######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026585 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد القاسم بن علي الحريري (المتوفى: 516هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 516 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مقامات الحريري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026585 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26585 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26585 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة المعارف، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1873 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم إنا نحمدك على ما علمت من البيان. وألهمت من التبيان. كما نحمدك ~~على ما أسبغت من العطاء. وأسبلت من الغطاء. ونعوذ بك من شرة اللسن. وفضول ~~الهذر. كما نعوذ بك من معرة اللكن. وفضوح الحصر. ونستكفي بك الافتتان ~~بإطراء المادح. وإغضاء المسامح. كما نستكفي بك الانتصاب لإزراء القادح. ~~وهتك الفاضح. ونستغفرك من سوق الشهوات. الى سوق الشبهات. كما نستغفرك من ~~نقل الخطوات. # PageV01P010 # الى خطط الخطيئات. ونستوهب منك توفيقا قائدا الى الرشد. وقلبا متقلبا مع ~~الحق. ولسانا متحليا بالصدق. ونطقا مؤيدا بالحجة. وإصابة ذائدة عن الزيغ. ~~وعزيمة قاهرة هوى النفس. وبصيرة ندرك بها عرفان القدر. وأن تسعدنا ~~بالهداية. الى الدراية. وتعضدنا بالإعانة. على الإبانة. وتعصمنا من ~~الغواية. في الرواية. وتصرفنا عن السفاهة. في الفكاهة. حتى تأمن حصائد ~~الألسنة. ونكفى غوائل الزخرفة. فلا نرد مورد مأثمة. ولا نقف موقف مندمة. ~~ولا نرهق بتبعة ولا معتبة. ولا نلجأ الى معذرة عن بادرة. اللهم فحقق لنا ~~هذه المنية. وأنلنا هذه البغية. ولا تضحنا عن ظلك السابغ. # PageV01P011 # ولا تجعلنا مضغة للماضغ. فقد مددنا إليك يد المسألة. وبخعنا بالاستكانة ~~لك والمسكنة. واستنزلنا كرمك الجم. وفضلك الذي عم. بضراعة الطلب. وبضاعة ~~الأمل. بالتوسل بمحمد سيد البشر. والشفيع المشفع في المحشر. الذي ختمت به ~~النبيين. وأعليت درجته في عليين. ووصفته في كتابك المبين. فقلت وأنت أصدق ~~القائلين: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. اللهم فصل عليه وعلى آله ~~الهادين. وأصحابه الذين شادوا الدين. واجعلنا لهديه وهديهم متبعين. وانفعنا ~~بمحبته ومحبتهم أجمعين. إنك على كل شيء قدير. وبالإجابة جدير. وبعد فإنه قد ~~جرى ببعض أندية الأدب الذي ركدت في هذا العصر ريحه. وخبت مصابيحه. ذكر # PageV01P012 # المقامات التي ابتدعها بديع الزمان. وعلامة همذان. رحمه الله تعالى. وعزا ~~الى أبي الفتح الإسكندري نشأتها. والى عيسى بن هشام روايتها. وكلاهما مجهول ~~لا يعرف. ونكرة لا تتعرف! فأشار من إشارته حكم. وطاعته غنم. الى أن أنشئ ~~مقامات أتلو فيها تلو البديع. وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع. فذاكرته بما ms001 ~~قيل فيمن ألف بين كلمتين. ونظم بيتا أو بيتين. واستقلت من هذا المقام الذي ~~فيه يحار الفهم. ويفرط الوهم. ويسبر غور العقل. وتتبين فيمة المرء في ~~الفضل. ويضطر صاحبه الى أن يكون كحاطب ليل. # PageV01P013 # أو جالب رجل وخيل. وقلما سلم مكثار. أو أقيل له عثار. فلما لم يسعف ~~بالإقالة. ولا أعفى من المقالة. لبيت دعوته تلبية المطيع. وبذلت في مطاوعته ~~جهد المستطيع. وأنشأت على ما أعانيه من قريحة جامدة. وفطنة خامدة. وروية ~~ناضبة. وهموم ناصبة. خمسين مقامة تحتوي على جد القول وهزله. ورقيق اللفظ ~~وجزله. وغرر البين ودرره. وملح الأدب ونوادره. الى ما وشحتها به من الآيات. ~~ومحاسن الكنايات. ورصعته فيها من الأمثال العربية. واللطائف الأدبية. ~~والأحاجي النحوية. والفتاوى اللغوية. والرسائل المبتكرة. والخطب المحبرة. ~~والمواعظ المبكية. والأضاحيك الملهية. مما أمليت جميعه على لسان أبي زيد ~~السروجي. وأسندت روايته الى # PageV01P014 # الحارث بن همام البصري. وما قصدت بالإحماض فيه. إلا تنشيط قارئيه. وتكثير ~~سواد طالبيه. ولم أودعه من الأشعار الأجنبية إلا بيتين # فذين أسست عليهما بنية المقامة الحلوانية. وآخرين توأمين ضمنتهما خواتم ~~المقامة الكرجية. وما عدا ذلك فخاطري أبو عذره. ومقتضب حلوه ومره. هذا مع ~~اعترافي بأن البديع رحمه الله سباق غايات. وصاحب آيات. وأن المتصدي بعده ~~لإنشاء مقامة. ولو أوتي بلاغة قدامة. لا يغترف إلا من فضالته. ولا يسري ذلك ~~المسرى إلا بدلالته. ولله در القائل: أسست عليهما بنية المقامة الحلوانية. ~~وآخرين توأمين ضمنتهما خواتم المقامة الكرجية. وما عدا ذلك فخاطري أبو ~~عذره. ومقتضب حلوه ومره. هذا مع اعترافي بأن البديع رحمه الله سباق غايات. ~~وصاحب آيات. وأن المتصدي بعده لإنشاء مقامة. ولو أوتي بلاغة قدامة. لا ~~يغترف إلا من فضالته. ولا يسري ذلك المسرى إلا بدلالته. ولله در القائل: # فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم # PageV01P015 # ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم # وأرجو أن لا أكون في هذا الهذر الذي أوردته. والمورد الذي توردته. ~~كالباحث عن حتفه بظلفه. والجادع مارن أنفه بكفه. فألحق ms002 بالأخسرين أعمالا ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. على أني ~~وإن أغمض لي الفطن المتغابي ونضح عني المحب المحابي. لا أكاد أخلص من غمر ~~جاهل. أو ذي غمر متجاهل. يضع مني لهذا الوضع. ويندد بأنه من مناهي الشرع. ~~ومن نقد الأشياء بعين المعقول. وأنعم النظر في مباني الأصول. نظم هذه ~~المقامات. في سلك الإفادات. وسلكها # PageV01P016 # مسلك الموضوعات. عن العجماوات والجمادات. ولم يسمع بمن نبا سمعه عن تلك ~~الحكايات. أو أثم رواتها في وقت من الأوقات. ثم إذا كانت الأعمال بالنيات. ~~وبها انعقاد العقود الدينيات. فأي حرج على من أنشأ ملحا للتنبيه. لا ~~للتمويه. ونحا به منحى التهذيب. لا الأكاذيب؟ وهل هو في ذلك إلا بمنزلة من ~~انتدب لتعليم. أو هدى الى صراط مستقيم؟ # على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا # وبالله أعتضد. فيما أعتمد. وأعتصم. مما يصم. وأسترشد. الى ما يرشد. فما ~~المفزع إلا إليه. ولا الاستعانة إلا به. ولا التوفيق إلا منه. ولا الموئل ~~إلا هو. عليه توكلت وإليه أنيب. وبه نستعين. وهو نعم المعين. # PageV01P017 ### | المقامة الصنعانية # حدث الحارث بن همام قال: لما اقتعدت غارب الاغتراب. وأنأتني المتربة عن ~~الأتراب. طوحت بي طوائح الزمن. الى صنعاء اليمن. فدخلتها خاوي الوفاض. بادي ~~الإنفاض. لا أملك بلغة. ولا أجد في جرابي مضغة. فطفقت أجوب طرقاتها مثل ~~الهائم. وأجول في حوماتها جولان الحائم. وأرود في مسارح لمحاتي. ومسايح ~~غدواتي وروحاتي. كريما أخلق له ديباجتي. وأبوح إليه بحاجتي. أو أديبا تفرج ~~رؤيته غمتي. وتروي روايته غلتي. حتى أدتني خاتمة المطاف. وهدتني فاتحة ~~الألطاف. الى ناد # PageV01P018 # رحيب. محتو على زحام ونحيب. فولجت غابة الجمع. لأسبر مجلبة الدمع. فرأيت ~~في بهرة الحلقة. شخصا شخت الخلقة. عليه أهبة السياحة. وله رنة النياحة. وهو ~~يطبع الأسجاع بجواهر لفظه. ويقرع الأسماع بزواجر وعظه. وقد أحاطت به أخلاط ~~الزمر. إحاطة الهالة بالقمر. والأكمام بالثمر. فدلفت إليه لأقتبس من ~~فوائده. وألتقط بعض فرائده. فسمعته يقول حين خب في مجاله. وهدرت ms003 شقاشق ~~ارتجاله. أيها السادر في غلوائه. السادل ثوب خيلائه. الجامح في جهالاته. ~~الجانح الى # PageV01P019 # خزعبلاته. إلام تستمر على غيك. وتستمرئ مرعى بغيك؟ وحتام تتناهى في زهوك. ~~ولا تنتهي عن لهوك؟ تبارز بمعصيتك. مالك ناصيتك! وتجترئ بقبح سيرتك. على ~~عالم سريرتك! وتتوارى عن قريبك. وأنت بمرأى رقيبك! وتستخفي من مملوكك وما ~~تخفى خافية على مليكك! أتظن أن ستنفعك حالك. إذا آن ارتحالك؟ أو ينقذك ~~مالك. حين توبقك أعمالك؟ أو يغني عنك ندمك. إذا زلت قدمك؟ أو يعطف عليك ~~معشرك. يوم يضمك محشرك؟ هلا انتهجت محجة اهتدائك. وعجلت معالجة دائك. وفللت ~~شباة اعتدائك. وقدعت نفسك فهي أكبر أعدائك؟ أما الحمام ميعادك. فما إعدادك؟ ~~وبالمشيب إنذارك. فما أعذارك؟ وفي اللحد مقيلك. فما قيلك؟ وإلى الله مصيرك. ~~فمن نصيرك؟ طالما أيقظك الدهر فتناعست. وجذبك الوعظ فتقاعست! # PageV01P020 # وتجلت لك العبر فتعاميت. وحصحص لك الحق فتماريت. وأذكرك الموت فتناسيت. ~~وأمكنك أن تؤاسي فما آسيت! تؤثر فلسا توعيه. على ذكر تعيه. وتختار قصرا ~~تعليه. على بر توليه. وترغب عن هاد تستهديه. الى زاد تستهديه. وتغلب حب ثوب ~~تشتهيه. على ثواب تشتريه. يواقيت الصلات. أعلق بقلبك من مواقيت الصلاة. ~~ومغالاة الصدقات. آثر عندك من موالاة الصدقات. وصحاف الألوان. أشهى إليك من ~~صحائف الأديان. ودعابة الأقران. آنس لك من تلاوة القرآن! تأمر بالعرف ~~وتنتهك حماه. وتحمي عن النكر ولا تتحاماه! وتزحزح عن # PageV01P021 # الظلم ثم تغشاه. وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه! ثم أنشد: # تبا لطالب دنيا ... ثنى إليها انصبابه # ما يستفيق غراما ... بها وفرط صبابه # ولو درى لكفاه ... مما يروم صبابه # ثم إنه لبد عجاجته. وغيض مجاجته. واعتضد شكوته. وتأبط هراوته. فلما رنت ~~الجماعة الى تحفزه. ورأت تأهبه لمزايلة مركزه. أدخل كل منهم يده في جيبه. ~~فأفعم له سجلا من سيبه. وقال: اصرف هذا في نفقتك. أو فرقه على رفقتك. فقبله ~~منهم مغضيا. وانثنى عنهم مثنيا. وجعل يودع من يشيعه. ليخفى عليه مهيعه. ~~ويسرب من يتبعه. لكي يجهل مربعه. قال # PageV01P022 # الحارث بن همام: فاتبعته مواريا عنه عياني. وقفوت أثره ms004 من حيث لا يراني. ~~حتى انتهى الى مغارة. فانساب فيها على غرارة. فأمهلته ريثما خلع نعليه. ~~وغسل رجليه. ثم هجمت عليه. فوجدته مشافنا لتلميذ. على خبز سميذ. وجدي حنيذ. ~~وقبالتهما خابية نبيذ. فقلت له: يا هذا أيكون ذاك خبرك. وهذا مخبرك؟ فزفر ~~زفرة القيظ. وكاد يتميز من الغيظ. ولم يزل يحملق إلي. حتى خفت أن يسطو علي. ~~فلما أن خبت ناره. وتوارى أواره. أنشد: # لبست الخميصة أبغي الخبيصه ... وأنشبت شصي في كل شيصه # PageV01P023 # وصيرت وعظي أحبولة ... أريغ القنيص بها والقنيصه # وألجأني الدهر حتى ولجت ... بلطف احتيالي على الليث عيصه # على أنني لم أهب صرفه ... ولا نبضت لي منه فريصه # ولا شرعت بي على مورد ... يدنس عرضي نفس حريصه # ولو أنصف الدهر في حكمه ... لما ملك الحكم أهل النقيصه # ثم قال لي: ادن فكل. وإن شئت فقم وقل. فالتفت الى تلميذه وقلت: عزمت عليك ~~بمن تستدفع به الأذى. لتخبرني من ذا. فقال: هذا أبو زيد السروجي سراج ~~الغرباء. وتاج الأدباء. فانصرفت من حيث أتيت. وقضيت العجب مما رأيت. ### | المقامة الحلوانية # حكى الحارث بن همام قال: كلفت مذ ميطت عني التمائم. ونيطت بي العمائم. ~~بأن أغشى معان الأدب. وأنضي إليه # PageV01P024 # تتجاذب أطراف الأناشيد. ونتوارد طرف الأسانيد. إذ وقف بنا شخص عليه سمل. ~~وفي مشيته قزل. فقال يا أخاير الذخائر. وبشائر العشائر. عموا صباحا. ~~وأنعموا اصطباحا. وانظروا إلى من كان ذا ندي وندى. وجدة وجدا. وعقار وقرى. ~~ومقار وقرا. فما زال به قطوب الخطوب. وحروب الكروب. وشرر شر الحسود. ~~وانتياب النوب السود. وأقوى المجمع. وأفض المضجع. واستحالت الحال. وأعول ~~العيال. وخلت # PageV01P025 # المرابط. ورحم الغابط. وأودى الناطق والصامت. وركى لنا الحاسد والشامت. ~~وآل بنا الدهر الموقع. والفقر المدقع. إلى أن احتذينا الوجى. واغتذبنا ~~الشجا. واستنبطنا الجوى. وطوينا الأحشاة على الطوى. واكتحلنا السهاد. ~~واستوطنا الوهاد. واستوطأنا القتاد. وتناسينا الأقتاد. واستنبطنا الحين ~~المجتاح. واستنبطنا اليوم المتاح. فهل من حر آس. أو سح مؤاس. فوالذي ~~استخرجني من قيلة. لقد أمسيت أخا عيلة. لا أملك بيت ل يلة. ms005 قال الحارث بن ~~همام فأويت لمفاقره. ولويت إلى استنباط فقره. فأبرزت دينارا. وقلت له ~~اختبارا. إن مدحته # PageV01P026 # ركاب الطلب. لأعلق منه بما يكون لي زينة بين الأنام. ومزنة عند الأوام. ~~وكنت لفرط اللهج باقتباسه. والطمع في تقمص لباسه. أباحث كل من جل وقل. ~~وأستسقي الوبل والطل. وأتعلل بعسى ولعل. فلما حللت حلوان. وقد بلوت ~~الإخوان. وسبرت الأوزان. وخبرت ما شان وزان. ألفيت بها أبا زيد السروجي ~~يتقلب في قوالب الانتساب. ويخبط في أساليب الاكتساب. فيدعي تارة أنه من آل ~~ساسان. ويعتزي مرة الى أقيال غسان. ويبرز طورا في شعار الشعراء. ويلبس حينا ~~كبر الكبراء. بيد أنه مع تلون حاله. وتبين محاله. يتحلى برواء ورواية. ~~ومدراة ودراية. # PageV01P027 # وبلاغة رائعة. وبديهة مطاوعة. وآداب بارعة. وقدم لأعلام العلوم فارعة. ~~فكان لمحاسن آلاته. يلبس على علاته. ولسعة روايته. يصبى الى رؤيته. ولخلابة ~~عارضته. يرغب عن معارضته. ولعذوبة إيراده. يسعف بمراده. فتعلقت بأهدابه. ~~لخصائص آدابه. ونافست في مصافاته. لنفائس صفاته. # فكنت به أجلو همومي وأجتلي ... زماني طلق الوجه ملتمع الضيا # أرى قربه قربى ومغناه غنية ... ورؤيته ريا ومحياه لي حيا # ولبثنا على ذلك برهة. ينشئ لي كل يوم نزهة. ويدرأ عن قلبي شبهة. الى أن ~~جدحت له يد الإملاق. كأس الفراق. وأغراه # PageV01P028 # عدم العراق. بتطليق العراق. ولفظته معاوز الإرفاق. الى مفاوز الآفاق. ~~ونظمه في سلك الرفاق. خفوق راية الإخفاق. فشحذ للرحلة غرار عزمته. وظعن ~~يقتاد القلب بأزمته. # فما راقني من لاقني بعد بعده ... ولا شاقني من ساقني لوصاله # ولا لاح لي مذ ند ند لفضله ... ولا ذو خلال حاز مثل خلاله # واستسر عني حينا. لا أعرف له عرينا. ولا أجد عنه مبينا. فلما أبت من ~~غربتي. الى منبت شعبتي. حضرت دار كتبها التي هي منتدى المتأدبين. وملتقى ~~القاطنين منهم والمتغربين. فدخل ذو لحية كثة. وهيئة رثة. فسلم على الجلاس. ~~وجلس في # PageV01P029 # أخريات الناس. ثم أخذ يبدي ما في وطابه. ويعجب الحاضرين بفصل خطابه. فقال ~~لمن يليه: ما الكتاب الذي تنظر فيه؟ فقال: ديوان أبي عبادة. ms006 المشهود له ~~بالإجادة. فقال: هل عثرت له فيما لمحته. على بديع استملحته؟ قال: نعم قوله: # كأنما تبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح # فإنه أبدع في التشبيه. المودع فيه. فقال له: يا للعجب. ولضيعة الأدب! لقد ~~استسمنت يا هذا ذا ورم. ونفخت في غير ضرم! أين أنت من البيت الندر. الجامع ~~مشبهات الثغر؟ وأنشد: # نفسي الفداء لثغر راق مبسمه ... وزانه شنب ناهيك من شنب # PageV01P030 # يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع وعن حبب # فاستجاده من حضر واستحلاه. واستعاده منه واستملاه. وسئل: لمن هذا البيت. ~~وهل حي قائله أو ميت؟ فقال: أيم الله للحق أحق أن يتبع. وللصدق حقيق بأن ~~يستمع! إنه يا قوم. لنجيكم مذ اليوم. قال: فكأن الجماعة ارتابت بعزوته. ~~وأبت تصديق دعوته. فتوجس ما هجس في أفكارهم. وفطن لما بطن من استنكارهم. ~~وحاذر أن يفرط إليه ذم. أو يلحقه وصم. فقرأ: إن بعض الظن إثم. ثم قال: يا ~~رواة القريض. وأساة القول المريض. إن خلاصة الجوهر تظهر بالسبك. ويد الحق ~~تصدع رداء الشك. وقد قيل فيما غبر من الزمان: عند الامتحان. يكرم الرجل أو ~~يهان. وها أنا قد عرضت # PageV01P031 # خبيئتي للاختبار. وعرضت حقيبتي على الاعتبار. فابتدر. أحد من حضر. وقال: ~~أعرف بيتا لم ينسج على منواله. ولا سمحت قريحة بمثاله. فإن آثرت اختلاب ~~القلوب. فانظم على هذا الأسلوب. وأنشد: # فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد # فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب. حتى أنشد فأغرب: # سألتها حين زارت نضو برقعها ال ... قاني وأيداع سمعي أطيب الخبر # فزحزحت شفقا غشى سنا قمر ... وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر # فحار الحاضرون لبداهته. واعترفوا بنزاهته. فلما آنس استئناسهم # PageV01P032 # بكلامه. وانصبابهم الى شعب إكرامه. أطرق كطرفة العين. ثم قال: ودونكم ~~بيتين آخرين. وأنشد: # وأقبلت يومجد البين في حلل ... سود تعض بنان النادم الحصر # فلاح ليل على صبح أقلهما ... غصن وضرست البلور بالدرر # فحينئذ استسنى القوم قيمته. واستغزروا ديمته. وأجملوا عشرته. وجملوا ~~قشرته. قال المخبر ms007 بهذه الحكاية: فلما رأيت تلهب جذوته. وتألق جلوته. أمعنت ~~النظر في توسمه. وسرحت الطرف في ميسمه. فإذا هو شيخنا السروجي. وقد أقمر ~~ليله الدجوجي. فهنأت نفسي بمورده. وابتدرت استلام يده. وقلت له: ما الذي ~~أحال # PageV01P033 # صفتك. حتى جهلت معرفتك؟ وأي شيء شيب لحيتك. حتى أنكرت حليتك؟ فأنشأ يقول: # وقع الشوائب شيب ... والدهر بالناس قلب # إن دان يوما لشخص ... ففي غد يتغلب # فلا تثق بوميض ... من برقه فهو خلب # واصبر إذا هو أضرى ... بك الخطوب وألب # فما على التبر عار ... في النار حين يقلب # ثم نهض مفارقا موضعه. ومستصحبا القلوب معه. ### | المقامة الدينارية # روى الحارث بن همام قال: نظمني وأخدانا لي ناد. لم يخب فيه مناد. ولا كبا ~~قدح زناد. ولا ذكت نار عناد. فبينما نحن # PageV01P034 # نتجاذب أطراف الأناشيد. ونتوارد طرف الأسانيد. إذ وقف بنا شخص عليه سمل. ~~وفي مشيته قزل. فقال: يا أخاير الذخائر. وبشائر العشائر. عموا صباحا. ~~وأنعموا اصطباحا. وانظروا الى من كان ذا ندي وندى. وجدة وجدا. وعقار وقرى. ~~ومقار وقرى. فما زال به قطوب الخطوب. وحروب الكروب. وشرر شر الحسود. ~~وانتياب النوب السود. حتى صفرت الراحة. وقرعت الساحة. وغار المنبع. ونبا ~~المربع. وأقوى المجمع. وأقض المضجع. واستحالت الحال. وأعول العيال. وخلت ~~المرابط. ورحم الغابط. وأودى الناطق والصامت. ورثى لنا الحاسد والشامت. وآل ~~بنا الدهر الموقع. والفقر المدقع. الى أن احتذينا الوجى. واغتذدينا الشجا. ~~واستبطنا الجوى. وطوينا الأحشاء على الطوى. واكتحلنا السهاد. واستوطنا ~~الوهاد. واستوطأن القتاد. وتناسينا الأقتاد، واستطبنا الحين المحتاج ~~واستبطأنا اليوم المتاح. فهل من حر آس. أو سمح مؤاس؟ فوالذي استخرجني من ~~قيله. لقد أمسيت أخا عيله. لا أملك بيت ليله. قال الحارث بن همام: فأويت ~~لمفاقره. ولوطت الى استنباط فقره. فأبرزت دينارا. وقلت له اختبارا: إن ~~مدحته نظما. فهو لك حتما. فانبرى ينشد في الحال. من غير انتحال: # أكرم به أصفر راقت صفرته ... جواب آفاق ترامت سفرته # مأثورة سمعته وشهرته ... قد أودعت سر الغنى أسرته # وقارنت نجح المساعي خطرته ... وحببت الى الأنام غرته # كأنما من ms008 القلوب نقرته ... به يصول من حوته صرته # وإن تفانت أو توانت عترته ... يا حبذا نضاره ونضرته # وحبذا مغناته ونصرته ... كم آمر به استتبت إمرته # ومترف لولاه دمت حسرته ... وجيش هم هزمته كرته # PageV01P035 # وبدر تم أنزلته بدرته ... ومستشيط تتلظى جمرته # أسر نجواه فلانت شرته ... وكم أسير أسلمته أسرته # أنقذه حتى صفت مسرته ... وحق مولى أبدعته فطرته # لولا التقى لقلت جلت قدرته # ثم بسط يده. بعدما أنشده. وقال: أنجز حر ما وعد. وسح خال إذ رعد. فنبذت ~~الدينار إليه. وقلت: خذه غير مأسوف عليه. فوضعه في فيه. وقال: بارك اللهم ~~فيه! ثم شمر للانثناء. بعد توفية الثناء. فنشأت لي من فكاهته نشوة غرام. ~~سهلت علي ائتناف اغترام. فجردت دينارا آخر وقلت له: هل لك في أن تذمه. ثم # PageV01P036 # تضمه؟ فأنشد مرتجلا. وشدا عجلا: # تبا له من خادع مماذق ... أصفر ذي وجهين كالمنافق # يبدو بوصفين لعين الرامق ... زينة معشوق ولون عاشق # وحبه عند ذوي الحقائق ... يدعو الى ارتكاب سخط الخالق # لولاه لم تقطع يمين سارق ... ولا بدت مظلمة من فاسق # ولا اشمأز باخل من طارق ... ولا شكا الممطول مطل العائق # ولا استعيذ من حسود راشق ... وشر ما فيه من الخلائق # أن ليس يغني عنك في المضايق ... إلا إذا فر فرار الآبق # واها لمن يقذفه من حالق ... ومن إذا ناجاه نجوى الوامق # قال له قول المحق الصادق ... لا رأي في وصلك لي ففارق # PageV01P037 # فقلت له: ما أغزر وبلك! فقال: والشرط أملك. فنفحته بالدينار الثاني. وقلت ~~له: عوذهما بالمثاني. فألقاه في فمه. وقرنه بتوأمه. وانكفأ يحمد مغداه. ~~ويمدح النادي ونداه. قال الحارث بن همام: فناجاني قلبي بأنه أبو زيد. وأن ~~تعارجه لكيد. فاستعدته وقلت له: قد عرفت بوشيك. فاستقم في مشيك. فقال: إن ~~كنت ابن همام. فحييت بإكرام. وحييت بين كرام! فقلت: أنا الحارث. فكيف حالك ~~والحوادث؟ فقال: أتقلب في الحالين بؤس ورخاء. وأنقلب مع الريحين زعزع ~~ورخاء. فقلت: كيف ادعيت القزل؟ وما مثلك من هزل. فاستسر بشره الذي كان ~~تجلى. ثم أنشد حين ولى: ms009 # تعارجت لا رغبة في العرج ... ولكن لأقرع باب الفرج # PageV01P038 # وألقي حبلي على غاربي ... وأسلك مسلك من قد مرج # فإن لامني القوم قلت اعذروا ... فليس على أعرج من حرج ### | المقامة الدمياطية # أخبر الحارث بن همام قال: ظعنت الى دمياط. عام هياط ومياط. وأنا يومئذ ~~مرموق الرخاء. موموق الإخاء. أسحب مطارف الثراء. وأجتلي معارف السراء. ~~فرافقت صحبا قد شقوا عصا الشقاق. وارتضعوا أفاويق الوفاق. حتى لاحوا كأسنان ~~المشط في الاستواء. وكالنفس الواحدة في التئام الأهواء. # PageV01P039 # وكنا مع ذلك نسير النجاء. ولا نرحل إلا كل هوجاء. وإذا نزلنا منزلا. أو ~~وردنا منهلا. اختلسنا اللبث. ولم نطل المكث. فعن لنا إعمال الركاب. في ليلة ~~فتية الشباب. غدافية الإهاب. فأسرينا الى أن نضا الليل شبابه. وسلت الصبح ~~خضابه. فحين مللنا السرى. وملنا الى الكرى. صادفنا أرضا مخضلة الربا. معتلة ~~الصبا. فتخيرناها مناخا للعيس. ومحطا للتعريس. فلما حلها الخليط. وهدا بها ~~الأطيط والغطيط. سمعت صيتا من الرجال. يقول لسميره في الرحال: كيف حكم ~~سيرتك. مع جيلك وجيرتك؟ فقال: # PageV01P040 # أرعى الجار. ولو جار. وأبذل الوصال. لمن صال. وأحتمل الخليط. ولو أبدى ~~التخليط. وأود الحميم. ولو جرعني الحميم. وأفضل الشفيق. على الشقيق. وأفي ~~للعشير. وإن لم يكافئ بالعشير. وأستقل الجزيل. للنزيل. وأغمر الزميل. ~~بالجميل. وأنزل سميري. منزلة أميري. وأحل أنيسي. محل رئيسي. وأودع معارفي. ~~عوارفي. وأولي مرافقي. مرافقي. وألين مقالي. للقالي. وأديم تسآلي. عن ~~السالي. وأرضى من الوفاء. باللفاء. وأقنع من الجزاء. بأقل الأجزاء. ولا ~~أتظلم. حين أظلم. ولا أنقم. ولو لدغني الأرقم. فقال له صاحبه: ويك يا بني ~~إنما يضن بالضنين. # PageV01P041 # وينافس في الثمين. لكن أنا لا آتي. غير المؤاتي. ولا أسم العاتي. ~~بمراعاتي. ولا أصافي. من يأبى إنصافي. ولا أواخي. من يلغي الأواخي. ولا ~~أمالي. من يخيب آمالي. ولا أبالي بمن صرم حبالي. ولا أداري. من جهل مقداري. ~~ولا أعطي زمامي. من يخفر ذمامي. ولا أبذل ودادي. لأضدادي. ولا أدع إيعادي. ~~للمعادي. ولا أغرس الأيادي. في أرض الأعادي. ولا أسمح بمواساتي. لمن يفرح ~~بمساءاتي. ولا أرى ms010 التفاتي. الى من يشمت بوفاتي. ولا أخص بحبائي. إلا ~~أحبائي. ولا أستطب لدائي. غير أودائي. ولا أملك خلتي. من لا يسد خلتي. ولا ~~أصفي نيتي. لمن يتمني منيتي. ولا أخلص دعائي. لمن لا يفعم وعائي. ولا أفرغ ~~ثنائي. على من # PageV01P042 # يفرغ إنائي. ومن حكم بأن أبذل وتخزن. وألين وتخشن. وأذوب وتجمد. وأذكو ~~وتخمد؟ لا والله بل نتوازن في المقال. وزن المثقال. ونتحاذى في الفعال. حذو ~~النعال. حتى نأن التغابن. ونكفى التضاغن. وإلا فلم أعلك وتعلني. وأقلك ~~وتستقلني. وأجترح لك وتجرحني. وأسرح إليك وتسرحني؟ وكيف يجتلب إنصاف بضيم. ~~وأنى تشرق شمس مع غيم؟ ومتى أصحب ود بعسف. وأي حر رضي بخطة خسف؟ ولله أبوك ~~حيث يقول: # جزيت من أعلق بي وده ... جزاء من يبني على أسه # وكلت للخل كما كال لي ... على وفاء الكيل أو بخسه # PageV01P043 # ولم أخسره وشر الورى ... من يومه أخسر من أمسه # وكل من يطلب عندي جنى ... فما له إلا جنى غرسه # لا أبتغي الغبن ولا أنثني ... بصفقة المغبون في حسه # ولست بالموجب حقا لمن ... لا يوجب الحق على نفسه # ورب مذاق الهوى خالني ... أصدقه الود على لبسه # وما درى من جهله أنني ... أقضي غريمي الدين من جنسه # فاهجر من استغباك هجر القلى ... وهبه كالملحود في رمسه # والبس لمن في وصله لبسة ... لباس من يرغب عن أنسه # ولا ترج الود ممن يرى ... أنك محتاج الى فلسه # قال الحارث بن همام: فلما وعيت ما دار بينهما. تقت الى أن أعرف عينهما. ~~فلما لاح ابن ذكاء. وألحف الجو الضياء. غدوت قبل استقلال الركاب. ولا ~~اغتداء الغراب. وجعلت # PageV01P044 # أستقري صوب الصوت الليلي. وأتوسم الوجوه بالنظرالجلي. الى أن لمحت أبا ~~زيد وابنه يتحادثان. وعليهما بردان رثان. فعلمت أنهما نجيا ليلتي. ومعتزى ~~روايتي. فقصدتهما قصد كلف بدماثتهما. راث لرثاثتهما. وأبحتهما التحول الى ~~رحلي. والتحكم في كثري وقلي. وطفقت أسير بين السيارة فضلهما. وأهز الأعواد ~~المثمرة لهما. الى أن غمرا بالنحلان. واتخذا من الخلان. وكنا بمعرس نتبين ~~منه بنيان القرى. ونتنور نيران القرى. فلما ms011 رأى أبو زيد امتلاء كيسه. ~~وانجلاء بوسه. قال لي: إن بدني قد اتسخ. ودرني قد رسخ. أفتأذن لي في قصد ~~قرية لأستحم. وأقضي # PageV01P045 # هذا المهم؟ فقلت: إذا شئت فالسرعة السرعه. والرجعة الرجعه! فقال: ستجد ~~مطلعي عليك. أسرع من ارتداد طرفك إليك. ثم استن استنان الجواد في المضمار. ~~وقال لابنه: بدار بدار! ولم نخل أنه غر. وطلب المفر. فلبثنا نرقبه رقبة ~~الأعياد. ونستطلعه بالطلائع والرواد. الى أن هرم النهار. وكاد جرف اليوم ~~ينهار. فلما طال أمد الانتظار. ولاحت الشمس في الأطمار. قلت لأصحابي: قد ~~تناهينا في المهلة. وتمادينا في الرحلة. الى أن أضعنا الزمان. وبان أن ~~الرجل قد مان. فتأهبوا للظعن. ولا تلووا على خضراء الدمن. ونهضت لأحدج ~~راحلتي. وأتحمل لرحلتي. فوجدت أبا زيد قد كتب. على القتب: # PageV01P046 # يا من غدا لي ساعدا ... ومساعدا دون البشر # لا تحسبن أني نأي ... تك عن ملال أو أشر # لكنني مذ لم أزل ... ممن إذا طعم انتشر # قال: فأقرأت الجماعة القتب. ليعذره من كان عتب. فأعجبوا بخرافته. وتعوذوا ~~من آفته. ثم إنا ظعنا. ولم ندر من اعتاض عنا. ### | المقامة الكوفية # حكى الحارث بن همام قال: سمرت بالكوفة في ليلة أديمها ذو لونين. وقمرها ~~كتعويذ من لجين. مع رفقة غذوا بلبان البيان. وسحبوا على سحبان ذيل النسيان. ~~ما فيهم إلا من # PageV01P047 # يحفظ عنه ولا يتحفظ منه. ويميل الرفيق إليه ولا يميل عنه. فاستهوانا ~~السمر. الى أن غرب القمر. وغلب السهر. فلما روق الليل البهيم. ولم يبق إلا ~~التهويم. سمعنا من الباب نبأة مستنبح. ثم تلتها صكة مستفتح. فقلنا: من ~~الملم. في الليل المدلهم؟ فقال: # يا أهل ذا المغنى وقيتم شرا ... ولا لقيتم ما بقيتم ضرا # قد دفع الليل الذي اكفهرا ... الى ذراكم شعثا مغبرا # أخا سفار طال واسبطرا ... حتى انثنى محقوقفا مصفرا # مثل هلال الأفق حين افترا ... وقد عرا فناءكم معترا # وأمكم دون الأنام طرا ... يبغي قرى منكم ومستقرا # PageV01P048 # فدونكم ضيفا قنوعا حرا ... يرضى بما احلولى وما أمرا # وينثني عنكم ينث البرا # قال الحارث بن همام: ms012 فلما خلبنا بعذوبة نطقه. وعلمنا ما وراء برقه. ~~ابتدرنا فتح الباب. وتلقيناه بالترحاب. وقلنا للغلام: هيا هيا. وهلم ما ~~تهيا! فقال الضيف: والذي أحلني ذراكم. لا تلمظت بقراكم. أو تضمنوا لي أن لا ~~تتخذوني كلا. ولا تجشموا لأجلي أكلا. فرب أكلة هاضت الآكل. وحرمته مآكل. ~~وشر الأضياف من سام التكليف. وآذى المضيف. خصوصا أذى يعتلق بالأجسام. ويفضي ~~الى الأسقام. وما قيل في المثل الذي سار سائره: خير العشاء سوافره. إلا ~~ليعجل التعشي. ويجتنب أكل الليل الذي يعشي. # PageV01P049 # اللهم إلا أن تقد نار الجوع. وتحول دون الهجوع. قال: فكأنه اطلع على ~~إرادتنا. فرمى عن قوس عقيدتنا. لا جرم أنا آنسناه بالتزام الشرط. وأثنينا ~~على خلقه السبط. ولما أحضر الغلام ما راج. وأذكى بيننا السراج. تأملته فإذا ~~هو أبو زيد فقلت لصحبي: ليهنأكم الضيف الوارد. بل المغنم البارد. فإن يكن ~~أفل قمر الشعرى فقد طلع قمر الشعر. أو استسر بدر النثرة فقد تبلج بدر ~~النثر. فسرت حميا المسرة فيهم. وطارت السنة عن مآقيهم. ورفضوا الدعةالتي ~~كانوا نووها. وثابوا الى نشر الفكاهة بعدما طووها. وأبو زيد مكب على إعمال ~~يديه. # PageV01P050 # حتى إذا استرفع ما لديه. قلت له: أطرفنا بغريبة من غرائب أسمارك. أو ~~عجيبة من عجائب أسفارك. فقال: لقد بلوت من العجائب ما لم يره الراؤون. ولا ~~رواه الراوون. وإن من أعجبها ما عاينته الليلة قبيل انتيابكم. ومصيري الى ~~بابكم. فاستخبرناه عن طرفة مرآه. في مسرح مسراه. فقال: إن مرامي الغربة. ~~لفظتني الى هذه التربة. وأنا ذو مجاعة وبوسى. وجراب كفؤاد أم موسى. فنهضت ~~حين سجا الدجى. على ما بي من الوجى. لأرتاد مضيفا. أو أقتاد رغيفا. فساقني ~~حادي السغب. والقضاء المكنى أبا العجب. الى أن وقفت على باب دار. فقلت على ~~بدار: # PageV01P051 # حييتم يا أهل هذا المنزل ... وعشتم في خفض عيش خضل # ما عندكم لابن سبيل مرمل ... نضو سرى خابط ليل أليل # جوي الحشى على الطوى مشتمل ... ما ذاق مذ يومان طعم مأكل # ولا له في أرضكم من موئل ... وقد دجا جنح ms013 الظلام المسبل # وهو من الحيرة في تململ ... فهل بهذا الربع عذب المنهل # يقول لي: ألق عصاك وادخل ... وابشر ببشر وقرى معجل # قال: فبرز إلي جوذر. عليه شوذر. وقال: # وحرمة الشيخ الذي سن القرى ... وأسس المحجوج في أم القرى # ما عندنا لطارق إذا عرا ... سوى الحديث والمناخ في الذرى # PageV01P052 # وكيف يقري من نفى عنه الكرى ... طوى برى أعظمه لما انبرى # فما ترى فيما ذكرت ما ترى # فقلت: ما أصنع بمنزل قفر. ومنزل حلف فقر؟ ولكن يا فتى ما اسمك. فقد فتنني ~~فهمك؟ فقال: اسمي زيد. ومنشإي فيد. ووردت هذه المدرة أمس. مع أخوالي من بني ~~عبس. فقلت له: زدني إيضاحا عشت. ونعشت! فقال: أخبرتني أمي برة. وهي كاسمها ~~برة. أنها نكحت عام الغارة بماوان. رجلا من سراة سروج وغسان. فلما آنس منها ~~الإثقال. وكان باقعة على ما يقال. ظعن عنها سرا. وهلم جرا. فما يعرف أحي هو ~~فيتوقع. أم أودع اللحد البلقع؟ قال أبو زيد: فعلمت بصحة العلامات أنه ولدي. # PageV01P053 # وصدفني عن التعرف إليه صفر يدي. ففصلت عنه بكبد مرضوضة. ودموع مفضوضة. ~~فهل سمعتم يا أولي الألباب. بأعجب من هذا العجاب؟ فقلنا: لا ومن عنده علم ~~الكتاب. فقال: أثبتوها في عجائب الاتفاق. وخلدوها بطون الأوراق. فما سير ~~مثلها في الآفاق. فأحضرنا الدواة وأساودها. ورقشنا الحكاية على ما سردها. ~~ثم استبطناه عن مرتآه. في استضمام فتاه. فقال: إذا ثقل ردني. خف علي أن ~~أكفل ابني. فقلنا: إن كان يكفيك نصاب من المال. ألفناه لك في الحال. فقال: ~~وكيف لا يقنعني نصاب. وهل يحتقر قدره إلا مصاب؟ قال الراوي: فالتزم منه كل ~~منا قسطا. وكتب له به قطا. فشكر عند ذلك الصنع. واستنفد في الثناء الوسع. ~~حتى إننا استطلنا القول. واستقللنا # PageV01P054 # الطول. ثم إنه نشر من وشي السمر. ما أزرى بالحبر. الى أن أظل التنوير. ~~وجشر الصبح المنير. فقضيناها ليلة غابت شوائبها. الى أن شابت ذوائبها. وكمل ~~سعودها. الى أن انفطر عودها. ولما ذر قرن الغزالة. طمر طمور الغزالة. وقال: ~~انهض بنا لنقبض ms014 الصبات. ونستنض الإحالات. فقد استطارت صدوع كبدي. من الحنين ~~الى ولدي. فوصلت جناحه. حتى سنيت نجاحه. فحين أحرز العين في صرته. فرقت ~~أسارير مسرته. وقال لي: جزيت خيرا عن خطا قدميك. # PageV01P055 # والله خليفتي عليك. فقلت: أريد أن أتبعك لأشاهد ولدك النجيب. وأنافثه لكي ~~يجيب. فنظر إلي نظرة الخادع الى المخدوع. وضحك حتى تغرغرت مقلتاه بالدموع. ~~وأنشد: # يا من يظنى السراب ماء ... لما رويت الذي رويت # ما خلت أن يستسر مكري ... وأن يخيل الذي عنيت # والله ما برة بعرسي ... ولا لي ابن به اكتنيت # وإنما لي فنون سحر ... أبدعت فيها وما اقتديت # لم يحكها الأصمعي فيما ... حكى ولا حاكها الكميت # تخذتها وصلة الى ما ... تجنيه كفي متى اشتهيت # ولو تعافيتها لحالت ... حالي ولم أحو ما حويت # فمهد العذر أو فسامح ... إن كنت أجرمت أو جنيت # PageV01P056 # ثم إنه ودعني ومضى. وأودع قلبي جمر الغضا. ### | المقامة المراغية # روى الحارث بن همام قال: حضرت ديوان النظر بالمراغة. وقد جرى به ذكر ~~البلاغة. فأجمع من حضر من فرسان اليراعة. وأرباب البراعة. على أنه لم يبق ~~من ينقح الإنشاء. ويتصرف فيه كيف شاء. ولا خلف. بعد السلف. من يبتدع طريقة ~~غراء. أو يفترع رسالة عذراء. وأن المفلق من كتاب هذا الأوان. المتمكن من ~~أزمة البيان. كالعيال على الأوائل. ولو ملك فصاحة سحبان وائل. وكان بالمجلس ~~كهل جالس في الحاشية. عند مواقف الحاشية. فكان كلما شط القوم في شوطهم. ~~ونشروا # PageV01P057 # العجوة والنجوة من نوطهم. ينبئ تخازر طرفه. وتشامخ أنفه. أنه مخرنبق ~~لينباع. ومجرمز سيمد الباع. ونابض يبري النبال. ورابض يبغي النضال. فلما ~~نثلت الكنائن. وفاءت السكائن. وركدت الزعازع. وكف المنازع. وسكنت الزماجر. ~~وسكت المزجور والزاجر. أقبل على الجماعة وقال: لقد جئتم شيئا إدا. وجرتم عن ~~القصد جدا. وعظمتم العظام الرفات. وافتتم في الميل الى من فات، وغمصتم ~~جيلكم الذين فيهم لكم اللذت، معهم انعقدت المودات. أنسيتم يا جهابذة النقد. ~~وموابذة # PageV01P058 # الحل والعقد. ما أبرزته طوارف القرائح. وبرز فيه الجذع على القارح. من ~~العبارات المهدبة. والاستعارات المستعذبة. والرسائل ms015 الموشحة. والأساجيع ~~المستملحة؟ وهل للقدماء إذا أنعم النظر. من حضر. غير المعاني المطروقة ~~الموارد. المعقولة الشوارد. المأثورة عنهم لتقادم الموالد. لا لتقدم الصادر ~~على الوارد؟ وإني لأعرف الآن من إذا أنشا. وشى. وإذا عبر. حبر. وإن أسهب. ~~أذهب. وإذا أوجز. أعجز. وإن بده. شده. ومتى اخترع. خرع. فقال له ناظورة ~~الديوان. وعين أولئك الأعيان: من قارع هذه الصفاة. وقريع هذه الصفات؟ فقال: ~~إنه قرن مجالك. وقرين # PageV01P059 # جدالك. وإذا شئت ذاك فرض نجيبا. وادع مجيبا. لترى عجيبا. فقال له: يا هذا ~~إن البغاث بأرضنا لا يستنسر. والتمييز عندنا بين الفضة والقضة متيسر. وقل ~~من استهدف للنضال. فخلص من الداء العضال. أو استسار نقع الامتحان. فلم يقذ ~~بالامتهان. فلا تعرض عرضك للمفاضح. ولا تعرض عن نصاحة الناصح. فقال: كل ~~امرئ أعرف بوسم قدحه. وسيتفرى الليل عن صبحه. فتناجت الجماعة فيما يسبر به ~~قليبه. ويعمد فيه تقليبه. فقال أحدهم: ذروه في حصتي. لأرميه بحجر قصتي. ~~فإنها عضلة العقد. ومحك المنتقد. فقلدوه في هذا الأمر الزعامة. تقليد # PageV01P060 # الخوارج أبا نعامة. فأقبل على الكهل وقال: اعلم أني أوالي. هذا الوالي. ~~وأرقح حالي. بالبيان الحالي. وكنت أستعين على تقويم أودي. في بلدي. بسعة ~~ذات يدي. مع قلة عددي. فلما ثقل حاذي. ونفد رذاذي. أممته من أرجائي. ~~برجائي. ودعوته لإعادة روائي وإروائي. فهش للوفادة وراح. وغدا بالإفادة ~~وراح. فلما استأذنته في المراح. الى المراح. على كاهل المراح. قال: قد ~~أزمعت أن لا أزودك بتاتا. ولا أجمع لك شتاتا. أو تنشئ لي أمام ارتحالك. ~~رسالة تودعها شرح حالك. حروف إحدى كلمتيها يعمها النقط. وحروف الأخرى لم ~~يعجمن قط. وقد استأنيت بياني حولا. فما أحار قولا. ونبهت فكري # PageV01P061 # سنة. فما ازداد إلا سنة. واستعنت بقاطبة الكتاب. فكل منهم قطب وتاب. فإن ~~كنت صدعت عن وصفك باليقين. فأت بآية إن كنت من الصادقين. فقال له: لقد ~~استسعيت يعبوبا. واستسقيت أسكوبا. وأعطيت القوس باريها. أسكنت الدار ~~ثانيها. ثم فكر # ريثما استجم قريحته. واستدر لقحته. وقال: ألق دواتك واقرب. وخذ أداتك ~~واكتب: ms016 ااستجم قريحته. واستدر لقحته. وقال: ألق دواتك واقرب. وخذ أداتك ~~واكتب: الكرم ثبت الله جيش سعودك يزين. واللؤم غض الدهر جفن حسودك يشين. ~~والأروع يثيب. والمعور يخيب. والحلاحل يضيف. والماحل يخيف. والسمح يغذي. ~~والمحك يقذي. # PageV01P062 # والعطاء ينجي والمطال يشجي، والدعاء يفي والمدح ينقي والحر يجزي. ~~والإلطاط يخزي. واطراح ذي الحرمة غي. ومحرمة بني الآمال بغي. وما ضن إلا ~~غبين. ولا غبن إلا ضنين. ولا خزن إلا شقي. ولا قبض راحه تقي. وما فتئ وعدك ~~يفي. وآراؤك تشفي. وهلالك يضي. وحلمك يغضي. وآلاؤك تغني. وأعداؤك تثني. ~~وحسامك يفني. وسؤددك يقني. ومواصلك يجتني. ومادحك يقتني. وسماحك يغيث. ~~وسماؤك تغيث. ودرك يفيض. وردك يغيض. ومؤملك شيخ حكاه فيء. ولم يبق له شيء. ~~أمك بظن حرصه يثب. ومدحك بنخب. مهورها تجب. # PageV01P063 # ومرامه يخف. وأواصره تشف. وإطراؤه يجتذب. وملامه يجتنب. ووراءه ضفف. مسهم ~~شظف. وحصهم جنف. وعمهم قشف. وهو في دمع يجيب. ووله يذيب. وهم تضيف. وكمد ~~نيف. لمأمول خيب. وإهمال شيب. وعدو نيب. وهدو تغيب. ولم يزغ وده فيغضب. ولا ~~خبث عوده فيقضب. ولا نفث صدره فينفض. ولا نشز وصله فيبغض. وما يقتضي كرمك ~~نبذ حرمه. فبيض أمله بتخفيف ألمه. ينث حمدك بين عالمه. بقيت لإماطة شجب. ~~وإعطاء نشب. ومداواة شجن. ومراعاة يفن. موصولا بخفض. وسرور غض. # PageV01P064 # ما غشي معهد غني. أو خشي وهم غبي. والسلام. فلما فرغ من إملاء رسالته. ~~وجلى في هيجاء البلاغة عن بسالته. أرضته الجماعة فعلا وقولا. وأوسعته حفاوة ~~وطولا. ثم سئل من أي الشعوب نجاره. وفي أي الشعاب وجاره؟ فقال: # غسان أسرتي الصميمه ... وسروج تربتي القديمه # فالبيت مثل الشمس إش ... راقا ومنزلة جسيمه # والربع كالفردوس مط ... يبة ومنزهة وقيمه # واها لعيش كان لي ... فيها ولذآت عميمه # أيام أسحب مطرفي ... في روضها ماضي العزيمه # أختال في برد الشبا ... ب وأجتلي النعم الوسيمه # PageV01P065 # لا أتقي نوب الزما ... ن ولا حوادثه المليمه # فلو ان كربا متلف ... لتلفت من كربي المقيمه # أو يفتدى عيش مضى ... لفدته مهجتي الكريمه # فالموت خير للفتى ... من عيشه ms017 عيش البهيمه # تقتاده برة الصغا ... ر الى العظيمة والهضيمه # ويرى السباع تنوشها ... أيدي الضباع المستضيمه # والذئب للأيام لو ... لا شؤمها لم تنب شيمه # ولو استقامت كانت ال ... أحوال فيها مستقيمه # ثم إن خبره نما الى الوالي. فملأ فاه باللآلي. وسامه أن ينضوي الى ~~أحشائه. ويلي ديوان إنشائه. فأحسبه الحباء. وظلفه عن الولاية الإباء. قال ~~الراوي: وكنت عرفت عود شجرته. قبل إيناع ثمرته. وكدت أنبه على علو قدره. ~~قبل استنارة بدره. # PageV01P066 # فأوحى إلي بإيماض جفنه. أن لا أجرد عضبه من جفنه. فلما خرج بطين الخرج. ~~وفصل فائزا بالفلج. شيعته قاضيا حق الرعاية. ولاحيا له على رفض الولاية. ~~فأعرض متبسما. وأنشد مترنما: # لجوب البلاد مع المتربه ... أحب إلي من المرتبه # لأن الولاة لهم نبوة ... ومعتبة يا لها معتبه # ومافيهم من يرب الصنيع ... ولا من يشيد ما رتبه # فلا يخدعنك لموع السراب ... ولا تأت أمرا إذا ما اشتبه # فكم حالم سره حلمه ... وأدركه الروع لما انتبه # PageV01P067 ### | المقامة البرقعيدية # حكى الحارث بن همام قال: أزمعت الشخوص من برقعيد. وقد شمت برق عيد. فكرهت ~~الرحلة عن تلك المدينة. أو أشهد بها يوم الزينة. فلما أظل بفرضه ونفله. ~~وأجلب بخيله ورجله. اتبعت السنة في لبس الجديد. وبرزت مع من برزللتعييد. ~~وحين التأم جمع المصلى وانتظم. وأخذ الزحام بالكظم. طلع شيخ في شملتين. ~~محجوب المقلتين. وقد اعتضد شبه المخلاة. واستقاد لعجوز كالسعلاة. فوقف وقفة ~~متهافت. وحيا تحية خافت. ولما فرغ من دعائه. أجال خمسه في وعائه. فأبرز منه ~~رقاعا قد كتبن بألوان الأصباغ. في أوان الفراغ. فناولهن # PageV01P068 # عجوزه الحيزبون. وأمرها بأن تتوسم الزبون. فمن آنست ندى يديه. ألقت ورقة ~~منهن لديه. فأتاح لي القدر المعتوب. رقعة فيها مكتوب: # لقد أصبحت موقوذا ... بأوجاع وأوجال # وممنوا بمختال ... ومحتال ومغتال # وخوان من الإخوا ... ن قال لي لإقلالي # وإعمال من العما ... ل في تضليع أعمالي # فكم أصلي بإذحال ... وإمحال وترحال # وكم أخطر في بال ... ولا أخطر في بال # فليت الدهر لما جا ... ر أطفا لي أطفالي # PageV01P069 # فلولا أن أشبا ... لي أغلالي ms018 وأعلالي # لما جهزت آمالي ... الى آل ولا والي # ولا جررت أذيالي ... على مسحب إذلالي # فمحرابي أحرى بي ... وأسمالي أسمى لي # فهل حر يرى تخفي ... ف أثقالي بمثقال # ويطفي حر بلبالي ... بسربال وسروال # قال الحارث بن همام: فلما استعرضت حلة الأبيات تقت الى معرفة ملحمها. ~~وراقم علمها. فناجاني الفكر بأن الوصلة إليه العجوز. وأفتاني بأن حلوان ~~المعرف يجوز. فرصدتها وهي تستقري # PageV01P070 # الصفوف صفا صفا. وتستوكف الأكف كفا كفا. وما إن ينجح له عناء. ولا يرشح ~~على يدها إناء. فلما أكدى استعطافها. وكدها مطافها. عاذت بالاسترجاع. ومالت ~~الى إرجاع الرقاع. وأنساها الشيطان ذكر رقعتي. فلم تعج الى بقعتي. وآلت الى ~~الشيخ باكية للحرمان. شاكية تحامل الزمان. فقال: إنا لله. وأفوض أمري الى ~~الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم أنشد: # لم يبق صاف ولا مصاف ... ولا معين ولا معين # وفي المساوي بدا التساوي ... فلا أمين ولا ثمين # ثم قال لها: مني النفس وعديها. واجمعي الرقاع وعديها. فقالت: لقد عددتها. ~~لما استعدتها. فوجدت يد الضياع. قد غالت # PageV01P071 # إحدى الرقاع. فقال: تعسا لك يا لكاع! أنحرم ويحك القنص والحبالة. والقبس ~~والذبالة؟ إنها لضغث على إبالة! فانصاعت تقتص مدرجها. وتنشد مدرجها. فلما ~~دانتني قرنت بالرقعة. درهما وقطعة. وقلت لها: إن رغبت في المشوف المعلم. ~~وأشرت الى الدرهم. فبوحي بالسر المبهم. وإن أبيت أن تشرحي. فخذي القطعة ~~واسرحي. فمالت الى استخلاص البدر التم. والأبلج الهم. وقالت: دع جدالك. وسل ~~عما بدا لك. فاستطلعتها طلع الشيخ وبلدته. والشعر وناسج بردته. فقالت: إن ~~الشيخ من أهل سروج. وهو الذي وشى الشعر المنسوج. ثم خطفت الدرهم خطفة ~~الباشق. ومرقت مروق السهم # PageV01P072 # الراشق. فخالج قلبي أن أبا زيد هو المشار إليه. وتأجج كربي لمصابه ~~بناظريه. وآثرت أن أفاجيه وأناجيه. لأعجم عود فراستي فيه. وما كنت لأصل ~~إليه إلا بتخطي رقاب الجمع. المنهي عنه في الشرع. وعفت أن يتأذى بي قوم. أو ~~يسري إلي لوم. فسدكت بمكاني. وجعلت شخصه قيد عياني. الى أن انقضت الخطبة. ~~وحقت الوثبة. فخففت إليه. وتوسمته ms019 على التحام جفنيه. فإذا ألمعيتي ألمعية ~~ابن عباس. وفراستي فراسة إياس. فعرفته حينئذ شخصي. وآثرته بأحد قمصي. وأهبت ~~به الى قرصي. فهش لعارفتي وعرفاني. ولبى دعوة رغفاني. وانطلق ويدي زمامه. ~~وظلي # PageV01P073 # إمامه. والعجوز ثالثة الأثافي. والرقيب الذي لا يخفى عليه خافي. فلما ~~استحلس وكنتي. وأحضرته عجالة مكنتي. قال لي: يا حارث. أمعنا ثالث؟ فقلت: ~~ليس إلا العجوز. قال: ما دونها سر محجوز. ثم فتح كريمتيه. ورأرأ بتوأمتيه. ~~فإذا سراجا وجهه يقدان. كأنهما الفرقدان. فابتهجت بسلامة بصره. وعجبت من ~~غرائب سيره. ولم يلقني قرار. ولا طاوعني اصطبار. حتى سألته: ما دعاك الى ~~التعامي. مع سيرك في المعامي. وجوبك الموامي. وإيغالك في المرامي؟ فتظاهر ~~باللكنة. وتشاغل باللهنة. # PageV01P074 # حتى إذا قضى وطره. أتأر إلي نظره. وأنشد: # ولما تعامى الدهر وهو أبو الورى ... عن الرشد في أنحائه ومقاصده # تعاميت حى قيل إني أخو عمى ... ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده # ثم قال لي: انهض الى المخدع فأتني بغسول يروق الطرف. وينقي الكف. وينعم ~~البشرة. ويعطر النكهة. ويشد اللثة. ويقوي المعدة. وليكن نظيف الظرف. أريج ~~العرف. فتي الدق. ناعم السحق. يحسبه اللامس ذرورا. ويخاله الناشق كافورا. ~~واقرن به خلالة نقية الأصل. محبوبة الوصل. أنيقة الشكل. مدعاة الى الأكل. ~~لها نحافة الصب. وصقالة العضب. وآلة الحرب. ولدونة الغصن الرطب. قال: # PageV01P075 # فنهضت فيما أمر. لأدرأ عنه الغمر. ولم أهم الى أنه قصد أن يخدع. بإدخالي ~~المخدع. ولا تظنيت أنه سخر من الرسول. في استدعاء الخلالة والغسول. فلما ~~عدت بالملتمس. في أقرب من رجع النفس. وجدت الجو قد خلا. والشيخ والشيخة قد ~~أجفلا. فاستشطت من مكره غضبا. وأوغلت في إثره طلبا. فكان كمن قمس في الماء. ~~أو عرج به الى عنان السماء. ### | المقامة المعرية # أخبر الحارث بن همام قال: رأيت من أعاجيب الزمان. أن تقدم خصمان. الى ~~قاضي معرة النعمان. أحدهما قد ذهب منه # PageV01P076 # الأطيبان. والآخر كأنه قضيب البان. فقال الشيخ: أيد الله القاضي. كما أيد ~~به المتقاضي. إنه كانت لي مملوكة رشقة القد. أسيلة الخد. صبور ms020 على الكد. ~~تخب أحيانا كالنهد. وترقد أطوارا في المهد. وتجد في تموز مس البرد. ذات عقل ~~وعنان. وحد وسنان. وكف ببنان. وفم بلا أسنان. تلدغ بلسان نضناض. وترفل في ~~ذيل فضفاض. وتجلى في سواد وبياض. وتسقى ولكن من غير حياض. ناصحة خدعة. خبأة ~~طلعة. مطبوعة على المنفعة. ومطواعة في الضيق # PageV01P077 # والسعة. إذا قطعت وصلت. ومتى فصلتها عنك انفصلت. وطالما خدمتك فجملت. ~~وربما جنت عليك فآلمت وململت. وإن هذا الفتى استخدمنيها لغرض. فأخدمته ~~إياها بلا عوض. على أن يجتني نفعها. ولا يكلفها إلا وسعه. فأولج فيها ~~متاعه. وأطال بها استمتاعه. ثم أعادها إلي وقد أفضاها. وبذل عنها قيمة لا ~~أرضاها. فقال الحدث: أما الشيخ فأصدق من القطا. وأما الإفضاء ففرط عن خطا. ~~وقد رهنته. عن أرش ما أوهنته. مملوكا لي متناسب الطرفين. منتسبا الى القين. ~~نقيا من الدرن والشين. يقارن محله سواد العين. يفشي الإحسان. وينشي ~~الاستحسان. ويغذي الإنسان. ويتحامى # PageV01P078 # اللسان. إن سود جاد. أو وسم أجاد. وإذا زود وهب الزاد. ومتى استزيد زاد. ~~لا يستقر بمغنى. وقلما ينكح إلا مثنى. يسخو بموجوده. ويسمو عند جوده. ~~وينقاد مع قرينته. وإن لم تكن من طينته. ويستمتع بزينته. وإن لم يطمع في ~~لينته. فقال لهما القاضي: إما أن تبينا. وإلا فينا. فابتدر الغلام وقال: # أعارني إبرة لأرفو أطما ... را عفاها البلى وسودها # فانخرمت في يدي على خطإ ... مني لما جذبت مقودها # فلم ير الشيخ أن يسامحني ... بإرشها إذ رأى تأودها # بل قال هات إبرة تماثلها ... أو قيمة بعد أن تجودها # واعتاق ميلي رهنا لديه ونا ... هيك به سبة تزودها # PageV01P079 # فالعين مرهى لرهنه ويدي ... تقصر عن أن تفك مرودها # فاسبر بذا الشرح غور مسكنتي ... وارث لمن لم يكن تعودها # فأقبل القاضي على الشيخ وقال: إيه. بغير تمويه! فقال: # أقسمت بالمشعر الحرام ومن ... ضم من الناسكين خيف منى # لو ساعفتني الأيام لم يرني ... مرتهنا ميله الذي رهنا # ولا تصديت أبتغي بدلا ... من إبرة غالها ولا ثمنا # لكن قوس الخطوب ترشقني ... بمصميات من هاهنا وهنا # وخبر ms021 حالي كخبر حالته ... ضرا وبؤسا وغربة وضنى # قد عدل الدهر بيننا فأنا ... نظيره في الشقاء وهو أنا # PageV01P080 # لا هو يسطيع فك مروده ... لما غدا في يدي مرتهنا # ولا مجالي لضيق ذات يدي ... فيه اتساع للعفو حين جنى # فهذه قصتي وقصته ... فانظر إلينا وبيننا ولنا # فلما وعى القاضي قصصهما. وتبين خصاصتهما وتخصصهما. أبرز لهما دينارا من ~~تحت مصلاه. وقال لهما: اقطعا به الخصام وافصلاه. فتلقفه الشيخ دون الحدث. ~~واستخلصه على وجه الجد لا العبث. وقال للحدث: نصفه لي بسهم مبرتي. وسهمك لي ~~عن أرش إبرتي. ولست عن الحق أميل. فقم وخذ الميل. فعرا الحدث لما حدث ~~اكتئاب. واكفهر على سمائه سحاب. وجم له القاضي. وهيج أسفه على الدينار ~~الماضي. إلا أنه جبر بال الفتى وبلباله. بدريهمات رضخ بها له. وقال لهما: ~~اجتنبا المعاملات. وادرآ المخاصمات. ولا تحضراني في المحاكمات. فما عندي ~~كيس الغرامات. # PageV01P081 # فنهضا من عنده. فرحين برفده. مفصحين بحمده. والقاضي ما يخبو ضجره. مذ بض ~~حجره. ولا ينصل كمده. مذ رشح جلمده. حتى إذا أفاق من غشيته. أقبل على ~~غاشيته. وقال: قد أشرب حسي. ونبزني حدسي. أنهما صاحبا دهاء. لا خصما ادعاء. ~~فكيف السبيل الى سبرهما. واستنباط سرهما؟ فقال له نحرير زمرته. وشرارة ~~جمرته: إنه لن يتم استخراج خبئهما. إلا بهما. فقفاهما عونا يرجعهما إليه. ~~فلما مثلا بين يديه. قال لهما: اصدقاني سن بكركما. ولكما الأمان من تبعة ~~مكركما. فأحجم الحدث واستقال. وأقدم الشيخ وقال: # أنا السروجي وهذا ولدي ... والشبل في المخبر مثل الأسد # PageV01P082 # وما تعدت يده ولا يدي ... في إبرة يوما ولا في مرود # وإنما الدهر المسيء المعتدي ... مال بنا حتى غدونا نجتدي # كل ندي الراحة عذب المورد ... وكل جعد الكف مغلول اليد # بكل فن وبكل مقصد ... بالجد إن أجدى وإلا بالدد # لنجلب الرشح الى الحظ الصدي ... وننفد العمر بعيش أنكد # والموت من بعد لنا بالمرصد ... إن لم يفاج اليوم فاجى في غد # فقال له القاضي: لله درك فما أعذب نفثات فيك. وواها لك لولا خداع فيك! ~~وإني لك ms022 لمن المنذرين. وعليك من الحذرين. فلا تماكر بعدها الحاكمين. واتق ~~سطوة # PageV01P083 # المتحكمين. فما كل مسيطر يقيل. ولا كل أوان يسمع القيل. فعاهده الشيخ على ~~اتباع مشورته. والارتداع عن تلبيس صورته. وفصل عن جهته. والختر يلمع من ~~جبهته. قال الحارث بن همام: فلم أر أعجب منها في تصاريف الأسفار. ولا قرأت ~~مثله في تصانيف الأسفار. ### | المقامة الإسكندرية # قال الحارث بن همام: طحا بي مرح الشباب. وهوى الاكتساب. الى أن جبت ما ~~بين فرغانة. وغانة. أخوض الغمار. لأجني الثمار. وأقتحم الأخطار. لكي أدرك ~~الأوطار. وكنت لقفت من أفواه العلماء. وثقفت من وصايا الحكماء. أنه # PageV01P084 # يلزم الأديب الأريب. إذا دخل البلد الغريب. أن يستميل قاضيه. ويستخلص ~~مراضيه. ليشتد ظهره عند الخصام. ويأمن في الغربة جور الحكام. فاتخذت هذا ~~الأدب إماما. وجعلته لمصالحي زماما. فما دخلت مدينة. ولا ولجت عرينة. إلا ~~وامتزجت بحاكمها امتزاج الماء بالراح. وتقويت بعنايته تقوي الأجساد ~~بالأرواح. فبينما أنا عند حاكم الإسكندرية. في عشية عرية. وقد أحضر مال ~~الصدقات. ليفضه على ذوي الفاقات. إذ دخل شيخ عفرية. تعتله امرأة مصبية. ~~فقالت: أيد الله القاضي. وأدام به التراضي. إني امرأة من أكرم جرثومة. ~~وأطهر أرومة. وأشرف خؤولة وعمومة. ميسمي الصون. وشيمتي الهون. وخلقي نعم ~~العون. وبيني وبين جاراتي بون. وكان أبي إذا خطبني # PageV01P085 # بناة المجد. وأرباب الجد. سكتهم وبكتهم. وعاف وصلتهم وصلتهم. واحتج بأنه ~~عاهد الله تعالى بحلفة. أن لا يصاهر غير ذي حرفة. فقيض القدر لنصبي. ووصبي. ~~أن حضر هذا الخدعة نادي أبي. فأقسم بين رهطه. أنه وفق شرطه. وادعى أنه ~~طالما نظم درة الى درة. فباعهما ببدرة. فاغتر أبي بزخرفة محاله. وزوجنيه ~~قبل اختبار حاله. فلما استخرجني من كناسي. ورحلني عن أناسي. ونقلني الى ~~كسره. وحصلني تحت أسره. وجدته قعدة جثمة. وألفيته ضجعة نومة. وكنت صحبته ~~برياش وزي. وأثاث وري. فما برح يبيعه في سوق الهضم. ويتلف # PageV01P086 # ثمنه في الخضم. والقضم. الى أن مزق ما لي بأسره. وأنفق مالي في عسره. ~~فلما أنساني طعم الراحة. وغادر بيتي أنقى من ms023 الراحة. قلت له: يا هذا إنه لا ~~مخبأ بعد بوس. ولا عطر بعد عروس. فانهض للاكتساب بصناعتك. واجنني ثمرة ~~براعتك. فزعم أن صناعته قد رميت بالكساد. لما ظهر في الأرض من الفساد. ولي ~~منه سلالة. كأنه خلالة. وكلانا ما ينال معه شبعة. ولا ترقأ له من الطوى ~~دمعة. وقد قدته إليك. وأحضرته لديك. لتعجم عود دعواه. وتحكم بيننا بما أراك ~~الله. فأقبل القاضي عليه وقال له: قد وعيت قصص عرسك. فبرهن الآن عن نفسك. # PageV01P087 # وإلا كشفت عن لبسك. وأمرت بحبسك. فأطرق إطراق الأفعوان. ثم شمر للحرب ~~العوان. وقال: # اسمع حديثي فإنه عجب ... يضحك من شرحه وينتحب # أنا امرؤ ليس في خصائصه ... عيب ولا في فخاره ريب # سروج داري التي ولدت بها ... والأصل غسان حين أنتسب # وشغلي الدرس والتبحر في ال ... علم طلابي وحبذا الطلب # ورأس مالي سحر الكلام الذي ... منه يصاغ القريض والخطب # أغوص في لجة البيان فأخ ... تار اللآلي منها وأنتخب # وأجتني اليانع الجني من ال ... قول وغيري للعود يحتطب # وآخذ اللفظ فضة فإذا ... ما صغته قيل إنه ذهب # PageV01P088 # وكنت من قبل أمتري نشبا ... بالأدب المقتنى وأحتلب # ويمتطي أخمصي لرمته ... مراتبا ليس فوقها رتب # وطالما زفت الصلات الى ... ربعي فلم أرض كل من يهب # فاليوم من يعلق الرجاء به ... أكسد شيء في سوقه الأدب # لا عرض أبنائه يصان ولا ... يرقب فيهم إل ولا نسب # كأنهم في عراصهم جيف ... يبعد من نتنها ويجتنب # فحار لبي لما منيت به ... من الليالي وصرفها عجب # وضاق ذرعي لضيق ذات يدي ... وساورتني الهموم والكرب # PageV01P089 # وقادني دهري المليم الى ... سلوك ما يستشينه الحسب # فبعت حتى لم يبق لي سبد ... ولا بتات إليه أنقلب # وادنت حتى أثقلت سالفتي ... بحمل دين من دونه العطب # ثم طويت الحشا على سغب ... خمسا فلما أمضني السغب # لم أر إلا جهازها عرضا ... أجول في بيعه وأضطرب # فجلت فيه والنفس كارهة ... والعين عبرى والقلب مكتئب # وما تجاوزت إذ عبثت به ... حد التراضي فيحدث الغضب # فإن يكن غاظها توهمها ... أن بناني بالنظم تكتسب ms024 # أو أنني إذ عزمت خطبتها ... زخرفت قولي لينجح الأرب # PageV01P090 # فوالذي سارت الرفاق الى ... كعبته تستحثها النجب # ما المكر بالمحصنات من خلقي ... ولا شعاري التمويه والكذب # ولا يدي مذ نشأت نيط بها ... إلا مواضي اليراع والكتب # بل فكرتي تنظم القلائد لا كف ... في وشعري المنظوم لا السخب # فهذه الحرفة المشار الى ... ما كنت أحوي بها وأجتلب # فأذن لشرحي كما أذنت لها ... ولا تراقب واحكم بما يجب # قال: فلما أحكم ما شاده. وأكمل إنشاده. عطف القاضي الى الفتاة. بعد أن ~~شعف بالأبيات. وقال: أما إنه قد ثبت عند جميع الحكام. وولاة الأحكام. ~~انقراض جيل الكرام. وميل # PageV01P091 # الأيام الى اللئام. وإني لإخال بعلك صدوقا في الكلام. بريا من الملام. ~~وها هو قد اعترف لك بالقرض. وصرح عن المحض. وبين مصداق النظم. وتبين أنه ~~معروق العظم. وإعنات المعذر ملأمة. وحبس المعسر مألمة. وكتمان الفقر زهادة. ~~وانتظار الفرج بالصبر عبادة. فارجعي الى خدرك. واعذري أبا عذرك. ونهنهي عن ~~غربك. وسلمي لقضاء ربك. ثم إنه فرض لهما في الصدقات حصة. وناولهما من ~~دراهمهما قبصة. وقال لهما: تعللا بهذه العلالة. وتنديا بهذه البلالة. ~~واصبرا على كيد الزمان وكده. فعسى الله أن يأتي # PageV01P092 # بالفتح أو أمر من عنده. فنهضا وللشيخ فرحة المطلق من الإسار. وهزة الموسر ~~بعد الإعسار. قال الراوي: وكنت عرفت أنه أبو زيد ساعة بزغت شمسه. ونزغت ~~عرسه. وكدت أفصح عن افتنانه. وأثمار أفنانه. ثم أشفقت من عثور القاضي على ~~بهتانه. وتزويق لسانه. فلا يرى عند عرفانه. أن يرشحه لإحسانه. فأحجمت عن ~~القول إحجام المرتاب. وطويت ذكره كطي السجل للكتاب. إلا أني قلت بعدما فصل. ~~ووصل الى ما وصل: لو أن لنا من ينطلق في أثره. لأتانا بفص خبره. وبما ينشر ~~من حبره. فأتبعه # PageV01P093 # القاضي أحد أمنائه. وأمره بالتجسس عن أنبائه. فما لبث أن رجع متدهدها. ~~وقهقر مقهقها. فقال له القاضي: مهيم. يا أبا مريم؟ فقال: لقد عاينت عجبا. ~~وسمعت ما أنشأ لي طربا. فقال له: ماذا رأيت. وما الذي وعيت؟ قال: لم يزل ~~الشيخ مذ ms025 خرج يصفق بيديه. ويخالف بين رجليه. ويغرد بملء شدقيه. ويقول: # كدت أصلى ببليه ... من وقاح شمريه # وأزور السجن لولا ... حاكم الإسكندريه # فضحك القاضي حتى هوت دنيته. وذوت سكينته. فلما فاء الى الوقار. وعقب ~~الاستغراب بالاستغفار. قال: اللهم بحرمة عبادك المقربين. حرم حبسي على ~~المتأدبين. ثم قال لذلك الأمين: # PageV01P094 # علي به. فانطلق مجدا بطلبه. ثم عاد بعد لأيه. مخبرا بنأيه. فقال له ~~القاضي: أما إنه لو حضر. لكفي الحذر. ثم لأوليته ما هو به أولى. ولأريته أن ~~الآخرة خير له من الأولى. قال الحارث بن همام: فلما رأيت صغو القاضي إليه. ~~وفوت ثمرة التنبيه عليه. غشيتني ندامة الفرزدق حين أبان النوار. والكسعي ~~لما استبان النهار. ### | المقامة الرحبية # حكى الحارث بن همام قال: هتف بي داعي الشوق. الى رحبة # PageV01P095 # مالك بن طوق. فلبيته ممتطيا شملة. ومنتضيا عزمة مشمعلة. فلما ألقيت به ~~المراشي. وشددت أمراسي. وبرزت من الحمام بعد سبت راسي. رأيت غلاما أفرغ في ~~قالب الجمال. وألبس من الحسن حلة الكمال. وقد اعتلق شيخ بردنه. يدعي أنه ~~فتك بابنه. والغلام ينكر عرفته. ويكبر قرفته. والخصام بينهما متطاير ~~الشرار. والزحام عليهما يجمع بين الأخيار والأشرار. الى أن تراضيا بعد ~~اشتطاط اللدد. بالتنافر الى والي البلد. وكان ممن يزن بالهنات. ويغلب حب ~~البنين على البنات. فأسرعا الى ندوته. كالسليك في عدوته. فلما حضراه. جدد # PageV01P096 # الشيخ دعواه. واستدعى عدواه. فاستنطق الغلام وقد فتنه بمحاسن غرته. وطر ~~عقله بتصفيف طرته. فقال: إنه أفيكة أفاك. عل غير سفاك! وعضيهة محتال. على ~~من ليس بمغتال. فقال الوالي للشيخ: إن شهد لك عدلان من المسلمين. وإلا ~~فاستوف منه اليمين. فقال الشيخ: إنه جدله خسيا. وأفاح دمه خاليا. فأنى لي ~~شاهد. ولم يكن ثم مشاهد؟ ولكن ولني تلقينه اليمين. ليبين لك أيصدق أم يمين؟ ~~فقال له: أنت المالك لذلك. مع وجدك المتهالك. على ابنك الهالك. فقال الشيخ ~~للغلام: قل والذي زين الجباه بالطرر. والعيون بالحور. والحواجب بالبلج. ~~والمباسم بالفلج. والجفون بالسقم. والأنوف بالشمم. # PageV01P097 # والخدود باللهب. والثغور بالشنب. والبنان بالترف. والخصور ms026 بالهيف. إنني ~~ما قتلت ابنك سهوا ولا عمدا. ولا جعلت هامته لسيفي غمدا. وإلا فرمى الله ~~جفني بالعمش. وخدي بالنمش. وطرتي بالجلح. وطلعي بالبلح. ووردتي بالبهار. ~~ومسكتي بالبخار. وبدري بالمحاق. وفضتي بالاحتراق. وشعاعي بالإظلام. ودواتي ~~بالأقلام. فقال الغلام: الاصطلاء بالبلية. ولا الإيلاء بهذه الألية. ~~والانقياد للقود. ولا الحلف بما لم يحلف به أحد. وأبى الشيخ إلا تجريعه ~~اليمين التي اخترعها. وأمقر # PageV01P098 # له جرعها. ولم يزل التلاحي بينهما يستعر. ومحجة التراضي تعر. والغلام في ~~ضمن تأبيه. يخلب قلب الوالي بتلويه. ويطمعه في أن يلبيه. الى أن ران هواه ~~على قلبه. وألب بلبه. فسول له الوجد الذي تيمه. والطمع الذي توهمه. أن يخلص ~~الغلام ويستخلصه. وأن ينقذه من حبالة الشيخ ثم يقتنصه. فقال للشيخ: هل لك ~~فيما هو أليق بالأقوى. وأقرب للتقوى؟ فقال: إلم تشير لأقتفيه. ولا أقف لك ~~فيه. فقال: أرى أن تقصر عن القيل والقال. وتقتصر منه على مئة مثقال. لأتحمل ~~منها بعضا. وأجتبي الباقي لك عرضا. فقال الشيخ: ما مني خلاف. فلا يكن لوعدك ~~إخلاف. فنقده الوالي عشرين. ووزع على وزعته تكملة خمسين. ورق ثوب الأصيل. ~~وانقطع لأجله صوب التحصيل. فقال: خذ ما # PageV01P099 # راج. ودع عنك اللجاج. وعلي في غد أن أتوصل. الى أن ينض لك الباقي ويتحصل. ~~فقال الشيخ: أقبل منك على أن ألازمه ليلتي. ويرعاه إنسان مقلتي. حتى إذا ~~أعفى بعد إسفار الصبح. بما بقي من مال الصلح. تخلصت قائبة من قوب. وبرئ ~~براءة الذئب من دم ابن يعقوب. فقال له الوالي: ما أراك سفمت شططا. ولا رمت ~~فرطا. قال الحارث بن همام: فلما رأيت حجج الشيخ كالحجج السريجية. علمت أنه ~~علم السروجية. فلبثت الى أن زهرت نجوم الظلام. وانتثرت عقود الزحام. ثم ~~قصدت فناء الوالي. فإذا الشيخ للفتى كالي. فنشدته الله أهو أبو زيد؟ فقال: ~~أي ومحل الصيد. فقلت: من هذا الغلام. الذي هفت له الأحلام؟ قال: هو في ~~النسب # PageV01P100 # فرخي. وفي # المكتسب فخي! قلت: فهلا اكتفيت بمحاسن فطرته. وكفيت الوالي الافتتان ~~بطرته؟ فقال: لو لم ms027 تبرز جبهته السين. لما قنفشت الخمسين. ثم قال: بت ~~الليلة عندي لنطفئ نار الجوى. ونديل الهوى. من النوى. فقد أجمعت على أن ~~أنسل بسحرة. وأصلي قلب الوالي نار حسرة! قال: فقضيت الليلة معه في سمر. آنق ~~من حديقة زهر. وخميلة شجر. حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان. وآن انبلاج ~~الفجر وحان. ركب متن الطريق. وأذاق الوالي عذاب الحريق. وسلم إلي ساعة ~~الفراق. رقعة محكمة الإلصاق. وقال: ادفعها الى الوالي إذا سلب القرار. ~~وتحقق منا الفرار. ففضضتها فعل المتملس. من مثل صحيفة المتلمس. فإذا فيها ~~مكتوب: مكتسب فخي! قلت: فهلا اكتفيت بمحاسن فطرته. وكفيت الوالي الافتتان ~~بطرته؟ فقال: لو لم تبرز جبهته السين. لما قنفشت الخمسين. ثم قال: بت ~~الليلة عندي لنطفئ نار الجوى. ونديل الهوى. من النوى. فقد أجمعت على أن ~~أنسل بسحرة. وأصلي قلب الوالي نار حسرة! قال: فقضيت الليلة معه في سمر. آنق ~~من حديقة زهر. وخميلة شجر. حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان. وآن انبلاج ~~الفجر وحان. ركب متن الطريق. وأذاق الوالي عذاب الحريق. وسلم إلي ساعة ~~الفراق. رقعة محكمة الإلصاق. وقال: ادفعها الى الوالي إذا سلب القرار. ~~وتحقق منا الفرار. ففضضتها فعل المتملس. من مثل صحيفة المتلمس. فإذا # PageV01P101 # فيها مكتوب: # قل لوال غادرته بعد بيني ... سادما نادما يعض اليدين # سلب الشيخ ماله وفتاه ... لبه فاصطلى لظى حسرتين # جاد بالعين حين أعمى هواه ... عينه فانثنى بلا عينين # خفض الحزن يا معنى فما يج ... دي طلاب الآثار من بعد عين # ولئن جل ما عراك كما ج ... ل لدى المسلمين رزء الحسين # فقد اعتضت منه فهما وحزما ... واللبيب الأريب يبغي ذين # فاعص من بعدها المطامع واعلم ... أن صيد الظباء ليس بهين # لا ولا كل طائر يلج الفخ ... ولو كان محدقا باللجين # ولكم من سعى ليصطاد فاصطي ... د ولك يلق غير خفي حنين # PageV01P102 # فتبصر ولا تشم كل برق ... رب برق فيه صواعق حين # واغضض الطرف تسترح من غرام ... تكتسي فيه ثوب ذل وشين # فبلاء الفتى اتباع هوى النف ... س وبذر ms028 الهوى طموح العين # قال الراوي: فمزقت رقعته شذر مذر. ولم أبل أعذل أم عذر. ### | المقامة الساوية # حدث الحارث بن همام قال: آنست من قلبي القساوة. حين حللت ساوة. فأخذت ~~بالخبر المأثور. في مداواتها بزيارة القبور. فلما صرت الى محلة الأموات. ~~وكفات الرفات. # PageV01P103 # رأيت جمعا على قبر يحفر. ومجنوز يقبر. فانحزت إليهم متفكرا في المآل. ~~متذكرا من درج من الآل. فلما ألحدوا الميت. وفات قول ليت. أشرف شيخ من ~~رباوة. متخصرا بهراوة. وقد لفع وجهه بردائه. ونكر شخصه لدهائه. فقال: لمثل ~~هذا فليعمل العاملون. فادكروا أيها الغافلون. وشمروا أيها المقصرون. ~~وأحسنوا النظر أيه المتبصرون! ما لكم لا يحزنكم دفن الأتراب. ولا يهولكم ~~هيل التراب؟ ولا تعبأون بنوازل الأحداث. ولا تستعدون لنزول الأجداث؟ ولا ~~تستعبرون لعين تدمع. ولا تعتبرون بنعي يسمع؟ ولا ترتاعون لإلف # PageV01P104 # يفقد. ولا تلتاعون لمناحة تعقد؟ يشيع أحدكم نعش الميت. وقلبه تلقاء ~~البيت. ويشهد مواراة نسيبه. وفكره في استخلاص نصيبه. ويخلي بين ودوده ~~ودوده. ثم يخلو بمزماره وعوده. طالما أسيتم على انثلام الحبة. وتناسيتم ~~اخترام الأحبة. واستكنتم لاعتراض العسرة. واستهنتم بانقراض الأسرة. وضحكتم ~~عند الدفن. ولا ضحككم ساعة الزفن. وتبخترتم خلف الجنائز. ولا تبختركم يوم ~~قبض الجوائز. وأعرضتم عن تعديد النوادب. الى إعداد المآدب. وعن تحرق ~~الثواكل. الى التأنق في المآكل. لا تبالون بمن هو بال. ولا تخطرون ذكر ~~الموت ببال. حتى كأنكم قد علقتم من الحمام. بذمام. أو حصلتم من الزمان. # PageV01P105 # على أمان. أو وثقتم بسلامة الذات. أو تحققتم مسالمة هادم اللذات. كلا ساء ~~ما تتوهمون. ثم كلا سوف تعلمون! ثم أنشد: # أيا من يدعي الفهم ... الى كم يا أخا الوهم # تعبي الذنب والذم ... وتخطي الخطأ الجم # أما بان لك العيب ... أما أنذرك الشيب # وما في نصحه ريب ... ولا سمعك قد صم # أما نادى بك الموت ... أما أسمعك الصوت # أما تخشى من الفوت ... فتحتاط وتهتم # فكم تسدر في السهو ... وتختال من الزهو # وتنصب الى اللهو ... كأن الموت ما عم # وحتام تجافيك ... وإبطاء تلافيك # طباعا جمعت فيك ... عيوبا شملها ms029 انضم # إذا أسخطت مولاك ... فما تقلق من ذاك # وإن أخفق مسعاك ... تلظيت من الهم # PageV01P106 # وإن لاح لك النقش ... من الأصفر تهتش # وإن مر بك النعش ... تغاممت ولا غم # تعاصي الناصح البر ... وتعتاص وتزور # وتنقاد لمن غر ... ومن مان ومن نم # وتسعى في هوى النفس ... وتحتال على الفلس # وتنسى ظلمة الرمس ... ولا تذكر ما ثم # ولو لاحظك الحظ ... لما طاح بك اللحظ # ولا كنت إذا الوعظ ... جلا الأحزان تغتم # ستذري الدم لا الدمع ... إذا عاينت لا جمع # يقي في عرصة الجمع ... ولا خال ولا عم # PageV01P107 # كأني بك تنحط ... الى اللحد وتنغط # وقد أسلمك الرهط ... الى أضيق من سم # هناك الجسم ممدود ... ليستأكله الدود # الى أن ينخر العود ... ويمسي العظم قد رم # ومن بعد فلا بد ... من العرض إذا اعتد # صراط جسره مد ... على النار لمن أم # فكم من مرشد ضل ... ومن ذي عزة ذل # وكم من عالم زل ... وقال الخطب قد طم # فبادر أيها الغمر ... لما يحلو به المر # فقد كاد يهي العمر ... وما أقلعت عن ذم # ولا تركن الى الدهر ... وإن لان وإن سر # فتلفى كمن اغتر ... بأفعى تنفث السم # PageV01P108 # وخفض من تراقيك ... فإن الموت لاقيك # وسار في تراقيك ... وما ينكل إن هم # وجانب صعر الخد ... إذا ساعدك الجد # وزم اللفظ إن ند ... فما أسعد من زم # ونفس عن أخي البث ... وصدقه إذا نث # ورم العمل الرث ... فقد أفلح من رم # ورش من ريشه انحص ... بما عم وما خص # ولا تأس على النقص ... ولا تحرص على اللم # وعاد الخلق الرذل ... وعود كفك البذل # ولا تستمع العذل ... ونزهها عن الضم # PageV01P109 # وزود نفسك الخير ... ودع ما يعقب الضير # وهيئ مركب السير ... وخف من لجة اليم # بذا أوصيت يا صاح ... وقد بحت كمن باح # فطوبى لفتى راح ... بآدابي يأتم # ثم حسر ردنه عن ساعد شديد الأسر. قد شد عليه جبائر المكر لا الكسر. ~~متعرضا للاستماحة. في معرض الوقاحة. فاختلب به أولئك الملا. حتى أترع كمه ~~وملا. ثم انحدر من الربوة. جذلا بالحبوة. قال ms030 الراوي: فجاذبته من ورائه. ~~حاشية ردائه. فالتفت إلي مستسلما. وواجهني مسلما. فإذا هو # PageV01P110 # شيخنا أبو زيد بعينه. ومينه. فقلت له: # الى كم يا أبا زيد ... أفانينك في الكيد # لينحاش لك الصيد ... ولا تعبا بمن ذم # فأجاب من غير استحياء. ولا ارتياء. وقال: # تبصر ودع اللوم ... وقل لي هل ترى اليوم # فتى لا يقمر القوم ... متى ما دسته تم # فقلت له: بعدا لك يا شيخ النار. وزاملة العار! فما مثلك في طلاوة ~~علانيتك. وخبث نيتك. إلا مثل روث مفضض. أو كنيف مبيض. ثم تفرقنا فانطلقت ~~ذات اليمين وانطلق ذات الشمال. وناوحت مهب الجنوب وناوح مهب الشمال. ### | المقامة الدمشقية # حكى الحارث بن همام قال: شخصت من العراق الى # PageV01P111 # الغوطة. وأنا ذو جرد مربوطة. وجدة مغبوطة. يلهيني خلو الذرع. ويزدهيني ~~حفول الضرع. فلما بلغتها بعد شق النفس. وإنضاء العنس. ألفيتها كما تصفها ~~الألسن. وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين. فشكرت يد النوى. وجريت طلقا مع ~~الهوى. وطفقت أفض ختوم الشهوات. وأجتني قطوف اللذات. الى أن شرع سفر في ~~الإعراق. وقد استفقت من الإغراق. فعادني عيد من تذكار الوطن. والحنين الى ~~العطن. فقوضت خيام الغيبة. وأسرجت جواد الأوبة. # PageV01P112 # ولما تأهبت الرفاق. واستتب الاتفاق. ألحنا من المسير. دون استصحاب ~~الخفير. فردناه من كل قبيلة. وأعملنا في تحصيله ألف حيلة. فأعوز وجدانه في ~~الأحياء، حتى خلنا أنه ليس من الأحياء مخارت لعوزه عزوم السيارة. وانتدوا ~~بباب جيرون للاستشارة. فما زالوا بين عقد وحل. وشزر وسحل. الى أن نفد ~~التناجي. وقنط الراجي. وكان حذتهم شخص ميسمه ميسم الشبان. ولبوسه لبوس ~~الرهبان. وبيده سبحة النسوان. وفي عينه ترجمة النشوان. وقد قيد لحظه ~~بالجمع. وأرهف أذنه لاستراق السمع. فلما أنى انكفاؤهم. وقد برح له خفاؤهم. ~~قال لهم: يا قوم ليفرخ كربكم. وليأمن سربكم. # PageV01P113 # فسأخفركم بما يسرو روعكم. ويبدو طوعكم. قال الراوي: فاستطلعنا منه طلع ~~الخفارة. وأسنينا له الجعالة عن السفارة. فزعم أنها كلمات لقنها في المنام. ~~ليحترس بها من كيد الأنام. فجعل بعضنا يومض الى بعض. ويقلب طرفيه بين ms031 لحظ ~~وغض. وتبين له أنا استضعفنا الخبر. واستشعرنا الخور. فقال: ما بالكم اتخذتم ~~جدي عبثا. وجعلتم تبري خبثا؟ ولطالما والله جبت مخاوف الأقطار. وولجت مقاحم ~~الأخطار. فغنيت بها عن مصاحبة خفير. واستصحاب جفير. ثم إني سأنفي ما رابكم. ~~وأستسل الحذر الذي نابكم. بأن أوافقكم في البداوة. وأرافقكم في السماوة. ~~فإن صدقكم وعدي. فأجدوا سعدي. وأسعدوا جدي. وإن كذبكم فمي. فمزقوا أدمي. ~~وأريقوا دمي. قال # PageV01P114 # الحارث بن همام: فألهمنا تصديق رؤياه. وتحقيق ما رواه. فنزعنا عن ~~مجادلته. واستهمنا على معادلته. وفصمنا بقوله عرى الربائث. وألغينا اتقاء ~~العابث والعائث. ولما عكمت الرحال. وأزف الترحال. استنزلنا كلماته الراقية. ~~لنجعلها الواقية الباقية. فقال: ليقرأ كل منكم أم القرآن. كلما أظل ~~الملوان. ثم ليقل بلسان خاضع. وصوت خاشع: اللهم يا محيي الرفات. ويا دافع ~~الآفات. ويا واقي المخافات. ويا كريم المكافاة. ويا موئل العفاة. ويا ولي ~~العفو والمعافاة. صل على محمد خاتم أنبيائك. ومبلغ أنبائك. وعلى مصابيح ~~أسرته. ومفاتيح نصرته. وأعذني من نزغات الشياطين. ونزوات السلاطين. وإعنات ~~الباغين. ومعاناة الطاغين. ومعاداة العادين. وعدوان # PageV01P115 # المعادين. وغلب الغالبين. وسلب السالبين. وحيل المحتالين. وغيل ~~المغتالين. وأجرني اللهم من جور المجاورين. ومجاورة الجائرين. وكف عني أكف ~~الضائمين. وأخرجني من ظلمات الظالمين. وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين. ~~اللهم حطني في تربتي. وغربتي. وغيبتي. وأوبتي. ونجعتي. ورجعتي. وتصرفي. ~~ومنصرفي. وتقلبي. ومنقلبي. واحفظني في نفسي. ونفائسي. وعرضي. وعرضي. وعددي. ~~وعددي. وسكني. ومسكني. وحولي. وحالي. وملي. ومآلي. ولا تلحق بي تغييرا. ولا ~~تسلط علي مغيرا. واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا. اللهم احرسني بعينك. # PageV01P116 # وعونك. واخصصني بأمنك. ومنك. وتولني باختيارك وخيرك. ولا تكلني الى كلاءة ~~غيرك. # وهب لي عافية غير عافية. وارزقني رفاهية غير واهية. واكفني مخاشي ~~اللأواء. واكنفني بغواشي الآلاء. ولا تظفر بي أظفار الأعداء. إنك سميع ~~الدعاء. ثم أطرق لا يدير لحظا. ولا يحير لفظا. حتى قلنا: قد أبلسته خشية. ~~أو أخرسته غشية. ثم أقنع رأسه. وصعد أنفاسه. وقال: أقسم بالسماء ذات ~~الأبراج. والأرض ذات الفجاج. والماء الثجاج. والسراج الوهاج. والبحر ms032 ~~العجاج. والهواء والعجاج. إنها لمن أيمن العوذ. وأغنى عنكم من لابسي الخوذ. ~~من درسها عند ابتسام الفلق. لم يشفق من خطب الى الشفق. ومن ناجى بها طليعة ~~الغسق. أمن ليلته من السرق. قال: فتلقناها حتى أتقناها. وتدارسناها لكي لا ~~ننساها. ثم سرنا نزجي الحمولات. بالدعوات لا بالحداة. ونحمي الحمولات. ~~بالكلمات لا بالكماة. وصاحبنا يتعهدنا بالعشي والغداة. ولا يستنجز منا ~~العدات. حتى إذا عاينا أطلال عانة. قال لنا: الإعانة الإعانة! فأحضرناه ~~المعلوم والمكتوم. وأريناه المعكوم والمختوم. وقلنا له: اقض ما أنت قاض. ~~فما تجد فينا غير راض. فما استخفه سوى الخف والزين. ولا حلي بعينه غير ~~الحلي والعين. فاحتمل منهما وقره. وناء بما يسد فقره. ثم خالسنا مخالسة ~~الطرار. وانصلت منا انصلات الفرار. فأوحشنا فراقه. وأدهشنا امتراقه. ولم ~~نزل ننشده بكل ناد. ونستخبر عنه كل مغو وهاد. الى أن قيل: إنه مذ دخل عانة. ~~ما زايل الحانة. فأغراني خبث هذا القول بسبكه. والانسلاك فيما لست من سلكه. ~~فادلجت الى الدسكرة. في هيئة منكرة. فإذا الشيخ في حلة ممصرة. بين دنان ~~ومعصرة. وحوله سقاة تبهر. وشموع تزهر وآس وعبهر. ومزمار ومزهر. وهو تارة ~~يستبزل الدنان. وطورا يستنطق العيدان. ودفعة يستنشق الريحان. وأخرى يغازل ~~الغزلان. فلما عثرت على لبسه. وتفاوت يومه من أمسه. قلت: أولى لك يا ملعون. ~~أأنسيت يوم جيرون؟ فضحك مستغربا. ثم أنشد مطربا: ب لي عافية غير عافية. ~~وارزقني رفاهية غير واهية. واكفني مخاشي اللأواء. واكنفني بغواشي الآلاء. ~~ولا تظفر بي أظفار الأعداء. إنك سميع الدعاء. ثم أطرق لا يدير لحظا. ولا ~~يحير لفظا. حتى قلنا: قد أبلسته خشية. أو أخرسته غشية. ثم أقنع رأسه. وصعد ~~أنفاسه. وقال: أقسم بالسماء ذات الأبراج. والأرض ذات الفجاج. والماء ~~الثجاج. والسراج الوهاج. والبحر العجاج. والهواء والعجاج. إنها لمن أيمن ~~العوذ. وأغنى عنكم من لابسي الخوذ. من # PageV01P117 # درسها عند ابتسام الفلق. لم يشفق من خطب الى الشفق. ومن ناجى بها طليعة ~~الغسق. أمن ليلته من السرق. قال: فتلقناها حتى أتقناها. وتدارسناها لكي لا ~~ننساها. ms033 ثم سرنا نزجي الحمولات. بالدعوات لا بالحداة. ونحمي الحمولات. ~~بالكلمات لا بالكماة. وصاحبنا يتعهدنا بالعشي والغداة. ولا يستنجز منا ~~العدات. حتى إذا عاينا أطلال عانة. قال لنا: الإعانة الإعانة! فأحضرناه ~~المعلوم والمكتوم. وأريناه المعكوم والمختوم. وقلنا له: اقض ما أنت قاض. ~~فما تجد فينا غير راض. فما استخفه سوى الخف والزين. ولا حلي بعينه غير ~~الحلي والعين. فاحتمل منهما وقره. وناء بما يسد فقره. ثم خالسنا مخالسة ~~الطرار. # PageV01P118 # وانصلت منا انصلات الفرار. فأوحشنا فراقه. وأدهشنا امتراقه. ولم نزل ~~ننشده بكل ناد. ونستخبر عنه كل مغو وهاد. الى أن قيل: إنه مذ دخل عانة. ما ~~زايل الحانة. فأغراني خبث هذا القول بسبكه. والانسلاك فيما لست من سلكه. ~~فادلجت الى الدسكرة. في هيئة منكرة. فإذا الشيخ في حلة ممصرة. بين دنان ~~ومعصرة. وحوله سقاة تبهر. وشموع تزهر وآس وعبهر. ومزمار ومزهر. وهو تارة ~~يستبزل الدنان. وطورا يستنطق العيدان. ودفعة يستنشق الريحان. وأخرى يغازل ~~الغزلان. فلما عثرت على لبسه. وتفاوت يومه من # PageV01P119 # أمسه. قلت: أولى لك يا ملعون. أأنسيت يوم جيرون؟ فضحك مستغربا. ثم أنشد ~~مطربا: # لزمت السفار وجبت القفار ... وعفت النفار لأجني الفرح # وخضت السيول ورضت الخيول ... لجر ذيول الصبى والمرح # ومطت الوقار وبعت العقار ... لحسو العقار ورشف القدح # ولولا الطماح الى شرب راح ... لما كان باح فمي بالملح # ولا كان ساق دهائي الرفاق ... لأرض العراق بحمل السبح # فلا تغضبن ولا تصخبن ... ولا تعتبن فعذري وضح # ولا تعجبن لشيخ أبن ... بمغنى أغن ودن طفح # PageV01P120 # فإن المدام تقوي العظام ... وتشفي السقام وتنفي الترح # وأصفى السرور إذا ما الوقور ... أماط ستور الحيا واطرح # وأحلى الغرام إذا المستهام ... أزال اكتتام الهوى وافتضح # فبح بهواك وبرد حشاك ... فزند أساك به قد قدح # وداو الكلوم وسل الهموم ... ببنت الكروم التي تقترح # وخص الغبوق بساق يسوق ... بلاء المشوق إذا ما طمح # وشاد يشيد بصوت تميد ... جبال الحديد له إن صدح # وعاص النصيح الذي لا يبيح ... وصال المليح إذا ما سمح # PageV01P121 # وجل في المحال ولو بالمحال ... ودع ما يقال ms034 وخذ ما صلح # وفارق أباك إذا ما أباك ... ومد الشباك وصد من سنح # وصاف الخليل وناف البخيل ... وأول الجميل ووال المنح # ولذ بالمتاب أمام الذهاب ... فمن دق باب كريم فتح # فقلت له: بخ بخ لروايتك. وأف وتف لغوايتك! فبالله من أي الأعياص عيصك. ~~فقد أعضلني عويصك؟ فقال: ما أحب أن أفصح عني. ولكن سأكني: # أنا أطروفة الزما ... ن وأعجوبة الأمم # وأنا الحول الذي اح ... تال في العرب والعجم # غير أني ابن حاجة ... هاضه الدهر فاهتضم # PageV01P122 # وأبو صبية بدوا ... مثل لحم على وضم # وأخو العيلة المعي ... ل إذا احتال لم يلم # قال الراوي: فعرفت حينئذ أنه أبو زيد ذو الريب والعيب. ومسود وجه الشيب. ~~وساءني عظم تمرده. وقبح تورده. فقلت له بلسان الأنفة. وإدلال المعرفة: ألم ~~يأن لك يا شيخنا. أن تقلع عن الخنا؟ فتضجر وزمجر. وتنكر وفكر. ثم قال: إنها ~~ليلة مراح لا تلاح. ونهزة شرب راح لا كفاح. فعد عما بدا. الى أن نتلاقى ~~غدا. ففارقته فرقا من عربدته. لا تعلقا بعدته. وبت ليلتي لابسا حداد الندم. ~~على نقلي خطى القدم. الى ابنة الكرم لا الكرم. وعاهدت الله سبحانه وتعالى ~~أن لا أحضر بعدها حانة # PageV01P123 # نباذ. ولو أعطيت ملك بغداذ. وأن لا أشهد معصرة الشراب. ولو رد علي عصر ~~الشباب. ثم إننا رحلنا العيس. وقت التغليس. وخلينا بين الشيخين أبي زيد ~~وإبليس. ### | المقامة البغدادية # روى الحارث بن همام قال: ندوت بضواحي الزوراء. مع مشيخة من الشعراء. لا ~~يعلق لهم مبار بغبار. ولا يجري معهم ممار في مضمار. فأفضنا في حديث يفضح ~~الأزهار. الى أن نصفنا النهار. فلما غاض در الأفكار. وصبت النفوس الى ~~الأوكار. لمحنا عجوزا تقبل من البعد. وتحضر إحضار الجرد. وقد استتلت صبية ~~أنحف من المغازل. وأضعف من الجوازل. فما كذبت إذ رأتنا. أن عرتنا. حتى إذا ~~ما حضرتنا. قالت: حيا الله # PageV01P124 # المعارف. وإن لم يكن معارف. إعلموا يا مآل الآمل. وثمال الأرامل. أني من ~~سروات القبائل. وسريات العقائل. لم يزل أهلي وبعلي يحلون الصدر. ويسيرون ~~القلب. ms035 ويمطون الظهر. ويولون اليد. فلما أردى الدهر الأعضاد. وفجع بالجوارح ~~الأكباد. وانقلب ظهرا لبطن. نبا الناظر. وجفا الحاجب. وذهبت العين. وفقدت ~~الراحة. وصلد الزند. ووهنت اليمين. وضاع اليسار. وبانت المرافق. ولم يبق ~~لنا ثنية ولا ناب. فمذ اغبر العيش الأخضر. وازور المحبوب الأصفر. اسود يومي ~~الأبيض. وابيض فودي الأسود. # PageV01P125 # حتى رثى لي العدو الأزرق. فحبذا الموت الأحمر! وتلوي من ترون عينه فراره. ~~وترجمانه اصفراره. قصوى بغية أحدهم ثردة. وقصارى أمنيته بردة. وكنت آليت أن ~~لا أبذل الحر. إلا للحر. ولو أني مت من الضر. وقد ناجتني القرونة. بأن توجد ~~عندكم المعونة. وآذنتني فراسة الحوباء. بأنكم ينابيع الحباء. فنضر الله ~~امرأ أبر قسمي. وصدق توسمي. ونظر إلي بعين يقذيها الجمود. ويقذيها الجود. ~~قال الحارث بن همام: فهمنا لبراعة عبارتها. وملح استعارتها. وقلنا لها: قد ~~فتن كلامك. فكيف إلحامك؟ فقالت: أفجر الصخر. ولا فخر! فقلنا: إن جعلتنا من ~~رواتك. لم نبخل بمؤاساتك. # PageV01P126 # فقالت: لأرينكم أولا شعاري. ثم لأروينكم أشعاري. فأبرزت ردن درع دريس. ~~وبرزت برزة عجوز دردبيس. وأنشأت تقول: # أشكو الى الله اشتكاء المريض ... ريب الزمان المتعدي البغيض # يا قوم إني من أناس غنوا ... دهرا وجفن الدهر عنهم غضيض # فخارهم ليس له دافع ... وصيتهم بين الورى مستفيض # كانوا إذا ما نجعة أعوزت ... في السنة الشهباء روضا أريض # تشب للسارين نيرانهم ... ويطعمون الضيف لحما غريض # ما بات جار لهم ساغبا ... ولا لروع قال حال الجريض # PageV01P127 # فغيضت منهم صروف الردى ... بحار جود لم نخلها تغيض # وأودعت منهم بطون الثرى ... أسد التحامي وأساة المريض # فمحملي بعد المطايا المطا ... وموطني بعد اليفاع الحضيض # وأفرخي ما تأتلي تشتكي ... بؤسا له في كل يوم وميض # إذا دعا القانت في ليله ... مولاه نادوه بدمع يفيض # يا رازق النعاب في عشه ... وجابر العظم الكسير المهيض # أتح لنا اللهم من عرضه ... من دنس الذم نقي رحيض # يطفئ نار الجوع عنا ولو ... بمذقة من حارز أو مخيض # فهل فتى يكشف ما نابهم ... ويغنم الشكر الطويل العريض # PageV01P128 # فوالذي تعنو النواصي له ... يوم وجوه ms036 الجمع سود وبيض # لولاهم لم تبد لي صفحة ... ولا تصديت لنظم القريض # قال الراوي: فوالله لقد صدعت بأبياتها أعشار القلوب. واستخرجت خبايا ~~الجيوب. حتى ماحها من دينه الامتناح. وارتاح لرفدها من لم نخله يرتاح. فلما ~~افعوعم جيبها تبرا. وأولاها كل منا برا. تولت يتلوها الأصاغر. وفوها بالشكر ~~فاغر. فاشرأبت الجماعة بعد ممرها. الى سبرها لتبلو مواقع برها. فكفلت لهم ~~باستنباط السر المرموز. ونهضت أقفو أثر العجوز. حتى انتهت الى سوق مغتصة ~~بالأنام. مختصة بالزحام. فانغمست # PageV01P129 # في الغمار. واملست من الصبية الأغمار. ثم عاجت بخلو بال. الى مسجد خال. ~~فأماطت الجلباب. ونضت النقاب. وأنا ألمحها من خصاص الباب. وأرقب ما ستبدي ~~من العجاب. فلما انسرت أهبة الخفر. رأيت محيا أبي زيد قد سفر. فهممت أن ~~أهجم عليه. لأعنفه على ما أجرى إليه. فاسلنقى اسلنقاء المتمردين. ثم رفع ~~عقيرة المغردين. واندفع ينشد: # يا ليت شعري أدهري ... أحاط علما بقدري # وهل دري كنه غوري ... في الخدع أم ليس يدري # كم قد قمرت بنيه ... بحيلتي وبمكري # وكم برزت بعرف ... عليهم وبنكر # PageV01P130 # أصطاد قوما بوعظ ... وآخرين بشعر # وأستفز بخل ... عقلا وعقلا بخمر # وتارة أنا صخر ... وتارة أخت صخر # ولو سلكت سبيلا ... مألوفة طول عمري # لخاب قدحي وقدحي ... ودام عسري وخسري # فقل لمن لام هذا ... عذري فدونك عذري # قال الحارث بن همام: فلما ظهرت على جلية أمره. وبديعة أمره. وما زخرف في ~~شعره من عذره. علمت أن شيطانه المريد. لا يسمع التفنيد. ولا يفعل إلا ما ~~يريد. فثنيت الى أصحابي عناني. # PageV01P131 # وأبثثتهم ما أثبته عياني. فوجموا لضيعة الجوائز. وتعاهدوا على محرمة ~~العجائز. ### | المقامة المكية # حكى الحارث بن همام قال: نهضت من مدينة السلام. لحجة الإسلام. فلما قضيت ~~بعون الله التفث. واستبحت الطيب والرفث. صادف موسم الخيف. معمعان الصيف. ~~فاستظهرت للضرورة. بما يقي حر الظهيرة. فبينما أنا تحت طراف. مع رفقة ظراف. ~~وقد حمي وطيس الحصباء. وأعشى الهجير عين الحرباء. إذ هجم علينا شيخ متسعسع. ~~يتلوه فتى مترعرع. # PageV01P132 # فسلم الشيخ تسليم أديب أريب. وحاور محاورة قريب لا ms037 غريب. فأعجبنا بما نثر ~~من سمطه. وعجبنا من انبساطه قبل بسطه. وقلنا له: ما أنت. وكيف ولجت وما ~~استأذنت؟ فقال: أما أنا فعاف. وطالب إسعاف. وسر ضري غير خاف. والنظر إلي ~~شفيع لي كاف. وأما الانسياب. الذي علق به الارتياب. فما هو بعجاب. إذ ما ~~على الكرماء من حجاب. فسألناه: أنى اهتدى إلينا. وبم استدل علينا؟ فقال: إن ~~للكرم نشرا تنم به نفحاته. وترشد الى روضه فوحاته. فاستدللت بتأرج عرفكم. ~~على تبلج عرفكم! وبشرني تضوع رندكم. بحسن المنقلب من # PageV01P133 # عندكم! فاستخبرناه حينئذ عن لبانته. لنتكفل بإعانته. فقال: إن لي مأربا. ~~ولفتاي مطلبا. فقلنا له: كلا المرامين سيقضى. وكلاكما سوف يرضى. ولكن الكبر ~~الكبر. فقال: أجل ومن دحا السبع الغبر. ثم وثب للمقال. كالمنشط من العقال. ~~وأنشد: # إني امرؤ أبدع بي ... بعد الوجى والتعب # وشقتي شاسعة ... يقصر عنها خببي # وما معي خردلة ... مطبوعة من ذهب # فحيلتي منسدة ... وحيرتي تلعب بي # إن ارتحلت راجلا ... خفت دواعي العطب # وإن تخلفت عن الرف ... قة ضاق مذهبي # PageV01P134 # فزفرتي في صعد ... وعبرتي في صبب # وأنتم منتجع الرا ... جي ومرمى الطلب # لهاكم منهلة ... ولا انهلال السحب # وجاركم في حرم ... ووفركم في حرب # ما لاذ مرتاع بكم ... فخاف ناب النوب # ولا استدر آمل ... حباءكم فما حبي # فانعطفوا في قصتي ... وأحسنوا منقلبي # فلو بلوتم عيشتي ... في مطعمي ومشربي # لساءكم ضري الذي ... أسلمني للكرب # ولو خبرتم حسبي ... ونسبي ومذهبي # PageV01P135 # وما حوت معرفتي ... من العلوم الخب # لما اعترتكم شبهة ... في أن دائي أدبي # فليت أني لم أكن ... أرضعت ثدي الأدب # فقد دهاني شؤمه ... وعقني فيه أبي # فقلنا له: أما أنت فقد صرحت أبياتك بفاقتك. وعطب ناقتك. وسنمطيك ما يوصلك ~~الى بلدك. فما مأربة ولدك؟ فقال له: قم يا بني كما قام أبوك. وفه بما في ~~نفسك لا فض فوك. فنهض نهوض البطل للبراز. وأصلت لسانا كالعضب الجراز. وأنشأ ~~يقول: # يا سادة في المعالي ... لهم مبان مشيده # ومن إذا ناب خطب ... قاموا بدفع المكيده # PageV01P136 # ومن يهون عليهم ... بذل الكنوز العتيده # أريد منكم ms038 شواء ... وجردقا وعصيده # فإن غلا فرقاق ... به توارى الشهيده # أو لم يكن ذا ولا ذا ... فشبعة من ثريده # فإن تعذرن طرا ... فعجوة ونهيده # فأحضروا ما تسنى ... ولو شظى من قديده # وروجوه فنفسي ... لما يروج مريده # والزاد لا بد منه ... لرحلة لي بعيده # وأنتم خير رهط ... تدعون عند الشديده # أيديكم كل يوم ... لها أياد جديده # PageV01P137 # وراحكم واصلات ... شمل الصلات المفيده # وبغيتي في مطاوي ... ما ترفدون زهيده # وفي أجر وعقبى ... تنفيس كربي حميده # ولي نتائج فكر ... يفضحن كل قصيده # قال الحارث بن همام: فلما رأينا الشبل يشبه الأسد. أرحلنا الوالد وزودنا ~~الولد. فقابلا الصنع بشكر نشر أرديته. وأديا به ديته. ولما عزما على ~~الانطلاق. وعقدا للرحلة حبك النطاق. قلت للشيخ: هل ضاهت عدتنا عدة عرقوب. ~~أو هل بقيت حاجة في # PageV01P138 # نفس يعقوب؟ فقال: حاش لله وكلا. بل جل معروفكم وجلى. فقلت له: فدنا كما ~~دناك. وأفدنا كما أفدناك. أين الدويرة. فقد ملكتنا فيك الحيرة؟ فتنفس تنفس ~~من ادكر أوطانه. وأنشد والشهيق يلعثم لسانه: # سروج داري ولكن ... كيف السبيل إليها # وقد أناخ الأعادي ... بها وأخنوا عليها # فوالتي سرت أبغي ... حط الذنوب لديها # ما راق طرفي شيء ... مذ غبت عن طرفيها # ثم اغرورقت عيناه بالدموع. وآذنت مدامعه بالهموع. فكره أن يستوكفها. ولم ~~يملك أن يكفكفها. فقطع إنشاده المستحلى. # PageV01P139 # وأوجز في الوداع وولى. ### | المقامة الفرضية # أخبر الحارث بن همام قال: أرقت ذات ليلة حالكة الجلباب. هامية الرباب. ~~ولا أرق صب طرد عن الباب. ومني بصد الأحباب. فلم تزل الأفكار يهجن همي. ~~ويجلن في الوساوس وهمي. حتى تمنيت. لمضض ما عانيت. أن أرزق سميرا من ~~الفضلاء. ليقصر طول ليلتي الليلاء. فما انقضت منيتي. ولا أغمضت مقلتي. حتى ~~قرع الباب قارع. له صوت خاشع. فقلت في نفسي: لعل غرس التمني قد أثمر. وليل ~~الحظ قد أقمر. فنهضت إليه عجلان. وقلت: من الطارق الآن؟ فقال: غريب أجنه ~~الليل. # PageV01P140 # وغشيه السيل. ويبتغي الإيواء لا غير. وإذا أسحر قدم السير. قال: فلما دل ~~شعاعه على شمسه. ونم عنوانه بسر طرسه. ms039 علمت أن مسامرته غنم. ومساهرته نعم. ~~ففتحت الباب بابتسام. وقلت: ادخلوها بسلام. فدخل شخص قد حنى الدهر صعدته. ~~وبلل القطر بردته. فحيا بلسان عضب. وبيان عذب. ثم شكر على تلبية صوته. ~~واعتذر من الطروق في غير وقته. فدانيته بالمصباح المتقد. وتأملته تأمل ~~المنتقد. فألفيته شيخنا أبا زيد بلا ريب. ولا رجم غيب. فأحللته محل من ~~أظفرني بقصوى الطلب. ونقلني من وقذ الكرب. الى روح الطرب. ثم أخذ # PageV01P141 # يشكو الأين. وأخذت في كيف وأين؟ فقال: أبلعني ريقي. فقد أتعبني طريقي. ~~فظننته مستبطنا للسغب. متكاسلا لهذا السبب. فأحضرته ما يحضر للضيف المفاجي. ~~في الليل الداجي. فانقبض انقباض المحتشم. وأعرض إعراض البشم. فسؤت ظنا ~~بامتناعه. وأحفظني حؤول طباعه. حتى كدت أغلظ له في الكلام. وألسعه بحمة ~~الملام. فتبين من لمحات ناظري. ما خامر خاطري. فقال: يا ضعيف الثقة. بأهل ~~المقة. عد عما أخطرته بالك. واستمع إلي لا أبا لك! فقلت: هات. يا أخا ~~الترهات! فقال: اعلم أني بت البارحة حليف إفلاس. ونجي # PageV01P142 # وسواس. فلما قضى الليل نحبه. وغور الصبح شهبه. غدوت وقت الإشراق. الى بعض ~~الأسواق. متصديا لصيد يسنح. أو حر يسمح. فلحظت بها تمرا قد حسن تصفيفه. ~~وأحسن إليه مصيفه. فجمع على التحقيق. صفاء الرحيق. وقنوء العقيق. وقبالته ~~لبأ قد برز كالإبريز الأصفر. وانجلى في اللون المزعفر. فهو يثني على طاهيه. ~~بلسان تناهيه. ويصوب رأي مشتريه. ولو نقد حبة القلب فيه. فأسرتني الشهوة ~~بأشطانها. وأسلمتني العيمة الى سلطانها. فبقيت أحير من ضب. وأذهل من صب. لا ~~وجد يوصلني الى نيل المراد. ولذة الازدراد. ولا قدم # PageV01P143 # تطاوعني على الذهاب. مع حرقة الالتهاب. لكن حداني القرم وسورته. والسغب ~~وفورته. على أن أنتجع كل أرض. وأقتنع من الورد ببرض. فلم أزل سحابة ذلك ~~النهار. أدلي دلوي الى الأنهار. وهي لا ترجع ببلة. ولا تجلب نقع غلة. الى ~~أن صغت الشمس للغروب. وضعفت النفس من اللغوب. فرحت بكبد حرى. وانثنيت أقدم ~~رجلا وأؤخر أخرى. وبينما أنا أسعى وأقعد. وأهب وأركد. إذ قابلني شيخ يتأوه ~~أهة الثكلان. ms040 وعيناه تهملان. فما شغلني ما أنا فيه من داء الذيب. والخوى ~~المذيب. عن تعاطي مداخلته. والطمع في مخاتلته. فقلت له: يا هذا إن لبكائك ~~سرا. ووراء تحرقك لشرا. فأطلعني # PageV01P144 # على برحائك. واتخذني من نصحائك. فإنك ستجد مني طبا آسيا. أو عونا مؤاسيا. ~~فقال: والله ما تأوهي من عيش فات. ولا من دهر افتات بل لانقراض العلم ~~ودروسه. وأفول أقماره وشموسه. فقلت: وأي حادثة نجمت. وقضية استعجمت. حتى ~~هاجت لك الأسف. على فقد من سلف؟ فأبرز رقعة من كمه. وأقسم # بأبيه وأمه. لقد أنزلها بأعلام المدارس. فما امتازوا عن الأعلام الدوارس. ~~واستنطق لها أحبار المحابر. فخرسوا ولا خرس سكان المقابر. فقلت: أرنيها. ~~فلعلي أغني فيها. فقال: ما أبعدت في المرام. فرب رمية من غير رام. ثم ~~ناولنيها. فإذا المكتوب فيها: يه وأمه. لقد أنزلها بأعلام المدارس. فما ~~امتازوا عن الأعلام الدوارس. واستنطق لها أحبار المحابر. فخرسوا ولا خرس ~~سكان المقابر. فقلت: أرنيها. فلعلي أغني فيها. فقال: ما أبعدت في المرام. ~~فرب رمية من غير رام. ثم ناولنيها. فإذا # PageV01P145 # المكتوب فيها: # أيها العالم الفقيه الذي فا ... ق ذكاء فما له من شبيه # أفتنا في قضية حاد عنها ... كل قاض وحار كل فقيه # رجل مات عن أخ مسلم ح ... ر تقي من أمه وأبيه # وله زوجة لها أيها الحب ... ر أخ خالص بلا تمويه # فحوت فرضها وحاز أخوها ... ما تبقى بالإرث دون أخيه # فاشفنا بالجواب عما سألنا ... فهو نص لا خلف يوجد فيه # فلما قرأت شعرها. ولمحت سرها. قلت له: على الخبير بها سقطت. وعند ابن ~~بجدتها حططت. إلا أني مضطرم الأحشاء. مضطر الى العشاء. فأكرم مثواي. ثم ~~استمع فتواي. فقال: لقد أنصفت في الاشتراط. وتجافيت عن الاشتطاط. فصر معي. ~~الى مربعي. لتظفر بما تبتغي. وتنقلب كما ينبغي. قال: فصاحبته الى ذراه. # PageV01P146 # كما حكم الله. فأدخلني بيتا أحرج من التابوت. وأوهن من بيت العنكبوت. إلا ~~أنه جبر ضيق ربعه. بتوسعة ذرعه. فحكمني في القرى. ومطايب ما يشترى. فقلت: ~~أريد أزهى راكب على أشهى ms041 مركوب. وأنفع صاحب مع أضر مصحوب. فأفكر ساعة ~~طويلة. ثم قال: لعلك تعني بنت نخيلة. مع لباء سخيلة. فقلت: إياهما عنيت. ~~ولأجلهما تعنيت. فنهض نشيطا. ثم ربض مستشيطا. وقال: اعلم أصلحك الله أن ~~الصدق نباهة. والكذب عاهة. فلا يحملنك الجوع الذي هو شعار الأنبياء. وحلية ~~الأولياء. على أن تلحق بمن مان. وتتخلق بالخلق الذي # PageV01P147 # يجانب الإيمان. فقد تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها. وتأبى الدنية ولو اضطرت ~~إليها. ثم إني لست لك بزبون. ولا أغضي على صفقة مغبون. وها أنا قد أنذرتك ~~قبل أن ينهتك الستر. وينعقد فيما بيننا الوتر. فلا تلغ تدبر الإنذار. وحذار ~~من المكاذبة حذار. فقلت له: والذي حرم أكل الربا. وأحل أكل اللبا. ما فهت ~~بزور. ولا دليتك بغرور. وستخبر حقيقة الأمر. وتحمد بذل اللبإ والتمر. فهش ~~هشاشة المصدوق. وانطلق مغذا الى السوق. فما كان بأسرع من أن أقبل بهما ~~يدلح. ووجهه من التعب يكلح. فوضعهما لدي. وضع الممتن علي. وقال: # PageV01P148 # اضرب الجيش بالجيش. تحظ بلذة العيش. فحسرت عن ساعد النهم. وحملت حملة ~~الفيل الملتهم. وهو يلحظني كما يلحظ الحنق. ويود من الغيظ لو أختنق. حتى ~~إذا هلقمت النوعين. وغادرتهما أثرا بعد عين. أقردت حيرة في إظلال البيات. ~~وفكرة في جواب الأبيات. فما لبث أن قام. وأحضر الدواة والأقلام. وقال: قد ~~ملأت الجراب. فأمل الجواب. وإلا فتهيأ إن نكلت. لاغترام ما أكلت! فقلت له: ~~ما عندي إلا التحقيق. فاكتب الجواب وبالله التوفيق: # قل لمن يلغز المسائل إني ... كاشف سرها الذي تخفيه # إن ذا الميت الذي قدم الشر ... ع أخا عرسه على ابن أبيه # رجل زوج ابنه عن رضاه ... بحماة له ولا غرو فيه # ثم مات ابنه وقد علقت من ... ه فجاءت بابن يسر ذويه # PageV01P149 # فهو ابن ابنه بغير مراء ... وأخو عرسه بلا تمويه # وابن الابن الصريح أدنى الى الج ... د وأولى بإرثه من أخيه # فلذا حين مات أوجب للزو ... جة ثمن التراث تستوفيه # وحوى ابن ابنه الذي هو في الأص ... ل أخوها من أمها باقيه # وتخلى الأخ ms042 الشقيق من الإر ... ث وقلنا يكفيك أن تبكيه # هاك مني الفتيا التي يحتذيها ... كل قاض يقضي وكل فقيه # قال: فلما أثبت الجواب. واستثبت منه الصواب. قال لي: أهلك والليل. فشمر ~~الذيل. وبادر السيل! فقلت: إني بدار غربة. وفي إيوائي أفضل قربة. لا سيما ~~وقد أغدف جنح الظلام. وسبح الرعد في الغمام. فقال: اغرب عافاك الله الى حيث ~~شيت. ولا تطمع في أن تبيت. فقلت: ولم ذاك. مع خلو ذراك؟ قال: لأني أنعمت ~~النظر. في التقامك ما حضر. حتى لم تبق ولم # PageV01P150 # تذر. فرأيتك لا تنظر في مصلحتك. ولا تراعي حفظ صحتك. ومن أمعن فيما ~~أمعنت. وتبطن ما تبطنت. لم يكد يخلص من كظة مدنفة. أو هيضة متلفة. فدعني ~~بالله كفافا. واخرج عني ما دمت معافى. فوالذي يحيي ويميت. م لك عندي مبيت! ~~فلما سمعت أليته. وبلوت بليته. خرجت من بيته بالرغم. وتزود الغم. تجودني ~~السماء. وتخبط بي الظلماء. وتنبحني الكلاب. وتتقاذف بي الأبواب. حتى ساقني ~~إليك لطف القضاء. فشكرا ليده البيضاء. فقلت له: أحبب بلقائك المتاح. الى ~~قلبي المرتاح! ثم أخذ يفتن بحكاياته. ويشمط مضحكاته بمبكياته. # PageV01P151 # الى أن عطس أنف الصباح. وهتف داعي الفلاح. فتأهب لإجابة الداعي. ثم عطف ~~الى وداعي. فعقته عن الانبعاث. وقلت: الضيافة ثلاث! فناشد وحرج. ثم أم ~~المخرج. وأنشد إذ عرج: # لا تزر من تحب في كل شهر ... غير يوم ولا تزده عليه # فاجتلاء الهلال في الشهر يوم ... ثم لا تنظر العيون إليه # قال الحارث بن همام: فودعته بقلب دامي القرح. ووددت لو أن ليلتي بطيئة ~~الصبح. ### | المقامة المغربية # حكى الحارث بن همام قال: شهدت صلاة المغرب. في # PageV01P152 # بعض مساجد المغرب. فلما أديتها بفضلها. وشفعتها بنفلها. أخذ طرفي رفقة قد ~~انتبذوا ناحية. وامتازوا صفوة صافية. وهم يتعاطون كأس المنافثة. ويقتدحون ~~زناد المباحثة. فرغبت في محادثتهم لكلمة تستفاد. أو أدب يستزاد. فسعيت ~~إليهم. سعي المتطفل عليهم. وقلت لهم: أتقبلون نزيلا يطلب جنى الأسمار. لا ~~جنة الثمار. ويبغي ملح الحوار. لا ملحاء الحرار. فحلوا لي الحبى. وقالوا: ~~مرحبا ms043 مرحبا. فلم أجلس إلا لمحة بارق خاطف. أو نغبة طائر خائف. حتى غشينا ~~جواب. على عاتقه جراب. فحيانا بالكلمتين. وحيا المسجد بالتسليمتين. # PageV01P153 # ثم قال: يا أولي الألباب. والفضل اللباب. أما تعلمون أن أنفس القربات. ~~تنفيس الكربات؟ وأمتن أسباب النجاة. مؤاساة ذوي الحاجات؟ وإني ومن أحلني ~~ساحتكم. وأتاح لي استماحتكم. لشريد محل قاص. وبريد صبية خماص. فهل في ~~الجماعة. من يفثأ حميا المجاعة؟ فقالوا له: يا هذا إنك حضرت بعد العشاء. ~~ولم يبق إلا فضلات العشاء. فإن كنت بها قنوعا. فما تجد فينا منوعا. فقال: ~~إن أخا الشدائد. ليقنع بلفظات الموائد. ونفاضات المزاود. فأمر كل منهم ~~عبده. أن يزوده ما عنده. فأعجبه الصنع وشكر عليه. وجلس يرقب ما يحمل إليه. ~~وثبنا نحن الى استثارة ملح الأدب وعيونه. واستنباط معينه من عيونه. الى أن # PageV01P154 # جلنا فيما لا يستحيل بالانعكاس. كقولك ساكب كاس. فتداعينا الى أن نستنتج ~~له الأفكار. ونفترع منه الأبكار. على أن ينظم البادئ ثلاث جمانات في عقده. ~~ثم تتدرج الزيادات من بعده. فيربع ذو ميمنته في نظمه. ويسبع صاحب ميسرته ~~على رغمه. قال الراوي: وكنا قد انتظمنا عدة أصابع الكف. وتألفنا ألفة أصحاب ~~الكهف. فابتدر لعظم محنتي. صاحب ميمنتي. وقال: لم أخا مل. وقال ميامنه: كبر ~~رجاء أجر ربك. وقال الذي يليه: من يرب إذا بر ينم. وقال الآخر: سكت كل من ~~نم لك تكس. وأفضت النوبة إلي. وقد تعين نظم السمط السباعي علي. فلم يزل ~~فكري يصوغ ويكسر. ويثري ويعسر. وفي # PageV01P155 # ضمن ذلك أستطعم. فلا أجد من يطعم. الى أن ركد النسيم. وحصحص التسليم. ~~فقلت لأصحابي: لو حضر السروجي هذا المقام. لشفى الداء العقام. فقالوا: لو ~~نزلت هذه بإياس. لأمسك على ياس. وجعلنا نفيض في استصعابها. واستغلاق بابها. ~~وذلك الزور المعتري. يلحظنا لحظ المزدري. ويؤلف الدرر ونحن لا ندري. فلما ~~عثر على افتضاحنا. ونضوب ضحضاحنا. قال: يا قوم إن من العناء العظيم. ~~استيلاد العقيم. والاستشفاء بالسقيم. وفوق كل ذي علم عليم. ثم أقبل علي ~~وقال: سأنوب منابك. وأكفيك ما ms044 نابك. فإن شئت أن تنثر. ولا تعثر. فقل مخاطبا ~~لمن ذم البخل. وأكثر العذل: لذ بكل مؤمل إذا لم وملك بذل. وإن أحببت أن ~~تنظم. فقل للذي تعظم: # PageV01P156 # أس أرملا إذا عرا ... وارع إذا المرء أسا # أسند أخا نباهة ... أبن إخاء دنسا # أسل جناب غاشم ... مشاغب إن جلسا # أسر إذا هب مرا ... وارم به إذا رسا # أسكن تقو فعسى ... يسعف وقت نكسا # قال: فلما سحرنا بآياته. وحسرنا ببعد غاياته. مدحناه حتى استعفى. ومنحناه ~~الى أن استكفى. ثم شمر ثيابه. وازدفر جرابه. ونهض ينشد: # PageV01P157 # لله در عصابة ... صدق المقال مقاولا # فاقوا الأنام فضائلا ... مأثورة وفواضلا # حاورتهم فوجدت سح ... بانا لديهم باقلا # وحللت فيهم سائلا ... فلقيت جودا سائلا # أقسمت لو كان الكرا ... م حيا لكانوا وابلا # ثم خطا قيد رمحين. وعاد مستعيذا من الحين. وقال: يا عز من عدم الآل. وكنز ~~من سلب المال. إن الغاسق قد وقب. ووجه المحجة قد انتقب. وبيني وبين كني ليل ~~دامس. وطريق طامس. فهل من مصباح يؤمنني العثار. # PageV01P158 # ويبين لي الآثار؟ قال: فلما جيء بالملتمس. وجلى الوجوه ضوء القبس. رأيت ~~صاحب صيدنا. هو أبو زيدنا. فقلت لأصحابي: هذا الذي أشرت الى أنه إذا نطق ~~أصاب. وإن استمطر صاب. فأتلعوا نحوه الأعناق. وأحدقوا به الأحداق. وسألوه ~~أن يسامرهم ليلته. على أن يجبروا عيلته. فقال: حبا لما أحببتم. ورحبا بكم ~~إذا رحبتم. غير أني قصدتكم وأطفالي يتضورون من الجوع. ويدعون لي بوشك ~~الرجوع. وإن استراثوني خامرهم الطيش. ولم يصف لهم العيش. فدعوني لأذهب فأسد ~~مخمصتهم. وأسيغ غصتهم. ثم أنقلب إليكم على الأثر. متأهبا للسمر. الى السحر. ~~فقلنا لأحد الغلمة: اتبعه الى فئته. # PageV01P159 # ليكون أسرع لفيئته. فانطلق معه مضطبنا جرابه. ومحثحثا إيابه. فأبطأ بطأ ~~جاوز حده. ثم عاد الغلام وحده. فقلنا له: ما عندك من الحديث. عن الخبيث؟ ~~فقال: أخذ بي في طرق متعبة. وسبل متشعبة. حتى أفضينا الى دويرة خربة. فقال: ~~هاهنا مناخي. ووكر أفراخي. ثم استفتح بابه. واختلج مني جرابه. وقال: لعمري ~~لقد خففت عني. واستوجبت الحسنى ms045 مني. فهاك نصيحة هي من نفائس النصائح. ~~ومغارس المصالح. وأنشد: # إذا ما حويت جنى نخلة ... فلا تقربنها الى قابل # وإما سقطت على بيدر ... فحوصل من السنبل الحاصل # ولا تلبثن إذا ما لقطت ... فتنشب في كفة الحابل # ولا توغلن إذا ما سبحت ... فإن السلامة في الساحل # PageV01P160 # وخاطب بهات وجاوب بسوف ... وبع آجلا منك بالعاجل # ولا تكثرن على صاحب ... فما مل قط سوى الواصل # ثم قال: اخزنها في تأمورك. واقتد به في أمورك. وبادر الى صحبك. في كلاءة ~~ربك. فإذا بلغتهم فأبلغهم تحيتي. واتل عليهم وصيتي. وقل لهم عني: إن السهر ~~في الخرافات. لمن أعظم الآفات. ولست ألغي احتراسي. ولا أجلب الهوس الى ~~راسي. قال الراوي: فلما وقفنا على فحوى شعره. واطلعنا على # PageV01P161 # نكره ومكره. تلاومنا على تركه. والاغترار بإفكه. ثم تفرقنا بوجوه باسرة. ~~وصفقة خاسرة. ### | المقامة القهقرية # حدث الحارث بن همام قال: لحظت في بعض مطارح البين. ومطامح العين. فتية ~~عليهم سيما الحجى. وطلاوة نجوم الدجى. وهم في مماراة مشتدة الهبوب. ومباراة ~~مشتطة الألهوب. فهزني لقصدهم هوى المحاضرة. واستحلاء جنى المناظرة. فلما ~~التحقت برهطهم. وانتظمت في سمطهم. قالوا: أأنت ممن يبلى في الهيجاء. ويلقي ~~دلوه في الدلاء؟ فقلت: بل أنا من نظارة # PageV01P162 # الحرب. لا من أبناء الطعن والضرب. فأضربوا عن حجاجي. وأفاضوا في التحاجي. ~~وكان في بحبوحة حلقتهم. وإكليل رفقتهم. شيخ قد برته الهموم. ولوحته السموم. ~~حتى عاد أنحل. من قلم وأقحل من جلم. إلا أنه كان يبدي العجاب. إذا أجاب. ~~وينسي سحبان. كلما أبان. فأعجبت بما أوتي من الإصابة. والتبريز على تلك ~~العصابة. وما زال يفضح كل معمى. ويصمي في كل مرمى. الى أن خلت الجعاب. ونفد ~~السؤال والجواب. فلما رأى إنفاض القوم. واضطرارهم الى الصوم. عرض ~~بالمطارحة. واستأذن في المفاتحة. فقالوا # PageV01P163 # له: حبذا. ومن لنا بذا؟ فقال: أتعرفون رسالة أرضها سماؤها. وصبحها ~~مساؤها؟ نسجت على منوالين. وتجلت في لونين. وصلت الى جهتين. وبدت ذات ~~وجهين. إن بزغت من مشرقها. فناهيك برونقها. وإن طلعت من مغربها. فيا ~~لعجبها! قال: فكأن ms046 القوم رموا بالصمات. أو حقت عليهم كلمة الإنصات. فما نبس ~~منهم إنسان. ولا فاه لأحدهم لسان. فحين رآهم بكما كالأنعام. وصموتا ~~كالأصنام. قال لهم: قد أجلتكم أجل العدة. وأرخيت لكم طول المدة. ثم هاهنا ~~مجمع الشمل. وموقف الفصل. فإن سمحت خواطركم مدحنا. وإن صلدت # PageV01P164 # زنادكم قدحنا. فقالوا له: والله ما لنا في لجة هذا البحر مسبح. ولا في ~~ساحله مسرح. فأرح أفكارنا من الكد. وهنئ العطية بالنقد. واتخذنا إخوانا ~~يثبون إذا وثبت. ويثيبون متى استثبت. فأطرق ساعة. ثم قال: سمعا لكم وطاعة! ~~فاستملوا مني. وانقلوا عني: الإنسان. صنيعة الإحسان. ورب الجميل. فعل ~~الندب. وشيمة الحر. ذخيرة الحمد. وكسب الشكر. استثمار السعادة. وعنوان ~~الكرم. تباشير البشر. واستعمال المداراة يوجب المصافاة. وعقد المحبة يقتضي ~~النصح. وصدق الحديث. حلية اللسان. وفصاحة المنطق. سحر الألباب. # PageV01P165 # وشرك الهوى. آفة النفوس. وملل الخلائق. شين الخلائق. وسوء الطمع. يباين ~~الورع. والتزام الحزامة. زمام السلامة. وتطلب المثالب. شر المعايب. وتتبع ~~العثرات. يدحض المودات. وخلوص النية. خلاصة العطية. وتهنئة النوال. ثمن ~~السؤال. وتكلف الكلف. يسهل الخلف. وتيقن المعونة. يسني المؤونة. وفضل ~~الصدر. سعة الصدر. وزينة الرعاة. مقت السعاة. وجزاء المدائح. بث المنائح. ~~ومهر الوسائل. تشفيع المسائل. ومجلبة الغواية. استغراق الغاية. وتجاوز ~~الحد. يكل الحد. # PageV01P166 # وتعدي الأدب. يحبط القرب. وتناسي الحقوق. ينشئ العقوق. وتحاشي الريب. ~~يرفع الرتب. وارتفاع الأخطار. باقتحام الأخطار. وتنوه الأقدار. بمؤاتاة ~~الأقدار. وشرف الأعمال. في تقصير الآمال. وإطالة الفكرة. تنقيح الحكمة. ~~ورأس الرئاسة. تهذب السياسة. ومع اللجاجة. تلغى الحاجة. وعند الأوجال. ~~تتفاضل الرجال. وبتفاضل الهمم. تتفاوت القيم. وبتزيد السفير. يهن التدبير. ~~وبخلل الأحوال. تتبين الأهوال. وبموجب الصبر. ثمرة # PageV01P167 # النصر. واستحقاق الإحماد. بحسب الاجتهاد. ووجوب الملاحظة. كفاء المحافظة. ~~وصفاء الموالي. بتعهد الموالي. وتحلي المروءات. بحفظ الأمانات. واختبار ~~الإخوان. بتخفيف الأحزان. ودفع الأعداء. بكف الأوداء. # وامتحان العقلاء. بمقارنة الجهلاء. وتبصر العواقب. يؤمن المعاطب. واتقاء ~~الشنعة. ينشر السمعة. وقبح الجفاء. ينافي الوفاء. وجوهر الأحرار. عند ~~الأسرار. ثم قال: هذه مئتا لفظة. تحتوي على أدب وعظة. فمن ساقها هذا ~~المساق. فلا ms047 مراء ولا شقاق. ومن رام عكس قالبها. وأن يردها على عقبها. ~~فليقل: الأسرار. عند الأحرار. وجوهر الوفاء. ينافي الجفاء. وقبح السمعة. ~~ينشر الشنعة. ثم على هذا المسحب فليسحبها. ولا يرهبها. حتى تكون خاتمة ~~فقرها. وآخرة دررها: ورب الإحسان. صنيعة الإنسان. قال الراوي: فلما صدع ~~برسالته الفريدة. وأملوحته المفيدة. علمنا كيف يتفاضل الإنشاء. وأن الفضل ~~بيد الله يؤتيه من يشاء. ثم اعتلق كل منا بذيله. وفلذ له فلذة من نيله. ~~فأبى قبول فلذتي. وقال: لست أرزأ تلامذتي. فقلت له: كن أبا زيد على شحوب ~~سحنتك. ونضوب ماء وجنتك. فقال: أنا هو على نحولي وقحولي. وقشف محولي. فأخذت ~~في تثريبه. على تشريقه وتغريبه. فحولق واسترجع. ثم أنشد من قلب موجع: تحان ~~العقلاء. بمقارنة الجهلاء. وتبصر العواقب. يؤمن المعاطب. واتقاء الشنعة. ~~ينشر السمعة. وقبح الجفاء. ينافي الوفاء. وجوهر الأحرار. عند الأسرار. ثم ~~قال: هذه مئتا لفظة. تحتوي على أدب وعظة. فمن ساقها هذا المساق. فلا مراء ~~ولا شقاق. ومن رام عكس قالبها. وأن يردها على عقبها. فليقل: الأسرار. # PageV01P168 # عند الأحرار. وجوهر الوفاء. ينافي الجفاء. وقبح السمعة. ينشر الشنعة. ثم ~~على هذا المسحب فليسحبها. ولا يرهبها. حتى تكون خاتمة فقرها. وآخرة دررها: ~~ورب الإحسان. صنيعة الإنسان. قال الراوي: فلما صدع برسالته الفريدة. ~~وأملوحته المفيدة. علمنا كيف يتفاضل الإنشاء. وأن الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء. ثم اعتلق كل منا بذيله. وفلذ له فلذة من نيله. فأبى قبول فلذتي. ~~وقال: لست أرزأ تلامذتي. فقلت له: كن أبا زيد على شحوب سحنتك. ونضوب ماء ~~وجنتك. فقال: أنا هو على نحولي وقحولي. وقشف محولي. فأخذت في تثريبه. على ~~تشريقه وتغريبه. فحولق واسترجع. ثم أنشد من قلب موجع: # PageV01P169 # سل الزمان علي عضبه ... ليروعني وأحد غربه # واستل من جفني كرا ... ه مراغما وأسال غربه # وأجالني في الأفق أط ... وي شرقه وأجوب غربه # فبكل جو طلعة ... في كل يوم لي وغربه # وكذا المغرب شخصه ... متغرب ونواه غربه # ثم ولى يجر عطفيه. ويخطر بيديه. ونحن بين متلفت إليه. ومتهافت عليه. ثم ms048 ~~لم نلبث أن حللنا الحبى. وتفرقنا أيادي سبا. # PageV01P170 ### | المقامة السنجارية # حكى الحارث بن همام قال: قفلت ذات مرة من الشام. أنحو مدينة السلام. في ~~ركب من بني نمير. ورفقة أولي خير ومير. ومعنا أبو زيد السروجي عقلة ~~العجلان. وسلوة الثكلان. وأعجوبة الزمان. والمشار إليه بالبنان. في البيان. ~~فصادف نزولنا سنجار. أن أولم بها أحد التجار. فدعا إلى مأدبته الجفلى. من ~~أهل الحضارة والفلا. حتى سرت دعوته الى القافلة. وجمع فيها بين الفريضة ~~والنافلة. فلما أجبنا مناديه. وحللنا ناديه. أحضر من أطعمة اليد واليدين. ~~ما حلا في الفم # PageV01P171 # وحلي بالعين. ثم قدم جاما كأنما جمد من الهواء. أو جمع من الهباء. أو صيغ ~~من نور الفضاء. أو قشر من الدرة البيضاء. وقد أودع لفائف النعيم. وضمخ ~~بالطيب العميم. وسيق إليه شرب من تسنيم. وسفر عن مرأى وسيم. وأرج نسيم. ~~فلما اضطرمت بمحضره الشهوات. وقرمت الى مخبره اللهوات. وشارف أن تشن على ~~سربه الغارات. وينادى عند نهيه: يا للثارات! نشز أبو زيد كالمجنون. وتباعد ~~عنه تباعد الضب من النون. فراودناه على أن يعود. وأن لا يكون كقدار # PageV01P172 # في ثمود. فقال: والذي ينشر الأموات من الرجام. لا عدت دون رفع الجام. فلم ~~نجد بدا من تألفه. وإبرار حلفه. فأشلناه والعقول معه شائلة. والدموع عليه ~~سائلة. فلما فاء الى مجثمه. وخلص من مأثمه. سألناه لم قام. ولأي معنى ~~استرفع الجام؟ فقال: إن الزجاج نمام. وإني آليت مذ أعوام. أن لا يضمني ~~ونموما مقام. فقلنا له: وما سبب يمينك الصرى. وأليتك الحرى؟ فقال: إنه كان ~~لي جار لسانه يتقرب. وقلبه عقرب. ولفظه شهد ينقع. وخبؤه سم منقع. فملت ~~لمجاورته. الى محاورته. واغتررت بمكاشرته. في معاشرته. واستهوتني خضرة ~~دمنته. لمنادمته. وأغرتني خدعة سمته. # PageV01P173 # بمناسمته. فمازجته وعندي أنه جار مكاسر. فبان أنه عقاب كاسر. وأنسته على ~~أنه حب مؤانس. فظهر أنه حباب مؤالس. ومالحته ولا أعلم أنه عند نقده. ممن ~~يفرح بفقده. وعاقرته ولم أدر أنه بعد فره. ممن يطرب لمفره. وكانت عندي ~~جارية. لا يوجد لها ms049 في الجمال مجارية. إن سفرت خجل النيران. وصليت القلوب ~~بالنيران. وإن بسمت أزرت بالجمان. وبيع المرجان. بالمجان. وإن رنت هيجت ~~البلابل. وحققت سحر بابل. وإن نطقت عقلت لب العاقل. واستنزلت العصم من ~~المعاقل. وإن # PageV01P174 # قرأت شفت المفؤود. وأحيت الموؤود. وخلتها أوتيت من مزامير آل داود. وإن ~~غنت ظل معبد لها عبدا. وقيل: سحقا لإسحق وبعدا! وإن زمرت أضحى زنام عندها ~~زنيما. بعد أن كان لجيله زعيما. وبالإطراب زعيما. وإن رقصت أمالت العمائم ~~عن الرؤوس. وأنستك رقص الحبب في الكؤوس. فكنت أزدري معه حمر النعم. وأحلي ~~بتمليها جيد النعم. وأحجب مرآها عن الشمس والقمر. وأذود ذكراها عن شرائع ~~السمر. وأنا مع ذلك أليح. من أن تسري برياها # PageV01P175 # ريح. أو يكهن بها سطيح. أو ينم عليها برق مليح. فاتفق لوشل الحظ المبخوس. ~~ونكد الطالع المنحوس. أن أنطقتني بوصفها حميا المدام. عند الجار النمام. ثم ~~ثاب الفهم. بعد أن صرد السهم. فأحسست الخبال والوبال. وضيعة ما أودع ذلك ~~الغربال. بيد أني عاهدته على عكم ما لفظته. وأن يحفظ السر ولو أحفظته. فزعم ~~أنه يخزن الأسرار. كما يخزن اللئيم الدينار. وأنه لا يهتك الأستار. ولو عرض ~~لأن يلج النار. فما إن غبر على ذلك الزمان. إلا يوم أو يومان. # PageV01P176 # حتى بدا الى أمير تلك المدرة. وواليها ذي المقدرة. أن يقصد باب # قيله. مجددا عرض خيله. ومستمطرا عارض نيله. وارتاد أن تصحبه تحفة تلائم ~~هواه. ليقدمها بين يدي نجواه. وجعل يبذل الجعائل لرواده. ويسني المراغب لمن ~~يظفره بمراده. فأسف ذلك الجار الختار الى بذوله. وعصى في ادراغ العار عذل ~~عذوله. فأتى الوالي ناشرا أذنيه. وأبثه ما كنت أسررته إليه. فما راعني إلا ~~انسياب صاغيته إلي. وانثيال حفدته علي. يسومني إيثاره بالدرة اليتيمة. على ~~أن أتحكم عليه في القيمة. فغشيني من الهم. ما غشي فرعون وجنوده من اليم. ~~ولم أزل أدافع عنها ولا يغني الدفاع. وأستشفع إليه ولا يجدي الاستشفاع. ~~وكلما رأى مني ازدياد الاعتياص. وارتياد المناص. تجرم وتضرم. وحرق علي ~~الأرم. ونفسي مع ذلك لا ms050 تسمح بمفارقة بدري. ولا بأن أنزع قلبي من صدري. حتى ~~آل الوعيد إيقاعا. والتقريع قراعا. فقادني الإشفاق من الحين. الى أن قضته ~~سواد العين. بصفرة العين. ولم يحظ الواشي بغير الإثم والشين. فعاهدت الله ~~تعالى مذ ذلك العهد. أن لا أحاضر نماما من بعد. والزجاج مخصوص بهذه الطباع ~~الذميمة. وبه يضرب المثل في النميمة. فقد جرى عليه سيل يميني. ولذلكم السبب ~~لم تمتد إليه يميني: له. مجددا عرض خيله. ومستمطرا عارض نيله. وارتاد أن ~~تصحبه تحفة تلائم هواه. ليقدمها بين يدي نجواه. وجعل يبذل الجعائل لرواده. ~~ويسني المراغب لمن يظفره بمراده. فأسف ذلك الجار الختار الى بذوله. وعصى في ~~ادراغ العار عذل عذوله. فأتى الوالي ناشرا أذنيه. وأبثه ما كنت أسررته ~~إليه. فما راعني إلا انسياب صاغيته إلي. وانثيال حفدته علي. يسومني إيثاره ~~بالدرة اليتيمة. على أن أتحكم عليه في القيمة. فغشيني من الهم. ما غشي ~~فرعون # PageV01P177 # وجنوده من اليم. ولم أزل أدافع عنها ولا يغني الدفاع. وأستشفع إليه ولا ~~يجدي الاستشفاع. وكلما رأى مني ازدياد الاعتياص. وارتياد المناص. تجرم ~~وتضرم. وحرق علي الأرم. ونفسي مع ذلك لا تسمح بمفارقة بدري. ولا بأن أنزع ~~قلبي من صدري. حتى آل الوعيد إيقاعا. والتقريع قراعا. فقادني الإشفاق من ~~الحين. الى أن قضته سواد العين. بصفرة العين. ولم يحظ الواشي بغير الإثم ~~والشين. فعاهدت الله تعالى مذ ذلك العهد. أن لا أحاضر نماما من بعد. ~~والزجاج مخصوص بهذه الطباع الذميمة. وبه يضرب المثل في النميمة. # PageV01P178 # فقد جرى عليه سيل يميني. ولذلكم السبب لم تمتد إليه يميني: # فلا تعذلوني بعدما قد شرحته ... على أن حرمتم بي اقتطاف القطائف # فقد بان عذري في صنيعي وإنني ... سأرتق فتقي من تليدي وطارفي # على أن ما زودتكم من فكاهة ... ألذ من الحلوى لدى كل عارف # قال الحارث بن همام: فقبلنا اعتذاره. وقبلنا عذاره. وقلنا له: قدما وقذت ~~النميمة خير البشر. حتى انتشر عن حمالة الحطب ما انتشر. ثم سألناه عما أحدث ~~جاره القتات. ودخلله المفتات. بعد أن راش ms051 له نبل السعاية. وجذم حبل ~~الرعاية. فقال: # PageV01P179 # أخذ في الاستخداء والاستكانة. والاستشفاع إلي بذوي المكانة. وكنت حرجت ~~على نفسي. أن لا يسترجعه أنسي. أو يرجع إلي أمسي. فلم يكن له مني سوى الرد. ~~والإصرار على الصد. وهو لا يكتئب من النجه. ولا يتئب من وقاحة الوجه. بل ~~يلط بالوسائل. ويلح في المسائل. فما أنقذني من إبرامه. ولا أبعد عليه نيل ~~مرامه. إلا أبيات نفث بها الصدر الموتور. والخاطر المبتور. فإنها كانت ~~مدحرة لشيطانه. ومسجنة له في أوطانه. وعند انتشارها بت طلاق الحبور. ودعا ~~بالويل والثبور. ويئس من نشر وصلي المقبور. كم يئس الكفار من أصحاب القبور. ~~فناشدناه أن ينشدنا إياها. وينشقنا رياها. # PageV01P180 # فقال: أجل. خلق الإنسان من عجل. ثم أنشد لا يزويه خجل. ولا يثنيه وجل: # ونديم محضته صدق ودي ... إذ توهمته صديقا حميما # ثم أوليته قطيعة قال ... حين ألفيته صديدا حميما # خلته قبل أن يجرب إلفا ... ذا ذمام فبان جلفا ذميما # وتخيرته كليما فأمسى ... منه قلبي بما جناه كليما # وتظنيته معينا رحيما ... فتبينته لعينا رجيما # وتراءيته مريدا فجلى ... عنه سبكي له مريدا لئيما # وتوسمت أن يهب نسيما ... فأبى أن يهب إلا سموما # بت من لسعه الذي أعجز الرا ... قي سليما وبات مني سليما # PageV01P181 # وبدا نهجه غداة افترقنا ... مستقيما والجسم مني سقيما # لم يكن رائعا خصيبا ولكن ... كان بالشر رائعا لي خصيما # قلت لما بلوته ليته كا ... ن عديما ولم يكن لي نديما # بغض الصبح حين نم الى قل ... بي لأن الصباح يلفى نموما # ودعاني الى هوى الليل إذ كا ... ن سواد الدجى رقيبا كتوما # وكفى من يشي ولو فاه بالصد ... ق أثاما فيما أتاه ولوما # قال: فلما سمع رب البيت قريضه وسجعه. واستملح تقريظه وسبعه. بوأه مهاد ~~كرامته. وصدره على تكرمته. ثم استحضر عشر صحاف من الغرب. فيها حلواء القند ~~والضرب. # PageV01P182 # وقال له: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة. ولا يسع أن يجعل البريء كذي ~~الظنة. وهذه الآنية تتنزل منزلة الأبرار. في صون الأسرار. فلا تولها ~~الإبعاد. ولا تلحق ms052 هودا بعاد. ثم أمر خادمه بنقلها الى مثواه. ليحكم فيها ~~بما يهواه. فأقبل علينا أبو زيد وقال: اقرأوا سورة الفتح. وأبشروا باندمال ~~القرح. فقد جبر الله ثكلكم. وسنى أكلكم. وجمع في ظل الحلواء شملكم. وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم. ولما هم بالانصراف. مال الى استهداء الصحاف. فقال ~~للآدب: إن من دلائل الظرف. سماحة المهدي بالظرف. فقال: كلاهما لك والغلم. ~~فاحذف الكلام. وانهض بسلام. فوثب في الجواب. وشكره شكر الروض للسحاب. ثم ~~اقتادنا أبو زيد الى حوائه. وحكمنا في حلوائه. وجعل يقلب الأواني بيده. ~~ويفض عددها على عدده. ثم # PageV01P183 # قال: لست أدري أأشكو ذلك النمام أم أشكر. وأتناسى فعلته التي فعلها أم ~~أذكر؟ فإنه وإن كان أسلف الجريمة. ونمنم النميمة. فمن غيمه انهلت هذه ~~الديمة. وبسيفه انحازت هذه الغنيمة. وقد خطر ببالي. أن أرجع الى أشبالي. ~~وأقنع بما تسنى لي. وأن لا أتعب نفسي ولا أجمالي. وأنا أودعكم وداع محافظ. ~~وأستودعكم خير حافظ. ثم استوى على راحلته. راجعا في حافرته. ولاويا الى ~~زافرته. فغادرنا بعد أن وخدت عنسه. وزايلنا أنسه. كدست غاب صدره. أو ليل ~~أفل بدره. ### | المقامة النصيبية # روى الحارث بن همام قال: أمحل العراق ذات العويم. لإخلاف أنواء الغيم. ~~وتحدث الركبان بريف نصيبين. # PageV01P184 # وبلهنية أهلها المخصبين. فاقتعدت مهريا. واعتقلت سمهريا. وسرت تلفظني أرض ~~الى أرض. ويجذبني رفع من خفض. حتى بلغتها نقضا على نقض. فلما أنخت بمغناها ~~الخصيب. وضربت في مرعاها بنصيب. نويت أن ألقي بها جراني. وأتخذ أهلها ~~جيراني. الى أن تحيا السنة الجماد. وتتعهد أرض قومي العهاد. فوالله ما ~~تمضمضت مقلتي بنومها. ولا تمخضت ليلتي عن يومها. دون أن ألفيت أبا زيد ~~السروجي يجول في أرجاء نصيبين. ويخبط بها خبط المصابين والمصيبين. وهو ينثر ~~من فيه الدرر. ويحتلب بكفيه الدرر. فوجدت بها جهادي قد حاز # PageV01P185 # مغنما. وقدحي الفذ قد صار توأما. ولم أزل أتبع ظله أينما انبعث. وألتقط ~~لفظه كلما نفث. الى أن عراه مرض امتد مداه. وعرقته مداه. حتى كاد يسلبه ثوب ~~المحيا. ويسلمه ms053 الى أبي يحيى. فوجدت لفوت لقياه. وانقطاع سقياه. ما يجده ~~المبعد عن مرامه. والمرضع عند فطامه. ثم أرجف بأن رهنه قد غلق. ومخلب ~~الحمام به قد علق. فقلق صحبه لإرجاف المرجفين. وانثالوا الى عقوته موجفين: # حيارى يميد بهم شجوهم ... كأنهم ارتضعوا الخندريسا # PageV01P186 # أسالوا الغروب وعطوا الجيوب ... وصكوا الخدود وشجوا الرؤوسا # يودون لو سالمته المنون ... وغالت نفائسهم والنفوسا # قال الراوي: وكنت في من التف بأصحابه. وأغذ الى بابه. فلما انتهينا الى ~~فنائه. وتصدينا لاستنشاء أنبائه. برز إلينا فتاه. مفترة شفتاه. فاستطلعناه ~~طلع الشيخ في شكاته. وكنه قوى حركاته. فقال: قد كان في قبضة المرضة. وعركة ~~الوعكة. الى أن شفه الدنف. واستشفه التلف. ثم من الله تعالى بتقوية ذمائه. ~~فأفاق من إغمائه. فارجعوا أدراجكم. وانضوا انزعاجكم. فكأن قد غدا وراح. ~~وساقاكم الراح. فأعظمنا # PageV01P187 # بشراه. واقترحنا أن نراه. فدخل مؤذنا بنا. ثم خرج آذنا لنا. فلقينا منه ~~لقى. ولسانا طلقا. وجلسنا محدقين بسريره. محدقين الى أساريره. فقلب طرفه في ~~الجماعة. ثم قال: اجتلوها بنت الساعة. وأنشد: # عافاني الله وشكرا له ... من علة كادت تعفيني # ومن بالبرء على أنه ... لا بد من حتف سيبريني # ما يتناساني ولكنه ... الى تقضي الأكل ينسيني # إن حم لم يغن حميم ولا ... حمى كليب منه يحميني # وم أبالي أدنا يومه ... أم أخر الحين الى حين # فأي فخر في حياة أرى ... فيها البلايا ثم تبليني # PageV01P188 # قال: فدعونا له بامتداد الأجل. وارتداد الوجل. ثم تداعينا الى القيام. ~~لاتقاء الإبرام. فقال: كلا بل البثوا بياض يومكم عندي. لتشفوا بالمفاكهة ~~وجدي. فإن مناجاتكم قوت نفسي. ومغناطيس أنسي. فتحرينا مرضاته. وتحامينا ~~معاصاته. وأقبلنا على الحديث نمخض زبده. ونلغي زبده. الى أن حان وقت ~~المقيل. وكلت الألسن من القال والقيل. وكان يوما حامي الوديقة. يانع ~~الحديقة. فقال: إن النعاس قد أمال الأعناق. وراود الآماق. وهو خصم ألد. ~~وخطب لا يرد. فصلوا حبله بالقيلولة. واقتدوا فيه بالآثار المنقولة. قال ~~الراوي: فاتبعنا ما قال. وقلنا وقال. فضرب الله على الآذان. وأفرغ السنة في ~~الأجفان. حى خرجنا من ms054 حكم الوجود. وصرفنا # PageV01P189 # بالهجود. عن السجود. فما استيقظنا إلا والحر قد باخ. واليوم قد شاخ. ~~فتكرعنا لصلاة العجماوين. وأدينا ما حل من الدين. ثم تحثحثنا للارتحال. الى ~~ملقى الرحال. فالتفت أبو زيد الى شبله. وكان على شاكلته وشكله. وقال: إني ~~لإخال أبا عمرة. قد أضرم في أحشائهم الجمرة. فاستدع أبا جامع. فإنه بشرى كل ~~جائع. وأردفه بأبي نعيم. الصابر على كل ضيم. ثم عزز بأبي حبيب. المحبب الى ~~كل لبيب. المقلب بين إحراق وتعذيب. وأهب بأبي ثقيف. فحبذا هو من أليف. ~~وهلمم بأبي عون. فما مثله من عون. ولو استحضرت أبا جميل. لجمل أي تجميل. ~~وحي هل بأم القرى. المذكرة بكسرى. ولا تتناس أم جابر. فكم لها من ذاكر. ~~وناد # PageV01P190 # أم الفرج. ثم افتك بها ولا حرج. واختم بأبي رزين. فهو مسلاة كل حزين. وإن ~~تقرن به أبا العلاء. تمح اسمك من البخلاء. وإياك واستدناء المرجفين. قبل ~~استقلال حمول البين. وإذا نزع القوم عن المراس. وصافحوا أبا إياس. فأطف ~~عليهم أبا السرو. فإنه عنوان السرو. قال: ففقه ابنه لطائف رموزه. بلطافة ~~تمييزه. فطاف علينا بالطيبات والطيب. الى أن آذنت الشمس بالمغيب. فلما ~~أجمعنا على التوديع. قلنا له: ألم تر الى هذا اليوم البديع؟ كيف بدا صبحه ~~قمطريرا. ومسيه مستنيرا؟ فسجد حتى أطال. ثم رفع رأسه وقال: # لا تيأسن عند النوب ... من فرجة تجلو الكرب # فلكم سموم هب ث ... م جرى نسيم وانقلب # PageV01P191 # وسحاب مكروه تن ... شا فاضمحل وما سكب # ودخان خطب خيف من ... ه فما استبان له لهب # ولطالما طلع الأسى ... وعلى تفيئته غرب # فاصبر إذا ما ناب رو ... ع فالزمان أبو العجب # وترج من روح الإل ... ه لطائفا لا تحتسب # قال: فاستملينا منه أبياته الغر. ووالينا لله تعالى الشكر. وودعناه ~~مسرورين ببرئه. مغمورين ببره. # تفسير ألفاظ ما تضمنته هذه المقامة من كلمات لغوية وكنى طفيلية وكنايات ~~صوفية # قوله (ذات العويم) يعني به الزمان المتقادم. ومثله ذات الزمين و ~~(السمهربة) الرماح وفي تسميتها بذلك قولان. أحدهما أنها سميت لصلابتها من ms055 ~~قولهم اسمهر الشيء إذا اشتد وقيل أنها منسوبة إلى سمهر زوج رديئة وكانا ~~جميعا يقومان الرماح بسوق هجر فنسبت إليهما وقوله (نقضا على نقض) أي مهزولا ~~على مهزول. و (الجران) باطن العتق وقيل منه يعمل السياط وقوله (فضرب الله ~~على الآذان) أي أيامنا ومنه قوله عز وجل فضربنا على آذانهم في الكهف أي ~~أعماهم وقيل في تفسيره منعناهم وقوله (تكرما لصلاة العجماوين) أي غسلنا ~~أكارعنا عن الوضوء. والعجماوان صلاتا الظهر والعصر سميتا بذلك لإسرار ~~القراءة فيهما. وقوله (هلمم) أي قل هلم وهي تأتي بمعنى هات وبمعنى أقبل ~~والأفصح أن يوجد # PageV01P192 # لفظها مع المذكر والمؤنث والاثنين والجمع وبه نطق القرآن في قوله تعالى ~~والقائلين لإخوانهن هلم إلينا. ومن العرب من يقول للمذكر الواحد هلم ~~وللاصنين هلما وللجبمع هلموا. والمؤنث الواحدة هلمي وللاثنين هلما وللجمع ~~هلما وللجمع هلممن وقوله (حي هل) أي عجل وأسرع يقال حي هل بفلان بتسكين ~~اللام وفتحها وتنوينها وبإثبات النون معها ومنه قول ابن مسعود في عمر رضي ~~الله عنه إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. وفي حي هل لغات أخر أضربنا عن ~~ذكرها إذ ليس هذا موضع استيفاء شرحها. فهذا تفسير الألفاظ اللغوية. وأما ~~تفسير الكني الطفيلية والكنايات الصوفية (فأبو يحيى) كنية الموت و (أبو ~~عمرة) كنية الجوع ويكنى أيضا أبا مالك و (أبو جامع) والخوان و (أبو نعيم) ~~الخبز الحواري و (أبو حبيب) الجدي (وأبو ثقيف) الخل و (أبو عون) الملح و ~~(أبو جميل) البقل و (أم القرى) السكباج و (أم جابر) الهريسة و (أم الفرج) ~~الجوذات و (أبو رزين) الخبيص و (أبو العلاء) ال فالوذق (كذا في الأصل) و ~~(أبو إياس) الغسول و (المرجفان) الطست والإبريق و (أبو السرو) البخور ### | المقامة الفارقية # حكى الحارث بن همام قال: يممت ميافارقين. مع رفقة موافقين. لا يمارون في ~~المناجاة. ولا يدرون ما طعم المداجاة. فكنت بهم كمن لم يرم عن وجاره. ولا ~~ظعن عن أليفه وجاره. فلما أنخنا بها مطايا التسيار. وانتقلنا عن الأكوار. ~~الى # PageV01P193 # الأوكار. تواصينا بتذكار ms056 الصحبة. وتناهينا عن التقاطع في الغربة. واتخذنا ~~ناديا نعتمره طرفي النهار. ونتهادى فيه طرف الأخبار. فبينما نحن به في بعض ~~الأيام. وقد انتظمنا في سلك الالتئام. وقف علينا ذو مقول جري. وجرس جهوري. ~~فحيا تحية نفاث في العقد. قناص للأسد. والنقد. ثم قال: # عندي يا قوم حديث عجيب ... فيه اعتبار للبيب الأريب # رأيت في ريعان عمري أخا ... بأس له حد الحسام القضيب # يقدم في المعرك إقدام من ... يوقن بالفتك ولا يستريب # فيفرج الضيق بكراته ... حتى يرى ما كان ضنكا رحيب # ما بارز الأقران إلا انثنى ... عن موقف الطعن برمح خضيب # PageV01P194 # ولا سما يفتح مستصعبا ... مستغلق الباب منيعا مهيب # إلا ونودي حين يسمو له ... نصر من الله وفتح قريب # هذا وكم من ليلة باتها ... يميس في برد الشباب القشيب # يرتشف الغيد ويرشفنه ... وهو لدى الكل المفدى الحبيب # فلم يزل يبتزه دهره ... ما فيه من بطش وعود صليب # حتى أصارته الليالي لقى ... يعافه من كان منه قريب # قد أعجز الراقي تحليل ما ... به من الداء وأعيا الطبيب # وصارم البيض وصارمنه ... من بعد ما كان المجاب المجيب # وآض كالمنكوس في خلقه ... ومن يعش يلق دواهي المشيب # وها هو اليوم مسجى فمن ... يرغب في تكفين ميت غريب # ثم إنه أعلن بالنحيب. وبكى بكاء المحب على الحبيب. ولما رقأت دمعته. ~~وانفثأت لوعته. قال: يا نجعة الرواد. وقدوة الأجواد. # PageV01P195 # والله ما نطقت ببهتان. ولا أخبرتكم إلا عن عيان. ولو كان في عصاي سير. ~~ولغيمي مطير. لاستأثرت بما دعوتكم إليه. ولما وقفت موقف الدال عليه. ولكن ~~كيف الطيران بلا جناح. وهل على من لا يجد من جناح؟ قال الراوي: فطفق القوم ~~يأتمرون. في ما يأمرون. ويتخافتون. في ما يأتون. فتوهم أنهم يتمالؤون على ~~صرفه بحرمان. أو مطالبته ببرهان. ففرط منه أن قال: يا يلامع القاع. ويرامع ~~البقاع. ما هذا الارتياء. الذي يأباه الحياء؟ حتى كأنكم كلفتم مشقة. لا ~~شقة. أو استوهبتم بلدة. لا بردة. أو هززتم لكسوة البيت. لا لتكفين الميت؟ ~~أف لمن لا تندى صفاته. ولا ms057 ترشح حصاته! فلما بصرت الجماعة بذلاقته. # PageV01P196 # ومرارة مذاقته. رفأه كل منهم بنيله. واحتمل طله خوف سيله. قال الحارث بن ~~همام: وكان هذا السائل واقفا خلفي. ومحتجبا بظهري عن طرفي. فلما أرضاه ~~القوم بسيبهم. وحق علي التأسي بهم. خلجت خاتمي من خنصري. ولفت إليه بصري. ~~فإذا هو شيخنا السروجي بلا فرية. ولا مرية. فأيقنت أنها أكذوبة تكذبها. ~~وأحبولة نصبها. إلا أنني طويته على غره. وصنت شغاه عن فره. فحصبته بالخاتم. ~~وقلت: أرصده لنفقة المأتم. فقال: واها لك. فما أضرم شعلتك. وأكرم فعلتك! ثم ~~انطلق يسعى قدما. ويهرول هرولته قدما. فنزعت الى عرفان # PageV01P197 # ميته. وامتحان دعوى حميته. فقرعت ظنبوبي. وألهبت ألهوبي. حتى أدركته على ~~غلوة. واجتليته في خلوة. فأخذت بجمع أردانه. وعقته عن سنن ميدانه. وقلت له: ~~والله ما لك مني ملجأ ولا منجى. أو تريني ميتك المسجى! فكشف عن سراويله. ~~وأشار الى غرموله. فقلت له: قاتلك الله فما ألعبك بالنهى. وأحيلك على ~~اللهى! ثم عدت الى أصحابي عود الرائد الذي لا يكذب أهله. ولا يبرقش قوله. ~~فأخبرتهم بالذي رأيت. وما وريت ولا رأيت. فقهقهوا من كيت وكيت. ولعنوا ذلك ~~الميت. ### | المقامة الرازية # حكى الحارث بن همام قال: عنيت مذ أحكمت تدبيري. # PageV01P198 # وعرفت قبيلي من دبيري. بأن أصغي الى العظات. وألغي الكلم المحفظات. ~~لأتحلى بمحاسن الأخلاق. وأتخلى مما يسم بالإخلاق. وما زلت آخذ نفسي بهذا ~~الأدب. وأخمد به جمرة الغضب. حتى صار التطبع فيه طباعا. والتكلف له هوى ~~مطاعا. فلما حللت بالري. وقد حللت حبى الغي. وعرفت الحي من اللي. رأيت به ~~ذات بكرة. زمرة في إثر زمرة. وهم منتشرون انتشار الجراد. ومستنون استنان ~~الجياد. ومتواصفون واعظا يقصدونه. ويحلون ابن سمعون دونه. فلم يتكاءدني ~~لاستماع المواعظ. واختبار الواعظ. أن أقاسي اللاغط. # PageV01P199 # وأحتمل الضاغط. فأصحبت إصحاب المطواعة. وانخرطت في سلك الجماعة. حتى ~~أفضينا الى ناد حشد النبيه والمغمور. وفي وسط هالته. ووسط أهلته. شيخ قد ~~تقوس واقعنسس. وتقلنس وتطلس. وهو يصدع بوعظ يشفي الصدور. ويلين الصخور. ~~فسمعته يقول. وقد افتتنت به العقول: إبن ms058 آدم ما أغراك بما يغرك. وأضراك بما ~~يضرك! وألهجك بما يطغيك. وأبهجك بمن يطريك! تعنى بما يعنيك. وتهمل ما ~~يعنيك. وتنزع في قوس تعديك. وترتدي الحرص الذي يرديك! لا بالكفاف # PageV01P200 # تقتنع. ولا من الحرام تمتنع. ولا للعظات تستمع. ولا بالوعيد ترتدع! دأبك ~~أن تتقلب مع الأهواء. وتخبط خبط العشواء! وهمك أن تدأب في الاحتراث. وتجمع ~~التراث للوراث! يعجبك التكاثر بما لديك. ولا تذكر ما بين يديك. وتسعى أبدا ~~لغاريك. ولا تبالي ألك أم عليك! أتظن أن ستترك سدى. وأن لا تحاسب غدا؟ أم ~~تحسب أن الموت يقبل الرشى. أو يميز بين الأسد والرشا؟ كلا والله لن يدفع ~~المنون. مال ولا بنون! ولا ينفع أهل القبور. سوى العمل المبرور! فطوبى لمن ~~سمع ووعى. وحقق ما ادعى! ونهى النفس عن الهوى. وعلم أن الفائز من ارعوى! ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه سوف # PageV01P201 # يرى. ثم أنشد إنشاد وجل. بصوت زجل: # لعمرك ما تغني المغاني ولا الغنى ... إذا سكن المثري الثرى وثوى به # فجد في مراضي الله بالمال راضيا ... بما تقتني من أجره وثوابه # وبادر به صرف الزمان فإنه ... بمخلبه الأشغى يغول ونابه # ولا تأمن الدهر الخؤون ومكره ... فكم خامل أخنى عليه ونابه # وعاص هوى النفس الذي ما أطاعه ... أخو ضلة إلا هوى من عقابه # PageV01P202 # وحافظ على تقوى الإله وخوفه ... لتنجو مما يتقى من عقابه # ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه ... بدمع يضاهي المزن حال مصابه # ومثل لعينيك الحمام ووقعه ... وروعة ملقاه ومطعم صابه # وإن قصارى منزل الحي حفرة ... سينزلها مستنزلا عن قبابه # فواها لعبد ساءه سوء فعله ... وأبدى التلافي قبل إغلاق بابه # قال: فظل القوم بين عبرة يذرونها. وتوبة يظهرونها. حتى # PageV01P203 # كادت الشمس تزول. والفريضة تعول. فلما خشعت الأصوات. والتأم الإنصات. ~~واستكنت العبرات. والعبارات. استصرخ مستصرخ بالأمير الحاضر. وجعل يجأر إليه ~~من عامله الجائر. والأمير صاغ إلى خصمه. لاه عن كشف ظلمه. فلما يئس من ~~روحه. استنهض الواعظ لنصحه. فنهض نهضة الشمير. وأنشد معرضا بالأمير # عجبا لراج أن ينال ولاية ms059 ... حتى إذا ما نال بعيته بغى # يسدى ويلحم في المظالم والغا ... في وردها طورا وطورا مولغا # PageV01P204 # ما إن يبالي حين يتبع الهوى ... فيها أأصلح دينه أم أوتغا # يا ويحه لو كان يوقن أنه ... ما حاله إلا تحول لما طغى # أو لو تبين ما ندامه من صغا ... سمعا إلى إفك الوشاة لما صغا # فانقد لمن أضحى الزمان بكفه ... وتغاض إن ألغى الرعاية أو لغا # وارع المرار إذا دعاك لرعيه ... ورد الأجاج إذا حماك السيغا # واحمل أذاه ولو أمضك مسه ... وأسال غرب الدمع منك وأفرغا # فليضحكنك الدهر منه إذا نبا ... # PageV01P205 # .. عنه وشب لكيده نار الوغى # ولينزلن به الشمات إذا بدا ... متخليا من شغله متفرقا # ولتأوين له إذا ما خده ... أضحى على ترب الهوان ممرغا # هذا له ولسوف يوقف موقفا ... فيه يرى رب الفصاحة ألثغا # وليحشرن أذل من فقع الفلا ... ويحاسبن على النقيصة والشغا # ويؤاخذن بما اجتنى ومن اجتنى ... ويطالبن بما احتسى وبما ارتغى # PageV01P206 # ويناقشن على الدقائق مثل ما ... قد كان يصنع بالورى بل أبلغا # حتى يعض على الولاية كفه ... ويود لو لم يبغ منها ما بغى # ثم قال أيها المتوشح بالولاية. المترشح للرعاية. دع الإدلال بدولتك. وال ~~اغترار بصولتك. فإن الدولة ريح قلب. والإمرة برق خلب. وإن أسعد الرعاة من ~~سعدت به رعيته. وأشقاهم في الدارين من ساءت رعايته. فلا تك ممن يذر الآخرة ~~ويلغيها. ويحب العاجلة ويبتغيها. ويظلم الرعية ويؤذيها. وإذا تولى سعى في ~~الأرض ليفسد فيها. فوالله ما يغفل الديان. ولا تمهل يا إنسان. ولا تلغى ~~الإساءة ولا الإحسان. بل سيوضع # PageV01P207 # لك الميزان. وكما تدين تدان. قال فوجم الوالي لما سمع. وامتقع لونه ~~وانتفع. وجعل يتأفف من الإمرة. ويردف الزفرة بالزفرة. ثم عمد إلى الشاكي ~~فأشكاه. وإلى المشكو منه فأشجاه. وألطف الواعظ وحباه. واستدعى منه أن ~~يغشاه. فانقلب عنه المظلوم منصورا والظالم محصورا. وبرز الواعظ يتهادى بين ~~رفقته. ويتباهى بفوز صفقته. واعتقبته أخطو متقاصرا. وأريه لمحا باصرا. فلما ~~استشف ما أخفيه. وفطن لتقلب طرفي فيه. قال: خير دليليك من أرشد. ms060 ثم اقترب ~~مني وأنشد: # أنا الذي تعرفه يا حارث ... حدث ملوك فكه منافث # PageV01P208 # أطرب ما لا تطرب المثالث ... طورا أخو جد وطورا عابث # ما غيرتني بعدك الحوادث ... ولا التحى عودي خطب كارث # ولا فرى حدي ناب فارث ... بل مخلبي بكل صيد ضابث # وكل سرح فيه ذئبي عائث ... حتى كأني للأنام وارث # سامهم وحامهم ويافث # قال الحارث بن همام: فقلت له: تالله إنك لأبو زيد. ولقد قمت لله ولا عمرو ~~بن عبيد. فهش هشاشة الكريم إذا أم. وقال: اسمع يا ابن أم. ثم أنشأ يقول: # PageV01P209 # عليك بالصدق ولو أنه ... أحرقك الصدق بنار الوعيد # وابغ رضى الله فأغبى الورى ... من أسخط المولى وأرضى العبيد # ثم إنه ودع أخدانه. وانطلق يسحب أردانه. فطلبناه من بعد بالري. واستنشرنا ~~خبره من مدارج الطي. فما فينا من عرف قراره. ولا درى أي الجراد عاره. ### | المقامة الفراتية # حكى الحارث بن همام قال: أويت في بعض الفترات. الى سقي الفرات. فلقيت بها ~~كتابا أبرع من بني الفرات. وأعذب أخلاقا من الماء الفرات. فأطفت بهم ~~لتهذبهم. ولا لذهبهم. وكاثرتهم لأدبهم. لا لمآدبهم. فجالست منهم أضراب # PageV01P210 # قعقاع بن شور. ووصلت بهم الى الكور. بعد الحور. حتى إنهم أشركوني في ~~المرتع والمربع. وأحلوني محل الأنملة من الإصبع. واتخذوني ابن أنسهم عند ~~الولاية والعزل. وخازن سرهم في الجد والهزل. فاتفق أن ندبوا في بعض ~~الأوقات. لاستقراء مزارع الرزداقات. فاختاروا من الجواري المنشآت. جارية ~~حالكة الشيات. تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. وتنساب في الحباب كالحباب. ~~ثم دعوني الى المرافقة. فلبيت بلسان الموافقة. فلما توركنا على المطية ~~الدهماء. وتبطنا الولية الماشية على الماء. # PageV01P211 # ألفينا بها شيخا عليه سحق سربال. وسب بال. فعافت الجماعة محضره. وعنفت من ~~أحضره. وهمت بإبرازه من السفينة. لولا ما ثاب إليها من السكينة. فلما لمح ~~منا استثقال ظله. واستبراد طله. تعرض للمنافثة. فصمت. وحمدل بعد أن عطس فما ~~شمت. فأخرد ينظر فيما آلت حاله إليه. وينتظر نصرة المبغي عليه. وجلنا نحن ~~في شجون. من جد ومجون. الى أن اعترض ms061 ذكر الكتابتين وفضلهما. وتبيان ~~أفضلهما. فقال قائل: إن كتبة الإنشاء أنبل الكتاب. ومال مائل الى تفصيل ~~الحساب. واحتد الحجاج. وامتد اللجاج. حتى إذا لم يبق للجدال # PageV01P212 # مطرح. ولا للمراء مسرح. قال الشيخ: لقد أكثرتم يا قوم اللغط. وأثرتم ~~الصواب والغلط. وإن جلية الحكم عندي. فارتضوا بنقدي. ولا تستفتوا أحدا ~~بعدي. اعلموا أن صناعة الإنشاء أرفع. وصناعة الحساب أنفع. وقلم المكاتبة ~~خاطب. وقلم المحاسبة حاطب. وأساطير البلاغة تنسخ لتدرس. ودساتير الحسبانات ~~تنسخ وتدرس. والمنشئ جهينة الأخبار. وحقيبة الأسرار. ونجي العظماء. وكبير ~~الندماء. وقلمه لسان الدولة. وفارس الجولة. ولقمان الحكمة. # PageV01P213 # وترجمان الهمة. وهو البشير والنذير. والشفيع والسفير. به تستخلص الصياصي. ~~وتملك النواصي. ويقتاد العاصي. ويستدنى القاصي. وصاحبه بريء من التبعات. ~~آمن كيد السعاة. مقرظ بين الجماعات. غير معرض لنظم الجماعات. فلما انتهى في ~~الفصل. الى هذا الفصل. لحظ من لمحات القوم أنه ازدرع حبا وبغضا. وأرضى بعضا ~~وأحفظ بعضا. فعقب كلامه بأن قال: إلا أن صناعة الحساب موضوعة على التحقيق. ~~وصناعة الإنشاء مبنية على التلفيق. وقلم الحاسب ضابط. وقلم المنشئ خابط. ~~وبين إتاوة توظيف المعاملات. وتلاوة طوامير السجلات. بون لا يدركه قياس. ~~ولا يعتوره التباس. # PageV01P214 # إذ الإتاوة تملأ الأكياس. والتلاوة تفرغ الراس. وخراج الأوارج يغني ~~الناظر. واستخراج المدارج يعني الناظر. ثم إن الحسبة حفظة الأموال. وحملة ~~الأثقال. والنقلة الأثبات. والسفرة الثقات. وأعلام الإنصاف. والانتصاف. ~~والشهود المقانع في الاختلاف. ومنهم المستوفي الذي هو يد السلطان. وقطب ~~الديوان. وقسطاس الأعمل. والهيمن على العمال. وإليه المآب في السلم والهرج. ~~وعليه المدار في الدخل والخرج. وبه مناط الضر والنفع. وفي يده رباط # PageV01P215 # الإعطاء والمنع. ولولا قلم الحساب. لأودت ثمرة الاكتساب. ولاتصل التغابن ~~الى يوم الحساب. ولكان نظام المعاملات محلولا. وجرح الظلامات مطلولا. وجيد ~~التناصف مغلولا. وسيف التظالم مسلولا. على # أن يراع الإنشاء متقول. ويراع الحساب متأول. والمحاسب مناقش. والمنشئ أبو ~~براقش. ولكليهما حمة حين يرقى. الى أن يلقى ويرقى. وإعنات فيما ينشا. حتى ~~يغشى. ويرشى. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم. قال الحارث بن ms062 ~~همام: فلما أمتع الأسماع. بما راق وراع. استنسبناه فاستراب. وأبى الانتساب. ~~ولو وجد منسابا لانساب. فحصلت من لبسه على غمة. حتى ادكرت بعد أمة. فقلت: ~~والذي سخر الفلك الدوار. والفلك السيار. إني لأجد ريح أبي زيد. وإن كنت ~~أعهده ذا رواء وأيد. فتبسم ضاحكا من قولي. وقال: أنا هو على استحالة حالي ~~وحولي. فقلت لأصحابي: هذا الذي لا يفرى فريه. ولا يبارى عبقريه. فخطبوا منه ~~الود. وبذلوا له الوجد. فرغب عن الألفة. ولم يرغب في التحفة. وقال: أما بعد ~~أن سحقتم حقي. لأجل سحقي. وكسفتم بالي. لإخلاق سربالي. فما أراكم إلا ~~بالعين السخينة. ولا لكم مني إلا صحبة السفينة. ثم أنشد: ن يراع الإنشاء ~~متقول. ويراع الحساب متأول. والمحاسب مناقش. والمنشئ أبو براقش. ولكليهما ~~حمة حين يرقى. الى أن يلقى ويرقى. وإعنات فيما ينشا. حتى يغشى. ويرشى. إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم. قال الحارث بن همام: فلما أمتع ~~الأسماع. بما راق وراع. استنسبناه فاستراب. وأبى الانتساب. ولو وجد # PageV01P216 # منسابا لانساب. فحصلت من لبسه على غمة. حتى ادكرت بعد أمة. فقلت: والذي ~~سخر الفلك الدوار. والفلك السيار. إني لأجد ريح أبي زيد. وإن كنت أعهده ذا ~~رواء وأيد. فتبسم ضاحكا من قولي. وقال: أنا هو على استحالة حالي وحولي. ~~فقلت لأصحابي: هذا الذي لا يفرى فريه. ولا يبارى عبقريه. فخطبوا منه الود. ~~وبذلوا له الوجد. فرغب عن الألفة. ولم يرغب في التحفة. وقال: أما بعد أن ~~سحقتم حقي. لأجل سحقي. وكسفتم بالي. لإخلاق سربالي. فما أراكم إلا بالعين ~~السخينة. ولا # PageV01P217 # لكم مني إلا صحبة السفينة. ثم أنشد: # إسمع أخي وصية من ناصح ... ما شاب محض النصح منه بغشه # لا تعجلن بقضية مبتوتة ... في مدح من لم تبله أو خدشه # وقف القضية فيه حتى تجتلي ... وصفيه في حالي رضاه وبطشه # ويبين خلب برقه من صدقه ... للشائمين ووبله من طشه # فهناك إن تر ما يشين فواره ... كرما وإن تر ما يزين فأفشه # ومن استحق الإرتقاء فرقه ... ومن استحط فحطه في ms063 حشه # واعلم بأن التبر في عرق الثرى ... خاف الى أن يستثار بنبشه # وفضيلة الدينار يظهر سرها ... من حكه لا من ملاحة نقشه # ومن الغباوة أن تعظم جاهلا ... لصقال ملبسه ورونق رقشه # PageV01P218 # أو أن تهين مهذبا في نفسه ... لدروس بزته ورثة فرشه # ولكم أخي طمرين هيب لفضله ... ومفوف البردين عيب لفحشه # وإذا الفتى لم يغش عارا لم تكن ... أسماله إلا مراقي عرشه # ما إن يضر العضب كون قرابه ... خلقا ولا البازي حقارة عشه # ثم ما عتم أن استوقف الملاح. وصعد من السفينة وساح. فندم كل منا على ما ~~فرط في ذاته. وأغضى جفنه على قذاته. وتعاهدنا على أن لا نحتقر شخصا لرثاثة ~~برده. وأن لا نزدري سيفا مخبوءا في غمده. ### | المقامة الشعرية # حكى الحارث بن همام قال: نبا بي مألف الوطن. في شرخ الزمن. لخطب خشي. ~~وخوف غشي. فأرقت كأس الكرى. # PageV01P219 # ونصصت ركاب السرى. وجبت في سيري وعورا لم تدمثها الخطى. ولا اهتدت إليها ~~القطا. حتى وردت حمى الخلافة. والحرم العاصم من المخافة. فسروت إيجاس الروع ~~واستشعاره. وتسربلت لباس الأمن وشعاره. وقصرت همي على لذة أجتنيها. وملحة ~~أجتليها. فبرزت يوما الى الحريم لأروض طرفي. وأجيل في طرقه طرفي. فإذا ~~فرسان متتالون. ورجال منثالون. وشيخ طويل اللسان. قصير الطيلسان. # PageV01P220 # قد لبب فتى جديد الشباب. خلق الجلباب. فركضت في إثر النظارة. حتى وافينا ~~باب الإمارة. وهناك صاحب المعونة مربعا في دسته. ومروعا بسمته. فقال له ~~الشيخ: أعز الله الوالي. وجعل كعبه العالي. إني كفلت هذا الغلام فطيما. ~~وربيته يتيما. ثم لم آله تعليما. فلما مهر وبهر. جرد سيف العدوان وشهر. ولم ~~إخله يلتوي علي ويتقح. حين يرتوي مني ويلتقح. فقال له الفتى: علام عثرت ~~مني. حتى تنشر هذا الخزي عني؟ # PageV01P221 # فوالله ما سترت وجه برك. ولا هتكت حجاب سترك. ولا شققت عصا أمرك. ولا ~~ألغيت تلاوة شكرك. فقال له الشيخ: ويلك وأي ريب أخزى من ريبك. وهل عيب أفحش ~~من عيبك؟ وقد ادعيت سحري واستلحقته. وانتحلت شعري واسترقته؟ واستراق الشعر ~~عند الشعراء. أفظع ms064 من سرقة البيضاء والصفراء. وغيرتهم على بنات الأفكار. ~~كغيرتهم على البنات الأبكار. فقال الوالي للشيخ: وهل حين سرق سلخ أم مسخ. ~~أم نسخ؟ فقال: والذي جعل الشعر ديوان العرب. وترجمان الأدب. ما أحدث سوى أن ~~بتر شمل شرحه. وأغار على ثلثي سرحه. فقال له: أنشد أبياتك برمتها. ليتضح ما ~~احتازه من جملتها. فأنشد: # PageV01P222 # يا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار # دار متى ما أضحكت في يومها ... أبكت غدا بعدا لها من دار # وإذا أظل سحابها لم ينتقع ... منه صدى لجهامه الغرار # غاراتها ما تنقضي وأسيرها ... لا يفتدى بجلائل الأخطار # كم مزدهى بغرورها حتى بدا ... متمردا متجاوز المقدار # قلبت له ظهر المجن وأولغت ... فيه المدى ونزت لأخذ الثار # فاربأ بعمرك أن يمر مضيعا ... فيها سدى من غير ما استظهار # واقطع علائق حبها وطلابها ... تلق الهدى ورفاهة الأسرار # PageV01P223 # وارقب إذا ما سالمت من كيدها ... حرب العدى وتوثب الغدار # واعلم بأن خطوبها تفجا ولو ... طال المدى وونت سرى الأقدار # فقال له الوالي: ثم ماذا. صنع هذا؟ فقال: أقدم للؤمه في الجزاء. على ~~أبياتي السداسية الأجزاء. فحذف منها جزءين. ونقص من أوزانها وزنين. حتى صار ~~الرزء فيها رزءين. فقال له: بين ما أخذ. ومن أين فلذ؟ فقال: أرعني سمعك. ~~وأخل للتفهم عني ذرعك. حتى تتبين كيف أصلت علي. وتقدر قدر اجترامه إلي. ثم ~~أنشد. وأنفاسه تتصعد: # يا خاطب الدنيا الدني ... ة إنها شرك الردى # دار متى ما أضحكت ... في يومها أبكت غدا # وإذا أظل سحابها ... لم ينتقع منه صدى # غاراتها ما تنقضي ... وأسيرها لا يفتدى # كم مزدهى بغرورها ... حتى بدا متمردا # PageV01P224 # قلبت له ظهر المج ... ن وأولغت فيه المدى # فاربأ بعمرك أن يمر ... مضيعا فيها سدى # واقطع علائق حبها وطلابها ... تلق الهدى # وارقب إذا ما سالمت ... من كيدها حرب العدى # واعلم بأن خطوبها ... تفجا ولو طال المدى # فالتفت الوالي الى الغلام وقال: تبا لك من خريج مارق. وتلميذ سارق! فقال ~~الفتى: برئت من الأدب وبنيه. ولحقت بمن يناويه. ويقوض مبانيه. إن كانت ms065 ~~أبياته نمت الى علمي. قبل أن ألفت نظمي. وإنما اتفق توارد الخواطر. كما قد ~~يقع الحافر على الحافر. قال: فكأن الوالي جوز صدق زعمه. فندم على بادرة ~~ذمه. فظل يفكر في ما يكشف له عن الحقائق. ويميز به الفائق. من المائق. فلم ~~ير إلا أخذهما بالمناضلة. # PageV01P225 # ولزهما في قرن المساجلة. فقال لهما: إن أردتما افتضاح العاطل. واتضاح ~~الحق من الباطل. فتراسلا في النظم وتباريا. وتجاولا في حلبة الإجازة ~~وتجاريا. ليهلك من هلك عن بينة. ويحيا من حي عن بينة. فقالا بلسان واحد. ~~وجواب متوارد: قد رضينا بسبرك. فمرنا بأمرك. فقال: إني مولع من أنواع ~~البلاغة بالتجنيس. وأراه لها كالرئيس. فانظما الآن عشرة أبيات تلحمانها ~~بوشيه. وترصعانها بحليه. وضمناها شرح حالي. مع إلف لي بديع الصفة. ألمى ~~الشفة. مليح التثني. كثير التيه والتجني. مغرى بتناسي العهد. وإطالة الصد. ~~وإخلاف الوعد. # PageV01P226 # وأنا له كالعبد. قال: فبرز الشيخ مجليا. وتلاه الفتى مصليا. وتجاريا بيتا ~~فبيتا على هذا النسق. الى أن كمل نظم الأبيات واتسق. وهي: # وأحوى حوى رقي برقة ثغره ... وغادرني إلف السهاد بغدره # تصدى لقتلي بالصدود وإنني ... لفي أسره مذ حاز قلبي بأسره # أصدق منه الزور خوف ازوراره ... وأرضى استماع الهجر خشية هجره # وأستعذب التعذيب منه وكلما ... أجد عذابي جد بي حب بره # PageV01P227 # تناسى ذمامي والتناسي مذمة ... وأحفظ قلبي وهو حافظ سره # وأعجب ما فيه التباهي بعجبه ... وأكبره عن أن أفوه بكبره # له مني المدح الذي طاب نشره ... ولي منه طي الود من بعد نشره # ولو كان عدلا ما تجنى وقد جنى ... علي وغيري يجتني رشف ثغره # ولولا تثنيه ثنيت أعنتي ... بدارا الى من أجتلي نور بدره # وإني على تصريف أمري وأمره ... أرى المر حلوا في انقيادي لأمره # فلما أنشداها الوالي متراسلين. بهت لذكاءيهما المتعادلين. # PageV01P228 # وقال: أشهد بالله أنكم فرقدا سماء. وكزندين في وعاء. وأن هذا الحدث لينفق ~~مما آتاه الله. ويستغني بوجده عمن سواه. فتب أيها الشيخ من اتهامه. وثب الى ~~إكرامه. فقال الشيخ: هيهات أن تراجعه مقتي. أو تعلق به ms066 ثقتي! وقد بلوت ~~كفرانه للصنيع. ومنيت منه بالعقوق الشنيع. فاعترضه الفتى وقال: يا هذا إن ~~اللجاج شؤم. والحنق لؤم. وتحقيق الظنة إثم. وإعنات البريء ظلم. وهبني ~~اقترفت جريرة. أو اجترحت كبيرة. أما تذكر ما أنشدتني لنفسك. في إبان أنسك: # سامح أخاك إذا خلط ... منه الإصابة بالغلط # وتجاف عن تعنيفه ... إن زاغ يوما أو قسط # PageV01P229 # واحفظ صنيعك عنده ... شكر الصنيعة أم غمط # وأطعه إن عاصى وهن ... إن عز وادن إذا شحط # واقن الوفاء ولو أخ ... ل بما اشترطت وما شرط # واعلم بأنك إن طلب ... ت مهذبا رمت الشطط # من ذا الذي ما ساء ق ... ط ومن له الحسنى فقط # أوما ترى المحبوب وال ... مكروه لزا في نمط # كالشوك يبدو في الغصو ... ن مع الجني الملتقط # ولذاذة العمر الطوي ... ل يشوبها نغص الشمط # ولو انتقدت بني الزما ... ن وجدت أكثرهم سقط # رضت البلاغة والبرا ... عة والشجاعة والخطط # فوجدت أحسن ما يرى ... سبر العلوم معا فقط # PageV01P230 # قال: فجعل الشيخ ينضنض نضنضة الصل. ويحملق حملقة البازي المطل. ثم قال: ~~والذي زين السماء بالشهب. وأنزل الماء من السحب. ما روغي عن الاصطلاح. إلا ~~لتوقي الافتضاح. فإن هذا الفتى اعتاد أن أمونه. وأراعي شؤونه. وقد كان ~~الدهر يسح. فلم أكن أشح. فأما الآن فالوقت عبوس. وحشو العيش بوس. حى إن ~~بزتي هذه عارة. وبيتي لا تطور به فارة. قال: فرق لمقالهما قلب الوالي. وأوى ~~لهما من غير الليالي. وصبا الى اختصاصهما بالإسعاف. وأمر النظارة ~~بالانصراف. قال الراوي: وكنت متشوفا الى مرأى الشيخ لعلي أعلم علمه. إذا ~~عاينت وسمه. ولم يكن الزحام يسفر عنه. ولا يفرج لي فأدنو منه. فلما تقوضت ~~الصفوف. وأجفل # PageV01P231 # الوقوف. توسمته فإذا هو أبو زيد والفتى فتاه. فعرفت حينئذ مغزاه في ما ~~أتاه. وكدت أنقض عليه. لأستعرف إليه. فزجرني بإيماض طرفه. واستوقفني بإيماء ~~كفه. فلزمت موقفي. وأخرت منصرفي. فقال الوالي: ما مرامك. ولأي سبب مقامك؟ ~~فابتدره الشيخ وقال: إنه أنيسي. وصاحب ملبوسي. فتسمح عند هذا القول ~~بتأنيسي. ورخص في جلوسي. ثم أفاض عليهما ms067 خلعتين. ووصلهما بنصاب من العين. ~~واستعهدهما أن يتعاشرا بالمعروف. الى إظلال اليوم المخوف. فنهضا من ناديه. ~~منشدين بشكر أياديه. وتبعتهما لأعرف مثواهما. وأتزود من نجواهما. فلما ~~أجزنا حمى الوالي. وأفضينا الى الفضاء # PageV01P232 # الخالي. أدركني أحد جلاوزته. مهيبا بي الى حوزته. فقلت لأبي زيد: ما أظنه ~~استحضرني. إلا ليستخبرني. فماذا أقول. وفي أي واد معه أجول؟ فقال: بين له ~~غباوة قلبه. وتلعابي بلبه. ليعلم أن ريحه لاقت إعصارا. وجدوله صادف تيارا. ~~فقلت: أخاف أن يتقد غضبه. فيلفحك لهبه. أو يستشري طيشه. فيسري إليك بطشه. ~~فقال: إني أرحل الآن الى الرهى. وأنى يلتقي سهيل والسهى؟ فلما حضرت الوالي ~~وقد خلا مجلسه. وانجلى تعبسه. أخذ يصف أبا زيد وفضله. ويذم الدهر له. ثم ~~قال: نشدتك الله # PageV01P233 # ألست الذي أعاره الدست؟ فقلت: لا والذي أحلك في هذا الدست. ما أنا بصاحب ~~ذلك الدست. بل أنت الذي تم عليه الدست. فازورت مقلتاه. واحمرت وجنتاه. ~~وقال: والله ما أعجزني قط فضح مريب. ولا تكشيف معيب. ولكن ما سمعت بأن شيخا ~~دلس. بعدما تطلس. وتقلس. فبهذا تم له أن لبس. أفتدري أين سكع. ذلك اللكع؟ ~~قلت: أشفق منك لتعدي طوره. فظعن عن بغدغد من فوره. فقال: لا قرب الله له ~~نوى. ولا كلأه أين ثوى. فما زاولت أشد من نكره. ولا ذقت أمر من مكره. ولولا ~~حرمة أدبه. لأوغلت في طلبه. الى أن يقع في يدي فأوقع به. وإني لأكره أن ~~تشيع فعلته بمدينة السلام. # PageV01P234 # فأفتضح بين الأنام. وتحبط مكانتي عند الإمام. وأصير ضحكة بين الخاص ~~والعام. فعاهدني على أن لا أفوه بما اعتمد. ما دمت حلا بهذا البلد. قال ~~الحارث بن همام: فعاهدته معاهدة من لا يتأول. ووفيت له كما وفى السموأل. ### | المقامة القطيعية # حكى الحارث بن همام قال: عاشرت بقطيعة الربيع. في إبان الربيع. فتية ~~وجوههم أبلج من أنواره. وأخلاقهم أبهج من أزهاره. وألفاظهم أرق من نسيم ~~أسحاره. فاجتليت منهم ما يزري # PageV01P235 # على الربيع الزاهر. ويغني عن رنات المزاهر. وكنا تقاسمنا على حفظ الوداد. ~~وحظر ms068 الاستبداد. وأن لا يتفرد أحدنا بالتذاذ. ولا يستأثر ولو برذاذ. ~~فأجمعنا في يوم سما دجنه. ونما حسنه. وحكم بالاصطباح مزنه. على أن نلتهي ~~بالخروج. الى بعض المروج. لنسرح النواظر. في الرياض النواضر. ونصقل ~~الخواطر. بشيم المواطر. فبرزنا ونحن كالشهور عدة. وكندماني جذيمة مودة. الى ~~حديقة أخذت زخرفها # PageV01P236 # وازينت. وتنوعت أزاهيرها وتلونت. ومعنا الكميت الشموس. والسقاة الشموس. ~~والشادي الذي يطرب السامع ويلهيه. ويقري كل سمع ما يشتهيه. فلما اطمأن بنا ~~الجلوس. ودارت علينا الكؤوس. وغل علينا ذمر. عليه طمر. فتجهمناه تجهم الغيد ~~الشيب. ووجدنا صفو يومنا قد شيب. إلا أنه سلم تسليم أولي الفهم. وجلس يفض ~~لطائم النثر والنظم. ونحن ننزوي من انبساطه. وننبري لطي بساطه. الى أن غنى ~~شادينا المغرب. # PageV01P237 # ومغردنا المطرب: # إلام سعاد لا تصلين حبلي ... ولا تأوين لي مما ألاقي # صبرت عليك حتى عيل صبري ... وكادت تبلغ الروح التراقي # وها أنا قد عزمت على انتصاف ... أساقي فيه خلي ما يساقي # فإن وصلا ألذ به فوصل ... وإن صرما فصرم كالطلاق # قال: فاسفهمنا العابث بالمثاني. لم نصب الوصل الأول ورفع الثاني؟ فأقسم ~~بتربة أبويه. لقد نطق بما اختاره سيبويه. فتشعبت حينئذ آراء الجمع. في ~~تجويز النصب والرفع. فقالت فرقة: رفعهما هو الصواب. وقالت طائفة: لا يجوز ~~فيهما إلا الانتصاب. واستبهم على آخرين الجواب. واستعر بينهم الاصطخاب. ~~وذلك الواغل يبدي ابتسام ذي معرفة. وإن لم يفه ببنت شفة. حتى إذا سكنت ~~الزماجر. وصمت المزجور والزاجر. قال: يا قوم # PageV01P238 # أنا أنبئكم بتأويله. وأميز صحيح القول من عليله. إنه ليجوز رفع الوصلين ~~ونصبهما. والمغايرة في الإعراب بينهما. وذلك بحسب اختلاف الإضمار. وتقدير ~~المحذوف في هذا المضمار. قال: ففرط من الجماعة إفراط في مماراته. وانخراط ~~الى مباراته. فقال: أما إذا دعوتم نزال. وتلببتم للنضال. فما كلمة هي إن ~~شئتم حرف محبوب. أو اسم لما فيه حرف حلوب؟ وأي اسم يتردد بين فرد حازم. ~~وجمع ملازم؟ وأية هاء إذا التحقت أماطت الثقل. وأطلقت المعتقل؟ وأين تدخل ~~السين فتعزل العامل. من غير أن تجامل؟ وما منصوب ms069 أبدا على الظرف. لا يخفضه ~~سوى حرف؟ وأي مضاف أخل من عرى الإضافة بعروة. واختلف حكمه بين مساء وغدوة؟ ~~وما العامل الذي يتصل آخره بأوله. ويعمل معكوسه مثل عمله؟ وأي عمل نائبه ~~أرحب منه وكرا. وأعظم # PageV01P239 # مكرا. وأكثر لله تعالى ذكرا؟ وفي أي موطن تلبس الذكران. براقع النسوان. ~~وتبرز ربات الحجال. بعمائم الرجال؟ وأين يجب حفظ المراتب. على المضروب ~~والضارب؟ وما اسم لا يعرف إلا باستضافة كلمتين. أو الاقتصار منه على حرفين. ~~وفي وضعه الأول التزام. وفي الثاني إلزام؟ وما وصف إذا أردف بالنون. نقص ~~صاحبه في العيون. وقوم بالدون. وخرج من الزبون. وتعرض للهون؟ فهذه ثنتا ~~عشرة مسألة وفق عددكم. وزنة لددكم. ولو زدتم زدنا. وإن عدتم عدنا. قال ~~المخبر بهذه الحكاية: فورد علينا من أحاجيه اللاتي هالت. لما انهالت. ما ~~حارت له الأفكار وحالت. فلما أعجزنا العوم في بحره. واستسلمت تمائمنا ~~لسحره. عدلنا من استثقال الرؤية له الى استنزال الرواية عنه. ومن بغي ~~التبرم به الى ابتغاء التعلم منه. فقال: والذي # PageV01P240 # نزل النحو في الكلام. منزلة الملح في الطعام. وحجبه عن بصائر الطغام. لا ~~أنلتكم مراما. ولا شفيت لكم غراما. أو تخولني كل يد. ويختصني كل منكم بيد. ~~فلم يبق في الجماعة إلا من أذعن لحكمه. ونبذ إليه خبأة كمه. فلما حصلت تحت ~~وكائه. أضرم شعلة ذكائه. فكشف حينئذ عن أسرار ألغازه. وبدائع إعجازه. ما ~~جلا به صدأ الأذهان. وجلى مطلعه بنور البرهان. قال الراوي: فهمنا. حين ~~فهمنا. وعجبنا. إذ أجبنا. وندمنا. على ما ند منا. وأخذنا نعتذر إليه اعتذار ~~الأكياس. ونعرض عليه ارتضاع الكاس. فقال: مأرب لا حفاوة. ومشرب لم يبق له # PageV01P241 # عندي حلاوة. فأطلنا مراودته. ووالينا معاودته. فشمخ بأنفه صلفا. ونأى ~~بجانبه أنفا. وأنشد: # نهاني الشيب عما فيه أفراحي ... فكيف أجمع بين الراح والراح # وهل يجوز اصطباحي من معتقة ... وقد أنار مشيب الرأس إصباحي # آليت لا خامرتني الخمر ما علقت ... روحي بجسمي وألفاظي بإفصاحي # ولا اكتست لي بكاسات السلاف يد ... ولا أجلت قداحي بين أقداح # ولا ms070 صرفت الى صرف مشعشعة ... همي ولا رحت مرتاحا الى راح # PageV01P242 # ولا نظمت على مشمولة أبدا ... شملي ولا اخترت ندمانا سوى الصاحي # محا المشيب مراحي حين خط على ... رأسي فأبغض به من كاتب ماح # ولاح يلحى على جري العنان الى ... ملهى فسحقا له من لائح لاح # ولو لهوت وفودي شائب لخبا ... بين المصابيح من غسان مصباحي # قوم سجاياهم توقير ضيفهم ... والشيب ضيف له التوقير يا صاح # ثم إنه انساب انسياب الأيم. وأجفل إجفال الغيم. # PageV01P243 # فعلمت أنه سراج سروج. وبدر الأدب الذي يجتاب البروج. وكان قصارانا التحرق ~~لبعده. والتفرق من بعده. ### | تفسير ما أودع هذه المقامة من النكت العربية والأحاجي النحوية # أما صدر البيت الأخير من الأغنية الذي هو (فإن وصلا الذ به فوصل) فإنه ~~نظير قولهم المرء مجزي بعمله أن خيرا فخير وإن شرا فشر وهذه المسئلة أودعها ~~سيبويه كتابه وجوز في إعرابها أربعة أوجه أحدها وهو إجودها أن تنصب خبرا ~~الأول وترفع الثاني وتنصب شرا الأول وترفع الثاني ويكون تقديره إن كان عمله ~~خيرا فجزاؤه خير وإن كان عمله شرا فجزاؤه شر فتنصب الأول على أنه خبر كان ~~وترفع الثاني على أنه خبر مبتدأ محذوف. وقد حذفت في هذا الوجه كان واسمها ~~لدلالة حرف الشرط الذي هو أن على تقديرهما وحذفت أيضا المبتدأ لدلالة الفاء ~~التي هي جواب الشرط عليه لأنه كثيرا ما يقع بعدها. والوجه الثاني أن ~~تنصبهما جميعا ويكون تقدير الكلام إن كان عمله خيرا فهو يجزي خيرا وإن كان ~~عمله شرا فهو يجزي شترا فينتصب الأول على أنه خبر كان وينتصب الثاني انتصاب ~~المفعول به. والوجه الثالث أن ترفعهما جميعا ويكون تقدير الكلام إن كان في ~~عمله خير فجزاؤه خير فيرتفع خبر الأول على أنه فاعل كان وتجعل كان المقدرة ~~ههنا هي التامة التي تأتي بمعنى حدث ووقع فلا تحتاج إلى خبر كقوله تعالى ~~وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ويكون التقدير في المسئلة إن كان خير ف ~~جزاؤه خير أي يإن حدث خير فجزاؤه خير. ms071 والوجه الرابع وهو أضعفها أن ترفع ~~الأول على ما تقدم شرحه في الوجه الثالث وتنصب الثاني على ما بين ذكره في ~~الوجه الثاني ويكون التقدير أن كان في عمله خير فهو يجزي خيرا وعلى # PageV01P244 # حسب هذا التقدير والمقدرات المحذوفات فيه يجري إعراب البيت الذي غنى به. ~~ومما ينتظم في هذا السلك قولهم المرء مقتول بما قتلب به إن سيفا فسيف وإن ~~خنجرا فخنجر (وإما الكلمة التي هي حرف محبوب أو اسم لما فيه حرف حلوب: فهي ~~نعم إن أردت بها تصديق الأخبار أو العدة عند السؤال فهي حرف، وإن عنيت بها ~~الإبل فهي اسم، والنعم تذكر وتؤنث وتطلق على الإبل وعلى كل ماشية فيها إبل، ~~وفي الإبل الحرف وهي الناقة الضامة، سميت حرفا تشبيها لها بحرف السيف، وقيل ~~إنه الضخمة تشبيها لها بحرف الجبل. # وأما الاسم المردد بين فرد حازم وجمع ملازم: فهي سراويل، قال بعضهم: هو ~~واحد وجمعه سراويلات، فعلى هذا القول هو فرد. وكنى عن ضمه الخصر بأنه حازم. ~~وقال آخرون: بل هو جمع واحده سروال مثل شملال وشماليل وسربال وسرابيل، فهو ~~على هذا القول جمع. ومعنى قوله ملازم أي لا ينصرف، وإنم لم ينصرف هذا النوع ~~من الجمع وهو كل جمع ثالثه ألف وبعدها حرف مشدد أو حرفان أو ثلاثة أوسطها ~~ساكن لثقله وتفرده دون غيره من الجموع بأن لا نظير له في الأسماء الآحاد. ~~وقد كنى في هذه الأحجية عما لا ينصرف بالملازم كما كنى في التي قبلها عما ~~ينصرف باللازم. # وأما الهاء التي إذا التحقت أماطت الثقل وأطلقت المعتقل: هي الهاء ~~اللاحقة بالجمع المقدم ذكره كقولك: صيارفة وصياقلة، فينصرف هذا الجمع عند ~~التحاق الهاء بها لأنها قد أصارته الى أمثال الآحاد نحو رفاهية وكراهية، ~~فخف بهذا السبب وصرف لهذه العلة. وقد كنى في هذه الأحجية عما لا ينصرف ~~بالمعتقل كما كنى في التي قبلها عما لا ينصرف بالملازم. # وأما السين التي تعزل العامل من غير أن تجامل: فهي التي تدخل على الفعل ~~المستقبل وتفصل بينه ms072 وبين أن التي كانت قبل دخولها من أدوات النصب فيرتفع ~~حينئذ الفعل وتنتقل أن عن كونها الناصبة للفعل الى أن تصير المخففة من ~~الثقيلة، وذلك كقوله تعالى: علم أن سيكون منكم مرضى، وتقديره: علم أنه ~~سيكون. # وأما المنصوب على الظرف الذي لا يخفضه سوى حرف: فهو عند إذ لا يجره غير ~~من خاصة، وقول العامة ذهبت الى عنده لحن. # وأما المضاف الذي أخل من عرى الإضافة بعروة واختلف حكمه بين مساء وغدوة: ~~فهو لدن، ولدن من الأسماء الملازمة للإضافة وكل ما يأتي بعدها مجرور به إلا ~~غدوة فإن العرب نصبتها بلدن لكثرة استعمالهم إياها في الكلام ثم نونتها ~~أيضا ليتبين بذلك أنها منصوبة لا أنها من نوع المجرورات التي لا تنصرف. ~~وعند بعض النحويين أن لدن بمعنى عند، والصحيح أن بينهما فرقا لطيفا وهو أن ~~عند يشتمل معناها على ما هو في ملكك ومكنتك مما دنا منك # PageV01P245 # وبعد عنك، ولدن يختص معناها بما حضرك وقرب منك. # وأما العامل الذي يتصل آخره بأوله ويعمل معكوسه مثل عمله: فهو يا، ~~ومعكوسه أي، وكلتاهما من حروف النداء وعملهم في الاسم المنادى سيان وإن ~~كانت يا أجول في الكلام وأكثر في الاستعمال، وقد اختار بعضهم أن ينادى بأي ~~القريب فقط كالهمزة. # وأما العامل الذي نائبه أرحب منه وكرا وأعظم مكرا وأكثر لله تعالى ذكرا: ~~فهو باء القسم، وهذه الباء هي أصل حروف القسم بدلالة استعمالها مع ظهور فعل ~~القسم في قولك: أقسم بالله، ولدخولها أيضا على المضمر كقولك: بك لأفعلن، ~~وإنما أبدلت الواو منها في القسم لأنهما جميعا من حروف الشفة ثم لتقارب ~~معنييهم لأن الواو تفيد الجمع والباء تفيد الإلصاق وكلاهما متفق والمعنيان ~~متقاربان، ثم صارت الواو المبدلة من الباء أدور في الكلام وأعلق بالأقسام ~~ولهذا ألغز بأنه أكثر لله تعالى ذكرا. ثم إن الواو أكثر موطنا من الباء لأن ~~الباء لا تدخل إلا على الاسم ولا تعمل غير الجر، والواو تدخل على الاسم ~~والفعل والحرف وتجر تارة بالقسم وتارة بإضمار رب وتنتظم ms073 أيضا مع نواصب ~~الفعل وأدوات العطف فلهذا وصفها برحب الوكر وعظم المكر. # وأما الموطن الذي يلبس فيه الذكران براقع النسوان وتبرز فيه ربات الحجال ~~بعمائم الرجال: فهو أول مراتب العدد المضاف وذلك ما بين الثلاثة الى العشرة ~~فإنه يكون مع المذكر بالهاء ومع المؤنث بحذفها، كقوله تعالى: سخره عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيام، والهاء في هذا الموطن من خصائص المؤنث كقولك: قائم ~~وقائمة وعالم وعالمة، فقد رأيت كيف انعكس في هذا الموطن حكم المذكر والمؤنث ~~حتى انقلب كل منهما في ضد قالبه وبرز في بزة صاحبه. # وأما الموضع الذي يجب فيه حفظ المراتب على المضروب والضارب: فهو حيث ~~يشتبه الفاعل بالمفعول لتعذر ظهور علامة الإعراب فيهما أو في أحدهما، وذلك ~~إذا كانا مقصورين مثل موسى وعيسى، أو من أسماء الإشرة نحو ذاك وهذا، فيجب ~~حينئذ لإزالة اللبس إقرار كل منهما في رتبته ليعرف الفاعل منهما بتقدمه ~~والمفعول بتأخره. # وأما الاسم الذي لا يفهم إلا باستضافة كلمتين أو الاقتصار منه على حرفين: ~~فهو مهما، وفيها قولان: أحدهما أنها مركبة من مه التي هي بمعنى اكفف ومن ~~ما، والقول الثاني، وهو الصحيح، إن الأصل فيها م فزيدت عليها ما أخرى كما ~~تزاد على أن، فصار لفظها ما ما فثقل عليهم توالي كلمتين بلفظ واحد فأبدلوا ~~من ألف ما الأولى هاء فصارتا مهما. ومهما من أدوات الشرط والجزاء ومتى لفظت ~~بها لم يتم الكلام ولا عقل المعنى إلا بإيراد كلمتين بعدها كقولك: مهما ~~تفعل افعل، وتكون حينئذ ملتزما للفعل. وإن # PageV01P246 # اقتصرت منها على حرفين وهما مه التي بمعنى اكفف فهم المعنى وكنت ملزما من ~~خاطبته أن يكف. # وأما الوصف الذي إذا أردف بالنون نقص صاحبه في العيون وقوم بالدون وخرج ~~من الزبون وتعرض للهون: فهو ضيف إذا لحقته النون استحال الى ضيفن، وهو الذي ~~يتبع الضيف، وينزل في النقد منزلة الزيف. ### | المقامة الكرجية # حكى الحارث بن همام قال: شتوت بالكرج لدين أقتضيه. وأرب أقضيه. فبلوت من ~~شتائها الكالح. وصرها النافح. ما عرفني جهد ms074 البلاء. وعكف بي على الاصطلاء. ~~فلم أكن أزايل وجاري. ولا مستوقد ناري. إلا لضرورة أدفع إليها. أو إقامة ~~جماعة أحافظ عليه. فاضطررت في يوم جوه مزمهر. ودجنه مكفهر. الى أن برزت من ~~كناني. لمهم عناني. فإذا شيخ عاري الجلدة. بادي الجردة. وقد اعتم بريطة. # PageV01P247 # واستثفر بفويطة. وحواليه جمع كثيف الحواشي. وهو ينشد ولا يحاشي: # يا قوم لا ينبئكم عن فقري ... أصدق من عريي أوان القر # فاعتبروا بما بدا من ضري ... باطن حالي وخفي أمري # وحاذروا انقلاب سلم الدهر ... فإنني كنت نبيه القدر # آوي الى وفر وحد يفري ... تفيد صفري وتبيد سمري # وتشتكي كومي غداة أقري ... فجرد الدهر سيوف الغدر # وشن غارات الرزايا الغبر ... ولم يزل يسحتني ويبري # PageV01P248 # حتى عفت داري وغاض دري ... وبار سعري في الورى وشعري # وصرت نضو فاقة وعسر ... عاري المطا مجردا من قشري # كأنني المغزل في التعري ... لا دفء لي في الصن والصنبر # غير التضحي واصطلاء الجمر ... فهل خضم ذو رداء غمر # يسترني بمطرف أو طمر ... طلاب وجه الله لا لشكري # ثم قال: يا أرباب الثراء. الرافلين في الفراء. من أوتي خيرا فلينفق. ومن ~~استطاع أن يرفق فليرفق. فإن الدنيا غدور. # PageV01P249 # والدهر عثور. والمكنة زورة طيف. والفرصة مزنة صيف. وإني والله لطالما ~~تلقيت الشتاء بكافاته. وأعددت الأهب له قبل موافاته. وها أنا اليوم يا ~~سادتي. ساعدي وسادتي. وجلدتي بردتي. وحفنتي جفنتي. فليعتبر العاقل بحالي. ~~وليبادر صرف الليالي. فإن السعيد من التعظ بسواه. واستعد لمسراه. فقيل له: ~~قد جلوت علينا أدبك. فاجل لنا نسبك. فقال: تبا لمفتخر. بعظم نخر! إنما ~~الفخر بالتقى. والأدب المنتقى. ثم أنشد: # لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه ... على ما تجلى يومه لا ابن أمسه # وما الفخر بالعظم الرميم وإنما ... فخار الذي يبغي الفخار بنفسه # ثم إنه جلس محقوقفا. واجرنثم مقفقفا. وقال: اللهم يا من # PageV01P250 # غمر بنواله. وأمر بسؤاله. صل على محمد وآله. وأعني على البرد وأهواله. ~~وأتح لي حرا يؤثر من خصاصة. ويؤاسي ولو بقصاصة. قال الراوي: فلما جلى عن ~~النفس العصامية. والملح ms075 الأصمعية. جعلت ملامح عيني تعجمه. ومرامي لحظي ~~ترجمه. حتى استبنت أنه أبو زيد. وأن تعريه أحبولة صيد. ولمح هو أن عرفاني ~~قد أدركه. ولم يأمن أن يهتكه. فقال: أقسم بالسمر والقمر. والزهر والزهر. ~~إنه لن يسترني إلا من طاب # PageV01P251 # خيمه. وأشرب ماء المروءة أديمه. فعقلت ما عناه. وإن لم يدر القوم معناه. ~~وساءني ما يعانيه من الرعدة. واقشعرار الجلدة. فعمدت لفروة هي بالنهار ~~رياشي. وفي الليل فراشي. فنضوتها عني. وقلت له: اقبلها مني. فما كذب أن ~~افتراها. وعيني تراها. ثم أنشد: # لله من ألبسني فروة ... أضحت من الرعدة لي جنه # ألبسنيها واقيا مهجتي ... وقي شر الإنس والجنه # سيكتسي اليوم ثنائي وفي ... غد سيكسى سندس الجنه # قال: فلما فتن قلوب الجماعة. بافتنانه في البراعة. ألقوا عليه من الفراء ~~المغشاة. والجباب الموشاة. ما آده ثقله. ولم يكد يقله. فانطلق مستبشرا ~~بالفرج. مستسقيا # PageV01P252 # للكرج. وتبعته الى حيث ارتفعت التقية. وبدت السماء نقية. فقلت له: لشد ما ~~قرسك البرد. فلا تتعر من بعد! فقال: ويك ليس من العدل. سرعة العذل! فلا ~~تعجل بلوم هو ظلم. ولا تقف ما ليس لك به علم. فوالذي نور الشيبة. وطيب تربة ~~طيبة. لو لم أتعر لرحت بالخيبة. وصفر العيبة. ثم نزع الى الفرار. وتبرقع ~~بالاكفهرار. وقال: أما تعلم أن شنشنتي الانتقال من صيد الى صيد. والانعطاف ~~من عمرو الى زيد؟ وأراك قد عقتني وعققتني. وأفتني أضعاف ما أفدتني. فأعفني ~~عافاك الله من لغوك. واسدد دوني باب جدك ولهوك. فجبذته جبذ التلعابة. ~~وجعجعت به للدعابة. # PageV01P253 # وقلت له: والله لو لم أوارك. وأغط على عوارك. لمما وصلت الى صلة. ولا ~~انقلبت أكسى من بصلة. فجازني عن إحساني إليك. وستري لك وعليك. بإن تسمح لي ~~برد الفروة. أو تعرفني كافات الشتوة. فنظر إلي نظر المتعجب. وازمهر ازمهرار ~~المتغضب. ثم قال: أما رد الفروة فأبعد من رد أمس الدابر. والميت الغابر. ~~وأما كافات الشتوة فسبحان من طبع على ذهنك. وأوهى وعاء خزنك. حتى أنسيت ما ~~أنشدتك بالدسكرة. لابن سكرة: # جاء الشتاء وعندي ms076 من حوائجه ... سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا # PageV01P254 # كن وكيس وكانون وكاس طلا ... بعد الكباب وكف ناعم وكسا # ثم قال: لجواب يشفي. خير من جلباب يدفي. فاكتف بما وعيت وانكفي. ففارقته ~~وقد ذهبت فروتي لشقوتي. وحصلت على الرعدة طول شتوتي. ### | المقامة الرقطاء # حدث الحارث بن همام قال: حللت سوقي الأهواز. لابسا حلة الإعواز. فلبثت ~~فيها مدة. أكابد شدة. وأزجي أياما مسودة. الى أن رأيت تمادي المقام. من ~~عوادي الانتقام. # PageV01P255 # فرمقتها بعين القالي. وفارقتها مفارقة الطلل البالي. فظعنت عن وشلها. ~~كميش الإزار. راكضا الى المياه الغزار. حتى إذا سرت منها مرحلتين. وبعدت ~~سرى ليلتين. تراءت لي خيمة مضروبة. ونار مشبوبة. فقلت: آتيهما لعلي أنقع ~~صدى. أو أجد على النار هدى. فلما انتهيت الى ظل الخيمة رأيت غلمة روقة. ~~وشارة مرموقة. وشيخا عليه بزة سنية. ولديه فاكهة جنية. فحييته. ثم تحاميته. ~~فضحك إلي. وأحسن الرد علي. وقال: ألا تجلس الى من تروق فاكهته. وتشوق ~~مفاكهته؟ فجلست لاغتنام محاضرته. لا لالتهام ما بحضرته. # PageV01P256 # فحين سفر عن آدابه. وكشر عن أنيابه. عرفت أنه أبو زيد بحسن ملحه. وقبح ~~قلحه. فتعارفنا حينئذ. وحفت بي فرحتان ساعتئذ. ولم أدر بأيهما أنا أضفى ~~فرحا. وأوفى مرحا: أبإسفاره. من دجنة أسفاره؟ أم بخصب رحاله. بعد إمحاله؟ ~~وتاقت نفسي الى أن أفض ختم سره. وأبطن داعية يسره. فقلت له: من أين إيابك. ~~والى أين انسيابك. وبم امتلأت عيابك؟ فقال: أما المقدم فمن طوس. وأما ~~المقصد فإلى السوس. وأما الجدة التي أصبتها فمن رسالة اقتضبتها. فسألته أن ~~يفرشني دخلته. ويسرد علي رسالته. فقال: دون مرامك حرب البسوس. أو تصحبني ~~الى # PageV01P257 # السوس. فصاحبته إليها قهرا. وعكفت عليه بها شهرا. وهو يعلني كاسات ~~التعليل. ويجرني أعنة التأميل. حتى إذا حرج صدري. وعيل صبري. قلت له: إنه ~~لم يبق لك علة. ولا لي في المقام تعلة. وفي غد أزجر غراب البين. وأرحل عنك ~~بخفي حنين. فقال: حاشا لله أن أخلفك. أو أخالفك. وما أرجأت أن أحدثك. إلا ~~لألبثك. وإذا كنت قد استربت بعدتي. ms077 وأغراك ظن السوء بمباعدتي. فأصخ لقصص ~~سيرتي الممتدة. وأضفها الى أخبار الفرج بعد الشدة. فقلت له: هات فما أطول # PageV01P258 # طيلك. وأهول حيلك! فقال: اعلم أن الدهر العبوس. ألقاني الى طوس. وأنا ~~يومئذ فقير وقير. لا فتيل لي ولا نقير. فألجأني صفر اليدين. الى التطوق ~~بالدين. فادنت لسوء الاتفاق. ممن هو عسر الأخلاق. وتوهمت تسني النفاق. ~~فتوسعت في الإنفاق. فما أفقت حتى بهظني دين لزمني حقه. ولازمني مستحقه. ~~فحرت في أمري. وأطلعت غريمي على عسري. فلم يصدق إملاقي. ولا نزع عن إرهاقي. ~~بل جد في التقاضي. ولج في اقتيادي الى القاضي. وكلما خضعت له في الكلام. # PageV01P259 # واستنزلت منه رفق الكرام. ورغبته في أن ينظر لي بمياسرة. أو ينظرني الى ~~ميسرة. قال: لا تطمع في الإنظار. واحتجان النضار. فوحقك ما ترى مسالك ~~الخلاص. أو تريني سبائك الخلاص! فلما رأيت احتداد لدده. وأن لا مناص لي من ~~يده. شاغبته. ثم واثبته. ليرافعني الى والي الجرائم. لا الى الحاكم في ~~المظالم. لما كان بلغني من إفضال الوالي وفضله. وتشدد القاضي وبخله. فلما ~~حضرنا باب أمير طوس. آنست أن لا بأس ولا بوس. فاستدعيت دواة وبيضاء. وأنشأت ~~رسالة رقطاء. وهي: # PageV01P260 # أخلاق سيدنا تحب. وبعقوته يلب. وقربه تحف. ونأيه تلف. وخلته نسب. وقطيعته ~~نصب. وغربه ذلق. وشهبه تأتلق. وظلفه زان. وقويم نهجه بان. وذهنه قلب وجرب. ~~ونعته شرق وغرب: # سيد قلب سبوق مبر ... فطن مغرب عزوف عيوف # مخلف متلف أغر فريد ... نابه فاضل ذكي أنوف # مفلق إن أبان طب إذا نا ... ب هياج وجل خطب مخوف # PageV01P261 # مناظم شرفه تأتلف. وشؤبوب حبائه يكف. ونائل يديه فاض. وشح قلبه غاض. وخلف ~~سخائه يحتلب. وذهب عيابه يحترب. من لف لفه فلج وغلب. وتاجر بابه جلب وخلب. ~~كف عن هضم بري. وبرئ من دنس غوي. وقرن ليانه بعز. ونكب عن مذهب كز. ليس ~~بوثاب عند نهزة شر. بل يعف عفة بر: # فلذا يحب ويستحق عفافه ... شغفا به فلبابه خلاب # أخلاقه غر ترف وفوقه ... فوق إذا ناضلته غلاب # سجح يهش وذو ms078 تلاف إن هفا ... خل فليس بحقه يرتاب # PageV01P262 # لا باخل بل باذل خرق إذا ... يعتر برز لا يليه باب # إن عض أزل فل غرب عضاضه ... بمنابه فانحت منه ناب # وجدير بمن لب وفطن. وقرب وشطن. أن أذعن لقريع زمن. وجابر زمن. مذ رضع ثدي ~~لبانه. خص بإفاضة تهتانه. نعش وفرج. وضافر فأبهج. ونافر فأزعج. وفاء بحق ~~أبلج. أتعب من سيلي. وقرظ إذ هز وبلي. وتوج صفاته. بحب عفاته: # فلا خلا ذا بهجة ... يمتد ظل خصبه # PageV01P263 # فإنه بر بمن ... آنس ضوء شهبه # زان مزايا ظرفه ... بلبس خوف ربه # فليهن سيدنا فوزه بمفاخر تأثلت وجلت. وفوته بصنائع تمت ونمت. ويلائم قرب ~~حضرته. غوث رقه بحظ من حظوته. فإنه تليد ندب. وشريد جدب. وجريح نوب أثرت. ~~وناظم قلائد تسيرت. إذا جاش لخطبة فلا يوجد قائل. ثم قس ثم باقل. فإن حبر ~~قلت حبر ننمت. وخلت رياضا قد نمت. هذا ثم شربه برض. وقوته قرض. وفلقه غسق. ~~وجلبابه خلق. وقد قلق لتوغر غريم # PageV01P264 # غاشم. يستحثه بحق لازم. فإن من سيدنا بكفه. بهبات كفه. توشح بمجد فاق. ~~وباء بأجر فكي من وثاق. لا خلت سجايا خلقه. ترفد شائم برقه. بمن رب أزلي. ~~حي أبدي. قال: فلما استشف الأمير لآليها. ولمح السر المودع فيها. أوعز في ~~الحال بقضاء ديني. وفصل بين خصمي وبيني. ثم استخلصني لمكاثرته. واختصني ~~بأثرته. فلبثت بضع سنين أنعم في ضيافته. وأرتع في ريف رافته. حتى إذا ~~غمرتني مواهبه. وأطال ذيلي ذهبه. تلطفت في الارتحال. على ما ترى من حسن ~~الحال. قال: فقلت له شكرا لمن أتاح لك لقيان السمح # PageV01P265 # الكريم. وأنقذك به من ضغطة الغريم! فقال: الحمد لله على سعادة الجد. ~~والخلوص من الخصم الألد. ثم قال: أيما أحب إليك أن أحذيك من العطاء. أم ~~أتحفك بالرسالة الرقطاء؟ فقلت: إملاء الرسالة أحب إلي! فقال: وهو وحقك أف ~~علي. فإن نحلة ما يلج في الآذان. أهون من نحلة ما يخرج من الأردان. ثم كأنه ~~أنف واستحيا. فجمع لي بين الرسالة والحذيا. ففزت منه بسهمين. ms079 وفصلت عنه ~~بغنمين. وأبت الى وطني قرير العين. بما حزت من الرسالة والعين. ### | المقامة الوبرية # حكى الحارث بن همام قال: ملت في ريق زماني الذي غبر. الى مجاورة أهل ~~الوبر. لآخذ إخذ نفوسهم الأبية. وألسنتهم # PageV01P266 # العربية. فشمرت تشمير من لا يألو جهدا. وجعلت أضرب في الأرض غورا ونجدا. ~~الى أن اقتنيت هجمة من الراغية. وثلة من الثاغية. ثم أويت الى عرب أرداف ~~أقيال. وأبناء أقوال. فأوطنوني أمنع جناب. وفلوا عني حد كل ناب. فما تأوبني ~~عندهم هم. ولا قرع صفاتي سهم. الى أن أضللت في ليلة منيرة البدر. لقحة ~~غزيرة الدر. فلم أطب نفسا بإلغاء طلبها. وإلقاء حبلها على غاربها. فتدثرت ~~فرسا محضارا. واعتقلت لدنا خطارا. وسريت ليلتي جمعاء. # PageV01P267 # أجوب البيداء. وأقتري كل شجراء ومرداء. الى أن نشر الصبح راياته. وحيعل ~~الداعي الى صلاته. فنزلت عن متن الركوبة. لأداء المكتوبة. ثم حلت في ~~صهوتها. وفررت عن شحوتها. وسرت لا أرى أثرا إلا قفوته. ولا نشزا إلا علوته. ~~ولا واديا إلا جزعته. ولا راكبا إلا استطلعته. وجدي مع ذلك يذهب هدرا. ولا ~~يجد ورده صدرا. الى أن حانت صكة عمي. ولفح هجير يذهل غيلان عن مي. وكان ~~يوما أطول من ظل القناة. وأحر من دمع المقلات. فأيقنت # PageV01P268 # أني إن لم أستكن من الوقدة. وأستجم بالرقدة. أدنفني اللغوب. وعلقت بي ~~شعوب. فعجت الى سرحة كثيفة الأغصان. وريقة الأفنان. لأغور تحتها الى ~~المغيربان. فوالله ما استروح نفسي. ولا استراح فرسي. حتى نظرت الى سانح. في ~~هيئة سائح. وهو ينتجع نجعتي. ويشتد الى بقعتي. فكرهت انعياجه الى معاجي. ~~فاستعذت بالله من شر كل مفاجي. ثم ترجيت أن يتصدى منشدا. أو يتبدى مرشدا. ~~فلما اقترب من سرحتي. وكاد يحل بساحتي. ألفيته شيخنا السروجي متشحا ~~بجرابثه. ومضطغنا أهبة تجوابه. فآنسني إذ ورد. # PageV01P269 # وأنساني ما شرد. ثم استوضحته من أين أثره. وكيف عجره وبجره؟ فأنشد بديها. ~~ولم يقل إيها: # قل لمستطلع دخيلة أمري ... لك عندي كرامة وعزازه # أنا ما بين جوب أرض فأرض ... وسرى في مفازة فمفازه ms080 # زادي الصيد والمطية نعلي ... وجهازي الجراب والعكازه # فإذا ما هبطت مصرا فبيتي ... غرفة الخان والنديم جزاره # ليس لي ما أساء إن فات أو أح ... زن إن حاول الزمان ابتزازه # غير أني أبيت خلوا من اله ... م ونفسي عن الأسى منحازه # أرقد الليل ملء جفني وقلبي ... بارد من حرارة وحزازه # PageV01P270 # لا أبالي من أي كأس تفوق ... ت ولا ما حلاوة من مزازه # لا ولا أستجيز أن أجعل الذ ... ل مجازا الى تسني إجازه # وإذا مطلب كسا حلة العا ... ر فبعدا لمن يروم نجازه # ومتى اهتز للدناءة نكس ... عاف طبعي طباعه واهتزازه # فالمنايا ولا الدنايا وخير ... من ركوب الخنا ركوب الجنازه # ثم رفع إلي طرفه. وقال: لأمر ما جدع قصير أنفه. فأخبرته خبر ناقتي ~~السارحة. وما عانيته في يومي والبارحة. فقال: دع # PageV01P271 # الالتفات. الى ما فات. والطماح. الى ما طاح. ولا تأس على ما ذهب. ولو أنه ~~واد من ذهب. ولا تستمل من مال عن ريحك. وأضرم نار تباريحك. ولو كان ابن ~~بوحك. أو شقيق روحك. ثم قال: هل لك في أن تقيل. وتتحامى القال والقيل؟ فإن ~~الأبدان أنضاء تعب. والهاجرة ذات لهب. ولن يصقل الخاطر. وينشط الفاتر. ~~كقائلة الهواجر. وخصوصا في شهري ناجر. فقلت: ذاك إليك. وما أريد أن أشق ~~عليك. فافترش الترب واضطجع. وأظهر أن قد هجع. وارتفقت على أن أحرس. ولا ~~أنعس. فأخذتني السنة. إذ زمت الألسنة. فلم أفق # PageV01P272 # إلا والليل قد تولج. والنجم قد تبلج. ولا السروجي ولا المسرج. فبت بليلة ~~نابغية. وأحزان يعقوبية. أساور الوجوم. وأساهر النجوم. أفكر تارة في رجلتي. ~~وأخرى في رجعتي. الى أن وضح لي عند افترار ثغر الضو. في وجه الجو. راكب يخد ~~في الدو. فألمعت إليه بثوبي. ورجوت أن يعرج الى صوبي. فلم يعبأ بإلماعي. ~~ولا أوى لالتياعي. بل سار على هينته. وأصماني بسهم إهانته. فأوفضت إليه ~~لأستردفه. وأحتمل تغطرفه. فلما أدركته بعد الأين. وأجلت فيه مسرح العين. ~~وجدت # PageV01P273 # ناقتي مطيته. وضالتي لقطته. فما كذبت أن أذريته عن سنامها. وجاذبته طرف ~~زمامها. ms081 وقلت له: أنا صاحبها ومضلها. ولي رسلها ونسلها. فلا تكن كأشعب. ~~فتتعب وتتعب. فأخذ يلدغ ويصئي. ويتقح ولا يستحيي. وبينا هو ينزو ويلين. ~~ويستأسد ويستكين. إذ غشينا أبو زيد لابسا جلد النمر. وهاجما هجوم السيل ~~المنهمر. فخفت والله أن يكون يومه كأمسه. وبدره مثل شمسه. فألحق بالقارظين. ~~وأصير خبرا بعد عين. فلم أر إلا أن أذكرته العهود المنسية. والفعلة ~~الإمسية. وناشدته الله. أوافى للتلافي. أم لما فيه إتلافي. فقال: معاذ الله ~~أن أجهز # PageV01P274 # على مكلومي. أو أصل حروري بسمومي! بل وافيتك لأخبر كنه حالك. وأكون يمينا ~~لشمالك. فسكن عند ذلك جاشي. وانجاب استيحاشي. وأطلعته طلع اللقحة. وتبرقع ~~صاحبي بالقحة. فنظر إليه نظر ليث العريسة. الى الفريسة. ثم أشرع قبله ~~الرمح. وأقسم له بمن أنار الصبح. لئن لم ينج منجى الذباب. ويرض من الغنيمة ~~بالإياب. ليوردن سنانه وريده. وليفجعن به وليده ووديده. فنبذ زمام النآقة ~~وحاص. وأفلت وله حصاص. فقال لي أبو زيد: تسلمها وتسنمها. فإنها إحدى # PageV01P275 # الحسنيين. وويل أهون من ويلين. قال الحارث بن همام: فحرت بين لوم أبي زيد ~~وشكره. وزنة نفعه بضره. فكأنه نوجي بذات صدري. أو تكهن ما خامر سري. ~~فقابلني بوجه طليق. وأنشد بلسان ذليق: # يا أخي الحامل ضيمي ... دون إخواني وقومي # إن يكن ساءك أمسي ... فلقد سرك يومي # فاغتفر ذاك لهذا ... واطرح شكري ولومي # ثم قال: أنا تئق. وأنت مئق. فكيف نتفق؟ وولى يفري أديم الأرض. ويركض طرفه ~~أيما ركض. فما عدوت أن اقتعدت مطيتي. وعدت لطيتي. حتى وصلت الى حلتي. بعد ~~اللتيا والتي. # تفسير ما أدوع هذه المقامة من الألفاظ اللغوية والأمثال العربية # قوله (ريق زماني) ورائقه يعني أوله وقد يخفف فيقالب رق. وقوله (آخذ أخذ ~~نفوسهم الأبية) يعني اقتدي بهم يقال منه أخذ إخذه وأخذه بكسر الهمزة ~~وفتحها. (والهجمة) نحو # PageV01P276 # المائة من الإبل. (والثلثة) القطيع من الغم. (والراغبة) الإبل. ~~(والثاغبة) الشاة. # ومنه قولهم ما له راغية ولا ثاغية أي لا ناقة ولا شاة. وقوله (أرداف ~~إقبال) أي يخلفون الملوك إذا غابوا. وقوله (أبناء ms082 أقوال) أي فصحاء. يقال ~~للمنطيق أنه ابن أقواله. وقوله (فتدثرت فرسا محاضرا) التدر الوثوب على ظهر ~~الفرس. والمحضار والمحضير الشديد العدو مأخوذ من الحضر وهو العدو. وقوله ~~(اقترى كل شجراء ومرداء) الاقتراء تتبع الأرض والشجراء ذات الشجر. ~~والمراداء الخالية من النبات ومنه اشتقاق الأمرد لخلو وجهه من الشعر. وقوله ~~(حيعل الداعي إلى صلاته) يعني به قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح ~~والمصدر منه الحيعلة ومثله من المصادر الهيللة والحمد له والحولقة والبسملة ~~والحسبلة والسيحلة والجعلفة فالهيللة حكاية قول لا إله إلا الله والحمد له ~~حكاية قول الحمد لله. والحولقة حكاية قول لا حول ولا قوة إلا بالله. ~~والبسملة حكاية قول بسم الله. والحسبلة حكاية قول حسبنا الله. والسبحلة ~~حكاية قول سبحان الله. والجعفلة حكاية قول جعلت فداك. وقوله (فنزلت عن متن ~~الركوبة) يعي المركوبة يقال ناقة ركوب وركوبة وحلوب وحلوبة وقد قرئ فمنها ~~ركوبتهم (والصهوة) مقعد الفارس (والشحوة) الخطوة (والجزع) قطع الوادي عرضا. ~~وقوله (صكة عمي) يعني به قائم الظهيرة. وقد اختلف في أصله فقيل كان عمي ~~رجلا مغوارا فغزا أقواما عند قائم الظهيرة وصكهم صكة شديدة فصار مثلا لكل ~~من جاء ذلك الوقت. وقيل المراد به الظبي لأنه يسدر في الهواجر ويذهب بصره ~~فيصطك وكذلك الحية واصطكاك الظبي بما يستقبله كاصطكاك الأعمى ثم صغر الأعمى ~~تصغير الترخيم فقيل عمي كما صغروا أسود وأزهر فقالوا سويد وزهير. وقوله ~~(وكان يوم أطول من ظل القناة) يوصف اليوم الطويل بظل القناة كما يوصف اليوم ~~القصير بإبهام القطاة، والعرب تزعم أن ظل الرمح أطول ظل ومنه قول شبرمة بن ~~الطفيل # ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاك المراهر # وقوله (أحر من دمع المقلات) المقلاة هي المرأة التي لا يعيش لها ولد ~~فدمعها أبدا حار لحزنها لأنه يقال أن دمعة الحزن حارة ودمعة السرور باردة ~~ولهذا قيل للمدعو له أقر الله عينه مأخوذ من القر وهو البرد. وقيل للمدعو ~~عليه اسخن الله عينه مأخوذ من السخنة وهي الحرارة وقيل أن ms083 إقرار العين ~~مأخوذ من القرار فكأنه دعا له أن يرز ق ما يقر عينه حتى لا تطيح إلى ما ~~لغيره. وكانت الجاهلية تزعم أن المقلات إذا وظئت على قتيل شريف عاش ولدها ~~وإلى هذا # PageV01P277 # أشار بشر بن أبي حازم في قوله تظل مقاليت النساء يطأنه يقلن ألا يلقى على ~~المرء مبرر وقوله (علقت بي شعوب) يعني المنية ولا يدخل هذا الاسم أداة ~~التعريف مثل دجلة وعرفة وقوله (لا غور تحتها إلى المغيربان) التغوبر النزول ~~للقائلة كما أن التعريس النزول آخر الليل للتهويم أو الاستراحة. والمغيربان ~~تصغير المغرب وكان قياس تصغيره المغيرب إلا أن العرب ألحقت آخره ألفا ونونا ~~على طريق الشذوذ وقوله (مضطغنا أهبة تجوابه) الاضطغان أن يحمل الشيء تحت ~~حضنه والاضطبان أن يحمله تحت ضبنه والضبن ما بين الإبط والكشح وكلاهما ~~متقارب ويقال أول مراتب الحمل الإبط ثم الضبن وهو أسفل الإبط ثم الحضن وهو ~~عند الجنب. والتجواب مصدر جاب. وجمع المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح ~~التاء إلا قولهم تبيان وتلقاه لا غير وزاد بعضهم تيصال. وقوله (عجري وبحري) ~~يريد به جميع أمري الظاهر والباطن. وأصل العجر العقل البانئة في العصب ~~والبحر العقد الناشئة في البطن. وقوله (ولم يقل أيها) أي لم ي أمرني بالكف. ~~يقال للمستزاد ايه وللمستكف أيها. وقوله (لامر ما جدع قصير أنفه) قصير هذا ~~هو مولى جذيمة الإبرش وكان جدع أنفه بيده حين قتلت الزباء مولاه ثم أتاها ~~وأوهمها أن عمر بن عدي ابن أخت جذيمة هو الذي جدع أنفه اتهاما له بأنه غش ~~خاله جذيمة إذ أشار عليه بقصدها. فمظي بهذا القول عندها حتى جهزته مرارا ~~إلى العراق فكان يأتيها بالطرف منه إلى أن استصحب في آخر نوبة الرجال في ~~الصناديق وتوصل إلى قتلها والأخذ بثأر مولاه منها. وقصته مشهورة. وقوله ~~(ولو كان ابن بوحك) يعني ولد الصلب إشارة إلى أنه في باحة الدار وهي عرصتها ~~وجمعها بوح. وقيل أن البوح من أسماء الذكر. وقوله (في شهري ناجر) هما شهرا ~~الحر. وقيل ms084 أنهما حزيران وتموز. وأنكر أبو بكر بن دربد هذا القول وقال هما ~~طلوع نجمين. وقوله (بت بليلة نابغية) أومأ به إلى قول النابغة فبت كأني ~~ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع. وقوله (فألمعت إليه بثوبي) ~~يعني إليه يقال منه المع ولمع بمعنى. وقوله (يلدغ ويصي) هذا مثل يضرب لمن ~~يظلم ويشكو يقال صأت العقرب تصي صئيا وصئيا بفتح الصاد وكسرها إذا صوتت ~~وكذلك الفرخ. وما أحسن قول ابن الرومي في هذا المعنى # تشكي المحب وتشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان # وقوله (ينزو ويلين) هذا المثل يضرب لمن يتعزز ثم بذل ويقال أن أصله أن ~~الجدي ينزو وهو صغير فإذا كبر لان. وقوله (لابسا جلد النمر) هذا مثل يضرب ~~للمنقح الجريء لأن النمر # PageV01P278 # أجرأ سبع وأقله احتمالا للضيم ومن هذا اشتقاق قولهم تنمر أي صار مثل ~~النمر. وقوله (فالحق بالقارظين) الأصل في القارظ أنه الذي يجني القرظ وهو ~~النبات المدبوغ به. والقارظان المشار إليها أحدهما من عنزة والآخر من ~~النمرين قاسط وكانا خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا ولا عرف لهما خبر فضرب ~~بهما المثل لكل غائب لا يرجي إيابه وإليهما أشار أبو ذؤيب في قوله وحتى ~~يؤوب القارظان كلاهما وينشر في القتلى كليب لوائل. وقوله (حروري بسمومي) ~~الحرور الريح الحارة ليلا والسموم الريح الحارة نهارا وقد يقال إحداهما ~~مقام الأخرى مجازا. وقال الحرور يكون ليلا ونهارا والسموم يختص بالنهار. ~~وقوله (ليث العريسة) يعني مأوى السبع ويقال فيه عريس وعريسة بإثبات الهاء ~~وحذفها كما يقال شاب وغابة وعرين وعرينة. فأما الغيل والخيس فلم يلحقوا ~~بهما الهاء. وقوله (أفلت وله خصاص) هذا المثل يضرب لمن نجا من هلكة أشفى ~~عليها بعد ما كاد يهوي فيها والحصاص العدو وقيل أنه الضراط. وقوله (ويل ~~أهون من ويلين) هذا مثل يضرب تسلية لمن نابه بعض المكروه ومثله قول الراجز # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض # وقوله (أنا نئق وأنت مئق فكيف نتفق) هذا المثل يضرب للمتنافيين في ms085 الخلق ~~فإن التئق هو الممتلئ غيظا مأخوذ من قولهم أتأقت الإناء إذا ملأته. والمئق ~~هو الباكي فكأن النئق ينزع إلى الشر لغيظه والمئق يضيق ذرعا باحتماله ومثله ~~قول بعضهم أنا كلف وأنت صلف. فكيف نأتلف. وقوله (لطيتي) يعني لقصدي ووجهتي ~~ووقد يقال فيها طية بالتخفيف. وقوله (بعد اللتيا والتي) اللتيا تصغير التي ~~وهو على غير قياس التصغير المطرد لأن القياس أن يضم أول الاسم إذا صغر وقد ~~أقر هذا الاسم على الفتحة الأصلية عند تصغيرها إلا أن العرب عوضته عن ضم ~~أوله بأن زادت ألفا في آخره وأجرت أسماء الإشارة عند تصغيرها على حكمه ~~فقالت في تصغير الذي والتي اللذيا واللتيا. وفي تصغير ذا وذاك ذيا وذياك. ~~وقد اختلف في معنى قولهم نبعد اللتيا واللتي فقيل هما من أسماء الداهية ~~وقيل المراد بهما بعد صغير المكروه وكبيره. ### | المقامة السمرقندية # أخبر الحارث بن همام قال: استبضعت في بعض أسفاري # PageV01P279 # القند. وقصدت سمرقند. وكنت يومئذ قويم الشطاط. جموم النشاط. أرمي عن قوس ~~المراح. الى غرض الأفراح. وأستعين بماء الشباب. على ملامح السراب. فوافيتها ~~بكرة عروبة. بعد أن كابدت الصعوبة. فسعيت وما ونيت. الى أن حصل البيت. فلما ~~نقلت إليه قندي. وملكت قول عندي. عجت الى الحمام على الأثر. فأمطت عني ~~وعثاء السفر. وأخذت في غسل الجمعة بالأثر. ثم بادرت في هيئة الخاشع. الى ~~مسجدها الجامع. لألحق بمن يقرب من الإمام. ويقرب أفضل الأنعام. فحظيت بأن # PageV01P280 # جليت في الحلبة. وتخيرت المركز لاستماع الخطبة. ولم يزل الناس يدخلون في ~~دين الله أفواجا. ويردون فرادى وأزواجا. حتى إذا اكتظ الجامع بحفله. وأظل ~~تساوي الشخص وظله. برز الخطيب في أهبته. متهاديا خلف عصبته. فارتقى في منبر ~~الدعوة. الى أن مثل بالذروة. فسلم مشيرا باليمين. ثم جلس حتى ختم نظم ~~التأذين. ثم قام وقال: الحمد لله الممدوح الأسماء. المحمود الآلاء. الواسع ~~العطاء. المدعو لحسم اللأواء. مالك الأمم. ومصور الرمم. وأهل السماح ~~والكرم. ومهلك عاد وإرم. أدرك كل سر علمه. ووسع كل مصر حلمه. وعم كل عالم ~~طوله. ms086 وهد كل مارد حوله. أحمده حمد موحد مسلم. وأدعوه دعاء مؤمل مسلم. وهو ~~الله لا إله إلا هو الواحد الأحد. العادل الصمد. # PageV01P281 # لا ولد له ولا والد. ولا ردء معه ولا مساعد. أرسل محمدا للإسلام ممهدا. ~~وللملة موطدا. ولأدلة الرسل مؤكدا. وللأسود والأحمر مسددا. وصل الأرحام. ~~وعلم الأحكام. ووسم الحلال والحرام. ورسم الإحلال والإحرام. كرم الله محله. ~~وكمل الصلاة والسلام له. ورحم آله الكرماء. وأهله الرحماء. ما همر ركام. ~~وهدر حمام. وسرح سوام. وسطا حسام. اعملوا رحمكم الله عمل الصلحاء. واكدحوا ~~لمعادكم كدح الأصحاء. واردعوا أهواءكم ردع الأعداء. وأعدوا للرحلة إعداد ~~السعداء. وادرعوا حلل الورع. وداووا علل الطمع. وسووا أود العمل. وعاصوا ~~وساوس الأمل. وصوروا لأوهامكم حؤول # PageV01P282 # الأحوال. وحلول الأهوال. ومسورة الأعلال. ومصارمة المال والآل. وادكروا ~~الحمام وسكرة مصرعه. والرمس وهول مطلعه. واللحد ووحدة مودعه. والملك وروعة ~~سؤاله ومطلعه. والمحوا الدهر ولؤم كره. وسوء محاله ومكره. كم طمس معلما. ~~وأمر مطعما. وطحطح عرمرما. ودمر ملكا مكرما. همه سك المسامع. وسح المدامع. ~~وإكداء المطامع. وإرداء المسمع والسامع. عم حكمه الملوك والرعاع. والمسود ~~والمطاع. والمحسود والحساد. والأساود # PageV01P283 # والآساد. ما مول إلا مال. وعكس الآمل. وما وصل إلا وصال. وكلم الأوصال. ~~ولا سر إلا وساء. ولؤم وأساء. ولا أصح إلا ولد الداء. وروع الأوداء. الله ~~الله. رعاكم الله! إلام مداومة اللهو. ومواصلة السهو؟ وطول الإصرار. وحمل ~~الآصار؟ واطراح كلام الحكماء. ومعاصاة إله السماء؟ أما الهرم حصادكم. ~~والمدر مهادكم! أما الحمام مدرككم. والصراط مسلككم! أما الساعة موعدككم. ~~والساهرة موردكم! أما أهوال الطامة لكم مرصدة. أما دار العصاة الحطمة ~~المؤصدة! حارسهم مالك. ورواؤهم حالك. # PageV01P284 # وطعامهم السموم. وهواؤهم السموم. لا مال أسعدهم ولا ولد. ولا عدد حماهم ~~ولا عدد. ألا رحم الله امرأ ملك هواه. وأم مسالك هداه. وأحكم طاعة مولاه. ~~وكدح لروح مأواه. وعمل ما دام # العمر مطاوعا. والدهر موادعا. والصحة كاملة. والسلامة حاصلة. وإلا دهمه ~~عدم المرام. وحصر الكلام. وإلمام الآلام. وحموم الحمام. وهدو الحواس. ومراس ~~الأرماس. آها لها حسرة ألمها مؤكد. وأمدها سرمد. ms087 وممارسها مكمد! ما لولهه ~~حاسم. ولا لسدمه راحم. ولا له مما عراه عاصم! ألهمكم الله أحمد الإلهام. ~~ورداكم رداء الإكرام. وأحلكم دار السلام! وأسأله الرحمة لكم ولأهل ملة ~~الإسلام. وهو أسمح الكرام. والمسلم والسلام. قال الحارث بن همام: فلما رأيت ~~الخطبة نخبة بلا سقط. وعروسا بغير نقط. دعاني الإعجاب بنمطها العجيب. الى ~~استجلاء وجه الخطيب. فأخذت أتوسمه جدا. وأقلب الطرف فيه مجدا. الى أن وضح ~~لي بصدق العلامات. أنه شيخنا صاحب المقامات. ولم يكن بد من الصمت. في ذلك ~~الوقت. فأمسكت حتى تحلل من الفرض. وحل الانتشار في الأرض. ثم واجهت تلقاءه. ~~وابتدرت لقاءه. فلما لحظني خف في القيام. وأحفى في الإكرام. ثم استصحبني ~~الى داره. وأودعني خصائص أسراره. وحين انتشر جناح الظلام. وحان ميقات ~~المنام. أحضر أباريق المدام. معكومة بالفدام. فقلت: أتحسوها أمام النوم. ~~وأنت إمام القوم؟ فقال: مه أنا بالنهار خطيب. وبالليل أطيب! فقلت: والله ما ~~أدري أأعجب من تسليك عن أناسك. ومسقط راسك. أم من خطابتك مع أدناسك. ومدار ~~كاسك؟ فأشاح بوجهه عني. ثم قال اسمع مني: ر مطاوعا. والدهر موادعا. والصحة ~~كاملة. والسلامة حاصلة. وإلا دهمه عدم المرام. وحصر الكلام. وإلمام الآلام. ~~وحموم الحمام. وهدو الحواس. ومراس الأرماس. آها لها حسرة ألمها مؤكد. ~~وأمدها سرمد. وممارسها مكمد! ما لولهه حاسم. ولا لسدمه راحم. ولا له مما ~~عراه عاصم! ألهمكم الله أحمد الإلهام. ورداكم رداء الإكرام. وأحلكم دار ~~السلام! وأسأله # PageV01P285 # الرحمة لكم ولأهل ملة الإسلام. وهو أسمح الكرام. والمسلم والسلام. قال ~~الحارث بن همام: فلما رأيت الخطبة نخبة بلا سقط. وعروسا بغير نقط. دعاني ~~الإعجاب بنمطها العجيب. الى استجلاء وجه الخطيب. فأخذت أتوسمه جدا. وأقلب ~~الطرف فيه مجدا. الى أن وضح لي بصدق العلامات. أنه شيخنا صاحب المقامات. ~~ولم يكن بد من الصمت. في ذلك الوقت. فأمسكت حتى تحلل من الفرض. وحل ~~الانتشار في الأرض. ثم واجهت تلقاءه. وابتدرت لقاءه. فلما لحظني خف في ~~القيام. وأحفى في الإكرام. ثم استصحبني الى داره. وأودعني خصائص أسراره. ~~وحين انتشر ms088 جناح الظلام. وحان ميقات المنام. أحضر أباريق المدام. معكومة ~~بالفدام. # PageV01P286 # فقلت: أتحسوها أمام النوم. وأنت إمام القوم؟ فقال: مه أنا بالنهار خطيب. ~~وبالليل أطيب! فقلت: والله ما أدري أأعجب من تسليك عن أناسك. ومسقط راسك. ~~أم من خطابتك مع أدناسك. ومدار كاسك؟ فأشاح بوجهه عني. ثم قال اسمع مني: # لا تبك إلفا نأى ولا دارا ... ودر مع الدهر كيفما دارا # واتخذ الناس كلهم سكنا ... ومثل الأرض كلها دارا # واصبر على خلق من تعاشره ... وداره فاللبيب من دارى # ولا تضع فرصة السرور فما ... تدري أيوما تعيش أم دارا # واعلم بأن المنون جائلة ... وقد أدارت على الورى دارا # PageV01P287 # وأقسمت لا تزال قانصة ... ما كر عصرا المحيا وما دارا # فكيف ترجى النجاة من شرك ... لم ينج منه كسرى ولا دارا # قال: فلما اعتورتنا الكؤوسف. وطربت النفوس. جرعني اليمين الغموس. على أن ~~أحفظ عليه الناموس. فاتبعت مرامه. ورعيت ذمامه. ونزلته بين الملإ منزلة ~~الفضيل. وسدلت الذيل. على مخازي الليل. ولم يزل ذلك دأبه ودابي. الى أن ~~تهيأ إيابي. فودعته وهو مصر على التدليس. ومسر حسو الخندريس. # PageV01P288 ### | المقامة الواسطية # حكى الحارث بن همام قال: ألجأني حكم دهر قاسط. الى أن أنتجع أرض واسط. ~~فقصدتها وأنا لا أعرف بها سكنا. ولا أملك فيها مسكنا. ولما حللتها حلول ~~الحوت بالبيداء. والشعرة البيضاء في اللمة السوداء. قادني الحظ الناقص. ~~والجد الناكص. الى خان ينزله شذاذ الآفاق. وأخلاط الرفاق. وهو لنظافة ~~مكانه. وظرافة سكانه. يرغب الغريب في إيطانه. وينسيه هوى أوطانه. فاستفردت ~~منه بحجرة. ولم أنافس في أجرة. فما كان إلا كلمح طرف. أو خط حرف. حتى سمعت ~~جاري بيت بيت. يقول لنزيله في البيت: قم يا بني # PageV01P289 # لا قعد جدك. ولا قام ضدك. واستصحب ذا الوجه البدري. واللون الدري. والأصل ~~النقي. والجسم الشقي. الذي قبض ونشر. وسجن وشهر. وسقي وفطم. وأدخل النار ~~بعدما لطم. ثم اركض به الى السوق. ركض المشوق. فقايض به اللاقح الملقح. ~~المفسد المصلح. المكمد المفرح. المعني المروح. ذا الزفير المحرق. والجنين ~~المشرق. واللفظ المقنع. ms089 والنيل الممتع. الذي إذا طرق. رعد وبرق. وباح ~~بالحرق. ونفث في الخرق. قال: # PageV01P290 # فلما قرت شقشقة الهادر. ولم يبق إلا صدر الصادر. برز فتى يميس. وما معه ~~أنيس. فرأيتها عضلة تلعب بالعقول. وتغري بالدخول. في الفضول. فانطلقت في ~~أثر الغلام. لأخبر فحوى الكلام. فلم يزل يسعى سعي العفاريت. ويتفقد نضائد ~~الحوانيت. حتى انتهى عند الرواح. الى حجارة القداح. فناول بائعها رغيفا. ~~وتناول منه حجرا لطيفا. فعجبت من فطانة المرسل والمرسل. وعلمت أنها سروجية ~~وإن لم أسأل. وما كذبت أن بادرت الى الخان. منطلق العنان. لأنظر كنه فهمي. ~~وهل قرطس في التكهن سهمي. فإذا أنا في الفراسة فارس. وأبو زيد بوصيد الخان ~~جالس. فتهادينا بشرى الالتقاء. وتقارضنا تحية الأصدقاء. ثم قال: ما الذي ~~نابك. حتى زايلت جنابك؟ فقلت: دهر # PageV01P291 # هاض. وجور فاض! فقال: والذي أنزل المطر من الغمام. وأخرج الثمر من ~~الأكمام. لقد فسد الزمان. وعم العدوان. وعدم المعوان. والله المستعان. فكيف ~~أفلت. وعلى أي وصفيك أجفلت؟ فقلت: اتخذت الليل قميصا. وأدلجت فيه خميصا. ~~فأطرق ينكت في الأرض. ويفكر في ارتياد القرض والفرض. ثم اهز هزة من أكثبه ~~قنص. أو بدت له فرص. وقال: قد علق بقلبي أن تصاهر من يأسو جراحك. ويريش ~~جناحك. فقلت: وكيف أجمع بي غل وقل. ومن الذي يرغب في ضل بن ضل؟ فقال: أنا ~~المشير بك وإليك. والوكيل لك # PageV01P292 # وعليك. مع أن دين القوم جبر الكسير. وفك الأسير. واحترام العشير. ~~واستنصاح المشير. إلا أنهم لو خطب إليهم إبراهيم بن أدهم. أو جبلة بن ~~الأيهم. لما زوجوه إلا على خمسمائة درهم. اقتداء بما مهر الرسول. صلى الله ~~عليه وسلم. زوجاته. وعقد به أنكحة بناته. على أنك لن تطالب بصداق. ولا تلجأ ~~الى طلاق. ثم إني سأخطب في موقف عقدك. ومجمع حشدك. خطبة لم تفتق رتق سمع. ~~ولا خطب بمثلها في جمع. قال الحارث بن همام: فازدهاني بوصف الخطبة المتلوة. ~~دون الخطبة المجلوة. # PageV01P293 # حتى قلت له: قد وكلت إليك هذا الخطب. فدبره تدبير من طب لمن حب. فنهض ms090 ~~مهرولا. ثم عاد متهللا. وقال: أبشر بإعتاب الدهر. واحتلاب الدر! فقد وليت ~~العقد. وأكفلت النقد. وكأن قد. ثم أخذ في مواعدة أهل الخان. وإعداد حلواء ~~الخوان. فلما مد الليل أطنابه. وأغلق كل ذي باب بابه. أذن في الجماعة: ألا ~~احضروا في هذه الساعة! فلم يبق # فيهم إلا من لبى صوته. وحضر بيته. فلما اصطفوا لديه. واجتمع الشاهد ~~والمشهود عليه. جعل يرفع الأصطرلاب ويضعه. ويلحظ التقويم ويدعه. الى أن نعس ~~القوم. وغشي النوم. فقلت له: يا هذا ضع # PageV01P294 # الفاس في الراس. وخلص الناس من النعاس. فنظر نظرة في النجوم. ثم انتشط من ~~عقلة الوجوم. وأقسم بالطور. والكتاب المسطور. لينكشفن سر هذا الأمر ~~المستور. ولينتشرن ذكره الى يوم النشور. ثم إنه جثا على ركبته. واسترعى ~~الأسماع لخطبته. وقال: الحمد لله الملك المحمود. المالك الودود. مصور كل ~~مولود. ومآل كل مطرود. ساطح المهد. وموطد الأطواد. ومرسل الأمطار. ومسهل ~~الأوطار. وعالم الأسرار ومدركها. ومدمر الأملاك ومهلكها. ومكور الدهور ~~ومكررها. ومورد الأمور ومصدرها. عم سماحه وكمل. وهطل ركامه وهمل. وطاوع ~~السؤل والأمل. وأوسع # PageV01P295 # المرمل والأرمل. أحمده حمدا ممدودا مداه. وأوحده كما وحده الأواه. وهو ~~اللاه لا إله للأمم سواه. ولا صادع لما عدله وسواه. أرسل محمدا علما ~~للإسلام. وإماما للحكام. ومسددا للرعاع. ومعطلا أحكام ود وسواع. أعلم وعلم. ~~وحكم وأحكم. وأصل الأصول ومهد. وأكد الوعود وأوعد. واصل الله له الإكرام. ~~وأودع روحه دار السلام. ورحم آله وأهله الكرام. ما لمع آل. وملع رال. وطلع ~~هلال. وسمع إهلال. # PageV01P296 # إعملوا رعاكم الله أصلح الأعمال. واسلكوا مسالك الحلال. واطرحوا الحرام ~~ودعوه. واسمعوا أمر الله وعوه. وصلوا الأرحام وراعوها. وعاصوا الأهواء ~~واردعوها. وصاهروا لحم الصلاح والورع. وصارموا رهط اللهو والطمع. ومصاهركم ~~أطهر الأحرار مولدا. وأسراهم سوددا. وأحلاهم موردا. وأصحهم موعدا. وها هو ~~أمكم. وحل حرمكم. مملكا عروسكم المكرمة. وماهرا لها كما مهر الرسول أم ~~سلمة. وهو أكرم صهر أودع الأولاد. وملك من أراد. وما سها مملكه ولا وهم. ~~ولا وكس ملاصمه ولا وصم. أسأل الله لكم إحماد وصاله # PageV01P297 # ودوام ms091 إسعاده. وألهم كلا إصلاح حاله والإعداد لمعاده. وله الحمد السرمد. ~~والمدح لرسوله محمد. فلما فرغ من خطبته البديعة النظام. العرية من الإعجام. ~~عقد العقد على الخمس المئين. وقال لي: بالرفاء والبنين. ثم أحضر الحلواء ~~التي كان أعدها. وأبدى الآبدة عندها. فأقبلت إقبال الجماعة عليها. وكدت ~~أهوي بيدي إليها. فزجرني عن المؤاكلة. وأنهضني للمناولة. فوالله ما كان ~~بأسرع من تصافح الأجفان. حتى خر القوم للأذقان. فلما رأيتهم كأعجاز نخل ~~خاوية. أو كصرعى بنت خابية. علمت أنها لإحدى الكبر. وأم العبر. فقلت له: يا ~~عدي # PageV01P298 # نفسه. وعبيد فلسه! أعددت للقوم حلوى. أم بلوى؟ فقال: لم أعد خبيص البنج. ~~في صحاف الخلنج! فقلت: أقسم بمن أطلعه زهرا. وهدى بها السارين طرا. لقد جئت ~~شيئا نكرا. وأبقيت لك في المخزيات ذكرا. ثم حرت فكرة في صيور أمه. وخيفة من ~~عدوى عره. حتى طارت نفسي شعاعا. وأرعدت فرائصي ارتياعا. فلما رأى استطارة ~~فرقي. واستشاطة قلقي. قال: ما هذا الفكر المرمض. والروع المومض؟ فإن يكن ~~فكرك في أجلي. من أجلي. فأنا الآن أرتع وأطفر. # PageV01P299 # وأقوي هذه البقعة مني وأقفر. وكم مثلها فارقتها وهي تصفر. وإن يكن نظرا ~~لنفسك. وحذرا من حبسك. فتناول فضالة الخبيص. وطب نفس عن القميص. حتى تأمن ~~المستعدي والمعدي. ويتمهد لك المقام بعدي. وإلا فالمفر المفر. قبل أن # تسحب وتجر. ثم عمد لاستخراج ما في البيوت. من الأكياس والتخوت. وجعل ~~يستخلص خالصة كل مخزون. ونخبة كل مذروع وموزون. حتى غادر ما ألغاه فخه. ~~كعظم استخرج مخه. فلما همن ما اصطفاه ورزم. وشمر عن ذراعيه وتحزم. أقبل علي ~~إقبال من لبس الصفاقة. وخلع الصداقة. وقال: هل لك في المصاحبة الى البطيحة. ~~لأزوجك بأخرى مليحة؟ فأقسمت له بالذي جعله مباركا أينما كان. ولم يجعله ممن ~~خان في خان. إنه لا قبل لي بنكاح حرتين. ومعاشرة ضرتين. ثم قلت له قول ~~المتطبع بطباعه. الكائل له بصاعه: قد كفتني الأولى فخرا. فاطلب آخر للأخرى. ~~فتبسم من كلامي. ودلف لالتزامي. فلويت عنه عذاري. وأبديت له ازوراري. فلما ~~بصر ms092 بانقباضي. وتجلى له إعراضي. أنشد: حب وتجر. ثم عمد لاستخراج ما في ~~البيوت. من الأكياس والتخوت. وجعل يستخلص خالصة كل مخزون. ونخبة كل مذروع ~~وموزون. حتى غادر ما ألغاه فخه. كعظم استخرج مخه. فلما همن ما اصطفاه ورزم. ~~وشمر عن ذراعيه وتحزم. أقبل علي إقبال من لبس الصفاقة. وخلع الصداقة. وقال: ~~هل لك في المصاحبة الى البطيحة. لأزوجك بأخرى مليحة؟ فأقسمت له # PageV01P300 # بالذي جعله مباركا أينما كان. ولم يجعله ممن خان في خان. إنه لا قبل لي ~~بنكاح حرتين. ومعاشرة ضرتين. ثم قلت له قول المتطبع بطباعه. الكائل له ~~بصاعه: قد كفتني الأولى فخرا. فاطلب آخر للأخرى. فتبسم من كلامي. ودلف ~~لالتزامي. فلويت عنه عذاري. وأبديت له ازوراري. فلما بصر بانقباضي. وتجلى ~~له إعراضي. أنشد: # يا صارفا عني المو ... دة والزمان له صروف # ومعنفي في فضح من ... جاورت تعنيف العسوف # لا تلحني فيما أتي ... ت فإنني بهم عروف # ولقد نزلت بهم فلم ... أرهم يراعون الضيوف # وبلوتهم فوجدتهم ... لما سبكتهم زيوف # ما فيهم إلا مخي ... ف إن تمكن أو مخوف # PageV01P301 # لا بالصفي ولا الوفي ... ولا الحفي ولا العطوف # فوثبت فيهم وثبة ال ... ذئب الضري على الخروف # وتركتهم صرعى كأنه ... م سقوا كأس الحتوف # وتحكمت في ما اقتنو ... ه يدي وهم رغم الأنوف # ثم انثنيت بمغنم ... حلو المجاني والقطوف # ولطالما خلفت مك ... لوم الحشى خلفي يطوف # ووترت أرباب الأرا ... ئك والدرانك والسجوف # ولكم بلغت بحيلتي ... ما ليس يبلغ بالسيوف # ووقفت في هول ترا ... ع الأسد فيه من الوقوف # PageV01P302 # ولكم سفكت وكم فتكت ... وكم هتكت حمى أنوف # وكم ارتكاض موبق ... لي في الذنوب وكم خفوف # لكنني أعددت حس ... ن الظن بالمولى الرؤوف # قال: فلما انتهى الى هذا البيت لج في الاستعبار. وألظ بالاستغفار. حتى ~~استمال هوى قلبي المنحرف. ورجوت له ما يرجى للمقترف المعترف. ثم إنه غيض ~~دمعه المنهل. وتأبط جرابه وانسل. وقال لابنه: احتمل الباقي. والله الواقي. ~~قال المخبر بهذه الحكاية: فلما رأيت انسياب الحية والحيية. وانتهاء الداء ~~الى الكية. علمت أن ms093 تربثي بالخان. مجلبة للهوان. فضممت رحيلي. وجمعت للرحلة ~~ذيلي. وبت ليلتي أسري الى الطيب. وأحتسب الله على الخطيب. # PageV01P303 ### | المقامة الصورية # حكى الحارث بن همام قال: ارتحلت من مدينة المنصور. الى بلدة صور. فلما ~~حصلت به ذا رفعة وخفض. ومالك رفع وخفض. تقت الى مصر توقان السقيم الى ~~الأساة. والكريم الى المؤاساة. فرفضت علائق الاستقامة. ونفضت عوائق ~~الإقامة. واعروريت ظهر ابن النعامة. وأجفلت نحوها إجفال النعامة. فلما ~~دخلته بعد معاناة الأين. ومداناة الحين. كلفت به كلف لنشوان بالاصطباح. ~~والحيران بتنفس الصباح. فبينما أنا يوم به أطوف. وتحتي فرس قطوف. # PageV01P304 # إذ رأيت على جرد من الخيل. عصبة كمصابيح الليل. فسألت لانتجاع النزهة. عن ~~العصبة والوجهة. فقيل: أما القوم فشهود. وأما المقصد فإملاك مشهود. فحدتني ~~ميعة النشاط. على أن سرت مع الفراط. لأفوز بحلاوة اللقاط. وأحوز حلواء ~~السماط. فأفضينا بعد مكابدة العناء. الى دار رفيعة البناء. وسيعة الفناء. ~~تشهد لبانيها بالثراء والسناء. فلما نزلنا عن صهوات الخيول. وقدمنا الأقدام ~~للدخول. رأيت دهليزها مجللا بأطمار مخرقة. ومكللا بمخارف معلقة. وهناك شخص ~~على قطيفة. فوق دكة لطيفة. فرابني عنوان الصحيفة. ومرأى هذه الطريفة. ~~ودعاني # PageV01P305 # التطير بتلك المناحس. الى أن عمدت لذلك الجالس. فعزمت عليه بمصرف ~~الأقدار. ليعرفني من رب هذه الدار. فقال: ليس لها مالك معين. ولا صاحب ~~مبين. إنما هي مصطبة المقيفين والمدروزين. ووليجة المشقشقين والجلوزين. ~~فقلت في نفسي: إنا لله على ضلة المسعى. وإمحال المرعى. وهممت في الحال ~~بالرجعى. لكني استهجنت العود من فوري. والقهقرة دون غيري. فولجت الدار ~~متجرعا الغصص. كما يلج العصفور القفص. فإذا فيه أرائك منقوشة. # وطنافس مفروشة ونمارق # PageV01P306 # مصفوفة وسجوف مرصوفة وقد أقبل المملك يميس في بردته. ويتبهنس بين حفدته. ~~فحين جلس كأنه ابن ماء السماء. نادى مناد من قبل الأحماء: وحرمة ساسان ~~أستاذ الأستاذين. وقدوة الشحاذين. لا عقد هذا العقد المبجل. في هذا اليوم ~~الأغر المحجل. إلا الذي جال وجاب. وشب في الكدية وشاب! فأعجب رهط الصهر ما ~~أشاروا إليه. وأذنوا في إحضار المنصوص عليه. فبرز حينئذ شيخ ms094 قد أمال ~~الملوان قامته. ونور # PageV01P307 # الفتيان ثغامته. فتباشرت الجماعة بإقباله. وتبادرت الى استقباله. فلما ~~جلس على زربيته. وسكنت الضوضاء لهيبته. ازدلف الى مسنده. ومسح سبلته بيده. ~~ثم قال: الحمد لله المبتدئ بالإفضال. المبتدع للنوال. المقرب إليه بالسؤال. ~~المؤمل لتحقيق الآمال. الذي شرع الزكاة في الأموال. وزجر عن نهر السؤال ~~وندب الى مواساة المضطر. وأمر بإطعام القانع والمعتر. ووصف عباده المقربين. ~~في كتابه المبين. فقال وهو أصدق القائلين: والذين في أموالهم حق معلوم. ~~للسائل والحروم. أحمده على ما رزق من طعمة هنية. وأعوذ به من استماع دعوة ~~بلا نية. # PageV01P308 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها يجزي المتصدقين ~~والمتصدقات. ويمحق الربا ويربي الصدقات. وأشهد أن محمدا عبده الرحيم. ~~ورسوله الكريم. ابتعثه لينسخ الظلمة بالضياء. وينتصف للفقراء من الأغنياء. ~~فرفق، صلى الله عليه وسلم، بالمسكين. وخفض جناحه للمستكين. وفرض الحقوق في ~~أموال المثرين. وبين ما يجب للمقلين على المكثرين. صلى الله عليه صلاة ~~تحظيه بالزلفة. وعلى أصفيائه أهل الصفة. أما بعد فإن الله تعالى شرع النكاح ~~لتتعففوا. وسن التناسل لكي # PageV01P309 # تتضاعفوا. فقال سبحانه لتعرفوا: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. وهذا أبو الدراج. ولاج بن خراج. ذو # الوجه الوقاح. والإفك الصراح. والهرير والصياح. والإبرام والإلحاح. يخطب ~~سليطة أهلها. وشريطة بعله. قنبس. بنت أبي العنبس. لما بلغه من التحافها. ~~بإلحافها. وإسرافه. في إسفافها. وانكماشها. على معاشها. وانتعاشها. عند ~~هراشها. وقد بذل لها من الصداق شلاقا وعكازا. وصقاعا وكزازا. فأنكحوه إنكاح ~~مثله. وصلوا حبلكم بحبله. وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله. أقول ~~قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم. وأسأله أن يكثر في المصاطب نسلكم. ويحرس ~~من المعاطب شملكم. فلما فرغ الشيخ من خطبته. وأبرم للختن عقد خطبته. تساقط ~~من النثار. ما استغرق حد الإكثار. وأغرى الشحيح بالإيثار. ثم نهض الشيخ ~~يسحب ذلاذله. ويقدم أراذله. قال الحارث بن همام: فتبعته لأنظر عرجة القوم. ~~وأكمل بهجة اليوم. فعاج بهم الى سماط زينته طهاته. وتناصفت ms095 في الحسن جهاته. ~~فحين ربع كل شخص في ربضته. وطفق يرتع في روضته. انسللت من الصف. وفررت من ~~الزحف. فحانت من الشيخ لفتة إلي. ونظرة هجم به طرفه علي. فقال: الى أين يا ~~برم. هلا عاشرت معاشرة من فيه كرم؟ فقلت: والذي خلقها طباقا. وطبقها ~~إشراقا. لا ذقت لماقا. ولا لست رقاقا. أو تخبرني أين مدب صباك. ومن أين مهب ~~صباك؟ فتنفس الصعداء مرارا. وأرسل البكاء مدرارا. حتى إذا استنزف الدمع. ~~استنصت الجمع. وقال لي: أرعني السمع: الوجه الوقاح. والإفك الصراح. والهرير ~~والصياح. والإبرام والإلحاح. يخطب سليطة أهلها. وشريطة بعله. قنبس. بنت أبي ~~العنبس. لما بلغه من التحافها. بإلحافها. وإسرافه. في إسفافها. وانكماشها. ~~على معاشها. وانتعاشها. عند هراشها. وقد بذل لها من الصداق شلاقا وعكازا. ~~وصقاعا وكزازا. فأنكحوه إنكاح مثله. وصلوا حبلكم بحبله. وإن خفتم عيلة فسوف ~~يغنيكم الله من فضله. أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم. وأسأله أن ~~يكثر في المصاطب نسلكم. # PageV01P310 # ويحرس من المعاطب شملكم. فلما فرغ الشيخ من خطبته. وأبرم للختن عقد ~~خطبته. تساقط من النثار. ما استغرق حد الإكثار. وأغرى الشحيح بالإيثار. ثم ~~نهض الشيخ يسحب ذلاذله. ويقدم أراذله. قال الحارث بن همام: فتبعته لأنظر ~~عرجة القوم. وأكمل بهجة اليوم. فعاج بهم الى سماط زينته طهاته. وتناصفت في ~~الحسن جهاته. فحين ربع كل شخص في ربضته. وطفق يرتع في روضته. انسللت من ~~الصف. وفررت من الزحف. فحانت من الشيخ لفتة إلي. ونظرة هجم به طرفه علي. ~~فقال: الى أين يا برم. هلا عاشرت معاشرة من فيه كرم؟ فقلت: والذي # PageV01P311 # خلقها طباقا. وطبقها إشراقا. لا ذقت لماقا. ولا لست رقاقا. أو تخبرني أين ~~مدب صباك. ومن أين مهب صباك؟ فتنفس الصعداء مرارا. وأرسل البكاء مدرارا. ~~حتى إذا استنزف الدمع. استنصت الجمع. وقال لي: أرعني السمع: # مسقط الرأس سروج ... وبها كنت أموج # بلدة يوجد فيها ... كل شيء ويروج # وردها من سلسبيل ... وصحاريها مروج # وبنوها ومغاني ... هم نجوم وبروج # حبذا نفحة ريا ... ها ومرآها البهيج # وأزاهير رباها ... حين ms096 تنجاب الثلوج # PageV01P312 # من رآها قال مرسى ... جنة الدنيا سروج # ولمن ينزاح عنها ... زفرات ونشيج # مثل ما لاقيت مذ زح ... زحني عنها العلوج # عبرة تهمي وشجو ... كلما قر يهيج # وهموم كل يوم ... خطبها خطب مريج # ومساع في الترجي ... قاصرات الخطو عوج # ليت يومي حم لما ... حم لي منها الخروج # قال: فلما بين بلده. ووعيت ما أنشده. أيقنت أنه علامتنا أبو زيد. وإن كان ~~الهرم قد أوثقه بقيد. فبادرت الى مصافحته. واغتنمت مؤاكلته من صحفته. وظلت ~~مدة مقامي بمصر أعشو # PageV01P313 # الى شواظه. وأحشو صدفتي من درر ألفاظه. الى أن نعب بيننا غراب البين. ~~ففارقته مفارقة الجفن للعين. ### | المقامة الرملية # حكى الحارث بن همام قال: كنت في عنفوان الشباب. وريعان العيش اللباب. ~~أقلي الاكتنان بالغاب. وأهوى الاندلاق من القراب. لعلمي أن السفر ينفج ~~السفر. وينتج الظفر. ومعاقرة الوطن. تعقر الفطن. وتحقر من قطن. # PageV01P314 # فأجلت قداح الاستشارة. واقتدحت زناد الاستخارة. ثم استجشت جأشا أثبت من ~~الحجارة. وأصعدت الى ساحل الشام للتجارة. فلما خيمت بالرملة. وألقيت بها ~~عصا الرحلة. صادفت بها ركابا تعد للسرى. ورحالا تشد الى أم القرى. فعصفت بي ~~ريح الغرام. واهتاج لي شوق الى البيت الحرام. فزممت ناقتي. ونبذت علقي ~~وعلاقتي. # وقلت للائمي أقصر فإني ... سأختار المقام على المقام # وأنفق ما جمعت بأرض جمع ... وأسلو بالحطيم عن الحطام # ثم انتظمت مع رفقة كنجوم الليل. لهم في السير جرية السيل. # PageV01P315 # والى الخير جري الخيل. فلم نزل بين إدلاج وتأويب. وإيجاف وتقريب. الى أن ~~حبتنا أيدي المطايا بالتحفة. في إيصالنا الى الجحفة. فحللناها متأهبين ~~للإحرام. متباشرين بإدراك المرام. فلم يك إلا أن أنخنا بها الركائب. وحططنا ~~الحقائب. حتى طلع علينا من بين الهضاب. شخص ضاحي الإهاب. وهو ينادي: يا أهل ~~ذا النادي. هلم الى ما ينجي يوم التنادي! فانخرط إليه الحجيج وانصلتوا. ~~واحتفوا به وأنصتوا. فلما رأى تأثفهم حوله. واستعظامهم قوله. تسنم إحدى ~~الإكام. ثم تنحنح مستفتحا للكلام. وقال: يا معشر الحجاج. الناسلين من ~~الفجاج. أتعقلون ما تواجهون. والى من تتوجهون؟ أم تدرون على ms097 من تقدمون. # PageV01P316 # وعلام تقدمون؟ أتخالون أن الحج هو اختيار الرواحل. وقطع المراحل. واتخاذ ~~المحامل. وإيقار الزوامل؟ أم تظنون أن النسك هو نضو الأردان. وإنضاء ~~الأبدان. ومفارقة الولدان. والتنائي عن البلدان؟ كلا والله بل هو اجتناب ~~الخطية. قبل اجتلاب المطية. وإخلاص النية. في قصد تلك البنية. وإمحاض ~~الطاعة. عند وجدان الاستطاعة. وإصلاح المعاملات. أمام إعمال اليعملات. ~~فوالذي شرع المناسك للناسك. وأرشد السالك في الليل الحالك. ما ينقي ~~الاغتسال بالذنوب. من الانغماس في الذنوب! ولا # PageV01P317 # تعدل تعرية الأجسام. بتعبية الأجرام. ولا تغني لبسة الإحرام. عن المتلبس ~~بالحرام. ولا ينفع الاضطباع بالإزار. مع الاضطلاع بالأوزار. ولا يجدي ~~التقرب بالحلق. مع التقلب في ظلم الخلق. ولا يرحض التنسك في التقصير. درن ~~التمسك بالتقصير. ولا يسعد بعرفة. غير أهل المعرفة. ولا يزكو بالخيف. من ~~يرغب في الحيف. ولا يشهد المقام. إلا من استقام. ولا يحظى بقبول الحجة. من ~~زاغ عن المحجة. فرحم الله امرأ صفا. قبل مسعاه الى الصفا. وورد شريعة ~~الرضى. قبل شروعه على الأضا. # PageV01P318 # ونزع عن تلبيسه. قبل نزع ملبوسه. وفاض بمعروفه. قبل الإفاضة من تعريفه. ~~ثم رفع عقيرته بصوت أسمع الصم. وكاد يزعزع الجبال الشم. وأنشد: # ما الحج سيرك تأويبا وإدلاجا ... ولا اعتيامك أجمالا وأحداجا # ألحج أن تقصد البيت الحرام على ... تجريدك الحج لا تقضي به حاجا # وتمتطي كاهل الإنصاف متخذا ... ردع الهوى هاديا والحق منهاجا # وأن تؤاسي ما أوتيت مقدرة ... من مد كفا الى جدواك محتاجا # PageV01P319 # فهذه إن حوتها حجة كملت ... وإن خلا الحج منها كان إخداجا # حسب المرائين غبنا أنهم غرسوا ... وما جنوا ولقوا كدا وإزعاجا # وأنهم حرموا أجرا ومحمدة ... وألحموا عرضهم من عاب أو هاجى # أخي فابغ بما تبديه من قرب ... وجه المهيمن ولاجا وخراجا # فليس تخفى على الرحمن خافية ... إن أخلص العبد في الطاعات أو داجى # وبادر الموت بالحسنى تقدمها ... فما ينهنه داعي الموت إن فاجا # PageV01P320 # واقن التواضع خلقا لا تزايله ... عنك الليالي ولو ألبسنك التاجا # ولا تشم كل خال لاح بارقه ... ولو تراءى هتون السكب ثجاجا # ما ms098 كل داع بأهل أن يصاخ له ... كم قد أصم بنعي بعض من ناجى # وما اللبيب سوى من بات مقتنعا ... ببلغة تدرج الأيام إدراجا # فكل كثر الى قل مغبته ... وكل ناز الى لين وإن هاجا # قال الراوي: فلما ألقح عقم الأفهام. بسحر الكلام. استروحت # PageV01P321 # ريح أبي زيد. وماد بي الارتياح إليه أي ميد. فمكثت حتى استوعب نث حكمته. ~~وانحدر من أكمته. ثم دلفت إليه لأتصفح صفحات محياه. واستشف جوهر حلاه. فإذا ~~هو الضالة التي أنشدها. وناظم القلائد اللاتي أنشدها. فعانقته عناق اللام ~~للألف. ونزلته منزلة البرء عند الدنف. وسألته أن يلازمني فأبى. أو يزاملني ~~فنبا. وقال: آليت في حجتي هذه أن لا أحتقب ولا أعتقب. ولا أكتسب ولا أنتسب. ~~ولا أرتفق. ولا أرافق. ولا أوافق من ينافق. ثم ذهب يهرول. وغادرني أولول. ~~فلم أزل أقريه نظري. وأود لو يمشي على ناظري. حتى # PageV01P322 # توقل أحد الأطواد. ووقف للجيج بالمرصاد. فلما شاهد إيضاع الركبان. في ~~الكثبان. وقع بالبنان على البنان. واندفع ينشد: # ليس من زار راكبا ... مثل ساع على القدم # لا ولا خادم أطا ... ع كعاص من الخدم # كيف يا قوم يستوي ... سعي بان ومن هدم # سيقيم المفرطو ... ن غدا مأتم الندم # ويقول الذي تقر ... ب طوبى لمن خدم # ويك يا نفس قدمي ... صالحا عند ذي القدم # وازدري زخرف الحيا ... ة فوجدانه عدم # واذكري مصرع الحما ... م إذا خطبه صدم # PageV01P323 # واندبي فعلك القبي ... ح وسحي له بدم # وادبغيه بتوبة ... قبل أن يحلم الأدم # فعسى الله أن يقي ... ك السعير الذي احتدم # يوم لا عثرة تقا ... ل ولا ينفع السدم # ثم إنه أغمض عضب لسانه. وانطلق لشانه. فما زلت في كل مورد نرده. ومعرس ~~نتوسده. أتفقده فأفقده. وأستنجد بمن ينشده فلا يجده. حتى خلت أن الجن ~~اختطفته. أو الأرض اقتطفته. فما كابدت في الغربة. كهذه الكربة. ولا منيت في ~~سفرة. بمثلها من زفرة. # PageV01P324 ### | المقامة الطيبية # حكى الحارث بن همام قال: أجمعت حين قضيت مناسك الحج. وأقمت وظائف العج ~~والثج. أن أقصد طيبة. مع رفقة ms099 من بني شيبة. لأزور قبر النبي المصطفى. وأخرج ~~من قبيل من حج وجفا. فأرجف بأن المسالك شاغرة. وعرب الحرمين متشاجرة. فحرت ~~بين إشفاق يشبطني. وأشواق تنشطني. الى أن ألقي في روعي الاستسلام. وتغليب ~~زيارة قبره عليه السلام. فاعتمت القعدة. وأعددت العدة. وسرت والرفقة # PageV01P325 # لا نلوي على عرجة. ولا نني في تأويب ولا دلجة. حتى وافينا بني حرب. وقد ~~آبوا من حرب. فأزمعنا أن نقضي ظل اليوم. في حلة القوم. وبينما نحن نتخير ~~المناخ. ونرود الورد النقاخ. إذ رأيناهم يركضون. كأنهم الى نصب يوفضون. ~~فرابنا انثيالهم. وسألنا: ما بالهم؟ فقيل قد حضر ناديهم فقيه العرب. ~~فإهراعهم لهذا السبب. فقلت لرفقتي: ألن نشهد مجمع الحي. لنتبين الرشد من ~~الغي؟ فقالوا: لقد أسمعت إذ دعوت. ونصحت وما ألوت. ثم نهضنا نتبع الهادي. ~~ونؤم النادي. # PageV01P326 # حتى إذا أظللنا عليه. واستشرفنا الفقيه المنهود إليه. ألفيته أبا زيد ذا ~~الشقر والبقر. والفواقر والفقر. وقد اعتم القفداء. واشتمل الصماء. وقعد ~~القرفصاء. وأعيان الحي به محتفون. وأخلاطهم عليه ملتفون. وهو يقول: سلوني ~~عن المعضلات. واستوضحوا مني المشكلات. فوالذي فطر السماء. وعلم آدم ~~الأسماء. إني لفقيه العرب العرباء. وأعلم من تحت الجرباء. فصمد له فتى فتيق ~~اللسان. جري الجنان. وقال: إني حاضرت فقهاء الدنيا. حتى انتخلت منهم مئة ~~فتيا. فإن كنت ممن يرغب عن بنات غير. # PageV01P327 # ويرغب منا في مير. فاستمع وأجب. لتقابل بما يجب. فقال: الله أكبر. سيبين ~~المخبر. وينكشف المضمر. فاصدع بما تؤمر. قال: ما تقول في من توضأ ثم لمس ~~ظهر نعله؟ قال: انتقض وضوءه بفعله. قال: فإن توضأ ثم أتكأه البرد؟ قال: ~~يجدد الوضوء من بعد. قال: أيمسح المتوضئ أنثييه؟ قال: قد ندب إليه. ولم ~~يوجب عليه. قال: أيجوز الوضوء مما يقذفه الثعبان؟ قال: وهل أنظف منه ~~للعربان؟ قال: أيستباح ماء # PageV01P328 # الضرير؟ قال: نعم ويجتنب ماء البصير. قال: أيحل التطوف في الربيع؟ قال: ~~يكره ذاك للحدث الشنيع. قال: أيجب الغسل على من أمنى؟ قال: لا ولو ثنى. ~~قال: فهل يجب على الجنب غسل فروته؟ قال: ms100 أجل وغسل إبرته. قال: أيجب عليه ~~غسل صحيفته؟ قال: نعم كغسل شفته. قال: فإن أخل بغسل فأسه؟ قال: هو كما لو ~~ألغى غسل رأسه. قال: أيجوز الغسل في الجراب؟ قال: هو كالغسل في الجباب. ~~قال: # PageV01P329 # فما تقول في من تيمم ثم رأى روضا؟ قال: بطل تيممه فليتوضا. قال: أيجوز أن ~~يسجد الرجل في العذرة؟ قال: نعم وليجانب القذرة. قال: فهل له السجود على ~~الخلاف؟ قال: لا ولا على أحد الأطراف. قال: فإن سجد على شماله؟ قال: لا بأس ~~بفعاله. قال: فهل يجوز السجود على الكراع؟ قال: نعم دون الذراع. قال: أيصلي ~~على رأس الكلب؟ قال: نعم كسائر الهضب. قال: أيجوز للدارس حمل # PageV01P330 # المصاحف؟ قال: لا ولا حملها في الملاحف. قال: ما تقول في من صلى وعانته ~~بارزة؟ قال: صلاته جائزة. قال: فإن صلى وعليه صوم؟ قال: يعيد ولو صلى مائة ~~يوم. قال: فإن حمل جروا وصلى؟ قال: هو كما لو حمل باقلى. قال: أتصح صلاة ~~حامل القروة؟ قال: لا ولو صلى فوق المروة. قال: فإن قطر على ثوب المصلي ~~نجو؟ قال: يمضي في صلاته ولا غرو. قال: أيجوز أن يؤم الرجال مقنع؟ قال: نعم ~~ويؤمهم مدرع. قال: فإن أمهم من في يده وقف؟ قال: يعيدون ولو أنهم # ألف. # PageV01P331 # قال: فإن أمهم من فخذه بادية؟ قال: صلاته وصلاتهم ماضية. قال: فإن أمهم ~~الثور الأجم؟ قال: صل وخلاك ذم. قال: أيدخل القصر في صلاة الشاهد؟ قال: لا ~~والغائب الشاهد. قال: أيجوز للمعذور أن يفطر في شهر رمضان؟ قال: ما رخص إلا ~~للصبيان. قال: فهل للمعرس أن يأكل فيه؟ قال: نعم بملئ فيه. # PageV01P332 # قال: فإن أفطر فيه العراة؟ قال: لا تنكر عليهم الولاة. قال: فإن أكل ~~الصائم بعدما أصبح؟ قال: هو أحوط له وأصلح. قال: فإن عمد لأن أكل ليلا؟ ~~قال: ليشمر للقضاء ذيلا. قال: فإن أكل قبل أن تتوارى البيضاء؟ قال: يلزمه ~~والله القضاء. قال: فإن استثار الصائم الكيد؟ قال: أفطر ومن أحل الصيد. ~~قال: أله أن يفطر بإلحاح الطابخ؟ # PageV01P333 # قال: نعم ms101 لا بطاهي المطابخ. قال: فإن ضحكت المرأة في صومها؟ قال: بطل صوم ~~يومها. قال: فإن ظهر الجدري على ضرتها؟ قال: تفطر إن آذن بمضرتها. قال: ما ~~يجب في مئة مصباح؟ قال: حقتان يا صاح. قال: فإن ملك عشر خناجر؟ قال: يخرج ~~شاتين ولا يشاجر. قال: فإن سمح للساعي بحميمته؟ قال: يا بشرى له يوم ~~قيامته! قال: # PageV01P334 # أيستحق حملة الأوزار من الزكاة جزا؟ قال: نعم إذا كانوا غزى. قال: أيجوز ~~للحاج أن يعتمر؟ قال: لا ولا أن يختمر. قال: فهل له أن يقتل الشجاع؟ قال: ~~نعم كما يقتل السباع. قال: فإن قتل زمارة في الحرم؟ قال: عليه بدنة من ~~النعم. قال: فإن رمى ساق حر فجدله؟ قال: يخرج شاة بدله. قال: فإن قتل أم ~~عوف بعد الإحرام؟ قال: يتصدق بقبضة من طعام. قال: أيجب على الحاج استصحاب ~~القارب؟ قال: نعم ليسوقهم الى المشارب. # PageV01P335 # قال: ما تقول في الحرام بعد السبت؟ قال: قد حل في ذلك الوقت. قال: ما ~~تقول في بيع الكميت؟ قال: حرام كبيع الميت. قال: أيجوز بيع الخل بلحم ~~الجمل؟ قال: ولا بلحم الحمل. قال: أيحل بيع الهدية؟ قال: لا ولا بيع ~~السبية. قال: ما تقول في بيع العقيقة؟ قال: محظور على الحقيقة. قال: أيجوز ~~بيع الداعي. على الراعي؟ قال: لا ولا على الساعي. قال: أيباع الصقر بالتمر؟ ~~قال: لا ومالك الخلق # PageV01P336 # والأمر. قال: أيشتري المسلم سلب المسلمات؟ قال: نعم ويورث عنه إذا مات. ~~قال: فهل يجوز أن يبتاع الشافع. قال: ما لجوازه من دافع. قال: أيباع ~~الإبريق على بني الأصفر؟ قال: يكره كبيع المغفر. قال: أيجوز أن يبيع الرجل ~~صيفيه؟ قال: لا ولكن ليبع صفيه. قال: فإن اشترى عبدا فبان بأمه جراح؟ قال: ~~ما في رده من جناح. قال: أتثبت الشفعة للشريك في الصحراء؟ قال: لا ولا ~~للشريك في الصفراء. قال: أيحل # PageV01P337 # أن يحمى ماء البئر والخلا؟ قال: إن كان في الفلا فلا. قال: ما تقول في ~~ميتة الكافر؟ قال: حل للمقيم والمسافر. قال: أيجوز أن يضحى بالحول؟ ms102 قال: هو ~~أجدر بالقبول. قال: فهل يضحى بالطالق؟ قال: نعم ويقرى منها الطارق. قال: ~~فإن ضحى قبل ظهور الغزالة؟ قال: شاة لحم بلا محالة. قال: أيحل التكسب ~~بالطرق؟ قال: هو كالقمار بلا فرق. قال: أيسلم القائم على القاعد؟ قال: ~~محظور فيما بين الأباعد. قال: أينام # PageV01P338 # العاقل تحت الرقيع؟ قال: أحبب به في البقيع. قال: أيمنع الذمي من قتل ~~العجوز؟ قال: معارضته في العجوز لا تجوز. قال: أيجوز أن ينتقل الرجل عن ~~عمارة أبيه؟ قال: ما جوز لخامل ولا نبيه. قال: ما تقول في التهود؟ قال: هو ~~مفتاح التزهد. قال: ما تقول في صبر البلية؟ قال: أعظم به منع خطية. قال: ~~أيحل ضرب السفير؟ قال: نعم والحمل على المستشير. # PageV01P339 # قال: أيعزز الرجل أباه؟ قال: يفعله البر ولا يأباه. قال: ما تقول في # من أفقر أخاه؟ قال: حبذا ما توخاه! قال: فإن أعرى ولده؟ قال: يا حسن ما ~~اعتمده! قال: فإن أصلى مملوكه النار؟ قال: لا إثم عليه ولا عار. قال: أيجوز ~~للمرأة أن تصرم بعلها؟ قال: ما حظر أحد فعلها. قال: فهل تؤدب المرأة على ~~الخجل؟ قال: أجل. قال: ما تقول في من نحت أثلة أخيه؟ قال: أثم ولو أذن له ~~فيه. قال: أيحجر الحاكم على صاحب الثور؟ قال: نعم ليأمن غائلة الجور. قال: ~~فهل له أن يضرب على يد اليتيم؟ قال: نعم الى أن يستقيم. قال: فهل يجوز أن ~~يتخذ له ربضا؟ قال: لا ولو كان له رضى. قال: فمتى يبيع بدن السفيه؟ قال: ~~حين يرى له الحظ فيه. قال: فهل يجوز أن يبتاع له حشا؟ قال: نعم إذا لم يكن ~~مغشى. قال: أيجوز أن يكون الحاكم ظالما؟ قال: نعم إذا كان عالما. قال: ~~أيستقضى من ليست له بصيرة؟ قال: نعم إذا حسنت منه السيرة. قال: فإن تعرى من ~~العقل؟ قال: ذاك عنوان الفضل. قال: فإن كان له زهو جبار؟ قال: لا إنكار ~~عليه ولا إكبار. قال: أيجوز أن يكون الشاهد مريبا؟ قال: نعم إذا كان أريبا. ~~قال: فإن بان ms103 أنه لاط؟ قال: هو كما لو خاط. قال: فإن عثر على أنه غربل؟ ~~قال: ترد شهادته ولا تقبل. قال: فإن وضح أنه مائن؟ قال: هو له وصف زائن. ~~قال: ما يجب على عابد الحق؟ قال: يحلف بإله الخلق. قال: ما تقول في من فقأ ~~عين بلبل عامدا؟ قال: تفقأ عينه قولا واحدا. قال: فإن جرح قطاة امرأة ~~فماتت؟ قال: النفس بالنفس إذا فاتت. قال: فإن ألقت الحامل حشيشا من ضربه؟ ~~قال: ليكفر بالإعتاق عن ذنبه. قال: ما يجب على المختفي في الشرع؟ قال: ~~القطع لإقامة الردع. قال: فما يصنع بمن سرق أساود الدار؟ قال: يقطع إن ~~ساوين ربع دينار. قال: فإن سرق ثمينا من ذهب؟ قال: للا قطع كما لو غصب. ~~قال: فإن بان على المرأة السرق؟ قال: لا حرج عليها ولا فرق. قال: أينعقد ~~نكاح لم يشهده القواري؟ قال: لا والخالق الباري. قال: ما تقول في عروس باتت ~~بليلة حرة. ثم ردت في حافرتها بسحرة؟ قال: يجب لها نصف الصداق. ولا تلزمها ~~عدة الطلاق. فقال له السائل. لله درك من بحر لا يغضغضه الماتح. وحبر لا ~~يبلغ مدحه المادح! ثم أطرق إطراق الحيي. وأرم إرمام العيي. فقال له أبو ~~زيد: إيه يا فتى! فإلى متى وإلى متى؟ فقال له: لم يبق في كنانتي مرماة. ولا ~~بعد إشراق صبحك مماراة. فبالله أي ابن أرض أنت. فما أحسن ما أبنت. فأنشد ~~بلسان ذلق. وصوت صهصلق: من أفقر أخاه؟ قال: حبذا ما توخاه! قال: فإن أعرى ~~ولده؟ قال: يا حسن ما اعتمده! قال: فإن أصلى مملوكه النار؟ قال: لا إثم ~~عليه ولا عار. قال: أيجوز للمرأة أن تصرم بعلها؟ قال: ما حظر أحد فعلها. ~~قال: فهل تؤدب المرأة على الخجل؟ قال: أجل. # PageV01P340 # قال: ما تقول في من نحت أثلة أخيه؟ قال: أثم ولو أذن له فيه. قال: أيحجر ~~الحاكم على صاحب الثور؟ قال: نعم ليأمن غائلة الجور. قال: فهل له أن يضرب ~~على يد اليتيم؟ قال: نعم الى أن يستقيم. قال: فهل ms104 يجوز أن يتخذ له ربضا؟ ~~قال: لا ولو كان له رضى. قال: فمتى يبيع بدن السفيه؟ قال: حين يرى له الحظ ~~فيه. قال: فهل # PageV01P341 # يجوز أن يبتاع له حشا؟ قال: نعم إذا لم يكن مغشى. قال: أيجوز أن يكون ~~الحاكم ظالما؟ قال: نعم إذا كان عالما. قال: أيستقضى من ليست له بصيرة؟ ~~قال: نعم إذا حسنت منه السيرة. قال: فإن تعرى من العقل؟ قال: ذاك عنوان ~~الفضل. قال: فإن كان له زهو جبار؟ قال: لا إنكار عليه ولا إكبار. قال: ~~أيجوز أن يكون الشاهد مريبا؟ قال: نعم إذا كان أريبا. قال: فإن بان أنه ~~لاط؟ قال: هو كما لو خاط. # PageV01P342 # قال: فإن عثر على أنه غربل؟ قال: ترد شهادته ولا تقبل. قال: فإن وضح أنه ~~مائن؟ قال: هو له وصف زائن. قال: ما يجب على عابد الحق؟ قال: يحلف بإله ~~الخلق. قال: ما تقول في من فقأ عين بلبل عامدا؟ قال: تفقأ عينه قولا واحدا. ~~قال: فإن جرح قطاة امرأة فماتت؟ قال: النفس بالنفس إذا فاتت. قال: فإن ألقت ~~الحامل حشيشا من ضربه؟ قال: ليكفر بالإعتاق عن ذنبه. قال: ما يجب على ~~المختفي في الشرع؟ قال: القطع لإقامة الردع. قال: فما # PageV01P343 # يصنع بمن سرق أساود الدار؟ قال: يقطع إن ساوين ربع دينار. قال: فإن سرق ~~ثمينا من ذهب؟ قال: للا قطع كما لو غصب. قال: فإن بان على المرأة السرق؟ ~~قال: لا حرج عليها ولا فرق. قال: أينعقد نكاح لم يشهده القواري؟ قال: لا ~~والخالق الباري. قال: ما تقول في عروس باتت بليلة حرة. ثم ردت في حافرتها ~~بسحرة؟ قال: يجب لها نصف الصداق. ولا تلزمها عدة الطلاق. فقال # PageV01P344 # له السائل. لله درك من بحر لا يغضغضه الماتح. وحبر لا يبلغ مدحه المادح! ~~ثم أطرق إطراق الحيي. وأرم إرمام العيي. فقال له أبو زيد: إيه يا فتى! فإلى ~~متى وإلى متى؟ فقال له: لم يبق في كنانتي مرماة. ولا بعد إشراق صبحك ~~مماراة. فبالله أي ابن أرض أنت. فما أحسن ms105 ما أبنت. فأنشد بلسان ذلق. وصوت ~~صهصلق: # أنا في العالم مثله ... ولأهل العلم قبله # غير أني كل يوم ... بين تعريس ورحله # والغريب الدار لو ح ... ل بطوبى لم تطب له # PageV01P345 # ثم قال: اللهم كما جعلتنا ممن هدي ويهدي. فاجعلهم ممن يهتدي ويهدي. فساق ~~إليه القوم ذودا مع قينة. وسألوه أن يزورهم الفينة بعد الفينة. فنهض يمنيهم ~~العود. ويزجي الأمة والذود. قال الحارث بن همام: فاعترضته وقلت له عهدي بك ~~سفيها. فمتى صرت فقيها؟ فظل هنيهة يجول. ثم أنشد يقول: # لبست لكل زمان لبوسا ... ولابست صرفيه نعمى وبوسى # وعاشرت كل جليس بما ... يلائمه لأروق الجليسا # فعند الرواة أدير الكلام ... وبين السقاة أدير الكؤوسا # وطورا بوعظي أسيل الدموع ... وطورا بلهوي أسر النفوسا # PageV01P346 # وأقري المسامع إما نطقت ... بيانا يقود الحرون الشموسا # وإن شئت أرعف كفي اليراع ... فساقط درا يحلي الطروسا # وكم مشكلات حكين السهى ... خفاء فصرن بكشفي شموسا # وكم ملح لي خلبن العقول ... وأسأرن في كل قلب رسيسا # وعذراء فهت بها فانثنى ... عليها الثناء طليقا حبيسا # على أنني من زمان خصصت ... بكيد ولا كيد فرعون موسى # يسعر لي كل يوم وغى ... أطامن لظاها وطيسا وطيسا # ويطرقني بالخطوب التي ... يذبن القوى ويشبن الرؤوسا # ويدني إلي البعيد البغيض ... ويبعد عني القريب الأنيسا # ولولا خساسة أخلاقه ... لما كان حظي منه خسيسا # PageV01P347 # فقلت له: خفض الأحزان. ولا تلم الزمان. واشكر لمن نقلك عن مذهب إبليس. ~~الى مذهب ابن إدريس. فقال: دع الهتار. ولا تهتك الأستار! وانهض بنا لنضرب. ~~الى مسجد يثرب. فعسى أن نرحض بالمزار. درن الأوزار. فقلت: هيهات أن أسير. ~~أو أفقه التفسير! فقال: تالله لقد أوجبت ذمما. وطلبت إذ طلبت أمما. فهاك ما ~~يشفي النفس. وينفي اللبس. قال: فلما أوضح لي المعمى. وكشف عني الغمى. شددنا ~~الأكوار. وسرت وسار. ولم أزل من مسامرته. مدة مسايرته. في ما أنساني طعم ~~المشقة. # PageV01P348 # ووددت معه بعد الشقة. حتى إذا دخلنا مدينة الرسول. وفزنا من الزيارة ~~بالسول. أشأم وأعرقت. وغرب وشرقت. ### | المقامة التفليسية # حكى الحارث بن همام قال: عاهدت ms106 الله تعالى مذ يفعت. أن لا أؤخر الصلاة ما ~~استطعت. فكنت مع جوب الفلوات. ولهو الخلوات. أراعي أوقات الصلاة. وأحاذر من ~~مأثم الفوات. وإذا رافقت في رحلة. أو حللت بحلة. مرحبت بصوت الداعي إليها. ~~واقتديت بمن يحافظ عليها. فاتفق حين دخلت تفليس. أن صليت مع زمرة مفاليس. ~~فلما قضينا الصلاة. وأزمعنا # PageV01P349 # الانفلات. برز شيخ بادي اللقوة. بالي الكسوة والقوة. فقال: عزمت على من ~~خلق من طينة الحرية. وتفوق در العصبية. إلا ما تكلف لي لبثة. واستمع مني ~~نفثة. ثم له الخيار من بعد. وبيده البذل والرد. فعقد له القوم الحبى. ورسوا ~~أمثال الربى. فلما آنس حسن إنصاتهم. ورزانة حصاتهم. قال: يا أولي الأبصار ~~الرامقة. والبصائر الرائقة. أما يغني عن الخبر العيان. وينبئ عن النار ~~الدخان؟ شيب لائح. ووهن فادح. وداء واضح. والباطن فاضح. ولقد كنت والله ممن # PageV01P350 # ملك ومال. وولي وآل. ورفد وأنال. ووصل وصال. فلم تزل الجوائح تسحت. ~~والنوائب تنحت. حتى الوكر قفر. والكف صفر. والشعار ضر. والعيش مر. والصبية ~~يتضاغون من الطوى. ويتمنون مصاصة النوى. ولم أقم هذا المقام الشائن. وأكشف ~~لكم الدفائن. إلا بعدما شقيت ولقيت. وشبت مما لقيت. فليتني لم أكن بقيت. ثم ~~تأوه تأوه الأسيف. وأنشد بصوت ضعيف: # أشكو الى الرحمن سبحانه ... تقلب الدهر وعدوانه # وحادثات قرعت مروتي ... وقوضت مجدي وبنيانه # PageV01P351 # واهتصرت عودي ويا ويل من ... تهتصر الأحداث أغصانه # وأمحلت ربعي حتى جلت ... من ربعي الممحل جرذانه # وغادرتني حائرا بائرا ... أكابد الفقر وأشجانه # من بعد ما كنت أخا ثروة ... يسحب في النعمة أردانه # يختبط العافون أوراقه ... ويحمد السارون نيرانه # فأصبح اليوم كأن لم يكن ... أعانه الدهر الذي عانه # وازور من كان له زائرا ... وعاف عافي العرف عرفانه # فهل فتى يحزنه ما يرى ... من ضر شيخ دهره خانه # فيفرج الهم الذي همه ... ويصلح الشان الذي شانه # PageV01P352 # قال الراوي: فصبت الجماعة الى أن تستثبته. لتستنجش خبأته. وتستنفض ~~حقيبته. فقالت له: قد عرفنا قدر رتبتك. ورأينا در مزنتك. فعرفنا دوحة ~~شعبتك. واحسر اللثام عن نسبتك. فأعرض إعراض من ms107 مني بالإعنات. أو بشر ~~بالبنات. وجعل يلعن الضرورات. ويتأفف من تغيض المروءات. ثم أنشد بلفظ صادع. ~~وجرس خادع: # لعمرك ما كل فرع يدل ... جناه اللذيذ على أصله # فكل ما حلا حين تؤتى به ... ولا تسأل الشهد عن نحله # وميز إذا ما اعتصرت الكروم ... سلافة عصرك من خله # PageV01P353 # لتغلي وترخص عن خبرة ... وتشري كلا شرى مثله # فعار على الفطن اللوذعي ... دخول الغميزة في عقله # قال: فازدهى القوم بذكائه ودهائه. واختلبهم بحسن أدائه مع دائه. حتى ~~جمعوا له خبايا الخبن. وخفايا الثبن. وقالوا له: يا هذا إنك حمت على ركية ~~بكية. وتعرضت لخلية خلية. فخذ هذه الصبابة. وهبها لا خطأ ولا إصابة. فنزل ~~قلهم منزلة الكثر. ووصل قبوله بالشكر. ثم تولى يجر شقه. وينهب بالخبط طرقه. ~~قال المخبر بهذه الحكاية. فصور لي أنه محيل لحليته. متصنع في # PageV01P354 # مشيته. فنهضت أنهج منهاجه. وأقفو أدراجه. وهو يلحظني شزرا. ويوسعني هجرا. ~~حتى إذا خلا الطريق. وأمكن التحقيق. نظر إلي نظر من هش وبش. وماحض بعدما ~~غش. وقال: إني لإخالك أخا غربة. ورائد صحبة. فهل لك في رفيق يرفق بك ويرفق. ~~وينفق عليك وينفق؟ فقلت له: لو أتاني هذا الرفيق. لواتاني التوفيق. فقال ~~لي: قد وجدت فاغتبط. واستكرمت فارتبط. ثم ضحك مليا. وتمثل لي بشرا سويا. ~~فإذا هو شيخنا السروجي لا قلبة بجسمه. ولا شبهة في وسمه. ففرحت بلقيته. ~~وكذب لقوته. وهممت بملامته. على سوء مقامته. فشحا فاه. # PageV01P355 # وأنشد قبل أن ألحاه: # ظهرت برت لكيما يقال ... فقير يزجي الزمان المزجى # وأظهرت للناس أن قد فلجت ... فكم نال قلبي به ما ترجى # ولولا الرثاثة لم يرث لي ... ولولا التفالج لم ألق فلجا # ثم قال: إنه لم يبق لي بهذه الأرض مرتع. ولا في أهلها مطمع. فإن كنت ~~الرفيق. فالطريق الطريق. فسرنا منها متجردين. ورافقته عامين أجردين. وكنت ~~على أن أصحبه ما عشت. فأبى الدهر المشت. ### | المقامة الزبيدية # أخبر الحارث بن همام قال: لما جبت البيد. الى زبيد. صحبني غلام قد كنت ~~ربيته الى أن بلغ أشده. وثقفته ms108 حتى أكمل # PageV01P356 # رشده. وكان قد أنس بأخلاقي. وخبر مجالب وفاقي. فلم يكن يتخطى مرامي. ولا ~~يخطئ في المرامي. لا جرم أن قربه التاطت بصفري. وأخلصته لحضري وسفري. فألوى ~~به الدهر المبيد. حين ضمتنا زبيد. فلما شالت نعامته. وسكنت نأمته. بقيت ~~عاما. لا أسيغ طعاما. ولا أريغ غلاما. حتى ألجأتني شوائب الوحدة. ومتاعب ~~القومة والقعدة. الى أن أعتاض عن الدر الخرز. وأرتاد من هو سداد من عوز. ~~فقصدت من يبيع العبيد. بسوق زبيد. فقلت: أريد غلاما يعجب إذا قلب. ويحمد ~~إذا جرب. وليكن ممن خرجه الأكياس. وأخرجه الى السوق الإفلاس. فاهتز كل منهم ~~لمطلبي ووثب. وبذل تحصيله عن كثب. # PageV01P357 # ثم دارت الأهلة دورها. وتقلبت كورها وحورها. وما نجز من وعودهم وعد. ولا ~~سح لها رعد. فلما رأيت النخاسين. ناسين أو متناسين. علمت أن ليس كل من خلق ~~يفري. وأن لن يحك جلدي مثل ظفري. فرفضت مذهب التفويض. وبرزت الى السوق ~~بالصفر والبيض. فإني لأستعرض الغلمان. وأستعرف الأثمان. إذ عارضني رجل قد ~~اختطم بلثام. وقبض على زند غلام. وقال: # من يشتري مني غلاما صنعا ... في خلقه وخلقه قد برعا # بكل ما نطت به مضطلعا ... يشفيك إن قال وإن قلت وعى # PageV01P358 # وإن تصبك عثرة يقل لعا ... وإن تسمه السعي في النار سعى # وإن تصاحبه ولو يوما رعى ... وإن تقنعه بظلف قنعا # وهو على الكيس الذي قد جمعا ... ما فاه قط كاذبا لا ادعى # ولا أجاب مطمعا حين دعا ... ولا استجاز نث سر أودعا # وطالما أبدع في ما صنعا ... وفاق في النثر وفي النظم معا # والله لولا ضنك عيش صدعا ... وصبية أضحوا عراة جوعا # ما بعته بملك كسرى أجمعا # قال: فلما تأملت خلقه القويم. وحسنه الصميم. خلته من ولدان جنة النعيم. ~~وقلت: ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم! ثم استنطقته عن اسمه. لا لرغبة في ~~علمه. بل لأنظر أين فصاحته من صباحته. وكيف لهجته من بهجته. فلم ينطق بحلوة ~~ولا مرة. ولا فاه فوهة ابن أمة ولا حرة. فضربت عنه صفحا. وقلت ms109 له: # PageV01P359 # قبحا لعيك وشقحا! فغار في الضحك وأنجد. ثم أنغض رأسه إلي وأنشد: # يا من تلهب غيظه إذ لم أبح ... باسمي له ما هكذا من ينصف # إن كان لا يرضيك إلا كشفه ... فأصخ له أنا يوسف أنا يوسف # ولقد كشفت لك الغطاء فإن تكن ... فطنا عرفت وما إخالك تعرف # قال: فسرى عتبي بشعره. واستبى لبي بسحره. حتى شدهت عن التحقيق. وأنسيت ~~قصة يوسف الصديق. ولم يكن لي هم إلا مساومة مولاه فيه. واستطلاع طلع الثمن ~~لأوفيه. وكنت أحسب أنه سينظر شزرا إلي. ويغلي السيمة علي. بل قال: إن ~~الغلام إذا نزر ثمنه. وخفت مؤنه. # PageV01P360 # تبرك به مولاه. والتحف عليه هواه. وإني لأوثر تحبيب هذا الغلام إليك. بأن ~~أخفف ثمنه عليك. فزن مائتي درهم إن شيت. واشكر لي ما حييت! فنقدته المبلغ ~~في الحال. كما ينقد في الرخيص الحلال. ولم يخطر لي ببال. أن كل مرخص غال. ~~فلما تحققت الصفقة. وحقت الفرقة. هملت عينا الغلام. ولا همول دمع الغمام. ~~ثم أقبل على صاحبه وقال: # لحاك الله هل مثلي يباع ... لكيما تشبع الكرش الجياع # وهل في شرعة الإنصاف أني ... أكلف خطة لا تستطاع # وأن أبلى بروع بعد روع ... ومثلي حين يبلى لا يراع # أما جربتني فخبرت مني ... نصائح لم يمازجها خداع # وكم أرصدتني شركا لصيد ... فعدت وفي حبائلي السباع # ونطت بي المصاعب فاستقادت ... مطاوعة وكان بها امتناع # PageV01P361 # وأي كريهة لم أبل فيها ... وغنم لم يكن لي فيه باع # وما أبدت لي الأيام جرما ... فيكشف في مصارمتي القناع # ولم تعثر بحمد الله مني ... على عيب يكتم أو يذاع # فأنى ساغ عندك نبذ عهدي ... كما نبذت برايتها الصناع # ولم سمحت قرونك بامتهاني ... وأن أشرى كما يشرى المتاع # وهلا صنت عرضي عنه صوني ... حديثك جد بنا الوداع # وقلت لمن يساوم في هذا ... سكاب فما يعار ولا يباع # فما أنا دون ذاك الطرف لكن ... طباعك فوقها تلك الطباع # على أني سأنشد عند بيعي ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا # PageV01P362 # قال: فلما وعى الشيخ أبياته. وعقل مناغاته. تنفس الصعداء. ms110 وبكى حتى أبكى ~~البعداء. ثم قال لي: إني أحل هذا الغلام محل ولدي. ولا أميزه عن أفلاذ ~~كبدي. ولولا خلو مراحي. وخبو مصباحي. لما درج عن عشي. الى أن يشيع نعشي. ~~وقد رأيت ما نزل به من لوعة البين. والمؤمن هين لين. فهل لك في تسلية قلبه. ~~وتسرية كربه. بأن تعاهدني على الإقالة فيه متى استقلت. وأن لا تستثقلني إذا ~~ثقلت؟ ففي الآثار المنتقاة. المروية عن الثقات: من أقال نادما بيعته. أقاله ~~الله عثرته. قال الحارث بن همام: فوعدته وعدا أبرزه الحياء. وفي القلب ~~أشياء. فاستدنى حينئذ الغلام إليه. وقبل ما بين عينيه. وأنشد والدمع يرفض ~~من جفنيه: # خفض فدتك النفس ما تلاقي ... من برحاء الوجد والإشفاق # فما تطول مدة الفراق ... ولا تني ركائب التلاقي # PageV01P363 # بحسن عون القادر الخلاق # ثم قال له: أستودعك من هو نعم المولى. وشمر ذيله وولى. فلبث الغلام في ~~زفير وعويل. ريثما يقطع مدى ميل. فلما استفاق. وكفكف دمعه المهراق. قال: ~~أتدري لم أعولت. وعلام عولت؟ فقلت: أظن فراق مولاك. هو الذي أبكاك! فقال: ~~إنك لفي واد وأنا في واد. ولكم بين مريد ومراد. ثم أنشد: # لم أبك والله على إلف نزح ... ولا على فوت نعيم وفرح # وإنما مدمع أجفاني سفح ... على غبي لحظه حين طمح # ورطه حتى نعنى وافتضح ... وضيع المنقوشة البيض الوضح # ويك أما ناجتك هاتيك الملح ... بأنني حر وبيعي لم يبح # إذ كان في يوسف معنى قد وضح # قال: فتمثلت مقاله في مرآة المداعب. ومعرض الملاعب. # PageV01P364 # فتصلب تصلب المحق. وتبرأ من طينة الرق. فجلنا في مخاصمة. اتصلت بملاكمة. ~~وأفضت الى محاكمة. فلما أوضحنا للقاضي الصورة. وتلونا عليه السورة. قال: ~~ألا إن من أنذر فقد أعذر. ومن حذر كمن بشر. ومن بصر فما قصر. وإن فيما ~~شرحتماه لدليلا على أن هذا الغلام قد نبهك فما ارعويت. ونصح لك فما وعيت. ~~فاستر داء بلهك واكتمه. ولم نفسك ولا تلمه. وحذار من اعتلاقه. والطمع في ~~استرقاقه. فإنه حر الأديم. غير معرض للتقويم. وقد كان أبوه أحضره ms111 أمس. قبيل ~~أفول الشمس. واعترف بأنه فرعه الذي أنشاه. وأن لا وارث له سواه. فقلت ~~للقاضي: أوتعرف أباه. أخزاه الله؟ فقال: وهل يجهل أبو زيد الذي جرحه جبار. ~~وعند كل قاض له أخبار وإخبار؟ فتحرقت # PageV01P365 # حينئذ وحولقت. وأفقت ولكن حين فات الوقت! وأيقنت أن لثامه كان شرك ~~مكيدته. وبيت قصيدته. فنكس طرفي ما لقيت. وآليت أن لا أعامل ملثما ما بقيت. ~~ولم أزل أتأوه لخسر صفقتي. وافتضاحي بين رفقتي. فقال لي القاضي. حين رأى ~~امتعاضي. وتبين حر ارتماضي: يا هذا ما ذهب من مالك ما وعظك. ولا أجرم إليك ~~من أيقظك. فاتعظ بما نابك. وكاتم أصحابك ما أصابك. وتذكر أبدا ما دهمك. ~~لتقي الذكرى دراهمك. وتخلق بخلق من ابتلي فصبر. وتجلت له العبر فاعتبر. قال ~~الحارث بن همام: فودعته لابسا ثوب الخجل والحزن. ساحبا ذيلي الغبن والغبن. # PageV01P366 # ونويت مكاشفة أبي زيد بالهجر. ومصارمته يد الدهر. فجعلت أتنكب عن ذراه. ~~وأتجنب أن أراه. الى أن غشيني في طريق ضيق. فحياني تحية شيق. فما زدت على ~~أن عبست. وما نبست. فقال: ما بالك سمخت بأنفك. على إلفك؟ فقلت: أنسيت أنك ~~احتلت وختلت. وفعلت فعلتك التي فعلت؟ فأضرط بي متهازيا. ثم أنشد متلافيا: # يا من بدا منه صدو ... د موحش وتجهم # وغدا يريش ملاوما ... من دونهن الأسهم # ويقول هل حر يبا ... ع كما يباع الأدهم # أقصر فما أنا فيه بد ... عا مثلما تتوهم # PageV01P367 # قد باعت الأسباط قب ... لي يوسفا وهم هم # هذا وأقسم بالتي ... يسري إليها المتهم # والطائفين بها وهم ... شعث النواصي سهم # ما قمت ذاك الموقف ال ... مخزي وعندي درهم # فاعذر أخاك وكف عن ... ه ملام من لا يفهم # ثم قال: أما معذرتي فقد لاحت. وأما دراهمك فقد طاحت. فإن كان اقشعرارك ~~مني. وازورارك عني. لفرط شفقتك. على غبر نفقتك. فلست ممن يلسع مرتين. ويوطئ ~~على جمرتين. وإن كنت طويت كشحك. وأطعت شحك. لتستنقذ ما علق بأشراكي. فلتبك ~~على عقلك البواكي. قال الحارث بن همام: # PageV01P368 # فاضطرني بلفظه الخالب. وسحره الغالب. الى أن ms112 عدت له صفيا. وبه حفيا. ~~ونبذت فعلته ظهريا. وإن كانت شيئا فريا. ### | المقامة الشيرازية # حكى الحارث بن همام قال: مررت في تطوافي بشيراز. علي ناد يستوقف المجتاز. ~~ولو كان على أوفاز. فلم أستطع تعديه. ولا خطت قدمي في تخطيه. فعجت إليه ~~لأسبك سر جوهره. وأنظر كيف ثمره من زهره. فإذا أهله أفراد. والعائج إليهم ~~مفاد. وبينما نحن في فكاهة أطرب من الأغاريد. وأطيب من حلب العناقيد. إذ ~~احتف بنا ذو طمرين. قد كاد يناهز # PageV01P369 # العمرين. فحيا بلسان طليق. وأبان إبانة منطيق. ثم احتبى حبوة المنتدين. ~~وقال: اللهم اجعلنا من المهتدين. فازدراه القوم لطمريه. ونسوا أن المرء ~~بأصغريه. وأخذوا يتداعون فصل الخطاب. ويعتدون عوده من الأحطاب. وهو لا يفيص ~~بكلمة. ولا يبين عن سمة. الى أن سبر قرائحهم. وخبر شائلهم وراجحهم. فحين ~~استخرج دفائنهم. واستنثل كنائنهم. قال: يا قوم لو علمتم أن وراء الفدام. ~~صفو المدام. لما احتقرتم ذا أخلاق. وقلتم ما له من خلاق! ثم فجر من ينابيع ~~الأدب # PageV01P370 # والنكت النخب. ما جلب به بدائع العجب. واستوجب أن يكتب بذوب الذهب. فلما ~~خلب كل خلب. وقلب إليه كل قلب. تحلحل. ليرحل. وتأهب. ليذهب. فعلقت الجماعة ~~بذيله. وعاقت مسرب سيله. وقالت له: قد أريتنا وسم قدحك. فخبرنا عن قيضك ~~ومحك. فصمت صموت من أفحم. ثم أعول حتى رحم. قال الراوي: فلما رأيت شوب أبي ~~زيد وروبه. وأسلوبه المألوف وصوبه. تأملت الشيخ على سهومة محياه. وسهوكة ~~رياه. فإذا هو إياه. فكتمت سره كما يكتم الداء الدخيل. وسترت مكره وإن لم ~~يكن يخيل. حتى إذا نزع عن إعواله. وقد عرف عثوري على حاله. رمقني بعين ~~مضحاك. ثم طفق ينشد بلسان متباك: # PageV01P371 # أستغفر الله وأعنو له ... من فرطات أثقلت ظهريه # يا قوم كم من عاتق عانس ... ممدوحة الأوصاف في الأنديه # قتلتها لا أتقي وارثا ... يطلب مني قودا أو ديه # وكلما استذنبت في قتلها ... أحلت بالذنب على الأقضيه # ولم تزل نفسي في غيها ... وقتلها الأبكار مستشريه # حتى نهاني الشيب لما بدا ... في مفرقي عن تلكم ms113 المعصيه # فلم أرق مذ شاب فودي دما ... من عاتق يوما ولا مصبيه # وها أنا الآن على ما يرى ... مني ومن حرفتي المكديه # PageV01P372 # أرب بكرا طال تعنيسها ... وحجبها حتى عن الأهويه # وهي على التعنيس مخطوبة ... كخطبة الغانية المغنيه # وليس يكفيني لتجهيزها ... على الرضى بالدون إلا ميه # واليد لا توكي على درهم ... والأرض قفر والسما مصحيه # فهل معين لي على نقلها ... مصحوبة بالقينة الملهيه # فيغسل الهم بصابونه ... والقلب من أفكاره المضنيه # ويقتني مني الثناء الذي ... تضوع رياه مع الأدعيه # قال الراوي: فلم يبق في الجماعة إلا من نديت له كفه. وانباع إليه عرفه. # PageV01P373 # فلما نجحت بغيته. وكملت مئته. أخذ يثني عليهم بصالح. ويشمر عن ساق سارح. ~~فتبعته لأستعرف ربيبة خدره. ومن قتل في حدثان أمره. فكأن وشك قيامي. مثل له ~~مرامي. فازدلف مني. وقال: افقه عني: # قتل مثلي يا صاح مزج المدام ... ليس قتلي بلهذم أو حسام # والتي عنست هي البكر بنت ال ... كرم لا البكر من بنات الكرام # ولتجهيزها الى الكاس والطا ... س قيامي الذي ترى ومقامي # فتفهم ما قلته وتحكم ... في التغاضي إن شئت أو في الملام # ثم قال: أنا عربيد. وأنت رعديد. وبيننا بون بعيد. ثم ودعني وانطلق. ~~وزودني نظرة من ذي علق. ### | المقامة الملطية # PageV01P374 # أخبر الحارث بن همام قال: أنخت بملطية مطية البين. وحقيبتي ملأى من ~~العين. فجعلت هجيراي. مذ ألقيت بها عصاي. أن أتورد موارد المرح. وأتصيد ~~شوارد الملح. فلم يفتني بها منظر ولا مسمع. ولا خلا مني ملعب ولا مرتع. حتى ~~إذا لم يبق لي فيها مأرب. ولا في الثواء بها مرغب. عمدت لإنفاق الذهب. في ~~ابتياع الأهب. فلما أكملت الإعداد. وتهيأ الظعن منها أو كاد. رأيت تسعة رهط ~~قد سبأوا قهوة. وارتبأوا ربوة. ودماثتهم قيد الألحاظ. وفكاهتهم حلوة ~~الألفاظ. فنحوتهم # PageV01P375 # طلبا لمنادمتهم. لا لمدامتهم. وشعفا بممازجتهم لا بزجاجتهم. فلما انتظمت ~~عاشرهم. وأضحيت معاشرهم. ألفيتهم أبناء علات. وقذائف فلوات. إلا أن لحمة ~~الأدب. قد ألفت شملهم ألفة النسب. وساوت بينهم في الرتب. حتى لاحوا مثل ~~كواكب ms114 الجوزاء. وبدوا كالجملة المتناسبة الأجزاء. فأبهجني الاهتداء إليهم. ~~وأحمدت الطالع الذي أطلعني عليهم. وطفقت أفيض بقدحي مع قداحهم. وأستشفي ~~برياحهم لا براحهم. حتى أدتنا شجون المفاوضة. الى التحاجي بالمقايضة. كقولك ~~إذا عنيت # PageV01P376 # به الكرامات. ما مثل النوم فات. فأنشأنا نجلو السهى والقمر. ونجني الشوك ~~والثمر. وبينا نحن ننشر القشيب والرث. وننشل السمين والغث. وغل علينا شيخ ~~قد ذهب حبره وسبره. وبقي خبره وسبره. فمثل مثول من يسمع وينظر. ويلتقط ما ~~ننثر. الى أن نفضت الأكياس. وحصحص الياس. فلما رأى إجبال القرائح. وإكداء ~~الماتح والمائح. جمع أذياله. وولانا قذاله. وقال: ما كل سوداء تمرة. ولا كل ~~صهباء خمرة. فاعتلقنا به # PageV01P377 # اعتلاق الحرباء بالأعواد. وضربنا دون وجهته بالأسداد. وقلنا له: إن دواء ~~الشق أن يحاص. وإلا فالقصاص القصاص. فلا تطمع في أن تجرح وتطرح. وتنهر ~~الفتق وتسرح! فلوى عنانه راجعا. ثم جثم بمكانه راصعا. وقال: أما إذا ~~استثرتموني بالبحث. فلأحكم حكم سليمان في الحرث. اعلموا يا ذوي الشمائل ~~الأدبية. والشمول الذهبية. أن وضع الأحجية. لامتحان الألمعية. واستخراج ~~الخبية الخفية. وشرطها أن تكون ذات مماثلة حقيقية. وألفاظ معنوية. ولطيفة ~~أدبية. فمتى نافت هذا النمط. ضاهت # PageV01P378 # السقط. ولم تدخل السفط. ولم أركم حافظتم على هذه الحدود. ولا مزتم بين ~~المقبول والمردود. فقلنا له: صدقت. وبالحق نطقت. فكل لنا من لبابك. وأفض ~~علينا من عبابك. فقال: أفعل لئلا يرتاب المبطلون. ويظنوا بي الظنون. ثم ~~قابل ناظورة القوم وقال: # يا من سما بذكاء ... في الفضل واري الزناد # ماذا يماثل قولي ... جوع أمد بزاد # ثم ضحك الى الثاني وأنشد: # يا ذا الذي فاق فضلا ... ولم يدنسه شين # ما مثل قول المحاجي ... ظهر أصابته عين # ثم لحظ الثالث وأنشأ يقول: # يا من نتائج فكره ... مثل النقود الجائزه # ما مثل قولك للذي ... حاجيت صادف جائزه # ثم أتلع الى الرابع وقال: # PageV01P379 # أيا مستنبط الغام ... ض من لغز وإضمار # ألا اكشف لي ما مثل ... تناول ألف دينار # ثم رمى الخامس ببصره وقال: # يا أيهذا الألمع ... ي أخو الذكاء المنجلي # ما مثل ms115 أهمل حلية ... بين هديت وعجل # ثم التفت لفت السادس وقال: # يا من تقصر عن مدا ... ه خطى مجاريه وتضعف # ما مثل قولك للذي ... أضحى يحاجيك اكفف اكفف # ثم خلج السابع بحاجبه وقال: # يا من له فطنة تجلت ... ورتبة في الذكاء جلت # بين فما زلت ذا بيان ... ما مثل قولي الشقيق أفلت # ثم استنصت الثامن وأنشد: # يا من حدائق فضله ... مطلولة الأزهار غضه # PageV01P380 # ما مثل قولك للمحا ... جي ذي الحجى ما اختار فضه # ثم حدج التاسع ببصره وقال: # يا من يشار إليه في ال ... قلب الذكي وفي البراعه # أوضح لنا ما مثل قو ... لك للمحاجي دس جماعه # قال الراوي: فلما انتهى إلي. هز منكبي. وقال: # يا من له النكت التي ... يشجي الخصوم بها وينكت # أنت المبين فقل لنا ... ما مثل قولي خالي اسكت # ثم قال: قد أنهلتكم وأمهلتكم. وإن شئتم أن أعلكم عللتكم. قال: فألجأنا ~~لهب الغلل. الى استسقاء العلل. فقال: لست كمن يستأثر على نديمه. ولا ممن ~~سمنه في أديمه. ثم كر على الأول وقال: # يا من إذا أشكل المعمى ... جلته أفكاره الدقيقه # PageV01P381 # إن قال يوما لك المحاجي ... خذ تلك ما مثله حقيقه # ثم ثنى جيده الى الثاني وقال: # يا من بدا بيانه ... عن فضله مبينا # ماذا مثال قولهم ... حمار وحش زينا # ثم أوحى الى الثالث بلحظه وقال: # يا من غدا في فضله ... وذكائه كالأصمعي # ما مثل قولك للذي ... حاجاك أنفق تقمع # ثم حملق الى الرابع وأنشد: # يا من إذا ما عويص ... دجا أنار ظلامه # ماذا يماثل قولي ... إستنش ريح مدامه # ثم أومض الى الخامس وقال: # PageV01P382 # يا من تنزه فهمه ... عن أن يروي أو يشكا # ما مثل قولك للذي ... أضحى يحاجي غط هلكى # ثم أقبل قبل السادس وأنشد: # يا أخا الفطنة التي ... بان فيها كماله # سار بالليل مدة ... أي شيء مثاله # ثم نحا بصره الى السابع وقال: # يا من تحلى بفهم ... أقام في الناس سوقه # لك البيان فبين ... ما مثل أحبب فروقه # ثم قصد قصد الثامن وأنشد: # يا من تبوأ ms116 ذروة ... في المجد فاقت كل ذروه # ما مثل قولك أعط إذ ... ريقا يلوح بغير عروه # ثم ابتسم الى التاسع وقال: # يا من حوى حسن الدرا ... ية والبيان بغير شك # PageV01P383 # ما مثل قولك للمحا ... جي ذي الذكاء الثور ملكي # ثم قبض بجمعه على ردني وقال: # يا من سما بثقوب فطنته ... في المشكلات ونور كوكبه # ماذا مثال صفير جحفلة ... بينه تبيانا ينم به # قال الحارث بن همام: فلما أطربنا بما سمعناه. وطالبنا مكاشفة معناه. قلنا ~~له: لسنا من خيل هذا الميدان. ولا لنا بحل هذه العقد يدان. فإن أبنت. مننت. ~~وإن كتمت. غممت. فظل يشاور نفسيه. ويقلب قدحيه. حتى هان بذل الماعون عليه. ~~فأقبل حينئذ على الجماعة. وقال: يا أل البلاغة والبراعة. سأعلمكم ما لم ~~تكونوا # PageV01P384 # تعلمون. ولا ظننتم أنكم تعلمون. فأوكوا عليه الأوعية. وروضوا به الأندية. ~~ثم أخذ في تفسير صقل به الأذهان. واستفرغ معه الأرذان. حتى آضت الأفهام ~~أنور من الشمس. والأكمام كأن لم تغن بالأمس. ولما هم بالمفر. سئل عن المقر. ~~فتنفس كم تتنفس الثكول. وأنشأ يقول: # كل شعب لي شعب ... وبه ربعي رحب # غير أني بسروج ... مستهام القلب صب # هي أرضي البكر والج ... و الذي فيه المهب # والى روضتها الغنا ... ء دون الروض أصبو # ما حلا لي بعدها حل ... و ولا اعذوذب عذب # قال الراوي: فقلت لأصحابي هذا أبو زيد السروجي. الذي أدنى ملحه الأحاجي. ~~وأخذت أصف لهم حسن توشيته. وانقياد الكلام # PageV01P385 # لمشيته. ثم التفت فإذا به قد طمر. وناء بما قمر. فعجبنا مما صنع إذ وقع. ~~ولم ندر أين سكع وصقع. ### | تفسير الأحاجي المودعة هذه المقامة # أما جوع أمد بزاد. فمثله طوامير. وأما ظهر إصابته عين، فمثله مطاعين. ~~وأما صادف جائزة، فمثله الفاصلة. وأما تناول ألف دينار، فمثله هادية. وأما ~~أهمل حلية، فمثله الغاشية. وأما اكفف اكفف، فمثله مهمه. وأما الشقيق افلت، ~~فمثله أخطار. وأما ما اختار فضة. فمثله أبارقة، لأن الرقة من أسماء الفضة ~~وقد نطق بها النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال في الرقة ربع ms117 العشر. وأما دس ~~جماعة، فمثله طافية. وأما خالي اسكت، فمثله خالصة، لأنك إذا ناديت مضافا ~~الى نفسك جاز لك حذف الياء وإثباتها ساكنة ومتحركة، وقد حذف ههنا حرف ~~النداء كما حذفه في أصل الأحجية، وصه بمعنى اسكت. وأما خذ تلك، فمثله ~~هاتيك، وأما حمار وحش زينا، فمثله فرازين، # PageV01P386 # لأن الفرا حمار الوحش، ومنه الحديث: كل الصيد في جوف الفرا. وأما قوله ~~انفق تقمع، فمثله منتقم، لأن الأمر من مان يمون من. ومضارع وقمت تقم. وأما ~~استنش ريح مدامة، فمثله رحراح، لأن الأمر من استدعاء الرائحة رح. وأما غط ~~هلكى، فمثله صنبور، لأن البور هم الهلكى، وفي القرآن: وكنتم قوما بورا. ~~وأما سار بالليل مدة، فمثله سراحين. وأما احبب فروقة، فمثله مقلاع، لأن ~~الأمر من ومق يمق مق، واللاع الجبان، يقال فلان هاع لاع إذا كان جبانا ~~جزعا. وأما اعط إبريقا يلوح بغير عروة، فمثله اسكوب، لأن الأوس الإعطاء ~~والأمر اس، والكوب الإبريق بغير عروة، وأما الثور ملكي، فمثله اللآلي، لأن ~~اللأى على وزن القنا هو ثور الوحش. وأما صفير جحفلة، فمثله مكاشفة، لأن ~~المكاء الصفير. قال الله تعالى: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية؛ ~~والأصل في المكاء المد ولكنه قصره في هذه الأحجية كما حذف همزة الفراء في ~~أحجيته. وكلا الأمرين من قصر الممدود وحذف همزة المهموز جائز. ### | المقامة الصعدية # حكى الحارث بن همام قال: أصعدت الى صعدة. وأنا ذو # PageV01P387 # شطاط يحكي الصعدة. واشتداد يبدر بنات صعدة. فلما رأيت نضرتها. ورعيت ~~خضرتها. سألت نحارير الرواة. عمن تحويه من السراة. ومعادن الخيرات. لأتخذه ~~جذوة في الظلمات. ونجدة في الظلامات. فنعت لي قاض بها رحيب الباع. خصيب ~~الرباع. تميمي النسب والطباع. فلم أزل أتقرب إليه بالإلمام. وأتنفق عليه ~~بالإجمام. حتى صرت صدى صوته. وسلمان بيته. وكنت مع اشتيار شهده. وانتشاق # PageV01P388 # رنده. أشهد مشاجر الخصوم. وأسفر بين المعصوم منهم والموصوم. فبينما ~~القاضي جالس للإسجال. في يوم المحفل والاحتفال. إذ دخل شيخ بالي الرياش. ~~بادي الارتعاش. فتبصر الحفل تبصر نقاد. ثم زعم ms118 أن له خصما غير منقاد. فلم ~~يكن إلا كضوء شرارة. أو وحي إشار. حتى أحضر غلام. كأنه ضرغام. فقال الشيخ: ~~أيد الله القاضي. وعصمه من التغاضي. إن ابني هذا كالقلم الردي. والسيف ~~الصدي. يجهل أوصاف الإنصاف. ويرضع أخلاف الخلاف. إن أقدمت أحجم. وإذا أعربت ~~أعجم. وإن أذكيت أخمد. ومتى شويت رمد. مع أني كفلته مذ # PageV01P389 # دب. الى أن شب. وكنت له ألطف من ربى ورب. فأكبر القاضي ما شكا إليه. ~~وأطرف به من حواليه. ثم قال: أشهد أن العقوق أحد الثكلين. ولرب عقم أقر ~~للعين. فقال الغلام. وقد أمعضه هذا الكلام: والذي نصب القضاة للعدل. وملكهم ~~أعنة الفضل والفصل. إنه ما دعا قط إلا أمنت. ولا ادعى إلا آمنت. ولا لبى ~~إلا أحرمت. ولا أورى إلا أضرمت. بيد أنه كمن يبغي بيض الأنوق. ويطلب ~~الطيران من النوق! فقال له القاضي: وبم أعنتك. وامتحن طاعتك؟ قال: إنه مذ ~~صفر من المال. ومني بالإمحال. يسومني أن أتلمظ بالسؤال. وأستمطر سحب # PageV01P390 # النوال. ليفيض شربه الذي غاض. وينجبر من حاله ما انهاض. وقد كان حين ~~أخذني بالدرس. وعلمني أدب النفس. أشرب قلبي أن الحرص متعبة. والطمع معتبة. ~~والشره متخمة. والمسألة ملأمة. ثم أنشدني من فلق فيه. ونحت قوافيه: # إرض بأدنى العيش واشكر عليه ... شكر من القل كثير لديه # وجانب الحرص الذي لم يزل ... يحط قدر المتراقي إليه # وحام عن عرضك واستبقه ... كما يحامي الليث عن لبدتيه # واصبر على ما ناب من فاقة ... صبر أولي العزم وأغمض عليه # ولا ترق ماء المحيا ولو ... خولك المسؤول ما في يديه # فالحر من إن قذيت عينه ... أخفى قذى جفنيه عن ناظريه # ومن إذا أخلق ديباجه ... لم ير أن يخلق ديباجتيه # PageV01P391 # قال: فعبس الشيخ واكفهر. واندرأ على ابنه وهر. وقال له: صه يا عقق. يا من ~~هو الشجى والشرق! ويك أتعلم أمك البضاع. وظئرك الإرضاع؟ لقد تحككت العقرب ~~بالأفعى. واستنت الفصال حتى القرعى! ثم كأنه ندم على ما فرط من فيه. وحدته ~~المقة على تلافيه. فرنا إليه بعين عاطف. ms119 وخفض له جناح ملاطف. وقال له: ويك ~~يا بني إن من أمر بالقناعة. وزجر عن الضراعة. هم أرباب البضاعة. وأولو ~~المكسبة بالصناعة. فأما ذوو الضرورات. فقد استثني بهم في المحظورات. وهبك ~~جهلت هذا التأويل. ولم يبلغك ما قيل. ألست الذي عارض # PageV01P392 # أباه. في ما قال وما حاباه: # لا تقعدن على ضر ومسغبة ... لكي يقال عزيز النفس مصطبر # وانظر بعينك هل أرض معطلة ... من النبات كأرض حفها الشجر # فعد عما تشير الأغبياء به ... فأي فضل لعود ما له ثمر # وارحل ركابك عن ربع ظمئت به ... الى الجناب الذي يهمي به المطر # واستنزل الري من در السحاب فإن ... بلت يداك به فليهنك الظفر # وإن رددت فما في الرد منقصة ... عليك قد رد موسى قبل والخضر # قال: فلما أن رأى القاضي تنافي قول الفتى وفعله. وتحليه بما ليس من # PageV01P393 # أهله. نظر إليه بعين غضبى. وقال: أتميميا مرة وقيسيا أخرى؟ أف لمن ينقض ~~ما يقول. ويتلون كما تتلون الغول! فقال الغلام: والذي جعلك مفتاحا للحق. ~~وفتاحا بين الخلق. لقد أنسيت مذ أسيت. وصدئ ذهني مذ صديت. على أنه أين ~~الباب الفتح. والعطاء السرح؟ وهل بقي من يتبرع باللهى. وإذا استطعم يقول ~~ها؟ فقال له القاضي: مه! فمع الخواطئ سهم صائب. وما كل برق خالب. فميز ~~البروق إذا شمت. ولا تشهد إلا بما علمت. # PageV01P394 # فلما تبين للشيخ أن القاضي قد غضب للكرام. وأعظم تبخيل جميع الأنام. علم ~~أنه سينصر كلمته. ويظهر أكرومته. فما كذب أن نصب شبكته. وشوى في الحريق ~~سمكته. وأنشأ يقول: # يا أيها القاضي الذي علمه ... وحلمه أرسخ من رضوى # قد ادعى هذا على جهله ... أن ليس في الدنيا أخو جدوى # وما درى أنك من معشر ... عطاؤهم كالمن والسلوى # فجد بم يثنيه مستخزيا ... مما افترى من كذب الدعوى # وأنثني جذلان أثني بما ... أوليت من جدوى ومن عدوى # قال: فهش القاضي لقوله. وأجزل له من طوله. ثم لفت وجهه الى الغلام. وقد ~~نصل له أسهم الملام. وقال له: أرأيت # PageV01P395 # بطل زعمك. وخطأ وهمك؟ فلا ms120 تعجل بعدها بذم. ولا تنحت عودا قبل عجم. وإياك ~~وتأبيك. عن مطاوعة أبيك! فإنك إن عدت تعقه. حاق بك مني ما تستحقه. فسقط ~~الفتى في يده. ولاذ بحقو والده. ثم نهض يحفد. وتبعه الشيخ ينشد: # من ضامه أو ضاره دهره ... فليقصد القاضي في صعده # سماحه أزرى بمن قبله ... وعدله أتعب من بعده # قال الراوي: فحرت بين تعريف الشيخ وتنكيره. الى أن احرورف لمسيره. فناجيت ~~النفس باتباعه. ولو الى رباعه. لعلي أظهر على أسراره. وأعرف شجرة ناره. ~~فنبذت العلق. وانطلقت حيث انطلق. ولم يزل يخطو وأعتقب. ويبعد وأقترب. الى ~~أن تراءى # PageV01P396 # الشخصان. وحق التعارف على الخلصان. فأبدى حينئذ الاهتشاش. ورفع الارتعاش. ~~وقال: من كاذب أخاه فلا عاش! فعرفت عند ذلك أنه السروجي بلا محالة. ولا ~~حؤول حالة. فأسرعت إليه لأصافحه. وأستعرف سانحه وبارحه. فقال: دونك ابن ~~أخيك البر. وتركني ومر. فلم يعد الفتى أن افتر. ثم فر كما فر. فعدت وقد ~~استبنت عينهما. ولكن أين هما. ### | المقامة المروية # حكى الحارث بن همام قال: حبب إلي مذ سعت قدمي. ونفث قلمي. أن أتخذ الأدب ~~شرعة. والاقتباس منه نجعة. فكنت # PageV01P397 # أنقب عن أخباره. وخزنة أسراره. فإذا ألفيت منهم بغية الملتمس. وجذوة ~~المقتبس. شددت يدي بغرزه. واستنزلت منه زكاة كنزه. على أني لم ألق كالسروجي ~~في غزارة السحب. ووضع الهناء مواضع النقب. إلا أنه كان أسير من المثل. ~~وأسرع من القمر في النقل. وكنت لهوى ملاقاته. واستحسان مقاماته. أرغب في ~~الاغتراب. وأستعذب السفر الذي هو قطعة من العذاب. فلما تطوحت الى مرو. ولا ~~غرو. بشرني بملقاه زجر الطير. # PageV01P398 # والفأل الذي هو بريد الخير. فلم أزل أنشده في المحافل. وعند تلقي ~~القوافل. فلا أجد عنه مخبرا. ولا أرى له أثرا ولا عثيرا. حتى غلب اليأس ~~الطمع. وانزوى التأميل وانقمع. فإني لذات يوم بحضرة والي مرو. وكان ممن جمع ~~الفضل والسرو. إذ طلع أبو زيد في خلق مملاق. وخلق ملاق. فحيا تحية المحتاج. ~~إذا لقي رب التاج. ثم قال له: اعلم وقيت الذم. وكفيت الهم. أن ms121 من عذقت به ~~الأعمال. أعلقت به الأمال. ومن رفعت له الدرجات. رفعت إليه الحاجات. وأن ~~السعيد من إذا قدر. وواتاه القدر. أدى زكاة النعم. كما يؤدي زكاة النعم. ~~والتزم لأهل الحرم. # PageV01P399 # ما يلتزم للأهل والحرم. وقد أصبحت بحمد الله عميد مصرك. وعماد عصرك. تزجى ~~الركائب الى حرمك. وترجى الرغائب من كرمك. وتنزل المطالب بساحتك. وتستنزل ~~الراحة من راحتك. وكان فضل الله عليك عظيما. وإحسانه لديك عميما. ثم إني ~~شيخ ترب بعد الإتراب. وعدم الإعشاب حين شاب. قصدتك من محلة نازحة. وحالة ~~رازحة. آمل من بحرك دفعة. ومن جاهك رفعة. والتأميل أفضل وسائل السائل. ~~ونائل النائل. فأوجب لي ما يجب عليك. وأحسن كما أحسن الله إليك. وإياك أن ~~تلوي عذارك. عمن ازدراك. وأم دارك. أو # PageV01P400 # تقبض راحك. عمن امتاحك. وامتار سماحك. فوالله ما مجد من جمد. ولا رشد من ~~حشد. بل اللبيب من إذا وجد جاد. وإن بدأ بعائدة عاد. والكريم من إذا استوهب ~~الذهب. لم يهب أن يهب. ثم أمسك يرقب أكل غرسه. ويرصد مطيبة نفسه. وأحب ~~الوالي أن يعلم هل نطفته ثمد. أم لقريحته مدد. فأطرق يروي في استيراء زنده. ~~واستشفاف فرنده. والتبس على أبي زيد سر صمتته. وإرجاء صلته. فتوغر # PageV01P401 # غضبا. وأنشد مقتضبا: # لا تحقرن أبيت اللعن ذا أدب ... لأن بدا خلق السربال سروتا # ولا تضع لأخي التأميل حرمته ... أكان ذا لسن أم كان سكيتا # وانفح بعرفك من وافاك مختبطا ... وانعش بغوثك من ألفيت منكوتا # فخير مال الفتى مال أشاد له ... ذكرا تناقله الركبان أو صيتا # وما على المشتري حمدا بموهبة ... غبن ولو كان ما أعطاه ياقوتا # PageV01P402 # لولا المروءة ضاق العذر عن فطن ... إذا اشرأب الى ما جاوز القوتا # لكنه لابتناء المجد جد ومن ... حب السماح ثنى نحو العلى ليتا # وما تنشق نشر الشكر ذو كرم ... إلا وأزرى بنشر المسك مفتوتا # والحمد والبخل لم يقض اجتماعهما ... حتى لقد خيل ذا ضبا وذا حوتا # والسمح في الناس محبوب خلائقه ... والجامد الكف ما ينفك ممقوتا # PageV01P403 # وللشحيح على أمواله علل ... يوسعنه ms122 أبدا ذما وتبكيتا # فجد بما جمعت كفاك من نشب ... حتى يرى مجتدي جدواك مبهوتا # وخذ نصيبك منه قبل رائعة ... من الزمان تريك العود منحوتا # فالدهر أنكد من أن تستمر به ... حال تكرهت تلك الحال أم شيتا # فقال له الوالي: تالله لقد أحسنت. فأي ولد الرجل أنت؟ فنظر إليه عن عرض. ~~وأنشد وهو مغض: # PageV01P404 # لا تسأل المرء من أبوه ورز ... خلاله ثم صله أو فاصرم # فما يشين السلاف حين حلا ... مذاقها كونها ابنة الحصرم # قال: فقربه الوالي لبيانه الفاتن. حتى أحله مقعد الخاتن. ثم فرض له من ~~سيوب نيله. ما آذن بطول ذيله. وقصر ليله. فنهض عنه بردن ملآن. وقلب جذلان. ~~وتبعته حاذيا حذوه. وقافيا خطوه. حتى إذا خرج من بابه. وفصل عن غابه. قلت ~~له: هنئت بما أوتيت. ومليت بما أوليت! فأسفر وجهه وتلالا. ووالى شكرا لله ~~تعالى. ثم خطر اختيالا. وأنشد ارتجالا: # من يكن نال بالحماقة حظا ... أو سما قدره لطيب الأصول # PageV01P405 # فبفضلي انتفعت لا بفضولي ... وبقولي ارتفعت لا بقيولي # ثم قال: تعسا لمن جدب الأدب. وطوبى لمن جد فيه ودأب! ثم ودعني وذهب. ~~وأودعني اللهب. ### | المقامة العمانية # حدث الحارث بن همام قال: لهجت مذ اخضر إزاري. وبقل عذاري. بأن أجوب ~~البراري. وعلى ظهور المهاري. أنجد طورا. وأسلك تارة غورا. حتى فليت المعالم ~~والمجاهل. وبلوت المنازل والمناهل. وأدميت السنابك والمناسم. # PageV01P406 # وأنضيت السوابق والرواسم. فلما مللت الإصحار. وقد سنح لي أرب بصحار. ملت ~~الى اجتياز التيار. واختيار الفلك السيار. فنقلت إليه أساودي. واستصحبت ~~زادي ومزاودي. ثم ركبت فيه ركوب حاذر ناذر. عاذل لنفسه عاذر. فلما شرعنا في ~~القلعة. ورفعنا الشرع للسرعة. سمعنا من شاطئ المرسى. حين دجا الليل وأغسى. ~~هاتفا يقول: يا أهل ذا الفلك القويم. المزجى في البحر العظيم. بتقدير ~~العزيز العليم. هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟ فقلنا له: أقبسنا ~~نارك أيها الدليل. وأرشدنا كما يرشد الخليل الخليل. فقال: أتستصحبون # PageV01P407 # ابن سبيل. زاده في زبيل. وظله غير ثقيل. وما يبغي سوى مقيل؟ فأجمعنا على ~~الجنوح إليه. ms123 وأن لا نبخل بالماعون عليه. فلما استوى على الفلك. قال: أعوذ ~~بمالك الملك. من مسالك الهلك! ثم قال: إنا روينا في الأخبار. المنقولة عن ~~الأحبار. أن الله تعالى ما أخذ على الجهال أن يتعلموا. حتى أخذ على العلماء ~~أن يعلموا. وإن معي لعوذة. عن الأنبياء مأخوذة. وعندي لكم نصيحة. براهينها ~~صحيحة. وما وسعني الكتمان. ولا من خيمي الحرمان. فتدبروا القول وتفهموا. ~~واعملوا بما تعلمون وعلموا. ثم صاح صيحة المباهي. وقال: أتدرون ما هي؟ هي ~~والله حرز السفر. عند مسيرهم في البحر. والجنة من الغم. إذا جاش موج اليم. ~~وبها استعصم نوح من الطوفان. ونجا ومن معه # PageV01P408 # من الحيوان. على ما صدعت به آي القرآن. ثم قرأ بعض أساطير تلاها. وزخارف ~~جلاها. وقال: اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها. ثم تنفس تنفس ~~المغرمين. أو عباد الله المكرمين. وقال: أما أنا فقد قمت فيكم مقام ~~المبلغين. ونصحت لكم نصح المبالغين. وسلكت بكم محجة الراشدين. فاشهد اللهم ~~وأنت خير الشاهدين. قال الحارث بن همام: فأعجبنا بيانه البادي الطلاوة. ~~وعجت له أصواتنا بالتلاوة. وآنس قلبي من جرسه. معرفة عين شمسه. فقلت له: ~~بالذي سخر البحر اللجي. ألست السروجي؟ فقال لي: بلى. وهل يخفى ابن جلا؟ ~~فأحمدت حينئذ السفر. وسفرت عن نفسي إذ سفر. ولم نزل نسير والبحر رهو. والجو ~~صحو. والعيش صفو. والزمان لهو. وأنا أجد للقيانه. # PageV01P409 # وجد المثري بعقيانه. وأفرح بمناجاته. فرح الغريق بمنجاته. الى أن عصفت ~~الجنوب. وعسفت الجنوب. ونسي السفر ما كان. وجاءهم الموج من كل مكان. فملنا ~~لهذا الحدث الثائر. الى إحدى الجزائر. لنريح ونستريح. ريثما تؤاتي الريح. ~~فتمادى اعتياص المسير. حتى نفد الزاد غير اليسير. فقال لي أبو زيد: إنه لن ~~يحرز جنى العود بالقعود. فهل لك في استثارة السعود بالصعود؟ فقلت له: إني ~~لأتبع لك من ظلك. وأطوع من نعلك. فنهدنا الى الجزيرة. على ضعف المريرة. ~~لنركض في امتراء الميرة. وكلانا لا يملك فتيلا. ولا يهتدي فيها سبيلا. ~~فأقبلنا نجوس خلالها. ونتفيأ ظلالها. حتى أفضينا الى قصر مشيد. ms124 له باب من ~~حديد. ودونه زمرة من عبيد. فناسمناهم # PageV01P410 # لنتخذهم سلما الى الارتقاء. وأرشية للاستقاء. فألفينا كلا منهم كئيبا ~~حسيرا. حتى خلناه كسيرا أو أسيرا. فقلنا: أيتها الغلمة. ما هذي الغمة؟ فلم ~~يجيبوا النداء. ولا فاهوا ببيضاء ولا سوداء. فلما رأينا نارهم نار الحباحب. ~~وخبرهم كسراب # السباسب. قلنا: شاهت الوجوه. وقبح اللكع ومن يرجوه! فابتدر خادم قد علته ~~كبرة. وعرته عبرة. وقال: يا قوم لا توسعونا سبا. ولا توجعونا عتبا. فإنا ~~لفي حزن شامل. وشغل عن الحديث شاغل. فقال له أبو زيد: نفس خناق البث. وانفث ~~إن قدرت على النفث. فإنك ستجد مني عرافا كافيا. ووصافا شافيا. فقال له: ~~اعلم أن رب هذا القصر هو قطب هذه البقعة. وشاه هذه الرقعة. إلا أنه لم يخل ~~من كمد. لخلوه من ولد. ولم يزل يستكرم المغارس. ويتخير من المفارش النفائس. ~~الى أن بشر بحمل عقيلضة. وآذنت رقلته بفسيلة. فندرت له النذور. وأحصيت ~~الأيام والشهور. ولما حان النتاج. وصيغ الطوق والتاج. عسر مخاض الوضع. حتى ~~خيف على الأصل والفرع. فما فينا من يعرف قرارا. ولا يطعم النوم إلا غرارا. ~~ثم أجهش بالبكاء وأعول. وردد الاسترجاع وطول. فقال له أبو زيد: اسكن يا هذا ~~واستبشر. وابشر بالفرج وبشر! فعندي عزيمة الطلق. التي انتشر سمعها في ~~الخلق. فتبادرت الغلمة الى مولاهم. متباشرين بانكشاف بلواهم. فلم يكن إلا ~~كلا ولا حتى برز من هلمم بنا إليه. فلما دخلنا عليه. ومثلنا بين يديه. قال ~~لأبي زيد: ليهنك منالك. إن صدق مقالك. ولم يفل فالك. فاستحضر قلما مبريا. ~~وزبدا بحريا. وزعفرانا قد ديف. في ماء ورد نظيف. فما إن رجع النفس. حتى ~~أحضر ما التمس. فسجد أبو زيد وعفر. وسبح واستغفر. وأبعد الحاضرين ونفر. ثم ~~أخذ القلم واسحنفر. وكتب على الزبد بالمزعفر: سباسب. قلنا: شاهت الوجوه. ~~وقبح اللكع ومن يرجوه! فابتدر خادم قد علته كبرة. وعرته عبرة. وقال: يا قوم ~~لا توسعونا سبا. ولا توجعونا عتبا. فإنا لفي حزن شامل. وشغل عن الحديث ~~شاغل. فقال له أبو زيد: ms125 نفس خناق البث. وانفث إن قدرت على النفث. فإنك ستجد ~~مني عرافا كافيا. ووصافا شافيا. فقال له: # PageV01P411 # اعلم أن رب هذا القصر هو قطب هذه البقعة. وشاه هذه الرقعة. إلا أنه لم ~~يخل من كمد. لخلوه من ولد. ولم يزل يستكرم المغارس. ويتخير من المفارش ~~النفائس. الى أن بشر بحمل عقيلضة. وآذنت رقلته بفسيلة. فندرت له النذور. ~~وأحصيت الأيام والشهور. ولما حان النتاج. وصيغ الطوق والتاج. عسر مخاض ~~الوضع. حتى خيف على الأصل والفرع. فما فينا من يعرف قرارا. ولا يطعم النوم ~~إلا غرارا. ثم أجهش بالبكاء وأعول. وردد الاسترجاع وطول. فقال له أبو زيد: ~~اسكن يا هذا واستبشر. وابشر بالفرج وبشر! فعندي عزيمة الطلق. التي انتشر ~~سمعها في الخلق. فتبادرت الغلمة الى مولاهم. متباشرين بانكشاف بلواهم. # PageV01P412 # فلم يكن إلا كلا ولا حتى برز من هلمم بنا إليه. فلما دخلنا عليه. ومثلنا ~~بين يديه. قال لأبي زيد: ليهنك منالك. إن صدق مقالك. ولم يفل فالك. فاستحضر ~~قلما مبريا. وزبدا بحريا. وزعفرانا قد ديف. في ماء ورد نظيف. فما إن رجع ~~النفس. حتى أحضر ما التمس. فسجد أبو زيد وعفر. وسبح واستغفر. وأبعد ~~الحاضرين ونفر. ثم أخذ القلم واسحنفر. وكتب على الزبد بالمزعفر: # أيهذا الجنين إني نصيح ... لك والنصح من شروط الدين # أنت مستعصم بكن كنين ... وقرار من السكون مكين # ما ترى فيه ما يروعك من إل ... ف مداج ولا عدو مبين # PageV01P413 # فمتى ما برزت منه تحول ... ت الى منزل الأذى والهون # وتراءى لك الشقاء الذي تل ... قى فتبكي له بدمع هتون # فاستدم عيشك الرغيد وحاذر ... أن تبيع المحقوق بالمظنون # واحترس من مخادع لك يرقي ... ك ليلقيك في العذاب المهين # ولعمري لقد نصحت ولكن ... كم نصيح مشبه بظنين # ثم إنه طمس المكتوب على غفلة. وتفل عليه مئة تفلة. وشد الزبد في خرقة ~~حرير. بعدما ضمخها بعبير. وأمر بتعليقها على فخذ الماخض. وأن لا تعلق بها ~~يد حائض. فلم يكن إلا كذواق شارب. أو فواق حالب. حتى اندلق شخص الولد. ~~لخصيصى الزبد. ms126 بقدرة الواحد الصمد. فامتلأ القصر حبورا. واستطير عميده ~~وعبيده سرورا. وأحاطت الجماعة بأبي زيد تثني عليه. # PageV01P414 # وتقبل يديه. وتتبرك بمساس طمريه. حتى خيل إلي أنه القرني أويس. أو الأسدي ~~دبيس. ثم انثال عليه من جوائز المجازاة. ووصائل الصلات. ما قيض له الغنى. ~~وبيض وجه المنى. ولم يزل ينتابه الدخل. مذ نتج السخل. الى أن أعطي البحر ~~الأمان. وتسنى الإتمام الى عمان. فاكتفى أبو زيد بالنحلة. وتأهب للرحلة. ~~فلم يسمح الوالي بحركته. بعد تجربة بركته. # PageV01P415 # بل أوعز بضمه الى حزانته. وأن تطلق يده في خزانته. قال الحارث بن همام: ~~فلما رأيته قد مال. الى حيث يكتسب المال. أنحيت عليه بالتعنيف. وهجنت له ~~مفارقة المألف والأليف. فقال إليك عني. واسمع مني: # لا تصبون الى وطن ... فيه تضام وتمتهن # وارحل عن الدار التي ... تعلي الوهاد على القنن # واهرب الى كن يقي ... ولو انه حضنا حضن # واربأ بنفسك أن تقي ... م بحيث يغشاك الدرن # وجب البلاد فأيها ... أرضاك فاختره وطن # ودع التذكر للمعا ... هد والحنين الى السكن # PageV01P416 # واعلم بأن الحر في ... أوطانه يلقى الغبن # كالدر في الأصداف يستز ... رى ويبخس في الثمن # ثم قال: حسبك ما استمعت. وحبذا أنت لو اتبعت! فأوضحت له معاذيري. وقلت ~~له: كن عذيري. فعذر واعتذر. وزود حتى لم يذر. ثم شيعني تشييع الأقارب. الى ~~أن ركبت في القارب. فودعته وأنا أشكو الفراق وأذمه. وأود لو كان هلك الجنين ~~وأمه. ### | المقامة التبريزية # أخبر الحارث بن همام قال: أزمعت التبريز من تبريز. حين نبت بالذليل ~~والعزيز. وخلت من المجير والمجيز. فبينا أنا في إعداد الأهبة. وارتياد ~~الصحبة. ألفيت بها أبا زيد # PageV01P417 # السروجي ملتفا بكساء. ومحتفا بنساء. فسألته عن خطبه. وإلى أين يسرب مع ~~سربه؟ فأومأ الى امرأة منهن باهرة السفور. ظاهرة النفور. وقال: تزوجت هذه ~~لتؤنسني في الغربة. وترحض عني قشف العزبة. فلقيت منها عرق القربة. تمطلني ~~بحقي. وتكلفني فوق طوقي. فأنا منها نضو وجى. وحلف شجو وشجى. وها نحن قد ~~تساعينا الى الحاكم. ليضرب على يد الظالم. فإن انتظم بيننا ms127 الوفاق. وإلا ~~فالطلاق والانطلاق. قال: فملت الى أن أخبر لمن الغلب. وكيف يكون المنقلب. ~~فجعلت شغلي دبر أذني. وصحبتهما وإن كنت لا أغني. فلما حضر القاضي # PageV01P418 # وكان ممن يرى فضل الإمساك. ويضن بنفاثة السواك. جثا أبو زيد بين يديه. ~~وقال: أيد الله القاضي وأحسن إليه. إن مطيتي هذه أبية القياد. كثيرة ~~الشراد. مع أني أطوع لها من بنانها. وأحنى عليها من جنانها. فقال لها ~~القاضي: ويحك! أما علمت أن النشوز يغضب الرب. ويوجب الضرب؟ فقالت: إنه ممن ~~يدور خلف الدار. ويأخذ الجار بالجار. فقال له القاضي: تبا لك! أتبذر في ~~السباخ. وتستفرخ حيث لا إفراخ؟ اعزب عني لا نعم عوفك. ولا أمن خوفك! فقال ~~أبو زيد: إنها ومرسل الرياح. لأكذب من سجاح! فقالت: بل هو ومن طوق # PageV01P419 # الحمامة. وجنح النعامة. لأكذب من أبي ثمامة. حين مخرق باليمامة. فزفر أبو ~~زيد زفير الشواظ. واستشاط استشاطة المغتاظ. وقال لها: ويلك يا دفار يا ~~فجار. يا غصة البعل والجار! أتعمدين في الخلوة لتعذيبي. وتبدين في الحفلة ~~تكذيبي؟ وقد علمت أني حين بنيت عليك. ورنوت إليك. ألفيتك أقبح من قردة. ~~وأيبس من قدة. وأخشن من ليفة. وأنتن من جيفة. وأثقل من هيضة. وأقذر من ~~حيضة. وأبرز من قشرة. وأبرد من قرة. وأحمق من رجلة. وأوسع من دجلة! فسترت ~~عوارك. ولم أبد عارك. على أنه لو حبتك # PageV01P420 # شيرين بجمالها. وزبيدة بمالها. وبلقيس بعرشها. وبوران بفرشها. والزباء ~~بملكها. ورابعة بنسكها. وخندف بفخرها. والخنساء بشعرها في صخرها. لأنفت أن ~~تكوني قعيدة رحلي. وطروقة فحلي! قال: فتذمرت المرأة وتنمرت. وحسرت عن ~~ساعدها وشمرت. وقالت له: يا ألأم من مادر. وأشأم من قاشر. وأجبن من صافر. ~~وأطيش من طامر! أترميني بشنارك. وتفري # PageV01P421 # عرضي بشفارك؟ وأنت تعلم أنك أحقر من قلامة. وأعيب من بغلة أبي دلامة. ~~وأفضح من حبقة. في حلقة. وأحير من بقة. في حقة! وهبك الحسن في وعظه ولفظه. ~~والشعبي في علمه وحفظه. والخليل في عروضه ونحوه. وجريرا في غزله وهجوه. ~~وقسا # PageV01P422 # في فصاحته وخطابته. وعبد الحميد في ms128 بلاغته وكتابته. وأبا عمرو في قراءته ~~وإعرابه. وابن قريب في روايته عن أعرابه. أتظنني أرضاك إماما لمحرابي. ~~وحساما لقرابي؟ لا والله ولا بوابا لبابي. ولا عصا لجرابي! فقال لهما ~~القاضي: أراكما شنا وطبقة. وحدأة وبندقة. فاترك أيها الرجل اللدد. واسلك في ~~سيرك الجدد. وأما أنت فكفي عن سبابه. وقري إذا أتى البيت من بابه. فقالت ~~المرأة: والله ما أسجن عنه لساني. إلا إذا كساني. ولا أرفع له شراعي. دون ~~إشباعي. فحلف أبو زيد بالمحرجات الثلاث. أنه لا يملك سوى أطماره الرثاث. ~~فنظر القاضي # PageV01P423 # في قصصهما نظر الألمعي. وأفكر فكرة اللوذعي. ثم أقبل # عليهما بوجه قد قطبه. ومجن قد قلبه. وقال: ألم يكفكما التسافه في مجلس ~~الحكم. والإقدام على هذا الجرم. حتى تراقيتما من فحش المقاذعة. الى خبث ~~المخادعة؟ وايم الله لقد أخطأت استكما الحفرة. ولم يصب سهمكما الثغرة. فإن ~~أمير المؤمنين. أعز الله ببقائه الدين. نصبني لأقضي بين الخصماء. لا لأقضي ~~دين الغرماء. وحق نعمته التي أحلتني هذا المحل. وملكتني العقد والحل. لئن ~~لم توضحا لي جلية خطبكما. وخبيئة خبكما. لأنددن بكما في الأمصار. ~~ولأجعلنكما عبرة لأولي الأبصار! فأطرق أبو زيد إطراق الشجاع. ثم قال له: ~~سماع سماع: هما بوجه قد قطبه. ومجن قد قلبه. وقال: ألم يكفكما التسافه في ~~مجلس الحكم. والإقدام على هذا الجرم. حتى تراقيتما من فحش المقاذعة. الى ~~خبث المخادعة؟ وايم الله لقد أخطأت استكما الحفرة. ولم يصب سهمكما الثغرة. ~~فإن أمير المؤمنين. أعز الله ببقائه الدين. نصبني لأقضي بين الخصماء. لا ~~لأقضي دين الغرماء. وحق نعمته التي أحلتني هذا المحل. وملكتني العقد والحل. ~~لئن لم توضحا لي جلية خطبكما. وخبيئة خبكما. لأنددن بكما في الأمصار. ~~ولأجعلنكما عبرة لأولي الأبصار! فأطرق أبو زيد إطراق الشجاع. ثم قال له: ~~سماع سماع: # أنا السروجي وهذي عرسي ... وليس كفؤ البدر غير الشمس # وما تنافى أنسها وأنسي ... ولا تناءى ديرها عن قسي # PageV01P424 # ولا عدت سقياي أرض غرسي ... لكننا منذ ليال خمس # نصبح في ثوب الطوى ونمسي ... لا نعرف المضغ ولا ms129 التحسي # حتى كأنا لخفوت النفس ... أشباح موتى نشروا من رمس # فحين عز الصبر والتأسي ... وشفنا الضر الأليم المس # قمنا لسعد الجد أو للنحس ... هذا المقام لاجتلاب فلس # والفقر يلحي الحر حين يرسي ... الى التحلي في لباس اللبس # فهذه حالي وهذا درسي ... فانظر الى يومي وسل عن أمسي # وأمر بجبري إن تشا أو حبسي ... ففي يديك صحتي ونكسي # فقال له القاضي: ليثب أنسك. ولتطب نفسك. فقد حق لك أن تغفر خطيتك. وتوفر ~~عطيتك. فثارت الزوجة عند ذلك # PageV01P425 # واستطالت. وأشارت الى الحاضرين وقالت: # يا أهل تبريز لكم حاكم ... أوفى على الحكام تبريزا # ما فيه من عيب سوى أنه ... يوم الندى قسمته ضيزى # قصدته والشيخ نبغي جنى ... عود له ما زال مهزوزا # فسرح الشيخ وقد نال من ... جدواه تخصيصا وتمييزا # وردني أخيب من شائم ... برقا خفا في شهر تموزا # كأنه لم يدر أني التي ... لقنت ذا الشيخ الأراجيزا # وأنني إن شئت غادرته ... أضحوكة في أهل تبريزا # قال: فلما رأى القاضي اجتراء جنانهما. وانصلات لسانهما. علم أنه قد مني ~~منهما بالداء العياء. والداهية الدهياء. وأنه متى منح أحد الزوجين. وصرف ~~الآخر صفر اليدين. كان كمن قضى الدين بالدين. أو صلى المغرب ركعتين. فطلسم ~~وطرسم. # PageV01P426 # واخرنطم وبرطم. وهمهم وغمغم. ثم التفت يمنة وشامة. وتململ كآبة وندامة. ~~وأخذ يذم القضاء ومتاعبه. ويعد شوائبه ونوائبه. ويفند طالبه وخاطبه. ثم ~~تنفس كما يتنفس الحريب. وانتحب حتى كاد يفضحه النحيب. وقال: إن هذا لشيء ~~عجيب. أأرشق في موقف بسهمين. أألزم في قضية بمغرمين. أأطيق أن أرضي ~~الخصمين. ومن أين ومن أين؟ ثم عطف الى حاجبه. المنفذ لمآربه. وقال: ما هذا ~~يوم حكم وقضاء. وفصل وإمضاء! هذا يوم الاعتمام. هذا يوم الاغترام. هذا يوم ~~البحران. هذا يوم الخسران! هذا يوم عصيب. هذا يوم نصاب فيه ولا نصيب! ~~فأرحني من هذين المهذارين. واقطع لسانهما بدينارين. ثم # ق الأصحاب. وأغلق الباب. وأشع أنه يوم مذموم. # PageV01P427 # وأن القاضي فيه مهموم. لئلا يحضرني خصوم! قال: فأمن الحاجب على دعائه. ~~وتباكى لبكائه. ثم نقد أبا ms130 زيد وعرسه المثقالين. وقال: أشهد أنكما لأحيل ~~الثقلين. لكن احترما مجالس الحكام. واجتنبا فيها فحش الكلام. فما كل قاض ~~قاضي تبريز. ولا كل وقت تسمع الأراجيز. فقالا له: مثلك من حجب. وشكرك قد ~~وجب. ونهضا وقد حظيا بدينارين. وأصليا قلب القاضي نارين. ### | تفسير ما أودع هذه المقامة من الألفاظ اللغوية والأمثال العربية # قوله (لقيت منها عرق القربة) هذا مثل يضرب لمن يلقى شدة من الأمر الذي ~~يزاوله كما أن حامل القربة يلقي جهدا حتى يعرق. وقوله (جعلته دبر أذني) ~~يعني طرحته وهو كقوله تعالى فنبذوه وراء ظهورهم. وقوله (اكذب من سجاج) يعني ~~التي تنبأوت في عهد مسيلمة الكذاب وسارت إليه لتناظره وتختبره ثم آمنت به ~~ووهبت نفسها له وهذا الاسم مبني على الكسر مثل حذام وةقطام لكونه من ~~الأسماء المعدولة واشتقاقه من السجاحة وهي السهولة ومنه قولهم ملكت فاسحج. ~~وقولها (اكذب من أبي ثمامة) هذه كنية مسيلمة الكذاب وكان تنبأ باليمامة ~~ومخرق بها إلى أن سار إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه فقتله. وقوله (لا ~~نعم عوفك) العوف الحال والعوف أيضا الذكر ويدعي للباني على أهله فيقال له ~~نعم عوفك. وقوله (يا دفار يا فجار) هذان الاسمان معدولان عن دافرة وفاجرة ~~والدفر النتن وبه سميت الدنيا أن دفر وكل ما سمي بصفة غيالبة ثم عدل بها ~~إلى فعال بني على الكسر عند البداء كقولك يا لكاع يا خباث يا دفار يا فجار ~~ولا يجوز استعمال ذلك في غير البداء إلا في ضرورة الشعر كقول الحطيئة # أطوف ما أطوفز ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع # PageV01P428 # وإما قوله (احمق من رجلة) فهي ضرب من الحمض تنبت في مجاري السيل ~~فيحترقها. وإما ق ولها (الأم من مادر) فهو رجل من بني هلال بن عامر كان ~~اتخذ حوضا لسقي إبله فلما رويت سلح فيه ومدره بسلحه لئلا ينتفع به من بعده. ~~وإما قولها (اشأم من قاشر) فإنه فحل كان في بعض قبائل سعد بن زيد مناة بن ~~تميم ما طرق إبلا إلا ماتت ms131 وقيل المراد به العام المجدب وسمي قاشرا لقشره ~~ما على وجه الأرض من النبات. وأما قولها (اجبن من صافر) فقد اختلف في ~~تفسيره فقال بعضهم عني به كل ما يصفر من الطير وخص بالجبن لكثرة ما يتقيه ~~من جوارح الجو ومصايد الأرض وقيل أنه طائر بعينه إذا جنه الليل تعلق ببعض ~~الأغصان ولم يزل يصفر طول ليلته خوفا على نفسه من أن ينام فيؤخذ وقيل أنه ~~الذي يصفر بالمرأة لريبة وهو بجبن وقت صفيره مخافة أن يظهر على أمره وقيل ~~أن المراد به في المثل المصفور به وهو الذي ينذر بالصفير ليهرب فعلى هذا ~~القول فاعل هنا بمعنى مفعول كقوله تعالى من ماء دافق مدفوق وكقولهم راحلة ~~بمعنى مرحولة وهو كثير في كلامهم وقد جاء مفعول بمعنى فاعل كقوله تعالى ~~حجابا مستورا أي ساترا وكقوله تعالى إنه كان وعده مأتيا. وأما قولها (اطبش ~~من طامر) فالمراد به المرغوث ويسمى طامر بن طامر لكثرة وثوبه. وأما قوله ~~القاضي (أراكما شنا وطبقة وحدأة وبندقة) فإنه أراد به أن كلا منكما كفء. ~~لصاحبه ومقاوم له ولكل من المثلين تفسير مختلف فيه. أما شن وطبقة فإن ~~العلماء مختلفون في معنى قولهم وافق شن طبقة فقال الأكثرون أونهما قبيلتان ~~فشن هو ابن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن بزار وطبقة حي من ~~إياد وكانت طبقة لا تطاق فأوقعت بها شن فانتصفت منها. وقال بعضهم كان شن ~~رجلا من دهاة العرب وكان ألزم نفسه أن لا يتزوج إلا بامرأة تلزمته فكان ~~يجيوب البلاد في ارتياد طلبته فصاحبه رجل في بعض أسفاره، فلما أخذ منهما ~~السير قال له شن أتحملني أم أحملك فقال له الرجل يا جاهل وهل يحمل الراكب ~~الراكب فأمسك وسارا حتى أتيا على زرع فقال له شن أترى هذا الزرع أكل أم لا ~~فقال له يا جاهل أما تراه في سنبله فأمسك إلى أن استقبلتهما جنازة فقال له ~~شن أترى صاحبها حيا أم لا فقال له ما رأيت أجهل منك ms132 أتراهم حملوا إلى القبر ~~حيا ثم أنهما وصلا إلى قربة الرجل فصار به إلى منزله وكانت له بنت تسمى ~~طبقة فأخذ يطرفها بحديث رفيقه فقالت له ما نطق إلا بالصواب ولا استفهمك إلا ~~عما يستفهم عن مثله ذوو الألباب. أما قوله أتحملني أم أحملك فإنه أراد ~~أتحدثني أم أحدثك حتى نطقع الطريق بالحديث. وأما قوله أترى هذا الزرع أكل ~~أم لا فإنه أراد # PageV01P429 # هل استسلف أربابه ثمنه أم لا. وأما استفهامه عن حياة صاحب الجنازة فإنه ~~أراد به أخلف عقبا يحيى ذكره به أم لا. فلما خرج إلى الرجل حدثه بتأويل ~~ابنته كلامه فخطبها إليه فزوجه إياها فلما سار بها إلى قومه وخبروا ما فيها ~~من الدهاء والفطنة قالوا وافق شن طبقة فسار مثلا. وحكي أن الأصمعي سئل عن ~~تفسير هذا المثل فقال أظن الشن وعاء من آدم كان قد استشن فلما اتخذ له غطاء ~~وافقه ضرب فيه هذا المثل. وأما حدأة وبندقة فإنه يقال ### | المقامة التنيسية # حدث الحارث بن همام قال: أطعت دواعي التصابي. في غلواء شبابي. فلم أزل ~~زيرا للغيد. وأذنا للأغاريد. الى أن وافى النذير. وولى العيش النضير. فقرمت ~~الى رشد الانتباه. # PageV01P430 # وندمت على ما فرطت في جنب الله. ثم أخذت في كسع الهنات بالحسنات. وتلافي ~~الهفوات قبل الفوات. فملت عن مغاداة الغادات. الى ملاقاة التقاة. وعن ~~مقاناة القينات. الى مداناة أهل الديانات. وآليت أن لا أصحب إلا من نزع عن ~~الغي. وفاء منشره الى الطي. وإن ألفيت من هو خليع الرسن. مديد الوسن. أنأيت ~~داري عن داره. وفررت عن عره وعاره. فلما ألقتني الغربة بتنيس. وأحلتني ~~مسجدها الأنيس. رأيت به ذا حلقة ملتحمة. ونظارة مزدحمة. وهو يقول بجأش ~~مكينو ولسن # PageV01P431 # مبين: مسكين ابن آدم وأي مسكين. ركن من الدنيا الى غير ركين. واستعصم ~~منها بغير مكسن. وذبح من حبها بغير سكين. يكلف بها لغباوته. ويكلب عليها ~~لشقاوته. ويعتد فيها لمفاخرته. ولا يتزود منها لآخرته. أقسم بمن مرج ~~البحرين. ونور القمرين. ورفع قدر الحجرين. لو عقل ابن ms133 آدم. لما نادم. ولو ~~فكر في ما قدم. لبكى الدم. ولو ذكر المكافاة. لاستدرك ما فات. ولو نظر في ~~المآل. لحسن قبل الأعمال. يا عجبا كل العجب. لمن يقتحم ذات اللهب. في ~~اكتناز الذهب. وخزن النشب. # PageV01P432 # لذوي النسب. ثم من البدع العجيب. أن يعظك وخط المشيب. وتؤذن شمسك ~~بالمغيب. ولست ترى أن تنيب. وتهذب المعيب. ثم اندفع ينشد. إنشاد من يرشد: # يا ويح من أنذره شيبه ... وهو على غي الصبا منكمش # يعشو الى نار الهوى بعدما ... أصبح من ضعف القوى يرتعش # ويمتطي اللهو ويعتده ... أوطأ ما يفترش المفترش # لم يهب الشيب الذي ما رأى ... نجومه ذو اللب إلا دهش # ولا انتهى عما نهاه النهى ... عنه ولا بالى بعرض خدش # فذاك إن مات فسحقا له ... وإن يعش عد كأن لم يعش # PageV01P433 # لا خير في محيا امرئ نشره ... كنشر ميت بعد عشر نبش # وحبذا من عرضه طيب ... يروق حسنا مثل برد رقش # فقل لمن قد شاكه ذنبه ... هلكت يا مسكين أو تنتقش # فأخلص التوبة تطمس بها ... من الخطايا السود ما قد نقش # وعاشر الناس بخلق رضى ... ودار من طاش ومن لم يطش # ورش جناح الحر إن حصه ... زمانه لا كان من لم يرش # وأنجد الموتور ظلما فإن ... عجزت عن إنجاده فاستجش # وانعش إذا ناداك ذو كبوة ... عساك في الحشر به تنتعش # وهاك كأس النصح فاشرب وجد ... بفضلة الكأس على من عطش # PageV01P434 # قال: فلما فرغ من مبكياته. وقضى إنشاد أبياته. نهض صبي قد شدن. وأعرى ~~البدن. وقال: يا ذوي الحصاة. والإنصات الى الوصاة. قد وعيتم الإنشاد. ~~وفقهتم الإرشاد. فمن نوى منكم أن يقبل. ويصلح المستقبل. فليبن ببري عن ~~نيته. ولا يعدل عني بعطيته. فوالذي يعلم الأسرار. ويغفر الإصرار. إن سري ~~لكما ترون. وإن وجهي ليستوجب الصون. فأعينوني رزقتم العون. قال: فأخذ الشيخ ~~في ما يعطف عليه القلوب. ويسني له المطلوب. حتى أنبط حفره. واعشوشب قفره. ~~فلما أن ترع الكيس. انصلت يميس. ويحمد تنيس. ولم يحل للشيخ المقام. بعدما ~~انصاع الغلام. فاسترفع الأيدي بالدعاء. ms134 # PageV01P435 # ثم نحا نحو الانكفاء. قال الراوي: فارتحت الى أن أعجمه. وأحل مترجمه. ~~فتبعته وهو يشتد في سمته. ولا يفتق رتق صمته. فلما أمن المفاجي. وأمكن ~~التناجي. لفت جيده إلي. وسلم تسليم البشاشة علي. ثم قال: أراقك ذكاء ذاك ~~الشويدن؟ فقلت: إي والمؤمن المهيمن! قال: إنه فتى السروجي. ومخرج الدر من ~~اللجي! فقلت: أشهد إنك لشجرة ثمرته. وشواظ شررته. فصدق كهانتي. واستحسن ~~إبانتي. ثم قال: هل لك في ابتدار البيت. لنتنازع كأس الكميت؟ فقلت له: ويحك ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟ فافتر افترار متضاحك. ومر غير مماحك. ~~ثم بدا له أن تراجع إلي. وقال: احفظها عني وعلي: # PageV01P436 # إصرف بصرف الراح عنك الأسى ... وروح القلب ولا تكتئب # وقل لمن لامك في ما به ... تدفع عنك الهم قدك اتئب # ثم قال: أما أنا فسأنطلق. الى حيث أصطبح وأغتبق. وإذا كنت لا تصحب. ولا ~~تلائم من يطرب. فلست لي برفيق. ولا طريقك لي بطريق. فخل سبيلي ونكب. ولا ~~تنقر عني ولا تنقب. ثم ولى مدبرا ولم يعقب. قال الحارث بن همام: فالتهبت ~~وجدا عند انطلاقه. ووددت لو لم ألاقه. ### | المقامة النجرانية # حكى الحارث بن همام قال: ترامت بي مرامي النوى. ومساري الهوى. الى أن صرت ~~ابن كل تربة. وأخا كل غربة. إلا أني لم أكن أقطع واديا. ولا أشهد ناديا. ~~إلا لاقتباس الأدب المسلي عن # PageV01P437 # الأشجان. المغلي قيمة الإنسان. حتى عرفت لي هذه الشنشنة. وتناقلتها عني ~~الألسنة. وصارت أعلق بي من الهوى ببني عذرة. والشجاعة بآل أبي صفرة. فلما ~~ألقيت الجران بنجران. واصطفيت بها الخلان والجيران. تخذت أنديتها معتمري. ~~وموسم فكاهتي وسمري. فكنت أتعهدها صباح مساء. وأظهر فيها على ما سر وساء. ~~فبينما أنا في ناد محشود. ومحفل مشهود. إذ جثم لدينا هم. عليه هدم. فحيا ~~تحية ملق. بلسان ذلق. ثم قال: يا بدور المحافل. وبحور # PageV01P438 # النوافل. قد بين الصبح لذي عينين. وناب العيان مناب عدلين. فماذا ترون. ~~في ما ترون؟ أتحسنون العون. أم تنأون. إذ تدعون؟ فقالوا: تالله لقد غظت. ~~ورمت أن تنبط ms135 فغضت. فناشدهم الله عماذا صدهم. حتى استوجب ردهم. فقالوا: كنا ~~نتناضل بالألغاز. كما يتناضل يوم البراز. فما تمالك أن شعث من المنضول. ~~وألحق هذا الفضل بنمط الفضول. فلسنته لسن القوم. ووخزوه بأسنة اللوم. وأخذ ~~هو يتنصل من هفوته. ويتندم على فوهته. وهم مضبون على # PageV01P439 # مؤاخذته. وملبون داعي منابذته. الى أن قال لهم: يا قوم إن الاحتمال من ~~كرم الطبع. فعدوا عن اللذع والقذع. ثم هلم الى أن نلغز. ونحكم المبرز. فسكن ~~عند ذلك توقدهم. وانحلت عقدهم. ورضوا بما شرط عليهم ولهم. واقترحوا أن يكون ~~أولهم. فأمسك ريثما يعقد شسع. أو يشد نسع. ثم قال: اسمعوا وقيتم الطيش. ~~ومليتم العيش. وأنشد ملغزا في مروحة الخيش: # وجارية في سيرها مشمعلة ... ولكن على إثر المسير قفولها # لها سائق من جنسها يستحثها ... على أنه في الإحتثاث رسيلها # PageV01P440 # ترى في أوان القيظ تنظف بالندى ... ويبدو إذا ولى المصيف قحولها # ثم قال: وهاكم يا أولي الفضل. ومراكز العقل. وأنشد ملغزا في حابول النخل: # ومنتسب الى أم ... تنشا أصله منها # يعانقها وقد كانت ... نفته برهة عنها # به يتوصل الجاني ... ولا يلحى ولا ينهى # ثم قال: ودونكم الخفية العلم. المعتكرة الظلم. وأنشد ملغزا في القلم: # ومأموم به عرف الإمام ... كما باهت بصحبته الكرام # له إذ يرتوي طيشان صاد ... ويسكن حين يعروه الأوام # PageV01P441 # ويذري حين يستسعى دموعا ... يرقن كما يروق الإبتسام # ثم قال: وعليكم بالواضحة الدليل. الفاضحة ما قيل. وأنشد ملغزا في الميل: # وما ناكح أختين جهرا وخفية ... وليس عليه في النكاح سبيل # متى يغش هذي يغش في الحال هذه ... وإن مال بعل لم تجده يميل # يزيدهما عند المشيب تعهدا ... وبرا وهذا في البعول قليل # ثم قال: وهذه يا أولي الألباب. معيار الآداب. وأنشد ملغزا في الدولاب: # وجاف وهو موصول ... وصول ليس بالجافي # PageV01P442 # غريق بارز فاعجب ... له من راسب طاف # يسح دموع مهضوم ... ويهضم هضم متلاف # وتخشى منه حدته ... ولكن قلبه صاف # قال: فلما رشق. بالخمس التي نسق. قال: يا قوم تدبروا هذه الخمس. واعقدوا ~~عليها الخمس. ثم رأيكم ms136 وضم الذيل. أو الازدياد من هذا الكيل! قال: فاستفزت ~~القوم شهوة الزيادة. على ما أشربوا من البلادة. فقالوا له: إن وقوفنا دون ~~حدك. ليفحمنا عن استيراء زندك. واستشفاف فرندك. فإن أتممت عشرا فمن عندك. ~~فاهتز اهتزاز من فلج سهمه. وانخزل خصمه. ثم افتتح النطق بالبسملة. وأنشد ~~ملغزا في المزملة: # PageV01P443 # ومسرورة مغمومة طول دهرها ... وما هي تدري ما السرور ولا الغم # تقرب أحيانا لأجل جنينها ... وكم ولد لولاه طلقت الأم # وتبعد أحيانا وما حال عهدها ... وإبعاد من لم يستحل عهده ظلم # إذا قصر الليل استلذ وصالها ... وإن طال فالإعراض عن وصلها غنم # لها ملبس باد أنيق مبطن ... بما يزدرى لكن لما يزدرى الحكم # ثم كشر عن أنيابه الصفر. وأنشد ملغزا في الظفر: # ومرهوب الشبا نام ... وما يرعى ولا يشرب # يرى في العشر دون النح ... ر فاسمع وصفه واعجب # ثم تخازر تخازر العفريت. وأنشد ملغزا في طاقة الكبريت: # PageV01P444 # وما محقورة تدنى وتقصى ... وما منها إذا فكرت بد # لها رأسان مشتبهان جدا ... وكل منهما لأخيه ضد # تعذب إن هما خضبا وتلغى ... إذا عدما الخضاب ولا تعد # ثم تخمط تخمط القرم. وأنشد في حلب الكرم: # وما شيء إذا فسدا ... تحول غيه رشدا # وإن هو راق أوصافا ... أثار الشر حيث بدا # زكي العرق والده ... ولكن بئس ما ولدا # ثم اعتضد عصا التسيار. وأنشد ملغزا في الطيار: # وذي طيشة شقه مائل ... وما عابه بهما عاقل # يرى أبدا فوق علية ... كما يعتلي الملك العادل # PageV01P445 # تساوى لديه الحصا والنضار ... وما يستوي الحق والباطل # وأعجب أوصافه إن نظرت ... كما ينظر الكيس الفاضل # تراضي الخصوم به حاكما ... وقد عرفوا أنه مائل # قال: فظلت الأفكار تهيم في أودية الأوهام. وتجول جولان المستهام. الى أن ~~طال الأمد. وحصحص الكمد. فلما رآهم يزندون ولا سنا. ويقضون النهار بالمنى. ~~قال: يا قوم إلام تنظرون. وحتام تنظرون؟ ألم يأن لكم استخراج الخبي. أو ~~استسلام الغبي؟ فقالوا: تالله لقد أعوصت. ونصبت الشرك فقنصت. فتحكم كيف ~~شيت. وحز الغنم والصيت. ففرض عن كل معمى فرضا. واستخلصه منهم ms137 نضا. ثم فتح ~~الأقفال. ورسم # PageV01P446 # الأغفال. وحاول الإجفال. فاعتلق به مدره القوم. وقال له: لا لبسة بعد ~~اليوم. فاستنسب قبل الانطلاق. وهبها متعة الطلاق. فأطرق حتى قلنا مريب. ثم ~~أنشد والدمع مجيب: # سروج مطلع شمسي ... وربع لهوي وأنسي # لكن حرمت نعيمي ... بها ولذة نفسي # واعتضت عنها اغترابا ... أمر يومي وأمسي # ما لي مقر بأرض ... ولا قرار لعنسي # يوما بنجد ويوما ... بالشأم أضحي وأمسي # أزجي الزمان بقوت ... منغص مستخس # ولا أبيت وعندي ... فلس ومن لي بفلس # PageV01P447 # ومن يعش مثل عيشي ... باع الحياة ببخس # ثم إنه اختبن خلاصة النض. وندر ضاربا في الأرض. فناشدناه أن يعود. ~~وأسنينا له الوعود. فلا وأبيك ما رجع. ولا الترغيب له نجع. ### | المقامة البكرية # حكى الحارث بن همام قال: هفا بي البين المطوح. والسير المبرح. الى أرض ~~يضل بها الخريت. وتفرق فيها المصاليت. فوجدت ما يجد الحائر الوحيد. ورأيت ~~ما كنت منه أحيد. إلا أني شجعت قلبي المزؤود. ونسأت نضوي المجهود. وسرت سير ~~الضارب بقدحين. المستسلم للحين. ولم أزل # PageV01P448 # بين وخد وذميل. وإجازة ميل بعد ميل. الى أن كادت الشمس تجب. والضياء ~~يحتجب. فارتعت لإظلال الظلام. واقتحام جيش حام. ولم أدر أأكفت الذيل ~~وأرتبط. أم أعتمد الليل وأختبط؟ وبينا أنا أقلب العزم. وأمتخض الحزم. تراءى ~~لي شبح جمل. مستذر بجبل. فترجيته قعدة مريح. وقصدته قصد مشيح. فإذا الظن ~~كهانة. والقعدة عيرانة. والمريح قد ازدمل ببجاده. واكتحل برقاده. فجلست عند ~~راسه. حتى هب من نعاسه. فلما ازدهر سراجاه. وأحس بمن فاجاه. # PageV01P449 # نفر كما ينفر المريب. وقال: أخوك أم الذيب؟ فقلت: بل خابط ليل ضل المسلك. ~~فأضئ أقدح لك. فقال: ليسر عنك همك. فرب أخ لك لم تلده أمك. فانسرى عند ذلك ~~إشفاقي. وسرى الوسن الى آماقي. فقال: عند الصباح يحمد القوم السرى. فهل ترى ~~كما أرى؟ فقلت: إني لك لأطوع من حذائك. وأوفق من غذائك. فصدع بمحبتي. وبخبخ ~~بصحبتي. ثم احتملنا # PageV01P450 # مجدين. وارتحلنا مدلجين. ولم نزل نعاني السرى. ونعاصي الكرى. الى أن بلغ ~~الليل غايته. ورفع الفجر رايته. ms138 فلما أسفر الفاضح. ولم يبق إلا واضح. توسمت ~~رفيق رحلتي. وسمير ليلتي. فإذا هو أبو زيد مطلب الناشد. ومعلم الراشد. ~~فتهادينا تحية المحبين. إذا التقينا بعد البين. ثم تباثثنا الأسرار. ~~وتناثثنا الأخبار. وبعيري ينحط من الكلال. وراحلته تزف زفيف الرال. فأعجبني ~~اشتداد أمرها. وامتداد صبرها. فأخذت أستشف جوهرها. وأسأله من أين تخيرها. ~~فقال: إن لهذه الناقة. خبرا حلو المذاقة. مليح السياقة. فإن أحببت استماعه ~~فأنخ. وإن لم تشأ فلا تصخ. فأنخت لقوله نضوي. وأهدفت السمع # PageV01P451 # لما يروي. فقال: اعلم أني استعرضتها بحضرموت. وكابدت في تحصيلها الموت. ~~وم زلت أجوب عليها البلدان. وأطس بأخفافها الظران. الى أن وجدتها عبر ~~أسفار. وعدة قرار. لا يلحقها العناء. ولا تواهقها وجناء. ولا تدري ما ~~الهناء. فأرصدتها للخير والشر. وأحللتها محل البر السر. فاتفق أن ندت مذ ~~مدة. وما لي سواها قعدة. فاستشعرت الأسف. واستشرفت التلف. ونسيت كل رزء ~~سلف. ومكثت ثلاثا # PageV01P452 # لا استطيع انبعاثا ولا اطعم النوم الا حثاثا. ثم أخذت في استقراء ~~المسالك. وتفقد المسارح والمبارك. وأنا لا أستنشي منها ريحا. ولا أستغشي ~~يأسا مريحا. وكلما ادكرت مضاءها في السير. وانبراءها لمباراة الطير. لاعني ~~الادكار. واستهوتني الأفكار. فبينما أنا في حواء بعض الأحياء إذ سمعت من ~~شخص متبعد. وصوت متجرد: من ضلت له مطية. حضرمية وطية. جلدها قد وسم. وعرها ~~قد حسم. وزمامها قد ضفر. وظهرها كأن قد كسر ثم جبر. تزين الماشية. وتعين ~~الناشية. وتقطع المسافة النائية. وتظل # PageV01P453 # أبدا لك مدانية. لا يعتورها الونى. ولا يعترضها الوجى. ولا تحوج الى ~~العصا. ولا تعصي في من عصى. قال أبو زيد: فجذبني الصوت الى الصائت. وبشرني ~~بدرك الفائت. فلما أفضيت إليه. وسلمت عليه. قلت له: سلم المطية. وتسلم ~~العطية. فقال: وما مطيتك. غفرت خطيتك؟ قلت له: ناقة جثتها كالهضبة. وذروته ~~كالقبة. وجلبها ملء العلبة. وكنت أعطيت بها عشرين. إذ حللت يبرين. فاستزدت ~~الذي أعطى. ودريت أنه أخطا. قال: فأعرض عني حين سمع صفتي. # وقال: لست بصاحب لقطتي! فأخذت بتلابيبه. وأصررت على تكذيبه. وهممت بتمزيق ms139 ~~جلابيبه. وهو يقول: يا هذا ما مطيتي بطلبك. فاكفف عني من غربك. وعد عن سبك. ~~وإلا فقاضني الى حكم هذا الحي. البريء من الغي. فإن أوجبها لك فتسلم. وإن ~~زواها عنك فلا تتكلم. فلم أر دواء قصتي. ولا مساغ غصتي. إلا أن آتي الحكم. ~~ولو لكم. فانخرطنا الى شيخ ركين النصبة. أنيق العصبة. يؤنس منه سكون ~~الطائر. وأن ليس بالجائر. فاندرأت أتظلم وأتألم. وصاحبي مرم لا يترمرم. حتى ~~إذا نثلت كنانتي. وقضيت من القصص لبانتي. أبرز نعلا رزينة الوزن. محذوة ~~لمسلك الحزن. وقال: هذه التي عرفت. وإياها وصفت. فإن كانت هي التي أعطي بها ~~عشرين. وها هو من المبصرين. فقد كذب في دعواه. وكبر ما افتراه. اللهم إلا ~~أن يمد قذاله. ويبين مصداق ما قاله. فقال الحكم: اللهم غفرا. وجعل يقلب ~~النعل بطنا وظهرا. ثم قال: أما هذه النعل فنعلي. وأما مطيتك ففي رحلي. ~~فانهض لتسلم ناقتك. وافعل الخير بحسب طاقتك. فقمت وقلت: لست بصاحب لقطتي! ~~فأخذت بتلابيبه. وأصررت على تكذيبه. وهممت بتمزيق جلابيبه. وهو يقول: يا ~~هذا ما مطيتي بطلبك. فاكفف عني من غربك. وعد عن سبك. وإلا فقاضني الى حكم ~~هذا الحي. البريء من الغي. فإن أوجبها لك فتسلم. وإن زواها عنك فلا تتكلم. ~~فلم أر دواء قصتي. ولا مساغ غصتي. # PageV01P454 # إلا أن آتي الحكم. ولو لكم. فانخرطنا الى شيخ ركين النصبة. أنيق العصبة. ~~يؤنس منه سكون الطائر. وأن ليس بالجائر. فاندرأت أتظلم وأتألم. وصاحبي مرم ~~لا يترمرم. حتى إذا نثلت كنانتي. وقضيت من القصص لبانتي. أبرز نعلا رزينة ~~الوزن. محذوة لمسلك الحزن. وقال: هذه التي عرفت. وإياها وصفت. فإن كانت هي ~~التي أعطي بها عشرين. وها هو من المبصرين. فقد كذب في دعواه. وكبر ما ~~افتراه. اللهم إلا أن يمد قذاله. ويبين مصداق ما قاله. فقال الحكم: اللهم # PageV01P455 # غفرا. وجعل يقلب النعل بطنا وظهرا. ثم قال: أما هذه النعل فنعلي. وأما ~~مطيتك ففي رحلي. فانهض لتسلم ناقتك. وافعل الخير بحسب طاقتك. فقمت وقلت: # أقسم بالبيت العتيق ذي ms140 الحرم ... والطائفين العاكفين في الحرم # إنك نعم من إليه يحتكم ... وخير قاض في الأعاريب حكم # فاسلم ودم دوم النعام والنعم # فأجاب من غير روية. ولا عقد نية. وقال: # جزيت عن شكرك خيرا يا ابن عم ... إذ لست أستوجب شكرا يلتزم # شر الأنام من إذا استقضي ظلم ... ثم من استرعي فلم يرع الحرم # فذان والكلب سواء في الفيم # ثم إنه نفذ بين يدي. من سلم الناقة إلي. ولم يمتن علي. فرحت نجيح الأرب. ~~أجر ذيل الطرب. وأقول: يا للعجب! قال # PageV01P456 # الحارث بن همام: فقلت له تالله لقد أطرفت. وهرفت بما عرفت. فناشدتك الله ~~هل ألفيت أسحر منك بلاغة. وأحسن للفظ صياغة؟ فقال: اللهم نعم. فاستمع ~~وانعم. كنت عزمت. حين أتهمت. على أن أتخذ ظعينة. لتكون لي معينة. فحين تعين ~~الخطب الملب. وكاد الأمر يستتب. أفكرت فكر المتحرز من الوهم. المتأمل كيف ~~مسقط السهم. وبت ليلتي أناجي القلب المعذب. وأقلب العزم المذبذب. الى أن ~~أجمعت على أن أسحر. وأشاور أول من أبصر. فلما قوضت الظلمة أطنابها. وولت ~~الشهب أذنابها. غدوت غدو المتعرف. وابتكرت ابتكار المتعيف. فانبرى لي يافع. ~~في وجهه شافع. # PageV01P457 # فتيمنت بمنظره البهيج. واستقدحت رأيه في الترويج. فقال: أوتبغيها غوانا. ~~أم بكرا تعانى؟ فقلت: اختر لي ما ترى. فقد ألقيت إليك العرى. فقال: إلي ~~التبيين. وعليك التعيين. فاسمع أنا أفديك. بعد دفن أعاديك. أما البكر ~~فالدرة المخزونة. والبيضة المكنونة. والباكورة الجنية. والسلافة الهنية. ~~والروضة الأنف. والطوق الذي ثمن وشرف. لم يدنسها لامس. ولا تسغشاها لابس. ~~ولا مارسها عابث. ولا وكسها طامث. ولها الوجه الحيي. والطرف الخفي. واللسان ~~العيي. # PageV01P458 # والقلب النقي. ثم هي الدمية الملاعبة. واللعبة المداعبة. والغزالة ~~المغازلة. والملحة الكاملة. والوشاح الطاهر القشيب. والضجيع الذي يشب ولا ~~يشيب. وأما الثيب فالمطية المذللة. واللهنة المعجلة. والبغية المسهلة. ~~والطبة المعللة. والقرينة المتحببة. والخليلة المتقربة. والصناع المدبرة. ~~والفطنة المختبرة. ثم إنها عجالة الراكب. وأنشوطة الخاطب. وقعدة العاجز. ~~ونهزة المبارز. عريكتها لينة. وعقلتها هينة. ودخلتها متبينة. # PageV01P459 # وخدمتها مزينة. وأقسم لقد صدقت في النعتين. وجلوت المهاتين. ms141 فبأيتهما هام ~~قلبك؟ قال أبو زيد: فرأيته جندلة يتقيها المراجم. وتدمى منها المحاجم. إلا ~~أني قلت له: كنت سمعت أن البكر أشد حبا. وأقل خبا. فقال: لعمري قد قيل هذا. ~~ولكن كم قول آذى! ويحك أما هي المهرة الأبية العنان. والمطية البطية ~~الإذعان! والزندة المتعسرة الاقتداح. والقلعة المستصعبة الافتتاح! ثم إن ~~مؤونتها كثيرة. ومعونتها يسيرة. وعشرتها صلفة. ودالتها مكلفة. ويدها خرقاء. ~~وفتنتها صماء. وعريكتها خشناء. وليلتها ليلاء. وفي رياضتها عناء. وعلى ~~خبرتها غشاء! # PageV01P460 # وطالما أخزت المنازل. وفركت المغازل. وأحنقت الهازل. وأضرعت الفنيق ~~البازل. ثم إنها التي تقول: أنا ألبس وأجلس. فأطلب من يطلق ويحبس! فقلت له: ~~فما ترى في الثيب. يا أبا الطيب؟ فقال: ويحك أترغب في فضالة المآكل. وثمالة ~~المناهل؟ واللباس المستبذل. والوعاء المستعمل؟ والذواقة المتطرفة. والخراجة ~~المتصرفة؟ والوقاح المتسلطة. والمحتكرة المتسخطة؟ ثم كلمتها كنت وصرت. ~~وطالما بغي علي فنصرت. وشتان بين اليوم وأمس. وأين القمر من الشمس؟ # PageV01P461 # وإن كانت الحنانة البروك. والطماحة الهلوك. فهي الغل القمل. والجرح الذي ~~لا يندمل! فقلت له: فهل ترى أن أترهب. وأسلك هذا المذهب؟ فانتهرني انتهار ~~المؤدب. عند زلة المتأدب. ثم قال: ويلك أتقتدي بالرهبان. والحق قد استبان؟ ~~أف لك. ولوهن رائك. وتبآ لك ولأولئك! أتراك ما سمعت # بأن لا رهبانية في الإسلام. أو ما حدثت بمناكح نبيك عليه أزكى السلام؟ ثم ~~أما تعلم أن القرينة الصالحة ترب بيتك. وتلبي صوتك. وتغض طرفك. وتطيب عرفك؟ ~~وبها ترى قرة عينك. وريحانة أنفك. وفرحة قلبك. وخلد ذكرك. وتعلة يومك وغدك. ~~فكيف رغبت عن سنة المرسلين. ومتعة المتأهلين. وشرعة المحصنين. ومجلبة المال ~~والبنين؟ والله لقد ساءني فيك. ما سمعت من فيك. ثم أعرض إعراض المغضب. ونزا ~~نزوان العنظب. فقلت له: قاتلك الله أتنطلق متبخترا. وتدعني متحيرا؟ فقال: ~~أظنك تدعي الحيرة. لتستغني عن المهيرة! فقلت له: قبح الله ظنك. ولا أشب ~~قرنك! ثم رحت عنه مراح الخزيان. وتبت من مشاورة الصبيان. قال الحارث بن ~~همام: فقلت له أقسم بمن أنبت الأيك. أن الجدل منك وإليك. فأغرب في ms142 الضحك ~~وطرب طربة المنهمك. ثم قال: العق العسل. ولا تسل! فأخذت أسهب في مدح الأدب. ~~وأفضل ربه على ذي النشب. وهو ينظر إلي نظر المستجهل. ويغضي عني إغضاء ~~المتمهل. فلما أفرطت في العصبية. للعصبة الأدبية. قال لي: صه. واسمع مني ~~وافقه: لا رهبانية في الإسلام. أو ما حدثت بمناكح نبيك عليه أزكى السلام؟ ~~ثم أما تعلم أن القرينة الصالحة ترب بيتك. وتلبي صوتك. وتغض طرفك. وتطيب ~~عرفك؟ وبها ترى قرة عينك. وريحانة أنفك. وفرحة قلبك. وخلد ذكرك. وتعلة يومك # PageV01P462 # وغدك. فكيف رغبت عن سنة المرسلين. ومتعة المتأهلين. وشرعة المحصنين. ~~ومجلبة المال والبنين؟ والله لقد ساءني فيك. ما سمعت من فيك. ثم أعرض إعراض ~~المغضب. ونزا نزوان العنظب. فقلت له: قاتلك الله أتنطلق متبخترا. وتدعني ~~متحيرا؟ فقال: أظنك تدعي الحيرة. لتستغني عن المهيرة! فقلت له: قبح الله ~~ظنك. ولا أشب قرنك! ثم رحت عنه مراح الخزيان. وتبت من مشاورة الصبيان. قال ~~الحارث بن همام: فقلت له أقسم بمن أنبت الأيك. أن الجدل منك وإليك. فأغرب ~~في الضحك وطرب طربة المنهمك. ثم قال: العق العسل. ولا تسل! فأخذت أسهب في ~~مدح الأدب. وأفضل ربه على ذي النشب. وهو ينظر إلي نظر المستجهل. ويغضي عني # PageV01P463 # إغضاء المتمهل. فلما أفرطت في العصبية. للعصبة الأدبية. قال لي: صه. ~~واسمع مني وافقه: # يقولون إن جمال الفتى ... وزينته أدب راسخ # وما إن يزين سوى المكثرين ... ومن طود سودده شامخ # فأما الفقير فخير له ... من الأدب القرص والكامخ # وأي جمال له أن يقال ... أديب يعلم أو ناسخ # ثم قال: سيتضح لك صدق لهجتي. واستنارة حجتي. وسرنا لا نألو جهدا. ولا ~~نستفيق جهدا. حتى أدانا السير. الى قرية عزب عنها الخير. فدخلناها ~~للارتياد. وكلانا منفض من الزاد. فما # PageV01P464 # إن بلغنا المحط. والمناخ المختط. أو لقينا غلام لم يبلغ الحنث. وعلى ~~عاتقه ضغث. فحياه أبو زيد تحية المسلم. وسأله وقفة المفهم. فقال: وعم تسأل ~~وفقك الله؟ قال: أيباع هاهنا الرطب. بالخطب؟ قال: لا والله! قال: ولا ~~البلح. بالملح؟ قال: كلا ms143 والله. قال: ولا الثمر. بالسمر؟ قال: هيهات والله! ~~قال: ولا العصائد. بالقصائد؟ قال: اسكت عافاك الله! قال: ولا الثرائد. ~~بالفرائد؟ قال: أين يذهب بك أرشدك الله؟ قال: ولا الدقيق. بالمعنى الدقيق؟ ~~قال: عد عن هذا أصلحك الله! واستحلى أبو زيد تراجع السؤال والجواب. ~~والتكايل من هذا الجراب. ولمح الغلام أن # PageV01P465 # الشوط بطين. والشيخ سويطين. فقال له: حسبك يا شيخ قد عرفت فنك. واستبنت ~~أنك. فخذ الجواب صبرة. واكتف به خبرة: أما بهذا المكان فلا يشترى الشعر ~~بشعيرة. ولا النثر بنثارة. ولا القصص بقصاصة. ولا الرسالة بغسالة. ولا حكم ~~لقمان بلقمة. ولا أخبار الملاحم بلحمة. وأما جيل هذا الزمان فما منهم من ~~يميح. إذا صيغ له المديح. ولا من يجيز. إذا أنشد له الأراجيز. ولا من يغيث. ~~إذا أطربه الحديث. ولا من يمير. ولو أنه أمير. وعندهم أن مثل الأديب. ~~كالربع الجديب. إن لم تجد الربع ديمة. لم تكن له قيمة. ولا دانته بهيمة. ~~وكذا الأدب. إن لم يعضده نشب. فدرسه نصب. وخزنه # PageV01P466 # حصب. ثم انسدر يعدو. وولى يحدو. فقال لي أبو زيد: أعلمت أن الأدب قد بار. ~~وولت أنصاره الأدبار؟ فبؤت له بحسن البصيرة. وسلمت بحكم الضرورة. فقال: ~~دعنا الآن من المصاع. وخض في حديث القصاع. واعلم أن الأسجاع. لا تشبع من ~~جاع. فما التدبير في ما يمسك الرمق. ويطفئ الحرق؟ فقلت: الأمر إليك. ~~والزمام بيديك. فقال: أرى أن ترهن سيفك. لتشبع جوفك وضيفك. فناولنيه وأقم. ~~لأنقلب إليك بما تلتقم. فأحسنت به الظن. وقلدته السيف والرهن. فما لبث أن ~~ركب الناقة. ورفض الصدق والصداقة. فمكثت مليا أترقبه. ثم نهضت أتعقبه. فكنت ~~كمن ضيع اللبن في الصيف. ولم ألقه ولا السيف. # PageV01P467 ### | المقامة الشتوية # حكى الحارث بن همام قال: عشوت في ليلة داجية الظلم. فاحمة اللمم. الى نار ~~تضرم على علم. وتخبر عن كرم. وكانت ليلة جوها مقرور. وجيبها مزرور. ونجمها ~~مغموم. وغيمها مركوم. وأنا فيها أصرد من عين الحرباء. والعنز الجرباء. فلم ~~أزل أنص عنسي. وأقول: طوبى لك ولنفسي! الى أن ms144 تبصر الموقد آلي. وتبين ~~إرقالي. وتبين إرقالي. فانحدر يعدو الجمزى. وينشد مرتجزا: # حييت من خابط ليل ساري ... هداه بل أهداه ضوء النار # الى رحيب الباع رحب الدار ... مرحب بالطارق الممتار # PageV01P468 # ترحاب جعد الكف بالدينار ... ليس بمزور عن الزوار # ولا بمعتام القرى مئخار ... إذا اقشعرت ترب الأقطار # وضنت الأنواء بالأمطار ... فهو على بؤس الزمان الضاري # جم الرماد مرهف الشفار ... لم يخل في ليل ولا نهار # من نحر وار واقتداح واري # ثم تلقاني بمحيا حيي. وصافحني براحة أريحي. واقتادني الى بيت عشاره تخور. ~~وأعشاره تفور. وولائده تمور. # PageV01P469 # وموائده تدور. وبأكساره أضياف قد جلبهم جالبي. وقلبوا في قالبي. وهم ~~يجتنون فاكهة الشتاء. ويمرحون مرح ذوي الفتاء. فأخذت مأخذهم في الاصطلاء. ~~ووجدت بهم وجد الثمل بالطلاء. ولما أن سرى الحصر. وانسرى الخصر. أتينا ~~بموائد كالهالات دورا. والروضات نورا. وقد شحن بأطعمة الولائم. وحمين من ~~العائب واللائم. فرفضنا ما قيل في البطنة. ورأينا الإمعان فيها من الفطنة. ~~حتى إذا اكتلنا بصاع الحطم. وأشفينا على خطر التخم. تعاورنا مشوش الغمر. ثم ~~تبوأنا مقاعد السمر. وأخذ كل واحد منا يشول بلسانه. # PageV01P470 # وينشر ما في صوانه. ما عدا شيخا مشتهبا فوداه. مخلولقا برداه. فإنه ربض ~~حجرة. وأوسعنا هجرة. فغاظنا تجنبه. الملتبس موجبه. المعذور فيه مؤنبه. إلا ~~أنا ألنا له القول. وخشينا في المسألة العول. وكلما رمنا أن يفيض كما فضنا. ~~أو يفيض في ما أفضنا. أعرض إعراض العلية عن الأرذلين. وتلا: إن هذا إلا ~~أساطير الأولين. ثم كأن الحمية هاجته. والنفس الأبية ناجته. فدلف وازدلف. ~~وخلع الصلف. وبذل أن يتلافى ما سلف. ثم استرعى سمع السامر. واندفع كالسيل ~~الهامر. وقال: # عندي أعاجيب أرويها بلا كذب ... عن العيان فكنوني أبا العجب # PageV01P471 # رأيت يا قوم أقواما غذاؤهم ... بول العجوز وما أعني ابنة العنب # ومسنتين من الأعراب قوتهم ... أن يشتووا خرقة تغني من السغب # وقادرين متى ما ساء صنعهم ... أو قصروا فيه قالوا الذنب للحطب # وكاتبين وما خطت أناملهم ... حرفا ولا قرأوا ما خط في الكتب # وتابعين عقابا في مسيرهم ... على ms145 تكميهم في البيض واليلب # ومنتدين ذوي نبل بدت لهم ... نبيلة فانثنوا منها الى الهرب # وعصبة لم تر البيت العتيق وقد ... حجت جثيا بلا شك على الركب # ونسوة بعدما أدلجن من حلب ... صبحن كاظمة من غير ما تعب # PageV01P472 # ومدلجين سروا من أرض كاظمة ... فأصبحوا حين لاح الصبح في حلب # ويافعا لم يلامس قط غانية ... شاهدته وله نسل من العقب # وشائبا غير مخف للمشيب بدا ... في البدو وهو فتي السن لم يشب # ومرضعا بلبان لم يفه فمه ... رأيته في شجار بين السبب # وزارعا ذرة حتى إذا حصدت ... صارت غبيراء يهواها أخو الطرب # وراكبا وهو مغلول على فرس ... قد غل أيضا وما ينفك عن خبب # وذا يد طلق يقتاد راحلة ... مستعجلا وهو مأسور أخو كرب # PageV01P473 # وجالسا ماشيا تهوي مطيته ... به وما في الذي أوردت من ريب # وحائكا أجذم الكفين ذا خرس ... فإن عجبتم فكم في الخلق من عجب # وذا شطاط كصدر الرمح قامته ... صادفته بمنى يشكو من الحدب # وساعيا في مسرات الأنام يرى ... إفراحهم مأثما كالظلم والكذب # ومغرما بمناجاة الرجال له ... وما له في حديث الخلق من أرب # وذا ذمام وفت بالعهد ذمته ... ولا ذمام له في مذهب العرب # PageV01P474 # وذا قوى ما استبانت قط لينته ... ولينه مستبين غير محتجب # وساجدا فوق فحل غير مكترث ... بماأتى بل يراه أفضل القرب # وعاذرا مؤلما من ظل يعذره ... مع التلطف والمعذور في صخب # وبلدة ما بها ماء لمغترف ... والماء يجري عليها جري منسرب # وقرية دون أفحوص القطا شحنت ... بديلم عشيهم من خلسة السلب # وكوكبا يتوارى عند رؤيته ال ... إنسان حتى يرى في أمنع الحجب # وروثة قومت مالا له خطر ... ونفس صاحبها بالمال لم تطب # PageV01P475 # وصحفة من نضار خالص شريت ... بعد المكاس بقيراط من الذهب # ومستجيشا بخشخاش ليدفع ما ... أظله من أعاديه فلم يخب # وطالما مر بي كلب وفي فمه ... ثور ولكنه ثور بلا ذنب # وكم رأى ناظير فيلا على جمل ... وقد تورك فوق الرحل والقتب # وكم لقيت بعرض البيد مشتكيا ... وما اشتكى قط في جد وفي لعب ms146 # وكنت أبصرت كرازا لراعية ... بالدو ينظر من عينين كالشهب # PageV01P476 # وكم رأت مقلتي عينين ماؤهما ... يجري من الغرب والعينان في حلب # وصادعا بالقنا من غير أن علقت ... كفاه يوما برمح لا ولم يثب # وكم نزلت بأرض لا نخيل بها ... وبعد يوم رأيت البسر في القلب # وكم رأيت بأقطار الفلا طبقا ... يطير في الجو منصبا الى صبب # وكم مشايخ في الدنيا رأيتهم ... مخلدين ومن ينجو من العطب # وكم بدا لي وحش يشتكي سغبا ... بمنطق ذلق أمضى من القضب # وكم دعاني مستنج فحادثني ... وما أخل ولا أخللت بالأدب # PageV01P477 # وكم أنخت قلوصي تحت جنبذة ... تظل ما شئت من عجم ومن عرب # وكم نظرت الى منع سر ساعته ... ودمعه مستهل القطر كالسحب # وكم رأيت قميصا ضر صاحبه ... حتى انثنى واهي الأعضاء والعصب # وكم إزار لو ان الدهر أتلفه ... لجف لبد حثيث السير مضطرب # هذا وكم من أفانين معجبة ... عندي ومن ملح تلهي ومن نخب # فإن فطنتم للحن القول بان لكم ... صدقي ودلكم طلعي على رطبي # PageV01P478 # وإن شدهتم فإن العار فيه على ... من لا يميز بين العود والخشب # قال الحارث بن همام: فطفقنا نخبط في تقليب قريضه. وتأويل معاريضه. وهو ~~يلهو بنا لهو الخلي بالشجي. ويقول: ليس بعشك فادرجي. الى أن تعسر النتاج. ~~واستحكم الارتجاج. فألقينا إليه المقادة. وخطبنا منه الإفادة. فوقفنا بين ~~المطمع والياس. وقال: الإيناسف قبل الإبساس! فعلمنا أنه ممن يرغب في الشكم. ~~ويرتشي في الحكم. وساء أبا مثوانا أن نعرض للغرم. أو نخيب بالرغم. فأحضر ~~صاحب المنزل ناقة عيدية. وحلة سعيدية. وقال له: خذهما حلالا. ولا ترزأ ~~أضيافي زبالا. فقال: أشهد أنها شنشنة أخزمية. وأريحية حاتمية. ثم قابلنا ~~بوجه بشره يشف. # PageV01P479 # ونضرته ترف. وقال: يا قوم إن الليل قد اجلوذ. والنعاس قد استحوذ. فافزعوا ~~الى المراقد. واغتنموا راحة الراقد. لتشربوا نشاطا. وتبعثوا نشاطا. فتعوا ~~ما أفسر. ويتسهل لكم المتعسر. فاستصوب كل ما رآه. وتوسد وسادة كراه. فلما ~~وسنت الأجفان. وأغفت الضيفان. وثب الى الناقة فرحلها. ثم ارتحلها ورحلها. ~~وقال مخاطبا لها: # سروج يا ms147 ناق فسيري وخدي ... وأدلجي وأوبي وأسئدي # حتى تطا خفاك مرعاها الندي ... فتنعمي حينئذ وتسعدي # وتأمني أن تتهمي وتنجدي ... إيه فدتك النوق جدي واجهدي # وافري أديم فدفد ففدفد ... واقتنعي بالنشح عند المورد # PageV01P480 # ولا تحطي دون ذاك المقصد ... فقد حلفت حلفة المجتهد # بحرمة البيت الرفيع العمد ... إنك إن أحللتني في بلدي # حللت مني بمحل الولد # قل: فعلمت أنه السروجي الذي إذا باع انباع. وإذا ملأ الصاع انصاع. ولما ~~انبلج صباح اليوم. وهب النوام من النوم. أعلمتهم أن الشيخ حين أغشاهم ~~السبات. طلقهم البتات. وركب الناقة وفات. فأخذهم ما قدم وما حدث. ونسوا ما ~~طاب منه بما خبث. ثم انشعبنا في كل مشعب. وذهبنا تحت كل كوكب. # قال الشيخ الرئيس أبو محمد القاسم بن علي رضي الله عنه قد فسرت سر كل لعر ~~تحته ولم أبعد على من يقرأه كتفه وقد بقيت أليماط اشتملت عليها هذه المقدمة ~~ربما التمس تفسيرها على بعض من تقع إليه فأحببت إيضاحها له يكسى حيرة ~~الشبهة # PageV01P481 # الأول وقوله (من نحر وار) يعني الجمل المكتنز شحما الكثير مخا. وقوله ~~(عشارة تخور وإعشاره تفور) العشار النوق الحوامل والأعشار البرمة العظيمة ~~كأنها شعبت لعظميها يقال برمة أعشار وجفنة أكسار وثوب أسمال وبرد أخلاق ~~وحبل أرمام ووصف الجماعة منها كوصف الواحد. وقوله (فاكهة الشتاء) كني بها ~~عن النار ومنه قوله بعض المحدثين # النار فاكهة الشتاء فمن يرد ... أكل الفواكه شاتيا فليصطل # أن الفواكه في الشتاء شهية ... والتار المقرور أفضل مأكل # وقوله (موائد كالهالات) يعني دارات القمر ودارة الشمس تسمى الطفاوة. ~~وقوله (مشوش الغمر) يعني المنديل يقال مش يده بالمنديل أي مسحها ومنه قول ~~امرئ القيس # نمش بأعراف الحياد اكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # وقوله (مشتهبا فوداه) أي صارا من الشيب في لون الأشهب ومنه قول امرئ ~~القيس أيضا # قالت الخساء لما جئتها ... شاب بعدي رأس هذا واشتهب # وقوله (رنص حجرة) يعني ناحية ويقال في المثل لمن يشارك في الرخاء ويجانب ~~عند البلاء يرتع وسطا ويربض حجرة. وقوله (فاسترعة سمع السامر) ms148 يعني السمار ~~لأن السامر اسم للجمع كالحاضر اسم للحي النازلين على الماء وكالباقر اسم ~~لجماعة البقر وقال بعض أهل اللغة هوة اسم للبقر مع رعاتها واشتقاق السامر ~~من السمر وهو ظل القمر مأخوذ من السمرة فلما كان غالب أحوال السمار أنهم ~~يتحدثون في ظل القمر اشتق لهم اسم منه وإلى هذا يرجع قولهم لا أكلمه القمر ~~والسمر. وقوله (ليس يعشك فادرجي) هذا مثل يضرب لمن يتعاطى ما لا ينبغي له ~~والعشر ما يكون في شجرة فإذا كان في حائط أو كهف جبل فهو وكر. وقوله ~~(الإيناس قبل الإنساس) هذا مثل أيضا ومعناه أنه ينبغي أن بؤس الإنسان ث م ~~يكلف واصله أن حالب الناقة يؤنسها حين يروم حلبها ثم لبس بها الحلب ~~والإيساس أن تقول لها بس لتسكن وتدر وتسمى الناقة التي تدر على الابساس ~~البسوس. وقوله (يرغب في الشكم) الشكم ما أعطيته على سبيل المجازاة فإن ~~أعطيته مبتدءا فهو الشكد. وقوله (ساء أبا مثوابا) يعني المضيف الذي أووا ~~إليه وثووا عنده. وقوله (ناقة عيدية) قيل أنها منسوبة إلى فحل منجب اسمه ~~عيد وقيل هي منسوبة إلى فخذ من مهرة اسمه عيد بن ميرة وكانت مهرة وعيد ~~تتخذان نجائب الإبل # PageV01P482 # فنسبت إليهما. وقوله (حلة سعيدية) هي منسوبة إلى سعيد بن العاص وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كساه وهو غلام حلة فنسب جسها إليه. وقوله (لا ترزأ ~~أضيافي ربالا) أي لا ترزأهم شيئا وإن قل والأصل في الزبال ما تحمله النملة ~~بفيها. وقوله (شنشة خزيمة) أشار به إلى المثل الذي ضربه حد حاتم بن عبد ~~الله بن سعد بن الحشرج بن الخزم الطاءي حين نشأ حاتم وتقيل أخلاق جده أخزم ~~في الجود فقال شنشة أعرفها من الخزم وتمثل عقيل بن غلفة بن حي قال # إن بني ضر جوني ما نداه ... من يلق آساد الرجال يكم # شنشة أعرفها من أخزم # ومن ادعى أن المثل فقد سها فيه وقوله (الجلوذ) أي أسرع في الذهاب ومتهة ~~حلاوط. وقوله (وثب إلى الناقة فرحلها) ms149 يعني شد عليها الرحل وبه سميت ~~الراحلة لأنها بمعنى مفعولة كقوله تعالى في عيشة راضية وكقوله تعالى من ~~داعي أي مدموق والراحلة تقعل على الناقة والجمل ودخول الهاء فيها بمبالغة ~~مثل دهية وراوية. وقوله (ارتحلها) أي ركبها وفي الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سجد فركبه الحسن ومضى في سجوده فلما قضى صلاته قال إن ابني ~~ارتحلني فكرهت أن أعجله. وقوله (ورحيا) أي زعجها وأشخصها واحد بها في ترحيل # PageV01P483 ### | المقامة الرملية # حكى الحارث بن همام قال: كنت أخذت عن أولي التجاريب. أن السفر مرآة ~~الأعاجيب. فلم أزل أجوب كل تنوفة. وأقتحم كل مخوفة. حتى اجتلبت كل أطروفة. ~~فمن أحسن ما لمحته. وأغرب ما استملحته. أن حضرت قاضي الرملة. وكان من أرباب ~~الدولة والصولة. وقد ترافع إليه بال في بال. وذات جمال في أسمال. فهم الشيخ ~~بالكلام. وتبيان المرام. فمنعته الفتاة من الإفصاح. وخسأته عن النباح. ثم ~~نضت عنها فضلة الوشاح. وأنشدت بلسان السليطة الوقاح: # يا قاضي الرملة يا ذا الذي ... في يده التمرة والجمره # إليك أشكو جور بعلي الذي ... لم يحجج البيت سوى مره # PageV01P484 # وليته لما قضى نسكه ... وخف ظهرا إذ رمى الجمره # كان على رأي أبي يوسف ... في صلة الحجة بالعمره # هذا على أني مذ ضمني ... إليه لم أعص له أمره # فمره إما ألفة حلوة ... ترضي وإما فرقة مره # من قبل أن أخلع ثوب الحيا ... في طاعة الشيخ أبي مره # فقال له القاضي: قد سمعت بما عزتك إليه. وتوعدتك عليه. فجانب ما عرك. ~~وحاذر أن تفرك. وتعرك. فجثا الشيخ على ثفناته. وفجر ينبوع نفثاته. وقال: # إسمع عداك الذم قول امرئ ... يوضح في ما رابها عذره # والله ما أعرضت عنها قلى ... ولا هوى قلبي قضى نذره # PageV01P485 # وإنما الدهر عدا صرفه ... فابتزنا الدرة والذره # فمنزلي قفر كما جيدها ... عطل من الجزعة والشذره # وكنت من قبل أرى في الهوى ... ودينه رأي بني عذره # فمذ نبا الدهر هجرت الدمى ... هجران عف آخذ حذره # وملت عن حرثي لا رغبة ... عنه ولكن أتقي بذره ms150 # فلا تلم من هذه حاله ... واعطف عليه واحتمل هذره # قال: فالتظت المرأة من مقاله. وانتضت الحجج لجداله. وقالت له: ويلك يا ~~مرقعان. يا من هو لا طعام ولا طعان! أتضيق بالولد ذرعا. ولكل أكولة مرعى؟ ~~لقد ضل فهمك. وأخطأ سهمك. وسفهت نفسك. وشقيت بك عرسك. فقال لها # PageV01P486 # القاضي: أما أنت فلو جادلت الخنساء. لانثنت عنك خرساء. وأما هو فإن كان ~~صدق في زعمه. ودعوى عدمه. فله في هم قبقبه. ما يشغله عن ذبذبه. فأطرقت تنظر ~~ازورارا. ولا ترجع حوارا. حتى قلنا: قد راجعها الخفر. أو حاق بها الظفر. ~~فقال لها الشيخ: تعسا لك إن زخرفت. أو كتمت ما عرفت! فقالت: ويحك وهل بعد ~~المنافرة كتم. أو بقي لنا على سر ختم؟ وما فينا إلا من صدق. وهتك صونه إذ ~~نطق. فليتنا لاقينا البكم. ولم نلق الحكم. ثم التفعت بوشاحها. وتباكت ~~لافتضاحها. وجعل القاضي يعجب من خطبهما ويعجب. ويلوم لهما الدهر ويؤنب. ثم ~~أحضر من الورق ألفين. وقال: أرضيا بهما # PageV01P487 # الأجوفين. وعاصيا النازغ بين الإلفين. فشكراه على حسن السراح. وانطلقا ~~وهما كالماء والراح. وطفق القاضي بعد مسرحهما. وتنائي شبحهما. يثني على ~~أدبهما. ويقول: هل من عارف بهما؟ فقال له عين أعوانه. وخالصة خلصانه: أما ~~الشيخ فالسروجي المشهود بفضله. وأما المرأة فقعيدة رحله. وأما تحكمهما ~~فمكيدة من فعله. وأحبولة من حبائل ختله! فأحفظ القاضي ما سمع. وتلهب كيف ~~خدع. ثم قال للواشي بهما: قم فردهما. ثم اقصدهما وصدهما. فنهض ينفض مذرويه. ~~ثم عاد يضرب أصدريه! فقال له القاضي: أظهرنا على ما نبثت. # PageV01P488 # ولا تخف عنا ما استخبثت. فقال: ما زلت أستقري الطرق. وأستفتح الغلق. الى ~~أن أدركتهما مصحرين. وقد زما مطي البين. فرغبتهما في العلل. وكفلت لهما ~~بنيل الأمل. فأشرب قلب الشيخ أن ييأس. وقال: الفرار بقراب أكيس! وقالت هي: ~~بل العود أحمد. والفروقة يكمد. فلما تبين الشيخ سفه رائها. وغرر اجترائها. ~~أمسك ذلاذلها. ثم أنشأ يقول لها: # دونك نصحي فاقتفي سبله ... واغني عن التفصيل بالجمله # طيري متى نقرت عن نخلة ... وطلقيها ms151 بتة بتله # PageV01P489 # وحاذري العود إليها ولو ... سبلها ناطورها الأبله # فخير ما للص أن لا يرى ... ببقعة فيها له عمله # ثم قال لي: لقد عنيت. في ما وليت. فارجع من حيث جئت. وقل لمرسلك إن شئت: # رويدك لا تعقب جميلك بالأذى ... فتضحي وشمل المال والحمد منصدع # ولا تتغضب من تزيد سائل ... فما هو في صوغ اللسان بمبتدع # وإن تك قد ساءتك مني خديعة ... فقبلك شيخ الأشعريين قد خدع # PageV01P490 # فقال له القاضي: قاتله الله فما أحسن شجونه. وأملح فنونه! ثم إنه أصحب ~~رائده بفردين. وصرة من العين. وقال له: سر سير من لا يرى الالتفات. الى أن ~~ترى الشيخ والفتاة. فبل يديهما بهذا الحباء. وبين لهما انخداعي للأدباء. ~~قال الراوي: فلم أر في الاغتراب. كهذا العجاب. ولا سمعت بمثله ممن جال ~~وجاب. ### | المقامة الحلبية # روى الحارث بن همام قال: نزع بي الى حلب. شوق غلب. وطلب يا له من طلب! ~~وكنت يومئذ خفيف الحاذ. حثيث النفاذ. فأخذت أهبة السير. وخففت نحوها خفوف ~~الطير. ولم أزل مذ حللت ربوعها. وارتبعت ربيعها. أفاني الأيام. # PageV01P491 # في ما يشفي الغرام. ويروي الأوام. الى أن أقصر القلب عن ولوعه. واستطار ~~غراب البين بعد وقوعه. فأغراني البال الخلو. والمرح الحلو. بأن أقصد حمص. ~~لأصطاف ببقعتها. وأسبر رقاعة أهل رقعتها. أفرعت إليها إسراع النجم. إذا ~~انقض للرجم. فحين خيمت برسومها. ووجدت روح نسيمها. لمح طرفي شيخا قد أقبل ~~هريره. وأدبر غريره. وعنده عشرة صبيان. صنوان وغير صنوان. فطاوعت في قصده ~~الحرص. لأخبر به أدباء حمص. فبش بي حين وافيته. وحيا بأحسن مما # PageV01P492 # حييته. فجلست إليه لأبلو جنى نطقه. وأكتنه كنه حمقه. فما لبث أن أشار ~~بعصيته. الى كبر أصيبيته. وقال له: أنشد الأبيات العواطل. واحذر أن تماطل. ~~فجثا جثوة ليث. وأنشد من غير ريث: # أعدد لحسادك حد السلاح ... وأورد ورد السماح # وصارم اللهو ووصل المها ... وأعمل الكوم وسمر الرماح # واسع لإدراك محل سما ... عماده لا لادراع المراح # والله ما السؤدد حسو الطلا ... ولا مراد الحمد رود رداح # PageV01P493 # واها لحر ms152 واسع صدره ... وهمه ما سر أهل الصلاح # مورده حلو لسؤاله ... وماله ما سألوه مطاح # ما أسمع الآمل ردا ولا ... ماطله والمطل لؤم صراح # ولا أطاع اللهو لما دعا ... ولا كسا راحا له كأس راح # سوده إصلاحه سره ... وردعه أهواءه والطماح # وحصل المدح له علمه ... ما مهر العور مهور الصحاح # فقال له: أحسنت يا بدير. يا رأس الدير! ثم قال لتلوه. المشتبه بصنوه: ادن ~~يا نويرة. يا قمر الدويرة! فدنا ولم يتباطا. حتى حل منه مقعد المعاطى. فقال ~~له: اجل الأبيات العرائس. # PageV01P494 # وإن لم يكن نفائس. فبرى القلم وقط. ثم احتجر اللوح وخط: # فتنتني فجننتني تجني ... بتجن يفتن غب تجني # شغفتني بجفن ظبي غضيض ... غنج يقتضي تغيض جفني # غشيتني بزينتين فشفت ... ني بزي يشف بين تثني # فتظنيت تجتبيني فتجزي ... ني بنفث يشفي فخيب ظني # ثبتت في غش جيب بتزيي ... ن خبيث يبغي تشفي ضغن # فنزت في تجني فثنت ... ني بنشيج يشجي بفن ففن # فلما نظر الشيخ الى ما حبره. وتصفح ما زبره. قال له: بورك فيك من طلا. ~~كما بورك في لا ولا. ثم هتف: اقرب. # PageV01P495 # يا قطرب. فاقترب منه فتى يحكي نجم دجية. أو تمثال دمية. فقال له: ارقم ~~الأبيات الأخياف. وتجنب الخلاف. فأخذ القلم ورقم: # إسمح فبث السماح زين ... ولا تخب آملا تضيف # ولا تجز رد ذي سؤال ... فنن أم في السوال خفف # ولا تظن الدهور تبقي ... مال ضنين ولو تقشف # واحلم فجفن الكرام يغضي ... وصدرهم في العطاء نفنف # ولا تخن عهد ذي وداد ... ثبت ولا تبغ ما تزيف # فقال له: لا شلت يداك. ولا كلت مداك. ثم نادى: يا عشمشم. # PageV01P496 # يا عطر منشم! فلباه غلام كدرة غواص. أو جؤذر قناص. فقال له: اكتب الأبيات ~~المتائيم. ولا تكن من المشائيم. فتناول القلم المثقف. وكتب ولم يتوقف: # زينت زينب بقد يقد ... وتلاه ويلاه نهد يهد # جندها جيدها وظرف وطرف ... ناعس تاعس بحد يحد # قدرها قد زها وتاهت وباهت ... واعتدت واغتدت بخد يخد # PageV01P497 # فارقتني فأرقتني وشطت ... وسطت ثم نم وجد وجد ms153 # فدنت فديت وحنت وحيت ... مغضبا مغضيا يود يود # فطفق الشيخ يتأمل ما سطره. ويقلب فيه نظره. فلما استحسن خطه. واستصح ~~ضبطه. قال له: لا شل عشرك. ولا استخبث نشرك. ثم أهاب بفتى فتان. يسفر عن ~~أزهار بستان. فقال له: أنشد البيتين المطرفين. المشتبهي الطرفين. اللذين ~~أسكتا # PageV01P498 # كل نافث. وأمنا أن يعززا بثالث. فقال له: اسمع لا وقر سمعك. ولا هزم ~~جمعك. وأنشد من غير تلبث. ولا تريث: # سم سمة تحسن آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه # والمكر مهما استطعت لا تأته ... لتقتني السؤدد والمكرمه # فقال له: أجدت يا زغلول. يا أبا الغلول. ثم نادى: أوضح يا ياسين. ما يشكل ~~من ذوات السين. فنهض ولم يتأن. وأنشد بصوت أغن: # نقس الدواة ورسغ الكف مثبتة ... سيناهما إن هما خطا وإن درسا # وهكذا السين في قسب وباسقة ... والسفح والبخس واقسر واقتبس قبسا # PageV01P499 # وفي تقسست بالليل الكلام وفي ... مسيطر وشموس واتخذ جرسا # وفي قريس وبرد قارس فخذ ال ... صواب مني وكن للعلم مقتبسا # فقال له: أحسنت يا نغيش. يا صناجة الجيش. ثم قال: ثب يا عنبسة. وبين ~~الصادات الملتبسة. فوثب وثبة شبل مثار. ثم أنشد من غير عثار: # بالصاد يكتب قد قبصت دراهما ... بأناملي وأصخ لتستمع الخبر # PageV01P500 # وبصقت أبصق والصماخ وصنجة ... والقص وهو الصدر واقتص الأثر # وبخصت مقلته وهذي فرصة ... قد أرعدت منه الفريصة للخور # وقصرت هندا أي حبست وقد دنا ... فصح النصارى وهو عيد منتظر # وقرصته والخمر قارصة إذا ... حذت اللسان وكل هذا مستطر # فقال له: رعيا لك يا بني. فلقد أقررت عيني. ثم استنهض ذا جثة كالبيذق. ~~ونعشة كالسوذق. وأمره بأن يقف بالمرصاد. ويسرد ما يجري على السين والصاد. ~~فنهض يسحب برديه. ثم # PageV01P501 # أنشد مشيرا بيديه: # إن شئت بالسين فاكتب ما أبينه ... وإن تشأ فهو بالصادات يكتتب # مغس وفقس ومسطار ومملس ... وسالغ وسراط الحق والسقب # والسامغان وسقر والسويق ومس ... لاق وعن كل هذا تفصح الكتب # فقال له: أحسنت يا حبقة. يا عين بقة. ثم نادى: يا دغفل. يا أبا زنفل. ~~فلباه فتى ms154 أحسن من بيضة. في روضة. فقال له: ما # PageV01P502 # عقد هجاء الأفعال. التي أخرها حرف اعتلال؟ فقال: اسمع لا صم صداك. ولا ~~سمعت عداك! ثم أنشد. وما استرشد: # إذا الفعل يوما غم عنك هجاؤه ... فألحق به تاء الخطاب ولا تقف # فإن تر قبل التاء ياء فكتبه ... بياء وإلا فهو يكتب بالألف # ولا تحسب الفعل الثلاثي والذي ... تعداه والمهموز في ذاك يختلف # فطرب الشيخ لما أداه. ثم عوذه وفداه. ثم قال: هلم يا قعقاع. يا باقعة # PageV01P503 # البقاع. فأقبل فتى أحسن من نار القرى. في عين ابن السرى. فقال له: اصدع ~~بتمييز الظاء من الضاد. لتصدع به أكباد الأضداد. فاهتز لقوله واهتش. ثم ~~أنشد بصوت أجش: # أيها السائلي عن الضاد والظا ... ء لكيلا تضله الألفاظ # إن حفظ الظاءات يغنيك فاسمع ... ها استماع امرئ له استيقاظ # هي ظمياء والمظالم والإظ ... لام والظلم والظبى واللحاظ # والعظا والظليم والظبي والشي ... ظم والظل واللظى والشواظ # PageV01P504 # والتظني واللفظ والنظم والتق ... ريظ والقيظ والظما واللماظ # والحظا والنظير والظئر والجا ... حظ والناظرون والأيقاظ # والتشظي والظلف والعظم والظن ... بوب والظهر والشظا والشظاظ # والأظافير والمظفر والمح ... ظور والحافظون والإحفاظ # والحظيرات والمظنة والظن ... ة والكاظمون والمغتاظ # والوظيفات والمواظب والكظ ... ة والإنتظار والإلظاظ # PageV01P505 # ووظيف وظالع وعظيم ... وظهير والفظ والإغلاظ # ونظيف والظرف والظلف الظا ... هر ثم الفظيع والوعاظ # وعكاظ والظعن والمظ والحن ... ظل والقارظان والأوشاظ # وظراب الظران والشظف البا ... هظ والجعظري والجواظ # PageV01P506 # والظرابين والحناظب والعن ... ظب ثم الظيان والأرعاظ # والشناظي والدلظ والظأب والظب ... ظاب والعنظوان والجنعاظ # والشناظير والتعاظل والعظ ... لم والبظر بعد والإنعاظ # هي هذي سوى النوادر فاحفظ ... ها لتقفو آثارك الحفاظ # واقض في ما صرفت منها كما تق ... ضيه في أصله كقيظ وقاظوا # PageV01P507 # فقال له الشيخ: أحسنت لا فض فوك. ولا بر من يجفوك. فوالله إنك مع الصبا ~~الغض. لأحفظ من الأرض. وأجمع من يوم العرض. ولقد أوردتك ورفقتك زلالي. ~~وثقفتكم تثقيف العوالي. فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. قال الحارث ~~بن همام: فعجبت لما أبدى من براعة. معجونة برقاعة. وأظهر من حذاقة. ممزوجة ms155 ~~بحماقة. ولم يزل بصري يصعد فيه ويصوب. وينقر عنه وينقب. وكنت كمن ينظر في ~~ظلماء. أو يسري في بهماء. فلما استراث تنبهي. واستبان تدلهي. حملق إلي ~~وتبسم. وقال: لم يبق من يتوسم. فبهت لفحوى كلامه. ووجدته أبا زيد عند ~~ابتسامه. فأخذت ألومه على تدير بقعة النوكى. وتخير حرفة الحمقى. فكأن وجهه ~~أسف رمادا. أو أشرب سوادا. # PageV01P508 # إلا أنه أنشد وما تمادى: # تخيرت حمص وهذي الصناعه ... لأرزق حظوة أهل الرقاعه # فما يصطفي الدهر غير الرقيع ... ولا يوطن المال إلا بقاعه # ولا لأخي اللب من دهره ... سوى ما لعير ربيط بقاعه # ثم قال: أما إن التعليم أشرف صناعة. وأربح بضاعة. وأنجع شفاعة. وأفضل ~~براعة. وربه ذو إمرة مطاعة. وهيبة مشاعة. ورعية مطواعة. يتسيطر تسيطر أمير. ~~ويرتب ترتيب وزير. ويتحكم تحكم قدير. ويتشبه بذي ملك كبير. إلا أنه يخرف في ~~أمد يسير. ويتسم بحمق شهير. ويتقلب بعقل صغير. ولا ينبئك مثل خبير. فقلت ~~له: تالله إنك لابن الأيام. وعلم الأعلام. والساحر اللاعب بالأفهام. المذلل ~~له سبل الكلام. ثم لم # PageV01P509 # أزل معتكفا بناديه. ومغترفا من سيل واديه. الى أن غابت الأيام الغر. ~~ونابت الأحداث الغبر. ففارقته ولعيني العبر. ### | المقامة الحجرية # حكى الحارث بن همام قال: احتجت الى الحجامة. وأنا بحجر اليمامة. فأرشدت ~~الى شيخ يحجم بلطافة. ويسفر عن نظافة. فبعثت غلامي لإحضاره. وأرصدت نفسي ~~لانتظاره. فأبطأ بعدما انطلق. حتى خلته قد أبق. أو ركب طبقا عن طبق. ثم عاد ~~عود المخفق مسعاه. الكل على مولاه. فقلت له: ويلك أبطء فند. وصلود زند؟ ~~فزعم أن الشيخ أشغل من ذات النحيين. وفي حرب # PageV01P510 # كحرب حنين. فعفت الممشى الى حجام. وحرت بين إقدام وإحجام. ثم رأيت أن لا ~~تعنيف. على من يأتي الكنيف. فلما شهدت # PageV01P511 # موسمه. وشاهدت ميسمه. رأيت شيخا هيئته نظيفة. وحركته خفيفة. وعليه من ~~النظارة أطواق. ومن الزحام طباق. وبين يديه فتى كالصمصامة. مستهدف للحجامة. ~~والشيخ يقول له: أراك قد أبرزت راسك. قبل أن تبرز قرطاسك. ووليتني قذالك. ~~ولم تقل لي ذا لك. ولست ممن ms156 يبيع نقدا بدين. ولا يطلب أثرا بعد عين. فإن ~~أنت رضخت بالعين. حجمت في الأخدعين. وإن كنت ترى الشح أولى. وخزن الفلس في ~~النفس أحلى. فاقرأ عبس وتولى. واغرب عني وإلا. فقال الفتى: والذي حرم صوغ ~~المين. كما حرم صيد الحرمين. إني لأفلس من ابن يومين. فثق بسيل تلعتي. ~~وأنظرني الى سعتي. فقال له الشيخ: ويحك # PageV01P512 # إن مثل الوعود. كغرس العود! هو بين أن يدركه العطب. أو يدرك منه الرطب. ~~فما يدريني أيحصل من عودك جنى. أم أحصل منه على ضنى؟ ثم ما الثقة بأنك حين ~~تبتعد. ستفي بما تعد؟ وقد صار الغدر كالتحجيل. في حلية هذا الجيل. فأرحني ~~بالله من التعذيب. وارحل الى حيث يعوي الذيب. فاستوى الغلام إليه. وقد ~~استولى الخجل عليه. وقال: والله ما يخيس بالعهد. غير الخسيس الوغد. ولا يرد ~~غدير الغدر. إلا الوضيع القدر. ولو عرفت من أنا. لما أسمعتني الخنا. لكنك ~~جهلت فقلت. وحيث وجب أن تسجد بلت. وما أقبح الغربة والإقلال. وأحسن قول من ~~قال: # إن الغريب الطويل الذيل ممتهن ... فكيف حال غريب ما له قوت # لكنه ما تشين الحر موجعة ... فالمسك يسحق والكافور مفتوت # PageV01P513 # وطالما أصلي الياقوت جمر غضى ... ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت # فقال له الشيخ: يا ويلة أبيك. وعولة أهليك! أأنت في موقف فخر يظهر. وحسب ~~يشهر. أم موقف جلد يكشط. وقفا يشرط؟ وهب أن لك البيت. كما ادعيت. أيحصل ~~بذلك. حجم قذالك؟ لا والله ولو أن أباك أناف. على عبد مناف. أو لخالك دان. ~~عبد المدان. فلا تضرب في حديد بارد. ولا تطلب ما لست له # PageV01P514 # بواجد. وباه إذا باهيت بموجودك. لا بحدودك. وبمحصولك. لا بأصولك. ~~وبصفاتك. لا برفاتك. وبأعلاقك. لا بأعراقك. ولا تطع الطمع فيذلك. ولا تتبع ~~الهوى فيضلك. ولله القائل لابنه: # بني استقم فالعود تنمي عروقه ... قويما ويغشاه إذا ما التوى التوى # ولا تطع الحرص المذل وكن فتى ... إذا التهبت أحشاؤه بالطوى طوى # وعاص الهوى المردي فكم من محلق ... إلى النجم لما أن أطاع الهوى هوى # وأسعف ms157 ذوي القربى فيقبح أن يرى ... على من إلى الحر اللباب انضوى ضوى # وحافظ على من لا يخون إذا نبا ... زمان ومن يرعى إذا ما النوى نوى # PageV01P515 # وإن تقتدر فاصفح فلا خير في امرئ ... إذا اعتلقت أظفاره بالشوى شوى # وإياك والشكوى فلم تر ذا نهى ... شكا بل أخو الجهل الذي ما ارعوى عوى # فقال الغلام للنظارة: يا للعجيبة. والطرفة الغريبة! أنف في السماء. واست ~~في الماء! ولفظ كالصهباء. وفعل كالحصباء! ثم أقبل على الشيخ بلسان سليط. ~~وغيظ مستشيط. وقال: أف لك من # PageV01P516 # صواغ باللسان. رواغ عن الإحسان! تأمر بالبر. وتعق عقوق الهر. فإن يكن سبب ~~تعنتك. نفاق صنعتك. فرماها الله بالكساد. وإفساد الحساد. حتى ترى أفرغ من ~~حجام ساباط. وأضيق رزقا من سم الخياط. فقال له الشيخ: بل سلط الله عليك بثر ~~الفم. وتبيغ الدم. حتى تلجأ الى حجام عظيم الاشتطاط. ثقيل الاشتراط. كليل ~~المشراط. كثير المخاط والضراط. قال: فلما تبين الفتى أنه يشكو الى غير ~~مصمت. ويراود استفتاح باب مصمت. أضرب عن رجع الكلام. واحتفز للقيام. وعلم ~~الشيخ أنه قد ألام. بما أسمع الغلام. فجنح الى سلمه. # PageV01P517 # وبذل أن يذعن لحكمه. ولا يبغي أجرا على حجمه. وأبى الغلام إلا المشي ~~بدائه. والهرب من لقائه. وما زالا في حجاج وسباب. ولزاز وجذاب. الى أن ضج ~~الفتى من الشقاق. وتلا ردنه سورة الانشقاق. فأعول حينئذ لوفارة خسره. ~~وانعطاط عرضه وطمره. وأخذ الشيخ يعتذر من فرطاته. ويغيض من عبراته. وهو لا ~~يصغي الى اعتذاره. ولا يقصر عن استعباره. الى أن قال له: فداك عمك. وعداك ~~ما يغمك! أما تسأم الإعوال. أما تعرف الاحتمال. أما سمعت بمن أقال. وأخذ ~~بقول من قال: # أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه ... من نار غيظك واصفح إن جنى جان # فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به ... والأخذ بالعفو أحلى ما جنى جان # PageV01P518 # فقال له الغلام: أما إنك لو ظهرت على عيشي المنكدر. لعذرت في دمعي ~~المنهمر. ولكن هان على الأملس ما لاقى الدبر. ثم كأنه نزع الى الاستحياء. ~~فأقلع ms158 عن البكاء. وفاء الى الارعواء. وقال للشيخ: قد صرت الى ما اشتهيت. ~~فارقع ما أوهيت. فقال: هيهات شغلت شعابي جدواي. فشم بارق سواي. ثم إنه نهض ~~يستقري الصفوف. ويستجدي الوقوف. وينشد في ضمن ما هو يطوف: # أقسم بالبيت الحرام الذي ... تهوي إليه الزمر المحرمه # لو أن عندي قوت يوم لما ... مست يدي المشراط والمحجمه # PageV01P519 # ولا ارتضت نفسي التي لم تزل ... تسمو الى المجد بهذي السمه # ولا اشتكى هذا الفتى غلظة ... مني ولا شاكته مني حمه # لكن صروف الدهر غادرنني ... كخابط في الليلة المظلمه # واضطرني الفقر الى موقف ... من دونه خوض اللظى المضرمه # فهل فتى تدركه رقة ... علي أو تعطفه مرحمه # قال الحارث بن همام: فكنت أول من أوى لبلواه. ورق لشكواه. فنفحته ~~بدرهمين. وقلت: لا كانا ولو كان ذا مين! فابتهج بباكورة جناه. وتفاءل بهما ~~لغناه. ولم تزل الدراهم تنهال عليه. وتنثال لديه. حتى آل ذا عيشة خضراء. ~~وحقيبة بجراء. # PageV01P520 # فازدهاه الفرح عند ذلك. وهنأ نفسه بما هنالك. وقال للغلام: هذا ريع أنت ~~بذره. وحلب لك شطره. فهلم لنقتسم. ولا نحتشم. فتقاسماه بينهما شق الأبلمة. ~~ونهضا متفقي الكلمة. ولما انتظم بينهما عقد الاصطلاح. وهم الشيخ بالرواح. ~~قلت له: قد تبوغ دمي. ونقلت إليك قدمي. فهل لك أن تحجمني. وتكفكف ما دهمني؟ ~~فصوب طرفه وصعد. ثم ازدلف إلي وأنشد: # كيف رأيت خدعتي وختلي ... وما جرى بيني وبين سخلي # حتى انثنيت فائزا بالخصل ... أرعى رياض الخصب بعد المحل # PageV01P521 # بالله يا مهجة قلبي قل لي ... هل أبصرت عيناك قط مثلي # يفتح بالرقية كل قفل ... ويستبي بالسحر كل عقل # ويعجن الجد بماء الهزل ... إن يكن الإسكندري قبلي # فالطل قد يبدو أمام الوبل ... والفضل للوابل لا للطل # قال: فنبهتني أرجوزته عليه. وأرتني أنه شيخنا المشار إليه. فقرعته على ~~الابتذال. والاتحاق بالأرذال. فأعرض عما سمع. ولم يبل بما قرع. وقال: كل ~~الحذاء يحتذي الحافي الوقع. ثم قاصاني مقاصاة المهان. وانطلق هو وابنه ~~كفرسي رهان. # قال الشيخ الإمام الرئيس أبو محمد القاسم بن علي رضي الله عنه ms159 قد أودعت ~~هذه المقامة # PageV01P522 # بضعة عشر مثلا من أمثال العرب وما أنا أفسر ما أخاله يلتبس على من يقتسر. ~~أما قوله (بطء فند) فهو مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكانت ~~بعثته بالمدينة ليقتبس لها نارا فقصد من فوره مصر وأقام بها سنة ثم جاءها ~~بعد السنة وهو يشتد ومعه جمر فتبدد منه فقال تعست الحجلة. وأما قوله (أنف ~~في السماء واست في الماء) فيضرب هذا المثل لمن يكبر مقالا ويصغر فعالا. ~~وأما قوله (افرغ من حجام ساباط) فذكر أنه كان حجاما ملازما ساباط المدائن. ~~يحجم الجندي بدانق نسيئة وربما مرت عليه برهة لا يقرئه فيها حد فكان يبرز ~~أمه عند تمادي عطلته فيحجمها لكيلا يقرع بالبطالة فما زال يحجمها حتى نزف ~~دميا وماتت. وأما قوله (يشكو إلى غير مصمت) فهو مثل يضرب لمن لا يكترث بشأن ~~صاحبه ولا يعبأ باستمرار شكايته لأنه لو أشكاه لصمت وأمسك عن الكلام ومنه ~~قول الراجز يحاطب جملا له # إنك لا تشكو إلى مصمت ... فاصبر على الحمل القبل لو مت # ونحو هذا المثل (هان على الأملس ما لاقى الدير) وأما قوله (شعلت شعابي ~~حدواي) فالمراد به أنه ليس يفضل عني ما أصرفه إلى غيري والشعاب هي النواحي ~~واحدها شعب. وقوله (كل الحذاء يحتذى الحافي الوقع) معناه أن المجهود يقنع ~~بما يحد والوقع أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها ف أما البعير الموقع فهو ~~الذي يكثر آثار الكسر لظهره. ### | المقامة الحرامية # روى الحارث بن همام عن أبي زيد السروجي قال: ما زلت مذ رحلت عنسي. ~~وارتحلت عن عرسي وغرسي. أحن إلى عيان البصرة. حنين المظلوم الى النصرة. لما ~~أجمع عليه أرباب # PageV01P523 # الدراية. وأصحاب الرواية. من خصائص معالمها وعلمائها. ومآثر مشاهدها ~~وشهدائها. وأسأل الله أن يوطئني ثراها. لأفوز بمرآها. وأن يمطيني قراها. ~~لأقتري قراها. فلما أحلنيها الحظ. وسرح لي فيها اللحظ. رأيت بها ما يملأ ~~العين قرة. ويسلي عن الأوطان كل غريب. فغلست في بعض الأيام. حين نصل خضاب ~~الظلام. وهتف أبو المنذر ms160 بالنوام. لأخطو في خططها. وأقضي الوطر من توسطها. ~~فأداني الاختراق في مسالكها. والانصلات في سككها. الى محلة موسومة # PageV01P524 # بالاحترام. منسوبة الى بني حرام. ذات مساجد مشهودة. وحياض مورودة. ومبان ~~وثيقة. ومغان أنيقة. وخصائص أثيرة. ومزايا كثيرة: # بها ما شئت من دين ودنيا ... وجيران تنافوا في المعاني # فمشغوف بآيات المثاني ... ومفتون برنات المثاني # ومضطلع بتلخيص المعاني ... ومطلع الى تخليص عان # وكم من قارئ فيها وقار ... أضرا بالجفون وبالجفان # وكم من معلم للعلم فيها ... وناد للندى حلو المجاني # PageV01P525 # ومغنى لا تزال تغن فيه ... أغاريد الغواني والأغاني # فصل إن شئت فيها من يصلي ... وإما شئت فادن من الدنان # ودونك صحبة الأكياس فيها ... أو الكاسات منطلق العنان # قال: فبينما أنا أنفض طرقها. وأستشف رونقها. إذ لمحت عند دلوك براح. ~~وإظلال الرواح. مسجدا مشتهرا بطرائفه. مزدهرا بطوائفه. وقد أجرى أهله ذكر ~~حروف البدل. وجروا في حلبة الجدل. فعجت نحوهم. لأستمطر نوهم. لا لأقتبس ~~نحوهم. فلم يك إلا كقبسة العجلان. حتى ارتفعت الأصوات # PageV01P526 # بالأذان. ثم ردف التأذين بروز الإمام. فأغمدت ظبى الكلام. وحلت الحبى ~~للقيام. وشغلنا بالقنوت. عن استمداد القوت. وبالسجود. عن استنزال الجود. ~~ولما قضي الفرض. وكاد الجمع ينفض. انبرى من الجماعة. كهل حلو البراعة. له ~~من السمت الحسن. ذلاقة اللسن. وفصاحة الحسن. وقال: يا جيرتي. الذين ~~اصطفيتهم على أغصان شجرتي. وجعلت خطتهم دار هجرتي. واتخذتهم كرشي وعيبتي. ~~وأعددتهم لمحضري وغيبتي. أما تعلمون أن لبوس الصدق أبهى الملابس الفاخرة. ~~وأن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة؟ وأن الدين إمحاض النصيحة. والإرشاد ~~عنوان العقيدة الصحيحة؟ وأن المستشار مؤتمن. والمسترشد # PageV01P527 # بالنصح قمن؟ وأن أخاك هو الذي عذلك. لا الذي عذرك؟ وصديقك من صدقك. لا من ~~صدقك؟ فقال له الحاضرون: أيها الخل الودود. والخدن المودود. ما سر كلامك ~~الملغز. وما شرح خطابك الموجز. وما الذي تبغيه منا لينجز؟ فوالذي حبانا ~~بمحبتك. وجعلنا من صفوة أحبتك. ما نألوك نصحا. ولا ندخر عنك نضحا. فقال: ~~جزيتم خيرا. ووقيتم ضيرا. فإنكم ممن لا يشقى بهم جليس. ولا يصدر عنهم ~~تلبيس. ولا ms161 يخيب فيهم مظنون. ولا يطوى دونهم مكنون. وسأبثكم ما حاك في ~~صدري. وأستفتيكم في ما عيل فيه صبري. اعلموا أني كنت عند صلود الزند. وصدود ~~الجد. أخلصت مع الله نية العقد. وأعطيته صفقة العهد. على أن لا أسبأ مداما. ~~ولا أعاقر # PageV01P528 # ندامي. ولا أحتسي قهوة. ولا أكتسي نشوة. فسولت لي النفس المضلة. والشهوة ~~المذلة المزلة. أن نادمت الأبطال. وعاطيت الأرطال. وأضعت الوقار. وارتضعت ~~العقار. وامتطيت مطا الكميت. وتناسيت التوبة تناسي الميت. ثم لم أقنع ~~بهاتيكم المرة. في طاعة أبي مرة. حتى عكفت على الخندريس. في يوم الخميس. ~~وبت صريع الصهباء. في الليلة الغراء. وها أنا بادي الكآبة. لرفض الإنابة. ~~نامي الندامة. لوصل المدامة. شديد الإشفاق. من نقض الميثاق. معترف ~~بالإسراف. في عب السلاف: # فيا قوم هل كفارة تعرفونها ... تباعد من ذنبي وتدني الى ربي # PageV01P529 # قال أبو زيد: فلما حل أنشوطة نفثه. وقضى الوطر من اشتكاء بثه. ناجتني ~~نفسي يا أبا زيد. هذه نهزة صيد. فشمر عن يد وأيد. فانتهضت من مجثمي انتهاض ~~الشهم. وانخرطت من الصف انخراط السهم. وقلت: # أيها الأروع الذي ... فاق مجدا وسؤددا # والذي يبتغي الرشا ... د لينجو به غدا # إن عندي علاج ما ... بت منه مسهدا # فاستمعها عجيبة ... غادرتني ملددا # أنا من ساكني سرو ... ج ذوي الدين والهدى # كنت ذا ثروة بها ... ومطاعا مسودا # مربعي مألف الضيو ... ف ومالي لهم سدى # أشتري الحمد باللهى ... وأقي العرض بالجدا # PageV01P530 # لا أبالي بمنفس ... طاح في البذل والندى # أوقد النار باليفا ... ع إذا النكس أخمدا # وبراني المؤملو ... ن ملاذا ومقصدا # لم يشم بارقي صد ... فانثنى يشتكي الصدى # لا ولا رام قابس ... قدح زندي فأصلدا # طالما ساعد الزما ... ن فأصبحت مسعدا # فقضى الله أن يغي ... ر ما كان عودا # بوأ الروم أرضنا ... بعد ضغن تولدا # فاستباحوا حريم من ... صادفوه موحدا # وحووا كل ما استس ... ر بها لي وما بدا # PageV01P531 # فتطوحت في البلا ... د طريدا مشردا # أجتدي الناس بعدما ... كنت من قبل مجتدى # وترى بي خصاصة ... أتمنى لها الردى # والبلاء الذي به ... شمل ms162 أنسي تبددا # إستباء ابنتي التي ... أسروها لتفتدى # فاستبن محنتي وم ... د الى نصرتي يدا # وأجرني من الزما ... ن فقد جار واعتدى # وأعني على فكا ... ك ابنتي من يد العدى # فبذا تنمحي المآ ... ثم عمن تمردا # وبه تقبل الإنا ... بة ممن تزهدا # وهو كفارة لمن ... زاغ من بعد ما اهتدى # PageV01P532 # ولئن قمت منشدا ... فلقد فهت مرشدا # فاقبل النصح والهدا ... ية واشكر لمن هدى # واسمح الآن بالذي ... يتسنى لتحمدا # قال أبو زيد: فلما أتممت هذرمتي. وأوهم المسؤول صدق كلمتي. أغراه القرم ~~الى الكرم بمؤاساتي. ورغبه الكلف بحمل الكلف في مقاساتي. فرضخ لي على ~~الحافرة. ونضخ لي بالعدة الوافرة. فانقلبت الى وكري. فرحا بنجح مكري. وقد ~~حصلت من صوغ المكيدة. على سوغ الثريدة. ووصلت من حوك القصيدة. الى لوك ~~العصيدة. قال الحارث بن همام: فقلت له سبحان من أبدعك. فما أعظم خدعك. ~~وأخبث بدعك! # PageV01P533 # فاستغرب في الضحك. ثم أنشد غير مرتبك: # عش بالخداع فأنت في ... دهر بنوه كأسد بيشه # وأدر قناة المكر حت ... ى تستدير رحى المعيشه # وصد النسور فإن تعذ ... ر صيدها فاقنع بريشه # واجن الثمار فإن تفت ... ك فرض نفسك بالحشيشه # وأرح فؤادك إن نبا ... دهر من الفكر المطيشه # فتغاير الأحداث يؤ ... ذن باستحالة كل عيشه ### | المقامة الساسانية # حكى الحارث بن همام قال: بلغني أن أبا زيد حين ناهز القبضة. وابتزه قيد ~~الهرم النهضة. أحضر ابنه. بعدما استجاش ذهنه. وقال له: يا بني إنه قد دنا ~~ارتحالي من الفناء. واكتحالي بمرود الفناء. وأنت بحمد الله ولي عهدي. وكبش ~~الكتيبة # PageV01P534 # الساسانية من بعدي. ومثلك لا تقرع له العصا. ولا ينبه بطرق الحصى. ولكن ~~قد ندب الى الإذكار. وجعل صيقلا للأفكار. وإني أوصيك بما لم يوص به شيث ~~الأنباط. ولا يعقوب الأسباط. فاحفظ وصيتي. وجانب معصيتي. واحذ مثالي. وافقه ~~أمثالي. فإنك إن استرشدت بنصحي. واستصبحت بصبحي. أمرع خانك. # PageV01P535 # وارتفع دخانك. وإن تناسيت سورتي. ونبذت مشورتي. قل رماد أثافيك. وزهد ~~أهلك ورهطك فيك. يا بني إني جربت حقائق الأمور. وبلوت تصاريف الدهور. فرأيت ~~المرء ms163 بنشبه. لا بنسبه. والفحص عن مكسبه. لا عن حسبه. وكنت سمعت أن المعايش ~~إمارة. وتجارة. وزراعة. وصناعة. فمارست هذه الأربع. لأنظر أيها أوفق وأنفع. ~~فما أحمدت منها معيشة. ولا استرغدت فيها عيشة. أما فرص الولايات. وخلس ~~الإمارات. فكأضغاث الأحلام. والفيء المنتسخ بالظلام. وناهيك غصة بمرارة ~~الفطام. # PageV01P536 # وأما بضائع التجارات. فعرضة للمخاطرات. وطعمة للغارات. وما أشبهها ~~بالطيور الطيارات. وأما اتخاذ الضياع. والتصدي للازدراع. فمنهكة للأعراض. ~~وقيود عائقة عن الارتكاض. وقلما خلا ربها عن إذلال. أو رزق روح بال. وأما ~~حرف أولي الصناعات. فغير فاضلة عن الأقوات. ولا نافقة في جميع الأوقات. ~~ومعظمها معصوب بشبيبة الحياة. ولم أر ما هو بارد المغنم. لذيذ المطعم. وافي ~~المكسب. صافي المشرب. إلا الحرفة التي وضع ساسن أساسها. ونوع أجناسها. ~~وأضرم في الخافقين نارها. وأوضح لبني غبراء منارها. فشهدت وقائعها معلما. ~~واخترت سيماها لي ميسما. إذ كانت المتجر الذي لا يبور. # PageV01P537 # والمنهل الذي لا يغور. والمصباح الذي يعشو إليه الجمهور. ويستصبح به ~~العمي والعور. وكان أهلها أعز قبيل. وأسعد جيل. لا يرهقهم مس حيف. ولا ~~يقلقهم سل سيف. ولا يخشون حمة لاسع. ولا يدينون لدان ولا شاسع. ولا يرهبون ~~ممن برق ورعد. ولا يحفلون بمن قام وقعد. أنديتهم منزهة. وقلوبهم مرفهة. ~~وطعمهم معجلة. وأوقاتهم محجلة. أينما سقطوا. لقطوا. وحيثما انخرطوا. خرطوا. ~~لا يتخذون أوطانا. ولا يتقون سلطانا. ولا يمتازون عما تغدو خماصا. وتروح ~~بطانا. فقال له ابنه: يا أبت لقد صدقت. في ما نطقت. ولكنك رتقت. وما فتقت. ~~فبين لي كيف أقتطف. ومن أين تؤكل الكتف؟ فقال: يا بني # PageV01P538 # إن الارتكاض بابها. والنشاط جلبابها. والفطنة مصباحها. والقحة سلاحها. ~~فكن أجول من قطرب. وأسرى من جندب. وأنشط من ظبي مقمر. وأسلط من ذئب متنمر. ~~واقدح زند جدك بجدك. واقرع باب رعيك بسعيك. وجب كل فج. ولج كل لج. وانتجع ~~كل روض. وألق دلوك الى كل حوض. ولا تسأم الطلب. ولا تمل الدأب. فقد كان ~~مكتوبا على عصا شيخنا ساسان: من طلب. جلب. ومن جال. نال. # PageV01P539 # وإياك والكسل ms164 فإنه عنوان النحوس. ولبوس ذوي البوس. ومفتاح المتربة. ولقاح ~~المتعبة. وشيمة العجزة الجهلة. وشنشنة الوكلة التكلة. وما اشتار العسل. من ~~اختار الكسل. ولا ملأ الراحة. من استوطأ الراحة. وعليك بالإقدام. ولو على ~~الضرغام. فإن جراءة الجنان. تنطق اللسان. وتطلق العنان. وبها تدرك الحظوة. ~~وتملك الثروة. كما أن الخور صنو الكسل. وسبب الفشل. # ومبطأة للعمل. ومخيبة للأمل. ولهذا قيل في المثل: من جسر. أيسر. ومن هاب. ~~خاب. ثم ابرز يا بني في بكور أبي زاجر. وجراءة أبي الحارث. وحزامة أبي قرة. ~~وختل أبي جعدة. وحرص أبي عقبة. ونشاط أبي وثاب. ومكر أبي الحصين. وصبر أبي ~~أيوب. وتلطف أبي غزوان. وتلون أبي براقش. وحيلة قصير. ودهاء عمرو. ولطف ~~الشعبي. واحتمال الأحنف. وفطنة إياس. ومجانة أبي نواس. وطمع أشعب. وعارضة ~~أبي العياء. واخلب بصوغ اللسان. واخدع بسحر البيان. وارتد السوق قبل الجلب. ~~وامتر الضرع قبل الحلب. وسائل الركبان قبل المنتجع. ودمث لجنبك قبل ~~المضطجع. واشحذ بصيرتك للعيافة. وأنعم نظرك للقيافة. فإن من صدق توسمه. طال ~~تبسمه. ومن أخطأت فراسته. أبطأت فريسته. وكن يا بني خفيف الكل. قليل الدل. ~~راغبا عن العل. قانعا من الوبل بالطل. وعظم وقع الحقير. واشكر على النقير. ~~ولا تقنط عند الرد. ولا تستبعد رشح الصلد. ولا تيأس من روح الله إنه لا ~~ييأس من روح الل إلا القوم الكافرون. وإذا خيرت بين ذرة منقودة. ودرة ~~موعودة. فمل الى لنقد. وفضل اليوم على الغد. فإن للتأخير آفات. وللعزائم ~~بدوات. وللعدات معقبات. وبينها وبين النجاز عقبات وأي عقبات. وعليك بصبر ~~أولي العزم. ورفق ذوي الحزم. وجانب خرق المشتط. وتخلق بالخلق السبط. وقيد ~~الدرهم بالربط. وشب البذل بالضبط. ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها ~~كل البسط. ومتى نبا بك بلد. أو نابك فيه كمد. فبت منه أملك. واسرح منه ~~جملك. فخير البلاد ما جملك. ولا تستثقلن الرحلة. ولا تكرهن النقلة. فإن ~~أعلام شريعتنا. وأشياخ عشيرتنا. أجمعوا على أن الحركة بركة. والطراوة ~~سفتجة. وزروا على من زعم أن الغربة. كربة. والنقلة. ms165 مثلة. وقالوا: هي تعلة ~~من اقتنع بالرذيلة. ورضي بالحشف وسوء الكيلة. وإذا أزمعت على الاغتراب. ~~وأعددت له العصا والجراب. فتخير الرفيق المسعد. من قبل أن تصعد. فإن الجار. ~~قبل الدار. والرفيق. قبل الطريق: بطأة للعمل. ومخيبة للأمل. ولهذا قيل في ~~المثل: من جسر. أيسر. ومن هاب. خاب. ثم ابرز يا بني في بكور أبي زاجر. ~~وجراءة أبي # PageV01P540 # الحارث. وحزامة أبي قرة. وختل أبي جعدة. وحرص أبي عقبة. ونشاط أبي وثاب. ~~ومكر أبي الحصين. وصبر أبي أيوب. وتلطف أبي غزوان. وتلون أبي براقش. وحيلة ~~قصير. ودهاء عمرو. ولطف الشعبي. واحتمال الأحنف. وفطنة إياس. ومجانة أبي ~~نواس. وطمع أشعب. وعارضة أبي العياء. واخلب بصوغ اللسان. واخدع بسحر ~~البيان. وارتد السوق قبل الجلب. وامتر الضرع قبل الحلب. وسائل الركبان قبل # PageV01P541 # المنتجع. ودمث لجنبك قبل المضطجع. واشحذ بصيرتك للعيافة. وأنعم نظرك ~~للقيافة. فإن من صدق توسمه. طال تبسمه. ومن أخطأت فراسته. أبطأت فريسته. ~~وكن يا بني خفيف الكل. قليل الدل. راغبا عن العل. قانعا من الوبل بالطل. ~~وعظم وقع الحقير. واشكر على النقير. ولا تقنط عند الرد. ولا تستبعد رشح ~~الصلد. ولا تيأس من روح الله إنه لا ييأس من روح الل إلا القوم الكافرون. ~~وإذا خيرت بين ذرة منقودة. ودرة موعودة. فمل الى لنقد. وفضل اليوم على ~~الغد. فإن للتأخير آفات. وللعزائم بدوات. # PageV01P542 # وللعدات معقبات. وبينها وبين النجاز عقبات وأي عقبات. وعليك بصبر أولي ~~العزم. ورفق ذوي الحزم. وجانب خرق المشتط. وتخلق بالخلق السبط. وقيد الدرهم ~~بالربط. وشب البذل بالضبط. ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط. ومتى نبا بك بلد. أو نابك فيه كمد. فبت منه أملك. واسرح منه جملك. ~~فخير البلاد ما جملك. ولا تستثقلن الرحلة. ولا تكرهن النقلة. فإن أعلام ~~شريعتنا. وأشياخ عشيرتنا. أجمعوا على أن الحركة بركة. والطراوة سفتجة. # PageV01P543 # وزروا على من زعم أن الغربة. كربة. والنقلة. مثلة. وقالوا: هي تعلة من ~~اقتنع بالرذيلة. ورضي بالحشف وسوء الكيلة. وإذا أزمعت على الاغتراب. وأعددت ~~له العصا والجراب. ms166 فتخير الرفيق المسعد. من قبل أن تصعد. فإن الجار. قبل ~~الدار. والرفيق. قبل الطريق: # خذها إليك وصية ... لم يوصها قبلي أحد # غراء حاوية خلا ... صات المعاني والزبد # نقحتها تنقيح من ... محض النصيحة واجتهد # فاعمل بما مثلته ... عمل اللبيب أخي الرشد # حتى يقول الناس ه ... ذا الشبل من ذاك الأسد # ثم قال: يا بني قد أوصيت. واستقصيت. فإن اقتديت فواها لك. وإن اعتديت ~~فآها منك! والله خليفتي علي: . وأرجو أن لا تخلف ظني فيك. فقال له ابنه: يا ~~أبت لا وضع عرشك. ولا رفع # PageV01P544 # نعشك. فلقد قلت سددا. وعلمت رشدا. ونحلت ما لم ينحل والد ولدا. ولئن ~~أمهلت بعدك. لا ذقت فقدك. فلأتأدبن بآدابك الصالحة. ولأقتدين بآثارك ~~الواضحة. حتى يقال: ما أشبه الليلة بالبارحة. والغادية بالرائحة. فاهتز أبو ~~زيد لجوابه وابتسم. وقال: من أشبه أباه فما ظلم. قال الحارث بن همام: ~~فأخبرت أن بني ساسان. حين سمعوا هذي الوصايا الحسان. فضلوها على وصايا ~~لقمان. وحفظوها كما تحفظ أم القرآن. حتى إنهم ليرونها الى الآن. أولى ما ~~لقنوه الصبيان. وأنفع لهم من نحلة العقيان. ### | المقامة البصرية # حكى الحارث بن همام قال: أشعرت في بعض الأيام هما برح # PageV01P545 # بي استعاره. ولاح علي شعاره. وكنت سمعت أن غشيان مجالس الذكر. يسرو غواشي ~~الفكر. فلم أر لإطفاء ما بي من الجمرة. إلا قصد الجامع بالبصرة. وكان إذ ~~ذاك مأهول المساند. مشفوه الموارد. يجتنى من رياضه أزاهير الكلام. ويسمع في ~~أرجائه صرير الأقلام. فانطلقت إليه غير وان. ولا لاو على شان. فلما وطئت ~~حصاه. واستشرفت أقصاه. تراءى لي ذو أطمار بالية. فوق صخرة عالية. وقد عصيت ~~به عصب لا يحصى عديدهم. ولا ينادى وليدهم. فابتدت قصده. وتوردت # PageV01P546 # ورده. ورجوت أن أجد شفائي عنده. ولم أزل أتنقل في المراكز. وأغضي للاكز ~~والواكز. الى أن جلست تجاهه. بحيث أمنت اشتباهه. فإذا هو شيخنا السروجي لا ~~ريب فيه. ولا لبس يخفيه. فانسرى بمرآه همي. وارفضت كتيبة غمي. وحين رآني. ~~وبصر بمكاني. قال: يا أهل البصرة رعاكم الله ووقاكم. وقوى ms167 تقاكم. فما أضوع ~~رياكم. وأفضل مزاياكم! بلدكم أوفى البلاد طهرة. وأزكاها فطرة. وأفسحه رقعة. ~~وأمرعها نجعة. وأقومها قبلة. وأوسعها دجلة. وأكثرها نهرا ونخلة. # PageV01P547 # وأحسنها تفصيلا وجملة. دهليز البلد الحرام. وقبالة الباب والمقام. وأحد ~~جناحي الدنيا. والمصر المؤسس على التقوى. لم يتدنس ببيوت النيران. ولا طيف ~~فيه بالأوثان. ولا سجد على أديمه لغير الرحمن. ذو المشاهد المشهودة. ~~والمساجد المقصودة. والمعالم المشهورة. والمقابر المزورة. والآثار ~~المحمودة. والخطط المحدودة. به تلتقي الفلك والركاب. والحيتان والضباب. ~~والحادي والملاح. والقانص والفلاح. والناشب والرامح. # PageV01P548 # والسارح والسابح. وله آية المد الفائض. والجزر الغائض. وأما أنتم فممن لا ~~يختلف في خصائصهم اثنان. ولا ينكرها ذو شنآن. دهماؤكم أطوع رعية لسلطان. ~~وأشكرهم لإحسان. وزاهدكم أورع الخليقة. وأحسنهم طريقة على الحقيقة. وعالمكم ~~علامة كل زمان. والحجة البالغة في كل أوان. ومنكم من استنبط علم النحو ~~ووضعه. والذي ابتدع ميزان الشعر واخترعه. وما من فخر إلا ولكم فيه اليد ~~الطولى. والقدح المعلى. ولا صيت إلا وأنتم أحق به وأولى. ثم إنكم أكثر أهل ~~مصر مؤذنين. وأحسنهم في النسك قوانين. وبكم اقتدي في التعريف. وعرف التسحير # PageV01P549 # في الشهر الشريف. ولكم إذا قرت المضاجع. وهجع الهاجع. تذكار يوقظ النائم. ~~ويؤنس القائم. وما ابتسم ثغر فجر. ولا بزغ نوره في برد ولا حر. إلا ~~ولتأذينكم بالأسحار. دوي كدوي الريح في البحار. وبهذا صدع عنكم النقل. ~~وأخبر النبي، عليه السلام، من قبل. وبين أن دويكم بالأسحار. كدوي النحل في ~~القفار. فشرفا لكم ببشارة المصطفى. وواها لمصركم وإن كان قد عفا. ولم يبق ~~منه إلا شفا. ثم إنه خزن لسانه. وخطم بيانه. حتى حدج بالأبصار. وقرف ~~بالإقصار. ووسم بالاستقصار. فتنفس تنفس من قيد لقود. أو ضبثت به براثن أسد. ~~ثم قال: أما أنتم يا أهل البصرة فما منكم إلا العلم المعروف. ومن له ~~المعرفة والمعروف. وأما أنا فمن عرفني فأنا ذاك. وشر المعارف # PageV01P550 # من آذاك. ومن لم يثبت عرفتي فسأصدقه صفتي. أنا الذي أنجد وأتهم. وأيمن ~~وأشأم. وأصحر وأبحر. وأدلج وأسحر. نشأت بسروج. وربيت على السروج. ms168 ثم ولجت ~~المضايق. وفتحت المغالق. وشهدت المعارك. وألنت العرائك. واقتدت الشوامس. ~~وأرغمت المعاطس. وأذبت الجوامد. وأمعت الجلامد. سلوا عني المشارق # والمغارب. والمناسم والغوارب. والمحافل والجحافل. والقبائل والقنابل. ~~واستوضحوني من نقلة الأخبار. ورواة الأسمار. وحداة الركبان. وحذاق الكهان. ~~لتعلموا كم فج سلكت. وحجاب هتكت. ومهلكة اقتحمت. وملحمة ألحمت. وكم ألباب ~~خدعت. وبدع ابتدعت. وفرص اختلست. وأسد افترست. وكم محلق غادرته لقى. وكامن ~~استخرجته بالرقى. وحجر شحذته حتى انصدع. واستنبطت زلاله بالخدع. ولكن فرط ~~ما فرط والغصن رطيب. والفود غربيب. وبرد الشباب قشيب. فأما الآن وقد استشن ~~الأديم. وتأود القويم. واستنار الليل البهيم. فليس إلا الندم إن نفع. ~~وترقيع الخرق الذي قد اتسع. وكنت رويت من الأخبار المسندة. والآثار ~~المعتمدة. أن لكم من الله تعالى في كل يوم نظرة. وأن سلاح الناس كلهم ~~الحديد. وسلاحكم الأدعية والتوحيد. فقصدتكم أنضي الرواحل. وأطوي المراحل. ~~حتى قمت هذا المقام لديكم. ولا من لي عليكم. إذ ما سعيت إلا في حاجتي. ولا ~~تعبت إلا لراحتي. ولست أبغي أعطيتكم. بل أستدعي أدعيتكم. ولا أسألكم ~~أموالكم. بل أستنزل سؤالكم. فادعوا الى الله بتوفيقي للمتاب. والإعداد ~~للمآب. فإنه رفيع الدرجات. مجيب الدعوات. وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفو عن السيئات. ثم أنشد: ب. والمناسم والغوارب. والمحافل والجحافل. ~~والقبائل والقنابل. # PageV01P551 # واستوضحوني من نقلة الأخبار. ورواة الأسمار. وحداة الركبان. وحذاق ~~الكهان. لتعلموا كم فج سلكت. وحجاب هتكت. ومهلكة اقتحمت. وملحمة ألحمت. وكم ~~ألباب خدعت. وبدع ابتدعت. وفرص اختلست. وأسد افترست. وكم محلق غادرته لقى. ~~وكامن استخرجته بالرقى. وحجر شحذته حتى انصدع. واستنبطت زلاله بالخدع. ولكن ~~فرط ما فرط والغصن رطيب. والفود غربيب. وبرد الشباب قشيب. فأما الآن وقد ~~استشن الأديم. وتأود القويم. واستنار الليل # PageV01P552 # البهيم. فليس إلا الندم إن نفع. وترقيع الخرق الذي قد اتسع. وكنت رويت من ~~الأخبار المسندة. والآثار المعتمدة. أن لكم من الله تعالى في كل يوم نظرة. ~~وأن سلاح الناس كلهم الحديد. وسلاحكم الأدعية والتوحيد. فقصدتكم أنضي ~~الرواحل. وأطوي المراحل. حتى قمت هذا المقام لديكم. ولا ms169 من لي عليكم. إذ ما ~~سعيت إلا في حاجتي. ولا تعبت إلا لراحتي. ولست أبغي أعطيتكم. بل أستدعي ~~أدعيتكم. ولا أسألكم أموالكم. بل أستنزل سؤالكم. فادعوا الى الله بتوفيقي ~~للمتاب. والإعداد للمآب. فإنه رفيع الدرجات. مجيب الدعوات. وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ثم أنشد: # أستغفر الله من ذنوب ... أفرطت فيهن واعتديت # كم خضت بحر الضلال جهلا ... ورحت في الغي واغتديت # PageV01P553 # وكم أطعت الهوى اغترارا ... واختلت واغتلت وافتريت # وكم خلعت العذار ركضا ... الى المعاصي وما ونيت # وكم تناهيت في التخطي ... الى الخطايا وما انتهيت # فليتني كنت قبل هذا ... نسيا ولم أجن ما جنيت # فالموت للجرمين خير ... من المساعي التي سعيت # يا رب عفوا فأنت أهل ... للعفو عني وإن عصيت # قال الراوي: فطفقت الجماعة تمده بالدعاء. وهو يقلب وجهه في السماء. الى ~~أن دمعت أجفانه. وبدا رجفانه. فصاح: الله أكبر بانت أمارة الاستجابة. ~~وانجابت غشاوة الاسترابة. فجزيتم يا أهل البصيرة. جزاء من هدى من الحيرة. ~~فلم يبق من القوم إلا من سر لسروره. ورضخ له بميسوره. فقبل # PageV01P554 # عفو برهم. وأقبل يغرق في شكرهم. ثم انحدر من الصخرة. يؤم شاطئ البصرة. ~~واعتقبته الى حيث تخالينا. وأمنا التجسس والتحسس علينا. فقلت له: لقد أغربت ~~في هذه النوبة. فما رأيك في التوبة؟ فقال: أقسم بعلام الخفيات. وغفار ~~الخطيات. إن شأني لعجاب. وإن دعاء قومك لمجاب. فقلت: زدني إفصاحا. زادك ~~الله صلاحا! فقال: وأبيك لقد قمت فيهم مقام المريب الخادع. ثم انقلبت منهم ~~بقلب المنيب الخاشع! فطوبى لمن صغت قلوبهم إليه. وويل لمن باتوا يدعون ~~عليه! ثم ودعني وانطلق. وأودعني القلق. فلم أزل أعاني لأجله الفكر. # PageV01P555 # وأتشوف الى خبرة ما ذكر. وكلما استنشيت خبره من الركبان. وجوابة البلدان. ~~كنت كمن حاور عجماء. أو نادى صخرة صماء. الى أن لقيت بعد تراخي الأمد. ~~وتراقي الكمد. ركبا قافلين من سفر. فقلت: هل من مغربة خبر؟ فقالوا: إن ~~عندنا لخبرا أغرب من العنقاء. وأعجب من نظر الزرقاء. فسألتهم إيضاح ما ~~قالوا. وأن يكيلوا بما اكتالوا. ms170 فحكوا أنهم ألموا بسروج. بعد أن فارقها ~~العلوج. فرأوا أبا زيدها المعروف. قد لبس الصوف. وأم الصفوف. وصار بها ~~الزاهد الموصوف. فقلت: أتعنون ذا المقامات؟ فقالوا: إنه الآن ذو الكرامات! ~~فحفزني إليه النزاع. ورأيتها فرصة لا تضاع. فارتحلت رحلة المعد. وسرت نحوه ~~سير المجد. حتى حللت بمسجده. وقرارة متعبده. # PageV01P556 # فإذا هو قد نبذ صحبة أصحابه. وانتصب في محرابه. وهو ذو عباءة مخلولة. ~~وشملة موصولة. فهبته مهابة من ولج على الأسود. وألفيته ممن سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود. ولما فرغ من سبحته. حياني بمسبحته. من غير أن نغم ~~بحديث. ولا استخبر عن قديم ولا حديث. ثم أقبل على أوراده. وتركني أعجب من ~~اجتهاده. وأغبط من يهدي الله من عباده. ولم يزل في قنوت وخشوع. وسجود ~~وركوع. وإخبات وخضوع. الى أن أكمل إقامة الخمس. وصار اليوم أمس. فحينئذ ~~انكفأ بي الى بيته. وأسهمني في قرصه وزيته. ثم نهض الى مصلاه. وتخلى ~~بمناجاة مولاه. حتى إذا التمع الفجر. وحق للمتهجد الأجر. عقب تهجده ~~بالتسبيح. ثم اضطجع ضجعة المستريح. وجعل يرجع # PageV01P557 # بصوت فصيح: # خل ادكار الأربع ... والمعهد المرتبع # والظاعن المودع ... وعد عنه ودع # واندب زمانا سلفا ... سودت فيه الصحفا # ولم تزل معتكفا ... على القبيح الشنع # كم ليلة أودعتها ... مآثما أبدعتها # لشهوة أطعتها ... في مرقد ومضجع # وكم خطى حثثتها ... في خزية أحدثتها # وتوبة نكثتها ... لملعب ومرتع # وكم تجرأت على ... رب السموات العلى # ولم تراقبه ولا ... صدقت في ما تدعي # PageV01P558 # وكم غمصت بره ... وكم أمنت مكره # وكم نبذت أمره ... نبذ الحذا المرقع # وكم ركضت في اللعب ... وفهت عمدا بالكذب # ولم تراع ما يجب ... من عهده المتبع # فالبس شعار الندم ... واسكب شآبيب الدم # قبل زوال القدم ... وقبل سوء المصرع # واخضع خضوع المعترف ... ولذ ملاذ المقترف # واعص هواك وانحرف ... عنه انحراف المقلع # إلام تسهو وتني ... ومعظم العمر فني # PageV01P559 # في ما يضر المقتني ... ولست بالمرتدع # أما ترى الشيب وخط ... وخط في الرأس خطط # ومن يلح وخط الشمط ... بفوده فقد نعي # ويحك يا نفس احرصي ... على ارتياد المخلص # وطاوعي ms171 وأخلصي ... واستمعي النصح وعي # واعتبري بمن مضى ... من القرون وانقضى # واخشي مفاجاة القضا ... وحاذري أن تخدعي # وانتهجي سبل الهدى ... وادكري وشك الردى # وأن مثواك غدا ... في قعر لحد بلقع # آها له بيت البلى ... والمنزل القفر الخلا # ومورد السفر الألى ... واللاحق المتبع # PageV01P560 # بيت يرى من أودعه ... قد ضمه واستودعه # بعد الفضاء والسعه ... قيد ثلاث أذرع # لا فرق أن يحله ... داهية أو أبله # أو معسر أو من له ... ملك كملك تبع # وبعده العرض الذي ... يحوي الحيي والبذي # والمبتدي والمحتذي ... ومن رعى ومن رعي # فيا مفاز المتقي ... وربح عبد قد وقي # سوء الحساب الموبق ... وهول يوم الفزع # ويا خسار من بغى ... ومن تعدى وطغى # وشب نيران الوغى ... لمطعم أو مطمع # يا من عليه المتكل ... قد زاد ما بي من وجل # لما اجترحت من زلل ... في عمري المضيع # PageV01P561 # فاغفر لعبد مجترم ... وارحم بكاه المنسجم # فأنت أولى من رحم ... وخير مدعو دعي # قال الحارث بن همام: فلم يزل يرددها بصوت رقيق. ويصلها بزفير وشهيق. حتى ~~بكيت لبكاء عينيه. كما كنت من قبل أبكي عليه. ثم برز الى مسجده. بوضوء ~~تهجده. فانطلقت ردفه. وصليت مع من صلى خلفه. ولما انفض من حضر. وتفرقوا شغر ~~بغر. أخذ يهينم بدرسه. ويسبك يومه في قالب أمسه. وفي ضمن ذلك يرن إرنان ~~الرقوب. ويبكي ولا بكاء يعقوب. حتى استبنت أنه التحق بالأفراد. وأشرب قلبه ~~هوى الانفراد. فأخطرت بقلبي عزمة الارتحال. وتخليته والتخلي بتلك الحال. ~~فكأنه تفرس ما نويت. أو كوشف بما أخفيت. فزفر زفير الأواه. ثم قرأ: فإذا ~~عزمت فتوكل على الله. فأسجلت عند ذلك بصدق # PageV01P562 # المحدثين. وأيقنت أن في الأمة محدثين. ثم دنوت إليه كما يدنو المصافح. ~~وقلت: أوصني أيها العبد الناصح. فقال: اجعل الموت نصب عينك. وهذا فراق بيني ~~وبينك. فودعته وعبراتي يتحدرن من المآقي. وزفراتي يتصعدن من التراقي. وكانت ~~هذه خاتمة التلاقي. ### | خاتمة # قال الشيخ الرئيس أبو محمد القاسم بن علي برد الله مضجعه: # هذا آخر المقامات التي أنشأتها بالاغترار. وأمليتها بلسان الاضطرار. وقد ~~ألجئت الى أن ms172 أرصدتها للاستعراض. وناديت عليها في سوق الاعتراض. # PageV01P563 # هذا مع معرفتي بأنها من سقط المتاع. ومما يستوجب أن يباع ولا يبتاع. ولو ~~غشيني نور التوفيق. ونظرت لنفسي نظر الشفيق. لسترت عواري الذي لم يزل ~~مستورا. ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا. وأنا أسغفر الله تعالى مما أودعتها ~~من أباطيل اللغو. وأضاليل اللهو. وأسترشده الى ما يعصم من السهو. ويحظي ~~بالعفو. إنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة. وولي الخيرات في الدنيا والآخرة. # انتهى طبعه في اليوم الرابع والعشرون من ربيع الثاني من شهور سنة 1391 ~~الموافق لليوم التاسع من شهر حزيران سنة 1874 وذلك في مطبعة المعارف أما ~~غلطه ف طفيف وهي كسقوط حركة وما أشبه ولا يخلو كتاب مطبوع من الغلط وعلى ~~الخصوص إذا كان ذا حركات كثيرة كهذا الكتاب غير أنه بعد المراجعة إذا وجد ~~إغلاط مهمة لطبعها على ورقة منفصلة ويرسلها إلى المشتركين ليلصقوها بكتبهم # هذا وعندنا أحرف كأحرفه للبيع ومن راد أن يطبع شيئا مثله يقدر أن يفوز ~~بمرغوبه في هذه المطبعة والمجابرة بهذا الخصوص مع كاتبيه # خليل سركيس PageV01P564 ms173