######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009202 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الحريري #META# 010.AuthorNAME :: الحريري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 516 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المقامات "شرح مقامات الحريري" #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مقامات الحريري #META# 030.LibURI :: JK_009202 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: يوسف بقاعي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب اللبناني #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1981 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم إنا نحمدك على ما علمت من البيان . وألهمت من التبيان . كما نحمدك ~~على ما أسبغت من العطاء . وأسبلت من الغطاء . ونعوذ بك من شرة اللسن . ~~وفضول الهذر . كما نعوذ بك من معرة اللكن . وفضوح الحصر . ونستكفي بك ~~الافتتان بإطراء المادح . وإغضاء المسامح . كما نستكفي بك الانتصاب لإزراء ~~القادح . وهتك الفاضح . ونستغفرك من سوق الشهوات . إلى سوق الشبهات . كما ~~نستغفرك من نقل الخطوات . إلى خطط الخطيئات . ونستوهب منك توفيقا قائدا إلى ~~الرشد . وقلبا متقلبا مع الحق . PageV01P013 ولسانا متحليا بالصدق . ونطقا ~~مؤيدا بالحجة . وإصابة ذائدة عن الزيغ . وعزيمة قاهرة هوى النفس . وبصيرة ~~ندرك بها عرفان القدر . وأن تسعدنا بالهداية . إلى الدراية . وتعضدنا ~~بالإعانة . على الإبانة . وتعصمنا من الغواية . في الرواية . وتصرفنا عن ~~السفاهة . في الفكاهة . حتى تأمن حصائد الألسنة . ونكفى غوائل الزخرفة . ~~فلا نرد مورد مأثمة . ولا نقف موقف مندمة . ولا نرهق بتبعة ولا معتبة . ولا ~~نلجأ إلى معذرة عن بادرة . اللهم فحقق لنا هذه المنية . وأنلنا هذه البغية ~~. ولا تضحنا عن ظلك السابغ . ولا تجعلنا مضغة للماضغ . فقد مددنا إليك يد ~~المسألة . وبخعنا بالاستكانة لك والمسكنة . واستنزلنا كرمك الجم . وفضلك ~~الذي عم . بضراعة الطلب . وبضاعة الأمل . بالتوسل بمحمد سيد البشر . ~~والشفيع المشفع في المحشر . الذي ختمت به النبيين . وأعليت درجته في عليين ~~. ووصفته في كتابك المبين . فقلت وأنت أصدق القائلين : وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين . اللهم PageV01P014 فصل عليه وعلى آله الهادين . وأصحابه ~~الذين شادوا الدين . واجعلنا لهديه وهديهم متبعين . وانفعنا بمحبته ومحبتهم ~~أجمعين . إنك على كل شيء قدير . وبالإجابة جدير . وبعد فإنه قد جرى ببعض ~~أندية الأدب الذي ركدت في هذا العصر ريحه . وخبت مصابيحه . ذكر المقامات ~~التي ابتدعها بديع الزمان . وعلامة همذان . رحمه الله تعالى . وعزا إلى أبي ~~الفتح الإسكندري نشأتها . والى عيسى بن هشام روايتها . وكلاهما مجهول لا ~~يعرف . ونكرة لا تتعرف ! فأشار من إشارته حكم . وطاعته غنم . إلى أن أنشئ ~~مقامات أتلو فيها تلو البديع . وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع . فذاكرته ~~بما ms001 قيل فيمن ألف بين كلمتين . ونظم بيتا أو بيتين . واستقلت من هذا المقام ~~الذي فيه يحار الفهم . ويفرط الوهم . ويسبر غور العقل . وتتبين فيمة المرء ~~في الفضل . ويضطر صاحبه الى PageV01P015 أن يكون كحاطب ليل . أو جالب رجل ~~وخيل . وقلما سلم مكثار . أو أقيل له عثار . فلما لم يسعف بالإقالة . ولا ~~أعفى من المقالة . لبيت دعوته تلبية المطيع . وبذلت في مطاوعته جهد ~~المستطيع . وأنشأت على ما أعانيه من قريحة جامدة . وفطنة خامدة . وروية ~~ناضبة . وهموم ناصبة . خمسين مقامة تحتوي على جد القول وهزله . ورقيق اللفظ ~~وجزله . وغرر البين ودرره . وملح الأدب ونوادره . إلى ما وشحتها به من ~~الآيات . ومحاسن الكنايات . ورصعته فيها من الأمثال العربية . واللطائف ~~الأدبية . والأحاجي النحوية . والفتاوى اللغوية . والرسائل المبتكرة . ~~والخطب المحبرة . والمواعظ المبكية . والأضاحيك الملهية . مما أمليت جميعه ~~على لسان أبي زيد السروجي . وأسندت روايته إلى الحارث بن همام البصري . وما ~~قصدت بالإحماض فيه . إلا تنشيط قارئيه . وتكثير سواد طالبيه . ولم أودعه من ~~الأشعار الأجنبية إلا بيتين فذين PageV01P016 أسست عليهما بنية المقامة ~~الحلوانية . وآخرين توأمين ضمنتهما خواتم المقامة الكرجية . وما عدا ذلك ~~فخاطري أبو عذره . ومقتضب حلوه ومره . هذا مع اعترافي بأن البديع رحمه الله ~~سباق غايات . وصاحب آيات . وأن المتصدي بعده لإنشاء مقامة . ولو أوتي بلاغة ~~قدامة . لا يغترف إلا من فضالته . ولا يسري ذلك المسرى إلا بدلالته . ولله ~~در القائل : أسست عليهما بنية المقامة الحلوانية . وآخرين توأمين ضمنتهما ~~خواتم المقامة الكرجية . وما عدا ذلك فخاطري أبو عذره . ومقتضب حلوه ومره . ~~هذا مع اعترافي بأن البديع رحمه الله سباق غايات . وصاحب آيات . وأن ~~المتصدي بعده لإنشاء مقامة . ولو أوتي بلاغة قدامة . لا يغترف إلا من ~~فضالته . ولا يسري ذلك المسرى إلا بدلالته . ولله در القائل : # فلو قبل مبكاها بكيت صبابة . . . بسعدى شفيت النفس قبل التندم # ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا . . . بكاها فقلت الفضل للمتقدم # وأرجو أن لا أكون في هذا الهذر الذي أوردته . والمورد الذي توردته . ~~كالباحث عن حتفه بظلفه . والجادع مارن أنفه بكفه . فألحق ms002 بالأخسرين أعمالا ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا . وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . على أني ~~وإن أغمض لي الفطن المتغابي ونضح عني المحب المحابي . لا أكاد أخلص من غمر ~~جاهل . أو ذي غمر متجاهل . يضع مني لهذا PageV01P017 الوضع . ويندد بأنه من ~~مناهي الشرع . ومن نقد الأشياء بعين المعقول . وأنعم النظر في مباني الأصول ~~. نظم هذه المقامات . في سلك الإفادات . وسلكها مسلك الموضوعات . عن ~~العجماوات والجمادات . ولم يسمع بمن نبا سمعه عن تلك الحكايات . أو أثم ~~رواتها في وقت من الأوقات . ثم إذا كانت الأعمال بالنيات . وبها انعقاد ~~العقود الدينيات . فأي حرج على من أنشأ ملحا للتنبيه . لا للتمويه . ونحا ~~به منحى التهذيب . لا الأكاذيب ؟ وهل هو في ذلك إلا بمنزلة من انتدب لتعليم ~~. أو هدى إلى صراط مستقيم ؟ # على أنني راض بأن أحمل الهوى . . . وأخلص منه لا علي ولا ليا # وبالله أعتضد . فيما أعتمد . وأعتصم . مما يصم . وأسترشد . إلى ما يرشد . ~~فما المفزع إلا إليه . ولا الاستعانة إلا به . ولا التوفيق إلا منه . ولا ~~الموئل إلا هو . عليه توكلت وإليه أنيب . وبه نستعين . وهو نعم المعين . # المقامة الصنعانية حدث الحارث بن همام قال : لما اقتعدت غارب PageV01P018 ~~الاغتراب . وأنأتني المتربة عن الأتراب . طوحت بي طوائح الزمن . إلى صنعاء ~~اليمن . فدخلتها خاوي الوفاض . بادي الإنفاض . لا أملك بلغة . ولا أجد في ~~جرابي مضغة . فطفقت أجوب طرقاتها مثل الهائم . وأجول في حوماتها جولان ~~الحائم . وأرود في مسارح لمحاتي . ومسايح غدواتي وروحاتي . كريما أخلق له ~~ديباجتي . وأبوح إليه بحاجتي . أو أديبا تفرج رؤيته غمتي . وتروي روايته ~~غلتي . حتى أدتني خاتمة المطاف . وهدتني فاتحة الألطاف . إلى ناد رحيب . ~~محتو على زحام ونحيب . فولجت غابة الجمع . لأسبر مجلبة الدمع . فرأيت في ~~بهرة الحلقة . شخصا شخت الخلقة . عليه أهبة السياحة . وله رنة النياحة . ~~وهو يطبع الأسجاع بجواهر PageV01P019 لفظه . ويقرع الأسماع بزواجر وعظه . ~~وقد أحاطت به أخلاط الزمر . إحاطة الهالة بالقمر . والأكمام بالثمر . فدلفت ~~إليه لأقتبس من فوائده . وألتقط بعض فرائده . فسمعته يقول حين خب في مجاله ~~. وهدرت ms003 شقاشق ارتجاله . أيها السادر في غلوائه . السادل ثوب خيلائه . ~~الجامح في جهالاته . الجانح إلى خزعبلاته . إلام تستمر على غيك . وتستمرئ ~~مرعى بغيك ؟ وحتام تتناهى في زهوك . ولا تنتهي عن لهوك ؟ تبارز بمعصيتك . ~~مالك ناصيتك ! وتجترئ بقبح سيرتك . على عالم سريرتك ! وتتوارى عن قريبك . ~~وأنت بمرأى رقيبك ! وتستخفي من مملوكك وما تخفى خافية على مليكك ! أتظن أن ~~ستنفعك حالك . إذا آن ارتحالك ؟ أو ينقذك مالك . حين توبقك أعمالك ؟ أو ~~يغني عنك ندمك . إذا زلت قدمك ؟ أو يعطف عليك معشرك . يوم يضمك محشرك ؟ هلا ~~انتهجت محجة اهتدائك . وعجلت معالجة دائك . وفللت شباة اعتدائك . وقدعت ~~نفسك فهي أكبر أعدائك ؟ أما الحمام ميعادك . فما إعدادك ؟ وبالمشيب إنذارك ~~. فما أعذارك ؟ وفي PageV01P020 اللحد مقيلك . فما قيلك ؟ وإلى الله مصيرك ~~. فمن نصيرك ؟ طالما أيقظك الدهر فتناعست . وجذبك الوعظ فتقاعست ! وتجلت لك ~~العبر فتعاميت . وحصحص لك الحق فتماريت . وأذكرك الموت فتناسيت . وأمكنك أن ~~تؤاسي فما آسيت ! تؤثر فلسا توعيه . على ذكر تعيه . وتختار قصرا تعليه . ~~على بر توليه . وترغب عن هاد تستهديه . إلى زاد تستهديه . وتغلب حب ثوب ~~تشتهيه . على ثواب تشتريه . يواقيت الصلات . أعلق بقلبك من مواقيت الصلاة . ~~ومغالاة الصدقات . آثر عندك من موالاة الصدقات . وصحاف الألوان . أشهى إليك ~~من صحائف الأديان . ودعابة الأقران . آنس لك من تلاوة القرآن ! تأمر بالعرف ~~وتنتهك حماه . وتحمي عن النكر ولا تتحاماه ! وتزحزح عن الظلم ثم تغشاه . ~~وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ! ثم أنشد : PageV01P021 # تبا لطالب دنيا . . . ثنى إليها انصبابه # ما يستفيق غراما . . . بها وفرط صبابه # ولو درى لكفاه . . . مما يروم صبابه ثم إنه لبد عجاجته . وغيض مجاجته . ~~واعتضد شكوته . وتأبط هراوته . فلما رنت الجماعة إلى تحفزه . ورأت تأهبه ~~لمزايلة مركزه . أدخل كل منهم يده في جيبه . فأفعم له سجلا من سيبه . وقال ~~: اصرف هذا في نفقتك . أو فرقه على رفقتك . فقبله منهم مغضيا . وانثنى عنهم ~~مثنيا . وجعل يودع من يشيعه . ليخفى عليه مهيعه . ويسرب من يتبعه . لكي ~~يجهل مربعه . قال الحارث بن همام : فاتبعته مواريا عنه عياني . وقفوت أثره ms004 ~~من حيث لا يراني . حتى انتهى إلى مغارة . فانساب فيها على غرارة . فأمهلته ~~ريثما خلع نعليه . وغسل رجليه . ثم هجمت عليه . فوجدته مشافنا لتلميذ . على ~~خبز PageV01P022 سميذ . وجدي حنيذ . وقبالتهما خابية نبيذ . فقلت له : يا ~~هذا أيكون ذاك خبرك . وهذا مخبرك ؟ فزفر زفرة القيظ . وكاد يتميز من الغيظ ~~. ولم يزل يحملق إلي . حتى خفت أن يسطو علي . فلما أن خبت ناره . وتوارى ~~أواره . أنشد : # لبست الخميصة أبغي الخبيصه . . . وأنشبت شصي في كل شيصه # وصيرت وعظي أحبولة . . . أريغ القنيص بها والقنيصه # وألجأني الدهر حتى ولجت . . . بلطف احتيالي على الليث عيصه # على أنني لم أهب صرفه . . . ولا نبضت لي منه فريصه # ولا شرعت بي على مورد . . . يدنس عرضي نفس حريصه # ولو أنصف الدهر في حكمه . . . لما ملك الحكم أهل النقيصه # ثم قال لي : ادن فكل . وإن شئت فقم وقل . فالتفت إلى تلميذه وقلت : عزمت ~~عليك بمن تستدفع به الأذى . لتخبرني من ذا . فقال : هذا أبو زيد السروجي ~~سراج الغرباء . وتاج الأدباء . فانصرفت من حيث أتيت . وقضيت العجب مما رأيت ~~. PageV01P023 # | المقامة الثانية الحلوانية # حكى الحارث بن همام قال : كلفت مذ ميطت عني التمائم . ونيطت بي العمائم . ~~بأن أغشى معان الأدب . وأنضي إليه ركاب الطلب . لأعلق منه بما يكون لي زينة ~~بين الأنام . ومزنة عند الأوام . وكنت لفرط اللهج باقتباسه . والطمع في ~~تقمص لباسه . أباحث كل من جل وقل . وأستسقي الوبل والطل . وأتعلل بعسى ولعل ~~. فلما حللت حلوان . وقد بلوت الإخوان . وسبرت الأوزان . وخبرت ما شان وزان ~~. ألفيت بها أبا زيد السروجي يتقلب في قوالب الانتساب . ويخبط في أساليب ~~الاكتساب . فيدعي تارة أنه من آل ساسان . ويعتزي مرة إلى أقيال غسان . ~~ويبرز طورا في شعار الشعراء . ويلبس حينا كبر الكبراء . بيد أنه مع تلون ~~حاله . وتبين محاله . يتحلى برواء ورواية . ومدراة PageV01P024 ودراية . ~~وبلاغة رائعة . وبديهة مطاوعة . وآداب بارعة . وقدم لأعلام العلوم فارعة . ~~فكان لمحاسن آلاته . يلبس على علاته . ولسعة روايته . يصبى إلى رؤيته . ~~ولخلابة عارضته . يرغب عن معارضته . ولعذوبة إيراده . يسعف بمراده . فتعلقت ~~بأهدابه ms005 . لخصائص آدابه . ونافست في مصافاته . لنفائس صفاته . # فكنت به أجلو همومي وأجتلي . . . زماني طلق الوجه ملتمع الضيا # أرى قربه قربى ومغناه غنية . . . ورؤيته ريا ومحياه لي حيا ولبثنا على ~~ذلك برهة . ينشئ لي كل يوم نزهة . ويدرأ عن قلبي شبهة . إلى أن جدحت له يد ~~الإملاق . كأس الفراق . وأغراه عدم العراق . بتطليق العراق . ولفظته معاوز ~~الإرفاق . إلى مفاوز الآفاق . ونظمه في سلك الرفاق . خفوق راية الإخفاق . ~~فشحذ للرحلة غرار عزمته . وظعن يقتاد القلب بأزمته . # فما راقني من لاقني بعد بعده . . . ولا شاقني من ساقني لوصاله # ولا لاح لي مذ ند ند لفضله . . . ولا ذو خلال حاز مثل خلاله PageV01P025 # واستسر عني حينا . لا أعرف له عرينا . ولا أجد عنه مبينا . فلما أبت من ~~غربتي . إلى منبت شعبتي . حضرت دار كتبها التي هي منتدى المتأدبين . وملتقى ~~القاطنين منهم والمتغربين . فدخل ذو لحية كثة . وهيئة رثة . فسلم على ~~الجلاس . وجلس في أخريات الناس . ثم أخذ يبدي ما في وطابه . ويعجب الحاضرين ~~بفصل خطابه . فقال لمن يليه : ما الكتاب الذي تنظر فيه ؟ فقال : ديوان أبي ~~عبادة . المشهود له بالإجادة . فقال : هل عثرت له فيما لمحته . على بديع ~~استملحته ؟ قال : نعم قوله : # كأنما تبسم عن لؤلؤ . . . منضد أو برد أو أقاح # فإنه أبدع في التشبيه . المودع فيه . فقال له : يا للعجب . ولضيعة الأدب ~~! لقد استسمنت يا هذا ذا ورم . ونفخت في غير ضرم ! أين أنت من البيت الندر ~~. الجامع مشبهات الثغر ؟ وأنشد : # نفسي الفداء لثغر راق مبسمه . . . وزانه شنب ناهيك من شنب # يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد . . . وعن أقاح وعن طلع وعن حبب # فاستجاده من حضر واستحلاه . واستعاده منه واستملاه . وسئل : لمن هذا ~~البيت . وهل حي قائله أو ميت ؟ فقال : أيم الله PageV01P026 للحق أحق أن ~~يتبع . وللصدق حقيق بأن يستمع ! إنه يا قوم . لنجيكم مذ اليوم . قال : فكأن ~~الجماعة ارتابت بعزوته . وأبت تصديق دعوته . فتوجس ما هجس في أفكارهم . ~~وفطن لما بطن من استنكارهم . وحاذر أن يفرط إليه ذم . أو يلحقه وصم . فقرأ ~~: إن ms006 بعض الظن إثم . ثم قال : يا رواة القريض . وأساة القول المريض . إن ~~خلاصة الجوهر تظهر بالسبك . ويد الحق تصدع رداء الشك . وقد قيل فيما غبر من ~~الزمان : عند الامتحان . يكرم الرجل أو يهان . وها أنا قد عرضت خبيئتي ~~للاختبار . وعرضت حقيبتي على الاعتبار . فابتدر . أحد من حضر . وقال : أعرف ~~بيتا لم ينسج على منواله . ولا سمحت قريحة بمثاله . فإن آثرت اختلاب القلوب ~~. فانظم على هذا الأسلوب . وأنشد : PageV01P027 # فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت . . . وردا وعضت على العناب بالبرد # فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب . حتى أنشد فأغرب : # سألتها حين زارت نضو برقعها ال . . . قاني وأيداع سمعي أطيب الخبر # فزحزحت شفقا غشى سنا قمر . . . وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر # فحار الحاضرون لبداهته . واعترفوا بنزاهته . فلما آنس استئناسهم بكلامه . ~~وانصبابهم إلى شعب إكرامه . أطرق كطرفة العين . ثم قال : ودونكم بيتين ~~آخرين . وأنشد : # وأقبلت يومجد البين في حلل . . . سود تعض بنان النادم الحصر # فلاح ليل على صبح أقلهما . . . غصن وضرست البلور بالدرر فحينئذ استسنى ~~القوم قيمته . واستغزروا ديمته . وأجملوا عشرته . وجملوا قشرته . قال ~~المخبر بهذه الحكاية : فلما رأيت تلهب جذوته . وتألق جلوته . أمعنت النظر ~~في توسمه . PageV01P028 وسرحت الطرف في ميسمه . فإذا هو شيخنا السروجي . ~~وقد أقمر ليله الدجوجي . فهنأت نفسي بمورده . وابتدرت استلام يده . وقلت له ~~: ما الذي أحال صفتك . حتى جهلت معرفتك ؟ وأي شيء شيب لحيتك . حتى أنكرت ~~حليتك ؟ فأنشأ يقول : # وقع الشوائب شيب . . . والدهر بالناس قلب # إن دان يوما لشخص . . . ففي غد يتغلب # فلا تثق بوميض . . . من برقه فهو خلب # واصبر إذا هو أضرى . . . بك الخطوب وألب # فما على التبر عار . . . في النار حين يقلب # ثم نهض مفارقا موضعه . ومستصحبا القلوب معه . # | المقامة الثالثة الدينارية # روى الحارث بن همام قال : نظمني وأخدانا لي ناد . لم يخب فيه مناد . ولا ~~كبا قدح زناد . ولا ذكت نار عناد . فبينما نحن نتجاذب أطراف الأناشيد . ~~ونتوارد طرف الأسانيد . إذ PageV01P029 وقف بنا شخص عليه سمل . وفي مشيته ~~قزل . فقال : يا أخاير الذخائر . وبشائر العشائر . عموا ms007 صباحا . وأنعموا ~~اصطباحا . وانظروا إلى من كان ذا ندي وندى . وجدة وجدا . وعقار وقرى . ~~ومقار وقرى . فما زال به قطوب الخطوب . وحروب الكروب . وشرر شر الحسود . ~~وانتياب النوب السود . حتى صفرت الراحة . وقرعت الساحة . وغار المنبع . ~~ونبا المربع . وأقوى المجمع . وأقض المضجع . واستحالت الحال . وأعول العيال ~~. وخلت المرابط . ورحم الغابط . وأودى الناطق والصامت . ورثى لنا الحاسد ~~والشامت . وآل بنا الدهر الموقع . والفقر المدقع . إلى أن احتذينا الوجى . ~~واغتذدينا الشجا . واستبطنا الجوى . وطوينا الأحشاء على الطوى . واكتحلنا ~~السهاد . واستوطنا الوهاد . واستوطأن القتاد . وتناسينا الأقتاد ، واستطبنا ~~الحين المحتاج واستبطأنا اليوم المتاح . فهل من حر آس . أو سمح PageV01P030 ~~مواس ؟ فوالذي استخرجني من قيله . لقد أمسيت أخا عيله . لا أملك بيت ليله . ~~قال الحارث بن همام : فأويت لمفاقره . ولوطت إلى استنباط فقره . فأبرزت ~~دينارا . وقلت له اختبارا : إن مدحته نظما . فهو لك حتما . فانبرى ينشد في ~~الحال . من غير انتحال : # أكرم به أصفر راقت صفرته . . . جواب آفاق ترامت سفرته # مأثورة سمعته وشهرته . . . قد أودعت سر الغنى أسرته # وقارنت نجح المساعي خطرته . . . وحببت إلى الأنام غرته # كأنما من القلوب نقرته . . . به يصول من حوته صرته # وإن تفانت أو توانت عترته . . . يا حبذا نضاره ونضرته # وحبذا مغناته ونصرته . . . كم آمر به استتبت إمرته # ومترف لولاه دمت حسرته . . . وجيش هم هزمته كرته PageV01P031 # وبدر تم أنزلته بدرته . . . ومستشيط تتلظى جمرته # أسر نجواه فلانت شرته . . . وكم أسير أسلمته أسرته # أنقذه حتى صفت مسرته . . . وحق مولى أبدعته فطرته # لولا التقى لقلت جلت قدرته ثم بسط يده . بعدما أنشده . وقال : أنجز حر ما ~~وعد . وسح خال إذ رعد . فنبذت الدينار إليه . وقلت : خذه غير مأسوف عليه . ~~فوضعه في فيه . وقال : بارك اللهم فيه ! ثم شمر للانثناء . بعد توفية ~~الثناء . فنشأت لي من فكاهته نشوة غرام . سهلت علي ائتناف اغترام . فجردت ~~دينارا آخر وقلت له : هل لك في أن تذمه . ثم تضمه ؟ فأنشد مرتجلا . وشدا ~~عجلا : # تبا له من خادع مماذق . . . أصفر ذي وجهين كالمنافق # يبدو بوصفين لعين الرامق . . . زينة معشوق ولون ms008 عاشق # وحبه عند ذوي الحقائق . . . يدعو إلى ارتكاب سخط الخالق # لولاه لم تقطع يمين سارق . . . ولا بدت مظلمة من فاسق # ولا اشمأز باخل من طارق . . . ولا شكا الممطول مطل العائق PageV01P032 # ولا استعيذ من حسود راشق . . . وشر ما فيه من الخلائق # أن ليس يغني عنك في المضايق . . . إلا إذا فر فرار الآبق # واها لمن يقذفه من حالق . . . ومن إذا ناجاه نجوى الوامق # قال له قول المحق الصادق . . . لا رأي في وصلك لي ففارق # فقلت له : ما أغزر وبلك ! فقال : والشرط أملك . فنفحته بالدينار الثاني . ~~وقلت له : عوذهما بالمثاني . فألقاه في فمه . وقرنه بتوأمه . وانكفأ يحمد ~~مغداه . ويمدح النادي ونداه . قال الحارث بن همام : فناجاني قلبي بأنه أبو ~~زيد . وأن تعارجه لكيد . فاستعدته وقلت له : قد عرفت بوشيك . فاستقم في ~~مشيك . فقال : إن كنت ابن همام . فحييت بإكرام . وحييت بين كرام ! فقلت : ~~أنا الحارث . فكيف حالك والحوادث ؟ فقال : أتقلب في الحالين بؤس ورخاء . ~~وأنقلب مع الريحين زعزع ورخاء . فقلت : كيف ادعيت القزل ؟ وما مثلك من هزل ~~. فاستسر بشره الذي كان تجلى . ثم أنشد حين ولى : # تعارجت لا رغبة في العرج . . . ولكن لأقرع باب الفرج # وألقي حبلي على غاربي . . . وأسلك مسلك من قد مرج PageV01P033 # فإن لامني القوم قلت اعذروا . . . فليس على أعرج من حرج # | المقامة الرابعة الدمياطية # أخبر الحارث بن همام قال : ظعنت إلى دمياط . عام هياط ومياط . وأنا يومئذ ~~مرموق الرخاء . موموق الإخاء . أسحب مطارف الثراء . وأجتلي معارف السراء . ~~فرافقت صحبا قد شقوا عصا الشقاق . وارتضعوا أفاويق الوفاق . حتى لاحوا ~~كأسنان المشط في الاستواء . وكالنفس الواحدة في التئام الأهواء . وكنا مع ~~ذلك نسير النجاء . ولا نرحل إلا كل هوجاء . وإذا نزلنا منزلا . أو وردنا ~~منهلا . اختلسنا اللبث . ولم نطل المكث . فعن لنا إعمال الركاب . في ليلة ~~فتية الشباب . غدافية الإهاب . فأسرينا إلى أن نضا الليل شبابه . وسلت ~~الصبح خضابه . فحين مللنا السرى . وملنا إلى الكرى . صادفنا أرضا مخضلة ~~الربا . معتلة الصبا . PageV01P034 فتخيرناها مناخا للعيس . ومحطا للتعريس ~~. فلما حلها الخليط . وهدا بها الأطيط ms009 والغطيط . سمعت صيتا من الرجال . ~~يقول لسميره في الرحال : كيف حكم سيرتك . مع جيلك وجيرتك ؟ فقال : أرعى ~~الجار . ولو جار . وأبذل الوصال . لمن صال . وأحتمل الخليط . ولو أبدى ~~التخليط . وأود الحميم . ولو جرعني الحميم . وأفضل الشفيق . على الشقيق . ~~وأفي للعشير . وإن لم يكافئ بالعشير . وأستقل الجزيل . للنزيل . وأغمر ~~الزميل . بالجميل . وأنزل سميري . منزلة أميري . وأحل أنيسي . محل رئيسي . ~~وأودع معارفي . عوارفي . وأولي مرافقي . مرافقي . وألين مقالي . للقالي . ~~وأديم تسآلي . عن السالي . وأرضى من الوفاء . باللفاء . وأقنع من الجزاء . ~~بأقل الأجزاء . ولا أتظلم . حين أظلم . ولا أنقم . ولو لدغني الأرقم . فقال ~~PageV01P035 له صاحبه : ويك يا بني إنما يضن بالضنين . وينافس في الثمين . ~~لكن أنا لا آتي . غير المؤاتي . ولا أسم العاتي . بمراعاتي . ولا أصافي . ~~من يأبى إنصافي . ولا أواخي . من يلغي الأواخي . ولا أمالي . من يخيب آمالي ~~. ولا أبالي بمن صرم حبالي . ولا أداري . من جهل مقداري . ولا أعطي زمامي . ~~من يخفر ذمامي . ولا أبذل ودادي . لأضدادي . ولا أدع إيعادي . للمعادي . ~~ولا أغرس الأيادي . في أرض الأعادي . ولا أسمح بمواساتي . لمن يفرح ~~بمساءاتي . ولا أرى التفاتي . إلى من يشمت بوفاتي . ولا أخص بحبائي . إلا ~~أحبائي . ولا أستطب لدائي . غير أودائي . ولا أملك خلتي . من لا يسد خلتي . ~~ولا أصفي نيتي . لمن يتمني منيتي . ولا أخلص دعائي . لمن لا يفعم وعائي . ~~ولا أفرغ ثنائي . على من يفرغ إنائي . ومن حكم بأن أبذل وتخزن . وألين ~~وتخشن . وأذوب وتجمد . وأذكو وتخمد ؟ لا والله بل نتوازن في المقال . وزن ~~PageV01P036 المثقال . ونتحاذى في الفعال . حذو النعال . حتى نأن التغابن . ~~ونكفى التضاغن . وإلا فلم أعلك وتعلني . وأقلك وتستقلني . وأجترح لك ~~وتجرحني . وأسرح إليك وتسرحني ؟ وكيف يجتلب إنصاف بضيم . وأنى تشرق شمس مع ~~غيم ؟ ومتى أصحب ود بعسف . وأي حر رضي بخطة خسف ؟ ولله أبوك حيث يقول : # جزيت من أعلق بي وده . . . جزاء من يبني على أسه # وكلت للخل كما كال لي . . . على وفاء الكيل أو بخسه # ولم أخسره وشر الورى . . . من يومه أخسر من أمسه # وكل من ms010 يطلب عندي جنى . . . فما له إلا جنى غرسه # لا أبتغي الغبن ولا أنثني . . . بصفقة المغبون في حسه # ولست بالموجب حقا لمن . . . لا يوجب الحق على نفسه # ورب مذاق الهوى خالني . . . أصدقه الود على لبسه # وما درى من جهله أنني . . . أقضي غريمي الدين من جنسه PageV01P037 فاهجر ~~من استغباك هجر القلى . . . وهبه كالملحود في رمسه # والبس لمن في وصله لبسة . . . لباس من يرغب عن أنسه # ولا ترج الود ممن يرى . . . أنك محتاج إلى فلسه # قال الحارث بن همام : فلما وعيت ما دار بينهما . تقت إلى أن أعرف عينهما ~~. فلما لاح ابن ذكاء . وألحف الجو الضياء . غدوت قبل استقلال الركاب . ولا ~~اغتداء الغراب . وجعلت أستقري صوب الصوت الليلي . وأتوسم الوجوه ~~بالنظرالجلي . إلى أن لمحت أبا زيد وابنه يتحادثان . وعليهما بردان رثان . ~~فعلمت أنهما نجيا ليلتي . ومعتزى روايتي . فقصدتهما قصد كلف بدماثتهما . ~~راث لرثاثتهما . وأبحتهما التحول إلى رحلي . والتحكم في كثري وقلي . وطفقت ~~أسير بين السيارة فضلهما . وأهز الأعواد المثمرة لهما . إلى أن غمرا ~~بالنحلان . واتخذا من الخلان . وكنا بمعرس نتبين منه بنيان القرى . ونتنور ~~نيران القرى . فلما رأى أبو زيد PageV01P038 امتلاء كيسه . وانجلاء بوسه . ~~قال لي : إن بدني قد اتسخ . ودرني قد رسخ . أفتأذن لي في قصد قرية لأستحم . ~~وأقضي هذا المهم ؟ فقلت : إذا شئت فالسرعة السرعه . والرجعة الرجعه ! فقال ~~: ستجد مطلعي عليك . أسرع من ارتداد طرفك إليك . ثم استن استنان الجواد في ~~المضمار . وقال لابنه : بدار بدار ! ولم نخل أنه غر . وطلب المفر . فلبثنا ~~نرقبه رقبة الأعياد . ونستطلعه بالطلائع والرواد . إلى أن هرم النهار . ~~وكاد جرف اليوم ينهار . فلما طال أمد الانتظار . ولاحت الشمس في الأطمار . ~~قلت لأصحابي : قد تناهينا في المهلة . وتمادينا في الرحلة . إلى أن أضعنا ~~الزمان . وبان أن الرجل قد مان . فتأهبوا للظعن . ولا تلووا على خضراء ~~الدمن . ونهضت لأحدج راحلتي . وأتحمل لرحلتي . فوجدت أبا زيد قد كتب . على ~~القتب : # يا من غدا لي ساعدا . . . ومساعدا دون البشر # لا تحسبن أني نأي . . . تك عن ملال أو أشر PageV01P039 # لكنني مذ ms011 لم أزل . . . ممن إذا طعم انتشر # قال : فأقرأت الجماعة القتب . ليعذره من كان عتب . فأعجبوا بخرافته . ~~وتعوذوا من آفته . ثم إنا ظعنا . ولم ندر من اعتاض عنا . # | المقامة الخامسة الكوفية # حكى الحارث بن همام قال : سمرت بالكوفة في ليلة أديمها ذو لونين . وقمرها ~~كتعويذ من لجين . مع رفقة غذوا بلبان البيان . وسحبوا على سحبان ذيل ~~النسيان . ما فيهم إلا من يحفظ عنه ولا يتحفظ منه . ويميل الرفيق إليه ولا ~~يميل عنه . فاستهوانا السمر . إلى أن غرب القمر . وغلب السهر . فلما روق ~~الليل البهيم . ولم يبق إلا التهويم . سمعنا من PageV01P040 الباب نبأة ~~مستنبح . ثم تلتها صكة مستفتح . فقلنا : من الملم . في الليل المدلهم ؟ ~~فقال : # يا أهل ذا المغنى وقيتم شرا . . . ولا لقيتم ما بقيتم ضرا # قد دفع الليل الذي اكفهرا . . . إلى ذراكم شعثا مغبرا # أخا سفار طال واسبطرا . . . حتى انثنى محقوقفا مصفرا # مثل هلال الأفق حين افترا . . . وقد عرا فناءكم معترا # وأمكم دون الأنام طرا . . . يبغي قرى منكم ومستقرا # فدونكم ضيفا قنوعا حرا . . . يرضى بما احلولى وما أمرا # وينثني عنكم ينث البرا قال الحارث بن همام : فلما خلبنا بعذوبة نطقه . ~~وعلمنا ما وراء برقه . ابتدرنا فتح الباب . وتلقيناه بالترحاب . وقلنا ~~للغلام : هيا هيا . وهلم ما تهيا ! فقال الضيف : والذي أحلني ذراكم . لا ~~PageV01P041 تلمظت بقراكم . أو تضمنوا لي أن لا تتخذوني كلا . ولا تجشموا ~~لأجلي أكلا . فرب أكلة هاضت الآكل . وحرمته مآكل . وشر الأضياف من سام ~~التكليف . وآذى المضيف . خصوصا أذى يعتلق بالأجسام . ويفضي إلى الأسقام . ~~وما قيل في المثل الذي سار سائره : خير العشاء سوافره . إلا ليعجل التعشي . ~~ويجتنب أكل الليل الذي يعشي . اللهم إلا أن تقد نار الجوع . وتحول دون ~~الهجوع . قال : فكأنه اطلع على إرادتنا . فرمى عن قوس عقيدتنا . لا جرم أنا ~~آنسناه بالتزام الشرط . وأثنينا على خلقه السبط . ولما أحضر الغلام ما راج ~~. وأذكى بيننا السراج . تأملته فإذا هو أبو زيد فقلت لصحبي : ليهنأكم الضيف ~~الوارد . بل المغنم البارد . فإن يكن أفل قمر الشعرى فقد طلع قمر الشعر ms012 . ~~أو استسر بدر النثرة PageV01P042 فقد تبلج بدر النثر . فسرت حميا المسرة ~~فيهم . وطارت السنة عن مآقيهم . ورفضوا الدعةالتي كانوا نووها . وثابوا إلى ~~نشر الفكاهة بعدما طووها . وأبو زيد مكب على إعمال يديه . حتى إذا استرفع ~~ما لديه . قلت له : أطرفنا بغريبة من غرائب أسمارك . أو عجيبة من عجائب ~~أسفارك . فقال : لقد بلوت من العجائب ما لم يره الراؤون . ولا رواه الراوون ~~. وإن من أعجبها ما عاينته الليلة قبيل انتيابكم . ومصيري إلى بابكم . ~~فاستخبرناه عن طرفة مرآه . في مسرح مسراه . فقال : إن مرامي الغربة . ~~لفظتني إلى هذه التربة . وأنا ذو مجاعة وبوسى . وجراب كفؤاد أم موسى . ~~فنهضت حين سجا الدجى . على ما بي من الوجى . لأرتاد مضيفا . أو أقتاد رغيفا ~~. فساقني حادي السغب . والقضاء المكنى أبا العجب . إلى أن وقفت على باب دار ~~. فقلت على بدار : # حييتم يا أهل هذا المنزل . . . وعشتم في خفض عيش خضل # ما عندكم لابن سبيل مرمل . . . نضو سرى خابط ليل أليل PageV01P043 # جوي الحشى على الطوى مشتمل . . . ما ذاق مذ يومان طعم مأكل # ولا له في أرضكم من موئل . . . وقد دجا جنح الظلام المسبل # وهو من الحيرة في تململ . . . فهل بهذا الربع عذب المنهل # يقول لي : ألق عصاك وادخل . . . وابشر ببشر وقرى معجل # قال : فبرز إلي جوذر . عليه شوذر . وقال : # وحرمة الشيخ الذي سن القرى . . . وأسس المحجوج في أم القرى # ما عندنا لطارق إذا عرا . . . سوى الحديث والمناخ في الذرى # وكيف يقري من نفى عنه الكرى . . . طوى برى أعظمه لما انبرى # فما ترى فيما ذكرت ما ترى فقلت : ما أصنع بمنزل قفر . ومنزل حلف فقر ؟ ~~ولكن يا فتى ما اسمك . فقد فتنني فهمك ؟ فقال : اسمي زيد . ومنشإي فيد . ~~ووردت هذه المدرة أمس . مع أخوالي من بني PageV01P044 عبس . فقلت له : زدني ~~إيضاحا عشت . ونعشت ! فقال : أخبرتني أمي برة . وهي كاسمها برة . أنها نكحت ~~عام الغارة بماوان . رجلا من سراة سروج وغسان . فلما آنس منها الإثقال . ~~وكان باقعة على ما يقال . ظعن عنها سرا . وهلم جرا . فما يعرف أحي ms013 هو ~~فيتوقع . أم أودع اللحد البلقع ؟ قال أبو زيد : فعلمت بصحة العلامات أنه ~~ولدي . وصدفني عن التعرف إليه صفر يدي . ففصلت عنه بكبد مرضوضة . ودموع ~~مفضوضة . فهل سمعتم يا أولي الألباب . بأعجب من هذا العجاب ؟ فقلنا : لا ~~ومن عنده علم الكتاب . فقال : أثبتوها في عجائب الاتفاق . وخلدوها بطون ~~الأوراق . فما سير مثلها في الآفاق . فأحضرنا الدواة وأساودها . ورقشنا ~~الحكاية على ما سردها . ثم استبطناه عن PageV01P045 مرتآه . في استضمام ~~فتاه . فقال : إذا ثقل ردني . خف علي أن أكفل ابني . فقلنا : إن كان يكفيك ~~نصاب من المال . ألفناه لك في الحال . فقال : وكيف لا يقنعني نصاب . وهل ~~يحتقر قدره إلا مصاب ؟ قال الراوي : فالتزم منه كل منا قسطا . وكتب له به ~~قطا . فشكر عند ذلك الصنع . واستنفد في الثناء الوسع . حتى إننا استطلنا ~~القول . واستقللنا الطول . ثم إنه نشر من وشي السمر . ما أزرى بالحبر . إلى ~~أن أظل التنوير . وجشر الصبح المنير . فقضيناها ليلة غابت شوائبها . إلى أن ~~شابت ذوائبها . وكمل سعودها . إلى أن انفطر عودها . ولما ذر قرن الغزالة . ~~طمر طمور الغزالة . وقال : انهض بنا لنقبض الصبات . ونستنض الإحالات . فقد ~~استطارت صدوع كبدي . من الحنين إلى ولدي . فوصلت PageV01P046 جناحه . حتى ~~سنيت نجاحه . فحين أحرز العين في صرته . فرقت أسارير مسرته . وقال لي : ~~جزيت خيرا عن خطا قدميك . والله خليفتي عليك . فقلت : أريد أن أتبعك لأشاهد ~~ولدك النجيب . وأنافثه لكي يجيب . فنظر إلي نظرة الخادع إلى المخدوع . وضحك ~~حتى تغرغرت مقلتاه بالدموع . وأنشد : # يا من يظنى السراب ماء . . . لما رويت الذي رويت # ما خلت أن يستسر مكري . . . وأن يخيل الذي عنيت # والله ما برة بعرسي . . . ولا لي ابن به اكتنيت # وإنما لي فنون سحر . . . أبدعت فيها وما اقتديت # لم يحكها الأصمعي فيما . . . حكى ولا حاكها الكميت # تخذتها وصلة إلى ما . . . تجنيه كفي متى اشتهيت # ولو تعافيتها لحالت . . . حالي ولم أحو ما حويت # فمهد العذر أو فسامح . . . إن كنت أجرمت أو جنيت # ثم إنه ودعني ومضى . وأودع قلبي جمر الغضا . PageV01P047 # | المقامة السادسة المراغية ms014 # روى الحارث بن همام قال : حضرت ديوان النظر بالمراغة . وقد جرى به ذكر ~~البلاغة . فأجمع من حضر من فرسان اليراعة . وأرباب البراعة . على أنه لم ~~يبق من ينقح الإنشاء . ويتصرف فيه كيف شاء . ولا خلف . بعد السلف . من ~~يبتدع طريقة غراء . أو يفترع رسالة عذراء . وأن المفلق من كتاب هذا الأوان ~~. المتمكن من أزمة البيان . كالعيال على الأوائل . ولو ملك فصاحة سحبان ~~وائل . وكان بالمجلس كهل جالس في الحاشية . عند مواقف الحاشية . فكان كلما ~~شط القوم في شوطهم . ونشروا العجوة والنجوة من نوطهم . ينبئ تخازر طرفه . ~~وتشامخ أنفه . أنه مخرنبق لينباع . ومجرمز سيمد الباع . ونابض يبري النبال ~~. ورابض يبغي PageV01P048 النضال . فلما نثلت الكنائن . وفاءت السكائن . ~~وركدت الزعازع . وكف المنازع . وسكنت الزماجر . وسكت المزجور والزاجر . ~~أقبل على الجماعة وقال : لقد جئتم شيئا إدا . وجرتم عن القصد جدا . وعظمتم ~~العظام الرفات . وافتتم في الميل إلى من فات ، وغمصتم جيلكم الذين فيهم لكم ~~اللذت ، معهم انعقدت المودات . أنسيتم يا جهابذة النقد . وموابذة الحل ~~والعقد . ما أبرزته طوارف القرائح . وبرز فيه الجذع على القارح . من ~~العبارات المهدبة . والاستعارات المستعذبة . والرسائل الموشحة . والأساجيع ~~المستملحة ؟ وهل للقدماء إذا أنعم PageV01P049 النظر . من حضر . غير ~~المعاني المطروقة الموارد . المعقولة الشوارد . المأثورة عنهم لتقادم ~~الموالد . لا لتقدم الصادر على الوارد ؟ وإني لأعرف الآن من إذا أنشا . وشى ~~. وإذا عبر . حبر . وإن أسهب . أذهب . وإذا أوجز . أعجز . وإن بده . شده . ~~ومتى اخترع . خرع . فقال له ناظورة الديوان . وعين أولئك الأعيان : من قارع ~~هذه الصفاة . وقريع هذه الصفات ؟ فقال : إنه قرن مجالك . وقرين جدالك . ~~وإذا شئت ذاك فرض نجيبا . وادع مجيبا . لترى عجيبا . فقال له : يا هذا إن ~~البغاث بأرضنا لا يستنسر . والتمييز عندنا بين الفضة والقضة متيسر . وقل من ~~استهدف للنضال . فخلص من الداء العضال . أو استسار نقع الامتحان . فلم يقذ ~~بالامتهان . فلا تعرض عرضك للمفاضح . ولا تعرض عن نصاحة الناصح . ~~PageV01P050 فقال : كل امرئ أعرف بوسم قدحه . وسيتفرى الليل عن صبحه . ~~فتناجت الجماعة فيما يسبر به قليبه . ويعمد فيه تقليبه ms015 . فقال أحدهم : ذروه ~~في حصتي . لأرميه بحجر قصتي . فإنها عضلة العقد . ومحك المنتقد . فقلدوه في ~~هذا الأمر الزعامة . تقليد الخوارج أبا نعامة . فأقبل على الكهل وقال : ~~اعلم أني أوالي . هذا الوالي . وأرقح حالي . بالبيان الحالي . وكنت أستعين ~~على تقويم أودي . في بلدي . بسعة ذات يدي . مع قلة عددي . فلما ثقل حاذي . ~~ونفد رذاذي . أممته من أرجائي . برجائي . ودعوته لإعادة روائي وإروائي . ~~فهش للوفادة وراح . وغدا بالإفادة وراح . فلما استأذنته في المراح . إلى ~~المراح . على كاهل المراح . قال : قد أزمعت أن لا أزودك بتاتا . ولا أجمع ~~لك شتاتا . أو تنشئ لي أمام ارتحالك . رسالة تودعها شرح حالك . حروف إحدى ~~PageV01P051 كلمتيها يعمها النقط . وحروف الأخرى لم يعجمن قط . وقد استأنيت ~~بياني حولا . فما أحار قولا . ونبهت فكري سنة . فما ازداد إلا سنة . ~~واستعنت بقاطبة الكتاب . فكل منهم قطب وتاب . فإن كنت صدعت عن وصفك باليقين ~~. فأت بآية إن كنت من الصادقين . فقال له : لقد استسعيت يعبوبا . واستسقيت ~~أسكوبا . وأعطيت القوس باريها . أسكنت الدار ثانيها . ثم فكر ريثما استجم ~~قريحته . واستدر لقحته . وقال : ألق دواتك واقرب . وخذ أداتك واكتب : ا ~~استجم قريحته . واستدر لقحته . وقال : ألق دواتك واقرب . وخذ أداتك واكتب : ~~الكرم ثبت الله جيش سعودك يزين . واللؤم غض الدهر جفن حسودك يشين . والأروع ~~يثيب . والمعور يخيب . والحلاحل يضيف . والماحل يخيف . والسمح يغذي . ~~والمحك يقذي . PageV01P052 والعطاء ينجي والمطال يشجي ، والدعاء يفي والمدح ~~ينقي والحر يجزي . والإلطاط يخزي . واطراح ذي الحرمة غي . ومحرمة بني ~~الآمال بغي . وما ضن إلا غبين . ولا غبن إلا ضنين . ولا خزن إلا شقي . ولا ~~قبض راحه تقي . وما فتئ وعدك يفي . وآراؤك تشفي . وهلالك يضي . وحلمك يغضي ~~. وآلاؤك تغني . وأعداؤك تثني . وحسامك يفني . وسؤددك يقني . ومواصلك يجتني ~~. ومادحك يقتني . وسماحك يغيث . وسماؤك تغيث . ودرك يفيض . وردك يغيض . ~~ومؤملك شيخ حكاه فيء . ولم يبق له شيء . أمك بظن حرصه يثب . ومدحك بنخب . ~~مهورها تجب . ومرامه يخف . وأواصره تشف . وإطراؤه يجتذب . وملامه يجتنب . ~~ووراءه ضفف . مسهم شظف . وحصهم جنف . وعمهم قشف ms016 . وهو في دمع يجيب . ووله ~~يذيب . وهم تضيف . وكمد نيف . لمأمول خيب . وإهمال شيب . وعدو PageV01P053 ~~نيب . وهدو تغيب . ولم يزغ وده فيغضب . ولا خبث عوده فيقضب . ولا نفث صدره ~~فينفض . ولا نشز وصله فيبغض . وما يقتضي كرمك نبذ حرمه . فبيض أمله بتخفيف ~~ألمه . ينث حمدك بين عالمه . بقيت لإماطة شجب . وإعطاء نشب . ومداواة شجن . ~~ومراعاة يفن . موصولا بخفض . وسرور غض . ما غشي معهد غني . أو خشي وهم غبي ~~. والسلام . فلما فرغ من إملاء رسالته . وجلى في هيجاء البلاغة عن بسالته . ~~أرضته الجماعة فعلا وقولا . وأوسعته حفاوة وطولا . ثم سئل من أي الشعوب ~~نجاره . وفي أي الشعاب وجاره ؟ فقال : # غسان أسرتي الصميمه . . . وسروج تربتي القديمه # فالبيت مثل الشمس إش . . . راقا ومنزلة جسيمه # والربع كالفردوس مط . . . يبة ومنزهة وقيمه # واها لعيش كان لي . . . فيها ولذآت عميمه PageV01P054 # أيام أسحب مطرفي . . . في روضها ماضي العزيمه # أختال في برد الشبا . . . ب وأجتلي النعم الوسيمه # لا أتقي نوب الزما . . . ن ولا حوادثه المليمه # فلو ان كربا متلف . . . لتلفت من كربي المقيمه # أو يفتدى عيش مضى . . . لفدته مهجتي الكريمه # فالموت خير للفتى . . . من عيشه عيش البهيمه # تقتاده برة الصغا . . . ر إلى العظيمة والهضيمه # ويرى السباع تنوشها . . . أيدي الضباع المستضيمه # والذئب للأيام لو . . . لا شؤمها لم تنب شيمه # ولو استقامت كانت ال . . . أحوال فيها مستقيمه # ثم إن خبره نما إلى الوالي . فملأ فاه باللآلي . وسامه أن ينضوي إلى ~~أحشائه . ويلي ديوان إنشائه . فأحسبه الحباء . وظلفه عن الولاية الإباء . ~~قال الراوي : وكنت عرفت عود PageV01P055 شجرته . قبل إيناع ثمرته . وكدت ~~أنبه على علو قدره . قبل استنارة بدره . فأوحى إلي بإيماض جفنه . أن لا ~~أجرد عضبه من جفنه . فلما خرج بطين الخرج . وفصل فائزا بالفلج . شيعته ~~قاضيا حق الرعاية . ولاحيا له على رفض الولاية . فأعرض متبسما . وأنشد ~~مترنما : لجوب البلاد مع المتربه . . . أحب إلي من المرتبه # لأن الولاة لهم نبوة . . . ومعتبة يا لها معتبه # ومافيهم من يرب الصنيع . . . ولا من يشيد ما رتبه # فلا يخدعنك لموع السراب . . . ولا تأت أمرا إذا ms017 ما اشتبه # فكم حالم سره حلمه . . . وأدركه الروع لما انتبه # | المقامةالسابعة البرقعيدية # حكى الحارث بن همام قال : أزمعت الشخوص من برقعيد . وقد شمت برق عيد . ~~فكرهت الرحلة عن تلك المدينة . أو أشهد بها يوم الزينة . فلما أظل بفرضه ~~ونفله . وأجلب بخيله ورجله . اتبعت السنة في لبس الجديد . وبرزت مع من ~~برزللتعييد . PageV01P056 وحين التأم جمع المصلى وانتظم . وأخذ الزحام ~~بالكظم . طلع شيخ في شملتين . محجوب المقلتين . وقد اعتضد شبه المخلاة . ~~واستقاد لعجوز كالسعلاة . فوقف وقفة متهافت . وحيا تحية خافت . ولما فرغ من ~~دعائه . أجال خمسه في وعائه . فأبرز منه رقاعا قد كتبن بألوان الأصباغ . في ~~أوان الفراغ . فناولهن عجوزه الحيزبون . وأمرها بأن تتوسم الزبون . فمن ~~آنست ندى يديه . ألقت ورقة منهن لديه . فأتاح لي القدر المعتوب . رقعة فيها ~~مكتوب : # لقد أصبحت موقوذا . . . بأوجاع وأوجال # وممنوا بمختال . . . ومحتال ومغتال # وخوان من الإخوا . . . ن قال لي لإقلالي # وإعمال من العما . . . ل في تضليع أعمالي # فكم أصلي بإذحال . . . وإمحال وترحال # وكم أخطر في بال . . . ولا أخطر في بال PageV01P057 # فليت الدهر لما جا . . . ر أطفا لي أطفالي # فلولا أن أشبا . . . لي أغلالي وأعلالي # لما جهزت آمالي . . . إلى آل ولا والي # ولا جررت أذيالي . . . على مسحب إذلالي # فمحرابي أحرى بي . . . وأسمالي أسمى لي # فهل حر يرى تخفي . . . ف أثقالي بمثقال # ويطفي حر بلبالي . . . بسربال وسروال # قال الحارث بن همام : فلما استعرضت حلة الأبيات تقت إلى معرفة ملحمها . ~~وراقم علمها . فناجاني الفكر بأن الوصلة إليه العجوز . وأفتاني بأن حلوان ~~المعرف يجوز . فرصدتها وهي تستقري الصفوف صفا صفا . وتستوكف الأكف كفا كفا ~~. وما إن ينجح له عناء . ولا يرشح على يدها إناء . فلما أكدى استعطافها . ~~وكدها مطافها . عاذت بالاسترجاع . ومالت إلى إرجاع الرقاع . وأنساها ~~الشيطان PageV01P058 ذكر رقعتي . فلم تعج إلى بقعتي . وآلت إلى الشيخ باكية ~~للحرمان . شاكية تحامل الزمان . فقال : إنا لله . وأفوض أمري إلى الله . ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله . ثم أنشد : # لم يبق صاف ولا مصاف . . . ولا معين ولا معين # وفي المساوي بدا التساوي . . . فلا ms018 أمين ولا ثمين ثم قال لها : مني النفس ~~وعديها . واجمعي الرقاع وعديها . فقالت : لقد عددتها . لما استعدتها . ~~فوجدت يد الضياع . قد غالت إحدى الرقاع . فقال : تعسا لك يا لكاع ! أنحرم ~~ويحك القنص والحبالة . والقبس والذبالة ؟ إنها لضغث على إبالة ! فانصاعت ~~تقتص مدرجها . وتنشد مدرجها . فلما دانتني قرنت بالرقعة . درهما وقطعة . ~~وقلت لها : إن رغبت في المشوف المعلم . وأشرت إلى الدرهم . فبوحي بالسر ~~المبهم . وإن أبيت أن تشرحي . فخذي القطعة واسرحي . فمالت إلى استخلاص ~~البدر التم . PageV01P059 والأبلج الهم . وقالت : دع جدالك . وسل عما بدا ~~لك . فاستطلعتها طلع الشيخ وبلدته . والشعر وناسج بردته . فقالت : إن الشيخ ~~من أهل سروج . وهو الذي وشى الشعر المنسوج . ثم خطفت الدرهم خطفة الباشق . ~~ومرقت مروق السهم الراشق . فخالج قلبي أن أبا زيد هو المشار إليه . وتأجج ~~كربي لمصابه بناظريه . وآثرت أن أفاجيه وأناجيه . لأعجم عود فراستي فيه . ~~وما كنت لأصل إليه إلا بتخطي رقاب الجمع . المنهي عنه في الشرع . وعفت أن ~~يتأذى بي قوم . أو يسري إلي لوم . فسدكت بمكاني . وجعلت شخصه قيد عياني . ~~إلى أن انقضت الخطبة . وحقت الوثبة . فخففت إليه . وتوسمته على التحام ~~جفنيه . فإذا ألمعيتي ألمعية ابن عباس . وفراستي فراسة إياس . فعرفته حينئذ ~~شخصي . وآثرته بأحد قمصي . وأهبت به إلى قرصي . فهش لعارفتي وعرفاني . ولبى ~~دعوة PageV01P060 رغفاني . وانطلق ويدي زمامه . وظلي إمامه . والعجوز ثالثة ~~الأثافي . والرقيب الذي لا يخفى عليه خافي . فلما استحلس وكنتي . وأحضرته ~~عجالة مكنتي . قال لي : يا حارث . أمعنا ثالث ؟ فقلت : ليس إلا العجوز . ~~قال : ما دونها سر محجوز . ثم فتح كريمتيه . ورأرأ بتوأمتيه . فإذا سراجا ~~وجهه يقدان . كأنهما الفرقدان . فابتهجت بسلامة بصره . وعجبت من غرائب سيره ~~. ولم يلقني قرار . ولا طاوعني اصطبار . حتى سألته : ما دعاك إلى التعامي . ~~مع سيرك في المعامي . وجوبك الموامي . وإيغالك في المرامي ؟ فتظاهر باللكنة ~~. وتشاغل باللهنة . حتى إذا قضى وطره . أتأر إلي نظره . وأنشد : # ولما تعامى الدهر وهو أبو الورى . . . عن الرشد في أنحائه ومقاصده # تعاميت حى قيل إني أخو عمى . . . ولا غرو أن ms019 يحذو الفتى حذو والده ~~PageV01P061 # ثم قال لي : انهض إلى المخدع فأتني بغسول يروق الطرف . وينقي الكف . ~~وينعم البشرة . ويعطر النكهة . ويشد اللثة . ويقوي المعدة . وليكن نظيف ~~الظرف . أريج العرف . فتي الدق . ناعم السحق . يحسبه اللامس ذرورا . ويخاله ~~الناشق كافورا . واقرن به خلالة نقية الأصل . محبوبة الوصل . أنيقة الشكل . ~~مدعاة إلى الأكل . لها نحافة الصب . وصقالة العضب . وآلة الحرب . ولدونة ~~الغصن الرطب . قال : فنهضت فيما أمر . لأدرأ عنه الغمر . ولم أهم إلى أنه ~~قصد أن يخدع . بإدخالي المخدع . ولا تظنيت أنه سخر من الرسول . في استدعاء ~~الخلالة والغسول . فلما عدت بالملتمس . في أقرب من رجع النفس . وجدت الجو ~~قد خلا . والشيخ والشيخة قد أجفلا . فاستشطت من مكره غضبا . وأوغلت في إثره ~~طلبا . فكان كمن قمس في الماء . أو عرج به إلى عنان السماء . PageV01P062 # | المقامة الثامنة المعرية # أخبر الحارث بن همام قال : رأيت من أعاجيب الزمان . أن تقدم خصمان . إلى ~~قاضي معرة النعمان . أحدهما قد ذهب منه الأطيبان . والآخر كأنه قضيب البان ~~. فقال الشيخ : أيد الله القاضي . كما أيد به المتقاضي . إنه كانت لي ~~مملوكة رشقة القد . أسيلة الخد . صبور على الكد . تخب أحيانا كالنهد . ~~وترقد أطوارا في المهد . وتجد في تموز مس البرد . ذات عقل وعنان . وحد ~~وسنان . وكف ببنان . وفم بلا أسنان . تلدغ بلسان نضناض . وترفل في ذيل ~~فضفاض . وتجلى في سواد وبياض . وتسقى ولكن من غير حياض . ناصحة خدعة . خبأة ~~طلعة . مطبوعة على المنفعة . ومطواعة في الضيق والسعة . إذا قطعت وصلت . ~~ومتى فصلتها عنك انفصلت . وطالما خدمتك فجملت . وربما جنت عليك فآلمت ~~PageV01P063 وململت . وإن هذا الفتى استخدمنيها لغرض . فأخدمته إياها بلا ~~عوض . على أن يجتني نفعها . ولا يكلفها إلا وسعه . فأولج فيها متاعه . ~~وأطال بها استمتاعه . ثم أعادها إلي وقد أفضاها . وبذل عنها قيمة لا أرضاها ~~. فقال الحدث : أما الشيخ فأصدق من القطا . وأما الإفضاء ففرط عن خطا . وقد ~~رهنته . عن أرش ما أوهنته . مملوكا لي متناسب الطرفين . منتسبا إلى القين . ~~نقيا من الدرن والشين . يقارن محله سواد العين ms020 . يفشي الإحسان . وينشي ~~الاستحسان . ويغذي الإنسان . ويتحامى اللسان . إن سود جاد . أو وسم أجاد . ~~وإذا زود وهب الزاد . ومتى استزيد زاد . لا يستقر بمغنى . وقلما ينكح إلا ~~مثنى . يسخو بموجوده . ويسمو عند جوده . وينقاد مع قرينته . وإن لم تكن من ~~طينته . ويستمتع بزينته . وإن لم يطمع في لينته . فقال لهما القاضي : إما ~~أن تبينا . وإلا فينا . فابتدر الغلام وقال : PageV01P064 # أعارني إبرة لأرفو أطما . . . را عفاها البلى وسودها # فانخرمت في يدي على خطإ . . . مني لما جذبت مقودها # فلم ير الشيخ أن يسامحني . . . بإرشها إذ رأى تأودها # بل قال هات إبرة تماثلها . . . أو قيمة بعد أن تجودها # واعتاق ميلي رهنا لديه ونا . . . هيك به سبة تزودها # فالعين مرهى لرهنه ويدي . . . تقصر عن أن تفك مرودها # فاسبر بذا الشرح غور مسكنتي . . . وارث لمن لم يكن تعودها # فأقبل القاضي على الشيخ وقال : إيه . بغير تمويه ! فقال : # أقسمت بالمشعر الحرام ومن . . . ضم من الناسكين خيف منى # لو ساعفتني الأيام لم يرني . . . مرتهنا ميله الذي رهنا # ولا تصديت أبتغي بدلا . . . من إبرة غالها ولا ثمنا # لكن قوس الخطوب ترشقني . . . بمصميات من هاهنا وهنا # وخبر حالي كخبر حالته . . . ضرا وبؤسا وغربة وضنى # قد عدل الدهر بيننا فأنا . . . نظيره في الشقاء وهو أنا PageV01P065 # لا هو يسطيع فك مروده . . . لما غدا في يدي مرتهنا # ولا مجالي لضيق ذات يدي . . . فيه اتساع للعفو حين جنى # فهذه قصتي وقصته . . . فانظر إلينا وبيننا ولنا فلما وعى القاضي قصصهما . ~~وتبين خصاصتهما وتخصصهما . أبرز لهما دينارا من تحت مصلاه . وقال لهما : ~~اقطعا به الخصام وافصلاه . فتلقفه الشيخ دون الحدث . واستخلصه على وجه الجد ~~لا العبث . وقال للحدث : نصفه لي بسهم مبرتي . وسهمك لي عن أرش إبرتي . ~~ولست عن الحق أميل . فقم وخذ الميل . فعرا الحدث لما حدث اكتئاب . واكفهر ~~على سمائه سحاب . وجم له القاضي . وهيج أسفه على الدينار الماضي . إلا أنه ~~جبر بال الفتى وبلباله . بدريهمات رضخ بها له . وقال لهما : اجتنبا ~~المعاملات . وادرآ المخاصمات . ولا تحضراني في المحاكمات . فما عندي كيس ~~الغرامات ms021 . فنهضا من عنده . فرحين برفده . مفصحين بحمده . والقاضي ما يخبو ~~ضجره . مذ بض حجره . ولا ينصل كمده . مذ رشح PageV01P066 جلمده . حتى إذا ~~أفاق من غشيته . أقبل على غاشيته . وقال : قد أشرب حسي . ونبزني حدسي . ~~أنهما صاحبا دهاء . لا خصما ادعاء . فكيف السبيل إلى سبرهما . واستنباط ~~سرهما ؟ فقال له نحرير زمرته . وشرارة جمرته : إنه لن يتم استخراج خبئهما . ~~إلا بهما . فقفاهما عونا يرجعهما إليه . فلما مثلا بين يديه . قال لهما : ~~اصدقاني سن بكركما . ولكما الأمان من تبعة مكركما . فأحجم الحدث واستقال . ~~وأقدم الشيخ وقال : # أنا السروجي وهذا ولدي . . . والشبل في المخبر مثل الأسد # وما تعدت يده ولا يدي . . . في إبرة يوما ولا في مرود # وإنما الدهر المسيء المعتدي . . . مال بنا حتى غدونا نجتدي # كل ندي الراحة عذب المورد . . . وكل جعد الكف مغلول اليد # بكل فن وبكل مقصد . . . بالجد إن أجدى وإلا بالدد PageV01P067 # لنجلب الرشح إلى الحظ الصدي . . . وننفد العمر بعيش أنكد # والموت من بعد لنا بالمرصد . . . إن لم يفاج اليوم فاجى في غد # فقال له القاضي : لله درك فما أعذب نفثات فيك . وواها لك لولا خداع فيك ! ~~وإني لك لمن المنذرين . وعليك من الحذرين . فلا تماكر بعدها الحاكمين . ~~واتق سطوة المتحكمين . فما كل مسيطر يقيل . ولا كل أوان يسمع القيل . ~~فعاهده الشيخ على اتباع مشورته . والارتداع عن تلبيس صورته . وفصل عن جهته ~~. والختر يلمع من جبهته . قال الحارث بن همام : فلم أر أعجب منها في تصاريف ~~الأسفار . ولا قرأت مثله في تصانيف الأسفار . # | المقامة الثامنة الإسكندرية # قال الحارث بن همام : طحا بي مرح الشباب . وهوى الاكتساب . إلى أن جبت ما ~~بين فرغانة . وغانة . أخوض الغمار . لأجني الثمار . وأقتحم الأخطار . لكي ~~أدرك الأوطار . وكنت لقفت من أفواه العلماء . وثقفت من PageV01P068 وصايا ~~الحكماء . أنه يلزم الأديب الأريب . إذا دخل البلد الغريب . أن يستميل ~~قاضيه . ويستخلص مراضيه . ليشتد ظهره عند الخصام . ويأمن في الغربة جور ~~الحكام . فاتخذت هذا الأدب إماما . وجعلته لمصالحي زماما . فما دخلت مدينة ~~. ولا ولجت عرينة . إلا وامتزجت بحاكمها امتزاج الماء ms022 بالراح . وتقويت ~~بعنايته تقوي الأجساد بالأرواح . فبينما أنا عند حاكم الإسكندرية . في عشية ~~عرية . وقد أحضر مال الصدقات . ليفضه على ذوي الفاقات . إذ دخل شيخ عفرية . ~~تعتله امرأة مصبية . فقالت : أيد الله القاضي . وأدام به التراضي . إني ~~امرأة من أكرم جرثومة . وأطهر أرومة . وأشرف خؤولة وعمومة . ميسمي الصون . ~~وشيمتي الهون . وخلقي نعم العون . وبيني وبين جاراتي بون . وكان أبي إذا ~~خطبني بناة المجد . وأرباب الجد . سكتهم وبكتهم . وعاف وصلتهم وصلتهم . ~~واحتج بأنه عاهد الله تعالى بحلفة . أن لا يصاهر غير ذي حرفة . فقيض القدر ~~PageV01P069 لنصبي . ووصبي . أن حضر هذا الخدعة نادي أبي . فأقسم بين رهطه ~~. أنه وفق شرطه . وادعى أنه طالما نظم درة إلى درة . فباعهما ببدرة . فاغتر ~~أبي بزخرفة محاله . وزوجنيه قبل اختبار حاله . فلما استخرجني من كناسي . ~~ورحلني عن أناسي . ونقلني إلى كسره . وحصلني تحت أسره . وجدته قعدة جثمة . ~~وألفيته ضجعة نومة . وكنت صحبته برياش وزي . وأثاث وري . فما برح يبيعه في ~~سوق الهضم . ويتلف ثمنه في الخضم . والقضم . إلى أن مزق ما لي بأسره . ~~وأنفق مالي في عسره . فلما أنساني طعم الراحة . وغادر بيتي أنقى من الراحة ~~. قلت له : يا هذا إنه لا مخبأ بعد بوس . ولا عطر بعد عروس . فانهض ~~للاكتساب بصناعتك . واجنني ثمرة براعتك . فزعم أن صناعته قد رميت بالكساد . ~~لما ظهر في الأرض من الفساد . ولي منه سلالة . PageV01P070 كأنه خلالة . ~~وكلانا ما ينال معه شبعة . ولا ترقأ له من الطوى دمعة . وقد قدته إليك . ~~وأحضرته لديك . لتعجم عود دعواه . وتحكم بيننا بما أراك الله . فأقبل ~~القاضي عليه وقال له : قد وعيت قصص عرسك . فبرهن الآن عن نفسك . وإلا كشفت ~~عن لبسك . وأمرت بحبسك . فأطرق إطراق الأفعوان . ثم شمر للحرب العوان . ~~وقال : # اسمع حديثي فإنه عجب . . . يضحك من شرحه وينتحب # أنا امرؤ ليس في خصائصه . . . عيب ولا في فخاره ريب # سروج داري التي ولدت بها . . . والأصل غسان حين أنتسب # وشغلي الدرس والتبحر في ال . . . علم طلابي وحبذا الطلب # ورأس مالي سحر الكلام الذي . . . منه يصاغ ms023 القريض والخطب # أغوص في لجة البيان فأخ . . . تار اللآلي منها وأنتخب # وأجتني اليانع الجني من ال . . . قول وغيري للعود يحتطب # وآخذ اللفظ فضة فإذا . . . ما صغته قيل إنه ذهب # وكنت من قبل أمتري نشبا . . . بالأدب المقتنى وأحتلب PageV01P071 # ويمتطي أخمصي لرمته . . . مراتبا ليس فوقها رتب # وطالما زفت الصلات إلى . . . ربعي فلم أرض كل من يهب # فاليوم من يعلق الرجاء به . . . أكسد شيء في سوقه الأدب لا عرض أبنائه ~~يصان ولا . . . يرقب فيهم إل ولا نسب # كأنهم في عراصهم جيف . . . يبعد من نتنها ويجتنب # فحار لبي لما منيت به . . . من الليالي وصرفها عجب # وضاق ذرعي لضيق ذات يدي . . . وساورتني الهموم والكرب # وقادني دهري المليم إلى . . . سلوك ما يستشينه الحسب # فبعت حتى لم يبق لي سبد . . . ولا بتات إليه أنقلب # وادنت حتى أثقلت سالفتي . . . بحمل دين من دونه العطب # ثم طويت الحشا على سغب . . . خمسا فلما أمضني السغب # لم أر إلا جهازها عرضا . . . أجول في بيعه وأضطرب # فجلت فيه والنفس كارهة . . . والعين عبرى والقلب مكتئب PageV01P072 # وما تجاوزت إذ عبثت به . . . حد التراضي فيحدث الغضب # فإن يكن غاظها توهمها . . . أن بناني بالنظم تكتسب # أو أنني إذ عزمت خطبتها . . . زخرفت قولي لينجح الأرب # فوالذي سارت الرفاق إلى . . . كعبته تستحثها النجب # ما المكر بالمحصنات من خلقي . . . ولا شعاري التمويه والكذب # ولا يدي مذ نشأت نيط بها . . . إلا مواضي اليراع والكتب # بل فكرتي تنظم القلائد لا كف . . . في وشعري المنظوم لا السخب # فهذه الحرفة المشار إلى . . . ما كنت أحوي بها وأجتلب # فأذن لشرحي كما أذنت لها . . . ولا تراقب واحكم بما يجب # قال : فلما أحكم ما شاده . وأكمل إنشاده . عطف القاضي إلى الفتاة . بعد ~~أن شعف بالأبيات . وقال : أما إنه قد ثبت عند جميع الحكام . وولاة الأحكام ~~. انقراض جيل الكرام . وميل الأيام إلى اللئام . وإني لإخال بعلك صدوقا في ~~الكلام . PageV01P073 بريا من الملام . وها هو قد اعترف لك بالقرض . وصرح ~~عن المحض . وبين مصداق النظم . وتبين أنه معروق العظم . وإعنات المعذر ~~ملأمة . وحبس المعسر مألمة . وكتمان الفقر زهادة ms024 . وانتظار الفرج بالصبر ~~عبادة . فارجعي إلى خدرك . واعذري أبا عذرك . ونهنهي عن غربك . وسلمي لقضاء ~~ربك . ثم إنه فرض لهما في الصدقات حصة . وناولهما من دراهمهما قبصة . وقال ~~لهما : تعللا بهذه العلالة . وتنديا بهذه البلالة . واصبرا على كيد الزمان ~~وكده . فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده . فنهضا وللشيخ فرحة ~~المطلق من الإسار . وهزة الموسر بعد الإعسار . قال الراوي : وكنت عرفت أنه ~~أبو زيد ساعة بزغت شمسه . ونزغت عرسه . وكدت أفصح عن افتنانه . وأثمار ~~أفنانه . ثم أشفقت من عثور القاضي على بهتانه . وتزويق لسانه . فلا يرى عند ~~عرفانه . أن يرشحه لإحسانه . فأحجمت عن القول إحجام المرتاب . وطويت ذكره ~~كطي السجل للكتاب . إلا أني قلت بعدما فصل . ووصل إلى ما وصل : لو أن لنا ~~من ينطلق في PageV01P074 أثره . لأتانا بفص خبره . وبما ينشر من حبره . ~~فأتبعه القاضي أحد أمنائه . وأمره بالتجسس عن أنبائه . فما لبث أن رجع ~~متدهدها . وقهقر مقهقها . فقال له القاضي : مهيم . يا أبا مريم ؟ فقال : ~~لقد عاينت عجبا . وسمعت ما أنشأ لي طربا . فقال له : ماذا رأيت . وما الذي ~~وعيت ؟ قال : لم يزل الشيخ مذ خرج يصفق بيديه . ويخالف بين رجليه . ويغرد ~~بملء شدقيه . ويقول : # كدت أصلى ببليه . . . من وقاح شمريه وأزور السجن لولا . . . حاكم ~~الإسكندريه # فضحك القاضي حتى هوت دنيته . وذوت سكينته . فلما فاء إلى الوقار . وعقب ~~الاستغراب بالاستغفار . قال : اللهم بحرمة عبادك المقربين . حرم حبسي على ~~المتأدبين . ثم قال لذلك الأمين : علي به . فانطلق مجدا بطلبه . ثم عاد بعد ~~لأيه . مخبرا بنأيه . فقال له القاضي : أما إنه لو حضر . لكفي الحذر . ثم ~~PageV01P075 لأوليته ما هو به أولى . ولأريته أن الآخرة خير له من الأولى . ~~قال الحارث بن همام : فلما رأيت صغو القاضي إليه . وفوت ثمرة التنبيه عليه ~~. غشيتني ندامة الفرزدق حين أبان النوار . والكسعي لما استبان النهار . # | المقامة العاشرة الرحبية # حكى الحارث بن همام قال : هتف بي داعي الشوق . إلى رحبة مالك بن طوق . ~~فلبيته ممتطيا شملة . ومنتضيا عزمة مشمعلة . فلما ألقيت به المراشي ms025 . وشددت ~~أمراسي . وبرزت من الحمام بعد سبت راسي . رأيت غلاما أفرغ في PageV01P076 ~~قالب الجمال . وألبس من الحسن حلة الكمال . وقد اعتلق شيخ بردنه . يدعي أنه ~~فتك بابنه . والغلام ينكر عرفته . ويكبر قرفته . والخصام بينهما متطاير ~~الشرار . والزحام عليهما يجمع بين الأخيار والأشرار . إلى أن تراضيا بعد ~~اشتطاط اللدد . بالتنافر إلى والي البلد . وكان ممن يزن بالهنات . ويغلب حب ~~البنين على البنات . فأسرعا إلى ندوته . كالسليك في عدوته . فلما حضراه . ~~جدد الشيخ دعواه . واستدعى عدواه . فاستنطق الغلام وقد فتنه بمحاسن غرته . ~~وطر عقله بتصفيف طرته . فقال : إنه أفيكة أفاك . عل غير سفاك ! وعضيهة ~~محتال . على من ليس بمغتال . فقال الوالي للشيخ : إن شهد لك عدلان من ~~المسلمين . وإلا فاستوف منه اليمين . فقال الشيخ : إنه جدله PageV01P077 ~~خاسيا . وأفاح دمه خاليا . فأنى لي شاهد . ولم يكن ثم مشاهد ؟ ولكن ولني ~~تلقينه اليمين . ليبين لك أيصدق أم يمين ؟ فقال له : أنت المالك لذلك . مع ~~وجدك المتهالك . على ابنك الهالك . فقال الشيخ للغلام : قل والذي زين ~~الجباه بالطرر . والعيون بالحور . والحواجب بالبلج . والمباسم بالفلج . ~~والجفون بالسقم . والأنوف بالشمم . والخدود باللهب . والثغور بالشنب . ~~والبنان بالترف . والخصور بالهيف . إنني ما قتلت ابنك سهوا ولا عمدا . ولا ~~جعلت هامته لسيفي غمدا . وإلا فرمى الله جفني بالعمش . وخدي بالنمش . وطرتي ~~بالجلح . وطلعي بالبلح . ووردتي بالبهار . ومسكتي بالبخار . وبدري بالمحاق ~~. وفضتي بالاحتراق . وشعاعي بالإظلام . ودواتي بالأقلام . فقال PageV01P078 ~~الغلام : الاصطلاء بالبلية . ولا الإيلاء بهذه الألية . والانقياد للقود . ~~ولا الحلف بما لم يحلف به أحد . وأبى الشيخ إلا تجريعه اليمين التي اخترعها ~~. وأمقر له جرعها . ولم يزل التلاحي بينهما يستعر . ومحجة التراضي تعر . ~~والغلام في ضمن تأبيه . يخلب قلب الوالي بتلويه . ويطمعه في أن يلبيه . إلى ~~أن ران هواه على قلبه . وألب بلبه . فسول له الوجد الذي تيمه . والطمع الذي ~~توهمه . أن يخلص الغلام ويستخلصه . وأن ينقذه من حبالة الشيخ ثم يقتنصه . ~~فقال للشيخ : هل لك فيما هو أليق بالأقوى . وأقرب للتقوى ؟ فقال : إلم تشير ~~لأقتفيه . ولا أقف لك فيه . فقال : أرى ms026 أن تقصر عن القيل والقال . وتقتصر ~~منه على مئة مثقال . لأتحمل منها بعضا . وأجتبي الباقي لك عرضا . فقال ~~الشيخ : ما مني خلاف . فلا يكن لوعدك إخلاف . فنقده الوالي عشرين . ووزع ~~على وزعته تكملة خمسين . ورق ثوب PageV01P079 الأصيل . وانقطع لأجله صوب ~~التحصيل . فقال : خذ ما راج . ودع عنك اللجاج . وعلي في غد أن أتوصل . إلى ~~أن ينض لك الباقي ويتحصل . فقال الشيخ : أقبل منك على أن ألازمه ليلتي . ~~ويرعاه إنسان مقلتي . حتى إذا أعفى بعد إسفار الصبح . بما بقي من مال الصلح ~~. تخلصت قائبة من قوب . وبرئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب . فقال له الوالي ~~: ما أراك سفمت شططا . ولا رمت فرطا . قال الحارث بن همام : فلما رأيت حجج ~~الشيخ كالحجج السريجية . علمت أنه علم السروجية . فلبثت إلى أن زهرت نجوم ~~الظلام . وانتثرت عقود الزحام . ثم قصدت فناء الوالي . فإذا الشيخ للفتى ~~كالي . فنشدته الله أهو أبو زيد ؟ فقال : أي PageV01P080 ومحل الصيد . فقلت ~~: من هذا الغلام . الذي هفت له الأحلام ؟ قال : هو في النسب فرخي . وفي ~~المكتسب فخي ! قلت : فهلا اكتفيت بمحاسن فطرته . وكفيت الوالي الافتتان ~~بطرته ؟ فقال : لو لم تبرز جبهته السين . لما قنفشت الخمسين . ثم قال : بت ~~الليلة عندي لنطفئ نار الجوى . ونديل الهوى . من النوى . فقد أجمعت على أن ~~أنسل بسحرة . وأصلي قلب الوالي نار حسرة ! قال : فقضيت الليلة معه في سمر . ~~آنق من حديقة زهر . وخميلة شجر . حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان . وآن ~~انبلاج الفجر وحان . ركب متن الطريق . وأذاق الوالي عذاب الحريق . وسلم إلي ~~ساعة الفراق . رقعة محكمة الإلصاق . وقال : ادفعها إلى الوالي إذا سلب ~~القرار . وتحقق منا الفرار . ففضضتها فعل المتملس . من مثل صحيفة المتلمس . ~~فإذا فيها مكتوب : مكتسب فخي ! قلت : فهلا اكتفيت بمحاسن فطرته . وكفيت ~~الوالي الافتتان بطرته ؟ فقال : لو لم تبرز جبهته السين . لما قنفشت ~~الخمسين . ثم قال : بت الليلة عندي لنطفئ نار الجوى . ونديل الهوى . من ~~النوى . فقد أجمعت على أن أنسل بسحرة . وأصلي قلب الوالي نار حسرة ! قال : ~~فقضيت ms027 الليلة معه في سمر . آنق من حديقة زهر . وخميلة شجر . حتى إذا لألأ ~~الأفق ذنب السرحان . وآن انبلاج الفجر وحان . ركب متن الطريق . وأذاق ~~الوالي عذاب الحريق . وسلم إلي ساعة الفراق . رقعة محكمة الإلصاق . وقال : ~~ادفعها إلى الوالي إذا سلب القرار . وتحقق منا الفرار . ففضضتها فعل ~~المتملس . من مثل صحيفة المتلمس . فإذا فيها مكتوب : PageV01P081 # قل لوال غادرته بعد بيني . . . سادما نادما يعض اليدين # سلب الشيخ ماله وفتاه . . . لبه فاصطلى لظى حسرتين # جاد بالعين حين أعمى هواه . . . عينه فانثنى بلا عينين # خفض الحزن يا معنى فما يج . . . دي طلاب الآثار من بعد عين # ولئن جل ما عراك كما ج . . . ل لدى المسلمين رزء الحسين # فقد اعتضت منه فهما وحزما . . . واللبيب الأريب يبغي ذين # فاعص من بعدها المطامع واعلم . . . أن صيد الظباء ليس بهين # لا ولا كل طائر يلج الفخ . . . ولو كان محدقا باللجين # ولكم من سعى ليصطاد فاصطي . . . د ولك يلق غير خفي حنين # فتبصر ولا تشم كل برق . . . رب برق فيه صواعق حين # واغضض الطرف تسترح من غرام . . . تكتسي فيه ثوب ذل وشين # فبلاء الفتى اتباع هوى النف . . . س وبذر الهوى طموح العين # قال الراوي : فمزقت رقعته شذر مذر . ولم أبل أعذل أم عذر . PageV01P082 # | المقامة الحادية عشرة الساوية # حدث الحارث بن همام قال : آنست من قلبي القساوة . حين حللت ساوة . فأخذت ~~بالخبر المأثور . في مداواتها بزيارة القبور . فلما صرت إلى محلة الأموات . ~~وكفات الرفات . رأيت جمعا على قبر يحفر . ومجنوز يقبر . فانحزت إليهم ~~متفكرا في المآل . متذكرا من درج من الآل . فلما ألحدوا الميت . وفات قول ~~ليت . أشرف شيخ من رباوة . متخصرا بهراوة . وقد لفع وجهه بردائه . ونكر ~~شخصه لدهائه . فقال : لمثل هذا فليعمل العاملون . فادكروا أيها الغافلون . ~~وشمروا أيها المقصرون . وأحسنوا النظر أيه المتبصرون ! ما لكم لا يحزنكم ~~دفن الأتراب . ولا يهولكم هيل التراب ؟ ولا تعبأون بنوازل الأحداث . ولا ~~تستعدون لنزول الأجداث ؟ ولا تستعبرون لعين تدمع . ولا تعتبرون بنعي يسمع ؟ ~~ولا ترتاعون PageV01P083 لإلف يفقد . ولا تلتاعون لمناحة تعقد ؟ يشيع ms028 أحدكم ~~نعش الميت . وقلبه تلقاء البيت . ويشهد مواراة نسيبه . وفكره في استخلاص ~~نصيبه . ويخلي بين ودوده ودوده . ثم يخلو بمزماره وعوده . طالما أسيتم على ~~انثلام الحبة . وتناسيتم اخترام الأحبة . واستكنتم لاعتراض العسرة . ~~واستهنتم بانقراض الأسرة . وضحكتم عند الدفن . ولا ضحككم ساعة الزفن . ~~وتبخترتم خلف الجنائز . ولا تبختركم يوم قبض الجوائز . وأعرضتم عن تعديد ~~النوادب . إلى إعداد المآدب . وعن تحرق الثواكل . إلى التأنق في المآكل . ~~لا تبالون بمن هو بال . ولا تخطرون ذكر الموت ببال . حتى كأنكم قد علقتم من ~~الحمام . بذمام . أو حصلتم من الزمان . على أمان . أو وثقتم بسلامة الذات . ~~أو تحققتم مسالمة هادم اللذات . كلا ساء ما تتوهمون . ثم كلا سوف تعلمون ! ~~ثم أنشد : PageV01P084 # أيا من يدعي الفهم . . . إلى كم يا أخا الوهم # تعبي الذنب والذم . . . وتخطي الخطأ الجم # أما بان لك العيب . . . أما أنذرك الشيب # وما في نصحه ريب . . . ولا سمعك قد صم # أما نادى بك الموت . . . أما أسمعك الصوت # أما تخشى من الفوت . . . فتحتاط وتهتم # فكم تسدر في السهو . . . وتختال من الزهو # وتنصب إلى اللهو . . . كأن الموت ما عم # وحتام تجافيك . . . وإبطاء تلافيك # طباعا جمعت فيك . . . عيوبا شملها انضم # إذا أسخطت مولاك . . . فما تقلق من ذاك # وإن أخفق مسعاك . . . تلظيت من الهم # وإن لاح لك النقش . . . من الأصفر تهتش # وإن مر بك النعش . . . تغاممت ولا غم PageV01P085 # تعاصي الناصح البر . . . وتعتاص وتزور # وتنقاد لمن غر . . . ومن مان ومن نم # وتسعى في هوى النفس . . . وتحتال على الفلس # وتنسى ظلمة الرمس . . . ولا تذكر ما ثم # ولو لاحظك الحظ . . . لما طاح بك اللحظ # ولا كنت إذا الوعظ . . . جلا الأحزان تغتم # ستذري الدم لا الدمع . . . إذا عاينت لا جمع # يقي في عرصة الجمع . . . ولا خال ولا عم # كأني بك تنحط . . . إلى اللحد وتنغط # وقد أسلمك الرهط . . . إلى أضيق من سم # هناك الجسم ممدود . . . ليستأكله الدود # إلى أن ينخر العود . . . ويمسي العظم قد رم ومن بعد فلا بد . . . من ~~العرض إذا اعتد # صراط جسره مد . . . على النار لمن أم PageV01P086 # فكم من مرشد ms029 ضل . . . ومن ذي عزة ذل # وكم من عالم زل . . . وقال الخطب قد طم # فبادر أيها الغمر . . . لما يحلو به المر # فقد كاد يهي العمر . . . وما أقلعت عن ذم # ولا تركن إلى الدهر . . . وإن لان وإن سر # فتلفى كمن اغتر . . . بأفعى تنفث السم # وخفض من تراقيك . . . فإن الموت لاقيك # وسار في تراقيك . . . وما ينكل إن هم # وجانب صعر الخد . . . إذا ساعدك الجد # وزم اللفظ إن ند . . . فما أسعد من زم # ونفس عن أخي البث . . . وصدقه إذا نث # ورم العمل الرث . . . فقد أفلح من رم PageV01P087 # ورش من ريشه انحص . . . بما عم وما خص # ولا تأس على النقص . . . ولا تحرص على اللم # وعاد الخلق الرذل . . . وعود كفك البذل # ولا تستمع العذل . . . ونزهها عن الضم # وزود نفسك الخير . . . ودع ما يعقب الضير # وهيئ مركب السير . . . وخف من لجة اليم # بذا أوصيت يا صاح . . . وقد بحت كمن باح # فطوبى لفتى راح . . . بآدابي يأتم # ثم حسر ردنه عن ساعد شديد الأسر . قد شد عليه جبائر المكر لا الكسر . ~~متعرضا للاستماحة . في معرض الوقاحة . فاختلب به أولئك الملا . حتى أترع ~~كمه وملا . ثم انحدر من الربوة . جذلا بالحبوة . قال الراوي : فجاذبته ~~PageV01P088 من ورائه . حاشية ردائه . فالتفت إلي مستسلما . وواجهني مسلما ~~. فإذا هو شيخنا أبو زيد بعينه . ومينه . فقلت له : # إلى كم يا أبا زيد . . . أفانينك في الكيد # لينحاش لك الصيد . . . ولا تعبا بمن ذم # فأجاب من غير استحياء . ولا ارتياء . وقال : # تبصر ودع اللوم . . . وقل لي هل ترى اليوم # فتى لا يقمر القوم . . . متى ما دسته تم # فقلت له : بعدا لك يا شيخ النار . وزاملة العار ! فما مثلك في طلاوة ~~علانيتك . وخبث نيتك . إلا مثل روث مفضض . أو كنيف مبيض . ثم تفرقنا ~~فانطلقت ذات اليمين وانطلق ذات الشمال . وناوحت مهب الجنوب وناوح مهب ~~الشمال . PageV01P089 # | المقامة الثانيةعشرة الدمشقية # حكى الحارث بن همام قال : شخصت من العراق إلى الغوطة . وأنا ذو جرد ~~مربوطة . وجدة مغبوطة . يلهيني خلو الذرع . ويزدهيني حفول الضرع . فلما ~~بلغتها بعد شق النفس . وإنضاء العنس . ألفيتها ms030 كما تصفها الألسن . وفيها ما ~~تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . فشكرت يد النوى . وجريت طلقا مع الهوى . وطفقت ~~أفض ختوم الشهوات . وأجتني قطوف اللذات . إلى أن شرع سفر في الإعراق . وقد ~~استفقت من الإغراق . فعادني عيد من تذكار الوطن . والحنين إلى العطن . ~~فقوضت خيام PageV01P090 الغيبة . وأسرجت جواد الأوبة . ولما تأهبت الرفاق . ~~واستتب الاتفاق . ألحنا من المسير . دون استصحاب الخفير . فردناه من كل ~~قبيلة . وأعملنا في تحصيله ألف حيلة . فأعوز وجدانه في الأحياء ، حتى خلنا ~~أنه ليس من الأحياء مخارت لعوزه عزوم السيارة . وانتدوا بباب جيرون ~~للاستشارة . فما زالوا بين عقد وحل . وشزر وسحل . إلى أن نفد التناجي . ~~وقنط الراجي . وكان حذتهم شخص ميسمه ميسم الشبان . ولبوسه لبوس الرهبان . ~~وبيده سبحة النسوان . وفي عينه ترجمة النشوان . وقد قيد لحظه بالجمع . ~~وأرهف أذنه لاستراق السمع . فلما أنى انكفاؤهم . وقد برح له خفاؤهم . قال ~~لهم : يا قوم ليفرخ كربكم . وليأمن سربكم . فسأخفركم بما يسرو روعكم . ~~ويبدو PageV01P091 طوعكم . قال الراوي : فاستطلعنا منه طلع الخفارة . ~~وأسنينا له الجعالة عن السفارة . فزعم أنها كلمات لقنها في المنام . ليحترس ~~بها من كيد الأنام . فجعل بعضنا يومض إلى بعض . ويقلب طرفيه بين لحظ وغض . ~~وتبين له أنا استضعفنا الخبر . واستشعرنا الخور . فقال : ما بالكم اتخذتم ~~جدي عبثا . وجعلتم تبري خبثا ؟ ولطالما والله جبت مخاوف الأقطار . وولجت ~~مقاحم الأخطار . فغنيت بها عن مصاحبة خفير . واستصحاب جفير . ثم إني سأنفي ~~ما رابكم . وأستسل الحذر الذي نابكم . بأن أوافقكم في البداوة . وأرافقكم ~~في السماوة . فإن صدقكم وعدي . فأجدوا سعدي . وأسعدوا جدي . وإن كذبكم فمي ~~. فمزقوا أدمي . وأريقوا دمي . قال PageV01P092 الحارث بن همام : فألهمنا ~~تصديق رؤياه . وتحقيق ما رواه . فنزعنا عن مجادلته . واستهمنا على معادلته ~~. وفصمنا بقوله عرى الربائث . وألغينا اتقاء العابث والعائث . ولما عكمت ~~الرحال . وأزف الترحال . استنزلنا كلماته الراقية . لنجعلها الواقية ~~الباقية . فقال : ليقرأ كل منكم أم القرآن . كلما أظل الملوان . ثم ليقل ~~بلسان خاضع . وصوت خاشع : اللهم يا محيي الرفات . ويا دافع الآفات . ويا ~~واقي المخافات . ويا كريم المكافاة . ويا ms031 موئل العفاة . ويا ولي العفو ~~والمعافاة . صل على محمد خاتم أنبيائك . ومبلغ أنبائك . وعلى مصابيح أسرته ~~. ومفاتيح نصرته . وأعذني من نزغات الشياطين . ونزوات السلاطين . وإعنات ~~الباغين . ومعاناة الطاغين . ومعاداة العادين . وعدوان المعادين . وغلب ~~الغالبين . وسلب السالبين . وحيل المحتالين . وغيل المغتالين . PageV01P093 ~~وأجرني اللهم من جور المجاورين . ومجاورة الجائرين . وكف عني أكف الضائمين ~~. وأخرجني من ظلمات الظالمين . وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين . اللهم ~~حطني في تربتي . وغربتي . وغيبتي . وأوبتي . ونجعتي . ورجعتي . وتصرفي . ~~ومنصرفي . وتقلبي . ومنقلبي . واحفظني في نفسي . ونفائسي . وعرضي . وعرضي . ~~وعددي . وعددي . وسكني . ومسكني . وحولي . وحالي . وملي . ومآلي . ولا تلحق ~~بي تغييرا . ولا تسلط علي مغيرا . واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا . اللهم ~~احرسني بعينك . وعونك . واخصصني بأمنك . ومنك . وتولني باختيارك وخيرك . ~~ولا تكلني إلى كلاءة غيرك . وهب لي عافية غير عافية . وارزقني رفاهية غير ~~واهية . واكفني مخاشي اللأواء . واكنفني بغواشي الآلاء . ولا تظفر بي أظفار ~~الأعداء . إنك سميع الدعاء . ثم أطرق لا يدير لحظا . ولا يحير لفظا . حتى ~~قلنا : PageV01P094 قد أبلسته خشية . أو أخرسته غشية . ثم أقنع رأسه . وصعد ~~أنفاسه . وقال : أقسم بالسماء ذات الأبراج . والأرض ذات الفجاج . والماء ~~الثجاج . والسراج الوهاج . والبحر العجاج . والهواء والعجاج . إنها لمن ~~أيمن العوذ . وأغنى عنكم من لابسي الخوذ . من درسها عند ابتسام الفلق . لم ~~يشفق من خطب إلى الشفق . ومن ناجى بها طليعة الغسق . أمن ليلته من السرق . ~~قال : فتلقناها حتى أتقناها . وتدارسناها لكي لا ننساها . ثم سرنا نزجي ~~الحمولات . بالدعوات لا بالحداة . ونحمي الحمولات . بالكلمات لا بالكماة . ~~وصاحبنا يتعهدنا بالعشي والغداة . ولا يستنجز منا العدات . حتى إذا عاينا ~~أطلال عانة . قال لنا : الإعانة الإعانة ! فأحضرناه المعلوم والمكتوم . ~~وأريناه المعكوم والمختوم . وقلنا له : اقض ما أنت قاض . فما تجد فينا غير ~~راض . فما استخفه سوى PageV01P095 الخف والزين . ولا حلي بعينه غير الحلي ~~والعين . فاحتمل منهما وقره . وناء بما يسد فقره . ثم خالسنا مخالسة الطرار ~~. وانصلت منا انصلات الفرار . فأوحشنا فراقه . وأدهشنا امتراقه . ولم نزل ~~ننشده بكل ناد . ونستخبر عنه كل مغو وهاد . إلى ms032 أن قيل : إنه مذ دخل عانة . ~~ما زايل الحانة . فأغراني خبث هذا القول بسبكه . والانسلاك فيما لست من ~~سلكه . فادلجت إلى الدسكرة . في هيئة منكرة . فإذا الشيخ في حلة ممصرة . ~~بين دنان ومعصرة . وحوله سقاة تبهر . وشموع تزهر وآس وعبهر . ومزمار ومزهر ~~. وهو تارة يستبزل الدنان . وطورا يستنطق العيدان . ودفعة يستنشق الريحان . ~~وأخرى يغازل الغزلان . فلما عثرت على لبسه . وتفاوت يومه من أمسه . قلت : ~~أولى لك يا ملعون . أأنسيت يوم جيرون ؟ فضحك مستغربا . ثم أنشد مطربا : ب ~~لي عافية غير عافية . وارزقني رفاهية غير واهية . واكفني مخاشي اللأواء . ~~واكنفني بغواشي الآلاء . ولا تظفر بي أظفار الأعداء . إنك سميع الدعاء . ثم ~~أطرق لا يدير لحظا . ولا يحير لفظا . حتى قلنا : قد أبلسته خشية . أو ~~أخرسته غشية . ثم أقنع رأسه . وصعد أنفاسه . وقال : أقسم بالسماء ذات ~~الأبراج . والأرض ذات الفجاج . والماء الثجاج . والسراج الوهاج . والبحر ~~العجاج . والهواء والعجاج . إنها لمن أيمن العوذ . وأغنى عنكم من لابسي ~~الخوذ . من درسها عند ابتسام الفلق . لم يشفق من خطب إلى الشفق . ومن ناجى ~~بها طليعة الغسق . أمن ليلته من السرق . قال : فتلقناها حتى أتقناها . ~~وتدارسناها لكي لا ننساها . ثم سرنا نزجي الحمولات . بالدعوات لا بالحداة . ~~ونحمي الحمولات . بالكلمات لا بالكماة . وصاحبنا يتعهدنا بالعشي والغداة . ~~ولا يستنجز منا العدات . حتى إذا عاينا أطلال عانة . قال لنا : الإعانة ~~الإعانة ! فأحضرناه المعلوم والمكتوم . وأريناه المعكوم والمختوم . وقلنا ~~له : اقض ما أنت قاض . فما تجد فينا غير راض . فما استخفه سوى الخف والزين ~~. ولا حلي بعينه غير الحلي والعين . فاحتمل منهما وقره . وناء بما يسد فقره ~~. ثم خالسنا مخالسة الطرار . وانصلت منا انصلات الفرار . فأوحشنا فراقه . ~~وأدهشنا امتراقه . ولم نزل ننشده بكل ناد . ونستخبر عنه كل مغو وهاد . إلى ~~أن قيل : إنه مذ دخل عانة . ما زايل الحانة . فأغراني خبث هذا القول بسبكه ~~. والانسلاك فيما لست من سلكه . فادلجت إلى الدسكرة . في هيئة منكرة . فإذا ~~الشيخ في حلة ممصرة . بين دنان ومعصرة . وحوله سقاة تبهر . وشموع تزهر وآس ~~وعبهر ms033 . ومزمار ومزهر . وهو تارة يستبزل الدنان . وطورا يستنطق العيدان . ~~ودفعة يستنشق الريحان . وأخرى يغازل الغزلان . فلما عثرت على لبسه . وتفاوت ~~يومه من أمسه . قلت : أولى لك يا ملعون . أأنسيت يوم جيرون ؟ فضحك مستغربا ~~. ثم أنشد مطربا : لزمت السفار وجبت القفار . . . وعفت النفار لأجني الفرح # وخضت السيول ورضت الخيول . . . لجر ذيول الصبى والمرح # ومطت الوقار وبعت العقار . . . لحسو العقار ورشف القدح PageV01P096 # ولولا الطماح إلى شرب راح . . . لما كان باح فمي بالملح # ولا كان ساق دهائي الرفاق . . . لأرض العراق بحمل السبح # فلا تغضبن ولا تصخبن . . . ولا تعتبن فعذري وضح # ولا تعجبن لشيخ أبن . . . بمغنى أغن ودن طفح # فإن المدام تقوي العظام . . . وتشفي السقام وتنفي الترح # وأصفى السرور إذا ما الوقور . . . أماط ستور الحيا واطرح # وأحلى الغرام إذا المستهام . . . أزال اكتتام الهوى وافتضح # فبح بهواك وبرد حشاك . . . فزند أساك به قد قدح # وداو الكلوم وسل الهموم . . . ببنت الكروم التي تقترح # وخص الغبوق بساق يسوق . . . بلاء المشوق إذا ما طمح # وشاد يشيد بصوت تميد . . . جبال الحديد له إن صدح # وعاص النصيح الذي لا يبيح . . . وصال المليح إذا ما سمح # وجل في المحال ولو بالمحال . . . ودع ما يقال وخذ ما صلح # وفارق أباك إذا ما أباك . . . ومد الشباك وصد من سنح # وصاف الخليل وناف البخيل . . . وأول الجميل ووال المنح # ولذ بالمتاب أمام الذهاب . . . فمن دق باب كريم فتح PageV01P097 # فقلت له : بخ بخ لروايتك . وأف وتف لغوايتك ! فبالله من أي الأعياص عيصك ~~. فقد أعضلني عويصك ؟ فقال : ما أحب أن أفصح عني . ولكن سأكني : # أنا أطروفة الزما . . . ن وأعجوبة الأمم # وأنا الحول الذي اح . . . تال في العرب والعجم # غير أني ابن حاجة . . . هاضه الدهر فاهتضم # وأبو صبية بدوا . . . مثل لحم على وضم # وأخو العيلة المعي . . . ل إذا احتال لم يلم # قال الراوي : فعرفت حينئذ أنه أبو زيد ذو الريب والعيب . ومسود وجه الشيب ~~. وساءني عظم تمرده . وقبح تورده . فقلت له بلسان الأنفة . وإدلال المعرفة ~~: ألم يأن لك يا شيخنا . أن تقلع عن الخنا ؟ فتضجر وزمجر . وتنكر وفكر ms034 . ثم ~~قال : إنها ليلة مراح لا تلاح . ونهزة شرب راح لا كفاح . PageV01P098 فعد ~~عما بدا . إلى أن نتلاقى غدا . ففارقته فرقا من عربدته . لا تعلقا بعدته . ~~وبت ليلتي لابسا حداد الندم . على نقلي خطى القدم . إلى ابنة الكرم لا ~~الكرم . وعاهدت الله سبحانه وتعالى أن لا أحضر بعدها حانة نباذ . ولو أعطيت ~~ملك بغداذ . وأن لا أشهد معصرة الشراب . ولو رد علي عصر الشباب . ثم إننا ~~رحلنا العيس . وقت التغليس . وخلينا بين الشيخين أبي زيد وإبليس . # | المقامة الثالثة عشرة البغدادية # روى الحارث بن همام قال : ندوت بضواحي الزوراء . مع مشيخة من الشعراء . ~~لا يعلق لهم مبار بغبار . ولا يجري معهم ممار في مضمار . فأفضنا في حديث ~~يفضح الأزهار . إلى أن نصفنا النهار . فلما غاض در الأفكار . PageV01P099 ~~وصبت النفوس إلى الأوكار . لمحنا عجوزا تقبل من البعد . وتحضر إحضار الجرد ~~. وقد استتلت صبية أنحف من المغازل . وأضعف من الجوازل . فما كذبت إذ رأتنا ~~. أن عرتنا . حتى إذا ما حضرتنا . قالت : حيا الله المعارف . وإن لم يكن ~~معارف . إعلموا يا مآل الآمل . وثمال الأرامل . أني من سروات القبائل . ~~وسريات العقائل . لم يزل أهلي وبعلي يحلون الصدر . ويسيرون القلب . ويمطون ~~الظهر . ويولون اليد . فلما أردى الدهر الأعضاد . وفجع بالجوارح الأكباد . ~~وانقلب ظهرا لبطن . نبا الناظر . PageV01P100 وجفا الحاجب . وذهبت العين . ~~وفقدت الراحة . وصلد الزند . ووهنت اليمين . وضاع اليسار . وبانت المرافق . ~~ولم يبق لنا ثنية ولا ناب . فمذ اغبر العيش الأخضر . وازور المحبوب الأصفر ~~. اسود يومي الأبيض . وابيض فودي الأسود . حتى رثى لي العدو الأزرق . فحبذا ~~الموت الأحمر ! وتلوي من ترون عينه فراره . وترجمانه اصفراره . قصوى بغية ~~أحدهم ثردة . وقصارى أمنيته بردة . وكنت آليت أن لا أبذل الحر . إلا للحر . ~~ولو أني مت من الضر . وقد ناجتني القرونة . بأن توجد عندكم المعونة . ~~وآذنتني فراسة الحوباء . بأنكم ينابيع الحباء . فنضر الله امرأ أبر قسمي . ~~وصدق توسمي . PageV01P101 ونظر إلي بعين يقذيها الجمود . ويقذيها الجود . ~~قال الحارث بن همام : فهمنا لبراعة عبارتها . وملح استعارتها . وقلنا لها : ~~قد فتن كلامك ms035 . فكيف إلحامك ؟ فقالت : أفجر الصخر . ولا فخر ! فقلنا : إن ~~جعلتنا من رواتك . لم نبخل بمؤاساتك . فقالت : لأرينكم أولا شعاري . ثم ~~لأروينكم أشعاري . فأبرزت ردن درع دريس . وبرزت برزة عجوز دردبيس . وأنشأت ~~تقول : # أشكو إلى الله اشتكاء المريض . . . ريب الزمان المتعدي البغيض # يا قوم إني من أناس غنوا . . . دهرا وجفن الدهر عنهم غضيض # فخارهم ليس له دافع . . . وصيتهم بين الورى مستفيض # كانوا إذا ما نجعة أعوزت . . . في السنة الشهباء روضا أريض # تشب للسارين نيرانهم . . . ويطعمون الضيف لحما غريض PageV01P102 # ما بات جار لهم ساغبا . . . ولا لروع قال حال الجريض # فغيضت منهم صروف الردى . . . بحار جود لم نخلها تغيض # وأودعت منهم بطون الثرى . . . أسد التحامي وأساة المريض # فمحملي بعد المطايا المطا . . . وموطني بعد اليفاع الحضيض # وأفرخي ما تأتلي تشتكي . . . بؤسا له في كل يوم وميض # إذا دعا القانت في ليله . . . مولاه نادوه بدمع يفيض # يا رازق النعاب في عشه . . . وجابر العظم الكسير المهيض # أتح لنا اللهم من عرضه . . . من دنس الذم نقي رحيض # يطفئ نار الجوع عنا ولو . . . بمذقة من حارز أو مخيض # فهل فتى يكشف ما نابهم . . . ويغنم الشكر الطويل العريض # فوالذي تعنو النواصي له . . . يوم وجوه الجمع سود وبيض PageV01P103 # لولاهم لم تبد لي صفحة . . . ولا تصديت لنظم القريض قال الراوي : فوالله ~~لقد صدعت بأبياتها أعشار القلوب . واستخرجت خبايا الجيوب . حتى ماحها من ~~دينه الامتناح . وارتاح لرفدها من لم نخله يرتاح . فلما افعوعم جيبها تبرا ~~. وأولاها كل منا برا . تولت يتلوها الأصاغر . وفوها بالشكر فاغر . فاشرأبت ~~الجماعة بعد ممرها . إلى سبرها لتبلو مواقع برها . فكفلت لهم باستنباط السر ~~المرموز . ونهضت أقفو أثر العجوز . حتى انتهت إلى سوق مغتصة بالأنام . ~~مختصة بالزحام . فانغمست في الغمار . واملست من الصبية الأغمار . ثم عاجت ~~بخلو بال . إلى مسجد خال . فأماطت الجلباب . ونضت النقاب . وأنا ألمحها من ~~خصاص الباب . وأرقب ما ستبدي من العجاب . فلما انسرت أهبة الخفر . رأيت ~~محيا أبي زيد قد سفر . فهممت أن أهجم عليه . لأعنفه على ما أجرى إليه . ~~فاسلنقى اسلنقاء المتمردين . ثم ms036 رفع عقيرة المغردين . واندفع ينشد : ~~PageV01P104 # يا ليت شعري أدهري . . . أحاط علما بقدري # وهل دري كنه غوري . . . في الخدع أم ليس يدري # كم قد قمرت بنيه . . . بحيلتي وبمكري # وكم برزت بعرف . . . عليهم وبنكر # أصطاد قوما بوعظ . . . وآخرين بشعر # وأستفز بخل . . . عقلا وعقلا بخمر # وتارة أنا صخر . . . وتارة أخت صخر # ولو سلكت سبيلا . . . مألوفة طول عمري # لخاب قدحي وقدحي . . . ودام عسري وخسري # فقل لمن لام هذا . . . عذري فدونك عذري # قال الحارث بن همام : فلما ظهرت على جلية أمره . وبديعة أمره . وما زخرف ~~في شعره من عذره . علمت أن شيطانه المريد . لا يسمع التفنيد . ولا يفعل إلا ~~ما يريد . فثنيت PageV01P105 إلى أصحابي عناني . وأبثثتهم ما أثبته عياني . ~~فوجموا لضيعة الجوائز . وتعاهدوا على محرمة العجائز . # | المقامة الرابعة عشرة المكية # حكى الحارث بن همام قال : نهضت من مدينة السلام . لحجة الإسلام . فلما ~~قضيت بعون الله التفث . واستبحت الطيب والرفث . صادف موسم الخيف . معمعان ~~الصيف . فاستظهرت للضرورة . بما يقي حر الظهيرة . فبينما أنا تحت طراف . مع ~~رفقة ظراف . وقد حمي وطيس الحصباء . وأعشى الهجير عين الحرباء . إذ هجم ~~علينا شيخ متسعسع . يتلوه فتى مترعرع . فسلم الشيخ تسليم أديب أريب . وحاور ~~محاورة قريب لا غريب . فأعجبنا بما نثر من PageV01P106 سمطه . وعجبنا من ~~انبساطه قبل بسطه . وقلنا له : ما أنت . وكيف ولجت وما استأذنت ؟ فقال : ~~أما أنا فعاف . وطالب إسعاف . وسر ضري غير خاف . والنظر إلي شفيع لي كاف . ~~وأما الانسياب . الذي علق به الارتياب . فما هو بعجاب . إذ ما على الكرماء ~~من حجاب . فسألناه : أنى اهتدى إلينا . وبم استدل علينا ؟ فقال : إن للكرم ~~نشرا تنم به نفحاته . وترشد إلى روضه فوحاته . فاستدللت بتأرج عرفكم . على ~~تبلج عرفكم ! وبشرني تضوع رندكم . بحسن المنقلب من عندكم ! فاستخبرناه ~~حينئذ عن لبانته . لنتكفل بإعانته . فقال : إن لي مأربا . ولفتاي مطلبا . ~~فقلنا له : كلا المرامين سيقضى . وكلاكما سوف يرضى . ولكن الكبر الكبر . ~~فقال : أجل ومن دحا السبع الغبر . ثم وثب للمقال . كالمنشط من العقال . ~~وأنشد : PageV01P107 # إني امرؤ أبدع بي . . . بعد الوجى والتعب ms037 # وشقتي شاسعة . . . يقصر عنها خببي # وما معي خردلة . . . مطبوعة من ذهب فحيلتي منسدة . . . وحيرتي تلعب بي # إن ارتحلت راجلا . . . خفت دواعي العطب # وإن تخلفت عن الرف . . . قة ضاق مذهبي # فزفرتي في صعد . . . وعبرتي في صبب # وأنتم منتجع الرا . . . جي ومرمى الطلب # لهاكم منهلة . . . ولا انهلال السحب # وجاركم في حرم . . . ووفركم في حرب # ما لاذ مرتاع بكم . . . فخاف ناب النوب # ولا استدر آمل . . . حباءكم فما حبي # فانعطفوا في قصتي . . . وأحسنوا منقلبي # فلو بلوتم عيشتي . . . في مطعمي ومشربي # لساءكم ضري الذي . . . أسلمني للكرب PageV01P108 # ولو خبرتم حسبي . . . ونسبي ومذهبي # وما حوت معرفتي . . . من العلوم الخب # لما اعترتكم شبهة . . . في أن دائي أدبي # فليت أني لم أكن . . . أرضعت ثدي الأدب # فقد دهاني شؤمه . . . وعقني فيه أبي # فقلنا له : أما أنت فقد صرحت أبياتك بفاقتك . وعطب ناقتك . وسنمطيك ما ~~يوصلك إلى بلدك . فما مأربة ولدك ؟ فقال له : قم يا بني كما قام أبوك . وفه ~~بما في نفسك لا فض فوك . فنهض نهوض البطل للبراز . وأصلت لسانا كالعضب ~~الجراز . وأنشأ يقول : # يا سادة في المعالي . . . لهم مبان مشيده # ومن إذا ناب خطب . . . قاموا بدفع المكيده # ومن يهون عليهم . . . بذل الكنوز العتيده # أريد منكم شواء . . . وجردقا وعصيده # فإن غلا فرقاق . . . به توارى الشهيده # أو لم يكن ذا ولا ذا . . . فشبعة من ثريده PageV01P109 # فإن تعذرن طرا . . . فعجوة ونهيده # فأحضروا ما تسنى . . . ولو شظى من قديده # وروجوه فنفسي . . . لما يروج مريده # والزاد لا بد منه . . . لرحلة لي بعيده # وأنتم خير رهط . . . تدعون عند الشديده # أيديكم كل يوم . . . لها أياد جديده # وراحكم واصلات . . . شمل الصلات المفيده # وبغيتي في مطاوي . . . ما ترفدون زهيده # وفي أجر وعقبى . . . تنفيس كربي حميده # ولي نتائج فكر . . . يفضحن كل قصيده # قال الحارث بن همام : فلما رأينا الشبل يشبه الأسد . أرحلنا الوالد ~~وزودنا الولد . فقابلا الصنع بشكر نشر أرديته . وأديا به ديته . ولما عزما ~~على الانطلاق . وعقدا للرحلة حبك النطاق . قلت للشيخ : هل ضاهت عدتنا عدة ~~عرقوب . أو هل بقيت حاجة في نفس يعقوب ؟ فقال : حاش لله ms038 وكلا . بل جل ~~معروفكم وجلى . فقلت له : فدنا كما دناك . وأفدنا كما PageV01P110 أفدناك . ~~أين الدويرة . فقد ملكتنا فيك الحيرة ؟ فتنفس تنفس من ادكر أوطانه . وأنشد ~~والشهيق يلعثم لسانه : # سروج داري ولكن . . . كيف السبيل إليها # وقد أناخ الأعادي . . . بها وأخنوا عليها # فوالتي سرت أبغي . . . حط الذنوب لديها # ما راق طرفي شيء . . . مذ غبت عن طرفيها # ثم اغرورقت عيناه بالدموع . وآذنت مدامعه بالهموع . فكره أن يستوكفها . ~~ولم يملك أن يكفكفها . فقطع إنشاده المستحلى . وأوجز في الوداع وولى . # | المقامة الخامسة عشرة الفرضية # أخبر الحارث بن همام قال : أرقت ذات ليلة حالكة PageV01P111 الجلباب . ~~هامية الرباب . ولا أرق صب طرد عن الباب . ومني بصد الأحباب . فلم تزل ~~الأفكار يهجن همي . ويجلن في الوساوس وهمي . حتى تمنيت . لمضض ما عانيت . ~~أن أرزق سميرا من الفضلاء . ليقصر طول ليلتي الليلاء . فما انقضت منيتي . ~~ولا أغمضت مقلتي . حتى قرع الباب قارع . له صوت خاشع . فقلت في نفسي : لعل ~~غرس التمني قد أثمر . وليل الحظ قد أقمر . فنهضت إليه عجلان . وقلت : من ~~الطارق الآن ؟ فقال : غريب أجنه الليل . وغشيه السيل . ويبتغي الإيواء لا ~~غير . وإذا أسحر قدم السير . قال : فلما دل شعاعه على شمسه . ونم عنوانه ~~بسر طرسه . علمت أن مسامرته غنم . ومساهرته نعم . ففتحت الباب بابتسام . ~~وقلت : ادخلوها بسلام . فدخل شخص قد حنى الدهر صعدته . وبلل القطر بردته . ~~فحيا بلسان عضب . وبيان عذب . ثم PageV01P112 شكر على تلبية صوته . واعتذر ~~من الطروق في غير وقته . فدانيته بالمصباح المتقد . وتأملته تأمل المنتقد . ~~فألفيته شيخنا أبا زيد بلا ريب . ولا رجم غيب . فأحللته محل من أظفرني ~~بقصوى الطلب . ونقلني من وقذ الكرب . إلى روح الطرب . ثم أخذ يشكو الأين . ~~وأخذت في كيف وأين ؟ فقال : أبلعني ريقي . فقد أتعبني طريقي . فظننته ~~مستبطنا للسغب . متكاسلا لهذا السبب . فأحضرته ما يحضر للضيف المفاجي . في ~~الليل الداجي . فانقبض انقباض المحتشم . وأعرض إعراض البشم . فسؤت ظنا ~~بامتناعه . وأحفظني حؤول طباعه . حتى كدت أغلظ له في الكلام . وألسعه بحمة ~~الملام . فتبين من لمحات ناظري . ما خامر خاطري ms039 . فقال : يا ضعيف الثقة . ~~بأهل المقة . عد عما أخطرته بالك . واستمع إلي لا أبا لك ! فقلت : هات . يا ~~أخا الترهات ! فقال : اعلم أني بت البارحة حليف إفلاس . ونجي وسواس . فلما ~~قضى الليل نحبه . وغور الصبح شهبه . غدوت وقت الإشراق . إلى بعض ~~PageV01P113 الأسواق . متصديا لصيد يسنح . أو حر يسمح . فلحظت بها تمرا قد ~~حسن تصفيفه . وأحسن إليه مصيفه . فجمع على التحقيق . صفاء الرحيق . وقنوء ~~العقيق . وقبالته لبأ قد برز كالإبريز الأصفر . وانجلى في اللون المزعفر . ~~فهو يثني على طاهيه . بلسان تناهيه . ويصوب رأي مشتريه . ولو نقد حبة القلب ~~فيه . فأسرتني الشهوة بأشطانها . وأسلمتني العيمة إلى سلطانها . فبقيت أحير ~~من ضب . وأذهل من صب . لا وجد يوصلني إلى نيل المراد . ولذة الازدراد . ولا ~~قدم تطاوعني على الذهاب . مع حرقة الالتهاب . لكن حداني القرم وسورته . ~~والسغب وفورته . على أن أنتجع كل أرض . وأقتنع من الورد ببرض . فلم أزل ~~سحابة ذلك النهار . أدلي دلوي إلى الأنهار . وهي لا ترجع ببلة . ولا تجلب ~~PageV01P114 نقع غلة . إلى أن صغت الشمس للغروب . وضعفت النفس من اللغوب . ~~فرحت بكبد حرى . وانثنيت أقدم رجلا وأؤخر أخرى . وبينما أنا أسعى وأقعد . ~~وأهب وأركد . إذ قابلني شيخ يتأوه أهة الثكلان . وعيناه تهملان . فما شغلني ~~ما أنا فيه من داء الذيب . والخوى المذيب . عن تعاطي مداخلته . والطمع في ~~مخاتلته . فقلت له : يا هذا إن لبكائك سرا . ووراء تحرقك لشرا . فأطلعني ~~على برحائك . واتخذني من نصحائك . فإنك ستجد مني طبا آسيا . أو عونا مؤاسيا ~~. فقال : والله ما تأوهي من عيش فات . ولا من دهر افتات بل لانقراض العلم ~~ودروسه . وأفول أقماره وشموسه . فقلت : وأي حادثة نجمت . وقضية استعجمت . ~~حتى هاجت لك الأسف . على فقد من سلف ؟ فأبرز رقعة من كمه . وأقسم بأبيه ~~وأمه . لقد أنزلها بأعلام المدارس . فما امتازوا عن الأعلام الدوارس . ~~واستنطق لها أحبار المحابر . فخرسوا ولا PageV01P115 خرس سكان المقابر . ~~فقلت : أرنيها . فلعلي أغني فيها . فقال : ما أبعدت في المرام . فرب رمية ~~من غير رام . ثم ناولنيها . فإذا المكتوب فيها : يه وأمه ms040 . لقد أنزلها ~~بأعلام المدارس . فما امتازوا عن الأعلام الدوارس . واستنطق لها أحبار ~~المحابر . فخرسوا ولا خرس سكان المقابر . فقلت : أرنيها . فلعلي أغني فيها ~~. فقال : ما أبعدت في المرام . فرب رمية من غير رام . ثم ناولنيها . فإذا ~~المكتوب فيها : # أيها العالم الفقيه الذي فا . . . ق ذكاء فما له من شبيه # أفتنا في قضية حاد عنها . . . كل قاض وحار كل فقيه # رجل مات عن أخ مسلم ح . . . ر تقي من أمه وأبيه # وله زوجة لها أيها الحب . . . ر أخ خالص بلا تمويه # فحوت فرضها وحاز أخوها . . . ما تبقى بالإرث دون أخيه # فاشفنا بالجواب عما سألنا . . . فهو نص لا خلف يوجد فيه # فلما قرأت شعرها . ولمحت سرها . قلت له : على الخبير بها سقطت . وعند ابن ~~بجدتها حططت . إلا أني مضطرم الأحشاء . مضطر إلى العشاء . فأكرم مثواي . ثم ~~استمع فتواي . فقال : لقد أنصفت في الاشتراط . وتجافيت عن الاشتطاط . فصر ~~معي . إلى مربعي . لتظفر بما تبتغي . وتنقلب كما ينبغي . قال : فصاحبته إلى ~~ذراه . كما حكم الله . PageV01P116 فأدخلني بيتا أحرج من التابوت . وأوهن ~~من بيت العنكبوت . إلا أنه جبر ضيق ربعه . بتوسعة ذرعه . فحكمني في القرى . ~~ومطايب ما يشترى . فقلت : أريد أزهى راكب على أشهى مركوب . وأنفع صاحب مع ~~أضر مصحوب . فأفكر ساعة طويلة . ثم قال : لعلك تعني بنت نخيلة . مع لباء ~~سخيلة . فقلت : إياهما عنيت . ولأجلهما تعنيت . فنهض نشيطا . ثم ربض ~~مستشيطا . وقال : اعلم أصلحك الله أن الصدق نباهة . والكذب عاهة . فلا ~~يحملنك الجوع الذي هو شعار الأنبياء . وحلية الأولياء . على أن تلحق بمن ~~مان . وتتخلق بالخلق الذي يجانب الإيمان . فقد تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ~~. وتأبى الدنية ولو اضطرت إليها . ثم إني لست لك بزبون . ولا أغضي على صفقة ~~مغبون . وها أنا قد أنذرتك قبل أن ينهتك الستر . وينعقد فيما بيننا الوتر . ~~فلا تلغ تدبر الإنذار . وحذار من المكاذبة حذار . فقلت له : والذي ~~PageV01P117 حرم أكل الربا . وأحل أكل اللبا . ما فهت بزور . ولا دليتك ~~بغرور . وستخبر حقيقة الأمر . وتحمد بذل اللبإ والتمر . فهش هشاشة ms041 المصدوق ~~. وانطلق مغذا إلى السوق . فما كان بأسرع من أن أقبل بهما يدلح . ووجهه من ~~التعب يكلح . فوضعهما لدي . وضع الممتن علي . وقال : اضرب الجيش بالجيش . ~~تحظ بلذة العيش . فحسرت عن ساعد النهم . وحملت حملة الفيل الملتهم . وهو ~~يلحظني كما يلحظ الحنق . ويود من الغيظ لو أختنق . حتى إذا هلقمت النوعين . ~~وغادرتهما أثرا بعد عين . أقردت حيرة في إظلال البيات . وفكرة في جواب ~~الأبيات . فما لبث أن قام . وأحضر الدواة والأقلام . وقال : قد ملأت الجراب ~~. فأمل الجواب . وإلا فتهيأ إن نكلت . لاغترام ما أكلت ! فقلت له : ما عندي ~~إلا التحقيق . فاكتب الجواب وبالله التوفيق : # قل لمن يلغز المسائل إني . . . كاشف سرها الذي تخفيه # إن ذا الميت الذي قدم الشر . . . ع أخا عرسه على ابن أبيه # رجل PageV01P118 زوج ابنه عن رضاه . . . بحماة له ولا غرو فيه ثم مات ~~ابنه وقد علقت من . . . ه فجاءت بابن يسر ذويه # فهو ابن ابنه بغير مراء . . . وأخو عرسه بلا تمويه # وابن الابن الصريح أدنى إلى الج . . . د وأولى بإرثه من أخيه # فلذا حين مات أوجب للزو . . . جة ثمن التراث تستوفيه # وحوى ابن ابنه الذي هو في الأص . . . ل أخوها من أمها باقيه # وتخلى الأخ الشقيق من الإر . . . ث وقلنا يكفيك أن تبكيه # هاك مني الفتيا التي يحتذيها . . . كل قاض يقضي وكل فقيه # قال : فلما أثبت الجواب . واستثبت منه الصواب . قال لي : أهلك والليل . ~~فشمر الذيل . وبادر السيل ! فقلت : إني بدار غربة . وفي إيوائي أفضل قربة . ~~لا سيما وقد أغدف جنح الظلام . وسبح الرعد في الغمام . فقال : اغرب عافاك ~~الله إلى حيث شيت . ولا تطمع في أن تبيت . فقلت : ولم ذاك . مع خلو ذراك ؟ ~~قال : لأني أنعمت النظر . في التقامك ما حضر . حتى لم تبق ولم تذر . فرأيتك ~~لا تنظر في مصلحتك . ولا تراعي حفظ PageV01P119 صحتك . ومن أمعن فيما أمعنت ~~. وتبطن ما تبطنت . لم يكد يخلص من كظة مدنفة . أو هيضة متلفة . فدعني ~~بالله كفافا . واخرج عني ما دمت معافى . فوالذي يحيي ويميت . م لك عندي ms042 ~~مبيت ! فلما سمعت أليته . وبلوت بليته . خرجت من بيته بالرغم . وتزود الغم ~~. تجودني السماء . وتخبط بي الظلماء . وتنبحني الكلاب . وتتقاذف بي الأبواب ~~. حتى ساقني إليك لطف القضاء . فشكرا ليده البيضاء . فقلت له : أحبب بلقائك ~~المتاح . إلى قلبي المرتاح ! ثم أخذ يفتن بحكاياته . ويشمط مضحكاته ~~بمبكياته . إلى أن عطس أنف الصباح . وهتف داعي الفلاح . فتأهب لإجابة ~~الداعي . ثم عطف إلى وداعي . فعقته عن الانبعاث . وقلت : الضيافة ثلاث ! ~~فناشد وحرج . ثم أم المخرج . وأنشد إذ عرج : # لا تزر من تحب في كل شهر . . . غير يوم ولا تزده عليه # فاجتلاء الهلال في الشهر يوم . . . ثم لا تنظر العيون إليه PageV01P120 # قال الحارث بن همام : فودعته بقلب دامي القرح . ووددت لو أن ليلتي بطيئة ~~الصبح . # # | المقامة السادسة عشرة المغربية # حكى الحارث بن همام قال : شهدت صلاة المغرب . في بعض مساجد المغرب . فلما ~~أديتها بفضلها . وشفعتها بنفلها . أخذ طرفي رفقة قد انتبذوا ناحية . ~~وامتازوا صفوة صافية . وهم يتعاطون كأس المنافثة . ويقتدحون زناد المباحثة ~~. فرغبت في محادثتهم لكلمة تستفاد . أو أدب يستزاد . فسعيت إليهم . سعي ~~المتطفل عليهم . وقلت لهم : أتقبلون نزيلا يطلب جنى الأسمار . لا جنة ~~الثمار . ويبغي ملح الحوار . لا ملحاء الحرار . فحلوا لي الحبى . وقالوا : ~~مرحبا مرحبا . فلم أجلس إلا لمحة بارق خاطف . أو نغبة PageV01P121 طائر ~~خائف . حتى غشينا جواب . على عاتقه جراب . فحيانا بالكلمتين . وحيا المسجد ~~بالتسليمتين . ثم قال : يا أولي الألباب . والفضل اللباب . أما تعلمون أن ~~أنفس القربات . تنفيس الكربات ؟ وأمتن أسباب النجاة . مؤاساة ذوي الحاجات ؟ ~~وإني ومن أحلني ساحتكم . وأتاح لي استماحتكم . لشريد محل قاص . وبريد صبية ~~خماص . فهل في الجماعة . من يفثأ حميا المجاعة ؟ فقالوا له : يا هذا إنك ~~حضرت بعد العشاء . ولم يبق إلا فضلات العشاء . فإن كنت بها قنوعا . فما تجد ~~فينا منوعا . فقال : إن أخا الشدائد . ليقنع بلفظات الموائد . ونفاضات ~~المزاود . فأمر كل منهم عبده . أن يزوده ما عنده . فأعجبه الصنع وشكر عليه ~~. وجلس يرقب ما يحمل إليه . وثبنا نحن إلى استثارة ملح الأدب وعيونه . ~~واستنباط معينه من ms043 عيونه . إلى أن جلنا فيما لا يستحيل بالانعكاس . كقولك ~~ساكب كاس . فتداعينا إلى أن نستنتج له الأفكار . ونفترع منه الأبكار . على ~~أن ينظم PageV01P122 البادئ ثلاث جمانات في عقده . ثم تتدرج الزيادات من ~~بعده . فيربع ذو ميمنته في نظمه . ويسبع صاحب ميسرته على رغمه . قال الراوي ~~: وكنا قد انتظمنا عدة أصابع الكف . وتألفنا ألفة أصحاب الكهف . فابتدر ~~لعظم محنتي . صاحب ميمنتي . وقال : لم أخا مل . وقال ميامنه : كبر رجاء أجر ~~ربك . وقال الذي يليه : من يرب إذا بر ينم . وقال الآخر : سكت كل من نم لك ~~تكس . وأفضت النوبة إلي . وقد تعين نظم السمط السباعي علي . فلم يزل فكري ~~يصوغ ويكسر . ويثري ويعسر . وفي ضمن ذلك أستطعم . فلا أجد من يطعم . إلى أن ~~ركد النسيم . وحصحص التسليم . فقلت لأصحابي : لو حضر السروجي هذا المقام . ~~لشفى PageV01P123 الداء العقام . فقالوا : لو نزلت هذه بإياس . لأمسك على ~~ياس . وجعلنا نفيض في استصعابها . واستغلاق بابها . وذلك الزور المعتري . ~~يلحظنا لحظ المزدري . ويؤلف الدرر ونحن لا ندري . فلما عثر على افتضاحنا . ~~ونضوب ضحضاحنا . قال : يا قوم إن من العناء العظيم . استيلاد العقيم . ~~والاستشفاء بالسقيم . وفوق كل ذي علم عليم . ثم أقبل علي وقال : سأنوب ~~منابك . وأكفيك ما نابك . فإن شئت أن تنثر . ولا تعثر . فقل مخاطبا لمن ذم ~~البخل . وأكثر العذل : لذ بكل مؤمل إذا لم وملك بذل . وإن أحببت أن تنظم . ~~فقل للذي تعظم : # أس أرملا إذا عرا . . . وارع إذا المرء أسا PageV01P124 # أسند أخا نباهة . . . أبن إخاء دنسا # أسل جناب غاشم . . . مشاغب إن جلسا # أسر إذا هب مرا . . . وارم به إذا رسا # أسكن تقو فعسى . . . يسعف وقت نكسا # قال : فلما سحرنا بآياته . وحسرنا ببعد غاياته . مدحناه حتى استعفى . ~~ومنحناه إلى أن استكفى . ثم شمر ثيابه . وازدفر جرابه . ونهض ينشد : # لله در عصابة . . . صدق المقال مقاولا # فاقوا الأنام فضائلا . . . مأثورة وفواضلا حاورتهم فوجدت سح . . . بانا ~~لديهم باقلا # وحللت فيهم سائلا . . . فلقيت جودا سائلا # أقسمت لو كان الكرا . . . م حيا لكانوا وابلا PageV01P125 # ثم خطا قيد رمحين . وعاد ms044 مستعيذا من الحين . وقال : يا عز من عدم الآل . ~~وكنز من سلب المال . إن الغاسق قد وقب . ووجه المحجة قد انتقب . وبيني وبين ~~كني ليل دامس . وطريق طامس . فهل من مصباح يؤمنني العثار . ويبين لي الآثار ~~؟ قال : فلما جيء بالملتمس . وجلى الوجوه ضوء القبس . رأيت صاحب صيدنا . هو ~~أبو زيدنا . فقلت لأصحابي : هذا الذي أشرت إلى أنه إذا نطق أصاب . وإن ~~استمطر صاب . فأتلعوا نحوه الأعناق . وأحدقوا به الأحداق . وسألوه أن ~~يسامرهم ليلته . على أن يجبروا عيلته . فقال : حبا لما أحببتم . ورحبا بكم ~~إذا رحبتم . غير أني قصدتكم وأطفالي يتضورون من الجوع . ويدعون لي بوشك ~~الرجوع . وإن استراثوني خامرهم الطيش . ولم يصف لهم العيش . فدعوني لأذهب ~~فأسد مخمصتهم . وأسيغ غصتهم . ثم أنقلب إليكم على الأثر . متأهبا للسمر . ~~إلى السحر . فقلنا لأحد الغلمة : PageV01P126 اتبعه إلى فئته . ليكون أسرع ~~لفيئته . فانطلق معه مضطبنا جرابه . ومحثحثا إيابه . فأبطأ بطأ جاوز حده . ~~ثم عاد الغلام وحده . فقلنا له : ما عندك من الحديث . عن الخبيث ؟ فقال : ~~أخذ بي في طرق متعبة . وسبل متشعبة . حتى أفضينا إلى دويرة خربة . فقال : ~~هاهنا مناخي . ووكر أفراخي . ثم استفتح بابه . واختلج مني جرابه . وقال : ~~لعمري لقد خففت عني . واستوجبت الحسنى مني . فهاك نصيحة هي من نفائس ~~النصائح . ومغارس المصالح . وأنشد : # إذا ما حويت جنى نخلة . . . فلا تقربنها إلى قابل # وإما سقطت على بيدر . . . فحوصل من السنبل الحاصل # ولا تلبثن إذا ما لقطت . . . فتنشب في كفة الحابل # ولا توغلن إذا ما سبحت . . . فإن السلامة في الساحل # وخاطب بهات وجاوب بسوف . . . وبع آجلا منك بالعاجل # ولا تكثرن على صاحب . . . فما مل قط سوى الواصل # ثم قال : اخزنها في تأمورك . واقتد به في أمورك . وبادر PageV01P127 إلى ~~صحبك . في كلاءة ربك . فإذا بلغتهم فأبلغهم تحيتي . واتل عليهم وصيتي . وقل ~~لهم عني : إن السهر في الخرافات . لمن أعظم الآفات . ولست ألغي احتراسي . ~~ولا أجلب الهوس إلى راسي . قال الراوي : فلما وقفنا على فحوى شعره . ~~واطلعنا على نكره ومكره . تلاومنا على تركه . والاغترار بإفكه . ثم ms045 تفرقنا ~~بوجوه باسرة . وصفقة خاسرة . . # | المقامة السابعة عشرة القهقرية # حدث الحارث بن همام قال : لحظت في بعض مطارح البين . ومطامح العين . فتية ~~عليهم سيما الحجى . وطلاوة نجوم الدجى . وهم في مماراة مشتدة الهبوب . ~~ومباراة مشتطة الألهوب . فهزني لقصدهم هوى المحاضرة . واستحلاء جنى ~~المناظرة . فلما التحقت برهطهم . وانتظمت في سمطهم . قالوا : أأنت ممن يبلى ~~في الهيجاء . ويلقي دلوه PageV01P128 في الدلاء ؟ فقلت : بل أنا من نظارة ~~الحرب . لا من أبناء الطعن والضرب . فأضربوا عن حجاجي . وأفاضوا في التحاجي ~~. وكان في بحبوحة حلقتهم . وإكليل رفقتهم . شيخ قد برته الهموم . ولوحته ~~السموم . حتى عاد أنحل . من قلم وأقحل من جلم . إلا أنه كان يبدي العجاب . ~~إذا أجاب . وينسي سحبان . كلما أبان . فأعجبت بما أوتي من الإصابة . ~~والتبريز على تلك العصابة . وما زال يفضح كل معمى . ويصمي في كل مرمى . إلى ~~أن خلت الجعاب . ونفد السؤال والجواب . فلما رأى إنفاض القوم . واضطرارهم ~~إلى الصوم . عرض بالمطارحة . واستأذن في المفاتحة . فقالوا له : حبذا . ومن ~~لنا بذا ؟ فقال : أتعرفون رسالة أرضها سماؤها . وصبحها مساؤها ؟ ~~PageV01P129 نسجت على منوالين . وتجلت في لونين . وصلت إلى جهتين . وبدت ~~ذات وجهين . إن بزغت من مشرقها . فناهيك برونقها . وإن طلعت من مغربها . ~~فيا لعجبها ! قال : فكأن القوم رموا بالصمات . أو حقت عليهم كلمة الإنصات . ~~فما نبس منهم إنسان . ولا فاه لأحدهم لسان . فحين رآهم بكما كالأنعام . ~~وصموتا كالأصنام . قال لهم : قد أجلتكم أجل العدة . وأرخيت لكم طول المدة . ~~ثم هاهنا مجمع الشمل . وموقف الفصل . فإن سمحت خواطركم مدحنا . وإن صلدت ~~زنادكم قدحنا . فقالوا له : والله ما لنا في لجة هذا البحر مسبح . ولا في ~~ساحله مسرح . فأرح أفكارنا من الكد . وهنئ العطية بالنقد . واتخذنا إخوانا ~~يثبون إذا وثبت . ويثيبون متى استثبت . فأطرق ساعة . ثم قال : سمعا لكم ~~وطاعة ! فاستملوا مني . وانقلوا عني : الإنسان . صنيعة الإحسان . ورب ~~الجميل . PageV01P130 فعل الندب . وشيمة الحر . ذخيرة الحمد . وكسب الشكر . ~~استثمار السعادة . وعنوان الكرم . تباشير البشر . واستعمال المداراة يوجب ~~المصافاة . وعقد المحبة يقتضي النصح . وصدق الحديث . حلية اللسان ms046 . وفصاحة ~~المنطق . سحر الألباب . وشرك الهوى . آفة النفوس . وملل الخلائق . شين ~~الخلائق . وسوء الطمع . يباين الورع . والتزام الحزامة . زمام السلامة . ~~وتطلب المثالب . شر المعايب . وتتبع العثرات . يدحض المودات . وخلوص النية ~~. خلاصة العطية . وتهنئة النوال . ثمن السؤال . وتكلف الكلف . يسهل الخلف . ~~وتيقن المعونة . يسني المؤونة . وفضل الصدر . سعة الصدر . وزينة الرعاة . ~~مقت السعاة . وجزاء المدائح . بث المنائح . ومهر الوسائل . تشفيع المسائل . ~~ومجلبة الغواية . استغراق الغاية . وتجاوز الحد . يكل الحد . وتعدي الأدب . ~~يحبط القرب . وتناسي الحقوق . ينشئ العقوق . وتحاشي PageV01P131 الريب . ~~يرفع الرتب . وارتفاع الأخطار . باقتحام الأخطار . وتنوه الأقدار . بمؤاتاة ~~الأقدار . وشرف الأعمال . في تقصير الآمال . وإطالة الفكرة . تنقيح الحكمة ~~. ورأس الرئاسة . تهذب السياسة . ومع اللجاجة . تلغى الحاجة . وعند الأوجال ~~. تتفاضل الرجال . وبتفاضل الهمم . تتفاوت القيم . وبتزيد السفير . يهن ~~التدبير . وبخلل الأحوال . تتبين الأهوال . وبموجب الصبر . ثمرة النصر . ~~واستحقاق الإحماد . بحسب الاجتهاد . ووجوب الملاحظة . كفاء المحافظة . ~~وصفاء الموالي . بتعهد الموالي . وتحلي المروءات . بحفظ الأمانات . واختبار ~~الإخوان . بتخفيف الأحزان . ودفع الأعداء . بكف الأوداء . وامتحان العقلاء ~~. بمقارنة الجهلاء . وتبصر العواقب . يؤمن المعاطب . واتقاء الشنعة . ينشر ~~السمعة . وقبح الجفاء . ينافي الوفاء . وجوهر الأحرار . عند الأسرار . ثم ~~قال : هذه مئتا لفظة . تحتوي على أدب وعظة . فمن ساقها هذا المساق . فلا ~~مراء ولا شقاق . ومن رام عكس قالبها . وأن يردها على عقبها . فليقل : ~~الأسرار . عند الأحرار . وجوهر الوفاء . ينافي الجفاء . وقبح السمعة . ينشر ~~PageV01P132 الشنعة . ثم على هذا المسحب فليسحبها . ولا يرهبها . حتى تكون ~~خاتمة فقرها . وآخرة دررها : ورب الإحسان . صنيعة الإنسان . قال الراوي : ~~فلما صدع برسالته الفريدة . وأملوحته المفيدة . علمنا كيف يتفاضل الإنشاء . ~~وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . ثم اعتلق كل منا بذيله . وفلذ له فلذة ~~من نيله . فأبى قبول فلذتي . وقال : لست أرزأ تلامذتي . فقلت له : كن أبا ~~زيد على شحوب سحنتك . ونضوب ماء وجنتك . فقال : أنا هو على نحولي وقحولي . ~~وقشف محولي . فأخذت في تثريبه . على تشريقه وتغريبه . فحولق واسترجع . ثم ~~أنشد من قلب موجع : تحان العقلاء . بمقارنة الجهلاء . وتبصر العواقب . يؤمن ~~المعاطب . واتقاء ms047 الشنعة . ينشر السمعة . وقبح الجفاء . ينافي الوفاء . ~~وجوهر الأحرار . عند الأسرار . ثم قال : هذه مئتا لفظة . تحتوي على أدب ~~وعظة . فمن ساقها هذا المساق . فلا مراء ولا شقاق . ومن رام عكس قالبها . ~~وأن يردها على عقبها . فليقل : الأسرار . عند الأحرار . وجوهر الوفاء . ~~ينافي الجفاء . وقبح السمعة . ينشر الشنعة . ثم على هذا المسحب فليسحبها . ~~ولا يرهبها . حتى تكون خاتمة فقرها . وآخرة دررها : ورب الإحسان . صنيعة ~~الإنسان . قال الراوي : فلما صدع برسالته الفريدة . وأملوحته المفيدة . ~~علمنا كيف يتفاضل الإنشاء . وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . ثم اعتلق ~~كل منا بذيله . وفلذ له فلذة من نيله . فأبى قبول فلذتي . وقال : لست أرزأ ~~تلامذتي . فقلت له : كن أبا زيد على شحوب سحنتك . ونضوب ماء وجنتك . فقال : ~~أنا هو على نحولي وقحولي . وقشف محولي . فأخذت في تثريبه . على تشريقه ~~وتغريبه . فحولق واسترجع . ثم أنشد من قلب موجع : # سل الزمان علي عضبه . . . ليروعني وأحد غربه # واستل من جفني كرا . . . ه مراغما وأسال غربه # وأجالني في الأفق أط . . . وي شرقه وأجوب غربه # فبكل جو طلعة . . . في كل يوم لي وغربه # وكذا المغرب شخصه . . . متغرب ونواه غربه PageV01P133 # ثم ولى يجر عطفيه . ويخطر بيديه . ونحن بين متلفت إليه . ومتهافت عليه . ~~ثم لم نلبث أن حللنا الحبى . وتفرقنا أيادي سبا . # | المقامة الثامنة عشرة السنجارية # حكى الحارث بن همام قال : قفلت ذات مرة من الشام . أنحو مدينة السلام . ~~في ركب من بني نمير . ورفقة أولي خير ومير . ومعنا أبو زيد السروجي عقلة ~~العجلان . وسلوة الثكلان . وأعجوبة الزمان . والمشار إليه بالبنان . في ~~البيان . فصادف نزولنا سنجار . أن أولم بها أحد التجار . فدعا إلى مأدبته ~~الجفلى . من أهل الحضارة والفلا . حتى سرت دعوته إلى القافلة . وجمع فيها ~~بين الفريضة والنافلة . فلما أجبنا مناديه . PageV01P134 وحللنا ناديه . ~~أحضر من أطعمة اليد واليدين . ما حلا في الفم وحلي بالعين . ثم قدم جاما ~~كأنما جمد من الهواء . أو جمع من الهباء . أو صيغ من نور الفضاء . أو قشر ~~من الدرة البيضاء . وقد أودع لفائف النعيم . وضمخ ms048 بالطيب العميم . وسيق ~~إليه شرب من تسنيم . وسفر عن مرأى وسيم . وأرج نسيم . فلما اضطرمت بمحضره ~~الشهوات . وقرمت إلى مخبره اللهوات . وشارف أن تشن على سربه الغارات . ~~وينادى عند نهيه : يا للثارات ! نشز أبو زيد كالمجنون . وتباعد عنه تباعد ~~الضب من النون . فراودناه على أن يعود . وأن لا يكون كقدار في ثمود . فقال ~~: والذي ينشر الأموات من الرجام . لا عدت دون رفع الجام . PageV01P135 فلم ~~نجد بدا من تألفه . وإبرار حلفه . فأشلناه والعقول معه شائلة . والدموع ~~عليه سائلة . فلما فاء إلى مجثمه . وخلص من مأثمه . سألناه لم قام . ولأي ~~معنى استرفع الجام ؟ فقال : إن الزجاج نمام . وإني آليت مذ أعوام . أن لا ~~يضمني ونموما مقام . فقلنا له : وما سبب يمينك الصرى . وأليتك الحرى ؟ فقال ~~: إنه كان لي جار لسانه يتقرب . وقلبه عقرب . ولفظه شهد ينقع . وخبؤه سم ~~منقع . فملت لمجاورته . إلى محاورته . واغتررت بمكاشرته . في معاشرته . ~~واستهوتني خضرة دمنته . لمنادمته . وأغرتني خدعة سمته . بمناسمته . فمازجته ~~وعندي أنه جار مكاسر . فبان أنه عقاب كاسر . وأنسته على أنه حب مؤانس . ~~فظهر أنه حباب مؤالس . ومالحته ولا أعلم أنه عند نقده . ممن يفرح بفقده . ~~وعاقرته ولم أدر أنه بعد فره . ممن يطرب لمفره . PageV01P136 وكانت عندي ~~جارية . لا يوجد لها في الجمال مجارية . إن سفرت خجل النيران . وصليت ~~القلوب بالنيران . وإن بسمت أزرت بالجمان . وبيع المرجان . بالمجان . وإن ~~رنت هيجت البلابل . وحققت سحر بابل . وإن نطقت عقلت لب العاقل . واستنزلت ~~العصم من المعاقل . وإن قرأت شفت المفؤود . وأحيت الموؤود . وخلتها أوتيت ~~من مزامير آل داود . وإن غنت ظل معبد لها عبدا . وقيل : سحقا لإسحق وبعدا ! ~~وإن زمرت أضحى زنام عندها زنيما . بعد أن كان لجيله زعيما . وبالإطراب ~~زعيما . وإن رقصت أمالت العمائم عن الرؤوس . وأنستك رقص الحبب في الكؤوس . ~~فكنت أزدري معه حمر النعم . وأحلي بتمليها جيد النعم . وأحجب مرآها عن ~~الشمس والقمر . وأذود ذكراها عن شرائع السمر . وأنا مع ذلك أليح . من أن ~~تسري برياها ريح . أو يكهن بها PageV01P137 سطيح . أو ينم عليها برق ms049 مليح . ~~فاتفق لوشل الحظ المبخوس . ونكد الطالع المنحوس . أن أنطقتني بوصفها حميا ~~المدام . عند الجار النمام . ثم ثاب الفهم . بعد أن صرد السهم . فأحسست ~~الخبال والوبال . وضيعة ما أودع ذلك الغربال . بيد أني عاهدته على عكم ما ~~لفظته . وأن يحفظ السر ولو أحفظته . فزعم أنه يخزن الأسرار . كما يخزن ~~اللئيم الدينار . وأنه لا يهتك الأستار . ولو عرض لأن يلج النار . فما إن ~~غبر على ذلك الزمان . إلا يوم أو يومان . حتى بدا إلى أمير تلك المدرة . ~~وواليها ذي المقدرة . أن يقصد باب قيله . مجددا عرض خيله . ومستمطرا عارض ~~نيله . وارتاد أن تصحبه تحفة تلائم هواه . ليقدمها بين يدي نجواه . وجعل ~~يبذل الجعائل لرواده . ويسني المراغب لمن يظفره بمراده . فأسف ذلك الجار ~~الختار إلى بذوله . وعصى في ادراغ العار PageV01P138 عذل عذوله . فأتى ~~الوالي ناشرا أذنيه . وأبثه ما كنت أسررته إليه . فما راعني إلا انسياب ~~صاغيته إلي . وانثيال حفدته علي . يسومني إيثاره بالدرة اليتيمة . على أن ~~أتحكم عليه في القيمة . فغشيني من الهم . ما غشي فرعون وجنوده من اليم . ~~ولم أزل أدافع عنها ولا يغني الدفاع . وأستشفع إليه ولا يجدي الاستشفاع . ~~وكلما رأى مني ازدياد الاعتياص . وارتياد المناص . تجرم وتضرم . وحرق علي ~~الأرم . ونفسي مع ذلك لا تسمح بمفارقة بدري . ولا بأن أنزع قلبي من صدري . ~~حتى آل الوعيد إيقاعا . والتقريع قراعا . فقادني الإشفاق من الحين . إلى أن ~~قضته سواد العين . بصفرة العين . ولم يحظ الواشي بغير الإثم والشين . ~~فعاهدت الله تعالى مذ ذلك العهد . أن لا أحاضر نماما من بعد . والزجاج ~~مخصوص بهذه الطباع الذميمة . وبه يضرب المثل في النميمة . فقد جرى عليه سيل ~~يميني . ولذلكم السبب لم تمتد إليه يميني : له . مجددا عرض خيله . ومستمطرا ~~عارض نيله . وارتاد أن تصحبه تحفة تلائم هواه . ليقدمها بين يدي نجواه . ~~وجعل يبذل الجعائل لرواده . ويسني المراغب لمن يظفره بمراده . فأسف ذلك ~~الجار الختار إلى بذوله . وعصى في ادراغ العار عذل عذوله . فأتى الوالي ~~ناشرا أذنيه . وأبثه ما كنت أسررته إليه . فما راعني إلا ms050 انسياب صاغيته إلي ~~. وانثيال حفدته علي . يسومني إيثاره بالدرة اليتيمة . على أن أتحكم عليه ~~في القيمة . فغشيني من الهم . ما غشي فرعون وجنوده من اليم . ولم أزل أدافع ~~عنها ولا يغني الدفاع . وأستشفع إليه ولا يجدي الاستشفاع . وكلما رأى مني ~~ازدياد الاعتياص . وارتياد المناص . تجرم وتضرم . وحرق علي الأرم . ونفسي ~~مع ذلك لا تسمح بمفارقة بدري . ولا بأن أنزع قلبي من صدري . حتى آل الوعيد ~~إيقاعا . والتقريع قراعا . فقادني الإشفاق من الحين . إلى أن قضته سواد ~~العين . بصفرة العين . ولم يحظ الواشي بغير الإثم والشين . فعاهدت الله ~~تعالى مذ ذلك العهد . أن لا أحاضر نماما من بعد . والزجاج مخصوص بهذه ~~الطباع الذميمة . وبه يضرب المثل في النميمة . فقد جرى عليه سيل يميني . ~~ولذلكم السبب لم تمتد إليه يميني : # فلا تعذلوني بعدما قد شرحته . . . على أن حرمتم بي اقتطاف القطائف ~~PageV01P139 # فقد بان عذري في صنيعي وإنني . . . سأرتق فتقي من تليدي وطارفي # على أن ما زودتكم من فكاهة . . . ألذ من الحلوى لدى كل عارف قال الحارث ~~بن همام : فقبلنا اعتذاره . وقبلنا عذاره . وقلنا له : قدما وقذت النميمة ~~خير البشر . حتى انتشر عن حمالة الحطب ما انتشر . ثم سألناه عما أحدث جاره ~~القتات . ودخلله المفتات . بعد أن راش له نبل السعاية . وجذم حبل الرعاية . ~~فقال : أخذ في الاستخداء والاستكانة . والاستشفاع إلي بذوي المكانة . وكنت ~~حرجت على نفسي . أن لا يسترجعه أنسي . أو يرجع إلي أمسي . فلم يكن له مني ~~سوى الرد . والإصرار على الصد . وهو لا يكتئب من النجه . ولا يتئب من وقاحة ~~الوجه . بل يلط بالوسائل . ويلح في المسائل . فما أنقذني من إبرامه . ولا ~~أبعد عليه نيل مرامه . إلا أبيات نفث بها الصدر الموتور . والخاطر المبتور ~~. فإنها كانت مدحرة PageV01P140 لشيطانه . ومسجنة له في أوطانه . وعند ~~انتشارها بت طلاق الحبور . ودعا بالويل والثبور . ويئس من نشر وصلي المقبور ~~. كم يئس الكفار من أصحاب القبور . فناشدناه أن ينشدنا إياها . وينشقنا ~~رياها . فقال : أجل . خلق الإنسان من عجل . ثم أنشد لا يزويه خجل . ولا ~~يثنيه ms051 وجل : # ونديم محضته صدق ودي . . . إذ توهمته صديقا حميما # ثم أوليته قطيعة قال . . . حين ألفيته صديدا حميما # خلته قبل أن يجرب إلفا . . . ذا ذمام فبان جلفا ذميما # وتخيرته كليما فأمسى . . . منه قلبي بما جناه كليما # وتظنيته معينا رحيما . . . فتبينته لعينا رجيما # وتراءيته مريدا فجلى . . . عنه سبكي له مريدا لئيما # وتوسمت أن يهب نسيما . . . فأبى أن يهب إلا سموما # بت من لسعه الذي أعجز الرا . . . قي سليما وبات مني سليما # وبدا نهجه غداة افترقنا . . . مستقيما والجسم مني سقيما # لم يكن رائعا خصيبا ولكن . . . كان بالشر رائعا لي خصيما # قلت لما بلوته ليته كا . . . ن عديما ولم يكن لي نديما PageV01P141 # بغض الصبح حين نم إلى قل . . . بي لأن الصباح يلفى نموما # ودعاني إلى هوى الليل إذ كا . . . ن سواد الدجى رقيبا كتوما # وكفى من يشي ولو فاه بالصد . . . ق أثاما فيما أتاه ولوما قال : فلما سمع ~~رب البيت قريضه وسجعه . واستملح تقريظه وسبعه . بوأه مهاد كرامته . وصدره ~~على تكرمته . ثم استحضر عشر صحاف من الغرب . فيها حلواء القند والضرب . ~~وقال له : لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة . ولا يسع أن يجعل البريء كذي ~~الظنة . وهذه الآنية تتنزل منزلة الأبرار . في صون الأسرار . فلا تولها ~~الإبعاد . ولا تلحق هودا بعاد . ثم أمر خادمه بنقلها إلى مثواه . ليحكم ~~فيها بما يهواه . فأقبل علينا أبو زيد وقال : اقرأوا سورة الفتح . وأبشروا ~~باندمال القرح . فقد جبر الله ثكلكم . وسنى أكلكم . وجمع في ظل الحلواء ~~شملكم . وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم . ولما هم بالانصراف . مال إلى ~~استهداء الصحاف . PageV01P142 فقال للآدب : إن من دلائل الظرف . سماحة ~~المهدي بالظرف . فقال : كلاهما لك والغلم . فاحذف الكلام . وانهض بسلام . ~~فوثب في الجواب . وشكره شكر الروض للسحاب . ثم اقتادنا أبو زيد إلى حوائه . ~~وحكمنا في حلوائه . وجعل يقلب الأواني بيده . ويفض عددها على عدده . ثم قال ~~: لست أدري أأشكو ذلك النمام أم أشكر . وأتناسى فعلته التي فعلها أم أذكر ؟ ~~فإنه وإن كان أسلف الجريمة . ونمنم النميمة . فمن غيمه انهلت هذه ms052 الديمة . ~~وبسيفه انحازت هذه الغنيمة . وقد خطر ببالي . أن أرجع إلى أشبالي . وأقنع ~~بما تسنى لي . وأن لا أتعب نفسي ولا أجمالي . وأنا أودعكم وداع محافظ . ~~وأستودعكم خير حافظ . ثم استوى على راحلته . راجعا في حافرته . ولاويا إلى ~~زافرته . فغادرنا بعد أن وخدت عنسه . وزايلنا أنسه . كدست غاب صدره . أو ~~ليل أفل بدره . # | المقامة التاسعة عشرة النصيبية # روى الحارث بن همام قال : أمحل العراق ذات العويم . PageV01P143 لإخلاف ~~أنواء الغيم . وتحدث الركبان بريف نصيبين . وبلهنية أهلها المخصبين . ~~فاقتعدت مهريا . واعتقلت سمهريا . وسرت تلفظني أرض إلى أرض . ويجذبني رفع ~~من خفض . حتى بلغتها نقضا على نقض . فلما أنخت بمغناها الخصيب . وضربت في ~~مرعاها بنصيب . نويت أن ألقي بها جراني . وأتخذ أهلها جيراني . إلى أن تحيا ~~السنة الجماد . وتتعهد أرض قومي العهاد . فوالله ما تمضمضت مقلتي بنومها . ~~ولا تمخضت ليلتي عن يومها . دون أن ألفيت أبا زيد السروجي يجول في أرجاء ~~نصيبين . ويخبط بها خبط المصابين والمصيبين . وهو ينثر من فيه الدرر . ~~ويحتلب بكفيه الدرر . فوجدت بها جهادي قد حاز مغنما . وقدحي الفذ قد صار ~~توأما . ولم أزل أتبع ظله أينما انبعث . وألتقط لفظه كلما نفث . إلى أن ~~عراه مرض امتد مداه . وعرقته مداه . حتى كاد يسلبه ثوب المحيا . ~~PageV01P144 ويسلمه إلى أبي يحيى . فوجدت لفوت لقياه . وانقطاع سقياه . ما ~~يجده المبعد عن مرامه . والمرضع عند فطامه . ثم أرجف بأن رهنه قد غلق . ~~ومخلب الحمام به قد علق . فقلق صحبه لإرجاف المرجفين . وانثالوا إلى عقوته ~~موجفين : # حيارى يميد بهم شجوهم . . . كأنهم ارتضعوا الخندريسا # أسالوا الغروب وعطوا الجيوب . . . وصكوا الخدود وشجوا الرؤوسا # يودون لو سالمته المنون . . . وغالت نفائسهم والنفوسا قال الراوي : وكنت ~~في من التف بأصحابه . وأغذ إلى بابه . فلما انتهينا إلى فنائه . وتصدينا ~~لاستنشاء أنبائه . برز إلينا فتاه . مفترة شفتاه . فاستطلعناه طلع الشيخ في ~~شكاته . وكنه قوى حركاته . فقال : قد كان في قبضة المرضة . وعركة الوعكة . ~~إلى أن شفه الدنف . واستشفه التلف . ثم من الله تعالى بتقوية ذمائه . فأفاق ~~من إغمائه . فارجعوا أدراجكم . وانضوا ms053 PageV01P145 انزعاجكم . فكأن قد غدا ~~وراح . وساقاكم الراح . فأعظمنا بشراه . واقترحنا أن نراه . فدخل مؤذنا بنا ~~. ثم خرج آذنا لنا . فلقينا منه لقى . ولسانا طلقا . وجلسنا محدقين بسريره ~~. محدقين إلى أساريره . فقلب طرفه في الجماعة . ثم قال : اجتلوها بنت ~~الساعة . وأنشد : # عافاني الله وشكرا له . . . من علة كادت تعفيني # ومن بالبرء على أنه . . . لا بد من حتف سيبريني # ما يتناساني ولكنه . . . إلى تقضي الأكل ينسيني # إن حم لم يغن حميم ولا . . . حمى كليب منه يحميني # وم أبالي أدنا يومه . . . أم أخر الحين إلى حين # فأي فخر في حياة أرى . . . فيها البلايا ثم تبليني # قال : فدعونا له بامتداد الأجل . وارتداد الوجل . ثم تداعينا إلى القيام ~~. لاتقاء الإبرام . فقال : كلا بل البثوا بياض يومكم عندي . لتشفوا ~~بالمفاكهة وجدي . فإن مناجاتكم قوت نفسي . ومغناطيس أنسي . فتحرينا مرضاته ~~. وتحامينا معاصاته . وأقبلنا على الحديث نمخض زبده . ونلغي زبده . إلى أن ~~حان وقت المقيل . وكلت الألسن من القال والقيل . وكان يوما PageV01P146 ~~حامي الوديقة . يانع الحديقة . فقال : إن النعاس قد أمال الأعناق . وراود ~~الآماق . وهو خصم ألد . وخطب لا يرد . فصلوا حبله بالقيلولة . واقتدوا فيه ~~بالآثار المنقولة . قال الراوي : فاتبعنا ما قال . وقلنا وقال . فضرب الله ~~على الآذان . وأفرغ السنة في الأجفان . حى خرجنا من حكم الوجود . وصرفنا ~~بالهجود . عن السجود . فما استيقظنا إلا والحر قد باخ . واليوم قد شاخ . ~~فتكرعنا لصلاة العجماوين . وأدينا ما حل من الدين . ثم تحثحثنا للارتحال . ~~إلى ملقى الرحال . فالتفت أبو زيد إلى شبله . وكان على شاكلته وشكله . وقال ~~: إني لإخال أبا عمرة . قد أضرم في أحشائهم الجمرة . فاستدع أبا جامع . ~~فإنه بشرى كل جائع . وأردفه بأبي نعيم . الصابر على كل ضيم . ثم عزز بأبي ~~حبيب . المحبب إلى كل لبيب . المقلب بين إحراق وتعذيب . وأهب بأبي ثقيف . ~~PageV01P147 فحبذا هو من أليف . وهلمم بأبي عون . فما مثله من عون . ولو ~~استحضرت أبا جميل . لجمل أي تجميل . وحي هل بأم القرى . المذكرة بكسرى . ~~ولا تتناس أم جابر . فكم لها من ذاكر . وناد أم الفرج . ثم ms054 افتك بها ولا ~~حرج . واختم بأبي رزين . فهو مسلاة كل حزين . وإن تقرن به أبا العلاء . تمح ~~اسمك من البخلاء . وإياك واستدناء المرجفين . قبل استقلال حمول البين . ~~وإذا نزع القوم عن المراس . وصافحوا أبا إياس . فأطف عليهم أبا السرو . ~~فإنه عنوان السرو . قال : ففقه ابنه لطائف رموزه . بلطافة تمييزه . فطاف ~~علينا بالطيبات والطيب . إلى أن آذنت الشمس بالمغيب . فلما أجمعنا على ~~التوديع . قلنا له : ألم تر إلى هذا اليوم البديع ؟ كيف بدا صبحه قمطريرا . ~~ومسيه مستنيرا ؟ فسجد حتى أطال . ثم رفع رأسه وقال : PageV01P148 # لا تيأسن عند النوب . . . من فرجة تجلو الكرب # فلكم سموم هب ث . . . م جرى نسيم وانقلب # وسحاب مكروه تن . . . شا فاضمحل وما سكب ودخان خطب خيف من . . . ه فما ~~استبان له لهب # ولطالما طلع الأسى . . . وعلى تفيئته غرب # فاصبر إذا ما ناب رو . . . ع فالزمان أبو العجب # وترج من روح الإل . . . ه لطائفا لا تحتسب # قال : فاستملينا منه أبياته الغر . ووالينا لله تعالى الشكر . وودعناه ~~مسرورين ببرئه . مغمورين ببره . PageV01P149 صفحة فارغة . PageV01P150 # | المقامة العشرون الفارقية # حكى الحارث بن همام قال : يممت ميافارقين . مع رفقة موافقين . لا يمارون ~~في المناجاة . ولا يدرون ما طعم المداجاة . فكنت بهم كمن لم يرم عن وجاره . ~~ولا ظعن عن أليفه وجاره . فلما أنخنا بها مطايا التسيار . وانتقلنا عن ~~الأكوار . إلى الأوكار . تواصينا بتذكار الصحبة . وتناهينا عن التقاطع في ~~الغربة . واتخذنا ناديا نعتمره طرفي النهار . ونتهادى فيه طرف الأخبار . ~~فبينما نحن به في بعض الأيام . وقد انتظمنا في سلك الالتئام . وقف علينا ذو ~~مقول جري . وجرس جهوري . فحيا تحية نفاث في العقد . قناص للأسد . والنقد . ~~ثم قال : # عندي يا قوم حديث عجيب . . . فيه اعتبار للبيب الأريب # رأيت في ريعان عمري أخا . . . بأس له حد الحسام القضيب # يقدم في المعرك إقدام من . . . يوقن بالفتك ولا يستريب # فيفرج الضيق بكراته . . . حتى يرى ما كان ضنكا رحيب PageV01P151 # ما بارز الأقران إلا انثنى . . . عن موقف الطعن برمح خضيب # ولا سما يفتح مستصعبا . . . مستغلق الباب منيعا مهيب # إلا ونودي ms055 حين يسمو له . . . نصر من الله وفتح قريب # هذا وكم من ليلة باتها . . . يميس في برد الشباب القشيب # يرتشف الغيد ويرشفنه . . . وهو لدى الكل المفدى الحبيب # فلم يزل يبتزه دهره . . . ما فيه من بطش وعود صليب # حتى أصارته الليالي لقى . . . يعافه من كان منه قريب # قد أعجز الراقي تحليل ما . . . به من الداء وأعيا الطبيب # وصارم البيض وصارمنه . . . من بعد ما كان المجاب المجيب # وآض كالمنكوس في خلقه . . . ومن يعش يلق دواهي المشيب # وها هو اليوم مسجى فمن . . . يرغب في تكفين ميت غريب ثم إنه أعلن بالنحيب ~~. وبكى بكاء المحب على الحبيب . ولما رقأت دمعته . وانفثأت لوعته . قال : ~~يا نجعة الرواد . PageV01P152 وقدوة الأجواد . والله ما نطقت ببهتان . ولا ~~أخبرتكم إلا عن عيان . ولو كان في عصاي سير . ولغيمي مطير . لاستأثرت بما ~~دعوتكم إليه . ولما وقفت موقف الدال عليه . ولكن كيف الطيران بلا جناح . ~~وهل على من لا يجد من جناح ؟ قال الراوي : فطفق القوم يأتمرون . في ما ~~يأمرون . ويتخافتون . في ما يأتون . فتوهم أنهم يتمالؤون على صرفه بحرمان . ~~أو مطالبته ببرهان . ففرط منه أن قال : يا يلامع القاع . ويرامع البقاع . ~~ما هذا الارتياء . الذي يأباه الحياء ؟ حتى كأنكم كلفتم مشقة . لا شقة . أو ~~استوهبتم بلدة . لا بردة . أو هززتم لكسوة البيت . لا لتكفين الميت ؟ أف ~~لمن لا تندى صفاته . ولا ترشح حصاته ! فلما بصرت الجماعة بذلاقته . ومرارة ~~مذاقته . رفأه كل منهم بنيله . واحتمل طله خوف سيله . قال الحارث بن همام : ~~وكان هذا السائل واقفا خلفي . ومحتجبا بظهري عن طرفي . PageV01P153 فلما ~~أرضاه القوم بسيبهم . وحق علي التأسي بهم . خلجت خاتمي من خنصري . ولفت ~~إليه بصري . فإذا هو شيخنا السروجي بلا فرية . ولا مرية . فأيقنت أنها ~~أكذوبة تكذبها . وأحبولة نصبها . إلا أنني طويته على غره . وصنت شغاه عن ~~فره . فحصبته بالخاتم . وقلت : أرصده لنفقة المأتم . فقال : واها لك . فما ~~أضرم شعلتك . وأكرم فعلتك ! ثم انطلق يسعى قدما . ويهرول هرولته قدما . ~~فنزعت إلى عرفان ميته . وامتحان دعوى حميته . فقرعت ظنبوبي . وألهبت ألهوبي ~~. حتى ms056 أدركته على غلوة . واجتليته في خلوة . فأخذت بجمع أردانه . وعقته عن ~~سنن ميدانه . وقلت له : والله ما لك مني ملجأ ولا منجى . أو تريني ميتك ~~المسجى ! فكشف عن سراويله . وأشار إلى غرموله . فقلت له : قاتلك الله فما ~~ألعبك بالنهى . وأحيلك على اللهى ! ثم عدت إلى أصحابي عود PageV01P154 ~~الرائد الذي لا يكذب أهله . ولا يبرقش قوله . فأخبرتهم بالذي رأيت . وما ~~وريت ولا رأيت . فقهقهوا من كيت وكيت . ولعنوا ذلك الميت . # | المقامة الحادية والعشرون الرازية # حكى الحارث بن همام قال : عنيت مذ أحكمت تدبيري . وعرفت قبيلي من دبيري . ~~بأن أصغي إلى العظات . وألغي الكلم المحفظات . لأتحلى بمحاسن الأخلاق . ~~وأتخلى مما يسم بالإخلاق . وما زلت آخذ نفسي بهذا الأدب . وأخمد به جمرة ~~الغضب . حتى صار التطبع فيه طباعا . والتكلف له هوى مطاعا . فلما حللت ~~بالري . وقد حللت حبى الغي . وعرفت الحي من اللي . رأيت به ذات بكرة . ~~PageV01P155 زمرة في إثر زمرة . وهم منتشرون انتشار الجراد . ومستنون ~~استنان الجياد . ومتواصفون واعظا يقصدونه . ويحلون ابن سمعون دونه . فلم ~~يتكاءدني لاستماع المواعظ . واختبار الواعظ . أن أقاسي اللاغط . وأحتمل ~~الضاغط . فأصحبت إصحاب المطواعة . وانخرطت في سلك الجماعة . حتى أفضينا إلى ~~ناد حشد النبيه والمغمور . وفي وسط هالته . ووسط أهلته . شيخ قد تقوس ~~واقعنسس . وتقلنس وتطلس . وهو يصدع بوعظ يشفي الصدور . ويلين الصخور . ~~فسمعته يقول . وقد افتتنت به العقول : إبن آدم ما أغراك بما يغرك . وأضراك ~~بما يضرك ! وألهجك بما يطغيك . وأبهجك بمن يطريك ! تعنى بما يعنيك . وتهمل ~~ما يعنيك . وتنزع في قوس تعديك . PageV01P156 وترتدي الحرص الذي يرديك ! لا ~~بالكفاف تقتنع . ولا من الحرام تمتنع . ولا للعظات تستمع . ولا بالوعيد ~~ترتدع ! دأبك أن تتقلب مع الأهواء . وتخبط خبط العشواء ! وهمك أن تدأب في ~~الاحتراث . وتجمع التراث للوراث ! يعجبك التكاثر بما لديك . ولا تذكر ما ~~بين يديك . وتسعى أبدا لغاريك . ولا تبالي ألك أم عليك ! أتظن أن ستترك سدى ~~. وأن لا تحاسب غدا ؟ أم تحسب أن الموت يقبل الرشى . أو يميز بين الأسد ~~والرشا ؟ كلا والله لن يدفع المنون ms057 . مال ولا بنون ! ولا ينفع أهل القبور . ~~سوى العمل المبرور ! فطوبى لمن سمع ووعى . وحقق ما ادعى ! ونهى النفس عن ~~الهوى . وعلم أن الفائز من ارعوى ! وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . وأن سعيه ~~سوف يرى . ثم أنشد إنشاد وجل . بصوت زجل : # لعمرك ما تغني المغاني ولا الغنى . . . إذا سكن المثري الثرى وثوى به # فجد في مراضي الله بالمال راضيا . . . بما تقتني من أجره وثوابه # وبادر به صرف الزمان فإنه . . . بمخلبه الأشغى يغول ونابه # ولا تأمن الدهر الخؤون ومكره . . . فكم خامل أخنى عليه ونابه PageV01P157 # وعاص هوى النفس الذي ما أطاعه . . . أخو ضلة إلا هوى من عقابه # وحافظ على تقوى الإله وخوفه . . . لتنجو مما يتقى من عقابه # ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه . . . بدمع يضاهي المزن حال مصابه # ومثل لعينيك الحمام ووقعه . . . وروعة ملقاه ومطعم صابه # وإن قصارى منزل الحي حفرة . . . سينزلها مستنزلا عن قبابه # فواها لعبد ساءه سوء فعله . . . وأبدى التلافي قبل إغلاق بابه # قال : فظل القوم بين عبرة يذرونها . وتوبة يظهرونها . حتى كادت الشمس ~~تزول . والفريضة تعول . فلما خشعت الأصوات . والتأم الإنصات . واستكنت ~~العبرات . والعبارات . استصرخ مستصرخ بالأمير الحاضر وجعل بجأر إليه من ~~عامله الجائر والميرضاع إلى خصمه لاه عن كشف ظلمه فلما يئس من روحه استنهض ~~الواعظ لنصحه فنهض نهضة الشمير وأنشد معرضا بالأميرة : # عجبا لراج أن ينال ولاية . . . حتى إذا ما نال بغيته بغى PageV01P158 سقط ~~. PageV01P159 سقط . PageV01P160 لتقلب طرفي فيه قال خير دليلك من أرشد ثم ~~اقترب مني وأنشد : # أنا الذي تعرفه يا حارث . . . حدث ملوك فكه منافث # أطرب ما لا تطرب المثالث . . . طورا أخو جد وطورا عابث # ما غيرتني بعدك الحوادث . . . ولا التحى عودي خطب كارث # ولا فرى حدي ناب فارث . . . بل مخلبي بكل صيد ضابث # وكل سرح فيه ذئبي عائث . . . حتى كأني للأنام وارث # سامهم وحامهم ويافث # قال الحارث بن همام : فقلت له : تالله إنك لأبو زيد . ولقد قمت لله ولا ~~عمرو بن عبيد . فهش هشاشة الكريم إذا أم . وقال : اسمع يا ابن أم . ثم أنشأ ms058 ~~يقول : # عليك بالصدق ولو أنه . . . أحرقك الصدق بنار الوعيد # وابغ رضى الله فأغبى الورى . . . من أسخط المولى وأرضى العبيد ~~PageV01P161 # ثم إنه ودع أخدانه . وانطلق يسحب أردانه . فطلبناه من بعد بالري . ~~واستنشرنا خبره من مدارج الطي . فما فينا من عرف قراره . ولا درى أي الجراد ~~عاره . # | المقامةالثانية والعشرون الفراتية # حكى الحارث بن همام قال : أويت في بعض الفترات . إلى سقي الفرات . فلقيت ~~بها كتابا أبرع من بني الفرات . وأعذب أخلاقا من الماء الفرات . فأطفت بهم ~~لتهذبهم . ولا لذهبهم . وكاثرتهم لأدبهم . لا لمآدبهم . فجالست منهم أضراب ~~قعقاع بن شور . ووصلت بهم إلى الكور . بعد الحور . حتى إنهم أشركوني في ~~المرتع والمربع . وأحلوني محل PageV01P162 الأنملة من الإصبع . واتخذوني ~~ابن أنسهم عند الولاية والعزل . وخازن سرهم في الجد والهزل . فاتفق أن ~~ندبوا في بعض الأوقات . لاستقراء مزارع الرزداقات . فاختاروا من الجواري ~~المنشآت . جارية حالكة الشيات . تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب . وتنساب ~~في الحباب كالحباب . ثم دعوني إلى المرافقة . فلبيت بلسان الموافقة . فلما ~~توركنا على المطية الدهماء . وتبطنا الولية الماشية على الماء . ألفينا بها ~~شيخا عليه سحق سربال . وسب بال . فعافت الجماعة محضره . وعنفت من أحضره . ~~وهمت بإبرازه من السفينة . لولا ما ثاب إليها من السكينة . فلما لمح منا ~~استثقال ظله . واستبراد طله . تعرض للمنافثة . PageV01P163 فصمت . وحمدل ~~بعد أن عطس فما شمت . فأخرد ينظر فيما آلت حاله إليه . وينتظر نصرة المبغي ~~عليه . وجلنا نحن في شجون . من جد ومجون . إلى أن اعترض ذكر الكتابتين ~~وفضلهما . وتبيان أفضلهما . فقال قائل : إن كتبة الإنشاء أنبل الكتاب . ~~ومال مائل إلى تفصيل الحساب . واحتد الحجاج . وامتد اللجاج . حتى إذا لم ~~يبق للجدال مطرح . ولا للمراء مسرح . قال الشيخ : لقد أكثرتم يا قوم اللغط ~~. وأثرتم الصواب والغلط . وإن جلية الحكم عندي . فارتضوا بنقدي . ولا ~~تستفتوا أحدا بعدي . اعلموا أن صناعة الإنشاء أرفع . وصناعة الحساب أنفع . ~~وقلم المكاتبة خاطب . وقلم المحاسبة حاطب . وأساطير البلاغة تنسخ لتدرس . ~~ودساتير الحسبانات تنسخ وتدرس . والمنشئ جهينة الأخبار . وحقيبة الأسرار . ~~ونجي العظماء . وكبير الندماء . وقلمه ms059 لسان الدولة . PageV01P164 وفارس ~~الجولة . ولقمان الحكمة . وترجمان الهمة . وهو البشير والنذير . والشفيع ~~والسفير . به تستخلص الصياصي . وتملك النواصي . ويقتاد العاصي . ويستدنى ~~القاصي . وصاحبه بريء من التبعات . آمن كيد السعاة . مقرظ بين الجماعات . ~~غير معرض لنظم الجماعات . فلما انتهى في الفصل . إلى هذا الفصل . لحظ من ~~لمحات القوم أنه ازدرع حبا وبغضا . وأرضى بعضا وأحفظ بعضا . فعقب كلامه بأن ~~قال : إلا أن صناعة الحساب موضوعة على التحقيق . وصناعة الإنشاء مبنية على ~~التلفيق . وقلم الحاسب ضابط . وقلم المنشئ خابط . وبين إتاوة توظيف ~~المعاملات . وتلاوة طوامير السجلات . بون لا يدركه قياس . ولا يعتوره ~~التباس . إذ الإتاوة تملأ الأكياس . والتلاوة تفرغ الراس . وخراج الأوارج ~~يغني الناظر . واستخراج المدارج يعني الناظر . ثم إن الحسبة حفظة الأموال . ~~وحملة الأثقال . والنقلة الأثبات . PageV01P165 والسفرة الثقات . وأعلام ~~الإنصاف . والانتصاف . والشهود المقانع في الاختلاف . ومنهم المستوفي الذي ~~هو يد السلطان . وقطب الديوان . وقسطاس الأعمل . والهيمن على العمال . ~~وإليه المآب في السلم والهرج . وعليه المدار في الدخل والخرج . وبه مناط ~~الضر والنفع . وفي يده رباط الإعطاء والمنع . ولولا قلم الحساب . لأودت ~~ثمرة الاكتساب . ولاتصل التغابن إلى يوم الحساب . ولكان نظام المعاملات ~~محلولا . وجرح الظلامات مطلولا . وجيد التناصف مغلولا . وسيف التظالم ~~مسلولا . على أن يراع الإنشاء متقول . ويراع الحساب متأول . والمحاسب مناقش ~~. والمنشئ أبو براقش . ولكليهما حمة حين يرقى . إلى أن يلقى ويرقى . وإعنات ~~فيما ينشا . حتى يغشى . ويرشى . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما ~~هم . قال الحارث بن همام : فلما أمتع الأسماع . بما راق وراع . استنسبناه ~~فاستراب . وأبى الانتساب . ولو وجد منسابا لانساب . فحصلت من لبسه على غمة ~~. حتى ادكرت بعد أمة . فقلت : والذي سخر الفلك الدوار . والفلك السيار . ~~إني PageV01P166 لأجد ريح أبي زيد . وإن كنت أعهده ذا رواء وأيد . فتبسم ~~ضاحكا من قولي . وقال : أنا هو على استحالة حالي وحولي . فقلت لأصحابي : ~~هذا الذي لا يفرى فريه . ولا يبارى عبقريه . فخطبوا منه الود . وبذلوا له ~~الوجد . فرغب عن الألفة . ولم يرغب في التحفة . وقال : أما بعد أن سحقتم ~~حقي ms060 . لأجل سحقي . وكسفتم بالي . لإخلاق سربالي . فما أراكم إلا بالعين ~~السخينة . ولا لكم مني إلا صحبة السفينة . ثم أنشد : ن يراع الإنشاء متقول ~~. ويراع الحساب متأول . والمحاسب مناقش . والمنشئ أبو براقش . ولكليهما حمة ~~حين يرقى . إلى أن يلقى ويرقى . وإعنات فيما ينشا . حتى يغشى . ويرشى . إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم . قال الحارث بن همام : فلما أمتع ~~الأسماع . بما راق وراع . استنسبناه فاستراب . وأبى الانتساب . ولو وجد ~~منسابا لانساب . فحصلت من لبسه على غمة . حتى ادكرت بعد أمة . فقلت : والذي ~~سخر الفلك الدوار . والفلك السيار . إني لأجد ريح أبي زيد . وإن كنت أعهده ~~ذا رواء وأيد . فتبسم ضاحكا من قولي . وقال : أنا هو على استحالة حالي ~~وحولي . فقلت لأصحابي : هذا الذي لا يفرى فريه . ولا يبارى عبقريه . فخطبوا ~~منه الود . وبذلوا له الوجد . فرغب عن الألفة . ولم يرغب في التحفة . وقال ~~: أما بعد أن سحقتم حقي . لأجل سحقي . وكسفتم بالي . لإخلاق سربالي . فما ~~أراكم إلا بالعين السخينة . ولا لكم مني إلا صحبة السفينة . ثم أنشد : # إسمع أخي وصية من ناصح . . . ما شاب محض النصح منه بغشه # لا تعجلن بقضية مبتوتة . . . في مدح من لم تبله أو خدشه # وقف القضية فيه حتى تجتلي . . . وصفيه في حالي رضاه وبطشه # ويبين خلب برقه من صدقه . . . للشائمين ووبله من طشه # فهناك إن تر ما يشين فواره . . . كرما وإن تر ما يزين فأفشه # ومن استحق الإرتقاء فرقه . . . ومن استحط فحطه في حشه PageV01P167 # واعلم بأن التبر في عرق الثرى . . . خاف إلى أن يستثار بنبشه # وفضيلة الدينار يظهر سرها . . . من حكه لا من ملاحة نقشه # ومن الغباوة أن تعظم جاهلا . . . لصقال ملبسه ورونق رقشه # أو أن تهين مهذبا في نفسه . . . لدروس بزته ورثة فرشه # ولكم أخي طمرين هيب لفضله . . . ومفوف البردين عيب لفحشه # وإذا الفتى لم يغش عارا لم تكن . . . أسماله إلا مراقي عرشه # ما إن يضر العضب كون قرابه . . . خلقا ولا البازي حقارة عشه # ثم ما عتم أن استوقف الملاح . وصعد من السفينة وساح ms061 . فندم كل منا على ما ~~فرط في ذاته . وأغضى جفنه على قذاته . وتعاهدنا على أن لا نحتقر شخصا ~~لرثاثة برده . وأن لا نزدري سيفا مخبوءا في غمده . PageV01P168 # | المقامةالثالثة والعشرون الشعرية # حكى الحارث بن همام قال : نبا بي مألف الوطن . في شرخ الزمن . لخطب خشي . ~~وخوف غشي . فأرقت كأس الكرى . ونصصت ركاب السرى . وجبت في سيري وعورا لم ~~تدمثها الخطى . ولا اهتدت إليها القطا . حتى وردت حمى الخلافة . والحرم ~~العاصم من المخافة . فسروت إيجاس الروع واستشعاره . وتسربلت لباس الأمن ~~وشعاره . وقصرت همي على لذة أجتنيها . وملحة أجتليها . فبرزت يوما إلى ~~الحريم لأروض طرفي . وأجيل في طرقه طرفي . فإذا فرسان متتالون . ورجال ~~منثالون . وشيخ طويل اللسان . قصير الطيلسان . قد لبب فتى جديد الشباب . ~~خلق الجلباب . فركضت في إثر النظارة . حتى وافينا باب الإمارة . وهناك صاحب ~~المعونة مربعا في دسته . ومروعا بسمته . PageV01P169 فقال له الشيخ : أعز ~~الله الوالي . وجعل كعبه العالي . إني كفلت هذا الغلام فطيما . وربيته ~~يتيما . ثم لم آله تعليما . فلما مهر وبهر . جرد سيف العدوان وشهر . ولم ~~إخله يلتوي علي ويتقح . حين يرتوي مني ويلتقح . فقال له الفتى : علام عثرت ~~مني . حتى تنشر هذا الخزي عني ؟ فوالله ما سترت وجه برك . ولا هتكت حجاب ~~سترك . ولا شققت عصا أمرك . ولا ألغيت تلاوة شكرك . فقال له الشيخ : ويلك ~~وأي ريب أخزى من ريبك . وهل عيب أفحش من عيبك ؟ وقد ادعيت سحري واستلحقته . ~~وانتحلت شعري واسترقته ؟ واستراق الشعر عند الشعراء . أفظع من سرقة البيضاء ~~والصفراء . وغيرتهم على بنات الأفكار . كغيرتهم على البنات الأبكار . فقال ~~الوالي للشيخ : وهل حين سرق سلخ أم مسخ . أم نسخ ؟ فقال : والذي جعل الشعر ~~ديوان العرب . وترجمان الأدب . ما أحدث سوى أن بتر شمل شرحه . وأغار على ~~ثلثي سرحه . فقال له : أنشد أبياتك برمتها . ليتضح ما احتازه من جملتها . ~~فأنشد : PageV01P170 # يا خاطب الدنيا الدنية إنها . . . شرك الردى وقرارة الأكدار # دار متى ما أضحكت في يومها . . . أبكت غدا بعدا لها من دار # وإذا أظل سحابها لم ينتقع . . . منه صدى ms062 لجهامه الغرار # غاراتها ما تنقضي وأسيرها . . . لا يفتدى بجلائل الأخطار # كم مزدهى بغرورها حتى بدا . . . متمردا متجاوز المقدار # قلبت له ظهر المجن وأولغت . . . فيه المدى ونزت لأخذ الثار # فاربأ بعمرك أن يمر مضيعا . . . فيها سدى من غير ما استظهار # واقطع علائق حبها وطلابها . . . تلق الهدى ورفاهة الأسرار # وارقب إذا ما سالمت من كيدها . . . حرب العدى وتوثب الغدار # واعلم بأن خطوبها تفجا ولو . . . طال المدى وونت سرى الأقدار # فقال له الوالي : ثم ماذا . صنع هذا ؟ فقال : أقدم للؤمه في الجزاء . على ~~أبياتي السداسية الأجزاء . فحذف PageV01P171 منها جزءين . ونقص من أوزانها ~~وزنين . حتى صار الرزء فيها رزءين . فقال له : بين ما أخذ . ومن أين فلذ ؟ ~~فقال : أرعني سمعك . وأخل للتفهم عني ذرعك . حتى تتبين كيف أصلت علي . ~~وتقدر قدر اجترامه إلي . ثم أنشد . وأنفاسه تتصعد : # يا خاطب الدنيا الدني . . . ة إنها شرك الردى # دار متى ما أضحكت . . . في يومها أبكت غدا # وإذا أظل سحابها . . . لم ينتقع منه صدى # غاراتها ما تنقضي . . . وأسيرها لا يفتدى # كم مزدهى بغرورها . . . حتى بدا متمردا قلبت له ظهر المج . . . ن وأولغت ~~فيه المدى # فاربأ بعمرك أن يمر . . . مضيعا فيها سدى # واقطع علائق حبها وطلابها . . . تلق الهدى # وارقب إذا ما سالمت . . . من كيدها حرب العدى # واعلم بأن خطوبها . . . تفجا ولو طال المدى PageV01P172 # فالتفت الوالي إلى الغلام وقال : تبا لك من خريج مارق . وتلميذ سارق ! ~~فقال الفتى : برئت من الأدب وبنيه . ولحقت بمن يناويه . ويقوض مبانيه . إن ~~كانت أبياته نمت إلى علمي . قبل أن ألفت نظمي . وإنما اتفق توارد الخواطر . ~~كما قد يقع الحافر على الحافر . قال : فكأن الوالي جوز صدق زعمه . فندم على ~~بادرة ذمه . فظل يفكر في ما يكشف له عن الحقائق . ويميز به الفائق . من ~~المائق . فلم ير إلا أخذهما بالمناضلة . ولزهما في قرن المساجلة . فقال ~~لهما : إن أردتما افتضاح العاطل . واتضاح الحق من الباطل . فتراسلا في ~~النظم وتباريا . وتجاولا في حلبة الإجازة وتجاريا . ليهلك من هلك عن بينة . ~~ويحيا من حي عن بينة . فقالا بلسان ms063 واحد . وجواب متوارد : قد رضينا بسبرك . ~~فمرنا بأمرك . فقال : إني مولع من أنواع البلاغة بالتجنيس . وأراه لها ~~كالرئيس . فانظما الآن عشرة أبيات تلحمانها بوشيه . وترصعانها بحليه . ~~وضمناها شرح حالي . مع إلف لي بديع الصفة . ألمى الشفة . PageV01P173 مليح ~~التثني . كثير التيه والتجني . مغرى بتناسي العهد . وإطالة الصد . وإخلاف ~~الوعد . وأنا له كالعبد . قال : فبرز الشيخ مجليا . وتلاه الفتى مصليا . ~~وتجاريا بيتا فبيتا على هذا النسق . إلى أن كمل نظم الأبيات واتسق . وهي : # وأحوى حوى رقي برقة ثغره . . . وغادرني إلف السهاد بغدره # تصدى لقتلي بالصدود وإنني . . . لفي أسره مذ حاز قلبي بأسره # أصدق منه الزور خوف ازوراره . . . وأرضى استماع الهجر خشية هجره # وأستعذب التعذيب منه وكلما . . . أجد عذابي جد بي حب بره # تناسى ذمامي والتناسي مذمة . . . وأحفظ قلبي وهو حافظ سره # وأعجب ما فيه التباهي بعجبه . . . وأكبره عن أن أفوه بكبره # له مني المدح الذي طاب نشره . . . ولي منه طي الود من بعد نشره # ولو كان عدلا ما تجنى وقد جنى . . . علي وغيري يجتني رشف ثغره # ولولا تثنيه ثنيت أعنتي . . . بدارا إلى من أجتلي نور بدره PageV01P174 # وإني على تصريف أمري وأمره . . . أرى المر حلوا في انقيادي لأمره # فلما أنشداها الوالي متراسلين . بهت لذكاءيهما المتعادلين . وقال : أشهد ~~بالله أنكم فرقدا سماء . وكزندين في وعاء . وأن هذا الحدث لينفق مما آتاه ~~الله . ويستغني بوجده عمن سواه . فتب أيها الشيخ من اتهامه . وثب إلى ~~إكرامه . فقال الشيخ : هيهات أن تراجعه مقتي . أو تعلق به ثقتي ! وقد بلوت ~~كفرانه للصنيع . ومنيت منه بالعقوق الشنيع . فاعترضه الفتى وقال : يا هذا ~~إن اللجاج شؤم . والحنق لؤم . وتحقيق الظنة إثم . وإعنات البريء ظلم . ~~وهبني اقترفت جريرة . أو اجترحت كبيرة . أما تذكر ما أنشدتني لنفسك . في ~~إبان أنسك : # سامح أخاك إذا خلط . . . منه الإصابة بالغلط # وتجاف عن تعنيفه . . . إن زاغ يوما أو قسط # واحفظ صنيعك عنده . . . شكر الصنيعة أم غمط وأطعه إن عاصى وهن . . . إن ~~عز وادن إذا شحط # واقن الوفاء ولو أخ . . . ل بما اشترطت وما شرط PageV01P175 # واعلم بأنك ms064 إن طلب . . . ت مهذبا رمت الشطط # من ذا الذي ما ساء ق . . . ط ومن له الحسنى فقط # أوما ترى المحبوب وال . . . مكروه لزا في نمط # كالشوك يبدو في الغصو . . . ن مع الجني الملتقط # ولذاذة العمر الطوي . . . ل يشوبها نغص الشمط # ولو انتقدت بني الزما . . . ن وجدت أكثرهم سقط # رضت البلاغة والبرا . . . عة والشجاعة والخطط # فوجدت أحسن ما يرى . . . سبر العلوم معا فقط قال : فجعل الشيخ ينضنض ~~نضنضة الصل . ويحملق حملقة البازي المطل . ثم قال : والذي زين السماء ~~بالشهب . وأنزل الماء من السحب . ما روغي عن الاصطلاح . إلا لتوقي الافتضاح ~~. فإن هذا الفتى اعتاد أن أمونه . وأراعي شؤونه . وقد كان الدهر يسح . فلم ~~أكن PageV01P176 أشح . فأما الآن فالوقت عبوس . وحشو العيش بوس . حى إن ~~بزتي هذه عارة . وبيتي لا تطور به فارة . قال : فرق لمقالهما قلب الوالي . ~~وأوى لهما من غير الليالي . وصبا إلى اختصاصهما بالإسعاف . وأمر النظارة ~~بالانصراف . قال الراوي : وكنت متشوفا إلى مرأى الشيخ لعلي أعلم علمه . إذا ~~عاينت وسمه . ولم يكن الزحام يسفر عنه . ولا يفرج لي فأدنو منه . فلما ~~تقوضت الصفوف . وأجفل الوقوف . توسمته فإذا هو أبو زيد والفتى فتاه . فعرفت ~~حينئذ مغزاه في ما أتاه . وكدت أنقض عليه . لأستعرف إليه . فزجرني بإيماض ~~طرفه . واستوقفني بإيماء كفه . فلزمت موقفي . وأخرت منصرفي . فقال الوالي : ~~ما مرامك . ولأي سبب مقامك ؟ فابتدره الشيخ وقال : إنه أنيسي . وصاحب ~~ملبوسي . فتسمح عند هذا القول بتأنيسي . ورخص في جلوسي . ثم أفاض عليهما ~~خلعتين . ووصلهما بنصاب من العين . واستعهدهما أن يتعاشرا بالمعروف . إلى ~~إظلال اليوم المخوف . فنهضا من ناديه . منشدين بشكر أياديه . وتبعتهما ~~لأعرف مثواهما . وأتزود من نجواهما . فلما أجزنا حمى الوالي . وأفضينا إلى ~~الفضاء الخالي . PageV01P177 أدركني أحد جلاوزته . مهيبا بي إلى حوزته . ~~فقلت لأبي زيد : ما أظنه استحضرني . إلا ليستخبرني . فماذا أقول . وفي أي ~~واد معه أجول ؟ فقال : بين له غباوة قلبه . وتلعابي بلبه . ليعلم أن ريحه ~~لاقت إعصارا . وجدوله صادف تيارا . فقلت : أخاف أن يتقد غضبه . فيلفحك لهبه ~~. أو يستشري طيشه . فيسري ms065 إليك بطشه . فقال : إني أرحل الآن إلى الرهى . ~~وأنى يلتقي سهيل والسهى ؟ فلما حضرت الوالي وقد خلا مجلسه . وانجلى تعبسه . ~~أخذ يصف أبا زيد وفضله . ويذم الدهر له . ثم قال : نشدتك الله ألست الذي ~~أعاره الدست ؟ فقلت : لا والذي أحلك في هذا الدست . ما أنا بصاحب ذلك الدست ~~. بل أنت الذي تم عليه الدست . فازورت مقلتاه . واحمرت وجنتاه . وقال : ~~والله ما أعجزني قط فضح مريب . ولا تكشيف معيب . ولكن ما سمعت بأن شيخا دلس ~~. PageV01P178 بعدما تطلس . وتقلس . فبهذا تم له أن لبس . أفتدري أين سكع . ~~ذلك اللكع ؟ قلت : أشفق منك لتعدي طوره . فظعن عن بغدغد من فوره . فقال : ~~لا قرب الله له نوى . ولا كلأه أين ثوى . فما زاولت أشد من نكره . ولا ذقت ~~أمر من مكره . ولولا حرمة أدبه . لأوغلت في طلبه . إلى أن يقع في يدي فأوقع ~~به . وإني لأكره أن تشيع فعلته بمدينة السلام . فأفتضح بين الأنام . وتحبط ~~مكانتي عند الإمام . وأصير ضحكة بين الخاص والعام . فعاهدني على أن لا أفوه ~~بما اعتمد . ما دمت حلا بهذا البلد . قال الحارث بن همام : فعاهدته معاهدة ~~من لا يتأول . ووفيت له كما وفى السموأل . # | المقامة الرابعة والعشرون القطيعية # حكى الحارث بن همام قال : عاشرت بقطيعة الربيع . في إبان الربيع . فتية ~~وجوههم أبلج من أنواره . وأخلاقهم أبهج من أزهاره . وألفاظهم أرق من نسيم ~~أسحاره . فاجتليت منهم ما PageV01P179 يزري على الربيع الزاهر . ويغني عن ~~رنات المزاهر . وكنا تقاسمنا على حفظ الوداد . وحظر الاستبداد . وأن لا ~~يتفرد أحدنا بالتذاذ . ولا يستأثر ولو برذاذ . فأجمعنا في يوم سما دجنه . ~~ونما حسنه . وحكم بالاصطباح مزنه . على أن نلتهي بالخروج . إلى بعض المروج ~~. لنسرح النواظر . في الرياض النواضر . ونصقل الخواطر . بشيم المواطر . ~~فبرزنا ونحن كالشهور عدة . وكندماني جذيمة مودة . إلى حديقة أخذت زخرفها ~~وازينت . وتنوعت أزاهيرها وتلونت . ومعنا الكميت الشموس . والسقاة الشموس . ~~والشادي الذي يطرب السامع ويلهيه . ويقري كل سمع ما يشتهيه . فلما اطمأن ~~بنا الجلوس . ودارت علينا الكؤوس . وغل علينا ذمر . عليه طمر . فتجهمناه ms066 ~~تجهم الغيد الشيب . ووجدنا صفو يومنا قد شيب . إلا أنه سلم تسليم أولي ~~الفهم . PageV01P180 وجلس يفض لطائم النثر والنظم . ونحن ننزوي من انبساطه ~~. وننبري لطي بساطه . إلى أن غنى شادينا المغرب . ومغردنا المطرب : # إلام سعاد لا تصلين حبلي . . . ولا تأوين لي مما ألاقي # صبرت عليك حتى عيل صبري . . . وكادت تبلغ الروح التراقي # وها أنا قد عزمت على انتصاف . . . أساقي فيه خلي ما يساقي # فإن وصلا ألذ به فوصل . . . وإن صرما فصرم كالطلاق قال : فاسفهمنا العابث ~~بالمثاني . لم نصب الوصل الأول ورفع الثاني ؟ فأقسم بتربة أبويه . لقد نطق ~~بما اختاره سيبويه . فتشعبت حينئذ آراء الجمع . في تجويز النصب والرفع . ~~فقالت فرقة : رفعهما هو الصواب . وقالت طائفة : لا يجوز فيهما إلا الانتصاب ~~. واستبهم على آخرين الجواب . واستعر بينهم الاصطخاب . وذلك الواغل يبدي ~~ابتسام ذي معرفة . وإن لم يفه ببنت شفة . حتى إذا سكنت الزماجر . وصمت ~~المزجور والزاجر . قال : يا قوم أنا أنبئكم بتأويله . وأميز صحيح القول من ~~عليله . إنه ليجوز رفع الوصلين ونصبهما . والمغايرة في الإعراب PageV01P181 ~~بينهما . وذلك بحسب اختلاف الإضمار . وتقدير المحذوف في هذا المضمار . قال ~~: ففرط من الجماعة إفراط في مماراته . وانخراط إلى مباراته . فقال : أما ~~إذا دعوتم نزال . وتلببتم للنضال . فما كلمة هي إن شئتم حرف محبوب . أو اسم ~~لما فيه حرف حلوب ؟ وأي اسم يتردد بين فرد حازم . وجمع ملازم ؟ وأية هاء ~~إذا التحقت أماطت الثقل . وأطلقت المعتقل ؟ وأين تدخل السين فتعزل العامل . ~~من غير أن تجامل ؟ وما منصوب أبدا على الظرف . لا يخفضه سوى حرف ؟ وأي مضاف ~~أخل من عرى الإضافة بعروة . واختلف حكمه بين مساء وغدوة ؟ وما العامل الذي ~~يتصل آخره بأوله . ويعمل معكوسه مثل عمله ؟ وأي عمل نائبه أرحب منه وكرا . ~~وأعظم مكرا . وأكثر لله تعالى ذكرا ؟ وفي أي موطن تلبس الذكران . براقع ~~النسوان . وتبرز ربات الحجال . بعمائم الرجال ؟ وأين يجب حفظ المراتب . على ~~المضروب والضارب ؟ وما اسم لا يعرف إلا باستضافة كلمتين . أو الاقتصار منه ~~على حرفين . وفي وضعه الأول التزام . وفي الثاني إلزام ms067 ؟ وما وصف إذا أردف ~~بالنون . نقص صاحبه في العيون . PageV01P182 وقوم بالدون . وخرج من الزبون ~~. وتعرض للهون ؟ فهذه ثنتا عشرة مسألة وفق عددكم . وزنة لددكم . ولو زدتم ~~زدنا . وإن عدتم عدنا . قال المخبر بهذه الحكاية : فورد علينا من أحاجيه ~~اللاتي هالت . لما انهالت . ما حارت له الأفكار وحالت . فلما أعجزنا العوم ~~في بحره . واستسلمت تمائمنا لسحره . عدلنا من استثقال الرؤية له إلى ~~استنزال الرواية عنه . ومن بغي التبرم به إلى ابتغاء التعلم منه . فقال : ~~والذي نزل النحو في الكلام . منزلة الملح في الطعام . وحجبه عن بصائر ~~الطغام . لا أنلتكم مراما . ولا شفيت لكم غراما . أو تخولني كل يد . ~~ويختصني كل منكم بيد . فلم يبق في الجماعة إلا من أذعن لحكمه . ونبذ إليه ~~خبأة كمه . فلما حصلت تحت وكائه . أضرم شعلة ذكائه . فكشف حينئذ عن أسرار ~~ألغازه . وبدائع إعجازه . ما جلا به صدأ الأذهان . وجلى مطلعه بنور البرهان ~~. قال الراوي : فهمنا . حين فهمنا . وعجبنا . إذ أجبنا . وندمنا . على ما ~~ند منا . وأخذنا نعتذر إليه اعتذار الأكياس . ونعرض عليه ارتضاع الكاس . ~~فقال : مأرب لا حفاوة . ومشرب لم يبق له عندي حلاوة . فأطلنا مراودته . ~~ووالينا معاودته . فشمخ بأنفه صلفا . ونأى بجانبه أنفا . وأنشد : ~~PageV01P183 # نهاني الشيب عما فيه أفراحي . . . فكيف أجمع بين الراح والراح # وهل يجوز اصطباحي من معتقة . . . وقد أنار مشيب الرأس إصباحي # آليت لا خامرتني الخمر ما علقت . . . روحي بجسمي وألفاظي بإفصاحي # ولا اكتست لي بكاسات السلاف يد . . . ولا أجلت قداحي بين أقداح # ولا صرفت إلى صرف مشعشعة . . . همي ولا رحت مرتاحا إلى راح ولا نظمت على ~~مشمولة أبدا . . . شملي ولا اخترت ندمانا سوى الصاحي # محا المشيب مراحي حين خط على . . . رأسي فأبغض به من كاتب ماح # ولاح يلحى على جري العنان إلى . . . ملهى فسحقا له من لائح لاح # ولو لهوت وفودي شائب لخبا . . . بين المصابيح من غسان مصباحي # قوم سجاياهم توقير ضيفهم . . . والشيب ضيف له التوقير يا صاح # ثم إنه انساب انسياب الأيم . وأجفل إجفال الغيم . فعلمت أنه سراج سروج . ~~وبدر الأدب ms068 الذي يجتاب البروج . وكان قصارانا التحرق لبعده . والتفرق من ~~بعده . PageV01P184 صفحة فارغة . PageV01P185 قولهم المرء مقتول بما قتل به ~~إن سيفا فسيف وإن خنجرا فخنجر # أما الكلمة التي هي حرف محبوب أو اسم لما فيه حرف حلوب : فهي نعم إن أردت ~~بها تصديق الأخبار أو العدة عند السؤال فهي حرف ، وإن عنيت بها الإبل فهي ~~اسم ، والنعم تذكر وتؤنث وتطلق على الإبل وعلى كل ماشية فيها إبل ، وفي ~~الإبل الحرف وهي الناقة الضامة ، سميت حرفا تشبيها لها بحرف السيف ، وقيل ~~إنه الضخمة تشبيها لها بحرف الجبل . # وأما الاسم المردد بين فرد حازم وجمع ملازم : فهي سراويل ، قال بعضهم : ~~هو واحد وجمعه سراويلات ، فعلى هذا القول هو فرد . وكنى عن ضمه الخصر بأنه ~~حازم . وقال آخرون : بل هو جمع واحده سروال مثل شملال وشماليل وسربال ~~وسرابيل ، فهو على هذا القول جمع . ومعنى قوله ملازم أي لا ينصرف ، وإنم لم ~~ينصرف هذا النوع من الجمع وهو كل جمع ثالثه ألف وبعدها حرف مشدد أو حرفان ~~أو ثلاثة أوسطها ساكن لثقله وتفرده دون غيره من الجموع بأن لا نظير له في ~~الأسماء الآحاد . وقد كنى في هذه الأحجية عما لا ينصرف بالملازم كما كنى في ~~التي قبلها عما ينصرف باللازم . # وأما الهاء التي إذا التحقت أماطت الثقل وأطلقت المعتقل : هي الهاء ~~اللاحقة بالجمع المقدم ذكره كقولك : صيارفة وصياقلة ، فينصرف هذا الجمع عند ~~التحاق الهاء بها لأنها قد أصارته إلى أمثال الآحاد نحو رفاهية وكراهية ، ~~فخف بهذا السبب وصرف لهذه العلة . وقد كنى في هذه الأحجية عما لا ينصرف ~~بالمعتقل كما كنى في التي قبلها عما لا ينصرف بالملازم . # وأما السين التي تعزل العامل من غير أن تجامل : فهي التي تدخل على الفعل ~~المستقبل وتفصل بينه وبين أن التي كانت قبل دخولها من أدوات النصب فيرتفع ~~حينئذ الفعل وتنتقل أن عن كونها الناصبة للفعل إلى أن تصير المخففة من ~~الثقيلة ، وذلك كقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى ، وتقديره : علم أنه ~~سيكون . # وأما المنصوب على ms069 الظرف الذي لا يخفضه سوى حرف : فهو عند إذ لا يجره غير ~~من خاصة ، PageV01P186 وقول العامة ذهبت إلى عنده لحن . # وأما المضاف الذي أخل من عرى الإضافة بعروة واختلف حكمه بين مساء وغدوة : ~~فهو لدن ، ولدن من الأسماء الملازمة للإضافة وكل ما يأتي بعدها مجرور به ~~إلا غدوة فإن العرب نصبتها بلدن لكثرة استعمالهم إياها في الكلام ثم نونتها ~~أيضا ليتبين بذلك أنها منصوبة لا أنها من نوع المجرورات التي لا تنصرف . ~~وعند بعض النحويين أن لدن بمعنى عند ، والصحيح أن بينهما فرقا لطيفا وهو أن ~~عند يشتمل معناها على ما هو في ملكك ومكنتك مما دنا منك وبعد عنك ، ولدن ~~يختص معناها بما حضرك وقرب منك . # وأما العامل الذي يتصل آخره بأوله ويعمل معكوسه مثل عمله : فهو يا ، ~~ومعكوسه أي ، وكلتاهما من حروف النداء وعملهم في الاسم المنادى سيان وإن ~~كانت يا أجول في الكلام وأكثر في الاستعمال ، وقد اختار بعضهم أن ينادى بأي ~~القريب فقط كالهمزة . وأما العامل الذي نائبه أرحب منه وكرا وأعظم مكرا ~~وأكثر لله تعالى ذكرا : فهو باء القسم ، وهذه الباء هي أصل حروف القسم ~~بدلالة استعمالها مع ظهور فعل القسم في قولك : أقسم بالله ، ولدخولها أيضا ~~على المضمر كقولك : بك لأفعلن ، وإنما أبدلت الواو منها في القسم لأنهما ~~جميعا من حروف الشفة ثم لتقارب معنييهم لأن الواو تفيد الجمع والباء تفيد ~~الإلصاق وكلاهما متفق والمعنيان متقاربان ، ثم صارت الواو المبدلة من الباء ~~أدور في الكلام وأعلق بالأقسام ولهذا ألغز بأنه أكثر لله تعالى ذكرا . ثم ~~إن الواو أكثر موطنا من الباء لأن الباء لا تدخل إلا على الاسم ولا تعمل ~~غير الجر ، والواو تدخل على الاسم والفعل والحرف وتجر تارة بالقسم وتارة ~~بإضمار رب وتنتظم أيضا مع نواصب الفعل وأدوات العطف فلهذا وصفها برحب الوكر ~~وعظم المكر . # وأما الموطن الذي يلبس فيه الذكران براقع النسوان وتبرز فيه ربات الحجال ~~بعمائم الرجال : فهو أول مراتب العدد المضاف وذلك ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة فإنه يكون ms070 مع المذكر بالهاء ومع المؤنث بحذفها ، كقوله تعالى : ~~PageV01P187 سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ، والهاء في هذا الموطن من ~~خصائص المؤنث كقولك : قائم وقائمة وعالم وعالمة ، فقد رأيت كيف انعكس في ~~هذا الموطن حكم المذكر والمؤنث حتى انقلب كل منهما في ضد قالبه وبرز في بزة ~~صاحبه . # وأما الموضع الذي يجب فيه حفظ المراتب على المضروب والضارب : فهو حيث ~~يشتبه الفاعل بالمفعول لتعذر ظهور علامة الإعراب فيهما أو في أحدهما ، وذلك ~~إذا كانا مقصورين مثل موسى وعيسى ، أو من أسماء الإشرة نحو ذاك وهذا ، فيجب ~~حينئذ لإزالة اللبس إقرار كل منهما في رتبته ليعرف الفاعل منهما بتقدمه ~~والمفعول بتأخره . # وأما الاسم الذي لا يفهم إلا باستضافة كلمتين أو الاقتصار منه على حرفين ~~: فهو مهما ، وفيها قولان : أحدهما أنها مركبة من مه التي هي بمعنى اكفف ~~ومن ما ، والقول الثاني ، وهو الصحيح ، إن الأصل فيها م فزيدت عليها ما ~~أخرى كما تزاد على أن ، فصار لفظها ما ما فثقل عليهم توالي كلمتين بلفظ ~~واحد فأبدلوا من ألف ما الأولى هاء فصارتا مهما . ومهما من أدوات الشرط ~~والجزاء ومتى لفظت بها لم يتم الكلام ولا عقل المعنى إلا بإيراد كلمتين ~~بعدها كقولك : مهما تفعل افعل ، وتكون حينئذ ملتزما للفعل . وإن اقتصرت ~~منها على حرفين وهما مه التي بمعنى اكفف فهم المعنى وكنت ملزما من خاطبته ~~أن يكف . # وأما الوصف الذي إذا أردف بالنون نقص صاحبه في العيون وقوم بالدون وخرج ~~من الزبون وتعرض للهون : فهو ضيف إذا لحقته النون استحال إلى ضيفن ، وهو ~~الذي يتبع الضيف ، وينزل في النقد منزلة الزيف . PageV01P188 # | المقامة الخامسة والعشرون الكرجية # حكى الحارث بن همام قال : شتوت بالكرج لدين أقتضيه . وأرب أقضيه . فبلوت ~~من شتائها الكالح . وصرها النافح . ما عرفني جهد البلاء . وعكف بي على ~~الاصطلاء . فلم أكن أزايل وجاري . ولا مستوقد ناري . إلا لضرورة أدفع إليها ~~. أو إقامة جماعة أحافظ عليه . فاضطررت في يوم جوه مزمهر . ودجنه مكفهر . ~~إلى أن برزت من كناني . لمهم عناني . فإذا شيخ ms071 عاري الجلدة . بادي الجردة . ~~وقد اعتم بريطة . واستثفر بفويطة . وحواليه جمع كثيف الحواشي . وهو ينشد ~~ولا يحاشي : # يا قوم لا ينبئكم عن فقري . . . أصدق من عريي أوان القر # فاعتبروا بما بدا من ضري . . . باطن حالي وخفي أمري # وحاذروا انقلاب سلم الدهر . . . فإنني كنت نبيه القدر # آوي إلى وفر وحد يفري . . . تفيد صفري وتبيد سمري PageV01P189 # وتشتكي كومي غداة أقري . . . فجرد الدهر سيوف الغدر # وشن غارات الرزايا الغبر . . . ولم يزل يسحتني ويبري # حتى عفت داري وغاض دري . . . وبار سعري في الورى وشعري # وصرت نضو فاقة وعسر . . . عاري المطا مجردا من قشري # كأنني المغزل في التعري . . . لا دفء لي في الصن والصنبر غير التضحي ~~واصطلاء الجمر . . . فهل خضم ذو رداء غمر # يسترني بمطرف أو طمر . . . طلاب وجه الله لا لشكري # ثم قال : يا أرباب الثراء . الرافلين في الفراء . من أوتي خيرا فلينفق . ~~ومن استطاع أن يرفق فليرفق . فإن الدنيا غدور . والدهر عثور . والمكنة زورة ~~طيف . والفرصة مزنة صيف . وإني والله لطالما تلقيت الشتاء بكافاته . وأعددت ~~الأهب له قبل موافاته . وها أنا اليوم يا سادتي . ساعدي وسادتي . وجلدتي ~~بردتي . وحفنتي جفنتي . فليعتبر العاقل بحالي . وليبادر صرف PageV01P190 ~~الليالي . فإن السعيد من التعظ بسواه . واستعد لمسراه . فقيل له : قد جلوت ~~علينا أدبك . فاجل لنا نسبك . فقال : تبا لمفتخر . بعظم نخر ! إنما الفخر ~~بالتقى . والأدب المنتقى . ثم أنشد : # لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه . . . على ما تجلى يومه لا ابن أمسه # وما الفخر بالعظم الرميم وإنما . . . فخار الذي يبغي الفخار بنفسه # ثم إنه جلس محقوقفا . واجرنثم مقفقفا . وقال : اللهم يا من غمر بنواله . ~~وأمر بسؤاله . صل على محمد وآله . وأعني على البرد وأهواله . وأتح لي حرا ~~يؤثر من خصاصة . ويؤاسي ولو بقصاصة . قال الراوي : فلما جلى عن النفس ~~العصامية . والملح الأصمعية . جعلت ملامح عيني تعجمه . ومرامي لحظي ترجمه . ~~حتى استبنت أنه أبو زيد . وأن تعريه أحبولة صيد . ولمح هو أن عرفاني قد ~~أدركه . ولم يأمن أن يهتكه . فقال : أقسم بالسمر والقمر . والزهر والزهر . ~~إنه لن يسترني إلا ms072 من طاب خيمه . وأشرب ماء المروءة أديمه . فعقلت ما عناه ~~. PageV01P191 وإن لم يدر القوم معناه . وساءني ما يعانيه من الرعدة . ~~واقشعرار الجلدة . فعمدت لفروة هي بالنهار رياشي . وفي الليل فراشي . ~~فنضوتها عني . وقلت له : اقبلها مني . فما كذب أن افتراها . وعيني تراها . ~~ثم أنشد : # لله من ألبسني فروة . . . أضحت من الرعدة لي جنه # ألبسنيها واقيا مهجتي . . . وقي شر الإنس والجنه # سيكتسي اليوم ثنائي وفي . . . غد سيكسى سندس الجنه # قال : فلما فتن قلوب الجماعة . بافتنانه في البراعة . ألقوا عليه من ~~الفراء المغشاة . والجباب الموشاة . ما آده ثقله . ولم يكد يقله . فانطلق ~~مستبشرا بالفرج . مستسقيا للكرج . وتبعته إلى حيث ارتفعت التقية . وبدت ~~السماء نقية . فقلت له : لشد ما قرسك البرد . فلا تتعر من بعد ! فقال : ويك ~~ليس من العدل . سرعة العذل ! فلا تعجل بلوم هو ظلم . ولا تقف ما ليس لك به ~~علم . فوالذي نور الشيبة . وطيب تربة طيبة . لو لم أتعر لرحت بالخيبة . ~~وصفر العيبة . ثم نزع إلى الفرار . وتبرقع بالاكفهرار . وقال : أما تعلم أن ~~شنشنتي الانتقال من صيد الى PageV01P192 صيد . والانعطاف من عمرو إلى زيد ؟ ~~وأراك قد عقتني وعققتني . وأفتني أضعاف ما أفدتني . فأعفني عافاك الله من ~~لغوك . واسدد دوني باب جدك ولهوك . فجبذته جبذ التلعابة . وجعجعت به ~~للدعابة . وقلت له : والله لو لم أوارك . وأغط على عوارك . لمما وصلت إلى ~~صلة . ولا انقلبت أكسى من بصلة . فجازني عن إحساني إليك . وستري لك وعليك . ~~بإن تسمح لي برد الفروة . أو تعرفني كافات الشتوة . فنظر إلي نظر المتعجب . ~~وازمهر ازمهرار المتغضب . ثم قال : أما رد الفروة فأبعد من رد أمس الدابر . ~~والميت الغابر . وأما كافات الشتوة فسبحان من طبع على ذهنك . وأوهى وعاء ~~خزنك . حتى أنسيت ما أنشدتك بالدسكرة . لابن سكرة : جاء الشتاء وعندي من ~~حوائجه . . . سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا # كن وكيس وكانون وكاس طلا . . . بعد الكباب وكف ناعم وكسا # ثم قال : لجواب يشفي . خير من جلباب يدفي . فاكتف بما وعيت وانكفي . ~~ففارقته وقد ذهبت فروتي لشقوتي . وحصلت على ms073 الرعدة طول شتوتي . PageV01P193 # | المقامة السادسة والعشرون الرقطاء # حدث الحارث بن همام قال : حللت سوقي الأهواز . لابسا حلة الإعواز . فلبثت ~~فيها مدة . أكابد شدة . وأزجي أياما مسودة . إلى أن رأيت تمادي المقام . من ~~عوادي الانتقام . فرمقتها بعين القالي . وفارقتها مفارقة الطلل البالي . ~~فظعنت عن وشلها . كميش الإزار . راكضا إلى المياه الغزار . حتى إذا سرت ~~منها مرحلتين . وبعدت سرى ليلتين . تراءت لي خيمة مضروبة . ونار مشبوبة . ~~فقلت : آتيهما لعلي أنقع صدى . أو أجد على النار هدى . فلما انتهيت إلى ظل ~~الخيمة رأيت غلمة روقة . وشارة مرموقة . وشيخا عليه بزة سنية . ولديه فاكهة ~~جنية . فحييته . ثم تحاميته . فضحك إلي . وأحسن الرد علي . وقال : ألا تجلس ~~إلى من تروق PageV01P194 فاكهته . وتشوق مفاكهته ؟ فجلست لاغتنام محاضرته . ~~لا لالتهام ما بحضرته . فحين سفر عن آدابه . وكشر عن أنيابه . عرفت أنه أبو ~~زيد بحسن ملحه . وقبح قلحه . فتعارفنا حينئذ . وحفت بي فرحتان ساعتئذ . ولم ~~أدر بأيهما أنا أضفى فرحا . وأوفى مرحا : أبإسفاره . من دجنة أسفاره ؟ أم ~~بخصب رحاله . بعد إمحاله ؟ وتاقت نفسي إلى أن أفض ختم سره . وأبطن داعية ~~يسره . فقلت له : من أين إيابك . والى أين انسيابك . وبم امتلأت عيابك ؟ ~~فقال : أما المقدم فمن طوس . وأما المقصد فإلى السوس . وأما الجدة التي ~~أصبتها فمن رسالة اقتضبتها . فسألته أن يفرشني دخلته . ويسرد علي رسالته . ~~فقال : دون مرامك حرب البسوس . أو تصحبني إلى السوس . فصاحبته إليها قهرا . ~~وعكفت عليه بها شهرا . وهو يعلني كاسات التعليل . ويجرني أعنة التأميل . ~~حتى إذا حرج صدري . وعيل صبري . قلت له : إنه لم يبق لك علة . ولا لي في ~~المقام تعلة . وفي غد أزجر غراب البين . وأرحل عنك PageV01P195 بخفي حنين . ~~فقال : حاشا لله أن أخلفك . أو أخالفك . وما أرجأت أن أحدثك . إلا لألبثك . ~~وإذا كنت قد استربت بعدتي . وأغراك ظن السوء بمباعدتي . فأصخ لقصص سيرتي ~~الممتدة . وأضفها إلى أخبار الفرج بعد الشدة . فقلت له : هات فما أطول طيلك ~~. وأهول حيلك ! فقال : اعلم أن الدهر العبوس . ألقاني إلى طوس . وأنا يومئذ ~~فقير وقير . لا ms074 فتيل لي ولا نقير . فألجأني صفر اليدين . إلى التطوق بالدين ~~. فادنت لسوء الاتفاق . ممن هو عسر الأخلاق . وتوهمت تسني النفاق . فتوسعت ~~في الإنفاق . فما أفقت حتى بهظني دين لزمني حقه . ولازمني مستحقه . فحرت في ~~أمري . وأطلعت غريمي على عسري . فلم يصدق إملاقي . ولا نزع عن إرهاقي . بل ~~جد في التقاضي . ولج في اقتيادي إلى القاضي . وكلما خضعت له في الكلام . ~~واستنزلت منه رفق الكرام . ورغبته في أن ينظر لي بمياسرة . أو ينظرني إلى ~~ميسرة . قال : لا تطمع في الإنظار . واحتجان النضار . فوحقك ما ترى مسالك ~~الخلاص . أو PageV01P196 تريني سبائك الخلاص ! فلما رأيت احتداد لدده . وأن ~~لا مناص لي من يده . شاغبته . ثم واثبته . ليرافعني إلى والي الجرائم . لا ~~إلى الحاكم في المظالم . لما كان بلغني من إفضال الوالي وفضله . وتشدد ~~القاضي وبخله . فلما حضرنا باب أمير طوس . آنست أن لا بأس ولا بوس . ~~فاستدعيت دواة وبيضاء . وأنشأت رسالة رقطاء . وهي : أخلاق سيدنا تحب . ~~وبعقوته يلب . وقربه تحف . ونأيه تلف . وخلته نسب . وقطيعته نصب . وغربه ~~ذلق . وشهبه تأتلق . وظلفه زان . وقويم نهجه بان . وذهنه قلب وجرب . ونعته ~~شرق وغرب : # سيد قلب سبوق مبر . . . فطن مغرب عزوف عيوف # مخلف متلف أغر فريد . . . نابه فاضل ذكي أنوف # مفلق إن أبان طب إذا نا . . . ب هياج وجل خطب مخوف # مناظم شرفه تأتلف . وشؤبوب حبائه يكف . ونائل يديه فاض . وشح PageV01P197 ~~قلبه غاض . وخلف سخائه يحتلب . وذهب عيابه يحترب . من لف لفه فلج وغلب . ~~وتاجر بابه جلب وخلب . كف عن هضم بري . وبرئ من دنس غوي . وقرن ليانه بعز . ~~ونكب عن مذهب كز . ليس بوثاب عند نهزة شر . بل يعف عفة بر : # فلذا يحب ويستحق عفافه . . . شغفا به فلبابه خلاب # أخلاقه غر ترف وفوقه . . . فوق إذا ناضلته غلاب # سجح يهش وذو تلاف إن هفا . . . خل فليس بحقه يرتاب # لا باخل بل باذل خرق إذا . . . يعتر برز لا يليه باب # إن عض أزل فل غرب عضاضه . . . بمنابه فانحت منه ناب # وجدير بمن لب وفطن . وقرب وشطن . أن ms075 أذعن لقريع زمن . وجابر زمن . مذ رضع ~~ثدي لبانه . خص بإفاضة تهتانه . نعش وفرج . وضافر فأبهج . ونافر فأزعج . ~~PageV01P198 وفاء بحق أبلج . أتعب من سيلي . وقرظ إذ هز وبلي . وتوج صفاته ~~. بحب عفاته : # فلا خلا ذا بهجة . . . يمتد ظل خصبه # فإنه بر بمن . . . آنس ضوء شهبه # زان مزايا ظرفه . . . بلبس خوف ربه # فليهن سيدنا فوزه بمفاخر تأثلت وجلت . وفوته بصنائع تمت ونمت . ويلائم ~~قرب حضرته . غوث رقه بحظ من حظوته . فإنه تليد ندب . وشريد جدب . وجريح نوب ~~أثرت . وناظم قلائد تسيرت . إذا جاش لخطبة فلا يوجد قائل . ثم قس ثم باقل . ~~فإن حبر قلت حبر ننمت . وخلت رياضا قد نمت . هذا ثم شربه برض . وقوته قرض . ~~وفلقه غسق . وجلبابه خلق . وقد قلق لتوغر غريم غاشم . يستحثه بحق ~~PageV01P199 لازم . فإن من سيدنا بكفه . بهبات كفه . توشح بمجد فاق . وباء ~~بأجر فكي من وثاق . لا خلت سجايا خلقه . ترفد شائم برقه . بمن رب أزلي . حي ~~أبدي . قال : فلما استشف الأمير لآليها . ولمح السر المودع فيها . أوعز في ~~الحال بقضاء ديني . وفصل بين خصمي وبيني . ثم استخلصني لمكاثرته . واختصني ~~بأثرته . فلبثت بضع سنين أنعم في ضيافته . وأرتع في ريف رافته . حتى إذا ~~غمرتني مواهبه . وأطال ذيلي ذهبه . تلطفت في الارتحال . على ما ترى من حسن ~~الحال . قال : فقلت له شكرا لمن أتاح لك لقيان السمح الكريم . وأنقذك به من ~~ضغطة الغريم ! فقال : الحمد لله على سعادة الجد . والخلوص من الخصم الألد . ~~ثم قال : أيما أحب إليك أن أحذيك من العطاء . أم أتحفك بالرسالة الرقطاء ؟ ~~فقلت : إملاء الرسالة أحب إلي ! فقال : وهو وحقك أف علي . فإن نحلة ما يلج ~~في الآذان . أهون من نحلة ما يخرج من الأردان . ثم كأنه أنف واستحيا . فجمع ~~لي بين الرسالة PageV01P200 والحذيا . ففزت منه بسهمين . وفصلت عنه بغنمين ~~. وأبت إلى وطني قرير العين . بما حزت من الرسالة والعين . # | المقامة السابعة والعشرون الوبرية # حكى الحارث بن همام قال : ملت في ريق زماني الذي غبر . إلى مجاورة أهل ~~الوبر . لآخذ إخذ نفوسهم ms076 الأبية . وألسنتهم العربية . فشمرت تشمير من لا ~~يألو جهدا . وجعلت أضرب في الأرض غورا ونجدا . إلى أن اقتنيت هجمة من ~~الراغية . وثلة من الثاغية . ثم أويت إلى عرب أرداف أقيال . وأبناء أقوال . ~~فأوطنوني أمنع جناب . وفلوا عني حد كل ناب . فما تأوبني عندهم هم . ولا قرع ~~صفاتي سهم . إلى أن أضللت في ليلة منيرة البدر . لقحة غزيرة الدر . فلم أطب ~~نفسا بإلغاء طلبها . وإلقاء حبلها على غاربها . فتدثرت فرسا محضارا . ~~واعتقلت لدنا خطارا . وسريت ليلتي PageV01P201 جمعاء . أجوب البيداء . ~~وأقتري كل شجراء ومرداء . إلى أن نشر الصبح راياته . وحيعل الداعي إلى ~~صلاته . فنزلت عن متن الركوبة . لأداء المكتوبة . ثم حلت في صهوتها . وفررت ~~عن شحوتها . وسرت لا أرى أثرا إلا قفوته . ولا نشزا إلا علوته . ولا واديا ~~إلا جزعته . ولا راكبا إلا استطلعته . وجدي مع ذلك يذهب هدرا . ولا يجد ~~ورده صدرا . إلى أن حانت صكة عمي . ولفح هجير يذهل غيلان عن مي . وكان يوما ~~أطول من ظل القناة . وأحر من دمع المقلات . فأيقنت أني إن لم أستكن من ~~الوقدة . وأستجم بالرقدة . أدنفني اللغوب . وعلقت بي شعوب . فعجت إلى سرحة ~~كثيفة الأغصان . وريقة PageV01P202 الأفنان . لأغور تحتها إلى المغيربان . ~~فوالله ما استروح نفسي . ولا استراح فرسي . حتى نظرت إلى سانح . في هيئة ~~سائح . وهو ينتجع نجعتي . ويشتد إلى بقعتي . فكرهت انعياجه إلى معاجي . ~~فاستعذت بالله من شر كل مفاجي . ثم ترجيت أن يتصدى منشدا . أو يتبدى مرشدا ~~. فلما اقترب من سرحتي . وكاد يحل بساحتي . ألفيته شيخنا السروجي متشحا ~~بجرابثه . ومضطغنا أهبة تجوابه . فآنسني إذ ورد . وأنساني ما شرد . ثم ~~استوضحته من أين أثره . وكيف عجره وبجره ؟ فأنشد بديها . ولم يقل إيها : # قل لمستطلع دخيلة أمري . . . لك عندي كرامة وعزازه # أنا ما بين جوب أرض فأرض . . . وسرى في مفازة فمفازه # زادي الصيد والمطية نعلي . . . وجهازي الجراب والعكازه # فإذا ما هبطت مصرا فبيتي . . . غرفة الخان والنديم جزاره PageV01P203 # ليس لي ما أساء إن فات أو أح . . . زن إن حاول الزمان ابتزازه # غير أني أبيت خلوا ms077 من اله . . . م ونفسي عن الأسى منحازه # أرقد الليل ملء جفني وقلبي . . . بارد من حرارة وحزازه # لا أبالي من أي كأس تفوق . . . ت ولا ما حلاوة من مزازه # لا ولا أستجيز أن أجعل الذ . . . ل مجازا إلى تسني إجازه # وإذا مطلب كسا حلة العا . . . ر فبعدا لمن يروم نجازه # ومتى اهتز للدناءة نكس . . . عاف طبعي طباعه واهتزازه # فالمنايا ولا الدنايا وخير . . . من ركوب الخنا ركوب الجنازه ثم رفع إلي ~~طرفه . وقال : لأمر ما جدع قصير أنفه . فأخبرته خبر ناقتي السارحة . وما ~~عانيته في يومي والبارحة . فقال : دع الالتفات . إلى ما فات . والطماح . ~~إلى ما طاح . ولا تأس على ما ذهب . ولو أنه واد من ذهب . ولا تستمل من مال ~~عن ريحك . وأضرم نار تباريحك . ولو كان ابن بوحك . أو شقيق روحك . ثم قال : ~~هل لك في أن تقيل . وتتحامى القال والقيل ؟ PageV01P204 فإن الأبدان أنضاء ~~تعب . والهاجرة ذات لهب . ولن يصقل الخاطر . وينشط الفاتر . كقائلة الهواجر ~~. وخصوصا في شهري ناجر . فقلت : ذاك إليك . وما أريد أن أشق عليك . فافترش ~~الترب واضطجع . وأظهر أن قد هجع . وارتفقت على أن أحرس . ولا أنعس . ~~فأخذتني السنة . إذ زمت الألسنة . فلم أفق إلا والليل قد تولج . والنجم قد ~~تبلج . ولا السروجي ولا المسرج . فبت بليلة نابغية . وأحزان يعقوبية . ~~أساور الوجوم . وأساهر النجوم . أفكر تارة في رجلتي . وأخرى في رجعتي . إلى ~~أن وضح لي عند افترار ثغر الضو . في وجه الجو . راكب يخد في الدو . فألمعت ~~إليه بثوبي . ورجوت أن يعرج إلى صوبي . فلم يعبأ بإلماعي . ولا أوى ~~لالتياعي . بل سار على هينته . وأصماني بسهم إهانته . فأوفضت إليه لأستردفه ~~. وأحتمل تغطرفه . فلما أدركته بعد الأين . وأجلت فيه مسرح العين . وجدت ~~ناقتي مطيته . وضالتي لقطته . فما كذبت أن أذريته عن سنامها . وجاذبته طرف ~~زمامها . وقلت له : أنا صاحبها ومضلها . PageV01P205 ولي رسلها ونسلها . ~~فلا تكن كأشعب . فتتعب وتتعب . فأخذ يلدغ ويصئي . ويتقح ولا يستحيي . وبينا ~~هو ينزو ويلين . ويستأسد ويستكين . إذ غشينا أبو زيد لابسا جلد النمر . ~~وهاجما ms078 هجوم السيل المنهمر . فخفت والله أن يكون يومه كأمسه . وبدره مثل ~~شمسه . فألحق بالقارظين . وأصير خبرا بعد عين . فلم أر إلا أن أذكرته ~~العهود المنسية . والفعلة الإمسية . وناشدته الله . أوافى للتلافي . أم لما ~~فيه إتلافي . فقال : معاذ الله أن أجهز على مكلومي . أو أصل حروري بسمومي ! ~~بل وافيتك لأخبر كنه حالك . وأكون يمينا لشمالك . فسكن عند ذلك جاشي . ~~وانجاب استيحاشي . وأطلعته طلع اللقحة . وتبرقع صاحبي بالقحة . فنظر إليه ~~نظر ليث العريسة . إلى الفريسة . ثم أشرع قبله الرمح . وأقسم له بمن أنار ~~الصبح . لئن لم ينج منجى الذباب . ويرض من الغنيمة بالإياب . ليوردن سنانه ~~وريده . وليفجعن به وليده ووديده . فنبذ زمام النآقة وحاص . وأفلت وله حصاص ~~. فقال لي أبو زيد : تسلمها وتسنمها . فإنها إحدى الحسنيين . وويل أهون من ~~PageV01P206 ويلين . قال الحارث بن همام : فحرت بين لوم أبي زيد وشكره . ~~وزنة نفعه بضره . فكأنه نوجي بذات صدري . أو تكهن ما خامر سري . فقابلني ~~بوجه طليق . وأنشد بلسان ذليق : # يا أخي الحامل ضيمي . . . دون إخواني وقومي # إن يكن ساءك أمسي . . . فلقد سرك يومي # فاغتفر ذاك لهذا . . . واطرح شكري ولومي # ثم قال : أنا تئق . وأنت مئق . فكيف نتفق ؟ وولى يفري أديم الأرض . ويركض ~~طرفه أيما ركض . فما عدوت أن اقتعدت مطيتي . وعدت لطيتي . حتى وصلت إلى ~~حلتي . بعد اللتيا والتي . PageV01P207 صفحة فارغة . PageV01P208 صفحة ~~فارغة . PageV01P209 صفحة فارغة . PageV01P210 صفحة فارغة PageV01P211 # | المقامة الثامنة والعشرون السمرقندية # أخبر الحارث بن همام قال : استبضعت في بعض أسفاري القند . وقصدت سمرقند . ~~وكنت يومئذ قويم الشطاط . جموم النشاط . أرمي عن قوس المراح . إلى غرض ~~الأفراح . وأستعين بماء الشباب . على ملامح السراب . فوافيتها بكرة عروبة . ~~بعد أن كابدت الصعوبة . فسعيت وما ونيت . إلى أن حصل البيت . فلما نقلت ~~إليه قندي . وملكت قول عندي . عجت إلى الحمام على الأثر . فأمطت عني وعثاء ~~السفر . وأخذت في غسل الجمعة بالأثر . ثم بادرت في هيئة الخاشع . ~~PageV01P212 إلى مسجدها الجامع . لألحق بمن يقرب من الإمام . ويقرب أفضل ~~الأنعام . فحظيت بأن جليت في الحلبة . وتخيرت المركز لاستماع الخطبة . ولم ms079 ~~يزل الناس يدخلون في دين الله أفواجا . ويردون فرادى وأزواجا . حتى إذا ~~اكتظ الجامع بحفله . وأظل تساوي الشخص وظله . برز الخطيب في أهبته . ~~متهاديا خلف عصبته . فارتقى في منبر الدعوة . إلى أن مثل بالذروة . فسلم ~~مشيرا باليمين . ثم جلس حتى ختم نظم التأذين . ثم قام وقال : الحمد لله ~~الممدوح الأسماء . المحمود الآلاء . الواسع العطاء . المدعو لحسم اللأواء . ~~مالك الأمم . ومصور الرمم . وأهل السماح والكرم . ومهلك عاد وإرم . أدرك كل ~~سر علمه . ووسع كل مصر حلمه . وعم كل عالم طوله . وهد كل مارد حوله . أحمده ~~حمد موحد مسلم . وأدعوه دعاء مؤمل مسلم . وهو الله لا إله إلا هو الواحد ~~الأحد . العادل الصمد . لا ولد له ولا والد . ولا ردء معه ولا مساعد . أرسل ~~محمدا للإسلام ممهدا . وللملة موطدا . ولأدلة الرسل مؤكدا . وللأسود ~~والأحمر مسددا . وصل الأرحام . وعلم الأحكام . ووسم PageV01P213 الحلال ~~والحرام . ورسم الإحلال والإحرام . كرم الله محله . وكمل الصلاة والسلام له ~~. ورحم آله الكرماء . وأهله الرحماء . ما همر ركام . وهدر حمام . وسرح سوام ~~. وسطا حسام . اعملوا رحمكم الله عمل الصلحاء . واكدحوا لمعادكم كدح ~~الأصحاء . واردعوا أهواءكم ردع الأعداء . وأعدوا للرحلة إعداد السعداء . ~~وادرعوا حلل الورع . وداووا علل الطمع . وسووا أود العمل . وعاصوا وساوس ~~الأمل . وصوروا لأوهامكم حؤول الأحوال . وحلول الأهوال . ومسورة الأعلال . ~~ومصارمة المال والآل . وادكروا الحمام وسكرة مصرعه . والرمس وهول مطلعه . ~~واللحد ووحدة مودعه . والملك وروعة سؤاله ومطلعه . والمحوا الدهر ولؤم كره ~~. وسوء محاله ومكره . كم طمس معلما . وأمر مطعما . وطحطح عرمرما . ودمر ~~ملكا مكرما . همه سك المسامع . وسح المدامع . وإكداء المطامع . وإرداء ~~المسمع والسامع . عم حكمه الملوك والرعاع . والمسود والمطاع . والمحسود ~~والحساد . والأساود والآساد . ما مول إلا مال . وعكس PageV01P214 الآمال . ~~وما وصل إلا وصال . وكلم الأوصال . ولا سر إلا وساء . ولؤم وأساء . ولا أصح ~~إلا ولد الداء . وروع الأوداء . الله الله . رعاكم الله ! إلام مداومة ~~اللهو . ومواصلة السهو ؟ وطول الإصرار . وحمل الآصار ؟ واطراح كلام الحكماء ~~. ومعاصاة إله السماء ؟ أما الهرم حصادكم . والمدر مهادكم ! أما الحمام ~~مدرككم . والصراط مسلككم ! أما ms080 الساعة موعدككم . والساهرة موردكم ! أما ~~أهوال الطامة لكم مرصدة . أما دار العصاة الحطمة المؤصدة ! حارسهم مالك . ~~ورواؤهم حالك . وطعامهم السموم . وهواؤهم السموم . لا مال أسعدهم ولا ولد . ~~ولا عدد حماهم ولا عدد . ألا رحم الله امرأ ملك هواه . وأم مسالك هداه . ~~وأحكم طاعة مولاه . وكدح لروح مأواه . وعمل ما دام العمر مطاوعا . والدهر ~~موادعا . والصحة كاملة . والسلامة حاصلة . وإلا دهمه عدم المرام . ~~PageV01P215 وحصر الكلام . وإلمام الآلام . وحموم الحمام . وهدو الحواس . ~~ومراس الأرماس . آها لها حسرة ألمها مؤكد . وأمدها سرمد . وممارسها مكمد ! ~~ما لولهه حاسم . ولا لسدمه راحم . ولا له مما عراه عاصم ! ألهمكم الله أحمد ~~الإلهام . ورداكم رداء الإكرام . وأحلكم دار السلام ! وأسأله الرحمة لكم ~~ولأهل ملة الإسلام . وهو أسمح الكرام . والمسلم والسلام . قال الحارث بن ~~همام : فلما رأيت الخطبة نخبة بلا سقط . وعروسا بغير نقط . دعاني الإعجاب ~~بنمطها العجيب . إلى استجلاء وجه الخطيب . فأخذت أتوسمه جدا . وأقلب الطرف ~~فيه مجدا . إلى أن وضح لي بصدق العلامات . أنه شيخنا صاحب المقامات . ولم ~~يكن بد من الصمت . في ذلك الوقت . فأمسكت حتى تحلل من الفرض . وحل الانتشار ~~في الأرض . ثم واجهت تلقاءه . وابتدرت لقاءه . فلما لحظني خف في القيام . ~~وأحفى في الإكرام . ثم استصحبني إلى داره . وأودعني خصائص أسراره . وحين ~~انتشر جناح الظلام . وحان ميقات المنام . أحضر أباريق المدام . معكومة ~~PageV01P216 بالفدام . فقلت : أتحسوها أمام النوم . وأنت إمام القوم ؟ فقال ~~: مه أنا بالنهار خطيب . وبالليل أطيب ! فقلت : والله ما أدري أأعجب من ~~تسليك عن أناسك . ومسقط راسك . أم من خطابتك مع أدناسك . ومدار كاسك ؟ ~~فأشاح بوجهه عني . ثم قال اسمع مني : ر مطاوعا . والدهر موادعا . والصحة ~~كاملة . والسلامة حاصلة . وإلا دهمه عدم المرام . وحصر الكلام . وإلمام ~~الآلام . وحموم الحمام . وهدو الحواس . ومراس الأرماس . آها لها حسرة ألمها ~~مؤكد . وأمدها سرمد . وممارسها مكمد ! ما لولهه حاسم . ولا لسدمه راحم . ~~ولا له مما عراه عاصم ! ألهمكم الله أحمد الإلهام . ورداكم رداء الإكرام . ~~وأحلكم دار السلام ! وأسأله الرحمة لكم ولأهل ملة الإسلام . وهو أسمح ~~الكرام ms081 . والمسلم والسلام . قال الحارث بن همام : فلما رأيت الخطبة نخبة ~~بلا سقط . وعروسا بغير نقط . دعاني الإعجاب بنمطها العجيب . إلى استجلاء ~~وجه الخطيب . فأخذت أتوسمه جدا . وأقلب الطرف فيه مجدا . إلى أن وضح لي ~~بصدق العلامات . أنه شيخنا صاحب المقامات . ولم يكن بد من الصمت . في ذلك ~~الوقت . فأمسكت حتى تحلل من الفرض . وحل الانتشار في الأرض . ثم واجهت ~~تلقاءه . وابتدرت لقاءه . فلما لحظني خف في القيام . وأحفى في الإكرام . ثم ~~استصحبني إلى داره . وأودعني خصائص أسراره . وحين انتشر جناح الظلام . وحان ~~ميقات المنام . أحضر أباريق المدام . معكومة بالفدام . فقلت : أتحسوها أمام ~~النوم . وأنت إمام القوم ؟ فقال : مه أنا بالنهار خطيب . وبالليل أطيب ! ~~فقلت : والله ما أدري أأعجب من تسليك عن أناسك . ومسقط راسك . أم من خطابتك ~~مع أدناسك . ومدار كاسك ؟ فأشاح بوجهه عني . ثم قال اسمع مني : # لا تبك إلفا نأى ولا دارا . . . ودر مع الدهر كيفما دارا # واتخذ الناس كلهم سكنا . . . ومثل الأرض كلها دارا # واصبر على خلق من تعاشره . . . وداره فاللبيب من دارى # ولا تضع فرصة السرور فما . . . تدري أيوما تعيش أم دارا # واعلم بأن المنون جائلة . . . وقد أدارت على الورى دارا # وأقسمت لا تزال قانصة . . . ما كر عصرا المحيا وما دارا # فكيف ترجى النجاة من شرك . . . لم ينج منه كسرى ولا دارا قال : فلما ~~اعتورتنا الكؤوسف . وطربت النفوس . جرعني اليمين الغموس . على أن أحفظ عليه ~~الناموس . فاتبعت مرامه . ورعيت ذمامه . ونزلته بين الملإ منزلة الفضيل . ~~وسدلت الذيل . PageV01P217 على مخازي الليل . ولم يزل ذلك دأبه ودابي . إلى ~~أن تهيأ إيابي . فودعته وهو مصر على التدليس . ومسر حسو الخندريس . # | المقامة التاسعة والعشرون الواسطية # حكى الحارث بن همام قال : ألجأني حكم دهر قاسط . إلى أن أنتجع أرض واسط . ~~فقصدتها وأنا لا أعرف بها سكنا . ولا أملك فيها مسكنا . ولما حللتها حلول ~~الحوت بالبيداء . والشعرة البيضاء في اللمة السوداء . قادني الحظ الناقص . ~~والجد الناكص . إلى خان ينزله شذاذ الآفاق . وأخلاط الرفاق . وهو لنظافة ~~مكانه . وظرافة سكانه . يرغب الغريب في إيطانه ms082 . وينسيه هوى أوطانه . ~~فاستفردت منه بحجرة . ولم أنافس في أجرة . فما كان إلا كلمح طرف . أو خط ~~حرف . حتى سمعت جاري بيت بيت . يقول لنزيله في PageV01P218 البيت : قم يا ~~بني لا قعد جدك . ولا قام ضدك . واستصحب ذا الوجه البدري . واللون الدري . ~~والأصل النقي . والجسم الشقي . الذي قبض ونشر . وسجن وشهر . وسقي وفطم . ~~وأدخل النار بعدما لطم . ثم اركض به إلى السوق . ركض المشوق . فقايض به ~~اللاقح الملقح . المفسد المصلح . المكمد المفرح . المعني المروح . ذا ~~الزفير المحرق . والجنين المشرق . واللفظ المقنع . والنيل الممتع . الذي ~~إذا طرق . رعد وبرق . وباح بالحرق . ونفث في الخرق . قال : فلما قرت شقشقة ~~الهادر . ولم يبق إلا صدر الصادر . برز فتى يميس . وما معه أنيس . فرأيتها ~~عضلة تلعب بالعقول . وتغري بالدخول . في الفضول . فانطلقت في أثر الغلام . ~~لأخبر فحوى الكلام . فلم يزل يسعى سعي العفاريت . ويتفقد نضائد الحوانيت . ~~حتى انتهى عند الرواح . إلى حجارة القداح . فناول بائعها رغيفا . وتناول ~~منه حجرا لطيفا . فعجبت من فطانة المرسل والمرسل . وعلمت أنها سروجية وإن ~~لم أسأل . وما PageV01P219 كذبت أن بادرت إلى الخان . منطلق العنان . لأنظر ~~كنه فهمي . وهل قرطس في التكهن سهمي . فإذا أنا في الفراسة فارس . وأبو زيد ~~بوصيد الخان جالس . فتهادينا بشرى الالتقاء . وتقارضنا تحية الأصدقاء . ثم ~~قال : ما الذي نابك . حتى زايلت جنابك ؟ فقلت : دهر ه . وجور فاض ! فقال : ~~والذي أنزل المطر من الغمام . وأخرج الثمر من الأكمام . لقد فسد الزمان . ~~وعم العدوان . وعدم المعوان . والله المستعان . فكيف أفلت . وعلى أي وصفيك ~~أجفلت ؟ فقلت : اتخذت الليل قميصا . وأدلجت فيه خميصا . فأطرق ينكت في ~~الأرض . ويفكر في ارتياد القرض والفرض . ثم اهز هزة من أكثبه قنص . أو بدت ~~له فرص . وقال : قد علق بقلبي أن تصاهر من يأسو جراحك . ويريش جناحك . فقلت ~~: وكيف أجمع بي غل وقل . ومن الذي يرغب في ضل بن ضل ؟ فقال : أنا المشير بك ~~وإليك . والوكيل لك وعليك . مع أن دين القوم جبر الكسير . وفك الأسير . ~~واحترام العشير . واستنصاح المشير . PageV01P220 إلا أنهم لو ms083 خطب إليهم ~~إبراهيم بن أدهم . أو جبلة بن الأيهم . لما زوجوه إلا على خمسمائة درهم . ~~اقتداء بما مهر الرسول . صلى الله عليه وسلم . زوجاته . وعقد به أنكحة ~~بناته . على أنك لن تطالب بصداق . ولا تلجأ إلى طلاق . ثم إني سأخطب في ~~موقف عقدك . ومجمع حشدك . خطبة لم تفتق رتق سمع . ولا خطب بمثلها في جمع . ~~قال الحارث بن همام : فازدهاني بوصف الخطبة المتلوة . دون الخطبة المجلوة . ~~حتى قلت له : قد وكلت إليك هذا الخطب . فدبره تدبير من طب لمن حب . فنهض ~~مهرولا . ثم عاد متهللا . وقال : أبشر بإعتاب الدهر . واحتلاب الدر ! فقد ~~وليت العقد . وأكفلت النقد . وكأن قد . ثم أخذ في مواعدة أهل الخان . ~~وإعداد حلواء الخوان . فلما مد الليل أطنابه . وأغلق كل ذي باب بابه . أذن ~~في الجماعة : ألا احضروا في هذه الساعة ! فلم يبق فيهم إلا من لبى صوته . ~~وحضر بيته . فلما اصطفوا لديه . واجتمع الشاهد والمشهود عليه . جعل يرفع ~~الأصطرلاب ويضعه . ويلحظ التقويم ويدعه . إلى أن نعس PageV01P221 القوم . ~~وغشي النوم . فقلت له : يا هذا ضع الفاس في الراس . وخلص الناس من النعاس . ~~فنظر نظرة في النجوم . ثم انتشط من عقلة الوجوم . وأقسم بالطور . والكتاب ~~المسطور . لينكشفن سر هذا الأمر المستور . ولينتشرن ذكره إلى يوم النشور . ~~ثم إنه جثا على ركبته . واسترعى الأسماع لخطبته . وقال : الحمد لله الملك ~~المحمود . المالك الودود . مصور كل مولود . ومآل كل مطرود . ساطح المهد . ~~وموطد الأطواد . ومرسل الأمطار . ومسهل الأوطار . وعالم الأسرار ومدركها . ~~ومدمر الأملاك ومهلكها . ومكور الدهور ومكررها . ومورد الأمور ومصدرها . عم ~~سماحه وكمل . وهطل ركامه وهمل . وطاوع السؤل والأمل . وأوسع المرمل والأرمل ~~. أحمده حمدا ممدودا مداه . وأوحده كما وحده الأواه . وهو اللاه لا إله ~~للأمم سواه . ولا صادع لما عدله وسواه . أرسل محمدا علما للإسلام . وإماما ~~للحكام . ومسددا للرعاع . ومعطلا أحكام ود وسواع . أعلم وعلم . PageV01P222 ~~وحكم وأحكم . وأصل الأصول ومهد . وأكد الوعود وأوعد . واصل الله له الإكرام ~~. وأودع روحه دار السلام . ورحم آله وأهله الكرام . ما لمع آل . وملع رال . ~~وطلع ms084 هلال . وسمع إهلال . إعملوا رعاكم الله أصلح الأعمال . واسلكوا مسالك ~~الحلال . واطرحوا الحرام ودعوه . واسمعوا أمر الله وعوه . وصلوا الأرحام ~~وراعوها . وعاصوا الأهواء واردعوها . وصاهروا لحم الصلاح والورع . وصارموا ~~رهط اللهو والطمع . ومصاهركم أطهر الأحرار مولدا . وأسراهم سوددا . وأحلاهم ~~موردا . وأصحهم موعدا . وها هو أمكم . وحل حرمكم . مملكا عروسكم المكرمة . ~~وماهرا لها كما مهر الرسول أم سلمة . وهو أكرم صهر أودع الأولاد . وملك من ~~أراد . وما سها مملكه ولا وهم . ولا وكس ملاصمه ولا وصم . أسأل الله لكم ~~إحماد وصاله ودوام إسعاده . وألهم كلا إصلاح حاله والإعداد لمعاده . وله ~~الحمد السرمد . والمدح لرسوله محمد . فلما فرغ من خطبته البديعة النظام . ~~العرية من الإعجام . PageV01P223 عقد العقد على الخمس المئين . وقال لي : ~~بالرفاء والبنين . ثم أحضر الحلواء التي كان أعدها . وأبدى الآبدة عندها . ~~فأقبلت إقبال الجماعة عليها . وكدت أهوي بيدي إليها . فزجرني عن المؤاكلة . ~~وأنهضني للمناولة . فوالله ما كان بأسرع من تصافح الأجفان . حتى خر القوم ~~للأذقان . فلما رأيتهم كأعجاز نخل خاوية . أو كصرعى بنت خابية . علمت أنها ~~لإحدى الكبر . وأم العبر . فقلت له : يا عدي نفسه . وعبيد فلسه ! أعددت ~~للقوم حلوى . أم بلوى ؟ فقال : لم أعد خبيص البنج . في صحاف الخلنج ! فقلت ~~: أقسم بمن أطلعه زهرا . وهدى بها السارين طرا . لقد جئت شيئا نكرا . ~~وأبقيت لك في المخزيات ذكرا . ثم حرت فكرة في صيور أمه . وخيفة من عدوى عره ~~. حتى طارت نفسي شعاعا . وأرعدت فرائصي ارتياعا . فلما رأى استطارة فرقي . ~~واستشاطة قلقي . قال : ما هذا الفكر المرمض . والروع المومض ؟ فإن يكن فكرك ~~في أجلي . من أجلي . فأنا الآن أرتع وأطفر . وأقوي هذه البقعة مني وأقفر . ~~وكم مثلها فارقتها وهي تصفر . وإن يكن نظرا لنفسك . PageV01P224 وحذرا من ~~حبسك . فتناول فضالة الخبيص . وطب نفس عن القميص . حتى تأمن المستعدي ~~والمعدي . ويتمهد لك المقام بعدي . وإلا فالمفر المفر . قبل أن تسحب وتجر . ~~ثم عمد لاستخراج ما في البيوت . من الأكياس والتخوت . وجعل يستخلص خالصة كل ~~مخزون . ونخبة كل مذروع وموزون . حتى غادر ما ألغاه ms085 فخه . كعظم استخرج مخه ~~. فلما همن ما اصطفاه ورزم . وشمر عن ذراعيه وتحزم . أقبل علي إقبال من لبس ~~الصفاقة . وخلع الصداقة . وقال : هل لك في المصاحبة إلى البطيحة . لأزوجك ~~بأخرى مليحة ؟ فأقسمت له بالذي جعله مباركا أينما كان . ولم يجعله ممن خان ~~في خان . إنه لا قبل لي بنكاح حرتين . ومعاشرة ضرتين . ثم قلت له قول ~~المتطبع بطباعه . الكائل له بصاعه : قد كفتني الأولى فخرا . فاطلب آخر ~~للأخرى . فتبسم من كلامي . ودلف لالتزامي . فلويت عنه عذاري . وأبديت له ~~ازوراري . فلما بصر بانقباضي . وتجلى له إعراضي . أنشد : حب وتجر . ثم عمد ~~لاستخراج ما في البيوت . من الأكياس والتخوت . وجعل يستخلص خالصة كل مخزون ~~. ونخبة كل مذروع وموزون . حتى غادر ما ألغاه فخه . كعظم استخرج مخه . فلما ~~همن ما اصطفاه ورزم . وشمر عن ذراعيه وتحزم . أقبل علي إقبال من لبس ~~الصفاقة . وخلع الصداقة . وقال : هل لك في المصاحبة إلى البطيحة . لأزوجك ~~بأخرى مليحة ؟ فأقسمت له بالذي جعله مباركا أينما كان . ولم يجعله ممن خان ~~في خان . إنه لا قبل لي بنكاح حرتين . ومعاشرة ضرتين . ثم قلت له قول ~~المتطبع بطباعه . الكائل له بصاعه : قد كفتني الأولى فخرا . فاطلب آخر ~~للأخرى . فتبسم من كلامي . ودلف لالتزامي . فلويت عنه عذاري . وأبديت له ~~ازوراري . فلما بصر بانقباضي . وتجلى له إعراضي . أنشد : PageV01P225 # يا صارفا عني المو . . . دة والزمان له صروف # ومعنفي في فضح من . . . جاورت تعنيف العسوف # لا تلحني فيما أتي . . . ت فإنني بهم عروف # ولقد نزلت بهم فلم . . . أرهم يراعون الضيوف # وبلوتهم فوجدتهم . . . لما سبكتهم زيوف # ما فيهم إلا مخي . . . ف إن تمكن أو مخوف # لا بالصفي ولا الوفي . . . ولا الحفي ولا العطوف # فوثبت فيهم وثبة ال . . . ذئب الضري على الخروف # وتركتهم صرعى كأنه . . . م سقوا كأس الحتوف # وتحكمت في ما اقتنو . . . ه يدي وهم رغم الأنوف # ثم انثنيت بمغنم . . . حلو المجاني والقطوف # ولطالما خلفت مك . . . لوم الحشى خلفي يطوف # ووترت أرباب الأرا . . . ئك والدرانك والسجوف # ولكم بلغت بحيلتي . . . ما ليس يبلغ بالسيوف # ووقفت في ms086 هول ترا . . . ع الأسد فيه من الوقوف # ولكم سفكت وكم فتكت . . . وكم هتكت حمى أنوف PageV01P226 # وكم ارتكاض موبق . . . لي في الذنوب وكم خفوف # لكنني أعددت حس . . . ن الظن بالمولى الرؤوف # قال : فلما انتهى إلى هذا البيت لج في الاستعبار . وألظ بالاستغفار . حتى ~~استمال هوى قلبي المنحرف . ورجوت له ما يرجى للمقترف المعترف . ثم إنه غيض ~~دمعه المنهل . وتأبط جرابه وانسل . وقال لابنه : احتمل الباقي . والله ~~الواقي . قال المخبر بهذه الحكاية : فلما رأيت انسياب الحية والحيية . ~~وانتهاء الداء إلى الكية . علمت أن تربثي بالخان . مجلبة للهوان . فضممت ~~رحيلي . وجمعت للرحلة ذيلي . وبت ليلتي أسري إلى الطيب . وأحتسب الله على ~~الخطيب . # | المقامة الثلاثون الصورية # حكى الحارث بن همام قال : ارتحلت من مدينة PageV01P227 المنصور . إلى ~~بلدة صور . فلما حصلت به ذا رفعة وخفض . ومالك رفع وخفض . تقت إلى مصر ~~توقان السقيم إلى الأساة . والكريم إلى المؤاساة . فرفضت علائق الاستقامة . ~~ونفضت عوائق الإقامة . واعروريت ظهر ابن النعامة . وأجفلت نحوها إجفال ~~النعامة . فلما دخلته بعد معاناة الأين . ومداناة الحين . كلفت به كلف ~~لنشوان بالاصطباح . والحيران بتنفس الصباح . فبينما أنا يوم به أطوف . ~~وتحتي فرس قطوف . إذ رأيت على جرد من الخيل . عصبة كمصابيح الليل . فسألت ~~لانتجاع النزهة . عن العصبة والوجهة . فقيل : أما القوم فشهود . وأما ~~المقصد فإملاك مشهود . فحدتني ميعة النشاط . على أن سرت مع الفراط . لأفوز ~~بحلاوة اللقاط . وأحوز حلواء السماط . فأفضينا بعد مكابدة العناء . إلى دار ~~رفيعة البناء . وسيعة الفناء . تشهد لبانيها بالثراء والسناء . فلما نزلنا ~~عن PageV01P228 صهوات الخيول . وقدمنا الأقدام للدخول . رأيت دهليزها مجللا ~~بأطمار مخرقة . ومكللا بمخارف معلقة . وهناك شخص على قطيفة . فوق دكة لطيفة ~~. فرابني عنوان الصحيفة . ومرأى هذه الطريفة . ودعاني التطير بتلك المناحس ~~. إلى أن عمدت لذلك الجالس . فعزمت عليه بمصرف الأقدار . ليعرفني من رب هذه ~~الدار . فقال : ليس لها مالك معين . ولا صاحب مبين . إنما هي مصطبة ~~المقيفين والمدروزين . ووليجة المشقشقين والجلوزين . فقلت في نفسي : إنا ~~لله على ضلة المسعى . وإمحال المرعى . وهممت في الحال بالرجعى . لكني ~~استهجنت ms087 العود من فوري . والقهقرة دون غيري . فولجت الدار متجرعا الغصص . ~~كما يلج العصفور القفص . فإذا فيه أرائك منقوشة . وقد أقبل المملك يميس في ~~PageV01P229 بردته . ويتبهنس بين حفدته . فحين جلس كأنه ابن ماء السماء . ~~نادى مناد من قبل الأحماء : وحرمة ساسان أستاذ الأستاذين . وقدوة الشحاذين ~~. لا عقد هذا العقد المبجل . في هذا اليوم الأغر المحجل . إلا الذي جال ~~وجاب . وشب في الكدية وشاب ! فأعجب رهط الصهر ما أشاروا إليه . وأذنوا في ~~إحضار المنصوص عليه . فبرز حينئذ شيخ قد أمال الملوان قامته . ونور الفتيان ~~ثغامته . فتباشرت الجماعة بإقباله . وتبادرت إلى استقباله . فلما جلس على ~~زربيته . وسكنت الضوضاء لهيبته . ازدلف إلى مسنده . ومسح سبلته بيده . ثم ~~قال : الحمد لله المبتدئ بالإفضال . المبتدع للنوال . المقرب إليه بالسؤال ~~. المؤمل لتحقيق الآمال . الذي شرع الزكاة في الأموال . وزجر عن نهر السؤال ~~وندب إلى مواساة المضطر . وأمر بإطعام القانع والمعتر . ووصف عباده ~~المقربين . في كتابه المبين . فقال وهو أصدق القائلين : والذين في أموالهم ~~حق معلوم . للسائل والحروم . أحمده على ما رزق من طعمة هنية . وأعوذ به من ~~استماع دعوة بلا نية . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها يجزي ~~المتصدقين والمتصدقات . PageV01P230 ويمحق الربا ويربي الصدقات . وأشهد أن ~~محمدا عبده الرحيم . ورسوله الكريم . ابتعثه لينسخ الظلمة بالضياء . وينتصف ~~للفقراء من الأغنياء . فرفق ، صلى الله عليه وسلم ، بالمسكين . وخفض جناحه ~~للمستكين . وفرض الحقوق في أموال المثرين . وبين ما يجب للمقلين على ~~المكثرين . صلى الله عليه صلاة تحظيه بالزلفة . وعلى أصفيائه أهل الصفة . ~~أما بعد فإن الله تعالى شرع النكاح لتتعففوا . وسن التناسل لكي تتضاعفوا . ~~فقال سبحانه لتعرفوا : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا . وهذا أبو الدراج . ولاج بن خراج . ذو الوجه الوقاح ~~. والإفك الصراح . والهرير والصياح . والإبرام والإلحاح . يخطب سليطة أهلها ~~. وشريطة بعله . قنبس . بنت أبي العنبس . لما بلغه من التحافها . بإلحافها ~~. وإسرافه . في إسفافها . وانكماشها . على معاشها . وانتعاشها . عند هراشها ~~. وقد بذل لها من الصداق شلاقا وعكازا . وصقاعا ms088 وكزازا . فأنكحوه إنكاح ~~مثله . وصلوا PageV01P231 حبلكم بحبله . وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من ~~فضله . أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم . وأسأله أن يكثر في المصاطب ~~نسلكم . ويحرس من المعاطب شملكم . فلما فرغ الشيخ من خطبته . وأبرم للختن ~~عقد خطبته . تساقط من النثار . ما استغرق حد الإكثار . وأغرى الشحيح ~~بالإيثار . ثم نهض الشيخ يسحب ذلاذله . ويقدم أراذله . قال الحارث بن همام ~~: فتبعته لأنظر عرجة القوم . وأكمل بهجة اليوم . فعاج بهم إلى سماط زينته ~~طهاته . وتناصفت في الحسن جهاته . فحين ربع كل شخص في ربضته . وطفق يرتع في ~~روضته . انسللت من الصف . وفررت من الزحف . فحانت من الشيخ لفتة إلي . ~~ونظرة هجم به طرفه علي . فقال : إلى أين يا برم . هلا عاشرت معاشرة من فيه ~~كرم ؟ فقلت : والذي خلقها طباقا . وطبقها إشراقا . لا ذقت لماقا . ولا لست ~~رقاقا . أو تخبرني أين مدب صباك . ومن أين مهب PageV01P232 صباك ؟ فتنفس ~~الصعداء مرارا . وأرسل البكاء مدرارا . حتى إذا استنزف الدمع . استنصت ~~الجمع . وقال لي : أرعني السمع : الوجه الوقاح . والإفك الصراح . والهرير ~~والصياح . والإبرام والإلحاح . يخطب سليطة أهلها . وشريطة بعله . قنبس . ~~بنت أبي العنبس . لما بلغه من التحافها . بإلحافها . وإسرافه . في إسفافها ~~. وانكماشها . على معاشها . وانتعاشها . عند هراشها . وقد بذل لها من ~~الصداق شلاقا وعكازا . وصقاعا وكزازا . فأنكحوه إنكاح مثله . وصلوا حبلكم ~~بحبله . وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله . أقول قولي وأستغفر الله ~~العظيم لي ولكم . وأسأله أن يكثر في المصاطب نسلكم . ويحرس من المعاطب ~~شملكم . فلما فرغ الشيخ من خطبته . وأبرم للختن عقد خطبته . تساقط من ~~النثار . ما استغرق حد الإكثار . وأغرى الشحيح بالإيثار . ثم نهض الشيخ ~~يسحب ذلاذله . ويقدم أراذله . قال الحارث بن همام : فتبعته لأنظر عرجة ~~القوم . وأكمل بهجة اليوم . فعاج بهم إلى سماط زينته طهاته . وتناصفت في ~~الحسن جهاته . فحين ربع كل شخص في ربضته . وطفق يرتع في روضته . انسللت من ~~الصف . وفررت من الزحف . فحانت من الشيخ لفتة إلي . ونظرة هجم به طرفه علي ~~. فقال : إلى أين ms089 يا برم . هلا عاشرت معاشرة من فيه كرم ؟ فقلت : والذي ~~خلقها طباقا . وطبقها إشراقا . لا ذقت لماقا . ولا لست رقاقا . أو تخبرني ~~أين مدب صباك . ومن أين مهب صباك ؟ فتنفس الصعداء مرارا . وأرسل البكاء ~~مدرارا . حتى إذا استنزف الدمع . استنصت الجمع . وقال لي : أرعني السمع : # مسقط الرأس سروج . . . وبها كنت أموج # بلدة يوجد فيها . . . كل شيء ويروج # وردها من سلسبيل . . . وصحاريها مروج # وبنوها ومغاني . . . هم نجوم وبروج # حبذا نفحة ريا . . . ها ومرآها البهيج # وأزاهير رباها . . . حين تنجاب الثلوج # من رآها قال مرسى . . . جنة الدنيا سروج # ولمن ينزاح عنها . . . زفرات ونشيج # مثل ما لاقيت مذ زح . . . زحني عنها العلوج عبرة تهمي وشجو . . . كلما قر ~~يهيج # وهموم كل يوم . . . خطبها خطب مريج # ومساع في الترجي . . . قاصرات الخطو عوج # ليت يومي حم لما . . . حم لي منها الخروج # قال : فلما بين بلده . ووعيت ما أنشده . أيقنت أنه علامتنا أبو ~~PageV01P233 زيد . وإن كان الهرم قد أوثقه بقيد . فبادرت إلى مصافحته . ~~واغتنمت مؤاكلته من صحفته . وظلت مدة مقامي بمصر أعشو إلى شواظه . وأحشو ~~صدفتي من درر ألفاظه . إلى أن نعب بيننا غراب البين . ففارقته مفارقة الجفن ~~للعين . # | المقامةالحادية والثلاثون الرملية # حكى الحارث بن همام قال : كنت في عنفوان الشباب . وريعان العيش اللباب . ~~أق لي الاكتنان بالغاب . وأهوى الاندلاق من القراب . لعلمي أن السفر ينفج ~~السفر . وينتج الظفر . ومعاقرة الوطن . تعقر الفطن . وتحقر من قطن . فأجلت ~~قداح الاستشارة . واقتدحت زناد الاستخارة . ثم استجشت جأشا أثبت من الحجارة ~~. وأصعدت إلى ساحل الشام للتجارة . فلما خيمت بالرملة . وألقيت بها عصا ~~الرحلة . صادفت بها ركابا تعد للسرى . ورحالا تشد إلى أم القرى . فعصفت بي ~~ريح الغرام . واهتاج لي شوق إلى البيت الحرام . فزممت ناقتي . ونبذت علقي ~~وعلاقتي . PageV01P234 # وقلت للائمي أقصر فإني . . . سأختار المقام على المقام # وأنفق ما جمعت بأرض جمع . . . وأسلو بالحطيم عن الحطام ثم انتظمت مع رفقة ~~كنجوم الليل . لهم في السير جرية السيل . والى الخير جري الخيل . فلم نزل ~~بين إدلاج وتأويب . وإيجاف وتقريب . إلى أن حبتنا أيدي ms090 المطايا بالتحفة . ~~في إيصالنا إلى الجحفة . فحللناها متأهبين للإحرام . متباشرين بإدراك ~~المرام . فلم يك إلا أن أنخنا بها الركائب . وحططنا الحقائب . حتى طلع ~~علينا من بين الهضاب . شخص ضاحي الإهاب . وهو ينادي : يا أهل ذا النادي . ~~هلم إلى ما ينجي يوم التنادي ! فانخرط إليه الحجيج وانصلتوا . واحتفوا به ~~وأنصتوا . فلما رأى تأثفهم حوله . واستعظامهم قوله . تسنم إحدى الإكام . ثم ~~تنحنح مستفتحا للكلام . وقال : يا معشر الحجاج . الناسلين من الفجاج . ~~أتعقلون ما تواجهون . والى من تتوجهون ؟ أم تدرون على من تقدمون . وعلام ~~تقدمون ؟ أتخالون أن الحج هو اختيار الرواحل . وقطع المراحل . واتخاذ ~~المحامل . وإيقار الزوامل ؟ أم تظنون أن النسك هو نضو PageV01P235 الأردان ~~. وإنضاء الأبدان . ومفارقة الولدان . والتنائي عن البلدان ؟ كلا والله بل ~~هو اجتناب الخطية . قبل اجتلاب المطية . وإخلاص النية . في قصد تلك البنية ~~. وإمحاض الطاعة . عند وجدان الاستطاعة . وإصلاح المعاملات . أمام إعمال ~~اليعملات . فوالذي شرع المناسك للناسك . وأرشد السالك في الليل الحالك . ما ~~ينقي الاغتسال بالذنوب . من الانغماس في الذنوب ! ولا تعدل تعرية الأجسام . ~~بتعبية الأجرام . ولا تغني لبسة الإحرام . عن المتلبس بالحرام . ولا ينفع ~~الاضطباع بالإزار . مع الاضطلاع بالأوزار . ولا يجدي التقرب بالحلق . مع ~~التقلب في ظلم الخلق . ولا يرحض التنسك في التقصير . درن التمسك بالتقصير . ~~ولا يسعد بعرفة . غير أهل المعرفة . ولا يزكو بالخيف . من يرغب في الحيف . ~~ولا يشهد المقام . إلا من استقام . ولا يحظى بقبول الحجة . من زاغ عن ~~المحجة . فرحم الله امرأ صفا . قبل مسعاه إلى الصفا . وورد شريعة الرضى . ~~قبل شروعه على الأضا . PageV01P236 ونزع عن تلبيسه . قبل نزع ملبوسه . وفاض ~~بمعروفه . قبل الإفاضة من تعريفه . ثم رفع عقيرته بصوت أسمع الصم . وكاد ~~يزعزع الجبال الشم . وأنشد : # ما الحج سيرك تأويبا وإدلاجا . . . ولا اعتيامك أجمالا وأحداجا # ألحج أن تقصد البيت الحرام على . . . تجريدك الحج لا تقضي به حاجا # وتمتطي كاهل الإنصاف متخذا . . . ردع الهوى هاديا والحق منهاجا # وأن تؤاسي ما أوتيت مقدرة . . . من مد كفا إلى جدواك محتاجا # فهذه إن حوتها حجة كملت . . . وإن خلا ms091 الحج منها كان إخداجا # حسب المرائين غبنا أنهم غرسوا . . . وما جنوا ولقوا كدا وإزعاجا # وأنهم حرموا أجرا ومحمدة . . . وألحموا عرضهم من عاب أو هاجى # أخي فابغ بما تبديه من قرب . . . وجه المهيمن ولاجا وخراجا # فليس تخفى على الرحمن خافية . . . إن أخلص العبد في الطاعات أو داجى # وبادر الموت بالحسنى تقدمها . . . فما ينهنه داعي الموت إن فاجا # واقن التواضع خلقا لا تزايله . . . عنك الليالي ولو ألبسنك التاجا # ولا تشم كل خال لاح بارقه . . . ولو تراءى هتون السكب ثجاجا # ما كل داع بأهل أن يصاخ له . . . كم قد أصم بنعي بعض من ناجى وما اللبيب ~~سوى من بات مقتنعا . . . ببلغة تدرج الأيام إدراجا # فكل كثر إلى قل مغبته . . . وكل ناز إلى لين وإن هاجا PageV01P237 # قال الراوي : فلما ألقح عقم ا لأفهام . بسحر الكلام . استروحت ريح أبي ~~زيد . وماد بي الارتياح إليه أي ميد . فمكثت حتى استوعب نث حكمته . وانحدر ~~من أكمته . ثم دلفت إليه لأتصفح صفحات محياه . واستشف جوهر حلاه . فإذا هو ~~الضالة التي أنشدها . وناظم القلائد اللاتي أنشدها . فعانقته عناق اللام ~~للألف . ونزلته منزلة البرء عند الدنف . وسألته أن يلازمني فأبى . أو ~~يزاملني فنبا . وقال : آليت في حجتي هذه أن لا أحتقب ولا أعتقب . ولا أكتسب ~~ولا أنتسب . ولا أرتفق . ولا أرافق . ولا أوافق من ينافق . ثم ذهب يهرول . ~~وغادرني أولول . فلم أزل أقريه نظري . وأود لو يمشي على ناظري . حتى توقل ~~أحد الأطواد . ووقف للجيج بالمرصاد . فلما شاهد إيضاع الركبان . في الكثبان ~~. وقع بالبنان على البنان . واندفع ينشد : # ليس من زار راكبا . . . مثل ساع على القدم # لا ولا خادم أطا . . . ع كعاص من الخدم # كيف يا قوم يستوي . . . سعي بان ومن هدم PageV01P238 # سيقيم المفرطو . . . ن غدا مأتم الندم # ويقول الذي تقر . . . ب طوبى لمن خدم # ويك يا نفس قدمي . . . صالحا عند ذي القدم # وازدري زخرف الحيا . . . ة فوجدانه عدم # واذكري مصرع الحما . . . م إذا خطبه صدم # واندبي فعلك القبي . . . ح وسحي له بدم # وادبغيه بتوبة . . . قبل أن يحلم الأدم # فعسى ms092 الله أن يقي . . . ك السعير الذي احتدم # يوم لا عثرة تقا . . . ل ولا ينفع السدم # ثم إنه أغمض عضب لسانه . وانطلق لشانه . فما زلت في كل مورد نرده . ومعرس ~~نتوسده . أتفقده فأفقده . وأستنجد بمن ينشده فلا يجده . حتى خلت أن الجن ~~اختطفته . أو الأرض اقتطفته . فما كابدت في الغربة . كهذه الكربة . ولا ~~منيت في سفرة . بمثلها من زفرة . PageV01P239 # | المقامة الثانية والثلاثون الطيبية # حكى الحارث بن همام قال : أجمعت حين قضيت مناسك الحج . وأقمت وظائف العج ~~والثج . أن أقصد طيبة . مع رفقة من بني شيبة . لأزور قبر النبي المصطفى . ~~وأخرج من قبيل من حج وجفا . فأرجف بأن المسالك شاغرة . وعرب الحرمين ~~متشاجرة . فحرت بين إشفاق يشبطني . وأشواق تنشطني . إلى أن ألقي في روعي ~~الاستسلام . وتغليب زيارة قبره عليه السلام . فاعتمت القعدة . وأعددت العدة ~~. وسرت والرفقة لا نلوي على عرجة . ولا نني في تأويب ولا دلجة . حتى وافينا ~~بني حرب . وقد آبوا من حرب . فأزمعنا أن نقضي ظل اليوم . في حلة القوم . ~~وبينما نحن نتخير المناخ . ونرود الورد النقاخ . إذ رأيناهم يركضون . كأنهم ~~إلى نصب يوفضون . فرابنا انثيالهم . وسألنا : ما بالهم ؟ فقيل قد حضر ~~ناديهم فقيه العرب . فإهراعهم لهذا السبب . فقلت لرفقتي : ألن نشهد مجمع ~~الحي . لنتبين الرشد من الغي ؟ فقالوا : لقد أسمعت إذ دعوت . ونصحت وما ~~ألوت . ثم نهضنا نتبع الهادي . ونؤم النادي . حتى إذا أظللنا عليه . ~~واستشرفنا الفقيه المنهود إليه . ألفيته أبا زيد ذا الشقر PageV01P240 ~~والبقر . والفواقر والفقر . وقد اعتم القفداء . واشتمل الصماء . وقعد ~~القرفصاء . وأعيان الحي به محتفون . وأخلاطهم عليه ملتفون . وهو يقول : ~~سلوني عن المعضلات . واستوضحوا مني المشكلات . فوالذي فطر السماء . وعلم ~~آدم الأسماء . إني لفقيه العرب العرباء . وأعلم من تحت الجرباء . فصمد له ~~فتى فتيق اللسان . جري الجنان . وقال : إني حاضرت فقهاء الدنيا . حتى ~~انتخلت منهم مئة فتيا . فإن كنت ممن يرغب عن بنات غير . ويرغب منا في مير . ~~فاستمع وأجب . لتقابل بما يجب . فقال : الله أكبر . سيبين المخبر . وينكشف ~~المضمر . فاصدع بما تؤمر . قال : ما تقول ms093 في من توضأ ثم لمس ظهر نعله ؟ قال ~~: انتقض وضوءه بفعله . قال : فإن توضأ ثم أتكأه البرد ؟ قال : يجدد الوضوء ~~من بعد . قال : أيمسح المتوضئ أنثييه ؟ قال : قد ندب إليه . ولم يوجب عليه ~~. قال : أيجوز الوضوء مما يقذفه الثعبان ؟ قال : وهل أنظف منه للعربان ؟ ~~قال : أيستباح ماء الضرير ؟ قال : نعم ويجتنب ماء البصير . قال : أيحل ~~التطوف في PageV01P241 الربيع ؟ قال : يكره ذاك للحدث الشنيع . قال : أيجب ~~الغسل على من أمنى ؟ قال : لا ولو ثنى . قال : فهل يجب على الجنب غسل فروته ~~؟ قال : أجل وغسل إبرته . قال : أيجب عليه غسل صحيفته ؟ قال : نعم كغسل ~~شفته . قال : فإن أخل بغسل فأسه ؟ قال : هو كما لو ألغى غسل رأسه . قال : ~~أيجوز الغسل في الجراب ؟ قال : هو كالغسل في الجباب . قال : فما تقول في من ~~تيمم ثم رأى روضا ؟ قال : بطل تيممه فليتوضا . قال : أيجوز أن يسجد الرجل ~~في العذرة ؟ قال : نعم وليجانب القذرة . قال : فهل له السجود على الخلاف ؟ ~~قال : لا ولا على أحد الأطراف . قال : فإن سجد على شماله ؟ قال : لا بأس ~~بفعاله . قال : فهل يجوز السجود على الكراع ؟ قال : نعم دون الذراع . قال : ~~أيصلي PageV01P242 على رأس الكلب ؟ قال : نعم كسائر الهضب . قال : أيجوز ~~للدارس حمل المصاحف ؟ قال : لا ولا حملها في الملاحف . قال : ما تقول في من ~~صلى وعانته بارزة ؟ قال : صلاته جائزة . قال : فإن صلى وعليه صوم ؟ قال : ~~يعيد ولو صلى مائة يوم . قال : فإن حمل جروا وصلى ؟ قال : هو كما لو حمل ~~باقلى . قال : أتصح صلاة حامل القروة ؟ قال : لا ولو صلى فوق المروة . قال ~~: فإن قطر على ثوب المصلي نجو ؟ قال : يمضي في صلاته ولا غرو . قال : أيجوز ~~أن يؤم الرجال مقنع ؟ قال : نعم ويؤمهم مدرع . قال : فإن أمهم من في يده ~~وقف ؟ قال : يعيدون ولو أنهم ألف . قال : فإن أمهم من فخذه بادية ؟ قال : ~~صلاته وصلاتهم ماضية . قال : فإن أمهم الثور الأجم ؟ قال : صل وخلاك ذم . ~~قال : أيدخل القصر في صلاة PageV01P243 الشاهد ؟ قال : لا والغائب الشاهد . ~~قال : أيجوز ms094 للمعذور أن يفطر في شهر رمضان ؟ قال : ما رخص إلا للصبيان . ~~قال : فهل للمعرس أن يأكل فيه ؟ قال : نعم بملئ فيه . قال : فإن أفطر فيه ~~العراة ؟ قال : لا تنكر عليهم الولاة . قال : فإن أكل الصائم بعدما أصبح ؟ ~~قال : هو أحوط له وأصلح . قال : فإن عمد لأن أكل ليلا ؟ قال : ليشمر للقضاء ~~ذيلا . قال : فإن أكل قبل أن تتوارى البيضاء ؟ قال : يلزمه والله القضاء . ~~قال : فإن استثار الصائم الكيد ؟ قال : أفطر ومن أحل الصيد . قال : أله أن ~~يفطر بإلحاح الطابخ ؟ قال : نعم لا بطاهي المطابخ . قال : فإن ضحكت المرأة ~~في صومها ؟ قال : بطل صوم يومها . قال : فإن ظهر الجدري على ضرتها ؟ قال : ~~تفطر إن آذن بمضرتها . الضرة أصل الابهام PageV01P244 وأصل الثدي أيضا قال ~~: ما يجب في مئة مصباح ؟ قال : حقتان يا صاح . قال : فإن ملك عشر خناجر ؟ ~~قال : يخرج شاتين ولا يشاجر . قال : فإن سمح للساعي بحميمته ؟ قال : يا ~~بشرى له يوم قيامته ! قال : أيستحق حملة الأوزار من الزكاة جزا ؟ قال : نعم ~~إذا كانوا غزى . قال : أيجوز للحاج أن يعتمر ؟ قال : لا ولا أن يختمر . قال ~~: فهل له أن يقتل الشجاع ؟ قال : نعم كما يقتل السباع . قال : فإن قتل ~~زمارة في الحرم ؟ قال : عليه بدنة من النعم . قال : فإن رمى ساق حر فجدله ؟ ~~قال : يخرج شاة بدله . قال : فإن قتل أم عوف بعد الإحرام ؟ قال : يتصدق ~~بقبضة من طعام . قال : أيجب على الحاج استصحاب القارب ؟ قال : نعم ليسوقهم ~~إلى المشارب . قال : ما تقول في الحرام بعد السبت ؟ قال : قد حل في ذلك ~~الوقت . قال : ما تقول في بيع الكميت ؟ قال : حرام كبيع الميت الكميت الخمر ~~. قال : PageV01P245 أيجوز بيع الخل بلحم الجمل ؟ قال : ولا بلحم الحمل . ~~قال : أيحل بيع الهدية ؟ قال : لا ولا بيع السبية . قال : ما تقول في بيع ~~العقيقة ؟ قال : محظور على الحقيقة . قال : أيجوز بيع الداعي . على الراعي ~~؟ قال : لا ولا على الساعي . قال : أيباع الصقر بالتمر ؟ قال : لا ومالك ~~الخلق والأمر . قال : أيشتري المسلم سلب المسلمات ؟ قال : نعم ms095 ويورث عنه ~~إذا مات . قال : فهل يجوز أن يبتاع الشافع . قال : ما لجوازه من دافع . قال ~~: أيباع الإبريق على بني الأصفر ؟ قال : يكره كبيع المغفر . قال : أيجوز أن ~~يبيع الرجل صيفيه ؟ قال : لا ولكن ليبع صفيه . قال : فإن اشترى عبدا فبان ~~بأمه جراح ؟ قال : ما في رده من جناح . قال : أتثبت الشفعة للشريك في ~~PageV01P246 الصحراء ؟ قال : لا ولا للشريك في الصفراء . قال : أيحل أن ~~يحمى ماء البئر والخلا ؟ قال : إن كان في الفلا فلا . قال : ما تقول في ~~ميتة الكافر ؟ قال : حل للمقيم والمسافر . قال : أيجوز أن يضحى بالحول ؟ ~~قال : هو أجدر بالقبول . قال : فهل يضحى بالطالق ؟ قال : نعم ويقرى منها ~~الطارق . قال : فإن ضحى قبل ظهور الغزالة ؟ قال : شاة لحم بلا محالة . قال ~~: أيحل التكسب بالطرق ؟ قال : هو كالقمار بلا فرق . قال : أيسلم القائم على ~~القاعد ؟ قال : محظور فيما بين الأباعد . قال : أينام العاقل تحت الرقيع ؟ ~~قال : أحبب به في البقيع . قال : أيمنع الذمي من قتل العجوز ؟ قال : ~~معارضته PageV01P247 في العجوز لا تجوز . قال : أيجوز أن ينتقل الرجل عن ~~عمارة أبيه ؟ قال : ما جوز لخامل ولا نبيه . قال : ما تقول في التهود ؟ قال ~~: هو مفتاح التزهد . قال : ما تقول في صبر البلية ؟ قال : أعظم به منع خطية ~~. قال : أيحل ضرب السفير ؟ قال : نعم والحمل على المستشير . قال : أيعزز ~~الرجل أباه ؟ قال : يفعله البر ولا يأباه . قال : ما تقول في من أفقر أخاه ~~؟ قال : حبذا ما توخاه ! قال : فإن أعرى ولده ؟ قال : يا حسن ما اعتمده ! ~~قال : فإن أصلى مملوكه النار ؟ قال : لا إثم عليه ولا عار . قال : أيجوز ~~للمرأة أن تصرم بعلها ؟ قال : ما PageV01P248 حظر أحد فعلها . البعل النخل ~~الذي يشرب بعروقه من الأرض قال : فهل تؤدب المرأة على الخجل ؟ قال : أجل . ~~قال : ما تقول في من نحت أثلة أخيه ؟ قال : أثم ولو أذن له فيه . قال : ~~أيحجر الحاكم على صاحب الثور ؟ قال : نعم ليأمن غائلة الجور . قال : فهل له ~~أن يضرب على يد اليتيم ؟ قال : نعم إلى أن ms096 يستقيم . قال : فهل يجوز أن يتخذ ~~له ربضا ؟ قال : لا ولو كان له رضى . قال : فمتى يبيع بدن السفيه ؟ قال : ~~حين يرى له الحظ فيه . قال : فهل يجوز أن يبتاع له حشا ؟ قال : نعم إذا لم ~~يكن مغشى . قال : أيجوز أن يكون الحاكم ظالما ؟ قال : نعم إذا كان عالما . ~~قال : أيستقضى من ليست له بصيرة ؟ قال : نعم إذا حسنت منه السيرة . قال : ~~فإن تعرى من العقل ؟ قال : ذاك PageV01P249 عنوان الفضل . قال : فإن كان له ~~زهو جبار ؟ قال : لا إنكار عليه ولا إكبار . قال : أيجوز أن يكون الشاهد ~~مريبا ؟ قال : نعم إذا كان أريبا . قال : فإن بان أنه لاط ؟ قال : هو كما ~~لو خاط . قال : فإن عثر على أنه غربل ؟ قال : ترد شهادته ولا تقبل . قال : ~~فإن وضح أنه مائن ؟ قال : هو له وصف زائن . قال : ما يجب على عابد الحق ؟ ~~قال : يحلف بإله الخلق . قال : ما تقول في من فقأ عين بلبل عامدا ؟ قال : ~~تفقأ عينه قولا واحدا . قال : فإن جرح قطاة امرأة فماتت ؟ قال : النفس ~~بالنفس إذا فاتت . قال : فإن ألقت الحامل حشيشا من ضربه ؟ قال : ليكفر ~~بالإعتاق عن ذنبه . قال : ما يجب على المختفي في الشرع ؟ قال : القطع ~~لإقامة PageV01P250 الردع . قال : فما يصنع بمن سرق أساود الدار ؟ قال : ~~يقطع إن ساوين ربع دينار . قال : فإن سرق ثمينا من ذهب ؟ قال : للا قطع كما ~~لو غصب . قال : فإن بان على المرأة السرق ؟ قال : لا حرج عليها ولا فرق . ~~قال : أينعقد نكاح لم يشهده القواري ؟ قال : لا والخالق الباري . قال : ما ~~تقول في عروس باتت بليلة حرة . ثم ردت في حافرتها بسحرة ؟ قال : يجب لها ~~نصف الصداق . ولا تلزمها عدة الطلاق . فقال له السائل . لله درك من بحر لا ~~يغضغضه الماتح . وحبر لا يبلغ مدحه PageV01P251 المادح ! ثم أطرق إطراق ~~الحيي . وأرم إرمام العيي . فقال له أبو زيد : إيه يا فتى ! فإلى متى وإلى ~~متى ؟ فقال له : لم يبق في كنانتي مرماة . ولا بعد إشراق صبحك مماراة . ~~فبالله أي ابن أرض ms097 أنت . فما أحسن ما أبنت . فأنشد بلسان ذلق . وصوت صهصلق ~~: من أفقر أخاه ؟ قال : حبذا ما توخاه ! قال : فإن أعرى ولده ؟ قال : يا ~~حسن ما اعتمده ! قال : فإن أصلى مملوكه النار ؟ قال : لا إثم عليه ولا عار ~~. قال : أيجوز للمرأة أن تصرم بعلها ؟ قال : ما حظر أحد فعلها . قال : فهل ~~تؤدب المرأة على الخجل ؟ قال : أجل . قال : ما تقول في من نحت أثلة أخيه ؟ ~~قال : أثم ولو أذن له فيه . قال : أيحجر الحاكم على صاحب الثور ؟ قال : نعم ~~ليأمن غائلة الجور . قال : فهل له أن يضرب على يد اليتيم ؟ قال : نعم إلى ~~أن يستقيم . قال : فهل يجوز أن يتخذ له ربضا ؟ قال : لا ولو كان له رضى . ~~قال : فمتى يبيع بدن السفيه ؟ قال : حين يرى له الحظ فيه . قال : فهل يجوز ~~أن يبتاع له حشا ؟ قال : نعم إذا لم يكن مغشى . قال : أيجوز أن يكون الحاكم ~~ظالما ؟ قال : نعم إذا كان عالما . قال : أيستقضى من ليست له بصيرة ؟ قال : ~~نعم إذا حسنت منه السيرة . قال : فإن تعرى من العقل ؟ قال : ذاك عنوان ~~الفضل . قال : فإن كان له زهو جبار ؟ قال : لا إنكار عليه ولا إكبار . قال ~~: أيجوز أن يكون الشاهد مريبا ؟ قال : نعم إذا كان أريبا . قال : فإن بان ~~أنه لاط ؟ قال : هو كما لو خاط . قال : فإن عثر على أنه غربل ؟ قال : ترد ~~شهادته ولا تقبل . قال : فإن وضح أنه مائن ؟ قال : هو له وصف زائن . قال : ~~ما يجب على عابد الحق ؟ قال : يحلف بإله الخلق . قال : ما تقول في من فقأ ~~عين بلبل عامدا ؟ قال : تفقأ عينه قولا واحدا . قال : فإن جرح قطاة امرأة ~~فماتت ؟ قال : النفس بالنفس إذا فاتت . قال : فإن ألقت الحامل حشيشا من ~~ضربه ؟ قال : ليكفر بالإعتاق عن ذنبه . قال : ما يجب على المختفي في الشرع ~~؟ قال : القطع لإقامة الردع . قال : فما يصنع بمن سرق أساود الدار ؟ قال : ~~يقطع إن ساوين ربع دينار . قال : فإن سرق ثمينا من ذهب ؟ قال : للا قطع كما ~~لو غصب ms098 . قال : فإن بان على المرأة السرق ؟ قال : لا حرج عليها ولا فرق . ~~قال : أينعقد نكاح لم يشهده القواري ؟ قال : لا والخالق الباري . قال : ما ~~تقول في عروس باتت بليلة حرة . ثم ردت في حافرتها بسحرة ؟ قال : يجب لها ~~نصف الصداق . ولا تلزمها عدة الطلاق . فقال له السائل . لله درك من بحر لا ~~يغضغضه الماتح . وحبر لا يبلغ مدحه المادح ! ثم أطرق إطراق الحيي . وأرم ~~إرمام العيي . فقال له أبو زيد : إيه يا فتى ! فإلى متى وإلى متى ؟ فقال له ~~: لم يبق في كنانتي مرماة . ولا بعد إشراق صبحك مماراة . فبالله أي ابن أرض ~~أنت . فما أحسن ما أبنت . فأنشد بلسان ذلق . وصوت صهصلق : أنا في العالم ~~مثله . . . ولأهل العلم قبله # غير أني كل يوم . . . بين تعريس ورحله # والغريب الدار لو ح . . . ل بطوبى لم تطب له # ثم قال : اللهم كما جعلتنا ممن هدي ويهدي . فاجعلهم ممن يهتدي ويهدي . ~~فساق إليه القوم ذودا مع قينة . PageV01P252 وسألوه أن يزورهم الفينة بعد ~~الفينة . فنهض يمنيهم العود . ويزجي الأمة والذود . قال الحارث بن همام : ~~فاعترضته وقلت له عهدي بك سفيها . فمتى صرت فقيها ؟ فظل هنيهة يجول . ثم ~~أنشد يقول : # لبست لكل زمان لبوسا . . . ولابست صرفيه نعمى وبوسى # وعاشرت كل جليس بما . . . يلائمه لأروق الجليسا # فعند الرواة أدير الكلام . . . وبين السقاة أدير الكؤوسا # وطورا بوعظي أسيل الدموع . . . وطورا بلهوي أسر النفوسا # وأقري المسامع إما نطقت . . . بيانا يقود الحرون الشموسا # وإن شئت أرعف كفي اليراع . . . فساقط درا يحلي الطروسا # وكم مشكلات حكين السهى . . . خفاء فصرن بكشفي شموسا # وكم ملح لي خلبن العقول . . . وأسأرن في كل قلب رسيسا PageV01P253 # وعذراء فهت بها فانثنى . . . عليها الثناء طليقا حبيسا # على أنني من زمان خصصت . . . بكيد ولا كيد فرعون موسى # يسعر لي كل يوم وغى . . . أطامن لظاها وطيسا وطيسا # ويطرقني بالخطوب التي . . . يذبن القوى ويشبن الرؤوسا # ويدني إلي البعيد البغيض . . . ويبعد عني القريب الأنيسا # ولولا خساسة أخلاقه . . . لما كان حظي منه خسيسا # فقلت له : خفض الأحزان . ولا تلم الزمان . واشكر لمن ms099 نقلك عن مذهب إبليس ~~. إلى مذهب ابن إدريس . فقال : دع الهتار . ولا تهتك الأستار ! وانهض بنا ~~لنضرب . إلى مسجد يثرب . فعسى أن نرحض بالمزار . درن الأوزار . فقلت : ~~هيهات أن أسير . أو أفقه التفسير ! فقال : تالله لقد أوجبت ذمما . وطلبت إذ ~~طلبت أمما . فهاك ما يشفي النفس . وينفي اللبس . قال : فلما أوضح لي المعمى ~~. وكشف عني الغمى . شددنا الأكوار . وسرت وسار . ولم PageV01P254 أزل من ~~مسامرته . مدة مسايرته . في ما أنساني طعم المشقة . ووددت معه بعد الشقة . ~~حتى إذا دخلنا مدينة الرسول . وفزنا من الزيارة بالسول . أشأم وأعرقت . ~~وغرب وشرقت . # | المقامة الثالثة والثلاثون التفليسية # حكى الحارث بن همام قال : عاهدت الله تعالى مذ يفعت . أن لا أؤخر الصلاة ~~ما استطعت . فكنت مع جوب الفلوات . ولهو الخلوات . أراعي أوقات الصلاة . ~~وأحاذر من مأثم الفوات . وإذا رافقت في رحلة . أو حللت بحلة . مرحبت بصوت ~~الداعي إليها . واقتديت بمن يحافظ عليها . فاتفق حين دخلت تفليس . أن صليت ~~مع زمرة مفاليس . فلما قضينا الصلاة . وأزمعنا الانفلات . برز شيخ بادي ~~اللقوة . بالي الكسوة والقوة . فقال : عزمت على من خلق من PageV01P255 طينة ~~الحرية . وتفوق در العصبية . إلا ما تكلف لي لبثة . واستمع مني نفثة . ثم ~~له الخيار من بعد . وبيده البذل والرد . فعقد له القوم الحبى . ورسوا أمثال ~~الربى . فلما آنس حسن إنصاتهم . ورزانة حصاتهم . قال : يا أولي الأبصار ~~الرامقة . والبصائر الرائقة . أما يغني عن الخبر العيان . وينبئ عن النار ~~الدخان ؟ شيب لائح . ووهن فادح . وداء واضح . والباطن فاضح . ولقد كنت ~~والله ممن ملك ومال . وولي وآل . ورفد وأنال . ووصل وصال . فلم تزل الجوائح ~~تسحت . والنوائب تنحت . حتى الوكر قفر . والكف صفر . والشعار ضر . والعيش ~~مر . والصبية يتضاغون من الطوى . ويتمنون مصاصة النوى . ولم أقم ~~PageV01P256 هذا المقام الشائن . وأكشف لكم الدفائن . إلا بعدما شقيت ولقيت ~~. وشبت مما لقيت . فليتني لم أكن بقيت . ثم تأوه تأوه الأسيف . وأنشد بصوت ~~ضعيف : # أشكو إلى الرحمن سبحانه . . . تقلب الدهر وعدوانه # وحادثات قرعت مروتي . . . وقوضت مجدي وبنيانه # واهتصرت عودي ويا ويل من . . . تهتصر ms100 الأحداث أغصانه # وأمحلت ربعي حتى جلت . . . من ربعي الممحل جرذانه # وغادرتني حائرا بائرا . . . أكابد الفقر وأشجانه # من بعد ما كنت أخا ثروة . . . يسحب في النعمة أردانه # يختبط العافون أوراقه . . . ويحمد السارون نيرانه # فأصبح اليوم كأن لم يكن . . . أعانه الدهر الذي عانه # وازور من كان له زائرا . . . وعاف عافي العرف عرفانه PageV01P257 # فهل فتى يحزنه ما يرى . . . من ضر شيخ دهره خانه # فيفرج الهم الذي همه . . . ويصلح الشان الذي شانه # قال الراوي : فصبت الجماعة إلى أن تستثبته . لتستنجش خبأته . وتستنفض ~~حقيبته . فقالت له : قد عرفنا قدر رتبتك . ورأينا در مزنتك . فعرفنا دوحة ~~شعبتك . واحسر اللثام عن نسبتك . فأعرض إعراض من مني بالإعنات . أو بشر ~~بالبنات . وجعل يلعن الضرورات . ويتأفف من تغيض المروءات . ثم أنشد بلفظ ~~صادع . وجرس خادع : # لعمرك ما كل فرع يدل . . . جناه اللذيذ على أصله # فكل ما حلا حين تؤتى به . . . ولا تسأل الشهد عن نحله # وميز إذا ما اعتصرت الكروم . . . سلافة عصرك من خله # لتغلي وترخص عن خبرة . . . وتشري كلا شرى مثله # فعار PageV01P258 على الفطن اللوذعي . . . دخول الغميزة في عقله قال : ~~فازدهى القوم بذكائه ودهائه . واختلبهم بحسن أدائه مع دائه . حتى جمعوا له ~~خبايا الخبن . وخفايا الثبن . وقالوا له : يا هذا إنك حمت على ركية بكية . ~~وتعرضت لخلية خلية . فخذ هذه الصبابة . وهبها لا خطأ ولا إصابة . فنزل قلهم ~~منزلة الكثر . ووصل قبوله بالشكر . ثم تولى يجر شقه . وينهب بالخبط طرقه . ~~قال المخبر بهذه الحكاية . فصور لي أنه محيل لحليته . متصنع في مشيته . ~~فنهضت أنهج منهاجه . وأقفو أدراجه . وهو يلحظني شزرا . ويوسعني هجرا . حتى ~~إذا خلا الطريق . وأمكن التحقيق . نظر إلي PageV01P259 نظر من هش وبش . ~~وماحض بعدما غش . وقال : إني لإخالك أخا غربة . ورائد صحبة . فهل لك في ~~رفيق يرفق بك ويرفق . وينفق عليك وينفق ؟ فقلت له : لو أتاني هذا الرفيق . ~~لواتاني التوفيق . فقال لي : قد وجدت فاغتبط . واستكرمت فارتبط . ثم ضحك ~~مليا . وتمثل لي بشرا سويا . فإذا هو شيخنا السروجي لا قلبة بجسمه . ولا ~~شبهة في وسمه . ففرحت ms101 بلقيته . وكذب لقوته . وهممت بملامته . على سوء ~~مقامته . فشحا فاه . وأنشد قبل أن ألحاه : # ظهرت برت لكيما يقال . . . فقير يزجي الزمان المزجى # وأظهرت للناس أن قد فلجت . . . فكم نال قلبي به ما ترجى # ولولا الرثاثة لم يرث لي . . . ولولا التفالج لم ألق فلجا # ثم قال : إنه لم يبق لي بهذه الأرض مرتع . ولا في أهلها مطمع . فإن كنت ~~الرفيق . فالطريق الطريق . فسرنا منها متجردين . ورافقته عامين أجردين . ~~وكنت على أن أصحبه ما عشت . فأبى الدهر المشت . PageV01P260 # | المقامة الرابعة والثلاثون الزبيدية # أخبر الحارث بن همام قال : لما جبت البيد . إلى زبيد . صحبني غلام قد كنت ~~ربيته إلى أن بلغ أشده . وثقفته حتى أكمل رشده . وكان قد أنس بأخلاقي . ~~وخبر مجالب وفاقي . فلم يكن يتخطى مرامي . ولا يخطئ في المرامي . لا جرم أن ~~قربه التاطت بصفري . وأخلصته لحضري وسفري . فألوى به الدهر المبيد . حين ~~ضمتنا زبيد . فلما شالت نعامته . وسكنت نأمته . بقيت عاما . لا أسيغ طعاما ~~. ولا أريغ غلاما . حتى ألجأتني شوائب الوحدة . ومتاعب القومة والقعدة . ~~إلى أن أعتاض عن الدر الخرز . وأرتاد من هو سداد من عوز . فقصدت من يبيع ~~العبيد . بسوق زبيد . فقلت : أريد غلاما يعجب إذا قلب . ويحمد إذا جرب . ~~وليكن PageV01P261 ممن خرجه الأكياس . وأخرجه إلى السوق الإفلاس . فاهتز كل ~~منهم لمطلبي ووثب . وبذل تحصيله عن كثب . ثم دارت الأهلة دورها . وتقلبت ~~كورها وحورها . وما نجز من وعودهم وعد . ولا سح لها رعد . فلما رأيت ~~النخاسين . ناسين أو متناسين . علمت أن ليس كل من خلق يفري . وأن لن يحك ~~جلدي مثل ظفري . فرفضت مذهب التفويض . وبرزت إلى السوق بالصفر والبيض . ~~فإني لأستعرض الغلمان . وأستعرف الأثمان . إذ عارضني رجل قد اختطم بلثام . ~~وقبض على زند غلام . وقال : # من يشتري مني غلاما صنعا . . . في خلقه وخلقه قد برعا # بكل ما نطت به مضطلعا . . . يشفيك إن قال وإن قلت وعى # وإن تصبك عثرة يقل لعا . . . وإن تسمه السعي في النار سعى PageV01P262 # وإن تصاحبه ولو يوما رعى . . . وإن تقنعه بظلف قنعا # وهو على ms102 الكيس الذي قد جمعا . . . ما فاه قط كاذبا لا ادعى # ولا أجاب مطمعا حين دعا . . . ولا استجاز نث سر أودعا وطالما أبدع في ما ~~صنعا . . . وفاق في النثر وفي النظم معا # والله لولا ضنك عيش صدعا . . . وصبية أضحوا عراة جوعا # ما بعته بملك كسرى أجمعا # قال : فلما تأملت خلقه القويم . وحسنه الصميم . خلته من ولدان جنة النعيم ~~. وقلت : ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ! ثم استنطقته عن اسمه . لا ~~لرغبة في علمه . بل لأنظر أين فصاحته من صباحته . وكيف لهجته من بهجته . ~~فلم ينطق بحلوة ولا مرة . ولا فاه فوهة ابن أمة ولا حرة . فضربت عنه صفحا . ~~وقلت له : قبحا لعيك وشقحا ! فغار في الضحك PageV01P263 وأنجد . ثم أنغض ~~رأسه إلي وأنشد : # يا من تلهب غيظه إذ لم أبح . . . باسمي له ما هكذا من ينصف # إن كان لا يرضيك إلا كشفه . . . فأصخ له أنا يوسف أنا يوسف # ولقد كشفت لك الغطاء فإن تكن . . . فطنا عرفت وما إخالك تعرف # قال : فسرى عتبي بشعره . واستبى لبي بسحره . حتى شدهت عن التحقيق . ~~وأنسيت قصة يوسف الصديق . ولم يكن لي هم إلا مساومة مولاه فيه . واستطلاع ~~طلع الثمن لأوفيه . وكنت أحسب أنه سينظر شزرا إلي . ويغلي السيمة علي . بل ~~قال : إن الغلام إذا نزر ثمنه . وخفت مؤنه . تبرك به مولاه . والتحف عليه ~~هواه . وإني لأوثر تحبيب هذا الغلام إليك . بأن أخفف ثمنه عليك . فزن مائتي ~~درهم إن شيت . واشكر لي ما حييت ! فنقدته المبلغ في الحال . كما ينقد في ~~الرخيص الحلال . ولم يخطر لي ببال . أن كل مرخص غال . فلما PageV01P264 ~~تحققت الصفقة . وحقت الفرقة . هملت عينا الغلام . ولا همول دمع الغمام . ثم ~~أقبل على صاحبه وقال : # لحاك الله هل مثلي يباع . . . لكيما تشبع الكرش الجياع # وهل في شرعة الإنصاف أني . . . أكلف خطة لا تستطاع # وأن أبلى بروع بعد روع . . . ومثلي حين يبلى لا يراع # أما جربتني فخبرت مني . . . نصائح لم يمازجها خداع # وكم أرصدتني شركا لصيد . . . فعدت وفي حبائلي السباع # ونطت بي المصاعب ms103 فاستقادت . . . مطاوعة وكان بها امتناع # وأي كريهة لم أبل فيها . . . وغنم لم يكن لي فيه باع # وما أبدت لي الأيام جرما . . . فيكشف في مصارمتي القناع # ولم تعثر بحمد الله مني . . . على عيب يكتم أو يذاع # فأنى ساغ عندك نبذ عهدي . . . كما نبذت برايتها الصناع PageV01P265 # ولم سمحت قرونك بامتهاني . . . وأن أشرى كما يشرى المتاع # وهلا صنت عرضي عنه صوني . . . حديثك جد بنا الوداع # وقلت لمن يساوم في هذا . . . سكاب فما يعار ولا يباع # فما أنا دون ذاك الطرف لكن . . . طباعك فوقها تلك الطباع # على أني سأنشد عند بيعي . . . أضاعوني وأي فتى أضاعوا قال : فلما وعى ~~الشيخ أبياته . وعقل مناغاته . تنفس الصعداء . وبكى حتى أبكى البعداء . ثم ~~قال لي : إني أحل هذا الغلام محل ولدي . ولا أميزه عن أفلاذ كبدي . ولولا ~~خلو مراحي . وخبو مصباحي . لما درج عن عشي . إلى أن يشيع PageV01P266 نعشي ~~. وقد رأيت ما نزل به من لوعة البين . والمؤمن هين لين . فهل لك في تسلية ~~قلبه . وتسرية كربه . بأن تعاهدني على الإقالة فيه متى استقلت . وأن لا ~~تستثقلني إذا ثقلت ؟ ففي الآثار المنتقاة . المروية عن الثقات : من أقال ~~نادما بيعته . أقاله الله عثرته . قال الحارث بن همام : فوعدته وعدا أبرزه ~~الحياء . وفي القلب أشياء . فاستدنى حينئذ الغلام إليه . وقبل ما بين عينيه ~~. وأنشد والدمع يرفض من جفنيه : # خفض فدتك النفس ما تلاقي . . . من برحاء الوجد والإشفاق # فما تطول مدة الفراق . . . ولا تني ركائب التلاقي # بحسن عون القادر الخلاق # ثم قال له : أستودعك من هو نعم المولى . وشمر ذيله وولى . فلبث الغلام في ~~زفير وعويل . ريثما يقطع مدى ميل . فلما استفاق . وكفكف دمعه المهراق . قال ~~: أتدري لم أعولت . وعلام عولت ؟ فقلت : أظن فراق مولاك . هو الذي أبكاك ! ~~فقال : إنك لفي واد وأنا في واد . ولكم بين مريد ومراد . ثم أنشد : # لم أبك والله على إلف نزح . . . ولا على فوت نعيم وفرح PageV01P267 # وإنما مدمع أجفاني سفح . . . على غبي لحظه حين طمح # ورطه حتى نعنى وافتضح . . . وضيع المنقوشة البيض الوضح # ويك أما ms104 ناجتك هاتيك الملح . . . بأنني حر وبيعي لم يبح # إذ كان في يوسف معنى قد وضح قال : فتمثلت مقاله في مرآة المداعب . ومعرض ~~الملاعب . فتصلب تصلب المحق . وتبرأ من طينة الرق . فجلنا في مخاصمة . ~~اتصلت بملاكمة . وأفضت إلى محاكمة . فلما أوضحنا للقاضي الصورة . وتلونا ~~عليه السورة . قال : ألا إن من أنذر فقد أعذر . ومن حذر كمن بشر . ومن بصر ~~فما قصر . وإن فيما شرحتماه لدليلا على أن هذا الغلام قد نبهك فما ارعويت . ~~ونصح لك فما وعيت . فاستر داء بلهك واكتمه . ولم نفسك ولا تلمه . وحذار من ~~اعتلاقه . والطمع في استرقاقه . فإنه حر الأديم . غير معرض للتقويم . وقد ~~كان أبوه أحضره أمس . قبيل أفول الشمس . واعترف بأنه فرعه الذي أنشاه . وأن ~~لا وارث له سواه . فقلت للقاضي : أوتعرف PageV01P268 أباه . أخزاه الله ؟ ~~فقال : وهل يجهل أبو زيد الذي جرحه جبار . وعند كل قاض له أخبار وإخبار ؟ ~~فتحرقت حينئذ وحولقت . وأفقت ولكن حين فات الوقت ! وأيقنت أن لثامه كان شرك ~~مكيدته . وبيت قصيدته . فنكس طرفي ما لقيت . وآليت أن لا أعامل ملثما ما ~~بقيت . ولم أزل أتأوه لخسر صفقتي . وافتضاحي بين رفقتي . فقال لي القاضي . ~~حين رأى امتعاضي . وتبين حر ارتماضي : يا هذا ما ذهب من مالك ما وعظك . ولا ~~أجرم إليك من أيقظك . فاتعظ بما نابك . وكاتم أصحابك ما أصابك . وتذكر أبدا ~~ما دهمك . لتقي الذكرى دراهمك . وتخلق بخلق من ابتلي فصبر . وتجلت له العبر ~~فاعتبر . قال الحارث بن همام : فودعته لابسا ثوب الخجل والحزن . ساحبا ذيلي ~~الغبن والغبن . ونويت مكاشفة أبي زيد بالهجر . ومصارمته يد الدهر . فجعلت ~~أتنكب عن ذراه . وأتجنب أن أراه . إلى أن غشيني في طريق ضيق . PageV01P269 ~~فحياني تحية شيق . فما زدت على أن عبست . وما نبست . فقال : ما بالك سمخت ~~بأنفك . على إلفك ؟ فقلت : أنسيت أنك احتلت وختلت . وفعلت فعلتك التي فعلت ~~؟ فأضرط بي متهازيا . ثم أنشد متلافيا : # يا من بدا منه صدو . . . د موحش وتجهم # وغدا يريش ملاوما . . . من دونهن الأسهم # ويقول هل حر يبا . . . ع كما ms105 يباع الأدهم # أقصر فما أنا فيه بد . . . عا مثلما تتوهم # قد باعت الأسباط قب . . . لي يوسفا وهم هم # هذا وأقسم بالتي . . . يسري إليها المتهم # والطائفين بها وهم . . . شعث النواصي سهم # ما قمت ذاك الموقف ال . . . مخزي وعندي درهم # فاعذر أخاك وكف عن . . . ه ملام من لا يفهم PageV01P270 # ثم قال : أما معذرتي فقد لاحت . وأما دراهمك فقد طاحت . فإن كان اقشعرارك ~~مني . وازورارك عني . لفرط شفقتك . على غبر نفقتك . فلست ممن يلسع مرتين . ~~ويوطئ على جمرتين . وإن كنت طويت كشحك . وأطعت شحك . لتستنقذ ما علق ~~بأشراكي . فلتبك على عقلك البواكي . قال الحارث بن همام : فاضطرني بلفظه ~~الخالب . وسحره الغالب . إلى أن عدت له صفيا . وبه حفيا . ونبذت فعلته ~~ظهريا . وإن كانت شيئا فريا . # | المقامة الخامسةوالثلاثون الشيرازية # حكى الحارث بن همام قال : مررت في تطوافي بشيراز . علي ناد يستوقف ~~المجتاز . ولو كان على أوفاز . فلم أستطع تعديه . ولا خطت قدمي في تخطيه . ~~فعجت إليه لأسبك سر PageV01P271 جوهره . وأنظر كيف ثمره من زهره . فإذا ~~أهله أفراد . والعائج إليهم مفاد . وبينما نحن في فكاهة أطرب من الأغاريد . ~~وأطيب من حلب العناقيد . إذ احتف بنا ذو طمرين . قد كاد يناهز العمرين . ~~فحيا بلسان طليق . وأبان إبانة منطيق . ثم احتبى حبوة المنتدين . وقال : ~~اللهم اجعلنا من المهتدين . فازدراه القوم لطمريه . ونسوا أن المرء بأصغريه ~~. وأخذوا يتداعون فصل الخطاب . ويعتدون عوده من الأحطاب . وهو لا يفيص ~~بكلمة . ولا يبين عن سمة . إلى أن سبر قرائحهم . وخبر شائلهم وراجحهم . ~~فحين استخرج دفائنهم . واستنثل كنائنهم . قال : يا قوم لو علمتم أن وراء ~~الفدام . صفو المدام . لما احتقرتم ذا أخلاق . وقلتم ما له من خلاق ! ثم ~~فجر من ينابيع الأدب والنكت النخب . ما جلب به بدائع العجب . واستوجب أن ~~يكتب بذوب الذهب . فلما خلب كل خلب . وقلب إليه كل قلب . تحلحل . ~~PageV01P272 ليرحل . وتأهب . ليذهب . فعلقت الجماعة بذيله . وعاقت مسرب ~~سيله . وقالت له : قد أريتنا وسم قدحك . فخبرنا عن قيضك ومحك . فصمت صموت ~~من أفحم . ثم أعول حتى رحم . قال الراوي ms106 : فلما رأيت شوب أبي زيد وروبه . ~~وأسلوبه المألوف وصوبه . تأملت الشيخ على سهومة محياه . وسهوكة رياه . فإذا ~~هو إياه . فكتمت سره كما يكتم الداء الدخيل . وسترت مكره وإن لم يكن يخيل . ~~حتى إذا نزع عن إعواله . وقد عرف عثوري على حاله . رمقني بعين مضحاك . ثم ~~طفق ينشد بلسان متباك : # أستغفر الله وأعنو له . . . من فرطات أثقلت ظهريه # يا قوم كم من عاتق عانس . . . ممدوحة الأوصاف في الأنديه PageV01P273 # قتلتها لا أتقي وارثا . . . يطلب مني قودا أو ديه # وكلما استذنبت في قتلها . . . أحلت بالذنب على الأقضيه # ولم تزل نفسي في غيها . . . وقتلها الأبكار مستشريه # حتى نهاني الشيب لما بدا . . . في مفرقي عن تلكم المعصيه # فلم أرق مذ شاب فودي دما . . . من عاتق يوما ولا مصبيه # وها أنا الآن على ما يرى . . . مني ومن حرفتي المكديه # أرب بكرا طال تعنيسها . . . وحجبها حتى عن الأهويه # وهي على التعنيس مخطوبة . . . كخطبة الغانية المغنيه # وليس يكفيني لتجهيزها . . . على الرضى بالدون إلا ميه # واليد لا توكي على درهم . . . والأرض قفر والسما مصحيه # فهل معين لي على نقلها . . . مصحوبة بالقينة الملهيه # فيغسل الهم بصابونه . . . والقلب من أفكاره المضنيه # ويقتني مني الثناء الذي . . . تضوع رياه مع الأدعيه # قال الراوي : فلم يبق في الجماعة إلا من نديت له كفه . وانباع إليه عرفه ~~. فلما نجحت بغيته . وكملت مئته . أخذ يثني PageV01P274 عليهم بصالح . ~~ويشمر عن ساق سارح . فتبعته لأستعرف ربيبة خدره . ومن قتل في حدثان أمره . ~~فكأن وشك قيامي . مثل له مرامي . فازدلف مني . وقال : افقه عني : # قتل مثلي يا صاح مزج المدام . . . ليس قتلي بلهذم أو حسام # والتي عنست هي البكر بنت ال . . . كرم لا البكر من بنات الكرام ولتجهيزها ~~إلى الكاس والطا . . . س قيامي الذي ترى ومقامي # فتفهم ما قلته وتحكم . . . في التغاضي إن شئت أو في الملام # ثم قال : أنا عربيد . وأنت رعديد . وبيننا بون بعيد . ثم ودعني وانطلق . ~~وزودني نظرة من ذي علق . # | المقامة السادسة والثلاثون المالطية # أخبر الحارث بن همام قال : أنخت بملطية مطية البين . وحقيبتي ملأى ms107 من ~~العين . فجعلت هجيراي . مذ ألقيت بها عصاي . أن أتورد موارد المرح . وأتصيد ~~شوارد الملح . فلم يفتني بها منظر ولا مسمع . ولا خلا مني ملعب ولا مرتع . ~~حتى PageV01P275 إذا لم يبق لي فيها مأرب . ولا في الثواء بها مرغب . عمدت ~~لإنفاق الذهب . في ابتياع الأهب . فلما أكملت الإعداد . وتهيأ الظعن منها ~~أو كاد . رأيت تسعة رهط قد سبأوا قهوة . وارتبأوا ربوة . ودماثتهم قيد ~~الألحاظ . وفكاهتهم حلوة الألفاظ . فنحوتهم طلبا لمنادمتهم . لا لمدامتهم . ~~وشعفا بممازجتهم لا بزجاجتهم . فلما انتظمت عاشرهم . وأضحيت معاشرهم . ~~ألفيتهم أبناء علات . وقذائف فلوات . إلا أن لحمة الأدب . قد ألفت شملهم ~~ألفة النسب . وساوت بينهم في الرتب . حتى لاحوا مثل كواكب الجوزاء . وبدوا ~~كالجملة المتناسبة الأجزاء . فأبهجني الاهتداء إليهم . وأحمدت الطالع الذي ~~أطلعني عليهم . وطفقت أفيض بقدحي مع قداحهم . وأستشفي برياحهم لا براحهم . ~~حتى أدتنا شجون المفاوضة . إلى التحاجي بالمقايضة . كقولك إذا عنيت به ~~الكرامات . ما مثل النوم فات . فأنشأنا نجلو السهى والقمر . ونجني الشوك ~~والثمر . وبينا نحن ننشر القشيب والرث . وننشل السمين والغث . وغل علينا ~~شيخ قد ذهب حبره PageV01P276 وسبره . وبقي خبره وسبره . فمثل مثول من يسمع ~~وينظر . ويلتقط ما ننثر . إلى أن نفضت الأكياس . وحصحص الياس . فلما رأى ~~إجبال القرائح . وإكداء الماتح والمائح . جمع أذياله . وولانا قذاله . وقال ~~: ما كل سوداء تمرة . ولا كل صهباء خمرة . فاعتلقنا به اعتلاق الحرباء ~~بالأعواد . وضربنا دون وجهته بالأسداد . وقلنا له : إن دواء الشق أن يحاص . ~~وإلا فالقصاص القصاص . فلا تطمع في أن تجرح وتطرح . وتنهر الفتق وتسرح ! ~~فلوى عنانه راجعا . ثم جثم بمكانه راصعا . وقال : أما إذا استثرتموني ~~بالبحث . فلأحكم حكم سليمان في الحرث . اعلموا يا ذوي الشمائل الأدبية . ~~والشمول الذهبية . أن وضع الأحجية . لامتحان الألمعية . واستخراج الخبية ~~الخفية . وشرطها أن تكون ذات مماثلة حقيقية . وألفاظ معنوية . ولطيفة أدبية ~~. فمتى نافت هذا النمط . ضاهت السقط . ولم تدخل السفط . ولم أركم حافظتم ~~على هذه الحدود . ولا مزتم بين المقبول والمردود . PageV01P277 فقلنا له : ~~صدقت . وبالحق نطقت . فكل لنا من لبابك . وأفض ms108 علينا من عبابك . فقال : ~~أفعل لئلا يرتاب المبطلون . ويظنوا بي الظنون . ثم قابل ناظورة القوم وقال ~~: # يا من سما بذكاء . . . في الفضل واري الزناد # ماذا يماثل قولي . . . جوع أمد بزاد # ثم ضحك إلى الثاني وأنشد : # يا ذا الذي فاق فضلا . . . ولم يدنسه شين # ما مثل قول المحاجي . . . ظهر أصابته عين # ثم لحظ الثالث وأنشأ يقول : # يا من نتائج فكره . . . مثل النقود الجائزه # ما مثل قولك للذي . . . حاجيت صادف جائزه # ثم أتلع إلى الرابع وقال : # أيا مستنبط الغام . . . ض من لغز وإضمار # ألا اكشف لي ما مثل . . . تناول ألف دينار ثم رمى الخامس ببصره وقال : # يا أيهذا الألمع . . . ي أخو الذكاء المنجلي PageV01P278 # ما مثل أهمل حلية . . . بين هديت وعجل # ثم التفت لفت السادس وقال : # يا من تقصر عن مدا . . . ه خطى مجاريه وتضعف # ما مثل قولك للذي . . . أضحى يحاجيك اكفف اكفف # ثم خلج السابع بحاجبه وقال : # يا من له فطنة تجلت . . . ورتبة في الذكاء جلت # بين فما زلت ذا بيان . . . ما مثل قولي الشقيق أفلت # ثم استنصت الثامن وأنشد : # يا من حدائق فضله . . . مطلولة الأزهار غضه # ما مثل قولك للمحا . . . جي ذي الحجى ما اختار فضه # ثم حدج التاسع ببصره وقال : # يا من يشار إليه في ال . . . قلب الذكي وفي البراعه # أوضح لنا ما مثل قو . . . لك للمحاجي دس جماعه # قال الراوي : فلما انتهى إلي . هز منكبي . وقال : # يا من له النكت التي . . . يشجي الخصوم بها وينكت # أنت المبين فقل لنا . . . ما مثل قولي خالي اسكت PageV01P279 # ثم قال : قد أنهلتكم وأمهلتكم . وإن شئتم أن أعلكم عللتكم . قال : ~~فألجأنا لهب الغلل . إلى استسقاء العلل . فقال : لست كمن يستأثر على نديمه ~~. ولا ممن سمنه في أديمه . ثم كر على الأول وقال : # يا من إذا أشكل المعمى . . . جلته أفكاره الدقيقه # إن قال يوما لك المحاجي . . . خذ تلك ما مثله حقيقه # ثم ثنى جيده إلى الثاني وقال : # يا من بدا بيانه . . . عن فضله مبينا # ماذا مثال قولهم . . . حمار وحش زينا # ثم أوحى إلى الثالث بلحظه ms109 وقال : # يا من غدا في فضله . . . وذكائه كالأصمعي # ما مثل قولك للذي . . . حاجاك أنفق تقمع # ثم حملق إلى الرابع وأنشد : # يا من إذا ما عويص . . . دجا أنار ظلامه # ماذا يماثل قولي . . . إستنش ريح مدامه PageV01P280 # ثم أومض إلى الخامس وقال : # يا من تنزه فهمه . . . عن أن يروي أو يشكا # ما مثل قولك للذي . . . أضحى يحاجي غط هلكى # ثم أقبل قبل السادس وأنشد : # يا أخا الفطنة التي . . . بان فيها كماله # سار بالليل مدة . . . أي شيء مثاله # ثم نحا بصره إلى السابع وقال : # يا من تحلى بفهم . . . أقام في الناس سوقه # لك البيان فبين . . . ما مثل أحبب فروقه # ثم قصد قصد الثامن وأنشد : # يا من تبوأ ذروة . . . في المجد فاقت كل ذروه # ما مثل قولك أعط إذ . . . ريقا يلوح بغير عروه # ثم ابتسم إلى التاسع وقال : # يا من حوى حسن الدرا . . . ية والبيان بغير شك # ما مثل قولك للمحا . . . جي ذي الذكاء الثور ملكي # ثم قبض بجمعه على ردني وقال : # يا من سما بثقوب فطنته . . . في المشكلات ونور كوكبه # ماذا مثال صفير جحفلة . . . بينه تبيانا ينم به PageV01P281 قال الحارث ~~بن همام : فلما أطربنا بما سمعناه . وطالبنا مكاشفة معناه . قلنا له : لسنا ~~من خيل هذا الميدان . ولا لنا بحل هذه العقد يدان . فإن أبنت . مننت . وإن ~~كتمت . غممت . فظل يشاور نفسيه . ويقلب قدحيه . حتى هان بذل الماعون عليه . ~~فأقبل حينئذ على الجماعة . وقال : يا أل البلاغة والبراعة . سأعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون . ولا ظننتم أنكم تعلمون . فأوكوا عليه الأوعية . وروضوا به ~~الأندية . ثم أخذ في تفسير صقل به الأذهان . واستفرغ معه الأرذان . حتى آضت ~~الأفهام أنور من الشمس . والأكمام كأن لم تغن بالأمس . ولما هم بالمفر . ~~سئل عن المقر . فتنفس كم تتنفس الثكول . وأنشأ يقول : # كل شعب لي شعب . . . وبه ربعي رحب # غير أني بسروج . . . مستهام القلب صب # هي أرضي البكر والج . . . و الذي فيه المهب # والى روضتها الغنا . . . ء دون الروض أصبو # ما حلا لي بعدها حل . . . و ولا اعذوذب عذب PageV01P282 # قال الراوي ms110 : فقلت لأصحابي هذا أبو زيد السروجي . الذي أدنى ملحه الأحاجي ~~. وأخذت أصف لهم حسن توشيته . وانقياد الكلام لمشيته . ثم التفت فإذا به قد ~~طمر . وناء بما قمر . فعجبنا مما صنع إذ وقع . ولم ندر أين سكع وصقع . # تفسير الأحاجي المودعة هذه المقامة # أما جوع أمد بزاد . فمثله طوامير . وأما ظهر إصابته عين ، فمثله مطاعين . ~~وأما صادف جائزة ، فمثله الفاصلة . وأما تناول ألف دينار ، فمثله هادية . ~~وأما أهمل حلية ، فمثله الغاشية . وأما اكفف اكفف ، فمثله مهمه . وأما ~~الشقيق افلت ، فمثله أخطار . وأما ما اختار فضة . فمثله PageV01P283 أبارقة ~~، لأن الرقة من أسماء الفضة وقد نطق بها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~في الرقة ربع العشر . وأما دس جماعة ، فمثله طافية . وأما خالي اسكت ، ~~فمثله خالصة ، لأنك إذا ناديت مضافا إلى نفسك جاز لك حذف الياء وإثباتها ~~ساكنة ومتحركة ، وقد حذف ههنا حرف النداء كما حذفه في أصل الأحجية ، وصه ~~بمعنى اسكت . وأما خذ تلك ، فمثله هاتيك ، وأما حمار وحش زينا ، فمثله ~~فرازين ، لأن الفرا حمار الوحش ، ومنه الحديث : كل الصيد في جوف الفرا . ~~وأما قوله انفق تقمع ، فمثله منتقم ، لأن الأمر من مان يمون من . ومضارع ~~وقمت تقم . وأما استنش ريح مدامة ، فمثله رحراح ، لأن الأمر من استدعاء ~~الرائحة رح . وأما غط هلكى ، فمثله صنبور ، لأن البور هم الهلكى ، وفي ~~القرآن : وكنتم قوما بورا . وأما سار بالليل مدة ، فمثله سراحين . وأما ~~احبب فروقة ، فمثله مقلاع ، لأن الأمر من ومق يمق مق ، واللاع الجبان ، ~~يقال فلان هاع لاع إذا كان جبانا جزعا . وأما اعط إبريقا يلوح بغير عروة ، ~~فمثله اسكوب ، لأن الأوس الإعطاء والأمر اس ، والكوب الإبريق بغير عروة ، ~~وأما الثور ملكي ، فمثله اللآلي ، لأن اللأى على وزن القنا هو ثور الوحش . ~~وأما صفير جحفلة ، فمثله مكاشفة ، لأن المكاء الصفير . قال الله تعالى : ~~وما PageV01P284 كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ؛ والأصل في المكاء ~~المد ولكنه قصره في هذه الأحجية كما حذف همزة الفراء في أحجيته . وكلا ~~الأمرين من قصر الممدود وحذف ms111 همزة المهموز جائز . # | المقامة السابعة والثلاثون الصعدية # حكى الحارث بن همام قال : أصعدت إلى صعدة . وأنا ذو شطاط يحكي الصعدة . ~~واشتداد يبدر بنات صعدة . فلما رأيت نضرتها . ورعيت خضرتها . سألت نحارير ~~الرواة . عمن تحويه من السراة . ومعادن الخيرات . لأتخذه جذوة في الظلمات . ~~ونجدة في الظلامات . فنعت لي قاض بها رحيب الباع . خصيب الرباع . تميمي ~~النسب والطباع . فلم أزل أتقرب إليه بالإلمام . وأتنفق عليه بالإجمام . حتى ~~صرت صدى صوته . وسلمان بيته . وكنت مع اشتيار شهده . وانتشاق رنده . أشهد ~~مشاجر الخصوم . وأسفر بين المعصوم منهم والموصوم . فبينما القاضي جالس ~~للإسجال . في يوم PageV01P285 المحفل والاحتفال . إذ دخل شيخ بالي الرياش . ~~بادي الارتعاش . فتبصر الحفل تبصر نقاد . ثم زعم أن له خصما غير منقاد . ~~فلم يكن إلا كضوء شرارة . أو وحي إشار . حتى أحضر غلام . كأنه ضرغام . فقال ~~الشيخ : أيد الله القاضي . وعصمه من التغاضي . إن ابني هذا كالقلم الردي . ~~والسيف الصدي . يجهل أوصاف الإنصاف . ويرضع أخلاف الخلاف . إن أقدمت أحجم . ~~وإذا أعربت أعجم . وإن أذكيت أخمد . ومتى شويت رمد . مع أني كفلته مذ دب . ~~إلى أن شب . وكنت له ألطف من ربى ورب . فأكبر القاضي ما شكا إليه . وأطرف ~~به من حواليه . ثم قال : أشهد أن العقوق أحد الثكلين . ولرب عقم أقر للعين ~~. فقال الغلام . وقد أمعضه هذا الكلام : والذي نصب القضاة للعدل . وملكهم ~~أعنة الفضل والفصل . إنه ما دعا قط إلا أمنت . ولا ادعى إلا آمنت . ولا لبى ~~إلا أحرمت . ولا أورى إلا أضرمت . بيد أنه كمن يبغي بيض الأنوق . ويطلب ~~الطيران من النوق ! فقال له القاضي : وبم أعنتك . وامتحن طاعتك ؟ قال : إنه ~~مذ صفر من المال . ومني بالإمحال . يسومني أن أتلمظ بالسؤال . وأستمطر سحب ~~النوال . ليفيض شربه الذي غاض . وينجبر من حاله ما PageV01P286 انهاض . وقد ~~كان حين أخذني بالدرس . وعلمني أدب النفس . أشرب قلبي أن الحرص متعبة . ~~والطمع معتبة . والشره متخمة . والمسألة ملأمة . ثم أنشدني من فلق فيه . ~~ونحت قوافيه : # إرض بأدنى العيش واشكر عليه . . . شكر من القل كثير لديه # وجانب ms112 الحرص الذي لم يزل . . . يحط قدر المتراقي إليه # وحام عن عرضك واستبقه . . . كما يحامي الليث عن لبدتيه # واصبر على ما ناب من فاقة . . . صبر أولي العزم وأغمض عليه # ولا ترق ماء المحيا ولو . . . خولك المسؤول ما في يديه # فالحر من إن قذيت عينه . . . أخفى قذى جفنيه عن ناظريه # ومن إذا أخلق ديباجه . . . لم ير أن يخلق ديباجتيه PageV01P287 # قال : فعبس الشيخ واكفهر . واندرأ على ابنه وهر . وقال له : صه يا عقق . ~~يا من هو الشجى والشرق ! ويك أتعلم أمك البضاع . وظئرك الإرضاع ؟ لقد تحككت ~~العقرب بالأفعى . واستنت الفصال حتى القرعى ! ثم كأنه ندم على ما فرط من ~~فيه . وحدته المقة على تلافيه . فرنا إليه بعين عاطف . وخفض له جناح ملاطف ~~. وقال له : ويك يا بني إن من أمر بالقناعة . وزجر عن الضراعة . هم أرباب ~~البضاعة . وأولو المكسبة بالصناعة . فأما ذوو الضرورات . فقد استثني بهم في ~~المحظورات . وهبك جهلت هذا التأويل . ولم يبلغك ما قيل . ألست الذي عارض ~~أباه . في ما قال وما حاباه : PageV01P288 # لا تقعدن على ضر ومسغبة . . . لكي يقال عزيز النفس مصطبر وانظر بعينك هل ~~أرض معطلة . . . من النبات كأرض حفها الشجر # فعد عما تشير الأغبياء به . . . فأي فضل لعود ما له ثمر # وارحل ركابك عن ربع ظمئت به . . . إلى الجناب الذي يهمي به المطر # واستنزل الري من در السحاب فإن . . . بلت يداك به فليهنك الظفر # وإن رددت فما في الرد منقصة . . . عليك قد رد موسى قبل والخضر # قال : فلما أن رأى القاضي تنافي قول الفتى وفعله . وتحليه بما ليس من ~~أهله . نظر إليه بعين غضبى . وقال : أتميميا مرة وقيسيا أخرى ؟ أف لمن ينقض ~~ما يقول . ويتلون كما تتلون الغول ! فقال الغلام : والذي جعلك مفتاحا للحق ~~. وفتاحا بين الخلق . لقد أنسيت مذ أسيت . وصدئ ذهني مذ صديت . على أنه أين ~~الباب الفتح . والعطاء السرح ؟ وهل بقي من يتبرع باللهى . وإذا استطعم يقول ~~ها ؟ فقال له القاضي : مه ! فمع الخواطئ سهم صائب . وما كل برق خالب . فميز ~~البروق إذا شمت . ولا ms113 تشهد إلا بما علمت . فلما تبين للشيخ أن القاضي قد ~~غضب للكرام . وأعظم تبخيل جميع الأنام . علم أنه سينصر كلمته . ويظهر ~~أكرومته . فما كذب أن نصب شبكته . وشوى في الحريق سمكته . وأنشأ يقول : ~~PageV01P289 # يا أيها القاضي الذي علمه . . . وحلمه أرسخ من رضوى # قد ادعى هذا على جهله . . . أن ليس في الدنيا أخو جدوى # وما درى أنك من معشر . . . عطاؤهم كالمن والسلوى # فجد بم يثنيه مستخزيا . . . مما افترى من كذب الدعوى # وأنثني جذلان أثني بما . . . أوليت من جدوى ومن عدوى # قال : فهش القاضي لقوله . وأجزل له من طوله . ثم لفت وجهه إلى الغلام . ~~وقد نصل له أسهم الملام . وقال له : أرأيت بطل زعمك . وخطأ وهمك ؟ فلا تعجل ~~بعدها بذم . ولا تنحت عودا قبل عجم . وإياك وتأبيك . عن مطاوعة أبيك ! فإنك ~~إن عدت تعقه . حاق بك مني ما تستحقه . فسقط الفتى في يده . ولاذ بحقو والده ~~. ثم نهض يحفد . وتبعه الشيخ ينشد : # من ضامه أو ضاره دهره . . . فليقصد القاضي في صعده # سماحه أزرى بمن قبله . . . وعدله أتعب من بعده # قال الراوي : فحرت بين تعريف الشيخ وتنكيره . إلى أن احرورف لمسيره . ~~فناجيت النفس باتباعه . ولو إلى رباعه . PageV01P290 لعلي أظهر على أسراره ~~. وأعرف شجرة ناره . فنبذت العلق . وانطلقت حيث انطلق . ولم يزل يخطو ~~وأعتقب . ويبعد وأقترب . إلى أن تراءى الشخصان . وحق التعارف على الخلصان . ~~فأبدى حينئذ الاهتشاش . ورفع الارتعاش . وقال : من كاذب أخاه فلا عاش ! ~~فعرفت عند ذلك أنه السروجي بلا محالة . ولا حؤول حالة . فأسرعت إليه ~~لأصافحه . وأستعرف سانحه وبارحه . فقال : دونك ابن أخيك البر . وتركني ومر ~~. فلم يعد الفتى أن افتر . ثم فر كما فر . فعدت وقد استبنت عينهما . ولكن ~~أين هما . # | المقامة الثامنة عشرة المروية # حكى الحارث بن همام قال : حبب إلي مذ سعت قدمي . ونفث قلمي . أن أتخذ ~~الأدب شرعة . والاقتباس منه نجعة . فكنت أنقب عن أخباره . وخزنة أسراره . ~~فإذا PageV01P291 ألفيت منهم بغية الملتمس . وجذوة المقتبس . شددت يدي ~~بغرزه . واستنزلت منه زكاة كنزه . على أني لم ألق كالسروجي في غزارة ms114 السحب ~~. ووضع الهناء مواضع النقب . إلا أنه كان أسير من المثل . وأسرع من القمر ~~في النقل . وكنت لهوى ملاقاته . واستحسان مقاماته . أرغب في الاغتراب . ~~وأستعذب السفر الذي هو قطعة من العذاب . فلما تطوحت إلى مرو . ولا غرو . ~~بشرني بملقاه زجر الطير . والفأل الذي هو بريد الخير . فلم أزل أنشده في ~~المحافل . وعند تلقي القوافل . فلا أجد عنه مخبرا . ولا أرى له أثرا ولا ~~عثيرا . حتى غلب اليأس الطمع . وانزوى التأميل وانقمع . فإني لذات يوم ~~بحضرة والي مرو . وكان ممن جمع الفضل والسرو . إذ طلع أبو زيد في خلق مملاق ~~. وخلق ملاق . فحيا تحية المحتاج . إذا لقي رب التاج . ثم قال له : اعلم ~~وقيت الذم . وكفيت الهم . أن من عذقت به الأعمال . أعلقت به الأمال . ومن ~~رفعت له الدرجات . رفعت إليه الحاجات . وأن السعيد من إذا قدر . ~~PageV01P292 وواتاه القدر . أدى زكاة النعم . كما يؤدي زكاة النعم . والتزم ~~لأهل الحرم . ما يلتزم للأهل والحرم . وقد أصبحت بحمد الله عميد مصرك . ~~وعماد عصرك . تزجى الركائب إلى حرمك . وترجى الرغائب من كرمك . وتنزل ~~المطالب بساحتك . وتستنزل الراحة من راحتك . وكان فضل الله عليك عظيما . ~~وإحسانه لديك عميما . ثم إني شيخ ترب بعد الإتراب . وعدم الإعشاب حين شاب . ~~قصدتك من محلة نازحة . وحالة رازحة . آمل من بحرك دفعة . ومن جاهك رفعة . ~~والتأميل أفضل وسائل السائل . ونائل النائل . فأوجب لي ما يجب عليك . وأحسن ~~كما أحسن الله إليك . وإياك أن تلوي عذارك . عمن ازدراك . وأم دارك . أو ~~تقبض راحك . عمن امتاحك . وامتار سماحك . فوالله ما مجد من جمد . ولا رشد ~~من حشد . بل اللبيب من إذا وجد جاد . وإن بدأ بعائدة عاد . والكريم من إذا ~~استوهب الذهب . لم يهب أن يهب . ثم أمسك يرقب أكل غرسه . ويرصد مطيبة نفسه ~~. وأحب الوالي PageV01P293 أن يعلم هل نطفته ثمد . أم لقريحته مدد . فأطرق ~~يروي في استيراء زنده . واستشفاف فرنده . والتبس على أبي زيد سر صمتته . ~~وإرجاء صلته . فتوغر غضبا . وأنشد مقتضبا : # لا تحقرن أبيت اللعن ذا أدب . . . لأن بدا ms115 خلق السربال سروتا # ولا تضع لأخي التأميل حرمته . . . أكان ذا لسن أم كان سكيتا # وانفح بعرفك من وافاك مختبطا . . . وانعش بغوثك من ألفيت منكوتا # فخير مال الفتى مال أشاد له . . . ذكرا تناقله الركبان أو صيتا # وما على المشتري حمدا بموهبة . . . غبن ولو كان ما أعطاه ياقوتا # لولا المروءة ضاق العذر عن فطن . . . إذا اشرأب إلى ما جاوز القوتا # لكنه لابتناء المجد جد ومن . . . حب السماح ثنى نحو العلى ليتا # وما تنشق نشر الشكر ذو كرم . . . إلا وأزرى بنشر المسك مفتوتا # والحمد والبخل لم يقض اجتماعهما . . . حتى لقد خيل ذا ضبا وذا حوتا # والسمح في الناس محبوب خلائقه . . . والجامد الكف ما ينفك ممقوتا # وللشحيح على أمواله علل . . . يوسعنه أبدا ذما وتبكيتا PageV01P294 فجد ~~بما جمعت كفاك من نشب . . . حتى يرى مجتدي جدواك مبهوتا # وخذ نصيبك منه قبل رائعة . . . من الزمان تريك العود منحوتا # فالدهر أنكد من أن تستمر به . . . حال تكرهت تلك الحال أم شيتا # فقال له الوالي : تالله لقد أحسنت . فأي ولد الرجل أنت ؟ فنظر إليه عن ~~عرض . وأنشد وهو مغض : # لا تسأل المرء من أبوه ورز . . . خلاله ثم صله أو فاصرم # فما يشين السلاف حين حلا . . . مذاقها كونها ابنة الحصرم # قال : فقربه الوالي لبيانه الفاتن . حتى أحله مقعد الخاتن . ثم فرض له من ~~سيوب نيله . ما آذن بطول ذيله . وقصر ليله . فنهض عنه بردن ملآن . وقلب ~~جذلان . وتبعته حاذيا حذوه . وقافيا خطوه . حتى إذا خرج من بابه . وفصل عن ~~غابه . قلت له : هنئت بما أوتيت . ومليت بما أوليت ! فأسفر وجهه وتلالا . ~~ووالى شكرا لله تعالى . ثم خطر اختيالا . وأنشد ارتجالا : # من يكن نال بالحماقة حظا . . . أو سما قدره لطيب الأصول # فبفضلي انتفعت لا بفضولي . . . وبقولي ارتفعت لا بقيولي PageV01P295 # ثم قال : تعسا لمن جدب الأدب . وطوبى لمن جد فيه ودأب ! ثم ودعني وذهب . ~~وأودعني اللهب . # | المقامة التاسعة والثلاثون العمانية # حدث الحارث بن همام قال : لهجت مذ اخضر إزاري . وبقل عذاري . بأن أجوب ~~البراري . وعلى ظهور المهاري . أنجد طورا . وأسلك تارة غورا ms116 . حتى فليت ~~المعالم والمجاهل . وبلوت المنازل والمناهل . وأدميت السنابك والمناسم . ~~وأنضيت السوابق والرواسم . فلما مللت الإصحار . وقد سنح لي أرب بصحار . ملت ~~إلى اجتياز التيار . واختيار الفلك السيار . فنقلت إليه أساودي . واستصحبت ~~زادي ومزاودي . ثم ركبت فيه ركوب حاذر ناذر . عاذل لنفسه عاذر . فلما شرعنا ~~في القلعة . ورفعنا الشرع للسرعة . سمعنا من شاطئ المرسى . حين دجا الليل ~~وأغسى . هاتفا يقول : يا أهل ذا الفلك القويم . المزجى في البحر العظيم . ~~PageV01P296 بتقدير العزيز العليم . هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم ؟ فقلنا له : أقبسنا نارك أيها الدليل . وأرشدنا كما يرشد الخليل ~~الخليل . فقال : أتستصحبون ابن سبيل . زاده في زبيل . وظله غير ثقيل . وما ~~يبغي سوى مقيل ؟ فأجمعنا على الجنوح إليه . وأن لا نبخل بالماعون عليه . ~~فلما استوى على الفلك . قال : أعوذ بمالك الملك . من مسالك الهلك ! ثم قال ~~: إنا روينا في الأخبار . المنقولة عن الأحبار . أن الله تعالى ما أخذ على ~~الجهال أن يتعلموا . حتى أخذ على العلماء أن يعلموا . وإن معي لعوذة . عن ~~الأنبياء مأخوذة . وعندي لكم نصيحة . براهينها صحيحة . وما وسعني الكتمان . ~~ولا من خيمي الحرمان . فتدبروا القول وتفهموا . واعملوا بما تعلمون وعلموا ~~. ثم صاح صيحة المباهي . وقال : أتدرون ما هي ؟ هي والله حرز السفر . عند ~~مسيرهم في البحر . والجنة من الغم . إذا جاش موج اليم . وبها استعصم نوح من ~~الطوفان . ونجا ومن معه من الحيوان . على ما صدعت به آي القرآن . ثم قرأ ~~بعض أساطير تلاها . وزخارف جلاها . وقال : اركبوا فيها باسم الله مجراها ~~ومرساها . ثم تنفس تنفس المغرمين . أو عباد الله المكرمين . وقال : أما أنا ~~فقد PageV01P297 قمت فيكم مقام المبلغين . ونصحت لكم نصح المبالغين . وسلكت ~~بكم محجة الراشدين . فاشهد اللهم وأنت خير الشاهدين . قال الحارث بن همام : ~~فأعجبنا بيانه البادي الطلاوة . وعجت له أصواتنا بالتلاوة . وآنس قلبي من ~~جرسه . معرفة عين شمسه . فقلت له : بالذي سخر البحر اللجي . ألست السروجي ؟ ~~فقال لي : بلى . وهل يخفى ابن جلا ؟ فأحمدت حينئذ السفر . وسفرت عن نفسي إذ ~~سفر . ولم نزل ms117 نسير والبحر رهو . والجو صحو . والعيش صفو . والزمان لهو . ~~وأنا أجد للقيانه . وجد المثري بعقيانه . وأفرح بمناجاته . فرح الغريق ~~بمنجاته . إلى أن عصفت الجنوب . وعسفت الجنوب . ونسي السفر ما كان . وجاءهم ~~الموج من كل مكان . فملنا لهذا الحدث الثائر . إلى إحدى الجزائر . لنريح ~~ونستريح . ريثما تؤاتي الريح . فتمادى اعتياص المسير . حتى نفد الزاد غير ~~اليسير . فقال لي أبو زيد : إنه لن يحرز جنى العود بالقعود . PageV01P298 ~~فهل لك في استثارة السعود بالصعود ؟ فقلت له : إني لأتبع لك من ظلك . وأطوع ~~من نعلك . فنهدنا إلى الجزيرة . على ضعف المريرة . لنركض في امتراء الميرة ~~. وكلانا لا يملك فتيلا . ولا يهتدي فيها سبيلا . فأقبلنا نجوس خلالها . ~~ونتفيأ ظلالها . حتى أفضينا إلى قصر مشيد . له باب من حديد . ودونه زمرة من ~~عبيد . فناسمناهم لنتخذهم سلما إلى الارتقاء . وأرشية للاستقاء . فألفينا ~~كلا منهم كئيبا حسيرا . حتى خلناه كسيرا أو أسيرا . فقلنا : أيتها الغلمة . ~~ما هذي الغمة ؟ فلم يجيبوا النداء . ولا فاهوا ببيضاء ولا سوداء . فلما ~~رأينا نارهم نار الحباحب . وخبرهم كسراب السباسب . قلنا : شاهت الوجوه . ~~وقبح اللكع ومن يرجوه ! فابتدر خادم قد علته كبرة . وعرته عبرة . وقال : يا ~~قوم لا توسعونا سبا . ولا توجعونا عتبا . فإنا لفي حزن شامل . وشغل عن ~~الحديث شاغل . فقال له أبو زيد : نفس خناق البث . وانفث إن قدرت على النفث ~~. PageV01P299 فإنك ستجد مني عرافا كافيا . ووصافا شافيا . فقال له : اعلم ~~أن رب هذا القصر هو قطب هذه البقعة . وشاه هذه الرقعة . إلا أنه لم يخل من ~~كمد . لخلوه من ولد . ولم يزل يستكرم المغارس . ويتخير من المفارش النفائس ~~. إلى أن بشر بحمل عقيلضة . وآذنت رقلته بفسيلة . فندرت له النذور . وأحصيت ~~الأيام والشهور . ولما حان النتاج . وصيغ الطوق والتاج . عسر مخاض الوضع . ~~حتى خيف على الأصل والفرع . فما فينا من يعرف قرارا . ولا يطعم النوم إلا ~~غرارا . ثم أجهش بالبكاء وأعول . وردد الاسترجاع وطول . فقال له أبو زيد : ~~اسكن يا هذا واستبشر . وابشر بالفرج وبشر ! فعندي عزيمة الطلق . التي انتشر ~~سمعها في ms118 الخلق . فتبادرت الغلمة إلى مولاهم . متباشرين بانكشاف بلواهم . ~~فلم يكن إلا كلا ولا حتى برز من هلمم بنا إليه . فلما دخلنا عليه . ومثلنا ~~بين يديه . قال لأبي زيد : ليهنك منالك . إن صدق مقالك . ولم يفل فالك . ~~فاستحضر قلما مبريا . وزبدا بحريا . وزعفرانا قد ديف . في ماء ورد ~~PageV01P300 نظيف . فما إن رجع النفس . حتى أحضر ما التمس . فسجد أبو زيد ~~وعفر . وسبح واستغفر . وأبعد الحاضرين ونفر . ثم أخذ القلم واسحنفر . وكتب ~~على الزبد بالمزعفر : سباسب . قلنا : شاهت الوجوه . وقبح اللكع ومن يرجوه ! ~~فابتدر خادم قد علته كبرة . وعرته عبرة . وقال : يا قوم لا توسعونا سبا . ~~ولا توجعونا عتبا . فإنا لفي حزن شامل . وشغل عن الحديث شاغل . فقال له أبو ~~زيد : نفس خناق البث . وانفث إن قدرت على النفث . فإنك ستجد مني عرافا ~~كافيا . ووصافا شافيا . فقال له : اعلم أن رب هذا القصر هو قطب هذه البقعة ~~. وشاه هذه الرقعة . إلا أنه لم يخل من كمد . لخلوه من ولد . ولم يزل ~~يستكرم المغارس . ويتخير من المفارش النفائس . إلى أن بشر بحمل عقيلضة . ~~وآذنت رقلته بفسيلة . فندرت له النذور . وأحصيت الأيام والشهور . ولما حان ~~النتاج . وصيغ الطوق والتاج . عسر مخاض الوضع . حتى خيف على الأصل والفرع . ~~فما فينا من يعرف قرارا . ولا يطعم النوم إلا غرارا . ثم أجهش بالبكاء ~~وأعول . وردد الاسترجاع وطول . فقال له أبو زيد : اسكن يا هذا واستبشر . ~~وابشر بالفرج وبشر ! فعندي عزيمة الطلق . التي انتشر سمعها في الخلق . ~~فتبادرت الغلمة إلى مولاهم . متباشرين بانكشاف بلواهم . فلم يكن إلا كلا ~~ولا حتى برز من هلمم بنا إليه . فلما دخلنا عليه . ومثلنا بين يديه . قال ~~لأبي زيد : ليهنك منالك . إن صدق مقالك . ولم يفل فالك . فاستحضر قلما ~~مبريا . وزبدا بحريا . وزعفرانا قد ديف . في ماء ورد نظيف . فما إن رجع ~~النفس . حتى أحضر ما التمس . فسجد أبو زيد وعفر . وسبح واستغفر . وأبعد ~~الحاضرين ونفر . ثم أخذ القلم واسحنفر . وكتب على الزبد بالمزعفر : # أيهذا الجنين إني نصيح . . . لك والنصح من شروط الدين ms119 # أنت مستعصم بكن كنين . . . وقرار من السكون مكين # ما ترى فيه ما يروعك من إل . . . ف مداج ولا عدو مبين # فمتى ما برزت منه تحول . . . ت إلى منزل الأذى والهون وتراءى لك الشقاء ~~الذي تل . . . قى فتبكي له بدمع هتون # فاستدم عيشك الرغيد وحاذر . . . أن تبيع المحقوق بالمظنون # واحترس من مخادع لك يرقي . . . ك ليلقيك في العذاب المهين # ولعمري لقد نصحت ولكن . . . كم نصيح مشبه بظنين # ثم إنه طمس المكتوب على غفلة . وتفل عليه مئة تفلة . وشد الزبد في خرقة ~~حرير . بعدما ضمخها بعبير . وأمر بتعليقها على فخذ الماخض . وأن لا تعلق ~~بها يد حائض . فلم يكن إلا PageV01P301 كذواق شارب . أو فواق حالب . حتى ~~اندلق شخص الولد . لخصيصى الزبد . بقدرة الواحد الصمد . فامتلأ القصر حبورا ~~. واستطير عميده وعبيده سرورا . وأحاطت الجماعة بأبي زيد تثني عليه . وتقبل ~~يديه . وتتبرك بمساس طمريه . حتى خيل إلي أنه القرني أويس . أو الأسدي دبيس ~~. ثم انثال عليه من جوائز المجازاة . ووصائل الصلات . ما قيض له الغنى . ~~وبيض وجه المنى . ولم يزل ينتابه الدخل . مذ نتج السخل . إلى أن أعطي البحر ~~الأمان . وتسنى الإتمام إلى عمان . فاكتفى أبو زيد بالنحلة . وتأهب للرحلة ~~. فلم يسمح الوالي بحركته . بعد تجربة بركته . بل أوعز بضمه إلى حزانته . ~~وأن تطلق يده في خزانته . قال الحارث بن همام : فلما رأيته قد مال . إلى ~~حيث يكتسب المال . أنحيت عليه بالتعنيف . وهجنت له مفارقة المألف والأليف . ~~فقال إليك عني . واسمع مني : # لا تصبون إلى وطن . . . فيه تضام وتمتهن # وارحل عن الدار التي . . . تعلي الوهاد على القنن PageV01P302 # واهرب إلى كن يقي . . . ولو انه حضنا حضن # واربأ بنفسك أن تقي . . . م بحيث يغشاك الدرن # وجب البلاد فأيها . . . أرضاك فاختره وطن # ودع التذكر للمعا . . . هد والحنين إلى السكن # واعلم بأن الحر في . . . أوطانه يلقى الغبن # كالدر في الأصداف يستز . . . رى ويبخس في الثمن # ثم قال : حسبك ما استمعت . وحبذا أنت لو اتبعت ! فأوضحت له معاذيري . ~~وقلت له : كن عذيري . فعذر واعتذر . وزود حتى لم يذر . ثم ms120 شيعني تشييع ~~الأقارب . إلى أن ركبت في القارب . فودعته وأنا أشكو الفراق وأذمه . وأود ~~لو كان هلك الجنين وأمه . # | المقامة الأربعون التبريزية # أخبر الحارث بن همام قال : أزمعت التبريز من تبريز . حين نبت بالذليل ~~والعزيز . وخلت من المجير والمجيز . فبينا PageV01P303 أنا في إعداد الأهبة ~~. وارتياد الصحبة . ألفيت بها أبا زيد السروجي ملتفا بكساء . ومحتفا بنساء ~~. فسألته عن خطبه . وإلى أين يسرب مع سربه ؟ فأومأ إلى امرأة منهن باهرة ~~السفور . ظاهرة النفور . وقال : تزوجت هذه لتؤنسني في الغربة . وترحض عني ~~قشف العزبة . فلقيت منها عرق القربة . تمطلني بحقي . وتكلفني فوق طوقي . ~~فأنا منها نضو وجى . وحلف شجو وشجى . وها نحن قد تساعينا إلى الحاكم . ~~ليضرب على يد الظالم . فإن انتظم بيننا الوفاق . وإلا فالطلاق والانطلاق . ~~قال : فملت إلى أن أخبر لمن الغلب . وكيف يكون المنقلب . فجعلت شغلي دبر ~~أذني . وصحبتهما وإن كنت لا أغني . فلما حضر القاضي وكان ممن يرى فضل ~~الإمساك . ويضن بنفاثة السواك . جثا أبو زيد بين يديه . وقال : أيد الله ~~القاضي وأحسن إليه . إن مطيتي هذه أبية القياد . كثيرة الشراد . مع أني ~~أطوع لها من بنانها . وأحنى عليها من جنانها . فقال لها القاضي : ويحك ! ~~أما علمت أن النشوز يغضب الرب . ويوجب الضرب ؟ فقالت : إنه ممن يدور خلف ~~الدار . ويأخذ الجار بالجار . فقال له القاضي : تبا لك ! أتبذر في السباخ . ~~وتستفرخ حيث لا PageV01P304 إفراخ ؟ اعزب عني لا نعم عوفك . ولا أمن خوفك ! ~~فقال أبو زيد : إنها ومرسل الرياح . لأكذب من سجاح ! فقالت : بل هو ومن طوق ~~الحمامة . وجنح النعامة . لأكذب من أبي ثمامة . حين مخرق باليمامة . فزفر ~~أبو زيد زفير الشواظ . واستشاط استشاطة المغتاظ . وقال لها : ويلك يا دفار ~~يا فجار . يا غصة البعل والجار ! أتعمدين في الخلوة لتعذيبي . وتبدين في ~~الحفلة تكذيبي ؟ وقد علمت أني حين بنيت عليك . ورنوت إليك . ألفيتك أقبح من ~~قردة . وأيبس من قدة . وأخشن من ليفة . وأنتن من جيفة . وأثقل من هيضة . ~~وأقذر من حيضة . وأبرز من قشرة . وأبرد من قرة . وأحمق من رجلة ms121 . وأوسع من ~~دجلة ! فسترت PageV01P305 عوارك . ولم أبد عارك . على أنه لو حبتك شيرين ~~بجمالها . وزبيدة بمالها . وبلقيس بعرشها . وبوران بفرشها . والزباء بملكها ~~. ورابعة بنسكها . وخندف بفخرها . والخنساء بشعرها في صخرها . لأنفت أن ~~تكوني قعيدة رحلي . وطروقة فحلي ! قال : فتذمرت المرأة وتنمرت . وحسرت عن ~~ساعدها وشمرت . وقالت له : يا ألأم من مادر . وأشأم من قاشر . وأجبن من ~~صافر . وأطيش من طامر ! أترميني بشنارك . وتفري عرضي بشفارك ؟ وأنت تعلم ~~أنك أحقر من قلامة . وأعيب من بغلة أبي دلامة . وأفضح من حبقة . في حلقة . ~~وأحير من بقة . في حقة ! وهبك الحسن في وعظه ولفظه . والشعبي في علمه وحفظه ~~. والخليل في عروضه ونحوه . وجريرا في غزله وهجوه . وقسا في فصاحته وخطابته ~~. وعبد الحميد في بلاغته وكتابته . وأبا عمرو في قراءته وإعرابه . ~~PageV01P306 وابن قريب في روايته عن أعرابه . أتظنني أرضاك إماما لمحرابي . ~~وحساما لقرابي ؟ لا والله ولا بوابا لبابي . ولا عصا لجرابي ! فقال لهما ~~القاضي : أراكما شنا وطبقة . وحدأة وبندقة . فاترك أيها الرجل اللدد . ~~واسلك في سيرك الجدد . وأما أنت فكفي عن سبابه . وقري إذا أتى البيت من ~~بابه . فقالت المرأة : والله ما أسجن عنه لساني . إلا إذا كساني . ولا أرفع ~~له شراعي . دون إشباعي . فحلف أبو زيد بالمحرجات الثلاث . أنه لا يملك سوى ~~أطماره الرثاث . فنظر القاضي في قصصهما نظر الألمعي . وأفكر فكرة اللوذعي . ~~ثم أقبل عليهما بوجه قد قطبه . ومجن قد قلبه . وقال : ألم يكفكما التسافه ~~في مجلس الحكم . والإقدام على هذا الجرم . حتى تراقيتما من فحش المقاذعة . ~~إلى خبث المخادعة ؟ وايم الله لقد أخطأت استكما الحفرة . ولم يصب سهمكما ~~الثغرة . فإن أمير المؤمنين . أعز الله ببقائه الدين . نصبني لأقضي بين ~~PageV01P307 الخصماء . لا لأقضي دين الغرماء . وحق نعمته التي أحلتني هذا ~~المحل . وملكتني العقد والحل . لئن لم توضحا لي جلية خطبكما . وخبيئة خبكما ~~. لأنددن بكما في الأمصار . ولأجعلنكما عبرة لأولي الأبصار ! فأطرق أبو زيد ~~إطراق الشجاع . ثم قال له : سماع سماع : هما بوجه قد قطبه . ومجن قد قلبه . ~~وقال : ألم يكفكما التسافه في ms122 مجلس الحكم . والإقدام على هذا الجرم . حتى ~~تراقيتما من فحش المقاذعة . إلى خبث المخادعة ؟ وايم الله لقد أخطأت استكما ~~الحفرة . ولم يصب سهمكما الثغرة . فإن أمير المؤمنين . أعز الله ببقائه ~~الدين . نصبني لأقضي بين الخصماء . لا لأقضي دين الغرماء . وحق نعمته التي ~~أحلتني هذا المحل . وملكتني العقد والحل . لئن لم توضحا لي جلية خطبكما . ~~وخبيئة خبكما . لأنددن بكما في الأمصار . ولأجعلنكما عبرة لأولي الأبصار ! ~~فأطرق أبو زيد إطراق الشجاع . ثم قال له : سماع سماع : # أنا السروجي وهذي عرسي . . . وليس كفؤ البدر غير الشمس # وما تنافى أنسها وأنسي . . . ولا تناءى ديرها عن قسي # ولا عدت سقياي أرض غرسي . . . لكننا منذ ليال خمس # نصبح في ثوب الطوى ونمسي . . . لا نعرف المضغ ولا التحسي # حتى كأنا لخفوت النفس . . . أشباح موتى نشروا من رمس # فحين عز الصبر والتأسي . . . وشفنا الضر الأليم المس # قمنا لسعد الجد أو للنحس . . . هذا المقام لاجتلاب فلس # والفقر يلحي الحر حين يرسي . . . إلى التحلي في لباس اللبس # فهذه حالي وهذا درسي . . . فانظر إلى يومي وسل عن أمسي # وأمر بجبري إن تشا أو حبسي . . . ففي يديك صحتي ونكسي # فقال له القاضي : ليثب أنسك . ولتطب نفسك . فقد PageV01P308 حق لك أن ~~تغفر خطيتك . وتوفر عطيتك . فثارت الزوجة عند ذلك واستطالت . وأشارت إلى ~~الحاضرين وقالت : # يا أهل تبريز لكم حاكم . . . أوفى على الحكام تبريزا # ما فيه من عيب سوى أنه . . . يوم الندى قسمته ضيزى # قصدته والشيخ نبغي جنى . . . عود له ما زال مهزوزا # فسرح الشيخ وقد نال من . . . جدواه تخصيصا وتمييزا # وردني أخيب من شائم . . . برقا خفا في شهر تموزا # كأنه لم يدر أني التي . . . لقنت ذا الشيخ الأراجيزا # وأنني إن شئت غادرته . . . أضحوكة في أهل تبريزا قال : فلما رأى القاضي ~~اجتراء جنانهما . وانصلات لسانهما . علم أنه قد مني منهما بالداء العياء . ~~والداهية الدهياء . وأنه متى منح أحد الزوجين . وصرف الآخر صفر اليدين . ~~كان كمن قضى الدين بالدين . أو صلى المغرب ركعتين . فطلسم وطرسم . واخرنطم ~~وبرطم . وهمهم وغمغم . ثم التفت يمنة وشامة . وتململ كآبة ms123 وندامة . وأخذ ~~PageV01P309 يذم القضاء ومتاعبه . ويعد شوائبه ونوائبه . ويفند طالبه ~~وخاطبه . ثم تنفس كما يتنفس الحريب . وانتحب حتى كاد يفضحه النحيب . وقال : ~~إن هذا لشيء عجيب . أأرشق في موقف بسهمين . أألزم في قضية بمغرمين . أأطيق ~~أن أرضي الخصمين . ومن أين ومن أين ؟ ثم عطف إلى حاجبه . المنفذ لمآربه . ~~وقال : ما هذا يوم حكم وقضاء . وفصل وإمضاء ! هذا يوم الاعتمام . هذا يوم ~~الاغترام . هذا يوم البحران . هذا يوم الخسران ! هذا يوم عصيب . هذا يوم ~~نصاب فيه ولا نصيب ! فأرحني من هذين المهذارين . واقطع لسانهما بدينارين . ~~ثم فرق الأصحاب . وأغلق الباب . وأشع أنه يوم مذموم . وأن القاضي فيه مهموم ~~. لئلا يحضرني خصوم ! قال : فأمن الحاجب على دعائه . وتباكى لبكائه . ثم ~~نقد أبا زيد وعرسه المثقالين . وقال : أشهد أنكما لأحيل الثقلين . لكن ~~احترما مجالس الحكام . واجتنبا فيها فحش الكلام . فما كل قاض قاضي تبريز . ~~ولا كل وقت تسمع الأراجيز . فقالا له : مثلك من حجب . وشكرك قد وجب . ونهضا ~~وقد حظيا بدينارين . وأصليا قلب القاضي نارين . PageV01P310 صفحة فارغة . ~~PageV01P311 صفحة فارغة . PageV01P312 صفحة فارغة . PageV01P313 # | المقامة الحادية والأربعون التنيسية # حدث الحارث بن همام قال : أطعت دواعي التصابي . في غلواء شبابي . فلم أزل ~~زيرا للغيد . وأذنا للأغاريد . إلى أن وافى النذير . وولى العيش النضير . ~~فقرمت إلى رشد الانتباه . وندمت على ما فرطت في جنب الله . ثم أخذت في كسع ~~الهنات بالحسنات . وتلافي الهفوات قبل الفوات . فملت عن مغاداة الغادات . ~~إلى ملاقاة التقاة . وعن مقاناة القينات . إلى مداناة أهل الديانات . وآليت ~~أن لا أصحب إلا من نزع عن الغي . وفاء منشره إلى الطي . وإن ألفيت من هو ~~خليع الرسن . مديد الوسن . أنأيت داري عن داره . وفررت عن عره وعاره . فلما ~~ألقتني الغربة بتنيس . وأحلتني مسجدها الأنيس . رأيت به ذا حلقة ملتحمة . ~~ونظارة مزدحمة . وهو يقول بجأش مكينو ولسن مبين : مسكين ابن آدم وأي ~~PageV01P314 مسكين . ركن من الدنيا إلى غير ركين . واستعصم منها بغير مكسن ~~. وذبح من حبها بغير سكين . يكلف بها لغباوته . ويكلب عليها لشقاوته . ~~ويعتد فيها لمفاخرته . ولا ms124 يتزود منها لآخرته . أقسم بمن مرج البحرين . ~~ونور القمرين . ورفع قدر الحجرين . لو عقل ابن آدم . لما نادم . ولو فكر في ~~ما قدم . لبكى الدم . ولو ذكر المكافاة . لاستدرك ما فات . ولو نظر في ~~المآل . لحسن قبل الأعمال . يا عجبا كل العجب . لمن يقتحم ذات اللهب . في ~~اكتناز الذهب . وخزن النشب . لذوي النسب . ثم من البدع العجيب . أن يعظك ~~وخط المشيب . وتؤذن شمسك بالمغيب . ولست ترى أن تنيب . وتهذب المعيب . ثم ~~اندفع ينشد . إنشاد من يرشد : # يا ويح من أنذره شيبه . . . وهو على غي الصبا منكمش # يعشو إلى نار الهوى بعدما . . . أصبح من ضعف القوى يرتعش # ويمتطي اللهو ويعتده . . . أوطأ ما يفترش المفترش # لم يهب الشيب الذي ما رأى . . . نجومه ذو اللب إلا دهش PageV01P315 # ولا انتهى عما نهاه النهى . . . عنه ولا بالى بعرض خدش فذاك إن مات فسحقا ~~له . . . وإن يعش عد كأن لم يعش # لا خير في محيا امرئ نشره . . . كنشر ميت بعد عشر نبش # وحبذا من عرضه طيب . . . يروق حسنا مثل برد رقش # فقل لمن قد شاكه ذنبه . . . هلكت يا مسكين أو تنتقش # فأخلص التوبة تطمس بها . . . من الخطايا السود ما قد نقش # وعاشر الناس بخلق رضى . . . ودار من طاش ومن لم يطش # ورش جناح الحر إن حصه . . . زمانه لا كان من لم يرش # وأنجد الموتور ظلما فإن . . . عجزت عن إنجاده فاستجش # وانعش إذا ناداك ذو كبوة . . . عساك في الحشر به تنتعش # وهاك كأس النصح فاشرب وجد . . . بفضلة الكأس على من عطش # قال : فلما فرغ من مبكياته . وقضى إنشاد أبياته . نهض صبي قد شدن . وأعرى ~~البدن . وقال : يا ذوي الحصاة . والإنصات إلى الوصاة . قد وعيتم الإنشاد . ~~وفقهتم الإرشاد . فمن نوى منكم أن يقبل . ويصلح المستقبل . فليبن ببري عن ~~نيته . ولا PageV01P316 يعدل عني بعطيته . فوالذي يعلم الأسرار . ويغفر ~~الإصرار . إن سري لكما ترون . وإن وجهي ليستوجب الصون . فأعينوني رزقتم ~~العون . قال : فأخذ الشيخ في ما يعطف عليه القلوب . ويسني له المطلوب . حتى ~~أنبط حفره . واعشوشب قفره . فلما أن ترع ms125 الكيس . انصلت يميس . ويحمد تنيس . ~~ولم يحل للشيخ المقام . بعدما انصاع الغلام . فاسترفع الأيدي بالدعاء . ثم ~~نحا نحو الانكفاء . قال الراوي : فارتحت إلى أن أعجمه . وأحل مترجمه . ~~فتبعته وهو يشتد في سمته . ولا يفتق رتق صمته . فلما أمن المفاجي . وأمكن ~~التناجي . لفت جيده إلي . وسلم تسليم البشاشة علي . ثم قال : أراقك ذكاء ~~ذاك الشويدن ؟ فقلت : إي والمؤمن المهيمن ! قال : إنه فتى السروجي . ومخرج ~~الدر من اللجي ! فقلت : أشهد إنك لشجرة ثمرته . وشواظ شررته . فصدق كهانتي ~~. واستحسن إبانتي . ثم قال : هل لك في ابتدار البيت . لنتنازع كأس الكميت ؟ ~~فقلت له : ويحك أتأمرون الناس بالبر وتنسون PageV01P317 أنفسكم ؟ فافتر ~~افترار متضاحك . ومر غير مماحك . ثم بدا له أن تراجع إلي . وقال : احفظها ~~عني وعلي : # إصرف بصرف الراح عنك الأسى . . . وروح القلب ولا تكتئب # وقل لمن لامك في ما به . . . تدفع عنك الهم قدك اتئب # ثم قال : أما أنا فسأنطلق . إلى حيث أصطبح وأغتبق . وإذا كنت لا تصحب . ~~ولا تلائم من يطرب . فلست لي برفيق . ولا طريقك لي بطريق . فخل سبيلي ونكب ~~. ولا تنقر عني ولا تنقب . ثم ولى مدبرا ولم يعقب . قال الحارث بن همام : ~~فالتهبت وجدا عند انطلاقه . ووددت لو لم ألاقه . # | المقامة الثانية والأربعون النجرانية # حكى الحارث بن همام قال : ترامت بي مرامي النوى . ومساري الهوى . إلى أن ~~صرت ابن كل تربة . وأخا كل غربة . إلا أني لم أكن أقطع واديا . ولا أشهد ~~ناديا . إلا لاقتباس الأدب المسلي عن الأشجان . المغلي قيمة الإنسان . حتى ~~PageV01P318 عرفت لي هذه الشنشنة . وتناقلتها عني الألسنة . وصارت أعلق بي ~~من الهوى ببني عذرة . والشجاعة بآل أبي صفرة . فلما ألقيت الجران بنجران . ~~واصطفيت بها الخلان والجيران . تخذت أنديتها معتمري . وموسم فكاهتي وسمري . ~~فكنت أتعهدها صباح مساء . وأظهر فيها على ما سر وساء . فبينما أنا في ناد ~~محشود . ومحفل مشهود . إذ جثم لدينا هم . عليه هدم . فحيا تحية ملق . بلسان ~~ذلق . ثم قال : يا بدور المحافل . وبحور النوافل . قد بين الصبح لذي عينين ~~. وناب العيان مناب عدلين . فماذا ms126 ترون . في ما ترون ؟ أتحسنون PageV01P319 ~~العون . أم تنأون . إذ تدعون ؟ فقالوا : تالله لقد غظت . ورمت أن تنبط فغضت ~~. فناشدهم الله عماذا صدهم . حتى استوجب ردهم . فقالوا : كنا نتناضل ~~بالألغاز . كما يتناضل يوم البراز . فما تمالك أن شعث من المنضول . وألحق ~~هذا الفضل بنمط الفضول . فلسنته لسن القوم . ووخزوه بأسنة اللوم . وأخذ هو ~~يتنصل من هفوته . ويتندم على فوهته . وهم مضبون على مؤاخذته . وملبون داعي ~~منابذته . إلى أن قال لهم : يا قوم إن الاحتمال من كرم الطبع . فعدوا عن ~~اللذع والقذع . ثم هلم إلى أن نلغز . ونحكم المبرز . فسكن عند ذلك توقدهم . ~~وانحلت عقدهم . ورضوا بما شرط عليهم ولهم . واقترحوا أن يكون أولهم . فأمسك ~~ريثما يعقد PageV01P320 شسع . أو يشد نسع . ثم قال : اسمعوا وقيتم الطيش . ~~ومليتم العيش . وأنشد ملغزا في مروحة الخيش : # وجارية في سيرها مشمعلة . . . ولكن على إثر المسير قفولها # لها سائق من جنسها يستحثها . . . على أنه في الإحتثاث رسيلها # ترى في أوان القيظ تنظف بالندى . . . ويبدو إذا ولى المصيف قحولها # ثم قال : وهاكم يا أولي الفضل . ومراكز العقل . وأنشد ملغزا في حابول ~~النخل : # ومنتسب إلى أم . . . تنشا أصله منها PageV01P321 # يعانقها وقد كانت . . . نفته برهة عنها # به يتوصل الجاني . . . ولا يلحى ولا ينهى # ثم قال : ودونكم الخفية العلم . المعتكرة الظلم . وأنشد ملغزا في القلم : # ومأموم به عرف الإمام . . . كما باهت بصحبته الكرام # له إذ يرتوي طيشان صاد . . . ويسكن حين يعروه الأوام # ويذري حين يستسعى دموعا . . . يرقن كما يروق الإبتسام # ثم قال : وعليكم بالواضحة الدليل . الفاضحة ما قيل . وأنشد ملغزا في ~~الميل : # وما ناكح أختين جهرا وخفية . . . وليس عليه في النكاح سبيل # متى يغش هذي يغش في الحال هذه . . . وإن مال بعل لم تجده يميل # يزيدهما عند المشيب تعهدا . . . وبرا وهذا في البعول قليل PageV01P322 # ثم قال : وهذه يا أولي الألباب . معيار الآداب . وأنشد ملغزا في الدولاب ~~: # وجاف وهو موصول . . . وصول ليس بالجافي # غريق بارز فاعجب . . . له من راسب طاف # يسح دموع مهضوم . . . ويهضم هضم متلاف # وتخشى منه حدته . . . ولكن قلبه صاف ms127 قال : فلما رشق . بالخمس التي نسق . ~~قال : يا قوم تدبروا هذه الخمس . واعقدوا عليها الخمس . ثم رأيكم وضم الذيل ~~. أو الازدياد من هذا الكيل ! قال : فاستفزت القوم شهوة الزيادة . على ما ~~أشربوا من البلادة . فقالوا له : إن وقوفنا دون حدك . ليفحمنا عن استيراء ~~زندك . واستشفاف فرندك . فإن أتممت عشرا فمن عندك . فاهتز اهتزاز من فلج ~~سهمه . وانخزل خصمه . ثم افتتح النطق بالبسملة . وأنشد ملغزا في المزملة : ~~PageV01P323 # ومسرورة مغمومة طول دهرها . . . وما هي تدري ما السرور ولا الغم # تقرب أحيانا لأجل جنينها . . . وكم ولد لولاه طلقت الأم # وتبعد أحيانا وما حال عهدها . . . وإبعاد من لم يستحل عهده ظلم # إذا قصر الليل استلذ وصالها . . . وإن طال فالإعراض عن وصلها غنم # لها ملبس باد أنيق مبطن . . . بما يزدرى لكن لما يزدرى الحكم # ثم كشر عن أنيابه الصفر . وأنشد ملغزا في الظفر : # ومرهوب الشبا نام . . . وما يرعى ولا يشرب # يرى في العشر دون النح . . . ر فاسمع وصفه واعجب # ثم تخازر تخازر العفريت . وأنشد ملغزا في طاقة الكبريت : # وما محقورة تدنى وتقصى . . . وما منها إذا فكرت بد PageV01P324 # لها رأسان مشتبهان جدا . . . وكل منهما لأخيه ضد # تعذب إن هما خضبا وتلغى . . . إذا عدما الخضاب ولا تعد # ثم تخمط تخمط القرم . وأنشد في حلب الكرم : # وما شيء إذا فسدا . . . تحول غيه رشدا # وإن هو راق أوصافا . . . أثار الشر حيث بدا # زكي العرق والده . . . ولكن بئس ما ولدا # ثم اعتضد عصا التسيار . وأنشد ملغزا في الطيار : # وذي طيشة شقه مائل . . . وما عابه بهما عاقل # يرى أبدا فوق علية . . . كما يعتلي الملك العادل # تساوى لديه الحصا والنضار . . . وما يستوي الحق والباطل PageV01P325 # وأعجب أوصافه إن نظرت . . . كما ينظر الكيس الفاضل # تراضي الخصوم به حاكما . . . وقد عرفوا أنه مائل # قال : فظلت الأفكار تهيم في أودية الأوهام . وتجول جولان المستهام . إلى ~~أن طال الأمد . وحصحص الكمد . فلما رآهم يزندون ولا سنا . ويقضون النهار ~~بالمنى . قال : يا قوم إلام تنظرون . وحتام تنظرون ؟ ألم يأن لكم استخراج ~~الخبي . أو استسلام الغبي ؟ فقالوا : تالله لقد ms128 أعوصت . ونصبت الشرك فقنصت ~~. فتحكم كيف شيت . وحز الغنم والصيت . ففرض عن كل معمى فرضا . واستخلصه ~~منهم نضا . ثم فتح الأقفال . ورسم الأغفال . وحاول الإجفال . فاعتلق ~~PageV01P326 به مدره القوم . وقال له : لا لبسة بعد اليوم . فاستنسب قبل ~~الانطلاق . وهبها متعة الطلاق . فأطرق حتى قلنا مريب . ثم أنشد والدمع مجيب ~~: # سروج مطلع شمسي . . . وربع لهوي وأنسي # لكن حرمت نعيمي . . . بها ولذة نفسي # واعتضت عنها اغترابا . . . أمر يومي وأمسي # ما لي مقر بأرض . . . ولا قرار لعنسي # يوما بنجد ويوما . . . بالشأم أضحي وأمسي # أزجي الزمان بقوت . . . منغص مستخس # ولا أبيت وعندي . . . فلس ومن لي بفلس # ومن يعش مثل عيشي . . . باع الحياة ببخس ثم إنه اختبن خلاصة النض . وندر ~~ضاربا في الأرض . فناشدناه أن يعود . وأسنينا له الوعود . فلا وأبيك ما رجع ~~. ولا الترغيب له نجع . PageV01P327 # | المقامة الثالثة والأربعون البكرية # حكى الحارث بن همام قال : هفا بي البين المطوح . والسير المبرح . إلى أرض ~~يضل بها الخريت . وتفرق فيها المصاليت . فوجدت ما يجد الحائر الوحيد . ~~ورأيت ما كنت منه أحيد . إلا أني شجعت قلبي المزؤود . ونسأت نضوي المجهود . ~~وسرت سير الضارب بقدحين . المستسلم للحين . ولم أزل بين وخد وذميل . وإجازة ~~ميل بعد ميل . إلى أن كادت الشمس تجب . والضياء يحتجب . فارتعت لإظلال ~~الظلام . واقتحام جيش حام . ولم أدر أأكفت الذيل وأرتبط . أم أعتمد ~~PageV01P328 الليل وأختبط ؟ وبينا أنا أقلب العزم . وأمتخض الحزم . تراءى ~~لي شبح جمل . مستذر بجبل . فترجيته قعدة مريح . وقصدته قصد مشيح . فإذا ~~الظن كهانة . والقعدة عيرانة . والمريح قد ازدمل ببجاده . واكتحل برقاده . ~~فجلست عند راسه . حتى هب من نعاسه . فلما ازدهر سراجاه . وأحس بمن فاجاه . ~~نفر كما ينفر المريب . وقال : أخوك أم الذيب ؟ فقلت : بل خابط ليل ضل ~~المسلك . فأضئ أقدح لك . فقال : ليسر عنك همك . فرب أخ لك لم تلده أمك . ~~فانسرى عند ذلك إشفاقي . وسرى الوسن إلى آماقي . فقال : عند الصباح يحمد ~~القوم السرى . فهل ترى كما أرى ؟ فقلت : إني لك لأطوع من حذائك . وأوفق من ~~غذائك . PageV01P329 فصدع بمحبتي . وبخبخ بصحبتي ms129 . ثم احتملنا مجدين . ~~وارتحلنا مدلجين . ولم نزل نعاني السرى . ونعاصي الكرى . إلى أن بلغ الليل ~~غايته . ورفع الفجر رايته . فلما أسفر الفاضح . ولم يبق إلا واضح . توسمت ~~رفيق رحلتي . وسمير ليلتي . فإذا هو أبو زيد مطلب الناشد . ومعلم الراشد . ~~فتهادينا تحية المحبين . إذا التقينا بعد البين . ثم تباثثنا الأسرار . ~~وتناثثنا الأخبار . وبعيري ينحط من الكلال . وراحلته تزف زفيف الرال . ~~فأعجبني اشتداد أمرها . وامتداد صبرها . فأخذت أستشف جوهرها . وأسأله من ~~أين تخيرها . فقال : إن لهذه الناقة . خبرا حلو المذاقة . مليح السياقة . ~~فإن أحببت استماعه فأنخ . وإن لم تشأ فلا PageV01P330 تصخ . فأنخت لقوله ~~نضوي . وأهدفت السمع لما يروي . فقال : اعلم أني استعرضتها بحضرموت . ~~وكابدت في تحصيلها الموت . وم زلت أجوب عليها البلدان . وأطس بأخفافها ~~الظران . إلى أن وجدتها عبر أسفار . وعدة قرار . لا يلحقها العناء . ولا ~~تواهقها وجناء . ولا تدري ما الهناء . فأرصدتها للخير والشر . وأحللتها محل ~~البر السر . فاتفق أن ندت مذ مدة . وما لي سواها قعدة . فاستشعرت الأسف . ~~واستشرفت التلف . ونسيت كل رزء سلف . ثم أخذت في استقراء المسالك . وتفقد ~~المسارح والمبارك . وأنا لا أستنشي منها ريحا . ولا أستغشي يأسا مريحا . ~~وكلما ادكرت PageV01P331 مضاءها في السير . وانبراءها لمباراة الطير . ~~لاعني الادكار . واستهوتني الأفكار . فبينما أنا في حواء بعض الأحياء إذ ~~سمعت من شخص متبعد . وصوت متجرد : من ضلت له مطية . حضرمية وطية . جلدها قد ~~وسم . وعرها قد حسم . وزمامها قد ضفر . وظهرها كأن قد كسر ثم جبر . تزين ~~الماشية . وتعين الناشية . وتقطع المسافة النائية . وتظل أبدا لك مدانية . ~~لا يعتورها الونى . ولا يعترضها الوجى . ولا تحوج إلى العصا . ولا تعصي في ~~من عصى . قال أبو زيد : فجذبني الصوت إلى الصائت . وبشرني بدرك الفائت . ~~فلما أفضيت إليه . وسلمت عليه . قلت له : سلم المطية . وتسلم العطية . فقال ~~: وما مطيتك . غفرت خطيتك ؟ PageV01P332 قلت له : ناقة جثتها كالهضبة . ~~وذروته كالقبة . وجلبها ملء العلبة . وكنت أعطيت بها عشرين . إذ حللت يبرين ~~. فاستزدت الذي أعطى . ودريت أنه أخطا . قال : فأعرض عني حين سمع صفتي . ~~وقال : لست ms130 بصاحب لقطتي ! فأخذت بتلابيبه . وأصررت على تكذيبه . وهممت ~~بتمزيق جلابيبه . وهو يقول : يا هذا ما مطيتي بطلبك . فاكفف عني من غربك . ~~وعد عن سبك . وإلا فقاضني إلى حكم هذا الحي . البريء من الغي . فإن أوجبها ~~لك فتسلم . وإن زواها عنك فلا تتكلم . فلم أر دواء قصتي . ولا مساغ غصتي . ~~إلا أن آتي الحكم . ولو لكم . فانخرطنا إلى شيخ ركين النصبة . أنيق العصبة ~~. يؤنس منه سكون الطائر . وأن ليس بالجائر . فاندرأت أتظلم وأتألم . وصاحبي ~~مرم لا يترمرم . حتى إذا نثلت كنانتي . وقضيت من القصص لبانتي . أبرز نعلا ~~PageV01P333 رزينة الوزن . محذوة لمسلك الحزن . وقال : هذه التي عرفت . ~~وإياها وصفت . فإن كانت هي التي أعطي بها عشرين . وها هو من المبصرين . فقد ~~كذب في دعواه . وكبر ما افتراه . اللهم إلا أن يمد قذاله . ويبين مصداق ما ~~قاله . فقال الحكم : اللهم غفرا . وجعل يقلب النعل بطنا وظهرا . ثم قال : ~~أما هذه النعل فنعلي . وأما مطيتك ففي رحلي . فانهض لتسلم ناقتك . وافعل ~~الخير بحسب طاقتك . فقمت وقلت : لست بصاحب لقطتي ! فأخذت بتلابيبه . وأصررت ~~على تكذيبه . وهممت بتمزيق جلابيبه . وهو يقول : يا هذا ما مطيتي بطلبك . ~~فاكفف عني من غربك . وعد عن سبك . وإلا فقاضني إلى حكم هذا الحي . البريء ~~من الغي . فإن أوجبها لك فتسلم . وإن زواها عنك فلا تتكلم . فلم أر دواء ~~قصتي . ولا مساغ غصتي . إلا أن آتي الحكم . ولو لكم . فانخرطنا إلى شيخ ~~ركين النصبة . أنيق العصبة . يؤنس منه سكون الطائر . وأن ليس بالجائر . ~~فاندرأت أتظلم وأتألم . وصاحبي مرم لا يترمرم . حتى إذا نثلت كنانتي . ~~وقضيت من القصص لبانتي . أبرز نعلا رزينة الوزن . محذوة لمسلك الحزن . وقال ~~: هذه التي عرفت . وإياها وصفت . فإن كانت هي التي أعطي بها عشرين . وها هو ~~من المبصرين . فقد كذب في دعواه . وكبر ما افتراه . اللهم إلا أن يمد قذاله ~~. ويبين مصداق ما قاله . فقال الحكم : اللهم غفرا . وجعل يقلب النعل بطنا ~~وظهرا . ثم قال : أما هذه النعل فنعلي . وأما مطيتك ففي رحلي . فانهض لتسلم ~~ناقتك . وافعل ms131 الخير بحسب طاقتك . فقمت وقلت : # أقسم بالبيت العتيق ذي الحرم . . . والطائفين العاكفين في الحرم # إنك نعم من إليه يحتكم . . . وخير قاض في الأعاريب حكم # فاسلم ودم دوم النعام والنعم # فأجاب من غير روية . ولا عقد نية . وقال : # جزيت عن شكرك خيرا يا ابن عم . . . إذ لست أستوجب شكرا يلتزم # شر الأنام من إذا استقضي ظلم . . . ثم من استرعي فلم يرع الحرم # فذان والكلب سواء في الفيم PageV01P334 ثم إنه نفذ بين يدي . من سلم ~~الناقة إلي . ولم يمتن علي . فرحت نجيح الأرب . أجر ذيل الطرب . وأقول : يا ~~للعجب ! قال الحارث بن همام : فقلت له تالله لقد أطرفت . وهرفت بما عرفت . ~~فناشدتك الله هل ألفيت أسحر منك بلاغة . وأحسن للفظ صياغة ؟ فقال : اللهم ~~نعم . فاستمع وانعم . كنت عزمت . حين أتهمت . على أن أتخذ ظعينة . لتكون لي ~~معينة . فحين تعين الخطب الملب . وكاد الأمر يستتب . أفكرت فكر المتحرز من ~~الوهم . المتأمل كيف مسقط السهم . وبت ليلتي أناجي القلب المعذب . وأقلب ~~العزم المذبذب . إلى أن أجمعت على أن أسحر . وأشاور أول من أبصر . فلما ~~قوضت الظلمة PageV01P335 أطنابها . وولت الشهب أذنابها . غدوت غدو المتعرف ~~. وابتكرت ابتكار المتعيف . فانبرى لي يافع . في وجهه شافع . فتيمنت بمنظره ~~البهيج . واستقدحت رأيه في الترويج . فقال : أوتبغيها غوانا . أم بكرا ~~تعانى ؟ فقلت : اختر لي ما ترى . فقد ألقيت إليك العرى . فقال : إلي ~~التبيين . وعليك التعيين . فاسمع أنا أفديك . بعد دفن أعاديك . أما البكر ~~فالدرة المخزونة . والبيضة المكنونة . والباكورة الجنية . والسلافة الهنية ~~. والروضة الأنف . والطوق الذي ثمن وشرف . لم يدنسها لامس . ولا تسغشاها ~~لابس . ولا مارسها عابث . ولا وكسها PageV01P336 طامث . ولها الوجه الحيي . ~~والطرف الخفي . واللسان العيي . والقلب النقي . ثم هي الدمية الملاعبة . ~~واللعبة المداعبة . والغزالة المغازلة . والملحة الكاملة . والوشاح الطاهر ~~القشيب . والضجيع الذي يشب ولا يشيب . وأما الثيب فالمطية المذللة . ~~واللهنة المعجلة . والبغية المسهلة . والطبة المعللة . والقرينة المتحببة . ~~والخليلة المتقربة . والصناع المدبرة . والفطنة المختبرة . ثم إنها عجالة ~~الراكب . وأنشوطة الخاطب . وقعدة العاجز . ونهزة المبارز . عريكتها لينة . ~~وعقلتها هينة . ودخلتها متبينة ms132 . وخدمتها مزينة . وأقسم لقد صدقت في ~~النعتين . وجلوت المهاتين . فبأيتهما هام قلبك ؟ قال أبو زيد : فرأيته ~~PageV01P337 جندلة يتقيها المراجم . وتدمى منها المحاجم . إلا أني قلت له : ~~كنت سمعت أن البكر أشد حبا . وأقل خبا . فقال : لعمري قد قيل هذا . ولكن كم ~~قول آذى ! ويحك أما هي المهرة الأبية العنان . والمطية البطية الإذعان ! ~~والزندة المتعسرة الاقتداح . والقلعة المستصعبة الافتتاح ! ثم إن مؤونتها ~~كثيرة . ومعونتها يسيرة . وعشرتها صلفة . ودالتها مكلفة . ويدها خرقاء . ~~وفتنتها صماء . وعريكتها خشناء . وليلتها ليلاء . وفي رياضتها عناء . وعلى ~~خبرتها غشاء ! وطالما أخزت المنازل . وفركت المغازل . وأحنقت الهازل . ~~وأضرعت الفنيق البازل . ثم إنها التي تقول : أنا ألبس وأجلس . فأطلب من ~~يطلق ويحبس ! فقلت له : فما ترى في الثيب . يا أبا الطيب ؟ فقال : ويحك ~~أترغب في فضالة المآكل . وثمالة المناهل ؟ واللباس المستبذل . والوعاء ~~المستعمل ؟ والذواقة المتطرفة . والخراجة المتصرفة ؟ والوقاح المتسلطة . ~~والمحتكرة PageV01P338 المتسخطة ؟ ثم كلمتها كنت وصرت . وطالما بغي علي ~~فنصرت . وشتان بين اليوم وأمس . وأين القمر من الشمس ؟ وإن كانت الحنانة ~~البروك . والطماحة الهلوك . فهي الغل القمل . والجرح الذي لا يندمل ! فقلت ~~له : فهل ترى أن أترهب . وأسلك هذا المذهب ؟ فانتهرني انتهار المؤدب . عند ~~زلة المتأدب . ثم قال : ويلك أتقتدي بالرهبان . والحق قد استبان ؟ أف لك . ~~ولوهن رائك . وتبآ لك ولأولئك ! أتراك ما سمعت بأن لا رهبانية في الإسلام . ~~أو ما حدثت بمناكح نبيك عليه أزكى السلام ؟ ثم أما تعلم أن القرينة الصالحة ~~ترب بيتك . وتلبي صوتك . وتغض طرفك . وتطيب عرفك ؟ وبها ترى قرة عينك . ~~وريحانة أنفك . وفرحة قلبك . وخلد ذكرك . وتعلة يومك وغدك . فكيف رغبت عن ~~سنة المرسلين . ومتعة المتأهلين . وشرعة المحصنين . ومجلبة PageV01P339 ~~المال والبنين ؟ والله لقد ساءني فيك . ما سمعت من فيك . ثم أعرض إعراض ~~المغضب . ونزا نزوان العنظب . فقلت له : قاتلك الله أتنطلق متبخترا . ~~وتدعني متحيرا ؟ فقال : أظنك تدعي الحيرة . لتستغني عن المهيرة ! فقلت له : ~~قبح الله ظنك . ولا أشب قرنك ! ثم رحت عنه مراح الخزيان . وتبت من مشاورة ~~الصبيان . قال الحارث بن همام : فقلت له أقسم ms133 بمن أنبت الأيك . أن الجدل ~~منك وإليك . فأغرب في الضحك وطرب طربة المنهمك . ثم قال : العق العسل . ولا ~~تسل ! فأخذت أسهب في مدح الأدب . وأفضل ربه على ذي النشب . وهو ينظر إلي ~~نظر PageV01P340 المستجهل . ويغضي عني إغضاء المتمهل . فلما أفرطت في ~~العصبية . للعصبة الأدبية . قال لي : صه . واسمع مني وافقه : لا رهبانية في ~~الإسلام . أو ما حدثت بمناكح نبيك عليه أزكى السلام ؟ ثم أما تعلم أن ~~القرينة الصالحة ترب بيتك . وتلبي صوتك . وتغض طرفك . وتطيب عرفك ؟ وبها ~~ترى قرة عينك . وريحانة أنفك . وفرحة قلبك . وخلد ذكرك . وتعلة يومك وغدك . ~~فكيف رغبت عن سنة المرسلين . ومتعة المتأهلين . وشرعة المحصنين . ومجلبة ~~المال والبنين ؟ والله لقد ساءني فيك . ما سمعت من فيك . ثم أعرض إعراض ~~المغضب . ونزا نزوان العنظب . فقلت له : قاتلك الله أتنطلق متبخترا . ~~وتدعني متحيرا ؟ فقال : أظنك تدعي الحيرة . لتستغني عن المهيرة ! فقلت له : ~~قبح الله ظنك . ولا أشب قرنك ! ثم رحت عنه مراح الخزيان . وتبت من مشاورة ~~الصبيان . قال الحارث بن همام : فقلت له أقسم بمن أنبت الأيك . أن الجدل ~~منك وإليك . فأغرب في الضحك وطرب طربة المنهمك . ثم قال : العق العسل . ولا ~~تسل ! فأخذت أسهب في مدح الأدب . وأفضل ربه على ذي النشب . وهو ينظر إلي ~~نظر المستجهل . ويغضي عني إغضاء المتمهل . فلما أفرطت في العصبية . للعصبة ~~الأدبية . قال لي : صه . واسمع مني وافقه : # يقولون إن جمال الفتى . . . وزينته أدب راسخ # وما إن يزين سوى المكثرين . . . ومن طود سودده شامخ # فأما الفقير فخير له . . . من الأدب القرص والكامخ # وأي جمال له أن يقال . . . أديب يعلم أو ناسخ ثم قال : سيتضح لك صدق ~~لهجتي . واستنارة حجتي . وسرنا لا نألو جهدا . ولا نستفيق جهدا . حتى أدانا ~~السير . إلى قرية عزب عنها الخير . فدخلناها للارتياد . وكلانا منفض من ~~الزاد . فما إن بلغنا المحط . والمناخ المختط . أو لقينا غلام لم يبلغ ~~الحنث . وعلى عاتقه ضغث . فحياه أبو زيد تحية PageV01P341 المسلم . وسأله ~~وقفة المفهم . فقال : وعم تسأل وفقك الله ؟ قال : أيباع هاهنا الرطب . ~~بالخطب ms134 ؟ قال : لا والله ! قال : ولا البلح . بالملح ؟ قال : كلا والله . ~~قال : ولا الثمر . بالسمر ؟ قال : هيهات والله ! قال : ولا العصائد . ~~بالقصائد ؟ قال : اسكت عافاك الله ! قال : ولا الثرائد . بالفرائد ؟ قال : ~~أين يذهب بك أرشدك الله ؟ قال : ولا الدقيق . بالمعنى الدقيق ؟ قال : عد عن ~~هذا أصلحك الله ! واستحلى أبو زيد تراجع السؤال والجواب . والتكايل من هذا ~~الجراب . ولمح الغلام أن الشوط بطين . والشيخ سويطين . فقال له : حسبك يا ~~شيخ قد عرفت فنك . واستبنت أنك . فخذ الجواب صبرة . واكتف به خبرة : أما ~~بهذا المكان فلا يشترى الشعر بشعيرة . ولا النثر بنثارة . ولا القصص بقصاصة ~~. ولا الرسالة بغسالة . ولا حكم لقمان بلقمة . ولا أخبار الملاحم بلحمة . ~~وأما جيل هذا الزمان فما PageV01P342 منهم من يميح . إذا صيغ له المديح . ~~ولا من يجيز . إذا أنشد له الأراجيز . ولا من يغيث . إذا أطربه الحديث . ~~ولا من يمير . ولو أنه أمير . وعندهم أن مثل الأديب . كالربع الجديب . إن ~~لم تجد الربع ديمة . لم تكن له قيمة . ولا دانته بهيمة . وكذا الأدب . إن ~~لم يعضده نشب . فدرسه نصب . وخزنه حصب . ثم انسدر يعدو . وولى يحدو . فقال ~~لي أبو زيد : أعلمت أن الأدب قد بار . وولت أنصاره الأدبار ؟ فبؤت له بحسن ~~البصيرة . وسلمت بحكم الضرورة . فقال : دعنا الآن من المصاع . وخض في حديث ~~القصاع . واعلم أن الأسجاع . لا تشبع من جاع . فما التدبير في ما يمسك ~~الرمق . ويطفئ الحرق ؟ فقلت : الأمر إليك . والزمام بيديك . فقال : أرى أن ~~ترهن سيفك . لتشبع جوفك وضيفك . فناولنيه وأقم . لأنقلب إليك بما تلتقم . ~~فأحسنت به الظن . وقلدته السيف والرهن . فما لبث أن ركب الناقة . ورفض ~~الصدق والصداقة . فمكثت مليا أترقبه . ثم نهضت PageV01P343 أتعقبه . فكنت ~~كمن ضيع اللبن في الصيف . ولم ألقه ولا السيف . # | المقامة الرابعة والثلاثون الشتوية # حكى الحارث بن همام قال : عشوت في ليلة داجية الظلم . فاحمة اللمم . إلى ~~نار تضرم على علم . وتخبر عن كرم . وكانت ليلة جوها مقرور . وجيبها مزرور . ~~ونجمها مغموم . وغيمها مركوم . وأنا فيها أصرد من عين الحرباء . والعنز ms135 ~~الجرباء . فلم أزل أنص عنسي . وأقول : طوبى لك ولنفسي ! إلى أن تبصر الموقد ~~آلي . وتبين إرقالي . وتبين إرقالي . فانحدر يعدو الجمزى . وينشد مرتجزا : # حييت من خابط ليل ساري . . . هداه بل أهداه ضوء النار # إلى رحيب الباع رحب الدار . . . مرحب بالطارق الممتار PageV01P344 # ترحاب جعد الكف بالدينار . . . ليس بمزور عن الزوار # ولا بمعتام القرى مئخار . . . إذا اقشعرت ترب الأقطار # وضنت الأنواء بالأمطار . . . فهو على بؤس الزمان الضاري # جم الرماد مرهف الشفار . . . لم يخل في ليل ولا نهار # من نحر وار واقتداح واري ثم تلقاني بمحيا حيي . وصافحني براحة أريحي . ~~واقتادني إلى بيت عشاره تخور . وأعشاره تفور . وولائده تمور . وموائده تدور ~~. وبأكساره أضياف قد جلبهم جالبي . وقلبوا في قالبي . وهم يجتنون فاكهة ~~الشتاء . ويمرحون مرح ذوي الفتاء . فأخذت مأخذهم في الاصطلاء . ووجدت بهم ~~وجد الثمل بالطلاء . ولما أن سرى الحصر . PageV01P345 وانسرى الخصر . أتينا ~~بموائد كالهالات دورا . والروضات نورا . وقد شحن بأطعمة الولائم . وحمين من ~~العائب واللائم . فرفضنا ما قيل في البطنة . ورأينا الإمعان فيها من الفطنة ~~. حتى إذا اكتلنا بصاع الحطم . وأشفينا على خطر التخم . تعاورنا مشوش الغمر ~~. ثم تبوأنا مقاعد السمر . وأخذ كل واحد منا يشول بلسانه . وينشر ما في ~~صوانه . ما عدا شيخا مشتهبا فوداه . مخلولقا برداه . فإنه ربض حجرة . ~~وأوسعنا هجرة . فغاظنا تجنبه . الملتبس موجبه . المعذور فيه مؤنبه . إلا ~~أنا ألنا له القول . وخشينا في المسألة العول . وكلما رمنا أن يفيض كما ~~فضنا . أو يفيض في ما أفضنا . أعرض إعراض العلية عن الأرذلين . وتلا : إن ~~هذا إلا أساطير PageV01P346 الأولين . ثم كأن الحمية هاجته . والنفس الأبية ~~ناجته . فدلف وازدلف . وخلع الصلف . وبذل أن يتلافى ما سلف . ثم استرعى سمع ~~السامر . واندفع كالسيل الهامر . وقال : # عندي أعاجيب أرويها بلا كذب . . . عن العيان فكنوني أبا العجب # رأيت يا قوم أقواما غذاؤهم . . . بول العجوز وما أعني ابنة العنب # ومسنتين من الأعراب قوتهم . . . أن يشتووا خرقة تغني من السغب # وقادرين متى ما ساء صنعهم . . . أو قصروا فيه قالوا الذنب للحطب # وكاتبين وما خطت أناملهم . . . حرفا ms136 ولا قرأوا ما خط في الكتب ~~PageV01P347 # وتابعين عقابا في مسيرهم . . . على تكميهم في البيض واليلب # ومنتدين ذوي نبل بدت لهم . . . نبيلة فانثنوا منها إلى الهرب # وعصبة لم تر البيت العتيق وقد . . . حجت جثيا بلا شك على الركب # ونسوة بعدما أدلجن من حلب . . . صبحن كاظمة من غير ما تعب PageV01P348 # ومدلجين سروا من أرض كاظمة . . . فأصبحوا حين لاح الصبح في حلب # ويافعا لم يلامس قط غانية . . . شاهدته وله نسل من العقب # وشائبا غير مخف للمشيب بدا . . . في البدو وهو فتي السن لم يشب # ومرضعا بلبان لم يفه فمه . . . رأيته في شجار بين السبب # وزارعا ذرة حتى إذا حصدت . . . صارت غبيراء يهواها أخو الطرب PageV01P349 # وراكبا وهو مغلول على فرس . . . قد غل أيضا وما ينفك عن خبب # وذا يد طلق يقتاد راحلة . . . مستعجلا وهو مأسور أخو كرب # وجالسا ماشيا تهوي مطيته . . . به وما في الذي أوردت من ريب # وحائكا أجذم الكفين ذا خرس . . . فإن عجبتم فكم في الخلق من عجب # وذا شطاط كصدر الرمح قامته . . . صادفته بمنى يشكو من الحدب PageV01P350 # وساعيا في مسرات الأنام يرى . . . إفراحهم مأثما كالظلم والكذب # ومغرما بمناجاة الرجال له . . . وما له في حديث الخلق من أرب # وذا ذمام وفت بالعهد ذمته . . . ولا ذمام له في مذهب العرب وذا قوى ما ~~استبانت قط لينته . . . ولينه مستبين غير محتجب # وساجدا فوق فحل غير مكترث . . . بماأتى بل يراه أفضل القرب # وعاذرا مؤلما من ظل يعذره . . . مع التلطف والمعذور في صخب PageV01P351 # وبلدة ما بها ماء لمغترف . . . والماء يجري عليها جري منسرب # وقرية دون أفحوص القطا شحنت . . . بديلم عشيهم من خلسة السلب # وكوكبا يتوارى عند رؤيته ال . . . إنسان حتى يرى في أمنع الحجب # وروثة قومت مالا له خطر . . . ونفس صاحبها بالمال لم تطب # وصحفة من نضار خالص شريت . . . بعد المكاس بقيراط من الذهب PageV01P352 # ومستجيشا بخشخاش ليدفع ما . . . أظله من أعاديه فلم يخب # وطالما مر بي كلب وفي فمه . . . ثور ولكنه ثور بلا ذنب # وكم رأى ناظير فيلا على جمل . . . وقد تورك فوق الرحل والقتب # وكم ms137 لقيت بعرض البيد مشتكيا . . . وما اشتكى قط في جد وفي لعب # وكنت أبصرت كرازا لراعية . . . بالدو ينظر من عينين كالشهب # وكم رأت مقلتي عينين ماؤهما . . . يجري من الغرب والعينان في حلب ~~PageV01P353 # وصادعا بالقنا من غير أن علقت . . . كفاه يوما برمح لا ولم يثب # وكم نزلت بأرض لا نخيل بها . . . وبعد يوم رأيت البسر في القلب # وكم رأيت بأقطار الفلا طبقا . . . يطير في الجو منصبا إلى صبب # وكم مشايخ في الدنيا رأيتهم . . . مخلدين ومن ينجو من العطب # وكم بدا لي وحش يشتكي سغبا . . . بمنطق ذلق أمضى من القضب PageV01P354 # وكم دعاني مستنج فحادثني . . . وما أخل ولا أخللت بالأدب # وكم أنخت قلوصي تحت جنبذة . . . تظل ما شئت من عجم ومن عرب # وكم نظرت إلى منع سر ساعته . . . ودمعه مستهل القطر كالسحب # وكم رأيت قميصا ضر صاحبه . . . حتى انثنى واهي الأعضاء والعصب # وكم إزار لو ان الدهر أتلفه . . . لجف لبد حثيث السير مضطرب # هذا وكم من أفانين معجبة . . . عندي ومن ملح تلهي ومن نخب PageV01P355 # فإن فطنتم للحن القول بان لكم . . . صدقي ودلكم طلعي على رطبي # وإن شدهتم فإن العار فيه على . . . من لا يميز بين العود والخشب قال ~~الحارث بن همام : فطفقنا نخبط في تقليب قريضه . وتأويل معاريضه . وهو يلهو ~~بنا لهو الخلي بالشجي . ويقول : ليس بعشك فادرجي . إلى أن تعسر النتاج . ~~واستحكم الارتجاج . فألقينا إليه المقادة . وخطبنا منه الإفادة . فوقفنا ~~بين المطمع والياس . وقال : الإيناسف قبل الإبساس ! فعلمنا أنه ممن يرغب في ~~الشكم . ويرتشي في الحكم . وساء أبا مثوانا أن نعرض للغرم . أو نخيب بالرغم ~~. فأحضر صاحب المنزل ناقة عيدية . وحلة سعيدية . وقال له : خذهما حلالا . ~~ولا ترزأ أضيافي زبالا . فقال : أشهد أنها شنشنة أخزمية . وأريحية حاتمية . ~~ثم قابلنا بوجه بشره يشف . ونضرته ترف . وقال : يا قوم إن الليل قد اجلوذ . ~~والنعاس قد استحوذ . فافزعوا الى PageV01P356 المراقد . واغتنموا راحة ~~الراقد . لتشربوا نشاطا . وتبعثوا نشاطا . فتعوا ما أفسر . ويتسهل لكم ~~المتعسر . فاستصوب كل ما رآه . وتوسد وسادة كراه . فلما وسنت الأجفان . ~~وأغفت الضيفان . وثب ms138 إلى الناقة فرحلها . ثم ارتحلها ورحلها . وقال مخاطبا ~~لها : # سروج يا ناق فسيري وخدي . . . وأدلجي وأوبي وأسئدي # حتى تطا خفاك مرعاها الندي . . . فتنعمي حينئذ وتسعدي # وتأمني أن تتهمي وتنجدي . . . إيه فدتك النوق جدي واجهدي # وافري أديم فدفد ففدفد . . . واقتنعي بالنشح عند المورد # ولا تحطي دون ذاك المقصد . . . فقد حلفت حلفة المجتهد # بحرمة البيت الرفيع العمد . . . إنك إن أحللتني في بلدي # حللت مني بمحل الولد # قل : فعلمت أنه السروجي الذي إذا باع انباع . وإذا ملأ PageV01P357 الصاع ~~انصاع . ولما انبلج صباح اليوم . وهب النوام من النوم . أعلمتهم أن الشيخ ~~حين أغشاهم السبات . طلقهم البتات . وركب الناقة وفات . فأخذهم ما قدم وما ~~حدث . ونسوا ما طاب منه بما خبث . ثم انشعبنا في كل مشعب . وذهبنا تحت كل ~~كوكب . PageV01P358 صفحة فارغة . PageV01P359 صفحة فارغة . PageV01P360 # | المقامة الخامسة والأربعون الرملية # حكى الحارث بن همام قال : كنت أخذت عن أولي التجاريب . أن السفر مرآة ~~الأعاجيب . فلم أزل أجوب كل تنوفة . وأقتحم كل مخوفة . حتى اجتلبت كل ~~PageV01P361 أطروفة . فمن أحسن ما لمحته . وأغرب ما استملحته . أن حضرت ~~قاضي الرملة . وكان من أرباب الدولة والصولة . وقد ترافع إليه بال في بال . ~~وذات جمال في أسمال . فهم الشيخ بالكلام . وتبيان المرام . فمنعته الفتاة ~~من الإفصاح . وخسأته عن النباح . ثم نضت عنها فضلة الوشاح . وأنشدت بلسان ~~السليطة الوقاح : # يا قاضي الرملة يا ذا الذي . . . في يده التمرة والجمره # إليك أشكو جور بعلي الذي . . . لم يحجج البيت سوى مره # وليته لما قضى نسكه . . . وخف ظهرا إذ رمى الجمره # كان على رأي أبي يوسف . . . في صلة الحجة بالعمره # هذا على أني مذ ضمني . . . إليه لم أعص له أمره # فمره إما ألفة حلوة . . . ترضي وإما فرقة مره PageV01P362 # من قبل أن أخلع ثوب الحيا . . . في طاعة الشيخ أبي مره # فقال له القاضي : قد سمعت بما عزتك إليه . وتوعدتك عليه . فجانب ما عرك . ~~وحاذر أن تفرك . وتعرك . فجثا الشيخ على ثفناته . وفجر ينبوع نفثاته . وقال ~~: # إسمع عداك الذم قول امرئ . . . يوضح في ما رابها عذره # والله ما ms139 أعرضت عنها قلى . . . ولا هوى قلبي قضى نذره وإنما الدهر عدا ~~صرفه . . . فابتزنا الدرة والذره # فمنزلي قفر كما جيدها . . . عطل من الجزعة والشذره # وكنت من قبل أرى في الهوى . . . ودينه رأي بني عذره PageV01P363 # فمذ نبا الدهر هجرت الدمى . . . هجران عف آخذ حذره # وملت عن حرثي لا رغبة . . . عنه ولكن أتقي بذره # فلا تلم من هذه حاله . . . واعطف عليه واحتمل هذره # قال : فالتظت المرأة من مقاله . وانتضت الحجج لجداله . وقالت له : ويلك ~~يا مرقعان . يا من هو لا طعام ولا طعان ! أتضيق بالولد ذرعا . ولكل أكولة ~~مرعى ؟ لقد ضل فهمك . وأخطأ سهمك . وسفهت نفسك . وشقيت بك عرسك . فقال لها ~~القاضي : أما أنت فلو جادلت الخنساء . لانثنت عنك خرساء . وأما هو فإن كان ~~صدق في زعمه . ودعوى عدمه . فله في هم قبقبه . ما يشغله عن ذبذبه . فأطرقت ~~تنظر ازورارا . ولا ترجع حوارا . حتى PageV01P364 قلنا : قد راجعها الخفر . ~~أو حاق بها الظفر . فقال لها الشيخ : تعسا لك إن زخرفت . أو كتمت ما عرفت ! ~~فقالت : ويحك وهل بعد المنافرة كتم . أو بقي لنا على سر ختم ؟ وما فينا إلا ~~من صدق . وهتك صونه إذ نطق . فليتنا لاقينا البكم . ولم نلق الحكم . ثم ~~التفعت بوشاحها . وتباكت لافتضاحها . وجعل القاضي يعجب من خطبهما ويعجب . ~~ويلوم لهما الدهر ويؤنب . ثم أحضر من الورق ألفين . وقال : أرضيا بهما ~~الأجوفين . وعاصيا النازغ بين الإلفين . فشكراه على حسن السراح . وانطلقا ~~وهما كالماء والراح . وطفق القاضي بعد مسرحهما . وتنائي شبحهما . يثني على ~~أدبهما . ويقول : هل من عارف بهما ؟ فقال له عين أعوانه . وخالصة خلصانه : ~~أما الشيخ فالسروجي المشهود بفضله . وأما المرأة فقعيدة رحله . وأما ~~تحكمهما فمكيدة من فعله . وأحبولة من حبائل PageV01P365 ختله ! فأحفظ ~~القاضي ما سمع . وتلهب كيف خدع . ثم قال للواشي بهما : قم فردهما . ثم ~~اقصدهما وصدهما . فنهض ينفض مذرويه . ثم عاد يضرب أصدريه ! فقال له القاضي ~~: أظهرنا على ما نبثت . ولا تخف عنا ما استخبثت . فقال : ما زلت أستقري ~~الطرق . وأستفتح الغلق . إلى أن أدركتهما مصحرين . وقد زما مطي ms140 البين . ~~فرغبتهما في العلل . وكفلت لهما بنيل الأمل . فأشرب قلب الشيخ أن ييأس . ~~وقال : الفرار بقراب أكيس ! وقالت هي : بل العود أحمد . والفروقة يكمد . ~~فلما تبين الشيخ سفه رائها . وغرر اجترائها . أمسك ذلاذلها . ثم أنشأ يقول ~~لها : # دونك نصحي فاقتفي سبله . . . واغني عن التفصيل بالجمله # طيري متى نقرت عن نخلة . . . وطلقيها بتة بتله PageV01P366 # وحاذري العود إليها ولو . . . سبلها ناطورها الأبله # فخير ما للص أن لا يرى . . . ببقعة فيها له عمله # ثم قال لي : لقد عنيت . في ما وليت . فارجع من حيث جئت . وقل لمرسلك إن ~~شئت : # رويدك لا تعقب جميلك بالأذى . . . فتضحي وشمل المال والحمد منصدع # ولا تتغضب من تزيد سائل . . . فما هو في صوغ اللسان بمبتدع # وإن تك قد ساءتك مني خديعة . . . فقبلك شيخ الأشعريين قد خدع فقال له ~~القاضي : قاتله الله فما أحسن شجونه . وأملح فنونه ! ثم إنه أصحب رائده ~~بفردين . وصرة من العين . وقال له : سر سير من لا يرى الالتفات . إلى أن ~~ترى الشيخ والفتاة . فبل يديهما بهذا الحباء . وبين لهما انخداعي للأدباء . ~~قال الراوي : فلم أر في الاغتراب . كهذا العجاب . ولا سمعت بمثله ممن جال ~~وجاب . PageV01P367 # | المقامة السادسة والأربعون الحلبية # روى الحارث بن همام قال : نزع بي إلى حلب . شوق غلب . وطلب يا له من طلب ~~! وكنت يومئذ خفيف الحاذ . حثيث النفاذ . فأخذت أهبة السير . وخففت نحوها ~~خفوف الطير . ولم أزل مذ حللت ربوعها . وارتبعت ربيعها . أفاني الأيام . في ~~ما يشفي الغرام . ويروي الأوام . إلى أن أقصر القلب عن ولوعه . واستطار ~~غراب البين بعد وقوعه . فأغراني البال الخلو . والمرح الحلو . بأن أقصد حمص ~~. لأصطاف ببقعتها . وأسبر رقاعة أهل رقعتها . أفرعت إليها إسراع النجم . ~~إذا انقض للرجم . فحين خيمت برسومها . ووجدت روح نسيمها . لمح طرفي شيخا قد ~~أقبل هريره . PageV01P368 وأدبر غريره . وعنده عشرة صبيان . صنوان وغير ~~صنوان . فطاوعت في قصده الحرص . لأخبر به أدباء حمص . فبش بي حين وافيته . ~~وحيا بأحسن مما حييته . فجلست إليه لأبلو جنى نطقه . وأكتنه كنه حمقه . فما ~~لبث أن أشار بعصيته ms141 . إلى كبر أصيبيته . وقال له : أنشد الأبيات العواطل . ~~واحذر أن تماطل . فجثا جثوة ليث . وأنشد من غير ريث : # أعدد لحسادك حد السلاح . . . وأورد ورد السماح # وصارم اللهو ووصل المها . . . وأعمل الكوم وسمر الرماح # واسع لإدراك محل سما . . . عماده لا لادراع المراح # والله ما السؤدد حسو الطلا . . . ولا مراد الحمد رود رداح # واها لحر واسع صدره . . . وهمه ما سر أهل الصلاح # مورده حلو لسؤاله . . . وماله ما سألوه مطاح PageV01P369 # ما أسمع الآمل ردا ولا . . . ماطله والمطل لؤم صراح # ولا أطاع اللهو لما دعا . . . ولا كسا راحا له كأس راح # سوده إصلاحه سره . . . وردعه أهواءه والطماح # وحصل المدح له علمه . . . ما مهر العور مهور الصحاح # فقال له : أحسنت يا بدير . يا رأس الدير ! ثم قال لتلوه . المشتبه بصنوه ~~: ادن يا نويرة . يا قمر الدويرة ! فدنا ولم يتباطا . حتى حل منه مقعد ~~المعاطى . فقال له : اجل الأبيات العرائس . وإن لم يكن نفائس . فبرى القلم ~~وقط . ثم احتجر اللوح وخط : # فتنتني فجننتني تجني . . . بتجن يفتن غب تجني # شغفتني بجفن ظبي غضيض . . . غنج يقتضي تغيض جفني PageV01P370 # غشيتني بزينتين فشفت . . . ني بزي يشف بين تثني # فتظنيت تجتبيني فتجزي . . . ني بنفث يشفي فخيب ظني # ثبتت في غش جيب بتزيي . . . ن خبيث يبغي تشفي ضغن # فنزت في تجني فثنت . . . ني بنشيج يشجي بفن ففن # فلما نظر الشيخ إلى ما حبره . وتصفح ما زبره . قال له : بورك فيك من طلا ~~. كما بورك في لا ولا . ثم هتف : اقرب . يا قطرب . فاقترب منه فتى يحكي نجم ~~دجية . أو تمثال دمية . فقال له : ارقم الأبيات الأخياف . وتجنب الخلاف . ~~فأخذ القلم ورقم : # إسمح فبث السماح زين . . . ولا تخب آملا تضيف PageV01P371 # ولا تجز رد ذي سؤال . . . فنن أم في السوال خفف # ولا تظن الدهور تبقي . . . مال ضنين ولو تقشف # واحلم فجفن الكرام يغضي . . . وصدرهم في العطاء نفنف # ولا تخن عهد ذي وداد . . . ثبت ولا تبغ ما تزيف # فقال له : لا شلت يداك . ولا كلت مداك . ثم نادى : يا عشمشم . يا عطر ~~منشم ! فلباه غلام ms142 كدرة غواص . أو جؤذر قناص . فقال له : اكتب الأبيات ~~المتائيم . ولا تكن من المشائيم . فتناول القلم المثقف . وكتب ولم يتوقف : # زينت زينب بقد يقد . . . وتلاه ويلاه نهد يهد # جندها جيدها وظرف وطرف . . . ناعس تاعس بحد يحد # قدرها قد زها وتاهت وباهت . . . واعتدت واغتدت بخد يخد # فارقتني فأرقتني وشطت . . . وسطت ثم نم وجد وجد PageV01P372 # فدنت فديت وحنت وحيت . . . مغضبا مغضيا يود يود # فطفق الشيخ يتأمل ما سطره . ويقلب فيه نظره . فلما استحسن خطه . واستصح ~~ضبطه . قال له : لا شل عشرك . ولا استخبث نشرك . ثم أهاب بفتى فتان . يسفر ~~عن أزهار بستان . فقال له : أنشد البيتين المطرفين . المشتبهي الطرفين . ~~اللذين أسكتا كل نافث . وأمنا أن يعززا بثالث . فقال له : اسمع لا وقر سمعك ~~. ولا هزم جمعك . وأنشد من غير تلبث . ولا تريث : # سم سمة تحسن آثارها . . . واشكر لمن أعطى ولو سمسمه # والمكر مهما استطعت لا تأته . . . لتقتني السؤدد والمكرمه # فقال له : أجدت يا زغلول . يا أبا الغلول . ثم نادى : أوضح يا ياسين . ما ~~يشكل من ذوات السين . فنهض ولم يتأن . وأنشد بصوت أغن : PageV01P373 # نقس الدواة ورسغ الكف مثبتة . . . سيناهما إن هما خطا وإن درسا # وهكذا السين في قسب وباسقة . . . والسفح والبخس واقسر واقتبس قبسا # وفي تقسست بالليل الكلام وفي . . . مسيطر وشموس واتخذ جرسا # وفي قريس وبرد قارس فخذ ال . . . صواب مني وكن للعلم مقتبسا # فقال له : أحسنت يا نغيش . يا صناجة الجيش . ثم قال : ثب يا عنبسة . وبين ~~الصادات الملتبسة . فوثب وثبة شبل مثار . ثم أنشد من غير عثار : # بالصاد يكتب قد قبصت دراهما . . . بأناملي وأصخ لتستمع الخبر PageV01P374 # وبصقت أبصق والصماخ وصنجة . . . والقص وهو الصدر واقتص الأثر # وبخصت مقلته وهذي فرصة . . . قد أرعدت منه الفريصة للخور # وقصرت هندا أي حبست وقد دنا . . . فصح النصارى وهو عيد منتظر # وقرصته والخمر قارصة إذا . . . حذت اللسان وكل هذا مستطر # فقال له : رعيا لك يا بني . فلقد أقررت عيني . ثم استنهض ذا جثة كالبيذق ~~. ونعشة كالسوذق . وأمره بأن يقف بالمرصاد . ويسرد ما يجري على السين ~~والصاد ms143 . فنهض يسحب برديه . ثم أنشد مشيرا بيديه : PageV01P375 # إن شئت بالسين فاكتب ما أبينه . . . وإن تشأ فهو بالصادات يكتتب # مغس وفقس ومسطار ومملس . . . وسالغ وسراط الحق والسقب # والسامغان وسقر والسويق ومس . . . لاق وعن كل هذا تفصح الكتب فقال له : ~~أحسنت يا حبقة . يا عين بقة . ثم نادى : يا دغفل . يا أبا زنفل . فلباه فتى ~~أحسن من بيضة . في روضة . PageV01P376 فقال له : ما عقد هجاء الأفعال . ~~التي أخرها حرف اعتلال ؟ فقال : اسمع لا صم صداك . ولا سمعت عداك ! ثم أنشد ~~. وما استرشد : # إذا الفعل يوما غم عنك هجاؤه . . . فألحق به تاء الخطاب ولا تقف # فإن تر قبل التاء ياء فكتبه . . . بياء وإلا فهو يكتب بالألف # ولا تحسب الفعل الثلاثي والذي . . . تعداه والمهموز في ذاك يختلف # فطرب الشيخ لما أداه . ثم عوذه وفداه . ثم قال : هلم يا قعقاع . يا باقعة ~~البقاع . فأقبل فتى أحسن من نار القرى . في عين ابن السرى . فقال له : اصدع ~~بتمييز الظاء من الضاد . لتصدع به أكباد الأضداد . فاهتز لقوله واهتش . ثم ~~أنشد بصوت أجش : PageV01P377 # أيها السائلي عن الضاد والظا . . . ء لكيلا تضله الألفاظ # إن حفظ الظاءات يغنيك فاسمع . . . ها استماع امرئ له استيقاظ # هي ظمياء والمظالم والإظ . . . لام والظلم والظبى واللحاظ # والعظا والظليم والظبي والشي . . . ظم والظل واللظى والشواظ # والتظني واللفظ والنظم والتق . . . ريظ والقيظ والظما واللماظ ~~PageV01P378 # والحظا والنظير والظئر والجا . . . حظ والناظرون والأيقاظ # والتشظي والظلف والعظم والظن . . . بوب والظهر والشظا والشظاظ # والأظافير والمظفر والمح . . . ظور والحافظون والإحفاظ # والحظيرات والمظنة والظن . . . ة والكاظمون والمغتاظ # والوظيفات والمواظب والكظ . . . ة والإنتظار والإلظاظ # ووظيف وظالع وعظيم . . . وظهير والفظ والإغلاظ PageV01P379 # ونظيف والظرف والظلف الظا . . . هر ثم الفظيع والوعاظ # وعكاظ والظعن والمظ والحن . . . ظل والقارظان والأوشاظ # وظراب الظران والشظف البا . . . هظ والجعظري والجواظ # والظرابين والحناظب والعن . . . ظب ثم الظيان والأرعاظ PageV01P380 # والشناظي والدلظ والظأب والظب . . . ظاب والعنظوان والجنعاظ # والشناظير والتعاظل والعظ . . . لم والبظر بعد والإنعاظ # هي هذي سوى النوادر فاحفظ . . . ها لتقفو آثارك الحفاظ # واقض في ما صرفت منها كما تق . . . ضيه في أصله ms144 كقيظ وقاظو PageV01P381 ا # فقال له الشيخ : أحسنت لا فض فوك . ولا بر من يجفوك . فوالله إنك مع ~~الصبا الغض . لأحفظ من الأرض . وأجمع من يوم العرض . ولقد أوردتك ورفقتك ~~زلالي . وثقفتكم تثقيف العوالي . فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون . ~~قال الحارث بن همام : فعجبت لما أبدى من براعة . معجونة برقاعة . وأظهر من ~~حذاقة . ممزوجة بحماقة . ولم يزل بصري يصعد فيه ويصوب . وينقر عنه وينقب . ~~وكنت كمن ينظر في ظلماء . أو يسري في بهماء . فلما استراث تنبهي . واستبان ~~تدلهي . حملق إلي وتبسم . وقال : لم يبق من يتوسم . فبهت لفحوى PageV01P382 ~~كلامه . ووجدته أبا زيد عند ابتسامه . فأخذت ألومه على تدير بقعة النوكى . ~~وتخير حرفة الحمقى . فكأن وجهه أسف رمادا . أو أشرب سوادا . إلا أنه أنشد ~~وما تمادى : # تخيرت حمص وهذي الصناعه . . . لأرزق حظوة أهل الرقاعه فما يصطفي الدهر ~~غير الرقيع . . . ولا يوطن المال إلا بقاعه # ولا لأخي اللب من دهره . . . سوى ما لعير ربيط بقاعه # ثم قال : أما إن التعليم أشرف صناعة . وأربح بضاعة . وأنجع شفاعة . وأفضل ~~براعة . وربه ذو إمرة مطاعة . وهيبة PageV01P383 مشاعة . ورعية مطواعة . ~~يتسيطر تسيطر أمير . ويرتب ترتيب وزير . ويتحكم تحكم قدير . ويتشبه بذي ملك ~~كبير . إلا أنه يخرف في أمد يسير . ويتسم بحمق شهير . ويتقلب بعقل صغير . ~~ولا ينبئك مثل خبير . فقلت له : تالله إنك لابن الأيام . وعلم الأعلام . ~~والساحر اللاعب بالأفهام . المذلل له سبل الكلام . ثم لم أزل معتكفا بناديه ~~. ومغترفا من سيل واديه . إلى أن غابت الأيام الغر . ونابت الأحداث الغبر . ~~ففارقته ولعيني العبر . # | المقامة السابعة والأربعون الحجرية # حكى الحارث بن همام قال : احتجت إلى الحجامة . PageV01P384 وأنا بحجر ~~اليمامة . فأرشدت إلى شيخ يحجم بلطافة . ويسفر عن نظافة . فبعثت غلامي ~~لإحضاره . وأرصدت نفسي لانتظاره . فأبطأ بعدما انطلق . حتى خلته قد أبق . ~~أو ركب طبقا عن طبق . ثم عاد عود المخفق مسعاه . الكل على مولاه . فقلت له ~~: ويلك أبطء فند . وصلود زند ؟ فزعم أن الشيخ أشغل من ذات النحيين . وفي ~~حرب كحرب حنين . فعفت الممشى إلى حجام . وحرت ms145 بين إقدام وإحجام . ثم رأيت ~~أن لا تعنيف . على من يأتي الكنيف . فلما شهدت موسمه . وشاهدت ميسمه . رأيت ~~شيخا هيئته نظيفة . وحركته خفيفة . وعليه PageV01P385 من النظارة أطواق . ~~ومن الزحام طباق . وبين يديه فتى كالصمصامة . مستهدف للحجامة . والشيخ يقول ~~له : أراك قد أبرزت راسك . قبل أن تبرز قرطاسك . ووليتني قذالك . ولم تقل ~~لي ذا لك . ولست ممن يبيع نقدا بدين . ولا يطلب أثرا بعد عين . فإن أنت ~~رضخت بالعين . حجمت في الأخدعين . وإن كنت ترى الشح أولى . وخزن الفلس في ~~النفس أحلى . فاقرأ عبس وتولى . واغرب عني وإلا . فقال الفتى : والذي حرم ~~صوغ المين . كما حرم صيد الحرمين . إني لأفلس من ابن يومين . فثق بسيل ~~تلعتي . وأنظرني إلى سعتي . فقال له الشيخ : ويحك إن مثل PageV01P386 ~~الوعود . كغرس العود ! هو بين أن يدركه العطب . أو يدرك منه الرطب . فما ~~يدريني أيحصل من عودك جنى . أم أحصل منه على ضنى ؟ ثم ما الثقة بأنك حين ~~تبتعد . ستفي بما تعد ؟ وقد صار الغدر كالتحجيل . في حلية هذا الجيل . ~~فأرحني بالله من التعذيب . وارحل إلى حيث يعوي الذيب . فاستوى الغلام إليه ~~. وقد استولى الخجل عليه . وقال : والله ما يخيس بالعهد . غير الخسيس الوغد ~~. ولا يرد غدير الغدر . إلا الوضيع القدر . ولو عرفت من أنا . لما أسمعتني ~~الخنا . لكنك جهلت فقلت . وحيث وجب أن تسجد بلت . وما أقبح الغربة والإقلال ~~. وأحسن قول من قال : # إن الغريب الطويل الذيل ممتهن . . . فكيف حال غريب ما له قوت # لكنه ما تشين الحر موجعة . . . فالمسك يسحق والكافور مفتوت # وطالما أصلي الياقوت جمر غضى . . . ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت ~~PageV01P387 فقال له الشيخ : يا ويلة أبيك . وعولة أهليك ! أأنت في موقف ~~فخر يظهر . وحسب يشهر . أم موقف جلد يكشط . وقفا يشرط ؟ وهب أن لك البيت . ~~كما ادعيت . أيحصل بذلك . حجم قذالك ؟ لا والله ولو أن أباك أناف . على عبد ~~مناف . أو لخالك دان . عبد المدان . فلا تضرب في حديد بارد . ولا تطلب ما ~~لست له بواجد . وباه إذا باهيت بموجودك . لا بحدودك ms146 . وبمحصولك . لا بأصولك ~~. وبصفاتك . لا برفاتك . وبأعلاقك . لا بأعراقك . ولا تطع الطمع فيذلك . ~~ولا تتبع الهوى فيضلك . ولله القائل لابنه : PageV01P388 # بني استقم فالعود تنمي عروقه . . . قويما ويغشاه إذا ما التوى التوى # ولا تطع الحرص المذل وكن فتى . . . إذا التهبت أحشاؤه بالطوى طوى # وعاص الهوى المردي فكم من محلق . . . إلى النجم لما أن أطاع الهوى هوى # وأسعف ذوي القربى فيقبح أن يرى . . . على من إلى الحر اللباب انضوى ضوى # وحافظ على من لا يخون إذا نبا . . . زمان ومن يرعى إذا ما النوى نوى # وإن تقتدر فاصفح فلا خير في امرئ . . . إذا اعتلقت أظفاره بالشوى شوى ~~PageV01P389 # وإياك والشكوى فلم تر ذا نهى . . . شكا بل أخو الجهل الذي ما ارعوى عوى # فقال الغلام للنظارة : يا للعجيبة . والطرفة الغريبة ! أنف في السماء . ~~واست في الماء ! ولفظ كالصهباء . وفعل كالحصباء ! ثم أقبل على الشيخ بلسان ~~سليط . وغيظ مستشيط . وقال : أف لك من صواغ باللسان . رواغ عن الإحسان ! ~~تأمر بالبر . وتعق عقوق الهر . فإن يكن سبب تعنتك . نفاق صنعتك . فرماها ~~الله بالكساد . وإفساد الحساد . حتى ترى أفرغ من حجام ساباط . وأضيق رزقا ~~من PageV01P390 سم الخياط . فقال له الشيخ : بل سلط الله عليك بثر الفم . ~~وتبيغ الدم . حتى تلجأ إلى حجام عظيم الاشتطاط . ثقيل الاشتراط . كليل ~~المشراط . كثير المخاط والضراط . قال : فلما تبين الفتى أنه يشكو إلى غير ~~مصمت . ويراود استفتاح باب مصمت . أضرب عن رجع الكلام . واحتفز للقيام . ~~وعلم الشيخ أنه قد ألام . بما أسمع الغلام . فجنح إلى سلمه . وبذل أن يذعن ~~لحكمه . ولا يبغي أجرا على حجمه . وأبى الغلام إلا المشي بدائه . والهرب من ~~لقائه . وما زالا في حجاج وسباب . ولزاز وجذاب . إلى أن ضج الفتى من الشقاق ~~. وتلا ردنه سورة الانشقاق . فأعول حينئذ لوفارة خسره . وانعطاط عرضه وطمره ~~. وأخذ الشيخ يعتذر من فرطاته . ويغيض من عبراته . وهو لا يصغي إلى اعتذاره ~~. ولا يقصر عن استعباره . إلى أن قال له : PageV01P391 فداك عمك . وعداك ما ~~يغمك ! أما تسأم الإعوال . أما تعرف الاحتمال . أما سمعت بمن أقال ms147 . وأخذ ~~بقول من قال : # أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه . . . من نار غيظك واصفح إن جنى جان # فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به . . . والأخذ بالعفو أحلى ما جنى جان # فقال له الغلام : أما إنك لو ظهرت على عيشي المنكدر . لعذرت في دمعي ~~المنهمر . ولكن هان على الأملس ما لاقى الدبر . ثم كأنه نزع إلى الاستحياء ~~. فأقلع عن البكاء . وفاء إلى الارعواء . وقال للشيخ : قد صرت إلى ما ~~اشتهيت . فارقع ما أوهيت . فقال : هيهات شغلت شعابي جدواي . فشم بارق سواي ~~. ثم إنه نهض يستقري الصفوف . ويستجدي الوقوف . وينشد في ضمن ما هو يطوف : # أقسم بالبيت الحرام الذي . . . تهوي إليه الزمر المحرمه # لو أن عندي قوت يوم لما . . . مست يدي المشراط والمحجمه PageV01P392 ولا ~~ارتضت نفسي التي لم تزل . . . تسمو إلى المجد بهذي السمه # ولا اشتكى هذا الفتى غلظة . . . مني ولا شاكته مني حمه # لكن صروف الدهر غادرنني . . . كخابط في الليلة المظلمه # واضطرني الفقر إلى موقف . . . من دونه خوض اللظى المضرمه # فهل فتى تدركه رقة . . . علي أو تعطفه مرحمه # قال الحارث بن همام : فكنت أول من أوى لبلواه . ورق لشكواه . فنفحته ~~بدرهمين . وقلت : لا كانا ولو كان ذا مين ! فابتهج بباكورة جناه . وتفاءل ~~بهما لغناه . ولم تزل الدراهم تنهال عليه . وتنثال لديه . حتى آل ذا عيشة ~~خضراء . وحقيبة بجراء . فازدهاه الفرح عند ذلك . وهنأ نفسه بما هنالك . ~~وقال للغلام : هذا ريع أنت بذره . وحلب لك شطره . فهلم لنقتسم . ولا نحتشم ~~. فتقاسماه بينهما شق الأبلمة . PageV01P393 ونهضا متفقي الكلمة . ولما ~~انتظم بينهما عقد الاصطلاح . وهم الشيخ بالرواح . قلت له : قد تبوغ دمي . ~~ونقلت إليك قدمي . فهل لك أن تحجمني . وتكفكف ما دهمني ؟ فصوب طرفه وصعد . ~~ثم ازدلف إلي وأنشد : # كيف رأيت خدعتي وختلي . . . وما جرى بيني وبين سخلي # حتى انثنيت فائزا بالخصل . . . أرعى رياض الخصب بعد المحل # بالله يا مهجة قلبي قل لي . . . هل أبصرت عيناك قط مثلي # يفتح بالرقية كل قفل . . . ويستبي بالسحر كل عقل # ويعجن الجد بماء الهزل . . . إن يكن الإسكندري قبلي # فالطل ms148 قد يبدو أمام الوبل . . . والفضل للوابل لا للطل # قال : فنبهتني أرجوزته عليه . وأرتني أنه شيخنا المشار إليه . فقرعته على ~~الابتذال . والاتحاق بالأرذال . فأعرض عما PageV01P394 سمع . ولم يبل بما ~~قرع . وقال : كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع . ثم قاصاني مقاصاة المهان . ~~وانطلق هو وابنه كفرسي رهان . PageV01P395 # | المقامة الثامنة والأربعون الحرامية # روى الحارث بن همام عن أبي زيد السروجي قال : ما زلت مذ رحلت عنسي . ~~وارتحلت عن عرسي وغرسي . أحن إلى عيان البصرة . حنين المظلوم إلى النصرة . ~~لما PageV01P396 أجمع عليه أرباب الدراية . وأصحاب الرواية . من خصائص ~~معالمها وعلمائها . ومآثر مشاهدها وشهدائها . وأسأل الله أن يوطئني ثراها . ~~لأفوز بمرآها . وأن يمطيني قراها . لأقتري قراها . فلما أحلنيها الحظ . ~~وسرح لي فيها اللحظ . رأيت بها ما يملأ العين قرة . ويسلي عن الأوطان كل ~~غريب . فغلست في بعض الأيام . حين نصل خضاب الظلام . وهتف أبو المنذر ~~بالنوام . لأخطو في خططها . وأقضي الوطر من توسطها . فأداني الاختراق في ~~مسالكها . والانصلات في سككها . إلى محلة موسومة بالاحترام . منسوبة إلى ~~بني حرام . ذات مساجد مشهودة . وحياض مورودة . ومبان وثيقة . ومغان أنيقة . ~~وخصائص أثيرة . ومزايا كثيرة : # بها ما شئت من دين ودنيا . . . وجيران تنافوا في المعاني PageV01P397 # فمشغوف بآيات المثاني . . . ومفتون برنات المثاني # ومضطلع بتلخيص المعاني . . . ومطلع إلى تخليص عان # وكم من قارئ فيها وقار . . . أضرا بالجفون وبالجفان # وكم من معلم للعلم فيها . . . وناد للندى حلو المجاني # ومغنى لا تزال تغن فيه . . . أغاريد الغواني والأغاني # فصل إن شئت فيها من يصلي . . . وإما شئت فادن من الدنان # ودونك صحبة الأكياس فيها . . . أو الكاسات منطلق العنان قال : فبينما أنا ~~أنفض طرقها . وأستشف رونقها . إذ لمحت عند دلوك براح . وإظلال الرواح . ~~مسجدا مشتهرا بطرائفه . مزدهرا بطوائفه . وقد أجرى أهله ذكر حروف البدل . ~~وجروا في حلبة الجدل . فعجت نحوهم . لأستمطر نوهم . PageV01P398 لا لأقتبس ~~نحوهم . فلم يك إلا كقبسة العجلان . حتى ارتفعت الأصوات بالأذان . ثم ردف ~~التأذين بروز الإمام . فأغمدت ظبى الكلام . وحلت الحبى للقيام . وشغلنا ~~بالقنوت . عن استمداد القوت . وبالسجود . عن استنزال الجود . ولما قضي ~~الفرض ms149 . وكاد الجمع ينفض . انبرى من الجماعة . كهل حلو البراعة . له من ~~السمت الحسن . ذلاقة اللسن . وفصاحة الحسن . وقال : يا جيرتي . الذين ~~اصطفيتهم على أغصان شجرتي . وجعلت خطتهم دار هجرتي . واتخذتهم كرشي وعيبتي ~~. وأعددتهم لمحضري وغيبتي . أما تعلمون أن لبوس الصدق أبهى الملابس الفاخرة ~~. وأن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ؟ وأن الدين إمحاض النصيحة . ~~والإرشاد عنوان العقيدة الصحيحة ؟ وأن المستشار مؤتمن . والمسترشد بالنصح ~~قمن ؟ وأن أخاك هو الذي عذلك . لا الذي عذرك ؟ وصديقك من صدقك . لا من صدقك ~~؟ فقال له الحاضرون : أيها الخل الودود . PageV01P399 والخدن المودود . ما ~~سر كلامك الملغز . وما شرح خطابك الموجز . وما الذي تبغيه منا لينجز ؟ ~~فوالذي حبانا بمحبتك . وجعلنا من صفوة أحبتك . ما نألوك نصحا . ولا ندخر ~~عنك نضحا . فقال : جزيتم خيرا . ووقيتم ضيرا . فإنكم ممن لا يشقى بهم جليس ~~. ولا يصدر عنهم تلبيس . ولا يخيب فيهم مظنون . ولا يطوى دونهم مكنون . ~~وسأبثكم ما حاك في صدري . وأستفتيكم في ما عيل فيه صبري . اعلموا أني كنت ~~عند صلود الزند . وصدود الجد . أخلصت مع الله نية العقد . وأعطيته صفقة ~~العهد . على أن لا أسبأ مداما . ولا أعاقر ندامي . ولا أحتسي قهوة . ولا ~~أكتسي نشوة . فسولت لي النفس المضلة . والشهوة المذلة المزلة . أن نادمت ~~PageV01P400 الأبطال . وعاطيت الأرطال . وأضعت الوقار . وارتضعت العقار . ~~وامتطيت مطا الكميت . وتناسيت التوبة تناسي الميت . ثم لم أقنع بهاتيكم ~~المرة . في طاعة أبي مرة . حتى عكفت على الخندريس . في يوم الخميس . وبت ~~صريع الصهباء . في الليلة الغراء . وها أنا بادي الكآبة . لرفض الإنابة . ~~نامي الندامة . لوصل المدامة . شديد الإشفاق . من نقض الميثاق . معترف ~~بالإسراف . في عب السلاف : # فيا قوم هل كفارة تعرفونها . . . تباعد من ذنبي وتدني إلى ربي # قال أبو زيد : فلما حل أنشوطة نفثه . وقضى الوطر من اشتكاء بثه . ناجتني ~~نفسي يا أبا زيد . هذه نهزة صيد . فشمر عن يد وأيد . فانتهضت من مجثمي ~~انتهاض الشهم . وانخرطت من الصف انخراط السهم . وقلت : PageV01P401 # أيها الأروع الذي . . . فاق مجدا وسؤددا # والذي يبتغي الرشا . . . د لينجو به ms150 غدا # إن عندي علاج ما . . . بت منه مسهدا # فاستمعها عجيبة . . . غادرتني ملددا # أنا من ساكني سرو . . . ج ذوي الدين والهدى # كنت ذا ثروة بها . . . ومطاعا مسودا # مربعي مألف الضيو . . . ف ومالي لهم سدى # أشتري الحمد باللهى . . . وأقي العرض بالجدا # لا أبالي بمنفس . . . طاح في البذل والندى # أوقد النار باليفا . . . ع إذا النكس أخمدا # وبراني المؤملو . . . ن ملاذا ومقصدا لم يشم بارقي صد . . . فانثنى يشتكي ~~الصدى # لا ولا رام قابس . . . قدح زندي فأصلدا # طالما ساعد الزما . . . ن فأصبحت مسعدا # فقضى الله أن يغي . . . ر ما كان عودا # بوأ الروم أرضنا . . . بعد ضغن تولدا PageV01P402 # فاستباحوا حريم من . . . صادفوه موحدا # وحووا كل ما استس . . . ر بها لي وما بدا # فتطوحت في البلا . . . د طريدا مشردا # أجتدي الناس بعدما . . . كنت من قبل مجتدى # وترى بي خصاصة . . . أتمنى لها الردى # والبلاء الذي به . . . شمل أنسي تبددا # إستباء ابنتي التي . . . أسروها لتفتدى # فاستبن محنتي وم . . . د إلى نصرتي يدا # وأجرني من الزما . . . ن فقد جار واعتدى # وأعني على فكا . . . ك ابنتي من يد العدى # فبذا تنمحي المآ . . . ثم عمن تمردا # وبه تقبل الإنا . . . بة ممن تزهدا # وهو كفارة لمن . . . زاغ من بعد ما اهتدى # ولئن قمت منشدا . . . فلقد فهت مرشدا # فاقبل النصح والهدا . . . ية واشكر لمن هدى # واسمح الآن بالذي . . . يتسنى لتحمدا # قال أبو زيد : فلما أتممت هذرمتي . وأوهم المسؤول صدق PageV01P403 كلمتي ~~. أغراه القرم إلى الكرم بمؤاساتي . ورغبه الكلف بحمل الكلف في مقاساتي . ~~فرضخ لي على الحافرة . ونضخ لي بالعدة الوافرة . فانقلبت إلى وكري . فرحا ~~بنجح مكري . وقد حصلت من صوغ المكيدة . على سوغ الثريدة . ووصلت من حوك ~~القصيدة . إلى لوك العصيدة . قال الحارث بن همام : فقلت له سبحان من أبدعك ~~. فما أعظم خدعك . وأخبث بدعك ! فاستغرب في الضحك . ثم أنشد غير مرتبك : # عش بالخداع فأنت في . . . دهر بنوه كأسد بيشه # وأدر قناة المكر حت . . . ى تستدير رحى المعيشه # وصد النسور فإن تعذ . . . ر صيدها فاقنع بريشه # واجن الثمار فإن تفت . . . ك فرض نفسك بالحشيشه # وأرح ms151 فؤادك إن نبا . . . دهر من الفكر المطيشه # فتغاير الأحداث يؤ . . . ذن باستحالة كل عيشه PageV01P404 # | المقامة التاسعة والأربعون الساسانية # حكى الحارث بن همام قال : بلغني أن أبا زيد حين ناهز القبضة . وابتزه قيد ~~الهرم النهضة . أحضر ابنه . بعدما استجاش ذهنه . وقال له : يا بني إنه قد ~~دنا ارتحالي من الفناء . واكتحالي بمرود الفناء . وأنت بحمد الله ولي عهدي ~~. وكبش الكتيبة الساسانية من بعدي . ومثلك لا تقرع له العصا . ولا ينبه ~~بطرق الحصى . ولكن قد ندب إلى الإذكار . وجعل صيقلا للأفكار . وإني أوصيك ~~بما لم يوص به شيث الأنباط . ولا يعقوب الأسباط . فاحفظ وصيتي . وجانب ~~معصيتي . واحذ مثالي . وافقه أمثالي . PageV01P405 فإنك إن استرشدت بنصحي . ~~واستصبحت بصبحي . أمرع خانك . وارتفع دخانك . وإن تناسيت سورتي . ونبذت ~~مشورتي . قل رماد أثافيك . وزهد أهلك ورهطك فيك . يا بني إني جربت حقائق ~~الأمور . وبلوت تصاريف الدهور . فرأيت المرء بنشبه . لا بنسبه . والفحص عن ~~مكسبه . لا عن حسبه . وكنت سمعت أن المعايش إمارة . وتجارة . وزراعة . ~~وصناعة . فمارست هذه الأربع . لأنظر أيها أوفق وأنفع . فما أحمدت منها ~~معيشة . ولا استرغدت فيها عيشة . أما فرص الولايات . وخلس الإمارات . ~~فكأضغاث الأحلام . والفيء المنتسخ بالظلام . وناهيك غصة بمرارة الفطام . ~~وأما بضائع التجارات . فعرضة للمخاطرات . وطعمة للغارات . وما أشبهها ~~بالطيور الطيارات . وأما اتخاذ الضياع . والتصدي للازدراع . فمنهكة للأعراض ~~. وقيود عائقة عن PageV01P406 الارتكاض . وقلما خلا ربها عن إذلال . أو رزق ~~روح بال . وأما حرف أولي الصناعات . فغير فاضلة عن الأقوات . ولا نافقة في ~~جميع الأوقات . ومعظمها معصوب بشبيبة الحياة . ولم أر ما هو بارد المغنم . ~~لذيذ المطعم . وافي المكسب . صافي المشرب . إلا الحرفة التي وضع ساسن ~~أساسها . ونوع أجناسها . وأضرم في الخافقين نارها . وأوضح لبني غبراء ~~منارها . فشهدت وقائعها معلما . واخترت سيماها لي ميسما . إذ كانت المتجر ~~الذي لا يبور . والمنهل الذي لا يغور . والمصباح الذي يعشو إليه الجمهور . ~~ويستصبح به العمي والعور . وكان أهلها أعز قبيل . وأسعد جيل . لا يرهقهم مس ~~حيف . ولا يقلقهم سل سيف . ولا يخشون حمة لاسع . ولا يدينون لدان ms152 ولا شاسع ~~. ولا يرهبون ممن برق ورعد . ولا يحفلون بمن قام وقعد . أنديتهم منزهة . ~~وقلوبهم مرفهة . وطعمهم معجلة . وأوقاتهم محجلة . أينما سقطوا . ~~PageV01P407 لقطوا . أوحيثما انخرطوا . خرطوا . لا يتخذون أوطانا . ولا ~~يتقون سلطانا . ولا يمتازون عما تغدو خماصا . وتروح بطانا . فقال له ابنه : ~~يا أبت لقد صدقت . في ما نطقت . ولكنك رتقت . وما فتقت . فبين لي كيف أقتطف ~~. ومن أين تؤكل الكتف ؟ فقال : يا بني إن الارتكاض بابها . والنشاط جلبابها ~~. والفطنة مصباحها . والقحة سلاحها . فكن أجول من قطرب . وأسرى من جندب . ~~وأنشط من ظبي مقمر . وأسلط من ذئب متنمر . واقدح زند جدك بجدك . واقرع باب ~~رعيك بسعيك . وجب كل فج . ولج كل لج . وانتجع كل روض . وألق دلوك إلى كل ~~حوض . ولا تسأم الطلب . ولا تمل الدأب . فقد كان مكتوبا على عصا شيخنا ~~ساسان : من طلب . جلب . ومن جال . نال . وإياك والكسل فإنه عنوان النحوس . ~~ولبوس ذوي البوس . ومفتاح المتربة . ولقاح المتعبة . وشيمة PageV01P408 ~~العجزة الجهلة . وشنشنة الوكلة التكلة . وما اشتار العسل . من اختار الكسل ~~. ولا ملأ الراحة . من استوطأ الراحة . وعليك بالإقدام . ولو على الضرغام . ~~فإن جراءة الجنان . تنطق اللسان . وتطلق العنان . وبها تدرك الحظوة . وتملك ~~الثروة . كما أن الخور صنو الكسل . وسبب الفشل . ومبطأة للعمل . ومخيبة ~~للأمل . ولهذا قيل في المثل : من جسر . أيسر . ومن هاب . خاب . ثم ابرز يا ~~بني في بكور أبي زاجر . وجراءة أبي الحارث . وحزامة أبي قرة . وختل أبي ~~جعدة . وحرص أبي عقبة . ونشاط PageV01P409 أبي وثاب . ومكر أبي الحصين . ~~وصبر أبي أيوب . وتلطف أبي غزوان . وتلون أبي براقش . وحيلة قصير . ودهاء ~~عمرو . ولطف الشعبي . واحتمال الأحنف . وفطنة إياس . ومجانة أبي نواس . ~~وطمع أشعب . وعارضة أبي العياء . واخلب بصوغ اللسان . واخدع بسحر البيان . ~~وارتد السوق قبل الجلب . وامتر الضرع قبل الحلب . وسائل الركبان قبل ~~المنتجع . ودمث لجنبك قبل المضطجع . واشحذ بصيرتك للعيافة . وأنعم نظرك ~~للقيافة . فإن من صدق توسمه . طال تبسمه . ومن أخطأت فراسته . أبطأت فريسته ~~. وكن يا بني خفيف الكل . قليل الدل . راغبا عن PageV01P410 العل . قانعا ms153 ~~من الوبل بالطل . وعظم وقع الحقير . واشكر على النقير . ولا تقنط عند الرد ~~. ولا تستبعد رشح الصلد . ولا تيأس من روح الله إنه لا ييأس من روح الل إلا ~~القوم الكافرون . وإذا خيرت بين ذرة منقودة . ودرة موعودة . فمل إلى لنقد . ~~وفضل اليوم على الغد . فإن للتأخير آفات . وللعزائم بدوات . وللعدات معقبات ~~. وبينها وبين النجاز عقبات وأي عقبات . وعليك بصبر أولي العزم . ورفق ذوي ~~الحزم . وجانب خرق المشتط . وتخلق بالخلق السبط . وقيد الدرهم بالربط . وشب ~~البذل بالضبط . ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط . ومتى ~~نبا بك بلد . أو نابك فيه كمد . فبت منه أملك . واسرح منه جملك . فخير ~~البلاد ما جملك . ولا PageV01P411 تستثقلن الرحلة . ولا تكرهن النقلة . فإن ~~أعلام شريعتنا . وأشياخ عشيرتنا . أجمعوا على أن الحركة بركة . والطراوة ~~سفتجة . وزروا على من زعم أن الغربة . كربة . والنقلة . مثلة . وقالوا : هي ~~تعلة من اقتنع بالرذيلة . ورضي بالحشف وسوء الكيلة . وإذا أزمعت على ~~الاغتراب . وأعددت له العصا والجراب . فتخير الرفيق المسعد . من قبل أن ~~تصعد . فإن الجار . قبل الدار . والرفيق . قبل الطريق : بطأة للعمل . ~~ومخيبة للأمل . ولهذا قيل في المثل : من جسر . أيسر . ومن هاب . خاب . ثم ~~ابرز يا بني في بكور أبي زاجر . وجراءة أبي الحارث . وحزامة أبي قرة . وختل ~~أبي جعدة . وحرص أبي عقبة . ونشاط أبي وثاب . ومكر أبي الحصين . وصبر أبي ~~أيوب . وتلطف أبي غزوان . وتلون أبي براقش . وحيلة قصير . ودهاء عمرو . ~~ولطف الشعبي . واحتمال الأحنف . وفطنة إياس . ومجانة أبي نواس . وطمع أشعب ~~. وعارضة أبي العياء . واخلب بصوغ اللسان . واخدع بسحر البيان . وارتد ~~السوق قبل الجلب . وامتر الضرع قبل الحلب . وسائل الركبان قبل المنتجع . ~~ودمث لجنبك قبل المضطجع . واشحذ بصيرتك للعيافة . وأنعم نظرك للقيافة . فإن ~~من صدق توسمه . طال تبسمه . ومن أخطأت فراسته . أبطأت فريسته . وكن يا بني ~~خفيف الكل . قليل الدل . راغبا عن العل . قانعا من الوبل بالطل . وعظم وقع ~~الحقير . واشكر على النقير . ولا تقنط عند الرد . ولا تستبعد رشح الصلد . ~~ولا تيأس ms154 من روح الله إنه لا ييأس من روح الل إلا القوم الكافرون . وإذا ~~خيرت بين ذرة منقودة . ودرة موعودة . فمل إلى لنقد . وفضل اليوم على الغد . ~~فإن للتأخير آفات . وللعزائم بدوات . وللعدات معقبات . وبينها وبين النجاز ~~عقبات وأي عقبات . وعليك بصبر أولي العزم . ورفق ذوي الحزم . وجانب خرق ~~المشتط . وتخلق بالخلق السبط . وقيد الدرهم بالربط . وشب البذل بالضبط . ~~ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط . ومتى نبا بك بلد . أو ~~نابك فيه كمد . فبت منه أملك . واسرح منه جملك . فخير البلاد ما جملك . ولا ~~تستثقلن الرحلة . ولا تكرهن النقلة . فإن أعلام شريعتنا . وأشياخ عشيرتنا . ~~أجمعوا على أن الحركة بركة . والطراوة سفتجة . وزروا على من زعم أن الغربة ~~. كربة . والنقلة . مثلة . وقالوا : هي تعلة من اقتنع بالرذيلة . ورضي ~~بالحشف وسوء الكيلة . وإذا أزمعت على الاغتراب . وأعددت له العصا والجراب . ~~فتخير الرفيق المسعد . من قبل أن تصعد . فإن الجار . قبل الدار . والرفيق . ~~قبل الطريق : خذها إليك وصية . . . لم يوصها قبلي أحد # غراء حاوية خلا . . . صات المعاني والزبد # نقحتها تنقيح من . . . محض النصيحة واجتهد # فاعمل بما مثلته . . . عمل اللبيب أخي الرشد # حتى يقول الناس ه . . . ذا الشبل من ذاك الأسد # ثم قال : يا بني قد أوصيت . واستقصيت . فإن اقتديت فواها لك . وإن اعتديت ~~فآها منك ! والله خليفتي علي : . وأرجو PageV01P412 أن لا تخلف ظني فيك . ~~فقال له ابنه : يا أبت لا وضع عرشك . ولا رفع نعشك . فلقد قلت سددا . وعلمت ~~رشدا . ونحلت ما لم ينحل والد ولدا . ولئن أمهلت بعدك . لا ذقت فقدك . ~~فلأتأدبن بآدابك الصالحة . ولأقتدين بآثارك الواضحة . حتى يقال : ما أشبه ~~الليلة بالبارحة . والغادية بالرائحة . فاهتز أبو زيد لجوابه وابتسم . وقال ~~: من أشبه أباه فما ظلم . قال الحارث بن همام : فأخبرت أن بني ساسان . حين ~~سمعوا هذي الوصايا الحسان . فضلوها على وصايا لقمان . وحفظوها كما تحفظ أم ~~القرآن . حتى إنهم ليرونها إلى الآن . أولى ما لقنوه الصبيان . وأنفع لهم ~~من نحلة العقيان . $ # المقامة الخمسون البصرية $ حكى الحارث بن همام ms155 قال : أشعرت في بعض الأيام ~~هما برح بي استعاره . ولاح علي شعاره . وكنت سمعت أن PageV01P413 غشيان ~~مجالس الذكر . يسرو غواشي الفكر . فلم أر لإطفاء ما بي من الجمرة . إلا قصد ~~الجامع بالبصرة . وكان إذ ذاك مأهول المساند . مشفوه الموارد . يجتنى من ~~رياضه أزاهير الكلام . ويسمع في أرجائه صرير الأقلام . فانطلقت إليه غير ~~وان . ولا لاو على شان . فلما وطئت حصاه . واستشرفت أقصاه . تراءى لي ذو ~~أطمار بالية . فوق صخرة عالية . وقد عصيت به عصب لا يحصى عديدهم . ولا ~~ينادى وليدهم . فابتدت قصده . وتوردت ورده . ورجوت أن أجد شفائي عنده . ولم ~~أزل أتنقل في المراكز . وأغضي للاكز والواكز . إلى أن جلست تجاهه . بحيث ~~أمنت اشتباهه . فإذا هو شيخنا السروجي لا ريب فيه . ولا لبس يخفيه . فانسرى ~~PageV01P414 بمرآه همي . وارفضت كتيبة غمي . وحين رآني . وبصر بمكاني . قال ~~: يا أهل البصرة رعاكم الله ووقاكم . وقوى تقاكم . فما أضوع رياكم . وأفضل ~~مزاياكم ! بلدكم أوفى البلاد طهرة . وأزكاها فطرة . وأفسحه رقعة . وأمرعها ~~نجعة . وأقومها قبلة . وأوسعها دجلة . وأكثرها نهرا ونخلة . وأحسنها تفصيلا ~~وجملة . دهليز البلد الحرام . وقبالة الباب والمقام . وأحد جناحي الدنيا . ~~والمصر المؤسس على التقوى . لم يتدنس ببيوت النيران . ولا طيف فيه بالأوثان ~~. ولا سجد على أديمه لغير الرحمن . ذو المشاهد المشهودة . والمساجد ~~المقصودة . والمعالم المشهورة . والمقابر المزورة . والآثار المحمودة . ~~والخطط المحدودة . به تلتقي الفلك والركاب . والحيتان والضباب . والحادي ~~والملاح . والقانص والفلاح . والناشب والرامح . والسارح والسابح . وله ~~PageV01P415 آية المد الفائض . والجزر الغائض . وأما أنتم فممن لا يختلف في ~~خصائصهم اثنان . ولا ينكرها ذو شنآن . دهماؤكم أطوع رعية لسلطان . وأشكرهم ~~لإحسان . وزاهدكم أورع الخليقة . وأحسنهم طريقة على الحقيقة . وعالمكم ~~علامة كل زمان . والحجة البالغة في كل أوان . ومنكم من استنبط علم النحو ~~ووضعه . والذي ابتدع ميزان الشعر واخترعه . وما من فخر إلا ولكم فيه اليد ~~الطولى . والقدح المعلى . ولا صيت إلا وأنتم أحق به وأولى . ثم إنكم أكثر ~~أهل مصر مؤذنين . وأحسنهم في النسك قوانين . وبكم اقتدي في التعريف . وعرف ~~التسحير في الشهر الشريف . ولكم ms156 إذا قرت المضاجع . وهجع الهاجع . تذكار ~~يوقظ النائم . ويؤنس القائم . وما ابتسم ثغر فجر . ولا بزغ نوره في برد ولا ~~حر . إلا ولتأذينكم بالأسحار . دوي كدوي الريح في البحار . وبهذا صدع عنكم ~~النقل . وأخبر النبي ، عليه السلام ، من قبل . وبين أن دويكم بالأسحار . ~~كدوي النحل في القفار . فشرفا لكم ببشارة المصطفى . وواها لمصركم وإن كان ~~قد عفا . ولم يبق منه إلا شفا . ثم إنه خزن لسانه . وخطم PageV01P416 بيانه ~~. حتى حدج بالأبصار . وقرف بالإقصار . ووسم بالاستقصار . فتنفس تنفس من قيد ~~لقود . أو ضبثت به براثن أسد . ثم قال : أما أنتم يا أهل البصرة فما منكم ~~إلا العلم المعروف . ومن له المعرفة والمعروف . وأما أنا فمن عرفني فأنا ~~ذاك . وشر المعارف من آذاك . ومن لم يثبت عرفتي فسأصدقه صفتي . أنا الذي ~~أنجد وأتهم . وأيمن وأشأم . وأصحر وأبحر . وأدلج وأسحر . نشأت بسروج . ~~وربيت على السروج . ثم ولجت المضايق . وفتحت المغالق . وشهدت المعارك . ~~وألنت العرائك . واقتدت الشوامس . وأرغمت المعاطس . وأذبت الجوامد . ~~PageV01P417 وأمعت الجلامد . سلوا عني المشارق والمغارب . والمناسم ~~والغوارب . والمحافل والجحافل . والقبائل والقنابل . واستوضحوني من نقلة ~~الأخبار . ورواة الأسمار . وحداة الركبان . وحذاق الكهان . لتعلموا كم فج ~~سلكت . وحجاب هتكت . ومهلكة اقتحمت . وملحمة ألحمت . وكم ألباب خدعت . وبدع ~~ابتدعت . وفرص اختلست . وأسد افترست . وكم محلق غادرته لقى . وكامن ~~استخرجته بالرقى . وحجر شحذته حتى انصدع . واستنبطت زلاله بالخدع . ولكن ~~فرط ما فرط والغصن رطيب . والفود غربيب . وبرد الشباب قشيب . فأما الآن وقد ~~استشن الأديم . وتأود القويم . واستنار الليل PageV01P418 البهيم . فليس ~~إلا الندم إن نفع . وترقيع الخرق الذي قد اتسع . وكنت رويت من الأخبار ~~المسندة . والآثار المعتمدة . أن لكم من الله تعالى في كل يوم نظرة . وأن ~~سلاح الناس كلهم الحديد . وسلاحكم الأدعية والتوحيد . فقصدتكم أنضي الرواحل ~~. وأطوي المراحل . حتى قمت هذا المقام لديكم . ولا من لي عليكم . إذ ما ~~سعيت إلا في حاجتي . ولا تعبت إلا لراحتي . ولست أبغي أعطيتكم . بل أستدعي ~~أدعيتكم . ولا أسألكم أموالكم . بل أستنزل سؤالكم . فادعوا إلى الله ~~بتوفيقي للمتاب . والإعداد للمآب ms157 . فإنه رفيع الدرجات . مجيب الدعوات . وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات . ثم أنشد : ب . والمناسم ~~والغوارب . والمحافل والجحافل . والقبائل والقنابل . واستوضحوني من نقلة ~~الأخبار . ورواة الأسمار . وحداة الركبان . وحذاق الكهان . لتعلموا كم فج ~~سلكت . وحجاب هتكت . ومهلكة اقتحمت . وملحمة ألحمت . وكم ألباب خدعت . وبدع ~~ابتدعت . وفرص اختلست . وأسد افترست . وكم محلق غادرته لقى . وكامن ~~استخرجته بالرقى . وحجر شحذته حتى انصدع . واستنبطت زلاله بالخدع . ولكن ~~فرط ما فرط والغصن رطيب . والفود غربيب . وبرد الشباب قشيب . فأما الآن وقد ~~استشن الأديم . وتأود القويم . واستنار الليل البهيم . فليس إلا الندم إن ~~نفع . وترقيع الخرق الذي قد اتسع . وكنت رويت من الأخبار المسندة . والآثار ~~المعتمدة . أن لكم من الله تعالى في كل يوم نظرة . وأن سلاح الناس كلهم ~~الحديد . وسلاحكم الأدعية والتوحيد . فقصدتكم أنضي الرواحل . وأطوي المراحل ~~. حتى قمت هذا المقام لديكم . ولا من لي عليكم . إذ ما سعيت إلا في حاجتي . ~~ولا تعبت إلا لراحتي . ولست أبغي أعطيتكم . بل أستدعي أدعيتكم . ولا أسألكم ~~أموالكم . بل أستنزل سؤالكم . فادعوا إلى الله بتوفيقي للمتاب . والإعداد ~~للمآب . فإنه رفيع الدرجات . مجيب الدعوات . وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفو عن السيئات . ثم أنشد : # أستغفر الله من ذنوب . . . أفرطت فيهن واعتديت # كم خضت بحر الضلال جهلا . . . ورحت في الغي واغتديت # وكم أطعت الهوى اغترارا . . . واختلت واغتلت وافتريت # وكم خلعت العذار ركضا . . . إلى المعاصي وما ونيت PageV01P419 # وكم تناهيت في التخطي . . . إلى الخطايا وما انتهيت # فليتني كنت قبل هذا . . . نسيا ولم أجن ما جنيت # فالموت للجرمين خير . . . من المساعي التي سعيت # يا رب عفوا فأنت أهل . . . للعفو عني وإن عصيت قال الراوي : فطفقت ~~الجماعة تمده بالدعاء . وهو يقلب وجهه في السماء . إلى أن دمعت أجفانه . ~~وبدا رجفانه . فصاح : الله أكبر بانت أمارة الاستجابة . وانجابت غشاوة ~~الاسترابة . فجزيتم يا أهل البصيرة . جزاء من هدى من الحيرة . فلم يبق من ~~القوم إلا من سر لسروره . ورضخ له بميسوره . فقبل عفو برهم . وأقبل يغرق في ~~شكرهم . ثم انحدر من ms158 الصخرة . يؤم شاطئ البصرة . واعتقبته إلى حيث تخالينا ~~. وأمنا التجسس والتحسس علينا . فقلت له : لقد أغربت في هذه النوبة . فما ~~رأيك في التوبة ؟ فقال : أقسم بعلام الخفيات . وغفار الخطيات . إن شأني ~~لعجاب . وإن دعاء قومك لمجاب . فقلت : زدني إفصاحا . زادك الله صلاحا ! ~~PageV01P420 فقال : وأبيك لقد قمت فيهم مقام المريب الخادع . ثم انقلبت ~~منهم بقلب المنيب الخاشع ! فطوبى لمن صغت قلوبهم إليه . وويل لمن باتوا ~~يدعون عليه ! ثم ودعني وانطلق . وأودعني القلق . فلم أزل أعاني لأجله الفكر ~~. وأتشوف إلى خبرة ما ذكر . وكلما استنشيت خبره من الركبان . وجوابة ~~البلدان . كنت كمن حاور عجماء . أو نادى صخرة صماء . إلى أن لقيت بعد تراخي ~~الأمد . وتراقي الكمد . ركبا قافلين من سفر . فقلت : هل من مغربة خبر ؟ ~~فقالوا : إن عندنا لخبرا أغرب من العنقاء . وأعجب من نظر الزرقاء . فسألتهم ~~إيضاح ما قالوا . وأن يكيلوا بما اكتالوا . فحكوا أنهم ألموا بسروج . بعد ~~أن فارقها العلوج . فرأوا أبا زيدها المعروف . قد لبس الصوف . وأم الصفوف . ~~وصار بها الزاهد الموصوف . فقلت : أتعنون ذا المقامات ؟ فقالوا : إنه الآن ~~ذو الكرامات ! فحفزني إليه النزاع . ورأيتها فرصة لا تضاع . فارتحلت رحلة ~~المعد . وسرت نحوه PageV01P421 سير المجد . حتى حللت بمسجده . وقرارة ~~متعبده . فإذا هو قد نبذ صحبة أصحابه . وانتصب في محرابه . وهو ذو عباءة ~~مخلولة . وشملة موصولة . فهبته مهابة من ولج على الأسود . وألفيته ممن ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ولما فرغ من سبحته . حياني بمسبحته . من ~~غير أن نغم بحديث . ولا استخبر عن قديم ولا حديث . ثم أقبل على أوراده . ~~وتركني أعجب من اجتهاده . وأغبط من يهدي الله من عباده . ولم يزل في قنوت ~~وخشوع . وسجود وركوع . وإخبات وخضوع . إلى أن أكمل إقامة الخمس . وصار ~~اليوم أمس . فحينئذ انكفأ بي إلى بيته . وأسهمني في قرصه وزيته . ثم نهض ~~إلى مصلاه . وتخلى بمناجاة مولاه . حتى إذا التمع الفجر . وحق للمتهجد ~~الأجر . عقب تهجده بالتسبيح . ثم اضطجع ضجعة المستريح . وجعل يرجع بصوت ~~فصيح : PageV01P422 # خل ادكار الأربع . . . والمعهد المرتبع # والظاعن المودع . . . وعد ms159 عنه ودع # واندب زمانا سلفا . . . سودت فيه الصحفا # ولم تزل معتكفا . . . على القبيح الشنع # كم ليلة أودعتها . . . مآثما أبدعتها # لشهوة أطعتها . . . في مرقد ومضجع # وكم خطى حثثتها . . . في خزية أحدثتها # وتوبة نكثتها . . . لملعب ومرتع # وكم تجرأت على . . . رب السموات العلى # ولم تراقبه ولا . . . صدقت في ما تدعي # وكم غمصت بره . . . وكم أمنت مكره # وكم نبذت أمره . . . نبذ الحذا المرقع # وكم ركضت في اللعب . . . وفهت عمدا بالكذب ولم تراع ما يجب . . . من عهده ~~المتبع # فالبس شعار الندم . . . واسكب شآبيب الدم PageV01P423 # قبل زوال القدم . . . وقبل سوء المصرع # واخضع خضوع المعترف . . . ولذ ملاذ المقترف # واعص هواك وانحرف . . . عنه انحراف المقلع # إلام تسهو وتني . . . ومعظم العمر فني # في ما يضر المقتني . . . ولست بالمرتدع # أما ترى الشيب وخط . . . وخط في الرأس خطط # ومن يلح وخط الشمط . . . بفوده فقد نعي # ويحك يا نفس احرصي . . . على ارتياد المخلص # وطاوعي وأخلصي . . . واستمعي النصح وعي # واعتبري بمن مضى . . . من القرون وانقضى # واخشي مفاجاة القضا . . . وحاذري أن تخدعي # وانتهجي سبل الهدى . . . وادكري وشك الردى # وأن مثواك غدا . . . في قعر لحد بلقع # آها له بيت البلى . . . والمنزل القفر الخلا PageV01P424 # ومورد السفر الألى . . . واللاحق المتبع # بيت يرى من أودعه . . . قد ضمه واستودعه # بعد الفضاء والسعه . . . قيد ثلاث أذرع # لا فرق أن يحله . . . داهية أو أبله # أو معسر أو من له . . . ملك كملك تبع # وبعده العرض الذي . . . يحوي الحيي والبذي # والمبتدي والمحتذي . . . ومن رعى ومن رعي # فيا مفاز المتقي . . . وربح عبد قد وقي # سوء الحساب الموبق . . . وهول يوم الفزع # ويا خسار من بغى . . . ومن تعدى وطغى # وشب نيران الوغى . . . لمطعم أو مطمع # يا من عليه المتكل . . . قد زاد ما بي من وجل # لما اجترحت من زلل . . . في عمري المضيع # فاغفر لعبد مجترم . . . وارحم بكاه المنسجم # فأنت أولى من رحم . . . وخير مدعو دعي PageV01P425 # قال الحارث بن همام : فلم يزل يرددها بصوت رقيق . ويصلها بزفير وشهيق . ~~حتى بكيت لبكاء عينيه . كما كنت من قبل أبكي عليه . ثم برز إلى مسجده . ~~بوضوء تهجده . فانطلقت ردفه . وصليت ms160 مع من صلى خلفه . ولما انفض من حضر . ~~وتفرقوا شغر بغر . أخذ يهينم بدرسه . ويسبك يومه في قالب أمسه . وفي ضمن ~~ذلك يرن إرنان الرقوب . ويبكي ولا بكاء يعقوب . حتى استبنت أنه التحق ~~بالأفراد . وأشرب قلبه هوى الانفراد . فأخطرت بقلبي عزمة الارتحال . ~~وتخليته والتخلي بتلك الحال . فكأنه تفرس ما نويت . أو كوشف بما أخفيت . ~~فزفر زفير الأواه . ثم قرأ : فإذا عزمت فتوكل على الله . فأسجلت عند ذلك ~~بصدق المحدثين . وأيقنت أن في الأمة محدثين . ثم دنوت إليه كما يدنو ~~PageV01P426 المصافح . وقلت : أوصني أيها العبد الناصح . فقال : اجعل الموت ~~نصب عينك . وهذا فراق بيني وبينك . فودعته وعبراتي يتحدرن من المآقي . ~~وزفراتي يتصعدن من التراقي . وكانت هذه خاتمة التلاقي . # خاتمة # قال الشيخ الرئيس أبو محمد القاسم بن علي برد الله مضجعه : هذا آخر ~~المقامات التي أنشأتها بالاغترار . وأمليتها بلسان الاضطرار . وقد ألجئت ~~إلى أن أرصدتها للاستعراض . وناديت عليها في سوق الاعتراض . هذا مع معرفتي ~~بأنها من سقط المتاع . ومما يستوجب أن يباع ولا يبتاع . ولو غشيني نور ~~التوفيق . ونظرت لنفسي نظر الشفيق . لسترت عواري الذي لم يزل مستورا . ولكن ~~كان ذلك في الكتاب مسطورا . وأنا أسغفر الله تعالى مما أودعتها من أباطيل ~~اللغو . وأضاليل اللهو . وأسترشده إلى ما يعصم من السهو . ويحظي بالعفو . ~~إنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة . وولي الخيرات في الدنيا والآخرة . | ~~PageV01P427 ms161