######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000634 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (المتوفى: 521هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 521 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحلل في شرح أبيات الجمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000634 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-634 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/634 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما. # الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم، وفضلنا على كثير من خلقه وقدم، ~~وجعلنا ممن بقتدى به ويؤتم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم. ### | قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي رحمه الله # : لما فرغت من الكلام في إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل، أردت أن أتبع ~~ذلك الكلام في إعراب أبياته ومعانيها، وما يحضرني من أسماء قائليها. # وغرضى أن أصل بكل بيت منها ما يتصل به ليكون أبين لغرض قائله ومذهبه. # ولم يمنعني من الكلام في إعرابها ومعانيها ما تقدمني من كلام غيري فيها، ~~فربما كان لكلام غيري مزية على ماسواه، وزيادة فضل لمن وقف عليه ورواه. # وأنا أسأل الله عونا على ما أبديه، إنه ولي الفضل ومسديه، لا رب سواه، ~~ولا معبود حاشاه. ### | أنشد أبو القاسم رحمه الله # في باب النعت: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر # هذا الشعر لخرنق بنت هفان القيسمية، وهي أخت طرفة ابن العبد المالكي ~~لأمه، من شعر رثت به زوجها بشر، ابن عمرو، بن مرثد، ومن قتل معه من بنيه ~~وقومه، وكان غزا بني أسد بن خزيمة، هو وعمرو، بن عبد الله، بن الأشل، وكانا ~~متساندين: بشر على بني مالك، وبني عتاب بن ضبيعة، وعمرو على بني رهم. # ومعنى التساند والمساندة: أن يخرج كل رجل منهم على حدته، ليس لهم أمير ~~يجمعهم، فأغارا على بني أسد، فتقدمتهم بنو أسد إلى عقبة يقال لها: قلاب، ~~فقتل بشر بن عمرو وبنوه، وفر عمرو بن عبد الله بن الأشل فسمى ذلك اليوم: ~~يوم قلاب. # وخرنق: من الأسماء المنقولة من الأنواع إلى العلمية؛ لأن الخرنق في اللغة ~~ولد الأرنب، وهو للذكر والأنثى، والخرنق أيضا: مصنعة الماء وهو نحو ~~الصهريج. # وأما هفان: فاسم مرتجل غير منقول، وهو مشتق من الهفيف، وهو السرعة ~~والخفة، ويقال له: هفان بفتح الهاء وكسرها ومعنى لا يبعدن: لا ms001 يهلكن، وهو ~~دعاء خرج بلفظ النهى، وإن كان ليس بنهى، كما يخرج الدعاء بلفظ الأمر، وليس ~~بأمر، إذا قلت: اللهم اغفر لزيد. # وبطل إعراب الفعل لدخول النون الخفيفة فيه، لأنها ترد المستقبل مبنيا على ~~السكون، من حيث أنها تمنعه من دخول العوامل عليه، ويجرى بالفتح للواحد ~~المذكر، وبالكسر للواحدة المؤنثة، وبالضم لجماعة المذكرين، وحركته لالتقاء ~~الساكنين على مذهب سيبويه. # يقال: بعد الرجل يبعد، على مثال: علم يعلم، إذا هلك، قال الله تعالى: " ~~ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ". فإذا أردت البعد الذي هو ضد القرب قلت: ~~بعد يبعد، على مثال: ظرف يظرف. # والمصدر الذي يراد به الهلاك: بعدا بفتح الباء والعين، والمصدر الذي يراد ~~به ضد القرب: بعدا، على مثال ضده، الذي هو قرب، وربما استعملوا البعد في ~~الهلاك، لتداخل معنييهما. # فإن قال قائل: كيف دعت لقومها بأن لا يهلكوا، وهم قد هلكوا؟! فالجواب: أن ~~العرب قد جرت على عادتها باستعمال هذه اللفظة في الدعاء للميت، ولهم في ذلك ~~غرضان: أحدهما: أنهم يريدون بذلك استعظام موت الرجل الجليل، وكأنهم لا ~~يصدقون بموته، وقد بين هذا المعنى زهير بن أبي سلمى بقوله: # يقولون: حصن ثم تأبى نفوسهم ... وكيف بحصن والجبال جنوح! # ولم تلفظ الموتى القبور ولم تزل ... نجوم السماء والأديم صحيح! # أراد أنهم يقولون: مات حصن، ثم يستعظمون أن ينطقوا بذلك، ويقولون: كيف ~~يجوز أن يموت والجبال لم تنسف، والنجوم لم تنكدر، والقبور لم تخرج موتاها، ~~وجرم العالم صحيح، لم يحدث فيه حادث؟!! فهذا أحد الغرضين. # والغرض الثاني: أنهم يريدون الدعاء له بأن يبقى ذكره، ولا يذهب؛ لأن بقاء ~~ذكر الإنسان بعد موته بمنزلة حياته؛ ألا ترى إلى قول الشاعر: # فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بأفعالنا إن الثناء هو الخلد # وقال آخر وهو التميمي يرثي يزيد بن يزيد الشيباني: # فإن تك أفنته الليالي فأوشكت ... فإن له ذكرا سيفني اللياليا! # وقال أبو الطيب المتنبي، في هذا المعنى فأحسن كل الإحسان: # PageV01P001 # ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ... ما فاته، وفضول العيش أشغال # وقد بين ms002 مالك بن الريب ما في هذا المعنى من المحال حين قال: # يقولون: لاتبعد وهم يدفنونني ... وأين مكان البعد إلا مكانيا # وقولها: سم العداة وآفة الجزر: أرادت أنهم كانوا في حياتهم سما لأعدائهم؛ ~~لأنهم كانوا يهلكونهم، وآفة لإبلهم؛ لأنهم كانوا ينحرونها لأضيافهم. # والجزر جمع جزور، وهي الناقة التي تتخذ للنحر. # ويقال: سم وسم بضم السين وفتحها، وزعم الطوسي أنه يقال: سم بكسر السين. # فإن قيل: فكيف قالت: الذين هم، وإنما يتأتى هذا لمن هو موجود؟ وإنما كان ~~ينبغي أن تقول كما قال الآخر: # كانوا على الأعداء نارا محرقا ... ولقومهم حرما من الأحرام؟ # فالجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن العرب قد تضمر كان اتكالا على فهم ~~السامع، إذا كان في اللفظ دليل عليها، كقوله تعالى: " واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سليمان "، قال الكسائي: أراد ما كانت تتلوا. # وقال الراعي: # أزمان قومي والجماعة كالذي ... منع الرحالة أن تميل مميلا # أراد: كان أزمان قومي. # والوجه الثاني: أنها لما دعت لهم ببقاء الذكر، بعد موتهم، صاروا ~~كالموجودين، وكانوا موصوفين بما كانوا يفعلونه. # وقد يجوز أن تكون دعت بقولها لا يبعدن لمن بقي من قومها، أي: لا أبعد ~~الله من بقي من قومي كبعد من مضى منهم، ويقوى هذا قولها بعد هذا البيت: # قوم إذا ركبوا سمعت لهم ... لغطا من التأييه والزجر # إن يشربوا يهبوا، وإن يذروا ... يتواعظوا عن منطق الهجر # والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوى الغني منهم بذي الفقر # هذا ثنائي ما بقيت لهم ... فإذا هلكت أجنني قبري # ويقوى قول من قال: إنها دعت لمن مات منهم بقولها في هذا الشعر: # لاقوا غداة قلاب حتفهم ... سوق العتير يساق للعتر # والعداة: حمع عاد، وهو العدو بعينه، ولا يجوز أن يكون جمع عدو؛ لأن فعولا ~~لا يجمع على فعلة، وقد حكى أبو زيد: لا أشمت الله عاديك أي عدوك. # والنزول في الحرب: على ضربين: أحدهما: أول الحرب، وهو أن ينزلوا عن إبلهم ~~ويركبوا خيلهم. # والثاني: في آخرها، وهو أن ينزلوا عن خيلهم، ويقاتلوا على أقدامهم، إذا ms003 ~~كان القتال في موضع وعر ضيق، لا مجال فيه للخيل، وربما اعتنق الرجل صاحبه، ~~فسقطا جميعا إلى الأرض، وهذا هو النزول الذي أراده مهلهل بقوله: # لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب من أطاق النزولا # وهو الذي أراد عنترة بقوله: # فيهم أخو ثقة يضارب نازلا ... بالمشرفي وفارس لم ينزل! # والمعترك: موضع القتال، ويقال له: معرك أيضا، وهو مشتق عن عركت الرحى ~~الحب، إذا طحنته، أرادوا: أنه يطحن من فيه كما تطحن الرحى ما جعل فيها، ~~ولذلك سموه: رحى، قال عنترة: # دارت على القوم رحى طحون # وقد بين ذلك زهير بقوله: # فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تحمل فتفطم # وإذا وصفوا الرجل بطهارة الإزار وطيبة، فهي إشارة وكناية عن عفة الفرج، ~~تريد: أنهم لا يعقدون مآزرهم على فروج زانية! وكذلك طهارة الذيل. # وإذا وصفوا بطهارة الكم أو الردن وهو الكم بعينه أرادوا أنه لا يخون ولا ~~يسرق.! فإذا وصفوه بطهارة الجيب: أرادوا: أن قلبه لا ينطوي على غش ولا ~~مكروه.! وقد يكنون عن عفة الفرج بطيب الحجزة، كما قال النابغة: # رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب # والباء في قولها: بكل معترك، بمعنى في، كما يقال: زيد بالبصرة، وفي ~~البصرة. # ومعاقد الأزر: منصو. على التشبيه بالمفعول به، والكوفيون يجيزون نصبها ~~على التمييز، لأن التمييز عندهم يكون نكرة ومعرفة، ويجوز الانفصال في ~~المعرفة، ولا يجوز عند البصريين إلا أن يكون نكرة. # واللغط واللغط بتسكين الغين وفتحها: اللجبة، والأصوات المختلطة. # PageV01P002 # والتأييه: الدعاء، يقال: أيهت بالرجل، إذا دعوته، وأيهت رس، وفي الحديث ~~أن ملك الموت سئل: كيف تقبض الأرواح؟ فقال: أأيه بها كما يؤيه بالخيل فتجئ ~~إلي. # والهجر: الكلام القبيح، بضم الهاء فإذا فتح فهو الهذيان. # والنضار: الخالص النسب، والنحيت: ضده. # والعتير: ما يذبح للأصنام، والعتر الذبح للأصنام بفتح العين والعتر ~~بالكسر المذبوح نفسه. # وقولها: فإذا هلكت أجنني قبري: كلام لا فائدة فيه على ظاهره، والمعنى: ~~فإذا هلكت قام عذري في تركي الثناء عليهم لهلاكي، فهو مما وضع السبب فيه ~~موضع المسبب، ms004 وهو كثير في الكلام. # وأنشد أبو القاسم، في باب البدل: # وكنت كذي رجلين؛ رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # هذا البيت: لكثير عزة، وهو: كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن ~~عويمر الخزاعي، ويكنى: أبا صخر. # وكان رافضيا أحمق، فلما حضرته الوفاة قال: # برئت إلى الإله من ابن أروى ... ومن دين الخوارج أجمعينا # ومن عمر برئت ومن عتيق ... غداة دعي أمير المؤمنينا # ثم خرجت نفسه، كأنها حصاة وقعت في ماء.! وابن أروى: هو عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه. # وكثير: تصغير كثير، وهو من الأسماء المنقولة عن الصفات. والكثير يستعمل ~~في كلام العرب على معنيين: أحدهما: يراد به ضد القليل من قلة العدد. # والآخر: يراد به العزيز الجليل، يقال: كثرت بك، أي: اعتززت بك، والمرء ~~كثير بأخيه من هذا، وإياء أراد العباس بن مرداس في قوله: # فإن أك في شراركم قليلا ... فإني في خياركم كثير # ونسب كثير إلى عزة، لشدة وجده بها وكلفه، واشتهاره بمحبتها. وصغر؛ لأنه ~~كان حقيرا، شديد القصر، وكان إذا دخل على عبد الملك بن مروان، يقول له: ~~طأطئ رأسك لئلا يؤذيك السقف! ولذلك قال فيه الحزين يهجوه: # لقد علقت رب الذباب كثيرا ... أساود لا يطنينه وأراقم # قصير القميص فاحش عند بيته ... يعض القراد باسته وهو قائم # وأما تشبيهه نفسه بذي رجلين؛ رجل صحيحه، ورجل شلاء، ففيه لأصحاب المعاني ~~قولان: قيل: أراد أنها عاهدته وواثقته ألا تتحول عليه، فثبت هو على عهده، ~~ولم تثبت.! وقيل: إنما تمنى أن تضيع قلوصه، فيجد سبيلا إلى بقائه عندها، ~~فيكون من بقائه عندها كذي رجل صحيحه، ويكون من ذهاب قلوصه الحاملة له، ~~وانقطاعه من سفره كذي رجل شلاء.! وكلا المعنيين صحيح. # أما المعنى الأول فكقول النجاشي: # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رماها صاحب الحدثان # فأما التي صحت فأزد شنوءة ... وأما التي شلت فأزد عمان # ويدل عليه أيضا قول كثير: # وكنا سلكنا في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثبت وزلت # وأما الذين قالوا: إنه داخل في التمني؛ فإنما ms005 قالوا ذلك؛ لأن قبله: # فليت قلوصي عند عزة قيدت ... بحبل ضعيف عز منها فضلت # وغودر في الحي المقيمين رحلها ... وكان له باغ سواي فبلت # فتقديره عندهم: فليت قلوصي عند عزة قيدت، وليتني كنت ### | ............. # وقوله: رمى فيها الزمان: جملة في موضع الصفة لرجل، وأراد: رمى فيها ~~الزمان الداء والشلل، فحذف المفعول. # ويروى: رجل صحيحة، ورجل ... بالرفع، وذلك أن تقديره: هما رجل صحيحة ورجل ~~... فيكون خبر مبتدأ مضمر، وإن شئت كان التقدير: إحداهما رجل صحيحه، ~~والأخرى رجل ### | ........ # فيكون الكلام جملتين وفي التقدير الأول يكون الكلام جملة واحدة. # وإن شئت كان التقدير: منهما رجل صحيحة، ومنهما رجل ### | .... # فيكون كل واحد منهما مبتدأ، ويكون الكلام أيضا جملتين. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضى لبانات ويسأم سائم # البيت: لأعشي بكر بن وائل، واسمه: ميمون بن قيس بن جندل، ويكنى: أبا ~~بصير، ويسمى قيس أبوه: قتيل الجوع؛ لأنه دخل غارا يستظل به من الحر، فوقعت ~~صخرة على فم الغار، فمات فيه جوعا.! ففي ذلك يقول جهنام يهجوه: # PageV01P003 # أبوك قتيل الجوع قيس بن جندل ... وخالك عبد من خماعة راضع # وميمون:: اسم منقول من الصفة إلى العلمية. # وقيس، وجندل منقولان أيضا من الأنواع، والقيس: الشدة والقيس: الصنم، ~~والقيس: القياس. # وروى قوم: ثويته بضم التاء، والوجه فتحها على الخطاب؛ لأن قبله: # هريرة ودعها، وإن لام لائم ... غداة غد، أم أنت للبين واجم # والثواء: الإقامة، يقال: ثوى الرجل وأثوى. # يقول: ودع هريرة، وإن لامك اللائم في مفارقتها، فقد أقمت عندها حولا، ومن ~~أقام مع محبوبته عاما فقد شفى غرامه، وسئم مقامه، ولكنك لمفارقتك إياها ~~واجم، على المقام معها عازم.! والواجم: الحزين الكئيب. # واللبانات: الحاجات، واحدها: لبانة. # والسأم: الملل. # وثواء: بدل من حول، وثويته جملة لها موضع من الإعراب؛ لأنها في مكان ~~الصفة لثواء، وهي صفة جرت على غير من هي له، ولو صيرتها اسما، لقلت: ثاويه ~~أنت، فانفصل الضمير المتصل؛ وبرز ويجب أن يكون في هذه الجملة ضميران ~~عائدان: إلى الثواء من صفته ms006 وعائد إلى الحول من بدله؛ لأن حكم الصفة: أن ~~يعود منها عائد إلى موصوفها، وحكم بدل الاشتمال، وبدل البعض من الكل: أن ~~يكون في كل واحد منهما ضمير، يعود إلى المبدل منه؛ فالهاء في ثويته تعود ~~إلى الثواء، والعائد إلى الحول مقدر كأنه قال: ثواء ثويته فيه. # ونظير هذه المسألة من مسائل النحو: نفعني عبد الله علم أفادنيه، أي ~~أفادنيه هو، فالهاء في أفادنيه عائدة إلى علم، وهو المضمر عائد إلى عبد ~~الله. # وقد قال بعض من شرح أبيات الجمل من شراح عصرنا: إن الهاء من ثويته يجوز ~~أن تعود إلى الثواء، ويجوز أن تعود على الحول. # وذلك خطأ، لأنه إذا أعاد هاء ثويته على الحول، بقى الموصوف لم يعد إليه ~~من الجملة التي هي صفة عائد. # وإذا جعلها عائدة على ثواء بقى المبدل منه لم يعد إليه من المبدل عائد، ~~فلا بد من تقدير ضمير آخر كما قلنا. # ومن روى: تقضي، وجعله مصدرا مضافا إلى لبانات جاز أن يكون اسم كان، ~~وخبرها في المجرور، وجاز أن يضمر في كان الأمر والشأن، ويرفع تقضى لبانات ~~بالابتداء، والخبر في المجرور قبله والجملة خبر كان. # ويلزم في هذه الرواية: أن تنصب ويسأم، بإضمار أن ليصير مصدرا، وتعطفه على ~~تقضى، كأنه قال: تقضى لبانات، وسآمة سائم، إذ لا يصح عطف فعل على اسم. # ونظيره من مسائل النحو قولك: يعجبني ضرب زيد ويغضب، ومثله قول ميسون بنت ~~بجدل: # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # تقديره: للبس عباءة وقرارة عيني. # ووزن تقضي من الفعل: تفعل، كسرت الضاد منه لتصح الياء، كما كسرت النون من ~~التمني، واللام من التسلي. # ومن روى: تقضى لبانات، ورفع اللبانات، وجعل تقضى فعلا لما لم يسم فاعله، ~~ومفعوله لبانات، ورفع ويسأم عطفا عليه، ولزم أن يضمر في كان الأمر والشأن ~~على كل حال. # وأنشد أبو القاسم، في باب: أقسام الأفعال في التعدي: # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب # هذا البيت: وقع في ms007 كتاب سيبويه منسوبا إلى عمرو بن معديكرب، وذكر الهجري ~~في نوادره: أنه لأعشى طرود. # وعمرو اسم منقول من الأنواع إلى العلمية. وللعمر أربعة معان: العمر: ~~البقاء، ومنه قيل: لعمر الله، إنما هو قسم ببقائه عز وجل. والعمر: ما بين ~~الأسنان من اللحم. # والعمر: القرط. # والعمر: طرف الكم، وجاء في الحديث: لا بأس أن يسجد الرجل على عمريه. # وأما معديكرب: فقال أبو العباس أحمد بن يحيى: معناه: عداه الكرب، أي ~~تجاوزه، حكى ذلك أبو الفتح بن جني، عن أبي علي الفارسي. # ويكنى عمرو: أبا ثور، وزعم بعضهم: أنه يكنى: أبا ريحانة، ببنت كانت له، ~~وفيها يقول: # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع # وهذا غلط؛ إنما ريحانة أخته، وهي أم دريد بن الصمة. # ويروى: ذا نشب بشين معجمة وكذا رواه أصحاب سيبويه في كتابه، ولم يختلفوا ~~فيه، ورواه الهجري بسين غير معجمة، فمن رواه بسين غير معجمة فله أن يقول: ~~إن قوله: ذا مال قد أغنى عن ذكر النشب. # ومن رواه بالشين المعجمة، فله أن يحتج بأشياء، منها: اتفاق رواة كتاب ~~سيبويه فيه على الشين. # PageV01P004 # ومنها: أن العرب قد تأتي بالإسمين ومعناهما واحد، كقول الشاعر: # ألا حبذا هند، وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # والنأي: هو البعد بعينه. # ومنها: أن العرب أكثر ما تستعمل النشب في الأشياء الثابتة التي لا براح ~~لها، كالدور والضياع، وأكثر ما يوقعون المال على ما لبس بثابت كالدنانير ~~والدراهم والحيوان، وربما أوقعوا المال على جميع ما يملكه الإنسان، وهو ~~الصحيح، لقوله تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " وهذا لا يخص شيئا دون ~~شيء. # وبعد هذا البيت: # فاترك خلائق قوم لا خلاق لهم ... واعمد لأخلاق أهل الفضل والأدب # قد نلت مجدا فحاذر أن تدنسه ... أب كريم وجد غير مؤتشب # المؤتشب: الذي نسبه غير خالص، يقال: أشب البيت وائتشب إذا اشتبك. # وأنشد أبو القاسم، في باب اشتغال الفعل عن المفعول بضميره: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به ms008 ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # هذان البيتان: للربيع بن ضبع الفزاري من بني فزارة وهو من المعمرين، وهو ~~القائل: # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرة والفتاء # والربيع، وضبع وفزارة: من الأسماء المنقولة عن الأجناس والأنواع إلى ~~العلمية. # أما الربيع: فيكون الفصل المعروف، من فصول السنة، والربيع: المطر، ~~والربيع العشب النابت عنه، والربيع السافية تكون بين الكلأ. # والضبع: صنف من السباع، يقال للأنثى منه: ضبع، وللذكر: ضبعان، والضبع: ~~السنة المجدبة، شبهت بالضبع، وفي الحديث: أن رجلا قال: يا رسول الله، ~~أكلتنا الضبع. # وقال العباس بن مرداس: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # وأما الفزارة: فهي الأنثى من النمر، والهدبس: الذكر منها، والفزر: ولدها ~~إن كان ذكرا، والفزرة: الأنثى، قال الشاعر: # ولقد رأيت فزارة وهدبسا ... والفزر يتبع فزره كالضيون # وقوله: لا أحمل السلاح، ولا أملك ### | .... # جملتان في موضع نصب على خبر أصبح إن جعلتها ناقصة، أو في موضع الحال إن ~~جعلتها التامة، المستغنية عن الحبر، كأنه قال: أصبحت غير حامل السلاح، ولا ~~مالك رأس البعير أن يفر مني.! ويجوز في الذئب الرفع والنصب؛ فالرفع على ~~الابتداء، والنصب بإضمار فعل؛ كأنه قال: وأخشى الذئب أخشاه، والاختيار ~~النصب؛ لأن البيت الذي قبله مصدر بفعل، فيختار أن يضمر للذئب فعل، ليعطف ما ~~عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل، طلبا لتشاكل الألفاظ. # ويجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على الجملة الكبرى، وهي: أصبحت لا أحمل ~~... # ويجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على الجملة الصغرى وهي: لا أحمل السلاح. # والجملة الكبرى: هي كل جملة لا موضع لها من الإعراب. # والجملة الصغرى. هي كل جملة لها موضع من الأعراب. # لأن كل جملة يقدر في موضعها المفرد فلها موضع من الإعراب، وكل جملة لا ~~يقدر في محلها المفرد فلا محل لها من الإعراب، والكبرى كقولك: زيد أبوه ~~منطلق، فهذه الجملة كلها تسمى: كبرى، وأما قولك: أبوه منطلق، فتسمى: صغرى؛ ~~لأنها في موضع خبر المبتدأ، وهي جزء من الجملة الكبرى. # وقد تكون ms009 الجملة صغرى وكبرى، على وجهين مختلفين؛ كقولك: زيد أبوه غلامه ~~منطلق، فهذه الجملة كبرى، وقولك: غلامه منطلق صغرى؛ لأنها خبر عن الأب، ~~وقولك: أبوه غلامه منطلق صغرى بالإضافة إلى زيد، وكبرى بالإضافة إلى ~~الغلام. # وقوله: وحدي: في موضع نصب على الحال، كأنه قال: إن مررت به متوحدا. # وقوله: إن نفرا، وإن مررت به: شرطان لم يأت بعدهما جواب لهما؛ لأن ما ~~قبلهما من الكلام قد سد مسد الجواب، فهو بمنزلة قولك: أنا أشكرك إن أحسنت ~~إلي. # ومعنى الشعر: أنه لشدة كبره قد ضعفت قواه عن حمل السلاح إلى الحرب، وصار ~~في حال لا يقدر على تصريف البعير إذا ركبه، ويخاف الذئب أن يعدو عليه، ~~ويتأذى بالريح إذا هبت، والأمطار إذا نزلت، وهذا نظير قوله في شعر آخر: # إذا كان الشتاء فادفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء # PageV01P005 # وأما حين يذهب كل قر ... فسر بال رقيق أو رداء # وهذا نحو قول العرب في أمثالها: قد كنت وما أخشى الذئب، وكنت وما يقاد بي ~~البعير.!! وظاهر قول الربيع مخالف لقول بعض المعمرين: # أعار أبو زيد يمنى سلاحه ... وبعض سلاح الدهر للمرء كالم # وكنت إذا ما أنكر الكلب أهله ... أختا، وحين الكلب يقظان نائم # لأن الربيع نفى عن نفسه حمل السلاح لكبر سنه، وهذا الثاني يصف أنه كبر، ~~فصار يحمل سلاح أبي زيد! وأراد الربيع: أنه لا يقدر على حمل السلاح إلى ~~الحرب! وأما سلاح أبي زيد الذي وصف هذا أنه يحمله فهو: العصا الذي يتوكأ ~~عليها الشيخ، وأبو زيد: كنية الدهر، ويكنى أيضا: أبا سعد، ويقال: إن أبا ~~سعد كنية الهرم، وهذا المعنى هو الذي أراده الإصبع العدواني بقوله: أما ترى ~~شكتي: رمح أبي سعد فقد أحمل السلاح معا وروت الرواة: أن الربيع بن ضبع هذا ~~عاش حتى أدرك الإسلام، وأنه قدم الشام على معاوية بن أبي سفيان، ومعه حفيد ~~له، فدخل حفيده على معاوية، فقال معاوية له: أقعد يا شيخ! فقال: وكيف يقعد ~~من جده بالباب؟! فقال معاوية: لملك من ولد الربيع بن ms010 ضبع؟ فقال: أجل، فأمره ~~بالدخول، فلما دخل سأله معاوية عن سنه؟ فقال: # أقفر من مية الجريب إلى الز ... زجين إلا الظباء والبقرا # كأنها درة منعمة ... من نسوة كن قبلها دررا # أصبح مني الشباب مبتكرا ... إن ينأ عني فقد ثوى عصرا # فارقنا قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا # هأنذا أمل الحياة وقد ... أدرك سني ومولدي حجرا # أبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمسر # أصحبت لا أحمل السلاح ولا ... أمهلك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # من بعد ما قوة أسر بها ... أصبحت شيخا أعالج الكبرا # فقرأ معاوية رحمه الله: " ومن نعمره ننكسه في الخلق " وأنشد أبو القاسم: ~~في باب الحروف التي ترفع الأسم وتنصب الخبر: # فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # هذا البيت: لعبدة بن الطيب، وهو من بني عبد شمس ابن كعب بن سعد بن زيد ~~مناة من تميم. # وعبدة: تأنيث عبد، وهو منقول من الصفات الجارية مجرى الأسماء. # والطبيب: الحاذق بالأشياء، الماهر بها، وفيه قال علقمة ابن عبدة: # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب # وعبدة هذا، ساكن الباء، وأما عبده أبو علقمة، فهو متحرك الباء، وقد قيد ~~هذا عبدة بن الطبيب بقوله في نفسه: # يتباشرون بأن عبدة مقبل ... كلا ومن جمع الحجيج إلى منى # وهذا البيت: من شعر رثي به قيس بن عاصم المنقري، سيد بني منقر، وقبله: # عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما # تحية من غادرته غرض الردى ... إذا زار عن شحط بلادك سلما # والهاء في قوله: ولكنه: تعود على الهلك، والمعنى: ولكن هلكه انهدام بنيان ~~قوم تهدما، أي انهدم بيت عزهم وبنيان ههنا: مصدر استعمل استعمال الأسماء، ~~وأراد به المبنى نفسه، لأن البنيان الذي يراد به المصدر، لا يوصف ~~بالانهدام، وفي الحديث: من هدم بنيان الله فهو ملعون. # أي: قتل نفسا مسلمة لم تستوجب القتل. # وقوله: ما شاء أن يترحما، تقدر ما ههنا ms011 مع الفعل بتأويل المصدر، والمصدر ~~ناب مناب ظرف، كأنه قال: مشيئة الترحم ومعناه: مدة مشيئته، وهو سبحانه يشاء ~~برحمته من رحم أبدا. # وتحية: مصدر مؤكد، لأن قوله: عليك سلام الله قد أفاد معنى التحتية، فهو ~~بمنزلة قوله تعالى: " كتاب الله عليكم "، وكقول زهير: # تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك # PageV01P006 # وقوله: غرض الردى: منصوب على الحال، وإن كان مضافا إلى المعرفة، لأن ~~معناه كمعنى الصفة، أي مقصود الردى، وإضافته مقدرة بالانفصال، كأنه قال: ~~غرضا للردى، أي مقصودا له. # وقوله: إذا زار عن شحط بلادك سلما: يحتمل أن يكون بدلا من غرض الردى، ~~فيكون للجملة موضع من الإعراب، ويحتمل أن يكون بدلا من الهاء في غادرته، ~~فلا يكون للجملة موضع، كما أن الصفة لا موضع لها. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # هذا البيت: لحسان بن ثابت، بن المنذر، بن حرام الأنصاري، ويكنى: أبا ~~الوليد. # واسمه مرتجل، غير منقول، ولكنه مشتق من الحسن، فيكون وزنه: فعالا مصروفا. # ويجوز أن يكون مشتقا من الحس، فيكون وزنه: فعلان، غير مصروف؛ للزيادة ~~التي في آخره، والمعرفة. # والأقيس فيه: ألا يصرف، لأن حسان لم يصرف اسمه في قوله: # ما هاج حسان رسوم المقام ... ومظعن الحي ومبنى الخيام # وأما ثابت، والمنذر، وحرام فأسماء منقولة غير مرتجلة. فثابت، والمنذر: ~~وصف من الأسماء المنقولة عن الصفات: وأما حرام: فيجوز أن يكون منقولا من ~~قولهم: رجل حرام، أي محرم، فيكون من الأسماء المنقولة عن الصفات، ويجوز أن ~~يكون منقولا من الحرام الذي هو ضد الحلال، فيكون منقولا إلى الأسماء عن ~~الصفات، على أنه قد وصف به، فيكون قد قيل: شيء حرام، والحرام أيضا: اسم ~~للنمل. # والسبيئة: الخمر المشتراة، يقال: سبأت الخمر بالهمز إذا اشتريتها، وهي ~~فعيلة بمعنى مفعولة، قال ابن هرمة: # غالية قرقف معتقة ... يغلو بأيدي التجار مسبؤها # وأراد بالرأس: رئيس الخمارين، وخصه بالذكر لأن خمره أعتق من خمر غيره. # وقال أبو العباس المبرد: بيت رأس ms012 موضع. # ويروى: كأن سلافة، والسلافة: أول ما يسيل من الخمر، وقيل: هي ما يسيل من ~~العنب من غير عصر، ويدل على هذا قول الشاعر: # من عتيق الكروم جاءت سلافا ... لم يطأها برجله العصار # أراد: جاءت العصار سلافا لم يطأها برجله.! وفي قوله: يكون مزاجها عسل ~~وماء أربعة أقوال: قيل: هو على وجه الضرورة، وعلى ذلك أنشده سيبويه. # وقيل: أراد مزاجا لها، فأراد بالإضافة الانفصال فأخبر فيه بنكرة عن نكرة. # وقيل: نصب مزاجها على الظرف الساد مسد الخبر، لا على الخبر نفسه، كأنه ~~قال: يكون مستقرا في مزاجها. # وقيل: إنما جاز ذلك؛ لأن العسل والماء نوعان، والأنواع تشبه النكرات، ~~وقولك: أكلت العسل، وأكلت عسلا، وشربت الماء، وشربت ماء سواء؛ لأنه قد علم ~~أنك لم تأكل جميع نوع العسل، ولم تشرب جميع نوع الماء. # وإنما كان كذلك؛ لأن الأنواع والأجناس ليس لأجزائيهما أسماء تخصها من حيث ~~هي أجزاء، وإنما يعبر عن كل جزء من الجنس باسم الجنس وعن كل جزء من النوع ~~باسم النوع يقال لكل جزء من الماء: ماء، ولكل جزء من العسل: عسل. # وكان أبو عثمان المازني يروي: يكون مزاجها بالرفع ويجعله اسم كان وينصب ~~عسلا خبرها، ويرفع ماء بفعل مضمر دل عليه المزاج كأنه قال: ومازجها ماء. # وقوله: من بيت في موضع نصب على الصفة لسبيئة، ويكون مزاجها في موضع الصفة ~~لها أيضا، كأنه قال: سبيئة مشتراة من بيت رأس كائنا مزاجها عسل وماء، وأما ~~خبر كأن الذي وقع عليه التشبه فهو في بيت آخر بعد هذا وهو قوله: # على أنيابها أو طعم غض ... من التفاح هصره الجناء # وقد جرت عادة النحويين أن يجعلوا كأن للتشيبه حيث وقعت وليس ذلك بصحيح، ~~وإنما يكون تشبيها محضا إذا وقع في الخبر اسم يمثل به اسمها، ويكون الخبر ~~أرفع من الاسم، أو أحط منه كقولك: كأن زيدا ملك، أو كأن زيدا حمار. # وأما إذا كان خبرها فعلا، أو ظرفا، أو مجرورا، أو صفة من صفات أسمائها، ~~فإنها يدخلها حينئذ معنى الظن والحسبان، ms013 كقولك: كأن زيدا قائم، أو كأن زيدا ~~في الدار، فلست تشبه زيدا بشيء هاهنا، إنما تظن أنه قائم وأنه في الدار، ~~وكذلك قول الشاعر: # وداويتها حتى شقت حبشية ... كأن عليها سندسا وسدوسا # ولها أيضا معان أخر ليس هذا موضع ذكرها. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # PageV01P007 # قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا # هذا البيت: للقطامي، واسمه: عمير بن شييم. # وعمير اسم منقول؛ إن شئت جعلته تصغير عمرو، وهو القرط ويكون الحياة، ~~ويكون طرف الكم، ويكون ما بين الأسنان من اللحم. # وإن شئت جعلته تصغير قولهم: رجل عمرو وهو الكثير الاعتمار، وإن شئت كان ~~مصغرا مرخما من عامر، أو عمار، أو معمر كزهير من أزهر. # وأما شييم بضم الشين وكسرها فمنقول من تصغير أشيم مرخم، وهو الذي به ~~شامة. # والقطامى منقول من الصقر، لأن الصقر يقال له: قطامى، وقطامى بضم القاف ~~وفتحها، وهو مشتق من القطم وهو شهوة اللحم، وشهوة النكاح، يقال: فحل قطم، ~~إذا هاج للضراب، وهو لقب غلب عليه لقوله: # يصكهن جانبا فجانبا ... صل القطامي القطا القواربا # والشاهد في البيت رفع الموقف وهو نكرة، ونصب الوداع وهو معرفة وسهل ذلك؛ ~~لأن اسم كان وخبرها لشيء واحد، وأن قوله: منك في موضع رفع على الصفة لموقف، ~~كأنه قال: موقف كائن منك، والنكرة إذا وصفت قويت بالصفة، وقربت من المعرفة، ~~فلما قومت النكرة بالصفة، وكان تعريف الألف واللام ضعيفا ليس له قوة غيره ~~من التعريف صار الوداع وموقف كأنهما قد تكافآ. # وقد روى: ولا يك موقفي بالإضافة، وهذا لا نظر فيه. # وضباعة التي شبب بها هي: ضباعة بنت زفر بن الحارث الكلابي، وهو الذي مدحه ~~بهذا الشعر، ولذلك قال بعد هذا البيت: # قفي فادى أسيرك إن قومي ... وقومك لا أرى لهم اجتماعا # وكيف تجامع مع ما استحلا ... من الحرم العظام وما أضاعا # ألم أخبرك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينت انقطاعا # ويقال: وداع بفتح الواو ووداع بكسرها، وكان الوداع بكسر الواو مصدر وادعت ~~وداعا، وكان الوداع بالفتح ms014 هو الاسم. # وأنشد في هذا الباب: # فلست لأني ولكن لملك ... تنزل من جو السماء يصوب # هذا البيت لعلقمة بن عبدة، يروى له في آخر شعره الذي أوله: # طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أنه لرجل من عبد القيس. # وعلقمة، وعبدة مفتوح الباء اسمان منقولان؛ أما علقمة فالواحدة من العلقم، ~~ويقال: طعام فيه علقمة، أي مرارة. # وأما العبدة فصلاءة الطيب، والعبدة أيضا: أجمة الأسد، والعبدة الأنفة، ~~يقال: عبد من الشيء يعبد عبدا وعبدة إذا أنف منه. # واللام في قوله لإنسى متعلقة بمحذوف، وكذلك في قوله: لملك، وكلاهما له ~~موضع من الإعراب؛ لأن اللام الأولى وقعت موقع خبر ليس فهي متعلقة بالخبر ~~الذي نابت منابه، أي فلست ابنا لأنسى واللام الثانية التي في لملك وقعت ~~موقع خبر مبتدأ كأنه قال: ولكن أنت للملك. # وقوله: تنزل من جو ... جملة في موضع الصفة لملك ويصوب جملة في موضع الحال ~~من الضمير في تنزل، ويجوز أن تكون في موضع صفة ثانية لملك، ومعنى يصوب: ~~يقصد إلى الأرض. # وأراد لملأك فجاء به على الأصل، لأن ملكا تخفيف ملأك، نقلت حركة همزته ~~إلى لامه، كما قالوا في يسأل: يسل، وشمل، في شمال، قال الشاعر: # ثوى مالك بديار العدو ... تسفي عليه رياح الشمل # واختلف في وزن ملأك؛ فقال أكثر أهل التصريف وزنه: معفل مقلوب من مألك، ~~واستدلوا على ذلك بقول العرب: ألك، إذا أرسل، وقولهم للرسالة: ألوك وألوكة، ~~قال لبيد: # وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل # وأنشد أبو بكر ابن دريد: # فمن مبلغ فتيان قومي ألوكة ... تأتي من أقيال من كان كافرا # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: وزنه مفعل وهو مشتق من لأك إذا أرسل، فلا ~~قلب فيه على هذا. # وقد يمكن أن يكون لأك مقلوبا من ألك، وقد كان ابن كيسان يزعم أن ملكا ~~مشتق من ملك يملك، وأن الهمزة في ملأك زائدة كزيادتها في شمأل. # فوزن ملائكة على قول من جعله مقلوبا: معافلة، ms015 مقلوبا من مآلكة ووزنها على ~~قول أبي عبيد: مفاعلة، غير مقلوبة. # ووزنها على قول ابن كيسان: فعائلة وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # PageV01P008 # إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء # هذا البيت للربيع ضبع الفزاري، وقد ذكرناه فيما تقدم، وهذا البيت من شعر ~~يمدح فيه بنيه وكنانته، ويذكر برهم له، وهو قوله: # ألا أبلغ بني بني ربيع ... فأنذال البنين لكم فداء # بأني قد كبرت ورق جلدي ... فلا شغلتكم عني النساء # وإن كنائتي نساء صدق ... وما ألى بني ولا أساءوا # إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء # وأما حين يذهب كل قر ... فسربال رقيق أو رداء # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرة والفتاء # الأنذال الخساس، واحدهم نذل، ومعنى أللى: قصر في برئ يقال: ألا ألوا، ~~فإذا كثرت الفعل قلت أللى يؤلى تألية، قال زهير: # سعى بعدهم قوم لكي يدركوهمفلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا والقر: البرد، ~~والفتى مقصور: واحد الفتيان، والفتاء ممدود: فتوة السن، يقال: فتى بين ~~الفتوة، ويروى المروءة، واللذاذة. # والتخيل: التكبر، وعجب المرء بنفسه. # ويروى: يهرمه. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام # هذا البيت: للفرزدق، واسمه همام بن غالب، وقال ابن قتيبة: هميم بن غالب، ~~ويكنى أبا فراس. # واختلف كلام ابن قتيبة في تلقيبه بالفرزدق: فقال في أدب الكتاب: الفرزدق: ~~قطع العجين، واحدها فرزدقة، وهو لقب له؛ لأنه كان جهم الوجه.! وقال في كتاب ~~طبقات الشعراء: إنما لقب بالفرزذق لغلظه وقصره، شبه بالفتيتة التي تشربها ~~النساء، وهي الفرزدقة. # والقول الأول أصح؛ لأنه كان أصابه جدري في وجهه، ثم برئ منه، فبقى وجهه ~~جهما مبغضا. # ويروى أن رجلا قال له: يا أبا فراس، كأن وجهك أحراح مجموعة.! فقال: تأمل، ~~هل ترى فيه حرح أمك؟! وهذا البيت من قصيدة يمدح بها: سليمان بن عبد الملك ~~بن مروان، ويهجو جرير بن الخطفي. # وقيل هذا البيت: # هل أنتم عائجون بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # أكفكف عبرة العينين مني ms016 ... وما بعد المدامع من ملام # لعنا: لغة في لعلنا، يقال: لعلك، ولغنك - بغين معجمة ونون - ولأنك، ~~ورعنك، وعلك، وأنك، ولو أنك كل ذلك بمعنى واحد. # ويروى: أنه أنشد سليمان هذه القصيدة، فلما بلغ إلى قوله فيها: # ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى شمامي # دفعن إلي لم يطمثهن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام # فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام # كأن مغالق الرمان فيه ... وجمر غضى قعدن عليه حام # قال سليمان: أقررت عندي بالزنا وأنا إمام، ولابد من إقامة الحد عليك.! ~~فقال الفرزدق: ومن أين أوجبته علي يا أمير المؤمنين؟ فقال: يقول الله عز ~~وجل: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ". # فقال الفرزدق: إن كتاب الله عز وجل يدرأ عني الحد، يقول الله تبارك ~~وتعالى: " والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم ~~يقولون ما لا يفعلون " وإنما قلت ما لم أفعل! فتبسم سليمان، وقال: أولى ~~لك.!! وسلك أبو القاسم في بيت الفرزدق مسلك الخليل وسيبويه، فجعل كان فيه ~~زائدة. # وكان أبو العباس المبرد يرد ذلك، ويقول: الواو في كانوا اسم كان، ولنا ~~خبرها، كأنه قال: وجيران كرام كانوا لنا. # وتابع أبا العباس على ذلك جماعة من النحويين، وقالوا: كيف تلغ كان في هذا ~~البيت، والضمير قد اتصل بها؟! وهذا الذي قالوه لا يلزم؛ لأن ظننت تلغى عن ~~العمل مع اتصال الضمير بها في نحو قولك: زبد منطلق ظننت. # وقد ذكرنا في الكتاب الأول ما احتج به أبو علي الفارسي وابن جنى للخليل، ~~فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. # PageV01P009 # فموضع لنا خفض على مذهب الخليل، لأنها في موضع الصفة لجيران، وهو في موضع ~~نصب على مذهب أبي العباس؛ لأنه في موضع خبر كان. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع # هذا البيت للعجير السلولي، ينسب إلى بني سلول، وهو حي من أحياء العرب. # وعجير: اسم منقول، ويحتمل أن يكون تصغير عجر، من قولهم: عجر عنقه، ms017 إذا ~~لواها، ويحتمل أن يكون مصغرا مرخما من أعجر وهو الناتئ السرة. # وأما سلول: فاسم مرتجل غير منقول. # ويروى: مت ومت بكسر الميم وضمها. # ويروى: صنفان وصنفين ونصفين فمن رفع أضمر في كان الأمر والشأن، والناس ~~صنفان: مبتدأ وخبر، في موضع خبر كان ومن نصب جعل الناس اسم كان، وصنفين ~~خبرها، ولا شاهد فيه على هذه الرواية. # وشامت، وآخر: مرتفعان على خبر مبتدأ مضمر، كأنه فسر الصنفين، فقال: هما ~~شامت، وآخر مثن، ويجوز أن يرفع شامت على البدل من الصنفين. # ويجوز أن يكون التقدير: أحدهما شامت، والآخر مثن. # وبعد هذا البيت: # ولكن ستبكيني خطوب ومجلس ... وشعث أهينوا في المجالس جوع # ومستلحم قد صكه القوم صكة ... بعيد الموالي نيل ما كان يجمع # رددت له ما فرط الفيل بالضحى ... وبالأمس حتى آبنا وهو أضلع # وما كان أن كان ابن عمي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضر أنفع # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # هي الشفاء لدأبي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداء مبذول # هذا البيت لهشام أخي ذي الرمة. # وهو اسم مرتجل، مشتق من قولهم هشمت الشيء إذا كسرته. # وذكر أبو الفتح: أنه اسم منقول من مصدر هاشمت. # ويجوز أن تكون ليس في هذا البيت هي العاملة، فيضمر فيها الأمر والشأن، ~~وتجعل الجملة في موضع خبرها، ويجوز أن تكون بمنزلة ما لا يعمل شيئا، وهي ~~لغة لبعض العرب. # ويجوز في لو أن تكون هي التي تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، والجواب ~~محذوف، كأنه قال: لو ظفرت بها لاشتفيت، فأغنى ما تقدم من ذكر الشفاء عن ~~إعادة ذكره، كما نقول: أنا أشكرك إن أحسنت إلي؛ فتغني الجملة عن جواب ~~الشرط. # ويجوز أن تكون لو هي التي يراد بها معنى التمني، كأنه قال: ياليتني ظفرت ~~بها. # والباء في قوله: بها متعلقة بظفرت، ومن في قوله منها متعلقة بمبذول، فلا ~~موضع لها لتعلقها بظاهر، وبعد هذا البيت: # تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول # ومعنى تجلو: تكشف وتظهر، والعوارض: ms018 الضواحك، والظلم: الماء الجاري على ~~الأسنان، والمنهل: الذي سقي سقية أولى، والمعلول: الذي سقي سقية ثانية، ~~والراح: الخمر. # ويروى هذا البيت لكعب بن زهير، ويروى لهشام. # وأنشد أبو القاسم في باب الحروف التي تنصب الأسماء، وترفع الأخبار: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # هذا البيت لعقيبة الأسدي، فيما ذكره سيبويه. # وعقيبة: اسم منقول، ويحتمل أن يكون تصغير عقبة، وهي الثنية الصغيرة، ~~الصعبة المصعد. # ويحتمل أن يكون تصغير عقبة - مثل ظلمة - وهي بقية من المرق واللحم ونحو ~~ذلك في القدر المستعار، أو تصغير عقبة في الركوب، أو تصغير عقبة القمر، وهي ~~عودته تقال بكسر العين وضمها، قال الشاعر: # لاتطعم الغسل والأدهان لمته ... ولا الذريرة إلا عقبة القمر # ويروى عقبة القمر بالضم. # وقال الكميت في عقبة القدر: # وحاردت النكد الجلاد ولم يكن ... لعقبة قدر المستعيرين معقب # وأسد اسم منقول أيضا يحتمل أن يكون منقولا من، اسم السبع، ويحتمل أن يكون ~~مصدر: أسد الرجل بأسد، إذا شجع وفعل فعل الأسد. # ويروى هذا البيت أيضا لعبد الله بن الزبير الأسدي. # والزبير - أيضا - اسم منقول؛ لأن الزبير: طين الحمأة، والزبير: البئر ~~المطوية بالحجارة، والزبير: الكتاب المكتوب، وأنشد ابن جني: # كما زان المهرق والزبيرا # والزبير: الداهية، والزبير: الإهانة والزبير: المزجور المهان يقال: زبرت ~~الرجل إذا زجرته. # PageV01P010 # وهذا البيت أنشده سيبويه ولا الحديدا، بالنصب، كما أنشده أبو القاسم، ورد ~~ذلك عليه. # وقيل الشعر مخفوض القوافي، وهو: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديد # أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائم أو حصيد # أترجون الخلود إذا هلكنا ... وليس لنا ولا لك من خلود # فهبنا أمة هلكت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد # ذروا خون الإمامة واستقيموا ... وتقديم. الأراذل والعبيد # وزعم من احتج لسيبويه: أن هذا البيت من شعر منسوب لعبد الله ابن الزبير ~~الأسدي، ويقال: إنه للكميت بن معروف الأسدي يقول فيه: # رمى الحدثان نسوة آل عمرو ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوهن البيض سودا # أديروها بني حرب عليكم ... ولا ترموا بها الغرض ms019 البعيدا # وليس ينكر أن يكون البيت من الشعرين جميعا؛ لأن الشعراء قد يستعير بعضهم ~~كلام، وربما أخذ البيت بعينه ولم يغير كقول الفرزدق: # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا # فإن هذا البيت لجميل بن عبد الله، انتحله الفرزدق. # وقال قيس بن الخطيم: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # والقصيدة محفوضة القوافي، قال الأخنس بن شهاب اليشكري: # وإن قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # والقصيدة مرفوعة القوافي: وقال امرؤ القيس؛ في قصيدة بائية: # لمن الديار تعفت مذ حقب ... فجنوب الفرد أقوت فالخرب # دار حي بدلت من بعدهم ... ساكن الوحش وللدهر عقب # عقب الدهر بهم فانتجعوا ... أكل الدهر عليهم وشرب # وأخذ النابغة الجعدي نصف البيت الثالث، وعكسه في قصيدة لامية فقال: # سألتني جارتي عن أسرتي ... وإذا ما عي ذو اللب سأل # سألتني عن أناس هلكوا ... شرب الدهر عليهم وأكل # وأنشده أبو العباس المبرد في الكامل على ما في شعر امرئ القيس ونسبه إلى ~~النابغة الجعدي، وذلك غلط. # وربما كرر الشاعر بيتا واحدا، من شعره، في قصيدتين مختلفتي القوافي كقول ~~الحصين بن الحمام المري: # ولما رأيت الود ليس بنافعي ... وإن كان يوما ذا كواكب مظلما # صبرنا وكان الصبر منا سجية ... بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما # يفلقن هاما من أناس أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما # ثم قال في قصيدة أخرى: # ولما رأيت الود ليس بنافعي ... وإن كان يوما ذا كوكب أشهبا # صبرنا وكان الصبر منا سجية ... بأسيافنا يقطعن هاما ومنكبا # يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأخربا # وفي شعر أبي الطيب المتنبي أبيات شعر كثيرة انتحلها ولم يغير فيها إلا ~~شيئا يسيرا، كقوله: # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب # فإن هذا البيت منقول من قول الحصين: # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان والده # وكقوله: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # فإن هذا البيت منقول من قول ms020 إسحاق الموصلي: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا فيهوى أن يقال: صديق # فإذا كان أمر الشعر على هذه الصفة، لم ينكر أن يكون قوله: معاوي إننا بشر ~~فاسجح ### | ...... # قد وقع في شعرين مختلفين لعقيبة الأسدي، أو يكون قد وقع في شعر لعقيبة، ~~مخفوض القوافي، وشعر لابن الزبير منصوب القوافي. # وأنشد أبو القاسم في باب حروف الخفض: # PageV01P011 # فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل # هذا البيت للقطامي، وقد ذكرنا اسمه وبعده: # ألمحة من سنا برق رأى بصري ... أم وجه عالية اختالت به الكلل # يهدي لنا كلما كانت علاوتنا ... ريح الخزامى جرى فيها الندى الخضل # الحبيا: موضع بالشام، وهو من الأسماء التي جاءت مصغرة، ولا تكبير لها. # ومعنى نظرة قبل: أي نظرة لم يتقدمها نظر، يقال: رأيت الهلال قبلا، أي لم ~~يره أحد قبلي. # والركب جمع راكب، عند الأخفش، وهو عند سيبويه: اسم الجمع، وليس بجمع. # ويروى: علا بهم وعلت بهم: أي جعلتهم يعلون، ويستشرفون للنظر إلى عاليه، ~~وهو بمنزلة قولهم: أعليتهم، لأن الباء والهمزة يتعاقبان على نقل الأفعال ~~كقولك: ذهبت بهم، وأذهبتهم. # وسنا البرق ضوؤه. # ومعنى اختالت تبخترت، والكلل الستور، واحدتها كلة أراد أن وجه عالية: ظهر ~~لهم من وراء الستر، فجعلوا ينظرون إليه عجبا. # ومن روى: بها رد الضمير إلى عالية. # ومن روى به رد الضمير على الوجه، وإذا أنث الضمير كانت الجملة في موضع ~~الحال من عالية، وإذا ذكر: كانت حالا من الوجه. # وكلما كانت علاوتنا أي: في مكان عال تصيبه الريح، يقال: قعد فلان على ~~علاوة الريح، أي في موضع مشرف تصيبه الريح، وقعد في منقلبها، أي في موضع ~~منخفض، لا تناله الريح. # والخضل: الكثير البلل، يقال أخضل الماء ثوبي، إذا بله. # وصير عن اسما فأدخل عليها حرف الجر. # وفي هذا البيت شاهد على أن: عن اسم، وشاهد على أن على فعل. # وأنشد أبو القاسم في هذا البيت: # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض ببيداء مجهل # هذا ms021 البيت: لمزاحم بن الحارث العقيلي. # ومزاحم والحارث اسمان منقولان عن الصفات إلى العلمية، ويكنى الكبش إذا ~~كان له قرنان عظيمان: أبا مزاحم، ويسمى الشقحطب وقبله: # أذلك أم كدرية ظل فرخها ... لقى بشرورى كاليتيم المعيل # أراد بالكدرية: قطاه في لونها كدورة، والقطا نوعان: كدري، وجوني، الكدري: ~~أغبر اللون، والجوني: أسود اللون، وقد ذكره زهير في قوله: # جونية كحصاة القسم مرتعها ... بالسي ما بنبت القفعاء والحسك # واللقى: المطروح الذي لا يلتفت إليه: وشرورى: موضع وشبهه في إنفراده، ~~وسوء حاله باليتيم. # والمعيل الفقير. # قال الأصمعي: وإنما قال لقى بشر ورى لأن القطا لا تبض إلا في الأرض في ~~مفاحص ونقر، ولا تعشش في الشجر. # وغدت من عليه بعد ما تم أراد: أنها أقامت مع فرخها حتى احتاجت إلى ورود ~~الماء، وعطشت فطارت تطلب الماء عند تمام ظمئها. # والظمء: مدة صبرها عن الماء، وهو ما بين الشرب، إلى الشرب، ويروى بعد ما ~~تم خمسها، وهو ورود الماء في كل خمسة أيام ولم يرد أنها تصبر عن الماء خمسة ~~أيام؛ وإنما ذلك للإبل لا للطير ولكنه ضربه مثلا، هذا قول أبي حاتم، ولهذا ~~كانت رواية من روى ظمؤها أحسن وأصح معنى. # وقال الأصمعي: قوله: من عليه؛ يريد من فوق الفرخ. # قال أبو عبيدة: ومعناه غدت من عند فرخها. # وقال يعقوب - في أبيات المعاني - بعد ما تم ظمؤها أي أنها كانت تشرب في ~~كل ثلاثة أيام، أو أربعة مرة، فلما جاء ذلك الوقت طارت. # قال أبو حاتم: وقلت للأصمعي: كيف قال: غدت من عليه، والقطاة إنما تذهب ~~إلى الماء ليلا، لا غدوة؟ فقال: لم يرد الغدوة، وإنما هذا مثل للتعجيل، ~~والعرب لقول: بكر إلي العشية ولا بكور هناك، وأنشد أبو زيد: # بكرت تلو مسك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي # وعلى هذا تناوله بيت النابغة الذبياني: # تحيد عن أستن سود أسافله ... مشى الأماء الغوادي تحمل الحزما # وقال أبو حاتم: ومعنى تصل تصوت أحشاؤها من العطش واليبس، والصليل: صوت ~~الشيء اليابس، يقال: جاءت الإبل تصل ms022 عطشا. # وقال غيره: أراد أنها تصوت في طيرانها. # والقيض: قشر البيض الأعلى. # ويروى بزيزاء مجهل بإضافة الزيزاء إلى المجهل، وبكسر الزاي. # PageV01P012 # ويروى بزيزاء مجهل بفتح الهمزة، فيكون مجهل بهذه الرواية صفة لزيزاء ولم ~~يجز البصريون ذلك؛ فألف فعلاء المكسورة الفاء لا يكون عندهم إلا للالحاق، ~~وكذلك فعلاء المضمومة الفاء، وإنما تكون الهمزة للتأنيث عندهم في فعلاء ~~المفتوحة الفاء نحو: حمراء وصفراء. # واحتج الكوفيون بقول الله عز وجل: " من طور سيناء " في قراءة من كسر ~~السين، فقال البصريون: ليس امتناعها من الصرف من أجل أنها للتأنيث؛ إنما ~~ذلك من أجل أنها ذهب بها إلى الأرض، أو البقعة: والزيزاء: الغليظ من الأرض، ~~والمجهل: القفر الذي ليس فيه أعلام يهتدى بها. # ويروى ببيداء وهي الفلاة التي تبيد من يسلكها أي تهلكه، وألفها للتأنيث ~~في قول الفريقين. # وقوله ظل فرخها جملة لها موضع من الإعراب؛ لأنها في موضع الصفة للكدرية. # والباء في قوله: بشروري بمعنى في، والكاف في موضع الحال من الضمير في ~~لقى، أو في موضع الصفة للقى، ومن متعلقة بغدت فلا موضع لها لتعلقها بظاهر ~~وما مع تم بتقدير مصدر كأنه مخفوض ببعد قال: بعد تمام. # وتصل: في موضع نصب على الحال: وقوله: أذلك: إشارة إلى ظليم ذكره قبل ذلك ~~في قوله: # قطعت بشوشاة كأن قتودها ... على خاضب يعلو الأماعز هيكل # والشوشاة الناقة الخفيفة، والقتود: عيدان الرحل، والخاضب من النعام الذي ~~أكل الربيع فاحمرت ظنبوباه، وأطراف ريشة، فهو حينئذ أقوى ما يكون. # والأماعز: الأماكن الكثيرة الحجارة: والهيكل: الضخم الخلق. # وأنشد أبو القاسم في باب: حتى # فياعجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل ومجاشع # وهذا البيت للفرزدق، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم. # ويروى: فياعجبا بالتنوين، ويا عجبا بغير تنوين. # فمن نونه فله وجهان: أحدهما: أن يكون منادي منكورا. # والثاني: أن يكون مصدرا، والمنادي محذوف، كأنه قال: يا قومي اعجبوا عجبا. # ومن لم ينونه فله وجهان أيضا: أحدهما - وهو الأجود: - أن يكون منادي ~~مضافا، على لغة من يقول: يا غلاما أقبل. كأنه قال: يا ms023 عجبا احضر؛ فهذا من ~~أوقاتك: والآخر: أن يريد: فياعجباه، وأكثر ما تستعمل هذه الزيادة في ~~الندبة، وقد استعمل في غير ذلك، نحو ما أنشده بعضهم: # يا مرحباه بحمار تاجية ... إذا أتى قربته للسانية # وقال آخر: # يا مرحباه بحمار عفراء ... إذا أتى قربته لما يشاء # من الحشيش والشعير والماء # وقوله: حتى كليب تسبني كلام خرج مخرج الاستحقار منه لكليب، لأن حتى ~~تستعمل في الاستحقار للشيء واستعظامه، فلم تعمل حتى في اللفظ شيئا، لأنها ~~لا تعمل في ألفاظ الجمل، إنما تعمل في مواضعها: وفي الكلام محذوف، كأنه ~~قال: أتسبني الناس، حتى كليب تسبني؟! وأجاز الكوفيون خفض كليب على الغاية، ~~ويكون تسبني تأكيدا، كما تقول: ضربت القوم حتى زيد ضربته، فتخفض زيد وتجعل ~~ضربت تأكيدا مستغنيا عنه، ومعناه: حتى كليب هذه حالها من السب والشتم، ~~والسب - بكسر السين - الذي يسابك. # وقيل البيت: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم والطوالع # تنح عن البطحاء إن قديمها ... لنا والجبال الراسيات الفوارع # وكنا إذا الجبار صعر خده ... ضربناه حتى تستقيم الأخادع # قال المفضل: أراد بالقمرين: محمد، وإبراهيم - صلى الله عليهما - وأراد ~~بالنجوم: الخلفاء المهتدين. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # سريت بهم حتى تكل غزاتهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # هذا البيت: من مشهور شعر امرئ القيس. # والقيس الشدة، كذا قال علي بن حمزة البصري، وأنشد: # وأنت على الأعداء قيس ونجدة ... وللطارق العافي هشام ونوفل # وقال غيره: القيس: اسم صنم نسب إليه، ولهذا كان الأصمعي بكره أن يقول: ~~امرؤ القيس، وكان يروى: عقرت بعيري يا امرأ الله فانزل، ويكنى: أبا وهب، ~~وأبا الحارث. # وذكر بعض اللغويين: أن اسمه. جندح، وامرؤ القيس. لقب له. والجندح: كثيب ~~أصفر من النقي، والجندح: الرملة الطيبة. والسرى. سير الليل. # ومعنى ما يقدن بأرسان أنها قد أعيت فلا تحتاج أن تقاد، ونحو قول الآخر: # PageV01P013 # من الكلال لا يذقن عودا ... لا عقلا تبغى ولا قيودا # والباء متعلقة بسريت، فهي الباء التي تعاقب همزة النقل نحو قولك: ذهبت ~~به، وأذهبته. # وتكل مطيهم جملة في ms024 موضع خفض بحتى، وتقديرها تقدير المصدر الساد مسد ~~الظرف، وكأنه قال: إلى حين كلال مطيهم، هذا في رواية من نصب تكل، ونصبه من ~~وجهين مختلفين: أحدهما: بحتى، والثاني: بأن مضمرة. # ورفعه أيضا على وجهين: أحدهما: أن تقدره بالماضي، والثاني: أن تكون بمعنى ~~الحال. # وأما من رفع تكل فليست الجملة محفوضة الموضع، ولكنها معطوفة، على سريت ~~كأنه قال: سريت بهم حتى كلت مطيهم، وهي حال محكية بعد زمان وقوعها؛ فلذلك ~~تقدر بالفعل الماضي، كأنه قال: سريت بهم حتى صاروا في هذه الحال، والحال ~~تحكى بعد وقوعها كقولك: رأيت زيدا أمس، وهو راكب، فقولك: وهو راكب حال ~~بالإضافة إلى وقت إخبارك. # وقوله: ما يقدن بأرسان: جملة في موضع رفع، على خبر المبتدأ كأنه قال: حتى ~~الجياد غير مقودات أو غير مقودة. والباء في قوله: بأرسان متعلقة بيقدن، فلا ~~موضع لها لتعلقها بظاهر. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # هذا البيت: ينسبه الناس إلى المتلمس، ولم يقع في ديوان شعره، وإنما هو ~~لابن مروان النحوي، قاله في قصة المتلمس، حين فر من عمرو بن هند حكى ذلك ~~أبو الحسن الأخفش، عن عيسى بن عمر. # فيما ذكره أبو علي الفارسي، وبعده: # ومضى يظن بريد عمرو خلفه ... خوفا وفارق أرضه وقلاها # وإنما قال وفارق أرضه وقلاها لقول المتلمس: # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... بسل عليك ألا تلك الدهاريس # أمي شآمية إذ لا عراق لنا ... قوم نودهم إذ قومنا شوس # لن تسلكي سبل البوباة منجدة ... ما عاش عمرو ولا ما عاش قابوس # وكان المتلمس قد هجا عمرو بن هند بشعره الذي أوله: # قولي لعمرو بن هند غير متئبة ... يا أخنس الأنف والأضراس كالعدس # ملك النهار، وأما الليل مومسة ... ماء الرجال على فخذيك كالقرس # وكان طرفة قد هجاه أيضا بشعره الذي أوله: # فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تدور # فاتصل ذلك بعمرو بن هند، ولم يظهر لهما شيئا من التغير، ثم مدحاه بعد ~~ذلك، فكتب ms025 لكل واحد منهما كتابا، إلى عامله بالحيرة، وأمره فيه بقتلهما إذا ~~وصلا، وأوهمهما أنه كتب لهما بصلة، إلى الحيرة، قال المتلمس لطرفة: كل واحد ~~منا قد هجا الملك، فلو أراد أن يعطينا لأعطانا، ولم يكتب لنا إلى الحيرة، ~~فهلم فلندفع كتبنا إلى من يقرؤها، فإن كان فيها خير دخلنا الحيرة، وإن كان ~~فيها شر فررنا قبل أن يعلم بمكاننا.! فقال طرفة: ما كنت لأفتح كتاب الملك! ~~فقال المتلمس والله لأفتحن كتابي، ولأعلمن ما فيه، ولا أكون كمن يحمل حتفه ~~بيده، فنظر المتلمس: إلى غلام قد خرج من الحيرة، فقال له: أتقرأ يا غلام؟. # قال: نعم. # فقال: هلم فاقرأ هذا الكتاب! فلما نظر إليه الغلام، قال ثكلت المتلمس ~~أمه! فقال لطرفة: افتح كتابك، فما فيه إلا مثل كتابي! فقال: إن كان اجترأ ~~عليك فلم يكن ليجترئ علي، ويوغر صدور قومي بقتلي! فألقى المتلمس صحيفته في ~~نهر الحيرة، وفر إلى الشام وقال: # وألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك أقنو كل قط مضلل # رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يحول بها التيار في كل جدول # ولحق طرفة فقتل، ولحق المتلمس بالشام، وهجا عمرا بشعره الذي يقول فيه: # ملك يلاعب أمه وقطينها ... رخو المفاصل، أيره كالمرود # بالباب يرصد كل طالب حاجة ... فإذا خلا، فالمرء غير مسدد! # وإذا حللت ودون أرضي عادة ... فابرق بأرضك ما بدا لك وارعد # روى ألقى الحقيبة وهي الخرج، يحمل فيه الرجل متاعه ونحوه. # PageV01P014 # ويروى: ألقى الحشية وهي ما يركب عليه الراكب: ومن روى: حتى نعله بالرفع، ~~فالهاء في ألقاها يعود على النعل، لا غير، ومن نصب النعل أو خفضها، جاز أن ~~يكون الضمير في ألقاها عائدا على النعل وجاز أن يكون عائدا على الصحيفة، ~~ويكون في البيت تقديم وتأخير، كأنه قال: ألقى الصحيفة ألقاها، كي يخفف ~~رحله، والزاد حتى نعله. # والرحل للناقة كالسرج للفرس. # وأنشد أبو القاسم في باب: القسم. # فخالف فلا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف # هذا البيت: ينسبه قوم إلى مزاحم العقيلي، ولم أجده في ms026 ديوان شعره، وأظن ~~أن الذي نسبه إليه توهم أنه من قصيدته التي أولها: # أشاقتك بالعرين دار تأبدت ... من الحي واشتدت عليها العواصف # وليس هذا البيت من هذه القصيدة، ولا فيها معنى يليق بهذا البيت.! ومعنى ~~هذا البيت: أن السائر في بلاد العرب، في غير الأشهر الحرم إن لم يكن له ~~مجير يجيره، ومعاقد يعاقده: سلب في كل موضع، وربما قتل، فكان الرجل الغريب ~~يستجير بسيد الحي، فيكتب له على سهم أو غيره: فلان جاري، أو يصحبه من يسير ~~معه، حتى يخرج من طاعته فيستجير بسيد حي آخر، فلا يزال يفعل ذلك بكل مكان ~~مر به حتى يلحق بحيه، ولذلك قال الأعشي في رجل خرج في شهر حرام، ثم هم ~~الشهر بالانفصال وهو لم يصل إلى أهله، فاعتصم برجل أجاره وحماه، فقال له ~~الرفاد: # فقبلك ما أوفى الرفاد لجاره ... فأنجاه مما كان يخشى ويرهب # تداركه في منصل الآل بعدما ... مضى غير دأداء، وقد كاد يعطب # والمحالفة: المعاقدة، والمصالحة، وأصلها: أن يحلف كل رجل من الرجلين ~~لصاحبه ألا يغدر به. # والتلعة ههنا: المكان المنخفض من الأرض، وقد يكون المرتفع من الأرض، وبيت ~~طرفة يحتمل الأمرين جميعا وهو قوله: # ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد # ويروى لبيتة. # فمن جعل التلاع في هذا البيت المرتفعة، فمعناه أنه لا ينزل المواضع ~~المرتفعة، مخافة أن يغار عليه، ويقوي هذا المعنى رواية من روى: لبيتة ومن ~~جعلها الموضع المنخفض كان معناه: أنه لا ينزل المواضع الخفية فارا من قصد ~~الأضياف إليه؛ لأن اللئيم يخفى مكانه ويقصر سمك بيته لئلا يقصد. # ويؤيد هذا المعنى الثاني قوله: ولكن متى يسترفد القوم أرفد. # وقوله: فلا والله تهبط أراد: فلا والله لا تهبط، فأوقع لا في غير موضعها، ~~كما قال الأعشى: # أحل له الشيب أثقاله ... وما اغتره الشيب ألا اغترارا # أراد: وما اغترارا إلا الشيب. # ويمكن أن يكون لما ذكر لا الأولى، أغناه ذلك عن أن يعيدها ثانية. # وقوله: من الأرض إن جعلت من متعلقة يتهبط فلا موضع ms027 لها، لتعلقها بظاهر، ~~وإن جعلتها متعلقة بمحذوف فلها موضع، وهي في موضع الصفة لتلعة. # وقوله: إلا أنت للذل عارف: جملة لها موضع من الإعراب لأنها في موضع الحال ~~من الضمير في تهبط. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # هذا البيت: يروى لمالك بن خالد الخناعي، كذا في كتاب سيبويه. # وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: أنشدني أبو نصر هذا الشعر لأبي ذؤيب الهذلي، ~~قال: وأبو عمرو يروي هذا الشعر للفضل بن عباس عتبة بن أبي لهب. # ويروى: تالله ولله، وكلاهما قسم فيه معنى التعجب. # ويعني بقوله: ذو حيد الوعل والحيد الروغان والفرار، كذا رواه أبو العباس ~~محمد بن يزيد، ويروى ذو حيد بكسر الحاء، وقال: هو جمع حيدة، بمنزلة: حيضة ~~وحيض. # وكذا رواه أبو سعيد السكري في أشعار الهذليين. # وقيل: هو اعوجاج في قرن الوعل. # والمشمخر: الجبل العالي، والظيان ياسمين البر، والآس: الريحان وقيل الآس: ~~أثر النحل إذا مرت فسقط منها نقط من العسل، حكاه الشيباني. # وقيل: زرق النحل على الصفا. # وقيل: باقي الرماد على الأثافي. # وقال صاحب كتاب العين: الآس شيء من العسل. # والباء في قوله بمشمخر متعلق بكائن، أي كائن بمشمخر. # PageV01P015 # والباء في قوله: به الظيان لها موضع أيضا، وهي في موضع الصفة لمشمخر كأنه ~~قال: كائن به الظيان، أو مستقر به الظيان، والظيان على هذا فاعل ~~بالاستقرار، ويجوز أن يكون الظيان مرفوعا بالابتداء وبه خبره، فيكون الباء ~~على هذا في موضع رفع، وهي في الوجه الأول في موضع خفض، وتتعلق في الوجهين ~~معا بمحذوف. # وقوله: على الأيام في موضع الحال من ذي حيد؛ أي لا يبقى ذو حيد والأيام ~~متعاقبة عليه، وأراد: على تعاقب الأيام، أو على مرور الأيام، فحذف المضاف، ~~وأقام المضاف إليه مقامه، وقبل هذا البيت: # يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم ... أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس # عمرو وعبد مناف والدي عهدت ... ببطن مكة آبي الضيم عباس # ويروى: ببطن عرعر، كذا رواه أبو سعيد السيرافي، ms028 وأبو علي الفارسي. # وأنشد أبو القاسم في هذا البيت: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # هذا البيت: من مشهور شعر امرئ القيس، وقد ذكرنا اسمه وكنيته فيما تقدم. # والأوصال الأعضاء، واحدتها وصل. # ومعنى: لديك: عندك. # وأبرح: أزال. # وجواب لو محذوف لتقدم ما أغنى عنه، كأنه قال: ولو قطعوا رأسي ما برحت! ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم، وفريق. ليمن الله ما ندري # هذا البيت: لنصيب، وكان عبدا أسود، لرجل من أهل وادي القرى فكاتب على ~~نفسه، ومدح عبد العزيز بن مروان، فاشترى ولاءه. # ويكنى: أبا محجن، وزعم ابن قتيبة أن كنيته: أبا الحجناء، وأنشد لكثير ~~يهجوه: # رأيت أبا الحجناء في الناس جائزا ... ولون أبي الحجناء لون البهائم # تراه على ما لاحه من سواده ... وإن كان مظلوما له وجه ظالم # ونصيب اسم منقول، يحتمل أن يكون تصغير نصب وهو حجر كانوا يذبحون عليه ما ~~يقربون للأصنام، قال الله تعالى: ".. وما ذبح على النصب ". # ويحتمل أن يكون تصغير نصب وهو التعب، أو تصغير نصب مفتوح النون ساكن ~~الصاد - وهو ما نصب - فعبد من دون الله قال الله تعالى: " كأنهم إلى نصب ~~يوفضون ". # ويحتمل أن يكون تصغير نصاب، أو نصيب، ويكون مصغرا. مرخما. # وروى الأصفهاني بسند أخبر به أبو بكر بن دريد، قال: لقيت يوما نصيبا بباب ~~هشام بن عبد الملك، فقلت له: يا أبا محجن، لم سميت نصيبا؟ ألقولك في شعرك: ~~عاينها النصب؟! فقال: لا، ولكني ولدت عند أهل بيت من ودان، فقال سيدي: ~~ائتونا به ننظر إليه، فقال: إنه لمنصب الخلق، فسميت النصب ثم اشتراني عبد ~~العزيز بن مروان فأعتقني. # فهذا الخبر يقتضى أن يكون تصغير: منصب، وهو المشرف في استواء، ورخم فحذفت ~~زوائدة، كما أنك لو صغرت محمدا ورخمته لقلت: حميد. # وأما المحجن: فعصا معقفة الطرف، يقال لها: القسقاسة وصحفتها العامة ~~فقالت: الكسكاسة. # والحجناة: تأنيث الأحجن، وجمع الأحجن: حجن، قال النابغة: # خطاطيف حجن في حبال منيفة ... تمد بها أيد إليك ms029 نوازع # وهو المعوج المعتف. # والشعر الذي فيه هذا البيت من أجود شعره، وهو قوله فيها: # ألا يا عقاب الوكر وكر ضرية ... سقيت الغوادي من عقاب ومن وكر # تمر الليالي والشهور ولا أرى ... مرور الليالي منسياتي ابنة العمر # تقول: صلينا واهجرينا، وقد ترى ... إذا هجرت أن لا وصال مع الهجر # فلم أرض ما قالت ولم أبد سخطة ... وضاق بما جمجمت من حبها صدري # ظللت بذي ودان أنشد بكرتي ... ومالي عليها من قلوص ولا بكر # وما أنشد الرعيان إلا تعلة ... لواضحة الأنياب طيبة النشر # فقال لي الرعيان: لم تلتبس بنا؟ ... فقلت: بلى، قد كنت منها على ذكر! # وقد ذكرن لي بالكئيب مؤالفا ... قلاص عدي، أو قلاص بني وبر # فقال فريق القوم لما نشدنهم: ... نعم، وفريق ليمن الله ما ندري # PageV01P016 # أما والذي حج الملبون بيته ... وعلم أيام الذبائح والنحر # لقد زادني للغمر حبا وأهلهليال أقامتهن ليلى على الغمر # فهل يأثمني الله في أن ذكرتها ... وعللت أصحابي بها ليلة النفر # وسكنت ما بي من ملال ومن كرى ... وما بالمطايا من جنوح ومن فتر # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق # هذا البيت: لأعشى بكر، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم. # وهو من شعر يمدح به المحلق بن جشم، الكلابي، واسمه عبد العزيز وسمي ~~المحلق؛ لأن بعيرا عضه في وجهه، فصار فيه كالحلقة. # وقيل: بل كوى نفسه بكية تشبه الحلقة. # وكان خامل الذكر ل اصيت له، وكان له بنات لا يخطبهن أحد: رغبة عنهن، فمر ~~به الأعشى، فنحر له ناقة، لم يكن له غيرها، وأطعمه وسقاه، فلما أصبح الأعشى ~~قال له: ألك حاجة؟ قال: نعم! - تشيد ذكرى، فلعلني أشهر، ويرغب في بناتي، ~~فنهض الأعشى إلى عكاظ وأنشد هذه القصيدة، فلم يمس حتى خطبت إليه جميع ~~بناته!! وقبل هذا البيت: # لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار باليفاع تحرق # تشب لمقررين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق # ترى الجود يجري ظاهرا فوق وجهه ... كما زان متن الهندواني ms030 رونق # وإنما ذكر النار والمحالفة؛ لأنهم كانوا يتحالفون على النار، وجعل الندى ~~والمحلق كأخوين رضعا لبانا واحدا، من ثدي أم واحدة؛ مبالغة في وصفه بالكرم، ~~وذكر أنهما تحالفا وتعاقدا ألا يفترقا أبدا، كما قال الآخر: # وإن خليليك السماحة والندى ... مقيمان بالمعروف ما دمت توجد # وعوض ضم كان لبكر بن وائل، وقيل: هو اسم من أسماء الدهر، وزعم المازني: ~~أنه يضم ويفتح ويكسر، وأصله: أن ما كان من أسماء الدهر أن يكون ظرفا، ~~كقولهم: لا آتيك عوض العائضين، كما يقال: دهر الداهرين، ثم كثر حتى أجراه ~~مجرى أدوات القسم. # وفي قوله: بأسحم داج سبعة أقوال: 1 - قيل: هو الرماد، وكانوا يحلفون به ~~كما يحلفون بالنار، قال الشاعر: # حلفت بالملح والرماد والنار ... وبالله نسلم الحلقة # حتى يظل الجواد منعفرا ... ويخضب النبل غرة الدرقة ### | 2 - # وقيل: أراد الليل. ### | 3 - # وقيل: أراد الرحم. ### | 4 - # وقيل: أراد الدم؛ لنهم كانوا يغمسون أيديهم فيه إذا تحالفوا، حكى هذه ~~الأقوال الأربعة يعقوب. ### | 5 - # وقال غيره: يعني حلمة الثدي. ### | 6 - # وقيل: يعني زق الخمر. ### | 7 - # وقيل: يعني دماء الذبائح التي كانت تذبح للأصنام. # وجعله أسحم لأنه إذا يبس اسود، وهذا نحو قول النابغة: # وما هريق على الأنصاب من جسد. # وأبعد هذه الأقوال؛ قول من قال: إنه أراد الرماد؛ لأن الرماد لا يوصف ~~بأنه أسحم ولا داج وإنما يوصف بأنه أزرق. # وأما الدم فقد وصفه الطرماح بالسواد في قوله يصف ثورا # فبات يقاسي ليل أنقد دائبا ... ويحدر بالقف اختلاف العجاهن # كطوف متلى حجة بين غبغب ... وقر مسود من النسك فاتن # وقوله: تشب: أي توقد، والمقرور الذي أصابه القر، وهو البرد وخصه، لأنه ~~يشعل النار لشدة حاجته إليها. # ومعنى لاحت نظرت وتشوفت إلى هذه النار، حكى الفراء: لحت الشئ إذا نظرته، ~~وأنشد: # وأحمر من ضرب دار الملوك ... تلوح على وجهه جعفرا # بالتاء على الخطاب - وقال معناه تنظر على وجهه جعفرا. # وجعل النار في يفاع، لأنه أشهر لها، ولأنها إذا كانت في يفاع - وهو ~~الموضع المرتفع - أصابتها الرياح فاشتعلت. # وأما الإعراب: ms031 فإن قوله: رضيعي ينصب على أربعة أوجه: - إن شئت كان حالا، ~~وقوله: على النار خبر بات: - وإن شئت جعلت رضيعي خبر بات وعلى النار في ~~موضع الحال. # - وإن شئت كانا خبرين. # - وإن شئت نصبت رضيعي على المدح # PageV01P017 # - وإن شئت جعلت الرضيع بمعنى الراضع كقولهم: قدير بمعنى قادر، وعليم ~~بمعنى عالم، فيكون متعديا إلى مفعول واحد، وإن شئت جعلته بمعنى مرضع ~~كقولهم: رب عقيد بمعنى معقد فيتعدى إلى مفعولين. # ومن خفض ثدي أم جعله بدلا من لفظ اللبان، ومن نصبه أبدله من موضعه، لأنه ~~في موضع نصب، ولا بد من تقدير مضاف محذوف في كلا الوجهين كأنه قال: رضيعي ~~لبان ثدي أم. # ويجوز أن يكون ثدي مفعولا سقط منه حرف الجر كأنه قال: رضيعي لبان من ثدي ~~أم. # وقوله: عوض لا نفترق من جعل عوض اسم ضم جاز في إعرابه ثلاثة أوجه: أحدهما ~~أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، كأنه قال: عوض قسما الذي يقسم به. ويجوز أن ~~يكون في موضع نصب على أن يقدر فيه حرف الجر وتحذفه كقولك: يمين الله ~~لأفعلن. # ويجوز أن يكون في موضع خفض، على إضمار حرف القسم، وهو أضعف الوجوه. # ومن اعتقد هذا لزمه أن يجعل الباء في قوله: بأسحم بمعنى في ويعني بالأسحم ~~الليل، أو الرحم. # ولا يجوز أن يكون الباء في هذا الموضع للقسم، لأن القسم لم يقع بالأسحم؛ ~~إنما وقع بعوض الذي هو الضم: ومن جعل عوض من أسماء الدهر، ففيه وجهان: ~~أحدهما أن يكون بدلا من أسحم، ويكون القول فيه كالقول في الوجه الأول: ~~والوجه الثاني: أن يكون القسم بالأسحم، فتكون الباء فيه باء القسم، ويكون ~~عوض ظرفا، كأنه قال: لا نتفرق عوض، أي لا نتفرق طول دهرنا. # وقوله: لا نتفرق جاء جواب القسم، على حكاية لفظ المتحالفين الذين نطقا به ~~عند التحالف، ولو جاء به على لفظ الإخبار عنهما لقال: لا يفترقان، كما ~~تقول: حلف الزيدان لا يخرجان، إذا أخبرت عنهما، ولم تحك لفظهما، فإن حكيت ~~لفظهما قلت: حلف الزيدان لا ms032 نخرج. # وأنشد أبو القاسم في باب اسم الفاعل: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقا شيئا إذا كان جاثيا # وهذا البيت: يروي لزهير بن أبي سلمى، ويروي لصرمة الأنصاري، ويروي لابن ~~رواحة الأنصاري. # وزهير: اسم منقول، ويحتمل أن يكون تصغير زهر، ويحتمل أن يكون تصغير أزهر ~~وزاهر، فيكون مصغرا مرخما. # أما سلمى: فاسم مرتجل غير منقول، مشتق من السلامة. # وصرمة منقول من الصرمة التي هي القطعة من الإبل - من عشرة إلى أربعين. # ورواحة مرتجل مشتق من الروح. # وقوله: أني لست مدرك ما مضى جملة في موضع رفع على فاعل بدا، كأنه قال: ~~بدا لي امتناعي من إدراك ما مضى. # وقوله: لست مدرك ما مضى: جملة في محل رفع، على خبر أن كأنه قال: إني غير ~~مدرك ما مضى. # ويجوز في سابق النصب بالعطف على مدرك، والرفع على إضمار مبتدأ والخفض على ~~توهم الباء في مدرك، كأنه قال: لست بمدرك ولا سابق، أجاز ذلك سيبويه. # ومن النحويين من لا يجيز الخفض، ومثله قول الأحوص: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعبا إلا ببين غرابها # ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي، ومضى صلة لها، ويجوز أن تكون اسما ~~منكورا، ومضى في موضع خفض على الصفة لها، كأنه قال: مدرك شيء مضى - ويقوى ~~ذلك ذكره الصفة بعد ذلك، فيكون بمنزلة قول الآخر: # ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # إني بحبلك واصل حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلي # هذا البيت: يروي لامرئ القيس بن حجر، ويروي لامرء القيس بن عائش، وكلاهما ~~من كندة. # وعائش: اسم منقول من الصفة، وحجر اسم منقول من النوع؛ لن الحجر، والحجر - ~~بالضم والكسر الحرام؛ قال الله تعالى: " ويقولون حجرا محجورا " أي: حرما ~~محرما، وتقول العرب: حجرا له وحجرا، أي دفعا ومنعا له، قال الراجز: # قالت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربي منكم وحجر # ومعنى هذا البيت: أنه مثل مضروب للموافقة والمتابعة، يقول أصل حبلى بمن ~~وصلت به حبلك من ms033 الأوداء، وأريش نبلي بمن رشته نبلك من الأعداء. وبعده: # ما لم أجدك على هدى أثر ... يقرو مقصك قائف قبلي # وخلائقي ما قد علمت وما ... نبحت كلابك طارقا مثلي # إني لأصرم من يصارمني ... وأجد وصل من ابتغى وصلي # PageV01P018 # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى # هذا البيت: لعمر بن أبي ربيعة، ويكنى أبا الخطاب. # وعمر معدود في الأسماء المرتجلة، وإن كان معدولا عن عامر. # المعدود في الأسماء المنقولة من الصفات. # فإن قلت: رجل عمر، إذا كان كثير الاعتمار، وقالوا: عمرة الحج وجمعها عمر، ~~فما الذي يمنع أن يكون منقولا من أحدهما؟ قيل: يمنع من ذلك أنه لو كان ~~منقولا من أحدهما لانصرف. # وأما ربيعة فبيضة السلاح. # وهذا الشعر قاله عمر بن أبي ربيعة في بنت مروان بن الحكم، وكانت قد حجت ~~وأحبت أن تراه، وخشيت أن يتغزل بها فيفضحها، فدست إليه امرأة ساقته في ~~الليل معصوب العينين؛ لئلا يعلم إلى أين يحمل، فأخذ في يده شيئا من حناء، ~~فلما وصل إلى الخباء مس بتلك الحناء حاشية الخباء، فلما دخل أزيلت العصابة ~~عن عينيه، وحادثته مدة من الليل، فلما حان انصرافه عصبت عيناه وحمل مقودا ~~إلى منزله، فلما أصبح قال لبعض غلمانه: اذهب فطف بين الأخبية، فإذا وجدت ~~حناء على خباء، فسل لمن هو؟ فذهب الغلام، وعاد إليه، فأخبره: أنه خباء بنت ~~مروان بن الحكم، ورأت هي أثر الحناء في حاشية الخباء، فعلمت أنه هو الذي ~~فعل ذلك! فوجهت إليه ألف دينار، ورغبت إليه ألا يفضحها، فاشترى بهات عطرا ~~وبزا وأهداه لها فأبت أن تقبله فقال: والله لئن لم تقبليه لأنهينه في ~~الناس، فيكون أشهر للأمر، فقبلته! وقال في ذلك ولم يسمها: # وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمه مني! # وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى! # يجرون أذيال المروط بأسوق ... خدال إذا ولين أعجازها روى # أوانس يسلبن الحليم فؤاده ... فيا ms034 طول ما جزن ويا حسن مجتلى # فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أقلتن ذا هوى # وقوله: لا يباء به دم، أي لا يؤخذ له قود، ويقال أبأت فلانا بفلان، إذا ~~قتلته به. ولا يكاد يستعمل إلا والثاني؛ كفوء للأول. # وقوله: ومن غلق رهنا؛ منصوب على التمييز، أراد ومن رجل غلق رهنه، ثم نقل ~~الضمير إلى الصفة فصار بمنزلة حسن وجها. # وأجاز أبو العباس محمد بن يزيد نصبه على الحال، وخفضه على البدل من غلق. # ومعنى غلق الرهن: أن يثبت عند المرتهن فلا يقدر على فكاكه. # ويروى البيض بالرفع، وهو المشهور. # وروى بعضهم البيض بالخفض على البدل من شيء كأنه قال: وكم مالئ عينيه من ~~البيض كالدمى. # والمروط: أكسية من خز، وتكون من غيره. # والخدال الممتلئة، وكذلك الروى: جمع ريان وهو ممدود، وقصره للضرورة. # والمجتلى: المنظر، وهو مفتعل من قولك: اجتليت الشيء إذا نظرت إليه. # ومعنى أقلتن: أهلكن بالقاف، وتقديم اللام على التاء، والقلت الهلاك، ~~ويروى أقتلن، أي عرضنه للقتل، بالقاف أيضا وتقديم التاء على اللام، ويروى ~~أفلتن بالفاء وتقديم اللام على التاء، أي خلصنه فانفلت، ولم يفتن بما رأى. # والتجمير من الجمار. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق # هذا البيت: لا أعلم قائله ودينار هاهنا اسم رجل. # وقوله: أو عبد رب ينتصب بالعطف على موضع دينار، لأنه مخفوض اللفظ، منصوب ~~في المعنى، ويجوز نصبه بإضمار، فعل كأنه قال: أو تبعث عبد رب، وهو الذي ذهب ~~إليه أبو القاسم - رحمه الله - ويجوز: أو عبد رب أخي - بالخفض. # وزعم عيسى بن عمر: أنه سمع العرب تنشده منصوبا. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # الضاربون عميرا عن بيوتهم ... بالتل يوم عمير ظالم عادي # هذا البيت: للقطامي، وقد ذكر اسمه فيما تقدم من شعره - وهو يمدح به زفر ~~بن الحارث القيسي، وكان أسره ثم أطلقه، وقبله: # نبئت قيسا على الحشاك قد نزلوا ... منا بحي على الأضياف حشاد # في المجد والشرف ms035 العالي ذوي أمل ... وفي الحياة وفي الأموال زهاد # PageV01P019 # الحشاك: اسم ماء، وقيل: أرض، وقيل: الذين يحشدون في كرامة الضيف أي ~~يختلطون، وأحدهم حاشد، وهو نحو قول الآخر: # المانعين من الخنا جاراتهم ... والحاشدين على طعام النازل # وأراد ب عمير: عمير بن الحباب السلمي، وكانت تغلب قد قتلته. # والتل موضع كانت فيه وقيعة. # ويروى: الضاربين، والضاربون. # والعادي: المعتدي. