######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009366 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البطليوسي #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عبد الله بن محمد ابن السيد البطليوسي #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 521 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحلل في شرح أبيات الجمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الحلل في شرح أبيات الجمل #META# 030.LibURI :: JK_009366 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. يحيى مراد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1424هـ -2003م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | مقدمة الشارح # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما . الحمد ~~لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم ، وفضلنا على كثير من خلقه وقدم ، وجعلنا ~~ممن بقتدى به ويؤتم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم . قال أبو محمد عبد ~~الله بن محمد بن السيد البطليوسي رحمه الله : لما فرغت من الكلام في إصلاح ~~الخلل الواقع في كتاب الجمل ، أردت أن أتبع ذلك الكلام في إعراب أبياته ~~ومعانيها ، وما يحضرني من أسماء قائليها . وغرضى أن أصل بكل بيت منها ما ~~يتصل به ليكون أبين لغرض قائله ومذهبه . ولم يمنعني من الكلام في إعرابها ~~ومعانيها ما تقدمني من كلام غيري فيها ، فربما كان لكلام غيري مزية على ~~ماسواه ، وزيادة فضل لمن وقف عليه ورواه . وأنا أسأل الله عونا على ما ~~أبديه ، إنه ولي الفضل ومسديه ، لا رب سواه ، ولا معبود حاشاه . ~~PageV01P033 أنشد أبو القاسم رحمه الله في باب النعت : لا يبعدن قومي الذين ~~هم . . . سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك . . . والطيبون معاقد ~~الأزر هذا الشعر لخرنق بنت هفان القيسمية ، وهي أخت طرفة ابن العبد المالكي ~~لأمه ، من شعر رثت به زوجها بشر ، ابن عمرو ، بن مرثد ، ومن قتل معه من ~~بنيه وقومه ، وكان غزا بني أسد بن خزيمة ، هو وعمرو ، بن عبد الله ، بن ~~الأشل ، وكانا متساندين : بشر على بني مالك ، وبني عتاب بن ضبيعة ، وعمرو ~~على بني رهم . ومعنى التساند والمساندة : أن يخرج كل رجل منهم على حدته ، ~~ليس لهم أمير يجمعهم ، فأغارا على بني أسد ، فتقدمتهم بنو أسد إلى عقبة ~~يقال لها : قلاب ، فقتل بشر بن عمرو وبنوه ، وفر عمرو بن عبد الله بن الأشل ~~فسمى ذلك اليوم : يوم قلاب . وخرنق : من الأسماء المنقولة من الأنواع إلى ~~العلمية ؛ لأن الخرنق في اللغة ولد الأرنب ، وهو للذكر والأنثى ، والخرنق ~~أيضا : مصنعة الماء وهو نحو الصهريج . وأما هفان : فاسم مرتجل غير منقول ، ~~وهو مشتق من الهفيف ، وهو السرعة والخفة ، ويقال له : هفان بفتح الهاء ~~وكسرها ومعنى لا ms001 يبعدن : لا يهلكن ، وهو دعاء خرج بلفظ النهى ، وإن كان ليس ~~بنهى ، كما يخرج الدعاء بلفظ الأمر ، وليس بأمر ، إذا قلت : اللهم اغفر ~~لزيد . وبطل إعراب الفعل لدخول النون الخفيفة فيه ، لأنها ترد المستقبل ~~مبنيا على السكون ، من حيث أنها تمنعه من دخول العوامل عليه ، ويجرى بالفتح ~~للواحد المذكر ، وبالكسر للواحدة المؤنثة ، وبالضم لجماعة المذكرين ، ~~وحركته لالتقاء الساكنين على مذهب سيبويه . يقال : بعد الرجل يبعد ، على ~~مثال : علم يعلم ، إذا هلك ، قال الله تعالى : ' ألا بعدا لمدين كما بعدت ~~ثمود ' . PageV01P034 فإذا أردت البعد الذي هو ضد القرب قلت : بعد يبعد ، ~~على مثال : ظرف يظرف . والمصدر الذي يراد به الهلاك : بعدا بفتح الباء ~~والعين ، والمصدر الذي يراد به ضد القرب : بعدا ، على مثال ضده ، الذي هو ~~قرب ، وربما استعملوا البعد في الهلاك ، لتداخل معنييهما . فإن قال قائل : ~~كيف دعت لقومها بأن لا يهلكوا ، وهم قد هلكوا ؟ ! فالجواب : أن العرب قد ~~جرت على عادتها باستعمال هذه اللفظة في الدعاء للميت ، ولهم في ذلك غرضان : ~~أحدهما : أنهم يريدون بذلك استعظام موت الرجل الجليل ، وكأنهم لا يصدقون ~~بموته ، وقد بين هذا المعنى زهير بن أبي سلمى بقوله : يقولون : حصن ثم تأبى ~~نفوسهم . . . وكيف بحصن والجبال جنوح ! ولم تلفظ الموتى القبور ولم تزل . . ~~. نجوم السماء والأديم صحيح ! أراد أنهم يقولون : مات حصن ، ثم يستعظمون أن ~~ينطقوا بذلك ، ويقولون : كيف يجوز أن يموت والجبال لم تنسف ، والنجوم لم ~~تنكدر ، والقبور لم تخرج موتاها ، وجرم العالم صحيح ، لم يحدث فيه حادث ؟ ! ~~! فهذا أحد الغرضين . والغرض الثاني : أنهم يريدون الدعاء له بأن يبقى ذكره ~~، ولا يذهب ؛ لأن بقاء ذكر الإنسان بعد موته بمنزلة حياته ؛ ألا ترى إلى ~~قول الشاعر : فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم . . . بأفعالنا إن الثناء هو ~~الخلد وقال آخر وهو التميمي يرثي يزيد بن يزيد الشيباني : فإن تك أفنته ~~الليالي فأوشكت . . . فإن له ذكرا سيفني اللياليا ! وقال أبو الطيب المتنبي ~~، في هذا المعنى فأحسن كل الإحسان : ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته . . . ما ~~فاته ، وفضول العيش أشغال ms002 وقد بين مالك بن الريب ما في هذا المعنى من ~~المحال حين قال : يقولون : لاتبعد وهم يدفنونني . . . وأين مكان البعد إلا ~~مكانيا وقولها : سم العداة وآفة الجزر : أرادت أنهم كانوا في حياتهم سما ~~لأعدائهم ؛ PageV01P035 لأنهم كانوا يهلكونهم ، وآفة لإبلهم ؛ لأنهم كانوا ~~ينحرونها لأضيافهم . والجزر جمع جزور ، وهي الناقة التي تتخذ للنحر . ويقال ~~: سم وسم بضم السين وفتحها ، وزعم الطوسي أنه يقال : سم بكسر السين . فإن ~~قيل : فكيف قالت : الذين هم ، وإنما يتأتى هذا لمن هو موجود ؟ وإنما كان ~~ينبغي أن تقول كما قال الآخر : كانوا على الأعداء نارا محرقا . . . ولقومهم ~~حرما من الأحرام ؟ فالجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : أن العرب قد تضمر ~~كان اتكالا على فهم السامع ، إذا كان في اللفظ دليل عليها ، كقوله تعالى : ~~' واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ' ، قال الكسائي : أراد ما ~~كانت تتلوا . وقال الراعي : أزمان قومي والجماعة كالذي . . . منع الرحالة ~~أن تميل مميلا أراد : كان أزمان قومي . والوجه الثاني : أنها لما دعت لهم ~~ببقاء الذكر ، بعد موتهم ، صاروا كالموجودين ، وكانوا موصوفين بما كانوا ~~يفعلونه . وقد يجوز أن تكون دعت بقولها لا يبعدن لمن بقي من قومها ، أي : ~~لا أبعد الله من بقي من قومي كبعد من مضى منهم ، ويقوى هذا قولها بعد هذا ~~البيت : قوم إذا ركبوا سمعت لهم . . . لغطا من التأييه والزجر إن يشربوا ~~يهبوا ، وإن يذروا . . . يتواعظوا عن منطق الهجر والخالطين نحيتهم بنضارهم ~~. . . وذوى الغني منهم بذي الفقر هذا ثنائي ما بقيت لهم . . . فإذا هلكت ~~أجنني قبري ويقوى قول من قال : إنها دعت لمن مات منهم بقولها في هذا الشعر ~~: لاقوا غداة قلاب حتفهم . . . سوق العتير يساق للعتر PageV01P036 والعداة ~~: حمع عاد ، وهو العدو بعينه ، ولا يجوز أن يكون جمع عدو ؛ لأن فعولا لا ~~يجمع على فعلة ، وقد حكى أبو زيد : لا أشمت الله عاديك أي عدوك . والنزول ~~في الحرب : على ضربين : أحدهما : أول الحرب ، وهو أن ينزلوا عن إبلهم ~~ويركبوا خيلهم . والثاني : في آخرها ، وهو أن ينزلوا عن خيلهم ، ويقاتلوا ~~على ms003 أقدامهم ، إذا كان القتال في موضع وعر ضيق ، لا مجال فيه للخيل ، وربما ~~اعتنق الرجل صاحبه ، فسقطا جميعا إلى الأرض ، وهذا هو النزول الذي أراده ~~مهلهل بقوله : لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا . . . وأخو الحرب من أطاق ~~النزولا وهو الذي أراد عنترة بقوله : فيهم أخو ثقة يضارب نازلا . . . ~~بالمشرفي وفارس لم ينزل ! والمعترك : موضع القتال ، ويقال له : معرك أيضا ، ~~وهو مشتق عن عركت الرحى الحب ، إذا طحنته ، أرادوا : أنه يطحن من فيه كما ~~تطحن الرحى ما جعل فيها ، ولذلك سموه : رحى ، قال عنترة : دارت على القوم ~~رحى طحون وقد بين ذلك زهير بقوله : فتعرككم عرك الرحى بثفالها . . . وتلقح ~~كشافا ثم تحمل فتفطم وإذا وصفوا الرجل بطهارة الإزار وطيبة ، فهي إشارة ~~وكناية عن عفة الفرج ، تريد : أنهم لا يعقدون مآزرهم على فروج زانية ! ~~وكذلك طهارة الذيل . وإذا وصفوا بطهارة الكم أو الردن وهو الكم بعينه ~~أرادوا أنه لا يخون ولا يسرق . ! فإذا وصفوه بطهارة الجيب : أرادوا : أن ~~قلبه لا ينطوي على غش ولا مكروه . ! وقد يكنون عن عفة الفرج بطيب الحجزة ، ~~كما قال النابغة : رقاق النعال طيب حجزاتهم . . . يحيون بالريحان يوم ~~السباسب والباء في قولها : بكل معترك ، بمعنى في ، كما يقال : زيد بالبصرة ~~، وفي البصرة . ومعاقد الأزر : منصو . على التشبيه بالمفعول به ، والكوفيون ~~يجيزون نصبها على التمييز ، لأن التمييز عندهم يكون نكرة ومعرفة ، ويجوز ~~الانفصال في المعرفة ، ولا يجوز عند البصريين إلا أن يكون نكرة . ~~PageV01P037 واللغط واللغط بتسكين الغين وفتحها : اللجبة ، والأصوات ~~المختلطة . والتأييه : الدعاء ، يقال : أيهت بالرجل ، إذا دعوته ، وأيهت رس ~~، وفي الحديث أن ملك الموت سئل : كيف تقبض الأرواح ؟ فقال : أأيه بها كما ~~يؤيه بالخيل فتجئ إلي . والهجر : الكلام القبيح ، بضم الهاء فإذا فتح فهو ~~الهذيان . والنضار : الخالص النسب ، والنحيت : ضده . والعتير : ما يذبح ~~للأصنام ، والعتر الذبح للأصنام بفتح العين والعتر بالكسر المذبوح نفسه . ~~وقولها : فإذا هلكت أجنني قبري : كلام لا فائدة فيه على ظاهره ، والمعنى : ~~فإذا هلكت قام عذري في تركي الثناء عليهم لهلاكي ، فهو مما وضع السبب فيه ms004 ~~موضع المسبب ، وهو كثير في الكلام . وأنشد أبو القاسم ، في باب البدل : ~~وكنت كذي رجلين ؛ رجل صحيحة . . . ورجل رمى فيها الزمان فشلت هذا البيت : ~~لكثير عزة ، وهو : كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر الخزاعي ~~، ويكنى : أبا صخر . وكان رافضيا أحمق ، فلما حضرته الوفاة قال : برئت إلى ~~الإله من ابن أروى . . . ومن دين الخوارج أجمعينا ومن عمر برئت ومن عتيق . ~~. . غداة دعي أمير المؤمنينا ثم خرجت نفسه ، كأنها حصاة وقعت في ماء . ! ~~وابن أروى : هو عثمان بن عفان رضي الله عنه . وكثير : تصغير كثير ، وهو من ~~الأسماء المنقولة عن الصفات . والكثير يستعمل في كلام العرب على معنيين : ~~أحدهما : يراد به ضد القليل من قلة العدد . والآخر : يراد به العزيز الجليل ~~، يقال : كثرت بك ، أي : اعتززت بك ، والمرء PageV01P038 كثير بأخيه من هذا ~~، وإياء أراد العباس بن مرداس في قوله : فإن أك في شراركم قليلا . . . فإني ~~في خياركم كثير ونسب كثير إلى عزة ، لشدة وجده بها وكلفه ، واشتهاره ~~بمحبتها . وصغر ؛ لأنه كان حقيرا ، شديد القصر ، وكان إذا دخل على عبد ~~الملك بن مروان ، يقول له : طأطئ رأسك لئلا يؤذيك السقف ! ولذلك قال فيه ~~الحزين يهجوه : لقد علقت رب الذباب كثيرا . . . أساود لا يطنينه وأراقم ~~قصير القميص فاحش عند بيته . . . يعض القراد باسته وهو قائم وأما تشبيهه ~~نفسه بذي رجلين ؛ رجل صحيحه ، ورجل شلاء ، ففيه لأصحاب المعاني قولان : قيل ~~: أراد أنها عاهدته وواثقته ألا تتحول عليه ، فثبت هو على عهده ، ولم تثبت ~~. ! وقيل : إنما تمنى أن تضيع قلوصه ، فيجد سبيلا إلى بقائه عندها ، فيكون ~~من بقائه عندها كذي رجل صحيحه ، ويكون من ذهاب قلوصه الحاملة له ، وانقطاعه ~~من سفره كذي رجل شلاء . ! وكلا المعنيين صحيح . أما المعنى الأول فكقول ~~النجاشي : وكنت كذي رجلين رجل صحيحة . . . ورجل رماها صاحب الحدثان فأما ~~التي صحت فأزد شنوءة . . . وأما التي شلت فأزد عمان ويدل عليه أيضا قول ~~كثير : وكنا سلكنا في صعود من الهوى . . . فلما توافينا ثبت وزلت وأما ~~الذين قالوا : إنه داخل في ms005 التمني ؛ فإنما قالوا ذلك ؛ لأن قبله : فليت ~~قلوصي عند عزة قيدت . . . بحبل ضعيف عز منها فضلت وغودر في الحي المقيمين ~~رحلها . . . وكان له باغ سواي فبلت فتقديره عندهم : فليت قلوصي عند عزة ~~قيدت ، وليتني كنت . . . . . . . . . . . . . وقوله : رمى فيها الزمان : ~~جملة في موضع الصفة لرجل ، وأراد : رمى فيها الزمان الداء والشلل ، فحذف ~~المفعول . ويروى : رجل صحيحة ، ورجل . . . بالرفع ، وذلك أن تقديره : هما ~~رجل صحيحة PageV01P039 ورجل . . . فيكون خبر مبتدأ مضمر ، وإن شئت كان ~~التقدير : إحداهما رجل صحيحه ، والأخرى رجل . . . . . . . . فيكون الكلام ~~جملتين وفي التقدير الأول يكون الكلام جملة واحدة . وإن شئت كان التقدير : ~~منهما رجل صحيحة ، ومنهما رجل . . . . فيكون كل واحد منهما مبتدأ ، ويكون ~~الكلام أيضا جملتين . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : لقد كان في حول ثواء ~~ثويته . . . تقضى لبانات ويسأم سائم البيت : لأعشي بكر بن وائل ، واسمه : ~~ميمون بن قيس بن جندل ، ويكنى : أبا بصير ، ويسمى قيس أبوه : قتيل الجوع ؛ ~~لأنه دخل غارا يستظل به من الحر ، فوقعت صخرة على فم الغار ، فمات فيه جوعا ~~. ! ففي ذلك يقول جهنام يهجوه : أبوك قتيل الجوع قيس بن جندل . . . وخالك ~~عبد من خماعة راضع وميمون : : اسم منقول من الصفة إلى العلمية . وقيس ، ~~وجندل منقولان أيضا من الأنواع ، والقيس : الشدة والقيس : الصنم ، والقيس : ~~القياس . وروى قوم : ثويته بضم التاء ، والوجه فتحها على الخطاب ؛ لأن قبله ~~: هريرة ودعها ، وإن لام لائم . . . غداة غد ، أم أنت للبين واجم والثواء : ~~الإقامة ، يقال : ثوى الرجل وأثوى . يقول : ودع هريرة ، وإن لامك اللائم في ~~مفارقتها ، فقد أقمت عندها حولا ، ومن أقام مع محبوبته عاما فقد شفى غرامه ~~، وسئم مقامه ، ولكنك لمفارقتك إياها واجم ، على المقام معها عازم . ! ~~والواجم : الحزين الكئيب . واللبانات : الحاجات ، واحدها : لبانة . والسأم ~~: الملل . وثواء : بدل من حول ، وثويته جملة لها موضع من الإعراب ؛ لأنها ~~في PageV01P040 مكان الصفة لثواء ، وهي صفة جرت على غير من هي له ، ولو ~~صيرتها اسما ، لقلت : ثاويه أنت ، فانفصل الضمير المتصل ؛ وبرز ويجب أن ~~يكون في هذه الجملة ضميران عائدان : إلى الثواء ms006 من صفته وعائد إلى الحول من ~~بدله ؛ لأن حكم الصفة : أن يعود منها عائد إلى موصوفها ، وحكم بدل الاشتمال ~~، وبدل البعض من الكل : أن يكون في كل واحد منهما ضمير ، يعود إلى المبدل ~~منه ؛ فالهاء في ثويته تعود إلى الثواء ، والعائد إلى الحول مقدر كأنه قال ~~: ثواء ثويته فيه . ونظير هذه المسألة من مسائل النحو : نفعني عبد الله علم ~~أفادنيه ، أي أفادنيه هو ، فالهاء في أفادنيه عائدة إلى علم ، وهو المضمر ~~عائد إلى عبد الله . وقد قال بعض من شرح أبيات الجمل من شراح عصرنا : إن ~~الهاء من ثويته يجوز أن تعود إلى الثواء ، ويجوز أن تعود على الحول . وذلك ~~خطأ ، لأنه إذا أعاد هاء ثويته على الحول ، بقى الموصوف لم يعد إليه من ~~الجملة التي هي صفة عائد . وإذا جعلها عائدة على ثواء بقى المبدل منه لم ~~يعد إليه من المبدل عائد ، فلا بد من تقدير ضمير آخر كما قلنا . ومن روى : ~~تقضي ، وجعله مصدرا مضافا إلى لبانات جاز أن يكون اسم كان ، وخبرها في ~~المجرور ، وجاز أن يضمر في كان الأمر والشأن ، ويرفع تقضى لبانات بالابتداء ~~، والخبر في المجرور قبله والجملة خبر كان . ويلزم في هذه الرواية : أن ~~تنصب ويسأم ، بإضمار أن ليصير مصدرا ، وتعطفه على تقضى ، كأنه قال : تقضى ~~لبانات ، وسآمة سائم ، إذ لا يصح عطف فعل على اسم . ونظيره من مسائل النحو ~~قولك : يعجبني ضرب زيد ويغضب ، ومثله قول ميسون بنت بجدل : للبس عباءة وتقر ~~عيني . . . أحب إلي من لبس الشفوف تقديره : للبس عباءة وقرارة عيني . ووزن ~~تقضي من الفعل : تفعل ، كسرت الضاد منه لتصح الياء ، كما PageV01P041 كسرت ~~النون من التمني ، واللام من التسلي . ومن روى : تقضى لبانات ، ورفع ~~اللبانات ، وجعل تقضى فعلا لما لم يسم فاعله ، ومفعوله لبانات ، ورفع ويسأم ~~عطفا عليه ، ولزم أن يضمر في كان الأمر والشأن على كل حال . وأنشد أبو ~~القاسم ، في باب : أقسام الأفعال في التعدي : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ~~. . . فقد تركتك ذا مال وذا نشب هذا البيت ms007 : وقع في كتاب سيبويه منسوبا إلى ~~عمرو بن معديكرب ، وذكر الهجري في نوادره : أنه لأعشى طرود . وعمرو اسم ~~منقول من الأنواع إلى العلمية . وللعمر أربعة معان : العمر : البقاء ، ومنه ~~قيل : لعمر الله ، إنما هو قسم ببقائه عز وجل . والعمر : ما بين الأسنان من ~~اللحم . والعمر : القرط . والعمر : طرف الكم ، وجاء في الحديث : لا بأس أن ~~يسجد الرجل على عمريه . وأما معديكرب : فقال أبو العباس أحمد بن يحيى : ~~معناه : عداه الكرب ، أي تجاوزه ، حكى ذلك أبو الفتح بن جني ، عن أبي علي ~~الفارسي . ويكنى عمرو : أبا ثور ، وزعم بعضهم : أنه يكنى : أبا ريحانة ، ~~ببنت كانت له ، وفيها يقول : أمن ريحانة الداعي السميع . . . يؤرقني ~~وأصحابي هجوع وهذا غلط ؛ إنما ريحانة أخته ، وهي أم دريد بن الصمة . ويروى ~~: ذا نشب بشين معجمة وكذا رواه أصحاب سيبويه في كتابه ، ولم يختلفوا فيه ، ~~ورواه الهجري بسين غير معجمة ، فمن رواه بسين غير معجمة فله PageV01P042 أن ~~يقول : إن قوله : ذا مال قد أغنى عن ذكر النشب . ومن رواه بالشين المعجمة ، ~~فله أن يحتج بأشياء ، منها : اتفاق رواة كتاب سيبويه فيه على الشين . ومنها ~~: أن العرب قد تأتي بالإسمين ومعناهما واحد ، كقول الشاعر : ألا حبذا هند ، ~~وأرض بها هند . . . وهند أتى من دونها النأي والبعد والنأي : هو البعد ~~بعينه . ومنها : أن العرب أكثر ما تستعمل النشب في الأشياء الثابتة التي لا ~~براح لها ، كالدور والضياع ، وأكثر ما يوقعون المال على ما لبس بثابت ~~كالدنانير والدراهم والحيوان ، وربما أوقعوا المال على جميع ما يملكه ~~الإنسان ، وهو الصحيح ، لقوله تعالى : ' ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ' وهذا ~~لا يخص شيئا دون شيء . وبعد هذا البيت : فاترك خلائق قوم لا خلاق لهم . . . ~~واعمد لأخلاق أهل الفضل والأدب قد نلت مجدا فحاذر أن تدنسه . . . أب كريم ~~وجد غير مؤتشب المؤتشب : الذي نسبه غير خالص ، يقال : أشب البيت وائتشب إذا ~~اشتبك . وأنشد أبو القاسم ، في باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره : أصبحت ~~لا أحمل السلاح ولا . . . أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن ms008 مررت به ~~. . . وحدي وأخشى الرياح والمطرا هذان البيتان : للربيع بن ضبع الفزاري من ~~بني فزارة وهو من المعمرين ، وهو القائل : إذا عاش الفتى مائتين عاما . . . ~~فقد ذهب المسرة والفتاء والربيع ، وضبع وفزارة : من الأسماء المنقولة عن ~~الأجناس والأنواع إلى العلمية . أما الربيع : فيكون الفصل المعروف ، من ~~فصول السنة ، والربيع : المطر ، والربيع العشب النابت عنه ، والربيع ~~السافية تكون بين الكلأ . PageV01P043 والضبع : صنف من السباع ، يقال ~~للأنثى منه : ضبع ، وللذكر : ضبعان ، والضبع : السنة المجدبة ، شبهت بالضبع ~~، وفي الحديث : أن رجلا قال : يا رسول الله ، أكلتنا الضبع . وقال العباس ~~بن مرداس : أبا خراشة أما أنت ذا نفر . . . فإن قومي لم تأكلهم الضبع وأما ~~الفزارة : فهي الأنثى من النمر ، والهدبس : الذكر منها ، والفزر : ولدها إن ~~كان ذكرا ، والفزرة : الأنثى ، قال الشاعر : ولقد رأيت فزارة وهدبسا . . . ~~والفزر يتبع فزره كالضيون وقوله : لا أحمل السلاح ، ولا أملك . . . . ~~جملتان في موضع نصب على خبر أصبح إن جعلتها ناقصة ، أو في موضع الحال إن ~~جعلتها التامة ، المستغنية عن الحبر ، كأنه قال : أصبحت غير حامل السلاح ، ~~ولا مالك رأس البعير أن يفر مني . ! ويجوز في الذئب الرفع والنصب ؛ فالرفع ~~على الابتداء ، والنصب بإضمار فعل ؛ كأنه قال : وأخشى الذئب أخشاه ، ~~والاختيار النصب ؛ لأن البيت الذي قبله مصدر بفعل ، فيختار أن يضمر للذئب ~~فعل ، ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل ، طلبا لتشاكل الألفاظ ~~. ويجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على الجملة الكبرى ، وهي : أصبحت لا ~~أحمل . . . ويجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على الجملة الصغرى وهي : لا ~~أحمل السلاح . والجملة الكبرى : هي كل جملة لا موضع لها من الإعراب . ~~والجملة الصغرى . هي كل جملة لها موضع من الأعراب . لأن كل جملة يقدر في ~~موضعها المفرد فلها موضع من الإعراب ، وكل جملة لا يقدر في محلها المفرد ~~فلا محل لها من الإعراب ، والكبرى كقولك : زيد أبوه منطلق ، فهذه الجملة ~~كلها تسمى : كبرى ، وأما قولك : أبوه منطلق ، فتسمى : صغرى ؛ لأنها في موضع ~~خبر المبتدأ ، وهي جزء من الجملة الكبرى ms009 . وقد تكون الجملة صغرى وكبرى ، ~~على وجهين مختلفين ؛ كقولك : زيد أبوه غلامه منطلق ، فهذه الجملة كبرى ، ~~وقولك : غلامه منطلق صغرى ؛ لأنها خبر عن الأب ، PageV01P044 وقولك : أبوه ~~غلامه منطلق صغرى بالإضافة إلى زيد ، وكبرى بالإضافة إلى الغلام . وقوله : ~~وحدي : في موضع نصب على الحال ، كأنه قال : إن مررت به متوحدا . وقوله : إن ~~نفرا ، وإن مررت به : شرطان لم يأت بعدهما جواب لهما ؛ لأن ما قبلهما من ~~الكلام قد سد مسد الجواب ، فهو بمنزلة قولك : أنا أشكرك إن أحسنت إلي . ~~ومعنى الشعر : أنه لشدة كبره قد ضعفت قواه عن حمل السلاح إلى الحرب ، وصار ~~في حال لا يقدر على تصريف البعير إذا ركبه ، ويخاف الذئب أن يعدو عليه ، ~~ويتأذى بالريح إذا هبت ، والأمطار إذا نزلت ، وهذا نظير قوله في شعر آخر : ~~إذا كان الشتاء فادفئوني . . . فإن الشيخ يهدمه الشتاء وأما حين يذهب كل قر ~~. . . فسر بال رقيق أو رداء وهذا نحو قول العرب في أمثالها : قد كنت وما ~~أخشى الذئب ، وكنت وما يقاد بي البعير . ! ! وظاهر قول الربيع مخالف لقول ~~بعض المعمرين : أعار أبو زيد يمنى سلاحه . . . وبعض سلاح الدهر للمرء كالم ~~وكنت إذا ما أنكر الكلب أهله . . . أختا ، وحين الكلب يقظان نائم لأن ~~الربيع نفى عن نفسه حمل السلاح لكبر سنه ، وهذا الثاني يصف أنه كبر ، فصار ~~يحمل سلاح أبي زيد ! وأراد الربيع : أنه لا يقدر على حمل السلاح إلى الحرب ~~! وأما سلاح أبي زيد الذي وصف هذا أنه يحمله فهو : العصا الذي يتوكأ عليها ~~الشيخ ، وأبو زيد : كنية الدهر ، ويكنى أيضا : أبا سعد ، ويقال : إن أبا ~~سعد كنية الهرم ، وهذا المعنى هو الذي أراده الإصبع العدواني بقوله : أما ~~ترى شكتي : رمح أبي سعد فقد أحمل السلاح معا وروت الرواة : أن الربيع بن ~~ضبع هذا عاش حتى أدرك الإسلام ، وأنه قدم PageV01P045 الشام على معاوية بن ~~أبي سفيان ، ومعه حفيد له ، فدخل حفيده على معاوية ، فقال معاوية له : أقعد ~~يا شيخ ! فقال : وكيف يقعد من جده بالباب ؟ ! فقال معاوية : لملك من ولد ms010 ~~الربيع بن ضبع ؟ فقال : أجل ، فأمره بالدخول ، فلما دخل سأله معاوية عن سنه ~~؟ فقال : أقفر من مية الجريب إلى الز . . . زجين إلا الظباء والبقرا كأنها ~~درة منعمة . . . من نسوة كن قبلها دررا أصبح مني الشباب مبتكرا . . . إن ~~ينأ عني فقد ثوى عصرا فارقنا قبل أن نفارقه . . . لما قضى من جماعنا وطرا ~~هأنذا أمل الحياة وقد . . . أدرك سني ومولدي حجرا أبا امرئ القيس هل سمعت ~~به . . . هيهات هيهات طال ذا عمسر أصحبت لا أحمل السلاح ولا . . . أمهلك ~~رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به . . . وحدي وأخشى الرياح ~~والمطرا من بعد ما قوة أسر بها . . . أصبحت شيخا أعالج الكبرا فقرأ معاوية ~~رحمه الله : ' ومن نعمره ننكسه في الخلق ' وأنشد أبو القاسم : في باب ~~الحروف التي ترفع الأسم وتنصب الخبر : فما كان قيس هلكه هلك واحد . . . ~~ولكنه بنيان قوم تهدما هذا البيت : لعبدة بن الطيب ، وهو من بني عبد شمس ~~ابن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم . وعبدة : تأنيث عبد ، وهو منقول من ~~الصفات الجارية مجرى الأسماء . والطبيب : الحاذق بالأشياء ، الماهر بها ، ~~وفيه قال علقمة ابن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فإنني . . . بصير بأدواء ~~النساء طبيب وعبدة هذا ، ساكن الباء ، وأما عبده أبو علقمة ، فهو متحرك ~~الباء ، وقد قيد هذا عبدة بن الطبيب بقوله في نفسه : يتباشرون بأن عبدة ~~مقبل . . . كلا ومن جمع الحجيج إلى منى PageV01P046 وهذا البيت : من شعر ~~رثي به قيس بن عاصم المنقري ، سيد بني منقر ، وقبله : عليك سلام الله قيس ~~بن عاصم . . . ورحمته ما شاء أن يترحما تحية من غادرته غرض الردى . . . إذا ~~زار عن شحط بلادك سلما والهاء في قوله : ولكنه : تعود على الهلك ، والمعنى ~~: ولكن هلكه انهدام بنيان قوم تهدما ، أي انهدم بيت عزهم وبنيان ههنا : ~~مصدر استعمل استعمال الأسماء ، وأراد به المبنى نفسه ، لأن البنيان الذي ~~يراد به المصدر ، لا يوصف بالانهدام ، وفي الحديث : من هدم بنيان الله فهو ~~ملعون . أي : قتل نفسا مسلمة لم تستوجب القتل . وقوله : ما شاء أن يترحما ، ~~تقدر ms011 ما ههنا مع الفعل بتأويل المصدر ، والمصدر ناب مناب ظرف ، كأنه قال : ~~مشيئة الترحم ومعناه : مدة مشيئته ، وهو سبحانه يشاء برحمته من رحم أبدا . ~~وتحية : مصدر مؤكد ، لأن قوله : عليك سلام الله قد أفاد معنى التحتية ، فهو ~~بمنزلة قوله تعالى : ' كتاب الله عليكم ' ، وكقول زهير : تعلمن ها لعمر ~~الله ذا قسما . . . فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك وقوله : غرض الردى : منصوب ~~على الحال ، وإن كان مضافا إلى المعرفة ، لأن معناه كمعنى الصفة ، أي مقصود ~~الردى ، وإضافته مقدرة بالانفصال ، كأنه قال : غرضا للردى ، أي مقصودا له . ~~وقوله : إذا زار عن شحط بلادك سلما : يحتمل أن يكون بدلا من غرض الردى ، ~~فيكون للجملة موضع من الإعراب ، ويحتمل أن يكون بدلا من الهاء في غادرته ، ~~فلا يكون للجملة موضع ، كما أن الصفة لا موضع لها . وأنشد أبو القاسم في ~~هذا الباب : كأن سبيئة من بيت رأس . . . يكون مزاجها عسل وماء هذا البيت : ~~لحسان بن ثابت ، بن المنذر ، بن حرام الأنصاري ، ويكنى : أبا الوليد . ~~واسمه مرتجل ، غير منقول ، ولكنه مشتق من الحسن ، فيكون وزنه : فعالا ~~مصروفا . ويجوز أن يكون مشتقا من الحس ، فيكون وزنه : فعلان ، غير مصروف ؛ ~~للزيادة التي في آخره ، والمعرفة . PageV01P047 والأقيس فيه : ألا يصرف ، ~~لأن حسان لم يصرف اسمه في قوله : ما هاج حسان رسوم المقام . . . ومظعن الحي ~~ومبنى الخيام وأما ثابت ، والمنذر ، وحرام فأسماء منقولة غير مرتجلة . ~~فثابت ، والمنذر : وصف من الأسماء المنقولة عن الصفات : وأما حرام : فيجوز ~~أن يكون منقولا من قولهم : رجل حرام ، أي محرم ، فيكون من الأسماء المنقولة ~~عن الصفات ، ويجوز أن يكون منقولا من الحرام الذي هو ضد الحلال ، فيكون ~~منقولا إلى الأسماء عن الصفات ، على أنه قد وصف به ، فيكون قد قيل : شيء ~~حرام ، والحرام أيضا : اسم للنمل . والسبيئة : الخمر المشتراة ، يقال : ~~سبأت الخمر بالهمز إذا اشتريتها ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، قال ابن هرمة : ~~غالية قرقف معتقة . . . يغلو بأيدي التجار مسبؤها وأراد بالرأس : رئيس ~~الخمارين ، وخصه بالذكر لأن خمره أعتق من خمر غيره . وقال أبو العباس ~~المبرد ms012 : بيت رأس موضع . ويروى : كأن سلافة ، والسلافة : أول ما يسيل من ~~الخمر ، وقيل : هي ما يسيل من العنب من غير عصر ، ويدل على هذا قول الشاعر ~~: من عتيق الكروم جاءت سلافا . . . لم يطأها برجله العصار أراد : جاءت ~~العصار سلافا لم يطأها برجله . ! وفي قوله : يكون مزاجها عسل وماء أربعة ~~أقوال : قيل : هو على وجه الضرورة ، وعلى ذلك أنشده سيبويه . وقيل : أراد ~~مزاجا لها ، فأراد بالإضافة الانفصال فأخبر فيه بنكرة عن نكرة . وقيل : نصب ~~مزاجها على الظرف الساد مسد الخبر ، لا على الخبر نفسه ، كأنه قال : يكون ~~مستقرا في مزاجها . وقيل : إنما جاز ذلك ؛ لأن العسل والماء نوعان ، ~~والأنواع تشبه النكرات ، وقولك : أكلت العسل ، وأكلت عسلا ، وشربت الماء ، ~~وشربت ماء سواء ؛ لأنه قد علم أنك لم تأكل جميع نوع العسل ، ولم تشرب جميع ~~نوع الماء . وإنما كان كذلك ؛ لأن الأنواع والأجناس ليس لأجزائيهما أسماء ~~تخصها من PageV01P048 حيث هي أجزاء ، وإنما يعبر عن كل جزء من الجنس باسم ~~الجنس وعن كل جزء من النوع باسم النوع يقال لكل جزء من الماء : ماء ، ولكل ~~جزء من العسل : عسل . وكان أبو عثمان المازني يروي : يكون مزاجها بالرفع ~~ويجعله اسم كان وينصب عسلا خبرها ، ويرفع ماء بفعل مضمر دل عليه المزاج ~~كأنه قال : ومازجها ماء . وقوله : من بيت في موضع نصب على الصفة لسبيئة ، ~~ويكون مزاجها في موضع الصفة لها أيضا ، كأنه قال : سبيئة مشتراة من بيت رأس ~~كائنا مزاجها عسل وماء ، وأما خبر كأن الذي وقع عليه التشبه فهو في بيت آخر ~~بعد هذا وهو قوله : على أنيابها أو طعم غض . . . من التفاح هصره الجناء وقد ~~جرت عادة النحويين أن يجعلوا كأن للتشيبه حيث وقعت وليس ذلك بصحيح ، وإنما ~~يكون تشبيها محضا إذا وقع في الخبر اسم يمثل به اسمها ، ويكون الخبر أرفع ~~من الاسم ، أو أحط منه كقولك : كأن زيدا ملك ، أو كأن زيدا حمار . وأما إذا ~~كان خبرها فعلا ، أو ظرفا ، أو مجرورا ، أو صفة من صفات أسمائها ، فإنها ~~يدخلها حينئذ معنى ms013 الظن والحسبان ، كقولك : كأن زيدا قائم ، أو كأن زيدا في ~~الدار ، فلست تشبه زيدا بشيء هاهنا ، إنما تظن أنه قائم وأنه في الدار ، ~~وكذلك قول الشاعر : وداويتها حتى شقت حبشية . . . كأن عليها سندسا وسدوسا ~~ولها أيضا معان أخر ليس هذا موضع ذكرها . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ~~قفي قبل التفرق يا ضباعا . . . ولا يك موقف منك الوداعا هذا البيت : ~~للقطامي ، واسمه : عمير بن شييم . وعمير اسم منقول ؛ إن شئت جعلته تصغير ~~عمرو ، وهو القرط ويكون الحياة ، ويكون طرف الكم ، ويكون ما بين الأسنان من ~~اللحم . وإن شئت جعلته تصغير قولهم : رجل عمرو وهو الكثير الاعتمار ، وإن ~~شئت كان مصغرا مرخما من عامر ، أو عمار ، أو معمر كزهير من أزهر . وأما ~~شييم بضم الشين وكسرها فمنقول من تصغير أشيم مرخم ، وهو الذي به شامة . ~~PageV01P049 والقطامى منقول من الصقر ، لأن الصقر يقال له : قطامى ، وقطامى ~~بضم القاف وفتحها ، وهو مشتق من القطم وهو شهوة اللحم ، وشهوة النكاح ، ~~يقال : فحل قطم ، إذا هاج للضراب ، وهو لقب غلب عليه لقوله : يصكهن جانبا ~~فجانبا . . . صل القطامي القطا القواربا والشاهد في البيت رفع الموقف وهو ~~نكرة ، ونصب الوداع وهو معرفة وسهل ذلك ؛ لأن اسم كان وخبرها لشيء واحد ، ~~وأن قوله : منك في موضع رفع على الصفة لموقف ، كأنه قال : موقف كائن منك ، ~~والنكرة إذا وصفت قويت بالصفة ، وقربت من المعرفة ، فلما قومت النكرة ~~بالصفة ، وكان تعريف الألف واللام ضعيفا ليس له قوة غيره من التعريف صار ~~الوداع وموقف كأنهما قد تكافآ . وقد روى : ولا يك موقفي بالإضافة ، وهذا لا ~~نظر فيه . وضباعة التي شبب بها هي : ضباعة بنت زفر بن الحارث الكلابي ، وهو ~~الذي مدحه بهذا الشعر ، ولذلك قال بعد هذا البيت : قفي فادى أسيرك إن قومي ~~. . . وقومك لا أرى لهم اجتماعا وكيف تجامع مع ما استحلا . . . من الحرم ~~العظام وما أضاعا ألم أخبرك أن حبال قيس . . . وتغلب قد تباينت انقطاعا ~~ويقال : وداع بفتح الواو ووداع بكسرها ، وكان الوداع بكسر الواو مصدر وادعت ~~وداعا ، وكان ms014 الوداع بالفتح هو الاسم . وأنشد في هذا الباب : فلست لأني ~~ولكن لملك . . . تنزل من جو السماء يصوب هذا البيت لعلقمة بن عبدة ، يروى ~~له في آخر شعره الذي أوله : طحا بك قلب في الحسان طروب . . . بعيد الشباب ~~عصر حان مشيب وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أنه لرجل من عبد القيس . ~~وعلقمة ، وعبدة مفتوح الباء اسمان منقولان ؛ أما علقمة فالواحدة من العلقم ~~، ويقال : طعام فيه علقمة ، أي مرارة . وأما العبدة فصلاءة الطيب ، والعبدة ~~أيضا : أجمة الأسد ، والعبدة الأنفة ، يقال : عبد من الشيء يعبد عبدا وعبدة ~~إذا أنف منه . واللام في قوله لإنسى متعلقة بمحذوف ، وكذلك في قوله : لملك ~~، PageV01P050 وكلاهما له موضع من الإعراب ؛ لأن اللام الأولى وقعت موقع ~~خبر ليس فهي متعلقة بالخبر الذي نابت منابه ، أي فلست ابنا لأنسى واللام ~~الثانية التي في لملك وقعت موقع خبر مبتدأ كأنه قال : ولكن أنت للملك . ~~وقوله : تنزل من جو . . . جملة في موضع الصفة لملك ويصوب جملة في موضع ~~الحال من الضمير في تنزل ، ويجوز أن تكون في موضع صفة ثانية لملك ، ومعنى ~~يصوب : يقصد إلى الأرض . وأراد لملأك فجاء به على الأصل ، لأن ملكا تخفيف ~~ملأك ، نقلت حركة همزته إلى لامه ، كما قالوا في يسأل : يسل ، وشمل ، في ~~شمال ، قال الشاعر : ثوى مالك بديار العدو . . . تسفي عليه رياح الشمل ~~واختلف في وزن ملأك ؛ فقال أكثر أهل التصريف وزنه : معفل مقلوب من مألك ، ~~واستدلوا على ذلك بقول العرب : ألك ، إذا أرسل ، وقولهم للرسالة : ألوك ~~وألوكة ، قال لبيد : وغلام أرسلته أمه . . . بألوك فبذلنا ما سأل وأنشد أبو ~~بكر ابن دريد : فمن مبلغ فتيان قومي ألوكة . . . تأتي من أقيال من كان ~~كافرا وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : وزنه مفعل وهو مشتق من لأك إذا أرسل ~~، فلا قلب فيه على هذا . وقد يمكن أن يكون لأك مقلوبا من ألك ، وقد كان ابن ~~كيسان يزعم أن ملكا مشتق من ملك يملك ، وأن الهمزة في ملأك زائدة كزيادتها ~~في شمأل . فوزن ملائكة على قول من جعله ms015 مقلوبا : معافلة ، مقلوبا من مآلكة ~~ووزنها على قول أبي عبيد : مفاعلة ، غير مقلوبة . ووزنها على قول ابن كيسان ~~: فعائلة وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : إذا كان الشتاء فأدفئوني . . . ~~فإن الشيخ يهدمه الشتاء هذا البيت للربيع ضبع الفزاري ، وقد ذكرناه فيما ~~تقدم ، وهذا البيت من شعر يمدح فيه بنيه وكنانته ، ويذكر برهم له ، وهو ~~قوله : ألا أبلغ بني بني ربيع . . . فأنذال البنين لكم فداء PageV01P051 ~~بأني قد كبرت ورق جلدي . . . فلا شغلتكم عني النساء وإن كنائتي نساء صدق . ~~. . وما ألى بني ولا أساءوا إذا كان الشتاء فأدفئوني . . . فإن الشيخ يهدمه ~~الشتاء وأما حين يذهب كل قر . . . فسربال رقيق أو رداء إذا عاش الفتى ~~مائتين عاما . . . فقد ذهب المسرة والفتاء الأنذال الخساس ، واحدهم نذل ، ~~ومعنى أللى : قصر في برئ يقال : ألا ألوا ، فإذا كثرت الفعل قلت أللى يؤلى ~~تألية ، قال زهير : سعى بعدهم قوم لكي يدركوهمفلم يفعلوا ولم يليموا ولم ~~يألوا والقر : البرد ، والفتى مقصور : واحد الفتيان ، والفتاء ممدود : فتوة ~~السن ، يقال : فتى بين الفتوة ، ويروى المروءة ، واللذاذة . والتخيل : ~~التكبر ، وعجب المرء بنفسه . ويروى : يهرمه . وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب : فكيف إذا مررت بدار قوم . . . وجيران لنا كانوا كرام هذا البيت : ~~للفرزدق ، واسمه همام بن غالب ، وقال ابن قتيبة : هميم بن غالب ، ويكنى أبا ~~فراس . واختلف كلام ابن قتيبة في تلقيبه بالفرزدق : فقال في أدب الكتاب : ~~الفرزدق : قطع العجين ، واحدها فرزدقة ، وهو لقب له ؛ لأنه كان جهم الوجه . ~~! وقال في كتاب طبقات الشعراء : إنما لقب بالفرزذق لغلظه وقصره ، شبه ~~بالفتيتة التي تشربها النساء ، وهي الفرزدقة . والقول الأول أصح ؛ لأنه كان ~~أصابه جدري في وجهه ، ثم برئ منه ، فبقى وجهه جهما مبغضا . ويروى أن رجلا ~~قال له : يا أبا فراس ، كأن وجهك أحراح مجموعة . ! فقال : تأمل ، هل ترى ~~فيه حرح أمك ؟ ! وهذا البيت من قصيدة يمدح بها : سليمان بن عبد الملك بن ~~مروان ، ويهجو جرير بن الخطفي . وقيل هذا البيت : PageV01P052 هل أنتم ~~عائجون بنا لعنا . . . نرى العرصات أو أثر الخيام أكفكف عبرة ms016 العينين مني . ~~. . وما بعد المدامع من ملام لعنا : لغة في لعلنا ، يقال : لعلك ، ولغنك - ~~بغين معجمة ونون - ولأنك ، ورعنك ، وعلك ، وأنك ، ولو أنك كل ذلك بمعنى ~~واحد . ويروى : أنه أنشد سليمان هذه القصيدة ، فلما بلغ إلى قوله فيها : ~~ثلاث واثنتان فهن خمس . . . وسادسة تميل إلى شمامي دفعن إلي لم يطمثهن قبلي ~~. . . وهن أصح من بيض النعام فبتن بجانبي مصرعات . . . وبت أفض أغلاق ~~الختام كأن مغالق الرمان فيه . . . وجمر غضى قعدن عليه حام قال سليمان : ~~أقررت عندي بالزنا وأنا إمام ، ولابد من إقامة الحد عليك . ! فقال الفرزدق ~~: ومن أين أوجبته علي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يقول الله عز وجل : ' ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ' . فقال الفرزدق : إن ~~كتاب الله عز وجل يدرأ عني الحد ، يقول الله تبارك وتعالى : ' والشعراء ~~يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ~~' وإنما قلت ما لم أفعل ! فتبسم سليمان ، وقال : أولى لك . ! ! وسلك أبو ~~القاسم في بيت الفرزدق مسلك الخليل وسيبويه ، فجعل كان فيه زائدة . وكان ~~أبو العباس المبرد يرد ذلك ، ويقول : الواو في كانوا اسم كان ، ولنا خبرها ~~، كأنه قال : وجيران كرام كانوا لنا . وتابع أبا العباس على ذلك جماعة من ~~النحويين ، وقالوا : كيف تلغ كان في هذا البيت ، والضمير قد اتصل بها ؟ ! ~~وهذا الذي قالوه لا يلزم ؛ لأن ظننت تلغى عن العمل مع اتصال الضمير بها في ~~نحو قولك : زبد منطلق ظننت . وقد ذكرنا في الكتاب الأول ما احتج به أبو علي ~~الفارسي وابن جنى للخليل ، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا . PageV01P053 فموضع ~~لنا خفض على مذهب الخليل ، لأنها في موضع الصفة لجيران ، وهو في موضع نصب ~~على مذهب أبي العباس ؛ لأنه في موضع خبر كان . وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب : إذا مت كان الناس صنفان شامت . . . وآخر مثن بالذي كنت أصنع هذا ~~البيت للعجير السلولي ، ينسب إلى بني سلول ، وهو حي من أحياء العرب . وعجير ~~: اسم منقول ، ويحتمل أن يكون تصغير عجر ، من قولهم ms017 : عجر عنقه ، إذا لواها ~~، ويحتمل أن يكون مصغرا مرخما من أعجر وهو الناتئ السرة . وأما سلول : فاسم ~~مرتجل غير منقول . ويروى : مت ومت بكسر الميم وضمها . ويروى : صنفان وصنفين ~~ونصفين فمن رفع أضمر في كان الأمر والشأن ، والناس صنفان : مبتدأ وخبر ، في ~~موضع خبر كان ومن نصب جعل الناس اسم كان ، وصنفين خبرها ، ولا شاهد فيه على ~~هذه الرواية . وشامت ، وآخر : مرتفعان على خبر مبتدأ مضمر ، كأنه فسر ~~الصنفين ، فقال : هما شامت ، وآخر مثن ، ويجوز أن يرفع شامت على البدل من ~~الصنفين . ويجوز أن يكون التقدير : أحدهما شامت ، والآخر مثن . وبعد هذا ~~البيت : ولكن ستبكيني خطوب ومجلس . . . وشعث أهينوا في المجالس جوع ومستلحم ~~قد صكه القوم صكة . . . بعيد الموالي نيل ما كان يجمع رددت له ما فرط الفيل ~~بالضحى . . . وبالأمس حتى آبنا وهو أضلع وما كان أن كان ابن عمي ولا أخي . ~~. . ولكن متى ما أملك الضر أنفع وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : هي الشفاء ~~لدأبي لو ظفرت بها . . . وليس منها شفاء الداء مبذول هذا البيت لهشام أخي ~~ذي الرمة . وهو اسم مرتجل ، مشتق من قولهم هشمت الشيء إذا كسرته . وذكر أبو ~~الفتح : أنه اسم منقول من مصدر هاشمت . ويجوز أن تكون ليس في هذا البيت هي ~~العاملة ، فيضمر فيها الأمر والشأن ، وتجعل الجملة في موضع خبرها ، ويجوز ~~أن تكون بمنزلة ما لا يعمل شيئا ، وهي لغة PageV01P054 لبعض العرب . ويجوز ~~في لو أن تكون هي التي تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، والجواب محذوف ~~، كأنه قال : لو ظفرت بها لاشتفيت ، فأغنى ما تقدم من ذكر الشفاء عن إعادة ~~ذكره ، كما نقول : أنا أشكرك إن أحسنت إلي ؛ فتغني الجملة عن جواب الشرط . ~~ويجوز أن تكون لو هي التي يراد بها معنى التمني ، كأنه قال : ياليتني ظفرت ~~بها . والباء في قوله : بها متعلقة بظفرت ، ومن في قوله منها متعلقة بمبذول ~~، فلا موضع لها لتعلقها بظاهر ، وبعد هذا البيت : تجلو عوارض ذي ظلم إذا ~~ابتسمت . . . كأنه منهل بالراح معلول ومعنى تجلو : تكشف ms018 وتظهر ، والعوارض : ~~الضواحك ، والظلم : الماء الجاري على الأسنان ، والمنهل : الذي سقي سقية ~~أولى ، والمعلول : الذي سقي سقية ثانية ، والراح : الخمر . ويروى هذا البيت ~~لكعب بن زهير ، ويروى لهشام . وأنشد أبو القاسم في باب الحروف التي تنصب ~~الأسماء ، وترفع الأخبار : معاوي إننا بشر فأسجح . . . فلسنا بالجبال ولا ~~الحديدا هذا البيت لعقيبة الأسدي ، فيما ذكره سيبويه . وعقيبة : اسم منقول ~~، ويحتمل أن يكون تصغير عقبة ، وهي الثنية الصغيرة ، الصعبة المصعد . ~~ويحتمل أن يكون تصغير عقبة - مثل ظلمة - وهي بقية من المرق واللحم ونحو ذلك ~~في القدر المستعار ، أو تصغير عقبة في الركوب ، أو تصغير عقبة القمر ، وهي ~~عودته تقال بكسر العين وضمها ، قال الشاعر : لاتطعم الغسل والأدهان لمته . ~~. . ولا الذريرة إلا عقبة القمر ويروى عقبة القمر بالضم . وقال الكميت في ~~عقبة القدر : وحاردت النكد الجلاد ولم يكن . . . لعقبة قدر المستعيرين معقب ~~PageV01P055 وأسد اسم منقول أيضا يحتمل أن يكون منقولا من ، اسم السبع ، ~~ويحتمل أن يكون مصدر : أسد الرجل بأسد ، إذا شجع وفعل فعل الأسد . ويروى ~~هذا البيت أيضا لعبد الله بن الزبير الأسدي . والزبير - أيضا - اسم منقول ؛ ~~لأن الزبير : طين الحمأة ، والزبير : البئر المطوية بالحجارة ، والزبير : ~~الكتاب المكتوب ، وأنشد ابن جني : كما زان المهرق والزبيرا والزبير : ~~الداهية ، والزبير : الإهانة والزبير : المزجور المهان يقال : زبرت الرجل ~~إذا زجرته . وهذا البيت أنشده سيبويه ولا الحديدا ، بالنصب ، كما أنشده أبو ~~القاسم ، ورد ذلك عليه . وقيل الشعر مخفوض القوافي ، وهو : معاوي إننا بشر ~~فأسجح . . . فلسنا بالجبال ولا الحديد أكلتم أرضنا فجردتموها . . . فهل من ~~قائم أو حصيد أترجون الخلود إذا هلكنا . . . وليس لنا ولا لك من خلود فهبنا ~~أمة هلكت ضياعا . . . يزيد أميرها وأبو يزيد ذروا خون الإمامة واستقيموا . ~~. . وتقديم . الأراذل والعبيد وزعم من احتج لسيبويه : أن هذا البيت من شعر ~~منسوب لعبد الله ابن الزبير الأسدي ، ويقال : إنه للكميت بن معروف الأسدي ~~يقول فيه : رمى الحدثان نسوة آل عمرو . . . بمقدار سمدن له سمودا فرد ~~شعورهن السود بيضا . . . ورد وجوهن البيض سودا أديروها بني حرب عليكم . . . ~~ولا ترموا ms019 بها الغرض البعيدا وليس ينكر أن يكون البيت من الشعرين جميعا ؛ ~~لأن الشعراء قد يستعير بعضهم كلام ، وربما أخذ البيت بعينه ولم يغير كقول ~~الفرزدق : ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا . . . وإن نحن أومأنا إلى الناس ~~وقفوا فإن هذا البيت لجميل بن عبد الله ، انتحله الفرزدق . PageV01P056 ~~وقال قيس بن الخطيم : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها . . . خطانا إلى أعدائنا ~~فنضارب والقصيدة محفوضة القوافي ، قال الأخنس بن شهاب اليشكري : وإن قصرت ~~أسيافنا كان وصلها . . . خطانا إلى أعدائنا فنضارب والقصيدة مرفوعة القوافي ~~: وقال امرؤ القيس ؛ في قصيدة بائية : لمن الديار تعفت مذ حقب . . . فجنوب ~~الفرد أقوت فالخرب دار حي بدلت من بعدهم . . . ساكن الوحش وللدهر عقب عقب ~~الدهر بهم فانتجعوا . . . أكل الدهر عليهم وشرب وأخذ النابغة الجعدي نصف ~~البيت الثالث ، وعكسه في قصيدة لامية فقال : سألتني جارتي عن أسرتي . . . ~~وإذا ما عي ذو اللب سأل سألتني عن أناس هلكوا . . . شرب الدهر عليهم وأكل ~~وأنشده أبو العباس المبرد في الكامل على ما في شعر امرئ القيس ونسبه إلى ~~النابغة الجعدي ، وذلك غلط . وربما كرر الشاعر بيتا واحدا ، من شعره ، في ~~قصيدتين مختلفتي القوافي كقول الحصين بن الحمام المري : ولما رأيت الود ليس ~~بنافعي . . . وإن كان يوما ذا كواكب مظلما صبرنا وكان الصبر منا سجية . . . ~~بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما يفلقن هاما من أناس أعزة . . . علينا وهم كانوا ~~أعق وأظلما ثم قال في قصيدة أخرى : ولما رأيت الود ليس بنافعي . . . وإن ~~كان يوما ذا كوكب أشهبا صبرنا وكان الصبر منا سجية . . . بأسيافنا يقطعن ~~هاما ومنكبا يفلقن هاما من رجال أعزة . . . علينا وهم كانوا أعق وأخربا وفي ~~شعر أبي الطيب المتنبي أبيات شعر كثيرة انتحلها ولم يغير فيها إلا شيئا ~~يسيرا ، كقوله : كأن كل سؤال في مسامعه . . . قميص يوسف في أجفان يعقوب فإن ~~هذا البيت منقول من قول الحصين : PageV01P057 كأن كل سؤال في مسامعه . . . ~~قميص يوسف في أجفان والده وكقوله : ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى . . . ~~عدوا له ما من صداقته بد فإن هذا البيت منقول ms020 من قول إسحاق الموصلي : ومن ~~نكد الدنيا على الحر أن يرى . . . عدوا فيهوى أن يقال : صديق فإذا كان أمر ~~الشعر على هذه الصفة ، لم ينكر أن يكون قوله : معاوي إننا بشر فاسجح . . . ~~. . . قد وقع في شعرين مختلفين لعقيبة الأسدي ، أو يكون قد وقع في شعر ~~لعقيبة ، مخفوض القوافي ، وشعر لابن الزبير منصوب القوافي . وأنشد أبو ~~القاسم في باب حروف الخفض : فقلت للركب لما أن علا بهم . . . من عن يمين ~~الحبيا نظرة قبل هذا البيت للقطامي ، وقد ذكرنا اسمه وبعده : ألمحة من سنا ~~برق رأى بصري . . . أم وجه عالية اختالت به الكلل يهدي لنا كلما كانت ~~علاوتنا . . . ريح الخزامى جرى فيها الندى الخضل الحبيا : موضع بالشام ، ~~وهو من الأسماء التي جاءت مصغرة ، ولا تكبير لها . ومعنى نظرة قبل : أي ~~نظرة لم يتقدمها نظر ، يقال : رأيت الهلال قبلا ، أي لم يره أحد قبلي . ~~والركب جمع راكب ، عند الأخفش ، وهو عند سيبويه : اسم الجمع ، وليس بجمع . ~~ويروى : علا بهم وعلت بهم : أي جعلتهم يعلون ، ويستشرفون للنظر إلى عاليه ، ~~وهو بمنزلة قولهم : أعليتهم ، لأن الباء والهمزة يتعاقبان على نقل الأفعال ~~كقولك : ذهبت بهم ، وأذهبتهم . وسنا البرق ضوؤه . ومعنى اختالت تبخترت ، ~~والكلل الستور ، واحدتها كلة أراد أن وجه عالية : ظهر لهم من وراء الستر ، ~~فجعلوا ينظرون إليه عجبا . ومن روى : بها رد الضمير إلى عالية . ومن روى به ~~رد الضمير على الوجه ، وإذا أنث الضمير كانت الجملة في PageV01P058 موضع ~~الحال من عالية ، وإذا ذكر : كانت حالا من الوجه . وكلما كانت علاوتنا أي : ~~في مكان عال تصيبه الريح ، يقال : قعد فلان على علاوة الريح ، أي في موضع ~~مشرف تصيبه الريح ، وقعد في منقلبها ، أي في موضع منخفض ، لا تناله الريح . ~~والخضل : الكثير البلل ، يقال أخضل الماء ثوبي ، إذا بله . وصير عن اسما ~~فأدخل عليها حرف الجر . وفي هذا البيت شاهد على أن : عن اسم ، وشاهد على أن ~~على فعل . وأنشد أبو القاسم في هذا البيت : غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها . ~~. . تصل وعن قيض ببيداء ms021 مجهل هذا البيت : لمزاحم بن الحارث العقيلي . ~~ومزاحم والحارث اسمان منقولان عن الصفات إلى العلمية ، ويكنى الكبش إذا كان ~~له قرنان عظيمان : أبا مزاحم ، ويسمى الشقحطب وقبله : أذلك أم كدرية ظل ~~فرخها . . . لقى بشرورى كاليتيم المعيل أراد بالكدرية : قطاه في لونها ~~كدورة ، والقطا نوعان : كدري ، وجوني ، الكدري : أغبر اللون ، والجوني : ~~أسود اللون ، وقد ذكره زهير في قوله : جونية كحصاة القسم مرتعها . . . ~~بالسي ما بنبت القفعاء والحسك واللقى : المطروح الذي لا يلتفت إليه : ~~وشرورى : موضع وشبهه في إنفراده ، وسوء حاله باليتيم . والمعيل الفقير . ~~قال الأصمعي : وإنما قال لقى بشر ورى لأن القطا لا تبض إلا في الأرض في ~~مفاحص ونقر ، ولا تعشش في الشجر . وغدت من عليه بعد ما تم أراد : أنها ~~أقامت مع فرخها حتى احتاجت إلى ورود الماء ، وعطشت فطارت تطلب الماء عند ~~تمام ظمئها . PageV01P059 والظمء : مدة صبرها عن الماء ، وهو ما بين الشرب ~~، إلى الشرب ، ويروى بعد ما تم خمسها ، وهو ورود الماء في كل خمسة أيام ولم ~~يرد أنها تصبر عن الماء خمسة أيام ؛ وإنما ذلك للإبل لا للطير ولكنه ضربه ~~مثلا ، هذا قول أبي حاتم ، ولهذا كانت رواية من روى ظمؤها أحسن وأصح معنى . ~~وقال الأصمعي : قوله : من عليه ؛ يريد من فوق الفرخ . قال أبو عبيدة : ~~ومعناه غدت من عند فرخها . وقال يعقوب - في أبيات المعاني - بعد ما تم ~~ظمؤها أي أنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام ، أو أربعة مرة ، فلما جاء ذلك ~~الوقت طارت . قال أبو حاتم : وقلت للأصمعي : كيف قال : غدت من عليه ، ~~والقطاة إنما تذهب إلى الماء ليلا ، لا غدوة ؟ فقال : لم يرد الغدوة ، ~~وإنما هذا مثل للتعجيل ، والعرب لقول : بكر إلي العشية ولا بكور هناك ، ~~وأنشد أبو زيد : بكرت تلو مسك بعد وهن في الندى . . . بسل عليك ملامتي ~~وعتابي وعلى هذا تناوله بيت النابغة الذبياني : تحيد عن أستن سود أسافله . ~~. . مشى الأماء الغوادي تحمل الحزما وقال أبو حاتم : ومعنى تصل تصوت ~~أحشاؤها من العطش واليبس ، والصليل : صوت الشيء اليابس ، يقال : جاءت ms022 الإبل ~~تصل عطشا . وقال غيره : أراد أنها تصوت في طيرانها . والقيض : قشر البيض ~~الأعلى . ويروى بزيزاء مجهل بإضافة الزيزاء إلى المجهل ، وبكسر الزاي . ~~ويروى بزيزاء مجهل بفتح الهمزة ، فيكون مجهل بهذه الرواية صفة لزيزاء ولم ~~يجز البصريون ذلك ؛ فألف فعلاء المكسورة الفاء لا يكون عندهم إلا للالحاق ، ~~وكذلك فعلاء المضمومة الفاء ، وإنما تكون الهمزة للتأنيث عندهم في فعلاء ~~المفتوحة الفاء نحو : حمراء وصفراء . واحتج الكوفيون بقول الله عز وجل : ' ~~من طور سيناء ' في قراءة من كسر السين ، فقال البصريون : ليس امتناعها من ~~الصرف من أجل أنها للتأنيث ؛ PageV01P060 إنما ذلك من أجل أنها ذهب بها إلى ~~الأرض ، أو البقعة : والزيزاء : الغليظ من الأرض ، والمجهل : القفر الذي ~~ليس فيه أعلام يهتدى بها . ويروى ببيداء وهي الفلاة التي تبيد من يسلكها أي ~~تهلكه ، وألفها للتأنيث في قول الفريقين . وقوله ظل فرخها جملة لها موضع من ~~الإعراب ؛ لأنها في موضع الصفة للكدرية . والباء في قوله : بشروري بمعنى في ~~، والكاف في موضع الحال من الضمير في لقى ، أو في موضع الصفة للقى ، ومن ~~متعلقة بغدت فلا موضع لها لتعلقها بظاهر وما مع تم بتقدير مصدر كأنه مخفوض ~~ببعد قال : بعد تمام . وتصل : في موضع نصب على الحال : وقوله : أذلك : ~~إشارة إلى ظليم ذكره قبل ذلك في قوله : قطعت بشوشاة كأن قتودها . . . على ~~خاضب يعلو الأماعز هيكل والشوشاة الناقة الخفيفة ، والقتود : عيدان الرحل ، ~~والخاضب من النعام الذي أكل الربيع فاحمرت ظنبوباه ، وأطراف ريشة ، فهو ~~حينئذ أقوى ما يكون . والأماعز : الأماكن الكثيرة الحجارة : والهيكل : ~~الضخم الخلق . وأنشد أبو القاسم في باب : حتى فياعجبا حتى كليب تسبني . . . ~~كأن أباها نهشل ومجاشع وهذا البيت للفرزدق ، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم . ~~ويروى : فياعجبا بالتنوين ، ويا عجبا بغير تنوين . فمن نونه فله وجهان : ~~أحدهما : أن يكون منادي منكورا . والثاني : أن يكون مصدرا ، والمنادي محذوف ~~، كأنه قال : يا قومي اعجبوا عجبا . ومن لم ينونه فله وجهان أيضا : أحدهما ~~- وهو الأجود : - أن يكون منادي مضافا ، على لغة من يقول : يا غلاما أقبل . ~~كأنه ms023 قال : يا عجبا احضر ؛ فهذا من أوقاتك : والآخر : أن يريد : فياعجباه ، ~~وأكثر ما تستعمل هذه الزيادة في الندبة ، وقد استعمل في غير ذلك ، نحو ما ~~PageV01P061 أنشده بعضهم : يا مرحباه بحمار تاجية . . . إذا أتى قربته ~~للسانية وقال آخر : يا مرحباه بحمار عفراء . . . إذا أتى قربته لما يشاء من ~~الحشيش والشعير والماء وقوله : حتى كليب تسبني كلام خرج مخرج الاستحقار منه ~~لكليب ، لأن حتى تستعمل في الاستحقار للشيء واستعظامه ، فلم تعمل حتى في ~~اللفظ شيئا ، لأنها لا تعمل في ألفاظ الجمل ، إنما تعمل في مواضعها : وفي ~~الكلام محذوف ، كأنه قال : أتسبني الناس ، حتى كليب تسبني ؟ ! وأجاز ~~الكوفيون خفض كليب على الغاية ، ويكون تسبني تأكيدا ، كما تقول : ضربت ~~القوم حتى زيد ضربته ، فتخفض زيد وتجعل ضربت تأكيدا مستغنيا عنه ، ومعناه : ~~حتى كليب هذه حالها من السب والشتم ، والسب - بكسر السين - الذي يسابك . ~~وقيل البيت : أخذنا بآفاق السماء عليكم . . . لنا قمراها والنجوم والطوالع ~~تنح عن البطحاء إن قديمها . . . لنا والجبال الراسيات الفوارع وكنا إذا ~~الجبار صعر خده . . . ضربناه حتى تستقيم الأخادع قال المفضل : أراد ~~بالقمرين : محمد ، وإبراهيم - صلى الله عليهما - وأراد بالنجوم : الخلفاء ~~المهتدين . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : سريت بهم حتى تكل غزاتهم . . . ~~وحتى الجياد ما يقدن بأرسان هذا البيت : من مشهور شعر امرئ القيس . والقيس ~~الشدة ، كذا قال علي بن حمزة البصري ، وأنشد : وأنت على الأعداء قيس ونجدة ~~. . . وللطارق العافي هشام ونوفل وقال غيره : القيس : اسم صنم نسب إليه ، ~~ولهذا كان الأصمعي بكره أن يقول : امرؤ القيس ، وكان يروى : عقرت بعيري يا ~~امرأ الله فانزل ، ويكنى : أبا وهب ، وأبا الحارث . PageV01P062 وذكر بعض ~~اللغويين : أن اسمه . جندح ، وامرؤ القيس . لقب له . والجندح : كثيب أصفر ~~من النقي ، والجندح : الرملة الطيبة . والسرى . سير الليل . ومعنى ما يقدن ~~بأرسان أنها قد أعيت فلا تحتاج أن تقاد ، ونحو قول الآخر : من الكلال لا ~~يذقن عودا . . . لا عقلا تبغى ولا قيودا والباء متعلقة بسريت ، فهي الباء ~~التي تعاقب همزة النقل نحو قولك : ذهبت به ، وأذهبته . وتكل مطيهم ms024 جملة في ~~موضع خفض بحتى ، وتقديرها تقدير المصدر الساد مسد الظرف ، وكأنه قال : إلى ~~حين كلال مطيهم ، هذا في رواية من نصب تكل ، ونصبه من وجهين مختلفين : ~~أحدهما : بحتى ، والثاني : بأن مضمرة . ورفعه أيضا على وجهين : أحدهما : أن ~~تقدره بالماضي ، والثاني : أن تكون بمعنى الحال . وأما من رفع تكل فليست ~~الجملة محفوضة الموضع ، ولكنها معطوفة ، على سريت كأنه قال : سريت بهم حتى ~~كلت مطيهم ، وهي حال محكية بعد زمان وقوعها ؛ فلذلك تقدر بالفعل الماضي ، ~~كأنه قال : سريت بهم حتى صاروا في هذه الحال ، والحال تحكى بعد وقوعها ~~كقولك : رأيت زيدا أمس ، وهو راكب ، فقولك : وهو راكب حال بالإضافة إلى وقت ~~إخبارك . وقوله : ما يقدن بأرسان : جملة في موضع رفع ، على خبر المبتدأ ~~كأنه قال : حتى الجياد غير مقودات أو غير مقودة . والباء في قوله : بأرسان ~~متعلقة بيقدن ، فلا موضع لها لتعلقها بظاهر . وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله . . . والزاد حتى نعله ألقاها هذا البيت ~~: ينسبه الناس إلى المتلمس ، ولم يقع في ديوان شعره ، وإنما هو لابن ~~PageV01P063 مروان النحوي ، قاله في قصة المتلمس ، حين فر من عمرو بن هند ~~حكى ذلك أبو الحسن الأخفش ، عن عيسى بن عمر . فيما ذكره أبو علي الفارسي ، ~~وبعده : ومضى يظن بريد عمرو خلفه . . . خوفا وفارق أرضه وقلاها وإنما قال ~~وفارق أرضه وقلاها لقول المتلمس : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها . . . ~~بسل عليك ألا تلك الدهاريس أمي شآمية إذ لا عراق لنا . . . قوم نودهم إذ ~~قومنا شوس لن تسلكي سبل البوباة منجدة . . . ما عاش عمرو ولا ما عاش قابوس ~~وكان المتلمس قد هجا عمرو بن هند بشعره الذي أوله : قولي لعمرو بن هند غير ~~متئبة . . . يا أخنس الأنف والأضراس كالعدس ملك النهار ، وأما الليل مومسة ~~. . . ماء الرجال على فخذيك كالقرس وكان طرفة قد هجاه أيضا بشعره الذي أوله ~~: فليت لنا مكان الملك عمرو . . . رغوثا حول قبتنا تدور فاتصل ذلك بعمرو بن ~~هند ، ولم يظهر لهما شيئا من التغير ، ثم مدحاه بعد ms025 ذلك ، فكتب لكل واحد ~~منهما كتابا ، إلى عامله بالحيرة ، وأمره فيه بقتلهما إذا وصلا ، وأوهمهما ~~أنه كتب لهما بصلة ، إلى الحيرة ، قال المتلمس لطرفة : كل واحد منا قد هجا ~~الملك ، فلو أراد أن يعطينا لأعطانا ، ولم يكتب لنا إلى الحيرة ، فهلم ~~فلندفع كتبنا إلى من يقرؤها ، فإن كان فيها خير دخلنا الحيرة ، وإن كان ~~فيها شر فررنا قبل أن يعلم بمكاننا . ! فقال طرفة : ما كنت لأفتح كتاب ~~الملك ! فقال المتلمس والله لأفتحن كتابي ، ولأعلمن ما فيه ، ولا أكون كمن ~~يحمل حتفه بيده ، فنظر المتلمس : إلى غلام قد خرج من الحيرة ، فقال له : ~~أتقرأ يا غلام ؟ . قال : نعم . PageV01P064 فقال : هلم فاقرأ هذا الكتاب ! ~~فلما نظر إليه الغلام ، قال ثكلت المتلمس أمه ! فقال لطرفة : افتح كتابك ، ~~فما فيه إلا مثل كتابي ! فقال : إن كان اجترأ عليك فلم يكن ليجترئ علي ، ~~ويوغر صدور قومي بقتلي ! فألقى المتلمس صحيفته في نهر الحيرة ، وفر إلى ~~الشام وقال : وألقيتها بالثني من جنب كافر . . . كذلك أقنو كل قط مضلل رضيت ~~لها بالماء لما رأيتها . . . يحول بها التيار في كل جدول ولحق طرفة فقتل ، ~~ولحق المتلمس بالشام ، وهجا عمرا بشعره الذي يقول فيه : ملك يلاعب أمه ~~وقطينها . . . رخو المفاصل ، أيره كالمرود بالباب يرصد كل طالب حاجة . . . ~~فإذا خلا ، فالمرء غير مسدد ! وإذا حللت ودون أرضي عادة . . . فابرق بأرضك ~~ما بدا لك وارعد روى ألقى الحقيبة وهي الخرج ، يحمل فيه الرجل متاعه ونحوه ~~. ويروى : ألقى الحشية وهي ما يركب عليه الراكب : ومن روى : حتى نعله ~~بالرفع ، فالهاء في ألقاها يعود على النعل ، لا غير ، ومن نصب النعل أو ~~خفضها ، جاز أن يكون الضمير في ألقاها عائدا على النعل وجاز أن يكون عائدا ~~على الصحيفة ، ويكون في البيت تقديم وتأخير ، كأنه قال : ألقى الصحيفة ~~ألقاها ، كي يخفف رحله ، والزاد حتى نعله . والرحل للناقة كالسرج للفرس . ~~وأنشد أبو القاسم في باب : القسم . فخالف فلا والله تهبط تلعة . . . من ~~الأرض إلا أنت للذل عارف هذا البيت : ينسبه قوم إلى مزاحم العقيلي ، ولم ms026 ~~أجده في ديوان شعره ، وأظن أن الذي نسبه إليه توهم أنه من قصيدته التي ~~أولها : أشاقتك بالعرين دار تأبدت . . . من الحي واشتدت عليها العواصف وليس ~~هذا البيت من هذه القصيدة ، ولا فيها معنى يليق بهذا البيت . ! ومعنى هذا ~~البيت : أن السائر في بلاد العرب ، في غير الأشهر الحرم إن لم يكن له مجير ~~يجيره ، ومعاقد يعاقده : سلب في كل موضع ، وربما قتل ، فكان الرجل الغريب ~~PageV01P065 يستجير بسيد الحي ، فيكتب له على سهم أو غيره : فلان جاري ، أو ~~يصحبه من يسير معه ، حتى يخرج من طاعته فيستجير بسيد حي آخر ، فلا يزال ~~يفعل ذلك بكل مكان مر به حتى يلحق بحيه ، ولذلك قال الأعشي في رجل خرج في ~~شهر حرام ، ثم هم الشهر بالانفصال وهو لم يصل إلى أهله ، فاعتصم برجل أجاره ~~وحماه ، فقال له الرفاد : فقبلك ما أوفى الرفاد لجاره . . . فأنجاه مما كان ~~يخشى ويرهب تداركه في منصل الآل بعدما . . . مضى غير دأداء ، وقد كاد يعطب ~~والمحالفة : المعاقدة ، والمصالحة ، وأصلها : أن يحلف كل رجل من الرجلين ~~لصاحبه ألا يغدر به . والتلعة ههنا : المكان المنخفض من الأرض ، وقد يكون ~~المرتفع من الأرض ، وبيت طرفة يحتمل الأمرين جميعا وهو قوله : ولست بحلال ~~التلاع مخافة . . . ولكن متى يسترفد القوم أرفد ويروى لبيتة . فمن جعل ~~التلاع في هذا البيت المرتفعة ، فمعناه أنه لا ينزل المواضع المرتفعة ، ~~مخافة أن يغار عليه ، ويقوي هذا المعنى رواية من روى : لبيتة ومن جعلها ~~الموضع المنخفض كان معناه : أنه لا ينزل المواضع الخفية فارا من قصد ~~الأضياف إليه ؛ لأن اللئيم يخفى مكانه ويقصر سمك بيته لئلا يقصد . ويؤيد ~~هذا المعنى الثاني قوله : ولكن متى يسترفد القوم أرفد . وقوله : فلا والله ~~تهبط أراد : فلا والله لا تهبط ، فأوقع لا في غير موضعها ، كما قال الأعشى ~~: أحل له الشيب أثقاله . . . وما اغتره الشيب ألا اغترارا أراد : وما ~~اغترارا إلا الشيب . ويمكن أن يكون لما ذكر لا الأولى ، أغناه ذلك عن أن ~~يعيدها ثانية . وقوله : من الأرض إن جعلت من متعلقة يتهبط ms027 فلا موضع لها ، ~~لتعلقها بظاهر ، وإن جعلتها متعلقة بمحذوف فلها موضع ، وهي في موضع الصفة ~~لتلعة . وقوله : إلا أنت للذل عارف : جملة لها موضع من الإعراب لأنها في ~~موضع PageV01P066 الحال من الضمير في تهبط . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب ~~: تالله يبقى على الأيام ذو حيد . . . بمشمخر به الظيان والآس هذا البيت : ~~يروى لمالك بن خالد الخناعي ، كذا في كتاب سيبويه . وقال أبو جعفر أحمد بن ~~عبيد : أنشدني أبو نصر هذا الشعر لأبي ذؤيب الهذلي ، قال : وأبو عمرو يروي ~~هذا الشعر للفضل بن عباس عتبة بن أبي لهب . ويروى : تالله ولله ، وكلاهما ~~قسم فيه معنى التعجب . ويعني بقوله : ذو حيد الوعل والحيد الروغان والفرار ~~، كذا رواه أبو العباس محمد بن يزيد ، ويروى ذو حيد بكسر الحاء ، وقال : هو ~~جمع حيدة ، بمنزلة : حيضة وحيض . وكذا رواه أبو سعيد السكري في أشعار ~~الهذليين . وقيل : هو اعوجاج في قرن الوعل . والمشمخر : الجبل العالي ، ~~والظيان ياسمين البر ، والآس : الريحان وقيل الآس : أثر النحل إذا مرت فسقط ~~منها نقط من العسل ، حكاه الشيباني . وقيل : زرق النحل على الصفا . وقيل : ~~باقي الرماد على الأثافي . وقال صاحب كتاب العين : الآس شيء من العسل . ~~والباء في قوله بمشمخر متعلق بكائن ، أي كائن بمشمخر . والباء في قوله : به ~~الظيان لها موضع أيضا ، وهي في موضع الصفة لمشمخر كأنه قال : كائن به ~~الظيان ، أو مستقر به الظيان ، والظيان على هذا فاعل بالاستقرار ، ويجوز أن ~~يكون الظيان مرفوعا بالابتداء وبه خبره ، فيكون الباء على هذا في موضع رفع ~~، وهي في الوجه الأول في موضع خفض ، وتتعلق في الوجهين معا بمحذوف . وقوله ~~: على الأيام في موضع الحال من ذي حيد ؛ أي لا يبقى ذو حيد والأيام متعاقبة ~~عليه ، وأراد : على تعاقب الأيام ، أو على مرور الأيام ، فحذف المضاف ، ~~وأقام المضاف إليه مقامه ، وقبل هذا البيت : يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم . ~~. . أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس PageV01P067 عمرو وعبد مناف والدي عهدت . . ~~. ببطن مكة آبي الضيم عباس ويروى : ببطن عرعر ، كذا رواه أبو ms028 سعيد السيرافي ~~، وأبو علي الفارسي . وأنشد أبو القاسم في هذا البيت : فقلت يمين الله أبرح ~~قاعدا . . . ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي هذا البيت : من مشهور شعر امرئ ~~القيس ، وقد ذكرنا اسمه وكنيته فيما تقدم . والأوصال الأعضاء ، واحدتها وصل ~~. ومعنى : لديك : عندك . وأبرح : أزال . وجواب لو محذوف لتقدم ما أغنى عنه ~~، كأنه قال : ولو قطعوا رأسي ما برحت ! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ~~فقال فريق القوم لما نشدتهم . . . نعم ، وفريق . ليمن الله ما ندري هذا ~~البيت : لنصيب ، وكان عبدا أسود ، لرجل من أهل وادي القرى فكاتب على نفسه ، ~~ومدح عبد العزيز بن مروان ، فاشترى ولاءه . ويكنى : أبا محجن ، وزعم ابن ~~قتيبة أن كنيته : أبا الحجناء ، وأنشد لكثير يهجوه : رأيت أبا الحجناء في ~~الناس جائزا . . . ولون أبي الحجناء لون البهائم تراه على ما لاحه من سواده ~~. . . وإن كان مظلوما له وجه ظالم ونصيب اسم منقول ، يحتمل أن يكون تصغير ~~نصب وهو حجر كانوا يذبحون عليه ما يقربون للأصنام ، قال الله تعالى : ' . . ~~وما ذبح على النصب ' . ويحتمل أن يكون تصغير نصب وهو التعب ، أو تصغير نصب ~~مفتوح النون ساكن الصاد - وهو ما نصب - فعبد من دون الله قال الله تعالى : ~~' كأنهم إلى نصب يوفضون ' . ويحتمل أن يكون تصغير نصاب ، أو نصيب ، ويكون ~~مصغرا . مرخما . وروى الأصفهاني بسند أخبر به أبو بكر بن دريد ، قال : لقيت ~~يوما نصيبا بباب هشام بن عبد الملك ، فقلت له : يا أبا محجن ، لم سميت ~~نصيبا ؟ ألقولك في شعرك : عاينها النصب ؟ ! فقال : لا ، ولكني ولدت عند أهل ~~بيت من ودان ، فقال سيدي : ائتونا به PageV01P068 ننظر إليه ، فقال : إنه ~~لمنصب الخلق ، فسميت النصب ثم اشتراني عبد العزيز بن مروان فأعتقني . فهذا ~~الخبر يقتضى أن يكون تصغير : منصب ، وهو المشرف في استواء ، ورخم فحذفت ~~زوائدة ، كما أنك لو صغرت محمدا ورخمته لقلت : حميد . وأما المحجن : فعصا ~~معقفة الطرف ، يقال لها : القسقاسة وصحفتها العامة فقالت : الكسكاسة . ~~والحجناة : تأنيث الأحجن ، وجمع الأحجن : حجن ، قال النابغة : خطاطيف حجن ~~في حبال منيفة . . . تمد بها ms029 أيد إليك نوازع وهو المعوج المعتف . والشعر ~~الذي فيه هذا البيت من أجود شعره ، وهو قوله فيها : ألا يا عقاب الوكر وكر ~~ضرية . . . سقيت الغوادي من عقاب ومن وكر تمر الليالي والشهور ولا أرى . . ~~. مرور الليالي منسياتي ابنة العمر تقول : صلينا واهجرينا ، وقد ترى . . . ~~إذا هجرت أن لا وصال مع الهجر فلم أرض ما قالت ولم أبد سخطة . . . وضاق بما ~~جمجمت من حبها صدري ظللت بذي ودان أنشد بكرتي . . . ومالي عليها من قلوص ~~ولا بكر وما أنشد الرعيان إلا تعلة . . . لواضحة الأنياب طيبة النشر فقال ~~لي الرعيان : لم تلتبس بنا ؟ . . . فقلت : بلى ، قد كنت منها على ذكر ! ~~PageV01P069 وقد ذكرن لي بالكئيب مؤالفا . . . قلاص عدي ، أو قلاص بني وبر ~~فقال فريق القوم لما نشدنهم : . . . نعم ، وفريق ليمن الله ما ندري أما ~~والذي حج الملبون بيته . . . وعلم أيام الذبائح والنحر لقد زادني للغمر حبا ~~وأهلهليال أقامتهن ليلى على الغمر فهل يأثمني الله في أن ذكرتها . . . ~~وعللت أصحابي بها ليلة النفر وسكنت ما بي من ملال ومن كرى . . . وما ~~بالمطايا من جنوح ومن فتر وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : رضيعي لبان ثدي ~~أم تحالفا . . . بأسحم داج عوض لا نتفرق هذا البيت : لأعشى بكر ، وقد ذكرنا ~~اسمه فيما تقدم . وهو من شعر يمدح به المحلق بن جشم ، الكلابي ، واسمه عبد ~~العزيز وسمي المحلق ؛ لأن بعيرا عضه في وجهه ، فصار فيه كالحلقة . وقيل : ~~بل كوى نفسه بكية تشبه الحلقة . وكان خامل الذكر ل اصيت له ، وكان له بنات ~~لا يخطبهن أحد : رغبة عنهن ، فمر به الأعشى ، فنحر له ناقة ، لم يكن له ~~غيرها ، وأطعمه وسقاه ، فلما أصبح الأعشى قال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم ! ~~- تشيد ذكرى ، فلعلني أشهر ، ويرغب في بناتي ، فنهض الأعشى إلى عكاظ وأنشد ~~هذه القصيدة ، فلم يمس حتى خطبت إليه جميع بناته ! ! وقبل هذا البيت : ~~لعمري لقد لاحت عيون كثيرة . . . إلى ضوء نار باليفاع تحرق PageV01P070 تشب ~~لمقررين يصطليانها . . . وبات على النار الندى والمحلق ترى الجود يجري ~~ظاهرا فوق وجهه . . . كما زان ms030 متن الهندواني رونق وإنما ذكر النار ~~والمحالفة ؛ لأنهم كانوا يتحالفون على النار ، وجعل الندى والمحلق كأخوين ~~رضعا لبانا واحدا ، من ثدي أم واحدة ؛ مبالغة في وصفه بالكرم ، وذكر أنهما ~~تحالفا وتعاقدا ألا يفترقا أبدا ، كما قال الآخر : وإن خليليك السماحة ~~والندى . . . مقيمان بالمعروف ما دمت توجد وعوض ضم كان لبكر بن وائل ، وقيل ~~: هو اسم من أسماء الدهر ، وزعم المازني : أنه يضم ويفتح ويكسر ، وأصله : ~~أن ما كان من أسماء الدهر أن يكون ظرفا ، كقولهم : لا آتيك عوض العائضين ، ~~كما يقال : دهر الداهرين ، ثم كثر حتى أجراه مجرى أدوات القسم . وفي قوله : ~~بأسحم داج سبعة أقوال : 1 - قيل : هو الرماد ، وكانوا يحلفون به كما يحلفون ~~بالنار ، قال الشاعر : حلفت بالملح والرماد والنار . . . وبالله نسلم ~~الحلقة حتى يظل الجواد منعفرا . . . ويخضب النبل غرة الدرقة 2 - وقيل : ~~أراد الليل . 3 - وقيل : أراد الرحم . 4 - وقيل : أراد الدم ؛ لنهم كانوا ~~يغمسون أيديهم فيه إذا تحالفوا ، حكى هذه الأقوال الأربعة يعقوب . 5 - وقال ~~غيره : يعني حلمة الثدي . 6 - وقيل : يعني زق الخمر . 7 - وقيل : يعني دماء ~~الذبائح التي كانت تذبح للأصنام . وجعله أسحم لأنه إذا يبس اسود ، وهذا نحو ~~قول النابغة : وما هريق على الأنصاب من جسد . وأبعد هذه الأقوال ؛ قول من ~~قال : إنه أراد الرماد ؛ لأن الرماد لا يوصف بأنه PageV01P071 أسحم ولا داج ~~وإنما يوصف بأنه أزرق . وأما الدم فقد وصفه الطرماح بالسواد في قوله يصف ~~ثورا فبات يقاسي ليل أنقد دائبا . . . ويحدر بالقف اختلاف العجاهن كطوف ~~متلى حجة بين غبغب . . . وقر مسود من النسك فاتن وقوله : تشب : أي توقد ، ~~والمقرور الذي أصابه القر ، وهو البرد وخصه ، لأنه يشعل النار لشدة حاجته ~~إليها . ومعنى لاحت نظرت وتشوفت إلى هذه النار ، حكى الفراء : لحت الشئ إذا ~~نظرته ، وأنشد : وأحمر من ضرب دار الملوك . . . تلوح على وجهه جعفرا بالتاء ~~على الخطاب - وقال معناه تنظر على وجهه جعفرا . وجعل النار في يفاع ، لأنه ~~أشهر لها ، ولأنها إذا كانت في يفاع - وهو الموضع المرتفع - أصابتها الرياح ~~فاشتعلت ms031 . وأما الإعراب : فإن قوله : رضيعي ينصب على أربعة أوجه : - إن شئت ~~كان حالا ، وقوله : على النار خبر بات : - وإن شئت جعلت رضيعي خبر بات وعلى ~~النار في موضع الحال . - وإن شئت كانا خبرين . - وإن شئت نصبت رضيعي على ~~المدح - وإن شئت جعلت الرضيع بمعنى الراضع كقولهم : قدير بمعنى قادر ، ~~وعليم بمعنى عالم ، فيكون متعديا إلى مفعول واحد ، وإن شئت جعلته بمعنى ~~مرضع كقولهم : رب عقيد بمعنى معقد فيتعدى إلى مفعولين . ومن خفض ثدي أم ~~جعله بدلا من لفظ اللبان ، ومن نصبه أبدله من موضعه ، لأنه في موضع نصب ، ~~ولا بد من تقدير مضاف محذوف في كلا الوجهين كأنه قال : رضيعي لبان ثدي أم . ~~ويجوز أن يكون ثدي مفعولا سقط منه حرف الجر كأنه قال : رضيعي لبان من ثدي ~~أم . وقوله : عوض لا نفترق من جعل عوض اسم صنم جاز في إعرابه ثلاثة ~~PageV01P072 أوجه : أحدهما أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، كأنه قال : عوض ~~قسما الذي يقسم به . ويجوز أن يكون في موضع نصب على أن يقدر فيه حرف الجر ~~وتحذفه كقولك : يمين الله لأفعلن . ويجوز أن يكون في موضع خفض ، على إضمار ~~حرف القسم ، وهو أضعف الوجوه . ومن اعتقد هذا لزمه أن يجعل الباء في قوله : ~~بأسحم بمعنى في ويعني بالأسحم الليل ، أو الرحم . ولا يجوز أن يكون الباء ~~في هذا الموضع للقسم ، لأن القسم لم يقع بالأسحم ؛ إنما وقع بعوض الذي هو ~~الضم : ومن جعل عوض من أسماء الدهر ، ففيه وجهان : أحدهما أن يكون بدلا من ~~أسحم ، ويكون القول فيه كالقول في الوجه الأول : والوجه الثاني : أن يكون ~~القسم بالأسحم ، فتكون الباء فيه باء القسم ، ويكون عوض ظرفا ، كأنه قال : ~~لا نتفرق عوض ، أي لا نتفرق طول دهرنا . وقوله : لا نتفرق جاء جواب القسم ، ~~على حكاية لفظ المتحالفين الذين نطقا به عند التحالف ، ولو جاء به على لفظ ~~الإخبار عنهما لقال : لا يفترقان ، كما تقول : حلف الزيدان لا يخرجان ، إذا ~~أخبرت عنهما ، ولم تحك لفظهما ، فإن حكيت لفظهما قلت : حلف ms032 الزيدان لا نخرج ~~. وأنشد أبو القاسم في باب اسم الفاعل : بدا لي أني لست مدرك ما مضى . . . ~~ولا سابقا شيئا إذا كان جاثيا وهذا البيت : يروي لزهير بن أبي سلمى ، ويروي ~~لصرمة الأنصاري ، ويروي لابن رواحة الأنصاري . وزهير : اسم منقول ، ويحتمل ~~أن يكون تصغير زهر ، ويحتمل أن يكون تصغير أزهر وزاهر ، فيكون مصغرا مرخما ~~. أما سلمى : فاسم مرتجل غير منقول ، مشتق من السلامة . وصرمة منقول من ~~الصرمة التي هي القطعة من الإبل - من عشرة إلى أربعين . ورواحة مرتجل مشتق ~~من الروح . وقوله : أني لست مدرك ما مضى جملة في موضع رفع على فاعل بدا ، ~~كأنه PageV01P073 قال : بدا لي امتناعي من إدراك ما مضى . وقوله : لست مدرك ~~ما مضى : جملة في محل رفع ، على خبر أن كأنه قال : إني غير مدرك ما مضى . ~~ويجوز في سابق النصب بالعطف على مدرك ، والرفع على إضمار مبتدأ والخفض على ~~توهم الباء في مدرك ، كأنه قال : لست بمدرك ولا سابق ، أجاز ذلك سيبويه . ~~ومن النحويين من لا يجيز الخفض ، ومثله قول الأحوص : مشائيم ليسوا مصلحين ~~عشيرة . . . ولا ناعبا إلا ببين غرابها ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ~~، ومضى صلة لها ، ويجوز أن تكون اسما منكورا ، ومضى في موضع خفض على الصفة ~~لها ، كأنه قال : مدرك شيء مضى - ويقوى ذلك ذكره الصفة بعد ذلك ، فيكون ~~بمنزلة قول الآخر : ربما تكره النفوس من الأم . . . ر له فرجة كحل العقال ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : إني بحبلك واصل حبلي . . . وبريش نبلك ~~رائش نبلي هذا البيت : يروي لامرئ القيس بن حجر ، ويروي لامرء القيس بن ~~عائش ، وكلاهما من كندة . وعائش : اسم منقول من الصفة ، وحجر اسم منقول من ~~النوع ؛ لن الحجر ، والحجر - بالضم والكسر الحرام ؛ قال الله تعالى : ' ~~ويقولون حجرا محجورا ' أي : حرما محرما ، وتقول العرب : حجرا له وحجرا ، أي ~~دفعا ومنعا له ، قال الراجز : قالت وفيها حيدة وذعر . . . عوذ بربي منكم ~~وحجر ومعنى هذا البيت : أنه مثل مضروب للموافقة والمتابعة ، يقول أصل حبلى ~~بمن وصلت به ms033 حبلك من الأوداء ، وأريش نبلي بمن رشته نبلك من الأعداء . ~~وبعده : ما لم أجدك على هدى أثر . . . يقرو مقصك قائف قبلي وخلائقي ما قد ~~علمت وما . . . نبحت كلابك طارقا مثلي إني لأصرم من يصارمني . . . وأجد وصل ~~من ابتغى وصلي وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : PageV01P074 وكم مالئ عينيه ~~من شيء غيره . . . إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى هذا البيت : لعمر بن ~~أبي ربيعة ، ويكنى أبا الخطاب . وعمر معدود في الأسماء المرتجلة ، وإن كان ~~معدولا عن عامر . المعدود في الأسماء المنقولة من الصفات . فإن قلت : رجل ~~عمر ، إذا كان كثير الاعتمار ، وقالوا : عمرة الحج وجمعها عمر ، فما الذي ~~يمنع أن يكون منقولا من أحدهما ؟ قيل : يمنع من ذلك أنه لو كان منقولا من ~~أحدهما لانصرف . وأما ربيعة فبيضة السلاح . وهذا الشعر قاله عمر بن أبي ~~ربيعة في بنت مروان بن الحكم ، وكانت قد حجت وأحبت أن تراه ، وخشيت أن ~~يتغزل بها فيفضحها ، فدست إليه امرأة ساقته في الليل معصوب العينين ؛ لئلا ~~يعلم إلى أين يحمل ، فأخذ في يده شيئا من حناء ، فلما وصل إلى الخباء مس ~~بتلك الحناء حاشية الخباء ، فلما دخل أزيلت العصابة عن عينيه ، وحادثته مدة ~~من الليل ، فلما حان انصرافه عصبت عيناه وحمل مقودا إلى منزله ، فلما أصبح ~~قال لبعض غلمانه : اذهب فطف بين الأخبية ، فإذا وجدت حناء على خباء ، فسل ~~لمن هو ؟ فذهب الغلام ، وعاد إليه ، فأخبره : أنه خباء بنت مروان بن الحكم ~~، ورأت هي أثر الحناء في حاشية الخباء ، فعلمت أنه هو الذي فعل ذلك ! فوجهت ~~إليه ألف دينار ، ورغبت إليه ألا يفضحها ، فاشترى بهات عطرا وبزا وأهداه ~~لها فأبت أن تقبله فقال : والله لئن لم تقبليه لأنهينه في الناس ، فيكون ~~أشهر للأمر ، فقبلته ! وقال في ذلك ولم يسمها : وكم من قتيل لا يباء به دم ~~. . . ومن غلق رهنا إذا ضمه مني ! وكم مالئ عينيه من شيء غيره . . . إذا ~~راح نحو الجمرة البيض كالدمى ! يجرون أذيال المروط بأسوق . . . خدال إذا ~~ولين أعجازها روى أوانس يسلبن الحليم ms034 فؤاده . . . فيا طول ما جزن ويا حسن ~~مجتلى فلم أر كالتجمير منظر ناظر . . . ولا كليالي الحج أقلتن ذا هوى وقوله ~~: لا يباء به دم ، أي لا يؤخذ له قود ، ويقال أبأت فلانا بفلان ، إذا ~~PageV01P075 قتلته به . ولا يكاد يستعمل إلا والثاني ؛ كفوء للأول . وقوله ~~: ومن غلق رهنا ؛ منصوب على التمييز ، أراد ومن رجل غلق رهنه ، ثم نقل ~~الضمير إلى الصفة فصار بمنزلة حسن وجها . وأجاز أبو العباس محمد بن يزيد ~~نصبه على الحال ، وخفضه على البدل من غلق . ومعنى غلق الرهن : أن يثبت عند ~~المرتهن فلا يقدر على فكاكه . ويروى البيض بالرفع ، وهو المشهور . وروى ~~بعضهم البيض بالخفض على البدل من شيء كأنه قال : وكم مالئ عينيه من البيض ~~كالدمى . والمروط : أكسية من خز ، وتكون من غيره . والخدال الممتلئة ، ~~وكذلك الروى : جمع ريان وهو ممدود ، وقصره للضرورة . والمجتلى : المنظر ، ~~وهو مفتعل من قولك : اجتليت الشيء إذا نظرت إليه . ومعنى أقلتن : أهلكن ~~بالقاف ، وتقديم اللام على التاء ، والقلت الهلاك ، ويروى أقتلن ، أي عرضنه ~~للقتل ، بالقاف أيضا وتقديم التاء على اللام ، ويروى أفلتن بالفاء وتقديم ~~اللام على التاء ، أي خلصنه فانفلت ، ولم يفتن بما رأى . والتجمير من ~~الجمار . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : هل أنت باعث دينار لحاجتنا . . . ~~أو عبد رب أخا عون بن مخراق هذا البيت : لا أعلم قائله ودينار هاهنا اسم ~~رجل . وقوله : أو عبد رب ينتصب بالعطف على موضع دينار ، لأنه مخفوض اللفظ ، ~~منصوب في المعنى ، ويجوز نصبه بإضمار ، فعل كأنه قال : أو تبعث عبد رب ، ~~وهو الذي ذهب إليه أبو القاسم - رحمه الله - ويجوز : أو عبد رب أخي - ~~بالخفض . وزعم عيسى بن عمر : أنه سمع العرب تنشده منصوبا . وأنشد أبو ~~القاسم في هذا الباب : الضاربون عميرا عن بيوتهم . . . بالتل يوم عمير ظالم ~~عادي هذا البيت : للقطامي ، وقد ذكر اسمه فيما تقدم من شعره - وهو يمدح به ~~زفر بن الحارث القيسي ، وكان أسره ثم أطلقه ، وقبله : PageV01P076 نبئت ~~قيسا على الحشاك قد نزلوا . . . منا بحي على الأضياف حشاد في ms035 المجد والشرف ~~العالي ذوي أمل . . . وفي الحياة وفي الأموال زهاد الحشاك : اسم ماء ، وقيل ~~: أرض ، وقيل : الذين يحشدون في كرامة الضيف أي يختلطون ، وأحدهم حاشد ، ~~وهو نحو قول الآخر : المانعين من الخنا جاراتهم . . . والحاشدين على طعام ~~النازل وأراد ب عمير : عمير بن الحباب السلمي ، وكانت تغلب قد قتلته . ~~والتل موضع كانت فيه وقيعة . ويروى : الضاربين ، والضاربون . والعادي : ~~المعتدي . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : الفارجو باب الأمير المبهم هذا ~~الرجز لرجل من بني ضبة . والفارجون من باب الأمير : الفاتحوه ، والمبهم : ~~المغلق ، يقال : فرجت الباب إذا فتحته ، وأبهمته إذا أغلقته ، وهذا يحتمل ~~معنيين . أحدهما : أن تريد أنهم يغلبون الملوك ، ويلجون أبوابهم التي قد ~~حصنوها ، فيكون كقول الآخر : حمال ألوية شهاد أندية . . . شداد أوهبة فتاح ~~أسداد والوجه الآخر : أن يريد أنهم أعزة أشراف ، إذا وفدوا على الرؤساء لم ~~يمنعوا من الدخول عليهم ، فيكون مثل قول الآخر : من النفر البيض الذين إذا ~~انتهواوهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا وهو ضد ما قاله جرير ، في هجائه للتيم ~~، وهو قوله : قوم إذا حضر الملوك وفودهم . . . نتفت شواربهم على الأبواب ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : الحافظو عورة العشيرة لا . . . يأتيهم من ~~ورائنا وكف هذا البيت : لقيس بن الخطيم الأنصاري . وقيس : اسم منقول وقد ~~ذكرناه فيما تقدم . الخطيم : من قولهم : خطمت البعير ، فهو خطيم ، ومخطوم ، ~~إذا جعلت في أنفه PageV01P077 الخطام ، وهو الزمام . وإنما سمي بذلك ؛ لأنه ~~ضرب على أنفه ، فبقي فيه أثر الضرب ، وقبل هذا البيت . أبلغ بني جحجبي ~~وقومهم ال . . . أشراف أنا وراءهم أنف وإننا دون ما يسومهم ال . . . أعداء ~~من ضيم خطة نكف العورة : المكان الذي يخاف منه العدو . والوكف ههنا : العيب ~~، ويروى نطف وهو نحو الوكف ، والنطف - أيضا - الربية والتهمة : يقول : نحن ~~نحفظ عورة العشيرة فلا يأتيهم من ورائنا شيء يعابون به من تضييع ثغرهم وقلة ~~رعايته . هذا على رواية من روى : من ورائنا . ومن روى : من ورائهم أخرج ~~الضمير مخرج الغيبة على لفظ الألف واللام ؛ لأن معنى الحافظوا عورة العشيرة ~~: نحن الذين يحفظون ms036 ، كما تقول : أنا الذي قام ؛ فخرج الضمير مخرج الغيبة ~~وإن كنت تعني نفسك ، لأن معناه : أنا الرجل الذي قام ، وقد يقولون : أنا ~~الرجل الذي قمت ، فعلى هذه - الرواية - رواية من روى : من ورائنا . ومثل ~~قول الآخر : وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا . . . وتركت تغلب غير ذات سنام ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : يا رب غابطنا لو كان يطلبكم . . . لاقى ~~مباعدة منكم وحرمانا هذا البيت : لجرير بن عطية بن حذيفة ، من بني كلب ابن ~~يربوع . وجرير من الأسماء المنقولة ؛ لأن الجرير زمام البعير ، قال الشاعر ~~: يرى في كف صاحبه حلاه . . . فيعجبه ويفزعه الجرير وسمي جريرا : لأن أمه ~~كانت ترى في نومها وهي حامل به أنها تلد جريرا ، فكان يلتوي على عنق رجل ~~فيخنقه ، ثم في عنق آخر ، حتى كاد يخنق عدة من الناس ، ففزعت من رؤياها ، ~~وقصتها على معبر ، فقال لها : إن صدقت رؤياك ولدت ولدا يكون بلاء على الناس ~~، فلما ولدته سمته جريرا لما كانت رأت في النوم ، فكان تأويل رؤياها أنه ~~هاجى ثمانين شاعرا ، فغلبهم كلهم إلا الفرزدق ! . وعطية منقول من العطية ، ~~ويراد بها الهبة : PageV01P078 وحذيفة منقول ، تصغير حذفة ، وهي الرمية ~~بالعصا . ويلقب حذيفة الخطفي بقوله : يرفعن بالليل إذا ما أسدفا . . . ~~أعناق جنان وهاما رجفا وعنقا باقي الرسيم خيطفا ويروى خطيفا ، وهو السريع . ~~ويكنى جرير : أبا حرزة ، بابن كان له ، والحرزة : الفعلة من حرزت الشيء ، ~~إذا حرصته ، والحرزة أيضا : خيار المال ، وفي الحديث : ' لا تأخذوا من ~~حررات أموال الناس شيئا ' . والحرزة - أيضا - : حموضة اللبن . وقبل بيت ~~جرير : إن العيون التي في طرفها حور . . . قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ~~ذا اللب حتى لا حراك به . . . وهن أضعف خلق الله إنسانا والغابط : نحو ~~الحاسد ، إلا أن الغابط : هو الذي يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره ، من غير ~~أن يسلب المغبوط نعمة . والحاسد : هو الذي يتمنى أن يسلب المحسود نعمته ، ~~وإن لم ينل هو منها كفعل أبليس - لعنه الله - مع آدم عليه السلام . يقول : ~~رب رجل يظن أننا نظفر منكم ms037 بما رغبنا ، وأنكم تبذلون لنا من وصلكم ما ~~أملناه ، فيغبطنا على ذلك ، ولو طلب وصلكم كما نطلب ، لم يظفر بشيء مما ~~يرغب ! . وأنشد أبو القاسم في باب الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل : ضروب ~~بنصل السيف سوق سمانها . . . إذا عدموا زادا فإنك عاقر هذا البيت : لأبي ~~طالب - عم النبي صلى الله عليه وسلم - من شعر رثي به أبا أمية بن المغيرة ، ~~بن عبد الله ، بن عمر ، بن مخزوم ، وكان ختنه ، فخرج تاجرا إلى الشام ، ~~فمات بموضع يقال له : سر وسحيم ، فقال أبو طالب يرثيه : ألا إن زاد الركب ~~غير مدافع . . . بسر وسحيم غيبته المقابر بسر و سحيم عارف ومناكر . . . ~~وفارس غارات خطيب وياسر تنادوا بأن لا سيد الحي فيهم . . . وقد فحع الحيان ~~كعب وعامر PageV01P079 وكان إذا يأتي من الشام قافلا . . . بمقدمه تسعى ~~إلينا البشائر فيصبح أهل الله بيضا كأنما . . . كستهم حبيرا ريدة ومعافر ~~ترى داره لا يبرح الدهر عندها . . . مجعجة كوم سمان وباقر إذا أكلت يوما ~~أتى الغد مثلها . . . زواهق زهم أو مخاض بهازر ضروب بنصل السيف سوق سمانها ~~. . . إذا عدموا زادا فإنك عاقر وإن لم يكن لحم غريض فإنه . . . تكب على ~~أفواههن الغرائز فيا لك من ناع حييت بآلة . . . شراعية تصفر منها الأظافر ~~ونصل السيف : شفرته ، فلذلك أضافه إلى السيف ، وقد يسمى السيف كله : نصلا ، ~~مدحه بأنه كان يعرقب الإبل للضيفان عند عدمه الأزواد ، وسر وسحيم أعلاه . ~~والياسر : اللاعب بالميسر ، والقافل : الراجع من السفر . والبشائر : جمع ~~بشارة . وعنى بأهل الله : قريشا ، وكانت العرب تسميهم : أهل الله ، لكونهم ~~أرباب ملة . والحبير : ثياب ناعمة ، كانت تصنع في اليمن . وريدة : بلدة ~~ذكرها طرفة في قوله : وبالسفح آيات كأن رسومها . . . يمان وشته ريدة وسحول ~~أراد أهل ريدة . ومعافر : قبيلة من قبائل اليمن . والمجعجعة : المصروعة ، ~~والكوم : الإبل العظام الأسنمة . والباقر : اسم لجماعة البقر ، والزواهق : ~~السمان ، الزهم : الكثيرات الشحم ، واحدها : زهم ، وقال زهير : القائد ~~الخيل منكوبا دوابرها . . . منها الشنون ومنها الزاهق الزهم والمخاض : ~~الحامل من الإبل ، واحدتها : خلفة - من غير لفظها - . والغريض : الطري . ~~ومعنى تكب ms038 : تصب ، والغرائر : الأعدال جمع غرارة . والناعي : الذي يخبر ~~بموت الإنسان ، والآلة : الحربة ، والشراعية : التي أشرعت للطعن ، أي سددت ~~، وحبست : أي خصصت . PageV01P080 وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : حذر ~~أمورا لا تضير وآمن . . . ما ليس منجيه من الأقدار هذا البيت : مصنوع ليس ~~بعربي ، واختلف في صانعه : فزعم قوم أنه لابن المقفع ، وحكى المازني قال : ~~أخبرني أبو يحيى اللاحقي ، قال : سألني سيبويه عن فعل أيتعدى ؟ فوضعت له ~~هذا البيت ، ولأجل هذا رد هذا البيت على سيبويه ! وقد وجدنا في شعر زيد ~~الخيل الطائي بيتا آخر لا مطعن فيه ، وهو قوله : ألم أخبركما خبرا أتاني . ~~. . أبو الكساح جد به الوعيد أتاني أنهم مزقون عرضي . . . جحاش الكرملين ~~لها فديد وأما معنى البيت ، فيحتمل أمرين : أحدهما : أن يصف إنسانا بالجهل ~~، وقلة المعرفة ، وأنه يضع الأمور غير مواضعها ، فيأمن ما لا ينبغي أن يؤمن ~~، ويحذر ما لا ينبغي أن يحذر ! . والوجه الثاني - وهو الأشبه عندي - : أن ~~يكون أراد أن الإنسان جاهل بعواقب الأمور ، يدبر فيخونه القياس والتدبير ، ~~فيكون كقوله تعالى : ' ' وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ' . ونحو قول أبي العتاهية : وقد يهلك ~~الإنسان من وجه أمينة . . . وينجو بإذن الله من حيث يحذر وأنشد أبو القاسم ~~في هذا الباب : ثم زادوا أنهم في قومهم . . . غفر ذنبهم غير فخر هذا البيت ~~: من مشهور شعر طرفة . ويروي : فجر بالجيم ، وهو جمع فجور ، وهو الكثير ~~الفسق ويكون الكثير الكذب ، لأنه يقال : فجر الرجل إذا كذب . ويروى أن ~~أعرابيا أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : إن ناقتي قد نقبت ودبرت ~~فاحملني . ! فقال : والله ما بناقتك نقب ، ولا دبر ! فقال الأعرابي : أقسم ~~بالله أبو حفص عمر . . . ما مسها من نقب ولا دبر اغفر له اللهم إن كان فجر ~~! . فقال عمر : اللهم اغفر لي ! ثم حمله ! ! . PageV01P081 ويروى : غير فخر ~~بخاء معجمة ، ومعناه : لا يفخرون بشرفهم ، ولا يعجبون بنفوسهم ، ولكنهم ~~يتواضعون للناس ، كما قال الآخر : ألم تر قوما غيرنا خير قومهم . . . أقل ms039 ~~به منا على قومهم فخرا وما تردعنا الكبرياء عليهم . . . إذا كلمونا أن ~~نكلمهم نزرا وأنشد أبو القاسم في باب الصفة المشبهة باسم الفاعل : لاحق بطن ~~بقرا سمين هذا البيت : لحميد الأرقط ، وحميد : من الأسماء المنقولة ، يحتمل ~~أن يكون تصغيرا مرخما من أحمد ، أو من حامد ، أو من محمود ، أو من حميداء ، ~~أو من حمدان ؛ فإن هذه الأسماء كلها إذا صغرت ورخمت رجعت كلها إلى حميد . ~~والأرقط : نحو من الأبرش ، وصف حمارا . وزعم بعض من تكلم في أبيات الجمل : ~~أنه يصف فرسا ، وذلك غلط ، والدليل على أنه وصف حمارا قوله قبله : أقب ~~ميفاء على الرزون أحقب شجاج مشل عون والأقب : الضامر الخصرين ، والميفاء ~~المشرف ، والفعل منه : أوفى والفعل الرباعي لا يبني منه مفعال ؛ إنما يبني ~~مفعال من الثلاثي ، ولكنه جاء على خذف الزيادة ، كما قالوا : مهاوين ، جمع ~~مهوان ، وهو رجل معطاء ، وهو من أعطى ؛ قال الكميت : شم مهاوين أبدان ~~الجزور مخا . . . ميص العشيات لاخور ولا قزم فمهاوين : جمع مهوان ، وهو من ~~أهان . والرزون : مواضع منخفضة ، يجتمع فيها الماء . والأحقب : الذي في ~~كفله بياض ، وهو موضع الحقيبة . ومعنى لاحق بطن : أن بطنه قد ضمر ، حتى لحق ~~بظهره ، كما قال امرؤ القيس : طواه اضمار الشد فالبطن شازب . . . معالي إلى ~~المتنين فهو خميص والشحاج : الشديد الشحيج ، وهو الصوت . والمشل : الكثير ~~الشلي وهو : الطرد . والعون : جماعات الحمير ، واحدتها عانة . والقرا : ~~الظهر . PageV01P082 وأنشد أبو القاسم في باب التعجب : إذا الرجال شتوا ~~واشتد أكلهم . . . فأنت أبيضهم سربال طباخ هذا البيت : لطرفة بن العبد ، في ~~شعر يهجو به عمر بن هند ، وأنشده الفراء : عن الكسائي . أما الملوك فأنت ~~اليوم ألأمهم . . . لؤما وأبيضهم سربال طباخ وأنشد أبو محمد بن رستم في شعر ~~طرفة عن يعقوب يهجو عمرو بن هند : أبا الجراميق ترجو أن تدين لكميا ابن ~~الشديخ ضياع بين أجياخ أنت ابن هند فاخبر من أبوك إذا . . . لا يصلح الملك ~~إلا كل بذاخ إن قلت نصر فنصر كان شر فتى . . . قدما وأبيضهم سربال طباخ ما ~~في المعالي لكم ظل ms040 ولا ورق . . . وفى المخازي لكم أسناخ أسناخ إن قسم المجد ~~أكدى عن سراتكم . . . أو قسم اللوم فضلتم بأشياخ الجراميق : النيط ، وهم ~~قوم من العجم . والشديخ : الذي شدخ رأسه . والضباع : نوع من السباع عوج ~~خلقة ، يشبه بها رهطه في الحمق ، لأن الضبع يوصف بالحمق ، وهي مرفوعة ب ~~بترجوا . والأجياخ : الحجارة - عن الطوسي . والبذاخ : الكثير الفخر بآبائه ~~وأفعاله . والأسناخ : جمع سنخ ، وهو الأصل ، من كل شيء ، ومعنى أكدى : قصر ~~ونقص في هذا الموضع ، وتكون في موضع آخر بمعنى زاد ، وهو من الاضداد . ~~وسراة القوم : أشرافهم . والمراد ببياض سربال طباخه : أنه قليل الطبخ ، فسر ~~باله نقي لا سواد فيه ، وهو ضد قول مسكين الدارمي . كأن قدور قومي كل يوم . ~~. . قباب الترك ملبسة الجلال كأن الموقدين لها جمال . . . طلاها الزفت ~~والقطران طالي بأيدهم مغارف من حديد . . . يشبهها فقيرة الدوالي الفقيرة : ~~البئر التي يجري فيها الماء من غيرها . PageV01P083 وأنشد أبو القاسم في ~~هذا الباب : جارية في درعها الفضفاض . . . أبيض من أخت بني إباض هذا الشعر ~~: لا أعلم قائله ، وقد وجدت ابن الأعرابي أنشده في نوادره : يا ليتني مثلك ~~في البياض . . . أبيض من أخت بني إباض جارية في رمضان الماضي . . . تقطع ~~الحديث بالإيماض وفسر قوله : تقطع الحديث بالإيماض ، فقال : إذا أومضت ~~تركوا حديثهم ونظروا إليها من حسنها ؟ وقوله : في رمضان الماضي : كان جمعهم ~~الربيع في ذلك الوقت ، والإيماض ما يبدوا من بياض أسنانها عند الضحك ~~والابتسام ، وشبه بوميض البرق ، وقد بين ذلك ذو الرمة بقوله : وتبسم لمح ~~البرق عن متوضخ . . . كلون الأقاحي شاق ألوانه القطر وقال آخر : كان وميض ~~البرق بيني وبينها . . . إذا حان من بين البيوت ابتسامها وزاد غير ابن ~~الأعرابي : مثل العزال زين بالخضاض . . . قباء ذات كفل رضراض ودرع : المرأة ~~قميصها ، والفضفاض : الطويل الكامل . وبنو إباض : قوم ، والخضاض : اليسير ~~من الحلي ، وقيل : هو نوع منه ، قال الشاعر : وإن أشرقت من كفة الستر عاطلا ~~. . . لقلت : غزال ما عليه خضاض والقباء : الضامرة البطن ، والرضراض : ~~الكثيرة اللحم . وأنشد أبو القاسم - رحمه الله تعالى - في باب : حبذا : يا ms041 ~~حبذا جبل الريان من جبل . . . وحبذا ساكن الريان من كانا هذا البيت : لجرير ~~بن الخطفي ، وقد ذكرنا اشتقاق اسمه فيما مضى من الكتاب . وهو من قصيدة يهجو ~~فيها الأخطل ، ويعد هذا البيت : وحبذا نفحات من يمانية . . . تأتيك من قبل ~~الريان أحيانا هبت جنوبا بذكري ما ذكرتكم . . . عند الصفاة التي شرقي ~~حورانا وقوله : يا حبذا يحتمل أن تكون يا نداء ، والمنادى محذوف ، كأنه قال ~~: يا PageV01P084 قوم حبذا جبل الريان . ويحتمل أن تكون استفتاح كلام ، وهو ~~قول الأصمعي ، ونحوه قول الراجز : يا لعنة الله على أهل الرقم أهل الوقير ~~والحمير والخزم وقوله : من جبل في موضع نصب على التمييز ، والعامل فيه ~~الجملة المتقدمة كما قال الآخر : يا فارسا ما أنت من فارس . . . موطإ ~~الاكناف رحب الذراع كأنه قال : هو حبيب إلى من بين الجبال ، أو أخصه بمحبتي ~~من بين الجبال ، كذا قال الكسائي والفراء ونفحات : جمع نفحة ، من قولك : ~~نفحت الريح ، إذا هبت . ويعنى باليمانية : الجنوب ؛ لأنها تهب من قبل اليمن ~~، وقد أوضح ذلك بقوله : هبت جنوبا . وروى سيبويه : هبت جنوبا فذكرى ما ~~ذكرتكم ، ومعناه : قد ذكرتكم ذكرى ؟ ؟ ! وما : زائدة ، وحوران : جبل ، و من ~~في موضع نصب على خبر كان ، واسمها مضمر فيها ؛ كأنه قال ، أي شيء كان ؟ ~~وأنشد أبو القاسم في باب الفاعلين ، والمفعولين الذين بفعل كل واحد منهما ~~بصاحبه مثل ما يفعل الآخر : ولكن نصفا لو سببت وسبني . . . بنو عبد شمس من ~~مناف وهاشم هذا البيت : للفرزدق ، وهو من شعر يهاجي به جرير بن الخطفي . ~~وقبله : وإن حراما أن أسب مقاعسا . . . بآبأئي الشم الكرام الخضارم وإن ~~نصفا لو سببت وسبني . . . بنو عبد شمس من مناف وهاشم أولئك آبائي فجئني ~~بمثلهم . . . وأعبد أن تهجا كليب بدارم الشم جمع أشم ، وهو الذي في قصبة ~~أنفه استواء وارتفاع ، وذلك مما يمدح به ، ويستعمل أيضا بمعنى العزة ~~والانفة ، وهو من الناقة متسعار ، وهي التي تعطف على البو فربما رئمته ~~وربما شمته بأنفها فلم ترأمه ، يضرب ذلك مثلا ، وقد ذكر أبو تمام الطائي في ~~قوله ms042 : من الردينية اللاتي إذا عسلت . . . تشم بو الصغار الأنف ذا الشمم ~~PageV01P085 والخضارم الأجواد الكرام ، شبهوا بالبحور ، يقال : بحر خضرم ، ~~إذا كان كثير الماء . والنصف : الإنصاف ، يقول : ليس من الإنصاف أن أهاجي ~~من هو دوني في الحسب ، وجلالة المنصب ؛ وإنما الإنصاف أن أهاجي من هو كفؤلي ~~! ومعنى أعبد آنف وأكره ، ويقال : عبدت من الشيء أعبد عبدا ، إذا أنفت منه ~~وغضبت ، ومنه قول الله عز وجل : ' قل إن كان للرحمن ولد ، فأنا أول ~~العابدين ' أي : الآنفين . وقوله : لو سببت وسبني : جملة في موضع خبر ، لكن ~~، محمول على المعنى ؛ كأنه قال : ولكن الإنصاف أن أسب بني عبد شمس . وهاشم ~~: معطوف على عبد شمس ، لا على مناف ، لأن عبد شمس وهاشما أخوان ، أبوهما ~~عبد مناف ، وقد أوضح ذلك الفرزدق ، في شعر ، مدح به هشام بن عبد الملك ، ~~وهو قوله : ورثتم ثياب المجد فهي لبوسكم . . . عن ابني مناف : عبد شمس ~~وهاشم وقال في قصيدة أخرى : ولو سئلت من كفؤنا الشمس أومأت . . . إلى ابني ~~مناف : عبد شمس وهاشم وأما رغبة الفرزدق بنفسه عن مهاجاة من هو دونه ؛ ~~فمذهب غير متفق عليه ، بل للعرب في ذلك ثلاثة مذاهب . كان منهم من يسميه : ~~الخسيس ، فيكرم نفسه عن مراجعته ، كما يروي عن بشار بن برد ، أنه وقف أمامه ~~رجل من الشطار ، وبشار ينشد ، فقال : استر شعرك كما تستر عورتك ! . فصفق ~~بشار بيديه وغضب ، وقال : من أنت ويلك ؟ ! فقال : أنا رجل من باهله ؛ ~~وأخوالي : سلول ، وأصهاري : عكل ، واسمى كلب ، واسم أبي : قرد ، ومولدي : ~~بأضاح ، ومنزلي بنهر بلال . ! فضحك بشار ، وقال : اذهب ، ويحك ، فأنت عتيق ~~لؤمك ، قد علم الله أنك استترت مني بحصون من حديد ! . ونحو هذا قول الآخر : ~~نجا بك عرضك منجي الذباب . . . حمته مقاديره أن ينالا وقال الآخر : ~~PageV01P086 اسمعني عبد بني مسمع . . . فصنت عنه النفس والعرضا ولم أجبه ~~لاحتقاري له . . . ومن ذا بعض الكلب إن عضا ؟ ! وكان منهم : من إذا هجاه ~~الخسيس هجا أفضل عشيرته كما قال الآخر : إني إذا هر كلب الحي قلت له . . . ~~اسلم وربك محنوق على ms043 الخور وكان منهم من يهجو كل من هجاه من شريف وخسيس ، ~~وقد سلك الفرزدق هذا المسلك ، فناقض ما قاله في هذا الشعر ! وقال أبو تمام ~~: رجا أن تنجيه خساسة قدره . . . ولم يدر أن الليث يفترس الكلبا وأنشد أبو ~~القاسم رحمه الله تعالى في هذا الباب : وكمتا مدماة كأن متوبها . . . جرى ~~فوقها واستشعرت لون مذهب هذا البيت : لطفيل بن عوف بن ضبيس الغنوي ، ويكنى ~~: أبا قران . وكان يسمى محبرا ، واختلف في تسميته بذلك ؛ فقال أبو عبيد : ~~سمي بذلك لحسن وصفه للخيل . وقال ابن قتيبة : سمي بذلك لحسن شعره ، وكذلك ~~قال أبو عبيد . وقال الصولي : سمي بذلك لقوله يصف بردا . سماوته أسمال برد ~~محبر . . . وصهوته من أتحمي معصب وأصح هذه الأقوال : أنه سمي بذلك لحسن ~~شعره . وروي عن معاوية ، أنه قال دعوا لي طفيلا وسائر الشعراء لكم ! ! ~~وطفيل من الأسماء المنقولة ، يحتمل أن يكون تصغير طفل - المفتوح الطاء - ~~وهو الرخيص الناعم ، يقال باز طفل . ويحتمل أن يكون تصغير طفل - المكسور ~~الطاء - وهي لفظة مشتركة ، لها معان مختلفة ، فالطفل : الصغير من الأناسي ~~وغيرهم ، واختلف الناس في قول زهير بن أبي سلمى . لأرتحلن بالفجر ثم لأدأبن ~~. . . إلى الليل إلا أن يعرجني طفل فقال قوم : ولد الناقة ، أي إلا أن تلد ~~ناقتي ، فأعرج عليها . وقيل : أراد بالطفل ما يسقط من الزند إذا قدح ، أي ~~إلا أن أقدح نارا ، فأنزل ؛ قال ذو الرمة يصف شررة سقطت من الزند عند ~~الاقتداح : فلما بدت كفنتها وهي طفلة . . . بطلسإ لم تكمل ذراعا ولا شبرا ~~PageV01P087 ويروى : وهي حية . وقال قوم : أراد بالطفل : اصفرار الشمس ، ~~وميلها للغروب والأشهر في هذا طفل بفتح الطاء والفاء . وقال ابن قتيبة : ~~الطفل : صلاة لهم كانوا يصلونها عند غروب الشمس . وعوف وضبيس : اسمان ~~منقولان ، فالعوف نبت ، قال النابغة : وأنبت حوذانا وعوفا منورا . . . ~~سأهدي له من خير ما قاله قائل ويقال للجرادة : أم عوف ، قال الشاعر : فما ~~صفراء تكنى أم عوف . . . كأن رجيلتيها منجلان ويقال للذكر : عوف ، وللفرج ~~شريج ، ويقال للمتزوج : نعم عوفك ! قال الشاعر : إذا عوف ms044 تولج في شريج . . ~~. علانية فقد وجب الصداق والضبيس من الرجال : السيء الخلق . وذكر أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى في كتاب الديباجة أن الكميت من الخيل بين الأحوى والأصدأ ، ~~وهو أقرب من الشقر والورد إلى السواد ، وأشد من الشقر الورد حمرة ، والأنثى ~~أيضا كميت ، وقسه ثمانية أقسام : كميت أحم ، وكميت أسحم ، وكميت مدمى ، ~~وكميت أحمر ، وكميت مذهب ، وكميت محلف ، وكميت أكلف ، وكميت أصدأ . فالكميت ~~الأحم : الذي يشاكل الأحوى ، والأحوى أهون سوادا من الجون . وينفصل الكميت ~~الأحم من الكميت الأحوى بحمرة أقرابه ومرافقه . والكميت الأسحم أظهر حمرة ~~في سراته من الكميت الأحم ، غير أن حمرته ليست بصافية . والكميت المدمى : ~~الذي شعر سراته أحمر ، شديد الحمرة ، وكلما انحدرت الحمرة إلى مرافقه ~~ازدادت . والكميت الأحمر : أشد حمرة من المدمى . والكميت المذهب : الذي ~~خالط حمرته صفرة . والكميت المحلف : الذي يحلف فيختلف الناظرون فيه ، فيقول ~~بعضهم هو أشقر ، وبعضهم : هو ورد ، وبعضهم : كميت . PageV01P088 وقال : ~~أمارة المحلف بين الأصهب والأحمر ، قال الشاعر : كميت غير محلفة ، ولكن . . ~~. كلون الصرف عل به الأديم والكميت الأكلف : الذي لم تصف حمرته ، ويرى في ~~أطراف شعره سواد . والكميت الأصدأ : الذي فيه صدأة ، أي كدرة ، وتعلو كل ~~لون من ألوان الخيل ما خلا الدهمة ، وفيها صفرة قليلة ، وإنما شبهوها بلون ~~صدأ الحديد ، قال أبو عبيدة : فإذا خلصت الصفرة من الكدرة ، ولم تكن حمرة ~~الكلف ، فهي عفرة . وكميت من الأسماء المصغرة التي لا تكبير لها ، وهو مصغر ~~مرخم من أكمت بمنزلة حميد من أحمد ، غير أن أكمت لم يستعمل ، ويدل على ذلك ~~جمعهم إياه على : كمت ، وقال سيبويه : سألت الخليل - رحمهما الله تعالى - ~~عن كميت ؟ فقال : هو بمنزلة جميل وحمير ، وإنما هي حمرة مخالطها سواد ، ولم ~~يخلص فإنما حقروها لأنها بين السواد والحمرة ولم يخلص أن يقال له : أسود ~~ولا أحمر ، وهو منها قريب ، وإنما هو كقولك : هو دوين ذلك . والمتون : ~~الظهور ومعنى استشعرت لبسته شعارا ، والشعار : ما ولي الجسد ، والدثار : ما ~~فوقه . ونصب كمتا : لأنه عطفه على قوله قبله : حلبنا من الأعراف أعراف ms045 بيشة ~~. . . وأعراف لبني الخيل يا بعد محلب ! بنات العراب والوجيه ولا حق . . . ~~وأعوج يتمي يشبه المتنسب ورادا وحوا مشرفا حجباتها . . . بنات حصان قد ~~تعولم مجنب وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : فرد علي الفؤاد هوى عميدا . . ~~. وسوئل لو يبين لنا سؤالا وقد نغنى بها ونرى عصورا . . . بها يقتدننا ~~الخرد الخذالا ذكر أبو القاسم هذين البيتين : لعمر بن أبي ربيعة ، وهو غلط ~~، إنما هما للمرار الأسدي ، وهو من بني فقعس ، كذا في كتاب سيبويه ، ولم ~~أجدهما في ديوان شعره . وهما مراران ، أسدى . وهو المرار بن سعيد ، وهو ~~الذي كان يهاجي المساور بن هند . وعدوى ، وهو المرار بن منقذ من بني ~~العدوية ، وهو القائل : لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد . . . ولا شعوب هوى ~~مني ولا نقم والمرار : اسم منقول من الصفات ، وكذلك : سعيد ومنقذ وأما فقعس ~~PageV01P089 فاسم مرتجل لا أعلم له اشتقاقا ! . والهوى العميد : المفسد ~~الكبد ، والرجل العميد : الذي أفسد الحب كبده . وقيل : العميد ، والمريض ~~الذي لا يقدر على الجلوس حتى يعمد من جوانبه . ويدل على الوجه الأول قول ~~الشاعر : إن وصفوني فناحل الجسد . . . أو فتشوني فابيض الكبد وقال الآخر : ~~أهيم بدعد ما حييت فإن أمت . . . فواكبدا مما لقيت على دعد ! هذا للنمر بن ~~تولب . وقوله : فرد على الفؤاد هوى عميدا : أراد به : كان قد سلا ، فلما ~~نظر إلى منزل محبوبته راجعه هواه ، كما قال بشر بن أبي خازم : خليلي إن ~~الدار غفر لذي الهوى . . . كما يغفر المجنون أو صاحب الكلم والغفر : النكس ~~من المرض . ومعنى نغنى : نقيم . والعصور : الدهر ، ومعنى يقتدننا كما تقاد ~~الدابة ، وجاء بالفعل على وزن افتعل للمبالغة في القود ؛ كما يقال : كسب ، ~~واكتسب ، والخرد جمع خريدة ، وهي الحيية من النساء ، يقال : تخردت المرأة ~~إذا خجلت واستحيت . والخدال : جمع خدلة ، وهي الكثيرة لحم الساقين . ~~والفعلان في هذا البيت الثاني : نرى ويقتدننا أعمل الأول منهما ، وهو نرى ~~ولذلك أضمر في الثاني ، ولو أعمل الثاني لحذف الضمير ، ورد الفعل إلى أصله ~~، وقال : يقتادنا الخرد الخدال ، والبيت قائم الوزن ، مع إعمال ms046 كل واحد من ~~الفعلين ، ولذلك وصله بالبيت ، ليعلم أن القوافي منصوبة وأنه أعمل الأول . ~~وكان ابن درستويه يقول من نصب السؤال يبين فقد أخطأ ، لأن السؤال لا يتبينه ~~المجيب ، إنما يتبينه السائل ، قال : وإنما هو منصوب بسوئل مصدرا له ، ~~ومفعول يبين محذوف ، كأنه قال : وسوئل السؤال لو يبين لنا الجواب . ! ويروى ~~سؤالا بإسقاط الألف واللام ، وهو أشبه بما قال ابن درستوية . وقال غير ابن ~~درستوية : ليس بممتنع أن يكون منصوبا بيبين على وجهين . أحدهما : أن يريد ~~جواب السؤال ، ويحذف المضاف . PageV01P090 والثاني : أن يقيم السؤال مقام ~~المسئول عنه ، كما يقال : ضرب الأمير ، وثوب نسج اليمن ، فأما بيت بن أبي ~~ربيعة الذي أراده أبو القاسم فأخطأ ، هو : إذا هي لم تستك بعود أراكه . . . ~~تنخل فاستاكت به عود إسحل وأنشد أبو القاسم في باب ما يجوز تقديمه ، من ~~المضمر على الظاهر ، وما لا يجوز : جزى ربه عني عدي بن حاتم . . . جزاء ~~الكلاب العاويات وقد فعل هذا البيت : أعلم قائله . واستشهد به أبو القاسم ~~على تقديم المضمر ، على الظاهر ضرورة . وقد تأوله قوم : على أن الضمير في ~~ربه عائد على الجزاء الذي دل عليه جزاء ؛ كما يقال : من كذب كان شرا له . ~~وجزاء الكلاب العاويات : منصوب على المصدر ، وجزاؤها : أن تضرب وتهان ! ~~ونظير قوله : وقد فعل قول المتنبي : وهذا دعاء لو سكت كفيته . . . ولكن ~~سألت الله فيك وقد فعل وأنشد أبو القاسم ، في باب إضافة المصدر إلى ما بعده ~~: أفنى تلادي وما جمعت من نشب . . . قرع القواقيز أفواه الأباريق هذا البيت ~~للأقيشر الأسدي ، واسمه : المغيرة بن عبد الله ابن الأسود . والمغيرة ، ~~والأسود ، والأقيشر : صفات منقولة التسمية ، وكان الأقيشر يغضب من هذا ~~الإسم ، فمر يوما ببني عبس ، فقال له بعضهم : يا أقيشر . ! فنظر إليه مغضبا ~~وقال : أتدعوني الأقيشر ذاك إسمي . . . وأدعوك ابن مطفئة السراج تناجي ~~خدنها بالليل سرا . . . ورب الناس يعلم ما تناجي ! فسمى ذلك الرجل : ابن ~~مطفئة السراج ، ولم يزل ذلك الاسم باقيا في عقبه . ! وكان مشتهرا بالشراب ~~لا يصحو منه ، فقال في ذلك ms047 : أقول والكأس في كفي أقلبها . . . أخاطب الصيد ~~أبناء العماليق لا تشربن أبدا راحا مسارفة . . . إلا مع الغر أبناء ~~البطاريق أفنى تلادي وما جمعت من نشب . . . قرع القواقيز أفواه الأباريق ~~كأنهن وأيدي الشرب معملة . . . إذا تلألأن في أيدي الغرانيق بنات ماء ~~مغاييض جآجئها . . . حمر مناقيرها صفر الحماليق PageV01P091 أيدي السقاة ~~بهن الدهر معملة . . . كأنما أوبها رجع المخاريق تلك اللذاذة ما لم تأت ~~فاحشة . . . أو ترم فيها بسهم ساقط الفوق عليك كل فتى سمح خلائقه . . . محض ~~العروق كريم غير ممذوق ولا تصاحب لئيما فيه مقرفة . . . ولا تزورن أصحاب ~~الدوانيق الراح : الخمر ، سميت بالراح لما تولد من الارتياح لشاربها ، قال ~~الشاعر : ولقيت ما لقيت معد كلها . . . وفقدت راحا في الشباب وخالي وأراد ~~بالراح : الابتهاج ، وبالخال : الخيلاء . والغر : جمع أغر ، وهو الأبيض ~~الجميل ، والأغر أيضا : المشهور من الناس ، شبه بالفرس الأغر ، وهو الذي في ~~جبهته غرة . والبطاريق : عظماء الروم وساداتهم عندهم ، وأحدهم بطريق . ~~والتلاد : المال القديم ، والنشب : اسم يقع على الضيعة والمستعملات التي لا ~~يقدر الإنسان أن يرحل بها . والقواقيز : أوان يشرب بها ، واحدها : قاقوزة ، ~~وقازوزة ، وقياس من قال : قازوزة : أن يقول في الجمع ، قوازيز ، وقد يحكى : ~~قاقزة ، وأنشد للنابغة الجعدي : كأني إنما نادمت كسرى . . . له قاقزة ولي ~~اثنتان والغرانيق : شبان الرجال ، وأحدهم غرنوق ، وغرنوق ، وغرنيق وغرنيق ~~وغرانق ، وغرونق : ونبات الماء : الغرانيق أشبه بها ، كما قال أبو الهندي : ~~سيغني أبا الهندي عن وطب سالم . . . أباريق لم يعلق بها وضر الزبد مفدمة ~~قزا كأن رقابها . . . رقاب بنات الماء يفزعن للرعد والفوق - من السهم : ~~الموضع الذي يقع على الوتر ، وإذا سقط فوق السهم فسد ، ولم ينتفع به ، فضرب ~~ذلك مثلا . والمقرفة : دناءة الأب ، والقرفة : التهمة والريبة : وأراد ~~بأصحاب الدوانيق : السوقة ، والدوانيق جمع دوناق ، وهي لغة في الدانق - ~~بفتح النون وكسرها - وهو سدس درهم ، يقول : لا تنادم من يرضيه نيل دانق ، ~~ويسخطه فقده ، ولكن نادم الأجواد والكرماء ! ونحو من هذا قول الآخر : ~~PageV01P092 إذا ما غضب السوقي . . . ي فالحبة ترضيه ! وتزع الفلس من يده . ~~. . كنزع الضرس من فيه ومن ms048 أصبح عبد الفل . . . س قل لي : كيف تعطيه ؟ ! ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : وهن وقوف ينتظرن قضاءه . . . بضاحي عذاة ~~أمره وهو ضامز هذا البيت : للشماخ ، واسمه معقل بن ضرار ، ويكنى : أبا سعيد ~~، حكى ذلك أبو بكر بن دريد ، وذكر أنه أحد الشعراء الخمسة العور من قيس . ~~وهذه الأسماء كلها منقولة غير مرتجلة ، أما المعقل : فهو الحصن ، ويكون ~~أيضا موضع الاعتقال . والضرار : مصدر ضار الرجل ، الرجل إذا ضر كل واحد ~~منهما صاحبه ، ويكون جمع ضرير ، وهو شاطئ البحر ، والوادي ، قال أوس ابن ~~حجر : وما خليج من المروت ذو شعب . . . يرمي الضرير بخشب الطلح والضال ~~والسعيد - ذو السعد ، والسعيد : الساقية الصغيرة . والشماخ : الذي يشمخ ~~بأنفه على الناس ، أي يتعظم عليهم ، ويتطاول . والضاحي : الظاهر ، وما يبرز ~~من الأرض للشمس . والعذاة : الأرض الكريمة . والضامز : الساكت الذي أغلق ~~فاه . وصف حمر وحش قد عطشت ، واحتاجت إلى ورود الماء ، فهي تنتظر أن ينهض ~~فحلها ، فتنهض بنهوضه ، وهو ساكت . وحمر الوحش لا تنهض لورود الماء نهارا ، ~~خشية القانص ، فهي تنتظر إقبال الليل ، فينهض ، وتنهض بنهوضه ، وكذلك قال ~~قبل هذا البيت : كأن قتودى فوق جأب مطرد . . . من الحقب لاحته الجداد ~~الغوارز طوى ظمئيها في بيضة القيظ بعدما . . . جرت في عنان الشعريين ~~الأماعز فظلت بأعراف كأن عيونها . . . إلى الشمس هل تدنو ركي نواكز وقوف : ~~جمع واقف ، كما يقال جالس وجلوس ، فكان يجب أن يقال : PageV01P093 وهن ~~واقفات ، إن جمع واقفة جمع السلامة ، أو يقول : وهن أواقف ، إن جمعها جمع ~~التكسير ، والأصل وواقف ، فتقلب الواو الأولى همزة ؛ كراهية لاجتماع ~~الواوين ، وحملا للتكسير على التصغير ، ألا ترى أنك لو صغرت واقفة للزمك أن ~~تقول : أو يقفة ، وكأن الشماخ ذكر الواحد على لغة من يحمل صفات المؤنت على ~~معنى النسب ، فيقول امرأة عاشق ، وناقة ضامر ، فلذلك جمعها على وقوف ، أو ~~حمل التذكير على معنى الشخص . أو لأن الجمع يذكر ويؤنث . أو يحتمل أن يريد ~~: وهن ذوات وقوف ، فحذف المضاف ، فيكون الوقوف مصدرا ويكون وضع المصدر موضع ~~اسم الفاعل ، ويكون هذا نظير قولهم ms049 : فلان عدل . أو يكون التقدير : ذو عدل ~~، أو يكون عدل بمعنى عادل ، ونحوه قول الخنساء : ترتع ما رتعت حتى إذا ~~ادكرت . . . فإنما هي إقبال وإدبار وقوله : ينتظرن قضاءه : جملة في موضع ~~الحال من الضمير في وقوف أو في موضع الصفة لوقوف . وقوله : وهو ضامز جملة ~~في موضع الحال أيضا ، فالباء في قوله : بضاحي بمعنى في ، والتقدير : وهن ~~وقوف في ضاحي عذاه . هذا هو المعنى ، ولكن لا يجب لك أن تحمله على هذا ؛ ~~لأنك تحول بين الصلة والموصول ، لأن ما بعد القضاء من صلة المصدر ، فيجب أن ~~يكون ظرفا للقضاء ، لا للوقوف . والقتود : أعواد الرحل ، والجأب : الحمار ~~الغليظ . والمطرد : الذي طرده القناص عن الماء . ومعنى لاحته : غيرته . ~~والجداد : الأتن التي ذهبت ألبانها ، واحدتها : جدود ، وكذلك : الغوارز ~~والحقب : جمع أحقب ، وهو الذي في موضع الحقيبة منه بياض . والظمء : ما بين ~~الشرب إلى الشرب ، ومعنى : طوى ظمئيها : أي جعل الظمئين ظمئا واحدا ؛ خوفا ~~من النهوض إلى الماء ، فهو أشد لعطشها وعطشه ! . وبيضة القيظ : شدة حره . ~~والشعريان : كوكبان يقال لأحدهما : الشعري العبور ، والثاني : الشعرى ~~الغميصاء ، وعنانهما : أول حرهما . PageV01P094 والأماعز : المواضع الكثيرة ~~الحجارة . وأعراف : موضع مرتفع . والركى : جمع ركية ، وهي البئر . والنواكز ~~: الذي جف بعض مائها ، شبه عيونها بها لغوورها من شدة الجهد . وتدنو : تقرب ~~من الغروب . يقول : ترقب مغيب الشمس لتنهض نحو الماء . وأنشد أبو القاسم في ~~هذا الباب : لقد علمت أولى المغيرة أنني . . . لحقت فلم أنكل عن الضرب ~~مسمعا هذا البيت للمرار الأسدي . والمغيرة : الخيل - تقال : بكسر الميم ~~وضمها . معنى أنكل أجبن وأتأخر . وأنشد سيبويه هذا البيت شاهدا على إعمال ~~المصدر ، وفيه الألف واللام . ومن النحويين من لا يجيز إعمال المصدر وفيه ~~ألف ولام ، وينصب مسمعا لحقت لا ب الضرب . وحجتهم أن الألف واللام تبعد ~~المصدر عن شبه الفعل ، وكذلك اسم الفاعل عندهم ، لا يعمل إذا كانت فيه ~~الألف واللام ، وينصبون ما بعده بفعل مضمر ، أو على التشبيه بالمفعول به . ~~يروي كررت فلم أنكل ، وهذا أقرب إلى أن يكون حجة لنصب مسمع لا ms050 بالضرب ، ~~لأنه لوعدي إليه كررت لقال : على مسمع . وقد يسوغ لمن أنكر هذا : أن يحتج ~~بأن الشاعر حذف حرف الجر ، كما قالوا : - أنبأت زيدا ، يريدون : عن زيد ، ~~كقول الشاعر : أمرتك الخبر ، فافعل ما أمرت به . . . فقد تركتك ذا مال وذا ~~نشب على أن أبا علي الفارسي ، قد علل هذا ، بأن قال : حرف الجر لا يحذف ، ~~إن وجدت عنه مندوحة . وبعد هذا البيت : وإني لأعدي الخيل تعثر بالقنا . . . ~~حفاظا على المولى الحريد ليمنعا ونحن جلبنا الخيل من سوق حمير . . . إلى أن ~~وطئنا أرض خثعم نزعا PageV01P095 وأنشد أبو القاسم في باب تعريف العدد : ~~وهل يرجع النسلم ، أو يكشف العمى . . . ثلاث الأثافي ، والرسوم البلاقع هذا ~~البيت : لذي الرمة . واسمه : غيلان بن عقبة ، بن بهيش ، ويكنى : أبا الحارث ~~. وغيلان اسم مرتجل ، مشتق من الغيلة ، وهي : أن ترضع المرأة وهي حامل ، أو ~~من الغيلة وهي المكر والخديعة ، ونحو هذا مما يتشعب من هذه الكلمة ، وقد ~~ذكرنا عقبة فيما تقدم ، من قول عقية الأسدي فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا . ~~وبهيش : منقول ؛ لأنه تصغير بهش ، وهو ظاهر . والحارث : منقول من حرث إذا ~~اكتسب ، والحارث أيضا : الناكح ، يقال : حرث المرأة إذا نكحها ، ويقال ~~للمرأة : حرث قال الله عز وجل : ' نساؤكم حرث لكم ' ، وقال الشاعر : يلغز ~~بذلك . إذا أكل الجراد حروث قوم . . . فحرثي همه أكل الجراد وأما تلقيبه : ~~ذو الرمة فاختلف فيه . فزعم قوم : أنه يلقب بذلك لقوله - في صفة الوتد : لم ~~يبق منها أبد الأبيد . . . غير ثلاث ما ثلاث سود وغير مرصوخ القفا موتود . ~~. . أشعث باقي رمة التقليد وزعم قوم : أن مية لقبته بذلك ولك أنه مر ~~بخبائها قبل أن يشبب بها ، فرآها فأعجبته ، فأحب الكلام معها ، فخرق دلوه ، ~~وأقبل إليها ، وقال : يا فتاة ؛ اخرزي لي دلوي ! . فقالت : إني خرقاء ، ~~والخرقاء : هي التي لا تحسن العمل - فخجل غيلان ، ووضع دلوه على عنقه ، وهي ~~مشدودة بحبل بال ، وولى راجعا ، فعملت منه ما أراد ، فقالت له مية : يا ذا ~~الرمة انصرف ، فانصرف ! . ثم قالت : إن كنت أنا خرقاء ، فإن ms051 أمتي صناع ، ~~فاجلس حتى تخرز دلوك ! . ثم دعت أمتها وقالت : اخرزي الدلو ، فكان ذو الرمة ~~يسمى مية : خرقاء ، لقولها : إني خرقاء ، وغلب عليه ذو الرمة بقولها : يا ~~ذا الرمة . هذا قول ثعلب . وقد قيل : إن خرقاء غير مية ، وأنها امرأة من ~~بني عامر ، رآها ، فاستسقاها ، فخجلت ، وأبت أن تسقيه ، فقال لأمها : قولي ~~لها ، فلتسقني ! . فقالت لها أمها : اسقيه يا خرقاء ! فلذلك قال ذو الرمة : ~~تمام الحج أن تقف المطايا . . . على خرقاء واضعة اللثام PageV01P096 وقال ~~أبو العباس الاحول : سمي ذا الرمة ؛ لأنه خشي عليه العين ، وهو غلام ، فأتى ~~به إلى شيخ من الحي يصنع له معاذة ، وشدت في عضده ! . وهذا أبعد الأقوال ، ~~والمشهور هو القول الأول ، وقوله : وهل يرجع التسليم . . . وصف أنه وقف على ~~منزل مية وسلم عليه ، ثم أنكر على نفسه ما فعل ، فقال : وهل يرد على السلام ~~أو يكشف ما بي من غماء الهوى ، الذي حملني على زيارة المنازل ، أو السلام ~~عليه : ربع خال من أهله ، ليس فيه إلا الأثافي وهي حجارة القدر ، والرسوم ~~البلاقع ، وهي الخالية ؟ ! وقبله : أمنزلي مي سلام عليكما . . . هل الأزمن ~~اللائي مضين رواجع ولك أن ترفع الثلاث الأثافي بالفعل الأول ، وهو اختيار ~~الكوفيين ، وبالثاني ، وهو اختيار البصريين . وأصل أثافي الشديد ، ولكن ~~استعمالها مخففة أكثر ، على ألسنة العرب . ويروي بيت زهير مشددا ومخففا . ~~أثافي سفعا في معرس مرجل . . . ولؤيا كجدم الحوض لم يتثلم ويقال للواحد من ~~الأثافي : أثفية - بضم الهمزة وإثفية - بكسرها - واختلف النحويون في وزنها ~~. فقال بعضهم : وزنها أفعولة ، أصلها أثفوية ، ثم قلبت الواو ياء ، وأدغمت ~~في الياء ، وكسرت الفاء من أجل الياء . واستدلوا بأن الهمزة زائدة بقول ~~العرب ؛ ثفيت القدر ، إذا جعلتها في الأثافي ، وبقولهم : امرأة مثفاة ، وهي ~~التي كان لها ثلاثة أزواج ، شبهوها بالأثافي وبقول الكميت : وما استنزلت في ~~غيرنا قدر جارنا . . . ولا ثفيت إلا بنا حين تنصب وقال بعضهم : وزنها فعلية ~~والهمزة أصلية ، واستدلوا على ذلك بقول النابغة : لاتقذفني بركن لا كفاء له ~~. . . وإن تأثفك الأعداء بالرفد فوزن تأشفك : تفعلك ، ولو كان ms052 من ثفيت لقال ~~: أثفاك . ومن حجتهم ؛ أنه يقال : أثفت الرحل أثفا ، إذا ابتغبته ، وهي من ~~مسائل البصريين المشكلة وتقتضي كلاما أكثر من هذا ، ولكن ليس هذا موضعه . ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ما زال مذ عقدت يداه إزاره . . . فسما ~~فأدرك خمسة الأشبار هذا البيت : للفرزدق : يمدح به يزيد بن المهلب ، وقبله ~~: PageV01P097 وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم . . . خضع الرفاب نواكس ~~الأبصار ومعنى سما : ارتفع ، ومعنى فأدرك خمسة الأشبار : ارتفع وتجاوز حد ~~المشي ؛ لأن االفلاسفة زعموا : أن المولود إذا ولد أيام مدة الحمل ، ولم ~~تعتوره آفة في الرحم ، فإنه يكون في قدر ثمانية أشبار ، من شبر نفسه ، ~~وتكون سرته بمنزلة المركز له ، فيكون منها إلى نهاية شقه الأعلى أربعة ~~أشبار بشبر نفسه ، ومنها إلى نهاية شقه الأسفل أربعة أشبار : ومنها إلى ~~أطراف أصابعه من يديه جميعا أربعة أشبار ، حتى أنه لو رفد على صلبه ، وفتح ~~ذراعيه ، ووضع ضابط في سرته ، وأدير كان يشبه الدائرة . قالوا : فم زاد على ~~هذا أو نقص ؛ فلآفة عرضت له في الرحم ، فإنك تجد أن من نصفه الأعلى أطول من ~~الأسفل ، ومن نصفه الأسفل أطول من نصفه الأعلى ، ومن يداه قصيرتان ، ومن ~~يده الواحدة أقصر من الأخرى ! . فإذا تجاوز الصبي أربعة أشبار ، فقد أخذ في ~~الترقي إلى غاية الطول ! وزعم قوم : أنه أراد الخيزرانة التي كان الخلفاء ~~يحبسونها بأيدهم . وخبر ما زال في بيت آخر بعد هذا وهو : يدني كتائب من ~~كتائب تلتقي . . . بالطعن يوم تخاذل وعوار وأنشد أبو القاسم في باب : كم كم ~~بجود مقرف نال العلا . . . وكريم بخله قد وضعه ! هذا البيت : لأنس بن زنيم ~~، من شعر قاله لعبد الله بن زياد ، وقبله : سل أميري ما الذي غيره . . . عن ~~وصالي اليوم حتى ودعه لا تهني بعدما أكرمتي . . . فشد يد عادة منتزعة لا ~~يكن وعدك برفا خلبا . . . إن خير البرق ما الهرق معه كم يجود مقرف نال ~~العلا . . . وكريم بخله قد وضعه أنس : من الأسماء المنقولة ؛ لأن الأنس : ~~الناس ، قالت الخنساء : فذاك الحي حي بني سليم ms053 . . . بظاعنهم و بالأنس ~~المقيم وزنيم : منقول أيضا ؛ لأنه تصغير زنيم مرخم ، وهو الدعي والمقرف : ~~الخسيس الأب ، فإن كان خسيس الأم فهو هجين ، يقول : الجود يشرف الخسيس حتى ~~يعلو قدره ! والبخل : يحط منزلة الشريف ، حتى يهون أمره ! . PageV01P098 ~~وأتى ب ودع على الأصل المرفوض ، وقد قرأ بعض القراء : ' ما ودعك ربك ' ~~ومثله قول الآخر : فسعى مسعاته في قومه . . . ثم لم يدرك ولا عجزا ودع ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : كم عمة لك يا جرير وخالة . . . فدعاء قد ~~حلبت علي عشاري هذا البيت للفرزدق يهجو به جريرا ، وبعده : شغارة تقد ~~الفصيل برجلها . . . فطارة لقوادم الأبكار كنا نحاذر أن تضيع لقاحناولها ~~إذا سمعت دعاء يسار يقول لجرير : كيف تناجزني وعماتك وخالاتك ، قد كن ~~راعيات لإبلي ، وإنما يجب لك أن ترعى حقي ، وتعترف بتقدمي وسبقي ! والفدعاء ~~: التي أصابها الفدع في رجليها من كثرة مشيها وراء الإبل ، والفدع : زيغ ~~وميل في القدم بينها وبين الساق ، وفي الكف : زيغ ، وميل بينها وبين الذراع ~~. والعشار : النوق التي دخلت في الشهر العاشر من حملها ، واحدتها : عشراء . ~~والشغارة : التي تشغر برجليها كما يشغر الكلب إذا بال . وتقد الفصيل برجلها ~~: تضربه إذا دنا منها عند الحلب . والفطر : الحلب بأطراف الأصابع ، فإن كان ~~بالكف كله فهو الصف ، والصف إنما يكون للكبار من النوق ، وأما الصغار فإنما ~~تحلب بأطراف الأصابع لقصر ضروعها ، وإنما وصف حذقها ، ومعرفتها بالحلب ؛ ~~لأنها نشأت عليه ! . ومن خفض العمة ، والخالة ، أو نصبهما : جعلها عمات ~~وخالات كثيرة ، ومن رفع : جعلها عمة واحدة ، وخالة واحدة ، وجعل التكثير ~~واقعا على المرار ، كما تقول : كم جاءني زيد ، أي مرارا ، كثيرة جاءني زيد ~~، ولذلك صار النصب والخفض أبلغ في الهجاء ! . وإذا رفع العمة والخالة أو ~~خفضهما ، فكم : إحبار بلا خلاف في ذلك ، وإذا نصبهما ففيهما خلاف : فكان ~~السيرافي يقول : إنها استفهام ، وإلى هذا ذهب أبو القاسم - رحمه الله تعالى ~~- وكان الفارسي يقول : لا معنى هنا للاستفهام ، ولكنه شبه الخبرية ~~بالاستفهامية ، فنصب بها ، كما شبه الاستفهامية بالخبرية فخفض بها ، في ~~قولك : على كم جذع ms054 PageV01P099 بيتك مبني . وتوسط أبو الحسن الربعي الأمر ~~بينهما ، فقال : الوجه ما قاله أبو علي ، والذي قاله السيرافي يجوز على أنه ~~استفهمه هازئا به ! . وأنشد أبو القاسم في باب : مذ ومنذ . لمن الديار بقنة ~~الحجر . . . أقوين من حجج ومن دهر هذا البيت : يروي لزهير بن أبي سلمى . ~~وزهير : من الأسماء المنقولة ، وقد ذكرناه فيما تقدم . وأما سلمى : فمن ~~الأسماء المرتجلة ، وهو مضموم السين ، مقصور على مثال حبلى . واسم أبي سلمى ~~: ربيعة وربيعة : اسم منقول من الربيعة ، وهي بيضة السلاح . والقنة : ~~والقلة باللام والنون - : أعلى الجبل . وأقوين أقفرن ، والحجج السنون ، ~~واحدها حجة ، ومعناه عند البصريين : من مر حجج ، ومن مر دهر ، أي : أقوين ~~من أجل مرور السنين والدهور ، وتعاقبهما عليها . ويروي : مذ حجج ، ومذ شهر ~~، وهذا على لغة من يخفض بمذ على كل حال ، ولأجل هذا قال أبو القاسم : وكان ~~من لغته أن يخفض بمذ على كل حال ويجعلها بمنزلة منذ ، أي كان زهير من أهل ~~هذه اللغة . وهذا اعتذار لهذه الرواية ؛ لئلا يقال لمن روى هكذا : كيف تخفض ~~بمذ ما مضى ، وإنما كان حكمها أن ترفع ما مضى ، وتخفض ما أنت فيه ؟ ! على ~~أن الأبيات الثلاثة التي في أول هذا الشعر ، لم يصح أنها لزهير ! . وقد روي ~~: أن هارون الرشيد ، قال للمفضل بن محمد : كيف بدأ زهير شعره بقوله : دع ذا ~~وعد القول في هرم . . . خير البداة وسيد الحضر ولم يتقدم قبل ذلك شيء ينصرف ~~إليه ؟ فقال المفضل : قد جرت عادة الشعراء بأن يقدموا قبل المديح تشبيبا ، ~~ووصف إبل ، وركوب فلوات ، ونحو ذلك ، فكأن زهيرا هم بذلك ، ثم قال لنفسه : ~~دع الذي هممت به - مما جرت به العادة - واصرف قولك إلى مدح هرم ؛ فهو أولى ~~من حبر فيه القول ونظم ، وأحق من بدئ بذكره الكلام وختم ! . فاستحسن الرشيد ~~قوله ؟ . وكان حماد الرواية حاضرا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ليس هذا أول ~~الشعر ، ولكن قبله : PageV01P100 لمن الديار بقنة الحجر . . . أقوين من حجج ~~ومن دهر لعب الزمان بها وغيرها . . . بعدي سوافي المور والقطر قفرا ms055 بمندفع ~~النحائت من . . . ضفوي أولات الضال والسدر فالتفت الرشيد إلى المفضل ، وقال ~~: ألم تقل إن دع ذا . . . أول الشعر ؟ فقال : ما سمعت بهذه الزيادة إلا ~~يومي هذا ، ويوشك أن تكون مصنوعة ! . فقال الرشيد لحماد : اصدقني ! . فقال ~~: أنا زدت فيه هذه الأبيات ! . فقال الرشيد : من أراد الثقة والرواية ~~الحسنة الصحيحة ، فعليه بالمفضل ، ومن أراد الاستكثار والتوسع ، فعليه ~~بحماد ! . وقد احتذى الشعراء المحدثون كلام المفضل هذا ، فقال ابن الرومي : ~~عد عنك المنازل الطلول والموات ، لا ؟ ؟ ! إن في المدح في أبي الصقر منها ~~لشاغلا ! وقال المتنبي : إذا كان مدح فالنسيب المقدم . . . أكل فصيح قال ~~شعرا متيم لحب ابن عبد الله أولى فإنه . . . به يبدأ الذكر الجميل ويختم ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الفصل : تبكي على لبنى وأنت تركتها . . . وكنت ~~عليها بالملا أنت اقدر ؟ ! هذا البيت : لقيس بن الذريح الكناني ، وهو أحد ~~عشاق العرب المشهورين ، وصاحبته التي شهر بها لبنى . وقيس ، والذريح ، ~~ولبنى : أسماء منقولة : أما قيس فقد تقدم ، وأما الذريح فإنها الهضاب ، ~~واحدتها : ذريحة والذريح ، والذرح : الطعام يجعل فيه الزعفران . وأما ~~اللبنى فهو ضرب من الطيب ، يقال : إنها الميعة ، وقد ذكر هذا امرؤ القيس في ~~قوله : وبانا وألويا من الهند ذاكيا . . . ورندا ولبنى ، والكباء المقترا ~~والملا : المتسع من الأرض ، والملا : موضع بعينه ، قال امرؤ القيس : ~~PageV01P101 أمن ذكر نبهانية حل أهلها . . . بجرع الملا عيناك تبتدران ؟ ~~وإنما قال : وأنت تركتها ، لأنه كان تزوجها ، فكلفه أبوه وأمه طلاقها ، ~~فآلى أبوه ، ووضع نفسه في الرمضاء ، وقال : والله لا برحت من هذا الموضع ~~حتى أموت أو تطلقها - وهو يأبى طلاقها ، لشدة كلفه بها ! . فقبح قومه إليه ~~فعله ، وقالوا : إن مات أبوك على هذه الحالة ، كان عارا عليك ، فأرض أباك ~~بتطليقها ، ثم تراجعها بعد ذلك ! . فطلقها ، ثم أراد أن يراجعها ، فأبت ~~حينذاك ، وأبى أبوها ، وأنكحها غيره ! - فلذلك قال : تكنفني الوشاة ~~فأزعجوني . . . فيا لله للواشي المطاع وقال : فإن تكن الدنيا بلبني تغيرت . ~~. . فللدهر والدنيا بطون وأظهر لقد كان فيها للأمانة موضع . . . وللقلب ~~مرتاد وللعين منظر ومعنى قوله : فللدهر والدنيا بطون ms056 وأظهر : أراد أن أمور ~~الدنيا منها ما يظهر لإنسان وجه الصواب فيه ، ومنها ما يخفى عليه ! . وأنشد ~~أبو القاسم في باب النداء : فيا راكبا إما عرضت فبلغن . . . نداماي من ~~نجران أن لا تلاقيا هذا البيت : لعبد يغوث ، بن وقاص الحارثي . ويغوث : اسم ~~صنم نسب إليه ، وقاص إسم فاعل من قولهم : وقصت عنقه إذا كسرتها ، وهي صفة ~~نقلت إلى التسمية بها ، وكان عبد يغوث هذا أحد من أسر يوم الكلاب ، أسرته ~~تيم الرباب ، وكانوا يطلبونه بدم رجل منهم ، يقال له : النعمان بن جساس : ~~فأيقن أنه مقتول ، فقال هذا الشعر ينوح على نفسه ، وأوله : ألا لا تلوماني ~~كفى اللوم مابيافما لكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها ~~. . . قليل وما لومي أخي من شماليا فياراكبا إما عرضت فبلغن . . . نداماي ~~من نجران أن لا تلاقيا أبا كرب والأيهمين كليهما . . . وقيسا بأعلى حضرموت ~~اليمانيا ومعنى عرضت . تعرضت ، وأن مخففة من الثقيلة ، واسمها مضمر ، ~~وتقديره : أنه لا تلاقيا لنا ، فخبر لا التبرئة محذوف ، والجملة في موضع ~~خبر أن ، وأراد : من أهل نجران فحذف المضاف ، وأبو كرب ، والأيهمان : رجال ~~من اليمن ، وقيس : هو PageV01P102 ابن معديكرب ، أبو قيس بن الأشعث الكندي ~~، والشمال ، واحد الشمائل . وأنشد أبو القاسم - رحمه الله تعالى في هذا ~~الباب : ألا يا نخلة من ذات عرق . . . عليك ورحمة الله السلام هذا البيت : ~~لا أعلم لمن هو ، وينسبه قوم إلى الأحوص . وذات عرق : موضع ، وقوله : من ~~ذات عرق في موضع الصفة لنخلة ، كأنه قال : ألا يا نخلة كائنة من ذات عرق . ~~. فمن متعلقة بمحذوف . وقوله : عليك ورحمة الله السلام : مذهب أبي الحسن ~~الأخفش ، أنه أراد : عليك السلام ورحمة الله ، فقدم المعطوف ضرورة ، ونظيره ~~قول ذي الرمة : كأنا على أولاد أحقب لاحها . . . ورمي السفي أنفاسها بسهام ~~جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت . . . بها يوم ذباب السبيب صيام تقديره لاحها ~~جنوب ورمي السفي . وإنما قال الأخفش هذا ؛ لأن السلام عنده فاعل مرفوع ~~بالاستقرار المضمر في عليك . ولا يلزم هذا سيبويه على مذهبه ، لأن السلام ~~عنده ms057 مرفوع بالابتداء وعليك خبر مقدم ، ورحمة الله معطوف على الضمير ~~المرفوع ، الذي في عليك ، فلا موضع لعلى ، على رأي الأخفش ، ولها موضع على ~~قول سيبويه . والنخلة في هذا الموضع : كناية عن امرأة ، وكان عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - قد نهى الشعراء عن ذكر النساء في أشعارهم ، لما في ذلك من ~~الفضيحة ، وكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيره ، ولذلك قال حميد بن ~~ثور الهلالي : وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة . . . من السرح مسدود علي طريق ~~أبى الله أن سرحة مالك . . . على كل أفنان العضاه تروق فقد ذهبت عرضا وما ~~فوق طولها . . . من السرح إلا عشة وسحوق فلا الظل من برد الضحى مستطيعه . . ~~. ولا الفيئ من برد العشي تذوق وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : أدارا ~~بحزوي هجت للعين عبرة . . . فماء الهوى يرفض أو يترقرق ؟ ! هذا البيت : لذي ~~الرمة وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم ، وبعده : PageV01P103 كمستعبري في رسم دار ~~كأنها . . . بوعساء تنصوها الجماهير مهرق وقفنا فسلمنا فكادت لمشرف . . . ~~لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق تجيش إلي النفس في كل منزل . . . لمي ويرتاع ~~الفؤاد المشوق وحزوى : اسم موضع ، وهجت : حركت العبرة : الدمعة ، وسمي ~~الدمع : ماء الهوى ؛ إذ كان الهوى هو الذي يسكبه ويجريه . ويرفض : يسقط ~~متفرقا ، ويترقرق : بتردد في العين . ومعنى قوله : كمستعبري : أي استعبرت ~~لهذه الدار ، التي بحزوي كاستعباري لهذه الدار النابية ، فمستعبر : مصدر ~~لحقته الميم ، وجاء على صيغة مفعول ، كما يقال : أكتسبت اكتسابا ومكتسبا - ~~ويطرد في كل فعل جاوز ثلاثة أحرف : أن يجئ مصدره على صيغة مفعوله . ~~والوعساء : رملة سهلة لينة . معنى تنصوها : تحتذيها وتتصل بها ، من قولك : ~~نصوت الرجل إذا أخذت بناصيته ، ويروى تنضوها بضاد معجمة ، أي تبرزها ~~وتظهرها . والجماهير : الرمال العظيمة ، والمهرق : الصحيفة . وأنشد أبو ~~القاسم في هذا الباب : ألا يا عباد الله قلبي متيم . . . بأحسن من صلى ~~وأقبحهم بعلا هذا البيت : لا أعلم قائله . ووقع في كثير من النسخ فعلا ، ~~وهو غلط وتصحيف ، وإن كان له معنى حسن ، لأن ما بعد هذا البيت يبطله ، وهو ~~قوله : يدب ms058 على أحشائها كل ليلة . . . دبيب القرني يقرونقا سهلا فالبيت ~~الثاني : يدل على أنه يمدح امرأة ، ويهجو زوجها ، فقال : هي أحسن الناس ، ~~وشبهه إذا علاها للنكاح بقرني تدب فوق بعل ، إشارة إلى كثرة لحمها ، وعظم ~~كفلها . وفي تدب ضمير راجع إلى البعل . والقرنى : نوع من الخنافس ، والنقا ~~: الرمل المستطيل ، وتقرو : تسير من موضع إلى موضع ، والدبيب : المشي ~~الضعيف ، والمتيم : الذي عبده الحب ، ومنه قيل : تيم اللات ، واللات : صنم ~~. PageV01P104 وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : قالت هريرة لما جئت زائراها ~~. . . وبلى عليك ، وويلي منك يا رجل ! هذا البيت : لأعشى بكر ، وقد ذكرنا ~~اسمه فيما تقدم . ويروى : ويل عليك ، ويلا ، روى بكسر اللام وفتحها . ~~وزائرها : منصوب على الحال . ومعناه : ويلي عليك ؛ لأنك تقتل بسببي ، وويلي ~~منك ؛ لأنك تفضحني ! . وبعده : يا من رأى عارضا قد بت أرقبه . . . كأنما ~~البرق في حافاته شعل له رداف وجوز مفأم عمل . . . منطق بسجال الماء متصل ~~وأنشد أبو القاسم ، في هذا الباب : حيتك عزة بعد الهجر وانصرفتفحي ويحك من ~~حياك يا جمل ! ليت التحية كانت لي فأشكرها . . . مكان ؛ يا جملا : حييت يا ~~رجل ! هذا الشعر : لكثير عزة ، وقد ذكرناه فيما مضى . وكانت عزه قد هجرته ، ~~وحلفت ألا تكلمه ، ثم لقيته بمكة فضربت بيدها على جمله ، وقالت : حياك الله ~~يا جمل ! وقوله : يا جملا ، كان الوجه رفع الجمل ، وترك التنوين ، وبناءه ~~على الضم ، لإقبالها عليه بالنداء ، كما ارتفع الرجل بالإقبال عليه ، ولكنه ~~اضطر فنونه ورده إلى أصله ، وهذا اختيار أبي عمرو ابن العلاء . وقد روى : ~~يا جمل حييت . . . - بالرفع - وتنوينه للضرورة ، وتركه على رفعه اختيار ~~الخليل وسيبويه ، رحمهما الله تعالى . وبعد هذا الشعر : لو كنت حييتها ما ~~زلت ذا مقة . . . عندي وضلا مسك الإدلاج والعمل فخر من جذع إذ قلت ذاك له . ~~. . ورام تكليمها لو تنطق الإبل ! ويروي : فأقبلها ، ويروي : يوم النفر ، ~~وهو يوم انقضاء الحج . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ألا يا زيد والضحاك ~~سيرا . . . فقد جاوزتما خمر الطريق هذا البيت : لا أعلم قائله . والخمر : ~~كل ما يستر ms059 الإنسان وغيره ، من شجر وغيره . والسرى : ما سير من السحر خاصة ~~. PageV01P105 يقول لصاحبيه : قد جاوزتما المكان الذي فيه انقطاع السبيل ، ~~فسيرا آمنين ، واتركا ما أنتما عليه . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : فما ~~كعب ابن مامة وابن سعدي . . . بأجود منك يا عمر الجواد هذا البيت : لجرير ~~بن الخطفي ، في شعر يمدح به عمر بن عبد العزيز ، وبعده أبيات وهي : يعود ~~الحلم منك علي قريش . . . وتفرج عنهم الكرب الشداد وقد امنت وحشهم برفق . . ~~. ويعيى الناس وحشك أن تصادا ! وتدعوا الله مجتهدا ليرضى . . . وتذكر في ~~رعيتك المعادا وأراد ب ابن سعدى : أوس بن حارثة ، بن لأم الطائي وسعدى : ~~أمه ، وقد ذكره بشر بن خازم في قوله : إلى أوس بن حارثة بن سعدى . . . ~~ليقضى حاجتي فيمن قضاها وما وطئ الثرى مثل ابن سعدى . . . ولا لبس النعال ~~إذا احتذاها وكعب : هو كعب بن مامة الإيادي ، وهو الذي آثر على نفسه بالماء ~~، حتى هلك عطشا ! وكان من حديث ذلك : أنه كان في رفقة ، ومعه رجل من النمر ~~بن قاسط ، يقال له : يعفر بن قاسط ، يقال له : يعفر بن قاسط ، فقل عليهم ~~الماء ، فدفعوا ما كان معهم من الماء إلى رجل يقسمه بينهم بالسوية ، فكان ~~يضع حجرا مستديرا في إناء ، ثم يصب عليه من الماء ما يغمره ، ويدفع إلى كل ~~رجل حظه من الماء ، ويسمى ذلك الحجر : المقلة ، وذلك لفعل التصافن ، فكان ~~الساقي إذا أراد أن يسقي كعبا حظه من الماء ، نظر النمري إلى كعب نظر راغب ~~مستعطف ! ، فكان كعب يقول . اسق أخاك النمري ! . فلم يزل يفعل ذلك حتى ، ~~جهد كعب ، وضعفت قوته ، وهم قد نزلوا بالقرب من موضع الماء ، فسر كعب بذلك ~~، وقيل له : رد ، فقد وصلت إلى الماء ! فلم يكن به نهضة ، وخر ميتا ! . ~~فقال أبوه في ذلك يرثيه ، ويذكره : أوفى على الماء كعب ثم قيل له : رد كعب ~~إنك وراد فما وردا وقد ذكر ذلك الفرزدق ، وكان يسافر في ركب ، فقل عندهم ~~الماء ، فتصافنوه ، PageV01P106 وسأله رجل من بني العنبر بن عمرو بن غنم ms060 : ~~أن يؤثره بحظه من الماء ، ففعل ذلك الفرزدق ! . ثم سأله أن يؤثره ثانية ، ~~فأبى ، وقال في ذلك : ولما تصافنا الإداوة أجهشت . . . إلي غضون العنبري ~~الجراضم فجاء بجلمود له مثل رأسه . . . ليسقى عليه الماء بين الصرائم ~~فآثرته لما رأيت الذي به . . . على القوم أخشى لاحقات اللوائم على حالة لو ~~أن في القوم حاتماعلى جوده ما جاد بالماء حاتم ! وكنا كأصحاب ابن مامة إذ ~~سقى . . . أخا النمر العطشان يوم الضجاعم إذا قال كعب : هل رويت ابن قاسط ؟ ~~. . . يقول له : زدني بلال الحلاقم ! فكنت ككعب غير أن منيتي . . . تأخر ~~عني نزعها بالأخارم ! وكنت أرجي الشكر منه إذا أتى . . . ذوي الشأم من أهل ~~الحفير وجاسم تمنى هجائي العنبري وخلتني . . . شديد شكيمتي عرضة للمراجم ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : سلام الله يا مطر عليها . . . وليس عليك ~~يا مطر السلام هذا البيت : للأحوص ، واسمه محمد بن عبد الله بن عاصم ~~الأنصاري . والأحوص : الذي في عينيه ضيق . والمحمد الذي يحمد كثيرا ، وينسب ~~إلى الحمد ، وقال زهير : أليس بفياض يداه غمامة . . . ثمال اليتامى في ~~السنين محمد ؟ ! وعاصم : إسم فاعل من العصمة ، ونون مطر : ضرورة . وبعده : ~~فإن يكن النكاح أحل شيء . . . فإن نكاحها مطرا حرام فطلقها فلست لها بكفء . ~~. . وإلا يعل مفرقك الحسام فلا غفر الإله لمنكحيها . . . ذنوبهم وإن صلوا ~~وصاموا وكان مطر دميما ، وهند أسفله ، وكان أقبح الناس ، وزوجه أحسن الناس ~~! . وأراد : وإن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام ، فحذف الشرط ؛ لدلاله ما قبله ~~عليه كما قال زهير : وإلا فإنا بالشربة واللوى . . . تعقر أمات الرباع ~~ونيسر PageV01P107 وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ضربت صدرها إلي وقالت . ~~. . ياعديا لقد وقتك الأواقي هذا البيت : لمهلهل بن ربيعة التغلبي ، واسمه ~~عدي ، وزعم ابن الكلبي أن اسمه : امرؤ القيس . وسمي : مهلهلا ، لأنه أول من ~~أرق الشعر ، وزعم ابن الكلبي أنه إنما سمي مهلهلا بقوله في شعر له : لما ~~توعر في الغبار هجيهم . . . هلهلت أثأر جابرا أو صنبلا وذكر ابن الكلبي أن ~~قوله : ضربت صدرها إلي ليس لمهلهل ، وإنما هو لعدي أخيه ، وأنشد ms061 غيره : ~~طفلة ما ابنة المحلل شما . . . ء لعوب لذيذة في العناق ظبية من ظباء وجرة ~~تعطو . . . ويداها في ناضر الأوراق ضربت صدرها إلي وقالت . . . يا عديا لقد ~~وقتك الأواقي ارحلي ما إليك غير بعيد . . . لا يواتي العناق من في الوثاق ~~ما أرجي بالعيش بعد نداما . . . ي أراهم سقوا بكأس حلاق بعد عمرو وعامر وحي ~~. . . وربيع الصدوف وابني عناق وكليب سم الفوارس إذ حم . . . م رماة الكماة ~~بالإيفاق إن تحت الأحجار حزما وجودا . . . وخصيما ألد ذا معلاق حية في ~~الوجار أربد لا ين . . . فع منه السليم نفثة راقي الطفلة : - بفتح الطاء - ~~: الناعمة الجسم ، والطفلة - بالكسر - الصغيرة ، ويقال : طفلة وطفلة . ~~والشماء : التي في أنفها شمم . ومعنى وقتك : حفظتك ، والأواقي : جمع واقية ~~، وهي : ما يقي الإنسان ، ويحفظه من كلاءة الله ، والأقدار السابقة ، ~~ومعناه : وقاك الله عز وجل من أمور عظام أشرفت منها على الهلاك ، كره ~~اجتماع الواوين ، فهمزت الواو الأولى ، حملا للتكسير على التصغير إذا قلت : ~~أو بقية . وحلاق : اسم للمنية مبني على الكسر مثل : حزام ، وقطام . والكماة ~~: الشجعان ، وأحدهم كام مثل : قاض وداع ، وقضاة ودعاة . PageV01P108 ~~والإيفاق : وضع السهم على الوتر عند الرمي . والألد : الشديد الخصومة . ~~والمغلاق : - بالغين معجمة - ما يغلق به الباب إذ يغلق بالمغلاق ، ويروى : ~~معلاق بعين غير معجمة ، والمعلاق ؛ شبه الخطاف الذي يعلق به الشيء ، فمعناه ~~: إذا علق بخصمه لم يتخلص منه ، كما قال البعيث : ألد إذا لاقيت قوما بخطة ~~. . . ألح على أكتافهم قتب عقر والوجار : والوجار - بفتح الواو وكسرها - : ~~حجر الضبع ويستعمار لغيرها . والأربد : الذي يضرب إلى السواد . وهذا الشعر ~~يدل أنه لمهلهل ، بخلاف ما قال ابن الكلبي . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب ~~: ألم تسمعي : PageV01P109 أي عبد في رونق الضحى . . . بكاء حمامات لهن ~~هدير ؟ هذا البيت : لا أعلم قائله ، وزعم قوم أنه لكثير ، وقوله : أي عبد : ~~أراد يا عبدة . ورونق الضحى : إشراقه وضياؤه . والهدير : والهديل - بالراء ~~واللام - صوت الحمام ، يقال ، هدر يهدر هديرا ، وهدل يهدل هديلا : وفي : ~~سقلقة بتسمعي ، ولا يجوز أن تقلق بالبكاء ، لأنك تقدم الصلة على ms062 الموصول . ~~وقوله : لهن هدير : جملة في موضع الصفة ل حمامات . وبعده : بكين فهيجن ~~اشتياقي ولوعتي . . . وقد مر من عهد اللقاء دهور والعرب تختلف في صوت ~~الحمام ؛ فمنهم من يجعله بكاء ، ويزعم أنها تبكي على فرخ لها هلكت ، في عهد ~~نوح - عليه السلام - ، ويسمونه الهديل ، ولذلك قال الكميت : وما من تهتفين ~~به لنصر . . . بأقرب جابة لك من هديل ومنهم من يجعله غناء ، كما قال الآخر ~~: ألا قاتل الله الحمامات غدوة . . . على غصن ما هيجننا حين غنت وأظهر أبو ~~العلاء الشك في ذلك حين قال : أبكت تلكم الحمامة أم غن . . . ت على فرع ~~غصنها المياد ؟ ! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : أعبدا حل في شعبي غريبا ~~. . . ألؤما لا أبالك واغترابا ؟ ! هذا البيت : لجرير بن الخطفي ، وقد ~~ذكرنا اسمه ونسبه فيما مضى . وكان السبب في قوله هذا الشعر : أنه لما هجا ~~الراعي النميري فقال في هجائه : إذا غضبت عليك بنو تميم . . . حسبت الناس ~~كلهم غضابا عارضه العباس أو خالد بن يزيد الكندي ، وكان مقيما بشعبي فقال ~~يجاوبه : ألا رغمت أنوف بني تميم . . . فساة التمر إن كانوا غضابا لقد غضت ~~علي بنو تميم . . . مما نكأت بغضبتها ذبابا لو اطلع الغراب على تميم . . . ~~وما فيها من السوءات شابا فقال جرير يهجوه . إذا جهل الشقي ولم يقدر . . . ~~لبعض الأمر أوشك أن يصابا ستطلع من ذرا شعبي قواف . . . على الكندي تلتهب ~~التهابا أعبدا حل في شعبي غريبا . . . ألؤما لا أبالك واغترابا ؟ ! فما ~~تخفى هضيبة حين تمسي . . . ولا إطعام سخلتها الكلابا تخرق بالمشاقص حالبيها ~~. . . وقد بلت مشيمتها الترابا وقد أجاز سيبويه في قوله : أعبدا أن يكون ~~منادى ، أو يكون منصوبا على الحال ، كأنه قال : اتفخر عبدا ، أي في حال ~~عبوديته ، ولا يليق الفخر بالعبد ! . وشعبي : موضع ، وغريبا : ينصب على ~~النعت لعبد ، أو على الحال من الضمير في حل . وقوله : ألؤما لا أبالك ، ~~واغترابا : يكونان منتصبين على وجهين أيضا ؛ أحدهما : أن يكون التقدير ~~أتلؤم لؤما ، وتغترب اغترابا ، فيكونان مصدرين منصوبين ، بفعلين مضميرين . ~~والثاني : أن يكون التقدير : أتجمع لؤما واغترابا ms063 ، فتضمر فعلا واحدا ، ~~يعمل فيهما جميعا ، وهذا الوجه عندي أحسن من الأول . والألف في قوله : ~~ألؤما : ألف التوبيخ والإنكار كالتي في قول العجاج : أطربا وأنت قنسري ؟ ! ~~. . . وإنما يأتي الصبا الصبي ! وأنشد أبو القاسم في باب الاسمين اللذين ~~لفظهما واحد ، والآخر منها مضاف . يا تيم عدي لا أبا لكم . . . لا يلقينكم ~~في سوأة عمر ! PageV01P110 هذا البيت : لجرير ، بقوله لعمر بن لجأ . وكان ~~السبب في ذلك أن جريرا مر بعمر بن لجأ ، وهو ينشد أرجوزة له ، والناس حوله ~~يستمعون ، فوقف ليستمع ، فلما بلغ إلى قوله : قد وردت قبل إني ضحائها تفترس ~~الحيات في خرشائها تجر بالأهوان من أرابها جر العجوز جانبي خبائها قال له ~~جرير : أسأت ، وأخفقت فيما قلت ! . . فقال له عمر : فكيف أقول ؟ فقال له : ~~قل : جر العروس الثنى من أردانها فخجل عمر وقال : أنت أسوأ حالا مني حيث ~~تقول : لقومي أحمى للحقيقة منكم . . . وأضرب للجبار والنقع ساطع وأوثق عند ~~المردفات عشية . . . لحاقا إذا ما جرد السيف قاطع وإنما قال جرير : عند ~~المرهفات ، فرواه عمر : عند المردفات - ! . ثم قال لجرير : أخذن غدوة ، ~~وأدركتهن عشية ، والله ما أدركتهن إلا وقد نكحن وفضحن ! . فقال جرير : ~~والله لهذا البيت أحب إلي من بكري حرزة ! ، ولكنك محلت للفرزدق ، وصيرت ~~إليها علي ، وستعلم ! . ثم قال جرير قصيدته التي يقول فيها : خل الطريق لمن ~~يبني المنار بها . . . وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر يا تيم تيم عدي لا أبا ~~لكم ! . . . لا يلقينكم في سوأة عمر ما زلت تنطق أقوالا وتبلغني . . . ريح ~~المريرة حتى أشخص المدر أحين كنت سماما يا بني لجأ . . . وخاطرت بي عن ~~أحسانها مضر ؟ ! فأجابه عمر بن لجأ فقال : لقد كذبت وشر القول أكذبه . . . ~~ما خاطرت بك عن أحسابها مضر ألست نزوة خوار على أمة . . . لا يسبق الحلبات ~~اللؤم والخور ما قلت من مرة إلا سأنقضها . . . يا ابن الأتان بمثلي تنقض ~~المرر PageV01P111 ثم نصير إلى تفسير الشعر المتقدم : يا تيم تيم عدي فيه ~~مذهبان : مذهب سيبويه : إن تيم الأول مضاف إلى عدي ، وتيم الثاني مؤكد . ~~اعترض ms064 بين الخافض والمخفوض ، كاعتراض ما في قوله تعالى : ' فبما رحمة من ~~الله لنت لهم ' . ومذهب أبي العباس المبرد : أن تيما الأول ، مضاف إلى ~~محذوف دل عليه ما بعده ، كأنه قال : يا تيم عدي ، يا تيم عدي . وذهب الفراء ~~إلى نحو هذا ؛ فتكون الحركة في تيم الأول حركة إعراب ، وفي تيم الثاني حركة ~~إتباع على مذهب سيبويه ، والحركتان على مذهب أبي العباس حركتا إعراب . ومن ~~اعتقد أن الاسمين معا جعلا اسما واحدا ، بمنزلة حضرموت ، وبعلبك ، أضيفا ~~إلى عدي : كانت حركة تيم الأول حركة بناء ، وحركة تيم الثاني حركة إعراب . ~~وأجاز السيرافي أن تكون بمنزلة بازيد بن عمرو ، وجعل فيه الموصوف مع صفته ~~بمنزلة اسم واحد ، فيجري زيد في هذا الرأي مجرى عطف البيان الجاري مجرى ~~الصفة : وقوله : لا أبالكم : لا تبرئة حذف خبرها ، كأنه قال : لا أبالكم ~~موجود في الدنيا . فإن قلت : فما الذي يمنع أن يكون لكم هو الخبر ؟ ، فلا ~~يحتاج إلى إضمار ؟ فالجواب : أن المانع من ذلك : هو ظهور الألف في الأب ؛ ~~لأن حروف المد واللين في الأب - وأخواته - أصول إنما ثبتت في حال الإضافة ، ~~فوجب من أجل الألف تكون مضافا إلى الضمير ، وتكون اللام مقحمة تأكيدا ~~للإضافة ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه : بطل أن يكون لكم الخبر ، وإنما ~~يكون المجرور هو الخبر ، إذا حذفت الألف ، وقلت : لا أب لك ، كما قال نهار ~~بن توسعة اليشكري : أبى الاسلام ، لا أب لي سواه . . . إذا افتخروا بقيس ، ~~أو تميم فإن قال قائل : كيف يصح أن يقال في هذه اللام : إنها زائدة مقحمة ، ~~وأنت إذا قلت : لا أبالك لم يجز ؛ لأنه يصير الأب معرفة بالإضافة إلى ~~الضمير ، و ' لا ' لا PageV01P112 تعمل في المضاف ، فإذا كانت هذه اللام ~~هيأت الاسم ، وأصلحته لأن تعمل فيه لا والاعتماد عليها ، فكيف يقال فيما هو ~~معتد به ؛ معتمد عليه : إنه زائد ؟ ؟ ! فالجواب ، أن اللام معتد بها ؛ من ~~جهة أنها هيأت الاسم لأن تعمل فيه لا ، وهي غير معتد بها ؛ من جهة إثبات ~~اللف في الأب . فإن ms065 قيل : فكيف يصح أن يقال في شيء واحد : إنه معتد به ، ~~وغير معتد به ؟ ، وهل هذا إلا بمنزلة الجمع بين النقيضين ؟ ؟ ! فالجواب : ~~أنه إنما كان يعد جمعا بين نقيضين لو قلنا : إنه معتد بها ، من جهة واحدة ، ~~بمعنى واحد ، وإذا اختلف الجهتان لم يلزم هذا الذي اعترضت به ؛ لأنه لا ~~ينكر أن يكون الشيء معتدا به من جهة ما ، وغير معتد به من جهة أخرى ! فإن ~~قال قائل : فإذا قلتم : لا أبا لزيد ، بم تخفضون : زيدا ، بإضافة الأب ، أو ~~باللام ؟ فالجواب : أن الاختيار عندنا أن يكون مخفوضا باللام لا بالإضافة ، ~~والعلة في ذلك : أنه لما اجتمع عاملان ، ولم يجز أن يجر زيد بهما جميعا - ~~إذا لا يعمل عاملان في معمول واحد ، في حالة واحدة ، من جهة واحدة - لم يكن ~~بد من تعليق أحدهما عن العمل وإعمال الآخر . فكان تعليق الاسم أولى لوجهين ~~: أحدهما : أنا قد وجدنا الأسماء تعلق عن العمل ، في نحو قولهم : مررت بخير ~~وأفضل من ثم ، وقطع يد ورجل من قاله ، وقال الفرزدق : يا من رأى عارضا أرقت ~~له . . . بين ذراعي وجبهة الأسد ولم نجد حرفا يعلق عن العمل ، وإن كان ~~زائدا إلا نادرا كالباء في قولنا : ليس زيد بقائم فهي زائدة ، وقد عملت كما ~~عملت غير الزائدة في : مررت بزيد . وكذلك قلنا : ما جاءني من أحد : من : قد ~~عملت في أحد : وهي زائدة ، كما عملت غير الزائدة في قولنا : خرجت من الدار ~~. والوجه الثاني : أن الإسم أقوى من الحرف ، والأقوى يحتمل من التعليق ~~والحذف ، ما لا يحتمله الأضعف ، كذلك قال ابن جني ، وأجاز القول الأول ، ~~وهو تعليق الاسم . ويمكن من علق الحرف أن يقول : إنا قد وجدنا الحروف تعلق ~~في الحكاية كقول الراجز : PageV01P113 والله ما ليلي بنام صاحبه . . . ولا ~~مخالط الليان جانبه وأنشد أبو القاسم في باب ما لا يجوز فيه إلا إثبات ~~الياء : يا ابنة عما لا تلومي واهجعي هذا البيت : لأبي النجم العجلي ، ~~واسمه : الفضل بن قدامة . وقدامة : اسم مرتجل مشتق من التقديم ، أو من ms066 ~~التقدم ، والفضل ، والنجم : منقولان . وبعده : لا تسمعي منك لوما واسمعي ! ~~. . . أيهات أيهات ولا تطلعي هي المقادير فلومي أودعي . . . لا تطمعي في ~~فرقتي لا تطمعي ! ويروى : هي الملازم - أي الأقدار اللازمة ، التي لا ينجو ~~منها أحد ! . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : يا ابن أمي ويا شقيق نفسي . ~~. . أنت خليتني لدهر شديد هذا البيت : يروى لأبي زبيد الطائي ، واسمه : ~~حرملة بن المنذر ، في شعر يقول فيه : غير أن الجلاح هد جناحي . . . يوم ~~فارقته ، بأعلى الصعيد عن يمين الطريق ، عند صدى . . . حران يدعو بالليل ~~غير معود صاديا يستغيث غير مغاث . . . ولقد كان عصرة المنجود وزبيد : اسم ~~منقول ، يجوز أن يكون تصغير زبد وهو العطاء ، أو تصغير زبد المعروف ، أو ~~تصغير الزبد الذي يعلو الماء ، أو تصغير : زابد ، أو مزبود ، أو مزبد - على ~~معنى تصغير الترخيم . وحرملة : منقول أيضا من واحدة الحرمل . وأما طيئ : ~~فإنه فيعل من طاء يطوء ، إذا ذهب وجاء ، وأصله : طيو ، فقلبت الواو ياء ، ~~وأدغمت الياء في الياء ، كما فعل بسيد وميت فإذا نسبت إليه قلت : طائي ، ~~وأصله : طيئي ، على مثال : طيعي ، فحذف أحد اليائين تخفيفا ، وأبدلت ~~الثانية ألفا استحسانا ، لا وجوبا عن علة ، كما قالوا في النسبة إلى الحيرة ~~: حاري . ومعنى هد : هدم وأذهب ، والصعيد : وجه الأرض ، والصعيد أيضا : ~~القبر . والصدى : طائر ، وكانت العرب تزعم أنه يتخلق من الميت المقتول ، ~~ويقول : اسقوني ! ، حتى يقتل قاتله ، ولذلك قال : صاديا ، أي عطشان - هذا ~~هو PageV01P114 المشهور عند العرب من امر الصدى وصياحه . واستعمله طرفة بن ~~العبد على معنى آخر ، فقال : كريم يروي نفسه في حياته . . . ستعلم إن متنا ~~صدى أينا الصدي ؟ ! يقول لعاذليه عن الاستهتار بشرب الخمر : أنا أروي صداي ~~في حياتي فلا يحتاج أن يصيح بعد موتي : اسقوني ، اسقوني ! ، وأنت لا تروي ~~صداك ، فتعلم إن متنا غدا : صدى من يصيح ؛ أصداي ، أم صادك ؟ ! والصدي : ~~مرفوع بالابتداء ، وأينا مخفوض باضافة صدى إليه كما تقول : ابن أي القوم ~~أنت ؟ . وقد أولع الناس بتنوين صدى ، ورفع أينا ، وهو خطأ لا وجه له . ~~والعصرة : الملجأ ms067 ، والمنجود المكروب . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : يا ~~ابن أمي لو شهدتك إذ تد . . . عو تميما وأنت غير مجاب هذا البيت : لمعد ~~يكرب ، المعروف بغلفاء ، يرثي أخاه شرحبيل ابن الحارث ، وكان قتل يوم ~~الكلاب ، وكان في ذلك اليوم رئيس بكر وذكر ابن النحاس أنه لمهلهل ، وهذا ~~غلط ! . ومعد يكرب : اسم مرتجل ومعناه : عداك الكرب ، كذا قال أبو العباس : ~~ثعلب . وقال بعض اللغويين ؛ معنى شرحبيل ؛ وشراحيل : وديعة الله . وغلفاء : ~~منقول ؛ لأنه تأنيث الأغلف ، وكذلك الحارث ؛ لأنه صفة مشتقة من حرث يحرث ، ~~وهذا البيت من جملة أبيات أنشدها أبو عبيدة وهي : إن جنبي عن الفراش لناب . ~~. . كتجافي الأسر فوق الظراب من حديث نمى إلي فلا تر . . . قأعيني ولا أسيغ ~~شرابي مرة كالزعاف أكتمها النا . . . س على حرملة كالشهاب من شرحبيل إذ ~~تعاوره الأر . . . ماح في حال صبوة وشباب يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد . . . ~~عو تمما وأنت غير مجاب ثم طاعنت من ورائك حتى . . . أدفع القوم أو تبز ~~ثيابي وأنشد أبو القاسم في باب : ما لا يقع إلا في باب النداء خاصة ، ولا ~~يستعمل في غيره : PageV01P115 وقد رابني قولها : يا هناه . . . ويحك الحقت ~~شرا بشر ! هذا البيت : يروى لامرئ القيس بن حجر ، وكان الأصمعي يروي هذا ~~الشعر لرجل من النمر بن قاسط ، يقال له ربيعة بن جشم ومعنى رابني : شككني ، ~~ومعنى ياهناه : يا رجل ، وهي كلمة تقال لمن يستحقر . ومعنى ألحقت شرا بشر : ~~أي كنت عند الناس متهما بأمرك ، وقد زدت الآن بإقبالك إلى تهمة على تهمة ! ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : في لجة أمسك فلانا عن فل هذا البيت : لأبي ~~النجم ، واسمه : الفضل بن قدامة - وقبله : تثير أيديها عجاج القسطل إذ عصبت ~~بالعطن المغربل تدافع الشيب ولم تقتل في لجة : أمسك فلانا عن فل وصف إبلا ، ~~يقول : أقبلت وأيديها تثير العجاج - وهو الغبار - لكثرتها ، والقسطل : ~~الغبار ، والشيب : الشيوخ ، جمع أشيب . ومعنى ولم تقتل : أي تتزاحم ، ولا ~~تتقاتل ، فشبه تزاحمها ومدافعتها بعضها بعضا بقوم شيوخ في لجة ، يدفع بعضهم ms068 ~~في بعض ، فيقال : أمسك فلانا عن فل ، واللجة : اختلاط الأصوات ، والمعنى : ~~في لجة يقال فيها ، فأضمر القول ، كما قال عز وجل : ' والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب سلام عليكم ' ، أي يقولون : سلام عليكم . وأنشد أبو القاسم ~~في هذا الباب : أطوف ما أطوف ثم آوي . . . إلي بيت قعيدته لكاع هذا البيت : ~~للحطيئة ، واسمه : جرول بن أوس ، ويكنى : أبا مليكة ، يهجو به امرأته . ~~وجرول ، وأوس ، والحطيئة ، والمليكة : أسماء منقولة ، فأما الجرول : فهو ~~الحجر ، قال الراجز : يا نخل ذات السدر والجراول PageV01P116 تطاولي ما شئت ~~أن تطاولي وأما الأوس : فالعطية على جهة العوض ، وأوس الذئب ، وكذلك أويس ، ~~قال الراجز : يا ليت شعري عنك والأمر أمم . . . ما فعل اليوم أويس بالغنم ! ~~ومليكة : تصغير ملكة ، مؤنثة الملك ، أو تصغير ملكة على مثال ظلمة ، وهي ~~الجلبانة . وأما الحطيئة : فتصغير حطأة ، وهي الضرطة ، والحطأة أيضا : ~~الصرعة ، يقال : حطأت الرجل ، إذا صرعته بالأرض . واختف في تلقيبه بالحطيئة ~~: فقيل : لقب بذلك لقصره . وقيل : لقب بذلك : لأنه ضرط بين قوم ، فقيل له : ~~ما هذا ؟ فقال : حطيئة . وقال الرياشي : سمي بذلك ، لأنه كان محطوء الرجل ، ~~والرجل المحطوءة هي التي لا أخمص لها . ومعنى أطوف ما أطوف أكثر الطواف ، ~~ويروى : أطود - بالدال غير معجمة ، وهو مثل أطوف - هكذا رواه يعقوب . وما ~~مع الفعل بتقدير المصدر ، كأنه قال : أطوف طوافي ، وهو من المصادر السادة ~~مسد الظروف ، كأنه قال : مدة طوافي . وآوي ألجأ . وقعيدة الرجل : امرأته ، ~~سميت بذلك للزومها البيت . ومعنى الكاع خسيسة ، وإذا قيل ذلك للرجل ، قيل : ~~يا لكع ، والأغلب عليهما ألا يستعملا إلا في النداء ، وربما استعملا في ~~غيره ، وقد جاء في هذا الحديث : ' لا تقوم الساعة حتى يلي أمور الناس لكع ~~بن لكع ' أي خسيس ابن خسيس . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : وما عليك أن ~~تقولي كلما . . . هللت أو سبحت : يا للهم ما أردد علينا شيخنا مسلما . . . ~~من أينما وحيثما وكيفما ! ! هذا الرجز : لا أعلم قائله ، وزاد فيه الكوفيون ~~: PageV01P117 فإننا من خيره لن نعدما . أي : أمر بنيه وأهله ، ومن جرى ~~مجراهما ms069 بالدعاء له ، والسلامة في السفر بعد انقضاء البغية والوطر . وما ~~زائدة . وأنشد أبو القاسم في باب الاستغاثة : يا عجبا لهذه الفليقة . . . ~~هل تذهبن القوباء الريقة هذا الشعر : لا أعلم قائله . والفليقة : الداهية ، ~~ويقال أيضا : فليق ، بغير هاء ، وفلق وفلقة وفيلق . وزعم أبو العباس المبرد ~~: أنه يقال : فلق بفتح الفاء ، وذلك غير معروف . قال سويد بن كراع : إذا ~~عرضت داوية مدلهمة . . . وغرد حاديها عملن بها فلقا وقال الآخر : نشقها ~~بفيلق عن فيلق قال خلف الأحمر : موت الإمام فلقة من الفلق ؟ . والقوباء : - ~~بفتح الواو وتسكينها - فمن فتح الواو : جعل الهمزة للتأنيث فلم يصرفها : ~~ومن سكن واوها : جعل الهمزة للالحاق ، فصرفها . وأجاز الكوفيون ترك صرفها ، ~~مع سكون الواو ، وتكون ألفها للتأنيث ، ولا يجيز ذلك البصريون . والريقة : ~~القطعة من الريق . وهذا البيت لأعرابي أصابته قوباء ، فقيل : اجعل عليها ~~شيئا من ريقك وتعهدها بذلك ، فإنها ستذهب ، فعجب من ذلك واستغربه ! . ويروى ~~: هل تغلبن القوباء الريقة - برفع القوباء - كأن معناها : أن الأعرابي كان ~~يعتقد أن الريقة لا تبرؤها ، فأنكر ذلك وتعجب منه ! ويجوز تنوين العجب ، ~~وترك تنوينه : فمن نونه فله وجهان من الإعراب : أحدهما : أن يكون منادى ~~منكورا ، أو منادى مطولا ، وهو الذي ينصب ، وإن كان يقصد إليه لطوله بم ~~ايتصل به كقولك : يا خيرا من زيد ، ويسمى المشبه بالمضاف ؛ لاحتياج الأول ~~إلى الثاني ، كاحتياج المضاف إلى المضاف إليه . والوجه الثاني : أن يكون ~~المنادى غير المتعجب ، ويكون عجبا منصوبا على PageV01P118 المصدر ، كأنه ~~قاله : يا قوم اعجبوا عجبا . ومن روى يا عجبا بلا تنوين ، فله وجهان أيضا : ~~أحدهما : أن يكون منادى مضافا ، على لغة من يقول : يا غلاما أقبل ، ونحوه ~~قول أبي النجم : يا ابنة عما لا تلمي واهجعي . والوجه الثاني : أن تريد : ~~يا عجباه ، وأكثر ما يستعمل هذا في الندبة ، وقد جاء في غير الندبة نحو قول ~~الآخر : يا مرحباه بحمار ناجية . . . إذا أتى قربته للسانية وقال الآخر : ~~يا مرحباه بحمار عفراء . . . إذا أتى قريته لما يشاء من الحشيش والشعير ~~والماء وأنشد أبو القاسم في هذا ms070 الباب : تكنفني الوشاة فأزعجوني . . . فيا ~~للناس للواشي المطاع هذا البيت : لقيس بن ذريح ، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم ~~. وكان تزرج لبني وأبوه كاره لذلك ، فأمره بتطليقها ، فأبى ، وأقسم أبوه ~~ألا يكنه سقف حتى يطلقها ، ثم استلقى في الرمضاء - وهي الرملة التي قد حميت ~~بحر الشمس - وقال : والله لا برحت من هذا الموضع حتى تطلقها أو أموت ! . ~~فعنفه قومه : لحقوق أبيه ، وقالوا : إن مات أبوك على هذه الحال كان ذلك سبة ~~عليك ، فأرضه بطلاقها ، وسترغب إليه بعد ذلك في أن تراجعها - فطلقها كارها ~~! . ثم زال عقله ، وندم أبوه على ما فعل ، فأبى والد لبنى ، وسأله أن ~~يراجعها ، فأبى وأنكحها غيره ! فقال في ذلك : أيا كبدا وعاودني رداعي . . . ~~وكان فراق لبنى كالجداع تكنفني الوشاة فأزعجوني . . . فيا لله للواشي ~~المطاع فأصبحت الغداة ألوم نفس . . . على شيء وليس بمستطاع كمغبون يعض على ~~يديه . . . تبين غبنه بعد البياع بدار مضيعة تركتك لبنى . . . كذاك الجين ~~يهدي للمضاع وقد عشنا بلذ العيش حينا . . . لو أن الدهر للإنسان راعي ~~PageV01P119 ولكن الجميع إلى افتراق . . . وأسباب الحتوف لها دواعي وأنشد ~~أبو القاسم في هذا الباب : يبكيك ناء بعيد الدار مغترب . . . يا للكهول ~~وللشباب للعجب هذا البيت : لا أعلم قائله . والنائي : البعيد ، وأراد هاهنا ~~: بعده منه في النسب ؛ لأنه ذكر بعد مكانه من مكانه ! . ووصف ناء : وهو ~~نكرة : ببعيد الدار ال مضاف إلى معرفة ، لأن إضافته في نية الانفصال ، لأن ~~الدار فاعلة في المعنى ، وإن كانت مخفوضة اللفظ ، لأن التقدير : بعيد داره ~~: يقول : يبكي عليك الغريب ، ويسر لموتك القريب ، وذلك أحد الأعاجيب ، كما ~~قال الآخر : يبكي الغريب عليه ليس يعرفه . . . وذو قرابته في الحي مسرور ! ~~وقد استغاث بهم ، كما استغاث بالكهول . وكسر لام الشبان ، لأن أصل هذه ~~اللام الكسر ، وإنما فتحت فرقا بين المستغاث به ، والمستغاث من أجله ، فلما ~~عطفت أحد الاسمين على الآخر علم أنه داخل في حكمه ، لأن من خاصة الواو أن ~~تشرك بين المعطوف ، والمعطوف عليه لفظا ومعنى ، فأغنى ذلك عن فتحها ، فجاء ~~بها على الأصل ، وهذا ليس ms071 في كل موضع ، وإنما تكون فيما لم يكن فيه حرف ~~النداء مكررا ، كقولك : يا لزيد ولعمر وللعجب ، فإذا كررت حرف النداء قلت : ~~يا لزيد ويا لعمرو - بفتحها معا ، لن الكلام صير جملتين ، قال الشاعر في ~~التكرير : يا لقومي من للعلى والمساعي . . . يا لقومي من للندى والسماح يا ~~لعطافنا ويا لرياح . . . ولأبي الحشرج الفتى النفاح ويروى : وأبي الحشرج ~~الفتى النفاح : وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : حار بن كعب ألا أحلام ~~نزجركم . . . عنا وأنتم من الجوف الجماخير ؟ ! هذا البيت : لحسان بن ثابت ، ~~وقد ذكرت اسمه فيما تقدم . وكان سبب قوله هذا الشعر : أن النجاشي هجا بني ~~النجار من الأنصار ، بشعر يقول فيه : لستم بني النجار أكفاء مثلنا . . . ~~فابعد بكم عنا هنالك أبعد ! PageV01P120 فإن شئتم نافرتكم عن أبيكم . . . ~~إلى من أردتم من تهام ومنجد ألم يك فينا ينفخ الكير باسته . . . كأن بشدقيه ~~نفاضة إثمد ؟ ! فقالت الأنصار لحسان بن ثابت : يا أبا الوليد : أتهجو ~~النجاشي ؟ فقال : أين أنتم من ابني عبد الرحمن ؟ ! فقالوا إياك أردنا ، فقد ~~راجعه عبد الرحمن ، فلم يصنع شيئا ! . فوثب حسان فضربه بالباب فشجه على ~~حاجبه ، فقال : باسم الله ، الهم أخلف في رسولك اليوم ، ثم قال شعره الذي ~~يقول فيه : أبني الحماس أليس منكم ماجد . . . إن المروءة في الحماس قليل ثم ~~قال : والله ما أنجزت بما قال ! ! ثم قال : اسمعوا : حار بن كعب ألا أحلام ~~تزجركم . . . عنا وأنتم من الجوف الجماخير ؟ ! لا بأس بالقوم من طول ومن ~~قصر . . . جسم البغال وأحلام العصافير ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا . . . ~~إن الرجال ذوو عصب وتذكير لا ينفع الطول من نوك القلوب ولا . . . يهدي ~~الإله سبيل المعشر البور إني سأقصر عرضي عن سراتكم . . . إن النجاشي لشيئ ~~غير مذكور ألفى أباه ، وألفى جده حبسا . . . بمعزل عن مساعي المجد والخير ~~ثم قال : اكتبوها صكوكا ، وألقوها على غلمان الكتابة ! . ففعلوا ، واتصل ~~ببني عبد المدان الخبر ، فأخذوا النجاشي ، وأوثقوه وأتوا به حسان ، وقالوا ~~: هذا صاحبنا ، وقد جئناك به ، فحكمنا فيه يا أبا الوليد ! . PageV01P121 ~~فقال حسان : نادوا في الناس ms072 ، فانجفل الناس إلى أطم حسان ، ومعهم السلاح ، ~~ووضع لحسان منبر فقعد عليه ، وبيده مخصرة ، وقال : أين صاحبي ؟ فجئ ~~بالنجاشي ، فأقعد بين يديه ! . فقال له عبد الله بن عبد المدان : هذا هو ، ~~فاحكم فيه برأيك ، واكفف عنا غرب لسانك ، فقد كنا نفخر على الناس بعظم ~~أجسامنا ، وبطولنا ، فأفسدت ذلك علينا ، فقال حسان : كلا ! ! ، ألست القائل ~~فيكم : وقد كنا نقول إذا رأينا . . . لذي جسم يعد وذي بيان كأنك أيها ~~المعطى بيانا . . . وجسما من بني عبد المدان ؟ ! ثم نظر إلى النجاشي ساعة ، ~~ثم قال لابنه : أين الدراهم التي بقيت من صلة معاوية ؟ فأتى بها إليه ، ~~وكانت مائة دينار ، ثم قال : جيئوني ببغلة ابني عبد الرحمن ، فجاءوا بها ! ~~. فقال : حلوا عنه وثاقه ، فحلوه ! . فقال حسان : خذ هذه الدراهم فأنفقها ، ~~وهذه البغلة فاركبها ! . فشكرته الجماعة على ذلك ! ! . والجوف : جمع أجوف ، ~~وهو العظيم الجوف ، والجماخير : جمع جمخور ، وهو العظيم الجسم الخوار . ~~والتخاجؤ : مشي فيه تبختر ، والمشبة السجج : السهلة . والعصب : شدة الخلق ، ~~يقال : رجل معصوب ، شديد الخلق . والبور : جمع بائر ، وهو الهالك . والمعزل ~~: المكان المعتزل عن المنازل . والمساعي ما يسعى إليه الإنسان من خير وشر . ~~والمجد الشرف الكثير ، والخير : الكرم . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ~~يا حار لا أرمين منكم بداهية . . . لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك هذا البيت : ~~من مشهور شعر زهير بن أبي سلمى ، يخاطب الحارث ابن ورقاء الصيداوي الأسدي ، ~~وكان أغار على بني عبد الله بن غطفان فغنم ، وأخد إبل زهير PageV01P122 ~~وراعيه : يسارا . فطالبهم بذلك ، ليردوا عليه ما أخذوه . والسوقة من الناس ~~: من دون الملك . وانشد أبو القاسم ، في هذا الباب : أعائش ما لأهلك لا ~~أراهم . . . يضيعون الهجان مع المضيع هذا البيت : للشماخ ، واسمه معقل بن ~~ضرار ، وقد تقدم ذكره . وبعده : وكيف يضيع صاحب مدفآت . . . على أثياجهن من ~~الصقيع هجان الإبل : كرائمها ، والمدفآت : الكثيرات الوبر ، والأثباج : ~~الأوساط ، واحدها ثبج ، والصقيع : الثلج . أراد : أن على أوساطهن وبرا ~~كثيرا يقيها البرد ، قد أفئت به ، أراد أن عائشة قالت له : مالك لا تزورنا ~~، وتتشاغل برعي إبلك ms073 والتغرب بها ؟ فقال لها : إن كان تضييع المال من ~~الصواب ، فما لأهلك لا يفعلون ذلك ؟ ! فكما أن أهلك يرعون إبلهم ، ولا ~~يضيعونها ، فكذلك أرعى إبلي ، ولا أضيعها ، ثم قال ، وكيف يضيع ما له من له ~~من الإبل جنات قد أدفئت بكثرة الأوبار على ظهورها ؟ ! ثم قال بعد ذلك يمدح ~~إبله ، ويؤكد حفظها : لمال المرء يصلحه فيغنى . . . مغاقره أعف من القنوع ~~يسد به نوائب تعتريه . . . من الأيام كالنهل الشروع والقنوع : السؤال ، ~~والنهل : الإبل العطاش ، واحدها : ناهل والشروع : التي تشرع في الماء : ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : يا أسم صبرا علي ما كان من حدث . . . إن ~~الحوادث ملقي ومنتظر هذا البيت : لأبي زبيد الطائي ، يعزى به أسماء أم عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب . وقتل بصفين ، وكان مع معاوية ، ولذلك قال في هذا ~~الشعر : كم من أخ لي كعدل الموت مهلكه . . . أودى ، فكان نصيبي بعده الذكر ~~يا جفنة كنضيح الحوض قد كفئت . . . ببطن صفين يعلو فوقها العفر يقول : من ~~الحواث ما قد لقيه الإنسان ، ومنها ما ينتظره ، ولا يشك في أنه يلقاه ، إذ ~~كان الإنسان مخلوقا للفناء عالما بأنه لا سبيل له إلى البقاء ! PageV01P123 ~~وعدل الشيء - بكسر العين : نظيره من جنسه ، تقول : عندي عدل ثوبك ، أي : ~~ثوب مثله ، وعندي عدله - بفتح العين - أي : قيمته ويجوز مهلكه بفتح الميم - ~~فيكون مصدرا بمعنى الإهلاك ويجوز مهلكه بفتح الميم - فيكون مصدرا بمعنى ~~الهلاك . ومفعل إذا كان الفعل ثلاثيا ، فميمه مفتوحة ، وإذا كان من فعل قد ~~تجاوز الثلاثة ، فميمه مضمومة . وإذا فتحت الميم من مهلك ، فلك أن تكسر ~~اللام ، ولك أن تفتحها ، ويقرأ : ' ما شهدنا مهلك أهله ' . والمضيح : الحوض ~~الكبير ، وكفئت قلبت والعفر : الغبار ، ويقال : كفئت جفنة فلان ، وصفرت ~~وطابه ، إذا مات ، وذلك أن السيد : كان إذا مات كسرت جفنته ، التي كان يطعم ~~فيها ، وتركت وطابه فارغة ، لا يمحض فيها لبن ، ولذلك قال امرؤ القيس : ~~وأفلتهن علباء جريضا . . . ولو أدركته صفرا لوطاب وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب : قفي يا أسم هل تعرفينه . . . أهذا المغيري ms074 الذي كان يذكر ؟ ؟ هذا ~~البيت : لعمر بن أبي ربيعة ، وقد ذكرنا اسمه وكنيته . وهذا البيت : من ~~قصيدته المذهبة ، وهي ثمانون بيتا ، وقبله : على أنها قالت غداة لقتها . . ~~. بمدفع أكنان أهذا المشهر ؟ ! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب . يا مرو إن ~~مطيتي مخبوسة . . . ترجو الحباء ، وربها لم ييأس هذا البيت : للفرزدق ، وقد ~~ذكرنا اسمه وكنيته فيما تقدم . وكان سبب قوله هذا الشعر : أنه كان مقيما ~~بالمدينة ، وكان أزنى الناس ، فقال شعرا ، يقول فيه : هما دلياني من ثمانين ~~قامة . . . كما انفض باز أقتم الريش كاسره فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا ~~: . . . أحي فيرجى ، أم قتيل نحاذره ؟ فقلت ارفعا الأسباب لا يشعروا بنا ~~PageV01P124 . . . وأقبلت في أعجاز ليل أبادره أحاذر بوابين قد وكلا بنا . ~~. . وأسود من ساج تبص مسامره فعيره جرير بذلك في شعر له طويل فقال : لد ~~ولدت أم الفرزدق فاجرا . . . فجاءت بوزواز قصير القوائم يوصل حبليه إذا جن ~~ليله . . . ليرقى إلى جاراته بالسلالم تدليت تزني من ثمانين قامة . . . ~~وقصرت عن باع العلا والمكارم هو الرجس يا أهل المدينة فاحذروا . . . مداخل ~~رجس بالخبيثات عالم لقد كان إخراج الفرزدق عنكم . . . طهورا لما بين المصلى ~~وواقم فاجتمع أشراف أهل المدينة إلى مروان بن الحكم ، وكان واليها ، فقالوا ~~له : ما يصلح أن يقال مثل هذا الشعر بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقد أوجب على نفسه الحد ! ! فقال مروان : لست أحده أنا ، ولكن أكتب إلى من ~~يحده ، فأمره مروان بالخروج من المدينة ، وأجله ثلاثة أيام ، وفي ذلك يقول ~~الفرزدق : توعدني واجلني ثلاثا . . . كما وعدت بمهلكها ثمود ثم كتب له ~~كتابا إلى عامله ، فأمره فيه بأن يحده ، ويسجنه ، وأوهمه أنه كتب له بجائزة ~~! . ثم ندم مروان على ما فعل ! ، فوجه إليه رسولا ، وقال : إني قلت شعرا ، ~~فاسمعه ، فأنشده : قل للفرزدق والسفاهة كاسها . . . إن كنت تارك ما أمرتك ~~فاجلس ودع المدين إنها مذمومة . . . واقصد لمكة أو لبيت المقدس وإن اجتنبت ~~من الأمور عظيمة . . . فخذن لنفسك بالرباع الأكيس ! ففطن الفرزدق لما أراد ~~، فرمى الصحيفة . وقال : يا مرو إن ms075 مطيتي محبوسة . . . ترجو الحباء وربها ~~لم ييأس PageV01P125 وحبوتني بصحيفة مختومة . . . تخشى علي بها حباء النقرس ~~ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن . . . نكراء مثل صحيفة المتلمس وخرج فارا حتى ~~أتى سعيد بن العاص ، وعنده الحسن والحسين - عليهما السلام - وعبد الله بن ~~جعفر ، فأخبرهم الخبر ، فأمر له كل واحد منهم بمائة دينار ولاراحلة ، وتوجه ~~إلى البصرة . وقيل لمروان : أخطأت فيما فعلت ؛ فإنك عرضت عرضك لشاعر مضر ! ~~! فوجه وراءه رسولا ومعه مائة دينار وراحلة ؛ خوفا من هجائه ! . وأنشد أبو ~~القاسم في هذا الباب : كليني لهم يا أميمة ناصب . . . وليل أقاسيه بطيئ ~~الكواكب هذا البيت : من مشهور شعره النابغة الذبياني ، وكان يكنى : أبا ~~أمامة ، وأبا عقرب - بابنتين كانتا له . واختلف في تسمية النابغة نابغة : ~~فقيل : سمي بذلك ؛ لأنه قال الشعر بعد ما كبر - يقال نبغ الرجل إذا لم يكن ~~يقول الشعر ، ثم قاله . وقيل : سمي نابغة لقوله : نأت بسعاد عنك نوى شطون . ~~. . فباتت والفؤاد بها رهين وحلت في بني القين بن جسر . . . فقد نبغت لنا ~~منهم شؤون وقيل : هو مشتق من نبغت الحمامة إذا تعبت ، قال ذلك الرياشي ، ~~وحكى ابن ولاد أنه قال : نبع الماء ، ونبغ ، فكأنهم أرادوا : أن له مادة من ~~الشعر لا تنقطع ، كمادة الماء النابغ . ! والناصب : المتعب ، وكان قياسه أن ~~يقول : منصب ، كما قال طفيل : تعناك نصب من أمية منصب ولكنه جاء على معنى ~~النسب ، أو على حذف الزيادة من الفعل ، كما قال : أورس الشجر فهو وارس ، ~~وأبقل المكان فهو باقل : وقوله : بطئ الكواكب أراد أن الليل لطوله ، يخيل ~~إلى الساهر فيه أن PageV01P126 كواكبه لا تبرح ! وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب : قالت بنو عامر خالوا بني أسد . . . يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام ! ~~هذا البيت : من مشهور شعر النابغة . ومعنى خالوا بني أسد : تاركوهم ، يقال ~~: خالي الرجل أهله ، إذا طلقها . وكانت ذبيان أرادت مخالفة بني عامر ، فقال ~~بنو عامر : لا نخالفكم حتى تتركوا ما بينكم ، وبين بني أسد من الحلف ، ~~فنسبهم النابغة إلى الجهل فيما قالوا ، وأعلمهم أن ذلك لا يكون ms076 ؛ فإن ذلك ~~سيضرهم عند بني أسد ، ويحقدهم عليهم . ونصب ضرارا على الحال : واللام في ~~قوله : يا بؤس للجهل . . . مقحمة ، وقد قلنا فيما مضى من شعر جرير لا ~~أبالكم : إن الاختيار أن تكون اللام هي الجارة ، دون الإضافة ، وإن كانت ~~زائدة ، وقلنا في هذا هناك ما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، فارجع إليه ~~تره إن شاء الله تعالى ! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : يا بؤس للحرب ~~التي وضعت . . . أراهط فاستراحوا هذا البيت : لسعد بن مالك القيسي ، يقوله ~~في حرب البسوس حين هاجت الحرب بين بكر وتغلب ، لقتل كليب ، فاعتزل الحارث ~~ابن عباد الحرب ، وقال : هذا أمر لا ناقة لي فيه ولا جمل ، فلم يزل معتزلا ~~لهم ، إلى أن قتل مهلهل ابنه بجيرا ، فأخبر بذلك ، فقال : إن ابني لأعظم ~~قتيل بركة : إذا أصلح الله به بين ابني وائل ، وكف سفاههما ، وحقن دماءهما ~~! . والسفاه : الطيش والخفة - فقيل له إنه حين قتله قال : بؤبشيسع نعل كليب ~~! . فلم يصدق ذلك ، وأرسل إلى مهلهل يقول له : إن كنت قتلت ابني بأخيك ~~ورضيته ثأرا ، فقد رضيت ذلك ؛ لتطفأ هذه الثائرة ! . فقال مهلهل : إنما ~~قتلته ! بشسع نعله ! . فعند ذلك غضب الحارث ، وقال الحارث لأمه : ردي ~~أحمالك لألحقك بقومك ، فمن أنا من ما أنت ؟ ، فذهبت مثلا ! . وقال : - قريا ~~مربط النعامة مني . . . لقحت حرب وائل عن حيال PageV01P127 لم أكن من ~~جناتها علم الله وإني لحرها اليوم صال لا يجير أغنى قتيلا ولا رهط كليب ~~تزاجروا عن ضلال قربا مربط النعامة مني . . . إن قتل الغلام بالشسع غال ~~ورجع إلى بكر بن وائل ، وشهد الحرب ، وكان يوم تسمية العرب : يوم التحالق ، ~~وكان سعد بن مالك قد قال - عند اعتزال الحارث الحرب يعرض به ، وبمن شايعه ~~على مذهبه : - يا بؤس للحرب التي . . . وضعت أراهط فاستراحوا والحرب لا ~~يبقى لجا . . . حمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس ~~الوقاح من صد عن نيرانها . . . فأنا ابن قيس لا براح كشفت لنا عن ساقها . . ~~. وبدا لنا منها الصراح فلما انقضى يوم التحالق ، وكان ms077 الظهور ذلك اليوم ~~لبكر على تغلب ، قال الحارث لسعد بن مالك : أتراني فيمن وضعته الحرب ؟ فقال ~~: لا ، ولكن لا مخبأ لعطر بعد عروس ! . فذهبت مثلا - ومعناه : إن لم تنصر ~~قومك الآن ، فلمن تدخر نصرك ؟ ! ومعنى وضعت أراهط : أي أسقطتهم فلم يكن لهم ~~ذكر في هذه الحرب فاستراحوا من مكابدة شرها ، ومقاساة حرها . وأراهط : جمع ~~رهط ، وقد جاء أراهط مستعملا على أرهط ، قال رؤية : هو الذليل نفرا في ~~أرهطه وأكثر النحويين ؛ يرى أن أراهط جمع رهط على غير قياس . والتخيل : ~~الخيلاء ، والمراح : النشاط . وجاحمها : جحيمها ، والنجدات الشدائد . ~~والنعامة : اسم فرس الحارث بن عباد . ومعنى لقحت حملت ، والحيال أن يضرب ~~الفحل الناقة فلا تحمل ، يقال : كانت حرب بكر وتغلب قبل اليوم حيالا ، أي ~~بمنزلة الناقة الحائل ، فصارت اليوم بمنزلة الولود ! . وإنما ضرب ذلك مثلا ~~لما يولد من الحرب ، من الأمور التي لم تكن تحتسب ! ثم حلف الحارث بن عباد ~~لا يصالح تغلب حتى تكله الأرض ! ! . فلما كثرت وقائعه في تغلب ، ورأت تغلب ~~أنها لا تقدر على مقاومته ، حفروا سربا تحت PageV01P128 الأرض ، فأدخلوا ~~فيه إنسانا ، وقالوا له : إذا مر الحارث بك فتغن بهذا الشعر : أبا منذر ~~أفنيت فاستبق بعضنا . . . حنانيك بعض الشر أهون من بعض فلما مر الحارث على ~~ذلك الموضع اندفع الرجل يتغنى في السرب بهذا البيت ، فقيل للحارث : قد بر ~~قسمك ، فايق بقية قومك ، ففعل ! . وأنشد أبو القاسم في باب ما رخمت الشعراء ~~، في غير النداء اضطرارا : ألا أضحت حبالكم رماما . . . وأضحت منك شاسعة ~~أماما هذا البيت : لجرير بن الخطفي . وأراد ب الحبال : العهود والمواصلة ~~التي كانت بينهما . ورمام : جمع رمة ، وهي القطعة من الحبل البالية . ~~والشاسعة : البعيدة . هكذا أنشده سيبويه شاهدا على جواز الترخيم في ضرورة ~~الشعر على لغة من يقول : يا حار بكسر الراء . وزعم أبو العباس محمد بن يزيد ~~، أنه قرأ على عمارة ، بن عقيل ، بن بلال ، بن جرير : وما عهد كعهدك يا ~~أماما وهذا لا ضرورة فيه . وبعد هذا البيت : يشق بها العاقل مؤجدات . . . ~~وكل عرندس ينفي ms078 اللغاما وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ألاما لهذا الدهر ~~من متعلل . . . على الناس مهما شاء بالناس يفعل ! وهذا ردائي عنده يستعيره ~~. . . ليسلبني نفسي ، أمال بن حنظل هذا الشعر : للأسود بن يعفر التميمي : ~~والأسود : اسم منقول عن الأسود الذي هو ضد الأبيض ، والأسود الذي يراد به ~~الحية ، أو الأسود الذي يراد به حبة القلوب ، أو سواد العين . ويعفر : ~~منقول من مستقبل عفر ، بمنزلة يشكر ، منقول من مستقبل شكر يقال : عفرت ~~الزرع ؛ إذا سقيته أول أمره ، وعفرت النخل : إذا ألقحته ، وعفرت الرحل في ~~التراب ، وعفر الرجل - بضم الفاء - عفارة إذا خبث وتنكر . وفيه ثلاث لغات ؛ ~~يعفر - بفتح الياء وضم الفاء - ، PageV01P129 ويعفر - بضم للياء وفتح الفاء ~~- ويعفر - بضم الياء والفاء - . فمن ضم الياء والفاء صرفه ، وفي الوجهين ~~الآخرين لا ينصرف . ومن روى ألا ما لهذا الدهر من متعلل كسر اللام ، لأنه ~~اسم فاعل من تعلل . ومن روى : ألا هل لهذا الدهر . . . فتح اللام من متعلل ~~: لأنه مصدر بمنزلة التعلل . وأراد بالرداء هاهنا الشباب ، يقول . الدهر ~~يأخذ شبابي ، ويعوضني منه الهرم ليدرجني بذلك إلى الهرم والموت ! . وهو مثل ~~قول امرئ القيس . إلى عرق الثرى وشجت عروقي . . . وهذا الموت يسلبني شبابي ~~وقوله : من متعلل : في رواية من روى ألا ما لهذا الدهر : من ههنا التي تقدر ~~مع التمييز ، فإذا سقطت انتصب الاسم كقول الآخر : يا فارسا ما أنت من فارس ~~. . . موطإ الأكناف رحب الذراع ! ولو سقطت من لقلت : ألا ما لهذا الدهر ~~متعلالا - ويا فارسا ما أنت فارسا ، وإذا ظهر النصب احتمل أن يكون تمييزا ، ~~وأن يكون حالا . وأما من روى : ألا هل لهذا الدهر من متعلل - بفتح اللام ، ~~فإن المتعلل مصدر بمعنى التعلل ، ومن زائدة كزيادتها في قولك : هل لزيد من ~~خروج ؟ . وموضع المجرور رفع بالابتداء . قوله : يستعيره : جملة في موضع ~~الحال من الهاء ، التي هي ضمير الدهر ، أو من ضمير الرداء المضمر في الظرف ~~، لأن نعناه مستقرا عنده في هذه الحال . فإذا كانت حالا من الدهر ، كانت ~~حالا جارية على من هي ms079 له . وإذا كانت حالا من ضمير الرداء ، كانت حالا ~~جارية على غير من هي له : ولو صيرتها اسما مفردا لقلت إذا كانت حالا من ~~الدهر : مستعيره ، فلم يظهر الفاعل . فإذا كانت من ضمير الرداء قلت : ~~مستعيره هو ، فأظهرت الضمير الفاعل . وقوله : عنده إن شئت جعلته في موضع ~~رفع ، كما تقول : هذا زيد منطلق ، وإن شئت في موضع نصب ، كما تقول : هذا ~~زيد منطلق ، وإن شئت في موضع نصب ، كما تقول : هذا زيد منطلقا ، وهو الوجه ~~. واللام في قوله : ليسلبني : لام : كي : وتسمى لام العلة ، وهي متعلقة ~~بالاستقرار ، PageV01P130 أو ب يستعيره . ويجوز في قوله : نفسي : أن يكون ~~مفعولا ثانيا ، ويجوز أن يكون بدلا من الضمير ؛ لأن السلب : تارة . يستعمل ~~متعديا إلى مفعولين ، وتارة متعديا إلى مفعول واحد . ويجوز في أمال كسر ~~اللام على لغة من يقول : يا حار ، وفتحها على لغة من يقول : يا زيد بن عمرو ~~، وهذا لا يكون إلا على مذهب من يجعل المرخم بعد ترخيمه بمنزلة اسم قائم ~~بنفسه لم يحذف منه شيء . واللام في قوله لهذا متعلقة بمحذوف ، لأنها في ~~موضع خبر المبتدأ الذي هو ما ، فهو بمنزلة ما لزيد . وأما الباء في قوله : ~~بالناس فيجوز أن تكون متعلقة ب شاء كما تقول : أردت بزيد الخير . ويجوز أن ~~تتعلق بيفعل ، كما تقول : فعلت به الجميل ، ونظير الوجه الأول قول الشاعر : ~~أراد بي التي لا خير فيها . . . فحالت دونه أيد منيعة وأنشد أبو القاسم في ~~هذا الباب : وابن اللبون إذا ما لزفي قرن . . . لم يستطع صولة البزل ~~القناعيس هذا البيت : لجرير بن الخطفي . وكان سبب قوله إياه : أنه دخل على ~~الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وعدي بن الرقاع العاملي ينشده قصيدته التي ~~أولها : عرف الديار توهما واعتادها . . . من بعد أن شمل البلي أبلادها ! ~~فلما فرغ من إنشاد القصيدة ، قال له الوليد : تسمع يا ابن الخطفي ؟ ! قال : ~~من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال عدي بن الرقاع العاملي . قال له جرير : من ~~الذين قال الله فيها : ' وجوه يومئذ خاشعة ms080 ، عاملة ناصبة ، تصلى نارا حامية ~~' ؟ فقال له الوليد : لا أم لك ، أتقول هذا لمن يمدح أحياءنا ، ويؤبن ~~موتانا ؟ ! ! . فقال جرير : يقصر باع العاملي عن العلا . . . ولكن أير ~~العاملي طويل ؟ PageV01P131 فقال عدي : أأمك أخبرتك بطوله ، أم أنت امرؤ لم ~~تدري كيف تقول ؟ ! . فقال الوليد : بل هو امرؤ لم يدر كيف يقول ! . فغضب ~~جرير ، فقال عدي : يا أمير المؤمنين ، أجرني من لسانه ! . فقال الوليد - ~~لجرير - : والله لئن ذكرته في شعرك لأسرجنك وليركبنك حتى تعيرك الشعراء ~~بذلك ! ! . فلم يذكره جرير في شعره ، غير أنه عرض به في قصيدته التي أولها ~~: حي الهدملة من ذات المواعيس . . . فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس فقال فيها ~~: إني إذا الشاعر المغرور حر بني . . . جار لقبر علي مران مرموس قد كان ~~أشوس أباء فأورثنا . . . شغبا على الناس في أبنائه الشوس أقصر فإن نزارا لن ~~يفاخرهم . . . فرع لئم وأصل غير مغروس لا يستطيع امتناعا فقع قرقرة . . . ~~بين الطريقين بالبيد الأماليس وابن اللبون إذا ما لز في قرن . . . لم يستطع ~~صولة البزل القناعيس الهدملة : من الرمل - في قول أبي عبيدة - : ما استدق ~~وطال . والمواعيس : رمال سهلة الموطأ ، واحدتها ميعاس . ومعنى حربني أغضبني ~~. ومران : موضع على أربع مراحل من مكة ، إلى البصرة ، دون بلاد بني تميم ~~ابن مر . ومعنى كونه جارا له : أنه يجئ نحوه : ينتصر وينتهر لعرضه ، ويعتز ~~بالانتساب إليه ، ويفاخر الناس به ! . ومرموس مدفون ، وفي الكلام حذف ، ~~معناه : جار لذي قبر مرموس ، بحذف المضاف ، لأن القبر لا يوصف بأنه مرموس . ~~والأشوس : المتكبر الذي ينظر بإحدى عينيه تيها . الأباء الكثير التأبي ، من ~~الظلم . والقرقرة المكان المستوي من الأرض . والبيد : الفلوات التي تبيد من ~~يسلكها ، واحدتها بيداء . PageV01P132 واللبون : الناقة التي لها لبن . ولز ~~: شد وريط . والقرن : الحبل الذي يقرن به البعير أو الثور . والبزل : ~~الجمال المسنة ، واحدها بازل ، والبازل من الإبل بمنزله القارح من الخيل . ~~والقناعيس : جمع قنعاس ، وهو الضخم ، ونظير هذا البيت في معناه قول سحيم بن ~~وثيل الرياحي : عزرت البزل من أن خاطرت بي . . . فما بالي ومال ابني لبون ~~وأنشد ms081 أبو القاسم هذا البيت : وجدنا نهشلا فضلت فقيما . . . كفضل ابن ~~المخاض علي الفصيل هذا البيت : للفرزدق . ونهشل ، وفقيم : قبيلتان . وابن ~~المخاض الذي حمل على أمه ، فلحقت ، وذلك في السنة الثانية من مولده . ~~والفصيل الذي فصل عن الرضاع ، وليس بينهما تفاوت كبير ، فشبه بذلك تفاضل ما ~~بين هاتين القبيلتين . وقد أولع كثير من النحويين بأن يجيزوا في فضلت في ~~هذا البيت - فتح الضاد وكسرها ، لأن أهل اللغة حكوا أنه يقال : فضل وفضل . ~~واللغتان إنما هما في الفضلة من الشيء ، يقال من ذلك : فضل يفضل على مثال : ~~قعد يعقد ، وفضل يفضل ، مثل سمع يسمع ، وفضل يفضل - بكسر الضاد من الماضي ~~وضمها من المستقبل - وفضلت المذكورة في هذا البيت ، إنما هو من قولهم : ~~فاضلت الرجل ففضلته ، أي غلبته في الفضل ، وفعل من هذا الباب ، وهو باب ~~المغالبة ، والمناوأة - لا يكون إلا مفتوح العين ، وهو مطرد في ذلك . وأنشد ~~أبو القاسم في هذا الباب : يارب غابطنا لو كان يطلبكم . . . لاقى مباعدة ~~منكم وحرمانا هذا البيت لجرير بن الخطفي ، وقد مضى ذكره في باب اسم الفاعل ~~. وأنشد أبو القاسم في الباب الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة : أحب ~~لحبتها السودان حتى . . . أحب لحبها سود الكلاب هذا البيت : لا أعلم قائله ~~. وصف قائله أن محبوبته لما كانت سوداء ، أحب كل شيء أسود من أجلها ، ~~PageV01P133 كما قال علي بن هشام - وقد عنف على حبه سوداء : - يكون الخال ~~في وجه قبيح . . . فيكسوه الملاحة والجمالا فكيف يلام معشوق على من . . . ~~يراها كلها في العين خالا ولبعض أهل هذا العصر بيتان عكس ما ذهب إليه هذا ~~الأول ، وهو قوله : تعشقت سوداء على خبثها . . . فحل علي لها رداء وعشقي ~~سوداء عكس اسمها . . . أوله سو ، وباقيه داء ! وقوله : حتى أحب : يحتمل أن ~~يكون في تأويل الماضي ، كما قال أبو القاسم ، كأنه قال : حتى أحببت . ~~ويحتمل : أن يكون فعل حال في وقته الذي قال فيه الشعر ، كأنه قال : إني ~~الآن في هذه الحالة ، كما يقال : مرض فلان حتى لا يرجونه ، أي حتى هو الآن ms082 ~~لا يرجى . واللام في قوله : لحبها متعلقة ب أحب وهي لام العلة والسبب ، ولا ~~موضع لها ، لتعلقها بظاهر . وأنشد أبو القاسم في باب أو : فقلت له : لا تبك ~~عينك إنما . . . نحاول مثلكا أو نموت فنعذرا هذا البيت : من مشهور شعر امرئ ~~القيس ، وشهرته تغنينا عن ذكر الكلام فيه . ويروى : فنعذر - بفتح الذال - ~~أي يعذرنا الناس ، ونعذرا بكسر الذال - أي نبلغ العذر . وأنشد أبو القاسم ~~في باب : الواو : لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم اختلف ~~الناس في قائل هذا الشعر . فقوم يروونه : للأخطل . وقوم يروونه : للمتوكل ~~الليثي . وقوم يروونه : لأبي الأسود الدولي ، وهي أثبت الروايات ، وبعده : ~~وابدأ بنفسك فانهها عن غيها . . . فإذا انتهت عنه فأنت حكيم وهناك يسمع ما ~~تقول ، ويقتدى . . . بالفعل منك ، وينفع التعليم ! ! وأنشد أبو القاسم في ~~هذا الباب : للبس عباءة وتقر عيني . . . أحب إلي من لبس الشقوف هذا البيت : ~~لميسون بنت بجدل الكلبية . وميسون ، وبجدل : من الأسماء المرتجلة . ~~PageV01P134 أما بجدل : فلا أعلم له اشتقاقا . وأما ميسون : فيحتمل أن يكون ~~مشتقا من قولهم : مسنه بالسوط مسنا ، إذا ضربه ، فتكون ميمه أصلية ، وباؤه ~~زائدة ، ووزنه : فيعول . ويحتمل أن يكون مشتقا من ماس يميس إذا تبختر ، ~~فيكون اشتقاق ميسون - للمرأة - وميسان - للبلدة - من أصل واحد . والأشبه أن ~~يكون من مسن ، لأن اشتقاقه من ماس يوجب أن تكون النون في ميسون زائدة ، ~~والياء أصلية ، فيكون وزنه : فعلونا وسحنون وفعلون غريب لا يعرف نظيره ، ~~إلا قولهم : زيتون ، فإن قوما من النحويين استدلوا على زيادة النون فيه ~~بالزيت المعصور منه ، وحكى بعض اللغويين : أرض زيتية ، إذا كان فيها زيتون ~~، وهذا يوجب أن يكون وزنه : فيعولا . والعباءة ، والعباية : الجبة . ~~والشفوف : الثياب الرقاق التي يرى ما وراءها . وكان معاوية بن أبي سفيان ، ~~تزوج ميسون هذه ، وساقها من البادية ، وجعلها من كرائمه ، فأبغضته لكبر سنه ~~وشيخوخته فقالت هذا البيت ، وبعده : لبيت تخفق الأرواح فيه . . . أحب إلي ~~من قصر منيف لكلب ينبح الأضياف وهنا . . . أحب إلي من قط أليف لأمرد من ~~شباب بني كلاب ms083 . . . أحب إلي من شيخ عنيف فطلقها معاوية ، وقال الحقي بأهلك ~~! . وتقدير هذا البيت : أحب إلي من لبس الشفوف ، دون قرة عيني ، فحذفت ذلك ~~لما دل عليه معنى الكلام . ويروى أن شيخا تعرض لامرأة ، فقالت له : لست ~~أركب أشهب ! ! وكتب شيخ إلى امرأة متأدبة يخطبها ! - وكان أفوه ، طويل ~~الأسنان - فكتبت إليه ، ووقعت على ظهر كتابه : اتق الله في دمي يا مليح ~~التبسم ! . وأنشد أبو القاسم في باب ؛ من مسائل الفاء : PageV01P135 ألم ~~تسأل الربع الخواء فينطقوهل تخبرنك اليوم بيداء سملق هذا البيت : لجميل بن ~~معمر العذري . وجميل ، ومعمر ، وعذرة كلها منقولة . أما الجميل : فالحسن من ~~كل شيء ، والجميل : الودك ، قال أبو خراش . نقابل جوعهم بمكللات . . . من ~~الفرني يرعبها الجميل والرعيب : الدسم . والمعمر : موضع العمارة ، ومعمر : ~~اسم موضع بعينه . وعذرة - الجارية - : انغلاق قبلها قبل أن تنكح ، والعذرة ~~: شعر الناصية ، قال امرؤ القيس : لها عذر كقرون النسا . . . ء ركبن في ~~يومش ريح وصر والربع : المنزل حيث كان ، والمربع : المنزل خاصة . والقواء : ~~الخالي ، والبيداء الفلاة التي تبيد من يسلكها . والسملق : التي لا شيء ~~فيها . ومعنى نطق الربيع : ما يبين من آثاره ، والعرب تسمى كل دليل نطقا ~~وقولا . وكذا قال الله تعالى : ' هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ' ومنه قول ~~زهير : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم . . . بجومانة الدراج فالمتثلم أي لم يبن ~~لها تكلم وأثر نسيان ؛ لقدم عهدها ، بالنزول فيها ، ونحو قوله : هللا وقفت ~~على الجنان فقلت : من أجرى أنهارك ، وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ ! فإن لم ~~تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا ! . وإلى هذا ذهب أبو العلاء المعري بقوله : ~~أتحسسب أن البدر ليس بناطق . . . فصيح وأن الشمس لا تتكلم ؟ ! فلا قد أتانا ~~كل ما هو زائل . . . ولكننا في عالم ليس يعلم ! وبعد بيت جميل : وإما ترد ~~القول : دار كأنهالطول بلاها ، والتقادم مهرق PageV01P136 وقفت بها حتى ~~تجلت عمايتي . . . ومل الوقوف الأرحبي المنوق وأنشد أبو القاسم في باب من ~~مسائل إذا : لئن عادلي عبد العزيز بمثلها . . . وأمكنني منها إذا لاض ~~أقيلها هذا البيت : لكثير عزة الخزاعي . وعبد العزيز - هذا - هو ms084 عبد العزيز ~~بن مروان ، أبو عمر بن عبد العزيز . وكان كثير عزة مدحه ، فاستحسن شعره ، ~~فقال : سل حاجتك ! فقال : تجعلني مكان كاتبك ابن رمانة ! فقال : ويلك ! ، ~~ذاك كاتب ، وأنت شاعر - واستحمقه . ! وقيل : بل عرض له بجارية أن يهبها له ~~، ويدع التغزل بعزة ، فأبى من ذلك ، ثم ندم على ما فعل ، ثم قال شعره الذي ~~يقول فيه : وإن ابن ليلى فاه لي بمقالة . . . ولو سرت فيها كنت ممن ينيلها ~~فلما تدبرت الأمور وقد بدت . . . نصيحته ودعتها ووبيلها عجبت لتركي خطة ~~الرشد بعدما . . . بدا لي من عبد العزيز قبولها وإني صعبات الأمور أروضها . ~~. . وقد أمكنني يوم ذاك ذلولها حلفت برب الراقصات إلى مني . . . تغول ~~البلاد نصها وذميلها لئن عادلي عبد العزيز بمثلهاوأمكنني منها إذا لا ~~أقيلها فهل أنت إن راجعتك القول مرةبأحسن منها عائد ومنيلها ؟ ! وأنشد أبو ~~القاسم في باب مسائل أن الخفيفة الناصبة للفعل : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ~~. . . سراتهم بالفارسي المسرد هذا البيتك لدريد بن الصمة . ودريد : اسم ~~منقول ، يمكن أن يكون من الدرد - الذي هو سقوط الأسنان ، أو تصغير : الأدرد ~~، على جهة الترخيم . والصمة : اسم منقول أيضا من الصمة - التي يراد بها ~~السد - والصمة أيضا : الشجاع . وهذا البيت من شعر رثى به أخاه : عبد الله ، ~~وكان غزا غطفان فغنم وانصرف ، فلما وصل إلى منقطع اللوى ، نزل ، فقال له ~~دريد : إن هذا ليس بموضع نزول ، فإن أصحاب هذه الغنيمة ، لا يتركون إتيانك ~~وطلبك ! PageV01P137 فقال له عبد الله ، لا ابرح حتى أنتقع ، وأرتصع واجيل ~~السهام ! فلم يقدر دريد على عصيانه ، وأمر ربيئة ، فصعد على شرف الأرض ، ~~وقال له : انظر ، وأخبرنا بما ترى . فمكث ساعة ، وقال : أرى خيلا ، عليها ~~رجال كأنهم الصبيان ، رماحهم بين آذان خيولهم ! فقال عبد الله : هذه فزارة ~~، ولا بأس ! ثم قال الربيئة : أرى قوما كأن ثيابهم غمست في الجأب . فقال ~~عبد الله : هذه أشجع ، وليست بشيء ! والجأب : المغرة . ثم قال الربيئة : ~~أرى قوما سودا يقلقلون الأرض ، دوابهم سوادهم ، ويجرون الأرض بأقدامهم ~~ورماحهم ! فقال عبد الله : فهذه عبس ، قد ms085 حاكم الموت الزؤام ، فاركبوا ! ~~فتلاحق القوم ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وعمد ذؤاب بن أسماء ، إلى عبد الله ~~فطعنه ، فسقط إلى الأرض ، واستغاث بأخيه دريد فاقبل دريد ، فدافع الخيل عنه ~~ساعة وكشفها ، وطعن دريد وصرع ، وقتل عبد الله ، وانهزم أصحابه ، واستعيدت ~~الغنيمة ، فقال دريد - ويسمى هذا اليوم يوم اللوى - : وقلت لعارض وأصحاب ~~عارض . . . ورهط بني السوداء والقوم شهدى وقلت لهم : إن الأحاليف كلها . . ~~. قعود على ماء البليل فتهمد وقلت لهم : ظنوا بألفي مدجج . . . سراتهم ~~بالفارسي المسرد فلما عصوني كنت منهم وقد أرى . . . غوايتهم ، أو أنني غير ~~مهتدي ! أمرتهم أمري بمنعرج اللوى . . . فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد ~~وهل أنا إلا من غوية أن غوت . . . غويت وإن ترشد غوية أرشد والمدجج : ~~الكامل السلاح ، يقال بكسر الجيم وفتحها ، وفرق بينهما بعض اللغويين ، فقال ~~. المدجج - بالكسر - الفارس ، والمدجج - بالفتح - الفرس ؛ لأنهم كانوا ~~يدرعون الخيل . وأراد ب الفارسي : درعا يصنع بفارس ، والمسرد : المنسوج ~~بالحلق وسراتهم : أشرافهم ، واحدهم : سري ، وكأنه جمع سار ، لأنه يقال : ~~سرى الرجل يسري ، ويسرو ؛ إذا شرف ، واسم الفاعل من سرى : سار ، كما يقال : ~~غزا ، فهو غاز ، واسم PageV01P138 الفاعل من سرو يسرو : سرى ، كما يقال : ~~ظرف فهو ظريف ، قال الشاعر : تلقى السري من الرجال إذا سرا . . . وابن ~~السري إذا سرى أسراهما وكان القياس أن يقال : سراتهم - بضم السين - كما ~~يقال : قضاة ، وغزاة ، ولا يجمع فاعل : على فعلة مفتوحة الفاء ، إلا ما كان ~~صحيحا نحو : كافر ، وكفرة ، وما كان معتل العين ، نحو : خائن ، وخونة ، ~~وحائك وحوكة ، وحائز وحوزة ، ولكنهم أجروا معتل اللام مجرى معتل العين ، لا ~~تفاقهما في الإعلال . وقد حكي : سراة - بضم السين : وقد يجوز أن تكون سراة ~~جمع سري ، وجاز أن يكسر : فعيل على فعلة : من حيث كان فعيل : وفاعل : يشتر ~~كان في المعنى الواحد ، فيقال : عليم وعالم ، وقدير وقادر ؛ فقد اشتركا في ~~جمعهما ، كما اشتركا في مفردهما ، وكما قالوا : عالم ، وعلماء ، وشاعر ، ~~وشعراء ، وباب فعلاء في الجمع إنما هو الفعيل ، نحو : حكيم وحكماء ، وبصير ~~وبصراء . وقيل : إن سراة اسم الجمع ، واستدل قائل ms086 هذا بقولهم : سرواتهم ~~قصار ، بمنزلة : قطاة وقطوات . وحجة من ذهب إلى المذهب الأول : أن الجمع قد ~~يجمع . والباء في قوله : بألفي مدجج ، تتعلق بظنوا ، فلا موضع لها لتعلقها ~~بظاهر : وأما الباء في قوله : بالفارسي ؛ فإن اعتقدت أن سراتهم : مبتدأ ، ~~وبالفارسي : خبره ، فالباء متعلقة بمحذوف ، ولها موضع ، كأنه قال : سراتهم ~~متدرعة بالفارسي المسرد ، أو مستلئمة . وإن اعتقدت أن سراتهم : مرتفعة ~~بمدجج ، فالباء متعلقة بمدجج ، ولا موضع لها من الإعراب لتعلقها بظاهر . ~~ومن اعتقد هذا الإعتقاد ، رفع سراتهم على المفعول الذي لم يسم فاعله ، إن ~~فتح الجيم ، وعلى الفاعل إن كسر الجيم ، كأنه قال : بألفي فارسي ، وقد دججت ~~سراتهم أنفهم بالفارسي ، فحذف المفعول كما قال النابغة الجعدي : حتى ~~لحقناهم تعدي فوارسنا . . . كأننا رعن قف يرفع الآلا أراد : تعدي فوارسنا ~~الخيل ، وقد تقدم مثله . PageV01P139 وأنشد أبو القاسم في باب أفعال ~~المقاربة : عسى الكرب الذي أمسيت فيه . . . يكون وراءه فرج قريب هذا البيت ~~: لهدبة بن الخشرم العذري . وهدبة ، وخشرم - معا - من الأسماء المنقولة . ~~أما هدية : فهو من هدب ، الثوب ، أو من هدب الأرطي ، وهو ورقها ، والمشهور ~~في الأرطي : أن يقال : هدبة وهدب ، كما يقال : شجرة وشجر . إلا أن ابن جني ~~حكى أنه يقال : هدب على مثال هدب الثوب . والخشرم : جماعة النخل ، ولا واحد ~~لها من لفظها ، أنشد ابن جني للشنفري : إذا الخشرم المبعوث حثحث دبره . . . ~~محابيض أرداهن سام معسل وهذا الشعر قاله هدبة ، وهو مسجون بالمدينة . وكان ~~السبب في ذلك : انه وقع بينه وبين رجل من بني عمه : زياد ابن زيد ملاحاة ، ~~فقتله هدبة ، فرفعه أخوه عبد الرحمن إلى معاوية ، فقرره معاوية ، فقال : إن ~~شئت أجبتك بنثر ، وإن شئت أجبتك بنظم . فقال معاوية : بل ينظم ، فإنه أمتع ~~! فأنشده شعرا يقول فيه : رمينا فرامينا فصادف سهمنا . . . منايا رجال في ~~كتاب وفي قدر وأنت أمير المؤمنين فما لنا . . . وراءك من معدى ولا عنك من ~~قصر فإن تك في أموالنا لم نضق بها . . . ذراعا