######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005424 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن جعفر بن علي السعدي، أبو القاسم، المعروف بابن القطاع الصقلي (المتوفى: 515هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 515 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005424 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5424 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5424 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة ### $ 1- الفقيه القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مالك المعافري # أحد قضاة الجزيرة المشهورين بالكرم والإنعام، المذكورين بكثرة الصواب في ~~الأحكام، وله مع ذلك شعر كثير، وترسل غزير، فمن ذلك قوله في صباه: # كتبت لما فنى دمعي ومصطبري ... إليك أشكو صباباتي وأسقامي # ما زال تبكي لما تمليه من حرقي ... عليك مقلة قرطاسي وأقلامي ### $ 2- أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خفيف الكاتب # كثير النوادر من شعره [وقد رأى] رجلا أحدب قد علا إنسانا: # رأيت اليوم محمولا ... وأعجب منه من حمله # جمال الناس تحملهم ... وهذا حامل جمله ### $ 3- إبراهيم بن محمود القسري # من شعره قوله من قصيدة أولها: # أي طيف من لامعات البروق ... بات يسري بين الحمى والعقيق # يقول فيها: # لا وبرق الثغور والشبم العذ ... ب من الريق والرضاب الرحيق # ما عققت العقيق لكن دموعي ... لفراق العقيق مثل العقيق # أنا صب إلى الحمى مستهام ... بمهاة النقى وريم الشقيق ### $ 4- أبو القاسم أحمد بن إبراهيم الوداني # أنشدت له: # ترفق بنفسك لا تضنها ... بحرص فحرصك لا ينفع # فكم عاجز واسع ماله ... وكم حازم فقره مدقع ### $ 5- الأمير أبو الحسين أحمد بن الحسن الكلبي # من شعره: # شنئت البيض إذ أشبهن شيبي ... ويا بأبي التي ملكت فؤادي # وهل يختار ذو عقل ولب ... بياض المقلتين على السواد ### $ 6- أبو الفتح أحمد بن علي الشامي # زين الأدباء، وغرة الفهماء له: # في السمهري مشابه ... ممن أحب وأعشق # اللون، والقد الرشي ... ق، وطرفه إذ يرمق # قلبي لسهم لحاظه ... غرض ففيه يرشق # وسألته أن ينفذ إلي بشيء من شعره في حين تأليف الكتاب، فكتب إلي: # أبا قاسم والفضل فيك سجية ... وأنت بكل المعلوات خليق # ومن مجده فوق السماك محلق ... ومنصبه في المكرمات عريق # تكلفني إظهار ما قد نظمته ... ليالي غصني ناضر ووريق # وإذ لمتي تحكي خوافي ناعب ... وعندي لوصل الغانيات طريق # فكن ساترا عورات خلك إنه ... شقيقك، والخل الصديق شقيق # وله في المجون: # احتل لأيرك في درع مضعفة ... فبين فخذيه أرماح من الشعر # وله: # عجبت لنوار الأقاحي إذ بدا ... في عارضي ورأته ms01 قبل بنفسجا # لا تعجبي مما ترين فإنما ... يبدو ضياء الصبح في إثر الدجى # وله في الغزل: # وذي مقلة كحلاء من غير ما كحل ... رماني بسهم من جفون لها نجل # يضارع أم الخشف جيدا ومقلة ... ويفضلها في الحسن والدل والشكل # أعار العوالي طرفه وقوامه ... ولونا يزيد القلب خبلا على خبل # بوجه يريك الشمس في غصن بانة ... على كفل يحكي الكثيب من الرمل ### $ 7- أبو الفضل أحمد بن علي الفهري # صاحب الشرطة، له: # خليلي مالي قد حرمت التدانيا ... وأصبحت على وصل الأحبة نائيا # وما كان لي صبر على الوصل ساعة ... فها أنا في بين سنين ثمانيا # رعى الله أحبابا وقرب دارهم ... وبلغ مشتاقا وأطلق عانيا ### $ 8- أبو علي أحمد بن محمد بن القاف # له: # ولما رأيت الناس لا خير عندهم ... صددت وبيت الله عن صحبة الناس # وصرت جليس الفكر ما دمت فيهم ... وأعملت حسن الصبر فيه مع الياس # وله: # سأكرم نفسي جاهدا وأصونها ... وإن فرحت من ناظري جفونها # ولست بزوار لمن لا يزورني ... ولا طارحا نفسي على من يهينها # وله: # إذا ما أراد المرء إكرام نفسه ... رعاها ووقاها القبيح وزينا # وإن هو لم يبخل بها وأهانها ... ولم يرعها كانت على الناس أهونا # وله في إفشاء السر: # حدثت خلي بهم ... رجوت منه انفراجي # وكان سري لديه ... كالنار، والليل داج # وله: # أيها الخائف المكا ... ره وطنلها الحشا # رب أمر كرهته ... نلت فيه الذي تشا ### $ 9- الفقيه أبو العباس أحمد بن أبي محمد الكلاعي # أحد فقهاء صقلية ونبلائها، وكان أديبا شاعرا، ظريفا. # له: # PageV01P001 # وقالوا: التحى فانحط نصف جماله ... فقلت لهم: بل زاد في حسنه الشعر # فلولا سواد العين ما كان نورها ... ولولا ظلام الليل ما حسن البدر ### $ 10- الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد اللخمي # [من شعره] : # فلا أنتم للعهد ترعون حقه ... ولا السلم يرجى آخر الدهر منكم # فإن تقطعوا حبلي فإني واصل ... وإن تنقضوا عهدي فإني مبرم ### $ 11- أبو الحسن أحمد بن نصر الكاتب # فمن شعره قوله من قصيدة يعتذر للمهدي بالله من أبيات، أولها: # يا من إليه عيون ms02 الناس ناظرة ... يرون تعظيمه تعظيم باريه # إن كان وجدك عن ذنب أتيت به ... فإن عفوك يمحو ذنب جانيه # أو كان ذلك عن واش وشى كذبا ... فأنت عصمة من يبلى بواشيه # وإن يكن عبدك المحسود منقطعا ... ولم يكن أهل ما قد كنت توليه # فما تقول لنعمى أنت واهبها ... وما تقول لعبد أنت هاديه؟ # وما تقول لصبر أنت معدنه ... وما تقول لجود أنت واديه؟ # الله يعلم أني لم أدع سببا ... إلا بلغت الذي ترضى به فيه # فانظر إلي بعين منك راحمة ... فقد أذاب فؤداي ما أقاسيه # وقال أيضا: # وصافية اللون مشمولة ... مجلية للأسى طارده # إذا مزجت خلت في كاسها ... تحلل ياقوتة جامده # وأحور لو أن عرس العزيز ... رأته لخرت له ساجده # كان الهلال له والد ... وشمس النهار له والده # فإن أنكرت ذاك شمس الضحى ... أقمنا محاسنه شاهده # يسقى ويشدو على عوده ... ألا من شجت ليلة عامده # ولا بد والله من سكرة ... تسر ونشجي بها الحاسده # ولا سيما مطر مسعد ... وقد نامت الأعين الراصده # فلا نؤثرن على قربنا ... ولذات ليلتنا فائده # فإني أرى النوم في مثلها ... حراما على الأعين الراقده # وله يصف الفرس: # ولي صاحب ليس لي منية ... سوى أن يرى باقيا في تراثي # طويل الثلاث، قصير الثلاث ... حديد الثلاث عريض الثلاث ### $ 12- الأمير ثقة الدولة جعفر ابن تأييد الدولة الكلبي # كان أحد ملوك صقلية. # كتب إليه بعض الكتاب: # أنت مولى الندى ومولاي لكن ... رب مولى يجور في الأحكام # قد وعدت الإنعام فامنن بإنجا ... زك ما قد وعدت من إنعام # فكتب إليه: # حاش الله أن أقصر فيما ... يبتغيه الولي من إنعامي # أنا موف بما وعدت ولكن ... شغلتني حوادث الأيام ### $ 13- الأمير تاج الدولة وسيف الملة أبو محمد جعفر بن ثقة الدولة يوسف بن عبد الله # ملك عظيم، وجواد كريم، وفد عليه العلماء والشعراء من كل مكان، فأعلى ~~منزلتهم، وأجزل صلتهم، وكان الشعر أقل مراتبه. # فمن شعره قوله، [بديهة] (وقد رأى غلامين على أحدهما ثوب ديباج أحمر، وعلى ~~الآخر ثوب ديباج أسود) : # أرى بدرين قد طلعا ms03 ... على غصنين في نسق # لدى ثوبين قد صبغا ... صباغ الخد والحدق # فهذا البدر في غسق ... وهذا الشمس في شفق # وقوله: # هيهات يؤلمني الزمان فاشتكي ... وهو الذي من سطوتي يتألم # وعزيمتي ما إن يثلم غربها ... خطب على أن الحديد يثلم # وقوله: وأمر أن يكتب على طوابع الند # إن مست النار جسمي ... أبديت طيب نسيمي # كالدهر إن عض يوما ... أبان فضل الكريم # وقال في مثله: # اصبر على الشوق صبري ... على ملاقاة جمر # وطب كطيبي إذا ما ... نالتك سطوة دهر # وقوله: # رأتني وقد شبهت بالورد خدها ... فتاهت وقالت: قاس خدي بالورد # كما قال: إن الأقحوان كمبسمي ... وإن قضيب البان يشبه قدي # وحق صفا ماء النغيم بوجنتي ... وحسن الجبين الصلت والفاحم الجعدي # لئن عاد للتشبيه يوما حرمته ... لذيذ الكرى، لا بل أذوقه فقدي # إذا كان هذا في البساتين عنده ... فقولوا له: لم جاء يطلبه عندي ### $ 14- الأمير أبو أحمد جعفر بن الطيب الكلبي # من شعره: # ما الصبر بعد فراقكم من شاني ... رحل العزاء برحلة الأظعان # ما كنت أحسب للمنية ثانيا ... فإذا الفراق هو الحمام الثاني # PageV01P002 # بعدا لذاك اليوم بعدا إنه ... أجرى دموع العين بالهملان # من ساتر دمعا بفضل ردائه ... أو ممسك قلبا من الخفقان # وألفت فيك الحزن حتى إنني ... لأسر فيك بكثرة الأشجان # ومنها في المديح: # ملك إذا لاذ العفاة ببابه ... أخذوا من الأيام عقد أمان # يعطي الجزيل ولا يمن كأنما ... فرض عليه نوافل الإحسان # وله من قصيدة: # أراها للرحيل مثورات ... جمالا بالجمال محملات # تتيه على الركائب في سراها ... بأقمار عليها طالعات # ولو نظرت لمن تسري إليه ... لصدت عن وجوه الغانيات # وجازت والفلاة لها ركاب ... كما كانت ركابا للفلاة # ولم تعلق بشيء غير شعر ... منابته بأفواه الرواة # تمر على المياه ولم تردها ... كأن الري في زجر الحداة # أقول لها وقد علقت ذميلا ... بأجفان لزجري سامعات # سأنزل عنك في مرعى خصيب ... وماء بارد عذب فرات # بأرض "مدافع" مأوى الأماني ... وقتال السنين المجديات # فيحمل عنك همي فوق طرف ... سبوق من خيول سابقات # أغر تخاله ريحا أعيرت ... قوائم ms04 باللجين محجلات # كساه الليل أثوابا ولكن ... تراها بالصباح مرقعات # وحسبك ما يفرق من نوال ... بأيد للمكارم جامعات # فقد أطمعت في جدواك حتى ... سباع الطير من بعض العفاة # وله من أخرى: # ضحوك مرة جهدا وباك ... وشاكر حاله حينا وشاك # ومغتبط بعيش غير باق ... يروم سلامة تحت الهلاك # ألا يا حار قد حارت عقول ... وغلت بالغليل عن الجراك # وقد نصبت لك الدنيا شباكا ... فإياك الدنو من الشباك # وإن شيدت لي يا حار بيتا ... فحاول أن يكون على السماك # وأبعد إن قدرت على مكان ... فإني والحوادث في عراك # وله في الغزل: # لقد بليت بشيء لست أعرفه ... مولى يجور على ضعفي وأنصفه # ما زال يطعمني لفظ له خنث ... يمن بالوعد سرا ثم يخلفه # يا رب زدني غراما في محبته ... ودع فؤادي بالأشواق يتلفه # وله: # فارقتكم لا عن قلى وتركتكم ... رغما على حكم الزمان الجائر # وفقدتكم من ناظري فوجدتكم ... لما أردت لقاءكم في خاطري # وله في ذم الاجتداء من البخلاء: # وحقك لو نلت النوال معجلا ... لغير سؤال كان غير جميل # فكيف وما في الأرض وجه مؤمل ... ولا يرتجى للجود غير بخيل # وله: # ألا سكن إذا ما ضقت يوما ... سكنت إليه في شكوى همومي # أوسع صدره وأحل منه ... محل الجود من قلب الكريم # وله: # لو تشتفي بالدمع مقلة عاشق ... لشفت فؤادي هذه العبرات # لكن دمعي كلما أجريته ... وقدت به بين الحشا الزفرات # وله: # وليل أتى في جحفل من ظلامه ... فقدت له من أسرة اللهو جحفلا # وسل علينا منصلا من بروقه ... فسلت له كفي من الراح منصلا # وركبت في خطية الشمع لهذما ... طعنت به في نحره فتجندلا # وله: # هيفاء يكفينا المدام غناؤها ... وجمالها التفاح والريحانا ### $ 15- أبو محمد جعفر بن علي بن محمد السعدي المعروف بابن القطاع # أحد العلماء باللغة المبرز فيها، المتصرف في علم العربية، القادر عليها. ~~وله في الترسل طبع نبيل، وفي المعاني ونقد الشعر حظ جزيل، فمن شعره قوله من ~~قصيدة يتغزل فيها، أولها: # بثينة قد زادت بي الحال ... وأرقني شوق إليك وبلبال # أكابد هذا ms05 الليل أرعى نجومه ... تسامرني فيه هموم وأوجال # فقد صار قلبي للصبابة موطنا ... معاهدها فيه غدو وآصال # فو الله لا أشكوك ما هبت الصبا ... ولو كثرت في الأحاديث والقال # لعل يد الدهر البخيل تضمنا ... فللدهر فيئات تكر وإقبال # ومنه: # لما استقلوا للرحيل ضحا ... وتضاعف الزفرات والكرب # أخفيت شخصي عن وداعكم ... حذر الرقيب فودع القلب ### $ 16- القاضي أبو الفضل الحسن بن إبراهيم بن الشامي الكناني # وله من قصيدة مرثية: # فلا البؤس مدفوع بما أنت جازع ... ولا الخير مجلوب بعلم ولا فهم # PageV01P003 # وإن الحريص الغمر يلقيه حرصه ... إلى حفرة جوفاء واهية الرضم # تعلم بأن الموت أزين للفتى ... وأهون من عيش يشين ومن وصم ### $ 17- أبو علي الحسن بن أحمد الكاتب # [من شعره، قوله] : # يا شرابا من رقة كالسراب ... راحتي في ارتشافه وعذابي # ناولتني ما أسأرته بكأس ... كمشيبي ونشوة كالشباب # صان منها الزجاج مثل الذي صا ... ن من الوجنتين شف النقاب # فكأن الزجاج دمع التجني ... وكأن المدام خمر التصابي # وقوله: # وكأس من الماء مخروطة ... تنير لها مثل نور النهار # تبدت وفي وسطها جمرة ... تكاد تصدعها بالشرار # فحسبك من عجب ما تراه ... بتأليف ما بين ماء ونار # وقوله: # لا تحسبي أن دمع العين غير دمي ... وإنما نفسي العالي يصعده # فابيض من حر جمر كان يطبخه ... ولو طفى الجمر لم يذهب تورده # وقوله: # انظر إلى ورد "المعسكر" قد كسا ... أشجاره نورا يخيل نارا # جاد الربيع لنا به فكأنما ... سلب الخدود وألبس الأشجارا ### $ 18- أبو علي حسن بن أبي الحسن بن الوداني # من أهل القرآن. من شعره: # يا قانطا من حاله ... إن القنوط من البليه # لا تيأسن من الغنى ... لله ألطاف خفيه ### $ 19- أبو علي حسن بن عبد الله الحمامي # [له] : # طاش الفؤاد فليت شعري هل يرى ... بقراره هذا الفؤاد الطائش # رشني فقد حص الجناح وليس لي ... يا سيد الأجواد غيرك رائش ### $ 20- أبو [علي] حسن بن عبد الله الطرابنشي # له في بدو الشيب: # وزائرة للشيب حلت بعارضي ... فعاجلتها بالنتف خوفا من الحتف # فقالت: على ضعفي استطلت ووحدتي ... رويدك للجيش الذي جاء ms06 من خلفي # وله: # أتدري ما يقول لك العذول ... وتدرس ما يريد بما يقول # يريد بك السلو، وهل جميل ... سلوك عن بثينة يا جميل # يا ربة الهودج المزرور كيف لنا ... بالقرب منك، وهل في وصلكم طمع # إن تبذليه فإن الماء من حجر ... أو تبخلي فمنال الشمس يمتنع ### $ 21- القائد أبو محمد الحسن بن عمر بن متكود # له، يصف النيلوفر: # كؤوس من يواقيت ... تفتح عن دنانير # وفي جنباتها زهر ... كألسنة العصافير # [وله] : # وفاترة اللواحظ مازحتني ... وفي أحشائها للوجد نار # وقالت: كيف تطمع في وصالي ... وقد أيقنت أن اسمي نوار # فقلت: أما تقدم منك وعد ... بوصل شفني منه انتظار # فوفي ما وعدت به، فقالت: ... كلام الليل يمحوه النهار ### $ 22- أبو علي الحسن بن محمد الكاتب، المعرف بابن الأصطبي # أحد الكتاب الأفراد، والكرماء الأجواد، وأكثر شعره في الحث على اقتناء ~~المحامد، وبذل الطارف فيها والتالد. # فمن ذلك قوله: # أنا في المعسكر مفرد في جحفل ... من نوح قمري ورنة بلبل # فكأنما يلقي علي بصوته ... نغمات "معبد" في الثقيل الأول # وإذا تكاملت المسرة لامرئ ... وأليفه متخلف لم تكمل # وقوله: # ذروني وأموالي التي قد جمعتها ... أقدم لي نصفا وأرتع في النصف # إذا كان أموالي علي حسابها ... فمالي وأموال أخلفها خلفي ### $ 23- أبو محمد الحسن بن محمد الطوبي الكاتب # قطب الأدباء الذي عليه مدارهم، ومجلي الفهماء الذي به افتخارهم. وله نثر ~~كالبرود، ونظم كالعقود، فمن شعر قوله: # بهاء في سناء في ذكاء ... جمعت وعظم قدر في علاء # إذا قاض قضى بالجور يوما ... فأنت المرء تعدل في القضاء # وسأله الأمير ثقة الدولة، وقد حل وسط أرض ناضرة أن يصنع فيها، فقال ~~بديها: # روض يحار الطرف في زهراته ... ويهيج المشتاق من زهراته # يبدي بأصفره بوادي عاشق ... ويري بأحمره لظى زفراته # يا أيها الملك الذي أحيا الندى ... # ............... # أني إذا ذقت المدامة خلتها ... ريق الحبيب ومجتنى رشفاته # وأرى العروضي البديع إذا شدا ... يهدي إلى الإنسان روح حياته ### $ 24- أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله السعدي # PageV01P004 # شاعر شريف الأصل، جامع لأدوات الفضل، فمن ms07 شعره قوله: # لولا صعوبة أبواب وحراس ... ومفضحات قيود ذات وسواس # وخيفة من عيون غير غافلة ... للناس قد وكلت بالرعي للناس # لجئت نحوك زوارا عن شغف ... إما على الوجه أسعى أو على الراس # حتى نكون جميعا من تواصلنا ... كالخمر والماء ممزوجين في كاس # وقوله: # إن كان يلهو بشيء عنك يشغله ... فلا أتيح له ما منك يأمله # في كل حين له ذكر يردده ... شوقا إليك وتمثالا يمثله # لما رأى دونك الأبواب مغلقة ... حاول في غيرها بابا يوصله # ألقى على جسمه الأسقام تنحله ... كيما يخف لعل الريح تنقله ### $ 25- أبو علي حسين بن خالد الكاتب # له: # وشادن قد قميص الهوى ... في حبه، ما عنه لي مذهب # كأنما الصدغ على خده ... ياقوته تلبسها عقرب # وله: # لا تحاول من يزيد ... فضله، واستغن عنه # ربما عضك كلب ... إن طلبت العظم منه ### $ 26- أبو عبد الله الحسين بن أبي علي القائد # من أبناء قواد السلطان، وتصرف في الأعمال، وسافر إلى مصر. # فمن شعره قوله يصف العود من أبيات يقول فيها: # ومعاهد آنسنني بأوانس ... يدنو السرور بها وفيه شطون # خمص البطون صدورها أفواهها ... جعلت لها بدل النهود عيون # وذات ألسنة أسر حديثها ال ... شاجي وأفصح قولها الملحون # يصدرن عنها عن صدور ما بها ... مما تثير من الحديث دفين # مضمومة ضم الحبيب مخمش ... منها صدور تارة وقرون # يضربن عند عناقهن فمن رأى ... أن العقاب مع العناق يكون # فكما ضربن وما لهن جناية ... فكذا لهن وما ألمن أنين # تدعو بألسنها السرور كما دعا ... حسن الثناء بجوده سرفين # وقوله من قصيدة يمدح فيها الأمير تأييد الدولة وعميدها أحمد بن ثقة ~~الدولة ويهنئه فيها بفتح فستيانو من أرض الروم: # على العادات فاجر مع الأعادي ... وناد يجبك منهم كل ناد # فما لحصونهم منك امتناع ... ولو أن البناء بناء عاد # فكم من معقل للغي سام ... سلكت إليه منهاج الرشاد # وقد حارت نفوس القوم فيه ... إلى أن قام فيهم منك هاد # فأصعدت الخيول إلى الأوادي ... وأنزلت الوعول إلى الوهاد # وكم أخرجت منها من كمي ... ومن عضب ومن ms08 