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # الفارجو باب الأمير المبهم # هذا الرجز لرجل من بني ضبة. # والفارجون من باب الأمير: الفاتحوه، والمبهم: المغلق، يقال: فرجت الباب ~~إذا فتحته، وأبهمته إذا أغلقته، وهذا يحتمل معنيين. # أحدهما: أن تريد أنهم يغلبون الملوك، ويلجون أبوابهم التي قد حصنوها، ~~فيكون كقول الآخر: # حمال ألوية شهاد أندية ... شداد أوهبة فتاح أسداد # والوجه الآخر: أن يريد أنهم أعزة أشراف، إذا وفدوا على الرؤساء لم يمنعوا ~~من الدخول عليهم، فيكون مثل قول الآخر: # من النفر البيض الذين إذا انتهواوهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا # وهو ضد ما قاله جرير، في هجائه للتيم، وهو قوله: # قوم إذا حضر الملوك وفودهم ... نتفت شواربهم على الأبواب # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائنا وكف # هذا البيت: لقيس بن الخطيم الأنصاري. # وقيس: اسم منقول وقد ذكرناه فيما تقدم. # الخطيم: من قولهم: خطمت البعير، فهو خطيم، ومخطوم، إذا جعلت في أنفه ~~الخطام، وهو الزمام. # وإنما سمي بذلك؛ لأنه ضرب على أنفه، فبقي فيه أثر الضرب، وقبل هذا البيت. # أبلغ بني جحجبي وقومهم ال ... أشراف أنا وراءهم أنف # وإننا دون ما يسومهم ال ... أعداء من ضيم خطة نكف # العورة: المكان الذي يخاف منه العدو. # والوكف ههنا: العيب، ويروى نطف وهو نحو الوكف، والنطف - أيضا - الربية ~~والتهمة: يقول: نحن نحفظ عورة العشيرة فلا يأتيهم من ورائنا شيء يعابون به ~~من تضييع ثغرهم وقلة رعايته. # هذا على رواية من روى: من ورائنا. # ومن روى: من ورائهم أخرج الضمير مخرج الغيبة على لفظ الألف واللام؛ لأن ~~معنى الحافظوا عورة العشيرة: نحن الذين يحفظون، كما تقول: ms036 أنا الذي قام؛ ~~فخرج الضمير مخرج الغيبة وإن كنت تعني نفسك، لأن معناه: أنا الرجل الذي ~~قام، وقد يقولون: أنا الرجل الذي قمت، فعلى هذه - الرواية - رواية من روى: ~~من ورائنا. # ومثل قول الآخر: # وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا ... وتركت تغلب غير ذات سنام # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # هذا البيت: لجرير بن عطية بن حذيفة، من بني كلب ابن يربوع. # وجرير من الأسماء المنقولة؛ لأن الجرير زمام البعير، قال الشاعر: # يرى في كف صاحبه حلاه ... فيعجبه ويفزعه الجرير # وسمي جريرا: لأن أمه كانت ترى في نومها وهي حامل به أنها تلد جريرا، فكان ~~يلتوي على عنق رجل فيخنقه، ثم في عنق آخر، حتى كاد يخنق عدة من الناس، ~~ففزعت من رؤياها، وقصتها على معبر، فقال لها: إن صدقت رؤياك ولدت ولدا يكون ~~بلاء على الناس، فلما ولدته سمته جريرا لما كانت رأت في النوم، فكان تأويل ~~رؤياها أنه هاجى ثمانين شاعرا، فغلبهم كلهم إلا الفرزدق!. # وعطية منقول من العطية، ويراد بها الهبة: وحذيفة منقول، تصغير حذفة، وهي ~~الرمية بالعصا. # ويلقب حذيفة الخطفي بقوله: # يرفعن بالليل إذا ما أسدفا ... أعناق جنان وهاما رجفا # وعنقا باقي الرسيم خيطفا # ويروى خطيفا، وهو السريع. # ويكنى جرير: أبا حرزة، بابن كان له، والحرزة: الفعلة من حرزت الشيء، إذا ~~حرصته، والحرزة أيضا: خيار المال، وفي الحديث: " لا تأخذوا من حررات أموال ~~الناس شيئا ". # والحرزة - أيضا -: حموضة اللبن. # وقبل بيت جرير: # إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # PageV01P020 # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا # والغابط: نحو الحاسد، إلا أن الغابط: هو الذي يتمنى أن يكون له مثل ما ~~لغيره، من غير أن يسلب المغبوط نعمة. # والحاسد: هو الذي يتمنى أن يسلب المحسود نعمته، وإن لم ينل هو منها كفعل ~~أبليس - لعنه الله - مع آدم عليه السلام. # يقول: رب رجل يظن أننا نظفر منكم بما رغبنا، ms037 وأنكم تبذلون لنا من وصلكم ~~ما أملناه، فيغبطنا على ذلك، ولو طلب وصلكم كما نطلب، لم يظفر بشيء مما ~~يرغب!. # وأنشد أبو القاسم في باب الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل: # ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر # هذا البيت: لأبي طالب - عم النبي صلى الله عليه وسلم - من شعر رثي به أبا ~~أمية بن المغيرة، بن عبد الله، بن عمر، بن مخزوم، وكان ختنه، فخرج تاجرا ~~إلى الشام، فمات بموضع يقال له: سر وسحيم، فقال أبو طالب يرثيه: # ألا إن زاد الركب غير مدافع ... بسر وسحيم غيبته المقابر # بسر وسحيم عارف ومناكر ... وفارس غارات خطيب وياسر # تنادوا بأن لا سيد الحي فيهم ... وقد فحع الحيان كعب وعامر # وكان إذا يأتي من الشام قافلا ... بمقدمه تسعى إلينا البشائر # فيصبح أهل الله بيضا كأنما ... كستهم حبيرا ريدة ومعافر # ترى داره لا يبرح الدهر عندها ... مجعجة كوم سمان وباقر # إذا أكلت يوما أتى الغد مثلها ... زواهق زهم أو مخاض بهازر # ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر # وإن لم يكن لحم غريض فإنه ... تكب على أفواههن الغرائز # فيا لك من ناع حييت بآلة ... شراعية تصفر منها الأظافر # ونصل السيف: شفرته، فلذلك أضافه إلى السيف، وقد يسمى السيف كله: نصلا، ~~مدحه بأنه كان يعرقب الإبل للضيفان عند عدمه الأزواد، وسر وسحيم أعلاه. # والياسر: اللاعب بالميسر، والقافل: الراجع من السفر. والبشائر: جمع ~~بشارة. # وعنى بأهل الله: قريشا، وكانت العرب تسميهم: أهل الله، لكونهم أرباب ملة. # والحبير: ثياب ناعمة، كانت تصنع في اليمن. # وريدة: بلدة ذكرها طرفة في قوله: # وبالسفح آيات كأن رسومها ... يمان وشته ريدة وسحول # أراد أهل ريدة. # ومعافر: قبيلة من قبائل اليمن. # والمجعجعة: المصروعة، والكوم: الإبل العظام الأسنمة. # والباقر: اسم لجماعة البقر، والزواهق: السمان، الزهم: الكثيرات الشحم، ~~واحدها: زهم، وقال زهير: # القائد الخيل منكوبا دوابرها ... منها الشنون ومنها الزاهق الزهم # والمخاض: الحامل من الإبل، واحدتها: خلفة - من غير لفظها -. # والغريض: الطري. # ومعنى تكب: تصب، والغرائر: الأعدال ms038 جمع غرارة. # والناعي: الذي يخبر بموت الإنسان، والآلة: الحربة، والشراعية: التي أشرعت ~~للطعن، أي سددت، وحبست: أي خصصت. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار # هذا البيت: مصنوع ليس بعربي، واختلف في صانعه: فزعم قوم أنه لابن المقفع، ~~وحكى المازني قال: أخبرني أبو يحيى اللاحقي، قال: سألني سيبويه عن فعل ~~أيتعدى؟ فوضعت له هذا البيت، ولأجل هذا رد هذا البيت على سيبويه! وقد وجدنا ~~في شعر زيد الخيل الطائي بيتا آخر لا مطعن فيه، وهو قوله: # ألم أخبركما خبرا أتاني ... أبو الكساح جد به الوعيد # أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد # وأما معنى البيت، فيحتمل أمرين: أحدهما: أن يصف إنسانا بالجهل، وقلة ~~المعرفة، وأنه يضع الأمور غير مواضعها، فيأمن ما لا ينبغي أن يؤمن، ويحذر ~~ما لا ينبغي أن يحذر!. # PageV01P021 # والوجه الثاني - وهو الأشبه عندي -: أن يكون أراد أن الإنسان جاهل بعواقب ~~الأمور، يدبر فيخونه القياس والتدبير، فيكون كقوله تعالى: " " وعسى أن ~~تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ". # ونحو قول أبي العتاهية: # وقد يهلك الإنسان من وجه أمينة ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر # هذا البيت: من مشهور شعر طرفة. # ويروي: فجر بالجيم، وهو جمع فجور، وهو الكثير الفسق ويكون الكثير الكذب، ~~لأنه يقال: فجر الرجل إذا كذب. # ويروى أن أعرابيا أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: إن ناقتي قد ~~نقبت ودبرت فاحملني.! فقال: والله ما بناقتك نقب، ولا دبر! فقال الأعرابي: # أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر # اغفر له اللهم إن كان فجر!. # فقال عمر: اللهم اغفر لي! ثم حمله!!. # ويروى: غير فخر بخاء معجمة، ومعناه: لا يفخرون بشرفهم، ولا يعجبون ~~بنفوسهم، ولكنهم يتواضعون للناس، كما قال الآخر: # ألم تر قوما غيرنا خير قومهم ... أقل به منا على ms039 قومهم فخرا # وما تردعنا الكبرياء عليهم ... إذا كلمونا أن نكلمهم نزرا # وأنشد أبو القاسم في باب الصفة المشبهة باسم الفاعل: # لاحق بطن بقرا سمين # هذا البيت: لحميد الأرقط، وحميد: من الأسماء المنقولة، يحتمل أن يكون ~~تصغيرا مرخما من أحمد، أو من حامد، أو من محمود، أو من حميداء، أو من ~~حمدان؛ فإن هذه الأسماء كلها إذا صغرت ورخمت رجعت كلها إلى حميد. # والأرقط: نحو من الأبرش، وصف حمارا. # وزعم بعض من تكلم في أبيات الجمل: أنه يصف فرسا، وذلك غلط، والدليل على ~~أنه وصف حمارا قوله قبله: # أقب ميفاء على الرزون # أحقب شجاج مشل عون # والأقب: الضامر الخصرين، والميفاء المشرف، والفعل منه: أوفى والفعل ~~الرباعي لا يبني منه مفعال؛ إنما يبني مفعال من الثلاثي، ولكنه جاء على خذف ~~الزيادة، كما قالوا: مهاوين، جمع مهوان، وهو رجل معطاء، وهو من أعطى؛ قال ~~الكميت: # شم مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لاخور ولا قزم # فمهاوين: جمع مهوان، وهو من أهان. # والرزون: مواضع منخفضة، يجتمع فيها الماء. # والأحقب: الذي في كفله بياض، وهو موضع الحقيبة. # ومعنى لاحق بطن: أن بطنه قد ضمر، حتى لحق بظهره، كما قال امرؤ القيس: # طواه اضمار الشد فالبطن شازب ... معالي إلى المتنين فهو خميص # والشحاج: الشديد الشحيج، وهو الصوت. # والمشل: الكثير الشلي وهو: الطرد. # والعون: جماعات الحمير، واحدتها عانة. # والقرا: الظهر. # وأنشد أبو القاسم في باب التعجب: # إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طباخ # هذا البيت: لطرفة بن العبد، في شعر يهجو به عمر بن هند، وأنشده الفراء: ~~عن الكسائي. # أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ # وأنشد أبو محمد بن رستم في شعر طرفة عن يعقوب يهجو عمرو بن هند: # أبا الجراميق ترجو أن تدين لكميا ابن الشديخ ضياع بين أجياخ # أنت ابن هند فاخبر من أبوك إذا ... لا يصلح الملك إلا كل بذاخ # إن قلت نصر فنصر كان شر فتى ... قدما وأبيضهم سربال طباخ # ما في المعالي لكم ظل ولا ورق ... وفى ms040 المخازي لكم أسناخ أسناخ # إن قسم المجد أكدى عن سراتكم ... أو قسم اللوم فضلتم بأشياخ # الجراميق: النيط، وهم قوم من العجم. # والشديخ: الذي شدخ رأسه. # والضباع: نوع من السباع عوج خلقة، يشبه بها رهطه في الحمق، لأن الضبع ~~يوصف بالحمق، وهي مرفوعة ب بترجوا. # والأجياخ: الحجارة - عن الطوسي. # والبذاخ: الكثير الفخر بآبائه وأفعاله. # PageV01P022 # والأسناخ: جمع سنخ، وهو الأصل، من كل شيء، ومعنى أكدى: قصر ونقص في هذا ~~الموضع، وتكون في موضع آخر بمعنى زاد، وهو من الاضداد. # وسراة القوم: أشرافهم. # والمراد ببياض سربال طباخه: أنه قليل الطبخ، فسر باله نقي لا سواد فيه، ~~وهو ضد قول مسكين الدارمي. # كأن قدور قومي كل يوم ... قباب الترك ملبسة الجلال # كأن الموقدين لها جمال ... طلاها الزفت والقطران طالي # بأيدهم مغارف من حديد ... يشبهها فقيرة الدوالي # الفقيرة: البئر التي يجري فيها الماء من غيرها. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت بني إباض # هذا الشعر: لا أعلم قائله، وقد وجدت ابن الأعرابي أنشده في نوادره: # يا ليتني مثلك في البياض ... أبيض من أخت بني إباض # جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # وفسر قوله: تقطع الحديث بالإيماض، فقال: إذا أومضت تركوا حديثهم ونظروا ~~إليها من حسنها؟ وقوله: في رمضان الماضي: كان جمعهم الربيع في ذلك الوقت، ~~والإيماض ما يبدوا من بياض أسنانها عند الضحك والابتسام، وشبه بوميض البرق، ~~وقد بين ذلك ذو الرمة بقوله: # وتبسم لمح البرق عن متوضخ ... كلون الأقاحي شاق ألوانه القطر # وقال آخر: # كان وميض البرق بيني وبينها ... إذا حان من بين البيوت ابتسامها # وزاد غير ابن الأعرابي: # مثل العزال زين بالخضاض ... قباء ذات كفل رضراض # ودرع: المرأة قميصها، والفضفاض: الطويل الكامل. # وبنو إباض: قوم، والخضاض: اليسير من الحلي، وقيل: هو نوع منه، قال ~~الشاعر: # وإن أشرقت من كفة الستر عاطلا ... لقلت: غزال ما عليه خضاض # والقباء: الضامرة البطن، والرضراض: الكثيرة اللحم. # وأنشد أبو القاسم - رحمه الله تعالى - في باب: حبذا: # يا حبذا جبل الريان ms041 من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا # هذا البيت: لجرير بن الخطفي، وقد ذكرنا اشتقاق اسمه فيما مضى من الكتاب. # وهو من قصيدة يهجو فيها الأخطل، ويعد هذا البيت: # وحبذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الريان أحيانا # هبت جنوبا بذكري ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقي حورانا # وقوله: يا حبذا يحتمل أن تكون يا نداء، والمنادى محذوف، كأنه قال: يا قوم ~~حبذا جبل الريان. # ويحتمل أن تكون استفتاح كلام، وهو قول الأصمعي، ونحوه قول الراجز: # يا لعنة الله على أهل الرقم # أهل الوقير والحمير والخزم # وقوله: من جبل في موضع نصب على التمييز، والعامل فيه الجملة المتقدمة كما ~~قال الآخر: # يا فارسا ما أنت من فارس ... موطإ الاكناف رحب الذراع # كأنه قال: هو حبيب إلى من بين الجبال، أو أخصه بمحبتي من بين الجبال، كذا ~~قال الكسائي والفراء ونفحات: جمع نفحة، من قولك: نفحت الريح، إذا هبت. # ويعنى باليمانية: الجنوب؛ لأنها تهب من قبل اليمن، وقد أوضح ذلك بقوله: ~~هبت جنوبا. # وروى سيبويه: هبت جنوبا فذكرى ما ذكرتكم، ومعناه: قد ذكرتكم ذكرى؟؟! وما: ~~زائدة، وحوران: جبل، ومن في موضع نصب على خبر كان، واسمها مضمر فيها؛ كأنه ~~قال، أي شيء كان؟ وأنشد أبو القاسم في باب الفاعلين، والمفعولين الذين بفعل ~~كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل الآخر: # ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم # هذا البيت: للفرزدق، وهو من شعر يهاجي به جرير بن الخطفي. وقبله: # وإن حراما أن أسب مقاعسا ... بآبأئي الشم الكرام الخضارم # وإن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم # أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... وأعبد أن تهجا كليب بدارم # PageV01P023 # الشم جمع أشم، وهو الذي في قصبة أنفه استواء وارتفاع، وذلك مما يمدح به، ~~ويستعمل أيضا بمعنى العزة والانفة، وهو من الناقة متسعار، وهي التي تعطف ~~على البو فربما رئمته وربما شمته بأنفها فلم ترأمه، يضرب ذلك مثلا، وقد ذكر ~~أبو تمام الطائي في قوله: # من الردينية اللاتي إذا ms042 عسلت ... تشم بو الصغار الأنف ذا الشمم # والخضارم الأجواد الكرام، شبهوا بالبحور، يقال: بحر خضرم، إذا كان كثير ~~الماء. # والنصف: الإنصاف، يقول: ليس من الإنصاف أن أهاجي من هو دوني في الحسب، ~~وجلالة المنصب؛ وإنما الإنصاف أن أهاجي من هو كفؤلي! ومعنى أعبد آنف وأكره، ~~ويقال: عبدت من الشيء أعبد عبدا، إذا أنفت منه وغضبت، ومنه قول الله عز ~~وجل: " قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين " أي: الآنفين. # وقوله: لو سببت وسبني: جملة في موضع خبر، لكن، محمول على المعنى؛ كأنه ~~قال: ولكن الإنصاف أن أسب بني عبد شمس. # وهاشم: معطوف على عبد شمس، لا على مناف، لأن عبد شمس وهاشما أخوان، ~~أبوهما عبد مناف، وقد أوضح ذلك الفرزدق، في شعر، مدح به هشام بن عبد الملك، ~~وهو قوله: # ورثتم ثياب المجد فهي لبوسكم ... عن ابني مناف: عبد شمس وهاشم # وقال في قصيدة أخرى: # ولو سئلت من كفؤنا الشمس أومأت ... إلى ابني مناف: عبد شمس وهاشم # وأما رغبة الفرزدق بنفسه عن مهاجاة من هو دونه؛ فمذهب غير متفق عليه، بل ~~للعرب في ذلك ثلاثة مذاهب. # كان منهم من يسميه: الخسيس، فيكرم نفسه عن مراجعته، كما يروي عن بشار بن ~~برد، أنه وقف أمامه رجل من الشطار، وبشار ينشد، فقال: استر شعرك كما تستر ~~عورتك!. # فصفق بشار بيديه وغضب، وقال: من أنت ويلك؟! فقال: أنا رجل من باهله؛ ~~وأخوالي: سلول، وأصهاري: عكل، واسمى كلب، واسم أبي: قرد، ومولدي: بأضاح، ~~ومنزلي بنهر بلال.! فضحك بشار، وقال: اذهب، ويحك، فأنت عتيق لؤمك، قد علم ~~الله أنك استترت مني بحصون من حديد!. # ونحو هذا قول الآخر: # نجا بك عرضك منجي الذباب ... حمته مقاديره أن ينالا # وقال الآخر: # اسمعني عبد بني مسمع ... فصنت عنه النفس والعرضا # ولم أجبه لاحتقاري له ... ومن ذا بعض الكلب إن عضا؟! # وكان منهم: من إذا هجاه الخسيس هجا أفضل عشيرته كما قال الآخر: # إني إذا هر كلب الحي قلت له ... اسلم وربك محنوق على الخور # وكان منهم من ms043 يهجو كل من هجاه من شريف وخسيس، وقد سلك الفرزدق هذا ~~المسلك، فناقض ما قاله في هذا الشعر! وقال أبو تمام: # رجا أن تنجيه خساسة قدره ... ولم يدر أن الليث يفترس الكلبا # وأنشد أبو القاسم رحمه الله تعالى في هذا الباب: # وكمتا مدماة كأن متوبها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # هذا البيت: لطفيل بن عوف بن ضبيس الغنوي، ويكنى: أبا قران. وكان يسمى ~~محبرا، واختلف في تسميته بذلك؛ فقال أبو عبيد: سمي بذلك لحسن وصفه للخيل. # وقال ابن قتيبة: سمي بذلك لحسن شعره، وكذلك قال أبو عبيد. # وقال الصولي: سمي بذلك لقوله يصف بردا. # سماوته أسمال برد محبر ... وصهوته من أتحمي معصب # وأصح هذه الأقوال: أنه سمي بذلك لحسن شعره. # وروي عن معاوية، أنه قال دعوا لي طفيلا وسائر الشعراء لكم!! وطفيل من ~~الأسماء المنقولة، يحتمل أن يكون تصغير طفل - المفتوح الطاء - وهو الرخيص ~~الناعم، يقال باز طفل. # ويحتمل أن يكون تصغير طفل - المكسور الطاء - وهي لفظة مشتركة، لها معان ~~مختلفة، فالطفل: الصغير من الأناسي وغيرهم، واختلف الناس في قول زهير بن ~~أبي سلمى. # لأرتحلن بالفجر ثم لأدأبن ... إلى الليل إلا أن يعرجني طفل # فقال قوم: ولد الناقة، أي إلا أن تلد ناقتي، فأعرج عليها. # وقيل: أراد بالطفل ما يسقط من الزند إذا قدح، أي إلا أن أقدح نارا، ~~فأنزل؛ قال ذو الرمة يصف شررة سقطت من الزند عند الاقتداح: # فلما بدت كفنتها وهي طفلة ... بطلسإ لم تكمل ذراعا ولا شبرا # ويروى: وهي حية. # PageV01P024 # وقال قوم: أراد بالطفل: اصفرار الشمس، وميلها للغروب والأشهر في هذا طفل ~~بفتح الطاء والفاء. # وقال ابن قتيبة: الطفل: صلاة لهم كانوا يصلونها عند غروب الشمس. # وعوف وضبيس: اسمان منقولان، فالعوف نبت، قال النابغة: # وأنبت حوذانا وعوفا منورا ... سأهدي له من خير ما قاله قائل # ويقال للجرادة: أم عوف، قال الشاعر: # فما صفراء تكنى أم عوف ... كأن رجيلتيها منجلان # ويقال للذكر: عوف، وللفرج شريج، ويقال للمتزوج: نعم عوفك! قال الشاعر: # إذا عوف تولج في شريج ... علانية ms044 فقد وجب الصداق # والضبيس من الرجال: السيء الخلق. # وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الديباجة أن الكميت من الخيل بين ~~الأحوى والأصدأ، وهو أقرب من الشقر والورد إلى السواد، وأشد من الشقر الورد ~~حمرة، والأنثى أيضا كميت، وقسه ثمانية أقسام: كميت أحم، وكميت أسحم، وكميت ~~مدمى، وكميت أحمر، وكميت مذهب، وكميت محلف، وكميت أكلف، وكميت أصدأ. # فالكميت الأحم: الذي يشاكل الأحوى، والأحوى أهون سوادا من الجون. # وينفصل الكميت الأحم من الكميت الأحوى بحمرة أقرابه ومرافقه. # والكميت الأسحم أظهر حمرة في سراته من الكميت الأحم، غير أن حمرته ليست ~~بصافية. # والكميت المدمى: الذي شعر سراته أحمر، شديد الحمرة، وكلما انحدرت الحمرة ~~إلى مرافقه ازدادت. # والكميت الأحمر: أشد حمرة من المدمى. # والكميت المذهب: الذي خالط حمرته صفرة. # والكميت المحلف: الذي يحلف فيختلف الناظرون فيه، فيقول بعضهم هو أشقر، ~~وبعضهم: هو ورد، وبعضهم: كميت. # وقال: أمارة المحلف بين الأصهب والأحمر، قال الشاعر: # كميت غير محلفة، ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم # والكميت الأكلف: الذي لم تصف حمرته، ويرى في أطراف شعره سواد. # والكميت الأصدأ: الذي فيه صدأة، أي كدرة، وتعلو كل لون من ألوان الخيل ما ~~خلا الدهمة، وفيها صفرة قليلة، وإنما شبهوها بلون صدأ الحديد، قال أبو ~~عبيدة: فإذا خلصت الصفرة من الكدرة، ولم تكن حمرة الكلف، فهي عفرة. # وكميت من الأسماء المصغرة التي لا تكبير لها، وهو مصغر مرخم من أكمت ~~بمنزلة حميد من أحمد، غير أن أكمت لم يستعمل، ويدل على ذلك جمعهم إياه على: ~~كمت، وقال سيبويه: سألت الخليل - رحمهما الله تعالى - عن كميت؟ فقال: هو ~~بمنزلة جميل وحمير، وإنما هي حمرة مخالطها سواد، ولم يخلص فإنما حقروها ~~لأنها بين السواد والحمرة ولم يخلص أن يقال له: أسود ولا أحمر، وهو منها ~~قريب، وإنما هو كقولك: هو دوين ذلك. # والمتون: الظهور ومعنى استشعرت لبسته شعارا، والشعار: ما ولي الجسد، ~~والدثار: ما فوقه. # ونصب كمتا: لأنه عطفه على قوله قبله: # حلبنا من الأعراف أعراف بيشة ... وأعراف لبني الخيل ms045 يا بعد محلب! # بنات العراب والوجيه ولا حق ... وأعوج يتمي يشبه المتنسب # ورادا وحوا مشرفا حجباتها ... بنات حصان قد تعولم مجنب # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # فرد علي الفؤاد هوى عميدا ... وسوئل لو يبين لنا سؤالا # وقد نغنى بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخذالا # ذكر أبو القاسم هذين البيتين: لعمر بن أبي ربيعة، وهو غلط، إنما هما ~~للمرار الأسدي، وهو من بني فقعس، كذا في كتاب سيبويه، ولم أجدهما في ديوان ~~شعره. # وهما مراران، أسدى. # وهو المرار بن سعيد، وهو الذي كان يهاجي المساور بن هند. # وعدوى، وهو المرار بن منقذ من بني العدوية، وهو القائل: # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم # والمرار: اسم منقول من الصفات، وكذلك: سعيد ومنقذ وأما فقعس فاسم مرتجل ~~لا أعلم له اشتقاقا!. # والهوى العميد: المفسد الكبد، والرجل العميد: الذي أفسد الحب كبده. # وقيل: العميد، والمريض الذي لا يقدر على الجلوس حتى يعمد من جوانبه. # ويدل على الوجه الأول قول الشاعر: # إن وصفوني فناحل الجسد ... أو فتشوني فابيض الكبد # وقال الآخر: # PageV01P025 # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فواكبدا مما لقيت على دعد! # هذا للنمر بن تولب. # وقوله: فرد على الفؤاد هوى عميدا: أراد به: كان قد سلا، فلما نظر إلى ~~منزل محبوبته راجعه هواه، كما قال بشر بن أبي خازم: # خليلي إن الدار غفر لذي الهوى ... كما يغفر المجنون أو صاحب الكلم # والغفر: النكس من المرض. # ومعنى نغنى: نقيم. # والعصور: الدهر، ومعنى يقتدننا كما تقاد الدابة، وجاء بالفعل على وزن ~~افتعل للمبالغة في القود؛ كما يقال: كسب، واكتسب، والخرد جمع خريدة، وهي ~~الحيية من النساء، يقال: تخردت المرأة إذا خجلت واستحيت. # والخدال: جمع خدلة، وهي الكثيرة لحم الساقين. # والفعلان في هذا البيت الثاني: نرى ويقتدننا أعمل الأول منهما، وهو نرى ~~ولذلك أضمر في الثاني، ولو أعمل الثاني لحذف الضمير، ورد الفعل إلى أصله، ~~وقال: يقتادنا الخرد الخدال، والبيت قائم الوزن، مع إعمال كل واحد من ~~الفعلين، ms046 ولذلك وصله بالبيت، ليعلم أن القوافي منصوبة وأنه أعمل الأول. # وكان ابن درستويه يقول من نصب السؤال يبين فقد أخطأ، لأن السؤال لا ~~يتبينه المجيب، إنما يتبينه السائل، قال: وإنما هو منصوب بسوئل مصدرا له، ~~ومفعول يبين محذوف، كأنه قال: وسوئل السؤال لو يبين لنا الجواب.! ويروى ~~سؤالا بإسقاط الألف واللام، وهو أشبه بما قال ابن درستوية. وقال غير ابن ~~درستوية: ليس بممتنع أن يكون منصوبا بيبين على وجهين. # أحدهما: أن يريد جواب السؤال، ويحذف المضاف. # والثاني: أن يقيم السؤال مقام المسئول عنه، كما يقال: ضرب الأمير، وثوب ~~نسج اليمن، فأما بيت بن أبي ربيعة الذي أراده أبو القاسم فأخطأ، هو: # إذا هي لم تستك بعود أراكه ... تنخل فاستاكت به عود إسحل # وأنشد أبو القاسم في باب ما يجوز تقديمه، من المضمر على الظاهر، وما لا ~~يجوز: # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # هذا البيت: أعلم قائله. # واستشهد به أبو القاسم على تقديم المضمر، على الظاهر ضرورة. # وقد تأوله قوم: على أن الضمير في ربه عائد على الجزاء الذي دل عليه جزاء؛ ~~كما يقال: من كذب كان شرا له. # وجزاء الكلاب العاويات: منصوب على المصدر، وجزاؤها: أن تضرب وتهان! ونظير ~~قوله: وقد فعل قول المتنبي: # وهذا دعاء لو سكت كفيته ... ولكن سألت الله فيك وقد فعل # وأنشد أبو القاسم، في باب إضافة المصدر إلى ما بعده: # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # هذا البيت للأقيشر الأسدي، واسمه: المغيرة بن عبد الله ابن الأسود. # والمغيرة، والأسود، والأقيشر: صفات منقولة التسمية، وكان الأقيشر يغضب من ~~هذا الإسم، فمر يوما ببني عبس، فقال له بعضهم: يا أقيشر.! فنظر إليه مغضبا ~~وقال: # أتدعوني الأقيشر ذاك إسمي ... وأدعوك ابن مطفئة السراج # تناجي خدنها بالليل سرا ... ورب الناس يعلم ما تناجي! # فسمى ذلك الرجل: ابن مطفئة السراج، ولم يزل ذلك الاسم باقيا في عقبه.! ~~وكان مشتهرا بالشراب لا يصحو منه، فقال في ذلك: # أقول والكأس في كفي ms047 أقلبها ... أخاطب الصيد أبناء العماليق # لا تشربن أبدا راحا مسارفة ... إلا مع الغر أبناء البطاريق # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # كأنهن وأيدي الشرب معملة ... إذا تلألأن في أيدي الغرانيق # بنات ماء مغاييض جآجئها ... حمر مناقيرها صفر الحماليق # أيدي السقاة بهن الدهر معملة ... كأنما أوبها رجع المخاريق # تلك اللذاذة ما لم تأت فاحشة ... أو ترم فيها بسهم ساقط الفوق # عليك كل فتى سمح خلائقه ... محض العروق كريم غير ممذوق # PageV01P026 # ولا تصاحب لئيما فيه مقرفة ... ولا تزورن أصحاب الدوانيق # الراح: الخمر، سميت بالراح لما تولد من الارتياح لشاربها، قال الشاعر: # ولقيت ما لقيت معد كلها ... وفقدت راحا في الشباب وخالي # وأراد بالراح: الابتهاج، وبالخال: الخيلاء. # والغر: جمع أغر، وهو الأبيض الجميل، والأغر أيضا: المشهور من الناس، شبه ~~بالفرس الأغر، وهو الذي في جبهته غرة. # والبطاريق: عظماء الروم وساداتهم عندهم، وأحدهم بطريق. # والتلاد: المال القديم، والنشب: اسم يقع على الضيعة والمستعملات التي لا ~~يقدر الإنسان أن يرحل بها. # والقواقيز: أوان يشرب بها، واحدها: قاقوزة، وقازوزة، وقياس من قال: ~~قازوزة: أن يقول في الجمع، قوازيز، وقد يحكى: قاقزة، وأنشد للنابغة الجعدي: # كأني إنما نادمت كسرى ... له قاقزة ولي اثنتان # والغرانيق: شبان الرجال، وأحدهم غرنوق، وغرنوق، وغرنيق وغرنيق وغرانق، ~~وغرونق: ونبات الماء: الغرانيق أشبه بها، كما قال أبو الهندي: # سيغني أبا الهندي عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزبد # مفدمة قزا كأن رقابها ... رقاب بنات الماء يفزعن للرعد # والفوق - من السهم: الموضع الذي يقع على الوتر، وإذا سقط فوق السهم فسد، ~~ولم ينتفع به، فضرب ذلك مثلا. # والمقرفة: دناءة الأب، والقرفة: التهمة والريبة: وأراد بأصحاب الدوانيق: ~~السوقة، والدوانيق جمع دوناق، وهي لغة في الدانق - بفتح النون وكسرها - وهو ~~سدس درهم، يقول: لا تنادم من يرضيه نيل دانق، ويسخطه فقده، ولكن نادم ~~الأجواد والكرماء! ونحو من هذا قول الآخر: # إذا ما غضب السوقي ... ي فالحبة ترضيه! # وتزع الفلس من يده ... كنزع الضرس من فيه # ومن أصبح عبد الفل ... س ms048 قل لي: كيف تعطيه؟! # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # وهن وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عذاة أمره وهو ضامز # هذا البيت: للشماخ، واسمه معقل بن ضرار، ويكنى: أبا سعيد، حكى ذلك أبو ~~بكر بن دريد، وذكر أنه أحد الشعراء الخمسة العور من قيس. # وهذه الأسماء كلها منقولة غير مرتجلة، أما المعقل: فهو الحصن، ويكون أيضا ~~موضع الاعتقال. # والضرار: مصدر ضار الرجل، الرجل إذا ضر كل واحد منهما صاحبه، ويكون جمع ~~ضرير، وهو شاطئ البحر، والوادي، قال أوس ابن حجر: # وما خليج من المروت ذو شعب ... يرمي الضرير بخشب الطلح والضال # والسعيد - ذو السعد، والسعيد: الساقية الصغيرة. # والشماخ: الذي يشمخ بأنفه على الناس، أي يتعظم عليهم، ويتطاول. # والضاحي: الظاهر، وما يبرز من الأرض للشمس. # والعذاة: الأرض الكريمة. # والضامز: الساكت الذي أغلق فاه. # وصف حمر وحش قد عطشت، واحتاجت إلى ورود الماء، فهي تنتظر أن ينهض فحلها، ~~فتنهض بنهوضه، وهو ساكت. وحمر الوحش لا تنهض لورود الماء نهارا، خشية ~~القانص، فهي تنتظر إقبال الليل، فينهض، وتنهض بنهوضه، وكذلك قال قبل هذا ~~البيت: # كأن قتودى فوق جأب مطرد ... من الحقب لاحته الجداد الغوارز # طوى ظمئيها في بيضة القيظ بعدما ... جرت في عنان الشعريين الأماعز # فظلت بأعراف كأن عيونها ... إلى الشمس هل تدنو ركي نواكز # وقوف: جمع واقف، كما يقال جالس وجلوس، فكان يجب أن يقال: وهن واقفات، إن ~~جمع واقفة جمع السلامة، أو يقول: وهن أواقف، إن جمعها جمع التكسير، والأصل ~~وواقف، فتقلب الواو الأولى همزة؛ كراهية لاجتماع الواوين، وحملا للتكسير ~~على التصغير، ألا ترى أنك لو صغرت واقفة للزمك أن تقول: أو يقفة، وكأن ~~الشماخ ذكر الواحد على لغة من يحمل صفات المؤنت على معنى النسب، فيقول ~~امرأة عاشق، وناقة ضامر، فلذلك جمعها على وقوف، أو حمل التذكير على معنى ~~الشخص. # أو لأن الجمع يذكر ويؤنث. # PageV01P027 # أو يحتمل أن يريد: وهن ذوات وقوف، فحذف المضاف، فيكون الوقوف مصدرا ويكون ~~وضع المصدر موضع اسم الفاعل، ويكون هذا نظير قولهم: فلان عدل. # أو يكون ms049 التقدير: ذو عدل، أو يكون عدل بمعنى عادل، ونحوه قول الخنساء: # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار # وقوله: ينتظرن قضاءه: جملة في موضع الحال من الضمير في وقوف أو في موضع ~~الصفة لوقوف. # وقوله: وهو ضامز جملة في موضع الحال أيضا، فالباء في قوله: بضاحي بمعنى ~~في، والتقدير: وهن وقوف في ضاحي عذاه. # هذا هو المعنى، ولكن لا يجب لك أن تحمله على هذا؛ لأنك تحول بين الصلة ~~والموصول، لأن ما بعد القضاء من صلة المصدر، فيجب أن يكون ظرفا للقضاء، لا ~~للوقوف. # والقتود: أعواد الرحل، والجأب: الحمار الغليظ. # والمطرد: الذي طرده القناص عن الماء. # ومعنى لاحته: غيرته. # والجداد: الأتن التي ذهبت ألبانها، واحدتها: جدود، وكذلك: الغوارز ~~والحقب: جمع أحقب، وهو الذي في موضع الحقيبة منه بياض. # والظمء: ما بين الشرب إلى الشرب، ومعنى: طوى ظمئيها: أي جعل الظمئين ظمئا ~~واحدا؛ خوفا من النهوض إلى الماء، فهو أشد لعطشها وعطشه!. # وبيضة القيظ: شدة حره. # والشعريان: كوكبان يقال لأحدهما: الشعري العبور، والثاني: الشعرى ~~الغميصاء، وعنانهما: أول حرهما. # والأماعز: المواضع الكثيرة الحجارة. # وأعراف: موضع مرتفع. # والركى: جمع ركية، وهي البئر. # والنواكز: الذي جف بعض مائها، شبه عيونها بها لغوورها من شدة الجهد. # وتدنو: تقرب من الغروب. # يقول: ترقب مغيب الشمس لتنهض نحو الماء. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # لقد علمت أولى المغيرة أنني ... لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # هذا البيت للمرار الأسدي. # والمغيرة: الخيل - تقال: بكسر الميم وضمها. # معنى أنكل أجبن وأتأخر. # وأنشد سيبويه هذا البيت شاهدا على إعمال المصدر، وفيه الألف واللام. # ومن النحويين من لا يجيز إعمال المصدر وفيه ألف ولام، وينصب مسمعا لحقت ~~لا ب الضرب. # وحجتهم أن الألف واللام تبعد المصدر عن شبه الفعل، وكذلك اسم الفاعل ~~عندهم، لا يعمل إذا كانت فيه الألف واللام، وينصبون ما بعده بفعل مضمر، أو ~~على التشبيه بالمفعول به. # يروي كررت فلم أنكل، وهذا أقرب إلى أن يكون حجة لنصب مسمع لا بالضرب، ~~لأنه لوعدي إليه ms050 كررت لقال: على مسمع. # وقد يسوغ لمن أنكر هذا: أن يحتج بأن الشاعر حذف حرف الجر، كما قالوا: - ~~أنبأت زيدا، يريدون: عن زيد، كقول الشاعر: # أمرتك الخبر، فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب # على أن أبا علي الفارسي، قد علل هذا، بأن قال: حرف الجر لا يحذف، إن وجدت ~~عنه مندوحة. # وبعد هذا البيت: # وإني لأعدي الخيل تعثر بالقنا ... حفاظا على المولى الحريد ليمنعا # ونحن جلبنا الخيل من سوق حمير ... إلى أن وطئنا أرض خثعم نزعا # وأنشد أبو القاسم في باب تعريف العدد: # وهل يرجع النسلم، أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي، والرسوم البلاقع # هذا البيت: لذي الرمة. # واسمه: غيلان بن عقبة، بن بهيش، ويكنى: أبا الحارث. # وغيلان اسم مرتجل، مشتق من الغيلة، وهي: أن ترضع المرأة وهي حامل، أو من ~~الغيلة وهي المكر والخديعة، ونحو هذا مما يتشعب من هذه الكلمة، وقد ذكرنا ~~عقبة فيما تقدم، من قول عقية الأسدي فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا. # وبهيش: منقول؛ لأنه تصغير بهش، وهو ظاهر. # والحارث: منقول من حرث إذا اكتسب، والحارث أيضا: الناكح، يقال: حرث ~~المرأة إذا نكحها، ويقال للمرأة: حرث قال الله عز وجل: " نساؤكم حرث لكم "، ~~وقال الشاعر: يلغز بذلك. # إذا أكل الجراد حروث قوم ... فحرثي همه أكل الجراد # وأما تلقيبه: ذو الرمة فاختلف فيه. # فزعم قوم: أنه يلقب بذلك لقوله - في صفة الوتد: # لم يبق منها أبد الأبيد ... غير ثلاث ما ثلاث سود # وغير مرصوخ القفا موتود ... أشعث باقي رمة التقليد # PageV01P028 # وزعم قوم: أن مية لقبته بذلك ولك أنه مر بخبائها قبل أن يشبب بها، فرآها ~~فأعجبته، فأحب الكلام معها، فخرق دلوه، وأقبل إليها، وقال: يا فتاة؛ اخرزي ~~لي دلوي!. # فقالت: إني خرقاء، والخرقاء: هي التي لا تحسن العمل - فخجل غيلان، ووضع ~~دلوه على عنقه، وهي مشدودة بحبل بال، وولى راجعا، فعملت منه ما أراد، فقالت ~~له مية: يا ذا الرمة انصرف، فانصرف!. # ثم قالت: إن كنت أنا خرقاء، فإن أمتي صناع، فاجلس حتى ms051 تخرز دلوك!. # ثم دعت أمتها وقالت: اخرزي الدلو، فكان ذو الرمة يسمى مية: خرقاء، ~~لقولها: إني خرقاء، وغلب عليه ذو الرمة بقولها: يا ذا الرمة. # هذا قول ثعلب. # وقد قيل: إن خرقاء غير مية، وأنها امرأة من بني عامر، رآها، فاستسقاها، ~~فخجلت، وأبت أن تسقيه، فقال لأمها: قولي لها، فلتسقني!. # فقالت لها أمها: اسقيه يا خرقاء! فلذلك قال ذو الرمة: # تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام # وقال أبو العباس الاحول: سمي ذا الرمة؛ لأنه خشي عليه العين، وهو غلام، ~~فأتى به إلى شيخ من الحي يصنع له معاذة، وشدت في عضده!. وهذا أبعد الأقوال، ~~والمشهور هو القول الأول، وقوله: وهل يرجع التسليم ... وصف أنه وقف على ~~منزل مية وسلم عليه، ثم أنكر على نفسه ما فعل، فقال: وهل يرد على السلام أو ~~يكشف ما بي من غماء الهوى، الذي حملني على زيارة المنازل، أو السلام عليه: ~~ربع خال من أهله، ليس فيه إلا الأثافي وهي حجارة القدر، والرسوم البلاقع، ~~وهي الخالية؟! وقبله: # أمنزلي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع # ولك أن ترفع الثلاث الأثافي بالفعل الأول، وهو اختيار الكوفيين، ~~وبالثاني، وهو اختيار البصريين. # وأصل أثافي الشديد، ولكن استعمالها مخففة أكثر، على ألسنة العرب. # ويروي بيت زهير مشددا ومخففا. # أثافي سفعا في معرس مرجل ... ولؤيا كجدم الحوض لم يتثلم # ويقال للواحد من الأثافي: أثفية - بضم الهمزة وإثفية - بكسرها - واختلف ~~النحويون في وزنها. # فقال بعضهم: وزنها أفعولة، أصلها أثفوية، ثم قلبت الواو ياء، وأدغمت في ~~الياء، وكسرت الفاء من أجل الياء. # واستدلوا بأن الهمزة زائدة بقول العرب؛ ثفيت القدر، إذا جعلتها في ~~الأثافي، وبقولهم: امرأة مثفاة، وهي التي كان لها ثلاثة أزواج، شبهوها ~~بالأثافي وبقول الكميت: # وما استنزلت في غيرنا قدر جارنا ... ولا ثفيت إلا بنا حين تنصب # وقال بعضهم: وزنها فعلية والهمزة أصلية، واستدلوا على ذلك بقول النابغة: # لاتقذفني بركن لا كفاء له ... وإن تأثفك الأعداء بالرفد # فوزن تأشفك: تفعلك، ولو كان من ثفيت لقال: أثفاك. ms052 ومن حجتهم؛ أنه يقال: ~~أثفت الرحل أثفا، إذا ابتغبته، وهي من مسائل البصريين المشكلة وتقتضي كلاما ~~أكثر من هذا، ولكن ليس هذا موضعه. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار # هذا البيت: للفرزدق: يمدح به يزيد بن المهلب، وقبله: # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرفاب نواكس الأبصار # ومعنى سما: ارتفع، ومعنى فأدرك خمسة الأشبار: ارتفع وتجاوز حد المشي؛ لأن ~~االفلاسفة زعموا: أن المولود إذا ولد أيام مدة الحمل، ولم تعتوره آفة في ~~الرحم، فإنه يكون في قدر ثمانية أشبار، من شبر نفسه، وتكون سرته بمنزلة ~~المركز له، فيكون منها إلى نهاية شقه الأعلى أربعة أشبار بشبر نفسه، ومنها ~~إلى نهاية شقه الأسفل أربعة أشبار: ومنها إلى أطراف أصابعه من يديه جميعا ~~أربعة أشبار، حتى أنه لو رفد على صلبه، وفتح ذراعيه، ووضع ضابط في سرته، ~~وأدير كان يشبه الدائرة. # قالوا: فم زاد على هذا أو نقص؛ فلآفة عرضت له في الرحم، فإنك تجد أن من ~~نصفه الأعلى أطول من الأسفل، ومن نصفه الأسفل أطول من نصفه الأعلى، ومن ~~يداه قصيرتان، ومن يده الواحدة أقصر من الأخرى!. # فإذا تجاوز الصبي أربعة أشبار، فقد أخذ في الترقي إلى غاية الطول! وزعم ~~قوم: أنه أراد الخيزرانة التي كان الخلفاء يحبسونها بأيدهم. # وخبر ما زال في بيت آخر بعد هذا وهو: # PageV01P029 # يدني كتائب من كتائب تلتقي ... بالطعن يوم تخاذل وعوار # وأنشد أبو القاسم في باب: كم # كم بجود مقرف نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه! # هذا البيت: لأنس بن زنيم، من شعر قاله لعبد الله بن زياد، وقبله: # سل أميري ما الذي غيره ... عن وصالي اليوم حتى ودعه # لا تهني بعدما أكرمتي ... فشد يد عادة منتزعة # لا يكن وعدك برفا خلبا ... إن خير البرق ما الهرق معه # كم يجود مقرف نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه # أنس: من الأسماء المنقولة؛ لأن الأنس: الناس، قالت الخنساء: # فذاك الحي حي بني سليم ... بظاعنهم وبالأنس المقيم # وزنيم: ms053 منقول أيضا؛ لأنه تصغير زنيم مرخم، وهو الدعي والمقرف: الخسيس ~~الأب، فإن كان خسيس الأم فهو هجين، يقول: الجود يشرف الخسيس حتى يعلو قدره! ~~والبخل: يحط منزلة الشريف، حتى يهون أمره!. # وأتى ب ودع على الأصل المرفوض، وقد قرأ بعض القراء: " ما ودعك ربك " ~~ومثله قول الآخر: # فسعى مسعاته في قومه ... ثم لم يدرك ولا عجزا ودع # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # هذا البيت للفرزدق يهجو به جريرا، وبعده: # شغارة تقد الفصيل برجلها ... فطارة لقوادم الأبكار # كنا نحاذر أن تضيع لقاحناولها إذا سمعت دعاء يسار # يقول لجرير: كيف تناجزني وعماتك وخالاتك، قد كن راعيات لإبلي، وإنما يجب ~~لك أن ترعى حقي، وتعترف بتقدمي وسبقي! والفدعاء: التي أصابها الفدع في ~~رجليها من كثرة مشيها وراء الإبل، والفدع: زيغ وميل في القدم بينها وبين ~~الساق، وفي الكف: زيغ، وميل بينها وبين الذراع. # والعشار: النوق التي دخلت في الشهر العاشر من حملها، واحدتها: عشراء. # والشغارة: التي تشغر برجليها كما يشغر الكلب إذا بال. # وتقد الفصيل برجلها: تضربه إذا دنا منها عند الحلب. # والفطر: الحلب بأطراف الأصابع، فإن كان بالكف كله فهو الصف، والصف إنما ~~يكون للكبار من النوق، وأما الصغار فإنما تحلب بأطراف الأصابع لقصر ضروعها، ~~وإنما وصف حذقها، ومعرفتها بالحلب؛ لأنها نشأت عليه!. # ومن خفض العمة، والخالة، أو نصبهما: جعلها عمات وخالات كثيرة، ومن رفع: ~~جعلها عمة واحدة، وخالة واحدة، وجعل التكثير واقعا على المرار، كما تقول: ~~كم جاءني زيد، أي مرارا، كثيرة جاءني زيد، ولذلك صار النصب والخفض أبلغ في ~~الهجاء!. # وإذا رفع العمة والخالة أو خفضهما، فكم: إحبار بلا خلاف في ذلك، وإذا ~~نصبهما ففيهما خلاف: فكان السيرافي يقول: إنها استفهام، وإلى هذا ذهب أبو ~~القاسم - رحمه الله تعالى - وكان الفارسي يقول: لا معنى هنا للاستفهام، ~~ولكنه شبه الخبرية بالاستفهامية، فنصب بها، كما شبه الاستفهامية بالخبرية ~~فخفض بها، في قولك: على كم جذع بيتك مبني. # وتوسط أبو الحسن ms054 الربعي الأمر بينهما، فقال: الوجه ما قاله أبو علي، ~~والذي قاله السيرافي يجوز على أنه استفهمه هازئا به!. # وأنشد أبو القاسم في باب: مذ ومنذ. # لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر # هذا البيت: يروي لزهير بن أبي سلمى. # وزهير: من الأسماء المنقولة، وقد ذكرناه فيما تقدم. # وأما سلمى: فمن الأسماء المرتجلة، وهو مضموم السين، مقصور على مثال حبلى. # واسم أبي سلمى: ربيعة وربيعة: اسم منقول من الربيعة، وهي بيضة السلاح. # والقنة: والقلة باللام والنون -: أعلى الجبل. # وأقوين أقفرن، والحجج السنون، واحدها حجة، ومعناه عند البصريين: من مر ~~حجج، ومن مر دهر، أي: أقوين من أجل مرور السنين والدهور، وتعاقبهما عليها. # ويروي: مذ حجج، ومذ شهر، وهذا على لغة من يخفض بمذ على كل حال، ولأجل هذا ~~قال أبو القاسم: وكان من لغته أن يخفض بمذ على كل حال ويجعلها بمنزلة منذ، ~~أي كان زهير من أهل هذه اللغة. # PageV01P030 # وهذا اعتذار لهذه الرواية؛ لئلا يقال لمن روى هكذا: كيف تخفض بمذ ما مضى، ~~وإنما كان حكمها أن ترفع ما مضى، وتخفض ما أنت فيه؟! على أن الأبيات ~~الثلاثة التي في أول هذا الشعر، لم يصح أنها لزهير!. # وقد روي: أن هارون الرشيد، قال للمفضل بن محمد: كيف بدأ زهير شعره بقوله: # دع ذا وعد القول في هرم ... خير البداة وسيد الحضر # ولم يتقدم قبل ذلك شيء ينصرف إليه؟ فقال المفضل: قد جرت عادة الشعراء بأن ~~يقدموا قبل المديح تشبيبا، ووصف إبل، وركوب فلوات، ونحو ذلك، فكأن زهيرا هم ~~بذلك، ثم قال لنفسه: دع الذي هممت به - مما جرت به العادة - واصرف قولك إلى ~~مدح هرم؛ فهو أولى من حبر فيه القول ونظم، وأحق من بدئ بذكره الكلام وختم!. # فاستحسن الرشيد قوله؟. # وكان حماد الرواية حاضرا، فقال: يا أمير المؤمنين، ليس هذا أول الشعر، ~~ولكن قبله: # لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر # لعب الزمان بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر # قفرا بمندفع النحائت من ... ضفوي أولات ms055 الضال والسدر # فالتفت الرشيد إلى المفضل، وقال: ألم تقل إن دع ذا ... أول الشعر؟ فقال: ~~ما سمعت بهذه الزيادة إلا يومي هذا، ويوشك أن تكون مصنوعة!. # فقال الرشيد لحماد: اصدقني!. # فقال: أنا زدت فيه هذه الأبيات!. # فقال الرشيد: من أراد الثقة والرواية الحسنة الصحيحة، فعليه بالمفضل، ومن ~~أراد الاستكثار والتوسع، فعليه بحماد!. # وقد احتذى الشعراء المحدثون كلام المفضل هذا، فقال ابن الرومي: # عد عنك المنازل الطلول والموات، لا؟؟! # إن في المدح في أبي الصقر منها لشاغلا! # وقال المتنبي: # إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم # لحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم # وأنشد أبو القاسم في هذا الفصل: # تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت اقدر؟! # هذا البيت: لقيس بن الذريح الكناني، وهو أحد عشاق العرب المشهورين، ~~وصاحبته التي شهر بها لبنى. # وقيس، والذريح، ولبنى: أسماء منقولة: أما قيس فقد تقدم، وأما الذريح ~~فإنها الهضاب، واحدتها: ذريحة والذريح، والذرح: الطعام يجعل فيه الزعفران. # وأما اللبنى فهو ضرب من الطيب، يقال: إنها الميعة، وقد ذكر هذا امرؤ ~~القيس في قوله: # وبانا وألويا من الهند ذاكيا ... ورندا ولبنى، والكباء المقترا # والملا: المتسع من الأرض، والملا: موضع بعينه، قال امرؤ القيس: # أمن ذكر نبهانية حل أهلها ... بجرع الملا عيناك تبتدران؟ # وإنما قال: وأنت تركتها، لأنه كان تزوجها، فكلفه أبوه وأمه طلاقها، فآلى ~~أبوه، ووضع نفسه في الرمضاء، وقال: والله لا برحت من هذا الموضع حتى أموت ~~أو تطلقها - وهو يأبى طلاقها، لشدة كلفه بها!. # فقبح قومه إليه فعله، وقالوا: إن مات أبوك على هذه الحالة، كان عارا ~~عليك، فأرض أباك بتطليقها، ثم تراجعها بعد ذلك!. # فطلقها، ثم أراد أن يراجعها، فأبت حينذاك، وأبى أبوها، وأنكحها غيره! - ~~فلذلك قال: # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيا لله للواشي المطاع # وقال: # فإن تكن الدنيا بلبني تغيرت ... فللدهر والدنيا بطون وأظهر # لقد كان فيها للأمانة موضع ... وللقلب مرتاد وللعين منظر # ومعنى قوله: فللدهر والدنيا بطون وأظهر: أراد أن أمور الدنيا ms056 منها ما ~~يظهر لإنسان وجه الصواب فيه، ومنها ما يخفى عليه!. # وأنشد أبو القاسم في باب النداء: # فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا # هذا البيت: لعبد يغوث، بن وقاص الحارثي. # ويغوث: اسم صنم نسب إليه، وقاص إسم فاعل من قولهم: # PageV01P031 # وقصت عنقه إذا كسرتها، وهي صفة نقلت إلى التسمية بها، وكان عبد يغوث هذا ~~أحد من أسر يوم الكلاب، أسرته تيم الرباب، وكانوا يطلبونه بدم رجل منهم، ~~يقال له: النعمان بن جساس: فأيقن أنه مقتول، فقال هذا الشعر ينوح على نفسه، ~~وأوله: # ألا لا تلوماني كفى اللوم مابيافما لكما في اللوم خير ولا ليا # ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا # فياراكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا # أبا كرب والأيهمين كليهما ... وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا # ومعنى عرضت. تعرضت، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وتقديره: أنه لا ~~تلاقيا لنا، فخبر لا التبرئة محذوف، والجملة في موضع خبر أن، وأراد: من أهل ~~نجران فحذف المضاف، وأبو كرب، والأيهمان: رجال من اليمن، وقيس: هو ابن ~~معديكرب، أبو قيس بن الأشعث الكندي، والشمال، واحد الشمائل. # وأنشد أبو القاسم - رحمه الله تعالى في هذا الباب: # ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام # هذا البيت: لا أعلم لمن هو، وينسبه قوم إلى الأحوص. # وذات عرق: موضع، وقوله: من ذات عرق في موضع الصفة لنخلة، كأنه قال: ألا ~~يا نخلة كائنة من ذات عرق.. فمن متعلقة بمحذوف. # وقوله: عليك ورحمة الله السلام: مذهب أبي الحسن الأخفش، أنه أراد: عليك ~~السلام ورحمة الله، فقدم المعطوف ضرورة، ونظيره قول ذي الرمة: # كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفي أنفاسها بسهام # جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام # تقديره لاحها جنوب ورمي السفي. # وإنما قال الأخفش هذا؛ لأن السلام عنده فاعل مرفوع بالاستقرار المضمر في ~~عليك. # ولا يلزم هذا سيبويه على مذهبه، لأن السلام عنده مرفوع بالابتداء وعليك ~~خبر مقدم، ms057 ورحمة الله معطوف على الضمير المرفوع، الذي في عليك، فلا موضع ~~لعلى، على رأي الأخفش، ولها موضع على قول سيبويه. # والنخلة في هذا الموضع: كناية عن امرأة، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - قد نهى الشعراء عن ذكر النساء في أشعارهم، لما في ذلك من الفضيحة، ~~وكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيره، ولذلك قال حميد بن ثور ~~الهلالي: # وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة ... من السرح مسدود علي طريق # أبى الله أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق # فقد ذهبت عرضا وما فوق طولها ... من السرح إلا عشة وسحوق # فلا الظل من برد الضحى مستطيعه ... ولا الفيئ من برد العشي تذوق # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # أدارا بحزوي هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق؟! # هذا البيت: لذي الرمة وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم، وبعده: # كمستعبري في رسم دار كأنها ... بوعساء تنصوها الجماهير مهرق # وقفنا فسلمنا فكادت لمشرف ... لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق # تجيش إلي النفس في كل منزل ... لمي ويرتاع الفؤاد المشوق # وحزوى: اسم موضع، وهجت: حركت العبرة: الدمعة، وسمي الدمع: ماء الهوى؛ إذ ~~كان الهوى هو الذي يسكبه ويجريه. # ويرفض: يسقط متفرقا، ويترقرق: بتردد في العين. ومعنى قوله: كمستعبري: أي ~~استعبرت لهذه الدار، التي بحزوي كاستعباري لهذه الدار النابية، فمستعبر: ~~مصدر لحقته الميم، وجاء على صيغة مفعول، كما يقال: أكتسبت اكتسابا ومكتسبا ~~- ويطرد في كل فعل جاوز ثلاثة أحرف: أن يجئ مصدره على صيغة مفعوله. # والوعساء: رملة سهلة لينة. # معنى تنصوها: تحتذيها وتتصل بها، من قولك: نصوت الرجل إذا أخذت بناصيته، ~~ويروى تنضوها بضاد معجمة، أي تبرزها وتظهرها. # والجماهير: الرمال العظيمة، والمهرق: الصحيفة. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # PageV01P032 # ألا يا عباد الله قلبي متيم ... بأحسن من صلى وأقبحهم بعلا # هذا البيت: لا أعلم قائله. # ووقع في كثير من النسخ فعلا، وهو غلط وتصحيف، وإن كان له معنى حسن، لأن ~~ما بعد هذا البيت يبطله، وهو قوله: # يدب على أحشائها كل ليلة ... دبيب ms058 القرني يقرونقا سهلا # فالبيت الثاني: يدل على أنه يمدح امرأة، ويهجو زوجها، فقال: هي أحسن ~~الناس، وشبهه إذا علاها للنكاح بقرني تدب فوق بعل، إشارة إلى كثرة لحمها، ~~وعظم كفلها. # وفي تدب ضمير راجع إلى البعل. # والقرنى: نوع من الخنافس، والنقا: الرمل المستطيل، وتقرو: تسير من موضع ~~إلى موضع، والدبيب: المشي الضعيف، والمتيم: الذي عبده الحب، ومنه قيل: تيم ~~اللات، واللات: صنم. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # قالت هريرة لما جئت زائراها ... وبلى عليك، وويلي منك يا رجل! # هذا البيت: لأعشى بكر، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم. # ويروى: ويل عليك، ويلا، روى بكسر اللام وفتحها. وزائرها: منصوب على ~~الحال. # ومعناه: ويلي عليك؛ لأنك تقتل بسببي، وويلي منك؛ لأنك تفضحني!. # وبعده: # يا من رأى عارضا قد بت أرقبه ... كأنما البرق في حافاته شعل # له رداف وجوز مفأم عمل ... منطق بسجال الماء متصل # وأنشد أبو القاسم، في هذا الباب: # حيتك عزة بعد الهجر وانصرفتفحي ويحك من حياك يا جمل! # ليت التحية كانت لي فأشكرها ... مكان؛ يا جملا: حييت يا رجل! # هذا الشعر: لكثير عزة، وقد ذكرناه فيما مضى. # وكانت عزه قد هجرته، وحلفت ألا تكلمه، ثم لقيته بمكة فضربت بيدها على ~~جمله، وقالت: حياك الله يا جمل! وقوله: يا جملا، كان الوجه رفع الجمل، وترك ~~التنوين، وبناءه على الضم، لإقبالها عليه بالنداء، كما ارتفع الرجل ~~بالإقبال عليه، ولكنه اضطر فنونه ورده إلى أصله، وهذا اختيار أبي عمرو ابن ~~العلاء. # وقد روى: يا جمل حييت ... - بالرفع - وتنوينه للضرورة، وتركه على رفعه ~~اختيار الخليل وسيبويه، رحمهما الله تعالى. # وبعد هذا الشعر: # لو كنت حييتها ما زلت ذا مقة ... عندي وضلا مسك الإدلاج والعمل # فخر من جذع إذ قلت ذاك له ... ورام تكليمها لو تنطق الإبل! # ويروي: فأقبلها، ويروي: يوم النفر، وهو يوم انقضاء الحج. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق # هذا البيت: لا أعلم قائله. # والخمر: كل ما يستر الإنسان وغيره، من شجر وغيره. ms059 # والسرى: ما سير من السحر خاصة. # يقول لصاحبيه: قد جاوزتما المكان الذي فيه انقطاع السبيل، فسيرا آمنين، ~~واتركا ما أنتما عليه. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # فما كعب ابن مامة وابن سعدي ... بأجود منك يا عمر الجواد # هذا البيت: لجرير بن الخطفي، في شعر يمدح به عمر بن عبد العزيز، وبعده ~~أبيات وهي: # يعود الحلم منك علي قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشداد # وقد امنت وحشهم برفق ... ويعيى الناس وحشك أن تصادا! # وتدعوا الله مجتهدا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا # وأراد ب ابن سعدى: أوس بن حارثة، بن لأم الطائي وسعدى: أمه، وقد ذكره بشر ~~بن خازم في قوله: # إلى أوس بن حارثة بن سعدى ... ليقضى حاجتي فيمن قضاها # وما وطئ الثرى مثل ابن سعدى ... ولا لبس النعال إذا احتذاها # وكعب: هو كعب بن مامة الإيادي، وهو الذي آثر على نفسه بالماء، حتى هلك ~~عطشا! # PageV01P033 # وكان من حديث ذلك: أنه كان في رفقة، ومعه رجل من النمر بن قاسط، يقال له: ~~يعفر بن قاسط، يقال له: يعفر بن قاسط، فقل عليهم الماء، فدفعوا ما كان معهم ~~من الماء إلى رجل يقسمه بينهم بالسوية، فكان يضع حجرا مستديرا في إناء، ثم ~~يصب عليه من الماء ما يغمره، ويدفع إلى كل رجل حظه من الماء، ويسمى ذلك ~~الحجر: المقلة، وذلك لفعل التصافن، فكان الساقي إذا أراد أن يسقي كعبا حظه ~~من الماء، نظر النمري إلى كعب نظر راغب مستعطف!، فكان كعب يقول. اسق أخاك ~~النمري!. # فلم يزل يفعل ذلك حتى، جهد كعب، وضعفت قوته، وهم قد نزلوا بالقرب من موضع ~~الماء، فسر كعب بذلك، وقيل له: رد، فقد وصلت إلى الماء! فلم يكن به نهضة، ~~وخر ميتا!. # فقال أبوه في ذلك يرثيه، ويذكره: # أوفى على الماء كعب ثم قيل له: رد كعب إنك وراد فما وردا # وقد ذكر ذلك الفرزدق، وكان يسافر في ركب، فقل عندهم الماء، فتصافنوه، ~~وسأله رجل من بني العنبر بن عمرو بن غنم: أن يؤثره بحظه من الماء، ms060 ففعل ذلك ~~الفرزدق!. # ثم سأله أن يؤثره ثانية، فأبى، وقال في ذلك: # ولما تصافنا الإداوة أجهشت ... إلي غضون العنبري الجراضم # فجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليسقى عليه الماء بين الصرائم # فآثرته لما رأيت الذي به ... على القوم أخشى لاحقات اللوائم # على حالة لو أن في القوم حاتماعلى جوده ما جاد بالماء حاتم! # وكنا كأصحاب ابن مامة إذ سقى ... أخا النمر العطشان يوم الضجاعم # إذا قال كعب: هل رويت ابن قاسط؟ ... يقول له: زدني بلال الحلاقم! # فكنت ككعب غير أن منيتي ... تأخر عني نزعها بالأخارم! # وكنت أرجي الشكر منه إذا أتى ... ذوي الشأم من أهل الحفير وجاسم # تمنى هجائي العنبري وخلتني ... شديد شكيمتي عرضة للمراجم # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # هذا البيت: للأحوص، واسمه محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري. # والأحوص: الذي في عينيه ضيق. # والمحمد الذي يحمد كثيرا، وينسب إلى الحمد، وقال زهير: # أليس بفياض يداه غمامة ... ثمال اليتامى في السنين محمد؟! # وعاصم: إسم فاعل من العصمة، ونون مطر: ضرورة. # وبعده: # فإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطرا حرام # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # فلا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلوا وصاموا # وكان مطر دميما، وهند أسفله، وكان أقبح الناس، وزوجه أحسن الناس!. # وأراد: وإن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام، فحذف الشرط؛ لدلاله ما قبله عليه ~~كما قال زهير: # وإلا فإنا بالشربة واللوى ... تعقر أمات الرباع ونيسر # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ضربت صدرها إلي وقالت ... ياعديا لقد وقتك الأواقي # هذا البيت: لمهلهل بن ربيعة التغلبي، واسمه عدي، وزعم ابن الكلبي أن ~~اسمه: امرؤ القيس. # وسمي: مهلهلا، لأنه أول من أرق الشعر، وزعم ابن الكلبي أنه إنما سمي ~~مهلهلا بقوله في شعر له: # لما توعر في الغبار هجيهم ... هلهلت أثأر جابرا أو صنبلا # وذكر ابن الكلبي أن قوله: ضربت صدرها إلي ليس لمهلهل، وإنما هو لعدي ~~أخيه، وأنشد غيره: # طفلة ما ابنة المحلل ms061 شما ... ء لعوب لذيذة في العناق # ظبية من ظباء وجرة تعطو ... ويداها في ناضر الأوراق # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا عديا لقد وقتك الأواقي # ارحلي ما إليك غير بعيد ... لا يواتي العناق من في الوثاق # PageV01P034 # ما أرجي بالعيش بعد نداما ... ي أراهم سقوا بكأس حلاق # بعد عمرو وعامر وحي ... وربيع الصدوف وابني عناق # وكليب سم الفوارس إذ حم ... م رماة الكماة بالإيفاق # إن تحت الأحجار حزما وجودا ... وخصيما ألد ذا معلاق # حية في الوجار أربد لا ين ... فع منه السليم نفثة راقي # الطفلة: - بفتح الطاء -: الناعمة الجسم، والطفلة - بالكسر - الصغيرة، ~~ويقال: طفلة وطفلة. # والشماء: التي في أنفها شمم. # ومعنى وقتك: حفظتك، والأواقي: جمع واقية، وهي: ما يقي الإنسان، ويحفظه من ~~كلاءة الله، والأقدار السابقة، ومعناه: وقاك الله عز وجل من أمور عظام ~~أشرفت منها على الهلاك، كره اجتماع الواوين، فهمزت الواو الأولى، حملا ~~للتكسير على التصغير إذا قلت: أو بقية. وحلاق: اسم للمنية مبني على الكسر ~~مثل: حزام، وقطام. والكماة: الشجعان، وأحدهم كام مثل: قاض وداع، وقضاة ~~ودعاة. # والإيفاق: وضع السهم على الوتر عند الرمي. # والألد: الشديد الخصومة. # والمغلاق: - بالغين معجمة - ما يغلق به الباب إذ يغلق بالمغلاق، ويروى: ~~معلاق بعين غير معجمة، والمعلاق؛ شبه الخطاف الذي يعلق به الشيء، فمعناه: ~~إذا علق بخصمه لم يتخلص منه، كما قال البعيث: # ألد إذا لاقيت قوما بخطة ... ألح على أكتافهم قتب عقر # والوجار: والوجار - بفتح الواو وكسرها -: حجر الضبع ويستعمار لغيرها. # والأربد: الذي يضرب إلى السواد. # وهذا الشعر يدل أنه لمهلهل، بخلاف ما قال ابن الكلبي. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ألم تسمعي: أي عبد في رونق الضحى ... بكاء حمامات لهن هدير؟ # هذا البيت: لا أعلم قائله، وزعم قوم أنه لكثير، وقوله: أي عبد: أراد يا ~~عبدة. # ورونق الضحى: إشراقه وضياؤه. # والهدير: والهديل - بالراء واللام - صوت الحمام، يقال، هدر يهدر هديرا، ~~وهدل يهدل هديلا: وفي: سقلقة بتسمعي، ولا يجوز أن تقلق بالبكاء، لأنك تقدم ~~الصلة على الموصول. # وقوله: لهن هدير: جملة ms062 في موضع الصفة ل حمامات. # وبعده: # بكين فهيجن اشتياقي ولوعتي ... وقد مر من عهد اللقاء دهور # والعرب تختلف في صوت الحمام؛ فمنهم من يجعله بكاء، ويزعم أنها تبكي على ~~فرخ لها هلكت، في عهد نوح - عليه السلام -، ويسمونه الهديل، ولذلك قال ~~الكميت: # وما من تهتفين به لنصر ... بأقرب جابة لك من هديل # ومنهم من يجعله غناء، كما قال الآخر: # ألا قاتل الله الحمامات غدوة ... على غصن ما هيجننا حين غنت # وأظهر أبو العلاء الشك في ذلك حين قال: # أبكت تلكم الحمامة أم غن ... ت على فرع غصنها المياد؟! # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # أعبدا حل في شعبي غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا؟! # هذا البيت: لجرير بن الخطفي، وقد ذكرنا اسمه ونسبه فيما مضى. وكان السبب ~~في قوله هذا الشعر: أنه لما هجا الراعي النميري فقال في هجائه: # إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا # عارضه العباس أو خالد بن يزيد الكندي، وكان مقيما بشعبي فقال يجاوبه: # ألا رغمت أنوف بني تميم ... فساة التمر إن كانوا غضابا # لقد غضت علي بنو تميم ... مما نكأت بغضبتها ذبابا # لو اطلع الغراب على تميم ... وما فيها من السوءات شابا # فقال جرير يهجوه. # إذا جهل الشقي ولم يقدر ... لبعض الأمر أوشك أن يصابا # ستطلع من ذرا شعبي قواف ... على الكندي تلتهب التهابا # أعبدا حل في شعبي غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا؟! # PageV01P035 # فما تخفى هضيبة حين تمسي ... ولا إطعام سخلتها الكلابا # تخرق بالمشاقص حالبيها ... وقد بلت مشيمتها الترابا # وقد أجاز سيبويه في قوله: أعبدا أن يكون منادى، أو يكون منصوبا على ~~الحال، كأنه قال: اتفخر عبدا، أي في حال عبوديته، ولا يليق الفخر بالعبد!. # وشعبي: موضع، وغريبا: ينصب على النعت لعبد، أو على الحال من الضمير في ~~حل. # وقوله: ألؤما لا أبالك، واغترابا: يكونان منتصبين على وجهين أيضا؛ ~~أحدهما: أن يكون التقدير أتلؤم لؤما، وتغترب اغترابا، فيكونان مصدرين ~~منصوبين، بفعلين مضميرين. # والثاني: أن يكون التقدير: أتجمع لؤما واغترابا، فتضمر فعلا واحدا، يعمل ~~فيهما ms063 جميعا، وهذا الوجه عندي أحسن من الأول. # والألف في قوله: ألؤما: ألف التوبيخ والإنكار كالتي في قول العجاج: # أطربا وأنت قنسري؟! ... وإنما يأتي الصبا الصبي! # وأنشد أبو القاسم في باب الاسمين اللذين لفظهما واحد، والآخر منها مضاف. # يا تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوأة عمر! # هذا البيت: لجرير، بقوله لعمر بن لجأ. # وكان السبب في ذلك أن جريرا مر بعمر بن لجأ، وهو ينشد أرجوزة له، والناس ~~حوله يستمعون، فوقف ليستمع، فلما بلغ إلى قوله: # قد وردت قبل إني ضحائها # تفترس الحيات في خرشائها # تجر بالأهوان من أرابها # جر العجوز جانبي خبائها # قال له جرير: أسأت، وأخفقت فيما قلت!.. # فقال له عمر: فكيف أقول؟ فقال له: قل: جر العروس الثنى من أردانها فخجل ~~عمر وقال: أنت أسوأ حالا مني حيث تقول: # لقومي أحمى للحقيقة منكم ... وأضرب للجبار والنقع ساطع # وأوثق عند المردفات عشية ... لحاقا إذا ما جرد السيف قاطع # وإنما قال جرير: عند المرهفات، فرواه عمر: عند المردفات -!. # ثم قال لجرير: أخذن غدوة، وأدركتهن عشية، والله ما أدركتهن إلا وقد نكحن ~~وفضحن!. # فقال جرير: والله لهذا البيت أحب إلي من بكري حرزة!، ولكنك محلت للفرزدق، ~~وصيرت إليها علي، وستعلم!. # ثم قال جرير قصيدته التي يقول فيها: # خل الطريق لمن يبني المنار بها ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر # يا تيم تيم عدي لا أبا لكم! ... لا يلقينكم في سوأة عمر # ما زلت تنطق أقوالا وتبلغني ... ريح المريرة حتى أشخص المدر # أحين كنت سماما يا بني لجأ ... وخاطرت بي عن أحسانها مضر؟! # فأجابه عمر بن لجأ فقال: # لقد كذبت وشر القول أكذبه ... ما خاطرت بك عن أحسابها مضر # ألست نزوة خوار على أمة ... لا يسبق الحلبات اللؤم والخور # ما قلت من مرة إلا سأنقضها ... يا ابن الأتان بمثلي تنقض المرر # ثم نصير إلى تفسير الشعر المتقدم: يا تيم تيم عدي فيه مذهبان: مذهب ~~سيبويه: إن تيم الأول مضاف إلى عدي، وتيم الثاني مؤكد. اعترض بين الخافض ~~والمخفوض، كاعتراض ما ms064 في قوله تعالى: " فبما رحمة من الله لنت لهم ". # ومذهب أبي العباس المبرد: أن تيما الأول، مضاف إلى محذوف دل عليه ما ~~بعده، كأنه قال: يا تيم عدي، يا تيم عدي. # وذهب الفراء إلى نحو هذا؛ فتكون الحركة في تيم الأول حركة إعراب، وفي تيم ~~الثاني حركة إتباع على مذهب سيبويه، والحركتان على مذهب أبي العباس حركتا ~~إعراب. # ومن اعتقد أن الاسمين معا جعلا اسما واحدا، بمنزلة حضرموت، وبعلبك، أضيفا ~~إلى عدي: كانت حركة تيم الأول حركة بناء، وحركة تيم الثاني حركة إعراب. # وأجاز السيرافي أن تكون بمنزلة بازيد بن عمرو، وجعل فيه الموصوف مع صفته ~~بمنزلة اسم واحد، فيجري زيد في هذا الرأي مجرى عطف البيان الجاري مجرى ~~الصفة: وقوله: لا أبالكم: لا تبرئة حذف خبرها، كأنه قال: لا أبالكم موجود ~~في الدنيا. # فإن قلت: فما الذي يمنع أن يكون لكم هو الخبر؟، فلا يحتاج إلى إضمار؟ # PageV01P036 # فالجواب: أن المانع من ذلك: هو ظهور الألف في الأب؛ لأن حروف المد واللين ~~في الأب - وأخواته - أصول إنما ثبتت في حال الإضافة، فوجب من أجل الألف ~~تكون مضافا إلى الضمير، وتكون اللام مقحمة تأكيدا للإضافة، وإذا كان الأمر ~~على ما وصفناه: بطل أن يكون لكم الخبر، وإنما يكون المجرور هو الخبر، إذا ~~حذفت الألف، وقلت: لا أب لك، كما قال نهار بن توسعة اليشكري: # أبى الاسلام، لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس، أو تميم # فإن قال قائل: كيف يصح أن يقال في هذه اللام: إنها زائدة مقحمة، وأنت إذا ~~قلت: لا أبالك لم يجز؛ لأنه يصير الأب معرفة بالإضافة إلى الضمير، ولا تعمل ~~في المضاف، فإذا كانت هذه اللام هيأت الاسم، وأصلحته لأن تعمل فيه لا ~~والاعتماد عليها، فكيف يقال فيما هو معتد به؛ معتمد عليه: إنه زائد؟؟! ~~فالجواب، أن اللام معتد بها؛ من جهة أنها هيأت الاسم لأن تعمل فيه لا، وهي ~~غير معتد بها؛ من جهة إثبات اللف في الأب. # فإن قيل: فكيف يصح أن يقال في شيء ms065 واحد: إنه معتد به، وغير معتد به؟، وهل ~~هذا إلا بمنزلة الجمع بين النقيضين؟؟! فالجواب: أنه إنما كان يعد جمعا بين ~~نقيضين لو قلنا: إنه معتد بها، من جهة واحدة، بمعنى واحد، وإذا اختلف ~~الجهتان لم يلزم هذا الذي اعترضت به؛ لأنه لا ينكر أن يكون الشيء معتدا به ~~من جهة ما، وغير معتد به من جهة أخرى! فإن قال قائل: فإذا قلتم: لا أبا ~~لزيد، بم تخفضون: زيدا، بإضافة الأب، أو باللام؟ فالجواب: أن الاختيار ~~عندنا أن يكون مخفوضا باللام لا بالإضافة، والعلة في ذلك: أنه لما اجتمع ~~عاملان، ولم يجز أن يجر زيد بهما جميعا - إذا لا يعمل عاملان في معمول ~~واحد، في حالة واحدة، من جهة واحدة - لم يكن بد من تعليق أحدهما عن العمل ~~وإعمال الآخر. فكان تعليق الاسم أولى لوجهين: أحدهما: أنا قد وجدنا الأسماء ~~تعلق عن العمل، في نحو قولهم: مررت بخير وأفضل من ثم، وقطع يد ورجل من ~~قاله، وقال الفرزدق: # يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد # ولم نجد حرفا يعلق عن العمل، وإن كان زائدا إلا نادرا كالباء في قولنا: ~~ليس زيد بقائم فهي زائدة، وقد عملت كما عملت غير الزائدة في: مررت بزيد. # وكذلك قلنا: ما جاءني من أحد: من: قد عملت في أحد: وهي زائدة، كما عملت ~~غير الزائدة في قولنا: خرجت من الدار. # والوجه الثاني: أن الإسم أقوى من الحرف، والأقوى يحتمل من التعليق ~~والحذف، ما لا يحتمله الأضعف، كذلك قال ابن جني، وأجاز القول الأول، وهو ~~تعليق الاسم. # ويمكن من علق الحرف أن يقول: إنا قد وجدنا الحروف تعلق في الحكاية كقول ~~الراجز: # والله ما ليلي بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه # وأنشد أبو القاسم في باب ما لا يجوز فيه إلا إثبات الياء: # يا ابنة عما لا تلومي واهجعي # هذا البيت: لأبي النجم العجلي، واسمه: الفضل بن قدامة. وقدامة: اسم مرتجل ~~مشتق من التقديم، أو من التقدم، والفضل، والنجم: منقولان. # وبعده: # لا تسمعي ms066 منك لوما واسمعي! ... أيهات أيهات ولا تطلعي # هي المقادير فلومي أودعي ... لا تطمعي في فرقتي لا تطمعي! # ويروى: هي الملازم - أي الأقدار اللازمة، التي لا ينجو منها أحد!. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # يا ابن أمي ويا شقيق نفسي ... أنت خليتني لدهر شديد # هذا البيت: يروى لأبي زبيد الطائي، واسمه: حرملة بن المنذر، في شعر يقول ~~فيه: # غير أن الجلاح هد جناحي ... يوم فارقته، بأعلى الصعيد # عن يمين الطريق، عند صدى ... حران يدعو بالليل غير معود # صاديا يستغيث غير مغاث ... ولقد كان عصرة المنجود # وزبيد: اسم منقول، يجوز أن يكون تصغير زبد وهو العطاء، أو تصغير زبد ~~المعروف، أو تصغير الزبد الذي يعلو الماء، أو تصغير: زابد، أو مزبود، أو ~~مزبد - على معنى تصغير الترخيم. # وحرملة: منقول أيضا من واحدة الحرمل. # PageV01P037 # وأما طيئ: فإنه فيعل من طاء يطوء، إذا ذهب وجاء، وأصله: طيو، فقلبت الواو ~~ياء، وأدغمت الياء في الياء، كما فعل بسيد وميت فإذا نسبت إليه قلت: طائي، ~~وأصله: طيئي، على مثال: طيعي، فحذف أحد اليائين تخفيفا، وأبدلت الثانية ~~ألفا استحسانا، لا وجوبا عن علة، كما قالوا في النسبة إلى الحيرة: حاري. # ومعنى هد: هدم وأذهب، والصعيد: وجه الأرض، والصعيد أيضا: القبر. # والصدى: طائر، وكانت العرب تزعم أنه يتخلق من الميت المقتول، ويقول: ~~اسقوني!، حتى يقتل قاتله، ولذلك قال: صاديا، أي عطشان - هذا هو المشهور عند ~~العرب من امر الصدى وصياحه. # واستعمله طرفة بن العبد على معنى آخر، فقال: # كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم إن متنا صدى أينا الصدي؟! # يقول لعاذليه عن الاستهتار بشرب الخمر: أنا أروي صداي في حياتي فلا يحتاج ~~أن يصيح بعد موتي: اسقوني، اسقوني!، وأنت لا تروي صداك، فتعلم إن متنا غدا: ~~صدى من يصيح؛ أصداي، أم صادك؟! والصدي: مرفوع بالابتداء، وأينا مخفوض ~~باضافة صدى إليه كما تقول: ابن أي القوم أنت؟. # وقد أولع الناس بتنوين صدى، ورفع أينا، وهو خطأ لا وجه له. والعصرة: ~~الملجأ، والمنجود المكروب. # وأنشد أبو القاسم في هذا ms067 الباب: # يا ابن أمي لو شهدتك إذ تد ... عو تميما وأنت غير مجاب # هذا البيت: لمعد يكرب، المعروف بغلفاء، يرثي أخاه شرحبيل ابن الحارث، ~~وكان قتل يوم الكلاب، وكان في ذلك اليوم رئيس بكر وذكر ابن النحاس أنه ~~لمهلهل، وهذا غلط!. # ومعد يكرب: اسم مرتجل ومعناه: عداك الكرب، كذا قال أبو العباس: ثعلب. # وقال بعض اللغويين؛ معنى شرحبيل؛ وشراحيل: وديعة الله. وغلفاء: منقول؛ ~~لأنه تأنيث الأغلف، وكذلك الحارث؛ لأنه صفة مشتقة من حرث يحرث، وهذا البيت ~~من جملة أبيات أنشدها أبو عبيدة وهي: # إن جنبي عن الفراش لناب ... كتجافي الأسر فوق الظراب # من حديث نمى إلي فلا تر ... قأعيني ولا أسيغ شرابي # مرة كالزعاف أكتمها النا ... س على حرملة كالشهاب # من شرحبيل إذ تعاوره الأر ... ماح في حال صبوة وشباب # يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد ... عو تمما وأنت غير مجاب # ثم طاعنت من ورائك حتى ... أدفع القوم أو تبز ثيابي # وأنشد أبو القاسم في باب: ما لا يقع إلا في باب النداء خاصة، ولا يستعمل ~~في غيره: # وقد رابني قولها: يا هناه ... ويحك الحقت شرا بشر! # هذا البيت: يروى لامرئ القيس بن حجر، وكان الأصمعي يروي هذا الشعر لرجل ~~من النمر بن قاسط، يقال له ربيعة بن جشم ومعنى رابني: شككني، ومعنى ياهناه: ~~يا رجل، وهي كلمة تقال لمن يستحقر. # ومعنى ألحقت شرا بشر: أي كنت عند الناس متهما بأمرك، وقد زدت الآن ~~بإقبالك إلى تهمة على تهمة! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # في لجة أمسك فلانا عن فل # هذا البيت: لأبي النجم، واسمه: الفضل بن قدامة - وقبله: # تثير أيديها عجاج القسطل # إذ عصبت بالعطن المغربل # تدافع الشيب ولم تقتل # في لجة: أمسك فلانا عن فل # وصف إبلا، يقول: أقبلت وأيديها تثير العجاج - وهو الغبار - لكثرتها، ~~والقسطل: الغبار، والشيب: الشيوخ، جمع أشيب. # ومعنى ولم تقتل: أي تتزاحم، ولا تتقاتل، فشبه تزاحمها ومدافعتها بعضها ~~بعضا بقوم شيوخ في لجة، يدفع بعضهم في بعض، فيقال: أمسك فلانا عن فل، ms068 ~~واللجة: اختلاط الأصوات، والمعنى: في لجة يقال فيها، فأضمر القول، كما قال ~~عز وجل: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم "، أي يقولون: سلام ~~عليكم. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلي بيت قعيدته لكاع # هذا البيت: للحطيئة، واسمه: جرول بن أوس، ويكنى: أبا مليكة، يهجو به ~~امرأته. # PageV01P038 # وجرول، وأوس، والحطيئة، والمليكة: أسماء منقولة، فأما الجرول: فهو الحجر، ~~قال الراجز: # يا نخل ذات السدر والجراول # تطاولي ما شئت أن تطاولي # وأما الأوس: فالعطية على جهة العوض، وأوس الذئب، وكذلك أويس، قال الراجز: # يا ليت شعري عنك والأمر أمم ... ما فعل اليوم أويس بالغنم! # ومليكة: تصغير ملكة، مؤنثة الملك، أو تصغير ملكة على مثال ظلمة، وهي ~~الجلبانة. # وأما الحطيئة: فتصغير حطأة، وهي الضرطة، والحطأة أيضا: الصرعة، يقال: ~~حطأت الرجل، إذا صرعته بالأرض. # واختف في تلقيبه بالحطيئة: فقيل: لقب بذلك لقصره. وقيل: لقب بذلك: لأنه ~~ضرط بين قوم، فقيل له: ما هذا؟ فقال: حطيئة. # وقال الرياشي: سمي بذلك، لأنه كان محطوء الرجل، والرجل المحطوءة هي التي ~~لا أخمص لها. # ومعنى أطوف ما أطوف أكثر الطواف، ويروى: أطود - بالدال غير معجمة، وهو ~~مثل أطوف - هكذا رواه يعقوب. # وما مع الفعل بتقدير المصدر، كأنه قال: أطوف طوافي، وهو من المصادر ~~السادة مسد الظروف، كأنه قال: مدة طوافي. # وآوي ألجأ. # وقعيدة الرجل: امرأته، سميت بذلك للزومها البيت. # ومعنى الكاع خسيسة، وإذا قيل ذلك للرجل، قيل: يا لكع، والأغلب عليهما ألا ~~يستعملا إلا في النداء، وربما استعملا في غيره، وقد جاء في هذا الحديث: " ~~لا تقوم الساعة حتى يلي أمور الناس لكع بن لكع " أي خسيس ابن خسيس. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # وما عليك أن تقولي كلما ... هللت أو سبحت: يا للهم ما # أردد علينا شيخنا مسلما ... من أينما وحيثما وكيفما!! # هذا الرجز: لا أعلم قائله، وزاد فيه الكوفيون: # فإننا من خيره لن نعدما. # أي: أمر بنيه وأهله، ومن جرى مجراهما بالدعاء له، والسلامة في السفر بعد ~~انقضاء ms069 البغية والوطر. # وما زائدة. # وأنشد أبو القاسم في باب الاستغاثة: # يا عجبا لهذه الفليقة ... هل تذهبن القوباء الريقة # هذا الشعر: لا أعلم قائله. # والفليقة: الداهية، ويقال أيضا: فليق، بغير هاء، وفلق وفلقة وفيلق. # وزعم أبو العباس المبرد: أنه يقال: فلق بفتح الفاء، وذلك غير معروف. قال ~~سويد بن كراع: # إذا عرضت داوية مدلهمة ... وغرد حاديها عملن بها فلقا # وقال الآخر: # نشقها بفيلق عن فيلق # قال خلف الأحمر: موت الإمام فلقة من الفلق؟. # والقوباء: - بفتح الواو وتسكينها - فمن فتح الواو: جعل الهمزة للتأنيث ~~فلم يصرفها: ومن سكن واوها: جعل الهمزة للالحاق، فصرفها. # وأجاز الكوفيون ترك صرفها، مع سكون الواو، وتكون ألفها للتأنيث، ولا يجيز ~~ذلك البصريون. # والريقة: القطعة من الريق. # وهذا البيت لأعرابي أصابته قوباء، فقيل: اجعل عليها شيئا من ريقك وتعهدها ~~بذلك، فإنها ستذهب، فعجب من ذلك واستغربه!. # ويروى: هل تغلبن القوباء الريقة - برفع القوباء - كأن معناها: أن ~~الأعرابي كان يعتقد أن الريقة لا تبرؤها، فأنكر ذلك وتعجب منه! ويجوز تنوين ~~العجب، وترك تنوينه: فمن نونه فله وجهان من الإعراب: أحدهما: أن يكون منادى ~~منكورا، أو منادى مطولا، وهو الذي ينصب، وإن كان يقصد إليه لطوله بم ايتصل ~~به كقولك: يا خيرا من زيد، ويسمى المشبه بالمضاف؛ لاحتياج الأول إلى ~~الثاني، كاحتياج المضاف إلى المضاف إليه. # والوجه الثاني: أن يكون المنادى غير المتعجب، ويكون عجبا منصوبا على ~~المصدر، كأنه قاله: يا قوم اعجبوا عجبا. # ومن روى يا عجبا بلا تنوين، فله وجهان أيضا: أحدهما: أن يكون منادى ~~مضافا، على لغة من يقول: يا غلاما أقبل، ونحوه قول أبي النجم: # يا ابنة عما لا تلمي واهجعي. # والوجه الثاني: أن تريد: يا عجباه، وأكثر ما يستعمل هذا في الندبة، وقد ~~جاء في غير الندبة نحو قول الآخر: # يا مرحباه بحمار ناجية ... إذا أتى قربته للسانية # وقال الآخر: # يا مرحباه بحمار عفراء ... إذا أتى قريته لما يشاء # من الحشيش والشعير والماء # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # PageV01P039 # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيا للناس للواشي ms070 المطاع # هذا البيت: لقيس بن ذريح، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم. وكان تزرج لبني ~~وأبوه كاره لذلك، فأمره بتطليقها، فأبى، وأقسم أبوه ألا يكنه سقف حتى ~~يطلقها، ثم استلقى في الرمضاء - وهي الرملة التي قد حميت بحر الشمس - وقال: ~~والله لا برحت من هذا الموضع حتى تطلقها أو أموت!. # فعنفه قومه: لحقوق أبيه، وقالوا: إن مات أبوك على هذه الحال كان ذلك سبة ~~عليك، فأرضه بطلاقها، وسترغب إليه بعد ذلك في أن تراجعها - فطلقها كارها!. # ثم زال عقله، وندم أبوه على ما فعل، فأبى والد لبنى، وسأله أن يراجعها، ~~فأبى وأنكحها غيره! فقال في ذلك: # أيا كبدا وعاودني رداعي ... وكان فراق لبنى كالجداع # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيا لله للواشي المطاع # فأصبحت الغداة ألوم نفس ... على شيء وليس بمستطاع # كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع # بدار مضيعة تركتك لبنى ... كذاك الجين يهدي للمضاع # وقد عشنا بلذ العيش حينا ... لو أن الدهر للإنسان راعي # ولكن الجميع إلى افتراق ... وأسباب الحتوف لها دواعي # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشباب للعجب # هذا البيت: لا أعلم قائله. # والنائي: البعيد، وأراد هاهنا: بعده منه في النسب؛ لأنه ذكر بعد مكانه من ~~مكانه!. # ووصف ناء: وهو نكرة: ببعيد الدار ال مضاف إلى معرفة، لأن إضافته في نية ~~الانفصال، لأن الدار فاعلة في المعنى، وإن كانت مخفوضة اللفظ، لأن التقدير: ~~بعيد داره: يقول: يبكي عليك الغريب، ويسر لموتك القريب، وذلك أحد الأعاجيب، ~~كما قال الآخر: # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور! # وقد استغاث بهم، كما استغاث بالكهول. # وكسر لام الشبان، لأن أصل هذه اللام الكسر، وإنما فتحت فرقا بين المستغاث ~~به، والمستغاث من أجله، فلما عطفت أحد الاسمين على الآخر علم أنه داخل في ~~حكمه، لأن من خاصة الواو أن تشرك بين المعطوف، والمعطوف عليه لفظا ومعنى، ~~فأغنى ذلك عن فتحها، فجاء بها على الأصل، وهذا ليس في كل موضع، وإنما تكون ~~فيما لم ms071 يكن فيه حرف النداء مكررا، كقولك: يا لزيد ولعمر وللعجب، فإذا كررت ~~حرف النداء قلت: يا لزيد ويا لعمرو - بفتحها معا، لن الكلام صير جملتين، ~~قال الشاعر في التكرير: # يا لقومي من للعلى والمساعي ... يا لقومي من للندى والسماح # يا لعطافنا ويا لرياح ... ولأبي الحشرج الفتى النفاح # ويروى: وأبي الحشرج الفتى النفاح: وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # حار بن كعب ألا أحلام نزجركم ... عنا وأنتم من الجوف الجماخير؟! # هذا البيت: لحسان بن ثابت، وقد ذكرت اسمه فيما تقدم. # وكان سبب قوله هذا الشعر: أن النجاشي هجا بني النجار من الأنصار، بشعر ~~يقول فيه: # لستم بني النجار أكفاء مثلنا ... فابعد بكم عنا هنالك أبعد! # فإن شئتم نافرتكم عن أبيكم ... إلى من أردتم من تهام ومنجد # ألم يك فينا ينفخ الكير باسته ... كأن بشدقيه نفاضة إثمد؟! # فقالت الأنصار لحسان بن ثابت: يا أبا الوليد: أتهجو النجاشي؟ فقال: أين ~~أنتم من ابني عبد الرحمن؟! فقالوا إياك أردنا، فقد راجعه عبد الرحمن، فلم ~~يصنع شيئا!. # فوثب حسان فضربه بالباب فشجه على حاجبه، فقال: باسم الله، الهم أخلف في ~~رسولك اليوم، ثم قال شعره الذي يقول فيه: # أبني الحماس أليس منكم ماجد ... إن المروءة في الحماس قليل # ثم قال: والله ما أنجزت بما قال!! ثم قال: اسمعوا: # حار بن كعب ألا أحلام تزجركم ... عنا وأنتم من الجوف الجماخير؟! # PageV01P040 # لا بأس بالقوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير # ذروا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا ... إن الرجال ذوو عصب وتذكير # لا ينفع الطول من نوك القلوب ولا ... يهدي الإله سبيل المعشر البور # إني سأقصر عرضي عن سراتكم ... إن النجاشي لشيئ غير مذكور # ألفى أباه، وألفى جده حبسا ... بمعزل عن مساعي المجد والخير # ثم قال: اكتبوها صكوكا، وألقوها على غلمان الكتابة!. # ففعلوا، واتصل ببني عبد المدان الخبر، فأخذوا النجاشي، وأوثقوه وأتوا به ~~حسان، وقالوا: هذا صاحبنا، وقد جئناك به، فحكمنا فيه يا أبا الوليد!. # فقال حسان: نادوا في الناس، فانجفل الناس إلى أطم حسان، ومعهم السلاح، ms072 ~~ووضع لحسان منبر فقعد عليه، وبيده مخصرة، وقال: أين صاحبي؟ فجئ بالنجاشي، ~~فأقعد بين يديه!. # فقال له عبد الله بن عبد المدان: هذا هو، فاحكم فيه برأيك، واكفف عنا غرب ~~لسانك، فقد كنا نفخر على الناس بعظم أجسامنا، وبطولنا، فأفسدت ذلك علينا، ~~فقال حسان: كلا!!، ألست القائل فيكم: # وقد كنا نقول إذا رأينا ... لذي جسم يعد وذي بيان # كأنك أيها المعطى بيانا ... وجسما من بني عبد المدان؟! # ثم نظر إلى النجاشي ساعة، ثم قال لابنه: أين الدراهم التي بقيت من صلة ~~معاوية؟ فأتى بها إليه، وكانت مائة دينار، ثم قال: جيئوني ببغلة ابني عبد ~~الرحمن، فجاءوا بها!. # فقال: حلوا عنه وثاقه، فحلوه!. # فقال حسان: خذ هذه الدراهم فأنفقها، وهذه البغلة فاركبها!. # فشكرته الجماعة على ذلك!!. # والجوف: جمع أجوف، وهو العظيم الجوف، والجماخير: جمع جمخور، وهو العظيم ~~الجسم الخوار. # والتخاجؤ: مشي فيه تبختر، والمشبة السجج: السهلة. # والعصب: شدة الخلق، يقال: رجل معصوب، شديد الخلق. # والبور: جمع بائر، وهو الهالك. # والمعزل: المكان المعتزل عن المنازل. # والمساعي ما يسعى إليه الإنسان من خير وشر. # والمجد الشرف الكثير، والخير: الكرم. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك # هذا البيت: من مشهور شعر زهير بن أبي سلمى، يخاطب الحارث ابن ورقاء ~~الصيداوي الأسدي، وكان أغار على بني عبد الله بن غطفان فغنم، وأخد إبل زهير ~~وراعيه: يسارا. # فطالبهم بذلك، ليردوا عليه ما أخذوه. # والسوقة من الناس: من دون الملك. # وانشد أبو القاسم، في هذا الباب: # أعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع # هذا البيت: للشماخ، واسمه معقل بن ضرار، وقد تقدم ذكره. # وبعده: # وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثياجهن من الصقيع # هجان الإبل: كرائمها، والمدفآت: الكثيرات الوبر، والأثباج: الأوساط، ~~واحدها ثبج، والصقيع: الثلج. # أراد: أن على أوساطهن وبرا كثيرا يقيها البرد، قد أفئت به، أراد أن عائشة ~~قالت له: مالك لا تزورنا، وتتشاغل برعي إبلك والتغرب بها؟ فقال لها: إن كان ~~تضييع ms073 المال من الصواب، فما لأهلك لا يفعلون ذلك؟! فكما أن أهلك يرعون ~~إبلهم، ولا يضيعونها، فكذلك أرعى إبلي، ولا أضيعها، ثم قال، وكيف يضيع ما ~~له من له من الإبل جنات قد أدفئت بكثرة الأوبار على ظهورها؟! ثم قال بعد ~~ذلك يمدح إبله، ويؤكد حفظها: # لمال المرء يصلحه فيغنى ... مغاقره أعف من القنوع # يسد به نوائب تعتريه ... من الأيام كالنهل الشروع # والقنوع: السؤال، والنهل: الإبل العطاش، واحدها: ناهل والشروع: التي تشرع ~~في الماء: وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # يا أسم صبرا علي ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر # هذا البيت: لأبي زبيد الطائي، يعزى به أسماء أم عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب. # وقتل بصفين، وكان مع معاوية، ولذلك قال في هذا الشعر: # PageV01P041 # كم من أخ لي كعدل الموت مهلكه ... أودى، فكان نصيبي بعده الذكر # يا جفنة كنضيح الحوض قد كفئت ... ببطن صفين يعلو فوقها العفر # يقول: من الحواث ما قد لقيه الإنسان، ومنها ما ينتظره، ولا يشك في أنه ~~يلقاه، إذ كان الإنسان مخلوقا للفناء عالما بأنه لا سبيل له إلا البقاء! ~~وعدل الشيء - بكسر العين: نظيره من جنسه، تقول: عندي عدل ثوبك، أي: ثوب ~~مثله، وعندي عدله - بفتح العين - أي: قيمته ويجوز مهلكه بفتح الميم - فيكون ~~مصدرا بمعنى الإهلاك ويجوز مهلكه بفتح الميم - فيكون مصدرا بمعنى الهلاك. # ومفعل إذا كان الفعل ثلاثيا، فميمه مفتوحة، وإذا كان من فعل قد تجاوز ~~الثلاثة، فميمه مضمومة. # وإذا فتحت الميم من مهلك، فلك أن تكسر اللام، ولك أن تفتحها، ويقرأ: " ما ~~شهدنا مهلك أهله ". # والمضيح: الحوض الكبير، وكفئت قلبت والعفر: الغبار، ويقال: كفئت جفنة ~~فلان، وصفرت وطابه، إذا مات، وذلك أن السيد: كان إذا مات كسرت جفنته، التي ~~كان يطعم فيها، وتركت وطابه فارغة، لا يمحض فيها لبن، ولذلك قال امرؤ ~~القيس: # وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركته صفرا لوطاب # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # قفي يا أسم هل تعرفينه ... أهذا المغيري الذي كان يذكر؟؟ # هذا البيت: لعمر بن ms074 أبي ربيعة، وقد ذكرنا اسمه وكنيته. # وهذا البيت: من قصيدته المذهبة، وهي ثمانون بيتا، وقبله: # على أنها قالت غداة لقتها ... بمدفع أكنان أهذا المشهر؟! # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب. # يا مرو إن مطيتي مخبوسة ... ترجو الحباء، وربها لم ييأس # هذا البيت: للفرزدق، وقد ذكرنا اسمه وكنيته فيما تقدم. # وكان سبب قوله هذا الشعر: أنه كان مقيما بالمدينة، وكان أزنى الناس، فقال ~~شعرا، يقول فيه: # هما دلياني من ثمانين قامة ... كما انفض باز أقتم الريش كاسره # فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا: ... أحي فيرجى، أم قتيل نحاذره؟ # فقلت ارفعا الأسباب لا يشعروا بنا ... وأقبلت في أعجاز ليل أبادره # أحاذر بوابين قد وكلا بنا ... وأسود من ساج تبص مسامره # فعيره جرير بذلك في شعر له طويل فقال: # لد ولدت أم الفرزدق فاجرا ... فجاءت بوزواز قصير القوائم # يوصل حبليه إذا جن ليله ... ليرقى إلى جاراته بالسلالم # تدليت تزني من ثمانين قامة ... وقصرت عن باع العلا والمكارم # هو الرجس يا أهل المدينة فاحذروا ... مداخل رجس بالخبيثات عالم # لقد كان إخراج الفرزدق عنكم ... طهورا لما بين المصلى وواقم # فاجتمع أشراف أهل المدينة إلى مروان بن الحكم، وكان واليها، فقالوا له: ~~ما يصلح أن يقال مثل هذا الشعر بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ~~أوجب على نفسه الحد!! فقال مروان: لست أحده أنا، ولكن أكتب إلى من يحده، ~~فأمره مروان بالخروج من المدينة، وأجله ثلاثة أيام، وفي ذلك يقول الفرزدق: # توعدني واجلني ثلاثا ... كما وعدت بمهلكها ثمود # ثم كتب له كتابا إلى عامله، فأمره فيه بأن يحده، ويسجنه، وأوهمه أنه كتب ~~له بجائزة!. # ثم ندم مروان على ما فعل!، فوجه إليه رسولا، وقال: إني قلت شعرا، فاسمعه، ~~فأنشده: # قل للفرزدق والسفاهة كاسها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس # ودع المدين إنها مذمومة ... واقصد لمكة أو لبيت المقدس # وإن اجتنبت من الأمور عظيمة ... فخذن لنفسك بالرباع الأكيس! # ففطن الفرزدق لما أراد، فرمى الصحيفة. وقال: # يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييأس ms075 # PageV01P042 # وحبوتني بصحيفة مختومة ... تخشى علي بها حباء النقرس # ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن ... نكراء مثل صحيفة المتلمس # وخرج فارا حتى أتى سعيد بن العاص، وعنده الحسن والحسين - عليهما السلام - ~~وعبد الله بن جعفر، فأخبرهم الخبر، فأمر له كل واحد منهم بمائة دينار ~~ولاراحلة، وتوجه إلى البصرة. # وقيل لمروان: أخطأت فيما فعلت؛ فإنك عرضت عرضك لشاعر مضر!! فوجه وراءه ~~رسولا ومعه مائة دينار وراحلة؛ خوفا من هجائه!. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيئ الكواكب # هذا البيت: من مشهور شعره النابغة الذبياني، وكان يكنى: أبا أمامة، وأبا ~~عقرب - بابنتين كانتا له. # واختلف في تسمية النابغة نابغة: فقيل: سمي بذلك؛ لأنه قال الشعر بعد ما ~~كبر - يقال نبغ الرجل إذا لم يكن يقول الشعر، ثم قاله. # وقيل: سمي نابغة لقوله: # نأت بسعاد عنك نوى شطون ... فباتت والفؤاد بها رهين # وحلت في بني القين بن جسر ... فقد نبغت لنا منهم شؤون # وقيل: هو مشتق من نبغت الحمامة إذا تعبت، قال ذلك الرياشي، وحكى ابن ولاد ~~أنه قال: نبع الماء، ونبغ، فكأنهم أرادوا: أن له مادة من الشعر لا تنقطع، ~~كمادة الماء النابغ.! والناصب: المتعب، وكان قياسه أن يقول: منصب، كما قال ~~طفيل: # تعناك نصب من أمية منصب # ولكنه جاء على معنى النسب، أو على حذف الزيادة من الفعل، كما قال: أورس ~~الشجر فهو وارس، وأبقل المكان فهو باقل: وقوله: بطئ الكواكب أراد أن الليل ~~لطوله، يخيل إلى الساهر فيه أن كواكبه لا تبرح! وأنشد أبو القاسم في هذا ~~الباب: # قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام! # هذا البيت: من مشهور شعر النابغة. # ومعنى خالوا بني أسد: تاركوهم، يقال: خالي الرجل أهله، إذا طلقها. # وكانت ذبيان أرادت مخالفة بني عامر، فقال بنو عامر: لا نخالفكم حتى ~~تتركوا ما بينكم، وبين بني أسد من الحلف، فنسبهم النابغة إلى الجهل فيما ~~قالوا، وأعلمهم أن ذلك لا يكون؛ فإن ذلك سيضرهم عند بني أسد، ويحقدهم ms076 ~~عليهم. # ونصب ضرارا على الحال: واللام في قوله: يا بؤس للجهل ... مقحمة، وقد قلنا ~~فيما مضى من شعر جرير لا أبالكم: إن الاختيار أن تكون اللام هي الجارة، دون ~~الإضافة، وإن كانت زائدة، وقلنا في هذا هناك ما أغنى عن إعادته في هذا ~~الموضع، فارجع إليه تره إن شاء الله تعالى! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # يا بؤس للحرب التي وضعت ... أراهط فاستراحوا # هذا البيت: لسعد بن مالك القيسي، يقوله في حرب البسوس حين هاجت الحرب بين ~~بكر وتغلب، لقتل كليب، فاعتزل الحارث ابن عباد الحرب، وقال: هذا أمر لا ~~ناقة لي فيه ولا جمل، فلم يزل معتزلا لهم، إلى أن قتل مهلهل ابنه بجيرا، ~~فأخبر بذلك، فقال: إن ابني لأعظم قتيل بركة: إذا أصلح الله به بين ابني ~~وائل، وكف سفاههما، وحقن دماءهما!. # والسفاه: الطيش والخفة - فقيل له إنه حين قتله قال: بؤبشيسع نعل كليب!. # فلم يصدق ذلك، وأرسل إلى مهلهل يقول له: إن كنت قتلت ابني بأخيك ورضيته ~~ثأرا، فقد رضيت ذلك؛ لتطفأ هذه الثائرة!. # فقال مهلهل: إنما قتلته! بشسع نعله!. # فعند ذلك غضب الحارث، وقال الحارث لأمه: ردي أحمالك لألحقك بقومك، فمن ~~أنا من ما أنت؟، فذهبت مثلا!. # وقال: - # قريا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال # لم أكن من جناتها علم الله وإني لحرها اليوم صال # لا يجير أغنى قتيلا ولا رهط كليب تزاجروا عن ضلال # قربا مربط النعامة مني ... إن قتل الغلام بالشسع غال # ورجع إلى بكر بن وائل، وشهد الحرب، وكان يوم تسمية العرب: يوم التحالق، ~~وكان سعد بن مالك قد قال - عند اعتزال الحارث الحرب يعرض به، وبمن شايعه ~~على مذهبه: - # يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # PageV01P043 # والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح # إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # كشفت لنا عن ساقها ... وبدا لنا منها الصراح # فلما انقضى يوم التحالق، وكان الظهور ذلك اليوم لبكر على تغلب، قال ms077 ~~الحارث لسعد بن مالك: أتراني فيمن وضعته الحرب؟ فقال: لا، ولكن لا مخبأ ~~لعطر بعد عروس!. # فذهبت مثلا - ومعناه: إن لم تنصر قومك الآن، فلمن تدخر نصرك؟! ومعنى وضعت ~~أراهط: أي أسقطتهم فلم يكن لهم ذكر في هذه الحرب فاستراحوا من مكابدة شرها، ~~ومقاساة حرها. # وأراهط: جمع رهط، وقد جاء أراهط مستعملا على أرهط، قال رؤية: # هو الذليل نفرا في أرهطه # وأكثر النحويين؛ يرى أن أراهط جمع رهط على غير قياس. # والتخيل: الخيلاء، والمراح: النشاط. # وجاحمها: جحيمها، والنجدات الشدائد. # والنعامة: اسم فرس الحارث بن عباد. # ومعنى لقحت حملت، والحيال أن يضرب الفحل الناقة فلا تحمل، يقال: كانت حرب ~~بكر وتغلب قبل اليوم حيالا، أي بمنزلة الناقة الحائل، فصارت اليوم بمنزلة ~~الولود!. # وإنما ضرب ذلك مثلا لما يولد من الحرب، من الأمور التي لم تكن تحتسب! ثم ~~حلف الحارث بن عباد لا يصالح تغلب حتى تكله الأرض!!. # فلما كثرت وقائعه في تغلب، ورأت تغلب أنها لا تقدر على مقاومته، حفروا ~~سربا تحت الأرض، فأدخلوا فيه إنسانا، وقالوا له: إذا مر الحارث بك فتغن ~~بهذا الشعر: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض # فلما مر الحارث على ذلك الموضع اندفع الرجل يتغنى في السرب بهذا البيت، ~~فقيل للحارث: قد بر قسمك، فايق بقية قومك، ففعل!. # وأنشد أبو القاسم في باب ما رخمت الشعراء، في غير النداء اضطرارا: # ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما # هذا البيت: لجرير بن الخطفي. # وأراد ب الحبال: العهود والمواصلة التي كانت بينهما. # ورمام: جمع رمة، وهي القطعة من الحبل البالية. # والشاسعة: البعيدة. # هكذا أنشده سيبويه شاهدا على جواز الترخيم في ضرورة الشعر على لغة من ~~يقول: يا حار بكسر الراء. # وزعم أبو العباس محمد بن يزيد، أنه قرأ على عمارة، بن عقيل، بن بلال، بن ~~جرير: # وما عهد كعهدك يا أماما # وهذا لا ضرورة فيه. # وبعد هذا البيت: # يشق بها العاقل مؤجدات ... وكل عرندس ينفي اللغاما # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: ms078 # ألاما لهذا الدهر من متعلل ... على الناس مهما شاء بالناس يفعل! # وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني نفسي، أمال بن حنظل # هذا الشعر: للأسود بن يعفر التميمي: والأسود: اسم منقول عن الأسود الذي ~~هو ضد الأبيض، والأسود الذي يراد به الحية، أو الأسود الذي يراد به حبة ~~القلوب، أو سواد العين. # ويعفر: منقول من مستقبل عفر، بمنزلة يشكر، منقول من مستقبل شكر يقال: ~~عفرت الزرع؛ إذا سقيته أول أمره، وعفرت النخل: إذا ألقحته، وعفرت الرحل في ~~التراب، وعفر الرجل - بضم الفاء - عفارة إذا خبث وتنكر. وفيه ثلاث لغات؛ ~~يعفر - بفتح الياء وضم الفاء -، ويعفر - بضم للياء وفتح الفاء - ويعفر - ~~بضم الياء والفاء -. # فمن ضم الياء والفاء صرفه، وفي الوجهين الآخرين لا ينصرف. ومن روى ألا ما ~~لهذا الدهر من متعلل كسر اللام، لأنه اسم فاعل من تعلل. # ومن روى: ألا هل لهذا الدهر ... فتح اللام من متعلل: لأنه مصدر بمنزلة ~~التعلل. # وأراد بالرداء هاهنا الشباب، يقول. # الدهر يأخذ شبابي، ويعوضني منه الهرم ليدرجني بذلك إلى الهرم والموت!. # وهو مثل قول امرئ القيس. # إلى عرق الثرى وشجت عروقي ... وهذا الموت يسلبني شبابي # وقوله: من متعلل: في رواية من روى ألا ما لهذا الدهر: من ههنا التي تقدر ~~مع التمييز، فإذا سقطت انتصب الاسم كقول الآخر: # يا فارسا ما أنت من فارس ... موطإ الأكناف رحب الذراع! # PageV01P044 # ولو سقطت من لقلت: ألا ما لهذا الدهر متعلالا - ويا فارسا ما أنت فارسا، ~~وإذا ظهر النصب احتمل أن يكون تمييزا، وأن يكون حالا. # وأما من روى: ألا هل لهذا الدهر من متعلل - بفتح اللام، فإن المتعلل مصدر ~~بمعنى التعلل، ومن زائدة كزيادتها في قولك: هل لزيد من خروج؟. # وموضع المجرور رفع بالابتداء. # قوله: يستعيره: جملة في موضع الحال من الهاء، التي هي ضمير الدهر، أو من ~~ضمير الرداء المضمر في الظرف، لأن نعناه مستقرا عنده في هذه الحال. # فإذا كانت حالا من الدهر، كانت حالا جارية على من هي له. # وإذا كانت حالا من ضمير الرداء، ms079 كانت حالا جارية على غير من هي له: # ولو صيرتها اسما مفردا لقلت إذا كانت حالا من الدهر: # مستعيره، فلم يظهر الفاعل. # فإذا كانت من ضمير الرداء قلت: مستعيره هو، فأظهرت الضمير الفاعل. وقوله: ~~عنده إن شئت جعلته في موضع رفع، كما تقول: هذا زيد منطلق، وإن شئت في موضع ~~نصب، كما تقول: هذا زيد منطلق، وإن شئت في موضع نصب، كما تقول: هذا زيد ~~منطلقا، وهو الوجه. # واللام في قوله: ليسلبني: لام: كي: وتسمى لام العلة، وهي متعلقة ~~بالاستقرار، أو ب يستعيره. # ويجوز في قوله: نفسي: أن يكون مفعولا ثانيا، ويجوز أن يكون بدلا من ~~الضمير؛ لأن السلب: تارة. يستعمل متعديا إلى مفعولين، وتارة متعديا إلى ~~مفعول واحد. # ويجوز في أمال كسر اللام على لغة من يقول: يا حار، وفتحها على لغة من ~~يقول: يا زيد بن عمرو، وهذا لا يكون إلا على مذهب من يجعل المرخم بعد ~~ترخيمه بمنزلة اسم قائم بنفسه لم يحذف منه شيء. # واللام في قوله لهذا متعلقة بمحذوف، لأنها في موضع خبر المبتدأ الذي هو ~~ما، فهو بمنزلة ما لزيد. # وأما الباء في قوله: بالناس فيجوز أن تكون متعلقة ب شاء كما تقول: أردت ~~بزيد الخير. # ويجوز أن تتعلق بيفعل، كما تقول: فعلت به الجميل، ونظير الوجه الأول قول ~~الشاعر: # أراد بي التي لا خير فيها ... فحالت دونه أيد منيعة # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # وابن اللبون إذا ما لزفي قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # هذا البيت: لجرير بن الخطفي. # وكان سبب قوله إياه: أنه دخل على الوليد بن عبد الملك بن مروان، وعدي بن ~~الرقاع العاملي ينشده قصيدته التي أولها: # عرف الديار توهما واعتادها ... من بعد أن شمل البلي أبلادها! # فلما فرغ من إنشاد القصيدة، قال له الوليد: تسمع يا ابن الخطفي؟! قال: من ~~هو يا أمير المؤمنين؟ قال عدي بن الرقاع العاملي. # قال له جرير: من الذين قال الله فيها: " وجوه يومئذ خاشعة، عاملة ناصبة، ~~تصلى نارا حامية "؟ فقال له ms080 الوليد: لا أم لك، أتقول هذا لمن يمدح أحياءنا، ~~ويؤبن موتانا؟!!. # فقال جرير: # يقصر باع العاملي عن العلا ... ولكن أير العاملي طويل؟ # فقال عدي: أأمك أخبرتك بطوله، أم أنت امرؤ لم تدري كيف تقول؟!. # فقال الوليد: بل هو امرؤ لم يدر كيف يقول!. # فغضب جرير، فقال عدي: يا أمير المؤمنين، أجرني من لسانه!. # فقال الوليد - لجرير -: والله لئن ذكرته في شعرك لأسرجنك وليركبنك حتى ~~تعيرك الشعراء بذلك!!. # فلم يذكره جرير في شعره، غير أنه عرض به في قصيدته التي أولها: # حي الهدملة من ذات المواعيس ... فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس # فقال فيها: # إني إذا الشاعر المغرور حر بني ... جار لقبر علي مران مرموس # قد كان أشوس أباء فأورثنا ... شغبا على الناس في أبنائه الشوس # أقصر فإن نزارا لن يفاخرهم ... فرع لئم وأصل غير مغروس # لا يستطيع امتناعا فقع قرقرة ... بين الطريقين بالبيد الأماليس # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # الهدملة: من الرمل - في قول أبي عبيدة -: ما استدق وطال. والمواعيس: رمال ~~سهلة الموطأ، واحدتها ميعاس. ومعنى حربني أغضبني. # PageV01P045 # ومران: موضع على أربع مراحل من مكة، إلى البصرة، دون بلاد بني تميم ابن ~~مر. # ومعنى كونه جارا له: أنه يجئ نحوه: ينتصر وينتهر لعرضه، ويعتز بالانتساب ~~إليه، ويفاخر الناس به!. # ومرموس مدفون، وفي الكلام حذف، معناه: جار لذي قبر مرموس، بحذف المضاف، ~~لأن القبر لا يوصف بأنه مرموس. # والأشوس: المتكبر الذي ينظر بإحدى عينيه تيها. # الأباء الكثير التأبي، من الظلم. # والقرقرة المكان المستوي من الأرض. # والبيد: الفلوات التي تبيد من يسلكها، واحدتها بيداء. # واللبون: الناقة التي لها لبن. # ولز: شد وريط. # والقرن: الحبل الذي يقرن به البعير أو الثور. # والبزل: الجمال المسنة، واحدها بازل، والبازل من الإبل بمنزله القارح من ~~الخيل. # والقناعيس: جمع قنعاس، وهو الضخم، ونظير هذا البيت في معناه قول سحيم بن ~~وثيل الرياحي: # عزرت البزل من أن خاطرت بي ... فما بالي ومال ابني لبون # وأنشد أبو القاسم هذا البيت: # وجدنا نهشلا فضلت ms081 فقيما ... كفضل ابن المخاض علي الفصيل # هذا البيت: للفرزدق. # ونهشل، وفقيم: قبيلتان. # وابن المخاض الذي حمل على أمه، فلحقت، وذلك في السنة الثانية من مولده. # والفصيل الذي فصل عن الرضاع، وليس بينهما تفاوت كبير، فشبه بذلك تفاضل ما ~~بين هاتين القبيلتين. # وقد أولع كثير من النحويين بأن يجيزوا في فضلت في هذا البيت - فتح الضاد ~~وكسرها، لأن أهل اللغة حكوا أنه يقال: فضل وفضل. # واللغتان إنما هما في الفضلة من الشيء، يقال من ذلك: فضل يفضل على مثال: ~~قعد يعقد، وفضل يفضل، مثل سمع يسمع، وفضل يفضل - بكسر الضاد من الماضي ~~وضمها من المستقبل - وفضلت المذكورة في هذا البيت، إنما هو من قولهم: فاضلت ~~الرجل ففضلته، أي غلبته في الفضل، وفعل من هذا الباب، وهو باب المغالبة، ~~والمناوأة - لا يكون إلا مفتوح العين، وهو مطرد في ذلك. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # يارب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # هذا البيت لجرير بن الخطفي، وقد مضى ذكره في باب اسم الفاعل. # وأنشد أبو القاسم في الباب الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة: # أحب لحبتها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب # هذا البيت: لا أعلم قائله. # وصف قائله أن محبوبته لما كانت سوداء، أحب كل شيء أسود من أجلها، كما قال ~~علي بن هشام - وقد عنف على حبه سوداء: - # يكون الخال في وجه قبيح ... فيكسوه الملاحة والجمالا # فكيف يلام معشوق على من ... يراها كلها في العين خالا # ولبعض أهل هذا العصر بيتان عكس ما ذهب إليه هذا الأول، وهو قوله: # تعشقت سوداء على خبثها ... فحل علي لها رداء # وعشقي سوداء عكس اسمها ... أوله سو، وباقيه داء! # وقوله: حتى أحب: يحتمل أن يكون في تأويل الماضي، كما قال أبو القاسم، ~~كأنه قال: حتى أحببت. # ويحتمل: أن يكون فعل حال في وقته الذي قال فيه الشعر، كأنه قال: إني الآن ~~في هذه الحالة، كما يقال: مرض فلان حتى لا يرجونه، أي حتى هو الآن لا يرجى. # واللام في قوله: لحبها متعلقة ms082 ب أحب وهي لام العلة والسبب، ولا موضع لها، ~~لتعلقها بظاهر. # وأنشد أبو القاسم في باب أو: # فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول مثلكا أو نموت فنعذرا # هذا البيت: من مشهور شعر امرئ القيس، وشهرته تغنينا عن ذكر الكلام فيه. # ويروى: فنعذر - بفتح الذال - أي يعذرنا الناس، ونعذرا بكسر الذال - أي ~~نبلغ العذر. # وأنشد أبو القاسم في باب: الواو: # لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم # اختلف الناس في قائل هذا الشعر. # فقوم يروونه: للأخطل. # وقوم يروونه: للمتوكل الليثي. # وقوم يروونه: لأبي الأسود الدولي، وهي أثبت الروايات، وبعده: # وابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم # وهناك يسمع ما تقول، ويقتدى ... بالفعل منك، وينفع التعليم!! # PageV01P046 # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشقوف # هذا البيت: لميسون بنت بجدل الكلبية. # وميسون، وبجدل: من الأسماء المرتجلة. # أما بجدل: فلا أعلم له اشتقاقا. # وأما ميسون: فيحتمل أن يكون مشتقا من قولهم: مسنه بالسوط مسنا، إذا ضربه، ~~فتكون ميمه أصلية، وباؤه زائدة، ووزنه: فيعول. # ويحتمل أن يكون مشتقا من ماس يميس إذا تبختر، فيكون اشتقاق ميسون - ~~للمرأة - وميسان - للبلدة - من أصل واحد. والأشبه أن يكون من مسن، لأن ~~اشتقاقه من ماس يوجب أن تكون النون في ميسون زائدة، والياء أصلية، فيكون ~~وزنه: فعلونا وسحنون وفعلون غريب لا يعرف نظيره، إلا قولهم: زيتون، فإن ~~قوما من النحويين استدلوا على زيادة النون فيه بالزيت المعصور منه، وحكى ~~بعض اللغويين: أرض زيتية، إذا كان فيها زيتون، وهذا يوجب أن يكون وزنه: ~~فيعولا. # والعباءة، والعباية: الجبة. # والشفوف: الثياب الرقاق التي يرى ما وراءها. # وكان معاوية بن أبي سفيان، تزوج ميسون هذه، وساقها من البادية، وجعلها من ~~كرائمه، فأبغضته لكبر سنه وشيخوخته فقالت هذا البيت، وبعده: # لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # لكلب ينبح الأضياف وهنا ... أحب إلي من قط أليف # لأمرد من شباب بني كلاب ... أحب إلي من شيخ عنيف # فطلقها معاوية، ms083 وقال الحقي بأهلك!. # وتقدير هذا البيت: أحب إلي من لبس الشفوف، دون قرة عيني، فحذفت ذلك لما ~~دل عليه معنى الكلام. # ويروى أن شيخا تعرض لامرأة، فقالت له: لست أركب أشهب!! وكتب شيخ إلى ~~امرأة متأدبة يخطبها! - وكان أفوه، طويل الأسنان - فكتبت إليه، ووقعت على ~~ظهر كتابه: # اتق الله في دمي يا مليح التبسم!. # وأنشد أبو القاسم في باب؛ من مسائل الفاء: # ألم تسأل الربع الخواء فينطقوهل تخبرنك اليوم بيداء سملق # هذا البيت: لجميل بن معمر العذري. # وجميل، ومعمر، وعذرة كلها منقولة. # أما الجميل: فالحسن من كل شيء، والجميل: الودك، قال أبو خراش. # نقابل جوعهم بمكللات ... من الفرني يرعبها الجميل # والرعيب: الدسم. # والمعمر: موضع العمارة، ومعمر: اسم موضع بعينه. # وعذرة - الجارية -: انغلاق قبلها قبل أن تنكح، والعذرة: شعر الناصية، قال ~~امرؤ القيس: # لها عذر كقرون النسا ... ء ركبن في يومش ريح وصر # والربع: المنزل حيث كان، والمربع: المنزل خاصة. # والقواء: الخالي، والبيداء الفلاة التي تبيد من يسلكها. # والسملق: التي لا شيء فيها. # ومعنى نطق الربيع: ما يبين من آثاره، والعرب تسمى كل دليل نطقا وقولا. # وكذا قال الله تعالى: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " ومنه قول زهير: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بجومانة الدراج فالمتثلم # أي لم يبن لها تكلم وأثر نسيان؛ لقدم عهدها، بالنزول فيها، ونحو قوله: ~~هللا وقفت على الجنان فقلت: من أجرى أنهارك، وغرس أشجارك وجنى ثمارك؟! فإن ~~لم تجبك حوارا، أجابتك اعتبارا!. # وإلى هذا ذهب أبو العلاء المعري بقوله: # أتحسسب أن البدر ليس بناطق ... فصيح وأن الشمس لا تتكلم؟! # فلا قد أتانا كل ما هو زائل ... ولكننا في عالم ليس يعلم! # وبعد بيت جميل: # وإما ترد القول: دار كأنهالطول بلاها، والتقادم مهرق # وقفت بها حتى تجلت عمايتي ... ومل الوقوف الأرحبي المنوق # وأنشد أبو القاسم في باب من مسائل إذا: # لئن عادلي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذا لاض أقيلها # هذا البيت: لكثير عزة الخزاعي. # وعبد العزيز - هذا - هو عبد العزيز بن مروان، أبو عمر بن ms084 عبد العزيز. # وكان كثير عزة مدحه، فاستحسن شعره، فقال: سل حاجتك! فقال: تجعلني مكان ~~كاتبك ابن رمانة! فقال: ويلك!، ذاك كاتب، وأنت شاعر - واستحمقه.! # PageV01P047 # وقيل: بل عرض له بجارية أن يهبها له، ويدع التغزل بعزة، فأبى من ذلك، ثم ~~ندم على ما فعل، ثم قال شعره الذي يقول فيه: # وإن ابن ليلى فاه لي بمقالة ... ولو سرت فيها كنت ممن ينيلها # فلما تدبرت الأمور وقد بدت ... نصيحته ودعتها ووبيلها # عجبت لتركي خطة الرشد بعدما ... بدا لي من عبد العزيز قبولها # وإني صعبات الأمور أروضها ... وقد أمكنني يوم ذاك ذلولها # حلفت برب الراقصات إلى مني ... تغول البلاد نصها وذميلها # لئن عادلي عبد العزيز بمثلهاوأمكنني منها إذا لا أقيلها # فهل أنت إن راجعتك القول مرةبأحسن منها عائد ومنيلها؟! # وأنشد أبو القاسم في باب مسائل أن الخفيفة الناصبة للفعل: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم بالفارسي المسرد # هذا البيتك لدريد بن الصمة. # ودريد: اسم منقول، يمكن أن يكون من الدرد - الذي هو سقوط الأسنان، أو ~~تصغير: الأدرد، على جهة الترخيم. # والصمة: اسم منقول أيضا من الصمة - التي يراد بها السد - والصمة أيضا: ~~الشجاع. # وهذا البيت من شعر رثى به أخاه: عبد الله، وكان غزا غطفان فغنم وانصرف، ~~فلما وصل إلى منقطع اللوى، نزل، فقال له دريد: إن هذا ليس بموضع نزول، فإن ~~أصحاب هذه الغنيمة، لا يتركون إتيانك وطلبك! فقال له عبد الله، لا ابرح حتى ~~أنتقع، وأرتصع واجيل السهام! فلم يقدر دريد على عصيانه، وأمر ربيئة، فصعد ~~على شرف الأرض، وقال له: انظر، وأخبرنا بما ترى. # فمكث ساعة، وقال: أرى خيلا، عليها رجال كأنهم الصبيان، رماحهم بين آذان ~~خيولهم! فقال عبد الله: هذه فزارة، ولا بأس! ثم قال الربيئة: أرى قوما كأن ~~ثيابهم غمست في الجأب. # فقال عبد الله: هذه أشجع، وليست بشيء! والجأب: المغرة. # ثم قال الربيئة: أرى قوما سودا يقلقلون الأرض، دوابهم سوادهم، ويجرون ~~الأرض بأقدامهم ورماحهم! فقال عبد الله: فهذه عبس، قد حاكم الموت الزؤام، ~~فاركبوا! فتلاحق القوم، واقتتلوا ms085 قتالا شديدا، وعمد ذؤاب بن أسماء، إلى عبد ~~الله فطعنه، فسقط إلى الأرض، واستغاث بأخيه دريد فاقبل دريد، فدافع الخيل ~~عنه ساعة وكشفها، وطعن دريد وصرع، وقتل عبد الله، وانهزم أصحابه، واستعيدت ~~الغنيمة، فقال دريد - ويسمى هذا اليوم يوم اللوى -: # وقلت لعارض وأصحاب عارض ... ورهط بني السوداء والقوم شهدى # وقلت لهم: إن الأحاليف كلها ... قعود على ماء البليل فتهمد # وقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم بالفارسي المسرد # فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم، أو أنني غير مهتدي! # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد # وهل أنا إلا من غوية أن غوت ... غويت وإن ترشد غوية أرشد # والمدجج: الكامل السلاح، يقال بكسر الجيم وفتحها، وفرق بينهما بعض ~~اللغويين، فقال. # المدجج - بالكسر - الفارس، والمدجج - بالفتح - الفرس؛ لأنهم كانوا يدرعون ~~الخيل. # وأراد ب الفارسي: درعا يصنع بفارس، والمسرد: المنسوج بالحلق وسراتهم: ~~أشرافهم، واحدهم: سري، وكأنه جمع سار، لأنه يقال: سرى الرجل يسري، ويسرو؛ ~~إذا شرف، واسم الفاعل من سرى: سار، كما يقال: غزا، فهو غاز، واسم الفاعل من ~~سرو يسرو: سرى، كما يقال: ظرف فهو ظريف، قال الشاعر: # تلقى السري من الرجال إذا سرا ... وابن السري إذا سرى أسراهما # وكان القياس أن يقال: سراتهم - بضم السين - كما يقال: قضاة، وغزاة، ولا ~~يجمع فاعل: على فعلة مفتوحة الفاء، إلا ما كان صحيحا نحو: كافر، وكفرة، وما ~~كان معتل العين، نحو: خائن، وخونة، وحائك وحوكة، وحائز وحوزة، ولكنهم أجروا ~~معتل اللام مجرى معتل العين، لا تفاقهما في الإعلال. # وقد حكي: سراة - بضم السين: # PageV01P048 # وقد يجوز أن تكون سراة جمع سري، وجاز أن يكسر: فعيل على فعلة: من حيث كان ~~فعيل: وفاعل: يشتر كان في المعنى الواحد، فيقال: عليم وعالم، وقدير وقادر؛ ~~فقد اشتركا في جمعهما، كما اشتركا في مفردهما، وكما قالوا: عالم، وعلماء، ~~وشاعر، وشعراء، وباب فعلاء في الجمع إنما هو الفعيل، نحو: حكيم وحكماء، ~~وبصير وبصراء. # وقيل: إن سراة اسم الجمع، واستدل قائل هذا بقولهم: سرواتهم قصار، بمنزلة: ~~قطاة وقطوات. ms086 # وحجة من ذهب إلى المذهب الأول: أن الجمع قد يجمع. # والباء في قوله: بألفي مدجج، تتعلق بظنوا، فلا موضع لها لتعلقها بظاهر: ~~وأما الباء في قوله: بالفارسي؛ فإن اعتقدت أن سراتهم: مبتدأ، وبالفارسي: ~~خبره، فالباء متعلقة بمحذوف، ولها موضع، كأنه قال: سراتهم متدرعة بالفارسي ~~المسرد، أو مستلئمة. # وإن اعتقدت أن سراتهم: مرتفعة بمدجج، فالباء متعلقة بمدجج، ولا موضع لها ~~من الإعراب لتعلقها بظاهر. # ومن اعتقد هذا الاعتقاد، رفع سراتهم على المفعول الذي لم يسم فاعله، إن ~~فتح الجيم، وعلى الفاعل إن كسر الجيم، كأنه قال: بألفي فارسي، وقد دججت ~~سراتهم أنفهم بالفارسي، فحذف المفعول كما قال النابغة الجعدي: # حتى لحقناهم تعدي فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع الآلا # أراد: تعدي فوارسنا الخيل، وقد تقدم مثله. # وأنشد أبو القاسم في باب أفعال المقاربة: # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # هذا البيت: لهدبة بن الخشرم العذري. # وهدبة، وخشرم - معا - من الأسماء المنقولة. # أما هدية: فهو من هدب، الثوب، أو من هدب الأرطي، وهو ورقها، والمشهور في ~~الأرطي: أن يقال: هدبة وهدب، كما يقال: شجرة وشجر. إلا أن ابن جني حكى أنه ~~يقال: هدب على مثال هدب الثوب. # والخشرم: جماعة النخل، ولا واحد لها من لفظها، أنشد ابن جني للشنفري: # إذا الخشرم المبعوث حثحث دبره ... محابيض أرداهن سام معسل # وهذا الشعر قاله هدبة، وهو مسجون بالمدينة. # وكان السبب في ذلك: انه وقع بينه وبين رجل من بني عمه: زياد ابن زيد ~~ملاحاة، فقتله هدبة، فرفعه أخوه عبد الرحمن إلى معاوية، فقرره معاوية، ~~فقال: إن شئت أجبتك بنثر، وإن شئت أجبتك بنظم. # فقال معاوية: بل ينظم، فإنه أمتع! فأنشده شعرا يقول فيه: # رمينا فرامينا فصادف سهمنا ... منايا رجال في كتاب وفي قدر # وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك من معدى ولا عنك من قصر # فإن تك في أموالنا لم نضق بها ... ذراعا وإن صبر، فنصبر للصبر # فقال معاوية أراك اعترفت بقتل صاحبهم!: فقال: هو ما سمعت!. # فعرض معاوية على عبد الرحمن الدية، ms087 ليقبلها، وعرض عليه أكابر قريش سبع ~~ديات، فأبى أن يقبلها!. # وكان لزياد المقتول ابن يقال له: المسور، لم يبلغ الحلم، فقال معاوية: ~~ابنه أولى يطلب دمه، فليحبس هدبة، حتى يبلغ ابنه فربما رضي بالدية. # فحبس سبع سنين حتى بلغ المسور الحلم، وعرض عليه الدية، فأبى إلا قتل ~~هدبة! وزار هدبة أيام اعتقاله رجل من قرابته، يقال له أبو نمير، فأظهر ~~الكآبة بحاله، فقال هدبة: # يؤرقني أكتئاب أبي نمير ... وقلبي من كآبته كئيب # فقلت له: هداك الله مهلا ... وخير القول ذو اللب المصيب! # فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله الرجل الغريب # فإنا قد حللنا دار بلوى ... ستخبطنا المنضايا أو تصيب # ألا ليت الرياح مسخرات ... لحاجتنا تباكر أو فأوب # ويروى: أمسيت - بفتح التاء - على المخاطبة لأبي نمير، وأمسيت - بضم التاء ~~- على وجه الإخبار عن نفسه. # وكان في هذا البيت تامة، لا خبر لها، لأنها في معنى: يقع ويحدث. # وأكثرهم يقول: إنه حذف أن من خبر عسى على التشبيه لها بكاد. # والأحسن عندي؛ أن يقال: إن عسى شبهت بلعل؛ لأن كل واحد منهما رجاء وطمع، ~~كما أنهم ربما أدخلوا في خبر لعل: أن تشبيها بعسى، كما قال متمم بن نويرة: # PageV01P049 # لعلك يوما أن تلم ملمة ... من اللائي يدعنك أجدعا # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # قد كاد من طول البشلي أن يمصحا # هذا البيت: ينسب إلى رؤبة بن العجاج، ولم أجده في شعر رؤبة، ورؤبة: اسم ~~منقول، وله أحد عشر معنى، قد ذكرتها في كتاب: الاقتضاب، وفي كتاب: المثلث. # والعجاج: اسم منقول؛ لأن العجاج مثير العجاج، وهو الغبار، ويقال: العجاج، ~~للكثير العجيج، وقيل: إنه سمي العجاج بقوله: # حتى يعج عندها من عجعجا # ومعنى يمصج: تدرس آثاره، يصف منزلا، بلى حتى كاد لا يتبين له أثر. # وأنشد أبو القاسم في باب: المفعول المحمول على المعنى: # مثل القنافذ هدا جون قد بلغت ... نجران، أو يلغت سواءاتهم هجر # هذا البيت: للأخطل، واسمه: غياث بن غوث، هذا قول ابن قتيبة، وقد ذكر ~~غيره، أن اسمه: غويث بن ms088 غوث. # وهي أسماء منقولة، ويكنى: أبا مالك، وهو أيضا منقول؛ لأن أبا مالك كنية ~~الجوع، وكنية الهرم، والشيخ، قال الشاعر: # بثس قرينا يفن هالك ... أم عبيد، وأبو مالك # وأم عبيد: كنية المفازة، وقال الآخر: # أبا مالك إن الغواني هجرنني ... أبا مالكس إني أظنك دائبا # والأخطل: اسم منقول من قولهم: رجل أخطل، إذا كان طويل الأذنين، وإذا كان ~~بذئ اللسان، ويقال: إنما لقب بذلك؛ لن ابني جعيل وأمهعا؛ اختصموا وتحاكموا ~~إليه، فقال: # لعمرك إنني وابنشي جعيل ... وأمهما لأستار لئيم # فقالوا له: إنك لأخطل، فعلب ذلك عليه! وهذا البيت: من شعر يهجو به جريرا، ~~يقول فيه، قبل هذا البيت: # أما كليب بن يربوع فليس لها ... عند التفاخر إبراد ولا صدر # مخلفون ويفضي الناس أمرهموهم لغيب وفي عمياء ما شعروا # شبههم بالقنافذ، لمشيهم بالليل للسرقة والفجور، كما يمشي القنافذ، ~~والقنفذ: يضرب به المثل في السرى بالليل، فيقال: هو أسرى من قنفذ، وهو أسرى ~~من أنقذ - وهو القنفذ. # وهداجون مشاءون، يقال: هدج يهدج، إذا أسرع، والمصدر: الهدج والهدجان، قال ~~العجاج يصف الظليم: # واستبدلت رسومه سفنجا # أصك نغضا لا يني مستهدجا # أي: منفرا. # والسوءات: الأفعال القبيحة. # ونجران، وهجر: بلدان. # وكان الوجه: أن يرفع السوءات؛ لأنها تأتي البلاد، والبلاد لا تأتي إليها، ~~فقلت اضطرارا حين فهم المعنى. # والظاهر من كلام أبي القاسم: أنه إنما جعل الاضطرار في هجر وحدها، لأنه ~~قال: فقلب، لأن السوءات تبلغ هجر، فنصبها ورفع هجر. # وأنشده أبو العباس المبرد، برفع نجران وهجر، وقال: تجعل الفعلين للبلدين ~~على السعة - وهذا هو الصحيح! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # غداة أحلت لبن أصرم طعنة ... حصين، عبيطات السدائف، والخمر # هذا البيت: للفرزدق. # والعبيط اللحم الطري، والسدائف: سمين السنام وغيره، مما غلب عليه السمن، ~~وكان حصين بن أصرم قد قتل له قريب، فحرم على نفسه شرب الخمر، وأكل اللحم ~~العبيط، حتى يقتل قاتله، فلما طعنه وقتله أحلت له الخمر، وأكل اللحم. # وكان ينبغي أن يرفعها، وينصب العبيطات والخمر إلا أن الشعر موفوع ~~القوافي، فاضطر إلى قلب ms089 الكلام عن وجهه، فقال في ذلك الفرزدق. # ومغبوقة قبل العيال كأنها ... جراد إذا أجلى عن الفزع الفجر # عوايس ما تنفك تحت بطونها ... سرايبل أبطال بنائقها حمر # تركن ابنض ذي الجدين ينشج مسندا ... وليس له إلا ألاءته قبر # وهن بسرحاف تداركن دالقا ... عمارة عبس، بعد ما جنج العصر # وهن على خدي شتير بن خالد ... أثير عجاج من سنابكها كدر # غداة أحلت لابن أصرم طعنه ... حصين عبيطات السدائف والخمر # PageV01P050 # أراد بالمغبوقة: خيلا يؤثرها أصحابها على عيالهم، فيسقونها الغبوق، وهو ~~ما يشرب بالعشي، من لبن وغيره. # وأراد بابن ذي الجدين: بسطام بن قيس الشيباني، وكان قتله عاصم بن خليفة ~~الضبي، فسقط على الآلاء، وهي صخرة صغيرة، ولذلك قال ابن غنمة الضبي: # فخر على الآلاءة لم يوسد ... كأن جبينه سيف صقيل # ومعنى ينشج: يخرج من حرحه الدم يصوب. # والمسند الذي يعلله ويرفق بحاله، ويتبين حالة الحياة. # ودالق: هو عمارة بن الوهاب العبسي، وكان يلقب: دالقا، لكثرة غاراته، ~~وقتله بسرحاف الضبي. # ويروى أن يونس بن حبيب لقي الكسائي، فقال له: يا أبا الحسن كيف تروي بيت ~~الفرزدق: # غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر؟ # قال: أرفع الطعنة على القياس، وأنصب العبيطات، وأقطع الخمر: وأحملها على ~~المعنى: كأنه قال: والخمر حلت له. # فقال له يونس: ما أحسن ما قلت، ولكن الفرزدق أنشدنيه مقلوبا!. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # هذا البيت: للفرزدق، يمدح به عبد الملك بن مروان، ويهجو جريرا وقبله: # إليك أمير المؤمنين رمت بنا ... هموم المنى والهوجل المتعسف # والهوجل: الفلاة التي لا أعلام فيها يهتدى بها، وإلى هذا ذهب أبو الطيب ~~المتنبي في قوله: # وهواجل وصواهل ومناصل ... وذوابل وتوعد وتهدد # والمتعسف: الذي يسار فيه بلا دليل، والعض: والعط - بالضاد والطاء - شدة ~~الزمان، والمسحت: المستأصل الذي لم يبق منه بقية، والمجلف: الذي ذهب معظمه، ~~وبقي منه يسير. # وفي هذا البيت ثلاث روايات، كلها اضطرار: أحدها. فتح الياء والدال من ~~يدع: ms090 ونصب مسحت. # والثانية: فتح الياء من يدع: وكسر الدال، ورفع مسحت. # والثالثة: ضم الياء، وفتح الدال، ورفع مسحت. # فأما الرواية الأولى - التي ذكرها أبو القاسم، وهي المشهورة -: ففيها ~~أربعة أقوال: أحدها: أن يكون مجلف مرفوعا بفعل مضمر، دل عليه لم يدع كأنه ~~قال: أو بقي مجلف. # والقول الثاني: - قول الفراء -: أن مجلف: مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف، كأنه ~~قال: أو مجلف كذلك. # والقول الثالث: - حكاه هشام عن الكسائي -: أنه قال: تعطفه على الضمير في ~~مسحت. # والقول الرابع - وجدته في بعض كلام أبي على الفارسي -: أنه معطوف على ~~العض: قال: وهو مصدر جاء على صيغة المفعول، كما قال جل وعز: " ومزقناهم كل ~~ممزق "، كأنه قال: وعض زمان، أو تجليف. # وأما على رواية من كسر الدال من يدع. ورفع المسحت فإنه جعله من قولهم: ~~ودع في بيته، فهو وادع إذا بقى، ورفع المسحت به، وفي الكلام حذف؛ كأنه قال: ~~من أجله أو من سببه. # ومن روى بفتح الدال، وضم الياء - على صيغة ما لم يسم فاعله - رفع المسحت: ~~أيضا، إلا أنه مفعول لما لم يسم فاعله، وكان يجب أن يقول: لم يودع، ولكنه ~~حذف الواو، كما حذفت من يدع. # وقد تكلمنا في هذا البيت، بأكثر من هذا في الكتاب الأول، فأغنى عن إعادته ~~ها هنا. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # قد سالم الحيات منه القدما # الأفعوان والشجاع الشجعما # وذات قرنين ضموزا ضرزما # هذا الرجز: لمساور العبسي، وبعده: # همهمن في رجليه حين هوما # ثم اغتدين وغدا مسلما # ومساور: اسم منقول لأنه اسم فاعل من ساوره: إذا واثبه. # هجا رجلا بغلط القدمين وصلابتهما؛ لطول الحفاء، فذكر أنه يطأ على الحيات، ~~والعقارب، فيقتلها، فقد سالمت قدميه لذلك!. # وكان القياس: أن يرفع الأفعوان وما بعده على البدل من الحيات: غير أنه ~~حمله على فعل مضمر يدل عليه سالم: لأن المسالمة إنما تكون من اثنين، ~~فصاعدا، وإذا قلت: سالم زيد عمرا، علم أيضا أن عمرا سالمه، فكأنه قال: ~~وسالمت القدم الأفعوان. # والأفعوان: الذكر من الأفاعي، والشجاع الذكر ms091 من الحيات، قال عمرو بن شأس ~~الأسدي: # وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما # PageV01P051 # والشجعم: هو الجرئ، وقيل هو الطويل، والأول أشبه بالاشتقاق. # وقوله: ذات قرنين: اراد بها العقرب، والضموز: التي لا صوت لها. # والضرزم - بكسر الضاد والزاي -: المسنة، وهو أخبث وأكثر لسمها!. # وكان الفراء يروي: قد سالمت الحيات: وينصبها على أنها مفعولة، ويجعل ~~القدم هي الفاعلة، وقال أراد القدمان فحذف نون التثنية ضرورة، كما قال امرؤ ~~القيس: # لها متنتان خظاتا، كما ... أكب على ساعديه النمر # أراد: خظاتان، وبدل على ذلك قول أبي دؤاد الإيادي: # ومتنتان خظاتان ... كزحلوف من الهضب # وأبدل الأفعوان: وما بعد من الحيات. # ومعنى همهمن: صوين، والهمهمة: كل صوت خفي لايفهم. # ومعنى هوم نام، يقال: هوم الرجل يهوم تهويما. # وأنشد أبو القاسم في باب الجزم. # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندضها خير موقد! # هذا البيت: للحطيئة - وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم - في شعر يمدح به بغيض بن ~~عمار، بن شماس، بن لؤي، وقبله: # تزور امرأ يؤتى على الحمد ماله ... ومن يؤت أثمان المحامد يحمد # ترى البخل لا يبقي على المرء مالهويعلم أن المرء غير مخلد # كسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتز اهتزاز الهند # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء # هذا البيت: للأخطل، وكان نصرانيا، فلذلك ذكر الكنيسة. # والجآذر: أولاد البقر، واحدها جؤذر - بضم الذال وفتحها - وأهل البصرة لا ~~يعرفون فتح الذال، لأن فعللا، عندهم غير مستعمل، وحكى الكوفيون ألفاظا ~~كثيرة على فعلل هي: جؤذر، برقع، وطحلب، وضفدع، وجخدب. # يقول: من دخل الكنيسة رأى فيها من نساء النصارى وبينهم أشباه الجآذر ~~والظباء!!. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # هذا البيت: من مشهور شعر زهير بن أبي سلمى. # والخليقة: الطبيعة، وخالها: ظنها وحسبها. # وهذا الشعر نظير قول سالم بن وابصة: # يا أيها المتحلي غير سمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # وقوله: ms092 من خليقة: في موضع رفع بكان، ومن زائدة، وليست متعلقة بشيء. # وقوله: وإن خالها: أي ولو خالها، وإن شرط لم يأت له بجواب؛ لأن مهما، ~~وشرطها وجوابها سد مسدها، ونظيره في تعليق شرط، بشرط آخر، قول امرئ القيس: # وأبقن إن لاقيته أن يومه ... بذي الرمث إن ما وتنه يوم أنفس # وأنشد أبو القاسم هذا الباب: # إذا ما أتيت على الرسول فقل له: ... حقا عليك إذا اطأن المجلس # هذا البيت: للعباس بن مرداس السلمي. # والعباس: اسم منقول من الرجل الكثير العبوس، وكذلك مرداس منقول، لأن ~~المرداس الحجر، والمردس الذي يردس به، أي يرمى به، ويصدم، ويلقى به في ~~البئر، ليتحفص به الماء، قال العجاج: # يغمد الأعداء رأسا مردسا # وأراد بالرسول: النبي صلى الله عليه وسلم. # ويروى: إما أتيت، وبعد هذا البيت: # يا خير من ركب المطي ومن مشى ... فوق التراب إذا تعد الأنفس # بك أسلم الطاغوت واتبع الهدى ... وبك انجلى عنا الظلام الحندس # وقوله: إذا ما أتيت: خطاب لرجل، ذكره قبل هذا في قوله: # يا أيها الرجل الذي تهوي به ... وجناء مجمرة المناسم عرمس # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # فأصبحت أني تأتها تشتجر بهاكلا مركبيها تحتض رجليءك شاجر # هذا البيت: للبيد بن ربيعة العامري، ويكنى: أبا عقيل. # واللبيد: الجوالق، والربيعة: بيضة السلاح. # PageV01P052 # هذا الشعر يخاطب به عمه عامرا، ملاعب الأسنة، وكان للبيد جار من بني عبد ~~القيس، قد لجأ إليه، واعتصم به، فضربه عمه بالسيف، فغضب لذلك لبيد وجعل ~~يعدد - على عمه - بلاءه عنده ويتوعده، وينكر عليه ما فعل بجاره!، ثم قال: # لي النصر فيكم والولاء عليكم ... وما كنت فقعا أنبتته القراقر # وأنت فقير لم تبدل خليفة ... سوضاي ولم يلحق بنوك الأصاغر # فقلت ازدجر أحناء طيرك واعلمن ... بأنك إن قدمت رجلك عاثر # وإن هوان الجار للجار مؤلم ... وفاقرة تأوى إليها فواقر # فأصبحت أني تأتها تشتجر بها ... كلامر كبيها تحت رجليك شاجر # وإن تتقدم تغش منها مقدما ... غليظا وإن أخرت فالكفل فاجر # ومعنى: تشتجر تشتبك وتلتبس، ويروى تلتبس: ومعناه كمعنى تشتجر، ms093 وشاجر: ~~مشتبك. # ويروى رجلك: ورحلك: والرحل للناقة: مثل السرج للفرس والكفل: كساء يحوى ~~وراء الرحل، أي يدار، فيركب عليه الرديف، يقال: أرحلت البعير، وأكفلته، أي ~~جعلت عليه رحلا وكفلا، وهما المركبان اللذان ذكرهما. # ومعنى الشعر: أنه يقول لعمه: إنك ركبت أمرا، لاخلاص لك منه، فأنت بمنزلة ~~من ركب ناقة صعبة، لا يقدر على النزول عنها سالما لأن رجليه قد اشتبكا ~~بركابيها وكلا مركبيها لا يستقر عليه؛ إن ركب على مركبها المؤخر - وهو ~~الكفل -: وجده صعبا، وإن ركب على مركبها المقدم وهو الرحل مال به وصرعه!. # والشاجر المائل غير المستقيم، والعرب تشبه النشب في العظائم بالركوب على ~~المراكبالصعبة؛ فيقولون: ركبت مني أمرا عظيما، ولقد ركبت مركبا صعبا، وفلان ~~ركاب العظائم، ونحوه قول الأعشي: # لئن جد أسباب التقاطع بيننا ... لترءتحلن مني على ظهر شيهم # وقال الأخطل: # لقد جعلت قيس بن عيلان حربنا ... على يابس السيساء محدودب الظهر # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # هذا البيت: لقيس بن الخطيم، وقد ذكرنا اسمه، واسم أبيه فيما تقدم. وهو من ~~شعر يذكر فيه يوم بعاث. # وبعد هذا البيت: # ويوم بعاث أسلمته سيوفنا ... إلى نسب في جذم غسان غالب # يعرين بيضا حين نلقى عدونا ... ويغمدن حمرا ناحلات المضارب # ويروى: إلى أعدائنا بالتقارب ولا شاهد فيه على هذه الرواية. # ويروى: وإن قصرت ### | .... # فنضارب بالرفع على الإقواء. # وخطى جمع خطوة، وهو ما بين القدمين، والخطوة بفتح الخاء - المصدر، هذا ~~قول الفراء، وقال غيره: هما بمعنى واحد، وهذا نظير قول أبي قيس بن الأسلت: # والسيف إن قصره صانع ... طوله يوم اللقا باعي! # والشاهد في هذا البيت: أنه عطف فنضارب على مكان كان لأنها مجزومة الموضع، ~~كأنه قال: نكن فنضارب، كما قال عز وجل: " فأصدق وأكن من الصالحين "، فعطف ~~أكن على موضع فأصدق، لأن الفاء لو سقطت لكان مجزوما. # وأنشد أبو القاسم في باب: ما ينصرف، وما لا ينصرف: # لم تتلفع يفضل مئزرها ... دعد، ولم تسق دعد بالعلب. # هذا البيت: لجرير ms094 بن الحطفي، ويروى بن الرقيات، ولقب: الرقيات بقوله: # رقية، لا رقية، أيها الرجل! # والتلفع: الاشتمال بالثوب. # والعلب: أقداح من جلود يحلب فيها، ويشرب فيها، ويروى في العلب، وصلح ~~استعمال في ههنا؛ لأن المعنى لم تسق اللبن في العلب. # فمن رواه هكذا، في موضع من الإعراب؛ لأنها في موضع الحال، كأنه قال: لم ~~تسق اللبن، كائنا في العلب. # ومن روى: بالعلب - بالباء فلا موضع لها؛ لتعلقها بظاهر. # PageV01P053 # والباء في قوله: بفضل متعلقة بقوله: تتلفع، فلا موضع لها أيضا، ومعنى ~~البيت: أنه يمدح دعدا فقال: لم تكن من البدويات اللواتي بتلفعن بالمآزر، ~~ويشربن اللبن بالعلب، ولكنها كانت من الحضريات اللواتي نشأن في النعمة، ~~ولبسن أحسن كسوة، وشربن في الأواني الغالية، وعشن في الرفاهية!. ويروى؛ ولم ~~تسق. # ويجوز في دعد - الأولى - الصرف وترك الصرف، ولا يجوز الصرف في الثانية؛ ~~لانكسار البيت. # وكرر ذكر دعد إشادة بذكرها، واستطابة له، كما قال الآخر: # عذاب على الأفواه ما لم يذقهم ... عدو، وبالأفواه أسمؤهم تحلو # وقد أوضح هذا المعنى أبو الطيب المتنبي في قوله يمدح عضد الدولة: # أبا شجاع بفارس عضدض الد ... ولضة فنا خسر، وشهنشاها # أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها # وشعر ابن الرقيات هذا، ضد قول الآخر: # لعمري لأعرابية ذات بردة ... تحل دماثا من سويقة أو فردا # أحب إلى القلب الذي لج في الهوى ... من اللابسات الخز، يظهرن به كندا # وأنشد أبو القاسم في باب: أسماء القبائل والأحياء والبلدان والسور - رحمه ~~اللع تعالى -: # فإن تبخل سدوس يدر هميها ... فإن الريح طيبة قبول # هذا البيت: للأخطل، وقد ذكرنا اسمه فيما تقدم. # وسدوس: قبيلة من بني شيبان - بفتح السين، والتي من طيئ بضم السين، هكذا ~~قول الكلبي، وقد ذكرنا في الكتاب الأول ما بين سيبويه - رحمه الله تعالى - ~~وبين محمد بن يزيد من الخلاف في هذه اللفظة، فاغناها ذلك عن الإعادة ههنا. # والقبول من الرياح: ما يهب من الشرق. # ويروى شمول: وهي الشمال، يقال: شمال، على مثال: قذال، وشمال - الميم قبل ~~الهمزة -، وشأمل - الميم بعد الهمزة ms095 -، وشمل مثل: فلس: وشمل على مثال: اسد، ~~وشمول، قال امرؤ القيس: # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # ويروى: وشأمل. # وقال البعيث المجاشعي: # أهاج عليك الشوق أطلال دمنة ... بناصفة الخوين أو جانب الهجل # أتى أبد من دون حدثان عهدها ... وجرت عليها كل نافجة شمل # ثوى مالك ببلاد العدو ... و تسفي عليه رياح الشمل # وأما تخصيصه الدرهمين بالذكر؛ فتوهم بعض من شرح أبيات الجمل: أنه مما ~~وقعت فيه التثنية موقع الجمع، وليس كما قال!. # وإنما ذكر الدرهمين لمعنى يقتضى ذلك. # وذلك أن الأخطل قدم على الغضبان بن القبعثري الشيباني بالكوفة، بعد ذهاب ~~ما كان من بكر وتغلب من الفتنة، يسأله في حمالة!. # فقال له الغضبان: إن شئت أعطيتك ألفين، وإن شئت درهمين؟. # فقال الأخطل: ما بال الألفين، وما بال الدرهمين؟ فقال: إن أعطيتك ~~الألفين، لم يعطكهما إلا قليل!. # وإن أعطيتك درهمين: لم يبق بالكوفة بكسرى إلا اعطاك درهمين، وكتبت لك إلى ~~إخواننا بمثل ذلك. # فقال الأخطل: فالدرهمان خير!. # ففرض له على كل من كان بالكوفة من بكر بن وائل درهمين، ثم كتب إلى سويد ~~بن منجوف السدوسي بالبصرة - وكان سيد بني سدوس يقول له: إن أبا مالك قدم ~~علي في حمالة، ففرضت له على كل من كان بالكوفة من بكر: درهمين، فافرض له ~~على من كان من بني سدوس مثلها. # فأتى الأخطل إلى البصرة، فنزل على الصلت بن حريث الحنفي، فأتى سويدا، ~~فأخبره بحاجته التي أقدمته. # فجمع سويد بن منجوف: بني سدوس، وقال: هذا أبو مالك يسألكم أن تعينوه في ~~حمالة، وهو القائل: # إذا ما قلت قد صالحت بكرا ... أبى الأضغان لا النسب البعيد # ومهراق الدماء بواردات ... تبيد الحادثات ولا تبيد # هما اخوان يصطليان نارا ... رداء الموت بينهما جديد # يشول ابن اللبون إذا رآني ... ويخشاني الضواضية الصعيد # فلا جرحت يدي: بني سليم ... ولا شعري فيهجوني الشريد # PageV01P054 # ولولا أن أخشن صدر معن ... وعتبة شاع بالحرم النشيد # فقالت بنو سدوس: والله لا أعطيناه درهما، وقد قال: ما قال!. # فقال الأخطل: ms096 # فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإن الريح طيبة قبول # توا كلني بنو العلات منهم ... وغالت مالكا ويزيد غول # قريعا وائل هلكا جميعا ... كأن الأرض بعدهما محول # فماذا ابتغى من بعد منهم ... وكلهم أخو دغلس بخيل # وقال يهجو سويد بن منجوف - وكان رجلا دميما، لا ينظر إليه: # وما جذع سوء خرب السوس جوفه ... لما حملته وائل بمطيق # فقال سويد: أراد أبو مالك أن يهجوني فمدحني، حين جعل وائلا تحملني ~~أمورها، وما طعمت في بني تغلب، فضلا عن بكر بن وائل. # وأما قوله: فإن الريح طيبة قبول، فإنما هو مثل ضربه لاستغنائه عنهم ~~بغيرهم، يقول العرب: ريح فلان تهب، وريح فلان عاصفة، إذا كان أمره ظاهرا، ~~وسعده متصلا، وتقول في ضده: فلان ساكن الريح إذا ذهب سعده، ولم يكن له ~~ظهور، قال الله تعالى: " وتذهب ريحكم "، وقال الشاعر: # إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فعقبي كل عاصفسة سكون # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # بكى الخز من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المطارف # هذا البيت: لهند بنت النعمان بن بشير النصاري، تهجو زوجها: روح ابن زنباع ~~الجدامي: وبعد هذا البيت: # وقال العبا: قد كنت حينا لباسكم ... وأكسية مضروجة وقطائف # والعجيج: رفع الصوت بالاستغاثة. # والمطارف: أكسية خز لها أعلام، واحدها مطرف - بكسر الميم وفتحها وضمها - ~~عن المطرز. # والعبا: ضرب من الأكسية، معروف. # والمضروجة المشقوقة، والواحدة منها عباءة وعباية بغير همز. # والقطائف: أكسية من الصوف أيضا. # تقول: إن روحا وقبيلته لم يكونوا أهلا للباس الخز والمطارف، وإنما كانوا ~~بدويين يلبسون الأكسية المخرقة، وينامون تحت القطائف، فشرفهم روح من غير ~~قديم كان لهم، فكان روح وزير عبد الملك بن مروان، ونظير هذا قول مدرك ~~الفقعسي: # تشبه عبس هاشما إن تسربلت ... سرابيل خز أنكرتها جلودها # ويروى: وأكسية كردية، وهي التي يلبسها الكرد، فأجابها روح بن زنباع ~~بقوله: # أبت هند إلا أن تكون مهانة ... وكان لها منا عشير مؤالف # فإن نجزها بالهون، فهي جديرة ... وإن نهوها يهو اللثام المقارف # ويروى: فإن نجزها بالهون فالهون حقها. # واختلف في هند؛ ms097 هل هو اسم منقول، أم اسم مرتجل؟ فذهب بعضهم إلى أنه ~~مرتجل، مشتق من قولهم: هندته المرأة إذا أورثته عشقا بالملاطفة ذكر ذلك أبو ~~جعفر النحاس. # والظاهر من هذا الإسم أنه منقول، لأن مثله منقول في غير الناس، وشرط ~~الاسم المرتجل: ألا يوجد في غير الأعلام. # وقد حكى اللغويون: أنه يقال للمائة: هند، والهند: جيل من الناس، ومنه ~~قيل: بلاد الهند. # وهند - أيضا -: اسم من أسماء الدواهي، وأنشد ابن الأعرابي: # فأنكم لستم بأرض تكنة ... ولكنما أنتم بهند الأحامس # وأما بشير فاسم منقول باتفاق، وهو المبشر بما يسر. # والنعمان: اسم من أسماء الدم، ومنه قيل: شقاشق النعمان في بعض الأقوال. # وقال قوم: بل نسب إلى النعمان بن المنذر، وكان رأي منها روضة فأعجبته ~~فحماها من الناس!: وروح أيضا اسم منقول من الروح الذي يراد به الراحة، قال ~~الله تعالى: " فروح وريحان وجنة نعيم ". # والزنباع: الثقيل من الناس: ويروى أن رجلا كان يجلس أبا عبيدة معمر بن ~~المثنى، وكان أبو عبيدة يستثقله، فقال الرجل لأبي عبيدة يوما: ما الزنبعة ~~في كلام العرب؟ فقال: الثقل، ولأجل هذا سمي صاحبنا زنباعا! فهرب الرجل! ~~وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # منهن أيام صدق عرفت بها ... أيام واسط والأيام من هجرا # PageV01P055 # وهذا البيت: فيه خطأ من وجهين: أحدهما: أنه نسبه إلى الأخطل، وإنما هو ~~للفرزدق، وكذا وقع في كتاب سيبويه منسوبا إلى الفرزدق. # والثاني: أنه نشده: عرفت - بضم التاء - وإنما هو بفتحها؛ لأنه رثى بهذا ~~الشعر عبد الله بن معمر، وقبله: # أما قريش وأعلاها فقد رزئت ... بالشام إذ فارقتك السمع والبصرا # كم من جبان إلى الهيجا دنوت به ... يوم اللقاء، ولولا أنت ما صبرا # والمراد بالصدق - ههنا -: الشدة، يقال: رجل صدق، وحمار صدق، ونظر صدق، ~~ومنه اشتق الصدق في المنطق؛ لأن صاحبه قوي النفس. # وأنشد أبو القاسم في باب: المعدول على فعال: # ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر # هذا البيت: من مشهور شعر زهير بن أبي سلمى. # وجعل لابس الدرع حشوا لها؛ ms098 لا شتما لها عليه، كما يشتمل الإناء على ما ~~فيه. # ومعنى لج: تمودى فيه، والذعر: الفزع. # وأنت: خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: هو أنت، ويقبح أن يكون مبتدأ، ونعم حشو ~~الدرع خبره؛ لدخول اللام على نعم، وهذه اللام إنما حكمها أن تدخل على ~~المبتدأ، لا على خبره، ولكن كون الخبر جملة يسهل ذلك؛ لأنه لو قيل: زيد لهو ~~قائم لجاز، كما تقول: زيد والله إنه لقائم، وإنما يتعذر ذلك إذا كان الخبر ~~مفردا: كقولك: زيد لقائم - قال الراجز: # أم الحليس لعجوز شهربة ... ترضى من الشاة بعظم الرقبة # وقد أجاز أبو اسحق الزجاج، في قوله تعالى: " إن هذان لساحران " إن يكون ~~هذان مبتدأ، ولساحران خبره، وقال تقديره: لهما ساحران، فأضمر مبتدأ، وجعل ~~ساحران خبرا ليصير الكلام جملة يصح دخول اللام عليها. # وإذا: ظرف، والعامل فيه معنى الثناء، الذي قد جعل في نعم، وأما في حشو ~~الدرع من معنى الفعل. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # إنضا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة، واحتملت فجار # هذا البيت: من مشهور شعر النابغة، يخاطب به زرعه بن عمرو الفزاري، وأراد ~~ب فجار الغدر، سمى الغدر فجار، كما تسمى المرأة: حزام. # فإن قلت: لم جعلته اسما للغدر، وما دليلك على هذي الدعوى؟ قلنا: لنا على ~~ذلك دليلان: أحدهما: أن فعال المعدول، لا يعدل إلا عن مؤنث، ألا تراه قال: ~~دعيت نزال، فألحق، الفعل علامة التأنيث، وليس هذا في بيت زهير وحده، بل هو ~~مطرد في فعال حيثما وقعت، ألا ترى إلى قول زيد الخيل: # وقد علمت سلامة أن سيقى ... كريه كلما دعيت نزال # وقال آخر: # لحقت حلاق بهم على أكسائهم ... ضرب الرقاب ولايهم المغنم # والدليل الثاني: أن النابغة سمى الوفاء: برة، وهو يريد البر، وكذلك سمى ~~الغدر: فجرة، وهو يريد الفجور. # وأراد بالخطتين البر والفجور. # وقوله في البر: حملت، وقال في الفجور: احتملت، فإن العرب إذا استعملت ~~فعل، وافتعل - بزيادة التاء، وبغير زيادة - كان الذي لا زيادة فيه، يصلح ~~للقليل والكثير، والذي الزيادة فيه للكثير خاصة، ms099 نحو: قدر واقتدر، كسب ~~واكتسب، ونهب وانتهب، وأراد النابغة أن يهجو زرعه بكثرة غدره، وإتيان ~~الفجور، فأتى باللفظة التي يراد بها الكثير خاصة، لتكون ابلغ في الهجو، ولو ~~قال: وحملت فجلر، لأمكن أن لا يكون غدر إلا مرة واحدة، ومن ذلك قوله تعالى: ~~" لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت "، فالوجه فيه: أنه لما كان الإنسان يحازى ~~على قليل الخير وكثيره، استعمل فيه اللفظ الذي يصلح للقليل والكثير. # PageV01P056 # ولما كان الإنسان لا يجازى في الشر إلا على الكبائر، دون الصغائر، ~~والصغائر معفو عنها، غير مجازى بها، استعمل معها اللفظ الذي لا يكون إلا ~~للكثير، وإنما يكون هذا في الأفعال التي تستعمل بالتاء تارة، وبغير التاء ~~تارة: وأما الأفعال التي لا تستعمل إلا بالتاء، فخارجة عن هذا الحكم، لأنها ~~لا تصلح لما قل وكثر، كقولك: استويت على الشيء، واجتويت البلد، إذا كرهته، ~~واكتريت الدابة، فهذا الضرب من الأفعال لا يقال فيه: إنه للكثير خاصة لأنه ~~لم يستعمل غير مزيد، وكذلك قول من قال: احتملت فجار، وعليها ما أكتسبت: إن ~~افتعل إنما يستعمل في الشر: خطأ لا وجه له، ألا ترى أنك تقول: استويت على ~~ظهر الفرس، واكتريت الدار، وارتويت من الماء، واعتذبت بالطعام؟ وقال الله ~~تعالى: " الرحمن على العرش استوى "، وقال الراجز: # قد استوى بئر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # فإن زعم هذا: أن الذي ذكر إنما هو فيما يستعمل بزيادة، وبغير زيادة مما ~~يتعدى، انتقض عليه ما قال، بقولهم: كسب المال وأكتسبه، وقدرت عليه واقتدرت ~~عليه، ورميت وارتميت، مع أنا لا نعلم أحدا من النحويين قال إن فعل للخير، ~~وافتعل للشر، وإنما قالوا: إن الزيادة تدل على المبالغة، لا غير! وأنشد أبو ~~القاسم في هذا الباب: # فقلت امكثي حتى يسار لعلنا ... نحج معا، قالت أعاما وقابله؟! # لا أعلم قائل هذا الشعر غير أنه وصف أن رفيقه حبه - أوامرأة من محارمه، ~~سألته أن يحج بها، فقال لها: لست الآن في ميسرة من المال، فامكثي حتى يسار، ~~أي حتى يكون لنا ms100 من المال ما نحج به! فقالت: أأمكث عاما وقابله، وكأنها رأت ~~أن الميسر لا تتهيأ له إلا بعد عامها الذي هي فيه، والعام الذي بعده. # ومعا ينتصب على الحال، وإن شئت كان ظرفا. # والهمزة في قوله: أعاما همزة الإنكار. # وأنشد أبو القاسم في باب الاستثناء: # ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد # هذا البيت: من مشهور شعر النابغة الذبياني. # وقوله: يشبهه: جملة في موضع نصب على الصفة لفاعل. # وقوله: الناس: في موضع نصب على المفعول الثاني لأرى، فلحرف الجر موضع ~~لتعلقه بمحذوف. # ومن - الأولى - متعلقة أحاشي، ومن - الثانية - زائدة للتأكيد، فلا موضع ~~لها، ولا تتعلق بشيء. # وفي هذا البيت شاهد على أن أحاشي: تكون فعلا، لأن النابغة صرفها، واشتق ~~منها فعلا مضارعا، والحروف لا تصرف لها، ولا اشتقاق فيها، وقد قالوا: ~~حاشيته من الأمر محاشاة، واشتقاقه من الحاشية، كأن المراد أنك أخرجته منهم ~~وعذلته!. # وقوله: من أحد في موضع نصب مفعول وفاعله مضمر. # وأنشد أبو القاسم في باب الاستثناء - المقدم -: # وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب # وهذا البيت: للكميت بن يزيد الأسدي، ويكنى: ابا المسهل وكان أصم أصلخ، لا ~~يسمع الرعد، وكان من الشيعة، وهذا البيت من شعر يمدح به بني هاشم. # وشيعة الإنسان: من يشايعه على أمره، ويغضب له. # ومشعب الحق: طريقته. # ويروى أن الكميت قال هذا الشعر أول انبعاثه، وقيل شهرته، فأتى الفرزدق، ~~فقال: يا أبا فراس، إني نفثت على لساني شعر، فأردت عرضه عليك، فإن كان حسنا ~~أمرتني بإذاعته في الناس، وإن كان قبيحا كنت أول من ستر علي!. # فقال له الفرزدق: اما عقلم فحسن، وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك، ~~فأنشدني!. # فقال: # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني، أذو الشيب يلعب؟ # فقال الفرزدق: وما يطربك يا ابن أخي إذن؟ فقال: # ولم يلهشني دار ولا رسم منزل ... ولم يلهني ثغر وكف مخضب! # فقال الفرزدق: وما ألهاك؟! فقال: # ولا أنا ممن يزجر ms101 الطير: همه ... أصاخ غراب، أم تعرض ثعلب؟! # ولا السانحات البارحات عشية ... أمر سضليم القرن، أم مر أعضب؟! # فقال الفرزدق: أجل! - فلا تنظر!! فقال: # ولكن إلى أهل الفضائل والنهى ... وخيءر بني حواء، والخير يطلب # PageV01P057 # فقال الفرزدق: ومن هؤلاء؟ فقال: # إلى النفر البيض الذين بحبهم ... إلى الله فيما نابنضا نتقرب # فقال الفرزدق: أرحني، من هؤلاء؟! فقال: بني هاشم: # رهط النبي فإنني ... بهم، ولهم أرضي مرارا وأغضب # خفضت لهم مني جناح مودتي ... إلى كنف عطفاه أهل ومرحب # يأي كتاب، أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # ومالي الا آل أحمدشيعة ... ومالي الامشعب الحق مشعب # ومن غيرهم أرضى لنفسي شيعة ... ومن غيرهم ممن أجل وأرهب # يعييرني جهال قوم بحبهم ... وبعضهم أدنى لعار وأعطب # يشيرون بالأيدي إلي وقولهم ... ألا خاب هذا، والمشيرون أخيب! # فطائفة قد كفروني بحبهم ... وطائفة قالوا: مسئ ومذنب! # فما ساءني تكفير هاتيك منهم ... ولاعيب هاتيك التي هي أعيب # فلا زلت منهم حيث يتهمونني ... ولا زلت في أشياعهم أتقلب # ألم ترني في حب آل محمد ... أروح وأغدو خائفا أترقب # أناس بهم عزت قريش فأصبحوا ... وفيهم حباء المكرمات المطنب # فقال الفرزدق: يا ابن أخي، أذع أذع هذا، فأنت - والله - أشعر من مضى ~~وأشعر من بقى! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب أيضا: # ومالي لإلا الله لا رب غيره ... ومالي إلا الله غيرك ناصر # وهذا البيت للكميت أيضا: والنصف الأول من هذا البيت لا شاهد فيه، على نصب ~~المستثنى المقدم؛ لأن اسم الله مرفوع بالابتداء، لا يجوز فيه النصب؛ لن ليس ~~قبله شيء يستثنى منه ولا يبدل، فهو بمنزلة قولك: ما في الدار إلا زيد، ~~وإنما الشاهد في الثاني؛ لأن التقدير: ومالي ناصر إلا الله غيرك فلما قدم ~~المستثنى نصبهما. # ويجوز في غيرك أن يكون مستثنى، كاسم الله تعالى، فيكون بمنزلة قولك: ما ~~جاءني إلا زيد، إلا عمرا أحد. # ويجوز أن يكون حالا من نكرة تقدمت، كانه قال أو أراد: ومالي إلا الله ~~ناصر غيرك، على الصفة، ثم قدم صفة النكرة عليها، فصارت حالا ms102 كما تقول: فيها ~~قائما رجل، ومثله قول الشاعر: الفرزدق # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر # ويجوز في هذا البيت وجه ليس بمعتاد عند النحويين، بل أكثرهم ينكره، وذلك ~~أن القائل، إذا قال: ما جاءني أحد إلا زيد، فقد يجوز أن تكون إلا زيد صفة ~~لأحد، بمنزلة غير، وكأنه قال: ما جاءنيمن أحد غير زيد، وإذا قدمت على هذا ~~إلا فقلت: إلا زيدا أحد، كان قولك: إلا زيدا حالا بمنزلة صفة النكرة، إذا ~~تقدمت عليها، فيكون قول الكميت: إلا الله على هذا التقدير حالا، فيجوز في ~~قوله: ومالب إلا الله غيرك ناصر على هذا أربعة اوجه: أحدها: أن يكونا ~~مستثنيين مقدمين. # والثاني: أن يكونا حالين، على أن تعتقد أنهما لو تأخرا بعد ناصر لكانا ~~صفتين. # والثالث. أن تجعل إلا الله حالا، وغيرك مستثنى مقدما. # والرابع: أن تجعل إلا الله مستثنى، وغيرك حالا. # فإن قيل كيف يصح في قولنا: ما جاءني أحد إلا زيد: أن يكون إلا زيد صفة ~~والحرف لا يوصف، ولا يوصف به؟ قلنا له: شرط الصفة أن تكون اسما، لأنها من ~~خواص الأسماء وأن يكون في ذلك الإسم عموم ومعنى فعل؛ وكل واحد من هاتين ~~الكلمتين على انفراده عار من هذا الشرط، فإذا اجتمعا ادى ذلك معنى الإسمية، ~~وأدت إلا معنى المغايرة، فقامت الصفة بمجموعهما مقام الحال، وإن كان ذلك لا ~~يجوز في حال انفصالهما، وإذ اجتمعا يجوز لهما حكم، لا يجوز في كل واحد ~~منهما على انفراده؛ ألا ترى أنك تقول: دخلت إلى رجل في الدار، فيكون الاسم ~~مع الحرف في موضع الصفة لرجل، وكل واحد منهما على الانفراد لا يجوز أن يكون ~~صفة؟ وأنشد أبو القاسم في باب الاستثناء المنقطع. # وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيت جوابا، وما بالربع من أحد # PageV01P058 # إلا أواري ليا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # هذان البيتان: من مشهور شعر النابغة الذبياني. # أصيلانا: تصغير أصيل، على غير قياس، كأنه تصغير أصلان، وهذا عكس قياس ~~التصغير؛ لأن الجمع ms103 إذا صغر يصغر على لفظ واحده، وجاء هذا مصغرا على لفظ ~~جمعه. # ويروى: وقفت فيها أصيلالا - باللام. # ويروى وقفت فيها أصيلا كي تكلمني. # وجوابا: انتصب على وجهين؛ أحدهما: أن يريد: عيت بجواب، فحذف حرف الجر، ~~ونصب كما قال: # أمرتك الخير فافعل م أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب # ومنهم من رأى أن نصبه إنما هو لسقوط الخافض فقط، دون أن يعمل فيه عامل ~~آخر، غير الحرف الساقط، وهو مذهب الكوفيين. # وهو عند البصريين خطأ، لأنه لو كان سقوط الخافض موجبا للنصب، لوجب لكل ما ~~سقط منه حرف الجر أن ينتصب، ونحن نجد حروف الجر تسقط، ويرتفع ما كان مجرورا ~~بها، كقولك. ما جاءني من أحدس، و " كفى بالله شهيدا "، ألا ترى أن هذين ~~الجارين إذا سقطا ارتفع ما كان مجرورا بهما؟ وكذلك من زعم أن العامل الساقط ~~هو الذي نصب دون عامل آخر، فقوله خطأ؛ لأنه يلزم من ذلك: أن يكون الفعل في ~~حال وجوده: يتعدى بواسطة، وفي حال عدمه: يتعدى بغير واسطة، والشيء في حال ~~وجوده أقوى منه في حال عدمه، فإذا كان في أقوى حاليه لا يتعدى إلا بواسطة، ~~فكيف يتعدى في أضعف حاليه بغير واسطه؟! ويدل على استحالة هذا: ارتفاع بعض ~~المجرورات إذا سقط الجار كقولك: ما جاءني من أحد، ثم تقول: ما جاءني أحد، ~~فيجب أن تكون من تخفض في حال ظهورها، ويرفع أحد في حال سقوطها؛ لأنه لابد ~~من عامل رافع سوى العامل الساقط. # ويجوز أن ينتصب جوابا على التمييز المنقول من الفاعل المنقول، فيكون من ~~باب: تفقأ زيد شحما، واشتعل الرأس شيبا، كأنه أراد عي حوابها، ثم نقل الفعل ~~عن الجواب إلى الدار، ونصب. # ويدل على صحة هذا الوجه أنهم صرحوا بذلك في نحو قول الهذلي: # وقفت برسمها فعي جوابها ... فقلت وعيني دمعها سرب همر: # وقوله: أسائلها: في موضع نصب على الحال، ولك أن تجعلها حالا من التاء في ~~وقفت، فتكون حالا جارية على من هي له. # ولك أن تجعلها حالا من ms104 الضمير الذي في فيها وتكون حالا جارية على غير من ~~هي له. # وإنما جاز ذلك؛ لأن في أسائلها ضميرا راجعا إلى السائل، وضميرا راجعا إلى ~~المسئول، فاستتر الضمير مع جريان الحال على غير من هي له: لأن الفعل يستتر ~~فيه ضمير الجنبي، وغير الأجنبي لقوته في الإضمار. # ولو صيرت الجملة حالا محضة، لقلت - إذا كان الحال من التاء -: وقعت فيها ~~أصيلا مسائلها، وغذا كانت حالا من الضمير قلت: مسائلها إياها، فأظهرت ~~الضمير. # ولا يجوز أن تكون الجملة في موضع الحال من الضميرين جميعا على حد قولك: ~~لقيته راكبين، لاختلاف العاملين، ولما في ذلك من التناقض!. # وقوله: عيت جوابا: جملة لا موضع لها من الإعراب. # وقوله: وما بالربع من أحد، إن شئت جعلتها جملة لا موضع لها، وإن شئت كانت ~~في موضع الحال من الضمير في عيت، أو من الضمير في أسائلها، ويلزمك على هذا ~~أن تقدر في الجملة ضميرا يعود على صاحب الحال، كأنك قلت: وما بالربع منها. # وعلى رأي الكوفيين تكون الألف واللام معاقبتين للضمير، كأنه قال: وما ~~بربعها، على حد قولهم: عبد الله، أما المال فكثير، وأما الخلق فحسن، ولو ~~جعل جاعل عيت جوابا في موضع الحال: من الهاء التي هي ضمير الدار، وأضمر قد ~~لتقريب الماضي من الحال: لم يكن بعيدا!. # وقوله: إلا أواري فيها وجهان. # النصب على الاستثناء، والرفع على البدل من موضع من أحد لأن من: زائدة، ~~وأحد مرفوع في المعنى، وإن كان مخفوضا في اللفظ، وليس ببدل من موضع الجار ~~وحده، ولا من موضع المجرور وحده، ولكنها بدل من موضعهما معا. # ويروى عن الكسائي: أنه أجاز خفض الأواري على البدل من لفظ أحد. # وهذا عند البصريين خطأ، لأنه يصير التقدير: وما بالربع إلا من أواري، ~~فتكون من زائدة في الواجب، ومن لا تزاد إلا في النفي، ولو أنها من التي ~~تدخل على الموجب والمنفي، لجاز ذلك، كقولك: ما أخذت من أحد إلا زيد درهما. # PageV01P059 # واللأي: البرحاء، وهو مصدر لم يستعمل منه فعل إلا بالزيادة، ms105 يقال: ألأ، ~~ولا يقال: لأي. # وقوله: ما أبينها: ما زائدة، أراد: لأبا أبينها. # ويجوز في النؤى الرفع والنصب، فمن نصب الأواري، فإنه يجوز له نصب النؤى ~~بالعطف عليها، ويجوز رفعه بالابتداء، أو تقطعه مما قبله. # وأما من رفع الأواري: فإنه يجوز له رفع النؤى: عطفا عليها، وإن شاء رفعه ~~بالابتداء. # والنؤى: مانع يمنع الماء من الدخول على الخباء، وربما كان حفيرا حول ~~الخباء، وربما كان تلا يرفع: وفي النؤى ثلاث لغات: نؤى، وهو أشهرها ~~وأفصحها، ونأى: ونئى ونؤى على مثال: هدى. # وتجمع على: أناء وآناء، وئي، ونؤى. # وفي المظلومة أقوال: قيل: هي الأرض التي حفر فيها، ولم يكن فيها حفر قبل ~~ذلك. # وقيل: هي التي أتاها سيل من أرض أخرى. # وقيل: هي التي مطرت في غير وقتها، ويدل على ذلك قول الحويدرة: # ظلم البطاح بها انهلال حربصة ... فصفى النطاف بها يعيدض المقلع # وشعر النابغة يقتضي: أنها التي حفر فيها، ولم يكن فيها حفر. # والجلد: الصلبة، وخصها بذلك، لأنها إذا كانت كذلك تعذر الحفر فيها للحفير ~~فلم يعمق الحفير، فهذا أوثق لتشبيه النؤى به، أم االكاف التي في قوله: ~~كالحوض، فتحتمل وجهين: أن تجعل النؤى: مرفوعا بالابتداء، فموضع الكاف رفع، ~~لأنها وقعت موقع خبر المبتدأ. # وإن جعلت النؤى مرفوعا بالعطف على الأواري: فموضع الكاف نصب، لأنها في ~~موضع الحال من النؤى. # ومن نصب النؤى بالعطف على الأواري فموضع الكاف نصب على الحال، والعامل في ~~هذه الحال - إذا نصب النؤى - معنى الاستثناء. # وإذا رفعت النؤى: كان العامل: معنى الاستقرار، لأن الباء في قوله - ~~بالربع: بمعنى في والباء في قوله: بالمظلومة في موضع نصب على الحال من ~~الحوض، والعامل فيها: ما في الكاف من معنى التشبيه. # وأنشد أبو القاسم في باب النفي: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # هذا الشعر: لسعد بن مالك القيسي، من شعر يعرض فيه بالحارث ابن عباد ~~وغيره، ممن كان اعتزال الحرب، حرب بكر وتغلب، ولذلك قال: # بئس الخلائف بعدنا ... أولاد يشكر، واللقاح # أراد باللقاح: بني ms106 حنيفة، سموا لقاحا؛ لأنهم كانوا لا يؤدون الطاعة ~~للملوك، وكانوا قد اعتزلوا حربهم، هم وبنو يشكر، فلم يشهد حربهم من بني ~~حنيفة أحد إلا الفند الزماني، واسمه شهل من سيار لأن بكر بن وائل بعثوا إلى ~~بني ضبيعة، يستمدونهم على تغلب، فبعثوا إليهم بشهل بن سيار وليس العرب شهل ~~- بالشين معجمة - غيره، وكان شيخا مسنا شجاعا عالما بالحروب، وكتبوا إليهم: ~~قد بعثنا إليكم بثلاث مائة فارس، فلما ورد عليهم قالوا: وما تغنى هذه ~~العشبة عنا؟! فقال: إني لكم فند!. # والفند القطعة من الجبل، والعشبة، والعشمة - بالباء والميم - الشيخ ~~المتناهي في السن. # وقد ذكرنا شيئا من خير هذه الحرب فيما تقدم من كتابنا هذا. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # هذا وجدكم الصغار بعينهلا أم لي إن كان ذاك ولا أب! # ذكر في كتاب سيبويه: أن هذا الشعر لرجل من مدجج. # وذكر أبو رياش: أن هذا البيت: لهمام بن مرة، أخى جاس بن مرة، قائل كليب. # وذكر الأصبهاني: أنه لضمرة بن أبي ضمرة. # وزعم ابن الأعرابي: أنه قيل قبل الإسلام بخمسمائة عام. # ويروى هذا لعمركم الصغار. # وكان لقائل هذا الشعر أخ، يسمى جندبا، وكان حية يؤثرونه ويفضلونه عليه، ~~فانف من ذلك، وقال هذا البيت، وقبله: # أمن السوية أن إذا أحصيتم ... وأمنتم فأنا البعيد الأجنب؟! # وإذا تكون كريهة أدعى لهضا ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب؟! # ولجندب سضهل البلاد وعذبها ... ولي الملاح وحزنهن المجدب؟! # عجبا لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب! # هذا وجدكم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب! # PageV01P060 # السوية: العدل والإنصاف، والأجنب: الغريب، ويكون البعيد، ويروى الأخيب أي ~~الخائب، والحيس: لبن وإقط وتمر وسمن، يصنع من ذلك طعام، والغار: الذل ~~والهوان. # وأنشد أبو القاسم في باب دخول ألف الاستفهام على لا. # ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير؟! # هذا البيت: لحسان بن ثابت يهجو به بني الحارث بن كعب، وأوله: # حار بن كعب ألا ms107 أحلامض تزجركم ... عنا، وأنتم من الجوف الجماخير؟ # وقد تقدم من كلامنا ما أغنى عن إعادته. # ويروى غادية بغين معجمة - أي تغدو إلى الحرب. # ويروى عادية بعين غير معجمة، ويحتمل أن تكون من العدو، الذي هو الجري، ~~ومن العدوان، الذي هو الاعتداء والظلم. # وتجشؤكم مرفوع على البدل، من موضع ألا طعان، ألا فرسان. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكمبني ضو طرى لولا الكمي المقنعا! # هذا البيت: لجرير بن الخطفي، يهجو به الفرزدق: وكان غالب أبو الفرزدق قد ~~عاقر سحيم بن وثيلي الرياحي، في موضع يقال له: صور، وكان بنو تميم قد ~~اسنتوا، في زمن علي بن أبي طالب - عليه السلام - فانتجعوا أرضا من أرض بني ~~كلب، في طرف السماوة، يقال له: صور على مسيرة يوم من الكوفة، فنحر غالب ~~ناقته، وأمر أن يصنع لهم طعام، وجعل يهدى إلى قوم من بني تميم، فملأوا لهم ~~جفانا من ثريد، ووجه منها إلى سحيم بن وثيل جفنة، فكفأها، وضرب الذي أتى ~~بها، وقال: أمفتقر أنا إلى طعام غالب؟! إذا هو نحر ناقة، نحرت أنا أخرى.!! ~~فوقعت المنافرة بينهما، فنحر غالب ناقتين، فنحر سحيم ناقتين!! فنحر غالب ~~ثلاثا، فنحر سحيم ثلاثا!! فعمد غالب إلى مائة ناقة، فنحرها، ونكل سحيم عن ~~ذلك، فغلبه غالب!! فلما انصرف الناس إلى الكوفة قال بنو رياح لسحيم: جررت ~~علينا عار الدهر، هللا نحرت مثل ما نحر؟!، فكنا نعطيك مكان كل ناقة ~~ناقتين؟! فاعتذر بأن إبله كانت غائبة، وعمد إلى ثلاثمائة ناقة فنحرها ~~بكناسة الكوفة، وقال للناس: شأنكم بها!. # فقال أمير المؤمنين؛ علي بن أبي طالب عليه السلام: هذا مما أهل لغير الله ~~به، فلا يأكل منها أحد شيئا!. # وأمر بطرد الناس عنها، فأكلها السباع والكلاب والطير!. # وكان الفرزدق يفخر بذلك في شعره، فقال جرير: ليس الفخر في عقر النوق، ~~والجمال، إنما الفخر بقتل الشجعان والأبطال!. # والنيب: الإبل المسنة، واحدها ناب، والمجد: الشرف. ومعنى بني ضوطري: يا ~~بني الحمقاء. # والكمي: الشجاع، وجمعه كماة، وليس بجمعه على ms108 الحقيقة؛ وإنما هو جمع كام: ~~كقاض وقضاة، وغاز وغزاة، وقد تكلمنا عليه فيما مضى. # والمقنع: الذي على رأسه مغفر. # أرمت ليربوع إياد أرومة ... وعز أبت أوتاده أن منزعا # تلاقي ليربوع إذا ما عجمتهم ... منابت نبع لم يخالطن خروعا # وقال في ذلك المحلي، أحد بني قطر بن نهشل، يعاضد جريرا: # وقد سرني أن لا تعد مجاشع ... من المجد إلا عقريات بصور # وأنشد أبو القاسم في باب التمييز: # أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب # هذا البيت: للمخبل السعدي، واسمه: ربيعة بن مالك، ويقال: إنه لأعشى ~~همدان. واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله، ويكنى: أبا المصبح، وهو من شيعة ~~الدولة الأموية، وكان يلقب: طليق أثره! وذلك أن الحجاج كان قد أغزاه ببلاد ~~الديلم فأسر، وهويته بنسب العلج الآسر له، فواقعها ثماني مرات في ليلة، ~~فقالت له الديلمية: يا معشر المسلمين، أهكذا تفعلون بنسائكم؟! فقال: نعم! ~~فقالت: من أجل هذا نصرتم علينا!، ثم قالت: أرأيت إن أنا خلصتك، وفررت معك، ~~أتصطفيني لنفسك؟ قال: نعم! فعاهدته الله أن لا يخلفها وعده، وحلت وثاقه، ~~وفرت معه، فقال قائل: # لقد حدثت للديلمية غلمة ... بها فك من رتق الأسار أسيرها # ومن يك يفديه من الأسر ماله ... فهمدان تفديه الغاد أيورها # PageV01P061 # وهذا البيت: أنشده أبو عثمان المازني شاهدا على جواز تقديم التمييز على ~~العامل فيه، إذا كان العامل فعلا متصرفا، فأجاز قياسا على هذا: عرقا تصببت، ~~وشحما تفقات ولا حجة فيه عند أصحابه؛ لوجهين: أحدهما: أن هذا لم يسمع إلا ~~في الشعر، وما انفرد به الشعر ليس بأصل يقاس عليه، إنما يوجه إلى الضرورة، ~~ويجب أن يقال له: إذا كنت تجعل هذا البيت حجة، فاجعل قول الآخر حجة على ~~جواز تعريف التمييز، وهو: # رأيتك لما أن رأيت جلادنا ... رضيت، وطبت النفءس يا بكر عن عمرو # وكما أنا لا نرى هذا البيت حجة، في جواز تعريف التمييز، إنما هو عندنا - ~~وعندك - جرى مجرى الضرورة، وكذلك هذا البيت الاخر، وغلا فمن أين فرقت ~~بينهما، وكل واحد منهما مما ms109 انفرد به الشعر؟! والوجه الثاني: أن أبا إسحاق ~~الزجاجي - رحمه الله تعالى - قال: الرواية: # وما كان نفسي بالفراق تطيب # وأنشد أبو القاسم في باب التصغير: # قد يديمة التجيب والحلم إنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب # هذا البيت: للقطامي، وقبله: # كأن قضيضا من غريض غمامة ... على ظمأ جاءت به أم غالب # لمستهلك قد كاد من شدة الهوى ... يموت من طول العداة الكوارب # صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب # القضيض ما انقض من المطر، أي تفرق وسقط، والغريض: الماء الطري، والظمأ: ~~العطش الذي يعرض نفسه للهلاك. # والغواني: جمع غانية، وهي التي غنيت بزوجها عن غيره، وقيل: هي التي غنيت ~~بجمالها عن الزينة، وقيل: هي التي غنيت في بيت أبويها؛ ولم تتزوج. # وراقهن: أعجبهن بجماله وشبابه، ورقنه: أعجبنه. # ولدن أي من عند وقت شبابه، إلى وقت شيبه، قبل أن يجرب الأمور، ويكون له ~~حلم ينهاه عن القبيح والفجور، فإن غفلات العيش ولذاذته، إنما هي قبل ~~التجارب، والفكرة في العواقب!! وقد يديمه: تصغير قدام: والعامل فيه: راقهن ~~ورقنة. # ويروى: إنني - بكسر الهمزة - على الاستئناف، وأنني بفتح الهمزة، وهو ~~مفعول من أجله، وقد تكون إن مكسورة الهمزة، وفيها معنى المفعول من أجله، ~~كقوله عز وجل: " ويصلى سعيرا، إنه كان في أهله مسرورا "، وأجاز ذلك، لأن إن ~~داخلة على الجمل، والجمل قد يكون فيها معنى العلة، والسبب موجود، كما قال ~~تعالى: " وإن هذه أمتكم أمة واحدة، وانا ربكم فاتقون " فإن المعنى. ولن هذه ~~أمتك، ولكوني ربكم فاتقون! وأنشد أبو القاسم في باب تصغير الأسماء المبهمة: # ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي ... تحية مشتاق إليها متيم # هذا البيت: لأعشي بكر بن وائل، يهاجى به بسطام بن عبد الله. # وقوله: ألا قل لتيا، أراد: قل لهذه المحبوبة قبل مرورها ونهوضها: اسلمي؛ ~~أي سلمك الله في سفرك!. # والمرة: هي هيئة المرور، كما أن الجلسة هيئة الجلوس، ويجوز أن يريد: ~~لمرتها استحكام نيتها في النهوض، فيكون من قولهم استمرت مرته على كذا، أي ~~قوي، والمرة: القوة، ms110 قال البعيث. # شددت له أزري بمرة حازم ... على موقع من أمره ما يعادله # وتحية: مصدر مؤكد حمله على معنى الفعل لا على لفظه لأنه إذا قال: اسلمي، ~~فقد حياها، وهو مصدر مؤكد، لأنه لو قال: اسلمي، واقتصر عليه، لعلم أنه قد ~~حياها تحية مشتاق، وهو بمنزلة قول زهير: # تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك # والمتيم: الذي استعبده الحب وتملكه. # وزعم بعض النحويين أن تيا اسم علم: واحتج بقول الأعشي: # ألا قل لتياك مابالها ... أللبين تحدج أحمالها # وتوهم أنه مثل قول النابغة: # أهاجك من سعداك مغنى المعاهد ... بروضة نعمي فذات الأساود # قال: ولو كان اسم إشارة، لم يجز أن يضيفه؛ لأن أسماء الإشارة لا تضاف. ~~وهذا الذي قاله خطأ، لأن الكاف في قوله: تياك ليست اسما مضافا إليه، إنما ~~هي حرف للخطاب، لا موضع لها من الإعراب، كما يقال ذاك زيد: قال ذو الرمة: # PageV01P062 # ألا ظعنت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردى والحمام المطوق # ويروى أن أعرابيا قدم من سفره، فوجد امرأته قد ولدت، فأنكر الولد فقال: # لتقعدن مني مقعد القصي # مني ذو القاذورة المقلي # أو يحلفي بربك العلي # أني أبو ذيالك الصبي # فقالت مجيبة له: # لا، والذي ردك يا صفيي # ما مسني بعدك من إنسي # غير غلام واحد صبي # بعد أمرأين من بني عدي # ثم امرأين من بني بلي # ها: وخمسة كانوا على الطوي # وتسعة جاءوا مع العشي # وغير تركي ونصراني!. # فقام إليها الأعرابي وسد فاها، وقال: اسكتي قبحك الله!. # وقال: والله لول أني سددت فاك لذكرك الإنس والجن!. # وقوله: ألا قل لتيا مخاطبة منه لنفسه. # وقوله بعده: # على قيلها يوم التقينا ومن يكن ... على منطق الواشين يصرم ويصرم # أجدك لم تأخذ ليالي تلتقي ... شفاءك في حول جديد محرم # سلام وتعطى كل شيء سألته ... ومن يكثر التسآل لابد يحرم # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # بكل قريشي عليه مهابة ... سريع إلى داعي الندى والتكرم # هذا البيت: لا أعلم قائله. # وقبل هذا البيت: # ولست بشاوي على ms111 دمامة ... إذا ما غدا يغدو بقوس وأسهم # ولكنما أغدو علي مفاضة ... دلاص كأعيان الجراد المنظم # الشاوي: الذي يرعى الشاء، والدمامة: بدال غير معجمة: الحقارة والمهانة، ~~والدلاص: المصقولة البراقة. # وصف نفسه بأنه ليس من رعاة الغنم والمحتقرين، وأنه من الفرسان، الذين ~~يستنجد بهم في الحرب!. # وأنشد أبو القاسم أيضا في هذا الباب: # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا! # هذا البيت: لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وكان أسر يوم الكلاب، أسرته ~~التيم، وكانوا يطلبونه بدم رجل منهم، فعلم أنه مقتول، فقال هذا الشعر بنوح ~~على نفسه. # وقد تقدمت منه ستة أبيات في باب النداء. # وبعد هذا البيت: # وظل نساء التيم حولي ركدا ... يراودن مني ما يريد نسائنا # وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معديا علي وعاديا # وقد كنت نحار الجزور ومعمل ال ... مطي وأمضي حيث لا حي ماضيا # وقوله: كأن لم ترى قبلي ... رجوع من الإخبار إلى الخطاب، كما قال عنترة: # شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة محرم # ويروى: كأن لم ترى قبلي - على الإخبار. # وكان الوجه أن يقول: كأن لم تر - بحذف الألف للجزم. وفيه وجهان: أحدهما: ~~أن يكون أثبت الألف ضرورة، كما قال الراجز. # إذا العجوز غضبت فطلق # ولا ترضاها ولا تملق # والثاني: أن يكون على لغة من يقول: راء، مقلوبا من رأى على مثال: خاف، ~~فجزم، فصار لم ترأ، على مثال ثم تخففت الهمزة، فقلبها ألفا لانفتاح ما ~~قبلها، كما يقال في قوله: قرأ: قرا، وراء: لغة مشهورة، منها قول كثير: # وكل خليل راءني فهو قائل: ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غدا # وكأن: مخففة من كأن، واسمها مضمر فيها، تقديره على الأول: كأنك لم ترى، ~~وعلى القول الثاني: كأنها لم تر. # وأنشد أبو القاسم في باب: المعرب والمبني: # ويصهل في مثل جوف الطوي ... صهيلا تبين للعرب # هذا البيت: للنابغة الجعدي، واسمه: حبان بن قيس بن عبد الله، ويكنى: أبا ~~ليلى، هذا قول أبي عمرو الشيباني، والقحذمي. # وقال ابن قتيبة: هو عبد ms112 الله بن قيس، وقال محمد بن سلام: هو قيس بن عبد ~~الله. # PageV01P063 # وقال ابن الأعرابي: سمي نابغة، لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم ~~قال بعد ذلك الشعر، وهذا قول محمد بن حبيب، وقال حماد الراوية قرأت على ~~القحذمي، قال: قال النابغة الشعر في الجاهلية، ثم أجبل دهرا، ثم نبغ بعد ~~ذلك بالشعر في الإسلام وكان يقال في شعره: خمار بواف، ومطرف بآلاف!. # يريدون: أن شعره لا يتناسب: بعضه جيد، وبعضه ردئ، كذا قال ابن قتيبة. # وذكر غيره: أن هذا إنما كان يقال في شعر الكميت. # وعاش النابغة الجعدي مائة وعشرين سنة، فيما ذكره ابن قتيبة وذكر أن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - سأله عن قوله في شعره: # لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا! # فقال له: كم لبثت في كل أهل؟ فقال: ستين سنة، فهذه مائة وثمانون سنة، ثم ~~عمر بعد ذلك، ومات في أيام الحجاج!. # والذي قال ابن قتيبة أشبه بالصحة، لقول النابغة في مهاجاته للأخطل: # فمن يك سائلا عني فإني ... من الفتيان أيام الخنان # مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # فقد أبقت خطوب الدهر مني ... كما أبقت من السيف اليماني! # ويروى: ويصهل: - بكسر الهاء وفتحها - والطوى: البئر المطوية بالحجارة، ~~وشبه بها جوف الفرس في عظمه: والمعرب: العالم للخيل العراب، ويكون أيضا ~~الذي له خيل عراب. # وقوله: تبين للمعرب جملة في موضع الصفة للصهيل، والتقدير: تبين المعرب ~~أنه عتيق، فحذف المفعول، كما حذفه من قوله: # حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ... كأنها رعن قف يرفع الآلاء! # أي تعدي فوارسنا الخيل. # ويجوز أن يكون من قولهم: تبين الأمر، إذا ظهر، بمعنى بان، ولذلك قالوا في ~~المثل: قد تبين الصبح لذي عينين! - فلا يكون في الكلام حذف. # وقبله: # كأن مقط شرا سيفه ... إلى طرف القنب فالمنقب # لطمن بترس شديد الصفا ... ق من خشب الجوز يثقب # وأنشد أبو القاسم في باب الهجاء: # فإن المنية من يخشها ... فسوءف تصادفه أينما! # هذا ms113 البيت: للنمر بن ثولب العكلي. # والنمر: اسم منقول من النمر، الذي هو نوع من السباع والنمر من السحاب: ما ~~كان فيه حمرة وبياض وسواد، شبه بالسبع لاختلاف ألوانه، ورجل نمر: غضبان، ~~معبس، ونمر: قبيلة، ونمر: جمع نمرة، وهي نوع من الثياب. # واختلف في قول طرفة: # ثم زارتني وصحبي هجع ... في خليطين: برد ونمر # فقيل: هما ثوبان، وقيل: قبيلتان! والتولب: ولد الحمار. # والعكل: اسم مرتجل من قولهم: عكل عليه، إذا حمل عليه وعكل الشيء إذا ~~حبسه، وعكله: إذا جمعه بعد تفرقه، قال الشاعر: # وهم على شرف الأميل تداركوا ... نعما تشل إلى الرئيس وتعكل # وكان أبو حاتم السجستاني يزعم: أن العرب لا تقول إلا: النمر بن تولب ~~بسكون الميم - وهذا إنما هو على تخفيف الكسرة. # وقبل بيت النمر: # وإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما # وقال أصحاب المعاني: أراد فلا تتهيب أن تقدم عليها، كما قال ابن مقبل: # ولا تهيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبست الأصداء بالسحر # أراد: ولا أتهيب. # ويجوز عندي أن تكون الكاف حرف خطاب، لا موضع لها من الإعراب، كالكاف في ~~أرأيتك زيدا ما صنع؟، والنجاءك يا رجل!، فلا يكون مقلوبا وكأنه قال: فلا ~~تتهيب أن تقدم. # والنجدة: الشدة. # وأنشد أبو القاسم في باب: أحكام الهمزة في الخط. # إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشئ ما كان يرزؤها # هذا البيت: لإبراهيم بن هرمة القرشي وهرمة: اسم منقول من الهرم وهو نبت ~~رخو، واحدتها: هرمة، قال الحارث بن وعيلة: # ووطئتنا وطءا على حنق ... وطأ المقيد يابس الهرم # ومعنى يكلؤها: يحفظها ويحرسها. # PageV01P064 # وضنت: بخلت علينا بما لو بذلته، لم يكن عليها فيه من ريبة! وقوله: ما كان ~~يرزؤها: جملة في موضع الصفة لشيء، كأنه قال: شيء غير راز لها، وخير إن في ~~قوله: ضنت. # وقوله: والله يكلؤها: اعتراض بين اسم إن وخبرها، لا موضع لها من الإعراب. # وهذه القصيدة مما اختارها الأصمعي من القصائد المهموزات، وبعد هذا البيت: # وعودتني فيما تعود بي أظماء ورد، ما كنت أجزؤها # ولا أراها تزال ظالمة ms114 ... تحدث لي قرحة وتنكؤها # والأظماء - جمع ظم، وهو ما بين الشرب إلى الشرب، وضربها مثلا، أراد أنها ~~تصله، ثم تقطعه مدة، كما تسقى الإبل أربعا وخمسا، ونحو ذلك إلى العشر، وهو ~~نهاية الأظماء. # ويقال: جزأت الإبل، وغيرها، إذا استغنت بأكل النبات الأخضر عن شرب الماء، ~~والنكأ: أن يقشر الجرح. # والمعنى: تحدث لي جرحا وتتلوه بآخر، كما قال ذو الرمة: # ولكن يك القرح بالقرح أوجع # وأراد: وأراها لا تزال ظالمة، فقدم لا عن موضعها، كما قال الآخر: # خالف فلا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف # وأنشد أبو القاسم في باب: المذكر والمؤنث: # كافا وميمين وسينا طاسما. # هذا الرجز: لا أعلم قائله، وقبله: # تخال منها الأرسم الرواسما # شبه رسوم الدار، بكتاب قد درس، ولم يخص هذه الحروف دون غيرها بمعنى، ~~ويحتمل أن يكون راى هذه الحروف في كتابه، فسأل عنها ما هي؟ فقيل: هي كاف ~~وميمان، وسين؛ لأن العرب أكثرهم لا يميز الحروف!. # ويروى أن أبا حية النميري قيل له: أنشدنا قصيدة على روى الكاف، فأنشد: # كفى بالنأي من أسماء كاف ... وليس لحبها ما عشت شاف # ولأجل هذا ينسبون الخط إلى النصارى واليهود؛ لأنهم كانوا أصحاب كتب، ولم ~~يكن للعرب كتاب ألا ترى إلى قول امرئ القيس: # أتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخط زبور في مصاحف رهبان؟ # وقال أبو حية النميري: # كما خط الكتاب بكف يوما يهوي أو يزيل # وذكر أبو حاتم الرازي، أنه قبل لأعرابي: ما القلم؟ فجعل ينظر إلى أصابعه ~~ساعة، ثم قال: لا أدري! فقيل له: توهمه في نفسك. # فقال، هو عود قلم من جوانبه، كما قلم الأظفور. # والطاسم - والطامس -: سوادهما الدارس. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: ### | ........... # ... كما بينت كاف تلوح وميمها # هذا البيت: للراعي وصدره: # أشاقتك أطلال تعفت رسومها # وإنما شهوا آثار الديار بحروف المعجم؛ لأنه يستدل بها، كما يستدل ~~بالحروف، ولذلك جعلوها تبين من الآثار ماله نظير في الكلام والمنطق مثل قول ~~زهير: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم # وقال ms115 جميل: # ألم تسأل الربع الخواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق # ويروى: بينت على صيغة ما لم يسم فاعله، وبينت، بفتح الباء والياء، وهو ~~أجود. # وأنشد أبو القاسم في باب أمس: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمسا # السعالي: سواحر الجن، واحدتها: سعلاة، وبعد هذين البيتين. # يأكلن ما جمعن همسا # لا ترك الله لهن ضرسا # ولا لقين الدهر الا تعسا!! # الهمس: الصوت الخفي، والتعس: السقوط على الوجه، والنكس: السقوط على ~~القفي. # وأنشد أبو القاسم في باب: الحروف التي يرتفع ما بعدها بالابتداء والخبر ~~وتسمى حروف الخفض: - # بينا تعنقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جرئ سلفع # هذا البيت: لأبي ذؤيب الهذلي. # وقبله: # والدهر لا يبقى على حدثانه ... مستشعر حلق الحديد مقنع # تعدو به خوصاء يفصم جريها ... حلق الرحالة فهي رخو تمرع # المستشعر: الذي لبس الدرع، وصيرها لجسمه كالشعار، وهو ما يلي الجسم من ~~الثياب. # والمقنع: الذي على رأسه قناع من حديد، يعنى البيضة: # PageV01P065 # وقوله: تعدو به خوصاء أي تجري به فرس في عينها عور، والخوص عور في ~~العينين. # وقوله: يفصم: أي يكسر، يقال: بالفاء، والقاف، وقيل: الفصم بالفاء: أن ~~ينصدع الشيء، ولا يبين بعضه عن البعض، فإذا بان بعضه من بعض، فهو قصم ~~بالقاف. # والرحالة: القنب، والرخو السهلة الجري، وتمرى تسرع، والكماة: الشجعان، ~~والروغ: التحفظ والحدر. # ومعنى أتيح: قدر، والجري: ذو الجرأة والإقدام، والسلفع نحوه، ذكره على ~~جهة التأكيد. # ووقع في بعض نسخ الجمل تعانقه - بألف -، وهو خطأ، والصواب: تعنقه، وكذا ~~وقع في شعر أبي ذؤيب؛ لن تعانق لا يتعدى إلى مفعول، إنما يقال: تعانق ~~الرجلان، والمعانقة والاعتناق، والتعنق هي المتعدية. # والاعتناق آخر مراتب الحرب؛ لأن أول الحرب الترامي بالسهام، ثم المطاعنة ~~بالرماح، ثم المجالدة بالسيوف، ثم الاعتناق، وهو: أن يتخاطف الفارسان، ~~فيسقطان إلى الأرض معا، وقد ذكر ذلك زهير في شعره، حيث يقول: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنواضارب، حتى إذا حاربوا اعتنقا # يريد أنه يزيد على ما يفعلون!. # وأراد أبو ذؤيب: أن الشجاع لا يعصمه من الهلاك ms116 جرأته وشجاعته، وأن كل ~~مخلوق فالفناء قضاؤه وغايته! وأنشد أبو القاسم في باب ما ينتصب على إضمار ~~الفعل المتروك إظهاره: ### | ......... # ... ضريا هذا ذيك وطعنا وخضا # هذا البيت: للعجاج، واسمه: عبد الله بن رؤبة وسمي العجاج لقوله: # حتى يعج عندها من عجعجا # وقبله: # حتى يقضي الأجل المقضى # والهذ: سرعة القطع، ومعنى ضربا هذا ذيك: أي ضربا يهذ هذا بعد هذ. # والوخض أن يدخل الرمح في الجوف، ولا ينفذ. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # إذا شق برد، شق بالبرد مثله ... دواليك حتى كلنا غير لابس! # هذا البيت: لسحيم، عبد بني الحسحاس في ابنة مولاه. # وسحيم: اسم منقول، وهو تصغير أسحم، وهو الأسود، فعلى هذا هو: مصغر مرخم، ~~ويجوز أن يكون: تصغير سحم، وهو ضرب من النبات، قال النابغة: # إن العريمة مانع أرماحنا ... ما كان من سحم بها وصفار. # فيكون تصغيرا غير مرخم. # والوجه الأول أجود؛ لأنه كان عبدا أسود. # وأما الحسحاس: فالأشبه أن يكون مرتجلا، مشتقا من قولهم: حسحست الشواء، ~~إذا أزلت عنه الجمر والرماد، وقد يمكن أن يكون منقولا؛ لأنهم قد قالوا: ذو ~~الحسحاس: لموضع بعينه، قال الشاعر: # ألا ليت شعري: هل تغير بعدنا ... ظباء بذي الحسحاس نجل عيونها # يروى: بالسين والصاد. # والبرد: الثوب، من أي شيء كان، وكان أبو حاتم يقول: لا يقال: برد، إلا ~~لما كان فيه وشيء، فإن كان فيه من صوف فهو بردة، كما قال بعض الأعراب: # لعمري لعرابية ذات بردة ... تحل دماثا من سويقة أو فردا # ومعنى دواليك: مداولة بعد مداولة، وهو تثنية دوال وأنشد أبو زيد: # لعمري لقد بر الضباب بنوه ... وبعض البنين حمة وسعال # جزوني بما ربيتهم وحملتهم ... كذلك ما إن الخطوب دوال # ولما رأوا أن العظام تحببت ... أقاموا العظام، فالعظام طوال # ويروى: دوال - بالكسر، وهو مصدر دوالت، والدوال بالفتح اسم المصدر. # وأما ما ذكره من شق البرد، فمعناه: أن العرب قد كانوا يقولون: إن ~~المتحابين إذا شق كل واحد منهما برد صاحبه، دامت مودتها، ولذلك قال قبل ~~هذا: # كأن الصبيريات وسط بيوتنا ms117 ... ظباء تبدت من خلال المكانس # فكم بردة قد شق عنا وبرقع ... على طفلة ممكورة غير عانس # أراد بالصبيريات: نساء من بني صبيرة بن يربوع، والممكورة المطوية الخلق، ~~والعانس التي بقيت في بيت أبيها ولم تنكح. وأنشد أبو القاسم في باب الوقف: ### | ........ # ... أنا ابن ماوية إذا جد النقر # هذا البيت لا أعلم قائله، وأظنه لعبيد بن ماوية الطائي، لقوله: أنا ابن ~~ماوية: وبعده: # وجاءت الخيل أثابي زمر # PageV01P066 # ومعنى جد: اشتد وتحقق، والنقر: صوت باللسان يسكن به الفرس، إذا اضطرب ~~بفارسه، قال امرؤ القيس: # أخفضه بالنقر لما علوته ... ويرفع طرفا غير جاف غضيض # وقوله: أنا ابن ماوية كلام خرج مخرج الافتخار، ولا يقوله إلا مشهور عند ~~الناس، قال أبو النجم: # أنا أبو النجم وشعري شعري. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # لقد خشيت أن أرى جديا # في عامنا ذا بعدما أخصبا # هذا الرجز: أنشده أبو حاتم لبعض الأعراب. # ويروى جديبا:، فمن روى كذا زاد إلى الباء باء أخرى لتبقى دال الجدب ~~ساكنة، لن التشديد في الوقف إنما يستعمل فيما كان قبل آخره حرف متحرك، ~~ونظيره قول الاخر: # كأن مجرى دمعها المستن ... قطنة من أبيض القطنن # ويروى: القطن. # ومن روى جدبا - بغير زيادة باء - حرك الدال؛ لاجتماع الساكنين. # وكان القياس ألا يشدد جدبا، ولا أخصبا؛ لوقوع حرف الإطلاق بعد الباء من ~~أخصب، والألف التي هي بدل من التنوين، في جدبا، ولكنه اضطر، فأجرى الوصل ~~مجرى الوقف. # وبعد هذين البيتين: # إن الدبا فوق المتون دبا # وهبت الريح بمور هبا # تترك ما أبقى الدبا سبسبا # كأنه السيل إذا اسلحبا # أو كالحريق وافق القصبا # والتبن والحلفاء فالتهبا # حتى ترى البو يزل الإزبا # من عدم الرعى قد اقرعبا # تبا لأصحاب الشوي تبا # الدبا: الجراد. # والمتون: المواضع المرتفعة، والمور: الغبار المتردد بالريح، والسبسب: ما ~~لا نبات فيه من الأرض، - وهو البسبس أيضا، قال الشاعر: # وقاع سبسب لا نبت فيه ... كأن كلابه زبر الحديد # واسلحبا: سال بشدة. # والبويزل: تصغير البازل من الإبل، وهو بمنزلة القارح من الخيل، وخصه ~~بالذكر؛ ms118 لأن الكبير أحمل للجهد من الصغير. # والإزب: الغليظ الكثير اللحم. # ومعنى اقرعب: ضمر وهزل. # والشوى: لغة في الشاء: وأنشد أبو القاسم في باب ما: # بما في فؤادبنا من الهم والهوى ... فيبرأ منءهاض الفؤاد المشعف # هذا البيت: للفرزدق، من قصيدة أولها: # عزفت بأعشاش وما كنت تعزف ... وأنكرت من حدراء ما كنت تألف # دعوت الذي سوى السموات أيده ... ولله أدنى من وريدي وألطف # ليشغل عني بعلها بزمانة ... تدلهه عني، وعنها فنسعف! # الأيد: والأود القوة، والوريد: حبل العنق، أخذه من قوله تعالى: " ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد ". # والزمانة: ما يصيب الإنسان من حوادث الزمن، والتدليه: ذهاب العقل!. # ويروى: فيجبر منهاض الفؤاد: على صيغة ما لم يسم فاعله، ويجبر على صيغة ~~لفظة فعل بفعل، ويرتفع منهاض في الوجه الأول على أنه مفعول ما لم يسم ~~فاعله، وفي الوجه الثاني على أنه فاعل، لأنه يقال جبر العظم وجبرته، قال ~~العجاج: # قد جبر الدين الإله فجبر # ويروى: فيبرأ، منهاض الفؤاد: الذي عاوده الحب بعد ذهابه عنه. # والأصل في الانهياض: أن يجبر العظم ثم ينكسر. # والمشغف: الذي بلغ الحب شغافة، وهو حجاب القلب. # ويروى المشعف: - بعين غير معجمة - وهو الذي أحرقه الحب، وقيل: هو الذي ~~بلغ الحب شعفته، وشعفة القلب أعلاه، مثل شعفة الجبل، وهي رأسه. # واللام في قوله ليشغل بمعنى: كي، وهي متعلقة بدعوت، والباء في قوله: ~~بزمانه متعلقة ب يشغل، وتدلهه: جملة في موضع الصفة لزمانة. # ورفع فنسعف، وقطعه عما قبله، كأنه قال: فنحن نسعف، وكان الأحسن أن ينصبه ~~بالعطف على ليشغل. # ونحوه قول جميل: # ألم تسأل الربع الخواء فينطق ... وهل تخيرنك اليوم بيداء سملق # كأنه قال: فهو ينطق. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين # هذا الرجز: لخطام المجاشعي - وبعده: # جبتهما بالنعت لا بالنعتين! # PageV01P067 # والمهمة: القفر المخوف، واشتقاقه من مهمهت بالرجل، إذا زجرته، فقلت له: ~~مه مه! ومثله ما ذكره اللغويون في قول أبي ذؤيب: # على أطرقا باليات الخيام ... إلا التمام وإلا العصي # فإنهم ذكروا أن أطرقا ms119 موضع، وإنما مسى بذلك، لأن ثلاثة أنفس مروا فتكلم ~~أحدهم مع صاحبه، فقال لهما الثالث: أطرقا!. # والقذف: ما ارتفع من الرض، والمرت التي لا ماء بها ولا نبات فيها. # والظهر: ما ارتفع من الأرض يشبهه بظهر الترس في ارتفاعه، وتعريه من ~~النبت، كما قال الأعشي: # وفلاة كأنها ظهر ترس ... ليس إلا الرجيع فيها علاق # وقوله: جبتهما بالنعت لا بالنعتين، أي نعتالى مرة واحدة، فلم احتج إلى ~~نعتهما إلى مرة أخرى!. # وصف نفسه بالحذق والمهارة!. # وأنشد أبو القاسم في باب: أقسام المفعولين: # فكان وإياها كحران لم يفقعن الماء إذ لاقاه حتى تقددا # هذا البيت: لكعب بن جعيل التغلبي. # والحران: العطشان، ومعنى تقدد: تشقق معاه لكثرة ما شرب من الماء!. # وصف عاشقا، لقي محبوبته، وهو شديد الشوق إليها، فكان حاله معها كحال رجل ~~شديد العطش، ظفر بالماء، فأكثر منه حتى هلك!. # وإنما خص الماء بالذكر، لأن العرب تقول: ظمئت إلى لقائك، وعطشت إلى ~~لقائك، فيمثلون اشتياق المحب إلى المحبوب، باشتياق الظمآن إلى الماء؛ ألا ~~ترى إلى قول الشاعر: # أرى ماء وبي عطش شديد ... ولكن لا سبيل إلى الورد! # وقال آخر: # أأمل أن أعل بشرب ليلى ... ولم أنهل، فكيف إلى العلول؟! # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # فآليت لا أنفك أحذو وقصيدة ... تكسون وإياها بها مثلا بعدي # هذا البيت: لأبي ذؤيب الهذلي، يخاطب به خالدا، بن أخته. # وكان أبو ذؤيب يرسله قوادا إلى معشوقة له تدعى أم عمرو، فأفسدها عليه، ~~واستمالها إلى نفسه، فقال فيه هذا، وقبله: # تريدين كيما تجمعيني وخالداوهل يجمع السيفان ويحك في غمد؟ # أخالد ما راعيت من ذي قرابة ... فتحفظني في الغيب، أو بعض ما تبدي # دعاك إليها مقلتاها وجيدهافملت كما مال المحب على عمدش # وكنت كرقراق السراب إذا جرى ... لقوم وقد بات المطي بهم يحدى # ومعنى أليت حلفت، ويقال لليمين: ألوة، وإلوة، وألوة، بفتح الهمزة وكسرها ~~وضمها. # ومعنى لا أنفك: لا أزال. # ومعنى أحذو: أصنع وأهيئ، كما تحدى النعل على المثال، إذا سويت عليه. # ومن روى أحدو - بالدال غير ms120 معجمة - فهو من قولهم: حدوت البعير، إذا سقته ~~وأنت تغني في إثره لينشط. # وقوله: تكون: في موضع الصفة لقصيدة، وهي صفة جرت على غير من هي له. ولو ~~جعلتها صفة محضة لبرز ضمير الفاعل المستتر فيها، فكنت تقول: كائنا بها أنت ~~وإياها. # والضمير في قوله: بها: يعود على القصيدة، وفي إياها: يعود على المرأة، ~~كأنه قال: حلفت لا أزال أصنع قصيدة، تكون مع هذه المرأة بها مثلا بعدي.! ~~وفي هذه القصيدة، قال أبو ذؤيب لخالد: # رعى خالد سري ليالي نفسه ... توالى على قصد السبيل أمورها # فلما تراماه الشباب وغيه ... وفي النفس منه فتنة وفجورها # يعلقه منها دلال ومقلة ... تظل لأصحاب السفاء تديرها # فأجابه خالد بشعر، يقول فيه: # فلا تجز عن من سيرة أنت سرتها ... فأول راض سنة من يسيرها # تنقدتها من عبد وهب بن جابر ... وأنت صفي النفس منها وخيرها # وإنما قال له هذا؛ لأن وهب بن جابر، كان صاحب هذه المرأة، وكان يوجه ~~إليها أبا ذؤيب فأفسدها عليه، واستمالها إلى نفسه، فاحتج خالد بذلك، فقال: ~~كيف تنكر على ما فعلت أنت مثله؟! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # تكلفني سويق الكرم جرم ... وما جرم، وما ذاك السويق؟! # PageV01P068 # هذا البيت: لزيادة الأعجم وهو زياد بن جابر، وهو من عبد القيس. # وزياد: اسم منقول، وهو مصدر زايدته مزايدة وزيادا. # وسمي: أعجم، للكنة كانت في لسانه. # وبعد هذا البيت: # وما شربته جرم وهو حل ... ولا غالت به مذ كان سوق # فلما أنزل التحريم فيها ... إذا الجرمي منها ما يفيق # أراد ب سويق الكرم: الخمر، كنى عنها بالسوبق؛ لانسياقها في الحلق، وطيبها ~~عند الشاربين لها. # وقوله: وما جرم وما ذاك السويق، احتقار منه لجرم والسويق الذي سألته، كما ~~تقول: ما أنت وذاك وزيد، وفي الكلام - وإن كان موفوعا معطوفا - معنى مع. # وفيه شاهد على أن ما إذا تكرر ذكرها مع الإسم، ارتفع ولم يجز النصب، ألا ~~ترى أنك تقول: ما أنت وقصعة من ثريد، فترفع القصعة وتنصبها، والرفع أجود ~~لخلو الجملة من فعل؟! ms121 ولو أظهرت ما مرة ثانية، فقلت: ما أنت، وما قصعة من ~~ثريد، لم يجز النصب بوجه. # ولو أسقطت ما الثانية من بيت زياد، فقلت: وما جرم وذاك السويق؟ رفعت ~~ونصبت! وأما معنى الشعر: فإنه هجا جرما، ووصفها بخساسة القدر، واستحلالها ~~ما حرم الله، من شرب الخمر، فقال: إن جرما في الجاهلية قبل تحريم الخمر، لم ~~تكن - ممن يصل إلى شرب الخمر، لنفاستها عند الناس، وغلاء ثمنها، فلما حرمها ~~الله تعالى، وترك الناس شربها، ورخص ثمنها وصلت جرم حينئذ إلى شربها، ولم ~~تبل، بتحريم الله تعالى لها.! وأنشد أبو القاسم في هذا الباب. # فما أنا والتلدد حول نجد ... وقد غصت تهامة بالرحال # هذا البيت: لمسكين الدارمي، واسمه ربيعة بن عامر، مسكين لقب له، ولذلك ~~قال في شعره: # وسميت مسكينا وما بي حاجة ... وإني لمسكين إلى الله راغب # والتلدد: التبختر، وأصله من الديدين، وهما صفحتا العنق، فمعنى التلدد أن ~~ينظر الإنسان يمينا وشمالا فيثنى لديديه، والديدان: جانبا الوادي فكأن معنى ~~التلدد: أن ينظر افنسان في هذا الشيء مرة، وفي هذا الشيء مرة، ونجد بلد ~~مرتفع، وتهامة منخفضة. # ومعنى غصت: امتلأت، وكل شيء قد أختنق بشيء، فقد غص به، طعاما كان أو ~~غيره. # وتهامة: اسم واقع على جزيرة العرب ما بين عدن إلى أطراف الشام، في الطول، ~~وأما في العرض: فمن جدة وما والاها من شاطئ البحر إلى أقصى العراق. # وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ما بين حصن أبي موسى، إلى أطوار الشام، ~~إلى أقصى تهامة في الطول. # وأما في العرض: فما بين رمل يبرين، إلى منقطع السماوة إلى ما وراء مكة. # قال: وما دون ذلك إلى أرض العراق فهو نجد - بفتح النون وتسكين الجيم - ~~وهذيل يقولون: نجد - بضم النون والجيم - كأنهم جمعوا نجدا: أنجادا، ثم ~~جمعوا أنجادا على نجد، قال الشاعر: # نذق برد نجد بعد ما لعبت بنا ... تهامة في حمامها المتوقد # وقال الراجز في اللغة الأخرى: # يوما تهامي، ويوما بالنجد # وقوله: غصت تهامة بالرجال جملة في موضع الحال نصبا، والباء ms122 في قوله ~~بالرجال متعلقة بغصت. # يقول: كيف أقيم بنجد، وقد نهض الناس إلى تهامة، فيجب أن أنهض إليها، كما ~~نهضوا. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # فما أنا والسير في متلف ... يبرح بالذكر الضابط # هذا البيت: لأسامة بن حبيب وقال السكري: هو أسامة ابن الحارث بن حبيب ~~الهذلي، ويكنى أبا سهم. # وأسامة. اسم منقول من الأسد، ويجوز أن يكون مشتقا من الوسم، وهو أثر ~~الكي. # وقال غيره: من الوسامة، وهي الحسن والجمال، والهمزة مبدلة من الواو، كما ~~أبدلت في أجوه وأقتت. # والحارث، وحبيب: اسمان منقولان، قد تقدم ذكرهما. # وأما هذيل فيمكن أن يكون تصغير هذلول على وجه الترخيم، وأن يكون أيضا ~~تصغير مهذول على جهة الترخيم، وهو المضطرب قال الراجز: # يعلو الهذاليل ويعلو القرددا # وهذا ليل الرياح: أواخرها، واحدها هذلول، قال الراجز: # إما يزال قائل أبن أبن ... هو ذلة المشآة عن ضرس اللبن # PageV01P069 # وأما السهم: فيكون الذي يرمى به عن القوس، ويكون: النصب من الشيء، ويكون ~~الغلبة في المساهمة، وهي المقارعة، يقال: ساهمته فسهمته، والسهم: القدح ~~الذي يقارع به، والسهم: مقدار ستة أذرع في المساحة، والسهم: أيضا أن يصيب ~~الرجل السهام، فيضربه، وهو وهج الصيف يقال فيه: سهم الرجل. # والمتلف - بفتح الميم وكسرها -: القفر الذي يتلف فيه كل من سلكه، ويبرح: ~~يكلفه البرح، وهو المشقة. # وأراد بالذكر: الذكر من الإبل؛ لأنه أقوى على السير من الناقة، فإذا برح ~~بالجمل، كان أحرى أن يبرح بالناقة. # والضابط: القوي، والضبط الذي يعمل بيديه جميعا. # وقوله: فما أنا والسير: يسفه نفسه، وينكر عليها السفر في مثل هذا المتلف، ~~الذي يهلك الإبل، وإنما قال هذا؛ لأن أصحابه سافروا إلى الشام ومصر، ~~وأرادوا منه النهوض معهم، فأبى، وقال هذا الشعر. # وبعد هذا البيت: # وبا البزل قد دمها نيها ... وذات المدارأة العائط # وما يتوقين من حرة ... وما يتجاوزن من غائط # ومن أيها بعد إبدانها ... ومن شحم أثباجها الهابط # تصيح جنادبه ركدا ... صياح المسامير في الواسط # فهن على كل مستوفز ... وقوع الدجاج على الحائط # وإلا النعام وحفانه ... وطغيا ms123 من اللهق الناشط # إذا بلغوا مصرهم عوجلوا ... من الموت بالهميغ الذاعط # من المربعين ومن آزل ... إذا جنه الليل كالناحط # عصاك الأقارب في أمرهم ... فزابل بأمرك أو خالط # ولا تسقطن سقوط النوا ... ة من كف مرتضخ لاقط # البزل: المسنة من الإبل، واحدها بازل. # ومعنى دمسها: طلاها وعلاها، والني: الشحم. والمدارأة: المدافعة، يريد ~~الناقة التي تناطح الإبل في سيرها، لنشاطها وقوتها كما قال النابغة: # يزون إلالا سيرهن تدافع # والعائط: التي لم تحمل أعواما، فهو أقوى لها، والحرة: كل أرض سوداء كثيرة ~~الحجارة، والغائط: المنخفض من الأرض، والأين: الإعياء، والأثباج: الأوساط، ~~جمع ثبج، وثبج كل شيء وسطه والهابط: الذي يذوب، فيسيل من التعب، والجنادب: ~~الجراد، والركد: - جمع راكد - الثابتة وأراد ب الواسط الرحل، وهو موضع ~~القربوس، والهاء في جنادبه: تعود على المتلف، والمستوفز: المكان المرتفع، ~~والدجاج: ههنا: الديوك، والحفان - بكسر الحاء وفتحها - صغار النعام. # قال الفارسي، كان الأصمعي يروي طغيا - بضم الطاء، على مثال: حبلى، وروى ~~أحمد بن يحيى ثعلب: طغيا - بفتح الطاء على مثال سكرى، وهي البقرة. # وروى أبو عبيدة - معر بن المثنى -: وطغيا بفتح الطاء والتنوين، وكذلك ~~رواه أبو عمرو الشيباني، قالا: وهو الصواب: يقال: طغى يطغى طغيا ويكون ~~للناس والبهائم. # ومن رواه هكذا، روى من اللهق، أي: صوتا من اللهق، وهو: الثور الأبيض، ومن ~~لم ينون، وجعله اسما مقصورا فإنه يروي: مع اللهق. # وقال الأصمعي: الطغيا؛ الصغيرة من بقر الوحش، والحفان: النعام، ويقال: ~~إناثها. # والناشط: الذي يخرج من موضع إلى موضع، ولا يستقر. # والهميغ الموت السريع، والذاعط: الذابح؛ وإنما قال هذا لأن الشام ومصر ~~كثيرتا الوباء. # والمربع: الذي تأخذه حمى الربع، والآزل: الذي ضاق عليه أمره، وساءت ~~حالته: والناحط: الذي يعتريه النحط، وهو الزفير، أراد: أن يثبطهم بذلك عن ~~السفر!. # والمرتضخ: الذي يدق النوى للإبل، ويروى مرتحض بالحاء المهملة، والضاد ~~المعجمة، وهو الذي يغسل النوى، ويقال: ارحضت الثوب، وارتحضته، إذا غسلته. # يقول لنفسه: عصيت عشيرتك في البقاء، وتركت السفر معهم، فلا تنزلق في رأيك ~~بالنهوض معهم: فتكون بمنزلة النواة الساقطة ms124 من كف المرتضخ. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما! # هذا البيت: لحاتم بن عبد الله الطائي، ويكنى: أبا عدي، بابنه، وأبا سفانة ~~بابنته. # PageV01P070 # والعوراء: الكلمة القبيحة، يقال عورت الرجل، إذا قبحته، قال طرفة: # وعوراء جاءت من أخ فرددتها ... بسالمة العينين طالبة عذرا # وهذا من إحكام صنعة الشعر: ومقابلة الألفاظ بما يشاكلها، ويتمم معانيها، ~~وذلك أنه لما كان القبيح شبيه بالأعور العينين، سمي ضده بسالم العينين، ~~ويشبه هذا في تتميم المعاني بما يليق بها؛ قول الأخطل، يهجو يربوع ابن ~~حنظلة: # تسد القاصعاء عليك حتى ... تنفق أو تموت بها هزالا # لما كان المهجو بهذا المعنى يسمى يربوعا أتم المعنى، فاستعار له قاصعاء ~~ونافقاء، ونظيره أيضا قوله في قصيدة أخرى: # سمونا بعرنين أشم وعارض ... لنمنع ما بين العراق إلى البشر # وإنما جرت العادة أن ينسب الشمم والعرنين إلى الأنف فيقال: شمم بأنفه، ~~فلما احتاج إلى زيادة عضو آخر زاد العارض؛ إذ العارض يقرب من العرنين، ~~ولأنه قد يقال: لهمزة يلهزه، إذا وكزه في لهزمته، فنسب اللهز إلى العارض ~~لقربه من العرنين كما ينسب الرغم إلى الأنف، ومثل هذا لا يتنبه له إلا ~~الحاذق العارف بمقاطع الكلام، ومن هذا النوع قول المعري. # جلا فرقديه قبل نوح وآدم ... إلى اليوم لم يدعيا في القراهب # لما كان الفرقد الذي هو الكوكب، قد وافق الفرقد، الذي هو ولد البقرة ~~الوحشية في الاسم وكان ولد البقرة إذا طال عليه الزمان زال عنه اسم الفرقد ~~سمي قرهبا، وهو الثور المسن: استعار ذلك للكوكب تشبيها وتتميما للمعنى، ~~وإجادة للصنعة، والمعنى!. # وبعد بيت حاتم: # ولا أخذل المولى وإن كان خذلا ... ولا أشتم ابن العم إن كان مغرما # ولا زادني عنه غناي تباعدا ... وإن كان ذا نقص من المال مصرما # أهن للذي يهوى التلاد فإنه ... يكون إذا ما متلا نهبا مقسما # ولا تشقين فيه فيسعد وارث ... به حين تغشى أغبر اللون مظلما # وشعر حاتم معظمه في الكرم والحض على مكارم الأخلاق والشيم، ومن ms125 طريف ~~أخباره أن رجلا يعرف بأبي خيبري مر بقبره مع أصحاب له، فباتوا قريبا من ~~القبر، فجعل أبو خيبري يقول: يا أبا عدي أقر أضيافك!. # ثم نام، وانتبه مذعورا يصيح، واراحلتاه، واراحلتاه!!. # فقال له أصحابه: ما شأنك؟ فقال: رأيت في منامي حاتما قد خرج من قبره، ~~وبيده، سيف مسلول، فعرقب به ناقتي!. # فقاموا إلى راحلته فوجدوها لا تنبعث، ولا تقدر على القيام! فقالوا: والله ~~لقد قراك حاتم، فنحروها، وظلوا يأكلون من لحمها؛ فلما أرادوا أن يمشوا ~~أردفوه!. # فبيناهم كذلك يسيرون إذ طلع عليهم عدي بن حاتم، ومعه جمل أسود قد قرنه ~~إلى بعيره، فقال: إن أبي جاءني في المنام، يذكرني شتمك إياه، وأنه قراك ~~وأصحابك براحلتك، وأمرني أن أدفع إليك عوضها، فخذ هذا الجمل، وأنشد أبياتا: # أبا خيبري وأنت امرؤ ... حسود العشيرة لوامها # أتيت بصحبك تبغى القرى ... لدى جفرة قد صدت هامها # أتبغي أذاها وإعسارها ... وحولك طي وأنعامها # وأنشد أبو القاسم في باب مواضع من: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # هذا البيت: لكعب بن مالك الأنصاري. # وكعب: اسم منقول من كعب الإنسان، والكعب القطعة من السمن، وكعب الرمح: ~~عقدته، قال النابغة: # ولا يشعر الرمح الطويل كعوبه # ومالك: اسم منقول أيضا، وقد تقدم القول فيه. # والباء في قوله بنا زائدة، ولا تتعلق بشيء، والتقدير: فكفانا فضلا. ~~وفضلا: منصوب على التمييز. # وأنشد أبو القاسم في باب: القول: # أما الرحيل فدون بعد غد # فمتى تقول: الدار تجمعنا؟!. # هذا البيت: لعمر بن أبي ربيعة، ويكنى: أبا الخطاب، وقد تقدم كلامنا في ~~اسمه، فأغنى. # وتجمعنا: في موضع نصب على المفعول الثاني، لتقول، وقبله: # قال الخليل: غدا تصدعنا ... أو شيعه فمتى تشيعنا؟! # أراد بشيعه: اليوم الذي بعده. # PageV01P071 # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # متى تقول: القلص الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما؟ # هذا البيت: لهدبة بن الخشرم العذري. # والصواب: أم حازم وحازما. # وأم حازم: اخت زيادة بن زيد العذري، وحازم ابنها. وكان هدبة بن خشرم، ~~وزيادة بن زيد - وهما ابنا عم - قد ms126 جمعهما سفر، وهم حجاج، ومع هدبة أخته ~~فاطمة، فاعتقبوا سوق الإبل، فنزل زيادة بن زيد، وجعل يقول - وهو يحدو ~~الإبل: - # عوجي علينا واربعي يا فاطما ... ما دون أن يرى البعير قائما # وهي أبيات كثيرة، فلما سمعه هدبة يتغزل بأخته غضب، ونزل عن بعيره وجعل ~~يحدوا، ويقول: # لقدء أراني والغلام الحازما ... نزجي المطي ضمرا سواهما # متى تقول الزبل السواهما ... والجلة الناجية العياهما # يبلغن أم حازم وحازما ... إذا هبطن مستحيرا قاتما # ورجع الحادي لها الهماهما ... أرجفن بالسوالف الجماجما # تسمع للمرو به القماقما ... كما يطن الصيرف الدراهما # ألا ترين الدمع مني ساجما ... حذار دار منك أن تلائما # والله لا يشفى الفؤاد الهائما ... تمساحنا اللبات والمآكما # ولا اللمام دون أن تلازما ... ولا اللزام دون أن تفاقما # ولا الفقام دون أن تفاغما ... وتركب القوائم القوائما! # فغضب زيادة، وكان بينهما شر، فكان ذلك سببا أدى هدبة إلى قتل زيادة، ثم ~~قتل هدبة. # ومعنى نزحي: تسوق برفق، والمطي: الإبل، والسواهم المتغيرة من السفر، ~~والزبل: الضوامر، والرواسم: التي ترسم في الأرض أي تؤثر فيها بأخفافها، ~~والجلة: الكبار من الإبل، واحدها: جليل. # والناجية: السريعة، والعياهم: الحسنة الخلق. # والمستحير: القفر الخالي، الذي يحار فيه، والقاتم: الكثير القتام، وهو ~~الغبار، والحادي: الذي يحدو الإبل، أي يسوقها، والهمام الأصوات، وترجيعها: ~~تكريرها. # ومعنى أرجفن: والسوالف: صفحات الأعناق، والجماجم الرءوس، والمرو: ~~الحجارة، والقماقم الأصوات، والمآكم رءوس الأوراك، واللبات: موضع الحلي، ~~واللمام: الزيادة، واللزام: المعانقة، والفقام - والمفاقمة -: التقبيل، ~~ووضع الفم على الفم، والمفاغمة: شم الرائحة الطيبة، ولا يكون إلا في ~~الرائحة الطيبة. # والقلص: جمع قلوص، وهي الفتية من الإبل. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا # هذا البيت: لذي الرمة، يمدح به بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. # ومعنى ينتجعون: يقصدون ويطلبون. # والغيث: يكون المطر، ويكون النبات الذي ينبت عنه، وهو من تسمية الشيء ~~باسم الشيء، إذا كان منه بسبب، قال زهير: # وغيث من الوسمي حو تلاعه ... أجابت روابيه النجاء هواطله # وصيدح: اسم ناقته. # ويروى أن ms127 بلالا، لما سمع هذا البيت، قال: يا غلام مر له بقت ونوى، أراد ~~أن ذا الرمة لا يحسن المدح، والقت: الرطب من الشعير.! ويروى الناس - بالرفع ~~والنصب فمن رفع فعلى الحكاية، ولم يسمع هو ذلك، وإنما سمع قائلا يقول: ~~الناس ينتجعون غيثا، فحكى ما سمع. # ومن نصب الناس فهو الذي يسمع ذلك منهم. # ويجب أن يكون في الكلام مضاف محذوف، كأنه قال: سمعت قول الناس؛ لأن ~~الأشخاص لا تسمع، وإنما يسمع أصواتها وكلامها، فإذا قلت: سمعت زيدا يقول ~~كذا، فإنما التقدير: سمعت كلام زيد، ويقول جملة موضعها نصب على الحال، ~~وكذلك ينتجعون في رواية من نصب الناس. # وزعم الفارسي في الإيضاح أن سمع يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان مما يسمع، ~~كقولك: سمعت كلام زيد. # وإن كان مما لا يسمع تعدي إلى مفعولين، كقولك سمعت زيدا يقول كذا وكذا؛ ~~فتقديره عنده في موضع المفعول الثاني. # PageV01P072 # وهذه من مسائله التي غلط فيها؛ لأن سمعت لو كان مما يتعدى إلى مفعولين لم ~~يخل أن يكون من باب ما يتعدى إلى مفعولين، لا يجوز السكوت على أحدهما، وهو ~~من باب ظننت وأخواتها، أو يكون من باب ما يجوز فيه السكوت على أحد ~~المفعولين، وليس في العربية باب آخر له حكم ثالث. # فلا يجوز أن يكون من باب ظننت؛ لأنهم قد عدوه إلى مفعول واحد، فقالوا: ~~سمعت كلام زيد. # ولا يجوز أن يكون من باب أعطيت، لن باب أعطيت لا يجوز أن يكون المفعول ~~الثاني فيه إلا اسما محضا، ولا يجوز أن يقع موقعه فعل، ولا جملة، وأنت ~~تقول: سمعت زيدا يتكلم، وسمعت زيدا وهو يتكلم، فتأتى بعده بفعل، أو بجملة. # فإذا بطل أن يكون سمعت من باب ظننت، ومن باب أعطيت، ثبت أنه مما يتعدى ~~إلى مفعول واحد، وأنك إذا قلت: سمعت زيدا يقول، فيقول في موضع الحال، لا في ~~موضع المفعول الثاني، وإن تقديره: سمعت كلام زيد يقول، فتكون حاسة السمع ~~بمنزلة الحواس الخمس في تعديها إلى مفعول واحد، كقولك: أبصرت الرجل، ms128 وشممت ~~الطيب، وذقت الطعام، ولمست الشيء، وبعد بيت ذي الرمة: # تناخي عند خير فتى يمان ... إذا النكباء ناوحت الشمالا # والنكباء ريح تهب بين مهبي ريحين. # ومعنى ناوحت: قابلت، والشمال: الريح الجوفية، وإنما تناوح النكباء في ~~أيام البرد والشتاء، فمدحه بالكرم في ذلك الوقت.! وأنشد أبو القاسم في باب: ~~حكايات النكرات بمن: # أتوا ناري، فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما # ثم ذكر أن بعض الناس يغلطون في هذا الشعر، ويوونه: عموا صباحا وجعل دليله ~~على ذلك ما رواه، عن أبي دريد، عن أبي حاتم، عن أبي زيد، ثم أنشد القطعة: # ونار قد حضأت بعيدوهن ... بدار ما أريد بها مقاما # سوى ترحيل راحلة وعين ... أكالؤها مخافة أن تناما # أتوا ناري فقلت: منون أنتم ... فقالوا: الجن، قلت: عمو ظلاما # فقلت: إلى الطعام، فقال منهم ... زعيم: تحسد الإنس الطعاما # لقد فضلتم بالأكل فينا ... ولسكن ذاك يعقبكم سقاما # ولم يقع هذا البيت الأخير في جميع النسخ، ويروى: # أمط عنا الطعام؛ فإن فيه ... لآكله النغاصة والسقاما # وقد صدق أبو القاسم - رحمه الله - فيما رواه، عن ابن دريد، ولكنه أخطأ في ~~تخئته رواية من روى عمو صباحا، لأن هذا الشعر الذي أنكره، وقع في كتاب سد ~~مأرب، ونسبه واضع الكتاب إلى جذع بن سنان الغساني في حكاية طويلة، وزعم ~~أنها جرت له مع الجن، وكلا الشعرين أكذبة من أكاذيب العرب، لم تقع قط!! ~~فمنهم من يرويه على الصفة التي ذكرها أبو القاسم - رحمه الله تعالى - عن ~~ابن دريد. ومنهم من يرويه على ما وقع في كتاب سد مأرب. # والشعر الذي على قافية الميم، ينسب إلى شمير بن الحارث، وينسب إلى تأبط ~~شرا، وأما الشعر الذي على قافية الحاء، فلا خلاف أنه لجذع بن سنان الغساني، ~~وهو: # أتوا ناري، فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا: الجن، فقلت عموا صباحا! # نزلت بشعب وادي الجن لما ... رأيت الليل قد نشر الجناحا # أتيتهم، وللأقدار حتم ... يلاقي المرء: صبحا أو رواحا # أتيتهم، غريبا مستغيثا ... رأوا قتلى إذا فعلوا جناحا # أتوني سافرين فقلت: ms129 أهلا ... رأيت وجوههم وسما صباحا # أتاني قاشر وبنو بنيه ... وقد جن الدجى والنجم لاحا # نحرت لهم وقلت ألا هلموا ... كلوا مما طهيت لكم سماحا! # فنازعني الزجاجة بعد وهن ... مزجت لهم بها عسلا وراحا # وحذرني أمورا سوف تأتى ... أهز لها الصوارم والرماحا # PageV01P073 # سأمضي للذي قالوا بعزم ... ولا أبغي لذلكم قداحا # أسأت الظن فيه ومن أساه ... بكل الناس قد لاقى نجاحا! # وقد تأتي إلى المرء المنايا ... بأثءواب الأمان سدى صراحا # سيبقى حكم هذا الدهر قوما ... ويهلك آخرون به ذباحا! # أثعلبة بن عمرو ليس هذا ... أوان السير فاعتد السلاحا! # ألم تعلم بأن الذل موت ... يتح لمن ألم به اجتياحا؟ # ولا يبقى نعيم الدهر إلا ... لقرم ماجد صدق الكفاحا! # ونحن نفسر الشعرين جميعا، ونذكر ما فيهما من الغريب. # فمعنى حضات: أشعلت، وأوقدت، ويقال للعود الذي تحرك به النار محضأ على وزن ~~مفعل. # والوهن: والموهن - نحو من نصف الليل. # وترحيل - الراحلة: إزالة الرحل عن ظهرها، والرحل للإبل: كالسرج للخيل، ~~والراحلة: التي تتخذ للركوب والسفر، سميت بذلك، لأنها ترحل براكبها، ومعنى ~~أكالؤها: أحرسها وأحفظها، لأن لا تنام. # وكان المفضل يروى وعير بالراء، وقال: العير إنسان العين، ومنه قبل في ~~المثل: لقيته قبل عير وما جرى، أي قبل أن ينتبه منتبه من نومه، ويقلب عير ~~عينيه، وما مع جرى: في تقدير المصدر، فكأنه قال: قبل عير وجريه: ويروى: # أتوا ناري فقلت منون؟ قالوا: ... سراة الجن، قلت: عموا ظلاما # وسراة الجن: أشرافهم، واحدهم سري، وارتفاعهم على خبر المبتدأ المضمر، ~~كأنه قال: نحن سراة الجن. # ومعنى عموا: أنعموا، يقال: عم صباحا، وعم صباحا بكسر العين وفتحها، ويقال ~~وعم بعم، على مثال: وعد بعد، ووعم - بكسر العين - يعم، على مثال: ومق يمق. # وذهب قوم إلى أن يعم محذوف من ينعم، وقالوا: إذا قيل يعم بفتح العين فهو ~~محذوف من ينعم المفتوح العين. # وإذا قيل: يعم - بكسر العين - فهو محذوف من ينعم مكسور العين. # وحكى يونس، أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن قول عنترة: # يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي ms130 صباحا دار عبلة واسلمي # فقال هو: من نعم المطر، إذا كثر، ونعم البحر إذا كثر زبده كأنه يدعو لها ~~بالسقيا وكثرة الخير. # وقال الأصمعي، والفراء في قولهم: عم صباحا: إنما هو دعاء بالنعيم والهل، ~~وهذا هو المعروف، وما حكاه يونس نادر غريب!. # وظلاما ينتصب على وجهين. # أحدهما: الظرف، كأنه قال: انعموا في ظلامكم. # والثاني: على التمييز المنقول عما كان في أصله فاعلا، ثم نقل الفعل منه ~~إلى غيره فنصب، كأن أصله: لينعم ظلامكم، ثم نقل الفعل عن الظلام إليهم، ~~وهذا من باب: " واشتعل الرأس شيبا " وتفقأت شحما. # فإن قيل كيف جاز أن يقول لهم: عموا صباحا، وهم في الليل، وإنما يليق هذا ~~الدعاء لمن يلقى في الصباح دون المساء؟ فالجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: ~~أن الرجل إذا قيل له: عم صباحا، فليس المراد أن ينعم في الصباح دون المساء، ~~كما أنه إذا قيل: أرغم الله أنفه، وحيا الله وجهه، فليس المراد به الوجه ~~والأنف، دون سائر الجسد، وكذلك إذا قيل: أعلى الله كعبك، وإنما هي ألفاظ ~~ظاهرها الخصوص، ومعناها العموم، ومثله قول الأعشي: # الواطئون على صدور نعالهم ... يمشون في الرقمي والأبراد # والوطء لا يكون على صدور النعال دون سائرها. # والوجه الثاني: أن يكون معنى أنعم الله صباحك: أطلع الله عليك كل صباح ~~بالنعيم، لأن الصباح والظلام نوعان، والنوع يسمى كل جزء منه بما تسمى به ~~جملته. # وقوله: فقلت إلى الطعام: إلى متعلقة بفعل محذوف، وهو في حكم الظاهر؛ ~~فلذلك لم يكن له موضع من الإعراب، كأنه قال: هلموا إلى الطعام. # وأما منهم: فموضعه نصب على الحال، تقديره: فقال زعيم الجن منهم، فلو كان ~~هكذا لكان المجرور في موضع الصفة لزعيم، فلما قدم صفة النكرة عليها صارت ~~حالا. # وقوله: تحسد في موضع الصفة لزعيم وزعيم القوم رئيسهم، والزعامة: الرياسة، ~~قال لبيد: # تطير عدائد الأشراك شفعا ... ووترا والزعامة للغلام # PageV01P074 # وفينا بمعنى علينا، قال الله تعالى " ولأصلبنكم في جذوع النخل ". # وهي متعلقة بفضلتم، وكذلك الباء، ولا موضع لهما من الإعراب، لتعلقهما ~~بظاهر. ms131 # وأما قول جذع بن سنان: نزلت بشعب وادي الجن؛ فإن: الشعب: الطريق في ~~الجبل. # وقوله: رأيت وجوههم وسما صباحا، فالوسم: جمع وسيم، وهو الذي عليه سمة ~~الجمال، وكذلك الصباح واحدهم صبيح، شبهه بالصباح في إشراقه. # وطهيت طبخت، يقال: طهيت اللحم، وطهوته، فانا طاه. وقوله: لا أبغي لذلكم ~~قداحا، أي أطلب ضرب القداح، لأنهم كانوا إذا أرادوا فعل أمر ضربوا بالقداح، ~~فإن خرج القدح الذي عليه مكتوب: افعل، فعل الأمر وإن خرج الذي عليه لا تفعل ~~لم يفعله. # وقوله: أسأت الظن فيه يقول: أسأت الظن بضرب القداح، والتعويل على ما يأمر ~~به الجن وينهي عنه، وعلمت أن ما أمرتني الجن به أحرى بأن لا أعول عليه؟. # وهذا نحو ما فعل امرؤ القيس بن حجر. # وذلك أن بني أسد لما قتلوا أباه جيش جيشا، وعزم على غزوهم، فقيل له: لا ~~تنهض حتى تشاور ذا الخلصة، وكان صنما باليمن، يستقسم عنده بالأزلام!. # فأتى إليه ونزل عن فرسه، وسجد بين يدي الصنم، وشكا إليه بني أسد، وقتلهم ~~لأبيه، وأنه يريد أن يغزوهم؟!. # ثم قال للسادن: أجل القداح!، فأجالها، فخرج السهم المكتوب عليه: لا تفعل! ~~فقال له السادن: قد نهاك ربك عن الغزو!. # فانصرف فسجد ثانية، وأكد الرغبة، وقال للسادن: أجل القداح!. # فأجالها، فخرج الذي عليه: لا تفعل! فسجد ثالثة، وأجال القداح السادن، ~~فقال: لا تفعل!! فقال امرؤ القيس: ناولني القداح، فناوله إياها فقال: # لو كنت ياذا الخلصة الموتورا ... دوني وكان شيخك المقبورا # لم تنه عن قتل الأعادي زورا!! # ثم كسر القداح، وضرب بها وجه الصنم، ونهض لطيته، ولم ينثن عن وجهته، وظن ~~الناس أنه سيهزم، وواقع بني أسد، ورجع من سفره سالما غانما، فهان على الناس ~~أمر الصنم، وبات عطلا لا ينهض إليه أحد، حتى جاء افسلام، فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فهدمه!. # وقوله: سدى صراحا: السدى: المهملة التي لا يردها أحد، والصراح الظاهرة. # والذباح: بضم الذال - نبات يقتل من أكله، ويسمى الذبح أيضا، قال الراجز: # يسقيهم من خلل ms132 الصفاح ... كأسا من الذيفان والذباح # ومن روى ذباحا بكسر الذال جعلها جمع ذبيح. # وقوله: يتيح لمن ألم به اجتياحا، أي يقدر ويجلب، يقال: أتاح الله كذا، أي ~~قدره. # وألم نزل، والاجتياح: الاستئصال. # والقرم السيد، وأصله الفحل من الإبل. # والكفاح: ملاقاة الأعداء. # وأنشد أبو القاسم في باب ماذا: # ألا تسألان المرءء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى، أم ضلال وباطل؟ # هذا البيت للبيد بن ربيعة العامري، وقد تقدم الكلام في اسمه. والنحب: ما ~~ينذره الإنسان على نفسه، ويوجب عليه فعله على كل حال، وغنما ذكر شدة رغبة ~~الإنسان في الدنيا، وحرصه عليها، فقال: اسألوه عن هذا الأمر الذي هو فيه: ~~أهو نذره على نفسه، فرأى أنه لا بد من فعله، أو هو في ضلال، وباطل من ~~أمره؟! وما في موضع رفع، بالابتداء، وذا خبره، ويحاول من صلة ذا، وهو بمعنى ~~الذي، كأنه قال: أي شيء الذي يحاوله؟ وقوله: أنحب مرتفع على أنه خبر مبتدأ ~~مضمر، كأنه قال: أهو نحب، جاز أن تكون ما مرفوعة الموضع، وجاز أن تكون ~~منصوبة الموضع ويقضى في موضع نصب على جواب الاستفهام. # وهذا البيت: أول قصيدة للبيد، يذم فيها الدنيا، ويحض على الزهادة فيها، ~~وبعده: # حبائله مبثوثة بسبيله ... ويعيا إذا ما أخطأته الحبائل! # وكل امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا حصلتء عند الإله المحاصل! # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل! # وأنشد أبو القاسم في باب الصلات: # تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # هذا البيت: للفرزدق، من شعر زعم فيه أنه نزل في بعض مناهله، فرأى الذئب ~~ناره، فأتاه، وذكر أنه أطعمه من زاده، قال: # PageV01P075 # وأطلس عسال وما كان صاحبا ... دعوت لناري موهنا فأتاني # فلما أتى قلت: ادن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان! # فبت أقد الزاد بيني وبينه ... على ضوء نار مرة ودخان # فقلت له لما تكشر ضاحكا وقائم سيفي من يدي بمكان # تعش فإن عاهدتني لا تخوننيتكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أحيين كانا ms133 أرضعا بلبان! # ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى ... رماك بسهم وشباة سنان # وقوله: وأطلس: أي ورب ذئب أطلس، والأطالس: الأغبر اللون، قال الراجز يصف ~~ذئبا: # بهم بني محارب من داره ... أطلس يخفى شخصه غباره # في شدقه شفرته وناره ... ممشاه ممش الكلب وازدجاره # هو الخبيث عيءنه فراره # العسال: الذي يضطرب في مشيه. # وقوله: دعوت لناري: يقول: لما رأى ناري أقبل إلي، وكأن النار عدته. ~~ويروى: رفعت لناري، وهذا من المقلوب كما يقال: أدخلت الخاتم في أصبعي، ~~وإنما الوجه: أدخلت أصبعي في الخاتم، وكذلك الوجه: رفعت له ناري، وفي قوله: ~~ادن امر بالقرب. وقوله: دونك: أمر بالأكل. # ومعنى أقد: اقطع، ومعنى تكشر: تكشفت أسنانه. # وقوله: لا تخونني: جملة في موضع نصب، على الحال، أي إن عاهدتني غير خائن، ~~واراد: مثل من يصطبان يا ذئب، ففرق بين الصلة والموصول ضرورة، وإنما قال: ~~وأنت امرؤ، وهذا الإسم إنما يقع على من يعقل؛ لأنه أجراه مجرى من يعقل: في ~~أن خاطبه وكلمه وطلب منه المعاهدة، فأجراه أيضا مجرى العاقل المميز في أن ~~سماه امرأ. # وشباة السنان: حده. # وإنما احتذى الفرزدق في هذا الشعر: قول امرئ القيس: بأنه وصف ذئبا وكلمه ~~ودعاه إلى الصحبة، ويروى للنجاشي وهو قوله: # وماء كلون البول قد عاد آجنا ... قليل به الأصوات في كلأ محل # لقيت عليه الذئب يعوي كأنه ... خليع خلا من كل مال ومن أهل # فقلت له يا ذئب هل لك في أخ ... يواس بلا أثرى ولا بخل # فقال: هداك الله إنك إنما ... دعوت لما لم يأته سبع قبلي # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # أراد: ولكن، فحذف النون لالتقاء الساكنين ضرورة. # وأنشد أبو القاسم في باب التكسير: # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار # هذا البيت: للفرزدق، من شعر يمدح به يزيد بن المهلب، يقول فيه: # وإذا النفوس جشأن طأمن جأشها ... ثقة بها لحماية الأدبار # ما زال مد عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار # يدني كتائب تلتقي ... للطعن يوم تجاول وغوار ms134 # وقد مضى كلامنا في هذا الشعر ومعنى جسأن: ارتفعن من الصدور، وهممن، ~~بالخروج من الفزع، كما قال الله تعالى: " وبلغت القلوب الحناجر "، وقال ابن ~~الإطنابة: # وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # وطأمن: سكن. # وجمع ناكسا على نواكس، وكان القياس أن يقول: نكاس أو نكس، فكأنه حمله على ~~تأنيب الجمع الذي ثالثه ألف، وبعده حرفان، او ثلاثة لا يتهيأ تكسيره؛ لأنه ~~نهاية التكسير، وأراد جمعه، فلم يمكنه ذلك، إلا: بأن يجمعه جمع السلامة؛ ~~لأنه لا يغير افسم عن لفظه، كما قال الأول: # فهن يعلكن حدائداتها # ونضب خضع الرقاب: على الحال؛ لأن إضافته غير محضة، وكذلك إضافة نواكس، لن ~~المعنى: خضعا رقابهم، نواكس أبصارهم. # وأنشد أبو القاسم في باب: تكسير ما كان على فعلة: - # ولما رأونا باديا ركباتنا ... على حالة لا تخلط الجد بالهزل # PageV01P076 # هذا البيت: لا أعلم قائله. # ويروى: ركباتنا: بضم الكاف وفتحها. # وقوله: لا نخلط الجد بالهزل جملة في موضع نصب على الحال، كأنه قال غير ~~خالطين الجد بالهزل. # ويجوز أن تكون في موضع خفض على الصفة لموطن، ولا يستقيم ذلك إلا بأن تقدر ~~في الجملة ضميرا عائدا على الموطن، كأنه قال: لا نخلط فيه الجد بالهزل؛ لأن ~~الصفة يلزم أن يكون فيها ضمير يعود إلى الموصوف فهي على هذا صفة جرت على ~~غير من هي له، واستتر الضمير، لأن الفعل يتضمن ضمير الأجنبي، كما يتضمن غير ~~الأجنبي. ولو صيرتها صفة محضة لقلت: على موطن غير خالط نحن فيه الجد ~~بالهزل، فبرز الضمير الفاعل، ولم يستتر. # وأنشد أبو القاسم في هذا الباب: # أما الإماء فلا يدعونني ولدا ... إذا ترامى بنو الإموان بالعار # هذا البيت: للقتال الكلابي، واسمه: فيما ذكر أبو العباس المبرد: عبيد بن ~~المضرحي، وقال غيره: اسمه عبد الله بن مجيب. # ويسمى القتال: لأنه قتل ابن عم له، كان القتال يختلف إلى أخت له، ويجلس ~~معها، فنهاه أخوها عن ذلك، فلم ينته، فقال له: والله لئن وجدتك في بيتها ~~لأقتلنك!. # ثم إنه أقبل يوما فوجده عندها، فقال ms135 له: ألم أنهك عن هذا؟! فتناول الرمح، ~~فخرج القتال هاربا بين البيوت، وهو يناشده الله ويذكره بالرحم، وابن عمه ~~يلج في اتباعه، فوجد القتال رمحا مركوزا عند بعض البيوت، فأخذه وعطف عليه ~~وقتله، وتنادى الناس، وخرجوا من البيوت يتبعونه، فمر ببيت لابنة عم له، وهي ~~تختضب بالحناء فأخذ قناعها وستر راسه، وقال لها: ادخلي وراء السترفدخلت ~~وجعل يختصب بالحناء، فبلغ القوم الخباء، فانقطع أثره، وظنوا المختصب زينب ~~بنت عنه، فقالوا: أين الفاسق؟ فأشار بيده - ذهب هكذا!. # فركبوا ذلك الطريق - الذي أشار إليه - وخرج هو، وهرب على طريق آخر، حتى ~~أتى عماية، وهو جبل كثير الشعاب، والأغوار، إذا دخل فيه الإنسان لم يعلم له ~~خبر، فأقام فيه سنة، حتى عفا عنه أولياء المقتول، وله في ذلك أشعار كثيرة، ~~ومنها: # فمن مبلغ فتيان قومي أنني ... تسميت لما شبت الحرب زينبا # وأرخيت جلبابي على نبت لحيتي ... وأبديت للناس البنان المخضبا # وأما معنى البيت الأول: فإنه افتخر بأنه ابن حرة، فقال: لست أخشى أن ~~يعيرني أحد، بأني ابن أمة، إذا سب بعض الناس بعضا بذلك!. # وبعده: # لا أرضع الدهر الاثدءي واضحة ... لواضح الخد يحمي حوزة الجار # من آل سفيان أو ورقاء يمنعها ... تحت العجاجة ضرب غير عوار # يا ليتني والمنى ليست بنافعةلمالك أو لحصن أو لسيار # طوال انضية العناق لم يجدوا ... ريح الإماء إذا راحت بأزفار # ولم يرد بتمنيه أن يكون ابنا لهم، ولا أنهم أشرف من أبيه وقومه، وإنما ~~أراد: ليتني كنت منهم، فينصرونني ويعزونني، لأنه كان قاول رجلا من قومه ~~فشتمه الرجل، فشكا إلى قومه، فلم يشكوه، ولم ينصروه!. # وأنشد أبو القاسم في باب أبنية الأفعال: # وكوم تنعم الأضياف عينا ... وتصبح في مباركها ثقالا! # هذا البيت: للفرزدق. # والكوم: الإبل العظام الأسنمة، الواحدة كوماء، والذكر أكوم. # وقوله: تنعم الأضياف عينا أي تقربها عيون الأضياف، لأنهم يشربون ألبانها، ~~ويقرون من لحومها. # ومعنى وتصبح في مباركها ثقالا، أراد: أن ما في أخلافها من اللبن يثقلها ~~عن الحركة، كما قال أبو النجم: # تمشي من الدرة مشي ms136 الحقل ... مشي الروايا بالمزاد الأثقل # وقيل: إن معناها أنها تبقى في مباركها إلى أن يرتفع النهار، لأن الرعي ~~قبل طلوع الشمس يضر بالإبل، وفي الحديث أنه نهى غلام عن السموم، قبل طلوع ~~الشمس. # والسوم: مصدر سامت الماشية إذا سرحت. # وقوله: تنعم الأضياف عينا في موضع الصفة للكوم، وفي الكلام ضمير محذوف، ~~كأنه قال: تنعم الأضياف عينا بها، لأن الصفة يجب أن يكون فيها ضمير عائد ~~إلى موصوفها. # ويروى الأضياف بالنصب، فمن روى هكا، أراد: تنعم بالأضياف، فلما حذف الباء ~~نصب، كما قال: # PageV01P077 # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مالس وذا نشب # والمعنى على هذه الرواية: أن أهلها ينعمون عينا بورود الأضياف، فنسب ذلك ~~إلى الإبل، والمراد أصحابها، لأن الإبل لا تنعم عيونها بالأضياف، بل يعز ~~عليها ذلك، لأنها تنحر عند ورودهم، فهي تكرهم، وتكره أصحابها.! وبعد هذا ~~البيت: # حواسات العشاء خبعثنات ... إذا النكباء ناوحت الشمالا # وقال ابن الأعرابي: الحواس: الأكول الذي لا يشبع. # والخبعثن: الشديد من الإبل وغيرها. # وأنشد أبو القاسم في باب التصريف: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # هذا الشعر لقيس بن زهير العبسي. # قاله فيما شجر بينه، وبين الربيع بن زيادة العبسي. # وذلك أن أحيحة بن الجلاح، كان وهب لقيس درعا يقال لها: ذات الحواش، ~~فأخذها منه الربيع بن زياد، ولم يردها له فأغار قيس على إبل الربيع بن ~~زياد، وأخذ له أربعمائة ناقة، وقتل رعاتها، وفر إلى مكة، فباعها من حرب بن ~~أمية، وهشام بن المغيرة بخيل وسلاح، وقال في ذلك: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # ومحبسها على القرشي تشرى ... بأدراع وأسياف حداد # وما كانت بفعلة مثل قيس ... وإن تك قد غدرت فلم تفاد # أخذت الدرع من رجل أبي ... ولم تخش العقوبة في المعاد # ولولا صهره مني لكانت ... به العثرات في سوء المقاد # جزيتك يا ربيع جزاء سوء ... وقد تجزى المقارض بالأيادي # وقوله: والأنباء تنمي يريد، شهرتها وسيرها في الناس حتى تصل، يقال: نمى ~~الخبر لي، ms137 ينمي. # واللبون الإبل ذوات اللبن، وهو اسم مفرد أراد به الجنس. # والباء في وقوله: بما لاقت زائدة، كزيادتها في قوله تعالى: " وكفى بالله ~~شهيدا ". # اجرى يأتيك مجرى الأفعال الصحيحة، فحذف الضمة للجزم لأنه إذا اضطر في غير ~~جزم حركها بالضم. # وقول أبي القاسم رحمه الله تعالى: إنها لغة خطأ، وقد ذكرنا ذلك. # وأنشد أبو القاسم في باب: شواذ الأدغام: # سوى أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس # هذا البيت: لأبي زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر. # وقال ابن قتيبة: اسمه المنذر بن حرملة. وكان نصرانيا: ويروى أنه كان يشرب ~~يوما في البيعة، وحوله نصاري، فرفع راسه إلى السماء، ثم نظر فرمى بالكأس من ~~يده، وقال: # إذا جعل المرء الذي كان حازما ... يحل حل الوار ويحمل # فليس له في العيش خير يريده ... وتكفينه ميتا أعف وأجمل # ثم زهقت نفسه!! وأكثر شعره في صفة الأسد. # قال شعبة: قلت للطرماح: ما شأن أبي زيد وشأن الأسد؟! فقال: إنه لقى الأسد ~~بالنجف فسلخه.! وقيل هذا البيت: # فباتوا يدلجون وبات يسري ... بصير بالدجى هاد غموس # إلى أن عرسوا وأغب عنهم ... قريبا ما يحس له حسيس # سوى أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس # الإدلاج: سير الليل، وصف قوما سروا بالليل، والأسد يتبعهم لينتهز فرصة ~~فيهم. # وقوله: بصير بالدجى: أي أنه بصير بالمشي في الليل، والهادي الدليل، ~~والغموس: الواسع الفم من قولهم: طعنة غموس، إذا كانت واسعة الشق، ويقال: هو ~~الذي ينغمس في الشدائد. # ويروى عموس بعين غير معجمة، وهو الذي يتعسف الأشياء كالجاهل يقال: فلان ~~يتعامس في الأمور، أي يتجاهل، ويروى: هموس؛ وهو الذي لا يسمع لمشيه صوت. # والعتاق الإبل النجيبة، والشوس: المحدقة النظر. # وأنشد أبو القاسم في آخر الكتاب: # فما سبق القيسي من سوء سيرة ... ولكن طفت علماء غرلة خالد # هذا البيت: للفرزدق. # PageV01P078 # كثير من الناس على أنه أراد بالقيسي عمر بن هبيرة الفزاري، وكان قد عزل ~~عن العراق، وولى مكانه خالد بن عبد الله القسري، فذكر أن عمرا لم ms138 يغلب بسوء ~~سيرة، وإنما غلبه خالد لخساسته، لأن خساس الناس من شأنهم أن يظهروا على ~~فضلاء الناس، كم اقال القائل: # أرى زمنا نوكاه أسعد أهله ... ولكنه يشقى به كل عاقل # مشى فوقه رجلاه والرأس تحته ... فكف الأعالي بارتفاع الأسافل # وذكر الطفو على الماء؛ لأن من شأن الجيف والأقدار أن تعلوأ فوق الماء، ~~ومن شأن الدر أن يرسب تحت الماء، كما قال الآخر: # زمن علا قدر الوضيع به ... وغدا الشريف يحطه شرفه # كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا وتطفوا فوقه جيفه # وخص الغرلة بالذكر، لأن أم خالد كانت نصرانية، وكان هو بظهر افسلام غير ~~معتقد له!! ويروى أنه كلف جماعة من المسلمين أن يبنوا كنيسة لأمه فأبوا ~~عليه، وامتنعوا من ذلك وقالوا: كيف يليق بمسلم أن يبني كنيسة؟ فقال: قبح ~~الله دين النصارى إن كان شرا من دينكم!! فقال الفرزدق في ذلك: # ألا قبح الرحمن ظهر مطية ... أتتنا تهادى من دمشق بخالد # وكيف بأم الناس من كانت أمه ... تدين بأن الله ليس بواحد # بنى بيعة فيها الصليب لأمه ... ويهدم من بغض منار المساجد # وكان خالد قد اتصل به قول بعض الشعراء: # ليتني في المؤذنين حياتي ... إنهم يبصرون من في السطوح # فيشيرون أو تشير إليهم ... بالهوى كل ذات دل مليح # فأمر بأن تهدم الصوامع، وتسوى مع السقوف!. # وذكر بعض المنادين: أن العرب كانوا يمتحنون ذكورة المولود وأنوثته إذا ~~ختن؛ بأن تلقى غرلته في الماء، فإذا رسبت قالوا: إنه يكون مذكرا، وإن طفت ~~غرلته قالوا: إنه يكون مؤنثا، لا خير فيه، وهذا يرجع إلى غلبه الأخس ~~الأفضل، على ما تقدم ذكره. # وقال أبو علي الفارسي: أخبرني أبو بكر بن السراج، قال: أخبرني أبو العباس ~~محمد بن يزيد المبرد، قال: أخبرني المازني أنه رأى هذا البيت بخط سيبويه، ~~في آخر كتابه عند رجل من بني هاشم، يقال له: عبد السلام بن جعفر. # قال: وقال المازني: هذا البيت للفرزدق، قاله في رجلين استبقا، أحدهما من ~~قيس، والآخر من عنترة، فسبق العنزي وكان اسمه خالدا. # وهذا التفسير ms139 يوجب أن يروى: من سوء سيره، لأنه مصدر سار يسير سيرا، وهو ~~غير موافق للبيت، لأنه لا وجه فيه لذكر الغرلة إلا على التفسير الأول. # ووقع في نسخة كتاب سيبويه التي رواها أبو بكر مبرمان هذا البيت على رواية ~~أخرى وهي: # وما غلب القيسي من ضعف قوة ... ولكن علت علماء غرلة قنبر # ولم يذكر أنه للفرزدق، ولم أجد هذا البيت فيما طالعت من شعر الفرزدق، ~~فأقف منه على حقيقته!. ### | وهذا ما وجد من شرح أبيات الجمل # وبعد فإني احمد الله الذي وفقني للقيام بإخراج هذا الكتاب الذي يطبع لأول ~~مرة بعد قرابة تسعة قرون مضت بعد حياة مؤلفة الجليل: أبو محمد عبد الله ابن ~~السيد رحمه الله وتغمده بفضله. # وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان. ~~PageV01P079 ms140