######OpenITI# #META#Header#End# # القسو الاول ~~في بهدعه السرونه ~~ماهالرحمابحم ~~وبه ثقي، ربي انعمتفرد ~~البلاغسة ~~قال فخر الدين آبو طاهر محمد بن حيدر البغدادي ~~سألت، أطال الله مدتك، وأدام نعمتك، وحرس دولتك، عن ~~البلاغة. والبلاغة ليست ألفاظا فقط، ولا معاني فحسب، بل هي ~~أالاظ يعبر بها عن معان، ولكن ليس كما اتفق، ولا كيفما وقع، لأن ~~اذلك لو جرى هذا المجرى، لكان أكثر الناس بليغا، إذ كان أكثرهم ~~ايؤودي عن المعاني التي يولدها بألفاظ تدل عليها، لكنهم يخرجون ~~اعن طريق البلاغة، ومنهاج الكتابة من وجهين، أحدهما : أن تكون ~~الألفاظ مستكرهة مستوخمة، غير مرصوفة ولا منتظمة . والثاني : أن ~~تكون كثيرة يغني عنها بعضها، ويمكن أن يعبر عن المعنى الدال ~~اعلى أنه ذهب قوم إلى أن تكثر(1) الألفاظ المرصوفة في بعض ~~المواضع داخل(2) في البلاغة ، وذلك إذا كان موضع يحتاج فيه إلى PageV00P000 ../kraken_local/image-000.txt ~~الخطابة في العامة، ومن لا يسبق خاطره إلى تصور المعنى في أول ~~ووهلة، أما لبعده عن الذكاء والفطنة، أو لأن الموقف خاذل، يكثر فيه ~~اللغط والضجة فيحتاج إلى إشباع المعنى وتوكيده وتكريره، لمن لم ~~يمكنه السبق إلى تحصيله، إلا بالألفاظ المترادفة، وهي التي يدل ~~الكثير منها على معنى واحد بعينه، مثل أن يقال في وصف السيف: ~~الحسام الباتر، الجراز القاطع . وفي وصف الشجاع: البطل الفاتك ~~النجد الباسل. وفي وصف الجواد: الخوق الباذل، الجم النائل ~~الكثير الفواضل، الغزير النوافل، وفي سائر الأوصاف على ذلكا ~~وهذا يقع في باب المكاتبات بالفتوح والعهود، والصكوك وعقود ~~العهود(1)، وما جرى هذا المجرى. # وولهذا السبب قال بعضهم في وصف كاتب بليغ: (إن أخذ شبرا ~~كفاه، وإن تناول طومارا أملاه)(2) يذهب بهذا القول إلى أن البليغ ~~احتاج في موضع إلى الإطالة والإسهاب، كما يحتاج في آخر إلى ~~الاختصار والايجاز، إلا أن أكثر ما هو عليه الناس في البلاغة أنها ~~الاختصار وتقريب المعنى بالألفاظ القصار، حتى إذا سئل بعض ~~الناس عن البلاغة فقال: "هي لمحة دالة"(3) وهذا مذهب العرب ~~ووعادتهم في العبارة، فإنهم يشيرون إلى المعاني بأوحى إشار ~~اويستحبون أن تكون ms01 الألفاظ أقل من المعاني في المقدار والكثرة. PageV00P000 # ../kraken_local/image-001.txt ~~الفاظ الكتاب ~~فأما ما يصلح للكتاب، ويليق بذوي الألباب، أن تكون ألفاظهم ~~اغير ناقصة عن المعاني، ولا زائدة عليها. # كما وصف بعض الكتاب واصف فقال: (كأن ألفاظه قوالب ~~المعانيه) (1) يريد أنها مطابقة لها، غير زائدة عليها، ولا ناقصة عنها ~~ووهذا المذهب هو الذي يجب أن يستعمله الكتاب إذا لم يكن موضع ~~احتاج فيه إلى الإسهاب. # افان يحكى عن جعفر بن يحي البرمكي، وكان قريع دهره ~~ووحيد عصره بلاغة في المكاتبة، وجودة لسان في المخاطبة، أن ه ~~در له قاد الاسما ايا كاذ العول عما ولا قاد الخد ~~واجبا كان التقصير عجزا) (2). # ووقال ابن الأعرابي(3): قال لي المفضل(4): قلت لأعرابي ما ~~البلاغة؟ فقال: (الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير ~~خطل) (5). PageV00P000 # ../kraken_local/image-002.txt ~~ووينبغي أن تعلم أن البلاغة لما كانت احدى الصناعات، كان ~~الها ما لكل صناعة من المبادىء والموضوعات والأدوات. وأنه ليس ~~وواجبا على كل متعلم لصناعة أن ينظر في مبادئها وموضوعاتها، ولا ~~ان يعلم أدواتها، وهذا عام لجميع الصناعات المهنية التي يباشرها ~~الصانع بأعضائه والعقلية التي يستعمل فيها فكره، فإن في الصناعات ~~المهنية، الصياغة، وموضوعها الذهب والفضة، وليس يجب أن يعلم ~~اعم تعلمها، كيف يستخرج هذان الجوهران من معدنهما، ولا أن ~~ظر في شيء من أمرهما، غير إقامة الصور فيهما . وكذلك لا يعلم ~~أيضا كيف يعمل شيء من آلاتهما مثل المبرد والمطرقة والسندان ~~وغيرها، بل تؤخذ أخذا مسلما، على أن عملها مفوض إلى ~~الحداد، وكذلك صناعة الطب فإنها تنقسم جزأين علمي وعملي ~~ووكلا هذين الجزأين هذه حاله، فإنه ليس يتعلم [صنع] (17). # المكوى، ولا كيف يصنع المبضع، ولا غيرهما من الآلات، بل ~~اولى ذلك أهل صناعة أخرى، ولا في الجزء العلمي أيضا يؤخذ ~~ي مبادئه، بل يؤخذ أخذا مسلما فيه، مثل أنه ليس يبحث عن ~~الحرارة والبرودة لم كانتا فاعلتين والرطوبة واليبوسة لم صارا ~~نفعلتين. # كذلك من أراد أن يتعلم البلاغة لم يلزمه مع تعلمها أن يتعلم ~~ادواتها التي لا تتم إلا بها، ms02 ولا أن يبحث عن معانيها وموضوعاتها ~~اي يحتاج إلى ضرورة فيها، كما لا يلزم غيرها من الصناعات التي ~~ذكرنا، فإنه لو لزمنا البحث عن موضوعات البلاغة وتعلم أدواتها PageV00P000 # ../kraken_local/image-003.txt ~~الاحتجنا إلى النظرر4) في اللغة والنحو وتعلم القياس والجدل مع ~~تعلمها، فطال ذلك وأدخلنا في الصناعة ما ليس منها ~~فقول الآن : إنا لما قلنا فيما مضى من المقدمة عند تعريفنا ما ~~البلاغة : إنها ليست ألفاظأ مجردة ولا معاني قائمة في النفس مفردة ~~ابل أقوالا يعبر بها عن المعاني، وجب أن يكون الاضطرار دافعا إلى ~~الوسع في اللغة التي مجراها مجرى الموضوع لصناعة البلاغة لتعذر ~~البليغ اللفظ ويحدث عند الحاجة ما يستعمله في البيان عن ~~ل ل ال ا ا اله ~~احاجته إلى الألفاظ. # المعاني ~~فاما المعاني فالاضطرار إليها في البلاغة أشد منه إلى الألفاظ ~~وذلك أن المعاني هي الأغراض المقصودة للعبارة بالإلفاظ عنها(2) ~~ووالألفاظ مركبة في مراكبها، لأن للمعاني أربعة مراكب (3) : إحداها ~~أعيان الأمور، وذوات الاشياء التي توجد تلك المعاني فيها، ثم بعد PageV00P000 # ../kraken_local/image-004.txt ~~اهذا المركب المعقول (1) التي تقوم معاني الموجودات في تصورها ~~ام الألفاظ التي تعبر عن تلك المعاني المتصورة في العقل بها، ثم ~~الحروف الموصوفة للخط الذي تكتب تلك الالفاظ بتأليفها ~~الألفاظ ~~فالبليغ الكامل: هو الذي تكون الألفاظ عنده عتيدة غزيرة ~~والمعاني في نفسه جمة كثيرة، فإنه مع ذلك يجيش بحره ويسهل ~~الكلام والكتاب عليه . والذي يجب على البليغ في استعمال الألفاظ ~~ان تكون سمحة سهلة، لها حلاوة وطلاوة وعليها رونق الفصاحة مع ~~الخلو عن البشاعة، فلا يكون متوعرا وحشيا، ولا ساقطا عاميا، ومن ~~انوتها آن تصير الأجزاء متناسبة الوضع، متقاسمة النظم، متعادلة ~~الوزن، متوخى في كل جزأين منها أن تكون مقاطعها على حرف ~~واحد في التسجيع، أو حرفين متقاربي المخرجين من الفم (2)، فإن ~~اضاف إلى ذلك ألفاظ الجزأين المتزاوجة مسجوعة، كان أحسن. # امثل ما قال أبو علي البصير(3) في بعض كلامه: "حتى عاد تعريضك ~~صريحا، وتمريضك تصحيحا) (4). # اتي بجزاين متقاربين، متوازيين ومسجوعين بالحرف نفسه، وهو PageV00P000 # ../kraken_local/image-005.txt ~~الحاء من ms03 غير استكراه ولا تعسف، ومتزاوجي الألفاظ مسجوعيهم ~~احيث جعل بإزاء التعريض من الجزء الأول، التمريض من الجز ~~الثاني ، وذلك سجع بحرف الضاد، وبإزاء التصريح التصحيح ~~رف الحاء. # ما ~~بعض الكتاب: ~~اإذا كنت لا تؤتى من نقص كرم ، وكنت لا أوتى من ضعف ~~ابب، فكيف أخاف منك خيبة أمل، أو عدولا عن اغتفار زلل، أو ~~ل الا ا ا ل ~~اوموازنة بينها، وإلا فقد كان يمكن أن يقال مثلا: مكان نقص قلة ~~ومكان سبب شكر، ومكان فتور تقصير. # لفلم تكن الألفاظ حينئذ تتوازن، وإن لم يتسهل أيضا أن يكون ~~الجزآن متوازيين في القدر، فليكن الجزء الأخير أطول، فإن تعدى ~~احتى تكون الالفاظ مضرسة، والأجزاء مجتمعة، وأواخرها غير ~~اسجوعة لا بحرفي واحد بعينه، ولا بحروف متضارعة، فذل ~~اخروج عن حد البلاغة. PageV00P000 ../kraken_local/image-006.txt ~~السجع والازدواج: ~~ووأيت قوما يذهبون إلى كراهة(1) السجع والازدواج في ~~الكلام، من غير أن عرفت لهم في ذلك حجة، فعلمت أنهم ذموا ما ~~ااموه فلم يصلوا إليه، وتعاطوه فلم يقدروا عليه، وإلا فهذا القران ~~ووكلام الرسول وهما مسجوعان، فأما الذي في القران فأكثر من أن ~~حاط، إذ كان مبناه عليه. وأما كلام الرسول فكقوله في عوذ ~~بطية (2): ~~لأعيذك من الهامة والسامة، وكل عين لامة"(3)، ألا ترى أنه في ~~أصل اللغة ملمة، فرام المقاربة، فقال لامة. # ووقال: "خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة" (4). # وهو في أصل اللغة مؤمرة، فعدل عنها إلى مأمورة. # وقال: "ارجعن مأزورات [غير مأجورات" (5). # فعدل عن الوار إلى الهمزة](6)، لأنه من الوزر، كما كان ~~اجورات بالهمزة. PageV00P000 ../kraken_local/image-007.txt ~~انوت الألفاظ: الاشتقاق والمضارعة: ~~ومن نعوت الألفاظ : الاشتقاق والمضارعة، فالمشتق مثل ما قال ~~خالد بن صفوان(1) للعبدري (2): "هشمتك هاشم، وأمتك أمية ~~ووخزمتك مخزوم، فأنت ابن عبد دارها، ومنتهى عارها، تفتح لها ~~الأبواب إذا أقبلت وتغلقها إذا أدبرت" (3). # فمثل هذا في الكلام الموزون، بإزاء هذا المنشور، كثير ~~ويسمى المتجانس، وقد شرحت حاله في كتاب الشعر. # وأما المضارعة (4): فكالذي جاء في الأثر: "إياكم والمشارة ~~فإنها تميت الغرة، وتحبي العرة" (5). # وكقول محث لمن قال: ms04 أخصصتك "ما خصصتني، بل إنما ~~خسستني" (3). # وكقول الآخر: "عولت لدي على مالي وأمالي" (7) . PageV00P000 # ../kraken_local/image-008.txt ~~الليل ~~ومن نعوت الألفاظ التبديل(1) ، وهو أن يقدم في الكلام جزء ~~الاظه منظومة نظما تاما، فيجعل ما كان مقدما في الأول، متأخرأ في ~~الثاني، مثل قول من قال: "اشكو لمن أنعم عليك، وأنعم على من ~~شكرك"(2). # ووكقول الآخر: "اسود مني ما كنث أحب أن يبيض، وابيض مني ما ~~كنت أحب أن يسود، واشتد مني ما كنث أحب أن يلين، ولان مني ~~ما كنق أحب أن يشتد"(3). # ووكقول الآخر: (اللهم أغنني بالفقر إليك، ولا تفقوني بالاستغناء ~~عنك) (4). # الاستعارة ~~و ومن نعوت الألفاظ : الاستعارة، وهي كقول القائل: "ما زال ~~افتقل في الذروة والغارب، حتى لفته عن رأيه" (5). وكقول الآخر: ~~(النبيذ قيد الحديث) (6). PageV00P000 # ../kraken_local/image-009.txt ~~وكقول الآخر. (هلان أملس، ليس فيه مستقر لخير ولا شر)(1) . # ووكقول الآخر: (لا تخدش وجه رضاك [بأظفار](2 ~~التوبيخ)(3). # اوفي نعت القلم لعبد الله بن المعتز: "يخدم الإرادة، ولا يمل ~~الاستزادة، يسكت واقفا، وينطق سائرا، على أرض بياضها مظلم ~~(4) ~~وسوادها مضيء"(4) . # اعيوب الألفاظ : اللحن ~~اومن عيوب الألفاظ أن تكون ملحونة جارية على غير الإعراب ~~ووالسبيل المبني عليه الكلام، ثم أن تكون بشعة مستوخمة، مضادة ~~الما تقدم من نعوتها، ثم أن تكون ذات تعقيد. وفي وصية بشر بن ~~المعتمرر5) (إياك والتوعر، فإنه يستهلك معانيك، ويمنعك من ~~مراميك)(6). # التميع ~~وومن عيوب الألفاظ التجميع، وهو أن يكون مقطع الجزء الأول ~~امن الجزأين المتتاليين على وزن ما، فيؤتى بالتالي له على غير PageV00P000 # ../kraken_local/image-010.txt ~~ووزنه، ومنافرا في النظم له، مثل قول سعيد بن حميد(1) في أول ~~كتاب من كتبه : "فوصل به ما يستعبد الحر، وإن كان قديم العبودية ~~وويستغرق الشكر، وإن كان سالف فضلك لم يبق شيئأ منه"(2). # فالمقطع على العبودية منافر للمقطع على "منه" . # الإطالة من غير ضرورة ~~ومن عيوبها أن يؤتى بالجزء الأول طويلا فيحتاج إلى إطالة ~~التالي له. ضرورة، فيصيره إما مثله في القدر، أو زائدا عليه ~~فيضطرب حينيذ ويفظهر عليه سيماء التكلف. # لكرير ~~ومن عيوبها التكرير وهو ms05 أن تعاد الكلمات أنفسها، أو حروف ~~الصلات والرباطات، وما جرى مجراها في المدة القريبة . فأما إعادة ~~اروف الصلات والرباطات فمثل: له وعليه، أو: منه وعليه، أو: ~~به، له. فإن فصل بين الحرفين بكلمة، زال قبحه، مثل أن يقال: ~~أقمت عليه شهداء به. # الوحشي المتروك: ~~وومن عيوبه أن يركب منه الوحشي المتروك استعماله، الثقيل في ~~المسمع. # 9) في ظ: حميد بن سعيد، وهو وهم، صححناه اعتمادا على س. وسر الفصاحة ~~وانظر في هذا الكاتب واثاره (كتاب رسائل سعيد بن حميد وأشعاره) للدكتور يونس ~~السامرائي بغداد 1971. # (2) سر الفصاحة 170 والصناعتين 270. PageV00P000 # ../kraken_local/image-011.txt ~~قوانين المعاني: ~~أاما حصر المعاني بقوانين كلية تستوعب أقسامها، وتستوفي ~~أحكامها، فعسير لأنه يحتاج فيه إلى تقديم صناعات كثيرة، وعلوم ~~اشاقة، إلا أن في فطر الناس السليمة اتباع الصواب وقصده. والنفار ~~المن الخطأ والحياد عنه، فقد يكتفي من سلم فكره، ولم يضطرب ~~ذهنه، بما معه من المعرفة التي يوقع العبارة عنها ~~إلا أن لهذه الصناعة خاصة أغراضا من المعاني، يلزم الكلام ~~فيها، ومقاصد لا يسع الإخلال بها ~~عوت المعاني: صحة المقسي ~~فأما نعوتها فمنها صحة التقسيم؛ وهو أن يؤتى بالأقسام ~~امستوفاة، لم يخل بشيء منها، ومتخلصة لم يدخل بعضها في ~~بعض، كقول من قال: "لم تخل فيما بدأتني به من مجد أثلته، أو ~~كر تعجلته، أو أجر ادخرته، أو متجر اتجرته"(1). # ة المقابلارت ~~ومنها صحة المقابلات: (2) وهي أن يؤتى بمعان يراد التوفيق ~~ابينها وبين معان أخر، والمضادة فيؤتى في الموافق بموافقه، وفيا ~~المضاد بمضاده، كقول القائل: (أهل الرأي والنصح لا يساويهم ذوو PageV00P000 ../kraken_local/image-012.txt ~~الأفن والغش، وليس من جمع إلى الكفاية الأمانة، كمن أضاف إلى ~~العجز الخيانة)(1). # فمن تأمل هذه المعاني، وجدها في غاية المعادلة، لأنه جعل ~~بازاء الرأي الأفن، وبإزاء النصح الغش، ومقابل الكفاية العجز ~~ومقابل الأمانة الخيانة ، فهذا التقابل تعديل في الموافقة والمضادة. # ومن هذا الجنس قول هند بنت النعمان بن المنذربن ماع ~~السماء الملك للمغيرة بن شعبة، بعقب إحسان منه إليها (شكرتك. # يد، نالتها خصاصة بعد نعمة، وغنيت عن يد ms06 نالت ثروة بعد ~~فاقة) (2). # ه ااسفسي ~~ومنها صحة التفسير: وهي أن توضع معان تحتاج إلى شرح ~~أحوالها، فإذا شرحت أوتي بتلك المعاني من غير عدول عنها ولا ~~ازيادة عليها ولا نقصان منها. كقول من قال: ~~وأنا أثق من مساءلتك في حال، بمثل ما أعلمه من مشاركتك ~~في أخرى، لأنك إن عطفت وجدت لدنأ، وإن غمزت ألفيت ~~شينا) (3). # وكقول آخر: "وأين يذهب بك، مع غزير إنعامك، وشديد ~~أحكامك، وأليم انتقامك، أن تكون مشباعا للضيف، ومدفاعا