طرف جواد # يغل يديه خوفك عن شباه ... فيضحى كالموثق في صفاد # نجوا في حيث لا يرقى إليهم ... فأصعدت المنون على الصعاد # لقد أوردتهم بالسيف ماء ... رويت به وإنهم صواد # كأن رؤوسهم كانت نباتا ... فلاقتها سيوفك بالحصاد # وكم أهدى إليك من الدراري ... حسامك حين مر على الهوادي # وأما رومة فإلى قريب ... تصبحها بداهمة الحداد # عبيدك من تؤم من الأعادي ... وأرضك ما تروم من البلاد # فدونك يا عميد الملك فاعمد ... تنل إن رمتها "ذات العماد" # صرفت عن الأغاني والغواني ... هواك إلى العوادي والأعادي # وقدمت الركاب على كعاب ... مخضبة الترائب بالجساد # وكم باتت جفونك ساهدات ... سهادا يقتضي طيب الرقاد # ومن يك في اللذاذة ذا اجتهاد ... فإنك ذو اجتهاد في الجهاد # وبين يديك طاعن كل قرم ... وها أنا طاعن بشبا الوداد # ومن شام الظبى منهم فإني ... أشيم ظبى ثنائي واعتقادي # يداك بحر يدفق بالمنايا ... وأخرى تستهاب بها الأيادي # وما بدع تخالف حالتيها ... ففي إسرارها ما في الغوادي # لقد أصلحت أحوال المعالي ... صلاحا لا يخاف من الفساد # وقد نال "المؤيد" عنك حتى ... هو التأييد في حلم واد # فسار على طريقك في الرعايا ... برأي لا يحيد عن الشداد # ومن شعره: # أرى المعسكر قد صفت مواكبه ... فمحقت كل إمحال يحاربه # قضبانها الملد أرماح أسنتها ... ثمارها وسواقيها قواضبه # ومنه: # وإذا رماحك أشرعت فكأنما ... من حول أسدك تأبك الآجام # وكأنما انسلخت هناك أراقم ... وكأنما باضت هناك نعام ### $ 27- خلوف بن عبد الله بن البرقي # PageV01P005 # عالم بالقراءات والإعراب، متفنن في سائر الآداب، وله شعر صالح؛ فمن شعره ~~قوله: # يأيها المغرور ده ... رك كم تقيم على الغراره # إذ جمع شملك للشتا ... ت وربح مالك للخساره # وقوله أيضا: # كتبت إليك مشتاقا ... كثير الوجد تواقا # سؤولا داعيا لل ... ه آصالا وإشراقا # بأن تبقى على الأيا ... م للأقران سباقا ### $ 28- رزيق بن عبد الله الشاعر # كان محارفا، ولم يزل حرمانه-لضعف حظه- متضاعفا، بره بعض الرؤساء بدنانير ~~وظن أنه يعفيه، فلما عاد إلى بيته وجد لصا قد سرق جميع ما فيه، فقال: # محاني الله من ديوان سعده ... وأيأس ms09 راحتي من نيل رفده # إذا ما السعد أسعفني بشيء ... يقوم النحس محتسبا لرده ### $ 29- سليمان بن محمد الطرابنشي # سافر إلى إفريقية، وانتقل إلى الأندلس وتوطنها، واتخذها لمخالطة ملوكها ~~سكنا، ومن شعره قوله من قصيدة: # نبهته لما تغنى الحمام ... ومزق الفجر قميص الظلام # وقلت: قم يا بدر تم أدر ... في فلك اللهو شموس المدام # فقام نشوان وشمل الكرى ... له # بريع مقلتيه # التئام # ومج في الدن خلوقية ... عتقها في الدن طول المقام # لاحت تحاكي ذهبا خالصا ... دار من الدر عليها نظام # بنت عناقيد إذا خامرت ... شيخا أعارته مجون الغلام # يا هل لعيشي معه أوبة ... تعيد في وجه حياتي ابتسام # وله من قصيدة: # أجر جفوني من دمع ومن سهر ... وأضلعي من جوى فيهن مستعر # جرى علي بما شاء الهوى قدر ... يا قوم ما حيلة الإنسان في القدر؟ # ما كنت أحسب دمعي سافكا لدمي ... حتى أبحت لعيني لذة النظر # رميت نبلا أصابتني فلست أرى ... يوما أعاود ذاك النزع في وتري # وله: # سبحان من صاغ الأنام بقدرة ... منه، وأفرد بالملاحة جعفر # حمل المحاسن كلها مجموعة ... في وجهه"كالصيد في جوف الفرا" # ومن شعره في صفة شمعة رومية: # ولا مسعد إلا مسامرة سخت ... بدمع ولم تفجع ببين ولا هجر # تكون، إذا ما حلت الستر حلة ... على أنها لم تبلغ الباع في القدر # إذا أيقنت بالموت بادرت رأسها ... بقطع فتستحيي جديدا من العمر # حكتني في لون وحزن وحرقة ... وفي بهر برح وفي مدمع همر # ومنه: # ألا بأبي ساق سقاني مدامة ... أثارت بقلبي كامنا من حريقه # لها فعل عينيه وحمرة خده ... ونكهة رياه ولذة ريقه # ومنه: # ووردية من بنات الكروم ... كساها النحول مرور الحقب # رأت أيدي الشرب من فضة ... فصاغت أنامهم من ذهب # ومنه: # الويح لي من طول لي ... ل كدت أنفذ قبل ينفذ # سامرت فيه كوكبا ... كمصابح الرهبان ركد # فكأنها در تنا ... ثر فوق أرض من زبرجد # والبدر في وسط السما ... ء كدرهم في كف أسود ### $ 30- الوزير أبو الفضل طاهر بن محمد التغلبي [المعروف بابن الرقباني] # لم يكن في ms10 زمانه أعلم منه بلغة العرب وكلامها، ونثرها ونظامها. وكان ~~رئيسا مقدما، جليلا معظما، وقصدته العلماء من كل مكان، فلقوا منه بحرا ~~خضرما، وانتجعته الشعراء فوردوا قليبا [عيلما] . وله شعر كان يخفيه، منه: # ألا أيها القاضي الرفيع مناره ... ويا واطئا مجدا مناط الكواكب # أغثني برأي منك يفرج كربتي ... وحل محسنا بيني وبين النوائب # وداركني نحس الزمان فنحه ... فما زلت قرنا للزمان المحارب # وعش سالما للجود ترأب صدعه ... طوال الليالي منعما غير سالب # ومنه: # رأى الناس فوق المجد مقدار مجدكم ... فقد سألوكم فوق ما كان يسأل # وإن أنتمو أنعمتمو وبذلتمو ... فقد يستتم النعمة المتفضل # وإن كنتمو أو ليتمونا بفضلكم ... جميلا فإن العود بالفضل أفضل # وكم ملحف قد نال منكم مراده ... ويمنعنا من أن نلح التجمل # ومنه: # كاتبت من أهواه مستعذبا ... لطول ما ألقاه من ظلمه # فوقع الماجن مستهزئا ... يكشف في الديوان عن زعمه # وكان في الديوان ذو صبوة ... قد نالت الأسقام من جسمه # PageV01P006 # فرد: ما نقطع رسما مضى ... فليبق موقوفا على رسمه ### $ 31- أبو العباس بن محمد بن القاف # له: # يا تائها بجماله رفقا ... أنت الذي عذبتني عشقا # وزعمت أنك لا تكلمني ... عشرا فمن لك أنني أبقى؟ # وله: # وسقانا الراح ساق ... ماله في الحسن ند # فهي في الكأس أقاح ... وهي في خديه ورد # وله: # أموالكم في النجم أودعتم ... ولا تحبون الجفا والأذى # وتكرهون الهجو مني لكم ... هيهات ما تسمح نفسي بذا ### $ 32- عبد الجبار بن عبد الرحمان بن سرعين الكاتب # له في حاسد: # وحاسد لا يزال مني ... فؤاده الدهر في اشتعال # كاتب يمناه مثل حالي ... ومثله كاتب الشمال # ذاك في راحة، وهذا في تعب منه واشتغال # وله: # يا بدر تم على غصن من الآس ... ألا يرق لقلبي قلبك القاسي؟ # ما لا مني الناس إلا زدت فيك هوى ... قلبي بحبك مشغول عن الناس ### $ 33- الفقيه أبو محمد عبد الحق بن محمد [بن هارون السهمي] # من شعره: # أرى فتن الدنيا تزيد وأهلها ... يخوضون بالأهواء في غمرة الجهل # فما أن ترى من مخلص ذي بصيرة ... وما إن ترى ms11 من صادق القول والفعل # إلى الله أشكو ما أرى من تغير ... وإياه أدعو في إيابي على مهل # فيا سوء حالي حين أصبحت فارغا ... ولم أدخر زادا وما زلت في شغل # وله، يرثي ابنه عمران: # أراك قريبا واللقاء بعيد ... وجسمك يبلى والزمان يبيد # وما كان يا عمران في الظن أنني ... أراك مقيما في التراب تبيد # ولا أنني أبقى وراءك ساعة ... أعاين موجودا وأنت فقيد # سأصبر في الدنيا ... بني # لعلني # ألاقيك في الأخرى وأنت سعيد ### $ 34- الفقيه أبو القاسم عبد الرحمان بن أبي بكر السرقوسي # له: # أما منكم من مسعد ومعاون ... على حر وجد في السويداء كامن؟ # أبان الكرى عن مقلتي التهابه ... وما هو يوما عن فؤادي ببائن # ومنها: # وبيداء قفر ذات آل كأنما ... هو البحر إلا أنه غير آسن # ترى ظعنهم فيها غداة تحملوا ... طوافي فوق الآل مثل السفائن # وله: # أسارقه اللحظ الخفي مخافة ... عليه من الواشين والرقباء # وأجهد أن أشكو إليه صبابتي ... فيمنعني من ذاك فرط حيائي # وإني وإن أضحى ضنينا بوده ... لأمنحه ودي وحسن صفائي # سأكتم ما ألقاه من حرق الأسى ... عليه ولو أني أموت بدائي # وله: # أسقم جسمي بسقم مقلته ... وشفني باحمرار وجنته # فالويل لي من لظى جهنمه ... إذا تندت رياض جنته # وله: # لا تبغ من أهل الزمان تناصفا ... والغدر من شيم الزمان وأهله # وإذا أردت دوام مصاحب ... فاغضض جفونك جاهدا عن فعله ### $ 35- أبو القاسم عبد الرحمن بن حسن الكاتب # له تصانيف ومقامات. # من شعره يصف البرق: # ولما بدا للعين من جانب الحمى ... لوامع برق شاق نحوك شائق # كأنك فيها ماثل وكأنما ... ديار الحمى بين البراق بوارق # فيا حبذا برق بأرضك لائح ... ويا حبذا طيف بوصلك طارق # وقال في مثل ذلك: # أغرى جفوني بالسهاد المقلق ... لمعان هذا البارق المتألق # باتت لوامعه تسل صوارما ... بالغرب ثم تشيمها بالمشرق # فكأنهن سهام نار مزقت ... ثوب الدجى بضرامهن المحرق ### $ 36- الأمير مستخلص الدولة عبد الرحمان بن الحسن الكلبي # له في بعض الكتاب: # نحن كلانا يضمنا أدب ... حرمتنا فيه حرمة النسب # فعد عمن معناك خالفه ms12 ... في كل فن تسلم من التعب # واجنح إلينا فإن ألفتنا ... تدفع باليمن (حرفة الأدب) # وقوله: # فلت يوما لها وقد أحرجتني ... قولة ما قدرت أنفك عنها # أشتهي لو ملكت أمرك حتى ... آمر الآن فيك قهرا وأنهى # فبكت، ثم أعرضت ثم قالت: ... خنتني في محبة لم أخنها # قلت: إن أنت لم تجودي بوصل=فالمنى ما عليك [لو نلت] منها ### $ 37- أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد الغني المقرئ الواعظ # له [من] مرثية: # PageV01P007 # سيف المنية آفة العمر ... كل العباد بحده يفري # حكم المهيمن بالفناء لنا ... فمن الذي يبقى على الدهر؟ # وله: # أيا من نال في الدنيا مناه ... تأهب للفراق وللرحيل # ولا تفرح بشيء قد تناهى ... فما بعد الطلوع سوى النزول ### $ 38- الوزير الكاتب أبو الفضل عبد العزيز بن أحمد بن دانق # عالم بالهندسة والحساب، يتصرف في آلات الكتاب، وله مع ذلك مقطعات عجيبة، ~~وتشبيهات مصيبة، فمن ذلك قوله يصف النرجس من أبيات: # كف من الفضة مبسوطة ... في وسطها كاس من العسجد # وقوله في مقارنة القمر للمريخ:: # كأنما البدر حين لاح وقد ... فارق مريخه وداناه # وجه محب وقد دنا خجلا ... تحمل كأس النديم يمناه ### $ 39- أبو محمد عبد العزيز ابن الحاكم عمر بن عبد العزيز المعافري # بارع في الصناعة، ماهر في العبارة، متنزه في رياض الرياضات، متنبه في ~~سحريات السحريات. # من شعره قوله في العذار: # فيه للعين منية واعتذار ... حين أبدى البديع منه العذار # فات حد القياس إذ صيغ ماء ... وسط در مركب فيه نار # وقوله في الأوصاف: # انظر إلى الزهرة والمشتري ... إذ قابلا البدر يريكا العجب # قد أشبها قرطين قد علقا ... في جانبي تاج صقيل الذهب # وله أيضا: # وكأن البدر والمر ... ريخ إذ وافى إليه # ملك، توقد ليلا ... شمعة بين يديه # وله في القناعة: # أنا لعمري يئست ... من الغنى فاسترحت # وقد قنعت فحسبي ... من الغنى أن قنعت ### $ 40- أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الأنصاري الكاتب # كاتب مبرز، وشاعر مفلق وبحر متدفق، له نثر كبرود اليمن، ونظم مع النظم في ~~قرن متصرف في فنون الشعر كأنما هو ms13 ملقى على لسانه، فهو يجري مع نفسه جرى ~~الزلال على الرضراض، لو مزج شعره بشعر أبي العتاهية لم يفرق بينهما إلا من ~~كان راوية. # فمن شعره قوله مترسلا في الغزل: # بالله يا طاووسة انطلقي ... بلطافة فاستعطني الوحشة # قولي لها عبد العزيز بكى ... فسقى بأدمعه الربى العطشة # وتناول القرطاس يكتب ما ... يلقى فخانته اليد الرعشة # وقال: # أخلو به وأعف عنه كأنني ... حذر الدنية لست من عشاقه # كالماء في يد صائم يلتذه ... نظرا ويصدف عن لذيذ مذاقه # وقال: # أتعرف لي من سائر الناس أسوة ... أعزي به نفسي فقد عزني صبري # تعاون إخواني وأهل مودتي ... علي ليرموني بقاصمة الظهر # وأصبح من علمت يرمي ويتقي ... يريش ويبري كل سهم إلى نحري # إلى أي شرق أم إلى أي مغرب ... أوجه وجهي عنكم يا بني دهري # وقال: # ولما رأيت الحب يعدي من الهوى ... كتمتك ما ألقاه من ألم الحب # وصنتك في إنسان عيني فمذ بكت ... جعلتك # والتوحيد # في حبة القلب # ولو قلت لي لا تشرب الماء لم أرد ... عليه ولم أشتق إلى البارد العذب # فما لك تلقاني بصد وإنما ... تواصلني بالشوق في أسطر الكتب # وقال: # أقول للعاذل لما بدا ... يرفل في إشراقه المعجب # أهذه الشمس التي قلتمو ... تطلع للناس من المغرب؟ # وكتب إلى بعض إخوانه في صدر كتاب: # كتبت أشكو إليكم ما وجدت بكم ... من الغرام ومثلي من شكا فبكا # والله والله ثم الله ثالثة ... ما قصر البين في قتلي ولا تركا # كأن بين ضلوعي حين يذكركم ... قلبي جناح قطاة علقت شركا # وقال: # بحق المحبة لا تجفني ... فإني إليك مشوق مشوق # ولا تنس حق الوداد القديم ... فذلك عهد وثيق وثيق # وكن ما حييت شفيقا علي ... فإني عليك شفيق شفيق # ولا تتهمني فيما أقول ... فو الله إني صدوق صدوق ### $ 41- الأمير أبو القاسم عبد الله بن سليمان بن يخلف الكلبي # PageV01P008 # (أحد الأدباء المجيدين، والشعراء المعدودين) ، وممن جمع على شرف المنصب، ~~غرائب العلم والأدب، وتصرف في أنواع الشعر، وأجاد في التشبيهات ووصف الخمر، ~~وأضاف إلى ذلك جودة النثر، (وله ms14 تأليفات، وكتب مصنفات، في الرد على ~~العلماء) ، وتصنيف الشعراء، (فمن مختار شعره) في التشبيهات والخمر والغزل ~~(قوله) : # نعيمي أحلى بتلك الديار ... رواحي إلى لذة وابتكاري # فليت ليالي الصدود الطوال ... فداء ليالي الوصال القصار # زمان أبيت طليق الرقاد ... وأغدو خليا خليع العذار # ولم يكن الهجر مما أخاف ... ولا العاذل الفظ ممن أداري # أسابق صبحي بصبح الدنان ... وأصرف ليلي بصرف العقار # ألا رب يوم لنا بالمروج ... بخيل الضياء جواد القطار # كأن الشقيق بها وجنة ... بآخرها لمعة من عذار # وسوسنها مثل بيض القباب ... بأوساطها عمد من نضار # ترى النرجس الغض فوق الغصو ... ن مثل المصابيح فوق المنار # وأترجها كحقاق النضار ... تصفف أو كثدي الجواري # أقمنا نسابق صرف الزمان ... بدارا إلى عيشنا المستعار # نجيب بصوت القناني القيان ... إذا ما أجابت غناء القماري # وتصبح عيداننا في اصطخاب ... يلد وأطيارنا في اشتجار # نشم الخدود شميم الرياض ... ونجني النهود اجتناء الثمار # ونسقي على النور مثل النجو ... م مثل البدور اعتلت للمدار # عقارا هي النار في نورها ... فلولا المزاج رمت بالشرار # نعمنا بها وكأن النجوم ... دراهم من فضة في نثار # إذا ما لقيت الليالي بها ... فأنت على صرفها بالخيار # وقال من أخرى في أولها: # شربت على الرياض النيرات ... وتغريد الحمام الساجعات # معتقة ألذ من التصابي ... وأشرف في النفوس من الحياة # تسير إلى الهموم بلا ارتياع ... كما سار الكمي إلى الكماة # وتجري في النفوس شفاء داء ... مجاري الماء في أصل النبات # كأن حبابها شبك مقيم ... لصيد الألسن المتطايرات # لنا من لونها شفق العشايا ... ومن أقداحها فلق الغداة # على روض يدله من رآه ... بأصناف المناظر واللغات # ويبكيه ابتسام الصبح فيه ... ويضحكه عبوس المدجنات # كأن الأقحوان فصوص تبر ... تركب في اللجين موسطات # ونارنجا على الأغصان يحكي ... كؤوس الخمر في أيدي السقاة # إذا ما لم تنعمني حياتي ... فما فضل الحياة على الممات # شربت بسدفة كظلام جدي ... وأحداث الزمان المبهمات # إلى أن بان فتق مثل لفظي ... وأخلاقي الحسان المشرقات # وقوله من أخرى في مثل ذلك، أولها: # أرحت النفس من هم براح ... وهان علي ms15 إلحاح اللواحي # وصاحبت المدام وصاحبتني ... على لذاتها وعلى سماحي # فما تبقي على طرب مصون ... ولا أبقي على مال مباح # ثوت في دنها ولها هدير ... هدير الفحل ما بين اللقاح # وصفتها السنون ورققتها ... كما رق النسيم مع الرواح # إلى أن كشفت عنها الليالي ... ونالتها يد القدر المتاح # فأبرزها بزال الدن صرفا ... كما انبعث النجيع من الجراح # وقوله في الغزل: # قلب يلد بطول الوجد والحرق ... ومقلة تشتفي بالدمع والأرق # من لي بشمس جمال أظلمت أفقي ... علي غما وكل الناس في قلق # ثنى أعنة أبصار الأنام لها ... جمالها فهي في درع من الحدق # وقوله: # زارني طيف على وجل ... ساحر الألفاظ والمقل # للضنى حق علي به ... حين أخفاني عن العذل # أنا راض في محبته بالذي يقضي علي ولي # كيف أحيا في هواه وقد ... خلقت عيناه من أجلي # وقوله: # أقمتم وقلبي بكم راحل ... وغبتم وتمثالكم ماثل # وأوهمتموني بطول الجفا ... ء أن ودادي لكم باطل # وأني لأخفي بكم ما لقيت ... مخافة أن يشمت العاذل # إذا سمحت منكم عطفة ... حماها رقيبكم الباخل # كأن نحولي في حبكم ... يباريه وصلكم الناحل # وقوله من قصيدة يفخر فيها، أولها: # PageV01P009 # عهدي ببؤس رباك وهو نعيم ... أيام أنت على الحسان كريم # أيام فيك من الكواعب جنة ... معشوقة ومن الوشاة جحيم # يقول فيها: # وأهاجني برق يشوق إلى الحمى ... قلب المشوق فلا يزال يهيم # حسنت به الدنيا فكل قرارة ... روض وكل صبا يهب نسيم # تلك الرياض المحييات نفوسنا ... أنفاسها لا الشيح والقيصوم # سقيا لأيام الربيع وحسنها ... لو أن ذاك الحسن كان يدوم # طابت حدائقها ورقن كأنها ... جودي النثير ولفظي المنظوم # وأنا الذي حازت مناسبه العلى ... وأناف منها محدث وقديم # شرفي سماء للسماء منيفة ... وخلائقي فوق النجوم نجوم # ما دمت فالفخر المؤثل دائم ... فإذا عدمت فإنه معدوم # وقوله: # بروحي وعهد الصبا في ذرود ... بكل مهاة من العين رود # إذ الدار تجمع شمل السرور ... والدهر يطلع نجم السعود # وإذ موردي من رضاب الثغور ... وإذ مرتعي من ثمار النهود # وقوله: # فقام يمشي الهوينا من روادفه ... وقد تحملت [منه] ms16 فوق ما حملا # ومن شعره: # تحنو علي المكرمات نوازعا ... فكأنني للمكرمات حميم # واصلتهن كأنهن حبائب ... وحميتهن كأنهن حريم # ومنه قوله: # ما إن سمعت ولا رأيت بمثلها ... نار على أيدي السقاة تدار # وجلوتها غلس الظلام فراعني ... أن قام في غلس الظلام نهار # ومنه قوله: # يا قاتلي ... صبرا # بطرف فاتر # ومعذبي # وجدا # بخذ ناضر # ما زال دمعي يألف ناظري ... حتى حسبت الدمع بعض الناظر # ومنه قوله: # كفى حزنا