######OpenITI# #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2024-05-01T17:01:26.732776+00:00 #META# LastChange: 2024-05-01T17:01:26.732802+00:00 #META# transcription layer pk: 9323 #META# transcription layer name: kraken:all_arabic_scripts #META# avg transcription confidence: 0.9684921237983795 #META#Header#End# ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_1.png) # بسم الله الرحمن الرحيم %~% صلي الله على محمد وعلى آله (1) # (العلم) ### | أعز ما يطلب # أعز ما يطلب ، وأفضل ما يكتسب ، وأنفس ما يدخر ، وأحسن ما يعمل ، ~~العلم الذي جعله الله سبب الهداية الى كل خيره هو أعز المطالب ، وأفضل المكاسب ، ~~وأنفس الذخائر ، وأحسن الأعمال . PageV01P029 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_2.png) # وبيان ذلك أن ما خلق الله في العالم العلوي (1) والوسطى والسفلى معنى (2) ~~يفصل به بين النفى والاثبات ، والحق والباطل سواه ، والذي يستعين به طالب ~~العلم على فتح ما انغلق ، وكشف ما التبس ، اخلاص النية ، واغتنام الفوائد ، ~~والحرص على الزيادة ، والرغبة الى الله فى الهداية والتوفيق ، والعلم نور في القلب ~~تتميز به الحقائق والخصائص ، والجهل ظلام في القلب تلتبس به الحقائق ~~والخصائص . # وطرق العلم منحصرة في ثلاثة : الحس والعقل والسمع ، فالحس على ~~ثلاثة أقسام متصل ، ومنفصل ، وما يجده الانسان في نفسه . والعقل على ثلاثة ~~أقسام واجب ، وجائز ، ومستحيل . (3) والسمع على ثلاثة أقسام : الكتاب ، ~~والسنة ، والاجماع . # والكلام الآن في الطريق الذي هو السمع ، فمما علق عن الامام المعصوم ، ~~المهدي المعلوم ، رضي الله عنه (4) فى ذلك ، أول هذا الأمر ، برباط هرغة ~~ببلد السوس ، سنة خمس عشرة وخمسمائة ، ان تحصيل الفقه في السنة بخمسة ~~أوجه : أحدها كيفية الأخذ والنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم . والثانى معرفة ~~اللغة (5) ، والثالث معرفة ما يتعلق بالمتن ، والرابع معرفة الصحيح والسقيم. ~~والخامس معرفة الاستنباط والتأويل . # فأما كيفية الأخذ عن الرسول عليه السلام فعلى (6) ضربين مباشرة ، وواسطة ، ~~فالمباشرة على ثلاثة أقسام اما أن (7) يسمع قول الرسول عليه السلام ، أويرى (8) ~~فعله ، أويراه الرسول فعل فعلا فيقره عليه . والواسطة : ان يكون بينه وبين الرسول PageV01P030 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_3.png) ~~غيره ، وهي النقل . والنقل على ضربين : تواتر وآحاد . فالتواتر على ضربين : تواتر في ~~اللفظ ، وتواتر في المعنى . # فأما التواتر فى اللفظ فكالقرآن فى نظمه وترتيبه ، والأذان ، والأقامة ، ~~وأقوال الصلاة . ومن ضرورة التواتر في اللفط التواتر في المعنى . وأما التواتر في المعنى ~~فكشجاعة على ، وكرم حاتم ، وغير ذلك من القرون الماضية ، والامم السالفة ، ~~والبلدان النائية . # والكلام في التواتر ms001 ، وما يتعلق به ، في عشرة فصول ، منها معرفة معنى الاخبار ~~المتواترة ، ومنها معرفة حد العدد الذي يقع به العلم بالتواتر ، ومنها أن علم التواتر ~~هل هوضروري أوكسي ، ومنها معرفة شروط حصول العلم بالتواتر ، ومنها معرفة ~~من يحصل له العلم بالتواتر ، ومن لايحصل له العلم بالتواتر ، ومنها معرفة ما يصح ~~أن يعلم بالتواتر ، وما لايصح أن يعلم بالتواتر ، ومنها معرفة الفرق بين اخبار التواتر ~~وأخبار الآحاد ، ومنها معرفة تفصيل التواتر وتقسيمه ، ومنها معرقة ما يفسد التواتر ~~ويبطل العلم به ، ومنها معرقة الطريق الى الميز بين ما ثبت بالتواتر ، وبين ما ثبت ~~بالآحاد . # فأما معرفة معنى الأخبار المتواترة فهى الأخبار المفيدة للعلم بالنقل المستفيض ، ~~وباتصال عدد كثير عن محسوس ، فقولنا : المفيدة للعلم ، فرق بينها وبين أخبار ~~الآحاد ، لأن أخبار الآحاد لا تفيد علما ، لكونها مظنونة ، والظن لايفيد علما ، ~~ولا يغني من الحق شيئا ، ولذلك استحال ان تثبت به (1) الأحكام . وفى المناظرة ~~التي كانت بين الامام المعصوم ، المهدي المعلوم ، رضي الله تعالى عنه ، وبين ~~المدعين (2) بأغمات بيان ذلك ، وسواه فانهم لما جمعوا لمحاضرته ، ومناظرته ، ~~رضي الله عنه ، ورأى تداخلهم (3) في المقال قال لهم : قدموا من أنفسكم من ~~تقوم به حجتكم ، وتأدبوا بآداب أهل العلم ، وقفوا عند شزوط (4) المناظرة PageV01P031 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_4.png) ~~فقدموا من أنفسهم من قدموه ، فكان مما سألهم عنه رضي الله عنه ان قال لهم : ~~طرق (1) العلم هل هى منحصرة أم لا ؟ فأجاب مقدمهم المذكور أن قال : نعم ~~هي منحصرة في الكتاب والسنة والمعانى التى نبهت عليها . فقال الامام المهدي ~~رضي الله عنه : انما سئلت عن طرق العلم هل هى منحصرة أم لا فلم (2) تذكر ~~الا واحدا منها ، ومن شرط الجواب أن يكون مطابقا للسؤال ، فلم يفهم عنه ، ~~وعجز عن الجواب ، ثم سألهم رضي الله عنه عن أصول الحق والباطل فقال : ~~أصول الحق والباطل (3) ما هي ؟ فعاد الى جوابه الأول ، فلما رأى عجزهم عن ~~فهم السؤال ، فضلا عن الجواب ، شرع رضي الله عنه في تبيين أصول الحق ~~والباطل فقال . : أصول الحق والباطل أربعة ms002 وهي : العلم ، والجهل ، والشك ، ~~والظن ، وبين رضي الله عنه كون العلم أصلا للهدى ، وكون الجهل والشك والظن ~~أصولا للضلال . فقال له المجيب عنهم : جعلت الجهل أصلا للضلال ، وليس ~~بأصل / لشىء ، وجعلت الشك أصلا للضلال ، وليس بأصل لشىء ، وجعلت ~~الظن أصلا للضلال ، وجل أحكام الشريعة ثبتت بالظن ، منها الشهادة فانها ~~مظنونة ، والحكم بها ثابت ، فقال لهم (4) رضي الله عنه : جميع ما أنكرتموه ~~مقطوع بصحته ، دلت عليه الأدلة العقلية ، والبراهين السمعية ، فأما الأدلة ~~العقلية فتنبني على ثلاث قواعد منها استحالة اجتماع الضدين ، ومنها استحالة ~~انقلاب الحقائق ، ومنها أن الظن ضد للعلم ، فاذا ثبت أنهما ضدان استحال ~~اجتماعهما ، واستحال انقلابهما اذ يستحيل انقلاب الحقائق ، وهو انقلاب ~~الظن علما ، والعلم ظنا ، وهذا محال . # ونقدم الكلام في الأصل والفرع لينبني عليهما الاستدلال وتتضح الحجة ~~والبرهان ، فتقول : إن الأصل لاتتناقض فروعه ، ولا يكون أصلا لما نقيضه أصل ~~له ، ولا أصلا لنقيض فرعه ، ولا يثبت الفرع دون الأصل ، ولا يثبت عن النقيضين PageV01P032 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_5.png) ~~ولا يثبت عن نقيض أصله ، وكون الظن أصلا للأحكام يوجب ثبوت فرع عن ~~نقيض أصله ، ويوجب كون المعنى المتحد أصلا للنقيضين ، ويوجب كون الفرع ~~الواحد عن أصلين متناقضين ، والدليل على ما قلناه إن استناد الفرع (1) الى أصلين ~~متناقضين ممتنع ، وامتناعه لاستحالة اختصاص الفرع بأحد الأصلين مع مساواته ~~لنقيضه في الأصلية ، وليس ارتباطه بأحد النقيضين بأولى من الآخر ، وهذا يحيل ~~وجود الفرع ، لاستحالة استقلاله بنفسه ، واستحالة اختصاصه مع عدم الموجب ~~لاختصاصه ، وامتناع اختصاصه مع عدم الموجب لاختصاصه لامتناع الاختصاص ~~من غير موجب لاثباته ، واثبات الموجب مع عدم الموجب محال . # ودليل آخر : وهو ان الحكم المتحد المستند الى المتعدد المتناقض يمتنع ثبوته ، ~~لعدم الموجب لاختصاصه بأحد (2) الأصلين ، وعدم الموجب للاختصاص يمنع ~~ثبوته عن الأصلين ، لمساواتهما في استحقاق استبداد كل واحد منهما بكونه أصلا له ~~دون نقيضه على الانفراد ، واستناده الى كل واحد منهما على الانفراد (3) مع ~~تناقضهما يحيل اختصاص الفرع بالأصل وتعدده (4) لتعدد المستند المتناقض ~~يمنع ثبوته أيضا ، لاستحالة التنافى فى الذات المتحدة ، وكون المتحد ms003 متعددا ~~يحيل التعدد ، وما أحال وجوده وجوده ، وجوده نفى لوجوده ، لامتناع تعدده (3) ~~في حال اتحاده ، وتعدده في حال اتحاده يوجب نفي اتحاده ، ونفي اتحاده ~~يوجب نفي تعدده ، وما آدى وجوده الى نفي وجوده ، وجوده محال . # دليل آخر : وهو ان المعنى الواحد يستحيل كونه أصلا للنقيضين ، ~~لوجوب ملازمة كل فرع لأصله ، وامتناع وجوده دون وجوده ، وكون المعنى الواحد ~~أصلا للنقيضين يحيل معنى الأصلية والفرعية معا ، لاستحالة اجتماع الضدين ، ~~ووجوب ملازمة الفرع للاصل ، وملازمة كل واحد منهما للأصل مع تناقضهما ، ~~واستحالة اجتماعهما محال . وارتباط أحد الفرعين بأصله يحيل ارتباط نقيضه PageV01P033 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_6.png) ~~به ، وكونه اصلا / لفرع وجب ارتباطه به ، مع امتناع ارتباطه به ، يوجب ارتباط ~~نقيضه به . وامتناع وجوده مع وجوده يوجب كون الفرع ملازما للأصل مع استحالة ~~ارتباطه به ، وهذا محال. (1) # وارتباط الفرع بالأصل مع امتناع وجوده عنه يوجب استقلاله بالوجود ، ~~دون الارتباط بالأصل ، وكونه أصلا له مع استقلاله بالوجود دون ارتباطه بالأصل ~~ليس كونه أصلا له بأولى من كون نقيضه أصلا له لعدم الارتباط بينهما ، والاختصاص ~~به دون نقيضه ، والفرع يجب اختصاصه بأصله (2) ، ويمتنع اختصاصه بنقيض ~~أصله ، واختصاصه بنقيض أصله مع وجوب اختصاصه بأصله ، يحيل اختصاص ~~الفرع بالأصل ، وما عاد وجوده على بطلان أصله ، عاد بطلان اصله على بطلانه . # دليل آخر : وهو أن الحكم المستند الى الظن لايخلو المستند اما ان يستقل ~~أولا يستقل ، فان استقل وجب وجوده دون وجود (3) نقيضة ، ووجوده دون ~~وجود نقيضه يحيل كونه مستند الحكم ، لوجوب مساواته للفرع فى امتناع ~~الاستقلال ، ووجوب الاستناد الى الأصل ، وكونه مستقلا يوجب كون المستند ~~مستقلا . واستقلال المستند يوجب نفي الارتباط بالمستند ، ونفي الارتباط ~~بالمستند يوجب كون المستند أصلا ، وكون المستند أصلا يوجب نفى المستند ، ~~ونفي المستند يوجب نفى المستند ، لوجوب مساواتهما في الاستناد الى الأصل ، ~~وثبوتهما دون ثبوت نقيض المستند مستحيل . دليل آخر : وذلك ان ثبوت الحكم ~~بالظن يوجب ثبوت الحكم عن نقيض أصله ، وكون الظن مستند الحكم نقيض (4) ~~كون العلم مستند الحكم ، وكون الظن مستند الحكم يحيل استناد الحكم ms004 الى ~~الأصل لاستحالة كون الظن أصلا ، واستحالة كون الظن أصلا لاستحالة كون ~~الذوات المحسوسة بمجرد وجودها مستند الأحكام ، واستقلال الذوات باستناد ~~الأحكام اليها محال . PageV01P034 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_7.png) # دليل آخر : وذلك ان الحكم يستحيل ثبوته دون استناده الى أصل ، ~~واستناده يستدعي ثبوت مستنده وكون الظن مستنده ، يوجب انقلابه علما لاستحالة ~~ثبوته الا بالعلم . وكون مستند الحكم الذي هو نقيض العلم علما يوجب نفي مستند ~~الحكم مع الحكم ، ووصف العلم بنقيض خاصيته ، ونقيض العلم بخلاف خاصيته ~~يوجب بطلان المعقول والمنقول ، ويطلانهما محال . # والقول بأن جل احكام الشريعة ثبتت بالظن والاستدلال على ذلك بأن ~~الشهادة مظنونة ، والحكم بها ثابت ، قلب للحقائق ، وعكس لها . وقلب الحقائق ~~وعكسها محال . # لايثبت حكم في الشريعة بالظن ، ولايثبت إلا بالعلم . والتماس المعاني ~~بالتخمين من غير تحقيق ، ولا التفات إلى الأصول التي تبنى عليها ، يزل عن ~~منهاج (1) الحق وبحرف واحد ، ودقيقة خفية يزل من لاتحصيل عنده ولا تحقيق . ~~والقولان فى غاية التباين والتنافي . اذ بين ثبت به ، وثبت عنده (2) ما بين المتنافيين ، ~~فالحكم انما يثبت بالأصل المقطوع به ، ووقوع الحكم عند ظهور الشهادة المشترطة ~~بالعدالة المتضمنة غلبة الظن بصدق الشاهد ، فاذا ظهرت أمارة ايقاع الحكم ~~وجب الحكم بالأصل المقطوع / (3) به ، فالوجوب متقدم واستناده الى الأصل ~~المقطوع به وايقاعه موقوف على ظهور الشهادة المشترطة بالعدالة على ما تقدم ، ~~واستقلال الامارة بالحكم يحيل وجوب الحكم ، لاستحالة ثبوت الأمارة والحكم ~~دون الأصل ، وبيان ذلك بالمثال أن الصيام وجب بالأصل المقطوع (4) به عند ~~رؤية الهلال ، لاتستقل رؤية الهلال بوجوب الصيام دون استناد الوجوب الى ~~الأصل المقطوع به ، من الكتاب . ومثاله ايضا الصلاة ، فإنها واجبة بالأصل ~~المقطوع به عند الزوال ، فاذا زالت وجب ايقاع (3) الصلاة بالأصل ، فالوجوب ~~متقدم ، واستناده الى الاصل ، وايقاع الصلاة عند الزوال (6) لا يستقل الزوال ~~باستناد الوجوب اليه على ما تقدم . PageV01P035 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_8.png) # ومثاله فى المحسوس أن يقول سيد العبد لرجل : اذا جاءك عبدي يوم كذا ~~فأعطه كتابا أو ثوبا أو حاجة لشىء يسميه له ، فالاعطاء مستند الى قول السيد عند ~~مجيء ms005 العبد ، وقول السيد أصل للاعطاء ، ومجيء العبد أمارة للاعطاء ، لايستقل ~~مجىء العبد بالإعطاء دون قول السيد ، لاستحالة انقلاب الأمارة أصلا ، وانقلاب ~~الأمارة أصلا عكس للحقائق ، ومستند الحكم يخالف متعلق الحكم ، المتعلق ~~مستند الى الأصل ، والاصل مستند الحكم ، ومساواة المتعلق للحكم ، يحيل ~~كون احدهما أصلا للآخر لوجوب استنادهما الى الأصل وامتناع ثبوتهما دون ثبوت ~~الأصل . وكون الأمارة مستند الحكم يوجب مساواة المتعلق للاصل مع امتناع ~~وجود المتعلق دون الأصل ، ومساواتهما مع وجوب اختلافهما محال . # فهذا مما علق عن الامام المعصوم المهدي المعلوم رضي الله عنه في الادلة ~~العقلية ، وما يتعلق بها من الأمثلة الشرعية والحسية . وأما البراهين السمعية فمما ~~علق عنه أيضا رضى الله عنه فيها قوله (1). # وانكار كون العلم أصلا للهدي دون الظن ، وانكاركون الجهل والشك والظن ~~أصولا للضلال ، رد لنصوص الكتاب ، وذلك أنه لامنزلة بين الحق والباطل ، ~~ولا ثالث بين المهتدي والضال ، والدليل على انحصار الكل في القسمين قوله تبارك ~~وتعالى : (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (2) ، وقوله تبارك وتعالى : (ليحق الحق ، ~~ويبطل الباطل) (3) ، وقوله تبارك وتعالى : (فريقا هدى ، وفريقا حق عليهم ~~الضلالة) (4) ، وغير ذلك من الآي في الكتاب كثير (5) . # فالمهتدي من اهتدى بنور العلم ، والضال من تقيد بظلمات الجهل ، ~~فالعلم نور ، وما ضاد النور فهو ظلام ، والجهل والشك والظن (6) أضداد للعلم ، PageV01P036 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_9.png) ~~والعلم أصل للهداية ، وعنه يكون (1) جميع أنواع البر والدليل على ذلك من ~~الكتاب قوله تبارك وتعالى : (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا (2) الآية ، ~~وقوله تبارك وتعالى (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا ~~مبينا) (3) ، وقوله تبارك وتعالى : (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ، واتبعوا النور ~~الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) (4) ، وقوله تبارك وتعالى : (واتبعوه لعلكم ~~تهتدون) (5) وقوله تبارك وتعالى : (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) (6) وأولو الألباب هم ~~العلماء / والدليل عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (أفمن ms006 يعلم أنما أنزل اليك ~~من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب) (7) ثم وصفهم الله تبارك ~~وتعالى فقال : (الذين يوفون بعهد الله ، ولا ينقضون الميثاق) (8) و(الذين يصلون ~~ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم) (9) الى قوله : (أولئك لهم عقبى الدان) (10) ~~وصفهم الله بالوفاء والخشية والصبر والأعمال الصالحة (أولئك حزب الله الا ان ~~حزب الله هم المفلحون) (11). # والادلة في هذا كثيرة ، وكتاب الله شفاء لما في الصدور ، فبان بهذا كون ~~العلم أصلا للايمان ، وجميع الطاعات ، ولامنزلة بين من يعلم وبين من لا يعلم ، ~~والعلم نور ، وأضداده ظلمات . PageV01P037 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_10.png) # (الجهل) ### || فصل في الجهل : # والجهل التباس وظلمة ، وهو أصل للضلال ، والدليل على كونه اصلا ~~للضلال ما أخبر الله تعالى (1) به فى كتابه عن اقوام كفرة دفعوا الحق بالجهل ~~وتمادوا على الكفر والضلال (2) فقال تبارك وتعالى : # (ولما (3) جاءهم الحق قالوا هذا سحر وانا به كافرون (4)) وقال تبارك وتعالى : ~~(فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا (5) سحر مبين (6)) وقال تبارك وتعالى إخبارا ~~عنهم : (ما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين (7)) وقال تبارك وتعالى : (واذ لم يهتدوا ~~به فسيقولون هذا إفك قديم (8) وقال تبارك وتعالى (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ~~ولا ياتهم تأويله) (9) ، إلى غير ذلك من الآي . وهذا واضح في كون الجهل أصلا ~~للضلال ، ومنكره راد لنصوص الكتاب . PageV01P038 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_11.png) # (الشك) ### || فصل في الشك # والشك أيضا (1) حيرة وعمى ، وهو من أصول الضلال ، والدليل على ~~كونه (2) من أصول الضلال ما أخبر الله (3) به عن أقوام كفرة ردوا الحق ~~بالشك فقال تبارك وتعالى اخبارا عنهم : (فردوا أيديهم في افواههم وقالوا انا كفرنا ~~بما أرسلتم به (4) وانا لفى شك مما تدعوننا اليه مريب) (5) . وقال تبارك وتعالى ~~اخبارا عن قوع صالح لما دعاهم الى عبادة الرحمن ، ونهاهم عن عبادة الاوثان : ~~(اتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا واننا لفى شك مما تدعونا اليه مريب (6) وقال تبارك ~~وتعالى (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به (7) ، ~~وقال تبارك وتعالى في قوم شكوا فى الاخرة ms007 : (بل ادارك علمهم في الاخرة ، ~~بل هم في شك منها بل هم منها عمون (8) وبين تبارك وتعالى ان الشك ضد للعلم ~~في قوله : (وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم) (9) اثبت لهم ~~الشك الذي هوضد العلم ، ونفى عنهم العلم ، وغير ذلك من ألآي كثير. # وكون الشك من أصول الضلال واضح لاخفاء به ، ومنكره راد لنصوص ~~الكتاب # (الظن) ### || فصل في الظن # والظن أيضا (10) من أصول الضلال لايغني من الحق شيئ ، والدليل على PageV01P039 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_12.png) ~~كونه من أصول الضلال ما أخبر الله تعالى به فى كتابه عن أقوام كفرة عاندوا الحق ، ~~وتمادوا على الهوى والضلال باتباع الظن ، فقال تبارك وتعالى (ان يتبعون الا الظن ~~وما تهوى الأنفس (1) وقال تبارك وتعالى : (إنيتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من ~~الحق شيئا) (2) وأخبر تبارك وتعالى أن أكثر الخلق حادوا عن الحق واتبعوا الظن ~~والضلال فقال : (وإن تطع أكثر من ف الأرض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون ~~الا الظن وان هم الا يخرصون) (3) وقال تبارك وتعالى : (وما يتبع أكثر هم الا ~~ظنا) (4) ، وبين تبارك وتعالى أن الظن ضد للعلم فقال : (وما لهم به من علم ان ~~يتبعون الا الظن) (5) ، وقال تبارك وتعالى : (قل هل عندكم من علم فتخرجوه ~~لنا ان تتبعون الا الظن وان أنتم الا تخرصون) (6) وقال تبارك وتعالى : (ما لهم ~~به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (7) وأخبر تبارك وتعالى عن اقوام كفرة (8) ~~ردوا ] الحق بالظن ، وكذبوا بالساعة فقال : (واذا قيل ان وعد الله حق والساعة ~~لاريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن الا ظنا ، وما نحن بمستيقنين) (9) ~~أثبت لهم الظن الذي هوضد العلم ، ونفي عنهم العلم ، وكون الظن من أصول ~~الضلال واضح لاخفاء به ، ومنكره راد لنصوص الكتاب . ### || (معنى الاخبار المتواترة) # ثم نرجع الى الفصل الأول من الفصول العشرة ، وهو معرفة معنى الاخبار ~~المتواترة ، وقد تقدم أنها الأخبار المفيدة للعلم بالنقل المستفيض وباتصال عدد كثير ~~عن محسوس ، وتقدم الكلام على قولنا المفيدة للعلم ms008 (10) وقولنا : بالنقل المستفيض PageV01P040 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_13.png) ~~تحرز من عدد يمكن فيه التواطؤ. وقولنا : وباتصال عدد كثير تحرز من انقطاع ~~النقل ، لأنه متى لم يتصل ، وانقطع من أحد طرفيه أو وسطه لم يقع العلم به . ~~وقولنا عن محسوس تحرز من الغائبات . إذ ما غاب عن الحواس لا يصح بالنقل ~~حصول العلم به ، فإذا كان المنقول محسوسا ، وكان النقل في الاخبار عنه مستوفيا ~~لشروطه حصل العلم به ، ووجب القطع ، وزال الشك ، وارتفع الريب . فان ~~قيل ما فائدة الاهتمام والاعتناء بمعرفة الأخبار المتواترة ، وما ثمرة ذلك ، فنقول ~~إن في ذلك أربع فوائد : # الفائدة الاولى : ان يعلم الفرق بين أخبار التواتر وأخبار الآحاد ، لئلا تلتبس أخبار ~~التواتر بأخبار الآحاد ، فاذا التبست أخبار التواتر بأخبار الاحاد انسد الطريق الى ~~العلم اذ الالتباس جهل ، والجهل يؤدي الى العطب في الدين ، وما يؤدي الى ~~العطب في الدين فضرره عظيم . # والفائدة الثانية : ان الله تبارك وتعالى لما أوجب على عباده العلم ، وعظم شأنه ، ~~وحرمته ، وشرف قدره ، ومنزلته ووعد أهله الثواب الجزيل ، والاجر العظيم ، ~~وجب على الانسان الاعتناء به حتى يعرف حقيقته ، ليميز بينه وبين غيره ، ~~ولئلا يشتغل بغيره فيظن أنه علم ، وليس بعلم فيغتر بذلك ويزين له سوء عمله . # والفائدة الثالثة : ان التواتر طريق الى العلم والآحاد ليست بطريق الى العلم ، ~~والتواتر هو الاصل ، والاحاد هى الفرع ، والاصل مستقل بنفسه ، والفرع لا يستقل ~~بنفسه ، فاذا ثبت (1) الأصل ثبت الفرع واذا بطل الأصل بطل الفرع ، فاذا ~~ثبت التواتر ثبتت الآحاد ، واذا بطل التواتر بطلت الآحاد ، وفي بطلان التواتر ~~والاحاد بطلان الشريعة بجملتها . # والفائدة الرابعة : أن الله تبارك وتعالى لما أوجب علينا أحكام الشريعة ، ~~وجب علينا العلم بها ، والعلم لايؤخذ من الظن ، وانما يؤخذ من الأصل المقطوع ~~به ، والأصل المقطوع به لا يثبت الا بالتواتر ، والتواتر أصل مستقل بنفسه في ~~الشريعة . ويتعلق بهنه الفائدة الرابعة ستة فصول : أولها معرقة الأحكام ، PageV01P041 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_14.png) ~~والثاني وجوب الأحكام ، والثالث معنى العلم وحقيقته ، والرابع أن العلم لايؤخذ ~~من (1) الظن ، والخامس معنى الأصل ومعرفته ، والسادس انحصار ms009 طرق النقل . # فأما / الأحكام فهى خمسة : واجب ، ومحظور ، ومكروه ، ومندوب ، ~~ومباح . وأما وجوبها فالدليل عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم (2) وقوله تبارك وتعالى : (وما أرسلنا من قبلك من رسول (3) ~~الايوحى اليه أنه لا اله الا انا فاعبدون (4) وهذا معلوم من دين الأمة ضرورة . # وأما معنى العلم وحقيقته فهو وضوح الحقائق فى النفس ، والدليل عليه من ~~الكتاب قوله تبارك وتعالى : (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتو العلم)(5) ~~وضد العلم الجهل ، وحقيقته : التباس الحقائق فى النفس ، والدليل عليه من ~~الكتاب قوله تبارك وتعالى : (بل هم في لبس من خلق جديد) (6) أخبر تعالى ~~بوضوح الحقائق وبيانها في صدور الذين (7) أوتوا العلم ، والتباسها على المكذبين ~~بالبعث . # وأما استحالة أخذ العلم من الظن فذلك من وجهين : أحدهما عقلى ، ~~والآخر سمعي ، فاما العقلي فينبني على ثلاث قواعد : منها استحالة اجتماع ~~الضدين ، ومنها استحالة انقلاب الحقائق ، ومنها أن الظن ضد للعلم . فالدليل ~~على كونهما ضدين ينبني على انحصار طرق الحق والباطل وانحصارهما معلوم ~~بالضرورة ، اذ القسمة راجعة الى النفى والاثبات ، ولامنزلة بينهما ، اذ لامنزلة بين ~~العلم والجهل لا ثالث بين من يعلم وبين من لا يعلم ، قال تبارك وتعالى : (افمن يعلم ~~انما انزل اليك من ربك الحق كمن هوأعمى) (8) وقال تبارك وتعالى : (قل هل PageV01P042 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_15.png) ~~يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون) (1) أخبر تبارك وتعالى أن لامنزلة بين العلم ~~والجهل ، وان لاثالث بين من يعلم وبين من لا يعلم ، والعلم نور في القلب ، ~~والدليل عليه قوله تبارك وتعالى : وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ، ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الايمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا (2) ~~وقوله تبارك وتعالى : (أو من كان ميتا فأحييناه ، وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ، ~~كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها (3) كني عن العلم بالنور ، وعن الجهل ~~بالظلمات ، وغير ذلك من الآي في الكتاب كثير. # فاذا ثبت انحصار القسمة فى علم وجهل ، فالشك والظن لا يخلوان (4) ~~من ان يكونا راجعين ms010 الى العلم أو الى الجهل ، ورجوعهما الى الجهل واضح لاشك ~~فيه ، فان حقيقة الشك حيرة وعمى وحقيقة الظن تغليب أحد الجانبين من غير ~~علم ، والدليل على كونهما راجعين الى الجهل ، وأنهما من أضداد العلم قوله ~~تبارك وتعالى إخبارا عن قوم شكوا فى الساعة وكذبوا بها : (ان نظن الا ظنا وما ~~نحن بمستيقنين (5) وقوله تبارك وتعالى إخبارا عن قوم آخرين : (إنا كفرنا بما أرسلتم ~~به وإننا لفى شك مما تدعوننا اليه مريب) (6) وقوله تبارك وتعالى إخبارا عن قوم صالح : ~~(أتنهانا ان نعبد ما يعبد آباؤنا واننا لفى شك مما تدعونا اليه مريب) (7) وقوله # وتعالى : (هل عند كم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم ~~الا تخرصون) (8) وغير ذلك من الآي في الكتاب كثير ، فإذا ثبت كونهما ضدين ~~استحال اجتماعهما ، لاستحالة اجتماع الضدين ، وإذا استحال اجتمباعهما ، ~~استحال أن تنقلب حقائقهما ، لاستحالة انقلاب الجهل علما ، والعلم جهلا ، ~~فثبت بهذا ان الظن ضد للعلم ، واجتماعهما وانقلاب حقائقهما مستحيل ، PageV01P043 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_16.png) ~~فاستحال بهذا أخذ العلم من الظن ، وصح أخذه من الأصل المقطوع به ، وهو ~~التواتر ، فهذه أدلة قطعية عقلية () وسمعية. # وأما معنى الأصل ومعرفته فهوكل ما ثبت من السمع الذي هو الكتاب والسنة ~~والاجماع ، بالأصل المقطوع به وهوالتواتر ، / وأما انحصار طرق النقل فإنها منحصرة ~~في التواتر والآحاد ولا ثالث بينهما ، ولايثبت شىء من الشرع الابهما . فان قال ~~قائل ما يمنع ان يكون هناك طريق آخر يعلم الشرع به ، ويثبت غير التواتر والآحاد ?؟ ~~فيقال له : لايخلوهذا الطريق من ان يكون راجعا الى العقل أو الى النقل (2) ، فان ~~قال هو راجع الى العقل فذلك محال ، اذ العقل ليس له في الشرع مجال . وان ~~قال هو راجع الى النقل ، فيقال له : هل انحصرت طرق النقل أم لا ؟ فان قال ~~إنها غير منحصرة فقد كابر ، وان قال انها منحصرة قيل له أرأيت هذا النقل هل ~~يفيد أم لا يفيد لا منزلة بين النفي والاثبات ، فان قال يفيد ، فقد أثبت ، ~~وان قال لا يفيد ، فقد نفي ، وانحصرت ms011 القسمة بين النفي والاثبات ، والنفى ~~والاثبات هما المعيار الذي يعلم به صحيح القسمة من فاسدها. # ويتعلق بأحد الفصول التى تقدم ذكرها ، وهو ذكر الظن ، واستحالة اخذ ~~الأحكام منه ، وأنه ضد للعلم ، معرفة عشرة أشياء أولها معرفة الأصل ، والفرع ، ~~والبيان ، والبرهان ، والسلطان ، والحجة والدليل ، والعلامة ، والامارة والأية. # فأما الأصل فتتعلق به اربعة عشر فصلا ، أحدها معرفته وحقيقته ، والثانى ~~الطريق الى اثباته ، والثالث هل هو منحصر ام لا ؟ والرابع الدليل على انحصاره ، ~~والخامس معرفة الفرع ، والسادس اثباته ، والسابع انحصاره ، والثامن الدليل على ~~انحصاره ، والتاسع استحالة ثبوت فرع دون أصل ، والعاشر استحالة ثبوت أصل ~~دون فرع ، والحادي عشر تعلق معرفة الفرع (3) بمعرفة الأصل ، وتعلق معرفة ~~الاصل بمعرفة الفرع ، والتلازم بينهما فى معرفة جميعهما بمعرفة احدهما ، والثانى ~~عشر استحالة ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين ، والثالث عشر استحالة ثبوت ~~أصل واحد لفرعين متناقضين ، والرابع عشر الفرق بين الأصل والأمارة . PageV01P044 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_17.png) # الأصل ### ||| الفصل الأول في معرفة الأصل وحقيقته : # والأصل على ضربين لغوي وشرعي (1) فأما اللغوي فالعرب تقول : أصل ~~الشجرة لما قامت عليه وتفرعت عنه ، ومثال ذلك فى المحسوس كثير . وقد ذكر ~~الله (2) ذلك في كتابه فقال : (ألم تركيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) (3) وأصل الشيء في الوضع ما تفرع عنه ~~الشيء ، والأصل الشرعي هو الكتاب والسنة والاجماع ، ثم ان هذه الجملة راجعة ~~الى عشرة أصول ، هي محتوية عليها وهي : أمر الله ونهيه ، وخبره بمعنى الأمر ، ~~وخبره بمعنى النهي ، وأمر الرسول ونهيه ، وخبره بمعنى الأمر ، وخبره بمعنى النهي ، ~~وفعله واقراره ، فهله معرفة الأصل على الجملة والتفصيل. ### ||| الفصل الثاني في الطريق الى اثبات الأصل : # والأصل لا يخلو من أن يثبت بالعقل أو بالسمع ، وباطل اثباته بالعقل ، اذ ~~العقل ليس فيه الا التجويز ، وتعارض الامكانين ، والتجويز وتعارض الامكانين ~~تشكيك ، والشك يستحيل ان يثبت به شىء اذ هو باطل ./ ومحال أخذ الحق ~~من الباطل . فاذا بطل اثباته من جهة العقل ، لم يبق الا السمع ، والسمع على PageV01P045 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_18.png) ~~ضربين تواتر وآحاد ms012 ، فما كان تواترا افاد العلم القطعى ، وما كان آحادا افاد العمل ~~بالأصل المقطوع به . ### ||| الفصل الثالث فى انحصار الأصل : # الأصل منحصر في أمر ونهي ، وترجع الأصول العشرة المذكورة قبل الى ~~الامر والنهي ، فالأمر مقتضاه الفعل ، والنهى مقتضاه الترك ، وبيان ذلك أن ~~الخبر بمعنى الأمر ، راجع الى الأمر ، والخبر بمعنى النهي راجع الى النهي ، وفعل ~~الرسول واقراره راجعان الى الامر ، فانحصرت الأصول كلها في أمر الله ونهيه ، ~~وهما على الحقيقة الأصلان اللذان بهما تثبت الأحكام ، وعليهما يترتب التكليف . # والامر على قسمين : حتم وندب ، والنهي على قسمين : تحريم وتنزيه . ### ||| الفصل الرابع في الدليل على انحصار الأصل : # وهوراجع الى معيار الانحصار الذي هوالنفي والاثبات ، وذلك انه لما انحصر(1) ~~في أمر ونهي ، وكان الأمر مقتضاه الفعل ، والنهي ، مقتضاه الترك ، وهما صيغتا : ~~افعل ، ولا تفعل ، ولا منزلة بينهما ، وكان الفعل يقتضي الإثبات ، والترك يقتضي ~~النفي انحصرت القسمة بين النفي والإثبات ، لأنه إذا فعل فقد اثبت ، واذا ترك ~~فقد نفي . # (الفرع) ### ||| الفصل الخامس في معرفة الفرع : # الفرع ينقسم الى خمسة أقسام محتوم ، ومحظور ، ومندوب ، ومكروه ، ~~ومباح . ### ||| الفصل السادس في اثباته : # فنقول : الفرع إما أن يثبت بالدعوى أو بالتحكم ، ~~أو بالخلاف ، أو بسواد الكتاب ، أو بالتقليد ، أو بالعقل ، أو بالسمع ، فباطل ~~ثبوته بالدعوى لأن الدعاوى متساوية ، وليس أحد المتساويين بأولى من الآخر الا ~~بدليل ، وباطل ثبوته بالتحكم لان التحكم جهل ، والحق لايثبت بالجهل ، ~~وباطل ثبوته بالخلاف لأنه راجع الى الجهل لعدم الأدلة ، واستحالة كونه حجة ، PageV01P046 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_19.png) ~~وباطل ثبوته بسواد الكتاب لعدم البيان ، وباطل ثبوته بالتقليد ، لان التقليد جهل ، ~~ولا يفضى الى العلم ، ومحال ثبوت الحق بالجهل ، وباطل ثبوته بالعقل إذ ليس ~~فيه الا التعارض والتجويز ، والتعارض والتجويز تشكيك ، ومحال ثبوت الحق ~~بالشك ، فاذا بطلت هذه الأقسام كلها لم يبق الا أنه يثبت بالأصل المقطوع به ~~الذي هوالسمع ، والسمع يثبت بالتواتر ، والتواتر ضرورة لا يتطرق اليها شك ، ~~ولا يدفعها عقل . ### ||| الفصل السابع في انحصار الفرع : # الفرع منحصر بانحصار الأصل ، اذ من ضرورة انحصار الأصل انحصار ~~الفرع ، وذلك ms013 أن الأصل لما انحصر في أمر ونهي ، انحصر الفرع في فعل وترك ، ~~والفعل راجع الى محتوم ومندوب ، والترك راجع الى محظور ومكروه ، والمباح ليس ~~براجع الى واحد منهما لأنه لم يدخل في تكليف ، وانما مقتضاه الإذن والاباحة فى ~~الفعل والترك ، ومثال ذلك قوله تبارك وتعالى : (أحل لكم صيد البحر وطعامه) (1) ~~فمن شاء صاد ، ومن شاء ترك ، وقوله تبارك وتعالى : (أحلت لكم بهيمة الأنعام) (2) ~~وغير ذلك مما يقتضى الأذن فى الشرع كثير . ### ||| الفصل الثامن في الدليل على انحصاره : # والدليل على انحصاره راجع الى انحصار أصله ، وذلك أن الأصل لما انحصر ~~فى أمرونهي ، انحصر الفرع في فعل وترك ، وكان الفعل مقتضاه الاثبات ، والترك ~~مقتضاه النفى ، رجعت القسمة الى النفى والاثبات ، اذ ليس بينهما منزلة ، والنفي ~~والاثبات هما المعيار الذي به تصح القسمة والانحصار. ### ||| الفصل التاسع في استحالة ثبوت فرع دون أصل : # وبيان استحالة ذلك بأن نقول : الفرع الذي هو الحكم لا يخلو من أن يثبت ~~بالطرق المتقدمة المفضية الى الجهل والالتباس ، أو يثبت بالعقل ، أو بالسمع ~~وقد بطل ثبوته بالطرق المفضية الى الجهل والالتباس ، وبطل ثبوته بالعقل أيضا ، ~~فاذا بطلت هنه الطرق لم يبق الا السمع ، وهو الأصل الذي تستند اليه الاحكام . PageV01P047 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_20.png) ~~وهو على ضربين : تواتر وأحاد ، فما كان منه تواترا أفاد العلم القطعى ، وما كان منه ~~أحادا أفاد العمل بالأصل المقطوع به ، فثبت بهذا استحالة ثبوت فرع دون أصل. ### ||| الفصل العاشر في استحالة ثبوت أصل دون فرع : # واستحالة ذلك كاستحالة ثبوت فرع دون أصل لوجوب ملازمة الفرع للأصل ، ~~واذا وجب التلازم استحال التباين ، وبيان ذلك إذا قلنا ان الأصل هو الخطاب ، ~~والخطاب يقتضي مقتضى ، فذلك المقتضي هو الفرع ، على حسب ما يقتضيه ~~من فعل أوترك ، فهذه (1) ملازمة ضرورية . ### ||| الفصل الحادي عشر في تعلق معرفة الفرع بمعرفة الأصل وتعلق معرفة الاصل ~~بمعرفة الفرع : # أما تعلق معرفة الفرع بمعرفة الأصل ، وتعلق معرفة الأصل بمعرفة الفرع ، ~~والتلازم بينهما في معرفة جميعهما بمعرفة أحدهما فتعلق عقلى ، وتلازم جلي ، ~~ومن ضرورة من عرف الأصل ms014 ان يعرف الفرع ، ومن عرف الفرع أن يعرف الأصل ، ~~ولما كان التلازم بالذات (2) بينهما معا كانت المعرفة بأحدهما معرفة بهما (3) قطعا . ~~وبيان ذلك أن الأصل هو الخطاب المتضمن تحريم الذوات ، أو الموجب تكليف ~~العبادات ، فمن ضرورة من عرف الخطاب أن يعرف مقتضاه ، ومقتضاه الامتثال ~~أو الاجتناب ، ومثال ذلك قوله تبارك وتعالى : (حرمت عليكم الميتة والدم ..) (4) ~~الآية ، فالأصل هو النهى ، والفرع هو تحريم التناول ، ومن ضرورة من عرف النهي ~~ان يعرف مقتضاه من التحريم ، وغير ذلك من الآي كثير . ### ||| الفصل الثاني عشر في استحالة ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين : # واستحالة ذلك مبنية على أربع قواعد عقلية : أولها (5) استحالة ثبوت ~~فرع دون أصل ، / والثانية استحالة اجتماع الضدين ، والثالثة استحالة تعدد ~~المتحد ، والرابعة استحالة انقلاب الحقائق . PageV01P048 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_21.png) # فأما بناء استحالة ثبوت فرع واحد عن اصلين متناقضين على استحالة ثبوت ~~فرع دون أصل ، فذلك بين لاخفاء به ، وذلك أنه لما وجب اختصاص الفرع ~~باصله ، واستحال ثبوته دون ثبوته ، استحال ثبوته عن نقيض أصله ، لاستحالة ~~اختصاص الفرع بأحد الأصلين مع مساواته لنقيضه في الأصلية ، وليس ارتباطه باحد ~~النقيضين بأولى من الآخر ، وهذا يحيل وجود (1) الفرع ، لاستحالة استقلاله ~~بنفسه، واستحالة اختصاصه مع عدم الموجب لاختصاصه ، وامتناع اختصاصه ~~مع عدم الموجب لاختصاصه ، لامتناع الاختصاص من غير موجب لاثباته ، ~~واثبات الموجب مع عدم الموجب محال ، وما استحال ثبوته الا بثبوت ما استحال ~~ثبوته ، فثبوته مستحيل . # وأما بناء استحالة ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين على استحالة اجتماع ~~الضدين فذلك معلوم بالضرورة ، وذلك ان المتعددين اذا علم تناقضهما استحال ~~اجتماعهما ، واذا استحال اجتماعهما استحال ثبوت فرع عنهما ، واذا استحال ثبوت ~~فرع عنهما استحالت الفرعية والأصلية معا ، وثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين ~~مع استحالة اجتماعهما يحيل وجوده ، وما أحال وجوده وجوده وجوده نفي لوجوده . # وأما بناء استحالة ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين على استحالة تعدد ~~المتحد فظاهر جلى ، وذلك أن الفرع يجب اتحاده ، ووجوب اتحاده لوجوب ~~اختصاصه بأصله ، وامتناع اختصاصه بنقيض أصله واستحالة ثبوته دون أصله ms015 ، ~~فاذا وجب اتحاده استحال تعدده ، وتعدده لتعدد المستند المتناقض يمنع ثبوته ~~وامتناع ثبوته لعدم الموجب لاختصاصه بأحد الأصلين ، وعدم الموجب للاختصاص ~~يمنع ثبوته عن الأصلين لمساواتهما فى استحقاق استبداد كل واحد منهما بكونه ~~أصلا له دون نقيضه على الانفراد ، واستناده الى كل واحد منهما على الانفراد مع ~~تناقضهما يحيل اختصاص الفرع بالأصل ، وتعدده لتعدد المستند المتناقض يمنع ~~ثبوته أيضا ، لاستحالة التنافي في الذات المتحدة ، وكون المتحد متعددا يحيل ~~التعدد ، وما أحال وجوده وجوده وجوده نفى لوجوده لامتناع تعدده في حال ~~اتحاده ، وتعدده في حال اتحاده يوجب نفى اتحاده ، ونفي اتحاده يوجب نفى ~~تعدده ، وما أدى وجوده الى نفي وجوده ، وجوده محال . PageV01P049 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_22.png) # وأما بناء استحالة ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين على استحالة انقلاب ~~الحقائق ، فذلك راجع الى تصور المتصور ، واعتقاد المعتقد ، وذلك أنه اذا ثبت ~~ان الفرع يستحيل ثبوته دون أصله ، ويمتنع اختصاصه بنقيض أصله ، واعتقد ~~المعتقد أن كونه عن نقيض أصله فقد جعل الحق باطلا ، والباطل حقا ، ومن جعل ~~الباطل حقا ، والحق باطلا فقد قلب الحقائق ، وقلب الحقائق محال. ### ||| الفصل الثالث عشر فى استحالة ثبوت أصل واحد لفرعين متناقضين : # وهذا الفصل يتصور فيه من الاستحالة ما تصور في عكسه ، وتنبني استحالته ~~على ما انبنت عليه استحالة عكسه ، وهي القواعد الأربع المتقدم ذكرها ، ~~وذلك ان بناء استحالة كون المعنى المتحد أصلا للنقيضين على استحالة ثبوت فرع ~~دون أصل ، واستحالة وجود أصل لافرع له ، وعلى استحالة اجتماع الضدين ، ~~وعلى استحالة تعدد المتحد ، وعلى استحالة انقلاب الحقائق . فأما بناء استحالة ~~كون المعنى المتحد أصلا للنقيضين على استحالة ثبوت فرع دون اصل ، واستحالة ~~ثبوت آصل لا فرع له ، فذلك بين لاخفاء به لوجوب (1) ملازمة كل فرع لأصله ، ~~وامتناع وجوده دون وجوده . وكون المعنى المتحد أصلا للنقيضين يحيل معنى ~~الأصلية والفرعية معا ، لوجوب اختصاص الفرع بأصله ، وامتناع اختصاصه بنقيض ~~أصله ، واختصاصه بنقيض أصله مع وجوب اختصاصه بأصله يحيل اختصاص ~~الفرع بالأصل .، وما عاد وجوده على بطلان أصله ، عاد بطلان أصله على بطلانه ms016 . # وأما بناء استحالة كون المعنى المتحد أصلا للنقيضين على استحالة اجتماع ~~الضدين فوجه اجتماع الضدين في ذلك معلوم ، وذلك لوجوب ملازمة الفرع ~~للأصل ، وملازمة كل واحد منهما للأصل مع تناقضهما واستحالة اجتماعهما محال . # وأما بناء استحالة كون المعنى المتحد أصلا للنقيضين على استحالة تعدد ~~المتحد فصورة تعدد المتحد في ذلك معلومة ، لوجوب ملازمة كل فرع لأصله ، ~~وامتناع وجوده دون وجوده ، والاتحاد شرط في ثبوته عن أصله فلما تعدد الفرع ~~وتناقض استحال ثبوته عن أصل واحد لاستحالة تعدد المتحد ، وتعدد المستند لتعدد PageV01P050 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_23.png) ~~المستند المتناقض يمنع ثبوته لاستحالة التنافى فى الذات المتحدة ، وكون المتحد ~~متعددا يحيل التعدد ، وما أحال وجوده وجوده وجوده نفى لوجوده لامتناع تعدده ~~فى حال اتحاده ، وتعدده فى حال اتحاده يوجب نفى اتحاده ، ونفي اتحاده ~~يوجب نفي تعدده ، وما ادى وجوده الى نفى وجوده وجوده محال . # وأما بناء استحالة كون المعنى المتحد أصلا للنقيضين على استحالة انقلاب ~~الحقائق ، فوجه انقلاب الحقائق فى ذلك معلوم ، وذلك راجع الى تصور المتصور ، ~~واعتقاد المعتقد ، لأن الحق متحد ، وما وجب اتحاده استحال تعدده ، فاذا ~~اعتقد المعتقد كون المعنى المتحد أصلا للنقيضين فقد قلب حقيقته ، اذ التناقض ~~في غاية من التعارض ، واذا وجد التعارض وجب التمانع ، واذا وجب التمانع أدى ~~الى التنافى واثبات النفي قلب للحقائق ، وقلب الحقائق محال . # وهذه القاعدة كثيرة الالتباس ، وعنها زل كثير من الناس ، وبالجهل بها ، ~~وعدم التحقيق لها قالوا : كل مجتهد مصيب ، فجعلوا هذه المقالة سلما الى ~~هدم الشريعة ، واسناد الأحكام غير مستندها ، وعكس الحقائق عن موضوعها ~~وصيروا الحلال حراما ، والحرام حلالا ، وجغلوا الشرع متناقضا واتبعوا قولة كل قائل ~~وان تناقضت ، واعتقدوا الحق في المجتهدات وان تعارضت . ### ||| الفصل الرابع عشر في الفرق بين الأصل والامارة : # فأما الفرق بين الأصل والامارة فهو معلوم ، وذلك ان الأصل يثبت به الحكم ، ~~والأمارة يثبت ا عندها الحكم ، وبين (1) يثبت به ، ويثبت عنده ، ما بين السماء ~~والأرض ، والشارع له أن يعلق الحكم بأمارة وبغير أمارة ، وله أن يعلق بأمارة ~~محسوسة مقطوع بها ms017 ، وغير محسوسة. # وأما من ذهب الى أن الشهادة مظنونة والحكم بها ثابت ، فانما ذهب به الى ~~ذلك التباس الأصل بالأمارة ، والحكم انما يثبت بالأصل المقطوع به عند ظهور ~~الأمارة ، وهذه المسألة التى هى الشهادة وما جرى مجراها من قبول اخبار الأحاد ~~فيها أمارتان وحكم وأصل ، فالعدالة المتضمنة غلبة الظن بصدق الشاهد أمارة PageV01P051 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_24.png) ~~القبول ، والقبول أمارة الحكم ، والحكم ثبت بالأصل المقطوع به عند ظهور ~~الأمارة ، لاتستقل الأمارة باستناد الحكم اليها ، وكون الامارة مستقلة مع عدم ~~استقلالها قلب لحقيقتها ، وقلب الحقائق محال . # وبهذا الفصل الذي هو التباس الأصل بالامارة زل السواد الأعظم ، وهى ~~المزلة الثانية . وأخبار الأحاد انما هى أمارات (1) يجب العمل عندها ، ووجوب ~~العمل عندها ثابت بالكتاب والسنة والاجماع (2) . فأما الكتاب فقوله تبارك ~~وتعالى : (وما أتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا) (3) وهذا خطاب ~~وجب به التكليف ، ولايسع ترك الاخذ لوجوب الامتثال ، فلما توجه الخطاب ~~بالاخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به ونهى عنه ، وشمل سائر المكلفين ~~والمخاطبين ، ولم يصح تلقى ذلك مباشرة من كافة المخاطبين ، وكان الامتثال ~~والأخذ واجبا والناس في كيفية الأخذ بين شاهد وغائب ، قلنا لايخلو هذا المكلف ~~الغائب المأمور بالأخذ من أحد أريعة أحوال : # إما أن يتلقى ذلك مباشرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، واما أن يبقى ~~دون تكليف ، واما أن يأخذه عن سائر الناس عدل وغيره ، واما أن تعود الاحاد ~~تواترا ، وهذه الأحوال كلها ممتنعة ، فلما امتنعت ولم يكن بد من التكليف والأخذ ~~لتوجه الخطاب ولزوم الامتثال لم يبق الا أخذه عن الأحاد لظهور (4) شرط ~~العدالة المتضمنة غلبة الظن بصدق الناقل ، وان لم تكن محسوسة ، فانما كلفنا ~~بالظاهر الذي يمكن التوصل اليه ، ويدخل تحت الوسع . فثبت بهذا من الكتاب ~~قبول أخبار الأحاد على وجهها والعمل بها . # وأما السنة فأثار مستفيضة ، وأخبار كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم «بلغوا ~~عني ولو آية» (5) والتواتر في كل ما يبلغ عنه ممتنع . ومنها ارساله الأحاد الى الامصار ~~لتبيين الفرائض ، وتعليم الشرائع ، الى غير ms018 ذلك (6) . PageV01P052 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_25.png) # واما الاجماع على ذلك ، وما كانت الصحابة عليه من قبول أخبار الاحاد ، ~~وامتثال العمل عندها فمعلوم ، والأدلة فى هذا كله كثيرة ، فبان بما تقدم ذكره ~~الفرق بين الأصل والامارة . ### ||| (قواعد الأصل) # والقواعد التي ينبني عليها وجوب الأصل الذي هو الامر والنهي ، سبع منها : ~~أن يكون التكليف من الله سبحانه ، ومنها أن يكون بواسطة ، ومنها صحة دلالات ~~اللغة ، ومنها اثبات الوعد والوعيد ، ومنها كون المكلف ممن يتأتي منه الفعل وفهم ~~الخطاب ، ومنها أن يكون الفعل مما يدخل تحت استطاعة المكلف ، ومنها ان ~~يحتمله . / فأما فائدة كونه من الله سبحانه ، فلأنه لو كان من قبل مخلوق لم ~~يكن مكلفا بأولى من أن يكون مكلفا ، لتساوي المخلوقين . وأما فائدة كونه بواسطة ~~فلأن التكليف يستحيل بالمباشرة من الله سبحانه ، وأما فائدة صحة دلالات ~~اللغة (1) فلان اللغة بها يفهم الخطاب (2) ولولا اللغة وصحتها لما فهمت الشريعة ، ~~ولما ثبتت لها حقيقة فصحة دلالات اللغة شرط في وجوب التكليف ، وأما فائدة ~~اثبات الوعد والوعيد فليميز ان الفعل يتعلق به الجزاء والثواب ، وان الترك يتعلق به ~~اللوم والعقاب ، ولولا تعلق الثواب (3) بالفعل والامتثال ، وتعلق العقاب بالترك ~~والاهمال ، لكان الفعل والترك متساويين ، لان المكلف اذا قيل له : افعل فقال هل ~~له في الفعل ثواب أو عليه في الترك عقاب ، فقيل له : الفعل والترك سواء ، ليس ~~في الفعل ثواب ولا على الترك عقاب ، ادى ذلك الى ترك الفعل ، واهمال الشرع ، ~~فلما علق الثواب بالفعل ، والعقاب بالترك ، كان ذلك ثمرة الفعل والترك وفائدتهما ، ~~فوجب حينئد الامتثال رجاء الثواب على الفعل ، وخيفة العقاب على الترك ، فهذه ~~.فائدة الوعد والوعيد لأنهما شرط في الوجوب . # وأما كون المكلف ممن يتأتي منه الفعل ، وفهم الخطاب فان ذلك أيضا شرط ~~في الوجوب والتكليف ، لأن الله (4) لا يكلف نفسا الا وسعها ، وأما كون الفعل PageV01P053 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_26.png) ~~مما بدخل تحت استطاعة المكلف فذلك أيضا شرط في وجوب التكليف ، لان ~~الفعل اذا لم يدخل تحت استطاعته فالتكليف به من تكليف ما لا يطاق ، وتكليف ~~مالا يطاق ms019 محال . فهذه قواعد وجوب التكليف وترتبه على المكلفين . # وشزوط تأتى الفعل ، وفهم الخطاب من المكلف ستة : منها أن يخرج ~~من حيز الطفولية ، وان يكون عاقلا ، وأن تبلغه الدعوة ، وأن يدرك الخطاب ، ~~وأن يفهم لغة الرسول صلى الله عليه وسلم (1) ، وأن يكون التكليف بالمبين ~~لا بالمجمل ، فهنه شزوط تأتى الفعل وفهم الخطاب وبوجودها يترتب الخطاب ~~ويتعين التكليف ، وبعدمها يسقط ، وانما قلنا أن يخرج من حيز الطفولية لأن الطفل ~~كالبهيمة لاتكليف عليه ، اذ لا تمييز عنده ، وانما قلنا ان يكون عاقلا لأنه قد ~~يخرج من حيز الطفولية ولا يكون عاقلا كالمجنون ، وانما قلنا أن تبلغه الدعوة ~~لأنه قد يخرج من حيز الطفولية ويكون عاقلا ولا تبلغه الدعوة ، وانما قلنا أن يفهم ~~لغة الرسول لأنه قد يكون بالغا عاقلا قد بلغته الدعوة الا أنه لا يفهم لغة الرسول ~~كالأعجمى الأخرس ، وانما قلنا ان يدرك الخطاب لأنه اذا لم يدرك الخطاب ~~بحاسة سمعه كالأصم فلا تكليف عليه به ، وانما قلنا أن يكون التكليف بالمبين ~~لا بالمجمل ، لأن الملتبس لا يفهم ، وما لايفهم فلا يصح التكليف به ، وقولنا ~~وأن يكون الفعل مما يدخل تحت استطاعة المكلف وان يحتمله ، فذلك أيضا ~~شرط في ترتب التكليف ، وتوجهه على المكلفين ، لأنه اذا لم يكن الفعل مما يدخل ~~تحت استطاعة المكلف ، سنقط تكليفه به ، قال الله عز وجل : (لا يكلف الله ~~نفسا الا وسعها) (2) والاستطاعة تكون بعشرة أشياء وهى العدد والعدد والآلات ~~والمال والجوارح والقوة والادراك والعقل والعلم والاختيار ، وهذه الأشياء كلها موجودة ~~في الحسيات وداخلة فى الشرعيات وهي منحصرة فيما يرجع الى البدن وغيره فاما ~~الراجعة الى البدن فست وهي الاستطاعة بالجوارح ويفافيها عدمها واختلالها ~~ونقصها قال الله تبارك وتعالى (3) : (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج PageV01P054 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_27.png) ~~حرج) (1) الآية (2) ، والاستطاعة بالقوة وينافيها الضعف قال الله تبارك وتعالى : ~~ليس على الضعفاء ولا على المرضى ...) (3) الآية ، وقال تبارك وتعالى : (الا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ...) (4) الآية والاستطاعة بالإدراك ~~وينافيها العدم والاختلال والنقص ، والاستطاعة بالعقل وهي أم الاستطاعة والشرط ms020 ~~في جميعها (5) وينافيها العدم والاختلال والسفه قال الله تبارك وتعالى : (فان كان ~~الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ...) (6) الآية ، وقال تبارك وتعالى : (لا يستطيعون ~~حيلة ولايهتدون سبيلا) (7) وهذا راجع الى العقل ، والاستطاعة بالعلم وينافيها ~~الجهل ، والاستطاعة بالاختيار وينافيها الاضطرار ، ومثاله فى المحسوس ان الانسان ~~اذا تردى من أعلى جبل أو مكان مرتفع لم يكن له اختيار في الرجوع الى موضعه ، ~~فقد عدم استطاعة الاختيار وقهره الاضطرار ، فاذا نزل بنفسه مختارا فانه يقدر على ~~الرجوع مختارا من وسطه أو طرفه # وأما الراجعة الى غير البدن فأربع وهي : الاستطاعة بالعدد وينافيها العدم ~~والقلة ومثاله فى المحسوس مقابلة أقل العدد بأكثره ، وان يكون شيئا لايقوم به ~~الا أعداد من الناس كجر السفن ، وحمل الدابة ، وما شاكل ذلك ، لكون الواحد ~~لايستطيع على ذلك ، والاستطاعة بالعدد وينافيها العدم أيضا قال الله عز وجل : ~~(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ..) (8) الآية ، والاستطاعة بالالات التى تفتقر ~~اليها سائر الصناعات من بناء ونجارة وحراثة الى غير ذلك وينافيها العدم ودخولها في ~~الشرع كعدم الدلو والرشاء عند تعين وقت الصلاة ، والاستطاعة بالمال وينافيها ~~العدم ، وتدخل في كثير من المحسوس (9) ، ودخولها فى الشرع كثير ، منه النكاح ، ~~ومنه الزكاة ، ومنه (10) الحج الى غير ذلك ، وقولنا وأن يكون الفعل مما يحتمله PageV01P055 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_28.png) ~~المكلف ، لان ما لايحتمله منه ما هو راجع الى العقل ، ومنه ما هو راجع الى العادة ، ~~ومنه ما هو راجع الى الطبع ، فأما الراجع الى العقل فكالجمع بين الاضداد ، وخلق ~~الاجسام الى غير ذلك مما يستحيل فعله من المخلوق . وأما الراجع الى العادة ~~فكنقل الجبال والارتقاء الى السماء ، والحياة بلا طعام ولا شراب الى غير ذلك مما ~~يستحيل تأتيه من المخلوق عادة . واما الراجع الى الطبع فكحب البغيض وبغض ~~المحبوب ، وان لايتألم من المؤلم ومنه ما يرجع الى الشدائد والمشاق وهو ان يحمل ~~البنية ما لا تحتمله كقتل النفس ، والتردى من أعلى الجبل ، وغير ذلك مما ~~لا يحتمله (1) وهذه كلها لا يصح بها تكليف قال الله تبارك وتعالى : (لا ms021 يكلف الله ~~نفسا الا وسعها) (2) وقال تبارك وتعالى : (وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) (3) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ان دين الله يسر) (4) فهذه ~~قواعد مستقلة في وجوب التكليف وترتبه مشتملة / على صفة التكليف والمكلف . ### ||| (اللغة وصحة دلالاتها) # ثم نرجع الى قاعدة اللغة وصحة دلالاتها وهي معظم ما ينبني عليه وجوب ~~الخطاب وترتبه على المكلفين ، فنقول : ان جميع ما يعقل من الكلام ، وما يدور بين ~~المتكلمين من الخطاب انما هو معان ، ودلالات (5) على المعاني ، ويرجع الى ~~دلالات ومدلولات ، والمدلولات لاتتميز الا بالدلالات ، والدلالات على المعاني ~~على ثلاثة أضرب : اشارة ، وكتابة ، وعبارة ، فالعبارة على ضربين : أصوات ~~وحروف ، فالأصوات لاتستقل فى الدلالات ، والحروف منحصرة في ثمانية ~~وعشرين حرفا ، وهي محتوية على جميع (6) ما يتكلم به . ونذكر الآن كيفية ~~صحة الدلالة بها ، وما يشترط فى كونها دلالة مفيدة فنقول : أول ذلك اجتماعها ~~وتألفها ، لأنها اذا افترقت لاتفيد ولا تدل ، ثم ارتباطها بالمعنى لأنها اذا تألفت PageV01P056 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_29.png) ~~ولم ترتبط بالمعانى لم تدل ولم تفد ، ثم اختلافها باختلاف المعانى ، لأنها اذا ~~تألفت وارتبطت لم تدل حتى تختلف باختلاف المعاني ، ثم اختصاصها بالمعاني ~~اختصاصا لا يكون فيه اشتراك ، لأنها اذا تألفت وارتبطت ، واختلفت لم تدل ~~ولم تفد الا بأن تختص بالمعانى ، ثم تعيينها للمعاني واثباتها لها دون تحول عنها ~~ولاتنقل ، لأنها اذا تألفت ، وارتبطت ، واختلفت ، واختصت لم تفد الا بأن ~~تعين ولا تتحول . ثم فهم مواضعة اللغة ، وهو شرط في هذه الشزوط كلها ، لأنها ~~اذا تألفت وارتبطت واختلفت واختصت وتعينت لم تفد الا بفهم مواضعة اللغة. ~~فهذه شروط صحة كون هنه الحروف دلالة على المعانى . ### ||| (التأليف والارتباط) # فأما كيفية تأليفها وتركيبها فمثال قولنا : شمس ، فهذه ثلاثة حروف مؤلفة ~~مركبة ، وأما كيفية ارتباطها بالمعاني فكوضعنا الشمس للنور الذي نشاهده في ~~السماء ، ولو قال قائل: شمس أو قمر لغير المعنى المعهود لما دل ولا أفاد . وأما ~~كيفية اختلافها باختلاف المعانى فذلك أيضا شرط في صحة دلالتها ، لأنا لو ~~أوقعنا الشمس للشمس والقمر والنور والنار ms022 الى غير ذلك من المعاني المختلفة لم تصح ~~بها دلالة ، ولا افادة ، فلا تفيد الا بأن تختلف باختلاف المعانى ، وهو اختلاف ~~الأسماء باختلاف المسميات ، وأما كيفية اختصاصها بالتعاني اختصاصا لايكون ~~فيه اشتراك فكوضعنا البياض لنفس البياض ، والحمرة لنفس الحمرة ، فالبياض ~~يختص بمعناه المعهود لا يشركه فيه غيره ، وكذلك الحمرة الى غير ذلك من المعاني ~~التى لا تشترك مع غيرها ، والمشترك كقولنا : لون فاللون ينطلق على جملة ألوان ~~مختلفة مشتركة فلا تقع الافادة به لهذا الاشتراك . وأما كيفية تعيينها للمعاني ~~وأثباتها لها من غير تحول عنها ولاتنقل فكوضعنا الشمس للشمس المعهودة على ~~الاستمرار ، والنخلة للنخلة المعهودة الى غير ذلك من أنواع المعاني المتعددة ، لانها ~~إذا لم تتعين لها ، وتحولت عنها الى غيرها فلادلالة لها ولا / افادة ، ويؤدي ذلك ~~الى اختلال المواضعات لأنا اذا سمينا الشمس اليوم بالشمس ، وسميناها غدا ~~بالقمر ، وبعده بغير ذلك لم تفد الدلالات المدلولات ، ولاحصل العلم بالمعلومات ~~من اللغة والمواضعات . PageV01P057 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_30.png) # وأما كيفية فهم مواضعة اللغة فعلى ضربين : # مباشرة وواسطة ، فان كانت مباشرة أفادت العلم القطعى لأن العرب هم الذين ~~وضعوها ، واصطلحوا عليها ، وان كانت بواسطة وهو النقل عنهم ، فالنقل لايخلومن ~~أن يكون تواترا أو أحادا ، فان كان تواترا أفاد العلم القطعى وإن كان أحادا فلا يخلو ~~من أن يتعلق به حكم في الشرع أولا يتعلق به ، فان تعلق به حكم فلا يخلو الناقل ~~لن من أن يكون عدلا أو غير عدل ، فان كان عدلا قبل نقله وعمل به ، وان كان ~~غير عدل لم يقبل ولم يعمل به . فهذه شروط صحة دلالات العبارات على المعانى . ### |||| (الاختلاف في التأليف) # ثم نذكر من هذه الشروط المشترطة في الحروف الدالة على المعاني (1) ~~الشرط المتفرع عنها فنقول : انه لايتفرع منها الا الاختلاف ، والاختلاف يكون ~~بستة أشياء وهي الاختلاف فى أصل الحروف ، والاختلاف بالعدد ، والاختلاف ~~بالتقديم والتأخير ، والاختلاف بالنظم ، والاختلاف بالبناء ، والاختلاف بالاعراب. # فاما الاختلاف فى أصل الحروف فكقولنا : لحن ولحم وما شا كل ذلك ، ~~وأما الاختلاف بالعدد وهو الزيادة والنقصان فكقولنا ms023 : الهوى والهوان ، والشراء ~~والشراب ، وماشا كل ذلك . وأما الاختلاف بالتقديم والتأخير فكقولنا : نجا وجنا ~~ودعا وعدا وماشا كل ذلك . وأما الاختلاف بالنظم فكقولنا : قمر ، ورمق ، ورقم ، ~~ومقر ، وقرم ، ومرق ، وماشا كل ذلك وأما الاختلاف بالبناء فكقولنا الحب والحب ~~والحب وما شاكل ذلك . وأما الاختلاف بالاعراب فكقولنا : ما أحسن زيدا في ~~التعجب ، وما أحسن زيد ? في الاستفهام ، وما أحسن زيد في نفي الإحسان عنه ، ~~فجميع ما نطقت به العرب منحصر في هذا الاختلاف لا ينفك عنه ، ومن هذه ~~الدلالات ما يفيد بحرف واحد كقولنا : رأيتك ورأيته ، ومنها ما يفيد بحرفين ~~كقولنا : هووهم ، ومنها ما يفيد بثلاثة أحرف كقولنا : علم ، ومنها ما يفيد بأربعة ~~أحرف ، ومنها ما يفيد بخمسة أحرف وتنتهي الى تسعة في كلام العرب . PageV01P058 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_31.png) ### |||| (دلالة الألفاظ) # فاذا كملت شزوط هنه الدلالات فنقول لاتخلو اللغة من أن تكون صحيحة ~~وفاسدة ، وباطل أن تكون فاسدة لأنها تفيد العلم القطعى ، وما أفاد العلم ~~القطعى فمحال فساده ، فلم يبق الا أنها صحيحة ، فاذا ثبت كونها صحيحة فنقول ~~فى كيفية دلالات الألفاظ على المعانى : لايخلو المعنى من أن يكون متحدا أو ~~متعددا ، فان كان متحدا ، فلا يخلو اللفظ الدال عليه من أن يكون متحدا أو ~~متعددا ، فان كان متعددا ، فلا يخلو من ان يكون على الموافقة أو على المخالفة ، ~~فان كان على الموافقة دل وأفاد ، وان كان على المخالفة لم يدل ولم يفد ، فكونه على ~~الموافقة كقولنا سبع ، وليث ، وأسد ، فهذه الفاظ متعددة موافقة لمعنى متحد ، ~~وان كان اللفظ متحدا ، فلا بخلو من أن يكون على الموافقة أو على / المخالفة فان ~~كان على الموافقة دل وأفاد ، وان كان على المخالفة لم يدل ولم يفد ، فمثال الموافقة ~~كوضع الشمس للشمس ، والقمر للقمر ، ومثال المخالفة كوضع الشمس للقمر ، ~~والقمر للشمس ، فقد مضى اتحاد المعنى وتعدد اللفظ واتحاده. # وان كان المعنى متعددا (1) فلا يخلو اللفظ الدال عليه من أن يكون متحدا أو ~~متعددا ، فان كان متحدا ، فلا يخلو من أن يتناوله على البدل أو على التحديد ms024 أو ~~على الاستغراق ، فان تناوله على البدل لم يفد الا بتفسير وتعيين ، وان تناوله على ~~التحديد (2) أفاد جملة المحدود ، وان تناولها على الاستغراق آفاد على الجملة ، ~~فمثال تناوله على البدل كقولنا (3) عين ، فالعين لفظ متحد والمعنى متعدد لأنه ~~يتناول معاني كثيرة منها عين الماء وعين الرحى (4) وعين الشمس ، وعين الرأس ، ~~وهذا اللفظ المتحد يتناول جميعها على البدل ، ومعنى البدل أنه يجوز بدل كل واحد ~~منها لتناول اللفظ لها ، ولا يفيد ذلك الا بتفسير أحد المعانى وتعيينه ، وهو ان ~~يقال : عين الماء أو عين الشمس أو ما يعين من ذلك ، فبهذا تصح الدلالة والافادة PageV01P059 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_32.png) ~~وأما تناوله على التحديد (1) فكقولنا خمسون ومائة وألف ، وذلك ان الالف قد ~~علم عدده ، والمائة كذلك فقد أفاد ما تضمنه المحدود . وأما تناوله على الاستغراق ~~فكقولنا : ناس ، وخيل ، الى غير ذلك من سائر الانواع الشائعة في جنسها ، ~~فقد أفادنا اللفظ الاستغراق ، ودخول كل ما هو(2) من ذلك المعنى تحت اللفظ ~~المتناول له. ### ||||| تعدد المعنى # ثم نرجع الى تعدد المعنى واختلافه ، واتفاقه ، واختلاف الألفاظ واتفاقها ~~فنقول : وان كان المعنى متعددا فلا يخلو من أن يكون متفقا أو مختلفا ، فان كان ~~متفقا فلا يخلو اللفظ الدال عليه من أن يكون متفقا أو مختلفا ، فان كان متفقا افاد ~~وان كان مختلفا لم يفد ، ومثال ذلك كالقمح وكالشعير وكالتمر (3) فهذه معان ~~متفقة في أنفسها ، فان كان اللفظ متفقا أيضا كاتفاق المعانى أفاد ومثال اتفاقه أن ~~يوضع لفظ القمح على القمح ، ولفظ الشعير على الشعير فهذا لفظ متفق ، ومعنى ~~متفق ، فكل حبة قمح فهي من القمح ، وكل شعيرة فمن الشعير ، وكل تمرة (4) ~~فمن التمر . ومثال اختلاف الألفاظ على المعانى المتفقة فى أنفسها ، وامتناع دلالتها ~~عليها مع اختلافها كوضعنا القمح على الشعير ، والتمر (5) على الزبيب الى غير ذلك . ~~فان كانت الالفاظ موافقة افادت ، وان لم توافق لم تفد وان كانت المعانى مختلفة ~~فلا يخلو اللفظ من أن يكون متفقا أو مختلفا فان كان متفقا فلا يخلو من ان ~~يتناولها على البدل ms025 أو على التحديد (6) أو على الاستغراق كما تقدم في المعنى ~~المتعدد ، واللفظ المتحد فان تناولها على البدل لم يفد الا بتفسير وتعيين وان تناولها ~~على التحديد (7) أفاد جملة المحدود وان تناولها على الاستغراق أفاد على الجملة . ~~ومثال ذلك كقولنا : لون ، فهذه معان مختلفة ، ولفظ متفق فان أطلق لم يفد PageV01P060 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_33.png) ~~الا بتفسير وتعيين ، ومثال تناوله على التحديد (1) كقولنا : خمسون ومائة وألف ~~كما تقدم ، ] ومثال تناوله على الاستغراق كقولنا حيوان ، فالحيوان مختلف في ~~نفسه ، واللفظ المتناول له متفق قد افاد الجملة وهو جميع ما فيه حياة ، وان كان ~~اللفظ مختلفا فلا يخلو من أن يكون على (2) الموافقة أو على المخالفة فان كان على ~~الموافقة أفاد ، وان كان على المخالفة لم يفد ، ومثال ذلك كقولنا : نور ، وظلمة ؛ ~~وحر ، وبرد ، فهذه معان مختلفة ، وألفاظ مختلفة ، فما كان منها على الموافقة ~~أفاد ، وما كان على المخالفة لم يفد ، ومثال وفاقها كوضع لفظ النور على النور ، ~~ولفظ الظلمة على الظلمة ، ومثال خلافها كوضع النور على الظلمة ، ووضع لفظ ~~الظلمة على النور ، فهذه الدلالات الثلاث الموضوعة في كلام العرب التي هي ~~دلالات البدل والتحديد (3) والاستغراق ، وكل دلالة منها لاتتعدى موضوعها ، ~~ولا يصح انقلابها ولا تداخلها ، ولارجوع حقيقة بعضها الى حقيقة بعض ، فمن ~~رد حقيقة البدل الى التحديد (4) وحقيقة التحديد (5) الى الاستغراق فقد أبطل ~~دلالات اللغة والنقل ، اذ في تداخلها وانقلابها عن موضوعاتها بطلان المعانى ~~وانقلابها ، وفى بطلان المعانى وانقلابها بطلان الشريعة وانقلابها وهذا محال ، ~~وما ادى الى المحال فهو محال ، ومن هنا زل من لا علم عنده باللغة ، ولا معرفة ~~له بطرق الوضع ، فذهب الى أن العموم لاصيغة له ، وأنه يقع على التحديد (6) ~~وعلى البدل ، ورد حقيقته الى البدل والى التحديد (7) ، والتبست عليه دلالات ~~اللغة . والتباس آخر وهو التباس الأمر بالمشيئة وذلك أنهم قالوا : ان الخطاب اذا ~~ورد على العموم يجوز ان يراد به الخصوص ، واذا احتمل الجائزين لم يقطع به ~~إذ المحتمل لا تقوم به حجة ، والذي ذهبوا اليه من أن العموم لا صيغة ms026 له ، وأنه يقع PageV01P061 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_34.png) ~~على التحديد (1) وعلى البدل ، وأن الخطاب اذا ورد على العموم يجوز آن يراد ~~به الخصوص باطل لأن المشيئة لم نكلف بها وانما كلفنا بما نفهم ونتوصل اليه وهو ~~الخطاب ، وهذا ينبنى على خمس قواعد منها ان العموم والخصوص معلومان من ~~اللغة ، ضرورة ، ومنها أنا لم نكلف بالمشيئة وانما كلفنا بالأمر ومنها الخطاب اذا ثبت ~~لم يرتفع الا بنسخ أو تخصيص ممن أثبته ، ومنها ان كل ما علق الوعيد على تركه ، ~~والوعد على فعله ، فهوواجب حتما ، ومنها انه ليس لأحد من العقلاء ان يخرج من ~~تحت الخطاب بعد تقرره (2) عليه . # وهذه الجملة كلها ترجع الى ثلاث قواعد : منها صحة دلالات اللغة واليها ~~يرجع العموم والخصوص ، ومقتضى الأمر ، ومقتضى النهى ، ومنها اثبات الوعد ~~والوعيد ، واليه يرجع ان الخطاب اذا ثبت لا يرتفع الا بنسخ أو تخصيص ممن ~~أثبته ، ومنها ان التكليف من الله سبحانه ، واليه يرجع ان العقلاء ليس لهم خروج ~~من تحت الخطاب اذا ثبت عليهم ، فليس لأحد من المكلفين ان يخرج من ~~تكليف الخالق سبحانه الا ان يخرجه أو واسطته الصادقة المبينة عنه ، وهم رسله ~~صلوات الله عليهم أجمعين . # فهذه كيفية دلالات الألفاظ على المعانى ، والمراد من ترتيبها أن تنبنى عليها ~~دلالات الشرع ، وتترتب بترتيبها ، اذ الشرع انما ثبت باللغة ، وانما كلفنا بما نفهم ~~منها . ### ||||| الأمر والنهي # ثم نرجع الى الأمر والنهي اذ عليهما ينبني التكليف ، وله قدمنا القول ~~على بناء الألفاظ ، وصحة دلالات اللغة ، اذ التكليف انما هو بالأمر والنهي ~~فنقول في حقيقتهما ومقتضى كل واحد منهما : ان صيغة الأمر فى اللغة : افعل ، ~~وصيغة النهى : لاتفعل ، فصيغة افعل مخالفة لصيغة لا تفعل لاختلاف مقتضى ~~كل واحد منهما ، وذلك ان مقتضى افعل الفعل ، ومقتضى لا تفعل الترك ، والفعل PageV01P062 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_35.png) ~~والترك حقائقهما متباينة ، ومعانيهما متضادة لتصور النفى والاثبات فيهما ، والنفى ~~والاثبات في الذات المتحدة مستحيل ، وذلك أن الفعل مقتضاه الاثبات ، والترك ~~مقتضاه النفى ، والنفي والاثبات متنافيان متضادان ثم ان مقتضى الفعل في الشرع ~~الموافقة ، ومقتضى ms027 الترك المخالفة ، والمخالفة مخالفة للموافقة ، والموافقة مخالفة ~~للمخالفة ، اذ المخالف مخالف لمخالفه على الاطلاق ، والموافق موافق لموافقه ~~على الاطلاق ، فحقيقة الموافقة مباينة لحقيقة المخالفة ، وحقيقة المخالفة مباينة ~~لحقيقة الموافقة ، ومقتضى الموافقة الطاعة ، ومقتضى المخالفة المعصية ، والطاعة ~~خلاف المعصية ، والمعصية خلاف الطاعة فاذا ثبت فى اللغة أن الموافقة مخالفة ~~للمخالفة ، والمخالفة مخالفة للموافقة ، ومفهوم كل واحد منهما مناف للأخر ~~ومضاد له فنرجع الى الشرع فنقول : هل ثبت منه في المخالفة والموافقة شيء أم ~~لا؟ فنقول نعم ثبت فيهما من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (فليحذر الذين يخالفون ~~عن أمره ان . تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (1) أثبت سبحانه في المخالفة ~~الوعيد ، والعذاب الأليم ، فاذا أثبت في المخالفة الوعيد ، ثبت فى ضدها الوعد ~~واذا ثبت ان مقتضى الموافقة الطاعة ، ومقتضى المخالفة المعصية ، وان مفهوم كل ~~واحد منهما مخالف لمفهوم الآخر ، فنقول : هل ثبت في الطاعة والمعصية من ~~الشرع شيء أم لا ؟ فنقول نعم ثبت فيهما من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (ومن ~~يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز ~~العظيم ، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين) (2) فعلق سبحانه الوعيد والعقاب على المعصية ، وعلق الوعد والثواب على ~~الطاعة ، ومن للاستغراق والعموم . # فثبت بهذا أن كل من أطاع الله داخل في وعد الجنة والثواب ، كل من عصاه ~~داخل في وعيد النار والعقاب فهذا ما لاسبيل الى دفعه ، ولا تطرق الى احتماله ، ~~لثبوت اللغة وصحتها ، وثبوت الشريعة ، وصحة العلم بها ، فثبت بهذا أن الأوامر ~~بأسرها على الوجوب لتعلق الوعيد بتركها ، والوعد بفعلها ، ولا سبيل الى تحويلها ~~عن الوجوب بعد انحتامه الا بنسخ أو تخصيص من الموجب لها والمكلف بها وهو PageV01P063 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_36.png) ~~الله سبحانه أو رسوله عليه السلام (1) لقوله تبارك وتعالى : (وما أتاكم الرسول ~~فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا) (2) وقوله تبارك وتعالى : (من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله) (3) وقوله تبارك وتعالى : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى ms028 أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (4) ~~وقوله تبارك وتعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم ~~الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) (5) وقوله ~~تبارك وتعالى .: (وما ينطق عن الهوى ان هوالى وحي يوحى) (6) فثبت بهذا (7) ان ~~أمر الله وأمر رسوله واحد ، وان الأمر على الوجوب ، وهو مذهب / الصحابة أجمعين ~~ومن سلك طريقهم ، فمن نقل الأمر عن الوجوب الى غيره من غير دليل ولا برهان ، ~~فقد افترى عظيما ، واحتمل بهتانا واثما مبينا ، واختلف من لاتحقيق عنده في ~~الأوامر وتنازعوا فيها كل التنازع فذهب قوم الى أنها على الوجوب ، وذهب آخرون ~~الى أنها على الندب ، وذهب آخرون الى أنها على الوقف ، وذهب آخرون الى أنها ~~على الاباحة ، وفرق آخرون بين أوامر الله ، وأوامر رسوله ، وهذا كله عدول عن ~~الطريقة وجهل بالشريعة ، كما اختلفوا في الأشياء قبل ورود الشرله فذهب فرقة الى ~~أنها على الحظر ، وذهبت أخرى الى أنها على الاباحة ، وذهبت أخرى الى أنها ~~على الوقف وكل يحتج برأيه ويستدل بزعمه ، فاحتج القائل بالحظر بأن قال : ان ~~الله تعالى لما كان هو الخالق للأشياء والمالك لها وليس له شريك فى ملكه ، ~~ولا منازع في ملكه لم يكن لنا سبيل الى ان نقدم على ما لا نملكه ، وما لم يؤذن ~~لنا فيه اذ التصرف فى ملك الغير لا يجوز الا باذنه ، واحتج القائل بالاباحة بأن ~~قال : ان الله تعالى لما خلق هذه الاشياء والنعم وخلق عبيده لم يخل من أن يخلقها ~~لينتفع بها ، أو لينتفع بها عبيده ، أو يخلقها عبثا لا ينتفع بها أحد ، قالوا ومحال PageV01P064 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_37.png) ~~أن ينتفع بها هو لأنه لا ينتفع ولا يستضر ، ومحال ان يخلقها عبثا لا ينتفع بها ~~أحد من عبيده ، فلم يبق الا أنه انما خلقها لينتفع بها عبيده كالضيف إذا حل ~~بانسان فقدم له طعاما فانه يعلم بالضرورة انه انما قدمه له ليأ كله ، فنحن كذلك ~~الما خلقنا الله وخلق هذه الأشياء لم يخلقها ms029 الا لننتفع بها ، فهي مباحة لنا . واحتج ~~القائل بالوقف على الفريقين بان قال : الذي قلتموه لا يصح لأنه يحتمل الحظر ، ~~ويحتمل الاباحة ، واذا احتمل الحظر والاباحة فليس الا الوقف حتى يأتي دليل ~~الاباحة أو الحظر ، وكذلك احتجوا لما تقدم من مذاهبهم في الأوامر ، فقال من ~~ذهب منهم الى أنها على الوجوب ان السيد اذا قال لعبده : افعل وأمره بأمر فلم ~~يفعل حسن لومه وعقابه ، قالوا فاذا حسن لومه وعقابه فهو واجب ، اذ كل ما حسن ~~فيه العقاب ففعله واجب ، قال من ذهب الى أنها على الندب هذا لا يسلم لأن ~~السيد اذا قال لعبده : افعل فانما يقتضى الفعل لاغير ، ولا يفهم منه الوجوب ~~الا بقرينة تدل على الوجوب ، لأن الأمر مطلقا لا يفهم منه الوجوب بمجرد لفظه ~~حتى يقترن بقرينة تدل على الوجوب ، فلا سبيل الى الوجوب ولا سبيل الى الوقف ، ~~اذ الأمر يقتضي الفعل والوجوب لا يفهم الا بقرينة ، والوقف يقتضي الترك ، ~~ولا سبيل الى الترك لكون الأمر يقتضى الفعل فلم يبق الا الندب . وقال من ذهب ~~الى الوقف هذا من قولكم بعيد لأن الأمر لاصيغة له اذ وجدناه يحتمل الوجوب ~~ويحتمل الندب ويحتمل الاباحة ولا سبيل الى حمله على واحد منها لاحتماله ~~الجميع ، وليس حمله على الوجوب بأولى من حمله على الندب ، ولا حمله على ~~الندب بأولى من حمله على الاباحة الا بدليل ، فاذا لم يكن دليل - والمحتمل ~~لاتقوم به حجة ، فليس الا الوقف حتى يأتي دليل الوجوب أو الندب أو الاباحة ، ~~وانما افعل بمنزلة لون ، ولون يحتمل البياض والحمرة والسواد فلا بد من استفصال ~~وبيان آخر. وقال من ذهب الى أنها على الاباحة : ان الأشياء كلها قبل ورود الشرع ~~على الاباحة فنحملها على استصحاب الحال قبل ورود الشرع حتى يأتي دليل ~~الوجوب أو الندب / أو الوقف ، وانما الاوامر على الاباحة فمن شاء فعل ، ومن ~~شاء ترك . # وبيان فساد مذاهبهم وبطلان أقوالهم بأن يقال للذين ذهبوا الى أن الاشياء ~~قبل ورود الشرع على الحظر بماذا علمتم ذلك ؟ أبالضرورة ms030 أم بالدليل ؟ فان PageV01P065 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_38.png) ~~قالوا بالضرورة فذلك مستحيل لعدم التساوي فى ذلك ، وبعد الضرورة عن هذا ~~القبيل ، وان قالوا بالدليل ، قيل أسمعى أم عقلى ? فان قالوا عقلى فذلك محال ، ~~اذ العقل ليس له في الحظر والاباحة مجال ، وان قالوا سمعي ، قيل لهم السمع معدوم ~~وثبوت الأحكام دون شرع محال ، وثبوت الشرع دون الرسول محال ، وثبوت الفرع ~~دون الأصل محال ، وبهذا يبطل ما ذهب اليه كل فريق منهم . # ويقال للذين ذهبوا الى أن الأوامر على الوجوب (1) : بماذا علمتم الوجوب ~~أبالضرورة أم بالدليل ؟ فان قالوا بالضرورة فذلك محال ، لعدم التساوي في ~~علم ذلك إذ الضرورات لا يختلف فيها ، وان قالوا بالدليل ، قيل أسمعي ام ~~عقلى ؟ فان قالوا عقلى فذلك باطل لأن العقل لامجال له في السمع ، اذ ليس ~~فيه الا التجويز ، والتجويز تشكيك ، والشك ضد العلم ، وإن قالوا : سمعي ، قيل ~~لهم : السمع على ضربين تواتر وآحاد فان قالوا : تواتر فالتواتر ضرورة ، والضرورة ~~لا يختلف فيها : وان قالوا آحاد قيل الآحاد مظنونة فلا تفيد العلم ، ومسألتنا مسألة ~~علم ، وكذلك يقال لجميعهم فيتبين فساد مذاهبهم ، وبطلان أقوالهم ، وانما ~~أوجب اختلافهم التباس دلالات اللغة عليهم والتباس الأمر بالمشيئة . ### |||||| (بناء وجوب الأوامر على القواعد) # وينبني وجوب الاوامر على خمس قواعد : منها أن العموم والخصوص ثبت ~~علمهما من اللغة ضرورة ، لأنا اذا قلنا معلوم وموجود ومخلوق وحيوان وانسان ~~وزيد فبالضرورة يعلم على القطع أن موجودا أخص من معلوم لاشتمال المعلوم ~~على الموجود والمعدوم ، وبالضرورة يعلم ان مخلوقا أخص من موجود لأن قولنا ~~موجود يتناول القديم والمحدث ، وبالضرورة يعلم ان حيوانا أخص من مخلوق ~~لاشتمال المخلوق على الحيوان وغيره ، وبالضرورة يعلم ان انسانا أخص من حيوان ~~لاشتمال الحيوان على الانسان وغيره ، وبالضرورة يعلم ان زيدا أخص من انسان ~~لاشتمال الانسان على زيد وغيره ، فهذا العموم والخصوص مقطوع به من كلام ~~العرب ضرورة. PageV01P066 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_39.png) # ومنها ان التكليف بالأمر والخطاب ، لا بالمشيئة ، ومنها أن الخطاب اذا ~~ثبت لا يرتفع الا بنسخ أو تخصيص من المثبت له ، ومنها أن ms031 العقلاء بأجمعهم ليس ~~لهم خروج من التكليف والخطاب بعد تقرره الا بأن يخرجهم منه مثبته عليهم ~~ومكلفهم وهو الله سبحانه أو رسوله ، ومنها ان كل ما ثبت الوعيد والعقاب على ~~تركه فهوواجب . # وترجع هذه القواعد الى ثلاث وهي : صحة دلالات اللغة ، واثبات الوعد ~~والوعيد ، وان الخطاب اذا ثبت لا يرتفع الا بنسخ أو تخصيص . وأما التباس الأمر ~~بالمشيئة فان الأمر خلاف المشيئة وما ثبت فى الحال لا يسقطه ما يترقب فى المآل ~~كالدين اذا ثبت على الانسان وان كان صاحبه يجوز ان يتركه ، فان الجواز لايسقطه ~~عنه ، اذ الدين مترتب فى الذمة في الحال . والأمر قد يكون بمعنى الاكرام كما ~~قال الله تبارك وتعالى : (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) (1) وكون بمعنى ~~الاهانة / كما قال تعالى : (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (2) وكقوله تعالى : ~~(أخسأوا فيها ولا تكلمون) (3) ويكون بمعنى التهديد كقوله تعالى : (اعملوا ~~ما شئتم) (4) الآية ويكون بمعنى التعجيز كقوله تعالى : (فاتوا يسورة من مثله) (5) ~~الآية ويكون بمعنى التكوين كقوله تعالى : (قل كونوا حجارة أو حديدا) (6) ~~الآية ويكون بمعنى الذعاء كقوله تعالى : (ربنا أغفر لنا) (7) الآية وكقوله تعالى : ~~(وهىء لنا من أمرنا رشدا) (8) ويكون بمعنى التكليف كقوله تعالى : (اعبدوا ~~ربكم) (9) ، (وافعلوا الخير) (10) (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (11) ويكون PageV01P067 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_40.png) ~~بمعنى الشفاعة كقوله تعالى فى قصة ابراهيم : (واغفر لأبى) (1) الآية ويكون ~~بمعنى الاباحة كقوله تعالى : (فانتشروا في الارض) (2) وكقوله تعالى : (وإذا ~~حللتم فاصطادوا) (3). ### || (الفصل الثاني من التواتر) # ثم نرجع الى الفصل الثاني من فصول الكلام في التواتر وما يتعلق به وهو ~~معرفة حد العدد الذي يقع به العلم بالتواتر فنقول : ان الحد فيه باطل ، وانما ~~طريقه التكرار واتصال الاخبار حتى يقع العلم في النفس وقوعا لا يتطرق اليه شك ، ~~ولا يمكنها دفعه ، لأن الكثرة والقلة لاحد لها ، فكل كثير فهو بالاضافة الى ما فوقه ~~قليل ، وكل قليل فهو بالاضافة الى ما دونه كثير ، وكل ما طريقه الممارسة والتكرار فان ~~العلم يقع به وقوعا لا تنفك النفس عنه ومثال ذلك جميع الصناعات من ms032 خياطة ~~وكتابة وغير ذلك لايقع العلم بها الا بعد التكرار والممارسة فهذا مثال التواتر في ~~وقوع العلم به ليس من حد عددا بأولى ممن حد عددا غيره . ### || (الفصل الثالث) # الفصل الثالث في علم التواتر هل هو ضروري أوكسي ؟ ، فنقول ان علم ~~التواتر ضروري لأنه يقهر النفس حتى لا تنفك عنه ، وليس لها اختيار فى دفعه ، ~~والكسى كل ما له اختيار في علمه كأوزان الشعر والقوافى وحصر أصول الشريعة وغير ~~ذلك مما له فيه (4) اختيار انشاء علمه وانشاء لم يعلمه . ### || (الفصل الرابع) # الفصل الرابع في معرفة شزوط حصول العلم بالتواتر وهى خمسة ، منها : ~~ان يكون عن عدد كثير ، وفائدة ذلك أن يخرج عن حد القلة المعهودة كالثلاثة ~~والأربعة والعشرة ، اذ لا يصح التواتر ، ووقوع العلم به الا من عدد كثير . ومنها أن ~~يكون النقل مستفيضا استفاضة لا يمكن معها التواطؤ ، لأن كل ما جاز فيه التواطؤ PageV01P068 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_41.png) ~~اختل شرط التواتر فيه ، فلم يقع العلم به ، فاذا انتشر واستفاض وخرج عن حد ~~امكان التواطؤ فيه وقع العلم به ضرورة ، ومنها أن يستوى طرفاه ووسطه ، ومعنى ~~ذلك أن ينقل عدد كثير عن كثير عن كثير ، ومتى انقطع طرفاه أو وسطه ، لم يحصل ~~العلم به . ومنها أن يفهم المخبر لغة المخبرين ، / لأن العربي اذا كان في العجم ~~ولم يفهم لغة من نقل اليهم نقل التواتر ، لم يقع له العلم به . وكذلك الاعجمي في ~~العرب . ومنها أن يكون عن محسوس مشاهد لأنه متى كان الخبر عن غائب عن ~~الحواس وعما فى المعتقدات فلا يصح علمه بالتواتر . ### || (الفصل الخامس) # الفصل الخامس في معرفة من يحصل له العلم بالتواتر ، ومن لا يحصل له ~~العلم بالتواتر ، فالذي يحصل له العلم بالتواتر من كملت له أربعة شزوط ، وهي : ~~سلامة حاسة سمعه ، وان تنتفي عنه الموانع التى تمنعه من العلم بالتواتر ، وان يتصل ~~النقل به وان يفهم اللغة ، فبوجود هذه الأربعة الشروط يحصل العلم بالتواتر ~~وبعذمها ينتفي . ### || (الفصل السادس) # الفصل السادس في معرفة ما يصح ان يعلم بالتواتر وما ms033 لايصح ان يعلم بالتواتر. ~~فالذي لا يصح أن يعلم بالتواتر (1) كالتوحيد والتنزيه والثواب والعقاب والجنة ~~والنار وأحكام التكليف وصحيح المذاهب من فاسدها ، فهذه لايصح فيها العلم ~~بالتواتر اذ ليس طريقها النقل . # فأما التوحيد فان طريقة العقل ، وكذلك التنزيه ، ولا طريق للتواتر فيهما وأما ~~المعجزة فان طريق العلم بها ضرورة قرائن الاحوال لأنا لما رأينا مقارنة المعجزة ~~وموافقتها لدعوى الرسول مع أنها ليست من فعل المخلوقين تنزلت منزلة قرائن ~~الأحوال التى ليس فيها اختيار كاصفرار الفرق (2) من رؤية الاسد وتغير لونه ، ~~وارتعاد جوارحه ، فيعلم بالضرورة من قرائن أحواله ان ذلك الارتعاد والاصفرار PageV01P069 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_42.png) ~~انما هومما رءاه ، اذ ليس له فيه اختيار ، فكذلك المعجزة لما رأيناها موافقة لدعوى ~~الرسول . ولم تكن عن قدرته علمنا على القطع صدقه ولا مجال للتواتر في العلم بها ، ~~واما وجودها فقد نقل الينا بالتواتر ، ووجودها خلاف العلم بها ، وكذلك الثواب ~~والعقاب والأحكام ، وكل ما يوقف على الرسول فليس طريقة التواتر وانما يعلم ~~بالوحي . ### || (الفصل السابع) # الفصل السابع في معرفة الفرق بين أخبار التواتر وأخبار الآحاد فالفرق بينهما ~~أن أخبار الآحاد تجوز فيها الزيادة والنقصان والنسيان والخطأ والغلط ، والغفلة والكذب ~~والرجوع والتعارض والتحريف وان تكون عن واحد واثنين بخلاف التواتر ، لأن ~~التواتر لاتجوز فيه زيادة ولا نقصان ولا نسيان ولا خطأ ولا غلط ولا غفلة ولا كذب ~~ولا رجوع ولا تعارض ولا تحريف ولا يكون عن واحد ولا عن اثنين ولا عن قلة. ### || (الفصل الثامن) # الفصل الثامن في معرفة تفصيل التواتر وتقسيمه ، فالتواتر على ضربين / ~~تواتر في اللفظ ، وتواتر في المعنى ، فالتواتر في اللفظ كالقرآن في نظمه وترتيبه ~~والأذان والاقامة وأقوال الصلاة ، والتواتر في المعنى كشجاعة على ، وكرم حاتم ~~فالأذان متواتر لأنه حصلت فيه شزوط التواتر ، وذلك أن الاذان كان فى زمان ~~الرسول عليه السلام (1) على حسب ما نقل الينا وان النقل لم ينقطع ، ومات الرسول ~~عليه السلام وبقى الناس لم ينقطعوا وكان كما هو في مدة أبي بكر حتى توفي ~~رحمه الله ولم ينقرض الناس وبقي ms034 على حاله في مدة عمر حتى توفى رحمه الله ~~ولم ينقرض الناس ويقي على حاله في مدة عثمان حتى توفي رحمه الله ويقى ~~الاذان على حاله مدة خلافة النبوءة ثلاثين سنة فكل ما نقل اهل المدينتة وكان ~~عملهم عليه متتابعا فهو الصحيح ، والدليل على ذلك ان الاسلام والشرائع ~~والرسول والصحابة انما كانوا في المدينة (2) ولم يكن على وجه الارض حينئذ دين PageV01P070 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_43.png) ~~ولا صلاة ولا اذان ولا شيء من الشرائع ودليل ذلك قوله عليه السلام (1) في ~~تأخير العتمة : (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم) (2) فالعراق وغيرها لم ~~يكن فيها دين فلهذا صار عمل أهل المدينة حجة على غيرهم . # فان قال قائل : قد وردت أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم رواها ~~الصحابة فلم ترك أهل المدينة العمل بها ولم لا تكون حجة ؟ فنقول : لايخلو تركهم ~~لذلك من ثلاثة أوجه اما ان يتركوا العمل به مع علمهم به عنادا منهم ، وإما أن ~~يتركوه جهلا به ، وإما أن يتركوه لوجه جائر . فمحال ان يتركوه عنادا منهم ، ~~فان ذلك يؤدي الى خلاف ما وصفهم الله به من اتباع الرسول والطريقة المثلى ، ~~ومحال ان يجهلوه ويعلمه الغير لما كانوا عليه من الحرص على الدين ومشاهدة ~~الرسول وكون جمهورهم في المدينة فاذا بطل هذان الوجهان لم يبق الا أنهم تركوه ~~لوجه جائر اما لنسخ أو لتوقع (3) اختراع أو افتعال أو لعدم ثقة أو غير ذلك ، ~~فثبت بهذا أن عمل أهل المدينة حجة على غيرهم وقد جرى مثل هذا لمالك مع ~~أيي يوسف في حين المناظرة بينهما فظهرت حجة مالك فى مسألة المد بان استحضر ~~أهل المدينة من عجز وصبيان وشيوخ وقال لهم أخرجوا مدكم فاخرجوه وسألهم ~~عنه فقالوا أخذناه عن أبائنا عن أبائهم عن الرسول عليه السلام (4) وكذلك قالوا ~~في كل ما سألهم عنه ، فلما تبين لأي يوسف أن جميع ما سئلوا عنه تواتر نقلهم ~~له عن الرسول وتتابع عملهم عليه ، رجع اليه في ذلك كله ، ولأهل العراق وغيرهم ~~في التواتر تخييلات فمنها ms035 قولهم : لوكان هذا (5) تواترا لما اختلف فيه ، ومنها ~~قولهم لوكان تواترا لما كتب من طريق الآحاد في الكتب اذ لا فائدة في كتابته ، ~~ومنها قولهم لوكان هذا يعلم بالتواتر لكان من قبلكم أعلم به منكم لسبقهم وقربهم ~~من المدينة . ومنها قولهم هذا طعن على الشيوخ لأنكم نسبتموهم الى الجهل ، PageV01P071 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_44.png) ~~وترك العمل بالتواتر ، ومنها قولهم قولكم في هذا إنه تواتر يؤدي الى أن يدعي كل ~~أحد التواتر فيما يقوله ، وهذه كلها تخييلات باطلة. # أما قولهم : لوكان هذا تواترا لما اختلف فيه فليس الجهل بالتواتر لغفلة عنه ~~أو ذهول أو لمانع من الموانع مما يقدح في علم من وصل اليه ، ولا يغير الاختلاف ~~الحقائق وليس بحجة ، واما قولهم لوكان تواترا لما كتب من طريق الاحاد فى ~~الكتب ، فيقال لهم هذا عدد الركعات ومثله من الشرائع علم بالتواتر ا ضرورة ، ~~مع انها مكتوبة منقولة من طريق الاحاد ولا يقدح ذلك في كونه تواترا ضرورة وأما ~~قولهم لوكان هذا يعلم بالتواتر لكان من قبلكم أعلم به منكم لسبقهم وقربهم من ~~المدينة فباطل ، لأنه يمكن ان يخفى على (1) أهل السبق والقرب لموانع توجب ذلك ~~والموانع كثيرة . وأما قولهم هذا طعن على الشيوخ فيلزمهم ما ألزموا لأنهم اذا خالفوا ~~فقد طعنوا على أشياخ من خالفهم . وأما قولهم هذا يؤدي الى ان يدعى كل أحد ~~التواتر فيما يقوله ، فيقال لهم لاتصح الدعوى فى التواتر الا لمن أتى بشروطه ~~مستوفاة فكل من أتى بها فقد صح له ما ادعاه من التواتر ، ومن المحال ان يصح ~~التواتر في شيئين متناقضين لأنه إذا صح في أحدهما بطل الآخر. ### || (الفصل التاسع) # الفصل التاسع في معرفة ما يفسد بالتواتر ويبطل العلم به ، الذي يفسد بالتواتر ~~ويبطل العلم به خمسة أشياء : ان يكون أصله عن جهل أو عن كذب أو يكون عن ~~واحد أو ينقطع النقل أو يلتبس التواتر بالاحاد ، فهذه التى تفسده وتبطل العلم به . ### || (الفصل العاشر) # الفصل العاشر في معرفة الطريق الى الميز بين ما ثبت بالتواتر وبين ما ms036 ثبت ~~بالاحاد ، وهو فصل كبير ، فنقول : إن أخبار الاحاد على ضربين ما طريقه العلم ~~وما طريقه العمل ، فالذي طريقه العلم على ضربين ما صحب نقله الاستفاضة ~~وصار تواترا أفاد العلم القطعي ، وما لم تصحبه الاستفاضة بقى أحادا على حاله ، ~~لا يفيد علما ، فالذي صحبته الاستفاضة ونقل الينا تواترا وكان أصله آحادا مثل PageV01P072 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_45.png) ~~حديث أبى بكر حين توفي الرسول عليه السلام (1) فقال ناس يدفن عند المنبر ، ~~وقال آخرون يدفن بالبقيع ، فجاء أبو بكر الصديق فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : (ما دفن ني قط الا في مكانه الذي توفي فيه) (2) فحفر ~~له فيه ، فخبرابي بكرخبر واحد عملت به الصحابة في دفن الرسول عليه السلام (3) ، ~~ثم نقل الدفن الينا تواترا فأفادنا العلم القطعي ، والضرب الثاني مثل ما روي عن ~~انس بن مالك في ان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ستون سنة (4) ، وروي ~~غيره ثلاثة ، وستون ، (5) ولم يصحب التواتر واحدا منهما فبقيا أحادا على حالهما ، ~~ولم يفيدا علما . وأما ما طريقه العمل فعلى ضربين : ما كان معه عمل ثم نقل العمل ~~تواترا أفاد العلم والعمل ، وما لم يكن معه عمل ولم يتواتر بقيء احادا على حاله ، ~~يفيد العمل لاغير ، فمثال الذي كوضوء الرسول عليه السلام (6) ، نقل إلينا ~~تواترا ، وقدروي من طريق الآحاد رواه عثمان ، وعبد الله بن زيد ، وعبد الله بن ~~عباس ، فصح النقل الينا بالتواتر ، وبقيت الآحاد على حالها لاتؤثر شيئا ، وما لم ~~يكن معه عمل كحديث عبد الرحمن بن عوف فى الوباء ، وحديث أي بكر في ~~الجدة ، وحديث عبد الرحمن فى المجوس (7) وحديث أشيم الضباي ، فهنه / ~~آحاد لم يصحبها عمل . والآحاد أيضا على ضربين : مسند ومرسل ، وتتعلق بهما ~~خمسة فصول : منها الفرق بين المسند والمرسل ، ومنها صفتهما ومنها أنهما هل ~~يوجبان العلم أو العمل ، ومنها انهما هل هما امارة للحكم أو أصل له ، ومنها أن ~~الاحكام هل تؤخذ من الظن أم لا؟ # فالمسند ما اتصل اسناده ، وكان التعاصر بين الناقل والمنقول عنه ، ولفظه ~~حدثنى ms037 أو أخبرني أو أنبأني أو سمعت أو رأيت أو فعلت بحضرته ، وفي «عن» و PageV01P073 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_46.png) ~~«قال» احتمال ، لكنه ضعيف ، وليس عليه المحدثون . ووجه الاحتمال ان ~~الراوي إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فيحتمل ان يكون مباشرة (1) ويحتمل ان يكون نقلا عن غيره وهذا مع ~~العلم بالتعاصر كقول أى هريرة أو أحد الصحابة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، أو كقول أحدهم عن الني عليه السلام (2) ، والذي عليه شيوخ المحدثين ~~أنه يحمل على الاتصال اذ هو الغالب من أحوالهم مع وجود الاحتمال ولا يؤثر ~~ذلك . فالمسند ما اتصل سنده على الوجه الذي ذكرناه ، ولا يوجب علما . # والمرسل يعلم بأربعة أشياء ؛ سقوط الراوي وسقوط السند ، والابهام ، والجهل ~~بالراوي . # فأما سقوط الراوي فأن يستقط من أوله أو من وسطه أو من آخره . فمثال ~~سقوطه من أوله : مالك عن نافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومثال ~~سقوطه من وسطه : مالك عن ابن عمر . ومثال سقوطه من آخره : يحي بن بكير ~~عن نافع عن ابن عمر . واما سقوط السند فمثاله : مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وأما الابهام فمثاله : من اثق به ، ومن أرضى حاله . وأما الجهل ~~بالراوي فمثاله فلان عن رجل أوعن شيخ من كذا . # فبهذه الأربعة الاشياء يكون الخبر مرسلا ، وبما تقدم ذكره من صفات ~~المسند يكون مسندا ، وهي الفرق بين المسند والمرسل . # وأما كونهما يوجبان العمل ، فقد أجمعت الصحابة على العمل بأخبار الآحاد ، ~~وهذا بين لايحتاج فيه الى دليل لكونه ضرورة ، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال : ~~«1وما آتا كم الرسول فخدوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا» (3) فلابد من الاخذ ~~والاتباع ، ولا يخلو ذلك من أربعة أحوال إما أن يأخذه كل الناس مباشرة عنه ، ولا ~~سبيل الى ذلك ، واما أن لا يعمل الا بالتواتر ، وهذا ايضا ممتنع ، واما أن تعود الاحاد ~~تواترا ، وهذا أيضا ممتنع ، واما أن يترك الاخذ والاتباع جملة ، وهذا أيضا مستحيل ، PageV01P074 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_47.png) ~~فلما ms038 لم يكن بد من الأخذ ، ولا سبيل الى الترك ، ولا الى مباشرة كل الناس ، ولم ~~يمكن التواتر في كل الأحكام ، أمرنا بقبول أخبار الاحاد ووجب العمل عندها (1) ~~بشرط العدالة المتضمنة غلبة الظن بصدق الناقل ، وعلى هذا كانت الصحابة ~~رضوان الله عليهم ، وقال بعض الناس ان المراسيل (2) لايعمل بما ، وهذا غير ~~صحيح والدليل على صحة العمل بها ان الناقل اذا علمت عدالته وتزكيته قبل ~~خبره ووجب العمل عنده ، اذ لا يخلو تركه (3) للسند أو اسقاطه للراوي أو ابهامه ~~أو نقله عن مجهول ، من ثلاثة أحوال : اما ان يكون عالما بكذب من نقل عنه ، ~~أو جاهلا بعدالته وصحة (4) نقله ، وذلك محال لمنافاة هذين الفصلين للعدالة ، ~~والفاسق لايقبل خبره ، أو يكون عالما بعدالة من نقل عنه ، وبأنه عالم بما نقل ~~عنه (5)/ فيقبل خبره ، وهذا الذي يليق به ، وهو الصحيح ، وعليه أكثر المحدثين . ~~والذي ذهب الى ان المرسل لا يعمل به ، وأنه ضعيف احتج بان قال : اذا سقط ~~الراوي أو السند أو أبهم أو نقل عن مجهول عندنا ، فلا يؤمن عليه الكذب أو (6) ~~الغلط وغير ذلك مما يقدح في النقل ، فيقال له هذا الاحتمال الذي يتطرق الى ~~المرسل ، يتطرق الى المسند ، ولو تتبعنا هذا التطرق لما صح نقل على هذا الوجه . ~~وانما يرجع الى عدالة الناقل المرسل وتزكيته ، فاذا ثبتت عدالته لم يؤثر اسقاطه ~~للراوي ولا للسند ولا ابهامه ولا تركه لتسمية من نقل عنه لثبوت عدالته ، ولأنه ~~لا يخلو من أن يكون عالما بكذبهم أو جاهلا بصحة نقلهم أو يكون عالما بعد التهم ~~وبعلمهم بما نقلوا ، فالكذب والجهل ينافيان (7) العدالة فثبت بهذا أنه انما نقل ~~ما صح عنده وثبت وله ان يسند ويرسل ، وقد كانت الصحابة والتابعون يرسلون ~~الأخبار ويسندونها ، فلا فرق بين المسند والمرسل في العمل بهما لما قدمناه . PageV01P075 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_48.png) # وأما كونهما أمارة للحكم لا أصلا له ، فذلك من جهة السمع والمعنى معلوم ، ~~أما السمع فقوله تبارك وتعالى « وأشهدوا ذوي عدل منكم » (1) وقوله تبارك ~~وتعالى «إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا» (2) ووجه ms039 الدليل من ذلك ان الفاسق ~~لا يقبل خبره ، وأن العدل يقبل خبره اذا ظهرت أمارة العدالة ، والامارة على ضربين ~~قطعية وظنية ، فالقطعية كالهلال وكون رؤيته أمارة للصوم ، وكالزوال وكون ~~رؤيته امارة للصلاة ، والظنية كالشهادة وأخبار الآحاد ، وللشارع ان ينصب على ~~الاحكام ما شاء من الامارات ، فثبت أن أخبار الآحاد أمارة للأحكام لا أنها ~~أصل لها لاستحالة استقلال الامارة وثبوت استنادها الى الأصل المقطوع به ، ~~وقد تقدم الكلام في هذا الفصل. # وأما استحالة أخذ الاحكام من الظن فقد تقدم أيضا بيانه . فان قيل : أيقال ~~في اخبار الاحاد انها ظن أو علم ؟ فنقول : من قال إنها ظن فقد أخطأ ومن قال ~~إنها علم أخطا ، وانما هذا راجع الى الراوي والسامع ، لأن الذي يسمع بمباشرة ~~فالخبر في حقه قطعي ، والذي يسمع بواسطة آحاد فالخبر في حقه ظني ، فالظن ~~انما هو راجع الى السامع لا الى أنفس الاخبار ، لأن الأخبار في انفسها قطعية كلها ~~من السنة ثابتة من الرسول عليه السلام ، وهذه مسألة ملتبسة يزل فيها من لم يعلم ~~تحقيقها . ### || (الناقلون وحملة الأخبا) # ثم نرجع الى ما يتعلق بالناقلين ، وحملة الأخبار وهم على ثلاث مراتب : ~~فاضل أشتهر فضله ، ومستورثبتت عدالته ، ومتروك ثبتت جرحته ، فالأول هوالغاية ~~في كمال المنزلة ، ولا اشكال في الأخذ عنه ، والمتروك الذي ثبتت جرحته لا اشكال ~~فى ترك الأخذ عنه ، ولا يقبل نقله ، والمستور الذي ثبتت عدالته يقبل نقله ، ~~ولا يدفع خبره ، ولكنه لا ينتهي الى ألاول في حاله ومرتبته ، ثم العدالة التي يقبل ~~بها خبر الناقل لها شزوط وهى ان ا يكون عدلا في فعله ، ثبتا فى نقله ، ضابطا ~~لعلمه ، حافظا لمروءته وأمانته ، بعيدا عن التهم والريب ومداخل السوء ، فحقيقة PageV01P076 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_49.png) ~~كونه عدلا فى فعله أن يكون عالما بالسنة ، وان توافقها أفعاله ، وحقيقة كونه ثبتا ~~فى نقله أن يكون ذلك مع سلامة الفهم ، وجودة الاتقان ، وحقيقة كونه ضابطا ~~العلمه أن يكون ذلك بحسن التلقى والترتيب والتعاهد ، وحقيقة كونه حافظا لمروءته ~~وأمانته أن يكون ذلك بالوفاء في أقواله ، والعدل في ms040 جميع أفعاله ، وكونه بعيدا ~~عن التهم والريب ومداخل السوء فذلك معلوم وأحواله كثيرة ، والشروط العامة ~~في قبول النقل عن الناقل ان يكون بالغا عاقلا مسلما ، وان يكون من أهل النقل ~~وان يكون معروفا . ### || الأخبار وطرقها # ثم الكلام أيضا في الاخبار وما يتعلق بها من قبل اختلاف الطرق والمعاني ~~واتفاقها ، فنقول : ان الأخبار على أربعة أضرب : منها ما اتفق طريقه واتفق ~~معناه ، ومنها ما اختلفت طريقه واختلف معناه ، ومنها ما اتفق طريقه واختلف ~~معناه ، ومنهاما اختلف طريقه واتفق معناه . # فاما ما اتفق طريقه واتفق معناه فكحديث عمر عن النى عليه السلام : ~~«الأعمال بالنيات (1)» فطريقه متفق ومعناه متفق ، ووجه اتفاق طريقه انه لم ~~يروه غير عمر ، ولا طريق له سوى طريق عمر رضي الله عنه ، ووجه اتفاق معناه ~~معلوع ، واما ما اختلف طريقه واختلف معناه فكحديث عائشة وغيرها عنه عليه السلام ~~في القران والإفراد ، والتمتع فى الحج ، اختلفت الطرق في ذلك والمعانى: ~~وكالوضوء مما مست النار ، روى الوضوء من طريق ، وترك الوضوء من طريق آخر ، ~~وكحديث ابي أيوب الأنصاري في النهى عن الاستقبال القبلة لبول أولغائط ، وما ورد ~~فى ذلك من طريق جابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عمر ، وسلمان ، فالطرق ~~مختلفة ، والمعانى مختلفة . # وأما ما اتفق طريقه واختلفف معناه فكحديث المغيرة فى مسحه عليه السلام ~~جملة رأسه ، وفي مسحه على الناصية والعمامة ، فالطريق متفق من طريق المغيرة ، ~~لم يعلم في ذلك راوغيره ، والمعنى مختلف وصورة الاختلاف معلومة . PageV01P077 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_50.png) # وأما ما اختلف طريقه واتفق معناه فكحديث عائشة «لايصلي بحضرة ~~الطعام ، ولا وهويدافعه الاخبثان (1)» فهذا عن طريق عائشة ، ومن طريق أبي ~~هريرة «وهو حقن حتى يتخفف» (2) ومن طريق عبد الله بن الأرقم «فليبدأ به ~~قبل الصلاة» (3) فهذه طرق مختلفة والمعنى متفق فأقواها وأرجحها ما اختلف ~~طريقه واتفق معناه ، ثم الذي اتفق طريقه واتفق معناه ، ثم الذى اتفق طريقه ~~واختلف معناه . # وأما ما اختلف طريقه واختلف معناه فوجه الحكم فيه بأحد ثلاثة اشياء : ~~الجمع إن أمكن فهو أولى ما يصار اليه ، وان ms041 لم يمكن فمعرفة المتقدم من المتأخر ، ~~وطريقه النقل أو العمل ، فان لم يمكن فالترجيح ، والترجيح يكون بأشياء منها ~~الكثرة ، ومنها اشتهار الراوي بالحفظ والدراية والثقة والأمانة ، فاما كيفية الجمع ~~فكما روي في أن جبريل صلى المغرب بالرسول عليه السلام يومين في وقت واحد ، ~~وروى عنه عليه السلام أنه قال : (وقتها ما لم يسقط نور الشفق) (4) فوجه الجمع ~~ان وقتها له أول وآخر ولم يذكر في حديث جبريل آخره ثم ذكره عليه السلام بعد ~~ذلك بقوله ما لم / يسقط نور الشفق وليس يؤخذ منه أن لها وقتين ، وانما بين آخر ~~وقتها فهذا وما أشبهه يسوغ الجمع فيه على وجه لا يتناقض ، وهو باب كبير من العلم ~~لا يقوم به الا المحققون لطرق السنة ومعانيها. # وأما المتقدم والمتأخر فكحديث بسرة وغيرها فى الوضوء من مس الذكر ، ~~وحديث طلق بن على «هل هو الا بضعة منك» (5) وحديث عائشة ، وعبد الله ~~ابن عمر وغيرهما في مس الختان الختان، وما روي غيرهما «أن الماء من الماء» (6) ~~فالمتأخر حديث عائشة وغيرها في إيجاب الغسل من مس الختان الختان ، وغير PageV01P078 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_51.png) ~~ذلك في السنة كثير فان لم يمكن من هذه الوجوه المتقدمة وجه ، واشكل ذلك ~~فالواجب الاحتياط ، وهو على ضربين : ما يقتضى الفعل ، وما يقتضى الترك ، ~~فالذي يقتضي الفعل على ضربين محتوم ومندوب فان تردد الحكم بينهما فالاحتياط ~~الاخذ بالمحتوم ، وأما ما يقتضى الترك فعلى ضربين : تحريم وتنزيه ، فان تردد الحكم ~~بينهما فالاحتياط الاخذ بالتحريم ، ثم الاخبار الواردة لاتخلو من قسمين : اما ان ~~تكون على ظاهرها لا احتمال فيها فتحمل على ذلك ، أو يكون فيه احتمال ، ~~فان كان فيها احتمال نظر فى ترجيح احد المحتملات بما تساعد به وجوه ~~الترجيحات المتقدمة من عمل أوغيره ، ثم إذا تردد الحكم بين حقيقة ومجاز حمل ~~على الحقيقة ، ثم إذا ورد على ظاهره ولا احتمال فيه حمل على الظاهر ، وجميع ~~الالفاظ الدائرة على المعانى لا تخلو من ثلاثة أحوال اما أن يكون لفظ دل على ~~معنى لا يحتمل غيره فيحمل ms042 عليه كقول القائل : انا وأنت ، أو الفاظ تدل على ~~معنى كانسان وأمريء ، وليث وسبع وشبه ذلك ، فهذه أيضا تحتمل على معنى ~~واحد ، أو لفظ يدل على معان ، فلا تخلو تلك المعانى من ان يكون متفقة أو ~~مختلفة ، فان كانت متفقة دل عليها كقولنا : نخل وشعير ، وكل صنف من ~~الاصناف المتفقة في شكلها وصنفها ، وان كانت مختلفة فلا تخلو من ان يتناولها ~~اللفظ على الاستغراق أو على البدل أو على التحديد فان تناولها على الاستغراق ~~حمل عليه كقولنا : الناس والدواب واما أشبه ذلك من الاجناس الشائعة في ~~جنسها ، والاستغراق على ضربين ما كان وضعا أو قرينة فالوضع في الناس محمول ~~على سائر الناس ، وكذلك اسم كل جنس مطلق يحمل عليه كله والقرينة أن ~~يقول رجل رأيت اليوم الناس فيعلم بقرينة حاله أنه لم يعم كل الناس برؤيته وانما رأى ~~البعض ، ومن الجهل بالفصل بين القرينة والوضع زل كثير من الناس ، ولم يفرقوا ~~بينهما . وان تناولها على البدل لم يدل الا بتعيين أحد المبدلات كقولنا : عين فهذا ~~ينطلق على جملة أعين ، فلا يدل الا على ما عين منها ، وكذلك : لون وان ~~تناولها على التحديد دل على جملة المحدود ، ولا يكون ذلك الا فى الاعداد ~~وهى منحصرة في العشرات والمئين والآلاف ، ونهاية الحساب وغايته منحصرة ~~لي عشرات ومثين والآف ثم تتكرر الى ما لانهاية له ، ولاتخرج عن هذه الاقطاب ~~والأصول ، وله طريقان : طريق الدور ، وطريق الشفع والوتر ، فطريق الدور هي ~~طريق حيسوبي المغرب والاندلس ، وهي ضرب الاعداد بعضها في بعض ولا تخرج PageV01P079 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_52.png) ~~من عشرات ومئين وآلاف ، وطريق الشفع والوتر هي طريق المهندسين والمتكلمين ~~وهي أقصد وأقرب ، وهي على أربعة اقسام : اما ان يكون شفع الى شفع أو ~~وترالى وتر ، أو شفع الى /وتر، أووترالى شفع . # ثم ان هنه القسمة على ضربين : متقاربة ومتباعدة ، ومن هنه القاعدة خرج ~~أصل الهندسة ، وأصل الطب ، لأن الاعداد لا تخلو من أن تكون منفردة لو ~~مؤتلفة فالمنفردة لا يكون منها تأليف ، والمجتمعة منها يكون التأليف وهى ms043 جوهر ان ~~فصاعدا ثم التأليف على ثلاثة أضرب مستطيل ومستدير ومركن ، فهذه الأصول ~~هندسة التأليف فى الاشكال والتركيبات والهيئات كلها ، وتفاصيل ذلك لا تنحصر ، ~~والمستطيل على ثلاثة أضرب مستطيل ومعرض ومنسوج ، فالمستطيل كالجوهر ~~على الجوهر في حال الطول ، الى ان ينتهي الى أبعد غايات الفوق ، ومنه تتفرع ~~أشكال المستطيلات كلها ، وهوباب عظيم في التركيبات ، والمعرض ما تعرض لأحد ~~الجوانب غير القائمة ، والمنسوج ما تداخل بعضه في بعض . # وأما المستدير فعلى ضربين : تام وناقض ، فالناقض كالقوس وكالهلال في غير ~~تمام (1) وما شاكل ذلك ، والتام كالهلال في التمام ، وغير ذلك ، وهو يتفصل ~~الى كبير وصغير ، ويتداخل ، ومنه تكون النقوشات والبناءات وماشا كل ذلك ، وأما ~~المركن فيكون مثلئا ومربعا ومسدسا ومثمنا ، وعلى حالات كثيرة ، فهذه الأقطاب ~~الأربعة منها هندسة البناءات والتركيبات والأشكال والصور. # وأما أصول الهندسة التى هي غير الاشكال والتأليفات فمن أربعة أشياء وهى : ~~الطبائع والخواص والأسباب والمسببات والاعتمادات والتأثيرات ، فالطبائع ~~والخواص باب عريض ومنه خصائص الاحجار وطبائع المخلوقات ، كخاصية ~~الحديد في قوته وصلابته ، وكخاصية الذهب في بقائه مع الأزمان وتعتقه مع ~~اختلاف الأحوال ، وسائر ما شابه هنا النوع ، مماله خاصية معروقة ، والأسباب ~~والمسببات كحبائل الصيد ، وكحركة سائر المسببات بالأسباب ، وقد تكون بعيدة ~~وقريبة ، ولها أمثلة محسوسة ، يكثر بسطها وليست المقصود . PageV01P080 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_53.png) # والاعتمادات كالأعمدة والأقواس ، ويتفرع عنها أيضا صنائع كثيرة ، ~~والتأثيرات بابها أيضا عظيم كتأثير الشيء في الشيء اذا ألف بينهما ومنه الصوابغ ~~كلها ، اذا ألقى الشيء في الشيء أثر فيه تأثيرا لولا تألفهما لم يؤثر ، وجنس هذا ~~الباب أيضا كثير ، ومنه أصل الطب وأصله التجربة ، وهو الطب الشرعي وهو على ~~أربعة أضرب منه ما يرجع الى اصلاح المزاج ، ومنه ما يرجع الى إصلاح المعدة ، ~~ومنه ما يرجع الى الجبر ، ومنه ما يرجع الى معافاة (1) ظاهر البدن . فأما الراجع الى ~~اصلاح المزاج فهو راجع الى اعتدال الطبائع الأربع التي هي البلغم ، والصفراء ~~والسوداء والدم ، فهذه الطبائع المركب منها الانسان متى غلب أحدها على الجسم ~~ولد فيه الاختلال ، وعنه تكون الفضول والحميات ms044 ، وسائر أنواع الأمراض ~~والاسقام ، واذا اعتدلت صلح الجسم ولهذا الأصل فروع يطول ذكرها ، ويتسع ~~شرحها ، ويختلف الناس فيها باختلاف الاحوال من سن وزمان وهواء وغذاء وبلاد . # وأما الراجع الى اصلاح المعدة فثلاثة أشياء جنس ومقدار وزمان ، وللكلام ~~فيما يرجع الى نفس المعدة وكيفيتها وما يختص بها مجال طويل ، وكذلك ما يرجع ~~الى هذه الثلاثة المتقدمة أيضا وأما / الجبر فانما يرجع الى حسن التلطف فى مقابلة ~~الاعضاء ورد كل شيء منها الى ما يقابله من عظم ومخ ولحم وجلد . # وأما الراجع الى معافاة (2) ظاهر البدن كالكحل في العين عند وجعها والتقطير ~~في الأذن ، ومداواة الجراح والجرب والخراجات التى تخرج في البدن ، فذلك أيضا ~~راجع الى التجربة ومعرفة العشب المبرئة لذلك من تجاريب المجربين فهذه جملة ~~أصول الحساب والهندسة والطب (3) . كمل الاملاء والحمد لله وحده وصلى الله ~~على محمد وآله وسلم تسليما (4) . PageV01P081 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_54.png) PageV01P082 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_55.png) # بسم الله الرحمن الرحيم ### | الكلام في الصلاة # الصلاة من اركان الدين ومعالمه ، ومما بني الاسلام عليه ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : بني الاسلام على خمس ، على أن يوحد الله ، واقام الصلاة ، ~~وايتاء الزكاة ، الحديث ، والحديث صحيح . والكلام في الصلاة فى ثلاثة فصول : ~~منها مغنى الصلاة ، ومنها فضلها ، ومنها تفاصيلها . ### || الفصل الاول في معناها : # فنقول ان لها معنيين لغوي وشرعى ، فاما اللغوي فهو الدعاء ، والدليل عليه ~~من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم) ومن السنة ~~قول الرسول عليه السلام «اللهم صل على آل أبي أوفي» واما الشرعي فهو هذه ~~الافعال المعهودة المحدودة التى هى القيام والقعود والركوع والسجود ، والدليل عليه ~~قوله عليه السلام : «إن هنه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس انما هي ~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» أوكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~وفيه من ا الفقه منع الكلام في الصلاة ، وان الصلاة تبطل به ، واقتصر عليه السلام ~~على ذكر التسبيح والتكبير والقراءة دون ذكر الغير ، مما هو مشروع في الصلاة لأن ~~الحديث انما ورد على ms045 سبب ، وذلك أن أعرابيا تكلم في الصلاة فقال له الرسول ~~عليه السلام : «إن هنه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي ~~التسبيح والتكبير والقراءة» أي لا يصح فيها قول سوى هذه الثلاثة لما كان من كلام ~~المتكلم ، وقوله عليه السلام فيما أدخله مسلم عن أي هريرة ان رسول الله صلى PageV01P083 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_56.png) ~~الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ارجع فصل فانك لم تصل ~~فرجع الرجل فصلى كما كان يصلي ، ثم جاء الى الني صلى الله عليه وسلم فسلم ~~عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام ثم قال أرجع ~~فصل فانك لم تصل ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل والذي بعثك ~~بالحق ما احسن غير هذا علمنى ، قال إذا قمت الى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم ~~اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في ~~صلاتك كلها وفي رواية اخرى عن اى هريرة اذا قمت الى الصلاة فأسبغ الوضؤ ~~ثم استقبل القبلة فكبر ، وفيه من الفقه تواضع الرسول عليه السلام وكرم خلقه ، ~~وحسن مقابلته ، وقربه من الناس ، وأنه لا يحتجب من أحد ، وأنه كان يجلس في ~~المسجد ، وفيه أن عادة الصحابة والائمة الجلوس في المساجد والمذاكرة فيها ، ~~وفيه الصلاة عند دخول المسجد ، وفيه وجوب* السلام على المسلم، ووجوب ~~للرد ، وفيه ان هذه الصلاة التي هي القيام والقعود والركوع والسجود لاتسمى صلاة ~~حقيقة في الشرع الا بتمام اركانها واعتدال ركوعها وسجودها ، لقوله عليه السلام ~~«ارجع فصل فانك لم تصل» فنفى عنه الصلاة لما خرج بها عن حد الصلاة ~~المعهودة المعلومة . وقوله عليه السلام له ارجع فصل ، وأمره بالرجوع الى الصلاة ~~ولم يعلمه بعد وان رأى منه اختلالا فيها يحتمل انه فعل ذلك عليه السلام رجاء ~~انتباه ms046 الرجل لاتمام الصلاة والاتيان بها على وجهها ، وفيه وجوب السؤال عن ~~ما يلزم من الدين وفيه وجوب البيان والمبادرة في الفور وفيه وجوب تكبيرة الاحرام ، ~~والقراءة في الصلاة على أن قوله : «واقرأ ما تيسر معك من القرآن» مبهم (2) وقد ~~فسره في احاديث كثيرة بايجاب ام القرآن في قوله : «لا صلاة لمن لم يقرأ بام ~~القرآن» وفيه وجوب الركوع واعتداله والسجود واعتداله والجلوس واعتداله (3) فان ~~قيل لم اقتصر الرسول عليه السلام على هذه الأشياء في تعليم هذا الرجل وترك PageV01P084 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_57.png) ~~غيرها لم يبينها له ؟ وهذا يدل على ان ماعدى ما ذكره الرسول عليه السلام ليس ~~بواجب قيل يجوزان ان يكون عليه السلام علم ان الرجل كان عالما بما لم يبينه ~~له وانه لم يجهل الا ما بينه له ، وقد يبين عليه السلام بعض المواطن ، ويترك بعضا ~~لانه بينها كلها في مواضع كثيرة ، وقد نقلت الينا تواترا . ### || الفصل الثاني في فضلها/ : # ودليله من الكتاب والسنة واجماع الامة اما الكتاب ففى غير آية منها قوله ~~تبارك وتعالى : «قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى قوله : أولئك ~~الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون» وكل ما يوصل الى الفردوس والنعيم ~~المقيم ففضله عظيم . وقوله تبارك وتعالى : (الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم ~~بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون» وكل ما (1) ~~يوصل الى الفلاح ففضله أيضا عظيم . وقوله تبارك وتعالى : «انما المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ريهم ~~يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم ~~درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) فكل ما ينال به هذا الثواب الجزيل ~~والأجر العظيم ، ففضله أيضا عظيم ، وأما السنة فقوله عليه السلام فيما رواه مسلم ~~باسناده الى عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الاعمال أفضل قال : الصلاة لوقتها الحديث وعن عبد الله بن مسعود قال لما أسرى ~~برسول الله صلى الله ms047 عليه وسلم انتهى به الى سدرة المنتهى قال فأعطى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا أعطى الصلوات الخمس وأعطى خواتم سورة ~~البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المفحمات وعن أي هريرة انه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرايتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل ~~فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقى من درنه قالوا لا يبقى من درنه شيئا قال ~~فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا . وعنه أيضا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : «الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» وقوله عليه السلام : «إنما مثل الصلاة كمثل PageV01P085 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_58.png) ~~نهر غمر عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقى ~~من درنه» الحديث وقوله عليه السلام فيما رواه مسلم باسناده الى أبي مالك الاشعري ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ~~ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها ~~أو موبقها» فمعنى قوله : «والصلاة نور أن الناس على ضربين ضال ومهتد ~~فالمهتدي هو الذي اهتدى بنور العلم من ظلمة الجهل ، ومنعه العلم من الدخول ~~في المعاصى والقبائح ، ولما كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتمنع من ~~القبائح كانت وزان العلم الذي هو نور يهتدي به من ظلمة الجهل الموصلة الى ~~المعاصى والقبائح ، قال الله تبارك وتعالى «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر ~~الله اكبر» وفى قوله تعالى (1) : «ولذكر الله اكبر» معان منها ان الصلاة وان ~~كانت تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي معظم الدين ، نذكر الله أكبر منها ، ومن ~~كل عبادة ، ويبين ذلك قول أي الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في ~~درجاتكم وازكاها عند مليككم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم ~~من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا اعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله ~~وقول معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من ms048 عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ~~وذكر الله افضل الاعمال وفي ذلك احاديث كثيرة ومنها ان ذكر الله لكم اذ ~~دعاكم الى طاعته وندبكم الى فعل الصلاة والعبادات اكبر من ذكركم له بفعل ~~العبادة وامتثالها ومنها ان ذكر الله لكم في الازل قبل كونكم اكبر من ذكركم له ~~فى الحال ومنها ان ذكر الله لكم بهذه النعم العظيمة والمنن الجسيمة اكبر من ~~ذكركم له بالشكر عليها اذ لاتطيقون شكر نعمه ولهذا قال المصطفى عليه السلام (2) ~~لا احصى ثناء عليك اي لا اطيق ومنها ان ذكر الله وهو الغنى الحميد اكبر من ذكر ~~العبد الفقير المسكين له ومنها ان هذه الاوقات التى جعلها الله لابن آدم اوقاتا ~~لذكره لكونه مجبولا على الغفلة والاهمال والسهو منبهة على ذكر الله فكان ذكر ~~الله له بان جعل له هذه الاوقات الباعثة على الذكر اكبر من ذكره فيها وقوله عليه ~~السلام في الحديث والصدقة برهان معناه ان الصدقة علامة للايمان ويرهان على PageV01P086 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_59.png) ~~ما في القلب من الاعتقاد لان القلب اذا كان فيه اعتقاد كان ما يظهر من الافعال ~~برهانا على ما فيه ولا كانت الصدقة بذل المال الذي هو اعز شىء على الانسان كان ~~اخراجها وبذلها برهانا على ايمانه ولهذا قال الله تبارك وتعالى : «لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون» ولما سمع أبو طلحة الانصاري هنه الآية تصدق بأحب امواله ~~اليه بيرحاء فقال له عليه السلام ذلك مال رابح وقوله عليه السلام والصبر ~~ضياء راجع الى الصلاة التي هي نور لان الصبر به يتم النور والهدى ، ولهذا ~~قرن بالصلاة قال الله تبارك وتعالى : (واستعينوا بالصبر والصلاة) وقال عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه إن أهم أموركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ ~~دينه أي من صبر على المحافظة عليها في أوقاتها وعلى الطهارة لها وعلى سائر ما شرع فيها ~~فقد حفظ دينه فجعلها الدين كله لمن حفظها وحافظ عليها لان سائر العبادات من ~~زكاة وصوم وحج لا يبلغ ms049 الى ما في الصلاة من المشقة لتكررها في كل يوم وليلة خمس ~~مرات ، ولما يتعلق بها من فعل الطهارة وغير ذلك ، والانسان إذا حافظ على الصلاة ~~التي هي على هذه الحالة وعلى ما فيها فأحرى أن يحافظ على سائر دينه لخفته ~~بالإضافة اليها اذ الزكاة انما هي مرة فى الحول وهي فضل يسير من المال ، وكذلك ~~الصيام إنما هو في شهر من السنة ، والحج مرة في العمر ، وقوله عليه السلام : ~~والقرآن حجة لك أو عليك معناه أن الافعال إذا كانت تابعة للقرآن فهو حجة لصاحبها ~~وإذا لم تكن تابعة للقرأن فهو حجة على صاحبها وفي معنى ذلك حديث ابن ~~مسعود إنك في زمان كثير فقهائه قليل قرأوه الحديث ، وقوله عليه السلام كل ~~الناس يغلو أي أن الناس كلهم يسعون ويعملون فبائع نفسه فالبائع نفسه من الله ~~هو الذي آثر ما عتده وامتثل امره واجتنب نهيه وباع دنياه بدينه فهو داخل في قوله ~~تبارك وتعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بان لهم الجنة) والبائع ~~دينه ) بدنياه هوالذي اتبع هواه ونبذ ما عند الله فهو الخاسر الصفقة العظيم الحسرة ~~الداخل في قوله تعالى : «فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبيس ما ~~يشترون» وقوله عليه السلام : فمعتتها) فالمعتق لنفسه من عمل بطاعة الله ~~واجتنب محارمه ، والموبق لها من ترك طاعة الله وارتكب معاصيه ، حتى يلقاه : ~~وقوله عليه السلام «استقيموا ولن تحصوا وأعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ ~~على الوضوء ألا مومن» فقوله عليه السلام استقيموا أي استقيموا على الطريقة PageV01P087 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_60.png) ~~واتبعوا السبيل الواضح كما قال تبارك وتعالى «وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه» ~~وقال تبارك وتعالى : «إن الذين قالوا ربتا الله ثم استقاموا» وقوله تبارك وتعالى إخبارا ~~عن الملائكة بالدعاء للعبد التائب التابع للسبيل المستقيم «فاغفر للذين تابوا واتبعوا ~~سبيلك» فالاستقامة على الطريقة هي نهاية الهداية والموصلة الى الغبطة والكرامة ~~وقوله عليه السلام «ولن تحصوا» أي لن تطيقوا إحصاء مقدار ما فيه عليكم من ~~النعم فهنه أدلة الكتاب والسنة في ms050 فضلها. # واما الاجماع فمعلوم بالضرورة ان الامة مجمعة على فضلها وأنها اصل الخير ~~ومعدن البر. ### || الفصل الثالث في تفاصيلها : # وهي على ضربين فرض وغير فرض والدليل على انحصارها في هذين الضربين ~~ما روى عن طلحة بن عبيد الله انه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل نجد وذكر الحديث الى قوله لا إلا أن تطوع فلما قال هل على غيرها وقال ~~له الرسول عليه السلام لا إلا أن تطوع دل ذلك على أن الصلاة فرض وغير فرض ، ~~فالفرض على ضربين فرض على الأعيان وفرض على الكفاية فالفرض على الاعيان ~~الصلوات الخمس ، الفرض على الكفاية كالصلاة على الجنائز ، وغير الفرض على ~~ضربين سنة ونفل فالسنة على ضربين ما تعلق بوقت وما تعلق بسبب ، فالمتعلق بالوقت ~~كصلاة العيدين ، والمتعلق بالسبب كصلاة الخسوف ، والاستسقاء ، والنفل على ~~ضربين مقيد وغير مقيد فالمقيد على ضربين ما تعلق بوقت وما تعلق بسبب ، فالمتعلق ~~بالوقت كقيام رمضان وصلاة الضحى ، والمتعلق بالسبب كتحية المسجد ، وما ~~شاكلها وغير المقيد كنوافل الليل والنهارثم نرجع الى الفرض على الأعيان وهي الصلوات ~~الخمس فنقول انها تنبني على عشر قواعد وهى بيان فضلها ووجوبها وشروطها ~~ومن تلزمه والاذان والاقامة لها والسعي اليها ، والمواضع التى تصلى فيها ، وصفاتها ~~واحكامها والمحافظة عليها وتفاوت الناس فى أدائها ، فأما بيان فضلها فمن الكتاب والسنة ~~والاجماع وقد تقدم القول فيه ، وأما وجوبها/ فمعلوم بالكتاب والسنة والاجماع أما ~~الكتاب فقوله تبارك وتعالى «أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة» (1) والأمر على الوجوب وقوله ~~تبارك وتعالى «ان الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا» وقوله تبارك وتعالى : «واقم PageV01P088 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_61.png) ~~الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل» ومثل ذلك من الآي في الكتاب كثير. وأما السنة ~~فمن ذلك ما رواه مسلم باسناده الى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بنى الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ~~واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ، وعن ابن عمر ms051 ايضا عن الني ~~صلى الله عليه وسلم قال بنى الإسلام على خمس على ان يوحد الله واقام الصلاة ~~وايتاء الزكاة الحديث ، وعنه ايضا أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ~~ويوتوا الزكاة الحديث ، ومنه حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث معاذا الى اليمن فقال إنك تقدم على قوم اهل كتاب فليكن اول ما تدعوهم ~~اليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم ان الله فرض عليهم خمس صلوات في ~~يومهم وليلتهم الحديث ، وحديث طلحة بن عبيد الله أنه قال جاء رجل الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد وذكر الحديث ، وفيه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خمس صلوات في يومهم وليلتهم الحديث ، وحديث طلحة بن عبيد ~~الله انه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد وذكر ~~الحديث ، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) خمس صلوات في ~~اليوم والليلة الحديث ، وحديث عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث ، وحديث ~~ابن عمر فيما رواه مسلم باسناده عنه ان عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اذ طلع علينا رجل وذكر الحديث ، وقال ~~فيه : وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة الحديث ، وحديث أنس بن مالك فيما رواه مسلم ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) لما أسرى به ، وذكر الحديث ، وقال فيه ~~ففرض الله على امتي خمسين صلاة الى قوله هي خمس وهي خمسون لا يبدل ~~القول لدى ، وفى رواية أنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فتلك ~~خمسون صلاة ، ومنه حديث ابى هريرة ان أعرابيا جاء الى رسول الله صلى الله PageV01P089 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_62.png) ~~عليه وسلم وذكر الحديث ، وقال فيه : وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة ~~المفروضة الحديث ms052 ، وحديث جابر قال أتى الني صلى الله عليه وسلم النعمان ~~ابن قوقل فقال يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال ~~أأدخل الجنة ؟ ففال النى (1) صلى الله عليه وسلم نعم ، وحديث ابي ايوب ~~الأنصاري أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر فاخذ بخطام ~~ناقته او بزمامها وذكر الحديث وقال فيه وتقيم الصلاة وتوتي (2) الزكاة وتصل الرحم ~~دع الناقة ومثل ذلك من الاحاديث واما الاجماع فما أحد من الامة يخالف في ~~وجوبها ، واما شروطها فأربعة عشروهي على ضربين شروط الوجوب وشروط الصحة ، ~~فشروط الوجوب العقل والبلوغ ودخول الوقت ، وشزوط الصحة الاسلام والطهارة ~~من الحديث ) والطهارة من الحيض وازالة النجاسة وستر العورة واستقبال القبلة والنية ~~والترتيب واتمام الاركان والخشوع واجتناب ما يفسدها . فاما العقل فمن شروط ~~وجوبها اذ لا تجب عبادة على غير العقلاء ، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة ~~والاجماع ، اما الكتاب فقوله تبارك وتعالى (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ووجه ~~الدليل من ذلك انه اذا كلف مع عدم ما يتأتى به التكليف فهو من تكليف ما لا يطاق ~~وتكليف ما لا يطاق محال واما السنة فقوله عليه السلام «أيشتكى أبه جنة» فدل ~~ذلك على أن عدم العقل يسقط التكليف ، وحديث ابن عمر حين أغمى عليه ، ~~فذهب عقله ، فلم يقض الصلاة ، وحديث معاوية ليس على مجنون قود ، وأما ~~الإجماع فمعلوم بالضرورة ، ولا خلاف فيه ، وزوال العقل يكون بخمسة أشياء ~~السكر والجنون والإغماء والنوم والنسيان ، وأحكامها على ثلاثة أضرب منها ما يسقط ~~الفعل ، والاثم ، ومنها ما لا يسقط الفعل ولا الاثم ، ومنها ما يسقط الإثم دون ~~الفعل ، فالذي يسقط الفعل والاثم على ضربين ما يسقط الاثم وبعض الأفعال ~~وما يستقط الاثم سائر الافعال ، فالذي يسقط الاثم وبعض الافعال الحيض ، ~~والذي يسقط الاثم وسائر الافعال الجنون ، والاغماء ، والذي لا يسقط الفعل ولا ~~الاثم السكر ، والذي يسقط الاثم دون الفعل فعلى ثلاثة نوم وسهو وغلبة ، وسيأتي PageV01P090 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_63.png) ~~تفصيل هنه الاقسام في مواضعها إن شاء ms053 الله واما البلوغ فهو أيضا من شروط الوجوب ~~بالكتاب والسنة والاجماع فاما الكتاب فقوله تبارك وتعالى «وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم فليستأذنوا» فوجه الدليل انه علق تكليف الاستيذان المتوجه على البالغ ~~بالبلوغ وقوله تبارك وتعالى «وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح» الآية ومعنى ذلك ~~البلوغ ، واما السنة فما رواه أبو داوود باسناده إلى علي عن الني صلى الله عليه وسلم ~~قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستقيظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن ~~المجنون حتى يعقل ، وفى رواية حتى يفيق ، والبلوغ يكون بأربعة أشياء : وهي ~~لاحتلام والانبات والسن والحيض ، فالدليل على كونه بالاحتلام حديث على ~~في قوله صلى الله عليه وسلم : وعن الصبي حتى يحتلم ، والدليل على كونه بالانبات ~~حديث عطية القرظى قال كنت من سي قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر ~~قتل ، ومن لم ينبت لم يقتل ، الحديث رواه أبو داوود ، والدليل على كونه بالسن ~~ما رواه نافع عن ابن عمر ان الني صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد ابن أريع ~~عشرة سنة فظم يجزه ، وعرضه يوم الخندق وهوابن خمس عشرة فأجازه ، والانبات ~~والسن محتملان اذ يحتمل ان يكون لم يجزه ، وهو ابن أربع عشرة ، لما رأى من ~~ضعفه ، وعدم طاقته على القتال ، والانبات أيضا محتمل وأقواها الاحتلام ، ~~والدليل على كونه بالحيض قوله عليه السلام لا تقبل صلاة حائض الا بخمار ، ~~وحديث آخر : فإني لا أراهما الا قد حاضتا . رواهما أبوداوود . # وأما دخول الوقت فهو أيضا من شزوط الوجوب ، ودليله من الكتاب قوله ~~تبارك وتعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل » الآية ومن السنة / فعل ~~الرسول عليه السلام في تعليم السائل عن وقت الصلاة ، ونقل الينا ذلك تواترا ، ~~وكتاب عمر الى عماله ، وكتابه الى أبي موسى الأشعري ، وجواب أى هريرة ~~للسائل . فهذه شرزوط الوجوب . وأما شزوط الصحة فمنها الاسلام ، والدليل عليه ~~من الكتاب قوله تبارك وتعالى «لئن اشركت ليحبطن عملك» وقوله تبارك وتعالى «ولو ~~أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون» فوجه الدليل من ذلك ان الاعمال ms054 لاتصح ~~مع الشرك ، والشرك الاعتماد على غير الله ، فمن اعتمد على غير الله في قليل ~~أوكثير فهو مشرك ، ويدخل فيه عابد الوثن ، وغيره ، والشرك كله سواء قليله وكثيره ، ~~والدليل عليه قوله تبارك وتعالى «لايشركون بي شيئا» وكون الاسلام من شزوط صحة PageV01P091 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_64.png) ~~الصلاة معلوم من دين الأمة ضرورة ، وهنه المسألة تأتي () في موضعها ان شاء ~~الله # ومنها الطهارة من الحدث ، والدليل على كونها شرطا في صحة الصلاة من ~~الكتاب قوله تبارك وتعالى « يأيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم» ~~الآية . ومن السنة ما رواه مسلم باسناده الى عبد الله بن عمر أنه دخل على ابن ~~عامر يعوده ، وهو مريض ، فقال ألا تدعو الله لي يا ابن عمر ؟ فقال انى سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة ~~من غلول ، وكنت على البصرة ، وحديث أى هريرة رواه البخاري ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال «لاتقبل صلاة من احدث حتى يتوضأ» وحديث عطاء ~~ابن يساران رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ، الحديث ، ~~وحديث أنس بن مالك أنه قال رأيت رسول الله صلى عليه وسلم وحانت صلاة ~~العصر ، الحديث ، وحديث زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس ~~ليلة بطريق مكة ، الحديث ، وحديث عمر بن الخطاب أنه عرس ببعض الطريق ~~الحديث ، وحديث سليمان بن يسار ان عمر بن الخطاب غدا الى أرضه بالجرف ~~الحديث ، وحديث زبيد بن الصلت انه قال خرجت مع عمر بن الخطاب الى ~~الجرف الحديث ، وحديث عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض أسفاره الحديث ، وحديث ابن عباس انه بات عند ميمونة زوج ~~الني صلى الله عليه وسلم وهي خالته الحديث وحديث المغيرة انه ذهب مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحاجته في غزوة تبوك الحديث وحديث أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان الملائكة تصلى على أحد ms055 كم الحديث ، ~~وحديث أسامة بن زيد أنه قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة ~~الحديث ، وحديث سعيد بن عبد الرحمن أنه قال رأيت أنس بن مالك أتى قباء ~~الحديث ، وحديث المقداد أن على ابن أى طالب أمره أن يسأل له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث ، وقول عمر بن الخطاب : اني لأجده ينحدر مني ~~الحديث ، وقوله أيضا اذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ ، وحديث أي هريرة أن PageV01P092 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_65.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اذا استيقظ احد كم من نومه فليغسل يده ~~قبل أن يدخلها في وضوئه الحديث /. # ومنها الطهارة من الحيض ، والدليل على كونها شرطا في صحة الصلاة من ~~الكتاب قوله تبارك وتعالى : «يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم الى المرافق» الآية فذكر في هذه الآية الأمر بالطهارة عند القيام ~~الى الصلاة ، وان الصلاة لا تصح الا بطهارة ، ثم قال في آية آخرى «ويسألونك ~~عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن» ~~فجعل الحائض قى هذه الآية الاخرى غير طاهرة فأخذنا من الآيتين جميعا أنها ~~لا تفعل الصلاة حتى تطهر ، ولا تصح صلاتها بغير طهارة ، هذا من فقه الكتاب ~~ومثله ما كان من على رضي الله عنه في التي أتى بها الى عثمان بن عفان وقد ولدت ~~في ستة أشهر ، فأمر بها أن ترجم فقال له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها ان ~~الله تبارك وتعالى يقول في كتابه «وحمله وفصاله ثلاثون شهرا، وقال : «والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة» فالرضاعة أربعة وعشرون ~~شهرا والحمل منها ستة أشهر فلا رجم عليها ، فبعث عثمان في أثرها فوجدها ~~قد رجمت. # ومن السنة أحاديث كثيزة منها حديث فاطمة بنت أى حبيش وحديث أم ~~سلمة ان امرأة كانت تهراق الدماء الحديث ، وحديث عائشة انها قالت في المرأة ~~الحامل ترى الدم (1) انها تدع الصلاة ، وحديث مالك أنه سأل ابن شهاب عن ~~المرأة الحامل ترى ms056 الدم ، فقال تدع الصلاة ، قال مالك وذلك الأمر عندنا ، وحديث ~~عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال افعلى ما يفعل الحاج ، الحديث ، ~~وقولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اعتكف يدني الي رأسه فارجله ~~الحديث ، وقولها كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض ، ~~وحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن مولاة لعائشة قالت كان النساء يبعثن الى ~~عائشة بالدرجة الحديث ، وحديث معاذة قالت سألت عائشة فقلت ما بال PageV01P093 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_66.png) ~~الحائض تقضي الصوم ولا تقضى الصلاة الحديث ، وهذه اشارة لما (1) كانوا عليه ~~من اتباع العمل . # ومنها ازالة النجاسة ، والدليل على كونها شرطا في صحة الصلاة من الكتاب ~~قوله تبارك وتعالى «وثيابك فطهر» وقد مضى الكلام فيه في الحقيقة والمجاز ، ومن ~~السنة أحاديث كثيرة ، منها حديث عمر بن الخطاب أنه عرس ببعض الطريق ~~قريبا من بعض المياه الحديث ، فتأخيره للصلاة ، حتى أسفر بسبب غسل ثوبه ~~من النجاسة مع أنه كان يجد ثيابا غيره للصلاة دليل على وجوب ازالة النجاسة ~~نلصلاة ، وقول عمرو بن العاص له دع ثوبك يغسل فيه أيضا دليل على وجوب ~~غسلها ، ولو لم يكن عندهم واجبا لقال له صل به ، وفي جواب عمر له والله لو ~~فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وانضح ما لم أر بيان ان الصلاة عندهم (2) ~~لا تصح الا بعد ازالة النجاسة ، وان ازالتها شرط في صحة الصلاة ، وهذا اجماع ~~من الصحابة لاقرارهم على قول عمر وفعله ، وحديث سليمان بن يسار ان عمر ~~ابن الخطاب غدا الى ارضه بالجرف الحديث ، وحديث زييد بن الصلت قال خرجت ~~مع عمر بن الخطاب الى الجرف الحديث / ، وحديث أسماء بنت أبي بكر انها ~~قالت سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أرايت احدانا ~~اذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا أصاب ثوب احدا كن الدم من الحيضة فلتقرضه ، ثم لتنضحه بالماء ، ~~ثم لتصل فيه ms057 . فقوله عليه السلام فلتقرضه أمر ، والتقريض هو العرك والحك ~~وقوله ثم لتصل فيه لما أمرها بغسله ، وعلق فعل الصلاة بزواله على ان الصلاة لا تصح ~~الا بازالتها ، وانها شرط في صحة الصلاة، وحديث الاعراي وحديث ابى ~~هريرة اذا استيقظ أحدكم من نومه الحديث ، وحديث أم قيس بنت محصن ، ~~وحديث عائشة فاتبعه اياه ، وحديث جندب فى المذى ، وحديث عائشة قالت ~~قالت فاطمة بنت أي حبيش الحديث ، ونحوذلك من الأحاديث كثير. PageV01P094 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_67.png) # ومنها ستر العورة والدليل على كونه شرطا في صحة الصلاة من الكتاب قوله ~~تبارك وتعالى «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد» وهذا تنبيه بالاعلى على ~~الأدز فانه لما أمر بأخذ الزينة علم ان الزينة لا تكون الا بعذ ستر العورة ، ومن ~~السنة أحاديث كثيرة منها حديث عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لاتقبل صلاة حائض الا بخمار ، وحديث أي هريرة ان سائلا سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد الحديث ، وحديث أم هانيء ، ~~وحديث جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يجد ثوبين فليصل في ~~ثوب واحد الحديث ، وحديث عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي في ثوب واحد مشتملا به الحديث ، وحديث محمد بن زيد عن أمه ~~انها سألت أم سلمة ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب الحديث ، وحديث عبيد ~~الله الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج الني صلى الله عليه وسلم الحديث ، ~~وحديث هشام بن عروة عن أبيه ان امرأة استفتته الحديث ، ونحوذلك. # ومنها استقبال القبلة والدليل على كونه شرطا فى صحة الصلاة من الكتاب ~~قوله تبارك وتعالى «وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره» ومن السنة حديث عمر ~~ابن الخطاب ما بين المشرق والمغرب قبلة اذا توجه قبل البيت ، وحديث سعيد بن ~~المسيب ، أنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة ستة ~~عشر شهرا نحوبيت المقدس ، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين ms058 ، وحديث عبد الله ~~ابن عمر أنه قال بينما الناس بقباء الحديث ، وحديث أبى هريرة أن رسول الله ~~ضلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي دخل عليه في المسجد الحديث ، الى قوله : ~~ثم استقبل القبلة فكبر . # ومنها النية والدليل على كونها شرطا في صحة الصلاة من الكتاب قوله تبارك ~~وتعالى : (وما أمروا الى ليعبدوا الله مخلصين له الدين» وقوله تبارك وتعالى : «قل ~~اني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين» وقوله تبارك وتعالى : «قل الله اعبد مخلصا ~~له دينى فاعبدوا ما شئتم من دونه » وقوله تبارك وتعالى : «وأخلصوا دينهم لله» ~~وقوله تبارك وتعالى : «انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا» / وقوله ~~تبارك وتعالى : «الذي يؤتي ماله يتزكى وما لآحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ~~ربه الاعلى» وغير ذلك من الآي في الكتاب كثير. PageV01P095 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_68.png) # ومن السنة قوله عليه السلام انما الاعمال بالنيات ، وانما لكل امرىء ما نوى ~~الحديث ، وحديث سعد بن أبى وقاص اذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وانك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله الا أجرت عليها الحديث ، وحديث جابر ~~ابن عتيك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت ، الحديث ، ~~وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد أوقع أجره على قدر نيته ، ~~الحديث . # ومنها الترتيب ، والدليل على كونه شرطا في صحة الصلاة حديث أبى هريرة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي علمه : ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا ، الحديث. # ومنها اتمام الأركان والدليل على كونه شرطا في صحة الصلاة حديث أبي هريرة ~~أيضا ، وفيه فقال له أرجع فصل فانك لم تصل لما رآه أخل بالأركان ، وحديت ~~النعمان بن مرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترون في السارق والشارب ، ~~الحديث ، الى قوله لايتم ركوعها ولا سجودها ، وحديث أنس بن مالك فى قوله ~~صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافقين ، تلك صلاة المنافقين ، تلك صلاة ms059 ~~المنافقين ، الى قوله فنقر أربعا لايذكر الله فيها الا قليلا ، وحديث أنس بن مالك ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أخف الناس صلاة في تمام ، وحديث ~~البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ركوعه وسجوده وما بين ~~السجدتين قريبا من السواء وفيما رواه أبو داوود ثلاث تسبيحات في الركوع في صلاته ~~عليه السلام ، وقد روى عشر تسبيحات ، وغير ذلك ، وحديث أنس قال اني ~~لا ءالوأن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بنا ، الحديث ، ~~وفيه كان اذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسى ، الحديث . # ومنها الخشوع والدليل على كونه شرطا فى صحة الصلاة من الكتاب قوله ~~تبارك وتعالى : «قد افلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون» ومن السنة ~~حديث أي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترون قبلتي هاهنا ~~فوالله ما يخفى على خشوعكم ولا ركوعكم انى لآراكم من وراء ظهري ، وحديث ~~عائشة انها قالت اهدى أبوجهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شآمية ، ~~الحديث ، وحديث أبي حازم التمار عن البياضى ، الحديث ، وحديث هشام بن PageV01P096 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_69.png) ~~رعوة عن عائشة في الخميصة أيضا ، وحديث عبد الله بن أيي بكر أن أبا طلحة ~~الأنصارى كان يصلى فى حائط له ، الحديث ، وحديثه ايضا ان رجلا من ~~الانصاركان يصلى في حائط له بالقف ، الحديث . # ومنها اجتناب ما يفسدها والدليل على كونه شرطا في صحة الصلاة قوله عليه ~~السلام فيما رواه مسلم باسناده الى معاوية بن الحكم السلمي ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، الحديث ملس ~~وكذلك القهقهة والنفخ ، وغير ذلك من جميع ما يفسدها . # واما من تلزمه فلا يخلو من أن يفعلها أو يتركها فتاركها لا يخلو من أله لتركها ~~جحدا أو لعذر أو عمدا فان تركها جحدا فهو كافر باجماع ، وان تركها لعذر ز نفالاعذار ~~على ضربين مسقطة وغير ms060 مسقطة ، فالمسقطة الإغماء والجنون والحيض يب ~~المسقطة النوم والنسيان ، فالمغمي عليه والمجنون والحائض لاقضاء عليهم ، والنائمس ~~والناسي يقضيان ، وان تركها عمدا فالكلام فيه في فصلين تكفيره وقتله ، أما ~~التكفير فالادلة فيه متعارضة وتغليبه مأحوذ من الكتاب والسنة والاجماع ، اما ~~الكتاب فقوله تبارك وتعالى «فان تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في ~~الدين» فعلق الاخوة في الدين بشرطين إقام الصلاة وايتاء الزكاة ، ثم أثبت الاخوة ~~مع ارتكاب المعاصي والكبائر فقال فى قاتل النفس «فمن عفي له من أخيه شىء ~~فجعله أخاوان كان قاتله ، وفى القتل ما فيه ، وقال «وان طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفىء الى أمر الله» الآية وقال تبارك وتعالى «انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم» ~~فلما أثبت الاخوة في الدين والايمان مع وجود هذه المقاتلة والمنافرة العظيمة ، ~~ونفاها بترك الصلاة ، دل ذلك على ان المثبت للأخوة في الدين هو الصلاة ، ~~والنافي لها تركها ، ووصف تبارك وتعالى المومنين فى سائر ما وصفهم به بالصلاة ، ~~وعلق تحقيق ايمانهم بها فى غير ما آية ، وذم الكفار وأوعدهم بالعقاب على ترك ~~الصلاة فقال تبارك وتعالى في وصف المومنين بالصلاة وتحقيقهم للايمان بها «الدين ~~يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المومنون حقا» فأثبت لهم حقيقة ~~الايمان باقامة الصلاة ، ومثل ذلك فى الكتاب كثير ، ووصف الكفار بتركها وعلق ~~به كفرهم فقال تبارك وتعالى «يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم PageV01P097 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_70.png) ~~هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء» الآية ثم قال تعالى ~~«واذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا» فأثبت لهم الكفر وسماهم كفارا ~~باتخاذهم الصلاة هزؤا ولعبا ، وتركهم لها ، وأخبر تعالى عنهم في حال عذابهم في ~~النار في قوله : «ماسلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين» فأول ما أخبروا به ~~ترك الصلاة وغير ذلك من الآي في هذا المعنى كثير . # واما تغليب تكفيره من السنة فبا حاديث كثيرة مشهورة صحيحة لا مطعن ~~فيها ، منها ما رواه ms061 مسلم في صحيحه من طريق جابر بن عبد الله ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : بين العبد وبين الكفرترك الصلاة ، ومنها ما رواه النسائى ~~من طريق سليمان بن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (1) . # واما الاجماع فما ذكره الترمذي في كتابه أن أصحاب محمد كانوا لا ~~يكفرون بشيء من الذنوب الا بترك الصلاة ، وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أخريوم من ايامه بمحضر الصحابة : ولاحظ فى الاسلام لمن ترك الصلاة ، فكان ~~اقرارهم لقوله اجماعا منهم رضي الله عنهم اجمعين ، فهذه تؤذن بالتكفير لكن ~~لاسبيل الى القطع به لتعارض الادلة فى ذلك ، اذ هو من قبيل العلم لما رواه عبادة ~~بن الصامت انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات ~~كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له ~~عند الله عهد ان يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس ا له عند الله عهد ان شاء ~~عذبه ، وان شاء ادخله الجنة ، فهذا يمنع من القطع بالتكفير على ان الحديث فيه ~~ضعف ، مع ترجيح الادلة المؤذنة بالتكفير . # واما قتله فبالكتاب والسنة والاجماع ، اما الكتاب فقوله تبارك وتعالى «فان ~~تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم» فجعل اقامة الصلاة سببا لتخلية ~~سبيلهم من القتل ، ومن السنة قوله (2) عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا اله الا الله ، وان محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة ، PageV01P098 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_71.png) ~~ثم قال فاذا فعلوه عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله ، ~~فعلق منع قتلهم بفعل الصلاة ، واباحة قتلهم بتركها ، ولا مخالف أيضا في ذلك ~~قال أبو بكر رضى الله عنه : لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فهذا فعله رضى الله عنه في الزكاة فكيف في الصلاة ~~التي هي أعظم منها ؟ ومساعدة الصحابة له في ذلك وتسليمهم ms062 لقوله ، وخروجهم ~~معه لجهاد مانعي الزكاة اجماع منهم على ذلك ، وقال مالك في موطئه : الأمر ~~عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله فلم يستطع المسلمون أخذها منه ~~كان حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه ، فالصلاة أعظم الفرائض وآكدها ، ~~فاذا ثبت قتله بتركها فهل يقتل حدا أوكفرا ؟ وهذا ينبني على ما تقدم من الأدلة . # ثم نرجع الى فاعلها فنقول انه لايخلو من أن يكون في حال الحضر أو في ~~حال السفر ، فان كان في حال الحضر فلا يخلو من أن يكون في حال الأمن او ~~فى حال الخوف ، فان كان في حال الأمن فلا يخلو من أن يكون في حال ~~الصحة أو في حال المرض ، فان كان في حال الصحة فلا يخلو من أن يكون في ~~حال الأمامة آوفي حال الانفراد ، فان كان في حال الامامة صلى صلاة الامامة : ~~وان كان في حال الانفراد صلى صلاة الانفراد ، وان كان في حال المرض صلى ~~صلاة المريض على قدر وسعه ، وقدر تأتيها منه ، وان كان فى حال الخوف صلى ~~صلاة الخوف على حسب ترتيبها عليه ، وأمكان قدرته . ووسعه ، واما ان كان في ~~حال السفر فلا يخلو من أن يكون فى حال الأمن أو في حال الخوف ، فان كان في ~~حال الأمن فلا يخلو من أن يكون في حال الصحة أو في حال المرض ، فان كان ~~فيي حال الصحة فلا يخلو من أن يكون فى حال الامامة او في حال الانفراد ، فان ~~كان في حال الامامة صلى صلاة الامامة وان كان فى حال الإنفراد صلى صلاة ~~الإنفراد وان كان فى حال المرض صلى صلاة المريض على قدر وسعه وقدر تاتيها ~~منه ، وان كان في حال الخوف صلى صلاة الخوف على حسب ترتبها عليه ، ~~وامكان قدرته ووسعه ، فهذه أقسام من تلزمه الصلاة وسيأتى تفصيل القول على ~~الآذان والاقامة لها والسعى اليها ، والمواضع التي تصلى فيها وصفاتها وأحكامها . # وأما المحافظة عليها فهي على (1) أربعة : على الطهارة ، والوقت ، والهيأة ، PageV01P099 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_72.png) ~~والخشوع ، وأما تفاوت الناس ms063 في أدائها فانهم فيها على أقسام ، منها صلاة ~~الخاسرين ، ومنها صلاة الغافلين ، ومنها صلاة المجاهدين ، ومنها صلاة ~~الصالحين ، ومنها صلاة العارفين ، وتفاصيل هذه المراتب يطول تتبعهافي ~~علوم اليقين ، والمقصود الآن أقسام الأداء الظاهر ، وهو على ثلاثة : كمال ، ~~وزيادة ، ونقصان ، ثم الأوقات على خمسة : أوقات الوجوب ، وأوقات ~~الإختيار ، وأوقات الاضطرار ، ووقت الجمع للسنة ، ووقت الجمع للرخصة ، ~~فأما أوقات / الوجوب فثلاثة وهي طلوع الفجر للصبح ، والزوال للظهر والعصر ، ~~والغروب للمغرب والعشاء ، وأما أوقات الاختيار فعشرة : وقتان لكل صلاة وهي ~~طلوع الفجر والاسفار للصبح ، والزوال الى القامة للظهر ، وآخر القامتين للعصر ، ~~وغروب الشمس الى مغيب الشفق للمغرب ، ومغيب الشفق الى ثلث الليل ~~للعتمة ، وأما أوقات الاضطرار فهى ثلاثة قبل الفجر ، وقبل طلوع الشمس ، وقبل ~~الغروب ، وهي لخمسة للصي يحتلم ، والكافر يسلم ، والمغمى عليه والمجنون ~~يفيقان ، والحائض تطهر ، والمسافر يقدم ، ويأتي تفصيل ذلك كله ان شاء الله ~~في بابه. # وأما وقت الجمع للسنة فالجمع بعرفة والمزدلفة ، وأما وقت الجمع للرخصة ~~فالجمع في المطر. # ثم نرجع الى الطهارة على الجملة وهي منحصرة في ثلاثة فصول : معنى ~~الطهارة ، وفضل الطهارة ، وتفصيل الطهارة ، فاما معناها فهو النقاوة ، ومنه قوله ~~عليه السلام ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس ، وفى رواية اللهم نقنى ، وأما فضلها فدليله من الكتاب قوله تبارك ~~وتعالى : «ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين» وقوله تبارك وتعالى : «وينزل. ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به» الآية ونحو ذلك من الآي في الكتاب كثير . ~~وأما تفصيلها فهي على أربعة أقسام : الطهارة من الدنس ، والطهارة من النجس ، ~~والطهارة من الحدث ، والطهارة من الأثام والخبائث ، فأما الطهارة من الدنس ~~فدليله من الكتاب قوله تبارك وتعالى : «وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به 0 ~~الاية فهذا عام في الدنس والنجس والحدث ، والذي يخص الحدث قوله ~~تبارك وتعالى : « ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ، ولكن يريد ليطهركم PageV01P100 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_73.png) ~~وليتم نعمته عليكم » والذي يخص النجس قوله تبارك وتعالى :» فيه رجال يحبون ~~أن يتطهر وا » نزلت في ms064 أهل قباء لأنهم كانوا يستنجون بالماء ، وأما الطهارة من ~~الآثام ، والخبائث فدليله من الكتاب قوله تبارك وتعالى «انما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » وقوله تبارك وتعالى : « أولئك الذين ~~م يرد الله أن يطهر قلوبهم» . # ثم نرجع الى الطهارة من الدنس ، والكلام فيها على أربعة فصول منها الأمر ~~نها ، ومنها معرفتها ، ومنها بماذا تزال ، ومنها التوقيت فيها ، فاما الأمر بها من ~~الكتاب فقوله تبارك وتعالى : «خذوا زينتكم عند كل مسجد» فالزينة تدخل فيها ~~النظافة وأنواع الزينة ، ومن السنة ما رواه أبو هريرة قال : خمس من الفطرة تقليم ~~الاظفار ، وقص الشارب ، ونتف الابط ، وحلق العانة والاختتان ، وما رواه مسلم ~~باسناده الى عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص ~~الشارب ، واعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل ~~البراجم ، ونتف الابط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء ، قال زكرياء قال مصعب ~~ونسيت العاشرة الا أن تكون المضمضة قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء ، ~~وما رواه / أبو هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الفطرة خمس ~~الأختتان ، والاستحداد وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ونتف الأباط ، وفى ~~رواية ونتف الابط وما رواه ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا جاء ~~أحدكم الجمعة فليغتسل ، فهذا الأمر بها من السنة ويتضمن معرفتها . # ثم نرجع الى الأمر بكل واحدة منها فالأمر باحفاء الشوارب ، واعفاء اللحى ~~فيما رواه مسلم باسناده عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خالفوا ~~المشركين ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحي ، وما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ، والأمر ~~بتقليم الأظفار فيما رواه مسلم باسناده الى عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عشر من الفطرة الحديث ، وذكرت تقليم الأظفار ، وفي حديث عائشة ~~وحديث ابي هريرة وحديث ابن عمر في الغسل الأمر بها كلها ، فمنها ما الأمر به ~~على الوجوب ، ومنها ما خرج عن الوجوب بالعمل ms065 ، فالذي خرج عن الوجوب PageV01P101 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_74.png) ~~بالعمل الغسل ، والسواك ، اما الغسل فالأصل في خروجه عن الوجوب قصة عثمان ~~اذ جاء الى الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب الحديث ، فلوكان الغسل واجبا وجوبا ~~لا تجزىء دونه الجمعة لامره به ، واما السواك فخروجه عن الوجوب بحديثي آبي ~~هريرة عن الني عليه السلام انه قال : لولا ان أشق على المؤمنين أو على الناس ~~لأمرتهم بالسواك ، ولولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، ~~وبحديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة ~~طاهرا وغير طاهر ، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة ، فكان ابن عمر ~~يرى أن به قوة فكان لايدع الوضوء لكل صلاة ، وبقى الغير على الوجوب حتى ~~يأتى دليل التخصيص ، وأما بماذا تزال ، فمنه ما يكون بالحديد ، ومنه ما يكون ~~باليد ، ومنه ما يكون بالماء ، وهذا كله معلوم ، وأما التوقيت فيها فالأصل فيه ~~ما رواه مسلم باسناده الى أنس بن مالك قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم ~~الاظفار ونتف الابط وحلق العانة الا نترك أكثر من أربعين (1) ، ثم نرجع الى السواك ~~ويتعلق (2) به سبعة فصول منها الامربه ، وهل هو على الوجوب أم لا ? ومن يستحب ~~له ، وصفته ، ووقته ، وبماذا يستاك ، ولماذا يستاك ؟ فأما الأمر به فمن الكتاب قوله ~~تبارك وتعالى : «خذوا زينتكم عند كل مسجد» الآية فالسواك وغيره داخل فيها ، ~~ومن السنة حديث ابن السباق : وعليكم بالسواك . واما هل هو على الوجوب أم لا ? ~~فليس على الوجوب لحديثي أبي هريرة عن الني عليه السلام لولا أن أشق على ~~المؤمنين أوعلى الناس لأمرتهم بالسواك ، ولولا أن آشق على أمتى لأمرتهم بالسواك ، ~~عند كل صلاة ، واما من يستحب له فانه يستحب لكل أحد من الناس ، وأما صفته ~~فهو ازالة ما على الأسنان من الأوضار ، وخلالات الطعام ، واما وقته فليس له حد ~~مؤقت ، بل يستاك فى كل وقت من ليل أونهار ، والأصل فيه ما ورد من الأحاديث ~~في ذلك عنه عليه السلام ، منها ما رواه ms066 البخارى عن حذيفة بن اليمان قال كان ~~الني صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل يشوص (3) فاه بالسواك ، وحديث ~~آخر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم مالا أعد ولا أحصى ، PageV01P102 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_75.png) ~~ومنه ما قاله مالك في موطئه قال لم أر أحدا من أهل العلم يكره السواك للصائم في ~~ساعة من ساعات النهار لا فى أوله ولا فى آخره ، ومنه حديث زيد بن خالد ~~الجهني فى السواك فكان زيد يجعل السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب ، ~~كلما قام الى الصلاة أستاك ، واما بماذا يستاك فانه يستاك بكل عود رطب اويابس ~~الا في الصيام فيكره الرطب لطعم يكون فيه ، والأصل فى ذلك ما روته عائشة ~~قالت ومر عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة وفيه فاستن بها عليه السلام الحديث ، ~~وأما لماذا يستاك فانه يستاك للوضوء والصلاة ، والأصل فيه ما رواه ابن عباس اذ بات ~~عند خالته ميمونة الحديث ، وزاد مسلم في حديثه ثم رجع الى البيت فتسوك وتوضأ . # ويتعلق بالطهارة من الدنس أيضا غسل الثوب ونظافته ، وغسل البدن ، ~~فأما غسل الثوب والتزي به فالأصل فيه ما رواه يحى بن سعيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوي مهنته ، ~~وحديث جابر بن عبد الله في قوله عليه السلام : اما له ثوبان غير هذين ؟ الحديث ، ~~وقول عمر انى لأحب أن أنظر الى القارىء أبيض الثياب ، وحديثه أيضا في الحلة ، ~~واما غسل البدن على الجملة فتتعلق به فصول منها الأمر به ، وهل هوواجب أم لا ? ~~والعبادات التى يغتسل لها ، وصفته . فأما الأمر به من الكتاب فقوله تبارك وتعالى : ~~«خذوا زينتكم عند كل مسجد» ومن السنة ما روته عائشة كان الناس ينتابون الجمعة ~~ويأتون من حوائطهم وأعمالهم ، ولهم روائح فقال عليه السلام لو اغتسلتم يوم ~~الجمعة ، وأما العبادات التي يغتسل لها فخمسة الجمعة والعيدان ودخول مكة ~~والاحرام والوقوف بعرفة ، فأما غسل الجمعة فيتعلق به فصول منها الأمر به ms067 وهل ~~الأمر به على الوجوب ، أو لا ؟ وصفته ، ومن يستحب له ، ووقته ولماذا شرع ؟ ~~فأما الأمر به فمن الكتاب قوله تبارك وتعالى : «خذوا زينتكم عند كل مسجد» ~~الآية ومن السنة حديث ابن السباق فاغتسلوا ، وحديث ابن عمر اذا جاء أحدكم ~~الجمعة فليغتسل ، وحديث أبى سعيد الخدري وقول عمر لعثمان فى الجمعة ، وأما ~~هل الأمر به على الوجوب أم لا ؟ فليس على الوجوب لما تقدم ذكره من قصة عثمان ، ~~فلوكان الغسل واجبا لأمره به عمر ، وحديث سمرة قال قال الني عليه السلام من ~~توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فهو أفضل ، رواه أبو داوود ، وحديث عائشة عنه ~~عليه السلام أنه قال : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا . وأما صفته فمن حديث أى PageV01P103 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_76.png) ~~هريرة غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة ، يعني فى التدلك ~~والصفة ، وأما من يستحب له فانه يستحب لكل الناس ، واما وقته فمتصل بالرواح ، ~~والرواح هو المشي والمشي يكون قبل الزوال ويعده ، ومما يدل على أنه قبل الزوال ~~حيديث ابي مالك القرظي انه قال كان الناس في زمان عمر بن الخطاب يصلون ~~حتى يأتي ابن الخطاب وعمر بن الخطاب لا يأتي الا بعد الزوال ، وعلى رواحهم ~~قبل الزوال يترتب حديث الساعات وتباين فضلها ، لما كانوا عليه من تعجيل صلاة ~~الجمعة وقد روى : كنا ننصرف وما للجدر ظل فلو قدرنا هذه الساعات بعد الزوال ~~مع تباينها وتعجيلهم الصلاة لما صح ذلك ، وأما لماذا شرعت ا فانها شرعت ~~للعبادات ، فهذه جملة الكلام فى الطهارة من الدنس . # ثم نرجع الى الطهارة من النجس ، فتقول ان الكلام فيها على عشرة فصول ~~منها معرفة أعيان النجاسات ، ومنها حكم ما غلب منها ، ومنها حكم ما وقعت ~~فيه ، ومنها تحريم الانتفاع بها ، ومنها وجوب ازالتها، ومنها من تجب عليه ~~ازالتها ، ومنها صفة ازالتها ، ومنها بماذا تزال ، ومنها لماذا تزال ؟ ومنها عما ذا ~~تزال ؟ فاما اعيانها فتسعة وهي الميتة والدم ولحم الخنزير والغائط والبول والودي والمذي ~~والمني ، والخمر ، أما الميتة فمحرمة على الاطلاق ، والتحريم على ms068 ستة أقسام ~~تحريم على الاطلاق ، وتحريم لأجل العبادة ، وتحريم لحق الغير ، وتحريم ~~الأجل ضرر فيه ، وتحريم لأجل ما يؤدي اليه ، وتحريم لأجل التعاون ، فالتحريم ~~على الاطلاق كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وسائر هذه الأعيان المتقدمة ، ~~والتحريم لأجل العبادة كتحريم الأكل في الصوم ، والصيد في الحج ، والتحريم ~~لحق الغير كتحريم أكل مال زيد ، وعمرو بالباطل ، والتحريم لأجل ضرر فيه ~~كتحريم الطعام المسموم ، وكل ما في تناوله ضرر ، التحريم لأجل ما يؤدي اليه ~~كتحريم البيع عند النداء للجمعة ، وكل ما يؤدي الى تضييع العبادة ، واقتحام ~~الذرائع ، ومنه قوله تبارك وتعالى «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ~~عدوا بغير علم» والتحريم لاجل التعاون كتحريم كل ما يؤدي الى التعاون على ~~الاثم والعدوان ، وكل ما أدى الى ذلك فهو حرام بالكتاب والسنة والاجماع ، ~~وتفاصيله كثيرة يدخل فيها السلام والكلام والبيع والموالاة والمواساة والمواصلة ~~والمداهنة ، وغير ذلك من أنواع التعاون ، والكلام فى الميتة ينبني على قواعد محصورة، PageV01P104 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_77.png) ~~منها أن جميع المخلوقات على ثلاثة أضرب جماد ، ونبات ، وحيوان ، فالجماد كله ~~طاهر ، والنبات كله طاهر الا ما يخرج منه من الخمر ، والحيوان على ثلاثة. ~~اضرب بري وبحري وما كان تارة في البر وتارة في البحر ، فاما البحري فطاهر ~~كله ، ويتعلق به خنزير الماء وكلبه ، والصحيح اباحة جميع ما فيه ، وأما الذي هو ~~تارة في البر وتارة في البحر فينظر الى أغلب أحواله فان كان الغالب عليه اقامته ~~فى البحر حكم له بحكم البحري (1) ، وان كان الغالب عليه اقامته فى البر(2) ، ~~حكم له بحكم البري ، والبري على ضربين ما له نفس سائلة ، وما ليس له نفس ~~سائلة ، فالذي ليست له نفس سائلة طاهر كله ، قياسا على الذباب والجراد ، ~~لما ورد فى الذباب من حديث غمسه اذا ستقط في الأناء ، وما ورد في الجراد من ~~قوله عليه السلام احلت لنا ميتتان ودمان ، والحديث مشهور ، لما روى عن الصحابة ~~من أكله ، ومنه قول عمر وددت لوكانت لنا قفعة نأكل منها ، فكل ما فى معناهما ~~داخل ms069 فيهما ، والذي له نفس سائلة على ثلاثة اضرب محرم الاكل ، ومباح ~~الاكل ، وملتبس الأكل (3) ، فالمحرم كابن آدم ، والمباح كبهيمة الأنعام ، ~~والملتبس الخيل ، والبغال ، والحمير ، وكل ذي ناب من السباع ، ومخلب من ~~الطير ، وتتعلق بكل جملة من هذه الجمل فصول ، وتتفرع عنها فروع ، يطول ~~شرحها ، وسيأتى ان شاء الله ذكرها . # ثم نرجع الى الكلام في الميتة فنقول الميتة محرمة على ) الاطلاق قال الله ~~تعالى : (حرمت عليكم الميتة والدم) الآية فهذا تحريم على الاطلاق ، وكل محرم ~~على الاطلاق فهو نجس ، وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر الأعيان المتقدمة ~~تحريم على الاطلاق ، فهى نجاسة ، وذلك معلوم من دين الأمة ضرورة لاخلاف ~~فيه ، ولايجوز الاعتراض على الضرورات ، وما كان محرما على التقييد كمال ~~الغير ، وما كان لمعنى فلا يتصور فيه النجس ثم الميتة على ثلاثة اضرب : ميتة البر ~~وميتة البحر وميتة ما تردد بين البر والبحر ، فميتة البحر طاهرة لقوله عليه السلام هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته ، وهذا تخصيص القرآن بالسنة ، لأن القرآن ورد عاما في PageV01P105 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_78.png) ~~تحريم الميتة ، ثم خصصت السنة ميتة البحر ، وميتة ما تردد بين البر والبحر، ينظر ~~الى أغلب أحوالها فيحكم لها به ، والاحسن الاخذ بالاحتياط فيها وهو الذكاة ، ~~وميتة البر على ضربين ما له نفس سائلة ، وما ليست له نفس سائلة فالذي ليست له ~~نفس سائلة ميتته طاهرة ، واصله الذباب والجراد ، وما فى معناهما ، الا ان فيه ~~احتمالا ضعيفا وهو قوله تبارك وتعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) ~~فلفظ الخبائث هنا (1) فيه احتمال يحتمل أن يقع على المحرم في الشرع ويحتمل ~~أن يقع على الخشاش وغيره مما تعافه النفوس وتسميه العرب خبيثا ، والأغلب في ~~ذلك ان لفظ الخبائث هنا انما هو واقع على الخبائث المحرمة في الشرع ، لان ~~ما تعافه النفوس لاضابط له ، اذ قد نجد بعض النفوس تعاف شيئا لايعافه غيرها ، ~~ووجدنا العرب سمت أشياء مباحة الأكل خبيثا ، وقد سمى الرسول عليه السلام ~~شجرة الثوم خبيثة مع اباحة اكلها ، وقد عاف أكل الضب وأباح أكله ، فضعف ms070 ~~ذلك الاحتمال ، وماله نفس سائلة على ضربين ابن آدم وبهيمة الأنعام والوحوش ~~والهوام وسائر الدواب والسباع ، فابن آدم فيه احتمال ، لما ورد فيه من التعارض ، ~~وردت أحاديث تدل على طهارته منها ما فعله الرسول عليه السلام من تقبيل ~~عثمان بن مظعون بعد موته ، وصلى على سهيل بن بيضاء في المسجد ، وصلى على ~~عمر بن الخطاب فيه ، وقوله تبارك وتعالى (ولقد كرمنا بني آدم) (2) الآية ويحتمل ~~أن يكون الاكرام بما خصه الله به من المعانى التي هي العقل والعلم والايمان وغير ~~ذلك من الخواص المحمودة ، وميتة بهيمة الأنعام كلها نجسة حرام الا للمضطر الذي ~~لايجد غيرها ، وتتعلق بالمتناول لها عند الضرورة فصول منها هل يجوز له أن ~~يشبع منها او يتزود أو يسرق اذا وجد ما يسرق ؟ ولا يأكلها ، اما الشبع فلا يزيد ~~على شبعه في الحلال فكيف في الميتة لوجهين احدهما اضاعة المال والثانى لما ~~يؤدي اليه من العجز عن القيام بالفرائض ، وهذا راجع الى أحوال المتناول ، فان ~~كان يعلم انه لا يقدر على النهوض الى ما يؤمه الا بأن يشبع ويتزود فليشبع وليتزود ، ~~وان كان يعلم انه يستغنى عن التزود وان دون الشبع منها يكفيه ويوصله الى غيرها PageV01P106 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_79.png) ~~فلا يشبع ، ولا يتزود ، وأما السرقة فانها تجوز له ما لم تؤد الى هلاكه او اذاه ~~وتكون عليه دينا . # ثم نرجع الى ميتة بهيمة الأنعام ، وما في معناها وتتعلق به (1) فصول وهي ~~الكلام في لحمها / وشحمها وعصبها ومخها وعظمها وقرنها وظلفها وشعرها وجلدها ، ~~فاللحم نجس تابع للأصل ، وكذلك الشحم والعروق والعصب والمخ والعظم ، ~~واما (2) القرن والظلف والظفر فاباحتها من وجوه أخر : بخلاف الميتة ، لأن ، ~~الذكاة لا تعمل فيها وهل يرجع القرن الى العظم أو الى الصوف وانشعر؟ فيحتمل ان ~~يقاس على العظم ويحتمل ان يقاس على الشعر ، والأغلب ان يحمل على العظم ~~لما فيه من شبه العظم وانه يدمى وانه من أصل الخلقة ويحتمل ان يكون راجعا الى ~~الشعر والصوف فى الطهارة لأنه قد يزال عنها فى حال الحياة ms071 كما يزال الصوف وان ~~الحياة لاتحله فلا تعمل فيه ذكاة ويقول القائل لا يقاس القرن على الشعر بهذا ~~المعنى لأن الشعر رقيق لطيف ، والقرن غليظ كثيف ، فيه جساوة وتصحبه لزوجة ~~ورطوبة فلوكان الشعر في الصفة والغلظ كالقرن لساغ القياس لكنه ليس كذلك فلا ~~يصح القياس والاغلب انه يحمل على العظم لأنه أقرب اليه فى الشبه والمناسبة ، ~~واما الشعر فانه طاهر وفيه ثلاتة مذاهب ذهبت الشافعية الى انه نجس وعلته النماء ، ~~قالوا لأنه لوترك الجلد بعد ان بان عن الميتة ما زاد فيه شىء قالوا فلما رأيناه فى حال ~~الحياة ينمى ويزيد وينقص علمنا ان الحياة تحله ، وذهب غيرهم الى انه طاهر وفرق ~~الغير بين شعر بهيمة الأنعام وغيرها ، وهذا كله لايجوز الاختلاف فيه والصحيح ان ~~الشعر والصوف طاهران لقوله عليه السلام ما قطع من البهيمة (3) وهي حية فهي ~~ميتة فكل ما بان عن الحي من اذن ويد ورجل فهوميتة . لأن الحياة تحله ، ووجدنا ~~الشعر والصوف يزالان فى حال الحياة فليسا بميتة ولا تحلهما حياة ، فثبت انهما ~~طاهران واما الجلد فتعارضت فيه ثلاثة احاديث منها حديت ميمونة أفلا انتفعتم ~~بجلدها ، فقالوا يا رسول الله انها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ~~حرم اكلها وحديث ابن عكيم قال أتانا كتاب من رسول الله صلى الله عليه PageV01P107 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_80.png) ~~وسلم قبل موته بشهر الا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب . وحديث ابن عباس اذا ~~دبغ الاهاب فقد طهر . فهذه احاديث ترجع الى البناء يصح ان ترجع كلها الى ~~حديث ابن عباس اذا دبغ الاهاب فقد طهر ويكون حديث ابن عكيم لاتنتفعوا ~~من الميتة ولا عصب قبل الدباغ ، ويكون حديث ميمونة افلا انتفعتم بجلدها ، ~~بعد الدباغ . # ويحتمل أن يكون حديث ابن عكيم ناسخا للحديثآين لانه قال قبل موته ~~بشهر وعلى هذا يعمل على هذا الحديث ويمتنع الانتفاع به على حال سواء كان ~~مدبوغا او غيره ، ويحتمل ان يكون حديث الدباغ بعده على ان في حديث ~~ابن عكيم ضعفا من جهة النقل ms072 ، مع ما فيه من الاحتمال . والأصح من هذه ~~الأحاديث حديث ابن عباس اذا دبغ الاهاب فقد طهر . فهو بعد الدباغ طاهر ~~يتصرف فيه كما يتصرف فى الطاهر بالذكاة . واما الدم فانه محرم لقوله تبارك ~~وتعالى : (حرمت عليكم الميتة والدم) فهذا عام في سائر الدماء من دم ذباب أو ~~حوت أو قراد أو عروق أو بثرة ، وغيرها كان ذلك يسيرا أوكثيرا فانه داخل في عموم ~~الآية ، الا ما أخرجه الدليل ، وخصصه ( الشارع ، ثم جاء التقييد في المسفوح ~~في قوله : (أو دما مسفوحا) فهذا مقيد ، والأول مطلق ، والمقيد يقضي على ~~المطلق ، فخرج دم العروق لما ورد في الآية من التقييد بالسفح ، والمسفوح هو ~~المسفوك والمصبوب ، وكذلك خرج دم الذباب ، والبثرة ، وما لا ينفك الانسان عنه ~~غالبا ، للمشقة في زوال ماطرأ من ذلك ، والحرج الذي يكون فيه ، ودين الله ~~يسر ، وقسنا دم الحوت على لحمه لما رأينا صيد البحر مخالفا لصيد البر من وجوه : ~~منها ان صيد البحرلا يحتاج الى ذكاة ، بخلاف صيد البر ، ومنها أن الاجماع على ~~نجاسة ميتة البر ، وطهارة ميتة البحر ، ومنها أن المحرم أبيح له صيد البحر ، بخلاف ~~صيد البر ، قلنا فدمه أيضا مخالف لدم صيد البر ، والقياس مستد صحيح سائغ ، ~~وأما لحم الخنزير فهو حرام بالكتاب والسنة والاجماع ، وكذلك شحمه وجلده ~~وشعره وعظمه وسائر جملته ، وذلك لامخالف فيه ، (والمنخنقة ، والموقوذة ، ~~والمتردية ، والنطيحة ، وما اكل السبع الا ما ذكيتم) وفي هذه الآية كلام ، وذلك ~~أن الله تبارك وتعالى قرن التحريم كله في نسق ، قرن بالميتة والدم ولحم الخنزير ~~المنخنقة ، والموقودة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، ثم قال (الا ماذكيتم) PageV01P108 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_81.png) ~~فهذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا بما ذكر من المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، ~~والنطيحة ، وما أكل السبع ، ويحتمل أن يكون مستأنفا ، ويكون المعنى أن هذه ~~كلها محرمة كتحريم ما قبلها مما ذكر في الآية ، ويكون الاستثناء بمعنى بل ما ~~ذكيتم ، وكان سالما تاما ، فهو المباح الجائز ، لا ما ذكر من هذه الأشياء المتقدمة ~~الذكر ، فيحتمل الوجهين جميعا ، يحتمل أن ms073 يكون الا ما أدركتم ذكاته من ~~هذه الأشياء ، بعد ما فعلت بها هذه الافعال ، من نطح ، ووقذ وغيرهما ، ويحتمل ~~أن يكون الكل محرما بنفس التردى ، والنطح الموذن بالموت ، وفقد الحياة ، وتكون ~~الا بمعنى : بل ما كان سالما من هذه الأشياء تاما فذكيتموه ، فهو جائز مباح ، ~~لا ما كان على الصفة المتقدمة ، والاحتمال ظاهر في الوجهين جميعا ، والمغلب من هذه ~~المحتملات التحريم ، وان الاستثناء مستأنف ومنقطع من جهة المعنى ، وذلك أن ~~المقاتل اذا انفذت بالوقد ، والتردي ، والنطح ، وغير ذلك مما ذكر الله في الآية ، ~~فالحركة التي تكون بعد ذلك لاحكم لها ، لأنها تبع ، والحكم انما متعلق بانفاذ ~~المقاتل ، وهو الأصل ، فاذا ذهب الأصل ذهب الفرع ، ومحال ثبوت فرع دون ~~أصله ، وما وجد من أنفذت مقاتله ، فعاش بعد ذلك ، وان كان منه صوت أو ~~حركة أو فعل فلا حكم له ، ولا يعتد به ، ومع صحة هذا المعنى فان الاحتمال في ~~الآية باق على حاله ، لأنه يجوز أن يعلق الله تعالى الحكم بهذه الحركة الحادثة ~~الموجودة بعد انفاذ المقاتل ، ويجوز غير ذلك ، فقوله تعالى : (حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) جملة مستقلة ، علم تحريمها قطعا ، ~~ثم الأشكال في قوله تعالى : (والمنخنقة والموقوذة) الى الاستثناء هل الاستثناء ~~متصل بها أو مستأنف ? هذا موضع الاشكال والاحتمال ، وأما البول فهو نجس ~~على الاطلاق ، الا ما خصصه الدليل ، وهو على ثلاثة أضرب بول مباح الأكل ، ~~ويول محرم الأكل ، ويول مشتبه الأكل ، فبول مباح الأكل طاهر ، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : (صلوا فى مرابض الغنم) وقد (1) ثبت ان الرسول عليه ~~السلام صلى فيها والصحابة وأمرت بذلك من سأل عنه ، ومعلوم / ان أبوالها ~~وأرواثها لا تخلو منها مرابضها ، فكان ذلك دليلا على طهارتها ، وايضا فان الرسول PageV01P109 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_82.png) ~~عليه السلام أمر العرنيين أن يشربوا أبوال الابل وألبانها ، ولا يحتمل آن يكون ذلك ~~من أجل التداوي ، لأن التداوي بالنجس حرام ، وقد ثبت النهى عن ذلك في ~~الشرع (1) وأيضا فان البرء مظنون ، والتداوي بالنجس حرام (2) على ms074 القطع ، ~~ولا يترك مقطوع به لمظنون مشكوك فيه ، والذي ورد من النهي عن الصلاة في معاطن ~~الابل ، فتلك عبادة لا يعقل معناها ، ولا يسوغ فيها تعليل ، فلما رأينا الغنم صلى ~~فى مراحها ، قسنا عليها البقر وما في معناها من طريق قياس الشبه ، وهو قياس ~~مسستد صحيح . # وذهبت الشافعية الى القول بنجاستها ، وتعلقوا في ذلك بالحديث الوارد عن ~~الرسول عليه السلام من طريق ابن عباس قال : مر الني صلى الله عليه وسلم على ~~قبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة ، ~~واما الآخر فكان لا يستتر من البول ، قال فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم ~~غرس على هذا واحدا ، وعلى هذا واحدا ، وقال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ، ~~وفى رواية لا يستنزه عن البول أو من البول (3) وفي رواية لا يستبرىء على اختلاف ~~الرواية ، فتعلقوا بعموم البول ، وقالوا يحمل على هذا كل بول لما فيه من الوعيد ، ~~وهذا الذي ذهبوا اليه ليس بشيء لضعفه ، وتغليب القياس عليه ، مع ان في ~~الخبر في بعض الروايات (من بوله) فهذا دليل على قصره على الرجل نفسه ، ثم ~~وردت في بول الصي أحاديث متعارضة ، حديث عائشة وغيرها ، والاحتياط ~~غسله ، ويتعلق بالمباح الاكل ، بول الجلالة ، وعرقها ، وما يخرج من أنوفها ، ~~والجدي اذا رضع خنزيرة ، فالجلالة بولها طاهر ، لأن الحكم للخارج لا للداخل ~~قياسا على ابن ادم ، لأنه يأكل الطيبات والطاهرات ، ثم الخارج منه نجس ، ~~فلو كان الحكم للداخل لحكمنا بطهارة ما يخرج من ابن أدم ، وعرقها والخارج ~~من أنوفها أيضا طاهر ، لماورد في ذلك من الأخبار وصحة القياس ، وأما الجدي اذا ~~رضع خنزيرة فيحتمل أن يكون طاهرا ، ويحتمل غير ذلك ، فوجه احتمال PageV01P110 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_84.png) ~~طهارته أن هذا اللحم انما نبت باذن الله تعالى ، وبمعنى غير اللبن بالمجاورة ، ~~لا انه يتسقى منه جميع الجسد ، وأبلغ أحواله الا يتعدى محله ، وعلى هذا يغسل ~~المحل لا غير ، وذلك انا نجد الحشيش ينبت بغير الماء وأشياء تنمى بالمجاورة ، ~~ووجه الاحتمال الآخر أنه لاحياة له ms075 ، ولا نماء الا بهذا الغذاء ، ومعلوم ان الغداء ~~لولا أنه تتسقى منه اجزاؤه ما عاش ولا نمي ، ويتعلق بهذا عرق السكران ، والأصح ~~أنه طاهر ، لأنه يخرج على غير صفة الخمر ، ولونها ، وبول المحرم الاكل نجس ~~حرام ، علم ذلك من دين الأمة ضرورة ، وهو ابن آدم والخنزير ، وبول المشتبه ~~الأكل مشتبه أيضا ، والفروع تابعة لأصولها . # وأما الودي أيضا فهو نجس لتبعه للبول ، وخروجه من مجراه ، وأما المذي ~~فانه نجس لأمر الرسول عليه السلام بغسل الفرج منه ، واجماع الصحابة على ذلك ، ~~وعملهم به (1) ، وتتعلق به فصول ، منها هل يغسل موضع المخرج أو سائر الذكر؟ ~~ومنها هل غسله عبادة أم لا ؟ ومنها حكم من صلى به ، فاما غسل جميعه فهو ~~الأصح لان الخطاب ورد مطلقا عاما ، على جملته ، لقوله عليه السلام : فاغسل ~~ذكرك ، وان كان جائزا في الوضع تسمية البعض / باسم الجملة مجازا ، كما تقول ~~كتبت بالقلم ، وضربت بالسيف ، واذا اشتمل اللفظ على حقيقة ومجاز ، حمل ~~على الحقيقة ، حتى يأتي دليل ، ولا حجة لمن قال انه يحمل على أقل ما ينطلق ~~عليه الاسم ، فقد وجدنا اللفظ مطلقا في الأيدي بتقييد المرافق ، وفي الحديث : ~~مسحنا بأيدينا الى الآباط ، فمتى ورد الاسم مطلقا تناول الجملة إلا ما خص ~~الدليل من ذلك ، وأما كون غسله عبادة فلأ نه لوكان غير عبادة لما تعدى الغسل محل ~~الخارج ، فلما رأيناه تعدى المحل ، علمنا انه عبادة ، كغسل الحيض والجنابة ، ~~وسائر العبادات التى هذه صفتها ، واما حكم من صبلى به فانه يعيد فى الوقت ، ~~وبعده ، للامر بغسله ، والأمر على الوجوب . # وأما المنى فانه نجس باجماع الصحابه ، وما ورد من الأخبار في الأمر بغسله ~~وازالته . وذهبت الشافعية الى انه طاهر ، واحتجت على ذلك بأخبار منها : حديث ~~عائشة : كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحديث آخر واني PageV01P111 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_85.png) ~~لأحكه ، فقالوا ان الفرك هو المأمور به ، وعليه المعول . وان كان الغسل بالماء فحسن ~~على وجه الاستحباب ، وليس ما ذهبوا اليه بشيء : وهذه الأحاديث يمكن جمعها ~~ولا يتناقض (1) هذا ms076 بعد صحتها وسلامتها مما يتطرق اليها ، لأنه يحتمل أن يكون ~~الغسل بعد الفرك والحك ، وكفى بفعل عمر في ذلك بمجمع من الصحابة ، ~~وما كانت الصحابة عليه من غسله ، والمبادرة الى ازالته بالماء . واما الخمر فنجس ~~أيضا باجماع ، وقد سماها الله رجسا ، وكسرت الصحابة جرار الخمر ، وتحريم ~~هذه الأعيان المذكورة كلها ونجاستها معلومان من دين الأمة ضرورة ، فهذا ~~الكلام على أعيان النجاسات . وأما حكم ما غلب منها فان كل ما غلب منها ~~ولم يجد الانسان انفكا كا عنه ، فانه يصلي به على قدر حالته ، وامكان وسعه ، ~~والأصل ف ذلك قول الني صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أي حبيش : ~~إنما ذلك عرق ، وليس بالحيضة ، الحديث ، وقوله في حديث أم سلمة لتنظر عدد ~~الليالي والأيام ، والحديث ، وحديث عمر بن الخطاب اذ صلى وجرحه يثعب ~~دما ، وحديث سعيد بن المسيب اذ سأله رجل فقال له : اني لأجد البلل وأنا أصلي ~~أفأنصرف ، الحديث ، وحديث زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال ~~اني لأجده ينحد رمني ، الحديث ونحوذلك . # واما حكم ما وقعت فيه فانه ان كان مما لا تتميز عنه ، ولا يمكن نزعها منه ، ~~فانه كله نجس يطرح كاللبن والزيت ، ونحوذلك ، وان كان مما تتميز عنه ويمكن ~~نزعها منه ، فانها تنزع وما حولها ، والأصل فى ذلك حديث ميمونة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن الفارة تقع فى السمن ، فقال انزعوها وما حولها فاطرحوه . # واما تحريم الانتفاع بالنجاسة فالأصل فيه حديث ابن عباس في الخمر ، في ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ان الذي حرم شربها حرم بيعها ، الحديث ، وقوله عليه ~~السلام قاتل الله اليهود ، نهوا عن الشحوم فباعوها ، وأكلوا ممنها ، وما روى عن أبي ~~هريرة أن الرسول عليه السلام قال له وقد أتاه بنبيذ ينش اضرب بهذا الحائط ، ~~فان هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، وفعل الصحابة في كسر جرار الخمر . PageV01P112 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_86.png) # واما ازالة النجاسة فواجب بالكتاب والسنة والعمل ، اما الكتاب فقوله تبارك ~~وتعالى : (وثيابك فطهر) وقد ms077 مضى الكلام في الحقيقة والمجاز، وأما السنة فأحاديث ~~كثيرة منها حديث الأعرابي ، ومنها حديث فاطمة بنت أبي /حبيش ، ومنها حديث ~~عائشة ، قالت كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفعل عمر رضي ~~الله عنه ، وغسل ثوبه منها بمجمع من الصحابة ، وقوله لوفعلتها لكانت سنة ، واستمرار ~~العمل على ذلك . # ثم الكلام في حكم من صلى بها ، ولا يخلو المصلى بها من أحد ثلاثة أحوال ، ~~أما أن يصلى بها عامدا أو ناسيا أو لعذر ، فان صلى بهاعامدا أعاد الصلاة أبدا ~~وان صلى بها لعذر فلا اعادة عليه ، لما ورد من العفو عن الغلبة ، والاعذار . ~~وان كان ناسيا فلا بمخلو من أحد ثلاثة أحوال أما أن يراها في ثوبه قبل أن يشرع في ~~الصلاة ، أو يراها فى أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها ، فان رآها قبل أن يشرع في ~~صلاته ، فلا بخلومن أن يكون في ضيق من الوقت ، أوسعة ، فان كان في ضيق فلا ~~مخلومن أن يكون له ثوب غيره أولا ثوب له ، وهذه المسألة تنازعها أصلان متعارضان ~~أحدهما النهى عن كشف العورة ، ووجوب سترها ، وكون ذلك شرطا في صحة الصلاة ~~والثانى الأمر بازالة النجاسة وكون ازالتها شرطا في صحة الصلاة ، فلا سبيل الى ~~الصلاة مع كشف العورة ولا سبيل الى الصلاة بالنجاسة ، لكن يترجح أن ستر العورة ~~أكد وأهم ، لآنه واجب على كل حال في الصلاة وغيرها ، والنجاسة لا تتعين ~~ازالتها الا عند الصلاة ، وستر العورة واجب في كل الأوقات ، فكانت لها مزية ~~عليها ، وايضا فانا نجد المغلوب بالنجاسة يمكنه فراق ثوبه ، لكنه لا يؤمر بفراقه لئلا ~~تنكشف عورته فلما كان لا يؤمر بنزع ثوبه في حال صلاته مع كونه بجسا ، كان لستر ~~العورة مزية على النجاسة ، ومما يرجح أن النجاسة أخف ما ورواه البخاري ~~أن ابن عمركان اذا رأى فى ثوبه دما وهويصلي وضعه ، ومضى في صلاته ، وحديث ~~النعلين وغير ذلك ، وروى أبوداوود في حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى ثم رأى في ثوبه ms078 دما فبعث به الى عائشة فغسلته ، ولم تروعنه اعادة ، ويتعلق بهذا ~~اذا كان عنده ثوبان حرير ، ونجس بأيهما يصلي ؟ فالذي يترجح في هذه المسألة أن ~~يصلى بالحرير لا بالنجس ، لما ورد في ذلك من اباحته عليه السلام لعبد الرحمن ~~ابن عوف ، والزبير بن العوام من حكة كانت بهما أووجع كان بهما ، ولأنه أظهر من PageV01P113 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_87.png) ~~النجس على كل حال ، وان كان النهى فيه واردا معلوما فيحتمل أن يكون ذلك من أجل ~~الرفاهية ، وما يؤدي اليه من الاسراف ، فاذا أمن ذلك كان أخف من النجس مع ، ~~ان التعارض باق لهذا الاحتمال ، كون الحديث قبل النه عن لبسه ، لكن الحرير ~~أخف على كل حال ، فهذا تفصيل اذا رآها قبل أن يشرع في الصلاة ، وان ~~رآها بعد ما شرع في الصلاة فلا يخلو من أن يمكنه طرح ثوبة أولا يمكنه ، فان لم ~~ممكنه فليقطع قولا واحدا ولا يتمادى بالنجاسة ، وان امكنه طرحه فليطرحه ، وهل ~~يتمادى على صلاته أو يستأنف الصلاة ؟ في هذا كلام ، وكذلك الكلام اذا رآها ~~بعد الفراغ من الصلاة وهو ناس في الوجهين ، فهاتان المسألتان مبنيتان على قواعد ، ~~وذلك أن هاهنا أصلين أحدهما وجوب العبادة وترتبها على كل حال الا ما قام دليله، ~~لأن العبادات قد ثبتت والتكليف قد انحتم ، واذا ثبتت العبادات فلا يرفعها الا ~~الشارع بنسخ أو مخصيص ، والاصل الآخر ان شرط التكليف العقل والاختيار ، ~~والناسى قد عد مهما جميعا : وقد رفع عنه الخطاب ، وسقطت عنه العبادة ، لعدم ~~الشرط الذي به تترتب عليه ، فمن / ركب أصل وجوب التكليف ولزوم العبادات ~~تبعه وطرده في الذكر والنسيان ، وأوجبها في الذمة فلا يسقطها نسيان ولا غيره ، الا ~~ما قام دليله ، ومن ركب الأصل الثابي في أن العقل والاختيار شرط في التكليف وإن ~~عاد مهما لا بجب عليه العبادة ، وانها ساقطة عنه ، قال أن تكليفه في حال نسيانه قد ~~عدم فيه العقل والاختيار ، فكان ذلك تكليف مالا يطاق ، وتكليف ما لا يطاق لا ~~سبيل اليه ، وطرده في جميع ما تركه المكلف ناسيا ms079 ، وقال أن بنفس النسيان تسقط ~~عنه العبادة ، والاثم ، الا ما قام دليله ، وأمر الشرع باثباته ، فهذان أصلان قويان ~~متعارضان ، فمن ركب أحد الاصلين طرد فروعه ، ومن ادخل فيهما ثاليا فقد ~~تحكم في الشرع ، لكون الاصلين منحصرين بين النفي والاثبات ، ولا منزلة ~~بينهما ، والنفى والاثبات فيهما معلومان ، فانه اما ان تثبت هذه العبادة على كل حال ~~اولا تثبت مع النسيان على حال ، ومن قال تثبت في حال دون حال ، فقد تحكم في ~~قوله ، واقتحم على الشرع برأيه ، والقائل انه يعيد في الوقت ، يقال له لا يخلواما أن ~~يكون (1) قد أدى ما عليه في الحال ، أولم يؤده ، فان كان قد أدأه فلا معنى ~~لاعادته ، وان كان لم يؤده ولم تجزه فلا معنى لصلاته أولا في حالته ، وان قال PageV01P114 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_88.png) ~~وجدنا النسيان في الشرع لا يسقط العبادة والرسول عليه السلام (1) أمر الناسي ~~والنائم بقضاء الصلاة ، قيل ذلك حكم مستأنف غير الأول ، والا فقد سقط عنه ~~التكليف بنفس النسيان ، وعدم العقل والاختيار ، وأمر الشارع له حكم آخر ، ~~والشارع يتحكم كيف شاء ، ألا تراه أمر الحائض بقضاء الصيام ، ولم يأمرها بقضاء ~~الصلاة ، وأعتقط عن المجنون والمغمي عليه العبادة في حال الجنون والاغماء ، وأمر ~~النائم بقضاء العبادة ولم يعذره ، مع أنه أعذر من الناسي ، وهذا حكم منه ، يفعل ~~ما يشاء ، وليس لنا طريق الى معارضته ، ولا سبيل الى القياس في ذلك . # والأصل سقوط التكليف مع عدم شرطه الذي لا يتم الا به ، وهو العقل ~~والاختيار الا فيما (2) أمر الشرع به ، وكذلك اذا احتج مثبت العبادة بمن أسقط ~~سجدة ناسيا : قيل له الشارع فعل ذلك وأمربه ، لأنه سلم من اثنتين فاتى ~~بركعتين ، وقال اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح ~~الشك ، وليبن على ما استيقن ، الحديث ، وكل ما ورد في ذلك من قبله عليه ~~السلام يجب امتثاله والاتيان به ، ويبقى الغير على أصله ، حتى يأتي دليله ؛ ~~فالأصح أن التكليف ساقط مع عدم العقل والاختيار ، وحال السهو والنسيان الا ما ~~قام دليله ms080 . # واما بماذا تزال فبالماء ولا تزال بغيره ، والدليل على ذلك حديث الاعرابي ~~وحديث أم قيس في قوله عليه السلام حكيه بضلع واغسليه مماء ، الحديث ، وهذه ~~مبالغة فى الغسل ، وقول عائشة كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، وفعل عمر في غسله المنى بمجمع من الصحابة ، ~~وقول النى عليه السلام : الماء طهور . ولما تقدم من أن النجاسة اذا سقطت في ~~مائع فانه نجس ، فاذا غسلت النجاسة بغير الماء من المائعات اختلط بالنجاسة ، ~~فصار الكل بجسا ولا تزال النجاسة بالنجاسة فلا (3) يجوز غسلها الا بالماء الطامر ، ~~ولاتزال بالماء المضاف ، ولا بمائع ، واما ا لماذا تزال ؟ فإنها تزال للصلاة ، وغيرها PageV01P115 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_89.png) ~~من العبادات التي شرعت فيها الطهارة ، وأما عن ماذا تزال ؟ فانها تزال عن البدن ~~والثوب والمكان ، والأصل في ازالتها عن البدن حديث فاطمة بنت أبي حبيش ، ~~والأصل في ازالتها عن الثوب فعل عمر، والصحابة ، وقوله عليه السلام في حديث ~~أسماء لتقرضه ثم لتنضحه بالماء ، وهذا النضح معناه الغسل ، وقول عائشة كنت أغسله ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأصل في ازالتها عن المكان حديث ~~الأعرابي ، وأما صفة ازالتها فيتعلق بها زوال العين ، والحكم ، والأثر، والمسح ، ~~والرش ، والنضح ، فالواجب زوال العين ، والحكم جميعا ، والأثر لا يضر ، ~~لقوله عليه السلام ، لخولة يكفيك الماء ولا يضرك أثره ، فاذا زال العين والحكم لم ~~يضر الأثر ، والفرق بين العين والحكم أن الحكم قد يبقى بعد زوال العين ، فلا ~~يكون ذلك زوالا شرعيا ، وتعلق الحكم انما هو بازالتهما جميعا ، والمسح في خمسة : ~~وهى الاستجمار ، والخفان ، والنعلان ، والذيل ، والسيف ، أما الاستجمار ففيه ~~أحاديث كثيرة أن الرسول عليه السلام كان يستجمر بالأحجار ، وقد سئل عليه ~~السلام عن الاستطابة فقال اولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار? من طريق هشام بن ~~عروة عن أبيه ، وحديث سلمان ، وحديث ابي هريرة ، ومن استجمر فليوتر ، على ~~أن الاستجمار يحتمل أن يكون أول الاسلام لأنه روى عنه عليه السلام الاستنجاء ~~بالماء ، في غير ما حديث ، في ms081 حديث المغيرة ، وحديث أنس ، وغيرهما ، وقد ~~أثنى الله على أهل قباء باستنجائهم بالماء ، وروى الترمذي عن عائشة رضى الله عنها ~~أنها كانت تقول للنساء مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء ، فانى أستحييهم ، وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، وحديث عمر ، فيحتمل أن يكون ~~الاستجماراولا ، ثم جاء العمل على الاستنجاء بالماء ، وهو الأظهر . # واما الخفان فما كان الصحابة بسبيله من المشى بالخفين ، ولا تخلو الطرق من ~~النجاسات ، ولا يمكن التحفظ من ذلك ، فكان المسح في ذلك مشروعا تخفيفا ~~ورفعا للحرج وكذلك النعلان أيضا ، والحديث (1) : كنا لا نتوضأ من موطىء ، ~~وأدخل أبو داوود أن الرسول عليه السلام قال في الخفين والنعلين ، التراب طهورهما ، ~~وأدخل أيضا أنه عليه السلام قال اذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فان رأى في نعليه PageV01P116 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_90.png) ~~قذرا أوأذى فليمسحه وليصل فيهما ، وأما الذيل ففيه حديث أم ولد لابراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف يطهره ما بعده ، وحديث أم سلمة في قوله عليه السلام فذراعا ~~لا تزيد عليه ، وفي هذا دليل على أن ستر العورة آكد من النجاسة ، وهو ترجيح ~~ظاهر ، ومع ارخائه ذراعا لا يمكن التحفظ من النجاسة ، فكان ما يلقاه الثوب ~~بعد ذلك طهورا له ، لقوله عليه السلام : يطهره ما بعده ، وأما السيف فحديث ~~ابني عفرة القاتلين أبا جهل بن هشام الحديث ، فكان قوله عليه السلام لهما هل ~~مسحتما سيفيكما ؟ دليلا على أن المسح في السيف مشروع ، وان ذلك أيضا من ~~جهة التخفيف ، لأنه لوكان يغسل مع ما كانوا فيه من ملازمة الحروب ، وتعذر ~~وجود الماء في بعض الأوقات ، لكان ذلك حرجا ومشقة عليهم ، وهل المسخ المشروع ~~في الخفين والنعلين والذيل من نجاسة رطبة أو يابسة ) في ذلك نظر ، والصحيح ~~أنه من نجاسة رطبة ، لوجوه منها قوله عليه السلام في الخفين والنعلين : التراب ~~طهورهما ، وهذا عموم يدخل فيه الرطب وغيره ، واليابس لاحكم له ، اذ لا يتعلق ~~بالخف ، ويدل على ذلك قوله عليه السلام : اذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فان ~~رأى في نعليه قذرا أو أذى ms082 (1) فليمسحه ، وليصل فيهما ، فلوكان يابسا ما تعلق ~~بالخف ، على ان هذا امما يرجع فيه الى لفظ الحديث ، ولفظ الحديث عام ، ~~ومن جهة المعنى أنه لما أباح لهم المشى بها ، والصلاة فيها ، وكانت الطرق لا تخلو من ~~رطب ، ويابس ، ولا يمكن التحفظ من ذلك ، كانت الرخصة واقعة عليهما جميعا، ~~والنضح هو طهور ما شك فيه ، والأصل فيه قول عمر رضي الله عنه : بل اغسل ما ~~رأيت وانضح مالم أر ، فالنضح هو طهور ما شك فيه ، والنضح والرش بمعنى واحد ~~وقد جاءت الروايتان جميعا في فعلة عليه السلام ببول الصى ، جاء فنضحه وجاء ~~فرشه ، رواهما أبوداوود ، وروي أنه عليه السلام كان يغسل بول الجارية ، ويرش ~~بول الغلام ، ففرق بين الجارية والغلام ، وقد يأتي النضح بمعنى الغسل ، كما قال ~~عليه السلام في حديث المقداد فى المذي ، فاذا وجد ذلك أحد كم فلينضح فرجه ، ~~الحديث ، ويحتمل أن يكون ما ورد من النضح في بول الغلام بمعنى الغسل PageV01P117 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_91.png) ~~على هذا الوجه ، مع أنه ليس عليه (1) العمل ، والاحوط فيه الغسل ، فهذه جملة ~~الكلام على الطهارة من النجس وما يتعلق به . # وأما الطهارة من الحدث فالكلام فيها في فصلين : معنى الحدث وتفاصيله. ~~فأما معناه فهى الاحداث الخارجة من السبيلين المانعة من العبادة التى هى الصلاة ~~وما في معناها ، وأما تفاصيله فعلى ضربين : حدث أكبر وحدث أصغر ، فالأكبر ~~الجنابة والحيض والنفاس ، وابوابه تأتي في مواضعها ان شاء الله ، والأصغر تتعلق ~~به أربعة فصول : منها هل يصلي بمدافعة الاخبثين ، ومنها ما يتعلق بالخروج ، ~~ومنها ما يمنع من العبادات ، ومنها ما يرفع الاحداث ، فأما الصلاة بمدافعة الأخبثين ~~فلا تصح ولا بجوز، والأصل في ذلك ما روته عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله ، ~~عليه وسلم يقول : لا يصلى بحضرة الطعام ولا هو (2) يدافعه الأخبثان . وحديث ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه سلم قال : لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يصلى وهو حقن حتى يتخفف . وحديث هشام بن عروة أن عبد الله بن الأرقم ~~كان يؤم ms083 أصحابه ، الحديث ، وقال فيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول اذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة . وقول عمر رضى الله عنه : ~~لا يصل احدكم وهو ضام بين وركيه . وحديث ابن عمر وغير ذلك ، فاذا ثبت ~~ذلك فلا بخلو المصلى بها من حالين : اما ان تشغله عن الصلاة ، واما أن يكون ~~الامر عليه فيه خفيفا لا يشغله عن الصلاة ، فان شغله ذلك فصلاته فاسدة ~~ويعيد أبدا ، وان كان لا يشغله ففي ذلك نظر بسبب الشغل عن الصلاة ، وهذا معقول ~~فاذا أمن ذلك صحت الصلاة على أن هذا محتمل لعموم النهى ، والأحوط فيه ~~الامتثال. # واما ما يتعلق بالخروج فيتعلق (3) به فصول منها الابعاد عن الناس ، ومنها ~~الاستتار ، ومنها بماذا يستتر ، ومنها المواضع ا التي نهي عن الخروج فيها ، ~~ومنها ما يقول عند دخول الخلاء ، ومنها النهى عن الاستنجاء باليمين ، ومنها ترك ~~الكلام ، ورد السلام ، ومنها البول قائما ، ومنها النهي عن كشف العورة حتى يدنو PageV01P118 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_92.png) ~~من الأرض ، ومنها النهى عن استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة ، ومنها الاستبراء ~~من البول والتحفظ منه ، ومنها هل يبول الانسان عند صاحبه ، أو بحيث لا يكون ~~معه أحد ، ومنها صفة الاستنجاء ، والاستجمار ، وما يتعلق بهما ، فاما الابعاد ~~عن الناس ففى حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا ذهب أبعد ، وفي ~~حديث المغيرة أيضا قال كنت مع النى صلى الله عليه وسلم في سفر ، الحديث ، ~~وقال فيه فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني ، الحديث ~~وفي رواية أخرى حتى توارى في سواد الليل : وحديث جابر بن عبد الله أن النى ~~صلى الله عليه وسلم كان اذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد وأما الاستتار فلما ~~رواه ابن عباس عن النى صلى الله عليه وسلم انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير وفي ~~الحديث واما الآخر فكان لا يستتر من البول وفي حديث أبي هريرة عن الني صلى ~~الله عليه وسلم ومن أتي الغائط فليستتر فان لم يجد ms084 الا ان يجمع كثيبا من رمل ~~فليستدبره فان الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم ، واما المواضع التي نهي عن الخروج ~~فيها فهى المساجد والطرق والظل ، والماء الراكد ، والمقابر ، والجحر ، والمستحم ، فاما ~~المساجد فلقوله عليه السلام في حديث الأعرابي ان هذه المساجد لا تصلح لشيء من ~~هذا البول ولا القذر الحديث واما الطرق والظل فلقوله عليه السلام اتقوا اللعانين ~~قالوا وما اللعانان يارسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم وفي ~~حديث آخر ، اتقوا الملا عن الثلاثة البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل ، واما ~~الماء الراكد فلما رواه مسلم في حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~نهى ان يبال في الماء الراكد ولحديث أبي هريرة عن النى صلى الله عليه وسلم قال ~~لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه ، وعن أبي هريرة أيضا وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تبل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم تعتسل منه ، وأما ~~المقابر فنهى أيضا عن الخروج فيها للمذاهب وذلك للحرمة ، وقد (1) روى عن علي ~~أنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها ، واما الجحر فلما رواه ابن سرجس ان ~~الني صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر ، وقال قتادة كان يقال انها ~~مساكن الجن ، واما المستحم فلما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال PageV01P119 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_93.png) ~~لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه ، وفي رواية ثم يتوضأ فيه ، فان عامه ~~الوسواس منه ، واما ما يقول عند دخول الخلاء فما رواه مسلم وغيره من قوله عليه ~~السلام اذا دخل الخلاء اللهم ابي أعوذ بك من الخبث والخبائث ، وفي حديث آخر ~~عن الني عليه السلام أن هذه الحشوش محتضرة فاذا اتى أحدكم الخلاء فليقل ~~أعود بالله من الخبث والخبائث ، وأما النهي عن الاستنجاء باليمين فلما رواه ~~مسلم وغيره في حديث سلمان (ونهانا أن نستنجى باليمين) ، وروى أبو داوود ~~عنه عليه السلام (انما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فاذا أتي أحدكم الغائط ms085 فلا ~~يستقبل القبلة ولا يستديرها ) ولا يستطب بيمينه ، وأما ترك الكلام فلما روى ~~عنه عليه السلام انه قال : (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما ~~يتحدثان فان الله يمقت على ذلك) . وأما رد السلام فلما رواه ابن عمر قال : ~~(مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهويبول فسلم فلم يرد عليه) وفي حديث آخر ~~(فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر اليه فقال أني كرهت أن أذكر الله الا على طهر او ~~قال على طهارة) وفي حديث أبي الجهم قال : (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من نحوجمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه حتى ~~أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام . وأما البول قائما فلما رواه ~~حذيفة قال : (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما) ~~وقالت عائشة : (من حدثكم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقوه) ~~والحديئان يصح جمعهما فان حديث حذيفة كان لعذر لأنه عليه السلام كانت ~~الوفود ترد عليه ، ويمسكونه حتى يتحفز فربما فعل ذلك في حال الضرورة ، والا ~~فذلك ليس من آداب الفضلاء ومن أخلاق الأنبياء لما فيه من كشف العورة وغير ~~ذلك ، واما النهى عن كشف العورة فلما روى عنه عليه السلام أنه قال : (ومن أتي ~~الغائط فليستتر) وفيه : (فان الشيطان يلعب بمقاعد بنى ادم) . واما النهي عن استقبال ~~القبلة واستدبارها للحاجة ففى حديث أبي أيوب الأنصاري أنه عليه السلام (نى أن ~~تستقبل القبلة لبول أو لغائط) وفي حديث آخر : (اذا ذهب أحدكم لبول أو لغائط ~~فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه) وفي حديث آخر : (لكن شرقوا أو غربوا) ~~وفي هذا أحاديث متعارضة منها حديث سلمان وحديث أبي هريرة وحديث أبي ~~أيوب وحديث ابن عمر وحديث جابر وغيره ، وحكم المتعارض الجمع ، فان تعذر PageV01P120 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_94.png) ~~فالمتأخر من المتقدم ، فان تعذر فالذي. عليه العمل ، فان تعذر فالترجيح ~~فالمتأخر من المتقدم ، فان تعذر فالذي عليه العمل ms086 ، فان تعذر فالترجيح بالصحة ~~والكثرة . وأما الاستبراء من البول فحديث ابن عباس ، وأما الآخر فكان ~~لا يستبرىء من البول ، وحديث آبي موسى آنه كان يبول في قارورة وهذا تشديد ، ~~وليس عليه العمل، وروت حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة عن أمها قالت : كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل . ~~وأما بول الرجل عند صاحبه فما رواه حذيفة بن اليمان انه (1) قال كنت مع النبي ~~عليه السلام فانتهى الى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت ، فقال أدنه فدنوت حتى ~~قمت عند عقبيه . # وأما الاستنجاء فتتعلق به فصول منها : الأمربه ، ومنها هل هوواجب أم لا ? (2) ~~ومنها الاستنجاء بالشمال ، ومنها حك اليد بالأرض عند الاستنجاء ، ومنها صفته ، ~~وهذه الطهارة على ثلاثة أقسام وضوء ، وغسل ، وتيمم . فأما الوضوه فمنحصر في ~~مماني قواعد وهي : بيان فضله ، وكونه عبادة . ووجوه ، وشروطه ، ومعرفة أعضائه ، ~~وأحكامه ، وما ينقضه ، والعبادات التى تستباح به ، وهذه القواعد منحصرة لا يزاد ~~عليها ولا ينقص منها ، وجميع فروع الوضوء داخلة فيهاوراجعة اليها ، فان قال قائل : ~~ما الدليل على انحصارها ؟ وما يمنع من الزيادة عليها ؟ وما فائدة الحصرلها ؟ قيل : ~~أما فائدة الحصر لها (3) فهي احاطة العلم بحقيقة المعلوم على ما هو به ، لأن ~~الانسان اذا علم حصر شيء فقد أحاط به علما ، وأيقن أنه لاتصح فيه ا زيادة ~~ولا نقصان ، والجاهل بالحصرلا يحيط علما بما جهل حصره. # وأما الدليل على انحصارها انا اذا تتبعنا الثوابت الواردة بالنقل القطعي في ~~هذه الطهارة وجدناها ترجع الى ما هو منها محسوس وما هو معنوي ، لانها على ~~ضربين محسوس ومعنوي يتعلق بالمحسوس ، فالمحسوس منها على ضربين : ~~أعضاؤها وما به تفعل ، والمعنوي المتعلق بالمحسوس على ضربين : ما يختص به ، PageV01P121 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_95.png) ~~وما تشترك فيه مع سائر العبادات ، فالذي تختص به على ضربين : الأفعال المستباحة ~~بها ، ونواقضها ، والذي تشترك فيه مع سائر العبادات على ضربين : ما تصح به ، ~~وما لا تصح به # فأما حصر أعضائها فهي ثمانية أربعة ذكرها الله تعالى في كتابه وأربعة ms087 ~~بينها الرسول عليه السلام بقوله وفعله ، وهي كلها محسوسة . وهذا حصر شرعي فلا ~~تصح (1) فيه زيادة ولا نقصان ، وأما ما به تفعل فهو الماء المطلق ، كما ورد في ~~الكتاب والسنة ، فهذه أعضاؤها وما به تفعل منحصر محسوس . وأما المعنوي ~~المتعلق به فهو على ما قسمناه أولا ، اذ لابد من فعل تفعل له هذه الطهارة وهو الصلاة ، ~~وما في معناها من الأفعال المستباحة بها ، فهذا أحد الضربين . والثاني هو ~~النواقض ، وهما المختصان بها . واما ما تشترك فيه مع سائر العبادات فالنية ، والشرائط ، ~~والفضل ، والأحكام ، فهذا بيان انحصار قواعد الوضوء في تمانية فلا تصح زيادة ~~عليها ولا نقصان منها . # ثم نرجع الى الكلام على كل قاعدة من هذه القواعد . فأما القاعدة الأولى وهى ~~بيان فضل الوضوء فمن الكتاب والسنة والاجماع ، أما الكتاب فقوله تبارك وتعالى إن الله ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين) وقوله تبارك وتعالى : (وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به) وقوله تبارك وتعالى : (ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من ~~حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) ولا فضل أعظم من تمام النعمة . ~~وأما السنة فأحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة اذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن ~~الحديث ، وحديث عبد الله الصنابحى ، وحديث أبي هريرة (ألا أخبركم بما ~~يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات) وحديثه أيضا في الغر المحجلين ، وحديث ~~حمران ، وحديث مالك في الموطا . ولا يحافظ على الوضوء الا مؤمن وغير ذلك في ~~بيان فضله كثير . # وأما الاجماع فمعلوم من دين الأمة ضرورة . وأما كونه عبادة ، فالدليل عليه من ~~الكتاب ، السنة والاجماع ، اما الكتاب فقوله تبارك وتعالى : (ان الله يحب التوابين PageV01P122 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_96.png) ~~ويحب المتطهرين) وما يحب الله تعالى عباده عليه فهو من أعظم العبادات . ~~وأما السنة فقوله عليه السلام : (الطهور شطر الايمان) الحديث ، وحديث عبد الله ~~ابن عمر أنه عليه السلام (كان يتوضأ لكل صلاة) الحديث ، وحديث سليمان ~~بن يسار في ذلك أيضا ، وحديث ابن عمرأيضا ، وروي أبوداوود (من غيرحدث). ~~ومنه حديث عمريوم فتح مكة ، وفي هذا ms088 أحاديث كثيرة . واما الاجماع فمعلوم من ~~دين الأمة ضرورة ، فاذا ثبت هذا ، فنقول : لا يخلو وضوؤه عليه السلام من ~~أحد ثلاثة أحوال اما أن يكون للحدث أو عبثا أو عبادة ، فمحال أن يتوضأ عليه ~~السلام عبثا ، اذ لا يليق ذلك به ، وقد علم أن ذلك لم يكن لحدث ، فلم يبق ~~الا أنه توضأ مجددا ، فعلم من ذلك أنه عبادة ، فاذا ثبت أنه عبادة فمن شرط ~~العبادة افتقارها الى نية (1) ، فان قال قائل لا يفتقر الى نية ، لأنه من الأفعال المرادة ~~لغيرها / كازالة النجاسات ، والسعي الى الجمعة ، والمشي الى الحج ، قيل : لا يصح ~~الجمع بينها ، وذلك أن الوضوء يصح فيه التكرار ، والتنقل ، وتأتي العبادة وازالة ~~النجاسة لا يصح فيها تكرار ، ولا تنقل ، فافترقا ، وأيضا فان النجاسة لو أزالها بغيرنية ~~لأجزت (2) ، بذليل أنه لوأزالها الغير، أو ازالتها النارأو القطع لأجزت (3) ، وكذلك ~~السعى الى الجمعة اذا سلب الساعي النية حتى بدخل المسجد لاخلاف ان الصلاة ~~صحيحة ، بخلاف الوضوء اذا سلب النية فيه ، وكذلك المشي الى الحج ، والمزيل ~~للنجاسة ، لا يقال له أعد ازالتها ، اذ لا يصح (4) تنقل في ازالتها بخلاف الوضوء ، ~~فبان الفرق بينها . # وأما وجوبه فمن الكتاب والسنة والاجماع ، أما الكتاب فقوله تبارك وتعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق ~~وامسحوا برؤسكم وأرجلكم الى الكعبين) الآية وهذا أمر والأمر على الوجوب ، وأما ~~السنة فأحاديث كثيرة منها حديث ابن عمرقال : (اني سمعت رسول الله صلى الله عليه PageV01P123 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_97.png) ~~وسلم يقول : لا يقبل الله صلاة بغير طهون) الحديث ، وحديث علي رضى الله عنه قال ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريها التكبير ، ~~وتحليلها التسليم) وحديث أبي هريرة قال : (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) وغيرذلك . واما الاجماع على ذلك فلا خلاف ~~فيه بين الأمة . واما شروطه فعلى ضربين : شزوط الوجوب ، وشزوط الفعل.. أما ~~شزوط الوجوب فعشرة وهي العقل ، والبلوغ ، والاسلام ، وفهم الخطاب ، ووجود ~~الماء ms089 على كفايته ، وسلامة أوصافه ، والقدرة على استعماله ، والغسل من الجنابة، ~~والغسل من الحيض ، وكيفية استعماله على اشتراكها (1) في الضربين جميعا . ~~شزوط الوجوب وشروط الفعل ، أما العقل فمن شروط وجوبه ، اذ غير العاقل لا ~~تكليف عليه ، واما البلوغ فمن شزوط وجوبه أيضا ، اذ غير البالغ لا تكليف عليه ، ~~والبلوغ على ضربين بلوغ بالاحتلام ، والحيض ، وبلوغ بغيرهما ، وغيرهما على ~~ضربين : سن ، وانبات ، وقد تقدم الكلام على ذلك ، ويتفرع عن بلوغ السن ، ~~اذا أوقع طهارة (2) قبل بلوغه ، ثم بلغ اثرطهارته ، فهل يصلى بتلك الطهارة ما توجه ~~عليه من الصلوات آم لا ؟ فنقول لا يصلي بها فرضا اذ الفرض لا ينقلب نفلا ، ~~والنفل لا ينقلب فرضا ، لمضادة نية النفل لنية الوجوب ، وذلك انه اذا أوقع هذه ~~الطهارة قبل وجوبها عليه فكانت نافلة له فلا يصح أن يفعل بها فرضا ، فان قال ~~قائل : لم منعتم أن تكون طهارته تلك يصح بها فعل الصلاة قياسا على المخاطب ~~المكلف يتوضأ لنافلة ويصلى بها (3) الفريضة الواجبة قيل هذا قياس عدل عن معنى ~~القياس ، والفرق بينهما ظاهر ليس فيه التباس ، وذلك ان المخاطب المكلف بجب ~~عليه الطهارة للنافلة وجويا يؤثم بتركها ، ولا تصح منه النافلة الا بطهارة ، يخلاف ~~الصى غير المكلف ، لأن الطهارة لم بجب عليه لا للنفل ولا للفرض ، ولا يؤثآم اذا ~~أتي بالنافلة بغير طهارة ، خلافا للمخاطب فافترقا كما لو اغتسل للجمعة فلا (4) ~~يجزيه عن الجنابة لصحة الجمعة دون طهارة ، ونية النقل مضادة لنية الوجوب PageV01P124 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_98.png) # وأما الاسلام وبلوغ الدعوة فمن شروطه ، اذ لا يجب على من لم تبلغه الدعوة ~~شىء ، وأما فهم الخطاب فهو من شزوط الوجوب أيضا اذ الأبكم والأصم الذي ~~لا يتأتى منه فهم / الخطاب والتعلم ، لا يجب عليه شىء أيضا ، وأما وجود الماء فهو ~~من شروط وجوبه أيضا ، لأن عادمه يسقط عنه وجوه ، وينتقل الى التيمم ~~واشترطت الكفاية في الماء لأنه اذا لم يجد الكفاية فهو كالعادم له ، اذ لا تتبعض ~~الطهارة ، ولا يصح أن يأتي ببعضها بالماء دون بعض ، وأما القدرة ms090 على استعماله ~~فهي من شزوط وجوبه أيضا ، اذ لا فرق بين من لم يقدر على استعماله وبتن عادمه ، ~~واما سلامة أوصافه فمن شروط وجوبه أيضا ، لأنه اذا تغيرت أوصافه أواحدها (1) ~~سنقط استعماله . وأما الغسل من الجنابة فمن شروط وجوبه أيضا ، اذ لا يصح للجنب ~~وضوء الا بعد أن يرتفع عنه الحدث الأكبر ، فان قال قائل : فلم أمر الرسول عليه ~~السلام الجنب أن يتوضأ عند منامه ? وأي فائدة فيه ? اذ كان لا يرفع الحدث ~~قيل له : للشارع أن يأمر بما شاء وأمره ذلك تعبد (2) لا يعقل معناه ، ولا تاويله ، ~~وليس الا اتباعه ، اذ اتباعه واجب ، وقول من قال انما أمره بذلك لينشط للغسل ~~تعسف وتحكم ، بدليل وجوب الغسل عليه واباحة نومه على حال جنابته ، لما ورد ~~في الحديث من قوله عليه السلام توضأ واغسل ذكرك ثم نم ، فاذا أباح له النوم ~~دون غسل يرفع به الحدث فلا وجه للتعليل بالنشاط . أما الغسل من الحيض فهو ~~أيضا من شروط وجوبه اذ الحائض لا تتأتي منها طهارة حتى تطهر من حيضتها ، ~~وذلك معلوم . وأما كيفية استعمال الماء فيه فهى أيضا من شزوط وجوبه ومن شزوط فعله ~~اذ لا يصح من جاهل به ، ولا تتأتى له به عبادة ، فهذه شروط الوجوب . # واما شزوط الفعل فستة وهى النية ، ونقل الماء الى الأعضاء ، وامرار اليد مع ~~الماء ، وتعميم الأعضاء ، والترتيب ، والموالاة ، وهذه كلها محمولة على الوجوب ~~وهي داخلة في الأحكام ، ووجوب الأحكام مبنى على وجوب الأوامر والأفعال ، ~~فهذه جملة الشروط وأما معرفة أعضائه فهى ثمانية اليدان الى الكوعين ، والفم ، ~~والأنف ، والوجه ، واليدان الى المرفقين ، والرأس ، والأذنان ، والرجلان وكل ~~عضومن هذه الأعضاء تتعلق به فصول ، أما اليدان فتتعلق بهما فصول منها غسلهما PageV01P125 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_99.png) ~~هل هو عبادة أو نظافة ؟ ومنها حدهما الى الكوعين ، ومنها تكرار غسلهما ، ومنها ~~بخليلهما ، ومنها صفة غسلهما في الجمع والافراد . # فأما غسلهما فهوعبادة تدل على ذلك أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة : ~~(اذا استيقظ أحدكم من نومه) الحديث وحديث عثمان ، وحديث عبد الله ms091 بن زيد، ~~وغير ذلك ، وفيها تحديد غسلهما بالثلاث ، والتحديد دليل العبادات ، اذ لوكان ~~للنظافة لأجزأ غسلهما من غير تحديد ، ويتفرع عن هذا أنه اذا توضأ ولم يغسل يديه ~~فلا يجزيه ، وهذا ينبني على وجوب الأحكام ، ووجوب الأحكام مبني على وجوب ~~الأوامر والأفعال . وأما حدهما الى الكوعين فقد روى في ذلك أبوداوود ان عثمان بن ~~عفان غسلهما الى الكوعين ، واما تكرار غسلهما فقد وردت فيه أحاديث صحيحة . ~~واما التخليل فهو داخل في غسلهما . واما صفة غسلهما فكيف تيسر فعل في الجمع ~~والافراد . واما الفم والأنف ففيهما المضمضة والاستنشاق ، وتتعلق بهما فصول ~~منها : جمعهما في غرفة واحدة أو الفصل بينهما ، ومنها ادخال الأصبع في ~~وي الفم للاستنان ، ومنها وضع اليد على الأنف . أما (1) جمعهما وي غرفة واحدة ~~ثلاث مرات ففيه أحاديث صحيحة . وروى أبو داوود باسناده عن طلحة عن أبيه / ~~عن جده أنه رأى الني صلى لله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق ، ~~وغيره من الأحاديث الواردة بجمعهما في غرفة واحدة أصح . واما ادخال الأصبع ~~في الفم على معنى الاستنان فحسن ، واما وضع اليد على الأنف فحسن أيضا ~~لامكان طرح الماء من أنفه . # واما غسل الوجه فيتعلق (2) به فصول منها حده طولا وعرضا ، ومنها تخليل ~~اللحية ، ومنها غسل البياض الذي بين الصدغ والأذن ، وغسل أسارير الجبهة وما ~~غارمن الأجفان وما تحت المارن ، والشعور النابتة على العذارين والخدين والحاجبين ~~والشارب والعنفقة ، وتكرار غسله ثلاثا . أما حده طولا فمن أول منابت الشعر على ~~الوجه المعتاد الى آخر الذقن للأمرد ، وللملتحي من أول منابت الشعر الى آخر ~~اللحية ، وقولنا على الوجه المعتاد تحرز من الأغم والاصلع اذ لا يعتبران في ذلك ~~لما في اعتبارهما من نفى التحديد : ومعرفته ، واما حده عرضا فمن الأذن الى الأذن PageV01P126 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_100.png) ~~للأمرد ، والملتحي يحتمل وجهين أحدهما ان حده من الأذن الى الأذن ~~على الأصل المتقدم قبل طروء اللحية والشعر ، وان الشعر وطروء اللحية لا يؤثر في ~~حده قبل طروئها ، والآخر انه لما وجد الشعر وكان فاصلا حكم للوجه بما ms092 تقع به ~~المواجهة وهو حد الشعر الطارىء الفاصل ، والاحوط تعميمه على الأصل ، ~~وأصل هذا الاحتمال ما تسميه العرب وجها في وضعها ، فلما لم يحقق منها ذلك ~~بحد واستغرق الاسم الجملة تصور فيه الاحتمال ، والاحتياط تعميمه على أصله . ~~وأما تخليل اللحية ففيه أيضا احتمالان أحدهما التخليل ، والآخر تركه ، وهذا ~~اذا كان الشعر من الكثرة بحيث لا يتوصل الى البشرة لكثافته واما اذا كان خفيفا ~~فالأصل التخليل ، وذلك مطلق في الطهارتين الصغرى والكبرى ، وقد ورد ~~التخليل في الوضوء في أحاديث منها حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان اذا توضأ أخذ كفا من ماء فادخله تحت حنكه فخلل به لحيته ، ~~وقال هكذا امرني ربي عز وجل ، وحديث عمار أنه توضأ فخلل لحيته فقيل له ~~أتخل لحيتك فقال وما يمنعني ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل ~~لحيته والأحاديث صحيحة ، فثبت بهذا التخليل ، وأما ما ذكر عن القاسم بن ~~محمد من قوله لست من الذين يخللون لحاهم فذلك يحتمل أن يكون رأيا لا نقلا ، ~~واذا ثبت الخبر قدم على الرأي ، ولا يزيل عنه الا دليل بين ظاهر يصار اليه ، ~~ويحتمل أن الأحاديث لم تنقل اليه ، ولا اتصلت به ، فوجب التمسك بالأصل في ~~التخليل حتى يأتي الدليل . وأما غسل أسارير الجبهة وما غار من الأجفان والبياض ~~الذي بين الصدغ والأذن ، وما تحت المارن والشعور النابتة على العذارين والحاجبين ~~والخدين والشارب والعنفقة فذلك كله واجب بوجوب غسل الوجه . واما تكرار غسله ~~ثلاثا ففيه أحاديث كثيرة صحيحة ، وقد روي من طريق ابن عباس عنه عليه السلام ~~أنه توضأ مرة مرة ، ومن طريق عثمان بن عفان ثلاثا ثلاثا ، ومن طريق عبد الله بن زيد ~~مرتين مرتين ، والفرض مرة والثانية والثالثة فضسيلة ، يبين ذلك حديث عثمان انه ~~توضأ ثلاثا (1) ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا ، وقال ~~من توضأ دون هذا كفاه ، فبان أن الأولى هى الواجبة وما عداها فضيلة . وأما ~~حديث (هذا وضوء لا يقبل الله ms093 الصلاة الا به) ففيه تطرق ما . وأما غسل اليدين PageV01P127 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_101.png) ~~الى المرفقين فتتعلق به فصول وهي ا تحديدهما ، ونقل الماء اليهما ، وتكرار غسلهما ~~ثلاثا ، وتخليل الأصابع أما حدهما فالى المفصل ، وذلك أن (1) يدخل المرفقين ~~في الغسل ، لأنه لا يمكن استيفاء غسل الذراعين على ما يجب فيه الا بدخول المرفقين ~~ولو تأتى مته غسلهما دون ادخال المرفقين لاجزأ ذلك عنه ، لكن لما لم يمكنه التوصل ~~الى الاستيفاء الا بادخال المرفقين قيل غسل المرفقين والجب ، اذ ما لا يتوصل الى ~~الواجب الا به فهو واجب ، وأمثلة ذلك في الشرع كثيرة منها ان الصائم لما خفيت ~~(2) عليه الدقيقة الفاصلة بين الليل والنهار ، ولم يمكن التوصل الى تحقيقها وجب ~~عليه الامساك حتى يأخذ من الليل جزأ يبين به انفصالهعن النهار ، وكذلك في ~~أول جزء من النهار عند انفصال الليل عنه. # واما نقل الماء اليهما فمعلوم من السنة ، وذلك ما رواه أبو هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (اذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من ~~وجهه كل خطيئة نظر اليها يعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء) الحديث ، فقوله ~~(قطر الماء) يبين نقله إلى الأعضاء اذ لا يتصور القطر الى مع النقل ، ولفظ الغسل ~~يقتضي النقل باليد ، لأن الغسل والمسح والغمس والنضح والرش في كلام العرب ~~موضوعة لمعان تشتمل عليها ، فالغسل لا يمكن الا مع اليد ونقل الماء الا أن يكون ~~في نهر أو حوض أو غير ذلك مما يغمر الأعضاء فيكتفي عن نقل الماء بيديه الى ~~الأعضاء لما غمرها من الماء لأنه وجد الماء المطلوب ، وانما فائدة النقل وجود الماء ~~وامراه باليد على الأعضاء . واما تكرار غسلهما ثلاثا ، وتخليل الأصابع ، فقد وردت ~~في ذلك أحاديث كثير صحيحة ، واما مسح الرأس فيتعلق به فصول ، وهى تجديد ~~الماء له ، وتعميمه ، وحده ، وصفة مسحه ، وترك التكرار فيه ، أما تجديد الماء له ~~قواجب ، ودليله ما روى في الصحاح من مسح رأسه عليه السلام بماء غير فضل ~~يديه ، واما تعميمه فهو ms094 الواجب ودليله من الكتاب والسنة والعمل ، أما الكتاب ~~فقوله تبارك وتعالى (وامسحوا برؤوسكم) والاسم يتناول الجملة والباء معناها هنا ~~الالزاق ، ولاوجه لمن قال انها هاهنا للتبعيض اذ يلزمه ذلك في مسح الوجه في PageV01P128 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_102.png) ~~التيمم (1)، وأما السنة فأحاديث كثيرة منهاحديث عبد الله بن زيد ، وغيره من ~~الأحاديث ، وأما العمل بذلك فمتصل ، وفيه كفاية ، وتفرع عن تعميمه مسح ~~الشعر المرخى لمن له شعر طويل ، على آصل عموم المسح ، بخلاف المرأة لأ نها لاتحل ~~عقاصها لما روى عن عائشة من قولها لتحفن على راسها ثلاث حفنات من الماء ، ~~ولتضغث رأسها بيديها . وأما حده فكما وصف عبد الله بن زيد بدأ بمقدم رأسه ثم ~~ذهب بهما الى قفاه ، الحديث ، واما صفة مسحه فكما ورد في حديث عبد الله ~~ابن زيد ، ولا يجوز فيه الا المسح ، وغاسله قد فعل غير ما أمربه ، وفرض عليه ، لأن ~~فرضه المسح ، فاذا غسل ما يمسح أو مسح ما يغسل فقد أبي بغير الفرض ولا (2) ~~يجزيه ، وهذا صحيح لوجوب اتباع الأقوال والافعال ، واما ترك تكرار مسحه فقد ~~وردت فيه أحاديث كثيرة صحيحة . واما المسح على العمامة أو على حائل ، وما ~~رواه في ذلك المغيرة وثوبان وغيرهما فليس عليه العمل ، وقد روى المغيرة أيضا ~~المسح على غير حائل ، فتعارضت روايته ، واذا تعارضت سقطت ، وصير الى ~~الترجيح بالكثرة . وما استمر عليه العمل ، واما مسح الاذنين فتتعلق به فصول ، ~~وهى استيناف الماء لهما ، ومسحهما ظاهرا وباطنا ، وترك تكرار مسحهما . واما ~~استيناف / الماء لهما فلم يروعن الرسول عليه السلام ، وقد روى عن عبد الله بن عمر ~~أنه كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه ، وأما مسحهما ظاهرا وباطنا فقد وردت فيه ~~عنه عليه السلام أحاديث صحيحة . واما ترك تكرار مسحهما فقد وردت فيه أيضا ~~أحاديث صحيحة ، وقول من يقول هما من الرأس أو من الوجه لاضابط له ، ~~ولا مجال للعقل فيه . # وأما غسل الرجلين فتتعلق به فصول وهى تحديدهما وتخليل أصابعهما ، ~~وغسلهما ، والتكرار فيه . أما تحديدهما فالى الكعبين ، وهما معلومان ، ودليل ذلك ~~الكتاب والسنة ms095 . وأما تخليل أصابعهما فواجب ، ودليله ما رواه أبوداوود وغيره في ~~التخليل . وأما غسلهما فواجب ودليله (3) الكتاب والسنة والأحاديث المشهورة ~~المنقولة عنه عليه السلام في وصف وضوئه ، والعمل المستمر ، ولم يرو أحد أنه PageV01P129 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_103.png) ~~مسحهما ، ومن تعلق بالكتاب في العطف على أقرب المذكورين فلاتحقيق عنده ~~ولا متعلق له في ذلك ، لما نقل من العمل في تفسير المجمل مع التقدم والتأخر ، ~~وانتقال الواووبطلان دلالتها ، لخروجها عن موضوعها في كلام العرب ، فثبت غسلهما ~~واما تكرارغسلهما فوردت فيه أحاديث صحيحة فهذا الكلام على اعضاء الوضوء. # واما أحكامه فلا تخلو من أن تحمل كلها على الوجوب ، أو تحمل كلها على ~~الندب أو يحمل بعضها على الندب ، وبعضها على الوجوب ، فمحال أن تحمل ~~كلها على الندب للتعارض في ذلك ، ومحال أن يحمل بعضها على الندب وبعضها ~~على الوجوب للتعارض أيضا (1) فلم يبق الا أنها كلها محمولة على الوجوب ، حتى ~~يدل دليل على غير ذلك . ووجوب هذه الأحكام مبني على وجوب الأوامر والأفعال ~~فهذا الكلام على أحكامه . # وأما ما ينقضه فثلاثة وهي حدث ، ولمس ، وزوال عقل . والدليل على حصرها ~~حصر منافذ الانسان اذ ليس الا الخارج من السبيلين معتادا وغير معتاد والخارج من ~~غير السبيلين وزاد الشرع عليهما اللمس وزوال العقل فاما الخارج من السبيلين معتادا ~~فمنحصر في ستة وهي البول ، والغائط ، والودي ، والمذى ، والمنى ، والريح ، ~~مخرج بصوت أوبغير صوت ، ويلحق به غير المعتاد ، وهوالدم ، والدود ، والحصى ، ~~وهل حكمها حكم النواقض المعتادة أم لا ؟ فيه احتمالان احتمال يتعلق بحكم ~~المخرج ، واحتمال يتعلق بوقوعه نادرا ، والنادر لاحكم له ، وهو الصحيح . وهل البلة ~~المستصحبة له تبع له أم لا ؟ فيه نظر ، والأصح انها تبع له في العفو عنه ، وجميع ~~هذه الأحداث المنحصرة الخارجة من السبيلين على الوجه المعتاد ، ورد الشرع بها ، ~~ونقلت نقلا صحيحا لا يمكن معه اختلال ، ولا اختلاف . والخارج من غير السبيلين ~~قد وردت فيه الأخبار الصحيحة ، واستمر العمل على أنه لا ينقض الطهارة وحصر ~~ذلك مالك بن أنس رحمه الله في موطئه ، فقال الأمر عندنا ms096 أنه لا يتوضأ من رعاف ~~ولا دم ، ولا قيح ، يسيل من شىء من الجسد ، ولا يتوضأ الا من حدث يخرج من ~~ذكر أودبر أونوم أومباشرة . # واما النوم فالضابط المعتبر في نقض الطهارة معه زوال العقل ، اذ القلة والكثرة ~~والطول والخفة من أسماء الاضافة ، والأصل زوال العقل على أي حال كان ، من PageV01P130 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_104.png) ~~قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو احتباء أو غير ذلك . والأصل في ذلك أن العبادة ~~ثبتت بيقين ، فمتى تطرق اليها شك قدح فيها ، والشك في الشرط شك في المشروط ~~فمتى زال العقل/ فقد تطرق اليه احتمال الحدث ، بين ذلك قوله عليه السلام في ~~حديث على بن أبي طالب (وكاء السنة العينان فمن نام فليتوضأ) ، واما اللمس فمن ~~نواقضه ، وهو على ضربين : لمس النساء ، ولمس الذكر ، فاما لمس النساء فالدليل ~~عليه (1) الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تبارك وتعالى : (أو لامستم ~~النساء) وهذا لفظ عام وهل المعتبر نفس اللمس متى وجد أو ما يؤول اليه من المعنى ~~المقصود به ؟ فيه نظر ، وذلك انه يحتمل الوجهين جميعا ، يحتمل ان يكون النقض ~~يتعلق باللمس على ظاهر الآية ، وأصله في كلام العرب التقاء البشرتين ، فمتى وجد ~~لزم الوضؤعلى القول بالعموم فى ظاهر الآية ، وحملها على ما تضمنته ، ويحتمل ~~أن يكون النقض يتعلق بالمعنى الذي يؤدي اليه اللمس ، وذلك لما روى عن الرسول ~~عليه السلام في حديث عائشة (كنت أنام بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجلاي في قبلته ، فاذا سجد غمزني فقبضت رجلي) الحديث ، وفي حديث آخر ~~انه عليه السلام قبل بعض نسائه ثم خرج الى الصلاة ، ولم يتوضأ فهذا وجه احتمال ~~التعلق بالمعنى ، اذ لو تعلق الحكم بمقتضى اللمس مجردا لما استمر عليه السلام ~~في صلاته ، ولما صلى بعد التقبيل حتى يتوضأ ، والحديثان فيهما تطرق ينفي الاحتجاج ~~بهما ، وذلك أنه يحتمل أن يكون غمزه لها عليه السلام على حائل ، فيخرج عن ~~معنى اللمس الموضوع في كلام العرب ، اذ الغالب على النائم أن يكون عليه ثوبه . ~~وأما ms097 حديث القبلة فغير صحيح ، فاذا احتمل هذا بقى الحكم يتعلق بنفس اللمس ~~المعهود في الوضع ، الا أن يابي دليل يخصه بمعنى غيره ، ووجه القول باعتبار المعنى ~~ضمن الآية وهو قوله تعالى (أولا مستم النساء) فالغالب من قرائن أحوال اللامس ~~للنساء وجود المعنى الذي يؤدي اليه اللمس ، ولا علقه بالنساء ، وكان الغالب على ~~لا مسهن وجود اللذة ، كانت اللذة معتبرة في اللمس ، مع ما في الملامسة التي ~~هى المفاعلة ، من أنها لا تكون الا من اثنين ، والغالب كون ذلك عن قصد فاحتمل ~~لذلك كون القصد معتبرا . PageV01P131 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_105.png) # وقد ذهب آخرون الى أن معنى الآية الوقاع مع ما تقدم من الاحاديث في ~~الغمز والتقبيل . وهذا تحكم ، وخصيص لظاهر اللفظ عن مقتضاه ، وامما الواجب ~~في ذلك اتباع الشارع ، والوقوف عند حدوده ، وأوامره ، وهذه العبادة لا يعقل ~~معناها ، ولا يتحكم على تأويلها ، واستخراج عللها ، لأنه لو قال اذا لمستم الحائط ~~فتطهروا لكان ذلك عبادة ، وللزم امتثالها ، مع أن الأمر محتمل ، والاحتياط ~~تعليقه باللمس المعهود في كلام العرب ، فاذا ثبت هذا فهل اللامس والملموس سواء ~~أم لا ؟ وذلك ينبني على ما تقدم فمن قال باعتبار القصد لم يلزمهما (1) جميعا ~~في ذلك حكما ، ومن نفاه وتمسك بظاهر اللفظ علق الحكم بهما جميعا ، اذ ~~الأصل في الشرعيات التعبد ، حتى يأتي دليل يوقفها على معنى من المعابي يجب ~~المصير اليه ، فاذا ثبت هذا فهل يكون اللمس بغير اليد من سائر الأعضاء أم لا ؟ ~~وهل حكم غير اليد بخلاف حكم اليد أم لا ؟ قيل اما لمس النساء فلا فرق فيه بين ~~اليد وغيرها ، اذ معنى اللمس الموضوع في كلام العرب التقاء البشرتين بأي الأعضاء ~~وقع ، فمتى وقع كان لمسا . واما مس (2) الذكر فبخلاف ذلك لأنه لا يكون الا باليد ~~خاصة ، اذ لا يمكن التحفظ بالفخذ ، وغيرها من لمسة خلافا للمس النساء اذ ~~يمكن في ذلك التحفظ لانفصال اللامس عن الملموس ، وتأتي التحفظ منهما، ~~فاذا ثبت هذا ، فهل المعتبر أيضا في لمس الذكر ظاهر اللمس أو المعنى الذى يؤدى ms098 ~~اليه؟/ في ذلك ايضا احتمال ، لكن الأصل تعلق الحكم فيه بظاهر اللمس ووجوده ~~من غير لذة لما ورد في ذلك من الاحاديث الصحاح ، ولما استمر عليه من النقل ~~والعمل ، وما كان فيه من قرائن أحوالهم الدالة من فعلهم على تعلق الحكم بظاهر ~~اللمس ووجوده ، واما حديث طلق بن علي في ذلك فغير صحيح ، ويحتمل أن ~~يكون منسوخا ، فهذا الكلام على ما ينقضه . # واما العبادات التى تستباح به فعلى ثلاثة أقسام : عبادة شرعت الطهارة فيها ~~ولا تصح دونها ، وعبادة شرعت فيها وتصح دونها ، وعبادة لم تشرع فيها ، وتصح ~~دونها . فاما العبادة التى شرعت فيها ولا تصح دونها ، فهي ثلاث : الطواف بالبيت، PageV01P132 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_106.png) ~~ومس المصحف ، والصلاة على اختلاف أنواعها ، فهذه العبادات شرعت فيها ~~الطهارة ، وهي شرط فيها لا تصح دونها ، والطهارة المشروعة فيها تصح بها سائر ~~العبادات التى شرعت فيها الطهارة . واما العبادة التي شرعت فيها وتصح دونها فهي ~~قراءة القرآن ، والآذان والنوم ، فهذه العبادات شرعت فيها الطهارة وليست شرطا ~~فيها اذ يصح فعلها دون طهارة . وهذه الطهارة لا يؤدي بها ما الطهارة شرط فيه ، ~~لمضادة نية النفل لنية الوجوب ، وأما العبادة التي لم تشرع فيها وتصح دونها ، فكالوضوء ~~للغزو ، والدخول على الأمراء ، وغير ذلك ، فهذا لا يودي به شيء من العبادات التى ~~شرطت (1) فيها الطهارة ، فهذه جملة قواعد طهارة الوضوء . # واما الغسل فعلى ضربين : الغسل من الجنابة والغسل من الحيض والنفاس ، ~~فالغسل من الجنابة ينبني على تسع قواعد وهي كونه عبادة ، وبيان فضله ، ووجوبه ، ~~وما يوجبه ، وصفته ، وشروطه ، وتاخيره عن السبب الموجب له ، وما تمنع الجنابة ~~من الأفعال ، وطهارة البدن ، فأما كونه عبادة فالدليل عليه الكتاب والسنة والاجماع. ~~أما الكتاب فقوله تبارك وتعالى : (وان كنتم جنبا فاطهروا) وهذا أمر(2) ، والأمر على ~~الوجوب ، وكل ما أمر الله به ورسوله فهى عبادة ، يلزم امتثالها ، والاتيان بها ، وقوله ~~تبارك وتعالى (حتى تغتسلوا) ، وقوله تبارك وتعالى : (ان الله بحب التوابين ويحب ~~المتطهرين) وغير ذلك من الآي الدالة على وجوبه كثير ، فاذا ثبت وجوبه ، تبت ms099 أنه ~~عبادة ، وأما السنة فقوله عليه السلام : (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ، وقوله ~~عليه السلام : (الطهور شطر الا يمان) ، وغير ذلك من أقواله وأفعاله ، مما يدل على كونه ~~عبادة . وكذلك أيضا فعل الصحابة له ، واجماعهم على ذلك ، ويتفرغ (3) من ~~كونه عبادة كون النية شرطا فيه ، اذ لا تصح العبادة الا بالنية ، فكل ما ثبت أنه ~~عبادة افتقر الى نية ، لقوله عليه السلام (الاعمال بالنيات) وهذا خبر منه عليه ~~السلام ، مقتضاه الأمر ، وهوموقوف على الأعمال الشرعية ، فاذا ثبت انه عبادة تفرع ~~عن ذلك استعمال النية فيه ، ومتى عرى عنها أوسلبها فلا بجزيه ، وعليه اعادة الغسل ~~أبدا ، ثم النية في هذه الأعمال لا تخلو من أحد ثلاثة أحوال اما ان يوقعها قبل PageV01P133 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_107.png) ~~ الشروع فيها ، أو في اثنائها ، أو بعد الفراغ منها ، فاذا أوقعها قبل الشروع ، ~~ فلا بخلو اما أن تكون (1) مقارنة للعمل ، أوغير مقارنة ، فان كانت غير مقارنة فقد ~~ أتي بها في غيروقتها ، وعدا بها محلها ، فلا يجزيه ذلك ، وان كانت مقارنة أجزأته ، ~~ وان أوقعها في أثناء العمل فذلك أيضا لا يجزيه ، لأنه أوقع بعض العمل دون نية ، ~~ وان أوقعها أيضا بعد الفراغ فكذلك لا يجزيه لتعرى العمل عن النية (2)، فبطل ~~ القسمان وبقى الثالث ، وهو مقارنتها للعمل ، ويلحق بذلك من الفروع الشرك ~~والرياء في جميع العبادات ، ورفض النية في الصوم ، واما بيان فضله فمن الكتاب ~~والسسنة والاجماع (اما الكتاب فقوله تبارك وتعال (ان الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين) وما يحث (3) الله تعالى عليه فلا فضيلة أعظم منه ، وقوله تبارك وتعالى ~~(وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وقوله تبارك وتعالى (ويطهركم تطهيرا) ~~ونحوذلك من الآي في الكتاب كثير ، واما السنة فأقوال الرسول عليه السلام وأفعاله ~~في ذلك كثيرة . واما الاجماع على ذلك فمعلوم ويتفرع عن بيان فضله المبادرة ~~والمسارعة بالامتثال والترغيب فيه ، واما وجوبه فمن الكتاب والسنة والاجماع اما ~~الكتاب فقوله تبارك وتعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وقوله تبارك ~~وتعالى : (حتى تغتسلوا) . وأما السنة فأقواله عليه ms100 السلام وأفعاله في ذلك كثيرة ، وهي ~~على الوجوب . واما الاجماع فان الصحابة مجمعة على ذلك بأقوالهم وأفعالهم ، ~~فثبت بهذا وجوبه ، ويتفرع (4) عن كونه واجبا أحكام تاركه ، وتاركه لا يخلو من ~~أحد ثلاثة أحوال ، أما أن يتركه جحدا أو شكا في وجونه ، أو يتركه جهلا أو عمدا ~~أو يتركه نسيانا ، فالجاحد كافر ، والشاك لا حق به ، والجاهل والعامد عاصيان ، ~~والناسي يجب عليه الغسل متى ذكر ، والاثم ساقط عنه لنسيانه ، ومن شك هل اغتسل ~~أم لا يجب عليه الغسل ، اذ العبادات مبنية على اليقين ، فلا تبرا الذمم منها الا ~~بيقين ، والشك قادح فيها والشك في الشرط شك في المشزوط ، وكذلك ان (5) ~~رأى بللا في ثوبه ولم يذكر الاحتلام فانه يغتسل ، واما اذا رأى انه احتلم ولم يجد بللا PageV01P134 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_108.png) ~~فلا غسل عليه وكذلك اذا شك هل احتلم أم لا ، فلا غسل عليه ، لانه على ~~استصحاب حال اليقين ، ولا شبهة هناك تثير شكا ، وانما يقدح الشك في اليقين ، ~~اذا كانت شبهة وامارة ، وأما اذا لم تكن امارة ، فلا حكم الا لليقين ، لأن ذلك ~~يؤدي الى التشكيك ، في سائر العبادات ، وذلك وسواس ، والاصل استصحاب ~~حال البراءة ما لم تكن شبهة ، واما اذا وجد بللا وهولا يدري هل هو مذي او مني ~~فان هناك شبهة تقدح في اليقين فعليه الغسل لاحتمال كون ذلك منيا ، وكذلك جميع ~~ما تطرق اليه الشك في جميع العبادات لا يبرىء الذمة منه الا الاتيان به احتياطا ، ~~وتفاريع هذا الباب كثيرة منها انه اذاشك هل صلى صلاة أم لا فانه يأتي بها وكذلك ~~من شك في صلوات وكذلك ان شك في اعدادها هل هى ثلاث أوأربع أوخمس ~~أو غير ذلك ، فانه يأتي بالأكثر من ذلك احتياطا ، وكذلك ان صلى صلوات ثم شك ~~هل كان فيها جنبا أم لا فانه يغتسل ويصليها ، وكذلك أن صلى صلوات ثم رأى بعد ~~ذلك في ثونه احتلاما لا يدري متى كان فانه يغسله ويغتسل ويعيد ما صلى من ~~الصلوات لأول نومة نامها في ذلك الثوب ms101 احتياطا ، واما ما يوجبه فشيئان مجاوزة ~~الختان الختان والانزال ، ثم تختص المرأة بالحيض والنفاس ، فاما مجاوزة ~~الختان الختان فالأحاديث فى ذلك كثيرة ، منها حديث عمر وعثمان وعائشة ~~وحديث ابي موسى الأشعري ? وحديث اذا جلس ، والحديث الذي سئل فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ، ولا ينزل ، الحديث ، وهذه ~~الأحديث ناسخة لحديث الماء من الماء ، والصحابة كلهم (1) رضى الله عنهم ~~مجمعون على ذلك ، وأما الانزال فالغسل منه واجب بالسنة واجماع الصحابة ، فمن ~~السنة حديث أم سليم ، اذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل على المرأة من ~~غسل اذا هي احتملت ؟ الحديث ، وفعل الرسول عليه السلام حين كبر في صلاة من ~~الصلوات ، الحديث ، وفعل عمر بن الخطاب حين عرس ببعض الطريق قريبا ~~من بعض المياه ، وفعله أيضا اذ غدا الى أرضه بالجرف / ونحو ذلك من أفعال الصحابة ~~كثير ، فثبت بهذا ان الموجب للغسل شيئان مجاوزة الختان الختان ، والانزال ، ~~والكلام في الحيض والنفاس يأتي بعد هذا ان شاء الله . PageV01P135 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_109.png) # وأما صفة الغسل فكما ورد في حديث عائشة أنه عليه السلام كان يغسل فرجه ~~ثم يتوضا وضوءه للصلاة ، الحديث ، واما شروطه فعلى ضربين شروط وجوب ، ~~وشزوط فعل ، فشزوط الوجوب تسعة وهي العقل ، والبلوغ ، والاسلام ، وفهم ~~الخطاب ، ووجود الماء ، وسلامة أوصافه ، والقدرة على استعماله ، والطهارة من ~~الحيض ، ومعرفة كيفيته ، اذا لم تبلغه الدعوة ، ومعرفة الكيفية تتردد بين شزوط ~~الوجوب وشزوط الفعل ، فهى من شزوط الوجوب لمن لم تبلغه الدعوة ، ومن شزوط ~~الفعل لمن بلغته الدعوة ، لأنه اذا بلغته الدعوة فلا عذر له في جهله بكيفية الغسل ، ~~اذ الواجب عليه أن يتعلم ، واذا جهل فعله لم تصح له العبادة اذ هو شرط فيها ~~كالنية ، فأما العقل فهو من شروط وجوبه ، لأن المجنون لا غسل عليه ، اذ لا تكليف ~~يلزمه ، ويتفرع عن هذا حكم من زال عقله بنوم اوسكر ، هل حكمه حكم المجنون ~~والمغمى عليه أم يختلف ? فنقول ان النائم يسقط عنه الاثم ، ولا تسقط عنه العبادة ms102 ~~وذلك بتخصيص السنة له . واما السكران فان العبادة والاثم لا يسقطان عنه ، وهما ~~لا زمان له ، ثابتان عليه ، ويتفرع عن هذه المسائل ، المربوط هل حكمه في الغلبة ~~حكم الناسي والنائم ، أو حكمه حكم المجنون والمغمى عليه ؟ ، وذلك ان السنة ~~عذرت المجنون والمغمى عليه في اسقاط العبادة عنهما في حالتى الجنون والاغماء ، ~~ولم تعذر النائم والناسى الا باسقاط الاثم لا غير ، فبقى (1) المرتوط لانص فيه ، ~~وهومحتمل ، ووجه الاحتمال فيه ان المجنون والمغمى عليه ، انما عذرا من جهة عدم ~~العقل ، وانهما ليسا بمختارين ، وجاءت السنة في النائم والناسي بأن يؤديا العبادة ~~التى غلبا عليها في حالتي النوم والنسيان ، وان كان العقل منهما في الحالتين معدوما ، ~~فالمربوط تطرق اليه الاحتمال من جهة مشابهته للفريقين ، لأنه معه ضرب من الشبه ~~بالمحنون والمغمى عليه في الغلبة ، ومعه ضرب من الشبه بالنائم والناسي في لزوم ~~العبادة لهما ، لاستصحاب حال (2) العقل ووجوده عند الذكر ، والاستيقاظ ، ~~والأظهر فيه حمله على النائم من جهة مصاحبة العقل له ، وترجى كشف ما نزل به ~~عن قريب ، فنقول ان العبادة في ذمته مترتبة ، فاذا وجد سبيلا الى امتثالها امتثل ، ~~وكان كالنائم يفيق ، والناسي يذكر. PageV01P136 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_110.png) # واما البلوغ فانه من شزوط وجوبه ، لأن الصي غير مخاطب ولا مأمور ~~بالغسل ، ويتفرع عن ذلك أن الصبي اذا وقع قبل بلوغه فاغتسل لذلك ، ثم بلغ ~~اثر اغتساله بلوغ السن ، هل يجزيه اغتساله ذلك لما تعين عليه من العبادة المشترطة ~~فيها الطهارة ام يستأنف غسلا آخر؟ فالواجب عليه استيناف غسل آخر ، لأنه أولا ~~غير مخاطب بالغسل ، وأما الاسلام (1) فانه أيضا من شروط وجوبه لأن الكافر ~~لا غسل عليه حتى يسلم ، فاذا أسلم وجب عليه الغسل . وأما فهم الخطاب فهو ~~أيضا من شزوط وجوه ، لأن من لا يصح منه فهم الخطاب لا يتوجه عليه تكليف . ~~وأما وجود الماء فهو من شروط وجوبه أيضا ، والدليل عليه من الكتاب قوله تبارك ~~وتعالى : (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) فعلق التيمم بعدم الماء ، ولا يكون ذلك ~~الا بعد استيفاء) الجهد ms103 في طلبه ، وتتفرع عن ذلك فروع منها اذا وجد ماء مشكوكا فيه ~~أو مغصوبا أو مثمونا بثمن مجحف ، اوماء ولغ فيه كلب ، أو تغيرت رائحته ، أو ~~تيمم ، ثم وجد الماء في الوقت ، أو اطلع عليه رجل في الصلاة معه ماء ، أو تذكر أن ~~معه ماء في رحله ، أومعه دون الكفاية منه ، أو يخاف العطش ان استعمله ، وغير ~~ذلك من تفاريع هذا الباب كثير . # وأما سلامة أوصافه فهي من شزوط وجوبه أيضا لأنه متى وجد ماء قد (2) ~~تغير أحد أوصافه لم يلزمه استعماله ، لخروجه بذلك عن التسمية المطلقة في وضع ~~اللغة ، وهى الماء ، وذلك مستند الى أصول وهى الكتاب والسنة واستمرار العمل ، ~~وتفاريع هذا الباب أيضا كثيرة ، يأتي بيانها في انحصار الطهارة ، والمياه ، ~~وتقاسيمها ، ومعرفة المطلق منها ، والمقيد ، وتفاصيل المقيد تتفصل بتقييد طاهر أو ~~بجس ، وتفاريع الطاهر والنجس تتفصل باضافته ، وتفاصيل الاضافة تتفصل ~~بالغالب منها ، والمغلوب عليه ، وأما القدرة على استعماله فهى من شزوط الوجوب ~~أيضا لأنه اذا لم يقدر على استعماله لحدوث علة ، أو تأخر برء أو زيادة مرض ، أو ~~جراحات غمرت أكثر بدنه ، فلا يجب عليه استعماله ، والحرج مرفوع عنه في ~~ذلك ، وفرضه منتقل الى التيمم ، وتتفرع أيضا عن هذا الفصل فروع كثيرة ، ~~وليست المقصود . PageV01P137 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_111.png) # وأما الطهارة من الحيض فهى من شروط الوجوب أيضا ، لأن الحائض لا غسل ~~عليها اذا اجنبت حتى تطهر من حيضتها ، لأن فائدة الغسل رفع الحدث ، ~~واستباحة الفعل الممنوع بذلك الحدث ، فالحدث باق مع حال كونها حائضا ، ~~ولا تستبيح الفعل حتى تطهر من حيضتها ، فغسلها من جنابتها مع كونها حائضا كلا ~~غسل . اذ لا يرفع لها حدثا ، ولا تستبيح به فعلا ، وتتفرع عن هذا الفصل فروع ، ~~منها غسلها عند طهرها بنية الجنابة أوبنية الحيض دون الجنابة ، أو بنية تجمعهما ، ~~وهذا مع وجود الجنابة ، فأما غسلها بنية الجنابة دون نية الحيض فلا يجزئها لأن الحيض ~~هو الأصل ، والحكم للطهر منه ، اذ هو المعتبر في افعالها ، واستباحة عباداتها ، ~~فاذا لم تنوه مع وجوبه عليها فلا ms104 يجزئها ، لأنها فعلت واجبا عاريا من النية ، واما ~~غسلها بنية الحيض دون الجنابة فهو مجزيء عنها ، لاستغراق حكم الجنابة في ~~الحيض الذي كان أصلا في المنع والاباحة ؛ وهو المعتبر في أمرها ، وحكم الجنابة ~~تبع له . وأما اذا نوتهما جميعا فذلك محتمل في الاجزاء ، وغير الاجزاء ، ووجه ~~الاحتمال اشتراك فعلين في نية واحدة مع منافاة نية الحيض لنية الجنابة. # وأما معرفة كيفيته فهي أيضا من شروطه ، وتتردد بين شزوط الوجوب ، ~~وشروط الفعل ، فهى من شروط الوجوب لمن لم تبلغه الدعوة ، ومن شروط الفعل ~~لمن بلغته الدعوة ، لأنه اذا بلغته الدعوة فلا عذر له في جهله بكيفية الغسل ، اذ ~~الواجب عليه التعلم ، واذا جهل فعله لم تصح له العبادة ، اذ هو شرط فيها كالنية ~~فهذه شروط وجوب البغسل من الجنابة ، وهي تسعة ، وقد تقدم أن شروط وجوب ~~الوضوء عشرة . وأما شزوط الفعل فخمسة وهي النية ، ونقل الماء الى الأعضاء ، وامرار ~~اليد مع الماء ، وتعميم البدن ، والموالاة ، والترتيب هنا ساقط في شزوط الغسل ، ~~ولا يسقط في شروط فعل الوضوء ، وهوالسادس من شروطه ، وانما أسقطناه من ~~الغسل لأن المقصود تعميم الأعضاء ، وغسل سائر البدن خلافا للوضو . # فأما النية فهى من شزوط الفعل ، وهي لا تخلو من أحد ثلاثة أحوال إما أن ~~يوقعها قبل الشروع في العمل أو في أثناء العمل ، أو بعد الفراغ منه/ فان أوقعها قبل ~~الشروع ، فلا بخلومن أن تكون متصلة بالفعل ، أومنقصلة عنه ، فان كانت متصلة ~~حصل الإجزاء ، وتم الأداء ، وان كانت منفصلة لم بجزه ، وان أوقعها في أثناء ~~العمل فقد عري بعض العمل عن النية فبطل ، اذ لا يتبعض ، وان أوقعها بعد PageV01P138 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_112.png) ~~الفراغ من العمل ، فقد أتي بها في غير موضعها ، وعدا بها محلها ، ووقع العمل ~~بلا نية ، فلا تجزيه (1) ، وكذلك رفض النية في الصوم ، وفيما شاكله من أنواع ~~العبادات المشترطة فيها النية وكذلك الشرك ، والرياء في الأعمال ، ونحو ذلك ، ~~ووجوب النية فيه ينبني على وجوبه ، وصحة كونه عبادة ، وأما نقل الماء الى الأعضاء ~~فمن شروط الفعل أيضا ms105 لأنه اذا لم ينقل كان غمسا ، وهذا مناف للغسل في موضع ~~اللغة ، والغسل والمسح والغمس أسماء موضوعة لمسميات معقولة المعاني في كلام العرب ~~بخالف بعضها بعضا ، وهذا لاخفاء به ، ولأن استيعاب الغسل للبدن كله لا يصح ~~الا بنقل الماء ، الا أن يكون في ماء يغمر بدنه فليس عليه حينئذ الا التدلك ، وامرار ~~اليد مع الماء ، واذا اغتسل ولم ينقل الماء الى الاعضاء فهل يجزيه ذلك أم لا ؟ ~~فنقول انه لا يجزيه ، وان صلى أعاد غسله وصلاته أبدا ، اذ لم يفعل ما يسمى في ~~اللغة غسلا . # وآما امرار اليد مع الماء فهو من شزوط الفعل أيضا ، اذ التدلك شرط في ~~صحته ، ولا يصح دونه ، ولا يتمكن الا بامرار اليد مع الماء ، وذلك أيضا راجع الى ~~ما يسمى في اللغة غسلا ، مع ما ورد في التدلك من السنة والاجماع واستمرار العمل، ~~ويتفرع عن ذلك أنه اذا اغتسل ولم يتدلك (2) فلا يجزئى غسله ذلك عنه ، اذ ~~ليس ما فعله غسلا ، وانما يسمى غمسا ، والغمس غير الغسل ، وأما تعميم الأعضاء ~~فمن شزوط الفعل أيضا ، والدليل على ذلك ما روى من حديث عائشة في صفة غسله ~~عليه السلام ، وأفاض الماء على جلده كله ، وأفعاله عليه السلام محمولة على الوجوب ، ~~وفعل الصحابة أيضا ، واستمرار العمل على ذلك ويتفرع عن ذلك اذا اغتسل وترك ~~لمعة فعليه اعادة الغسل ، والصلاة ، لأنه ترك بقية من جسده ، مع شرط (3) الموالاة ~~أيضا ، وأما الموالاة فمن شزوط الفعل أيضا، لما روى في ذلك من فعل الرسول ~~عليه السلام ، والصحابة ، واستمرار العمل عليه الا ما كان يسيرا ، فانه خرج بالسنة ~~لما روي عنه عليه السلام أنه كان يؤخر غسل رجليه ، ويتفرع عنه اذا اغتسل ولم يوال PageV01P139 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_113.png) ~~ذلك في مكان واحد ، فانه أبطل غسله في ذلك ، وعليه اعادته ، وكذلك اذا ترك ~~لمعة من جسده عند غسله حتى صلى فانه يعيد الغسل ، والصلاة ، لوجوب الموالاة . ~~فهذه شروط الفعل . وأما تأخيره عن السبب الموجب له فذلك جائز ، وقد وردت ~~فيه أحاديث عن الرسول صلى ms106 الله عليه وسلم منها قوله عليه السلام لعمر بن الخطاب ~~وفي حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد ، ~~وقد ورد عنه عليه السلام أنه كان ينام جنبا ، فدل ذلك على جواز تأخير الغسل عن ~~سببه ، الى وقت تعين العبادة ، وقول عائشة اذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ~~ينام قبل أن يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ، فأمره عليه السلام بالوضوء ~~عند ارادة النوم عبادة ، ولا حجة لمن علل ذلك ، وأوامره عليه السلام وأفعاله ~~على الوجوب . # وأما ما تمنع الجنابة من الأفعال فستة أشياء وهي فعل الصلاةعلى اختلاف ~~أنواعها) ، ودخول المسجد ، وقراءة القرآن . ومس المصحف ، والطواف ، والاعتكاف ~~اما (1) منعها للصلاة فالدليل عليه من الكتاب والسنة والاجماع فمن الكتاب قوله ~~تبارك وتعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) وقوله تبارك وتعالى (حتى تغتسلوا) وغير ذلك من ~~الآي ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة بغير طهو) ، والأحاديث ~~عنه عليه السلام في ذلك كثيرة ، والإجماع منعقد عليه . وأما منعها من دخول المسجد ~~فالدليل عليه أيضا من الكتاب والسنة والاجماع ، فمن الكتاب قوله تبارك وتعالى : ~~(ولا جنبا الا عابري سبيل ، حتى تغتسلوا) وقوله تبارك وتعالى : (في بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) ومن السنة قوله عليه السلام (لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب) وهذا حديث صحيح ، رواه أبو داوود ، ومضى العمل على ذلك . ~~وأما منعها من قراءة القرآن فلما روي عنه عليه السلام أنه لم يكن يحجزه عن ~~القرآن شىء ليس الجنابة . واما منعها من مس المصحف فالدليل عليه من الكتاب ~~والسنة ، فمن الكتاب قوله تبارك وتعالى : (لا يمسه الا المطهرون) ، ومن السنة ~~قوله عليه السلام في كتابه لعمرو بن حزم (ان لا (2) يمس القرآن الا طاهر) ~~والمحتج بارساله عليه السلام بعض الأيات الى هرقل لا حجة له في ذلك اذ هو في PageV01P140 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_114.png) ~~حكم اليسير ، وقد خصصته السنة ، وجرى عليه العمل ، واما منعهامن الطواف ~~فقوله عليه السلام لعائشة ms107 (افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة حتى تطهري) وأيضا فلما كان الطواف من شرطه ايقاع الصلاة فيه ، ~~والصلاة لا تجزى بغير طهارة ، منعت الجنابة منه ، واما منعها من الاعتكاف ~~فذلك مبني على منعها من دخول المسجد اذ الجنب لا يدخل المسجد ، ولا يصح ~~اعتكاف الا في المسجد ، لقوله تبارك وتعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) وأما طهارة ~~البدن فالدليل عليه أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة أنه لقى النى صلى الله عليه ~~وسلم في طريق من طرق المدينة وهو جنب ، الحديث . وفيه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ان المؤمن لا ينجس) وفي حديث حذيفة عنه عليه السلام قال ~~(ان المسلم لا ينجس) وروى عن عبد الله بن عمر أنه كان يعرق في الثوب ، وهو ~~جنب ، ثم يصلي فيه ، وغير ذلك من الأحاديث ، فهذه جملة قواعد الغسل من ~~الجنابة وفصوله ، وما يتفرع عنه على اختصار تفاريعه . وانما القصد الاشارة الى ~~ما يتعلق بالقواعد والأصول التي تبني عليها . # والغسل من الحيض ينبني على تسع قواعد أيضا وهى كونه عبادة ، وبيان فضله ~~ووجوه ، والدم الذي يوجبه ، وصفته ، وشروطه ، وتأخيره عن السبب الموجب له ، ~~وما يمنع الحيض من الأفعال ، وطهارة بدن الحائض ، فأما كونه عبادة فالدليل ~~عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى (حتى يطهرن فاذا تطهرن) ، ومن السنة قوله ~~عليه السلام لفاطمة بنت آبي حبيش (فاذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة ، فاذا ~~ذهب قدرها فاغسلى الدم عنك وصلي) وهذا أمر ، والأمر على الوجوب ، وما ثبت ~~وجوه ثبت كونه عبادة ، ويتفرع عن كونه عبادة افتقاره الى النية ، وقد تقدم الكلام ~~في معنى النية ومحلها ، والمعتبر في ايقاعها في سائر العبادات وأما بيان فضله/فالدليل ~~عليه قوله تبارك وتعالى (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وهذا عام وما يحث ~~الله تعالى على فعله فهو من أعظم العبادات . ويتفرع عن ذلك المبادرة بالامتثال ~~والترغيب فيه . وأما وجوه فالدليل عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى (حتى يطهرن ~~فإذا تطهرن) ، ومن السنة قوله ms108 عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش فاذا أقبلت ~~الحيضة فاتركى الصلاة فاذا ذهب قدرها فاغسلى الدم عنك ، وصلي ، وهذا أمر ~~مقتضاه الوجوب ، وقوله عليه السلام (لتنظر عدد الليالي والأيام التى كانت PageV01P141 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_115.png) ~~تحيضهن من الشهر) الحديث ، وفيه (فاذا تلفت(1) ذلك فلتغتسل) وهدا امر، ~~وأمره على الوجوب ، وتتفرع عن ذلك تفاريع ، وهي تمييزه عن غيره ، وحد أقله ، ~~وحد أكثره ، وحد أقل الطهر ، وحد أكثره ، وعلامة الطهر ، ومن تحيض ، ومن ~~لا تحيض ، والمبتدأة ، والمعتادة . # فأما تمييزه عن غيره فبأن دم الحيض أسود غليظ ، وغيره بخلافه ، وهو معروف ~~عند النساء بلونه ورائحته . وأما حد أقله ، وحد أكثره فذلك راجع الى العادة الجارية ~~عندهن ، ولا حد فيه منصوص عليه ، وكذلك حد أقل الطهر وأكثره ، والدليل ~~على (2) ان ذلك راجع الى العادة ، ماورد في حديث أم سلمه أن امرأة كانت تهراق ~~الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحديث ، فأمرها عليه السلام ~~بالنظر الى الليالي والأيام المعتادة في ذلك ، فدل هذا على ان الرجوع في ذلك كله الى ~~العادة ، ولا وجه للحد فيه ، وقد حدد الناس في ذلك واختلفوا ، وزعم بعضهم أن ~~ذلك مستخرج من الكتاب من قوله تبارك وتعالى (اللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فقال يؤخذ من هذه الاية ~~أن حد أكثر الحيض خمسة عشر يوما ، وحد أكثر الطهر خمسة عشر يوما ، واستدل ~~على ذلك بأنه لا مخلو أن يقابل أقل الحيض بأكثر الطهر ، أو يقابل أكثر الحيض ~~بأقل الطهر ، أويقابل أقل الحيض بأقل الطهر، أو يقابل أكثر الحيض بأكثر الطهر، ~~قال فباطل آن يقابل أقل الحيض بأكثر الطهر ، لأنه لا يستكمل بتلك المقابلة ~~ثلاثة أشهر، كما ذكرسبحانه ، ومحال أن يقابل اكثرالحيض بأقل الطهر ، لا متناع ~~استكمال الثلاثة أشهر في ذلك أيضا ، ومحال أن يقابل أقل الحيض بأقل الطهر ~~لعدم الاستكمال أيضا ، فلم يبق الا مقابلة أكثر الحيض بأكثر الطهر، وهي ثلاثون ~~يوما على حساب خمسة عشر لكل واحد منهما ، قال وبهذا ms109 الحد تكمل الثلاثة الأشهر ~~التى ذكر الله في كتابه ، قال فثبت بهذا ان أكثره محدود ، وأقله محدود ، لبطلان ~~الأقسام الثلاثة ، وموافقة القسم الرابع للآية ، فيقال له لوكان لتقاسيم العقول مجال ~~في الشرعيات لكان كما تقول ، لكن العقل لا مدخل له في السمع ، والسمع لا PageV01P142 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_116.png) ~~طريق له الا التوقيف ، والشارع له آن يحكم بما شاء ، ويجد بما شاء ، فأنى ~~للمتصور بتحرى مراده ، والاستنباط في مقصوده ، مع ان ذلك لا يطرد ولا ينحصر ، ~~وقد وجدنا الشارع جعل عدة الأمة شهرين ، وخمس ليال ، وحد ذلك كما حد في ~~جميع ما شرع فيه الحد من العبادات ، فله أن يحد فيما شاء وبطلق فيما شاء ، ~~ولا مدخل للعقل هناك ، ولا مجال له فيه ، فثبت بهذا أن المعتبر في ذلك الرجوع ~~الى العادة ، وأقوال (1) النساء ، كما ورد به الشرع ، وبينه الرسول عليه السلام ~~وأمربه. # وأما علامة الطهر فهي القصة البيضاء ، والدليل عليه ماروي عن عائشة أن ~~النساء كن يبعثن اليها بالدرجة فيها الكرسف ، فيه الصفرة من دم الحيضة ، ~~يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ، فهذا دليل ~~على أن الصفرة من الحيض ، وان الطهر معتبر بالقصة البيضاء ، وكذلك ما روي من ~~انكار زينب بنت زيد بن ثابت لما بلغها ان نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ~~ينظرن الى الطهر ، فكانت تعيب ذلك عليهن ، وتقول ما كان النساء يصنعن هذا . ~~واما ما روي في حديث أم عطية كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا ، ~~فهو في ظاهره معارض لحديث عائشة ، ومكن الجمع بينهما وذلك ان الصفرة التي ~~ذكرت عائشة انها ليست بطهر انما هى ما كان باثر الحيض وعقبه ، وأما حديث ام ~~عطية فيحتمل أن يكون ذلك بعد الغسل من الحيض ، وممام الطهر ، فالحديثان على ~~هذا متفقان . واما من تحيض ومن لا تحيض فذلك أيضا راجع الى عادات النساء ، ~~وأحوالهن. فأما من تحيض فإنها ترجع الى عادة (2) النساء فان قلن إن هذا مقدار ~~لا تبلغه حائض ، فذلك الذي ظهر ms110 بعد المقدار المعتاد دم علة لا يلحق بالحيض /، ~~ولا يمنع مما يمنع منه الحيض . وأما من لا تحيض فذلك أيضا راجع الى معرفة النساء ~~لصفة ذلك وحاله ، فان قلن إنه ليس بالدم المعتاد في الحيض ، فليس بحيض ، ~~ويصار الى أقوالهن في ذلك كله ، وعاداتهن ، وأصل الحيض وقواعده مبنية على ~~العادة وهى المعتبر فيه . واما المبتدأة والمعتادة فراجعتان أيضا الى العادة ، ومعرفة ~~النساء وأحوالهن في ذلك ، فالمبتدأة يؤخذ لها بأكثر ما يبلغه النساء في ذلك من PageV01P143 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_117.png) ~~القدر والعدد ، وأغلب أحوالهن في ذلك ، وعاداتهن ، والمعتادة يرجع أمرها أيضا ~~الى نظر النساء له وتميزه (1) وخروجه عن العادة والمقدار . وأما النفاس فقد ورد فيه ~~تحديد أربعين (2) وليس هناك . وقد زيد على الأربعين . والأصل فيه أيضا الرجوع ~~الى العادة ، ومعرفة النساء . وما يظهر من أحوالهن في ذلك . وأما دم الاستحاضة ~~فانه دم علة وفساد ، وهو متميز عن دم الحيض معروف عند النساء ، ولا يمنع شيئا ~~مما يمنعه الحيض ، ولا حد فيه أيضا ، وتصلى المستحاضة ، وتفعل جميع العبادات ، ~~وان كان الدم لا انقطاع له ، وقد روي ذلك عن بعض نساء الرسول عليه السلام ~~أنها كانت تصلى والطست تحتها ، الحديث ، وهل عليها غسل أم لا ? وهل تغتسل ~~من طهر الى طهر أو ليس عليها الا غسل واحد ؟ وهل تتوضأ لكل صلاة ام لا ؟ ~~وردت في ذلك أحاديث متعارضة فالأصل في أن لا غسل عليها قوله عليه السلام ~~لفاطمة بنت أبى حبيش (فاغسلي الدم عنك وصلى) فهذا دليل على أنها تصلى معه، ~~والذي يؤذن بالغسل حديث زينب بنت جحش انها كانت تستحاض فكانت ~~تغتسل وتصلى . واما هل تغتسل من طهر الى طهر أم ليس عليها الا غسل واحد ؟ ~~فقد ورد في ذلك حديث سعيد بن المسيب أنه سئل عن غسل المستحاضة فقال : ~~تغتسل من طهر الى طهر ، وتتوضأ لكل صلاة ، وحديث هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه قال ليس على المستحاضة الا أن تغتسل غسلا واحدا ؟ ثم تتوضأ بعد ذلك ~~للصلاة (3) ، وهذا تعارض في الحديثين . والاصح ms111 حديث هشام بن عروة عن أبيه ، ~~وعليه العمل . وأما هل تتوضأ لكل صلاة أم لا ؟ فقد وردت في ذلك أيضا أحاديث ~~منها حديث سعيد بن المسيب وتتوضأ لكل صلاة ، وحديث هشام بن عروة عن ~~أبيه (4) ثم تتوضأ بعد ذلك للصلاة ، وعلى حديث هشام العمل ، وقوله تتوضا للصلاة ~~يؤذن بأنها لا تتوضأ الا لما يوجب الوضوء . وأما صفة الغسل من / الحيض فقد وردت ~~في ذلك أحاديث منها حديث عائشة أن أسماء سألت النى صلى الله عليه وسلم ~~عن غسل المحيض فقال (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر ، فتحسن الطهور ، PageV01P144 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_118.png) ~~ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون راسها ثم تصب عليها ~~الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها) الحديث ، ومنها قول عائشة لتحفن على ~~رأسها ثلاث حفنات من الماء ، ولتضغث راسها بيديها ، وقد روى عن ابن عمرو ~~غير ذلك وأنكرته عائشة . واما شروطه فهي أيضا على ضربين شزوط الوجوب ، وشزوط ~~الفعل ، كما تقدم في الطهارة ، والغسل من الجنابة ، فشروط الوجوب العقل والبلوغ ، ~~والاسلام ، وفهم الخطاب ، ووجود الماء ، وسلامة أوصافه ، والقدرة على استعماله. ~~وكيفية استعماله ويسقط هنا الغسل من الحيض والجنابة خلافا للطهارة ، وتفاريع ~~كل شرط من هذه الشروط متقدمة في الجنابة والطهارة . وشزوط الفعل النية ، ونقل ~~الماء الى الأعضاء ، وامرار اليد مع الماء ، وتعميم الأعضاء ، والموالاة ، ويسقط ~~الترتيب هنا أيضا (1) كما ستقط في الجنابة ، وتفاريع هذه الشروط أيضا قد تقدمت ~~في الجنابة والطهارة . وأما تأخيره عن السبب الموجب له فذلك جائز كالغسل من الجنابة ~~وقد وردت في ذلك أحاديث منها حديث زينب بنت زيد بن ثابت (أنه بلغها ان ~~نساءكن يدعون بالمصابيح من جوف الليل) الحديث ، وغير ذلك من السنة كثير . ~~فاذا طهرت فلها أن تؤخر الغسل الى وقت العبادة كالغسل من الجنابة . وأما ما ~~يمنع الحيض من الأفعال فالصلاة على اختلاف أنواعها ، ووجوب قضائها ، وفعل ~~الصوم دون وجوب قضائه ، ومس المصحف ، وقراءة القران ، ودخول المسجد ، ~~والاعتكاف ، والطواف ، والجماع في الموضع ، وما دونه مما تحت الازار، والطلاق . # أما ms112 الصلاة فلقوله عليه السلام (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) وغير ذلك من ~~السنة كثير . وأما وجوب قضائها فلحديث معاذة عن عائشة قالت (كان يصيبنا ذلك ~~فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمربقضاء الصلاة) وجرى العمل على ذلك ، والاجماع ، ~~وكذلك يمنع الصوم دون وجوب قضائه ، وفيه من السنة أحاديث ، والاجماع ~~والعمل المستمر عليه . واما مس المصحف ، فالدليل عليه كتابه عليه السلام لعمرو ~~بن حزم (ألا (2) يمس القرآن الا طاهر) . وأما قراعة القرآن فكا لجنب أيضا ، ~~وأما دخول المسجد فلنقوله عليه السلام (فاني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) . وأما PageV01P145 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_119.png) ~~الاعتكاف فأصل المنع منه المنع من دخول المسجد ، والصوم ، اذ هما شرطان فيه ~~فامتنع بامتناعهما . واما الطواف فلقوله عليه السلام لعائشة (افعلى ما يفعل الحاج ~~غير ان لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري) . وأما الجماع في ~~الموضع ، وما دونه مما تحت الازار ، فالدليل عليه حديث عائشة (لتشد عليها ازارها ثم ~~شأنك بأعلاها) وقوله عليه السلام : (شدي عليك ازارك ثم عودي الى مضجعك) ~~واما الطلاق فلحديث عبد الله بن عمر (اذ طلق امرأته وهى حائض) الحديث ، ~~وأما طهارة بدن الحائض فقد وردت فيه أحاديث منها حديث عائشة كنت أرجا ~~راس رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا حائض ، وحديثها قالت قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : (ناوليني الخمرة) الحديث ، وحديث ابن عمر أنه كان ~~يفسل جواريه رجليه ، ويعطينه الخمرة ، وهن حيض ، والاحاديث في ذلك كثيرة ~~فهذه قواعد الغسل من الحيض ، والنفاس أيضا يمنع ما يمنع [الحيض الا الطلاق. PageV01P146 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_120.png) ### || باب في المسح على الخفين # والمسح على الخفين ينبني على ست قواعد وهي جوازه ، ومن يجوز له ، والخف ~~الذي يمسح عليه ، وصفة المسح عليه ، وشروطه ، والتوقيت فيه . أما جوازه فقد ~~وردت فيه احاديث منها حديث المغيرة ، وحديث سليمان بن بريدة ، وغيره ، وفعل ~~الصحابة له ، واستمرار العمل على ذلك . وأما من يجوز له فللمسافر والمقيم ، وفي ~~ذلك أيضا أحاديث منها حديث المغيرة في السفر ، وحديث سعد بن ابي ms113 وقاص ~~في الحضر ، وقول عمر ، وغير ذلك من عمل الصحابة رضوان الله عليهم . وأما ~~الخف الذي يمسح عليه ، فهوالخف المعهود من الجلد الدي يسترمواضع الوضوء من ~~الرجلين ، واما صفة المسح عليه فان يضع الذي يمسح يدا من فوق الخف ويدا ~~من تحت الخف ، ثم يمسح كما جاء عن ابن شهاب . وأما شروطه فثلاثة وهي ~~أن بدخل رجليه في الخف ، بعد كمال الطهارة ، وان تكون الطهارة من حدث ~~يمنع من العبادة ، وأن يكون الخف صحيحا لا خرق فيه . وأما التوقيت فيه فما ~~روى عن على بن أبي طالب أنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم ، والعمل على خلاف هذا الحديث . ~~وقد جاء حديث آخر بغير توقيت ، ويتفرع عن جوازه أنه رخصة من الشرع ، ~~ويتفرع عن من يجوز له ، أن المسافر والمقيم يمسحان ان شاءا ، ويتفرع عن الخف ~~الذي يمسح عليه هل يمسح على الجور بين والجرموقين ، وهل يمسح على أعلى الخفين ~~وأسفلهما أم لا ؟ فأما الجوربان والجرموقان فان ذلك يحتمل الجواز قياسا على الخفين ، ~~ويحتمل أن لا يجوز ، لأن لفظ الخفين غير لفظ الجوربين والجرموقين ، والمسح على ~~الخفين عبادة فتقصر على ما جاءت به السنة ، وكذلك أعلى الخفين وأسفلهما يحتمل PageV01P147 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_121.png) ~~أيضا المسح على الأعلى ، ويحتمل المسح على الأسفل ، ويتفرع ، ويتفرع عن ~~صفته (1) هل يقتصر على الظاهر دون الباطن ? أو الباطن دون الظاهر؟ فالأحسن ~~جمعهما جميعا ، وان اقتصر على الظاهر فذلك يجزيه على حديث هشام بن ~~عروة عن أبيه ، وان اقتصر على الباطن فلا يجزيه ، وذكر عن على رضي الله عنه أنه ~~قال : لوكان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه ، ويتفرع عن الشرط الأول ~~من شروطه الثلاثة ، وهو أن يدخل رجليه في الخف بعد كمال الطهارة أنه اذا ~~غسل رجلا واحدة ثم لبس خفا واحدا ثم غسل الرجل الأخرى ، ولبس الخف ~~الآخر ، فلا يمسح الا بعد ms114 أن يدخلهما ، وقد غسلهما جميعا ، ويتفرع عن الشرط ~~الثاني أنه اذا أدخلهما وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح عليهما ، ويتفرع عن ~~الشرط الثالث أنه اذا كان في الخف خرق يظهر منه شيء من الرجل فلا يمسح ~~عليه ، وسواء كان الخرق يسيرا أوكثيرا ، لأنه اذا ظهر شىء من الرجل فقد خرج ~~عن حد الماسح على الخف ، وكان ماسحا على الخف وبعض الرجل ، والمسح على ~~الرجل لا يجزى ، ويتفرع عن التوقيت انه اذا زاد على ما ورد من التوقيت فذلك ~~جائز له ، ومجزي عنه ، لما ورد من الأخبار في ذلك ولجريان العمل عليه . PageV01P148 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_122.png) ### || باب في التيمم # والتيمم مبني على قواعد /وهى كونه عبادة ، وبيان فضله ، ووجوبه ، وشروطه . ~~وما يتيمم به ، وصفته ، ومن يجوز له التيمم من المحدثين ، والأفعال التي تستباح به ، ~~فاما كونه عبادة فالدليل عليه من الكتاب والسنة ، فمن الكتاب قوله تبارك وتعالى : ~~(فتيمموا صعيدا طيبا) وكل ما أوجبه الله تعالى فهو عبادة وقوله تبارك وتعالى : (انما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ومن السنة أحاديث ~~كثيرة . وأيضا فلما كان ناقصا عن رتبة طهارة الماء ، ومخالفا لها في الصفة ، والاقتصار ~~على بعض الأعضاء دون بعض ، واستبيح به ما استبيح بطهارة الماء ، ثبت كونه ~~عبادة ، وكذلك لما وجدنا الجنب رفع عنه حدث الجنابة ، مع الاقتصارعلى عضوين ، ~~ومخالفة الماء الذي من شرطه تعميم الجسد ، والتدلك معه ، علم أنه عبادة ، ~~واذا ثبت هذا وجب افتقاره الى النية ، وأيضا فان النية ثابتة من ضمن الآية وهى ~~قوله تبارك وتعالى (فتيمموا) والتيمم القصد ، ولا يكون الا عن نية ، فثبت بذلك ~~افتقاره الى النية ، ثم أحكام النية على ما تقدم في الطهارتين الصغرى والكبرى . ~~وأما بيان فضله فالدليل عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (انما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ولا فضيله أعظم من هذه ، ويتفرع عن ~~كونه فضيلة الامتثال له ، والترغيب فيه . # وأما وجوبه فالدليل عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (فتيمموا) وهذا أمر ، ~~والأمر على ms115 الوجوب ، والاجماع على ذلك أيضا . ويتفرع عن وجوبه حكم من ~~تركه جحدا أو عمدا أوسهوا ، وقد تقدم ذكر ذلك في الطهارتين (1) . وأما شروطه PageV01P149 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_123.png) ~~فعلى ضربين شروط الوجوب ، وشروط الفعل ، فشروط الوجوب العقل ، والبلوع . ~~والاسلام ، وفهم الخطاب ، وعدم الماء ، وعدم القدرة على استعماله (1) ~~وكيفية استعماله ، وان يكون عن حدث ، ومعنى ذلك أن يكون مستعمله محدثا بأى ~~أنواع الحدث كان ، فالأربعة من هذه الشروط التى هي العقل والبلوغ والاسلام وفهم ~~الخطاب تشترك فيها الطهارتان ، والطهارة من الحيض ، والنفاس ، وهي معلومة ~~بالسنة ، والاجماع . وأما عدم الماء فهو شرط في وجوبه ، ودليله من الكتاب قوله ~~تبارك وتعالى : (فلم بجدوا ماء فتيمموا) فعلق استعماله بعدم الماء ، وجعله شرطا فيه ، ~~ويتفرع عنه اذا تيمم ثم وجد الماء في الوقت فذلك لا يخلو من أحد (2) ثلاثة أحوال ~~إما أن يجده قبل الشروع في العبادة أو بعد الشروع فيها ، أو بعد الفراغ منها ، فان ~~وجده قبل الشروع فانه يستعمله مالم بخف فوات الوقت المختار ، ويبطل تيممه ~~لقوله عليه السلام : (التراب كافيك مالم بجد ماء) . وهذا قد وجد الماء ، وقوله ~~عليه السلام (فاذا وجدت الماء فأمسه جلدك) الحديث ، وان وجده بعد الشروع ~~فيها فانه بتمادى على صلاته ، لانه فعل ما يجوزله ودخل العبادة بحكم شرعى ، على ~~أن فيه احتمالا مع ممكن الوقت ، وامتداده ، والأول أصح ، وان وجده بعد الفراغ ~~فان صلاته تلك مجزية عنه ، ويستعمل الماء لما يستقبل من العبادات ، ويتفرع عن ~~عدم الماء أيضا اذا كان في مواضع يخاف فيها لصوصا أو سباعا أو يخطيء أصحابه ~~فهذا (3) كالعادم للماء على ان هذا يحتمل أن يتفرع عن عدم الماء ، (4) ويحتمل ~~أن يتفرع عن عدم القدرة ، وكلها متقاربة ، وكذلك اذا خاف أن يفوته الوقت ~~مع وجود الماء فهو أيضا كالعادم ، لأنه انما أمر به للاتيان بالعبادة في وقتها ، فاذا كان ~~استعماله والاشتغال به مفوتا للوقت فوجوده كعدمه ، واما عدم القدرة على استعماله ~~فالدليل عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى : (وان كنتم مرضى) ويرجع عدم القدرة ~~على الاستعمال الى ms116 /قسمين لإما ان لا يقدر عليه مع وجوده لخوف تلف أوزيادة مرض ~~أو تأخر برء أوحدوث مرض ، فهذا يتيمم لقوله تبارك وتعالى (وان كنتم مرضى) فعم ، PageV01P150 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_124.png) ~~واما أن يقدر عليه الا انه لم يجد من يناوله إياه ، فهذا أيضا داخل في عدم القدرة ، ~~وكذلك أن وجده بثمن مجحف فهذا أيضا داخل في عدم القدرة ، واذا ثبت انه ~~لا يشتريه بالثمن المجحف فالنفس أعظم حرمة من المال وأكبر ، وكذلك اذا وجد ~~ماء في اناء ولغ فيه كلب فهناك احتمالان وفرضان تعارضا ، أحدهما وجوب الصلاة ~~بالطهارة بالماء مع وجوده ، فلاعذر له في الانتقال الى المبدل منها ، اذ لم يصح ~~التيمم مع وجود الماء ، والاحتمال الآخر انه لما أمر عليه السلام باراقته كان ذلك ~~دليلا على ترك استعماله ، وكان وجوده كعدمه ، وأمره عليه السلام على الوجوب فتعارض ~~هنا امران أحدهما الأمر باستعمال الماء في الطهارة للصلاة ، والثابي الأمر باراقة ما ~~ولغ فيه الكلب من الماء (1) ، وترك اسعماله ، والأظهر أحد المحتملين وهوتيممه ، ~~وترك استعمال هذا الماء وبقي التيمم على أصله في عدم الماء ، وكان حكم هذا ~~الوجود حكم العدم ، كما لوكان ماء مغصوبا أو مشكوكا فيه ، أو غيره مما يتطرق اليه ~~احتمال . وأما كيفية استعماله فهى مترددة بين شروط الوجوب ، وشزوط الفعل ، ~~كما تقدم فيها في الطهارتين ، والطهارة من الحيض والنفاس ، فاما كونه شرطا في ~~الوجوب فمع فهم الخطاب وبلوغ الدعوة ، فمتى لم تبلغ الدعوة لم يكن شرطا في ~~الوجوب فاذا بلغت الدعوة لم يعذر في الجهل ، وكان واجبا . واما كونه من شزوط ~~الفعل فمعناه بعد بلوغ الدعوة ، لأنه يشترط في صحة الفعل كالنية فيه لا يصح ~~دونها ، وأما أن يكون عن حدث فهو معلوم من الكتاب وقد نص الله تبارك وتعالى ~~على المحدثين في قوله تعالى : (أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء) ~~ويدخل في هذا جميع ما يدخل في أحداث الطهارة ، ويأتي بيانه فيمن يجوز له ~~التيمم من المحدثين ، وانما قلنا إن من شرط (2) وجوبه أن يكون عن ms117 حدث ، لأنه ~~اذا لم يكن محدثا لم يلزمه تيمم ، وهو على استصحاب حال الطهارة حتى يحدث ، ~~وشزوط الفعل النية ، ووضع الكفين على الصعيد الطيب ، وامرار اليد مع التراب ، ~~وتعميم الأعضاء ، والترتيب ، والموالاة . أما النية فمن شزوط الفعل ، ولا يصح دونها ~~والدليل عليه من الكتاب قوله تبارك وتعالى (فلم بجدوا ماء فتيمموا) ومعنى التيمم ~~القصد ، والقصد لا يكون الا بنية ، وأيضا فانه لما ثبت وجوبه افتقر الى نية ، وأيضا PageV01P151 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_125.png) ~~وأيضا فكونه عبادة دليل على افتقاره الى النية ، ومن السنة قوله عليه السلام (اتما ~~الأعمال بالنيات) ونحو ذلك كثير . وأما وضع الكفين على الصعيد الطيب فالدليل ~~عليه من الكتاب والسنة ، فمن الكتاب قوله تبارك وتعالى : (فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) ، ومن السنة قوله عليه السلام (انما كان يكفيك أن تضرب بيديك ~~على الأرض) الحديث ، وما روى في ذلك من السنة كثير ، والعمل على ذلك . ~~وأما إمرار اليد مع التراب فالدليل عليه من السنة ما روى من صفة تيممه عليه ~~السلام وتيمم الصحابة ، والاجماع على ذلك . وأما تعميم الأعضاء فالدليل عليه ~~من الكتاب قوله تبارك وتعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ، ومن السنة أحاديث ~~كثيرة . وأما الترتيب فمن شزوط الفعل أيضا قياسا على الطهارة ، وكذلك الموالاة ~~وأما ما يتيمم به فالصعيد الطيب ، كما ذكره الله تعالى في كتابه ، وقوله عليه ~~السلام (جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا) يحتمل أن يكون تفسيرا للصعيد ، ~~ويحتمل أن يكون تخصيصا ، والاظهر أن يكون تفسيرا للصعيد. # وأما صفته ففى عضوين ، وأصلها من الكتاب والسنة والاجماع فمن الكتاب ~~قوله تبارك وتعالى : (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ومن السنة قوله عليه السلام ~~وفعله ، ويتفرع عن هذا هل هوضربة اوضريتان ؟ وهل يجوز الاقتصار على الكوعين ؟ ~~وهو ما يقع عليه اسم اليد أو المناكب . أما حد اليدين فقد وردت فيه أحاديث منها ~~الكوعان ، ومنها المثاكب على حديث عمار ، ومنها المرفقان ، وحده محتمل باحتمال ~~الوارد فيه . والأصح حمله على المرفقين قياسا على المبدل منه ، وهي الطهارة - ~~وحمله على ما يناسبه أولى من حمله على ms118 غيره . وأما من يجوز له التيمم من المحدثين ~~فكل محدث حدثا أعلى أو أدي من أي أنواع الأحداث كان ، ودليله من الكتاب ~~قوله تبارك وتعالى (اوجاء أحد منكم من الغائط أولا مستم النساء) . واما الأفعال ~~التي تستباح به فهي الصلوات على اختلاف أنواعها ، وسائر العبادات التى تشترط ~~الطهارة فيها ، وذلك معلوم بالكتاب والسنة والاجماع ، ويتفرع عن هذا هل يجمع ~~بين صلاتي فرض بتيمم واحد أم لا ? وهل يتيمم للنوا فل أم لا ? وهل يتيمم للجنازة أم ~~لا ؟ وهل تصلي الفوائت بتيمم واحد أم لا ?؟ وهل يستباح من الحائض اذا تيممت عند ~~طهرها ما يستباح منها اذا تطهرت بالماء أم لا ؟ فاما جمع صلاتي فرض بتيمم واحد ~~فلا يجوز لان بنفس تمام صلاة واحدة انتقضت طهارته ، وتعين عليه طلب الماء PageV01P152 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_126.png) ~~للعبادة (1) الأخرى ، فان قال قائل نحمله على الوضوء ، قيل : الوضؤخرج بالسنة ، ~~وقي التيمم على الأصل ، لان الله تبارك وتعالى قال : (اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا) ~~الاية فعلق الغسل بالقيام الى الصلاة ، فأفاد هذا وجوب الوضوء على كل قائم الى ~~الصلاة ، ثم أتى بالتيمم بعده بدلا من الوضوء عند عدم الماء ، فلزم فيه مالزم ~~فى الوضوء ، ثم جاءت السنة بتخصيص الوضوء فى الجمع به بين الصلوات (2) ، ~~وبقى التيمم على الأصل ، وكذلك سائر النوافل ، والفوائت ، والصلاة على الجنازة ، ~~والعبادات التي شرطت فيها الطهارة، يتيمم لكل واحدة منها . وأما قول من قال ~~ان التيمم يرفع الحدث ، وقول من قال لا يرفعه ، فتلك عبارة ضيقة المخرج ، ~~يلزم فيها الاعتراض لتناقضها ، والدليل على ذلك أن يقال لهم لا يخلو من أن يرفع ~~الحدث جملة واحدة أولا يرفعه جملة واحدة ، أو يرفعه في بعض دون بعض ، ~~فان كان يرفعه جملة واحذة ، فلا يمتنع أن يؤدي (3) به جميع العبادات (4) ~~والقرب ، والنوافل التى تشترط فيها الطهارة ما لم يطرا حدث ، ومن قال لا يرفع ~~الحدث جملة واحدة فيلزمه أن لا يفعل عبادة لكونه محدثا ، ومن قال يرفع الحدث ~~في بعض دون بعض لزمه الدليل على ما قال ms119 ، والاحسن ترك ذكر هذه العبارات ، ~~وان يقال : ان التيمم انما شرع لا ستباحة الصلاة لا غير ، قوله تبارك وتعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق ، ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين ، وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو ~~على سفر أو جاء أحد منكممن الغائط أولا مستم النساء فلم بجدوا ماء فتيمموا) ~~الآية فقوله تبارك وتعالى (اذا قمتم الى الصلاة) تتعلق به ستة فصول منها : وجوب ~~الوضوء ، ومنها كونه شرطا في صحة الصلاة ، ومنها النية فيه ، ومنها أنه مراد للصلاة، ~~ومنها وقت وجوبه ، ومنها أن(هذا القيام انما هو من النوم ، فاما وجوبه فمن قوله ~~تعالى (فاغسلوا) وهذا أمر ، والأمر على الوجوب . وأما كونه شرطا فى صحة الصلاة ~~فمن قوله تعالى (اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا) فوجه الدليل من ذلك انه اشترط الغسل ~~في فعل الصلاة اذا قيم اليها ، وانها لا تصح الا به ، واما كون النية فيه فانه لما كانت PageV01P153 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_127.png) ~~الأفعال على ضرين ، أفعال تستباح بالطهارة ، وافعال تستباح بغير الطهارة ، ~~ولا يصح تمييز ما يستباح بالطهارة من غيره الا بتعيين ، وكان هذا الفعل معينا لم ~~يصح الا بقصد ، والقصد لا يكون الا بنية . وأما كونه مرادا لغيره فمن قوله تبارك ~~وتعالى : (اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا) فلما علق الغسل بالقيام الى الصلاة علم ~~أنه مراد للصلاة ، واما وقت وجوبه فان وقت وجوبه عند وجوب الصلاة ، لأنه لما ~~كان مرادا للصلاة ، ومتعلقا بها ، وكان وجوب الصلاة في وقت معن مخصص ~~كانت الطهارة أيضا عند وقت وجوب الصلاة التى هى متعلقة بها . واما كون هذا ~~القيام من النوم فلأنه لا يخلو من أن يكون هذا القائم طاهرا أو محدثا أونائما ، بطل ~~أن يكون طاهرا لما ورد في ذلك من السنة في جمعه عليه السلام بين صلوات بوضوء واحد ~~وبطل أن يكون محدثا لذكر الأحداث في أخر الآية ، فلم يبق الا أنه من النوم ، ~~ويبين ذلك حديث ابن عباس إذ بات عند خالته ميمونة ms120 ، وقوله فاستيقظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل (1) يمسح النوم عن وجهه بيده ، وقال ثم قام ~~الى شن معلقة فتوضا منها فأحسن وضؤه ، ثم قام يصلي ، الحديث ، وغير ~~ذلك من الأحاديث . وقد ثبت عنه عليه السلام انه كان ينام كما ينام الناس ، ~~وقد قال في حديث الوادي (ان الله قبض أرواحنا ولوشاء لردها الينا في حين غير هذا) ~~الحديث ، وغير ذلك من الأحاديث ، وجميع هذه الفصول المتقدمة مبينة في السنة . # فأما بيان وجويه من السنة فأوامره عليه السلام وأفعاله فى ذلك كثيرة ، وأما كونه ~~شرطا في صحة الصلاة فأحاديث كثيرة منها قوله عليه السلام (لاتقبل صلاة من ~~أحدث حتى يتوضأ) . وقوله (لا يقبل الله صلاة بغير طهو) واما النية فيه فقوله عليه ~~السلام (اما الأعمال بالنيات) وأما كونه مرادا للصلاة فقوله عليه السلام (ما أردت ~~صلاة فأتوضا) واما كون وجوبه عند وجوب الصلاة فحديث أنس بن مالك (قال ~~رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس وضوءا) ~~الحديث ، واما كون هذا (2) القيام من النوم فأحاديث كثيرة ، منها حديث ابن PageV01P154 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_128.png) ~~عباس وغيره ، وأما قوله (فاغسلوا) فتتعلق به ثلاثة فصول : منها ايصال الماء آآلى ~~الأعضاء ، وامرار اليد مع الماء ، وتعميم الأعضاء ، لأنه ورد في كلام العرب ~~الغسل والمسح والنضح ، فالمسح هو امرار اليد مع البلل ، والنضح أن ينضح ولا يتابع ~~بيده ، والغسل على ضربين لغوي وشرعي ، فاللغوي أن يغسل باليد ويمر اليد مع ~~الماء ، والشرعى لا يتم الا بأربعة شزوط منها النية ، وايصال الماء الى الاعضاء ، ~~وامرار اليد مع الماء ، وتعميم الأعضاء . فمتى اختل شرط من هذه الشزوط فلا يسمى ~~في الشرع غسلا ، وكل شرط من هذه الشروط المشترطة في الغسل الشرعي مبينة ~~في السنة في أحاديث كثيرة . أما النية فقد تقدم ذكرها في قوله عليه السلام (اما ~~الاعمال بالنيات) ومعنى النية ان يعتقد المكلف بقلبه ان الله اله واحد لا شريك له ، ~~وانه هوالمكلف للعباد هذه العبادات ، وانها فرض عليه واجبة (وانه يؤديها لله ms121 سبحانه ~~ويعينها ، ولا يلزمه النطق بذلك ، لأنه لا يخلو من أحد ثلاثة أحوال اما أن يسمع ~~نفسه ، أو يسمع خالقه أو يسمع غيره من المخلوقين ، فلا فائدة في أن يسمع نفسه ~~لأنه قد علم ذلك واعتقده بقلبه ، ولا في أن يسمع خالقه اذ قد علم ذلك قبل ~~خلقه ، وقبل خلق السموات والأرض لا يعزب عنه مثقال ذرة سبحانه وتعالى ، ~~ولا فائدة في أن يسمع غيره من المخلوقين ، اذ ليس من شرط العبادة علم غيره من ~~المخلوقين بها لما يؤدي اليه ذلك من الرياء ، والشرك ، وغيرهما من الآفات . ~~فاعتقاده ان الله اله واحد قد علمه على القطع واليقين من غيرشك ولا ريب ، وكذلك ~~كون العبادة واجبة عليه ، وكذلك انه يؤديها لله سبحانه ، واما تعيينه لها فلأنه اذا ~~لم يعينها خرجت عن النية ، فبطل عمله ، وينبغي للعبد اذا دخل في الصلاة أن ~~يعتقد أنه واقف بين يدي الله سبحانه ، ويذكر بوقوفه ذلك الموقف الأعظم ، ~~ويعتقد ان عمله ذلك سيعرض في المشهد الأكبر ، وانه يجازى عليه ، ويعتقد في ~~التوجه أنه وجه وجهه للذي فطر السموات والأرض ، ويفرع قلبه له من كل ما يشغله ، ~~ويسلم أموره كلها لله سبحانه ، ويعتقد ان تلك الصلاة ربما كانت آخر صلاة ~~يصليها في الدنيا ، فيلقى الله على أحسن عمل عمله ، فاذا كبر اعتقد العظمة والتنزيه ~~لله سبحانه ، ومعنى الصلاة الخشوع ، التكبير ، التحميد ، التمجيد ، التفويض ، ~~التواضع ، التضرع ، الخشوع ، التذلل ، التشهد ، التسليم ، الخشوع ، وهو ~~شرط فيها كلها ، وبه شرط الله الفلاح في قوله تعالى (قد افلح المومنون الذين هم في PageV01P155 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_129.png) ~~صلاتهم خاشعون الى قوله اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون). ~~نتهى الكلام في الصلاة والطهارة والحمد لله وحده وصلى الله على محمد (1) . PageV01P156 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_130.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | الدليل على أن الشريعة لا تثبت بالعقل من وجوه (2) # منها أن العقل ليس فيه الا الإمكان والتجويز، وهما شك ، والشك ضد اليقين . ~~ومحال أخذ الشيء من ضده ، ومنها أن ضرورات العقل ثلاث واجب ، وجائز ، ~~ومستحيل ، فالعبادات /ليست ms122 من قبيل الواجب في العقل ، ولا من قبيل المستحيل . ~~فلم يبق الا الجائز ، والجوازيؤدي الى التمانع ، ومنها أن الأعيان كلها متساوية عقلا ، ~~فليس بعضها بأولى بالاباحة أو الحظر من بعض ، واذا تساوت تمانعت ، واذا تمانعت ~~بطلت ، ومنها ان الله سبحانه مالك الأشياء يفعل في ملكه ما يريد ، ويحكم فى ~~خلقه ما يشاء ، فليس للعقول تحكم ، ولا مدخل فيما حكم به المولى ، وهذا كله ~~بين لاخفاء به ، وانما هذه اشارة ترد على بعض من لاخلاق له فيما ذهبوا اليه من أن ~~الشريعة لا حكمة فيها ، وانها ليست على سنن العقل جارية ، طعنا منهم في الدين ، ~~وجهلا بحكمة الله تعالى ، وذهب آخرون الى (3) الاستنباط من عقولهم ، ~~وتحسين الأشياء على ما أدتهم اليه ، وجعلوا اقيسة في الشرع ، عدولا منهم عن الحق ~~وذلك كله فاسد ، اذ أصول الشريعة وفروعها منحصرة ، وانحصار أصولها في عشرة PageV01P157 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_131.png) ~~وهي أمر الله ، ونهيه ، وخبره بمعنى الأمر ، وخبره بمعنى النهى ، وامر الرسول ~~ونهيه ، وخبره بمعنى الأمر ، وخبره بمعنى النهى ، وفعله ، واقراره ، وانحصار فروعها ~~وهى الاحكام في خمسة ، وهى الواجب ، والمندوب ، والمحظور ، والمكروه . ~~والمباح . فلا يخرج فرع عن (ل1) هذه الخمسة ولا يخرج أصل عن تلك العشرة . ~~فان قال قائل : لم حصرتم الشريعة في هذه العشرة ؟ وتركتم الاجماع والقياس وهما ~~أصلان فى الشريعة ? فيقال : انهما داخلان فيما قدمناه ، ومتضمنان فيما عددناه ، ~~وذلك ان الاجماع داخل تحت الأمر ، وهو قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم) وقد تقدم الكلام في أولي الأمر (2) ، واما القياس فهو على ضربين ~~عقلي وشرعي وذلك ان جميغ المعلومات على ضربين ما شاهدناه وما لم نشاهده ، ~~فالذي شاهدناه على ضربين ما أدركناه عند الاتصال ، وما أدركناه عند الانفصال ، ~~وما لم نشاهده على ضربين ما أدركناه بالعقل ، وما أدركناه بالسمع ، فالمدرك بالعقل ~~على ضربين ما أدركناه بدلالات الأفعال ، وما أدركناه بالقياس ، فالمدرك بدلالات ~~الأفعال كدلالة الفعل على الفاعل ، والقياس على ضربين قياس الحقيقة ، وقياس ~~الجنس ، وهما من قبيل العقل فأما قياس الحقيقة فهو كالجوهرين ماوجب ms123 لأحدهما ~~وجب للاخر ، وكالبياضين ، والسوادين ، مما تساوت معانيهما وحدودهما . وأما ~~قياس الجنس فكتساوي جميع المخلوقات في الحدوث ، وهذه المساواة في الأحكام ~~العامة دون الخاصة ، ومعنى ذلك أن مساواتها في الحدوث ، وهو عام فيها ، وان ~~اختلفت خواصها ، والسمع على ضربين وحى ولغة، فالوحي على ضربين تواتر ، ~~وأحاد ، واللغة على ضربين تواتر ، واحاد ، والكلام في القياس على الجملة في ~~ثلاثة فصول : الفصل الأول في معنى القياس ، والفصل الثابي في تقسيمه ، ~~والفصل الثالث في شروطه. # فأما معناه فهو تساوي الغيرين في الحكم ، وأما تقسيمه فهو على قسمين : ~~صحيح ، وفاسد ، وأما شروطه فعلى خمسة فصول الجامع ، والتعدد ، والتخصيص ، ~~والطرد ، والتساوي ، فأما القياس الفاسد فعلى خمسة أضرب : قياس الوجود ، ~~وقياس العادة ، وقياس المشاهدة ، وقياس العلل ، وقياس الأفعال . فأما قياس الوجود PageV01P158 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_132.png) ~~قهو قياس المجسمة ، وذلك أنهم قالوا جميع ما شاهدنا وجوده على ثلاثة أقسام ~~جواهر ، وأعراض ، وأجسام فكذلك ما غاب عنا يعنون بذلك الباري سبحانه ~~وتعالى عن قول المبطلين . وقد قامت الادلة العقلية اوالبراهين القطعية على أن الباري ~~سبحانه ليس بجوهر، ولا جسم ، ولا عرض . وهذا معلوم بالضرورة لا يحتاج فيه ~~الى دليل . وأما قياس العادة فهو قياس المعطلة ، وذلك أنهم قالوا جميع ما شاهدناه ~~من هذه الموجودات انما هو ولد من والد ، وزرع من بذر ، وطائر من بيضة الى ~~مالا نهاية له . وطردوا ذلك في جميع الموجودات ، فجرهم ذلك الى ابطال الفاعل ، ~~والدليل على بطلان قياسهم من وجهين : أحدهما أن المحدث لا يخلق ، والثاني ~~أن ذلك يؤدي الى قلب الحقائق ، وقلب الحقائق محال . وأما قياس المشاهدة فهو ~~قياس أصحاب الجبهة ، فانهم قالوا جميع ما شاهدناه من هذه الموجودات لم نشاهد ~~شيئا منها الا في جهة ، فكذلك الغائب عنا ، يعنون بذلك الباري سبحانه وتعالى ~~عن قول المبطلين ، وهذا الذي قالوه باطل عقلا وسمعا . وأما قياس أصحاب العلل ~~فانهم قالوا قيام العلم بالعالم علة في كونه عالما شاهدا ، فكذلك ينبغي أن يكون في ~~الغائب ، والذي قالوه باطل ، لأنه مستحيل أن يوصف علم الله تعالى بأنه ms124 علة ، لأن ~~العلة يجوز أن تفارق المعلول ، ويجوز أن تبقى معه ، فليس بقاؤها بأولى من مفارقتها ، ~~ولا مفارقتها بأولى من بقائها الا بمخصص . وللكلام في ابطال قياسهم مجال متسع ، ~~واما قياس اصحاب الأفعال ، فانهم أرادوا بذلك خروج بعض المخلوقات عن أن ~~يكون الباري سبحانه خالقها ، لخيالات توهموها ، وذلك انهم قالوا رأينا شاهدا أن ~~كل من فعل فعلا اتصف به ، فمن اعتدى أوظلم سمي بذلك جائرا وظالما ، فدل هذا ~~على أن الباري سبحانه لا يفعل ظلما ولا جورا اذ لوفعل هذا لسمي به ، والذي (1) ~~قالوه باطل من وجهين : أحدهما أن الباري سبحانه لا تتصف أفعاله بالجور والظلم ، ~~وانما يتصف من ذلك (2) من حجرت عليه الأمور ، وحدت له الحدود ، ~~فمن (3) تعداها سمى بذلك جائرا وظالما ، والباري سبحانه لا حاكم فوقه ، ~~ولا آمر ولا ناهى غيره ، فلو أدخل عبيده كلهم الجنة لكان ذلك منه فضلا ، PageV01P159 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_133.png) ~~ولو أدخلهم كلهم النار لكان ذلك منه عدلا ، يفعل فى ملكه مايريد ويحكم في ~~خلقه ما يشاء ، لاراد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، والوجه الثابي ان الذي قالوه ~~لا يصح الا بتوقيف من الشارع ، ولا سبيل الى وجوده أصلا . وأما القياس (1) ~~الصحيح فهو تساوي الغيرين في الحكم ، كما تقدم ، ولا يصح الا بالشروط التي ~~قدمناها ، ومتى اختل منها واحد لم يصح القياس . فأما الجامع فعلى ضربين : ~~لفظ ، ومعنى . فأما اللفظ فلا يقاس به ، اذ المساواة في الالفاظ لا توجب المساواة في ~~المعنى ، والمساواة تكون في ثلاثة أشياء : في اللفظ ، وهي المثل ، وفي الجنس . فأما ~~المساواة في اللفظ فلا توجب المساواة في المعنى ، فان قيل ما الدليل على أن المساواة ~~في اللفظ لا توجب المساواة في المعنى ؟ فيقال الدليل عليه من وجهين : أحدهما أن ~~ذلك يوجب تساوي الموجود والمعدوم في جميع المعاني ، لتساويهما في لفظ المعلوم (2) ~~وذلك محال . ويوجب أيضا تساوي القديم والمحدث في جميع المعابي ، لتساويهما ~~في لفظ الموجود ، وذلك أيضا محال . # والوجه الثابي أن المعاني موجودة قبل الألفاظ ، ومن شرط الجامع أن يكون ~~موجودا مع وجود ms125 المعاني ، لا يتأخر عنها ، لأن الصفات لا تفارق موصوفاتها ولا ~~تتأخر عنها . وأما المساواة في المثل فانها توجب المساواة في جميع المعاني الخاصة ~~والعامة . وأما المساواة في الجنس فانها توجب المساواة في المعاني العامة دون الخاصة . # وأما المعنى فعلى ضربين : معنى عقلي ، ومعنى جرت العادة به . فأما المعنى ~~الذي جرت العادة به فكقياس أجناس الحيوانات بعضها على بعض ، فيما يجوز ~~عليها ، وما يجري من أحكامها . وأما المعنى العقلي فهوعلى ضربين : مثل ، وجنس، ~~فأما المثل فهو كقياس الجواهر بعضها على بعض فيما يجب ويجوز ، ويستحيل . ~~وكذلك في الأعراض المماثلة (3) . وأما الجنس فهو مثل جنس الأعراض كقول ~~القائل الحركة يستحيل وجودها لا (4) في محل ، وكذلك سائر الاعراض . وأما ما ~~يجرى في الجواهر والأعراض فمثل الافتقار ، والحدوث ، فانها متساوية في ذلك PageV01P160 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_134.png) ~~قطعا ، كما يقال المحدث يفتقر الى الفاعل ، وكذلك سائر المحدثات . فان قيل : ~~ما الدليل على ان القياس العقلى انحصر في قسمين وقد جعلها غيركم أريعة أو أكثر ~~من ذلك ؟ فيقال له : الدليل على ذلك أن جميع المعلومات على ضربين : نفي واثبات ~~فالنفى ليس بشيء لأنه عبارة عن المعدوم ، والاثبات هو الموجود ، والموجود على ~~ضربين : متحد ، ومتعدد ، فالمتعدد على ضربين : متماثل ، ومختلف ، فالمتماثل ~~يجوز القياس بينه ، والمختلف أن وجدنا جامعا نجمع (1) به بينه وإلا تركناه ، فاذا ~~ثبت هذا انحصرت القسمة بين النفى والاثبات ، فلا يزاد عليها ، ولا ينقص منها ، ~~وبطل به قياس الغائب على الشاهد ، اذ لا جامع بينهما ، لأن كل واحد منهما ~~مضاد للآخر ، لآن ذا يفعل ، وذا لا يفعل ، وذا قديم ، وذا محدث ، وذا مفتقر ، ~~وذا غنى ، فاذا قيس أحدهما على الآخر بطلت حقيقتهما جميعا (2) لأن القياس ~~امما يصح بين المماثلين (3) ، وبين المختلفين اذا كان بينهما شبه ، والباري سبحانه ~~ليس له مثل ، ولا شبه ، فاذا ثبت هذا وصح ، بطل به التشبيه (4) ، ويطل به ~~قياس الغائب على الشاهد ، ويتصل بهذا الكلام في المثلين ، والخلافين ، والضدين ، ~~والغيرين . فأما المثلان فهما اللذان يتساويان (3) في الاحكام العامة والخاصة ، ~~وشروطهما ستة : وهى الوجود ، والحدوث ms126 ، والتعدد ، وأن يكونا غيرين ، وأن ~~يتساويا في الخاصية النفسية ، وأن يتساويا في الأحكام العامة والخاصة ، فاشتراط ~~الوجود للمثلين لاستحالة التماثل فى المعدومات ، واشتراط الحدوث للمثلين ~~لاستحالة اثبات المثل للقديم سبحانه ، واشتراط الغيرية للمثلين لاستحالة التماثل ~~في المتحد ، واشتزاط المساواة في الخاصية النفسية لاستحالة اثبات التماثل للخلافين، ~~واشتراط المساواة بين المتماثلين في الأحكام لاستحالة اختلاف أحكامهما مع ~~تماثل صفاتهما ، كالجوهرين وكالبياضين لما تساويا في الخاصية الذاتية ، تساويا في ~~الأحكام الخاصة والعامة ، ولما تساوت الجواهر في صفاتها تساوت في أحكامها . PageV01P161 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_135.png) # وأما الخلافان : فهما اللذان يتساويان في الأحكام العامة دون الخاصة ، ~~وشروطهما ستة : وهي الوجود ، والحدوث ، والتعدد ، والتخصيص ، وأن يكونا ~~معنيين ، وأن يستويا في الأحكام العامة دون الخاصة. # واما الضدان فهما اللذان لا يصح وجودهما في محل واحد ، في وقت واحد ، ~~وشروطهما سبعة وهى : الوجود ، والحدوث ، والتعدد ، والتخصيص ، ومعنى ~~التخصيص أن يختص كل واحد منهما بخاصيته ، وأن يكونا معنيين ، وأن ~~يستحيل اجتماعهما في محل واحد ، في وقت واحد ، وأن يستويا (2) في الأحكام ~~العامة دول الخاصة . # /وأما الغيران فهما اللذان يصح وجود أحدهما مع عدم الآخر ، وشروطهما ~~ثلاثة وهى : الوجود ، والحدوث ، والتعدد ، والغيران هما اللذان يجوز فيهما النفي ~~والاثبات معا ، لتعددهما ، وامتناع اتحادهما ، وأقل المتعددات اثنان ، وكل متعدد ~~يصح فيه النقي والاثبات ، وكل متحد يستحيل فيه النفي والاثبات ، والغيران يصح ~~نفيهما معا ، ويصح اثباتهما معا ، ويصح اثبات كل واحد منهما ونفيه على البدل ، ~~وكل ذاتين يقدر فيهما النفى والاثبات على البدل ، فهما الغيران على الاطلاق ، ~~والغيرية المطلقة من ضرورتها المساواة في الخصوص ، أو في الجنسية ، والمتساويان في ~~الجنسية يجب (3) مساواتهما في الحكم العام ، وكل موجودين يقدر نفى أحدهما دون ~~الآخر ، لا تطلق عليهما الغيرية البدلية ، لعدم المساواة بينهما في الجنسية ، ~~والمتساويان في الجنسية كالمتساويين على الاطلاق في الغيرية البدلية ، ومن ضرورة ~~الغيرية البدلية المساواة في الحكم . إما على العموم أو على الخصوص ، والمتساويان ~~في الخصوص متساويان في العموم . # والمغايرة بين الأجناس على ثلاثة أضرب أحدها مغايرة الجواهر للجواهر، ~~والثاني مغايرة الأعراض للأعراض ms127 ، والثالث مغايرة الأعراض للجواهر ، ومغايرة ~~الجواهر لها ، والمغايرة بين الأجناس على التساوي ، فمغايرة الجوهر للجوهر على الاطلاق PageV01P162 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_136.png) ~~لصحة النفى والاثبات فيهما ، على البدل ومغايرة العرض للعرض على الاطلاق لصحة ~~النفي والاثبات فيهماعلى البدل ، ومغايرة العرض للجوهر ، والجوهر للعرض على ~~الاطلاق لصحة النفي والاثبات فيهما على البدل ، ولا يقدر النفى والاثبات على البدل ~~بين الجوهر وصفاته ، لصحة وجوده دون وجودها على البدل ، واستحالة وجودها دون ~~وجوده على الاطلاق ، ويقدر النفي والاثبات بينه وبين صفات (1) غيره لصحة وجودها ~~دون وجوده ، ولصحة وجوده دون وجودها ، وحكم صفات جوهر غيره كحكم صفاته ، ~~وحكم المثل حكم لمساويه . # والغيرية على ضربين غيرية مستقلة ، وغيرية غير مستقلة ، وهذا الحصر مبين ~~في مسآلة نفى الشريك عن الباري سبحانه (2) مما علق عن الامام المعصوم ، المهدي ~~المعلوم رضى الله عنه ، وذلك أن يقال هذا الشريك هل هو غير أم ليس بغير (3)؟ ~~فان قيل ليس بغير ، فهذا محال ، اذ من ضرورة الشريك أن يكون غيرا ، وهذا ما(4) ~~لاخفاء به عند العقلاء ، وان قيل هوغير ، قيل الغيرية على ضربين : غيرية مستقلة ، ~~وغيرية غير مستقلة ، ومعنى المستقل ما استقل بنفسه ، ولم يفتقر الى غيره ، وصح ~~وجوده مع عدم غيره . ومعنى غير المستقل عكس ما تقدم ، وهو ما افتقر الى غيره ، ~~وكان وجوده متعلقا بوجود غيره ، كوجود الصفة (5) المختصة بالجوهر مع وجوده ~~وكوجودنا مع الباري سبحانه ، فاذا ثبتت الغيرية على ما تقدم من تفصيلها ، وجب ~~كونهما متعددين واذا وجب تعددهما قلنا فلا يخلوان اذن من أحد (6) ثلاثة أقسام ~~لا رابع لها ، إما أن يكونا مستقلين جميعا ، أو غير مستقلين ، أو يكون أحدهما ~~مستقلا والآخر غير مستقل ، فان قال هما غير مستقلين فقد جعلهما محدثين ، ~~مفتقرين الى غيرهما ، وان قال أحدهما مستقل ، والآخر غير مستقل ، فمعلوم حدوث ~~غير المستقل بالضرورة ، وان قال انهما مستقلان جميعا مع ما تقدم من معنى PageV01P163 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_137.png) ~~الاستقلال في ان كل واحد منهما مستقل بنفسه ، غير مفتقر الى غيره ، ويصح وجود ~~كل واحد منهما مع عدم صاحبه ، قلنا ms128 فلا يخلوان اذن من أن يكونا متجانسين ~~أو غير متجانسين ، (1) فان كانا متجانسين وجب كونهما محدثين ، اذ من ~~ضرورةاالمتجانسين أن يكونا متشابهين) ، والتشابه والتجانس من سمات الحدوث ، ~~ويستحيل جوازهما على القديم (2) سبحانه ، وان قال انهما ليسا بمتجانسين ، فلا ~~يخلوان أيضا (3) أن يكونا متلا صقين أو متباينين ، والتلاصق والتباين من سمات ~~الحدوث ، اذ ليس تلاصقهما بألى من تباينهما ، ولا تباينهما بأولى من تلاصقهما ~~الا بمخصص ، ثم ذلك المخصص أيضا لا بخلو من أن يكون معه غير أو ليس معه ~~غير ، فان كان معه غير لزم فيه القول كما لزم في الأول ، ويتسلسل ، وما يسلسل ~~لا يتحصل ، ثم يقال ان كل غير زيادة (4) ، وكل شريك غير ، وكل مثلن غير ، ~~والباري سبحانه تستحيل عليه الزيادة لاستحالة الابتداء عليه ، والفراغ منه ، وكل ~~زيادة لا بخلو من (5) ثلاثة أقسام : زيادة متابعة ، أو زيادة تركيب ، أو زيادة ~~تغير ، فزيادة المتابعة تستحيل عليه سبحانه ، لأن زيادة المتابعة لا تكون الا لمن له ~~قبل وبعد ، مثال ذلك أن يعطى زيد درهما ، ثم يزاد درهما ودرهما فتكون تلك ~~المتابعة لما كان له قبل ، وهو الدرهم الأول . وزيادة التركيب تستحيل أيضا عليه ~~سبحانه لأنها لا تكون الا لمن تقيد بالجهات الست ، لأن من له فوق بجوز الزيادة ~~عليه ، وكذلك من له يمين يجوزأن يزاد على يمينه ، وكذلك جميعها ، وتستحيل عليه ~~زيادة التغير ، لأن التغير لا يصح الا في المتناهي ، ومن افتقت عنه النهاية استحال ~~الابتداء فيه ، والفراغ منه ، فمحال أن يتغير أو (6) يزاد عليه ، فثبت بهذا استحالة ~~الزيادة والتغير عليه سبيحانه. # وان قال انهما قديما ليس لهما قبل ولا بعد ، وتستحيل عليهما الزيادة ، ~~والنقصان ، والابتداء ، والفراغ ، قيل هذا محال ، لأن الواحد قد ثبت بشهادة PageV01P164 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_138.png) ~~الأفعال ، والزائد تقديزا ، فاذا قدرناه فقد صاركل واحد منهما زائدا على الآخر ، واذا ~~قدرنا زيادة واحد (1)، جازأن يزاد ثان ، وثالث ، الى ما ينحصر . وما جازت زيادته ~~جاز نقصانه ، فاذا قدر انتقاصه انتفي من جهته ، واذا قدر بقاؤه تحيز في جهته ، وكل ~~متحيز محدث ، وكل ms129 محدث يفتقر الى الفاعل ، وكل مفتقر الى الفاعل (2) ~~يستحيل أن يكون قديما . وهذا يؤدي الى التجسيم والتعطيل ، وما يؤدي الى التجسيم ~~والتعطيل محال . # ثم يقال من ضرورة الزائد أن يكون غيرا لأن الشيء يستحيل أن يزيد على ~~نفسه ، لاستحالة تعدد المتحد ، ولا يقال له ضد لأن الضد انما يستحيل اجتماعه ~~في المحل والوقت . ### || القياس الشرعي # ثم نرجع الى القياس الشرعى ، وهو مادل عليه اللفظ ، وتضمنته الأصول ~~العشرة المتقدمة ، وهو على ضربين : تنبيه بالأدنى على الأعلى ، وتنبيه على المعنى ~~الجامع بين الغيرين المتساويين في المعنى ، وهو باب كبير ، وأصل دقيق ، وفيه زل ~~أكثر الناس ، ولم يعرفوا تحقيق القياس . فأما التنبيه بالأدنى على الأعلى فكقوله ~~تعالى : (ولا تقل لهما أف) الى غير ذلك مما في معناه ، فمعلوم على القطع أن غير ~~التأفيف مما هوأكثرمن التأفيف محرم ممنوع ، وبيان ذلك من اللفظ واضح لاشك ~~فيه ، واما التنبيه على المعنى فكقوله عليه السلام (لا يمنع أحدكم فضل الماء) فعلم ~~بذلك (3) وجود المواساة (4) واحياء النفوس ، فيدخل (5) فيه كل ما يحى النفس ~~من غير الماء ، اذا المعنى مطرد فيما نبه عليه ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يؤذينا بريح الثوم) فعلم من ذلك التنبيه على جميع ما فيه الأذى ، وهذا اذا تتبع ~~يطرد في جميع الأحكام الشرعية ، كما تطرد العقليات . ولا فرق بين القياس PageV01P165 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_139.png) ~~العقلي والشرعي في الاطراد اذا حقق معناه ، فان القياس العقلى هو المساواة فيما ~~يجب ويجوز ويستحيل ، والقياس الشرعي هو المساواة في الوجوب أو التحليل أو ~~التحريم ، فهذه الثلاث هي المعتبر في القيا س الشرعي ، وهى مطردة في جميع ~~الشرع ، فمتى خرج عن هذه الثلاث أو واحدة منها لم يصح قياس ، ولا يقاس بعضها ~~على بعض ، لأنها متناقضة ، ولا يصح القياس في المتنافيات خلافا لما ذهب اليه من ~~لا معرفة عنده بالقياس ، فقاسوا المتناقضات، كالمحرمات على المباحات ، ~~ومزقوا الشرع كل ممزق ، ومثال ذلك ما حكي عن بعضهم في قوله عليه السلام ~~(من بدل دينه فاضربوا عنقه) فذهب الى ان النساء لا ms130 يقتلن اذا بدلن أديانهن ~~وقال انما هذا خطاب للرجال ، بدليل النهي عن قتل النساء في حديث آخر ، ~~فيقال له : هل بماثلت المعابي آو اختلفت ، ومماثلها باطل ، فان المعالي مختلفة ~~اذ المعنى في ترك قتل النساء لأجل ضعفهن ، وقلة منتهن في القتال ، وهذا في ~~الجهاد ، وأما قتل من بدل دينه ، فانه نكال وردع : يدخل فيه كل من فعل ذلك ، ~~وغير ذلك مما قاسوه كثير ، وتواضعوا بينهم شروط القياس ، فقالوا انما يصح القياس ~~بأربعة شروط ، وهي العلة ، والحكم ، والاصل ، والفرع ، فعلى هذا بنوا القياس ~~ومثاله ماقالوه في نفى الطهارة من مس الذكر ، فقالوا انه عضو من الجسد ، فلم ~~بجب وي مسه طهارة ، أصله سائر الأعضاء ، فكونه عضوا هى العلة ، والحكم نفي ~~الطهارة عن من مسه ، والأصل سائر الاعضاء التي لا بجب في مسها طهارة ، والفرع ~~نفس العضو ، وكونه محمولا على سائر الأعضاء (1) ، ثم طردوا هذه الشزوط في ~~جميع الأشياء ، وعارضوا الأخبار ، وتركوها جانبا ، وهذا لا يجوز بوجه ، ولا يجوز ~~تقديم قياس على الخبر ، اذا وجد ، ولا يصح ، ولا يجوز في ذلك خلاف ، ولا ~~ينبغي أن يقال يقدم القياس على الأخبار ، لوجوب قبول الأخبار اذا كانت على ~~شروط القبول ، ولا خلاف في ذلك ، ثم خرجوا الى الربويات وزادوا على عين ~~المنصوص عليه غيره بقياس خارج عن مقتضى ما قدمناه . واختلفوا في ذلك بعلل ~~مختلفة منها الادخار ، والاقتيات ، والمالية . وهذا كله عدول عن الطريق . PageV01P166 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_140.png) # فان قال قائل : وجدنا الصحابة قاست ، وعملت على القياس ، فيقال (1) ~~لا يخلو قياسهم أن يكون دل عليه اللفظ ، أويكون من عقولهم ، فان كان نبه عليه ~~الخطاب فهو صحيح ، وان كان من عقولهم فلا سبيل اليه ، اذ لا يصح أن ~~يقيسوا بعقولهم في الشرع ، لما كانوا بسبيله من التوقف والتحري ، وانما فهموا من ~~الرسول عليه السلام المعنى الذي نبه عليه ، فحملوا عليه . # وجميع ما يخملون عليه انما هو على ضربين : ما هو بمعنى المصلحة ، ~~والمشورة ، وذلك مفهوم من الأصل ، وما فهموه من الرسول عليه السلام بالتنبيه ~~عليه ، ولا يقال ms131 انهم يستخرجون من عقولهم أحكاما وشريعة ، ومن تقول ذلك ~~عليهم فقد افترى ، ومما يؤيد ذلك فعل معاذ في توقفه فيما دون النصاب من ~~البقر ، ولا حجة لمن احتج بقول معاذ للرسول عليه السلام : أجتهد رأيي ، لأن ~~الرأي في قول معاذ راجع الى ما قدمناه ، مما نبه عليه الخطاب ، وكذلك/ما ذهبوا ~~اليه من الاحتجاج بفعل عمر في حد السكران ، واشارة على بذلك عليه حملا ~~على القاذف ، لأنه يحتمل أن يكون فهموا من الرسول عليه السلام أن يفعلوا ذلك ~~زجرا ، فاذا فهموا الزجر فلا حرج عليهم في التعيين ، فهم أعلم الناس ، وأحكمهم ~~بالشرع ، وما يدل عليه الخطاب ، والذي أشار به علي يحتمل أنه فهمه من الرسول ~~عليه السلام ، اذ يمكن أن يقول لهم عليه السلام اذا تتابع الناس في شرب الخمر ~~فاجعلوا لهم حدا ينزجروا به . وأما ما ذهبوا اليه أيضا من قول ابن عباس في اعتبار ~~الأصابع بالأسنان ، فذلك على معنى التقريب ، والا فالنصوص موجودة في عقل ~~الأسنان (2) ، ولا يقال ان ابن عباس جهل ذلك فهو خطأ ممن قاله . فهذان أصلان ~~عظيمان زل فيهما كثير من الناس . # فاذا ثبت ذلك فنقول ان الشرع على ضربين محكم ، ومتشابه ، فالمتشابه ~~لا يلزم اتباعه ، ولا العمل به ، والمحكم على ضربين : مبين ، وملتبس ، فالمبين ~~يجب العمل به ، وهو الواضح الذي لا اشكال فيه ، والذي يتوصل كل الناس الى ~~عمله ، ومثاله ي الكتاب كثير ، والملتبس جملة ما يكون به عشرة أشياء ، منها PageV01P167 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_141.png) ~~التعارض ، ومنها الاحتمال ، ومنها اختلاط الأعيان المتناقضة الاحكام ، ومنها ~~طروء الشك بعد اليقين في الأعمال ، ومنها اختلال النقل ، ومنها التباس التواتر ~~بالاحاد ، ومنها فرع تنازعته أشباه ، ومنها مقابلة القياس للخبر ، ومنها مقابلة ~~القياس للعمل ، ومنها مقابلة اللفظ للمعنى . # فاما التعارض فكما ورد من الأحاديث في استقبال القبلة واستدبارها للحاجة ~~كحديث سلمان ، وحديث أبي هريرة ، وحديث أبي أيوب ، وحديث ابن عمر ، ~~وحديث جابر ، وغيره ، فهذه كلها أحاديث متعارضة ، وحكم المتعارض الجمع ، ~~فإن تعذر قالمتأخر من المتقدم ، فان تعذر فالذي عليه العمل ، فان تعلر ms132 فالترجيح ~~بالصحة والكثرة ، وذلك أنه يجوز أن يرجع في ذلك الى حديث جابر بن عبد الله ~~لأنه قال قبل موته بعام ، فهذا يؤذن بالنسخ للغير، فيكون حديث ابن عمر، وحديث ~~أبي أيوب ، وحديث سلمان كلها منسوخة بحديث جابر للتأخر ، والمتأخر يقضي ~~على المتقدم ، فهذا وجه ، ويجوز أن يرجع في ذلك الى حديث ابن عمر ، وتفسيره في ~~قوله انما نهى عن ذلك في الفضاء فاذا كان بينك وين القبلة شيء يسترك فلا بأس ، ~~ويكون حديث سلمان ، وحديث أبي أيوب راجعين الى حديث ابن عمر ، ~~أوتفسيره ، ويكون ما ذكره أبوأيوب من انحرافهم ، واستغفار الله على وجه الاستحباب ~~لأن الأفضل ترك الاستقبال . فان فعل فلا بأس ، ويجوز أن يرجع فيها كلها الى ~~حديث أبي أيوب ، وحديث سلمان ، للنهي ، وحديث سلمان اتفقت عليه الصحاح ~~وهو الأحسن للاحتياط في ذلك . # والاحتياط أصل واجب بالكتاب والسنة والاجماع ، فأصله من الكتاب ~~قوله تبارك وتعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم) الآية ، والدخول في الملتبس ، ~~وما لا يعلمه الانسان حرام ، وقال تبارك وتعالى : (وان تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا ~~وان تقولوا على الله مالا تعلمون) ، ومن السنة قوله عليه السلام (اذا شك أحدكم ~~في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصل ركعة) فهذا احتياط ليلا يكون ~~قد نقص من الصلاة ، فاذا أتي بالاحتياط فقد برئت ذمته ، وأتى بالعبادة . ~~وأما الاجماع فما كانت الصحابة بسبيله من الاحتياط والوقوف عند الملتبس حتى ~~يتبين الحق ، فمن ذلك قول عثمان رضي الله عنه في جمع الأختين أحلتهما آية ~~وحرمتهما آية ، فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك ، فذهب الى الاحتياط في PageV01P168 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_142.png) ~~التحريم خيفة ما يقع فيه ، ومثل هذاامن أفعال الصحابة كثير ، وقالب ذلك وضابطه ~~أن بنظر الانسان الا ما يقتضى الفعل ، والى ما يقتضي الترك فالذي يقتضي الفعل ~~على ضربين : محتوم ومندوب ، فان تردد الحكم بينهما فالاحتياط الأخذ (بالمحتوم، ~~والذي يقضي الترك على ضربين : تحريم ، وتنزيه ، فان تردد الحكم بينهما ~~فالاحتناط الأخذ) (ل) بالتحريم . # ومن المتعارض ms133 أيضا ما روي في الحج من الافراد ، والقران ، والتمتع ، ~~فهذه أحاديث كلها متعارضة أيضا ، وأما الاحتمال فمثل قوله تعالى ( أولا مستم ~~النساء) ، فاللمس يقع على الاصابة ، وغيرها ، فالاحتياط تعليق الحكم باللمس ~~المعهود ، وهو التقاء البشرتين ، ومنه قوله عليه السلام (اذ مس أحدكم ذكره فليتوضا) ~~يحتمل العمد ، والنسيان ، وباطن الكف ، وظاهره ، فالاحتياط حمله على وجوب ~~الوضوء كيف مامسه ، سواء كان عمدا أونسيانا أو بباطن الكف ، أو بظامره . وأما ~~اختلاط الأعبان المتنافية الأحكام فكالميتة ، والمذكاة اذا اختلطت أعيانهما ، ~~وكصيد المجوسي والمسلم ، وكالأجنبية وذوات المحارم ، ومثل ذلك ، فالاحتياط ~~في ذلك كله ترك الجميع . # واما طروء الشك بعد اليقين في الأعمال فكقوله عليه السلام (اذا شك أحد كم ~~في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصل ركعة) وغير ذلك من هذا الباب ~~كثير ، فمتى طرأ الشك بعد اليقين ، فالاحتياط ازالة الشك ، واكمال العبادة ، ~~ان كان الشك مما يؤذن بنقصانها ، ومثاله الشك في وقت الفجر، وفي سائر العبادات ، ~~وذلك ينبنى على قواعد منها أن الشك ضد اليقين ، ومنها أن العبادة ثبتت بيقين ، ~~فلا يزيلها الا يقين آخر ، مثل الذي أثبتها ، ومنها أن الشك في الشرط شك في ~~المشروط # وأما اختلال النقل فكالاحاديث الضعيفة من قبل الناقلين لها ، وما يتطرق ~~اليهم من الطعن. عليهم ، وعدم الثقة فيهم ، مثل حديث أبي زيد في الوضوء بالنبيذ، ~~وغير ذلك من الأحاديث التى نقلها المجهولون ، ومن لايوثق به ، فاذا وردت أمثال ~~هذه الأحاديث فلا يعمل بها ، ولا يعول عليها ، والواجب تركها ، وأخذ ما صح PageV01P169 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_143.png) ~~نقله ، وسلم ناقله ، من الطعن ، وغيره ، ومثله ما ورد في الحديث في الصلاة أنه اذا ~~خرج من الصلاة بالحدث أجزأته صلاته ، وما ورد من أن القهقهة في الصلاة ~~تنقض الطهارة. # وأما التباس التواتر بالاحاد فكالأذان والصلاة ، وسائر العبادات التى نقلت ~~الينا تواترا ، رواها الاحاد فمتى التبس التواتر بالاحاد ، فقد بطل العلم به. # وأما فرع تنازعته أشباه فكما حكم الرسول عليه السلام في قصة عتبة وعبد ~~ابن زمعة اذ تنازعا الولد جميعا ، فحكم ms134 به عليه السلام (1) لعبد بن زمعة ، ثم قال ~~لسودة احتجي منه ، لما رأى من شبهه بعتبة ، فهذا وما أشبهه من الفروع اذا ~~تنازعه (2) أصلان أو أشباه نظر في الترجيح ، وتغليب الأقرب بالمناسبة والشبه # واما مقابلة القياس للخبر الوارد من قبل الشارع ، فكغسل الاناء من ولوغ ~~الكلب ، وكان القياس الطهارة ، وأن لا يغسل قياسا على حكم الحيوان ، لكن اذا ~~ورد الخبرسنقط القياس . # واما مقابلة القياس للعمل فمثاله ما ورد في الربويات وما ورد في اخذ الزكاة ~~من أموال اليتامى ، وما كان عليه العمل من ترك الزكاة من الحلي ، وكان القياس ~~أخذها منه ، قياسا على الذهب والورق ، فكل ما كان عليه العمل ، وكان القياس ~~يناقضه ، فالواجب اتباع العمل . # واما مقابلة اللفظ للمعنى فكقوله تعالى (أولا مستم النساء) فهل الحكم معلق ~~باللفظ الذي هو اللمس أو بالمعنى الذي هو اللذة ، فالاحتياط تعليق الحكم باللمس ~~وان كان يحتمل تعلقه باللذة واللمس جميعا ، والأصل في ذلك أن اللفظ اذا ~~تضمن معنيين ، واحتملهما فلا يخلو من أن يكونا مختلفين متفقين أو مختلفين ~~متناقضين أو متماثلين ، فان كانا مختلفين متفقين فالاحتياط تعليق الحكم ~~بهما جميعا ، ومثاله قوله تعالى (لا يمسه الا المظهرون) فهذا ز3) يحتمل معنيين ~~طهارة الجنابة وغيرها ، والطهارة متفقة في تعينها وهى مختلفة الحكم ، فيحمل اللفظ PageV01P170 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_144.png) ~~علهما جميعا احتياطا ، ومثال كونهما مختلفين متناقضين ، كالقرء والحيض ، لا ~~صح غير أحدهما ، لأ نهما ضدان متناقضان ، وان كان القرء يحتمل جميعهما فاذا ~~صح أنه لأحدهما بطل الآخر ، ولا يجمعان في اللفظ جميعا لتناقضهما . وأما ~~كونهما متماثلين فكقوله عليه السلام وقد سئل عن شراب البتع فقال (كل مسكر حرام) ~~فالسكر متماثآل ، فكل ما وجد فيه السكر فهوداخل في اللفظ ، وان اختلفت اجناسه ~~وصوره ، لكن المعنى الذي (1) هوالسكرهو الجامع لها(2). # كمل القياس والحمد الله رب العالمين # وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما . (3). PageV01P171 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_145.png) PageV01P172 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_146.