PageV00P000 # ../kraken_local/image-013.txt ~~الحيف، وممناعا من الخوف)(1). # مهل ~~وومن نعوت المعاني ، التتميم : وهو أن توجد في المعنى كتابة أو ~~طابة، فيوفى بجميم المعاني المتممة لصحته، المكملة لجودته ~~امن غير أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيء منها، كقول القائل: ~~افحلقت به أسباب الجلالة، غير مستشعر فيها لنخوة، وترامت به ~~أحوال الصرامة، غير مستعمل فيها لسطوة، هذا مع زماتة(2) في غير ~~حصر، ولين جانب من غير خور" (3). # فقد أتى هذا المتكلم بتتميمات المعاني التي جاء بها من غير ~~أن يخل بشيء منها. # المبالغة. # ومن نعوت المعاني، المبالغة : وذلك أن يذكر معنى بما لو ~~اقتصر عليه لكان كافيا فيما قصد له، فلا يقتصر على ذلك حتى ~~ايؤكد معانيه، ويعتمد المبالغة فيه . مثل قول الاعرابي : (اللهم إن ~~كان رزقي نائيا فقربه، أو قريبا فيسره، أو ميسرا فعجله، أو قليلا ~~فكثره، أو كثيرا فثمره)(4). # فهذه مبالغات تؤكد المعنى وتزيد فيه. PageV00P000 ../kraken_local/image-014.txt ~~التكافق: ~~ومن نعوت المعاني، التكافؤ: وهو أن يتكلم في أمر من ~~الأمور، فيؤتى فيه بمعان متكافئة، وأعني بمتكافئة في هذا ~~الموضع : متقاومة، أي : أن كل اثنين منها متعاندان حتى إذا قيل في ~~عنى أن شيئا أسود أتي بآخر، يقال فيه : إن شيئا أبيض، إلى غير ~~اذلك من وجوه العناد. مثل قول من قال: (كدر الجماعة، خير من ~~صفو الفرقة)(1). # ومثل قول القائل: (وكان اعتدادي بك اعتداد من لا تنضب عنه ~~ننعمة تغمرك، ولا يمر عليه عيش يحلو لك)(2). # فقوله بإزاء تنضب، تغمر، ويمر، يحلو، من التكافؤ. # وب المعانيي ~~فأما عيوب المعاني، ms07 فإن من كان حافظأ لما قدمناه في باب ~~انعوت المعاني، فسيهون عليه تعرف عيوبها، وجماع ذلك أن تكون ~~المعاني معدولا بها عن الأغراض المنتحاة، والمقاصد المتوخاة، الا ~~أان من تفصيل ذلك: الاستحالة والامتناع والتناقض. # الهستحيل ~~فأما المستحيل: فهو الشيء الذي لا يوجد، ولا يمكن مع ذلك ~~ان يتصور في الفكر، مثل الصاعد والنازل في حال واحدة، فإن هذه ~~الحال لا يمكن أن تكون ولا تتصور في الذهن. PageV00P000 # ../kraken_local/image-015.txt ~~الامتناع ~~اوأما الامتناع فهو الذي وإن كان لا يوجد فيمكن أن يتخيل ، ~~ومنزلته دون منزلة المستحيل في الشناعة، مثل أن تركب أعضا ~~احيوان ما، على جئة حيوان آخر، فإن ذلك جائز في التوهم، ولكنه ~~عدوم في الوجود. # التناقض: ~~ووأما التناقض فبأن تجمع بين المقابلة من جهة واحدة. # ووجوه تقابل المعاني ~~والمعاني تقابل على أربعة أوجه(1) : إما على طريق الإضافة ~~امثمل الأب للابن، والضعف للنصف، والمولى للعبد. وإما على ~~اطريق التضاد، مثل الأسود للأبيض، والحار للقار،) والخير للشرير ~~واما على طريق القنية(3) والعدم، مثل البصير للأعمى، والموسر ~~الفقير، وذي الوفرة للاصلع. # اوإما على النفي والإثبات مثل أن يقال: زيد جالس، زيد ليس ~~بجالس ~~فالثلاث المقابلات الأول تكون في المعاني، والرابعة تكون في ~~اللفظ وحده، ولكن هذا التقابل الأخير لما كان قد يعتقد أيضا، حتى ~~العل من يعدم اللفظ، يشير إلى ما في نفسه منه إشارة بغير اللفظ PageV00P000 ../kraken_local/image-016.txt ~~كما يشير الأخرس مثلا بأن يحط يده إلى أسفل في الإيجاب، أو ~~ايفعها إلى فوق في النفي، وما جرى هذا المجرى، أضفنا الكلام ~~فيه إلى الكلام في المعاني. # قولي في جميع هذه المقابلات من جهة واحدة، إنما أردت بها ~~اهذا هو الشنيع الجاري مجرى العيب. فأما أن يكون مثلا في باب ~~المضاف، انسان ما أبا لزيد، وابنا لبكر، ومولى لفلان، وعبدا ~~الاخر، ويكون عدد ما، نصفا لعشرين، وضعفا لخمسة. # وكذلك في التضاد مثل أن يكون الفاتر حارا عند البارد، وباردا ~~عند المحرق ~~اوفي القنية(1) والعدم، مثل أن يكون إنسان بصير القلب، أعمى ~~العين، أو معسرا(2) ms08 من عرض موسرا(3) من آخر. وفي الإثبات ~~والنفي، مثل أن يكون زيد جالس الظهر، ليس بجالس العصر ~~فجميع ذلك جائز. # فأما المنكر المستبشع الذي أومأنا إلى أنه إذا وجد في معنى ~~كان معيبا، مثل أن يجعل(4) رجل ما، أبأ لزيد، وابنأ له، وعدد ما ~~اعفا لخمسة ونصفا لها، وشيء ما حارا عند رجل وباردا عند ~~ابعينه، وإنسان ما أعمى القلب بصيره، ويجعل زيد قائما في هذا PageV00P000 # ../kraken_local/image-017.txt ~~الوقت، غير قائم فيه نفسه، فهذا كله فاسد لا يجوز، لأن التقابل ~~عل فيه من جهة واحدة، فيصير حينئذ تناقضا، وهو من أفحش ~~اعوب المعاني المعبر عنها بالكلام المنثور، والكلام المنظوم أيضا ~~الا ~~احت بعض، أو بأن يخل بما يقتضي المتكلم فيه استيفاؤه ~~التكرير ~~فاما التكرير، فمثل ما كتب بعضهم إلى عامل (ففكرت مرة في ~~عزلك، وأخرى في صرفك، وتقليد غيرك)(1) . ومثل قول هذا ~~الرجل لهذا العامل (فتارة تسترق الأموال وتختزلها، وتارة نقتطعها ~~وتحتجنها)(2). # داخل الأقسام: ~~وأما دخول بعض الأقسام في الآخر، فمثل ما سأل بعض ~~النوكى فقال: "أخبروني عن علقمة بن عبدة، جاهلي هو أم من بني ~~تميم؟" (3). # وومثل قول بعض المترسلين في فتح "فمن بين جريح مضرج PageV00P000 # ../kraken_local/image-018.txt ~~بدمائه، وهارب ما يلتفت إلى ورائه"(1). # افكلا هذين القسمين يدخل في الآخر، لأن الجريح قد يكون ~~اهاربا، والهارب قد يكون جريحا. # الإخلال: ~~وأما الإخلال ببعض الأقسام فمثل قول القائل: "إنك لا تخلو ~~في هربك من صارفك، أن تكون قدمت إليه إساءة خفت منه معها ~~أو خفت في عملك خيانة، رهبت بكشفه إياك عنها، فإن كنت أسأت ~~(فأول راض سنة من يسيرها) (2) وإن كنت خنت خيانة، فلا بد من ~~مطالبتك بها" (3). # فكتب العامل تحت هذا، هذا التوقيع "قد بقي من الأقسام ما ~~الم تذكر، وهو اني خفق ظلمه إياي بالبعد منك، وتكثيره علي ~~ابالباطل عندك، ووجدت الهرب إلى حيث يمكنني فيه دفع ما ~~خرصه، أنفى للظنة عني، والظلم عمن لا يؤمن ظلمه أولى ~~ابالاحتياط لنفسي" (4) . # فساد المقابلات ~~ومن عيوب المعاني، فساد المقابلات، ومن كان ms09 حافظا لما PageV00P000 # ../kraken_local/image-019.txt ~~ذكرنا من صحة المقابلات في باب نعوت المعاني، وقف بسهول ~~على الوجه في فسادها . وذلك أن يذكر معنى يقتضي الحال ذكرما ~~ايوافقه ويعانده، فيؤتى بما لا يوافق ولا يشاكل، أو بما لا يقاوم ولا ~~تل ول لعله الال ا مر الدا اله حاعلى امان سند ~~وولهذا لا يحسن في البلاغة، وكلام أهل الحجا: لم يأتني من ~~الناس أسود، ولا آسمر، بل الأحمل أن تقول: ولا أيض بان ~~الأسمر ليس يعاند الأسود غاية المعاندة، ولا يوجد منه في غاية ~~المباعلة ~~وكذلك لو قال قائل: ما صاحبت في هذا البلد خيرا ولا شريرا، ~~كان ذلك أذهب في سعيل السداد، من قوله : خيرا ولا سارقا ~~فساد السفسير ~~ومن عيوب المعاني، فساد التفسير، ومن كان ذاكرا لما قدمناه ~~امن نعت هذا الباب، عرف الوجه في عيبه، ومن المثالات في ذلك ~~قول بعض المترسلين إلى عامل من عمال الأطراف (ومن كان لامير ~~المؤمنين كما أنت له من الذب عن ثغوره، والمسارعة إلى ما يهيب ~~بابه إليه، من صغير خطب وكبيره، كان جديرا بنصح آمير المؤمنين ~~لفي أعماله، والاجتهاد في تثمير أمواله)(1). فليس التي قدم م ~~الحال التي عليها هذا العامل في الذب عن الثغور، والمسارعة في ~~الخطوب، مما سبيله أن يفسر بالنصح في الأعمال، وتثمير الاموال، PageV00P000 # ../kraken_local/image-020.txt ~~إذ كان الذي قدمه لا يلزم عنه ما فسر به. # مذاهب البلاغة ~~ومن نعوت البلاغة: أن البلاغة ثلاثة مذاهب يقصد في ~~استعمالها: المساواة، والإشارة والتذييل. # فالمساواة: أن يكون اللفظ كالقالب للمعنى لا يفضل عليه، ولا ~~قص عنه ~~والإشارة: أن يكون اللفظ مشارا به إلى المعنى كاللمحة ~~الدالة. # والتذييل : (1) إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد بعينه. # احتى يظهر لمن لم يفهمه، ويتوكد عند من فهمه، ولكل مذهب من ~~اهذه المذاهب موطن يليق به، ووقت لا يصلح فيه غيره. # فأما المساواة، فأولى المواطن بها إذا كانت المخاطبة للنظراء ~~ومن ليست له مارب تشغله، ولا شؤون تصرفه عن استيفاء المعنى ~~إلى آخره. # ووأما الإشارة فأولى الأوقات بها الوقت ms10 الذي يخاطب أو يكاتب ~~فيه ذو المراتب العالية، والشؤون الكثيرة، والهمم المنقسمة، لأن ~~امن كان في هذه الطبقة احتاج أن لا يشغل خاطره بمعنى واحد ~~ابعينه، ولا ينفذ زمانه اهتمام بغيره، وكان الوحي(1) عنده أنفق من ~~الالطالة، والإشارة إليه أولى من تطويل المقالة. PageV00P000 # ../kraken_local/image-021.txt ~~اوأما التذييل، فإنما سبيله آن يستعمل في المواطن الجامعة ~~والمواقف الحافلة، وقد قال بشر بن المعتمر: (ينبغي للمتكلم أن ~~ارف أقدار المعاني، فيوازن بينها وبين أقدار المستمعين، ويجعل ~~الكل طبقة كلاما، ولكل حال مقاما، حتى يقسم أقدار المعاني، على ~~أقدار المقامات، وأقدار المستمعين على تلك الحالات)(1) . # أمثلة لمذاهب البلاغة ~~اوإذ قد ذكرنا من أحوال هذه المذاهب الثلاثة ما أنبا عن صورة ~~الأمر، فإنا نأتي في كل مذهب منها بمثال مما تقدم استعمال البلغاء ~~اياه، في جنسه، ليزيد ذلك من عمله شرحا لما وعاه من معانيه ~~وينبية من لم يفهمه عن حقيقة الحال فيه، وأبدأ من ذلك بمذهب ~~الإشارة: ~~قال أحمد بن يوسف الكاتب (2) : دخلت يوما على المأمون ~~بيده كتاب يعاود قراءته تارة بعد أخرى، ويصعد فيه طرفه ويصوب ~~فلما مرت على ذلك مدة من زمانه، التفت إلي وقال: يا أحمد أراك ~~ام فكرا فيما تراه مني؟ قلت: نعم. فقال: إن في هذا الكتاب كلاما ~~ان ظير ما سمعث الرشيد يقوله في البلاغة، زعم أن البلاغة إنما هي ~~الباعد عن الإطالة، والتقرب من معنى البغية، والدلالة بالقليل من ~~الفظ، على كثير المعنى، وما كنق أتوهم أن أحدا يقدر على ذلك ~~حتى قرأت هذا الكتاب، ورمى به إلي، وقال: هذا كتاب عمرو بن PageV00P000 # ../kraken_local/image-022.txt ~~مسعدة(1) إلينا، ففككته فإذا فيه: ~~كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من قواده، ورؤساء ~~أجناده، في الانقياد والطاعة، على أحسن ما تكون طاعة جند ~~تأخرت أرزاقهم، وانقياد كفاة تراخق أعطياتهم، فاختلت لذلك ~~أحوالهم، والتائث معه أمورهم) (2). # فلما قرأته قال: إن استحساني إياه، بعثني أن أمرت للجند قبله ~~باعطياتهم لسبعة أشهر، وأنا على مجازاة الكاتب بما يستحقه من ~~حل محله في صناعته(3) . وأمر المأمون عمرو ms11 بن مسعدة أن يكتب ~~الرجل به عناية إلى بعض العمال في قضاء حقه وأن يختصر كتابه ما ~~أمكنه، حتى يكون ما يكتب به في سطر واحد، لا زيادة عليه ~~فكتب عمرو: "كتابي كتاب واثق بمن كتبق إليه، معتن بمن كتبق ~~اله، ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله" (4) .. # ووكان جعفر بن يحى (5) يقول لكتابه: "إن استطعتم أن يكون ~~كلامكم كله مثل التوقيع فافعلوا"(2) . # ووكتب إبراهيم بن آبي يحيى(1) إلى بعض الخلفاء يعزيه PageV00P000 # ../kraken_local/image-023.txt ~~ويجري في المذهب الذي نحن بسبيله وهي : "أما بعد، فإن أحق ~~امن عرف حق الله عليه، فيما أخذ منه، من عظم حق الله فيما بقاه ~~اله، واعلم أن الماضي قبلك، هو الباقي لك، وأن الباقي بعدك، هوا ~~المأجور فيك، وأن أجر الصابرين فيما يصابون به، أعظم من النعمة ~~عليهم فيما يعافون منه"(1). # ودخل بعض البلغاء على بعض الامراء فقال: "السلام عليك ~~ايها الأمير، سلاما يتصل أمثاله بسمعك أبدأ ما بقيت، إما من ~~اوليك، بطوع قلبه، وصادق وده، وإما من عدوك برغم أنفه ، وذل ~~خده"(2). # الإرداف: ~~ومن نعوت إشراك اللفظ والمعنى، الإرداف: وهو أن يراد ~~الدلالة على معنى، فلا يؤتى باللفظ الخاص بالدلالة على المعنى ~~نفسه، بل بلفظ هو ردفه، وتابع له ضرورة. ليكون في ذكر التابع ~~الالة على المتبوع، وهذا المذهب يوجد كثيرا في الاشعار وبلاغة ~~الاعراب، مثل ما قالت أعرابية تصف رجلا (ولقد كان منهم عمار ~~وما عمار، لم تحمد له قط نار، طلاب بأوتار) (3). # وإنما أرادت بقولها: لم تخمد له قط نار: كثرة إطعامه الطعام ~~فلم تأت باللفظ الدال على هذا المعنى نفسه، بل ذكرت إيقاد ~~النيران ، لأن ذلك تابع لاتخاذ الطعام. PageV00P000 # ../kraken_local/image-024.txt ~~ومثل قول أخرى وصفت زوجها فقالت: (أخذني من أهل غنيمة ~~بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنقي)(1). # فأرادت أنه أخذها من أهلها وهم فقراء لهم غنم قليلة، فجعلها ~~في قومه، وهم أغنياء لهم خيل تصهل، وإبل تيط، أي ترغو ~~ومزدرع يغل. # فأكثر هذه المعاني التي أتت بها، إنما هي أرداف معان أشارت ms12 ~~الى الدلالة عليها. # وكذلك حديث سائر الأعرابيات اللائي هن في حديث أم ~~ززرع (2)، وقد ذكرنا منه صدرا في كتاب تقدير الشعر. ومما جاء في ~~اذلك من بلاغات المحدثين : ما كتب به بعض الكتاب إلى صديق له ~~فقال: "وكيف لا أتمسك بعهدك، واتشبث بعلائق ودك، وأنت ممن ~~الا تقلى صحبته، ولا تخشى غيبته، ولا يكد الصديق عتبه ~~ومعاتبته" (3). # فهذه الالفاظ مجراة مجرى الإرداف. فأراد بقوله : لا تقلى ~~صحبته: أي لا يسيء إلى مصاحبه، وإذا لم يسىء لم يقل ولا ~~تخشى غيبته، انه ليس بشرير، ولا وقاعة في الناس . ولا يكد ذلك PageV00P000 # ../kraken_local/image-025.txt ~~اله لا يتجنى تعاى صديفه فيعاتبه فيما لا أصل له ، ولا يسيء عشرته ~~فيحوجه إلى معانبته. # وا ا اه مر ذلك قول س فذا بجر لا نا لتن ق ~~النسم السم ا حدر ت الا حاف رذدث الحرت هد ~~ساق"(1). # وكل هذه الاشياء تدل على معركة الحرب. # التمثيل ~~و نعوت إشراك اللفظ والمعنى، التطيل: وهر ال رلك ~~ر ا ا ا علد ا لا ~~ال ل ال ا ل السمر ال عمبد ا ال ~~اللاة ~~وا عه والكلر الاستعمان لهذا العدعب الشما همو ل د ~~ال ا اد سله التخاد ده سالهم بلين د ~~اللاغة موضعه ~~خطبهما، فيكون ذلك مما يحسن موقعه، ويبين في ان ~~ومن الامثلة في ذلك كتاب يزيد بي الوليد إلى ارلاذهله ~~أراك تقدم ~~محمد، وقد بلغه أنه يتلكز في بيمته ائما بعدم الن وم( ~~جاد تقوحر اعري ، تتعصد علم النعماشنت، واسدم1 ~~ال لكب اذا اناك كتابي هذا فبايع، لم يكن للفله من لعل ~~في المعنى ما للتمثيل الذي أتى