على البلوى مقامي ... أخص عداك دونك بالسلام # فجد بالنوم إذ منعوك مني لعلي ... أن أزورك في المنام # رجوت بمقلتيك شفاء دائي ... وهل يشفي السقام من السقام # وما أبقى الحمام علي عطفا ... ولكني خفيت عن الحمام ### $ 42- الوزير أبو محمد عبد الله بن عبد الله الهاشمي # من شعره: # وأغيد لم يزل كريما ... من جيده قد أراك ريما # يريك من قربه نعيما ... يبرك تحقر النعيما # عيناه عون على البلايا ... كلامه يبرئ الكلوما # فحاذر الطرف منه كيلا ... تظل من سقمه سقيما # سليم لحظ سليم لفظ ... يا من رأى سالما سليما ### $ 43- أبو عبد الله العروضي # أحد العلماء الرواة، الحفاظ الثقات، العالمين بجميع التواريخ والأخبار، ~~وملح الآداب والأشعار. # كان يسامر الملوك والأمراء، وينادم السادات والوزراء، عالم بالغناء أربى ~~فيه على المتقدمين، وعلمه بالعروض والقوافي والأوزان كعلم الخليل. وله شعر، ~~منه: # جريح قلب قريح أجفان ... دموعه والبحار سيان # يهجر من ليس هاجرا أبدا ... مغرى بما ساءني وهجراني # وسنان طرف يبيت في دعة ... وليس طرفي عنه بوسنان # كأن أجفان عينه حلفت ... ألا تذوق الرقاد أجفاني # ومنه: # لما نظرن إلي من حدق المها ... وبسمن عن متفتح النوار # وحللن أطراف الخمار مجانة ... عن جنح ليل فاحم ونهار # وشددن بين قضيب بان ناعم ... وكثيب رمل عقدة الزنار # عفرت وجهي في الثرى لك ساجدا ... وعزمت فيك على دخول النار ### $ 44- أبو المصيب عبد الله بن أبي مالك القيسي # أحد رجال اللغة [و] العربية، المطابيع في أجناس القريض، العالمين ~~بالأوزان والأعاريض، وله في ذلك تأليف يدل على علمه، وجودة اختياره وفهمه. ~~ومن شعره: # غلط الذي سمى الحجارة جوهرا ms17 ... إن الكريم أحق باسم الجوهر # إن الجواهر قد علمت صوامت ... والمرء جوهره جميل المحضر # وقوله: # أنا المرء صارمه لحظه ... وميزانه للورى لفظه # إذا المرء قابلني بالجميل ... يوفر من مدحي حظه # وعظت أناسا وكم واعظ ... لهم لم يؤدبهم وعظه # فلما تولوا فلاقيتهم ... بقول ينهنههم فظه # صحبتهم فحفظت الجميل ... وما كان يألفني حفظه ### $ 45- أبو محمد عبد الله بن مخلوف الفأفأ # له: # يا من أقل فؤادي ... ولحظ عيني عله # PageV01P010 # صلني تصلني حياتي ... وامنن علي بقبله # وله: # يا من يجود بدائه ... لا تبخلن بدوائه # واعطف على قلب غدا ... مثواك في سودائه # وانضح بماء الوصل نا ... ر الهجر في أحشائه # أمرضته بجفونك ال ... مرضى فجد بشفائه ### $ 46- أبو محمد عبد المعطي بن محمد السرقوسي # عالم بالمنطق والحساب، وله: # أطلب الرزق حيث كان من الأر ... ض، فإن الفقير كالمفقود # وإذا ضاقت البلاد بحر ... سار عنها إلى مكان جديد ### $ 47- أبو محمد عبد الوهاب بن عبد الله بن مبارك # من أهل الديانة من شعره: # نفسي الفداء لظبي ... قد جاز في التيه حده # حكى القضيب انعطافا ... كما حكى الليث نجده # بالدمع طرز خدي ... مذ طرز الشعر خده # كأنه بدر تم ... في الأفق قابل سعده # يا ليته بات عندي ... أو ليتني بت عنده # يا عاذلي فيه دعه ... يطل كما شاء صده # فإنما هو مولى ... أضحى يؤدب عبده # ومنه: # إذا المرء لم يعرف بجد ولا أب ... ولم يشتهر في الناس إلا بأمه # فلا تسألن عن حاله فهو ساقط ... وإن لم يشع في الناس أسباب ذمه # ومنه: # تأمل لعل الله يعقبك الهدى ... فشاهد ذاك العقل إن لم يكن محك # أليس الذي قد نظم العقد بدأة ... ينظمه عودا إذا انتثر السلك ### $ 48- أبو بكر عتيق بن عبد الله [بن رحمون الخولاني] المقرئ # من شعره: # لا تخش في بلدة ضياعا ... حيث حياة فثم رزق # قد ضمن الله للبرايا ... رزقهم فالعناء حمق # ومنه: # عارض فيه عذار ... ذاك ليل ونهار # هو في الجوهر ماء ... وهو في التوريد نار # كتب الحسن عليه ... أنه حتف معار # من رآه فهو صب ms18 ... ماله عنه اصطبار # أيها البدر المفدى ... أدمعي فيك بدار # سحر عينيك رمتني ... أسهم منه غرار # فمتى لي عنك سلوا ... ن وفي الصدر أوار # أنت لي حتف قتول ... ليس لي منه فرار # إن أرم عنك عزاء ... فهو في النفس بوار # [إلى أن] يقول في مدحه: # ملك تحسد فيه ... آل قحطان نزار ### $ 49- العابد أبو بكر عتيق بن علي بن داود المعروف بالسمنطاري # أحد عباد الجزيرة المجتهدين، وزهادها العالمين، وممن رفض الأولى ولم ~~يتعلق منها بسبب، وطلب الأخرى وبالغ في الطلب، وسافر إلى الحجاز فحج وساح ~~في البلدان، من أرض اليمن والشام إلى أرض فارس وخراسان، ولقي من بها من ~~العباد، وأصحاب الحديث والزهاد، فكتب عنهم ما سمع، وصنف كل ما جمع. # وله في دخول البلدان ولقياه العلماء كتاب بناه على حروف المعجم في غاية ~~الفصاحة، وله في الرقائق وأخبار الصالحين كتاب كبير لم يسبق إلى مثله في ~~نهاية الملاحة، وفي الفقه والحديث تأليف حسان، في غاية الترتيب والبيان. # وله شعر في الزهد ومكابد الزمان، فمنه قوله: # فنن أقبلت وقوم غفول ... وزمان على الأنام يصول # ركدت فيه لا تريد زوالا ... عم فيها الفساد والتضليل # أيها الخائن الذي شأنه الإث ... م وكسب الحرام ماذا تقول؟ # بعت دار الخلود بالثمن البخ ... س بدنيا عما قريب تزول ### $ 50- أبو سعيد عثمان بن عتيق [الصفار الكاتب] # له من قصيدة في الأمير المعتصم أبي يحيى محمد بن معن بن صمادح: # فاض عقيق الدمع فوق البهار ... وانحدر الطل على الجلنار # واجتمع الغصنان لكن ذا ... ذاو وهذا يانع ذو اخضرار # وكاد ذا ينقد من لينه ... وكاد هذا يعتريه انكسار # واضطرمت في القلب نار الجوى ... فهذه الأدمع منها شرار ### $ 51- أبو الحسن علي بن أحمد بن زين الخد الأزدي # من شعر # تهلل وجه الدهر بعد قطوب ... وأشرق نجم السعد بعد مغيب # وآذنت الأيام إيذان منعم ... بإسعاد صب أو قفول حبيب # فبت رحيب الصدر ذا أريحية ... ومن قبل ما قد كان غير رحيب # ومما شجى قلبي وشيب مفرقي ... مراغمة من قبل حين مشيبي # كتاب ms19 أتاني فيه غدر أحبة ... وفيت لهم في حضرة ومغيب ### $ 52- أبو الحسن علي بن أبي إسحاق إبراهيم الوداني # PageV01P011 # صاحب الديوان ينسب إلى "ودان" مدينة بإفريقية من ذوي الرئاسة والنفاسة. ~~وله فضائل وأدب وشعر، منه قوله يصف ليلة: # من يشتري مني النهار بليلة ... لا فرق بين نجومها وصحابي # دارت على فلك السماء ونحن قد ... درنا على فلك من الآداب # وأتى الصباح ... فلا أتى # وكأنه # شيب أطل على سواد شباب # وكأنما شفق السماء خضابه ... يبدو كنعمان بأرض سراب # وله في الشيب: # وبرغمي لما أتاني مشيبي ... قلت: أهلا بذا الضحوك القطوب # ولعمري ما كنت ممن يحي ... يه ولكن تملق المغلوب # كان في عهد ابن رشيق وبينهما مكاتبات ### $ 53- أبو الحسن علي بن بشري الكاتب # كان في النظم والنثر سابقا لا يجارى، وفي اللغة والإعراب لا يبارى، وله ~~في الشعر قوله: # وتعجبني الغصون إذا تثنت ... ولا سيما وفيهن الثمار # إذا ارتجت نهود في قدود ... فقل للحلم قد ذهب الوقار # وقوله أيضا: # ملكتني المدامة الخندريس ... وغزال يرنو وطرف يميس # إنما يملك النفوس فتعصي ... ناصحيها ما تشتهيه النفوس # قد ألفت الصبا وإن لحظتني ... فيه من عاذلي لواحظ شوس # رب يوم لهوت فيه بأبكا ... ر حسان كأنهن شموس # حضرتنا السعود فيه وغابت ... عن ذرانا فلم تطرنا النحوس # للقماري به غناء وللرو ... ض ابتسام وللغيوم عبوس # وقوله يصف البرق: # بدا البرق من نحو الحجاز مذكرا ... بسلمى وسعدى والتذكر ينصب # يلوح على لون الدجى فكأنه ... سيوف على زرق الثياب تقلب # فلله برق عذب القلب لمعه ... أكل محب بالبروق معذب؟ ### $ 54- أبو الحسن علي بن الحسن بن حبيب اللغوي # (أحد رجال اللغة المعدودين، والعلماء بها المبرزين) ، وممن تناول المرمى ~~البعيد بقريب فهمه، وأوضح المبهمات بنور علمه، (وكان مضطلعا بنقد الشعر ~~ومعانيه، ناهضا بأعباء الغريب ومبانيه) ، فمن شعره قوله: # أهاب الكأس أشربها وإني ... لأجر أمن أسامة في النزال # أراوغها مراوغة كأني ... ألاقي عند ذاك شبا العوالي ### $ 55- أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي سعيد القاضي سهل بن مهران # أحد المطيلين المحسنين والمداح المجيدين. # فمن ms20 شعره يمدح الأمير أبا القاسم علي بن الحسن الكلبي ملك صقلية ويعاتبه ~~من قصيدة أولها: # مرادك من قرب الحبيب المباعد ... ضمان على طيف الخيال المعاود # ألم قبيل الصبح يجلبه الدجى ... على رقبة خوف العيون الرواصد # فأطمع مشتاقا وعلل مدنفا ... عديم الأسى فيه قليل المساعد # وبات فما زالت ذراعي وسادة ... تلي جيده المعطار دون الوسائد ### $ 56- أبو الحسن علي بن الحسن ابن الطوبي # إمام البلغاء، وزمام الشعراء، مؤلف دفاتر، ومصنف جواهر، ومقلد دواوين، ~~ومعتمد سلاطين، سافر إلى الشرق، وحل منه في الأفق، وكان في زمان المعز بن ~~باديس عنفوانه، وله فيه قصيدة رصع بها ديوانه: # أجارتنا شدي حزيمك للتي ... هي الحزم أو لا تعذلي في ارتكابها # وكفي فإن العذل منك زيادة ... علي، كفى نفسي الحزينة ما بها # ومنها: # وإما المنى أو فالمنية إنها ... حياة لبيب لم ينل من لبابها # وهل نعمة إلا ببؤس وإنما ... عذوبة دنيا المرء عند عذابها # سآوي إلى عز المعز لعله ... سيأوي لنفس حرة واكتئابها # إليك معز الدين وابن نصيره ... حملت عقود المدح بعد انتخابها # وأثواب حمد حكت أثواب وشيها ... على ثقة مني بعظم ثوابها # وله من قصيدة: # أجارتنا إن الزمان لجائر ... وإن أذاه للكرام لظاهر # أجارتنا إن الحوادث جمة ... ومن ذا على ريب الحوادث صابر؟ # ومنها: # أجيراننا إن الفؤاد لديكم ... لثاو وإن الجسم عنكم لسائر # أأترك قلبي عندكم وهو حائر ... وآخذ طرفي منكم وهو ساهر # كذا يغلب الصبر الجميل كما أرى ... ويخسر في بيع الأحبة تاجر # وله: # أعددت للدهر إن أردت حوادثه ... عزما يحل عليه كل ما عقدا # وصارما تتخطى العين هزته ... كأنما ارتاع من حديه فارتعدا # PageV01P012 # وذابلا توضح العليا ذبالته ... كأنها نجم سعد لاح منفردا # ونثرة ليس للريح المضي بها ... إلا كما عرضت للنهي فاطردا # وسابحا لا تروع الأرض أربعه ... كأنه ناقد مالا قد انتقدا # فداك مال متى يحرزه وارثه ... فخير ما وجد الإنسان ما وجدا # وله: # سل الليل عني هل أنام إذا سجى؟ ... وهل مل جنبي مضجعي ومكاني؟ # على أنني جلد إذا الضر مسني ... صبور على ms21 ما نانبي وعراني # وله في الغزل: # ما أحسب السحر غير معناها ... والعنبر الجون غير رياها # إنا جهلنا ديارها فبدا ... من عرفها ما به عرفناها # كأنما خلفت بساحتها ... منه دليلا لكل من تاها # لا كثب دارها فأغشاها ... ولا فؤادي يريم ذكراها # ومنها: # الموت أولى متى قضيت بها ... نجي فمحياي في محياها # وأغبط الماء حين ترشفه ... إذ كان دوني مقبلا فاها # منها: # وما ثنائي على قلائدها ... إلا بأن أشبهت ثناياها # أجزع من عتبها ويبعثني ... إليه كرها طلاب عتباها # دنوها منك من شمائلها ... وبعدها عنك من سجاياها # وله من أخرى أولها: # أرى نورها أو رأى نارها ... فلما تجلى اجتلى دارها # وقد ضرب الليل أرواقه ... وأرخت دياجيه أستارها # فقل في جمال يضيء الدجى ... ويغشى النجوم وأنوارها # ومنها: # وشاطرة ردفها شطرها ... وما يبلغ الخصر معشارها # ومنها: # فيا لك عصرا قطعنا به ... ليالي تشبه أسحارها # ولذات عيش مضى عينها ... فها أنا أطلب آثارها # فها هي لم يبق منها سوى ... أحاديث أعشق تكرارها # قضيت الصبا دين أوطاره ... ولم تقض نفسي أوطارها # وله من أخرى: # أما من وقفة أم من مقام ... أبثك عنده داء دخيلا # جفوت فضاقت الدنيا وكانت ... علي رحيبة عرضا وطولا # لعلك يا قضيب البان يوما ... تمهد في ظلالك لي مقيلا # أما لو كان قلبك من صفاة ... لشيعني على حبي قليلا # ولكني دفعت إلى حديد ... ينول # كلما قرع # الصليلا # لئن أنبطت من عيني دموعا ... لقد أذكيت في قلبي غليلا # فيا عجبا دموع ليس ترقي ... ووجد ليس يمكن أن يزولا # ولم أسمع بأن حيا توالى ... على أرض تزيد به محولا # وله: # خالسته نظرا تحمل بيننا ... نجوى هوى خفيت على الجلاس # فاحمر ثم اصفر خيفة كاشح ... فعل المدامة عند مزج الكاس # وله: # أيا رب قرب دارها ونوالها ... وإلا فأعظم # إن هلكت # بها أجري # ويا رب قدر أن أعيش بأرضها ... وإلا فقدر أن يكون بها قبري # وله: # هبني أسأت فأين إق ... راري بذنبي واعتذاري # هلا ثناك عن الجفا ... ء غناك عني وافتقاري # لو أن غيرك رام بي ... غدرا لكان ms22 بك انتصاري # وله: # ارفق بعينيك فإن الذي ... ضمنتا من سقم زائد # فاستودع اللحظ لأجفانها ... فهي مراض وهو العائد # وله أيضا: # وعيش هززناه هز النسيم ... قضيب الأراكة عند الهبوب # مزجناه باللهو مزج الكؤوس ... بشكوى الهوى ورضاب الحبيب # فيالك عصرا قضينا به ... حقوق الشبيبة دون المشيب # وله في العذار: # البدر في أزراره ... والغصن في زناره # وكأنما فت العبي ... ر على مخط عذاره # وله أيضا: # يا عاذلي أنت الخلي فخلني ... وحشا عليه من الصبابة نار # كيف السلو وكيف صبري عندما ... قامت بعذري قامة وعذار؟ # وله في الخمر وغيرها من قصيدة: # قضيت أوطار نفسي غير مترك ... ولم أعقها على لحق ولا حرك # وكم رددت على العذال ما سهروا ... في حوكه فهو لم ينجح ولم يحك # وكم عدوت إلى الحانات منهمكا ... بكل عاد إلى اللذات منهمك # أهين مالي وأغلي الراح دونهم ... في ظل عيش كما تهوون مشترك # ومسمما يجمع الأسماع في قرن ... من صوت غر عليه لحن محتنك # وساقيا تركب الصهباء نظرته ... إلى صريع من الفتيان منتبك # PageV01P013 # غدا يصرفها فينا ويمزجها ... فنحن وهي مع الأيام في ضحك # والماء يحذر منها أن تطير فقد ... صاغ الحباب عليها صيغة الشبك # ومنها: # كأنها جوهر في ذاته عرض ... قد شيب منسبك منه بمنسبك # فاسمع بعينيك عنها مثل ما سمعت ... أذناك ما قيل عن نوح وعن لمك # وليلة بتها والأرض عامرة ... حولي بالجوهرين الماء والبنك # ومنها في الدبيب: # والكأس تخدعهم عني وقد نذروا ... بأنني غير مأمون على التكك # حتى إذا أقبلوا منها ومال بهم ... أخذ الكرى وتداعى كل ممتسك # دببت أكتم في أنفاسهم قدمي ... كأنني بينهم ماش على الحسك # وقد تخلص غيي من يدي رشدي ... فيهم وأطلق فتكي من عرى نسكي # فبت أنفذ مما خولوا سككا ... وكنت قدما أجيد النفذ للسكك # وقد وثقت بعفو الله عن زللي ... فما أبالي بما خطت يد الملك # وله من أخرى في الخمر: # وصهباء كالإبريز تبصر كأسها ... من اللمع في مثل الشراع الممدد # كما حف نور البدر من حول هالة ... وفاض لهيب الشوق من قلب ms23 مكمد # إذا ما احتوتها راحة المرء أمسكت ... بهداب ظل من سناها مورد # وإن ناولتها بالمزاج يد علا ... لها زيد مثل الدلاص المسرد # إذا ما تبدى تحسب العين أنه ... نجوم لجين لحن في أفق عسجد # وله: # حيى بريحان وقد ... حصر اللسان فناب عنه # وفهمت من معكوسه ... تأخير ما أبغيه منه # وله في وصف الثريا: # انظر إلى الأفق كيف بهجته ... والثريا عليه تنكته # كأنها وهي فيه طالعة ... قميص وشي وتلك عروته # وله في الخضاب ومدحه: # بعيشك ما أنكرت من ذي صبابة ... تحيل في رد الصبا فأعاده # هب الشيب في خدي بياض أديمه ... زمان شبابي في الخضاب سواده # وله في العذار: قد من الأغصان يشرق فوقه=وجه عليه بهجة الأقمار # وكأن ممتد العذار بخده ... ليل أمر على ضياء نهار # وله: # يا حبذا كأس يكون بها ... ريق كأن ختامه مسك # باتت تعللني بها وبه ... حسناء ما في حسنها شك # هاتيك كالدنيا فلا أحد ... إلا لها بفؤاده فتك # وله في العذار: # قال العذول: التحى، فقلت له: ... حسن جديد قضى بتجديد # أما ترى عارضيه فوقهما ... لام ابتداء ولام توكيد # وله يصف الكأس والحباب: # يا حبذا كأس بدت فوقها ... حبابة زهراء ما تذهب # أدارها الساقي فرد الضحى ... وانجابت الظلماء والغيهب # فقلت للشرب: انظروا واعجبوا ... من حسن شمس وسطها كوكب # وله يصف قوادا يحسن الصناعة: # وأحور مائل النظرات عني ... دسست إليه من يسعى وسيطا # فجاء به على مهل وستر ... كما يستدرج اللهب السليطا # وله: # بأبي وجهك المليح وخيلا ... ن بخديك تخجل الأنوارا # غايرت أنجم الدجى فأنارت ... تلك ليلا وأظلمت ذي نهارا ### $ 57- أبو الفضل علي بن طاهر بن الرقباني # حافظ للغة وأيام العرب، جامع لأدوات الأدب. # فمن شعره يمدح الأمير صمصام الدولة، وقد وصلت إليه ألقاب كثيرة، وخلع ~~شريفة من مصر: # من قبل ذي الألقاب كنت شريفا ... إذ لم تزدك بكثرة تعريفا # لكنها عذبت فنحن بذكرها ... نرتاح لو كانت تعد ألوفا # يا سيد الأملاك والعلم الذي ... ترك القوي من العصاة ضعيفا # لا زلت مسعودا وجدك صاعدا ... حتى ترى فوق النجوم ms24 منيفا ### $ 58- أبو الحسن علي بن عبد الجبار الكاتب [المعروف بابن الكموني] # توطن الأندلس. # كان نبيلا أديبا، وهو القائل -يرثي صقلية عند الحادث بها من الفتنة. # قد كانت الدار وكنا بها ... في ظل عيش ناعم رطب # مد عليها الأمن أستاره ... فسار ذكرها مع الركب # لم يشكروا نعمة ما خولوا ... فبدلوا الملح من العذب # ومن شعره: # لحا الله الفراق وما أقاسي ... من البين المشتت والبعاد # فألف روحنا بلطيف معنى ... وفرقت الهياكل في البلاد # لئن بعدت نفوس من نفوس ... لأنتم نور عيني في فؤادي ### $ 59- أبو الحسن علي بن عبد الرحمان الأنصاري الكاتب # PageV01P014 # رحل إلى مصر. # فمن شعره قوله يمدح الناصر للدين أبا محمد اليازوري: # توالت فتوحات وأدرك ثار ... وقر لأمر المسلمين قرار # وجرد سيف الله ناصر دينه ... فصال به حد له وغرار # ودانت له الحرب العوان وإنها ... وإن رئمت أنسا به لنوار # يرد إليه أمرها وهي شامس ... لها مسحل من قهره وعرار # كأن مطاف الحادثان بشاهق ... منيف الذرى للفتح فيه مطار # تزل خطوب الدهر عن صفحاته ... كما زل عن صفح الحسام غبار # فيا ناصر الدين الذي فخرت به ... بناة المعالي يعرب ونزار # لقد علم الأعداء أنك منتض ... حساما لهم هلك به ودمار # وأنك حزب الله تسعى بهديه ... وتغضب في مرضاته وتغار # بكفك سيف الله تضربهم به ... وهل يحتمي من ذي الفقار فقار # تسلهم خيل الإله عوابسا ... كما طرد الليل البهيم نهار # كتائب في ذات الإله مشيحة ... لها بغياث المسلمين شعار # فولوا فرارا والرماح تنوشهم ... لهم حيد عن وقعها ونفار # وجاؤوك في دوح، قناك غصونه ... فليس لها إلا الرؤوس ثمار # أضفتهم حتى إذا ما تمردوا ... أضفت بهم تبا لهم وخسار # وأروع بسام عليه سكينة ... من الله باد نورها ووقار # عمرت به جيد المعالي قلائدا ... يطول بها الإمتاع وهي قصار # فيا علم المجد الذي طرزت به ... حلاه وأضحى في ذاره منار # تنام الرعايا ملء أجفانها كرى ... فنومك تسهاد له وغرار # فلا عطلت منك الوزارة إنها ... هي المعصم الحالي وأنت سوار # وعش يا "غياث المسلمين" فإنما ms25 ... حياتك عز للورى وفخار # ودم ملكا ما ساوت العين أختها ... وما صحبت يمنى اليدين يسار # وقال فيه أيضا: # يمينك أندى العارضين سحابا ... وعزمك أمضى الضاربين ذبابا # وأنت أعم الناس طولا وسؤددا ... وأطيبهم جرثومة ونصابا # وأشرعهم يوم اللقاء أسنة ... وأمرعهم يوم العطاء جنابا # شهادة بر لا يحابى بمثلها ... ألا ربما كان السحاب محابى # حللت بدار الملك ثم قطنتها ... كما قطن الليث الغضنفر غابا # وأنشبتها بالسمهرية والظبى ... طعانا نفى عنها العدى وضرابا # وفجرت فيها للنضار جداولا ... وسطرت فيها للسماح كتابا # يقولون إن المزن يحكيك صوبه ... مجاملة: ها قد شهدت، وغابا # وكم أزمة عم البرية بؤسها ... فهل ناب فيها عن نداك منابا؟ # همت ذهبا فيها يداك عليهم ... وضنت يداه أن ترش ذهابا # ولو كان للأسياف عزمك ما نبت ... ولا ناط بالخصر النجاد قرابا # تغار من المجد المعالي، وتنتمي ... إلى اسمك حبات القلوب طرابا # وما زلت ترضي الله في نصر دينه ... بمألكة تزجي الأسود غضابا # إذا طويت كانت وغى وقساطلا ... وإن نشرت كانت ظبا وحرابا # وما أنت إلا مطعم النصر أينما ... أغرت على نهب لزمت نهابا # وكم نعم خولته لم تشله ... بخيل ولم توجف عليه ركابا # وأبلح ميمون النقيبة لو دعا ... إلى نصره وحش الفلا لأجابا # أجل ملوك الأرض من ظل لاثما ... ترابا علته رجله وركابا # سقى حلبا من جود كفك ماطر ... إذا لم تصب فيه المواطر صابا # علوتهم بالمرهفات كأنما ... مددت عليهم بالبروق سحابا # وأطلعت سحبا من بنانك ثرة ... تفيض عليهم نائلا وعقابا # وقال أيضا: # عرفت لها طيفا على النأي طارقا ... يساعد مشتاقا ويسعد شائقا # ألمت وفي جفني بقايا مدامع ... مرتها نواها فاستهلت سوابقا # وأومض في رجع الحديث ابتسامها ... وميض الحيا أهدى لنجد شقائقا # فولت بقلب أسلمته يد الهوى ... إلى الشوق مغلوب التجلد وامقا # سقاها الحيا حيث استهلت مواطرا ... كجود "غياث المسلمين" دوافقا # رعى الله "تاج الأصفياء" وإنما ... دعوت بأن يرعى الدنى والخلائقا # فيا "ناصر الدين" الذي بنواله ... إذا الشعر بين الجود والبخل فارقا # ملكت فؤادا بالمعالي متيما ... وأعطيت قلبا بالمكارم عاشقا # PageV01P015 # وما ms26 ابتدر الأملاك غاية سؤدد ... ومكرمة إلا وجدناك سابقا # فمن كان منهم مانعا كنت باذلا ... ومن كان منهم حارما كنت رازقا # وخولك الله المغارب كلها ... تنفذ فيها حكمه والمشارقا # تنكبت عن ظل الهوادة سالكا ... هواجر في طرف العلى وودائقا # وملمومة أزدية ناصرية ... بعثت على الأعداء منها البوائقا # قرعت بها عظم العراق فلم تزل ... له بشفار المشرفي عوارقا # وقد جمعت منه خراسان ذيلها ... على عجل لما قددت البنائقا # قددت غمام السابري عليهم ... مضاعفة لما انتضيت البوارقا # بكفك آجال الأعادي وإنما ... أخذت على الأعمار منها المضايقا # إذا خاطب لم يعل أعواد منبر ... بما تشتهي من خطبة كان فاسقا # إذا ردهم لم يبد بين سطوره ... بذكرك سطر كان زيفا مزابقا # إذا ما تعاطى الجود بعدك مدع ... له أو تحلى باسمه كان سارقا # ومن يبغ أن يحظى نداه بمنعم ... سواك كمن يبغي مع الله خالقا # وكان الذي كانت خراسان داره ... بها مغرما ثم استقل مفارقا # إذا هم تقويضا تلفت باكيا ... بساتين في أكنافها وجواسقا # تريه مناه مرفقا في طماعة ... إذا ساغت الأطماع كنت مرافقا # وقد نصحته نفسه وهي حربه ... إذا نصح الأعداء كانوا أصادقا # وبالموصل أستأصلت شافة ملكه ... بكرات حملات تشيب المفارقا # يقيك بشحط الدار منها فلم تزل ... تجوب سهوبا دونها وسمالقا # ذكرت الردينيات في جنباتها ... بواسق تعلو في ذراها البواسقا # جلبت من الأجبال "طيء" ... كراديس شكت بالكماة الرساتقا # فظلت وقد عادت جواسقها ربى ... وكانت رباها قبل ذاك شواهقا # إذا خاطر الرعديد أنهل رمحه ... كما اختلس اللحظ المحب مسارقا # وساقت "عقيل" في رؤوس رماحها ... عقائل من أموالهم ووسائقا # وهرت "كلاب" في الوشيج فأقعصت ... ثعالب في أجحارها وخرانقا # ملكت رجالات العراق براحة ... تفيض حيا طورا وطورا صواعقا # فقد أنطقت بالجود من كان أخرسا=وقد أخرست بالبأس من كان ناطقا # تصافح أيديها الألوف صوامتا ... وما عرفت من قبل إلا الدوانقا # وكم قلعة بالمشرفي اقتلعتها ... وأذريتها وجه الرياح سواحقا # وثقت بنصر الله في كل موطن ... وكنت أمرأ # مذ كنت # بالله واثقا # كساك أمير المؤمنين مناقبا ... فكنت بها يا "ناصر ms27 الدين" لائقا # وأصفاك من بين البرية خلة ... رآك لها محض المودة صادقا # وقوله من أخرى يمدح فيها سماء الرؤساء شمس الكفاة أبا الحسن علي بن أحمد ~~بن المدبر أولها: # هذي العيون وهذه الحدق ... فليدن من بفؤاده يثق # لو أنهم عشقوا لما عذلوا ... لكنهم عذلوا وما عشقوا # عنفوا علي بلومهم سفها ... لو جرعوا كأس الهوى رفقوا # ما الحب إلا مسلك خطر ... عسر النجاة وموطئ زلق # من أجل هذا ظل يقنص لي ... ث الغاب فيه الشادن الحزق # ومسربل بالحسن معتجر ... منه بأكمله ومنتطق # عجبي لجبهته وطرته ... وضح الصباح وما انجلى الغسق # يا ليلة نادمت كوكبها ... في حيث أطلعه لي الأفق # لو لم أعاجل كأسه بجنى ... فيه البرود لكنت أحترق # حتى إذا صرعته سورتها ... قمرا عليه الشهب تأتلق # قبلت وجنته وقد ظهرت ... في صحنها من قلبي الحرق # قد كانت الآمال ذاوية ... ظمأى مكدر شربها رنق # حتى أتيح لها أبو حسن ... فنمت وعم غصونها الورق # يستصغر الدنيا، فأهون ما ... تعطي يداه العين والورق # في صورة جمع الكمال لها ... والأحسنان الخلق والخلق # وتخرق في الجود يعظمه ... فيكاد يحسب أنه خرق # وقال في النارنج: # ألا أنعم بنارنجك المجتنى ... فقد حضر السعد لما حضر # فيا مرحبا بخدود الغصون ... ويا مرحبا بنجوم الشجر # كأن السماء همت بالنضار ... فصاغت لنا الأرض منه أكر # وقال يصف النخل وقد أربى خلال روضة: # PageV01P016 # وروض حديق كالشباب طرقته ... وللنجم في أفق السماء ركود # ترقوق في أحداق نرجسه الندى ... كما استعبر العشاق # وهو جليد # وتفتر فيه للأقاحي مباسم ... فتخجل فيه للشقيق خدود # وترتج من فوق الغصون ثمارها ... كما ارتج من بان القدود نهود # يسل عليها المشرفيات جدول ... له ثغب عذب الرضاب برود # وقامت عذارى النخل من كل جانب ... حواسر في لباتهن عقود # وقال لي كنت بحضرة رئيس الرؤساء فقدمت بين يديه أطباق فيها ورد أحمر ~~وأبيض مضعف، فقلت فيه ارتجالا: # كأنما الورد الذي نشره ... يعبق من طيب معاليكا # دماء أعدائك مسفوكة ... قد قابلت بيض أياديكا # وقوله: # تضمن فوه درا من ثنايا ... جلاه لنا بدر ms28 من كلام # وشال عذاره من تحت صدغ ... فصار بصحن وجنته كلام # وقوله في مثله: # يمين أبي العلاء إذا استهلت ... سحائب جودها هطلت نوالا # تفيض على العفاة حيا وإن لم ... تفض سحب الكرام وغضن وإلا # وقوله: # إن كان لم يخبرك قلبك أنني ... قد ذبت من كمد فلست كذاكا # لا تطلبن شهادة من غيره ... اسأله عن أحبابه وكفاكا # وله من قصيدة يمدح فيها الوزير رئيس الرؤساء: # لحظات من شبيهات الدمى ... صرعتني بين ظلم ولمى # بعد ما قلت تناهت صبوتي ... رجعتني مستهاما مغرما # لائمي أقصر فإني كلما ... زدت لوما زاد سمعي صمما # بأبي من جاءني معتذرا ... وجلا مما جناه ندما # فرأيت البدر في طلعته ... ضاحكا من وجهه مبتسما # زائر أسأل عنه مقلتي ... هل رأته يقظة أو حلما # بوشاح ناقض الحجل فذا ... باح بالسر وهذا كتما # كيف تخفى زورة الصبح وقد ... فتح الروض وجلى الظلما # عجبي من سقم في طرفه ... يورث السقم ويشفي السقما # قمر يعبده عاشقه ... عبد المفتون قبل الصنما # قد أعار الكأس منه وجنة ... وثنايا ورضابا وفما # أحبابا ما أثار الماء في ... جوها أم حدقا أم أنجما # جال فيها لؤلؤا منتثرا ... وعلاها لؤلؤا منتظما # كيف أعتد بلقيا هاجر ... قبل ما حاول وصلي صرما # لو تجاسرت على الفتك به ... لم أعد أقرع سني ندما # أي شيء ضرني لو أنني ... كنت في الحل طرقت الحرما # أنا عندي من شفى غلته ... من حبيب مسعد ما أثما # ولقد ذقت بكاسات الهوى ... عسلا طورا وطورا علقما # وجليس قد شنأنا شخصه ... مذ عرفناه ملحا مبرما # ثقل الوطأة في زورته ... ثم ما ودع حتى سلما # بعض ما لاقيت منه أنه ... نفر الرئم الذي قد رئما # ذل من يأوي إلى ملتجئ ... ليس يؤوي ويروي من ظما # وأعز الخلق طرا عائذ ... برئيس الرؤساء اعتصما # نحن منه في جنان ورع ... نلبس العز ونجني النعما # قد بلوناه على علاته ... فبلونا العارض المنسجما # وله أيضا: # أقول ولاح لي خد وصدغ: ... لمن تفاحة مع صولجان؟ # بودي لو لثمتهما جميعا ... ولكني أحاذر صول جان # وله: # زماننا ms29 منقلب فاسد ... يرفع أهل الجهل والعجب # كالنقش في الخاتم لا يستوي ... ختم به إلا مع القلب # وله أيضا: # أنت عما حل بي في شغل ... إنما يرثي لمثلي من بلي # لي وعد عند عينيك مضى ... دونه عمري ووافى أجلي # فوريحان العذار الخضل ... فوق ورد الوجنة المشتعل # يا حبيب النفس لو أبصر ما ... حل بي منك عدوي رق لي # وله: # جاء بكمثرى جني غدا ... منظره بيدي لنا خبره # من كل زهراء خلوقية ... تجمع بين النهد والسرة ### $ 60- أبو الحسن علي [بن محمد] بن عبد الله بن الحسين [بن القطاع] التميمي السعدي # أحد العلماء المتقدمين، مدح الحاكم. # له: # ذكرتك ذكرى لو تذكر بعضها ... ثبير تداعى ركنه وتصدعا # وواصلت أنفاسا أبي طول وصلها ... لقلبي إلا أن يكون مقطعا # وأفنيت دمع العين يوم فراقكم ... فلم يبق لي دمع يصافح مدمعا # وقوله في "رونق" اسم جارية: # PageV01P017 # اسم الذي تيمني حبه ... يلوح في ديباج خديه # حتى إذا صحف معكوسه ... كان الذي في لحظ عينيه # وأضمر اسم "علي" فقال: # اسم الذي تيمني عشقا ... يتعب ذا اللب إذا يلقى # ثلاثة إن رخمت كان ما ... رخم جذرا للذي يبقى # وأضمره أيضا فقال: # اسم الذي ابتغي رضاه ولا ... آمن ما عشت من تسخطه # ثالثه مثل سبع أوله ... بل هو إن شئت ثلث أوسطه ### $ 61- أبو الحسن علي بن عبد الله ابن الشامي # له من قصيدة: # يا سيدي لي أوامر كرمت ... فارع لها # لا عدمتك # الذمما # فكم أناس حقوقها جحدوا ... ظلما، وما عادل كمن ظلما # فحسنوا جحدها بلؤمهم ... وإنما هجنوا به الكرما # وله في الوداع: # ودعني وانصرفا ... يحمل وجدا متلفا # ملتفتا وكلما ... نقل رجلا وقفا # لو أنني أنصفته ... مت مكاني أسفا # وله: # إذا نحن أعيانا اللقاء فودنا ... بمحض التصافي كل حين له ورد # ولا صنع للأيام في نقض مبرم ... يعود جديدا كلما قدم العهد ### $ 62- أبو الحسن علي بن محمد بن علي الربعي المعروف بابن الخياط # شاعر فصيح اللسان، مشهور بالإحسان، وحدة الجنان، وجودة البيان، ماهر في ~~اللغة والأدب، حافظ لأشعار العرب، وكان يشبه في ms30 عصره، بجرير في دهره. # ومدح الملوك من آل أبي الحسين الكلبيين، وكان عندهم عالي القدر، نابه ~~الذكر. فمن شعره قوله من قصيدة يمدح فيها الأمير ثقة الدولة يوسف بن عبد ~~الله وولده تاج الدولة وسيف الملة جعفرا، أولها: # سلمى وما أدراك ما سلمى ... قنص لعمرك رائع الأدما # لا تستبح روضا بوجنتها ... أنفا لسهم جفونها يحما # وأنا نذيرك أن تلاحظها ... وانظر لنفسك قبل أن تصما # فهي العيون لقلبي تطادما ... لا تحتقب قودا ولا إثما # وسفيهة بكر تسفهني ... أو تحسبين لعاشق حلما # كفي ملامك إن بي صمما ... عنه أيسمع لومك الصما # هذا وأشمط رب دسكرة ... رحب الفناء لكل من أما # مستنزل جلباب زائره ... ببشاشة تستنزل العصما # طفنا به أملا فهب لنا ... بزجاجة تتحمل النجما # فلو أن ملك الأرض تحت يدي ... لجعلت كل نباتها كرما # حتى تكون الراح منهلة ... تغني الصوداي عن زلال الما # كيد ابن عبد الله يوسف إذ ... طرد الغنى بنوالها العدما # ظلت تحزم سيرذي شطب ... شبق الملامة وامتطى الحزما # يقول فيها من مدح ولده: # يا جعفرا ورد العذوبة بو فحلى ... ورد والمنة نعما # أنت اللباب لكل مكرمة ... كان الملوك لقرعها عدما # وبما بلغت حجى الكهول فتى ... وحلمت قبل بلوغك الحلما # فاسلم ليوسف ساعدا ويدا ... فوق السماء تخيم أنجما # وقوله من قصيدة يمدح فيها الأمير تأييد الدولة: # طرق الخيال وساء ما طرقا ... أخذ الرقاد وخلف الأرقا # عندي سرائر لو نفثت بها ... في صخرة لتقطعت فلقا # حب صليت به وأكتمه ... لو مس أبكم حره نطقا # ولقد صبرت له فأوسعني ... قلقا وأثخن مهجتي حرقا # ولعلني إن قلت بي علق ... قعد الوشاة بقصتي حلقا # وأنا الرهين بحب ساحرة ... ملأت يدي ببشرها ملقا # نظمت لها أيدي ملاحتها ... خرز القلوب بجيدها نسقا # ملك تضم الأرض قبضته ... حتى تكون جميعها طبقا # يغزر بأدهم في العجاج ترى ... لمع السيوف بجسمه بلقا # وقوله من أخرى يمدحه فيها ويهنئه بسلامة ولده من جدري. أولها: # لا يطمعنك في السلو تكهلي ... أنا من علمت على الغرام الأول # إن كان غرك ذا الوقار ms31 فإنه ... كالطيب يعبق في القميص وقد بلي # نسك نصبت به حبالة مطعم ... متعود قنص الغزال الأكحل # ولرب مأربة لبست لها الدجى ... وقضت بها وطرأ لطافة مدخلي # أسري كما تسري النجوم لحاجتي ... والناس بني مدثر ومزمل # ولقد تعبدني على حريتي ... رشأ تنعم في الرحيق السلسل # ممن يصون عن الأكف ثماره ... بخل ويحجبه عن المتأمل # PageV01P018 # لا تنفع العبرات عند صدوده ... أحدا ويرهب أن يقال له: صل # داريت قسوته بلين تلطفي ... والصعب تعطفه يد المتحيل # وإذا بليت بهاجر فاصبر له ... فالماء ينبط من صفاة الجندل # لأسابقن غدا لتهنئة العلى ... ولآخذن بشارة المستعجل # ولأهدين إلى الخلافة إنها ... تعلى وتحمد بعد أحمد في علي # سردت يد الجدري فوق أديمه ... حلق الدروع مقدرات المدخل # ولقبلها لبس الدروع مسوما ... في موكب كدر العجاجة جحفل # الله هناك السلامة في الذي ... سيء العدو به كما سر الولي # داويت بالصدقات معضل دائه ... والبر يدفع كل داء معضل # وقوله من أخرى يمدحه فيها وولده مؤيد الدولة، أولها: # انجري بعض موعدي ... كم تمنين بالغد # أنا راض ببلة ال ... ريق للحائم الصدي # نصب الكاشحون لي ... كل عين بمرصد # سبني أن عشقته ... جائر الحكم معتد # سب ما شئت لا ترع ... بلساني ولا يدي # خوطة في قرارة ... أينعت في قرى ند # ظلها في عرين ور ... د من الأسد ملبد # لا أطيق الفداء من ... ه بشيء فأفتدي # غير أني مؤيد ... بالأمير المؤيد # ولقد قلت للحوا ... دث: قومي واقعدي # أنا في ذمة الأمي ... ر علي بن أحمد # حط رحلي بداره ... بين نسر وفرقد # هذه الدولة التي ... كنت أرجو لمجتد # وله من قصيدة يمدح فيها الأمير مستخلص الدولة الحسن بن ثقة الدولة، ~~أولها: # يا قلب ويحك قد خلقت ضعيفا ... أفلا تزال على هوى موقوفا # حتام أنت بذات طرف ساحر ... لا تستبل بحنة مطروفا # خفت حصاتك يوم خف قطينها ... هل كنت تحذر للقطين خفوفا؟ # وكأن قيم ركبها مستوفز ... ضربوا له أجلا فحث عنيفا # ساروا بها والبدر من أترابها ... يتنقصون تمامه تحييفا # قد كان في حال الكمال كوجهها ... فغدا كحاجبها ms32 أزج نحيفا # يا من رأى القمر المنير بهودج ... متجللا غير السحاب سجوفا # نظمت له أيدي القيان بلؤلؤ ... مثل النجوم قلائدا وشنوفا # غم الهلال فأطلعته بوجهها ... في هالة جعلت عليه نصيفا # وتخيلت للعين حمر برودها ... شفقا أحاط به وكن شفوفا # يا رب ليل بت أنشد صبحه ... وكأنني أضللت منه تليفا # ليلا حسبت به المجرة جدولا ... وحسبت أنجمها حصى مرصوفا # ولعله بعد اليبيس مروح ... بندى الحنين فأرتعيه خريفا # ملك تنطق بالملوك أبوة ... وبنوة فأتى بهم محفوفا # مستخلص الخلفاء وابن ملوكها ... وأبوهم ما بل بحر صوفا # لو لم تفز بتليد مجدك في العلى ... حظا لفزت بمن ولدت طريفا # وقوله فيه أيضا: # نظرت فقلت هو الغزال الأدعج ... وتبسمت فإذا النقي الأفلج # وشككت بين مذكر ومؤنث ... فيها فأنبا باليقين الأبلج # ريحانة برد النعيم يظلها ... لو كان فيه للمظل تولج # إحدى حبالات القلوب لقلما ... ينجو إذا نصبت له المتحرج # لا يخدعنك بالكناس نعامها ... إن العرين به زئير مزعج # ذو لبدة منع الجواز كأنما ... منه على الصحراء باب مرتج # أنيابه شفراته ولهاته ... تنوره فالنيء فيها منضج # أغمامة برقت بها أم هودج ... أم تلك أحلام بنوم تهلج # ما خلت قبلك والمخالة حيرة ... إن الإيناس على بعير يخدج # صار الأراك على الغزالة كلة ... والمرد أزرارا عليها تسرج # هون عليك بمن نواه كهجره ... أيبكر الحادي به أم يدلج # فيم الصبابة بعد ما ذهب الصبي ... سن مذكية ورأس أخرج # إن الذي قد كان يحسن في الهوى ... بالأمس منك اليوم شيء يسمج # لم يبق يا شرخ الشباب بلمتي ... إلا دريس من ثيابك منهج # ست من العشرات خلف حقيبتي ... طويت كما طوي الكتاب المدرج # فاصرف هواك إلى الثناء على الذي ... يثني صروف الدهر عنك فتفرج # الخاتم الأملاك لولا ناشئ ... من صلبه يلد الملوك متوج # قمر أبوه البدر إلا أنه ... تم وذاك حين يولد مخدج # PageV01P019 # أخذت بأسعده الكواكب حظها ... وتقاسمته على السواء الأبرج # وإذا الدجى صنع النبيط أحابشا ... فكأنما بيض الجلود تزندج # كشف العمى فتميزت ألوانها ... فكأنما أنفلق الصباح الأبلج # نور أعين من الهدى ms33 ببصيرة ... طمس الضلال بها وكان المنهج # الحق في الشبه البهيمة أبلج ... والباطل المصنوع فيها لجلج # ومن الثناء على الملوك محبر ... يكسونه حللا ومنه مثبج # ولو استطعت على النجوم نظمتها ... عقدا عليك فهل إليها معرج # وإذا منحتك من ثناي نتيجة ... فعن المنائح من نوالك تنتج # لا يعد منك منبر وخطيبه ... ما لم يزل فيه بفخرك يلهج # وقال: # حبيب تولى الحب قلبي وقلبه ... فصاغهما قلبا له جسدان # ونحن على ما بيننا من تآلف ... إذا حضر الواشون مفترقان # وقال: # حسن وجه لي فيه قلب شقي ... أبدا في الهوى وطرف سعيد # أين ألقتني المطامع فيه ... ساعد لين ومرمى بعيد # قمر دونه رجوم الشياط ... ين وظبي تذب عنه الأسود # وقال: # لا تعجبن لرتبة أشرارها ... يعلون والأخيار فيها تسفل # فالناقصون هم الذين علوا بها ... والراجحون هم الذين تنزلوا # أو ما ترى الميزان يعلو خفة ... في كفة ويحط فيها الأثقل # وقال: # إن سب الملوك من شعب المو ... ت فإياك أن تسب الملوكا # إن عفو عنك بالذنوب أهانو ... ك وإن عاقبوا بها قتلوكا # وقال: # ليس إلا تنفس الصعداء ... وبكائي وما غناء بكائي # من رسولي إلى السماء يؤدي ... لي كتابا إلى هلال السماء # كيف يرقى إلى السماء كثيف ... يسلك الجسم في رقيق الهواء # أعجز الإنس أن ترقى إليها ... فعسى الجن أن تكون شفائي # أم ترى الجن تتقي شهب الرج ... م فدعني كذا أموت بدائي # وحضر أبو الحسن الفتنة ومدح صاحبها ابن الثمنة بقصيدة أولها: # سر حيث شئت فأنت وحدك عسكر ... والناس بعدك فعله لا يذكر # ومن شعره قوله: # يا جامع البوس والنعما براحته ... كالغيث يجمع بين الماء واللهب # وقوله: # تمتع بالمنام على شمال ... فسوف يطول نومك باليمين # ومتع من يحبك من تلاق ... فأنت من الفراق على يقين ### $ 63- أبو الحسن علي بن محمد المعروف بالصقلي # من شعره: # بركة للماء تطرد ... للصبا في متنها زرد # بات في أحشائها قمر ... مثل قلب الصب يرتعد # وقوله يصف الخمر: # وقهوة كشعاع النار في قدح ... قد شجها بمزاج الماء ساقيها # يريك درا نثيرا في أسافلها ms34 ... يعود درا نظيما في أعاليها ### $ 64- أبو الحسن علي بن المعلم # صاحب ديوان الصناعة. # ولع بالهجاء وذم الزمان، وأوطن الأندلس. # سأله بعض إخوانه أن يجيز: # وماء كعين الديك يجري على الحصى # فقال: # إذا ما نهته الريح عن جريه عصى # يصفق مرتاحا براحة موجه ... كنشوان غنته المثاني [ ... ] ### $ 65- أبو حفص عمر بن حسن ابن السطبرق # من أهل الدين، والورع، والعفاف. # له في الزهد: # سيلقى العبد ما كسبت يداه ... ويقرأ في الصحيفة ما جناه # ويسأل عن ذنوب سالفات ... فيبقى حائرا فيما دهاه # فيا ذا الجهل مالك والتمادي ... ونار الله تحرق من عصاه # فعول في الأمور على كريم ... توحد في الجلالة في علاه # وأمل عفوه وافزع إليه ... وليس يخيب مخلوق رجاه ### $ 66- أبو حفص عمر بن حسن، ابن القرني الكاتب # لغوي، شاعر، كاتب، منجم، مهندس. # وله من مرثية، أولها: # للموت ما يولد لا للحياة ... وإنما المر رهين الوفاه # كأنما ينشره عمره ... حتى إذا الموت أتاه طواه # من ترم أيدي الدهر لا تخطه ... والدهر لا يخطئ من قد رماه # منها: # نفس الفتى عارية عنده ... ما بخله بالرد إلا سفاه # وله: # بأبي من غدا صمي ... م فؤادي محله # والذي عقد حبه ... ليس خلق يحله # أيها العاذل الذي ... طال في الحب عذله # أتراني مللته ... لست ممن يمله # PageV01P020 # لا ولا اعتضت غيره ... بل له الود كله # وله: # يا لدمع أعلن الس ... ر وقد كان مصونا # باح بالوجد فأبدى ... للورى داء دفينا # ما كذا تصلح عيني ... قيح الله العيونا # جلبت حتفي ونمت ... فأحقت بي الظنونا # وغدا ما كان شكا ... عند أقوام يقينا ### $ 67- أبو حفص عمر بن خلف بن مكي # [فقيه، محدث خطيب، لغوي، وفضله بالألسنة في جميع الأمكنة مأثور مروي] . ~~صنف في اللغة كتابا سماه "تثقيف اللسان وتلقيح الجنان" في نهاية الملاحة ~~والبيان، يدل على وفور حظه من هذا الشأن. # رحل إلى تونس، من بر العدوة، فاستوطنها وولى قضاءها [وخطابتها] ، وكان ~~يجيد الخطب، يخطب في كل جمعة بخطبة من إنشائه، تفوق خطب ابن نباته [تعجب ~~رواته] ، وله شعر يروق، منه ما ms35 قاله في القناعة: # يا حريصا قطع الأيام في ... بؤس عيش وعناء وتعب # ليس يعدوك من الرزق الذي ... قسم الله فأجمل في الطلب # وقال: # أتطمع في ود امرئ وهو قاطع ... لأرحامه هيهات قد فاتك الرشد # إذا لم يكن في المرء خير لوالد ... ولا ولد لم يرجه أحد بعد # وقوله: # نعماكم طردتنا عن زيارتكم ... وقنعتنا حياء آخر الأبد # إن الزيادة في الإحسان طاردة ... للحر عن موضع الإحسان فاقتصد # وقوله: # لا تبادر بالرأي من قبل أن تس ... أل عنه وإن رأيت عوارا # أحمق الناس من أشار على النا ... س برأي من قبل أن يستشارا # وقوله: # لا تصحبن إذا صحبت أخا ... جهل ولو أن الحياة معه # إن الجهول يضر صاحبه ... من حيث يحسب أنه نفعه # وقوله: # صديقي الذي في كل يوم وليلة ... يكلفني من أمره ما له بال # ولا يؤثر التخفيف عني فإنما ... علامة صدق الود عندي إدلال # وقوله من قطعة: # عاد الجهول فإنه ... ممن يعينك في هلاكة # واحذر معاداة اللبيب ... ب فليس يخلص من شباكة # وقوله: # اجعل صديقك نفسك ... وجوف بيتك حلسك # واقنع بخبز وملح ... واجعل كتابك أنسك # واقطع رجاءك إلا ... ممن يصرف نفسك # تعش سليما كريما ... حتى توافي رمسك # وقوله: # وإذا الفتى بعد طو ... ل خصاصة بلغ الأمل # فكأن بؤسي لم تكن ... وكأن نعمى لم تزل # وقوله في مدح الانفراد: # من كان منفردا في ذا الزمان فقد ... نجا من الذل والأحزان والقلق # تزويجنا كركوب البحر، ثم إذا ... صرنا إلى ولد صرنا إلى الغرق # وقوله في الشيب: أيروم من نزل المشيب برأسه=ما قد تعود قبله من فعله # من لم يميز نقصه في جسمه ... في الأربعين فإنه في عقله # وقوله: # عجبا للموت ينسى ... وهو ما لابد منه # قل لمن يغفل عنه ... وهو لا يغفل عنه # كيف تنساه وقد جا ... ءتك رسل من لدنه # سوق تلقى الويل إن جئ ... ت بعذر لم تبنه # وترى جسمك في النا ... ر غدا إن لم تصنه # والذي ينجو من النا ... ر أخو التقوى، فكنه ### $ 68- القاضي أبو حفص عمر بن ms36 أبي الطيب # ....... # ] بالقيروان، من قصيدة أولها: # ليمونة جاءت بعرف القرنفل ... # يقول فيها: # وقلت لها لما رأيت اصفرارها ... أبيني لنا من شأنك المتضلل # فقالت ولم تنطق ولكن سقمها ... أتى بجواب يكشف الأمر فيصل # عراني فراق من غصون منيفة ... فغربني عن فيئها المتظلل # فأصبحت في حزن وساورني الضنى ... كما أنت في حزن من البين مثكل # فأعجبت منها بالجواب بديهة ... وإيضاحها عن غربتي وترحلي # وقلت لها إني بك اليوم باعث ... إلى من له محضا ثنائي ومقولي ### $ 69- أبو حفص عمر بن عبد الله الكاتب # له: # أرق أراق مصون دمعي كاربه ... وهوى هوى بجميل صبري غالبه # ومنها: # نازعته بعد الجماح عنانه ... والليل أليل ترجحن غياهبه # فقضيت بالتمويه منه لبانة ... وجعلت إعتابي بحيث أعاتبه # وتشاكل الحالين أشكل أمره ... لما استوى صدق العناق وكاذبه # وله: # ألا أن قلبي بالغرام موكل ... ومذ غبت عن عيني فقدت هجوعي # PageV01P021 # منحت سواد القلب صفو ودادكم ... وقسمته بين الحشا وضلوعي # فإن كنت لا تأسى لبعدي فإنني ... لبعدك وجدا ما تجف دموعي ### $ 70- أبو حفص عمر # بن عبد النور، يعرف بابن الحكار # فاضل عالم، نظار، محقق، حسن الكلام والتأليف، أديب شاعر، حسن القول. # [من شعره يمدح الإمام مالك] : # تأملت علم المرتضين أولي النهى ... فأفضلهم من ليس في جده لعب # ومن فقهه مستنبط من حديثه ... رواه بتصحيح الرواية والنخب # وما مالك إلا الهدى ولذا اهتدى ... به أمم من سائر العجم والعرب # وقال أيضا: # ومالك هو نور قد أضاء لنا ... بعلمه، فجلونا ظلمة السدف # لا يبتدي سائلا بالوعد يصرفه ... ولا يحيل على الأوراق والصحف # ولا يجيب جوابا ثم يتبعه ... نقضا، ولكن برأي غير مختلف ### $ 71- الفقيه أبو حفص عمر بن مازوز بن خليل اللواتي # من فقهاء صقلية ومشاهيرها. وكان شاعرا أديبا. وهو القائل يفخر بقومه ~~لواتة من قصيدة أولها: # لمن تعزى المكارم والأيادي ... ورد الخيل داهية الهوادي # سوى قومي الذين سمت نفوس ... بهم شرفا إلى السبع الشداد # وله أيضا: # أأجازيك أم أعاديك سفلا ... أم تراني أراك للسب أهلا # سب ما شئت لست ممن يجاري ... أنا بالسب إن ms37 سببتك أولى # وله: # إذا سبني وغد تزيدت رفعة ... وما العار إلا أن تراني أساببه # ولو لم تكن نفسي علي كريمة ... لأمكنتها من كل وغد تجاوبه # كفي حزنا أن وغدا مخاطبي ... وبالوغد فخر لمن شاء يخاطبه ### $ 72- أبو حفص عمر # له: # إن من تعذلونني في هواه ... ماله في تكامل الحسن شبه # كل عضو إليه قلب مشوق ... مثلما كل مفصل منه وجه # وله: # أرسلت سهم اللحظ مقتنصا ... فأصابني ورميتي محمي # ما خلت أن الرامي المرمي ... حتى رأيت دمي على سهمي ### $ 73- الأمير أبو محمد عمار بن المنصور الكلبي # من أفاضل العلماء، وسادات الأمراء، ذو يد في الفقه والحديث. # ومن شعره: # تقول لقد رأيت رجال نجد ... وما أبصرت مثلك من يمان # ألفت وقائع الغمرات حتى ... كأنك والوقائع توأمان # وتقتحم الحروب رخي بال ... كأنك من رداها في أمان # إلى كم ذا الهجوم على المنايا ... وكم هذا التعرض للطعان؟ # فقلت لها لكل الناس عذر ... ولا عذر لكلبي جبان # ويقول في ابن عمه شكاية: # ظننتك سيفا أنتضيك على العدى ... وما خلت أني أنتضيك على نفسي # وجئتك أبغي رفعة وكراما ... فأمسيت مقهورا بقربك في حبس # وله: # لولاك ما اجتمع الضدان في قرن ... قلب حريق ودمع واكف جار # فكيف أسلو وطرفي منك في غرق ... لا يستقل وقلبي منك في نار # وله: # وصاحب سر قد سترت سراره ... بستر حصين لا يرام له هتك # فزاد اختباري بعد ذا فجحدته ... فمر قد استولى على عقله الشك ### $ 74- القائد أبو الفتوح ابن القائد بدير المكلاتي # سند الدولة، حاجب السلطان له:. # يس في الدنيا سرور ... إنما الدنيا هموم # وإذا كان سرور ... فقليل لا يدوم # تركها أفضل منه ... ذا بهذا لا يقوم ### $ 75- أبو محمد القاسم بن عبد الله التميمي # فمن ذلك قوله من قصيدة يذكر فيها فتنة أهل صقلية، وشدة حربهم ودخول ~~الفرنج إليهم: # أبيت وجفني من جفائك نائم ... وقلت بما قالته فيك اللوائم # لما [ ... ] إلا لها منك نظرة ... كأن لها حسنا من اللحظ قادم # وعهدي بذاك الدر غير مثقب ... فكيف أجادته بفيك النواظم # وعندي حديث لو ms38 أمنت أذعته ... ألا حبذا غيب تعيه المناسم # وإن كان لا يرويك إلا مدامعي ... فلا قر لي نهر من الدمع ساجم! # رعى الله أياما لنا ولياليا ... بخيف منى والنائبات نوائم # زمان تصيد اللهو أشراك لمتي ... وتحسبني فيها الظباء النواعم # أيا ظبية الوادي محلك مهجتي ... ومرعاك في قلبي الذي بك هائم # لو أنك في حل الشباب حللت لي ... ولكن أيام المشيب محارم # PageV01P022 # بمكة إلفي والحصيب به أخي ... وفي مصر لي نجل سقته الغمائم # وماذا عسى قلبي وعندك قدره ... فتأخذه للبين هذي المقاسم # سقى الله هيم الغرب لا بعض هامه ... كما يمنع الغمض السليم المنادم # وما كنت أسقي الغرب لو كان لم تكن ... صقلية منه وإن لام لائم # وإني منهم واحد غير أنه ... وشى بيننا واش من البين غاشم # رزينا بذات البين حتى كأننا ... نرى أن من يبغي سوى البغي آثم # يغير الفتى منا على مال نفسه ... ويقتله عدوا أخوه الملائم # يجوز دليل القوم عن غير رشده ... ويمضي على المكروه من هو نادم # كما أنت مسرور بما هو جازع ... كما يبسم المحزون والقلب واجم # نجر فضول السابغات كأننا ... أراقم باضت فوقهن نعائم # كأنا فويق البر أمواج لجة ... وكالريح فيهن العتاق الصلادم # معارف إلا أن تكون حواسرا ... إذا روحت يوما ظباها الملاحم # نروح ونغدو في أمور لو أنه ... رأى بعضها ما عاود النوم حالم # فطورا نذود الموت عنا وتارة ... نموت كما مات الحماة الأكارم # فلو كان سلما ذلك الحرب بيننا ... ثلاثين عاما ضامنا منه ضائم # ونعقر، طوع المجد، كل مدجج ... يراوغه بالطعن كعب وحاتم # وكانت بلاد الروم طوع سيوفنا ... إذا رامها منا على البعد رائم # فإن نال منا الناس أو قل كثرنا ... فقد تقتل الحمى وتردي السمائم # سليني عن الإفرنج إن شئت واسمعي ... حديثا كنشر الروض والروض ناعم # أتونا ولكن بالدروع أساودا ... ولكن أتينا والسيوف عزائم # على كل مشكول الطريد كأنما ... قوائمه عند الطراد قوادم # إذا ما علا منا على الظهر فارس ... فليس بعيدا أن تطير القوائم # سماء وأرض من جناح وحافر ... وليل وصبح ms39 جحفل وصوارم # فلا دجن إلا أن تثور عجاجة ... ولا مزن إلا أن تجز جماجم # كأنهم قد أحجموا حين أقدموا ... وغير عجيب غابة وضراغم # كأن من الآبار كانت رجومهم ... فعادت عليهم والأنوف رواغم # كأن من الأفعال كانت جيوشهم ... ولكن عوالينا الحروف الجوازم # هو النصر حتى كل أعزل رامح ... وحتى قرون الغانيات عمائم # وقد تسعد الأقوام شقوة غيرهم ... ألا رب أعراس دعتها مآتم # إذا كان لا ينجيك أنك هارب ... فلم يبق حزم غير أنك هاجم # فقد يقتل المرء ابتغاء حياته ... وأكثر من يبغي المنية سالم # وطيب حياة المرء في عز موته ... وما الموت إلا أن تهون الكرائم # وقد تجهل الإنسان في بعض حلمه ... ويحمل عنك الظلم أنك ظالم # وما السيف إلا ما غراره حليه ... وإن رث منه غمده المتقادم # كأنك في دنياك ما زلت جاهلا ... إذا كنت لم ينفعك أنك عالم # فلا تتزود غير ما أنت واجد ... إذا رحت يقظانا كأنك نائم # وقوله من أخرى يرثي فيها أخاه، أولها: # الشمس لا تخفى على النظار ... فحذار من دار الغرور حذار # قد شفت الدنيا ولكن شرها ... لذوي البصائر لا ذوي الأبصار # إن الشباب عليك ظل زائل ... عما قريب أنت منه عار # يا من يريد بأن تطول حياته ... تلك الإطالة آفة الإقصار # لا تبغ من دنياك أن تبقى بها ... كيف القرار بغير دار قرار؟ # في كل يوم أنت تقطع رحلة ... كم ذا تراه يكون بعد الدار # فإذا طلبت البرء من دار الضنى ... أعطتك حظ الوعد في الأعشار # الموت لا يأتيك إلا بغتة ... فاحذر فهذا غاية الإنذار # واصبر لضرك في مصالح نفعه ... فلرب نفع جاء من إضرار # بأبي غريب بالحصيب تركته ... رهن البلى وغوائل الأسفار # يا واحدا قد كنت أحذر فقده ... لو كان ينفعني عليه حذاري # منها: # لم يكفهم أن غيبوه في الثرى ... حتى بنوا بالشيد والأحجار # يا غافلا، نزل المشيب إلى متى ... ما بعد نعي الشيب من إعذار؟ # إن لم يكن لك في مشيبك واعظ ... فلرب أبيض في سواد الفار # كم قد صبحت فما فررت ms40 بمهجتي ... من غادر إلا إلى غدار # PageV01P023 # ما قلت أين الناس؟ إلا قيل لي: ... تحت الثرى وصفائح الأحجار # وعنى النفوس هو الغنى لا مالها ... يا رب مال جالب للعار # وإذا أردت الفقر أين محله ... فاطلبه عند الباخل المكثار # شيئان لا يشغلك شيء عنهما: ... تقوى الإله وصحبة الأخيار # وقوله من أخرى يرثي فيها ولده: # دع الأيام تخطئ أو تصيب ... فما من بعد فقدك ما يريب # نعاف الموت أن يأتي قريبا ... وفي تأخيره ذاك القريب # وتعجبنا مسالمة الليالي ... وفي تلك المسالمة الحروب # وكيف يلذ بالدنيا لبيب ... تخاطبه بفرقتها الخطوب # قضى مني الشباب اليوم نحبا ... وأخشى أنه يقضي المشيب # وهل يرجو العليل شفاء داء ... إذا كان الذي يضني الطبيب # كأن الدهر مطبوع بجهل ... فأعدى من يكون له أديب # رماني الدهر لم يخطئ فؤادي ... وكان به فما ربح الحبيب # وقد ينبي عن الأمل التداني ... وقد يدني من الأجل الهروب # أحين تراءت الآمال فيه ... كمثل الأثر بيديه القضيب # وأعطتني به السلم الأعادي ... وأضحكني به الدهر القطوب # وجاد به على بخل زماني ... وقد يندى لك الصخر الصليب # فأي ذخيرة أعددت فيه ... على علم بحادثة تنوب # وسماه العلي "أبو علي" ... وقد تفضي بلائحها الغيوب # طواني البين فيه على إياس ... وفجعني به الأمل الكذوب # قضيب وما قضيت حقوق بذل ... يصان بها الغريب والقريب # ولم ترقب لأعشار المعالي ... فيألفك المعلى والرقيب # ولم تصبح غداتك في مساء ... كأن الشمس طالعة تغيب # فلو غير الحمام دهاك يوما ... رماه عنك شبان وشيب # إذا شرعوا العوالي في عوان ... فأحداث تصول بها خطوب # منها: # كأنهم الشموس إذا أضاءت ... ولكن الشموس لها غروب # فإن أجزع فلي قلب جليد ... وإن أصبر فلي قلب كئيب # وإن شقت على ولد جيوب ... فقد شقت عليك أسى قلوب # يحن لخندق الصحراء قلبي ... كما حنت إلى الأوطان نيب # وما الصحراء لي وطنا ولكن ... بها شخص إلى قلبي حبيب # يطيب الموت بعدك وهو مر ... وأما العيش بعدك لا يطيب # وله: # يا معتبا لو شاء ما أعتبا ... يعذب عندي كلما عذبا # لا تنكرن الموت ms41 من لحظه ... ما بين أجفان الظباء الظبا # كأنه من طيب أنفاسه ... نشر الصبا يهدي إلي الصبا ### $ 76- الأمير أبو محمد القاسم بن نزار الكلبي # كان مقيما بمصر وتولى شرطتها وله: # عض تفاحة وناولنيها ... آه منها وآه من مهديها # فإن اشتقت منه طيب ثنايا ... ه أقبل مواضع العض فيها # وله: # إني متى يجفو الحبي ... ب وصلت جفوته ببين # ومنعت عيني أن ترا ... ه ولو رأته فقأت عيني # وجعلته بفعاله ... في العين مثل قذاة عين # ووضعته دون الحضي ... ض لو أنه في الفرقدين # وقطعته لو كان يش ... به أحمد ابن أبي الحسين ### $ 77- أبو عبد الله محمد بن أحمد، صاحب