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | الكلام في العموم، والخصوص ، والمطلق، والمقيد ، ~~ والمجمل ، والمفسر، والناسخ ، والمنسوخ ، والحقيقة ~~ والمجاز، وفائدتهما ، والكناية والتعريض ، والتصريح ، ~~ والاسماء ms135 اللغوية التى غلب عليها العرف ، وخصصها ، ~~ والأسماء المنقولة من اللغة الى عرف الشرع . # أما العموم فكقوله تبارك وتعالى : (قاتلوا المشركين كافة) واما الخصوص ~~فكقوله تبارك وتعالى (حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) ، وأما المطلق فكقوله ~~تبارك وتعالى : (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) ، وأما المقيد فكقوله تبارك وتعالى : ~~(وأشهدوا ذوي عدل منكم) ، وأما المجمل فكقوله تبارك وتعالى (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) ، وأما المفسر فكالنصاب وما فسره الرسول عليه السلام من هذه الوجوه ~~المجملة في الكتاب . # وأما الناسخ فكقوله عليه السلام (اذا جاوز الختان الختان وجب الغسل) ~~ومنه نسخ الكلام في الصلاة ، ونقل القبلة الى الكعبة وغير ذلك في الكتاب والسنة ~~كثير ، وأما المنسوخ فكقوله عليه السلام (الماء من الماء) واما الحقيقة فكقولنا رجل ~~الرجل نفسه ، وأسد للأسد نفسه ، وغير ذلك من الأسماء المختصة بالمعاثي . ~~وأما المجاز فانه يكون في كلام العرب بانواع منها : التشبيه ، والاستعارة ، وحذف ~~المضاف ، واقامة المضاف اليه مقامه ، ووصف مالا يعقل بصفة من يعقل ، PageV01P173 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_147.png) ~~وتسمية الشيء بما يؤول اليه ، وتسمية الشئء بأصله ، وتسمية السبب بالمسبب، ~~وتسمية الشيء بمعظمه ، وتسمية الشىءبما يقاربه ، وتسمية الشىء بما يقارته ، ~~وتسمية الشىء بما يشاركه ، وتسمية الشيء باسم ما يخالفه وتسمية الشيء باسم ~~ما يناقضه ، وتسمية الجملة باسم البعض ، وتسمية المعاني بأسماء الأشخاص . # فأما التشبيه فكقولنا للرجل بحر في جوده وكرمه ، وعلمه . وقولنا له شمس في ~~ذكره واشتهاره ، وأما الاستعارة فبابها كبير ، وهى نقل المعقول الى المحسوس ، ~~ليتبين ويتضح للمخاطبين ، ومثال ذلك قوله تعالى : (فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف) ، فنقل المعقول الى المحسوس ، وذلك أن اللباس محسوس ، والجوع ~~معقول ليس بمحسوس ، ومنه قوله تعالى : (فصب عليهم ربك سوط عذاب) ~~فالصب محسوس ، والستوط أيضا محسوس ، والعذاب غير محسوس ، وانما ~~هو معقول ، وغير ذلك في الكتاب والسنة كثير . واما حذف المضاف واقامة المضاف ~~اليه مقامه ، فكقوله تعالى : (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها ~~رغدا من كل مكان ، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) ~~وهذه مجازات كثيرة في آية واحدة ، وقوله ms136 تعالى وأسأل القرية التي كنا فيها ~~والعير التى أقبلنا فيها) وغير ذلك في الكتاب كثير . وأما وصف مالا يعقل بصفة من ~~يعقل ، فكقوله تعالى : (جدارا يريد أن ينقض) ، فالارادة لمن يعقل ، والجدار ~~لا يعقل ، وقوله عليه السلام : (هذا جبل يحبنا ونحبه) وغير ذلك كثير ، واما تسمية ~~الشىء بما يؤول اليه فكقوله تعالى (انك ميت وانهم ميتون) وقول ابراهيم (اني ~~سقيم) ، واما تسمية الشيء بأصله فكقوله تعالى : (ملة أبيكم ابراهيم) فليس ~~ابراهيم أبانا على الحقيقة ، ولكن لما كان أصل آبائنا ، سماه أبا مجازا ، واما ~~تسمية السبب بالمسبب فكقوله تعالى : (وما أنزل الله من السماء من رزق) فلما كان ~~الماء (1) سبب الرزق سماه رزقا مجازا ، وكقول ميمونة زوج النى صلى الله عليه ~~وسلم ، وضعت للنى صلى الله عليه وسلم غسلا يغتسل به ، وانما عنت الماء فسمته ~~باسم المسبب . واما تسمية الشيء بمعظمه فكقوله عليه السلام : (الدين النصيحة)(2) ~~وكقوله : (الحج عرفة) وذلك انه لما كانت النصيحة معظم الدين ، سمي بها الدين PageV01P174 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_148.png) ~~مجازا ، كذلك عرفة لما كانت معظم الحج ، بفواتها يفوت الحج ، /وبحصولها يحصل ~~سمى الحج كله بها مجازا ، ومنه قوله تعالى : (فكبت وجوههم في النار) فلما كان ~~الوجه معظم الجسم ، سمى الجملة بمعظمها ، وأحسنها . وأما تسمية الشيء بما ~~يقاربه فكقوله تعالى : (فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن) معناه فاذا قار بن بلوغ ~~الأجل فامسكوهن ، ومعلوم انه اذا بلغن الأجل فلا امساك عليهن ، وانما يسمى ~~الشيء بما يقاربه مجازا ، وكما جاء في حديث ابن أم مكتوم : حتى يقال له ~~أصبحت ، أصبحت أي قاربت الصباح ، قاريت ، وأما تسمية الشىء بما يقارنه ~~فكقوله عليه السلام : بعثت أنا والساعة كهاتين) . وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى ، ~~والساعة لا تبعت ، فلما قارنت الرسول سماها بما يختص به من البعث مجازا ، ~~ومنه الأسودان للتمر (1) والماء . واما تسميه الشىء بما يشاركه فكقوله تعالى : ~~(ويبسطوا اليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) وانما البسط لليد ، فلما كان اللسان ~~في الأذى مشاركا لليد ، وضع له البشط الذى يوضع في اليد مجازا للمشاركة ، وهذا ~~في كلام العرب سائغ ms137 كثير . ومنه قوله عليه السلام لأصحابه : اما بعثتم ميسرين ، ~~وذلك انهم لما شاركوه في الأدب ، سماهم بما يختص به ، وهو البعث ، واما ~~تسمية الشىء باسم ما يخالفه فكقوله تعالى : (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) ~~والنزول لا يكون الا في خلاف الحديد ، لأن الحديد لا ينزل ، وانما هو في ~~الأرض ، وأما تسمية الشيء باسم ما يناقضه فكالسليم يقال : (السليم للديغ، ~~والسليم للسالم من اللدغ ، واما تسمية الجملة باسم البعض فكقوله تعالى : (والله ~~خلقكم من تراب) ولم نخلق نحن من تراب على الحقيقة ، وانما خلق منه أبونا آدم (2) ~~ثم خلقنا نحن من نسل آدم عليه السلام ، ويبين ذلك قوله تعالى : (وبدأ خلق ~~الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) . ومنه قولهم قدم الحاج ، ~~فهذه تسمية الجملة باسم البعض ، وذلك ان الحاج بعض ، وتسمى به الجملة ~~مجازا ، وأما تسمية المعاني بأسماء الأشخاص فكقوله تعالى : (كبرت كلمة تخرج ~~من أفواههم) فالكلمة معنى ، وليست بشخص ، والخروج انما يكون للأشخاص ، ~~فوضع على المعنى مجازا ، وكقوله عليه السلام (فاذا غسل وجهه خرجت الخطايا PageV01P175 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_149.png) ~~من وجهه) فالخطايا ليست بأشخاص تخرج ، وانما وضع لها الخروج مجازا . ~~وأما فائدة الحقيقة والمجاز فان الحكم اذا تردد بينهما يحمل على الحقيقة ، ولا ~~يحمل على المجاز ، لأن المجاز عارض ، ولا حكم للعوارض ، ولا ترجع الحقيقة ~~الى المجاز ، ومثل ذلك قوله تعالى : (وامسحوا برؤوسكم) فهذا يحمل على ~~الحقيقة ، وهو استيعاب مسح الرأس ، وان كان ينطلق على البعض مجازا ، ~~وانطلاقه على البعض مجازا كقولهم قبلت رأس الشيخ ، فمعلوم أنه لم يقبل جميع الرأس ، ~~وانما قبل بعضه ، فأطلق ذلك البعض على الجملة مجازا لا حقيقة ، ومن هاهنا ~~زل من لا حقيقة عنده باللغة وتصاريفها ، وقال إنه يجوز مسح بعض الرأس بهذا ، ~~فرد الجملة الى البعض حقيقة ، ولا ترجع الجملة الى البعض الا مجازا ، فهذه فائدة ~~الحقيقة والمجاز. # واما الكناية ، والتعريض ، والتصريح ، فان الكناية تقوم مقام التصريح ، ~~كقوله عز وجل كناية عن الجماع بالملامسة ، والمباشرة وغير ذلك كثير ، والتعريض ~~أيضا يقوم ms138 مقام التصريح بل هو أوقع في النفوس ، وأبلغ في البيان / ومثل ذلك ~~ما روى في الذي عرض بصاحبه في زمان عمر في قوله ما أبي بزان ولا أمي بزانية ، ~~فجلده عمر الحد ثمانين ، واقام التعريض مقام التصريح ، والتصريح كقوله ~~يازان يا سارق وغير ذلك . # وأما الأسماء اللغوية التى غلب عليها العرف ، وخصصها فكقولنا دابة فأصلها ~~في اللغة كل ما يدب على الأرض ، ثم قصرها العرف على هذه الدواب ذوات ~~الأربع التي هي الفرس والبغل والحمار ، حتى ان القائل اذا قال الدابة لا يعقل منه ~~الا الفرس أو البغل أو الحمار، ومنها قولهم الغائط ، وذلك أن الغائط في أصل ~~الوضع هو المكان المنخفض من الأرض ، وفيه كانت تقضي حاجة الانسان ~~في الغالب ، فغلب العرف الحاجة على الموضع ، حتى اذا قيل الغائط لا يفهم منه ~~الا حاجة الانسان ، وغير ذلك مما غلب فيه العرف على أصله في اللغة كثير . # وأما الأسماء المنقولة من اللغة الى عرف الشرع ، حتى ترك أصلها في اللغة ، ~~وصار ما نقلها اليه الشرع علما ضروريا ، فمنها الايمان ، والكفر ، والفسق ، ~~والتوبة ، والتقوى ، والعدل ، والصلاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد . فأصل PageV01P176 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_150.png) ~~الا يمان في اللغة التصديق بالشيء ، يقال آمن فلان بكذا (1) أي صبدقه ، وآمن ~~بالوثن وبالسحر أي صدقهما . ثم ان الشرع خصصه وقصره على الذي يؤمن بالله ~~وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وما جاءت به رسله ، حتى اذا قيل مؤمن لا يعقل منه ~~الا المؤمن بالله ، وملاثكته ، وكتبه ، ورسله ، وما جاءت به رسله ، فمتى لم يؤمن ~~بهذه الأشياء فلا يسمى مؤمنا في الشرع ، وأصل الكفر في اللغة التغطية يقال كفر ~~فلان رأسه اذا غطاه ، ثم ان الشرع نقله وقصره على الكافر الذي يكفر بالله ، وملاثكته ~~وكتبه ، ورسله ، وما جاءت به رسله ، أوشيء من ذلك . وأصل الفسق في اللغة ~~الخروج ، يقال فسقت الرطبة اذا خرجت من قشرها ، وفسقت الفأرة اذا خرجت ~~من جحرها ، فقصره الشرع على المصر على المعاصي ، والفواحش ، فكل من أصر ~~على معصية فهو فاسق . واصل التوبة في اللغة الرجوع ثم ms139 قصرها الشرع على الذي ~~يرجع من المعصية الى الطاعة ، فكل من رجع عن المعصية الى الطاعة فهو تائب في ~~الشرع ، ولا يسمى تائبا في الشرع حتى يتوب من جميع المعاصي كلها . وأصل ~~التقوى في اللغة الاتقاء من الشىء كائنا ما كان ، يقال اتقى من الأسد ، ومن ~~المطر ، ومن جميع ما يمكن أن يتقى منه ، فقصره الشرع ونقله الى المتقى الذي ~~يمتثل أوامر الله ، ويجتنب نواهيه ، فكل من لا يمتثل أوامر الله ، ويجتنب نواهيه فلا ~~يسمى في الشرع متقيا ، ومن هاهنا زل من لا حقيقة عنده بعرف الشرع ، فقال ان ~~المتقى ينطلق على من اتقى شيئا واحدا ، ثم قالوا اذا اتقى الشرك وحده فهومتق على ~~الحقيقة ، وهذا باطل . وأصل العدل في اللغة الميل ، ثم قصره الشرع على الذي ~~مال عن الباطل الى الحق ، وعن الشر الى الخير ، فلا ينطلق العدل في الشرع الا على ~~من مال عن الشركله ، وصار الى الخيركله . # واصل الصلاة في اللغة الدعاء ، فقصرها الشرع على هذه الأفعال المعهودة ~~المحدودة ، من ركوع وسجود وقيام وقعود ، حتى ان القائل اذا قال (2) الصلاة ~~لم يعقل منها الا هذه الأفعال المتقدم ذكرها . وأصل الصيام في اللغة الامساك ، ~~فقصره الشرع على الامساك عن الطعام والشراب والجماع في وقت معلوم ، وزمن ~~مخصوص . وأصل الحج في اللغة القصد ، فقصره الشرع على الجهة المعهودة ، في PageV01P177 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_151.png) ~~الزمان/المعهود ، وغير ذلك مما خصصه (1) الشرع ، ونقله عن موضوعه في اللغة كثير. ~~وفائدة ذلك أن الحكم اذا تردد بين الشرع والوضع فلا سبيل الى حمله على الوضع ، ~~اذ الشرع هو الغالب والقاهر ، والمرجوع اليه . انتهى الاملاء والحمد لله وحده وصلى ~~الله على محمد نبيه وعبده (2). PageV01P178 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_152.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | الكلام في العلم (2) # الكلام في العلم على ثلاثة أقسام : بيان فضله ، وطرقه ، وتقاسيمه . فأما ~~بيان فضله فعلى ثلاثة أقسام من الكتاب ، والمعاني والحس ، أما الكتاب فآي كثيرة ~~منها قوله تبارك وتعالى : (شهد الله أنه لا إله الا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط) ~~فبدأ بنفسه ، وثنى بملائكته ms140 ، وثلث بأولى العلم من عباده ، فساواهم بنفسه ، ~~وملائكته بواو التشريك تشريفا وتعظيمة ، فلا فضل أعظم من هذا قال تبارك وتعالى ~~(شهد الله) والشهادة لا تكون الا بالعلم ، لا تكون بالجهل ، ولا بالشك ، ولا بالظن ، ~~قال تعالى : (الا من شهد بالحق وهم يعلمون) وقال تعالى : (يؤني الحكمة من يشاء ، ~~ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) فقوله (من يشاء) تخصيص ، ولم يكتف ~~بقوله : (خيرا) حتى قال : (كثيرا) ، وهذا نهاية في الفضل ، والتعظيم ، وقال في ~~الدنيا : (قل متاع الدنيا قليل) وقال لنبيه فيها : (لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه) وقال له في العلم آمرا بالرغبة فيه ، والدعاء ~~بالزيادة منه : (وقل رب زدبي علما) فلوكان معنى أفضل من العلم لأمره بالزيادة ~~منه ، والرغبة فيه ، فلما كان الني صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق عليه ، وأفضلهم ~~لديه ، اختار له أفضل المعاني ، وأعزها وأشرفها ، وهو العلم . وقال تعالى في فضله ~~في قصة موسى والخضر : (واذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ~~أوأمضي حقبا) مع ما انطوت عليه القصة من قطع البلاد في طلبه ، وركوب المشاق ، PageV01P179 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_153.png) ~~ولقاء النصب في سفره الى علم يتطمه بعد أن قال انه أعلم أهل الأرض ، فلما ~~بلغ مجمع البحرين ، ووجد الخضر قال له /مستلطفا (1) مستعطفا (هل أتبعك على ~~أن تعلمنى مما علمت رشدا) فكان من قصتهما ما ذكره الله تعالى في كتابه ، وقال تعالى ~~أيضا في فضله في قصة سليمان مع الهدهد ، (وتفقد الطير فقال مالي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين) الى آخر القصة ، توعله لما تفقده بالعذاب الشديد ، أو ~~الذبح ، فلما أتاه وقال (أحطت بما لم تخط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين ، قال ~~سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين) فلا معنى أعز ولا أشرف من العلم ، ولا ~~يختاره الله الا لأحب الخلق اليه ، وأكرمهم عليه ، وغير ذلك من الآي في الكتاب ~~كثير. # وأما المعنى فوجوه كثيرة أيضا (2) وذلك أنه قال في الدنيا (متاع قليل) ms141 فقللها ~~وصغرها ، مع أن العقلاء والناس عليها يقتتلون كل القتال ، وفيها يتنافسون كل ~~التنافس ، وعظم العلم وجعله خيرا كثيرا ، فاذا كان هذا القليل الفاني ، يتنافس ~~الناس والعقلاء فيه هذا التنافس ، ويقتتلون عليه هذا القتال ، ويطلبونه هذا الطلب ~~فهذا المعنى الذي شرفه الله وعظمه ، وجعله خيرا كثيرا أولى بالتنافس فيه ، وشدة ~~الحرص عليه ، والطلب له ، اذ فيه عزة الدنيا والآخرة ، والحياة الأبدية ، ~~والنجاة في العاجل والآجل ، وأيضا فانه سبب النجاة من المهلكات في الدنيا ~~والآخرة ، لأن المعاصى فيها الهلاك في الدنيا والآخرة ، والطاعة فيها النجاة في ~~الدنيا والآخرة ، ولا يتوصل الى معرفة الطاعة ، والمعصية الا بالعلم ، فكان العلم ~~هو أصل النجاة من المهلكات في الدنيا والآخرة ، وغير ذلك من جهة المعنى كثير. # واما من جهة المحسوس فان هذه الصنائع كلهذ التي جعل الله فيها قوام النفوس ~~والأديان من بناء ، وحراثة ، وخياطة الى غير ذلك من أسباب المنافع ، لوجهل الناس ~~ذلك كله لا ختل أمرهم ومعاشهم ، واتعدمت المنافع ، وهلك الجميع . ثم رأينا هذا ~~العالم (3) بالصنعة ، يكتسب منها الخير، ويجلب بها منافع كثيرة ، والجاهل بها ~~لا يجلب منفعة ، تعطل من جميع المنافع ، وضاع ، واحتاج ، واختل أمر عيشه ، PageV01P180 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_154.png) ~~ودينه ، فلا يستوى من علم شيئ مع من جهله ، قال الله تبارك وتعالى : (هلن يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ، وأيضا فان الكلب المعلم ، قتله للصيد ذكاة له ~~واباحة لأكله ، وغير المعلم يجيف الصيد ، ويفسده فيحرم أكله ، وكذلك العالم ~~العامل انما تصح عبادته بعلمه ، والجاهل لا تصح عبادته ، لأنه عمل بالجهل ، ~~فأجاف العبادة ، وأفدها ، كما أن الكلب غير المعلم أجاف الصيد ، وأفسده ، ~~فحرم أكله ، وكذلك الكلب المعلم قتله للصيد ذكاة له ، واباحة لأكله ، وغير ذلك ~~من المعاني المحسوسة في فضل العلم كثير. # ثم نرجع الى طرق العلم فنقول : ان طرقه منحصرة في ثلاثة أقسام : الحس ، ~~والعقل ، والسمع ، وهذه قسمة منحصرة تدور على ابن آدم في الدنيا والآخرة ، ~~فلا يسأل العبد في الأخرة عنها ، لأنها منحصرة فيما يسأل عنه ، مما شاهده ~~ببصره أو سمعه بممعه ms142 ، أو أدركه بعقله ، فكل علم داخل فيها ، وعنها يكون ، ~~فالبصر هو ما يدرك به جميع المبصرات ، والسمع هو ما يسمع به جميع المسموعات ~~من الشرع وغيره ، والفؤاد راجع الى القلب ، كما قال تعالى : (لمن كان له قلب) ~~والفؤاد والقلب واحد . # والحس على ثلاثة أقسام : متصل ، ومنفصل ، وما يجده الانسان في نفسه ، ~~فالمتصل كالملموسات ، والمذوقات ، والمنفصل المسموعات ، والأشخاص ، والألوان . ~~والذي يجده الانسان في نفسه/ كالجوع ، والعطش ، والفرح ، وغير ذلك . # وأما العقل فعلى ثلاثة أقسام : واجب ، وجائز ومستحيل ، فالواجب على ثلاثة ~~أقسام : وجوب انحصار الحقائق ، ووجوب اطرادها ، ووجوب اختصاصها ~~بأحكام . والمستحيل على ثلاثة أقسام قلب الحقائق ، ونقض الحقائق ، وبطلان ~~الحصر، والجائز متردد بينهما ، بين الواجب والمستحيل ، وهوجائز في حقنا ، وعند ~~الله واجب ، أومستحيل . وأما السمع أيضا فعلى ثلاثة أقسام . الكتاب ، والسنة ، ~~والاجماع ، فهذه طرق العلم . # ثم نرجع الى تقاسيمه فنقول انها أيضا على ثلاثة أقسام : العلم بالدين ، والعلم ~~بالدنيا ، والعلم بما يتوصل به اليهما . فالعلم بالدين على ثلاثة أقسام العلم بالله ، ~~والعلم بالرسل ، والعلم بما جاعت به الرسل ، فالعلم بالله على ثلاثة أقسام : PageV01P181 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_155.png) ~~العلم بما يجب له ، والعلم بما يجوز عليه ، والعلم بما يستحيل عليه . فاما العلم ~~بما يجب له فهو على ثلاثة : الوجود ، والوحدانية ، والكمال ، والذي يجوز عليه ~~ثلاثة : ايجاد العالم ، واعدامه بعد وجوده ، واعادته بعد اعدامه ، والذي يستحيل ~~عليه ثلاثة : التشبيه ، والشريك ، والنقائص . # فأما العلم بوجوده فينبني على نفي التشبيه ، والتشبيه على ثلاثة : التقييد بالزمان ، ~~والتقييد بالمكان ، والتقييد بالجنس . وفي لفظ آخر (1) والتشبيه على ثلاثة : التغير ، ~~والتحيز ، والتأليف . والعلم بالوحدانية ينبني على نفى الشريك والشريك على ثلاثة : ~~الاتصال والانفصال ، والحلول . والكمال ينبني على نفي النقائص ، والنقائص على ~~ثلاثآة : منها ما يمنع الافعال ، ومنها ما يمنع الادراك ، ومنها ما يمنع الكلام فالموانع ~~من الافعال كالعجز ، والجهل ، وغير ذلك . والموانع من الادراك كالعمي ، والصمم ، ~~وغير ذلك . والموانع من الكلام كالخرس ، والبكم ، وغير ذلك من الآفات . وفي ~~لفظ آخر(2) في النقائص والنقائص على ثلاثة : منها ما يدل على الحدوث ، ومنها ما ms143 ~~يمنع الأفعال ، ومنها ما يمنع الادراك . وأما العلم بالرسول فعلى ثلاثة أيضا العلم ~~بما يجب اثباته للرسول ، والعلم بما يجب نفيه عنه ، والعلم بما يجوز عليه ، فالذي ~~يجب اثباته للرسول : الصدق ، والامانة ، واتباع الحق ، في أقواله وأفعاله ، والذي ~~يجب نفيه عنه الكذب ، والخيانة ، واتباع الباطل في أقواله وأفعاله ، والذي يجوز ~~عليه ما يجوز على البشر من الانتفاع والاستضرار ، وفي لفظ آخر(3) والذي يجوز ~~عليه السراء ، والضراء ، والسهو الذي لا ينا في التكليف ، وأما العلم بما جاءت به ~~الرسل فعلى ثلاثة : الوحى ، والتكليف والجزاء على التكليف ، فالوحي على ثلاثة : ~~الأمر، والنهى ، والخبر ، والتكليف على ثلاثة أيضا : الايمان ، والتقوى ، والورع، ~~وهو الاحتياط فى الدين ، والفرق بين الوحى والتكليف ، ان الوحي هو الأمر ، ~~والنهى ، والتكليف هومقتضى الأمر والنهي ، وهو امتثال الأمر ، واجتناب النهى ~~فحقيقة التكليف هى أفعالنا ، وتناولنا والأمر والنهى راجعان الى الخطاب الذي هو ~~بالوحى ، والخبرما أخبر به من الغيوب ، وهوجل الكتاب ، وأكثرما فيه ، والجزاء PageV01P182 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_156.png) ~~على التكليف على ثلاثة أيضا : الحساب ، والثواب ، والعقاب ، والعلم بالدنيا ~~على ثلاثة أقسام : العلم بمنافعها ، والعلم بمضارها والعلم بأسباب المعيشة ، وفي ~~لفظ آخر (1) في العلم بالدنيا أخبرنا ان عاقبة نعيمها الى الزوال ، وأخبرنا أن عاقبة ~~عمرا نها الى الخراب ، وأخبرنا أن عاقبة عمارها الى الهلاك ، واما ما يتوصل به ~~الى العلم بهما فثلاثة : اللغة ، والاعراب ، والحساب . فاللغة بها جاءت شريعتنا ، ~~فاذا بطلت اللغة بطلت الشريعة ، والأحكام والاعراب أيضا به تنصلح المعاني ، ~~وتفهم ، فاذا بطل الاعراب ، بطلت المعاني ، واذا بطلت المعاني ، بطل الشرع ~~أيضا ، وما يدور عليه أمر المعاملات كلها من المخاطبات والأقوال . واما الحساب فهو ~~أيضا مما يتوصل به الى معرفة الدين والدنيا جميعا ، أما الدين فان هذه العبادات ~~المؤقتة بالأزمان ، لا تعرف الا بالحساب ، به عرفنا الأيام والجمع والشهور ، والسنين ، ~~والعبادات مرتبة فيها كصلاة الجمعة ، فاذا جهل يوم الجمعة بطلت الصلاة ، وكذلك ~~الصيام اذا جهل الحساب الذي يعرف به شهره بطل أيضا ، وكذلك السنون أيضا ~~في عبادة الزكاة ، والحج ، فالحساب أصل كبير في الدين ms144 ، وأما الدنيا فبه تصح ~~جميع المعاملات الدائرة بين الناس ، من المعاوضات ، والاخذ والاعطاء (2) ، ~~وجل منافع المعيشة به . # كمل الكلام في العلم والحمد لله وحده (3) # وصلى الله على محمد نبيه وعبده . PageV01P183 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_157.png) PageV01P184 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_158.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | المعلومات (2) # المعلومات على ضربين : معدوم ، وموجود ، فالموجود على ضربين : مطلق ~~ومقيد ، فالمقيد هو المخصص . والاختصاص على ثلاثة أضرب : أحدها ~~الاختصاص بزمان دون زمان غيره ، والثاني الاختصاص بجهة دون جهة ~~غيره (3) ، والثالث الاختصاص بخاصية دون خاصية غيره (4) . والموجود المطلق هو ~~الذي ليس بمقيد ولا بمخصص ، لم يتخصص وجوده بزمان دون غيره ، ولا ~~بجهة دون غيرها ، ولا بخاصية دون غيرها ، لو اختص بخاصية مثلية لكان من ~~جنس المتماثلات ولو اختص بخاصية خلافية لكان من جنس المختلفات ، ولو ~~اختص بخاصية ضدية لكان من جنس المتضادات ، ولو اختص بحد ~~مقدر / لكان من جنس المقدرات ، ولو اختص بمكان محدود لكان ~~من جنس المتحيزات ، ولو اختص بزمان ماض أو مستقبل ، لكان من ~~جنس المحدثات . فلما انتفت عنه الخواص على الاطلاق ، وجب له الوجود ~~المطلق من غير بخصيص بموجد يوجده ، او خاصية يجانس بها . # والمعدوم هو النفى المحض ، لا يتميز بخاصية ، ولا يحد بحد ، ولا يقدر ~~بمقدار ، إذا قيل موجود ليس بمعدوم ، فقول القائل ليس بمعدوم نفي ، وهذا PageV01P185 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_159.png) ~~النفي ليست له خاصية يتميز بها ، والمعدوم على ضربين : مطلق ومقيد ، فالمقيد ~~هو المخصص ، والاختصاص على ثلاثة أضرب : الاختصاص بزمان دون غيره . ~~والاختصاص بجهة دون غيرها ، والاختصاص بخاصية دون غيرها ، فإذا اختص ~~المحدث بزمان انتفى وجوده في غيره ، وإذا اختص بجهة انتفى وجوده في غيرها ، ~~وإذا اختص بخاصية انتفت عنه خاصية غيره ، خلافه أو ضده ، والمعدوم ~~المطلق على ضربين : واجب ، ومستحيل ، فالواجب نفي النفى ، والمستحيل نفي ~~الاثبات . ونفي النفى على ثلاثة أضرب : نفى الاستغناء عن المخلوق على الاطلاق ، ~~وتفي الافتقارعن الخالق سبحانه على الاطلاق ، ونفى التشبيه بينهما على الاطلاق ، ~~ونفي الاثبات على ثلاثة أضرب : اثبات الاستغناء للمخلوق بوجه ، واثبات ~~الافتقار للخالق سبحانه بوجه ، واثبات التشبيه بينهما تعالى الله عن ms145 الشبيه (1) ، ~~والافتقار ، علوا كبيرا : (لقد كفر الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء). # والموجود المطلق هو القديم الأزلي ، الذي استحالت عليه القيود والخواص ، ~~المختص بمطلق الوجود من غير تقييد ، ولا تخصيص بفاعل مختار ، ولا بسبب ~~معتاد ، استحالت خواص الأجناس على مطلق وجوده ، واستحالت قيود ~~الانحصار على مطلق وجوده ، لم يتقيد وجوده باختيار مخترع مختار ، ولم يتخصص ~~وجوده بتخصيص مقدر مقتدر ، ولم يرتبط وجوده بوجود على الاطلاق ، ولا ~~مسابقة قبلية ، ولا متابعة بعدية ، ولا مقارنة جرمية ، ولا ملازمة غيرية ، والملازمة ~~ضربان : سببية ، وعرضية ، والتقييد على خمسة أضرب : أحدها التقييد بالفاعل ~~المختار ، والثاني التقييد بالسببب المعتاد ، والثالث التقييد بالمقارنة الجرمية ، ~~والرابع التقييد بالملازمة الغيرية ، والخامس التقييد بالخاصية الجنسية ، والتقييد ~~بالخاصية الجنسية ضربان : أحدهما التقييد بخواص الأجناس ، والثاني التقييد ~~أحوالها . والتقييد بخواص الأجناس على خمسة أضرب : أحدها التقييد بالغيرية ، ~~والثاني التقييد بالمثلية ، والثالث التقييد بالخلافية ، والرابع التقييد بالضدية ، ~~والخامس التقييد بالحيزية ، والتقييد بالأحوال على خمسة أضرب : أحدها ~~التقييد بالقبلية ، والثاني التقييد بالبعدية ، والثالث التقييد بالاينية ، والرابع التقييد PageV01P186 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_160.png) ~~ببنية مخصوصة ، والخامس التقييد بهيئة مخصوصة ، فاذا تقيد وجود المخصص ~~بالفاعل المختار امتنع وجوده دون وجوده ، وإذا تقيد وجود المخصص بالسبب ~~المعتاد امتنع وجوده دون وجوده، وإذا تقيد وجود المخصص بالمقارنة الجرمية ~~امتنعت عليه الضدية (1) ، واذا تقيد وجود المخصص بالقبلية المنحصرة امتنعت ~~عليه الأولية المطلقة/، وإذا تقيد وجود المخصص بالبعدية المنقضية امتنعت عليه ~~الآخرية المطلقة ، وإذا تقيد وجود المخصص بالملازمة الغيرية امتنعت عليه ~~الوحدانية المطلقة ، واذا تقيد وجود المخصص بالخاصية المثلية امتنعت عليه ~~المخالفة للمثلى ، وإذا تقيد وجود المخصص بالخاصية الخلافية امتنعت عليه ~~المماثلة للخلافي ، وإذا تقيد وجود المخصص بالخاصية الضدية امتنعت عليه ~~الموافقة للضدي ، وإذا تقيد وجود المخصص بالخاصية الجنسية امتنعت عليه ~~العزة والكمال ، وإذا تقيد وجود المخصص بالخاصية الغيرية امتنعت عليه المسايقة ~~على الاطلاق ، وإذا تقيد وجود المخصص بالخاصية الحيزية تقيد وجوده بالجهة ~~المخصوصة ، وإذا تقيد وجوده بالجهة المخصوصة امتنع عليه الوجود في جهة ~~الغيري ، على التقرير (2) والتحقيق ، وإذا تقيد وجود المخصص ms146 بالخاصية ~~الكونية امتنع عليه الوجود الأزلي ، وإذا تقيد وجود المخصص باتصال المتصل ~~امتنع عليه انفصال المنفصل ، وإذا تقيد وجود المخصص بانفصال المنفصل ~~امتنع عليه اتصال المتصل ، وإذا تقيد وجود المخصص بالاينية انحجز بالحد ~~والانحصار عن سائر الاينيات المتعددة الشرقية والغربية ، والفوقية والتحتية ، ~~وسائر الجوانب والأقطار المتجاورة والمتنازحة ، واذا تقيد وجود المخصص ~~بالنسبة (3) المخصوصة انحجز بالحد والانحصار عن سائر الأجرام المطلقة ، ~~والمشكلة الجمادية والحيوانية ، وإذا تقيد وجود المخصص بالهيئة المخصوصة ~~انحجز بالحد والانحصار عن سائر الأجناس المكيفة بالأشكال والأحوال المتفقة ~~والمختلفة ، واذا تقيد وجود المخصص بالزمان المنحصر انحجز بالحد والانحصار عن PageV01P187 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_161.png) ~~سائر الأزمان المتتابعة القبلية والبينية والبعدية ، وسائر الدهور والأعصبار الماضية ~~والمستقبلة . # وجملة القيود والخواص عشرة أضرب : أحدهما التخصيص بالخواص ~~المتعددة المتفقة والمختلفة الحالة والمتحيزة ، والثاني التخصيض بالمحال المتحيزة ~~المنفردة والمؤتلفة المتجاورة والمتنازحة ، والثالث التخصيص بالأمكنة المقدرة ~~العلوية والسفلية والجوانب المتباينة ، والرابع التخصيص بالأزمنة المتتابعة القبلية ~~والبعدية والبينية المستقبلة والماضية . والخامس التخصيص بالجواز ، جواز العدم ~~دون الوجود ، وجواز الوجود دون العدم ، وجواز استمرار العدم دون الحدوث ، ~~وجواز الحدوث دون الاستمرار ، وجواز استمرار المحدث دون الانصرام ، وجواز ~~الانصرام دون الاستمرار ، والسادس التخصيص بالمقارنة الجرمية بالتأليف ~~والتركيب ، والاتصال والاتفصال ، والمقادير والأشكال . والسابع التخصيص ~~بالملازمة الغيرية السببية ، والعرضية الأصلية والفرعية ، المتفقة والمختلفة . والثامن ~~التخصيص بالجهة المقدرة والمحققة الفوقية ، والتحتية ، والجوانب المتعددة . ~~والتاسع التخصيص بالبنية المخصوصة بالأشكال المتميزة ، والأعضاء المفصلة ~~الجمادية / والحيوانية . والعاشر التخصيص بالهيئة المخصوصة بالميل والاعتدال ، ~~والنقص والكمال ، المقيد دون المطلق ، والاستقرار ، والزوال ، والتغيير () ~~والتحويل ، والأطراد والتبديل ، والعوارض والخواص ، والنماء والاستواء. # والتخصيص بالخواص المتعددة على أربعة أضرب : أحدها التخصيص ~~بالمساواة في الخاصية المثلية ، والثانى التخصيص بالمخالفة في الخاصية الخلاقية ، ~~والثالث التخصيص بالمساواة في الخاصية الجنسية ، والرابع التخصيص بالمخالفة ~~في الخاصية الجنسية ، والمساوي للمساوي مساو على الحتم واللزوم ، والمخالف ~~للمخالف مخالف على الحتم واللزوم ، والمماثل للماثل ممائل على الحتم واللزوم ، ~~والمغاير للمغاير مغاير على الحتم واللزوم ، والمتصل بالمتصل متصل على الحتم ~~واللزوم ، والمنفصل عن المنفصل منفصل على الحتم واللزوم ، والمجانس للمجانس ~~مجانس ms147 على الحتم واللزوم ، والمجاور للمجاور مجاور على الحتم واللزوم ، والمقابل PageV01P188 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_162.png) ~~للمقابل مقابل على الحتم واللزوم س وإذا كان المساوي للمساوي مساويا في الخاصية ~~المثلية وجبت المساواة بينهما في الخاصية المثلية مع الخاصية الجنسية ، وإذا كان ~~المخالف للمخالف مخالفا في الخاصية الخلافية وجبت المخالفة بينهما في الخاصية ~~الخلافية دون الخاصية الجنسية ، واذا كان المساوي للمساوي مساويا في الخاصية ~~الجنسية وجبت المساواة بينهما في الخاصية الجنسية دون الخاصية المثلية ، ~~واذا كان المخالف للمخالف مخالفا في الخاصية الجنسية وجبت المخالقة ~~بينهما في الخاصية الجنسية دون الخاصية الخلافية ، والمساواة في ~~الخاصية المثلية مطلقة (1) فى الخاصة الجنسية ، والمساواة في الخاصية الجنسية ~~مقيدة بالخاصية الجنسية ، والمخالفة في الخاصية الخلافية مقيدة بالخاصية ~~الخلافية ، والمخالفة في الخاصية الجنسية مقيدة بالخاصية الجنسية ، واذا كان ~~المساوي للمساوي مساويا في الخاصية المثلية وجبت المساواة بينهما على الاطلاق ، ~~واذا كان المساوي للمساوي مساويا في الخاصية الجنسية وجبت المخالفة بينهما ~~في الخاصية الخلافية ، واذا كان المخالف للمخالف مخالفا في الخاصية الجنسية ~~وجبت المساواة بينهما في الخاصية الغيرية ، واذا كان الغيري مخالفا للغيري ~~في الخاصية الجنسية وجبت المساواة بينهما في الخاصية الغيرية المثلية ، واذا ~~وجبت المساواة بينهما في الخاصية الغيرية المثلية وجبت المساواة بينهما في سائر ~~الأحكام قطعا وجوازا على التقرير (2) والتحقيق فما يجب ويجوز. والمساواة الحيزية ~~مطلقة فيما يجب ويجوز ، والمساواة بالمجاورة مطلقة فيما يجب ويجوز ، والمساواة ~~بالمباينة مطلقة فيما يجب ويجوز ، والمساواة بالمقابلة مطلقة فيما يجب ويجوز . والمساواة ~~بالجنسية مقيدة بالجنسية ، والمستاواة بالغيرية ، مقيدة بالغيرية ، والمجاور للمجاور ~~مساوي لمجاوره (3) في سائر الأحكام قطعا ، وجوازا على التقرير (4) والتحقيق . ~~والمباين للمباين مساو لمباينة في سائر الأحكام قطعا ، وجوازا على التقرير (5) ~~والتحقيق ، والمقابل للمقابل مساو لمقابله في القرب والبعد على التقرير (6) ~~والتحقيق . واذا تساويا في القرب والبعد (تساويا في المباينة والمجاورة ، واذا PageV01P189 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_163.png) ~~تساويا في المباينة والمجاورة) () تساويا / في سائر الأحكام على الحتم واللزوم . ~~واذا تقابلت الجائزات في الاختصاص امتنع عليها التخصيص من جهتها ، ومن ~~مخصص من جنسها ، واذا تساوت المتحيزات في ms148 الاختصاص ببنية مخصوصة ~~امتنع عليها التخصيص من جهتها ومن مخصص من جنسها، واذا تساوت ~~المتحيزات في الاختصاص بمقدار مخصوص امتنع عليها التخصيص من جهتها ~~ومن مخصص من جنسها ، واذا تساوت المتحيزات في الاختصاص بجنس (2) ~~مخصوص امتنع عليها التخصيص من جهتها ، ومن مخصص من جنسها، واذا ~~تساوت المتحيزات في الاختصاص بهيئة مخصوصة امتنع عليها التخصيص من ~~جهتها ومن مخصص من جنسها ، واذا تساوت المتحيزات في الاختصاص ~~بكون مخصوص امتنع عليها التخصيص من جهتها ، ومن مخصص من جنسها ، ~~واذا تساوت الحوادث في (3) الاختصاص بمحل متحد امتنع عليها التخصيص ~~من جهتها ، ومن مخصص من جنسها ، واذا تساوت المعتمدات في الاختصاص ~~بمكان متحد ، امتنع عليها التخصيص من جهتها ، ومن مخصص من جنسها ، ~~واذا تساوت المنحصرات في الاختصاص بزمان منحصر امتنع عليها التخصيص من ~~جهتها ومن مخصص من جنسها (4) ، واذا تساوت المتناهيات في الاختصاص بجهة ~~مقدرة امتنع عليها التخصيص من جهتها ، ومن مخصص من جنسها ، واذا ~~بطل التخصيص من جهتها بطل التخصيص من جنسها ، واذا بطل التخصيص ~~من جنسها بطل التخصيص من جميع المخصصات على الاطلاق ، واذا تقابل (5) ~~الجائزان وتمانع المتساويان استحال اختصاص أحدهما الا بمخصوص مختار نافذ ~~الاختيار على الاطلاق ، من غير قصور بوجه مقدر ، ولا محقق ، واذا تقابل ~~الجائزان وتعارض المتساويان استحال اختصاص احدهما من مخصص مقيد PageV01P190 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_164.png) ~~باختيار ، لو اختص المخصص بفاعل مختار لكان مخترعا ، ولو اختص المخصص ~~بزمان منحصرلكان منقضيا ، ولواختص المخصص بجهة مخصوصة لكان متحيزا ، ~~ولو اختص المخصص بمكان محدود لكان مقدرا ، ولو اختص المخصص بسبب ~~معتاد لكان مفتقرا ، ولو اختص المخصص بملازمة غيرية لكان محدثا ، ولو ~~اختص المخصص بمقارنة جرمية لكان متناهيا ، ولو اختص المخصص بشكل ~~مقدر لكان مصورا ، ولو اختص المخصص بصورة متميزة لكان مكيفا ، ولو ~~اختص المخصص بخاصية حيزية لكان مكونا ، (ولو اختص المخصص بخاصية ~~مثلية لكان مخالفا (1) ، ولو اختص المخصص بخاصية خلافية لكان مماثلا . ~~ولو اختص المخصص بخاصية جنسية لكان مساويا ، ولو تخصص المخصص ~~بمخصص مخصص ، لبطل المخصص ، والمخصصات ، لانقضائها وانحصار ~~أجناسها ، ولواختص المخصص بخاصية ms149 حيزية لبطلت المتحيزات لانقضائها وانحصار ~~أجناسها ، ولو اختص المخصص بخاصية مثلية لبطلت المتماثلات لانقضائها ~~وانحصارأجناسها ، ولواختص المخصص بملازمة غيرية لبطلت المحدثات لانقضائها ~~وانحصاراجناسها ، ولواختص المخصص بملازمة سيبية لبطلت المسببات لافتقارها ، ~~وانحصار أجناسها ، ولو أختص المخصص بخاصية جنسية ، لبطلت المختلفات ~~لانقضائها وانحصار أجناسها ، واذا / افتقر المخصص الى مخصص مثله امتنع ~~عليهما التخصيص لمساواتهما ووجوب افتقارهما ، واذا اتحد المخصص وتعددت ~~الجهات امتنع عليه الاختصاص بجملتها ، لاتحاده وامتناع انقسامه ، واذا اتحد ~~المخصص وتعددت الخواص امتنع عليه الاختصاص بجملتها لاتحاده وامتناع ~~انقسامه ، واذا اتحد المخصص وتعددت المحال امتنع عليه الاختصاص بجملتها ~~لا تحاده وامتناع انقسامه ، واذا اتخد المخصص وتعددت الأزمان امتنع عليه (2) ~~الاختصاص بجملتها لاتحاده وامتناع انقسامه ، واذا اختص المخصص بخاصية ~~متحدة أمتنع عليه الاتصاف بغيرها لاتحاده وامتناع انقلابه ، واذا اتحد المخصص ~~وتعددت الأجناس امتنع عليه الاتصاف بجملتها لتعددها وامتناع اتحادها . PageV01P191 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_165.png) # واذا اتحد المخصص وتعددت الأشكال امتنع عليه الاتصاف بجملتها ~~لاختلافها وامتناع اتفاقها ، وإذا اتحد المخصص وتعددت الأقدار امتنع عليه ~~الاتصاف بجملتها لتباينها وامتناع اجتماعها ، وإذا اتحد المخصص وتعددت الأحوال ~~امتنع عليه الاتصاف بجملتها لتنافيها وامتناع تلاقيها ، وإذا اتحد المخصص وتعددت ~~المخصصات امتنع عليه الاختصاص بجملتها لاتحاده وامتناع انقسامه ، والمماثل ~~مماثل لمماثله ، مخالف لمخالفه ، مضاد لمضاده ، مساو لأغياره في الخاصية ~~الجنسة ، لو كان للمخصص مغاير لتعارضت المتغايرات ، ولو كان للمخصص ~~مخالف لتعارضت المختلفات ولو كان للمخصص مماثل لتعارضت المتماثآلات، ~~وإذا تعارضت الأعداد تمانعت الأفعال ، والتعارض يلازمه الامتناع ، والافتقار ~~يلازمه الانحصار ، واذا امتنعت عليه خواص الأجناس استحالت عليه قيود الانحصار ~~وإذا استحالت عليه قيود الانحصار استحالت عليه القبلية البعدية ، واذا استحالت ~~عليه القبلية البعدية استحالت عليه البعدية القبلية ، وإذا استحالت عليه البعدية ~~القبلية استحالت عليه القوقية التحتية ، وإذا استحالت عليه الفوقية التحتية استحالت ~~عليه التحتية الفوقية ، وإذا استحالت عليه التحتية الفوقية استحالت عليه البينية ~~الفوقية ، وإذا استحالت عليه البينية الفوقية استحالت عليه الفوقية البينية ، واذا ~~استحالت عليه الفوقية البينية استحالت عليه البينية التحتية وإذا استحالت عليه ~~البينية التحتية استحالت عليه التحتية البينية ، واذا ms150 استحالت عليه التحتية البينية ~~استحالت عليه الطرفية الوسطية وإذا استحالت عليه الطرفية الوسطية استحالت ~~عليه الوسطية الطرفية ، وإذا استحالت عليه آلوسطية الطرفية استحالت عليه ~~الكلية البعضية ، واذا استحالت عليه الكلية البعضية استحالت عليه البعضية الكلية ، ~~وإذا استحالت عليه البعضية الكلية استحالت عليه الشفعية الوترية ، وإذا استحالت ~~عليه الشفعية الوترية استحالت عليه الوترية الشفعية ، وإذا استحالت عليه الوترية ~~الشفعية استحالت عليه المقارنة الجرمية ، وإذا استحالت عليه المقارنة الجرمية ~~استحالت عليه الغيرية الجنسية ، وإذا استحالت عليه الغيرية الجنسية استحالت ~~عليه الزيادة والنقصان ، وإذا استحالت عليه الزيادة والنقصان استحال عليه ~~التفاضل والتساوى ، واذا استحال عليه التفاضل والتساوي استحالت عليه ] ~~المماثلة والمجانسة ، واذا استحالت عليه المماثلة والمجانسة استحال عليه التحيز PageV01P192 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_166.png) ~~والتغير ، واذا استحال عليه التحيز والتغير استحالت عليه الشفعية (1) والوترية . ~~واذا استحالت عليه الشفعية (2) والوترية استحال عليه التفاضل والتساوي، ~~واذا استحال عليه التفاضل والتساوي استحال عليه الحد والمقدار. # هو الواحد (3) الذى لا يحد بحد ، ولا يقدر بمقدار ، ولا تحيط به الأقطار ، ~~ولا تلحقه الأفكار ، ولا تكيفه العقول ، ولا تصوره الأذهان ، ولا تقدره الأوهام ، ~~وإذا انتفت عنه الحدود والأطراف (4) انتفت عنه الغايات والنهايات ، ~~وإذا انتفت عنه الغايات والنهايات (5) انتفت عنه الأحياز والأكوان ، وإذا ~~انتفت عنه الأحياز والأكوان انتفى عنه الاتصال والانفصال ، وإذا انتفى عنه ~~الاتصال والانفصال انتفى عنه الانتفاع والاستضرار ، وإذا انتفى عنه الانتفاع ~~والاستضرار انتفت عنه الجوائح (6) والأغراض ، وإذا انتفت عنه الجوائح (7) ~~والأغراض انتفت عنه الآفات والأسقام ، وإذا انتفت عنه الآفات والأسقام ~~انتفت عنه الغموم والأحزان ، وإذا انتفت عنه الغموم والأحزان انتفت عنه ~~الهموم والأفكار ، وإذا انتفت عنه الهموم والأفكار انتفى عنه النظر والاستدلال ، ~~وإذا انتفى عنه النظر والاستدلال انتفى عنه التأمل والاعتبار ، وإذا انتفى عنه ~~التأمل والاعتبار انتفت عنه الشكوك والظنون ، وإذا انتفت عنه الشكوك والظنون ~~انتفت عنه الغفلة والنسيان ، واذا انتفت عنه الغفلة والنسيان انتفى عنه الميل ~~والنفور ، وإذا انتفى عنه الميل والنفور انتفى عنه العجز والقصور ، وإذا انتفى عنه ~~العجز والقصور (8) انتفت عنه الجوائح (9) والنقائص ، وإذا انتفت عنه الحوائج ms151 ~~والنقائص (10) انتفت عنه الحوادث والعوارض ، وإذا انتفت عنه الحوادث PageV01P193 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_167.png) ~~والعوارض انتفت عنه الشواغل والموانع ، وإذا انتفت عنه الشواغل والموانع انفرد ~~بالعلم والكمال ، وبالحكم والاختيار ، وانفرد بالقهر والاقتدار ، وانفرد بالخلق ~~والاختراع ، وانفرد بالبطش والانتقام ، وانفرد بالعفو والغفران ، وانفرد بالعدل ~~والإحسان ، وانفرد بالفضل والانعام ، ذو الجلال والإكرام . # هو الذي لا بخفى عليه الخفايا ، ولا تنقص خزائنه العطايا ، ولا تسبق قدرته ~~بفرار ، ولا تتقى سطواته بحصون ، ولا يرد بأسه بأنصار ، ولا تدفع أخذاته ~~بسلاح ، يفعل وي ملكه ما يريد ، ويحكم في خلقه ما يشاء ، لا مخاف ذنبا ، ~~ولا يرجو ثوابا ، ليس فوقه آمر قاهر ، ولا مانع زاجر ، وإذا انتفت عنه الحدود ~~والأطراف ، وانتفت عنه خواص الأجناس ، انتفت عنه قيود الانحصار ، واذا ~~انتفت عنه قيود الانحصار انتفت عنه الأشباه والأغيار ، وإذا انتفت عنه الأشباه ~~والأغيار انتفت عنه الأنداد والأمثال ، وإذا انتفت عنه الأنداد والأمثال انتفى ~~عنه القرين والنظير . # هو الذي ليس له من خلقه شبيه ، هوالذي ليس له في ملكه شريك ، هو ~~الذي ليس له في عزته نظير ، هو الذي ليس له في حكمه عنيد ولا مشير ، هو ~~الذي ليس له في وحدانيته قرين ، وليس له في أزليته أنيس ، انفرد بالعزة ~~والوحدانية ، والملك والألوهية ، والملك والربوبية ليس لأحد عليه اختيار ، ~~ولا لأحد عليه احتجار ، لا راد لمراده ، ولا معقب لحكمه ، ليس لأحد عليه ~~حق ، ولا لأحد عليه حكم ، فكل نعمة منه فضل ، وكل نقمة منه عدل ، ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، لا إله الا هو/ له الحمد في الأولى والآخرة ، ~~وله الحكم وإليه ترجعون (1) # كملت المعلومات بحمد الله وحسن عونه # وصلى الله على محمد رسوله وعبده (2) PageV01P194 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_168.png) # بسم الله الرحمن الرحيم ### | المحدث # والمحدث هو المفتتح الوجود ، الذي وجب له الحد والانقضاء ، ووجب له ~~الانحصار والافتقار ، ووجب له العجز والقصور عن الإحاطة بنفسه ، وكيفية ~~وجوده ، ووجود غيره عند نفوذ بصيرته وقوة ادراكه ، الذي انحجز بجهته عن ~~سائر الجهات ، وانحجز بوقته عن سائر الأوقات ، وانحجز بصفته عن سائر ~~الصفات ، الذي استحال عليه ms152 اختراع نفسه ، واختراع غيره : لاستحالة انقلابه ~~عن خاصية ذاته ، ووجوب انقضائه ، وافتقاره وسائرصفاته الى صفات مخصصه ، ~~الذي أوجد ذاته من غير شيء كان معه في الأزل موجودا ، والمحدثات بأسرها ~~يجب انحصارها لحدوثها ، وان تعددت أجناسها ، والمنحصرات بأسرها يجب ~~افتقارها لا نقضائها وإن اتحدث اجناسها والمفتقرات بأسرها يجب اتفاقها ~~لتجانسها وإن اختلفت أجناسها والمتفقات بأسرها يجب اختلافها بخواصها ~~وان اتفقت أجناسها ، والمختلفات بأسرها يجب اختصاصها بمحالها ، وان اجتمع ~~اجتماعها ، والمتحيزات بأسرها يجب اختصاصها بجهاتها ، وان اجتمعت أجزاؤها ، ~~والمقدرات بأسرها يجب اختصاصها بأوقاتها ، وان افترقت ذواتها ، والمتناهيات ~~بأسرها يستحيل الاختراع من أنفسها ، وان اجتمعت أعدادها ، والمخصصات ~~بأسرها يستحيل الكمال عليها ، وان تكاملت صفاتها ، والمخلوقات بأسرها ~~يستحيل عليها الوفاق لمخصصها في خواص أجناسها ، والمسميات بأسرها يستحيل / ~~اشتباه جميعها وان اشتبهت أسماؤها ، وجميع المحدثات وان كثرت أعدادها ، PageV01P195 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_169.png) ~~واختلفت أجناسها على ضربين : تغير ، ومتغير ، فالتغيرات هي الأعراض ، ~~والمتغيرات هى الأجرام . # والأجرام على ضربين : منفرد ومؤتلف ، فالمنفرد هو الجزء الفرد الذي ~~لا يجوز عليه التجزي والانقسام ، المتغير بالأعراض المتعاقبة ، والأحوال المتلازمة . ~~والجسم هو المؤتلف من الأفراد المتحيزة المتغيرة بالأعراض المتعاقبة ، والأحوال ~~المتلازمة ، والذات المتحيزة ضربان : متحدة ، ومتعددة ، فالمتحدة لا بخلو ~~من أن تكون ساكنة أو متحركة ، والمتعددة لا بخلو من أن تكون مجتمعة أو متفرقة ، ~~والمتحدة من ضرورتها الحركة أو السكون (1) ، ويستحيل فيها الاجتماع والافتراق ~~في نفها ، ويجوز عليها الكونان مع غيرها على البدل ، ويجب لها الكونان بانفرادها ~~على البدل . والمتعددة من ضرورتها الحركة أو السكون ، ومن ضرورتها الاجتماع ~~أو الافتراق ، والمجتمعة من ضرورتها الموت أو الحياة ، والمنفردات بأسرها ~~لا يجوز انقسامها وان صح انتقالها . والمتحيزات بأسرها لا تنفك من أكوانها ~~لوجوب تحيزها ، وان تباعدت أقطارها ، والمتحركات بأسرها يجوز سكونها ، ~~وان تحركت أجسامها ، والساكنات بأسرها يجوز تحركها وان سكنت أجزاؤها ، ~~والمفترقات بأسرها يجوز اجتماعها ، وان تباينت أجرامها ، والمجتمعات بأسرها ~~يجوز افتراقها ، وان اشتد اتقانها ، والأجرام بأسرها تلازمها أعراضها ، وان تغيرت ~~أحوالها ، والمخصصات بأسرها من محتوم أحكامها ملازمة صفاتها ، والكونات (2) ~~بأسرها يجب حدوثها وان تطاولت ms153 أزمانها ، والمفتقرات بأسرها يستحيل قدمها ~~لوجوب حدوثها ، والمؤتلفات بأسرها وان اختلفت أكوانها يصح إحساسها ، ~~والمدركات بأسرها يلازمها الاحساس لسلامة حواسها . والمدركات بأسرها يصح ~~انتفاعها واستضرارها لصحة اتصالها وانفصالها على تبدل أحوالها وصفاتها ، ~~والمدركات بأسرها يصح علمها بصحة إدراكها ، والمدركات بأسرها يصح ~~استدلالها بثبوت عقولها ، والمدركات بأسرها يصح اختيارها وان امتنع اختراعها (3) PageV01P196 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_170.png) ~~والمضطرات بأسرها لا يصح اقتدارها على دفع مضارها ، والمفتقرات باسرها ~~لا تملك نفعها وان صح اكتسابها ، والمتغيرات بأسرها يستحيل كمالها وان ~~تكاملت عقولها ، والمنقضيات بأسرها يستحيل بقاؤها بنفس وجودها ، لجواز ~~وجودها وجواز عدمها . # وجملة الأجسام وان اختلفت صفاتها ضربان : جماد ، وحيوان ، فالحيوان ~~هو الدارك الحساس ، والجماد هو الذي لا يتأتى منه الإحساس والإدراك ، ~~كالحجارة والأشجار ، وغير ذلك من الأجناس. وكل ذات اتصفت بالجمادية ~~استحالت منها الأفعال ، لاستحالة اتصافها بصفة مع اتصافها بنقيضها ، والحيوان ~~على ضربين : عاقل ، وغير عاقل ، فالعاقل هو الذي يتأتى منه الاستدلال وفهم ~~الخطاب ، وغير العاقل هو الذي لا يتصف بهما أو بأحدهما ، إذ لا يصح التكليف ~~مع فقدهما أو فقد أحدهما ، والعقل المشترط في التكليف هو الذي يصح بصحته ~~الاستدلال دون التمييز ، وكمال المحدث بالعلم والاستطاعة ، ونقصه بالجهل ~~والاضطرار ، وكل من اتصف بالجهل استحالت منه الأفعال ، لاستحالة اتصافه ~~بصفة مع اتصافه بنقيضها ، وكل من اتصف بالعجز استحالت منه/ الأفعال ~~لاستحالة اتصافه بصفة مع اتصافه بنقيضها ، وكل من اتصف بالاضطرار استحالت ~~منه الأفعال لاستحالة اتصافه بصفة مع اتصافه بنقيضها ، وجملة الموانع المانعة ~~من كمال المحدث (1) ضربان : أحدهما الموانع من الإدراك ، والثاني الموانع ~~من الأفعال ، فالموانع من الإدراك كالعمى والصمم وغير ذلك من الآفات ، ~~والموانع من الأفعال كالعجز والجهل ، وغير ذلك من النقائص ، والاستطاعة ~~ضربان : أحدهما راجع إلى البدن ، والثاني راجع إلى غير البدن ، فالاستطاعة ~~بالبدن على أربعة أضرب : أحدها الاستطاعة بالجوارح ، والثابي الاستطاعة ~~بالقوة ، والثالث الاستطاعة بالعلم ، والرابع الاستطاعة بالاختيار . فالاستطاعة ~~بالجوارح ينافيها اختلالها ، والاستطاعة بالقوة ينافيها الضعف بمحلها ، والاستطاعة ~~بالعلم ينافيها الجهل وسائر أضداده ، والاستطاعة بالاختيار ينافيها الاضطرار ~~وسائر أضداده ، وإذا انتفت الموانع بجملتها ms154 صحت الاستطاعة بزوالها . والراجع PageV01P197 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_171.png) ~~إلى غير البدن على أربعة أضرب : الآلات ، والعدد ، والمال ، والعدد (1) . ~~وينافي هذه الأقسام الجهل ، والفقر ، والقلة ، وعدم الدربة من وجه ، وهذه ~~الصفات يستحيل وجودها مع فقد الحياة ، ومن سائر الجمادات ، ويستحيل ~~اقتدار الخالق سبحانه بالآلات ، والعدد ، والمال ، والعدد ، وسائر الأسباب ، ~~والوسائط ، إذ لا يتصف بالاتصال والانفصال ، ولا يتصف بهما إلا الحى ~~المحدث ، لكونه مفتقرا اليها (2) ، والأجسام الحيوانية وغير الحيوانية وهي ~~الجواهر المجتمعة أدناها جوهران ، وأعلاها لا ينحصر ، وإذا انعدم اجتماعها ~~رجعت إلى أصلها . # والأعراض هى التغيرات (3) اللازمة للمحل المتحيز على الاستمرار والانتقال ، ~~والأجناس المختلفة وان اتفقت في العموم ، يستحيل اتفاقها في الخصوص ، ~~لاستحالة انتقالها عن خواصها ، ويستحيل امتناع تعاقب أحدها (4) على المحل ~~المتحد ، وجواز اجتماعها في المحل الواحد ، لتضادها وتباين صفاتها ، وإذا ~~اتصفت الذات بصفة امتنع اتصافها بتقيضها ، لاستحالة اجتماع المتضادات في ~~المحل المتحد ، وإذا اتصفت بالعلم استحال اتصافها بالجهل ، وسائر أضداده ، ~~في حال اتصافها بالعلم وسائر أضداده في الاختصاص على البدل مثله ، وان ~~اتصفت بالبياض استحال اتصافها بالسواد ، وسائر أضداده ، اذا اختص بها ~~أحدها (5) امتنعت جملتها ، والحوادث المتعاقبة على المحال المتحيزة المحسوسة ~~في الظاهر والباطن ، عند الاتصال والانفصال ، كالألوان والأكوان والعلوم ~~والادراكات ، وغير ذلك من الصفات المدركات (6) بالحس والعيان ، يجب ~~افتقارها إلى المحل المتحيز ، ويستحيل وجودها دون وجوده ، لوجوب التلازم ~~بينهما ، لو بطل تلازمهما لبطلت حقيقتهما إذ لا تعقل ذواتهما إلا بوجوب تلازمهما ~~من الطرفين ، أحد الطرفين على البدل ، والثاني على التعيين ، و بطلان أحد الطرفين PageV01P198 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_172.png) ~~بطلان لملازمه ، وأحد الطرفين شرط للآخر لصحة وجوده دون وجود احاد ~~ملازمه ، ولا يصح وجود أحاد ملازمه الا عند وجوده ، والتلازم بين الطرفين ~~على الجملة محتوم ، وعلى التعيين مجوز ، والشترط هو الذات المتحيزة ، والمشروط ~~هو الصفة الحالة ، والشرط يصح وجوده دون مشروطه والمشروط لا يصح ~~وجوده دون ا شرطه ، والشرط مشروط لجملة المشروطات على البدل ، ~~والثابي على التعيين دون آحادها ، إذ يجوز وجوده في حال وجوده دون وجودها ، ~~وعدم المتحيز عدم جملة المشروطات ، ولا ينعدم ms155 بعدم آحادها . # المتحيز وجميع المتعاقبات يستحيل اجتماعها في المحل الواحد لتناقضها ، ~~ويستحيل خلو المحل من جملتها لوجوب ملازمة آحادها لآحادها على التعاقب ، ~~وملازمة تعاقب آحادها لمحلها على الاستمرار ، وامتناع انفكاك محلها من تعاقبها ~~أو ملازمة (1) آحادها على الاستمرارواجب وكل ما استحال اجتماعه في المحل ~~الواحد جاز تعاقبه عليه ، وجواز التعاقب لاستغنائه عن جملتها بملازمة واحد من ~~آحادها ، وملازمة واحد من آحادها تحيل وجود جملتها لوجوده في المحل ، ~~فلذلك استغنى المحل به عن أضداده ، وجواز تعاقب جملتها على المحل لجواز ~~استمراره على صفة ما دام موجودا ، أو استمراره على غيرها ، بانتقاله أو تعاقبها ~~عليه ، ما دام موجودا ، والتلازم بين الصفات والمحل واجب ، وتعاقب الصفات ~~على المحل جائز ، وتناقضها عليه باجتماعها مستحيل ، وتغير المحل ، وعدمه كحدوثه ~~في الافتقار إلى المخصص ، وجواز وجوده مع عدم صفاته يحيل وجوده ، وجواز ~~وجود صفاته مع عدم ذاته يحيل وجودها، لوجوب تحيزه واختصاصه بجهة ~~دون جهة غيره ، ومن ضرورة الموجود في جهة اللبث فيها ، أو الزوال عنها ، وزواله ~~يناقض لبثه ، فلذلك تناقضت صفاته ، وتضادت أكوانه ، ويستحيل انتقال ~~خواص المتحيزات إلى خواص التغيرات ، كاسحالة انتقال خواص التغيرات ~~إلى خواص المتحيزات ، والواحد هو الذي يستحيل فيه النفي والإثبات معا ، ~~فإذا ثبت انتفى عنه النفى ، وإذا انتفى انتفى وجوده لاتحاد ذاته وامتناع تعددها . # والغيران هما اللذان يجوز فيهما النفى والإثبات معا ، لتعددهما وامتناع اتحادهما ، ~~وأقل المتعددات اثنان ، وكل متعدد يصح فيه النفى والإثبات ، وكل متحد PageV01P199 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_173.png) ~~يستحيل فيه النفي والإثبات ، والغيران يصح نفيهما معا ، ويصح إثباتهما معا ، ~~ويصح إثبات كل واحد منهما ونفيه على البدل ، وكل ذاتين يقدر فيهما النفي ~~والإثبات على البدل فهما الغيران على الإطلاق ، والغيرية المطلقة من ضرورتها ~~المساواة في الخصوص ، أو في الجنسية ، والمتساويان في الجنسية بجب مساواتهما ~~في الحكم العام ، وكل موجودين يقدر نفى أحدهما دون الآخر ، لا تطلق عليهما ~~الغيرية البدلية ، لعدم المساواة بينهما في الجنسية ، والمتساويان في الجنسية كالمتساويين ~~على الإطلاق في الغيرية البدلية ، ومن ضرورة الغيرية البدلية المساواة في الحكم ، ~~إما ms156 على العموم أو على الخصوص ، والمتساويان في الخصوص متساويان في العموم ، ~~والمغايرة بين الأجناس على ثلاثة أضرب : أحدها مغايرة الجواهر للجواهر ، ~~والثاني مغايرة الأعراض للأعراض ، والثالث مغايرة الأعراض للجواهر ، ومغايرة ~~الجواهر لها ، والمغايرة بين الأجناس على التساوي ، فمغايرة الجوهر للجوهر ~~على الاطلاق ، لصحة النفي والاثبات فيهما على البدل ، ومغايرة العرض للعرض ~~على الاطلاق لصحة النفي والإثبات فيهما على البدل ومغايرة العرض للجوهر ، ~~والجوهر للعرض على الاطلاق لصحة النفي والاثبات فيهما على البدل ، ولا يقدر ~~النفى والاثبات على البدل بين الجوهر وصفاته ، لصحة وجوده دون وجودها) ~~على البدل ، واستحالة وجودها دون وجوده على الاطلاق ، ويقدر النفي والاثبات ~~بينه وبين صفات غيره ، لصحة وجودها دون وجوده ، ولصحة وجوده دون ~~وجودها ، وحكم صفات جوهر غيره كحكم صفاته ، وحكم المثل حكم ~~لمساويه (1). # وكل وتر تجوز وتريته ثبتت (2) وتريته بانفراده ، وعدم مثله ، وتزول بوجود ~~غيره، وكل شفع مجوز شفعيته ثبتت (3) شفعيته بزيادة مثله ، وتزول بعدمه ، ~~وكل من جازت عليه الشفعية والوترية جازت عليه الزيادة والنقصان ، وكل من ~~جازت عليه الزيادة والنقصان مقيد بالحدود والخواص ، ويزيادة واحد على واحد ~~ثبتت الشفعية البدلية ، ونقصان واحد دون الآخرثبتت (4) الوترية البدلية ، والشفعية ~~تتضمن الوترية ولا تتضمن الوترية الشفعية، والجوهر شفعى بصفاته من جهة ~~الغيرية ، والعرض شفعى بمحله من جهة الغيرية ، ومن ضرورة الشفعية الغيرية PageV01P200 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_174.png) ~~البدلية ، والشفعية على ثلاثة أضرب : الشفعية بين الجواهر ، والشفعية بين الأعراض ، ~~والشفعية بين الجواهر والأعراض ، والجسم فيه جملة أشفاع ، لاشتماله على الأغيار ، ~~ولا بجوز الشفعية على الواحد القهار على الاطلاق ، لاستحالة اتصافه بالاتصال ~~والانفصال ، واستحالة اتصافه بالتغير والحلول ، واستحالة تقيد وجوده بالحدود ~~والخواص ، إنما هو إله واحد ، ليس معه ثان ، ولا ثالث ، (لقد كفر الذين ~~قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) ليس معه شىء غيره ، ولا موجود ~~سواه ، في أزليته واحد ، ، واحد في الأزل ، واحد إلى غير حد ، تعالى وتقدس ~~عن الأشفاع والأغيار ، والزيادة والنقصان ، والتغيير (1) والحلول ، لا تثبت له ~~الشفعية بوجود الخلق ، ولا بعدمهم ، واحد على جلاله ms157 وعظمته ، قبل وجودهم ~~وبعد وجودهم ، لا يتغير سبحانه بوجودهم ولا بعدمهم ، هو الواحد على الوجوب ~~والإطلاق من غير تبديل ولا تغيير ، هو الذي ارتفعت السبع الشداد بقدرته ، ~~واستقرت الصم الشوامخ بإذنه ، واستقلت الأرضون بحوله وقوته ، وانقادت ~~الخلائق لقضائه وقدره ، وسخرت الأفلاك بتدبيره ، واستسلمت الخلائق ~~لحكمه ، هو الأول والآخر ، لا تتوهم له الوسطية ، هو العلى العظيم ، لا تتوهم ~~له الطرفية ، هو الصمد القدوس ، لا تتوهم له الجرمية ، هو الحي القيوم لا تتوهم ~~له الشفعية ، هو القوي العزيز لا تتوهم له المثلية ، هو الكبير المتعال ، لا تتوهم ~~له الأينية ، هو علام الغيوب لا تتوهم له الكيفية ، سبحانه ، هوالله الواحد القهار. # والشفعية لها ثلاثة شروط : الوجود ، والحدوث ، والعدد ، فاشتراط ~~الوجود لها لاستحالتها فى المعدومات ، واشتزاط الحدوث لها لاستحالهتها في ~~القديم ، ولا تصح إلا في المحدثات المفتقرات ، والمتحيزات المتغيرات ، والمتعاقبات ~~والمتجانسات المقيدة بالحدود والخواص ، المتصفة بالحلول والانتقال ، والاتصال ~~والانفصال ، والتماثل والاختلاف ، والتجانس والاتفاق ، واشتراط العدد لها ~~لاستحالتها في الموجود الواحد ، والآحاد على ثلاثة أضرب : وأحد يتحيز ، ~~ويتجزأ ، وواحد لا يتحيز ولا يتجزأ ، وواحد يتحيز ولا يتجزأ ، وهذه الآحاد ~~كلها متناهية ، فالواحد الذي يتحيز ويتجزأ هو الجسم المؤتلف من الأفراد PageV01P201 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_175.png) ~~المتحيزة . والواحد الذي لا يتحيز ولا يتجزأ هى الصفات المتعاقبة على المحال ~~المتحيزة . والواحد الذي يتحيز ولا يتجزا هو الفرد المتحيز القابل للحوادث المتعاقبة ، ~~وكل موجود يتحيز/ ويتجزأ له كل وبعض ، وكل موجود لا يتحيز ولا يتجزأ ~~موجود في غيره ، وكل موجود يتحيز ولا يتجزأ ليس له بعض ولا وسط ، وله ~~خاصية وحد ، وكل من له حد انقطع وجوده بالجهات التي تقيد بها ، والأزمان ~~التى خصص بها ، وكل من تقيد وجوده بالجهات والأزمان المقدرة والمحققة متناه ، ~~مخصص وكل متناه مخصص وجد في غيره او وجد فيه غيره ، وكل من وجد ~~في شيء أو وجد فيه شىء فهو محدث ، وكل محدث من اختص بجهة من ضرورته ~~الأكوان ، وكل من اقترن مع موجود تقديرا أو تحقيقا من ضرورته القرب أو البعد ، ~~أو الاجتماع أو الافتراق ms158 ، أو الاستقرار أو الزوال ، أو الحركة أو السكون ، وكل ~~متغير بالأكوان متحيز في الجهات ، متناه بالاختصاص ، وكل متناه بالاختصاص ~~مقيد بالأغيار ، وكل مقيد بالأغيار مخصص بالاختيار ، والواحد الصمد هو الذي ~~لم يتخصص وجوده بالاختيار ، ولم يتقيد وجوده بالأغيار ، ولم يتصف جلاله ~~بالافتقار ، ولم يتغير وجوده بالأكوان ولم ينحصر وجوده بالأزمان ، ولم ينحجز ~~وجوده بالأقران ، لا إله إلا هو الغني الحميد # والمتمائلان هما المتساويان في الصفات الذاتية ، ومن ضرورة المتساويين ~~في الذاتية المساواة فى الجنسية ، والتحاثل له شروط خمسة : أحدهما أن يكونا ~~موجودين ، والثاني أن يكونا محدثين ، والثالث أن يكونا غيرين ، والرابع أن ~~يتساويا في الخاصية النفسية ، والخامس أن يتساويا في الأحكام الخاصة والعامة ، ~~فاشتزاط وجود المثلين لاستحالة التماثل في المعدومات ، واشتراط حدوث المثلين ~~لاستحالة اثبات المثل للخالق سبحانه ، واشتزاط الغيرية للمثلين لاستحالة التماثل ~~في الاتحاد ، واشتزاط المساواة في الخاصية النفسية لاستحالة إثبات التماثل ~~للخاافين ، واشتراط المساواة بين المتماثلات فى الأحكام لاستحالة اختلاف ~~أحكامها مع تماثل صقاتها كالجوهرين ، وكالبياضين ، لما تساويا في الخاصية ~~الذاتية والخاصية الجنسية تساويا في الأحكام الخاصة والعامة . لما تساوت الجواهر ~~في صفاتها تسأوت في أحكامها ، ومساواة الأجرام بوجود أعيانها ، وحدوث ~~ذواتها ، وقبول صفاتها ، وتغير أحوالها ، وتغاير أجزائها ، ومساواة ذواتها في PageV01P202 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_176.png) ~~خواص أنفسها ، ووجوب انحجازها عن خواص صفاتها ، واستحالة انقلابها ~~عن حقائق وجودها ، ومساواة خواصها في صفات ذواتها موافق لمساواتها في ~~خواص أجناسها ، بخلاف صفاتها لمساواتها في خواص أجناسها ، واختلافها ~~في خواص ذواتها لا توافق خواص ذواتها خواص أجناسها في عموم صفاتها ، ~~وأحكام خواص ذواتها مخالفة لأحكام خواص أجناسها ، ومساواة أكوانها ~~بوجود أعيانها ، وتغاير أجناسها ، وافتقار جميعها إلى وجود محالها ، وافتقار ~~محالها إلى وجود صفاتها ، لاستحالة وجودها في غير محافا ، ومحالها دون وجود ~~صفاتها ، لوجوب تلازمها وامتناع تباينها ، ووجوب اختصاصها بخواص أنفسها ~~عن خواص محالها ، وخواص أضدادها ، وجميع أغيارها المخالفة لذواتها . # كمل بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله على محمد نبيه وعبده (1) PageV01P203 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_177.png) PageV01P204 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_178.png) # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد وعلى ms159 آله وسلم تسليما (1) ### | الكلام على العبادة ووجوبها وشروطها وتقاسيمها ~~ وما يتعلق بها وجواب السائل عنها . # السائلون ثلاثة : مسترشد ، ومستفت ، ومناظر ، فالمسترشد هو الذي يسأل ~~عن الحكم ، وعن الدليل ، والمستفتى هو الذي يسأل عن الحكم ، وأما المناظر فليس ~~هذا زمانه . والكلام في سؤال المسترشد ، سأل فقال : ما الذي يجب علي ؟ فقيل ~~له : عبادة رب العالمين ، فقال : ما الدليل على ذلك؟ قيل له : قوله تبارك ~~وتعالى : (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ~~وقوله تبارك وتعالى : (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) وقوله تبارك وتعالى : ~~(يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) ~~وغير ذلك من الآي في كتاب الله كثير . ثم يقال له : ولا تصح لك العبادة ~~إلا بالا يمان والإخلاص ، ولا يصح الإيمان والإخلاص إلا بالعلم ، ولا يصح ~~العلم إلا بالطلب ، ولا يصح الطلب إلا بالإرادة ، ولا تصح الإرادة إلا بياعث ~~يبعث عليها ، والباعثهو الرغبة والرهبة ، والرغبة والرهبة بالوعد والوعيد ، ~~والوعد والوعيد بالشرع ، والشرع بصدق الرسول ، وصدق الرسول بظهور ~~المعجزة ، وظهور المعجزة بإذن الله سبحانه . PageV01P205 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_179.png) # فإن قال قائل : لم أوجبتم على العبادة بانفرادها : وهذه الشروط متعلقة ~~بها ، ولا تصح دونها ؟ قلنا له : اعلم أن جميع هذه الشروط لا تتم العبادة إلا ~~بها ، وهي شرط في صحتها ، وداخلة تحتها ، وأمرنا لك بالعبادة ، هو أمرنا ~~لك بجميع ما تعلق بها ، وكان شرطا في صحتها ، وذلك كالأمر بالصلاة يعلم ~~منه وجوب ما هو شرط في صحة الصلاة ، ولا تتم إلا به كالطهارة لها ، وستر ~~العورة ، والتوجه إلى القبلة ، وغير ذلك مما لا تصح الصلاة إلا به ، وما لا يتوصل ~~إلى الواجب إلا به فهو واجب ، فاسم العبادة يتناول ما ذكرناه من الشروط ~~المتقدمة ، ولا تصح إلا بها ، ومتى اختل شرط منها اختلت العبادة بأسرها ، ~~ومهما وضع شترط منها في غير موضعه تناقض جميعها ، واختل تركيبها ، وافتقار ~~بعضها إلى بعض معلوم بالضرورة ، فالعبادة لا تصح إلا بالإيمان والإخلاص ، ~~والإيمان هو ms160 التصديق ، وأي عبادة تصح لمن لا تصديق له ؟ ، فمن قال ان العبادة ~~تصح دون تصديق ولا إخلاص ، فقد كابر ، وكذلك الإيمان والإخلاص ~~لا يصحان إلا بالعلم ، إذ يستحيل كون التصديق دون علم ، وهذا معلوم ~~بالضرورة ، وكذلك العلم أيضا لا يصح إلا بالطلب إذ يستحيل التوصل إلى ~~العلم دون طلب له ، وهذا ) أيضا معلوم، وكذلك الطلب أيضا لا يصح إلا ~~بالإرادة إذ يستحيل طلب شيء دون إرادة له ، وقصد إليه ، وهذا أيضا معلوم ، ~~وكذلك الإرادة لاتصح إلا بباعث ، إذ من المحال أن تصدر إرادة من مريد ~~من غير باعث يبعث عليها ، وهذا أيضا معلوم : والباعث أيضا لابد من معرفته ، ~~والعلم به ، إذ يستحيل كون الإرادة دون باعث معلوم ، وهذا أيضا معلوم ، ~~وهذا الباعث معلوم ، وهو الرجاء والخوف ، وهما الرغبة والرهبة ، والرغبة والرهبة ~~بالوعد والوعيد ، وهذا أيضا معلوم ، والوعد والوعيد بالشرع ، وهذا أيضا معلوم ، ~~والشرع بصدق الرسول ، وهذا أيضا معلوم ، وصدق الرسول بظهور المعجزة ، ~~وهذا أيضا معلوم ، والمعجزة بإذن الله سبحانه # فهذه الجملة كلها متعلق بعضها ببعض ، ومرتبط بعضها ببعض ، لا يصح ~~وجود شيء منها دون وجود غيره ، ولا يمكن وضع شرط منها في غير موضعه ، ~~وهي كالسلك المنتظم ، إذا انتثر بعضه انتثر جميعه ، وهذا ما لا خفاء فيه (1) ، PageV01P206 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_180.png) ~~ولا خلاف وي صحته عند العقلاء ، وقد اضطرب من لا تحقيق عنده في هذا ~~الباب كل الاضطراب ، واختلفوا فيه غاية الاختلاف ، ونصبوا الأدلة بينهم ، ~~وأكثروا الجدال ، فلم يحصلوا من ذلك على طائل ، فذهبت طائفة منهم إلى ~~أن أول الواجبات النظر ، وذهب آخرون إلى أن أول الواجبات الإيمان » وذهب ~~آخرون إلى أن أول الواجبات العلم ، وقال آخرون الإرادة ، وكل يقيم حجته ، ~~وينصب دليله ، ويبطل حجة صاحبه ، ويدفع قوله ، وينقض دليله ، والعجب ~~كل العجب ، من عدولهم في ذلك عن الطريق ، وخروجهم عن سبل التحقيق ، ~~وتسوغهم (1) الخلاف فيما لا يجوز فيه الخلاف . ولولا إيثار الاختصار لأوردنا ~~حجة كل قائل منهم ، وما نصب من الأدلة على ما ذهب إليه ، لكن ليس ~~المقصود ذلك ، وانما الفائدة ms161 أن يعلم أن الخلاف فيما اختلفوا فيه لا يجوز بوجه ، ~~ولا على حال ، لاستحالة لنقلاب المتحد متعددا ، ثم ان المعتزلة سمروا وأعملوا ~~أفكارهم ، ودققوا ، وأتوا إلى هذا النظام ، فألقوا فيه شبهة إيهام ، وقالوا بم ~~تنفصلون عن قول هذا السائل ؟ بم أوجبتم على العبادة أبدليل أم بغير دليل ? ~~إن قلتم بغير دليل فقد تحكمتم على ولستم باولى بالتحكم علي مني عليكم ، وإن ~~قلتم بدليل ، قال : ذلك الدليل لا بخلو من أن يكون سمعيا أو عقليا فإن قلتم ~~عقليا (2) فالعقل لا يوجب شيئا وليس فيه إلا تعارض الإمكانين والتجويز ، ~~وتعارض الإمكانين ، والتجويز تشكيك ، والشك لا يوجب شيئا ، وإن قلتم ~~بالسمع قال السمع من جاء به ؟ فإن قلتم الرسول قال بماذا يعلم صدق الرسول ؟ ~~فإن قلتم بظهور المعجزة قال هل يجب علي النظر في المعجزة أم لا ؟ فإن قلتم ~~يجب ، قال بالعقل أم بالسمع ؟ فإن قلتم بالعقل ، فالعقل لا يوجب شيئا إذ ~~ليس فيه إلا ما تقدم من تعارض الإمكانين والتجويز ، وإن قلتم بالسمع قال ~~من جاء بالسمع ؟ فخرجوا من هذا إلى التسلسل والمحال ، وبنوا هذا الدور على ~~التلبيس والتعطيل ، حتى ضل به كثير من الناس ، وذهبوا إلى أن العقل يقبح ~~ويحسن ، وهذه الشبهة التي ألقوها عسيرة المخرج ، صعبة المسلك ، إلا عند ~~المحققين الذين عرفوا قواعدها ، ومن حيث المدخل اليها ، وذلك أن سؤالهم على PageV01P207 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_181.png) ~~ما بنوه عليه يلزم فيه الدور ، ويؤذن ببطلان الشرع ، ووجوب العبادة ، وذلك ~~أنهم متى قالوا / هل يجب على النظر في المعجزة أم لا ؟ وقيل لهم يجب ألزموا ~~المطالبة بالدليل من السمع أو من العقل ، فمتى أجيبوا بأحد الدليلين لزم الدور ~~والتسلسل ، وظهر من إلزامهم إحالة الوجوب ، وذلك بأن يقولوا لا ننظر فيها ~~حتى يجب علينا النظر ، ولا يصح الوجوب إلا بعد النظر ، فيخرج (1) من قولهم ~~لا ننظر حتى يجب ، ولا يجب حتى ننظر . وهذا ممانع ، والتحسس إلى هذه ~~الشبهة ، وقطع هذه السلسلة بقواعد تؤصل قبلها ، فيصح البناء عليها . # وذلك بأن يقال لا يخلو هذا السائل عن ما ms162 يجب عليه من أن يكون كافرا ~~أو موحدا عارفا ، فإن كان كافرا فلا كلام فيها معه حتى يعرف الوحدانية ويثبت ~~الربوبية ، ثم إذا أثبت الربوبية وعلم الوحدانية ، فلا بخلو من أن يكون مكابرا ~~أو مسترشدا ، فإن كان مكابرا سقطت مكالمته ، وإن كان مسترشدا قيل له ~~اعلم أن الباري سبحانه قدر في أزليته أن يظهر أشياء على ما يشاء ، ولابد من ~~ظهورها على ما قدرها ، وأن قضاءه وقدره لا يتغير ، وأنه قدر في أزليته إنه يبعث ~~رسولا إلى قوم من عبيده في زمن قدره وعلمه ، وانه يظهر أحكاما وشرائع على ~~يديه ، ويظهر معجزة تدل على صدقه ، وانه لما بلغ الوقت الذي أراده وعلمه ~~وقدره بعث واسطة إلى هذا الرسول ، وهو جبريل عليه السلام ، من غير اختيار ~~جبريل ، فيما أمره الله به ، فأمره أن يبلغ رسوله ما أمره بتبليغه من الشرائع ~~والأحكام الى عبيده، ، فأمتثل جبريل ما أمر به من غير استطاعة له في دفعه ، ~~ولا اختيار له في رده ، فبلغ الرسول ما أمر بتبليغه ، فعلم الرسول ذلك ، وامتثل ~~ما أمر به ، من غير استطاعة له في دفعه ، ولا اختيار له في رده ، ثم قال يا ~~رب هؤلاء القوم الذين بعثتنى اليهم لا يعلمون صدق ما أقول ، فقال إمما عليك ~~البلاغ ، وأنا أظهر على يديك دلالة تدل على صدقك ، فبلغ الرسول صلى الله ~~عليه وسلم هذه الأحكام على حسب ما أمر به ، وتقرر وجوبها من قبل الله سبحانه ، ~~على ما علمه وقدره وأراده ، فلا حجة للخلق في دفعها ، ولا استطاعة لهم على ~~ردها ، بعد تقررها وظهورها . PageV01P208 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_182.png) # والأصول الموجبة لتوجه هذه الأحكام عليهم ، وانقيادهم لها والقاطعة لدفع ~~الدافع ، وأعراض المعرض هى التي يجب أولا تقديم العلم بها ، والاستسلام ~~لقبولها ، فمنها امكان الوجوب ، وفائدته استحالة تكليف (1) ما لا يطاق ، اذ ~~لو كان ما كلفوه مستحيلا لامتنع وجوده ، والباري سبحانه العليم الحكيم لا يكلف ~~عبيده بالمستحيلات ، ولا يحملهم ما لا يطاق ، وهذا مع علمهم بانفاذ مشيئته ~~وظهور ما قدره في أزليته ، ومع قطعهم ms163 بعدله وحكمته في بريته ، ويجويز إرسال ~~الرسل ، ومنها أن تكليفه لهم ليس بموقوف على اختيارهم ، وتمرة ذلك وفائدته ~~أنه لوكان موقوفا على اختيارهم لامتنعوا من الدخول فيه ، والامتثال له ، وأدى ~~ذلك إلى بطلان التكليف ، وبقاء الناس بلا دين ولا أحكام . ومنها أن أفعاله ~~سبحانه ليست بموقوفة على علم الناس الغيوب ، وأنه يفعل في ملكه ما يشاء ، ~~واستحالة ذلك معلومة بضرورة العقل : لما يؤدي إليه من التمانع ومنها آن ليس ~~لهم دفعه بعد ظهوره وتقرره ، وهذا أيضا معلوم ضرورة . ومنها أن الباري سبحانه ~~واحد في ملكه ، ليس له شريك في خلقه ، واستحالة كون غيره معه معلوم ~~بضرورة العقل ، لما يؤدى إليه أيضا من التمانع ، ومنها أن لا استطاعة لعبيده ~~على التوصل / الى علم غيبه إلا بواسطة ، وهذا آيضا معلوم ضرورة ، ومنها أن ~~الواسطة لابد لها من إظهار ما أمرت بإظهاره ، ومنها أن هذه الواسطة لا يقبل ~~منها ما جاءت به بمجرد دعواها إلا بدليل ، إذ الدعاوي متساوية ولا تتميز إلا ~~بحجة قائمة تصدق دعواها ، ومنها امكان النظر في المعجزة التى أظهرها الباري ~~سبحانه دلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا تقدم العلم بهذه ~~القواعد ، وعلمت ثمرة كل قاعدة منها ، وما تؤدي إليه مع جواز إرسال الرسل ~~بالتكليف ، وإنفاذ ما سبق به القضاء والقدر في الأزل ، وإمكان الوجوب ، ~~وتأتي التكليف ، وما اتصل به من القواعد المتقدم ذكرها ، فقد وجبت الأحكام ~~بأمر الله سبحانه الذي لا دفع فيه لدافع ، وتوجهت بحكمه الذي لا راد له ، ~~فلم يبق إلا دلالة تدل على صدق الرسول فيما جاء به ، والدلالة مستند صدق ~~الرسول ، لا أنها مستند وجوب الأحكام ، فإذاظهرت الدلالة على صدق الرسول ، PageV01P209 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_183.png) ~~فمن أعرض حينئذ فله العقاب ، ومن أجاب وامتثل فله الثواب ، فيكون حينئذ ~~في حق الرسول من قبول ما جاء به ، وان لا استطاعة لنا على دفعه ، كالرسول ~~في حق جبريل عليه السلام لما جاءه بما جاء به ، وتبين له الحق امتثل ، ولم يستطع ~~دفعا ، ولا أمكنه اختيار ، كذلك نحن ms164 معه عليه السلام ، لا نستطيع دفعا لما ~~جاء به ، ولا اختيار لنا فيه ، وهذا معلوم بالضرورة ، لا ينكره متشرع ، ولا ~~يدفعه إلا مبتدع ، ومثال ذلك في المحسوس لو أن ملكا من ملوك الدنيا جليل ~~القدر ، عظيم الخطر ، مطاع الأمر ، بعث الى رعيته رسولا بكتاب يتضمن أمره ~~ونهيه مع معرفتهم بتأتي ذلك منه ، وتكليفه لهم ما شاء ومعه خاتمه الذي لا ينسب ~~إلا إليه ، ولا يمكن وجود مثله عند غيره ، ولا يعطيه الا علامة ودلالة على صدق ~~رسوله ، وكانت هذه الثلاث من أمر هذا الخاتم معلومة عندهم ، مقطوعا بها ~~دلالة على صدقه ، فلما بلغ إليهم الكتاب وعلموا ما فيه ، قالوا له ان الأوامر ~~متأتية من الملك ، ونحن لا نعلم صدقك إلا بدلالة تدل عليه ، فأخرج لهم ~~الخاتم ، فحين رأوه علموه ، وتحققوا أنه خاتمه الذي لا يظهره إلا دلالة على ~~صدق رسوله ، فتقرر عند ذلك تكليفهم (1) ، وتأكد تحقيقهم ، وصح يقينهم ، ~~وهذا المثل ظاهر لا خفاءبه عند ذوي النهى ، فمثال الملك مثال الباري سبحانه ، ~~وله المثل الأعلى ، ومثال رسول الملك مثال الرسول عليه السلام ، ومثال كتاب ~~الملك ، مثال الرسالة ، ومثال الخاتم ، مثال المعجزة ، فاستناد صدق الرسول ~~الى ظهور الخاتم ، واستناد صحة الكتاب الى صدق الرسول ، فإذا علمت صحة ~~الكتاب وجب التصديق بما فيه ، وامتثال ما تضمن من الأمر والنهى . # ثم نرجع إلى العبادة وتقاسيمها وهي على أربعة أقسام : منها ما يتعين لها ~~الزمان والمكان ، ومنها ما لا يتعين لها الزمان ولا المكان ، ومنها ما يتعين لها الزمان ~~دون المكان ، ومنها ما يتعين لها المكان دون الزمان ، وتتفصل إلى ما يتعين على ~~القلوب ، وإلى ما يتعين على الجوارح ، ثم تتفصل أيضا على تفاصيل يطول ~~تتبعها ، وجميعها منحصر في ثلاثة أقسام العلم بالله ، والعلم بالرسل ، والعلم ~~بما جاءت به الرسل ، فأول واجب منها على المكلف العلم بالله سبحانه ، إذ PageV01P210 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_184.png) ~~لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود ، ثم العلم بالرسل ، والعلم بما جاءت به ~~الرسل ، فأما العلم بالله فطريقه العقل ، بشهادة الأفعال من وجه ms165 افتقارا الفعل ~~إلى الفاعل ، وأما العلم بالرسل فبظهور المعجزة ، واما العلم بما جاءت به الرسل ~~فبثبوت الصدق (1) ، فثبوت الرسالة بصدق الرسول ، وصدق الرسول بظهور ~~المعجزة ، وظهور المعجزة بإذن الله سبحانه ، وبضرورة العقل يعلم وجود الباري ~~سبحانه (2) . # (الحمد لله حق حمده كما وجب لجلاله قبل افتتاح الخلق ، وبعد اختتامه ، ~~خير ما يتعقده العبد حياته ، وينطق به أيامه ، تحميد الباري وتسبيحه ، وتهليله ~~وتكبيره ، في تحميده ممجيده ، وفي تسبيحه تنزيهه ، وفي تهليله توحيده ، وفي ~~تكبيره تعظيمه ، ظهرت دلالاته لا يعلم بالتقليد وجوده ، لامتناع استناده إلى ~~دليل العقل وبرهانه ، ولا يعلم بالحواس وجوده ، لأنه لا تدركه الأبصار سبحانه ، ~~فما دون الأبصار من الحواس أولى بامتناع إدراكه) (3) . PageV01P211 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_185.png) PageV01P212 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_186.png) # بسم الله الرحمن الرحيم(1 ~~الحمد لله كما وجب له ، وأثني عليه كما أثنى على نفسه ، وصلواته على ~~ محمد وآله ### | (التوحيد) ### || فصل في فضل التوحيد ووجوبه وأنه أول ما يجب تحصيله . # وعن حمران مولى عثمان بن عفان ، عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل (2) الجنة) ~~وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (3) قال : (بني الإسلام على ~~خمس على أن يوحد الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام ومضان ، ~~والحج (4)) وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى ~~اليمن فقال : (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة ~~الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم ~~وليلتهم ، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عمليهم زكاة تؤخذ من أموالهم ، وترد ~~على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم ، وتوق كرائم أموالهم) (5) وفي رواية PageV01P213 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_187.png) ~~أخرى : (واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) فثبت بهذا أن ~~العبادة لا تصح الا بالإيمان والإخلاص ، والإيمان والإخلاص بالعلم ، ~~والعلم بالطلب ، والطلب بالإرادة ، والإرادة بالرغبة والرهبة ا والرغبة والرهبة ~~بالوعد والوعيد ، والوعد والوعيد بالشرع ، والشرع بصدق الرسول ، وصدق ~~الرسول ms166 بظهور المعجزة ، وظهور المعجزة بإذن الله سبحانه . ### || فصل ~~ وبضرورة العقل يعلم وجود الباري سبحانه # والضرورة ما لا يتطرق إليه الشك ، ولا يمكن العاقل دفعه . وهذه الضرورة ~~على ثلاثة أقسام : واجب ، وجائز ، ومستحيل ، فالواجب ما لابد من كونه ، ~~كافتقار الفعل إلى الفاعل ، والجائز ما يمكن أن يكون ، ويمكن أن لا يكون ، ~~كنزول المطر ، والمستحيل ما لا يمكن كونه ، كالجمع بين الضدين ، وهذه ~~الضرورة مستقلة في نفوس العقلاء بأجمعهم ، استقر في نفوسهم أن الفعل لابد ~~له من فاعل ، وأن الفاعل ليس في وجوده شك ، ولذلك نبه الله تبارك وتعالى ~~في كتابه فقال : (أفي الله شك فاطر السموات والأرض) () أخبر تعالى أن ~~فاطر السموات والأرض ليس في وجوده شك ، ومأ انتفى عنه الشك ، وجب ~~كونه معلوما ، فثبت بهذا أن الباري سبحانه يعلم بضرورة العقل . ### || فصل ~~ وبحدوث نفسه يعلم الإنسان وجود خالقه # لعلمه بأنه موجود بعد ان لم يكن ، كما قال تعالى : (وقد خلقتك من ~~قبل ولم تكن شيئا) (2) ولعلمه بأنه خلق من ماء مهين كما قال تعالى : (فلينظر ~~الإنسان مم خلق ، خلق من ماء دافق) (3) والإنسان يعلم بالضرورة أن الماء ~~الذي خلق منه كان على صفة واحدة ليس فيه اختلاف، ولا تركيب ، ولا PageV01P214 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_188.png) ~~تصوير ، ولا عظم ، ولا لحم ، ولا سمع ، ولا بصر ، ثم وجدت فيه (1) هذه ~~الصفات كلها بعد أن لم تكن ، فلما علم حدوثها علم آنها لابد لها من خالق ~~خلقها ، كما قال تعالى : (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (2). ### || فصل ~~ وبالفعل الواحد يعلم وجود الباري سبحانه # وكذلك الثابي ، والثذلث إلى ما لا ينحصر ، والسموات والأرض ، وحميع ~~المخلوقات يعلم وجود الباري سبحانه ، كما يعلم بحدوث الحركة الواحدة ، ~~لوجوب افتقارها إلى الفاعل . واستحالة وجودها من غير فاعل ، وما وجب ~~للفعل الواحد من الافتقار إلى الفاعل ، وجب لجميع الأفعال ، كل ما علم وجوده ~~بعد ms167 ان لم يكن وجب حدوثه ، وبالضرورة يعلم حدوث الليل والنهار ، والناس ، ~~والدواب ، والأنعام ، والطيور ، والوحوش ، والسباع ، وغير ذلك من الأجناس ~~الموجودة بعد أن لم تكن ، فإذا علم حدوث جسم واحد ، علم حدوث سائر ~~الأجسام ، لمساواتها في التحيز والتغير والجواز والاختصاص والحدوث والافتقار ~~إلى الفاعل ، ونبه (3) الله على خلقها في كتابه فقال : (إن في خلق السموات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار ، والفلك التى بجري في البحر بما ينفع الناس ، ~~وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل ~~دابة ، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لأيات لقوم ~~يعقلون) (4) . PageV01P215 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_189.png) ### || فصل ~~فإذا علم أنها موجودة بعد أن لم تكن ، علم أن المخلوق يستحيل أن يكون خالقا. # إذ المخلوقات على ثلاثة أقسام حيوان يعقل ، وحيوان لا يعقل ، وجماد ~~لا يدرك ، لو اجتمع الحيوان العاقل على أن يردوا أصبعا واحدا بعد زواله لم يقدروا ~~على ذلك ، فإذا عجز الحيوان العاقل فغير العاقل ا أعجز ، وإذا (1) عجز ~~الحيوان العاقل وغير العاقل ، فالجماد أبعد وأبعد ، فعلم بهذا أن الله خالق كل ~~شيء كما قال الله تبارك وتعالى : (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) (2) ### || فصل ~~فإذا علم أن الله خالق كل شيء ، علم أنه لا يشبه شيئا (3) # إذ لا يشبه الشىء إلا ما كان من جنسه ، والخالق سبحانه يستحيل أن يكون ~~من جنس المخلوقات ، إذ لو كان من جنسها لعجز كعجزها ، ولو عجز كعجزها ~~لاستحال منه وجود الأفعال ، وبالضرورة شاهدنا وجود الأفعال ، ونفيها مع ~~وجودها محال ، فعلم بهذا أن الخالق سبحانه لا يشبه المخلوق ، كما قال الله (4) ~~تبارك وتعالى : (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) (5). ### || فصل ~~فإذا علم نفي التشبيه بين الخالق والمخلوق ، علم وجود الخالق سبحانه على ~~الإطلاق. # إذ كل من وجيت له البداية والنهاية والتحديد والتخصيص وجب له التحيز ~~والتغير والجواز والاختصاص ، والحدوث والافتقار إلى الخالق ، والخالق سبحانه ~~ليس له بداية إذ كل من وجبت له البداية له قبل ، وكل من له قبل ms168 له بعد ، PageV01P216 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_190.png) ~~وكل من له بعد له حد ، وكل من له حد محدث ، وكل محدث مفتقر إلى ~~الخالق ، والخالق سبحانه هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء ~~عليم ، الأول من غير بداية ، والآخر من غير نهاية ، والظاهر من غير تحديد ، ~~والباطن من غير تخصيص ، موجود على الإطلاق من غير تشبيه ولا تكييف ، ~~لو اجتمع العقلاء بأجمعهم على أن يكيفوا بصر المخلوق أو سمعه أو عقله لم يقدروا ~~على ذلك ، مع أنه مخلوق ، فإذا عجزوا عن تكييف ما هو مخلوق ، فعن ~~تكييف من لا يجانسه مخلوق ، ولا يقاس على معقول أعجز ، ليس له مثل يقاس ~~عليه ، هوكما قال تعالى : (ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) (1) لا يلحقه ~~الوهم ، ولا يكيفه العقل ، ولذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : (لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) تنبيها على نفي التشبيه والتكييف ، واعترافا ~~للغنى الحميد بالجلال والعظمة ، فهذه غاية المعرفة ، صلى الله عليه وسلم . ### || فصل ~~للعقول حد تقف عنده لا تتعداه # وهو العجز عن التكييف ، ليس لها وراءه مجال وملتمس إلا التجسيم والتعطيل ، ~~عرفه العارفون بأفعاله ، ونفوا التكييف عن جلاله لما يؤدي إليه من التجسيم ~~والتعطيل ، وذلك محال ، وكل ما يؤدي إلى المحال فهو محال ، لشهادة الأفعال ~~على وجود خالق ، انفرد بالاقتدار ، وما ورد من المتشابهات التى توهم التشبيه ~~والتكييف كآية الاستواء (2) ، وحديث النزول ، وغير ذلك من المتشابهات ~~في الشرع ، يجب الإيمان بها كما جاءت مع نفي التشبيه والتكييف ، لا يتبع ~~المتشابهات في الشرع إلا من في قلبه زيغ ، كما قال الله تعالى : (فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون هي العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) (3) أخبر تعالى أن الزائغين ~~يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، فذمهم بذلك وأخبر تعالى (4) PageV01P217 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_191.png) ~~أن الراسخين في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا فأثنى عليهم بذلك ، وحذر ~~رسول الله صلى الله ms169 عليه وسلم من الذين يتبعون ما تشابه منه ، روى عن عائشة ~~رضى الله عنها أنها قالت. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ~~(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به اكل من عند ربنا) فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك ~~الذين سماهم الله ، فاحذروهم) ، لا يتصور في الوهم إلا من تقيد بهذه الحدود ~~العشرة ، وهى قبل ، وبعد ، وفوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ، وأمام ، وخلف ~~وكل وبعض ، إذكل من تقيد بها وجب له الحدوث والافتقار الى الخالق . والخالق ~~سبحانه هوالغني الحميد . ### || فصل ~~فإذا علم وجوده على الإطلاق علم أنه ليس معه غيره في ملكه # إذ لو كان معه غيره لوجب تقيده بحدود المحدثات ، لوجوب كون الغير ~~المستقل منفصلا ، والخالق سبحانه ليس بمتصل ولا بمنفصل ، لو اتصف ~~بالاتصال والانفصال لوجب كونه مخلوقا ، وكون الخالق مخلوقا مستحيل ، ~~لاستحالة انقلاب الحقائق ، فعلم بهذا أنه إله واحد ليس معه ثان في ملكه ، ~~كما قال تعالى : (لا تتخذوا إلامين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) () . ### || فصل ~~فإذا علم انفراده بوحدانيته على ها وجب له من عزته وجلاله ، علم استحالة ~~النقائص عليه. # لوجوب كون الخالق حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما ، من غير ~~توهم تكييف ، لو اتصف بالنقائص لاستحال منه وجود الأفعال ، لاستحالة ~~كون الجاهل والعاجز والنائم والميت خالقا ، شهد للغني الحميد العالم بأسره بما فيه PageV01P218 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_192.png) ~~من التخصيص والتصوير، والاتفاق والاختلاف ، والتقدير والتدبير (1) ، والاحكام ~~والاتقان ، بأنه تبارك وتعالى قادر على ما يشاء (فعال لما يريد) (2) حى قيوم ~~لا تأخذه سنة ولا نوم ، عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيء في الأرض ~~ولا في السماء ، يعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ، لا يعزب ~~عنه مثقال ذرة في السموات ms170 ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، ~~أخاط بكل شىء علما ، وأحصى كل شىء عددا ، ألا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير . ### || فصل ~~فإذا علم وجوب وجوده في أزليته ، علم استحالة تغيره عما وجب له من ~~عزته وجلاله . # لاستحالة انقلاب الحقائق ، لو انقلب الواجب جائزا والجائز مستحيلا ~~لبطلت المعلومات ، فعلم بهذا وجوب دوامه ، لم يزل ولا يزال عالما بجميع ~~المحدثات على ما هي عليه من صفاتها ، وتفاصيل أجناسها ، وترتيب أوقاتها ، ~~ونهاية أعدادها قبل وجود أعيانها ، قدرها العليم في أزليته فظهرت بحكمته ~~على وفق تقديره ، فجرت بتقديره على حساب لا يختل ونظام لا ينحل . ### || فصل ~~فكل ما سبق به قضاؤه وقدره واجب لا محالة ظهوره . # وجميع المخلوقات صادرة عن قضائه وقدره ، أظهرها الباري سبحانه ~~كما قدرها في ازليته ، من غير زيادة ولا نقصان ، لا تبديل في المقدور ، ~~ولا تحويل في المحتوم ، أوجدها لا بواسطة ولا لعلة ، ليس له شريك في إنشائها ، ~~ولا ظهير في إيجادها ، أنشأها لا من شيء كان معه قديما وأتقنها على غير مثال ~~يقاس (3) عليه موجود (4)، اخترعها دلالة على اقتداره واختياره ، وسخرها PageV01P219 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_193.png) ~~دلالة على حكمته وتدبيره ، خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن إنما أمره. ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ### || فصل ~~وكل ما ظهر وجوده بعد عدمه من أصناف الخلائق في ملك الباري سبحانه ~~سبق به قضاؤه وقدره . # الأرزاق مقسومة ، والآثارمكتوبة ، والأنفاس معدودة ، والآجال محدودة ، ~~لا يستأخر شىء عن أجله ، ولا يسبقه ، ولا يموت أحد دون أن يستكمل رزقه ، ~~ولا يتعدى ما قدره ، كل ميسر لما خلق له ، وكل منتظر لما قدر له ، من خلق ~~للنعيم سييسر (1) لليسرى ، ومن خلق للجحيم سييسر (2) للعسرى ، السعيد ~~سعيدا في بطن أمه ، والشتى شقي في بطن أمه ، كل ذلك بقضائه وقدره ، لا يخرج ~~شيء عن تقديره ، لا تتحرك ذرة فما فوقها في ظلمات الأرض إلا بقضائه وقدره ، ~~كل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ب ### || فصل ~~انفرد الباري سبحانه بالعدل والإحسان . # يهدي ، ويضل ، ويعز، ms171 ويذل ، لا مدبر سواه ، ولا مالك غيره ، لا يتصف ~~بالظلم والعدوان ، إلا من عليه الحجر والحكم ، إذا تعدى حدود المالك ، ~~وتصرف فيما لا يملك اتصف بالظلم والعدوان ، لكونه محجورا عليه في ملكه ، ~~محكوما عليه في فعله ، والباري سبحانه لا حجرعليه في أحكامه ، ولا حكم عليه في ~~أفعاله ، انفرد بالملك والوحدانية ، والملك والألوهية ، يفعل في ملكه ما يريد ، ~~ويحكم في خلقه ما يشاء ، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، لا يرجو ثوابا ~~ولا يخاف عقابا ، ليس عليه حق ولا عليه حكم ، فكل نعمة منه فضل ، وكل ~~نقمة منه عدل ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . PageV01P220 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_194.png) ### || فصل ~~في أسماء الله تعالى # له الأسماء الحسنى ، هو الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، وهو بكل ~~شىء عليم ، هو الله الذي لا اله إلا هوالملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، ~~العزيز ، الجبار ، المتكبر ، هو العلى ، العظيم ، الكبير ، المتعال ، الغنى ، الحميد ، ~~الحى ، القيوم ، السميع ، البصير ، العليم ، الخبير ، هو الله الخالق الباريء ~~المصور له الأسماء الحسنى ، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ، ~~وأسماء الباري سبحانه موقوفة على إذنه ، لا يسمى إلا بما سمى به نفسه في كتابه ، ~~أو على لسان نبيه ، لا يجوز القياس والاشتقاق والاصطلاح في أسمائه ، يسمى ~~المخلوق فقيها سخيا لعلمه وكرمه ، ولا يقاس عليه الخالق سبحانه ، ويسمى ~~المخلوق راميا قاتلا لرميه وقتله ، ولا يقاس عليه الخالق سبحانه ، ويسمى ~~المخلوق زيدا وعمرا يولد ليس له اسم فيصطلح على اسمه ، وليس للمخلوق ~~أن يتحكم على خالقه ، فيسميه بما لم يسم به نفسه في كتابه ، ما نفاه عن نفسه ~~في كتابه نفاه عنه ، وما أثبته لنفسه أثبته له من غير تبديل ، ولا تشبيه ، ولا ~~تكييف ، ويسميه (1) بأسمائه الحسنى ويدعوه (2) بها ، كما قال تبارك وتعالى : ~~(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها . وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ~~ما كانوا يعملون) . ### || فصل ~~وما ورد من (3) الشرع في (4) الرؤية يجب التصديق به # يرى من غير تشبيه ولا تكييف ، لا تدركه الأبصار ، بمعنى النهاية والاحاطة ~~والاتصال والانفصال ، لاستحالة اتصافه بحدود ms172 المحدثات ، كل خاصية ~~تتضمن النقص ، او حد يتضمن الحدث يجب نفيه عن جلاله سبحانه ، واحد PageV01P221 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_195.png) ~~لا شبه له ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، بديع السموات والارض ~~أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ، وخلق كل شىء وهو بكل شيء عليم ، ~~ذلكم الله ربكم لا اله إلا هو خالق كل شىء فاعبدوه ، وهو على كل شيء ~~وكيل ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير. ### || فصل ~~في إثبات الرسالة بالمعجزات # وبالضرورة يعلم صدق الرسول لظهور الآيات الخارقة للعادة على وفق ~~دعواه ، وبيان ذلك أن مدعي الرسالة لا يخلو من ثلاثة أقسام : اما أن يأتي ~~بالأفعال المعتادة كالأكل والشرب واللبس / وادعى أنها معجزة له ، بطل دعواه ، ~~لعدم الأمارة على صدقه ، إذ لاأحد يعجز عن تلك الأفعال التي ادعى أنها ~~أمارة لصدقه ، أو يأتي بالأفعال التى يتوصل إليها بالحيل والتعليم كالكتابة والبناء ~~والخياطة ، وغير ذلك من الصنائع ، وادعى انها معجزة له ، بطل دعواه ، ~~اذ كل ما يتوصل اليه بالحيل والتعليم ، لا يصح كونه معجزة للرسول ، او ~~يأتي بالأفعال الخارقة للعادة كانفلاق البحر ، وانقلاب العصى حية ، واحياء ~~الموتى ، وانشقاق القمر ، معجزة له ، ثبت صدقه لانفراد الباري سبحانه باختراعها ~~واظهارها على وفق دعواه ، والموافقة بين المعجزة والدعوى محسوسة ، ولا سبيل ~~إلى دفع المحسوسات ، وإبطال المعلومات ، ومن معجزات النبي صلى الله عليه ~~وسلم القرآن ، نزل به الروح الأمين ، بلسان عربي مبين ، فجعله الله آية لصدقه ، ~~قال الله تبارك (1) وتعالى (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة ~~من مثله وادعوا شهداء كم من دون الله إن كنتم صادقين) فلما عجزوا عن الاتيان ~~بمثل ما أتى به علم بالضرورة صدقه ، أرسله الله (2) إلى الناس كافة ، بشيرا ~~ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، بعثه بالرفق والرحمة ، وخصصه (3) ~~بالعلم والخشية ، وشرفه بالحلم والحكمة ، وهداه إلى الأخلاق الحسنة ، PageV01P222 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_196.png) ~~فبلغ الرسالة ، وبين الشريعة ، وأدى الأمانة فجاءه من ربه اليقين ، بعد كمال ~~الدين ، ومام النعمة ، صلى الله عليه وعلى ms173 آله وأصحابه المهاجرين ، والأنصار ، ~~والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين (1). # كملت العقيدة بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد نبيه وعبده (2). PageV01P223 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_197.png) PageV01P224 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_198.png) # بسم الله الرحمن الرحيم ### | توحيد الباري سبحانه (1) # لا اله إلا الذي دلت عليه الموجودات ، وشهدت عليه المخلوقات ، بأنه ~~جل وعلا وجب له الوجود على الإطلاق ، من غير تقييد ، ولا يخصيص بزمان ، ~~ولا مكان ، ولا جهة ، ولا حد ، ولا جنس ولا صورة ولا شكل ولا مقدار ، ~~ولا هيئة ، ولا حال . أول لا يتقيد بالقبلية ، آخر لا يتقيد بالبعدية ، أحد ~~لا يتقيد بالأينية ، صمد لا يتقيد بالكيفية ، عزيز لا يتقيد بالمثلية/، لا تحده ~~الأذهان ، ولا تصوره الأوهام ، ولا تلحقه الأفكار ، ولا تكيفه العقول ، ~~لا يتصف بالتحيز والانتقال ، ولا يتصف بالتغير والزال ، ولا يتصف بالجهل ~~والاضطرار ، ولا يتصف بالعجز والافتقار ، له العظمة والجلال ، وله العزة ~~والكمال ، وله العلم والاختيار ، وله الملك والاقتدار ، وله الحياة والبقاء ، ~~وله الأسماء الحسنى ، واحد في أزليته ، ليس معه شىء غيره ، ولا موجود سواه ~~لا أرض ، ولا سماء ، ولا ماء ، ولا هواء ، ولا خلاء ، ولا ملاء ، ولا نور، ~~ولا ظلام ، ولا ليل ، ولا نهار، ولا أنيس ، ولا حسيس ، ولا رز ، ولا هميس ، ~~إلا الواحد القهار ، انفرد في الأزل بالوحدانية ، والملك ، والألوهية ، ليس ~~معه مدبر في الخلق ، ولاشريك في الملك ، له الحكم والقضاء ، وله الحمد PageV01P225 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_199.png) ~~والثناء ، لا دافع لما قضى ، ولا مانع لما أعطى ، يفعل في ملكه ما يريد ، ويحكم ~~في خلقه ما يشاء ، لا يرجو ثوابا ، ولا يخاف عقابا ، ليس فوقه آمر قاهر ، ~~ولا مانع زاجر ، ليس عليه حق ، ولا عليه حكم ، فكل نعمة منه فضل ، وكل ~~نقمة منه عدل ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### || (المرشدة) # اعلم أرشدنا الله واياك أنه وجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عز وجل ~~واحد في ملكه ، خلق العالم بأسره ، العلوي والسفلى ، والعرش والكرسي ، ~~والسموات والأرض ، وما فيهما وما بينهما ، جميع الخلائق مقهورونبقدرته ، ~~لا تتحرك ذرة ms174 إلا بإذنه ، موجود قبل الخلق ، ليس له قيل ولا بعد ، ولا فوق ~~ولا تحت ، ولا يمين ولا سمال ، ولا أمام ولا خلف ، ولا كل ولا بعض ، ~~لا يتخصص في الذهن ، ولا يتمثل في العين ، لا يتصور في الوهم ، ولا يتكيف ~~في العقل ، لا تلحقه الأوهام ، والأفكار ، ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ، ~~ليس معه مدبر في الخلق ، ولا له شريك في الملك ، حى قيوم ، لا تأخذه سنة ~~ولا نوم ، عالم الغيب والشهادة ، لا يخفى عليه شىء في الأرض ولا في السماء ، ~~يعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ال رض ~~ولا رطب ، ولا يابس إلا في كتاب مبين ، أحاط بكل شىء علما ، وأحصى ~~كل شيء عددا ، فعال لما يريد ، قادر على ما يشاء ، له الملك والغناء ، وله ~~العزة والبقاء ، وله الحكم والقضاء ، وله الأسماء الحسنى ، لا دافع لما قضى ، ~~ولا مانع لما أعطى ، لا يرجو ثوابا ، ولا يخاف عقابا ، ليس عليه حق ، ولا عليه ~~حكم ، فكل نعمة منه فضل ، وكل نقمة منه عدل ، لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون ، لا يقال متى كان ؟ ولا أين كان ? ولا كيف كان ؟ كان ولا مكان ، ~~كون المكان ، ودبر الزمان ، لا يتقيد بالزمان ، ولا يتخصص بالمكان ، لا بلحقه ~~وهم ، ولا يكيفه عقل ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (2) . PageV01P226 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_200.png) ### || تسبيح الباري سبحانه (1) # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحان من أرسى مهاد الأرض بالشامخات ، وارتفعت بقدرته السموات ~~ودبر الأزمان بالنور والظلمات/، وتد كدكت لجلاله القاسيات ، وأثار السحاب ~~بالعاصفات ، وأنزل الثجاج من المعصرات ، فأخرج به من الأرض البركات ، ~~وقسم بعدله الأقوات ، سبحان من قيد الخلق بالحركات ، والسكنات ، وصورهم ~~بتباين الهيئات ، وسخرهم بتستلط الحاجات ، وأظهر عجزهم بتبدل الحالات ، ~~وحتم جهلهم بالغيب والتكييفات ، وما لا تبلغه الدلالات ، ولا تحيط به ~~الإدراكات ، وحذرهم من بجاوز المحدودات ، وتعدى المعقولات ، إلى القول ~~بالتكييفات ، والقطع بالتخييلات ، سبحان من أوضح لعباده الآيات ، وأظهر ~~لهم الدلالات، على فاطر الموات ، فنطقت بوجوده الجمادات ، وشهدت ~~على عظمته المخلوقات ms175 ، وأخبرت بكماله الآيات ، فقالت بلسان الحال مبينات ، ~~فاقت عظمته الغايات ، لا تتناهى له المقدورات ، ولا تنحصر له المعلومات ، ~~جل عن التكييفات ، إله من في الأرض والسموات . # بسم الله الرحمن الرحيم ### || شهادة الدلالات # سبحان (2) من شهدت الدلالات والآيات بأنه لا تتناوله الأوقات ، ~~سبحان من شهدت الدلالات والآيات بأنه لا تحيط به الإدراكات ، سبحان ~~من شهدت الدلالات والآيات بأنه لا تعتريه الحاجات ، سبحان من شهدت ~~الدلالات والآيات بأنه لا تطرأ عليه الآفات ، سبحان من شهدت الدلالات ~~والآيات بأنه عالم بجميع المعلومات ، سبحان من شهدت الدلالات والآيات ~~بأنه مدبر ججميع الكائنات ، سبحان من شهدت الدلالات والآيات بأنه لا يفعل ~~بالآلات ، سبحان من شهدت الدلالات والآيات بأنه لا تلتبس عليه الأصوات ، ~~سبحان من شهدت الدلالات والآيات بأنه لا بخفى عليه الخفيات ، سبحان PageV01P227 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_201.png) ~~من شهدت الدلالات والآيات بأنه لا يشبه المخلوقات ، سبحان من شهدت ~~الدلالات والآيات بأنه لا تتناهى له المقدورات ، سبحان من شهدت الدلالات ~~والآيات بأنه لا تنحصر له المعلومات ، سبحان من شهدت الدلالات والآيات ~~بأنه جل عن التكييفات ، سبحان من شهدت الدلالات والآيات بأنه إله من ~~ي الأرض والسموات . PageV01P228 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_202.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # الحمد لله رب العالمين كما هوآهله على كل حال ### | (الامامة) # هذا باب في العلم / وهووجوب اعتقاد الإمامة على الكافة ، وهي ركن من ~~ركان الدين ، وعمدة من عمد الشريعة ، ولا يصح قيام الحق في الدنيا إلا ~~بوجوب اعتقاد الإمامة في كل زمان من الأزمان ، إلى أن تقوم الساعة ، ما من ~~زمان إلا وفيه إمام لله قائم بالحق في أرضه . من آدم إلى نوح ، ومن بعده إلى ~~إبراهيم ، قال الله تبارك وتعالى له : (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى ~~قال لا بنال عهدي الظالمين) ولا يكون الإمام إلا معصوما من. الباطل ، ليهدم ~~الباطل ، لأن الباطل لا يهدم الباطل ، وان (2) يكون معصوما من الضلال ، ~~لأن الضلال لا يهدم الضلال ، وكذلك المضل لا يهدم الضلال ، وكذلك ~~المفسد لا يهدم الفساد ، لأن الفساد لا يهدم الفساد ، لابد أن يكون الإمام ms176 معصوما ~~من هذه الفتن ، وأن يكون معصوما من الجور ، لأن الجائر لا يهدم الجور ، بل ~~يثبته ، وأن يكون معصوما من البدع ، لأن المبتدع لا يهدم البدع ، بل يثبتها ، ~~وأن يكون معصوما من الكذب : لأن الكذاب لا يهدم الكذب ، بل بثبته ، ~~وأن يكون معصوما من العمل بالجهل ، لأن الجاهل لا يهدم الجهل ، وأن يكون ~~معصوما من الباطل ، لأن المبطل لا يهدم الباطل ، لا يدفع الباطل بالباطل ، PageV01P229 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_203.png) ~~كما لا تدفع النجاسة بالنجاسة ، وكما لا تدفع الظلمة بالظلمة ، كذلك ~~لا يدفع الفساد بالفساد ، ولا يدفع الباطل بالباطل ، وإما يدفع بضده ، الذي ~~هو الحق ، لا يدفع الشيء إلا بضده ، ولا تدفع الظلمة إلا بالنور ، ولا يدفع ~~الضلال إلا بالهدى ، ولا يدفع الجور إلا بالعدل ، ولا تدفع المعصية إلا بالطاعة ، ~~ولا يدفع الاختلاف إلا بالاتفاق ، ولا يصح الاتفاق إلا باستناد الأمور إلى أولي ~~الأمر ، وهو الإمام المعصوم من الباطل والظلم ، لأن الظالم لا يهدم الظلم ، هذا ~~معنى قوله سبحانه : (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال ~~عهدى الظالمين) فبين له بيانا شافيا أن الظالم لا يهدم الظلم ، ولا يقوم بالعدل ~~أبدا لظلمه ، فبذلك لا يناله عهد الله ، إذ لا يقوم بحقوق الله إلا العدل الرضا ~~المعصوم من الفساد والفتن كلها ، ثم من بعد إبراهيم النبيون (1) إلى داود جعله ~~الله إماما في الأرض ، وجعله خليفة ، وأمره أن يحكم في الناس بالحق ،، ولا يتبع ~~الهوى ، وأمر الناس بطاعته ، والأخذ بسنته ، والقيام بأمره ، والانقياد لحكمه ، ~~والاقتداء بفعله ، والرجوع الى عمله ، وما جعل الله قائما بالحق في الأرض ~~إلا ليطاع بأمر الله ، وما أرسل الله من رسول في الأمم السالفة إلا ليطاع بإذن ~~الله ، ثم الأمر كذلك إلى عيسى بعثه نبيا وإماما ، يقوم بالحق ، واتبعه الحواريون ، ~~واقتدوا بأمره ، هذه عادة الله وسنته في الذين خلوا من قبل ، لابد من العمود ~~الذي قامت به السموات والأرض في سائر الأزمان في الدنيا ، وهو الإمام متى ~~زال العمود خر السقف من فوق ، ومتى اتبع الحق أهواء الناس ms177 فسدت السموات ~~والأرض ، ومتى ضيع أمر الإمام أو عصي او نوزع أو خولف ، أو أهمل ، أو عطل ~~ولم يرجع إليه أو (2) استبد دونه بقول آو بفعل أو رأي أو نظر أو تدبير أو أخذ ~~أو عطاء أو أمر أو نهي أو استغنى عنه في دقيقة أو أعرض عنه في خردلة أو خولف ~~سبيله أو (3) طريقه وسنته وعادته وسيرته وحكمته وعمله ونظره وتدبيره ورأيه ~~وعزمه واحتياطه فمتى لم يوافق فيما دعا إليه ، وخولف في أدنى الأشياء اختلت ~~أموره من أعلاها إلى ادناها ، ومتى لم يرجع إلى علمه في الدقيقة والجليلة ، PageV01P230 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_204.png) ~~وأسند إليه الأمر على وجهه ، وتبرأ الكل من الأمر إلا له ، من غير حرج ولا ~~ضيق ، ولا تهمة ولا سوء ظن ، فمتى كان شيء من ذلك عطل أمره ، وزال ~~العمود ، وسقط السقف على الأرض ، ثم /ركان (1) الأمر كذلك إلى محمد ~~المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعله الله إمام المتقين في زمانه ، ~~ورسول رب العالمين إلى كافة الخلق أجمعين ، فأظهر دينه على الدين كله ، ~~فأطاعه أصحابه أحسن طاعة ، ونصروه أحسن نصرة ، وأعزوه أحسن اعزاز ، ~~وأكرموه وعظموه وعزروه ووقروه ، وانقادوا له بالسمع والطاعة ، في القليل ~~والكثير ، بأحسن التواضع والإذعان ، وأجمل الصحبة والإكرام ، والتبرك ~~به في أموره كلها ، لا يتنخم بخامة إلا ابتدروها ومسحوا بها وجوههم ، وإذا ~~توضا يقتتلون على وضوئه ، ولا شعرة من شعره الا وعظموها إجلالا وتعظما ~~لما عظمه (2) الله ، وإجلالا لحرماته ، وإذا فعل شيئا من مباح من مطعم أو ~~غيره من مباح الدنيا يتسابقون ويتنافسون في الاقتداء به تيمنا وتبركا بالميمون ~~المحمود الموفق الرشيد ، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، ~~وإذا تكلم خضعوا وأصغوا إلى قوله هيبة وإجلالا ، ألا يرفعوا أصواتهم فوق ~~صوته ، وإذا حكم انقادوا واستسلموا لحكمه ، ولا يجدوا (3) في أنفسهم حرجا ~~مما قضى ، وإذا قال أوامر لا يخالفوه (4) في شيء من الأشياء ، وما أتاهم أخذوه ، ~~وما نهاهم عنه انتهوا عنه ، فدانوا لذلك واعتقدوه ، واعتقدوا أن المسارعة إلى ~~مرضاته مسارعة إلى مرضاة ms178 الله ، واعتقدوا أن ما أحبه يحبه الله ، واعتقدوا أن ~~طاعته طاعة الله ، وعلموا أن المسارعة اليها هى المسارعة إلى مرضاة الله ، فكان ~~ذلك دأبه معهم ، وصفاتهم وحالهم معه ، وقام بحق الله في الناس ، وفيما بينه ~~وبين الله ، وبذلوا له المهج والنفوس ، ولزموه بحسن الصحبة حتى فارقوه بالأمر ~~المحتوم ، فتوفي وهو عنهم راض ، ثم كان أبو بكر إماما بعده ، خليفة على عباد ~~الله ، وأمينا في دينه ، فبذل المجهود ، وانقاد له المسلمون بالسمع والطاعة ، ~~واختاره لهم الرسول للصلاة ، ورضيه لهم إماما في دينهم ، ومنع سواه من الصلاة ، PageV01P231 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_205.png) ~~فلما رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) لدينهم ، رضيه المسلمون لدينهم ، ~~ودنياهم ، إذ رضيه لدينهم فلدنياهم اولى أن يرضاه لهم ، فاعتقد المسلمون ~~ذلك ورضوا بما رضى به الرسول . # فالإمام هو المتبوع كما يتبع في الصلاة في أفعالها وأقوالها (2) ، هذا حكمه ~~في الفيء والغنيمة والأموال والحقوق ، وذلك حكم كل إمام وني مرسل وأبي بكر ~~والخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم (3) اليه تؤدى (4) الحقوق ، وبه ~~تضرب الرقاب ، وإليه ترفع الحدود ، وإليه يساق كل حق ، وبه ينفذ كل ~~حكم ، وإلى قوله يرجع كل قول ، وكان جنة للناس وكفاهم المؤونة ، وتعلقت ~~به أمورهم ، وأسندت إليه دون غيره ، وقام بها وقاتل على عقال ، وعلى القليل ~~والكثير ، وقام بالأمر بعد الرسول حتى أراد قوم نزاعه ورأى من الرأي استيصالهم ، ~~فانقاد له الصحابة ، واستسلموا ، وكانوا له جوارح وأعوانا ، حتى ردوا الأمانة ~~إلى موضعها وحفظوها ، ورعوها حق رعايتها ، وعرفوا حق ابيء بكر وعظموه ~~إعظاما لحق الله ، ثم بعده عمر فقام بالحق أحسن قيام ، وقاموا بطاعته أحسن ~~قيام ، كما ثبت من صفاته وأخباره ، اعتقدوا (5) طاعته أنها طاعة الله وطاعة ~~رسوله بالصفاء والمودة والصدق وحسن الصحبة ، بقلوب سالمة طائعة مساعدة ~~موافقة غير منكرة ولا مستكبرة ولا شاكة ولا ظانة ولا خائنة بلا ضيق ولا حرج ~~فيما حكم وقضى ، وفما أمر/ به ونهي ، حتى جاءه الوفاة فتوفي وهوعنهم راض ، ~~ثم الأمر كذلك حتى انقضت مدة خلافة النبوة ثلاثين سنة بعد المصطفى صلى ms179 ~~الله عليه وسلم ، ثم بدت بعد ذلك أفراق وأهواء ، ونزاع واختلاف ، وقلوب ~~منكرة وشح مطاع ، وهوى متبع ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ~~وأي سمع وأي طاعة يكون مع الإعجاب ؟ وأي الاتفاق والاجتماع يكون مع ~~الاختلاف والنزاع ؟ وأي إنصاف وأي دين يكون مع الهوى المتبع ؟ وأي خير PageV01P232 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_206.png) ~~وأي هداية يكون مع شح مطاع ؟ وأي تألف وأي مودة تكون مع تباين القلوب ~~وتفرق السبل ? فلما تفرقت السبل ، وتفرقت الآراء ، ظهرت الفتن ، وتزلزل ~~الأمر ، وامتد الهول ، ويذهب العلماء ، ويظهر الجهال ، ويذهب الصالحون ~~وتبقى الحثالة ، ويذهب الأمناء وتبقى الخونة ، وتذهب الأيمة ، وتظهر المبتدعة ، ~~ويذهب الصادقون ، ويظهر الدجالون ، ويذهب أهل الحقائق ، ويظهر أهل ~~التبديل والتغيير ، والتلبيس والتدليس ، حتى انعكست الأمور ، وانقلبت الحقائق ، ~~وعطلت الأحكام ، وفسدت العلوم ، وأهملت الأعمال ، وماتت السنن ، وذهب ~~الحق ، وارتفع العدل ، وأظلمت الدنيا بالجهل والباطل ، واسودت بالكفر ~~والفسوق والعصيان ، وتغيرت بالبدع والأهواء ، وامتلأت بالجور والظلم ، ~~والهرج والفتن ، وامتد الأمر على ذلك ودام ، وعدم الناصر والقائم بالحق ، ~~وغلب أهل الباطل واستولوا حتى انتهوا بالباطل والجور إلى شأو المطالب ، فالأمر ~~كذلك في الاستيلاء والغلبة إلى زمان المؤيد المنصور القائم بالحق بعد ذهابه ، ~~وانهدامه ، والناصر لدين الله بعد اماتته وتعطيله ، والقائم بالعدل في الدنيا حتى ~~يملأها ، والمظهر للحقائق بعد تعطيلها ، واندراسها ، ومحو آثار العلم وانطماسها ، ~~وأتى به الله في زمان أدلهمت فيه الظلمات ، واشتبكت فيه الأباطيل (1) وانعقدت ~~فيه الجهالات ، واختلطت فيه الحقائق ، وانعكست وانخمدت فيه الأنوار ، ~~وانخملت واختبلت فيه الآراء ، واعمرجت وتحكمت فيه الحثالة ، وانطلقت ~~في همج وهمل ، لا داعي ولا مجاب ، ولا آمر ولا مطاع إلا في طاغوت وعمية ~~وجاهلية ، وعصبية ، وانفة وحمية ، وعقول منطمسة ، وقلوب متشابهة ، وآراء ~~متخاذلة ، وسبل مفترقة ، وأهواء مختلفة ، وطغيان ، وعدوان ، وعناد ، وشرود ~~وغل (2)، وملق ، ونفاق، وتدليس ، وتهم ، وظنون ، وشكوك ، وتباين ، ~~وتوحش ، ومدارات ومداهنات ، حتى رسخت هذه المعضلات والمهلكات ~~في القلوب ، واعتادوها حتى لا يقدر عليها إلا مقلب القلوب ، مع الإقبال على ~~الأعراض الفانية ، واتباع الأغراض الفاسدة ، المزينة بزخرف الدنيا وغرورها ، ~~ونسيان الآخرة ودوامها ، ونسيان أمور ms180 الدين واندراسها بالكلية ، حتى صار PageV01P233 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_207.png) ~~زخرف الدنيا دينا ، والجهل علما ، والباطل حقا ، والمنكر معروفا ، والجور عدلا ، ~~وأسس لهذا العكس قواعد راسخة ثابتة ، فثبتت أصول الباطل حتى ارتفعت ~~فروعه ، ولم يظهر لكل الورى إلا فروعه عن أصوله ، فجاء المهدي في زمان ~~الغربة ، مع ممكين (1) العكس ، عكست فيه الأمور ، وقلبت الحقائق ، وبدلت ~~الأحكام ، وخصصه الله بما أودع فيه من معاني الهداية ، ووعده قلب الأمور ~~عن عاداتها ، وهدمها بهدم قواعدها ، ونقلها إلى الحق بإذن الله ، حتى تنتظم ~~الأمورعلى سنن الهدي ، وتستقيم على منهاج التقوى ، وينهدم الباطل من اقواعده ، ~~وتنهدم بانهدامه فروعه ، ويثبت الحق من أصله وتثبت (2) بثبوته فروعه ، ~~ويظهر العلم من معادنه ، ويشرق نوره في الدنيا بظهوره ، حتى يملأها عدلا ~~كما ملئت قبله ظلما وجورا ، بوعد ربه كما وعد ، وبفضله كما سبق . # فهذا ما وعد الله تعالى (3) للمهدى ، وعد الحق ، الذي لا يخلفه ، ~~وطاعته صافية نقية ، ولم ير مثل طاعته لا قبل ولا بعد ، ولا ند له في الورى ، ~~ولا من يعانده ، ولا من ينازعه ، ولا من يخالفه ولا من يضاده ، ولا من يكابره ~~ولا من يعصيه . ولا من يجهله ، ولا من يهمل أمره ، من ناواه فقد تقمع في ~~الردى ، وليس له التطرق إلى النجاة ، لا يقابل إلا بما يوافقه ، ولا تصدر الأشياء ~~إلا عن آمره ، ولا بجري الامور إلا على محبوبه ، ومحبوبه محبوب ربه ، ~~فالعلم به واجب ، والسمع والطاعة له واجب ، واتباعه والاقتداء بأفعاله واجب ، ~~والإيمان به والتصديق به واجب على الكافة ، والتسليم له واجب ، والرضى بحكمه ~~واجب ، والانقياد لكل ما قضى واجب ، والرجوع إلى علمه واجب ، واتباع ~~سبيله واجب ، والاستمساك بأمره حتم ، ورفع الأمور إليه بالكلية لازم ، والاعراض ~~عنه ، بعد ، وعصيانه بعد ، ونزاعه بعد ، والشك فيه بعد ، والظن فيه بعد ، ~~وخيانته بعد ، والأنفة عنه بعد ، وإهمال أمره بعد ، والاستخفاف بحقه بعد ، ~~وانكار أموره بعد ، والتلبيس على فوله بعد ، والتاويل دون تاويله بعد ، والسبيل ~~دون سبيله بعد ، والعمل بغير سنته بعد ، وسنته سنة الله ورسوله ، وأمره أمر الله PageV01P234 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_208.png) ms181 ~~ورسوله ، وطاعته طاعة الله ورسوله ، والانقياد له الانقياد إلى الله ورسوله ، ~~وموافقته موافقة الله ورسوله ، ومرضاته مرضاة الله ورسوله ، وموالاته موالاة ~~الله ورسوله ، وتعظيم حرماته تعظيم حرمات الله ورسوله ، هو اعلمهم بالله ، ~~وأقربهم إلى الله ، به قامت السموات والأرض وبه كشفت الظلمات ، وبه ~~تدمغ الأباطيل ، وبه تظهر المعارف ، وبموافقته تنال السعادة ، وبطاعته تنال ~~البركات ، وفي مسابقة الناس إلى ما يحبه مسابقة إلى ما يحبه الله ورسوله . ~~وبموافقته وطاعته تنال الأجور العظيمة . # فهذه الجملة واجب اعتقادها ، والتدين بها ، والتزامها ما بقيت الدنيا ، ~~واظهارها واشهارها ونشرها وتعليمها وتقريرها ورسوخها في قلب الصغير والكبير ، ~~والحر والعبد ، والذكر والأنثى ، واجب وطاعته في السر والعلانية ، وفي الظاهر ~~والباطن ، وفي أمور الدين والدنيا ، وما يرجع إليه وما يرجع إلى الله ، وما يرجع ~~الى مخلوق ، وما يرجع إلى مال ، وما يرجع إلى علم ، وما يرجع إلى كتاب، ~~وإلى سنة ، وما يرجع إلى هداية واجب الرجوع إليه ، في القليل والكثير ، والخفي ~~والجلي ، والأدنى والأعلى ، وباختلال القليل يختل الكثير ، وبهدم الأدنى ينهدم ~~الأعلى والسبيل إلى القليل هو السبيل إلى الكثير ، ولا مطمع في الهداية مع وجود ~~الاختلال ، والاختلال يقع بأدنى الأشياء ، وأمر المهدي هو أمر الله ، لا يضيف ~~الأمر إليه إلا الجاهل به : البعيد عن سبيله ، ومنهاجه ، والأمر لله من قبل ومن ~~بعد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وما توفيق إلا بالله عليه توكلت ، ~~وإليه أنيب ، حسبنا الله ونعم الوكيل. # هذه وصية ونصيحة نرجو من الله أن ينفع بها ، ويعظم بها أجورنا في الدنيا ~~والآخرة ، وأجر من وقف على حدودها وتأملها ، وأيقن بمعانيها واعتقدها ، ~~وعمل بما فيها . يجب إظهارها لكل ولي ، والدفاع عنها كل عدو ، ونفع الله بها ~~الأحباب والأصحاب والأولياء والأنصار ، وجعلها لهم عمدة في دينهم ، ومقمعة ~~لأعدائهم ، لا إله إلا هورب العرش العظيم ، وسلام على ( المرسلين ، والحمد ~~لله رب العالمين ، وعلى الملائكة المقربين ، والحمد لله رب العالمين ، وعلى عباد ~~الله (1) الصالحين ، والحمد لله رب العالمين ، هذه تذكرة وتنبيه ، يتوصل PageV01P235 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_209.png) ~~بها من الأدنى ms182 إلى الأعلى ، نفعنا الله بها ، ونفع بها المتقين والصالحين ، والحمد ~~لله رب العالمين ، والإمامة هى عمدة الدين ، وعموده على الإطلاق ، في سائر ~~الأزمان ، وهو دين السلف الصالح ، والأمم السالفة إلى إبراهيم : وما قبله ، ~~فاعتقادها دين ، والعمل بها دين ، والتزامها دين ، ومعناها الاتباع والاقتداء ، ~~والسمع والطاعة ، والتسليم وامتئال الأمر ، واجتناب النهى ، والأخذ بسنة الإمام ~~في القليل والكثير ، والعض عليها بالنواجذ ، والأخذ بالقوة والاستمساك بها ، ~~هذا معناه في سائر الأمم السالفة إلى أن تقوم الساعة ، ما من نبي إلا وله حواريون ~~وأصحاب ، يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، وهذا كله بين في الدين ، واضح ~~لا شك فيه ، ولا يكذب بهذا إلا كافر أو جاحد ، أو منافق ، أو زائغ أو مبتدع ، ~~أو مارق ، أو فاجر أو فاسق ، أو رذل أو نذل (1) لا يومن بالله واليوم الآخر، ~~هذه سنة الله في الذين خلوا من قبل ، ولن بجد لسنة الله تبديلا ، ولن بجد لسنة ~~الله تحويلا ، والحمد لله رب العالمين . وأمر المهدي حتم ، من خالفه يقتل ، ~~لا دفع في هذا لدافع ، ولا حيلة فيه لزائغ ، ثبت بثبوت تصوص الكتاب ، ~~وقواطع الشرع ، وبيان العلم ، ودام ما دامت السموات والأرض ، بإذن الله ~~الواحد القهار ، والحمد لله رب العالمين ، وكل متدين يكتب هذه التذكرة ، ~~ويتذكر بها كل يوم بكرة وعشيا ، ويقف على معانيها ، ويعمل بمقتضاها ، ~~ويدعو اليها ، وينشرها ويرغب فيها ويحض عليها ، ينتفع بها (2) في الدنيا ~~والآخرة ، وينال بها السعادة والبركة ، والخير كله بيد الله ، سبحان الله رب ~~العالمين ، نفع الله بها ، وأسعد وهدى من عمل بها ، والسلام على من اتبع الهدى ، ~~ثم اهتدى (3) ، والحمد لله رب العالمين (4) . PageV01P236 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_210.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | القواعد التي بنى عليها علوم الدين والدنيا وهي تنقسم ~~ على فصول (2) # منها أن الرسل حق ، وأنه لا يفرق بينهم ، وأن كتب الله حق ، وأنه لا يفرق ~~ينها (3) ، وأن الدين حق ، وأنه لا يتبعض ، وأن التكليف ثبت (4) على جميع ~~العباد ، وأنه لا يتخصص بالأعيان ، وأنه دائم ما دامت السموات والأرض/، ~~وأنه لا يتقيد بالزمان (5) ، وأن الله إذا ms183 أثبت التكليف لا يمكن جحده ، ولا ~~دفعه ، ولا رفعه من (6) مخلوق بوجه ، ولا بسبب ، وأن الدين لا يثبت بالأقوال ، ~~ولا يرجع إلى الاختيار ، ولا أهواء العباد ، وأنه لا يثبت بالإكراه ، وأن الله ~~لا يكلف بما لا طاقة به ، ولا يكلف بما لا سبيل إلى العلم به ، وأن الله لا يكلف ~~بالغيوب ، إنما يكلف بالظواهر ، وأنه لا يكلف بالمشيئة ، إنما يكلف بالأمر ، ~~وأن ما ثبت باليقين لا يزول إلا باليقين ، وأن المعنى إذا ثبت في أمر (7) لا ينتفي ~~الا بثبوت ضده في المحل ، وأن الله إذا أثبت الحد لا ينتقل ولا يتحول ، ولا يتعدى ، ~~وأن الحقيقة إذا ثبتت (8) لا تتغير (9) بالأسماء ولا بالدعاوي ، ولا بالأزمنة PageV01P237 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_211.png) ~~ولا بالأمكنة ، وأن المعطل بالأفعال كالمعاند بالأقوال ، فيما يتعلق بهما من الأحكام ، ~~وأن العادة طريق إلى العلم فيما يتعلق بالشرع ، وغيره ، وأن الخلائق كلهم ~~جبلوا على طلب ما ينفع ، ودفع ما يضر ، وجبلوا على إيثار الأكثر ، واختيار ~~الأفضل ، وأن الجوارح تابعة للقلب في الاقبال والأدبار ، والميل والنفور ، ~~والمنشط والمكره ، وأن ما ثبت في القلب يظهر على الجوارح ، لا يخفى بطرؤ ~~عارض ليس له قرار ، وأن حجة الله إذا قامت على العباد لا تدفع بالعباد ، ~~ولا بالاعتذار ، وأن الدعوة إذا بلغت لا ينفع فيها الإنكار ، ولا ينفع فيها الاعراض ، ~~وآن الموالاة والمعاداة واجبة في الدين ، وأن الهجرة من بين الأعداء إلى الله ورسوله ~~واجبة على جميع العباد ، وأن الخروج من الديار والأموال الى الدين لا يسقط ~~عن أحد بوجه ولا بسبب ، وأن القيام بأمر الله واجب ، وأنه على الفور لا يجوز ~~فيه التأخير ، وأن مراعاة القيام بأمر الله أولى من مراعاة إراقة الدماء ، وذهاب ~~النفوس والأموال ، وأن الفساد يجب دفعه على الكافة ، وأن الفساد لا يجوز التمادي ~~على قليله وكثيره ، وأن من منع فريضة واحدة كمن منع الفرائض كلها ، وأن ~~من منع عقالا فما فوقه كمن منع الشرع كله ، وأن التمادي على ذرة من الباطل ، ~~كالتمادى على الباطل كله ؛ وأن من ترك دفع الفساد كمن ms184 أعان بنفسه وماله ، ~~وأن الفساد لا يدفع بالتخاذل ، إنما يدفع بالتناصر ، وأن الهوى لا يجوز إيثاره ~~على الحق ، وأن الدنيا لا يجوز إيثارها على الآخرة ، وأن المعطل لا يجوز اقراره ~~على تعطيله ، وأن الزنديق لا تقبل توبته ، وأن الحق لا يجوز تلبيسه بالباطل ، ~~وأن العلم ارتفع ، وأن الجهل عم ، وأن الحق ارتفع ، وأن الباطل عم ، وأن ~~الهدى ارتفع ، وأن الضلال عم ، وأن العدل ارتفع ، وأن الجور عم ، وأن ~~الرؤساء الجهال استولوا على الدنيا ، وأن الملوك الصم البكم استولوا على الدنيا ، ~~وأن الدجالين استولوا على الدنيا ، وأن الباطل لا يرفعه إلا المهدي ، وأن الحق ~~لا يقوم به إلا المهدي ، وأن المهدي معلوم في العرب والعجم ، والبدو والحضر ، ~~وأن العلم به ثابت في كل مكان ، وفي كل ديوان ، وأن ما علم بضرورة ~~الاستفاضة قبل ظهوره ، يعلم بضرورة المشاهدة بعد ظهوره ، وأن الإيمان ~~بالمهدي واجب ، وأن من شك فيه كافر ، وأنه معصوم فيما دعا اليه (1) من PageV01P238 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_212.png) ~~الحق ، لا يجوز عليه الخطأ فيه ، وأنه لا يكابر ولا يضاد ، ولا يدافع ولا يعاند، ~~ولا بخالف ولا ينازع ، وأنه فرد في زمانه ، صادق في قوله ، وأنه يقطع الجبابرة ~~والدجاجلة ، وأنه يفتح الدنيا ، شرقها وغربها ، وأنه يملؤها بالعدل كما ملئت ~~بالجور ، وأن أمره قائم إلى أن تقوم الساعة (1). # كملت القواعد بحمد الله (2) . PageV01P239 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_213.png) # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد واله وسلم ### | معرفة أصحاب الفتن وأصول الفتن (1) # أما أصحاب الفتن فهم الرؤوس الجهلة ، والملوك الفجرة ، والدجاجلة ~~الطغاة ، والجبابرة العتاة ، والملبسون والمفسدون ، والمفتونون والمارقون ، والماردون ~~والجاهلون ، والغافلون ، والمهملون ، والمعطلون والمبدلون ، والمغيرون والكافرون ، ~~والفاسقون والمنافقون ، والمشركون والمجرمون ، والكذابون والمغترون ، والفاجرون ~~والخالفون ، والغاشون والشاكون ، والصادون والغاوون ، والخاسرون والظالمون ، ~~والمختلفون والمبتدعون ، والمتحرفون . # وأما أصول الفتن فهى الافتراق وعدم الاجتماع ، والاختلاف وعدم الاتفاق ، ~~وحفظ سواد الحروف ، وتضييع حدود القرآن ، واتباع رسوم العبادات ، ~~واهمال معانيها ، والتمسك بالأسماء وتعطيل حقائق الدين ، والغ (واية) (2) ~~الراسخة ، والجهالة اللازمة ، والغفلة الدائمة ، وموت القلب ، وخساسة الهمة ، ~~والغ (ي) (3) والجزع والكسل والفشل ، والشح المطاع ، والهوى ms185 المتبع ، ~~والدنيا المؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ومرض القلب ، والران والزيغ ، ~~والريب والعمى ، والصمم والختم والطبع ، وقلب الأمور ، وعكس العبادة ، PageV01P240 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_214.png) ~~اختلال النظام ، والاعتماد على (المحم ن) (1) والرضا بالحال ، واستحسان ~~الفعل ، والتمادي على الأماني ، والاغترار بالجهل . PageV01P241 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_215.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | باب في بيان طوائف المبطلين (2) من الملتمين ~~والمجسمين وعلاماتهم .. # جميع علاماتهم ظاهرة ، منها ما ظهر قبل مجيئهم ، من كاكدم ، ومنها ~~ما ظهر بعد أخذهم البلاد ، ومنها ما ظهر من أحوالهم وأفعالهم ، فالذي ظهر ~~منها قبل مجيئهم خمس احداهن أنهم الحفاة ، والثانية انهم العراة ، والثالثة أنهم ~~العالة ، والرابعة أنهم رعاة (3) الشاء ، والبهم ، والخامسة أنهم جاهلون بأمر الله ، ~~والذي ظهر منها بعد أخذهم البلاد ، سبع إحداهن أنهم يأتون في آخر الزمان ، ~~والثانية أنهم ملوك ، والثالثة أنهم يتطاولون في البنيان ، والرابعة أنهم يلدون مع ~~الإماء ، ويستكثرون من الجواري ، والخامسة أنهم صم ، والسادسة أنهم بكم ، ~~يعني انهم صم عن الحق ، لا يستمعون اليه ، بكم عن الحق لا يقولون به ، ~~ولا يأتمرون (4) به ، وكل ذلك راجع إلى الجهل ، والعدول عن الحق ، والسابعة ~~أنهم ما هم أهل الأمانة (5) والقيام بأمر الله ، والذي ظهر من أحوالهم وأفعالهم ~~بمان إحداهن : أنهم في أيديهم سياط كأذناب البقر ، والثانية أنهم يعذبون الناس ~~ويضربونهم بها ، والثالثة أن نساءهم رؤوسهن (6) كأسنمة البخت (7) ، PageV01P242 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_216.png) ~~يعني أنهن يجمعن شعورهن فوق رؤوسهن حتى تكون شعورهن على تلك الصفة ، ~~والرابعة أنهن كاسيات عاريات والخامسة أنهن مائلات يعني عن الحق والرشاد ، ~~والسادسة أنهن مميلات يعني (1) لغيرهن ، والسابعة أنهم يغدون في سخط ، ~~والثامنة أنهم يروحون في لعنة ، هذه علاماتهم ، وجملة علاماتهم عشرون ~~أخبر الرسول (2) بجميعها قبل وجودهم ، فظهرت كلها على وفق ما أخبر به ، ~~بينها (3) في حديث عمر بن الخطاب ، وفي أحاديث أبي هريرة ، ونحن نذكر ~~منها ما فيه بيانها ليقع العلم بها بالمشاهدة . # وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال ~~يا رسول الله أخبربي عن الساعة ؟ فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال : ~~فأخبربي ms186 عن أمارتها ؟ قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة (4) ~~رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال (5) ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر ~~أتدري من (6) السائل ؟ قلت الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه جبريل أتاكم ~~يعلمكم دينكم ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ~~فقال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن ~~سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربتها (7) فذاك من أشراطها ، (وإذا ~~كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها) (8) ، وإذا تطاول ~~رعاء البهم في البنيان ، فذاك من أشراطها ، في خمس لا يعلمهن إلا الله ، ~~ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ان الله عنده علم الساعة) الآية ، وعن ~~أبي هريرة أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله PageV01P243 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_217.png) ~~متى تقوم الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل (1) ، وسأحدثك ~~عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربتها (2) فذاك من أشراطها ، وإذا رأيت الحفاة ~~العراة الصم البكم ملوك الأرض ، فذاك من أشراطها ، وإذا رأيت رعاة البهم ~~يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها ، في خمس لا يعلمهن إلا الله ، ثم قرا ~~(ان الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث) الآية ، وعن أبي هريرة أن أعرابيا ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة فقال كيف إضاعتها ؟ قال (3) إذا ~~أسند (4) الأمر إلى غير اهله فانتظر الساعة . ### || باب في علاماتهم # وقطع الرسول عليه السلام لهم بالنار ، والسخط ، والغضب واللعنة ، ~~وعن أبي هريرة قال ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل ~~النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات ~~عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ~~ريحها وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) ، وعن أبي هريرة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ان طالت بك ms187 مدة أوشكت (5) أن ~~ترى قوما يغدون في ستخط ويروحون في لعنة في أيديهم مثل أذناب البقر يعني ~~سياطا كانت عندهم ليست عند أحد سواهم . ### || باب فيما أحدثوه من المناكر والمغارم وتقلبهم في السحت والحرام ، يأكلون ~~فيه (6) ويشربون ، وفيه يغدون ، وفيه يروحون ، وتجسيمهم وكفرهم أكبر. # وهذا الباب اشتهاره وانتشاره يغني عن بيانه ، وتفصيله يغني (7) تجسيمهم ~~وكفرهم وباطلهم ، والضروري لا يحتاج إلى دليل ، والمحسوس لا يحتاج إلى PageV01P244 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_218.png) ~~بيان ، وقد روي عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، ~~له : يا كعب أنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به . ### || باب وي تحريم معونتهم على ظلمهم ، وتصديقهم على كذبهم. # وعن ابن عجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أعيذك بالله ~~يا كعب ابن عجرة من أمراء يكونون بعدي فمن غشي أبوابهم ، وصدقهم على ~~كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، ولا يرد علي الحوض ، ~~ومن لم يغش أبوابهم ، ولم يصدقهم/على كذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، ~~فهو منى ، وأنا منه ، وسيرد على الحوض) وفي هذا الحديث العلم (1) بأن من ~~ناوأهم ، وصبر على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى دينه ، يرد عليه ~~الحوض إن شاء الله ، ومن ترك دينه ، ورجع إليهم ، وبدل وغير ، وصدقهم ~~على كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، يذاد عن الحوض ولا يرده ، وفي حديث ~~أبي هريرة بيان ذلك ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~(وددت أني قد رأيت اخواننا قالوا يا رسول الله : ألسنا باخوانك ، قال بل ~~أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم على الحوض) ، وفيه ~~تنبيه على (2) طائفة أهل الحق الذين صبروا على دينهم بعده ، ومسكوا بسنة ~~نبيهم ، وفيه تنبيه على طوائف أهل الباطل ، الذين تركوا دينهم بعده ، وارتدوا ~~وبدلوا وغيروا ، وجسموا ، وعاندوا الحق ، قال : (فليذادن رجال عن حوضى ~~كما يذاد البعير الضال ، أتاديهم ألا هلم ، ألا هلم ، ألا هلم فيقال : انهم ~~قد بدلوا بعدك فأقول : فسحقا فسحقا فسحقا ms188 . ### || باب في معرفة أتباعهم الذين أعانوهم على ظلمهم ، وصدقوهم على كذيهم ، ~~وبيان أفعالهم على (3) ثلاث (4) فرق . # منهم الملبسون أعنى المكارين الدين يضلونهم بغير علم ، ويتوسلون بفتياهم ~~إلى أياطيلهم ، وأهوائهم كلما سألوهم عن شيء أفتوهم به على ما وافق أهواءهم ، PageV01P245 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_219.png) ~~وأغراضهم ، فضلوا وأضلوا ، وبيان صفتهم في حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ، قال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض ~~العلماء حتى إذا لم يبق (1) عالم ايخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير ~~علم ، فضلوا وأضلوا) رواه مسلم ، والبخاري ، وهذا كله محسوس مشاهد ، ~~لا يحتاج إلى بيان ، ومن أعوانهم المرتدون الذين رجعوا اليهم ، وباعوا دينهم ~~بعرض من الدنيا ، يصبح أحدهم مؤمنا ويمسي كافرا ، يبيع دينه ، وهذا كله ~~ظاهر ، لا يحتاج إلى تطويل ، وبيانه في حديث أبي هريرة ، وعن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل ~~المظلم (2) يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع ~~دينه بعرض من الدنيا ، وفتنة الدين أكبر من هذا ، لا فتنة ولا مصيبة أعظم ~~من الارتداد (3) والتبديل والتغيير ، ومن أعوانهم عبيد الدينار والدرهم ، والخميصة ~~الذين كانوا تحتهم في الذل والهوان ، تركوا دينهم ، وخسروا آخرتهم (4) ابتغاء ~~مرضاتهم ، خوفا على دنياهم ، ورضاهم ممتنع لا يدرك ، ودنياهم فانية لا تبقى ~~لهم ، فخسروا الدنيا والآخرة (5) جميعا ، ملعونين على لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعن عبد ~~الدينار (6) ، لعن (7) عبد الدرهم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~(تعس (8) عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ، ان أعطى رضي ، ~~وان لم يعط سخط) وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV01P246 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_220.png) ~~(ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر اليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب ~~أليم) وذكر الحديث ، وقال فيه : (ورجل (1) بايع إماما لا يبايعه ms189 إلا لدنيا ~~فإن أعطاه منها وفي ، وان لم يعطه منها لم يف) هذا دابهم يميلون مع الدنيا حيث ~~مالت ، لا عهد لهم ولا ميثاق إلا ما وافق مرادهم ، وجمعهم مع دنياهم ، ~~هذا حالهم المشاهد منهم . ### || باب في وجوب مخالفتهم ، وتحريم الاقتداء بهم ، والتشبه بهم ، وتكثير ~~سوادهم وحبهم. # أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالفة أهل الباطل في زيهم وأفعالهم ، ~~وجميع أمورهم ، في أخبار كثيرة قال : (خالفوا اليهود (2) ، خالفوا المشركين (3)، ~~خالفوا المجوس) ، وكذلك المجسمون (4) ، الكفار ، وهم يتشبهون بالنساء ~~في تغطية الوجوه بالتلثم والتنقيب ، ويتشبه نساؤهم بالرجال في الكشف عن ~~الوجوه ، بلا تلثم ولا تنقيب ، والتشبه بهم حرام ، لما رواه ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (5) : (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات ~~من النساء بالرجال ،والمتشبهين من الرجال بالنساء) ، سملتهم اللعنة جميعا ، ~~ومن كثر سواد قوم فهو منهم ، وذلك كله حرام ، قال الله تبارك وتعالى : ~~(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ~~ثم لا تنصرون) . ### || باب في وجوب بغضهم ومعاداتهم على باطلهم وظلمهم # قال الله تبارك وتعالى : (لا بجد قوما يومنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ، ولو كانوا آباءهم) الآية ، وقال تبارك وتعالى : (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) الآية ، وقال تعالى : (ومن يتولهم منكم PageV01P247 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_221.png) ~~فأولئك هم الظالمون) (1) ، وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~(الحب في الله ، والبغض في الله ، من علامات اليقين والإيمان) . ### || باب في تحريم طاعتهم واتباع أفعالهم . # حرم الله طاعة المجسمين ، والمرتدين ، واليهود والنصارى ، قال الله تبارك ~~وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم ، ~~فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم ، وهو خير الناصرين) وحرم طاعة المنافقين ، ~~قال الله تبارك وتعالى : (ولا تطع الكافرين والمنافقين) الآية ، وحرم طاعة من ~~اتبع الهوى ، وعدل عن الهدى ، قال الله تبارك وتعالى : (ولا تطع من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ، وكان أمره فرطا ms190 ، وقال الحق من ربكم فمن شاء ~~فليومن) الآية ، وحرم طاعة المعتدي المانع للخير ، قال الله تبارك وتعالى : ~~(ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم) الآية ، وحرم ~~الله طاعة المفسدين قال الله (2) : (ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في ~~الأرض ولا يصلحون) وحرم طاعة الجاهلين قال الله (3) تعالى : (ولا تتبع أهواء ~~الذين لا يعلمون ، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) (4) لا طاعة لمخلوق في ~~باطل ، ولا ظلم ولا معصية إنما الطاعة في طاعة الله ، والحق والمعروف ، وعن ~~علي بن أيي طالب (5) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لاطاعة في ~~معصية إنما الطاعة/في المعروف) ، وعن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : (على المرء المسلم السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية ~~فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) . PageV01P248 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_222.png) ### || باب في وجوب جهادهم على الكفر والتجسيم ، وإنكار الحق واستحلال ~~دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم . # قال الله تبارك وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، ~~وليجدوا فيكم غلظة) . ### || باب في وجوب جهاد من ضيع السنة ومنع الفرائض . # وعن أبي هريرة أنه قال قال عمر لأبي بكر لما قاتل مانعى الزكاة كيف ~~نقاتل (1) الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت ان أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا ~~بحقها ، وحسابهم (2) على الله ، فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو ~~إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق ، كل ~~من منع فريضة من فرائض الله ، حق على المسلمين جهاده ، حتى يأخذوها ~~منة ، فكيف من منع الإيمان ، والدين والسنة ؟ ### || باب في وجوب جهادهم على ارتكاب المناكر والفجور ms191 وتماديهم على ما لا ~~يؤمرون به . # وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من ~~نبيء بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون ~~بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ~~ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه ~~فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهومؤمن ، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة ~~خردل) . ### || باب في وجوب جهادهم على العناد والفساد في الأرض . # قال الله تبارك وتعالى : (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت PageV01P249 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_223.png) ~~الأرض) وقال الله تبارك وتعالى : (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) الآية . # تم القول في المجسمين والحمد لله وحده (1) ### || باب ما ذكر في غربة الإسلام في أول الزمان وغربته في آخره/ # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (بدأ الإسلام ~~غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) وهذا الحديث صحيح أسنده ~~مسلم . ### || باب الصبر على الدين في آخر الزمان ، وما للصابر على دينه عند الله من الأجر . # وفي ديوان الترمذي عن أبي ثعلبة الخشنى أن رسول (2) الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : (ان من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن (3) مثل القبض على ~~الجمر ، للعامل فيهن (4) مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم ، وفي ~~رواية أخرى قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟ قال بل منكم . ### || باب وجوب الجهاد عند ظهور المناكر وفساد الزمان . # ومن صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : (ما من نبيء بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، ~~وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ثم أنها بخلف من بعدهم خلوف ~~يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ~~ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس ms192 وراء ~~ذلك من الإيمان حبة خردل) (5) ومن سنن أبي داود عن حذيفة بن اليمان أنه ~~قال : ان الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت PageV01P250 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_224.png) ~~أنا (1) أسأله عن الشر فأحدقه القوم بأبصارهم فقال أرى الذي تنكرون ، أني ~~قلت يا رسول الله أرأيت هذا الخير الذي أعطاناه (2) الله أيكون بعده شر كما ~~كان قبله ؟ قال نعم ، قلت فما العصمة من ذلك ؟ قال السيف . ### || باب فيما بشر به الرسول من ظهور الطائفة التي تقاتل على الحق ظاهرين ~~على عدوهم . # ومن صحيح مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~(لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأبي ~~أمر الله) وهم كذلك ، وعن المغيرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : (لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون) . ### || باب هي أن الطائفة التي ذكر الرسول (3) تقاتل عن الحق ، وتقوم به في آخر ~~الزمان . # ومن صحيج مسلم عن جابر بن سمرة عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال : ~~(لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل (4) عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) . # وعن جابر بن عبد الله (5) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~(لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) . ### || باب في أن هذه الطائفة تقوم بأمر] الله لا يضرهم من خذلهم أوخالفهم . # ومن صحيح مسلم عن عمر بن هابيء قال سمعت معاوية على المنبر يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال طائفة من أمتي قائمة ~~بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله) . PageV01P251 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_225.png) ### || باب في أنهم ظاهرون على من عاداهم إلى يوم القيامة . # ومن صحيح مسلم عن معاوية ين أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، ولا تزال عصابة من المسلمين ms193 ~~يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) . ### || باب وي قتالهم على أمر الله وقهرهم لعدوهم إلى (1) قيام الساعة . # ومن صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم ، ~~لا يضرهم من خالفهم ، حتى تأتيهم الساعة) فقال عبد الله بن (2) عامر أجل . ### || باب في أن الطائفة التى تقاتل على الحق في آخر الزمان في المغرب (3) . # ومن صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) . ### || باب في أن هله الطائفة تقاتل على الحق حتى تجتمع مع عيسى ابن مريم ~~صلى الله عليه وسلم . # ومن صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم ~~القيامة ، قال فينزل عيسى ابن مريم (4) فيقول : أميرهم تعالى صل لنا ، فيقول ~~لا أن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة) . ### || باب في أن هذه الطائفة تقاتل على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال . # ومن سنن أبي داوود عن عمران (5) بن حصين قال قال رسول الله صلى PageV01P252 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_226.png) ~~الله عليه وسلم : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناواهم ~~حتى يقاتل آخرهم (1) الدجال) . ### || باب وي أن الله يفتح الدنيا كلها لأهل الغرب ، وغزوهم للعدو حتى يغزو (2) ~~الدجال . # ومن صحيح مسلم عن جابر بن سمرة عن نافع بن (3) عتبة قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو (4) قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوم من قبل المغرب إلى آخر الحديث ، (قال فقال نافع يا جابر لا نرى الدجال ~~يخرج حتى يفتح الروم (5). ### || باب في أن هذه الطائفة ينصرها الله حتى تقوم الساعة # ومن ديوان الترمذي عن معاوية بن قرة عن أبيه (6) قال قال رسول الله ~~صلى ms194 الله عليه وسلم : (لا تزال طائفة من أمتى منصورين (7) لا يضرهم من ~~خذلهم ا حتى تقوم الساعة . وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وعن ~~ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (انكم منصورون ~~ومصيبون ، ومفتوح لكم ، فمن أدرك ذلك فليتق الله ، وليأمر بالمعروف ، ولينه ~~عن المنكر (8). # كمل بحمد الله وعونه وتاييده وصلى الله على محمد نبيه وعبده (9) . PageV01P253 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_227.png) ### | معرفة المهدي رضي الله عنه (1) # (يعرف) (2) المهدي رضي الله عنه بستة أشياء : الحسب ، والنسب ، ~~والزمان ، والمكان ، والقول ، والفعل . # فأما الحسب فحسب حزب الموحدين ، وأما النسب فإنه من ذرية فاطمة ، ~~وأما الزمان فيأتي في آخر الزمان ، وأما المكان فالمكان الذي قام منه ، وأما القول ~~فإنه قال : أنا المهدي (وهو صادق) في قوله ، وأما الفعل فإنه يفتح الدنيا شرقها ~~وغر بها . PageV01P254 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_228.png) # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد واله وسلم ### | رسالة أمير المؤمنين ايده الله الى كزولة # /سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد فإنا نحمد اليكم الله الذي ~~لا إله إلا هو ، ونشكره على آلايه ونعمه ، ونصلي على محمد نبيه ورسوله . ~~والذي نوصيكم به تقوى الله . والعمل بطاعته ، والاستعانة به والتوكل عليه . # كتبنا إليكم هذا الكتاب نصيحة وتنبيها وتذ كرة وتأكيدا في تبليغ الحجة ، ~~لحسن ظننا بكم ، وقوة رجانا فيكم ، ورغبتنا في الخير ، ونيل الحظ الأوفر ~~عاجلا وآجلا . وان العز في الدنيا والآخرة لا ينال الا بطاعة الله وتقواه ، ولما ~~اعتقدنا في ذلك من الاحتساب ، واغتنمام الأجر في النصح ، والدعاء إلى الله ، ~~والدار الآخرة ، وأمضينا في ذلك عزيمة لا تنثنى ولا تمل ، ولا ينقطع بها رجاؤنا ، ~~وهو كان سبيل إمامنا رضي الله عنه ، وعليه نكون إلى يوم القيامة بإذن الله ، ~~تنبيه الغافل ، وتعليم (2) الجاهل ، ولو يعلم الناس ما أردنا بهم من الخير لسارعوا ، ~~وهذا مرادنا لأهل الدنيا كافة ، لما تعين من فرض أداء النصيحة ، وتبليغ الحجة ، ~~مع ما سمعنا عنكم ، وبلغنا عنكم معشر كزؤلة (3) من القصد ، وحسن النية ، ~~وصحة المذهب وصفاء المودة ، والقيام بحسن الصحبة ms195 ، وقد تعجبنا منكم كل ~~العجب ، والتبس علينا أمركم ، ولم ندر من أين أوتيتم أبغضا (4) منكم للحق PageV01P255 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_229.png) ~~أم جهلا بمنافع أنفسكم ? أم تعام عن رشدكم . وليس هذا من حكم العقل ، ~~ولا من نظر العقلاء ، ولا أفعال الأحرار . # ولو لم تكن إلا الحمية ، والخروج إلى الحرية من عبودية الأشرار ، اللثم ، ~~الغتم (1) ، الصم ، البكم ، العراة ، الحفاة ، أهل الجهل والجفاء ، الذين ~~لا يرضى بصحبتهم من له أدنى عقل وميز ، فكيف بعبوديتهم ، والكون تحت ~~أيديهم ، وفي خدمتهم ، وإعانتهم على جورهم ، وجهادهم (2) وكفرهم ~~وطغيانهم بالأموال والأولاد والأنفس ؟ ولو لم يكن إلا ترجيح المنافع في الدنيا ، ~~واختيار منزلة الحرية عن (3) منزلة العبودية ، فكيف اختيار خير الدنيا والآخرة ، ~~والعز الدائم في الدنيا عن الذل والهوان في الهوان ، والعذاب الأليم في الآخرة ؟ ~~ذلك هو الخسران المبين . فما عذر من سمع بقيام المهدي في التخلف عنه ؟ ولو كان ~~ببلاد الصين والهند (4) حتى (5) يلحق به ويلتجيء اليه ، وينجو (6) في سفينة ~~من الغرق العام ، فكيف بقوم بعثه الله / فيهم ، وقام بين أظهرهم ، ودعاهم (7) ~~الى طاعة ربهم ، وقاتل على (8) من عاند وكفر ، بطائفته ، المؤيدة المنصورة ~~إلى أن لحق (9) الله بعد إيضاح الحق ، وإقامة برهانه ، ثم لم تزل بعده طائفته ~~قائمة بأمره ، متمسكة بمذهبه ، إلى أن قام أمره ثلاثا وعشرين سنة (10) ، ~~فلم يزدد أهل الدنيا إلا التعامي والتمادي على ما هم عليه ، والعناد للحق ، ~~والعتو والطغيان . PageV01P256 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_230.png) # ولكن (1) حرموا التوفيق ، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء) 28/56 فإن من الإنصاف إذا ذكر الحق أن يصل اليه كل من تشرع ~~بشريعة الإسلام ، وادعى أنه من أمة محمد عليه السلام. فليسمع بأذنه ، ~~ويرى (2) ببصره ، ويميز بعقله الذي أعطاه الله للميز بين الحق والباطل ، وبين ~~منافعه ومضاره ، من منافع دنياه وآخرته ، فإن الحق عليه نور ، لا يخفى على ~~أحد ، فإن وجد الحق فلا عذرله في تركه ، وإن وجد خلافا فلا يضره وصوله اليه ، ~~وان لم يفعل هذا ، فلا حجة له عند الله. # ولما وصل بعض عسكرنا إلى تلك الجهات فهاجر ms196 اليه بعض إخوانكم ، ~~وعرفنا بما تحقق عنده من أحوالكم ومحبته وي الخير وصحبة أهل التوحيد ، ~~والانحياز إلى جنبتهم ، وأثني عليكم بكل خير ، فازداد رجاؤنا فيكم ، وتأكد ~~حسن الظن بكم ، فأوجب ذلك مخاطبتكم ، وقد علمنا ما لبس به الملبسون ~~على الناس ، وما صدوهم به عن سبيل الله ، فرأينا أن نبعث إليكم كتابا من ~~كتب المهدي رضي الله عنه الى بعض أهل التوحيد ، في أول هذا الأمر ، بين ~~فيه بعض تلبيساتهم ، وما صدوا به عن سبيل ربهم ، لتقفوا عليه وتعرفوا به ~~تلبيسهم ، وكيف أضلوا الخلق عن طريق الآخرة ، وبغضوا اليهم هذا الأمر ، ~~فإذا وقفتم عليه ، وتأملتموه بين لكم - إن شاء الله - وجه تلبيسهم ، وإضلالهم ~~الخلق بتحريف القول ، والافتراء على الله ورسوله . ### | (رسالة المهدي أو الرسالة المنظمة) # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله وسلم # إلى جماعة أهل التوحيد وفقهم الله لما يحبه ويرضاه . # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد فإنا نحمد إليكم الله الذي ~~لا إله إلا هو ، ونشكره على آلاية ونعمه . ونصلي على محمد نبيه ورسوله . # والذي نوصيكم به تقوى / الله ، والعمل بطاعته ، والاستعانة به ، والتوكل ~~عليه . كتبنا إليكم هذا الكتاب بعدما اتصلت بنا أخباركم ، وقيامكم في نصرة PageV01P257 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_231.png) ~~الحق واجتهادكم على (1) إحياء السنة ، وتألفكم وتعاونكم على إظهار الحق ، ~~واجتماعكم على اخماد الباطل والضلال ، وجهاد المجسمين والمفسدين ، فحمدنا ~~الله تعالى على ذلك وشكرناه إذ من علينا بالإخوان على إظهار الدين ، وإحياء ~~السنة ، امتثالا لقول الله تعالى : (واذكروا إذكنتم قليلا فكثركم 7/87) ، ~~فنبه على أن كثرة الإخوان والأنصار منة منه عظيمة ، لأن (2) بانصار الحق ~~يظهر نور الحق ، وجمال الدين ، وبه يهدم الباطل والضلال حتى تنمحي (3) ~~آثاره ورسومه ، وتبقى (4) بعده أنوار الحق مشرقة ، وأعلامه واضحة. # فلما كان الحق لا ينصر ، والدين لا يظهر إلا بأنصار الحق والمجاهدين ~~عليه ، عظم الله أمر المجاهدين ، وبين فضلهم ، وأخبر أن الجهاد بالأموال ~~والأنفس تجارة تنجى من عذاب أليم ، فقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا هل ~~أدلكم على بجارة تنجيكم من عذاب أليم إلى ms197 قوله : ذلك الفوز العظيم 61/10) ~~فسماه تجارة لما فيه من الأجر (5) الدائم ، والثواب الباقي استعارة وتقريبا للافهام ، ~~ليفهموا ما فيه ، ويرغبوا فيما ذكر من درجات المجاهدين ، وما أعد الله لهم ، ~~فسمى (6) الجهاد بجارة لما فيه من البيع والشراء ، لأن المجاهد باع نفسه وماله ~~من ربه ، فاشترى منه ربه ماله ونفسه بالثمن البافي الدائم الذي لا زوال له ، ~~وهو الجنة ونعيمها ، فأخبرنا بذلك ليرغب فيه الراغبون ، ويسعى فيه العاملون ~~لعلمهم وتصديقهم بالوفاء والوعد من الله ، فلما آمنوا به وصدقوه وعلموه ~~يقينا ، وحققوه باعوا أنفسهم من الله ، إذ لا شيء أعز عندهم منها فلما علم ~~صدقهم وإيمانهم اشترى منهم ما باعوا بالجنة التى فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن ~~سمعت ، ولايبلغه الواصفون ، ولا يحيط به العقل ، قال الله تعالى : (ان الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة - الى قوله - : ذلك هو الفوز PageV01P258 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_232.png) ~~العظيم 9/111) . ولهذا عظم الله الشهادة ، وجعل القتل في سبيل الله حياة ، ~~لئلا يظن الظان أنه ميت ، قال تعالى في كتابه : (ولا تحسبن الذين قتلوا فى ~~سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون - إلى قوله - : ولا هم يحزنون ~~3/169) وقال تعالى : (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء ~~عند ربهم ولكن لا تشعرون 2/154) فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فضل الشهادة أمر بذلك أصحابه ، ومنى القتل في سبيل الله ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم : (وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أحيا فأقتل ،ثم أحيا ~~فأقتل) ، فكرر ذلك تعظما لأمر الشهادة . وفي فضل الشهادة كثير من الاخبار . ~~فلما علم أصحابه فضل الشهادة ، سألوا الله عز وجل أن يرزقهالهم ، وكان ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، وغيره ، ~~لتصديقهم بالكتاب ، ويقينهم بالثواب. # فلما علموا أن وعد الله حق ، جاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، رجاء ~~لثواب الله ، وتصرة للدين ، فجعلوا بينهم المودة والرحمة ، وجعلوا بينهم وبين ~~عدوهم الشدة والغلظة ، وبذلك وصفهم الله في ms198 كتابه فقال تعالى : (محمد ~~رسول الله ، والذين معه اشداء على الكفار ، رحماء بينهم - إلى قوله : ليغيظ ~~بيهم الكفار ، وعد الله الذين آمنوا 48/20) الآية ، فقاتلوا الأعداء على دين ~~الله ، صابرين على البأساء والضراء ، محتسبين ما أصابهم في سبيل الله بالأموال ~~والأنفس في جنبة الله ، لعلمهم بأن ذلك كله في موازينهم ، فصيروا على ~~المكاره . وحملوا المشاق ، حتى ابجلت عنهم ظلمات الجهل والضلال ، (فما وهنوا ~~لما أصابهم فى سبيل الله ، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين 3/146) ~~فكل هول وشدة غشيهم قابلوه بالقوة والتوكل على الله ، وكل ضرر وأذى مسهم ~~قابلوه بالصبر والاحتساب ، حتى فتح الله لهم ، فجاهم (1) الفتح والنصر . # والدين الذى جاهدوا عليه هو الدين ، لا يحول ولا يزول ، حتى ينفخ ~~في الصور (2) ، والسنة التي قاتلوا عليها هي هذه ، ولا تتبدل ولا تتغير ، حتى PageV01P259 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_233.png) ~~يرث الله الأرض ومن عليها ، فاصبروا على هذا الدين كما صبروا ، وجاهدوا ~~عليه كما جاهدوا ، واحتسبوا ما أصابكم في سبيل الله كما احتسسوا ، تنالو ~~عند الله من الأجر ما نالوا ، فإنهم إنما نالوا النعيم الدائم بالصبر على الجهاد ، ~~والاستعداد بالأعمال الصالحة ، ولزوم التقوى ي السر والعلانية ، فاقتفوا ~~آثارهم ، واسلكوا سبيلهم ، وتأسوا بأعمالهم قد كانت لكم فيهم أسوة حسنة ، ~~فالجهاد على الدين ، والصبر على الأذى (1) نعمة عظيمة ، لا يؤدى (2) شكرها ، ~~فعظموا ما عظم الله ، واعرفوا قدر هذه النعمة التى خص بها أهل التوحيد ) ~~ومن بها عليهم ، حتى أخرجوا من ديارهم ، وأوذوا على دينهم ، لا شك ولا ~~ريب أن من تحمل ذلك وصبر فأجره عظيم عند الله تعالى لا جزاء (3) له الا ~~الجنة ، لقوله تعالى : (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم ، وأوذوا في سبيلي ~~وقاتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ، ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، ~~ثوابا من عند الله ، والله عنده حسن الثواب 3/195) ، فاذكروا هذا ، واشكروا ~~الله عليه كثيرا ، واغتنموا الأجر والثواب في هذه الأيام قبل فواتها ، وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله حق جهاده ، فجهاد الكفرة الملثمين قد تعين ~~على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر ms199 ، لا عذر لأحد في تركه ، ولا حجة له ~~عند الله ، قإنهم سعوا في هدم الدين ، وإماتة السنة ، واستبعاد (4) الخلق ، ~~ومادوا على الفساد في الأرض ، وعلى العتو والطغيان ، وعلى هلاك الحرث ~~والنسل ، والاعتداء على الناس في اخذ أموالهم ، وخراب ديارهم ، وفساد ~~بلادهم ، وسفك دمائهم ، واستباحوا أكل أموال الناس بالباطل ، وأخذ ~~أموال اليتامى (5) والأرامل ، وممالوا كلهم على ذلك ، وتعاونوا عليه ، فرحين ~~مسرورين ، لا ناهى ولا منتهي ، يجمعون الحرام ، ويتمتعون بالسحت ، حتى ~~اعتادوا الإسراف والتبذير في اللذيذ من الطعام ، والرقيق من الثياب ، والخيل PageV01P260 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_234.png) ~~المسومة ، وغير ذلك مما علم من أباطيلهم وجورهم وفسادهم في الأرض ، ~~قد علمه الخاص والعام ، واشتهر في سائر البلدان ، وقد ظهر ياطلهم للصغير ~~والكبير لا يحتاج إلى بيان ، ومن أعظم أباطيلهم (1) أن من رأوه تاب إلى ~~الله ، وأناب إلى الخير ، واشتغل بتعليم فرائضه ، وما يلزمه من توحيده ، وغير ~~ذلك مما يصلح به صلاته ، وترك الفواحش والمحارم (2) ، واشتغل بما ينفعه ~~في آخرته ودنياه ، فكل من رأوه على هذه الصفة رموه عن قوس العداوة بسهام ~~الغل ، عدوانا وظلما ، وقالوا له ضللت وخرجت (3) من الدين ، نسبوه إلى ~~البدعة ، ليسدوا بذلك باب الثوبة (4) ويقطعوا طريق الآخرة ، ويصدوا عن ~~سبيل الله ، وقد أهانوا كثيرا من الناس وعذبوهم على أديانهم ، ومنهم من ~~قتلوه على دينه بعد التعذيب ، ليعتير غيره (5) حتى لا أحد يتوب إلى الله ، ~~ولا يرجع اليه ، قطعوا طريق الله وأبواب الخير والتوبة ، ليبقى (6) / لهم ~~السحت ، ويدوم لهم الخير ، أم يتقلبون فيه ويتنعمون ، فحملهم ذلك على ~~عناد الحق وإنكاره بتعذيب الناس وقتلهم عليه . # ولم نسمع بهذه الأفعال ، ولا نظن أنها تكون بعد الجبابرة والفراعنة الذين ~~يعذبون الناس على الحق بأنواع العذاب ، ويقتلونهم عليه ، حتى جاء هؤلاء ~~الكفرة ، فإذا هم أشدهم طغيانا وعنادا ، فهذا فعلهم بكل من حفظ دينه (7) ~~وتوحيده ، وأيقن يلقاء ربه ووعده ، وحسبوا أن ذلك كله هدى ، وزين لهم ~~سوء أعمالهم ، وورأوا أن جميع أفعالهم سنة ودين ، وكل من خالف أفعالهم ~~خارج عن الدين ، ضال عندهم (8) ، فإذا رأوا مجسما سفيها مضيعا ، على ms200 PageV01P261 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_235.png) ~~الفجور والخمور مصرا ، أو قاطعا للطريق سفاكا او عاصيا فاجرا او مهاونا ~~بالدين ، مستخفا بالحق قربوه ورفعوه ، وأكرموه لفعله مثل أفعالهم ، وسلوكه ~~لسبيلهم ، ونسبوه إلى الهدي والسنة ، وأعطوه السحت والخبيث ليتقوى (1) ~~به على قطع (2) طريق الآخرة ، وسفك دماء أهل التوحيد . # فهذه صفة المؤمن عندهم الذي بمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~واعتصم بدين الله ، وهذا افتراء على الله ، واستهزاء بآياته ، وتلاعب بدينه ، ~~حجيهم الله عن الحق ، وحال بينهم وبين الإقرار به ، عصمنا الله من بليتهم ، ~~وسلمنا مما نزل بهم ، وأعاذنا من فتنهم ومصيبتهم حرمهم الله الآخرة ، ووسع ~~عليهم في الدنيا حتى افتتن كثير من حزب الشياطين ، وجنوده من أبناء الدنيا ~~المذبذبين ، والبرابر المفسدين ، والملبسين من الطلبة المكارين ، وغيرهم من ~~أولياء الشياطين ، وأعوان الكفرة الملثمين . # فهذه الطوائف الثلاثة الذين سمروا وبجردوا لهدم الدين وإماتته ، أعنى ~~أهل التجسيم الملثمين ، والبرابر المفسدين ، والمكارين الملبسين من الطلبة ، ~~وهم شر الثلاثة ، تسموا باسم العلم ، ونسبوا أنفسهم إلى السنة ، وتزينوا بالفقه (3) ، ~~والدين ، وتعلقوا بالكفرة ، وانحازوا إلى جنبتهم ، واستفرغوا مجهودهم في ~~معونتهم ، وفي طلب مرضاتهم ، لما رأوا الدنيا في جنبتهم ، وتركوا دينهم ، وراء ~~ظهورهم ، وأعانوهم على باطلهم ، فصوبوا لهم ضلالهم عن الطريق وحيدهم ~~عن السبيل ، وقالوا لهم انهم على الحق المبين ، والطريق المستقيم ، أنتم أنصار ~~الحق ، وأوتاد الدين ، فزادوهم ضلالا على ضلالتهم ، وعنادا على عنادهم ، ~~حتى / ظنوا أنهم في الطريق المستقيم ، وعلى الحق المبين ، كما قالوا ، وإذا هم ~~في ضلال وخسران ، غروهم ، ولبسوا عليهم ، لميتحيلوا بذلك على ما في أيديهم ، ~~وليصونوا بذلك دنياهم ، فغرتهم الدنيا حتى جحدوا ما استيقنته أنفسهم من ~~الحق ، لينالوا بذلك الخظ العاجل ، ويجمعوا به الحرام ، (ولبيس ما شروا PageV01P262 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_236.png) ~~به أنفسهم لوكانوا يعلمون 2/102) ، فلولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عين الدجال بصفته لقلنا : إن هذا هو الدجال ، وهؤلاء أتباعه ، لما ظهر منهم ~~من الميل إلى الدنيا ، وتبريهم من الدين ، وإنكارهم الحق ، واتباعهم الباطل ، ~~ويقطعون الناس عن الحق ، ويردونهم إلى الباطل ، لينالوا مرضاة الكفرة ~~بسخط الله ms201 ، وطاعتهم بمقت الله ، فلبسوا على الناس بالزور والغرور ، وظنوا ~~أن الأمر كما قالوا ، وحسبوا أن ذلك هو الحق ، وإذا هو تلبيس وحيلة ، ~~يردونهم بها إلى الباطل (1) ، وطاعة أهل التجسيم والفساد ، والانحياز إلى ~~جنبتهم ، لينالوا بذلك ويصلوا إلى بغيتهم ، وقالوا لهم : طاعتهم لازمة ، ~~والانقياد إليهم واجب عليكم ، مع علمهم بعناد الظلمة للحق ، وخروجهم ~~عن السبيل ، وقالوا لهم : عليكم السمع والطاعة في كل ما أمروكم به ، مع ~~علمهم بأنهم لا يأمرون إلا بالباطل ، والفساد والضلال ، وهلاك الحرث ~~والنسل ، وقالوا لهم : تلزمكم طاعتهم في ذلك كله اتباعا لأهواء الكفرة ، ~~وافتراء على الله ، فبغضوا اليهم أهل التوحيد ، وحذروهم من الرجوع اليهم ، ~~وسلوك سبيلهم ، ولبسوا عليهم بتبديل الكلام ، وتحريف القول بالزور والبهتان ، ~~وتقولوا علينا مالم نقل تهجينا (2) وتبغيضا للحق عند العوام ، حتى لا يستمعوا ~~إليه ، ولا يقبلونه (3) ، وعدوا لهم جملا من الأبواب ، ونسبوا ذلك كله إلينا ~~ليقرروا به بغض الحق في قلوب الناس ، ودلسوا عليهم بهذه (4) الأبواب ليكون ~~ذلك تنفيرا لهم عن سماعها فضلا عن قبولها ، فمنها أنهم قالوا : هذا رجل يكفر ~~المسلمين ، ويمتنع من الصلاة على أهل القبلة ، ويقول : ان من تاب لا يلزمه ~~قضاء (5) الصلاة والصيام وغير (6) ذلك من العبادات ، ويرد المطلقة ثلاثا ~~إلى زوجها ، والمناكر والفساد في الأرض (7) والاعتداء على الناس في أديانهم PageV01P263 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_237.png) ~~اب وأنفسهم وأموالهم والاعتداء هو أدنى مراتب (1) / أباطيلهم ، فجهادهم عليه ~~فرض ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل دون دينه (2) فهو شهيد) ~~الحديث ، ولا شك أنهم بغوا على الناس في أديانهم ، وأنفسهم ، وأموالهم . # فمن قتل من المجسمين والمفسدين فهوفي النار ، ومن قتل من الموحدين المجاهدين ~~فهو شهيد ، فحسنوا نياتكم واخلصوها ، وقووا (3) أنفسكم ، واعلموا أن الله ~~لا يخلف وعده ، ولابد ان ينصر الحق كما وعد ، ويبطل الباطل كما وعد ، ~~فخذوا بحظكم من الجهاد على الحق ونصره ، فحزب الله هم الغالبون ، والعاقبة ~~للمتقين ، واصبروا على دينكم في البأساء والضراء ، فإنكم على الحق المبين ، ~~عنه تدافعون ، وعليه تقاتلون ، فأيقنوا بثواب الله ، وصدقوا بما ورد في الجهاد ، ~~واعتصموا بالله ms202 ، هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ، جعلنا الله وإياكم من ~~عباده المخلصين ، ومن حزبه المفلحين . # ومن كلام أمير المؤمنين رضي الله عنه (4) # فإذا وصلكم كتابنا هذا فتأملوه وتفهموه فإن كلام المهدي رضى الله عنه ~~نور وضياء ، ورحمة وشفاء لما ي الصدور ، وهو كله حكمة وعلم وموعظة ، ~~فإذا تأملتموه ينفعكم الله به ، وبجدون بركته إن شاء الله عز وجل فاشكروا الله ~~عز وجل الذي خلصكم به ، اعرفوا نعمة الله عليكم ، فقد خصصناكم به ~~لقوة رجائنا فيكم ، وطمعنا لكم في الانتفاع به في الدنيا والآخرة ، ولم مخص ~~به أحدا قبلكم فتأملوه ، فإن معانيه عظيمة ، وحكمه بليغة (5) ، فاقبلوا عليه PageV01P264 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_238.png) ~~بأفهامكم ، وتأملوا حكمته بعقولكم ، فإنكم لا تخيبون من بركته إن شاء الله بفضله ~~ورحمته ، ونرجو لكم خير هذا الكتاب ، والانتفاع به ، ونحن نحب لكم ما ~~نحب لأنفسنا من الخير ، ولا نريد لكم إلا (1) الخير والعز الدائم في الدنيا ~~والآخرة إن شاء الله ، فكونوا عند الظن بكم ، وانظروا لأنفسكم واعلموا ما ~~يراد بكم ، ولا تتركوا حظكم من الخير ، وهذه تذكرة ونصيحة ، فقد ذكرناكم ~~فتذ كروا ، ونهيناكم فانتهوا ، ونصحناكم فاقبلوا ، ودعوناكم فأجيبوا ، ~~زودنا الله واياكم بالتقوى ، وختم لنا واياكم بالحسنى ، والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، كملت ~~الرسائل بحمد الله وعونه وصلى الله (2). PageV01P265 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_239.png) PageV01P266 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_240.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | باب (2) في أن التوحيد هو أساس الدين الذي بني عليه ، وأن فروعه إنما ~~تثبت بعد العلم بثبوته . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام على خمس على أن ~~يوحد الله ، واقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، والحج ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن إنك تقلم على ~~قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم ~~أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا فأخبرهم أن ~~الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أمواهم ، وترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها ms203 ~~فخذ منهم ، وتوق كرائم أموالهم ، بني وجوب العلم بالفرائض على وجوب ~~العلم بالتوحيد ، ونبهه على ذلك ، وأمره بالعمل به ، لما أنابه منابه في التبيين . ### || باب في معنى التوحيد وتفسير لفظه # التوحيد هو إثبات الواحد ، ونفي ما سواه من إله أو شريك أو ولي أو طاغوت ، ~~كل ما يعبد سواه يجب نفيه والكفر به ، والتبرء منه . بين الرسول التوحيد ، ~~وفسره بقوله : (من وحد الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه ، ~~وحسابه على الله) وبقوله : (بني الإسلام / على خمس على أن يعبد الله ، ويكفر PageV01P267 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_241.png) ~~بما دونه) . نبه فيه بغاية ما يمكن فيه (1) النفى من الجحد والإنكار ، والكفر بما ~~سوى الواحد القهار ، وقال في معناه بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله ~~إلا الله ، أثبت الواحد ، ونفى ما سواه ، وقال جابر بن عبد الله أهل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد في حجته ، يعني : قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : (لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك (2) ~~لا شريك لك ، المعنى بالتوحيد واحد ، إثبات الواحد ونفي ما سواه ، وهو معنى ~~لا إله الا الله ، الواحد هو الحق ، وما دونه هو الباطل ، نبه الله على ذلك في ~~كتابه فقال : (ذلك بأن الله هوالحق ، وان ما تدعون من دونه هوالباطل) وقال : ~~(ذلك بأن الله هو الحق ، وأن ما تدعون من دونه الباطل) وقال : (فذلكم الله ~~ربكم الحق ، فماذا بعد الحق إلا الضلال) بين سبحانه أن اتباع التوحيد هو ~~الحق ، وان اتباع غير التوحيد هو باطل وضلال. ### || باب في فضل التوحيد # التوحيد قول لا إله إلا الله في الأولين والآخرين ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : (أفضل ما قلت أنا والنبيون (3) قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ~~وقال : (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه ~~الله على النار) وقال : (يخرج من النأر من قال لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من ms204 ~~الخير ما يزن ذرة) وقال : (من قال لا إله إلا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ~~حرم ماله ودمه وحسابه على الله ،) وقال عمر لأبي بكر لما قاتل مانعى الركاة : ~~(كيف نقاتل (4) الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ~~ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله ؟ فقال أبو بكر لأقاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا PageV01P268 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_242.png) ~~أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق) وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لرجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين بعدما قال ~~لا اله إلا الله : (ولم قتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ قال يا رسول الله أوجع في ~~المسلمين ، وقتل فلانا وفلانا ، وإبي حملت عليه ، فلما رأى السيف قال لا إله ~~إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا ~~جاءت يوم القيامة ؟ قال يا رسول الله استغفر لي قال : وكيف تصنع بلا إله ~~الا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ فلم يزده على ذلك) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعمه أبي طالب لما حضرته الوفاة وعنده ابو جهل ، وعبد الله بن ابي ~~أمية (يا عم قل لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله ، فقال له أبو جهل ، ~~وعبد الله بن أبى أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال آخر ~~ما كلمهم (1) هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول لا إله الا الله ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : .أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل ~~الله : (ما كان للني والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ،) الآية وأنزل ms205 الله ~~فيه : (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) . ### || باب في تقييد لا إله إلا الله بتقييدات في الشريعة غير باق على إطلاقه # منها أن يكون عن (2) علم لا عن ضده ، ومنها أن يكون عن يقين لا عن ~~شك ، ومنها أن يكون عن إخلاص لا عن شرك ، ومنها أن يقوله مع العمل ، ~~ولا يتكل ، ومنها أن لا يقوله بلسانه دون قلبه ، ومنها أن يقوله ابتغاء وجه الله ~~لا لغيره ، ومنها أن يثبت عليه (3) حتى يموت عليه ، لم يبدل عنه ولم يغير ، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقييده بالعلم : (من علم أنه لا إله إلا ~~الله دخل الجنة) وقال حين دعا لأصحابه في أزوادهم بالبركة فنزلت فيها فأكلوا ~~حتى شبعوا وأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه فقال ~~عند ذلك : (أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى بهما عبد غير PageV01P269 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_243.png) ~~شاك فيهما إلا دخل الجنة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي هريرة : ~~(من لقيت يشهد أن لا اله الا الله مستقينا بها قلبه ، بشرته بالجنة فكان أول ~~من لفي عمر بن الخطاب فاخبره يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب ~~بيده بين ثدييه ، فرجع ابو هريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره ~~بذلك فقال لعمر ما حملك على ما فعلت ، فقال إني أخشى أن يتكلوا (1) ~~فخلهم يعملوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلهم) ، وقال لمعاذ بن ~~جبل يا معاذ قال لبيك رسول الله وسعديك ، قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله ~~وسعديك ، قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ، قال : (ما من عبد ~~يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار ، ~~قال يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال إذا يتكلوا) . حذر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الاتكال لمنعه للعمل ، وقال رسول الله صلى ms206 الله عليه ~~وسلم في حديث عتبان بن ملك (فان الله قد حرم على النار من قال لا إله الا الله ، ~~ييتغى بها وجه الله) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثواب من قال مثل ~~ما يقول المؤذن اذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحذ كم الله أكير ، الله أكبر ~~ثم قال أشهد أن لا إله الا الله قال أشهد أن لا اله الا الله ثم قال أشهد أن محمدا ~~رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حى على الصلاة قال لا حول ~~ولا قوة الا بالله ، ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله . ثم قال ~~الله أكبر الله أكبر ، قال الله أكبر الله أكبرثم قال لا اله الا الله قال لا اله الا الله ~~من قلبه دخل الجنة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد قال لا اله الا ~~الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجتة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~(من مات لا يشرك بالله شيئا ، دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل التار) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا ليذادن رجال عن حوضى ، كما يذاد ~~البعير الضال ، أناديهم الا هلم الا هلم الا هلم فيقال انهم قد بدلوا بعدك ، فأقول ~~فسحقا فسحقا فسحقا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بادروا بالأعمال ~~فتنا كقطع الليل المظلم ، يصيح الرجل مؤمنا ، ويمسى كافرا ، ويمسي مؤمنا ، ~~ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV01P270 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_244.png) ~~(سحقا سحتا لمن بدل بعدى) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اني على ~~الحوض حتى أنظر من يرد على منكم ، وسيؤخذ أناس دوني ، فأقول يا رب مني ، ~~ومن أمتى فيقال : أما شعرت ما عملوا بعدك ، والله ما برحوا بعدك يرجعون على ~~أعقانهم) وهذه التقييدات الثابتة في الشرع انما ينفع قول لا اله الا الله بالتزامها ~~واعتقادها ، والعمل ms207 بها ، ومن قالها ولم يلزم حقيقتها / وخالف فعله قوله . ~~لم يتفعه القول بها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من نبي بعثه الله ~~في أمة قبلى الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون ~~بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا ~~يؤمرون ، فمن جاهذهم بيده فهو مؤمن ومن جاهذهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهذهم ~~بقلبه فهومؤمن ، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل . ### || باب في أن التوحيد يهدم ما كان قبله من الكفروالآثام # وقال عمرو بن العاصى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل الله الاسلام ~~في قلبه : أبسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه ، قال عمرو فقبضت يدي قال ~~مالك يا عمرو قال (1) أردت أن أشترط قال تشترط بماذا قلت أن يغفر لي قال ~~أما علمت أن الاسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وان ~~الحج يهدم ما كان قبله ، وما كان أحد أحب الي من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا أجل في عيني منه ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت أن أصفه ، لأني ~~لم أكن املأ عيني منه إجلالا له . ### || باب في وجوب العلم بالتوحيد وتقديمه على العبادة واعتماد العبادة على المعرفة # قال الله تبارك وتعالى : (فاعلم أنه لا إنه الا الله) وقال : (انني أنا الله لا إله ~~الا أنا فاعبدوني) وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتماد العبادة على المعرفة ~~في حديث معاذ بن جبل حين بعثه الى اليمن . ### || باب هي أن التوحيد هو دين الأولين والآخرين من النبيئين والمرسلين ~~وأن دين الأنبياء واحد # قال الله تبارك وتعالى : (وما أرسلنا من قبلك من رسول الا يوحى اليه أنه PageV01P271 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_245.png) ~~لا اله الا أنا فاعبدوهي) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل ما قلت ~~أنا والنبيئون من قبلى لا إله الا الله وحده لا شريك له) وقال في حديث آخر : ~~(ودينهم واحد) يعني الأنبياء اجتمعوا في الدين كلهم ، مع ms208 تباعد أماكنهم وأزمانهم . ~~وبين صلى الله عليه وسلم أن سبيل أصحاب الرسل ، والمؤمنين واحد ، وهو التوحيد. ~~والأخذ بالسنة ، والاقتداء بالأنبياء صلى الله عليهم ، فقال : (ما من ني بعثه ~~الله في أمة قبلى الا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون ~~بأمره). ### || باب في معرفة طرق اثبات العلم بالتوحيد # بضرورة العقل يعلم توحيده سبحانه ، بشهادة واسطة أفعاله من وجه افتقار ~~الخلق الى الخالق ، ووجوب وجود الخالق سبحانه ، واستحالة دخول الشك. ~~في وجود من وجب وجوده ، قال الله تبارك وتعالى : (أفي الله شك فاطر السماوات ~~والأرض) نبه على استحاله دخول الشك في من يعلم وجوده بضرورة العقل ، وهو ~~الله سبحانه ### || باب (1) في /فضل الايمان وأن الايمان من الأعمال # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ فقال ايمان بالله ~~ورسوله ، ثم قال ماذا ؟ قال الجهاد في سبيل الله ، قال ثم ماذا ؟ قال حج ~~مبرور . ### || باب في الايمان بالله والايمان برسله والايمان بما جاعت به رسله # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل حين سأله عن الايمان (الايمان ~~أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . ~~قالت صدقت) . ### || باب في الايمان بالرسول وبما جاء به # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا PageV01P272 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_246.png) ~~أن لا إله الا الله ، ويؤمنوا بى ، وما جثت به ، فاذا فعلوا ذلك عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم الا بحقها ، وحسابهم على الله) . ### || باب فيمن مات ولم يؤمن بما جاء به الرسول # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع ~~بي أحد من هذه الأمة ، يهودي أو (1) نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي ~~أرسلت به ، الا كان من أصحاب النان) . ### || باب في معنى الايمان وحلاوته (2) اذا تمكن في القلب # الايمان هو التصديق بما آمن به ، قالت أم سلمة : (ما صدقت بموت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت وقع الكرازين) تعنى ما صدقت بموته الا ~~بذلك لما سمعته أيقنت به ms209 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ذاق طعم الايمان ~~من رضي بالله ريا ، وبمحمدنبيا (3) وبالاسلام دينا) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ، من كان الله ورسوله أحب اليه ~~مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الا لله ، وأن يكره أن يعود فى الكفر بعد ~~أن أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف ي النار ، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب (4) اليه من ولده ، ووالده ، والناس ~~أجمعين) . ### || باب في العلم # والعلم نور من عند الله يهدي به من يشاء ، قال الله تبارك وتعالى : (يا أيها ~~الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا اليكم نورا مبينا ، فأما الذين آمنوا بالله ~~واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه ، وفضل ، ويهديهم اليه صراطا مستقيما) ~~وقال تبارك وتعالى : (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ، ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الايمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) وقال تبارك PageV01P273 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_247.png) ~~وتعالى : (يهدي الله لنوره من يشا») وقال : (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له ~~نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) فالظلمات هي ~~الجهل ، والعلم هو النور ، وبذلك تحققت المناقضة بين الجهل الذي هو الظلمات ، ~~وبين العلم الذي هو النور ، قال رسول / الله صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعل لي ~~في قلى نورا ، وفي لساني نورا ، وفي سمعى نورا ، وفي بصري نورا ، ومن فوقي ~~نورا ، ومن تحتى نورا ، وعن يميني نورا ، وعن شمالي نورا ، ومن بين يدي نورا ، ~~ومن خلى نورا ، واجعل لي في نفسى نورا وأعظم لي نورا) رغب الى الله سبحانه ~~في موافقته لنور العلم في جميع أموره ، وقال لقمان لابنه في وصيته حين أوصاه ~~بطلب العلم ، ومجالسة العلماء ، «يا بنى جالس(1) العلماء ، وزاحمهم بركبتيك ، ~~فان الله يحى القلوب بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء) . ### || باب في اتباع الكتاب والسنة # قال الله تبازك وتعالى : (وهذا كتاب أنزلناه ms210 مبارك فاتبعوه ، واتقوا لعلكم ~~ترحمون) وقال في اتباع الرسول والأخذ بسنته (وما أتاكم الرسول فخذوه ، وما ~~نهاكم عنه فانتهوا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تركت فيكم أمرين ~~لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله ، وسنة رسوله) وخطب عمر بن الخطاب ~~الناس في المدينة عند قدومه من حجته ، وقال في خطبته : أيها الناس قد سنت ~~لكم الستن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس ~~يمينا وشمالا) وصفق بإحدى يديه على الأخرى . ### | كتاب الطهارة # قال الله تبارك وتعالى : (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ~~ليطهركم وليتم نعمته عليكم) وقال تبارك وتعالى : (وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به ، ويذهب عنكم رجز الشيطان) نبه على تعظيم ما من به من الطهارة ~~على عباده ، لينتبهوا الى ذكر آلائه ، وشكر نعمه ، وينتبهوا الى تعظيم ما من به ~~فيما لا يتم التطهر الا به ، وهو إنزال الماء للطهور (2) من السماء . PageV01P274 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_248.png) ### || باب في فضل الطهارة # قال الله تبارك وتعالى : (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وقال : ~~(فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) . وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : (الطهور شطر الايمان ، والحمد لله عملأ الميران ، وسبحان الله والحمد لله ~~تملئان ما بين السموات والأرض ، والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر ضياء ، ~~والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها ، أو موبقها) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم طهرني بالثلج والبرد ، والماء البارد ، ~~اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض . من الدنس) ~~أظهر صلى الله عليه وسلم رغبته في التطهر الى الله سبحانه ، لعلمه بما في الطهارة ~~من الفضل. ### || باب في تقديم الطهارة على الصلاة # قال الله تبارك وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم) الآية ، نبه على تقديم الطهارة على الصلاة ، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول) وقال رسول الله ~~صلى الله عليه ms211 وسلم : (لا تقبل صلاة أحدكم اذا أحدث حتى يتوضا). ### || باب / في الخروج الى حاجة الانسان قبل الصلاة والابعاد عن الناس # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل ~~الصلاة) ، وقال (لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبتان) وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد، قال المغيرة كنت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فقال يا مغيرة جذ الأداوة فأخذتها ~~فخرجت معه فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني ، فقضي ~~حاجته ، ثم جاء فصببت عليه الماء (1) فتوضأ وضوءه للصلاة . ### | الأحاديث ### || حديث عمر # وعن عمر (2) بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (انما PageV01P275 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_249.png) ~~الأعمال بالنيات وانما لكل (1) أمريء ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله ~~فهجرته الى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته ~~الى ما هاجر اليه) ، وعن سليمان بن يسار أنه قال تفرق الناس عن أبي هريرة ~~فقال له رجل : أيها الشيخ حدثنى حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ان أول الناس ~~يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها ، قال فما عملت ~~فيها ؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن ~~يقال جريء ، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ، حتى ألق في النار ، ~~ورجل تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه ، فعرفها ، قال فما ~~عملت فيها ? قال تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت فيك القرآن ، قال كذبت ولكنك ~~تعلمت العلم ليقال هو (2) عالم ، وقرأت القرآن ليقال هوقاريء ، فقد قيل ، ~~ثم أمر به فسحب على وجهه ، حتى ألقي في النار ، ورجل وسع الله عليه وأعطاه ~~من أصناف المال كله ، فأتى به فعرفه نعمه ، فعرفها ، فقال فما عملت قيها ؟ ~~قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق (3) فيها الا أنفقت ms212 فيها لك ، قال كذبت ~~ولكنك فعلت ليقال : هو جواد ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه ، ~~فألقى في النار) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الخيل ~~لثلاثة لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذي هي له فرجل ~~ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من ~~المرج أو الروضة كانت له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها ذلك (4) فاستنت ~~شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها (5) حسنات له ، لو أنها مرت بنهر فشربت ~~منه ، ولم يرد أن يسقي به كان له (6) بذلك حسنات فهي لذلك أجر، ورجل ربطها ~~نغنيا وتعففا ، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها ، فهي لذلك فر، ورجل PageV01P276 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_250.png) ~~ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الاسلام ، فهي على ذلك وزر وسئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الخير (1) فقال : (لم ينزل على فيها شىء الا هذه الآية الجامعة ~~الفاذة (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ، وعن ألي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، قال الله (2) عز وجل (اذا تحدث ~~عبدي بأن يعمل حسنة فانا أكتبها له حسنة ما لم يعمل ، فاذا عملها فأنا أكتبها ~~بعشر أمثالها ، واذا تحدث بأن يعمل سيئة قأنا أغفرها له ، ما لم يعملها ، فاذا ~~عملها فأنا أكتيها له يمثلها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قالت الملائكة ~~رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهوأبصربه ، فقال ارقبوه ، فان عملها فاكتبوها ~~له بمثلها ، وان تركها فاكتبوها له حسنة ، انما تركها من جرائي) . # وعن آبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوع القيامة ، ولا ينظر أليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، رجل على فضل ~~ماء بالفلاة (3) يمتعه من ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر ، ~~فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه ، وهو على غير ذلك ، ورجل بايع ~~إماما لا يبايعه الا لدنيا ms213 فان أعطاه منها وفي ، وان لم يعطه منها لم يف) وعن سهل ~~ابن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من سأل الله الشهادة بصدق ~~بلغه الله منازل الشهداء ، وان مات على فراشه) وعن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه) ~~وعن جابر بن عبد الله قال كنا مع النى صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال : ~~(ان بالمدينة لرجالا ما سرتم من مسير ، ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم ، حبسهم ~~المرض ، وفي رواية الا شركوكم في الأجر) وعن أنس بن مالك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان ، فتطعمه قدحل عليها ~~يوما فأطعمته ثم جلست تقلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ ~~وهويضحك ، قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال تاس من أمتي عرضوا ~~علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة ، أو مثل الملوك PageV01P277 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_251.png) ~~على الأسرة ، ثم وضع رأسه ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، قالت فقلت ~~يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم ، قال أنت من الأولين ، فركبت البحر في ~~زمان معاوية ، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر ، فهلكت) وعن أنس ~~ابن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ثلاث من كن فيه وفد طعم ~~الا يمان ، من كان يحب المرء لا يحبه الا في انله (1) ، ومن كان الله ورسوله أحب ~~اليه مما سواهما ، ومن كان أن يلقي في النارأحب اليه من أن يرجع في الكفر ، بعد ~~أن أنقذه الله منه . وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ، ووالده، والناس أجمعين)، ~~وعن تميم الداري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) قال : (الدين النصيحة ، ~~قلنا (3) لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وعن جرير قال ms214 : ~~بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح ~~لكل مسلم) وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اجتنبوا ~~السبع الموبقات ، قيل يا رسول الله وما هن ؟ قال الشرك بالله ، والسحر، وقتل ~~النفس التى حرم الله الا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، ~~وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ومن مات يشرك ~~بالله شيئا دخل النار) ، وعن أبي موسى الأشعري أن رجلا أعرابيا أني الني صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل ليذكر ، ~~والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قاتل لتكون كلمة الله أعلى ، فهو في سبيل الله) ، وعن أبي موسى أنه قال ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ~~ويقاتل رياء ، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله) ، وعن أبي موسى أن رجلا ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال في سبيل الله ، فقال الرجل يقاتل ~~غضبا ، ويقاتل حمية ، فقال : (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهوا في PageV01P278 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_252.png) ~~سبيل الله) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (تكفل ~~الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته الا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلمته ~~أن يدخله الججنة أويرده الى مسكنه ، الذي خرج منه مع ما نال من أجر أوغنيمة) ، ~~وعن يحي بن سعيد ان أبا بكر الصديق بعت جيوشا الى الشام فخرج يمشي مع ~~يزيد بن أني سفيان ، وكان أمير ربع من تلك الأرياع فزعموا أن يزيد (1) قال ~~لأبي بكر الصديق إما ان تركب واما أن أنزل ، فقال له أبو بكر ما أنت ms215 بنازل ، ~~وما أنا براكب ، إني احتسب خطاي هذه في سبيل الله ، وعن الي إدريس ~~الخولاني أنه قال دخلت مسجد دمشق فاذا أنا بفتى براق الثنايا ، واذا الناس ~~معه اختلفوا في شىء أسندوه اليه ، وصدورا عن رأيه ، فسألت عنه فقيل هذا ~~معاذ بن جبل ، فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ، ووجدته ~~يصلى قال فانتظرته حتى قضى صلاته ، ثم جئته من قبل وجهه ، فسلمت عليه ، ~~فقلت والله انى لأحيك لله ، فقال الله ؟ فقلت ألله قال ألله ، فقلت الله (2) قال ~~فأخذ بحبوة رداني فجذبني اليه ، وقال أبشر فاني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : (قال الله وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في ، والمتباذلين ~~هي ، والمتزاورين ي) ، وعن جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب ، فصاح به فلم يجبه ، فاسترجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غلبنا عليك يا أبا الربيع ، فصاح النسوة ، ~~ويكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دعهن ~~فاذا أوجب فلا تبكين باكية فقالوا ، وما الوجوب يارسول الله قال اذا مات ، ~~فقالت ابنته والله ان كنت لا أرجو أن تكون شهيدا ، فانك كنت قضيت ~~جهازك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله قد أوقع أجره على قدرنيته ، ~~وما تعدون الشهادة ؟ قالوا القتل في سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله ، المطعون شهيد ، والغريق شهيد ، وصاحب ~~ذات الجنب شهيد ، والمبطون شهيد ، وصاحب الحريق شهيد ، والذي يموت ~~تحت الهدم شهيد ، والمرأة مموت بجمع شهيد) ، وعن أبي النظر أن رسول الله PageV01P279 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_253.png) ~~صلى الله عليه وسلم قال : (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم ~~الا كانوا له جنة من النار فقالت امرأة عنده يا رسول الله او اثنان فقال أو اثنان ، ~~وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما من امريء تكون له صلاة ~~بليل ms216 فيغلبه عليها نوم الا كتب الله له أجر صلاته ، وكان نومه صدقة عليه) ، ~~وعن سعد بن أبي وقاص قال : جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودبي ~~عام حجة الوداع ، من وجع اشتد بي ، فقلت يا رسول الله ، قد بلغ مني الوجع ~~ما قد ترى ، وأنا ذو مال يرثنى الا ابنة لي ، أفأتصدق بمالي ؟ فقال لا ، قلت ~~فالشطر قال لا ، ثم قال الثلث ، والثلث كثير ، أوكبيرانك إن تذرورثتك أغنياء ، ~~خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وأنك لن تنفق نفقة تبتغى نها وجه الله ~~الا أجرت عليها ، حتى ما تجعل ي في امرأتك ، قال فقلت يا رسول الله أأخلف ~~بعد أصحابي ؟ قال انك ان تخلف فتعمل عملا صالحا تبتغي به وجه الله ~~الا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك ~~آخرون ، اللهم أمض لأصحابي هجرهم (1) ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن ~~البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة) ، ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم : (صلاة الرجل في جماعة. ~~تزيد على صلاته في بيته ، وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة / وذلك أن ~~أحدهم اذا توضأ وأحسن الوضوه ، ثم أتى المسجد لا ينهزه الا الصلاة ، لا يريد ~~الا الصلاة لم يخط خطوة الا رفع بها درجة ، وحط بها عنه خطيئة ، حتى يدخل ~~المسجد ، فاذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه ، ~~والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه ، الذي صلى فيه ، يقولون اللهم ~~ارحمه ، اللهم اغفر له ، اللهم تب عليه ، ما لم يوذ فيه ، ما لم يحدث فيه) ~~وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا يزال أحدكم في ~~صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ، لا بمنعه أن ينقلب الى أهله الا الصلاة) وعن ~~أبي بن كعب قال كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه ، وكان لا تخطئه ~~صلاة ، قال فقيل له أوقلت له لوأشتريت ms217 حمارا تركبه في الظلماء أو في الرمضاء ، ~~ما يسرفي أن منزلي الى جنب المسجد ، أني أريد أن يكتب لي ممشاي الى المسجد ، PageV01P280 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_254.png) ~~ورجوعي إذا رجعت الى أهلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد جمع ~~الله لك ذلك كله) (1) وفي رواية قال له الني صلى الله عليه وسلم (ان لك ~~ما احتسبت) وفي رواية قال كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة ، ~~وكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (صلاة مع الامام أفضل من خمس وعشرين ~~صلاة يصليها وحده) ، وعن عبد الله بن مسعود قال من سره أن يلفي الله غدا ~~مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات ، حيث ينادي بهن ، فان الله شرع لنبيكم ~~سنن الهدى ، وأنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي ~~هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من ~~رجل يتطهر فيحسن الطهور ، ثم يعمد الى مسجد من هذه المساجد الا كتب الله ~~له بكل خطوة يخطوها حسنة ، ويرفع له (2) بها درجة ، ويحط عنه بها سيئة ، ~~ولقد رأيتنا ، وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتي به ~~يهادي بين الرجلين ، حتى يقام في الصف (3). ### || حديث رفع العلم # وعن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصى ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ ~~الناس رؤساء جهالا ، فسثلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا) قال ثم لقيت عبد ~~الله بن عمرو على رأس الحول فسألته فرد علي ، الحديث ، كما حدث ، قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . وعن أبي وابل قال كنت جالسا مع ~~عبد الله ، وأبي موسى فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن بين يدي ms218 الساعة ~~أياما ، يرفع فيها العلم ، وينزل فيها الجهل ، ويكثر فيها الهرج ، والهرج : القتل)، ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يتقارب الزمان ، ويقبض ~~العلم ، وتظهر الفتن ، ويلقى الشح ، ويكثر الهرج ، قالوا وما الهرج : قال : القتل)، PageV01P281 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_255.png) ~~وعن أبي الدرداء قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره الى ~~السماء ثم قال : هذا أوان يختلس العلم من الناس ، فقال زياد بن لبيد الأنصاري : ~~كيف يختلس منا ، وقد قرأنا القرآن ؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ، فقال ~~ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة ، هذه التوراة والإنجيل ~~عند اليهود والنصارى / فماذا تغنى عنهم ? قال جبير : فلقيت عبادة بن الصامت ~~فقلت ألا تسمع الى ما يقول آخوك أبو الدرداء ؟ فأخبرته بالذي قال ، قال صدق ~~أبو الدرداء ان شئت لأحدثتك بأول علم يرفع من الناس الخشوع ، يوشك أن ~~تدخل مسجد الجماعة ، فلا ترى فيه خاشعا لله) ، وعن أنس بن مالك قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، وثبت ~~الجهل ، وتشرب الخمر، ويظهر الزنى) ورواه غيرهم عن النى صلى الله عليه ~~وسلم . ### || حديث نزول الأمانة والقرآن ، وحديث رفع الأمانة والايمان # وعن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين ، قد رأيت ~~أحدهما ، وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ~~ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن ، وعلموا من السنة ، ثم حدثنا عن رفع الأمانة ~~قال : ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل (1) أثرها ، مثل الوكت ~~ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل (2) أثرها مثل المجل ، كجمر ~~دحرجته على رجلك فتفط (1) فتراه منتبرا (2) ، وليس فيه شىء ثم أخذ حصاة ~~فدحرجها (3) على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى ~~يقال ان في بني فلان رجلا أمينا ، حتى يقال للرجل ما أجلده ! ما أظرفه! ما ~~أعقمله ! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان ، قال حذيقة ولقد أتي على ~~زمان ms219 وما أبالي أيكم بايعت ، لئن كان مسلما ، ليردنه على دينه (4) ، وان كان PageV01P282 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_256.png) ~~نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه ، فأما (1) اليوم فما كنت أبايع منكم الا فلانا ~~وفلانا . ### || حديث رفع المعروف # وعن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يذكر الفتن ؟ فقال قوم نحن سمعناه فقال لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله ~~وجاره ، قالوا أجل ، قال تلك تكفرها الصلاة ، والصيام ، والصدقة ، ولكن أيكم ~~سمع الني صلى الله عليه وسلم يذكر التي مموج موج البحر ؟ قال حذيقة فأسكت ~~القوم ، فقلت أنا ، قال أنت لله أبوك ، قال حذيقة سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشرها، ~~نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها ، نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى يصير ~~على قلبين على أبيض مثل الصفاء فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، ~~والآخر أسود مربد (2) كالكوز مجخيا (3) لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ~~الا ما أشرب من هواه) ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ومسي كافرا (4) ~~أويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا). ### || حديث رفع الدين والموالاة # وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما ~~من ني بعثه الله في أمة قبلي الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون ~~بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ، ~~ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه ~~فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس وراء ذلك من الايمان حبة ~~خردل ) ، وعن يحي ابن يعمر قال كان أول من قال ي القدر بالبصرة معبد PageV01P283 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_257.png) ~~الجهني ا فانطلقت أنا وحميد عبد الرحمن الحميري ، حاجين او معتمرين ~~فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول ~~هؤلاء في القدر، فوفق ms220 لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته ~~أنا وصاحى ، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحي سيكل ~~الكلام الي فقلت : أبا عبد الرحمن انه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون ~~العلم ، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون ان لاقدر ، وان الأمر أنف ، فقال اذا ~~لقيت أولئك فأخبرهم ابي بريء منهم ، وأنهم برعاء مني ، والذي يحلف به ~~عبد الله بن عمر لو ان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ، ما قبل منه ، حتى يؤمن ~~بالقدر ، ثم قال حدثنى أبي عمر بن الخطاب ، قال بينما نحن عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد ~~سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس الى الني صلى ~~الله عليه وسلم فأسند وكبتيه الى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد ~~أخبري عن الاسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الاسلام أن تشهد ~~أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤي الزكاة ، وتصوم ~~رمضان ، وتحج البيت ، ان استطعت اليه سبيلا ، قال صدقت قال : فعجبنا ~~له يسأله ويصدقه ، قال فأخبرفي عن الايمان ؟ قال : أن تؤمن بالله ، وملائكته ~~وكتبه ، ورسله واليوم الآخر ، وتومن بالقدر خيره وشره ، قال صدقت قال فأخبربي ~~عن الاحسان ؟ قال ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ، قال ~~فأخبرفي عن الساعة ؟ قال ما المسؤل عنها بأعلم من السائل ، قال فأخبري عن ~~أمارتها قال أن تلد الأمة ريتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون ~~في البنيان ، قال ثم انطلق فلبث مليا ، ثم قال يا عمر أتدري من السائل ، ~~قلت الله ورسوله أعلم ، قال فانه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) ، وعن عمر ~~ابن الخطاب أن جبريل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله عن الأسلام ، ~~والاممان ، والاحسان ، يا رسول الله متى الساعة ؟ قال ما المسئول عنها بأعلم من ~~السائل ، ولكن سأحدثك عن أشراطها اذا ولدت ms221 الأمة ربتها (2) فذلك من PageV01P284 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_258.png) ~~أشراطها ، واذا كانت الحفاة العراة (1) رؤوس الناس ، فذلك من اشراطها ، ~~واذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها في خمس (2) لا يعلمهن ~~الا الله ، ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله عنده علم الساعة ، وينزل ~~الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس ~~بأي أرض موت ان الله عليم خبير) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لجبريل حين سأله عن الساعة ، وذكر الحديث ، وقال فيه واذا رأيت ~~الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض ، فذلك من أشراطها ، الحديث ، وعن ~~أني هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار ، لم أرهما، ~~قوم معهم سياط كأذناب البقر ، يضربون بها الناس (3) ، ونساء كاسيات عاريات ~~مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت الماثلة لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ~~ريحها ، وان ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) ، وعن عبد الله بن رافع أنه ~~سمع أبا هريرة يقول : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك أن طالت ~~بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر ، يغدون في غضب الله ، ~~ويروحون في سخط الله) ، وعن أبي هريرة أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (ان طالت مدة أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله ، ~~ويروحون في لعنة في أيديهم مثل اذناب البقر) ، وعن حذيقة بن اليمان ، ~~قال قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاءنا الله بخير ، فنحن فيه ، فهل من وراء ~~هذا الخير شر؟ قال نعم ، قلت هل (4) وراء ذلك الشر خير ؟ قال نعم قلت ~~فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال نعم قلت كيف ؟ قال : (يكون بعدي أيمة لا ~~يهتدون بهداي ، ولا ) يستنون ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، ~~في جمان إنس (3) ، وعن أبي هريرة انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل ms222 PageV01P285 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_259.png) ~~تحت راية عمية يغضب لعصبه أو يدعو الى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته (1) ~~جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب ببيرها (2) وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها، ~~ولا يفي لذي عهد عهده ، فليس مني ولست منه) ، وعن جندب بن عبد الله ~~انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قتل تحت راية عمية يدعو ~~عصبية أو ينصر عصبية فقتلته (3) جاهليه) ، وعن أبي ادريس الخولاني أنه ~~قال سمعت حذيفة يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ~~وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى فقلت يا رسول الله (انا كنا فى جاهلية ~~وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، هل بعد هذا الخير من شر ؟ قال نعم قلت) (4) ~~هل بعد ذلك الشرمن خير؟ قال نعم وفيه دخن ، قلت وما دخنه قال قوم يستنون ~~بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ، قلت (3) هل بعد ذلك ~~الخير من شر؟ قال نعم ، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم اليها قذفه فيها ، ~~قلت يا رسول الله صفهم لنا ، قال نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بالسنتنا ، ~~قلت يا رسول الله فما ترى إن إدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت ~~فان لم تكن لهم جماعة ولا امام ؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو ان تعض ~~على أصل شجرة حتى يدركك الموت ، وأنت على ذلك. ### || حديث الدجالين # وعن مسلم بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث ما لم ~~تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم (6) لا يضلونكم ولا يفتنونكم) ، وعن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (سيكون في آخر أمتي ناس ~~يحدثونكم ، ما لم تسسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) ، وعن جابر بن سمرة ~~انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ان بين يدي الساعة كذابين PageV01P286 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_260.png) ~~فاحذروهم) وسمعته يقول : (اذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه ms223 ، واهل (1) ~~بيته) وسمعته يقول : (انا الفرط (2) عند الحوض) ، وعن ربعى بن حراش (3) ~~انه سمع عليا يخطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تكذبوا علي ~~فانه من يكذب علي يلج النار ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعد من النار ، وعن أنس بن مالك مثل ~~ذلك ، وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أن كذبا ~~علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النان ، ~~وعن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كفى بالمرء كذبا ~~أن يحدث بكل ما سمع) . ### || حديث نزول المحدثاث # وعن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خطب ~~احمرت عيناه ، وعلا صوتة ، واشتد غضبه ، حتى كأنه (4) منذر جيش ، ~~يقول صبحكم ومساكم ، ويقول بعثت انا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه ~~السبابة والوسطى ، ويقول أما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى ~~محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . ### || حديث اتباع المتشابهات # /وعن عائشة انها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فاما الذين ~~في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ، وابتغاء تاويله ، وما يعلم تاويله ~~الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ، كل من عند ربنا وما يذكر الا أولوا ~~الألباب) قالت فقال (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا رأيتم الذين يتبعون ~~ما تشابه منه ، فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم) . PageV01P287 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_261.png) ### || حديث اتباع سنن أهل الكتاب # وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لتتبعن ~~سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب ، ~~لا تبعتموهم ، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟ ### || حديث الاختلاف في الكتاب # وعن عبد الله بن عمر قال ms224 هجرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما (1) ~~قال فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعرف في وجهه الغضب ، فقال (انما أهلك من كان قبلكم اختلافهم ~~في الكتاب) ، وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما نهيتكم ~~عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، فانما أهلك من كان ~~قبلكم كثرة مسائلهم ، واختلافهم على أنبيائهم) ، وعن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ذروني ما تركتكم فانما أهلك من كان قبلكم ، الحديث ، ~~وعن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اقرؤا القرآن ~~ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فاذا اختلفتم فقوموا) . ### || حديث المتنطعين # وعن عبد الله ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون)، ~~قالها ثلاثا ، وعن عائشة انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أبغض ~~الرجال الى الله الألد الخصم)، وعن عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، وغيره ، ~~أنه (2) قال أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه (ولا على الذين اذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ~~الا يجدوا ما ينفقون) فسلمنا وقلنا أتيناك زائرين وعائدين (3) ومقتبسين ، فقال ~~العرباض صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا ~~موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل يا رسول الله PageV01P288 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_262.png) ~~كأن هذا موعظة مودع فماذا تعهد الينا (1) ؟ فقال أوصيكم بتقوى الله (2) ~~والسمع والطاعة وان عبدا حبشيا فانه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافا ~~كثيرا فعليكم بسنتي . وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها ، وعضوا ~~عليها بالنواجد ، واياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ~~ضلالة) ، وعن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تفرقت ~~اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين ~~وسبعين فرقة ، وتفترق أمتى على ثلاث ms225 وسبعين فرقة) ، وعن أبي عامر عن معاوية ~~أنه قام فينا فقال ألا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال : (ألا ان ~~من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وأن هذه الأمة ~~ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في الناروواحدة في الجنة وهي الجماعة) ، ~~وزاد عمرو، وغيره وأنه سيخرج في أمتى أقوام اتجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى ~~الكلب يصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل الا دخله) ، وعن الأحنف بن ~~قيس أنه (3) قال خرجت أريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعنى عليا قال فقال لي أبو بكرة يا أحنف (4) ارجع فاني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : (اذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ~~قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال انه اراد قتل صاحبه) ، وعن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تقوم الساعة حتى تقتتل ~~فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ، ودعواهما واحدة) ، وعن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج ، ~~قالوا وما الهرج يا رسول الله ؟ قال القتل القتل) ، وعن أبي هريرة أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسى بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي ~~على الناس يوم (5) لا يدري القاتل فيما قتل ، ولا المقتول فيما قتل ، فقيل كيف ~~يكون ذلك ؟ قال الهرج ، القاتل والمقتول في النار). PageV01P289 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_263.png) ### || حديث التبديل والتغيير بعد رسل الله صلى الله عليه وسلم # وعن عبد الله ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير أمتى القرن ~~الذي يلوني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلومهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة ~~أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته) ، وعن أبي الطفيل ، قال قلنا لعلي أخبرنا بشيء ~~أسره اليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما أسر الي شيئا كتمه الناس ~~ولكنى سمعته يقول : (لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله ms226 من آوى محدثا ، ~~ولعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من غير المنان) ، وعن على مثله ، وقال : ~~(منار الأرض) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صبلى الله عليه وسلم خرج الى المقبرة ~~فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا ان شاء الله بكم لاحقون ، وددت أني ~~قد رأيت اخواننا ، قالوا يا رسول الله ألسنا باخوانك ؟ قال بل أنتم أصحابي واخواننا ~~الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم على الحوض ، قالوا يا رسول الله كيف تعرف من ~~يأتي بعلك من أمتك ؟ قال أرأيت لوكانت لرجل خيل غر محجلة ، في خيل ~~دهم ، بهم ، ألا يعرف خيله ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال فانهم يأتون يوم القيامة ~~غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطكم على الحوض ، فليذادن رجال عن حوضى ، ~~كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألا هلم (1) الا هلم الا هلم ، فيقال انهم قد ~~بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا فسحقا) ، وعن أسماء بنت ابي بكر (2) قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم ، ~~وسيؤخذ أناس دلي ، فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال أما شعرت ما عملوا ~~بعدك ؟ والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم) قال فكان ابن أبي مليكة ~~يقول : اللهم انا نعوذ بك من (3) أن نرجع على أعقابنا ، أو أن نفتن عن ديننا) . # وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت ~~الشمس ، فصلى بهم صلاة الظهر ، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة ، ~~وذكر أن قبلها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسألني عن شىء فليسألني عنه ، ~~فو الله ما تسألوني عن شيء الا أخبرتكم به مادمت في مقامي هذا ، فأكثر PageV01P290 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_264.png) ~~الناس البكاء) ، وعن حذيفة أنه قال أخبربي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما هوكائن الى أن تقوم الساعة ، فما من شىء الا قد سألته) ، الحديث ، وعن ~~حذيفة أنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك شيئا يكون ~~في ms227 مقامة ( ذلك الى قيام الساعة إلاحدث به ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه ، ~~قد علمه أصحابي هؤلاء ، وأنه ليكون منه الشىء قد نسيته ، فأراه فأذكره ، ~~كما يذكر الرجل وجه الرجل ، اذا غاب عنه ، ثم اذا رعاه عرفه ، وعن علبا ~~ابن أحمر قال حدثني أبوزيد ، قال صلى بنا (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفجر فصعد المنبر ، فخطبنا حتى حضرت الظهر ، فنزل فصلى ، ثم صعد المنبر ~~فخطبنا حتى حضرت العصر ، ثم نزل فصلى ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت ~~الشمس ، فأخبرنا بما كان ، وما هو كائن فأعلمنا (2) حفظنا) ، وعن حذيفة ~~انه قال : والله ما أدري أنسى أصحاي أم تناسوه ، والله ما ترك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قائد فتنة الى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاث مائة فصاعدا ~~الا قد سماه لنا باسمه ، واسم أبيه ، واسم قبيلته . # وعن جابر بن عبد الله أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (غلظ ~~القلوب والجفاء في المشرق ، والايمان في أهل الحجان ، وعن أبي هريرة أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأس الكفر قبل المشرق) ، وعن أبي هريرة ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكفر قبل المشرق) ، وعن عبد الله ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو مستقبل المشرق (ها ان الفتنة ~~ها هنا ها ان الفتنة ها هنا ها ان الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان) ، ~~وعن عبد الله بن عمر أنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة ~~فقال : (رأس الكفر ها هنا من حيث يطلع قران الشيطان) ، وعن أبي سعيد ~~الخدري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك أن يكون خير مال ~~المسلم غنما يتبع بها شعب الجبال ، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن) ، وعن ~~أبي ثعلبة الخشنى أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن يعجز الله هذه ~~الأمة من نصف يوم) ، وعن سعد بن ms228 أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P291 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_265.png) ~~قال : (اني لأرجو أن لا يعجز الله أمتى أن يؤخرهم نصف يوم) ، قيل لسعد وكم ~~نصف يوم ؟ قال خمسمائة سنة # وعن أبي حازم أنه سمع سهلا يقول سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يشير ~~بأصبعه التي تلي الابهام والوسطى ، ويقول : بعثت أنا والساعة هكذا) ، وعن أنس ~~ابن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعثت أنا والساعة كهاتين ، ~~وضم السبابة والوسطى) ، وعن يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة ~~وعمر بن مسلم الى زيد بن أرقم فلما جلسنا اليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد ~~خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت حديثه ، وغزوت معه ، ~~وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قا ابن أخى والله لقد كبرت سنى ، وقدم عهدي ، ونسيت ~~بعض الذي كنت أعيى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حدثتكم فاقبلوا ، ~~وما لا فلا تكلفونيه ، ثم قال قام فينا (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما (2) ~~خطيبا بماء يدعي خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ~~ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول رى فأجيب ، ~~وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله ففيه (3) الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، ~~واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ، ورغب فيه ، ثم قال وأهل بيتى أذكركم ~~الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتى ، أذكركم الله في أهل بيتي ، ~~ثلاثا فقال (4) له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال ~~نساؤه من آهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال ومن هم ? ~~قال هم آل على وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس ، قال كل هؤلاء حرم ~~الصدقة (5) ؟ قال نعم اوعن زيد أيضا أنه ذكر الحديث ، وقال كتاب الله فيه ~~الهدى والنور ms229 ، من استمسك (6) وأخذ به كان على الهدى ، ومن أخطأه ضل PageV01P292 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_266.png) ~~عنه (1) ، وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ألا وابي تارك فيكم ~~ثقلين أحدهما كتاب الله ، هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه ~~كان على ضلالة) ، وروي عن أبي سعيد الخدري في حديثهأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : (المهدي مني) وفي حديث عبد الله أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المهدي : (رجل من أهل بيتي ، يواطيء اسمه اسمى)، ~~وفي حديث علي وذكرر ابنه الحسن ، وقال (سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم ~~نبيكم ، يشبهه في الخلق ، ولا يشبهه في الخلق ، يملأ الأرض عدلا) وفي حديث ~~أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (المهدي من عترتي ، من ولد ~~فاطمة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث المسور بن مخرمة : ~~(أن فاطمة مني) وقال أيضا (ان ابنتى بضعة مني ، يريبنى ما أرابها ويؤذينى ما ~~أذاها) ، وفي حديث سعد بن أبي وقاص ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لعلى (أنت بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا ني بعدي) ، وعن أبي هريرة ~~قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار ، حتى أتى ~~خباء فاطمة فقال أثم لكع ؟ يعني حسنا ، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق (2) ~~كل واحد منهما صاحبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ابي أحبه ~~فأحبه ، وأحب من يحبه) ، وعن عائشة أنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ~~ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء على فأدخله ~~ثم قال (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا) ~~وفي حديث سعد ، قال لما نزلت هذه الآية : (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال (اللهم هؤلاء ms230 ~~أهلي) ، وعن جابر بن عبد الله أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في ~~آخر أمتى خليفة يحثي المال حثيا ، لا يعده عدا) ، وعن أبي سعيد الخدري ~~وجابر بن عبد الله قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يكون في آخر الزمان ~~خليفة يقسم المال ولا يعده) وفي حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى PageV01P293 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_267.png) ~~الله عليه وسلم (نحن الآخرون ، ونحن السابقون) وروي عن حذيفة أيضا مثل ~~ذلك ، وعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو لم يبق من الدنيا ~~الا يوم لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث الله فيه رجلا مني ، أو من أهل بيتي ~~يواطيء اسمه اسمى ، واسم ابيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما ~~وجورا)، وفي حديث سفيان : (لا تذهب الدنيا أولا تنقضى الدنيا حتى يملك ~~العرب (2) رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي) ، وعن ابي الطفيل عن علي ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لولم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله ~~فيه (3) رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا ، كما ملئت جورا ، وعن أبي سعيد ~~الخدري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المهدي مني ، أجلى الجبهة، ~~أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا) ، وعن علي ~~ابن أبي طالب أنه نظر الى ابنه الحسن فقال (ان ابني هذا سيدكما سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمي باسم نبيكم، يشبهه ~~في الخلق ، ولا يشبهه في الخلق ، يملا الأرض عدلا) ، وعن حذيفه بن المان ~~أنه دكر الحديث ، وقال فيه قلت يا رسول الله أبعد هذا الخير من شر ؟ قال ~~يا حذيفة تعلم كتاب الله ، واتبع ما فيه ، ثلاث مرار ، قال قلت يا رسول الله ~~أبعد هذا الخير شر؟ قال فتنة عمهاء صماء عليها دعاة على أبواب النار ، فان /مت ~~يا حذيفة ، وأنت عاض على جذل ، خير لك من أن تتبع أحدا ms231 منهم . # وعن حذيفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (فان لم تجد ~~يومئذ خليفة فاهرب حتى مموت ، وأنت عاض يعني على أصل شجرة) كما ~~قال ، وعن أبي ادريس الخولاني انه قال سمعت حذيفة يقول كان الناس يسألون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن ~~يدركنى ، فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، ~~هل بعد هذا الخير من شر? قال نعم ، قلت هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال نعم ، ~~وفيه دخن قلت وما دخنه ؟ قال قوم يستنون بغير سنتي ، ومهتدون بغير هديي، PageV01P294 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_268.png) ~~تعرف منهم وتنكر ، قلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم دعاة على أبواب ~~جهنم من اجابهم اليها قذفوه فيها ، قلت يا رسول الله صفهم لنا قال نعم ، قوم ~~من جلدتنا ، ويتكلمون (1) بألسنتنا قلت يا رسول الله فما ترى ان أدركنى ذلك (2)؟ ~~قال تلزم جماعة المسلمين ، وامامهم ، قلت فان لم يكن لهم جماعة ولا امام ~~قال فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض على أصل شجرة ، حتى يدركك ~~الموت ، وأنت على ذلك) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كيف أنتم اذا نزل ابن مريم فيكم ، وامامكم منكم) ، وعن أبي الزبير أنه ~~سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال ~~طائفة من آمتى يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة قال فينزل عيسي بن ~~مريم فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء ~~تكرمة الله هذه الأمة) # وعن النواس بن سمعان أنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال، ~~وذكر الحديث الى آخره ، وقال فيه (ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله من ~~الدجال ، فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة) ، وعن ثوبان ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق لا يضرهم ms232 من خذلهم حتى يأتي أمر الله ، وهم كذلك) . # وعن معاوية أنه قال وهو على المنبر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : (لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم ~~حتى يأني أمر الله ، وهم ظاهرون على الناس) ، وعن معاوية أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، ولا تزال عصابة ~~من المسلمين يقاتلون على الحق ، ظاهرين على من ناواهم ، الى يوم القيامة)، ~~وعن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن يبرح هذا الدين ~~قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين ، حتى تقوم الساعة) ، وعن المغيرة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على ~~الناس ، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) ، وعن عقبة بن عامر أنه قال سمعت PageV01P295 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_269.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر ~~الله قاهرين لعدوهم ، لايضرهم من خالفهم ، حتى تأتيهم الساعة ، وهم على ذلك)، ~~وعن سعد بن أبي وقاص ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يزال أهل ~~الغرب ظاهرين على الحق ، حتى تقوم الساعة) ، وعن نافع بن عتبة قال كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قال أتى الني صلى الله عليه وسلم ~~قوم من قبل المغرب ، عليهم ثياب الصوف ، فواقفوه عند أكمة ، فانهم لقيام ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ، قال فقالت لي نفسى ائتهم ، فقم بينهم ~~وبينه لا يغتالوه (1) قال ثم قلت لعله نجي معهم فأتيتهم فقمت بينه وبينهم ، ~~قال فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي قال : (تغزون جزيرة العرب ~~فيفتحها الله ، ثم فارس فيفتحها الله ، ثم تغزون الروم فيفتحها الله ، ثم تغزون ~~الدجال فيفتحه الله) قال فقال نافع يا جابر (2) لا يرى (3) الدجال يخرج حتى ~~يفتح الروم / وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms233 : (لا تقوم ~~الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبيء اليهودي من ~~وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي ~~خلق ، فتعال فاقتله) ، وعن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(انكم منصورون ومصيبون ، ومفتوح لكم ، فمن أدرك ذلك منكم ، فليتق الله ، ~~وليأمر بالمعروف ، ولينه عن المنكر) وعن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن الله أجاركم من ثلاث خلال الا يدعو عليكم نبيكم ~~فتهلكوا جميعا ، وألا يظهر أهل الباطل على أهل الحق ، وان لا تجتمعوا على ~~ضلالة) ، وعن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما أخاف على أمتي ~~الأثآمة المضلين) ، وعن ثوبان قال قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم (ان الله زوى ~~الي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغارها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، ~~وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (بدأ الاسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ غريبا فطوى للغرباء)، PageV01P296 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_270.png) ~~وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الاسلام بدا ~~غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز (1) بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها)، ~~وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الاسلام ~~بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء)، وعن كثير بن عبد الله بن عمرو ~~ابن عوف عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الدين ~~بدأ غريبا ، ويرجع غريبا فطوى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس ، من ~~بعدي من سنتى) ، وعن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن من ورائكم ايام الصبر ، الصبر فيهن كقبض على الجمر ، للعامل (2) ~~فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله) ، وقال وزادي غيره ، قالوا ~~يا رسول الله أجر خمسين رجلا منهم ؟ قال أجر خمسين منكم . # وعن أبي ms234 هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وددت أني قد ~~رأيت اخواننا قالوا يا رسول الله ألسنا باخوانك ؟ قال بل أنتم أصحابي ، واخواننا ~~الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم على الحوض) ، الحديث ، وعن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم ~~يوم لا يراني ثم لأن يراني أحب اليه من أهله وماله ، معهم . وعن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أشد أمتى لي حبا ناس يكونون بعدي، ~~يود أحدهم ، لو رآني بأهله وماله) ، وعن كعب بن عجرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أعيذك بالله ، يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون بعدي ، ~~فمن غشى أبوابهم وصدقهم على كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ~~ولست منه ، ولا يرد على الحوض ، ومن لم يغش أبوابهم ، ولم يصدقهم على ~~كذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، فهو مني ، وأنا منه ، وسيرد علي الحوض ، ~~يا كعب الصلاة برهان، والصوم جنة، حصينة (3) والصدقة تطفىء الخطيئة ~~كما يطفىء الماء النار ، يا كعب أنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار ~~أولى به) ، وعن أبي هريرة أنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس PageV01P297 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_271.png) ~~يحدث القوم إذ (1) جاءه أعرابي فقال متى الساعة ؟ فمضي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحدث القوم (2) حتى إذا قضي حديثه ، قال أين السائل عن الساعة ? ~~قال (اذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال كيف اضاعتها ، قال اذا وسد ~~الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة)، وعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله الا تستعملنى ~~فضرب بيده (3) على منكمي ثم قال (يا أبا ذر انك ضعيف ، وانها أمانة وانها ~~يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها) ، وعن ~~عبد الله بن مسعود ، أنه قال لإنسان أنك في زمان كثير فقهاؤه ، قليل قراؤه ، ~~تحفظ فيه حدود القرآن ، وتضيع حروفه ، قليل من يسأل ، كثير من يعطي ، ~~يطيلون فيه ms235 الصلاة ، ويقصرون الخطبة ويبدون (4) فيه أعمالهم ، قبل أهوائهم، ~~وسيأبي على الناس زمان كثير قراؤه ، قليل فقهاؤه ، تحفظ حروف القرآن ، ~~وتضيع حدوده ، كثيرمن يسأل ، قليل من يعطى ، يطيلون فيه الخطبة ، ويقصرون (5) ~~الصلاة ، ويبدون فيه اهواءهم قبل أعمالهم ، وعن أبي ثعلبة الخشني أنه سئل ~~عن هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم ، من ضل اذا ~~اهتديتم الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون) قال أما والله لقد سألت ~~عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (بل ائتمروا ~~بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر حتى اذا رأيتم (6) شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا ~~مؤثرة ، واعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ، ودع عنك العوام ، ~~وان من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن كقبض على الجمر) الحديث . # كمل والحمد لله رب العالمين # وصلى الله على محمد وآله الطيبين وسلم (7) PageV01P298 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_272.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | باب (2) (إختصار مسلم) # وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اطلعت على الجنة ~~قرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء) ،، وعن ~~أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قمت على باب الجنة ~~فاذا عامة من دخلها (3) المساكين واذا أصحاب الجد محبوسون الا أصحاب ~~النار فقد أمر بهم الى النار ، وقمت على باب النار فاذا عامة من يدخلها النساء) ، ~~وعن أسامة بن زيد أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما تركت بعدي ~~فتنة هي أضر على الرجال من النساء) ، وعن قيس قال سمعت مستوردا أخابني ~~فهر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما ~~يجعل أحدكم أصبعه هذه وأشار يحيي بالسبابة في اليم فلينظر بم يرجع) ، ~~وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (مر بجدي اسك ميتم ~~فتناوله فأخذ بإذنه ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم ? فقالوا ما نحب أنه ~~لنا بشيء ، وما نصنع به ? قال ms236 أتحبون أنه لكم ? قالوا والله لو كان حيا كان عيبا PageV01P299 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_273.png) ~~فيه لأنه أسك ، فكيف وهو ميت ؟ فقال والله للدنيا (1) اهون على الله من هدا ~~عليكم) وعن مطرف عن أبيه قال أتيت الني صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم ~~التكاثر قال : (يقول ابن آدم مالي مالي قال (2) وهل لك يا ابن آدم من مالك ~~إلا ما أكلت فأفنيت ، أولبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت) وزاد في حديث ~~آخر (ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس) . # وعن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يتبع الميت ثلاث ~~فيرجع اثنان ، ويبقى واحد ، يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله ، ~~ويبقى عمله) ، وعن عمرو بن عوف وكان شهد بدرا قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للأنصار (فابشروا وآملوا ما يسركم ، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ~~ولكنى أخشى عليكم ان تبشط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ~~فتتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم) ، وعن عبد الله (3) بن عمرو ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (اذا فتحت عليكم فارس والروم أي ~~قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو غير ذلك تتنافسون (4) ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون، ~~أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين (5) المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب ~~بعض) ، وعن أني هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظروا الى من ~~هو (6) أسفل منكم ، ولا تنظروا الى من هو فوقكم ، فهو أجدر ألا تزدروا (7) ~~نعمة الله عليكم) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اذا ~~نظر أحدكم الى من فضل عليه في المال والخلق ، فلينظر الى من هو أسفل منه ، ~~ممن فضل عليه) ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدنيا ~~سجن المؤمن ، وجنة الكافر) ، وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال (والله ابي لأول PageV01P300 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_274.png) ~~رجل من العرب ms237 رمى بسهم في سبيل الله ، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما لنا طعام نأكله الا ورق الحلبة (1) وهذا السمر حتى ان أحدنا ~~ليضع كما تضع الشاة) ، وعن جابر بن عمير (2) قال خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله ~~وأثني عليه ، ثم قال (أما بعد فان الدنيا قد أذنت بصرم ، وولت حذاء ، ولم يبق ~~منها الا صبابة كصبابة الاناء ، يتصابها صاحبها ، وانكم منقلبون (3) منها الى ~~دار لا زوال لها ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم فانه قد ذكر لنا آن الحجر يلقى من ~~شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا ، ووالله لتملأن ، أفعجبتم ، ~~ولقد ذكر لنا ان ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين ~~عليها يوما وهو كظيظ من الزحام ، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما لنا طعام الا ورق الشجر ، حتى قرحت أشداقنا ، فالتقطت بردة ~~فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها ، واتزر سعد بنصفها ، فما ~~أصبح اليوم منا أحد الا أصبح أميرا على مصر من الأمصار ، واني أعوذ بالله أن ~~أكون في نفسى عظيما ، وعند الله صغيرا ، وانها لم تكن نبوة قط الا تناسخت ، ~~حتى يكون آخر عاقبتها ملكا ، فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا) ، وعن عبد ~~الله بن عمرو أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ان فقراء ~~المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة الى الجنة بأربعين خريفا) ، وعن أبي هريرة ~~يشير بأصبعه مرارا يقول (والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نيى الله وأهله ثلاثة ~~أيام تباعا من خبز حنطة ، حتى . فارق الدنيا) ، وعن عائشة آنها قالت (ان كنا ~~آل محمد لنمكث / شهرا ما نستوقد بناران هو الا التمر والماء) ، وعن عائشة قالت ~~(ما شبع آل محمد من خبز البر ثلاتا (4) حتى مضى لسبيله) . # وعن النعمان بن بشير أنه قال (ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم ، وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه) ، وعن ms238 سماك بن حرب ~~قال سمعت النعمان يخطب قال ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال (لقد رأيت PageV01P301 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_275.png) ~~رسول الله صلى الله عليه اوسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملا به بطنه) ، ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعل رزق آل محمد ~~قوتا) ، وعن أبي سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (ان الدنيا حلوة خضرة ، ~~وان الله مستخلفكم فيها ، فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ~~فان أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء) ، وفي حديث عمر بن الخطاب ~~أنه قال : (دخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو متكيء ~~على رمل حصير قد أثر في جنبه) ، وذكر الحديث ، ثم قال فيه (فجلست فرفعت ~~رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه (1) شيئا يرد البصر الا أهبا ثلاثة فقلت ادع ~~الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع على فارس والروم ، وهم لا يعبدون ~~الله ، فاستوى جالسا ثم قال أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم قد عجلت ~~لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، فقلت استغفرلي يا رسول الله) ، وعن عمر بن الخطاب ~~أنه قال : (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مضطجع على حصير، ~~واذا الحصير قد أثر في جنبه ، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ، ومثلها قرط في ناحية الغرفة ، واذا ~~أفيق معلق ، قال فابتدرت عيناي ، قال ما يبكيك يا بن الخطاب ؟ قلت يا ~~ني الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك ، وهذه خزانتك لا أرى ~~فيها الا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار ، والأنهار ، وأنت رسول الله ~~وصفوته ، وهذه خزانتك ، فقال يا بن الخطاب الا ترضى أن تكون لنا الآخرة ~~ولهم الدنيا ؟ قلت بلى) . # وعن خباب بن الأرت قال : (هاجرنا (2) مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سبيل الله نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا ms239 على الله ، فمنا من مضى لم ~~يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد ، فلم يوجد له ~~شىء يكفن فيه الا نمرة ، فكنا اذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه . واذا ~~وضعناها على رجليه خرج رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضعوها ~~مما يلى رأسه ، واجعلوا على رجليه الأذخر ، ومنا من أينعت له ممرته ، فهويهديها) ، PageV01P302 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_276.png) ~~وعن عبد الله بن عمر أنه قال (كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه ، ثم أدبر الأنصاري فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يا أخا الأنصار كيف أخى سعد بن عبادة ? فقال صالح ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعوده منكم ? فقام وقمنا معه ، ونحن ~~بضعة عشر ما علينا نعال ، ولا خفاف ، ولا قلانس ، ولا قمص ، ممشي في ~~تلك السباخ ، حتى جئناه فاستأخر قومه من حوله ، حتى دنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه) ، وعن أبي هريرة قال : (أتى جبريل الني ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها اناء فيه إدام ~~أو طعام أو شراب فاذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ~~ببيت في الجنة من قصب ، لاصخب فيه ، ولا نصب) ، وعن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (لوكان لأبن آدم واديان من ذهب لا بتغى واديا ~~ثالثا ، ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب / ويتوب الله على من تاب) . # وعن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، ~~وذكر الحديث ، فلا أدري أشىء أنزل أم شيء كان يقوله ، وعن ابن عباس قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لوأن لأبن آدم ملء واد مالا لأححب ~~أن يكون اليه مثله ، ولا يملأ نفس ابن آدم الا التراب ، والله يتوب على من تاب)، ~~قال ابن عباس فلا أدري أمن (1) القرآن هوأم لا ؟ وعن أبي موسى أنه بعث ms240 الى ~~قراء (2) أهل البصرة فدخل عليه ثلاث مائة رجل ، قد قرأوا (3) القرآن، فقال ~~أنتم خيار أهل البصرة قراؤهم فاتلوه ، ولا يطولن عليكم الأمد ، فتقسو قلوبكم ~~كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإذكنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول ~~والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها لو كان لأبن آدم واديان من مال ~~لابتغى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها ~~باحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ~~ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكيم ، فتسألون عنها يوم القيامة) ، وعن أبي PageV01P303 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_277.png) ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (قلب الشيخ شاب على حب اثنتين : ~~طول الحياة ، وحب المال) ، وعن أبي ذرقال كنت أمشي مع النى صلى الله عليه ~~وسلم في حرة المدينة عشاء ، ونحن ننظر الى أحد فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (يا أبا ذر قال لبيك يا رسول الله قال ما أحب أن أحدا ذاك عندي ~~ذهب أمسي ثالثة عندى منه دينار ، الا دينار أرصده لدين ، الا أن أقول به ~~في عباد الله ، هكذا حثا بين يديه ، وهكذا عن يمينه ، وهكذا عن شماله) وذكر ~~الحديث ، وعن أبي هريرة انه سمع الني صلى الله عليه وسلم يقول : (ان ثلاثة ~~في بني اسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم فبعث اليهم ملكا فأتى ~~الأبرص فقال أي شىء احب اليك قال لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب ~~عنى (1) الذي قد قذري الناس ، قال فمسحه فذهب عنه قذره ، وأعطى ~~لونا حسنا ، وجلدا حسنا ، قال فأي (2) المال أحب اليك ؟ قال الابل ، أو ~~قال البقر ، شك اسحاق ، الا ان الابرص أو الأقرع قال أحدهما الابل ، وقال ~~الآخر البقر ، فأعطى ناقة عشراء ، فقال بارك الله لك فيها ، قال فأتى الأقرع ~~فقال أي شىء أحب اليك ؟ فقال شعر حسن، وبذهب عنى هذا الذي قذري ~~الناس ، قال فمسحه فذهب عنه ، وأعطى شعرا حسنا ، قال وأى المال أحب ~~اليك ms241 ؟ قال البقر ، فأعطى بقرة حاملا قال بارك الله لك فيها قال وأتى (3) ~~الأعمى فقال أي شيء أحب اليك ؟ قال ان يرد الله إلي بصري فأبصر (4) به ~~الناس ، قال قمسسحه فرد الله اليه بصره ، قال فأي المال أحب اليك؟ قال القنم، ~~فاعطي شاة والدا ، فانتج هذان ، وولد هذا فكان لهذا واد من الابل ، ولهذا ~~واد من البقر ، ولهذا واد من الغنم ، قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيأته ، ~~فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم الا بالله ، ~~ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن ، والجلد الحسن ، والمال بعيرا ~~اتبلغ عليه في سفري ، فقال الحقوق كثيرة ، فقال له كأني أعرفك ألم تكن PageV01P304 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_278.png) ~~أبرص يقذرك الناس ، فقيرا فأعطاك الله ؟ فقال إنما ورثت هذا المال كابرا عن ~~كابرا ، فقال ان كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت ، قال وأتى الأقرع في ~~صورته فقال له مثل ما قال لهذا ، ورد عليه مثل ما رد على هذا ، فقال ان كنت) ~~كاذبا فصيرك الله الى ما كنت ، قال فأتى الأعمى في صورته وهيأته فقال رجل ~~مسكين ، وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم الا بالله ~~ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري ، فقال قد ~~كنت أعمى فرد الله إلي بصرى ، فخذ ما شئت ، ودع ما شئت ، فوالله لأجهدك (1) ~~اليوم شيئا أخذته لله ، فقال أمسك مالك ، فا نما ابتليتم فقد رضي الله (2) عنك ~~وسخط على صاحبيك . # وعن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه (3) قال (بينما ~~ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر ، فأووا الى غار في جبل فانحطت على فم غارهم ~~صخرة من الجبل ، فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها ~~صالحة لله ، فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم ، فقال أحدهم اللهم انه كان ~~لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ، ولي صبية صغار أرعى عليهم ، فاذا أرحت ~~عليهم (4) حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني ، وابي ناء ms242 بي ذات يوم ~~الشجر ، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد (5) ناما ، فحلبت كما كنت ~~أحلب ، فجئت بالحلاب ، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، ~~وأكره أن أسق الصبية قبلهما ، والصبية يتضاعون عند قدمي ، فلم يزل ذلك ~~دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ~~فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء ، ففرج الله منها فرجة ، فرأوا منها السماء ، ~~وقال الآخر اللهم انه كانت لي ابنة عم ، وذكر الحديث . وقال ان كنت تعلم ~~ابي فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم ، وقال الآخر PageV01P305 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_279.png) ~~اللهم اني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال اعطنى حو ~~فعرضت عليه فرقة فرغب عنه ، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها ~~فجاعني فقال اتق الله ، ولا تظلمنى حق ، فقلت اذهب الى تلك البقر ، ورعاتها ~~فخذها ، فقال اتق الله . ولا تستهزيء بي ، فقلت اني لا أستهزيء بك . خذ ~~ذلك البقر ورعاءها ، فأخذها فذهب به ، فان كنت تعلم اني فعلت ذلك ~~ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ، ففرج الله ما بو ، وقال فخرجو امن الغار يمشون)، ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله ، ~~يوم القيامة ولا ينظر اليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، رجل على فضل ~~ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له ~~بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه ، وهو على غير ذلك ، ورجل بايع اماما لا يبايعه ~~الا لدنيا ، فان أعطاه منها ، وفى ، وان لم يعطه منها لم يف) ، وعن أبي ذر ~~عن الني صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامه ولا ينظر اليهم، ~~ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~مرات ، قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال : (المسبل والمنان ~~والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ، وعن أبي ذر عن النى صلى الله عليه وسلم ~~قال ms243 : (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا الا منه ، والمنفق ~~سلعته بالحلف الفاجر ، والمسبل إزاره) ، وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم قال أبو معاويه ~~ولا ينظر اليهم ، ولهم عذاب أليم ، شيخ زان وملك كذاب ، وعائل مستكبن، ~~وعن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول / : (من ~~حلف على مال امرىء مسلم بغير حقه ، لقى الله وهو عليه غضبان ، قال عبد ~~الله ، ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله (ان ~~الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا) الى آخر الآية . PageV01P306 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_280.png) # وعن الي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ~~ذهب ، ولا فضة ، لا يؤدي منها (1) حقها (2) الا اذا كان يوم القيامة صفحت ~~له صفائح من نار ، فاحمي عليها في نارجهنم ، فيكوي بها جنبه وجبينه وظهره، ~~كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين ~~العباد ، فيرى سبيله إما الى الجنة ، واما الى النار ، قيل يا رسول الله فالابل ؟ ~~قال : ولا صاحب ابل لا يؤدي منها حقها ، ومن حقها حلبها يوم وردها ، الا ~~اذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا ~~تطؤه بأخفافها ، وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ، في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضي بين العباد ، فيرى سبيله ، ~~إما الى الجنة ، واما الى النار قيل يا رسول الله : فالبقر والغنم ? قال ولا صاحب ~~بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها الا اذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد ~~منها شيئا ليس فيه عفصاء ولا جلحاء ولا غضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ~~كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى ~~يقضى بها العباد ، فيرى سبيله اما الى الجنة واما ms244 الى النار ،) وذكر الحديث ، ~~وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الرجل ليعمل الزمان ~~الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار ، وان الرجل ~~ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ، ثم يختم له بعمل أهل الجنة) ، وعن ~~جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاثة أيام لا يموتن ~~أحدكم الا وهو حسن الظن بالله) ، وعن عبادة بن الصامت أن رسول صلى الله ~~عليه وسلم قال : (من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره ~~الله لقاءه) . وعن عائشة مثل ذلك ، وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~الله عليه وسلم (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله ~~لقاءه ، فقلت يا ني الله أكراهية الموت ؟ فكلنا يكره الموت ، قال ليس كذلك ، ~~ولكن المؤمن اذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله ، فأحب الله ~~لقامه ، وان الكافر اذا بشر بعذاب الله وسخطه ، كره لقاء الله ، وكره الله لقاءه)، PageV01P307 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_281.png) ~~وعن جابر قال سمعت الني صلى الله عليه وسلم يقول : (يبعث كل عبد على ~~ما مات عليه) ، وعن عبد الله بن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ، ~~ثم بعثوا على أعمالهم)، وفي حديث أم سلمة قالت فقلت يا رسول الله فكيف ~~بمن كان كارها قال (يخسف به معهم ، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته) . # وفي حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم يبعتهم ~~الله على نياتهم ، وعن عائشة قالت كنت اسمع انه لن يموت ني حتى يخير بين ~~الدنيا والآخرة قالت فسمعت النى صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات ~~فيه ، يقول : (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ~~وحسن أولئك رفيقا) ، وعن عائشة أنها قالت (1) سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل ms245 أن يموت وهو يقول : (اللهم اغفرلي وارحمني والحقني بالرفيق (2))، ~~وعن عائشة قالت ساررسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة) وذكر الحديث ، وقالت ~~فاطمة فأخبري (3) ان جبريل عليه السلام(4) كان يعارضه القرآن في كل سنة ~~مرة ، أو مرتين ، وانه (5) عارضة الآن مرتين وأنى لاأرى الاجل الا قد اقترب ، ~~فاتق الله واصبري فانه ا نعم السلف أنا لك) وذكر الحديث ، وعن عائشة ، وعبد ~~الله بن عباس قالا : لما نزلت برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة ~~له على وجهه ، فاذا اغتم كشفها عن وجهه ، وذكر الحديث ، وعن ابي هريرة ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (جاء ملك الموت الى موسى فقال ~~له أجب ربك ، قال فلطم موسى عين ملك الموت ، ففقأها قال فرجع الملك ~~الى الله ، فقال إنك أرسلتني الى عبد لك لا يريد الموت ، وقد فقأ عيني ، قال ~~فرد الله إليه عينه ، وقال أرجع الى عبدي فقل الحياة تريد ، فان كنت تريد الحياة ~~فضع يدك على متن ثور ، فما توارت يدك من شعره فانك تعيش بها ، سنة قال PageV01P308 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_282.png) ~~ثم مه ؟ قال ثم تموت ، قال فالآن من قريب رب أدننى من الأرض المقدسة ~~رمية بحجر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لو اني عنده لاريتكم قبره ~~الى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر) ، وعن أبي شماسة المهري قال حضرنا ~~عمرو بن العاصي ، وهو في سياقة الموت يبكى طويلا ، وحول وجهه الى الجدار ، ~~وذكر الحديث ، وقال فيه (1) فاذا أنا مت فلا تصحبنى نائحة ، ولا نار فاذا ~~دفنتموني فسنوا على التراب (2) سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ~~ويقسم لحمها ، حتى أستانس بكم ، وانظر ماذا أراجع به ، رسل ربي) ، ~~وعن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقنوا موتاكم لا إله الا ~~الله) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألم تروا الانسان ~~اذا مات شخص بصره ؟ قالوا بلى ، قال فذلك حين يتبع بصره نفسه) ، وعن ~~أبي ms246 هريرة أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قال اذا خرجت روح المؤمن ~~تلقاها ملكان يصعدان بها) ، قال حماد فذكر من طيب ريحها ، وذكر المسك، ~~قال ويقول أهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك ، وعلى ~~جسد كنت تعمرينه (3) فينطلق به الى ربه ثم يقول انطلقوا به الى آخر الأجل ، ~~قال وان الكافر اذا خرجت روحه قال حماد ، وذكر من نتنها وذكر لعنا (4) ~~ويقول أهل السماء روح خبيثة جاعت من قبل الأرض ، قال فيقال (5) انطلقوا ~~به الى آخر الأجل ، قال أبو هريرة فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت ~~عليه ، على أنفه ، هكذا ، وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : (إن أحدكم اذا مات عرض على (6) مقعده بالغداة والعشي ، ~~ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وان كان من أهل النار فمن أهل النار ، ~~يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله اليه يوم القيامة) ، وعن أبى هريرة قال سمعت PageV01P309 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_283.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (اسرعوا بالجنائز (1) فان كانت صالحة ~~قربتموها الى الخير ، وان كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم) ، وعن ~~أبى قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرعليه بجنازة فقال : (مستريح ومستراح ~~منه قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال (3) العبد المؤمن يستريح من ~~نصب الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد ، والبلاد ، والشجر ، والدواب)، ~~وعن ، أنس بن مالك قال مر بجنازة فأثني عليها قال ني (4) الله صلى الله عليه ~~وسلم (وجبت وجبت وجبت)، ومر بجنازة فأثنى عليها شر ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : (وجبت وجبت وجبت) قال عمر فداء لك أبي وأمي ، مر بجنازة ~~فأثني عليها خير ، فقلت وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فاثنى عليها شر فقلت: ~~وجبت وجبت وجبت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أثنيتم عليه خيرا، ~~وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ، أنتم شهداء الله في ms247 الأرض ~~أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض) ، وعن عائشة انها قالت ~~بما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستعجبا (5) ضاحكا / حتى أرى منه ~~لهواته ، إنما كان يبتسم (6) ، وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في دعائه لأبي سلمة (فاغفر لنا ، وله ، يا رب العالمين ، وافسح له في قبره ~~ونور له فيه) ، وعن انس بن مالك قال قال نيى الله صلى الله عليه وسلم (ان ~~العبد اذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، أنه ليسمع قرع نعالهم ، قال ~~بأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال فأما المؤمن ~~فيقول أشهد أنه عبد الله ، ورسوله ، قال فيقال له أنظر الى مقعدك من النار قد ~~أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال نيى الله صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا ، ~~قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، وملا عليه خضرا الى يوم PageV01P310 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_284.png) ~~يبعثون) ، وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الميت اذا وضع ~~في قبره انه ليسمع خفق نعالهم اذا انصرفوا) ، وعن البراء بن عازب عن الني ~~صلى الله عليه وسلم قال : (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) ، نزلت في ~~عذاب القبر ، يقال له من ربك فيقول : ري الله ، ونبى محمد ، فذلك قوله: ~~(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ، وعن أنس ~~ابن مالك قال كنا مع عمر بين مكة والمدينة قال (1) ثم أنشأ يحدثنا عن أهل ~~بدر ، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا مصارع آهل بدر بالأمس ، ~~يقول هذا مصرع فلان غنا ان شاء الله ، قال فقال عمر فوالذى بعثه بالحق ~~ما أخطؤوا الحدود التى حد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فجعلوا في بير ~~بعضهم على بعض ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم ، ~~فناداهم (2) فقال : (يا فلان بن فلان ، وا (3) فلان بن فلان ، هل وجدتم ~~ما ms248 وعد كم الله ورسوله حقا فاني وجدت ما وعدنى الله حقا ، قال عمريا رسول ~~الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، غير ~~أنهم لا يستطيعون ان يردوا علي شيئا) ، وعن أنس بن مالك ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال : (يا أبا ~~جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة أليس ~~قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فاني قد وجدت ما وعدي ربي حقا ، فسمع ~~عمر قول النى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعون ؟ وأني ~~يجيبون ؟ وقد جيفوا ، قال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم ~~لا يقدرون آن يجيبوا ، ثم أمر بهم فسحبوا ، فألقوا في قليب بدر) ، وعن ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إي رأيت الجنة فتناولت منها ~~عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا ~~قط ، ورأيت أكثر أهلها النساء ، قالوا بم يا رسول الله ؟ قال بكفرهن : قيل ~~أيكفرن بالله ؟ قال يكفرن العشير ، ويكفرن الاحسان ، لو أحسنت إلى احداهن PageV01P311 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_285.png) ~~الدهر ، ثم رأت منك شيئا ، قالت ما رأيت منك خيرا قط) ، وعن اسماء قالت ~~دخلت على عائشة وهي تصلى ، الحديث ، قالت فخطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال أما بعد ما من شىء لم ~~أكن رأيته الا قد رايته في مقامى هذا ، حتى الجنة والنار ، وانه قد (1) أوحي ~~الي أنكم تفتنوك في القبور قريبا ، أو مثل فتنة المسيح الدجال ، لا أدري أي ذلك ؟ ~~قالت أسماء فيؤتي أحدكم فيقال ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن (2) ~~لا أدري أى ذلك ؟ قالت (3) أسماء فيقول هو محمد ، هو (4) رسول الله ، ~~جاء بالبينات والهدى ، فأجبنا وأطعنا ثلاث مرار ، فيقال له ثم قد كنا نعلم أنك ~~لمؤمن به ، فنم صالحا ، وأما المنافق ms249 أو المرتاب لا أدري أي ذلك ؟ قالت أسماء ~~فيقول لا أدري سمعت الناس ، يقولون شيئا فقلت) ، وعن زيد بن ثابت عن النيي ~~صلى الله عليه وسلم قال : (إن/ هذه الأمة تبتلي في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت ~~الله ان يسمعكم من عذاب القبر ، الذي أسمع منه ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال ~~تعوذوا بالله من عذاب النار ، فقالوا نعوذ بالله من عذاب النار ، فقال تعوذوا بالله ~~من عذاب القبر ، فقالوا نعوذ بالله من عذاب القبر ، قال تعوذوا بالله من الفتن ، ~~ما ظهر منها وما بطن ، قالوا نعوذ بالله من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، قال ~~تعوذوا بالله من فتنة الدجال ، قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال (5) ، وعن ~~أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لولا أن لا تدافنوا لدعوت ~~الله أن يسمعكم من عذاب القب) ، وعن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وعندي امرأة من اليهود ، وهي تقول هل شعرت انكم تفتنون ~~في القبور؟ قالت فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال إنما تفتن يهود ، ~~قالت عائشة فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل شعرت ~~أنه أوحى الي انكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله PageV01P312 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_286.png) ~~عليه وسلم بعد ، يستعيذ من عذاب القبر ، وعن عائشة انها قالت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا على فزعمتا أن أهل ~~القبور يعذبون في قبورهم ، فقال صدقتا انهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم ، ~~ثم قالت فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر . # وعن عائشة أنها قالت وما صلى (1) صلاة بعد ذلك الا سمعته يتعوذ من ~~عذاب القبر ، وعن عائشة انها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ ~~في صلاته من فتنة الدجال ، وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر ، وعن أبي هريرة أن رسول ms250 الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ان هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وان الله ينورها لهم بصلاتي ~~عليهم ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في الانسان ~~عظما لا تأكله الأرض أبدا ، فيه يركب يوم القيامة ، قال أي عظم هو يا رسول ~~الله ؟ قال هو عجب الذنب ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس من الانسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا ، وهو عجب الذنب ، ~~ومنه يركب الخلق يوم القيامة ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كل ابن آدم يأكله التراب الا عجب الذنب ، منه خلق ، وفيه يركب ، ~~وعن حباب قال كان لي على العاصى بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لن أقضيك ~~حتى تكفر بمحمد ، قال فقلت لن أكفر محمد حتى تموت ، ثم تبعث ، قال ~~واني لمبعوث من بعد الموت ؟ فسوف أقضيك اذا رجعت الى مال وولد قال فنزلت ~~هذه الآية (أفرأيت الذي كفر بآياتنا إلى قوله ويأتينا فردا) ، وعن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت أنا والساعة هكذا ، وقرن شعبة بين أصبعيه ~~المسبحة والوسطى ، يحكيه ، وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين ، قال وضم السبابة والوسطى ، وعن أبي هريرة ~~يبلغ به قال تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة ، فما يصل الاناء الى فيه حتى ~~تقوم ، والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم ، والرجل يليط في (2) PageV01P313 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_287.png) ~~حوضه فما يصدر حتى تقوم ، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكر النفخ في الصور ، ثم قال : (فاول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله، ~~قال فيصعق ، ويصعق الناس معه (1)، ثم ينفخ فيه أخرى ، فاذا هم قيام ~~ينظرون ، ثم يقال يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ، وقفوهم أنهم مسؤولون ، ثم ~~يقال أخرجوا بعث النار فيقال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين قال (2) ~~فذلك يوم / يجعل الولدان شيبا ms251 فذلك ، يوم يكشف عن ساق) ، وعن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين أربعون ، قالوا يا أبا هريرة ~~أربعون يوما ، قال أبيت قالوا أربعون شهرا، قال أبيت قالوا أربعون سنة قالوا (3) ~~أبيت ثم نزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ، وعن سهل بن سعد قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء ~~عفراء كقرصة الني ، ليس فيها علم لأحد . # وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (يحشر الناس ~~يوم القيامة حفاة عراة غرلا (4) قلت يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر ~~بعضهم الى بعض ؟ قال : (يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم الى بعض)، ~~وعن عبد الله بن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال ~~يا أيها الناس إنكم محشورون الى الله حفاة عراة غولا ، كما بدأنا أول خلق نعيده ~~وعدا علينا إنا كنا فاعلين ، الا ان أول الخلاثآق يكسى يوم القيامة ابراهيم ، ~~إلا وأنه سيجاء برجال من أمتى ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول يا رب أصحابي ~~فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك) ، وعن ابن عمر عن الني ~~صلى الله عليه وسلم قال : يقوم الناس لرب العالمين) ، قال يقوم أحدهم ~~وي رشحة إلى أنصاف أذنيه) ، وعن المقداد بن الأسود قال تدنى الشمس يوم ~~القيامة من الخلق ، حتى تكون منهم كمقدار ميل ، قال سليم فوالله ما أدري ~~ما يعني بالميل ، أمسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين ، قال فيكون الناس PageV01P314 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_288.png) ~~على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون الى كعبيه ، ومنهم من يكون الى ~~ركبتيه ، ومنهم من يكون الى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق الجاما ، وأشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الى فيه ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعا ، وانه ليبلغ ~~الى أفواه الناس ، أو الى آذانهم ، وعن ms252 أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما بلحم فرفع اليه الذراع ، وكانت تعجبه ، فنهش منها نهشة فقال ~~أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون بم ذلك ? يجمع الله يوم القيامة الأولين ~~والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الراعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس ~~فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ، ولا يحتملون ، وذكر الحديث ، ~~وعن عائشة عن النى صلى الله عليه وسلم قال : (ليس أحد يحاسب إلا هلك ، ~~قلت يا رسول الله أليس الله يقول حسابا يسيرا ? قال ذلك العرض ، ولكن من ~~نوقش المحاسبة (1) هلك ، وفي رواية الحساب ، وعن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : (لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة ~~الجلحاء من الشاة القرناء) ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أتدرون ما المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا دراهم له ولا متاع ، فقال ~~إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاه ، ويأتي قد شتم هذا ، ~~وقذف هذا ، وأكل مال هذا وسفك دم هذا ، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته ، ~~وهذا من حسناته ، فان فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم ~~فطرحت عليه ، ثم طرح في النار ، وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن الظلم ظلمات يوم القيامة) ، وعن صفوان بن محرز ~~قال ، قال رجل لابن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~النجوى ، قال سمعته يقول : (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه ~~كنفه فيقرره بذنوبه ، فيقول هل تعرف ؟ فيقول رب اعرف ، قال فاي قد سترتها ~~عليك في الدنيا ، واني اغفرها لك اليوم / فيعطى صحيفة حسناته ، وأما الكفار ~~والمنافقون فينادي بهم على رؤوس الخلائق ، هؤلاء الذين كذبوا على الله) ، ~~وعن أبي سعيد ، وذكر الحديث ، وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : PageV01P315 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_289.png) ~~(ثم يضرب الجسر على جهنم ، وتحل الشفاعة ، فيقولون اللهم سلم سلم ms253 قيل ~~يا رسول الله وما الجسر؟ قال دحض مزلة فيه خطاطيف ، وكلاليب ، وحسكة ~~تكون بنجد فيها شويكة ، يقال له السعدان ، فيمر المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق، ~~وكالريح ، وكالطير ، وكأجاويد الخيل ، والركاب ، فناج مسلم ، ومخدوش ~~مرسل ، ومكدس (1) في نار جهنم) ، وعن أبي الزبير انه سمع جابرا يسأل عن ~~الورود ، فقال نجيء نحن يوم القيامة ، وذكر الحديث . # وقال ويعطى كل انسان منهم منافق أو مؤمن نورا ، ثم يتبعونه ، وعلى جسر ~~جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله ، ثم يطفأ نور المنافقين ، ثم ينجو ~~المؤمنون ، فتنجز أول زمرة ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، سبعون ألفا لا يحاسبون، ~~ثم الذين يلونهم كأضواء (2) نجم في السماء ، ثم كذلك ، وذكر الحديث ، ~~وعن حذيفة وأني هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر الحديث (3) ~~وقال ترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا ، فيمر أولكم ~~كالبرق ، قال قلت بأبي انت وأمي أي شيء كمر البرق ؟ قال ألم تروا الى البرق ~~كيف يمر ، ويرجع في طرفة عين ، ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير ، أو شد ~~الرجال (4) تجرى بهم أعمالهم ، ونبيكم صلى الله عليه وسلم قائم على الصزاط ، ~~يقول رب سلم ، سلم، حتى تعجز آعمال العباد ، حتى يجيء الرجل فلا ~~يستطيع السير الا زحفا ، قال وفي حافتى الصزاط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ ~~من امرت به ، فمخدوش ناج ، ومكردس في النار ، والذي نفس أبي هريرة ~~بيده آن قعر جهنم لسبعون خريفا ، وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وذكر الحديث قال ويضرب الصزاط بين ظهراني جهنم ، فأكون ~~أنا وأمتي أول من يجيز ، ولا يتكلم يومئذ الا الرسل ، ودعوى الرسل، يومئذ ~~اللهم سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم السعدان ? ~~قالوا نعم يا رسول الله ، قال فانها مثل شوك السعدان ، غير انه لا يعلم قدر عظمها PageV01P316 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_290.png) ~~الا الله ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم الموق بعمله ، ومنهم المجازي حتى ~~ينجي ، حتى اذا فرغ الله من القضاء بين العباد وذكر الحديث . # وعن أبي سعيد الخدري ms254 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ، ~~قال وبلغني أن الجسر أدق من الشعر ، وأحد من السيف ، وعن عائشة قالت ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : (يوم تبدل الأرض غير ~~والأرض والسموات) ، فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله ؟ صلى الله عليك ~~فقال (1) على الصزاط ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن حوضى أبعد من أيلة من عدن ، لهو أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل ~~باللبن . ولآنيته أكثر من عدد النجوم ، واني لأصد الناس عنه ، كما يصد الرجل ~~ابل الناس ، عن حوضه ، وعن أنس بن مالك قال بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم بين أظهرنا ، فأغفى اغفاءه ، ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا ما ~~بضحكك (2) يا رسول الله ؟ قال (3) نزلت على آنفا سورة ، فقرأ لسم الله الرحمن ~~الرحيم (إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبت ثم قال ~~أتدرون ما الكوثر ؟ فقلنا الله ورسوله أعلم ، قال فانه نهر وعدنيه ربي ، عليه خير ~~كثير ، هوحوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، /آنيته عدد النجوم ، فيختلج العبد ~~منهم ، فأقول رب (4) من أمتى ، فيقول ما تدري ما أحدث بعدك (5) ، ~~وعن أبي سعيد الخدري أن النى صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل يقول ~~لأهل الجنة يا أهل الجنة ، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول ~~هل رضيتم ؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من ~~خلقك ، فيقول الا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون يا رب وأي شيء أفضل ~~من ذلك ؟ فيقول أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا . PageV01P317 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_291.png) # وعن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله يقول ~~لأهل الجنة ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم ، فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط ~~أحدا من العالمين ، فيقول لكم عندي أفضل من هذا ، فيقولون يا ربنا أي شىء ~~أفضل من هذا ؟ فيقول رضاي ms255 ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا ، وعن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل من أهل الجنة يدخل بيته ~~فتدخل عليه زوجتاه من حور العين ، فتقولان له الحمد لله الذي أحياك لنا ، ~~وأحيانا لك ، قال فيقول ما أعطى أحد مثل ما أعطيت ، وعن أبي هريرة انه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله يا محمد ادخل الجنة من أمتك، ~~من لا حساب عليه من باب الايمان ، من أبواب (1) الجنة ، وهم شركاء الناس ~~فيما سوى ذلك من الأبواب ، والذي نفس محمد بيده آن ما بين المصراعين ~~من مصارع (2) الجنة لكما بين مكة وهجر (3) أو (4) كما بين مكة وبصرى . ~~وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى باب الجنة يوم ~~القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن (5) من أنت ? فأقول محمد ، فيقول بك ~~أمرت لا أفتح لأحد قبلك ، وعن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أنا (6) أول من يقرع باب الجنة ، وعن أنس بن مالك أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : (أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، واذا ترابها المسك، ~~وعن ثويان أنه قال كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر ~~من أحبار اليهود ، قال جئت أسألك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سل، ~~فقال اليهودي أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ?؟ قال ~~هم في الظلمة دون الجسر ، قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال فقراء المهاجرين ، ~~قال (7) فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال زيادة كبد النون ، قال فما غذاؤهم PageV01P318 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_292.png) ~~على اثرها ؟ قال ينحرلهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ، قال فما شرابهم عليه؟ ~~قال من عين فيها تسمى سلسبيلا ، قال صدقت ، وعن سهل بن أسعد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ان أهل الجنة ليتراعون الغرفة في الجنة ، كما تراءون (1) ~~الكوكب في السماء ، وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى ms256 الله عليه وسلم ~~قال إن أهل الجنة ليتراءون أهل (2) الغرف من فوقهم ، كما يتراءون الكوكب الدري ~~الغاير (3) من الأفق من المشرق أو المغرب ، لتفاضل ما بينهم ، قالوا يا رسول ~~الله تلك منازل الأنبياء ، ما يبلغها غيرهم ، قال بلى ، والذي نفسى بيده رجال ~~آمنوا بالله ، وصدقوا المرسلين ، وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : (ان (4) في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة ، فتهب ريح الشمال ، ~~فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون (5) حسنا وجمالا ، فيرجعون الى أهليهم، ~~وقد ازدادوا حسنا وكمالا (6) فيقول لهم أهلوهم (7) والله لقد ازددتم بعدنا ~~حسنا وجمالا (8) ، فيقولون وانتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ، وعن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن أول زمرة تدخل الجنة ~~على صورة القمر ليلة البدر ، والتي تليها على اضوء (9) كوكب دري / في السماء ~~لكل امريء منهم زوجتان اثنتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ، وما في ~~الجنة أعزب) ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أول ~~زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أشد كوكب ~~دري في السماء إضاءة لا يبولون ، ولا يتغوطون ، ولا يتمخطون (10)، ولا يتفلون، PageV01P319 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_293.png) ~~أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، ~~أخلاقهم على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ، ستون ذراعا في السماء)، ~~وعن آبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول زمرة تلج الجنة ~~صورهم على صورة القمر ليلة البدر ، لا يبصقون فيها ، ولا يتمخطون (1) ولا ~~يتغوطون فيها ، آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة ، ومجامرهم من الألوة ، ~~ورشحهم المسك ، ولكل واحد منهم زوجتان ، يرى مخ سوقهما (2) من وراء ~~اللحم ، من الحسن ، لا اختلاف بينهم ، ولا تباغض ، قلوهم قلب واحد، ~~يسبحون الله بكرة وعشية ، وعن جابر قال سمعت الني صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن أهل الجنة يأكلون فيها (3) ويشربون، ولا يتفلون ، ولا يبولون ، ولا يتغوطون، ~~ولا يتمخطون (4)، قالوا فما بال الطعام ؟ قال جشاء ورشح كرشح ms257 المسك يلهمون ~~التسبيح والتحميد ، كما يلهمون النفس # وعن جابر بن عبد الله عن النى صلى الله عليه وسلم قال في أهل الجنة ~~يلهمون التسبيح والتكبير ، كما يلهمون النفس ، وعن أي هريرة عن الني صلى ~~الله عليه وسلم قال : (من يدخل الجنة ينعم لا ييأس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفني ~~شبابه)، وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (5) عن الني صلى الله عليه وسلم ~~قال ينادي مناد ان لكم (6) أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وان لكم ان تحيوا ~~فلا تموتوا أبدا ، وان لكم ان تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وان لكم ان تنعموا فلا ~~تيأسوا أبدا ، فذلك قوله عز وجل : (ونودوا أن تلكم الجنة التي أورثتموها بما ~~كنتم تعملون) ، وعن عبد الله بن قيس عن الني صلى الله عليه وسلم قال : ~~ان للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا للمؤمن فيها ~~أهلون (7) يطرف عليهم المؤمن ، فلا يرى بعضهم بعضا ، وعن عبد الله بن قيس أن PageV01P320 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_294.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا ، ~~فى كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمن ، وعن أبي موسى عن ~~الني صلى الله عليه وسلم ، قال الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا ، في ~~كل زاوية منها أهل للمؤمن ، لا يراهم الآخرون ، وعن أبي هريرة ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : (كل من يدخل الجنة على صورة آدم ، وطوله ستون ~~ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن . ### || باب ~~رحمة الله بعبده # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الله تبارك ~~وتعالى لرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة ، أدخل الجنة فاذا دخلها قال الله له : ~~بمنه ، فيسأل ربه ويتمنى ، حتى ان الله ليذكره من كذا وكذا حتى اذا (1) ~~انقطعت به الأمانى ، قال الله ذلك (2) لك ، ومثله معه) قال أبو سعيد أشهد ~~أني حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (ذلك لك ، وعشرة ms258 أمثاله)، ~~وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ان أدنى مقعد أحدكم ~~من الجنة أن يقول له تمن فيتمنى (3) ويتمنى ، فيقول له هل تمنيت ؟ فيقول ~~بنعم فيقول له فان لك ما تمنيت ، ومثله معه) ، وعن عبد الله بن مسعود / قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اني لأعلم (4) آخر أهل الجنة ، دخولا ~~الجنة ، رجل يخرج من النار حبوا ، فيقول الله تبارك وتعالى له : اذهب فادخل ~~الجنة ، فان لك مثل الدنيا ، وعشرة أمثالها أو أن لك عشرة أمثال الدنيا) ، ~~قال ، وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة . # وفي رواية عن عبد الله ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فيقال ~~له انطلق فادخل الجنة ، قال فيذهب فيدخل الجنة ، فيجد الناس قد أخذوا PageV01P321 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_295.png) ~~المنازل ، فيقال له أتذكر الزمان الذي كنت فيه ؟ فيقول نعم ، فيقال له من ، ~~فيتمنى فيقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا) ، وعن المغيرة بن ~~شعبة يرفعه ، قال سأل موسى ربه ما أدني أهل الجنة منزلة ؟ قال هو رجل يجيء ~~بعد ما أدخل أهل الجنة ، الجنة ، فيقال له : اذهب ادخل الجنة ، فيقول ~~أي رب كيف ؟ وقد نزل الناس منازهم (1) ، وأخذوا أخذاءهم (2) ، فيقال ~~له أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ? فيقول : رضيت رب، ~~فيقول لك ذلك ، ومثله ، ومثله ، ومثله ، ومثله (3) فقال في الخامسة ، رضيت رب ~~فيقول (4) هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول ~~رضيت رب ، قال موسى : رب فأعلاهم منزلة ؟ قال أولئك الذين (5) أردت، ~~غرست كرامتهم بيدي : وختمت عليها فلم ترعين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر ~~على قلب بشر ، وعن أبي هريرة عن النى صلى الله عليه وسلم : (قال الله اعددت ~~لعبادي الصالحين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر، ~~مصداق ذلك في كتاب الله تعالى (6) (فلا تعلم نفس ما أخي لهم من قرة أعين، ~~جزاء بما كانوا يعملون) ، وعن سهل بن سعد أنه قال شهدت من رسول الله ms259 صلى ~~الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ، ثم قال في آخر حديثه فيها، ~~ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ثم اقترأ هذه الآية ~~(تتجافى جنوهم عن المضاجع الى قوله جزاء بما كانوا يعملون) ، وعن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب ~~في ظلها مائة سنة ، وفي رواية لا يقطعها) ، وعن سهل بن سعد عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة ~~عام لا (7) يقطعها) ، وعن أبي سعيد الخدري عن الني صلى الله عليه وسلم PageV01P322 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_296.png) ~~قال : (إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد ، المضمر ، السريع ، مائة عام ~~ما يقطعها) ، وعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يولي بجهنم ~~يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك ، يجرونها ، وعن ~~أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ناركم هذه التى يوقد ابن آدم ~~جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، قالوا والله ان كانت لكافية يا رسول الله ، ~~قال فانها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلها مثل حرها) ، وعن أبي هريرة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وذكر الحديث ، قال (1) : (كلهن مثل ~~حرها) ، وعن أبي هريرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ سمع وجبة ~~فقال الني صلى الله عليه وسلم (أتدرون ما هذا ? قال قلنا الله ورسوله أعلم قال ~~هذا حجر رمى به في النار منذ سبعين خريفا فهو (2) يهوي في النار الآن حين ~~انتهى الى قعرها) ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرس ~~الكافر أو ناب الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاث ، وعن أبي هريرة ~~يرفعه قال : (ما بين منكى الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع) ، ~~وعن أبي هريرة قال قال (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم : (رأيت ms260 عمرو بن ~~لحى وهو (4) يجر قصبه في النار . # وعن أبي هريرة عن الني صلى الله عليه وسلم قال : تحاجت النار ، والجنة، ~~فقالت النار أو ثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة فما لي لا يدخلنى الا ضعفاء ~~الناس ، وسقطهم ، وعجزهم؟ فقال الله (5)/ تعالى للجنة أنت رحمتي أرحم بك ~~من أشاء من عبادي ، وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء (6) من عبادي ~~ولكل واحدة منكما ملؤها) ، وعن عائشة انها قالت خسفت الشمس فى حياة ~~رسول الله ضلى الله عليه وسلم ، الحديث ، وقالت قال رسول الله صلى الله عليه PageV01P323 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_297.png) ~~وسلم : (رأيت في مقامي هذا كل شيء أعددتم (1) حتى لقد رأيتني أردت ان ~~أخذ قطفا من الجنة حين رأيتمولي جعلت أقدم ، وفي رواية أتقدم ، ولقد رأيت ~~جهنم يحطم بعضها بعضا ، حين رأيتموني تأخرت ، ولقد رأيت فيها ابن لحي وهو ~~الذي سيب السوائب) ، وعن جابر بن عبد الله قال ، وذكر الحديث ، وقال ~~فيه : فعرضت على الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته ، أو قال تناولت منها ~~قطفا فقصرت يدي عنه ، وعرضت على النار فرأيت فيها امرأة من بني اسرائيل ~~تعذب في هرة لها ، ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ، ~~ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار) ، وعنه أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ورأيت في النار امرأة حميرية سوداء طويلة) ، وعن جابر ~~ابن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما من شيء توعدونه الا قد ~~رأيته في صلاتي هذه لقد جيء بالنار ، وذلكم حين رأيتموي تأخرت مخافة ~~أن يصيبني من لفحها ، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، ~~كان يسرق الحاج بمحجنه ، وقال (2) وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها ~~فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا ، ثم جيء ~~بالجنة ، وذلكم حين رأيتموي تقدمت ، حتى قمت في مقامى ، ولقد مددت ~~يدي ، وأنا أريد أن أتناول من ممرها ، لتنظروا اليه ثم بدأ لي أن لا ms261 أفعل ، فما ~~من شىء توعدونه الا قد رأيته في صلابي هذه. # وعن أبي هريرة أن وسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من قتل نفسه ~~بحديدة فحديدته في يده يتوجا بها في بطنه في نار جهنم ، خالدا مخلدا فيها ~~أبدا ، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ~~أبدا ، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نارجهنم خالدا مخلدا فيها ~~أبدا) ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قرأ ابن آدم PageV01P324 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_298.png) ~~السجدة فسجد اعتزل الشيطان ، يبكى يقول ياويله (1) امر ابن ادم بالسجود ~~فسجد ، فله الجنة ، وأمر هو بالسجود فأبى فله النار) ، وعن أبي سعيد الخدري ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وذكر اليهود ، وقال في الحديث (فيقال ~~فماذا تبغون ؟ قالوا (2) عطشنا يارب فاسقنا فيشار اليهم الا تردون فيحشرون ~~الى النار ، كأنها اسراب تحطم (3) بعضها بعضا فيتساقطون في النار ، ثم ذكر ~~النصارى ، وقال : فيقال لهم ماذا تبغون ؟ فيقولون عطشنا فاسقنا قال فيشار ~~اليهم ، ما تردونفيحشرون الى جهنم ، كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، ~~فيتساقطون في النار (4)) ، وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : (يقول الله لأهون أهل النار عذابا لوكانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا ~~بها ؟ فيقول نعم ، فيقول قد أردت منك أهون من هذا ، وأنت في صلب آدم ، ~~أن لا تشرك بي ، أحسبه قال ولا أدخلك النار فأبيت الا (6) الشرك) ، وعن ~~أنس بن مالك أن الني صلى الله عليه وسلم قال : (يقال للكافر يوم القيامة ~~أرأيت لوكان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به ? فيقول نعم ، فيقال له ~~قذ سئلت أيسر من ذلك ، وفى رواية فيقال له كذبت قد سئلت ما هو أيسر ~~بمن ذلك) ، وعن أنس أن رجلا قال يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه/ ~~يوم القيامة أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه ~~يوم القيامة ؟ قال قتادة بلى ، وعزة ربنا) ms262 ، وعن أنس بن مالك ، قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ ~~في النار صبغة ثم يقال له يا ابن آدم ، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم ~~قط ؟ فيقول لا . والله ، يا رب ويوتي بأشد الناس بؤسا (7) في الدنيا من آهل PageV01P325 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_299.png) ~~الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال (1) له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا (2) قط ؟ ~~هل مر (3) بك شدة قط ؟ فيقول لا والله يا رب ، ما مر بي بؤس قط ، ولا رأيت ~~شدة قط) ، وعن عبد الله بن عمر، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اذا صار أهل الجنة الى الجنة ، وصار أهل النار الى (4) النار، أتى بالموت حتى ~~يجعل بين الجنة والنار ، ثم يذبح ، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت (5)، ~~ويا أهل النار لاموت ، فيزداد اهل الجنة فرحا الى فرحهم ، ويزداد أهل النار ~~حزنا إلى حزنهم (6). # كمل بحمد الله وحسن عونه # وصلى الله على محمد نبيه وعبده (7) PageV01P326 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_300.png) ### || /باب ما ذكر في الني صلى الله عليه وسلم من آياته ومعجزاته ، وما خص ~~به من بين الأنبياء صلى الله عليه وسلم # وعن واثلة بن الأصقع أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، ~~واصطفى من قريش بنى هاشم ، واصطفاني من بني هاشم . # وعن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني لأعرف حجرا ~~بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث ، اني لأعرفه الآن . وعن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينقش ~~عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مشفع . # وعن انس أن النى صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتى بقدح رحراح فجعل ~~القوم يتوضؤون ، فحزرت ما بين الستين الى الثمانين قال : فجعلت أنظر الى (1) ~~الماء ، ينبع من بين أصابعه . وعن أنس بن مالك ms263 أنه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وحانت صلاة العصر ، فالتمس الناس / وضوءا (2) فلم يجدوا ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك الاناء يده ، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه . قال فرأيت الماء ينبع من تحت ~~أصابعه ، فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم . PageV01P327 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_301.png) # وعن انس أن النى (1) صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه بالزوراء ، والزوراء ~~بالمدينة عند السوق ، والمسجد ، فيماتمة (2) دعا بقدح فيه ماء فوضع كفه فيه، ~~فجعل ينبع بين أصابعه (3) فتوضأ جميع أصحابه ، قال : قلت: كم كانوا ~~يا حمزة ؟ قال كانوا زهاء الثلاثمائة ، وفي رواية : كان بالزوراء فاتى باناء ماء (4) ~~لا يغمر أصابعه ، أوقدرما يواري أصابعه . # وعن جابر ان أم مالك كانت تهدي للنى صلى الله عليه وسلم في عكة ~~لها سمنا ، فيأتيها بنوها ، فيسألون الأدم ، وليس عندهم شيء فتعمد (5) إلى ~~الذي كانت تهدي فيه للنيي صلى الله عليه وسلم فتجد فيه سمنا فمازال يقيم ~~لها أدم بيتها ، حتى عصرته فأتت الني صلى الله عليه وسلم فقال : أعصرتيها (6) ~~قالت نعم ، قال لو تركتيها مازال قائما . وعن جابر أن رجلا أتى الني صلى الله ~~الله عليه وسلم يستطعمه ، فأطعمه شطر وسق شعير ، فما زال الرجل يأكل منه، ~~وامرأته ، وضيفه (7) حتى كاله ، فأتى الني صلى الله عليه وسلم فقال : لو لم ~~تكله لأكلتم منه ، ولقام لكم . # وعن معاذ بن جبل قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~غزوة تبوك ، فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء، ~~جميعا حتى اذا كان يوما آخر الصلاة ، ثم خرج لصلاة (8) الظهر والعصر جميعا، ~~ثم دخل ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعا ، ثم قال : انكم ~~ستأتون غدا ان شاء الله عين تبوك ، وانكم لن تأتوها حتى يضحى النهار ، فمن ~~جاءها منكم ، فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى ، فجئناها وقد سبق (9) PageV01P328 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_302.png) ~~اليها رجلان ، والعين مثل الشراك (1) تبض (2) بشىء من ماء ، قال فسألهما ~~رسول الله ms264 صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا ? قالا نعم ، فسبهما ~~الني صلى الله عليه وسلم ، وقال لهما ما شاء الله آن يقول . قال : ثم غرفوا ~~بأيديهم من العين قليلا . قليلا، حتى اجتمع فيه (3) شيء، قال : وغسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم اعاده فيها فجرت )العين بماء منهمر، ~~أو قال : غزير، شك أبو على أيهما، قال (4) استقى الناس ، قال يوشك يا ~~معاذ ان طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملء جنانا . # وعن أبي حميد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غزوة تبوك ~~فأتينا وادي القرى على حديقة امرأة (5) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اخرصوها فخرصناها ، وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، ~~وقال : أحصيها حتى نرجع اليك ان شاء الله ، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستهب عليكم الليلة ريح شديدة ، فلا يقم ~~فيها أحد ، فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة ، فقام رجل فحملته ~~الريح، حتى ألقته بجبلي طى ، وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب اليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وأهدى له بردا ، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها ، فقالت عشرة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ، ~~ومن شاء فليمكث فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة فقال : هذه طابة ، وهذا ~~أحد ، وهو جبل يحبنا ونحبه ، ثم قال : ان خير دور الأنصار ، دار بنى النجار ، ~~ثم دار بني عبد الأشهل (6) ، فلحقنا سعد بن عبادة ، فقال أبو أسيد : ألم ~~تر أن رسول الله صلى عليه وسلم خير دور الأنصار ، فجعلنا آخرا ، فأدرك سعد PageV01P329 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_303.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله خيرت دور الأنصار فجعلتنا (1) ~~آخرا ، فقال أو ليس ms265 بحسبكم أن تكونوا من الأخيار (2) ؟ وفي رواية فكتب له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيرهم . # وعن جابر قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد ، ~~فأدركنا رسول الله في واد كثير العضاه (3) فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها ، قال : وتفرق الناس في الوادي، ~~يستظلون بالشجر ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلا أتاني ، ~~وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسى ، فلم أشعر إلا والسيف ~~صلتا (4) في يده فقال لي : من يمنعك مني ؟ قال : قلت : الله ثم قال في ~~الثانية من يمنعك منى ؟ قال : قلت الله/قال فشام (5) السيف فها هوذا جالس ، ~~ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وعن أبي موسى عن النى صلى الله عليه وسلم قال : ان مثل ما بعثنى الله ~~به من الهدى والعلم ، كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت ~~الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله ~~بها الناس ، فشربوا منها وسقوا ، ورعوا وأصاب طائفة منها أخرى انما هي قيعان ~~لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه بما بعثنى ~~الله به ، فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي ~~أرسلت به. # وعن أبي موسى عن الني صلى الله عليه وسلم قال : انما (6) مثلى ومثل ~~ما بعثنى الله به كمثل رجل أتى قومه ، فقال : يا قوم: اني رأيت الجيش بعيني، PageV01P330 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_304.png) ~~أني أنا النذير العريان ، فالنجاء، فأطاعه طائفة (1) من قومه ، فأدلجوا فانطلقوا ~~على مهلتهم ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فهلكهم (2) ~~واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني ، ~~وكذب ما جئت به من الحق . # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انما مثلي ومثل ~~أمتى كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه ، فأنا آخذ ~~بحجزكم ms266 وأنتم تقاحمون فيه (3) . # كمل اختصار مسلم والحمد لله وحده (3). PageV01P331 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_305.png) PageV01P332 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_306.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | كتاب الغلول والتحذيرمنه ، وما جاء فيه # قال الله تعالى : (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ، وعن أبي هريرة ~~قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وذكر (1) الغلول ، فعظمه ~~وعظم امره ، ثم قال : (لاألفين أخدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له ~~رغاء ، يقول يا رسول الله أغثنى ، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، لا ~~ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ، فيقول يا رسول ~~الله أغثنى ، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته شاة ، لها ثغاء ، يقول يا رسول الله أغثنى ، فأقول لا أملك لك ~~شيئا قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح ، ~~فيقول يا رسول الله أغثفي ، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم ~~يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع ا تخفق فيقول يا رسول الله أغثني ، فأقول لا أملك ~~لك شيئا قد أبلغتك ، لا ألفين يجيء أحدكم يوم القيامة على رقبته صامت ، ~~فيقول يا رسول الله أغثنى ، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك). # وعن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خبير ~~فلم نغنم ذهبا ولا ورقا الا الأموال والمتاع والثياب ، قال فاهدى مرجل من بني ~~الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما أسود يقال ~~له مدعم (2) فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى وادي القرى ، حتى اذا PageV01P333 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_307.png) ~~كنا بوادي القرى بينما مدعم (1) يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذ جاءه سهم عائر فقتله ، فقال الناس هنيئا له الجنة ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده ان الشملة التي أخذ يوم خيبر من الغنائم ، لم ~~تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه نارا ، قال فلما سمع الناس ms267 ذلك جاء رجل بشراك ~~أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (2) شراك أو شراكان من نار، ~~وعن عبد الله بن عمر (3) قال كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ~~يقال له كركرة ، فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في النار ، فذهبوا ~~ينظرون اليه فوجدوا عباءة قد غلها ، وعن زيد بن خالد الجهني ، قال توفي رجل ~~يوم خيبر ، وأنهم ذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزعم زيد أنه قال لهم ~~صلوا على صاحبكم ، فتغيرت وجوه الناس لذلك ، فزعم زيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ان صاحبكم قد غل في سبيل الله ، قال ففتحنا متاعه ~~فوجدنا فيه خرزات من خرز يهود ما يساوين درهمين . # وعن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدر من ~~خيبر ، وهو يريد الجعرانة ، سأله الناس حتى دنت به ناقته من شجرة ، فتشبكت ~~بردائه ، حتى نزعته عن ظهره ، فقال رسو الله صلى الله عليه وسلم ردوا علي ~~ردائى ، أتخافون ألا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم ؟ والذي نفسى بيده لو ~~أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا ~~جبانا ولا كذابا ، قال فلما نزل النى صلى الله عليه وسلم قام في الناس (4) ~~فقال ردوا (5) الخائط والمخيط ، فان الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ، ~~قال ثم تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأرض شيئا أو اوبرة من بعير ، ~~أو ما اشبهها ، ثم قال والذي نفسي بيده مالي مما افاء الله عليكم ولا مثل هذه ~~الا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، وعن عبد الله بن عمرو قال كان رسول PageV01P334 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_308.png) ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس يجيئون (1) ~~بغنائمهم ، فيخمسها ويقسمها ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر ، فقال ~~يا رسول الله هذا مما كنا أصبناه من الغنيمة ، قال أسمعت بلالا ينادي ثلاثا ، ~~قال نعم ، قال ما ms268 منعك أن تجىء به ؟ قال فاعتذر ، قال كن أنت تجىء به ~~يوم القيامة ، فلن أقبله منك ، وعن معدان بن طلحة عن ثوبان مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من فارق الروح منه ~~الجسد ، وهو بريء من ثلاث ، دخل الجنة ، الكبر ، والغلول ، والدين ، وعن ~~آبي مصعب بن سعد قال دخل عبد الله بن عمر على ابن عامرا يعوده وهومريض ، ~~فقال ألا تدعو الله لى يا ابن عمر؟ فقال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول ، وكنت على البصرة - يعني ~~بذلك ما يخفيه (2) العمال ، ويأخذونه بغير إذن لما روي (3) عن قيس بن الي ~~حازم عن عدي بن عميرة الكندي ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا منه (4) مخيطا فما فوقه ، كان ~~غلولا يأتي به يوم القيامة ، قال فقام اليه رجل أسود من الأنصار ، كأني أنظر ~~اليه ، فقال يا رسول الله أقبل عنى عملك ، قال ومالك ؟ قال سمعتك تقول ~~كذا وكذا ، قال وأنا أقوله الآن ، من استعملناه منكم على عمل فليجيء ~~بقليله وكثيره ، فما أوتي منه أخذ ، وما نهي عنه انتهى . # وعن أبي حميد الساعدي قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الصدقة رجلا من الأسد (5) يقال له ابن اللتبية ، فلما قدم قال هذا لكم، ~~وهذا أهدي لي (6) . قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه ، وقال ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم ، وهذا أهدي لي أفلا PageV01P335 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_309.png) ~~قد في عيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدي اليه أم لا ؟ والذى نفس محمد ~~ميده لا ينال أحدكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له ~~رغاء أو بقرة لها خوار أو شاه تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأينا عفري أبطه ، ~~ثم قال اللهم هل بلغت مرتين) ، وحرم الله ms269 الغلول في سائر الأديان ، في شرعنا ~~وفي شرع من كان قبلنا ، وعن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غزا ني من الأنبياء ، فقال لقومه لا يتبعنى رجل ملك بضع امرأة ، وهو ~~يريد ان يبني بها ، ولا يبن ، ولا آخر قد بني بنيانا ، ولما يرفع سقفها ، ولا آخر ~~قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها ، قال فغزا فأدنى من القرية حين ~~صلاة العصر ، أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس أنت مأمورة ، وأنا مأمور ، ~~اللهم احبسها علي شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه ، قال فجمعوا ما غنموا، ~~فأقبلت النار لتأكله ، فأبت أن تطعمه ، فقال فيكم غلول ، فليبايعنى من كل ~~فئة (1) رجل فبايعوه ، فلصقت يد رجل بيده ، فقال فيكم الغلول ، فلتبايعنى ~~قبيلتك فبايعته: ، قال فلصق يد رجلين (2) أو ثلاثة ، فقال فيكم الغلول ، ~~أنتم أغللتم ، قال فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب ، قال فوضعوه بالمال (3) ~~وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بان الله ~~رأى ضعفنا ، وعجزنا فطيبها لنا) # وعن يحي بن سعيد أنه بلغه عن ابن عباس أنه قال ما ظهر الغلول في ~~قوم قط الا ألفي في قلوهم الرعب ، ولا فشا الزنى في قوم قط الاكثر فيهم الموت، ~~ولا نقص قوم المكيال والميزان الا قطع منهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير الحق الا ~~فشا فيهم الدم ، ولا ختر قوم بالعهد الا سلط عليهم العدو ، وعن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ، ولم يحدث به نفسه ، مات ~~على شعبة من نفاق ، وعن أبي بكر بن عبد الله عن أبيه قال سمعت أبي وهو بحضرة ~~العدو ، يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبواب الجنة تحت ظلال ~~السيوف ، فقام رجل رث الهيئة ، فقال يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله صلى PageV01P336 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_310.png) ~~الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال نعم ، قال فرجع الى أصحابه فقال أقرأ عليكم ~~السلام ، ثم كسر جفن ms270 سيفه ، فألقاه ثم مشي بسيفه فألقاه ثم مشي بسيفه ~~الى العدو فضرب به حتى قتل ، وعن أنس بن مالك قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بسبسبه عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان ، فجاء وما في البيت ~~أحد غيرى وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لا أدري استثنى بعض ~~نسائه ، قال فحدثه الحديث ، قال فخرج رسول الله صلى الله] عليه ~~وسلم ، فتكلم فقال ان لنا طلبة فمن كان ظهر حاضرا فليركب معنا ، فجعل رجال ~~يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة ، فقال لا الا من كان ظهره حاضرا ، ~~فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، حتى سبقوا المشركين الى بدر ، ~~وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقدمن أحد منكم الى شىء ~~حتى أكون أنا دونه ، فدنا المشركون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا ~~الى جنة عرضها السموات والأرض ، فقال (1) يقول عمير بن الحمام الأنصاري ~~يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض ؟ قال نعم ، قال بخ بخ ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال لا والله يا رسول ~~الله الا رجاء أن أكون من أهلها ، قال فانك من أهلها ، قال فأخرج مرات من ~~قريه (2) فجعل يأكل منهن ، ثم قال لئن أنا حييت حتى أكل تمراتي هذه انما ~~الحياة طويلة ، قال فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل . # وعن ثابت عن أنس قال جاء ناس للني صلى الله عليه وسلم أن أبعث ~~معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة ، فبعث اليهم سبعين رجلا من الأنصار ، يقال ~~لهم القراء ، فيهم خالي حرام ، يقرؤون القرآن ، ويتدارسون بالليل فيتعلمون ، ~~وكانوا بالنهار يجيئون بالماء ، فيضعونه في المسجد ، ويحتطبون فيبيعونه ، ويشترون ~~به الطعام لأهل الصفة ، والفقراء ، فبعثهم الني صلى الله عليه وسلم اليهم فعرضوا ~~لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان ، فقالوا اللهم بلغ عنا (3) نبينا أنا قد لقيناك ~~فرضينا عنك ، ورضيت عنا، (قال وأتى رجل حراما خال أنس من ms271 خلفه ، PageV01P337 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_311.png) ~~فطعنه برمح ، حتى أنفذه ، فقال حرام فزت ورب الكعبة ، ققال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن اخوانكم قد قتلوا ، وانهم قالوا اللهم بلغ عنا ~~نبينا ، أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا (1) . وعن ثابت قال قال أنس ~~عمي الذي سميت به ، لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ، قال ~~فشق عليه ، قال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت عنه ، ~~وأن أراني الله مشهدا فيما بعد ، ليرى الله ما أصنع ، قال فهاب أن يقول غيرها ، ~~قال فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، قال فاستقبل سعد بن ~~معاذ فقال له أنس يا أبا عمرو أين ؟ قال واها لريح الجنة ، أجده دون أحد ، ~~قال فقاتل حتى قتل ، قال (2) فوجد في جسده بضع وتمانون من بين ضربة ، ~~وطعنة ورمية ، قال فقالت أخته اعمة (3) الربيع بنت النضر ، فما عرفت أخى ~~إلا ببنانه ، ونزلت هذه الآية (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى ~~نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا) ، قال وكانوا يرون انها نزلت فيه ، ~~وفي أصحابه . # وعن سفيان بن عمرو قال (4) سمع جابرا يقول قال رجل أين أنا ~~يا رسول الله ان قتلت ؟ قال في الجنة ، فألق تمرات كن فى يده ، ثم ~~قاتل (5) حتى قتل ، وعن أني هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ، وعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة ، ~~سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قام فيهم فذكر لهم ان ~~الجهاد في سبيل الله ، والايمان بالله أفضل الأعمال ، فقام رجل فقال يا رسول ~~الله أرأيت ان قتلت في سبيل الله تكفر عنى خطاياي ؟ فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نعم ، ان قتلت في سبيل الله ، وأنت صابر محتسب ، ~~مقبل غير مدبر ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت ؟ قال أرأيت PageV01P338 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_312.png) ~~ان ms272 قتلت في سبيل الله ، أتكفر عنى خطاياي ؟ فقال (1) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نعم ، وأنت صابر محتسب ، مقبل غير مدبر ، الا الدين ، فان جبريل ~~قال لي ذلك ، وعن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يا أبا سعيد من رضي بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبحمد نبيا ، وجبت له الجنة، ~~فعجب لها أبوسعيد ، فقال أعدها علي يا رسول الله ففعل ، ثم قال / وأخرى ~~يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، ~~فقال (2) وما هي يا رسول الله ؟ قال الجهاد في سبيل الله ، الجهاد في سبيل ~~الله ، وعن النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الاسلام إلا ان (3) أسقي الحاج (4) ~~وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الاسلام الا ان أعمر المسجد الحرام ، ~~وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم ، فزجرهم عمر ، وقال لا ترفعوا ~~أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر الحديث ، وقال فيه ، ~~فأنزل الله عز وجل (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، كمن آمن بالله ~~واليوم الآخر ، وجاهد في سببيل الله ، لا يستوون عند الله) الآية ، وعن أنس ~~عن النى صلى الله عليه وسلم قال ما من نفس مموت لها عند الله خير يسرها أنها ~~ترجع الى الدنيا ، ولا أن لها المدنيا وما فيها الا الشهيد ، يتمنى أن يرجع فيقتل عشر ~~مرات ، لما يرى من الكرامة ، وعن أبي عبد الرحمن قال سمعت أبا أيوب يقول ~~غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس ، أو (5) غربت ، ~~وعن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغدوة يغدوها ~~العبد ي سبيل الله ، خير من الدنيا وما فيها ، وعن أنس بن مالك قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما ~~فيها ms273 ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمن الله لمن خرج PageV01P339 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_313.png) ~~في سبيله لا يخرجه الا جهاد (1) في سبيلي وايمان (2) بي وتصديق (3) برسلى ~~وهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه الى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال ، ~~من أجر أو غنيمة ، والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله ~~الا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم ، لونه لون دم ، وريحه ريح مسك ، والذي ~~نفس محمد بيده لولا أن أشق (4) على المسلمين ما قعدت خلف (5) سرية ~~تغلو (6) في سبيل الله ابدا ، ولكن لا أجد سعة فاحملهم ، ولا يجدون سعة ~~ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ، والذي نفس محمد بيده لوددت آن (7) اغزو ~~في سبيل الله ، فاقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل . # وعن أبي مسعود الأنصاري قال جاء رجل بناقة مخطومة ، فقال هذه ~~في سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبع مائة ~~ناقة ، كلها مخطومة ، وعن أبي اسحاق عن البراء ، قال جاء رجل من بني ~~اللنبيب ، قبيل من الأنصار ، فقال أشهد أن لا إله الا الله ، وانك عبده ورسوله، ~~ثم تقدم فقاتل حتى قتل ، فقال الني صلى الله عليه وسلم عمل هذا يسيرا وأجر ~~كثيرا ، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من غازية ~~تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة الا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة ، ويبقى (8) ~~لهم الثلث ، وأن لم يصيبوا غنيمةتم (9) لهم أجرهم ، وعن عبد الله بن عمرو ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم ، ~~وتسلم ، الا كانوا قد تعجلوا ثلثى أجورهم ، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب ~~إلا تم أجورهم ، وعن علقمة بن وقاص قال سمعت عمر بن الخطاب قال قال PageV01P340 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_314.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الأعمال بالنيات وانما لأمريء ما نوى ، ~~فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى ms274 الله ورسوله ، ومن كانت هجرته ~~لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه . # وعن أبي موسى الأشعري أن رجلا أعرابيا (1) أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل ليذكر(2) ، والرجل يقاتل ~~ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل ~~لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله ، / وعن أبي موسى قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، وقاتل حمية ، وقاتل رياء ، ~~أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون ~~كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله ، وعن أني موسى أن رجلا سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن القتال (3) في سبيل الله ، فقال الرجل يقاتل غضبا (4)، ~~ويقاتل حمية ، قال (5) من قاتل لتكون (6) كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ~~الله ، وعن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم القيامة ، ولا ينظر اليهم ، ولا يزكيهم . ولهم عذاب أليم ، رجل على ~~فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر ~~فحلف له فيها (7) بالله لأخذها بكذا وكذا ، فصدقه وهو على غير ذلك ، ورجل ~~بايع إماما لا يبايعه الا لدنيا ، فان أعطاه منها وفي ، وان لم يعطه منها لم يف ، ~~وعن سليمان بن يسار قال تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناثل (8) أهل ~~الشام أيها الشيخ حدثنى حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ~~نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أول الناس يقضي يوم القيامة PageV01P341 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_315.png) ~~عليه رجل استشهد ، فأتي به فعرفه نعمته ، فعرفها ، قال فما عملت فيها؟ ~~قال قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء ~~فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل تعلم العلم ~~وعلمه وقرأ القرآن ، فأوتى به فعرفه ms275 نعمه فعرفها ، قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت ~~العلم وعلمته ، وقرأت القرآن وعلمته ، قال كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال ~~عالم ، وقرأت القرآن ليقال هو قاريء ، فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه، ~~حتى ألقي في النار ، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأوتي ~~به فعرفه نعمه (1) فعرفها ، قال فما عملت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل يجب (2) ~~أن ينفق فيها الا أنفقت فيها لك ، قال كذبت ولكنك فعلت لأن يقال هوجواد، ~~فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه فألقى في النار ، وعن خباب قال أتيت ~~الني صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة ، وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا ~~من المشركين شدة ، فقلت الا تدعو الله ؟ فقعد وهو محمر وجهه ، فقال لقد كان ~~من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ، ما دون عظامه ، من لحم وعصب، ما ~~يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه ، فيشق باثنين ، ما ~~يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء ~~الى حضر موت ما يخاف الا الله . # وعن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب ، ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر، قال (3) ~~انى قدكبرت ، فابعث الى غلاما اعلمه السحر ، فبعث اليه غلاما يعلمه ، فكان (4) ~~في طريقه اذا سلك راهب ، فقعد اليه ، وسمع كلامه فأعجبه ، فكان اذا أتى ~~الساحر مر بالراهب ، وقعد اليه ، فاذا أتى الساحر ضربه فشكى ذلك الى الراهب، ~~فقال اذا خشيت الساحر ، فقل حبسني أهلى ، واذا خشيت أهلك ، فقل حبسني ~~الساحر ، فبينما هو كذلك اذ (5) أتى على دابة عظيمة ، قد حبست الناس ، PageV01P342 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_316.png) ~~فقال اليوم اعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ، فأخذ حجرا فقال اللهم ان كان ~~أمر الراهب أحب اليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة ، حتى يمضى الناس ، ~~فرماها فقتلها ، ومضى الناس ، فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب اي بني ~~أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ms276 ما أرى ، وانك ستبتلى فان ابتليت ~~فلا تدل على ، وكان الغلام يبرىء الأكمه ، والأبرص ، ويداوي الناس سائر ~~الأدواء ، فسمع جليس للملك ، كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هنا ~~لك أجمع ان أنت شفيتنى فقال اني لا أشه احدا انما يشى الله ، فان آمنت ~~بالله دعوت الله فشفاك ، فآمن بالله فشفاه الله ، فأتى الملك فجلس اليه كما كان ~~يجلس ، فقال له الملك من رد عليك / بصرك قال ربي ، قال ولك رب غيري ~~قال ربي وربك ، فأخذه فلم يزل يعذبه ، حتى دل على الغلام ، فجىء بالغلام (1) ~~فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرىء الاكمه والأبرص ، وتفعل ~~وتفعل ، فقال إني لا أشى احدا انما يشوى الله ، فأخذه فلم يزل يعذبه ، حتى ~~دل على الراهب ، فجيء بالراهب فقيل له ارجع من دينك ، فأبى فدعى ~~بالميشار (2) فوضع الميشار في مفرق رأسه ، فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جىء ~~بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك ، فأى فوضع الميشار في مفرق رأسه ، ~~فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بالغلام ، فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه ~~الى نفر من أصحابه ، فقال اذهبوا به الى جبل كذا وكذا ، فاصعدوا به الجبل، ~~فاذا بلغتم ذروته ، فان رجع عن دينه ، والا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل، ~~فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل ، فسقطوا ، وجاء يمشى ~~الى (3) الملك ، فقال له الملك ما فعل أصحابك ؟ قال كفانيهم الله ، فدفعه ~~الى نفر من أصحابه ، فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقورة ، فتوسطوا به البحر ، ~~فان رجع عن دينه والا فاقذفوه فذهبوا به ، فقال اللهم أكفنيهم بما شئت فانكفأت ~~بهم السفينة ، فغرقوا وجاء يمشي الى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك ؟ ~~فقال كفانيهم الله ، فقال للملك انك لست بقاتلى حتى تفعل ما أمرك به ، قال PageV01P343 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_317.png) ~~وما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهما ~~من كنانتي ، ثم ضع السهم في كبد القوس ، ثم قل لسم الله رب الغلام ms277 ، ~~ثم ارمنى (1) فانك اذا فعلت ذلك قتلتنى ، فجمع الناس في صعيد واحد ~~وصلبه على جذع ، ثم أخذ سهما من كنانته ، فوضع السهم في كبد القوس ، ~~ثم قال لسم الله رب الغلام ، ثم رماه فوضع (2) السهم في صدغه ، فوضع ~~يده بي صدغه ، في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام ، آمنا ~~برب الغلام ، آمنا برب الغلام ، فأوتى (3) الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر ~~قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس ، فأمر بالأخدود بأفواه السكك ، فخدت ~~وأضرم النيران ، وقال من لم يرجع عن دينه فاحموه فيها ، أو قيل له اقتحم ، ~~ففعلوا حتى جاءت امرأة ، ومعها صى لها ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال ~~لها الغلام يا أمه اصبري فانك على الحق ، وعن جابر بن عبد الله انه قال خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، فأصاب امرأة رجل ~~من المشركي ، فحلف الا انتهى حتى أهريق دما في أصحاب محمد ، فخرج ~~يتبع اثر النى صلى الله عليه وسلم ، فنزل الني صلى الله عليه وسلم منزلا ، ~~فقال الرجل يكلؤنا ، فانتدب رجل من المهاجرين ، ورجل من الأنصار فقال ~~كونا بفم الشعب ، فلما خرج الرجلان الى فم الشعب ، اضطجع المهاجر ، وقام ~~الأنصاري يصلي ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه ، عرف أنه زينة للقوم ، فرماه ~~بسهم ، فوضعه فيه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم أنبه صاحبه، ~~فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب ، ولما رأى المهاجر ما بالأنصار ، قال سبحان ~~الله ، الا أنبهتني أول ما رمى ? قال كنت في سورة أقرأها ، فلم أحب أن أقطعها. # وعن يحي بن سعيد أنه قال لما كان يوم أحد ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من يأتني بخبر سعد بن الربيع ؟ فقال رجل أنا يا رسول الله ، فذهب الرجل ~~يطوف بين القتلى ، فقال له سعد بن الربيع ما شأنك ؟ فقال الرجل بعثني رسول PageV01P344 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_318.png) ~~الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك ، قال فاذهب اليه فاقره مني السلام ، وأخبره ~~أنى قد طعنت ms278 اثنتى عشرة طعنة ، وإنى قد أنفذت مقاتلى ، وأخبر قومك ، أنهم ~~لا عذر لهم عند الله ان قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وواحد منهم حي ، ~~وعن جابر بن عبد الله ، أنه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ~~قوت كل رجل منا في كل يوم تمرة ، فكان يمصها ثم يصرها في ثويه ، وكنا ~~نختبط بقسينا ، ونأكل حتى قرحت أشداقنا ، فأقسم أخطيها رجل / منا يوما ~~فانطلقنا به ننعشه فشهدنا له أنه لم يعطها فقام فأخذها ، وعن أبي الزبير عن جابر ~~قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش ، ~~وزودنا جرابا من تمر ، لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ، ~~قال فقلت كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال ممصها كما يمص الصى ، ثم نشرب ~~عليها من الماء ، فتكفينا يومنا الى الليل ، وكنا نضرب بعصينا الخبط ، ثم نبله ~~بالماء ، فنأكله ، وعن سليمان بن حبيب قال سمعت أبا امامة يقول لقد فتح ~~الفتوح قوم ما كان حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة ، انما كان حليتهم العلابي ~~والآنك والحديد . # كمل بحمد الله وحسن عونه (1) # وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم . PageV01P345 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_319.png) PageV01P346 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_320.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | باب في أن الخمرداء وليس فيها شفاء (2) # وعن طارق بن سويد الجعى أنه سأل الني صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، ~~فنهاه ، أوكره ان يصنعها ، فقال انما أصنعها للدواء فقال انه ليس بدواء ولكنه ~~داء . ### || باب في أن الله لعن شارب الخمر وذكرما أعد له من الذل ، والهوان ، ~~وأليم العذاب # وعن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله ~~الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه، ~~وعن أبي هريرة عن الني صلى الله عليه وسلم قال في شارب الخمر : لا يشربها ~~حين يشربها وهو مؤمن . وعن أبي هريرة قال علمت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في ms279 دباء ، ثم أتيته به ، فاذا هوينش ، ~~فقال اضرب بهذا / الحائط ، فاذا هذا شراب من لا يؤمن با لله واليوم الآخر ، ~~وعن ابن الديلمي أنه ركب يطلب عبد الله بن عمرو بن العاصي ، قال ابن الديلمي ~~فدخلت عليه فقلت له هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكر شأن الخمر بشيء ؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (3): ~~لا يشرب الخمر رجل من أمتي ، فيقبل الله منه صلاة ، أربعين يوما ، وعن ابن PageV01P347 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_321.png) ~~عمر ، قال من شرب الخمر فلم ينتش ، لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه آو ~~عروقه منها شيء ، وان مات مات كافرا ، وان انتشى لم تقبل له صلاة أربعين ~~يوما (1) ، وان (2) مات فيها مات كافرا ، وعن عبد الله بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شرب الخمر ~~فجعلها في بطنه لم تقبل منه صلاة سبعا ، وان (3) مات فيها مات كافرا ، وقال ~~محمد بن آدم ان مات فيهن مات كافرا ، وان ذهب عقله عن شىء من الفرائض لم ~~تقبل منه صلاة أربعين يوما ، وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن ~~أبيه (4) قال سمعت عثمان يقول اجتنبوا الخمر فانه والله لا يجتمع (5) والايمان ~~أبدا ، الا أوشك أحدهما أن بخرج صاحبه ، وعن أبي بردة بن أبي موسى عن ~~أبيه أنه كان يقول (6) ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون ~~الله ، وعن عبد الله بن عمرو عن الني صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة ~~منان ، ولا عاق ، ولا مدمن خمر ، وعن أبي وائل عن مسروق قال : القاضي ~~اذا أكل الهدية . فقد أكل السحت ، واذا قبل الرشوة فقد (7) بلغت به الكفر ، ~~وقال مسروق من شرب الخمر فقد كفر ، وكفره أن ليست له صلاة ، وعن عبد ~~الله بن الديلمى ، قال دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاصي وهو في حائط ~~له بالطائف ، وهو مخاصر فتى من ms280 قريش يزق (8) ذلك الفتى بشرب خمر ، ~~فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر شربة لم تقبل ~~له توبة أريعين صباحا ، فان تاب تاب الله عليه ، فان عاد كان حقا على الله ~~أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة ، وعن نافع عن ابن عمر ان رسول الله PageV01P348 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_322.png) ~~صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر (1) ثم لم يتب منها ، حرمها في الآخرة ~~وعن قيس بن هنان ، قال سألت ابن عباس فقلت ان ولى جريرة انتبذ فيها ، ~~حتى اذا غلا وسكن شربته ، فقال منذكم هذا شرابك ؟ قال منذ عشرين سنة ، ~~قال قال طال ماروت (2) عروقك من الخبث ، وعن جابر آن رجلا قدم من ~~جيشان ، وجيشان من اليمن ، فسأل الني صلى الله عليه وسلم عن شراب ~~يشربونه بأرضهم من الذرة ، يقال له المزر ، فقال له الني صلى الله عليه وسلم ~~أو مسكر هو ؟ قال نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ~~ان على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينه الخبال ، ، قالوا ~~يا رسول الله (3) وما طينة الخبال ؟ قال عرق أهل النار ، أو قال عصارة ~~اهل النار، وعن مصعب بن سعد ، قال كان لسعد كروم وأعناب كثيرة ، ~~وكان له فيها أمين ، فحملت عنبا كثيرا ، فكتب اليه إني أخاف على الأعناب ~~الضيعة ، فان رأيت أن أعصره عصرته ، فكتب اليه سعد اذا جاءك كتابي ~~هذا فاعتزل ، فوالله لا ائتمنك على شىء بعده أبدا ، فعزله عن ضيعته ، وعن ~~أنس بن مالك أنه قال كنت أسقى أبا عبيدة بن الجراح ، وأبا طلحة الأنصاري ، ~~وأني بن كعب شرابا من فضيخ ، وتمر ، فأتاهم آت ، فقال لهم ان الخمر قد ~~حرمت ، فقال أبو طلحة يا أنس ، قم الى هذه الجرار فأكسرها ، قال أنس ~~فقمت الى مهراس لنا (4) فضربتها بأسفله ، حتى تكسرت ، وعن عبد الله ~~بن عمر ان رجالا من أهل العراق سألوه عن الخمر ، فقال عبد الله بن عمر : ~~أني أشهد الله عليكم وملائكته ، ومن يسمع من ms281 الجن والانس ، إبي لا آمركم (5) ~~أن تبيعوها ، ولا تبتاعوها ، ولا تعصروها ، /ولا تسقوها ، فانها رجس من عمل ~~الشيطان . PageV01P349 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_323.png) ### || باب في تحريم الخمربالكتاب والسنه ، واجماع الصحابة # وعن عمر بن الخطاب أنه قال لما نزل تحريم الخمر قال عمر اللهم بين ~~لنا فى الخمر بيانا شافيا ، وذكر الحديث ، قال فلما نزلت الآية التى في المائدة، ~~وهى قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا انما الخمروالميسرالى قوله فهل آنتم منتهون) ~~دعي عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ فهل انتم منتهون قال عمر : انتهينا انتهينا ، ~~والتحريم فيها من وجوه منها قوله تعالى : (انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ~~رجس) أخبر تبارك وتعالى انه رجس (1) ، والرجس محرم ، قال الله تبارك ~~وتعالى : (قل لا أجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أولحم خنزير فانه رجس) الآية ، وقوله تعالى : (من عمل الشيطان) ، ~~وعمل الشيطان يحرم اتباعه ، اذ فيه طاعة الشيطان ، وطاعة الشيطان محرمة ، ~~قال الله تبارك وتعالى : (لا تتبعوا خطوات الشيطان ، انه لكم عدو مبين ، انما ~~يامركم بالسوء والفحشاء ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ، والفواحش ، ~~والقول في الدين بغير علم محرم ، قال الله تبارك وتعالى : (قل انما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها ، وما بطن ، والاثم والبغي بغير الحق) الا وكل ما يؤدي ~~الى هذا فهو محرم ، وقوله : (فاجتبوه) ، وهذا من الله أمر بالاجتناب وطاعة ~~الله ورسوله واجبة ، قال الله تبارك وتعالى : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى ~~الله ورسوله أمرا ، أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله ، فقد ~~ضل ضلالا مبينا) ، وقوله : (لعلكم تفلحون) ، أوجب لهم الفلاح باجتنابه ~~اذ فيه طاعة الله (2) ورسوله قال الله تبارك وتعالى : (انما كان قول المؤمنين اذا ~~دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) ~~فضد الفلاح الخسران ، والخسران في معصية الله ، ونقض عهوده، قال الله ~~تبارك وتعالى : (ان الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ويقطعون ما أمر الله ~~به أن يوصل ms282 ، ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) ، وجملة الأمر أن ~~الفلاح كله في باب التقوى ، قال الله تبارك وتعالى : (واتقوا الله لعلكم تفلحون) ~~وشرب الخمر مناف للتقوى ، وقوله : (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة PageV01P350 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_324.png) ~~والبغضاء في الخمر والميس) ، وكل ما يوقع العداوة والبغضاء (1) بين المسلمين ~~حرام باجماع الأمة ، قال الله تبارك وتعالى : (انما المؤمنون اخوة ، فأصلحوا ~~بين اخويكم) أمر باصلاح ذات البين فقال : (واتقوا الله ، وأصلحوا ذات بينكم) ~~وقال (لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين ~~الناس) ، والعداوة والبغضاء تمنع من ذلك ، وما يمنع المرء من الواجب فهو ~~محرم ، والأخبار الصحاح الواردة في هذا كثيرة . # منها ان أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي ~~نفسى بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه ، وروي ~~أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره ~~بوائقه ، وأمر الله تعالى بردع المعتدين ، وحرم القتال بين المؤمنين ، فقال تبارك ~~وتعالى : (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) الآية، وروي أبو ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا ~~تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء اذا فعلتموه تحابيتم ، أفشوا السلام ~~بينكم ، أوجب الله المحبة بين المؤمنين ، وحرم بينهم (2) العداوة والبغضاء ، وكل ~~ما يوقع العداوة / والبغضاء بين المؤمنين فهومحرم (3) أيضا ، وعن عبد الله بن مسعود ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، وعن ~~عبد الله بن عمر عن الني صلى الله عليه وسلم أنه قال ، في حجة الوداع ويحكم ~~أو قال ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله ms283 إخوانا ، والاخبار الواردة في تحريم العداوة والبغضاء على الدنيا ~~كثيرة ، وانما يجب الحب في الله ، والبغض في الله ، لا لغير ذلك ، وعن أبي ~~ذر ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال الحب في الله ، PageV01P351 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_325.png) ~~والبغض في الله ، وقوله تعالى (1) : (ويصدكم عن ذكر الله ، وكل ما يؤدي الى ~~ترك حق الله ، ويصد عن دكر الله ، فهو حرام . قال الله تبارك وتعالى : (استحوذ ~~عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله ، أولئك جزب الشيطان الا ان حزب الشيطان ~~هم الخاسرون) ، والخاسر من خسر نفسه (2) بتضييع دينه ، قال الله تبارك ~~وتعالى : (قل ان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ذلك ~~هو الخسران المبين) وقال (خسر الدنيا والآخرة) خسر الآخرة بتضييع دينه ، ~~وخسر الدنيا بخروجه منها بآلام الموت ، وسكراته وتركه ما خوله الله منها وراء ~~ظهره ، خرج من الدنيا بغير شىء ، الى الآخرة بغير شيء ، من عمل صالح ~~فخسرهما بذلك (3) ، وقال تعالى : (فزين لهم الشيطان أعمالهم ، فصدهم ~~عن السبيل ، فهم لا يهتدون) وقال (انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) ~~وأمر الله تعالى بذكره على كل حال فقال : (واذكروا الله لعلكم تفلحون) ، ~~وقال (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال)، ~~ولا تكن من الغافلين) ، وكل ما يصد عن ذكر الله الذي هو أفضل الأعمال ، ~~فهو حرام ، قال أبو الدرداء الا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم ~~وأزكاها عند مليككم وخير لكم من اعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من ان ~~تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى ، قال ذكر الله، ~~وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من ~~عذاب الله ، من ذكر الله ، وعن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يذكر الله على كل أحيانه ، وقوله عن الصلاة أخبر (4) تبارك وتعالى أن الخمر ~~تحول بينه وبين الصلاة ، وتصده عنها ، وكل ما يؤدي الى تضييع الصلاة ، ~~وتركها ، فجرمه عظيم عند الله ، قال الله تبارك ms284 وتعالى (أضاعوا الصلاة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا) ، وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ، PageV01P352 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_326.png) ~~وعن جابر بن عبد الله أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان () ~~بين الرجل وين الشرك ترك الصلاة ، وعن أبي قلابة أن أبا المليح حدثه قال كنا ~~مع بريدة في يوم ذي غيم ، فقال بكروا بالصلاة فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ، وعن يحي بن سعيد أنه قال بلغنى ~~أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة ، فان قبلت منه نظر فيما بق من عمله، ~~وان لم تقبل منه لم ينظر في شىء من عمله ، وقال مسروق من شرب الخمر فقد ~~كفر ، وكفره أن ليست له. صلاة ، وعن المسور بن مخرمة انه دخل على عمر ~~ابن الخطاب بعد أن صلى الصبح من الليلة التى طعن فيها ، فأوقظ عمر ~~فقيل له الصلاة ، لصلاة الصبح / ، فقال عمر نعم ، ولاحظ في الاسلام لمن ~~ترك الصلاة ، فصلى عمر وجرحه يثعب دما ، وعن عبد الله بن شقيق العقيلى (2) ~~انه قال كان أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر ، غير الصلاة، ~~وعلق الله الأخوة في الدين بشرطين اقام الصلاة وايتاء الزكاة ، فقال تبارك وتعالى : ~~(فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) ، وقال تبارك وتعالى : (فان ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين) ، وروي عن عبد الله بن عمر ~~في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله الا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويوتوا ~~الزكاة ، فاذا فعلوه عصموا منى دماءهم وأموالهم (3) وحسابهم على الله ، وعن ~~أبني هريرة أنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضى ~~الله عنه بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال ms285 عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لأني بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله فمن قال لا إله الا الله ، فقد عصم مني ~~ماله ونفسه الا بحقه (4) ، وحسابه على الله ؟ فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق ~~بين الصلاة والزكاة ، فان الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه PageV01P353 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_327.png) ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب ~~فوالله ما هو الا ان رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق ، ~~وارتكاب ما يؤدي الى زوال العقل ، والكفر والفجور شديد ، والخمر يؤدي الى ذلك، ~~وقوله : (فهل أنتم منتهون) تقرير في معنى الزجر ، ولا فهمه عمر ، قال انتهينا ~~انتهينا ، وعن أنس بن مالك ان نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يشريون في بيت أبي طلحة حتى جاءهم آت ، فقال لهم ان الخمر ~~قد حرمت ، فقال أبو طلحة يا أنس قم الى هذه الجرار فاكسرها وذكر الحديث، ~~وقال فيه : فما راجعوها ، ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل ، وعن ابن عباس أنه ~~قال أهدي رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما علمت ان الله حرمها ؟ قال لا ، فساره رجل الى جنبه ، ~~وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بم ساررته ? فقال أمرته أن يبيعها (1) ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الذي حرم شربها ، حرم بيعها ، ففتح الرجل ~~المزادتين حتى ذهب ما فيهما . ### || باب في معرفة الخمرالمجمع على تحريمه ، المنزل في الكتاب # وعن أنس بن مالك أنه قال لقد أنزل الله الآية التي حرم فيها الخمر ، ~~وما بالمدينة شراب يشرب الا من تمر، وعن أبي هريرة أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين ~~النخلة والعنبة ، وعن النعمان بن بشير أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان من العنب خمرا ms286 ، وان من التمر خمرا ، وان من العسل خمرا ، وان من ~~البر خمرا ، وان من الشعير خمرا ، وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن البتع ، فقال كل شراب أسكر حرام ، وعن ديلم الحميري انه ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يتخذ من القمح ، فقال هل ~~يسكر ؟ قلت نعم ، قال فاجتنبوه ، قال قلت فان الناس غير تاركيه ، قال فان ~~م يتركوه فاقتلوهم ، وعن أبي موسى الأشعري انه قال بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا ومعاذ / بن جبل الى اليمن ، فقلت يا رسول الله إن شرابا ~~يصنع بأرضنا ، يقال له المزر (2) من الشعير ، وشرابا يقال له البتع من العسل ، PageV01P354 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_328.png) ~~فقال كل مسكر حرام ، وعن جابر بن عبد الله ان رجلا قدم من جيشان وجيشان ~~من اليمن فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من ~~الذرة ، فقال الني صلى الله عليه وسلم أو مسكر هو? قال نعم ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام . ### || باب في تسمية ما يتخذ من القمح والشعيرخمرا ~~وتحريم قليله وكثيره ، وانعقاد الاجماع على ذلك . # وقال أبو موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من العنب خمرا ، ~~وان من التمرخمرا ، وان من العسل خمرا ، وان من البرخمرا ، وان من الشعير ~~خمرا ، وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وابي (1) انهاكم عن كل ~~مسكر ، وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل ~~مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن مات وهو يشرب الخمر ، يدمنها لم ~~يشربها في الآخرة ، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مخمر ~~خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب مسكرا أنجس صلاته أربعين صباحا ، ~~فان تاب تاب الله عليه ، فان عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة ~~الخبال ، قيل ، وما طينة الخبال يا رسول الله ? قال صديد أهل النار ، ومن ~~سقاه صغيرا لا يعرف حلاله ms287 من حرامه ، كان حقا على الله آن يسقيه من طينة ~~الخبال ، وعن أبي بردة ابن أبي موسى قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن شراب من العسل ، فقال ذلك البتع ، قلت وينبذون من الشعير ، والذرة ، ~~قال ذلك المزر، ثم قال أخبر قومك ان كل مسكر حرام ، وعن أم سلمة قالت ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ، ومفتر ، وعن جابر بن عبد ~~الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أسكركثيره فقليله حرام ، وعن ~~عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مسكر حرام ، ~~وما أسكر منه الفرق (2) فملء الكف منه حرام ، وعن عمر قال نزل تحريم ~~الخمر يوم نزل ، وهي من خمسة : من العنب والتمر ، والعسل ، والحنطة، ~~والشعير ، والخمر ما خامر العقل . PageV01P355 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_329.png) ### || باب في اراقته ، وكسرالأواني ، وتحريم الانتفاع ~~به ، ونجاسته # وعن أنس بن مالك ان أبا طلحة (1) سأل النى صلى الله عليه وسلم عن ~~أيتام ورثوا خمرا ، قال أهرقها ، قال أفلا أجعلها خلا ؟ قال لا ، وعن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ (2) خلا ، قال لا ، وفي ~~حديث ابن عباس ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما ، وفي حديث أنس ~~فقمت الى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت ، وفي حديث أبي هريرة ، ~~قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنبيذ فاذا هوينش ، فقال اضرب بهذا ~~الحائط ، فان هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، وما نقل عن الصحابة ~~في الزجر عنه ، والتغليظ كثير ، وعن عبد الله بن عمر أن رجالا من أهل العراق ~~سألوه عن الخمر فقال عبد الله بن عمر اني أشهد الله عليكم (3) وملائكته ~~ومن يسمع من الجن والانس أني لا آمركم ان تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ~~ولا تسقوها فانها رجس من عمل الشيطان ، وعن يحي النخعى قال سأل قوم ~~ابن عباس عن / بيع الخمر ، وشرائها ، والتجارة فيها ، فقال أمسلمون ~~انتم ؟ قالوا نعم ، قال فانه لا يصلح بيعها ms288 ، ولا التجارة فيها ، وعن أبي هريرة ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به بقدحين من خمر ولبن ، ~~فنظر اليهما ، فأخذ اللبن ، فقال له جبريل الحمد الله الذي هداك للفطرة ، ~~لو أخذت الخمر غوت أمتك ، وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~عن آآبيه (4) قال سمعت عثمان يقول اجتنبوا الخمر فانها أم الخبائث ، وذكر ~~انه كان رجل ممن كان قبلكم يتعبد وانه دعى الى الزنا ، وقتل النفس ، وشرب ~~الخمر ، فشرب الخمر فلما شربها زنى ، وقتل النفس ، هي مفتاح الفواحش ، ~~وجميع القبائح والآثام ، وعن عثمان أيضا أنه قال فاجتنبوا الخمر فانه والله ~~لا تجتمع والايمان أبدا الا أوشك احدهما ان يخرج صاحبه ، وقال ابن عمر من PageV01P356 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_330.png) ~~شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شىء ، ~~وان مات مات كافرا ، وعن الحسن بن يحي عن الضحاك قال من مات مدمنا ~~للخمر نضح وجهه بالحميم حين يفارق الدنيا (1) . # كمل الاملاء بحمد الله وحسن عونه . # وصلى الله على محمد وآله وسلم وشرف (2) PageV01P357 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_331.png) PageV01P358 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_332.png) # بسم الله الرحمن الرحيم (1) ### | كتاب الجهاد ، الترغيب في الجهاد (2) # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد ~~في سبيله ، لا بخرجه من بيته الا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلماته ، أن ~~يدخله الجنة ، أويرده الى مسكنه الذي خرج منه ، مع ما نال من أجر أو غنيمة . ~~وعن عطاء بن يسار أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير ~~الناس منزلة ؟ رجل أخذ بعنان فرسه ، يجاهد في سبيل الله ، ألا أخبركم بخير ~~الناس منزلة بعده ؟ رجل معتزل في غنيمة يقيم الصلاة ، ويؤبي الزكاة ، ويعبد ~~الله لا يشرك به شيئا ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ~~ولا صيام ، حتى يرجع ، وعن أبى هريرة/ ان رسول الله صلى الله ms289 عليه ~~وسلم قال لولا أن أشق على أمتى لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في ~~سبيل الله ، ولكن (3) لا أجد ما أحملهم عليه ، ولا يجدون ما يتحملون عليه ، PageV01P359 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_333.png) ~~فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي ، فوددت أني أقاتل في سبيل الله ~~فاقتل ، ثم أحيا فأقتل ، ثم أحيا فأقتل ، # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمن الله لمن ~~خرج في سبيله لا بخرجه من بيته الا جهاد في سبيلي ، وايمان بي ، وتصديق ~~برسلي ، وهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه الى مسكنه الذي خرج منه ، ~~نائلا ما نال من اجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل ~~الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم ، لونه لون دم ، وريحه ريح مسك ، ~~والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو ~~في سبيل الله أبدا ، ولكن (1) لا أجد سعة فاحملهم ، ولا يجدون سعة ويشق ~~عليهم أن يتخلفوا عنى ، والذي نفس محمد بيده لوددت انى أغزو في سبيل ~~الله فاقتل ، ثم أعزو فاقتل ، ثم أغزو فأقتل ، وعن أبي هريرة قال جاء رجل ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دلنى على عمل يعدل الجهاد ، قال ~~لا أجده ، قال هل تستطيع اذا خرج المجاهد ان تدخل مسجدك فتقوم ، ولا تفتر ، ~~وتصوم ولا تفطر؟ قال ومن يستطيع ذلك ؟ قال أبو هريرة ان فرس المجاهد ~~ليستن في طوله فيكتب له حسنات ، وعن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ما ~~يعدل الجهاد ؟ قال انكم لا تستطيعونه ، فردوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك ~~يقول لا تستطيعونه ، فقال في الثالة مثل المجاهد في سبيل الله ، مثل الصائم ~~القائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام ، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ، ~~وعن أبي سعيد ، قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مؤمن بجاهد في سبيل الله بنفسه ، وماله ، قالوا ثم ms290 من ؟ قال ~~مؤمن في شعب من الشعاب يتقى الله ، ويدع الناس من شره ، وعن أنس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل المجاهد في سبيل الله علي ~~ضامن ان قبضته أورثته الجنة ، وان رجعته رجعته بأجر وغنيمة ، وعن أنس ~~وسهل بن سعد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغدوة في سبيل الله أو ~~روحة خير من الدنيا وما فيها ، وعن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه PageV01P360 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_334.png) ~~وسلم غدوة في سبيل الله ، أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت ، ~~وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة أو روحة في سبيل ~~الله خير من الدنيا وما فيها ، ولوقوف أحدكم في الصف ، خير من عبادة رجل ~~ستين سنة ، وعن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~رواحة في سرية ، فوافق ذلك يوم الجمعة ، فغدا أصحابه ، فقال آتخلف فأصلى ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ألحقهم ، فلما صلى مع الني صلى الله ~~عليه وسلم ، رآه فقال له ما منعك أن تغدو مع اصحابك ؟ قال أردت أن أصلي ~~معك ثم الحقهم ، فقال لوأنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غدوتهم . ~~وعن أبي هريرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرية تخرج ، فقالوا ~~يا رسول الله أتخرج الليلة أم تمكث حتى تصبح ؟ قال أولا تحبون أن تبيتوا ~~في خراف من خراف الجنة ؟ والخراف الحدائق . # وعن أبي هريرة عن الني صلى الله عليه وسلم قال لقاب قوسين في الجنة ~~خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ، وقال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير ~~مما تطلع عليه الشمس وتغرب ، وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط ~~أحدكم فى الجنة خير من الدنيا وما عليها ، ولروحه يروحها العبد في سبيل الله أو غدوة ~~خير ms291 من الدنيا وما عليها ، وعن محمد بن المنكدر قال مر سلمان بشرحبيل بن السمط ~~وهو في مرابط له ، وقد شق عليه وعلى أصحابه ، وقال ألا أحدثك يا ابن السمط ~~بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال بلى قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل الله أفضل ، وربما قال خير من صيام ~~شهر وقيامه ، ومن مات فيه وقي فتنة القبر ، ونمي له عمله الى يوم القيامة . # وعن سلمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم ~~وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وان مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، ~~وأجرى عليه رزقه ، وأمن الفتان ، وعن أبي صالح مولى عثمان بن عفان ، ~~قال سمعت عثمان وهو على المنير ، يقول اني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كراهة تفرقكم عنى ، ثم بدا لي أن أحدثكم ، وليختار ~~امروء لنفسه ما بدا له ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم PageV01P361 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_335.png) ~~في سبيل الله خير من ألف يوم ، فما سواه من المنازل ، وعن أبي هريرة قال مر ~~رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء ~~عذب ، فأعجبته لطيبها ، فقال لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ، ولن أفعل ~~حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال لا تفعل ، فان مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته ~~في بيته سبعين عاما ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ، ويدخلكم الجنة ؟ اغزوا ~~في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ، وجبت له الجنة ، وعن أبي ~~سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا سعيد من رضى بالله ~~ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيئا ، وجبت له الجنة ~~فعجب لها أبو سعيد ، فقال أعدها علي يا رسول الله ، ففعل ، ثم قال وأخرى ~~يرفع بها العبد ms292 مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين ، كما بين السماء والأرض ، ~~قال وما هى يا رسول الله ؟ قال الجهاد في سبيل الله ، الجهاد في سبيل الله (1) ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آمن بالله وبرسوله ~~وأقام الصلاة ، وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، جاهد فى ~~سبيل الله ، أو جلس في أرضه ، التي ولد فيها ، قالوا يا رسول الله أفلا نبشر ~~الناس ؟ قال ان في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ~~ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، ~~فانه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار ~~الجنة # وعن سلمان قال : اذا كان الرجل في سبيل الله ، فارعد قلبه من الخوف ~~تحاتت (2) خطاياه ، كما يتحات عذق (3) النخلة ، وعن عبد الله بن مسعود ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أي العمل أفضل ? ~~قال الصلاة على ميقاتها ، قال (4) قلت ثم أي ؟ قال بر الوالدين ، قلت ثم PageV01P362 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_336.png) ~~أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله ، فسكت عني (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولو استزدته لزادبي ، وعن معاذ بن جبل قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غزوة تبوك ، فقلت يا رسول الله آخبرني فقال آما ذروته فالجهاد في ~~سبيل الله ، يعني ذروة الاسلام ، وعن أبي هريرة ، قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ أوأي الأعمال خير؟ قال إيمان بالله ورسوله ، ~~قيل ثم أي شيء ؟ قال الجهاد سنام العمل ، قيل ثم أي شيء يا رسول الله ؟ ~~قال ثم حج مبرور. # وعن أبي سعيد يرفع الحديث قال ثلاثة يضحك الله اليهم، الرجل ~~اذا قام من الليل يصلي / ، والقوم اذا صفوا في الصلاة ، والقوم اذا ~~صفوا في قتال العدو ، وعن واصل بن السائب الرقاشى ، قال سألني عطاء بن ~~أبي رباح أي دابة عليك مكتوبة ؟ قال قلت فرس ، قال تلك الغاية القصوى ~~من الأجر ms293 ، ثم ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ~~أحب عباد الله إلى الله بعد النبيين والصديقين والشهداء ؟ عبد مؤمن معتقل ~~رمحه على فرسه ، يميل به النعاس يمينا وسمالا في سبيل الله ، يستغفر الرحمن ، ~~ويلعن الشيطان ، قال وتفتح أبواب السماء فيقول الله لملائكته انظروا الى عبدي ~~قال فيستغفرون له (2) ، ثم قرأ (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله) الى آخر الآية ، وعن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة ~~من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، كلما سمع بهيعة استوى على متنه (3) ، ثم ~~يطلب الموت مظانه ، ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ، ويؤني ~~الزكاة ، ويدع الناس الا من خير (4) ، وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال خير ما عاش الناس له : رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، ~~كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متن فرسه ، فالتمس الموت والقتل في مظانه ، PageV01P363 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_337.png) ~~أو (1) رجل في شعب (2) من هذه الشعاب او بطن واد (3) من هذه (4) ~~الأودية في غنيمة له يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، ويعبد الله حتى يأتيه اليقين ، ~~ليس من الناس الا في خير ، وعن أبي هريرة عن النى صلى الله عليه وسلم ~~قال تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة (5) ان أعطى رضى ، ~~وان لم يعط سخط ، تعس ، وانتكس ، واذا شيك فلا انتقش ، طوى لعبد ~~آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، ان كان في الحراسة ~~كان في الحراسة ، وان كان في الساقة كان في الساقة ، ان استأذن لم يؤذن ~~له ، وان شفع لم يشفع ، وعن معاوية بن قرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لكل أمة رهبانية ، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله ، وعن أبي ~~أمامة أن رجلا قال يا رسول الله ، ايذن لي بالسياحة (6) قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms294 ان سياحة امتى الجهاد في سبيل الله ، وعن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بليلة هي أفضل من ليلة القدر ، حارس حرس ~~في سبيل الله في أرض خوف لعله لا يرجع الى أهله ، وعن عثمان قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ~~ليلة يقام ليلها ويصام نهارها ، وعن أبي ريحانة يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول حرمت عين على النارسهرت في سبيل الله ، وعن ابن عباس ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عينان لا بمسهما النار ، عين ~~بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله. # وعن أبي ريحانة قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابنا ~~برد ليلة ، فلقد رأيت الرجل يحفر الحفرة ، ثم يدخل فيها ، ويضع ترسه ~~عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسنا الليلة ؟ فقال رجل من PageV01P364 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_338.png) ~~الأنصار أنا ، فقال ممن أنت فانتسب له ، فدعا له بخير ، ثم قال من يحرسنا ~~الليلة ؟ فقلت أنا ، فقال من أنت ؟ فقلت أبو ريحانة فدعا لى بدون ما دعا ~~للأنصاري ، ثم قال حرمت النار على ثلاثة أعين : عين سهرت في سبيل الله ، ~~وعين بكت أو دمعت من خشية الله ، وسكت محمد بن سمى (1) عن الثالثة ~~لم يذكرها ، وعن أبي علي الجهني (2) عن أبي ريحانة قال خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فسمعته يقول حرمت النار على عين دمعت من ~~خشية الله ، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ، ونسيت الثالثة ، ~~وسمعت بعد أنه قال حرمت النار على عين غضت عن محارم الله ، وعن سهل ~~بن الحنظلية / أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوم حنين ~~فأطنبوا السير حتى كان عشية ، فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (3) فجاء رجل فارس ، فقال يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى ~~طلعت على جبل كذا ms295 وكذا ، فاذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم ، بظعنهم ونعمهم ~~وشائهم ، اجتمعوا الى حنين فتبسم ، رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك ~~غنيمة المسلمين غدا ان شاء الله ?؟ ثم قال من يحرسنا الليلة ؟ قال أنس بن أبي ~~مرثد (4) الغنوي ، أنا يا رسول الله ، قال فاركب فركب فرسا له فجاء الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل ~~هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ، ولا تغرن من قبلك الليلة ، فلما أصبحنا ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مصلاه ، فركع ركعتين ، ثم قال هل ~~احسستم فارسكم ؟ قال رجل يا رسول الله ما أحسنا فثوب بالصلاة ، فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي يتلفت الى الشعب حتى اذا قضى ~~صلاته وسلم ، قال أبشروا فقد جاءكم فارسكم فجعلنا ننظر الى خلال الشجر ~~في الشعب ، فاذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسلم (5) فقال اني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمربي رسول PageV01P365 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_339.png) ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت قلم ~~أر أحدا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نزلت الليلة ? قال لا الا ~~مصليا أو قاضى حاجة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجبت فلا ~~عليك ألا تعمل بعدها ، وعن أبي سعيد الخدري ، قال سمعت النى صلى الله ~~عليه وسلم يقول من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار ، سبعين ~~خريفا ، وفي رواية زحزحه الله عن النار ، وفي رواية أربعين خريفا ، وفي رواية ~~خمسين عاما ، وفي رواية مائة خريف ، وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار مسيرة ماثآة ~~عام ، ركض الفرس الجواد المضمر ، وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا ، كما ms296 بين ~~السماء والأرض . # وعن سهل بن معاذ عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف ، ~~وعن يزيد بن أبي مريم قال لحقني عباية (1) بن رفاعة بن رافع ، وأنا ماش ~~الى الجمعة ، فقال أبشر فان خطاك هذه في سبيل الله ، سمعت أبا عبس يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام ~~على النار ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلج النار ~~رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل ~~الله ، ودخان جهنم ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يجتمع غبار في سبيل الله ، ولا دخان جهنم في جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع ~~الشح والايمان في قلب عبد أبدا ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال لا يجتمع غبار في سبيل الله ، ودخان جهنم في وجه رجل أبدا ، ~~وعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع غبار في سبيل الله ~~ودخان جهنم في منخري مسلم ، أبدا ، وعن ربيعة بن زياد قال بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسير اذ أبصر غلاما من قريش شابا متنحيا عن الطريق PageV01P366 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_340.png) ~~يسير ، فقال اليس فلانا ؟ قال بلى قال فادعوه ، قال قدعوه فقال لم تنحيت ~~عن الطريق ؟ قال كرهت الغبار ، قال لاتنح عنه فو الذي نفس محمد بيده ~~أنه لذ ريرة في الجنة ، وفي رواية أنه لذ ريرة الجنة ، وعن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد الله ثلاثة الغازي ، والحاج ، والمعتمر. # وعن أنس قال غزوة في سبيل الله أفضل من عشر حجج ، لمن قد حج ، ~~وعن عبد الله بن عمر يقول سفرة يعني غزوة في سبيل الله أفضل من خمسين ~~حجة ، وعن فضالة ين عبيد قال سمعت رسول الله صلى الله ms297 عليه وسلم يقول ~~أنا زعيم ، والزعيم الحميل (1) لمن آمن بي ، واسلم وهاجر ا ببيت في ~~ربض (2) الجنة ، وببيت في وسط الجنة ، وأنا زعيم لمن آمن بي ، وأسلم ، ~~وجاهد في سبيل الله، ببيت في ربض (3) الجنة ، وببيت في وشط الجتة، ~~وببيت في أعلى غرف الجنة ، من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ، ولا من الشر ~~مهربا ، يموت حيث يشاء أن يموت ، وعن عمرو بن عبسة ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ، ~~وعن عمر بن الخطاب آآنه قال عليكم بالحج ، فانه عمل صالح ، أمر الله به ، ~~والجهاد أفضل منه ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة حق على الله عز وجل عونهم ، المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي ~~يريد الأداء ، والناكح الذى يريد العفاف ، وإن أبا سعيد الخدري قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك خطب الناس وهو مسند ظهره ~~الى راحلته ، فقال ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس ؟ ان من خير الناس رجلا ~~عمل في سبيل الله على ظهر فرسه ، أو على ظهر بعيره ، أو على قدمه حتى يأتيه ~~الموت ، وإن من شر الناس رجلا فاجرا يقرأ كتاب الله ، لا يرعوي الى شىء ~~منه ، وعن مكحول قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله ، ان الناس قد غزوا وحبسنى شيء فدلني على عمل ، يلحقني بهم ، قال PageV01P367 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_341.png) ~~هل تستطيع قيام الليل ? قال أتكلف ذلك ، قال هل تستطيع صيام النهار ? ~~قال نعم ، قال فان احياءك ليلك وصيامك نهارك كنومة أحدهم ، وعن عثمان ~~بن أبي سودة ، وتلا هذه الآية (السابقون السابقون أولئك المقربون) فقال (1) ~~هم أولهم رواحا الى المسجد ، وأولهم خروجا في سبيل الله . # وعن أبي أيوب أنه أقام عن الجهاد عاما واحدا فقرأ هذه الآية (انفروا ~~خفافا وثقالا) فغزا من عامه ، وقال ما رأيت في هذه الآية من رخصة ، وعن ~~أنس قال اتكأ رسول الله ms298 صلى الله عليه وسلم عند ابنة ملحان ، قال فأغفى ~~فاستيقظ وهو يبتسم ، قال فقالت يا رسول الله مم ضحكت ؟ قال من آناس من ~~أمتى يغزون هذا البحر الأخضر مثلهم مثل الملوك على الأسرة ، قال فقالت يا رسول ~~الله ادع الله آن يجعلني منهم ، قال فقال اللهم اجعلها منهم ، قال فنكحت ~~عبادة بن الصامت فركبت مع ابنة فرظة ، فلما قفلت وقصت بها دابتها فقتلتها ~~فدفنت ثم ، وعن عبد الله بن عمرو قال لأن أغزو في البحر غزوة أحب الي ~~من أنفق قنطارا متقبلا في سبيل الله ، وعن علقمة بن شهاب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من لم يدرك الغزو معى ، فليغز في البحر ، فان غزوة ~~البحر آفضل من غزوتين في البر ، وان شهيد البحر له أجرا شهيد البر ، ان أفضل ~~الشهداء عند الله يوم القيامة أصحاب الوكوف ، قالوا يا رسول الله وما أصحاب ~~الوكوف ؟ قال قوم تكفأ بهم مراكبهم في سبيل الله ، وعن عبد الله بن عمرو ~~عال المائد فى البحر غازيا كالمتشخط في دمه شهيدا في البر ، وعن عبد الله بن ~~عمرو قال غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر ، من جاز البحر غازيا ~~فكأ نما جاز الأودية كلها ، وعن عكرمة قال خرج ابن عباس غازيا في البحر ~~وأنا معه ، وعن مجاهد قال لا يركب البحر الا حاج أو غاز أو معتمر ، وعن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث به ~~نفسه مات على شعبة من نفاق ، وعن أبي هريرة قال (2) قال (3) رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (4) لا يجتمع كافر ، وقاتله في النار أبدا . PageV01P368 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_342.png) ### || فضل الشهادة في سبيل الله # وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسى ~~بيده لوددت أنى أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ، ثم أحيا فأقتل ، ~~فكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد لله ، وعن ابي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms299 قال يضحك الله الى رجلين يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل ~~الجنة ، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل /فيقاتل ~~فيستشهد ، وعن أبي قتادة أنه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إن (1) قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر ، ~~أيكفر الله عنى خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ، فلما أدبر ~~الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أوامر (2) به فنودى له ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت ؟ فأعاد عليه قوله ، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعم الا الدين ، كذلك ، قال لي جبريل ، وعن أبي ~~النضر أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد هؤلاء أشهد (3) ~~عليهم ، فقال أبو بكر ألسنا يا رسول الله باخوانهم اسلمنا كما أسلموا وجاهدنا ~~كل جاهدوا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى ولكن لا أدري ما تحدثون ~~بعدى ؟ قال فبكى أبو بكر ثم بكى ، ثم قال ائنا لكائنون بعدك ، وعن عبد ~~الرحمن بن عبد الله أنه بلغه أن عمروبن الجموح ، وعبد الله بن عمروالأنصاريين ~~ثم المسلمين كانا قد حفر السيل قبرهما ، وكان قبرهما مما يلي السيل ، وكانا في ~~قبر واحد ، وهما ممن استشهد يوم أحد ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا ~~لم يتغيرا كا نما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه ~~فدفن وهوكذلك ، فأميطت يده عن جرحه ، ثم أرسلت ، فرجعت كما كانت ، ~~وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة ، وعن يونس بن ابي ~~اسحاق عن رجال من بني سلمة قالوا لما صرف معاوية عينه التي مر على قبور ~~الشهداء فأجريت عليهما يعني على قبر عبد الله بن عمرو بن حرام ، وعلى قبر PageV01P369 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_346.png) ~~عمرو بن الجموح فبرز قبريهما ، فاستصرخ عليهما فأخر جناهما يتثنيان تثنيا ~~كأ نما ماتا بالأمس ، عليهما بردتان قد غطى بهما على وجوههما (1) وعلى ~~ارجلهما شىء ms300 من نبات الأرض ، وعن يحى بن سعيد ان عمر بن الخطاب ~~قال كرم للمؤمن تقواه ، ودينه حسبه ، ومروءته خلقه ، والجرءة والجبن (2) ~~غرائر يضعها الله حيث يشاء ، فالجبان يفر عن أبيه وأمه ، والجرىء يقاتل ~~عمن لا يئوب به الى رحله ، والقتل حتف من الحتوف ، والشهيد من احتسب نفسه ~~على الله. # وعن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم اني أسألك شهادة ~~في سبيلك ، ووفاة ببلد رسولك ، وعنه أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم ~~لا تجعل قتلى بيد رجل صلى لك سجدة واحدة ، يحاجنى بها عندك يوم القيامة ، ~~وعن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف يحدث (3) عن أبيه (4) عن جده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله الشهادة من قلبه صادقا ، بلغه ~~الله منازل الشهداء ، وان مات على فراشه ، وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من سأل الله القتل في سبيله صادقا ، من قلبه أعطاه الله أجر ~~الشهادة ، وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل في سبيل الله ~~يكفركل خطيئة ، فقال جبريل الا الدين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الا الدين ، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من نفس بموت ~~لها عند الله خير يسرها أنها ترجع الى الدنيا ، ولا أن لها الدنيا وما فيها الا الشهيد ~~يتمنى أن يرجع فيقتل (5) في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة ، وعن آنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع الى الدنيا ، ~~وان له ما على الأرض من شىء غير الشهيد ، فانه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر ~~مرات لما يرى من الكرامة ، وعن ابن أبي عميرة ان رسول الله صلى الله عليه PageV01P370 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_347.png) ~~وسلم قال ما في الناس من نفس مسلمة ، يقبضها ربها تحب أن ترجع (1) ~~إليكم ، وأن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد . ثم قال ابن أبي (2) عميرة قال ~~رسول الله صلى ms301 الله عليه وسلم لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي ~~أهل الوبر والمدر. # وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤني بالرجل من أهل ~~الجنة فيقول الله له يا ابن / آدم ، كيف وجدت منزلك (3) ? فيقول أي ~~رب خير منزل ، فيقول : سل ومن ، فيقول أسألك ان تردبي الى الدنيا ، فاقتل ~~في سبيلك عشر مرات ، لما يرى من فضل الشهادة . وعن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب اخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم ~~في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ، تأكل من مارها ، وتاوى الى قناديل ~~من ذهب معلقة ، في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ~~ومقيلهم ، قالوا من يبلغ اخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق ليلا يزهدوا في ~~الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب ، فقال الله أنا أبلغهم عنكم ، قال وأنزل ~~الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) الى آخر الآية (4) ، ~~وعن مسروق قال سألنا ابن مسعود (5) عن هذه الآية (ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) ، فقال أما أنا قد سألنا عن ذلك ~~أرواحهم بطير خضر ، تسرح (6) في الجنة ، في أيها شاءت ، ثم تأوى الى ~~قناديل معلقة بالعرش ، فبينما هم كذلك اذ طلع عليهم ربك فقال سلوبي ~~ما شئتم ، فقالوا يا ربنا وماذا نسألك ونحن نسرح (7) في الجنة في أيها شئنا ، PageV01P371 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_348.png) ~~قال فبينما هم كذلك اذ اطلع (1) عليهم ربهم (2) اطلاعة ، فقال سلوبي ~~ما شئتم قالوا (3) يا ربنا وماذا نسألك ، ونحن نسرح في الجنة ، في أيها شئنا ، ~~قال فبينما هم كذلك اذ اطلع اليهم (4) ربك اطلاعة ، فقال سلوبي ما شئتم ، ~~فقالوا يا ربنا وماذا نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا ، قال فلما رأوا ~~أن يتركوا قالوا نسألك ان ترد أرواحنا ف أجسادنا الى الدنيا حتى نقتل في سبيلك ، ~~قال فلما رءاهم انهم لا يسألون الا هذا تركهم (5) ، وعن كعب بن مالك ان ~~رسول الله ms302 صلى الله عليه وسلم قال إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ~~ممر الجنة أو شجر الجنة . # وعن فضالة بن عبيد يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ~~كل ميت بختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ، فانه ينمى له ~~عمله الى يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول المجاهد من جاهد نفسه ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال عرض على أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد (6) ، وعفيف متعفف ، وعبد ~~أحسن عبادة الله ، ونصح مواليه . وعن فضالمة بن عبيد يقول سمعت عمر بن ~~الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهداء أربعة رجل ~~مؤمن جيد الا يمان ، لقى العدو فصدق الله ، حتى قتل ، فذلك الذي يرفع ~~الناس اليه أعينهم يوم القيامة هكذا ، ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوة (7) ، ~~قال فما أدرى اقلنسوة عمر أراد ام قلنسوة (8) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال ورجل مؤمن جيد الا يمان لقى العدو فكأ نما ضرب جلده بشوك طلح من PageV01P372 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_349.png) ~~الجبن ، فأتاه (1) سهم غرب فقتله ، فهو في الدرجة الثانية ، ورجل مؤمن ~~خلط عملا صالحا وآخر سيأ لقي العدو فصدق الله حتى قتل ، فذلك في الدرجة ~~الثالثة ، ورجل مؤمن أسرف على نفسه لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذلك ~~في الدرجة الرابعة ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة ، وعن ~~المقدام بن معدي كرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للشهيد عند الله ~~ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب ~~القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج (3) الوقار ، الياقوتة ~~منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين (4) وسبعين زوجة من الحور العين، ~~ويشفع في سبعين من أقاربه ، وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى ms303 الله عليه ~~وسلم / قال خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد ، المقتول في سبيل الله ~~شهيد ، والغرق في سبيل الله شهيد ، والمبطون في سبيل الله شهيد ، والمطعون ~~في سبيل الله شهيد ، والنفساء في سبيل الله شهيد . وعن العرباض بن سارية ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم ~~الى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون ، فيقول الشهداء اخواننا قتلوا كما قتلنا ، ~~ويقول المتوفون على فرشهم اخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا ، فيقول ربنا ~~انظروا الى جراحهم فان أشبه جراحهم جراح المقتولين فانهم منهم ، ومعهم ~~فاذا جراحهم قد أشبهت جراحهم ، وعن أبي مالك الأشعرى قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد ، ~~أو وقصه فرسه أو بعيره ، أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله ~~فانه شهيد ، وان له الجنة ، وعن سعيد بن جبير (فصعق من في السموات ومن ~~في الأرض الا من شاء الله) قال هم الشهداء ، ثنية الله حول العرش ، متقلدون ~~السيوف ، وعن أبي بن كعب قال الشهداء في قباب في رياض بفناء الجنة ، ~~يبعث لهم حوت وثور يعتركان يلهمون بهما ، فاذا احتاجوا الى شيء عقر PageV01P373 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_350.png) ~~أحدهما (1) صاحبه فأكلوا منه فوجدوا طعم (2) كل شيء من الجنة ، وعن ~~يزيد بن آبي شجرة قال السيوف مفاتح (3) الجنة ، فاذا تقدم الرجل الى العدو ، ~~قالت الملا يكة اللهم انصره ، وان تأخر قالت اللهم اغفر له ، فأول قطرة تقطر ~~من دم الشهيد يغفر له بها كل ذنب ، وتنزل عليه حوران تمسحان الغبار ~~عن وجهه ،. وتقولان قدءان (4) لك ويقول لهما ، وأنتما قدءان (5) لكما ، ~~وعن أبي هريرة قال ذكر الشهداء عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تجف ~~الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره (6) زوجتاه (7) من الحور العين (8) ~~كأنهما طيران (9) أضلتا فصليهما (10) في براح من (11) الأرض وفي يد كل ~~واحدة منهما خير من الدنيا وما فيها ، وعن يحى بن أبي كثير قال قال ms304 رسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الشهداء الذين يلقون (12) في الصف ، ~~فلا يلفتون وجوههم (13) حتى يقتلون ، أولئك يتلبطون في الغرف العلا (14) ~~من الجنة ، يضحك اليهم ربك ، إن ربك اذا ضحك الى قوم فلا حساب (15) ~~عليهم ، وعن عبد الله بن عمرو قال في الجنة قصر يقال له عدن ، فيه خمسة ~~آلاف باب على كل باب خمسة آلاف جيرة (16) قال يعلى (17) احسبه قال PageV01P374 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_351.png) ~~لا يدخله الا نبي أو صديق أوشهيد ، وعن عبد الله بن عمرو قال في الجنة قصر ~~يدعى عدنا حوله المروج ، والبروج له خمسة آلاف باب ، لا يسكنه أو لا يدخله ~~إلا نبي أوصديق أو شهيد أو إمام (1) عادل . # وعن ابن عباس قال سألت كعبا عن جنة المأوى قال (2) أما جنة المآوى . ~~فجنة فيها طير خضر ترتئي فيها (3) أرواح الشهداء ، وعن سمرة قال قال الني ~~صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين اتياني فصعدا بي (4) الى الشجرة (5) ~~فادخلاني دارا هى أحسن وأفضل ، لم أر (6) قط أحسن منها ، قالا (7) أما ~~هذه فدار الشهداء ، وعن أنس بن مألك (8) ان أم الربيع بنت البراء وهي أم ~~حارثة بن سراقة أتت الني صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ألا تحدثنى (9) ~~عن حارثة ؟ وكان قتل يوم يدر أصابه سهم غرب ، فان كان في الجنة صبرت ، ~~وان كان غير ذلك اجتهدت (10) عليه بالبكاء (11) ، قال يا أم حارثة انها جنان ~~في الجنة ، وان ابنك أصاب الفردوس الأعلى ، وعن ثابت بن قيس بن شماس (12) ~~عن أبيه ، قال جاءت امرأة الى الني صلى الله عليه وسلم يقال لها أم خلاد ، ~~وهي متنقبة تسأل عن ا ابنها ، وهو مقتول ، فقال لها بعض أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جئت تسئلين عن ابنك ، وأنت متنقبة ، فقالت ان ارزأ ~~ابني فلن أرزأ حياءي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنك له أجر شهيدين ، PageV01P375 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_352.png) ~~قالت ولم ذاك يا رسول الله ? قال لأنه قتله أهل الكتاب ، وعن جابر وعبد الله ~~ابن عمرو قالا قالوا ms305 يارسول الله أي الجهاد (1) ؟ أفضل ؟ قال من عقر جواده ~~وأهريق دمه . ### || في الجهاد بالمال # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من انفق زوجين ~~في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعى ~~من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد ، ومن كان ~~من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من ~~باب (2) الريان ، فقال أبو بكر ما على من يدعى من هذه الابواب من ضرورة ، ~~فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها ؟ قال (3) نعم وأرجو آن تكون منهم ، ~~وعن يحى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ~~ألف بعير ، يحمل الرجل الى الشام على بعير ، ويحمل الرجلين الى العراق ~~على بعير ، الحديث ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما من رجل أو ما من أحد ينفق زوجين في سبيل الله إلا خزنة الجنة يوم القيامة ~~يدعونه (4) تعال (5) يافل (6) تعال هذه خير ، فقال أبو بكر أي رسول الله ~~هذا الذي لا توى (7) عليه ، فقال اني أرجوأن تكون منهم ، وعن صعصعة ~~ابن معاوية قال لقيت أبا ذر قال قلت حدثني قال نعم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله الا استبقته ~~حجبة الجنة كلهم يدعوه الى ما عنده ، قلت فكيف ذاك ؟ قال ان كانت ابلا ~~فبعيرين وان كانت بقرا فبقرتين ، وعنه قال لقيت أبا ذر فقلت حدثنى حديثا PageV01P376 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_353.png) ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (1) يقول ما من مسلم انفق من ماله زوجين في سبيل الله الا ابتدرته ~~حجبة الجنة الحديث (2) ، وكان الحسن يقول زوجين من ماله دينارين ، ~~ودرهمين ، وعبدين ، واثنين من كل شيء ، وعن عبد الله بن عبد الله بن حكيم ~~ابن حزام قال ms306 من أنفق زوجين في سبيل الله ، لم يأت بابا من أبواب الجنة الا ~~فتح له ، فقال موسى سمعت آشياخنا يقولون زوجين دينار ودرهم ، أو درهم ~~ودينار ، وعن جرير بن فاتك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق ~~نفقة فى سبيل الله كتب له بسبعمائة ضعف ، وعن ابن مسعود الأنصاري قال ~~جاء رجل بناقة مخطومة ، فقال هذه في سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة ، وعن عدي بن ~~حاتم الطائى أنه سأل (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ? ~~قال خدمة عبد في سبيل الله ، أو ظل فسطاط أو طروقة فحل (4) في سبيل الله ، ~~وعن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا (5) ~~في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا ، وعن عمر بن ~~الخطاب قال سمعت رسول الله (6) صلى الله عليه وسلم يقول من أظل رأس ~~غاز أظله الله يوم القيامة ، ومن جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره (7) ~~حتى يموت (8) أو يرجع ، ومن بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا ~~في الجنة ، وعن سهيل بن حنيف /ان النبي (9) صلى الله عليه وسلم قال من ~~أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته ، أو مكاتبا في رقبته ، اظله الله ~~بوم لا ظل الا ظله . PageV01P377 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_354.png) # وعن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر ~~صائما أو جهز غازيا أوحاجا (1) أو خلفه في أهله كان له مثل أجورهم من غير ~~أن ينقص من أجورهم شيئا ، وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث الى بني (2) لحيان ، وقال ليخرج من كل رجلين رجل ثم ~~قال للقاعد أيكم خلف الخارج (3) في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر ~~الخارج ، وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل ms307 أي (4) المؤمنين ~~أكمل إيمانا ؟ قال رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ، ورجل يعبد الله في ~~شعب من الشعاب قد كفى الناس (5) شره ، وعن أنس: أن فتى من أسلم ~~قال يارسول الله اني أريد الغزو وليس معى ما أتجهز ، قال أئت فلانا (6) فانه ~~قد كان بجهز (7) فمرض فأتاه ، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقريك ~~السلام ، ويقول لك (8) أعطنى الذي (9) بجهزت به ، قال يا فلانة اعطيه ~~الذي بجهزت به ، ولا تحبسى عنه شيئا ، فوالله لا تحبسين (10) منه شيئا ~~فيبارك لك فيه (11) ، وعن الحسن قال قال رجل لعمر يا خير (12) الناس ، ~~قال لست بخير الناس ، ألا أخبركم بخير الناس (13) ، قال بلى يا أمير (14) ~~المؤمنين قال رجل من أهل البادية له صرمة من إبل أو غنم ، أتى بها مصرا من PageV01P378 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_355.png) ~~أمصار فباعها ثم أنفقها في سبيل الله (1) فكان (2) بين المسلمين وبين عدوهم ~~فذلك (3) خير الناس (4). # تم الجهاد بحمد الله وحسن عونه وبتمامه # كمل جميع تعاليق الامام المعصوم المهدي ~~المعلوم رضى الله عنه ، مما أملاه سيدنا ~~الامام الخليفة أمير المؤمنين ، أدام الله ~~تأييدهم ، وأعزنصرهم ، ومكن ~~سعودهم ، وذلك في العشر ~~الأواخر من شعبان ~~المكرم ، سنة ~~تسع وسبعين ~~وخمسمائة (5) PageV01P379 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_356.png) PageV01P380 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_357.png) ### | باب ما يفعل من أعطى شيئا في سبيل الله # وعن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان اذا أعطى شيئا في سبيل الله يقول ~~الصاحبه اذا بلغت وادى القرى فشأنك به ، وعن يحى بن سعيد أن سعيد بن ~~المسيب كان يقول اذا أعطى الرجل الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاه (1) ~~فهوله. ### || في الأمر بالتقوية على العدو # وعن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس في سفره عام الفتح ~~بالفطر وقال تقووا لعدوكم وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر ~~قال الذي حدثني لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على ~~رأسه الماء من العطش ms308 أو من الحر ، ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس ، وعن ابن عباس ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج الى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم ~~أفطر فأفطر الناس معه ، وكانوا يأخذون بالأحدث ، فالأحدث من أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وعن قزعة قال أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور ~~عليه ، فلما تفرق الناس عنه قلت إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه ، سألته ~~عن الصوم في السفر فقال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة ، PageV01P381 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_358.png) ~~ونحن صيام ، قال فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد ~~دنوتم من عدوكم ، والفطر أقوى لكم ، فكانت رخصة ، فمنا من صام ، ~~ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر فقال انكم مصبحو عدوكم ، والفطر آقوى ~~لكم ، فافطروا ، فكانت عزمة فأفطرنا ، ثم لقد رأيتنا تصوم مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في سفر. ### || في رباط الخيل # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لثلاثة : ~~لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذي هي له أجر ، فرجل ~~ربطها وي سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من ~~المرج أو الروضة كان له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا ~~أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ، ~~ولم يرد أن يسقى به ، كان ذلك له حسنات ، فهي له أجر ، ورجل ربطها ~~تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ، ورجل ~~ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الاسلام فهي على ذلك وزر ، وسئل رسول الله ~~صلى الله / عليه وسلم عن الحمر فقال لم ينزل علي فيها شىء الا هذه الآية الجامعة ~~الفادة (1) (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ، ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول ms309 الله صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في ~~سبيل الله إيمانا بالله ، وتصديقا بوعده ، فان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه ~~يوم القيامة ، وعن أبي وهب وكانت له صحبة ، قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء الى الله عبد الله ، وعبد الرحمن ، ~~وارتبطوا الخيل ، وامسحوا نواصيها وأكفالها ، وقلدوها ، لا تقلدوها الأوثار ، ~~وعليكم بكل كميت أغر محجل ، أو أشقر أغر محجل ، أو أدهم أغر محجل . ### || في الاستعداد بالسلاح للجهاد # وعن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل الى ~~صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده ، فقال صفوان أطوعا أم كرها ? PageV01P382 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_359.png) ~~قال بل طوعا ، فأعاره الأداة والسلاح التي عنده ، ثم خرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهوكافر ، فشهد حنينا والطائف ، وعن الزبير بن العوام قال كان ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم درعان يوم أحد ، فنهض الى الصخرة فلم ~~يستطع ، وأقعد طلحة تحته ، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى ~~على الصخرة فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أوجب طلحة . ~~وعن السايب بن يزيد عن رجل قد سماه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر (1) ~~يوم أحد بين درعين أو لبس درعين ، وعن أنس بن مالك أن النى صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : ~~ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال اقتله ، وعن عقبة بن عامر يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول «وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة» ألا إن القوة الرمى ألا إن القوة الرمي ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن ~~ابن أبي حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليدخل بالسهم ~~الواحد ثلاثة الجنة : صانعه يحتسب ى صنعته الخير ، والرامي به ، والممر ~~به ، وفي رواية ومنبله ، وقال أرموا واركبوا لأن ترموا أحب الي من أن تركبوا ، ~~وكل ما يلهو به ms310 الرجل المسلم باطل الآ رميه بقوسه / وتأديبه فرسه ، وملاعبته ~~أهله ، فانهن من الحق ، وعن أبي نجيح السلمي ، قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : من رمي بسهم في سبيل الله فهي له عدل محرر، وعنه ~~أيضا ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بلغ بسهم فهوله ~~درجة في الجنة ، فبلغت يومئذ بستة عثر سهما ، وعن شرحبيل بن السمط ، ~~قال قلت لكعب بن مرة ياكعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واحذر ، ~~قال سمعته يقول : من شاب شيبة في سبيل الله كاتت له نورا يوم القيامة ، فقلت ~~له حدثنا عن النى صلى الله عليه وسلم ، واحنر ، قال سمعته يقول : ارموا ~~من بلغ العدوبسهم رفعه الله به درجة . قال ابن النحام يا رسول الله ، وما الدرجة ? ~~قال أما انها ليست بقبة ، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام . وعن شرحبيل بن ~~السمط عن عمرو بن عبسة ، قال قلت له حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ليس فيه نسيان ولا نقص ، فقال سمعت رسول الله صلى الله PageV01P383 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_360.png) ~~عليه وسلم ، يقول من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أخطأ أو أصاب كان ~~كعدل رقبة ، ومن أعتق رقبة مسلمة كان فداء كل عضو منه من نار جهنم ، ~~ومن شاب شيبه في سبيل الله كان له نورا يوم القيامة ، وعن سلمة بن الأكوع ~~قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم (1) ينتصلون ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ارموا بني اسماعيل فان أبا كم كان راميا ، وأنا مع بني فلان ، ~~قال فأمسك أحد الفريقين بايديهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالكم ~~لا ترمون ؟ قالوا كيف نرمي وأنت معهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا ~~فانا معكم كلكم ، وعن ابي أسيد قال قال لي الني صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر اذا أكتبوكم فارموهم ، واسبقوا نبلكم ، وعنه أيضا قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم بدر ms311 حين صففنا لقريش ، وصفوا لنا ، اذا أكتبوكم فعليكم ~~بالنبل ، وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : اذا اكتبوكم ~~فارموهم ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم ، وعن عقبة بن عامر قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ستفتح عليكم أرضون ، ويكفيكم الله ، ~~فلا يعجز أحدكم أن يلهوا باسهمه / ، وعن عبد الرحمن بن شماسة أن فقيما اللخمي ~~قال لعقبة بن عامر : بختلف بين هذين الغرضين ، وأنت كبير يشق عليك ، ~~فقال عقبة لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعانه ، قال ~~الحارث فقلت لابن شماسة وما ذاك ?؟ قال إنه قال من علم الرمي ثم تركه ، ~~فليس منا ، أو قد عصا ، وعن ابن عمر ، قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ان الله جعل رزهي تحت ظل رمحى ، وجعل الذلة والصغار على من ~~خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم . وعن طاووس أن الني صلى الله عليه ~~وسلم : ان الله بعثني بالسيف بين يدي الساعة ، وجعل رزفي تحت ظل رمحي ، ~~وجعل الذل والصغار على من خالفني ، ومن تشبه بقوم فهومنهم ، وعن ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى ~~يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيء ، وجعل رزفي تحت ظل رمحى ، وجعل ~~الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم . وعن جابر ، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دخل مكة ولواؤه أبيض . وعن يونس بن عبيد PageV01P384 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_361.png) ~~مولى محمد بن القاسم ، قال بعثنى محمد بن القاسم الى البراء أسأله عن راية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال كانت سوداء مربعة من مرة . وعن ابن ~~عباس ، قال كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سوداء ولواؤه أبيض . ~~وعن سماك ، عن رجل من قومه عن آخر منهم قال رأيت راية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صفراء . وعن أنس ان ابن أم مكتوم ، كانت معه راية سوداء ~~في بعض مشاهد الني ms312 صلى الله عليه وسلم . وعن عبد الله بن بريدة ، قال سمعت ~~أبي بريدة يقول : حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ، ولم يفتح له ، ~~فأخذه من الغد عمر فانصرف ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابي رافع لوائي غدا الى رجل يحبه الله ~~ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له ، فبتنا طيبة أنفسنا أن ~~الفتح غدا ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الغداة ثم قام قائما ، ~~ودعا باللواء والناس على مصافهم ، فما منا إنسان له منزلة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا وهو يرجوأن يكون صاحب اللواء ، فدعا علي بن أبي طالب ~~وهو أرمد فتفل في عينيه ، ومسح عنه ، ودفع اليه اللواء ففتح الله ا له ، قال أنا ~~فيمن تطاول لها ، وعن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ~~لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله لا بخزيه الله ورسوله أبدا ، فأشرف من استشرف ~~قال أين على ؟ وهو في الرحى يطحن فدعاه وهو أرمد ، ما يكاد أن ينصرف ، ~~فنفث فى عينيه ، وهز الراية ثلاثا فدفعها اليه ، فجاء بصفية بنت حيي ، وعن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية ~~رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله عليه ، قال عمر بن الخطاب ما أحببت الإمارة ~~الا يومئذ ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه ~~إياه ، وقال امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فسار (1) على شيئا ثم وقف ~~وذكر قتيبة كلمة معناها : وصرخ يا رسول الله على ماذا (2) أقاتل الناس ? ~~قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ، وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا PageV01P385 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_362.png) ~~ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله ، وقال سهل ~~ابن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأعطين هذه الراية ~~عدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ms313 ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال فبات ~~الناس ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس عدوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، كلهم يرجوأن يعطاها ، فقال أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل هويا رسول ~~الله يشتكي عينيه ، قال فأرسلوا إليه فأتى به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عينيه ، ودعا له خيرا ، حتى كان لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، ~~فقال على يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال انفذ على رسلك حتى ~~تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم الى الاسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق ~~الله فيه ، فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك حمر ~~النعم ، وعن سلمان بن حبيب قال سمعت أبا أمامة يقول لقد فتح الفتوح قوم ~~ما كان حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة ، إنما كانت حليتهم العلابي والإنك ~~والحديد ، وعن هود بن عبد الله بن سعد عن جده مزيدة قال دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة ، قال طالب فسألته ~~عن الفضة ، فقال كانت قبيعة السيف فضة ، وعن أنس قال كانت قبيعة سيف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة / وعن أبي اسحق قال جاء رجل الى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسأله أن يعطيه سيفا فقال لعلي إن أعطيتك سيفا تقوم ~~في الكيول ، قال فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا ، فجعل يضرب ~~به المشركين ، وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد ~~فقال من يأخذ منى هذا ? فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول : أنا ، أنا ، ~~قال : فمن يأخذه بحقه ؟ قال فأحجم القوم ، فقال سماك أبو دجانة أنا آخذه ~~بحقه ، قال فأخذه ففلق به هام المشركين ، وفي رواية قال النى عليه السلام ~~من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ قال أبو دجانة أنا وأخذ السيف فضرب به حتى ~~جاء به قد حناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيته حقه ؟ قال نعم ، ~~وعن قيس قال سمعت ms314 خالد بن الوليد يقول لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة ~~أسياف ، فما صبرت في يدي إلا سيفة يمانية ، وعن أبي بكر بن عبد الله ، عن ~~أشياخه قال قال عمر : وفروا الأظفار في أرض العدو فإنها سلاح . PageV01P386 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_363.png) ### || في الخروج الى الجهاد # وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج الى خيبر ~~أتاها ليلا ، وكان اذا أتى قوما بليل لم يغز حتى يصبح ، فخرجت يهود بمساحيهم ~~ومكاتلهم ، فلما رأوه قالوا محمد ، والله محمد ، والخميس ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، خربت خيبر ، انا اذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين ، وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر ، ~~فقال صلينا عندها صلاة الغداة بغلس ، فركب نى الله صلى الله عليه وسلم ~~وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة ، فأجرى ني الله صلى الله عليه وسلم ~~في زقاق خيبر ، وان ركبتي لتمس فخذ ني الله صلى الله عليه وسلم ، وانحسر ~~الإزار عن فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم ، فاني (1) لأرى بياض فخذ نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القرية قال : الله أكبر ، خربت خيبر ، ~~انا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، قالها ثلاث مرار ، قال وقد خرج ~~القوم الى أعمالهم ، فقالوا محمد والخميس ، قال : وأصبناها عنوة ، وعنه ~~قال كنت رديف (2) ابن طلحة يوم خيبر ، وقدمي مس قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، قال فأتيناهم حين بزغت الشمس ، وقد اخرجوا مواشيهم ، ~~وخرجوا بفوؤسهم ومكاتلهم (3) ، ومرورهم ا (4) فقالوا محمد والخميس ، ~~قال : وقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم خربت خيبر ، إنا اذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين ، قال فهزمهم الله . وعنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يغير الا عند صلاة الفجر ، فان سمع أذانا أمسك ، والا أغار ، ~~واستمع ذات يوم فسمع رجلا يقول الله أكبر ، الله أكبر ، فقال على الفطرة ، ~~فقال أشهد أن لا اله الا الله ، فقال خرجت من النار ms315 ، وعن سهل بن الحنظلية ~~أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان ~~عشية فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل فارس ، PageV01P387 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_364.png) ~~فقال يا رسول الله ، اني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت على جبل كذا وكذا ، ~~فاذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشايهم اجتمعوا الى حنين ، ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال تلك غنيمة المسلمين غدأ ان شاء الله ، ~~وذكر الحديث . وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه ~~اقبال أبي سفيان قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه ، ~~فقام سعد بن عبادة ، فقال إيانا تريد يا رسول الله ، والذي نفسى بيده ، لوأمرتنا ~~أن نخيضها البحر لأخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها الى برك الغماد ~~الفعلنا ، قال فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الناس فانطلقوا حتى نزلوا ~~بدرا ؟ ووردت عليهم روايا قريش ، وفيهم غلام أسود لبني الحجاج ، فأخذوه ~~فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يسألونه عن ابي سفيان وأصحابه ، ~~فيقول : مالي علم بأبي سفيان ، ولكن هذا أبو جهل ، وعتبة ، وشيبة ، وأمية ~~ابن خلف ، فاذا قال ذلك ضربوه ، فقال نعم أنا أخبركم هذا أبو سفيان ، ~~فاذا تركوه فسألوه ، قال : مالي بأبي سفيان علم ، ولكن هذا أبوجهل ، وعتبة ، ~~وشيبة ، وأمية بن خلف ، في الناس ، فاذا قال هذا أيضا ضربوه ، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، قائم يصلى ، فلما رأى ذلك انصرف ، قال والذي نفسي ~~بيده لتضربونه إذا صدقكم ، وتتركونه إذا كذبكم ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، هذا مصرع فلان ، ويضع يده على الأرض ها هنا وها هنا ، قال ~~فما ناص (1) أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن محمد ~~ابن عمروالليثي عن جدة ، قال /خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الى بدر ~~حتى اذا كان بالروحاء خطب الناس ، فقال كيف ترون ؟ فقال عمر مثل قول ~~أبي بكر، ثم خطب ms316 ، فقال ما ترون ، فقال سعد بن معاذ ايانا تريد فو الذي ~~أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ، ولا لي بها علم ، ولئن سرت ~~حتى تأتي برك الغماد ، من ذي يمن لنصبرن معك ، ولا أكونن كالذين قالوا ~~لموسى من بنى إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ، ولكن اذهب ~~أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ، ولعلك ان تكون خرجت لأمر ، وأحدث ~~الله له غيره ، فانظر الذي أحدث الله اليك فامض له ، فحل حبال من شئت ، PageV01P388 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_365.png) ~~واقطع من شئت ، وسالم من شئت ، وعاد من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، ~~فنزل القرآن على قول سعد ، «كما اخرجك ربك من بيتك بالحق ، وان فريقا ~~من المؤمنين» الى قوله ، «ويقطع دابر الكافرين» وانما خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، يريد غنيمة ما مع أبي سفيان ، فأحدث الله لنبيه القتال . ~~وعن ابن مسعود يقول : شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا ~~صاحبه أحب الى مما عدل به الى النى صلى الله عليه وسلم ، وهو يدعو على ~~المشركين ، فقال لا نقول كما قال قوم موسى ، اذهب أنت وربك فقاتلا ، ~~ولكنا نقاتل عن يمينك وعن سمالك ويين يديك وخلفك ، فرأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أشرق وجهه ، وسره . وعن ابن عباس قال ، قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو في قبة يوم بدر ، اللهم اني أسألك عهدك ووعدك ، اللهم ~~ان شئت لم تعبد بعد اليوم ، وأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله ، ~~فقد ألححت على ربك وهو في الدرع ، فخرج وهو يقول «سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر» . ومن عبد الله بن عباس ، ~~قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، الى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر ، استقبل ني ~~الله صلى الله عليه وسلم ، القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ، اللهم أنجز ~~ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل ms317 الاسلام ، لا تعبد في الأرض ، ~~فما زال يهتف بربه مادا يديه ، مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ~~فأتى أبو بكر) ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ، وقال ~~با ني الله كذلك (1) مناشدتك ربك فانه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز ~~وجل ، «اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملاثكة ~~مردفين » فأمده الله بالملائكة . وعن عبيد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، اللهم انهم حفاة فاحملهم إنهم عراة فاكسهم ، اللهم انهم جياع ~~فاشبعهم ، ففتح الله له يوم بدر ، فانقلبوا حين انقلبوا ، وما منهم رجل الا وقد ~~رجع بجمل أو جملين ، واكتسوا وشبعوا . وعن كعب بن مالك ، ان النبي صلى PageV01P389 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_366.png) ~~الله عليه وسلم ، خرج يوم الخميس في غزوة تبوك ، وكان يحب أن يخرج ~~يوم الخميس ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل ما يريد غزوة إلا ~~ورى بغيرها ، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، واستقبل غزو عدو كثير ، فجلى ~~للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم ، وأخبرهم بوجهه الذي يريد . وعن ~~جابر بن عبد الله ، انه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في غزوة ~~ذات الرقاع ، فأصاب امرأة رجل من المشركين ، فحلف الا انتهى حتى أهريق ~~دما في أصحاب محمد ، فخرج يتبع أثر الني صلى الله عليه وسلم ، فنزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، منزلا ، فقال من رجل يكلؤنا فانتدب رجل من ~~المهاجرين ، ورجل من الأنصار ، فقال كونوا بفم الشعب ، فلما خرج الرجلان ~~الى فم الشعب ، اضطجع المهاجر ، وقام الأنصاري يصلى وأتى الرجل ، فلما ~~راي شخصه عرف انه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه ، ونزعه حتى رماه ~~بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم آنبه صاحبه ، فلما عرف أنهم قد بدروا ~~به هرب ، ولما رأى المهاجر ما بالأنصاري ، قال سبحان الله ، ألا ms318 أنبهتني بأول ~~ما رمى ؟ قال كنت فى سورة أقرأها ، فلم أحب أن أقطعها ، وعن النعمان ~~ابن مقرن ، قال غزوت مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فكان اذا طلع الفجر ~~أمسك حتى تطلع الشمس ، فاذا طلعت قاتل فاذا انتصف النهار أمسك ، ~~حتى تزول الشمس ، فاذا زالت الشمس قاتل حتى العصر ثم أمسك حتى ~~يصلي العصر ، ثم يقاتل وكان يقاتل ، عند ذلك /تهيج رياح النصر ، ويدعو ~~المؤمنون لجيوشهم في صلواتهم . قال النعمان بن مقرن ، شهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فكان اذا لم يقاتل أول النهار ، انتظر حتى تزول ~~الشمس وتهب رياح النصر وينزل النصر . ### || في الأمر بالصبر على الجهاد # وعن زيد بن أسلم ، أنه قال كتب أبو عبيدة بن الجراح الى عمر بن ~~الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم، فكتب اليه عمر ، ~~أما بعد فانه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعدها فرجا ، وانه ~~لن يغلب عسر يسرين ، وان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (يا أيها الذين PageV01P390 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_367.png) ~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) . وعن زيد بن أسلم ~~عن أبيه قال لما أتى أبوعبيدة الشام حضر هو وأصحابه ، وأصابهم جهد شديد ، ~~قال وكتب الى عمر فكتب إليه عمر ، سلام ، أما بعد فانه إن تكن شدة الا جعل ~~الله بعدها مخرجا ، ولن يغلب عسر يسرين ، وكتب اليه (يا أيها الذين آمنوا ~~اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) قال فكتب إليه أبو عبيدة ~~سلام ، أما بعد ، فان الله تبارك وتعالى قال (انما الحياة الدنيا لعب ولهووزينة ~~وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) الى آخر الآية ، قال فخرج عمر ~~بكتاب أبي عبيدة فقرأه على الناس ، فقال يا أهل المدينة انما كتب أبو ~~عبيدة يعرض بكم ويحثكم على الجهاد ، فقال زيد ، قال اني (1) فاني لقائم ~~في السوق اذ أقبل قوم مبيضين قد اطلعوا من الثنية فيهم حذيفة بن المان يبشرون ~~الناس قال فخرجت اشتد حتى دخلت على عمر ، فقلت يا أمير المؤمنين ms319 ابشر ~~بنصر الله والفتح ، فقال عمر الله أكبر ، رب قائل لوكان خالد بن الوليد ، وعن ~~البراء ، قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الرماة يوم أحد عبد ~~الله بن حنين ، وكانوا خمسين رجلا ، وقال لهم كونوا مكانكم لا تبرحوا وان ~~رأيتم الطير تخطفنا . وعن جابر ، قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مائة ، فبايعناه ~~وعمر أخذ بيده تحت الشجرة ، وهي سمرة ، فقال بايعناه على الا نفر ولم نبايعه ~~على الموت . وعن يزيد بن أبي عبيدة ، قال قلت لمسلمة على أي شيء بايعتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الحديبية ؟ / قال على الموت . وفي حديث ~~آخر ، فسألنا نافعا على أي شىء بايعهم ، قال لأبايعهم على الصبر . وعن أبي ~~هريرة ، أن النى صلى الله عليه وسلم ، قال لا تتمنوا لقاء العدو، فاذا لقيتموهم ~~فاصبروا . وعن عبد الله بن أبي أوفى ، كتب يخبر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، كان في بعض أيامه التي لقى فيها العدو ينتظر حتى اذا مالت الشمس ، ~~قام فيهم فقال : يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فاذا ~~القيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، ثم قام النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال اللهم منزل الكتاب ، ومجرى السحاب ، وهازم ~~الاحزاب ، اهزمهم ، وانصرنا عليهم . وعن عبد الله بن آبي أوفى ، قال دعا PageV01P391 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_368.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الأحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب ، ~~سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ، وعنه قال دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الأحزاب ، فقال اللهم منزل الكتاب ، ~~سريع الحساب ، أهزمهم وزلزلهم . وعن أنس بن مالك قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، اذا غزا ، قال اللهم عضدي ، ونصيري ، بك ، أجول ، ~~وبك أصول ، وبك أقاتل ، وفي رواية ولك أقاتل . وعن خباب قال أتيت الني ~~صلى الله عليه وسلم وهومتوسد برده ، وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين ~~شدة ، فقال ألا تدعو الله وهو مخمر وجهه ، فقال لقد كان من قبلكم ms320 ليمشط ~~بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم ، او عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، ~~ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصر فه ذلك عن دينه ، وليتم الله ~~هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضر موت لا يخاف الا الله . وعن ~~عبد الله بن جبير بن نفير ، قال لما اشتد حزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، عن من أصيب منهم مع زيد يوم مؤتة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواما إنهم لمثلكم أو أخير ، ثلاث مرات ولن ~~يخزى الله أمة أنا أولها ، والمسيح آخرها . وعن علي ، قال لقد رأيتنا يوم بدر ، ~~ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أقربنا الى العدو ، وكان من ~~أشد الناس يومئذ بأسا ، وعن البراء ، قال كنا والله اذا أحمر البأس نتقى به ، ~~وان الشجاع منا للذي يحاذي بهلن يعني الني صلى الله عليه وسلم . وعن علي. ~~قال كنا اذا حمى البأس ، ولقي القوم القوم ، أتينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فما يكون منا أحد آدنى الى القوم منه . وعن العباس بن عبد المطلب ، قال لما ~~كان يوم حنين التقى المسلمون والمشركون ، فولى المسلمون يومئذ ، فلقد رآيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وما معه أحد الا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ~~آخذا يعزز النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يألوا ما أسرع نحو المشركين ، فأتيته ~~فأخذت بلجامه ، وهو على بغلة له شهباء ، فقال يا عباس ناد أصحاب السمرة ~~وكنت رجلا صيتا فناديت بصوبي الأعلى أين أصحاب السمرة ؟ فأقبلوا كأنهم ~~بل اذا حنت الى أولادها ، يقولون : يا لبيك ! يا لبيك ! وأقبل المشركون ، ~~فالتقوا والمسلمون ، وناديت الأنصار يا معشر الأنصار ، قصرت الدعوة في نبي PageV01P392 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_369.png) ~~الحرث بن الخزرج ؟ فتنادوا : يابني الحرث بن الخزرج ! فنظروا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وهو على بغلته كالمتطاول الى قتالهم ، فقال هذا حين حمي ~~الوطيس ثم أخذ بيده من الحصباء فرماهم بها ثم قال : انهزموا ms321 ورب الكعبة ~~فوالله مازلت أرى أمرهم مدبرا وحدهم كليلا حتى هزمهم الله عز وجل ، وكأني ~~أنظر الى الني صلى الله عليه وسلم ، يركض خلفهم على بغلته . وعن العباس ~~ابن عبد المطلب ، قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم حنين ~~فلزمت أنا وابن سفيان بن الحرث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فلم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها ~~له فروة بن نعامة الخزاعي ، فلما التقى المسلمون والكفار ، ولى المسلمون ~~مدبرين ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يركض بغلته قبل الكفار ، ~~قال عباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أكفها إرادة ~~ألا تسرع ، وأبوسفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي عباس ناد أصحاب السمرة فقال العباس ~~وكان رجلا صيتا ، فقلت بأعلى صوني أين أصحاب السمرة ، فوالله لكان ~~عطفتهم حين سمعوا صوبي عطفة البقر على أولادها ، فقالوا : يالبيك يالبيك ~~قال : فأقبلوا والكفار ، والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصارثم قصرت ~~الدعوة على بن الحارث بن الخزرج ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو على بغلته كالمتطاول عليها الى قتالهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~هذا حين حمى الوطيس ، قال ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات ~~فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب محمد ، قال فذهبت أنظر فاذا ~~القتال على هيئته فيما أرى فوالله ما هو الا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى ~~حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ، وعن أبي جعفر ، قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شديد البطش . ### || في الأمر باجتناب الفساد في الغزو وغيره # وعن معاذ بن جبل ، أنه قال الغزو غزوان فغزو تنفق فيه الكريمة ، ويياسر ~~فيه الشريك ، ويطاع فيه ذو الأمر ، ويجتنب فيه الفساد ، فذلك الغزو خير ~~كله ، وغزو لا تنفق فيه الكريمة ، ولا يياسر فيه الشريك ، ولا يطاع فيه ذو PageV01P393 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_370.png) ms322 ~~الأمر ، ولا يجتنب فيه الفساد ، فذلك الغزولا يرجع صاحبه كفافا . وعن معاذ ~~ابن جبل ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال الغزو غزوان ، فأما ~~من ابتغى وجه الله ، فأطاع الامام ، وأنفق الكريمة ، وياسر الشريك ، واجتنب ~~الفساد ، فان نومه ونبهه أجر كله ، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة ، وعصا ~~الإمام ، وأفسد في الأرض ، فانه لن يرجع بالكفاف . ### || في النهي عن قتل النساء والولدان # وعن ابن كعب بن مالك ، أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان ، وعن نافع أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، رأي في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ، ~~ونهي عن قتل النساء والصبيان . وعن رباح بن الربيع ، قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا ~~فقال انظر على ما اجتمع هؤلاء ، فقال على امرأة قتيل ، فقال ما كانت هذه ~~لتقاتل قال وعلى المقدمة خالا بن الونيد فبعث رجلا فقال : قال لخالد : لا تقتلوا ~~امرأة ولا عسيفا . وعن الأسود بن سريع ، قال : كنا في غزاة لنا فأصبنا ظفرا ~~وقتلنا في المشركين ، حتى بلغ بهم القتل الى أن قتلوا الذرية ، فبلغ ذلك الني ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال / ما بال أقوام بلغ بهم القتل الى أن قتلوا الذرية ~~ألا لا تقتلن الا (1) الصبيان ذرية ، قيل لم يا رسول الله أليس هم أولاد المشركين ، ~~قال أو ليس خياركم أولاد المشركين ، وكتب بحدة الى ابن عباس فسأله عن ~~قتل الولدان ، فقال ابن عباس ، لولا أن يقع في أحموقة ما أجبته ، أكتب ~~يا زيد كتبت تسألني عن الولدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يقتلهم ~~فلا تقتلهم . وعن سمرة بن جندب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ~~اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم . وعن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال انطلقوا باسم الله ، وبالله ، وعلى ملة رسول الله ، لا تقتلوا ~~شيخا فانيا ، ولا ms323 طفلا ، ولا صغيرا ولا امرأة ، ولا تغلوا ، وضموا غنايمكم ، ~~وأصلحوا ، وأحسنوا ، ان الله يحب المحسنين . وعن يحي بن سعيد ، أن أبا PageV01P394 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_371.png) ~~بكر الصديق بعث جيوشا الى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان ، ~~وكان أمير ربع من تلك الأرباع ، ثم قال له : إنك ستجد قوما زعموا أنهم ~~حبسوا أنفسهم لله ، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له ، وستجد قوما ~~فحصوا عن أوساط رؤؤسهم من الشعر ، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف ، ~~وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ، ولا صبيا ، ولا كبيرا هرما ، ولا تقطعن ~~شجرا مثمرا ، ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرن شاة ، ولا بعيرا ، إلا لمأكلة ، ~~ولا تحرقن نخلا ، ولا تفرقنه (1). ### || في النهي عن المثلة # مالك انه بلغه أن عمر بن عبد العزيزكتب الى عامل من عماله ، أنه بلغنا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان اذا بعث سرية يقول لهم اغزوا بسم ~~الله ، ى سبيل الله ، تقاتلون من كفر بالله ، لا تغلوا ولا تغدروا ، ولا ممثلوا ، ~~ولا تقتلوا وليدا ، وقل ذلك لجيوشك وسراياك ان شاء الله ، والسلام عليك . ~~وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن النهي ~~والمثلة . وعن شداد بن أوس ، عن النى صلى الله عليه وسلم ، قال ان الله كتب ~~الإحسان على كل شيء ، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، واذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته . ### || في الغنيمة # وعن نافع عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه/وسلم ، ~~بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل بجد فغنموا إبلا كثيرة ، فكان سها م ~~اثني عشر بعيرا ، وأحد عشر أسيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا . وعن أبي هريرة أن ~~لنى صلى الله عليه وسلم ، قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع ~~الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الارض مسجدا ~~وطهورا ، وأرسلت الى الخلق كافة ، وختم بي النبيون . PageV01P395 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_372.png) ### || في قسم الغنيمة # وعن يحي بن سعيد ، أنه سمع سعيد بن السيب يقول كان الناس في الغزو ms324 ~~اذا قسموا غنايمهم يعدلون البعير بعشر شياه ، قال مالك لا أرى بأسا أن يأكل ~~المسلمون اذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن ~~يقع المقاسم ، قال وأنا أرى الابل ، والبقر ، والغنم بمنزلة الطعام ، يأكل منه ~~المسلمون اذا دخلوا أرض العدو. ### || في القسم للخيل # مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كان يقول بلغني أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، قال للفرس سهمان وللرجل سهم ، قال ولم أزل أسمع ذلك ~~قال مالك أرى ألا يقسم الا لمن شهد القتال . ### || ما يرد قبل ان تقع المقاسم # مالك أنه بلغه أن عيدا لعبد الله بن عمر أبق وأن فرسا له عار فأصابهما ~~المشركون ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر ، وذلك قبل أن (1) ~~تصيبهما المقاسم . وعن ابن عمر قال ذهب فرس له فأخذها العدو ، وظهر ~~عليهم المسلمون ، فردت عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبق عبد ~~له فلحق بأرض الروم ، فظهر عليه المسلمون ، فرده عليه خالد بن الوليد . ~~وعن ابن عمر أن غلاما له أبق الى العدو فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، الى ابن عمر ولم يقسم . ### || ما جاء في الخمس # وعن عمرو بن شعيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين صدر ~~من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به ناقته من شجرة فشبكت ~~بردائه حتى نزعته عن ظهره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ردوا على ~~ردائى أتخافون ألا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم ? والذي نفسى بيده ، لو ~~آفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ،/ PageV01P396 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_373.png) ~~ولا جبانا ، ولا كذابا ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام في الناس ، ~~فقال أدوا الخايط والمخيط ، فان الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ، ~~قال ثم تناول من الأرض شيئا أو وبرة من بعير ، ثم قال ، والذي نفسي بيده ~~مالي مما أفاء الله ms325 عليكم ، ولا مثل هذه الا الخمس ، والخمس مردودة عليكم . ~~وعن يزيد بن الشخير ، قال بينا أنا مع مطرف بالمربد اذ دخل رجل معه قطعة ~~أديم ، فقال كتب لي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل أحد منكم يقرأ ? ~~قال قلت : أنا أقرأ فاذا فيها من محمد الني ، زهير بن آقيش آنهم (1) شهدوا ~~ألا اله الا الله وأن محمد رسول الله ، وفارقوا المشركين ، وأقروا بالخمس في ~~غنائمهم ، وسهم النبي وصفيه ، فانهم آمنون بايمان الله ورسوله ، وعن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لوفد عبد القيس امركم أن تردوا خمس ~~ما غنمتم . ### || في الغلول # وعن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال توفي رجل يوم خيبر وأنهم ذكروه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزعم زيد أنه قال لهم : صلوا على صاحبكم ، ~~فتغيرت وجوه الناس لذلك ، فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : إن صاحبكم قد عمل في سبيل الله ، قال ففتحنا متاعه فوجدنا فيه ~~خرزات من خرز يهود ما يساوين درهمين. وعن الي هريرة ، قال قام فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم ، فذكر الغلول فعظمه ، وعظم ~~أمره ، ثم قال : لا أليس أحدكم يجر يوم القيامة على رقبته بعيرا له رغاء ، ~~يقول يا رسول الله أغثنى ، فأقول لا أملك شيئا قد أبلغتك لا أليس أحدكم يجيء ~~يوم القيامة على رقبته فرس (2) له حمحمة ، فيقول يا رسول الله أغثني فأقول ~~لا أملك شيئا ، قد بلغت لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ~~ثغاء ، يقول يارسول الله أغئني ، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين ~~أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح ، فيقول يا رسول الله أغثني ، ~~فأقول لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك لا الفين يجيء أحدكم يوم القيامة على رقبته ، PageV01P397 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_374.png) ~~رقاع تخفق ، فيقول يا رسول الله أغثنى ، فأقول لا أملك لك شيئا ، قد ابلغتك ~~لا ألفين يجيء أحدكم يوم القيامة على رقبته صامت (1) فيقول ms326 يا رسول الله ~~أغثنى ، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . وعن أبي / هريرة ، قال خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عام خيبر ، فلم يغنم ذهبا ولا ورقا الا الأموال ~~والمتاع والثياب ، قال فأهدى رجل من بنى الضبيب ، فقال (2) له رفاعة بن ~~زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، غلاما أسود يقال له مدعم فوجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الى وادي القرى حتى اذا كنا بوادي القرى بينا مدعم ~~يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه سهم غاير فقتله ، فقال ~~الناس هنيئا له الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلا والذي نفس ~~بيده ان الشملة التى أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ~~نارا ، قال فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شراك أو شراكان ~~من نار. وعن عبد الله بن عمروقال كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~رجل يقال له كركرة فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو في النار ، ~~فذهبوا ينظرون اليه فوجدوا عباءة قد غلها . وعن عبد الله بن عمر ، قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، اذا أصاب غنيمة أمر بلا لا ينادي في الناس فيجيئون ~~بغنائمهم فيخمسها ويقسمها ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر ، فقال ~~يا رسول الله هذا مما كنا أصبناه من الغنيمة ، قال أسمعت بلالا ينادي ثلاثا ، ~~قال نعم ، قال ما منعك أن تجىء به ، قال فاعتذر ، قال إن أنت تجىء به ~~يوم القيامة ، فلن أقبله منك . وعن معدان بن طلحه عن ثوبان مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال من فارق ~~الروح منه الجسد وهوبريء من ثلاث دخل الجنة ، الكبر والغلول ، والدين . ~~وعن مصعب بن سعد ، قال دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو ~~مريض ، فقال ms327 آلا تدعو الله لي يا بن عمر ، قال اني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه ويسلم ، يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ، وكنت PageV01P398 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_375.png) ~~على البصرة يعنى بذلك ما تخفيه العمال ويأخذونه بغير اذن ، لما روي عن ~~قيس بن أبي حازم ، عن عدى بن عميرة الكندى ، قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، يقول من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما ~~فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة ا ، قال فقام اليه رجل أسود من الأنصار ~~وكأني أنظر اليه ، فقال يا رسول الله أقبل عنى عملك ، قال ومالك ، قال سمعتك ~~تقول كذا وكذا ، قال وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فيجيء ~~بقليله وكنيره ، فما أوتي منه أخذ وما نهى عنه انتهى . وعن أبي حميد الساعدى ، ~~قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الصدقة رجلا من الازد ~~يقال له ابن اللتية ، فلما قدم ، قال هذا لكم وهذا أهدى لى ، قال فقام رسول ~~الله صلى عليه وسلم ، على المتبر فحمد الله وأثنى عليه ، وقال ما بال عامل أبعثه ، ~~فيقول هذا لكم وهذا أهدى لي أولا قعد في بيت أبيه أو بيت أمه حتى ينظر ~~أبهدى اليه أم لا ، والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا الا ~~جاء به يوم القيامة ، يحمله على عنقه بعير له رغاء ، أو بقرة لها خوار أو شاه ~~تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفربي ابطيه ، ثم قال اللهم قد بلغت مرتين ، ~~وحرم الله الغلول في سائر الأديان في شرعنا ، وفي شرع من كان قبلنا . وعن ~~أبي هريرة ، أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غزا نبي من الأنبياء ، ~~فقال لقومه لايتبعنى رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد ان يبني بها ولما يبن ~~ولا آخر قد بنى بنيانا ، ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ~~منتظر ولادها ، قال فغزا فأدنى من القرية حين صلاة العصر أو ms328 قريبا من ذلك ، ~~فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها على شيئا فحبست عليه ~~حتى فتح الله عليه ، قال فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه ، ~~فقال فيكم غلول فليبا يعني من كل قبيلة رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده ، ~~فقال فيكم الغلول فلتبايعنى قبيلتك ، فبايعته قبيلته ، قال فلصق بيد رجلين ~~أو ثلاثة ، فقال فيكم الغلول أنتم أغللتم ، قال فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ~~ذهب ، قال فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم ~~لأحد من قبلنا ذلك بأن الله تبارك وتعالى ، رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا . ~~وعن يحى بن سعيد ، أنه بلغه عن بن عباس أنه قال ما ظهر الغلول في قوم ~~قط الا ألقي في قلوبهم الرعب ، ولا فشا الزنا في قوم قط الا كثر فيهم الموت ، PageV01P399 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_376.png) ~~ولا نقص قوم المكيال الا قطع عنهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير الحق الا فشا ~~فيهم / الدم ولا ختر قوم بالعهد الا سلط عليهم العدو . وعن ابن عباس ، قال ~~حدثني عمر بن الخطاب ، قال لما كان يوم خيبر ، أقبل نفر من صحابة النى ~~عليه السلام ، فقالوا فلان شهيد ، وفلان شهيد ، حتى مروا على رجل ، فقالوا ~~فلان شهيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلا اني رأيته في النار في ~~بردة غلها أو عباءة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يا ابن الخطاب ~~اذهب فناد في الناس انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون ، قال فخرجت فناديت ~~ألا انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون . وعن عمر بن الخطاب ، قال قيل يا رسول ~~الله ، ان فلانا قد استشهد ، قال كلا ، قد رأيته في النار بعباءة قد غلها ، ~~قال قم يا عمر فناد انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون ثلاثا . وعن سمرة بن جندب ، ~~أما بعد ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول من كتم غالا فانه مثله . ~~وعن أبي لبيد ، قال كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل ، فأصاب الناس غنيمة ms329 ~~فاتتهبوها ، فقام خطيبا ، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى ~~عن النهباء فردوها أخذوا فقسموا بينهم ، وعن رجل من الأنصار ، قال خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة ~~وجهد فاصابوا غنما فانتهبوها فان قد ورنا لتغلى اذ جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، يمشى على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل الفحم بالتراب ، ~~ثم قال ان النهبة ليست بأحل من الميتة ، وان الميتة ليست بأحل من النهبة ~~شك الراوي . وعن عباية بن رفاعة ، عن أبيه عن جده رافع ، قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في سفر فتقدم سرعان الناس فتعجلوا من الغنائم ~~فأطبخوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أخريا الناس فمر بالقدور فأمر ~~بها فاكفيت ثم قسم بينهم فعدل بعيرا بعشر شياه . ### || في النفل في الغزو # وعن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يوم بدر ، ~~من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا الحديث ، وعنه ~~أيضا ، قال كان يوم بدر ، قال رسول الله صلى الله عليه / وسلم ، من صنع ~~كذا وكذا ، فله كذا وكذا ، قال فسار في شبان الرجال ، وبقيت الشيوخ تحت PageV01P400 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_377.png) ~~الرابات ، فلما كانت الغنائم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم ، فقال الشيوخ ~~لا تستأثرون علينا ، فانا كنا ردها لكم وكنا تحت الرايات ولو انكشفتم انكشفتم ~~الينا فتنازعوا فأنزل الله يسألونك عن الأنفال الى قوله وأطيعوا الله ورسوله ان ~~كنتم مؤمنين . وعن ابن عمر ، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سرية ~~الى نجد ، فخرجت معها فأصبنا نعما كثيرا فنفلنا أميرنا بعيرا بعيرا لكل انسان ~~ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل ~~رجل منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع ، فكان لكل رجل منا ثلاثة ~~عشر بعيرا بنفله ، وعنه أيضا ، قال ms330 بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغت ~~سهماننا اثنى عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعيرا بعيرا ، ~~وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد كان ينفل بعض من كان يبعث من ~~السرايا لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك كله ~~واجب . وعن سعد ، قال لما كان يوم بدر جثت بسيف ، فقلت يا رسول الله ~~ان الله شفا صدري من المشركين أو نحو هذا هب لي هذا السيف ، فقال هذا ~~ليس لي ولا لك ، فقلت عسى أن يعطى هذا من لا يبلى بلائي فجاءني الرسول ~~أنك سألتنى وليست لي وانه صارت لي وهو لك فنزلت يسألونك عن الأنفال ، ~~قل الأنفال لله والرسول الآية . وعن ابن عباس أن النى صلى الله عليه وسلم ، ~~تنفل سيفه ذا الفقاريوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد . ### || في اعطاء النفل من الخمس # وعن سعيد بن المسيب ، أنه قال كان الناس يعطون النفل من الخمس ~~قال مالك فى النفل ليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف ، وانما ذلك على ~~وجه الاجتهاد من الامام في أول مغنم وفيما بعده . وعن أبي الحويرية الجرمي ، ~~قال أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية وعلينا رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من بنى سليم ، يقال له معن بن يزيد ~~فأتيته / بها ، فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها مثلما أعطي رجلا منهم ثم قال PageV01P401 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_378.png) ~~لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول لا نفل الا بعد الخمس ~~لا (1) أعطيتك . ### || في السلب # وعن ابن قتادة أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عام ~~حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، قال فرأيت رجلا من المشركين قد ~~علا رجلا من المسلمين ، قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف ~~على حبل عاتقه فأقبل على فضربني فضمنى ضمة وجدت منها ريح الموت ثم ~~أدركه الموت فأرسلنى ، قال فلقيت عمر بن الخطاب ، فقلت ms331 ما بال الناس ، ~~فقال أمر الله ثم ان الناس رجعوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل ~~قتيلا له عليه بينة فله سلبه ، قال فقمت ، ثم قلت من يشهد لي ، ثم جلست ، ~~ثم قال ذلك الثالثة ، فقمت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مالك ~~يا أبا قتادة ، قال فاقتصصت عليه القصة ، فقال رجل من القوم صدق يا رسول ~~الله ، وسلب ذلك القتيل عندى فأرضيه منه يا رسول الله ، فقال أبو بكر ، ~~لا هاء الله اذن لا يعمد الى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك ~~سلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه اياه فأعطانيه فبعت ~~الدرع فابتعت به مخرفا في بنى سلمة فانه لأول مال تأثلته (2) في الاسلام ، ~~وعن القاسم بن محمد ، أنه قال سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال ، فقال ابن ~~عباس ، الفرس من النفل والسلب من النفل ، ثم عدد لمسألته ، فقال ابن عباس ~~ذلك أيضا ، ثم قال الرجل الأنفال التي قال الله في كتابه ، قال القاسم فلم ~~يزل يسأله حتى كاد أن يحرجه فقال ابن عباس ، أتدرون ما مثل هذا مثل ~~صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب ، قال مالك في السلب لايكون ذلك ~~لأحد بغير اذن الامام ، ولا يكون ذلك من الامام الا على وجه الاجتهاد ولم ~~يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال من قتل قتيلا فله سلبه الا في ~~يوم حنين . وعن أنس بن مالك ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يومئذ يعني يوم حنين ، من قتل كافرا فله سلبه ، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين PageV01P402 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_379.png) ~~رجلا وأخذ أسلحتهم (1) ، ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر ، فقال يا ام ~~سليم ، ما هذا معك ، قالت أردت والله ان دنا مني بعضهم أبعج به بطنه ، ~~فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن سلمة بن الأكوع ~~قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن فبينا نحن نتضحى ~~مع ms332 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ، ~~نم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ثم تقدم فتغدى مع القوم وجعل ينظر ~~وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة اذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ~~فاناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به هلجمل فأتبعه رجل على ناقة ورقاء ، قال سلمة ، ~~وخرجت أشتد وكنت عند ورك الناقة ، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ، ~~ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبته في الأرض ~~اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر (2) ثم جئت بالجمل أقوده عليه ~~رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس معه ، فقال ~~من قتل الرجل ، قالوا ابن الأكوع ، قال له سلبه أجمع . وعن اياس ، ابن ~~سلمة بن الاكوع ، عن أبيه ، قال جاء عين من المشركين الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وهو نازل فلما طعم أنسل ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، على الرجل أقتلوه ، قال فابتدره القوم ، قال وكان أى يسبق الفرس ~~شدا فسبقهم اليه ، فأخذ بخطام راحلته ففتله فنفله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، سلبه . وعن عوف بن مالك الأشجعي ، وخالد بن الوليد ، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، قضى في السلب للقاتل ، ولم يخمس السلب ، وعن ~~عوف بن مالك ، قال قتل رجل من خميس رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه ~~خالد بن الوليد ، وكان واليا عليهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عوف ~~اين مالك فأخبره ، فقال لخالد ، ما منعك أن تعطيه سلبه ، قال استكثرته ~~يا رسول الله قال ادفعه اليه ، فمر خالد بعوف فجر بردائه ، ثم قال هل أنجزت ~~لك ما ذكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فاستغضب ، فقال لا تعطه (3) يا خالد ، هل انتم تاركون PageV01P403 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_380.png) ~~الي امري انما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى ا إبلا أو غما فرعاها ثم تحين ~~سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه ms333 وتركت كدره فصفوه لكم ~~وكدره عليهم . ### || في الوفاء بالأمان # وعن رجل من أهل الكوفة ، أن عمر بن الخطاب ، كتب الى عامل ~~جيش كان بعثه أنه بلغه أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى اذا أسند في الجبل ~~وامتنع ، قال رجل مطرس ، يقول لا تخف فاذا أدركه قتله واني والذي نفسي ~~بيده لا أعلم مكان أحد ، فعل ذلك الا ضربت عنقه . وعن قيس بن عباد ، ~~قال انطلقت أنا والأشتر الى علي ، فقلنا هل عهد اليك ني الله صلى الله عليه ~~وسلم ، شيئا لمن يعهده الى الناس عامة ، قال لا الا ما كان في كتابي هذا ~~فأخرج كتابا من قراب سيفه فاذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من ~~سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافرولا ذوعهد في عهده من أحدث ~~حدثا فعلى نفسه أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وعن ~~عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لولا أنك رسول يعنى (1) رسول ~~مسسلمة - لقتلتك . ### || في أمان المرأة # وعن أم هاني بنت أبي طالب ، أنها قالت يا رسول الله ، زعم ابن أبي ~~على أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قد أجرنا من أجرت يا أم هاني . ### || في الغدر # وعن أبي سعيد ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكل غادر ~~لواء يوم القيامة . وعن ابن عمر ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اذا ~~جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء ، فقيل هذه غدرة ~~فلان بن فلان . وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الايمان ~~قيد الفتك فلا يفتك مؤمن . PageV01P404 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_381.png) # وعن عمروبن المجوح الخزاعى ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~من أمن رجلا على دمه فقتله فانه يحمل لواء غدريوم القيامة . ### || في الوفاء بالعهد # وعن أبي الفيض ، قال سمعت سليم بن عامر ، يقول كان بين معاوية وبين ~~الروم عهد ، فكان يسير في بلادهم حتى اذا ms334 انقضى العهد / عليهم ، واذا ~~رجل على دابة أو على فرس ، وهو يقول الله أكبر ، وفاء لاغدر ، واذا هو عمرو ~~ابن عبسة ، فسأله معاوية عن ذلك ، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يقول من كان بينه وبين قوم عهد ، فلا يحلن عقدا ولا يشدنه حتى يمضى أمره ، ~~أو ينبذ اليهم على سواء ، قال فرجع معاوية بالناس ، وفي رواية فلا يشد عقدة ~~ولا يحلها حتى ينقض أحدها . وعن أبي رافع ، أنه أقبل بكتاب من قريش ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رايت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ألقى في قلى الاسلام فقلت يا رسول الله ، اني والله لا أرجع اليهم أبدا ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اني لا أخيس العهد ، ولا أحبس البرود ، ~~ولكن ارجع فان في قلبك الذي في قلبك الآن ، فارجع فرجعت اليهم ، ثم ~~أقبلت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت . وعن ابن عمر ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وأن ريحها ليوجد ~~من مسيرة أربعين عاما ، وعن أبي بكرة ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يجد رائحة الجنة ، وان ريحها ليوجد في ~~مسيرة خمس مائة عام . وعن حذيفة بن اليمان ، قال ما منعنى أن أشهد بدرا ~~لا أنى خرجت أنا ، وأبي حسيل ، قال فأخذنا كفار قريش فقالوا انكم ~~تريدون محمدا ، فقلنا (1) ما نريد الا المدينة ، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه ~~لننصرفن الى المدينة ، ولا تقابل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرناه الخبر ، فقال انصرفا فأوفيا (2) لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم . PageV01P405 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_382.png) ### || في الجزية # وعن ابن شهاب ، أنه قال بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخذ ~~الجزية من مجوس البحرين ، وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس ، ~~وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر ، وعن جعفر بن محمد عن أبيه ، أن عمر ~~ابن الخطاب ، ذكر المجوس ، فقال ما ms335 أدري كيف أصنع في أمرهم ، فقال ~~عبد الرحمن بن عوف ، أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب . وعن نحالة بن عبدة ، قال كنت كاتب لجزى ~~ابن معاوية على ينادر فجاءنا كتاب عمر ، انظر المجوس من قبلك فخذ منهم ~~الجزية ، فان عبد الرحمن بن عوف ، أخبرنا أن رسول الله / صلى الله عليه ~~وسلم ، أخذ الجزية من مجوس هجر . وعن أنس بن مالك وعثمان بن أبي ~~سليمان ، أن النى صلى الله عليه وسلم ، بعث خالد بن الوليد ، الى أكيدردومة (1) ~~فأخذوه فأتوا به فحقن له دمه ، وصالحه على الجزية . وعن معاذ بن جبل ، ~~أن الني صلى الله عليه وسلم ، لما وجهه الى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم ، ~~يعني محتلم ، دينارا أو عدله من المعافر ثيابا تكون باليمن . وعن أبي البختري ، ~~أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان الفارسى فحاصروا من قصور ~~فارس ، فقالوا يا أبا عبد الله ألا تنهد اليهم ، قال دعوبي أدعهم ، كما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يدعو فأتى معهم سلمان ، فقال لهم ، انما أنا ~~رجل منكم فارسي ترون العرب يطيعونني ، فان أسلمتم فلكم مثل الذي لنا ، ~~وعليكم مثل الذي علينا ، وان أبيتم الا دينكم تركناكم عليه ، وأعطونا الجزية ~~عن يد وأنتم صاغرون ، قال ورطن إليهم بالفارسية وأنتم غير محمودين ، وان ~~أبيتم نابذناكم على سواء ، قالوا ما نحن بالذي نعطى الجزية ، ولاكنا هانئكم ، ~~فقالوا يا أبا عيد الله ، ألا تهد اليهم قال لا قال فدعاهم ثلاثة أيام الى مثل هذا ~~ثم قال أتهدوا اليهم ، قال فهدنا اليهم ، قال لا ، قال فدعاهم ثلاثة أيام الى ~~مثل هذا ثم قال أتهدوا اليهم ، قال فهدنا اليهم ففتحنا ذلك القصر . وعن ~~سلمان بن جريرة عن أبيه ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اذا أمر PageV01P406 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_383.png) ~~أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين ~~خيرا ، ثم قال أغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من ms336 كفر بالله ، أغزوا ولا تغلوا ~~ولا تغدروا ، ولا بثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، واذا لقيت عدوك من المشركين ~~فادعهم الى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك (1) ، فأقبل منهم وكف ~~عنهم ثم أدعهم الى الاسلام ، فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم ~~الى التحول من دارهم الى دار المهاجرين وأخبرهم انهم ان فعلوا ذلك فلهم ما ~~للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فان أبوا أن يتحولوا فأخبرهم انهم يكونون ~~كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون ~~لهم في الغنيمة والفيء شيء الا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فان هم أبوا فسلهم ~~الجزية ، فان هم اجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فان هم أبوا فاستعن/ بالله ~~وقاتلهم ، واذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ~~عليه السلام ، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه عليه السلام ، ولكن اجعل ~~لهم ذمتك وذمة أصحابك فانكم ان تخفروا ذمتكم وذمة أصحابكم أهون ~~من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله ، واذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن ~~تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ~~فانك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا. ### || فيمن تؤخذ منه الجزية # وعن أسلم مولى عمر ، قال كتب عمر الى امراء الجزية ، لا تضعوا الجزية ~~الا على من جرت عليه الموسى ، ولا تضعوا الجزية على التساء والصبيان ، قال ~~وكان عمر يختم أهل الجزية في أعناقهم ، مالك ، أنه قال مضت السنتان لا جزية ~~على نساء أهل الكتاب ، ولا على صبيانهم ، وان الجزية لا تؤخذ الا من الرجال ~~الذين قد بلغوا الحلم . ### || فيمن لا تؤخذ منه # مالك أنه بلغه ، أن عمر بن عبد العزيز ، كتب الى عماله أن يضعوا الجزية ~~عن من أسلم من أهل الجزية حين يسلمون . PageV01P407 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_384.png) ### || في مقدارالجزية # وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية ~~على أهل الذهب أربعة دنانير ، وعلى أهل الورق أربعين درهما ، مع ذلك أرزاق ~~المسلمين وضيافة ثلاية ms337 أيام . ### || في أهل النعم من أهل الجزية # وعن زيد بن أسلم عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب كان يؤتي بنعم كثيرة ~~من نعم الجزية ، قال مالك ، لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية الا في ~~جزيتهم ، قال مالك ولا صدقة على أهل الكتاب ، ولا على المجوس في شيء ~~من مواشيهم ولا مارهم ولا زروعهم مضت بذلك السنة ، ويقرون على دينهم ، ~~ويكونون على ما كانوا عليه ، وان اختلفوا في العام الواحد مرارا الى بلاد ~~المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر ، لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ، ولا مما ~~شرط لهم ، وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا . ### || في الخيل # وعن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال الخيل في نواصيها الخير الى يوم القيامة . وعن عروة البارفي ، قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة /، ~~الأجر والمغنم ، وفي رواية معقوص ، وعن مكحول ، قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة ، وأهلها معانون ~~عليها . وعن انس ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، البركة في نواصي ~~الخيل ، وعنه أيضا ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، البركة في ~~تواصي الخيل . وعن أبي هريرة ، قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ، من ~~احتبس فرسا في سبيل الله ايمانا بالله وتصديقا بوعده ، فان شبعه وريه وروثه ~~ويوله في ميزانه يوم القيامة . وعن عتبة بن عبد المسلمي انه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، يقول لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ، ولا أذنابها ، فان ~~أدنابها سترانها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير . PageV01P408 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_385.png) # وعن ابن عباس ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمن الخيل ~~ليشقرها . وعن أبي قتادة ، عن الني صلى الله عليه وسلم ، قال خير الخيل ~~الأدهم الأفرح الأرثم ، ثم الأفرح المحجل طلق اليمين ، فان لم يكن أدهم ~~فكميت على هذه الشية ، وفي حديث ابي ms338 وهب ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وعليكم بكل كميت أغر محجل وأشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل . ~~وعن موسى بن على ، قال سمعت أبي يحدث ، أن رجلا أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال إني أريد أن أقيد فرسا وأبتاع فرسا ، قال فقال فعليك ~~به أفرح أرتم كميت أو أدهم محجل طلق اليمين . وعن مسعود بن خداش أخ ~~لربعي أن عمر بن الخطاب ، سأل العبسيين ، أي الخيل وجد موه أصبر في ~~حربكم ، قالوا الكميت وعن عطاء ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~خير الخيل الحق . وعن أبي هريرة ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يكره الشكال من الخيل . وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال أياى أن تتخذوا دواب ظهوركم منابر ، فان الله انما سخرها لكم لتبلغكم ~~الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس ، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا ~~حاجاتكم ، وعن جعيل الأسجعي قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، في بعض غزواته وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة فلحقت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال سريا صاحب الفرس » فقلت يا رسول الله عجفاء ~~ضعيفة ( فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مخفقة كانت معه فضرتها ، وقال ~~اللهم بارك له فيها ، قال فلقد رأيتنى ما أملك رأسها إن تقدم الناس ، قال ولقد ~~بعت من بطنها باثنى عشر ألفا . وعن أبي ذر ، قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ما من فرس عربي الا يؤذن له عند كل فجر بدعوتين ، اللهم خولتني من ~~خولتني من بنى آدم ، وجعلتنى له فاجعلني أحب أهله وماله إليه ، أو من أحب ~~أهله وماله اليه . وعن أنس ، قال لم يكن شيء أحب الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، بعد النساء من الخيل . وعن أنس ، قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس ، ~~ولقد قرع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت ms339 فلقاهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، راجعا وقد سبقهم الى الصوت وهو على فرس لأ بي طلحة PageV01P409 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_386.png) ~~عربي في عنقه السيف لم تراعوا لم تراعوا ، فقال وجدناه بحرا أو أنه لبحر ، ~~قال وكان فرسا ينظر ، وعنه أيضا ، ان أهل المدينة قرعوا مرة فركب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة كان يقطف أوكان فيه قطاف ، فلما رجع قال ~~وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجارى ، وفي رواية فما سبق بعد ~~ذلك اليوم . ### || في المسابقة بين الخيل # وعن علي بن الحسين ، يقول بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك ، فقالت الأنصار السباق ، فقال الني صلى الله عليه وسلم ، السباق ~~إن جثوتم . (1) # وعن نافع عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~سابق بين الخيل التى قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق ~~بين الخيل التي لم تضمر من الثنية الى مسجد بنى زريق وأن عبد الله بن عمر ، ~~كان ممن سابق بها . وعن وائلة بن الأسقع ، قال أجرى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فرسه الأدهم مع خيول المسلمين من المخصب بمكة فجاء فرس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقا ، فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~على ركبتيه حتى اذا مر به ، قال انه لبحر ، فقال عمر كذب الحطيئة لوكان ~~أحد صابرا عن الخيل لكان أحقهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~حين يقول الخطيئة ، وان جياد الخيل شقرها . وعن الزهري ، قال /كانوا ~~يستبقون على الخيل والركاب وعلى أقدامهم . وعن أبي لبيد ، قال أرسلت ~~الخيل والحكم بني أيوب على البصرة ، قال فخرجنا ننظر اليها فقلنا لو ملنا الى ~~أنس بن مالك فملنا إليه وهو في قصره بالزاوية ، فقلنا له يا أبا حمزة أكانوا ~~يتراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال نعم والله لراهن يعنى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على فرس يقال له سبحة فجاعت سابقة فلهش ~~لذلك . وعن ms340 عبد الله بن حصين العجلي ، أن حذيفة سبق الناس على فرس له PageV01P410 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_387.png) ~~أشهب ، قال فدخلت عليه وهو جالس على قدميه ما تمس أليتيه الأرض فرحا به ~~يقطر عرقا وفرسه على معلفه ، وهو جالس ينظر اليه والناس يدخلون عليه يهنئونه. # عن جعفر عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أجرى الخيل وجعل ~~بينهما سبق أواق من ورق . وعن عامر أن عمر بن الخطاب ، أجرى الخيل ~~وسبق . وعن أبي هريرة ، عن الني صلى الله عليه وسلم ، قال لا سبق الا في ~~نصل أوخف أو حافر . وعن مجاهد ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~لا تحضر الملائكة شيئا من أمركم الا الرهان والنصال . ### || في تعاهد الخيل # وعن يحى بن سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رنى يمسح وجه ~~فرسه بردائه ، فسئل عن ذلك . فقال اني عوتبت الليلة في الخيل . وعن جرير ، ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يفتل ناصية فرس بين أصبعيه ، ~~ويقول الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة ، الأجر والغنيمة ، وفي ~~حديث أبي وهب ، وارتبطوا الخيل وامسحوا نواصيها وأكفالها وقلدوها ~~ولا تقلدوها الأوتار . وعن سلمة بن تفيل الكندى ، قال كنت جالسا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل يا رسول الله أدال الناس الخيل ، ووضعوا ~~السلاح ، وقالوا لا جهاد ، وقد وضعت الحرب أوزارها ، فأقيل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، بوجهه ، فقال كذبوا الآن جاء القتال ، ولا تزال من أمتي ~~أمة يقاتلون على الحق ، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ، ويرزقهم منهم حتى تقوم ~~الساعة ، أوحتى يأتي وعد الله ، والخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة الحديث. ~~وعن عمر بن الخطاب ، قال قال لنا رسول الله / صلى الله عليه وسلم ، المنفق ~~على الخيل في سبيل الله كباسط يديه في الصدقة لا يقبضها . وعن حنش بن علي ~~الصنعاني ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول في قوله «الذين ~~ينققون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية» ، قال على الخيل ms341 في سبيل الله . ~~وعن أبي أمامة الباهلي ، أنه كان يقول في قوله (الذين ينفقون أموالهم بانليل ~~والنهار سرا وعلانية) ، قال على الخيل في سبيل الله ، قال ثم ذكر من زبط ~~فرسا في سبيل الله لم يربطه رياء ولا سمعة كان من الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار . وعن محمد بن عبيد الله الثقفي ، قال كان لعمر أربعة آلاف فرس على PageV01P411 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_388.png) ~~أري (1) بالكوفة مرسومة على أعادها في سبيل الله ، قان كان في عطاء الرجل ~~حقه أوكان محتاجا أعطاه الفرس ، ثم قال ان أجزيته فأعنته أوضيعته من علف ~~فأنت ضامن ، وان قاتلت عليه فأصيب أو أصيب فليس عليك شىء . ### || فيمن جرح في سبيل الله # وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال والذي نفسى ~~بيده لا يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله الا جاء يوم القيامة ~~وجرحه يثعب (2) دما اللون لون دم والريح ريح مسك . وعن يحي بن سعيد ، ~~أنه قال لما كان يوم أحد ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من يأتني ~~بخبر سعد بن الربيع ، فقال رجل أنا يا رسول الله ، فذهب الرجل يطوف بين ~~القتلى ، فقال له سعد بن الربيع ، ما شأنك ، فقال الرجل بعثنى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، لآتيه بخبرك ، قال قاذهب اليه فأقره منى السلام وأخبره ~~أني قد طعنت اثنتى عشرة طعنة وآني قد أنفذت مقاتلى وأخبر قومك أنهم لا عذر ~~لهم ، ان قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وواحد منهم حي . وعن جابر ~~أنه قال رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله (3) أو أبجله الشك من ~~أبي عيسى فحسيمه رسول الله صلى الله معليه وسلم بالنار فانتفخت يده فتركه ~~فترقه الدم ، فحسمه أخرى فانتفخت يده ، فلما رأى ذلك ، قال اللهم لا تخرج ~~نفسى حتى تقر عينى من بنى قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة صتى نزلوا ~~على حكم سعد ين معاذ ، فأرسل اليهم فحكم أن يقتل رجالهم ويستحي ~~نساءهم يستعين بهن المسلمون ms342 ، فقال رسول /الله صلى الله عليه وسلم ، أصبت ~~حكم الله فيهم وكانوا أربع قلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات في حديث ~~معاذ بن جبل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن جرح جرحا في سبيل ~~الله أو تكب نكبة فانها تجىء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران ، ~~وريحها ريح المسك ، ومن خرج به خراج في سبيل الله ، فان عليه طابع ~~الشهداءو PageV01P412 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_389.png) # وعن سهل بن سعد ، أنه سئل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد ، فقال جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته ~~وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~تغسل الدم ، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن ، فلما رأت فاطمة ~~أن الماء لا يزيد الدم الا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته بحتى صار رمادا ~~ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم . وعن عمارة ، قال شج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته ، ودلق من العطش حتى جعل يقع على ~~ركبتيه ، وتركه أصحابه فجاء أبي بن خلف يطلب بدم أخيه أمية بن خلف ، ~~فقال أين هذا الذي يزعم أنه نى فليبرز لي فانه ان كان نبيا قتلني ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، اعطوي الحربة ، فقالوا يا رسول الله وبك جراحك ، ~~فقال انى قد استسقيت الله دمه ، فأخذ الحربة ثم مشى اليه فطعنه فصرعه عن ~~دابته ، وحمله أصحابه فاستنقذوه ، فقالوا ما نرى بك بأسا ، فقال انه قد استسقي ~~الله دمى اني لأجد لها ما لوكان على ربيعة ومضر لوسعتهم . وعن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج في رأسه ، فجعل ~~يسلت الدم عنه ويقول كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ، وكسروا رباعيته ، وهو ~~يدعوهم الى الله ، فأنزل الله عز وجل «ليس لك من الأمر شىء» . وعن عبد الله ~~قال كأني أنظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكى نبيا من الأنبياء ضربه ~~قومه ، وهو ms343 يمسح الدم عن وجهه ، وهويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . ### || في الحرص على القتل في سبيل الله # وعن يحي بن سعيد ، أن/ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رغب في الجهاد ، ~~وذكر الجنة ورجل من الأنصاريأ كل تمرات ، فقال اني لحريص على الدنيا إن جلست ~~حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده فحمل سيفه ، فقاتل حتى قتل . وعن ابي ~~بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، قال سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ، ~~فقام رجل رث الهيئة ، فقال يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~سلم ، يقول هذا ، قال نعم ، قال فرجع الى أصحابه ، فقال اقرأ عليكم ~~السلام ، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ، ثم مشى بسيفه الى العدو ، فضرب به PageV01P413 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_390.png) ~~حتى قتل . وعن أنس بن مالك ، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~بسيسة (1) عينا ينظر ما صنعت عير ابي سفيان ، فجاء وما في البيت احد غيري ، ~~وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لا أدري ما استثنى بعض نسائه ، ~~قال فحدثه الحديث ، قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال إن ~~لنا طلبة (2) فمن كان ظهره (3) حاضرا فليركب معنا ، فجعل رجال يستاذنونه ~~في ظهرانهم في علو المدينة ، فقال لا إلا من كان ظهره حاضرا فانطلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، حتى سبقوا المشركين الى بدر ، وجاء المشركون ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يتقد من أحدكم الى شىء حتى أكون ~~أنا دونه فدنا المشركون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوموا الى جنة ~~عرضها السموات والأرض ، قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله ~~جنة عرضها السموات والأرض ، قال نعم ، قال بخ بخ ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ما يحملك على قولك بخ بخ ، قال والله يا رسول الله ، ~~الا رجاء أن أكون من أهلها ، قال فانك من ms344 أهلها ، قال فأخرج كمرات من ~~قرنه (4) فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا جئت حتى آكل تمراتي هذه انها ~~لحياة (5) طويلة ، قال فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل . ~~وعن ثابت عن أنس قال جاء ناس الى النى صلى الله عليه وسلم فقالوا أن أبعث ~~معنا رجالا يعلموننا القرآن والسنة ، فبعث اليهم سبعين رجلا من الأنصار ، ~~يقال لهم القراء فيهم خللي / حرام يقرؤون القرآن ، ويتدارسون بالليل يتعلمون ، ~~فكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون ~~به الطعام لأهل الصفة والفقراء فبعثهم الني صلى الله عليه وسلم اليهم فعرضوا ~~لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان ، فقالوا اللهم بلغ عنا نبينا انا قد لقيناك فرضينا ~~عنك ورضيت عنا ، قال وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح ~~حتى أنفذه ، فقال حرام فزت ورب الكعبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه PageV01P414 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_391.png) ~~وسلم لأصحابه ، ان اخوانكم قد قتلوا وانهم قالوا ، اللهم بلغ عنا نبينا أنا ~~قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا . وعن ثابت ، قال قال أنس عمي الذي ~~سميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ، قال فشق عليه ، ~~قال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت عنه ، وإن (1) أراني ~~الله مشهدا فيما بعد ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليرين الله ما أصنع ، ~~قال فهاب أن يقول غيرها ، قال فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم ~~أحد ، قال فاستقبل سعد بن معاذ ، فقال له أنس يا أبا عمروأين ? قال واها لريح ~~الجنة أجده دون أحد ، فال فقاتلهم حتى قتل ، قال فوجد في جسده بضع ~~وتمانون من بين ضربة وطعنة ورمية ، قال فقالت أخته عمتى الربيع بنت النضر ~~فما عرفت أخى الا ببنانه ونزلت هذه الآية (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) ، قال فكانوا يرون أنها ~~نزلت فيه وفي أصحابه . وعن سفيان بن عمرو ، سمع جابرا ms345 يقول قال رجل أين ~~أنا يا رسول الله ان قتلت قال في الجنة فألقى تمرات كن في يده ، ثم قاتل حتى ~~قتل . وعن البراء ، قال جاء رجل من بنى النبيت قبيل من الأنصار ، فقال ~~أشهد أن لا اله الا الله ، وأنك عبده ورسوله ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، عمل هذا يسيرا وأجر كثيرا ، وعنه أيضا ، قال ~~جاء رجل مقنع في الحديد الى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أرأيت لو أني ~~أسلمت أكان خيرا لى ، قال نعم ، فشهد أن لا اله الا الله ، وأن محمدا رسول ~~الله ، ثم قال يا رسول الله ، أرأيت لوأني حملت على القوم / فقاتلت حتى أقتل ، ~~أكان خيرا لي ، ولم أصل صلاة غير أني أشهد أن لا الا الله وأنك رسول الله ، ~~قال نعم ، فحمل فضارب فقتل وقتل ثم تعاونا عليه فقتل ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عمل (2) يسيرا وأجر كثيرا . وعن أنس ، أن المشركين لما رهقوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش ~~قال من يرد هؤلاء عنا (3) وهو رفيقي في الجنة ، فحمل رجل من الأنصار PageV01P415 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_392.png) ~~فقاتل حتى قتل ، فلما أرهقوا أيضا ، قال من يرد هؤلاء عنا وهو رفيق في الجنة ~~حتى قتل سبعة ، فقال لصاحبه ما أنصفنا أصحابنا . وعن جابر بن عبد الله ، ~~قال لما كان يوم أحد وقال الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية ~~في اثنى عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة بن عبيد الله فأدركهم المشركون ~~فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال من للقوم ، قال طلحة ، أنا ، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أنت ، فقال رجل من الأنصار أنا ~~يا رسول الله ، فقال أنت فقاتل حتى قتل ، ثم التفت فاذا المشركون ، قال من ~~للقوم ، قال طلحة أنا ، قال كما أنت ، فقال رجل من الأنصار أنا ، فقال ~~أنت فقاتل حتى قتل ، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج اليهم رجل ms346 من الأنصار ~~فيقاتل ، قال من قبله حتى يقتل ، حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وطلحة بن عبيد الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من للقوم قال طلحة ~~أنا ، فقاتل طلحة قتالا حتى ضربت يده فقطعت أصابعه ، فقال حسن ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لوقلت بسم الله لرفقتك الملائكة والناس ينظرون ، ~~ثم رد الله المشركين . وعن أنس قال لما بعث أبو موسى على البصرة ، كان ممن ~~بعث معه البراء ، فكان من وزرائه ، وكان يقول له اختر من عملى ، فقال له ~~البراء ومعطي أنت ما سألتك ، قال أما اني لا أسألك امرة مصر ولا جباية ، ~~ولكن اعطنى قوسي وفرسي ورمحي وذرني والجهاد في سبيل الله ، وبعثه على ~~جيش فكان أول من قتل . وعن عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال حدثنى أبي ~~الذي أرضغى وهوأحد بني مرة بن عوف وكان في تلك الغزاة ، غزاة مؤتة ، قال ~~والله ، لكأني أنظر الى جعفر حين اقتحم على فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل ~~القوم حتى قتل . وعن أبي اسحاق ، قال لما أسلم /عكرمة بن أبي جهل ، أتى ~~الني صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله والله لا أترك مقاما قمته لتصد به ~~عن سبيل الله الا قمت مثليه في سبيل الله ، ولا أترك نفقة أنفقتها لتصد بها عن ~~سبيل الله ، الا أنفقت مثليها في سبيل الله ، فلما كان يوم اليرموك نزل فترجل ~~فقاتل قتالا شديدا فقتل فوجدوا به بضعا وسبعين من بين طعنه ورمية وضربة. ~~وعن عبد الله ، قال النبي عليه السلام ، عجب ربنا من رجلين رجل ثار من فراشه ~~ولحافه من بين حبه واهله الى صلاته رغبة فيما عندى وشفقة مما عندى ورجل ~~غزا في سبيل الله ، ففر أصحابه فعلم ما عليه في الفرار وماله في الرجوع حتى PageV01P416 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_393.png) ~~أهريق دمه ، فيقول الله لملائكته انتظروا الى عبدي رجع حتى أهريق دمه ~~رغبة فما عندى وشفقة مما عندي . وعن أبي ذر، عن النى صلى الله عليه وسلم ms347 ، ~~قال ثلاثة يحبهم الله فذكر أحدهم رجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل ~~بصدره حتى يقتل أو يفتح لهم . ### || في الشهيد # وعن يحي بن سعيد أن عمر بن الخطاب ، قال الشهيد من احتسب نفسه ~~على الله ، وعن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ما من ~~غازية تغزو في سبيل الله ، فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ~~ويبقى لهم الثلث ، وان لم يصيبوا غيمة تم لهم أجرهم . وعن عبد الله بن عمرو ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم ~~وتسلم الا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم ، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب ~~الا تم أجورهم . وعن علقمة بن أبي وقاص قال سمعت عمر بن الخطاب ، ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انما الأعمال بالنيات وانما لا مرىء ~~ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ، ومن كانت ~~هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه . وعن عبد الله ~~ابن عمرو ، قال قال عبد الله يا رسول الله ، أخبرني عن الجهاد والغزو ، فقال ~~يا عبد الله بن عمرو ، ان قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا ، وان ~~قاتلت مرابيا مكابرا بعثك الله مرابيا مكابرا يا عبد الله بن عمرو على أي احال ~~قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال . وعن أبي موسى الأشعري ، أن ~~رجلا أعرابيا أتى النى صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله ، الرجل يقاتل ~~للمغنم والرجل يقاتل ليذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قاتل لتكون كلمة الله هي أعلى ~~فهو في سبيل الله . وعن أبي موسى ، قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم،، من قاتل لتكون كلمة ms348 الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله . وعن سليمان بن يسار ، قال تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ~~قاتل أهل الشام أيها الشيخ حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه PageV01P417 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_394.png) ~~وسلم ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول ان اول الناس يوم ~~القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها قال فما عملت فيها ، قال ~~قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال حرىء ~~فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار الحديث . وعن يعلى ~~ابن منبه قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي ~~خادم فالتمست أجيرا يكتفي وأجرى به سهمه فوجدت رجلا ، فلما دنا الرحيل ~~أتاني فقال ما أدرى ما السهمان ، وما يبلغ سهمي فسم لي شيئا كان السهم ~~أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير ، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجرى له ~~سهمه فذكرت الدنانير فجئت النى صلى الله عليه وسلم ، فذكرت له أمره ، ~~قال ما أجد له في غزوته هذه في الذنيا والآخرة الا دنانيره التى سمى . وعن عبادة ~~ابن الصامت ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من غزا في سبيل الله، ~~فلم بنو الا عقالا فله مانوى ، وعنه أيضا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال من ~~غزا وهو لا يريد في غزاته الا عقالا فله ما نوى . وعن أبي أمامة الباهلى ، قال ~~جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أرأيت رجلا غزا أيلتمس الأجر ~~والذكر ماله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا شيء له ، ثم قال ان الله ~~لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا ، وابتغى به وجهه ، وعن ابن عباس ، ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا هجرة / بعد الفتح ، ولكن جهاد ~~ونية فاذا استنفرتم فأنفروا . ### || في غزو النساء # وعن أنس بن مالك ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان اذا ms349 ذهب ~~الى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتظعمه وكانت أم حرام تحت عبادة ~~بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوما فأطعمته وجلست ~~تفلي في رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ يضحك ، قالت ~~فقلت ما يضحكك يا رسول الله ، قال أناس من أمتي عرضوا علىي غزاة في سبيل ~~الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة يشك ~~اسحاق ، قالت فقلت يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع ~~رأسه فنام ثم استيقظ فضحك ، قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك ? . قال PageV01P418 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_395.png) ~~ناس من آمتى عرضوا على غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك ~~على الأسرة ، كما قال في الأولى ، قالت فقلت يا رسول الله ، ادع الله أن ~~بحعلني منهم ، قال أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية بن ابي سفيان ~~فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت . وعن عائشة قالت كان ~~النى صلى الله عليه وسلم ، اذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيتهن يخرج ~~سهمها خرج بها الني صلى الله عليه وسلم فأقرع بيننا في غزوة غزا فيها فخرج ~~فيها سهمي فخرجت مع الني صلى الله عليه وسلم ، بعدما أنزل الحجاب . ~~وعن أنس ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يغزو بأم سليم ونسوة ~~من الأنصار معه اذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى . وعن أنس قال لما كان ~~يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو طلحة بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، يجوب عليه بحجفة ، قال وكان أبو طلحة راميا ~~شديد النزع وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا ، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل ، ~~فيقول انثرها لأبي طلحة ، قال فيشرف نى الله صلى الله عليه وسلم ينظر الى ~~القوم ، فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف لا يصيبك سهم ~~من سهام القوم ms350 نحرى دون نحرك ، قال ولقد رايت عائشة بنت أبي بكر وأم ~~سليم وانهما لمشمرتان أرى خدم (1) سوقهما / تنقلان القرب على متونهما ثم ~~تفرغانه في أفواههم ، ثم ترجعان وغليانها ثم تجيئان تفرغانه في أفواه القوم ، ~~ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة اما مرتين واما ثلاثا من النعاس وكتب نجدة ~~الى ابن عباس يسأله هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء ؟ وهل ~~كان يضرب لهن بسهم ؟ فكتب اليه ابن عباس كتبت تسألنى هل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، يغزو بالنساء ، وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحي ~~ويجزين (2) من الغنيمة ، واما بسهم فلم يضرب لهن (3) . وعن أم عطية ~~الأنصارية قالتن غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبع غزوات ~~أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى . PageV01P419 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_396.png) ~~وعن حشرم بن زياد عن جدته أم أبيه ، قالت خرجت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة وأنا سادسة ستة نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~أن معه نساء ، فأرسل الينا فأتيناه فرأينا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~الغضب فقال لنا ما أخرجكن ؟ وبأمر من خرجتن ؟ فقلنا يا رسول الله معك نناول ~~السهام ونسقى السويق ونداوي الجرحى ، ونغزل الشعر نعين به في سبيل الله ، ~~قال قمن فانصرفن ، قال فلما فتح الله لرسول الله خيبر أسهم لنا كسهام الرجال ، ~~قال فقلت لها ياجدة ما الذي أسهم لكن قالت التمر . وعن الربيع بنت معود ، ~~قالت كنا نغزومع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ، ونرد الجرحى ~~والقتلى الى المدينة . وعن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا فكان معها ~~فرآها أبو طلحة ، فقال يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر ، فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ما هذا الخنجر قالت اتخذته ان دنا منى أحد من المشركين ~~بقرت به بطنه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يضحك قالت يا رسول ~~الله اقتل من ms351 بعدنا من الطلقاء انهزموا بك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان الله قد كفى وأحسن . ### || في جهاد أهل البدع # مالك عن عمه أبي سهل بن مالك ، أنه قال كنت أسير مع عمر بن العزيز ، ~~فقال ما رأيك في هؤلاء القدرية ، قال فقلت أرى أن تستبهم فان قبلوا (1) ~~ذلك والا عرضتهم على السيف ، فقال عمر بن عبد العزيز وذلك هو رأبى . ### || في جهاد من خرج على جماعة الناس # وعن نافع عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ~~من حمل علينا السلاح فليس منا ، قال مالك هذا فيمن خرج على الناس حروريا ~~أو مخالفا لما عليه جماعة الناس أو لصا قاطعا فينبغي أن يقاتلوا . وعن عرفجة ، ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول انما ستكون هنات وهنات ، ~~فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوه بالسيف كائتا من كان وفي ~~رواية فاقتلوه ، وعنه أيضا ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول PageV01P420 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_397.png) ~~من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصامكم ويفرق جماعتكم ~~فاقتلوه . وعن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~اذا بويع لخليفتين (1) فاقتلوا الآخرمنهما . ### || في جهاد من منع فريضة من فرائض الله تعالى # مالك أنه قال الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله تعالى ~~فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقا عليهم جهاده ، حتى يأخذوها منه . ### || في الجهاد باليد # مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق ، قال لو منعوبي عقالا لجاهدتهم عليه . ~~وعن أبي هريرة ، قال لما توهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبا ~~بكر رضى الله عنه بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه لأبي بكر ، كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ، فمن قال لا اله الا الله فقد ~~عصم ms352 مني ماله ونفسه الا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر والله لأقاتلن من ~~فرق بين الصلاة والزكاة ، فان الزكاة حق ، فقال والله لو منعوني عقالا كانوا ~~يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب ~~فوالله ما هو الا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . ~~وعن عبد الله بن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ما من ني ~~بعثه الله قبلى الا كان له من أمته حواريون / وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون ~~بأمره ، ثم انها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون ~~مالا يؤمرون ، فن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ~~ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل . وعن أنس أن النى صلى الله عليه وسلم ، ~~قال جاهدوا المتتركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم . وعن طارق بن شهاب ، ~~قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام اليه رجل ، فقال ~~الصلاة قبل الخطبة ، فقال قد ترك ما هنالك ، فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضا ~~ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول من رأى منكم منكرا PageV01P421 ![image filename](./0524IbnTumart.AcazzMaYutlab2pdf.pdf_page_398.png) ~~فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف ~~الايمان . ### || في الجهاد باللسان # وعن عبادة بن الصامت ، أنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر آهله ~~وأن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم . وفي حديث ~~عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ومن جاهدهم بلسانه ~~فهو مؤمن . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال جاهدوا المشركين ~~بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم . وعن ابن شهاب أن هشام ابن حكيم كان في ~~رهط يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فكان عمر بن الخطاب اذا بلغه ~~الشىء ، قال أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون هذا ms353 وعتبة وشيبة وأمية بن ~~خلف فاذا قال ذلك ضربوه ، فقال نعم ، أن أخبركم هذا أبو سفيان فاذا تركوه ~~فسألوه ، قال مالي بأبي سفيان علم ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة (1) وشيبة وأمية ~~بن خلف في الناس ، فاذا قال هذا أيضا ضربوه ، ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قائم يصلى فلما رأى ذلك انصرف ، قال والذي نفسى بيده لتضربونه ~~اذا صدقكم وتتزكونه اذا كذبكم ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~هذا مصرع فلان ، ويضع يله على الأرض هاهنا وهاهنا ، قال فما ماط (2) ~~أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه / وسلم ، نجزكتاب الجهاد بحمد PageV01P422 ms354