به. PageV00P000 # ../kraken_local/image-026.txt ~~وومن هذا الجنس كتاب الحجاج إلى المهلب يستزيده في قتال ~~الأزارقة: (فإن أنت فعلت ذلك، وإلا شرعث عليك الرمح) (1) . # الفقال المهلب في الجواب: (إن شرعت إلي الرمح قلبث عليك ~~ظهر المجن)(2). # فهذا المذهب الذي هو التمثيل معاكس لمذهب الإرداف إذ كان ~~في ذلك قوة الإسهاب والبسط، وفي هذا قوة الإيجاز والجمع، وهو ~~أيضا مستعمل ms13 في العبارة الشعرية. # وقد ذكرنا وجه استعماله في الشعر في الكتاب الذي أفردناه في ~~البلاغة الشعرية. # الإخلال: (3) ~~وومن عيوب اشتراك اللفظ والمعنى، الإخلال: وهو أن يخل من ~~اللفظ بما فيه استيفاء المعنى وتمام المقصد به ، مثل ما كتب كاتن ~~فقال: "فإن المعروف إذا زجا، كان أفضل منه إذا توفر وأبطا" (4) . # فأرى أن هذا الكاتب إنما أراد أن يقول له : فإن المعروف إذا ~~اقل وزجا، كان أفضل منه إذا كثر وأبطأ. فترك ما به يتم المعنى وهو ~~ذكر القلة. PageV00P000 # ../kraken_local/image-027.txt ~~الإخلال بالإفادة: ~~ومن عيوب هذا الجنس، الإخلال بالافادة(1)، وهو أن يؤتى ~~الكلام بزيادة لفظ يفسد المعنى، كما لو قال قائل مثلا: "فإن ~~الأمر ~~والنهي، لو ذقتهما، طيبان"(2) . # فقوله : لو ذقتهما، زيادة تفسد المعنى، وذلك أنه لو لم يذقهما ~~الم يكونا طيبين، وليس الطيب والكريه إنما يكونان كذلك با ~~واق ~~اا ~~ي قل ~~كتب ~~الذائق لهما، بل هما على هذه الحال بأنفسهما. # [الانتقال](3): ~~ومن عيوب اشتراك اللفظ، أن تقدم ألفاظأ تقتضي جوابا ~~بعدها بإعادة ما تقدم منها، فلا يؤتى بالالفاظ بأعيانها، بل ~~المعنى الذي تدل عليه الألفاظ إلى ألفاظ أخر غيرها، مثل ما ~~بعضهم "فإن من اقترف ذنبا عامدا، واكتسب جرما قاصدا، لزمه ~~جناه، وحاي به ما توخاه) (4). # فقل لفظي الاقتراف والاكتساب، إلى لفظي الجناية والتوخي ~~حاق ~~ووكان الاحسن أن يأتي بهما بأعيانهما فيقول: لزمه ما اقترفه، وا ~~به ما اكتسبه، إذ كان ذلك هو الذي يختاره البلغاء. PageV00P000 # ../kraken_local/image-028.txt ~~الهذر والتبعيد ~~وومن عيوب هذا الجنس، الهذر والتبعيد، عند الحاجة إلى ~~الايجاز والتقريب، وهذا هو زيادة الألفاظ على المعاني، من غير ~~ابب يدعو إليها، أو حاجة تبعث عليها، والمثالات في ذلك موجود ~~كثيرة من كلام العامة والدخلاء في الصناعة. # المتاورات المستحستة ~~أان من آلة الكاتب وأداته أن يضيف إلى الإحسان في المكاتبة ل ~~امثل ذلك في المحاورة والمخاطبة. # حتى تكون ألفاظه مهذبة، وإشاراته، مستعذبة، والنفوس نحوه إذا ~~نطق منصتة(1) ، فمن المحاورة المستحسنة، قول الفضل بن الربيع ~~وقد قال له الرشيد: كذبت. # قال : (يا أمير ms14 المؤمنين بل أنت كذبت لأن(2)، وجه ~~الكذوب(3) لا يقابلك، ولسانه لا يخاطبك)(4) فوصله. وقال: ~~كذبني فوصلته لحسن جوابه. # ودخل سعيد بن مرة على معاوية، فقال له : أنت سعيد بن مرة2 ~~فقال: (أنا ابن مرة وأنت السعيد) (5)، فوصله لحسن جوابه. # وقال السفاح أو المنصور للسيد [الباقر](6): أأنت السيد؟. PageV00P000 # ../kraken_local/image-029.txt ~~فقال : "أنا ابن أبي، وأنت السيد"(1) . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس : "أنت أكبر مني. # فقال: أنا أسن، وأنت أكبر مني"(2). # وقال سعيد بن عمرو بن عثمان (3)، لطويس. المخنث: أينا ~~اسن؟ # فقال : "بأبي أنت وأمي، لقد شهدت زفاف أمك المباركة إلى ~~ابيك الطيب" (4)، فلو جعل الطيب وصفا للأم هجن بالابن. # الخطاب القبيح ~~وعلى حسب ما يستحسن هذا الجنس من الجواب، يستقبح ما ~~كان خلافه من الخطاب، كما يروى أن رجلا مر بأبي بكر أو بعمر ~~ومعه ثوب، فقال: "تبيعه؟ قال: لا عافاك الله . فقال: قد علمتم لو ~~تعلمون، هلا قلت: لا، وعافاك الله" (5). # فضيل البلاغة. # وومما جاء من الدلالة على تفضيل البلاغة، ما أنا ذاكره في هذا ~~الكتاب. PageV00P000 # ../kraken_local/image-030.txt ~~قال العباس : "يا رسول الله فيم الجمال؟ فقال: ~~اللسان"(1). # وزعمت الحكماء: أن أعلى الخلق مرتبة الملائكة ثم الإنس ، ~~اوإنما صار لهؤلاء الفضل على سائر أصناف الخلق بالعقل والنطق. # وقال مسلمة بن عبد الملك: "مروءتان ظاهرتان: الرياش ~~والفصاحة"(2). # ودخل ضمرة بن ضمرة(3) على النعمان بن المنذر، فاحتقر ~~الدمامة كانت فيه، فقال: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ويقال: ~~لا أن تراه. فقال: أبيت اللعن، إن الرجال لا تكال بالقفزان(4)، ~~وليست بمسوك(5) يستقى بهاء وإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ~~الشاعر(7): ~~التكلم (8) ~~وقال ~~إن صال صال بجنان، وإن قال قال بلسان"(6). # وكائن ترى من صامت لك معجب ~~زيادته أو نقصه PageV00P000 # ../kraken_local/image-031.txt ~~وصف البليغ وترتيب البلاغة: ~~اومما جاء في وصف البليغ وترتيب البلاغة، ما أنا ذاكره: ~~حكى الجاحظ عن بعض حكماء الهند أنه قال: "أول البلاغة ~~اجماع آلة البلاغة. وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن ~~الجوارح، قليل اللحظ، متخير اللفظ، لا يكلم سيد الأمة، بكلام ms15 ~~الامة، ولا الملوك بكلام السوقة، ويكون معه من القوة ما يصرف به ~~الفظه في كل طبقة، حتى لا يدقق المعنى إذا خاطب أوساط الناس، ~~اولا يدع ذلك إذا خاطب حكيما أو كاتب فيلسوفا" (1) . # وقال الجاحظ: "من شروط البليغ، أن يكون ذاكرا لما عقد عليه أول ~~كلامه، ويكون تصفحه لمصادره في وزن تصفحه لموارده" (2) ، قال: ~~اوكان خالد بن صفوان(3) يوصف بأنه أذكر الناس لأول كلامه ~~وأحفظهم لكل ما سلف من منطقه، فقال فيه الشاعر(4) : ~~عليم بتأويل الكلام ملقن ~~ذكور لما سداه أول أولا ~~اييذ قريع القوم في كل مجمع ~~وإن كان سحبان الخطيب ودغفلا(5) PageV00P000 ../kraken_local/image-032.txt ~~ترى خطباء الناس عند ارتجاله ~~كأنهم الكووان، اعاين أجدلا "(2) ~~وقال بعض نقاد الكلام: "جماع البلاغة حسن الموقع ~~والمعرفة بساعات القول، وقلة الخرق، بما التبس من المعاني، أوا ~~مض بما بعد من القول أو شرد" (3). # وقال بعضهم (4) في تقدير الكلام وترتيبه: "ليكن صدر كلامك ~~اد ليلا على حاجتك، كما أن خير أبيات الشعر ما إذا سمعت صدر ~~عرفت قافيته، مثال ذلك : أن تفرق بين صدر خطبة النكاح، وبين ~~اصدر خطبة الصلح، حتى يكون لكل فن من الفنون صدر يدل على ~~عجزه، وأول يشير إلى آخره" (5). # وقال أعرابي في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من فقر مكب ~~وضرع إلى غير محب"(6). # وقال بليغ : "بقدر السمو في الرفعة، تكون الوقعة" (7) . # وقال بعض الخطاب: "لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك ~~تلفا"(8). PageV00P000 # ../kraken_local/image-033.txt ~~ووذم أعرابي ربز فقال: "كان صغير القدر، قصير الشبر، لئيم ~~النجر، كثير الفخر(1)"(2). # ووسمع الحسن بن علي أن نافع بن جبير قال: "كان معاوية ~~يسكته الحلم، وينطقه العلم، فقال: بل يسكته الحصر، وينطق ~~البطر" (3). # وقال بليغ: "من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ~~ماراهم" (4). # وقال علي بن أبي طالب: (هل من خلاص، أو مناص، أو ~~فرار، أو محار أو منجأ، أو ملجا، أو معاذ، أو ملاذ" (5). # وقال رجل لآخر: أتعرفني؟ فقال: "أعرفك كثير السعاية، قليل ~~النكاية"(6). # ووقال المهلب لمالك بن دينار: (7) "أتعرفني؟ فقال: نعم، أنت ~~الذي أوله نطفة مذرة(8)، ms16 وآخره جيفة قذرة، وهو فيما بينهما يحمل PageV00P000 # ../kraken_local/image-034.txt ~~العذرة(1) . فقال: لقد عرفتني حق المعرفة" (2) . # وصف أعرابي ناقة فقال: "هي كالعقرب إذا هوت، والحية إذا ~~اتلوت، تطوي الفلاة وما انطوت" (3) . # وقيل للاحنف : كيف تسود الناس؟ فقال: "بالخلق السجيح ~~والكف عن القبيح" (4) . # وقيل لبنت الخس(5) : "أي الرجال أحب إليك؟ فقالت: ~~القريب الآمال، الواسع البال، الذي يوفد عليه ولا يفد" (6). # وقال كاتب: (الشكر وإن قل، ثمن لكل نوال وإن جل)(8). # وقيل لبعضهم : "أي إخوانك أوجب عليك حقا، فقال: الذي ~~ود خللي، ويغفر زللي، ويقبل عللي"(9) . # وأوصىحكيم رجلا فقأل: "سائل العلماء، وجالس الحكماء ~~وخالط الحلماء. فإن مجالستهم غنيمة، وصحبتهم سليمة ~~ومؤ اخاتهم كريمة) (10) PageV00P000 # ../kraken_local/image-035.txt ~~وخرج شبيب بن شيبة(1) من دار الخلافة، فقيل له: ~~كيف رأيت الناس؟ فقال: "رأيث الداخل راجيا، والخارج ~~راضيا" (2). # ووقيل لصعصعة بن معاوية(3) : هل كان من مطرة قال: ~~وأنضر الشجر، ودهده الحجر) (4) . # الراجع من السند إليه عنها، فقال: ~~وتمرها دقل (5)، إن كثر الجيش بها ~~(نعم حتى عفى الاثر، ~~وسأل الحجاج رسول ~~اماؤها وشل، ولصها بطل، ~~اجاعوا، وإن قلوا ضاعوا"(6) . # ووصف بليغ منطقا فقال: "هذا كلام يكتفى بأولاه، ويشتفى ~~بأخراه"(7). PageV00P000 # ../kraken_local/image-036.txt ~~وقال الجارود بن أبي سبرة(1) (سوء الخلق يفسد العمل، كما ~~يفسد الخل العسل) (2). # وقال بليغ: (ليس بكريم من لم تذهب القدرة حفيظته، والبلوى ~~ضغينته)(3) . # ووصف أعرابي حربا فقال: "أولها شكوى، وأوسطها نجوى، ~~وأخرها بلوى"(4). # ووصف أعرابي رجلا فقال: "ما رأيت أضرب لمثل، ولا أركب ~~الجمل، ولا أصعد في قلل منه"(5). # وقال عمر بن عبد العزيز: "إنما هلك من كان قبلكم بمنعهم ~~الحق حتى يشترى، وبسطهم الظلم حتى يفترى"(6) . # وقال الخس لبنته: أريد شراء فحل للإبل، فقالت: "اليكن ~~اسجح الخدين، غائر العينين، أرقب، أحزم، أعكى، أكوم، ~~عصي غشم، وإن أطيع تجرثم"(7). PageV00P000 # ../kraken_local/image-037.txt ~~اولما سئلق عن إلفها الغلام، قالت: "طول السواد، وقرب ~~الوساد"(1). # الدلالات على المعاني(2) : ~~ووجميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ ~~اخمسة أشياء، لا تنقص ولا تزيد: اللفظ، والإشارة، والعقدل ~~والخط، والنصبة(3) ، وهي الحال الدالة التي تقوم مقام تلك ms17 ~~الاصناف، ولا تقصر عن تلك الدلالات، ولكل واحدة من هذا ~~الخمسة صورة بائنة عن صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها ~~ووهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة، وعن حقائقها ~~ففي التفسير، وعن أجناسها وأقدارها، وعن خاصها وعامها، وعن ~~ال طبقاتها في السار والضار، وعما يكون لغوا بهرجا، وساقطا مطرحا. # فضل الكتابة: ~~ووأنا ذاكر لك بعض الرواية في مدح الكتابة ونعت آلاتها، وما ~~احتاج الكاتب أن يأخذ نفسه به فيها، ويستعمله في أحكام ~~وبحونه، من العلوم التي بها قوامها ونظامها، ومنها موادها، وعليه ~~اعتمادها ~~قال أحد الحكماء المنطقيين، وزعماء الخطابة، وفرسان PageV00P000 # ../kraken_local/image-038.txt ~~الكلام: إن الله جعل للكتابة حظا بارزا، ومكانا ظاهرا، ومحلا ~~باديا، تدركه الابصار بالرؤية، وتراه العيون بالإبصار، وتناله المشاع ~~ابالاشتمال، يكون عند النسيان مرجعا، ولمن عدم ثقافة الذكاء ~~مكرا، وعند عوارض العلل مأبا، ثم سماه بأحسن تسمية ~~وحلاه بأجل رتبة، فسماه بالعربية عقلا، وجعل ذلك له شرفا ~~وفضلا . فذلك تأويل الكتاب عند العلماء، وتفسيره لدى الحكماء ~~الذين يتأملون مخارج التدبير، ويتفقدون إصابة التقدير، فتجمل في ~~اصدورهم حكمة الخلاق العليم، ويعلو في أعينهم آثار صنع المقتدر ~~الحكيم . فتأخذ في أفئدتهم محبة أمره، ويستولي عليهم رفق معادن ~~حكمته، والشغف بظاهر نوره، وسمى من أهله له عاقلا، وبالفارسية ~~ادوفير(1)، أي ذو كتابة، ثم جعله نورا يستضاء به ، ودليلا يعتمد على ~~اهدايته، وشاهدأ يسكن إلى عدالته، وصوتأ يبلغ الآفاق في غير ~~اشتراك من الكل في استماعه، يسمع به النائي البعيد محله، ويستر ~~اعن الداني القريب قربه، وسهما صائبا لغرضه في غير تجرم ~~المتوسطات دونه، ومصاحبا يدرك به الكاتبون ما استتر على الاميين ~~ووهم في الحضور مشتركون، ولما حضر منه مشرفون، وحارسا ~~الحقوق المستحقين، وديون الغارمين، من مقرض أمهل، ومبايع ~~أجل، ومتاجر آخر، هي مخاطبة غيبية، ومناجاة خفية، ومراسلة ~~عقلية، وأدعية حسية، مع دلالتها على الصانع الحكيم، الذي جعل ~~ابين حظوظ العالمين، على أبد الآبدين، فروقا مميزة، وفصولا ~~بينة، كاختلاف ألسنتهم وألوانهم، وافتراق صورهم وأبدانهم PageV00P000 # ../kraken_local/image-039.txt ~~فسبحان من ليس لقدرته شبه، ولا ms18 يدرك لحكمته كنه، وهو بكل ~~يء عليم ~~ووجدنا هذا العلم الذي هو إناء الحق ووعاؤه، وخلف الأشياء ~~والبدل منها، وصور الأمور ومثالها، محصلا [بالخط](1)، محفوظا ~~ل لا ا لا ا ا تا ا اه ها ~~بالتفكر، مقبولا بالفهم، متلقنا بالذكاء، مستحضرا بالذهن. رابيا ~~بالتعهد، مدركا بالطلب الذي يدعو إليه الانتياب(2) ، ويحدو عليه ~~الحرص، وتتتجه العناية، وتأمر به الالباب، وتتمره السعادة، ويجمع ~~امره التوفيق، ووجدناه كثير الآفات عند الاعداء(3)، مستجمع ~~الاضداد، حاضر الإنداد(4)، فالنسيان يذهب به، والشغل يحول ~~ادونه، والونية(5) تقعده، والفتور يفنيه، والرين (6) يعمي على رؤيته ~~والفدامة(7) تثبط عن دركه، والإضراب(8) يعفي سبيله، والأمراض ~~تنهك آلته، والعلل تخرب محله، والبطالة تخل به والشيطان يصد ~~اع نه، والامارة بالشر تعمي الطريق إليه، وملاك الامر فيما تأخذ به ~~ان نفنسك في إراغة المعاني ومساواة الالفاظ، ورياضة الطبع في تخير ~~الكلام، واستعمال القريحة في اختلاف غرر الالفاظ، ليتكامل PageV00P000 # ../kraken_local/image-040.txt ~~احظك من الدربة، ويقوى مضاؤك في مذاهب البلاغة، فقد قيل: ~~إن رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، وجناحها رواية الكلام ~~ووحليها الإعراب، وبهاؤها تخير الالفاظ، [والمحبة](1) مقرونة بقلة ~~الاستكراه" (2). # البلاغة عند الهود ~~ووقد حكى عمرو بن بحر عن أبي الأشعث(3)، أنه قال: قلت ~~البهلة الهندي، أيام اجتلب يحيى بن خالد أطباء الهند إلى خدمة دار ~~السلطان، ما البلاغة عند الهند؟ قال بهلة : عندنا في ذلك صحيفة ~~امكتوبة ولكن لا أحسن ترجمتها، ولم أعالج هذه الصناعة فأثق من ~~فسي بعخصائصها، وتلخيص لطائف معانيها ~~اقال أبو الاشعث : فلقيت بتلك الصحيفة التراجمة فإذا فيها ~~أول البلاغة، اجتماءع آلة البلاغة، وذلك أن يكون الخطيب رابط ~~الجأش، ساكن الجوارح، قليل اللحظ، متخير الألفاظ، لا يكلم ~~اسيد الامة بكلام الامة، ولا الملوك بكلام السوقة. ويكون في قوله ~~فضل للتصرف في كل طبقة، ولا يدقق المعاني كل التدقيق ، ولا ~~قح الالفاظ كل التنقيح، ويصفيها كل التصفية، ويهذبها غاية ~~التهذيب. ولا يفعل ذلك حتى يصادف حكيما أو فيلسوفا عليما. ومن PageV00P000 # ../kraken_local/image-041.txt ~~اقد تعود حذف فضول الكلام، واسقاط مشتركات الالفاظ، ومن قد ~~انظر في صناعة المنطق، ms19 على جهة الصناعة، لا على جه ~~العتراض والتصفح، ولا على جهة الاستطراف والنظر، واعلم أن ~~احق المعنى أن يكون الاسم له طبقا، وتلك الحالة له وفقا، ويكون ~~اسم لا فاضلا ولا مقصرا، ولا مشتركا ولا مضمنا، ويكون(1) مع ~~اذ لك ذاكرا لما عقد عليه أول كلامه، ويكون تصفحه لمصادره في ~~وزن تصفحه لموارده، ويكون لفظه مونقا، وللقول في تلك ~~المقامات معاودا. # ومدار الأمر على إفهام كل قوم بقدر طاقتهم، والحمل عليهم ~~على أقدار منازلهم، وأن تواتيه آلته، وتتصرف معه أداته، ويكون في ~~الهمة لنفسه معتدلا، وفي حسن الظن بها مقتصدا . فإنه إن تجاوز ~~الحق في فقدان حسن الظن، أودعها تهاون الآمنين ، ولكل ذك ~~ام قدار من الشغل، ولكل شغل مقدار من الوهن. ولكل وهن مقدار ~~من الجهل"(2). # وقال بعض بلغاء الهند: "جماع البلاغة: البصر بالحجة، ~~والمعرفة بمواضع الفرصة، ثم قال: ومن البصر بالحجة أن يدفع ~~افلصاح بها إلى الكناية عنها، إذا كان الإفصاح بها أوعر طريقة، ~~وربما كان الإضراب عنها صفحا، أبلغ من الدرك، وأحق ~~بالظفر"(3). PageV00P000 # ../kraken_local/image-042.txt ~~وقال مرة: "جمأع البلاغة: التماس حسن الموقع، والمعرفة ~~بساعات القول، وقلة الخرق بما التبس من المعاني، أو غمض بما ~~رد عنك من اللفظ وتعذر"(1). # أقوال في البلاغة: ~~وقال الأصمعي: "البليغ من طبق المفصل، وأغناك عن ~~المفسر"(2). # وقيل للعتابي(3) : ما البلاغة؟ فقال : "كل من أفهمك حاجته من ~~اغير إعادة، ولا حبسة ولا استعانة، فهو بليغ. # فان أردت اللسان الذي يروق الألسنة، ويفوت كل خطيب،ا ~~فإظهار ما غمض من الامر، وتصوير الباطل في صورة الحق"(4). # ووأعلم أسعدك الله أنه لا يتسع جريك في مضمار البلاغة ~~وإن كانت القريحة في نهاية الذكاء والثقافة ، إلا بالاتساع في دراسة ~~العلوم، والافتنان في الآداب، وحفظ مجامع اللغة، والنظر في ~~أحكام الكتاب والسنة، لتتفقه في لحن المنطق ، وتتفسح في معرفة ~~الألفاظ، فلا تبدع في بداهة، بل تتجول في خطاب أو كتاب ابتداء ~~أو جوابا عزوب لفظ من اللغة، او استعجام غريب من القول عليك PageV00P000 ../kraken_local/image-043.txt ~~فكتنفك من الحصر ما اكتنف ms20 عمرو بن مسعدة(1) عند مجادل ~~الحائك إياه، فإنه حكى يوسف بن حماد(2) قال: سمعت عمرو بن ~~مسعدة يقول: كنت مع المعتصم(3) مقدمه من الثغر، فلما بلغن ~~الرقة، قال لي : يا عمرو ألا تعجب من داود بن سليمان الرجحي(4) ~~بامار ولر مت الالا ولله الديا، عده اموال محسهة، ود ك ~~إلي بأشياء، لا يعذر مثله في مثلها، فاخرج إليه حتى تحمله في ~~الحديد وتنقل ما قبله من المال. # اورة الحائل لعمرو بن مسعلة :(5) ~~فخرجق فبينما أنا أسير بين جوجرايا(2) والجبل في وقت PageV00P000 # ../kraken_local/image-044.txt ~~الهاجرة في زلال(1) فيه خيش وثلج، سمعث صائحا ينادي، يا ~~املاح، صوتا بعد صوت، فلما كثر ذلك علي رفعث سجف الزلال ~~فإذا أنا بشيخ حاسر الرأس، حافي الرجل(2) على الشط، فحملته، ~~فلما دعوت بالطعام دعوته، فأكل أكل متأدب، فلما رفع الطعام، ~~يفعل ~~قدرت أنه يقوم كما يقوم العامة من موائد الخاصة، فلم ~~فاستحمقته فقلث: ما صناعتك؟ فقال: حائك، أعزك ~~ثم قال: وأنت أي شيء تعمل؟ جعلت فداك. # قلت : كاتب، فقال: أصلحك الله من أي الكتاب أنت فإنهم ~~مسة أصناف. # قال عمرو: فوردت علي منه طامة، ثم قلق: سمهم فقال: ~~كاتب خراج، وكاتب رسائل، وكاتب حاكم، وكاتب جند، وكاتب ~~عونه ~~أاما كاتب الخراج، فيحتاج إلى أن يكون عالمأ بالطسوق (3) ~~والمساحة والمقايسات، خبيرا بالحساب. # وأما كاتب الرسائل، فأن يكون عارفا بالأصول والفروع والفصول ~~والوصول، حاذقا بالاعجاز والصدور، والفتوح والعهود. # وأما كاتب الحاكم، فأن يكون عالما بالأحكام حافظا للشروط،ل ~~احاذقا باختلاف الناس، في الاموال والفروج PageV00P000 # ../kraken_local/image-045.txt ~~وأما كاتب الجند، فأن يكون عالما بشيات(1) الخيل وحلي ~~الرجال. # وأما كاتب المعونة، أي الشرطة، فأن يكون عالمأ بالقصاص ~~ووالجراحات والحدود. # فقلت له: فإني كاتب رسائل. فقال لي: أخ من إخوانك واجب ~~الحق عليك، تزوجق أمه، كيف تهنئه؟ [ففكرت ساعة ولم يتجه ~~الا ~~فاني كانب خراج. # قال: فإن سلطانك بعثك على ناحية، وتقدم إليك بالعدل ~~ووالإنصاف، وأمرك أن لا تدع شيئا من حق السلطان يضيع، وحذرة ~~ان تشكى، فأخرجت عمالك، وتقدمت إليهم بالعدل، وحذرتهم أن ms21 ~~يشكوا، فقدم عليك أهل الناحية يشكون عمالك، فأشخصتهم ~~وسألتهم عن ذلك، فحلفوا بالله لقد أنصفوهم، ولقد خشوا أ ~~ايكونوا جنفوا(3) على السلطان، فخرجت إلى العمل بنفسك ناظرا ~~فوقفوا بك على قراح(4) لأن تمسحه، كيف تمسحه؟ ففكرت ساعة ~~ووتجاسرت في الجواب فقلت: آخذ وسطه ثم آخذ طوله فأضربه ~~فيه، فقال : تختلف عليك العطوف. قلق: آخذ طوله وعرضه من PageV00P000 # ../kraken_local/image-046.txt ~~ثلاثة مواضع،، فقال : إن طرفيه محددان ، وفي تحديدهما تقويس ~~الفكرت ساعة وأعياني الجواب، ولم يتجه لي فيه شيء، فقلث له : ~~أقلني من هذا الفن، فإني كاتب قاض. فقال: إن رجلا أحبل حرة ~~ال وسرية فولدتا في ليلة واحدة، فولدت الحرة جارية، والسرية ~~الاما، فحملت الحرة الغيرة إلى أن حولت الابن إلى مهدها ~~والبنت إلى مهد السرية، فتحاكمتا إليك، ما كنت تقضي بينهماة ~~فقلت: لا علم لي بذلك، أنا كاتب جند. قال: فإن رجلين تقدما ~~إليك من أهل عسكر واحد، سهمهما واحد، ذا اسمه أحمد وذ ~~[اسمه](1) أحمد، هذا مشقوق الشفة العليا، وهذا مشقوق الشفة ~~السفلى، كيف تحليهما؟ قلت [أكتب لهما أحمد الاعلم وأحمد ~~الاعلم](2) قال: إذن يأخذ ذا رزق ذا، وذا رزق ذا، فتقع بينهما في ~~احيرة، فتفكرت ساعة فلم يتجه لي فيه شيء، فقلث: لا علم لي ~~بذلك، أنا كاتب شرطة (3). قال: فإن رجلين تقدما إليك، أحدهما ~~اقد شج موضحة(4) ، فوثب عليه المشجوج فشجه مأمومة(5) ، كم ~~تجعل بينهما من الإبل؟ قلت: لا أدري، فقال: فلست كاتب ~~اشرطة. فقلق: ففسر لي ما قلت؟ قال: حبا وكرامة. # الرجل الذي تزوجق أمه، فالوجه أن تكتب إليه : إن الأقدار PageV00P000 ../kraken_local/image-047.txt ~~جري بغير محاب المخلوقين، ولموت . في عافية، خير من شائنة ~~في الملك، والله يختار للعبد، فخار الله لك في قبضها إليه، فإن ~~القبور [أكرم](1) الاكفاء. # وأما القراح فتمسح اعوجاجه، كم يكون قصبة، ثم تضرب ~~بعضه في بعض، فإذا استوى في يدك عقد تهرفه، رجعت إلى ~~المستوي فيه، فضربته فيه ~~وأما الحرة والسرية، فإنه يوزن لبنهما، فمن كانت أخف لبنا ~~فالبنق لها(2). # وأما الجند، فيكتب: أحمد الاعلم لمشقوق ms22 الشفة العليا ~~وأحمد الافلح لمشقوق الشفة السفلى. # ووأما الشجة: ففي المأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث. وفي ~~الموضحة خمس من الإبل، فيرذ عليه ثمانيا وعشرين وثلثا. # قلت: ألست زعمت أنك حائك؟ قال: نعم، ولكن أحوك ~~الكلام. وإذا رجل قد أدبه الزمان وأحكمه العلم. # لسرقات ~~ووالمعاني - أسعدك الله - لمع، والألفاظ مشتركة، فمن سبق إلى ~~معنى ثم جاء بعده من يتعاطاه، فإن أخذه بلفظه كما هو، كان ~~سارقا، وإن أخذه ببعض لفظه كان سالخا، وإن أخذه وكساه من ~~(8) وعط بالابن، والتصوب من س وبقية العصادر التي ذكرت هذه المحاورة. PageV00P000 ../kraken_local/image-048.txt ~~اعنده، كان هو أولى به من الأول . ويقال: إن أبا عذرة الكلام من ~~اسبك لفظا على معنى، لا من أخذ معنى بلفظ، وقلما تجد شعر ~~اشاعر، أو رسالة كاتب، أو خطبة خاطب، إلا وجدت فيه معنى ~~امسبوقأ إليه، ولفظأ مشهورا قبله، وقد قال أبو تمام يصف ذلك: ~~قول من تقرع أسماعه ~~كم ترك الأول للآخر(1) ~~فمن ذلك أن اسماعيل بن صبيح(2)، كتب إلى بعض الامراء: ~~"في شكر ما تقدم من إحسانك، شاغل عن استبطاء(3) ما ~~تأخر منه"(4). # فأخذ هذا المعنى أحمد بن يوسف(5)، فقال في بعض كتبه: "أحق ~~امن أثبت لك العذر في حال شغلك، من لم يخل ساعة من برك في ~~وقت فراغك"(6). # ما أخذه سعيد بن حميد(1) فقال: "لست مستقلا لشكر ما PageV00P000 ../kraken_local/image-049.txt ~~ضى من أياديك(1)، فأستبطئ درك ما أؤمل من مزيدك"(). # اثم أخذه حمد بن مهران(3) فقال: "لثن تعذرت حاجتي قبلك، ~~الطال ما تيسر لي أمثالها عندك، ولست أجمع إلى العجز عن شكرما ~~أمكن، التسرع إلى الاستبطاء فيما تعذر"(4) . # ووسلك هذه الطريقة أبو نواس فقال: ~~لا تحدثن إلي عارفة ~~حتى أقوم بشكر ما سلفا() . # وقول أبي نواس أربى على جميع ما تقدم في أخذ هذا ~~المعني، وسلك هذا الطريق من جهة أخرى الضرير(2) فقال: "وذد ~~إلي أنك أصبت بشيء من مالك، لو لم تصب به لأسرعت النوائب ~~إليه، وأتى كرمك عليه" (7). # وكما أنه مطلق لمن لطف في أخذ المعنى، ms23 فكذلك هو ~~محظور على من لم يكن فيه آلة الأخذ أن يطور(4) به، لأن الحاذق PageV00P000 ../kraken_local/image-050.txt ~~والبارع يخفي دبيبه إلى الشيء حتى يستخرجه، والمتخلف البليد ~~اظهر تسوره على الامر إذا أراده. # فضائل اللسان. # السان هو ترجمان القلب، وأداة يدرك بها التأليف، ويلتمس ~~بها التقطيع، وبه يظهر ما يجنه الفكر، وقيل في المثل: "المر ~~مخبوة تحت لسانه" (1). # ويقال: إن روح الحياة إذا كان ظاهرا كان جمالا ، وإذا كان ~~باطنا، كان لسانا. # وقال علي بن عبيدة(2) "الألسنة [بريد](3) القلوب، يؤدي عن ~~ضمائرها المنطق بألفاظ شرائع ما تستنبطه من الحكمة، واللسان ~~كاشف لما يخفيه الإغماض"(4) . # اوفي كتاب الموسيقى(5): إن الانسان حاس، والعقل لطيفا ~~وليس لفكرة العاقل غاية يدركها اللسان. ومع هذا فإن اللسان ~~ارجمان، وليس للترجمان أن يبلغ منزلة المترجم. # وقيل : "اللسان عضو فإن مرنته مرن، وإن تركته حرن" (6). PageV00P000 # ../kraken_local/image-051.txt ~~وو لسان فضائل معدومة في الجوارح، ودرجة عالية على درجاتها ~~الما خصه الله به من استعماله في المنطق والبيان ~~قال عمرو بن بحر: (1) "في اللسان خصال، هو أداة، يظهر بها ~~البيان، وشاهذ يعبر عن الضمير، وشافع تدرك به الحاجة، وواصف ~~تعرف به الأشياء، وقاض بفصل الخطاب، وناطق يرد به الجواب، ~~وواعظ ينهى عن القبيح، ومعز ترد به الأحزان، ومعتذر يذهب ~~بالضغينة، ومله يونق الاسماع، وزارع يحرز المودة، وحاصد ~~يستأصل العداوة، وشاكر يستوجب المزيد، ومازح تستحق به الزلفة ~~ومؤنس يذهب بالوحشة، ومزين، يدعو إلى الحسنى" (2) . # ريقات. (3) ~~الصوت : هو آلة اللفظ والذي به يبلغ السامع ما يدركه الفكر. # الفكر: هو مستنبط الحكمة، ومستثار الصوت، ومستوضح ~~اوامض الادلة. وكاشف ضباب الغفلة عن الافيدة. # البيان : هو اسم لكل شيء كشف لك قناع المعنى ، وهتك ~~جب الضمير، وابدي مكنونه ~~المعاني : هي الحادثة بالذكر، المتصورة للعقل، الجائلة في ~~الفكر، وهي بعيدة وحشية، معدومة في حال، موجودة في أخرى ~~امتدة إلى غير غاية، مبسوطة إلى غير نهاية. PageV00P000 # ../kraken_local/image-052.txt ~~البلاغة : هي أن يبلغ السامع أقصى نهاية المعنى الخاطر ~~بقلبك، فتصوره لك كتصوره عندك، بالابانة عنه والافصاح به. # وقيل : "الفصاحة لمحة دالة"(1). # ووقال ms24 بعضهم : "البلاغة التقرب من المعنى البعيد، والتباعذ من ~~احشو الكلام، ودنو المأخذ، وإيجاز في صواب، وقصد إلى الحجة ~~وحسن الاستعارة" (2) . # وقال آخر: "البلاغة أن يعرف الفصل من الوصل"(3) ~~وقال ثمامة بن الأشرس(4): "قلت. # الجعفر بن يحى: ما ~~البلاغة؟ فقال : أن تكون تحيط بمعناك، وتحكي عن مغزاك ~~وتخرجه من الشركة، ولا يستعين السامع عليه بطول الفكرة. # اويكون سليما من التكلف، بريئا من الصنعة، بعيدا من التقعير، غنيا ~~عن التأويل"(5). # أبواب الكلام: ~~ووقال الحجاج لابن القرية(6) : ما الحرف وما الكلمة وما ~~الكلام؟ PageV00P000 ../kraken_local/image-053.txt ~~فقال: الحرف فرد، والكلمة جماعة، والكلام على عشرة ~~أبواب: سبعة فواتح، وثلاثة جوامع. # فالفواتح: جرأة الصدر، وفقدان الحصر، واتساق القول، وبيان ~~الكلام، وقلة التنحنح، والقول متى شاء، والوقوف إذا شاء. # والجوامع : أن يشبه أول قوله آخره، ويختار حسن اللفظ ~~ويعرف قصة(1) الكمية. # صف البلاغة: ~~اوقال معاوية : "البلاغة كلام يتحدر على الطبع، كما يتحدر ~~الماء على الكبد الحرى، لا يحمل الطبع فيه على غير مذهبه ~~فيظهر فيه نقيصة التكلف وعيب التخلق) (2) . # وب المطق:27 ~~وقال قائل: عيوب المنطق صنفان: صنف مذموم، وصنف ~~خلقية لا سبيل إلى الانتقال عنها، والمذمومات توجب الذم إذا كان ~~الالقلاع عنها إلى غيرها ممكنا . والخلقية : كاللثغة واللفلفة والرة ~~القاف وتشديد الراء المكسورة) إحدى جداته، وقد قتله الحجاج سنة 84، وقال أبو الفرج ~~ثلاثة أشخاص شاعت أخبارهم واشتهرت ولا حقيقة لهم ولا وجود في الدنيا وهم مجنول ~~اليل وابن القرية وابن أبي العقب (وفيات الأعيان 1 /250 والأغاني 1 /163) . PageV00P000 # ../kraken_local/image-054.txt ~~والحبسة والحكلة والفأفأة واللجلجة والتمتمة. # ومن فساد المنطق: فساد مخارج الصوت مثل البحة وعدم ~~اعتدال المخنرج من الحلق والخياشيم والصدر، فاللثغة تكون في ~~الراء تنقلب إلى الغين أو الياء أو الدال. واللفلفة أن لا يخرج الكلام ~~إلا بشق الأنفس، والرتة والحبسة واحد، والحكلة كالبحة حتى كأنه ~~يسر كلامه، والفأفأة التردد في الفاء، والتمتمة التردد في التاء. # وقال عمرو بن بحر: امن عيوب المنطق: التصحيف، وسو ~~التاويل والخطا في الترجمة، فالتصحيف يكون من وجوه: أحدها ~~امن التخفيف والتثقيل [وثانيها](1) من قبل ms25 الإعراب [وثالثها](2) من ~~اتشابه صور الحروف. وسوء التأويل : يكون من الأسماء المتواطئة ~~ووهو أنك تجد اسما بمعان فتؤوله بغير المراد، وكذلك سوع ~~الرجمة. غير أن الكلام المحتمل على المعاني يكون بالفارسية ~~المنقولة إلى غيرها"(3). # ووقال العتابي(4) "الاستعانة من فساد الكلام. # فسئل عن التأويل فقال: إذا قال عند مقطع: يا هناه(5)، ~~واسمع مني، وافهم عني، وما أشبه ذلك، كله عي"(6). PageV00P000 # ../kraken_local/image-055.txt ~~القسوالشاني ~~فيبلعه اسرونف PageV00P000 ../kraken_local/image-056.txt ~~التعروالبدتع: ~~ومن لمع صناعة الشعر(1) للاردستاني (2)، وهو محمد بن ~~أحمد، قال: وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعر لشرف المعنى ~~وجزالة اللفظ، وصحة المبنى، فتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب ~~وألطف، وشبه فسدد، ولمن كثرت له سوائر الأمثال، وشوار ~~الأبيات. ولم يكن يهتم بتتبع البديع إذا حصل له عمود الشعر ~~ونظام القريض، على أنه قد كان منهم من يتعمد لتنقيح شعره ~~ويتعمل لتحسين ألفاظه وتشذيبها، وترصين مبانيه ومعانيه وتهذيبها ~~امل زهير والأعشى والحطيئة وأبي صخر الهذلي(3)، وعدي بن ~~القاع وأبي المثلم(4) والخنساء وغيرهم. فإن أثر الصنعة ظاهر في ~~أشعار هذه الطبقة، ودال على مقاصدهم فيها، وشاهد بمعرفتهم ~~بها، ويدل على ذلك افتخارهم في أشعارهم بالتجويد، ووصفهم PageV00P000 # ../kraken_local/image-057.txt ~~المصابرة القول ومكابدة السهر فيه، والتخير منه، والصبر على عرضه ~~وعمله حولا، حتى قالوا: "خير الشعر الحولي المنقح"(1) . يروى ~~الذلك عن الحطيية، وقالوا: حوليات زهير. وقد ذكرت الشعراء ذلك ~~في مفاخرهم، فقال سويد بن كراع (2) يذكر تقويمه شعره وطول ~~صابرته له. # أابيث بأبواب القوافي كأنما ~~أصادي بها سربا من الوحش نزعا ~~أكالئها حتى أعرس بعدما ~~يكون سحيرا أو بعيدا فأهجعا ~~إذا خفت آن تروى علي رددتها ~~اوراء التراقي خشية أن تطلعا(3) ~~فأخبر أن القوافي تعتاص عليه، وأنه يكالثها ويكابدها ويسهر لها إلى ~~أن تنقاد له. # وقال حارثة بن بدر(4): ~~قبح الإله الإلف إلا ما مضى ~~والشعر بعد مرقش ومهلهل PageV00P000 # ../kraken_local/image-058.txt ~~وأبي دؤاد او عبيد كلما ~~اطقوا أصابوا فيه فص المفصل(1) ~~فمدحهم بالاصابة والتجويد. # وقال عدي بن الرقاع [العاملي] (2). # وقصيدة قد بق أجمع بينها ~~حتى أقوم ميلها وسناده ~~نظر المتثف في كعوب ms26 قناته ~~حتي يقيم ثقافه منادها(3) ~~فأخبر أنه يعاود النظر ويكرره حتى يثقفه. # وقال عمرو بن هند (4). # فإن أهلك فقد أبقيت بعدي ~~وافي تعجب المتمثلين ~~الذيذات المقاطع محكمات ~~الو ان الشعر يلبس لارتدينا(5) ~~فلما أفضى الشعر إلى المحدثين، ورأوا مواقع تلك الأبيات من PageV00P000 # ../kraken_local/image-059.txt ~~الغرابة والحسن، وتميزها عن أخواتها في الرشاقة واللطف، تكلفوا ~~الاحتذاء عليها، وسموها البديع، فمن محسن ومسيء، ومفرط ~~ومقصل ~~أقسام البديع: ~~وهو ينقسم أقساما، ويتشعب شعبا. # فمنها : الطباق، والتجنيس، والاستعارة، والمقابلة ~~اوالإرداف، والموازنة، والمساواة، والوحي والإشارة، والمبالغة ~~والغلو، والإيغال، والتسهيم، ورذ الكلام على صدره، وصحة ~~القسيم، والممائلة، والترصيع، والتكميل، والتكافؤ، والسلب ~~اوالإيجاب، والعكس والتبديل، والكناية والتعريض، والالتفات ~~والاستدراك والرجوع، والتذييل، والاستطراد، والتكرار، والاستثناء ~~ووالتصحيف، وبراعة الاستهلال، وبراعة التخلص، والترديد ~~ال ل ال ال ا ال ~~والقسم، والإعنات، وتجاهل العارف(1)، وهزل يراد به الجد ~~الطباق : (2) ~~فأمأ الطباق: فهو أن يأتي الشاعر بالمعنى وضده، أو ما يقوم PageV00P000 # ../kraken_local/image-060.txt ~~امقاه الضد فيحسن جدا، وله شعب خفية، وشعاب غامضة، وربما ~~البست به أشباه لا تبين إلا للنظر الصائب، والذهن الثاقب، ومن ~~أشهر آقسامه ما جري مجري قول زهير: ~~اليث بعثر يصطاد الرجال إذا ~~اما الليث كذب عن أقرانه صدقا(1) ~~وقول جرير ~~باسط خير فيكم بيمسين ~~وقابض شر عنكم بشماليا(2) ~~وقول طفيل(3): ~~يصان وهو ليوم الروع مبذول (4) ~~وقول دعبل: ~~الا تعجبي يا سلم من رجل ~~حك المشيب برأسه . فبكى(5) ~~وقول الآخر: PageV00P000 # ../kraken_local/image-061.txt ~~خميص من التقوى بطين من الخمر(1). # ووقد يجيء منه جنس آخر تكون المطابقة فيه بالنفي، كقول ~~البحتري ~~تقيض لي من حيث لا أعلم النوى ~~ويسري إلي الشوق من حيث أعلم(2) ~~الما كان قوله : لا أعلم، كقوله أجهل، وكان أجهل مطابقة، كان ~~الآخر بمثابته. # ومن أغرب ألفاظه وألطف ما وجد فيه قول أبي تمام الطائي. # مها الوحش إلا أن هاتا أوانس. # قنا الخط إلا أن تلك ذوابل(3) ~~فطابق بين هاتا وتلك، وأحدهما للحاضر والآخر للغائب، فكانا ~~اقيضين في المعنى، وبمنزلة الضدين. # وسبيل الشاعر أن يتتبع فيه التقابل، وأن لا يجئ باسم مع ms27 ~~فعل، ولا بفعل مع اسم، فإن ذلك أذهب في الصنعة، وأسلم في ~~البنية. # التجنيس (4). # ووأما التجنيس : فهو أن يأتي الشاعر بلفظتين في البيت إحداهما PageV00P000 ../kraken_local/image-062.txt ~~ام شتقة من الأخرى، يسمونه المطابق، وهو أشهر أوصافه، وأكبر ~~أصنافه، نحو قول أمريء القيس ~~القد طمح الطماح من بعد آرض ~~اللبسني من دائه ما تلبسا(1) ~~ووقول الأعشى: ~~وليل أبي ليلى أمر وأعلق ~~وقول زهير ~~كأن عيني وقد سال السليل بهم ~~وقول القطامي ~~ستحقبين فؤادأ ما له فاد(4) ~~وقول الشتفري: ~~بربحانة ريحق عشاء وعشاء5 ~~وقول رؤبة: ~~والصناعتين 221 وسر الفصاحة 183 وأسرار البلاغة4 وبديع آسامة9 والتبيان 122 ~~وحدائق السحر 94 وأنوار الربيع 97/1 والجامع الكبير 257 ونهاية الأرب 90/7 ~~وحسن التوسل 183 والأقصى القريب 111 والتحبير 102 وشرح مقامات الحريري ~~22572 وحلية المحاضرة 1 /146. PageV00P000 ../kraken_local/image-063.txt ~~عن المجد حابس(2) ~~كقول أبي تمام: ~~أحضرت أهل حضرموت موتا(1) ~~فجانس في موضعين في بيت رجز ~~وقول جرير ~~فما زال معقولا عقال عن الندى ~~وما زال مبوس ~~اوقد يكون منه التجنيس (3) المستوفى ~~مات من كرم الزمان فإن ~~يحيا لدي يحى بن عبد الله(4 ~~فجانس يحيا ويحبى لاختلاف المعنيين، لأن أحدهما فعل ~~والآخر اسم، ولو اتفق المعنيان، لم يعد تجنيسا ~~وكقول بشار: ~~اواي للثغر المخوف لكالى ~~ولثغر يجري ظلمه لرشوف(5) ~~ومنه التجنيس الناقص، كقول الأخنس بن شهاب(2) : PageV00P000 ../kraken_local/image-064.txt ~~وحامي لواء قد قتلنا وحامل ~~الواء منعنا والسيوف شوارع(1) ~~وقول ابن مقبل(2): ~~مشين مشي النقا مالت جوانب ~~اييهال حينا ويفهاه الثرى حينا(3 ~~وقول أبي تمام: ~~يدون من أيد عواص عواصم ~~تصول بأسيافي قواض قواضب(4) ~~ووقول البحتري ~~هل لما فات من تلاق تلاف ~~أم لشاك من الصبابة شاف(5) ~~ومنه التجنيس الحضاف، كقول البحتري ~~البسوس وله شعر فيها وله قصيدة مختارة في المفضليات (الأعلام 1 /294) . PageV00P000 # ../kraken_local/image-065.txt ~~أيا قمر التمام أعنت ظلما ~~علي تطاول الليل التمام (1) ~~فجانس بقمر التمام وليل التمام، وكل واحد منهما موافق للآخر ~~في المعنى، ولكن أحدهما صار مقترنا بالقمر، والآخر بالليل، وكانا ~~كالمختلفين. # والتجنيس يزيد في رونق الشعر، ويحلي عاطل معانيه، وهو ms28 ~~عنوان الفصاحة، وشاهد الاتساع في اللغة، ودليل على توقد ~~الذكاء، وجودة الذهن، ومسابقة الخاطر. # الاستعارة: (2) ~~وأما الاستعارة : ففي نقل الكلمة عن شيء قد وضعت له إلى ~~ايء لم توضع له . ولا تكون الاستعارة واقعة حتى تكون اللفظة ~~المستعارة في الموضع الذي استعيرت له، أبلغ من الحقيقة. # واستعارات الشعراء جمة، ومحاسنهم فيها كثيرة، ومذاهب ~~المحدثين فيها خاصة طريفة، فمنها قول زهير: ~~وعري أفراس الصبا ورواحله (3) PageV00P000 ../kraken_local/image-066.txt ~~إذ أصبحق بيد الشمال زمامه(1) ~~وقول لبيد ~~وقول ابن الطثرية(2): ~~أخذنا بأطراف الاحاديث بينن ~~وسالث بأعناق المطي الأباطح(3) ~~وقول جرير ~~ي الروامس ربعها فتجده ~~بعد البلى وتميته الأمطار(4) ~~ووهذا البيت يجمع لطف الاستعارة، وشرف الطباق، لانه جاء ~~فيه بالإحياء والإماتة، والجدة والبلى. # ويستحسن من الأشعار قول أبي حية: (5) ~~وليلة مرضق من كل ناحية ~~فما يضيء بها نجم ولا قمر(2 PageV00P000 # ../kraken_local/image-067.txt ~~المقابلة :(1) ~~وأما المقابلة: فهي أن يضع الشاعر معاني يريد التوفيق بينها ~~فأتي في الموافق بما يوافق، وفي المخالف بما يخالف على ~~الصحة، أو يشترط شروطا في أحد المعنيين، فيأتي فيما يوافقه بمثل ~~الذي شرطه، وفيما يخالفه بأضداد ذلك، كقول الجعدي ~~فتي كان فيه ما يسر صديقه ~~على أن فيه ما يسوء الأعاديا(2) ~~وقول تأبط شرا: ~~أهز به في ندوة الحي عطف ~~كما هز عطفي بالهجان الأوارك(3) ~~وكقول الآخر: ~~أيا عجبا كيف اتفقنا فناصح ~~وفي ومطوي على الغل غادر(4) ~~فجعل بإزاء ناصح مطويا على الغل، وبإزاء وفي غادرا. وقدا ~~اهب بعض الناس إلى أن هذا طباق، وليس هذا كما ذهب إليه ~~وإن كان مناسبا له. PageV00P000 # ../kraken_local/image-068.txt ~~الإرداف: (1) ~~وأما الإرداف: فهو أن يريد الشاعر دلالة على معنى، فلا يأتي ~~باللفظ الدال عليه، بل بلفظ هو تابع له وردف كقوله: (2) ~~بعيدة مهوى القرط إما لنوفل م ~~أبوها وإما عبد شسس وهاشم ~~وإنما أراد أن يصف طول جيدها فأتى بردفه، وهو بعد مهوى ~~القرط(2) ~~وكقول امرىء القيس: (4). # يضحي فتيث المسك فوق نراشها ~~اوم الضحى لم تنتطق عن تفضل ~~ووإنما أراد أن يذكر ترفة(5) هذه المرأة، وأن لها من يكفيها، ms29 فلم ~~يذكر ذلك وعدل إلى ذكر فتيت المسك، الذي يدل على أنها ~~منعمة، وأنها في خفض من العيش وترفة، وقد يسمى التتبيع أيضا. # الموازنة: (6) ~~اوأما الموازنة: فهي أن تكون الألفاظ متعادلة الأوزان، متوالية PageV00P000 # ../kraken_local/image-069.txt ~~الأجزاء، كقول امريء القيس: ~~ليم الشظى عبل الشوى شنج النسا(1) ~~وقول أبي نؤاد : (2) ~~بعيد مطى الطرف خاظي البضيع و ~~مر المطا سمهري العصب(3) ~~الحساواة: (4) ~~اوأما المساواة: فهي أن يكون اللفظ مساويا للمعنى لا يزيد ~~عليه ، ولا ينقص عنه، كقول زهير: ~~على الناس تعلم(5) ~~ومهما يكن عند امرىء من خليقة ~~وإن خالها تخفى ~~وكقوله: ~~فلو شاء قومي كان حلمي فيهم ~~وكان على جهال أعدائهم جهلي() PageV00P000 # ../kraken_local/image-070.txt ~~وكقول الآخر: ~~إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا ~~أصبت حليما أو أصابك جاهل(1) ~~وومساواة اللفظ بالمعنى هو الامر المتوسط بين الإيجا ~~والإسهاب(2). # الإشارة : (3) ~~ووأما الإشارة : فهي اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة ، ~~كالمحة الدالة على المراد، كقول امرىء القيس: ~~فظل لنا يوم لذيذ بنعمة ~~فقل في مقيل نحسه متغيب(4) ~~وكقوله: ~~على هيكل يعطيك قبل سؤال ~~أفانين جري غير كز ولا وان(5) PageV00P000 # ../kraken_local/image-071.txt ~~الفظ ~~الفقد جمع في قوله : أفانين جري، ما لو عد لتطاول ~~ووجمع في قوله : قبل سؤاله، أوصاف العتق والجودة ~~الرس، ويريد أنه يذهب في الأفانين طوعا من غير ~~اقوله: غير كز ولا وان، نفى عنه أن يكون معه الكزازة من ~~الجماح والمنازعة، والونى من قبل الاسترخاء والفترة. # وكقول الآخر: ~~هاج ذا القلب من تذكر جمل ~~ما يهيج المتيم المحزونا(1) ~~فقد أشار بقوله : ما يهيج المتيم المحزونا، إلى ضروب من ~~أوصاف المتيم يتسع فيها نطاق الكلام، وتفسح معها مسارب ~~الظلام. # الحبالغة:(2) ~~وأما المبالغة: فهي أن تذكر معنى ما لو اقتصر عليه لكان كا ~~فيما قصد له، فلا يقتصر على ذلك حتى يؤكد معانيه، ويعتمد ~~المبالغة فيه كقوله ~~وكرم جارنا ما دام فينا ~~ونتبعه الكرامة حيث مالا(3) PageV00P000 # ../kraken_local/image-072.txt ~~اه ا ا ل د ا ا ال ~~فأكسرامهم الجار، ماكان فيهم، من الاخلاق الجميلة ~~الجميل(1) ، وكقول الخضري(2) : ~~وأقبح من قود وأبخل ms30 بالقرى ~~من الكلب أمسى وهو غرثان أعجف(2) ~~فقد كان يجزئ في الذم أن يكون هذا المهجو أبخل من ~~الكلب، فلم يرض حتى يكون غرثان أعجف، وكقول الآخر ~~وإنا لنعطي النصف منا وإننا . # النأخذه من كل أبلخ ظالم (4) ~~فالتوكيد في قوله، وإننا لنأخذه، ثم قال: من كل أبلخ، ثم ~~قال: ظالم، فهذه مبالفات مضاعغة مكررة. # الغلو(5): ~~وأما الغلو ، فكقول قيس بن الخطيم(2): PageV00P000 # ../kraken_local/image-073.txt ~~القيس طعنة ثاثر ~~الها نفذ لولا الشعاع أضاءها ~~فانهرت فتقها ~~اي قائما من دونها ما وراءها(1) ~~طعنت ابن عبد ~~ملكت بها كفي ~~وبلغني أن شعبة بن الحجاج (2) قال لما أنشد البيتين : هذا لم ~~يطعنه، إنما فتح دربان (3). # وكقول النمر بن تولب العكلي(4) : ~~أبقى الحوادث والأيام من نمر ~~أسباد سيفي قديم أثره بادي ~~فظل يحفر عنه إن ضربت به ~~بعد الذراعين والساقين والهادي(5). # وكقول أبي نواس: ~~وهمتها في كأسها فكأنما ~~تتوهمق شيئا ليس يدركه العقل PageV00P000 # ../kraken_local/image-074.txt ~~فما يرتقي التكييف منها إلى مذى ~~حد به إلا ومن قبله قبل(1) ~~ومن الشعراء من يستئني عند الغلو أو يظهر بكاد ولولا، فيدرك ~~امراده ويسلم من قبح الغلو وهجنة الإفراط، مثل قول العرجي: ~~ولهن بالبيت العتيق لبانة ~~والبيث يعرفهن لو يتكلم(2) ~~الإيغال : (3) ~~اوأما الإيغال : فهو أن يوغل بالقافية في الوصف، ويؤكد التشبيه ~~ابها، والمعنى قد يستقل دونها، وإنما يأتي بها لحاجة الشعر في أن ~~اكون شعرا إليها، فيزيد معناها في تجويد ما ذكره، فيبلغ في المعنى ~~ال الغاية القصوى في الإحسان والجودة، كقول أمرىء القيس: ~~كأن عيون الوحش حول خبائنا ~~وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب(4) ~~فقد أتى على التشبيه قبل القافية، وذلك أن عيون الوحش إذا PageV00P000 # ../kraken_local/image-075.txt ~~اماتت أشبهت الجزع، ثم لما جاء بالقافية بلغ بالمعنى الأمدا ~~البعيد ~~لفي التأكيد، لأن تشبيه عيون الوحش بالجزع الذي لم يثقب أدخل ~~لفي التشبيه، وإذا لم يثقب كان أحسن في صفائه، وأشذ في ترقر ~~مائه، وكقوله ~~إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ~~اتقول