ديوان الإنشاء # له نثر ونظم، فمن شعره قوله يرثي الأمير ثقة الدولة يوسف من قصيدة أولها: # حنانيك ما حي على الدهر يسلم # يقول فيها: # تأمل بعين الفكر تدرك حقائقا ... من العلم ليست عن ظنون تترجم # إذا حان منك الحين لم تغن رقية ... ولم يدفع المحتوم عنك منجم # فخذ حذرا من فجأة الموت إنما ... تسير على إثر الذين تقدموا # فلو كان مخلوق من الموت ناجيا ... نجا في رؤوس الشمخ الشم أعصم # يعز علينا أن تؤبن هالكا ... وعادتنا فيك المديح المنمنم # سقى الله أرضا حلها قبر يوسف ... من المزن وكافا يجود ويسجم # وصلى عليه الله من متوسد ... يميمنا لها في كل فضل تقدم ### $ 78- أبو عبد الله محمد بن أحمد الصباغ التميمي # واسع الكلام، كثير النظام، فمن شعره يمدح إسماعيل بن علي الخزاعي # حنت إلى الصد تبغي طاعة الليل ... لما درت أن قلب الصب في شغل # إذا بدت قلت: غصن فوقه قمر ... من تحت ليل على أعلاه منسدل # PageV01P024 # لما رأته أسير الحب ذا كلف ... سقته من لحظها كأسا من الخبل # ترحلت بفؤادي يوم رحلتها ... وخلفتني أسيرا في يدي أجلي # يقول في مديحها: # وأقصد فتى الجود إسماعيل ممتدحا ... بخير شعر كنظم الدر منتخل # تنل فلاحا وتظفر عند رؤيته ... بكل ما تبتغي من صالح الأمل # أغر أبلج إن حال الجواد على ... ضنك الزمان عن المعروف لم يحل # حاز التكرم ms42 قدما والسماح معا ... والمجد والفخر عن آبائه الأول ### $ 79- محمد بن الفقيه أحمد الكلاعي بن عبد الرحمن # له ترسل ونظم، فمن شعره من قصيدة يمدح فيها الأمير عبد الله بن المعز بن ~~باديس # الله أكبر أودى الجور وانقشعت ... سحب النفاق وزال الحادث النكر # بالأريحي الذي جادت أنامله ... فقصرت عن مداها البجس الغدر # جدوى السحاب إذا جادت هواملها ... ماء، وجدواه فيما بيننا بدر # لم يلق جيشا ولم ينهض لمعضلة ... إلا وازره التوفيق والظفر # يا أيها الملك الميمون طائره ... وكاشف الضر عن قوم به انتصروا # غادرت كل عزيز كان ممتنعا ... ووجهه بين أيدي الخيل منعفر # والبيض تضحك والأعناق قد سفحت ... دمعا من الدم في الأجساد ينحدر # رميتهم بخميس لو رميت به ... دعائم الدهر كادت منه تنفطر # ما طال بغي أناس قط من بطر ... إلا وأصبح في أعمارهم قصر # إن غرهم منك حلم قد عرفت به ... فالمرخ يضرم نارا عوده النضر # كأنهم حين مالوا عن سروجهم ... بالطعن شرب من الصهباء قد سكروا ### $ 80- أبو عبد الله محمد بن أحمد الهاشمي المعروف بابن الخالة # كان عالما بالفرائض وعلم الوثائق، وكان يصنع الشعر رياضة لطبعه للتأدب لا ~~للتكسب، فمن شعره قوله: # صددت بوجهي عن حبيبي تسترا ... وأبديت نكرا في الهوى وتغيرا # وصرت كمن عن حبه بعد حبه ... تجافاه من فرط الجفاء وأقصرا # وفي كبدي من لاعج الشوق جمرة ... غدا لفحها بين الجوانح مضمرا # ثوت بين أضلاعي فخامرت الحشا ... وأذكى جواها جمرها فتسعرا # أحبك حب الماء في أرض قفرة ... بهاجرة ظمآن ظل مهجرا # وإن كنت قد أقصرت عنك لعلة ... فما زلت في عين الضمير مصورا # وإني كمن قد غالب الشوق صبره ... وأورثه الأشجان أن يتصبرا # وكم عذل العذال فيه ولو رأوا ... محياه كانوا، لا محالة، أعذرا # وكم من صحيح أسقمت لحظاته ... وعين امرئ نوامة العين أسهرا # كأن عليه من صفاء أديمه ... إذا اللحظ أدماه عقيقا وجوهرا ### $ 81- محمد بن أحمد بن يحيى الكاتب # له شعر وكتابة، فمن شعره قوله: # إن يفض دمعي ففي القلب كلوم ... وإذا حل الأسى ليس ms43 يريم # أيها المغتر بالدهر اتئد ... هل نعيم فيه أو بؤس يدوم؟ ### $ 82- الأمير أبو عبد الله محمد ابن الأمير جعفر بن محمد بن الحسن الكلبي # (أحد الأجواد الموصوفين بالكرم) والسخاء والصدق والوفاء، (وله شعر جيد) ~~يدل على علمه وفضله، فمنه قوله: # أما والله والبيت الحرام ... وتربة جعفر القرم الهمام # لقد أورثتني داء دخيلا ... أشد علي من وقع الحسام # وله: # إذا لم يكن من قد هويت مواصلي ... فلا خير في عيش لدي يكون # يقولون لي: ما باله عنك معرضا؟ ... فقلت لهم: دهري علي معين! ### $ 83- أبو عبد الله محمد بن الحسن الكاتب المعروف بالرجيني # فاضل، مفيد في العلوم الرياضية، بارع في الأسرار الروحانية، وله نثر ~~وشعر، منه: # يا ليلة البستان والزهر ... ما كنت إلا بيضة العقر # أدركت ما قد كنت آمله ... في ساعة تغني عن الدهر # نفسي الفداء لظبية قذفت ... في القلب نار الشوق والفكر # لا صبر لي عنها وإن ظلمت ... في حكمها والموت في الصبر # وأنفذ إليه أمير من أمراء صقلية ثلجا في يوم شديد الحر، فكتب إليه: # أتاني، أطال الله عمرك للعلا، ... فأنت لها لا زلت كالسمع والبصر # من الثلج ما داويت حر بلابلي ... به وشفيت النفس من وخز الفكر # PageV01P025 # مزجت به راحي العتيقة فاغتدت ... لمبصرها كالشمس ما زجت القمر # درعت به قيظا، وحقك، صابرا ... فلاقاه منه الزمهرير فما صبر # فلا زلت يا بدر الملوك وعزها ... غياثا لما يحيى به البدو والحضر ### $ 84- أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن الطوبي الكاتب صاحب ديوان الإنشاء # عالم بالرسائل، جامع للفضائل، أربى في النحو على نفطويه. وفي الطب على ~~[ابن] ماسويه، وكلامه في نهاية الفصاحة، وشعره في غاية الملاحة. # وله "مقامات" تزري "بمقامات البديع" وإخوانيات كأنها زهر الربيع، مع خط ~~كالطرز المعلمة، والبرود المثمنة. وكان الشعر طوع عنانه، وخديم جنانه. # وفيه أقول من أبيات: # أيها الأستاذ في الط ... ب وإعراب الكلام # لك في النحو قياس ... لا يساميه مسام # ثم في الطب علاج ... دافع الداء العقام # أنت في النثر البديه ... ي وفي النظم السلامي # فاضل ms44 الآباء والنف ... س عظامي عصامي # ومن شعر محمد بن الحسن قوله: # أخشى عليك الحسن يا من به ... أصبح كل الناس في كرب # ألا ترى يوسف لما انتهى ... في حسنه ألقي في الجب # وقال في صبي نصراني من نصارى الفرنج واسمه نسطاس: # أقول وقد مر نسطاس بي ... وقلبي فيه عذاب أليم # وقد ماس كالبان فوق الكثيب ... وأقبل يرنو بألحاظ ريم # لئن كان في النار هذا غدا ... فإني أحب دخول الجحيم # وله في الغزل: # يا قاسي القلب ألا رحمة ... تنالني من قلبك القاسي؟ # جسمك من ماء فما لي أرى ... قلبك جلمودا على الناس؟ # أخاف من لين ومن نعمة ... عليك من ترديد أنفاسي # سبحان من صاغك دون الورى ... بدرا على غصن من الآس # وقوله: # أي ورد يلوح من وجنتيه ... طار مني الفؤاد شوقا إليه # فإذا رمت أجتنيه ثناني ... عنه وقع السيوف من مقلتيه # وقوله في العذار: # انظر إلى (حسن) وحسن عذاره ... لترى محاسن تسحر الأبصارا # فإذا رأيت عذاره في خده ... أبصرت ذا ليلا وذاك نهارا # وقوله في العذار: # قام عذري بعذاري ... ه فما أعظم كربي # قلت لما أن تبدى ... نبته: سبحان ربي # أحرقت فضة خدي ... ك لكي تحرق قلبي # وقوله في غلام عرضت له بفيه حرارة: # قالوا بفيك حرارة ... فعجبت كيف يكون ذاكا # ورضاب ريقك مطفئ ... نيران أقوام سواكا # وقوله في المعنى: # شكا لحرارة في فيه أعيت ... معالجة فبات لها كئيبا # وكيف يصح ذا ... تفديه نفسي # وبرد رضابه يطفي اللهيبا # وقوله: # ما لا مني قط فيه ... إلا الذي لا يراه # حتى يراه فيضحي ... مشاركي في هواه # وقوله: # بخدك آس وتفاحة ... وعينك نرجسة ذابله # وريقك من طيبه قهوة ... فوجهك لي دعوة كامله # وقوله: # ومسقمي من طرفه ... بما به من سقم # أوما لتقبيل يدي ... فقلت: ما ذنب فمي؟ # وقوله: # قسم الحسن على الخل ... ق ولكن ما أقله!! # فهو في الأمة تفصي ... ل وفي وجهك جمله # وقوله في غلام ناوله حصرما: # أتعبت قلبي بالصدو ... د وليس أيأس من وصالك # فخذ الدليل، فقد زجر ... ت لما أؤمل ms45 من نوالك # ناولتني من حصرم ... فرجوت نقلك عن فعالك # إذ كان يحمض أولا ... وتراه يحلو بعد ذلك # وقوله: # يا سميي وحبيبي ... نحن في أمر عجيب # اتفاق في الأسامي ... واختلاف في القلوب # وقوله: [وشبه أربعة بأربعة] ، # فمه فيه لؤلؤ في شقيق ... فوقه خاتم له عقيق # وله في جفونه حد سيف ... مرهف الشفرتين عضب رقيق # فإذا رمت أن أقبل فاه ... صد عما أريد خوف الطريق # وقوله في النحول: # يا من لجسم تقضى ... حراكه والسكون # فعاد شكلا بسيطا ... تزل عنه العيون # يخفى على الموت لطفا ... فما يكاد يبين # فلو تجسم يوما ... تناولته المنون # وقوله في المعنى: # دق حتى لا تراه ... فهو كالمعنى الخفي # أو كما يهجس في الخا ... طر شيء غير شيء # PageV01P026 # وقوله في المعنى: # سهام اللحظ ترشقه ... فتدميه وتؤلمه # ودق فما تكاد ترى ... له شخصا تكلمه # كمثل الروح ينبئ عن ... حقيقته توهمه # وقوله في غلام قبله، فقيل له: سرقت الورد من خده، والقطع لازم في حده: # قالوا: سرقت الورد في قبلة ... من خد يحيى بن أبي العز # فقلت: لا قطع على سارق ... إلا إذا استخلص من حرز # وقوله: # لي سيد جار على عبده ... وعبده باق على ودة # يمنعني من يده قبلة ... حذار أن ترقى إلى خده # وقوله في سوداء: # تحبك ... يا سوداء # نفسي بجهدها # فما لك لا تجزينها بودادها # وأنت سواد اللعين مني أرى به ... وليس بياض العين مثل سوادها # وقوله في وصف مغن: # إذا غنى يزيل اللهم عنا ... ويأتينا بما نهواه منه # له وتر يطالب كل هم ... بوتر فالهموم تفر عنه # وقوله، مما تكتبه الشيعة على فص أسود غروي: # أنا غروي شديد السواد ... وقد كنت أبيض مثل اللجين # وما كنت أسود لكنني ... صبغت سوادا لقتل الحسين # وقوله في فص أحمر: # حمرتي من دم قلبي ... أين من يندب أينا؟ # أنا من أحجار أرض ... قتلوا فيها الحسينا # وقوله في وصف اللوز الأخضر: # أرابك اللوز له لذة ... تجل عن وصف ومقدار # انظر إليه فله خلقة ... قد أحكمتها صنعة الباري # لؤلؤة في صرة ضمنت ... حقا ms46 وقد قير بالقاري # وقوله في وصف لحية كبيرة: # ما إن رأيت ولا سمعت بلحية ... عرضت كلحية جعفر بن محمد # سدت عليه وجهه فكأنما ... عيناه في ثقبي كساء أسود # وقوله في اعتزاله عن الناس: # يا لائمي في انتزاعي ... عن الورى وانقطاعي # لا أستطيع على أن ... أكون بين الأفاعي # وقوله في الخضاب: # يا خاضب الشيب دعه ... فليس يخفى المشيب # حصلت منه على أن ... يقال شيخ خضيب # وقوله في عذر الخضاب: # ما خضبت المشيب للغانيات ... لا ولكن سترته عن عداتي # حذرا أن يروا مشيبي فيبدو ... لي منهم سرورهم بوفاتي # وقوله في ذم الخضاب: # رضيت يا خاضب الشي ... ب خطة ليس ترضى # سودت منك ثلاثا ... وجها وعقلا وعرضا # وفي مدح الشيب: # يا باكيا للشباب إذ ذهبا ... بكيت في إثر غادر هربا # الشيب أوفى منه بذمته ... هل فارق الشيب قط من صحبا؟ # وقوله في المعنى: # بكى الشباب رجال بئس ما صنعوا ... والشيب أفضل في التحصيل والنظر # إن الشباب كليل ضل مسلكه ... والشيب كالصبح يهدي العين للأثر # وقوله في صفة الخشخاش: # حق من العاج وفي وسطه ... دق من اللؤلؤ منثور # وقوله في لبس بني العباس السواد: # بنو العباس قد فطنوا لسر ... بنزعهم لمبيض الثياب # لئن لبسوا السواد لقد أصابوا ... لأنهم حكوا لون الشباب # وقوله في استدعاء صديق له إلى مجلس أنس: # قد شربنا المدام من كف خود ... أقبلت كالهلال والليل داج # ونعمنا ... لولا مغيبك عنا # بسماع الأرمال والأهزاج # وعجبنا للماء يحمل نارا ... في قنان كأنها خرط عاج # وفتاة تكشفت للندامى ... وعجوز تسترت بالزجاج # فاغتنم لذة الزمان وبادر ... كل ضيق تخافه لانفراج # وقوله في كبير اللحية: # لحية حمدون دثار له ... تكنه من شدة البرد # كأنها إذ غاب في وسطها ... قطيفة لفت على قرد # وقوله في العناق: # لم أنس إذ عانقت بدر التمام ... في غسق الليل وجنح الظلام # كأننا "لآمان" قد قوربا ... فألصق الخط فصارا كلام # وقوله في الخضاب: # خضبت شعرك زورا ... والشيب قد فاض فيضا # كذبت في كل شيء ... حتى على الشعر أيضا # وقوله في المعنى: # صبغ ms47 المشيب بليه ... على الفتى ورزيه # حصلت منه على أن ... أضحكت مني البريه # وقوله في مدح البخل: # يا لائمي في اشتغالي ... بحفظ مال قليل # البخل أجمل بالح ... ر من سؤال البخيل # وقوله في نار الفحم: # PageV01P027 # ونار فحم ذي منظر عجب ... يطرد عنه الشرار باللهب # كأنما النار مبرد جعلت ... تبرد منه برادة الذهب # وقوله في فتى بارد: # أتيت إليه في قيظ شديد ... فحياني محياه بثلج # فقلت: عدمت عندي بادهنجا ... ولكن وجه هذا بادهنجي # وقوله في بخيل: # أتيته زائرا حدثه ... ولست في ماله بذي طمع # فظن أني أتيت أسأله ... فكاد يقضي من شدة الجزع # وقوله في النرجس، وقد أتى فيه بأربع تشبيهات: # أريد لأشفي سقم قلبي بنرجس ... فيذبل إن صافحته بتنفسي # له مقلة كالتبر، والجفن فضة ... وقد كغصن البان، في ثوب سندس # وقوله في ذم مغن: # غنى ... وإن كان مقيتا # فلا # ينسبه الله إلى المقت # من حم فلينظر إلى وجهه ... فإنه يبرد في الوقت # وقوله: # لا تصل من صدتيها ... أبدا واستغن عنه # كن كمثل الكرم يعلق ... بالذي يقرب منه # وقوله: # يحب بنو آدم ربهم ... ولكنهم بعد يعضونه # وإبليس قد أشربوا بغضه ... وهم بعد ذاك يطيعونه # فهذا التنافي فما بالهم ... يرون الضلال ويأتونه؟ # وقوله في الشيب: # أرى عيني إذا ثقلت مشيبا ... يكون لها انقباض وانخفاض # كأن العين تشفق أن تراه ... مخافة أن يحل بها البياض # وقوله: # سلونا حبه لما جفانا ... وكان بموضع منا شريف # كمثل الزهر تكرمه طريا ... ويطرح إن تغير في الكنيف # وقوله: # إن أنت لم يحتج إليك الورى ... كنت بهم في تعب متعب # ألا ترى الماء إذا لم يكن ... شاربه عطشان لم يشرب # وقوله: # احذر صديقك إنه ... يخفى عليك ولا يبين # إن العدو مبارز ... لك والصديق هو الكمين # وقوله في راقصة: # راقصة كالغصن من فوقه ... بدر منير تحت ظلماء # تلهب مثل النار في رقصها ... وهي من النعمة كالماء # كأنما في رجلها عودها ... وزامر يتبع بالناء # ساحرة الرقص غلامية ... منها دوائي وبها دائي # إذا بدت ترقص ما بيننا ... يرقص قلبي بين أحشائي # وقوله ms48 في العذار: # عذاره في خده إنه ... سبحان ربي الخالق الباري # معجزة ... يا قوم # ما مثلها # هل ينبت الآس على النار؟ # وقوله فيه: # قلت لما كثر الشع ... ر عليه عاشقيه # أحرقت فضة خدي ... ه فغالى الناس فيه # وقوله فيه: # كأنما عذاره ... والخد منه الأحمر # غلالة وردية ... فيها طراز أخضر # وقوله في مجدور: # جدر فازدادت مداجاته ... ونحن في الحب له زدنا # وكان كالفضة ما نقشت ... فزادها أن نقشت حسنا # وقوله في العذار أيضا: # يقول لي الآس قل لي: ... علام تكثر لثمي؟ # فقلت: أشبهت عندي ... عذار من لا أسمي! # وقوله: # يخص البعيد بإحسانه ... وذو القرب من سيبه مخفق # كمثل العيون ترى ما نأى ... وليست ترى ما بها يلصق # وقوله: # لا تنكري أخلاقي الخارجه ... واختبري أخلاقي الوالجة # فالمسك ما في الطيب شبه له ... وإنما كسوته نافجه # وقوله في ذم مغن: # ومغن لو تغنى ... لك صوتين لمتا # سمج الخلقة غث ... ينحت الآذان نحتا # ويغني ما اشتهاه ... لا يغني ما أردتا # كلما قال: اقترح، قل ... ت: اقتراحي لو سكتا # وقوله في مثله: # غنى كمن قد صاح في خابيه ... لا وهب الله له العافية # ما أحد يسمعه مرة ... فيشتهي يسمعه ثانيه # وقوله في مثله: # ومغن نحن منه ... بين أسقام وكربه # يضرب العود ولكن ... ضربه يوجب ضربه # وقوله في مثله: # ومغن قد لقينا ... منه كربا وبلاء # هو من برد غناه ... يجعل الصيف شتاء # وقوله في مثله: # يغني فنهوى انسداد الصماخ ... ونبصره فنحب العمى # دعاء رجال إلى عرسهم ... فصير عرسهم مأتما # وقوله في مثله: # لنا مغن غناه ... يعود شرا عليه # لم يأت منزل قوم ... فعاد قط إليه # وقوله في العذار: # لما رأيت عذارا ... له خلعت عذاري # PageV01P028 # وبان للناس عذري ... فما أخاف اشتهاري # كأنه لام مسك ... خطت على جلنار # أو البنفسج في الور ... د خضرة في إحمرار # وقوله فيه: # وعذار كأنه لام مسك ... خطها كاتب على جلنار # عجب العاذلون منه وقالوا: ... طاب في ذا العذار خلع العذار # ما رأينا بنفسجا قبل هذا ... نابتا في صحيفة من نضار # وقوله في أبخر: ms49 # مالي أرى صاحبنا (معمرا) ... قد عدم المنظر والمخبرا # تفسد ريح المسك أنفاسه ... وتبطل الكافور والعنبرا # وكل من حدثه ساعة ... يقيم أياما يشم الخرا # وقوله في أبخر دميم الخلقة: # وأبخر في فمه دبره ... تراه إن حدث يفسو فمه # يخفى عن الأعين لكنه ... يظهره النتن ولا يكتمه # وقوله في بارد: # لو كان في النار لما أخرقت ... وخاف أهلوها من الفالج # وعذبوا فوق الذي عذبوا ... إن هو لم يطرح إلى خارج # وقوله في مثله: # قالوا به حمى لها صولة ... فقلت: هذا كذب بين # قد أجمع الناس على أنه ... ما سخن الثلج ولا يسخن # وقوله في تفضيل السود على البيض: # شبيهات المشيب تعاف نفسي ... وأشباه الشبيبة هن حور # سواد العين نور العين فيه ... وما لبياضها في العين نور # وقوله في بخيل: # تبرم إذ دخلت عليه لكن ... فطنت فقلت في عرض المقال # علي اليوم نذر في صيام ... فأشرق لونه مثل الهلال # وقوله: # منجم بكر في حاجة ... ونجمه في الفلك العلوي # حتى إذا حاول تحصيلها ... قارنه المريخ بالدلو # وقوله في بعض إخوانه وقد استبطأ جواب كتابه: # أمثلي ... يا فديك النفس # يجفى # ويصرف عنه وجه الود صرفا # كتبت، فلم تجبني عن كتابي ... ولم يعد الرسول علي حرفا # فآها ثم آها ثم آها ... وأفا ثم أفا ثم أفا # عندي الذي تتمنى ... عندي الذي تشتهيه # وما يتم سرور ... إلا إذا كنت فيه # وقوله: # تأمل إن في اسمك شر معنى ... وقد يدري الغرائب مبتغيها # لئن سموك "يعلى" ما أرادوا ... بفتح الياء إلا الضم فيها # وقوله: # صبرت على سوء أخلاقه ... زمانا أقدر أن يصلحا # فلما تزوج قاطعته ... لأني تخوفت أن ينطحا # وقوله: # إذا سبك إنسان ... فدعه يكفك الرب # ولا تنبح على كلب ... إذا ما نبح الكلب # وقوله: # يقرب قوله لك كل شيء ... وتطلبه فتبصره بعيدا # فما يرجو الصديق الوعد منه ... ولا يخشى العدو له وعيدا # طابق ثلاثة بثلاثة في هذا البيت. # وقوله: # قاطعت "عمران" ولم أستطع ... صبرا على أشياء ليست تليق # فالكف إن حلت بها آفة ... يقطعها المرء فكيف الصديق # وقوله ms50 في التصوف: # ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ... ولا بكاؤك إن غنى المغنونا # ولا صياح ولا رقص ولا طرب ... ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا # بل التصوف أن تصفو بلا كدر ... وتتبع الحق والقرآن والدنيا # وإن ترى خائفا لله ذا ندم ... على ذنوبك طول الدهر محزونا # وقوله في الزهد: # لو قلت لي: أي شيء ... تهوى؟ لقلت: خلاصي # الناس طرا أفاع ... فلات حين مناص # نسوا الشريعة حتى ... تجاهروا بالمعاصي # فشرهم في ازدياد ... وخيرهم في انتقاص # حتى يوافوا المنايا ... فيؤخذوا بالنواصي # يا ويحهم لو أعدوا ... لهول يوم القصاص # وله في العذار: # كتب الحسن فوق خديك لامي ... ن ونونين خط في الحاجبين # ولهذا الكتاب معنى لطيف ... فأعره تأمل المقلتين # إنه قال: لن لصب عميد ... ثم لن في كتابه مرتين # قال: ولدت كل معنى غريب ... أنت لا شك أشعر الثقلين # وله: # وأهيف من بني الكتاب معتدل ... حارت عيون الورى في وجهه الحسن # لما نظرت إليه قلت من عجب: ... سبحان من جمع البستان في غصن # وله: # انظر إلى الفحم يمشي ... فيه اشتعال بنار # فإنه آبنوس ... مرصع بنضار # وقوله: # شمس الضحى من فوق أزراره ... والغصن في عقدة زناره # PageV01P029 # سراج أهل الدير من حسنه ... يجلو دجى الليل بأنواره # كأنما هاروت في طرفه ... ينفث سحرا بين أسفاره # أحرقني ظلما بنار الهوى ... نجاه رب العرش من ناره # وقوله: # ألا يا لائمي مهلا ... فما لومك لي عدلا # كما لا تقبل العذر ... كما لا أقبل العذلا # وقوله: # أيها الناس لي حديث عجيب ... وهو مستطرف # لعمري # غريب # زار في ليلة المحاق فعادت ... ليلة النصف حين زار الحبيب # قوله يمدح السقام: # سأشكر ما بقيت سقام جسمي ... فلولاه لأعوز ما طلبت # أزارني الحبيب على بعاد ... فأهلا بالسقام ولو هلكت # وله: # صبرت يا هند عنك ... إذ خنت من لم يخنك # يا هند إن كنت قربي ... فالهند أقرب منك # وقوله: # يا ذا الذي أقلقه همه ... ودفع ذاك الهم في راحته # انظر إلى المرآة حتى ترى ... كيف يزول الهم من ساعته # وقوله في فتى بارد: # وبارد زاد في ms51 البر ... د فهو حلو ظريف # ففيه سر كثير ... وفيه معنى لطيف # يغنيك عن بادهج ... إذا أتاك المصيف # وله: # إن قلت: إنك غصن، كنت ذا ملق ... وقلت فيك مقال الزور [والملق] # إذ كنت تحسن عريانا ومكتسيا ... والغصن يقبح في عيني بلا [ورق] ### $ 85- أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن القرني الكاتب # كاتب زمانه، وعالم عصره وأوانه، وإليه انتهت الرئاسة في علم النجوم ~~بالجزيرة والهيئة والحساب والخراج وجميع آلات الكتابة. وله شعر جيد، فمن ~~ذلك ما قاله يرثي به أخاه. # أبا حفص فقدت الصبر لما ... رأيتك تحت أطباق الصفاح # وكنت يدي وسيفي عند بطشي ... ورمي عند مشجر الرماح # ولست وإن لحاني في بكائي ... عليك بسامع ما قال لاحي # ولا أرجو صفاء من زمان ... يغص المرء بالماء القراح # وكيف وقد فقدت لذيذ عيشي ... لفقد أخي وهيض له جناحي # وقوله يصف العرق، وهو من جيده: # ينضح جسمي على الفراش لما ... بالقلب من لوعة ومن حرق # بعارض يستهل واكفه ... على فراشي بالوابل الغدق # كأنني فوقه على رمث ... أسبح في لجة من العرق # مثل غريق نجا بمهجته ... وكابد الموج خشية الغرق ### $ 86- أبو الفتح محمد بن الحسين، ابن القرقوري الكاتب # شاعر صانع، وأديب بارع. من فضلاء العصر، وحسنات الدهر. وشعره كثير. غير ~~أنه خرج عن صقلية إلى الأندلس فاستوطنها، وصحب ملوكها ووزر لهم، وسار ذكره، ~~وعظم قدره هناك، فلم يوجد له بصقلية إلا ما قاله في صباه، وهو: # حسب العواذل ما قدمن من عذلي ... شغلن بي وأنا عنهن في شغل # أهدين لي ضلة منهم غير هدى ... ورمن تقويم معوج أخي ميل # يسمنني النسك لا يسأمن معتبتي ... ولا # حق الصبا # ما النسك من عملي # يأبى التغزل بالغزلان من نسكي ... والعيش أجمع كل العيش في الغزل # هيهات خامرني خمر العيون كما ... تخامر الخمر عقل الشارب الثمل # هل الظباء التي يجلسن في سمر ... مثل الظباء التي يكنسن في الكلل # إن العيون نفثن السحر في عقدي ... سحرا يوهن كيد الفاتك البطل # في البيض والسود لي يا عاذلي شغل ... بيض الوجوه وسود ms52 الأعين النجل # ولائم لامني فيها فقلت له: ... أقصر من اللوم يا هذا ولا تطل! # هبك الرشيد وهبني قد غوبت إذا ... فاسلك إني سالك سبلي # وقوله: # بلا مرية، إن العذول لمسرف ... غداة اغتدى في مجهل اللوم يعسف # أطال صحيحا من ملامة مدنف ... وشتان في أمر صحيح ومدنف # أينكر كوني عاشقا ذا صبابة ... وعيشي فينان وإلفي مسعف؟ # ولي في قلوب الغانيات مودة ... تحل محل السر أو هي ألطف # أأصبر عن غزلان صبرة إنني ... لأوهي قوى مما يسوم وأضعف # مدى الدهر لا أشكو وفي الأرض منزل ... به قهوة بكر وساق مهفهف # فيا طيبها من كفه إذ يديرها ... ويدني ثناياه إلي فأرشف # رضاب ... أبن لي # ما بردت ببرده # غليلي أم ماء زلال وقرقف # PageV01P030 # ووجهك أم صبح وفرعك أم دجى ... ولحظك أم عضب الغرارين مرهف # فيا زهرة الدنيا التي ليس تجتنى ... من الصون إلا بالعيون وتقطف # تقاسمك الضدان: شطر مثقل ... يحمل أعباء، وشطر مخفف # سقى ورعى الله الليالي التي خلت ... فكم ضمني فيها وضمك مطرف # ولهفي عليها أو أموت بحسرة ... وإن كان لا يجدي علي التلهف # أقلبي الذي راع العذول اضطرابه ... فأقصر عني، أم جناح، يرفرف # ضلال رجاء العاذلين إنابتي ... وإن قيدوني جاهلين وعنفوا # وماذا عليهم أن أجود بتالدي ... وأفني طريفي قبل يومي وأتلف # لهم ما أقتنوا فليحرصوا في ادخاره ... ولي كنز شعر لا يبيد ويوسف # هو الجبل الراسي الذي ليس ينتهي ... وبحر الندى الطامي الذي ليس ينزف ### $ 87- أبو محمد النحوي المعروف بالدمعة # أحد فرسان النحو المعلمين، ورجاله الحفاظ السابقين. وله شعر صالح، ومنه ~~أبيات كتب بها إلى بعض إخوانه: # أتاني كتاب بعد طول تطلع ... فاحبب به عندي كتابا وأجمل! # كتاب امرئ لم ينقض الناي عهده ... ولم يسل عن ود ولم يتبدل # فجاء مجيء الغيث بعد انقباضه ... وهب هبوب العنبر المتنخل # قررت به عينا، وإن كان موجعي ... وطبت به نفسا وإن كان معولي ### $ 88- أبو عبد الله محمد بن زيد الطرطائي # أخذ من كل العلوم بالحظ الوافي، متقدم في علم الأوزان والقوافي. ولم يكن ~~في وقته ms53 من يدانيه في ذلك إلا الشيخ العروضي الصقلي، فإنهما كانا في وقتهما ~~فرسي رهان وشريكي عنان. وله مع ذلك شعر صالح، منه قوله: # يكلأ الله من جفاني وجدا ... وسباني بغنجه ثم صدا # إن يكن غاب لم يغب عن ضميري ... عين قلبي تراه قربا وبعدا # حل مني محل روحي منه ... ليته أعقب التجنب ودا # وقال: # عبرتي فيك ما لها من نفاد ... وزفيري ولوعتي في ازدياد # ما وصول الغداة يغري سقيما ... باتصال الأسى وهجر الرقاد # عبدك المحض وده لك تقصي ... ه لتشفي به قلوب الأعادي # كيف ترضى خلاف حسنك يا من ... حسنه فاق حسن كل العباد ### $ 89- أبو عبد الله محمد بن سدوس النحوي الكاتب # برع في النحو على أهل زمانه، وكان النظم والنثر طوع عنانه، فمن شعره قوله ~~يعاتب أبا الحسن الكاتب الصقلي من أبيات يقول فيها: # وكنت تراني الرئيس الجليل ... وكنت أراك الرئيس الجليلا # إلى أن قصدت هضاب الإخاء ... فصيرتهن كثيبا مهيلا # تشيع علي الذي لم أقله ... وتسمعه الخلق جيلا فجيلا # وهبني قد قلته مخطئا ... أما في المروءة ألا تقولا! # وله يهجو بعض كتاب القاضي أبي الفضل بصقلية: # قل لمن يقضي ويمضي ... ويرى الرأي الجزيلا # أنت كالمسك ولكن ... جئت بالحسن عديلا # لو كما يجهل يدري ... كان الله رسولا # وله: # تطاول هذا الليل حتى كأنما ... هو الدهر لا صبح ينير ولا فجر # وضن علي الطيف بالوصل في الكرى ... فيا عجبا حتى الخيال له هجر! # وله: # يقولون طال الليل جهلا ولم يطل ... ولكن أشواقي إليك تطول # ولي أدمع كالقطر تبكيك كثرة ... ونوم إذا نام الخلي قليل ### $ 90- أبو بكر محمد بن سهل الكاتب المعروف بالزريق # أحد كتاب الحساب بالجزيرة. وله نثر ونظم، منه قوله: # لها عندي وإن منع الوصال ... ونادى الكاشحون بنا وقالوا # سرائر لو نطقت بها لقامت ... بحجتها، وإن كثر الجدال # سأصبر ما استطعت على نواها ... فيوشك أن يكون لها نوال # لعل خيالها وهنا طروق ... وهل مجد إذا رق الخيال # وكيف يزورني طيف بليل ... وما للنوم في عيني مجال # وقوله: # أنت المصفى جوهرا ms54 حين لا ... يصفو لنا من أحد جوهر # عهد الهوى عندك لا ينقضي ... وذمة الإخوان لا تخفر # لا تمذق الود لذي خلى ... ولا يرى، الدهر، به تغدر # ضرائب الناس وأخلاقهم ... شتى ضروب عندما تخبر # منها الزلال العذب إن ذقته ... يوما، ومنها الآجن الأكدر # فالخير فيهم ثمد آجن ... والشر فيهم حصرم يزحر # PageV01P031 # وله: # وفوارة ثأرها في السماء ... فليست تقصر عن ثارها # ترد على المزن ما أسبلت ... إلى الأرض من صوب مدرارها ### $ 91- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين ابن القطاع # فمن شعره قوله من قصيدة يفخر فيها: # نحن بنو الأغلب سدنا الورى ... طرا ببذل النائل الغمر # والضرب بالبيض رؤوس العدى ... والطعن في اللبات بالسمر # إن فخر الناس علوناهم ... بالبذل والإقدام والصبر # والعزة القمساء والسورة ال ... علياء والسؤدد والفخر # والحسب السامي الذي تاجه ... في هامة الإكليل والغفر # والبيت من "سعد" ومن "خندف" ... أكرم بذاك البيت والنجر! # وقوله يصف الخمر: # ساعفت القهوة بالأنس ... فدع ركوب البازل العنس # ودع بكاء العين في مربع ... قد بليت أطلاله درس # وباكر الراح التي قد مضى ... جرس لها من بعد ما جرس # منها: # لا أدع اللذة في حينها ... قد يصبح المرء فلا يمسي # إن لم أنل منها حياتي فهل ... أنالها في ظلمة المرمس # تعلني بالراح وحشية ... لكنها من فيئة الإنس # فبت أجني ضربا من جنى ... شفاهها الباردة اللعس # ثم أدارت بيننا قهوة ... أعذب في النفس من النفس # كأنما الأقداح في كفها ... كواكب في دارة الشمس # كم عقلت من ألسن نطق ... وأطلقت من ألسن خرس ### $ 92- أبو بكر محمد بن عبد الله المقرئ النحوي # كان من أهل القرآن والتفسير والورع والتعفف. له في النحو فهم صاف، وفي ~~اللغة قسم واف، ابتلي بحب فتى من أبناء قواد صقلية، فهام به، وسلب لبه، ~~وفقد أربه، ولم يزل جسمه ينحل ويضنى، ويذبل ويفنى، وعيل في حبه صبره، إلى ~~أن نفث الدم صدره. وكان يصنع فيه الشعر طول أيامه، ومدة غرامه، إلى أن فارق ~~دنياه، وصار إلى أخراه، من دون ذنب في حبه ms55 ارتكبه، ولا عيب في نفسه اكتسبه، ~~أعاضه الله الجنة من شبابه، وغفر له يوم حسابه. # فمن شعره فيه قوله من قصيدة أولها: # هذا خيالك في الجفون يلوح ... لو كان في الجسم المعذب روح # يا سالما مما أقاسي في الهوى ... هل يشتفي من قلبي التبريح # غادرتني غرض الردى وتركتني ... لا عضو لي إلا وفيه جروح # لله ما صنعت لواحظ جفنه ... لو بلغت نفسي الردى فتريح # ويقول فيها: # لو عاينت عيناك قذفي من فمي ... كبدي ودمعي مع دمي مسفوح # لرأيت مقتولا ولم تر مقتلا ... ولخلت أني من فمي مذبوح # يا ويح أهلي قد جرحت وما دروا ... أني بأسياف الجفون جريح # قل للذي منه علقت منيتي ... أأباح قتلي يا ظلوم مبيح # كبدي على صدري جرت فإلى متى ... أغدو أعذب في الهوى وأروح! # ومن ذلك قوله: # حسبوا دموعي إذ رأوها من دمي ... عن علة حدثت لفرط بكاء # تالله ما هي غير أن بليتي ... من مقلتي أفضت إلى أحشائي # فتقطعت كبدي وغيضت أدمعي ... فجرى إلى عيني فيض دمائي ### $ 93- أبو عبد الله محمد بن [عبد الله] العطار الكاتب # له: # لولا عيون جآذر وظباء ... ما راضت الأشواق صعب إبائي # واقتاد قلبي بعد طول تمنع ... نحو الصبابة قائد البرجاء # وصبوت صبوة عاشق ذي غرة ... لعبت بمهجته يد الأهواء ### $ 94- أبو عبد الله محمد بن علي ابن الصباغ الكاتب # حسن الترسل والمذاكرة، مليح التمثيل والمحاضرة، وله في ذلك تصانيف أنيقة، ~~ومقامات رشيقة، ونظمه رفيع البنيان، ثابت الأركان، منه قوله: # وليل قطعناه بأخت نهاره ... إلى أن أماط الصبح عنه لثامه # إذا ما أردنا أن نشب لقاصد ... ضراما سكبناها فقامت مقامه # ليالي نوفي اللهو منا نصيبه ... ونعطي الصبي مهما أراد احتكامه # ومنه: # ذكراك ما قد فات تعليل ... أبعد شيب الرأس تضليل # تشكو ملال البيض إن امرءا ... قد زاحم الخمسين مملول # واها لذي الشيب لقد راقلت ... به إلى الموت مراسيل # يريد أن يبقى على حاله ... هيهات هاتيك أباطيل # وله: # قومي الذين إذا السنابك أنشأت ... دون السحاب سحائبا من عثير # PageV01P032 # برقت صوارمهم وأمطرت الطلى ms56 ... علقا كثرثار الحيا المتفجر # الواترين فلا يقاد وتيرهم ... والفاتكين بحمير وبقيصر # والمانعين حماهم أن يرتعى ... والحاسمين لكل داء يعتري # وله: # لا يخدعنك خب ... يطول منه السكوت # فالزند يضمر نارا ... وهو الأصم الصموت # وكتب إليه أبو علي بن رشيق عند وصوله من القيروان إلى مازر في أول رسالة: # كتاب من أخ كشفت ... قناع ضميره يده # تذكر منزلا رحبا ... وعذبا طاب مورده # وكاد يطير من شوق ... إلى عهد يجدده # فكتب إليه في جوابه: # أخ بل أنت سيده ... على ما كنت تعهده # بود غير محتاج ... إلى شيء يؤكده # لعل الله باللقيا ... كما يختار يسعده # وله في وصف ذكي: # أذكى الورى كلهم وأعلمهم ... فما يرى مثل لبه لب # يوضح بالفهم كل مشكلة ... كأنما كل جسمه قلب ### $ 95- أبو بكر محمد بن علي بن عبد الجبار الكموني # له: # ما إن رأيت كراقص ... مستظرف في كل فن # يحكي الغناء برقصه ... كمراقص يحكي المغني # رجلاه مزمار وعو ... د في نهاية كل حسن # فهو السرور لكل عي ... ن والنعيم لكل أذن # وله: # يا بأبي ريان طاوي الحشا ... يقطعه الدل إذا ما مشى # يحسبه الناس إذا ما خطا ... منتشيا لكنه ما انتشى ### $ 96- أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل التغلبي "صاحب ديوان الخمس" المعروف بان الرقباني # ينبوع الكرم والإحسان، ومعدن الفضل والامتنان، وكان ملجأ للقصاد، وعصرا ~~للوراد, وله مع ذلك ترسيل جامع، ونظم بارع، فمنه قوله: # موقف البين آية العاشقين ... ما جرى العين فيه إلا حزينا # لي في البين فرحتان، فأما ... فرحتي في الفراق بالراحلينا: # فاعتناق لمن أحب، وتقبي ... ل حبيب بحضرة الكاشحينا # ثم لي فرحة إذا قدم النا ... س وتسليمهم على القادمينا ### $ 97- أبو عبد الله محمد بن قاسم بن زيد اللخمي الكاتب القاضي # منزلته في الشعر رفيعة، وطريقته فيه بديعة، وله نثر كالوشيع، أو زهر ~~الربيع. # فمن شعره قوله يمدح القائد علي بن نعمة: # يا عذبة الريق عودي بعض مرضاك ... وعلليه برشف من ثناياك # وسائليه متى عهد المنام به ... فقد نفى النوم عن عينيه عيناك # قد حاربته الليالي فيك ms57 جاهدة ... فصار من حيث ما يرجوك يخشاك # ما كان أغناه عن تنبيه فاتكة ... به وعن قتله ما كان أغناك # أستودع الله قلبا في الهوى عبثت به ... على غرة أيدي مناياك # بشراك يا نفس بالسلوان بشراك ... وإن تبدلت معنى غير معناك # الآن أصبحت بالسلوان آمنة ... من بعد خوف غرام كان يغشاك # وكنت من قبل ذا في الحب ذائبة ... ترعين عهد امرئ ما كان يرعاك # إذا جنى أو تجنى ظلت طالبة ... عذرا كأن جناياه جناياك # أقسمت بالله جل الله من قسم ... لقد تخلصت من هول وأدراك # فلا أقول مدى الدنيا لغانية ... فكي أسيرك إني بعض أسراك # إياك من مثلها يا نفس ثانية ... تجني علي بها إياك إياك # لئن وجدتك بعد اليوم عاشقة ... لأنزعنك من صدري وحاشاك # لا تنزلي غير "دار العز" منزلة ... فما أقل مع الأيام بقياك # وإن نبت بك أرض فاطلبي بدلا ... منها ومغنى جديدا غير مغناك # ها قد وجدت طريق الرشد واضحة ... حقا وما كنت ترجوها بإدراك # فاستغنمي غفلة الأيام قاصدة ... مدحا وإن لم يكن ذا من سجاياك # والقي "عليا" ولا تبغي بمدحته ... إلا التفضل في تقريب مثواك # يحميك من سطوة الأيام جانبه ... وأن سخطت لجور الدهر أرضاك # سمت به العزة القمساء في صعد ... كالشمس ما بين أبراج وأفلاك # وله في زرقة العين: # وعابوا زرقة في العين منه ... وقالوا الدعج أسلب للعقول # فقلت الزرق أفتكها فعالا ... كفاكم ذاك من زرق النصول # وقال: # جزى الله أعدائي بما هو أهله ... ولا أبعد الرحمن عني الأعاديا # PageV01P033 # فهم فحصوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا # وله: # أيها المهدي لعيني السهرا ... كان وجدي بك مقدورا جرى # لم أكن أعلم ما علمته ... من هواك اليوم إلا خبرا # رب لا حول ولا قوة لي ... صرت بعد العين أقفو الأثرا # عاذلي، مهلا فما العذر على ... عاشق مثلي حديث يفترى # أنت لا تأسى فدعني والأسى ... أشتفي منه وأقضي الوطرا # إن أوفى الناس حبا كلف ... ظل فيه بالأسى مشتهرا # فعصى العاذل فيما قد نهى ... وأطاع الشوق فيما أمرا # وله ms58 يصف ضيق يده عن مساعدة صديقه فيما يقوم بأوده: # ولي مال من يغنى به فيكفه ... ويعجز عن بر الصديق الملاطف # فلا البخل أرضاه ولا الجود أنتهي ... إليه، لقد أوقفت شر المواقف # وما حيلة الحر المساعف إن سعى ... ولم يعط حظا من زمان مساعف # وله في الشيب من قصيدة: # أساء صنيعا شيبه بشبابه ... وأوقف خطاب الخطوب ببابه # تجنبه الأحباب من غير زلة ... سوى ما تبدى من فضول خضابه # وما أن وشى واش به فأجبته ... ولكن شيب العارضين وشى به # ومن كانت الخمسون منه قريبة ... تباعد عن نيل المنى باقترابه # بنفسي شباب بان غير مذمم ... ووكل قلبي بالأسى وعذابه # فيا ليت إذ ولى تولى بحرمة ... وأبرأني من موبقات احتقابه # ولكنه أبقاني الدهر بعده ... لعفو إلا هي أو لمس عقابه # عدمت الأماني فاجتزيت بدونها ... ومن عدم الماء اجتزى بترابه # وله في الزهد: # يا رب صفحا وغفرانا ومعذرة ... لمذنب كثرت منه المعاذير # يبكيه إجرامه طورا ويضحكه ... رجاؤه فهو محزون ومسرور ### $ 98- أبو الفضل مشرف بن راشد # له: # سرت ورداء الليل أسحم حالك ... ولا سائر إلا لنجوم الشوابك # عشية أعشى الدمع إنسان مقلتي ... ونمت بأسراري الدموع السوافك # وطاف الكرى بالطرف وهو محجب ... كما طاف بالبيت المحجب ناسك # سرت موهنا ثم استقلت فودعت ... يجاذبها حقف من الرمل عاتك # به غصن بان أثمر البدر طالعا ... عليه قناع من دجى الليل حالك # غريبة حسن يحسن الهجر عندها ... وأعجب بها محبوبة وهي فاتك # وأحور مكحول المدامع عاقني ... عن الصبر فاستولت عليه مهالك # رعى الله أكناف الجزيرة أن رعى ... سوائمها [غضب] الغرارين باتك # يشيد أعاديه الحصون منيفة ... وهل منع الأفشين ما شاد بابك # وإني لآتي الحق فيما أقوله ... وما أنا فيما يعلم الله فانك # شهدت لقد حاز العلا بيمينه ... غداة تصداه الردى وهو ضاحك # ليوث وغى أذكت خلال ضلوعها ... لهيبا أنارته لهن الحسائك # ومنها يصف القتلى، وطابق أربعة بأربعة في بيت واحد: # فأقصاهم رضوان عن روح جنة ... وأدناهم من نفحة النار مالك # وأنا أقول: إن كان قد طابق ولكن في البيت ms59 اضطراب بين من قبل المقابلة، ~~فأمعن النظر فيه: وله من أخرى: # للتلاقي يهون ما قد ألاقي ... من سهاد وعبرة واشتياق # لو تخلصت للقاء لأطفأ ... ت غليلي بدمعي المهراق # فدموع الفراق كالنار حرى ... وكذا ضدها دموع التلاقي # كنت في غبطة وطيب حياة ... لو وقاني من سطوة البين واق # كم قطعت الدجى بوصل حبيب ... وسع العيش منه ضيق العناق # آه من صبوتي التي لم تدعني ... نازعا من صبابة العشاق # وله من أخرى: # أيها الغصن لن بعطفك غضا ... وليكن منك للقطيعة رفض # واجز ودي بمثله ودع السخ ... ط وعد للرضا فللختم فض # يا شقيق الفؤاد حكمك جور ... لك مني حب ولي منك بغض # نم هنيئا فما دنا من جفوني ... مذ تناءيت عن جفوني غمض # غير أني تأخر حظي ... منك والدمع واكف مرفض # كان لي مدح صاحب الخمس إبرا ... هيم حظا له على الفخر حض # وله: # ما للحبيب ومالي ... تفديه نفسي ومالي # أريد عنه سلوا ... فإن بدا لي، بدا لي # وله: # بثناياك العذاب ... لا تطل فيك عذابي # كن رحيما رفيقا ... واجعل الوصل ثوابي # PageV01P034 # لا يغرنك صبري ... واحتمالي منك ما بي # فالأسى بين ضلوعي ... والضني بين ثيابي # وله في ذم مغن: # غنى فكد وعنى ... مني فؤاد معنى # قلت: ماذا غناء ... تنح بالله عنا! # وله: # ما روضة بالحزن ممطورة ... لم تنتهبها أعين الناس # بكى عليها الغيث فاستضحكت ... عن نرجس غض وعن آس # أحسن من وجه أبي طاهر ... وإن رمى قلبي بوسواس # وله في صفة الليل الطويل: # وليل كأن الحشر أول ساعة ... به بته والصبر ليس بنافعي # غنائي به لحن "الثقيل" من الأسى ... وشربي # وإن أظمأ # كؤوس مدامعي # فيا لك من ليل أضاق مذاهبي ... وإن بت في ثوب من الحزن واسع ### $ 99- أبو العرب مصعب بن محمد بن أبي الفرات القرشي # [شاعر دهره، وواحد عصره] مولده بصقلية في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، ~~وخرج عنها لما تغلب الروم عليها في سنة أربع وستين وأربعمائة قاصدا المعتمد ~~محمد بن عباد فمدحه [وحظي بصلاته] . # من ذلك قوله من قصيدة مدحه بها ms60 أول ما لقيه في ربيع الأول سنة خمس وستين ~~وأربعمائة: # أحادينا هذا الربيع فخيم ... وأمنية المرتاد والمتيمم # وحط به عن ناجيات كأنها ... قسي رمت منا البلاد بأسهم # ومنها: # يشاهد أسرار الزمان جلية ... بفطنة مدلول البصيرة ملهم # أياد أبانت عنه وهي صوامت ... ورب مبين ليس بالمتكلم # فلا الغرض الأقصى عليه بعازب ... بعيد ولا المعتاص عنه بمبهم # وقال: # تخشى بوادره والحلم حاجزها ... إن السيوف لتخشى وهي في القرب # ويضرب الذكر صفحا عن مواهبه ... كأنه لم يجد يوما ولم يهب # وأولها: # اهجر رشادك في وصل ابنة العنب ... ولا تعقن أم اللهو والطرب # متع شبابك واستمتع بجدته ... فهو الحبيب إذا ما بان لم يؤب # من ضيع اللهو في بدء الشباب طوى ... كشحا على أسف لم يغن في العقب # والحلم قيد فدعه واخط في مرح ... والجد داء فداو النفس باللعب # واللهم للنفس شيطان يوسوسها ... فاقذفه من أنجم الصهباء بالشهب # بكر حصان إذا ما الماء واقعها ... أبدت لنا زبدا من سورة الغضب # كادت تطير نفارا حين لامسها ... لولا الشباك التي صيغت من الحبب # وقال: # وما لحظت عيناي في الدهر قبله ... فريدا أرى كل الورى منه وحده # ومن معجزات المجد والفضل أنني ... أشاهد منه الضد ينصر ضده # دنا كرما لما تباعد رفعة ... دنو الغمام المستهل وبعده # أقرت له هام الأعادي فحالفت ... قلوبا عرفن الحق واعتدن جحده # وقال: # أبهى المناظر في عيني وأحسنها ... كأس بكف رخيم الدل سحار # كأنه إذ يسقى سادة زهرا ... نجم يوزع شمسا بين أقمار # وقال: # كأن فجاج الأرض يمناك إن يسر ... بها خائف تجمع عليه الأناملا # فأنى يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا # وقال: # لما لقوا جيشك المنصور منتظما ... ظلت رؤوسهم بالبيض تنتشر # أولغت شبلك في الهيجا دماءهم ... حتى تورد منه الناب والظفر # إن الدماء لمكروه مغبتها ... لكنها عند آساد الوغى هدر # وقال: # وإني لأستشفي بطيف مسلم ... يبل غليلي باللقاء ويبرد # وما خاف طيف في الزيارة رقبة ... ولكن رقيب الطيف طرف مسهد # وهل في ضمير الدهر للقرب عودة ... فتغني كما ms61 كنا، أم الصبر أعود؟ # ليالي ترضينا الليالي كأنها ... إلينا بإهداء المنى تتردد # همام يجر الجيش جما عديده ... لأرض الأعادي زائر متعمد # كأن الضحى يعتل منه فيكتسي ... شحوبا وعين الشمس تقذى وترمد # فقل هو ليل في الظهيرة مظلم ... وقل هو بحر في البسيطة مزبد # كأن الردى فيه تضل نفوسهم ... فيهديه من صوت القواضب منشد # نجوت فعمري مستجد وإنما ... نجاة الفتى بعد المخافة مولد # وأحسنت الأيام حتى كأنما ... تنافس في الإحسان يومي والغد # وقال: # عرفت فودعت الصبا والغوانيا ... وقلت لداعي الحلم لبيك داعيا # PageV01P035 # فما تزدهيني ذات دل غريرة ... تزين للكهل الحليم التصابيا # ولكن قصرت العين عن كل منظر ... فما أرسلت لحظا على القلب جانيا # غضوب لدين الله في كل موطن ... يعاف الرضى حتى يرى الدين راضيا # ألا إنني لما عددتك أولا ... ختمت وما استثنيت بعدك ثانيا # وقال: # إلام اتباعي للأماني الكواذب ... وهذا طريق المجد بادي المذاهب # أهم ولي عزمان عزم مشرق ... وآخر يغري همتي بالمغارب # ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة ... تشق على أخفافها والغوارب # علي لآمالي اضطراب مؤمل ... ولكن على الأقدار نجح المطالب # فيا نفس لا تستصحبي الهون إنه ... وإن خدعت أسبابه شر صاحب # ويا وطني إن بنت عني فإنني ... سأوطن أكوار العتاق النجائب # إذا كان أصلي من تراب فكلها ... بلادي وكل العالمين أقاربي # وما ضاق عني في البسيطة جانب ... وإن جل إلا اعتضت منه بجانب # إذا كنت ذا هم فكن ذا عزيمة ... فما غائب نال النجاح بغائب ### $ 100- الأمير أبو الحسن المقداد بن الحسن الكلبي # أخو ميمون بن الحسن كامل الصفات، جم الأداوات. # فمن شعره قوله في العزيز بالله: # أما ونزار حلفة لو حلفتها ... على الماء لم أشربه وهو نمير # لقد خبت من معروفه وحرمته ... وإني إلى معروفه لفقير # وقوله: # كن بديعا كما خلقت بديعا ... حسن الوجه يا قبيح الفعال # وامتثل من عزيز آل علي ... شيمة كي تكون فرد الكمال ### $ 101- أبو سعيد ميمون [بن] أبي بكر الوراق # معروف بالسداد، موصوف بحسن القناعة والاقتصاد. وله مع ذلك شعر كثير. # فمن شعره ms62 قوله [من قصيدة] يمدح فيها أبا الحسن علي بن محمد بن القطاع لما ~~قلد ديوان الخاصة. أولها: # خيال سرى والليل سود ذوائبه # يقول فيها: # سرى زائرا من غير وعد على نوى ... فشرد عن عيني الكرى فهو سالبه # ولما نأى من مت وجدا لبينه ... أتيت امرءا يحيا به من يقاربه # أبا الحسن المفضال ذا الكرم الذي ... يجود على العافين سحا مواهبه # إذا أمه العافون واصل جوده ... فأخصب من ضاقت عليه مذاهبه # فتى ما شكا يوما إليه نوائبا ... حليف لها إلا اضمحلت نوائبه # إذا جاد أحيا جوده كل معدم ... فلا عدم إلا وهو بالجود قاضبه # ويغضي حياء للسؤال كأنما ... يطالب من جدواك ما أنت طالبه # سأنشر شكري ما حييت فإن أمت ... ستنشر بعدي عليك غرائبه # وقوله يصف حماما على طريق اللغز: # فما شيء به الأمواه تجري ... على أرض بأسفلها لهيب # وإن أبصرت لأعلاه ففيه ... نجوم لا يميل بها غروب ### $ 102- الأمير أبو محمد ميمون بن الحسن الكلبي # ممن جمع إلى طيب الأصل والكرم، حسن الأدب والفهم. فمن شعره قوله على لسان ~~سكين: # أنا أخت للمنايا ... طبعها طبعي وفني # غير أن اللحظ أمضى ... في فؤاد الصب مني ### $ 103- أبو القاسم هاشم بن يونس الكاتب # صاحب ترسل ومقامات، وملح وروايات. [و] أخذ من كل علم بنصيب وافر. # وله من قصيدة: # ألمت بنا والليل سود ذوائبه ... تطالعنا راياته ومواكبه # وبين سواد الليل أبيض ماجد ... تخر لديه ساجدات كواكبه # على حين نام الليل وانتبه الهوى ... وأونس مغناه وأوحش راكبه # ولما بدا طيف البخيلة سامحت ... بوصل، ولا وصل لمن هو طالبه # عجبت لدان وصله وهو نازح ... كأني على بعد الديار أقاربه # بعيد قريب في الفؤاد محله ... فدار تنائيه ونفس تصاقبه # وبتنا ونار الحب تضرم بيننا ... ودمع الهوى يهمي على الخد ساكبه # أقبله طورا وطورا أضمه ... وأعرضت عن دهري فلست أعاتبه # وفارقني عند الصباح برغمه ... وكل عطاء النوم فالصبح سالبه # وله من أخرى: # وأغيد مجدول القوام مهفهف ... دعاني فلم ألبث ولم أتخلف # فلما استمر الحب بيني وبينه ... وفيت له بالعهد ms63 فيه ولم يف # ومنها: # أكل خليل هكذا غير مسعف ... وكل حبيب في الهوى غير منصف # PageV01P036 # نعم، كل مسدول الغدائر غادر ... وكل لطيف الكشح ليس بملطف # ومنها: # ويوم كأن الشمس فيه عليلة ... لها من وراء السجف نظرة مدنف # جمعت الهوى فيه لأبيض ماجد ... أعل ببكر من ثناياه قرقف # وصحب سمت بي همة فصحبتهم ... فمن متلف مالا وآخر مخلف # ومنها: # ويوم تنادوا من يجير من الردى ... وما لخيول القوم من متصرف # وقفت أبا نصر تكفكف عنهم ... وتطعن بالخطي أشرف موقف # ومنها: # لقاء أعاد، وامتطاء مطيهم ... وتقليب هندي، وهز مثقف # أحب إليه من مدام وقينة ... وأحور معشوق الشمائل أهيف # وله: # رب ليل سواده ... كسواد الذوائب # صارمي فيه حاجبي ... والرديني كاتبي # سرت فيه كأنني ... بعض زهر الكواكب # راكبا عزمة الهوى ... أي طرف وراكب # ونهار بياضه ... كبياض الترائب # وهجير يحر قل ... بي لهجر الحبائب # واشتياقي إليك كا ... ن دليلي وصاحبي # وله مما يكتب على سكين: # مطبوعة من شفار ... ومن شبا الأشفار # أعارها فعل عيني ... ك فاتك لا يباري ### $ 104- أبو يوسف يعقوب بن علي الزبيدي # من أثمة اللغويين، والعلماء المدرسين، كان حافظا لأشعار العرب ومعانيها، ~~شارحا لغريبها ومبانيها: فمن شعره قوله يمدح الأمير عز الدولة الحسن بن ثقة ~~الدولة الكلبي، من قصيدة أولها: # أناملها سلمت أم عنم ... غداة وقفنا بوادي سلم # وهذا الذي لاح لي مبسم ... أم البرق من ثغرها يبتسم # رمتني سلمى بهجرانها ... فهل لي منها وصال أمم # خليلي إن مت من أجلها ... سيحدث بعدي لسلمى ندم # وما غرني غير قولي لها: ... أتحيي قتيلا؟ فقالت: نعم # فما أتبعت قولها نائلا ... ولا أذهبت لاعجا من سقم # وألقت على وجهها برقعا ... فكنت كمبصرها في الحلم # بنفسي منها مكان اللمى ... وجيد براني كبري القلم # ووجه أنيق يريك الصباح ... وفرع أثيث يريك الظلم # وقال: # متى تنقضي عن ناظريك المدامع ... وهذي ديار من سليمى بلاقع # ولم يبق من سلمى ولا من وصالها ... سوى زائر عند الهجود يطالع # ألا بأبي تلك البراقع تكشر ... وجوه حسان غيبتها البراقع # ضعفت عن الشكوى غداة ms64 تحملوا ... فأظهرت البلوى الدموع الهوامع # ألا ليت شعري والزمان مفرق ... أأيامنا بالرقمتين رواجع؟ ### $ 105- أبو يعقوب يوسف بن أحمد الدباغ النحوي # حافظ لكتب المتقدمين، ومنبه لأسرار المؤلفين، وممن تقدم في زمانه، على ~~أشكاله وأقرانه. # وله مع ذلك شعر صالح، وأكثره في مسائل النحويين. فمن ذلك قوله: # إن هند المليحة الحسناء ... وأي من أضمرت لوأي وفاء # درة في هراكل البحر تحمى ... بصموت سوارة صماء # فأثيبي فتى معنى بسعدى ... وسليمى وأختها أسماء # فعسى أن يكون يحسن من قد ... كان من قبل ذا إلينا أساء # قوله: "إن" هو أمر من وأي يئي، إذا وعد. فالنون الثقيلة، كأنه قال:"عدي ~~يا هند المليحة"، ونصب "الحسناء" بإضمار أعني، و"وأي" نصب على المصدر، أي ~~عدي وعد من ينوي الوفاء. # وقوله: # إن كنت تحسب أن الشعر مكرمة ... بها ينال المساعي من له خطر # فانظر إلى العلماء ثم قس بهم ... يبد القياس لك المطلوب والنظر # هل يستوي عندي ذي لب له نظر ... إحدى الفريقين أم هل يستوي الخبر؟ # فاصبر على الدرس أيام الشباب ولا ... يذهب بك الوعد حتى ينفد العمر # كم أدرك الناشئ الصبار بغيته ... ودافع الشيخ عما يبتغي الكبر ### $ 106- أبو القاسم علي بن جعفر بن علي التميمي السعدي [يعرف بابن القطاع] # مؤلف الكتاب. # مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. # وقال الشعر صبيا سنة ست وأربعين. فمن أول ما قال في الغزل وأضمر اسم ~~"حمزة": # يا من رمى النار في فؤادي ... وأنبط العين بالبكاء # اسمك تصحيفه بقلبي ... وفي ثناياك برء دائي # اردد سلامي فإن نفسي ... لم يبق منها سوى ذماء # وارفق بصب أتى ذليلا ... قد مزج اليأس بالرجاء # PageV01P037 # أنهكه في الهوى التجني ... فصار في رقة الهواء # وله من جملة قصيدة: # فلا تنفدن العمر في طلب الصبا ... ولا تشقين يوما بسعدى ولا نعم # ولا تندبن أطلال مية باللوى ... ولا تسفحن ماء الشؤون على رسم # فإن قصارى المرء إدراك حاجة ... وتبقى مذمات الأحاديث والإثم # وقوله من الأخرى: # قهوة إن تبسمت لمزاج ... خلت ثغرا في كأسها لؤلئيا # فاصطحبها سلافة تترك الشي ... خ، إذا ما ms65 أصاب منها، صبيا # واغتنم غفلة الزمان فإن ال ... مرء رهن ما دام يوجد حيا # قطع العذر يا غذولي عذار ... كهلال أنار بدرا سويا # وقوله من أخرى في مدح الأفضل، أولها: # صاحبي وا أسفا ... ذي ديارها فقفا # واسمعا أبثكما ... من حديثها طرفا # وقوله من أخرى: # فيا نفس عدي عن صباك فإنه ... قبيح برأس بالمشيب معمم # أفق إن في خمسين عاما لحجة ... على ذي الحجى إن لم يكن قلبه عم # وقوله من أخرى: # من ذا يطيق صفات قوم مجدهم ... وسناؤهم من عهد سام، سام # وحماهم من عهد حام لم يزل ... يحميه منهم ليث غاب حام # وقوله من أخرى: # إذا ابتسمت يوما حسبت بثغرها ... سموطا من الياقوت قد رصعت درا # وإن سفرت عاينت شمسا منيرة ... ترد عيون الناظرين لها حسرى # وتسلب عيناها العقول إذا رنت ... كأن بعينيها إذا نظرت سحرا # ومنها: # ألا إنما البيض الحسان غوادر ... ومن قبحت أفعاله استحسن الغدرا # يملن إلى سود القرون، وميلها ... إلى البيض منها كان لو أنصفت أحرى # وقوله في وصف الرمان: # رمانة مثل نهد العاتق الريم ... يزهى بلون وشكل غير مسؤوم # كأنها حقة من عسجد ملئت ... من اليواقيت نثرا غير منظوم # وقوله: # أنت كالموت تدرك الناس طرا ... مثلما يدرك الصباح المساء # كيف يرجو من قد أخفت نجاء ... منك هيهات أين منك النجاء # وقوله في لثغة اللسان: # وشادن في لسانه عقد ... حلت عقودي وأوهنت جلدي # عابوه جهلا بها فقلت لهم: ... أما سمعتم بالنفث في العقد؟ # وقوله: # أقبل الصبح وصاح الديكه ... فاسقنيها قهوة منسفكه # قهوة لو ذاقها ذو نسك ... لزم الفتك وخلى نسكه # فأهن دنياك تعززك ولا ... تترك المال كمن قد تركه # واغتنم عمرك فيها طائرا ... قبل أن تحصل وسط الشبكه # وقوله: # انظر إلى الماء حاملا لهبا ... وأعجب لنار تضيء في ماء # وقوله: # شربت درياقة لل ... هموم إذ لبستني # دبت بجسمي فأردت ... همومه وشفتني # قتلتها بمزاج ... وبعد ذا قتلتني # كأنها طلبتني ... بالثأر إذ صرعتني # وقوله [في الزهد] # تنبه أيها الرجل النؤوم ... فقد نجمت بعارضك النجوم # وقد أبدى ضياء الصبح ms66 عما ... أجن ظلامه الليل البهيم # فلا تغررك يا مغرور دنيا ... غرور لا يدوم بها نعيم # ولا تخبط بمعوج غموض ... فقد وضح الطريق المستقيم # وقوله: # إياك أن تدنو من روضة ... بوجنتيه تنبت الوردا # واحذر على نفسك من قربها ... فإن فيها أسدا وردا # ومنه: # ألا إن قلبي قد تضعضع للهجر ... وقلبي من طول الصدود على الجمر # تصارمت الأجفان منذ صرمتني ... فما تلتقي إلا على دمعة تجري # ومنه: # يا رب قافية بكر نظمت بها ... في الجيد عقدا بدر المجد قد رصفا # يود سامعها لو كان يسمعها ... بكل أعضائه من حسنها شغفا # ومنه: # يا بدر التم على غصن ... من أعيننا خديك صن # يا عذب الريق أرقت دمي ... بوصالك هجرا عذبني # شهد المسواك بأن به ... شهدا عطرا بعد الوسن # يا بين أبنت الصبر فكم ... تنئي الأحباب وليس تني # رفقا بفؤاد حاديهم ... معهم قد سار عن البدن # فيهن غزال ذو غيد ... عيشي بنواه غير هني # حال ببديع محاسنه ... وبها عن زين الحلي غني # روحي قد بعت له وبه ... ما زلت أضن بلا ثمن # فبحضرته أصفي فرحي ... وبغيبته أضفي حزني # PageV01P038 # مذ أبعد قرب لي حرقا ... كادت لوقود تطفئني PageV01P039 ms67