وإن صبر ، فنصبر للصبر فقال ~~معاوية أراك اعترفت بقتل صاحبهم ! : فقال : هو ما ms087 سمعت ! . فعرض معاوية على ~~عبد الرحمن الدية ، ليقبلها ، وعرض عليه أكابر قريش سبع ديات ، فأبى أن ~~يقبلها ! . وكان لزياد المقتول ابن يقال له : المسور ، لم يبلغ الحلم ، ~~فقال معاوية : ابنه أولى يطلب دمه ، فليحبس هدبة ، حتى يبلغ ابنه فربما رضي ~~بالدية . PageV01P140 فحبس سبع سنين حتى بلغ المسور الحلم ، وعرض عليه ~~الدية ، فأبى إلا قتل هدبة ! وزار هدبة أيام اعتقاله رجل من قرابته ، يقال ~~له أبو نمير ، فأظهر الكآبة بحاله ، فقال هدبة : يؤرقني أكتئاب أبي نمير . ~~. . وقلبي من كآبته كئيب فقلت له : هداك الله مهلا . . . وخير القول ذو ~~اللب المصيب ! فيأمن خائف ويفك عان . . . ويأتي أهله الرجل الغريب فإنا قد ~~حللنا دار بلوى . . . ستخبطنا المنضايا أو تصيب ألا ليت الرياح مسخرات . . ~~. لحاجتنا تباكر أو فأوب ويروى : أمسيت - بفتح التاء - على المخاطبة لأبي ~~نمير ، وأمسيت - بضم التاء - على وجه الإخبار عن نفسه . وكان في هذا البيت ~~تامة ، لا خبر لها ، لأنها في معنى : يقع ويحدث . وأكثرهم يقول : إنه حذف ~~أن من خبر عسى على التشبيه لها بكاد . والأحسن عندي ؛ أن يقال : إن عسى ~~شبهت بلعل ؛ لأن كل واحد منهما رجاء وطمع ، كما أنهم ربما أدخلوا في خبر ~~لعل : أن تشبيها بعسى ، كما قال متمم بن نويرة : لعلك يوما أن تلم ملمة . . ~~. من اللائي يدعنك أجدعا وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : قد كاد من طول ~~البشلي أن يمصحا هذا البيت : ينسب إلى رؤبة بن العجاج ، ولم أجده في شعر ~~رؤبة ، ورؤبة : اسم منقول ، وله أحد عشر معنى ، قد ذكرتها في كتاب : ~~الاقتضاب ، وفي كتاب : المثلث . والعجاج : اسم منقول ؛ لأن العجاج مثير ~~العجاج ، وهو الغبار ، ويقال : العجاج ، للكثير العجيج ، وقيل : إنه سمي ~~العجاج بقوله : حتى يعج عندها من عجعجا ومعنى يمصج : تدرس آثاره ، يصف ~~منزلا ، بلى حتى كاد لا يتبين له أثر . وأنشد أبو القاسم في باب : المفعول ~~المحمول على المعنى : مثل القنافذ هدا جون قد بلغت . . . نجران ، أو يلغت ~~سواءاتهم هجر هذا البيت : للأخطل ، واسمه : غياث بن غوث ، هذا قول ابن ~~قتيبة ms088 ، وقد ذكر PageV01P141 غيره ، أن اسمه : غويث بن غوث . وهي أسماء ~~منقولة ، ويكنى : أبا مالك ، وهو أيضا منقول ؛ لأن أبا مالك كنية الجوع ، ~~وكنية الهرم ، والشيخ ، قال الشاعر : بثس قرينا يفن هالك . . . أم عبيد ، ~~وأبو مالك وأم عبيد : كنية المفازة ، وقال الآخر : أبا مالك إن الغواني ~~هجرنني . . . أبا مالكس إني أظنك دائبا والأخطل : اسم منقول من قولهم : رجل ~~أخطل ، إذا كان طويل الأذنين ، وإذا كان بذئ اللسان ، ويقال : إنما لقب ~~بذلك ؛ لن ابني جعيل وأمهعا ؛ اختصموا وتحاكموا إليه ، فقال : لعمرك إنني ~~وابنشي جعيل . . . وأمهما لأستار لئيم فقالوا له : إنك لأخطل ، فعلب ذلك ~~عليه ! وهذا البيت : من شعر يهجو به جريرا ، يقول فيه ، قبل هذا البيت : ~~أما كليب بن يربوع فليس لها . . . عند التفاخر إبراد ولا صدر مخلفون ويفضي ~~الناس أمرهموهم لغيب وفي عمياء ما شعروا شبههم بالقنافذ ، لمشيهم بالليل ~~للسرقة والفجور ، كما يمشي القنافذ ، والقنفذ : يضرب به المثل في السرى ~~بالليل ، فيقال : هو أسرى من قنفذ ، وهو أسرى من أنقذ - وهو القنفذ . ~~وهداجون مشاءون ، يقال : هدج يهدج ، إذا أسرع ، والمصدر : الهدج والهدجان ، ~~قال العجاج يصف الظليم : واستبدلت رسومه سفنجا أصك نغضا لا يني مستهدجا أي ~~: منفرا . والسوءات : الأفعال القبيحة . ونجران ، وهجر : بلدان . وكان ~~الوجه : أن يرفع السوءات ؛ لأنها تأتي البلاد ، والبلاد لا تأتي إليها ، ~~فقلت اضطرارا حين فهم المعنى . والظاهر من كلام أبي القاسم : أنه إنما جعل ~~الاضطرار في هجر وحدها ، لأنه قال : فقلب ، لأن السوءات تبلغ هجر ، فنصبها ~~ورفع هجر . PageV01P142 وأنشده أبو العباس المبرد ، برفع نجران وهجر ، وقال ~~: تجعل الفعلين للبلدين على السعة - وهذا هو الصحيح ! وأنشد أبو القاسم في ~~هذا الباب : غداة أحلت لبن أصرم طعنة . . . حصين ، عبيطات السدائف ، والخمر ~~هذا البيت : للفرزدق . والعبيط اللحم الطري ، والسدائف : سمين السنام وغيره ~~، مما غلب عليه السمن ، وكان حصين بن أصرم قد قتل له قريب ، فحرم على نفسه ~~شرب الخمر ، وأكل اللحم العبيط ، حتى يقتل قاتله ، فلما طعنه وقتله أحلت له ~~الخمر ، وأكل اللحم . وكان ينبغي أن يرفعها ، وينصب العبيطات والخمر إلا ms089 أن ~~الشعر موفوع القوافي ، فاضطر إلى قلب الكلام عن وجهه ، فقال في ذلك الفرزدق ~~. ومغبوقة قبل العيال كأنها . . . جراد إذا أجلى عن الفزع الفجر عوايس ما ~~تنفك تحت بطونها . . . سرايبل أبطال بنائقها حمر تركن ابنض ذي الجدين ينشج ~~مسندا . . . وليس له إلا ألاءته قبر وهن بسرحاف تداركن دالقا . . . عمارة ~~عبس ، بعد ما جنج العصر وهن على خدي شتير بن خالد . . . أثير عجاج من ~~سنابكها كدر غداة أحلت لابن أصرم طعنه . . . حصين عبيطات السدائف والخمر ~~أراد بالمغبوقة : خيلا يؤثرها أصحابها على عيالهم ، فيسقونها الغبوق ، وهو ~~ما يشرب بالعشي ، من لبن وغيره . وأراد بابن ذي الجدين : بسطام بن قيس ~~الشيباني ، وكان قتله عاصم بن خليفة الضبي ، فسقط على الآلاء ، وهي صخرة ~~صغيرة ، ولذلك قال ابن غنمة الضبي : فخر على الآلاءة لم يوسد . . . كأن ~~جبينه سيف صقيل ومعنى ينشج : يخرج من حرحه الدم يصوب . والمسند الذي يعلله ~~ويرفق بحاله ، ويتبين حالة الحياة . ودالق : هو عمارة بن الوهاب العبسي ، ~~وكان يلقب : دالقا ، لكثرة غاراته ، وقتله بسرحاف الضبي . ويروى أن يونس بن ~~حبيب لقي الكسائي ، فقال له : يا أبا الحسن كيف تروي PageV01P143 بيت ~~الفرزدق : غداة أحلت لابن أصرم طعنة . . . حصين عبيطات السدائف والخمر ؟ ~~قال : أرفع الطعنة على القياس ، وأنصب العبيطات ، وأقطع الخمر : وأحملها ~~على المعنى : كأنه قال : والخمر حلت له . فقال له يونس : ما أحسن ما قلت ، ~~ولكن الفرزدق أنشدنيه مقلوبا ! . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : وعض زمان ~~يا ابن مروان لم يدع . . . من المال إلا مسحتا أو مجلف هذا البيت : للفرزدق ~~، يمدح به عبد الملك بن مروان ، ويهجو جريرا وقبله : إليك أمير المؤمنين ~~رمت بنا . . . هموم المنى والهوجل المتعسف والهوجل : الفلاة التي لا أعلام ~~فيها يهتدى بها ، وإلى هذا ذهب أبو الطيب المتنبي في قوله : وهواجل وصواهل ~~ومناصل . . . وذوابل وتوعد وتهدد والمتعسف : الذي يسار فيه بلا دليل ، ~~والعض : والعط - بالضاد والطاء - شدة الزمان ، والمسحت : المستأصل الذي لم ~~يبق منه بقية ، والمجلف : الذي ذهب معظمه ، وبقي منه يسير . وفي هذا البيت ~~ثلاث روايات ، كلها ms090 اضطرار : أحدها . فتح الياء والدال من يدع : ونصب مسحت ~~. والثانية : فتح الياء من يدع : وكسر الدال ، ورفع مسحت . والثالثة : ضم ~~الياء ، وفتح الدال ، ورفع مسحت . فأما الرواية الأولى - التي ذكرها أبو ~~القاسم ، وهي المشهورة - : ففيها أربعة أقوال : أحدها : أن يكون مجلف ~~مرفوعا بفعل مضمر ، دل عليه لم يدع كأنه قال : أو بقي مجلف . والقول الثاني ~~: - قول الفراء - : أن مجلف : مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف ، كأنه قال : أو ~~مجلف كذلك . والقول الثالث : - حكاه هشام عن الكسائي - : أنه قال : تعطفه ~~على الضمير في PageV01P144 مسحت . والقول الرابع - وجدته في بعض كلام أبي ~~على الفارسي - : أنه معطوف على العض : قال : وهو مصدر جاء على صيغة المفعول ~~، كما قال جل وعز : ' ومزقناهم كل ممزق ' ، كأنه قال : وعض زمان ، أو تجليف ~~. وأما على رواية من كسر الدال من يدع . ورفع المسحت فإنه جعله من قولهم : ~~ودع في بيته ، فهو وادع إذا بقى ، ورفع المسحت به ، وفي الكلام حذف ؛ كأنه ~~قال : من أجله أو من سببه . ومن روى بفتح الدال ، وضم الياء - على صيغة ما ~~لم يسم فاعله - رفع المسحت : أيضا ، إلا أنه مفعول لما لم يسم فاعله ، وكان ~~يجب أن يقول : لم يودع ، ولكنه حذف الواو ، كما حذفت من يدع . وقد تكلمنا ~~في هذا البيت ، بأكثر من هذا في الكتاب الأول ، فأغنى عن إعادته ها هنا . ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان ~~والشجاع الشجعما وذات قرنين ضموزا ضرزما هذا الرجز : لمساور العبسي ، وبعده ~~: همهمن في رجليه حين هوما ثم اغتدين وغدا مسلما ومساور : اسم منقول لأنه ~~اسم فاعل من ساوره : إذا واثبه . هجا رجلا بغلط القدمين وصلابتهما ؛ لطول ~~الحفاء ، فذكر أنه يطأ على الحيات ، والعقارب ، فيقتلها ، فقد سالمت قدميه ~~لذلك ! . وكان القياس : أن يرفع الأفعوان وما بعده على البدل من الحيات : ~~غير أنه حمله على فعل مضمر يدل عليه سالم : لأن المسالمة إنما تكون من ~~اثنين ، فصاعدا ، وإذا قلت : سالم زيد عمرا ، علم أيضا أن عمرا سالمه ، ~~فكأنه قال : وسالمت القدم ms091 الأفعوان . والأفعوان : الذكر من الأفاعي ، ~~والشجاع الذكر من الحيات ، قال عمرو PageV01P145 ابن شأس الأسدي : وأطرق ~~إطراق الشجاع ولو رأى . . . مساغا لنابيه الشجاع لصمما والشجعم : هو الجرئ ~~، وقيل هو الطويل ، والأول أشبه بالاشتقاق . وقوله : ذات قرنين : اراد بها ~~العقرب ، والضموز : التي لا صوت لها . والضرزم - بكسر الضاد والزاي - : ~~المسنة ، وهو أخبث وأكثر لسمها ! . وكان الفراء يروي : قد سالمت الحيات : ~~وينصبها على أنها مفعولة ، ويجعل القدم هي الفاعلة ، وقال أراد القدمان ~~فحذف نون التثنية ضرورة ، كما قال امرؤ القيس : لها متنتان خظاتا ، كما . . ~~. أكب على ساعديه النمر أراد : خظاتان ، وبدل على ذلك قول أبي دؤاد الإيادي ~~: ومتنتان خظاتان . . . كزحلوف من الهضب وأبدل الأفعوان : وما بعد من ~~الحيات . ومعنى همهمن : صوين ، والهمهمة : كل صوت خفي لايفهم . ومعنى هوم ~~نام ، يقال : هوم الرجل يهوم تهويما . وأنشد أبو القاسم في باب الجزم . متى ~~تأته تعشو إلى ضوء ناره . . . تجد خير نار عندضها خير موقد ! هذا البيت : ~~للحطيئة - وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم - في شعر يمدح به بغيض بن عمار ، بن ~~شماس ، بن لؤي ، وقبله : تزور امرأ يؤتى على الحمد ماله . . . ومن يؤت ~~أثمان المحامد يحمد ترى البخل لا يبقي على المرء مالهويعلم أن المرء غير ~~مخلد كسوب ومتلاف إذا ما سألته . . . تهلل واهتز اهتزاز الهند وأنشد أبو ~~القاسم في هذا الباب : إن من يدخل الكنيسة يوما . . . يلق فيها جآذرا وظباء ~~هذا البيت : للأخطل ، وكان نصرانيا ، فلذلك ذكر الكنيسة . والجآذر : أولاد ~~البقر ، واحدها جؤذر - بضم الذال وفتحها - وأهل البصرة لا يعرفون فتح الذال ~~، لأن فعللا ، عندهم غير مستعمل ، وحكى الكوفيون ألفاظا كثيرة PageV01P146 ~~على فعلل هي : جؤذر ، برقع ، وطحلب ، وضفدع ، وجخدب . يقول : من دخل ~~الكنيسة رأى فيها من نساء النصارى وبينهم أشباه الجآذر والظباء ! ! . وأنشد ~~أبو القاسم في هذا الباب : ومهما تكن عند امرئ من خليقة . . . وإن خالها ~~تخفى على الناس تعلم هذا البيت : من مشهور شعر زهير بن أبي سلمى . والخليقة ~~: الطبيعة ، وخالها : ظنها وحسبها . وهذا الشعر نظير قول سالم بن وابصة : ~~يا أيها المتحلي غير ms092 سمته . . . إن التخلق يأتي دونه الخلق وقوله : من ~~خليقة : في موضع رفع بكان ، ومن زائدة ، وليست متعلقة بشيء . وقوله : وإن ~~خالها : أي ولو خالها ، وإن شرط لم يأت له بجواب ؛ لأن مهما ، وشرطها ~~وجوابها سد مسدها ، ونظيره في تعليق شرط ، بشرط آخر ، قول امرئ القيس : ~~وأبقن إن لاقيته أن يومه . . . بذي الرمث إن ما وتنه يوم أنفس وأنشد أبو ~~القاسم هذا الباب : إذا ما أتيت على الرسول فقل له : . . . حقا عليك إذا ~~اطأن المجلس هذا البيت : للعباس بن مرداس السلمي . والعباس : اسم منقول من ~~الرجل الكثير العبوس ، وكذلك مرداس منقول ، لأن المرداس الحجر ، والمردس ~~الذي يردس به ، أي يرمى به ، ويصدم ، ويلقى به في البئر ، ليتحفص به الماء ~~، قال العجاج : يغمد الأعداء رأسا مردسا وأراد بالرسول : النبي صلى الله ~~عليه وسلم . ويروى : إما أتيت ، وبعد هذا البيت : يا خير من ركب المطي ومن ~~مشى . . . فوق التراب إذا تعد الأنفس بك أسلم الطاغوت واتبع الهدى . . . ~~وبك انجلى عنا الظلام الحندس وقوله : إذا ما أتيت : خطاب لرجل ، ذكره قبل ~~هذا في قوله : يا أيها الرجل الذي تهوي به . . . وجناء مجمرة المناسم عرمس ~~PageV01P147 وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : فأصبحت أني تأتها تشتجر ~~بهاكلا مركبيها تحتض رجليءك شاجر هذا البيت : للبيد بن ربيعة العامري ، ~~ويكنى : أبا عقيل . واللبيد : الجوالق ، والربيعة : بيضة السلاح . هذا ~~الشعر يخاطب به عمه عامرا ، ملاعب الأسنة ، وكان للبيد جار من بني عبد ~~القيس ، قد لجأ إليه ، واعتصم به ، فضربه عمه بالسيف ، فغضب لذلك لبيد وجعل ~~يعدد - على عمه - بلاءه عنده ويتوعده ، وينكر عليه ما فعل بجاره ! ، ثم قال ~~: لي النصر فيكم والولاء عليكم . . . وما كنت فقعا أنبتته القراقر وأنت ~~فقير لم تبدل خليفة . . . سوضاي ولم يلحق بنوك الأصاغر فقلت ازدجر أحناء ~~طيرك واعلمن . . . بأنك إن قدمت رجلك عاثر وإن هوان الجار للجار مؤلم . . . ~~وفاقرة تأوى إليها فواقر فأصبحت أني تأتها تشتجر بها . . . كلامر كبيها تحت ~~رجليك شاجر وإن تتقدم تغش منها مقدما . . . غليظا وإن أخرت فالكفل فاجر ~~ومعنى : تشتجر ms093 تشتبك وتلتبس ، ويروى تلتبس : ومعناه كمعنى تشتجر ، وشاجر : ~~مشتبك . ويروى رجلك : ورحلك : والرحل للناقة : مثل السرج للفرس والكفل : ~~كساء يحوى وراء الرحل ، أي يدار ، فيركب عليه الرديف ، يقال : أرحلت البعير ~~، وأكفلته ، أي جعلت عليه رحلا وكفلا ، وهما المركبان اللذان ذكرهما . ~~ومعنى الشعر : أنه يقول لعمه : إنك ركبت أمرا ، لاخلاص لك منه ، فأنت ~~بمنزلة من ركب ناقة صعبة ، لا يقدر على النزول عنها سالما لأن رجليه قد ~~اشتبكا PageV01P148 بركابيها وكلا مركبيها لا يستقر عليه ؛ إن ركب على ~~مركبها المؤخر - وهو الكفل - : وجده صعبا ، وإن ركب على مركبها المقدم وهو ~~الرحل مال به وصرعه ! . والشاجر المائل غير المستقيم ، والعرب تشبه النشب ~~في العظائم بالركوب على المراكبالصعبة ؛ فيقولون : ركبت مني أمرا عظيما ، ~~ولقد ركبت مركبا صعبا ، وفلان ركاب العظائم ، ونحوه قول الأعشي : لئن جد ~~أسباب التقاطع بيننا . . . لترءتحلن مني على ظهر شيهم وقال الأخطل : لقد ~~جعلت قيس بن عيلان حربنا . . . على يابس السيساء محدودب الظهر وأنشد أبو ~~القاسم في هذا الباب : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها . . . خطانا إلى أعدائنا ~~فنضارب هذا البيت : لقيس بن الخطيم ، وقد ذكرنا اسمه ، واسم أبيه فيما تقدم ~~. وهو من شعر يذكر فيه يوم بعاث . وبعد هذا البيت : ويوم بعاث أسلمته ~~سيوفنا . . . إلى نسب في جذم غسان غالب يعرين بيضا حين نلقى عدونا . . . ~~ويغمدن حمرا ناحلات المضارب ويروى : إلى أعدائنا بالتقارب ولا شاهد فيه على ~~هذه الرواية . ويروى : وإن قصرت . . . . فنضارب بالرفع على الإقواء . وخطى ~~جمع خطوة ، وهو ما بين القدمين ، والخطوة بفتح الخاء - المصدر ، هذا قول ~~الفراء ، وقال غيره : هما بمعنى واحد ، وهذا نظير قول أبي قيس بن الأسلت : ~~والسيف إن قصره صانع . . . طوله يوم اللقا باعي ! والشاهد في هذا البيت : ~~أنه عطف فنضارب على مكان كان لأنها مجزومة الموضع ، كأنه قال : نكن فنضارب ~~، كما قال عز وجل : ' فأصدق وأكن من الصالحين ' ، فعطف أكن على موضع فأصدق ~~، لأن الفاء لو سقطت لكان مجزوما . وأنشد أبو القاسم في باب : ما ينصرف ، ~~وما لا ينصرف : PageV01P149 لم تتلفع يفضل مئزرها . . . دعد ms094 ، ولم تسق دعد ~~بالعلب . هذا البيت : لجرير بن الحطفي ، ويروى بن الرقيات ، ولقب : الرقيات ~~بقوله : رقية ، لا رقية ، أيها الرجل ! والتلفع : الاشتمال بالثوب . والعلب ~~: أقداح من جلود يحلب فيها ، ويشرب فيها ، ويروى في العلب ، وصلح استعمال ~~في ههنا ؛ لأن المعنى لم تسق اللبن في العلب . فمن رواه هكذا ، في موضع من ~~الإعراب ؛ لأنها في موضع الحال ، كأنه قال : لم تسق اللبن ، كائنا في العلب ~~. ومن روى : بالعلب - بالباء فلا موضع لها ؛ لتعلقها بظاهر . والباء في ~~قوله : بفضل متعلقة بقوله : تتلفع ، فلا موضع لها أيضا ، ومعنى البيت : أنه ~~يمدح دعدا فقال : لم تكن من البدويات اللواتي بتلفعن بالمآزر ، ويشربن ~~اللبن بالعلب ، ولكنها كانت من الحضريات اللواتي نشأن في النعمة ، ولبسن ~~أحسن كسوة ، وشربن في الأواني الغالية ، وعشن في الرفاهية ! . ويروى ؛ ولم ~~تسق . ويجوز في دعد - الأولى - الصرف وترك الصرف ، ولا يجوز الصرف في ~~الثانية ؛ لانكسار البيت . وكرر ذكر دعد إشادة بذكرها ، واستطابة له ، كما ~~قال الآخر : عذاب على الأفواه ما لم يذقهم . . . عدو ، وبالأفواه أسمؤهم ~~تحلو وقد أوضح هذا المعنى أبو الطيب المتنبي في قوله يمدح عضد الدولة : أبا ~~شجاع بفارس عضدض الد . . . ولضة فنا خسر ، وشهنشاها أساميا لم تزده معرفة . ~~. . وإنما لذة ذكرناها وشعر ابن الرقيات هذا ، ضد قول الآخر : لعمري ~~لأعرابية ذات بردة . . . تحل دماثا من سويقة أو فردا أحب إلى القلب الذي لج ~~في الهوى . . . من اللابسات الخز ، يظهرن به كندا PageV01P150 وأنشد أبو ~~القاسم في باب : أسماء القبائل والأحياء والبلدان والسور - رحمه الله تعالى ~~- : فإن تبخل سدوس يدر هميها . . . فإن الريح طيبة قبول هذا البيت : للأخطل ~~، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم . وسدوس : قبيلة من بني شيبان - بفتح السين ، ~~والتي من طيئ بضم السين ، هكذا قول الكلبي ، وقد ذكرنا في الكتاب الأول ما ~~بين سيبويه - رحمه الله تعالى - وبين محمد بن يزيد من الخلاف في هذه اللفظة ~~، فاغناها ذلك عن الإعادة ههنا . والقبول من الرياح : ما يهب من الشرق . ~~ويروى شمول : وهي الشمال ، يقال : شمال ، على مثال : قذال ، وشمال ms095 - الميم ~~قبل الهمزة - ، وشأمل - الميم بعد الهمزة - ، وشمل مثل : فلس : وشمل على ~~مثال : اسد ، وشمول ، قال امرؤ القيس : فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها . . . ~~لما نسجتها من جنوب وشمأل ويروى : وشأمل . وقال البعيث المجاشعي : أهاج ~~عليك الشوق أطلال دمنة . . . بناصفة الخوين أو جانب الهجل أتى أبد من دون ~~حدثان عهدها . . . وجرت عليها كل نافجة شمل ثوى مالك ببلاد العدو . . . و ~~تسفي عليه رياح الشمل وأما تخصيصه الدرهمين بالذكر ؛ فتوهم بعض من شرح ~~أبيات الجمل : أنه مما وقعت فيه التثنية موقع الجمع ، وليس كما قال ! . ~~وإنما ذكر الدرهمين لمعنى يقتضى ذلك . وذلك أن الأخطل قدم على الغضبان بن ~~القبعثري الشيباني بالكوفة ، بعد ذهاب ما كان من بكر وتغلب من الفتنة ، ~~يسأله في حمالة ! . فقال له الغضبان : إن شئت أعطيتك ألفين ، وإن شئت ~~درهمين ؟ . فقال الأخطل : ما بال الألفين ، وما بال الدرهمين ؟ فقال : إن ~~أعطيتك الألفين ، لم يعطكهما إلا قليل ! . وإن أعطيتك درهمين : لم يبق ~~بالكوفة بكسرى إلا اعطاك درهمين ، وكتبت لك إلى إخواننا بمثل ذلك . فقال ~~الأخطل : فالدرهمان خير ! . ففرض له على كل من كان بالكوفة من بكر ~~PageV01P151 ابن وائل درهمين ، ثم كتب إلى سويد بن منجوف السدوسي بالبصرة - ~~وكان سيد بني سدوس يقول له : إن أبا مالك قدم علي في حمالة ، ففرضت له على ~~كل من كان بالكوفة من بكر : درهمين ، فافرض له على من كان من بني سدوس ~~مثلها . فأتى الأخطل إلى البصرة ، فنزل على الصلت بن حريث الحنفي ، فأتى ~~سويدا ، فأخبره بحاجته التي أقدمته . فجمع سويد بن منجوف : بني سدوس ، وقال ~~: هذا أبو مالك يسألكم أن تعينوه في حمالة ، وهو القائل : إذا ما قلت قد ~~صالحت بكرا . . . أبى الأضغان لا النسب البعيد ومهراق الدماء بواردات . . . ~~تبيد الحادثات ولا تبيد هما اخوان يصطليان نارا . . . رداء الموت بينهما ~~جديد يشول ابن اللبون إذا رآني . . . ويخشاني الضواضية الصعيد فلا جرحت يدي ~~: بني سليم . . . ولا شعري فيهجوني الشريد ولولا أن أخشن صدر معن . . . ~~وعتبة شاع بالحرم النشيد فقالت بنو سدوس : والله لا أعطيناه ms096 درهما ، وقد ~~قال : ما قال ! . فقال الأخطل : فإن تبخل سدوس بدرهميها . . . فإن الريح ~~طيبة قبول توا كلني بنو العلات منهم . . . وغالت مالكا ويزيد غول قريعا ~~وائل هلكا جميعا . . . كأن الأرض بعدهما محول فماذا ابتغى من بعد منهم . . ~~. وكلهم أخو دغلس بخيل وقال يهجو سويد بن منجوف - وكان رجلا دميما ، لا ~~ينظر إليه : وما جذع سوء خرب السوس جوفه . . . لما حملته وائل بمطيق فقال ~~سويد : أراد أبو مالك أن يهجوني فمدحني ، حين جعل وائلا تحملني أمورها ، ~~وما طعمت في بني تغلب ، فضلا عن بكر بن وائل . وأما قوله : فإن الريح طيبة ~~قبول ، فإنما هو مثل ضربه لاستغنائه عنهم بغيرهم ، يقول العرب : ريح فلان ~~تهب ، وريح فلان عاصفة ، إذا كان أمره ظاهرا ، وسعده متصلا ، وتقول في ضده ~~: فلان ساكن الريح إذا ذهب سعده ، ولم يكن له PageV01P152 ظهور ، قال الله ~~تعالى : ' وتذهب ريحكم ' ، وقال الشاعر : إذا هبت رياحك فاغتنمها . . . ~~فعقبي كل عاصفسة سكون وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : بكى الخز من روح ~~وأنكر جلده . . . وعجت عجيجا من جذام المطارف هذا البيت : لهند بنت النعمان ~~بن بشير النصاري ، تهجو زوجها : روح ابن زنباع الجدامي : وبعد هذا البيت : ~~وقال العبا : قد كنت حينا لباسكم . . . وأكسية مضروجة وقطائف والعجيج : رفع ~~الصوت بالاستغاثة . والمطارف : أكسية خز لها أعلام ، واحدها مطرف - بكسر ~~الميم وفتحها وضمها - عن المطرز . والعبا : ضرب من الأكسية ، معروف . ~~والمضروجة المشقوقة ، والواحدة منها عباءة وعباية بغير همز . والقطائف : ~~أكسية من الصوف أيضا . تقول : إن روحا وقبيلته لم يكونوا أهلا للباس الخز ~~والمطارف ، وإنما كانوا بدويين يلبسون الأكسية المخرقة ، وينامون تحت ~~القطائف ، فشرفهم روح من غير قديم كان لهم ، فكان روح وزير عبد الملك بن ~~مروان ، ونظير هذا قول مدرك الفقعسي : تشبه عبس هاشما إن تسربلت . . . ~~سرابيل خز أنكرتها جلودها ويروى : وأكسية كردية ، وهي التي يلبسها الكرد ، ~~فأجابها روح بن زنباع بقوله : أبت هند إلا أن تكون مهانة . . . وكان لها ~~منا عشير مؤالف فإن نجزها بالهون ، فهي جديرة . . . وإن نهوها يهو اللثام ~~المقارف ويروى : فإن ms097 نجزها بالهون فالهون حقها . واختلف في هند ؛ هل هو اسم ~~منقول ، أم اسم مرتجل ؟ فذهب بعضهم إلى أنه مرتجل ، مشتق من قولهم : هندته ~~المرأة إذا أورثته عشقا بالملاطفة ذكر ذلك أبو جعفر النحاس . والظاهر من ~~هذا الإسم أنه منقول ، لأن مثله منقول في غير الناس ، وشرط PageV01P153 ~~الاسم المرتجل : ألا يوجد في غير الأعلام . وقد حكى اللغويون : أنه يقال ~~للمائة : هند ، والهند : جيل من الناس ، ومنه قيل : بلاد الهند . وهند - ~~أيضا - : اسم من أسماء الدواهي ، وأنشد ابن الأعرابي : فأنكم لستم بأرض ~~تكنة . . . ولكنما أنتم بهند الأحامس وأما بشير فاسم منقول باتفاق ، وهو ~~المبشر بما يسر . والنعمان : اسم من أسماء الدم ، ومنه قيل : شقاشق النعمان ~~في بعض الأقوال . وقال قوم : بل نسب إلى النعمان بن المنذر ، وكان رأي منها ~~روضة فأعجبته فحماها من الناس ! : وروح أيضا اسم منقول من الروح الذي يراد ~~به الراحة ، قال الله تعالى : ' فروح وريحان وجنة نعيم ' . والزنباع : ~~الثقيل من الناس : ويروى أن رجلا كان يجلس أبا عبيدة معمر بن المثنى ، وكان ~~أبو عبيدة يستثقله ، فقال الرجل لأبي عبيدة يوما : ما الزنبعة في كلام ~~العرب ؟ فقال : الثقل ، ولأجل هذا سمي صاحبنا زنباعا ! فهرب الرجل ! وأنشد ~~أبو القاسم في هذا الباب : منهن أيام صدق عرفت بها . . . أيام واسط والأيام ~~من هجرا وهذا البيت : فيه خطأ من وجهين : أحدهما : أنه نسبه إلى الأخطل ، ~~وإنما هو للفرزدق ، وكذا وقع في كتاب سيبويه منسوبا إلى الفرزدق . والثاني ~~: أنه نشده : عرفت - بضم التاء - وإنما هو بفتحها ؛ لأنه رثى بهذا الشعر ~~عبد الله بن معمر ، وقبله : أما قريش وأعلاها فقد رزئت . . . بالشام إذ ~~فارقتك السمع والبصرا كم من جبان إلى الهيجا دنوت به . . . يوم اللقاء ، ~~ولولا أنت ما صبرا والمراد بالصدق - ههنا - : الشدة ، يقال : رجل صدق ، ~~وحمار صدق ، ونظر صدق ، ومنه اشتق الصدق في المنطق ؛ لأن صاحبه قوي النفس . ~~وأنشد أبو القاسم في باب : المعدول على فعال : PageV01P154 ولنعم حشو الدرع ~~أنت إذا . . . دعيت نزال ولج في الذعر هذا البيت : من مشهور شعر زهير بن ms098 ~~أبي سلمى . وجعل لابس الدرع حشوا لها ؛ لا شتما لها عليه ، كما يشتمل ~~الإناء على ما فيه . ومعنى لج : تمودى فيه ، والذعر : الفزع . وأنت : خبر ~~مبتدأ مضمر ، كأنه قال : هو أنت ، ويقبح أن يكون مبتدأ ، ونعم حشو الدرع ~~خبره ؛ لدخول اللام على نعم ، وهذه اللام إنما حكمها أن تدخل على المبتدأ ، ~~لا على خبره ، ولكن كون الخبر جملة يسهل ذلك ؛ لأنه لو قيل : زيد لهو قائم ~~لجاز ، كما تقول : زيد والله إنه لقائم ، وإنما يتعذر ذلك إذا كان الخبر ~~مفردا : كقولك : زيد لقائم - قال الراجز : أم الحليس لعجوز شهربة . . . ~~ترضى من الشاة بعظم الرقبة وقد أجاز أبو إسحاق الزجاج ، في قوله تعالى : ' ~~إن هذان لساحران ' إن يكون هذان مبتدأ ، ولساحران خبره ، وقال تقديره : ~~لهما ساحران ، فأضمر مبتدأ ، وجعل ساحران خبرا ليصير الكلام جملة يصح دخول ~~اللام عليها . وإذا : ظرف ، والعامل فيه معنى الثناء ، الذي قد جعل في نعم ~~، وأما في حشو الدرع من معنى الفعل . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : إنضا ~~اقتسمنا خطتينا بيننا . . . فحملت برة ، واحتملت فجار هذا البيت : من مشهور ~~شعر النابغة ، يخاطب به زرعه بن عمرو الفزاري ، وأراد ب فجار الغدر ، سمى ~~الغدر فجار ، كما تسمى المرأة : حزام . فإن قلت : لم جعلته اسما للغدر ، ~~وما دليلك على هذي الدعوى ؟ قلنا : لنا على ذلك دليلان : أحدهما : أن فعال ~~المعدول ، لا يعدل إلا عن مؤنث ، ألا تراه قال : دعيت نزال ، فألحق ، الفعل ~~علامة التأنيث ، وليس هذا في بيت زهير وحده ، بل هو مطرد في فعال حيثما ~~وقعت ، ألا ترى إلى قول زيد الخيل : وقد علمت سلامة أن سيقى . . . كريه ~~كلما دعيت نزال وقال آخر : PageV01P155 لحقت حلاق بهم على أكسائهم . . . ~~ضرب الرقاب ولايهم المغنم والدليل الثاني : أن النابغة سمى الوفاء : برة ، ~~وهو يريد البر ، وكذلك سمى الغدر : فجرة ، وهو يريد الفجور . وأراد ~~بالخطتين البر والفجور . وقوله في البر : حملت ، وقال في الفجور : احتملت ، ~~فإن العرب إذا استعملت فعل ، وافتعل - بزيادة التاء ، وبغير زيادة - كان ~~الذي لا زيادة فيه ، يصلح ms099 للقليل والكثير ، والذي الزيادة فيه للكثير خاصة ~~، نحو : قدر واقتدر ، كسب واكتسب ، ونهب وانتهب ، وأراد النابغة أن يهجو ~~زرعه بكثرة غدره ، وإتيان الفجور ، فأتى باللفظة التي يراد بها الكثير خاصة ~~، لتكون ابلغ في الهجو ، ولو قال : وحملت فجلر ، لأمكن أن لا يكون غدر إلا ~~مرة واحدة ، ومن ذلك قوله تعالى : ' لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ' ، ~~فالوجه فيه : أنه لما كان الإنسان يحازى على قليل الخير وكثيره ، استعمل ~~فيه اللفظ الذي يصلح للقليل والكثير . ولما كان الإنسان لا يجازى في الشر ~~إلا على الكبائر ، دون الصغائر ، والصغائر معفو عنها ، غير مجازى بها ، ~~استعمل معها اللفظ الذي لا يكون إلا للكثير ، وإنما يكون هذا في الأفعال ~~التي تستعمل بالتاء تارة ، وبغير التاء تارة : وأما الأفعال التي لا تستعمل ~~إلا بالتاء ، فخارجة عن هذا الحكم ، لأنها لا تصلح لما قل وكثر ، كقولك : ~~استويت على الشيء ، واجتويت البلد ، إذا كرهته ، واكتريت الدابة ، فهذا ~~الضرب من الأفعال لا يقال فيه : إنه للكثير خاصة لأنه لم يستعمل غير مزيد ، ~~وكذلك قول من قال : احتملت فجار ، وعليها ما أكتسبت : إن افتعل إنما يستعمل ~~في الشر : خطأ لا وجه له ، ألا ترى أنك تقول : استويت على ظهر الفرس ، ~~واكتريت الدار ، وارتويت من الماء ، واعتذبت بالطعام ؟ وقال الله تعالى : ' ~~الرحمن على العرش استوى ' ، وقال الراجز : قد استوى بئر على العراق . . . ~~من غير سيف ودم مهراق فإن زعم هذا : أن الذي ذكر إنما هو فيما يستعمل ~~بزيادة ، وبغير زيادة مما يتعدى ، انتقض عليه ما قال ، بقولهم : كسب المال ~~وأكتسبه ، وقدرت عليه واقتدرت عليه ، ورميت وارتميت ، مع أنا لا نعلم أحدا ~~من النحويين قال إن فعل للخير ، PageV01P156 وافتعل للشر ، وإنما قالوا : ~~إن الزيادة تدل على المبالغة ، لا غير ! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ~~فقلت امكثي حتى يسار لعلنا . . . نحج معا ، قالت أعاما وقابله ؟ ! لا أعلم ~~قائل هذا الشعر غير أنه وصف أن رفيقه حبه - أوامرأة من محارمه ، سألته أن ~~يحج بها ، فقال لها : لست الآن في ميسرة من المال ms100 ، فامكثي حتى يسار ، أي ~~حتى يكون لنا من المال ما نحج به ! فقالت : أأمكث عاما وقابله ، وكأنها رأت ~~أن الميسر لا تتهيأ له إلا بعد عامها الذي هي فيه ، والعام الذي بعده . ~~ومعا ينتصب على الحال ، وإن شئت كان ظرفا . والهمزة في قوله : أعاما همزة ~~الإنكار . وأنشد أبو القاسم في باب الاستثناء : ولا أرى فاعلا في الناس ~~يشبهه . . . ولا أحاشي من الأقوام من أحد هذا البيت : من مشهور شعر النابغة ~~الذبياني . وقوله : يشبهه : جملة في موضع نصب على الصفة لفاعل . وقوله : ~~الناس : في موضع نصب على المفعول الثاني لأرى ، فلحرف الجر موضع لتعلقه ~~بمحذوف . ومن - الأولى - متعلقة أحاشي ، ومن - الثانية - زائدة للتأكيد ، ~~فلا موضع لها ، ولا تتعلق بشيء . وفي هذا البيت شاهد على أن أحاشي : تكون ~~فعلا ، لأن النابغة صرفها ، واشتق منها فعلا مضارعا ، والحروف لا تصرف لها ~~، ولا اشتقاق فيها ، وقد قالوا : حاشيته من الأمر محاشاة ، واشتقاقه من ~~الحاشية ، كأن المراد أنك أخرجته منهم وعذلته ! . وقوله : من أحد في موضع ~~نصب مفعول وفاعله مضمر . وأنشد أبو القاسم في باب الاستثناء - المقدم - : ~~وما لي إلا آل أحمد شيعة . . . وما لي إلا مشعب الحق مشعب وهذا البيت : ~~للكميت بن يزيد الأسدي ، ويكنى : أبا المسهل وكان أصم PageV01P157 أصلخ ، ~~لا يسمع الرعد ، وكان من الشيعة ، وهذا البيت من شعر يمدح به بني هاشم . ~~وشيعة الإنسان : من يشايعه على أمره ، ويغضب له . ومشعب الحق : طريقته . ~~ويروى أن الكميت قال هذا الشعر أول انبعاثه ، وقيل شهرته ، فأتى الفرزدق ، ~~فقال : يا أبا فراس ، إني نفثت على لساني شعر ، فأردت عرضه عليك ، فإن كان ~~حسنا أمرتني بإذاعته في الناس ، وإن كان قبيحا كنت أول من ستر علي ! . فقال ~~له الفرزدق : اما عقلم فحسن ، وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك ، ~~فأنشدني ! . فقال : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب . . . ولا لعبا مني ، أذو ~~الشيب يلعب ؟ فقال الفرزدق : وما يطربك يا ابن أخي إذن ؟ فقال : ولم يلهشني ~~دار ولا رسم منزل . . . ولم يلهني ثغر وكف مخضب ! فقال الفرزدق ms101 : وما ألهاك ~~؟ ! فقال : ولا أنا ممن يزجر الطير : همه . . . أصاخ غراب ، أم تعرض ثعلب ؟ ~~! ولا السانحات البارحات عشية . . . أمر سضليم القرن ، أم مر أعضب ؟ ! فقال ~~الفرزدق : أجل ! - فلا تنظر ! ! فقال : ولكن إلى أهل الفضائل والنهى . . . ~~وخيءر بني حواء ، والخير يطلب فقال الفرزدق : ومن هؤلاء ؟ فقال : إلى النفر ~~البيض الذين بحبهم . . . إلى الله فيما نابنضا نتقرب فقال الفرزدق : أرحني ~~، من هؤلاء ؟ ! فقال : بني هاشم : رهط النبي فإنني . . . بهم ، ولهم أرضي ~~مرارا وأغضب خفضت لهم مني جناح مودتي . . . إلى كنف عطفاه أهل ومرحب يأي ~~كتاب ، أم بأية سنة . . . ترى حبهم عارا علي وتحسب PageV01P158 ومالي الا ~~آل أحمدشيعة . . . ومالي الامشعب الحق مشعب ومن غيرهم أرضى لنفسي شيعة . . ~~. ومن غيرهم ممن أجل وأرهب يعييرني جهال قوم بحبهم . . . وبعضهم أدنى لعار ~~وأعطب يشيرون بالأيدي إلي وقولهم . . . ألا خاب هذا ، والمشيرون أخيب ! ~~فطائفة قد كفروني بحبهم . . . وطائفة قالوا : مسئ ومذنب ! فما ساءني تكفير ~~هاتيك منهم . . . ولاعيب هاتيك التي هي أعيب فلا زلت منهم حيث يتهمونني . . ~~. ولا زلت في أشياعهم أتقلب ألم ترني في حب آل محمد . . . أروح وأغدو خائفا ~~أترقب أناس بهم عزت قريش فأصبحوا . . . وفيهم حباء المكرمات المطنب فقال ~~الفرزدق : يا ابن أخي ، أذع أذع هذا ، فأنت - والله - أشعر من مضى وأشعر من ~~بقى ! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب أيضا : ومالي لإلا الله لا رب غيره . ~~. . ومالي إلا الله غيرك ناصر وهذا البيت للكميت أيضا : والنصف الأول من ~~هذا البيت لا شاهد فيه ، على نصب المستثنى المقدم ؛ لأن اسم الله مرفوع ~~بالابتداء ، لا يجوز فيه النصب ؛ لن ليس قبله شيء يستثنى منه ولا يبدل ، ~~فهو بمنزلة قولك : ما في الدار إلا زيد ، وإنما الشاهد في الثاني ؛ لأن ~~التقدير : ومالي ناصر إلا الله غيرك فلما قدم المستثنى نصبهما . ويجوز في ~~غيرك أن يكون مستثنى ، كاسم الله تعالى ، فيكون بمنزلة قولك : ما جاءني إلا ~~زيد ، إلا عمرا أحد . ويجوز أن يكون حالا من نكرة تقدمت ، كانه قال أو أراد ~~: ومالي إلا الله ناصر غيرك ، على الصفة ms102 ، ثم قدم صفة النكرة عليها ، فصارت ~~حالا كما تقول : فيها قائما رجل ، ومثله قول الشاعر : الفرزدق فأصبحوا قد ~~أعاد الله نعمتهم . . . إذ هم قريش ، وإذ ما مثلهم بشر ويجوز في هذا البيت ~~وجه ليس بمعتاد عند النحويين ، بل أكثرهم ينكره ، وذلك أن القائل ، إذا قال ~~: ما جاءني أحد إلا زيد ، فقد يجوز أن تكون إلا زيد صفة لأحد ، بمنزلة غير ~~، وكأنه قال : ما جاءنيمن أحد غير زيد ، وإذا قدمت على هذا PageV01P159 إلا ~~فقلت : إلا زيدا أحد ، كان قولك : إلا زيدا حالا بمنزلة صفة النكرة ، إذا ~~تقدمت عليها ، فيكون قول الكميت : إلا الله على هذا التقدير حالا ، فيجوز ~~في قوله : ومالب إلا الله غيرك ناصر على هذا أربعة اوجه : أحدها : أن يكونا ~~مستثنيين مقدمين . والثاني : أن يكونا حالين ، على أن تعتقد أنهما لو تأخرا ~~بعد ناصر لكانا صفتين . والثالث . أن تجعل إلا الله حالا ، وغيرك مستثنى ~~مقدما . والرابع : أن تجعل إلا الله مستثنى ، وغيرك حالا . فإن قيل كيف يصح ~~في قولنا : ما جاءني أحد إلا زيد : أن يكون إلا زيد صفة والحرف لا يوصف ، ~~ولا يوصف به ؟ قلنا له : شرط الصفة أن تكون اسما ، لأنها من خواص الأسماء ~~وأن يكون في ذلك الإسم عموم ومعنى فعل ؛ وكل واحد من هاتين الكلمتين على ~~انفراده عار من هذا الشرط ، فإذا اجتمعا ادى ذلك معنى الإسمية ، وأدت إلا ~~معنى المغايرة ، فقامت الصفة بمجموعهما مقام الحال ، وإن كان ذلك لا يجوز ~~في حال انفصالهما ، وإذ اجتمعا يجوز لهما حكم ، لا يجوز في كل واحد منهما ~~على انفراده ؛ ألا ترى أنك تقول : دخلت إلى رجل في الدار ، فيكون الاسم مع ~~الحرف في موضع الصفة لرجل ، وكل واحد منهما على الانفراد لا يجوز أن يكون ~~صفة ؟ وأنشد أبو القاسم في باب الاستثناء المنقطع . وقفت فيها أصيلانا ~~أسائلها . . . عيت جوابا ، وما بالربع من أحد إلا أواري ليا ما أبينها . . ~~. والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد هذان البيتان : من مشهور شعر النابغة ~~الذبياني . أصيلانا : تصغير أصيل ، على غير قياس ، كأنه تصغير ms103 أصلان ، وهذا ~~عكس قياس التصغير ؛ لأن الجمع إذا صغر يصغر على لفظ واحده ، وجاء هذا مصغرا ~~على لفظ جمعه . ويروى : وقفت فيها أصيلالا - باللام . ويروى وقفت فيها ~~أصيلا كي تكلمني . وجوابا : انتصب على وجهين ؛ أحدهما : أن يريد : عيت ~~بجواب ، فحذف حرف الجر ، ونصب كما قال : PageV01P160 أمرتك الخير فافعل م ~~أمرت به . . . فقد تركتك ذا مال وذا نشب ومنهم من رأى أن نصبه إنما هو ~~لسقوط الخافض فقط ، دون أن يعمل فيه عامل آخر ، غير الحرف الساقط ، وهو ~~مذهب الكوفيين . وهو عند البصريين خطأ ، لأنه لو كان سقوط الخافض موجبا ~~للنصب ، لوجب لكل ما سقط منه حرف الجر أن ينتصب ، ونحن نجد حروف الجر تسقط ~~، ويرتفع ما كان مجرورا بها ، كقولك . ما جاءني من أحدس ، و ' كفى بالله ~~شهيدا ' ، ألا ترى أن هذين الجارين إذا سقطا ارتفع ما كان مجرورا بهما ؟ ~~وكذلك من زعم أن العامل الساقط هو الذي نصب دون عامل آخر ، فقوله خطأ ؛ ~~لأنه يلزم من ذلك : أن يكون الفعل في حال وجوده : يتعدى بواسطة ، وفي حال ~~عدمه : يتعدى بغير واسطة ، والشيء في حال وجوده أقوى منه في حال عدمه ، ~~فإذا كان في أقوى حاليه لا يتعدى إلا بواسطة ، فكيف يتعدى في أضعف حاليه ~~بغير واسطه ؟ ! ويدل على استحالة هذا : ارتفاع بعض المجرورات إذا سقط الجار ~~كقولك : ما جاءني من أحد ، ثم تقول : ما جاءني أحد ، فيجب أن تكون من تخفض ~~في حال ظهورها ، ويرفع أحد في حال سقوطها ؛ لأنه لابد من عامل رافع سوى ~~العامل الساقط . ويجوز أن ينتصب جوابا على التمييز المنقول من الفاعل ~~المنقول ، فيكون من باب : تفقأ زيد شحما ، واشتعل الرأس شيبا ، كأنه أراد ~~عي حوابها ، ثم نقل الفعل عن الجواب إلى الدار ، ونصب . ويدل على صحة هذا ~~الوجه أنهم صرحوا بذلك في نحو قول الهذلي : وقفت برسمها فعي جوابها . . . ~~فقلت وعيني دمعها سرب همر : وقوله : أسائلها : في موضع نصب على الحال ، ولك ~~أن تجعلها حالا من التاء في وقفت ، فتكون حالا جارية على من ms104 هي له . ولك أن ~~تجعلها حالا من الضمير الذي في فيها وتكون حالا جارية على غير من هي له . ~~وإنما جاز ذلك ؛ لأن في أسائلها ضميرا راجعا إلى السائل ، وضميرا راجعا إلى ~~المسئول ، فاستتر الضمير مع جريان الحال على غير من هي له : لأن الفعل ~~يستتر فيه ضمير الجنبي ، وغير الأجنبي لقوته في الإضمار . ولو صيرت الجملة ~~حالا محضة ، لقلت - إذا كان الحال من التاء - : وقعت فيها PageV01P161 ~~أصيلا مسائلها ، وإذا كانت حالا من الضمير قلت : مسائلها إياها ، فأظهرت ~~الضمير . ولا يجوز أن تكون الجملة في موضع الحال من الضميرين جميعا على حد ~~قولك : لقيته راكبين ، لاختلاف العاملين ، ولما في ذلك من التناقض ! . ~~وقوله : عيت جوابا : جملة لا موضع لها من الإعراب . وقوله : وما بالربع من ~~أحد ، إن شئت جعلتها جملة لا موضع لها ، وإن شئت كانت في موضع الحال من ~~الضمير في عيت ، أو من الضمير في أسائلها ، ويلزمك على هذا أن تقدر في ~~الجملة ضميرا يعود على صاحب الحال ، كأنك قلت : وما بالربع منها . وعلى رأي ~~الكوفيين تكون الألف واللام معاقبتين للضمير ، كأنه قال : وما بربعها ، على ~~حد قولهم : عبد الله ، أما المال فكثير ، وأما الخلق فحسن ، ولو جعل جاعل ~~عيت جوابا في موضع الحال : من الهاء التي هي ضمير الدار ، وأضمر قد لتقريب ~~الماضي من الحال : لم يكن بعيدا ! . وقوله : إلا أواري فيها وجهان . النصب ~~على الاستثناء ، والرفع على البدل من موضع من أحد لأن من : زائدة ، وأحد ~~مرفوع في المعنى ، وإن كان مخفوضا في اللفظ ، وليس ببدل من موضع الجار وحده ~~، ولا من موضع المجرور وحده ، ولكنها بدل من موضعهما معا . ويروى عن ~~الكسائي : أنه أجاز خفض الأواري على البدل من لفظ أحد . وهذا عند البصريين ~~خطأ ، لأنه يصير التقدير : وما بالربع إلا من أواري ، فتكون من زائدة في ~~الواجب ، ومن لا تزاد إلا في النفي ، ولو أنها من التي تدخل على الموجب ~~والمنفي ، لجاز ذلك ، كقولك : ما أخذت من أحد إلا زيد درهما . واللأي : ~~البرحاء ، وهو ms105 مصدر لم يستعمل منه فعل إلا بالزيادة ، يقال : ألأ ، ولا ~~يقال : لأي . وقوله : ما أبينها : ما زائدة ، أراد : لأبا أبينها . ويجوز ~~في النؤى الرفع والنصب ، فمن نصب الأواري ، فإنه يجوز له نصب النؤى بالعطف ~~عليها ، ويجوز رفعه بالابتداء ، أو تقطعه مما قبله . وأما من رفع الأواري : ~~فإنه يجوز له رفع النؤى : عطفا عليها ، وإن شاء PageV01P162 رفعه بالابتداء ~~. والنؤى : مانع يمنع الماء من الدخول على الخباء ، وربما كان حفيرا حول ~~الخباء ، وربما كان تلا يرفع : وفي النؤى ثلاث لغات : نؤى ، وهو أشهرها ~~وأفصحها ، ونأى : ونئى ونؤى على مثال : هدى . وتجمع على : أناء وآناء ، وئي ~~، ونؤى . وفي المظلومة أقوال : قيل : هي الأرض التي حفر فيها ، ولم يكن ~~فيها حفر قبل ذلك . وقيل : هي التي أتاها سيل من أرض أخرى . وقيل : هي التي ~~مطرت في غير وقتها ، ويدل على ذلك قول الحويدرة : ظلم البطاح بها انهلال ~~حربصة . . . فصفى النطاف بها يعيدض المقلع وشعر النابغة يقتضي : أنها التي ~~حفر فيها ، ولم يكن فيها حفر . والجلد : الصلبة ، وخصها بذلك ، لأنها إذا ~~كانت كذلك تعذر الحفر فيها للحفير فلم يعمق الحفير ، فهذا أوثق لتشبيه ~~النؤى به ، أم االكاف التي في قوله : كالحوض ، فتحتمل وجهين : أن تجعل ~~النؤى : مرفوعا بالابتداء ، فموضع الكاف رفع ، لأنها وقعت موقع خبر المبتدأ ~~. وإن جعلت النؤى مرفوعا بالعطف على الأواري : فموضع الكاف نصب ، لأنها في ~~موضع الحال من النؤى . ومن نصب النؤى بالعطف على الأواري فموضع الكاف نصب ~~على الحال ، والعامل في هذه الحال - إذا نصب النؤى - معنى الاستثناء . وإذا ~~رفعت النؤى : كان العامل : معنى الاستقرار ، لأن الباء في قوله - بالربع : ~~بمعنى في والباء في قوله : بالمظلومة في موضع نصب على الحال من الحوض ، ~~والعامل فيها : ما في الكاف من معنى التشبيه . وأنشد أبو القاسم في باب ~~النفي : من صد عن نيرانها . . . فأنا ابن قيس لا براح PageV01P163 هذا ~~الشعر : لسعد بن مالك القيسي ، من شعر يعرض فيه بالحارث ابن عباد وغيره ، ~~ممن كان اعتزال الحرب ، حرب بكر وتغلب ، ولذلك قال : بئس الخلائف ms106 بعدنا . . ~~. أولاد يشكر ، واللقاح أراد باللقاح : بني حنيفة ، سموا لقاحا ؛ لأنهم ~~كانوا لا يؤدون الطاعة للملوك ، وكانوا قد اعتزلوا حربهم ، هم وبنو يشكر ، ~~فلم يشهد حربهم من بني حنيفة أحد إلا الفند الزماني ، واسمه شهل من سيار ~~لأن بكر بن وائل بعثوا إلى بني ضبيعة ، يستمدونهم على تغلب ، فبعثوا إليهم ~~بشهل بن سيار وليس العرب شهل - بالشين معجمة - غيره ، وكان شيخا مسنا شجاعا ~~عالما بالحروب ، وكتبوا إليهم : قد بعثنا إليكم بثلاث مائة فارس ، فلما ورد ~~عليهم قالوا : وما تغنى هذه العشبة عنا ؟ ! فقال : إني لكم فند ! . والفند ~~القطعة من الجبل ، والعشبة ، والعشمة - بالباء والميم - الشيخ المتناهي في ~~السن . وقد ذكرنا شيئا من خير هذه الحرب فيما تقدم من كتابنا هذا . وأنشد ~~أبو القاسم في هذا الباب : وإذا تكون كريهة أدعى لها . . . وإذا يحاس الحيس ~~يدعى جندب هذا وجدكم الصغار بعينهلا أم لي إن كان ذاك ولا أب ! ذكر في كتاب ~~سيبويه : أن هذا الشعر لرجل من مدجج . وذكر أبو رياش : أن هذا البيت : ~~لهمام بن مرة ، أخى جاس بن مرة ، قائل كليب . وذكر الأصبهاني : أنه لضمرة ~~بن أبي ضمرة . وزعم ابن الأعرابي : أنه قيل قبل الإسلام بخمسمائة عام . ~~ويروى هذا لعمركم الصغار . وكان لقائل هذا الشعر أخ ، يسمى جندبا ، وكان ~~حية يؤثرونه ويفضلونه عليه ، فانف من ذلك ، وقال هذا البيت ، وقبله : أمن ~~السوية أن إذا أحصيتم . . . وأمنتم فأنا البعيد الأجنب ؟ ! وإذا تكون كريهة ~~أدعى لهضا . . . وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ؟ ! PageV01P164 ولجندب سهل ~~البلاد وعذبها . . . ولي الملاح وحزنهن المجدب ؟ ! عجبا لتلك قضية وإقامتي ~~. . . فيكم على تلك القضية أعجب ! هذا وجدكم الصغار بعينه . . . لا أم لي ~~إن كان ذاك ولا أب ! السوية : العدل والإنصاف ، والأجنب : الغريب ، ويكون ~~البعيد ، ويروى الأخيب أي الخائب ، والحيس : لبن وإقط وتمر وسمن ، يصنع من ~~ذلك طعام ، والغار : الذل والهوان . وأنشد أبو القاسم في باب دخول ألف ~~الاستفهام على لا . ألا طعان ألا فرسان عادية . . . إلا تجشؤكم حول ~~التنانير ؟ ! هذا البيت : لحسان بن ثابت يهجو به بني الحارث ms107 بن كعب ، وأوله ~~: حار بن كعب ألا أحلامض تزجركم . . . عنا ، وأنتم من الجوف الجماخير ؟ وقد ~~تقدم من كلامنا ما أغنى عن إعادته . ويروى غادية بغين معجمة - أي تغدو إلى ~~الحرب . ويروى عادية بعين غير معجمة ، ويحتمل أن تكون من العدو ، الذي هو ~~الجري ، ومن العدوان ، الذي هو الاعتداء والظلم . وتجشؤكم مرفوع على البدل ~~، من موضع ألا طعان ، ألا فرسان . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : تعدون ~~عقر النيب أفضل مجدكمبني ضو طرى لولا الكمي المقنعا ! هذا البيت : لجرير بن ~~الخطفي ، يهجو به الفرزدق : وكان غالب أبو الفرزدق قد عاقر سحيم بن وثيلي ~~الرياحي ، في موضع يقال له : صور ، وكان بنو تميم قد اسنتوا ، في زمن علي ~~بن أبي طالب - عليه السلام - فانتجعوا أرضا من أرض بني كلب ، في طرف ~~السماوة ، يقال له : صور على مسيرة يوم من الكوفة ، فنحر غالب ناقته ، وأمر ~~أن يصنع لهم طعام ، وجعل يهدى إلى قوم من بني تميم ، فملأوا لهم جفانا من ~~ثريد ، ووجه منها إلى سحيم بن وثيل جفنة ، فكفأها ، وضرب PageV01P165 الذي ~~أتى بها ، وقال : أمفتقر أنا إلى طعام غالب ؟ ! إذا هو نحر ناقة ، نحرت أنا ~~أخرى . ! ! فوقعت المنافرة بينهما ، فنحر غالب ناقتين ، فنحر سحيم ناقتين ! ~~! فنحر غالب ثلاثا ، فنحر سحيم ثلاثا ! ! فعمد غالب إلى مائة ناقة ، فنحرها ~~، ونكل سحيم عن ذلك ، فغلبه غالب ! ! فلما انصرف الناس إلى الكوفة قال بنو ~~رياح لسحيم : جررت علينا عار الدهر ، هللا نحرت مثل ما نحر ؟ ! ، فكنا ~~نعطيك مكان كل ناقة ناقتين ؟ ! فاعتذر بأن إبله كانت غائبة ، وعمد إلى ~~ثلاثمائة ناقة فنحرها بكناسة الكوفة ، وقال للناس : شأنكم بها ! . فقال ~~أمير المؤمنين ؛ علي بن أبي طالب عليه السلام : هذا مما أهل لغير الله به ، ~~فلا يأكل منها أحد شيئا ! . وأمر بطرد الناس عنها ، فأكلها السباع والكلاب ~~والطير ! . وكان الفرزدق يفخر بذلك في شعره ، فقال جرير : ليس الفخر في عقر ~~النوق ، والجمال ، إنما الفخر بقتل الشجعان والأبطال ! . والنيب : الإبل ~~المسنة ، واحدها ناب ، والمجد : الشرف . ومعنى بني ضوطري : يا بني الحمقاء ms108 ~~. والكمي : الشجاع ، وجمعه كماة ، وليس بجمعه على الحقيقة ؛ وإنما هو جمع ~~كام : كقاض وقضاة ، وغاز وغزاة ، وقد تكلمنا عليه فيما مضى . والمقنع : ~~الذي على رأسه مغفر . أرمت ليربوع إياد أرومة . . . وعز أبت أوتاده أن ~~منزعا تلاقي ليربوع إذا ما عجمتهم . . . منابت نبع لم يخالطن خروعا وقال في ~~ذلك المحلي ، أحد بني قطر بن نهشل ، يعاضد جريرا : وقد سرني أن لا تعد ~~مجاشع . . . من المجد إلا عقريات بصور وأنشد أبو القاسم في باب التمييز : ~~أتهجر ليلى للفراق حبيبها . . . وما كان نفسا بالفراق تطيب هذا البيت : ~~للمخبل السعدي ، واسمه : ربيعة بن مالك ، ويقال : إنه لأعشى همدان . واسمه ~~: عبد الرحمن بن عبد الله ، ويكنى : أبا المصبح ، وهو من شيعة الدولة ~~PageV01P166 الأموية ، وكان يلقب : طليق أثره ! وذلك أن الحجاج كان قد ~~أغزاه ببلاد الديلم فأسر ، وهويته بنسب العلج الآسر له ، فواقعها ثماني ~~مرات في ليلة ، فقالت له الديلمية : يا معشر المسلمين ، أهكذا تفعلون ~~بنسائكم ؟ ! فقال : نعم ! فقالت : من أجل هذا نصرتم علينا ! ، ثم قالت : ~~أرأيت إن أنا خلصتك ، وفررت معك ، أتصطفيني لنفسك ؟ قال : نعم ! فعاهدته ~~الله أن لا يخلفها وعده ، وحلت وثاقه ، وفرت معه ، فقال قائل : لقد حدثت ~~للديلمية غلمة . . . بها فك من رتق الأسار أسيرها ومن يك يفديه من الأسر ~~ماله . . . فهمدان تفديه الغاد أيورها وهذا البيت : أنشده أبو عثمان ~~المازني شاهدا على جواز تقديم التمييز على العامل فيه ، إذا كان العامل ~~فعلا متصرفا ، فأجاز قياسا على هذا : عرقا تصببت ، وشحما تفقات ولا حجة فيه ~~عند أصحابه ؛ لوجهين : أحدهما : أن هذا لم يسمع إلا في الشعر ، وما انفرد ~~به الشعر ليس بأصل يقاس عليه ، إنما يوجه إلى الضرورة ، ويجب أن يقال له : ~~إذا كنت تجعل هذا البيت حجة ، فاجعل قول الآخر حجة على جواز تعريف التمييز ~~، وهو : رأيتك لما أن رأيت جلادنا . . . رضيت ، وطبت النفءس يا بكر عن عمرو ~~وكما أنا لا نرى هذا البيت حجة ، في جواز تعريف التمييز ، إنما هو عندنا - ~~وعندك - جرى مجرى الضرورة ، وكذلك هذا البيت الاخر ، وغلا فمن ms109 أين فرقت ~~بينهما ، وكل واحد منهما مما انفرد به الشعر ؟ ! والوجه الثاني : أن أبا ~~إسحاق الزجاجي - رحمه الله تعالى - قال : الرواية : وما كان نفسي بالفراق ~~تطيب وأنشد أبو القاسم في باب التصغير : قد يديمة التجيب والحلم إنني . . . ~~أرى غفلات العيش قبل التجارب هذا البيت : للقطامي ، وقبله : PageV01P167 ~~كأن قضيضا من غريض غمامة . . . على ظمأ جاءت به أم غالب لمستهلك قد كاد من ~~شدة الهوى . . . يموت من طول العداة الكوارب صريع غوان راقهن ورقنه . . . ~~لدن شب حتى شاب سود الذوائب القضيض ما انقض من المطر ، أي تفرق وسقط ، ~~والغريض : الماء الطري ، والظمأ : العطش الذي يعرض نفسه للهلاك . والغواني ~~: جمع غانية ، وهي التي غنيت بزوجها عن غيره ، وقيل : هي التي غنيت بجمالها ~~عن الزينة ، وقيل : هي التي غنيت في بيت أبويها ؛ ولم تتزوج . وراقهن : ~~أعجبهن بجماله وشبابه ، ورقنه : أعجبنه . ولدن أي من عند وقت شبابه ، إلى ~~وقت شيبه ، قبل أن يجرب الأمور ، ويكون له حلم ينهاه عن القبيح والفجور ، ~~فإن غفلات العيش ولذاذته ، إنما هي قبل التجارب ، والفكرة في العواقب ! ! ~~وقد يديمه : تصغير قدام : والعامل فيه : راقهن ورقنة . ويروى : إنني - بكسر ~~الهمزة - على الاستئناف ، وأنني بفتح الهمزة ، وهو مفعول من أجله ، وقد ~~تكون إن مكسورة الهمزة ، وفيها معنى المفعول من أجله ، كقوله عز وجل : ' ~~ويصلى سعيرا ، إنه كان في أهله مسرورا ' ، وأجاز ذلك ، لأن إن داخلة على ~~الجمل ، والجمل قد يكون فيها معنى العلة ، والسبب موجود ، كما قال تعالى : ~~' وإن هذه أمتكم أمة واحدة ، وانا ربكم فاتقون ' فإن المعنى . ولن هذه أمتك ~~، ولكوني ربكم فاتقون ! وأنشد أبو القاسم في باب تصغير الأسماء المبهمة : ~~ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي . . . تحية مشتاق إليها متيم هذا البيت : ~~لأعشي بكر بن وائل ، يهاجى به بسطام بن عبد الله . وقوله : ألا قل لتيا ، ~~أراد : قل لهذه المحبوبة قبل مرورها ونهوضها : اسلمي ؛ أي سلمك الله في ~~سفرك ! . PageV01P168 والمرة : هي هيئة المرور ، كما أن الجلسة هيئة الجلوس ~~، ويجوز أن يريد : لمرتها استحكام نيتها في النهوض ، فيكون من قولهم استمرت ms110 ~~مرته على كذا ، أي قوي ، والمرة : القوة ، قال البعيث . شددت له أزري بمرة ~~حازم . . . على موقع من أمره ما يعادله وتحية : مصدر مؤكد حمله على معنى ~~الفعل لا على لفظه لأنه إذا قال : اسلمي ، فقد حياها ، وهو مصدر مؤكد ، ~~لأنه لو قال : اسلمي ، واقتصر عليه ، لعلم أنه قد حياها تحية مشتاق ، وهو ~~بمنزلة قول زهير : تعلمن ها لعمر الله ذا قسما . . . فاقدر بذرعك وانظر أين ~~تنسلك والمتيم : الذي استعبده الحب وتملكه . وزعم بعض النحويين أن تيا اسم ~~علم : واحتج بقول الأعشي : ألا قل لتياك مابالها . . . أللبين تحدج أحمالها ~~وتوهم أنه مثل قول النابغة : أهاجك من سعداك مغنى المعاهد . . . بروضة نعمي ~~فذات الأساود قال : ولو كان اسم إشارة ، لم يجز أن يضيفه ؛ لأن أسماء ~~الإشارة لا تضاف . وهذا الذي قاله خطأ ، لأن الكاف في قوله : تياك ليست ~~اسما مضافا إليه ، إنما هي حرف للخطاب ، لا موضع لها من الإعراب ، كما يقال ~~ذاك زيد : قال ذو الرمة : ألا ظعنت مي فهاتيك دارها . . . بها السحم تردى ~~والحمام المطوق ويروى أن أعرابيا قدم من سفره ، فوجد امرأته قد ولدت ، ~~فأنكر الولد فقال : لتقعدن مني مقعد القصي مني ذو القاذورة المقلي أو يحلفي ~~بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي فقالت مجيبة له : لا ، والذي ردك يا صفيي ~~ما مسني بعدك من إنسي غير غلام واحد صبي PageV01P169 بعد أمرأين من بني عدي ~~ثم امرأين من بني بلي ها : وخمسة كانوا على الطوي وتسعة جاءوا مع العشي ~~وغير تركي ونصراني ! . فقام إليها الأعرابي وسد فاها ، وقال : اسكتي قبحك ~~الله ! . وقال : والله لول أني سددت فاك لذكرك الإنس والجن ! . وقوله : ألا ~~قل لتيا مخاطبة منه لنفسه . وقوله بعده : على قيلها يوم التقينا ومن يكن . ~~. . على منطق الواشين يصرم ويصرم أجدك لم تأخذ ليالي تلتقي . . . شفاءك في ~~حول جديد محرم سلام وتعطى كل شيء سألته . . . ومن يكثر التسآل لابد يحرم ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : بكل قريشي عليه مهابة . . . سريع إلى داعي ~~الندى والتكرم هذا البيت : لا أعلم ms111 قائله . وقبل هذا البيت : ولست بشاوي ~~على دمامة . . . إذا ما غدا يغدو بقوس وأسهم ولكنما أغدو علي مفاضة . . . ~~دلاص كأعيان الجراد المنظم الشاوي : الذي يرعى الشاء ، والدمامة : بدال غير ~~معجمة : الحقارة والمهانة ، والدلاص : المصقولة البراقة . وصف نفسه بأنه ~~ليس من رعاة الغنم والمحتقرين ، وأنه من الفرسان ، الذين يستنجد بهم في ~~الحرب ! . وأنشد أبو القاسم أيضا في هذا الباب : وتضحك مني شيخة عبشمية . . ~~. كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا ! هذا البيت : لعبد يغوث بن وقاص الحارثي ، ~~وكان أسر يوم الكلاب ، أسرته التيم ، وكانوا يطلبونه بدم رجل منهم ، فعلم ~~أنه مقتول ، فقال هذا الشعر بنوح على نفسه . وقد تقدمت منه ستة أبيات في ~~باب النداء . وبعد هذا البيت : PageV01P170 وظل نساء التيم حولي ركدا . . . ~~يراودن مني ما يريد نسائنا وقد علمت عرسي مليكة أنني . . . أنا الليث معديا ~~علي وعاديا وقد كنت نحار الجزور ومعمل ال . . . مطي وأمضي حيث لا حي ماضيا ~~وقوله : كأن لم ترى قبلي . . . رجوع من الإخبار إلى الخطاب ، كما قال عنترة ~~: شطت مزار العاشقين فأصبحت . . . عسرا علي طلابك ابنة محرم ويروى : كأن لم ~~ترى قبلي - على الإخبار . وكان الوجه أن يقول : كأن لم تر - بحذف الألف ~~للجزم . وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون أثبت الألف ضرورة ، كما قال الراجز ~~. إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملق والثاني : أن يكون على لغة من ~~يقول : راء ، مقلوبا من رأى على مثال : خاف ، فجزم ، فصار لم ترأ ، على ~~مثال ثم تخففت الهمزة ، فقلبها ألفا لانفتاح ما قبلها ، كما يقال في قوله : ~~قرأ : قرا ، وراء : لغة مشهورة ، منها قول كثير : وكل خليل راءني فهو قائل ~~: . . . من أجلك هذا هامة اليوم أو غدا وكأن : مخففة من كأن ، واسمها مضمر ~~فيها ، تقديره على الأول : كأنك لم ترى ، وعلى القول الثاني : كأنها لم تر ~~. وأنشد أبو القاسم في باب : المعرب والمبني : ويصهل في مثل جوف الطوي . . ~~. صهيلا تبين للعرب هذا البيت : للنابغة الجعدي ، واسمه : حبان بن قيس بن ~~عبد الله ، ويكنى : أبا ليلى ، هذا قول أبي عمرو ms112 الشيباني ، والقحذمي . ~~وقال ابن قتيبة : هو عبد الله بن قيس ، وقال محمد بن سلام : هو قيس بن عبد ~~الله . وقال ابن الأعرابي : سمي نابغة ، لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول ~~الشعر ، ثم قال بعد PageV01P171 ذلك الشعر ، وهذا قول محمد بن حبيب ، وقال ~~حماد الراوية قرأت على القحذمي ، قال : قال النابغة الشعر في الجاهلية ، ثم ~~أجبل دهرا ، ثم نبغ بعد ذلك بالشعر في الإسلام وكان يقال في شعره : خمار ~~بواف ، ومطرف بآلاف ! . يريدون : أن شعره لا يتناسب : بعضه جيد ، وبعضه ردئ ~~، كذا قال ابن قتيبة . وذكر غيره : أن هذا إنما كان يقال في شعر الكميت . ~~وعاش النابغة الجعدي مائة وعشرين سنة ، فيما ذكره ابن قتيبة وذكر أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - سأله عن قوله في شعره : لبست أناسا فأفنيتهم . . . ~~وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم . . . وكان الإله هو المستآسا ! ~~فقال له : كم لبثت في كل أهل ؟ فقال : ستين سنة ، فهذه مائة وثمانون سنة ، ~~ثم عمر بعد ذلك ، ومات في أيام الحجاج ! . والذي قال ابن قتيبة أشبه بالصحة ~~، لقول النابغة في مهاجاته للأخطل : فمن يك سائلا عني فإني . . . من ~~الفتيان أيام الخنان مضت مائة لعام ولدت فيه . . . وعشر بعد ذاك وحجتان فقد ~~أبقت خطوب الدهر مني . . . كما أبقت من السيف اليماني ! ويروى : ويصهل : - ~~بكسر الهاء وفتحها - والطوى : البئر المطوية بالحجارة ، وشبه بها جوف الفرس ~~في عظمه : والمعرب : العالم للخيل العراب ، ويكون أيضا الذي له خيل عراب . ~~وقوله : تبين للمعرب جملة في موضع الصفة للصهيل ، والتقدير : تبين المعرب ~~أنه عتيق ، فحذف المفعول ، كما حذفه من قوله : حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ~~. . . كأنها رعن قف يرفع الآلاء ! أي تعدي فوارسنا الخيل . ويجوز أن يكون ~~من قولهم : تبين الأمر ، إذا ظهر ، بمعنى بان ، ولذلك قالوا في المثل : قد ~~تبين الصبح لذي عينين ! - فلا يكون في الكلام حذف . وقبله : كأن مقط شرا ~~سيفه . . . إلى طرف القنب فالمنقب لطمن بترس شديد الصفا . . . ق من خشب ~~الجوز يثقب PageV01P172 وأنشد أبو القاسم في باب الهجاء : فإن ms113 المنية من ~~يخشها . . . فسوءف تصادفه أينما ! هذا البيت : للنمر بن ثولب العكلي . ~~والنمر : اسم منقول من النمر ، الذي هو نوع من السباع والنمر من السحاب : ~~ما كان فيه حمرة وبياض وسواد ، شبه بالسبع لاختلاف ألوانه ، ورجل نمر : ~~غضبان ، معبس ، ونمر : قبيلة ، ونمر : جمع نمرة ، وهي نوع من الثياب . ~~واختلف في قول طرفة : ثم زارتني وصحبي هجع . . . في خليطين : برد ونمر فقيل ~~: هما ثوبان ، وقيل : قبيلتان ! والتولب : ولد الحمار . والعكل : اسم مرتجل ~~من قولهم : عكل عليه ، إذا حمل عليه وعكل الشيء إذا حبسه ، وعكله : إذا ~~جمعه بعد تفرقه ، قال الشاعر : وهم على شرف الأميل تداركوا . . . نعما تشل ~~إلى الرئيس وتعكل وكان أبو حاتم السجستاني يزعم : أن العرب لا تقول إلا : ~~النمر بن تولب بسكون الميم - وهذا إنما هو على تخفيف الكسرة . وقبل بيت ~~النمر : وإن أنت لاقيت في نجدة . . . فلا تتهيبك أن تقدما وقال أصحاب ~~المعاني : أراد فلا تتهيب أن تقدم عليها ، كما قال ابن مقبل : ولا تهيبني ~~الموماة أركبها . . . إذا تجاوبست الأصداء بالسحر أراد : ولا أتهيب . ويجوز ~~عندي أن تكون الكاف حرف خطاب ، لا موضع لها من الإعراب ، كالكاف في أرأيتك ~~زيدا ما صنع ؟ ، والنجاءك يا رجل ! ، فلا يكون مقلوبا وكأنه قال : فلا ~~تتهيب أن تقدم . والنجدة : الشدة . وأنشد أبو القاسم في باب : أحكام الهمزة ~~في الخط . إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشئ ما كان يرزؤها هذا البيت : ~~لإبراهيم بن هرمة القرشي PageV01P173 وهرمة : اسم منقول من الهرم وهو نبت ~~رخو ، واحدتها : هرمة ، قال الحارث بن وعيلة : ووطئتنا وطءا على حنق . . . ~~وطأ المقيد يابس الهرم ومعنى يكلؤها : يحفظها ويحرسها . وضنت : بخلت علينا ~~بما لو بذلته ، لم يكن عليها فيه من ريبة ! وقوله : ما كان يرزؤها : جملة ~~في موضع الصفة لشيء ، كأنه قال : شيء غير راز لها ، وخير إن في قوله : ضنت ~~. وقوله : والله يكلؤها : اعتراض بين اسم إن وخبرها ، لا موضع لها من ~~الإعراب . وهذه القصيدة مما اختارها الأصمعي من القصائد المهموزات ، وبعد ~~هذا البيت : وعودتني فيما تعود بي أظماء ورد ms114 ، ما كنت أجزؤها ولا أراها ~~تزال ظالمة . . . تحدث لي قرحة وتنكؤها والأظماء - جمع ظم ، وهو ما بين ~~الشرب إلى الشرب ، وضربها مثلا ، أراد أنها تصله ، ثم تقطعه مدة ، كما تسقى ~~الإبل أربعا وخمسا ، ونحو ذلك إلى العشر ، وهو نهاية الأظماء . ويقال : ~~جزأت الإبل ، وغيرها ، إذا استغنت بأكل النبات الأخضر عن شرب الماء ، ~~والنكأ : أن يقشر الجرح . والمعنى : تحدث لي جرحا وتتلوه بآخر ، كما قال ذو ~~الرمة : ولكن يك القرح بالقرح أوجع وأراد : وأراها لا تزال ظالمة ، فقدم لا ~~عن موضعها ، كما قال الآخر : خالف فلا والله تهبط تلعة . . . من الأرض إلا ~~أنت للذل عارف وأنشد أبو القاسم في باب : المذكر والمؤنث : كافا وميمين ~~وسينا طاسما . هذا الرجز : لا أعلم قائله ، وقبله : تخال منها الأرسم ~~الرواسما شبه رسوم الدار ، بكتاب قد درس ، ولم يخص هذه الحروف دون غيرها ~~بمعنى ، ويحتمل أن يكون راى هذه الحروف في كتابه ، فسأل عنها ما هي ؟ فقيل ~~: هي PageV01P174 كاف وميمان ، وسين ؛ لأن العرب أكثرهم لا يميز الحروف ! . ~~ويروى أن أبا حية النميري قيل له : أنشدنا قصيدة على روى الكاف ، فأنشد : ~~كفى بالنأي من أسماء كاف . . . وليس لحبها ما عشت شاف ولأجل هذا ينسبون ~~الخط إلى النصارى واليهود ؛ لأنهم كانوا أصحاب كتب ، ولم يكن للعرب كتاب ~~ألا ترى إلى قول امرئ القيس : أتت حجج بعدي عليها فأصبحت . . . كخط زبور في ~~مصاحف رهبان ؟ وقال أبو حية النميري : كما خط الكتاب بكف يوما يهوي أو يزيل ~~وذكر أبو حاتم الرازي ، أنه قبل لأعرابي : ما القلم ؟ فجعل ينظر إلى أصابعه ~~ساعة ، ثم قال : لا أدري ! فقيل له : توهمه في نفسك . فقال ، هو عود قلم من ~~جوانبه ، كما قلم الأظفور . والطاسم - والطامس - : سوادهما الدارس . وأنشد ~~أبو القاسم في هذا الباب : . . . . . . . . . . . . . . كما بينت كاف تلوح ~~وميمها هذا البيت : للراعي وصدره : أشاقتك أطلال تعفت رسومها وإنما شهوا ~~آثار الديار بحروف المعجم ؛ لأنه يستدل بها ، كما يستدل بالحروف ، ولذلك ~~جعلوها تبين من الآثار ماله نظير في الكلام والمنطق مثل قول زهير : أمن أم ~~أوفى ms115 دمنة لم تكلم . . . بحومانة الدراج فالمتثلم وقال جميل : ألم تسأل ~~الربع الخواء فينطق . . . وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ويروى : بينت على ~~صيغة ما لم يسم فاعله ، وبينت ، بفتح الباء والياء ، وهو أجود . وأنشد أبو ~~القاسم في باب أمس : PageV01P175 لقد رأيت عجبا مذ أمسا . . . عجائزا مثل ~~السعالي خمسا السعالي : سواحر الجن ، واحدتها : سعلاة ، وبعد هذين البيتين ~~. يأكلن ما جمعن همسا لا ترك الله لهن ضرسا ولا لقين الدهر الا تعسا ! ! ~~الهمس : الصوت الخفي ، والتعس : السقوط على الوجه ، والنكس : السقوط على ~~القفي . وأنشد أبو القاسم في باب : الحروف التي يرتفع ما بعدها بالابتداء ~~والخبر وتسمى حروف الخفض : - بينا تعنقه الكماة وروغه . . . يوما أتيح له ~~جرئ سلفع هذا البيت : لأبي ذؤيب الهذلي . وقبله : والدهر لا يبقى على ~~حدثانه . . . مستشعر حلق الحديد مقنع تعدو به خوصاء يفصم جريها . . . حلق ~~الرحالة فهي رخو تمرع المستشعر : الذي لبس الدرع ، وصيرها لجسمه كالشعار ، ~~وهو ما يلي الجسم من الثياب . والمقنع : الذي على رأسه قناع من حديد ، يعنى ~~البيضة : وقوله : تعدو به خوصاء أي تجري به فرس في عينها عور ، والخوص عور ~~في العينين . وقوله : يفصم : أي يكسر ، يقال : بالفاء ، والقاف ، وقيل : ~~الفصم بالفاء : أن ينصدع الشيء ، ولا يبين بعضه عن البعض ، فإذا بان بعضه ~~من بعض ، فهو قصم بالقاف . والرحالة : القنب ، والرخو السهلة الجري ، وتمرى ~~تسرع ، والكماة : الشجعان ، والروغ : التحفظ والحدر . ومعنى أتيح : قدر ، ~~والجري : ذو الجرأة والإقدام ، والسلفع نحوه ، ذكره على جهة التأكيد . ووقع ~~في بعض نسخ الجمل تعانقه - بألف - ، وهو خطأ ، والصواب : تعنقه ، وكذا وقع ~~في شعر أبي ذؤيب ؛ لن تعانق لا يتعدى إلى مفعول ، إنما يقال : تعانق ~~PageV01P176 الرجلان ، والمعانقة والاعتناق ، والتعنق هي المتعدية . ~~والاعتناق آخر مراتب الحرب ؛ لأن أول الحرب الترامي بالسهام ، ثم المطاعنة ~~بالرماح ، ثم المجالدة بالسيوف ، ثم الاعتناق ، وهو : أن يتخاطف الفارسان ، ~~فيسقطان إلى الأرض معا ، وقد ذكر ذلك زهير في شعره ، حيث يقول : يطعنهم ما ~~ارتموا حتى إذا اطعنواضارب ، حتى إذا حاربوا اعتنقا يريد أنه يزيد على ما ~~يفعلون ! . وأراد أبو ms116 ذؤيب : أن الشجاع لا يعصمه من الهلاك جرأته وشجاعته ، ~~وأن كل مخلوق فالفناء قضاؤه وغايته ! وأنشد أبو القاسم في باب ما ينتصب على ~~إضمار الفعل المتروك إظهاره : . . . . . . . . . . . . ضريا هذا ذيك وطعنا ~~وخضا هذا البيت : للعجاج ، واسمه : عبد الله بن رؤبة وسمي العجاج لقوله : ~~حتى يعج عندها من عجعجا وقبله : حتى يقضي الأجل المقضى والهذ : سرعة القطع ~~، ومعنى ضربا هذا ذيك : أي ضربا يهذ هذا بعد هذ . والوخض أن يدخل الرمح في ~~الجوف ، ولا ينفذ . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : إذا شق برد ، شق ~~بالبرد مثله . . . دواليك حتى كلنا غير لابس ! هذا البيت : لسحيم ، عبد بني ~~الحسحاس في ابنة مولاه . وسحيم : اسم منقول ، وهو تصغير أسحم ، وهو الأسود ~~، فعلى هذا هو : مصغر مرخم ، ويجوز أن يكون : تصغير سحم ، وهو ضرب من ~~النبات ، قال النابغة : إن العريمة مانع أرماحنا . . . ما كان من سحم بها ~~وصفار . فيكون تصغيرا غير مرخم . والوجه الأول أجود ؛ لأنه كان عبدا أسود . ~~وأما الحسحاس : فالأشبه أن يكون مرتجلا ، مشتقا من قولهم : حسحست الشواء ، ~~إذا أزلت عنه الجمر والرماد ، وقد يمكن أن يكون منقولا ؛ لأنهم قد قالوا : ~~PageV01P177 ذو الحسحاس : لموضع بعينه ، قال الشاعر : ألا ليت شعري : هل ~~تغير بعدنا . . . ظباء بذي الحسحاس نجل عيونها يروى : بالسين والصاد . ~~والبرد : الثوب ، من أي شيء كان ، وكان أبو حاتم يقول : لا يقال : برد ، ~~إلا لما كان فيه وشيء ، فإن كان فيه من صوف فهو بردة ، كما قال بعض الأعراب ~~: لعمري لعرابية ذات بردة . . . تحل دماثا من سويقة أو فردا ومعنى دواليك : ~~مداولة بعد مداولة ، وهو تثنية دوال وأنشد أبو زيد : لعمري لقد بر الضباب ~~بنوه . . . وبعض البنين حمة وسعال جزوني بما ربيتهم وحملتهم . . . كذلك ما ~~إن الخطوب دوال ولما رأوا أن العظام تحببت . . . أقاموا العظام ، فالعظام ~~طوال ويروى : دوال - بالكسر ، وهو مصدر دوالت ، والدوال بالفتح اسم المصدر ~~. وأما ما ذكره من شق البرد ، فمعناه : أن العرب قد كانوا يقولون : إن ~~المتحابين إذا شق كل واحد منهما برد صاحبه ، دامت مودتها ، ولذلك ms117 قال قبل ~~هذا : كأن الصبيريات وسط بيوتنا . . . ظباء تبدت من خلال المكانس فكم بردة ~~قد شق عنا وبرقع . . . على طفلة ممكورة غير عانس أراد بالصبيريات : نساء من ~~بني صبيرة بن يربوع ، والممكورة المطوية الخلق ، والعانس التي بقيت في بيت ~~أبيها ولم تنكح . وأنشد أبو القاسم في باب الوقف : . . . . . . . . . . . ~~أنا ابن ماوية إذا جد النقر هذا البيت لا أعلم قائله ، وأظنه لعبيد بن ~~ماوية الطائي ، لقوله : أنا ابن ماوية : وبعده : وجاءت الخيل أثابي زمر ~~ومعنى جد : اشتد وتحقق ، والنقر : صوت باللسان يسكن به الفرس ، إذا اضطرب ~~بفارسه ، قال امرؤ القيس : PageV01P178 أخفضه بالنقر لما علوته . . . ويرفع ~~طرفا غير جاف غضيض وقوله : أنا ابن ماوية كلام خرج مخرج الافتخار ، ولا ~~يقوله إلا مشهور عند الناس ، قال أبو النجم : أنا أبو النجم وشعري شعري . ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : لقد خشيت أن أرى جديا في عامنا ذا بعدما ~~أخصبا هذا الرجز : أنشده أبو حاتم لبعض الأعراب . ويروى جديبا : ، فمن روى ~~كذا زاد إلى الباء باء أخرى لتبقى دال الجدب ساكنة ، لن التشديد في الوقف ~~إنما يستعمل فيما كان قبل آخره حرف متحرك ، ونظيره قول الاخر : كأن مجرى ~~دمعها المستن . . . قطنة من أبيض القطنن ويروى : القطن . ومن روى جدبا - ~~بغير زيادة باء - حرك الدال ؛ لاجتماع الساكنين . وكان القياس ألا يشدد ~~جدبا ، ولا أخصبا ؛ لوقوع حرف الإطلاق بعد الباء من أخصب ، والألف التي هي ~~بدل من التنوين ، في جدبا ، ولكنه اضطر ، فأجرى الوصل مجرى الوقف . وبعد ~~هذين البيتين : إن الدبا فوق المتون دبا وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى ~~الدبا سبسبا كأنه السيل إذا اسلحبا أو كالحريق وافق القصبا والتبن والحلفاء ~~فالتهبا حتى ترى البو يزل الإزبا من عدم الرعى قد اقرعبا تبا لأصحاب الشوي ~~تبا PageV01P179 الدبا : الجراد . والمتون : المواضع المرتفعة ، والمور : ~~الغبار المتردد بالريح ، والسبسب : ما لا نبات فيه من الأرض ، - وهو البسبس ~~أيضا ، قال الشاعر : وقاع سبسب لا نبت فيه . . . كأن كلابه زبر الحديد ~~واسلحبا : سال بشدة . والبويزل : تصغير البازل من الإبل ms118 ، وهو بمنزلة ~~القارح من الخيل ، وخصه بالذكر ؛ لأن الكبير أحمل للجهد من الصغير . والإزب ~~: الغليظ الكثير اللحم . ومعنى اقرعب : ضمر وهزل . والشوى : لغة في الشاء : ~~وأنشد أبو القاسم في باب ما : بما في فؤادبنا من الهم والهوى . . . فيبرأ ~~منءهاض الفؤاد المشعف هذا البيت : للفرزدق ، من قصيدة أولها : عزفت بأعشاش ~~وما كنت تعزف . . . وأنكرت من حدراء ما كنت تألف دعوت الذي سوى السموات ~~أيده . . . ولله أدنى من وريدي وألطف ليشغل عني بعلها بزمانة . . . تدلهه ~~عني ، وعنها فنسعف ! الأيد : والأود القوة ، والوريد : حبل العنق ، أخذه من ~~قوله تعالى : ' ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ' . والزمانة : ما يصيب ~~الإنسان من حوادث الزمن ، والتدليه : ذهاب العقل ! . ويروى : فيجبر منهاض ~~الفؤاد : على صيغة ما لم يسم فاعله ، ويجبر على صيغة لفظة فعل بفعل ، ~~ويرتفع منهاض في الوجه الأول على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ، وفي الوجه ~~الثاني على أنه فاعل ، لأنه يقال جبر العظم وجبرته ، قال العجاج : قد جبر ~~الدين الإله فجبر PageV01P180 ويروى : فيبرأ ، منهاض الفؤاد : الذي عاوده ~~الحب بعد ذهابه عنه . والأصل في الانهياض : أن يجبر العظم ثم ينكسر . ~~والمشغف : الذي بلغ الحب شغافة ، وهو حجاب القلب . ويروى المشعف : - بعين ~~غير معجمة - وهو الذي أحرقه الحب ، وقيل : هو الذي بلغ الحب شعفته ، وشعفة ~~القلب أعلاه ، مثل شعفة الجبل ، وهي رأسه . واللام في قوله ليشغل بمعنى : ~~كي ، وهي متعلقة بدعوت ، والباء في قوله : بزمانه متعلقة ب يشغل ، وتدلهه : ~~جملة في موضع الصفة لزمانة . ورفع فنسعف ، وقطعه عما قبله ، كأنه قال : ~~فنحن نسعف ، وكان الأحسن أن ينصبه بالعطف على ليشغل . ونحوه قول جميل : ألم ~~تسأل الربع الخواء فينطق . . . وهل تخيرنك اليوم بيداء سملق كأنه قال : فهو ~~ينطق . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ومهمهين قذفين مرتين . . . ظهراهما ~~مثل ظهور الترسين هذا الرجز : لخطام المجاشعي - وبعده : جبتهما بالنعت لا ~~بالنعتين ! والمهمة : القفر المخوف ، واشتقاقه من مهمهت بالرجل ، إذا زجرته ~~، فقلت له : مه مه ! ومثله ما ذكره اللغويون في قول أبي ذؤيب : على أطرقا ~~باليات الخيام . . . إلا ms119 التمام وإلا العصي فإنهم ذكروا أن أطرقا موضع ، ~~وإنما مسى بذلك ، لأن ثلاثة أنفس مروا فتكلم أحدهم مع صاحبه ، فقال لهما ~~الثالث : أطرقا ! . والقذف : ما ارتفع من الرض ، والمرت التي لا ماء بها و ~~لا نبات فيها . والظهر : ما ارتفع من الأرض يشبهه بظهر الترس في ارتفاعه ، ~~وتعريه من النبت ، كما قال الأعشي : وفلاة كأنها ظهر ترس . . . ليس إلا ~~الرجيع فيها علاق PageV01P181 وقوله : جبتهما بالنعت لا بالنعتين ، أي ~~نعتالى مرة واحدة ، فلم احتج إلى نعتهما إلى مرة أخرى ! . وصف نفسه بالحذق ~~والمهارة ! . وأنشد أبو القاسم في باب : أقسام المفعولين : فكان وإياها ~~كحران لم يفقعن الماء إذ لاقاه حتى تقددا هذا البيت : لكعب بن جعيل التغلبي ~~. والحران : العطشان ، ومعنى تقدد : تشقق معاه لكثرة ما شرب من الماء ! . ~~وصف عاشقا ، لقي محبوبته ، وهو شديد الشوق إليها ، فكان حاله معها كحال رجل ~~شديد العطش ، ظفر بالماء ، فأكثر منه حتى هلك ! . وإنما خص الماء بالذكر ، ~~لأن العرب تقول : ظمئت إلى لقائك ، وعطشت إلى لقائك ، فيمثلون اشتياق المحب ~~إلى المحبوب ، باشتياق الظمآن إلى الماء ؛ ألا ترى إلى قول الشاعر : أرى ~~ماء وبي عطش شديد . . . ولكن لا سبيل إلى الورد ! وقال آخر : أأمل أن أعل ~~بشرب ليلى . . . ولم أنهل ، فكيف إلى العلول ؟ ! وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب : فآليت لا أنفك أحذو وقصيدة . . . تكسون وإياها بها مثلا بعدي هذا ~~البيت : لأبي ذؤيب الهذلي ، يخاطب به خالدا ، بن أخته . وكان أبو ذؤيب ~~يرسله قوادا إلى معشوقة له تدعى أم عمرو ، فأفسدها عليه ، واستمالها إلى ~~نفسه ، فقال فيه هذا ، وقبله : تريدين كيما تجمعيني وخالداوهل يجمع السيفان ~~ويحك في غمد ؟ أخالد ما راعيت من ذي قرابة . . . فتحفظني في الغيب ، أو بعض ~~ما تبدي دعاك إليها مقلتاها وجيدهافملت كما مال المحب على عمدش PageV01P182 ~~وكنت كرقراق السراب إذا جرى . . . لقوم وقد بات المطي بهم يحدى ومعنى أليت ~~حلفت ، ويقال لليمين : ألوة ، وإلوة ، وألوة ، بفتح الهمزة وكسرها وضمها . ~~ومعنى لا أنفك : لا أزال . ومعنى أحذو : أصنع وأهيئ ، كما تحدى النعل على ~~المثال ms120 ، إذا سويت عليه . ومن روى أحدو - بالدال غير معجمة - فهو من قولهم ~~: حدوت البعير ، إذا سقته وأنت تغني في إثره لينشط . وقوله : تكون : في ~~موضع الصفة لقصيدة ، وهي صفة جرت على غير من هي له . ولو جعلتها صفة محضة ~~لبرز ضمير الفاعل المستتر فيها ، فكنت تقول : كائنا بها أنت وإياها . ~~والضمير في قوله : بها : يعود على القصيدة ، وفي إياها : يعود على المرأة ، ~~كأنه قال : حلفت لا أزال أصنع قصيدة ، تكون مع هذه المرأة بها مثلا بعدي . ~~! وفي هذه القصيدة ، قال أبو ذؤيب لخالد : رعى خالد سري ليالي نفسه . . . ~~توالى على قصد السبيل أمورها فلما تراماه الشباب وغيه . . . وفي النفس منه ~~فتنة وفجورها يعلقه منها دلال ومقلة . . . تظل لأصحاب السفاء تديرها فأجابه ~~خالد بشعر ، يقول فيه : فلا تجز عن من سيرة أنت سرتها . . . فأول راض سنة ~~من يسيرها تنقدتها من عبد وهب بن جابر . . . وأنت صفي النفس منها وخيرها ~~وإنما قال له هذا ؛ لأن وهب بن جابر ، كان صاحب هذه المرأة ، وكان يوجه ~~إليها أبا ذؤيب فأفسدها عليه ، واستمالها إلى نفسه ، فاحتج خالد بذلك ، ~~فقال : كيف تنكر على ما فعلت أنت مثله ؟ ! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : ~~تكلفني سويق الكرم جرم . . . وما جرم ، وما ذاك السويق ؟ ! PageV01P183 هذا ~~البيت : لزيادة الأعجم وهو زياد بن جابر ، وهو من عبد القيس . وزياد : اسم ~~منقول ، وهو مصدر زايدته مزايدة وزيادا . وسمي : أعجم ، للكنة كانت في ~~لسانه . وبعد هذا البيت : وما شربته جرم وهو حل . . . ولا غالت به مذ كان ~~سوق فلما أنزل التحريم فيها . . . إذا الجرمي منها ما يفيق أراد ب سويق ~~الكرم : الخمر ، كنى عنها بالسوبق ؛ لانسياقها في الحلق ، وطيبها عند ~~الشاربين لها . وقوله : وما جرم وما ذاك السويق ، احتقار منه لجرم والسويق ~~الذي سألته ، كما تقول : ما أنت وذاك وزيد ، وفي الكلام - وإن كان موفوعا ~~معطوفا - معنى مع . وفيه شاهد على أن ما إذا تكرر ذكرها مع الإسم ، ارتفع ~~ولم يجز النصب ، ألا ترى أنك تقول : ما أنت وقصعة من ثريد ، فترفع ms121 القصعة ~~وتنصبها ، والرفع أجود لخلو الجملة من فعل ؟ ! ولو أظهرت ما مرة ثانية ، ~~فقلت : ما أنت ، وما قصعة من ثريد ، لم يجز النصب بوجه . ولو أسقطت ما ~~الثانية من بيت زياد ، فقلت : وما جرم وذاك السويق ؟ رفعت ونصبت ! وأما ~~معنى الشعر : فإنه هجا جرما ، ووصفها بخساسة القدر ، واستحلالها ما حرم ~~الله ، من شرب الخمر ، فقال : إن جرما في الجاهلية قبل تحريم الخمر ، لم ~~تكن - ممن يصل إلى شرب الخمر ، لنفاستها عند الناس ، وغلاء ثمنها ، فلما ~~حرمها الله تعالى ، وترك الناس شربها ، ورخص ثمنها وصلت جرم حينئذ إلى ~~شربها ، ولم تبل ، بتحريم الله تعالى لها . ! وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب . فما أنا والتلدد حول نجد . . . وقد غصت تهامة بالرحال هذا البيت : ~~لمسكين الدارمي ، واسمه ربيعة بن عامر ، مسكين لقب له ، ولذلك قال في شعره ~~: وسميت مسكينا وما بي حاجة . . . وإني لمسكين إلى الله راغب والتلدد : ~~التبختر ، وأصله من الديدين ، وهما صفحتا العنق ، فمعنى التلدد أن ~~PageV01P184 ينظر الإنسان يمينا وشمالا فيثنى لديديه ، والديدان : جانبا ~~الوادي فكأن معنى التلدد : أن ينظر افنسان في هذا الشيء مرة ، وفي هذا ~~الشيء مرة ، ونجد بلد مرتفع ، وتهامة منخفضة . ومعنى غصت : امتلأت ، وكل ~~شيء قد أختنق بشيء ، فقد غص به ، طعاما كان أو غيره . وتهامة : اسم واقع ~~على جزيرة العرب ما بين عدن إلى أطراف الشام ، في الطول ، وأما في العرض : ~~فمن جدة وما والاها من شاطئ البحر إلى أقصى العراق . وقال أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى : ما بين حصن أبي موسى ، إلى أطوار الشام ، إلى أقصى تهامة في ~~الطول . وأما في العرض : فما بين رمل يبرين ، إلى منقطع السماوة إلى ما ~~وراء مكة . قال : وما دون ذلك إلى أرض العراق فهو نجد - بفتح النون وتسكين ~~الجيم - وهذيل يقولون : نجد - بضم النون والجيم - كأنهم جمعوا نجدا : ~~أنجادا ، ثم جمعوا أنجادا على نجد ، قال الشاعر : نذق برد نجد بعد ما لعبت ~~بنا . . . تهامة في حمامها المتوقد وقال الراجز في اللغة الأخرى : يوما ~~تهامي ، ويوما بالنجد وقوله : غصت ms122 تهامة بالرجال جملة في موضع الحال نصبا ، ~~والباء في قوله بالرجال متعلقة بغصت . يقول : كيف أقيم بنجد ، وقد نهض ~~الناس إلى تهامة ، فيجب أن أنهض إليها ، كما نهضوا . وأنشد أبو القاسم في ~~هذا الباب : فما أنا والسير في متلف . . . يبرح بالذكر الضابط هذا البيت : ~~لأسامة بن حبيب وقال السكري : هو أسامة ابن الحارث بن حبيب الهذلي ، ويكنى ~~أبا سهم . وأسامة . اسم منقول من الأسد ، ويجوز أن يكون مشتقا من الوسم ، ~~وهو أثر الكي . PageV01P185 وقال غيره : من الوسامة ، وهي الحسن والجمال ، ~~والهمزة مبدلة من الواو ، كما أبدلت في أجوه وأقتت . والحارث ، وحبيب : ~~اسمان منقولان ، قد تقدم ذكرهما . وأما هذيل فيمكن أن يكون تصغير هذلول على ~~وجه الترخيم ، وأن يكون أيضا تصغير مهذول على جهة الترخيم ، وهو المضطرب ~~قال الراجز : يعلو الهذاليل ويعلو القرددا وهذا ليل الرياح : أواخرها ، ~~واحدها هذلول ، قال الراجز : إما يزال قائل أبن أبن . . . هو ذلة المشآة عن ~~ضرس اللبن وأما السهم : فيكون الذي يرمى به عن القوس ، ويكون : النصب من ~~الشيء ، ويكون الغلبة في المساهمة ، وهي المقارعة ، يقال : ساهمته فسهمته ، ~~والسهم : القدح الذي يقارع به ، والسهم : مقدار ستة أذرع في المساحة ، ~~والسهم : أيضا أن يصيب الرجل السهام ، فيضربه ، وهو وهج الصيف يقال فيه : ~~سهم الرجل . والمتلف - بفتح الميم وكسرها - : القفر الذي يتلف فيه كل من ~~سلكه ، و يبرح : يكلفه البرح ، وهو المشقة . وأراد بالذكر : الذكر من الإبل ~~؛ لأنه أقوى على السير من الناقة ، فإذا برح بالجمل ، كان أحرى أن يبرح ~~بالناقة . والضابط : القوي ، والضبط الذي يعمل بيديه جميعا . وقوله : فما ~~أنا والسير : يسفه نفسه ، وينكر عليها السفر في مثل هذا المتلف ، الذي يهلك ~~الإبل ، وإنما قال هذا ؛ لأن أصحابه سافروا إلى الشام ومصر ، وأرادوا منه ~~النهوض معهم ، فأبى ، وقال هذا الشعر . وبعد هذا البيت : وبا البزل قد دمها ~~نيها . . . وذات المدارأة العائط وما يتوقين من حرة . . . وما يتجاوزن من ~~غائط ومن أيها بعد إبدانها . . . ومن شحم أثباجها الهابط تصيح جنادبه ركدا ~~. . . صياح المسامير في الواسط PageV01P186 فهن على كل ms123 مستوفز . . . وقوع ~~الدجاج على الحائط وإلا النعام وحفانه . . . وطغيا من اللهق الناشط إذا ~~بلغوا مصرهم عوجلوا . . . من الموت بالهميغ الذاعط من المربعين ومن آزل . . ~~. إذا جنه الليل كالناحط عصاك الأقارب في أمرهم . . . فزابل بأمرك أو خالط ~~ولا تسقطن سقوط النوا . . . ة من كف مرتضخ لاقط البزل : المسنة من الإبل ، ~~واحدها بازل . ومعنى دمسها : طلاها وعلاها ، والني : الشحم . والمدارأة : ~~المدافعة ، يريد الناقة التي تناطح الإبل في سيرها ، لنشاطها وقوتها كما ~~قال النابغة : يزون إلالا سيرهن تدافع والعائط : التي لم تحمل أعواما ، فهو ~~أقوى لها ، والحرة : كل أرض سوداء كثيرة الحجارة ، والغائط : المنخفض من ~~الأرض ، والأين : الإعياء ، والأثباج : الأوساط ، جمع ثبج ، وثبج كل شيء ~~وسطه والهابط : الذي يذوب ، فيسيل من التعب ، والجنادب : الجراد ، والركد : ~~- جمع راكد - الثابتة وأراد ب الواسط الرحل ، وهو موضع القربوس ، والهاء في ~~جنادبه : تعود على المتلف ، والمستوفز : المكان المرتفع ، والدجاج : ههنا : ~~الديوك ، والحفان - بكسر الحاء وفتحها - صغار النعام . قال الفارسي ، كان ~~الأصمعي يروي طغيا - بضم الطاء ، على مثال : حبلى ، وروى أحمد بن يحيى ثعلب ~~: طغيا - بفتح الطاء على مثال سكرى ، وهي البقرة . وروى أبو عبيدة - معر بن ~~المثنى - : وطغيا بفتح الطاء والتنوين ، وكذلك رواه أبو عمرو الشيباني ، ~~قالا : وهو الصواب : يقال : طغى يطغى طغيا ويكون للناس والبهائم . ومن رواه ~~هكذا ، روى من اللهق ، أي : صوتا من اللهق ، وهو : الثور الأبيض ، ومن لم ~~ينون ، وجعله اسما مقصورا فإنه يروي : مع اللهق . وقال الأصمعي : الطغيا ؛ ~~الصغيرة من بقر الوحش ، والحفان : النعام ، ويقال : إناثها . والناشط : ~~الذي يخرج من موضع إلى موضع ، ولا يستقر . PageV01P187 والهميغ الموت ~~السريع ، والذاعط : الذابح ؛ وإنما قال هذا لأن الشام ومصر كثيرتا الوباء . ~~والمربع : الذي تأخذه حمى الربع ، والآزل : الذي ضاق عليه أمره ، وساءت ~~حالته : والناحط : الذي يعتريه النحط ، وهو الزفير ، أراد : أن يثبطهم بذلك ~~عن السفر ! . والمرتضخ : الذي يدق النوى للإبل ، ويروى مرتحض بالحاء ~~المهملة ، والضاد المعجمة ، وهو الذي يغسل النوى ، ويقال : ارحضت الثوب ، ~~وارتحضته ، إذا غسلته . يقول لنفسه : عصيت عشيرتك في البقاء ، وتركت السفر ~~معهم ، فلا ms124 تنزلق في رأيك بالنهوض معهم : فتكون بمنزلة النواة الساقطة من ~~كف المرتضخ . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : وأغفر عوراء الكريم ادخاره . ~~. . وأعرض عن شتم اللئيم تكرما ! هذا البيت : لحاتم بن عبد الله الطائي ، ~~ويكنى : أبا عدي ، بابنه ، وأبا سفانة بابنته . والعوراء : الكلمة القبيحة ~~، يقال عورت الرجل ، إذا قبحته ، قال طرفة : وعوراء جاءت من أخ فرددتها . . ~~. بسالمة العينين طالبة عذرا وهذا من إحكام صنعة الشعر : ومقابلة الألفاظ ~~بما يشاكلها ، ويتمم معانيها ، وذلك أنه لما كان القبيح شبيه بالأعور ~~العينين ، سمي ضده بسالم العينين ، ويشبه هذا في تتميم المعاني بما يليق ~~بها ؛ قول الأخطل ، يهجو يربوع ابن حنظلة : تسد القاصعاء عليك حتى . . . ~~تنفق أو تموت بها هزالا لما كان المهجو بهذا المعنى يسمى يربوعا أتم المعنى ~~، فاستعار له قاصعاء ونافقاء ، ونظيره أيضا قوله في قصيدة أخرى : سمونا ~~بعرنين أشم وعارض . . . لنمنع ما بين العراق إلى البشر وإنما جرت العادة أن ~~ينسب الشمم والعرنين إلى الأنف فيقال : شمم بأنفه ، فلما احتاج إلى زيادة ~~عضو آخر زاد العارض ؛ إذ العارض يقرب من العرنين ، ولأنه قد يقال : لهمزة ~~يلهزه ، إذا وكزه في لهزمته ، فنسب اللهز إلى العارض لقربه من العرنين كما ~~ينسب الرغم إلى الأنف ، ومثل هذا لا يتنبه له إلا الحاذق العارف بمقاطع ~~الكلام ، ومن هذا النوع قول المعري . PageV01P188 جلا فرقديه قبل نوح وآدم ~~. . . إلى اليوم لم يدعيا في القراهب لما كان الفرقد الذي هو الكوكب ، قد ~~وافق الفرقد ، الذي هو ولد البقرة الوحشية في الاسم وكان ولد البقرة إذا ~~طال عليه الزمان زال عنه اسم الفرقد سمي قرهبا ، وهو الثور المسن : استعار ~~ذلك للكوكب تشبيها وتتميما للمعنى ، وإجادة للصنعة ، والمعنى ! . وبعد بيت ~~حاتم : ولا أخذل المولى وإن كان خذلا . . . ولا أشتم ابن العم إن كان مغرما ~~ولا زادني عنه غناي تباعدا . . . وإن كان ذا نقص من المال مصرما أهن للذي ~~يهوى التلاد فإنه . . . يكون إذا ما متلا نهبا مقسما ولا تشقين فيه فيسعد ~~وارث . . . به حين تغشى أغبر اللون مظلما وشعر حاتم ms125 معظمه في الكرم والحض ~~على مكارم الأخلاق والشيم ، ومن طريف أخباره أن رجلا يعرف بأبي خيبري مر ~~بقبره مع أصحاب له ، فباتوا قريبا من القبر ، فجعل أبو خيبري يقول : يا أبا ~~عدي أقر أضيافك ! . ثم نام ، وانتبه مذعورا يصيح ، واراحلتاه ، واراحلتاه ! ~~! . فقال له أصحابه : ما شأنك ؟ فقال : رأيت في منامي حاتما قد خرج من قبره ~~، وبيده ، سيف مسلول ، فعرقب به ناقتي ! . فقاموا إلى راحلته فوجدوها لا ~~تنبعث ، ولا تقدر على القيام ! فقالوا : والله لقد قراك حاتم ، فنحروها ، ~~وظلوا يأكلون من لحمها ؛ فلما أرادوا أن يمشوا أردفوه ! . فبيناهم كذلك ~~يسيرون إذ طلع عليهم عدي بن حاتم ، ومعه جمل أسود قد قرنه إلى بعيره ، فقال ~~: إن أبي جاءني في المنام ، يذكرني شتمك إياه ، وأنه قراك وأصحابك براحلتك ~~، وأمرني أن أدفع إليك عوضها ، فخذ هذا الجمل ، وأنشد أبياتا : أبا خيبري ~~وأنت امرؤ . . . حسود العشيرة لوامها أتيت بصحبك تبغى القرى . . . لدى جفرة ~~قد صدت هامها PageV01P189 أتبغي أذاها وإعسارها . . . وحولك طي وأنعامها ~~وأنشد أبو القاسم في باب مواضع من : فكفى بنا فضلا على من غيرنا . . . حب ~~النبي محمد إيانا هذا البيت : لكعب بن مالك الأنصاري . وكعب : اسم منقول من ~~كعب الإنسان ، والكعب القطعة من السمن ، وكعب الرمح : عقدته ، قال النابغة ~~: ولا يشعر الرمح الطويل كعوبه ومالك : اسم منقول أيضا ، وقد تقدم القول ~~فيه . والباء في قوله بنا زائدة ، ولا تتعلق بشيء ، والتقدير : فكفانا فضلا ~~. وفضلا : منصوب على التمييز . وأنشد أبو القاسم في باب : القول : أما ~~الرحيل فدون بعد غد فمتى تقول : الدار تجمعنا ؟ ! . هذا البيت : لعمر بن ~~أبي ربيعة ، ويكنى : أبا الخطاب ، وقد تقدم كلامنا في اسمه ، فأغنى . ~~وتجمعنا : في موضع نصب على المفعول الثاني ، لتقول ، وقبله : قال الخليل : ~~غدا تصدعنا . . . أو شيعه فمتى تشيعنا ؟ ! أراد بشيعه : اليوم الذي بعده . ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : متى تقول : القلص الرواسما . . . يدنين أم ~~قاسم وقاسما ؟ هذا البيت : لهدبة بن الخشرم العذري . والصواب : أم حازم ~~وحازما . وأم حازم : اخت زيادة بن زيد العذري ، وحازم ابنها . وكان هدبة ms126 بن ~~خشرم ، وزيادة بن زيد - وهما ابنا عم - قد جمعهما سفر ، وهم حجاج ، ومع ~~هدبة أخته فاطمة ، فاعتقبوا سوق الإبل ، فنزل زيادة بن زيد ، وجعل يقول - ~~وهو يحدو الإبل : - عوجي علينا واربعي يا فاطما . . . ما دون أن يرى البعير ~~قائما وهي أبيات كثيرة ، فلما سمعه هدبة يتغزل بأخته غضب ، ونزل عن بعيره ~~PageV01P190 وجعل يحدوا ، ويقول : لقدء أراني والغلام الحازما . . . نزجي ~~المطي ضمرا سواهما متى تقول الزبل السواهما . . . والجلة الناجية العياهما ~~يبلغن أم حازم وحازما . . . إذا هبطن مستحيرا قاتما ورجع الحادي لها ~~الهماهما . . . أرجفن بالسوالف الجماجما تسمع للمرو به القماقما . . . كما ~~يطن الصيرف الدراهما ألا ترين الدمع مني ساجما . . . حذار دار منك أن ~~تلائما والله لا يشفى الفؤاد الهائما . . . تمساحنا اللبات والمآكما ولا ~~اللمام دون أن تلازما . . . ولا اللزام دون أن تفاقما ولا الفقام دون أن ~~تفاغما . . . وتركب القوائم القوائما ! فغضب زيادة ، وكان بينهما شر ، فكان ~~ذلك سببا أدى هدبة إلى قتل زيادة ، ثم قتل هدبة . ومعنى نزحي : تسوق برفق ، ~~والمطي : الإبل ، والسواهم المتغيرة من السفر ، والزبل : الضوامر ، ~~والرواسم : التي ترسم في الأرض أي تؤثر فيها بأخفافها ، والجلة : الكبار من ~~الإبل ، واحدها : جليل . والناجية : السريعة ، والعياهم : الحسنة الخلق . ~~والمستحير : القفر الخالي ، الذي يحار فيه ، والقاتم : الكثير القتام ، وهو ~~الغبار ، والحادي : الذي يحدو الإبل ، أي يسوقها ، والهمام الأصوات ، ~~وترجيعها : تكريرها . ومعنى أرجفن : والسوالف : صفحات الأعناق ، والجماجم ~~الرءوس ، والمرو : الحجارة ، والقماقم الأصوات ، والمآكم رءوس الأوراك ، ~~واللبات : موضع الحلي ، واللمام : الزيادة ، واللزام : المعانقة ، والفقام ~~- والمفاقمة - : التقبيل ، ووضع الفم على الفم ، والمفاغمة : شم الرائحة ~~الطيبة ، ولا يكون إلا في الرائحة الطيبة . والقلص : جمع قلوص ، وهي الفتية ~~من الإبل . وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : سمعت الناس ينتجعون غيثا . . . ~~فقلت لصيدح انتجعي بلالا هذا البيت : لذي الرمة ، يمدح به بلال بن أبي بردة ~~بن أبي موسى الأشعري . PageV01P191 ومعنى ينتجعون : يقصدون ويطلبون . ~~والغيث : يكون المطر ، ويكون النبات الذي ينبت عنه ، وهو من تسمية الشيء ~~باسم الشيء ، إذا كان منه بسبب ، قال زهير : وغيث من الوسمي حو تلاعه ms127 . . . ~~أجابت روابيه النجاء هواطله وصيدح : اسم ناقته . ويروى أن بلالا ، لما سمع ~~هذا البيت ، قال : يا غلام مر له بقت ونوى ، أراد أن ذا الرمة لا يحسن ~~المدح ، والقت : الرطب من الشعير . ! ويروى الناس - بالرفع والنصب فمن رفع ~~فعلى الحكاية ، ولم يسمع هو ذلك ، وإنما سمع قائلا يقول : الناس ينتجعون ~~غيثا ، فحكى ما سمع . ومن نصب الناس فهو الذي يسمع ذلك منهم . ويجب أن يكون ~~في الكلام مضاف محذوف ، كأنه قال : سمعت قول الناس ؛ لأن الأشخاص لا تسمع ، ~~وإنما يسمع أصواتها وكلامها ، فإذا قلت : سمعت زيدا يقول كذا ، فإنما ~~التقدير : سمعت كلام زيد ، ويقول جملة موضعها نصب على الحال ، وكذلك ~~ينتجعون في رواية من نصب الناس . وزعم الفارسي في الإيضاح أن سمع يتعدى إلى ~~مفعول واحد إذا كان مما يسمع ، كقولك : سمعت كلام زيد . وإن كان مما لا ~~يسمع تعدي إلى مفعولين ، كقولك سمعت زيدا يقول كذا وكذا ؛ فتقديره عنده في ~~موضع المفعول الثاني . وهذه من مسائله التي غلط فيها ؛ لأن سمعت لو كان مما ~~يتعدى إلى مفعولين لم يخل أن يكون من باب ما يتعدى إلى مفعولين ، لا يجوز ~~السكوت على أحدهما ، وهو من باب ظننت وأخواتها ، أو يكون من باب ما يجوز ~~فيه السكوت على أحد المفعولين ، وليس في العربية باب آخر له حكم ثالث . فلا ~~يجوز أن يكون من باب ظننت ؛ لأنهم قد عدوه إلى مفعول واحد ، فقالوا : سمعت ~~كلام زيد . ولا يجوز أن يكون من باب أعطيت ، لن باب أعطيت لا يجوز أن يكون ~~المفعول الثاني فيه إلا اسما محضا ، ولا يجوز أن يقع موقعه فعل ، ولا جملة ~~، وأنت PageV01P192 تقول : سمعت زيدا يتكلم ، وسمعت زيدا وهو يتكلم ، فتأتى ~~بعده بفعل ، أو بجملة . فإذا بطل أن يكون سمعت من باب ظننت ، ومن باب أعطيت ~~، ثبت أنه مما يتعدى إلى مفعول واحد ، وأنك إذا قلت : سمعت زيدا يقول ، ~~فيقول في موضع الحال ، لا في موضع المفعول الثاني ، وإن تقديره : سمعت كلام ~~زيد يقول ، فتكون حاسة السمع بمنزلة الحواس ms128 الخمس في تعديها إلى مفعول واحد ~~، كقولك : أبصرت الرجل ، وشممت الطيب ، وذقت الطعام ، ولمست الشيء ، وبعد ~~بيت ذي الرمة : تناخي عند خير فتى يمان . . . إذا النكباء ناوحت الشمالا ~~والنكباء ريح تهب بين مهبي ريحين . ومعنى ناوحت : قابلت ، والشمال : الريح ~~الجوفية ، وإنما تناوح النكباء في أيام البرد والشتاء ، فمدحه بالكرم في ~~ذلك الوقت . ! وأنشد أبو القاسم في باب : حكايات النكرات بمن : أتوا ناري ، ~~فقلت : منون أنتم ؟ . . . فقالوا : الجن ، قلت : عموا ظلاما ثم ذكر أن بعض ~~الناس يغلطون في هذا الشعر ، ويوونه : عموا صباحا وجعل دليله على ذلك ما ~~رواه ، عن أبي دريد ، عن أبي حاتم ، عن أبي زيد ، ثم أنشد القطعة : ونار قد ~~حضأت بعيدوهن . . . بدار ما أريد بها مقاما سوى ترحيل راحلة وعين . . . ~~أكالؤها مخافة أن تناما أتوا ناري فقلت : منون أنتم . . . فقالوا : الجن ، ~~قلت : عمو ظلاما فقلت : إلى الطعام ، فقال منهم . . . زعيم : تحسد الإنس ~~الطعاما لقد فضلتم بالأكل فينا . . . ولسكن ذاك يعقبكم سقاما ولم يقع هذا ~~البيت الأخير في جميع النسخ ، ويروى : أمط عنا الطعام ؛ فإن فيه . . . ~~لآكله النغاصة والسقاما وقد صدق أبو القاسم - رحمه الله - فيما رواه ، عن ~~ابن دريد ، ولكنه أخطأ في تخئته رواية من روى عمو صباحا ، لأن هذا الشعر ~~الذي أنكره ، وقع في كتاب سد مأرب ، ونسبه واضع الكتاب إلى جذع بن سنان ~~الغساني في حكاية طويلة ، وزعم أنها جرت له مع الجن ، وكلا الشعرين أكذبة ~~من أكاذيب العرب ، لم تقع قط ! ! فمنهم من يرويه على الصفة التي ذكرها أبو ~~القاسم - رحمه الله تعالى - عن ابن PageV01P193 دريد . ومنهم من يرويه على ~~ما وقع في كتاب سد مأرب . والشعر الذي على قافية الميم ، ينسب إلى شمير بن ~~الحارث ، وينسب إلى تأبط شرا ، وأما الشعر الذي على قافية الحاء ، فلا خلاف ~~أنه لجذع بن سنان الغساني ، وهو : أتوا ناري ، فقلت : منون أنتم ؟ . . . ~~فقالوا : الجن ، فقلت عموا صباحا ! نزلت بشعب وادي الجن لما . . . رأيت ~~الليل قد نشر الجناحا أتيتهم ، وللأقدار حتم . . . يلاقي المرء : صبحا أو ~~رواحا أتيتهم ، غريبا ms129 مستغيثا . . . رأوا قتلى إذا فعلوا جناحا أتوني ~~سافرين فقلت : أهلا . . . رأيت وجوههم وسما صباحا أتاني قاشر وبنو بنيه . . ~~. وقد جن الدجى والنجم لاحا نحرت لهم وقلت ألا هلموا . . . كلوا مما طهيت ~~لكم سماحا ! فنازعني الزجاجة بعد وهن . . . مزجت لهم بها عسلا وراحا وحذرني ~~أمورا سوف تأتى . . . أهز لها الصوارم والرماحا سأمضي للذي قالوا بعزم . . ~~. ولا أبغي لذلكم قداحا أسأت الظن فيه ومن أساه . . . بكل الناس قد لاقى ~~نجاحا ! وقد تأتي إلى المرء المنايا . . . بأثءواب الأمان سدى صراحا سيبقى ~~حكم هذا الدهر قوما . . . ويهلك آخرون به ذباحا ! أثعلبة بن عمرو ليس هذا . ~~. . أوان السير فاعتد السلاحا ! ألم تعلم بأن الذل موت . . . يتح لمن ألم ~~به اجتياحا ؟ ولا يبقى نعيم الدهر إلا . . . لقرم ماجد صدق الكفاحا ! ونحن ~~نفسر الشعرين جميعا ، ونذكر ما فيهما من الغريب . فمعنى حضات : أشعلت ، ~~وأوقدت ، ويقال للعود الذي تحرك به النار محضأ على وزن مفعل . والوهن : ~~والموهن - نحو من نصف الليل . وترحيل - الراحلة : إزالة الرحل عن ظهرها ، ~~والرحل للإبل : كالسرج للخيل ، والراحلة : التي تتخذ للركوب والسفر ، سميت ~~بذلك ، لأنها ترحل براكبها ، ومعنى أكالؤها : أحرسها وأحفظها ، لأن لا تنام ~~. PageV01P194 وكان المفضل يروى وعير بالراء ، وقال : العير إنسان العين ، ~~ومنه قبل في المثل : لقيته قبل عير وما جرى ، أي قبل أن ينتبه منتبه من ~~نومه ، ويقلب عير عينيه ، وما مع جرى : في تقدير المصدر ، فكأنه قال : قبل ~~عير وجريه : ويروى : أتوا ناري فقلت منون ؟ قالوا : . . . سراة الجن ، قلت ~~: عموا ظلاما وسراة الجن : أشرافهم ، واحدهم سري ، وارتفاعهم على خبر ~~المبتدأ المضمر ، كأنه قال : نحن سراة الجن . ومعنى عموا : أنعموا ، يقال : ~~عم صباحا ، وعم صباحا بكسر العين وفتحها ، ويقال وعم بعم ، على مثال : وعد ~~بعد ، ووعم - بكسر العين - يعم ، على مثال : ومق يمق . وذهب قوم إلى أن يعم ~~محذوف من ينعم ، وقالوا : إذا قيل يعم بفتح العين فهو محذوف من ينعم ~~المفتوح العين . وإذا قيل : يعم - بكسر العين - فهو محذوف من ينعم مكسور ~~العين . وحكى يونس ، أن أبا عمرو بن العلاء سئل ms130 عن قول عنترة : يا دار عبلة ~~بالجواء تكلمي . . . وعمي صباحا دار عبلة واسلمي فقال هو : من نعم المطر ، ~~إذا كثر ، ونعم البحر إذا كثر زبده كأنه يدعو لها بالسقيا وكثرة الخير . ~~وقال الأصمعي ، والفراء في قولهم : عم صباحا : إنما هو دعاء بالنعيم والهل ~~، وهذا هو المعروف ، وما حكاه يونس نادر غريب ! . وظلاما ينتصب على وجهين . ~~أحدهما : الظرف ، كأنه قال : انعموا في ظلامكم . والثاني : على التمييز ~~المنقول عما كان في أصله فاعلا ، ثم نقل الفعل منه إلى غيره فنصب ، كأن ~~أصله : لينعم ظلامكم ، ثم نقل الفعل عن الظلام إليهم ، وهذا من باب : ' ~~واشتعل الرأس شيبا ' وتفقأت شحما . فإن قيل كيف جاز أن يقول لهم : عموا ~~صباحا ، وهم في الليل ، وإنما يليق هذا الدعاء لمن يلقى في الصباح دون ~~المساء ؟ فالجواب عن هذا من وجهين : PageV01P195 أحدهما : أن الرجل إذا قيل ~~له : عم صباحا ، فليس المراد أن ينعم في الصباح دون المساء ، كما أنه إذا ~~قيل : أرغم الله أنفه ، وحيا الله وجهه ، فليس المراد به الوجه والأنف ، ~~دون سائر الجسد ، وكذلك إذا قيل : أعلى الله كعبك ، وإنما هي ألفاظ ظاهرها ~~الخصوص ، ومعناها العموم ، ومثله قول الأعشي : الواطئون على صدور نعالهم . ~~. . يمشون في الرقمي والأبراد والوطء لا يكون على صدور النعال دون سائرها . ~~والوجه الثاني : أن يكون معنى أنعم الله صباحك : أطلع الله عليك كل صباح ~~بالنعيم ، لأن الصباح والظلام نوعان ، والنوع يسمى كل جزء منه بما تسمى به ~~جملته . وقوله : فقلت إلى الطعام : إلى متعلقة بفعل محذوف ، وهو في حكم ~~الظاهر ؛ فلذلك لم يكن له موضع من الإعراب ، كأنه قال : هلموا إلى الطعام . ~~وأما منهم : فموضعه نصب على الحال ، تقديره : فقال زعيم الجن منهم ، فلو ~~كان هكذا لكان المجرور في موضع الصفة لزعيم ، فلما قدم صفة النكرة عليها ~~صارت حالا . وقوله : تحسد في موضع الصفة لزعيم وزعيم القوم رئيسهم ، ~~والزعامة : الرياسة ، قال لبيد : تطير عدائد الأشراك شفعا . . . ووترا ~~والزعامة للغلام وفينا بمعنى علينا ، قال الله تعالى ' ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل ' . وهي متعلقة بفضلتم ms131 ، وكذلك الباء ، ولا موضع لهما من الإعراب ، ~~لتعلقهما بظاهر . وأما قول جذع بن سنان : نزلت بشعب وادي الجن ؛ فإن : ~~الشعب : الطريق في الجبل . وقوله : رأيت وجوههم وسما صباحا ، فالوسم : جمع ~~وسيم ، وهو الذي عليه سمة الجمال ، وكذلك الصباح واحدهم صبيح ، شبهه ~~بالصباح في إشراقه . وطهيت طبخت ، يقال : طهيت اللحم ، وطهوته ، فانا طاه . ~~وقوله : لا أبغي لذلكم قداحا ، أي أطلب ضرب القداح ، لأنهم كانوا إذا ~~أرادوا فعل أمر ضربوا بالقداح ، فإن خرج القدح الذي عليه مكتوب : افعل ، ~~فعل الأمر وإن خرج الذي عليه لا تفعل لم يفعله . PageV01P196 وقوله : أسأت ~~الظن فيه يقول : أسأت الظن بضرب القداح ، والتعويل على ما يأمر به الجن ~~وينهي عنه ، وعلمت أن ما أمرتني الجن به أحرى بأن لا أعول عليه ؟ . وهذا ~~نحو ما فعل امرؤ القيس بن حجر . وذلك أن بني أسد لما قتلوا أباه جيش جيشا ، ~~وعزم على غزوهم ، فقيل له : لا تنهض حتى تشاور ذا الخلصة ، وكان صنما ~~باليمن ، يستقسم عنده بالأزلام ! . فأتى إليه ونزل عن فرسه ، وسجد بين يدي ~~الصنم ، وشكا إليه بني أسد ، وقتلهم لأبيه ، وأنه يريد أن يغزوهم ؟ ! . ثم ~~قال للسادن : أجل القداح ! ، فأجالها ، فخرج السهم المكتوب عليه : لا تفعل ~~! فقال له السادن : قد نهاك ربك عن الغزو ! . فانصرف فسجد ثانية ، وأكد ~~الرغبة ، وقال للسادن : أجل القداح ! . فأجالها ، فخرج الذي عليه : لا تفعل ~~! فسجد ثالثة ، وأجال القداح السادن ، فقال : لا تفعل ! ! فقال امرؤ القيس ~~: ناولني القداح ، فناوله إياها فقال : لو كنت ياذا الخلصة الموتورا . . . ~~دوني وكان شيخك المقبورا لم تنه عن قتل الأعادي زورا ! ! ثم كسر القداح ، ~~وضرب بها وجه الصنم ، ونهض لطيته ، ولم ينثن عن وجهته ، وظن الناس أنه ~~سيهزم ، وواقع بني أسد ، ورجع من سفره سالما غانما ، فهان على الناس أمر ~~الصنم ، وبات عطلا لا ينهض إليه أحد ، حتى جاء افسلام ، فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خالد بن الوليد فهدمه ! . وقوله : سدى صراحا : السدى : ~~المهملة التي لا يردها أحد ، والصراح الظاهرة . والذباح : بضم الذال - نبات ~~يقتل من ms132 أكله ، ويسمى الذبح أيضا ، قال الراجز : يسقيهم من خلل الصفاح . . ~~. كأسا من الذيفان والذباح ومن روى ذباحا بكسر الذال جعلها جمع ذبيح . ~~وقوله : يتيح لمن ألم به اجتياحا ، أي يقدر ويجلب ، يقال : أتاح الله كذا ، ~~أي قدره . وألم نزل ، والاجتياح : الاستئصال . PageV01P197 والقرم السيد ، ~~وأصله الفحل من الإبل . والكفاح : ملاقاة الأعداء . وأنشد أبو القاسم في ~~باب ماذا : ألا تسألان المرءء ماذا يحاول . . . أنحب فيقضى ، أم ضلال وباطل ~~؟ هذا البيت للبيد بن ربيعة العامري ، وقد تقدم الكلام في اسمه . والنحب : ~~ما ينذره الإنسان على نفسه ، ويوجب عليه فعله على كل حال ، وغنما ذكر شدة ~~رغبة الإنسان في الدنيا ، وحرصه عليها ، فقال : اسألوه عن هذا الأمر الذي ~~هو فيه : أهو نذره على نفسه ، فرأى أنه لا بد من فعله ، أو هو في ضلال ، ~~وباطل من أمره ؟ ! وما في موضع رفع ، بالابتداء ، وذا خبره ، ويحاول من صلة ~~ذا ، وهو بمعنى الذي ، كأنه قال : أي شيء الذي يحاوله ؟ وقوله : أنحب مرتفع ~~على أنه خبر مبتدأ مضمر ، كأنه قال : أهو نحب ، جاز أن تكون ما مرفوعة ~~الموضع ، وجاز أن تكون منصوبة الموضع ويقضى في موضع نصب على جواب الاستفهام ~~. وهذا البيت : أول قصيدة للبيد ، يذم فيها الدنيا ، ويحض على الزهادة فيها ~~، وبعده : حبائله مبثوثة بسبيله . . . ويعيا إذا ما أخطأته الحبائل ! وكل ~~امرئ يوما سيعلم سعيه . . . إذا حصلتء عند الإله المحاصل ! وكل أناس سوف ~~تدخل بينهم . . . دويهية تصفر منها الأنامل ! وأنشد أبو القاسم في باب ~~الصلات : تعال فإن عاهدتني لا تخونني . . . نكن مثل من يا ذئب يصطحبان هذا ~~البيت : للفرزدق ، من شعر زعم فيه أنه نزل في بعض مناهله ، فرأى الذئب ناره ~~، فأتاه ، وذكر أنه أطعمه من زاده ، قال : وأطلس عسال وما كان صاحبا . . . ~~دعوت لناري موهنا فأتاني فلما أتى قلت : ادن دونك إنني . . . وإياك في زادي ~~لمشتركان ! PageV01P198 فبت أقد الزاد بيني وبينه . . . على ضوء نار مرة ~~ودخان فقلت له لما تكشر ضاحكا وقائم سيفي من يدي بمكان تعش فإن عاهدتني لا ~~تخوننيتكن مثل من يا ذئب ms133 يصطحبان وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما . . . ~~أحيين كانا أرضعا بلبان ! ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى . . . رماك بسهم ~~وشباة سنان وقوله : وأطلس : أي ورب ذئب أطلس ، والأطالس : الأغبر اللون ، ~~قال الراجز يصف ذئبا : بهم بني محارب من داره . . . أطلس يخفى شخصه غباره ~~في شدقه شفرته وناره . . . ممشاه ممش الكلب وازدجاره هو الخبيث عيءنه فراره ~~العسال : الذي يضطرب في مشيه . وقوله : دعوت لناري : يقول : لما رأى ناري ~~أقبل إلي ، وكأن النار عدته . ويروى : رفعت لناري ، وهذا من المقلوب كما ~~يقال : أدخلت الخاتم في أصبعي ، وإنما الوجه : أدخلت أصبعي في الخاتم ، ~~وكذلك الوجه : رفعت له ناري ، وفي قوله : ادن امر بالقرب . وقوله : دونك : ~~أمر بالأكل . ومعنى أقد : اقطع ، ومعنى تكشر : تكشفت أسنانه . وقوله : لا ~~تخونني : جملة في موضع نصب ، على الحال ، أي إن عاهدتني غير خائن ، واراد : ~~مثل من يصطبان يا ذئب ، ففرق بين الصلة والموصول ضرورة ، وإنما قال : وأنت ~~امرؤ ، وهذا الإسم إنما يقع على من يعقل ؛ لأنه أجراه مجرى من يعقل : في أن ~~خاطبه وكلمه وطلب منه المعاهدة ، فأجراه أيضا مجرى العاقل المميز في أن ~~سماه امرأ . وشباة السنان : حده . وإنما احتذى الفرزدق في هذا الشعر : قول ~~امرئ القيس : بأنه وصف ذئبا وكلمه ودعاه إلى الصحبة ، ويروى للنجاشي وهو ~~قوله : وماء كلون البول قد عاد آجنا . . . قليل به الأصوات في كلأ محل ~~PageV01P199 لقيت عليه الذئب يعوي كأنه . . . خليع خلا من كل مال ومن أهل ~~فقلت له يا ذئب هل لك في أخ . . . يواس بلا أثرى ولا بخل فقال : هداك الله ~~إنك إنما . . . دعوت لما لم يأته سبع قبلي فلست بآتيه ولا أستطيعه . . . ~~ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل أراد : ولكن ، فحذف النون لالتقاء الساكنين ~~ضرورة . وأنشد أبو القاسم في باب التكسير : وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم . ~~. . خضع الرقاب نواكس الأبصار هذا البيت : للفرزدق ، من شعر يمدح به يزيد ~~بن المهلب ، يقول فيه : وإذا النفوس جشأن طأمن جأشها . . . ثقة بها لحماية ~~الأدبار ما زال مد عقدت يداه إزاره . . . فسما فأدرك ms134 خمسة الأشبار يدني ~~كتائب تلتقي . . . للطعن يوم تجاول وغوار وقد مضى كلامنا في هذا الشعر ~~ومعنى جسأن : ارتفعن من الصدور ، وهممن ، بالخروج من الفزع ، كما قال الله ~~تعالى : ' وبلغت القلوب الحناجر ' ، وقال ابن الإطنابة : وقولي كلما جشأت ~~وجاشت . . . مكانك تحمدي أو تستريحي وطأمن : سكن . وجمع ناكسا على نواكس ، ~~وكان القياس أن يقول : نكاس أو نكس ، فكأنه حمله على تأنيب الجمع الذي ~~ثالثه ألف ، وبعده حرفان ، أو ثلاثة لا يتهيأ تكسيره ؛ لأنه نهاية التكسير ~~، وأراد جمعه ، فلم يمكنه ذلك ، إلا : بأن يجمعه جمع السلامة ؛ لأنه لا ~~يغير افسم عن لفظه ، كما قال الأول : فهن يعلكن حدائداتها ونضب خضع الرقاب ~~: على الحال ؛ لأن إضافته غير محضة ، وكذلك إضافة PageV01P200 نواكس ، لأن ~~المعنى : خضعا رقابهم ، نواكس أبصارهم . وأنشد أبو القاسم في باب : تكسير ~~ما كان على فعلة : - ولما رأونا باديا ركباتنا . . . على حالة لا تخلط الجد ~~بالهزل هذا البيت : لا أعلم قائله . ويروى : ركباتنا : بضم الكاف وفتحها . ~~وقوله : لا نخلط الجد بالهزل جملة في موضع نصب على الحال ، كأنه قال غير ~~خالطين الجد بالهزل . ويجوز أن تكون في موضع خفض على الصفة لموطن ، ولا ~~يستقيم ذلك إلا بأن تقدر في الجملة ضميرا عائدا على الموطن ، كأنه قال : لا ~~نخلط فيه الجد بالهزل ؛ لأن الصفة يلزم أن يكون فيها ضمير يعود إلى الموصوف ~~فهي على هذا صفة جرت على غير من هي له ، واستتر الضمير ، لأن الفعل يتضمن ~~ضمير الأجنبي ، كما يتضمن غير الأجنبي . ولو صيرتها صفة محضة لقلت : على ~~موطن غير خالط نحن فيه الجد بالهزل ، فبرز الضمير الفاعل ، ولم يستتر . ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب : أما الإماء فلا يدعونني ولدا . . . إذا ~~ترامى بنو الإموان بالعار هذا البيت : للقتال الكلابي ، واسمه : فيما ذكر ~~أبو العباس المبرد : عبيد بن المضرحي ، وقال غيره : اسمه عبد الله بن مجيب ~~. ويسمى القتال : لأنه قتل ابن عم له ، كان القتال يختلف إلى أخت له ، ~~ويجلس معها ، فنهاه أخوها عن ذلك ، فلم ينته ، فقال له : والله لئن وجدتك ~~في ms135 بيتها لأقتلنك ! . ثم إنه أقبل يوما فوجده عندها ، فقال له : ألم أنهك ~~عن هذا ؟ ! فتناول الرمح ، فخرج القتال هاربا بين البيوت ، وهو يناشده الله ~~ويذكره بالرحم ، وابن عمه يلج في اتباعه ، فوجد القتال رمحا مركوزا عند بعض ~~البيوت ، فأخذه وعطف عليه وقتله ، وتنادى الناس ، وخرجوا من البيوت يتبعونه ~~، فمر ببيت لابنة عم له ، وهي تختضب بالحناء فأخذ قناعها وستر راسه ، وقال ~~لها : ادخلي وراء السترفدخلت وجعل يختصب بالحناء ، فبلغ القوم الخباء ، ~~فانقطع أثره ، وظنوا المختصب زينب بنت عنه ، فقالوا : أين الفاسق ؟ فأشار ~~بيده - ذهب هكذا ! . PageV01P201 فركبوا ذلك الطريق - الذي أشار إليه - ~~وخرج هو ، وهرب على طريق آخر ، حتى أتى عماية ، وهو جبل كثير الشعاب ، ~~والأغوار ، إذا دخل فيه الإنسان لم يعلم له خبر ، فأقام فيه سنة ، حتى عفا ~~عنه أولياء المقتول ، وله في ذلك أشعار كثيرة ، ومنها : فمن مبلغ فتيان ~~قومي أنني . . . تسميت لما شبت الحرب زينبا وأرخيت جلبابي على نبت لحيتي . ~~. . وأبديت للناس البنان المخضبا وأما معنى البيت الأول : فإنه افتخر بأنه ~~ابن حرة ، فقال : لست أخشى أن يعيرني أحد ، بأني ابن أمة ، إذا سب بعض ~~الناس بعضا بذلك ! . وبعده : لا أرضع الدهر الاثدءي واضحة . . . لواضح الخد ~~يحمي حوزة الجار من آل سفيان أو ورقاء يمنعها . . . تحت العجاجة ضرب غير ~~عوار يا ليتني والمنى ليست بنافعةلمالك أو لحصن أو لسيار طوال انضية العناق ~~لم يجدوا . . . ريح الإماء إذا راحت بأزفار ولم يرد بتمنيه أن يكون ابنا ~~لهم ، ولا أنهم أشرف من أبيه وقومه ، وإنما أراد : ليتني كنت منهم ، ~~فينصرونني ويعزونني ، لأنه كان قاول رجلا من قومه فشتمه الرجل ، فشكا إلى ~~قومه ، فلم يشكوه ، ولم ينصروه ! . وأنشد أبو القاسم في باب أبنية الأفعال ~~: وكوم تنعم الأضياف عينا . . . وتصبح في مباركها ثقالا ! هذا البيت : ~~للفرزدق . والكوم : الإبل العظام الأسنمة ، الواحدة كوماء ، والذكر أكوم . ~~وقوله : تنعم الأضياف عينا أي تقربها عيون الأضياف ، لأنهم يشربون ألبانها ~~، ويقرون من لحومها . ومعنى وتصبح في مباركها ثقالا ، أراد : أن ما في ~~أخلافها من اللبن يثقلها عن ms136 الحركة ، كما قال أبو النجم : تمشي من الدرة ~~مشي الحقل . . . مشي الروايا بالمزاد الأثقل وقيل : إن معناها أنها تبقى في ~~مباركها إلى أن يرتفع النهار ، لأن الرعي قبل طلوع الشمس يضر بالإبل ، وفي ~~الحديث أنه نهى غلام عن السموم ، قبل طلوع PageV01P202 الشمس . والسوم : ~~مصدر سامت الماشية إذا سرحت . وقوله : تنعم الأضياف عينا في موضع الصفة ~~للكوم ، وفي الكلام ضمير محذوف ، كأنه قال : تنعم الأضياف عينا بها ، لأن ~~الصفة يجب أن يكون فيها ضمير عائد إلى موصوفها . ويروى الأضياف بالنصب ، ~~فمن روى هكا ، أراد : تنعم بالأضياف ، فلما حذف الباء نصب ، كما قال : ~~أمرتك الخير فافعل ما أمرت به . . . فقد تركتك ذا مالس وذا نشب والمعنى على ~~هذه الرواية : أن أهلها ينعمون عينا بورود الأضياف ، فنسب ذلك إلى الإبل ، ~~والمراد أصحابها ، لأن الإبل لا تنعم عيونها بالأضياف ، بل يعز عليها ذلك ، ~~لأنها تنحر عند ورودهم ، فهي تكرهم ، وتكره أصحابها . ! وبعد هذا البيت : ~~حواسات العشاء خبعثنات . . . إذا النكباء ناوحت الشمالا وقال ابن الأعرابي ~~: الحواس : الأكول الذي لا يشبع . والخبعثن : الشديد من الإبل وغيرها . ~~وأنشد أبو القاسم في باب التصريف : ألم يأتيك والأنباء تنمي . . . بما لاقت ~~لبون بني زياد هذا الشعر لقيس بن زهير العبسي . قاله فيما شجر بينه ، وبين ~~الربيع بن زيادة العبسي . وذلك أن أحيحة بن الجلاح ، كان وهب لقيس درعا ~~يقال لها : ذات الحواش ، فأخذها منه الربيع بن زياد ، ولم يردها له فأغار ~~قيس على إبل الربيع بن زياد ، وأخذ له أربعمائة ناقة ، وقتل رعاتها ، وفر ~~إلى مكة ، فباعها من حرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة بخيل وسلاح ، وقال في ~~ذلك : ألم يأتيك والأنباء تنمي . . . بما لاقت لبون بني زياد ومحبسها على ~~القرشي تشرى . . . بأدراع وأسياف حداد وما كانت بفعلة مثل قيس . . . وإن تك ~~قد غدرت فلم تفاد PageV01P203 أخذت الدرع من رجل أبي . . . ولم تخش العقوبة ~~في المعاد ولو لا صهره مني لكانت . . . به العثرات في سوء المقاد جزيتك يا ~~ربيع جزاء سوء . . . وقد تجزى المقارض بالأيادي وقوله : والأنباء تنمي يريد ms137 ~~، شهرتها وسيرها في الناس حتى تصل ، يقال : نمى الخبر لي ، ينمي . واللبون ~~الإبل ذوات اللبن ، وهو اسم مفرد أراد به الجنس . والباء في وقوله : بما ~~لاقت زائدة ، كزيادتها في قوله تعالى : ' وكفى بالله شهيدا ' . اجرى يأتيك ~~مجرى الأفعال الصحيحة ، فحذف الضمة للجزم لأنه إذا اضطر في غير جزم حركها ~~بالضم . وقول أبي القاسم رحمه الله تعالى : إنها لغة خطأ ، وقد ذكرنا ذلك . ~~وأنشد أبو القاسم في باب : شواذ الأدغام : سوى أن العتاق من المطايا . . . ~~حسين به فهن إليه شوس هذا البيت : لأبي زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر ~~. وقال ابن قتيبة : اسمه المنذر بن حرملة . وكان نصرانيا : ويروى أنه كان ~~يشرب يوما في البيعة ، وحوله نصاري ، فرفع راسه إلى السماء ، ثم نظر فرمى ~~بالكأس من يده ، وقال : إذا جعل المرء الذي كان حازما . . . يحل حل الوار ~~ويحمل فليس له في العيش خير يريده . . . وتكفينه ميتا أعف وأجمل ثم زهقت ~~نفسه ! ! وأكثر شعره في صفة الأسد . قال شعبة : قلت للطرماح : ما شأن أبي ~~زيد وشأن الأسد ؟ ! فقال : إنه لقى الأسد بالنجف فسلخه . ! وقيل هذا البيت ~~: فباتوا يدلجون وبات يسري . . . بصير بالدجى هاد غموس إلى أن عرسوا وأغب ~~عنهم . . . قريبا ما يحس له حسيس سوى أن العتاق من المطايا . . . حسين به ~~فهن إليه شوس PageV01P204 الإدلاج : سير الليل ، وصف قوما سروا بالليل ، ~~والأسد يتبعهم لينتهز فرصة فيهم . وقوله : بصير بالدجى : أي أنه بصير ~~بالمشي في الليل ، والهادي الدليل ، والغموس : الواسع الفم من قولهم : طعنة ~~غموس ، إذا كانت واسعة الشق ، ويقال : هو الذي ينغمس في الشدائد . ويروى ~~عموس بعين غير معجمة ، وهو الذي يتعسف الأشياء كالجاهل يقال : فلان يتعامس ~~في الأمور ، أي يتجاهل ، ويروى : هموس ؛ وهو الذي لا يسمع لمشيه صوت . ~~والعتاق الإبل النجيبة ، والشوس : المحدقة النظر . وأنشد أبو القاسم في آخر ~~الكتاب : فما سبق القيسي من سوء سيرة . . . ولكن طفت علماء غرلة خالد هذا ~~البيت : للفرزدق . كثير من الناس على أنه أراد بالقيسي عمر بن هبيرة ~~الفزاري ، وكان قد عزل عن العراق ، وولى ms138 مكانه خالد بن عبد الله القسري ، ~~فذكر أن عمرا لم يغلب بسوء سيرة ، وإنما غلبه خالد لخساسته ، لأن خساس ~~الناس من شأنهم أن يظهروا على فضلاء الناس ، كم اقال القائل : أرى زمنا ~~نوكاه أسعد أهله . . . ولكنه يشقى به كل عاقل مشى فوقه رجلاه والرأس تحته . ~~. . فكف الأعالي بارتفاع الأسافل وذكر الطفو على الماء ؛ لأن من شأن الجيف ~~والأقدار أن تعلوأ فوق الماء ، ومن شأن الدر أن يرسب تحت الماء ، كما قال ~~الآخر : زمن علا قدر الوضيع به . . . وغدا الشريف يحطه شرفه كالبحر يرسب ~~فيه لؤلؤه . . . سفلا وتطفوا فوقه جيفه وخص الغرلة بالذكر ، لأن أم خالد ~~كانت نصرانية ، وكان هو بظهر افسلام غير معتقد له ! ! ويروى أنه كلف جماعة ~~من المسلمين أن يبنوا كنيسة لأمه فأبوا عليه ، وامتنعوا من ذلك وقالوا : ~~كيف يليق بمسلم أن يبني كنيسة ؟ فقال : قبح الله دين النصارى إن كان شرا من ~~دينكم ! ! PageV01P205 فقال الفرزدق في ذلك : ألا قبح الرحمن ظهر مطية . . ~~. أتتنا تهادى من دمشق بخالد وكيف بأم الناس من كانت أمه . . . تدين بأن ~~الله ليس بواحد بنى بيعة فيها الصليب لأمه . . . ويهدم من بغض منار المساجد ~~وكان خالد قد اتصل به قول بعض الشعراء : ليتني في المؤذنين حياتي . . . ~~إنهم يبصرون من في السطوح فيشيرون أو تشير إليهم . . . بالهوى كل ذات دل ~~مليح فأمر بأن تهدم الصوامع ، وتسوى مع السقوف ! . وذكر بعض المنادين : أن ~~العرب كانوا يمتحنون ذكورة المولود وأنوثته إذا ختن ؛ بأن تلقى غرلته في ~~الماء ، فإذا رسبت قالوا : إنه يكون مذكرا ، وإن طفت غرلته قالوا : إنه ~~يكون مؤنثا ، لا خير فيه ، وهذا يرجع إلى غلبه الأخس الأفضل ، على ما تقدم ~~ذكره . وقال أبو علي الفارسي : أخبرني أبو بكر بن السراج ، قال : أخبرني ~~أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ، قال : أخبرني المازني أنه رأى هذا البيت ~~بخط سيبويه ، في آخر كتابه عند رجل من بني هاشم ، يقال له : عبد السلام بن ~~جعفر . قال : وقال المازني : هذا البيت للفرزدق ، قاله في رجلين استبقا ، ~~أحدهما من قيس ms139 ، والآخر من عنترة ، فسبق العنزي وكان اسمه خالدا . وهذا ~~التفسير يوجب أن يروى : من سوء سيره ، لأنه مصدر سار يسير سيرا ، وهو غير ~~موافق للبيت ، لأنه لا وجه فيه لذكر الغرلة إلا على التفسير الأول . ووقع ~~في نسخة كتاب سيبويه التي رواها أبو بكر مبرمان هذا البيت على رواية أخرى ~~وهي : وما غلب القيسي من ضعف قوة . . . ولكن علت علماء غرلة قنبر ولم يذكر ~~أنه للفرزدق ، ولم أجد هذا البيت فيما طالعت من شعر الفرزدق ، فأقف منه على ~~حقيقته ! . وهذا ما وجد من شرح أبيات الجمل . | PageV01P206 ms140