هزيز الريح مرت بأثأب(1) ~~القافية، فلما أتى بالقافية زاد ~~الأب شجر يكون للريح ms31 في ~~فقد تم الوصف والتشبيه ~~المعنى نصاعة ~~وذلك ~~وبراعة، ~~أضعاف أغصانه ~~وقال زهير: ~~كأن فتات العهن في كل منزل ~~نزلن به حب الفنا لم يحطم (2) ~~الفقد أتى بالتشبيه قبل القافية، ثم قال: لم يحطم، لأنه إذا حطم ~~كان داخله أبيض، فلم يشبه العهن وهو الصوف الأحمر. وقال آخر ~~ملت ردينيا كأن سنانسه ~~سنا لهب لم يتصل بدخان(3) ~~فأكد بقوله : لم يتصل بدخان. PageV00P000 # ../kraken_local/image-076.txt ~~التسهيم:(1) ~~اوأما التسهيم، فهو أن يصوغ الشاعر ألفاظه مستوية الأقسام ~~ام عتدلة النظام، لا يزيد جزء على جزء، تقتضي كل كلمة أختها ~~ووكل لفظة شكلها، فإذا كان الشعر على هذه الصيغة، سبق السامع ~~الى قوافيه، قبل أن ينتهي إليها راويه، حتى لو سمع سامع الشطر ~~الاول، استخرج الشطر الآخر، من غير أن يكون قد سمعه، كقول ~~البحتري ~~فإذا حاربوا أذلوا عزيزا ~~قتضي أن يكون تمامه: ~~وإذا سالموا أعزوا ذليلا(2) ~~وكقوله: ~~أحلث دمي من غير جرم وحرمت ~~بلا سبب يوم اللقاء كلامي ~~فليس الذي حللته بمحلل ~~وليس الذي حرمته بحرام(37 ~~جب أن يكون تمامه: PageV00P000 # ../kraken_local/image-077.txt ~~وقالت جنوب أخث عمرو: (1) ~~فأقسمت يا عمرو لو نبهاك ~~إذن نبها منك داء عضالا ~~إذن نبها ليث عريسة(2) ~~مفيتا مفيدا نفوسا ومالا ~~خرقا تجاوزت مجهوله ~~وجناء حرفي تشكى الكلالا ~~فكنت النهار بها شمس ~~ووكنت دجى الليل فيها هلالا(3) ~~فانظر إلى ديباجة هذا الكلام ما أصفاها، وإلى تقسيماته ما ~~أصحها، وانظر إلى قولها: مفيتأ مفيدا ، ووصفها بالشمس في ~~النهار، والهلال في الليل. واشتقاق التسهيم من البود المسهم الذي ~~الا يتفاوت ولا يختلف، وقد يسمى التوشيح أيضا. # اد العجز على الصدر: (4) ~~وأما رد الكلام على صدره، ويسمى أيضأ رد العجز على PageV00P000 ../kraken_local/image-078.txt ~~الصدر، فهو أن يبتدأ الشاعر كلمة في بيت ثم يعيدها في عجزه، أوا ~~في النصف الاول، ثم يردها في النصف الآخر، وإذا نظم الشعر ~~اعلى هذه البنية ، تيسر استخراج قوافيه قبل أن تطرق السمع، أو ينتهي ~~إليها المنشد كقوله: ~~وإن لم يكن إلا تعلل ساعة ~~قليلا فإني نافع لي قليلها(1) ~~وقول الآخر: ~~سقى ms32 الرمل جون مستهل غمامه ~~وما ذاك إلا حب من حل بالرمل(2) ~~ووقول الآخر: ~~وكنت سناما في فزارة تامكا ~~في كل حي ذروة وسنام(3) ~~صحة التقسيم: (4) ~~اوأما صحة التقسيم : فهو أن يستقصي الشاعر تفصيل ما ابتدأ فيه ~~وسمي التصدير) في العمدة 2 /3 وشرح مقامات الحريري 2 /233 وحلية المحاضرة ~~.162/ 1 PageV00P000 ../kraken_local/image-079.txt ~~إلا أورده، كقول ~~ويستوفيه، فلا يغادر قسما يقتضيه ذلك المعنى ~~زهير: ~~يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ~~اضارب حتى إذا ما ضربوا اعتنقا(1) ~~فقسم البيت على أقسام الحرب، ومراتب اللقاء، ثم ألحق بكل ~~قسم ما يليه في المعنى الذي قصده من تفضيل الممدوح ~~لل، وفريقهم ~~بل وفريق قال ويحك ما ندري(2) ~~وكقول نصيب ~~فقال فريق القوم ~~الوليس في الأقسام في الإجابة عن المطلوب إذا سئل عنه(3) غير ~~اما ذكره. وقال طريح بن اسماعيل(4). # إن حاربوا وضعوا، أوسالموا رفعوا ~~أو عاقدوا ضمنوا، أو حدثوا صدقوا(ه) ~~فهذا وأمثاله التقسيم الذي إذا اعتمده الشاعر، وأحس صنعته ~~الحريريي ؟/231 والتبيان 105 وسماه (التفسي) وحلية المحاضرة 1 /147. PageV00P000 # ../kraken_local/image-080.txt ~~شرف كلامه، وتهذبت عبارته. # الحمائلة .(1) ~~وأما الممائلة: فهو ضرب من الاستعارة، وذلك أن يقصد ~~الشاعر الإشارة إلى معنى فيضع ألفاظأ تدل عليه، وذلك المعنى ~~بألفاظه مثال للمعنى الذي قصد الإشارة إليه، كقول زهير: ~~ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ~~يطيع العوالي ركبت كل لهذم (2) ~~فعدل أن يقول من لم يرض بأحكام الصلح، رضي بأحكام ~~الرماح. وكقول عمرو(3). # فلو أن قومي أنأنطقتني رماحهم ~~طقت ولكن الرماح أجرت(4) ~~التكميل: (5) ~~ووأما التكميل: فهو أن يذكر الشاعر المعنى فلا يدع من PageV00P000 # ../kraken_local/image-081.txt ~~الأحوال التي تتم بها صحته، ويكمل معها، شيئا إلا أتى به، كقول ~~نافع بن خليفة: (1) ~~أناس إذا لم يقبل الحق منهم ~~ووعطوه، عاذوا بالسيوف الصوارم (2) ~~إنما تمق جودة المعنى بقوله : ويعطوه، وإلا كان ناقصا. # وكقول كعب بن سعد الغنوي:(3) ~~حليم إذا ما زين الحلم أهله ~~امع الحلم في عين العدو مهيب(4 ~~وكقول كثير: ~~الو أن عزة خاصمت شمس الضحى ~~في الحسن عند موفق لقضى لها(5) ~~فقوله: عند موفق، من ms33 التكميل. PageV00P000 # ../kraken_local/image-082.txt ~~الترصيع :7 ~~وأما الترصيع فهو توخي تسجيع مقاطع الاجزاء، وتصييرها ~~امتقاسمة النظم ، متعادلة الوزن، حتى شبه ذلك بالحلي في ترصيع ~~جوهره، كقول امري القيس ~~الماء منهمر، والشد منحدر ~~والقصب مضطمر والمتن ملحوب(2) ~~وقول الخنساء: ~~احامي الحقيقة، محمود الخليقة مهدي الطريقة نفاع وضرار ~~واب قاصية جزاز ناصية ~~(3)5 ~~عقاد ألوية للخيل جرار ~~فواصلق بين هذه التسجيعات كما ترى مواصلة رشقت العبارة ~~اعنها، وحلا السجع بها، وليس يحسن الاستكثار من هذا ، لأنه إذا ~~كثر في القصيدة دل على التكلف، وإنما يحسن أن يأتي ~~أوضاحا(4)، وأن يرد في بيتين أو ثلاثة من القصيدة. # التكافؤ:(5) ~~اوأما التكافؤ : فهو قريب من الطباق، وهو أن تتكلم في أمر من PageV00P000 # ../kraken_local/image-083.txt ~~الأمور فتأتي فيه بمعان متكافئة في هذا الموضع متقاومة، حتى إذا ~~اقال في معنى أن شيئا أبيض قال غير ذلك من وجوه الغيار، كقول ~~بشار: ~~إذا أيقظتك حروب العدا ~~فنبه لها عمرا ثم نم(1) ~~اوله أثر في تجويد الشعر قوي، فإنه لو قال مثلا: فجرد لها، لم ~~ايكن لهذه اللفظة من الموقع مع ثم، ما لنبه. # السلب والإيجاب:(2) ~~ووأما السلب والإيجاب: فهو أن يوقع الكلام على نفي شيء ~~واثباته في بيت واحد، كقول الشاعر: ~~ونكر إن شئنا على الناس قولهم ~~اولا ينكرون القول حين نقول(3) ~~وكقول الشماخ: (4) ~~ضيم الحشا لا يملأ الكف خصرها ~~وملا منها كل حجل ودملج(5) PageV00P000 # ../kraken_local/image-084.txt ~~الكناية والتعريض:(1) ~~اوأما الكناية والتعريض، فكقول القائل: ~~وأحمر كالديباج أما سماؤه ~~فريا وأما أرضه فمحول(2) ~~حسن جمعه بين سراته(3) وقوائمه، على تفاوتهما في خلةة ~~الرس، لأنه ألف بينهما بنسبين هما الأرض والسماء، والنسب ~~الثاني أنه ضاذ بينهما بضدين محمودين، اندماج السراة ورنها ~~وو حض القوائم وظمئها. # العكس والتبديل(4): ~~وأما العكس والتبديل: فهو أن يتقدم الكلام جزء، ألفاظه منظوم ~~اظامأ ما، فيلي هذا الجزء، بجزء آخر يجعل فيه ما كان مقدما في ~~الاول، مؤخرا في الثاني، كقول الشاعر: ~~وإذا الدر زان حسن وجوه ~~كان للدر حسن وجهك زينا(5) PageV00P000 # ../kraken_local/image-085.txt ~~الالتفات: (1) ~~وأما الالتفات: فهو أن يكون الشاعر ms34 في كلام.، فيعدل عنه إلى ~~اغيره، قبل أن يتم الاول، ثم يعود إليه فيتممه، فيكون فيما عدل إليه ~~بالغة في الاول، "زيادة في حسنه، كقول جرير ~~كان الخيام بذي طلوح ~~سقيت الغيث أيتها الخيام(2) ~~ومعنى الالتفات فيه أنه اعترض في الكلام قوله: سقيت ~~الغيث، ولو لم يعترض، لم يكن ذلك التفاتا، وكقول الجعدي : ~~ألا زعمة بنو سعد بأني ~~الا كذبوا- كبير السن فاني(3) ~~فقوله : ألا كذبوا، اعتراض بين الكلامين، وفيه مبالغة لما ~~أراده، وكقول كثير: ~~او أن الباخلين وأنت منهم ~~أوك تعلموا منك المطالا(4) ~~وكقول حسان: PageV00P000 # ../kraken_local/image-086.txt ~~إن التي ناولتني فرددتها ~~قتلق قتلت فهاتها لم تقتل(1) ~~وكقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي (2) ، يعاتب أخاه ~~وهو في حبس الرشيد: ~~فلو بك ما بي لا يكن بك لاغتدى ~~إليك وراح البر بي والتقرب(3) ~~فقوله : لا يكن بك، اعتراض مليح، وكذلك قوله: ~~فاني إن أفتك يفتك مني ~~فلا تسبق به، علق نفيس(4) ~~اعتراض في هذا الموضع، قوى المعنى ~~فقوله: فلا تسبق ابه، ~~الذي أراده وزاده نصاعة. # الاستدراك والرجوع: (5) ~~وأما الاستدراك والرجوع: فهو أن يبتديء الشاعر بمعنى ، فينفي PageV00P000 # ../kraken_local/image-087.txt ~~ايثأ ثم يستدركه بما يؤكد هذا المعنى، أو يثبت ما نفاه أولا، كقول ~~الأرواح والديم(1) ~~(1)5 ~~قف بالديار التي لم يعفها القدم ~~بلى وغيرها ~~وكقول أبي البيداء: (3) ~~اوما بي انتصار إن غدا الدهر جائرا ~~اعلي، بلى إن كان من عندك النصر(4). # (5) ~~وكقول الأعرابي: ~~اليس قليلا نظرة إن نظرتها ~~إليك وكلا ليس منك قليل(2) ~~(2) ~~زهير ~~وكقول بشار: ~~و ~~نبيت فاضح أمه يغتابني ~~عند الامير، وهل علي أمير ~~(6) ~~التذييل: ~~وأما التذييل: فهو ضد الإشارة، وهو إعادة الالفاظ المترادفة # 112 PageV00P000 ../kraken_local/image-088.txt ~~اعلى المعنى الواحد بيه، حتى يظهر لمن لم يفهمه، ويتوكد عنده ~~فهمه، وسبيله أن يستعمل في المواقف الحافلة، والمواطن الجامعة ~~كقول الشاعر: ~~إذا ما عقدنا له ذم ~~شددنا العناج وعقد الكرب(1) ~~وقول الآخر: ~~فدعوا نزال فكنت أول نازل ~~وعلام أركبه إذا لم أنزل(2) ~~الاستطراد:(3) ~~اوأما الاستطراد: فهو أن يأخذ الشاعر في صفة يجعلها طريقة ~~الى ما يريده ms35 من مدح أو هجاء وغير ذلك، ولا يزال فيما ركبه لا ~~ايزل عنه، ولا ينتقل منه، حتى يثني عنانه إلى غرضه، ويعطف قول ~~الى مقصده، بعد أن يكون في الكلام الاول دلالة على أن المقصد ~~اغير ما عطف عليه، فحينئذ يكون استطرادا، فمنه قول حسان PageV00P000 # ../kraken_local/image-089.txt ~~الحارث بن هشام ~~طمرة ولجام (1) ~~حمدويه الأحول(2) ~~إن كنت كاذبة الذي حدثتني ~~فنجوت منجي ~~ترك الاحبة أن يقاتل دونهم ~~ونجا برأس ~~وكقول البحتري: ~~اما إن يعاف قذى، وإن أوردته ~~وما خلائق ~~وكقول أبي الشمقمق: ~~وأحببث من حبها الباخلين ~~حتى ومقث ابن سلم سعيد ~~اذا سيل عوفا، كسا وجهه ~~ثيابا من اللؤم صفرا وسودا(3) ~~وكقول حاتم: ~~إن كنت كارهة لعيشتنا ~~اتا فحلي في بي بدر(4) PageV00P000 # ../kraken_local/image-090.txt ~~(1) ~~التكرار ~~اوأما التكرار، فكقول عبيد: ~~لا سألت جموع كن ~~دة يوم ولوا أين أينا(2) ~~وكقول الآخر: ~~80 ~~كانت فزارة تصلي بنا ~~فأولى فزارة أولى فزارا(3) ~~لاسسفتاء: (4) ~~اوأما الاستثناء: فإنه يوجب بلاغة بيان، وأول من اخترعه النابغة ~~بقوله: ~~ولا عيب فيه غير أن سيوف ~~ابهن فلول من قراع الكتائب ~~فهذا تأكيد للمدح بما يشبه الذم، وقال الجعدي # 115 PageV00P000 ../kraken_local/image-091.txt ~~فت كملق خيراته غير أنه ~~جواد فما يبقي من المال باقيا(1) ~~ف:(2) ~~اوأما التصحيف: فكقول البحتري: ~~ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ~~اليجز والمعتز بالله طالبه(3 ~~وقوله أيضا. # وكأن الشليل والنثرة الحص ~~داء منه على سليل غريف(4) ~~براعة الاستهلال:(5 ~~ووأما براعة الاستهلال: فهي من ضروب الصنعة التي يقدمها ~~أامراء الكلام، ونقاد الشعر، وجهيابذة الألفاظ، فينبغي للشاعر إذا ~~ابابدأ قصيدة مدحا أو ذما أو فخرا أو وصفا أو غير ذلك. من أفانين ~~الشعر، ابتدأها بما يدل على غرضه فيها، وكذلك الخطيب إذا PageV00P000 # ../kraken_local/image-092.txt ~~تجل كل خطبة، والبليغ إذا افتتح رسالة، فمن سبيله أن يكون ~~ابابداء كلامه دالا على انتهائه، وأوله ملخصا بآخره، وينبغي له أن لا ~~ايتدي المدح بشيء من التشبيب يتطير منه، ويستجفى من كلامه ~~ووينبو عنه السمع، وينبذه الطبع، ويجتنب مثل قول ذي الرمة ~~اما بال عينك منها الماء ينسكب ms36 (1) ~~فقد بلغني أن بعض خلفاء بني أمية(2) استنشده شيئا من شعره ~~فأنشده هذه القصبدة، فرد في فيه وأمه. # وخل الأخطل على معاوية(3). فقال: إني مدحتك فاسمع، ~~لفقال: إن أنت شبهتني بالحية والصقر، فلا حاجة لي فيه، وإن كنت ~~قلت كما قالت الخنساء في أخيها: ~~ولا بلغث كف امرىء متناولا ~~امن المجد، إلا والذي نلت أطول ~~وما بلغ المهذون للناس مدحة ~~وان أطنبوا إلا الذي فيك أفضل(4) ~~فهات، فأنشد الاخطل: PageV00P000 # ../kraken_local/image-093.txt ~~إذا مت مات الجود وانقطع الندى ~~ولم يبق إلا من قليل مصرد(1) ~~فقال له معاوية : ما زدت على أن نعيت إلي نفسي. # وأشد الجعدي بعض الملوك، قصيدته التي يقول فيها: ~~القيت أناسا فأفنيتهم ~~وأفنيت بعد أناس أناس(2) ~~فقال له : ذاك من فرط شؤمك. # ووأنشد البحتري يوسف بن محمد الثغري، قصيدة أولها ~~الك الويل من ليل تقاصر آخره(3) ~~فقال له : الويل والحرب لك(4). # لفمن سبيل الشاعر، المتوقد الهاجس، الواري الزناد، أن يكون ~~اهجاؤه إذا هجا، واستبطاؤه إذا استبطأ، وتهنئته إذا هنأ، وتعزيته إذا ~~عزى أو رنى، أو وصف على حسب ما يقتضيه ذلك الموصوف ~~وتوجبه تلك الحال، وأن لا يضع كلامه في غير مواضعه، وأن يفتتح ~~كل قصيدة بما يناسبها ويبتدئها بما يشير إلى المعنى المقصود فيها ~~الفان البحتري لو كان هاجيا لكان قوله (لك الويل) في غاية الجودة PageV00P000 # ../kraken_local/image-094.txt ~~الأن كل صنف من صنوف القول يقتضي نوعا من الابتداء وضربا من ~~الافتتاح لا يصلح لغيره، وإنما جعل الابتداء بالنسيب(1) سببا إلى ~~المدح وسلما إليه، ليحسن الممدوح الإصغاء إلى ما في التشبيب ~~امن وصف النزاع والصبابة، وذكر الوجد والغرام، إذ كانت النفوس ~~امجبولة على استحسان الغزل والنسيب، فلا يكاد يخلو أحد من أن ~~يكون ضاربا فيه بسهم واخذا منه بنصيب، فإذا انتهى الشاعر إلى ~~المدح، ورد على نفس مجتمعة، وجأش ساكن، وقريحة صبة ~~وسمع. غير مقسم، فحسن موقعه، ولطف موضعه، وشرف مسمعه، ~~واستوفاه الممدوح ولم يله عنه، فالشاعر المجيد من سلك هذه ~~الاساليب، وعدل الاقسام، فلم يجعل واحدا منها أغلب على ms37 ~~الشعر، ولم يطل فيمل السامعين، ولم يقطع وبالنفوس ظمأ إلى ~~المزيد(2). # ومن سبل الشاعر أيضا أن يجتنب تسمية من يشبب به، فربما ~~اوافق ذلك الاسم اسم من يكره الممدوح ذكره. وإن اضطر إلى ~~سمية