PageV01P077 # عن العفار بن عبد الله السري الحصيني، عن أبي بكر محمد بن الحسن ابن زيد ~~الأزدي، قال: أخبرني عمي الحسين بن دريد قال: أخبرنا رجل من رحبة [1] وهم ~~بطن من حمير، قال: بينا أنا أسير في بعض مفاوز اليمن، وقد سرت ثلاثا، وقد ~~ظمئت وأكللت، إذ هبطت إلى واد ذي شجر، وظل وماء معين، وإذا أنا بشيخ يصلي ~~بقراب ما يتغلغل بين شجرات عم، وعليه حلة كأنها فارقت في يومها الصيان [2] ~~، وبين يديه نعلان حضر؟؟ ميان، كأن لم ينالا بوطء، فدنوت منه فسلمت عليه، ~~وجلست، فلما أحس بجلوسي، ركع وسجد وسلم، والتفت إلي، وأقبل علي وقال: من أي ~~أوضح الراكب؟ فقلت: من رمع [3] ، فقال: ما بالك على غير سمت؟ قلت: ما زلت ~~على لقم لهجم [4] ، أأم قوادم الفجر الأشمل، ومنكب الأريب الأيمن، حتى هبطت ~~بالأمس غوطا ملطاطا [5] ، حين طفل الأصيل [6] ، فبت حين طخطخ الليل [7] ~~بصري، فلما تهور الليل [8] ### | ............... ### | ............... ### | ............... ### | ..... # PageV01P078 # شبه لي تائية رعاء [1] ، واختلاط رغاء [2] ، ففثأ [3] ذلك بعض ما كان ~~يشئزني [4] ، فقمت فغيرت على بعيري، وتنكبت الطريق فركبته أأم الأصوات، ~~وكأنني في أكساء أهلها، وما تزداد مني إلا بعدا، بين بعاف متواصية [5] ، ~~وغيطان متواصلة، فما زلت أجزعها [6] سواد ليلي، وسحابة يومي متوسما [7] ~~تارة، ومتعسفا أخرى [8] ، حتى تجهت إليك من نقب ذلك القف [9] [23 و] ، ~~فأضافني إليك هذا الضوج [10] ، فقال: حسبك بواقية الموقى جنة، ولو كنت ذا ~~معرفة بكنه خطر ما هجمت ms025 عليه، ما بت للنوم سميرا، فقابل النعمة في السلامة ~~بشكرها، فقلت: إني أراك في هذه إليهماء [11] المتقاذفة الأرجاء، كأنك برزت ~~من سجوف خدر [12] ، أو قرام ستر [13] . فقال: يا ابن أخي، السماء غطاء، ~~والأرض و؟؟ طاء، وأنا موطن وراء هذا الضراء [14] ، فتداخلني منه و؟؟ حشة، ~~فقلت: يا عم، هل أنت مخبري بما رأيته في مدة أيامك، وسالف PageV01P079 # أعوامك، وما مضى من عصرك، وما انقرض من دهرك؟ فقال: نعم، يا ابن أخي، ~~أرأيت البيضة الفيحاء [1] التي جزعتها [2] سائر يومك؟ فقلت: نعم، فقال: ~~عهدي بها مجادل [3] كالشناخيب [4] ، مشرفات المحاريب، يرى الراكب شعافها من ~~مسيرة ثلاثة أيام، محفوفة بالجحافل الململمة، والكتائب المسومة، على ~~أبوابها الأحبوش، تهز الإلال [5] ، تخوض إليها الآمال للأموال، بقناء ذي ~~وثاب [6] ، وما ذو وثاب، الأسد الضرغام الأبلج القمقام [7] ، تخضع لهيبته ~~الأذقان، وتذعر لصولته الجنان [8] ، عطاؤه إنعام، وأخذه اصطلام [9] ، فعبر ~~بذلك سبعين خريفا وأربعا، ثم شصا [10] له يوم من الدهر فبدد شمل الرياش، ~~وكدر صفو المعاش، ثم اقتعد مطية تلك النعمة ذو هلاهلة [11] ، فقمع الأضداد، ~~وغمز الأنداد، وأنشأ المصانع [12] ، وبث الصنائع، عطاؤه غمر، وأخذه قهر، ~~فعمر بذلك أربعين عاما وأربعة من [23 ظ] العدد، لا تروعه حادثة، ولا تعارضه ~~هايثة [13] ، ولا تعين له عايثة [14] ، ثم كشرت له عن أنيابها PageV01P080 # أم اللهيم [1] ، فرمته بأقصد سهامها [2] ، ورهقته [3] بأقطع أيامها، ~~وغافصت [4] غرته فحطته عن وثابه [5] دون حجابه، لم يمنعه العز الصتم [6] ، ~~ولا العديد الدهم [7] ، ثم سحب والله الزمان على آثارهم ذيول البلاء، و؟؟ ~~طخهم بكلاكل الفناء، فأصبحت الآثار هامدة، والعزة بائدة، وفي ذلك يقول شاعر ~~من غابرهم، شعر: [الخفيف] # اسأل الريح إن أحارت جوابا ... واسألن إن أجاب عنا السحابا # هل جرى ذيل تلك أو جاد هذا ... لأناس أعز منا جنابا # خلق الناس سوقة وعبيدا ... وخلقنا الملوك والأربابا # كان ذو ثاب الهمام ربيعا ... يحسب الناس سيبه إحسابا [8] # يمطر البؤس والنعيم وتندى ... راحتاه مثوية وعقابا # وطئ الأرض بالجنود اقتدارا ... واقتسارا حتى أذل الصعابا # حل صرواح فابتنى في ذراه ... حيث أعلى شعافه محرابا [9] PageV01P081 # حوله الصهب والجعاد يخالو ... ن ms026 لدى بابه الليوث الغضابا [1] # فرقة تمغط القسي وأخرى ... بين أيديهم تهز الحرابا [24 و] # وتغض العيون من دونه الأملاك ... إما بدا وتحنو الرقابا # فرماه الزمان منه بيوم ... غادر المعمر الخصيب يبابا # قال: ثم التفت عن يميني وشمالي فلم أر أحدا. ### | [صبي أسود بيده ثلج] # أنشدني صبي من أولاد أبي الطيب الشنداني [2] بمصر، في خادم أسود مر بنا، ~~وفي يده ثلج: [الرمل] # طاف بالثلج فصدري قد ثلج ... ضد لون الثلج و؟؟ فق للسبج [3] # قال لي اشرب قلت خير منه لي ... برد يلمع من هذا الفلج [4] # قال فامزجه بما قلت ولا ... إنما من فيك يحلو لو مزج # قال قد ذاب بكفي قلت بل ... قلبي الذائب لكن لا حرج # فانثنى مبتسما في غبشة ... يخلط الشر فتونا بالدعج # [5] ### | [من أقوال الإمام علي] # روي عن أمير المؤمنين صلى الله عليه، أنه قال: «ما أحسن تواضع ~~PageV01P082 # الأغنياء في مجالس الفقراء، خضوعا منهم لله، وأحسن من ذلك تيه الفقراء ~~على الأغنياء ثقة منهم بالله» . # وسأله صلى الله عليه بعض الناس فقال له: يا أمير المؤمنين عظني وأوجز، ~~فقال عليه السلام: «الدنيا ساعة، فاجعلها طاعة» ، وسأله رجل في مثل هذا ~~فقال: يا أمير المؤمنين، عظني وأوجز، فقال: [24 ظ] » حلالها حساب، وحرامها ~~عقاب» . ### | [ابن لسان الحمرة] # ابن لسان الحمرة [1] : عبد الله بن حصين، وهو لسان الحمرة بن ربيعة بن ~~صعير بن كلاب بن عامر بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة، وزيد بن الكيس النمري. ### | [أشعار مختارة] # أبو فراس رضي الله عنه: [2] [الخفيف] # قل لإخواننا الجفاة رويدا ... در؟؟ جونال على احتمال الملال [3] # إن ذاك الجفاء من غير جرم ... لم يدع في موضعا للوصال [4] # أحسنوا في فعالكم أو أسيئوا ... لا عدمناكم على كل حال [5] PageV01P083 # وله رحمه الله: [1] [الكامل] # ما لي مرضت فلم يعدني عائد ... ممن قضيت حقوقهم فيما مضى # إن الحقوق وإن تقادم عهدها ... دين يحل وواجبات تقتضى # لولا المودة والحفاظ عليكم ... يا ظالمين لقلت لا بعد القضا # الأمير تميم: [2] [السريع] # سمعتها تبكي فيا ليلها ... بكاء امرئ سير بأحبابه ms027 # رق لها الليل فظلا معا ... يفنى بها الليل وتفني به # الصنوبري [3] في النرجس: [4] [الوافر] # قضيب زمرد تعلو عليه ... عيورن لم تذق طعم اغتماض [25 و] # تو؟؟ همت السحاب لها رقيبا ... فنكست الرؤوس على الرياض # وله أيضا: [5] [مجزوء الكامل] # أذهب كؤوسك يا غلام ... فان ذا يوم مفضض # الزهر يجلي في الريا ... ض وفي حلي الدر يعرض [6] PageV01P084 # ورد الربيع مورد ... والورد في كانون أبيض [1] # أبو العباس النامي: [2] [المنسرح] # رأيت في الرأس شعرة بقيت ... سوداء عيني تحب رؤيتها # فقلت للبيض إذ تروعها ... بالله إلا رحمت وحدتها # وقل لبث السواد في وطن ... تظل فيه البيضاء ضرتها # قال أبو العباس النامي: دخلت إلى سيف الدولة وعنده المتنبي، وقد وجد ~~تشكيا، فقال: اعملوا في هذا- لي وللمتنبي ولمن كان حاضرا- قال: # فجذب المتنبي الدواة إليه، فعملت من غير أن أكتب: [الكامل] # و؟؟ عك تعرضه كطيف خيال ... ما زار إلا موذنا بزيال # شكوى الأمير بيومه شكوى الندى ... وكلا؟؟ كما غاد على الإبلال # فانهض ببرء كارتقائك في العلى ... والبسه لبسك حلة الإفضال # [25 ظ] عين الزمان رنت إليك فغضها ... إذ عودتك مكارم ومعالي # قال ابن المعتز: عادني البحتري، فلما أراد أن يقوم أنشدني بيتين عملهما ~~في ذلك الوقت: [3] [البسيط] # إذا اعتللت ذممنا العيش وهو ند ... طلق الجوانب صاف ظله رغد # لو أن أنفسنا اسطاعت و؟؟ قيت بها ... حتى يكون بنا الشكو الذي تجد [4] # آخر: [المنسرح] [5] PageV01P085 # منثور خيرية على طبق ... يعجب من حسنه على طبقه # قد نفض العاشقون ما صنع ال ... هجر بألوانهم على و؟؟ رقه ### | حكومة ديوانية # كان ضامن جند الأردن ضمنه لسنة سبع وثمانين وثلاث مئة الخراجية، يحمله ~~عين عينها في خطه، وحكى فيه أن يكون المدى [1] الحنطة بثلاثة دنانير ونصف، ~~فإن زاد السعر كان الفضل للسلطان، أعز الله نصره، وحصر في آخر السنة، لرفع ~~حسابه، وقد نزل السعر المذكور وانحط، واحتسب في محاسبته بالفضل بين ما باع ~~به وبين السعر الذي ذكره في خطه، وثمن الغلات التي أطلقها وأنفقها، وقوي ~~بها بالسعر الأوفر الثابت في شريطة ضمانه، فرد ms028 الكاتب عليه ما احتسب به عن ~~الفضل، وسعر الغلات بسعر الوقت [26 و] ، واحتج عليه بأنه لم يذكر في خطه، ~~فإن نقص عن هذا السعر، كان محسوبا لي من ضماني، وحكم أبو الحسن ابن طاهر ~~الكاتب [2] ، فحكم أن يحسب له جميع ما قام به غلة بسجل، وخرج وتوقيع بالسعر ~~الذي تضمنه خطه، وما تصرف هو فيه وباعه، وأنفقه في حوادث وتقويه، فيحسب ~~بسعر الوقت، وترجح الكلام في الشعير، لأن الخط كان خاليا من ذكره، فحكم ~~أيضا فيه بهذا الحكم، وعلى أن تكون قيمة المدى منه نصف قيمة المدى الحنطة. ### | [مدح الوزير المغربي] # أبو حبيب تمام بن عبد السلام اللخمي، من قصيدة مدح بها الوزير أبا القاسم ~~بن المغربي: [السريع] # جاءت هباتك فلتة غننا ... لا المطل يقدمها ولا الوعد PageV01P086 # لله فعلتك التي حسنت ... في الدهر فهي لجيده عقد # أسمعتموا بالغيث جاء ولم ... يؤذن به برق ولا رعد # ما كان يعرف عند غيركم ... قبل المديح يقدم الرفد # قال الوزبير أبو القاسم رحمه الله: أنشدني علي بن الحسين المخزومي لنفسه: ~~[الوافر] # كذاك الغانيات رضى وسخط ... وأيام الفتى سعة وضيق # وأقبح ما يكون فتى غني ... له خدن يصاقبه مضيق [1] ### | [مدائح] # وقال: أنشدني أبو طاهر تميم بن سلمان بن جعفر بن فلاح، للقائد أبي تميم ~~[26 ظ] أبيه في ركوب الحاكم مع العزيز، أول ما أبرزه للناس، ونص عليه: ~~[الكامل] # لله أي مواقف ومشاهد ... نطق الهدى فيها بأعدل شاهد # ما استصرخ الإنذار أسماع الورى ... حتى أجابت عن ضمير واحد # نوران من قدس النبوة صورا ... أكرم بذا ولذا وذا من والد # فاستنجز الرحمن صادق وعده ... في شد أزرك بالأمير الماجد # وأنشد له أيضا: [البسيط] # شغلتم بدموعي عن مساءلتي ... فصار إعلان دمع العين كتمانا # عذلت بالدمع عذالي على عذلي ... فصار أعذرنا بالحب ألحانا [2] # علي بن الحسين بن نجبة بن عامر بن هارون بن ضرار بن لطيفة بن عامر ابن ~~عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، من قصيدة يمدح بها مفرغ بن دغفل: [3] ~~[الطويل] PageV01P087 # عسفن بنا مجهول ms029 بيد ترى بها ... ترابا يسدى بالرياح وينسج # وعاد الفتى عند النزول كأنه ... إذا ما مشى من عادة الرجل أعرج ### | نسخه رقعة محمد بن علي بن غرس الموصلي: # فارقت حضرة مولاي الشيخ أطال الله بقاءه، وأدام تمكينه، وحرس نعماه، مثقل ~~الظهر بحمد أياديه، ثمل النفس بكرم أخلاقه، مخدوع البصيرة بفائض أنعامه [27 ~~و] ، قد استفزني تطوله، فاستزلني عن طبعي و؟؟ عدك بي عن مذهبي، فاشتملت ثوب ~~عجب بنفسي، لم تكن لي عادة بمثله، ولا كنت أراها قبل ذلك من أهله لتلقيه ~~أدام الله علوه، ما أشدته على ضعفه ورداءته، وخجلي من إنشاد مثله بحضرته ~~بالقبول والإحماد، اللذين خيلا لي أنه من المرضي المستجاد، إذا كان أدام ~~الله حراسته واحد عصره، وقريع دهره، وكان قدره، يجل عن أن يداجى، وفضله ~~يرتفع عن أن يحابى، على أنني لولا طاعة أمره في ذلك، لما قدمت عليه، ولا ~~هممت به، ولا خففت إليه، ولكن أمرا لم يجز لي خلافه، وإن كان عالاني [1] ~~على مركب صعب، أسكرتني فيه خمرة خلائقه المعطورة، واستهوتني أخذة لفظاته ~~المعسولة، فسلكت غير الطريق، وأخذت برأي غير زنيق [2] ، حتى إذا وقعت من ~~طيرة [3] الحيرة، وأفقت من وسن الغفلة، تأملت ما كنت أنشدته بعين المفتقد، ~~ولحظته بطرف المنتقد، فانقلبت المسرة وجلا، واستحال العجب خجلا، ورجعت نفسي ~~بمض العذل [4] ، فهربت منه إلى اللياذ بالجذل، وكان في أثناء جوابها [5] ما ~~دل على خطئي وصوابه، وهو أن قالت: سئلت فاستنزلتك الهيبة فاعترفت، ثم أمرت ~~فعادتك الطاعة، فاستجب وأعطيت ما لا يستحقه من الإحماد فقبلت، ثم ~~PageV01P088 # استمدت منك الزيادة فوعدت [27 ظ] جاريا طلق الجموح [1] ، أضرم السوط ~~ناره، وأجد الخوف إحضاره [2] ، لا يرى ما قطع، ولا يعلم فيم وقع. # فعد على خاطر خانتك نصرته، وقعرت بك لما لزك القرن [3] ، على أن ذاك مما ~~قد حيل فيه بين الخاطر والجولان، كما (حيل بين العنز والنزوان) [4] ، بما ~~اختص الله تعالى ذلك السيد به من مواهبه التي تقود كل راكب في محاورته مركب ~~التغرير [5] ، إلى أن يكونوا محجوجين بصنوف التقصير، ms030 فما يلقاه أحد منهم ~~إلا معترفا بفضله، حامدا لإحسانه وتطوله، مضطرا إلى حال تكون القدرة له ~~فيها عليه، والخيار في الصفح والموافقة إليه، فأما أنا فخجلة وإن لم أهجن ~~حصره، وإن لم أوبخ، أجول في خناق ضيق، وإن أطيل لي ريش المسامحة، وأعثر في ~~دهش دحض [6] ، وإن أوسع ميدان الإحسان، فانظر لحاضر ما قد لزمك، واله عن ~~غائب ما فاتك، والتمس للخلاص من عدتك وجها بوفاء صريح، أو عذر فصيح، ~~فارتكاب الإخلاف يجمع والعذر دليلا على ذليل القصور، فدعتني بوضوح الحجة ~~إلى ركوب المحجة، وتخفيف زلة الاقتراف بذلة الاعتراف، وأيقظتني لأمر قد ~~كانت سكرة الوهلة [7] أذهلتني عن مراعاته، وشغلتني عن أخذ الأهبة له، فلما ~~جذب تنبيهها بضبعي [8] من PageV01P089 # زللي، أزمعت إمضاء الوفاء بالعدة [28 و] على الوجه الذي سبق القول به ~~فيها، فوجدت الخاطر قد ثقفته زلته وهذبته عثرته، فأذكرني قول أبي عثمان ~~الخالدي [1] لأبي الفرج الببغاء [2] في أبيات داعبه فيها، وقد رأى شيئا من ~~شعره عند بعض إخوانه بخط غلامه: [3] [الخفيف] # أرنا نسخة لشعرك في العالم ... تقرا بغير خط غلامك # فضاق، عند ذكراه علي فيما كنت هممت به المذهب، ولم يمكن من الوفاء، ~~بوعده- أدام الله حراسته- المهرب، وحاولت من أكلفه نسخ ذلك أو يحفظه ليقوم ~~بايصاله إلى حضرته، وينوب عني في أيراده، بعرضه أو إنشاده، فاعترضني الخوف ~~من أن تغلبني فضائله أدام الله تمكينه عليه، فيعود علي إلبا، ولي خصما، ~~يراني بعين العجز، ويسمني بميسم التقصير، ويزيد فسادا ما رجوته لصلاحه، ~~وينصرف تحسين أمري إلى استقباحه، فيكون حالي معه حال المتنبي في قوله: [4] ~~[الخفيف] # كلما عاد من بعثت إليها ... غار مني وخان فيما يقول # ثم لاح شهاب الحزم، واستمسكت عقدة العزم، فعدلت إلى الإستعانة بمن يبلغ ~~ما لا يتهمه، وينطق بما لا يعلمه، وأمن منه ميل المقة، وأسلم فيه ~~PageV01P090 # من حيف الصبوة: [الطويل] # وصيرت رسلي حين لم يغن حيلتي ... وضاقت علي في الخلاف المذاهب # أنا بيب أقلام وسمت صدورها ... بما فيه لي بعض الذي أنا طالب # [28 ظ] تبلغ قولي ms031 وهي عنه ذواهل ... ويوضح عذري وهي عنه نواكب # جماد، ألا تميل ولا تتحير ولا تتحول ولا تتغير أفئدتها جلودها، وألسنتها ~~برودها، تنطق بالمراد وإن لم ترد، وتأتي على البغية، وإن لم تعتمد، قولتها ~~أبياتا تظن مقالها، وتعجز أمثالها، جعلتها إنجازا للوعد، ووفاء بالعهد، لا ~~تزال خرسا عن سواها، حتى بلغ مدة صحتها مداها، فإذا طمع فيها الردى، وانتحت ~~عليا المدى [1] ، فأشبهت صدورها أنصاف مناقير الغربان، وأعجازها أطراف ~~مضاريب العيدان، وأكرهتها الأنامل على امتطائها، واستعانت النفوس بها على ~~أهوائها، ثم رويت من الأنفاس، وأدنيت من القرطاس، وآملت عليها الخواطر، ~~وقومت زيغها النواظر، فهمت وحي القلوب، فهم المسترق للسمع، وخبرت عن مضمرات ~~الأفكار بمثل الجاري من الدمع، وفاضت عبراتها من نواحي شؤون الرؤوس على ~~صفحات خدود الطروس، فأسمعت منطقها من بعد محله، ونأى مزاره، وبلغت معملها ~~مأربه: # [الطويل] # وما زال من ضاقت مقاليد ذرعه ... إذا لم يطق ما نابه يتحيل [2] # أملت أن يأمر- أدام الله تمكينه- بايداعها الدواة [3] بحضرته، لتكون ~~مذكرة بولائي، كلما تأملها نابته عني في خدمته كلما أعملها، واستظهرت ~~باثبات أبيات أنا موردها هذا المكان من رقعتي، تزول بها أسباب التأول في ~~إخلاف العدة عني، وهي: [29 و] [الطويل] PageV01P091 # ومستحسن شعري وللشعر زينة ... بألفاظه لم يؤتها قط قبله # يلقنه الله التفضل دينا ... على كل من لاقى ليظهر فضله # أقول لنفسي حين تاهت بقوله ... رويدك أعطيت الذي لست أهله # فردي الذي أوتيته رد شاكر ... فان أخا النعمى أعارك رحله [1] # فان رأى مولاي الشيخ- كبت الله عداته- أن يقف على ما كتبت به، ويتمم ~~إنعامه بالصفح عن تصفحه، والإضراب عن مظان المطاعن فيه، وترك التنبيه على ~~معانيه، والإرشاد إلى مثاله: [الطويل] # فما كل من رام التتبع يهتدي ... لموقع ما يأتي وما يتجنب # ويجعل ذلك خاتمة إحسانه، وتهنية امتنانه، ويؤمنني بعد ذلك من إعادة قول ~~في معانيه، فلو؟؟ لا ما التزمه من طاعة أوامره ما أوضعت [2] الآن فيه، ~~ويكمل بره بالصفح عنه، فأني لست منه ولا إليه، فعل إن شاء الله. # وقد أثبت الأبيات المكتوبة على الأقلام، ms032 ترفيها لخاطره، وصيانة لناظره من ~~تكلف قراءتها. قلم: [مجزوء الكامل] # سقيا لكف صافحت ... ني كالسحابة للمعالي # من حامل لي حامل ... بي ثقل أحرار الرجال # يقرا لحاظ مؤملي ... ه فتبتديهم بالنوال # ويصون وجه المعتفي ... ه عن المذلة بالسؤال # قلم: [البسيط] # كم روضة نبتت في الطرس أنبتها ... خطي تذل لها من حسنها الخصر # لها السطور غصون والحروف بها ... زهر وزهر المعاني بينها ثمر # تضئ فيها المعاني وهي حالكة ... سوداء تعجب من إشراقها القمر PageV01P092 # تبقى على غابر الأيام ناضرة ... ولا تجول إذا ما صوح الشجر [1] # قلم: [البسيط] # كل اليراع أنابيب إذا تركت ... كانت حطاما فلم تنفع ولم تضر # فان غدت وهي أقلام رأيت لها ... تحكما نافذا يمضي على البشر # تجري بخير وشر لا تزيدها ... لكنها- رسل في ذاك للقدر # والحمد والذم معقود بحاملها ... فخف شداها وكن منها على حذر [2] # قلم: [المتقارب] # إذا ما تأملتني عاثرا ... قليل الغنا في يد الكاتب [3] # فكن عالما أنني معمل ... بشيء بعيد من الواجب # وإلا بعذر إلى طالب ... يموه بالحلف الكاذب [30 و] # قلم: [البسيط] # كل الأنابيب أقلام فان بريت ... صارت سحائب من نفع وإضرار [4] # إذا استطالت دواوين الملوك بها ... حلت عزاليها بالماء والنار [5] # قلم: [مجزوء الخفيف] # اعرفوا حال حاملي ... أبدا من مواقفي # أنا في كف ذي السما ... ح سحاب المنافع # وبكف اللئيم قا ... طع سبل الصنائع # وبكف الظلوم مف ... تاح باب الفجائع PageV01P093 # بي إذا ما جريت يع ... رف سر الطبائع # قلم: [مجزوء الخفيف] # أيها السائلي بفك ... رته عن سرائري # جملة الأمر أنني ... ترجمان الخواطر # وإذا ما جريت كن ... ت محل الجواهر ### | وفي آخر الرقعة إلحاق: # ومن وهل خاطري [1] وغفلته، وإسلامه إياي عند كل ما أحتاج فيه إلى نصرته، ~~ذهوله عن أهم فصول رقعتي، حتى أخرت ما كان يجب تقديمه، وقد أعدت الأبيات ~~التي سلف مني إنشادها على النظام الذي كان عليه ميلادها، لأني و؟؟ جدته- ~~أدام الله علوه- وقد انصرفت عناية حفظه فيها إلى ما فيه إسجال [2] على تمحض ~~الصبوة [3] ، وصدقت عما قد قمت فيه [30 ظ] لنفسي ببعض المعذرة، وأوردتها ms033 ~~على وجهها ليكون الذنب في بعضها مقترنا بالمخرج منه، غير محتاج إلى دليل ~~على الإقلاع عنه، فان رواها راو كانت غير ناطقة بريب، ولا موجبة لعيب. # وهي هذه: [البسيط] # قالوا صبا بعد ما لاح المشيب به ... فقلت بالقلب أصبو ليس بالشعر # عيني ترى وفؤادي يستهام وما ... يسطو المشيب على قلب ولا بصر # سري عفيف وثوبي طاهر كرما ... وليس يملكني شيء سوى النظر # ما زلت والله محمودا بنعمته ... منزها في فتاء السن والكبر [4] # ما زادني الشيب في حلمي ولا جذبت ... ثوب الصيانة عني سكرة الصغر # حالي على سائر الحالات واحدة ... ما حلت مذ كنت عن رأي ولا وطر [5] ~~PageV01P094 # أرى المليح فيصبيني ويعجبني ... الصوت الشجي وأهوى نغمة الوتر # نعم وأحذر ما يصدي به حسبي ... وما يدنس عرضي غاية الحذر [1] # وليس ذل رياء الناس من خلقي ... ما يعلم الله لا يخفي على البشر ### | [شعر لابن و؟؟ اصلة] # لابن و؟؟ اصلة الحلبي، قال الوزير: أنشدناه ابنه وكتبه لنا بمصر: # [الطويل] # ولما تلاقينا وغاب رقيبنا ... ورمت التشكي في خفاء وفي ستر # بدا ضوء بدر فافترقنا لضوئه ... فيا من رأى بدرا رقيبا على بدر [31 و] # وله أيضا: [البسيط] # قالت ومدت يدا نحوي تودعني ... وحيرة الدمع تأبى أن أمد يدا # أميت أنت أم حي فقلت لها ... من لم يمت يوم بين لم يمت أبدا # وله أيضا: [الوافر] # كتبت ولست أدري ما أقول ... وجسمي قد تحرمه النحول [2] # فلو أن البعوضة عرست بي ... لآذتني وكدت بها أميل [3] # فهل لك أن أزورك في كياني ... ولا يدري بحملاني الرسول ### | [المولد المبارك] ### | بسم الله الرحمن الرحيم # المولد المبارك السعيد بالأهواز [4] ، وقيل بسر من رأى [5] ، في ليلة ~~PageV01P095 # السبت، لليلة بقيت من شعبان سنة خمس وستين ومئتين لهجرة النبي صلى الله ~~عليه وآله، ووافق ذلك روز أبان من ماه، فروز وين سنة 2401 ويوم كه من نيسان ~~سة غقصه، وما مضى من الليل من الساعات المستوية ح نه، والطالع ومواضع ~~الكواكب بالزيج السند هند، عمل علي محمد المغربي، ومنقول من خطه نثرا ~~ونظما، ms034 وذكر في النسخة أن الأسم هارون وسعيد وعبد الله، وبالله التوفيق [31 ~~ظ] ### | [صورة الزيج كما جاءت في الأصل] # PageV01P096 # قال: نظرت في هذا المولد المبارك إلى الطالع وأوتاده، ومواضع النجوم وما ~~تدل عليه بإذن الله، فوجدت الطالع الحمل، وفيه زحل وعطارد والقمر و؟؟ سهم ~~السعادة، وسهم السلطان و؟؟ ريه في البيت الثاني مغرب مع الشمس والمشتري في ~~الوتد السابع مع الرأس والزهرة في درجة شرفها سريعة الدخول إلى الطالع، ~~ووجدت الطالع برجا ملوكيا، وفيه زحل مشرق، وهو رب العاشر ودليل الملة خاصة، ~~ومعه عطارد والقمر، وسهم السعادة، وسهم السلان، فدل على أن المولود [32 و] ~~يبلغ المرتبة العالية من إرث النبوة وشرف الخلافة، وأنه يضطلع بأعباء ~~الملك، ويقيم أوده، ويجدد ما دثر من رسمه، وينشر العدل والإحسان في الرعية، ~~ويفوق في ذلك من مضى قبله من الملوك، ويبعد صيته، ويعلو ذكره، ويهابه ملوك ~~الأطراف، وتثقل وطأته على الأعداء، ويظفر بمن ناوأه، ولا يبدي صفحته أحد ~~بالعداوة له إلا قهره، وتفضي الخلافة من بعده إلى بعض ولده من أولاد ~~الحرائر، ودون الإماء، ويكون مكثه في الخلافة دور المريخ الأصغر أعواما، ~~وهي خمس عشرة سنة [1] ، أو مثل دور الشمس الأصغر تسع عشرة سنة وقد نظمت ما ~~ذكرته من هذا الحكم في شعر ليكون أبقى لذكره، وهو: [البسيط] # نظرت في مولد الميمون طائره ... وباسط العدل بعد الجور في العصر # والطالع الكبش والبدر المنير مع ... الشيخ الأجل ونجم العلم والظفر # والشمس مع جسد المريخ وهو إذا ... حصلته رب بيت البدر ذي البهر # والزهرة السعد بيت السعد في ... شرف تزهى به دون تلك الستة الأخر # والمشتري حل بيت السعد في وتد ... مع المظفر نجم الجاه والخطر # ذلت مواقع أرباب البروج وما ... تنبي به من خفيات عن البشر # إن الخلافة من بعد النبي إلى ... هارون تفضي سليل السادة العذر # [2] [32 ظ] يحوزها دور بهرام الصغير أو ... الشمس المنيرة أعواما على قدر # فيملا الأرض إحسانا ومعدلة ... وينشر الدين في بدو وفي حضر PageV01P097 # ويشعر الخوف من يعصيه منحرفا ms035 ... عن هديه ويشيع الحق في زمر # هذي مقالة من يزهى بحكمته ... على الأنام صدوق عند مختبر # لا يبتغي نازلا فيما يقول ولا ... يخص بالمدح إلا كل ذي خطر # تم الحكم والأبيات ### | [شكوى إلى عمر بن الخطاب] # روى جرير بن حازم الأزدي، ومجالد بن سعيد الناعطي، والهيثم بن عدي ~~الطائي، وأبو الحسن المدائني مولى بني أمية: أن عمر بن الخطاب و؟؟ لى أبا ~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري [1] البصرة وجندها، ففتح سوق الأهواز وكورها ~~السبع، وأضافها إلى البصرة، وولى عليها عمالا من قبله، وذلك قبل استكمال ~~فتح بلد فارس وإضافته إلى سواد البصرة، فسعى أبو المختار الكلابي أحد بني ~~الصعق إلى عمر بن الخطاب بعمال أبي موسى، فقال: [الطويل] # أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فأنت أمين الله في السر والجهر # وأنت أمين الله فينا ومن يكن ... أمينا لرب الناس يسلم له صدري # فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى ... يهبلون مال الله في الأزم والوفر # [2] [33 و] نسير إذا ساروا ونغزوا إذا غزوا ... فأنى لهم مال ولسنا ذوي ~~وفر [3] PageV01P098 # ترى الخيل والعقبان والبيض كالدمى ... وما لا يعد من قرام ومن سنر [1] # ومن حلة مطوية في صوانها ... ومن طي أثواب معصفرة صفر [2] # إذا التاجر الهندي جاء بفارة ... من المسك راحت في مفارقهم تجري [3] # فأرسل إلى الحجاج فاعمل حسابه ... وأرسل إلى حر وأرسل إلى بشر [4] # ولا تدعن النافعين كليهما ... ولا ابن غلاب من سراة بني نصر # وحصنا هناك المال وابن محرش ... وذاك الذي في السوق مولى بني بدر # فخذهم هناك الله واعلم بأنهم ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر [5] # فدعاهم عمر وقال: إما نزلتم عن شطور أموالكم، وإلا كشفت العورة، وتتبعت ~~الأثر، فشاطروه إلا نافع بن الحرث بن كلدة [6] ، فإنه قال: تتبع الأثر، ~~واكشف العورة، فو الله لا ترزؤني من مالي شيئا، لأني ما أخذت من مال الله ~~PageV01P099 # شيئا، فتركه عمر وقال: أنت إما أمين مدل، أو فاجر مبل [1] ، وأنفذ عمر ~~إلى عمرو بن العاص محمد بن مسلمة [2] فشاطره ماله بمصر، وأنفذ إلى أبي ~~هريرة إلى ms036 البحرين [3] فطالبه باثني عشر ألف دينار. ### | [الحجاج وحريث بن محفص] # خطب الحجاج فحض أهل الشام على قتال ابن الأشعث [4] ، وتمثل: [5] [الطويل] # بني المجد لم تقعد بهم أمهاتهم ... واباؤهم آباء صدق فأنجبوا # [33 ظ] فقام إليه شيخ كبير فقال: لمن هذا أيها الأمير؟ قال: لحريث بن ~~محفض المازني، ثم نزل، فقال: علي بالشيخ، فقال: لم جبهتني وأنا على المنبر ~~بهذه المسألة، أو كل من تمثل بشعر يعرف قائله؟ قال: تعرفني أيها ~~PageV01P100 # الأمير؟ قال: لا، قال: أنا حريث بن محفض، فدخلتني الأريحية، فلم أملك ~~نفسي أن قمت فسألتك، فخلى سبيله. ### | [عند وفاة النبي] # ذكر البخاري في كتاب الصحيح، عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن يونس عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما اشتد بالنبي صلى ~~الله عليه وآله و؟؟ جعه قال: أيتوني بكتاب [1] أكتب لكم كتابا لا تضلوا ~~بعده، فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله ~~حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغظ، قال: قوموا عني، لا ينبغي عند النبي التنازع، ~~فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبين كتابه. ### | [بريدة وعلي بن أبي طالب] # و؟؟ جدت بخط الوزير رحمه الله: حدثني القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسن ~~بن المنذر في داري بميافارقين [2] في شهر رمضان سنة ست وأربع مئة، قال: ~~حدثنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ~~قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا ابن أبي غنية عن الحكم عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن بريدة [3] ، قال: بعثني رسول الله ~~PageV01P101 # صلى الله عليه وآله، مع علي عليه السلام إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، ~~فقلت: لئن رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، [34 و] ، فذكرت عليا ~~لأقعن فيه، فلما رجعت ذكرت عليا عليه السلام فنلت منه، فقال لي النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (يا بريدة و؟؟ لي ms037 كل مؤمن بعدي) [1] . ### | [هذا و؟؟ ليكم بعدي] # قال: حدثنا القاضي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ~~البغوي، قال: حدثنا ابن أبي العوام الرياحي بشر من رأى سنة إحدى وسبعين ~~ومئتين، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا معن بن عيسى [2] ، قال: حدثنا موسى بن ~~يعقوب عن المهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد، أو عار بن سعد [3] : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله خطب فقال: (أما بعد، أفلست و؟؟ ليكم؟ قالوا: بلى ~~يا رسول الله، قال: فإن هذا و؟؟ ليكم بعدي) [4] وأخذ بيد علي بن أبي طالب. # حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا محمد بن الهيثم بن حماد، أبو ~~الأحوص، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ~~معمر عن أبي طاووس عن أبيه عن بريدة قال: قال رسول الله PageV01P102 # صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فإن عليا بعدي مولاه) [1] . ### | [أنت و؟؟ لي كل مؤمن] # حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا إبراهيم بن هشام بن الحسن، ~~قال: حدثنا كبير بن يحيى أبو مالك، قال أبو عوانة، عن أبي بلج عن عمرو بن ~~ميمون، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه تسعة نفر قبل أن يعمى، فقالوا: يا ابن ~~عباس، قم معنا، فقام معهم، ثم رجع ينفض ثوبه ويقول: أف أف، و؟؟ قعوا في رجل ~~كان أول من أسلم بعد خديجة، وقال له النبي صلى الله عليه وآله: (أما ترضى ~~أن تكون مني [34 ظ] بمنزلة هارون من موسى، إلا أنك لست بنبي) [2] . وقال ~~له: (أنت و؟؟ لي كل مؤمن بعدي) [3] ، ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم نام مكانه، فجاء أبو بكر فقال: أي رسول الله، وهو يحسبه نبي الله، فقال ~~له علي: إن رسول الله قد انطلق نحو بئر ميمون [4] ، فانطلق أبو بكر فدخل ~~معه الغار، ورمي علي بالحجارة، كما كان رسول الله يرمى، وهو يتضور، قد لف ~~رأسه في الثوب حتى أصبح. ### | [في اللغة] # البركار: هو ms038 الدرقاش [5] . PageV01P103 # عن أبي أسامة عن الأزهري، قال أبو أسامة: مأقي العين، اختلفوا فيه، فقال ~~ابن السكيت: وزنه مفعل، مثل: مأوي الإبل، واشتقاقه عنده من أقى يقي، وأقى ~~يقي لغة في وقى يقي [1] . وقال ابن المسيب: اشتقاقه من مقا يمقو، مقوت ~~الطست ومقيته، جلوته، فهو على ماق فاعل [2] . ### | [برادة الفضة] # تؤخذ الفضة فتحط برادة لينة بمبرد لين برد التشريب ويلقى عليها ثلاثة ~~أمثالها زئبق، ويلقى على الجميع ملح جريش، ويسحق الجميع حتى يسود، ويخرج ~~السواد بالماء، ثم يجدد عليه ملح جريش ويسحق فلا يزال كذلك حتى نرضى لونها، ~~ثم ننشفها في خرق نظاف حتى لا يبقى فيها بلة، ويختم بها على سحاءة [3] ~~فأنها تقبل الختم، وكلما بقيت جفت. وكان في الحاشية: # ويلقى على كل خمسة دراهم درهم قزدير [4] . ### | [مختارات شعرية] # بخط الوزير للسلامى [5] [السريع] PageV01P104 # قال السلامي إذا شئت أن ... تنصر مرحوما ومسكينا # فذاك من لم تر في كمه ... في زمن التنطيح سكينا # مثله: [السريع] # قال البديعي إذا شئت أن ... تنصر منحوسا ومريخا [1] # فذاك من لم تر في بيته ... في زمن البطيخ بطيخا # قال: والبديعي رجل خراساني منجم، وصل إلينا في السنة التي حج فيها حنك، ~~ووصل إلى بغداد في سنة خمس عشرة وأربع مئة. # آخر: [الطويل] # جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى ... وفاضت له من مقلتي غروب [2] # وما ذاك إلا حين خبرت أنه ... تمر بواد أنت فيه قريب # يكون أجاجا دونكم فاذا انتهى ... إليكم تلقى طنبكم فيطيب [3] # أيا ساكني شرقي أيلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب [4] # الوزير أبو القاسم: أنشدنا ابن دقاقة الهاشمي الحراني لنفسه بمصر: ### | [البسيط] # قالوا المنى هذيان النفس قلت لهم ... لولا المنى لم يطب عيش المفاليس # يا رب ليل طويل بت فيه مها ... جم الثراء وكان المال في كيسي [5] # أعطي وآخذ مسرورا ولو أخذت ... منى المنى بت في عدم وفي بوسي PageV01P105 ### | [في البروج] # في كتاب أبي قماش: إذا نزل المشتري [1] إلى برج الجوزاء [2] ونظر إليه ~~زحل [3] والمريخ [4] أي نظر كان، دل [35 ظ] على موت الكلاب. ms039 قال الوزير: ~~وجربناه. # إذا نزل زحل [إلى برج] الأسد تحركت البربر [5] ، وقابل وجوهها وجوه أهل ~~المشرق. PageV01P106 ### | [شعر لعبد السلام الكاتب] # قال: لأبي القاسم علي بن عبد السلام الكاتب أيده الله: [الخفيف] # ومن الجور ضيعتي في بلاد ... أنت فيها زعيم رب العباد # وعجيب يفوق كل عجيب ... سقم حالي وأنت من عوداي # وكثير يبدي التعجب مني ... كيف والبحر عرضتي أنا صاد # قال الوزير: قال ثعلب [1] مما نقل من خطه: الزمين شهر، والزمن شهران، ~~والزمان أربعة أشهر [2] . ### | [أشعار مختارة] # قال أبو جعفر محمد بن حمدان الضرير من أهل الموصل: [الرجز] # إن الذي أقام أسواق الوغى ... بالضرب مذ أنفق أسواق الأدب [3] # له حسامان فذا يسيل في ال ... كتائب الشهب وهذا في الكتب # لأبي تميم سلمان بن فلاح في العزيز: [4] [الكامل] # تلك المعالي لم ينلها سابقا ... إلا العزيز ومن يحاولها ورا PageV01P107 # فلا نثرن فرائد الدهر التي ... من حقها في وصفه أن تنثرا # بل لا أزال مدى حياتي داعيا ... ألا يزال مملكا ومعمرا [36 و] # والله أهل أن يخيب دعاء من ... لو أنه يهديه كونا قصرا # قال الوزير: هذا بيت بديع غريب المعنى، وهو كما قال. # قال: أنشدنا أبو محمد عبد الوهاب بن الحسن بن جعفر الحاجب بمصر لنفسه: ~~[السريع] # انظر إلى الهرمين إذ برزا ... للعين في علو وفي صعد # وكأنما الأرض العريضة إذ ... ظمئت لفرط الحر والومد [1] # حسرت عن التدبير بارزة ... يدعو الإله لرحمة البلد # فأجابها بالنيل يوسعها ... ريا ويشفيها من الكمد # لكرامة المولى المقيم بها ... مولى الأنام مقوم الأود [2] # قال: وأنشدني لنفسه: [السريع] # منارة الإسكندر المرتضى ... إذا رآها سالك القفر [3] # أيقن باللقيا لأحبابه ... واستنشق الأرواح من مصر [4] # كأنها حسناء عريانة ... تريد أن تسبح في البحر # أو جدول فجر من كوثر ... فانحط من جو السما يجري # أو بارق يلمع في مزنه ... أو لائح من فلق الفجر # وإصبع من راحة بضة ... تومي بتسليم إلى السفر [5] [36 ظ] PageV01P108 # أو صارم أبرزه صيقل ... يبغي به السوم على التجر [1] # كأنما تسمو بأشرافها ... إلى اعتياق الأنجم الزهر [2] # علت على كل ms040 بناء كما ... علا عزيز الدين في الفخر ### | دعاء لقيام الليل: # اللهم إني في أمانك وضمانك ورجائك، لا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، ~~أنبهني لأحب ساعاتها إليك، حتى أقوم إلى طاعتك، أقوم إن شاء الله وقت كذا ~~وكذا. ### | [مختارات شعرية] # آخر: [الطويل] # وقبلي أبكى كل من كان ذا هوى ... هتوف البواكي والديار البلاقع [3] # بواك على الأطلال من كل جانب ... نوائح ما تخضل منها المدامع # مزبرجة الأعناق خضر ظهورها ... مخطمة بالدر غر روائع [4] # لها طرز فوق الخوافي كأنها ... خوافي برود أحكمتها الوشائع [5] # ومن قطع الياقوت صيغت عيونها ... خواضب بالحناء منها الأصابع # آخر: [الطويل] # حمامة وادي السدر مالك كلما ... تغنيت في رأد الضحى هجت لي نصبا [6] ~~PageV01P109 # أبيني لنا لا زال ريشك وافيا ... ولا زلت تستعلين ذا الفنن الرطبا [37 و] # أبيني فقد طالت مناجاة بيننا ... أشرقا توخى أهل سمراء أم غربا # وهل موقف في رسم دار محيلة ... مسل هوى أم زائد أهلها قربا [1] # آخر: [الطويل] # أما ودعاء المحرمين عيشة ... إذا ما علوا بطحاء مكة أو جمعا [2] # لقد تركتني ما أرى رسم منزل ... تهومته إلا سكبت به دمعا [3] # أقامت على قلبي رقيبا من الهوى ... وطيفا على طرفي وأشغلت السمعا [4] # إذا قلت داوى الصبر صدعا ثنى الهوى ... إلى كبد حتى يجيد به صدعا # لعمرك ما يخفى وإن كان كاتما ... على صحبتي ما بي إذا علوا الجزعا [5] # قال الوزير أبو القاسم مما نقلته من خطه: هذا شاهد على أشغلت، وهو بخط ~~قديم لشاعر قديم [6] آخر: [الطويل] # سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى ... بها السير و؟؟ ارتادت حمى النفس حلت # وللعين تهمال إذا ما ذكرتها ... وللقلب وسواس إذا العين ملت [7] # ولآخر: [البسيط] # نبئت أن رجالا في قد و؟؟ قعوا ... عند الأمير وما لحمي بمأكول [8] ~~PageV01P110 # والسم أسهل شئ في حلوقهم ... إذا تكشف عن مري ومعسولي [37 ظ] # أين المدلي يدا عسماء في جحر ... إلى شبيه بثني البرد مسدول [1] # ما زال في صخرة صماء في حجر ... داني له من حجاج الجول والجول [2] # يكاد يقلبها عنه تنفسه ... لولا تحرزها ms041 بالعرض والطول # حتى إذا فتق المقدار جانبها ... من مستقل على البطحاء هذلول [3] # لا يسمع الصوت إلا أن يحركه ... ويبصر الشخص من ميل إلى ميل # لو مر في أجم البحرين أحرقه ... أو حج في النيل أفنى ساكن النيل [4] ### | [جمام العقل] # إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني جعفر بن كثير، قال: سمعت أبا عوانة ~~الأنصاري وهو يقول: إن للعقل جماما [5] بالغدوات وليس له بالعشي. ### | [تفسير آية] # عبد الله بن النعمان بن عكرمة، أنه سئل عن قول الله تعالى: (ذواتا أفنان) # [6] ، قال: الفنن ظل الأغصان على الحيطان، أما سمعت قول الشاعر: # [السريع] # ما هاج شوقك من هديل حمامة ... تدعو على فنن الغصون حماما PageV01P111 # تدعو أبا فرخين صادت طاويا ... ذا مخلبين من الصقور قطاما [1] ### | [شعر شريح القاضي] # حديث مجالد عن الشعبي قال: كان شريح [2] يقول الشعر، ومن قوله: # [الطويل] # تصون واستصعدن حتى كأنما ... يطأن برضراض الحصى جاحم الجمر [3] # ومن قوله: [38 و] [الطويل] # رأيت رجالا يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم أضرب زينبا ### | [الطيرة لا ترد القضاء] # مسعود بن عيسى بن إسماعيل العبدي، عن موسى بن عبد الله التيمي قال: كتب ~~العتابي [4] كلثوم بن عمرو إلى رجل من هل حوان [5] ، يسأله حاجة، فكتب إليه ~~يعتاق [6] بالأربعاء، وأنه موجه يوم الخميس لغد، فرد عليه العتابي: كتبت ~~تذكر عوائق الأربعاء، على أن الأيام والشهور والساعات لله PageV01P112 # تجري بأقدار معلومة، وأسباب محتومة، خير موصول بشر، لا ينقضي عنك إول حتى ~~ترادفه أخير، ولذلك أقول: [1] [الخفيف] # طيرة المرء لا ترد قضاء ... فاعذر الدهر لا تشبه بلوم # أي يوم تخصه بسعود ... والمنايا ينزلن في كل يوم # ليس يوم إلا وفيه سعود ... ونحوس تجري لقوم فقوم ### | [تطير سليمان بن عبد الملك] # قال: لبس سليمان بن عبد الله الملك [2] الخضرة، وهو يريد أن يركب، فلما ~~نظر إلى نفسه وقد تلبس، أعجبته، فقال: لأنا الملك الشاب، فقالت له مقينته ~~جاريته التي تلبسه: أنت والله يا أمير المؤمنين أحق ببيتي الشاعر حيث يقول: ~~[3] [الخفيف] # أنت خير المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان ms042 # ليس فيما بدا لنا منك عيب ... عابه الناس غير أنك فان [4] # فقال: ويحك، خبثت علي، انزعي عني، قال: فخلع ثيابه فلم يركب حتى مات [38 ~~ظ] ، وكان يسمى مفتاح الخير، لأنه استخلف عمر بن عبد العزيز. PageV01P113 ### | [الحجاج يهزأ من مفتيين] # قال: أشرف الحجاج فإذا هو بحلقتين في المسجد، فقال: ما هاتان الحلقتان؟ ~~قالوا: هذا أبو جبيرة الأنصاري [1] ، وعبد الله بن شداد [2] ، فأنشأ يقول: ~~[البسيط] # أدبر الأمر حتى ظل محتبيا ... أبو جبيرة يفتي وابن شداد [3] ### | [عمر بن عبد العزيز ينصف مظلوما] # قال: أقبل رجل من أهل اليمن عليه ثوبان قطريان [4] إلى عمر بن عبد ~~العزيز، فلقي عمر وهو على بغل، فقال: [البسيط] # أمرت حران مظلوما ليأتيكم ... فقد أتاك بعيد الدار مظلوم # فلما سمعها عمر نزل عن بغلته، فقال: ما ظلامتك؟ فقال: أرض اغتصبها الوليد ~~وسليمان ابنا عبد الملك، قال: ألك بذلك بينة؟ قال: نعم، فقال: يا غلام، ~~أكتب له إلى صاحب اليمن أن يدعوه ببينته، فاذا أحضر بينته سلم إليه أرضه، ~~قال: فلما ولى عنه، دعا به فقال: هل نقب [5] لك بعير أو PageV01P114 # أخلق لك ثوب؟ قال: نعم، فحسب ذلك فبلغ عشرين دينارا، فأمر له بها من بيت ~~المال. ### | [من مغنج الكلام] # أنشد هريم بن زيد اليربوعي ليزيد بن الطثرية، وطثر حي من اليمن، وقال أبو ~~محضة الأعرابي: هذه والله من مغنج الكلام: [1] [الطويل] # بنفسي من لو مر برد بنانه ... على كبدي كانت شفاء أنامله [39 و] # ومن هابني في كل شيء وهبته ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله ### | [زبيدة وشاعر غث] # جاء شاعر من غثاث الشعراء إلى زبيدة [2] فامتدحها فقال: [مجزوء الكامل] # أزبيدة ابنة جعفر ... طوبي لشاعرك المثاب # تعطين من رجليك ما ... تعطي الأكف من الرغاب # قال: فهم به الحشم، فقالت: لا تفعلوا، فإنه إنما أراد الخير فأخطأ، ومن ~~أراد الخير فأخطا أحب إلينا ممن أراد الشر فأصاب، وإنما أراد أن يربي على ~~قول الشاعر: [الطويل] # شمالك أجود من يمين غيرك ... وقفاك أحسن من وجه سواك # فظن أنه إذا ذكر ms043 الرجلين أبلغ في المدح، وأمرت له بجائزة. قال محمد ~~PageV01P115 # ابن الحسن، قال عمرو مولى مزلاج، فقال أبو نواس: فلقد ورد عليها شيء لو ~~ورد على العباس بن المطلب ما كان عنده من الحلم والاحتمال وتسهيل الأمر، ~~أكثر مما كان عندها. ### | [معاوية يحكم بين متفاخرين] # قال: افتخر رجلان بباب معاوية، رجل من بني شيبان، ورجل من بني عامر بن ~~صعصعة، فقال العامري: أنا أعد عشرة من بني عامر، فعد عشرة من بني شيبان، ~~قال الشيباني: عد على اسم الله، قال العامري: عامر بن مالك ملاعب الأسنة ~~[1] ، وطفيل بن مالك قائد هوازن، ومعاوية بن مالك معود الحكماء [2] ، ~~وربيعة بن مالك [3] فارس يوم ذي علق [39 ظ] ، وعامر بن الطفيل [4] ، وعلقمة ~~بن علاثة، وعوف بن الأحوض داعي الشرف، وعتبة بن سنان، ويزيد بن الصعق، ~~وأربد بن قيس وهو أربد الحتوف. # قال الشيباني: خذ قيس بن مسعود [5] رهينة بكر بن وائل، وبسطام بن ~~PageV01P116 # قيس سيد فتيان ربيعة، والحوفزان بن شريك فارس بكر بن وائل، وهانىء بن ~~قبيصة [1] أمين النعمان، وهانىء بن مسعود وافد المنذر، ومفروق بن عمرو، ~~حاضن الأيتام والأسود بن شريك، ضامن الدهر، والأصم عمرو بن قيس، صاحب رؤوس ~~بني تميم، قال: كان الأصم قتل من بني تميم مئة رجل على دم واحد، وعمران بن ~~مرة الذي أسر يزيد بن الصعق مرتين، فافتدى نفسه مرة، ومن عليه في الأخرى، ~~وعوف بن النعمان الذي كانت العرب تسميه الحياز لوفائه. # فتلاحيا وتواثبا حتى أدمى كل واحد منهما صاحبه، فخرج حاجب معاوية فرآهما ~~على تلك الحال، فدخل فأخبر معاوية بذلك، فأمر بهما أن يدخلا عليه، فلما ~~دخلا عليه، ساءلهما فانتسبا، فقال: عامر أخفر هوازن، وشيبان أفخر ربيعة، ~~وقد كفاكم الله المؤونة، هذا عدي بن حاتم الطائي [2] ، وشريك بن الأعور ~~الحارثي [3] يحكمان بينكما عندي، ثم قال للشيباني: من تعنى [4] لعامر بن ~~مالك؟ قال: أصم بني ربيعة، واسمه عمرو بن قيس، قال PageV01P117 # معاوية [40 و] : ما تقولان؟ قال الحكمان: رجح الأصم على عامر. # قال معاوية: فمن تعنى لعامر ms044 بن الطفيل؟ قال الشيباني: الحوفزان بن شريك ~~[1] ، قال الحكمان: رجح الحوفزان، قال: فلمن تعنى لعلقمة بن علاثة؟ # قال الشيباني: بسطام بن قيس، قال الحكمان: رجح بسطام. قال معاوية: # فمن تعنى لعتبة بن سنان؟ قال الشيباني: مفروق بن عمرو، قال الحكمان: # اعتدلا. قال معاوية: فمن تعنى لطفيل بن مالك؟ قال الشيباني: عمران بن ~~مرة، قال: الحكمان: رجح طفيل. قال: فمن تعنى لمعاوية بن مالك؟ قال ~~الشيباني: عوف بن النعمان، قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنى لعوف بن ~~الأحوص؟ قال الشيباني: قبيصة بن مسعود، قال الحكمان: اعتدلا. قال: # فمن تعنى لربيعة بن مالك؟ قال الشيباني: هانىء بن قبيصة، قال الحكمان: # رجح هانىء. قال: فمن تعنى ليزيد بن الصعق؟ قال الشيباني: سنان بن مفروق، ~~قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنى لإربد بن قيس؟ قال الشيباني: الأسود بن ~~شريد، قال الحكمان: رجح إربد. قال معاوية للشيباني: # فلم نسيت قيس بن مسعود؟ قال الشيباني: أصلحك الله، إن قيسا ليس في هذه ~~الطبقة، فاتهم قيس مجدا وطولا، فقال معاوية للحكمين: ما تقولان؟ قالا: # كلا الحيين أنجاب كرام، ولكن لبكر حظهما بيوم ذي قار. [2] ### | [افتراء عثمان بن حيان] # الشعبي قال: لما استخلف سليمان بن عبد الملك [40 ظ] عزل عثمان ابن حيان ~~[3] المري عن المدينة، وأغرمه مئة ألف درهم، ومحا اسمه من PageV01P118 # الديوان، غضبا عليه في شأن عمر بن عبد العزيز، فلما بعث سليمان في ذلك ~~أرجف به [1] أهل المدينة، فبلغه، فصعد المنبر فتشهد ثم قال: يا أهل ~~المدينة، قد بلغني قولكم، فلم يعزلني أمير المؤمنين، فو الله لأنا الكبير ~~من الصغر، والصغير من الكبر، قال: ونزل فطرقه رسول العامل من الليل، ~~فأوثقه، فقال والقيد يشد في رجله: [المديد] # لا يغرنك عشاء صالح ... قد توافي بالمنيات السحر # قال خالد، قلت للشعبي، لم غضب عليه سليمان في شأن عمر؟ [2] قال: بينما ~~عمر عند الوليد بن عبد الملك، وعنده عباد بن زياد بن أبيه [3] ، إذ جاء ~~كتاب عثمان بن حيان: «أما بعد، فأني أخبر أمير المؤمنين، أن عمر بن ms045 عبد ~~العزيز، كان أوقع في قلوب أهل المدينة رأي الخوارج، وإني لم أزل أداري ذلك ~~منهم، حتى سلمت صدورهم، وصحت نصيحتهم والسلام» ، فقال عباد بن زياد: يا ~~أمير المؤمنين، صدق ابن حيان، إن الله خلط النصيحة لأمير المؤمنين بلحم ابن ~~حيان ودمه، قال: فنظر عمر بن عبد العزيز إلى عباد، وقال للوليد: يا أمير ~~المؤمنين، إن الله حمل مع نوح في السفينة من كل زوجين اثنين، إلا ولد ~~الزنى، فإنه لم يكن فيمن حمل، قال: فغضب الوليد وقال: # والله ما تزال ترمي بالكلمة تسوؤني بها، مرة في الحجاج، ومرة في عباد، ~~والله لقد [41 و] هممت بك، فقام عمر وقال: بم تخوفني، فو الله إن الله ~~لمانعك من ظلمي، فأطرق الوليد، ولم تزل في نفس سليمان على ابن حيان حتى صنع ~~به ما صنع. PageV01P119 ### | [رؤيا كعب بن ربيعة] # كعب الأسدي قال: كنا عند مروان بن الحكم وهو على المدينة، فذكر بني كعب ~~بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فقال: إن كعبا ولد ستة [1] ، عقيلا وقشيرا ~~وجعدة والحريش وعبد الله وحبيبا، وإنه أتي في المنام فقيل له: إنك قد كبرت ~~سنك، ورق عظمك، وحضر أجلك، فادع بنيك فمرهم فليتمنوا ما أحبوا، فإنه لا ~~يتمنى رجل منهم أمنية إلا أعطيها، فدعاهم فأخبرهم بما رأى، ثم قال لعقيل: ~~تمنه، فقال: أتمنى العدد والسدد [2] ، قال: فليس في بني كعب بطن أعد ولا ~~أكثر ولا أرمى من عقيل. # ثم دعا قشيرا فقال: تمنه، فقال: أتمنى الجمال والبقاء، قال: فليس في بني ~~كعب بطن أجمل نساء وأطول أعمارا من قشير. قال الكلبي: وعلامة ذلك أن مالكا ~~ذا الرقيبة [3] بن سلمة بن قشير عاش حتى أدرك معاوية بن أبي سفيان، ومعه ~~ألف ظعينة، كل واحدة تقول: يا أبتاه، ويا جداه، وعاش جده معاوية بن قشير ~~دهرا حتى أدرك زمان أسد [4] بخراسان، قال الكلبي: ولقد رأيته شيخا كبيرا، ~~وإن علامة ذلك في نسائهم أنه كانت منهم ضباعة بنت قرط [5] بن عامر بن سلمة ~~بن قشير، وكانت من أجمل ms046 نساء العرب، فتزوجها هوذة بن علي الحنفي [6] [41 ظ] ~~، فمات عنها فخلف عليها عبد الله بن PageV01P120 # جدعان [1] ، فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة [2] ، فولدت له سلمة بن هشام ~~بن المغيرة، ثم دعا كعب بن جعدة فقال: تمنه، فقال: أتمنى التمر واللبن، قال ~~الكلبي: فهم أهل الفلج [3] أكثر أرض الله شاة ونخلة، ثم دعا الحريش فقال: # تمنه، فقال: أتمنى النعظ، قال: فهم أنكح الناس، وأنكح حي في بني كعب، ثم ~~دعا عبد الله أبا بني العجلان، فقال: تمنه، فقال: أتمنى الإبل، قال: فهم ~~أكثر بني كعب إبلا، ثم دعا حبيبا فقال: تمنه، فقال: أتمنى المحبة من أخوتي، ~~فكل بني كعب تصل بني حبيب وتبرهم وتعطف عليهم. قال مروان بن الحكم: فأضحوا ~~كما تمنوا في قومهم. ### | [الفراعنة] # هشام بن محمد بن السائب الكلبي [4] عن أبيه، وعن الشرقي بن القطامي [5] ، ~~قالا: كانت الفراعنة ثلاثة نفر، فاول: يقال له شنان الأشل بن PageV01P121 # علوان بن العبيد بن عريج بن عمليق بن يلمع بن عابر بن اسليحا بن لوذ بن ~~سام بن نوح صلى الله عليه وسلم، وهو فرعون إبراهيم عليه السلام. # والثاني: يقال له الريان بن الوليد بن ليث بن فاران بن عمرو بن عمليق ابن ~~يلمع بن عابر بن اسليحا بن لوذ بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم، وهو ~~فرعون يوسف النبي صلى الله عليه وسلم. # والثالث: يقال له الوليد بن صعب بن معاوية بن أهون بن الهلوات بن فاران ~~بن عمرو بن عمليق بن يلمع بن عامر بن اسليحا بن لوذ بن سام بن نوح صلى الله ~~عليه، ووهو صاحب موسى صلى الله عليه، وهو الذي [42 و] غرقه الله في البحر. ### | [النماردة] # قال علي بن الصباح: كنية فرعون موسى أبو العباس: قال: وكان النماردة [1] ~~ستة نفر، فالأول: يقال له نمروذ كنعان بن حام بن نوح صلى الله عليه، وهو ~~أحد الذين ملكوا الدنيا، والثاني: يقال له نمروذ بن كوش بن حام بن نوح صلى ~~الله عليه، وهو صاحب النسور التي طارت ms047 به في التابوت، وأمه قرتين بنت مأرب ~~بن الدر مسيل بن محويل بن أخنخ، وهو خنوخ، وهو إدريس النبي صلى الله عليه. ~~والثالث: يقال له نمروذ بن ماس بن سام بن نوح عليه السلام. والرابع: نمروذ ~~بن سنحاريب بن نمروذ [2] بن كوش بن حام بن نوح صلى الله عليه وسلم. ~~والخامس: يقال له نمروذ بن ساروخ بن أراغوا بن فالغ بن عابر [3] بن ارفخشد ~~بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم. والسادس: PageV01P122 # يقال له نمروذ بن كنعان بن المضاض بن يقطن بن عابر بن ارفخشد بن سام ابن ~~نوح عليه السلام، فهم ستة نفر، ثلاثة من ولد حام، وثلاثة من ولد سام. ### | [كنائن نوح] # على بن الصباح قال: حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد قال: حدثني أبي الكلبي ~~أن أسماء كنائن [1] نوح صلى الله عليه [2] ، قال: اسم امرأة سام بن نوح ~~عليه السلام محلث نجو [42 ظ] ، واسم امرأة حام أدنف نشا، واسم امرأة يافث ~~زدقث نبث [3] . ### | [النهي عن حبس الحمام] # قال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إن لله من كل شيء صفوة، وإن صفوته من الطير الحمام، فلا تحبسوها) ~~[4] . ### | [أقوال مأثورة] # خليفة بن حزوة قال: حدثني أبو مروان قال: سمعت مروان بن محمد السنجاري ~~يقول: كنا عند سفيان بن عيينة [5] ، فحدث بحديث، فقال له رجل يا أبا محمد، ~~إن مالكا [6] يخالفك في هذا الحديث، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه وهو يقول [7] ~~[البسيط] PageV01P123 # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # ثم قال: إنما أنا ابن لبون إلى مالك. # قال: ودخل إلى يحيى بن خالد [1] رجل فقال يحيى للرجل: أنت أقل من الوفاء ~~فقال الرجل: أنا أكثر من الطمع. ### | [علل البرامكة] # قال: كان الفضل بن يحيى [2] بن خالد بن برمك منتن الطفة [3] ، فكان إذا ~~جامع المرأة وجدت في البيت رائحة كرائحة البيت المصل [4] ، فجهد يحيى ~~بسلطانه وتطببه إن يزيل تلك الرائحة، فلم يقدر على ذلك، ms048 وأصاب ابنه جعفرا. ~~[5] برص في مراقه [6] ، تحت سرته وفي شفتيه السفلى من داخل، فعالجه أبوه ~~بضروب العلاج، فذهب الذي في شفته، وبقي الذي في بطنه، PageV01P124 # فلما أعياه العلاج قال لشيخ من مشايخ متطببي الروم: ويحك قد أعيانا داء ~~هذا الفتى، فقال: [43 و] أما كل علاج يعالج به مثله فقد عالجناه به، ونحن ~~نجد في بعض كتب النبوة أنه لا يصيب هذا أحدا فلا يقلع عنه إلا بذنب، ومن ~~ذلك العقوق، فدعاه أبوه فقال: ما تسمع ما يقول فلان؟ فبكى وقال: # لئن كان ذلك كذلك، لقد عققتك، وسعيت في سفك دمك، أتذكر ما وقفك عليه ~~الرشيد في باب كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فأنا كنت سببه، حتى عد له أشياء في ~~ذلك الباب، فكان ذلك الداء به حتى قتل. ### | [مثل في الوفاء] # قال: كان رجل ممن يبيع حلي الصبيان المعمول من الطين، قال: فأوي يوما إلى ~~في [1] قصر الفضل بن يحيى، وغلبته عيناه فنام، وخرج الفضل بن يحيى راجلا ~~بين يديه، وخلفه الخدم يريد بعض منازلهم، فلما قربوا من الرجل صاحوا به، ~~فوثب مذعورا، وتناول ما كان بين يديه فسقط لفرعه [2] فزجرهم الفضل عنه، ~~ووقف عليه فقال: ما هذا معك؟ فقال: حلي الصبيان أعمله من الطين يشتري منه ~~الصبي بالكسرة والفلس وما أشبه ذلك، قال: # أفيأتيك منه قوت؟ قال فقال: ربما أتى، وربما قصر، قال: احملوا ما معه، ~~قال: فحمل ودخل إلى جواربه، فلما رأينه استبشرن وجعلن يضحكن، قال فقال: من ~~منكن تريد منه شيئا، قال: فابتدرن كلهن، فقال: لا، من أخذت منه شيئا فلتضع ~~مكانه من حليها مثله، فابتدرن إلى ذلك توخيا لموافقته، ثم قال: احملوه ~~إليه، إلى الرجل، فأخذ ما لا يعرف [43 ظ] له قيمة كبيرة، فلم يزل من مياسير ~~أهل زمانه، حتى بلي البرامكة، فلما بلوا جاء فاتخذ دكانا فأقام [3] بازاء ~~حبسهم، فلم يزل مقيما فيه ينفق عليهم حتى أنفد ما كان معه. ### | [مختارات شعرية] # وأنشد: [البسيط] PageV01P125 # من كان يعجبه في صحن عارضه ... مسك يطيب منه ms049 الريح والنسما [1] # فأن مسكى مداد فوق أنملتى ... إذا الأصابع مني مست القلما # سلم الخاسر [2] في موسى الهادي: [3] [الرجز على جزء واحد] # موسى المطر ... غيث بكر # ثم انهمر ... ألوى المرر # كم اقتسر [4] ... وكم قدر # ثم غفر ... عدل السير # فرع مضر ... بدر بدرلمن نظر # هو الوزر ... لمن حضر # والمتفخر ... لمن غبر # يحيى بن علي المنجم [5] في المعتضد: [الرجز على جزء واحد] # طيف ألم ... بذي سلم # من الخيم ... جاد بفم # تشفي السقم ... لمن لثم # وملتزم ... إذا يضم # داوى الألم ... فلم أنم # شوقا وغم ... أحمد لم # كل الثلم ... حمى الحرم # فلم يرم PageV01P126 # حجت عتبة [1] فحج أبو العتاهية للنظر إليها لا للحج، فاعترض لها بين ~~الصفا والمروة، وقال: [2] # أيا قمر الموسم ... بالله لا تظلمي # أللحج جئت أم ... جئت تجري دمي # فلم تحببه، فقال: [3] [البسيط] # إني مررت بكمون بمزرعة ... وبالأماني تحيي كل كمون # [44 و] ### | [هند بنت أسماء بن خارجة] # كانت أم بشر بن مروان، أخي عبد الملك بن مروان قطبة [4] ابنة بشر بن عامر ~~بن مالك ملاعب الأسنة، وأم عبد الملك بن بشر بن مروان هند ابنة أسماء بن ~~خارجة [5] الفزاري، وكانت قبل بشر تحت عبيد الله بن زياد، وكان أبا عذرتها، ~~فولدت غلاما وجارية، ثم صارت إلى بشر، فلما حملت عبد الملك قالت لبشر: ما ~~حملت حملا أثقل من حملي هذا، قال: إنك والله ما حملت عربيا قبله، إنما كنت ~~تحملينهم ( ### | ...... # ) [6] كأنهم الريش، ثم تزوجها الحجاج بن يوسف، فلما خطبت بعده قالت: لا ~~أتزوج إلا من لا ترد قضاياه، ولا تودى قتلاه. PageV01P127 ### | [حكمة مروان بن محمد] # قال عمرو بن سعيد [1] الأموي: كنت عند مروان بن محمد، فأتاه آذنه فقال: ~~هذا عبد الرحمن بن عطية الثعلبي، قال: ائذن له، فدخل عليه، فلما كان على ~~طرف البساط تكلم، فملأ سرورا، ثم قال: ائذن لي يا أمير المؤمنين فأدنو منك ~~فأقبل يدك، فأعرض عنه، ثم أقبل عليه فقال: قد عرف أمير المؤمنين موضعك في ~~قومك، وفضلك في نفسك، وإنما القبلة من المسلم ذلة، ومن الذمي خديعة، ولا ms050 ~~حاجة لك أن تذل ولا تخدع، ثم أشار له إلى المجلس فجلس فيه. ### | [ثميرة والقميص] # قال أبو الجراح العقيلي: كان عندنا أخوان في الحي، يقال لأحدهما ثميرة، ~~وكان قصيرا، وكان الآخر جسيما، وكان للجسيم قميص يصونه، لا يلبسه إلا في ~~الأعياد وإذا غشي السلطان، وربما [44 ظ] استعارة الحي في ولائمهم ونوائبهم، ~~فجعل ثميرة يخالف إليه فيلبسه وينتطق عليه بعقال، ويأتي النساء فيتحدث ~~إليهن فيه، فلم يشعر أخوه بالقميص حتى أخلق وتقطع، فلام امرأته وسألها عنه، ~~فأخبرتة بقصة القميص، وبخبر لبس ثميرة له، فقال: # [الطويل] # ألهفي لثوب ظل يسحب فضله ... ثميرة حينا والأمور تضيع # يشد عليه بالتنطق بعد ما ... تغمده فرع اليدين وسيع # علي إذا تيمت قلب خريدة ... ثمانون بدنا نحرهن جميع # [2] PageV01P128 # فرفع ثميرة وأخوه إلى وال في قتل، فقتل أخاه وأطلقه احتقارا له، فلما ~~أجنه الليل، عمد إلى السيف الذي قتل به أخاه فتيمم به الوالي، وهو يقول ~~[الكامل] # لله درك ما أردت لثائر ... حران ليس عن التراب براقد # أحقدتم ثم اضطجعت ولم تنم ... أسفا عليك وأين نوم الحاقد # فقال له الوالي: ويلك يا ثميرة، اقتل أخي كما قتلت أخاك واستبقني، فقال: ~~كلا والله إنك قتلت أخي استكبارا، وتركتني احتقارا. ثم قتله، وانصرف إلى ~~أهله، فخطبه النساء ورغبن فيه، فقال: لا أفعل حتى أفي بنذر أخي، فمضى إلى ~~عبد الله بن جعفر [1] ، فقصده حتى نحر ثمانين بدنة. ### | [قضاء ابن بيض] # نازع هشام بن عبد الملك [2] مسلمة بن عبد الملك [3] في بيت من الشعر، ~~فقال له مسلمة [45 و] : بيني وبينك ابن بيض، قال: وأين هو؟ قال: # بالباب، قال: فادخلوه، وأنشد البيت، وأخبر بقولهما، فقال: من يقول بقولك ~~يا أمير المؤمنين أكثر ممن يقول بقوله، فقال: قضى لي ورب الكعبة، فقال ~~مسلمة: بل قضى لي ورب الكعبة، فقال هشام: وكيف؟ قال يزعم أن الجهال أكثر من ~~العلماء، فقال: أكذلك يا ابن بيض؟ قال: كذاك قال مسلمة. PageV01P129 ### | [أبو السائب والماشطة] # دخل أبو السائب [1] على امرأته وهي تمشط، فجلس قريبا منها، فتمثلت ms051 ~~الماشطة بهذا البيت: [الطويل] # لم أر مثل الليل لم يعطه الرشا ... ذوو الحاج حتى يصبح الليل راضيا # فقال لامرأته: أنت طلاق إن لم تعطيها كل شىء تملكينه من المال، فلم تملك ~~إلا درهمين، فدفعتهما إليها. ### | [سعيد بن العاص ومعاوية] # قدم سعيد بن العاص [2] على معاوية، ولم يكن شهد صفين، فقال له معاوية: يا ~~أبا عثمان، غبت عنا، وإنما طلبنا بدم ابن عمك، قال: يا أمير المؤمنين، قد ~~غبت عنك واكتفيت، ولو دعوت لأجبت، ولو ثلمت لرقعت، قال: كيف تركت مروان؟ ~~وكان عامله على المدينة، قال: سامعا مطيعا، قد كفاك ما قبله، قال: أما سامع ~~مطيع فنصب عيني، وأما كفاني ما قبله وأنا كفيته ذاك، وإنما مثله مثل آكل ~~خبزة قد خبزها غيره. قال: يا أمير المؤمنين، لا تقل هذا، فأني خلفت قوما لا ~~يحل لهم السيف، ولا يجمل بهم [45 ظ] السوط، يتهادون من الكلام مثل قلاع ~~الصخر، دلو لك ودلو عليك، قال: فما الذي باعد بينك وبين مروان؟ قال: خافني ~~على شرفه، وخفته على مثل ذلك، وإني لأحب أن ينال منه، فاذا كان ذلك غضب له، ~~وإني لأسوؤه شاهدا، PageV01P130 # وأسره غائبا، فأقبل معاوية على من كان عنده من الأشراف [من] أهل الشام، ~~فقال: هكذا كلام قومي. ### | [علي بن أبي طالب سيد العرب] # عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة ادعي لي سيد ~~العرب، قالت يا رسول الله، أو لست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم، وعلي ~~سيد العرب) [1] ### | [قتل الحبيبة ضنا بها] # قال أعرابي وخطب ابنة عم له، ووعده أبوها أن يزوجه إياها وقال: # اذهب فاكسب مالا لأزوجكما، فغاب الأعرابي في طلب الرزق ثم انصرف فوجدها ~~قد تزوجت، ووافق قدومه ليلة أراد زوجها أن يبتني بها، فختلها فضربها بالسيف ~~فقتلها، وقال: [الطويل] # لعمرك ما جللتها السيف عن قلى ... ولا شنآن في الفؤاد ولا غمر [2] # ولكن أنفنا أن ترى أم سالم ... عروسا تمشى الخيزلى في بني عمرو [3] ### | [أشعار مختارة] # وقال مكي سوادة وكان رجل ms052 من أهل البصرة يبرد الماء ويسقيه أصحابه، يسمى ~~سهلا: [الطويل] # وما نطفة زرقاء في مشمخرها ... بأطيب من ماء يجىء به سهل [4] # تراه إذا ما صب في الصحن صافيا ... يسيل كما ينسل من غمده النصل # [46 و] PageV01P131 # كان روح بن حاتم [1] إذا أنشد هذا البيت: [2] [الطويل] # تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم شعث يبتن خمائصا [3] # يقول: هذا رأي الجماعة اليوم. # أبو العتاهية: [4] [الطويل] # أخلاي بي شجو وليس بكم شجو ... وكل امرئ عن شجو صاحبه خلو # ولا حسن نأتي به تقتلونه ... ولا إن أسأنا كان عندكم عفو [5] # وما من محب نال ممن يحبه ... هوى صادقا إلا سيدخله زهو # رأيت الهوى جمر الغضا غير أنه ... على حره في صدر صاحبه خلو [6] # الوزير أبو القاسم قال: أنشدني الوزير أبو الفضل ابن الفرات [7] رضي الله ~~عنه: [الوافر] # أئن ناصى سواد الرأس شيب ... فزعت إلى التعلل بالخضاب # فكنت كمن أناف على عذاب ... ففر من العذاب إلى العذاب PageV01P132 ### | [من الأجوبة المسكتة] # قال أبو هفان: رأيت مروان بن أبي الجنوب [1] وهو يقول للحسن بن شهريار ~~الكاتب: بلغني أنك تنيك غلامك هذا بالليل، فقال له الحسن: وأنا بلغني أن ~~غلامك هذا ينيكك بالنهار، فأسكته ### | [أجساد الصالحين] # في كتاب الموفق بالله إلى أهل الأمصار بخبر تل بني شقيق، كتبه الأصبهاني ~~الكاتب: «الحمد لله مقيم أعلام الحجة، مبين آثار القدرة، محدث بدائع ~~الصنعة، قاهر الأمور بالعز [46 ظ] والغلبة، مالك تقلبها وتدبيرها بالحكمة، ~~محيي النفوس بعد إماتتها، وممضي الأمور في حالتي ابتدائها وإعادتها، إن ~~الخبر ورد علينا، وكتب عمالنا، وصاحب بريدنا بكور كسكر [2] أن تلا يعرف بتل ~~بني شقيق، انفرج عن سبع حفر، فيها أبدان ناس وجدت غضة طرية كأبدان الأحياء، ~~عليها أكفان بيض جدد لينة، لها أهداب وروائحها كروائح المسك، والسبعة أبدان ~~على هيئة واحدة، ومنهم شاب شعراني رأي رجل من أهل الناحية في منامه يقول ~~له: قل لهذا العامل: أنا ابن خالد بن الوليد، فليكشف عني لينظر الناس من ~~أمري إلى عجب، فصار إلى العامل فأخبره، فأمر بكشف وجهه ms053 وبدنه للناس، فوجدت ~~جبهته صحيحة، وكذلك أذناه، ومس خداه فإذا هما ألين من خدود الأحياء، وأكثر ~~لحما، ووجد أنفه صحيحا، وكذلك منخراه وشفتاه وذقنه وحنكه، وهو أسمر اللون ~~كأنه في هيئة PageV01P133 # من قد خط شاربه وابتدت عنفقته [1] ، وفي ذقنه سواد، ورأى الراؤون على ~~شفته بللا كأنه إنسان قد شرب ماء أو تكلم فابتلت شفتاه [2] ، ورأوا شحمة ~~أذنيه كما هي لم يذب منهما قليل ولا كثير، وأشفار عينيه صحيحة، وكأنما قد ~~كحل بكحل أشد سوادا من المداد، وفي خاصرته قرينة من الأضلاع. فرد عليه ~~الكفن، وغطي وجهه. # وكثر الناس عليه من النواحي، فمن مريض يبرأ [47 و] وسقيم يشفى، وزمن [3] ~~يعافى فأمر العامل ببناء قبة عليه، فلم يتهيأ للفعلة العمل في بنائها لكثرة ~~الناس واتصال البكاء. ### | [في الإنجيل] # كردوس بن هانئ التغلبي قال: كنت أجد في الإنجيل وكنت أقرأه: أن الله ~~ليصيب العبد بالأمر الذي يكرهه، وأنه ليحبه لينظر كيف تضرعه إليه. ### | [قصة مثل] # عن أبي عبيدة [4] قال: سئل يونس [5] يوما عن المثل: (مجير أم عامر) [6] ~~[7] PageV01P134 # فقال: خرج فتيان من العرب للصيد، فأثاروا ضبعا، فانفلتت منهم ودخلت خباء ~~بعض العرب، فخرج إليهم فقال: والله لا تصلون إليها وقد استجارت بي، فخلوا ~~بينه وبينها، فعمد إلى خبز ولبن وسمن فثرده وقربه إليها، فأكلت حتى شبعت، ~~وتمددت في جانب الخباء، وغلب الأعرابي النوم، فلما استثقل وثبت عليه فقرضت ~~حلقه، وبقرت بطنه، فأكلت حشوته، وخرجت تسعى [1] ، وجاء أخ للأعرابي [2] ، ~~فلما نظر إليه أنشأ يقول: [3] [الطويل] # ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاق الذي لاقى مجير أم عامر [4] # أعد لها حين استجارت ببيته ... قراها من البان اللقاح البهازر [5] # فأشبعها حتى إذا ما تملأت ... فرته بأنياب لها وأظافر [6] # فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف على غير شاكر [7] ### | [أسماء السماء] # (والسماء ذات الحبك) # [8] ، قال أبو عمرو بن العلاء [9] : هو الحسن بلغة أهل اليمن [10] [47 ظ] ~~همدان، وأعضاد السماء نواحيها، وقوس قزح هي PageV01P135 # الندأة [1] وهي قوس الله، وهي قوس المزن، وظهر السماء ما ظهر منها على ms054 ~~الأرض، وبطنها ما واجه السماء الثانية، وبلغ فلان كبد السماء وكس السماء، ~~والجوبة [2] من السماء، المكان لا غيم فيه وقد أحاط به الغيم، ويقال ~~للسماء: الجرباء [3] والجرداء. # وقد روى بعض رقعاء أهل اللغة أسماء للسموات لم نر التكثير بذكرها من لغة ~~العبرانية. والجارية: اسم الشمس، والعب [4] حف ضوئها وحسنها، والهلهل [5] : ~~الذي يتطاير في حيال الشمس، وزهرته الشمس لوحته. # وأنشد: [الرمل] # وإذا ما أقبلت من خدرها ... أو تبدت لك من دون وجاح [6] # قلت أزميم بدا من أفقه ... لاح في المشكاة أو قرن براح [7] PageV01P136 # والنحر: [1] الهلال، قال الوزير عرفه أبو الحسن أعزه الله، والعسقلان [2] ~~: القمر، والطوس: الهلال [3] ، والجلم: الهلال [4] ، وفي أيمانهم: لا ~~والقمر الطاحي، وهي المنبسط الضوء. # يونس النحوي [5] : الواحد من بنات نعش [6] ابن نعش. وقال الراعي: # [7] [البسيط] # وشربة من شراب غير ذي نفس ... في كوكب في شهور الصيف وهاج [8] # سقيتها صاديا تهوي مسامعه ... قد ظن أن ليس من أصحابه ناج [48 و] # مثل الدوي [9] . الطرمساء والطرفساء [10] واحد، وما في السماء طحرية ~~وطهلية [11] . ### | [من أسماء الأشهر] # قال المفضل: قرأت في كتاب الحلف بين اليمن وربيعة وتبع، وكنت في ~~PageV01P137 # شهر ناجر [1] وهو رجب، شهر الله الأصم سنة ست من ملك تبع [2] . عمران بن ~~حطان: [3] [الكامل] # فلم أر كالدنيا ولا كانقلابها ... يؤمل فيها قابل وقباقب [4] # والرابع: مقبقب. ### | [في الأمثال] # يقال: لا آتيه ما كان الماء أسمرا [5] ، قال الشاعر: [الطويل] # فان سلام الله غاد عليهم ... ورحمته ما أصبح الماء أسمرا # وحتى يؤوب القارظان [6] ، أحدهما خزيمة بن نهد، والآخر عنزة، هو ~~PageV01P138 # أبوهم، وفيه قال بشر: [1] [الوافر] # فرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا # وحتى يؤوب المنخل [2] ، وهو عاشق المتجردة. وحتى يؤوب المثلم [3] ، وهو ~~رجل من باهلة كان قتل خارجيا يقال له خليد بن عبادة السدوسي، فعدا عليه ~~خارجي يقال له حريث بن حجل فقتله، فقال الشاعر: [الكامل] # آليت لا أمشي إلى رب لقحة ... لأستامها حتى يؤوب المثلم [4] [48 ظ] # وهذا قر قمطرير وخمطرير [5] ، وأنشد: # يا رب بيضاء من العطامس ... تضحك عن ذي برد عضارس ms055 [6] PageV01P139 # عذب المذاق أعجف المغارس ... لاقت غلاما خلق المدارس [1] # يعدو على زمزمة مهارس [2] ### | [حرار العرب] # [حرار العرب المذكورة:] حرة بني سلم [3] ، ويقال لها شوران [4] ، قال: ~~[البسيط] # أقبلتها الخل من شوران صادرة ... إني لأزري عليها وهي تنطلق # وحرة ليلى [5] ، وحرة الرجلاء [6] ، PageV01P140 # وحرة المدينة [1] وحرة النار [2] وحرة واقم [3] بالمدينة، وهي التي قتل ~~عليها مسرف لعنه الله أهل المدينة. ### | [جبال العرب] # [جبال العرب المشهورة:] سلمى [4] وأجأ [5] وحية لطئ. # وبسيان [6] ### | ............... # .. PageV01P141 # جبل صغير لبني سعد ذكره غيلان [1] . # والبشر [2] جبل بالحزن ذكره الصمة [3] . # وكير [4] . # وخزازى [5] لبني دارم. # والقعاقع [6] ، ### | ............... ### | ............... ### | ............... # PageV01P142 # ويذبل، وابنا شمام [1] لباهلة. # وسواج [2] لغني، وجبلة [3] وجمران [4] ، وبا عنون ويقال باعنين [5] . # وينصوب [6] نحو الحمى. PageV01P143 # وواسط [1] ، وعسعس [2] في أرض بني غني. # ورهوة [3] في أرض جشم. والأنعمان [4] في أرض عبس. # وهضب القليب [5] بين بني سليم وبين بني عامر. # وثهلان جبل [6] ، وشرورى [7] [49 و] في أرض بني سليم. PageV01P144 # وأوارة [1] لبني سليم، والخال [2] والدفينة [3] في أرض سليم. # والأشعر [4] ، وركوبة [5] ، وورقان [6] ، وثافل [7] كلها بين مكة ~~والمدينة. PageV01P145 # وكبكب [1] نحو عرفة، وتهلل [2] إلى جنب كبكب. ورأس الكلب [3] جبل ~~باليمامة، قال الأعشى: [4] [البسيط] ورفع الآل رأس الكلب فارتفعا. # والعارض [5] والعرض، جبلان باليمامة. # وابنا طمر [6] ببطن نخلة. وأبان الأبيض [7] وأبان الأسود في أرض غطفان. # وكسير [8] وعوير جبلان في البحر، بحذاء عمان، إذا مرت السفينة بينهما ~~PageV01P146 # لم تكد تسلم. قال: والثور العرمض [1] ، وأنشد للجعدي: [2] [الوافر] # أتترك معشرا قتلوا هزولا ... وتوعدني بقتلى من جذام # كذلك يضرب الثور المعنى ... ليشرب وارد البقر الحيام [3] # كذا وجدته بخط الوزير رحمه الله، وليس فيه شاهد على ما تقدمه ### | [من أمالي الأنباري] # وبخطه قال: من أمالي أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري: [الرجز] # يتبعهن جرويا إذا هبن قدم ... كأنه بالليل مستعشى ضرم # قال: دليل من جروة بطن من كلب، قلت: ويمكن أن يكون منسوبا إلى جروة بطن ~~من أسيد بن عمرو [4] بن تميم، وهم رهط أكثم بن صيفي، وأوس ابن حجر [49 ظ] ، ~~يقول: كأنه من هدايته بالليل مستضي بشعلة. # الخليل بن أحمد [5] ### | ............... ### | ............... ### | .............. # PageV01P147 # إلى سليمان بن حبيب [1] بن المهلب، لما عرض عليه صحبته: [2] [البسيط] ms056 # أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال # سخى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال [3] # والرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال [4] # والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغني في النفس لا المال # ويقال إنه كتب بها إلى سليمان بن علي [5] بن عبد الله بن عباس. # لأم معدان الأنصارية، في أبيات: [البسيط] # ميت بمصر وميت بالعراق ومي ... ت بالحجاز منايا بينهم بدد PageV01P148 # رعوا من المجد أكنافا إلى أجل ... حتى إذا بلغت أظماؤها وردوا # كانت لهم همم فرقن بينهم ... إذا الرعاديد عن أمثالها قعدوا # بذل الجميل وتفريج الجليل وإع ... طاء الجزيل الذي لم يعطه أحد # قال أبو بكر بن الأنباري، في قوله عز وجل: (وأعتدت لهن متكأ) # [1] ، خمسة أقوال، أولها الطعام، قال الشاعر: [50 و] [الخفيف] # فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله # أي ظللنا فأكلنا وشربنا، والثاني: المتكأ المجلي، والثالتث: النمارق، ~~والرابع: أنه المتك [2] قاله الفراء [3] ، وهو الأترج، قال الشاعر: ~~[الخفيف] # نشرب الإثم بالصواع جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا [4] # والخامس: أنه الزماورد [5] ، وهو الذي تسميه العامة البزماورد. ### | [ابن المعتز وعلي بن أبي طالب] # قال الصولي: [6] قلت لعبد الله بن المعتز [7] : قد أكثر الناس عليك في ~~PageV01P149 # علي بن أبي طالب، اتهموك بتنقصه، فوجم ساعة ثم قال: اكتب: [1] [الرمل] # قيل لي إني لعلي مبغض ... مص من يزعم هذا ودخل [2] # لعنة الله على مبغضه ... كلما صلى مصل وابتهل # والذي ز و ر قولا كاذبا ... أنبت الله له قرن وعل [3] # وهو عندي فرخ سوء حملت ... أمه لا شك من ذاك العمل ### | [الرياشي وشعر أبي نواس] # ابن دريد قال: سمع الرياشي بعض من في مجلسه يقول: أخذ أبو نواس قوله: [4] ~~[الطويل] # وسيارة ضلت عن القصد بعد ما ... ترادفهم جنح من الليل مظلم [5] # أصاخو إلى صوت ونحن عصابة ... وفينا فتى من سكره يترنم [6] # ولاحت لهم منا على النأي قهوة ... كأن سناها ضوء نار تضرم [50 ظ] # إذا ما حسوناها ms057 أقاموا مكانهم ... وإن صففت حثوا الركاب ويمموا [7] # من قوله الله عز وجل (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) # [8] ، فقال: ما سرقه من القرآن، ولا كرامة له، بل سرقه من قول الشاعر: ~~[9] [الطويل] PageV01P150 # وليل بهيم كلما قلت غورت ... كواكبه عادت فما تتزيل [1] # به الركب إما لوح البرق يمموا ... وإن لم يلح فالقوم بالأرض جهل [2] ### | [حنين أبي عمرو بن العلاء] # الأصمعي قال غاب أبو عمرو بن العلاء عن حلقته بالبصرة عشرين سنة، ثم قدم ~~البصرة، فجلس في الحلقة ففقد أصحابه ومن كان يجالسه، فقال: # [مجزوء الكامل] # يا منزل الحي الذي ... ن تفرقت بهم المنازل # أصبحت بعد عمارة ... قفرا تهب به الشمائل # فلئن رأيتك موحشا ... لبما أراك وأنت آهل ### | [المنصور يرثي عمرو بن عبيد] # أنشد أبو محمد القوهستاني للمنصور في عمرو بن عبيد [3] : [الكامل] ~~PageV01P151 # صلى الإله عليك من متوسد ... قبرا مررت به على مران [1] # قبرا تضمن مؤمنا متخشعا ... صان العلوم ودان بالفرقان [2] # وإذا الرجال تنازعت آراءها ... فصل الخطاب بحكمة وبيان [3] # ولو أن هذا الدهر أبقى واحدا ... أبقى لنا عمرا أبا عثمان # [4] [51 و] ### | [معنى البعجدة] # جحظة قال: كنا في مجلس أبي العباس، يعني ثعلبا [5] ، فقام رجل فقال: أيها ~~الأستاذ ما البعجدة؟ فقال: ما سمعتها في كلام العرب، قال الرجل: بلى، قد ~~جاءت في شعر عبد الصمد بن المعذل [6] ، في قوله: # أعاذلتي أقصري ... أبع جدتي بالمنن # قال: فاغتاظ أبو العباس غيظا شديدا، وأمر بعرك أذنيه، وألا يدخل مجلسه، ~~قال أبو العباس التميمي: وأول هذه الأبيات: أنشدناها الصولي قال؛ ~~PageV01P152 # أنشدنا المبرد لعبد الصمد: [1] [مجزوء الكامل] # أعاذلتي أقصري ... أبع جدتي بالمنن # ذريني إجد بالثرا ... ء حمدا فنعم الثمن # أرى الناس أحدوثة ... فكوني حديثا حسن # فما منك دهر خلا ... ولا لك باقي الزمن # وليس حياة الفتى ... سوى ساعة لم تبن # كأن لم يزل ما أتى ... وما قد مضى لم يكن # يعيش الفتى حاسرا ... ويتلف تحت الجبن # ويخطئه خوفه و ... يصرعه ما أمن # وكل أمري بالردى ... إلى أجل مرتهن # بلوت صروف الزمان ... في فرحي والحزن ms058 # فسر فلم أبتهج ... وساء فلم أستكن ### | [ماردة أم المعتصم] # قال صالح التركي مولى رشيد الخادم، وكان المعتصم في حجره، فقال: اشترى ~~الرشيد ماردة بنت شبيب [2] أم أبي إسحاق المعتصم، فعشقها عشقا مبرحا، وقال ~~فيها شعرا، فمما قال فيها: [51 ظ] [السريع] # وإذا نظرت إلى محاسنها ... فبكل موقع نظرة نبل # وتنال منك بحد مقلتها ... ما لا ينال بحده النصل # شغلتك وهي لكل ذي بصر ... لاقى محاسن وجهها شغل # فلقلبها حلم تباعدها ... عن ذي الهوى ولطرفها جهل # ولوجهها من وجهها قمر ... وليينها من عينها كحل PageV01P153 ### | [أشعار في الغزل] # ابن عبد كان [1] الكاتب: [الرمل] # وكلانا مرتد صاحبه ... كارتداء السيف في يوم الوغا # بخدود شافيات من جوى ... وشفاه مرويات من ظما # نتساقى الريق فيما بيننا ... زق أمات القطا زعب القطا ### | [عريب الشاعرة] # أبو عبد الله بن حمدون، قال: كانت عريب [2] تتعشق حامدا الخاقاني [3] ، ~~فطرقته ليلة فجعل يعاتبها، فقالت له: يا جاهل، دع العتاب للكتاب، وأجعل ~~قميصي مخنقي [4] . # أبو جعفر الوراق، وكان ينزل درب سليمان، قال: سمعت فتح بن سحرب يقول: ~~سمعت إسحاق بن راهويه يقول: أبو عبيد أعلم مني ومن الشافعي. PageV01P154 # لأبي بكر الصولي: [1] [الرجز] # وشعر حين بدا ... في صحن خد حسن # مثل الفريد لائحا ... في متن سيف يمني # مما تولت غرسه ... فيه أكف الزمن ### | [التفكر بأحوال الدنيا] # أبو العباس أحمد بن الحسين بن حمدان التميمي: [مجزوء الهزج] # أراني مهلكا نفسي ... بأطماع من الحدس # وما أصحى من الأطما ... ع إلا بالذي أمسي # مسافات من العمر ... تقضيها منى النفس # ألا هل موقظ قلبا ... رقود الفكر والحس # ليوم تصبح الأرض ... كأن لم تغن بالأمس # قال أبو العباس: حضر جماعة من الكتاب وكنت حاضرا، فقالوا: كنا نحب أن ~~يكون قول الناس: كاف خائن خير من أمين مضيع في نظم، فقالت جماعة من أهل ~~الأدب في ذلك، وقلت هذه الأبيات: فاستحسنت واختيرت، وهي: [الخفيف] # صدق القائلون كاف خؤون ... حين يختار لا مضيع أمين # يتقصى الكافي فان خان شيئا ... كان في جنب فضل لا يبين # والأمين المهين قد ضيع ms059 الأص ... ل مدلا بقولهم فيه دين PageV01P155 # جحظة قال: كان يقال: الخرق [1] العجلة قبل الاستمكان، والدالة على ~~السلطان. الصولي [2] : [مجزوء الوافر] # نصير شقائق الوجنات ... عذب مناهل القبل [52 ظ-] # قبول اللحظ والحركات ... غاية منتهى الأمل ### | [نصيحة عمرو بن عتبة] # ابن أبي خالد عن أبيه، قال: عمرو بن عتبة ورجل: تشتم بين يدي رجلا ويلك، ~~وما قالها لي قبلها ولا بعدها، نزه سمعك عن استماع الخنا، كما تنزه لسانك ~~عن الكلام به، قال: السامع شريك القائل، وإنما نظر إلى شر ما في وعائه ~~فافرغه في وعائك، ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها، كما شقي قائلها. ### | [موعظة سبيع الحنفي] # عبد الرحمن عن عمه قال: أحسن ما قيل لمن أشير عليه يقبل الرأي، قول سبيع ~~الحنفي لأهل اليمامة: يا بني حنيفة، بعدا لكم كما بعدت عاد [3] وثمود [4] ، ~~والله لقد أنبأتكم بالأمر قبل وقوعه، كأني أسمع PageV01P156 # جرسه [1] ، وأبصر غيبه، ولكنكم أبيتم النصيحة فاجتنبتم الندم، فأصبحتم ~~وفي أيديكم من تكذيبي التصديق، ومن تهمتي الندامة، وأصبح في يدي من هلاككم ~~البكا، ومن دلكم [2] الجزع، وأصبح ما فات غير مردود، وما بقي غير مأمون، ~~وإني لما رأيتكم تتهمون النصح، وتسفهون الحليم، استشعرت منكم الناس، وخفت ~~عليكم البلاء، والله ما منعكم الله عز وجل التوبة، ولا أخذكم على غرة، ولقد ~~امهلكم حتى مل الواعظ، ووهن الموعظ، وكنتم كأنما يعني بما أنتم فيه غيركم. ### | [من شعر ابن دريد] # لأبي بكر ابن دريد من أبيات: [3] [53 و] [الخفيف] # وحديث ألذ من رقدة الفج ... ر وأذكى من نفحة الروض طيبا # قد ترشفته بسمعي والليل ... يصادي نجومه أن تغيبا [4] # وعقار تعلم القبس المش ... عل منها شعاعها واللهيبا # قد هتكنا حجابها وهو ذنب ... وعسى الله أن يقيل الذنوبا # قال أعرابي لآخر: أراك لا تزال رطب اللسان من عيوب أصدقائك، فلا تردهم في ~~إعدائك. ### | [متيم الهاشمية] # محمد بن سعد الكراني: [5] ### | ............... ### | ..... # PageV01P157 # قال: كانت بالبصرة قينة يقال لها متيم [1] ، وكانت موصوفة بالجمال ~~والحذق، فجاءت إلى الحسن بن عبيد الله العنبري، قاضي البصرة- وكان المعتصم ~~ولاه- تستبيع [2] وتظهر ms060 التوبة، فباعها الحسن على مولاها، فلما كشفت عن ~~وجهها افتتن الناس بها، مالت نفس القاضي إليها، فقال عبد الصمد بن المعذل: ~~[3] [الطويل] # ولما سرت عنها القناع متيم ... تروح منها العنبري متيما [4] # رأى ابن عبيد الله وهو محكم ... عليها لها طرفا عليه محكما # فان يصب قلب العنبري فقبله ... صبا باليتامى قلب يحيى بن أكثما [5] ### | [الحسن البصري مثال نادر] # حميد الطويل، قال: خطب رجل إلى الحسن [6] بنته، وكتب السفير PageV01P158 # بينهما، قال: فانثنيت [53 ظ] عليه ذات يوم فقلت له: يا أبا سعيد، إن له ~~خمسين ألفا، قال: فقال: ثبت [1] خمسون ألفا، ما اجتمعت من حلال، قال: # فقلت: يا أبا سعيد، إنه والله ما علمت لورع مسلم، قال: لئن كان جمعها من ~~حلال، لقد ضن بها عن الحق، لا يجري الله بيننا وبينه صهر أبدا. ### | دعاء # اللهم قر عيني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما تكلفت لي به، ولا تحرمني ~~وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا استغفرك. ### | [من شعر عنترة] # محمد بن محمد، بن الزبير، قال: كان موسى بن جعفر [2] بن محمد عليه السلام ~~يتشهى هذا الشعر، ويقترحه لعنترة: [3] [الكامل] # وأنا المجرب في المواطن كلها ... من آل عبس منصبي وفعالي # ولئن صرمت الحبل يا ابنة مالك ... وسمعت في مقالة العذال # فلرب حرب قد شددت ضرامها ... ومضيت قبل تلاحق الأبطال # قال لقمان لابنه: ذقت المرار، فلم أذق شيئا أمر من الفقر. [4] ~~PageV01P159 ### | [توجيه بيتين في الشيب] # لبعضهم: [الخفيف] # خمر الشيب لمتي تخميرا ... وحدا بي إلى القبور البعيرا [1] # ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعي بالحساب أين المصيرا # نصيب (المصير) بشعري، وبناه على ليتني أشعر المصير أين هو، وحدا فعل ~~للشيب، واللمة الشعر المجموع في الرأس ودونه الجمة الوفرة [2] ، قالت ~~عائشة: شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الجمة وفوق الوفرة. [54 و] ### | [حسين مني وأنا من حسين] # سعيد بن أبي راشد، أنه حدث، يعني ابن مرة، أنهم خرجوا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى الطعام دعوا له، فإذا الحسين عليه السلام يلعب في ms061 ~~صبية في السكة، فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام القوم، فبسط ~~يديه، فطفق الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ويضاحكه رسول الله صلى الله عليه، حتى ~~أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخري في فأس رأسه [3] ، ثم أقنعه فقبله، ~~قال: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط) ~~[4] . استنسل: تقدم، وأقنعه: رفعه، ويقال: هم صبوة وصبية بالياء والواو. ~~PageV01P160 ### | [استسقاء عبد المطلب] # العباس بن هشام عن أبيه عن معروف بن خربوذ [1] المكي، قال: # قحطت بلاد قيس [2] ، فلم يكن لها مرعى، ولم تنبت كلا، فاجتمعت قيس ~~للمشهورة وإجالة الرأي، فقالت فرقة منهم: انتجعوا [3] وادي تميم وبلاد بني ~~العنبر، وقالت فرقة: إن تميما عدد كبير لا يفضل منهم ما يكفيكم، وقالت ~~فرقة: لينتجع كل ولد أب منكم ولد أب من غيركم، فاعقدوا بينكم وبينهم حلفا ~~يشركوكم في ريفهم، فقام رجل مجتمع الخلق، حسن الوجه، جيد الرأي [فقال] [4] ~~: إن سيد البطحاء استسقى فسقي، واستشفع فشفع، فاجعلوا قصدكم إليه، ~~واعتمادكم عليه، فأنه أنجح للطلب، وأقرب للسبب. فارتحلت قيس وأسد وهذيل ومن ~~داناهم [54 ظ] من مضر، حتى دخلوا على عبد المطلب بن هشام [5] ، فسلموا عليه ~~وعظموه، فقال لهم: أفلحت الوجوه، فتكلم ذلك الرجل المشير، فقال: يا أبا ~~الحارث، نحن ذوو أرحامك الواشجات [6] ، أصابتنا سنون مجدبات، أفقرن الغني ~~منا، وأهزلن السمين من شائنا وإبلنا، وقد بلغنا خبرك، وبان لنا أثرك، فاشفع ~~لنا إلى مشفعك، فقال: بالرحب PageV01P161 # والكرامة، والبركة والسلامة، إلهنا عظيم، وسيدنا كريم، يجيب الدعاء، ~~ويشكف البلاء، موعدكم موعدكم [1] في غد جبل عرفات، ثم غدا في ولده وولد ~~أبيه من بني عبد مناف، فصعد الجبل، ثم صف ولده مما يلي، وولد أبيه خلفهم، ~~وسائر بطون العرب خلف ولد أبيه، ثم تقدمهم عبد المطلب حاسرا، ثم قال: اللهم ~~رب البرق الخاطف، والريح العاصف، والرعد القاصف، مالك الرقاب، ومسبب ~~الأسباب، هذه مضر خير البشر، قد شعثت شعورها، ودبت ظهورها، وغارت عيونها، ~~ويبست جلودها، قد صاروا أنضاء بعد نعيم رغد وعيش في خفض ms062 [2] ، قد جاءوا ~~إليك، وأناخوا بفنائك، يشكون سوء الحال، وشدة الزمان، وضعفا من الهزال، قد ~~خلفوا نساء صلعا، وأطفالا رضعا، وبهائم رتعا، فافتح لهم اللهم ريحا ذرارة، ~~وسماء خرارة [3] ، تضحك أرضهم، وتذهب ضرهم، بسحابات مزن، تفرغ مطرا سحا ~~متداركا [4] ، متدفقا رويا. فما فرغ عبد المطلب [55 و] من كلامه، حتى نشأت ~~سحابة دكناء، لها دوي، فرفع عبد المطلب رأسه فقال: إيه، هذا أوان خروجك ~~فسحي سحا، يا معشر قيس، أرجعوا فقد سقيتم، فرجعت قيس وقد كثرت مياهها، ~~واخضرت أرضها، فلما مات عبد المطلب، زارت قيس قبره، فأقاموا عليه ثلاثا، ~~ونحروا عنده البدن [5] ، وقالوا لا تلبسن النعال بمكة، فلم يزالوا كذلك حتى ~~استسقى أبو طالب فسقي، فلبست قيس النعال. # قال العباس بن هشام قال: وإنما سقي عبد المطلب وأبو طالب ببركة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # وعن ابن عباس قال: لما مات جدي عبد المطلب بن هاشم نفرت قيس PageV01P162 # وهذيل ومن داناهم من مضر، وأقاموا على قبره أياما، وتحالفوا ألا يدخلوا ~~مكة إلا حفاة، فدخلوا على عبد مناف بن عبد المطلب، وهو أبو طالب [1] ~~يعزونه، ولم يكن له إذ ذاك ولد أسن منه فتكلمت هذيل فقالوا: يا أبا طالب: # هدمتنا مصيبتك، وهدتنا رزيتك، فخطب لعمرك جسيم، ومصاب عظيم، مات ربيع ~~الناس، ومعوذ الناس [2] ، ذو الوجه الأغر، ملك فقدر، وولد فأكثر، فعظم الله ~~أجرك، وجبر كسرك، فأنت أبا طالب. خير خلف من أكرم سلف. # ثم تكلمت بنو أسد فقالوا: يا أبا طالب، علينا بعقد أبي الحارث ساقي ~~الحرم، ومعلم الكرم، عاش فحمد، ومات ففقد، مصيبته عظيمة: [55 ظ] ورزيته ~~جسيمة وأنت وارث الجود، ومعدن الوفود، ولا تجري الأسود إلا مع الأسود. # ثم تكلمت غطفان فقالوا: أبا طالب، وترنا الزمان [3] ، واجتاحنا الحدثان، ~~[4] ، بالأغر الأبلج [5] ، والملك المتوج، علن الجود إذا علن، وفقد الجود ~~إذا هلك، ولنعم الثمرة أنت من تلك الشجرة. # ثم تكلمت هوازن فقالوا: يا أبا طالب، موت أبي الحارث خطب جليل ثقيل، كان ~~شفيعا لمن شفع، عزا لمن شسع، لا تخمد ناره، ms063 ولا يخاف جاره، وأنت بعده تمنع ~~فقده، وتشد عقده. # ثم تكلم أبو عفير، فقال: أبا طالب، أصبحت رأس الحسب، وسيد PageV01P163 # العرب، فاشدد حبوة المجد، واعقد تاج السؤدد، ولمأثرات عبد المطلب. # فقال أبو طالب في ذلك: [1] [الطويل] # أبو نا شفيع الناس حتى سقاهم ... من الغيث رجاف العشي بكور # ونحن سنين المحل قام شفيعنا ... بمكة يدعو والمياه تغور # فلم تبرح الأقدام حتى رأت بها ... سحابات مزن صوبهن درور # فما برحت حتى سقى الله أرضها ... بشيبة غيثا فانبات نضير [2] ### | [شعر للفضل بن العباس] # وقال الفضل بن العباس [3] بن عتبة بن أبي لهب: [الكامل] # جدي الذي حجت نزار قبره ... جزعا عليه فما تريد زيالا # وله تحالفت القبائل كلها ... أن يخلعوا جزعا عليه نعالا # [56 و] ### | [تأويل وتفسير] # قال أبو بكر: ويروى بيت أبو طالب [4] رضي الله عنه: # إبونا شفيع الناس حتى سقوا به ... من الغيث رجاف العشي بكور # فرجاف يرتفع بفعل مقدر: حتى سقوا به من الغيث سقاهم رجاف، كما قالت ~~العرب: أكل طعامك عبد الله بن، بدون أكله عبد الله، وكما قرأ أبو ~~PageV01P164 # طالوت [1] : (وما يخدعون إلا أنفسهم) [2] ، ويروي بيت توبة بن الحمير [3] ~~: # [الطويل] # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقيت من الغر الغوادي مطيرها [4] # بمعنى سقيت من الغوادي سقاك مطيرها. ### | [حكيم يوصي بنيه] # الأصمعي عن أبيه قال: قال بعض الحكماء لبنيه: يا بني، تجنبوا ثماني خصال، ~~فمن تعرض لواحدة منهن فلا يلومن إلا نفسه، لا يكونن منكم الحدث من لا يسمع ~~منه، ولا داخل بين اثنين لم يدخلاه بينهما، ولا من يأتي دعوة لم يدع إليها، ~~ولا من يجلس في مجلس لا يستحقه، ولا طالب للفضل من أيدي اللئام، ولا متعرض ~~للخير من يد عدوه، ولا المتحمق بالدالة، ولا المتكلف ما لا يعنيه. ### | [مقتل أبي مسلم الخراساني] # الفضل بن الربيع [5] عن أبيه قال: لما هم أبو جعفر المنصور بقتل أبي ~~PageV01P165 # مسلم [1] [2] ، وهو بالرومية، رومية المدائن [3] ، قال: فقال لعثمان بن ~~نهيك وللمسيب: كونا من وراء المضرب [4] ، فاذا أنا صفقت بيدي فاخرجا إليه ~~بسيفيكما، قال: واتخذ ms064 سيفا تحت ثني فراشه وانتضاه، قال، وقال لي [56 ظ] : ~~إذا هو أتاك فسكنه وأعلمه أني نائم، ثم استأذن له علي، قال: فلما أقبل أبو ~~مسلم إلى باب المضرب تلقاه عثمان بن نهيك [قائلا] : كأنك أكلت الدفلى [5] ، ~~فقال: خير أصلح الله الأمير، قال: فقال للربيع: استأذن لي، قال، فقال: أمير ~~المؤمنين نائم، فتنزل أصلح الله الأمير ثم أستأذن لك عليه، قال، فقال: ~~أعود، ومضى إلى عيسى بن موسى [6] ، فتحدث عنده، قال: ثم PageV01P166 # أرسل إلى الربيع [1] : إذا انتبه أمير المؤمنين فابعث إليه، قال: فلما ~~انتبه أرسل إليه، وكان أبو جعفر تقدم إلي فقال: إذا صار أبو مسلم بين ~~السترين وانقطع من أصحابه، فخذ السيف من عنقه، قال: فأقبل فقال له: ادخل ~~أصلح الله الأمير، فلما صار بين السترين وانقطع من أصحابه، وقد كان أبو ~~جعفر أعد فيه الرجال من خاصته، قال: فتناولت سيفه، فقال: خل لا أم لك، قال ~~قلت: أصلح الله الأمير، إن هذا أمر جد بعدك، ليس يدخل على أمير المؤمنين ~~أحد بسيف، قال: فأخذته من عنقه قال: فدخل، وإذا أبو جعفر قد جعل رجليه مما ~~يلي الباب وهو مستلق، وقد ألقي مقعد دون الفراش، قال: # فسلم، فلم يردد [2] عليه السلام، يوهمه أنه نائم، قال: فصار أبو مسلم في ~~المقعد، وتناول رجل أبي جعفر ليقبلها، قال: فدفعه برجله، ثم استوى جالسا، ~~قال: فعاتبه مليا، حتى قال: فيم قتلت فلانا؟ قال: أمرني الإمام أن أقتل كل ~~من أتهمه، وإني اتهمته فقتلته، قال فقال: [57 و] له: كتبت يا ابن اللخناء ~~[3] كان خيرا منك، قال: يا أمير المؤمنين، إنك قد غضبت، فتأذن لي فانصرف، ~~ثم آتيك [وأنت] راض، قال، فقال: كلا، ثم صفق بيديه فهابه الرجلان، قال: ~~فوثب أبو جعفر إلى السيف فأخذه من ثني فراشه، ثم علاه به، قال، فقال: ~~استبقني يا أمير المؤمنين، قال، فقال: لا أبقاني الله إذن، قال: وسمع ~~الرجلان وقع السيف بأبي مسلم، المسيب وعثمان بن نهيك، PageV01P167 # فخرجا يبتدرانه بسيفيهما، قال، فقال: إليكما عني لا نصر ms065 الله من نصرتما، ~~قال: فلم يزل يضربه بسيفه حتى برد. قال الأصمعي: كان المنصور أشد من الحارث ~~بن ظالم [1] . ### | [بنو نمير وبنو قشير] # العتبي قال: زعم أبو أمية القرشي قال: اجتمع قوم في حلقة في المسجد ~~الجامع بالبصرة، فأنشد رجل منهم من بني قشير بيت زياد الأعجم [2] وقلبه: ~~[الوافر] # لعمرك ما رماح بني قشير ... بطائشة الصدور ولا قصار # وإنما قال زياد: لعمرك ما رماح بني نمير [3] وفي الحلقة رجل من بني نمير، ~~فأنشد النميري: [4] [الوافر] # فغض الطرف إنك من قشير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # فقال القشيري: هذا والله من بني نمير، فقال النميري: هما والله من قبيلة ~~واحدة [5] ، فان شئت فخذهما جميعا، وإن شئت فدعهما جميعا. PageV01P168 ### | [العظاءة] # قال أبو بكر: في العظاية ثلاث لغات، يقال: هي العظاءة [1] ، وهي أفصحها، ~~وهي العظاية والعظاء، قصروا والثالثة أردؤها [57 ظ] ### | [جنازة ابن هرمة] # عن شيخ يقال له: أبو بكارة أنه قال وذكر بيت ابن هرمة: [2] [الخفيف] # ما أظن الزمان يا أم عمرو ... تاركا إن هلكت من يبكيني # قال أبو بكار: فرأيت جنازة ابن هرمة يحملها أربعة [3] ### | [جزاء من نسي الجائزة] # محمد بن عمر، وكان أديبا، قال: قدم على عبد الله بن مالك [4] رجل فمدحه، ~~فأقام ببابه ينتظر صلته، فسها عنه حتى عقد له هارون في جيش عظيم ليخرج إلى ~~خراشة [5] ، وركب هارون يشيعه، فقصد له الشاعر وقال: يا أمير المؤمنين، ~~نصيحة، قال: وما هي؟ قال: [الكامل] # لا ترسلن إلى ربيعة غيرها ... إن الحديد بغيره لا يقطع PageV01P169 # ارسل يزيد فانه يكفيكها ... ماذا بقتل خراش جندك تصنع # لو كنت فيهم كان عودي ناضرا ... بل حالفت قومي خلائق أربع # صعر الرؤوس وذلة ومهانة ... ولدى الحروب من الثعالب أخشع [1] # قال: وكان الرجل من اليمن، فدعا هارون يزيد فولاه الجيش، وعقد له، ورد ~~عبد الله معه، وأمر للشاعر بمئة ألف، وأمر له يزيد بمثلها [2] . ### | [مصرع بطل من الشراة] # عن أحمد بن سيار قال، قال يزيد بن مزيد لأصحابه، وهو [يريد أن يواقع] [3] ~~الوليد بن طريف من الغداة، ms066 وكان بنصيبين [4] ، وولد له خالد بن يزيد في تلك ~~الليلة: ابشروا، فإنه لم يولد لي غلام قط في حرب إلا رزقت الظفر، وكان ~~الوليد بكفر توثا [5] ، وكان هارون قد أرسل [58 و] مع يزيد رجلا من أهل ~~بخارى في فرسان من أهل بلاده عينا على يزيد ومحاربا [6] PageV01P170 # للوليد، ولم يكن تحت يد يزيد، فلما نظر إلى الوليد، قال البخاري ليزيد: # دعني وإياه، فقال له يزيد: أنا أبصر بقتال العرب منكم، إنكم ترمونهم ~~بالنشاب، وإنهم يداخلونكم بالسيوف والرماح، قال: هذا حسد منكم لأهل خراسان، ~~ومحاباة لابن عمك [1] قال له: فدونك. # فلقي الوليد فهزمه الوليد، وقتل في أصحابه، والتقى يزيد والوليد، فكانت ~~الحرب بينهما على السواء، وخرج رجل من أصحاب الوليد، فدعا البراز، فخرج ~~إليه، يزيد فقتله، فانهزم الوليد،. وعدوا القتلى بينهما، فاذا ثلاثون قتيلا ~~من أصحاب يزيد، وثلاثون رجلا من أصحاب الوليد، وعبر الوليد الفرات، وتبعه ~~يزيد، وقد كان أسد بن يزيد أصابته ضربة في جبينه في ذلك اليوم، قال محمد بن ~~عبد الله فحدثني هدبة أخو مهدي الشاري قال: # ضرب أسدا تلك الضربة حوقل، وكان لحوقل سيف يقال له النحار، لا يمر بشيء ~~إلا هتكه، فرجع أسد ألى أبيه وبه تلك الضربة، والدماء على وجهه، فقال: من ~~ضربك هذه الضربة؟ قال: حوقل، قال: ما يسرني أنها في الحائط دون جبينك، عد ~~إلى الحرب، والله لئن عدت إلي لأضربن عنقك. # قال: وتبع يزيد الوليد، وعبر الفرات خلفه، وأرسل أسدا ابنه، وبكر بن مزيد ~~أخاه ينفضان الطريق، ويتعرفان خبر الوليد، فلقيهما أعرابي [58 ظ] راجل، ~~فقالا له: ممن أنت؟ قال: من بني شيبان، قالا: ونحن من بني شيبان، أنا أسد ~~بن يزيد، وهذا بكر عمي: فأنفسكما من الوليد، فاني تركته مع أصحابه ~~بالحديثة، [2] قد حطوا عن دوابهم. PageV01P171 # قال: فقصده يزيد بن مزيد، وركب الوليد بن طريف مع ركب معه من أصحابه، ~~فقال لهم الوليد: من صدقت نيته، وعزم على أن يموت فليتبعني، ومن ظن أنه لا ~~يصبر فليدعني فأقبل في نفر يسير، ms067 فلما بدا له علم يزيد قال: # هذا علم الشيخ، وحمل على خيل يزيد، وهو يقول: [1] [الطويل] # إذا كنت مقتولا فكن أنت قاتلي ... وبعض منايا اليوم أكرم من بعض # وكر عليه بكر بن مزيد، وأسد بن يزيد وعدة من أصحاب يزيد، فضربوه على رأسه ~~فقتلوه، فبعث يزيد برأسه مع شراحيل بن معن بن زائدة إلى هارون الرشيد، فسجد ~~هارون عند ذلك. # قال أحمد بن سيار، وقال مروان بن أبي حفصه: [2] [الطويل] # أتانا شراحيل بن معن برأسه ... وشر رؤوس القوم رأس وليد # فقال يزيد لمروان: لم هجوتني حين زعمت أني قتلت شر الناس؟ كان ينبغي أن ~~تمدحه بالشجاعة، ثم تذكر قتلي إياه. # فلما دخل يزيد بغداد، لم تبق عذراء إلا ما شاء الله، ولا امرأة ولا رجل ~~إلا وقفوا ليزيد ويشرفوا عليه من السطوح، وبلغ عند هارون مبلغا عظيما. ### | [أخت الوليد بن طريف ترثيه] # لأخت الوليد بن طريف الشاري ترثيه: [3] [الطويل] # بتل نهاكى رسم قبر كأنه ... على جبل فوق الجبال منيف [4] PageV01P172 # تضمن مجدا عدمليا وسؤددا ... وهمة مقدام ورأي حصيف [1] # فيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تحزن على ابن طريف [2] # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا الكنز إلا من قنا وسيوف [3] # ولا المال إلا كل جرداء شطبة ... معاودة للكر بين صفوف [4] # كأنك لم تشهد هناك ولم تقم ... مقاما على الأعداء غير خفيف # ولم تستلم يوما لورد كريهة ... من السرد في خضراء ذات رفيق # ولم تسع يوم الحرب والحرب لا قح ... وسمر القنا ينهزنها بأنوف # حليف الندى ما عاش يرضى به الندى ... فان مات لا يرضى الندى بحليف # فقدناك فقدان الربيع وليتنا ... فديناك من فتياننا بألوف # إلا يا لقوم للحمام وللبلى ... وللأرض همت بعده برجوف [5] # وللبدر من بين الكواكب إذ هوى ... وللشمس لما أزمعت بكسوف [6] # ولليث كل الليث إذ يحملونه ... إلى حفرة ملحودة وسقيف # فان يك أراده يزيد بن مزيد ... فرب زحوف لفها بزحوف # ولا تجزعا يا ابني طريف فاننى ... أرى الموت وقاعا بكل شريف [7] ~~PageV01P173 ### | [أبيات مختارة] [59 ظ] # عن أبي ms068 عكرمة الضبي قال: قال بعض العرب: كان لنا نوتي [1] يسنو على سانية ~~لنا، فاذا كان الليل، رطن برطانة له، يأخذه عليها طرب، فمر بنا نوتي يحسن ~~العربية، فسألناه: ما يقول؟ فقال: يقول: [الطويل] # فقلت لها أنى اهتديت لفتية ... أناخوا بجعجاع قلائص سهما [2] # فقالت: كذاك العاشقون ومن يخف ... عيون الأعادي يجعل الليل سلما # أنشد أبو العباس أحمد بن يحيى: [3] [الطويل] # ولما أبت إلا صدودا بودها ... وتكديرها الشرب الذي كان صافيا # شربنا برنق من هواها مكدر ... وليس يعاف الرنق من كان صاديا [4] # قال لبيد: [5] [الطويل] # تخاف ابنتاى أن يموت أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر [6] # وفي ابني نزار أسوة إن نظرتما ... وإن تسألاهم تلقيا فيهم الخبر [7] # فان حان يوما أن يموت أبوكما ... فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر [8] ~~PageV01P174 # وقولا هو المرء الذي لا كريمة ... أضاع ولا خان الأمين ولا غدر [1] # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # كمسمعتين يندبان بعاقل ... أخا ثقة لا عين منه ولا أثر [2] ### | [الأحنف يسكت معاوية] # ابن زنجويه باسناد له قال: قام معاوية خطيبا فقال: [وإن من شئ إلا عند ~~الله خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم] [3] [60 و] ، فلم نلام نحن؟ فقال ~~إليه الأحنف بن قيس [4] فقال: يا معاوية، إنا والله ما نلومك على ما في ~~خزائن الله تعالى، إنما نلومك على ما أنزل الله علينا من خزائنه فأغلقت ~~بابك عليه، فسكت معاوية. ### | [بثينة في نظر جميل] # عن جعفر بن كثير قال: [5] دخلت حماما بمصر يعرف بحمام التين، PageV01P175 # فبينا أنا فيه، إذ دخل رجل ما رأيت مثل جماله وجسمه لرجل، فقلت له: من ~~أنت؟ أنا جميل، فقلت جميل بثينة؟ [1] فقال: نعم، فقلت: قد ملأت بها بلاد ~~الله تنويها، وصار اسمها لك نسبا، وإني لأظنها حديدة العرقوب، دقيقة ~~الظنبوت [2] ، كثيرة وسخ المرافق، فضحك وقال: يا ابن أخي، لو رأيتها لوددت ~~أنك تلقى الله زانيا بها، مصرا غير تائب، ولو كبك الله على منخريك في ~~النار. ### | [وعد شاعرة ظريفة] # عن ابن سلام ms069 قال: أخبرني على بن عثام، أو من أخبره عنه قال: كان بالكوفة ~~رجل يكنى أبا الشعثاء، عفيفا مزاحا، وكان يدخل على سراة أهل الكوفة، فمزح ~~مع جارية لبعضهم، وأخبرها أنه يهواها، وكانت شاعرة ظريفة، فقالت: [الرمل] # لأبي الشعثاء حب باطن ... ليس فيه تهمة للمتهم # يا فؤادي فازدجر عنه وإن ... عبث الحب به فاقعد وقم # جاءني منه كلام صائب ... ورسالات المحبين الكلم [60 ظ] # صل إن أحببت أن تعطي المنى ... يا أبا الشعثاء لله وصم # ثم ميعادك بعد الموت في ... جنة الخلد إن الله رحم # حيث نلقاك غلاما ناشئا ... ناعما قد كملت فيك النعم # الحرمازي قال: سمعت شبيب بن شيبة، وذكروا أحسن ما قيل في النساء، فقال: ~~قول الشاعر: [السريع] PageV01P176 # جارية أحسن من حليها ... والحلي فيه الدر والجوهر # وريحها أطيب من طيبها ... والطيب فيه المسك والعنبر # دخل ثابت بن عبد الله بن الزبير على عبد الملك بن مروان، فقال: ما ثابت ~~من الأسماء؟ والله ما هو باسم رجل ولا امرأة، فقال: لا ذنب يا أمير ~~المؤمنين للرجل فيما سماه أبواه، ولو كان اسمي إلي لتسميت زينب حتى تحبني، ~~يعرض له بزينب التي يقال: زينب وكعكتان ### | [موعظة حكيم] # عبد الرحمن عن عمه قال: قال بعض حكماء العرب لابنه، وهو يعظه، يا بني، إن ~~التواضع مع البخل وسوء الأدب، أحمد عند العلماء من التجبر مع السخاء وحسن ~~الأدب، وأعظم بها حسنة عفت عن صاحبها سيئتين، وأكبرها من خطيئة أفسدت على ~~صاحبها من حسنتين. ### | [هجاء دعبل لإبراهيم بن المهدي] # عن ابن أبي داود [1] قال: دخلت على المعتصم، فقال لي: يا أبا عبد الله، ~~أيظن دعبل [2] أنه يجد عندي من الاحتمال، ما كان يجده عند المأمون؟ ~~PageV01P177 # فقلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ [61 و] ، قال: أخبرني عمي إبراهيم [1] ~~أنه هجاني، قلت: يا أمير المؤمنين، دعبل أقل قدرا، وأوضع خطرا من أن يبلغ ~~بك الغضب، هذا وإبراهيم بن المهدي متهم في دعبل، قال: ولم؟ قلت: لأنه هجاه، ~~قال: بماذا؟ قلت: في قوله: [2] [الكامل] # إن كان إبراهيم ms070 مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق [3] # ولتصلحن من بعد ذاك لزرزر ... ولتصلحن من بعده للمارقي [4] # حتى يكون وليس ذاك بكائن ... يرث الخلافة فاسق عن فاسق [5] # فضحك وقال: صدق دعبل، فخرجت من عنده فلقيت دعبلا بالباب، فأخبرته وقلت: ~~لا تبق بهذا منه، فلحق بالسند [6] . ### | [من رقيق الغزل] # لطفيل بن الأخرم المازني من بني تميم: [الطويل] # سبا القلب إلا أن في جلادة ... غزال غداة المائحين ربيب PageV01P178 # فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وشاحي خود كالغزال لعوب [1] # وهل أسلبن الناشئ العز ثوبه ... وليس علينا يوم ذاك رقيب # وهل يرفعن رأسي الوساد ودونه ... بنان كهداب الدمقس خضيب [2] # أبيني لنا ما تفعلن سقاكم ... هزيم أذرته صبا وجنوب [3] # لبعض قضاعة: [الوافر] # كأنك مزنة برقت بليل ... بحران يضئ له سناها # فلم تمطر عليه وجاوزته ... وقد أشفى عليه أو رجاها [61 ظ] ### | [حدث الأصمعي] # عبد الرحمن عن عمه [4] قال: وكان يقال: مستتم الصنيعة، من عدل زيغها، ~~وأقام أودها، صيانة لمعروفه، ونصرة لرأيه، فإن أول المعروف مستخف، وآخره ~~مستقل، تكاد أوائله تكون للهوى [دون] [5] الرأي، وأواخره للرأي دون الهوى، ~~ولذلك قيل: رد الصنيعة أشد من ابتدائها. ### | [نصيحة شريف تحقن الدماء] # عبد الرحمن بن عبد الله عن عمه قال: لما عزم داود بن علي [6] أن يقتل ~~PageV01P179 # بني أمية بالحجاز، قال له عبد الله بن الحسن بن الحسن [1] : يا عم، إذا ~~أسرعت في قتل أكفائك، فمن تباهي بسلطانك، فاعف يعف الله عنك، فأضرب عما كان ~~عزم عليه. ### | [هجاء أهل الغنى] # لمجنون من أهل البصرة: [السريع] # رفضت بالبصرة أهل الغنى ... إني لأمثالهم رافض # فيهم أناس لا أسميهم ... طعم الندى عندهم حامض ### | [بخل خالد بن صفوان] # أبو عبيد قال: قيل لخالد بن صفوان [2] : ما لك لا تبذل مالك؟ ولا تقوم ~~بحوائج قومك؟ قال: أما مالي، فما أحب أن يطمع فيه طامع، وأما بحوائج قومي ~~عند السلطان، فما كنت لأفسد جاهي بحوائجهم، قيل: فما يرجو منك قومك؟ قال: ~~الحديث والماء البارد، قال بعض تميم: إذن يفي بالحديث ولا يفي بالماء ~~البارد [3] . PageV01P180 ### | [من حكم الأعراب] ms071 # عبد الرحمن عن عمه [1] قال: سمعت أعرابيا يقول: يا ابن أخي، يسار النفس ~~أفضل من يسار المال، فإن لم ترزق غنى فلا تحرمن تقوى، فرب شبعان من النعم ~~غرثان من الكرم. # عبد الرحمن عن عمه، قال: أخبرني من سمع أعرابيا يقول لقريب له: # يا ابن عم، مالك أسرع [62 و] إلى ما أكره من الماء إلى قراره، ولولا ضني ~~باخائك ما أسرعت إلى عتابك، فقال الآخر: يا ابن عم، والله ما أعلم تقصيرا ~~فأقلع، ولا ذنبا فأعتب، ولست أقول إنك كذبت، ولا أني أذنبت. ### | [عواقب الأمور] # أنشد أبو حاتم: [2] [مجزوء الكامل] # لا تعتبن على النوائب ... فالدهر يرغم كل عاتب # واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب # ما كل ما أنكرته ... ورأيت جفوته تعاتب # فالدهر أولى ما صبر ... ت له على رنق المشارب # فلكل صافية قذى ... ولكل خالصة شوائب # كم فرجة مطوية ... لك بين أثناء النوائب # ومسرة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب PageV01P181 ### | [وأين مكوكبها؟] # عبد الرحمن عن عمه قال: أخبرني من سمع أعرابيا يقول: خرجت في بعض الليالي ~~الظلم، فاذا أنا بجارية كأنها علم، فأردتها، فقالت: ويلك، أما لك زاجر من ~~عقل إذا لم يكن لك ناه من دين؟ فقلت لها: إنه والله ما يرانا إلا الكواكب، ~~فقالت: وأين مكوكبها؟ ### | [خير الشرين] # الأصمعي قال: قال عمرو بن العاص [1] : ليس العاقل الذي يعرف الخير من ~~الشر، ولكن العاقل الذي يعرف خير الشرين. # الأصمعي [62 ظ] قال: سمعت الحارث بن عمير يحدث عن عاصم الجحدري، قال: ~~جاءت بيعة يزيد وأنا أكتب في المصحف: (إذا السماء انشقت) # [2] . # عن عروة قال: ما رفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله بمثل منكح صدق، ولا وضع ~~نفسه بعد الكفر بالله تعالى بمثل منكح سوء، ثم قال: لعن الله فلانة ألقت ~~بني فلان بيضا طوالا، فقلبتهم سودا قصارا. ### | [أم تفدي ابنها بقطع ثدييها] # أبو عبيدة قال: لما قتلت بنو تميم أسعد بن عمرو بن هند [3] ، ووجدت ~~PageV01P182 # فعله فيهم، غزاهم عمرو بن هند فأحمى لهم الصفا [1] ومشاهم عليه، فندب ms072 ~~غلام من بني طهية ليمشي على الصفا، فأقبلت أمه وقد قطعت ثدييها فألقتهما ~~إليه وقالت: وق بثديي قدمك، ليت يجدي ألمك، ثم أنشأت تقول: [الكامل] # أبني لو قبل الفداء لجدت بال ... كبد التي أضحت عليك تقطع # يا ليت لذع النار باشر مقلتي ... أو ليت قلبي دون رجلك تلذع # فرق لها الملك، فوهب لها من بقي من قومها، ورفع عنهم العذاب. ### | [ندم المخبل السعدي] # قال: بينما المخبل السعدي [2] يسير في عشية من عشاياه، إذ أدركه الليل ~~عند قبة ضخمة، فنزل فأكرم وذبح له، فبات بليلة نعيم، وغدا على مثل ذلك، ~~فلما أراد أن يرتحل سأل عن صاحب القبة وقال: والله لقد أكرمتموني وأحسنتم ~~وأجملتم في القرى، ولا بد والله من أن أعرف صاحب هذا البيت، فكلمته خليدة ~~[63 و] من خلف الستر، فقالت: أنا رهوى، فقال: ومن سماك رهوى؟ [3] قالت: أنت ~~سميتني رهوى، فعرف فاستحيا، وقال: واسوأتاه، قد كان بيني وبين أخيك ما يكون ~~بين الرجال، فجهدت عليه، وعلي والله لا أعود بعدها أبدا، وأنا استغفر الله، ~~وقال: [4] [الطويل] PageV01P183 # لقد ضل حلمي في خليدة إنني ... سأعتب قومي بعدها وأتوب # فأقسم بالرحمن أن قد ظلمتها ... وجرت عليها والهجاء كذوب [1] # ومعنى قولها رهوى، لأن المخبل يقول لأخيها: [2] [الطويل] # وأنكحت هزالا خليدة بعدها ... زعمت برأس العين أنك قاتله [3] # فأنكحته رهوى كأن عجانها ... مشق إهاب أوسع السلخ ناجله [4] # يلاعبها فوق الفراش وجاركم ... بذي شبرمان لم تزيل مفاصله [5] ### | [في فضائل الإمام علي] # عن أنس قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي صلوات الله عليه، ~~فقال: (أنا وهذا حجة الله على خلقه) [6] . # عن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في سرية، فسمعته ~~يقول: # (اللهم لا تمتني حتى تريني عليا) [7] ### | [أعرابي يصف رجلا] # الأصمعي قال: وصف أعرابي رجلا فقال: هو والله مضغة، من ذاقها لفظها، ~~وجمرة من مسها كرهها، على أنه مع هذا عذب في أفواه الأصدقاء لين للاولياء. ~~PageV01P184 ### | [حكايات عن الأعراب] # الأصمعي قال: دخل أعرابي على رجل من عمال السلطان ms073 وهو يشرب [63 ظ] فجعل ~~ينشده ويحدثه، ثم سقاه مما يشرب، فقال الأعرابي: هي والله أيها الأمير، أي ~~هي الخمر، فقال: كلا، ولكنها زبيب وعسل، فشرب الأعرابي، فلما طرب قال له ~~الرجل: قل فيها، فقال: [الطويل] # أتانا بها صفراء يزعم أنها ... زبيب فصدقناه وهو كذوب # فهل هي إلا ليلة غاب نحسها ... أواقع فيها الذنب ثم أتوب # عبد الرحمن عن عمه، قال: عشق أعرابي يكنى أبا الصباح أعرابية، فجعل ~~يطلبها ولا تمكنه، حتى تزوجها، فلما أرادها عجز عنها، فقالت: # [الرجز] # كان أبو الصباح ينزو في وهق [1] ... من شدة النعظ ومن طول القلق # حتى إذا صادف ححرا ذا طبق [2] ... ماوسه حتى إذا ارفض العرق [3] # انكسر المفتاح واستد الغلق # أنشد أعرابي في بنته: [الطويل] # رزقتك بعد الأربعين وبعد ما ... علا شامل في الرأس فوق المفارق # أحبك والرحمن يعلم أنني ... بموتك مسرور حذار البوائق [4] # ابن غنام العامري في ابن له: [الرجز] PageV01P185 # ظني إذا القوم تجاثوا للركب ... أن سوف يلقى إربة من الإرب [1] # ألوى إذا خاف ردى الصدق كذب [2] ### | [في حب البنات] # رجل من بحتر [3] في بنته: [الرجز] # جارية يحبها أبوها ... مليحة العينين عذب فوها # لا تحسن السب ولو سبوها # [64 و] وقال فيها [الرجز] # يا بنت من لم يك يهوى بنتا ... ما كان إلا خمسة وستا # حتى حللت في الحشى وحتى ... لأبت خير من غلام أبتا # يبيت سكران ويضحي سبتا # أبت يأبت أبتا: إذا قدم على الآثام بحرة، وقوله: سبتا، يريد منسبتا على ~~الناس، بمعنى جرى عليهم [4] . ### | [امرؤ القيس السائح] # عن ابن الكلبي عن ابنه قال: كان امرؤ القيس البدي [5] ، وهو محرق ~~PageV01P186 # الأول ابن عمرو بن امرئ القيس، وأمه الشقيقة بنت أبي ربيعة بن ذهل بن ~~شيبان، وهو الذي تعبد وساح، فلا يدرى إلى ما صار أمره. # قال ابن الكلبي: كالن امرؤ القيس هذا ذا جمال ومنطق، وكان طويل المصاحبة ~~للذات، كثير العكوف على اللهو، وكان مع ذلك يرجع إلى عقل أصيل، ورأي ثابت، ~~فخرج يوما في بعض ملاهيه، إما متبديا أو متصيدا، فانقطع ms074 عن أصحابه، فاذا هو ~~برجل كالمفآد [1] عليه أطمار، قد جمع عظاما من عظام الموتى، وهي بين يديه، ~~فقال له الملك: ما قصتك أيها الرجل؟ وما بلغ بك ما أرى من سوء الحال، وشسوف ~~[2] الجسم، وتلويح اللون، والانفراد بهذه الفلاة؟ فقال له الرجل: أما ما ~~ترى من تغير حالي، ونحول جسمي وشحوبي، فأني على جناح سفر بعيد، وبي موكلان ~~مزعجان يحدوان بي إلى منزل ضنك المحل، مظلم القعر، كريه المقر، ثم يسلماني ~~إلى مصاحبة البلى، ومجاورة الهلكى، بين أطباق الثرى، فلو تركت بذلك المضجع ~~[64 ظ] مع جفائه وضيقه ووحشته، ويقطع أعضائي فيه، وارتعاء، أحناش الأرض [3] ~~في لحمي وعصبي وعظامي، حتى أعود رفاتا، وتصير PageV01P187 # أعظمي رماما، كان للبلى انقضاء، وللشقاء نهاية، ولكني أرفع بعد ذلك إلى ~~صحيحة الحشر، فأرد أهوال مواقف الجزاء، ثم لا أدري إلى أي الدارين يؤمر بي، ~~فأي عيش يلتذ من يكون إلى هذا الشأن صيوره [1] . # فلما سمع الملك هذه المقالة، ألقى نفسه عن فرسه، وعقد بين يدي الرجل وقال ~~له: يا هذا، لقد كدر مقالك علي صفو عيشي، وملك الإشفاق قلبي، فأعد علي بعض ~~قولك، واشرع [2] لي دينك، قال له الرجل: أما ترى هذه العظام التي بين يدي؟ ~~قال: بلى، قال هذه عظام ملوك، غرتهم الدنيا بزخرفها، واستحوذت على قلوبهم ~~بغرورها، وألهتهم عن التأهب لهذه المصارع، حتى فاجأتهم الآجال، وخذلتهم ~~الآمال، وعصبتهم عزة الملك، وسلبتهم بها النعيم، وأودعتهم أطباق الأرض، حتى ~~صيرتهم إلى ما ترى، وستنشر هذه العظام فتعود أجساما، ثم تجازى بأعمالها، ~~فأما إلى دار القرار، وأما إلى محل البوار، ثم امتلس [3] الرجل فلم ير له ~~أثر، وتلاحق أصحاب الملك به وقد أمتقع لونه، وتواصلت عبراته، فركب وقيذا ~~[4] ، فلما جن عليه ألقى ما كان عليه من لباس الملك، ولبس طمرين، وخرج تحت ~~الليل، فكان آخر العهد به. ### | [لا سبية من قريش] # قال: ليس في الأرض [65 و] عربي يدعي أن له أما من قريش أو الأنصار أو ~~ثقيف سبية، إلا مبطل، وذاك أن قريشا [5] ، كانت في ms075 الحرم، فلم تغز ولم تسب، ~~وكانت ثقيف في حصن منيع، فلم تغز ولم تسب، واشتغلت PageV01P188 # الأنصار بحروبهم بينهم، فلم يغزهم أحد من العرب، ولم يغزوه. ### | [بنو الأصفر] # عن العباس عن أبيه، قال: انخرق ملك الروم في الزمان الأول، فبقيت منهم ~~امرأة، فتنافسوا في الملك حتى وقع بينهم شر، فاصطلحوا أن يملكوا أول من ~~يشرف عليهم، فجلسوا مجلسا لذلك، وأقبل رجل من اليمن معه عبد له حبشي يريد ~~الروم، فأبق [1] منه العبد، فأشرف عليهم، فقالوا: انظروا في أي شئ وقعتم، ~~فزوجوه تلك المرأة، فولدت غلاما فسموه الأصفر، فخاصمهم المولى، فقال ~~الغلام: صدق، أنا عبده، فأرضوه وأعطوه حتى رضي. ### | [هذا زمان الحمقى] # عبد الرحمن عن عمه [2] ، قال: كان بالمدينة غلام يحمق، فقال لأمه: # يوشك أن تريني عظيم الشأن، فقالت: وكيف؟ فو الله ما بين لابتيها [3] أحمق ~~منك، فقال: والله ما رجوت هذا الأمر إلا من حيث يئست منه، قال: أفما علمت ~~أن هذا زمان الحمقى، وأنا أحدهم. ### | [ابن المتمنية] # عن أبي عبيدة قال: كلم عروة بن الزبير عبد الملك بن مروان، بكلام غليظ، ~~والحجاج قائم على رأسه، فقال: يا ابن العمياء، أتكلم أمير المؤمنين بمثل ما ~~أسمع؟ قال عروة: يا ابن المتمنية [4] ، ما ذكرك عجائز الجنة، وكانت ~~PageV01P189 # جدة الحجاج القائلة: [65 ظ] [البسيط] # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج # فقال له عبد الملك: أقسمت عليك بالله ألا أمسكت. ### | [فتوى في حب الحسان] # الأصمعي قال: قال رجل لمالك بن أنس [1] : قلت أبيات شعر وذكرتك فيها، ~~فاجعلني في حل، قال: أنت في حل، قال: أحب أن تسمعها، قال: # لا حاجة لي بذلك، قال: بلى، قال: هات إذن، فأنشده: [2] [الطويل] # سلوا مالك المفتي عن اللهو والصبا ... وحب الحسان المنجبات الفوارك # ينبئكم أني مصيب وإنما ... أسلي هموم النفس عني بذلك # فهل من محب يكتم الحب والهوى ... أثام وهل في ضمة المتهالك # فضحك مالك، وكان يظن أنه قد هجاه. ### | [موعظة أويس القرني] # الأصمعي قال: بلغني أن هرم بن حيان [3] ### | ......... # PageV01P190 # قال ms076 لأويس القرني [1] رضي الله عنه: إنني آنس بك، فقال أويس: ما كنت أحسب ~~أن أحدا يستوحش مع الله عز وجل: قال: فأين تأمرني أن أنزل؟ # فقال: عليك بالشام، فانزل سيف بحرها، قال: فكيف بالمعاش؟ قال: أف، خالط ~~اليأس القلوب، فما ينفعها موعظة، تفر إلى الله بدينك، وتتهمه في رزقك؟ ### | [أنشد الأصمعي] # أنشد عبد الرحمن عن عمه: [الطويل] # تقول سليمى سار أهلك فارتحل ... فقلت وهل تدرين ويحك من أهلي # فهل لي أهل غير ظهر مطيتي ... أروح وأغدر ما يفارقها رحلي ### | [خيانات الولاة] # القاسم بن عدي قال: كتب عدي بن أرطاة [2] إلى عمر بن عبد العزيز: # أما بعد: [66 و] فإن قبلي ناسا من العمال، قد اقتطعوا من مال الله مالا ~~عظيما، لست أقدر على استخراجه من أيديهم، إلا أن يمسهم شيء من PageV01P191 # العذاب، فان رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك فعل، فكتب إليه عمر: # أما بعد، فالعجب، كل العجب من استيذانك إياي في عذاب بشر، كان لك جنة من ~~عذاب الله، وكان رضاي ينجيك من سخط الله، فانر فمن قامت عليه البينة فخذه ~~بما قامت به عليه، ومن أقر لك بشيء فخذه بما أقر به، ومن أنكر فاستحلفه ~~بالله، وخل سبيله، فو الله لأن يلقوا الله بخياناتهم أحب إلي من أن ألقى ~~الله بدمائهم. ### | [بخيل الأغنياء يخيب] # أنشد أبو حاتم ولم يسم قائلها: [الطويل] # لا تعديني الفقر يا أم مالك ... فان الغنى للمنفقين قريب # وللمال اشراك وإن ضن ربه ... يصاب الفتى من ماله ويصيب # فما السائل المحروم يرجع خائبا ... ولكن بخيل الأغنياء يخيب ### | [موعظة علي بن أبي طالب] # عن يونس قال: بلغني أن ابن عباس رضي الله عنه كان يقول: كتب إلي علي بن ~~أبي طالب صلى الله عليه بموعظة، ما سررت بموعظة سروري بها: [1] أما بعد فإن ~~المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فما نالك ~~من دنياك فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا [66 ظ] تتبعه أسفا، وليكن ~~سرورك ms077 بما قدمت، وأسفك على ما خلفت، وهمك فيما بعد الموت. ### | [وصية زياد بن أبيه] # عن يونس قال: كان زياد إذا ولى رجلا عملا قال له: [2] خذ عهدك، وسر إلى ~~عملك، واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إلى أربع PageV01P192 # خلال، فاختر لنفسك؛ إنا إن وجدناك أمينا ضعيفا استبدلنا بك لضعفك، وسلمت ~~من معرتنا [1] بأمانتك، وإن وجدناك قويا خائنا استهنا بقوتك، وأحسنا على ~~خيانتك أدبك، وأوجعنا ظهرك، وأثقلنا غرمك وإن جمعت علينا الجرمين، جمعنا ~~عليك المضرتين، وإن وجدناك أمينا قويا زدناك في عملك، ورفعنا ذكرك، وكثرنا ~~مالك، وأوطأنا عقبك. ### | [حين يفتي الأعرابي؟] # الأصمعي قال: [2] كان أبو العاج السلمي أعرابيا جافيا، فولي البصرة، فأتي ~~برجل من النصارى، فقال: ما اسمك؟ قال: بندار شهر بندار، فقال: # اسم ثلاثة وجزية واحدة، ولا والله العظيم، فأخذ منه ثلاث جزى. ### | [في تعجيل الطلب] # عن العتبي قال: وعد رجل أعرابيا فكثر تردده إليه، فقال: [الطويل] # إذا كنت مطلوبا فعجل لطالب ... بحاجته كيلا تذم وتحمدا # فأنك لو أصبحت طالب حاجة ... لسرك أن تقضى ولا تترددا ### | [بطون غطفان] # عن أبي عبيدة قال: قال بعض ملوك غسان للحكم بن مروان العبسي: # أخبرني عن غطفان [3] ، قال: فزارة، فرس أكل عنه الخيل، وثعلبه بن سعد؛ ~~جمل حجازي يشم آباط الإبل [67 و] ولا يشم أبطه، وعوف بن سعد؛ (لا حر بوادي ~~عوف) [4] ، وأنمار بن بغيض؛ خيار في أحسابهم، شرار في PageV01P193 # أخلافهم، وأشجع؛ أفعى الطريق، وإن وطئتها نشطتك [1] ، وإن تركتها تركتك، ~~وعبد الله بن غطفان؛ سبع في غيضة، لا يخرج منها. قال الملك: # فعبس؟ قال: رمح حديد، لا تسوى طعنته. قال الملك: ما سمتك أمك حكما باطلا. ### | [غيبة السفلة] # عن عبد الرحمن عن عمه قال: رأيت أبا طفيلة الحرمازي [2] متعلقا بأستار ~~الكعبة، وهو يقول: اللهم إني استغفرك من كل ذنب، إلا من غيبة السفل [3] ، ~~فانها أحلى من لحم العصفور ### | [كرم ابن أبي بكرة] # عبد الرحمن عن عمه [4] ، عن أبي الجنوب: أن عبيد الله بن أبي بكرة [5] ~~أمر لسائل سأله بعشرة آلاف درهم، فصب ms078 في حجره، فتخرق ثوبه، فبكى، فقال: ~~PageV01P194 # أعلى قميصك تبكي؟ قال: لا والله، ولكن على ما يأكل التراب من كرمك. ### | [كرم عبيد الله بن عباس] # لقي عبيد الله بن العباس رضي الله عنه معن بن أوس المزني [1] ، فسأله عن ~~حاله، فقال له: كثر ديني، وقل عيني، ثم قال: [2] [الطويل] # أخذت بأصل المال حتى نهكته ... وداينت حتى ما أكاد أدان [3] # وحتى طلبت المال عند ذوي الغنى ... ورد فلان حاجتي وفلان [4] # فقال عبيد الله: [5] كم دينك؟ قال: عشرة آلاف درهم، فأمر له بها، ثم قال: ~~أمرنا لك بلقمة وإن لكتها انتزعت من فيك، فلما لعيالك؟ فأمر له بمثلها. ### | [أيام السرور] # عن أبي البيداء الرياحي [6] ، قال: سرور ساعة النكاح، وسرور يوم ~~PageV01P195 # النورة [1] وسرور [67 ظ] جمعة غسل الثوب، وسرور شهر الثوب الجديد، وسرور ~~سنة التزويج، وسرور إلى انقضاء الأجل صديق موات، وسرور لا انقطاع له الجنة. ### | [صورة رجل فريد] # عبد الرحمن عن عمه عن أبيه، قال: ذم أبو طفيلة الحرمازي رجلا فقال: فيه ~~كياد مخنث، وحسد نائحة، وشره قوادة وذل قابلة، وملق دأية [2] ، وبخل كلب، ~~وخرس نباش. ### | [است نادمة] # عن ابن عياش [3] : قالت امرأة مريد له: طلقني، فطلقها، فخرت ساجدة، فقال: ~~أما والله، لئن خضعت رأس خاشعة، لقد رفعت أست نادمة. ### | [مرحبا بحسنة لأعلمها] # يونس بن عبيد، عن الحسن [4] ، وقيل له: إن فلانا يغتابك، فقال: # مرحبا بحسنة لم أعلمها، ولم أتعب فيها، ولم يدخل فيها عجب ولا رياء. ~~PageV01P196 ### | [إكرام العلم] # عن عمرو بن علي قال: سمعت أبا معاوية الضرير [1] يقول: تغديت مع أمير ~~المؤمنين هارون الرشيد بالرقة [2] ، فلما أردت غسل يدي، إذا أنا بإنسان يصب ~~علي، فلما قاربت الفراغ قال: أتدري من يصب عليك أبا معاوية؟ # قلت: لا، قال: أنا أمير المؤمنين، قلت: أكرمك الله كما أكرمت العلم، قال: ~~ما أردت غير ذلك. ### | [من تؤاخي من الناس؟] # عن الحسن قال: واخ من الناس من يعينك على نفسك، ولا تواخ من الناس من حظك ~~عنده مقدار حاجته إليك، فإذا انقطعت حاجته منك، انقطعت مودتك من ms079 قلبه. ### | [لذائذ العيش] # قال الحجاج لخريم الناعم [3] : صف لي العيش، فقال: الأمن، فإني رأيت ~~الخائف لا يلذ عيشا، قال: زدني، قال: والعافية، فأني [68 و] [رأيت] [4] ~~العليل لا يلذ عيشا، قال: زدني: قال: والشباب، فإني رأيت الشيخ لا يلذ ~~عيشا، قال: زدني: قال: لا مزيد. PageV01P197 ### | [عذر متنبئ] # أبو هفان قال: تنبأ رجل على عهد المهدي وأدخل عليه، فقال له: أنت نبي؟ ~~قال: نعم، قال: إلى من أرسلت؟ قال: وتركتموني أذهب إلى إنسان؟ # بعثت بالغداة، وأخذتموني بالعشي، قال: صدقت، لقد عاجلناك، وأمر له بنفقة ~~وكسوة، وخلى سبيله. ### | [من خصال الأحنف بن قيس] # قال الأحنف بن قيس [1] : ثلاث ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر، وما أتيت بها ~~هؤلاء- يعني السلطان- إلا أن أدعى إليه، ولا دخلت بين أثنين حتى يكونا هما ~~يدخلانني، وما ذكرت أحدا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير. # وقال: طوبى لمن قدم على ربه بخير، وخلف عياله بشر، والويل لمن قدم على ~~ربه بشر، وخلف عياله بخير. ### | [قاض يمدح نفسه] # قال: كان عبد الرحمن بن مسهر، أخو علي بن مسهر [2] قاضيا على المبارك [3] ~~، فبلغه خروج الرشيد إلى البصرة، ومعه أبو يوسف القاضي [4] في PageV01P198 # الحراقة [1] ، فقال عبد الرحمن القاضي لأهل المبارك: اثنوا علي عند أمير ~~المؤمنين، وعند القاضي، فأبوا عليه، فلبس ثيابه وقلنسوة طويلة وطيلسانا ~~أسود، وجاء إلى الشريعة، فلما أقبلت الحراقة، رفع صوته، وقال: يا أمير ~~المؤمنين، نعم القاضي قاضينا، قاضي صدق، ثم مضى إلى شريعة أخرى فقال مثل ~~مقالته الأولى، فالتفت هارون الرشيد إلى أبي يوسف وقال: يا يعقوب، هذا شر ~~قاض في الأرض، قاض [68 ظ] في موضع لا يثني عليه إلا رجل واحد، فقال أبو ~~يوسف: وأعجب من هذا يا أمير المؤمنين، هو القاضي يثني على نفسه، قال: فضحك ~~هارون وقال: هذا أظرف الناس، هذا لا يعزل أبدا، فكان إذا ذكره قال: هذا لا ~~يعزل أبدا. # وقيل لأبي يوسف: وتولي مثل هذا القضاء؟ فقال: إنه أقام ببابي مدة وشكا ~~إلى الحاجة فوليته. ### | [الرشيد ومدعي النبوة] # عبد الرحيم بن ms080 موسى الشيباني قال: كنت عند الرشيد، فأدخل إليه رجل في ~~عنقه حبل أسود، وهو مغلول مقيد يدعي النبوة، فضحك الرشيد وقال: ما تقول؟ ~~قال: أقول كما قال أخي نوح: (أني مغلوب فانتصر) # [2] ، فقال الرشيد: # من أنت من الأنبياء؟ قال: شمعون، قال: يا شمعون، ما حجتك؟ قال: # جعلت فداك، أمرت بالرسالة، ولم أؤمر بالمناظرة، ولو جعلت إلي مناظرتك ~~PageV01P199 # لناظرتك، فقال له: لكل نبي آية، فما آيتك؟ قال: أعلم الغيب، قال: وكيف ~~ذلك؟ قال: أعلم ما في نفسك، قال: فما في نفسي؟ قال إن أخبرتك تؤمن بي؟ قال: ~~نعم، قال: أضمرت في نفسك أني كذاب، قال: صدقت، وأجازه وخلى سبيله. ### | [من نوادر الأزواج] # عن الزبير [1] قال: حدثنا عمي قال: حدثني بعض أصحابنا قال: غاب رجل عن ~~زوجته، فلما قدم دنا منها، فقالت: [الرجز] # ما مسني بعدك يا صفي ... غير غلام واحد فتي # وآخران من بني عدي ... وستة كانوا على الركي # [69 و] فوثب وأخذ العصا يضربها، وقال: لو تركتها لعدت ربيعة ومضر. ### | [لا يؤم الولد أباه] # عن عطاء [2] قال: لا يؤم الرجل أباه وإن كان أفقه منه. ### | [من وصايا المهلب] # قال: كان المهلب [3] يقول: إذا أخطأت الصنيعة عند ذي دين، PageV01P200 # فاصطنعها عند من يتقي العار، وكان يقول لبنيه: يا بني، لا تقفوا في ~~الأسواق إلا على زراد أو وراق [1] . ### | [زوجة عرجاء] # قال: زوج أبو سويد السعدي يتيمة كانت عنده لرجل، فلما دخلت عليه رآها ~~عرجاء، فقدمه الرجل إلى القاضي وقال: أعز الله القاضي، هذا زوجني امرأة ~~عرجاء، فقال له القاضي: ما تقول فيما ادعى عليك؟ فقال: أعز الله القاضي، ~~هذا زوجته امرأة ينيكها، ولم أزوجه جملا يحج عليه. ### | [جميل وبثينة] # رجل من بني عامر قال: إن جميلا أتى بثينة زائرا بعد ما زوجت، وهو لا يعلم ~~بذلك، فلما رأته أنشأت تقول مازحة: [2] [الطويل] # ألم تر أن الماء بدل حاضرا ... وأن شعاب القلب بعدك حلت [3] # فأجابها وهو يقول: [4] [الطويل] # فان تك حلت فالشعاب كثيرة ... وقد نهلت منها قلوصي وعلت # ثم خرج من عندها، ms081 فلم يرها حتى فارق الدنيا، والدليل على ذلك قوله: [5] ~~[الطويل] PageV01P201 # ولست وإن عزوا علي بقائل ... لها بعد صرم يا بثين صليني # [1] [69 ظ] لحى الله من لا ينفع الود عنده ... ومن حبله إن مد غير متين ### | [كسرى وحاجب بن زرارة] # قال: أقام حاجب بن زرارة [2] بباب كسرى لا يؤذن له، ثم بعث إليه: # أنت سيد العرب؟ قال: لا، قال: فسيد قومك أنت؟ قال: لا، ثم أذن له، فلما ~~دخل عليه قال: من أنت؟ قال: أنا سيد سيد العرب، قال: أما سألتك فزعمت أن ~~لا؟ قال: صرت سيدهم بكلامك، فقال كسرى: زه، وملأ فاه جوهرا. ### | [وجه أبي شراعة] # الرياشي [3] قال: نظر أبو شراعة المري وجهه في المرآة، وكان سمجا [4] ~~فقال: الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه غيره. وقال: [المنسرح] # من كان يبكي الشباب من جزع ... فلست أبكي الشباب من جزع # لأن وجهي لقبح صورته ... ما زال لي كالمشيب والصلع # أشب ما كنت قط أهرم ما ... كنت فسبحان خالق البدع # إذا أخذت المرآة أذهلني ... قبحي فناديت هول مطلعي PageV01P202 # شغفت باللهو والقيان وما ... يصلح وجهي إلا لذي ورع # كي يعبد الله في الفلاة ولا ... يشهد فيه مشاهد الجمع ### | [من نوادر الأعراب] # الأصمعي قال: رأيت أعرابيا وقد حفر حفرة في يوم شديد البرد، فقلت: ما هذا ~~يا أعرابي؟ قال: من شدة البرد، فقلت: هل قلت في ذلك شيئا؟ قال: نعم، فأنشأ ~~يقول: [الطويل] # فيا رب إن البر أصبح كالحا ... وأنت بحالي عالم لا تعلم [70 و] # فان كنت يوما مدخلي في جهنم ... ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا وهو يقول: إلهي ما توهمت سعة رحمتك يوم ~~القيامة إلا وكأن نعمة عفوك تملأ مسامعي بأن قد غفرت لي، فلا تخيب سعة ~~أملي، وصدق حسن ظني. ### | [النظر إلى الثقيل] # الهيثم بن عدي، عن الأعمش، قال جالينوس [1] : لكل شيء حمى، وحمى العين ~~النظر إلى الثقيل. ### | [عائشة وليلة القدر] # الأصمعي قال: ذكر لرجل من أهل المدينة من أهل المدينة قول عائشة: # لو رأيت ms082 ليلة القدر ما سألت الله إلا العافية، فقال المديني: والظفر يوم ~~الجمل [2] PageV01P203 ### | [الجاحظ ونصائح إبليس] # عمرو بن بحر الجاحظ قال: رأيت إبليس في النوم كأنه راكب على كركي [1] ~~أبيض، ملجم بأفعى، يسوقه بأخرى، فاستوقفته، فوقف لي، فأفحمت عن كلامه، فعرف ~~ذلك وقال لي: ويلك يا عمرو، احفظ عني ما أقول، ثم أنشأ يقول: [السريع] # ألم ير القاضي وأصحابه ... ما يفعل الله بأهل القرى # بلى ولكن ليس من ساقط ... إلا إذا استعلى أذل الورى # فليتني قد كنت فيمن مضى ... ولم أعش حتى أرى ما أرى # وكل ذي خفض وذي رفعة ... لا بد أن يعلو عليه الثرى # ثم قال لي: ويلك يا عمرو، احفظ عني: لا تحسد الناس، فالحسد أقامني مقام ~~الخزي [70 ظ] ، واغششن بني آدم تعش بينهم محببا، ثم قال: # [السريع] # مخرق على الناس ومخرق بهم ... فانما الناس مخاريق [2] # قال: ثم ضرب الكركي بالأفعى، ومضى وتركني. ### | [لا سلام ولا كلام] # عبد الله بن عبيد الله الرازي، عن الحسن بن علي عليهما سلام، قال: # ليس في الحمام سلام ولا كلام. ### | [ذنب الجاهل وذنب العال] # أبو عبيدة عن فضيل بن عياش [3] قال: قال أبي: يغفر الله للجاهل ~~PageV01P204 # سبعين ذنبا من قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا. ### | [النعمان بن المنذر] # المدائني قال: خرج النعمان بن المنذر [1] ذات يوم في عقب سماء، فمر برجل ~~من بني يشكر، جالس على غدير، فقال له: أتعرف النعمان؟ قال اليشكري: أليس ~~ابن سلمى؟ قال: نعم، قال: ولله لربما مررت يدي على فرجها، قال: ويحك، [أم] ~~[2] النعمان بن المنذر؟ قال: قد أخبرتك، فما انقضى كلامه حتى لحقته الخيل، ~~وحيوه بتحية الملك، فقال له: كيف قلت؟ # قال: أبيت اللعن، والله ما رأيت شيخا أكذب ولا ألأم ولا أوضع ولا أخس ولا ~~أعض ببظر أمة من شيخ بين يديك، فقال النعمان: دعوه، ثم قال: [3] [مجزوء ~~الكامل] # تعفو الملوك عن العظي ... م من الذنوب لفضلها # ولقد تعاقب في اليسي ... ر وليس ذاك لجهلها # إلا ليعرف فضلها ... ويخاف شدة نكلها # [71 و] ### | [الخلق ms083 الحسن] # ابن عباس قال: لكل شيء أساس، وأساس الإسلام الخلق الحسن، وكان يتمثل بشعر ~~الأعشى: [الكامل] [4] PageV01P205 # ما كل من تهوى يحبك قلبه ... ولا كل من صافيته لك منصف # إذا المرء لم يحببك إلا تكلفا ... فذره إذا ما قل منه التعطف # فما الناس بالناس الذين عهد تهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعرف [1] ### | [لا حرمة للفاجر] # عن الحسن [2] قال: لا حرمة للفاجر، قال قتادة: كأنه يرى أنك إذا اغتبت ~~الفاجر أنه لا بأس به. ### | [أبو الأسود الدؤلي] # قال: زوج أبو الأسود الدؤلي [3] رضي الله عنه ابنته، فلما أراد إهداءها ~~إلى زوجها قال لها: يا ينية، إن أطيب الطيب الماء، وإن أحسن الحسن الدهن، ~~وإن أحلى الحلاوة الكحل، يا بنية، لا تكثري مباشرة زوجك فيملك، ولا تباعدي ~~منه فيجفوك، وكوني كما قلت لأمك: [4] [الطويل] # خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في صولتي حين أغضب [5] # ولا تنقريني نقرة الدف مرة ... فانك لا تدرين كيف المغيب # فأني رأيت الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب ~~PageV01P206 ### | [لا يحل المكر] # عن علي صلى الله عليه، قال: لو استحللت المكر ما مكرني معاوية. [1] ### | [لمن الحكمة؟] # عن أبي حازم، قال: من يعرض الحكمة على من لا يريدها، فهو كالمغني عند رأس ~~الميت. ### | [من حكم الأعراب] # عن الأصمعي قال: وقفت على أعرابي نائم في ظل شجرة [71 ظ] ، فقلت: # أين أهلك؟ فقال: في ملك المليك، فقلت: ما مالك؟ فأنشأ يقول: [البسيط] # للناس مال ولي مالان ما لهما ... إذا تحارس أهل المال حراس # مالي الرضا بالذي أصبحت أملكه ... ومالي اليأس مما يملك الناس # قال: فأخرجت درهما ودفعته إليه، فقال: يا فتى، هذا من مالي الذي أخبرتك. ### | [أصول الوعظ] # سليمان الخواص [2] قال: من وعظ أخاه بينه وبينه فقد نصحه، ومن وعظه بين ~~الناس فقد بكته [3] . ### | [من وصايا المهلب] # الهيثم بن عدي قال: المهلب بن أبي صفرة [4] لبعض ولده: إياك PageV01P207 # والسرعة بنعم، فان أولها سهل، ومخرجها ثقيل في فعلها. ### | [من شعر المبرد] # أنشد المبرد [1] لنفسه: [البسيط] # اسم المبرد ms084 في معناه مقتضب ... حقا كما اشتق داجي الليل من نسبه # وقل ما أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه ### | [طلب واستعطاف] ### | رسالة لبعضهم # الآمال أعزك الله قرائن النعم، لا ينفك منها، ولا يتحول عنها، إلا إذا ~~حمى الشح أكنافها، ومنع حوزتها، وصار حاجزا دونها، وحاشى لما أودعك الله من ~~نعمه، وخولك من مواهبه، أن تكون حمى على الآمال أن ترده، وعلى الرجاء [72 ~~و] أن يسترفده، لأن ذلك ذخيرة من توفي نعمته على همته، ويزيد حظه على ~~أمنيته، ويرى الاحتفاظ بما في يده من أعد عدده على نوائب دهره، فأما من ~~كانت نفسه فوق ما خول، وقسمه دون ما يؤمل، ومن يرى البقاء الذي لا يغتاله ~~الغناء، والذخر الذي لا يتخونه الدهر، أحدوثة حسنة توثر، وذكرا جميلا ينشر، ~~وصنيعة تسدى وتستثمر، فليس يرضى أن تذود عن فنائه أملا [أن] يجد له على ما ~~قبله معولا، ولا بأن يجعل المعاذير جنة، وهو يجد على ماله وجاهه وماله ~~محتملا، وقد جعل الله كذلك فسهل الله لك ما تحاوله، ولا قصر بك عن غاية ما ~~تؤمله، وذو الحرمة ملوم على الإفراط في الدالة، كما أن المتجرم به مذموم ~~على التناسي والإذالة، ومن مذهبي الوقوف PageV01P208 # بنفسي دون الغاية التي يقدمني إليها حقي، ويشرف بي عليها استحقاقي ~~لأمرين، أولهما: أن الرضا بدون الحق أزيد في الحق، والثاني: أني أرى النفس ~~في الحظ زهيدا إذا أتى من جهة الإرهاق، والكف لي ذمام المودة الصادقة، التي ~~كل حرمة تبع لها، ومطرح معها، وحق الشكر الذي جعله الله وفاء بالنعم، وإن ~~جل قدرها، وانتهت الآمال دونها، وأنت أعزك الله فراعي المعالي، وحافظ بغية ~~التكرم، أن تخترمها [1] الأيام والليالي، فأي سبيل للعذر، أم أي موضع ~~للإكداء [2] ، [72 ظ] بين حرمتي ورعايتك، وذمامي وكرمك، لا والله ما أعرف ~~إلا أن تأتي الأقدار بما لا يقع في ظن الحازم، ولا تبلغه إنذار الخائف، ~~والله يعيذك ومؤمليك من ذلك، ومن أن أكون أول من يستثنى به عند وصف مساعيك، ms085 ~~وذكر منتك وأياديك بخيبته عليك لسان القادح، وقول العدو الكاشح. # ولئن تقادم عهد حاجتي وطالت مدتها، وتراخى النجح عنها، إن ثقتي بك لتامة ~~وافية، غير منهوكة [3] بالظنون السيئة، لأني لا أرى لسوء الظن مجازا إليك، ~~ولا متقدما على فضلك، ولا بد من الأدكار مع ما تعتورك من الأمور التي لا ~~ينكر مع استبدادها وغلبتها عليك، أن تسقط عند بعض الفرائض التي لا يسع ~~إغفالها، فضلا عما هو دونها، وأنت أعزك الله عارف أنني فسحت للعذر سبيله، ~~وكثرت طرقه ووجوهه في مفتتح هذه الحاجة، ولم يكن تمهيدي إياه لنبوة خفتها ~~منك، ولا لأني لم أجد للقول مصرفا فيما حاولته قبلك، ولكنني نزهتك عن ~~التجمل لي بوعد يطول به المدى، ويعتزله الوفاء، وأحببت أن يتقرر عندك أملي ~~فيك، أبعد من أن اختلس الأمور منك، اختلاس من يرى أن في عاجلك عوضا من ~~آجلك، وأنشد: [73 و] [السريع] # إن الذي شق فمي ضامن ... للرزق حتى يتوفاني PageV01P209 # أنشد: [الطويل] # شفيعي شفيع لا يرد له أمر ... فياليت شعري هل يساعدني الدهر # إذا الشافع استقصى لك الأمر كله ... وإن لم يكن نجح فقد وجب الشكر ### | [الفروق في اللغة] # أحققت الحديث: إذا لم يكن عندك حقا، ثم صار حقا، وحققته: # حفظته. يقال: ماء شروب: إذا كان عذبا، وماء شريب [1] ، إذا لم يكن طيبا، ~~وكان بين الملح والعذب. # إياك والأهلب [2] ؛ يقال للرجل إذا حذر من آخر لشره أو لعداوته. # قال: ليس في القرآن لام تعجب إلا لإيلاف قريش # [3] ، يقول: # تعجبوا لما أعطيت قريشا. حصبوه: رموه، وأحصبوا عنه: ولوا عنه. أزهرت ~~الأرض، وزهرت النار. جهنم [4] : من الجهنام، وهي البئر البعيدة القعر [5] . # أتانا وقد نام ظالع الكلاب، عند هدو جميع الحيوان. سكرا بزيم [6] من ~~البزم، وهو العض، وإبزين خطأ [7] . # يقال: فلان أمة؛ إذا كان علما في الخير، ولا يقال ذلك في الشر، ~~PageV01P210 # ومعناه: أنه يؤتم به، والشر لا يقتدى بصاحبه. ما أدرى أغاز أم ماز [1] ~~الغور: تهامة وما وراء نجد [2] ، كما تقول: ما أدري أين سلك. في مثل: فهما ~~يتنازعان ms086 جلد الظربان، إذا استبا [3] . [73 ظ] فلان منقطع القبال [4] ، إذا ~~لا رأي له. يوم أهلب [5] ؛ إذا كان كثير المطر. الأنين: من مرض، والأليل: ~~من حزن [6] . والشخير: من الحلق، والنخير: من الرأس. # هذا سيف مسقى، وهو أفصح من: مسقي، لأن أسقيت يتضمن معنى إدامة السقي. # ويله وويحه وويبه وويسه، فالويل: من لا وأل [7] ، والويح: من التوحية، ~~والويب: [8] من الحافر الوأب [9] ، ... PageV01P211 # والويس: [1] من الأوس [2] ، وهو العوض من الخير الشر. # العرب تقول: العرق طلوب، والخال [3] جدوب، والشبه غلوب. # عال يعيل: افتقر، ويعول: يقوم بأمر عياله. هين لين: بالتخفيف، مدح، وهيين ~~لين، بالتشديد: ذم. المتقهل [4] : المبالغ في لبسه وزينته. ### | [من جيد المدح] # لكثير: [5] [الطويل] # قليل الألايا حافظ ليمينه ... إذا سمعت منه الألية برت [6] # حلم رزين ذو أناة وأربة ... بصير إذا ما كفة الحبل جرت [7] ### | [صبر الأعراب على الجوع] # أعرابي من أهل فيد: [8] [الطويل] # إذا لم يكن للمرء جدي يناله ... ولا تحف مما تحوز الموائد # وكان له خبز وملح ففيهما ... له مقنع حتى تجئ الفوائد PageV01P212 # فما هي إلا جوعة إن سددتها ... فكل طعام بين جنبيك واحد # اختلط المرعى بالهمل: إذا اختلط الأشراف والخساس. ### | [يا حمام الأيك] # خرج عوف [1] بن محلم [74 و] مع عبد الله بن طاهر [2] لما أراد خراسان، ~~فلما صار بالري، نزل تحت دوحة، وجاء عوف فأخذ يحادثه تحتها، فبينا هما ~~كذلك، إذ صدح طائر من الدوحة، فقال عبد الله: يا عوف، PageV01P213 # قاتل الله أبا كبير الهذلي [1] حيث يقول: [2] [الطويل] # ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح # أفق لا تنح من غير شئ فانني ... بكيت زمانا والفؤاد صحيح # ولوعا فشطت غربة دار زينب ... فها أنا أبكي والفؤاد قريح # فقال عوف: والله أيها الأمير، لقد أحسن، فقال عبد الله: أجز يا عوف، ~~فقال: أيها الأمير، إن شعري قد رق، فيمهلني الأمير، ففعل، فغدا عليه ~~فأنشده: [3] [الطويل] # أفي كل عام غربة ونزوح ... أما للنوى من ونية فتروح [4] # لقد طلح البين المشت ركائبي ... فهل أرين البين وهو طليح # وأرقنى بالري نوح حمامة ... فنحت ms087 وذو الشجو القريح ينوح [5] # على أنها ناحت ولم تذر دمعة ... ونحت وأسراب الدموع سفوح [6] PageV01P214 # عسى جود عبد الله أن يعكس النوى ... فتلقي عصا التطواف وهي طريح [1] # فان الغنى يدني الفتى من صديقه ... وإن النوى بالمقترين طروح [2] # [74 ظ] فأمر له عبد الله بعشرة آلاف درهم، وقال: قد عكسنا عنك النوى، فان ~~شئت فكن معنا، وإن شئت فألم بأهلك والحق بنا، ففعل. ### | [لوعة الوداع] # أنشد: [الطويل] # فوا عجبا ممن يمد يمينه ... إلى إلفه عند الوداع فيسرع # ضعفت عن التوديع حين أردته ... فودعته بالقلب والعين تدمع # وأنشد [الكامل] # ومودع يوم الفراق بطرفه ... شرق من العبرات ما يتكلم # متلفت نحو الحبيب بغصة ... لا يستطيع وداعه فيسلم # خالد الكاتب: [3] [المتقارب] # ولما التقينا وقد مزقت ... جلابيب صبرى يدا هجره # وقد كان يعذر في وعده ... فكذب ما كان من غدره # عقدت يدي على خصره ... وألصقت نحري على نحره # وأقبلت أروي صدى مهجتي ... ببرد المراشف من ثغره # وقلت ألا ليت إن الصباح ... إلى الحشر يغفل عن فجره PageV01P215 ### | [مختارات غزلية] # ابن ميادة [1] : [الطويل] # فيا ليت حظي من نوالك أنه ... يبلغ حاجاتي إليك رسول [75 و] # لكي تعلمي أن الذي قلت صادق ... وأنك مخلاف العدات مطول # أنلت قليلا ثم أسرعت منة ... ونيلك ممنون كذاك قليل # أنشد: [الطويل] # بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى ... وإن هو لاقاها فغير بليغ # كأنك ظمآن يطالب موردا ... فان نال ريا كان غير مسيغ # أنشد أبو عطاء: [الطويل] # بنفسي من لا تقنع النفس دونه ... بشيء ولا يسلى مودته الهجر # فيا رب هل في طول كتماني الهوى ... وصبرى على ما أنت تعلمه أجر # قال محمد بن يزيد الأزدي [2] : دخلت على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ~~وهو مفتصد [3] ، فذهبت أدعو له لفصده، فقال: يا أبا العباس، لم يكن ذاك من ~~علة، فانظر ما تحت المصلى، فنظرت فاذا رقعة مكتوب فيها: [4] [السريع] # حلف المحب ليقطعن يده ... إذا مس من يهواه بالألم # حتى إذا ضاق الوفاء به ... جعل الفصاد تحلة القسم PageV01P216 # فقلت له: فكيف كان هذا؟ فقال: ms088 إني ضربت جارية لي أحبها البارحة، فأشرقت، ~~فحلفت أن أقطع يدي، فاستفتيت، فقيل لي بالفصد. # من إنشاد أبي علي: [75 ظ] [المديد] # والذي يعطيني الأملا ... ما ابتعت نفسي بكم بدلا # ولقد أصبحت في شغل ... ولقد أمسيت لي شغلا # فدعي سوء الظنون بنا ... فلقد صيرتني مثلا # يوم أجفوكم وأقطعكم ... فرأيت الموت بي نزلا # وأنشد: [البسيط] # إنا من الدرب أقبلنا نؤمكم ... أنضاء شوق على أنضاء أسفار # لا يد للصب أن تبدو صبابته ... إذا تبدل غير الدار بالدار # وأنشد: [المتقارب] # عتبت علي ولا ذنب لي ... وللذنب كان ولا شك لك # تخوفت لومي فبادرتني ... إلى اللوم من قبل أن يأخذك # آخر: # الذنب للأيام ليس لمن ... تجوز عليه ذنب # لا خير في طول الحياة لمن ... يحب ولا يحب # للمنتصر بالله [1] ، وهو محمد بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن هارون ~~الرشيد: [الطويل] # متى ترفع الأيام من قد وضعنه ... وينقاد لي دهر علي جموح PageV01P217 # أعلل نفسي بالرجاء وإنني ... لأغدو على ما ساءني وأروح # [76 و] ### | [حاله بعد الموت] # كبة الكاتب، واسمه محمد بن هارون، أخو ميمون بن هارون، متوكلي، يقول في ~~رواية أبي هفان: # كأني بأخواني على حافتي قبري ... يهيلونه فوقي وأعينهم تجري # عفا الله عنى يوم أصبح ثاويا ... أزار فلا أدري وأجفا فلا أدري ### | [منية العشاق] # أبو الفتح محمد بن الفتح بن خاقان، صاحب المتوكل: [الكامل] # وغريرة شغل الجمال بصنعها ... عيش الهوى ومنية العشاق # شغلت بتنفيض الدموع شمالها ... ويمينها مشغولة بعناق [1] ### | [بكي لي عذالي] # أبو نصر العسقلاني، واسمه محمد بن أحمد الكتاني، يقول: [البسيط] # قد جاء بعدك عذالي فما برحوا ... حتى بكى لي مع الباكين عذالي ### | [شربة من الراح] # وزير بن عمرو الجذامي من أهل فلسطين: [الطويل] # سقاني أبو بشر من الراح شربة ... لها لذة ما ذقتها لشراب # وما طبخوها غير أن غلامهم ... سعى في نواحي كرمها بشهاب ### | [عازفة العود] # العباس المرأه [2] عن أبي أسامة جنادة، للراضي [3] أبي العباس محمد ~~PageV01P218 # ابن جعفر المقتدر بالله، أكثر الخلفاء شعرا وأوسعهم افتنانا: [السريع] # قد أفصحت بالوتر الأعجم ... وأفهمت من ms089 كان لم يفهم [76 ظ] # جارية تخلق من لطفها ... مخاطبا ينطق لا من فم # جست من العود مجاري الهوى ... جس الأطباء مجاري الدم ### | [في مجلس معاوية] # الأعشى بن عوف بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، واسمه يزيد، وقيل: إن ~~معاوية بن أبي سفيان رحمه الله أنشدها: [1] [السريع] # يا أيها السائل عما مضى ... من ريب هذا الزمن الذاهب [2] # إن كنت تبغي العلم أو نحوه ... أو شاهدا يخبر عن غائب [3] # فاعتبر الأرض بأسمائها ... واعتبر الصاحب بالصاحب [4] PageV01P219 ### | [شعر ليزيد في الخمرة] # ليزيد بن معاوية يقوله للحسين بن علي عليه سلام، ودعاه إلى مجالسة على ~~شرابه، فأبى عليه: [1] [مجزوء الوافر] # ألا يا صاح للعجب ... دعوتك ثم لم تجب # إلى اللذات والقينا ... ت والنشوات والطرب [2] # وباطية مكللة ... عليها سادة العرب # وفيهن التي تبلت ... فؤادك ثم لم تثب # فقال له الحسين عليه السلام: بل فؤادك يا يزيد. ### | [الحلم عن السفهاء] # ليحيى بن منصور [3] بن سماعة الذهلي وكان شاعرا ناقض الفرزدق، وكان ~~خطيبا، وتكلم عند سليمان بن عبد الملك، وعند هشام بعده، وطال عمره إلى أن ~~أدرك الدولة العباسية [77 و] كبرا، ومات في آخر أيام المنصور: [الوافر] ~~PageV01P220 # أطيل الحلم عن سفهاء قومي ... ولكني سأغشم في انتصاري # وأعرض عن قوارص مؤذيات ... إذا ما لم يكن إحدى الكبار # على مضض وأدفعهن حتى ... يفرخ بيضها عما أداري # أعيرتنا لنحلم عن رجال ... وليس الحلم عن رهطي بعار # أقيل المرء ذا العثرات منهم ... ولا يخشون قد علموا عثاري # وقد أكفي مقام الكره منهم ... أخا الضغن المبين والضرار # وإني قد أهين لهن تلادي ... وأبرز مجلسي وتشب ناري ### | [في الحكمة والنصيحة] # وهب بن جرير بن حازم الجهضمي البصري، أحد رواة الحديث، وهو القائل في عبد ~~الرحمن بن مهدي، من قصيدة: [البسيط] # لا يلهينك دنيا طال ما لعبت ... بالناس قبلك فيها أيما لعب # غرارة، أهلها منها على وجل ... أي امرئ بسهام الموت لم يصب # لا تأمنن انقلاب الدهر إن له ... تصرفا لم يزل في سائر الحقب # دع المزاح فقد يزري بصاحبه ... وربما ms090 آلت العقبى إلى غضب ### | [من جيد التشبيهات] # للقاضي أبي الحسن علي [1] بن النعمان: [77 ظ] [البسيط] # وشاكلت ملح في الحب مونقة ... ما في الرياض وفي الأشجار من ملح # ثغر وخذ ونهد واختضاب يد ... كالطلع والورد والرمان والبلح [2] ~~PageV01P221 ### | [دلالة الفاكهة] # آخر: [البسيط] # حافت فأكبرها من أن يقول لها ... حافت فأهدى لها في السر تفاحا # فأرسلت نحوه الأترج تعلمه ... أن جرت فاختصما سرا وما باحا # فما أراد بمعكوس اسم ما بعثا ... إلا لما أفسد الواشون إصلاحا ### | [مختارات شعرية] # يروى لسيف الدولة بن حمدان [1] رضي الله عنه: [البسيط] # يا طلعة الشمس لما وافقت خللا ... من السحاب على أرض من الزهر # بدرت والبدر نحو الحسن في قرن ... فجئت قامرة يا قامر القمر [2] # لابن الرومي: [3] [الطويل] # إذا أنا نالتني فواضل منعم ... فأهلا بها ما لم تكن بهوان # ومن ذا الذي يلتذ شهدا بعلقم ... أبت لهواتي ذاك والشفتان # ولا أنني أغشى المعايش كلها ... ومالي بأن أغشى الهوان يدان # أريد مكانا من كريم يصونني ... وإلا فلي رزق بكل مكان # تذكرت أني هالك وابن هالك ... فهانت علي الأرض والثقلان # لمنصور الفقيه [4] : [78 و] [الوافر] PageV01P222 # وقال نبينا فيما رواه ... عن الرحمن من علم الغيوب # محال أن ينال العفو من لا ... يمن به على أهل الذنوب # وله أيضا: [مجزوء الكامل] # ما كالعيون مخبر ... عما تضمنت القلوب # فصن الجيب بغضها ... عنه إذا حضر الرقيب # وله أيضا: [الطويل] # بصغاء من تهوي اليك بخده ... لتلثمه يوم الفراق على رعب # تجاوز لنا عن سالف الذنب منعما ... وزرنا فقد تبنا إليك من الذنب # سترت شيبي عن الغواني ... فدلسلوني مع الشباب # وله أيضا: [الطويل] # وانتقدوني فصيروني ... في الرد لما رأوا خضابي # وله أيضا: [الكامل] # إتظنني من زلة أتعتب ... قلبي عليك أرق مما تحسب # روحي وقلبي في يديك وإنما ... أنت الحياة فأين عنك المذهب # وله أيضا: [78 ظ] [السريع] # قد قلت للقلب وعاتبته ... على التصابي ما أتى مره # يا قلب دع عنك طلاب الصبا ... ما كل عام تسلم الجره # وله أيضا: [مجزوء الرمل] # قلت للمعجب لما ... قال ms091 مثلي لا تراجع # يا قريب العهد بالمخ ... رج لم لا تتواضع PageV01P223 # آخر: [السريع] # بدر يخاف البدر من حسنه ... فضيحة فهو له ضد # في جيده خشف وفي لحظه ... سحر وفي نكهته ند # في ريقه خمر وفي قده ... غصن وفي خديه لي ورد # جحظة: [1] [البسيط] # جاء الشتاء وما عندي له ورق ... مما وهبت ولا عندي له خلع # كانت ففرقها جود ولعت به ... وللمقلن أيضا بالندى ولع [2] # بكر بن النطاح: [3] [الطويل] # كفى حزنا أن الغنى متعذر ... علي وأني بالمكارم مغرم # فو الله ما قصرت في نيل غاية ... ولكنني أسعى إليها فأحرم # الوزير المغربي رحمه الله: [79 و] [الطويل] # ولو لم أسمك الوصل إلا لأنه ... أمين على سر الوداد نصيح # تسر قلوب العاشقين فلا ترى ... عليهم علامات الغرام تلوح # ولم أر مثل الهجر للسر فاضحا ... يعلم جفن العين كيف يبوح ### | [فطنة أعرابية] # الأصمعي قال: بينا أنا بطريق مكة مع أصحاب لي، إذ مر بنا أعرابي وهو ~~يقول: من أحس من جمل أحمر بعنقه علاط [4] ، وبأنفه خزامة [5] ، يتبعه ~~بكرتان سمراوان، عهد العاهد به عند البئر؟ قال، فقلنا: جمع الله عليك، وحفظ ~~علينا، PageV01P224 # والله ما احسسنا شيئا، ولا رأينا جملا هذه صفته. قال: وجويرية على حوض ~~لها تمدره، فقالت: لا حفظ الله عليك يا فاسق، أغرب قبحك الله عنا، فقلت: # ما تريدين من رجل ينشد ضالته؟ فقالت: والله ما ينشد إلا أيره وخصيته!! ### | [خالد القسري] # جمح بخالد بن عبد الله [1] بغل على جسر واسط [2] ، فوثب رجل وأخذ بعنانه، ~~فأمسكه، فسلم، فلما سلم قال: من أنت فقد عظمت يدك؟ قال: أنا الذي ضربته ألف ~~سوط وحبسته، قال: حل عن اللجام، فنعم مستودع الهوان اللئام. ### | [أم تشفع لولدها] # قال: أخذ مالك بن طوق [3] رجلين قد عاثا في بلده، يقال لأحدهما زيد ~~PageV01P225 # ابن عامر الكلبي، وللآخر الوليد بن همام الشيباني، فأما زيد، فركب في ~~رجال من كلب فوهبه لهم، وأما الوليد، فلج فيه، وعدد عليه ذنوبا أسلفها ~~إليه، قال حسين لخادم: فبينا نحن كذلك [79 ظ] إذ أقبلت أم ms092 الوليد، فأعلمها ~~طوق ما سلفت بيديه الوليد من ذنوب، وأنه على قتله واستئصال ما بقي من قومه، ~~فأشفقت من ذلك، وبكيت بكاء شديدا، وأنشأت تقول: [الطويل] # بني عمنا لا تبعثوا الحرب بيننا ... وإلا خشينا أن يميل عمودنا # ولا تقطعوا الأرحام بعد اشتباكها ... فيسخط مولانا ويرضى حسودنا # وكن مثل جديك اللذين تقدما ... نكن مثل ما كانت عليه جدودنا # إذا نحن لم تذنب لديك غواتنا ... ولم يبد منا حدنا وحديدنا # ولم تغض عن زلاتنا يا ابن مالك ... وعما بدا منا فكيف يسودنا # وكيف يرجي جارنا فضل عزنا ... وكيف يرجي الخير منا بعيدنا # فتملك بالنعمى عليه رقابنا ... وتنشر في الآفاق عنك وفودنا # قال: فضحك طوق عجبا منها ومن شعرها، وقال: يا أم الوليد، قد وهبت لك ذنوب ~~الوليد، ثم أمر به فأحضر يرفل في قيوده، ففكها عنه وخلع عليه من ثيابه، ~~وأثبته في وجوه رجاله. ### | [العفو وبلاغة الاعتذار] # حدث ابن كشمرد [1] قال: لما خرج [80 و] تميم بن جميل الأوسي على المعتصم ~~بالله، وكان قد عاث على شاطئ الفرات، كتب المعتصم إلى مالك بن طوق أن يسري ~~إليه [2] ويقبض عليه، فسار مالك حتى نزل الرحبة فامتثل فيه أمر المعتصم، ~~وحمله مكبلا بالحديد، قال علان بن كشمرد: # فحدثني أبو عبد الله أحمد بن أبي دواد القاضي [3] قال: كنت في اليوم الذي ~~PageV01P226 # أتى به على باب المعتصم، فأدخل عليه، فدخلت معه في أثره، فلما مثل بين ~~يديه، أمر فبسط له النطع، وانتضي له السيف، وان تميم رجلا عظاما جسما، فأحب ~~المعتصم [1] أن يعلم أين جنانه وبيانه من جثته وجثمانه، فقال له: # يا تميم هيه، إن كانت لك حجة فأت بها، أو عذر فادل به، قال أحمد بن أبي ~~دواد: فو الله ما رأيت رجلا عاين الموت فما ذهله ولا شغله عما أراد أن ~~يفعله حتى فعله غيره، فقال تميم: أما إذا أذن أمير المؤمنين بالكلام فأقول: # الحمد لله الذي أحسن كل شئ خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين [2] ، ثم جعل ~~نسله من ماء مهين جبر ms093 الله بك يا أمير المؤمنين صدع الدين، ولم بك شعث ~~الأمة، أخمد بك شهاب الباطل، وأنار بك سبل الحق، إن الذنوب تخرس الألسنة، ~~وتصدع الأفئدة، وأيم الله لقد عظمت الجريرة، وساء الظن، وانقطعت الحجة، ولم ~~يبق إلا عفوك وانتقامك، وأرجو [80 ظ] أن يكون أقربهما منك، أولاهما ~~بخلائقك، وأشببها بسؤددك العفو، ثم أطرق ورفع رأسه وأنشأ يقول [3] : ~~[الطويل] # أرى الموت بين السيف والنطع كامنا ... يلاحظني من حيثما أتلفت # وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي ... وأي امرئ مما قضى الله يفلت # وأي امرئ يدلي بعذر وحجة ... وسيف المنايا بين عينيه مصلت # يعز على الأوس بن تغلب موقف ... يهز علي السيف فيه وأسكت # وما جزعي من أن أموت وإنني ... لأعلم أن الموت حتم مؤقت # ولكن خلفي صبية قد تركتهم ... وأكبادهم من حسرة تتفتت # كأني أراهم حين أنعي إليهم ... وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا PageV01P227 # فان عشت عاشوا خافضين بغبطة ... أذود الردى عنهم وإن مت موتوا # وكم قائل لا يبعد الله داره ... وآخر جذلان يسر ويشمت # فتبسم المعتصم وقال: يا تميم، قد عفوت عن الهفوة، ووهبتك للصبية، ثم أمر ~~فحل وثاقه وخلع عليه، وعقد له ولاية على الفرات وما أخذ أخذه. ### | [من سيرة الإمام علي] # سلمان الفارسي [1] رحمة الله عليه، قال: دخلت على مولاي أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ليلة من الليالي وهو جالس ينظر في حساب، ~~وبين يديه [81 و] مصابح يقد فجلست إليه مليا، فلما فرغ من حسابه أطفأ ~~المصباح وأمر باشعال غيره، فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيت عجبا، فقال: يا ~~سلمان، أتراك تشير إلى المصباح، فقلت: أجل، فقال: هو زيت المسلمين وحسابهم، ~~فلما فرغ أطفأته، ثم لبس نعليه وخرج إلى باحة الدار وتبعته، فنظر إلى ~~السماء مليا وتنفس الصعداء، ثم قال: يا سلمان، إن بين جنبي علما جما، لو ~~أجد له جملة، ثم أنشأ يقول: [2] [البسيط] # ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله أعلم أني لم أقل فندا # إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا ms094 أرى أحدا PageV01P228 ### | [عشرة أعضاء أولها كاف] # قال عبد الملك بن مروان لسويد بن غفلة [1] : أخبرني عن عشرة أشياء في ~~جسدي أوائل أسمائها (كاف) ، ولك ألف درهم ودست ثياب، فقال: # هي: الكف، والكوع، والكرسوع [2] ، والكتف، والكتد [3] ، والكاهل، والكبد، ~~والكرش، والكلية، والكعب. فقال: أخطأت، ليس للإنسان كرش، وإنما هي أعفاج ~~[4] ، هات تمام العشرة، قال: ابلعني ريقي، قال: قد أبلعتك الفرات، ولن تأتي ~~بها، فقام سويد ليبول، فلما حل سراويله ذكر بطنه إلى إحليله، فجعل يعدد ~~محلول السراويل وهو يقول: خذ بيدك: الكمرة [5] ، فهي تمام العشرة، فقال عبد ~~الملك أعطها [6] . [81 ظ] ### | [لحية ابن عياش] # قال المنصور يوما لعبد الله بن عياش [7] المنتوف: قد بغضت إلي صورتك ~~عشرتك، وأقسمت بالله لئن نتفت شعرة من لحيتك لأقطعن يدك فأعفاها حتى اتصلت ~~وخرجت، وكان عنده يوما يحدثه بأحاديث استحسنها PageV01P229 # واستفادها، فقال: سلني حاجتك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، تعطيني لحيتي ~~أفعل بها ما أريد، فضحك المنصور، وقال: قد فعلت. ### | [الأعراب تسلب الخليع] # للخليع الشامي [1] : [2] [السريع] # أنا شاعر أنا ناثر أنا شاكر ... أنا جائع أنا راجل أنا عاري # هي ستة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها بغيار # والنار عندي كالسؤال فهل ترى ... ألا تكلفني دخول النار [3] ### | [أبو البختري] # دخل الرشيد يوما إلى دور حرمه، وهو آخذ بيد أبي البختري، وهب بن وهب [4] ~~، فتوقف أبو البختري، فقال له الرشيد: ادخل، فدخل معه، فقال PageV01P230 # الرشيد: والله يا أبا البختري، إن هذا مدخل ما دخله غيرك، قال: لا جرم أن ~~المنة لي فيه يا أمير المؤمنين، قال: كيف ويحك؟ قال: يدخل أمير المؤمنين ~~كأنه قمر زاهر، وأدخل [82 و] أنا معه وأنا شيخ أصلع قصير بطين أزرق، فوالله ~~ما يظن كل من في القصر إلا أن كل من وراء هذه الخدر [1] من الرجال مثلي، ~~قال: فضحك الرشيد وأمر له بجائزة. ### | [تعليق للوزير المغربي] # ووجدت بخط الوزير أبي القاسم المغربي رحمه الله في الحاشية عند هذا ~~البيت: [البسيط] # لا تمسكي بعرى أحلامه سفها ... كم قد أوى ووأى مينا ومخترصا [2] # ما ms095 أدري إيش قال، وهذا البيت من قصيدة للقاضي أبي تغلب الواسطي أنفذها ~~إليه، جوابا عن قصيدة للوزير على هذا الوزن والقافية. ### | [حومل] # قال العتبي: سأل أبي أبا وائل الأعرابي: كيف وجدك بحومل؟ [3] فقال: ما أم ~~واحد بين صفي بأشفق مني عليها، وإني لأذكرها وبيني وبينها PageV01P231 # عقبة الطير [1] ، فأجد من ذكرها ريح المسك، ولئن لم يكن الحب من الجنون ~~إنه لعصارة السحر. ### | [لا تعجل بحمد أو ذم] # ابن مسعود: [2] لا تعجل بحمد أحد ولا بذمه، فرب من يسوؤك اليوم يسرك غدا، ~~ورب من يسرك اليوم يسوؤك غدا. ### | [من شعر الحسين اليمامي] # قال الوزير رحمه الله: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن إسماعيل بن ~~رحمة اليوسفي اليمامي من بني حسن عليهم السلام لنفسه: [الطويل] # لئن عتمت رجلي وقمت على العصا ... ولم يشتعني لمة الحدثان [3] # أجب داعي الشوق الذي لا يجيبه ... ضعيف ولا رث القوى متوان # إذا استظهر الجبس الدني لحافه ... عليه وغطى الليل كل جنان # [4] [82 ظ] تبرأت إلا من قميصي وصارم ... من المشرفيات العتاق يمان # وقمت ولي في ساحة الحي صاحب ... مقر بعيني منذ كنت وكان # قال الوزير: وكان قد عرج من ضربات لحقته، فأقام أخا فراش سنة لا ~~PageV01P232 # يقوم على رجله، ثم قام ومشى على عرجة شنيعة رأيناها به، حفظه الله. # قلت: وإنما نقلت هذه الأبيات، وحكاية الوزير عنه لأوردهما عند ذكره في ~~جملة نسب بني حسن بن حسن إن شاء الله. # روي أنه ما كان أحد قط يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا في ~~رأسه، إلا قال له احتجم، ولا في رجله، إلا قال اخضبها. ### | [مزاعم النساء] # النساء يزعمن أن العقارب كان بينها وبين نوح عليه السلام عهد، فاذا ذكر ~~لهن لم يلسعن، فخرجت جارية للجماز [1] تفتح الباب وهي تقول: سلام على نوح ~~في العالمين # [2] ، فلسعتها عقرب فصاحت، فقال لها الجماز: نفسك، تتركين محمدا عليه ~~الصلاة والسلام وتطلبين الفضول؟ ### | [إنما أنت حية] # بدوي: [الطويل] # ثمانين حولا لا أرى منك راحة ... لهنك في الدنيا لباقية ms096 العمر [3] # وما لك عمر إنما أنت حية ... إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر ### | [قصيدة لبعض الحسينيين] # قال الوزير: أنشدني الأمير أبو الفتوح حرسه الله، يعني صاحب مكة ~~PageV01P233 # [83 و] لبعض الحسينيين من أهل المدينة، في حرب بينهم، فقال: [الطويل] # أيا عترة الطهر التي بسقت لها ... شوامخ مجد لا يمارى حسيبها [1] # أفي أن دعوناكم لنصر عشيركم ... على حين نار الحرب هر كليبها # وأجمعت الإخوان من آل جعفر ... علينا فهب المرد منها وشيبها # قلبتم لنا ظهر المجن وأشعلت ... قصائد مكروه الأذايا شبوبها [2] # وأتيتم فينا الشهادات أننا ... نهب إذا العيدان حان هبوبها # فقل واستعن بالصدق يا با محمد ... فمن شر أقوال العشير كذوبها # وسل عالما في حلمنا يا ابن يوسف ... وحلمك والأبناء تنمى خطوبها # أنحن هببنا بالرعاع عليهم ... أم أنت ببدر يوم طار عكوبها [3] # صبحتهم جأواء من آل تبع ... قليل تناهيها سريع وثوبها [4] # ولولا رجال من علي لأصبحت ... على حالة تشكو الهوان حريبها # فألا نهاك الحلم عنهم فلم تطع ... لسورتها نفسا شديدا شغوبها # معوذة ألا تطا الحشف ما بدت ... شماريخ رضوى ربدها وفنودها [5] # وكم قد رمونا قبلها يا ابن يوسف ... بموبقة أعيى دواها طبيبها ~~PageV01P234 # حلمنا لها والحلم منا سجية ... لدى الرحم عاد صابا حليبها # [83 ظ] فلما رأينا أنه لا يصدهم ... عن الجهل إلا خطة وركوبها # قد عناهم عنا بكل مهند ... وخطية سمر لدان كعوبها [1] # وقمنا فنادينا عليا فأقفصت ... لنا جعفر حضارها وغريبها [2] # فيا ليتنا كنا بكينا ولم نكن ... دعونا عليا دعوة لا نخيبها # وهذه نقلتها لأوردها في موضعها من كتاب النسب إن شاء الله تعالى. ### | [تحقيق نسب ابن مسعود] # عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن فار [3] بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل ~~بن الحارث بن تيم بن سعد بن هذيل. وقالوا: قار، وهو خطأ بالقاف، وقالوا: ~~فار بالفاء وهو صحيح، وقد ذكر ابن حبيب، وفار بن شمخ في رواية أخرى. ### | [وصية إبي نواس] # لما حضرت أبا نواس الوفاة، كان له خاتمان؛ أحدهما حديد صيني مربع عليه ~~مكتوب: (الحسن ms097 بن هاني يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا) ، والآخر عقيق أحمر ~~مربع عليه مكتوب: [4] [الطويل] # يعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما # فقال: إذا مت فاقلع الفص الحديد واغسله وصيره في فمي، وخلني وربي. ~~PageV01P235 ### | [من شعر المأمون] # للمأمون: [الخفيف] # عرفت حاجتي إليها فضنت ... ورأت طاعتي لها فتجنت # وإذا النفس رامت الصبر عنها ... ذكرت حسرة الفراق فجنت # [84 و] لا تلومن غير نفسك فيها ... أنت حننتها عليك فجنت ### | [مقتل أعشى همدان] # محمد بن سلام عن أبان بن عثمان، قال: كان أعشى همدان [1] مع ابن الأشعث ~~[2] وقال له: [3] [الكامل] # ولقد سألت المجد أين محله ... فالمجد بين محمد وسعيد # بين الأشج وبين قيس بيته ... بخ بخ لوالده وللمولود [4] # فلما أتى به الحجاج بعد هزيمة ابن الأشعث قال له: أنت المبخبخ بهجائك؟ ~~قال: أنا الذي يقول [5] : [الطويل] # أبى الله إلا أن يتمم نوره ... ويطفيء نار الفاسقين فتخمدا PageV01P236 # قال: اقعد يا غلام، اكتبها، فلما فرغ منها قال: يا غلام، اضرب عنقه، ~~والله لا تبخبخ بعده لأحد. ### | [منصور النمري] # أنشد منصور النمري [1] الرشيد يوما من الأيام قصيدة يقول فيها: [2] ~~[الوافر] # بني حسن ورهط بني حسين ... عليكم بالسداد من الأمور # فقد ذقتم قراع بني أبيكم ... غداة الروع بالبيض الذكور # وحين شفوكم من كل وغم ... وضموكم إلى كنف وثير [3] # وجادتكم على ظمأ قديم ... سماء من نوالهم الغزير [4] # وما كان العقوق لهم جزاء ... بنعمتهم إدراك الثؤور [5] # وإنك حين تبلغهم أذاة ... وإن ظلموا لمحزون الضمير # [84 ظ] قال: فقال هارون: كأنك والله في قلبي [6] . PageV01P237 ### | [عزل قاضي دمشق] # محمد بن عمران الأحتسي قال: أظنه عن إبراهيم الموصلي، قال: كنا قدام ~~المأمون بدمشق، فتغنى علويه [1] فقال: [2] [الطويل] # برئت من الإسلام إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا # ولكنهم لما رأوك شريعة ... إلي تواصوا بالنميمة واحتالوا [3] # فقد صرت للواشين أذنا سميعة ... ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا # قال المأمون: يا علويه، لمن هذا الشعر؟ قال: للقاضي، قال: أي قاض ويحك؟ ~~قال: قاضي دمشق، فقال: اعزلوه، قال: ms098 فعزل، ثم قال: # ليحضر الساعة، فأحضر شيخ قصير مخضوب، فقال له المأمون: من أنت؟ # قال: فلان بن فلان الفلاني، قال: أتقول الشعر؟ قال: كنت أقوله في حداثتي، ~~قال: يا علويه أنشده، فقال: هذا الشعر لك؟ قال: نعم، قال فقال: يا إسحاق، ~~اعزله، فما كنت لأولي رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام. ### | [كسرى وسيف بن ذي يزن] # قال: لما وفد سيف بن ذي يزن [4] على كسرى وهو في القصر الأبيض ~~PageV01P238 # بالمدائن [1] ، فأذن له فدخل منكس الرأس من باب الإيوان، وهو رجل حيدر أي ~~قصير [2] ، فقام خطيبا، فبينا هو في كلامه إذ سقطت مخصرته [3] من يده، قال: ~~فقطع الكلام حتى ردت عليه، ثم مضى في كلامه، فلما صار إلى حاجته قال: ~~استنصرك بالقرابة، فأقعده إلى جانبه، ثم قال: إني قد أنكرت عليك مذ رأيتك ~~ثلاثا [85 و] ، قال: يسألني الملك عنهن أطلعه ثباتا هن، قال: رأيتك حين ~~دخلت نكست رأسك من إيواني، وأنت ما رأيت قط أطول منه، ولم آر قط أقصر منك، ~~قال: هذه واحدة، قال: والثانية أنك تكلمت بأحسن كلام وأبلغه، فوقعت المخصرة ~~من يدك فقطعت كلامك حتى ردت عليك، قال: # والثالثة قولك: واستنصرك بالقرابة، وأنت رجل من العرب، وأنا رجل من ~~الفرس، قال: صدقت، أما مطأطأتي رأسي عن إيوانك على ما ترى من قصري، فانما ~~طأطأته بهمتي لا ببدني، قال: زه، وكان إذا قال للرجل زه أعطي أربعة ألف ~~واف، فأخذها، قال: وأما قطعي الكلام عند سقوط المخصرة، فاني ابتدأت كلامي ~~على أمر فكرهت أن ينقطع إلا عليه، فأعاد PageV01P239 # عليه زه، فأعيدت عليه الدراهم أربعة آلاف واف، فأخذها، قال: وأما ~~استنصاري إياك بالقرابة وأنا رجل من العرب وأنت رجل من فارس، فاني أبيض ~~الجلدة وأنت أبيض الجلدة، وأستنصرك على قوم سود الجلود، قال: # زه، فأعطي أربعة آلاف واف. قال: ثم حضر غداؤه، فأمر كسرى فوضعت بين يدي ~~كل رجل ممن معه دجاجة، مع ما يختلف به عليهم من الطعام، فغمز كسرى أصحابه ~~ليتحرشوا به، فتناول رجل ms099 منهم الدجاجة التي بين يدي سيف، فرفع سيف مخصرته ~~فقنع بها كفه، فقال كسرى: هذه التي لا تخرج منها، قال: هذه التي أخرج منها، ~~لو أقررت علي الضيم في بلادي لم آتك في بلادك [85 ظ] استنصرك فيها، قال: ~~زه، فأخذ آربعة ألف واف، وخرج بالمال معه، فلما صار بالباب أنهبه، فأتي ~~كسرى فأعلم بذلك، فقال: هذه التي لا تخرج منها، قال: هذه التي أخرج منها، ~~ما أرجو أنا بالمال، وإنما أنا طالب ثار، وأنا أدعوك إلى أرض ترابها المال. ~~قال: فما استماله بشيء ولا استعطفه بأمر مثل هذه الكلمة، فوجه معه ست مئة ~~كانوا عنده في الحبوس [1] ، فحملهم في البحر، وقيل له: أنت تريد قتلهم، فان ~~غرقوا فهو الذي أردت، وإن سلموا فقتلوا فهو ما أردت، وإن ينجوا وظفروا فهو ~~ما أردت، وسلموا وفتحوا، وغلبوا على الحبشة، وقد كان كسرى تقدم إلى صاحبه: ~~إذا فتحت فانظر، فان كان سيف له موضع شرف يصلح أن يولى مثله، فوله، فولاه ~~وكان من أمره وأمر الحبشة ما كان. ### | [الحذر من الأعداء] # فضيل بن عبسي قال: أنشدني بعض إخواني: [2] [الطويل] PageV01P240 # تكثر من الإخوان جهدك إنهم ... بطون إذا استنجدتهم وظهور # وإن قليلا ألف خل لعاقل ... وإن عدوا واحدا لكثير ### | [في اللغة] # أنا آتيك عصرا أو قصرا [1] ؛ العصر بعد الظهر، والقصر بعد العصر، وأقصرنا ~~دخلنا في حدود المغرب [2] ، المجمد الأمين، والجامد البخيل [3] . ### | [الشماتة بالعدو] # إبراهيم بن المدبر [4] : [الوافر] # يقول العاذلون تسل عنها ... وأطف غليل قلبك بالسلو # [86 و] وكيف ونظرة منها اختلاسا ... ألذ من الشماتة بالعدو ### | [أبو علي البصير] # أبو علي البصير [5] في علي ابنه: [البسيط] PageV01P241 # ارحم أبا واحد يا رب ليس له ... علق سواه يرجيه ويدخر # عوضت من بصري لما فجعت به ... من لو أطاق فداه السمع والبصر # عزيت عني ولا عزيت عنك فان ... ن العيش بعدك مر طعمه كدر ### | [عروة بن أذينة] # لبعض القرشيين: [1] [الكامل] # وقفوا ثلاث منى بمنزل غبطة ... وهم على غرض هنالك ما هم [2] # متجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجد ms100 تفرق لم يندموا [3] # ولهن بالبيت العتيق لبانة ... والركن يعرفهن لو يتكلم [4] # لو كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وزمزم # عن نصر بن سيار: إن فلانا يكتب، قال: تلك الزمانة [5] الخفية. ### | [علي وأذى أصحابه] # قال: كان علي صلوات الله عليه إذا آذاه أصحابه وشغبوا عليه يقول: [6] ~~[الرجز] # خلوا سبيل العير يأتي أهله ... سوف ترون فعلكم وفعله PageV01P242 ### | [في الأمثال] # ذكر المفضل: أن سعد بن زيد مناة حضر عكاظ، ومعه غنم له، فقال لابنه: ~~اسرح، فقال: والله لا أسرح فيها سن الحسل [1] ، والحسل: ولد الضب، فقال ~~للآخر: اسرح [86 ظ] معزاك، فقال: لا والله لا أسرح ألوة الفتى هبيرة بن سعد ~~[2] ، فأنهبها الناس وقال: أقسم على رجل أن يدع أن يأخذ منها، وأقسم على ~~رجل أن يجمع بين اثنتين، فأنهبها الناس، فلذلك قالوا في المثل: (حتى يجتمع ~~معزى الفزر [3] ) ، وبهذا قيل له الفزر. ### | [التفاؤل بالأسماء] # أنشد: [الطويل] # وسميته يحيى ليحيا ولم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل # توخيت فيه الفأل أبغي حياته ... ولم أدر أن الفأل فيه مغيل ### | [في الاعتذار من البكاء] # وأنشد وهو لبشار: [4] [الوافر] PageV01P243 # وناداني أميركم نداء ... وفيه عن مشاورتي صدود # أنظعن أم نقيم فقد أردنا ... بلادا كلها حال مجود [1] # وأبرزت الهوادج ناعمات ... عليهن المجاسد والبرود # فلما ودعونا واستقلت ... بهم صهب هواديهن قود [2] # كتمت عواذلي ما في فؤادي ... وقلت لهن ليتهم بعيد # وفاضت عبرة من ماء عيني ... كأن وكيف وابلها الفريد [3] # فقلن لقد بكيت فقلت كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد [4] # ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد [5] [87 و] # فقلن ما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود [6] # لقيل دموع عينك خبرينا ... بما جمحت بزفرتك الصعود PageV01P244 ### | [زهد الفضيل بن عياض] # عن سفيان بن عيينة [1] ، قال: دعانا هارون- يعني هارون الرشيد- فدخلنا ~~عليه، فدخل الفضيل [2] آخرنا مقنعا رأسه بردائه، فالتفت إلي فقال: # يا سفيان، أيهم أمير المؤمنين؟ قال: قلت له هذا، فقال [3] : أنت هو يا ~~حسن الوجه، الذي تقلدت أمر هذه الرعية في عنقك، لقد تقلدت أمرا عظيما، قال: ~~فبكى ms101 فضيل وبكى هارون معه، قال: ثم أتى كل واحد منا ببدرة فوضعت بين يديه، ~~فكلنا حمل بدرته إلا فضيلا، فقال له هارون يومئذ: يا أبا علي- قال سفيان ~~والأيمان مهيب-: إن لم يستحلك أخذها منا- يعني لنفسك- فخذها واعطها مديونا ~~وأشبع بها جائعا، اكس بها عاريا، فرج بها عن مكروب، فقال: ولا هذا، اعفنا ~~منه يا أمير المؤمنين، فقال سفيان: فلما خرجنا قلت له: يا أبا علي، أخطأت ~~اليوم، قال: وكيف؟ قلت: هذه إذا لم تقبلها نهلا، أخذتها فقضيت عن مديون، أو ~~أشبعت جائعا، أو فرجت عن مكروب. قال سفيان: فأخذ بأطراف لحيتي فقال: يا أبا ~~محمد، أنت فقيه البلد، والمنظور إليه، تغلط هذا الغلط، لو طابت لأولئك ~~لطابت لي. قال سفيان: فصغر والله إلي نفسي. ### | [بلال بن أبي بردة] # قيل لذي الرمة: لم اختصصت بلالا [4] بالمدح؟ قال: لا والله، وطأ مضجعي، ~~وأكرم مجلسي. [87 ظ] PageV01P245 ### | [أرق لبيتين من الشعر] # أبو بكر العمري قال: أنشد الحسن بن زيد أبا السائب المخزومي [1]- وكان ~~ظريفا- بالليل وهما على العشاء بيتين يعجبانه، فانصرف إلى منزله فتذكرهما، ~~فلم يذكرهما، فأرقاه، فخرج بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، حتى دق عليه ~~الباب وقد نام، فخرجت الجارية فقالت: هو نائم، فقال: ما نائم، لا أنام الله ~~عينك، أفنام ولا أنام أنا؟ فانتبه فقال: ادخلوه، ما جاء به إلا حادث، فدخل ~~عليه فقال: البيتين اللذين أنشدتني أعدهما، قال ويحك، أنبهتني لبيتين؟ قال: ~~أفتنام أنت وأسهر أنا؟ ### | [قاضي حمص] # رجل من أهل حمص قال: كتب سليمان بن عبد الملك إلى واليه بحمص [2] : أن ~~ابعث إلي بأعقل رجلين بحمص، قال: فوقف على باب المسجد الجامع، فنظر إلى ~~رجلين نبيلين عليهما ثياب جياد وقلنسوتان طويلتان، وهيئة حسنة، فقال لهما: ~~أجيبا أمير المؤمنين، قال: فشخصا إلى سليمان، فقدما إليه، وسليمان في غرفة ~~يتشرف [3] ، فلما نظرا إلى سليمان همس أحدهما إلى صاحبه بشىء، ثم صعدا إلى ~~سليمان، وهو وحده، وفي حجره صبي، فقال أحدهما لصاحبه: أيهما هو؟ فقال له ~~الآخر: أبو الصبي، PageV01P246 # فقال لهما ms102 سليمان: ما قال أحدكما لصاحبه حيت رأيتماني؟ قالا: خيرا، قال: ~~علي ذلك، قال: شبهك صاحبي بأبي حيرون بيطار عندنا، قال: # اخرجا، فخرجا، وكتب إلى واليه أن ابعث لي بقاضي حمص، فبعث بالقاضي، فقدم ~~على سليمان، فسلم، وسأله فقال: ما اسمك؟ قال: يا أمير المؤمنين، اسم قديم، ~~قال: واخبرني به [88 و] قال: حمران، قال: فأبو من؟ قال: فأبو الهواء، قال: ~~فنظر إلى خاتم في يده كبير الفص، فقال له: # هذا خاتمك؟ الذي تختم به للقضاء؟ قال: نعم، قال: أي شيء عليه؟ قال: # ثبت الحب ودام، وعلى الله التمام، قال: اخرج قبحك الله. [1] ### | [رسالة] # هذه رسالة إلى الأستاذ أبي الحسن علي بن أحمد بن أبي خالد، كتبها إليه ~~أبو الحسن علي بن الحسين [2] الأمير، ابن اخت العصفري. كذا استلوحت [3] من ~~خط الوزير أبي القاسم على هذه الرسالة، لأن المجلد كان حاف بالقطع عليه فلم ~~يبق منه إلا التوهم، وذكر أنه لما كتب هذه الرسالة كان وزير فضلون بجنزة ~~[4] ، والله أعلم. [88 ظ] PageV01P247 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه محمد وآله الطيبين، صلاة ~~دائمة إلى يوم الدين، أما بعد، أعاذك الله من سلطان الهوى، وأشعر قلبك عز ~~التقوى، وجنبك موارد الزيغ والزلل، وألهمك الإنصاف في القول والعمل، وعمر ~~بك مواسم الأدب، ودفع عنك محاذر النوب، وثلج ببرد اليقين صدرك، ورفع في درج ~~المتقين ذكرك، وكان غير هذا الخطاب أولى بك وأدعى إلى استمالة سمعك، ولكني ~~أستحسن مبادي رقاع أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، وكتبه مفاتيح رسائله ~~وخطبه، وأسلك أن يحملني على ذلك الأسلوب، وتعلم أني من المقدرين به، ~~والآخذين عنه، والمنقطعين إليه، فان أصبت فمنه، وإن أخطأت فعليه، فاني كنت ~~أرى أصحابنا من كتاب أذربيجان في منصرفي من العراق، يرون البلاغة هذرا، ~~والإسهاب خرقا، والإطالة ملقا، والفصاحة هجنة، والذلاقة وصمة، والسلاطة ~~نقيصة، والبيان رعونة، والغي فضلا، والحصر عقلا، حتى أنار بك دجاها، ودارت ~~عليك رحاها، وانجاب برأيك ظلامها، وأشرقت بايحائك أيامها، وطلعت شمس ~~الفضائل بعد ms103 أن طال أفولها، ولاحت غرر المناقب وحجولها، وورت زنود المعالي ~~والرتب، وكبت جدود المخازي والريب، واحتجنا أن نطلق المقاول من عقالها، ~~ونرسل الخواطر عن [89 و] كلالها، ونجيد سهام المجادلة، ونرهف شباة ~~المساجلة، ونعود إلى عادة اللسن، وننتهي عن دناءة اللكن، ونقول للقرائح ~~استيقظي، فقد طال رقادك، وللجوارح هبي فقد ساء اعتيادك، فهنيئا لدهر لا ~~تغفر ذنوبه إلا بك، ولا توهب حرائره إلا لك، ولا تصدر محاسنه إلا عنك، ولا ~~تنسب مآثره إلا إليك، لا تعرف له حسنة سواك، ولا تنشر عنه منقبة غيرك. # فقد حدثني [1] على إملاء هذه الرسالة في إيجاب الحجة، وإيضاح المحجة أمور ~~أولها: أني منذ عرفتك قبل أن أيفعت وإلى حين الاكتهال، ومنذ لدن نشأت إلى ~~حد الاكمال، والعلم غايتك التي إليها تجري، وغرضك PageV01P248 # الذي إليه ترمي، وحليتك التي بها ترويت، وشيمتك التي إليها اعتزيت، وكنزك ~~الذي له تدخر، وعزك الذي تفتخر، عليه شد نطاقك، وإليه نزعت أعراقك، فكيف ~~الآن وقد بلغت أشدك، وعضضت ناجذك، وامتطيت كاهل الزمان حنكة، وحلبت أشطر ~~الدهر دربة، ثم إني صورت لك هذا المسعى الأنجح، والمتجر الأربح، حتى إذا ~~فتح الله عليك ما أغلق، ودفع عنك ما عوق، كنت كالشاهد لمنازله ومياهه ~~وعقاته [1] ورماله ومفاوزه وجباله وحياضه، وحفارة ومعالمه وآثاره، فترد على ~~نصيره، وتقدم على وثيقه، فقد قيل: (قتل أرضا عالمها) [2] ، و (قتلت أرض ~~جاهلها) [3] ، وأيضا فان تحديد النظر، وما يزف إلى ثاقب رأيك من بنات [89 ~~ظ] الفكر، والدلائل عيانا من المواعظ والعبر، تشحذ بصيرتك، وتوقظ عزيمتك، ~~لا نتهاز الفرصة، وتقديم العدة ليوم الشدة، فان ظلمة الشك لا تنجلي إلا ~~بمصباح اليقين، ومنها أن أبي رضي الله عنه، سمعته يقول: عاد رجل من حجه ~~فتهافت عليه إخوانه، وتواتر إليه جيرانه، يسألونه عن خبره وحاله في سفره، ~~حتى قطعوه عن مهمه، فأخذ صحيفة وأودعها قصته مشوقة، وصورته مشروحة، فكان ~~إذا أتاه آت يستخبرونه، رمى نحوه الصحيفة، ونبذ إليه الدرج، وقال: هذا ~~أعلم، فتداوله القوم قراءة وتصفحا، واستراح منهم. # ولذكر البادية حرس ms104 الله النعمة عليك، وعلينا بك، بداهة يرتاع لها الصرورة ~~[4] إذا سمع بها، وهيبة يجزع منها الفروقة [5] إذا خبر عنها، وأيم الله ~~PageV01P249 # ما سافر امرؤ سفرا أسعد وأيمن منه وأرفق، وإن كان الله عز اسمه خبرنا في ~~محكم كتابه أنه لا يبلغ إلا بشق الأنفس [1] ، تصديقا لقول أصدق القائلين: # (فانما هي الشقة يجدها المسافر في كل طريق نازح) [2] ، وأما النسيم ~~العليل والهواء الرقيق، والماء العذب، والصحة من غير سقم، وملاذ المأكل ~~والمشرب من غير بشم، فكل ذلك موجود بلا اختلاف، وأنا أسأل الله أن يختم ~~مساعيك الحميدة به وينشر لك الأمل فيه، ولنا الرجعى إليه. ### | [إذا الله سنى عقد أمر تيسرا] # أخبرنا محمد بن محمد النسوي، من نسا خراسان [3] ، عن ابن مقسم، عن أبي ~~بكر محمد بن مجاهد، في عرض حديث [90 و] رفعه باسناد أخره ابن عباس رحمة ~~الله عليه: (إذا أحب الله أمرا سهل دواعيه وكثر أسبابه) [4] ، وقديما قالت ~~العرب: [5] [الطويل] # إذا الله سنى عقد أمر تيسرا # فأما من حجب فلم يصل، ومنع فلم ينل، وانتجع فرجع، وسار فحار، وشخص فنكص، ~~ونهض فاندحض، فأكثر من أن يحصى. ### | [ذكريات حاج] # حدثني غير واحد من حاج خراسان، منهم أبو بكر الفقيه النيسابوري، ~~PageV01P250 # عن رجل من مياسيرهم، أنه حجب ثلاث دفعات، ما فيهن واحدة إلا وقد أجهد ~~فيها نفسه، وأنفق ماله، وأما إحداهن فانه نزل لبعض أمره بعقبة إبليس [1] ، ~~وللناس وجيف [2] في المصعد، فانما هي أيام معدودة يخشى فوتها، فما ملك نفسه ~~نعاسا حتى ثوروا، واحتاج أن يعود إلى الكوفة بعد اللتيا والتي. # وأما الثانية: فانه بلغ ذات عرق [3] فمرض بها وأقام، فما ضحى الناس حتى ~~عاد كالظليم، ورجع وقد فاته الحج. # وأما الثالثة: فان طيئا عرضت بالهبير [4] بحاج خراسان، فما قطع إلا قطاره ~~[5] دون الخلق، وسار الناس، وبقي في تلك الحال تائها، فأقول: ما جربت ما ~~جربت من بركات العترة [6] الطاهرة من آل محمد عليه السلام وعليهم، الذين هم ~~سرج الدين اللائحة، وطرق النجاة الواضحة، ومنار الحق، ومظان الوحي، والحجة ~~في ms105 الأرض، والشفعاء يوم العرض، كنت بالزي بعد مضي شاهنشاه، وأنا مترجح تائه ~~من أشغال [90 ظ] لا آمن غوائلها، وأعمال لا أحمد عواقبها، وحج قد جد جده، ~~ولا يؤذن لي فيه، فلجأت إلى المشهد، مشهد الشريف عبد العظيم رحمه الله، ~~ظهيرة يوم PageV01P251 # الجمعة، وركعت ركعات، وتشفعت بذلك الجدث المطهر، وأكثرت التضرع في سجودي، ~~وعدت إلى داري لا أعقل ما أطأ وجوما وحيرة، وأعدت الاستئذان والناس لي ~~غالب، وكل في الإلحاح علي عاتب، فوالذي شقهن خمسا من واحدة، ما كان بأسرع ~~وأوحى [1] من أن أتاني الإذن مهنئا، والمال معجلا، والكتب مؤكدة، وسأذكر في ~~هذا الباب ما ليس منه بسبب: # كنت في النصف من شعبان سنة إحدى وسبعين في الاعتقال العضدي الصعب بمدينة ~~السلام، على أقوى درجات اليأس، وكانت طائفة من أصحابنا الشيعة تغشاني، وأنا ~~باك لفوت الزيارة، لاه عما فجأني من البشارة، لا أطمع غير الذماء [2] ، ولا ~~أرجو سوى البقاء، فكل أشار بأن أصلي ركعتين وأقوم كأني سائر زائر، وأخطو ~~خطوات، فاذا ردني الموكلون من الباب قلت: اللهم إنك ترى، وتكون القصة إلى ~~الشهيد بكربلاء عليه السلام، مكتوبة تحملها من يزور عني، ففعلت ذلك، فوالله ~~ما وصلت حتى أتاني البشير برفع القيد، فجذبني من كنت على حبل ذراعه من ولاة ~~الأمر، إنهم أمروا بذلك فجأة من غير ذكر تقدم، وبغتة من غير خلق تكلم. # وكنت دخلت الزي [3] [91 و] في آخر سنة خمس وستين، فاستقبلني بعض أشراف ~~العلويين، فسألته عن أحمد بن محمد بن بندار، وكان لي دون أبي صديقا، فقال: ~~وقيذ [4] من ضربة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فما زادني في قوله على ~~التعجب مرة والتكذيب أخرى، ودخلت يوم ذاك وقد قضى أبو العباس نحبه، وطالت ~~على الأيام، PageV01P252 # حتى أتيت الشريف أبا محمد بالدينور فأخبرته، وكان المرء لا يمين [1] في ~~القول، ولا يدين إلا بالحق، فقال: سهرنا ذات ليلة في مجلس الأستاذ ذي ~~الكفايتين [2] وأبو العباس حاضر، وجرت مسألة في الإمامة تنازعها الأقوام، ~~وطال فيها الخصام، إلا أن أبا العباس ms106 دون الجماعة تقلد المناصبة وأعلن ~~الخلاف، رافعا عقيرته بالتشغيب منهم، ومظهرا شكيمته في التعصب عليهم، وتقوض ~~الليل وانفضت الجماعة، وقمنا معاشر أل أبي طالب، وكل منه مغتاظ، وعليه ~~محنق، فجمعتنا الدار من غد للعادة، وقد حضر الطعام، وأحمد في جملة الأدباء ~~منتظر، فعاد داعيه بهذه الرقعة، وعرضها علي، وأنا قرأتها بخطه الذي أعرفه ~~إلي، وهو اليوم محتفظ عند القوم بالدينور، وهذا ما أحضر الذكر منها، عدنا ~~عن مجلس مولانا البارحة، وقد اشتدت شكيمتي على الجماعة الحاضرة من آل أبي ~~طالب عليهم السلام، عند المسألة التي جرت في الإمامة، واضطجعت مهموما، فاذا ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه [91 ظ] ، قد هجم علي آخذا ~~بعضادتي الباب، متقلدا سيفين؛ قضيبا وصمصامة [3] ، وصرخ بي متلظيا: يا ~~أحمد، ما بالي وبالك، ما أردت من ولدي البارحة، فكأني كنت ألجأ إلى الأستاذ ~~وأتعلق PageV01P253 # بثوبه، مستغيثا به أن امنعني، فكأنه نفضني نفضة وقال: ويحك، من يجير من ~~علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين عليه السلام، فعندها نفحني بقائم سيفه ~~مغمودا، ما أدري أيهما كان، فانتبهت وقيذا والأثر في جنبي ظاهر، فليغثني ~~بطيب، وما زال في انتكاسه حتى مضى. # وكان بماه الكوفة [1] أخوان،؛ أحدهما عريف بالباب، والآخر على خزانة ~~السروج يسمى مسعرا، وضرب الدهر ضربة على عادته، وتقلبت بنا الأحوال، وإني ~~لسائر بمدينة السلام يوم الجمعة إلى المسجد الجامع ببراثا [2] ، وإذا مسعر ~~مكفوف أكمه [3] يقوده قائده على لقم الطريق [4] في زمن السؤال، ودلني عليه ~~أحد من سايرني من غلماني، معجبا ومتوجعا، فعجت عليه بما حضر من بر، ~~واستوصفت دارنا فكان يغشاها، فيستعين باللهنة [5] ، ويتبلغ بالكثبة [6] ، ~~ثم انقطع غير كثير، فاذا هو قد أتاني مصححا PageV01P254 # بعيني جؤذر [1] ، ملتمسا كتابا إلى الديلم [2] ، قلت خبرني أولا عن نفسك؟ # قال: سئمت العيش، وجلت كثيرا، فأشار علي من رحمني بقصد كربلاء، والتوسل ~~بساكنيه عليهم السلام، فاعتكفت في قبة المصرع ثلاثا، أصومها نهارا، وأقومها ~~ليلا، وأجأر إلى موالي [92 و] صلوات الله عليهم، وأتضرع، فرأيت في الليلة ~~الثالثة طيرا أبيض ms107 قد طلع من خوخة [3] هناك وصفها لي، وقد رأيتها وأنا بين ~~النائم واليقظان، فهبط علي ومسح بأحد جناحيه عيني، فانتبهت كما ترى. # وليس هذا من الباب الذي قصدنا، وإياه أردنا، ولكنه يتعلق منه بسبب، ~~والحديث ذو شجون. ### | [فضائل البيت العتيق] # فأما فضائل البيت المعمور ومناقبه ومعجزاته ومفاخره، وما ورد فيه من ~~الآيات المسطورة في الكتاب المنزل، والأحاديث المأثورة عن النبي المرسل، ~~صلوات الله عليه وآله، فلو جعلنا صفحات الأرض قرطاسا، ومهاب الرياح الأربع ~~ألفاظا وأنفاسا، ثم أردنا جمعه على استقصاء أبوابه، واستيفاء شوارده، لما ~~بلغنا المعشار منه، وإنما الشرط أن نذكر ما أدركه العيان والمشاهدة، ونتوخى ~~الإيجاز [4] ، حتى لا تخرج هذه الرسالة عن نمط الترسل، وتنتهي إلى حد ~~التعمل، وبالله التوفيق. # قال الله عز وجل ذاكرا شرفه وقدمه: إن أول بيت وضع للناس # الآية [5] ، وقال تعالى: PageV01P255 # ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا # [1] ، وقرن به العمرة، فقال: وأتموا الحج والعمرة لله # [2] ، ثم بين شهوره ومواقيته، فقال: الحج أشهر معلومات # الآية [3] . # حدثنا عمر بن الحسن في الحرم تجاه مقام إبراهيم عليه السلام، قال: # حدثنا محمد بن الحسن الأجري [92 ظ] قال: حدثنا المروزي عن عاصم بن علي، ~~عن المسعودي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (حجة مبرورة غير مردودة خير مما طلعت عليه الشمس، وما جزاء ~~الحجة المبرورة إلا الجنة) [4] . # حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن السري بالكوفة، قال: حدثنا القاضي أبو ~~حصين قال: حدثنا أحمد بن يونس عن أبيه قال: حدثنا إسرائيل [5] عن أنس بن ~~مالك، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من مات في أحد الحرمين بعثه ~~الله آمنا) [6] . # وإذا كان الغرض في هذه الرسالة الإيجاز، وهو الأس الذي عليه بنينا، ~~والغاية التي إليها أجرينا، لئلا تدخل في غمار تصانيف العامة المؤلفة، ~~وكتبها المتكلفة، فليكن [ما] نضمنه إياها ذكر ما شاهده العيان، ليرد ما يرد ~~على سمعك PageV01P256 # منها بديعا غير مبتذل، وبكرا غير مفترع، وتلذه ms108 المسامع، وتهش له الطبائع. # وبعد، فما عسى يبلغ مدح المادح، وجهد الواصف من كنه الثناء على بيت عظمته ~~الملائكة، وطافت به الجن والإنس، ثم الأمم على اختلاف مذاهبها، وتباين ~~عقائدها، ولم يقع على قديم الدهر في تعظيمه وتقديسه وتفخيم شأنه واستلام ~~أركانه، اختلاف من الموحد والملحد، وأهل الشرك والإيمان، فكل في المذاهب ~~والملل، والشرائع والنحل، والوسائط والرسل، مختلف، وإلى تفضيله داع، وإلى ~~الطواف به والصلاة فيه شاع، وبالإذعان [93 و] له مقر، وعلى التوسل به ~~مستمر، وما ظنك ببيت تجافى عنه طوفان نوح، ورد دونه فيل الحبشة، وخاب عن ~~ثلمه كيد الفراعنة، وثبت فيه مقام إبراهيم، وأشرفت نبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ودرجت عنه الأئمة الزهر، والذي يذكره المشاهد بالعيان، وما ~~يحققه حاضر الامتحان لتكون أرد على المنكر، وأقطع بحجة المخالف، وأشحذ لنية ~~المؤمنين، وأقر لعين المهتدين، فأول ذلك أنه لم يضق قط عن الحجيج، وأكثر ~~الروايات الصحيحة بالإجماع، أنه لن يتم موسما بدون الأربع مئة ألف نسمة، ~~فان نقصت العدة تممتها الملائكة، ثم إن أهل النظر والتبيين، والفحص ~~والتبحث، يعتبرون في ابتداء كل عام، إذا دخلت الشمس رأس النقطة الا عتدالية ~~من الحمل، فان نشأت السحائب من تلقاء الركن العراقي، كان الخصب في العراق، ~~وإن نشأت من تجاه الركن اليماني كان الخصب باليمن، وإن نشأت من إزاء الركن ~~الشامي، كان الخصب بالشام، وإن عمت السحائب من الأركان الأربعة كان الخصب ~~ذلك العام عاما. # ثم إنه معلوم أن حجة لا تتم إلا برمي الجمار، وعلى كل مسلم رمى إحدى ~~وسبعين حصاة، وقد ذكرنا الرواية في عدد من يتكامل به الموسم، وذلك أن من ~~لدن آدم، وإلى حيث زماننا هذا، فلو اجتمع بالمزدلفة [1] لكان جبلا لا ~~PageV01P257 # يبلغه ثبير [1] ، ولا يعشره يلملم [2] ، ولا تبلغه هضبات يذبل [3] [93 ظ] ~~ذي يفاع الأطول، لولا معجزة الله بها أعلم، والأحاديث عنها تكثر، ومنها أنا ~~لا نرى لأربع مئة ألف ضحية تنحر في صعيد واحد كل سنة من فرث أو دم، أو ما ~~يتولد ms109 من الذبائح والمقاذر والروائح شيئا تأباه النفس، وتنبو عنه العين، ~~وأنت لو اعتبرت ذلك في مدينة يذبح قصابوها الأعداد اليسيرة، لرأيت ما يغض ~~الناظر، ويشمئز منه الخاطر، ويدل ذلك على موضع الإعجاز والإعجاب، فانه أمر ~~لا يخفى إلا على عديم حس، وسقيم نفس، ثم إني اعتبرت في مقامي أمر الحمام، ~~مع كثرة العدد ونميه على طول الأبد، وهو لا يعرض له خارج، ولا يذعره صائد ~~ولا ذابح، ولا نرى حمامة طارت على سطح الكعبة، إلا أن تكون عليلة، فترى ~~هناك طريحة كالمستشفية حتى تبرأ، ثم تعود إلى عادتها. # حدثني شيخ من أهل المدينة يكنى أبا القاسم، ونحن في الروضة ما بين القبر ~~والمنبر، وهو يقسم بهما، أن ختنا [4] له يكنى أبا الطيب الدينوري، كان ~~مجاورا بمكة ثلاثين سنة، قال: فزرته في بعض السنين التي حججت فيها في ~~منزله، فقلت: أبا الطيب قد أخذت من المجاورة بنصيب، فلو عدت بأهلك إلى مسقط ~~رأسك، فان تلق منية ففي غير غربة، وحيث يشاهدك ذووك، ولا يعرف عنك أقربوك، ~~فقال: أصبت ما في نفسي، وكان موسرا، فحاسب معامليه، وجمع حاشيته، وعمل على ~~الرجوع، فبينا هو كذلك في المسجد، PageV01P258 # طائفا به للتوديع حين خف أهله عند [94 و] الهاجرة، وقد انتعل كل شيء ظله، ~~حتى رأى غزالا هبط من أعلى أبي قبيس [1] ، ودخل من باب إبراهيم عليه ~~السلام، وطاف بالبيت سبعا، ثم سما إلى الحجر الأسود يرومه بأظلافه، وهو لا ~~يكاد يبلغه، فاشتمله ثم رجع على أدراجه، صاعدا إلى أبي قبيس، فقال لي: يا ~~أبا القاسم، يستجير به الوحش، وأرحل أنا عنه!! كلا، والذي عظمه وكرمه، ~~فأقام مجاورا إلى أن قضى نحبه. # ولو لم يكن لهذا البيت إلا أنه بلد لقاح لم يملكه أحد على وجه الأرض، ولم ~~تطل عليه يد، ولم يزل مضافا إلى الله تعالى، فيقال: بيت الله، وحرم الله، ~~وكعبة الله، ويدعى سكانه جيرة الله، وأهله أهل الله، لكان ناهيك به فضلا، ~~وحسبك به فخرا ونبلا، ثم إن العرب كانت تنتمي إليه، ms110 وتسمي أولادها به، ~~تنويها بهم، وتفخيما لهم، وكان عثمان بن عامر أبو قحافة [2] ، سمى ولده في ~~الجاهلية عبد الكعبة، حتى أتى الله تبارك وتعالى بالإسلام، فسماه النبي صلى ~~الله عليه عبد الله، وكانت لعبد المطلب عدة كنى، وكان أشرفها عندهم (أبو ~~البطحاء) ، يرون الانتماء له إلى ملك الأباطح منقبة لا توازيها المناقب، ~~ونسبا لا تدانيه المناسب، وكم من مولدي الإسلام يسمى بالمكي والمدني ~~والحجاج والحاجي. # حدثنا المروزي، من حاج خراسان، عن فقيه ذكره، قال: رأيت في المرجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، مقبلا [94 ظ] في أصحابه، فقلت: # يا رسول الله، هل يقبل منا حجنا؟ فقال: كيف لا يقبل وأنا معكم، أو فيكم ~~الشك مني؟ PageV01P259 # وحدثنا القاضي التراسي حين بدأنا بالبادية، سائرين من القادسية، قال: # جرت البارحة بيني وبين طائفة من بلدي منازعة، فقال غمر من أغمارهم: هذا ~~دهليز المنية، وأول أبواب الشقوة، ومفتاح التغرير بالمهجة، فقلت: كلا، بل ~~هو باب الرحمة والطريق إلى الجنة، وفاتحة العفو والمغفرة، قال: فهومت في ~~محملي، وفي قلبي هاجس من ذلك، فأريت أرض البادية كلها كصفائح الفضة ~~المجلوة، والسيوف البواتر المصقولة، أو كالصرح الممرد بعجيب الصنعة، وعن ~~اليمين والشمال قباب شامخة، وقناديل معلقة زاهرة، وكأن هاتفا يهتف بي ~~ويقول: ما قلت اليوم وما قيل لك؟ فأعدت ما جرى، فقال: # القول ما قلته، فسكن روعي وقلت: ما هذه القناديل والقباب؟ قال: هي للحاج ~~كل سنة. ### | [في الطريق إلى مكة] # المنازل بين همذان [1] ومكة وأوصافها سرنا منها إلى أسد آباذ [2] ، وإلى ~~قصر اللصوص [3] وإلى العيون [4] ، ### | ...... # PageV01P260 # وإلى حيار نسر [1] وإلى قرمسين [2] ، إلى قصر عمرو [3] ، ثم إلى المرج ~~[4] وحلوان [5] ، وهو آخر الأعمال البدرية التي أفاض الله عز اسمه عليها ~~العدل وأشملها الخصب، وما زلنا بها في خير لا يطير غرابه [6] ، ولا يخشى ~~انقضاؤه، والذئب والنعجة في سقيفة، واللص والتاجر في قطيفة [7] ، وسرنا [95 ~~و] من حلوان إلى قصر شيرين [8] ، ومنها إلى خانقين [9] ، ومنها إلى جلولاء ~~[10] ، ... PageV01P261 # ثم إلى دسكرة [1] وجللتا [2] والنهروان [3] ومدينة السلام، وما زال الحاج ~~في مثل ms111 برائن الأسود، وأفواه الدواهي السود، ظلما لا ينجلي ظلامه، وغشما ~~[4] لا ينقشع غمامه، ونيران شر تستعر، وسيوف شغب تسهر، وحروبا تتلظى نارها، ~~ولا يطفأ أوارها، وأفعالا دنية، ترد طرف الإسلام غضيضا، وأحكاما سدومية [5] ~~تذر الليالي البيض سودا، فلما شارفتها، رأيت المنايا على الحوايا [6] ، ~~فقلت أرجع على أدراجي، متأدبا بآداب الله تعالى في قوله: # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة # [7] ، فاستقبلني نفر من غلمان لنا أتراك، كنت PageV01P262 # تركتهم صغارا، وما فيهم اليوم إلا حاجب ذو مهابة، أو قائد ذو عصابة، ~~فاستمر بي العزم استظهارا بهم: (إن الذليل الذي ليست له عضد) [1] ، وما زال ~~الحاج في سخطه من ظلم السلطان، وبغداد كأسوأ المدن حالا، وما بقي في جانب ~~الشرقي إلا بقايا دمن، ومكامن ريب وفتن، وخشارات [2] لم أعهدها أيام الخير ~~والعمارة، وزمن العدل والنضارة، ورأيت دوري على الشط بقصر عيسى [3] ، ~~والبصر بين مسافي ريح ومنابت شيح، ومنها إلى صرصر [4] فطلعت علينا بعدك ~~العرب سعود وشموس، وانكشفت عنا نحوس ونحوس، ومنها إلى كوثى [5] ، والقصر ~~والحمام، والكوفة والقادسية [6] ولحجنا [7] في البادية، وللإبل رغاء وعجيج ~~[8] [95 ظ] ، وللناس بكاء وضجيج، فرقا من ذلك البر PageV01P263 # العابس، والبحر اليابس، فسرنا في يومين وليلتين إلى واقصة [1] ، وفي مثل ~~ذلك إلى زبالة [2] ، وفي مثله إلى الثعلبية [3] وفي مثله إلى فيد [4] ، ~~وكان بها متعرض الأصيفر وجنوده، وتعريس [5] يومين للخروج إليه من شروطه ~~وعقوده، ومنها إلى سميراء [6] ، وبها ماء شريب [7] ، لا يقدم عليه إلا ~~المضطر، فسألت امرأة عن الخبز، فقالت: ما سمعت باسمه لا عرفته ولا ذقته، ~~قلت: فيم تعيشون؟ قالت: بما تجمعه النمل في قراها [8] ، وتحتكره لشتوتها، ~~نتبعه ونستخرجه، ونسد به الجوعة، ومنها إلى معدن النفرة، وسالت الأودية ~~بالعرب من هنا وهنا، وموقرة رواحلها بسطائح [9] الماء، وبلغت القربة ثمانين ~~درهما، ومنها إلى ذات عرق [10] ، ... PageV01P264 # وكانت الربذة [1] على طريقنا، فخرجت امرأة طويلة ذات منطق حلو ولسان عذب، ~~على ما بها من رثاثة الهيئة وقشف البادية، فقلت: ما الاسم؟ قالت: # مية، فسألت عن حالهم، فقالت: نحن في قانت [2] من العيش، بقنيص الظباء ~~بشرك، ms112 فمنها قوتنا، قلت: فالصيد ليس بموثوق دوامه، ولا بمأمول انصرامه، ~~قالت: فورق الطلح [3] نخبطه [4] ونتبلغ به، قلت: فالماء؟ فناولتني من سقاء ~~معها زعاقا [5] يفقأ عين الطير، فرثيت لأبي ذر رحمه الله حين بلي بشربه، ~~فقلت: أتجردون [6] ؟ فتأوهت وقالت: واخصباه، وأين الجراد، كنا نجنيه برهة ~~ونأكل منه وندخر، وقد انقطع الآن بسوء النية وقلة الشكر. # وأحرم الناس، فرأيت [96 و] صفات المحشر، خلقا عراة حفاة يجأرون إلى الله ~~عزت قدرته بالتلبية والبكاء والاستغفار. # ولبني هذيل من ذات عرق إلى مكة في تلك المضايق سطوة بالنبال من شعف ~~الجبال، وبطون الأودية والرمال. # وأدينا فرائض الحج بمقتضى الكتاب والسنة، وأقبلت عساكر مصر مع القائد ~~لمفضل المغربي، في أطهر زينة، وأقيمت الخطبة للإمام الحاكم بأمر الله [7] ، ~~وأفيضت على الأئمة والقضاة وسدنة البيت رسومهم من الجوائز PageV01P265 # والخلع، وجددت كسوة البيت بالشقاق المذهبة المعملة، ومما استبدعته [1] ~~واستغربته خفقان الطبول والبوقات حول البيت عند ذلك. # وسألت شيخا ذا شارة في المسجد الحرام من بني شيبة عن الحجر الأسودما هو؟ ~~قال: الذي صح عندنا عن أشياخنا، أن آدم لما نقم عليه ربه تعالى، بكى كثيرا ~~على خطيئته، ثم شكا بعد دهر إلى ربه الضحى، فأنزلت له من الجنة خيمة تكنه، ~~فنصبت بمكان الكعبة، ثم شكا ظلمة الليل، فأنزل هذا الحجر، وكانت درة بيضاء ~~تتلألأ نهارا، وتشرق ليلا، فما زالت الأكف النجسة من البشر تلمسه حتي اظلم ~~واسود كما ترى. # ثم نفرنا إلى المعلاة [2] ، وكان المسير إلى بطن مر [3] ، وهي ذات نخل ~~كثير وماء نمير، ومنها إلى عسفان [4] ، والأمر بها أمم [5] لا وجدان ولا ~~عدم، PageV01P266 # ومنها إلى الحليفة [1] ، ولها ماء عذب، وهي ذات عمارة وخصب. # حدثني [96 ظ] الشريف يحيى بن عبيد الله من ولد جعفر بن محمد الصادق [2] ~~عليه السلام، في إسناد رفعه لم أحفظه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما ~~أخرج من مكة، دعا ربه عز اسمه فقال: (أي رب، إنك قد أخرجتني من أحب البلاد ~~إلي، فاسكني أحب البلاد إليك) [3] فأسكنه يثرب. # ومنها إلى خيمتي ms113 أم معبد [4] ، وقطعنا إليها عقبة السويق، وعقبة الذناب، ~~ومن أعلاها يرى الرائي بحر جدة، وهو اليم الأعظم الذي يولد الدر ويقذف ~~العنبر، ومنها إلى الجحفة [5] ، PageV01P267 # وهي غناء مريعة، ومنها إلى الأبواء [1] ، وسقيا يزيد [2] ، والناس فيهما ~~في قانت من العيش [3] ، ليس بالفائض العميم، ولا الغائض العديم، ومنه إلى ~~العرج [4] ، وهي من قطائع بني حرب، وهم طائفة من العرب لهم ذمام وبهم ~~انتفاع. ومنها إلى الروحاء [5] ، ثم إلى يثرب [6] مدينة الرسول صلى الله ~~عليه وآله، وأهلها معاسير [7] مملقون، لكنهم ألين عريكة، وأحمد طريقة، ~~وأكثر إنصافا، وأوطأ أكنافا من أهل مكة، فانا نرى فيهم فظاظة تشهد بها ~~اللحاظ، PageV01P268 # وزعارة [1] تدر عليها الألفاظ، وكنت أظن ذلك من رجالهم دون نسائهم مكتسبا ~~لا جبلة [2] ، ومقتبسا لا طبيعة، حتى ميزت أضعافه في أصاغر صبيانهم، وضعائف ~~ولدانهم ونسوانهم، فعلمت أنه شيء ولدته التربة، ونتجته الطبيعة. # وزرنا قبر النبي صلى الله عليه، وعطفنا على البقيع [3] ، إلى تلك المواقف ~~الكريمة والآثار القديمة، وتنادى الناس بالمسير والتزود بالماء، [97 و] ~~وسرنا سبعا لا نذوق بلالا [4] ، وأصبح الحجيج مرملين [5] ، والإبل طليحة ~~[6] قد أجهدها السير، وأضناها العطش، وأوجفنا [7] رجاء لوجود الماء بواد ~~وصف لنا أنه لم تزل مفعمة آباره، مدهقة [8] حفاره، فهجمنا منه على قفر لا ~~يغمر صوفة ببلة، ولا ينقع بعوضة من غلة، وطوى الناس السير، والسماء مصحية ~~سافرة القناع، والأرض عابسة مغبرة البقاع، فبينا نحن كذلك حتى أرعدت ~~وأبرقت، وأرخت عزاليها [9] ، وتدفقت، فوالله الذي وجهي زمم [10] بيته، إن ~~الاكلا ولا [11] حتى رويت الإبل من عند أخفافها، وملئت القرب والسطائح [12] ~~، وتزود الناس، واكتفوا وأرووا، أو ارتووا، ثم أقشعت PageV01P269 # وانجابت، وأشمست وطابت، وكان الميقات المقدر، والمقدار المعدل لم ينته ~~إلى حد الإفساد، ولم ينقص عن كنه المراد، وكانت دلالة تقطع حجج الملحدين، ~~وآية تثلج صدور الموحدين، وشهادة تخفي لطف الله للمؤمنين، واتصلت بعد ذلك ~~المنازل، تعيد على النسق المذكور، وبالله التوفيق. ### | [ما بين العذيب ومكة] ### | عدد المنازل والفراسخ والبرد والمشرفات بين العذيب ومكة # اعلم أيدك الله أن البرد المنصوبة بين العذيب [1] ومكة ms114 سبعة وخمسون ~~بريدا، وسبعة وخمسون مشرفا [2] ، بين كل بريد ومشرف ستة أميال فرسخا [3] ~~[97 ظ] من فراسخ العرب، وتشتمل البادية من نخل العذيب إلى الرامتين بمكة ~~على مائتي وعشرين فرسخا، والمنصف [4] التور، وهو منهل من وراء فيد بثمانية ~~عشر ميلا مكتوبا على بابه: هذا المنصف، فان لم تقبل فارجع وعد. # والمشاهد والمساجد بين العذيب ومكة: مسجد سعد، ومسجد الربذة، وهي لتي نفي ~~إليها أبو ذر [5] رحمه الله، ومسجد الحسين بن علي صلوات الله PageV01P270 # عليهما، وقبر العبادي، وليس بمشهد، وله حديث يطول. ### | والعقاب بينهما # عقبة واقصة [1] وهي عقبة إبليس، عقبة الهردسة [2] ، عقبة السويق، عقبة ~~الذناب، عقبة المدرج. ### | جبال الرمل بينهما # جبل زرود [3] وهو أطولها، والمربخ [4] ، والعزيز [5] ، ... PageV01P271 # والهبير [1] ، ومضرط البخت أصعبها، وعلك تقول أيها القارىء المتصفح أن ~~الذي شرحته مشهور متعالم، ومعروف متدارك [2] ، وإنما يذكر الغريب الشارد، ~~ما الأمر كما ذهب إليه وهمك، وزاغ فيه ظنك، فلو تزك الناس أعراضهم من النظم ~~والنثر، والجد والهزل، اعتمادا على السابقين الأولين، لماتت الخواطر، وسقطت ~~الهمم، ولكن لكل جديد لذة [98 و] ولكل حديث بهجة، كما أن كل قديم يسأم، وكل ~~[حديث] ينشم [3] ، فأنت إذا تأملت شعر امرىء القيس، وجدنه قد سبق إلى كل ~~معنى نادر، وذهب بكل فضل باهر، ولم يترك لذي نيقة [4] مجالا يشق فيه غباره، ~~ومقالا يبلغ فيه شأوه، ولا ترى اليوم أكسد من ديوان شعر بالعراق، وقد صارت ~~الرغبة كلها في ديوان أبي نواس [5] والصنوبري وكشاجم والمتنبي، وأشباههم من ~~شعراء الوقت. # ثم اعلم أن أكثر من تراه قد حج، ولا تجده إذا اختبرته يعرف صدرا من ورد، ~~ولا يفرق بين غور ونجد، وأنا سألت شيخا بماه الكوفة [6] ، له ظاهر يغر ~~وباطن يعر [7] ، وقد جاء عائدا من الحج: كيف خلفت بيت الله الحرام؟ # قال: كسائر البيوت، ولكن كل شيء يحتاج إلى بخت. فهل هذا وأشباهه إلا صور ~~ممثلة وأشباح مهملة، وبهائم مرسلة، وإذا سألت هذا: فيم خرج، وأين ~~PageV01P272 # ولج، وفي أي واد هبط، وبأية أرض سقط؟ لم يدر إلا أنه في الجملة ms115 عمل ما ~~عمله الجمهور تقليدا. # وإذ قد أتينا على شرح ما بلغته المشاهدة، وأدركه العيان من فضائل البيت ~~الحرام، فلنبدأ بذكر الشوق ودواعيه، والود وتمكن مراسيه، وأقول: أما الود ~~فمتزايد كتزايد فضلك، ونام كنمي [1] محاسنك، ومتضاعف كتضاعف أياديك: ~~[الطويل] تمر به الأيام تسحب ذيلها فتبلى به الأيام وهو جديد [98 ظ] وأما ~~الشوق فمتوقد في أحشائي كما توقدت هممك، وفاش في جوانحي كما فشت نعمك، ولئن ~~فرقت بيننا الأماكن والمنازل، لقد جمعتنا الضرائب [2] والشمائل، ولئن تناءت ~~بنا الأشباح، لقد تآلفت منا الأرواح. # حدثني أبو علي محمد بن الحسين الحاتمي، قال: حدثنا أبو عمر الزاهد محمد ~~بن عبد الواحد على رغم أنف الجاحد [3] ، قال: لما خلع جعفر المقتدر [4] ، ~~وبويع لعبد الله بن المعتز [5] ، وكانت خلافته يوما واحدا، ثم PageV01P273 # أعتدت في المقتدر [1] ، لزم عبد الله داره، وهجر أبا العباس أحمد بن يحيى ~~ثعلبا [2] تقية وحذرا، بعد أن كان خصيصا، وله واصلا، فكتب إليه بهذه ~~الأبيات: [3] [الرجز] # ما وجد صاد في الحبال موثق ... بماء مزن بارد مصفق # بالريح لم يطرق ولم يرنق ... جادت به أخلاق دجن مغدق [4] # في صخرة إن تر شمسا تبرق ... فهو عليها كالزجاج الأزرق # إلا كوجدي بك لكن أتقي ... يا فاتحا لكل علم مغلق # وصيرفيا ناقدا للمنطق ... إن قال هذا بهرج لم ينفق # إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق # فأنشدت الأبيات أبا العباس ابن المنجم، فزادني بيتا زعم أن ثعلبا كان ~~يستره ولا يظهره، وهو بعد قوله: # إلا كوجدي بك لكن أتقي ... صولة من إن هم بي لم يفرق # [99 و] ولما انتهي بي الإملاء في هذه الرسالة إلى هذا الفصل، أخبرني بعض ~~من عرف كلفي بالبحث عن أخبارك، وعلم شغفي بتعرف أحوالك، أن مجاورا لك ممن ~~غلط الدهر بايداعه نعمة، وهفت الأيام بايلائه منحة، طمح إلى مساويك في ~~الرتب، وسما إلى مباراتك في تصدير الكتب، فطفقت PageV01P274 # أعجب من الفلك وظلمه، والقدر وحكمه، إذ صارت أيامها تنتقل إلى شرار ~~أكفائها، ويستذري أسوأ أفيائها، فكذلك على رغمها انتقلت ms116 من هاشم في محارب، ~~وقد لعمري إن هذه عادتها، كشفت بها عن عوارها، بسوء الاختيار، ولؤم النجار، ~~ولكن الناقص وإن علا مناكب الجوزاء، وامتطى كواهل العلياء، يضؤل إذا التقت ~~عليه المحافل، ويتطامن إذا انبرى له الأفاضل، ويتخاضع إذا جمعته حلبة ~~الرهان، ويتخاشع إذا لزته [1] حقيقة الامتحان، وذلك أيدك الله، قالب جهل ~~غطت عليه نعمة غارت عن ذويها، وحليت عن مستحقيها، وثوت عبدة بخد ترب، ودمع ~~منسكب، إذ انتقلت عن مآلفها الكريمة، ومغارسها القديمة، فان تغش قوما غيرهم ~~أو تزرههم، فكالوحش يدنيها من الإنس المحل، ومثله لا يعبأ به، ولا يعتب على ~~الدهر فيه، وشاء صدقك أحسن الله توفيقك. # الناس اثنان؛ عالم منصف، وجاهل معاند، فأما الأول: فهو الحجة وعليه ~~العمدة، فقد عرف بروز شأوك في كل علم [99 ظ] ووفور حظك من كل فضل، فان ~~أذربيجان كانت آهلة بشيوخ الوزارة والرياسة من ذوينا، ومأنوسة برجال ناهيك ~~بهم رجالا، وأعلام أكرم بهم أعلاما، فكل خلى لك عن طريق السداد، وسلم إليك ~~قصب الرشاد، ووفر عليك حق التفضيل، ولم يدفع في صدرك عن منازل التبجيل. # فأما الرأي الجزل، والقول الفصل، والحق الصرف، والحكم العدل، فما يدفعك ~~عنه دافع إلا قل، ولا ينازعك فيه منازع إلا ضل، وأما عفاف الطعمة، وطيب ~~الحجزة [2] ، وظلف النفس [3] ، وعلو الهمة، والترفع عما تسف إليه دنيات ~~المطامع، والتغمض عما يحتقب المرء منه مخزيات الملاوم، والاحتقار لزبرج ~~الدنيا [4] التي تستخف كل حليم، وزخرفها الذي يستفز كل PageV01P275 # حكيم، فحظه مسلم إليك، وحماله موقر عليك، وهذه واحدة لا ينوء بحملها ~~العابد الزاهد، ولا ينهض بعبئها إلا الفارد الشارد. # وقديما قالت الحكماء: الزاهد في الذهب الأحمر أعز من الذهب الأحمر، ~~وحدثنا محمد بن علي البصري قال: حدثنا أبو روق عن الرياشي عن الأصمعي، عن ~~أبي عمرو بن العلاء أنه قال: إن الصفاة الزلاء التي لا تثبت عليها أقدام ~~العلماء، هي المطامع. # وأما الثاني وهو من لا يعبأ به، ولا يعرج عليه، ولا يشال إليه طرف، ولا ~~يسمع منه حرف، وإنما يعيب بالصحة ms117 على الثقة، ويشكو مرارة الحق، وينكر ~~المقام على وتيرة النصح، وأكبر ما يقال في [100 و] هذه الطائفة قول الشاعر: ~~[1] [الطويل] # إذا رضيت عني كرام قبيلتي ... فلا زال غضبانا علي لئامها # وقد سئل الأحنف [2] : من سيد القوم؟ فقال: من إذا أقبل هابوه، وإن أدبر ~~اغتابوه، فليهنك أبا الحسن أن يكون الحق المر غاية ما يعيبك به العائب، ~~والصحة المحضة أقصى ما ينسبه إليك الناسب، فأنت في أعلى رتبة مما نسبك إليه ~~الصديق الناصح، وفي أوسع عذر مما رماك به العدو الكاشح، ولقد أحسن حسان في ~~قوله لرجل- أظنه كان يشغب في رسول الله صلى الله عليه وسلم- في كلمة له: ~~[3] [الوافر] # أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء # أدركني ذهني في هذا الموضع، فقلت: لعل بعض من يحضر مجلسك PageV01P276 # ممن لم ينفح علمه ملاقاة الرجال، ولم يصل من آداب العرب إلا إلى الدعوى ~~والانتحال، ينكر تجريدي لك الكنية في هذا الفضل، وعلمي بارتقائك إلى أعلى ~~الرتب من الأدب، واحتوائك على جميع مذاهب العرب، يضمن لي عنك الكفاية في ~~تكذيب مقاله، والرد عليه وعلى أمثاله، ولكن الاحتراز أحرز، والاحتجاج أصوب، ~~وكثيرا كنت أسمع عضد الدولة [1] يقول: الفلج للحاضر، وحجة الغائب غائبة. # اعلم أيها العائب، أن العرب تخاطب السادة في الأندية، والزعماء تحت ~~الألوية، فيقول أبا فلان، تريد بذلك النص والتنبيه [100 ظ] والهز والتفخيم، ~~أما سمعت قول الأخيلية [2] للحجاج بن يوسف، وقد دخلت إليه يوما، وهو في ~~أحفل مجلس، وإنما كان جبارا يتقد نارا: [3] [الطويل] # أحجاج لا تغلل سلاحك إنما ... المنايا بكف الله حيث تراها # وأبين من هذا وأكشف وأدل على المعنى وءأصح قول فزارة: [4] [البسيط] # أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوأة اللقبا # كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... أني وجدت ملاك الشيمة الأدبا # نعم ولا ترضى بتجريد الاسم والكنية عند الشاهي [5] في المدح، حتى ~~PageV01P277 # يقول: أبيت اللعن، وهبلته أمه، وويل أمه، قال الشاعر: [الرجز] # ويل أمه إذا احتفل ... ثم أطال وارتجل # وقال آخر: [السريع] # ويل أمه مسعر حرب إذا ... ألفي فيها ms118 وعليه الشليل # والقول في هبلته أمه [1] كثير متى استوفيناه خرجنا عن الشرط في توخي ~~الإيجاز، وكان غير هذا مما يتفاوضه الأوداء والإخوان، أولى أن أطيل به ~~الخطاب، ولكن ينطقني بهذه الفصول التي أراها تشعب شعبا، ويستنجد شواهد ~~وخطبا، الاهتزاز لفضلك الباهر إن ثلبه ثالب، شعر: [101 و] [الطويل] # وأدفع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا # وقد كنت سمعت بتهامة [2] بيتا شرودا، أرسله مستعتبا بفرط الإدلال، وأطلقه ~~مستعطفا بدالة الإخلاص، وإنما كان عتابا في [با] طنه [3] ود، وملاما بين ~~أثنائه نصح، واستيفاءة في أدراج العذل، واستقالة بين أطراف الضجر، ووصلا في ~~معرض هجر، ومزحا يفتر عن صحة عقد، وأخبث قائله بأبيات، وهي هذه: [المتقارب] # ألكني إلى ابن أبي خالد ... مقال وديد به واجد # نصيحة خل على وده ... مقيم وعن عرضه ذائد # أتتني مقالة مستعطف ... لرأيك مستعتب جاهد PageV01P278 # لئن كان مغزاه ما قد ذكرت ... لما زاغ عن سنن القاصد # لأنك ما زلت ذا شوكة ... شديدا على العاند الجاحد # سجاما على الأمل المجتدي ... حماما على الكاشح بالعائد # سأنصح والقول ما قد سمعت ... من ثقة الأهل بالرائد # تنبه عن الخير لا ترقدن ... ن فقد خسرت صفقة الراقد # وفز بالمحامد في وقتها ... فما الوقت إن فات بالعائد بالعلئد # ويا أيكة حلوة المجتنى ... بقيت لنا أبد الآبد # [101 ظ] وبقيت الآن واحدة، يبعثني عليها فرط النصيحة، ويقتضيني عنها فضل ~~الحشمة: الناس أيدك الله على تباين آرائهم، واختلاف مذاهبهم، مجمعون على أن ~~الدنيا إلى انقضاء، وكل وال معزول، ولكل عمل ثواب، وكل آت قريب، فكيف مثلك ~~ممن غذته الحكمة، وهذبته الدربة، وأدبته الحنكة [1] ، وضرسته الأمور، ~~ونجذته [2] الشؤون، ودرس كتب الأوائل، ونظر في سير الأفاضل، وأريد أن يكون ~~عمل الخير أغلب على فعالك، وبث العدل أملك بخصالك، وعقد المكارم غاية ~~اختيارك، واقتناء المحامد جل أخطارك، والمنافسة في السير فاتحة أخبارك، حتى ~~ينشر عنك نوافح شكر تلتذه المسامع، وتأرج به المشاهد والمجامع، فيبقى ذكرها ~~غررا [3] على أوجه الأيام، وقلائد في أعناق الأنام، إلى أن تصل إلى ما وعد ms119 ~~الله المتقين، وأعد للمحسنين، وقد قادتني الحاجة في هذا الفصل إلى ذكر ما ~~استقبحه علم الله، فان ظاهره يجرى مجرى التزكية والتناهي، إلى أن فضلك يضمن ~~لي أنك تصرف خطابي [4] إلى أجمل وجه، وتحمله على أصح جهاته، أحب أن تسل ~~موثوقا به ممن ورد من نواحي الجبل عن صنيع أهل قرمسين [5] والدينور ~~PageV01P279 # وهمذان وغيرها من تلك النواحي، وإيثارهم التوبة، وإظهارهم الرهبة، وسقوط ~~دواعيهم، اقتداء بواليهم، إذ شملهم العدل والإنصاف، وجنبهم الظلم ~~والاعتساف، لتستبدل بحاضر حلاوة [102 و] العدل والإحسان اللذين أتى فيهما ~~آي القرآن، وتضمنتهما شرائع الإيمان، من الثواب العظيم، والنعيم المقيم. # وبعد، فما عذر من ساعدته الأيام، وساعفته الأحكام، حتى لانت له أكنافها، ~~ودرت عليه أخلافها [1] ، وهو يعلم ألا يرضع إلا ليفطم، ولا يوصل إلا ليصرم، ~~أن يدع أيام ملكه المهتبلة، وفرص عزه المنتهزة، مهملة غير معقولة، ومرسلة ~~غير مشكولة بالإحسان والبر، وإعقالا لا رسوم لها من المكارم، وبهما لا ~~أوضاح عليها من المحاسن والمحامد، ولو جاز أن استبضع التمر إلى هجر [2] ، ~~وأعرض الحكمة على بقراط [3] ، لأثبت قسطا من أحكام العرب في ذلك، لكن متى ~~فتحنا هذا الباب، خرجنا إلى مجال رحب. # والجملة، أن الملوك الراشدين، والوزراء الصالحين، حين أعجزهم الخلود في ~~الدنيا، جعلوا باقي الذكر الجميل بعدهم كالخلود، فقالوا: # [الطويل] # وما المال والأيام إلا معارة ... فما اسطعت من معروفها فتزود PageV01P280 # وقرأت في كتاب التاج أن كسرى أنو شروان كان إذا أمسى تصفح في يومه ذاك، ~~وقال لموبذه: (هل أسدينا يومنا معروفا؟ هل أغثنا ملهوفا؟ هل جبرنا كسيرا؟ ~~هل فككنا أسيرا؟ فان قال: نعم، سجد لآلهه شكرا، وإن قال: # لا، قال: اسقطوا هذا اليوم من تاريخ الملك، فهو علينا لا لنا، واحذفوه من ~~أيام العمر، فنحن فيه منحوسون) . # فان قال في هذا الفصل قائل: نعم، كان ذلك في الزمن الأول والدهر [102 ظ] ~~الأفضل، لا في عصرنا هذا الشديد، فقد طوى النصح عن مستحقه، وطلب العذر من ~~غير وجهه، وأوطأ الغشوة وابتغى الخديعة، ولم يوف حقها العشرة، فان الزمان ms120 ~~عندهم هو السلطان، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا. # ذكر أن معاوية سمع رجلا يسب الزمان، فقال: لو عرف هذا الزمان لضربت عنقه، ~~يعني أنه هو. # وأنشد لبعضهم: [1] [الوافر] # يقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان # فجوابنا لهذا ورأيه الغاش لجلسائه، أن الذي شاهدنا في وقتنا هذا المذموم ~~عندك، يوفي على سير الكرام المتقدمين، ويزيد على سنن الأجواد الأولين، وأنت ~~لو سمعت غرر الصاحب الجليل [2] بالري وأصبهان والجبل، PageV01P281 # فانها هناك مشهورة فائضة، وفي أرضنا هذه مغمورة غامضة، لوجدت أيامه تكاد ~~تواري أيام آل مصعب [1] والفضل بن سهل [2] ، وإن لم ترق إلى أيام بني برمك. # وبالأمس شاهدنا ما اشتملت عليه المحاسبة في ديوان المكارم بالري، من ~~أبواب البر والصدقات التي أخرجها فخر الدولة من الترائك [3] والمظالم ~~والحطائط [4] ، نيف على عشرة ألف ألف درهم، وذكر الميثمي وكيل الشريف أبي ~~الحسن محمد بن عمر بن يحيى، أنه رفع إليه في بعض السنين زيادة في سعر ~~الطعام بالكوفة، حين أعوز الضعفاء من الناس أقواتهم فوقع بألف كر [5] طعاما ~~يخرج ليرخص به السعر، ثم يتصدق بثمنه، وأنا سألت الأمير [103 و] أبا النجم ~~بدرا أيده الله في أمر الثغور الباجنيسية [6] ، وقد حضرني شيوخها مع ~~PageV01P282 # الشريف أبي محمد مهدي، مستغيثين بي عليه، فأمر لها ولمرمات حصن زبالة [1] ~~، ولوجوه أخر من مصالح البادية بسبع مئة درهم لفظة واحدة، سوى رسم الأصيفر، ~~وهو في كل سنة سبعة ألف دينار، كان أمر بها قبل ذلك المجلس، وعدت إلى داري ~~وبها القاضي ابن كج [2] يترقبني فأعلمته الخبر كالمستكثر المتعجب، فوجدته ~~عنده مستقلا بالقياس إلى مكارم [3] جليلة وصفها عنه، ثم استدعى كتابا من ~~بيته كان كتبه إليه أيام الربيع، نسخته: # «رسم سيدنا الأمير لي الركوب في جماعة الشيوخ، وثقات المهندسين والبنائين ~~للقنطرة، فيما خربته السيول، واحتملته المدود [4] من القناطر والجسور ~~والشاذروانات [5] ما بين المرج وآخر أعمال الجبل، وتقدير ما يلزم في أعادة ~~بنائها، فامتثلنا على أمره، ونظرنا على استقصاء واحتياط، فبلغ التقدير ~~مائتي ألف دينار، وإن اقتصرنا على الرمات ms121 [6] دون الأحكام والأعراق في ~~الإتمام، رجونا أن يسقط الثلث من هذا التقدير، ولرأيه الفضل» ، فوقع في ~~الجواب ما قرأته، ونسخته: # «قد أحمدت ما يجشمه القاضي والجماعة معك، من النظر في هذا المهم، وساءني ~~ما ختمت به خطابك من ذكر الاقتصار علي المرمات، [103 ظ] ورسمت إطلاق مائتي ~~ألف دينار كاملة، فليقبض هذا قبل مسيري PageV01P283 # إلى باب أصفهان، فان النفقات في ذات الله، كلما كانت أكثر، كان الثواب ~~بها أوفر» . كأنه رأى الزيادة في هذا وما جرى مجراه احتياطا، والسرف ~~اقتصارا، والتكثير تقتيرا، والتبذير توفيرا، والتضييع تثميرا. # وهذا باب لو استقصينا شرحه لظهر لك الخطأ في مذهب من يجعل دون الفلك ~~زمانا يضر وينفع، واختلاف الليل والنهار، دهرا (والتبذير توفيرا والتضييع ~~تثميرا) . # وهذا باب لو استقصينا شرحه لظهر لك الخطأ في مذهب من يجعل دون الفلك ~~زمانا يضر وينفع، واختلاف الليل والنهار، دهرا يقطع ويمنع، وأنت إذا انتصفت ~~لنفسك من نفسك، وراجعت الصحيح من رأيك، وطردت الهوى المحسن للزلل عن وهمك، ~~وحكمت وكيل الله عندك، وشاهده عليك وهو عقلك، علمت أن القيم في الأرض منذ ~~دحيت، وعلى البرية منذ أنشئت، هم الملوك منسوبون بسيرهم إلى الأعوان ~~الراشدين، والكفاة الصالحين، وإنما ذكرت لك نفرا ممن جمعنا وإياهم الزمان ~~والمكان، إما بالمشاهدة والعشرة، وإما بالمصاحبة والخدمة، وصدرت ذكر الصاحب ~~[1] الجليل، على سوء آثاره عني، لئلا يقول إني رجحت بالهوى، وملت بالعصبية، ~~وما فيهم إلا من الأمير، الأمير الأجل أبو نصر أعز الله نصره، أندى منه ~~ظلا، وأكرم أصلا، وأثبت في العز قدما، وتحسب نعم الله عنده، فلتكن أيامه ~~قوانين عدل وإحسان، وتواريخ جود وأفضال، وأنا أجلك- جعلك الله ممن يهتدي ~~بالهدى [104 و] ويأمر بالتقوى، ويعصي سلطان الهوى- أن تصغي إلى من عساك ~~يغرك عن دينك، ويعدل بسمعك عن أخيك وخدينك [2] ، وأنت تسمع قول عمر: ~~(نستعيذ بالله من جليس يطري، وصديق يغري، وعدو يسري) ، وقول الشاعر: ~~[الطويل] # ولا تعذراني في الإساءة إنه ... شرار الرجال من تسيء فيعذر PageV01P284 # وقول العرب: (عليك بأمر مبكياتك لا مضحكاتك) [1] ، وقولها: ms122 (إن من صدقك ~~فأرمضك، خير لك ممن غرك فسرك) ، وإنما تلك الطائفة إخوان الخوان، وفراش ~~الطمع، وإذا أنت ميزت قول أحدهم علمت أنه قد زاغ عن الحق وبرح، وأنه لا حق ~~الله أدى، ولا السلطان نصح، وإنما الصديق الصدوق من لا يكف عن واجب النصح ~~لجزع، ولا يسف بزخرف القول لطمع، والله ولي التوفيق. # وإذا قد أشفينا على الإملال والإضجار، وبؤنا في الذنب في الإطالة ~~والإكثار، فلنعد إلى التنصل والاعتذار، وأقول: إن كاتب رسالة، ومنشىء خطاب ~~إلى مثلك، ولا مثل لك في قوة الانتقاد، وجودة الارتياد، يحتاج أن ينتقد ~~النسخ تحكيكا وتنقيحا، ويستشرف الأدراج تسويدا وتصحيحا، فربما وصل إلى ~~السلامة عليك دون أن يظفر بالإحماد منك، فأما إذا أبدت البديهة في إملائها ~~ارتجالا، وأرسل الخاطر في إنشائها إرسالا، فقد تقدم إليك على آلة حدباء [2] ~~نابية، [104 ظ] الظهر، إلا أن يتيح الله منك سجية للعثرات مقبلة، وعينا عن ~~الهفوات كليلة. # وبعد فاكثاري عليك، جمع الله بك شمل الحكم، وحرس علينا وعليك ضوافي ~~النعم، بحسب ما يبلغني عنك من لهجك برقاعي إذا وصلت إليك، وغرامك بكتبي إذا ~~عرضت عليك، فذلك يدعوني إلى مناجاتك، ويحدوني إلى مناغاتك، فيما يختلج ~~بفكري، فان يقع مواقع الإحماد، فالمنة لك، لأنه كسب يدك، وإن يرد لموارد ~~الإنكار، فالسهو منك، ونفسك حيث علمك، عصمنا الله وإياك من محفظات الكلم، ~~وصرف عنا وعنك موبقات النقم، وحسبنا الله وحده. # تمت الرسالة. وعلى السادة الأخيار محمد وآله الأبرار السلام كثيرا. ~~PageV01P285 ### | [رأي عمر بن عبد العزيز في علي] # روى ابن الأنباري، أن رجلين بقرقيسياء [1] اختصما في تفضيل علي عليه ~~السلام، ومعاوية، فارتفعا إلى ابن علاثة عامل قرقيسياء، فكتب بخبرهما إلى ~~ميمون بن مهران، وهو والي الرقة، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز [2] بخبرهما، ~~فكتب إليه عمر باطلاق القائل أن عليا عليه السلام أفضل، وضرب الزاعم أن ~~معاوية أفضل الحد، ونفيه عن البلد. ### | [المخيس أول من مدح المهدي] # كان مخيس بن أرطاة المنقري [3] قد ذكر للمهدي أنه قال: [الرجز] أصبحت بعد ~~القرطق ms123 الخزي [4] مسودا ولست بالبلخي [5] [105 و] PageV01P286 # فكتب باشخاصه، فدخل عليه مقيدا، فقال له: يا مخيس أنت الذي تقول: # أصبحت بعد القرطق الخزي. فقلت: وتمامه: # مسودا في طاعة المهدي قال: وما شاهدك؟ قال: ونظرت إلى القوافي بين عيني، ~~وكأنها اليعاسيب [1] ، فقلت: [الرجز] # الآن قر الملك في مقره ... وابتسم العابس عن مفتره # وسكنت هامة مقشعره ... إلى بني العباس أهل سره # ومهمه ظعنت في مغبره ... وقد دجا الليل بمكفهره # بناعج ينفخ ثنيي زره ... كأنه في مره وكره [2] # قدح أدارته يدا مدره ... إلى الإمام عمنا ببره # فقال لي احتكم، فقلت: يا أمير المؤمنين، قضاء ديني، قال: هو لك، وكم هو؟ ~~قلت سبعون ألفا، قال: وذكرت أن مروان بن أبي حفصة [3] أخذ مئة ألف وألفا، ~~فوجدتها وقرة [4] في قلبي، فقلت: يا أمير المؤمنين: وكذا وكذا من كسوة ~~وغيرها، حتى جاوزته، فأعطيت ذلك، وكانت عيني عن اليمامة [5] سبعا وعشرين ~~ليلة، حتى رجعت بالمال والفوائد. PageV01P287 ### | مسألة في أحكام الساكنين إذا التقيا: # من حكم الساكنين [1] إذا التقيا، ألا يجمع بينهما، إلا أن يكون الساكن ~~الأول حرف مد ولين، ويكون الثاني مدغما، فللمد [105 ظ] الذي في الأول ~~وإدغام لفظ الثاني، جمع بينهما، لأن المد يجري مجرى الحركة، والحرف الملفوظ ~~به هو المدغم فيه المتحرك، فكأنه لم يلتق ساكنان، وذلك نحو: # دابة، وبهذا قرأت القراء: وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء ~~قدير # [2] ، ومن العرب من يهمز، وهذه اللغة أضعف اللغتين، ويقول: دأبة، وروي عن ~~أبي زيد أنه قال: صليت صلاة الفجر خلف عمرو بن عبيد، فقرأ: # ولا الضالين # ، وروى: # خأطمها زأمها أن تذهبا والجمع بين ساكنين مثل: (دابة) تقع في المتقارب في ~~العروض، ولا تقع في غيره، وأنشد: [المتقارب] # وذاك القصاص وكان التقا ... ص فرضا وحتما على المسلمينا PageV01P288 # وروي: (وكان القصاص) ، وإنما لم يجز الجمع بين الساكنين إلا فيما ذكرناه، ~~لأن الفطرة تمنع من الوقوف على متحرك، والابتداء بساكن، فلو جمعنا بينهما ~~لوقفنا على الساكن الذي توجبه الفطرة، وابتدأنا بالساكن الذي تمنع منه ~~الفطرة، فوجب ms124 من ذاك الحذف مع الواو والياء والألف، والتحريك مع ما عدا ذلك ~~لاستثقال الحركات في حروف المد واللين. # ومن حكم الساكنين إذا وجب التحريك أو الحذف، أن يكون بالأول، لأن ذلك سبب ~~إلى النطق بما بعده، إلا أن يمنع من ذلك مانع، نحو: # رجلان، ومسلمون، لم يجب معه الحذف للإخلال [106 و] بالمعنى، وكان التحريك ~~نحو: قامت المرأة، والحذف نحو: لم يقم [1] زيد. # ومن حكم الساكنين إذا وجب التحريك أن يكون الكسر، إلا أن بعض ما يمنع من ~~ذلك من استثقال، نحو فتحة (كيف) و (أين) للياء قبلهما، وقد جاء الكسر في ~~مثل هذا، وهو قليل، قالوا: (جير لأفعلن) ووقع في (حيص) على لغة من كسر، ~~واستحباب الحركة ما قبلها، نحو فتحة النون في (الآن) للألف التي قبلها، ~~وإنما وجب الكسر لأن الضم والفتح قد يكونا إعرابا بلا اقتران التنوين ~~معهما، وذلك فيما لا ينصرف، ولا يكون الكسر إعرابا، إلا والتنوين يصحبه، ~~فوجب الكسر ليعلم أنه حركة بناء لا حركة إعراب، وسيبويه يلقب حركات البناء ~~بغير تلقيب حركات الإعراب، ليفرق بينهما، ويلقب حركة التقاء الساكنين ~~بالكسر ليعلم البناء دون الإعراب. وفيه قول آخر؛ وهو أن الجزم في الأفعال ~~نظير الخفض في الأسماء، لاختصاص كل واحد منهما في بابه، والضم والفتح ~~يشتركان في الأسماء والأفعال، فلما احتيج إلى حركة، كان الأولى الحمل على ~~حركة النظير، وكذلك تعمل العرب في القوافي المخفوضة [2] إذا وقع معها مجزوم ~~أو ساكن، كقوله: لم يعقد، وكأن قد [3] . PageV01P289 # والساكنان في مفعول من بنات الواو والياء، نحو: (مقول، ومبيع) ، فالمحذوف ~~منهما على مذهب الخليل وسيبويه، الواو الزائدة [1] دون العين، لأن الواو ~~[106 ظ] الزائدة مجتلبة في الكلام، فلما احتيج إلى الحذف حذفت، وردت الكلمة ~~إلى أصلها، والأخفش يرى أن المحذوف العين، ويحتج بأن الحركة أو الحذف إذا ~~احتيج إلى أحدهما كان بالأول دون الثاني، إلا أن يعرض بما يمنع من ذلك، ولا ~~مانع، فألزم أن يكون (مبوع) ، فذكر أن الواو انقلبت ياء، لأن الياء التي هي ~~عين لما ms125 كسر لها الضمة المنقولة من العين إلى الفاء، حذفت الياء لالتقاء ~~الساكنين، فصادفت الكسرة واو مفعول وهي ساكنة، فقلبت ياء، وهذا عند ~~النحويين نقض لأصله، لأنه لا يرى قلب الضمة كسرة في مثل هذا من الآحاد، ~~وإنما يراه في الجموع، لأن الجمع أثقل من الواحد، فالتزم التخفيف. ويقول في ~~جمع أبيض (بيض) ، ولو بنى فعلا من البياض لقال: (بوض) ، فقلب الياء واوا ~~لسكونها وانضمام ما قبلها، وهو رأي أبي العباس المبرد، وكان يقول: # (معيشة) مفعل لا غير، ولا يرى ما رآه الخليل وسيبويه من النحويين أن تكون ~~(مفعلة) فقلب حركة العين إلى الفاء، وقلبت كسرة، ويرى سيبويه والخليل أن: ~~(فيلا وديكا) ، يكونان فعلا على اللفظ، وفعلا على التقدير الذي ذكرناه، ~~ومفعول من ذوات الواو، ويلزمه الاعتلال ولا غير، لنقل الواو وبنات الياء قد ~~جاء فيها الاعتلال بالإتمام، فقيل: (مخيط ومخيوط) لحقه الياء، ولم يأت ~~الإتمام في بنات الواو إلا في حرفين: (مسك مذووف، وثوب مصوون) ، [107 و] ~~وإنما أعل: (مقول) ولم يعل: # (قؤول) ، لأنا لما أعللنا الواو في (مقؤول) ألقينا الحركة على الساكن، و ~~(قؤول) متحرك ما قبلها، فلم يجز الإعلال، وإذا جمعنا (قؤولا) أعللنا الجمع ~~بالتسكين، لأن مثاله من غير المعتل قد يسكن، نحو: (رسول ورسل) ، فلزم ~~الإعلال، وقد يأتي بصحيحة في الشعر، قال الشاعر: (تمنحه PageV01P290 # سوك الأسحل) . وبنات الياء في هذا تجري مجرى غير المعتل، نحو: # (غيور وغير) ، و (دجاجة بيوض ودجاج بيض) . ### | [المولعة بشعر كثير عزة] # أبو عبد الرحمن الأنصاري، حدث عن السائب راوية كثير، قال: والله إني ~~لأسير ذات يوم مع كثير، حتى إذا كنا ببطن صرار [1] ، وهو جبل من المدينة ~~على أميال، ونحن نريد عكرمة، تقدم كثير وتأخرت عنه، فاذا أنا بامرأة في ~~رحالة على بغلة متنقبة، معها عبيد يسعون معها، حتى مرت بجنباتي، فسلمت ثم ~~قالت: ممن الرجل؟ قلت: من أهل الحجاز، قالت: # فهل تروي شيئا من الشعر؟ قلت: إني لأروي، قالت: فهل تروي لكثير شيئا؟ # قلت: نعم، قالت: أما والله ما كان بالمدينة ms126 من شىء هو أحب إلي من أن أرى ~~كثيرا وأسمع من شعره، فهل تروي قصيدته: [2] [الطويل] # أهاجك برق آخر الليل واصب ... تضمنه فرش الجبا فالمسارب [3] # قال: قلت: نعم، قالت: أنشدنيها، فأنشدتها حتى أتيت على آخرها، قالت: فهل ~~تروي قوله: [4] [الطويل] # ألا يا لقوم للنوى وانفتالها ... وللصرم من أسماء ما لم ندالها [5] # [107 ظ] قلت: نعم، فأنشدتها حتى أتيت على آخرها، قالت: فهل تروي ~~PageV01P291 # قوله: [1] [الطويل] # أبائنة سعدى نعم ستبين ... كما انبت من حبل القرين قرين # أإن زم أجمال وفارق جيرة ... وصاح غراب البين أنت حزين # كأنك لم تسمع ولم تر قبلها ... تفرق ألاف لهن حنين # قلت: نعم، فأنشدتها حتى أتيت على آخرها، قالت: فهل تروي قوله: [2] ~~[الطويل] # أأطلال سعدى باللوى نتعهد ... أتبلى على الأقوام أم تتجدد [3] # قال، قلت: نعم، فأنشدتها حتى إذا بلغت: # أقول لماء العين أمعن لعله ... بما لا يرى من غائب الوجد يشهد # فلم أر مثل العين ضنت بمائها ... علي ولا مثلي على الدمع يحسد # ولم أدر أن العين قبل فراقها ... غداة الشبا من لاعج الوجد تجمد [4] # قالت: قاتله الله، فهل قال قول كثير أحد على الأرض، والله لأن أكون رأيت ~~كثيرا، وسمعت منه شعرا، أحب إلي من مائة ألف درهم، فقلت: # والله ذاك الراكب أمامك، وأنا السائب راويته، قالت: فحياك الله، ثم هزت ~~بغلتها حتى أدركته. قالت: أنت كثير؟ قال: مالك ويلك، قالت: أنت الذي تقول: ~~[5] [الطويل] # إذا حسرت عنه العمامة راعها ... جميل الحفوض أغفلته الدواهن [6] # [108 و] PageV01P292 # قالت: والله ما رأيت عربيا قط أقبح ولا ألم [1] منك، قال: أنت والله أقبح ~~وألم قالت: أنت الذي يقول: [2] [الطويل] # كواظم لا ينطقن إلا محورة ... رجيعة قول بعد أن يتفهما [3] # تراهن إلا أن يؤدين نظرة ... بمؤخر عين أو يقلبن معصما # يحاذرن مني غيرة قد عرفتها ... قديما فما يضحكن إلا تبسما # لعن الله الذي يفرق منك، قال: لعنك الله، قالت: أنت الذي تقول: [4] ~~[الوافر] # إذا ضمرية عطست فنكها ... فان عطاسها طرف الوداق [5] # قال: من أنت؟ قالت: لا يضرك من أنا. ms127 قال: والله إني لأراك لئيمة الأصل ~~والعشيرة، قالت: حياك الله أبا صخر، والله ما كان بالمدينة رجل أحب إلي ~~وجها ولا لقاء منك، قال: لا حياك الله، ولكن والله ما كان أحد على الأرض ~~أبغض إلي وجها ولا لقاء منك، قالت: أفتعرفني؟ قال: أعرفك، إنك لئيمة من ~~اللئام، فانتسبت له، فاذا هي أم ولد بشر بن مروان [6] ، قال: PageV01P293 # فسايرناها حتى أسندنا في الجبل من قبل زرود [1] ، قالت: أبا صخر، أضمن لك ~~مائة ألف درهم عند بشر بن مروان إن قدمت عليه، قال: أفي سبيل [2] تضمنين ~~لي؟ لا والله، ولا خراج العراق على هذه الحال. فلما قامت تودعه سفرت، فاذا ~~أحسن من رأيت من أهل الدنيا، وأمرت له بعشرة ألف درهم، فيعد شر ما أخذها، ~~وأمرت له بخمسة ألف درهم، فلما ولوا قال: يا سائب، أين نعني أنفسنا؟ [108 ~~ظ] إلى عكرمة انطلق بنا، نأكل هذه حتى يأتينا الموت، فذلك قوله: [3] ~~[الوافر] # شجا أظعان غاضرة الغوادي ... بغير مشورة عرضا فؤادي ### | [رؤيا أبي الوزير المغربي] # وجدت بخط أبي القاسم الحسين [4] رضي الله عنه وكتبه لي بخطه، قال: وكتبه ~~لي بخطه، قال: كنت آوي في منامي إلى مجلس والدي رضي الله عنه، فأنبهني ذات ~~ليلة، ونحن بمصر سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، فقال: # اكتب رؤيا رأيتها في هذه الساعة. فكتبت: # (رأيت في المنام كأنني جالس إذ دخل بعض غلماني، فاستأذن لأبي الحسن سهل ~~بن عبد السلام، وهذا رجل من وجوه متكلمي الشيعة، لم يشاهد قط مثله، وقد كنا ~~سمعنا خبره، ولم نشاهده، قال: فلما دخل سلمت عليه، وتحفيت به، ثم قلت له: ~~ما الدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله PageV01P294 # وسلم، نص على رجل بعينه بالإمامة؟ فقال لي: إجماع الأمة، فقلت: وعلى ما ~~أجمعت الأمة، فقال: أجمعت الأمة لا خلاف بينها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله، كان إذا عرض له أمران، يريد أن يوقع أحدهما بدلا من صاحبه، لم ~~يوقع منهما إلا أحسنهما وأجملهما، وأوفاهما وأكملهما، فهذا اجماع ms128 كما تري، ~~وعقد بخنصره واحدا، ثم قال: وأجمعت الأمة على أن ما أجمع على أحسنه أحسن ~~مما اختلف في حسنه، وعقد اثنتين، ثم قال: # واختلفت الأمة فقالت طائفة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله نص على ~~رجل، وأن النص حسن مفروض فعله، وأن الاهمال قبح لا يجوز منه كونه [109 و] ، ~~وقالت طائفة أخرى: لم ينصص، ولو نص لكان النص حسنا جميلا، وأجمعت الطائفتان ~~على حسن النص، واختلفت في قبح الترك، وقد قدمنا على أن ما أجمع على حسنه ~~أحسن مما اختلف في حسنه، فواجب أن يكون فعله صلى الله عليه ما أجمع على ~~حسنه، كما أجمعنا عليه. # قال: فعجبت من هذا وكتبته بخطي، ولم تمض إلا سواد تلك الليلة، حتى ورد ~~إلينا أبو الحسن سهل بن عبد السلام رحمه الله في غدها، فاستأذن، كما رأى ~~أبي رضي الله عنه في المنام، فدخل فجلس مجلسه الذي [1] رآه فيه، فقص عليه ~~المنام الذي رآه، فطفق يتعجب من ذلك، واقشعر بدنه وقف شعره [2] ، وقال: هذا ~~والله دليل لي لم يسبقني إليه أحد، أسميه دليل الإجماعات، وزاد فيه عند ~~قوله: يريد أن يوقع أحدهما بدلا من صاحبه في وقت واحد، والذي يوقعه ضد للذي ~~يدعه، فكأن هذا تمام الدليل. ### | [مناظرة مع يهودي] # ونقلت أيضا من خطه رحمه الله: جرت بحضرتي في ميافارقين [3] في ~~PageV01P295 # شهر رمضان من سنة ست وأربعمائة بين أبي سعد النيسابوري المتكلم الوارد في ~~صحبة الأستاذ الفاضل أبي الحسن علي بن أحمد بن أبي خالد، أدام الله تأييده، ~~وبين شيخ يهودي من أهل صور، متكلم ورد منتجعا اليهود بهذه البلدة، مناظرة ~~في النسخ سمعا، فقال أبو سعد: هذا الذي تدعي أن التوراة تدل عليه من تأييد ~~الشريعة، أهو عام أم مستثنى منه [109 ظ] من لا عقل له؟ # ومن قد مات فسقط التكليف عنه؟ قال: بل مستثنى منه هذان الصنفان، قال أبو ~~سعد: فما تنكر أن يكون إذا تطرق عليه الحوض، وهو عام في الظاهر أن يكون ~~مستثنى منه ms129 بجنس آخر، وهو ورود شريعة أخرى تنسخه، فقال موسى اليهودي: ~~الصنفان اللذان استثنى بهما دل العقل على الاستثناء بهما، وأعيى ما في ~~الفطرة من معرفتهما عن أن يقيدا بالاستثناء ظاهر في اللفظ. # قال أبو سعد: وكذلك في الفطرة لا يجوز جمع الضدين، والجمع بين شريعة ~~وشريعة أخرى، جمع بين ضدين، وهذا غير جائز في العقل، فكما كان في لفظ ~~التأييد استثناء عقلي وإن لم تلفظ به، بالجنون والموت لدلالة العقل على ~~سقوط التكليف عن صاحبها، فكذلك فيه استثناء عقلي بورود شريعة أخرى تنقضه ~~لدلالة العقل على امتناع الجمع بين ضدين. # فأفحم اليهودي على بهته، وعلم أنا قد اطلعنا من سرائر التوراة على ما ~~سنفرد به رسالة نستعين عليها بأهل الخبرة، ونضمنها بعض التعليقات المهمة. # هذا الكلام الأخير كلام الوزير رحمه الله. ### | [خطبة القاضي ابن قريعة] # خطبة خطبها القاضي أبو بكر ابن قريعة [1] رحمه الله، في دعوة لأبي ~~PageV01P296 # إسحاق الصابي [1] ، قال الوزير أبو القاسم: ألحقت بها زيادة وجدتها في ~~نسخة أخرى بشيراز [2] : [110 و] الحمد لله الذي تين فوزر [3] وعنب فرزق، ~~ورطب فسكر، وخوخ فشطب، وكمثر فسختن، ومشمش فصغر، وتفح فعطر، وموز فكبر، ~~وبطخ فعبدل وعسل، وأجص فعمر، وسفجل [4] فكوك، ورمن فملس، ورقق فحور، وجردق ~~[5] فسمد، وبورد فكثر، وسكرج [6] فلون، وملح فخردل، وبقل فخضر، وبورن [7] ~~فنعم، ومصمص فحمص، وطحن فخفف، وسنبس فثلث، وترمر فلفف، وخير [8] فرطب، وقثى ~~[9] فدقق، PageV01P297 # وسكبج فزعفر، [1] وهرس فصولج [2] ، ومصل فعقد، وسبذج فصغد، وسمق فمزز [3] ~~، وجدى فرضع [4] ، ورخل [5] فكحل، وبطبط فصدر، ودجج ففوق وسمن، وفرخ فشأم، ~~وفعلل فبزر، وجوذب [6] فأدهن، ورزز فألبن، وخبص فلوز، وفلذج [7] فحمر وفلل، ~~وقطف [8] فأغرق، ولوزج [9] فأمرق، ومورد فجور، ومسك [10] فثبت، وكفر فربح، ~~وندد [11] فعنبر، وغلف فغلى [12] . # أحمده على الضرس الطحون، والفم الجروش، والحلق البلوع، والمعدة الهضوم، ~~والسرم النثور، والذكر القيوم، والعين النؤوم، والغداء والعشاء والفطور ~~والسحور، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، محلل الطيبات، وخالق ~~الشهوات، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، مبيح المحللات، ~~وحاظر [13] المحرمات، ms130 وأن أبا إسحاق إبراهيم بن هلال أطعمنا فصدرنا، ~~وأماهنا [14] فأثلجنا، وسقانا فأسكرنا [110 ظ] ومد ستارته فأطربنا، ~~واستنشدناه فأنشدنا، واستحدثناه فحدثنا، فارفعوا أيديكم إلى الله بالدعاء ~~له، وتسهيل الدعوة الثانية عليه، إنه سميع قريب مجيب، فعال لما يريد. ~~PageV01P298 ### | [بيتان في الكرم] # أبو محمد عبد الوهاب بن الحسن بن جعفر الحاجب: [المديد] # قلت للا ئمي على بذل مالي ... عنك لومي فلم تلمني بخير # كيف أجزي صرف الليالي ببخل ... وادخار وهن تنقص عمري ### | [اسم أم حبيبة] # اسم أم حبيبة [1] بنت أبي سفيان زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم رملة، ~~عن الزبير. ### | [أبو العباس الأعمى] # أبو العباس الأعمى [2] مولى بني الديل [3] بن بكر الشاعر المعروف، فانه ~~كان قد بلغ من قوة نفسه وشدة تنزيه [4] ، وسعة ذراعه أن هاجى عمر بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة المخزومي، على جلالته في الشعر، وعلى مكانه السرو [5] ، ~~PageV01P299 # ومن المنزلة عند أهل الملك، فقال عمر لأبي العباس، رواه ثعلب عن زبير عن ~~رجاله، فقال: [1] [الرمل] # أفتني إن كنت ثقفا شاعرا ... عن فتى أعوج أعمى مختلف # سيء السحنة باد لؤمه ... مثل عود الخروع البالي القصف # [2] فرد عليه أبو العباس: [3] [الطويل] # أنت الفتى وابن الفتى وأخو الفتى ... وسيدنا لولا خلائق أربع # نكولك في الهيجا وتقوالك الخنا ... وشتمك للمولى وأنك تبع # [4] [111 و] قال ثعلب: تبع نساء مثل تبع نساء، وهذا الخبر يدلك على طول ~~عمر أبي العباس الأعمى، لأنه يقول في إخراج ابن الزبير [5] بني أمية عن مكة ~~والمدينة إلى الشام: [6] [الطويل] # ولم أر مثل الحي حين تحملوا ... إلى الشام مظلومين منذ بريت [7] ~~PageV01P300 # أعف وأحمى عند مختلف القنا ... وأعرف بالمسكين أين يبيت # كست أسد إخوانها ولو انني ... ببلدة إخواني إذن لكسيت # وذلك سنة اثنتين وستين من الهجرة، في أيام يزيد بن معاوية، وأكل أيام بني ~~أمية، ولقيه المنصور اللقاءة الثانية سنة إحدى وأربعين ومائة، فذلك ثمانون ~~سنة، سوى ما كان له من العمر قبل قوله الأبيات الأول، وسوى ما عاشه بعد ~~فراقه أبا جعفر، وهذا من المعمرين. ### | [أبو عبد ms131 الله النديم وحكاية قطع أذنه] # إسحاق بن إبراهيم الموصلي [1] المغني الأديب الراوية، عمي آخر عمره، قال ~~أبو عبد الله ابن حمدون النديم [2] : لقيت إسحاق بن إبراهيم ببغداد بعد ما ~~كف بصره، فسألني عن أخبار الناس والسلطان، فعرفته، ثم شكوت إليه حزني بقطع ~~أذني، فجعل يسليني ثم قال لي: من المتقدم عند أمير المؤمنين والخاص من ~~ندمائه؟ فقلت: محمد بن عمر، فقال: [ومن هذا الرجل] وما مقداره في الأدب؟ ~~فقلت: لا أدري، إلا أن مروان بن أبي حفصة [3] دخل فأنشد المتوكل يوم عقد ~~العهد لأولاده الثلاثة أبياته التي يقول فيها: [4] [111 ظ] [مجزوء الكامل] # بيضاء في وجناتها ... ورد فكيف لنا بشمه # فسر بذلك سرورا كثيرا، وأمر فنثر عليه بدرة دنانير، ولقطت وجعلت في حجره، ~~وعقد له على اليمامة والبحرين، فقال مروان: ما رأيت كاليوم، PageV01P301 # ولا أرى أبقاك الله ما دامت السماوات والأرض، فقال محمد بن عمر: بعد عمر ~~طويل إن شاء الله. # فقال لي إسحاق: ويلك، جزعت على أذنك وغمك [1] قطعها لئلا يفوتك استماع ~~مثل هذا الكلام، ويلك لو أن لك مكوك [2] آذان، إيش كان ينفعك مع هؤلاء. # وقد أختلف في سبب قطع المتوكل أذن أبي عبد الله بن حمدون، فقيل في ذلك ~~قولان؛ أحدهما [أن] أبا عبد الله كان شديد الاختصاص بأبي الفتح ابن خاقان ~~[3] والكثرة عنده، والمنادمة له، والعيش برفده وبره، حتى إنه حدث قال: كنت ~~يوما عند الفتح بن خاقان، حتى خرج إليه خادم من خدم حرمه، ومعه رقعة فنظر ~~فيها، وحذف بها إلي، فاذا فيها: [مجزوء الرمل] # سيدي جد لي بريق ... من ثناياك العذاب # فلما قرأتها رددتها إليه، فضمنها بيتا وردها إلي، فاذا هو قد كتب: # [مجزوء الرمل] # بأبي أنت وأمي ... أنا في إثر الجواب # ثم دفعها إلى الخادم ونهض، فقمت لقيامه، فأمرني بالجلوس، PageV01P302 # فجلست، فخرج إلي خادم ومعه درج ذهب، ورقعة مختومة، فقرأت الرقعة فاذا ~~فيها: [112 و] [مجزوء الرمل] # قد تركناك وحيدا ... حلف إيحاش وقله # فاجعل الخاتم رهنا ... وانصرف في دعة الله # قال: ففتحت الدرج ms132 فاذا فيه خاتم ياقوت أحمر، فانصرفت من وقتي فاجتزت بابن ~~حباب الجوهري، فقدمت إليه الخاتم وقلت: قومه؟ فقال: أنا أعرفه، ابتعته ~~للفتح بن خاقان بثمان مائة دينار، فانصرفت بألف دينار، لأن الدرج كان وزنه ~~مأتي دينار. # فبلغ إحسان الفتح بأبي عبد الله إلى أن غرر معه بدمه، وذاك أن المتوكل ~~كان يقربه ويأنس به، وكان الفتح يعشق شاهك خادم المتوكل، واشتهر الأمر فيه ~~حتى بلغه، وله فيه: [1] [الطويل] # أشاهك ليلي مذ هجرت طويل ... وعيني من بعد الدموع تسيل [2] # وبي منك والرحمن ما لا أطيقه ... وليس إلى شكوى إليك سبيل # أشاهك لو يجزى المحب بوده ... جزيت ولكن الوفاء قليل # وكان أبو عبد الله يسعى له فيما يحبه، فعرف المتوكل الخبر، فقال: # إنما أردتك لتنادمني لا لتقود على غلماني، فأنكر ذلك وحلف يمينا حنث ~~فيها، وطلق نساءه، وأعتق مماليكه، ولزمه حج ثلاثين عاما، فكان يحج، ثم أمر ~~بنفيه إلى تكريت [3] ، وأنفذ زرافة إليه فقطع طرف أذنه [112 ظ] ، وقال له: ~~يقول لك أمير المؤمنين: ما أعاملك إلا كما يعمل الفتيان. وقيل: # إن المتوكل كان يرى مذهب أبي نواس، وأنه دخل علي غلام فائق الحسن ~~PageV01P303 # فأتأره [1] أبو عبد الله بنظره، فقال المتوكل: ما حكم الفتيان في الفتى ~~إذا تعرض لغلام الفتى؟ قال: قطع أذنه، قال: فبهذا الحكم نحكم عليك، وقطع ~~أذنه. # وكان أبو عبد الله أديبا شاعرا، ومن قوله: [2] [السريع] # يا دير درمالس ما أحسنك ... ويا غزال الدير ما أفتنك [3] # لئن سكنت الدير يا منيتي ... فان في جوف الحشا مسكنك # ويحك يا قلب أما تنتهي ... من شدة الوجد بمن أحزنك [4] # أرفق به بالله يا سيدي ... فانه من حينه مكنك [5] # يعني دير درمالس، وقالوا: إنه نحو الشماسية ببغداد، وإنه نزه كثير الخضر، ~~وكثير الطارقين للهو واللعب، وكان أبو عبد الله ابن حمدون قد تنزه إليه وقت ~~إبعاده عن سر من رأى إلى بغداد، فطرب لحسنه ولملاحة الأحداث المتنزهين فيه، ~~ولنظافة خدمهم وحسن عشرتهم، ولأبي عبد الله يعاتب علي ابن يحيى المنجم: [6] ~~[المديد] PageV01P304 # من عذيري ms133 من أبي الحسن ... حين يجفوني ويصرمني # إنما يزداد معرفة ... بودادي حين يفقدني # [113 و] كان لي إلفا وكنت له ... كامتزاج الروح بالبدن # فوشي واش فغيرفة ... وعليه كان يحسدني ### | [إسحاق الموصلي] # ونعود إلى إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق من الشعراء المجودين، وهو القائل لما ~~مدح الرشيد: [1] [الطويل] # وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فذلك شىء ما إليه سبيل # أرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل [2] # سوامي سوام المكثرين تكرما ... ومالي كما قد تعلمين قليل [3] # وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل ### | [مقتل يحيى بن عمر الطالبي] # وأبو الحسين عمرو بن خلف الضرير الباهلي، وذكره أبو جعفر محمد بن الأزهر ~~في كتابه الذي سماه كتاب الهزج والأحداث، وأنشد له شعرا يرثي به أبا الحسين ~~يحيى بن عمر [4] بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين PageV01P305 # ابن علي بن أبي طالب، صلى الله عليهم، الخارج أيام المستعين في سنة خمسين ~~ومائتين [1] بالكوفة ونواحيها، وأمه فاطمة، وتكنى أم الحسين بنت الحسين بن ~~عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، رضي الله عنه: ~~[السريع] # يا عين بكي ابن النبي فقد ... جرح الفؤاد فليس يندمل [113 ظ] # فلئن قتلت فلم تكن ضرعا ... غمرا بل أنت السيد البطل # قل للحسين قتلت خير فتى ... ثاو وخير الناس إن رحلوا # أفترتجي من حوضهم بللا ... لا والذي حجت له الإبل # يخاطب الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب، وكان محمد بن عبد الله بن ~~طاهر ندبه لقتال يحيى، فظفر بيحيى وقتله. # وفي هذه القصة يقول أحمد بن أبي طاهر [2] يهجو سعيد بن حميد الكاتب [3] ، ~~وكان قد كتب كتابا عن المستعين في مقتل أبي الحسين يحيى، فذكر فيه ~~الطالبيين ذكرا غير موقر: [4] [مجزوء الرمل] PageV01P306 # أظهر الزنديق في آل ... رسول الله حقده # إذ غدا يشتم يحيى ... في كتاب قد أعده # فهو لا يشتم يحيى ... إنما يشتم جده # قل له يبلغ في آ ... ل رسول الله جهده # قد علمنا أن من ms134 أب ... غضهم ليس لرشده # وكان أبو الحسين من أشد آل أبي طالب بأسا، وأحسنهم وجها، وأسمعه عمر بن ~~فرج الرجخي كلمة عند قدومه من خراسان، لما حمله السلطان منها في أيام ~~المتوكل، فشتم عمر في مجلسه، فلم يزل محبوسا، ثم كفل به أهله [114 و] ~~وأطلق، فصار إلى مدينة السلام، وأقام بها في شر حال، ربما أقام هو وغلامه ~~ودابته على الطوى، ولا يقبل من أحد شيئا، ثم ظهر بالكوفة بعد أيام، فأخذ ما ~~كان في بيت مالها، وهو من العين ألفا دينار ونيف، ومن الورق سبعون ألف ~~درهم، ثم ندب لمحاربته الحسين بن إسماعيل، فجرت له قصص يطول شرحها، ثم ~~التقوا، فوجد أبو الحسين وقد تقطر [1] به البرذون الذي كان تحته، وقد انقرح ~~قلبه، أما لضرب القربوس [2] أو غيره، فذبح واحتز رأسه، وحمل إلى محمد بن ~~طاهر وهو ببغداد، فجمع الطالبيين ليعرفوا صحة أمر رأسه، فقال له أبو هاشم ~~الجعفري، وكان أسنهم: # إنك لتستبشر بقتل رجل لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حي لعزي به، ~~وهو الذي رثاه علي بن العباس الرومي فقال القصيدة الجيمية التي أولها، ومن ~~مختاوها: [3] [الطويل] # أمامك فانظر أي نهجيك تنهج ... طريقان شتى مستقيم وأعوج # أكل أوان للنبي محمد ... قتيل زكى بالدماء مضرج PageV01P307 # لنا وعلينا لا عليه ولا له ... تسحسح أسراب الدموع وتنشج # بنفسي وإن فات الفداء بك الردى ... محاسنك اللائي تمح فتنهج [1] [114 ظ] # لمن تستجد الأرض بعدك زينة ... فتصبح في أثوابها تتبرج # سلام وريحان وروح ورحمة ... عليك وممدود من الظل سجسج [2] # ولا برح القاع الذي أنت جاره ... يرف عليه الأقحوان المفلج # ألا إنما ناح الحمائم بعد ما ... ثويت وكانت قبل ذاك تهزج # أخذه من قول حبيب: [3] # شجا الريح فازدادت حنينا لفقده ... وأحدث شجوا في بكاء الحمائم # ألا أيها المستبشرون بيومه ... أظلت عليكم غمة لا تفرج # أكلكم أمسى اطمأن مهاده ... بأن رسول الله في القبر مزعج [4] # فلو شهد الهيجا بوجه أبيكم ... غداة التقى الجمعان والخيل تمعج [5] # لأعطى يد العاني أو ارمد هاربا ms135 ... كما ارمد بالقاع الظليم المهيج [6] # يعرض بأسار العباس بن عبد المطلب ليلة بدر. [7] ### | [أبو بكر المعيطي] # قال الوزير أبو القاسم المغربي: وكان بمصر رجل يقال له أبو بكر ~~PageV01P308 # المعيطي، من آدب الناس وأطرفهم وألسنهم، فاتفق [أن] بات ليلة في بعض ~~المساجد، ينتابها أهل مصر للتبرك بالدعاء فيها، مثل مسجد موسى عليه السلام، ~~والموضع المعروف بكهف السودان وغيرها، وبات في المسجد جماعة، فصاح به رجل ~~عباسي وسط الليل، والمجلس بأزز [1] : يا أبا بكر، من ضرب رقبة عقبة [115 و] ~~بن أبي معيط؟ [2] فقال: قد اختلف القول علينا في ذلك، فقيل علي بن أبي طالب ~~صلى الله عليه، وهو الأحب إلينا، وقيل: # أبو اليسر بن [عمرو] [3] وهو الذي شد يد سيدي العباس بالقد ليلة بدر ~~فأحجله [4] ، وأضحك منه السامعين. # قال الوزير رحمه الله: وأنا أتعجب من قوله: (سيدي العباس) فان هذه اللفظة ~~هي العيارة والنكف [5] كله، وكان أبو بكر هذا أديبا مليحا. # قال الوزير أبو القاسم المغربي رحمه الله: وأخبرني أبي قال: كان أبو بكر ~~المعيطي أشد مخالطة ومؤانسة لأبي جعفر العلوي المعروف بمسلم، وهو: محمد بن ~~عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين الأصغر ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان بينهما مع موجبات ~~التباين مثل الذي كان بين الكميت والطرماح [6] ، PageV01P309 # قال: فأنفذ إليه مسلم في عيد أضحى شاتين عجفاوين جرياوين، يداعبه بذلك، ~~فكتب إليه: [مجزوء الرمل] # يا شريف العصر يا من ... تؤخذ الآداب منه # رب معروف وبر ... تركه أحسن منه # وكان هذا المعيطي جليل القدر في نفوس ملوك الأندلس، ورأيت جريدة بخط شبل ~~بن تكين النسابة مولى باهلة بخطه بنسخه درج، ورد من الأندلس إلى أبي بكر ~~ابن المعيطي بأسماء لجماعة ادعوا أنسابا شكوا فيها، فأرادوا السؤال [115 ظ] ~~عنها، وتحت كل اسم بخط شبل حقيقة حالها، فأما أن نقول صدق أو نقول كذب، ليس ~~لهذا أصل. ### | [العودة لقصيدة ابن الرومي] # عدنا إلى قصيدة ابن الرومي: [1] [الطويل] ms136 # ولكنه ما زال يغشى بنحره ... شبا الحرب حتى قال ذو الجهل أهوج # كدأب علي في المواطن قبله ... أبي حسن والغصن من حيث يخرج # كأني أراه إذ هوى عن جواده ... وعفر بالترب الجبين المشجج # فحب به جسما إلى الأرض إذ هوى ... وحب به روحا إلى الله تعرج # أأرديتم يحيى ولم يطو أيطلا ... طراد ولم يدبر من الخيل منسج [2] # أجنوا بني العباس من شنآنكم ... وشدوا على ما في العياب وأشرجوا [3] # لعل لهم في منطوي الغيب ثائرا ... سيسمو لكم والصبح في الليل مولج # بمجر تضيق الأرض عن زفراته ... له هينم ينفي الوحوش وهزمج [4] ~~PageV01P310 # تدانوا فما للنقع فيهم خصاصة ... تنفسه عن خيلهم حين ترهج [1] # فلو حصبتهم بالفضاء سحابة ... لظل عليهم حصبها يتدحرج # كأن الزجاج اللهذميات فيهم ... قتيل بأطراف الرديني مسرج [2] # فيدرك ثأر الله أنصار دينه ... ولله أوس آخرون وخزرج # وإن كنتم منهم وكان أبوهم ... أباكم فان الرنق بالصفو يمزج [3] # [116 و] ورثاه أيضا عبد الله بن محمد بن سلام الشاعر، فقال وأحسن في ~~أبيات: [الطويل] # فتى كان يستعدي على المحل راحة ... فينهل بالمعروف منها المواهب # ويلهب أطراف العوالي فتصطلي ... مشارق من نيرانها ومغارب # لقد شيد الإسلام بالبيض والقنا ... فتى طالبي البأس للحق طالب # كلا طرفيه من علي وجعفر ... تلاقت عليه المحصنات المناجب # وكان يدا فيها على الدهر سطوة ... وطودا لهذا الدين منه مناكب # تذكر عيني شخصه كل منبر ... يقوم عليه في العروبة خاطب # فلا غرو أن حلت بيحيى مصيبة ... فهانت علينا بعد ذاك المصائب # كأنك لم تسمع بيحيى بوقعة ... تشيب لها من شانئيه الذوائب # ولم تر يحيى فوقه تبعية ... ترد عنه السيف والسيف قاضب # تقارب منها السرد حتى كأنما ... تخازر منه بالعيون الجنادب # وحسبي عزا أنه مات مقدما ... على الدهر إذ دارت عليه النوائب # ولولا يد المقدار ما ناله الردى ... ولا ابتز عنه جنة الحرب ساكب # أقامت عليه الجن والإنس مأتما ... وهبت لمنعاه الصبا والجنائب [4] ~~PageV01P311 # فما لزمان بعد موتك ذمة ... ولا أحد في العيش بعدك راغب [116 ظ] # ولا كنت ممن يقسم الهول لبه ms137 ... شعاعا ولا سدت عليك المذاهب [1] # ولو شئت والآجال صعر خدودها ... لنجتك منها الناجيات السلاهب [2] # وصهب من العيدي لا الزيغ قادها ... إليك ولا مدح من القول كاذب [3] # تعودن خبط الليل في كل سربخ ... فقد عرفت أخفافهن السباسب [4] # نعاك لها الناعي فأصبحن ضلعا ... عجافا وخانتها الذرى والغوارب [5] # فان حمل الدهر الرزايا نفوسكم ... فأنتم قروم الحادثات المصاعب [6] # وإن تغلبوا الأملاك أو يغلبوكم ... ففي الناس مغلوب كريم وغالب ### | [أبو السري الأعمى يذكر خداشا] # وأبو السري الأعمى شاعر كان في أعجاز أيام بني أمية، وهو القائل في رواية ~~أحمد بن يحيى بن جابر، هذه الأبيات: [الخفيف] # وخداش المحل إذ خدش الدي ... ن وأوفى بدعوة الضلال # دان بالرفض والتحرم حينا ... وبقتل النساء والأطفال # أي شيء يكون أعجب من ذا ... أزرقي ورافضي في حال # قال هذا: يعني به عمار بن يزداد [7] ، وكان قد أنفذه محمد بن PageV01P312 # علي [1] بن عبد الله بن عباس إلى خراسان في افتتاح دعوتهم، فتسمى بخداش ~~وغير سنن الدعاة، وترك ما كان في سيرة من قبله، وحكم بأحكام [117 و] منكرة، ~~فوثب إليه أصحاب محمد بن علي فقتلوه، وكان قد قيل: خدش خداش الدين. # وقيل إن عمارا هذا كان حرانيا نصرانيا من أهل الحيرة، ثم أظهر الإسلام، ~~وصار معلما بالكوفة، وقيل: إن منفذه لم يكن محمد بن علي، وإنما كان محمد بن ~~علي قد ولى كثيرا من أمر الدعوة بكير بن ماهان، فأنفذ بكير عمارا هذا. ### | [شعر عبد الله بن عباس] # عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، أنشد له أبو عبد الله ~~محمد بن داود في كتاب الورقة قطعة روى أنه قالها بديها بمحضر معاوية لما ~~نعي إليه الحسن بن علي عليهما السلام، وهي هذه: [2] [الرمل] PageV01P313 # أصبح اليوم ابن هند آمنا ... ظاهر النخوة إذ مات الحسن # رحمة الله عليه إنه ... طال ما أشجى ابن هند وأرن [1] # فارتعى اليوم ابن هند آمنا ... إنما يقمص بالعير السمن [2] # واستراح اليوم منه إنه ... بعده رهن لأحداث الزمن # فاتق الله وأحدث توبة ... إن ما كان ms138 كشيء لم يكن # وهذا شعر مطبوع. ### | [ما قيل في العمى] # قال الوزير: وأخبرني علي بن إبراهيم بن أبي شيخ الفتوى، عن عبد الله بن ~~الزبير المعتز، عن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، عن عمرو [117 ظ] بن أبي ~~عمرو الشيباني، عن أبيه قال: حدثت أن عبد الله بن عباس [3] لما كف بصره ~~قال: [البسيط] # ما زال عمري على الأيام منتقصا ... حتى فنيت وحبل الدهر ممدود # أقدم العود قد امي وأتبعه ... وكنت أمشي وما يمشي بي العود # ولما وقع في عين عبد الله الماء، أراد أن يتعالج منه، فقيل له: إنك تبقى ~~كذا وكذا يوما مضطجعا لا تصلي، فكره ذلك. ### | [ما قيل في العصا] # ومن مليح ما قيل في العصا، ما أنشدنيه أبي، قال: أنشدني أبو الحسن علي بن ~~مهذب التنوخي، من أهل معرة النعمان، للحسن بن المصباح أبي حازم المشعوف، ~~وهو شاعر معروف كان في تلك البلاد: [مجزوء الخفيف] # قل لماشي على العصا ... حين أمسى وأصبحا PageV01P314 # ما عليها يد امرىء ... بعد موسى فأفلحا # قال الوزير: وقال ابن معمعة، رجل كان عندنا بحلب، يصف اعتماده على العصا: ~~[مجزوء الوافر] # وقد ألفت عصاي يدي ... فأحملها وتحملني # وربتما كبت تحتي ... فتلقيني على الذقن # وقال أبو يوسف القاضي [1] : لا يموت الزاني إلا فقيرا، والقواد إلا أعمى، ~~ذكره الجاحظ في كتاب تفضيل اللواط على الزناء. [2] ### | [العور] # ومن العور الواثق بن هارون [3] بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد ~~المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي [118 و] بن عبد الله بن عباس، ~~ذكر الصولي أنه كان في عينه اليسرى (كوكب) خفيف، وهذا من الصولي في مثل ~~الواثق كناية عن العور، ولذلك قال فيه المسدود المعنى، وهو أحد أستاذي ~~جحظة، فقال: [مجزوء الهزج] # من المسدود في الأنف ... إلى المسدود في العين # أنا طبل له شق ... أيا طبلا بشقين PageV01P315 # وكان هذا المسدود أديبا، ويعجبني جوابه المنتصر [1] ، وذاك أنه تحدث عنده ~~بحديث، فقال له المنتصر: متى كان ذاك؟ فقال المسدود: ليلة لا ناه ولا ms139 زاجر، ~~فأحفظ ذاك المنتصر، وإنما غنى ليلة قتل المتوكل، والشعر لوضاح اليمن، وأول ~~البيت: [2] [السريع] # فاسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر # وكان الواثق أديبا شاعرا، وذلك لأن المأمون رباه وكان يجلسه ويقف أباه ~~[3] ، وكان قد غناه مخارق: [4] [السريع] # حتى إذا الليل دجا لونه ... وغابت الجوزاء والمرزم [5] # أقبلت والوطء خفي كما ... ينساب من مكمنه الأرقم ### | [من شعر الواثق العباسي] # فاستملحه، فعمل في نحو معناه: [6] [118 ظ] [السريع] PageV01P316 # قالت إذا الليل دجا فأتنا ... فجئتها حين دجا الليل # خفي وط الرجل من حارس ... ولو درى كان لي الويل # قال الوزير أبو القاسم: وقد كنت صنعت على هذه القافية- وإن لم يكن الوزن ~~متفقا- أبياتا طارت بها الأوتار بمصر كل مطار، وهي: [1] [مجزوء الهزج] # كساني الهجر ثوبا من ... نحول مسبل الذيل # فما يعلم إلا الدم ... ع ما أحييت من ليلي # وقد أرجف بالبين ... فان صح فواويلي # ومن شعر الواثق في خادمه مهج: [مجزوء الخفيف] # مهج يملك المهج ... بدجى اللحظ والدعج # ناعم القد مخطف ... ذو دلال وذو غنج # ليس للعين إن بدا ... عنه باللحظ منعرج # وله أيضا: [2] [الرجز] # سألته حويجة فأعرضا ... وعلق القلب بها ومرضا [3] # فسل متي سيف عزم منتضى ... فكان ما كان وكابرنا القضا [4] # وكان يحب خادما أهدي إليه من مصر، فأغضبه الواثق يوما، ثم سمعه يقول لبعض ~~الخدم: والله إنه ليروم منذ أمس أن أكلمه، فلم أفعل، فقال الواثق: [5] [119 ~~و] [البسيط] PageV01P317 # يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا ... هل أنت إلا مليك جار إذ قدرا # لولا الهوى لتجازينا على قدر ... وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى [1] # وقالوا إن للواثق فيه لحنا في خفيف الثقيل. # وقال محمد بن عطية مؤدب المهتدي: كنت أمشي مع الواثق يوما في صحن داره، ~~فقال لي: يا محمد، ادع بدواة وقرطاس، فدعوت بهما، فقال: # اكتب، فكتبت هذين البيتين: [الوافر] # تنح عن القبيح ولا ترده ... ومن أوليته حسنا فزده # ستكفى من عدوك كل كيد ... إذا كاد العدو ولم تكده # ثم قال: اكتب، فكتبت: [البسيط] # هي المقادير تجري في ms140 أعنتها ... فاصبر فليس لها صبر على حال # يوما تريش خسيس الناس ترفعه ... إلى السماء ويوما تخفض العالي # ثم فكر طويلا فلم يأته شىء، فقال: حسبك. # ومن شعره لما رواه ابن أبي فنن: [البسيط] # لما استقل بأرداف تجاذبه ... واخضر فوق حجاب الدر شاربه # وأشرق الورد من نسرين وجنته ... واهتز أعلاه وارتجت حقائبه # كلمته بجفون غير ناطقة ... فكان من رده ما قال حاجبه # وللواثق في خادم اشتكت عينه: [119 ظ] [الخفيف] # لي حبيب قد طال شوقي إليه ... لا أسميه من حذاري عليه # لم تكن عينه لتجحد قتلي ... ودمي شاهد على جفنيه # ومن هذا أخذ القائل قوله- قلت أنا [2] : وأظنه الأمير تميما-: # [المنسرح] قالوا اشتكت عينه فقلت لهم من كثرة القتل مسها الوصب ~~PageV01P318 # حمرتها من دماء من قتلت والدم في النصل شاهد عجب قال: وقد أحسن السري ~~الرفاء في قوله يصف الرمد: [1] [الخفيف] # [أيهذا الأمير ما رمدت عي ... ناك حاشا لها ولا أجفانك # بل حكت فعلك الكريم ليضحى ... شأنها في العلى سواء وشانك # فهي تحمر مثل سيفك في الرو ... ع وتصفو كما صفا إحسانك] # ومن قول الواثق: [الخفيف] # بعدوا والبعاد موت الوداد ... وحموا مقلتي طيب الرقاد # إنما عز من هويت لأني ... صرت في حبه ذليل القياد # ومن مليح قوله: [2] [الخفيف] # يفرح الناس بالسماع وأبكي ... أنا حزنا إذا سمعت السماعا # ولها في الفؤاد صدع مقيم ... مثل صدع الزجاج أعيا الصناعا # وكان جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان على البصرة، أميرا من قبل الواثق، ~~وكان [120 و] فصيحا بليغا، يرتجل الخطب ارتجالا من غير تزوير ولا استعداد، ~~وهو آخر من كان منهم يفعل ذلك، فقال على لسان بعض شعرائه يخاطب نفسه: ~~[الكامل] # ولدت أميرك أمهات سبعة ... لطهارة بين الوصي وفاطم PageV01P319 # يقال إنه لحن فقال (سبعة) ولم يقل (سبع) عامدا [1] ، لئلا يظن أن الشعر ~~له. # فشركت في العباس كل خليفة ... ثم انفردت بسؤدد ومكارم # جدي علي والنبي وبيته ... لا من مهجنة ولا من خادم [2] # لو قيل للمهدي من لخلافة ... من بعد فقدك يا بن خير العالم ms141 # لحكى حكاية عالم بمقالة ... إن الخليفة جعفر بن القاسم # فبلغت هذه الأبيات الواثق، فحم من وقته غيظا وعزله، وكتب إلى أحمد بن ~~رياح وهو يلي القضاء على البصرة أن يقيم جعفر بن القاسم للناس، وينادى ~~عليه، وينصف منه ففعل، وكانت له شؤون طالت، وأجابه الواثق عن شعره فقال: ~~[الكامل] # أنت الوضيع بنفسه لا بيته ... ما أنت من أعلى العيوب بسالم # ولكل بيت دقة وقمامة ... تلقى وأنت قمامة من هاشم ### | [عين الواثق ولسان مروان بن محمد] # ولعين الواثق حديث عجيب، وإن لم يكن من العور في شىء، قالوا: # إن أيتاخ [3] دخل على الواثق ليعرف هل مات أو لا، وهو في كرب العلة، فدنا ~~منه، فنظر إليه الواثق بمؤخر عينه، ففزع إيتاخ، ورجع القهقرى، فوقع سيفه ما ~~بين البابين فاندق وسقط على قفاه هيبة منه للحظه الواثق، فلم تتم ~~PageV01P320 # ساعة حتى مات [1] ، فعزل في بيت ليغسل فجاء جرذ فأكل عينه التي نظربها ~~إلى إيتاخ، فكثر تعجب من عاين ذلك، وإنها لعبرة على الحقيقة. # وتشبه هذه الحكاية ما يحكى من أن رأس مروان بن محمد [2] لما جاءوا به إلى ~~عبد الله بن علي [3] ، نظر إليه، وعزل فجاءت هرة فاقتلعت لسانه، وجعلت ~~تمضغه، فقال عبد الله بن علي: لو لم يرنا الدهر من العبرة إلا أن لسان ~~مروان مذ ساعة ينفذ أمرا ونهيا، وهو الآن في فم هرة تمضغه، لكان ذلك كافيا. ### | [العودة إلى ذكر العور] # ومن العور الشعراء أبو الحسن علي بن منصور [4] الديلمي الشاعر، وكان أبوه ~~من جند سيف الدولة رضي الله عنه، وأسر فحمل في الإسار مع أبي PageV01P321 # فراس الأمير الشاعر رحمه الله، فكان أبو فراس لا يأنس إلا بأن يسمر في ~~مجلسه بكتاب تاريخ الطبري، فأعاده عدة دفعات، وكل ذلك بمسمع من با منصور ~~هذا، فخرجوا من الإسار وبا منصور من أحفظ خلق الله لتاريخ الطبري وأجودهم ~~مذاكرة به، ونشأ ابن علي بن با منصور من أطبع الناس شعرا وأحسنهم قولا، ~~وكان أعور فقال لي [121 و] الحسن بن محمد ms142 البسامي من آل نصر بن منصور بن ~~بسام، وكان الحسن هذا من أمجن الناس وأشدهم تعرضا لأجوية، وأحلاهم في ذلك ~~طريقة، قال: رأيته يوما بحمص جالسا في دكان بعض التجار، فاستثقلت شخصه، ~~فقيل لي: إنه شاعر، فأردت العبث به، فقلت مازحا هازئا: قلت أيها الشاعر في ~~عورك شيئا؟ منتظرا منه أن ينقطع ويخجل، فقال: نعم فديتك، وأنشدني: [الخفيف] # كيف آسى لفقد إنسان عيني ... وفنون الجمال في معتاضه # وعذيري من مقلتي أخذ الخا ... ل وأعطى سوادها من بياضه # قال: فاقشعر بدني منه، وعلمت أنه من الصيد الذي لا يحل أكله، وكان ابن با ~~منصور هذا يعشق صبيا أعور، وهذا من أعاجيب حماقات العشاق، فقال فيه: ~~[الوافر] # له عين أصابت كل شىء ... وعين قد أصابتها العيون # وأنشدت هذا البيت أبا عبد الله محمد بن أسد، فقال: قاتله الله، والله ما ~~أظنه إلا قال هذا الشعر لما اعتن معناه في نفسه، ثم طلب أعور يعشقه، ليجعله ~~معرضا لقوله. # ومن شعره: [الخفيف] # غنني يا أعز ذا الخلق عندي ... حي نجدا ومن بأكناف نجد # واسقني ما يصير ذو البخل منه ... حاتما والجبان عمرو بن معدي # [1] [121 ظ] PageV01P322 # واغتنم شربها فقد فضح الليل ... هلال كأنه فتر زند # والثريا خفاقة في رواق الغرب ... تهوي كأنها رأس فهد # وغدير كأنما فيه مرآة ... تجلت عن جوهري الفرند # طينه عنبر وحصباؤه ... در عليه وماؤه ماء ورد # زعزعته الصبا فكان كوجه ... ساتر حسنه بفاحم جعد # ليس في الناس يا فتى الناس خلق ... يتعداه دهره المتعدي # في زمان الشباب قابلني الشي ... ب وهذا من أول الدن دردي [1] # ومن قوله: [البسيط] # يا أهل بغداد زاد الشوق في أرقي ... وفي حنيني وفي وجدي وفي قلقي # بالهند تطبع أسياف الحديد وفي ... بغداد يطبع أسياف من الحدق ### | [من شعر حمدان الدارمي] # هذا البيت الأخير يشبه شعر الحمدان بن سمورة الدارمي الكرماني، رجل كان ~~بالجبل يمدح يعقوب بن الليث، فقال: [السريع] # جردت لي يا نصر سيفين ... طبعهما من مقل العين # سيفين ما فاتهما فائت ... قط ولو كان ms143 بروحين # فاعطف على قلب أسير ترى ... عليه من حبك قيدين # ولحمدان هذا أيضا: [122 و] [المديد] # عنت الذلفاء بالعنت ... من ملاحاتي ومعذلتي [2] # إن رأت لي راحة جعلت ... خولا للمجد ما حوت # لست بالواني الجبان ولا ... بالذي إن يفتقر يمت # ليت إن الرزق مطلبه ... بين شقي ضيغم هرت [3] PageV01P323 # فمتى لا أحتويه فلا ... شيدت بالفخر مأثرتي # وهو القائل: [البسيط] # أقصى ثنائي في أدنى محاسنه ... كقطرة الماء في بحر تلقاها # أبا علي أنمت الدهر مجتهدا ... عني وأنبهني للدهر أنباها # ومن قوله: [المجتث] # زعمت أنك عمي ... كذبت بل أنت غمي # لأن فيك خصالا ... أذمها كل ذم # قال الوزير أبو القاسم رحمه الله: وقرأت شعره كله في دار العلم فوجدته ~~نحوا من مائة ورقة بخط الأقرع، وهو شديد التكلف قليل المتخير. ### | [العودة إلى حديث ابن با منصور] # وعدنا إلى حديث ابن با منصور، وحدثني عنه البيني قال: كان أزنى من قرد، ~~ثم نزع نزوعا نصوحا، فسألته عن سبب ذلك فقال [122 ظ] لي: كنت قد ذهبت لبعض ~~أوطاري فقعدت على باب دار، أنتظر بعض من فيها، فرأيت صبية صغرى فاشتغلت ~~بمحادثتها إلى أن قلت لها: أتحبين أن أكون زوجك؟ # فقالت: لا، فقلت: لم؟ قالت: أنت شيخ، قال: فاعتقدت أن لا أتعرض للزنى ~~أبدا، لأنه إذا بلغ من مشنوء [1] منظري، ونكد طلعتي أن تأباني هذه الصبية ~~التي لا عقل لها، فكيف بمن سواها؟ فتركت ذلك الشأن بالكلية. # وله في هذا المعنى، وهو طريف: [المنسرح] # يخلو فراش خليلتي ... إذ خلها شيخ مخل # ومن قوله: [الطويل] # يرى في ابيضاض الكأس حمرة خده ... فيحسبها ملأى ولا شىء في الكاس # وهو من مفاخر الديلم [2] ، وللديلم رجال أشراف، فأولهم أبو زكريا ~~PageV01P324 # يحيى بن زياد الفراء [1] النحوي، وليس بالرماني، هذا آخر من قرأ على أبي ~~علي الفارسي، وهو اليوم تاريخ النحو في المشرق، وقال لي أبو عبد الله محمد ~~بن علي بن عرس، وهو من أعدل من رأيته من أهل العراق، إلى أدب كثير وشعر ~~مستملح، قال: عمل علي بن عيسى [2] كتابا ms144 رد فيه على عثمان بن جني كتابه في ~~شعر المتنبي [3] ، قال: فجاء فيه بكل عجيبة، إلا أنه كان يأتي بالفقرة ~~النادرة بين عشرين ورقة من شتم ابن جني، وقذف أهله، وتحريق عرضه، والانحطاط ~~من السباب إلى قبحه ورذله، قال: فسعد بذلك ابن جني، لأن الفوائد ضاعت في ~~أثنائه [123 و] ، ولو أنه استخلص المعلوم منه، وألغى الهذيان، لكان أضر شىء ~~في الدنيا على ابن جني، وقيل إن علي بن عيسى هذا ليس بعاقل. ### | [أصل الديلم] # قال الوزير أبو القاسم رحمه الله: وقد رأيت رجلا ديلميا من أبرع الناس ~~صناعة في تذهيب المصاحف، وأحسنهم خطا في الكوفي المجلس [4] ، وكان يجمع ذلك ~~محبة للعلم، وشدوا في النظر، واعتلاقا بشعبة الفقه، فأما PageV01P325 # الارتجال بالقضيب والغناء الصوفي العجيب، فكان فيه ما قال هذا المصري ابن ~~بشر، فقال: [مجزوء الكامل] # غنى وللأيقاع قب ... ل بيان منطقه بيان [1] # فكأنما يده فم ... وقضيبه فيها لسان # ويقال له إسماعيل بن محمد، وخدمني زمنا طويلا، وما يمنع الديلم من ذلك، ~~وهم فيما يقول النسابون: من ولد باسل بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن ~~مضر، وإياهم عنى الشاعر بقوله: [الطويل] لعمري لقد بث ابن ضبة باسل بأرض ~~العدى حربا وأمرا مذكرا وضبة من أشجع الناس بأسا، وأحسنهم شعرا، وهم من ~~القبائل التي خلجت [2] نفوسها بالكلية من العربية إلى الأعجمية، أعني ~~الديلم. ### | [أصل الكرد] # وكذلك الكرد، فانهم انسلوا من خرشاء [3] اللغة العربية وصاروا عجما ~~قحاحا، وهم [123 ظ] فيما يقولون من ولد كرد بن مرد بن صعصعة بن حرب بن ~~هوازن، ومنهم من يرى أنهم من ولد سبيع بن هوازن، ونساب مضر يقولون إن حربا ~~وسبيعا ابني هوازن درجا، فلا عقب لهما، وقال آخرون من الأكراد: إنهم من ~~ربيعة، ثم من بكر بن وائل، قال: وقعوا في قديم الدهر لحروب كانت بينهم إلى ~~أرض الأعاجم وتفرقوا، وحالت لغتهم، وصاروا شعوبا وقبائل، وفيهم خير كثير، ~~ومنهم أبو سالم ديسم بن شاذلويه ملك أذربيجان. ### | [من شعر إسماعيل الديلمي] # وأنشدني أبي ms145 من شعره: [الوافر] PageV01P326 # ظلوم تسبني ذكرت بخير ... وتزعم أنني ملق خبيث # وأن مودتي كذب وزر ... وأني للذي أهوى بثوث # وليس كذا ولا ردا عليها ... ولكن الظلوم هو النكوث # رأت شغفي بها وشديد وجدي ... فملتني كذا كان الحديث # قال لي أبي: وكان أبو سالم هذا قد اتفق أن حصل عند سيف الدولة رحمه الله، ~~في بعض الضرورات التي دعته (إلى الا يتراج عن مر شيء عزه) [1] ، فلم يدخله ~~قط سيف الدولة إلى مجلسه، لأنه لم يؤثر إجلاسه معه على سريره حسبما يقتضيه ~~مكانته من الملك، ولم ير نصب مرتبة ولا مطرح له على حدة [124 و] ، فكان لا ~~يلقاه إلا على الطريق، فاذا لقيه خاطب سيف الدولة رحمه الله أبا سالم: يا ~~أبا سالم، وخاطبه أبو سالم: أطال الله بقاء الأمير، وتسالما على ظهور ~~دوابهما، وكان عند سيف الدولة من دقائق الأنف، ومن غوامض التيه والكبر ما ~~ليس عند مخلوق، ومن عجيب ذلك ما حدثني به أبي، قال: كان يمك غلام سيف ~~الدولة رحمه الله التركي، الذي يقول فيه المتنبي: [2] [الطويل] # وكنت إذا أبصرته لك قائما ... نظرت إلى ذي لبدتين أديب # أراد أن يدعو يانس المؤنسي، وهو من أجل أصحاب السيوف من غلمان مؤنس ~~المظفر، واتفق أن حصل عند سيف الدولة، فقال يمك لمولاه سيف الدولة رحمه ~~الله: كيف ألقاه؟ فقال: ضع طرف ذيلك تحت رجلك، وقم قياما تاما، إلا ما ~~يخبؤه اغترار ذيلك من قامتك، وهذا طريف عجيب. ### | [العودة إلى أصل الكرد] # قال الوزير: حدث الحسن بن عبد الصمد بن الحسين عن أبيه، عن PageV01P327 # أحمد بن إبراهيم الأشناني، عن أحمد بن عبيد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد ~~الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن ابن أبي نجح، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: ~~قال نمرود [1] عند صنيع إبراهيم عليه السلام بأصنامهم ما صنع: # ما ندري بأي شىء نعاقبه، قال: فقال له رجل من الأعراب: حرقه بالنار. قال ~~مجاهد: فقلت لابن عمر: أو لهم أعراب؟ فقال: الأكراد أعراب فارس، فهذا ms146 [124 ~~ظ] يبطل دعوى الأعراب في العرب، وأما أنا فرأيت جماعة منهم يتقيسون، ويدعون ~~رجوع مناسبهم إلى قيس عيلان، على ما ذكر أولا. # وحكى ابن دريد في جمهرته، عند حرف الدال والراء والكاف، عن أبي اليقظان ~~قال: زعم أنه كرد بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، [2] وأنشدوا بيتا: ~~[الطويل] # لعمرك ما الأكراد أبناء فارس ... ولكنه كرد بن عمرو بن عامر # قال ابن الكلبي: هو كرد بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، فان كان ~~عربيا فاشتقاقه من المكاردة، وهو مثل المطاردة في الحرب. # ونعود إلى تعليق الوزير رحمه الله، قال: وهذه الأمم التي ذكرنا انسلاخها ~~من العربية، فان المتأمل إذا حقق في أمرها أبان من نزوع أعراقهم، ومن ~~اجتذاب المحتد لعاداتهم، ومن ظهورهم عليهم في القليل والكثير من شمائلهم ما ~~يعجب منه. # حدثني أبو طالب بن حماد الكاتب، أنه شاهد رجلا أعجميا من ولد PageV01P328 # السيد الحميري، وأنه وجده قحا لا يفصح بنغية [1] من كلام العرب، قال: إلا ~~أني وجدت العرق قد نزع به فصار في الشعر العجمي، من أحذق الناس به، والسيد ~~الحميري [2] فيما ذكر الأصمعي، من ولد يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري [3] ، ~~وإن كان كذلك، فانه لعجيب أن يكون هذا الطبع فيهم من ريعان الزمان إلى ~~هرمه، ومن صدر مدار [125 و] الفلك إلى عقبه، لأن يزيد كان أحد الشعراء ~~المطبوعين، والهاجين الموجعين، وهم من آل ذي رعين، ولذلك يقول السيد: [4] ~~[البسيط] # إني امرؤ حميري حين ينسبني ... جدي رعين وأخوالي ذوو يزن # ثم الولاء الذي أرجو النجاة به ... يوم القيامة للهادي أبي حسن # قال أبو طالب: فقلت له يوما: ما بلغ من حذقك في هذه الصناعة؟ # فقال: سمعت العرب يعجبون من قول امرىء القيس: [5] [الطويل] PageV01P329 # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # ومن إيراده تشبيهين في بيت واحد، فشبهت نفسي بالشمعة من ست جهات في بيت ~~واحد، فقلت كلاما ترجمته: أني أشبه الشمعة في وحدتها ونحولها ولونها ودمعها ~~واحتراقها وسهرها، وأردت أنا وأبو ms147 طالب أن نصنع بيتا يحتوي على ذلك، فلم ~~يتيسر لنا إلا بيت يكون مملوء ابالتشبيه، إلا أنه مضمن ببيت قبله، يدل على ~~معناه، وهو: [الطويل] # أرى شمعة الجلاس يشبه وصفها ... محبا من الألاف بالهجر مقصودا # نحولا ودمعا لا يقر ووحدة ... ولونا محيلا واحتراقا وتسهيدا # فلما رأينا أنه لا يتم إلا ببيتين عجبنا من اختصار العجم، وعلمنا أن ذلك ~~إنما هو [125 ظ] لقصدهم المعنى من طريق الإشارة، كما نقصده نحن من طريق ~~الإبانة. ### | [خط السيمياء] # وللزوم خط يسمى السيمياء [1] ، قال لي بعض من دخل القسطنطينية، إنه خط ~~يختص بمعرفة الوزراء والعظماء، فاذا جاء الملك كتاب طويل اختصره الوزير في ~~ثلاثة أسطر بذلك القلم، وعرضه عليه، وقد ذكر جالينوس هذا الخط بعينه وسماه ~~(السريع) في كتاب: (تعرف المرء عيوب نفسه) [2] ، وليس أوقن إلا أنه خط ~~يتضمن أعلاما قد وضعت للدلالة على معاني من طريق الاصطلاح، لا من طريق ~~تطبيق كل معنى بلفظه. ### | [أشعار العجم] # وللعجم على كل حال اقتصار وأشعار، وقد أنشدونا لجماعة منهم PageV01P330 # أشعارا مطربة الأوزان، عجيبة الأغراض، وأنا أعجب من موافقة النابغة في ~~قوله: [1] [الطويل] # بأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبق منهن كوكب # للبلهبذ مغني كسرى أبرويز [2] لما قال شعرا، أنا أكتبه أعجميا، وأذكر ~~تفسيره عربيا، ليتأمله فانه طريف، وكان قد زار قيصر خاقان كسرى، فقال ~~البلهبذ عند اجتماع الثلاثة وغناه به: # قيصر ماه ماند خاقان خرشيد ... قيصر يشبه القمر وخاقان الشمس # إن من خداي ابن ماندكا مغاران ... والذي هو مولاي يشبه الغيم المتمكن # كجا هد ما يوشد كجا هد خرشيد ... إذا شاء غطى القمر وإذا شاء غطى الشمس # [126 و] تأمل قوله: يشبه الغيم المتمكن، فان لفظة المتمكن جليلة القدر في ~~هذا الموضع، وهذا الشعر يتزن به العروض، ويخرج من بحر إلى بحر ### | .... # علي ### | ..... # [3] # هكذا وجدت بخط الوزير، ولم يذكر من أي بحر يخرج، وهو يحتاج فضل تأمل، ~~وكان البلبهذ المروزي هذا ذا غناء وطرف وأدب، فطرب إليه أبرويز ليلة، فدعا ~~به، وكان عنده سيرين [4] ، وذاك ms148 في برد شديد، فقال له: # اشتقت إليك وأحببت أن أقطع ليلتي بغنائك، فغناه حتى سكر بلبهذ، وخرج ~~ليبول، فسقط عند أصل سدرة، فقال أبرويز لسيرين: ليت شعري، أين ضيفنا، ~~PageV01P331 # وخرج فرآه نائما فطرح عليه فرو سمور [1] كان عليه، ولما كان في وجه ~~الصبح، قال أبرويز لسيرين: ما ترين من أمر ضيفنا؟ قالت: الملك أعلم، قال: ~~أراه هب في نومه، فلما رأى ثوبي عليه عرفه وأجله، فنزعه ونزع قباءه فبسطه ~~ووضع ثوبي عليه وكفر قائما [2] عنده، فقالت سيرين: إن كان هكذا، فالملك ~~ينظر بالنور، قال: قومي، فقاما، فوجداه كذلك، فأمر له بمال وأقطعه برار ~~الروز وبالدي وغيرهما. ### | [البلبهذ يعلم غلاما الشعر ثم يقتله] # وكان أبرويز مر في طريق، فرأى غلاما يقال له سركاس، ومعه بقرة عليها ~~سماد، وهو يغني، فأعجب بحسن خلقه، فضمه إلى بلبهذ وأمر بتعليمه الغناء، ~~فعلمه ففاقه، فحسده فقتله، فأتى به كسرى أبرويز فقال له: أبى حسد صدرك، ~~ونغل جوفك [3] [126 ظ] إلا قتله، وقد علمت أني كنت أستريح منه إليك، ومنك ~~إليه، وأمر بالقائه تحت الفيلة، فقال: أيها الملك، إذا قتلت أنا شطر طربك، ~~وقتلتني أنت، قتلت الشطر الآخر، ألست تذهب طربك كله، وتكون جنايتك على نفسك ~~أكبر من جنايتي!! فقال كسرى: ما دله على هذا الكلام إلا ما جعل له من ~~المدة، وأمر بتخليته. # ويقال إن بلهبذ بقي بعد كسرى دهرا، وإياه عنى البحتري بقوله: [4] ~~[الخفيف] # [توهمت أن كسرى أبرويز ... معاطي والبلهبذ أنسي] # في القصيدة العجيبة التي هي من بدائعه، إلا أنه بلغني عن أبي الفضل ~~PageV01P332 # ابن العميد [1] ، وكان من العلم بالمقام الأمين، أنه قال: مازلت أعد ~~البحتري في المطبوعين حتى سمعت له هذه القصيدة، فاستدللت يها على تكلفه. ~~وما أدري من أين قال ذلك، ألا أن يكون أخذ عليه البيت الأول [2] فانه خسيس ~~الكلام. # ومن مضحك أشعار العجم قول بعض الشعراء لمسلحة قيمها أعجمي: # [مجزوء الرمل] # يا أبا عبد الإله ... حبسنا لا يستقيم # فقال له الأعجمي: # من ندانم جمكوي ... هر خري دد رم ونيم # قال: ms149 أنا ما أدري إيش يقول كل حمار درهمين ونصف. قال الوزير: # أنشدنيه أبي عن أبيه، قال: وإذا فسرت أشعار الفرس إلى العربية، وصيغت بعد ~~ذلك شعرا، جاءت كأن معانيها معاني الحديث، لا معاني أشعار العرب: # [127 و] مثل ما قال عبد الله بن المقفع [3] في معنى شعر نقله من الفارسية ~~إلى العربية، وهو: [السريع] # إن الفتى قنى كحرقوصة ... يشرب ما يشربه الفيل [4] PageV01P333 # من بعد ما يأكل أمثاله ... وما له عرض ولا طول # فان معنى هذين البيتين كأنه حديث، لا كأنه شعر. ### | [مباراة عجيبة بين رومي وفارسي] # وأصل قولهما في الفارسية أن كسرى وأحسبه أبا شيرويه، كان قد بعث إليه ملك ~~الروم برومي جسيم طويل، وقال: إن كان في ملكك من يؤاكل هذا الرومي أو ~~يشاربه أو يناومه، أقررت بعظيم سلطانك، وإلا أقررت بعظيم سلطاني، فلم يجد ~~كسرى من يفعل ذلك بعد أن يئس، إلا ملاحا نصرانيا قصيرا دميما يسمى (قنى) ، ~~فقال: أنا أواكله وأشاربه وأناومه، وإن لم أفعل فليقتلني الملك، فجمع بينه ~~وبين الرومي، فقدم إلى الرومي كبش مسلوخ، فجعل يكبب له ويأكل حتى أتى عليه، ~~وقدم إلى قنى كبشان مسلوخان، فأتى عليهما، بعد أن طبخ له أحدهما في قدر، ~~وثرد له فيها خمسون رغيفا، فأذعن له الرومي بالأكل، ثم أتي الرومي بدن، ~~فجعل يشرب بخماسية معه حتى أتى عليه، ثم أتي قنى بالشراب فأتى على دنين، ~~فأذعن له الرومي بالشرب، ثم قاما ليناما، فقال قنى: ادخلوا لنا إلى البيت ~~[127 ظ] لحافا وكساء، فقال الرومي: وما تصنع بذلك ونحن بالصيف؟ قال: إذا ~~هجم الشتاء علينا كان عندنا دثار معد، فأذعن له الرومي بالنوم، فأقطعه كسرى ~~الموضع الذي يعرف اليوم ب (دير قنى) [1] ، وأجازه وكساه، وقيل فيه الشعر ~~المقدم قبله، فنقله ابن المقفع إلى العربية. # وقد يذكر الشىء بالشىء إذا أشبهه، كان القاضي أبو عبد الله حسين بن علي ~~بن النعمان، وهو المقتول، ينشد لأبيه علي بن النعمان [2] ، بيتين يستحقان ~~أن يذكرا، وهما: [البسيط] PageV01P334 # وشاكلت ملح في الحب مونقة ... ما ms150 في الرياض وفي الأشجار من ملح # خد وثغر ونهد واختضاب يد ... كالورد والطلع والرمان والبلح # وقد تقدم إثبات هذين البيتين في الكراسة الثانية عشر من هذا الجزء. [1] # قال الوزير رحمه الله: وليس العربي الصريح إذا طالت مخالطته العجم، أو ~~كانت ولادته فيهم، ونشوؤه على لغتهم، فنزع به عرقه، وجنحت به غريزته إلى ~~قول الشعر، أو إلى رصف النثر، وكان بالجملة مبينا عن غرضه، وبليغا بين أهل ~~منطقه، بأفخر ولا أحق بالشكر، ولا أفضل من أعجمي استثني من غثارة [2] ~~العجم، ومن معتلج [3] النبطية الصرف، فلانت قريحته لقبول الاعتياد، وأجابت ~~خواطره إلى استفادة صنعة البيان، ومال بلسانه وقلبه إلى الأفضل دون الأتلد ~~[128 و] وانصرف عن الأول، وإن كان عليه سهلا إلى الثاني، وإن كان عليه صعبا ~~ومنه بعيدا، مثل جماعة من الموالي برعوا في الشعر، هم معروفون لا نطيل ~~بذكرهم، وقد كان تهيأ لنا مجموع في أشعار أولاد الأحرار من فارس باللسان ~~العربي، يشتمل على كثير مما أومأنا إليه. # ومن أعجب ما رأيت أو سمعت به، خادم صقلبي [4] أبيض محبوب كان لآل عمار ~~الذين منهم كاتب المعتصم، يقال له أبو علي يندون، كان يقول الشعر ويحبر ~~النثر. # قال الوزير: ونحن نذهب شوطا في ذكره، وينشد قطعا من شعره، فهو ~~PageV01P335 # وإن لم يكن مبرزا، فان التعجب منه يبلغه درجة العجب به، والاستطراف ~~لشذوذه يجبر نقيصة خلله، وهو عندي عجيب، بل العجيب دونه. # ثم لم يذكر شيئا من نظمه ولا نثره، وإنما علقت أنا ذكره تذكرة للفحص، ~~وطليعة للكشف. ### | [العودة لذكر العور] # ومن العور حيان بن بشر [1] والي قضاء الشرقية، وسوار بن عبد الله [2] ~~العنبري، والي قضاء الغربية، وكلاهما من قبل يحيى بن أكثم [3] ، وما رأينا ~~لهما شعرا، ولكن فيهما يقول بعض الشعراء: [4] [الوافر] # رأيت من الكبائر قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين # هما اقتسما العمى نصفا ونصفا ... كما اقتسما قضاء الجانبين PageV01P336 # هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذ افتتح القضاء بأعورين [128 ظ] # قال الوزير موقعا على خطه بخطه: أظن هذا غلطا، وهو كما ms151 قال، لأن سوار بن ~~عبد الله كان قاضيا من قبل المنصور [1] ، وله حديث مع السيد الحميري، وهجاء ~~السيد فيه، نحن نذكره في غير هذا الموضع، فزمان يحيى بن أكثم يتأخر عنه، ~~وإنما علقت الأبيات لأكشف عنها. # قال المتنبي: [2] [الوافر] # فيا ابن كروس يا نصف أعمى ... وإن تفخر فيا نصف البصير # قال الوزير: كأنه ملحوظ به قول أبي علي البصير: [السريع] # يا معشر البصراء لا تتطرفوا ... جندي ولا تتعرضوا لنكيري # ردوا إلي الحارثي فانه ... أعمى يدلس نفسه في العور # وأنا أقول: إنه بالبيت المتقدم أولى، وهو: [الوافر] # هما اقتسما العمى نصفا ونصفا ... كما اقتسما قضاء الجانبين # وفي بيت المتنبي زيادة، وهو نصف البصير، يقوم بقوله: # كما اقتسما قضاء الجانبين فالبيتان في أقسام التساوي والتكافي. ### | [عمرو بن أحمر] # عمرو بن أحمر الباهلي [3] ، قال ابن داود: في المعمرين، أسلم وغزا ~~PageV01P337 # الروم، وأصيب بعينه هناك، قال: وهو أحد العور المحسنين من الشعراء، ~~وأنشد، قال: أنشدني ابن يزيد المبرد له في عينه: [1] [البسيط] # ضما وسادي فان الليل قد بردا ... وإن من كان يرجو النوم قد هجدا [129 ظ] # فما على الجانب الوحشي مرتفق ... ولا على الظهر ما لم تجعلا سندا # شلت أنامل مخشي ولا اجتبرت ... ولا استعان بضاحي كفه أبدا # غادرني سهمه أعشى وغادره ... سيف ابن عيساء يشكو النحر والكبدا [2] # أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا [3] # قال المبرد: القرد، الذي لم ينعم سحقه [4] ، كذا وجدت بخط الوزير، وغزا ~~بلاد الروم، وأصيب بعينه هناك، ولم تصب عينه إلا في حرب كانت بين العشيرة، ~~وقوله: (شلت أنامل مخشي) شاهد بأنه لم تصب عينه هناك. ### | [عوران قيس] # وعوران قيس خمسة: عمرو بن أحمر أحدهم، وحميد بن ثور الهلالي [5] ، وعبيد ~~بن الحصين النميري الراعي [6] ، وتميم بن أبي بن مقبل PageV01P338 # العجلاني [1] ، والشماخ بن ضرار الثعلبي [2] . # ومن الحوص [3] : الأحوص بن عبد الله [4] بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ~~ثابت بن أبي الأقلح، واسم الأقلح قيس بن عصمة بن النعمان بن أمه بن ضبيعة ~~بن زيد ms152 بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس. يقول في نفسه، أنشده ~~ثعلب: [5] [الرجز] # اسمج به من ولد وأقبح [6] ... مثل جري الكلب لم يفقح PageV01P339 # يرى شوى ما لم يقم فينبح [1] ... بالباب عند خلقه المستقبح # [129 ظ] والأحوص بن جعفر بن كلاب [2] ، والأحوص عمرو بن حريث بن عمرو ابن ~~عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ### | [أبيات في وصف الفرس] # قال لي الأمير سيف الدولة أبو غانم حامد بن عبدان، أنشدت الأمير شيخ ~~الدولة عبد الرحمن بن لؤلؤ بيتين للطاهر الجزري في صفة الفرس، وهما: ~~[الكامل] # أبت الحوافر أن يمس بها الثرى ... فكأنه في جريه متعلق # وكأن أربعة تراهن طرفه ... فتكاد تسبقه إلى ما يرمق # فأنشدني لنفسه في مثله: [الطويل] # وأدهم كالليل البهيم مطهم ... فقد عز من يعلو بساحة عرفه # يفوت هبوب الريح سبقا إذا جرى ... نهاية رجليه مواقع طرفه # بخط ابن السراج [3] ، المندمة [4] : الدكان يجتمع عليه الشراب، وفي ~~PageV01P340 # المدينة موضع يقال له منادم بشر [1] . ### | [استنفار أبي بكر لأهل اليمن] # قال أبو زيد عمر بن شبة النميري [2] ، في خبر ذكره، حفظته عن أبي عبيدة، ~~وهو إمام الناس في زمانه، في التثبت في الرواية، والفحص عن صحة الخبر ~~وسقمه، قال أبو القاسم المغربي، فيما نقلته من خطه في اختيار واختصار أخبار ~~المدينة والكوفة، هذا لفظه، يعني أبا زيد في أبي عبيدة، وهو عندي، تركته ~~حليلة لأبي عبيدة، لما كتب [130 و] أبو بكر يستنفر أهل اليمن إلى الشام، ~~جاءت حمير عليها ذو الكلاع واسمه سميفع [3] ، ذكره أبو زيد في فتوح الشام. # كاتب زنك في ابن النديم في أبيات: [الكامل] PageV01P341 # وإذا تغناهن أكتافا له ... فكأنه طير تزق فراخا # لما استنفر أبو بكر الأعراب إلى الشام، كان فيمن قدم عليه أبو الأعور ~~السلمي [1] وهو عمرو بن سفيان، فسرحه إلى الشام. ### | [جعادة بنت جرير] # تزوج بعض ولد سعيد بن العاص جعادة بنت جرير بن الخطفى، بعد أبيها، فسأله ~~نساؤه أن يطلقهن لأنهن يئسن عنده من الحظوة معها، فقال: # [الكامل] # هاب ms153 الضرائر من جعادة جانبا ... قلن التزحزح عن جعادة أروح # وكرهن شرك الحنظلية إنها ... أبهى إذا ذكر الحسان وأملح ### | [أشعار في الحكمة] # عبد الله بن المعتز: [2] [الطويل] # فسبحان ربي راضيا بقضائه ... [و] كان اتقائي الشر يغري بي الشرا # فيا خابطا في غمرة الجهل آمنا ... خف الدهر إني قد أحطت به خبرا # آخر: [الكامل] # لا يوئسنك من كريم نبوة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم # فاذا نبا فاستبقه وتأنه ... حتى يفيء به الطباع الأكرم # [3] [130 ظ] ### | [من عقلاء المجانين] # قيل: إن بعض عقلاء المجانين قال في تهتك حرم بختيار بعده: # [الخفيف] PageV01P342 # ليت شعري أأول الحشر هذا ... أم محا الدهر غيرة الفتيان ### | [ضبط الأسماء] # بنو عتوراة [1] بن ليث، بضم العين كما ترى بخط الباهلي، وهم بنوه عصيدة ~~ذو قرد، وذو قرد [2] ، بضم القاف والفتح، بخط الباهلي. حبيب بن جماز ~~بالزاي، يروي عن أبي ذر. بنو قينقاع بكسر النون. بطحان [3] بتسكين الطاء ~~وفتح الباء كما ترى. ### | [في كتمان السر] # أنشد: [الطويل] # أناس أمناهم فنموا حديثنا ... فلما كتمنا السر عنهم تقولوا # فما حفظوا العهد الذي كان بيننا ... ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا ### | [من فضائل المدينة المنورة] # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غبار المدينة شفاء من الجذام) [4] ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: (من أخاف أهل المدينة، أخافه الله، وعليه لعنة ~~الله وغضبه إلى يوم القيامة، ولا يقبل منه صرف ولا عدل) [5] . PageV01P343 # ورأى سعد بن أبي وقاص [1] رجلا يصيد في حرم المدينة، فسلبه، فكلم فيه، ~~فقال: لا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه صلى ~~الله عليه وسلم حرم هذا الحرم، وقال: (إن رأيتم أحدا يصيد شيئا فلكم سلبه) ~~، ولكن إن شئتم رددت عليكم ثمنه، وحد حرمها ما بين لابتيها، هذا أقوى ما ~~ذكر، [131 و] وقال صلى الله عليه وسلم: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت ~~بها، فاني أشفع لمن يموت بها) [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من حج فزار ~~قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي) [3] . ### | [معنى البرابر] # طرفة ms154 بن العبد: [4] [الطويل] # ولكن دعا من قيس عيلان عصبة ... يسوقون في أعلى الحجاز البرابرا ~~PageV01P344 # البرابر: الغنم الصغار، واحدها بر بر. ### | [القتل في الدين اليهودي] # كان سكنى يهود الحجاز من بعث بعثه موسى عليه السلام إلى الكنعانيين [1] ، ~~وأمرهم أن لا يستبقوا أحدا بلغ الحلم، فقتلوهم وقتلوا ملكهم بتيماء [2] ~~الذي يقال له الأرقم بن الأرقم، وأصابوا ابنا له شابا حسنا، فضنوا به عن ~~القتل، وقفلوا به معهم، ومات موسى عليه السلام قبل مقدمهم، فلقيهم الناس ~~وأخبروهم خبرهم، فقالت بنو إسرائيل: إنها لمعصية إذ خالفتم نبيكم موسى في ~~استبقاء هذا الغلام، والله لا تدخلوا علينا بلادنا، فقال أؤلئك القوم: ما ~~بلد خير لكم إذ منعتم بلادكم من البلد الذي قفلتم منه، وكانت أشجر بلاد ~~الله وأكثرها ماء، فعادوا فسكنوها بعد العماليق [3] ، ومكثوا بعد ذلك ~~زمانا. # ثم إن الروم ظهرت على بني إسرائيل ببغيهم، فخرج النضير وقريظة [4] ~~PageV01P345 # وهذل هاربين إلى الحجاز، فأتبعهم الروم طلبا فأعجزوهم، وبلغت الروم في ~~طلبهم الثمد [1] الذي بين الحجر [2] والجنينة [3] ، فتقطعت أعناقهم [131 ظ] ~~عطشا، فسمي بهلاكهم ثمد الروم إلى اليوم. ### | [من نزل المدينة قبل الأوس والخزرج] # وقد نزل المدينة قبل الأوس والخزرج أحياء من العرب، لما تفرق أهل التهمة، ~~نزلها بنو القين، ثم تنقلوا نقلا بعد نقل حتى أتوا الشام، ونزلتها أيضا ~~مزينة قبل الأوس والخزرج، فوبئوا [4] ، فافترقوا عنها، ونزلها بنو ضبيعة بن ~~حرام من بلي، وهم سلمة ووائلة والعجلان بنو حارثة بن ضبيعة حلفاء الأنصار، ~~فوبئوا فانتقلوا إلى الجزل والسقيا [5] ، ونزل بنو أنيف من بلي PageV01P346 # قبا [1] وهم رهط طلحة بن البراء الأنصاري، ونزل غصينة وهم بنو سواد رهط ~~المجذر بن ذياد المدينة، ونزل أبو عبيد رهط أبي بردة بن نيار المدينة أيضا، ~~ونزلت قبائل من بني شغبا وبدا، ثم ألجأت قوما من بلي حروب بينهم إلى تيماء ~~[2] فأبى آلها أن يدخلوهم إلا بعد أن يتهودوا ففعلوا، وخرج قوم منهم بعد ~~ذلك إلى يهود المدينة، فكانوا معهم حتى أظهر الله الإسلام، فيقال إن منهم ~~عويم بن ساعدة، وسواد بن ms155 غزية، وكعب بن عجرة، وكان بها موضع يقال له ~~الجوانية [3] ، به قوم من يهود لهم أطم [4] يقال له صرار. ### | [الفطيون ملك اليهود] # وإنما نزل الأوس والخزرج المدينة عند قصة سيل العرم، فكانت تدين لملك ~~يهود، في عيش ضيق وجهد شديد، وكان ملك يهود هناك الفطيون [5] ، PageV01P347 # أحد بني ثعلبة، ولم يكن تزوج امرأة إلا دخلت عليه [132 و] قبل زوجها، وإن ~~أختا لمالك بن العجلان السالمي زوجت، فخرجت ليلة عرسها كاشفة عن ساقيها، ~~وأخوها مالك في النادي، فقال: لقد جئت سوءة، قالت: # الذي يراد بي أشد من ذلك، أدخل على غير زوج، فدخل مالك مستخفيا مع ~~النساء، فاغتاله فقتله وهرب، حتى أتى الشام، فدخل على أبي جبيلة أحد ~~الخزرج، وكان قد أصاب بالشام ملكا في غسان، فشكا إليه حالهم، فعاهد الله ~~ألا يقرب امرأة ولا يمس طيبا [حتى] يذل يهود، وتكون الأوس والخزرج أعز أهل ~~المدينة، وسار كأنه يريد اليمن، حتى حل بالمدينة، وأنفذ إلى رؤساء اليهود ~~يدعوهم إلى التكرمة، فاغتروا بمكره وأتوه، فجمعهم في حائر [1] فقتلهم، ~~وإنما فعل ذلك لئلا يتحصنوا منه بآطامهم، فعزت الأوس والخزرج. ### | [شعر الرمق السالمي] # وقال الرمق بن زيد السالمي: [2] [مجزوء الكامل] # لم تقض دينك من الحسان ... وقد غنيت وقد غنينا [3] # أشباه غزلان الصرائم ... يأثرون ويرتدينا # الريط والديباج وال ... حمل المضاعف والبرينا # وأبو جبيلة خير من ... يمشي وأوفاهم يمينا PageV01P348 # وأبره برا وأع ... لمه بفعل الصالحينا [1] [132 ظ] # أبقت لنا الأيام وال ... حرب الملمة تعترينا [2] # كبشا له درق تف ... ل متونها الذكر السنينا [3] # ومعاقلا شما وأس ... يافا يقمن وينحنينا # ومحلة زوراء تجح ... ف بالرجال الظالمينا # وكان ضئيلا، فقال أبو جبيلة: عسل طيب في وعاء سوء. ### | [رثاء سارة القرظية] # وقالت سارة القرظية ترثي من أصيب يومئذ: [4] [الوافر] # بأهلي رمة لم تغن شيئا ... بذي حرض تعفيها الرياح # كهول من قريظة أتلفتهم ... [سيوف] الخزرجية والرماح [5] # ولو أربوا بأمرهم لجالت ... هنالك دونهم جول رداح [6] ### | [أطم أهل المدينة] # بنى أحيحة [7] الضحيان بالحجارة السود، وبنى على رأسه مثل الفضة، ~~PageV01P349 # يرى من مسيرة بريد، ms156 وكان معه غلام له يقال له (زنبر) رومي، فقال أحيحة: # لقد بنيت حصنا ما بني عربي أمنع ولا أكرم منه، وإن فيه لحجرا لو نزع لوقع ~~جميعا، فقال غلامه وهو فوق الأطم: وأنا والله أعرفه، فقال: أرنيه، فأراه ~~إياه، فدفعه من فوق الحصن فمات. [1] # قال أعور بني واقف [2] قيس بن رفاعة: [البسيط] # كيف أرجي لذيذ العيش بعدهم ... وبعد من قد مضى من أهل ريدان [3] # [133 و] وكان لبني خطمة [4] أطم يقال له ذرع [5] بوزن عمر، وهو الذي جاء ~~في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من ذرع بني خطمة، وبصق فيها. # والسنخ اسم أطم، وكان عبد الله بن أبي [6] إذا احتبى بفناء مزاحم [7] ، ~~لم يمرر به أحد يغير حتى جاء الإسلام، ومزاحم أطم له، قال قيس: [8] ~~[الطويل] # صبحنا بها الآطام حول مزاحم ... قوانس أولى بيضها كالكواكب PageV01P350 # بنى مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار المنيف [1] ، ~~وفيه قال الشاعر يرثيه: [مجزوء الكامل] # يا عين فابكي مالكا ... ولعز ذلك هالكا # ولقد بنيت مشيدا ... حتى الكواكب سامكا ### | [دور الأنصار] # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو ~~الأشهل، ثم بلحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة) [2] ، فبلغ ذلك سعد بن عبادة ~~فقال: جعلنا آخر الدور، اسرجوا لي حماري، قبلغ ذاك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقال: (في كل دور الأنصار خير) . [3] # قال كعب: [الطويل] # فلما هبطنا العرض قالت سراتنا ... علام إذا لم يمنع العرض نزرع [4] # [133 ظ] قال تبع، وهو تبع الآخر بن حسان [5] تبع بن كليكرب بن تبع ~~الأقرن: # [الكامل] # ولقد شربت على براجم شربة ... كادت بنا فيه الحياة تديع # براجم: ماء بالمدينة، قال: لأنه نشبت في حلقه علقة. PageV01P351 # من ملح قول قيس: [1] [المنسرح] # إنا وإن قدموا التي علموا ... أكبادنا من ورائهم تجف # لما بدت نحونا جباههم ... حنت إلينا الأرحام والصحف [2] ### | [وصية أحيحة بن الجلاح] # قال أحيحة [3] لابنه عمرو عند وفاته: أصلح مالك، فان قومك لا يزالون ~~يعرفون لك ms157 فضلا ما علموا غناك، واعلم أني لم أترك عليك دينا ولا خلة ~~أعرابي، فان الأعرابي لو أتاك بأديم حلم [4] قد بعته له، ودفعته إليه نقيا ~~صحيحا، رأى أنه قد أحسن إليك. # قال قيس: [5] [المتقارب] # ونحن فوارس يوم النقي ... ع قد علموا كيف فرسانها [6] # موضع [7] التقوا فيه معروف. # وقال كعب بن مالك يهجو أبا قيس بن الأسلت: [8] [الطويل] PageV01P352 # تشوهت إذ تسعى على جل مالك ... وهل لك في أبناء مالك بن أصل # بنو مالك أبناء عمرو بن عامر ... وأنت يهودي تشق خصى الفحل ### | [من خدع أبي جهل] # من خدعات الدهاة: # كانت الأوس والخزرج في حروبهم تلك قد خافت بجمع الخزرج عليها، فخرجت إلى ~~قريش تحالفها، فأظهروا أنهم محرمون للعمرة، وقلدوا آطامهم [134 و] الحبال ~~على رؤوسها، وعلقوا فيها كرانيف [1] النخل، وكانت تلك علامة الإحرام، وكان ~~يكف بعضهم عن بعض إذا أحرموا، فأتوا قريشا فقالوا: بعدت دارنا عن داركم، ~~متى يدرككم غوثنا، أو متى تجيبون صريخنا، ولكن احتملوا إلينا بأهلكم ~~نحالفكم، ففعلوا، فقال الوليد بن المغيرة وأبو جهل، وكانا غائبين أو ~~أحدهما: والله ما دخل قوم قط على قوم في دارهم إلا غلبوهم على شرفهم وفخرهم ~~وعزهم، وورثوا ديارهم، قالوا: فما المخرج؟ قال أبو جهل: أنا أكفيكم، إنهم ~~أهل كرامة [2] وغيرة، فأنا آتيهم من قبل ذلك، فقال: إن لنا سنة لا يزال ~~الرجل منا قد لقي المرأة في السوق فضرب على عجيزتها وعبث بها، فان طبتم ~~أنفسا بأن يكون نساؤكم إسوة بنسائنا، وإلا فردوا على قومي حلفهم، قالوا: قد ~~رددناه. ### | [دور آل جحش بعد الهجرة] # رأى العباس رحمه الله دور آل جحش [3] خلاء، تصفق أبوابها الريح، ~~PageV01P353 # وكانوا قد أوعبوا [1] في الهجرة، فأنشد: [البسيط] # وكل دار وإن طالت سلامتها ... يوما ستدخلها النكباء والحوب [2] # فقال له أبو جهل: ما يبكيك على قل بن قل [3] ، وذل بن ذل، فتراجعا حتى ~~كان بينهما لحاء [4] . ### | [بين الأوس والخزرج] # قالت الأوس لحضير الكتائب [5] وهو رئيسهم، لما كثر الخزرج، لو حاجزت ~~القوم يا أبا أسيد، وأرسلت إلى حلفائك [134 ظ] ms158 مزينة، فقال وهو جالس واضع ~~سية قوسه [6] على ثناياه، فألقى القوس من يده وقال: أنتظر مزينة، وقد نظرت ~~إلى القوم ونظروا إلي، الموت أحسن من ذلك، وذمر أصحابه [7] فنصروا يومئذ ~~على الخزرج. # وقال أبو أحمد عبد بن جحش في أخذ أبي سفيان دورهم [8] ، وكانوا ~~PageV01P354 # تنزهوا عن ارتجاعها بعد فتح مكة: [1] [مجزوء الرجز] # أبلغ أبا سفيان عن ... أمر عواقبه ندامه # دار ابن أختك بعتها ... يقضي بها عنك الغرامه [2] # ونزيلكم وحليفكم ... بالله مجتهد القسامه [3] # اذهب بها اذهب بها ... طوقتها طوق الحمامه ### | [آية نزلت في علي] # نزلت في علي صلى الله عليه: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ~~والله رؤف بالعباد # [4] ، لما نام علي على فراش رسول الله صلى الله عليه ليلة سرى من مكة. ### | [مرور الرسول بالجحفة] # لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة [5] مر بابل وراع، فقالا، ~~ومعه أبو بكر: لمن هذه الإبل؟ فقال: لرجل من أسلم، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لأبكر: سلمت إن شاء الله، ما اسمك؟ قال: مسعود قال: سعدت إن شاء ~~الله. PageV01P355 ### | [خيمتا أم معبد] # لما نزلا بخيمتي أم معبد [1] من خزاعة، أرسلت ابنا بعناق، فقالت: # يا بني اذهب بهذه الشفرة إلى هذين الرجلين، فمرهما فليذبحا [135 و] ~~فليأكلا ويطعمانا، فجاء إليهما فقال: إن أمي تقريكما السلام وتقول: كيت ~~وكيت، فاستدناها رسول الله صلى الله عليه وآله، فمسح ضرعها فاذا هو ممتلىء ~~لبنا، فشرب وسقى أبا بكر، ثم أعطاه الحلاب، فقال: اذهب به إلى أمك، فأتاها ~~فقال: يا أمتاه، هذا والله من العتاق، فقالت: والله إني لأظنه العبد الصالح ~~الذي بلغنا بمكة، وقاما فارتحلا، فقالت للنبي صلى الله عليه وآله: أوصني، ~~فقال أبو بكر: سر، فقال: ما أنا بمنطلق حتى أوصيها: # (أوصيك باطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة والناس نيام) [2] ، ودعا ~~لها ولغنمها بالبركة، ثم سار صلى الله عليه. ### | [أبيات سراقة بن مالك] # قال سراقة بن مالك [3] لأبي جهل: [4] [الطويل] PageV01P356 # أبا حكم والله لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه # علمت ms159 ولم تشكك بأن محمدا ... رسول ببرهان فمن ذا يكاتمه [1] # عليك بكف القوم عنه فانني ... أرى أمره يوما ستبدو معالمه # بأمر تود النضر فيه بأسرها ... لو أن جميع الناس طرا يسالمه [2] ### | [النبي في المدينة] # مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي [3] ، مدخله المدينة، ~~فوقف ينتظر أن يدعوه إلى المنزل، فقال عبد الله: انظر الذين دعوك فانزل ~~عليهم، وهو يومئذ سيد الخزرج، وكان مقدمه صلى الله عليه يوم الاثنين [135 ~~ظ] لأربع عشرة مضت من شهر ربيع الأول [4] ، وبدر يوم الاثنين لسبع عشرة من ~~شهر رمضان [5] ، ووفاته يوم الاثنين لخمس عشرة من شهر ربيع PageV01P357 # الأول [1] ، وأقام بقبا [2] ثنتين وعشرين ليلة، وكانت الأنصار قد اجتمعوا ~~قبل ركوبه من قبا، فمشوا حول ناقته، لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام ~~الناقة، شحا على كرامة رسول الله صلى الله عليه وآله، كلما مر بدار دعوه ~~إلى المنزل، وهو يقول: (دعوها فانها مأمورة) [3] ، حتى بركت على باب دار ~~أبي أيوب [4] ، وابتدر أبو أيوب رحله وراحلته فأدخلهما منزله [5] . # [قال: وكنا نصنع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فاذا رد علينا فضله تيممت ~~أنا وأم أيوب موضع يده، فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة ~~بعشائه وقد جعلنا له بصلا أو ثوما، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ~~أر ليده فيه أثرا، قال: فجئته فزعا فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ~~رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك، وكنت إذا رددته علينا، تيممت أنا وأم ~~أيوب موضع يدك، نبتغي بذلك البركة، قال: إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا ~~رجل أناجى، فأما أنتم فكلوه، قال: فأكلناه، ولم نصنع له تلك الشجرة بعد] ~~[6] . PageV01P358 ### | [بناء مسجد النبي] # لما أسس رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد، كان عمار [1] رضي الله عنه ~~يومئذ ينقل لبنتين لبنتين، وكان رسول الله صلى الله عليه يمسح رأسه من ~~التراب، ويقول: (يا ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية) [2] . # وكان عثمان رجلا نظيفا متنظفا يجافي اللبنة عن ms160 ثوبه إذا حملها، وينفض كمه ~~إذا وضعها، فقال علي عليه السلام: [3] [الرجز] # لا يستوي من يعمر المساجدا ... يدأب فيها قائما وقاعدا # ومن يرى عن الغبار حائدا # فعلقها عمار يرتجز بها، فقال عثمان: يابن سمية، ما أعرفني بمن تعرض، ومعه ~~جريدة [136 و] فقال: والله لتكفن أو لأعترضن بها وجهك، فسمعها رسول الله ~~صلى الله عليه، وهو جالس في ظل، فقال: (إن عمارا جلدة ما بين عيني وأنفي، ~~وإذا بلغ من المرء ذلك فقد بلغ) [4] . # قال صلى الله عليه وسلم: (سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد، إلا باب ~~أبي بكر [5] فاني لا أعلم أحدا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي ~~PageV01P359 # بكر) رضي الله عنه. وفي حديث آخر: (سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد ~~إلا باب علي [1] ، إن الله أمر موسى عليه السلام أن يبني مسجدا طاهرا لا ~~يسكنه إلا هو وهارون وأبناء هارون شير وشبير، وإن الله تعالى أوحى إلي أن ~~أتخذ مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وأبناه علي حسن وحسين) [2] . # وقال للعباس وقد خاطبه في ذلك: (يا عم والله ما سددت عن أمري، وما أنا ~~أسكنت عليا، ولكن الله أسكنه) [3] ، وكان لا يأذن لأحد أن يجلس في المسجد، ~~ولا يمر فيه جنبا، إلا لعلي وحده صلى الله عليه. # كان في المسجد جذع نخلة يستند إليه النبي صلى الله عليه يوم الجمعة، إذا ~~أراد أن يكلم الناس، فقالوا: يا رسول الله، ألا نتخذ لك شيئا يستند إليه ~~ظهرك؟ فقال: (لا عليكم أن تفعلوا) [4] ، فجعلوا هذا المنبر ثلاث مراقي، ~~فخار الجذع كما تخور البقرة، وحن كحنين الناقة، فنزل صلى الله عليه وآله ~~فاعتنقه، فسكن، وكان المنبر من طرفاء الغابة، والجذع من أم جرذان من حائط ~~أبي أيوب، ودفن [136 ظ] الجذع بين المنبر والمغرب، وكان طوله سبع أذرع. ### | [معاوية يطلب نقل منبر الرسول إلى الشام] # كتب معاوية إلى مروان [5] أن ابعث إلي منبر رسول الله صلى الله عليه ~~PageV01P360 # وآله [1] ، فقلعه فكسفت الشمس حتى رأوا النجوم، وأصابتهم ريح وظلمة، فكان ms161 ~~يلقى الرجل الرجل يصكه لا يعرفه، فقال مروان: أيها الناس، تزعمون أن أمير ~~المؤمنين أمرني أن يقلع منبر رسول الله صلى الله عليه والبعثة به إليه، وهو ~~أعلم بالله أن يفعل ذلك، إنما كتب يأمرني أن أرفعه عن الأرض، ودعا النجاجرة ~~فعملوا له ست درجات، فصار تسع درجات بالمجلس، ثم لم يزد فيه أحد بعده ولا ~~قبله. ### | [من جلس مجلس الرسول] # أول من جلس مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عثمان، ثم علي عليه ~~السلام، قال محمد بن عمار [2] مؤذن علي، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن ~~صاحبيك كانا يكفان عن هذا المجلس، قال: قد علمت، ولكن سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (لا يعطى أحد في مجلسي هذا شيئا ولا يفي به إلا سقاه ~~الله من طينه الخبال) [3] ، فأردت أن آخذ منهم وأعطيهم عليه. PageV01P361 ### | [توسعة مسجد الرسول] # كان الوليد على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب، فرأى حسن ابن ~~حسن بن علي [1] عليه السلام، في بيت فاطمة عليها السلام، بيده مرآة ينظر ~~فيها، فنزل فأمر عمر بابتياعه، فأبوا أن يبيعوه، وقالوا: لا نأكل له ثمنا، ~~وكان قد دفع إليهم به ثمانية ألف دينار، فأمر الوليد بهدمه وإدخاله في ~~المسجد، وطرح الثمن في بيت المال، ويقال: إن أصل الزيادة [137 و] في المسجد ~~أيام الوليد، إنما كان احتيالا على هذا البيت، وذاك أن بعض أصحاب أخبار ~~الوليد [2] الذين كان يبعثهم في كل سنة إلى المدينة، يتعرفون له الأخبار، ~~جاءه فقال: والله لقد رأيت أمرا ما لك معه سلطان، فقال: ما هو؟ قال: كنت في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فاذا منزل عليه كلة، فلما أقيمت ~~الصلاة، رفع صاحبه الكلة فصلى بصلاة الإمام هو ومن معه، فلما انقضت الصلاة ~~أرخيت الكلة، ودعي بالغداء فتغدى هو وأصحابه، فسألت عنه، فقيل: هو حسن بن ~~حسن، فقال: ويحك فما أصنع؟ هو بيته وبيت أمه، قال: تزيد في المسجد وتدخل ~~هذا البيت فيه، فكتب إلى عمر [3] PageV01P362 # بذلك. فلما ms162 أرادوا هدمه لم يخرج حسن رضوان الله عليه حتى تناوله الشرط ~~بالسياط، وصاح النساء فخرج، فانتقلت فاطمة بنت الحسين صلى الله عليه إلى ~~موضع دارها بالحرة وهي براح [1] فابتنتها، وقالت: ما بد لي من بئر، فصلت في ~~موضع البئر منها ودعت، ثم أخذت المسحاة فاحتفرت بيدها، ثم أمرت العمال ~~فعملوا، فما لقيت حصاة حتى أماهت [2] . # وهدمت حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأدخلت في البناء، قال: فما ~~رأيت يوما كان أكثر باكيا من ذلك اليوم [3] . قال رسول الله صلى الله عليه: ~~(يا أم سلمة، شر ما ذهبت فيه أموال الناس البنيان) [4] . ### | [في لزوم جماعة المسلمين] # علي بن عيسى بن الجراح الوزير، حدثنا أبو جعفر أحمد بن بديل [137 ظ] ابن ~~قريش اليامي [5] الكوفي بسر من رأى، في جمادى الآخر [ة] سنة أربع وخمسين ~~ومائتين، قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، عن أبيه، يبلغ به إلى ~~أبي ذر رحمه الله، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV01P363 # (من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) [1] . وحدث علي بن ~~المدائني قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر، قال: حدثني يسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا أدريس الخولاني، ~~يقول: سمعت حذيفة بن اليمان [2] رضي الله عنه يقول: كان الناس يسألون رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن ~~يدركني، قال، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا أهل جاهلية وشر، وجاءنا الله ~~بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم، فقلت: وهل بعد الشر خير؟ قال: ~~(نعم، وفيه دخن) [3] ، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يستنون بغير سنتي، وبغير ~~هداي، تعرف منهم وتنكر) [4] ، قلت: فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم، ~~دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها) [5] ، قلت: # يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم قوم من أهل جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا) ~~، قال، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ms163 (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) ~~[6] ، قلت: فان لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (تعتزل تلك الفرق كلها، ~~ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) . PageV01P364 # وحدث هشيم عن العوام [138 و] بن حوشب عن عبد الله بن مسعود، في قول الله ~~جل جلاله: واعتصموا بحبل الله جميعا # [1] ، قال: حبل الله الجماعة. # وروى سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا علي، إنها ستكون فتن ~~وسيحاجك قومك) [2] ، قال، قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟ # قال: (اتبع الكتاب) أو قال: (حكم الكتاب) [3] . # انظر حق النظر تعلم أن عليا عليه السلام هو الجماعة المأمور بلزومها عند ~~الفتن، لأنه عليه السلام أمر حذيفة في الخبر المتقدم عن الفتنة بلزوم ~~الجماعة والإمام، وأمر عليا عليه السلام عندها باتباع الكتاب وحكمه، لا ~~الجماعة والإمام، لأنه المعني بها، وأوضح الأمر بأن قومه سيحاجونه، إفصاحا ~~عن منازعتهم إياه حقه، ولم يقل مثل هذا لحذيفة رضي الله عنه، وفي هذا بيان ~~وهدى لمن رفض الهوى. # وحدث حماد بن يحيى عن الزهري عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # (تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، ثم تعمل برهة بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ثم تعمل بعد ذلك برهة بالرأي، فاذا عملوا بالرأى فقد ضلوا) [4] ~~. # وعن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ~~PageV01P365 # قال: (لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا شبرا، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا ~~جحر ضب لسلكتموه) [1] ، قلنا يا رسول الله، اليهود والنصارى، قال: # فمن [2] . [138 ظ] ### | [أي القرآن أشرف] # أبو الأحوص عن أبي إسحاق التميمي قال: قلت لابن عباس رحمة الله عليه: أي ~~القرآن أشرف؟ قال: البقرة، قلت: أي آية؟ قال: آية الكرسي. # حزم بن أبي حزم القطيعي قال: سمعت الحسن يقول: ذكر لنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (أتدرون أي القرآن أعظم؟) [3] ، قالوا: الله ورسوله أعلم، ms164 ~~قال: (السورة التي تذكر فيها البقرة) [4] ، قال: (أتدرون أيها أعظم؟) [5] ، ~~قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الله لا إله إلا هو الحي القيوم* # [6] إلى آخر الآية. # عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: لكل شيء سنام، ~~وسنام القرآن البقرة، وإن لكل شىء لبابا، ولباب القرآن المفصل، وما خلق ~~الله من سهل ولا جبل، ولا سماء ولا أرض، أعظم من آية الكرسي. # وعن ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آيتان من ~~PageV01P366 # أخر سورة البقرة تكفيان من قراءة ليلة) [1] . وعن أنس بن مالك قال، قال ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال خلف في حديث هذا فيه: (ما على أحدكم أن ~~يقرأ في ليلة، بقل هو الله أحد، ثلاث مرات، فانها بعدل القرآن كله) [2] . ~~وعن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن ابن مسعود أنه ذكر: تبارك الذي بيده ~~الملك # [3] ، فقال: هي المانعة، تمنع من عذاب القبر. ### | [سورة الملك] # توفي رجل فأتي من قبل رجليه، فتقول رجلاه: لا سبيل لكم عليه من قبلي، إنه ~~كان يقرأ علي سورة الملك. ويؤتى من قبل بطنه، فتقول بطنه: إنه لا سبيل لكم ~~عليه من قبلي، إنه كان أوعى في سورة الملك، ويؤتى من [139 و] قبل رأسه، ~~فيقول رأسه: لا سبيل لكم عليه من قبلي، إنه كان يقرأ سورة الملك، قال: وفي ~~التوراة مكتوب: سورة الملك من قرأها في ليلة أكثر وأطيب. # سفيان عن عبد الكريم عن طلق بن حبيب، قال: (من تعلم القرآن ثم نسيه، خط ~~بكل آية درجة، وجاء يوم القيامة مخصوما) [4] . وفي حديث آخر عن أبي ~~الدرداء: (جاء يوم القيامة أجذم اليدين والرجلين) ، وعن طاووس، أحسبه عن ~~النبي صلى الله عليه قال: (أحسن الناس صوتا بالقرآن أخشاهم لله) [5] ### | [عند نزول القرآن] # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه رحمة ~~PageV01P367 # الله عليهم إذا جاءه التنزيل، فان كانت السورة مفتتحة استعاذ وقال: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، وإن لم تكن مفتتحة، استعاذ وتلا ms165 التنزيل، وقال: ضموا ~~هذا إلى موضع كذا من سورة كذا. # وإن عليا عليه السلام قال: التأليف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ~~جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (جاءني جبريل عليه السلام ~~بهذه الآية: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم ~~لا يظلمون # [1] ، وقال: ضعها على رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة) وهذا يدل ~~على أن التأليف لرسول الله صلى الله عليه وآله، وعن جبريل صلى الله عليه، ~~وإنما جمع أصحابه في المصحف السور خوفا من أن يشذ شىء منها، وألفوها سورة ~~بعد سورة، على ما [139 ظ] رأوه، ولذلك خالف هذا المصحف مصحف عبد الله بن ~~مسعود، ومصحف أبي بن كعب في تأليف السور، وخالفهما أيضا في اللفظة بعد ~~اللفظة، والحرف بعد الحرف، فأما أن يزيدا به أو يسقطا فمعاذ الله تعالى. # وروي أن آخر آية أنزلت: فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وهو رب العرش العظيم # [2] . ### | [الإجماع على قراءة القرآن] # وقال الشعبي: كان أعلم الناس بما بين اللوحين علي بن أبي طالب، صلى الله ~~عليه، وقراءته عليه السلام معروفة، قرأها أبو عمر حفص بن سليمان الأسدي، ~~على عاصم بن أبي النجود بهدلة النحوي، وقال أبو عمر: # لم أخالف عاصما إلا في حرف واحد، قرأ: من ضعف # [3] ، وقرأت: PageV01P368 # (من ضعف) # ، للخبر عن النبي صلى الله عليه وآله، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن ~~السلمي، قال: لم أخالف أبا عبد الرحمن في شىء من قراءته، وقال أبو عبد ~~الرحمن: لم أخالف عليا عليه السلام في شىء من قراءته، وقال أبو عبد الرحمن: ~~كنت ألقى زيد بن ثابت بالمواسم، فأجمع له أحرف علي عليه السلام، فأسأله ~~عنها، فما خالفه إلا في (التابوت) * # [1] ، قرأها زيد بالهاء، وروى عكرمة عن عثمان أنه قال لما أتي بالمصحف: ~~لو كان المملي من هذيل، والكاتب من ثقيف، لم يوجد فيه هذا، يعني اللحن. ### | [أنزل القرآن على سبعة أحرف] # روى ms166 الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رحمه الله، أنه قال: أنزل القرآن على ~~سبعة أحرف، صارت في عجز هوازن منها خمسة أحرف، وعجز هوازن ثقيف وبنو سعد بن ~~بكر [140 و] وبنو نصر، وبنو جشم. ### | [قراء القرآن] # ويقال: قارىء وقرأة، مثل: فاجر وفجرة، ومن القراء؛ عبد الله بن عياش بن ~~أبي ربيعة [2] ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز [3] ، مولى محمد بن ~~PageV01P369 # ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويزيد بن رومان [1] مولى آل الزبير بن ~~العوام، وكان فقيها قارئا، وبعد التابعين أبو جعفر يزيد بن القعقاع [2] ~~مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، ويقال إنه كان عابدا، وكان ~~يقرىء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل الحرة في سنة ثلاث وستين، ~~وعن عبد الله بن عياش أخذ القراءة. # وشيبة بن نصاح [3] مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله، جاءوا به ~~إليها رضوان الله عليهما ورحمته صغيرا، فمسحت رأسه وباركت عليه، وكان إمام ~~أهل المدينة في القراءة بعد أبي جعفر. وبعدهما نافع بن عبد الرحمن [4] بن ~~أبي نعيم مولى جعونة بن شعوب الليثي، حليف حمزة بن عبد المطلب عليه السلام. # وقال مجاهد بن جبر: قرأت القرآن على عبد الله بن عباس تسعا وعشرين مرة، ~~كلما بلغت: فادخلي في عبادي # [5] ، أخذ علي: (فادخلي في عبادي) . PageV01P370 # وبعد التابعين: عبد الله بن كثير [1] ، قال أبو بكر بن مجاهد: انتهت ~~القراءة بمكة إليه، وهو مولى عمرو بن علقمة الكناني، ويقال له الداري، قرأ ~~على مجاهد بن جبر، وقرأ ابن عامر على أبي بن كعب رحمة الله عليه. ومن ~~القراء: حميد بن قيس [2] [140 ظ] مولى بني هاشم. ### | [إعادة بناء المسجد النبوي] # قال: وكتب الوليد إلى ملك الروم [3] : أني أريد بناء مسجد نبينا الأعظم ~~صلى الله عليه وآله، فأعني بالعمال والفسيفساء، فبعث إليه بأحمال من ~~الفسيفساء، وعشرين عاملا، وبمائتي ألف دينار عونا له، وبالسلاسل التي فيها ~~القناديل، فهدمه عمر [4] سنة إحدى وتسعين وبناه بالمذهب [5] والمرمر والساج ~~والفسيفساء، وبنى بأنقاضه داره بالحرة، ms167 وخلا المسجد يوما للعمال فقال ~~أحدهم: ألا أبول على قبر نبيهم، فنهاه أحدهم، فلم ينته، ففعل فاقتلع فألقي ~~على رأسه، فانتثر دماغه، فأسلم بعضهم. # ولم يزل المسجد على ما أحدثه، حتى ولي أبو جعفر، فشاور في الزيادة ~~PageV01P371 # فيه، فكتب إلى الحسن بن زيد [1] رضي الله عنه، أن زيد فيه من الناحية ~~الشرقية، توسط قبر النبي صلى الله عليه وسلم المسجد، فكتب إليه: قد عرفت ~~الذي أردت، فاكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان، وتوفي أبو جعفر ولم يزد فيه ~~شيئا. # وكان مما دخل في المسجد أيام المهدي، دار مكمل بن عوف [2] أخي عبد ~~الرحمن، وكانت يتشاءم بها، وهي التي قالوا له صلى الله عليه: يا رسول الله ~~اشتريناها ونحن جميع، فافترقنا ونحن أغنياء، فافتقرنا، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: (دعوها ذميمة) [3] ، وأراد قثم بن جعفر أن يشتريها فحم من ليلته، ~~وفرغ من بنائه في هذه الدفعة في سنة خمس وستين ومائة، طول المسجد على ما ~~استقر أخيرا مائتان وأربعون ذراعا، وعرضه [141 و] ثمانية وسبعون ذراعا، ~~وفيه من الأساطين مائتان وست وتسعون، وأبوابه عشرون بابا. ### | [الصلاة في المسجد النبوي] # المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، والذى ~~أسس على تقوى من الله ورضوان مسجد قبا، قال صلى الله عليه وآله: # (صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام) [4] ، ~~PageV01P372 # (وصلاة في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة) [1] . # رأى عطاء بن يسار [2] إنسانا يبيع في المسجد، فقال: عليك بسوق الدنيا، ~~فان هذه سوق الآخرة. ### | [القصاص] # مر عمر بقاص فخفقه بالدرة [3] ، ثم قال: ما أنت؟ قال: قاص، قال: # كذبت، قال الله: نحن نقص عليك أحسن القصص # [4] ، فقال: أنا مذكر، فقال: كذبت، قال الله عز وجل: فذكر إنما أنت مذكر # [5] ، فقال: ما أدري، فقال: قل أنا أحمق مرائي متكلف. # وأول من قص تميم الداري [6] ، رخص له عمر في ذلك، ثم استكثر من القصص ~~والقصاص معاوية لما كانت الفتنة. PageV01P373 ### | [في آداب المسجد] # رأى رسول الله صلى الله ms168 عليه وسلم نخامة في المسجد، فقال: (ما أقبح هذا) ~~[1] ، فجاء صاحبها فحكها وطلاها بزعفران، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (هذا أحسن من ذاك) [2] ، فمن هنا جعل الخلوق [3] في المساجد. # وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم القملة في ثوبه وهو في المسجد ~~فليحفر لها ويدفنها ويبصق عليه، فان ذلك كفارتها) [4] . # أخرج رسول الله [141 ظ] صلى الله عليه وسلم، ناسا في المسجد، وقال: (لا ~~ترقدوا في مسجدي هذا) [5] ، قال فخرج الناس، وخرج علي بن أبي طالب عليه ~~السلام معهم، فقال لعلي: # (تعال فقد أحل لك فيه، ما أحل لي، كأني بك تذودهم على الحوض وفي يدك عصا ~~عوسج) [6] . وقال صلى الله عليه وآله للنائم على وجهه: (إنها نومة يبغضها ~~الله) [7] . ### | [حسان ينشد في المسجد] # بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت منبرا في المسجد، ينشد ~~عليه الشعر، وذكر حسان بن ثابت يوما علقمة فأنشد: [8] [السريع] PageV01P374 # علقم ما أنت إلى عامر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اعرض يا حسان عن ~~ذكر علقمة، فان أبا سفيان ذكرني عند هرقل، فشعث مني، فرد عليه علقمة [1] ، ~~فقال حسان: # يا رسول الله: فمن نالتك يده وجب علينا شكره. ### | [البخور والإنارة في المسجد] # بعث سعد بن أبي وقاص إلى عمر بسفط عود [2] ، فلم يسع الناس قسمة، فقال ~~عمر: جمروا به المسجد ليلة الجمعة ويوم الجمعة عند المنبر والإمام يخطب، ~~فصار سنة. # أول من استصبح [3] في المسجد تميم الداري. قال صلى الله عليه: (من أكل من ~~هذا فلا يقرب مسجدنا) [4] ، قال طلحة: هو الثوم والبصل والكراث والفجل. ### | [أبو بكر يصف الأنصار] # طفيل الغنوي في بني جعفر، تمثل به أبو بكر في الأنصار: [5] [الطويل] ~~PageV01P375 # جزى الله عنا جعفرا حين أشرفت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت [1] # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملت # [142 و] فذو المال موفور وكل معصب ... إلى حجرات أوطأت وأظلت [2] ### | [أم كلثوم بنت عقبة] # أم كلثوم [3] بنت عقبة بن أبي معيط، قالت: أنزلت في ms169 آيات من القرآن، قدمت ~~المدينة على أخي الوليد أيام الهدنة، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات # [4] ، ففسخ العقد مع المشركين في، ثم أنكحني زيد بن حارثة، فقلت: يا رسول ~~الله، زوجت ابنة عمك مولاك، فأنزل الله: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا # [5] ، ثم قتل عني زيد رضي الله عنه، فأرسل إلي الزبير: إني ابن خالتك، ~~فاحبسي علي نفسك، فقلت: نعم، فنزل: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به # [6] . PageV01P376 ### | [سبب نزول آية الحجرات] # ابن أبي مليكة: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي # [1] صلى الله عليه وسلم، نزلت في أبي بكر وعمر لما قدمت تميم، أشار أبو ~~بكر أو عمر بالأقرع بن حابس [2] ، وخالفه الآخر فتلاحيا، قال ابن الزبير: ~~فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبي صلى الله عليه وآله، حدثه كأخي السرار، ولم ~~يسمعه حتي يستفهمه من خفض صوته. ### | [المسألة في غير حاجة] # قال صلى الله عليه وعلى آله: (من سأل وعنده ما يغنيه فانما يستكثر من جمر ~~جهنم) [3] ، قالوا: يا رسول الله، ما يغنيه؟ قال: (ما يغديه أو يعشيه) [4] ~~. ### | [المحدود والمجدود] # كان يقال: رأي عامر وحظ عيينة، كان عامر عاقلا محدودا، وعيينة أهوج ~~مجدودا [5] ، أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشاب فأعطاه رحلا فستره، فقال ~~عيينة [6] : يا رسول الله، ما هذا؟ قال: (خلة أتاها الله قوما، ومنعكموها ~~PageV01P377 # هذا الحياء) . [1] [142 ظ] ربع [2] عيينة في الجاهلية وخمس [3] في ~~الإسلام، ولم يجتمع ذلك لعربي غيره. ### | [شعر زبان بن سيار] # زبان بن سيار في عيينة، وترك فتقا في قومه، وسار إلى يثرب يطلب طعمة له ~~عليهم في كل عام: [الطويل] # تركت بني ذبيان لم تأس بينهم ... وأصعدت في ركب إلى أهل يثربا # وما جئتهم إلا لتأكل تمرهم ... وتسرق من أهل الحجاز وتكذبا # يسوقون لحاظا إذا ما رأيته ... بسلع رأيت الهجرس المترببا # يعيبه بكثرة التلفت والنظر. ### | [المتنبئون] # تنبىء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيلمة [4] ، وامرأته ~~PageV01P378 # سجاح [1] ، وطليحة [2] ، والأسود [3] ، وعجرة. ### | [الحلم والأناة] # قال صلى الله عليه ms170 وسلم: (خير أهل المشرق عبد القيس) [4] لما وفدوا. # وقال للأشج العبدي، وهو المنذر بن عائذ: (يا أشج إن فيك خلتين يحبهما ~~الله ورسوله) [5] ، قال: وما هما بأبي أنت وأمي، قال: (الحلم والأناة) [6] ~~. PageV01P379 ### | [من صفات النبي] # مجموع من غرائب أقوالهم في صفته صلى الله عليه وسلم: قال علي صلى الله ~~عليه: من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، وإذا مشى يتحدر من صبب، ~~وكأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت جميعا [1] . # قال ابن عباس رحمه الله: كان أفلج الثنيتين والرباعيتين، إذا تكلم رئي من ~~بين ثناياه كالبرق جابر بن سمرة [2] : كان لا يضحك إلا تبسما، وكان ضخم ~~الهامة صلى الله عليه. # [143 و] وقال أويس [3] : ما رأيت خزا ألين من كفه، ولا شممت طيبا قط مسكا ~~ولا غيره أطيب من رائحته. # حدث ابن عباس بعض الناس أنه رآه صلى الله عليه وسلم، فقال: # فذكرت الحسن بن علي قال: إي والله، لقد ذكرته وتفيؤه في مشيته، قال ابن ~~عباس: إنه كان يشبهه. # قال أبو جحيفة [4] : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنفقته [5] بيضاء. # وقال سعيد بن المسيب: [6] كان شيبه صلى الله عليه وآله وضحا على ~~PageV01P380 # ناصيته وفي عفقته. قال أويس: لم يبلغ الشيب الذي كان برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عشرين. وقال غيره: كان سبع عشرة شعرة، وكان له أربع غدائر، وكان ~~يخضب بالحناء والكتم [1] . # قال أبو رمثة: [2] انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ~~رأيته قال أبي: أتدري من هذا؟ قلت: لا، قال: هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~شيئا لا يشبه الناس، فاذا هو بشر له وفرة، وبه ردع حناء، وعليه بردان ~~أخضران، فسلم عليه أبي، ثم تحدثا ساعة، ثم قال لأبي: (ابنك هذا؟) قال: إي ~~ورب الكعبة، قال: (حقا) ، قال: أشهد به، فتبسم صلى الله عليه من ثبت شبهي ~~في أبي، ومن خلف أبي علي، فقال: (إن ابنك هذا ms171 لا يجني عليك ولا تجني عليه) ~~[3] ، ثم قرأ: ولا تزر وازرة وزر أخرى * # [4] [143 ظ] قال العباس رضي الله عنه: قلت يا رسول الله، إن قريشا إذا ~~لقي بعضها PageV01P381 # بعضا لقوا ببشر حسن، وإذا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب غضبا شديدا، وقال: ~~(والذي نفس محمد [1] بيده، لا يدخل قلب عبد الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله) ~~[2] صلى الله عليه وسلم. ### | [الصدقات لا تحل لآل محمد] # اجتمع العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ومعهما ~~ابناهما؛ الفضل وعبد المطلب بن ربيعة، فقالا: لو بعثنا هذين الفتيين إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستعملهما على بعض ما يستعمل عليه الناس، ~~فبينا هما كذلك، أتى علي عليه السلام فقال: ما يقول الشيخان، فأخبراه، ~~فقال: لا عليكما أن تفعلا، فليس بفاعل، فقالا: يا أبا حسن، ما نفسنا عليك ~~قرابتك وصهرك، أفتنفس علينا باستعمال هذين الفتيين؟ فقال: # والله ما بي نفاسة عليكما، ولكني أعلم أنه غير فاعل، ثم جمع رداء فجلس ~~عليه وقال: جربا، أنا أبو حسن اليوم، قال الفتيان: فجئنا فصلينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الظهر، وتبعناه إلى الباب، وهو يومئذ يوم زينب بنت ~~جحش، فدخل وأذن لنا، فقال: (أخرجا ما تصرران) [3] ، فقلنا له ما بعثنا ~~أبوانا فيه، فقال: (إن هذه الصدقات أوساخ أيدي الناس، وإنها لا تحل لمحمد ~~ولا لآل محمد) [4] ، ثم قال: (ادعوا لي أبا سفيان بن الحارث ومحمية ابن جزء ~~الزبيدي) [5] ، وكان على خمس المسلمين [144 و] ، فقال لأبي سفيان [6] : زوج ~~ابنتك الفضل) ، قال: قد فعلت يا رسول الله، وقال PageV01P382 # لمحمية [1] : (شق عنهما) . ### | [إيثار علي المسلمين بالخمس وقت الشدة] # قال عمر لعلي صلى الله عليه في نصيبهم من الخمس: ارفقونا به في عام اشتدت ~~فيه حال المسلمين، ففعل، فقال العباس لعلي عليه السلام: # أعطيتموه الخمس، لقد حرمنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا إلى يوم ~~القيامة، قال علي: وكان العباس رحمه الله رجلا داهيا. # وكتب ابن عباس رحمه الله في جواب مسائل كثيرة لنجدة: كنت ms172 تسألني عن الخمس ~~لمن هو؟ وإنا نقول هو لنا، فأبى قومنا ذلك علينا، قال: وكان علي صلى الله ~~عليه، وإلى ما يخصهم من الخمس أيام رسول الله صلى الله عليه وأبي بكر، وبعض ~~أيام عمر حتى استنزلهم عنه. ### | [سامة بن لؤي] # خرج سامة بن لؤي [2] من مكة، فنزل على رجل من الأزد عمان PageV01P383 # وقال: [1] [الخفيف] # بلغا عامرا وكعبا رسولا ... إن نفسي إليهما مشتاقه # إن تكن في عمان داري فاني ... ماجد ما خرجت من غر فاقه # وقد بات عند أزدي فقراه، فرأته زوجة الأزدي يستن [2] فأعجبها، فلما قضم ~~سواكه تناولت قضمة سواكه فمصتها، فرأها زوجها، فحلب ناقة، وجعل في الحلاب ~~سما، فأشارت المرأة إلى سامة أن لا يشربه، فاهراقه [144 ظ] ورحل، فانه ~~ليسير بمكان يقال له جرف الخميلة، فأهوت ناقته إلى عرفجة فانتشلتها، فاذا ~~فيها أسود، فنفحت به فألقته على ساقه، فنهشته فمات، فلما بلغ الأزدية قالت ~~هذه الأبيات: [3] [الخفيف] # عين فابكي لسامة بن لوي ... علقت ساق سامة العلاقه # لا أرى مثل سامة بن لؤي ... حملت حتفه إليه الناقه # رب كأس هرقت يا بن لؤي ... حذر الموت لم تكن مهراقه [4] # وحروس السرى تركت رديا ... بعد جد وجرأة ورشاقه [5] # وتعاطيت مفرقا بحسام ... وتعاطيت قالة العواقه [6] # وهذا الصحيح، وإنما اختلط الشعران. ### | [كرامة الأنصار] # اجتمعت الأنصار فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه، ~~PageV01P384 # نسأله أن يجعل لنا ماء سيحا، فقد اشتدت علينا النواضح [1] ، وإنا لن ~~نسأله شيئا إلا أعطانا، ولا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه، فأتوه فخرج عليهم ~~فقال: # (مرحبا بالأنصار) يقولها ثلاثا، (لا يسألون اليوم شيئا إلا أعطيتكموه، ~~ولا أسأل ربي شيئا إلا أعطانيه) [2] ، قال: فتركوا مسألتهم التي جاؤوا ~~فيها، وقالوا: يا رسول الله، ادع لنا بالمغفرة، فقال: (اللهم اغفر للأنصار ~~ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار) [3] . [145 و] PageV01P385 ### | الفصل الثاني من المجموع اللفيف # تأليف المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة، وهو حسبي ونعم الوكيل. ### | [ما السرور؟] # قال قتيبة [1] للحضين بن المنذر [2] : ما السرور؟ قال: امرأة حسناء، ودار ~~قوراء [3] ، وفرس ms173 مرتبط بالفناء. # وقيل لضرار بن الحضين: ما السرور؟ قال: لواء منشور، وجلوس على ~~PageV01P387 # السرير، والسلام عليك أيها الأمير. وقيل لعبد الملك بن صالح [1] : ما ~~السرور؟ قال: [مجزوء الكامل] # كل الكرامة نلتها ... إلا التحية بالسلام # وقيل لعبد الله بن الأهتم [2] : ما السرور؟ قال: رفع الأولياء، وحط ~~الأعداء، وطول البقاء، والقدرة على النماء. وقيل للفضل بن سهل [3] : ما ~~السرور؟ قال: توقيع جائز، وأمر نافذ. # وقال بعضهم لامرىء القيس بن حجر: ما أطيب عيش الدنيا؟ قال: # بيضاء رعبوبة [4] بالطيب مشبوبة، بالشحم مكروبة. وسئل عن ذلك الأعشى ~~فقال: صهباء صافية، تمزجها ساقية، من صوب غادية. وقيل مثل ذلك لطرفة فقال: ~~مطعم شهي، ومركب وطي، وملبس دفي. [145 ظ] ### | [المسيح وقول الخير] # قال: مر المسيح بن مريم، صلى الله عليه وسلم، بخلق من بني إسرائيل، فكلما ~~قالوا شرا، قال المسيح خيرا، فقال له شمعون الصفا: أكلما PageV01P388 # قالوا شرا تقول خيرا؟ قال المسيح: كل امرىء يعطي مما عنده [1] . ### | [تعلم السباحة] # قال، قال الحجاج لمعلم ولده: علم ولدي السباحة قبل الكتابة، فانهم يصيبون ~~من يكتب لهم، ولا يصيبون من يسبح عنهم. قال: رأيت أبا هاشم الصوفي مقبلا من ~~جهة النهر، فقلت: في أي شىء كنت اليوم؟ قال: في تعلم ما لا ينسى، وليس لشىء ~~من الحيوان عنه غنى، قال، قلت: وما ذاك؟ قال: # السباحة. # قال، كتب عمر بن الخطاب إلى ساكني الأمصار: أما بعد فعلموا أولادكم العوم ~~والفروسية، ورووهم ما سار من المثل، وحسن من الشعر. # وكان ابن التوم يقول: تمام ما يجب على الآباء من حفظ الأبناء أن يعلموهم ~~الحساب والكتابة والسباحة. ### | [مختارات شعرية] # وقال العتبي [2] : [3] [الطويل] # رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر # وكن إذا أبصرنني أو سمعن بي ... سعين فرقعن الكوى بالمحاجر PageV01P389 # لئن حجبت عني نواظر أعين ... رمين بأحداق المها والجآذر [1] # فاني من قوم كريم نثاهم ... لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر [2] # خلائف في الإسلام في الشرك قادر ... بهم وإليهم فخر كل مفاخر # وقال حاجب بن ذبيان المازني: [3] [الطويل] # ونحن بنو الفحل الذي سال ms174 بوله ... بكل بلاد لا يبول بها فحل [146 و] # أبى الناس والأقوام أن يحسبونهم ... إذا حصل الأخماس أو يحسب الرمل # وإن غضبوا أسد المفارق منهم ... ملوك وحكام كلامهم فصل # وقال أعرابي من بني حنيفة وهو يمزح: [البسيط] # مر الجراد على زرعي فقلت له ... إلزم طريقك لا تولع بافساد # فقال منهم خطيب فوق سنبلة ... إنا على سفر لا بد من زاد # أعشى بني ثعلب: [4] [البسيط] # ما ضر غازي نزار أن تفارقه ... كلب وجرم إذا أبناؤه اتفقوا # قالت قضاعة إنا من بني يمن ... الله يعلم ما بروا ولا صدقوا # يزداد لحم المناقي في منازلنا ... طيبا إذا عز في أعدائنا المرق [5] # وما خطبنا إلى قوم بناتهم ... إلا بأرعن في حافاته الحرق # وفي المثل: الحاجة تفتح أبواب المعرفة. [6] PageV01P390 # وقال سويد الحارثي: [1] [الطويل] # بني عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما ... دفنتم بصحراء الغميم القوافيا # فلسنا كمن كنتم تصيبون سلة ... فنقبل عقلا أو نحكم قاضيا # ولكن حكم السيف فيكم مسلط ... فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا [146 ظ] # فان قلتم إنا ظلمنا فانكم ... بدأتم ولكنا أسأنا التقاضيا # قال: تقول العرب: (الخلة تدعو إلى السلة) [2] ، وكانوا إذا أسروا أسيرا، ~~قال المادح: أسره في مزاحفة، ولم يأسره في سلة. # وقال ضابىء بن الحارث [3] : [4] [الطويل] # ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن وجيب # وقال حارثة بن بدر: [5] [الطويل] PageV01P391 # وقل للفؤاد إن نزا بك نزوة ... من الروع أفرخ أكثر الروع باطله [1] # وقال أيضا: [2] [الوافر] # إذا ما مت سر بني تمم ... على الحدثان لو يلقون مثلي # عدو عدوهم وهم عدوي ... كذلك شكلهم أبدا وشكلي ### | [وصايا الآباء لأبنائهم] # وقال ابن هبيرة [3] وهو يؤدب بعض ولده: لا تكونن أول مشير، وإياك والرأي ~~الفطير، وتجنب ارتجال الكلام، لا تشر على مستبد ولا على وغد ولا على متلون ~~ولا على لحوح، وخف الله في موافقة هوى المستشير، فان التماس موافقته لؤم، ~~وسوء الاستماع منه جناية. # وقال المهلب [4] : يا بني، تباذلوا تحابوا، فان بني الأم يختلفون، فكيف ~~PageV01P392 # بنو العلات [1] ، إن البر ينسىء في [147 و] ms175 الأجل، ويزيد في العدد، وإن ~~القطيعة تورث القلة وتعقب النار بعد الذلة، واتقوا زلة اللسان فان الرجل ~~تزل رجله فينتعش، ويزل لسانه فيهلك، وعليكم في الحرب بالمكيدة فانها أبلغ ~~من النجدة، فان القتال إذا وقع وقع القضاء، فان ظفر فقد سعد، وإن ظفر به لم ~~يقولوا فرط. # وقال جرير: [2] [الكامل] # قوم إذا حضر الملوك وفودهم ... نتفت شواربهم على الأبواب # وقال آخر: [الطويل] # نهيت جميع الخضر عن ذكر خطة ... يدبرها في رأيه ابن هشام # فلما وردت الباب أيقنت أننا ... على الله والسلطان غير كرام [3] # اعتذر ابن عون إلى إبراهيم النخعي [4] فقال: اسكت معذورا، فقال: # الاعتذار يخالطه الكذب. ### | [علي: الدنيا دار صدق] # قال بعضهم: ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال علي: ~~الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة لمن فهم عنها، ودار غنى لمن ~~PageV01P393 # تزود منها، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه، ~~ربحوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها، ~~ونادت بفراقها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء، ترهيبا وترغيبا، ~~فيا أيها الذام للدنيا المعلل نفسه، متى خدعتك الدنيا، أم متى استذمت إليك ~~بمصارع [147 ظ] آبائك في البلى، أم بمصارع أمهاتك في الثرى، كم مرضت بيديك، ~~وعللت بكفيك، تطلب الشفاء، وتستوصف له الأطباء، غداة لا يغني عنه دواء، ولا ~~ينفعه بكاء. ### | [عمر: المرأة لحم على وضم] # قال عمر ما بالك، ثاني وسادة عند امرأة مغوية، إن المرأة لحم على وضم [1] ~~، إلا ما ذب عنه. # قال بعضهم: مات ابن لبعض العظماء، فعزاه بعضهم فقال: لا أراك الله بعد ~~مصيبتك ما ينسيكها. ### | [رثاء أوفى] # وقال أخو ذي الرمة: [2] [الطويل] # تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ملآن مترع # ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن بكاء القرح بالقرح أوجع ### | [الحجاج وأهل العراق] # وقال مالك بن دينار [3] : والله لربما رأيت الحجاج يتكلم على منبره، ~~PageV01P394 # ويذكر حسن صنيعته إلى أهل العراق، وسوء صنيعهم إليه، حتى إنه ليخيل ~~للسامع أنه صادق مظلوم. ### | [زياد بن أبيه ms176 والزيرقان] # عبد الله بن سلم قال: دخل الزبرقان بن بدر [1] على زياد وقد كف بصره، ~~فسلم تسليما جافيا، فأدناه زياد وأجلسه معه وقال: يا أبا عياش، القوم ~~يضحكون من جفائك، قال: وإن ضحكوا، فوالله إن منهم رجل إلا يود أني أبوه دون ~~أبيه لغية أو رشدة. ### | [من أقوال الحكماء] # وكان يقال: صاحب السوء قطعة من النار. # قال: وكان يقال: عذابان لا يكترث بهما الداخل فيهما؛ السفر الطويل، ~~والبناء الكثير. # وقال سهل بن هارون [2] : ثلاثة يعودون إلى [148 و] أجن المجانين، ~~PageV01P395 # وإن كانوا أعقل العقلاء؛ الغضبان، والغيران، والسكران، قال له أبو عبدان ~~المخلع الشاعر: فما تقول في المنعظ، فضحك حتى استلقى، ثم أنشد: [1] ~~[الوافر] # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا # قال: قال إبليس لعنه الله: البخل قيد والغضب جنون، والسكر مفتاح جميع ~~الشر. # قال، قال إبراهيم بن عبد الله [2] بن الحسن لأبيه: ما شعر كثير عندي كما ~~يصف الناس، فقال له أبوه: إنك لن تضع بهذا كثيرا، وإنما تضع بهذا نفسك. ### | [إياك وصدر المجلس] # وكان يقال: إياك وصدر المجلس، وإن صدرك صاحبه، فانه مجلس قلعة [3] . قال، ~~وقال زياد: ما أتيت مجلسا قط إلا تركت منه ما لو أخذته كان لي، وترك ما لي ~~أحب إلي من أخذ ما ليس لي [4] . PageV01P396 ### | [عزة النفس] # قال سعد بن سلم [1] : كنت واليا على أرمينية، فغبر أبو دهمان العلائي [2] ~~على بابي أياما، فلما وصل [إلي] مثل قدامي بين السماطين، وقال: [3] والله ~~إني لأعرف أقواما لو علموا أن سف التراب يقيم أود أصلابهم، لجعلوه مسكة ~~لأرماقهم، إيثارا للتنزه عن عيش رقيق الحواشي، أما والله، إني لبعيد ~~الوثبة، بطيء العطفة، إنه والله ما يثنيني عليك إلا مثل ما يصرفك عني، ولأن ~~أكون مقلا مقربا أحب إلي من أن أكون مكثرا مبعدا، والله ما نسأل عملا لا ~~نضبطه، ولا مالا إلا ونحن أكثر منه، إن هذا الأمر الذي صار في يديك قد كان ~~في يد غيرك، فأمسوا والله [148 ظ] حديثا، إن خيرا فخير، وإن شرا ms177 فشر، فتحبب ~~إلى عباد الله بحسن البشر، ولين الحجاب، فان حب عباد الله موصول بحب الله ~~[4] ، وهم شهداء الله على خلقه، ورقباؤه على من اعوج عن سبيله. # قال، وقيل لعبد الله بن كرز: هلا أجبت أمير المؤمنين عن مالك حين ~~PageV01P397 # سألك عنه؟ قال: إنه إن استكثره حسدني، وإن استقله حقرني. ### | [موعظة الآباء للأبناء] # أبو الحسن قال: وعظ عروة بنيه فقال: تعلموا العلم، فانكم إن تكونوا صغار ~~قوم، فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين، ثم قال: الناس بأزمانهم أشبه منهم ~~بآرائهم، وإذا رأيتم من رجل خلة سوء فاحذروه، واعلموا أن عنده لها أخوات. ### | [هرب من الطاعون] # قال: هرب الوليد بن عبد الملك من الطاعون، فقال له رجل: يا أمير ~~المؤمنين، إن الله عز وجل يقول: (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو ~~القتل، وإذا لا تمتعون إلا قليلا) ، قال: ذلك القليل تريد. ### | [قرحة الدارمي] # قال الأصمعي: خرجت بالدارمي قرحة في جوفه، فبزق بزقة خضراء، فقيل له: قد ~~برأت إذ بزقتها خضراء، فقال: والله لو لم تبق في الدنيا زمردة إلا بزقتها ~~ما برئت. ### | [من جوامع الكلم] # وقالوا: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا؛ من أعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن ~~أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي ~~المشورة لم يمنع الصواب. [149 و] وقال أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه: كان ~~الناس ورقا لا شوك فيه، فصاروا شوكا لا ورق فيه. وقال آخر: كان يقال: لا ~~وحشة أوحش من عجب، ولا ظهر أعون من مشورة، ولا فقر [1] أشد من عدم العقل. ~~PageV01P398 # وقال الأحنف بن قيس [1] : لأفعى تحكك في ناحية بيتي أحب إلي من أيم [2] ~~رددت عنها كف ءا، وكان يقال: ما بعد الصواب إلا الخطأ، وما بعد منعهن من ~~الأكفاء إلا بذلهن السفلة والغوغاء. وقالوا: لا تصرف حوائجك إلا من معيشته ~~من رؤوس المكاييل وألسنة الموازين. ### | [في اللحن] # وحكى الجاحظ في كتابه المعروف بالبيان والتبيين: أن أبا حنيفة [3] قيل ~~له: ما تقول في ms178 رجل تناول صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله، أتقيده؟ قال: # لا، ولو جلد رأسه بأبا قبيس [4] . # وحكي أن يوسف بن خالد السمتي [5] قال لعمرو بن عبيد [6] : ما تقول ~~PageV01P399 # في دجاجة ذبحت من قفائها، قال عمرو: أحسن، قال: من قفاؤها، قال: # أحسن، قال: قفاءها، قال له عمرو: ما عناك إلى هذا؟ قل: قفاها واسترح. [1] # وحكي أن بشر المريسي [2] قال: قضى الله لكم الحوائج على أحسن الوجوه ~~وأهناؤها [3] ، فقال قاسم التمار: هذا على قوله: [4] [المنسرح] # إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها # فصار احتجاج قاسم أطيب من لحن بشر. # قال: كانت أم نوح وبلال ابني [149 ظ] جرير عجمية، فقالا لها لا تكلمي إذا ~~كان عندنا رجال، فقالت يوما: يا نوح، جردان دخل في عجان [5] أمك. وقد كان ~~الجرذ أكل من عجينها. # قال أبو الحسن: أهدوا إلى فيل مولى زياد حمار وحش، فقال لزياد: ~~PageV01P400 # أهدوا لنا همار وهش قال: أي شىء تقول ويلك؟ قال: أهدوا لنا أيرا، يريد ~~عيرا، قال زياد: الثاني شر [من الأول] . [1] # وقال عبد الملك بن مروان: اللحن هجنة على الشريف، والعجب آفة الرأي [2] . ~~وكان يقول: اللحن أقبح من آثار الجدري في الوجه. [3] # قال: أخبرني الربيع بن عبد الرحمن السلمي قال: قلت لأعرابي: أتهمز ~~إسرائيل؟ قال: إني إذا لرجل سوء [4] ، قال، قلت: فتجر فلسطين؟ قال: إني إذا ~~لقوي [5] . # قال خلف [6] ، قلت لأعرابي: ألقي عليك بيتا؟ قال: على نفسك ألقه. [7] # قال الجاحظ: ولا بد لمن استكده [8] الجد من الاستراحة إلى بعض الهزل [9] ~~. PageV01P401 ### | [من أخبار النوكى والحمقى] # قال أبو عبيدة: أرسل ابن لعجل بن لجيم [1] فرسا في حلبة، فجاء سابقا، ~~فقال لأبيه: يا أبه، بأي شىء أسميه؟ قال: افقأ إحدى عينيه وسمه الأعور. # قالوا: ومن النوكى [2] مالك بن زيد مناة بن تميم، الذي لما دخل على ~~امرأته ورأت به ما رأت من الجهل والجفاء، وجلس في ناحية منقبضا مشتملا، ~~قالت: ضع علبتك، قال: يدي أحفظ لها، قالت: فاخلع نعليك، قال: رجلاي أحفظ ~~لهما، قالت: فضع شملتك، قال: ظهري أولى ms179 بها، فلما رأت ذلك قامت [150 و] ~~فجلست إلى جنبه، فلما شم ريح الطيب، قام فوثب عليها [3] . # قال الجاحظ في البيان والتبيين [4] : ومن المجانين والموسوسين [5] ~~والنوكى: ابن قنان، وصباح الموسوس [6] ، وديسيموس [7] اليوناني، وأبو حية ~~النميري، وأبو ياسين الحاسب، وجعيفران الشاعر، وجرنبش [8] ، ومنهم سارية ~~الليل، ومنهم أم ريطة [9] بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي التي نقضت ~~غزلها من بعد قوة أنكاثا [10] ، فضرب الله بها المثل، وهي التي قيل لها: ~~PageV01P402 # «خرقاء وجدت صوفا» [1] ، ومنهم دغة، وجهيزة، وشولة، ودراعة القديد، قال: ~~ولكل واحد من هؤلاء قصة سنذكرها في مواضعها، وذكر بعضهم، ولم يذكر باقيهم، ~~فممن ذكره ديسيموس، قال: وأما ديسيموس فكان من موسوسي اليونانيين، قال له ~~قائل: ما بال ديسيموس يعلم الناس الشعر ولا يستطيع قوله؟ قال: مثله مثل ~~المسن يشحذ ولا يقطع. # وأما جعيفران الموسوس [2] الشاعر، فكان يتشيع، فقال له قائل: تشتم فاطمة ~~وتأخذ درهما؟ قال: لا، بل أشتم عائشة وآخذ نصف درهم، وهو الذي يقول: [3] ~~[مجزوء المجتث] # ما جعفر لأبيه ... ولا له بشبيه # أضحى لقوم كثير ... فكلهم يدعيه # هذا يقول بنيي ... وذا يخاصم فيه # والأم تضحك منه ... لعلمها بأبيه # [150 ظ] وأما أبو ياسين الحاسب، فانه ذهب عقله بسبب تفكيره في مسألة، ~~فلما جن كان يهذي بأنه سيصير ملكا، وقد ألهم ما يحدث في الدنيا من الملاحم، ~~وكان أبو نواس والرقاشي يقولان على لسانه أشعارا على مذهب أشعار ابن أبي ~~عقب الليثي ويرويانها أبا ياسين، فاذا حفظها لم يشك أنه الذي قالها. ~~PageV01P403 # وأما إبو حية النميري [1] ، فانه كان أجن من جعيفران، وكان أشعر الناس، ~~وهو الذي يقول: [2] [الطويل] # ألا حي أطلال الرسوم البواليا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا # وفي هذه القصيدة يقول: # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شىء لا يمل التقاضيا # وهو الذي يقول: [3] [الطويل] # فأرخت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم # وأما جرنفش [4] ، فانه لما خلع الفرزدق لجام بغلته، وأدنى رأسها من ~~الماء، قال جرنفش: نح بغلتك حلق الله شأفتك [5] ، قال: ولم عافاك ms180 الله؟ # قال: لأنك كذوب الحنجرة، زاني الكمرة [6] . # ومن المجانين في الكوفة عنباوة [7] ، وطاق البصل، ومنهم بهلول، وكان ~~يتشيع، وقال إسحاق بن الصباح: أكثر الله في الشيعة [151 و] مثلك، قال: # بل أكثر الله في المرجئة مثلي، وأكثر في الشيعة مثلك، وكان جيد القفا، ~~PageV01P404 # فكان ربما مر به من يحب العبث فيقفده [1] ، فحشا قفاه خراء، وجلس على ~~قارعة الطريق، فكلما قفده إنسان، تركه حى يجوز ثم يصيح: يا فتى شم يدك، فلم ~~يعد بعدها أحد يقفده، وكان يغني بقيراط، ويسكت بدانق [2] . # قال حجر بن عبد الجبار: مر موسى بن أبي الروقاء، فناداه صباح الموسوس: يا ~~ابن أبي الروقاء، أهزلت دينك وأسمنت [3] براذينك، أما والله، إن أمامك عقبة ~~لا يجوزها إلا المخف، فحبس موسى برذونه، فقيل له: هذا صباح الموسوس، فقال: ~~ما هو بموسوس، [هذا نذير] . [4] # قال عمر بن عثمان [5] : شيعت عبد العزيز بن عبد المطلب المخزومي [6] وهو ~~قاضي مكة إلى منزله، وبباب المسجد مجنونة تصفق وتقول: [الرجز] # أرق عيني ضراط القاضي ... هذا المقم ليس ذاك الماضي # فقال يا أبا حفص، أتراها تعني قاضي مكة؟ # وقال مجنون البكرات [7] : أنا أيضا ألثغ إذا أردت أن أقول شريط، قلت: ~~رشيط. PageV01P405 # وقال بعض الشعراء: [الطويل] # فتى زاده عز المهابة ذلة ... وكل عزيز عنده متواضع # وقال: [البسيط] # قد ينفع الأدب الأحداث في مهل ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب # إن الغصون إذا قؤمتها اعتدلت ... ولا يلين إذا قومته الخشب # [1] [151 ظ] ومر ابن أبي علقمة [2] فصاح بن الصبيان فهرب منهم، وتلقى ~~شيخا له ضفيرتان فقال: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض # [3] . # وأنشد المعيطي: [4] [الطويل] # وأنزلني دار النوى طول غربة ... إذا شئت لا قيت امرأ لا أشاكله [5] # فحامقته حتى يقال سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله # وقال أبو كعب: كنا عند عياش بن القاسم ومعنا سيفويه القاص، فأتينا ~~بفالوذجة حارة، فابتلع سيفويه منها لقمة غشي عليه من شدة حرها، فلما أفاق ~~قال: مات لي ثلاثة بنين، ما دخل جوفي من الحرقة ما دخل جوفي ms181 من حرقة هذه ~~اللقمة. # سعيد بن أبي مالك، قال: جالسني رجل ساعة [6] ، ثم قال لي: جلست قط على ~~رأس تنور فخريت فيه آمنا مطمئنا؟ قال: قلت: لا، قال: فانك لم تعرف شيئا من ~~النعيم قط. PageV01P406 # قال: شرد بعير لهبنقة القيسي [1]- وبجنونه يضرب المثل- فقال: من جاء به ~~فله بعيران، فقيل له: أتجعل في بعير بعيرين؟ قال: إنكم لا تعرفون فرحة ~~الوجدان، واسمه يزيد بن ثروان، وكنيته أبو رافع. # قال: وخطب عتاب بن ورقاء [2] فقال: هذا كما قال الله: إنما يتفاضل الناس ~~بأعمالهم، وكل ما هو آت قريب. قالوا له: إن هذا ليس من كتاب الله، قال: ما ~~ظننت إلا أنه من كتاب الله. # قال: وخطب علي بن وثاب [3] فقال: أقول كما قال العبد الصالح: ما أريكم ~~إلا ما أرى # [152 و] وما أهديكم إلا سبيل الرشاد # [4] ، قالوا: ليس هذا قول عبد صالح، وإنما هو قول الله [5] ، قال: من ~~قاله فقد أحسن. ### | [أوصاف الخلفاء] # وقال عبد الملك بن مروان في خطبة له: إني والله ما إنا بالخليفة ~~PageV01P407 # المستضعف (يعني عثمان) ، ولا بالخليفة المداهن (يعني معاوية) ، ولا أنا ~~بالخليفة المأبون (يعني يزيد بن معاوية) [1] . # قال أبو إسحاق [2] : والله لولا نسبك من هذا المستضعف، ونسبك من هذا ~~المداهن، لكنت منها أبعد من العيوق [3] ، والله ما أخذتها من جهة الميراث، ~~ولا من جهة السابقة، ولا من جهة القرابة، ولا تدعي شورى ولا وصية. ### | [العي في الخطبة] # وقيل لرجل من الوجوه: قم فاصعد المنبر فتكلم، فلما صعد المنبر حصر، وقال: ~~الحمد لله الذي يرزق هؤلاء [وبقي ساكتا] [4] فأنزلوه، وأصعدوا آخر، فلما ~~استوى قائما وقابل بوجهه وجوه الناس، فوقعت عينه على صلعة رجل، فقال: اللهم ~~العن هذه الصلعة. # وقيل لوازع اليشكري: قم واصعد وتكلم، فلما رأى جمع الناس قال: # لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما أتيتها، وأنا أشهدكم ~~أنها طالق ثلاثا، ولذلك قال الشاعر: [5] [الطويل] PageV01P408 # وما ضرني أن لا أقوم بخطبة ... وما رغبتي في ذا الذي قال وازع # وقال آخر: [1] [الوافر] # عفاريتا علي وأخذ ms182 مالي ... وجبنا عن أناس آخرينا # [152 ظ] فهلا غير عمكم ظلمتم ... إذا ما كنتم متظلمينا # فلو كنتم لكيسة أكاست ... وكيس الأم أكيس للبنينا ### | [في عيادة المرضى] # وعاد رجل رقبة بن الحر، فنعى إليه رجالا اعتلوا مثل علته، فنعى بذلك إليه ~~نفسه، فقال له رقبة: إذا دخلت على المرضى فلا تنع عليهم الموتى، وإذا خرجت ~~من عندنا فلا تعد إلينا. ### | [رأي شريك في أبي حنيفة] # وسئل شريك [2] عن أبي حنيفة فقال: أعلم الناس بما لا يكون، وأجهلهم بما ~~يكون [3] . ### | [من آداب السفر] # وعدا رجل من أهل المعسكر قدام المأمون، فلما انقضى كلامه معه قال له بعض ~~من يسير بقربه: يقول لك أمير المؤمنين اركب، قال المأمون: لا يقال لمثل هذا ~~اركب، إنما يقال لمثل هذا: انصرف. PageV01P409 # أبو الحسن قال، قال ابن جابان، قال المهدي: كان شبيب بن شيبة [1] يسايرني ~~في طريق خراسان، فيتقدمني بصدر دابته، فقال لي يوما: ينبغي لمن يساير خليفة ~~أن يكون بالموضع الذي إذا أراد الخليفة أن يسأله عن شىء لا يلتفت، ويكون من ~~ناحية إن التفت إليه لم تستقبله الشمس، قال: فبينا نحن كذلك، إذ انتهينا ~~إلى مخاضة، فأقحمت دابتي ولم يقف وأتبعني، فملأ ثيابي ماء وطينا، قال: ~~فقلت: يا أبا معمر، ليس هذا في الكتاب. # وقال بشار: [2] [الطويل] # خليلي إن العسر ليس يفيق ... وإن يسارا من غد لخليق [3] # [153 و] وما كنت إلا كالزمان فان صحا ... صحوت وإن ماق الزمان أموق [4] ### | [ومن النوكى] # ومن النوكى: الربيع العامري [5] ، واسمه عبد الله، وكان قد ولي بعض منابر ~~اليمامة، وفيه يقول الشاعر: [الطويل] # شهدت بأن الله حق لقاؤه ... وأن الربيع العامري رقيع # أقاد لنا كلبا بكلب ولم يدع ... دماء كلاب المسلمين تضيع # ومنهم ربيعة بن عسل [6] أحد بني عمرو بن يربوع، وفد على معاوية فقال ~~PageV01P410 # له معاوية: ما حاجتك؟ قال: زوجني ابنتك، قال: اسقوا ابن عسل عسلا، فأعاد ~~عليه، فأعاد العسل عليه ثلاثا، فتركه وقد كاد ينقد [1] بطنه. قال: # فاستعملني على خراسان؟ قال: زياد [2] أعلم بثغوره، قال: فاستعملني على ms183 ~~شرطة البصرة؟ قال: زياد أعلم بشرطته، قال: فاكسني قطيفة، أو قال: هب لي ~~مائة ألف جذع لداري، قال: وأين دارك؟ قال: بالبصرة، [قال: كم ذرعها؟ قال: ~~فرسخان في فرسخين] [3] ، قال: فدارك في البصرة أو البصرة في دارك؟ ### | [عبد الله بن شداد] # عبد الله بن شداد [4] قال: أرى داعي الموت لا يقلع، وأرى من مضى لا يرجع، ~~ومن بقي فاليه ينزع، لا تزهدن في معروف، فان الدهر ذو صروف، فكم راغب قد ~~كان مرغوبا إليه، وطالب أضحى مطلوبا إليه، الزمان ذو ألوان، ومن يصحب ~~الزمان يرى الهوان. ### | [بين عبد الرحمن ومعاوية] # أبو الحسن قال: قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة لمعاوية: ~~[153 ظ] أما والله لو كنا على السواء بمكة لعلمت! قال معاوية: # إذا كنت أكون معاوية بن أبي سفيان، منزلي الأبطح [5] ، ينشق عني سيله، ~~PageV01P411 # وكنت أنت عبد الرحمن بن خالد منزلك أجياد [1] ، أعلاه مدرة وأسفله عذرة. # قال سهيل بن عمرو: أشبه امرؤ بعض بزه، فصار مثلا. ### | [أشعار مختارة] # وقال ابن الرقاع: [2] [الكامل] # والمرء يورث مجده أبناءه ... ويموت آخر وهو في الأحياء # والقوم أشباه وبين حلومهم ... بون كذاك تفاضل الأشياء # وقال آخر: [3] [الكامل] # بيضاء ناصعة البياض كأنها ... قمر توسط جنح ليل مبرد # موسومة بالحسن ذات حواسد ... إن الحسان مظنة للحسد # وترى مآقيها تقلب مقلة ... حوراء ترغب عن سواد الإثمد # خود إذا كثر الكلام تعوذت ... بحمى الحياء وإن تكلم تقصد # قال [أبو] المثلم الهذلي: [4] [الطويل] PageV01P412 # أصخر بن عبد الله إن كنت شاعرا ... فانك لا تهدي القريض لمفحم # وقال بلعاء بن قيس: [1] [الطويل] # أبيت لنفسي الخسف لما رضوا به ... ووليتم سمعي وما كنت مفحما [2] # [154 و] ### | [من بليغ الكلام] # وقال عبد الله بن مصعب: وقف معاوية على امرأة من كندة [3] ، فقال لها: هل ~~من قرى؟ قالت: نعم، قال: وما قراك؟ قالت: عندي خبز خمير، ولبن فطير [4] ، ~~وماء نمير. # وقد سأل رجل بلالا [5] مولى أبي بكر، وقد أقبل من جهة الحلبة، فقال له: ~~من سبق؟ قال: المقربون [6] ، وقال: أسألك عن الخيل، ms184 قال: وإنما أجيبك عن ~~الخير، فترك جواب لفظه إلى خير هو أنفع. # حدثني عبد الملك بن شيبان، قال: حدثني يعقوب بن الفضل الهاشمي، قال: بعث ~~أبو جعفر إلى سلم [7] ... PageV01P413 # يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم [1] وعقر نخلهم، قال: فكتب إليه سلم: # بأي ذلك نبدأ؟ بالدور أم بالنخل، قال: فكتب إليه أبو جعفر: أما بعد، فاني ~~لو أمرتك فافساد ثمرهم لكنت تستأذنني بأية نبدأ بالبرني أو بالشهريز [2] ، ~~وعزله وولى محمد بن سليمان [3] . قلت: ولعل سلما إنما دافع ليكفي عاقبة ~~الظلم. # ولما أقدم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص عليه من مصر، قال عمر: # (لقد سرت سير عاشق) ، قال [عمرو] : إني والله ما تأبطتني الإماء، ولا ~~حملتني البغايا في غبرات المآلي [4] ، قال عمر: (والله [ما هذا] بجواب كلام ~~سألتك عنه، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، والبيضة منسوبة ~~إلى طرقها) [5] . PageV01P414 # ولما رأى الفرزدق درست بن رباط الفقيمي [1] على المنبر، وكان أسود دميما ~~قصيرا، قال: [الطويل] # بكى المنبر الشرقي إذ قام فوقه ... أمير فقيمي قصير الدوارج [2] # [154 ظ] وقال: [الطويل] # بكى المنبر الشرقي والناس إذ رأوا ... أميرا فقيميا قصير القوائم # وإنما كان يعادي بني فقيم لأنهم قتلوا أباه غالبا. # قال أبو عبيدة، قال رجل ليونس بن حبيب [3] : إذا أخذتم في مذاكرة الحديث، ~~وقع علي النعاس، قال: فاعلم أنك حمار في مسلاخ إنسان. # قال: ودخل عبد الله بن خازم [4] على عبيد الله بن زياد، وهو يخطر في ~~مشيته، فقال المنذر بن جارود [5] : حركه، قال، قال: يا ابن خازم، إنك ~~PageV01P415 # لتجر ثوبك كما تجر البغي ذيلها، قال: أما والله، إني مع ذلك لأنفذ ~~بالسرية [1] ، وأضرب هامة البطل المشيح [2] ، ولو كنت وراء هذا الحائط ~~لوضعت أكثرك شعرا [3] بالأرض، وقد كان قبض عطاءه، فصبه بين أيديهم، ثم قال: ~~لعنك الله من دراهم، ما تقومين بمؤونة خيلنا! وقال عمرو بن العاص لأهل ~~الشام يوم صفين [4] : «أقيموا صفوفكم مثل قص الشارب، وأعيرونا جماجمكم ساعة ~~من النهار، فقد بلغ الحق مقطعه، وإنما هو ظالم أو مظلوم» . # ولما ms185 أقاموا ابن قمير بين العقلين [5] قال له أبوه: طد [6] رجلك بالأرض، ~~وصر إصرار الفرس، واذكر أحاديث غد، وإياك وذكر الله في هذا الموضع، فانه من ~~الفشل. # وقال عمر: «بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك» ، وقال: «العمائم تيجان ~~العرب» [7] ، وقال: «نعم المستند الاحتباء» . # وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن الجمل [155 ظ] وصفين فقال: PageV01P416 # «تلك دماء كف الله يدي عنها، فأنا لا أحب أن أغمس لساني فيها» . # وقال فيروز حصين [1] : إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمة، كان أول ما ~~يغير منه عقله. # عمر بن ذر [2] قال: الحمد لله الذي جعلنا من أمة تغفر لهم السيئات، ولا ~~تقبل من غيرهم الحسنات. # وقال أبو دهمان الغلابي: [3] [الطويل] # لئن مصر فاتتني بما كنت أرتجي ... وخلفت خلفي كل ما كنت آمل [4] # فما كل ما يخشى الفتى بمصيبة ... وما كل ما يرجو الفتى هو نائل # وما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل # قال: سأل رجل محمد بن عمير بن عطارد [5] ، وعتاب بن ورقاء [6] في ~~PageV01P417 # عشر ديات، فقال محمد: علي دية، فقال عتاب: الباقي علي، فقال محمد: # نعم العون اليسار على المروءة [1] . ### | [بين البائع والشاري] # وقال رجل لرجل: بكم تبيع الشاة؟ قال: أخذتها بستة، وهي خير من سبعة، وقد ~~أعطيت بها ثمانية، فان كانت من حاجتك بتسعة فزن عشرة. # وقالت الحضرمية لزوجها وتجردت له: هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت؟ قال: ~~أرى فطورا. ### | [رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري] # علي بن محمد عن عمر بن مجاشع، أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري: «أما ~~بعد، فان للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني وإياك عمياء مجهولة ~~[وضغائن محمولة] [2] ، وأهواء متبعة، ودنيا مؤثرة، فأقم الحدود [155 ظ] ولو ~~ساعة من نهار، وإذا عرض لك أمران، أحدهما لله والآخر للدنيا، فآثر نصيبك من ~~الآخرة على نصيبك من الدنيا، فان الدنيا تنفد والآخرة تبقى، وكونوا من خشية ~~الله على وجل، وعد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم، [وافتح بابك، وباشر أمرهم ~~بنفسك، ms186 فانما أنت رجل منهم] غير أن الله جعلك أثقلهم حملا، وقد بلغ أمير ~~المؤمنين أنه فشا لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركوبك، ليس ~~للمسلمين مثلها، فاياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة التي مرت بواد ~~خصيب، فلم يكن لها همة إلا السمن، وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل ~~[3] إذا زاغ زاغت رعيته» . PageV01P418 ### | [التقعر في الكلام] # وقال آخر: [الرجز] # يقعر القول لكيما تحسبه ... من الرجال الفصحاء المعربه # وهو إذا نسبته من كربه ... من نخلة نابتة في خربه ### | [عائشة وحرب الجمل] # علي بن مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، ~~عن أبيه، قال: بعثني وعمران بن حصين [1] عثمان بن حنيف [2] إلى عائشة، ~~فقلنا: يا أم المؤمنين، اخبرينا عن مسيرك هذا، أعهد عهده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، أم رأي رأيته؟ قالت: «بل رأى رأيته حين قتل عثمان، إنا ~~نقمنا عليه ضربة السوط، وموقع السحابة المحماة [3] ، وإمرة سعيد والوليد ~~[4] ، فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث، حرمة البلد، وحرمة الخلافة، ~~وحرمة الشهر PageV01P419 # الحرام، بعد أن [156 و] مصناه كما يماص [1] الإناء، فاستنقى، فركبتم هذه ~~منه ظالمين، فغضبنا لكم من سوط عثمان، ولا نغضب لعثمان من سيفكم؟» . قلت: ~~وما أنت وسيفنا وسوط عثمان، وأنت حبيس رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، ~~أمرك أن تقري في بيتك، فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض، قالت: «وهل أحد ~~يقاتلني أو يقول غير هذا؟ قلنا: نعم، قالت: ومن يفعل ذلك، أزنيم [2] بني ~~عامر؟ ثم قالت: هل أنت مبلغ عني يا عمران؟ قال: لا، لست مبلغا عنك خيرا ولا ~~شرا، قلت: لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت، قالت: اللهم اقتل مذمما قصاصا ~~بعثمان- تعني محمد بن أبي بكر- وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوي، وأدرك ~~عمارا بخفرته في عثمان» [3] . ### | [من بليغ الكلام] # وصف أعرابي رجلا فقال: ذلك والله ممن ينفع سلمه، ويتواصف حلمه، ولا ~~يستمرأ ظلمه. PageV01P420 # وقال آخر لخصمه: لئن هملجت إلى الباطل إنك لقطوف عن الحق. # وقيل لرجل من ms187 عبس: ما أكثر صوابكم! قال: نحن ألف رجل وفينا حازم، ونحن ~~نطيعه، فكأنا ألف حازم. # قال مورق العجلي [1] : ما تكلمت بكلمة في الغضب أندم عليها في الرضا، وقد ~~سألت الله حاجة مذ أربعين [2] سنة، فما أجابني، وهي أني تمنيت ألا أتكلم ~~إلا فيما يعنيني. # قال: مكتوب في حكمة داود: حق على العاقل أن يكون مالكا للسانه، مقبلا على ~~شانه. # [156 ظ] قال: لما قدم الفرزدق الشام، قال له جرير هناك: ما ظننت أنك تقدم ~~بلدا أنا فيه! قال الفرزدق: إني طالما خالفت رأي العجزة. # قال يونس بن حبيب: إذا قالوا غلب الشاعر فهو الغالب، وإذا قالوا مغلب فهو ~~المغلوب [3] . # وقال بعضهم: [الرجز] # إني امرؤ ينفع قومي مشهدي ... أذب عنهم بلساني ويدي # قال: وعزى أعرابي ناسا فقال: يرحم الله فلانا، كان كثير الإهالة [4] ، ~~دسم الأشداق. PageV01P421 ### | [في الهجاء] # قال واثلة بن خليفة السدوسي يهجو عبد الملك بن المهلب [1] ، يقول: [2] ~~[الطويل] # لقد صبرت للذل أعواد منبر ... يقوم عليها في يديك قضيب # بكى المنبر الغربي إذ قمت فوقه ... وكادت مسامير الحديد تذوب # رأيتك لما شبت أدركك الذي ... يصيب سراة الأزد حين تشيب # سفاهة أحلام وبخل بنائل ... وفيك لمن عاب المزون عيوب [3] # وقد أوحشت منهم رساتيق بيهق ... وبالمصر منهم جمة ودروب [4] # وقال ابن شبرمة [5] لإياس بن معاوية [6] : شكلي وشكلك لا يتفقان، ~~PageV01P422 # أنت لا تشتهي أن تسكت، وأنا لا أشتهي أن أسمع. ### | [بلاغة سريالية] # قال الحسن بن بشار البرقي: كان [157 و] عندنا واحد يتكلم في البلاغة، ~~فسمعته يوما يقول: لو كنت ليس أنا أنا، وأنا ابن من أنا منه، لكنت أنا أنا، ~~وأنا ابن من أنا منه، فكيف وأنا أنا، وأنا ابن من أنا منه. ### | [من كلام الإمام علي] # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: [1] «بقية السيف أنمى عددا، وأكرم ~~ولدا» ، ووجد الناس ذلك بالعيان الذي صار إليه ولده، من نهك السيف، وكثرة ~~الذرو [2] ، وكرم النجل. [3] ### | [من وعيد الحجاج] # وقال الحجاج لامرأة من الخوارج: «والله لأعدنكم عدا، ولأحصدنكم حصدا» ، ~~قالت: أنت تحصد والله يزرع، ms188 فانظر قدرة المخلوق من قدرة الخالق. # ولم يظهر من عدد القتلى مثل الذي ظهر في آل أبي طالب، وآل الزبير، وآل ~~المهلب. PageV01P423 ### | [الإسهاب في الجواب] # قال: وسمع أعرابي رجلا يقرأ سورة براءة، فقال: ينبغي أن يكون هذا آخر ~~القرآن، قيل: ولم؟ قال: رأيت عهودا تنبذ. # قال الأصمعي: صلى أعرابي فأطال الصلاة، وإلى جانبه ناس، فقالوا: # ما أحسن صلاته، قال: وأنا مع هذا صائم. # وقال طاهر بن الحسين [1] لأبي عبد الله المروزي: منذكم صرت إلى العراق يا ~~أبا عبد الله؟ قال: دخلت العراق منذ عشرين سنة، وأنا أصوم الدهر منذ ثلاثين ~~سنة، قال: يا أبا عبد الله، سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين. ### | [في مجلس الشعبي] # قالوا: بينا الشعبي [2] جالس في مجلسه، وأصحابه يناظرونه في الفقه، وإذا ~~شيخ [157 ظ] بقربه قد أقبل عليه بعد أن طال جلوسه، فقال [له] : إني أجد في ~~قفاي حكة، أفترى لي أن أحتجم؟ قال [الشعبي] : الحمد لله الذي نقلنا من ~~الفقه إلى الحجامة [3] . PageV01P424 ### | [الرواة من قريش] # قالوا: وأربعة من قريش كانوا رواة الناس للأشعار، وعلماءهم بالأنساب ~~والأخبار؛ مخرمة بن نوفل [1] بن وهيب بن مناف بن زهرة، وأبو الجهم بن حذيفة ~~[2] بن غانم بن عامر بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. وحويطب بن عبد ~~العزى [3] بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسن بن عامر بن لؤي. ~~وعقيل بن أبي طالب [4] بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان ~~عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب الناس، فعادوه لذلك، وقالوا فيه وحمقوه، وسمعت ذلك ~~العامة منهم، ولا تزال [تسمع الرجل يقول] : قد سمعت الرجل يحمقه، وسمعت ~~ذلك، حتى ألف بعض الأعداء فيه الأحاديث، فمنها قولهم: ثلاثة حمقى، وثلاثة ~~عقلاء، والأمهات واحدة، علي وعقيل وأمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم، وعتبة ~~ومعاوية ابنا أبي سفيان، وأمهما هند بنت عتبة بن ربيعة، وعبد الملك ومعاوية ~~ابنا مروان، وأمهما عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص [5] . # وقيل لعمر رحمه الله: ms189 فلان لا يعرف الشر، قال: أجدر أن يقع فيه [6] . ~~PageV01P425 ### | [حلاوة الآباء] # حدثني [1] إبراهيم بن السندي بن شاهك [2] عن أبيه قال: [158 و] دخل شاب ~~من بني هاشم على المنصور، فسأله عن وفاة أبيه، وقال: مرض أبي رضي الله عنه، ~~يوم كذا وكذا، ومات أبي رضي الله عنه يوم كذا، وخلف رضي الله عنه من المال ~~كذا، ومن الولد كذا، فانتهره الربيع [3] ، وقال: بين يدي أمير المؤمنين ~~توالي الدعاء لأبيك؟ فقال الشاب: لا ألومك، لأنك لم تعرف حلاوة الآباء، ~~قال: فما علمنا أن المنصور ضحك في مجلسه [ضحكا] قط حتى افتر عن نواجذه إلا ~~يومئذ. ### | [آداب مجالسة الملوك] # وحدثني إبراهيم السندي عن أبيه، قال: دخل شاب من بني هاشم [4] على ~~المنصور، فاستجلسه ذات يوم، ودعا بغدائه، فقال للفتى: ادنه، قال الفتى: قد ~~تغديت يا أمير المؤمنين، فكف عنه الربيع، حتى ظننت أنه لم يفطن لخطابه، ~~فلما نهض للخروج أمهله، حتى إذا صار وراء الستر، دفع في قفاه، فلما رأى ~~الحجاب ذلك منه، دفعوا في قفاه حتى أخرجوه من الدار، فدخل PageV01P426 # رجال من عمومة الفتى فشكوا الربيع إلى المنصور [1] ، فقال المنصور: إن ~~الربيع لا يقدم على مثل هذا إلا ومعه حجة، فاذا شئتم أغضيتم على ما فيها، ~~وإن شئتم سألته وأنتم تسمعون، قالوا: فسله، فدعا الربيع وقصوا قصته، فقال ~~الربيع: هذا الفتى كان يسلم من بعيد وينصرف، فاستدناه أمير المؤمنين حتى ~~سلم عليه من قرب، ثم أمره بالجلوس، ثم تبذل بين يديه فأكل، ثم دعاه إلى ~~[158 ظ] طعامه ليأكل معه من مائدته، فبلغ من جهله بفضيلة المرتبة التي صيره ~~فيها أن قال حين دعاه إلى غدائه: قد تغديت، وإذا ليس عنده لمن تغدى مع أمير ~~المؤمنين إلا سد خلة الجوع، ومثل هذا لا يقومه القول دون الفعل [2] . ### | [في براعة التشبيه] # لبعض العرب: [3] [الطويل] # بدا البرق من نحو الحجاز فشاقني ... وكل حجازي له البرق شائق # سرى مثل نبض العرق والليل دونه ... وأعلام ليلى كلها والأسالق [4] # وقال آخر: [الطويل] # أرقت لبرق آخر الليل ms190 يلمع ... سرى دائبا فيما يهب ويهجع # سرى كاحتساء الطير والليل ضارب ... بأرواقه والصبح قد كاد يسطع [5] ~~PageV01P427 ### | [عروة بن مسعود] # قال: ولما كلم عروة بن مسعود الثقفي [1] النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~كان في ذلك ربما مس لحية النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له المغيرة بن ~~شعبة [2] : نح يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وآله قبل ألا ترجع ~~إليك. ### | [من مستحسن الرثاء] # وقال ابن هرمة أو غيره: [3] [الكامل] # لله در سميدع فجعت به ... يوم البقيع حوادث الأيام # هش إذا نزل الوفود ببابه ... سهل الحجاب مؤدب الخدام # وإذا رأيت صديقه وشقيقه ... لم تدر أيهما أخو الأرحام # [159 و] ### | [خفي عليه المسلك] # واستشهدوا أعرابيا على رجل وامرأة، فقال: رأيته قد تقمصها، يحفزها ~~بمؤخره، ويجذبها بمقدمه، وخفي علي المسلك. PageV01P428 # وقال آخر: رأيته وقد تبطنها، ورأيت خلخالها شائلا، وسمعت نفسا عاليا، ولا ~~علم لي بشىء بعد [1] . ### | [قالوا في الشيب] # وقال بعضهم: الشيب توأم الموت. وقال السهمي: الشيب تمهيد الحمام. وقال ~~العتابي: الشيب تاريخ الكتاب [2] . وقال النميري: الشيب عنوان الكبر. ### | [الكذب في الحديث] # قال: وقلت لحباب [3] : إنك لتكذب في الحديث، قال: وما عليك إذا كان الذي ~~أزيد فيه أحسن منه، فوالله ما ينفعك صدقه ولا يضرك كذبه، وما يدور الأمر ~~إلا على لفظ جيد ومعنى حسن، ولكنك والله لو أردت ذلك لتلجلج لسانك، ولذهب ~~كلامك [4] . # قال: ودخل رجل على معاوية وقد سقطت أسنانه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن ~~الأعضاء يرث بعضها بعضا، فالحمد لله الذي جعلك وارثها، ولم يجعلها وارثتك. ### | [وفاة ابن عمر بن عبد العزيز] # حدثنا إسماعيل بن علي [5] قال: حدثنا زياد بن أبي حسان، أنه شهد عمر بن ~~عبد العزيز [رحمه الله] [6] ، حين دفن ابنه عبد الملك، فلما سوي ~~PageV01P429 # عليه قبره بالأرض، وجعلوا على قبره خشبتين من زيتون، إحداهما عند رأسه، ~~والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة، واستوى قائما، وأحاط به ~~الناس، قال: «رحمك الله يا بني، قد كنت بارا بأبيك، وما زلت مذ وهبك الله ~~لي ms191 [159 ظ] بك مسرورا، ولا والله ما كنت قط أشد بك سرورا، ولا أرجى لحظي ~~فيك [1] ، مذ وضعك في الموضع الذي صيرك الله إليه، فغفر الله لك ذنبك، ~~وجزاك بأحسن عملك، وتجاوز عن سيئتك، ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من ~~شاهد أو غائب، رضينا بقضاء الله، وسلمنا الأمر لله، والحمد لله رب ~~العالمين، ثم انصرف. # قال الأحنف بن قيس: «رب ملوم لا ذنب له» [2] . ### | [أبيات في الهجاء] # وقال أوس بن جابر لابن عامر: [3] [الكامل] # ظلت عقاب النوك تخفق فوقه ... رخو طفاطفه قديم الملعب # قد ظل يوعدني وعين وزيره ... خضراء خاسفة كبطن العقرب # وقال ابن مناذر في خالد بن طليق: [4] [الطويل] # أتى دهرنا والدهر ليس بمعتب ... بآبدة والدهر جم الأوابد # بعزل عبيد الله عنا فيا له ... خلافا وباستعمال ذي النوك خالد # وقال: [5] [السريع] # يا عجبا من خالد كيف لا ... يخطىء فينا مرة بالصواب PageV01P430 # وقال آخر: [1] [مجزوء الرمل] # خالد يحكم في النا ... س بحكم الجاثليق # يا أبا الهيثم ما كن ... ت لهذا بخليق # لا ولا كنت لما حم ... لت منه بمطيق # أي قاض أنت للمط ... ل وتعطيل الحقوق [2] # وقال: [السريع] # يقطع كف القاذف المفتري ... ويجلد اللص ثمانينا # وقال آخر [السريع] # يا قوم من دل على حاكم ... يعلم ما حد حر سارق # وقال آخر: [3] [الطويل] # ولا يعرفون الشر حتى يصيبهم ... ولا يعرفون الأمر إلا تدبرا # والعرب تقول: «أخزى الله الرأي الدبري» [4] . # وقال الشاعر: [5] [الطويل] # إذا ظعنوا عن دار ضيم تعادلوا ... عليها وردوا وفدهم يستقيلها ### | [نعل الزبيري] # أبو الحسن قال: قال سعيد بن عثمان [6] الزبيري، قال: سرقت نعل ~~PageV01P431 # عامر بن عبد الله بن الزبير، فلم يتخذ نعلا حتى مات. # وما أحسن ما قال أيوب السختياني [1] حيث يقول: «في أصحابي من أرجو دعوته، ~~ولا أقبل شهادته» فاذا لم يجز في الشهادة كان من أن يكون حاكما أبعد. # وقال الشاعر: [2] [البسيط] # وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا ### | [انتظار الفرج] # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: «من أفضل العبادة الصمت ms192 وانتظار ~~الفرج» [3] . # وقال الشاعر: [4] [البسيط] # إذا تضايق أمر فانتظر فرجا ... فأضيق الأمر أدناه من الفرج # وقال أعرابي: [5] [الطويل] # تبصرني بالعيش عرسي كأنما ... تبصرني الشىء الذي أنا جاهله [160 ظ] # يعيش الفتى بالفقر يوما وبالغنى ... وكل كأن لم تلق حين تزايله ~~PageV01P432 ### | [بين الأزواج والزوجات] # وقال آخر: [1] [الوافر] # فهلا من وزان أو حصين ... حميتم فرج محصنة كعاب # وأقسم أنه قد حل منها ... محل السيف من قعر القراب # آخر في مثله: [2] [الكامل] # الله يعلم يا مغيرة أنني ... قد دستها دوس الحصان الهيكل # وأخذتها أخذ المقصب شاته ... عجلان يشويها لقوم نزل [3] ### | [في السيادة والكرم] # وقال آخر: [4] [الطويل] # وتعجب أن حاولت منك تنصفا ... وأعجب منه ما تحاول من ظلمي [5] # أبا حسن يكفيك ما فيك شاتما ... لعرضك من شتم الرجال ومن شتمي # وقال إسحاق بن قوهي [6] : [الطويل] PageV01P433 # ودون الندى في كل قلب تنية ... لها مصعد حزن ومنحدر سهل # وود الفتى في كل نيل ينيله ... إذا ما انقضى لو أن نائله جزل # وقال آخر: [1] [الوافر] # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود [2] # [161 و] وقال آخر: [3] [الوافر] # أترجو أن تسود ولا تعنى ... وكيف يسود ذو الدعة البخيل # وإن سيادة الأقوام فاعلم ... لها صعداء مطلبها طويل # وقال جرير: [4] [الطويل] # تريدين أن أرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل # وقال معن بن أوس: [5] [الكامل] PageV01P434 # ولقد بدا لي أن قلبك ذاهل ... عني وقلبي لو بدا لك أذهل # كل يجامل وهو يخفي بغضه ... إن الكريم على القلى يتجمل ### | [في أبناء الزمان] # وقال آخر: [1] [الطويل] # وزهدني في صالح العيش أنني ... رأيت لداتي في المجالس قلت # وقال الآخر: [2] [المتقارب] # أعلل نفسي بما لا يكون ... كما يفعل المالق الأحمق [3] # وقال الآخر: [4] [مجزوء الوافر] # تولت بهجة الدنيا ... وكل جديدها خلق # وخان الناس كلهم ... فما أدري بمن أثق # [161 ظ] رأيت معالم الخيرا ... ت سدت دونها الطرق # ولا حسب ولا أدب ... ولا دين ولا خلق # وقال آخر: [5] [الرمل] # عقمت أم أتتنا بكم ... ليس فيكم رجل غير دني # وإذا ما الناس عدوا ms193 أشرفا ... كنتم من ذاك في بال رخي [6] # وقال آخر: [7] [مجزوء الرمل] PageV01P435 # قد بلوناك بحمد الله إن أغنى البلاء ... فاذا كل مواعيدك والجحد سواء # قال: وأنشدني [1] ابن الأعرابي: [2] [الرمل] # أهلكتني بفلان ثقتي ... وظنون بفلان حسنه # ليس يستوجب شكرا رجل ... نلت خيرا منه من بعد سنه # وقال آخر: [3] [الطويل] # إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وإن كانت قريبا أواصره # فان أنت لم تقدر على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وقارب إذا ما لم تكن لك قدرة ... وصمم إذا أيقنت أنك عاقره # [162 و] وقال آخر: [4] [الطويل] # على أي باب أطلب الإذن بعد ما ... حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه # وقال أحيحة بن الجلاح [5] : [البسيط] PageV01P436 # استغن عن كل ذي قربى وذي رحم ... إن الغني من استغنى عن الناس # والبس عدوك في رفق وفي دعة ... لباس ذي إربة للدهر لباس [1] # ولا تغرنك أضغان مزملة ... قد يضرب الدبر الدامي بأحلاس [2] # وقال أيضا: [3] [البسيط] # واستغن أو مت ولا يغررك ذو نشب ... من ابن عم ولا عم ولا خال [4] # إني أكب على الزوراء أعمرها ... إن الكريم على الأقوام ذو المال [5] # وقال آخر: [6] [الوافر] # وحظك زورة في كل عام ... موافقة على ظهر الطريق # سلاما خاليا من كل شيء ... يعود به الصديق على الصديق ### | [مختارات شعرية] # وقال عطارد بن قران [7] : [الطويل] PageV01P437 # ولا يلبث الحبل الضعيف إذا التوى ... وجاذبه الأعداء أن يتجذما [1] # وما يستوي السيفان سيف مؤنث وسيف ... إذا ما عض بالعظم صمما [2] # [162 ظ] وأنشد: [3] [الطويل] # وينفر منا كل وحش وينتمي ... إلى وحشنا وحش البلاد فيرتع # وقالت الخنساء: [4] [البسيط] # لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار # مثل الرديني لم تدنس عمامته ... كأنه تحت طي البرد أسوار [5] # وقال آخر: [6] [الوافر] # رأيت الناس لما قل مالي ... وأكثرت الغرامة ودعوني # فلما أن غنيت وثاب وفري ... أراهم لا أبالك راجعوني [7] # وقال آخر: [8] [الوافر] # وكنا نستطب إذا مرضنا ... فصار [سقامنا] بيد الطبيب [9] # وكيف نجيز غصتنا بشيء ... ونحن نغص بالماء الشروب [10] PageV01P438 # ولآخر: [1] [الطويل] # وكم من مليم لم يصب بملامة ms194 ... ومتبع بالذنب ليس له ذنب # وكم من محب صد عن غير علة ... وإن لم يكن في وصل خلته عتب # وقال ابن المقفع: [2] [163 و] [المتقارب] # ولا تلم المرء في شانه ... فرب ملوم ولم يذنب ### | [سعة الدنيا] # وقال: لا تتسع الدنيا لمتباغضين، ولا يضيق مقدار الراحة لمتحابين. # وقال أبو عبيدة: وسأل معاوية شيخا من العرب: أي العرب رأيته أضخم شأنا؟ ~~قال: حصن بن حذيفة [3] [رأيته] متوكئا على قوسه يقسم في الحليفين أسد ~~وغطفان. ### | [في حمل القناة وهزها] # وقال آخر في حمل القناة: [4] [البسيط] # إلى امرىء لا تخطاه الرفاق ولا ... جدب الخوان إذا ما استنشي المرق [5] ~~PageV01P439 # صلب الحيازيم لا هذر الكلام إذا ... هز القناة ولا مستعجل زهق [1] # قال: وهذا مثل قول أبي مجيب الربعي [2] : «ما تزال تحفظ أخاك حتى يأخذ ~~القناة، فعند ذلك يفضحك أو يمدحك» [3] ، يقول: إذا قام يخطب فقد قام المقام ~~الذي لا بد يخرج [منه] محمودا أو مذموما. # وقال أبو اليقظان [4] : كانوا يقولون: أخطب بني تميم البعيث [5] إذا أخذ ~~القناة فهزها ثم اعتمد بها على الأرض، ثم رفعها [6] . # وقال يونس: لعمري لئن كان مغلبا في الشعر، لقد كان غلب في الخطب، وإذا ~~قالوا: غلب، فهو الغالب، وإذا قالوا: مغلب، فهو المغلوب [7] . # وقال آخر: [8] [الطويل] PageV01P440 # فان تمنعوا عنا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا يشترى بالدراهم # جلاميد أملاء الأكف كأنها ... رؤوس رجال حلقت بالمواسم # [163 ظ] ### | [الجاحظ وكلام الشعوبية] # ومما حكاه الجاحظ من كلام الشعوبية [1] بعد كلام كثير تقدمه في معنى حمل ~~الخطباء عند الخطابة للعصي والقنا والقسي، وإنما طعنكم الرزة والنهزة [2] ~~والخلس والزج [3] . # وكنتم تتساندون في الحرب، وقد علم أن الشركة ردية في ثلاثة أشياء؛ في ~~الملك، والحرب، والزوجة. # وكنتم لا تقاتلون بالليل ولا تعرفون البيات ولا الكمين [4] ، ولا الميمنة ~~ولا الميسرة، ولا القلب ولا الجناح، ولا الساقة [5] ولا الطليعة، ولا ~~النفاضة ولا الدراجة [6] ، ولا تعرفون آلة الحرب الرتيلة ولا العرادة [7] ، ~~ولا المنجنيق [8] ، ولا الدبابات [9] ، ... PageV01P441 # ولا الخنادق ولا الحسك [1] ، ولا تعرفون الأقبية [2] ، ولا السراويلات، ~~ولا تعليق السيوف، ولا الطبول، ولا ms195 البنود [3] ، ولا التجافيف [4] ، ولا ~~الجواشن، ولا الخوذ [5] ، ولا السواعد، ولا الأجراس، ولا الوهق [6] ، ولا ~~الرمي بالبنجكان [7] ، ولا الزرق بالنفط والنيران. # وليس لكم في الحرب صاحب علم يرجع إليه المنحاز [8] ، ويتذكره المنهزم. ~~وقتالكم إما سلة، وإما مزاحفة [9] ، والمزاحفة على مواعد متقدمة، والسلة ~~مسارقة وفي طريق الاستلاب والخلسة. # قالوا: والدليل على أنكم لم تكونوا تقاتلون بالليل، قول العامري [10] ، ~~[البسيط] PageV01P442 # يا شدة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم [1] # وقال أمية بن الأسكر: [2] [164 و] [الوافر] # ألم تر أن ثعلبة بن سعد ... غضاب حبذا غضب الموالي # تركت مصرفا لما التقينا ... صريعا تحت أطراف العوالي # ولولا الليل لم يفلت ضرار ... ولا رأس الحمار أبو جفال ### | [القتال بالليل] # قلنا: والدليل على أنهم كانوا يقاتلون بالليل، قول سعد بن مالك [3] في ~~قتل كعب بن مزيقياء الملك الغساني: [4] [الوافر] # وليلة تبع وخميس كعب ... أتونا بعد ما نمنا دبيبا # فلم نهدد لبأسهم ولكن ... ركبنا حد كوكبهم ركوبا [5] # بضرب تفلق الهامات منه ... وطعن يفصل الحلق الصليبا PageV01P443 # وقال بشر بن أبي خازم: [1] [المتقارب] # فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما [2] # وقال عياض السيدي [3] : [الطويل] # ونحن نجلنا لابن ميلاء نحره ... بنجلاء من بين الجوانح تشهق [4] # ويوم بني الديان نال أخاهم ... بأرماحنا بالسي موت محدق [5] # ومنا حماة الجيش ليلة أقبلت ... إياد يزجيها الهمام محرق [6] # وقال أوس بن حجر: [7] [164 و] [السريع] # باتوا يصيب القوم ضيفا لهم ... حتى إذا ما ليلهم أظلما # قروهم شهباء ملمومة ... مثل حريق النار أو أضرما [8] # والله لولا قرزل ما نجا ... وكان مثوى خدك الأخرما [9] # نجاك جياش هزيم كما ... أحميت وسط الوبر الميسما [10] PageV01P444 # وبعد، فهل قتل ذؤاب الأسدي عتبة بن الحارث بن شهاب إلا في وسط الليل ~~الأعظم، حين تبعوهم فلحقوهم. وكانوا إذا أجمعوا للحرب دخنوا بالنهار، ~~وأوقدوا بالليل، وأما قولهم: «ولا يعرفون الكمين، فقد قال أبو قيس بن ~~الأسلت: [1] [الوافر] # وأحرزنا المغلنم واستبحنا ... حمى الأعداء والله المعين [2] # بغير خلابة وبغير مكر ... مجاهرة ولن يخبأ كمين [3] ### | [ركاب الخيل] # وأما ذكرهم الركب [4] : فقد أجمعوا على أن ms196 الركب كانت قديمة، إلا أن ركب ~~الحديد لم تكن في العرب إلا في أيام الأزارقة [5] ، وكانت العرب لا تعود ~~أنفسها إذا أرادت الركوب، أن تضع أرجلها في الركب، وإنما كانت تنزو نزوا. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا تخور قوى ما كان صاحبها ينزع ~~وينزو» ، يقول: لا تنتكث قوته ما دام ينزع في القوس، وينزو في السرج، من ~~غير أن يستعين بركاب. # وقال أيضا: «الراحة عقلة، وإياكم والسمنة فانها عقلة» [6] . PageV01P445 # ولهذه العلة قتل [165 و] خالد بن سعيد بن العاص [1] ، حين غشيه العدو، ~~وأراد الركوب فلم يجد من يحمله [2] ، فلذلك قال عمر بن الخطاب حين رأى ~~المهاجرين والأنصار لما أخصبوا، وهم كثير منهم بمقاربة عيش العجم: «تمعددوا ~~[3] واخشوشنوا، واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوا» ، وقال: «احفوا ~~وانتعلوا؛ فانكم لا تدرون متى تكون الجفلة» [4] . ### | [الوثب على الفرس] # وقال الأصمعي، قال العمري: كان عمر بن الخطاب يأخذ بيده اليمنى أذن ~~[فرسه] [5] اليسرى، ثم يجمع جراميزه [6] ويثب، فكأنما خلق على ظهر فرسه. ~~وفعل ذلك الوليد بن يزيد، وهو يومئذ ولي عهد هشام، ثم أقبل على مسلمة بن ~~هشام فقال: أبوك يحسن مثل هذا؟ فقال مسلمة: لأبي مائة عبد يحسن مثل هذا، ~~فقال الناس: لم ينصفه في الجواب. ### | [رماح العرب] # وأما ما ذكروا من شأن رماح العرب، فليس الأمر في ذلك على ما يتوهمون، ~~وللرماح طبقات: فمنها النيزك [7] ، ومنها المربوع، ومنها PageV01P446 # المخموس [1] ، ومنها التام، ومنها الخطل، وهو الذي يضطرب في يد صاحبه ~~لإفراط طوله، فاذا أراد الرجل أن يخبر عن شدة أسر صاحبه ذكره، كما ذكر متمم ~~ابن نويرة أخاه مالكا فقال: «كان يخرج في الليلة الصنبر [2] ، عليه الشملة ~~الفلوت [3] ، بين المزادتين النضوحين على الجمل [165 ظ] الثفال [4] ، وهو ~~معتقل الرمح الخطل، [قالوا له: وأبيك إن هذا لهو الجلد] [5] ، ولا يحمل ~~الرمح الخطل منهم إلا الشديد الأ يد [6] ، والمدل بفضل قوته عليه، الذي إذا ~~رآه الفارس في تلك الهيئة هابه وحاد عنه، فان شد عليه كان أشد لاستخذائه ~~له. # وربما شد على ms197 الفارس المولي فيفوته بأن يكون رمحه مربوعا أو مخموسا، وعند ~~ذلك يستعملون النيازك، والنيزك أقصر الرماح، فاذا كان الفارس الهارب يفوت ~~الفارس الطالب، زجه بالنيزك، وربما هاب مخالطته فيستعمل الزج دون الطعن، ~~كما فعل ذؤاب الأسدي بعتيبة بن الحارث [بن شهاب] . # وقال آخر: [7] [الكامل] # هاتيك تحملني وأبيض صارما ... ومحربا في مارن مخموس [8] PageV01P447 # وقال الآخر: [الطويل] # فولوا وأطراف الرماح عليهم ... قوادر مربوعاتها وطوالها ### | [وصل الخطى بالسيف] # وقال كعب بن مالك: [1] [الكامل] # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق # وقال الآخر: [2] [البسيط] # إذا الكماة تنحوا أن تنالهم ... حد الظبات وصلناها بأيدينا # وقال رجل من بني نمير: [166 و] [الطويل] # وصلنا الرقاق المرهفات بخطونا ... على الهول حتى أمكنتنا المضارب # وقال حميد بن ثور: [3] [الطويل] # ووصل الخطى بالسيف والسيف بالخطى ... إذا ظن أن السيف بالسيف فاضل [4] # والمنسأة هي العصا، قال أبو طالب رحمه الله، حين قام يذم الرجل الذي ضربه ~~زميله بعصاه [5] فقتله حين تخاصما في حبل وتجاذباه: [6] [الطويل] ~~PageV01P448 # أمن أجل حبل ذي رمام علوته ... بمنسأة قد جاء حبل وأحبل [1] # وقال الآخر: [2] [البسيط] # إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تقادم منك اللهو والغزل ### | [معنى الماعون] # قال الله تبارك وتعالى: الذين هم يراؤن (6) ويمنعون الماعون # [3] ، الماعون: الماء والنار والملح والكلأ. ### | [العودة إلى ذكر العصا] # وفيما يضرب الأمثال بالعصا، قالوا: قال جميل بن بصبهري حين شكا الدهاقين ~~[4] شر الحجاج، [قال] : خبروني أين مولده؟ قالوا: الحجاز، قال: # ضعيف معجب، قال: فمنشؤه؟ قالوا: # الشام، قال: ذلك شر، ثم قال: ما أحسن حالكم إذ لم تبلوا [5] معه بكاتب ~~منكم، يعني من أهل بابل، فابتلوا بزاذان فروخ الأعور [6] ، ثم ضرب لهم ~~مثلا، فقال: إن فأسا ليس فيها عود، ألقيت بين الشجر، فقال بعض الشجر لبعض: ~~ما ألقيت [166 ظ] هذه هاهنا لخير، قال: فقالت شجرة عادية [7] : إن لم يدخل ~~في است هذه عود منكن فلا تخفنها. PageV01P449 # وقال يزيد بن مفرغ: [1] [مجزوء الكامل] # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الملامه # قالوا: أخذه من الفلتان الفهمي حيث يقول: [2] [مجزوء ms198 الكامل] # العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الإشاره # وقال مالك بن الريب: [3] [مجزوء الكامل] # العبد يقرع بالعصا ... والحر يكفيه الوعيد # وقال الآخر: [4] [مجزوء الكامل] # حاولت حين صرمتني ... والمرء يعجز لا محاله # والدهر يلعب بالفتى ... والدهر أروغ من ثعاله [5] # والمرء يكسب ماله ... بالشح يورثه الكلاله [6] # والعبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه المقاله # ما نقلته من خط أبي عبد الله ابن مقلة [7] : PageV01P450 ### | [ما جاء من مبهم الشعر] # [ذكر ما جاء في الشعر من معنى مستور لا يفهمه سامعه إلا بتفسير] [1] ~~وأنشد لهدبة بن الخشرم: [2] [الطويل] # ومستجذل يدعو الصباح وقد رأى ... عرانين مشهور من الصبح أبلقا [3] # إلى غير هيجا صبحت غير أنه ... دجا فوقه ليل التمام فأطرقا # [167 و] يصف ديكا صاح في غير وقت الصبح، فلما رأى أنه ليل لم يصح بعد تلك ~~المرة. # وأنشد: [الخفيف] # مرحبا بالذي إذا جاء جاء ال ... خير أو غاب غاب عن كل خير # معناه: مرحبا بالذي إذا جاء غاب عن كل خير، جاء الخير أو غاب. # وأنشد: [الرجز] # صلب العصا بالضرب قد دماها ... إذا أرادت رشدا أغواها # يود أن الله قد أفناها ... تحسبه من رفقة أباها # وصف راعيا، أي هو صلب القناة قوي، وقوله: (بالضرب) ، أي يضربه بها في ~~الأرض، وطلبه لها جيد المرعى، قد دماها، أي جعل لها دمى، أي صورا، يود أن ~~الله قد أفناها: أي أنبت لها فنا، وهو عنب الثعلب [4] ، والرشد والغي ~~فئتان، والغي أنفع وأصلح. PageV01P451 ### | [في التطير والفأل] # أنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان للنابغة الذبياني، وذكر أنه أحسن ما قيل ~~في ترك التطير: [1] [الوافر] # تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور # بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير # وأنشدنا عن المبرد وذكر أنه للخليل: [2] [167 ظ] [البسيط] # لا يعلم المرء ليلا ما يصبحه ... إلا كواذب مما يخبر الفال # والفال والزجر والكهان كلهم ... مضللون ودون الغيب أقفال ### | [مختارات شعرية] # وأنشدنا لأبي يعقوب الخريمي: [3] [السريع] # إن كنت ذا مال فلا والذي ... خولني المال وأغناني # ما قرت العين به ساعة ... إلا تذكرت ms199 فأبكاني # أذكر أني صائر للبلى ... وفاقد أهلي وخلاني # وتارك مالي على حاله ... نهبا لشيطان وشيطان # ألا أراني والهوى غالبي ... أجمع المال لأختاني # لامرأة ابني وزوج ابنتي ... يا لك من غيظ وخسراني # يسعد في مالي وأشقى به ... قوم ذوو بغي وشنآن # إن أنفقوا كان لهم نفعه ... وخف من ذلك ميزاني # أو أمسكوا لم يغن إمساكهم ... عن نفس إسحاق بن حسان # ويحك يا أسماء ما شاءني ... كأن عقلي عقل حيران PageV01P452 # وأنشدنا المبرد، قال الأخفش وهي من إنشاد ابن الأعرابي: [1] [الطويل] # ألا طرقت ليلى الركاب بسدفة ... ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع [2] # [168 و] على حين ضم الليل من كل جانب ... جناحيه وانصب النجوم الخواضع # طمعت بليلى أن تريع وإنما ... تقطع أعناق الرجال المطامع # وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن ... شهود على ليلى عدول مقانع # وما كل ما منتك نفسك خاليا ... يكون ولا كل الهوى أنت تابع [3] # وما أنت في شيء إذا كان كلما ... نأت دار ليلى ماء عينك دامع [4] # وأنشدنا لأبي نواس: [5] [الكامل] # ليل تمطت في الظلام ضلوعه ... وانحط منه روادف ومتون # فله بأرجاء السماء محير ... وله على البدر المنير عيون # وأنشدنا: [السريع] # لله درك من أخي ثقة ... يبني أبوك وشأنك الهدم # لو كنت تنمي في الصعود كما ... ينحط قصر دونك النجم # وأنشدنا المبرد: [6] [الوافر] # نراع إذا الجنائز قابلتنا ... ونلهو حين تمضي مدبرات [7] # كمفزع ثلة لمغار ليث ... فلما غاب عادت راتعات [8] PageV01P453 # وما يدري الطبيب إذا دعوه ... متى يضحي بحال أخي الوفاة # [168 ظ] وقال النهدي: [الوافر] # هبطنا بعد عهدك بطن واد ... كأن حمامه مثل الخصوم # كأن عرين أيكته تلاقى ... بها جندان من عرب وروم ### | [أشعار في وصف الذئب] # قطعة في وصف الذئب: # حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال، قال أبو عبيدة: كان أول شعر ~~قاله الفرزدق، أنه كان يرعى على أمه وهو غلام، فغفل ذات يوم عن الغنم، ~~فأغار الذئب على غنمه، فأخذ كبشا، فلما راح إلى أمه، لا مته لوما شديدا، ~~فأنشأ يقول: [1] [الطويل] # ألا يمتي يوما على ما أتت ms200 به ... صروف الليالي والخطوب القوارع [2] # فقلت لها فيئي إليك وأقصري ... فلوم الفتى سيف لوصليه قاطع [3] # تلوم على أن صبح الذئب ضأنها ... فألوى بكبش وهو في الرعي راتع [4] # وقد مر حول بعد حول وأشهر ... عليه ببؤس وهو طيان جائع [5] # فلما رأى الإقتار عارا وأنه ... أخو الموت من سدت عليه المطالع [6] # أغار على خوف فصادف غرة ... ولاقى التي كانت عليها المطامع # وما كنت مضياعا ولكن همتي ... سوى الرعي مفطوما وإذ أنا يافع # [169 و] أبيت أسوم النفس كل عظيمة ... إذا وطؤت بالمكثري المضاجع ~~PageV01P454 # وقال أبو عبيدة: نزل الفرزدق بالغريين [1] ومعه شاة مسلوخة، فأغار الذئب ~~على بعضها، فانتبه القوم، فهرب ثم عاد، فألقى له منها ربعا، ثم قال في ذلك: ~~[2] [الطويل] # وليلة بتنا بالغريين ضافنا ... على الزاد ممشوق الذراعين أطلس # تلمسنا حتى أتانا ولم [يزل] ... لدن ولدته أمه يتلمس. [3] # فقاسمته نصفين بيني وبينه ... بقية زادي والركائب نعس # ولو أنه إذ جاءنا كان دانيا ... لألبسته لو أنه كان يلبس # ولكن تنحى جنبه بعد ما دنا ... فكان كقيد الرمح أو هو أنفس [4] # وكان ابن ليلى إذ قرى الذئب زاده ... على طارق الظلماء لا يتعبس [5] # وحدثنا المبرد قال، قال أبو عبيدة: نزل الفرزدق بفلاة ليلا، فأوقد نارا، ~~فأقبل نحوه ذئب فأطعمه من زاده، وقال: [6] [الطويل] # وأطلس ممشوق الذراع بقفرة ... رفعت لناري ضوءها فأتاني [7] # فلما دنا قلت ادن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان # فبت أسوي الزاد بيني وبينه ... على ضوء نار مرة ودخان # [169 ظ] وقلت له لما تكشر ضاحكا ... وقائم سيفي في يدي بمكان # تعال فان عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من ياذئب يصطحبان [8] ~~PageV01P455 # وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان # ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى ... رماك بسهم أو شباة سنان [1] # وأنشد لحميد بن ثور الهلالي: [2] [الطويل] # ترى ربة البهم الشفيقة عندنا ... لقاضية من بهمها وهو ضائع [3] # تلوم ولو كان ابنها رضيت به ... إذا هب أرواح الشتاء الزعازع # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع # ترى طرفيه يعسلان كلاهما ... كما ms201 اهتز عود الساسم المتتايع [4] # طوي البطن إلا من مصير يبله ... دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع [5] # إذا ما غدا يوما رأيت غياية ... من الطير ينظرن الذي هو صانع [6] # وإن أجدبت أرض عليه فانه ... بعزة أخرى طيب النفس قانع [7] # وإن خاف من أرض عدوا رمت به ... مخافته والجانب المتواضع [8] # وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ... ذراعا ولم يصبح لها وهو ضارع [9] # وقال عوف بن محبوب النهشلي: [170 و] [الطويل] # لعمري لئن أمسيت يا ذئب مقويا ... من الزاد قد أعيت عليك المذاهب ~~PageV01P456 # لبئس المرجى قد عشوت لناره ... أخو سفر قد منه السير لاغب [1] # عليك بأثلام الحفير وشانه ... ففيه لمن يبغي الغوار مذاهب # فأقعى أمامي ثم طرب قاعدا ... لينجده عون علي وصاحب # وقمت إلى صفراء فرغ كأنها ... هلال بدا في خلبة الغيم ثاقب [2] # وأسمر حشر قد بريت ورشته ... له شعر ركبن فيه نواشب [3] # فسددت كفي نحو ثغرة نحره ... وقلت خذنها إن حتفك كارب [4] # وأنشد لكعب بن زهير، وكان محارفا [5] في ماله بعد أبيه، وكان أبوه موسعا ~~عليه، كثير المال، فقيل له: ابتغ غنما ودع الإبل، فانها لا تزكو عندك، ~~فقال: [6] [البسيط] # يقول حياي من عوف ومن جشم ... يا كعب ويحك لم لا تشترى غنما [7] # من لي بهن إذا ما أزمة أزمت ... ومن أويس إذا ما أنفه رذما [8] # أخشى عليها كسوبا غير مدخر ... عاري الأشاجع لا يشوي إذا ضغما [9] # إن يغد في شيعة لم يثنه بهر ... وإن غدا واحدا لم يتق الظلما [10] # [170 ظ] إذا تولى بلحم الشاة نبذه ... أشلاء برد ولم يجعل لها وضما [11] ~~PageV01P457 # وإن أغار فلم يظفر بطائلة ... في ظلمة ابن جمير ساور الفطما [1] # إذ لا تزال فريس أو مغببة ... صيداء تنشج من دون الدماغ دما [2] # وأنشد: [الرجز] # يا رب ذئب طلسان أهوج ... سراته مثل دخان العرفج [3] # أشعرته قبل هج وهجهج [4] ... جياشة الأعلى قلوس المخرج [5] # وقال راع لبني طهية يقال له الشعبي: [الرجز] # أشلت عنزي ومسحت قعبي ... صبا على ماء بذي عذب [6] # وقد تهيأت لشرب قأب ... في قعدتي ولست بالمقرنبي ms202 [7] # إذ مر يهوي كرشاء الغرب ... فآب وسط غنمي وأبي [8] # فقلت: يهياه فتاة كلبي ... للجانب المخالف الأتب [9] PageV01P458 # فقلت جوعا ونسيت ربي ... وأعنز يأفزن إفز الأطبي [1] # أمثل شيء ما ترى من شطبي ... محنأ ظلوع كقداح القضب # في مثل أخلاق السقاء الخشب ... تسعى بدأبي وألوى عجبي # وقال يعلى بن حسان العنبري: [171 و] [الرجز] # اصبب على شاء أبي رباط ... ثلاثة كالأقدح المراط [2] # يضمن أهل الشاء في الخلاط ... تدنو إذا قيل لها يعاط [3] # تنجو ولو من خلل الأمشاط # قال: شد الذئب على غنم أبي خراش الهذلي، فأخذ منها شاة، فجاءت امرأته وهو ~~نائم فضربته برجلها، وقالت: قم لا أرقد الله عينك، قد أخذ الذئب الفلانة، ~~قال: فأخذ قوسه ثم خرج يشتد في أثره، وهو يقول: [الرجز] # يا هل أتى عثمان من بين النسم ... ما فعل اليوم أويس في الغنم [4] # تاح له في الريح مريخ أشم ... فاعتام منها لجبة غير قزم [5] # آليتها يشتد شدي ذو قدم ... وفي شمالي سمحة من النسم [6] # تئط في الكف إذا الرامي اعتزم ... تهزم الشارق في أخرى النعم [7] # فأنهلته سلطة لها رذم ... دونكها فلا شوى ولا شرم [8] PageV01P459 # قد كنت أقسمت وواليت القسم ... لأن رميت من قريب أو أمم # لأخضبن بعضك من بعض بدم ### | [بين علي والأحنف] # وحدثني عن بعض رجاله، قال: كتب علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الأحنف ~~[1] ### | [171 ظ] ، فكتب إليه، [الطويل] # أبا حسن إن شئت جئت بأسرتي ... وإن شئت كفت عنك قاطبة سعد # وفي كف سعد عنك ردع لمالك ... وضبة فانظر في اعتزالهما بعد # وإن أبا بحر يراك أمامه ... فان شئت جاء الشيخ في درعه يعدو # فكتب إليه: «اكفنا أمرك وأمر قبائلك» . ### | [أبو الأسد يصف حاله] # أنشدني ابن الحرون لأبي الأسد، لم يزد على هذا: [2] [المنسرح] # ليتك أدبتني بواحدة ... تقنعني منك آخر الأبد [3] # تحلف ألا تبرني أبدا ... فان فيها بردا على كبدي # اشف فؤادي مني فان به ... علي قرحا نكأته بيدي # إن كان رزقي إليك فارم به ... في ناظري حية على رصد # قد عشت دهرا وليس يقنعني ms203 ... هذا الذي قد لقيت من أحد # فكيف أخطأت لا أصبت ولا ... نهضت من عثرة إلى سدد # لكنني عدت ثم عدت فان ... عدت إلى مثل هذه فعد PageV01P460 # الآن أيقنت في فعالك بي ... أني عبد لأعبد قفد [1] # فصرت من سوء ما رضيت به ... أكنى أبا الكلب لا أبا الأسد # [172 و] أنشدني محمد بن داود الجراح، أنشدني عبد الله بن مسلم بن قتيبة ~~لأبي الأسد هذا: [2] [الطويل] # ولائمة لامتك يا فيض في الندى ... فقلت لها هل يقدح اللوم في البحر # أرادت لتثني الفيض عن سنن الندى ... ومن ذا الذي يثني السحاب عن القطر ~~[3] # مواقع أيدي الفيض في كل بلدة ... مواقع ماء المزن في البلد القفر [4] ### | [في مجلس ابن كناسة] # حدثني أبو عبد الله محمد بن محمد الإيزاري، المعروف بمنقار، قال، حدثني ~~إسحاق الموصلي، قال: أنشدني ابن كناسة يحيى بن معين في مجلسه، هذين ~~البيتين: [5] [البسيط] # في انقباض وحشمة فاذا ... جالست أهل الحياء والكرم [6] # أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما شئت غير محتشم # قال إسحاق: فأذكرت ابن كناسة هذين البيتين بعد، فقال: لكني أنشدك اليوم: ~~[الطويل] # ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم ... على غير زهد في الإخاء ولا الود # ولكن أيامي تخرمن قوتي ... فما أبلغ الحاجات إلا على جهد ### | [مرويات مختارة] # وأنشدني محمد بن داود الجراح: [البسيط] PageV01P461 # المرء مثل هلال عند مطلعه ... يبدو ضئيلا صغيرا ثم يتسق # يزداد حتى إذا ما تم أعقبه ... كر الجديدين نقصانا فينمحق # [172 ظ] وأنشدنا أبو العيناء، قال: أنشدنا أبو العالية لعلوى بنت جرير: ~~[الكامل] # صبرت كليب للسيوف وعامر ... يوم الصريف وفرت الأجمال # من كل أبيض يستضاء بوجهه ... رخو الشمائل سابغ السربال # يمشي إلى أسل الرماح وقد رأى ... شرك المنية مشية المختال # ذموا القبائل من طهية إنهم ... ذكروا الحياة وقارض الأشوا # ل وأنشدنا لمخلد الموصلي: [الخفيف] # سل خليلي من قضاعة والأزد ... ألم يحرضا بأن يرشداني # عذلاني على هواه فلما ... أبصرا حسن وجهه عذراني # إن وصل الحبيب نعمة الل ... ه وهجرانه من الشيطان # وأنشدنا: [الرجز] # حب مجد وحبيب يلعب ... أنت ms204 لقى بينهما معذب # يا من على الصدغين منه عقرب ... لا تضرب الخد وقلبي يضرب # إن قلت أنساك فاني أكذب ... وكيف ينسى غصن وكوكب # وأنشدنا أبو العيناء قال، أنشدنا أبو العالية لعلوى بنت جرير ترثي أباها: ~~[الكامل] # كان العميد إذا أردنا حاجة ... عند الأمير وراء باب مغلق # [173 و] ينجي العدو على زبون صعبة ... ويبيت معتفي الصديق بمرفق [1] # وتكلف العنس المفازة بعدما ... جعلت معاقد نسعتيها تلتقي [2] PageV01P462 ### | [من مرويات المبرد] # أنشدنا المبرد لعبد الله بن أبي عيينة: [البسيط] # يا ويح يحيى بن عبيد الله ما صنعا ... بنفسه في ذرو بيننا وقعا [1] # صلابة الوجه لم تغلب على أحد ... إلا تكامل فيه السوء فاجتمعا # ما جعل الله من آياته شبها ... فيه ولكن إلى أخواله نزعا # مر السحاب ليسقي الحي مبتكرا ... بكرفيء كسواد الليل مطلعا [2] # يكاد يلحف دور الحي هيدبه ... حتى إذا ما بدا يحيى له انقشعا # حدثني المبرد قال: حدثني عبد الأعلى الأموي الشاعر البصري، قال: # هجوت قوما من بني هاشم، كان مسكنهم الأهواز، فقلت: [الطويل] # بنو هاشم الأهواز لا خير فيهم ... فكيف بمن في رامهرمز منهم # لهم مشية لا يعرفون بغيرها ... وما هكذا عندي يكون التشهم # قال، وقلت فيهم: [السريع] # يتتايهون وخبزهم عدد ... وإدامهم ملح إذا حشدوا # وإذا دعوا لخلاف مكرمه ... قاموا وإن يدعوا لها قعدوا # [173 ظ] فاستعدوا علي السلطان، فلما صح عندي أني محبوس مضروب قلت فيهم: ~~[الطويل] # بني هاشم عفوا عفا الله عنكم ... وإن كان ثوبي حشو ثنييه مجرم # فان قلتم بادهتنا بعظيمة ... فأخلاقكم منها أجل وأعظم # قال: فعفوا عني. # وأنشد للعتابي. [3] [السريع] PageV01P463 # لا تلح من يبكي شبيبته ... إلا إذا لم يبكها بدم # عيب الشبيبة غول سكرتها ... مقدار ما فيها من النعم # لسنا نراها حق رؤيتها ... إلا زمان الشيب والهرم # كالشمس لا تبدو فضيلتها ... حتى تغشى الأرض بالظلم # ولرب شيء لا يبينه ... وجدانه إلا مع العدم # وأنشدنا عن المبرد لمحمد بن يسير في أحمد بن يوسف [1] حيث يقول: [2] ~~[الخفيف] # هل معين علي البكا والعويل ... أم معز على المصاب الجليل # ميت ms205 مات وهو في ورق العي ... ش مقيم به وظل ظليل # في عداد الموتى وفي عامري ... الدنيا أبو جعفر أخي وخليلي # لم يمت ميتة الوفاة ولكن ... مات عن كل صالح وجميل # [174 و] وأنشد لبعضهم: [الوافر] # ألا معط الإله بني معيط ... من الإسلام والحسب الصميم # ولآخر: [مجزوء الكامل] # يا نائما عن كاسه ... سيطول نومك في الضريح # فأثاب وهو مشوش ... بين المخبل والصحيح # واستل روح الدن فان ... تعشت بتلك الروح روحي # وأنشدني لنفسه: [السريع] # قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع PageV01P464 # وواثق بالعمر واريته ... وجامع بددت ما يجمع # قال المبرد: سألت بعض الفتيان: لم سموا الجرب الطنبور؟ [1] فقال: # لأن [صاحب] الطنبور لا يكاد يضعه من يده، وصاحب الجرب لا يدع الحك، فسموا ~~الجرب الطنبور. # وأنشد أبو محلم: [الرجز] # قالت سليمى ليت لي بعلا يمن ... يغسل رأسي وينسيني الحزن # وخلة ما إن لها عندي ثمن ... مكتومة قضاؤها منه ... [2] # قال جواري الحي يا سلمى وإن ... كان مقلا معدما قالت وإن # [174 ظ] وأنشدنا المبرد، قال: أنشدني علي بن قطز لابنه: [البسيط] # اشتاق بالنظرة الأولى قرينتها ... كأنني لم أسلف قبلها نظرا # وحدثنا محمد بن يزيد قال: أخبرني أبو عثمان المازني، عن عمر بن عبد ~~الوهاب الرياحي، قال: كانت قريظة والنضير يسميان في الجاهلية الجنتين. ### | [في غريب اللغة] # قال رجل للحسن [3] : أيدالك [4] الرجل امرأته؟ فقال: إذا كان ملفجا [5] ، ~~فقال له أصحابه: ما ندري ما قال لك، وما قلت له؟ قال: إنه قال لي: أيماطل ~~الرجل امرأته؟ فقلت له: إذا كان مفلسا. قال، ويقال: رجل مدل، إذا كان لا ~~يغار. PageV01P465 ### | [أنشد المبرد] # وأنشد أبو العباس: [مجزوء الكامل] # لله دري في الشبي ... بة من أخي ثقة أريب # أيام يحملني الشبا ... ب على التهاون بالذنوب # ألقي يدي علي كثي ... ب مرة وعلى قضيب # وأظل يسقيني المدا ... م أغن كالرشأ الربيب ### | [من شعر دعبل] # وأنشد المبرد لدعبل: [1] [الطويل] # بعيد على من حل بالجوف وارتمى ... به الهرمان أن يؤوب مسلما # [175 و] نأيت عن البيض الحسان وأصبحت ms206 ... بنات أبي يكسوم عندي محرما [2] # أروح على مزر السكركة مشربا ... وأغدو على لحم الزرافة مطعما [3] # إذا انحدرت أخرى النجوم حسبتني ... إليها بشرقياتهن محزما # حللت محلا يقصر البرق دونه ... ولا يستطيع الطيف أن يتجشما # لدى معشر لا تعرف العتق فيهم ... ولا سببا للجار إلا مجذما # إذا احتفلوا عدوا البلقص غذاء هم ... وإن فخروا عدوا حدنجا وقحرما [4] ### | [عقيل بن علفة وابنته الجرباء] # حدثنا الزيادي عن الأصمعي، قال: كان عقيل بن علفة [5] رجلا غيورا، ~~PageV01P466 # وان لغيرته يسافر بابنة له يقال لها (الجرباء) ، فلما صار في بعض الطريق ~~أنشأ يقول: [1] [الطويل] # قضت وطرا من دير سعد وربما ... على غرض ناطحنه بالجماجم [2] # ثم أقبل على ابن له فقال: أجز يا عملس [3] ، فقال: # فأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم # فأقبل على ابنته فقال: أجيزي يا جرباء، فقالت: # كأن الكرى سقاهم صرخدية ... عقارا تمشى في المطا والقوائم [4] # فأقبل على ابنته يضربها، ويقول: والله ما وصفتها بهذه الصفة [175 ظ] حتى ~~شربتها، فوثب عليه إخوتها فقاتلوه، ثم رموه بسهم فخلوا [5] به فخذه، ثم ~~أتوا أهل ماء فقالوا: إنا نحرنا بكرا لنا بموضع كذا وكذا، وليس لمن لم يأته ~~منا بأداوة من ماء نصيب، فبادرهم أهل الماء بالأداوى، فجاء وا إلى أبيهم، ~~فاذا أبوهم قد أعجبه ما رأى من جلد بنيه، وهو يقول: [الرجز] # إن بني زملوني بالدم ... من يلق أبطال الرجال يكلم [6] PageV01P467 # ومن يكن ذا أود يقوم ... شنشنة أعرفها من أخزم # الشنشنة [1] : الشبه. ### | [القلات، من لعب الصبيان] # قال: أنشدنا الرقاشي قال، أنشدنا الأصمعي: [البسيط] # كأن نزو فراخ الهام بينهم ... ضرب القلات زهاها قال قالينا [2] ### | [معنى حضر] # قال المبرد، قال الرياشي: وسألته عن قول عمارة بن عقيل: «حضر الرجل ~~الماء» بكسر الضاد، فقال: هو معروف، قال الرياشي، ويقال: حضر الرجل إذا كان ~~حسن المحضر، وهو رجل حضر. ### | [مكلم الذيب] # وأنشدنا المبرد لرجل يهجو مكلم الذيب: [البسيط] # تهتم علينا بأن الذئب كلمكم ... فقد لعمري أبوكم كلم الذيبا # فكيف لو كلم الليث الهصور إذا ... جعلتم الناس مأكولا ومشروبا ms207 # هذا السنيدي لا يسوى إتاوته ... يكلم الفيل تصعيدا وتصويبا # وقال أبو عمر الجرمي [3] ، اسمه صالح، وأبوه إسحاق، وهو من بجيلة، وقيل ~~له الجرمي [176 و] لأنه كان ينزل في جرم، وليس منهم. PageV01P468 ### | [لبعض المحدثين] # وأنشدنا محمد بن يزيد لبعض المحدثين: [الوافر] # أرى قوما وجوههم حسان ... إذا كانت حوائجهم إلينا # فان يك فعلهم سمجا وفعلي ... قبيحا مثله فقد استوينا ### | [أهون مفقود] # وأنشد أبو زيد لتميم بن [أبي بن] مقبل العجلاني: [1] [الطويل] # [ف] أتلف وأخلف إنما المال عارة ... فكله مع الدهر الذي هو آكله [2] # فأهون مفقود وأيسر هالك ... على الحي من لا يبلغ الحي نائله ### | [في الهجاء] # وأنشد لأبي العتاهية: [3] [مجزوء الوافر] # غضبت عليك ثم رأي ... ت وجهك فانجلى غضبي # لما ذكرتني من لو ... ن أجدادي ولون أبي # هلم إلى الموالي الصي ... د في سعة وفي رحب # فأنت بهم لعمر الل ... ه أشبه منك بالعرب [4] # أراك ولدت بالمري ... خ يا ابن سبائك الذهب # فلم تشكل على المرتا ... ب لكن جئت بالريب [5] # أوالب أنت في العرب ... كمثل الشيص في الرطب # [6] [176 ظ] PageV01P469 ### | [أشعار مختارة] # وأنشدنا: [الطويل] # أقول لحازي إذ أتاني قاصدا ... مدلا بحق أو مدلا بباطل # لئن لم يصل خيري وأنت مجازيء ... إليك فما شري إليك بواصل # لظالم بن البراء الفقيمي: [الطويل] # ويوم من الجوزاء أما سكونه ... فصحو وأما ريحه فسموم # نصبت له وجهي إذا العيس أعرضت ... صحار لها مبطوحة وحزوم # [1] إذا جعل الحرباء والشمس تلتظي ... على الجذل من حر النهار يقوم # يكون حنيفا بالعشي وبالضحى ... نصلي لنصرانية ونصوم # وقال ذو الرمة: [2] [الطويل] # وهاجرة شهباء ساميت حرها ... إليك وطرف العين بالماء ناضح [3] # عبورية شهباء يرمي أجيجها ذوات ... البرى والركب والظل ماصح [4] # وأنشد لبعض الأعراب: [البسيط] # أبقى لي الله حسادي وزادهم ... حتى يموتوا بداء غير مكنون # لا عشت خلوا من الحساد إنهم ... أشد فقدا من اللاتى يحبوني # وأنشدنا لبعض الأعراب: [الرجز] [177 و] # قد أغتدي بفتية أمراس ... يرمون بالنشاب في الأحلاس # من ثقب خبيثة الأنفاس PageV01P470 # وأنشدني أبي عن جدي قال: أنشدني محمد بن حازم ms208 الباهلي البصري لنفسه: ~~[الطويل] # وباغي قرى والليل بيني وبينه ... تلقيته مستبشرا ضاحك السن # وإنا لمجهودون أضياف فاقه ... على ثمد منها سداد وما يغني # فأنزلته ثم انثنيت بشفرة ... على أم خمس لا لثأر ولا ضغن # فناشدني لما هويت لنحرها ... بنوها وقد أوجزتها عزمة مني # وقلت لهم في الله من كل هالك ... عزاء فكفوا لا أبالكم عني # فبت بخير قد قضيت ذمامه ... وأعطيته المجهود مني بلا من # وأنشدنا أبو محمد بن الطيان: [الطويل] # يفلق هاما لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم [1] # أراد: نفلق هام الملوك بأسيافنا، ثم نبه فقال: هاما لم تنله سيوفنا، أي ~~الناس لم تنله سيوفنا. ### | [مرويات الأخفش] # أنشدنا الأخفش لسعيد بن حميد: [الطويل] # ولا تطلعن الشمس إلا وقد بدت ... لكأسك في أيدي الندامي مطامع # [177 ظ] إذا ما استمرت بالكرام رأيتهم ... وأنفسهم عند المدام ودائع # ودارت أباريق عليهم كأنها ... ظباء بأعلى الروضتين روائع # فاني أرى يوما إذا جاز حكمه ... مضى وله عند الملوك صنائع # وأنشدنا له: [الكامل] # أفدي حبيبا ربما غفلت له ... عين الرقيب فزار وهو مروع # خطفا مخالسة كلمعة بارق ... برقت فأعجلها سحاب مقلع # وأنشدنا له أيضا: [الوافر] # حمدت إليك بعد الذم دهرا ... ثنى من غربه طول العقاب PageV01P471 # فلست أذم أحداث الليالي ... وقد أبدلن بعدا باقتراب # فيا لك من ليال صالحات ... رددن علي أيام الشباب # وأنشدني لخالد بن جعفر بن كلاب: [الكامل] # كم قد ولدنا من رئيس قسور ... دامي الأظافر في خميس ممطر # سدلت أنامله بقائم مرهف ... وبنشر قاعدة وذروة منبر # يغشى الرماح بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر # ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فهدمت ركن المجد إن لم تغفر # [178 و] وإذا تأمل شخص صيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر # أومى إلى الكوماء: هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحر [1] ### | [للأزرق بن طرفة] # وأنشدني أبو مضر الإيادي، قال: أنشدني أعرابي قدم علينا، هذه الأبيات، ~~وذكر أنها للأزرق بن طرفة: [الطويل] # أخاصم فيما بين حفري ثنية ... وحفراهما في الأرض مختلفان # قليبان عوجاوان ينطق عنهما ... من الذرع أنى ms209 وجها مايتان # فلما رأى سفيان أن قد عزلته ... عن الماء مرمى الحائم الوحدان # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن حول الطوي رماني # دعاني لصا من لصوص وما دعا ... به والدي فيما مضى رجلان # حنيفان أو من دين بابل دينهم ... من الناس لا عف ولا جنفان [2] # فيا وارثي دين النبي ألا ابلغا ... يزيد أمير المؤمنين سلامي # أخبر كما علم اليقين وتعلما ... شواهد من حيين يختلفان # أتانا به دين الإله على الهدى ... وكنا عليه قبله بزمان ### | [لأعرابي في معاشرة النساء] # وأنشدني أبو عبد الله محمد بن علي بن حمزة العلوي من ولد العباس ~~PageV01P472 # ابن علي، قال: أنشدني الرياشي لأعرابي: [1] [178 ظ] [الطويل] # أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها [2] # هي الضلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إن تقويم الضلوع انكسارها ### | [في هجاء أبان بن الوليد] # وأنشدني علي بن العباس الرومي، لحمزة بن بيض الحنفي: [الطويل] # سألنا أبان بن الوليد حمالة ... فأوسعنا منعا وجيزا بلا مطل [3] # وقد يعد المرء البخيل كراهة ... للاو رجاء أن يعان على البذل [4] # فقال اعذروني إن بخلي جبلة ... وإن يدي مخلوقة خلقة القفل [5] # طبيعة بخل أكدتها خليقة ... بخلقتها خوف احتياجي إلى مثلي # فألقى إلينا عذرة لا يردها ... وإن كان ملقى حجة اللوم والبخل ### | [للحسين بن الضحاك] # وأنشدني ابن الرومي لأبي نواس، وأنشدتها للحسين بن الضحاك، وهو الصحيح: ~~[6] [السريع] PageV01P473 # آذنك الناقوس بالفجر ... وغرد الراهب في العمر # واطردت عيناك في روضة ... تضحك عن حمر وعن صفر # وحن مخمور إلى خمرة ... وجاءت الكأس على قدر [1] # فارغب عن النوم إلى شربها ... ترغب عن الموت إلى النشر ### | [الحنين إلى الأرض] # وأنشدني أبو عبد الله محمد بن داود الجراح عن أبي هفان، لمسلمة بن مهزم: ~~[البسيط] # عج في الديار على الأطلال بالعيس ... قبل الفراق وربع غير مأنوس # [179 و] إني أذا الهم أنضاني قذفت بها ... مثل الأهلة في البيد الأماليس ~~[2] # فقلت للركب إذ مالت عمائمهم ... وسط الفلاة بقفر ذي أواعيس [3] # سقيا لأرض إذا ما شئت نبهني ... بعد الهدو بها قرع النواقيس # كأن سوسنها ms210 في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطواويس [4] ### | [كثير وعزة] # وحدثني أبو العيناء، أن كثيرا مر بعزة وهي على تل، فكلمها مرات فلم تجبه، ~~وكان معه رمح فأهوى لها كالمازح، فلم يخطىء القبل، فأتت أمها وهي تدمى، ~~فقالت لها: مالك؟ قالت: لسعت، فقالت لها: أين؟ # قالت: (حيث لا يضع الراقي أنفه) [5] . PageV01P474 ### | [نطحة الشاة] # قال: وغاب أعرابي عن امرأته، فاشتاقت إلى الجماع، فأتاها راعي غنمها، ~~فقالت: إن شاتك عفراء نطحتني، فقال لها: أين؟ فوضعت يده على فرجها، فأنعظ، ~~فواقعها، وقال: [الرجز] # يا غنمي روحي فقد راح الشاء ... واحبذا نطحة شاتي عفراء ### | [عيادة المريض] # وأنشد لبعض البصريين: [1] [الوافر] # كفاك عيادتي من كان يرجو ... ثواب الله في صلة المريض # فان تحدث لك الأيام سقما ... يحول جريضه دون القريض [2] # [179 ظ] يكن طول التأوه منك عندي ... بمنزلة الطنين من البعوض # فما أنا بالمرجع حين تودي ... ولا دمعي عليك بمستفيض ### | [اصطمة الخوز] # وأنشدنا: [البسيط] # عج نصطبح من سلاف الدن بالكوز ... وعد عن كلم بالنحو مهموز # لو كنت مطلبا مجدا ومأثرة ... يا عمرو ما كان عثنوني بمجزوز [3] ~~PageV01P475 # ولا مثلت بأرداني أقصصها ... وكنت أفتك من عمرو بن جرموز [1] # ما كان ذا نسب يسمو به صعدا ... فنحن من أزم أصطمة الخوز [2] ### | [الفرج بعد الشدة] # وأنشدنا المبرد: [3] [الوافر] # إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب # وأوطئت المكاره واطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوب [4] # ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب [5] # أتاك على قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب # وكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول به فرج قريب [6] ### | [العمشوش] # قال الأخفش: حكي عن الأثرم أنه قال: العمشوش [7] عنقود العنب، ~~PageV01P476 # قال، [180 ظ] ويقال: صار مثل العشقة [1] وهي اللبلابة. ### | [من شعر الخوارج] # وأنشدنا المبرد لبعض الخوارج: [2] [الطويل] # كفاني من الدنيا دلاص حصينة ... وأجرد خوار العنان نجيب [3] # أقاتل عن ديني عليه وأتقي ... عدوي وأدعى للعلى فأجيب [4] # ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... لدى الله في دار القرار نصيب ### | [في الشمس والمرأة] # وأنشد الأخفش قال: أنشدني شمردل ليوسف ms211 الجوهري: [الكامل] # وأذا الغزالة في السماء ترفعت ... وبدا لها ولوقته يترجل [5] # أبدت لوجه الشمس وجها مثله ... يلقى السماء بمثل ما يستقبل # وأنشدنا مثله لسلم الخاسر: [6] [السريع] # ولقد رأيت الشمس طالعة ... تختال بين كواعب خمس # أقبلن في رأد الضحاء معا ... فسترن وجه الشمس بالشمس PageV01P477 ### | [لبعض المسجديين] # وأنشدنا أبو الفياض لبعض المسجديين: [مجزوء الرمل] # وعروضي كلام ... ي كريم الأبوين # رعته وهنا وقد نا ... م بفرع الجلجلين # قال ما حرك هذا ... منك يا طالب شيني # قلت يا تفديك روحي ... وجميع الخافقين # [180 ظ] إنما حرك هذا ... لالتقاء الساكنين # وأنشد دماد عن الأصمعي: [الطويل] # سأصبر نفسي ما استطعت فان تصل ... أصلك وإن تصرم حبالك أصرم # أكن كالذي أسدى إلى شاكر يدا ... لم تثب فيها بحمد ولا ذم [1] ### | [زواج الغراء بنت ضرار] # قال: خطب الغراء بنت ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة، مقاتل بن مسمع بن ~~شيبان بن شهاب، أخو مالك بن مسمع، وعباد بن الحصين الحبطي، واختصما فيها، ~~واجتمعت بكر وتميم، وكادت الفتنة تقع، فقال الفررزدق: [2] [الطويل] # وإني لقاض بين حيين أصبحا ... كتائب قد ضاقت بها الرحبات [3] # بني مسمع أكفاؤكم آل دارم ... وتنكح في أكفائها الحبطات [4] # قال: فقيل لها: أيهما أحب إليك؟ قالت: هما عبدان لي، أحبهما إلي أكثرهما ~~ثمنا، قال: فبذل لها مقاتل مائة ألف، فتزوجته، فشاتمه عباد فقال له مقاتل: ~~لولا شيء لوجأت أنفك، فقال عباد: لولا سيفي لفعلت، قال: PageV01P478 # فراح مقاتل فبات بها، فلما كان في آخر الليل سمعت صهيل فرس في داره، ~~فقالت: ما ظننت أن في الدار غريبا غيري، فقال لها مقاتل: اذهبي فأنت طالق ~~عدد النجوم. ### | [في شأن بني تميم] # قال: وحدثنا أبو سهل محمد بن هشام الحارثي قال: حدثني مسعود بن بشر ~~المازني، عن الأصمعي قال: احتربت بنو مازن [181 و] وهي من بني عمرو بن ~~تميم، فقال لهم عباد: اقبلوا الصلح، وإلا أمددتهم عليكم بمائة فارس لا يقوم ~~على واحد منهم نائحة. قال: وكان له مائة غلام كلهم فارس. # وحدثنا قال: ليس في تميم لقب ms212 إلا واسم الملقب به الحارث، فمن ذلك: ~~الأعرج، ومقاعس، وشقرة، والحبطات، والحرماز. قال: ويقال إن الحرماز وهو ~~الحارث بن مالك بن عمرو بن تميم، كان مضعوفا، وكان أخوه مازن يشرف على أمره ~~ويقومه، قال: فكان يأخذ العذرة فيلطخ بها رأسه ولحيته، فيقال له في ذلك، ~~فيقول: حتى أغيظ أخي مازنا، قال: وكانت لمازن جارية يقال لها: ماز، فنظر ~~إليه مازن يوما من الأيام فقال: كأن وجهه حر ماز، فلقب بذاك. ### | [مدح أشبه بالهجاء] # وحدثنا سوار، قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي، قال: # امتدح رجل أبا الساج، وهو صاحب خندق أبي الساج بالبصرة، فقال: # [الرجز] # إن أبا الساج لهبرزي ... للريح في أثوابه دوي # قال: فقال له: يا فلان، جعلتنا ضر اطين. # قال: وأخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي، قال: امتدح شاعر رجلا من أهل فارس، ~~فقال فيه: [الرجز] # لست بخنزير شبيه القرد # PageV01P479 # ولا بملاح حليف المردي [181 ظ] ... من أهل فسا وذرابجرد # قال: فأعطاه على ذلك. # وأنشدنا سوار قال: أنشدني أبو نباتة يعقوب بن جعادة بن باينة بن ضمضم ~~الكلابي، قال: سمعت الرياشي يقول: أبو نباتة أفصح من معد بن عدنان: [الرجز] # جارية من رهطنا بني القين ... واضحة الغرة نجلاء العين # تمشي بصراف ألف الحاذين ... مجمع مثل عجين المدين # كالقنفذ الجرار بين الضدين # وإنشدني أبو نباتة: [الطويل] # تعالي نقع يا أم عمرو بصبوة ... فكم من كريم كان من قبلنا يصبو # لو انا فعلنا ثم تبنا فلم نعد ... رجوت إذا عن لا يعذبنا الرب [1] ### | [علي بن أصمع والحجاج] # قال: حدثني فريح [2] صاحب أبي عبيدة عنه، قال: سرق علي بن أصمع [3] ~~بسفوان [4] ، فأتوا به علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: جئوني ~~PageV01P480 # بمن يشهد أنه أخرجها من الرحل، قال: فشهدت عليه بذلك قسامة، قال: # فأمر به علي فقطع من أشاجعه [1] ، فقيل له: يا أمير المؤمنين. ألا قطعته ~~من زنده؟ فقال: سبحان الله، كيف يتوكأ؟ كيف يصلي؟ كيف يأكل؟ قال: فلما قدم ~~الحجاج البصرة أتاه علي بن أصمع، فقال: أيها الأمير، إن أبوي عقاني ms213 فسمياني ~~عليا، فسمني [182 و] ، قال: ما أحسن ما توسلت به، فقد وليتك سمك البارجاه، ~~وأجريت لك في كل دانقي فلوس، والله لئن تعديتهما لأقطعن ما أفضل علي من يدك ~~[2] . ### | [موعظة] # وحدثني سوار قال: حدثني أبي قال: قال أبو وائل الأعرابي: إن الدهر لا ~~يذوق طعم القرار، ولا يذوقه أهله فيه، وإنما ينغمسون في ليل، ويطوفون في ~~نهار، فيوشك غائب الآخرة أن يشهد، وشاهد الدنيا أن يغيب. ### | [في اللغة] # وأنشد: [الوافر] # وماء قد مددت أميم طام ... على أرجائه هلل الهبون [3] # أراد نسج العنكبوت، الهبون والعكاش والشبث والعنكب. # قال: المتبلد: الذي يضرب باحدى يديه على الأخرى، ويقال: الذي يضرب على ~~جبهته [4] . PageV01P481 ### | [في الأمثال] # ومن أمثالهم: إذا لم تسمع فألمع [1] ، ومنها إذا نزا بك الشر فاقعد به ~~[2] ، ومنها: مذكية تقاس بالجذاع [3] ، ومنها: طاح مرقمك، [4] أي أخطأ ~~قلمك، ومثله: طمح مرقمك [5] ، ومنها: أخوك البكري ولا تأمنه [6] ، ومنها: # ناصع أخاك الخبر [7] ، أي اكشف له الأمر. # وأنشد: [الرجز] # قد علمت خيلك يا ابن الصحصح ... إنا إذا صيح بنا لم تبرح # حتى نرى جماجما تطوح ... إن الحديد بالحديد يفلح [8] # وقال العبسي: [المتقارب] # فلسنا بأول من رابه ... محل فسار مسيرا جميلا # إلى قومه إذ رأى غالبا ... تولوا وكانوا ظلوما جهولا PageV01P482 # وقال: عصا وعصي، ورحا ورحي، جمع الرحاء، والرجا رجا البئر [1] ، وحنا ~~وحني للقسي. ### | [الحد لمن سب الصحابة] # وأنشد أبو الفياض للجهمي، وضرب بالسياط، وذلك أن الزبيريين والعمريين ~~شهدوا عليه بشتم الصحابة، فأمر المتوكل بضربه الحد، وتولى ذلك إسحاق بن ~~إبراهيم، فزاده على الحد أسواطا، فقال له الجهمي: يا ابن الدباغ، أما الحد ~~فأمر به أمير المؤمنين، فما هذه الأسواط؟ فقال له: للبذاء الذي فيك، ثم حمل ~~على جمل وطيف به، فقال: [السريع] # تبرا الكلوم وينبت الشعر ... ولكل مورد غمة صدر # واللؤم في أثواب منبطح ... لعبيده ما أورق الشجر ### | [ليلى الكلبية ترثي ابنها] # قال: وأنشدني أبي لأم بسطام بن قيس، وهي ليلى بنت الأحوص الكلبية ترثيه: ~~[الطويل] # لتبك ابن ذي الجدين بكر بن وائل ... فقد بان منها عزها ms214 وجمالها # إذا ما غدا فيهم غدوا وكأنهم ... نجوم سماء بينهن هلالها # فلله عينا ما رأى مثله فتى ... إذا الحرب يوم الروع هيب نزالها # [183 و] عزيز المكر لا يهد جنابه ... إذا نازلت فرسانها ورجالها # لقد ظفرت منا تميم بعثرة ... وتلك لعمري عثرة لا تقالها ### | [خطبة لعلي بن أبي طالب] # خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام، فقال: [2] «والله ~~PageV01P483 # لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب [1] ، ينحدر ~~عنه السيل، ولا ترقى إليه الطير، ولكني سدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، ~~وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء [2] ، أو أصبر على طخياء [3] يرضع فيها ~~الصغير، ويدب فيها الكبير، ويكدح مؤمن، حتى أوان أرى تراث ابن أمي نهبا، ~~فرأيت الصبر على هاتا أحجى [4] ، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا [5] ، ~~إلى أن حضرته الوفاة [6] ، فأدلى بها إلى عمر، فيا عجبا! بينا هو يستقيلها ~~في حياته، إذ تقلدها الآخر من بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها، ثم تمثل: ~~[7] [السريع] # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أبو جابر [8] # فجعلها في ناحية خشناء يجفو مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار والاعتذار ~~منها [فصاحبها] كراكب الصعبة [9] ، إن أشنق لها خرم [10] ، وإن أسلس لها ~~عسف [183 ظ] فمني الناس بخبط وشماس [11] ، وتلون واعتراض، إلى أن حضرته ~~الوفاة، فجعلها شورى بين ستة [12] زعم أني PageV01P484 # أحدهم، فيا لله وللشورى، متى اختلج الشك في مع الأول منهم، ومتى كانت هذه ~~النظائر تقرن بي، فأسففت إذا أسفوا [1] ، وطرت إذا طاروا، صبرا على طول ~~المدة، وانقضاء المحنة، فمال رجل لضغنه [2] ، وأصغى آخر لصهره [3] ، من هن ~~وهن، ثم قام ثالث القوم نافجا حضنيه [4] بين نثيلته [5] ومعتلفه، وأسرع معه ~~بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتهت به بطنته ~~[6] وأجهز عليه عمله، فما راعني من الناس إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع [7] ~~يسألونني أن أبايعهم، وانثالوا علي [8] ، حتى لقد وطي الحسنان، وشق عطفاي، ~~فلما نهضت بالأمر، نكثت فرقة، ومرقت فرقة، وفسق آخرون، كأن لم ms215 يسمعوا الله ~~جل ثناؤه يقول في كتابه العزيز: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين # [9] ، بلى والله، لقد سمعوها، ولكن غرتهم دنياهم، وراقهم زبرجها [10] ، ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة [11] ، لولا حضور النصرة، ولزوم الحجة، وما ~~أخذ الله على أولياء الأمر من أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ~~[12] ، PageV01P485 # لأرسلت حبلها [1] على غاربها، وسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفوا [184 و] ~~دنياهم أهون في عيني من عفطة عنز» [2] . # وناوله رجل من أهل السواد [3] كتابا [قال ابن عباس] فما أسفت على شيء ~~تأسفي على ما فاتني من كلامه، فلما فرغ من قراءته، قلت له: يا أمير ~~المؤمنين، لو أطردت مقالتك من حيث أفضيت إليها، قال: «هيهات يا ابن عباس، ~~إنما كانت شقشقة [4] هدرت ثم قرت» . ### | [من هجاء العلماء] # وأنشد المبرد لأبي زيد الأنصاري، في أبي محمد اليزيدي [5] : [الخفيف] # وجه يحيى يدعو إلى البصق فيه ... غير أني أصون عنه بصاقي ### | [لنصيب في المدح] # وأنشد المبرد لنصيب مولى العباسيين: [6] [الطويل] # إليك قصرنا النصف من صلواتنا ... مسيرة شهر بعد شهر نواصله # ولا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا ... لديك ولكن أهنأ العيش عاجله PageV01P486 ### | [حوث لغة في حيث] # وأنشدنا السكري عن ابن حبيب، عن ابن الأعرابي: [الطويل] # أسير وما أدري لعل منيتي ... بلبي إلى أعرافها قد تدلت # وقلت لملاح السفينة خالد ... أجزها فقد طال الثواء وملت # أجزها فما كانت لها قارة الحمى ... معانا ولا الأجبال مما تمنت # [184 ظ] فما طردتني قلة عن عشيرتي ... بظلم فلم أصبر عليه وقرت # تحن إلى الفردوس والبشر دونها ... وأيهات من أوطانها حوث حلت [1] ### | [في اللغة] # ويقال: فارس ثابت الفروسية، إذا كان يحسن ركوب الخيل، وإذا لم يكن كذلك ~~فهو كفل [2] بين الكفولة من قوم أكفال، ورجل فيل [3] من قوم أفيال، إذا كان ~~عاجزا. # وأنشدنا: [4] [الكامل] # والتغلبي على الحصان غنيمة ... كفل الفروسة دائم الإعصام # وقال: رجل فروقة، ورجلان فروقتان، وقوم فروقة، وامرأة نصف، وامرأتان ~~نصفان، ونساء أنصاف. # وأنشد: [الطويل] # رتمت له رتما فضيع حاجتي ms216 ... وقد كان راعي الضأن غير غفول [5] ~~PageV01P487 # يقول: شددت له خيطا في إصبعه يذكر به الحاجة، يقال: رتمة ورتيمة. ### | [الأنوك هو الأحمق] # وأنشد: [الطويل] # تنوك للنوكى إذا ما لقيتهم ... ولا تلقهم بالعقل إن كنت ذا عقل [1] # ومن أمثالهم: عينا ما أرين منك لا أثرا [2] ، أي لا أفقدك فاطلب أثرا بعد ~~عين. ### | [من شعر جحشويه] # وأنشدني سوار لجحشويه، وهو أبو المطرب عبد الوهاب بن ربيعة العامري: ~~[الطويل] # فلما تفرقنا ببرقة منشد ... وخف بمن تهوى صدور الركائب [3] # [185 و] وأصبحن بالبيد المهامه ضمرا ... طوالح قد غودرن ميل الحقائب [4] # بعثت المهارى بالذميل على الوجى ... وقد أزمت أقتابها بالغوارب [5] # يردن إلى من يشبه الشمس وجهه ... مشارقه ليست بذات مغارب # أما والذي حج الحجيج لبيته ... على العيس تخدي في الفجاج السباسب [6] ~~PageV01P488 # لقد منع الجفنين أن يتصافحا ... ووكل إنساني برعي الكواكب [1] # أيا راكب الدمكاء يدمى حشاشها ... ويا سابق الذود الطلاح الجلائب [2] # لئن كنت في أيل تعاني هناءها ... وشغلك صر بعد ملء العلائب [3] # لقد حملت منك الليالي لشقوتي ... سقاما وشغلا فوق خوص النجائب [4] # وقال: [الخفيف] # يا حليف الأنساع والقتب الكر ... رويا سائق البعير الثفال [5] # كدت لولا جود المقادير يبلى ... حسنك الغض في ظهور الجمال # بأبي أنت من فتى سنه اللمحة ... تحكي طلوع الهلال ### | [قال ثعلب] # وقال أحمد بن يحيى [6] : ### | ............... # PageV01P489 # ليس في كلام العرب مثل كنهبل [1] إلا قرنفلا وحدنبلا، وهي لعبة الصبيان. # قال: وأنشدنا ابن الأعرابي: [الرجز] # حدنبلى حدنبلى يا صبيان قد ... طرقت ناقتكم بانسان # [185 ظ] فذاكرت أبا سعيد السكرى بذك فقال: هذا غلط، أخبرني محمد بن حبيب، ~~وأبو الحسن الطوسي، عن ابن الأعرابي، أنشد لسالم بن دارة في بني فزارة: ~~[الرجز] # حدبدبى بدبدبى يا صبيان ... حدبدبى بدبدبى من الآن [1] # حدبدبى بدبدبى حدنبان ... إن بني فزارة بن ذبيان # قد طرقت ناقتهم بانسان ... مشياء سبحان خلق الرحمن ### | [قالت العرب] # قال أبو الحسن: العرب تقول: أخذ فلان في كل فن وعن وسن. # فالفن [2] الناحية، والعن [3] : ما عرض له، والسن [4] : القصد. # ويقال: رجل مفتن، أي يأخذ في كل ناحية وطريق من ms217 العلم، وهو مدح، فاذا ~~ذموه قالوا: فلان متفنن، أي مختلف الأمر، مأخوذ من الفنن، وهو الغصن، وذلك ~~أن الغصنة تذهب مذاهب مختلفة على غير استقامة. ### | [في الخضاب] # قال: وقيل لأعرابي: ألا تخضب؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: لأن PageV01P490 # نساءنا لا يردن بدلا بنا، ولا إرب لنا في نساء الناس. ### | [في وصف الذئب] # كان جبيهاء الأشجعي [1] صاحب شاء، فاستطرق موسى بن زياد الأشجعي تيسا ~~يرسله في غنمه، فوعده ومطله، فقال جبيهاء- وهي مما يلحق في وصف الذئب- ~~فقال: [2] [البسيط] # وعدني الكبش موسى ثم أخلفني ... وما لمثلي تعتل الأكاذيب # [186 و] بل ليت كبشك يا موسى يصادفه ... بين الكراع وبين الرضمة الذيب ~~[3] # عطود المد يوم الركب روحته ... محملج كقماط الدلو سرحوب [4] # أمسى بذي الغصر أو أمسى بذي سمر ... فقحمته إلى أبياتك اللوب [5] # فجاء والحي أيقاظ فطاف بهم ... طوفين ثم أفزته الأكاليب [6] # فبات يرصده حران منطويا ... كأنه طالب للوتر مكروب # فتابع الشاء حتى شد مقتدرا ... طاوي الحشا ذرب الأنياب مذبوب [7] # فراء أرخمة بيضا وأغربة ... سودا لهن خراطيم سلاهيب [8] PageV01P491 # يردين ردي العذارى حول رمته ... كما يطوف بالحوض اليعاقيب [1] # فجاء يحمل روقيه ويندبه ... وكل حي إذا ما مات مندوب ### | [تأويل حديث] # قال المبرد في تأويل حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله: (مثل المؤمن مثل ~~الخامة في الزرع تفيئها الريح، ومثل المنافق مثل الأرزة وهي الصنوبرة) [2] ~~، تأويل هذا أن الريح تميل الخامة [3] وهي الزرع ثم تقوم، والمؤمن إذا مال، ~~إما ساهيا، وإما مخطئا رجع، والأرزة [4] إذا أمالتها الريح قلعتها البتة، ~~حتى تنجعف [5] ولا تعود إلى حالتها. # قال: ونظيره قول علي بن أبي طالب عليه السلام: «خيركم المفتنون التوابون» ~~، وقال الله عز وجل [186 ظ] : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله # [6] . ### | [من شعر السليك] # وأنشدنا المبرد لسليك بن السلكة: [7] [الوافر] PageV01P492 # لقد عتبت علي وصارمتني ... وأعجبها ذوو اللمم الطوال [1] # فاني يابنة السعدي أربي ... على فعل الوضي من الرجال [2] # ولا يغررك صعلوك نؤوم ... إذا أمسى يعد من العيال [3] # وإن أضحى تلمس منكبيه ... تفقد لحمه حذر الهزال # ولكن ms218 كل صعلوك ضروب ... بنصل السيف هامات الرجال # أشاب الرأس أني كل يوم ... أرى لي خالة وسط الجمال [4] # يشق علي أن يلقين شرا ... ويعجز أن يفاديهن مالي [5] ### | [من شعر المحدثين] # وأنشدنا أبو العباس المبرد لبعض المحدثين: [البسيط] # من قال في الناس قالوا فيه ما فيه ... وحسبه ذاك من خزي ويكفيه # من نم بالناس لم تؤمن عقاربه ... على الصديق ولم تؤمن أفاعيه # كالسيل بالليل لا يدري به أحد ... من أين جاء ولا من أين يأتيه # لو فر من رزقه عبد إلى جبل ... دون السماء لألفى رزقه فيه ### | [أشعار مختارة] # وأنشد السكري: [187 و] [الطويل] # هل أنت ابن عبد الله مبلغ حاجة ... خفيفة ثقل لا يضير احتمالها # تصيب بها أجرا على ذي قرابة ... تعيا بها لم يدر كيف احتيالها ~~PageV01P493 # إذا ما وردت الماء ذا البرق العلى ... وواجهك الشم المنيف طوالها # فبلغ سلام الله واقرأ تحية ... لتكنى وإن كان الهوى لا ينالها # نظرت بمفضى سيل حرسين والضحى ... يلوذ بأطراف المخارم آلها # بصادقة الإنسان أنزف دمعها ... مفارقة الألاف ثم زيالها # فلما نهاها اليأس أن يؤنس الحمى ... حمى النير خلى عبرة العين جالها [1] # فان بمفضى سيل حرسين سدرة ... عداني عنها الخوف دان ظلالها [2] # وأنشدنا محمد بن الحسين الأحول: [الطويل] # أبعد بني عمرو أسر بمقبل ... من العيش أو آسى على فوت مدبر # وليس وراء الرزء شيء يرده ... عليك إذا ولى سوى الصبر فاصبر # ألاك بنو خير وشر كليهما ... جميعا ومعروف يعد ومنكر # وأنشدنا المبرد أيضا: [الطويل] # إذا عذلتني النفس في طلب الغنى ... وضاق بما تحوي حوائجه الصدر # جعلت قراها الصبر حتى يردها ... إلى كرم الخيم التعفف والصبر [3] # [187 ظ] ولست بذي لونين يوشره الغنى ... ويخشع يوما إن ألم به الفقر [4] ### | [من شهد الجمل وصفين] # من شهد مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الجمل وصفين من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر [5] ، بدري شهد الجمل ~~وصفين، وقتل بصفين رضي الله PageV01P494 # عنه. سهل بن حنيف [1] الأنصاري، بدري شهد الجمل وصفين، وأخوه ms219 عثمان ابن ~~حنيف [2] ، وكان والي البصرة لما قدمها طلحة والزبير وعائشة، وأول مشاهده ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله، يوم أحد، وشهد بعد معه مشاهده كلها رضي ~~الله عنه. # وحارثة بن قدامة [3] بن زهير بن الحصين، أحد بني سعد بن زيد مناة بن ~~تميم، رضي الله عنه، روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله أحاديث. # وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري [4] رضي الله عنه، شهد معه صفين، ~~PageV01P495 # روى ذلك الواقدي، وروى أن أبا سعيد الخدري [1] شهد صفين، ثم رجع إلى ~~المدينة، وخزيمة بن ثابت [2] بن الفاكه من بني خطمة، وهو ذو الشمالين، كانت ~~معه الراية يوم فتح مكة، وشهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين، رضي الله ~~عنه. # وسليمان بن صرد الخزاعي [3] ، وكان اسمه يسارا، فسماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سليمان، [188 و] شهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين، وقتل بعين ~~الوردة [4] رضي الله عنه. وقيس بن سعد بن عبادة [5] ، كان PageV01P496 # أبوه دفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يخدمه، لم يزل مع علي عليه ~~السلام في مشاهده، وكان على مقدمته. ### | ذكر أشراف العميان [1] # شعيب [2] النبي صلى الله عليه بن يوبب بن عيفان [3] بن مدين بن إبراهيم ~~عليه السلام. إسحاق بن إبراهيم [4] عليهما السلام. [زهرة بن] [5] كلاب بن ~~مرة. PageV01P497 # عبد المطلب بن هاشم [1] . والعباس بن عبد المطلب [2] . # وعبد الله بن عباس [3] . أمية بن عبد شمس [4] ، كان أعور وعمي. # أبو سفيان بن بن حرب بن أمية [5] . الحكم بن أبي العاص [6] . PageV01P498 # أبو قحافة التيمي [1] . مخرمة بن نوفل الزهري [2] . # عمرو بن أم مكتوم [3] . الفاكه بن المغيرة المخزومي [4] . # الحارث بن العباس بن عبد المطلب [5] . # مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف [6] . # عتبة بن مسعود الهذلي [7] . PageV01P499 # عبيد الله بن عبد الله [1] بن عتبة بن مسعود وهو القائل لعمر بن عبد ~~العزيز وعبد الله بن عمرو [2] بن عثمان: [3] [الطويل] # مسا تراب الأرض منها خلقتما ... وفيها المعاد والمصير إلى الحشر # [188 ظ] [و] لا تعجبا أن تؤتيا وتكلما ... فما حشي ms220 الأقوام شرا من الكبر ~~[4] # فلو شئت أدلى فيكما غير واحد ... علانية أو قال عندي في السر # فان أنا لم آمر ولم أنه عنكما ... ضحكت له حتى يلج ويستشري # وجابر بن عبد الله الأنصاري [5] رضي الله عنه. # وأبو أحمد بن جحش [6] بن رئاب الأسدي. PageV01P500 # وأبو عبد الرحمن السلمي [1] . والبراء بن عازب [2] . # وحسان بن ثابت [3] . وكعب بن مالك [4] . وقتادة بن النعمان [5] . # وأبو أسيد الساعدي [6] . وعرابة الأوسي [7] . PageV01P501 # وأبو الجهم بن حذيفة [1] بن غانم العدوي. وهارون بن سليمان بن المنصور ~~[2] . # وخزيمة بن خازم النهشلي [3] . دريد بن الصمة الجشمي [4] . عمرو بن هداب ~~المازني [5] . ### | البرص الأشراف # جذيمة الأبرش الأزدي [6] ملك العراق. PageV01P502 # يربوع بن حنظلة [1] بن مالك بن زيد مناة بن تميم. # وعمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم. # وضمرة بن ضمرة [2] بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم. # والأبيض بن مجاشع بن دارم. وقشير بن كعب [3] بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ~~ودريد بن الصمة [4] ، واسم الصمة معاوية بن حرب بن معاوية. # والربيع بن زياد [5] بن عبد الله بن سفيان بن ناشب بن هدم بن عوذ بن ~~PageV01P503 # غالي بن قطيعة [189 و] بن عبس. الحارث بن حلزة اليشكري [1] الشاعر. # جساس بن مرة [2] بن ذهل بن شيبان. # والسفاح التغلبي، وهو سلمة بن خالد بن كعب بن زهير، وكان قام خطيبا في ~~حرب بكر وتغلب فضرط، فقال: كل أبلق ضروط. وبلعاء بن قيس بن عبد الله بن ~~يعمر الكناني، وقيل: ما هذا البياض بك؟ قال: سيف الله جلاه. # وأبو عزة [3] ، وهو عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح، ~~وكان شاعرا، فأسر يوم بدر، فأطلقه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عليه أن ~~لا يهجوه، ولا يكثر عليه، فأسر يوم أحد، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنقه، وكانت قريش قد أخرجته من مكة مخافة العدوى فكان يكون بالليل في شعف ~~الجبال، وبالنهار يستظل بالشجر، وسقي بطنه فأخذ مدية فوجأ بها في معدته، ~~فسال ذلك الماء، فبريء ms221 برصه، ورجع إلى PageV01P504 # مكة فقال: [1] [الرجز] # لا هم رب وائل ونهد ... واليعملات والخيول الجرد [2] # ورب من يسعى بأرض نجد ... أصبحت عبدا لك وابن عبد [3] # أبرأت مني برصا من جلدي ... من بعد ما طعنت في معدي [4] # ومعاوية بن حزن بن موألة بن معاوية بن الحارث [5] بن كعب الحارثي، وكان ~~يدعى المحجل لبرصه. وسعد بن حارثة بن لأم الطائي [6] . ### | العوران الأشراف # أبو سفيان بن حرب [7] ، ثم عمي بعد. أمية بن عبد شمس [8] . # المغيرة بن شعبة الثقفي [9] . الأشعث بن قيس الكندي [10] . # عدي بن حاتم الطائي [11] ... PageV01P505 # هاشم بن عتبة بن أبي وقاص [1] ، رضي الله عنه. # جرير بن عبد الله البجلي [2] . قبيصة بن ذؤيب [3] . # عتبة بن أبي سفيان [4] . سعيد بن عثمان بن عفان [5] . PageV01P506 # طلحة الطلحات [1] بن عبد الله بن خلف الخزاعي. المهلب بن أبي صفرة [2] . # مالك بن مسمع [3] . المختار بن أبي عبيد الثقفي [4] تناوله ابن مرجانة ~~[5] بسوط فذهبت عينه. قيس بن مكشوح المرادي [6] . مالك الأشتر PageV01P507 # النخعي [1] رضي الله عنه. # الأحنف بن قيس التميمي [2] رحمه الله. إبراهيم بن يزيد النخعي [3] . # الحنتف بن السجف التميمي. الحارث بن عبد الله [4] رضي الله عنه، صاحب علي ~~عليه السلام. عمرو بن معديكرب [5] . # عامر بن الطفيل [6] ### | .... # PageV01P508 # مسلم بن عقبة المري [1] ، وهو مسرف [2] . ### | الحولان الأشراف # عمر بن الخطاب. أبو لهب بن عبد المطلب. أبو جهل بن هشام. # زياد بن أبيه [3] . هشام بن عبد الملك. أبان بن عثمان بن عفان. # عروة بن المغيرة بن شعبة. أبو بكر وأبو بردة ابنا أبي موسى الأشعري. # عدي بن زيد، الشاعر العبادي [4] . ### | الفقم الأشراف [5] # عمرو بن الأشدق بن سعيد بن العاص [190 ظ] . يزيد بن عبد الملك. # يزيد بن هاشم. عمرو بن الزبير بن العوام [6] . PageV01P509 ### | العرجان الأشراف # الحارث بن أبي شمر الغساني. عبد الله بن جدعان التيمي. # أبو طالب بن عبد المطلب. الحوفزان وهو الحارث بن شريك الشيباني. # معاذ بن جبل الأنصاري. سليمان بن عبد الملك بن مروان. # وخالد بن عبد الله القسري أعرج [1] ، قال الكميت: [الطويل] # لنا راعيا سوء ذؤالة منهما ... أبو جعدة العادي وعرجاء جيئل ms222 # يعني خالدا، وقيل يعني هشاما. ### | الثط من الأشراف والكواسجة [2] # الحارث بن أبي شمر الغساني. # المنذر بن المنذر بن النعمان بن ماء السماء اللخمي. # قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري. عبد الله بن جدعان التيمي. # عبد الله بن الزبير بن العوام. عكرمة بن أبي جهل بن هشام. # شريح بن الحارث الكندي القاضي. # عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية. # محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس [3] . PageV01P510 ### | أبناء النصرانيات [1] # الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي [2] . عثمان بن عنبسة بن أبي ~~سفيان [3] . # العباس بن الوليد بن عبد الملك [4] . خالد بن عبد الله القسري [5] . ### | أبناء الحبشيات # نضلة بن هاشم بن عبد مناف. نفيل بن عبد العزى العدوي [6] ، أمه ~~PageV01P511 # صهال حبشية [190 ظ] ، كانت لهاشم بن عبد مناف. والخطاب بن نفيل وأمه حية ~~كانت لجابر بن أبي حبيب الفهمي. وعمرو بن العاص بن وائل السهمي. # صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. عبيد الله بن عبد الله بن معمر التيمي. # وأسامة بن زيد، رحم الله زيدا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله. # عنترة بن [شداد] بن معاوية العبسي، وأمه زبيبة. السليك [بن يثربي] ~~السعدي، وأمه السلكة. خفاف بن عمير السلمي، أمه ندبة، بها يعرف. # عبد الله بن خازم السلمي [1] ، أمه عجلى. عمير بن الحباب السلمي، أمه ~~الصمعاء. يعلى بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وله يقول الشاعر: [الوافر] # كأن على مفارق رأس يعلى ... خنافس موتت زمن البطاح # على اسم الله ثم لدي غلاما ... فسميه بأفلح أو رباح # وعبد الله بن سبأ [2] صاحب السبئية. المتلمس الشاعر الضبعي، أمه سحمة. ~~ومحمد بن علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام، وابناه موسى وعلي عليه السلام، ~~وجعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام [3] . PageV01P512 ### | المنجبات ولتكن العرب تعد منجبة لها أقل من ثلاثة بنين أشراف # منهن فاطمة بنت عمرو [191 و] بن عائذ بن عمران بن مخزوم، ولدت الزبير، ~~وأبا طالب، حكمي قريش، وعبد الله أبا خير البشر ms223 محمد صلى الله عليه وآله. # ولبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم الهلالية، لها الفضل الردف ~~[1] ، وعبد الله الحبر [2] ، وعبيد الله الجواد [3] ، ومعبد استشهد ~~بأفريقية، وعبد الرحمن بأفريقية، وقثم استشهد بسمرقند، بنو العباس بن عبد ~~المطلب، رضي الله عنهم، ومات الفضل بالشام في طاعون عمواس، وعبد الله ~~بالطائف، وعبيد الله بالمدينة، ولأم الفضل يقول عبد الله بن يزيد الهلالي: ~~[4] [الرجز] PageV01P513 # ما ولدت نجيبة من فحل ... بجبل نعلمه أو سهل # كستة من بطن أم الفضل ... أكرم بها من كهلة وكهل # وعاتكة بنت مرة بن فالج بن ذكوان السلمية، لها: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ~~بنو عبد مناف، لم يكن لهم أنداد في العرب في دهرهم. # وفاطمة بنت سعد [1] بن سيل، وهو خير بن حمالة من الأزد، ولدت: # قصيا [2] سيد مضر، غير مدافع، وزهرة ابني كلاب، ورزاحا وحنا ابني ربيعة ~~ابن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد، وكانا سيدي قضاعة، واجتمعت ~~قضاعة كلها على رزاح بن ربيعة. [191 ظ] وسلمى بنت عمرو [3] بن زيد بن لبيد ~~النجارية، ولدت عبد المطلب [4] سيد مضر في زمانه، فأنجبت به، ولها من أحيحة ~~بن الجلاح [5] بن الحريش ابن جحجبى الأوسي: عمرو، وسعيد، فكانت نجابتها ~~بعبد المطلب دون أخوته، ولو كان عبد المطلب مثلهما لم تعد منجبة. ~~PageV01P514 # وحبى بنت حليل بن حبشية بن سلول الخزاعية، لها: عبد مناف، وعبد الدار، ~~وعبد العزى، وعبدا بني قصي بن كلاب، فكان الشريف المبر عبد مناف، فيه أنجبت ~~دون أخوته، ولم يكن له فيهم نظير. # وفاطمة بنت أسد [1] بن هاشم بن عبد مناف، لها: طالب وعقيل وجعفر وعلي بنو ~~أبي طالب، فأنجبت بجعفر وعلي دون أخويهما. # وريطة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص، لها: هشام [2] ، جعلت قريش موته ~~تاريخا، وأبو حذيفة وهو مهشم، وأبو ربيعة، وهو عمرو ذو الرمحين، قاتل يوم ~~الفجار برمحين، وأبو أمية، وهو حذيفة زاد الركب، وأبو زهير، وهو تميم، وأبو ~~عبد مناف، وهو الفاكه بنو المغيرة بن عبد الله ms224 ابن عمر ابن مخزوم، ولهم ~~يقول عبد الله بن الزبعرى السهمي: [3] [الهزج] # ألا لله ماذا و ... لدت أخت بني سهم [4] # هشام وأبو عبد ... مناف مدره الخصم # وذو الرمحين أشبال ... على القوة والحزم # فهذان يذودان ... وذا من كثب يرمي PageV01P515 # فان أحلف وبيت الله ... لا أحلف على إثم # ما من أخوة بين ... قصور الشام والردم # بأزكى من بني ريطة ... أو أوزن في الحلم # وماوية بنت معاوية بن زيد بن عبد الله بن دارم، ولدت لقيطا وحاجبا وعلقمة ~~بني زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، قاد لقيط حنظلة كلها يوم ~~جبلة [1] ، وفدى حاجب نفسه بألف ومئة ناقة يوم جبلة، ورأس علقمة أيضا. # وفاطمة بنت الخرشب الأنمارية، ولدت الكملة من بني عبس، ولدت الربيع ~~الكامل، وقيس الحفاظ، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس. # وهند بنت سنة بن سنان بن حارثة [2] بن عبد السلمية، ولدت: يزيد ذا ~~الرمحين، وهريما، وسراقة، وأنسا، وهبيرة، وعباسا، بني مرداس بن أبي عامر ~~السلمي. # وخبية بنت رياح بن ربيعة الغنوية، ولدت: خالدا الأصبغ، ومالكا الأخرم [3] ~~، وربيعة الأحوص، بني جعفر بن كلاب. # وأم البنين بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وعمرو ابن عامر ~~هو فارس الضحياء، ولدت: أبا براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وطفيلا فارس ~~قرزل، وربيعة ربيع المقترين، ومعاوية معود الحكماء PageV01P516 # [192 ظ] ، وسلمى نزال المضيق، بني مالك بن جعفر بن كلاب [1] . # وعفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عمرو بن مالك بن النجار، لها: معاذ، ومعوذ، ~~وعوف، بني الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم، وخالد، وإياس، وعاقل، ~~وعامر، بنو بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، شهدوا كلهم ~~بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، واستشهد معاذ ومعوذ وعاقل ببدر، ~~واستشهد خالد يوم الرجيع، واستشهد عامر يوم بئر معونة، واستشهد إياس يوم ~~اليمامة، والبقية من ولدها لعوف. # وحمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، لها: سعد مجاب الدعوة، وعتبة استشهد ~~ببدر، وعامر ms225 من مهاجري الحبشة، بنو مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. # وأنيسة بنت الوحيد بن كلاب، لها: عوف، وشريح، وعمرو، بنو الأحوص بن جعفر ~~بن كلاب. # وتماضر بنت الشريد السلمية، لها: قيس، ومالك، والحارث، وورقاء، ووهب، ~~وشأس، بنو زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي. # وصحار بنت سفيان بن ظالم بن فزارة، لها: سنان [2] ذو القوس الذي رهن قوسه ~~على ألف بعير في قتل الحارث بن ظالم لابن النعمان الأكبر، وعوف صاحب ~~لوائهم، ونضلة، وخالد، والحارث، لا بقية له، بنو عمرو بن جابر بن عقيل بن ~~هلال [193 و] بن سمي بن مازن بن فزارة. # والأسدية [3] ، لها: حذيفة رب معد [4] ، وعوف، وربيعة، ومالك، ~~PageV01P517 # وحمل، والحارث، بنو زيد بن عمرو بن جؤية بن لوذان بن عدي بن فزارة. # ونصيرة بنت مروان بن عصيم بن مالك، لها: حصن، ومالك، ومعاوية، وشريك، ~~وورد، بنو حذيفة [بن بدر] . # وأم قرفة بنت ربيعة بن عمرو، لها: قرفة، وخرشة، وحصين، وقيس، وأرطاة، ~~ومرثد، ومعاوية، وجبلة، وحكمة، وعبيد، وشريك، وزفر وحصن، بنو مالك بن حذيفة ~~بن بدر. وأم قرفة هذه، كانت أعز العرب، كانت [إذا كان] [1] بين غطفان شر، ~~بعثت بخمارها فعلق بينهم، فاصطلحوا، قتلها زيد ابن حارثة، مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # وكبشة بنت عبد الله بن قنفذ بن مالك السلمية، لها: معاوية، وصخر، وكرز ~~[2] ، وبشر، بنو عمرو بن الحارث بن الشريد. # وليلى بنت زنباع بن أحيمر بن بهدلة، وهي أم: زرارة، وعمرو، وشراحيل، ~~ويثربي، بنو عدس بن يزيد. # وشراف بنت بهدلة بن عوف، وهي أم: محمد، وقرط، وحوي، بني سفيان بن مجاشع. # وتماضر بنت عطارد بن عوف بن كعب، وهي أم الأحجار، وهم: # صخر وجندل، وجرول، بنو نهشل بن دارم [3] . ### | أسماء المعلمين [4] # سفيان بن أمية بن عبد شمس، جاهلي. عمرو بن زرارة بن عدس، جاهلي. [193 ظ] ~~والحجاج بن يوسف بن أبي عقيل، أمير العراق. وأبو عبد الرحمن PageV01P518 # السلمي عبد الله بن حبيب [1] ، معلم الحسن والحسين عليهما السلام. ومحمد ~~ابن شهاب الزهري، معلم. ms226 ويونس بن محمد النحوي، معلم. والكميت بن زيد الأسدي ~~الشاعر، معلم. قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، معلم. أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ~~ياسر، رضي الله عنه، كان مؤدبا لعبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، بعد ~~صالح بن كيسان. وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كان مؤدبا لأيوب بن ~~سليمان بن عبد الملك، فأتاه يوما فاحتجب، فقعد عون عن إتيانه، فغضب أيوب ~~عليه، فأتاه عون فعاتبه، فعتب عليه، فدخل عون على سليمان فقال: «ألزمتني ~~إنسانا، إن أتيته احتجب، وإن قعدت عنه غضب، وإن عتبت عليه عتب» . وميمون بن ~~مهران مؤدب [ولد] [2] عمر بن عبد العزيز. وضم معاوية بن أبي سفيان دغفلا ~~النسابة إلى يزيد معلما [3] . ### | أسماء المصلبين الأشراف # قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن ~~PageV01P519 # أمية بن عبد شمس، بعرق الظبية [1] ، منصرفه صلى الله عليه من بدر، وأمر ~~بصلبه، وهو أول مصلوب في الإسلام. # وصلب زياد بن سمية لعنه الله مسلم بن زيمر، وعبد الله بن نجى الحضرميين، ~~وكانا شيعة، وذلك بأمر معاوية، وقد عدهما [194 و] الحسن ابن علي [2] عليهما ~~السلام على معاوية في كتابه إليه: (ألست بصاحب حجر والحضرميين اللذين كتب ~~إليك ابن سمية أنهما على دين علي ورأيه، فكتبت إليه: من كان على رأس علي ~~ورأيه فاقتله، ومثل به، فقتلهما ومثل بهما، ودين علي والله، وابن عم علي ~~الذي كان يضرب عليه أباك، ويضربه عليه أبوك، أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ~~ولولا ذلك، كان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليك ~~بوضعهما عنك) في كتاب طويل [3] يوبخه بادعائه زيادا، وولايته العراق. # وصلب عبيد الله بن مرجانة [4] مسلم بن عقيل، وهانيء بن عروة، وعبد الله ~~بن عفيف الأزدي، رضي الله عنهم، وكان من قصته أنه لما ظفر عبيد الله ~~بالحسين بن علي عليهما السلام، وأهله رضي الله عنهم، صعد المنبر فقال: ~~«الحمد لله الذي أظهر الحق، ونصر [أمير] المؤمنين يزيد بن معاوية، على ms227 ~~الكذاب ابن الكذاب حسين وشيعته» [5] ، فوثب عبد الله بن عفيف هذا، وقد كان ~~ذهبت عينه اليسرى يوم الجمل، مع علي عليه السلام، وذهبت الأخرى يوم صفين، ~~فكان يلازم المسجد الجامع، يصلي فيه، فقال: «يا بن مرجانة، إن الكذاب ابن ~~الكذاب أنت وأبوك، والذي ولاك، تقتلون أبناء النبيين، وتتكلمون كلام ~~الصديقين!!» ، فأتى بن ابن زياد، فقال: «يا عدو PageV01P520 # الله، ما تقول في عثمان؟، قال: رجل أحسن وأساء، وأفسد وأصلح، والله ولي ~~خلقه، يقضي في عثمان وغيره [194 ظ] بالحق والعدل، ولكن إن شئت أخبرتك عنك ~~وعن أبيك وعن يزيد، قال: لا أسألك حتى أذيقك حياض الموت، قال: قد كنت دعوت ~~الله أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمك، على يدي أعدى خلق الله وأبغضه ~~إليه، فلما ذهب بصري، يئست منها، فالحمد لله الذي رزقنيها على يأس، وعرفني ~~الإجابة في قديم دعائي» . فقتله وصلبه بالسبخة بالكوفة. # وصلب الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير [1] ، في خلافة عبد الملك. # وصلب عبد الله بن الزبير أخاه عمرو بن الزبير [2] بمكة ثم أنزله. وصلب ~~مسلمة بن عبد الملك، في خلافة يزيد بن عبد الملك، يزيد بن المهلب بن أبي ~~صفرة [3] بجسر بابل، وعلق معه خنزيرا وسمكة وزق خمر. PageV01P521 # وصلب يوسف بن عمر الثقفي، في خلافة هشام بن عبد الملك، زيد بن علي [1] بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، في الكناسة [2] ، وصلب معه ~~معاوية بن إسحاق بن عوف الأنصاري، ونصر بن خزيمة العبسي، وكان صاحب ميمنة ~~زيد رضي الله عنه، وبسبب زيد سميت الرافضة، وذلك أنهم بايعوه، ثم امتحنوه، ~~فوجدوه يتولى إبا بكر وعمر، فرفضوه يومئذ، ليس برفضهم زيدا سموا رافضة، لأن ~~من الزيدية اليوم خلقا كبيرا هم [195 و] . # فقال حفص الأموي يرثيهم: [3] [الرمل] # أين روقا عبد شمس أين هم ... أين أهل الباع منهم والحسب # قل لمن يسأل عنهم إنهم ... جثث تلمع من فوق الخشب [4] PageV01P522 # احلبوا ما شئتم في صحنكم ... فستسقون صرى ذاك الحلب [1] [2] ### | [من نصب رأسه من الأشراف] ### | ..... # ونصب عبد الملك ms228 بن مروان رأس إبراهيم بن الأشتر النخعي، رضي الله عنهما، ~~ورأس يحيى بن جعدة بن هبيرة [3] ، رضي الله عنه، وجعدة ابن أخت علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، وجعدة القائل: [الطويل] # فاني من مخزوم إن كنت سائلا ... ومن هاشم أمي لخير قتيل # فمن ذا الذي ينأى علي بخاله ... وخالي علي ذو الندى وعقيل # وأمه أم هانيء بنت أبي طالب رضي الله عنهما. # ونصب عبد الملك رأس مصعب بمصر [3] ، ثم رده إلى دمشق، فنصبه بها فأخذته ~~[195 ظ] عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فغسلته وحنطته ودفنته. # ونصب أيضا رأس عمير بن الحباب السلمي بدمشق. PageV01P523 # ونصب الوليد بن يزيد رأس يحيى بن زيد [1] بن علي بن الحسين، وكان نصر بن ~~سيار وجه به إليه من خراسان. # ونصب يزيد الناقص رأس الوليد بن يزيد، في مسجد دمشق، مما يلي باب ~~الفراديس. ونصب أيضا رأس يوسف بن عمر الثقفي بدمشق. # ونصب طاهر بن الحسين رأس محمد بن هارون [الأمين ببغداد] على باب بستان ~~مؤنسة، ثم وجه به إلى المأمون بخراسان، فنصبه هناك [2] . ### | تعليق من كتاب يعقوب بن إسحاق الكندي في معرفة الجواهر [3] # قال: الجوهر ينقسم على قسمين؛ حيواني وأرضي، والأرضي ينقسم PageV01P524 # قسمين: أحدهما شفاف والآخر غير شفاف، والذي لا يشف يكون بدوه نباتا وغير ~~نبات. ### | القول على الحب الجامع بالنوع للدر واللؤلو # إذا كان الدر كبار الحب، واللؤلؤ صغارا، وحيوانه من صفته أنه يعلو لحمه ~~صدفتان ملتزقتان بجسمه، والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود، ولحيوانه فم ~~وأذنان، وشحم يلي الفم من داخل، إلى عامة الصدفتين إلى آخرها، رغوة وزبد ~~وماء. وهذا [196 و] الحيوان في بدء نشئه إلى أن يتم، وهو حينئذ رخص لم تجس ~~أصدافه ولحمه، يسمى البلبل الرطب، فاذا استحكم ولم يعتق، سمي البلبل التام، ~~وهو يسبح في الليل في قعر البحر، يدب كالجراد بعضه يلي بعضا، وبعضه فوق ~~بعض، وأوقات الغوص، من أول نيسان إلى آخر أيلول، فأما من أول تشرين الأول ~~إلى آخر آذار، فلا يزاول فيه الغوص، ولكن يلقط ms229 البلبل من الساحل، مما يقذف ~~به البحر ميتا، والذي يصاب من هذا البلبل الميت من الحب يكون مستحيل اللون، ~~لما يصيبه وهو رطب من الشمس والرياح. # وإذا صار البلبل محارا، لم يسرح في قعر البحر كما يسرح البلبل، بل ~~PageV01P525 # يلزق بالحشر، إو يلزم موضعا لا يكاد يعدوه. فأما موضع الحب في الصدفة، ~~بلبلا كانت أم محارا، ففي داخل الصدفة مع حرفي الصدفتين، ما أحاط بهما مما ~~يلي اللحم الأسود، ومما يلي الشحمة والفم والأذن، فما كان من الح دون الحرف ~~الأسود، فهو سليم صحيح، وما كان ملتزقا بالسواد، كان أسفله الذي يلي السواد ~~سقيما متكسرا أو طينيا، وما كان منه يلي الفم كان سليما مدحرجا نقيا، وهذه ~~التي تلي الفم هي الجيدة البالغة، ويكون أكثرها وزنا مثقالا وثلثا، وما كان ~~منه [196 ظ] يلي الفم ملتزقا بالصدف، فهو الذي يسمى الطور، وهي شبيهة ~~بالعظم، لها وجه حسن، ووجه شبيه بالحجر عظمي، ويكون وزنها ما بين دانق إلى ~~خمسة مثاقيل، ويبلغ أكثرها ثمنا، ألف دينار، وليس لها في هذا الدهر كثير ~~ثمن، وتسمى جبلية لأنها لا تنفق إلا عند أهل الجبال، ومن لا معرفة له ~~بالحب. # وما يكون من الحب داخل الأذن، وقريبا منها، يكون عليه جلدة، فاذا قشر ~~الجلد عنه خرج لؤلؤا جيدا، قد يبلغ منه شيء ألف دينار، وإنما يكون في أذن ~~واحدة، وليس هذا في كله، وأكثره يكون في البلبل. ### | السواحل التي يجهز إليها البحار والغواصون # وهي ستة سواحل، ساحل بحر البصرة، ويسمى حبه كله القطري، وهو من كاظمة [1] ~~، إلى بحر فارس، في أربعة مواضع منه، وهي: بيلي [2] ، وقطر، وخارك [3] ، ~~وسامخا [4] ، يغاص في هذه المواضع على ثلاثة قنامين، ونحو ذلك، ولؤلؤه ~~عامته فيه صفرة لقرب مغاصه، وتأثير الشمس فيه، وإذا بقي منه فهو حسن، ويبلغ ~~وزنه نصف مثقال. PageV01P526 # وأما قطر، فهو المغاص الأعظم، وغوصه كله بلبل، ويبلغ وزنه المثقالين، ~~ويبلغ الثمن الكثير، وأما خارك، فمغاص بلبل ومحار [197 و] كبار، يقع فيه ~~لؤلؤ كبار، وليس فيه استواء، ويبلغ ms230 وزنه مثقالا، وتباع الحبة بهذا الوزن ~~بعشرة آلاف دينار وأقل وأكثر. # وساحل سيراف، وهو بحر فارس، ويسمى قيس [1] ، وهو ما بين سيراف إلى الجمحة ~~[2] ، فيه ضروب من الحب دق وجل، ويبلغ ما يبلغ القطري ساحل عمان، وهو من ~~رأس الجمحة إلى بربرة [3] ، وهو مما يلي الحبشة، وأوله خور عمان، ثم ~~المسقط، ثم الشحر، ثم اسقطوطر [4] ، ثم خور عدن، ثم بربرة، وهي اللجة، ~~ومغاصه على ثمانية عشر فيمانا [5] ، يخرج منه كله الحب الكبار الذي ينتهي ~~في البياض والكبر والثمن، لكثرة الماء وبعد قعره من PageV01P527 # أن تؤثر فيه الشمس، وفيه صغار قليل، وهو أجود من القطري في كثرة الماء ~~وشدة البياض، إلا أنه لا يكون في تدحرج القطري. # وقد يجهز إلى خور الزنج أيضا من عمان، وإنما يجهز إليه في الفرط ولا يكاد ~~يوجد فيه شيء، وإذا وجدت وجدت كبيرة، مثل العماني أو دونه، وليس فيه بلبل، ~~بل كله محار. # ساحل مكة، وهو المنسوب إلى المنجوش، وهو من بحر القلزم ما بين مكة وجدة ~~إلى أيلة [1] والسرين [2] [197 ظ] والقلزم وأيلة، وما يخرج من القلزم كله ~~منفوخ لا لون له، ووزن أكبره خمسة مثاقيل، والدق فيه قليل. # وساحل سرنديب [3] ، وهو المالوكي، وهو من موضع يقال له ماخالا إلى بلاد ~~الدبيلا، وملك الدبيلا يسمى قارنطى [4] ، وملك سرنديب يسمى فالذنى، وملك ~~سرنديب يقبل مغاصه من الغواصين في السنة بعشرين ألف دينار ونحوها، وأصداف ~~يوم في الأسبوع تجمع له في حضيرة، قال: ويغاص فيه أربع عشرة سنة ثم يقطع ~~عنه الغوص أربع عشرة سنة إلى أن يدرك بلبله، وهو كله أو عامته دق، ومدحرجه ~~قليل، وأكبر وزنه من دانق ونحوه وأكثره المتبزرة والمضرس والدق. # وساحل الصين، ويدعى اللوفيني، وهو من موضع يدعى اللوفين إلى الصين، إلى ~~موضع يدعى النكلي، وهو مغاص واسع كبير يخرج منه متاع PageV01P528 # كثير، ويقع فيه الحب الكبار الذي يقال له اللوفين، وينسب إلى المتبرز، ~~وليس بمدحرج، ويبلغ جيده ألف دينار، وجهار الصين، وهو إلى الماء العذب، وهو ~~في خور الصين إلى ms231 يانسوا وخوانجوا، وهما قريبان من قرى الصين، وثم مصب نهر ~~عظيم ماؤه عذب [198 و] طيب يخرج فيه الحب المدحرج، ولونه إلى الحمرة، ~~وأكبره مثقال، وأكبر قليلا، ثمنه ألف دينار. ### | أشكال الحب خمسة أشكال وما سوى ذلك خارج عن الاستواء في الشكل # أولها وأجودها شكلا المدحرجة كالكرة المستوية، وهي المسماة القارة، ~~والجاندارة، وهي المستدقة أحد الرأسين، مخروطة في شكل البيضة، والمقعدة وهي ~~التي أحد رأسيها مستحد، والآخر مقعد عريض، والعدسية، وهي الممتلئة الوسط، ~~مستدقة الطرفين قليلا، والعنبية، وهي مستطيلة قليلا كأنها نهايتا كرة، ~~وأكثر ما تكون هذه مزنرة. # والمدحرجة الكرية أجودها في القطري، وأكبرها مثقال، وأكبر الجاندارة ~~العمانية، ويكون فيها وزن مثقالين، وهي على قيمة النصف من ثمن المدحرجة، ~~والمقعدة الصغار منها في القطري، والكبار منها في العماني، ووزن أكبرها ~~مثقال ونصف، وقيمتها نصف قيمة المدحرجة. # ومنه [198 ظ] ذوات الأعراض الردية، منها الخمانجة [1] ومن المختلف الشكل ~~الكريست هي المزنرة في وسطها شبه الطوق خارج من سطح جسمها، وأصغرها يكون ~~ثمنه ما بين دينار إلى أربعة دنانير، وأكثر ما يبلغ أكبرها ألف دينار، وهو ~~بنصف عشر ثمن التي ليست بمزنرة، إذا كانت على قدر وزنها وكبرها. # وأما المختلف اللون، فمنه الأصفر القطري المدحرج، وهو نوعان؛ أحدهما ~~المغربي، يعجب به أهل المغرب ويشترونه، ومنه الأصبهاني، وهو PageV01P529 # أشد صفرة من المغربي، ويعجب به أهل أصبهان، ويجلب إليهم، وكل واحد منهما ~~بثلث قيمة المدحرج الجيد. # ومنه الأحمر الوردي، وهو يقارب لون الورد، يقع في حب سرنديب، وهو صغار، ~~وأما أصناف الخمانج؛ فمنها المشبهة، ومنها شديدة السواد، ومنها ما يقارب ~~السواد، ومنها ما يكون إلى الخضرة، وجميعها يعالج حتى يستوي، والخمانج ~~كثير، وتكون الحسنة منه أقل قيمتها عشر ثمن المدحرجة، وأكبر ثمنها خمس ثمن ~~المدحرجة، فان لم تكن حسنة فلا قيمة لها. # ومنه الماخلال، وهي سوداء فتلقطه الجلدة السوداء [199 و] الغليظة عنها ~~بالمبرد، فاذا لم يبق عليها من السواد شيء، لحقت بالجيد البالغ، ومنها ما ~~يعالج سواده بالطبخ، فربما ذهب كله، أو نقص ms232 كثيرا. # ومنها الطينية، وهي خمانجة داخلها حبة جيدة، وظاهرها قشرة طينية، فاذا ~~قشرت وعولجت خرجت الحبة. # ومنها الشراب، وهي الني كلما أتت عليها سنة يبست وجفت، حتى تتصدع، فاذا ~~نقعت في الماء يوما أو يومين رجعت إلى ما كانت عليه. # ومنها الكروش، لها جلد واحد، وداخلها ماء وقشور رقاق سود، فتثقب فيخرج ما ~~فيها من الماء، والقشور الداخلة، وربما كان الذي فيها منتن الريح، ثم تعالج ~~وتحشى بالمصطكي المصفى. # ومنها النفخة، وهي التي أحد جانبيها أجوف. # تمت النسخة المباركة من الجزئين من المجموع اللفيف ببقاء مالكها. وصلى ~~الله على النبي وآله # PageV01P530 ms233