من شبب به، اختار أعذب الأسماء وأحلاها موقعا في ~~السمع، واجتنب التشبيب بالاسم المستكره، كقول جرير ~~وتقول بوزع قد دببت على العصا ~~لا هزئت بغيرها يا بوزع3 PageV00P000 # ../kraken_local/image-095.txt ~~راعة التخلص:(1) ~~وأما براعة التخلص: فإن من حكم التشبيب أن يكون ممتزجا ~~ابما بعده من مدح أو هجاء وغيرهما، وغير منفصل منه، فإن ~~القصيدة مثلها كمثل الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى ~~افصل واحدعن الآخر، بطل الجسم، وحذاق الشعراء لا يفصلون ~~ابينهما. بل يصلون الأول بالآخر، حتى تراه كالرسالة والخطبة، لا ~~قطع جزء من جزء، كقول مسلم: ~~أجدك هل تدرين أن رب ليلة ~~كأن دجاها من قرونك تنشر ~~نصت لها حتى تجلق بغرة ~~كغرة يخى حين يذكر جعفر(2) ~~وكقول محمد بن وهيب: 7 ~~زال يلثمني مراشف ~~علني الإبريق والقدح ~~حتى استرد الليل خلعته ~~وبدا خلال سواده وضح PageV00P000 # ../kraken_local/image-096.txt ~~وبدا الصباح كان غرت ~~وجه الخليفة حين يمتذح ~~وكقول البحتري ~~أقل وأكثر لست تبلغ غاية ~~امن الجود إلا أن تضارع هيئما ~~وكقوله: ~~ولو انني أعطيت فيهن المنى ~~ه و ~~هن بكف ابراهيما(3 ~~الرديل. (4) ~~اوأما الترديد: فهو أن يعلق الشاعر لفظة في البيت بمعنى ثم ~~اردها فيه بعينها ويعلقها بمعنى اخر، كما قال زهير ~~من يلق يومأ على علاته هرما ~~يلق السماحة منه والندى خلقا(5) ~~وكما قال: PageV00P000 # ../kraken_local/image-097.txt ~~وأحفظ مالي في الحقوق وإنه ~~لجم وإن الدهر جم نوائبه(1) ~~وهذا من أحسن كلام وأجزله، وقال أبو نواس: ~~صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ~~اللو مسها حجر مسته سراء(2) ~~وقال ابن جبلة : (3) ~~مضطرب يرتج من أقطاره ~~كالماء جالق فيه ريح فاضطره ~~إذا تظفينا به صدقنا ~~وإن تظنى فوته العير كذب ~~الا يبلغ الجفد به راكبه ~~ويبلغ الريح به حيث طلي(4) ~~اوقد يسمى التعطف أيضا. # الستميم: (5) ~~اوأما التتميم: فهو أن يأخذ الشاعر في معنى، ms38 فيورده غير # 122 PageV00P000 ../kraken_local/image-098.txt ~~ام شروح، فيقع له أن السامع لا يتصوره بحقيقته، فيعود راجعا إلى ~~اما قدمه فإما أن يؤكده، وإما أن يجلي الشبهة فيه ، كما قال: ~~أقمنا أكلنا أكل استلاب ~~هناك وشوبنا شرب بدار ~~ائم علم أنه لم يتمم المعنى وأنه لبسه، فقال: ~~ولم يك ذاك سخفا غير أني100 ~~رأيت الشوب سخفهم الوقار(1) ~~إذا دجون نجوم ~~وقال ابن الرومي ~~اراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ~~في الحادثات ~~امنهما معالم للهدى جوه الذجى، والأخريات رجوم(2) ~~امع المؤتلفة والمختلفة:(3) ~~اوأما جمع المؤتلفة والمختلفة في بيت، فكقول امرئ القيس: ~~سماحة ذا، وبر ذا ووفاء ذا ~~ونائل ذا، إذا صبحا وإذا سكر(4) PageV00P000 # ../kraken_local/image-099.txt ~~وويقال إنه لم يجمع واحد في بيت واحد جماعة أشياء قبله. # ووأما التبيين، فكقول الفرزدق: ~~القد خفت قوما لو تساق إليهم ~~اطريددم أو حاملا ثقل مغرم (2) ~~باب ما حذف ~~ودخل في ~~المقوم(3) ~~التبيين : (1) ~~فلو اقتصر على هذا البيت لكان جيدا ~~ابالوشيج ~~لألفيت فيهم معطيا) ~~اجوابه، فلما احتاج إلى تبيينه بينه فقال: ~~الأالفيت فيهم معطيا ومطاعنا ~~وراءك شزرا ~~فبين قوله (حاملا ثقل مغرم) بقوله: ~~وقوله (طريد دم) ، بقوله: (ومطاعنا بالوشيج المقوم). # المذهب الكلامي:(4) ~~وأما المذهب الكلامي، فكقول النابغة: ~~ولكنني كنت امرءأ لي جانب ~~من الأرض فيه مستراد ومذهب PageV00P000 # ../kraken_local/image-100.txt ~~ملوك وإخوان إذا ما أتيتهم ~~احكم في أموالهم وأقرب ~~كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم ~~فلم ترهم في مثل ذلك أذنبوا(1) ~~ايقول : لا تلمني في مدحي آل جفنة، فقد أحسنوا إلي، كما لو ~~أحسنت إلى قوم فشكروا لك، لم تر ذلك ذنبا، وهذه طريقة ~~الجدل، وإنما اتفق له لجودة القريحة وفضل التمييز. # السضورف:(2) ~~وأما التفويف: فإنما سمي التفويف، تشبيها بالبرد المفوف ~~اوهو الذي يخالط وشيه شيء من البياض، والفوف: بياض يكون ~~اعلى الأظفار، وسمي البرد مفوفا به . وهذا النوع من الشعر هو أن ~~اسهل له مخارج الحروف، ويرف منه رونق الفصاحة مع الخلو من ~~البشاعة، وأن يكون ظاهر المعنى لا يحتاج إلى إعمال الفكر في ~~استنباط معانيه، وإن كان خاليا من جميع الاوصاف التي تقدمت ms39 ~~وتأخرت عنها. كما قال جرير: ~~هم الأخيار منسكة وهديا ~~في الهيجا كأنهم صقور ~~اهم حدب الكرام على المعالي ~~فيهم عن مساءنهم فتور PageV00P000 # ../kraken_local/image-101.txt ~~لائق بعضهم فيها كبعض ~~ؤم كبيرهم فيها الصغي ~~عن النكراء كلهم غبي ~~وبالمعروف كلهم بصير(1 ~~غيل خفان ~~السماكين منز ~~وكما قال مروان بن أبي حفصة: ~~بو مطر يوم اللقاء كأنهم ~~أسود لها في ~~م يمنعون الجار حتى كأنما ~~جارهم بين ~~اهم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ~~أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا(2) ~~ووكما قال ابراهيم بن العباس: ~~تطلع من نفسي إليك نوازع ~~عوارف أن اليأس منك نصيبها ~~لال لليلى أن تروع فؤادنا ~~بهجر، ومغفور لليلىي ذنوبه ~~وزالق زوال الشمس عن مستقرها ~~فمن مخبريفي أي أرض غروبها(3) PageV00P000 # ../kraken_local/image-102.txt ~~العفريع: (1) ~~وأمأ التفريع : فهو أن يأخذ الشاعر في وصف من الأوصاف، ~~فيقول: ما كذا، وينعت شيئا من الاشياء نعتأ حسنا، ثم يقول: بأفعل ~~ان كذا، كما قال الاعشى: ~~ما روضة من رياض الحون معشبة ~~خضراء جاد عليها مسبل هطل ~~ويضاحك الشمس منها كوكب شرق ~~مؤزز بعميم النبت مكتهل ~~وما بأطيب منها نشر رائحة ~~ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل(2) ~~جوجؤأ متجافيا ~~وقال عبد بني الحسحاس: ~~وما بيضة بات الظليم يحفها ~~يرفع عنها ~~ويرفع عنها وهي بيضاء طلة ~~[وقدواجهت](3)قونا من الشمس ضاحيا ~~ويجعلها بين الجناح ودفها ~~ولحفها وحفا من الريش وافيا PageV00P000 # ../kraken_local/image-103.txt ~~بأحسن منها يوم قالث أرائخ ~~امع الركب أم ثاو لدينا لياليا(1) ~~ووهذا الباب كثير في أشعارهم. # مل:(2 ~~وأما التسميط ، فهو اعتماد الشاعر تصيير(3) مقاطع الاجزاء في ~~البت على سجع. أو شبه به، أو من جنس. واحد في التصريف ~~والتمثيل، وإنما سمي تسميطا تشبيها بالسمط في نظمه وحسن ~~صفه، وهو كقول امري القيس ~~كر مفر مقبل مدبر معا ~~كجلمود صخر حطه السيل من عل(4) ~~ات باللفظتين الأوليين مسجوعتين في تصريف واحد، وجاع ~~ابالتاليتين شبيهتين بهما في التعديل والتمثيل. والمراد من هذا أن ~~اكون الاجزاء متوالية وأن تكون مسجوعة. # التصريع : (5) ~~وأما التصريع: فهو أن يقصد الشاعر لتصيير مقطع المصراع ~~الاول في البيت ms40 الأول من القصيدة كمقطع المصراع الثاني ، وقدا PageV00P000 # ../kraken_local/image-104.txt ~~فعل ذلك المتقدمون والمحدثون، حتى إن بعضهم ربما صرع من ~~القصيدة الابيات(1) ، يدل بذلك على اقتداره وسعة تبحره، ودقا ~~فكره، ورحب باعه، وتوقد ذكائه، ويدلك على ذلك قول أبي تمام: ~~... وإنما يروقك بيت الشعر حين يصرع(2) ~~قال امرؤ القيس وهو أوسعهم مذهبا في هذا الباب: ~~قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل ~~بسقط اللوى بين الدخول فحومل(3) ~~يم قال: ~~أفاطم مهلا بعد هذا التدلل ~~وان كنت قد أزمعت صومي فأجملي(4) ~~يما قال: ~~الا أيها الليل الطويل ألا انجل ~~ابصبح وما الإصباح منك بأمثل(5) ~~وأحسن ما يكون التصريع في أثناء القصسيدة، إذا كان الشاعر ~~منقلا من وصف إلى غيره. PageV00P000 # ../kraken_local/image-105.txt ~~مضمين .(1) ~~وأما التضمين فقد لهج جماعة من المتأخرين به ، واستكثروا ~~فمنهم من يورد البيت بأسره والبيتين، ومنهم من يقتصر على ~~الأنصاف، ومنهم من يأتي بالارباع وبما دون ذلك، ومنه قول ~~الحماسي ~~وقائلة والدمع سكب مباد ~~وقد شرقت بالدمع منها المحاج ~~وقد. أبصرت حمان من بعد أنسها ~~بنا وهي منا موحشات دواي ~~كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ~~أنيس ولم يسمر بمكة سامر) ~~الها والقلب مني كأنما ~~قلبه بين الجوانح طائر ~~نحن كنا أهلها فأبادن ~~اصروف الليالي والجدود العواثر)(2) ~~فقلق ~~(بلي ~~وقال أبو تمام: PageV00P000 # ../kraken_local/image-106.txt ~~الا بظبي أعفر(1) ~~قتلته سرا تم قالق جهرة ~~قول الفرزدق: ~~ووقال الأخيطل الأهوازي:(2) ~~ولقد سما للخرمي فلم يقل ~~عند الوغاء لها: تضايق مقدمى ~~وقال أبو هفان:(4) ~~ل لو رأيت العاشقين ببابه ~~من بين مدعو به ومطفل ~~الذكرت بيتأ قاله حسان في ~~أولاد جفنة في الزمان الأول PageV00P000 ../kraken_local/image-107.txt ~~ايغشون حتى لا تهر كلابهم ~~الا يسألون عن السواد المقبل)(1) ~~القسما:(2 ~~وأما القسم: فهو أن يقسم الشاعر، أو يحلف غيره بأقسام تتعلق ~~منرضه المقصود معتمدا بذلك الإبداع فيما ينظم، كما قال الاشتر ~~النخعي : ~~بوجه عبوس ~~ذهاب نفوس(4) ~~اي أسلافي ~~بقيت وفري وانحرفت عن العلى ~~ولقيق أضيافي ~~شادته ~~إن لم أشن على ابن حرب غارة ~~لم تخل ~~وقال أبو علي البصير: (5). # أكذبت أحسن ms41 ما يظن مؤملي ~~وهدمق PageV00P000 # ../kraken_local/image-108.txt ~~وعدمق عاداتي التي عودتها ~~قدما من الإتلاف والإخلاف ~~وصحبق أصحابي بعرض معرض ~~ما فيه بمال واف ~~وغضضث من ناري ليخفى ضوؤها ~~وقريت عذرا كاذبا أضيافي(1) ~~إن لم أشن على علي(2) غارة(3) ~~ضحي قذي(4) في أعين الاشراف(5) ~~الإعنات: (6 ~~وأما الإعنات(7) : فهو أن يلتزم الشاعر في القوافي ما لا يلزمه، ~~إبانة عن اقتداره وتوسعه، وفسحة مجال فكره، وهذا المذهب على ~~ضروب كثيرة، منها قول الحطيية: ~~الا من لقلب عارم النظرات ~~يقطع طول الليل بالزفرات PageV00P000 # ../kraken_local/image-109.txt ~~إذا ما الثريا آخر الليل أعنقق ~~كواكبها(1) كالجزع منحدرات(2) ~~فجاء بالراء في جميعها قبل حروف الردف، وهي غير لازمة ~~ومنها قول حسان بن تابت وقد التزم الحرف الذي بين ألف التأسيس ~~اوالروي، وأعاده بعينه في قصيدته التي يقول فيها ~~بكل كميت صوره نصف حلق ~~وقب طوال مشرفات الحوارك(3) ~~اوقد التزم ابن الرومي في هذا ما لا يلزمه، فالتزم في حرف ~~الردف الياء دون الواو، والواو دون الياء، وكسر في قصائد ما قبل ~~ارف الروي، ولم يفتح ولم يضم، وضم في بعضها ولم يكسر ولم ~~اتح، وفتح في بعضها ولم يضم ولم يكسر. # جاهل العارف:(4) ~~اوأما تجاهل العارف، فكقول زهير: ~~وما أذري وسوف إخال أدري ~~أقوم آل حصن أم نساء(5) PageV00P000 # ../kraken_local/image-110.txt ~~ووقول الآخر: ~~ببالله يا ظبيات القاع قلن لنا ~~الالي منكن أم ليلى من البشر(1) ~~الهزل الذي يراد به الجد:(2) ~~اوأما الهزل الذي يراد به الجد، فكقول الشاعر: ~~إذا ما تميمي أتاك مفاخرا ~~فقلعدعنذا، كيفأكلكللضب ~~أجناس الشعر الخمسة: ~~وأعلم أن أكثر ما يرد اللطيف من المعاني في خمسة أجناس من ~~الشعر، وهي : مثل سائر، وتشبيه نادر(4) ، واستعارة واقعة، ومبالغة ~~ووأن يقصد الشاعر إلى معنى مألوف فيزيد فيه زيادة تؤكده أو تتممه ~~فيصير إلى اللطافة والحسن. وهذا الجنس الخامس تكثر أنواعه ~~اجدا، ويحتاج إلى أدنى تأمل حتى يعرف إذا ورد، ويرذ جميعه إلى ~~هذا الاصل. PageV00P000 # ../kraken_local/image-111.txt ~~(2) ~~المثل السائر: (1) ~~فمن الامثال قول امرئ القيس: ~~من ذكر سلمى وأين سلمى وو ~~خير ما رمت ما ms42 ينال ~~وقول النابغة: ~~حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ~~وليس وراء الله للمرء مذهبم ~~ووأشرف من هذا لفظا، وأبرع معنى، ما اشتمل على معنيين ~~ومثلين كقول النابغة: ~~ولست بمستبقي أخا لا تلمه ~~على شعث، أي الرجال المهذب(4) ~~فجاء بمثلين، وكقول عبيد بن الابرص: ~~الخير أبقى وإن طال الزمان به ~~فهذا مثل قائم بنفسه، ثم قال: ~~والشر أخبث ما أوعيت من زاد(5) PageV00P000 # ../kraken_local/image-112.txt ~~فأتى بمثل ثاني. # وكقول طرفة: ~~تبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ~~ويأتيك بالاخبار من لم تزود(1) ~~فجاء بمثلين، وقال الحطيئة: ~~امن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ~~فهذا مثل بارع، وقوله: ~~الا يذهب العرف بين الله والناس(2) ~~[مثل سائر].1) ونحوه قول القطامي:(4) ~~والناس من يلق خيرا قائلون لها ~~يشتهي ... # ولام المخطىء الهبل(5) ~~فهذا كلام كامل، ثم قال: ~~فأتى بمثل آخر في بعض مصراع ~~ومما فيه ثلاثة أمثال قول بشار: PageV00P000 ../kraken_local/image-113.txt ~~اليوم خمر ... # .. ويبدو في غدر خبر ~~والدهر ما بين إنعام وإبأس(1) ~~مثل ثان: ~~مثل ثالث. # التشبيه:(2) ~~اوأما التشبيه، فنحو قول امرىء القيس: ~~كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ~~الدى وكرها العثاب والحشف البالي ~~(3) 1 ~~فهذا مثل: ~~راعه بذراع ~~قدح المكب على الزناد الاجذم(4) ~~وقول عنترة ~~هزجا يحك ~~وقول طرفة: PageV00P000 # ../kraken_local/image-114.txt ~~شق حباب الماء حيزومها به ~~كما قسم الترب المفايل باليد(1) ~~وقول كعب بن زهير ~~وليلة مشتاق(2) كأن نجومها ~~تعرضن منها في طيالسة خضر(3) ~~وقول حميد بن ثور(4) يصف فرخ الحمامة: ~~كأن على أشداقه نور حفوة ~~إذ هو مد الجيد منه ليطعما(5) ~~ووقول عدي بن الرقاع: ~~يتعاوران من الغبار ملاءة ~~سوداء محكمة هما نسجاها(6) ~~تطوى إذا علوا مكانا ناشزام ~~وإذا السنابك أسهلث نشراها(7) ~~وقول آخر يصف عناقيد العنب PageV00P000 ../kraken_local/image-115.txt ~~يحملن أوعية المدام كأنما ~~حملنها بأكارع التغران(1) ~~وقول أوس بن حجر(2) يصف الهلال: ~~أن ابن ليلتها جانحا ~~الافق من خنصر(3) ~~فسيط لدي ~~وقول ذي الرمة يصف الثريا ~~وروت اعتسافا والثريا كأنها ~~على قمة الرأس ابن ماء محلق(4) ~~وقول عبد الله بن الزبير الاسدي: (5). # وقد خزم الغور الثريا كأنها ~~به راية بيضاء تخفق للطعن(6 ms43 ~~وأجد الناس يقدمون قول الفرزدق [في الشيب](7) PageV00P000 ../kraken_local/image-116.txt ~~والشيب ينهض في الشباب كأنه ~~لل يصيح بجانبيه نهار(1) ~~ووهذا من الكلام الذي سبق معناه لفظه، ولهذا لا يعرج أحد ~~على تأمل ألفاظه ونظمه، فيستبين عواره، وترتيبه عندي غي ~~مستقيم، وتشبيه مستحيل(2) لانه وصف ما ابتدأ به ، ووصف الشباب ~~شبهه بالليل ولم يجىء بالكلام على التقسيم(3) المستوي، ولم ~~الع التشبيه في ظاهر اللفظ موضعه، وكان الذي تقتضيه الحقابلة ~~الصحيحة، وتوجبه على ما بنى عليه بيته لو ساعده الوزن(4) أن ~~اقول: والشيب ينهض في الشباب كما ينهض نهار في جانبي ليل ~~الان النهار هو الذي يشبه السواد (5) ولكنه لما لم يطرد له الوزن، ترك ~~ذكر ما ابتدأ به، وعلق الكلام [بالشباب](2) وأخرج التشبي ~~معكوسا(7). # الاستعارة والمبالغة: ~~اوأما الاستعارة والمبالغة، فقد تقدم الكلام فيهما وفي إيراد ~~مثليهما(8). PageV00P000 # ../kraken_local/image-117.txt ~~المعنى الذي تلحقه زيادة تؤكده: ~~وأما المعنى الذي تلحقه زيادة تؤكده(1) فنحو قول امرىع ~~القيس ~~إذا ركبوا الخيل واستلاموا ~~حرقت الارض واليوم قو ~~فقوله (واليوم قر) زيادة تم بها المعنى وكمل. # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ~~ونحو قوله: ~~فقوله (كجيد الرئم) أراد طوله كما جرت عادات العرب في أن ~~ايشبهوا جيد المرأة(4) ، إذا كان طويلا بجيد الظبي. # فلما قال: (ليس بفاحش) نفى عن جيدها أن يكون دقيقا فيه ~~انحناء(5)، لأن فحش جيد الظبي إنما هو كذلك (6)، ومثله قول ~~فسقى ديارك غير مفسدها(7) ~~طرفة: PageV00P000 ../kraken_local/image-118.txt ~~فلو لم يزد غير مفسدها](1) لما كمل المعنى ولعيب عليه كما ~~عيب على ذي الرمة(2) ~~ألا يا اسلمي يا دارمي على البلىي ~~ولا زال منهلا بجرعائك القطر(3) ~~فقيل له : إذا لم يزل القطر منهلا عليها عفى آثارها، ودرس ~~امعالمها. وهذا العيب عندي غير لاحق به، لأنه تكلم على عاد ~~الشعراء في سقيا ديار أحبابهم، وقد ابتدأ بأن دعا لها(4) بالسلامة ~~على البلى، وإذا سلمت على البلى، سلمت على انهلال القطر. # ومن سبيل الشاعر أن يجتنب في شعره استعمال مذهب واحد من ~~ذاهب الصناعة، وأن يتحرى إن كان يذهب إليها الاخذ من أطراف ~~ابوابها ms44 والإسهام لقصيدته في كل نوع من أنواعها(5) حتى لا يتخلص ~~اللتجنيس وحده، ولا للتطبيق وحده، ولا لضرب من ضروب ~~الصنعة، منفردا من دون غيره، فإنه إذا(6) تحرى ذلك، عذبت ألفاظ ~~وأسمحت آبياته، وتسهلت حزون الشعر عليه، وسالت أحرار ~~المعاني إليه، ومتى أفردها بنوع من أنواعها نبت عن الاسماع ~~فمجتها (17)، وثقلت على ألسنة الرواة فلم تروها. PageV00P000 # ../kraken_local/image-119.txt ~~المختار من الشعر ومذاهب العلماء فيه ~~([هذا وقد](1) ذكرت من وجوه الصنعة وضروبها ما ذكرت وأقول ~~الآن(2) : إن المختار من الشعر هو: القريب البعيد، الوحشي ~~المستأنس، الدمث الوعث، البدوي الحضري، المجيب المتأبي ~~الممتنع المتأتي . على أن مذاهب العلماء في اختيار الشعر متباينة. # وأراءهم فيه متفاوتة، وأهواءهم مختلفة . فمنهم من لا يميل إلا إلى ~~اما سهل وانقاد، وذل على اللسان ودل عند استماعه على المراد(3) . # ومنهم من يميل إلى ما انغلق معناه، وخفي غرض قائله فيه ~~فلم ينقد إلا بعد طول فك ~~ومغزاه، وصحب استنراجه وتعذر ~~ونظر، وهم(4) أصحاب المعاني. # ويذهب قوم(5) إلى أن أحسن الشعر ما كان مطابقا للصدق، ~~وموافقا للوصف، وما كان بالحق أشبه، وإلى الصواب أقرب ويروون ~~شعرا(6). # وإن أحسن بيت أنت قائلهبه ~~بيت، يقال إذا أنشدته صدقا PageV00P000 # ../kraken_local/image-120.txt ~~ويختار قوم (1) ضد هذا المذهب ويذهبون إلى أن(2) الغلو في ~~القل الشعر أصوب، وأن الإبلاغ فيه أوجب، والإفراط فيه أحسن ~~احتى قال بعضهم: (إن أحسن الشعر أكذبه)(4)، وهذا مذهب أكثر ~~المحدثين(5) من عهد بشار ومن بعده. وفصل القول: إن الإغراق ~~في وصف ما يوجد شيء منه مستحسن [فلهذا قيل أحسن الشعر ~~أكذبه](6) ، أما إذا لم يوجد منه شيء أصلا، كوصف الزنجي بنقا ~~الون وزهرته، ومدح الرجل الامي بجودة الخط وسرعته فيه، فلا ~~يكون إلا ذمأ فكيف يحمد فيه. # وذهب أكثر شعراء المحدثين) إلى أن أحسن الشعر ما كان أكثر ~~الصنعة وأن يتوخى (8) من البلوغ في تجويده النهاية المطلوبة، وقالوا: ~~الما كانت حدود الشعر أربعة، وهي : اللفظ والمعنى والوزن والتقفية، ~~وجب أن يكسى أحسن الألفاظ، ويبرز في أحسن المعارضن، وأن ~~يتخير(9) له أحسن المعاني، ms45 وأن يكون سهل العروض، رشيق الوزن PageV00P000 # ../kraken_local/image-121.txt ~~متخير القافية، رائع الابتداء، بديع الخروج، وما تعذى هذا النعت ~~ووخلا منه ، سمي الشعر المرسل والوسط والسليم. # ويميل قوم من أهل اللغة والغريب إلى الرصين من الشعر، والذي ~~اجمع الغريب من المعاني، وهذا مذهبخلفالاحمروأبي عمرو(1) ~~والاصمعي، ومنهم(2) من يذهب إلى الوحشي من الشعر، وإلى ما لم ~~يتداول. # ويقال : إن المنصور أمر بتتبع هذا الفن منه(3) ، فجمع ل ~~المفضل(4) اختياره. # ومنهم من يفضل الشعر بقائله، فيختار أشعار الفرسان ~~[والسادات] والاشراف، ورؤساء الحروب. ومن ذلك قول الصلتان ~~العبدي:(5) ~~ووفع من شعر الفرزدق أنه ~~اله باذخ لذي الخسيسة رافع PageV00P000 # ../kraken_local/image-122.txt ~~جرير أشد الشاعرين شكيمة ~~ولكن علته الباذخات الفوارع(1) ~~احاورة البحتري للنوبختي ~~وحدث علي بن العباس النوبختي (3) ، قال: رآني البحتري يوما ~~ومعي دفتر فقال: ما هذا؟ قلت: شعر الشنفرى. قال: وإلى أين ~~تمضي؟ قلت: إلى أبي العباس ثعلب أقرؤه عليه. فقال: قد رأيت أبا ~~عباسكم هذا منذ أيام عند ابن ثوابة(4) ، فما رأيته ناقدا للشعر ولا ~~اميزا للالفاظ، ورأيته يستجيد وينشد شيئا وما هو بأفضل الشعر. # فقلت له : أما نقده وتمييزه فهذه صناعة أخرى. ولكنه أعرف الناس ~~باعرابه الشعر وغريبه، فما كان ينشد؟ قال : قول الحارث بن ~~قومي هم قتلوا أميم أخي ~~فإذا رميق يصيبني سهمي PageV00P000 ../kraken_local/image-123.txt ~~فلئن عفوت لأعفون جللا ~~ولئن سطوت لأوهنن عظمي(1) ~~فقلت: والله ما أنشد إلا أحسن شعر في أحسن معنى ولفظ. # فقال: فأين الشعر الذي فيه عروق الذهب؟ قلت: مثل ماذا؟ قال: ~~امثل قول أبي نؤاب بن ربيعة الاسدي: (2) ~~إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم(3) ~~بتيبةربن الحارث بن شهاب ~~بأشدهم كلبار5) على أعدائه ~~وأعزهم(6) فقدأ على الأصحاب(7) ~~اقال : فإذا هو لا يعجبه(8) من الشعر إلا ما وافق طبعه معنا ~~ولفظه. # صاعة الشعر: (9) ~~والشعر أيدكم الله، علم من علوم العرب، يشترك فيه الطبع ~~اوالروية، والذكاء والفطنة، ثم تكون الدربة عادة وقوة لكل واحد من PageV00P000 # ../kraken_local/image-124.txt ~~أسبابه . فمتى اجتمعت للشاعر هذه الخصال فهو المحسن (1) المبرز. # ووبقدر نصيبه منها تكون مرتبته من الإحسان، ولسق أفضل في ms46 هذه ~~القضية بين القديم والمحدث، والجاهلي والمخضرم، والاعرابي ~~والمولد. إلا أني أرى حاجة المحدث إلى الرواية أشد، وأجده إلي ~~كثرة الحفظ أفقر. لان المطبوع الذكي لا يمكنه تناول ألفاظ العرب إلا ~~ارواية، ولا طريق إلى الرواية إلا السمع، وملاك السمع الحفظ ~~ويحب(2) للشاعر إذا أراد نظم قصيدة أن يمخض المعنى الذي يريد ~~بناء الشعر عليه، في فكره نثرا، ويعد له ما يكسوه من الالفاظ التي ~~اتجانسه، والقوافي التي توافقه، والوزن الذي يسلس القول عليه، فإذا ~~افق له بيت يشاكل الغرض الذي رماه، أثبته، وشغل(3) القوافي بما ~~تقتضيه من المعاني على غير ترتيب الشعر، بل يعلق ما يتفق (4) له ~~ان ظمه، وإن لم يكن مناسبا لما قبله . فإذا تكاملت له المعاني وكثرت ~~الابيات، تكون سلكا لها، ورباطا لما تشتت منها. ثم يتأمل ما قدا ~~مح به طبعه، ونتجته فكرته، فيبالغ في انتقاده، ويبدل اللفظ ~~المستكره باللفظ السهل، وإن شغل قافية (5) في معنى ما، ثم اتفق له ~~امعن يضاد الأول وكانت في المعنى الثاني، أوقع منها في الأول ~~عدل(6) إلى ما هو أحسن، وأبطل البيت، أو نقض بعضه، وطلب ~~المعناه قافية تشاكله، وإذا أسس شعره على الكلام البدوي الفصيح لم PageV00P000 # ../kraken_local/image-125.txt ~~اخلط فيه الالفاظ الوحشية النافرة. # ولست آمره بإجراء الشعر كله مجرى واحدا، بل أرى أن يقسم ~~الالفاظ على رتب المعاني، فلا يكون غزله كافتخاره، ولا مديح ~~كوعيده، ولا هجاؤه كاستبطائه، ولا تعريضه كتصريحه، بل يوفي كلا ~~احقه، ويعطيه حظه، فيتلطف إذا تغزل، ويفخم إذا افتخر، نعم ~~ويجب أن يخاطب الملوك بما يستحقونه(1) من جليل المخاطبات ~~اويتوقى حطها عن مراتبها، ولا يخلطها بالعامة، ويصل كلامه على ~~اصرفه في فنونه، صلة لطيفة . فيتخلص من الغزل إلى المديح، ومن ~~المديح إلى الشكوى، ومن الشكوى إلى الاستماحة، ومن وصف ~~الديار والآثار إلى وصف الفيافي والنوق، ومن الرعود والبروق، إلى ~~ووصف الرياض والرواد، ومن وصف الظلمان والاعيار(2) ، إلى وصف ~~الخيل والأسلحة ومن وصف المفاوز والغيافي، إلى وصف الطرد ~~والصيد، [ومن وصف الليل والنجوم] (2)، إلى وصف المياه ms47 والموارد ل ~~والآل(4) والهواجر، [والحرابي والجنادب] (5). # ام شاكلة الألفاظ للمعاني: (2) ~~[وللمعاني ألفاظ تشاكلها](7) ، فتحسن فيها، وتقبح في غيرها. PageV00P000 ../kraken_local/image-126.txt ~~فهي لها كالمعرض [للجارية الحسناء التي تزداد الحسن](1) في بعض ~~المعارض دون بعض، فكم من معنى حسن قد شين بمعرضه الذي ~~أبرز فيه(2) . وكم من معرض حسن قد ابتذل في معنى قبيح ألبسه7 ~~والمحنة على شعراء زماننا أشد منها على من كان قبلهم، لأنهم ق ~~ابقوا إلى كل معنى بديع، ولفظ فصيح، وحيلة لطيفة وخلابة ساحرة، ~~فإن أتوا بما يقصر عن معاني من تقدم لم يتلق بالقبول، وكان كالمطرح ~~المملول(،). # اوينبغي للشاعر في عصرنا أن لا يظهر شعره إلا بعد ثقته بجودته ~~وورشاقته وسلامته من العيوب التي نبه عليها، ونهي عن استعمال ~~انظائرها، فليس يقتدى بالمسيء وإنما الاقتداء بالمحسن (5) . # ادواعي الشعر: (2) ~~ولشعر دواع ، تحث البطئ ، وتبعث المتكلف، منها الطمع PageV00P000 ../kraken_local/image-127.txt ~~ومنها الخوف(1) ومنها الطرب ومنها الغضب. وقال أحمد بن يوسف ~~الابي يعقوب الخريمي (2) : مدائحك لمحمد بن منصور(3) أشعر من ~~ثيك وأجود، قال: كنا يومئذ نعمل على الرجاء، [ونحن](4) اليوم ~~اعمل على الوفاء، وبينهما بون بعيد ~~وويقال : إنه لم يستدع شارد الشعر بمثل الماء الجاري، والشرف ~~العالي، والمكان [الحالي أو](5) الخالي. # اوقال عبد الملك لأرطاة بن سهية (6) : هل تقول الآن شعرأ ~~فقال: ما أشرب، ولا أطرب، ولا أغضب ولا أرغب، وإنما يكون ~~الشعر بواحدة من هذه(7). # ووقيل للشنفرى حين أسر: أنشد(8). فقال: الإنشاد على حين ~~المسرة. PageV00P000 # ../kraken_local/image-128.txt ~~اختلاف الشعراء في انطبع: (1) ~~اهذا والشعراء في الطبع(1) مختلفون، فمنهم من يسهل عليه ~~المديح، ويعسر عليه الهجاء، ومنهم من تتيسر عليه المرائي ~~وويتعذر(3) عليه الغزل. وكان الفرزدق زير نساء، وكان مع ذلك لا ~~ايجيد النسيب،وكانجريرعفيفاوكانمع ذلك أحسن الناس غزلا، وكان ~~الفرزدق يقول: "ما أحوجه مع عفته إلى صلابة شعري، وما أحوجني ~~الى رقة شعره كما ترون"(4). # والشعر كالبحر، قد يغاص فيه على الذرر الثمينة النفيسة ~~وويغاص فيه على الخرزات الخسيسة . ولذلك قال بعض من قدمنا ~~اذكره(5) في شعر ذي الرمة (إنه نقط عروس، وبعر ظباء)(6). إيذانا ms48 بأنه ~~الا يستمر بديعه، ولا تطرد نكته (7). # ولو كان الشعر كله مستمر النظام، متساوي الاقسام ، لظهر ~~الفضل، وعرف العجز، وسكت أهل النقص (8). ولكن الفاضل. # ينظم(9) الكلام الشريف، ثم يقرن به ما يستحيى من مثله، فيقد PageV00P000 # ../kraken_local/image-129.txt ~~الناقص أنه يجوز له أن يقول، لأنه يساويه في رديئه إن قصر عنه في ~~جده. ثم تجيء نقاد السوء فيدسون المتوسط مع المبرز، ~~والسكيت(1) مع المتوسط، فتشتبه الحال على من لم يكن مثريا(2) في ~~بضاعته(3). # الطبع والتكلف:(4 ~~واعلم أن ملاك الامر، ترك التكلف، واطراح التعمل ~~والاسترسال للطبع، وتجنب الحمل عليه، والعنف به، ولسث أعني ~~بهذا كل طبع، بل المهذب الذي قد صقله الأدب. وشحذته الرواية، ~~وجلته الفطنة، وألهم الفصل بين الرديء والجيد، وتصور أمثلة الحسن ~~والقبيح. # النقد والنقاد: ~~والنقد والعيار غامضان، وهما صناعة برأسها. وهي غير العلم ~~بغريب الشعر ولغاته، ومعانيه وإعرابه، وقوافيه وأوزانه، وهي ممتنعة، ~~إلا على أهلها الذين صحت طباعهم، وصفت قرائحهم، واتقدت ~~أاذهانهم، وأفنوا أعمارهم في خدمتها . وفرغوا أنفسهم لتحصيلها ~~افحصلت لهم الرواية والدراية ، وراضوا الكلام ومارسوا قول الشعر ~~وخدموا علمه، ولزموا أهله، ودفعوا إلى مضايقه، وكسفوا عن PageV00P000 ../kraken_local/image-130.txt ~~احقائقه(1) ولاقوا فيه(2) فرسانه وأمراءه، وميلوا حروف الالفاظ وقابلوا ~~صنوف المعاني(3). # الحاتهة.(4) ~~اوهذه الرسالة تقتضي الإقناع، ولا تحتمل الإشباع. وإنما نبذت ~~إليك نبذا، وعرضت عليك لمعا، حتى لا تحكم من غير تثبت ولا ~~القضي من غير تبين، ولست أقول: النبذ واللمع تصغيرا لها، بل تنبيها ~~اعلى قلة لفظها، فأما المعنى المراد فإني أظن أنها بلغته في صنعة ~~الشعر، إذا استكشفها رائد هذا العلم وطالبه، فوصل بمطالعها نظره ~~اواستخدم فيها فكره، وردت به على قليب (5) سهل المشرع، عذب ~~المكرع، وكانت له مادة يستمدها، وأما ما يحتذى سبيله، فإن أيده ~~الطبع،ونصره الخاطر، وأسعدته الهمة، تقدم أضرابه بحول الله وقوته ~~ووفضله ورافته، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيدنا محمد ~~و ~~واله أجمعين. PageV00P000 # ../kraken_local/image-131.txt ~~اخر نسخة الظاهرية: ~~م على أنامل أضعف عباد الله تعالى وأحوجهم إلى النعيم ~~عبد الله بن فضل الله بن أبي نعيم ms49 (1)، أصلح الله شأنه، في الأوائل ~~امن شوال سنة أربع وستمائة بمقام يوزاغج(2). # اخر نسخة السماوي ~~فرغ من استنساخها لنفسه أقل الانام ذو المساوي محمد بن ~~الشيخ طاهر السماوي(3) في الكرخ على نسخة سقيمة قديمة في ~~أوائل محرم سنة ألف وثلثمائة وإحدى وخمسين حامدا مصليا مسلما. PageV00P000 # ../kraken_local/image-132.txt ms50