######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021510 #META# 000.BookURI :: #0528.FathIbnKhaqan.QalaidCiqyan #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج، أبو محمد (المتوفى: 247هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 247 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قلائد العقيان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021510 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21510 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21510 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1284هـ - 1866م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | القسم الأول في محاسن الرؤساء وأبناءهم ودرج أنموذجات من مستعذب أنبائهم ### | المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن عباد # ملك قمع العدا وجمع الناس والندا وطلع على الدنيا بدر هدى لم يتعطل يوما ~~كفه ولا بنانه اونة يراعه واونة سنانه وكانت أيامه مواسم وثغور برة بواسم ~~ولياليه كلها دررا وللزمان أحجالا وغررا لم يغفلها من سمات عوارف ولم يضحها ~~من ظل إيناس وارف ولا عطلها من ماثرة بقي أثرها باديا ولقي معتفيه منها إلى ~~الفضل هاديا وكانت حضرته مطمحا للهمم ومسرحا لآمال الأمم وموقفا لكل كمي ~~ومقذفا لذي انف حمي لم تخل من وفد ولم يصح جوها من انسجام رفد فاجتمع تحت ~~لوآيه من جماهير الكماة ومشاهير الحماة أعداد يغص بهم الفضا وأنجاد يزهى ~~بهم النفوذ والمضا وطلع في سمائه كل نجم متقد وكل ذي فهم منتقد فأصبحت ~~حضرته ميدانا لرهان الأذهان وغاية لرمي هدف البيان ومضمارا لإحراز خصل في ~~كل معنى وفصل فلم يرتسم في زمامه إلا بطل نجد ولم يتسق في نظامه إلا ذكاء ~~ومجد فأصبح عصره أجمل عصر وغدا مصره أكل مصر تسفح فيه ديم الكريم ويفصح فيه ~~لسانا سيف وقلم ويفضح # PageV01P004 # الرضى في وصفه ايام ذي سلم وكان قومه وبنوه لتلك الحلبة زينا ولتلك ~~الجملة عينا عن ركبوا خلت الأرض فلكا بجمل نجوما وإن وهبوا رأيت الغمام ~~سجوما وإن أقدموا أحجم عنترة العبسي وإن فخروا أقصر عرابة الأوسي ثم انحرفت ~~الأيام فالوت بإشراقه وأذوت يانع ايراقه فلم يدفع الرمح ولا الحسام ولم ~~تنفع تلك المنن الجسام فتملك بعد الملك وحط من فلكه إلى الفلك فأصبح خايضا ~~تحدوه الرياح وناهضا يزجيه البكا والنياح، وقد ضجت عليه أياديه، وارتجت ~~لاجوانب ناديه، وأضحت منازله قد بان عنها الأنس والحبور، وألوت بهجتها ~~الصبا والدبور، فبكت العيون عليه دما، وعاد موجود الحيوة عدما، وصار أحرار ~~الدهر فيه خدما، فسحقا لدنيا ما رعت حقوقه، ولا أبقت شروقه، فكم أحياها ~~لبنيها، وأبداها رائقة لمجتليها، وهي الأيام لا تقي من تجنيها، ولا تبقي ~~على ms001 مواليها، أدثرت آثار جلق، وأخمدت نار المحلق، وذللت عزة عاد بن شداد، ~~وهدت القصر ذا الشرفات من سنداد، ونعت ببوس النعمان، وأكمنت غدرها له في ~~طلب الأمان، وقد أثبت من نظمه العذب الجنى، الرائق السنا، الفائق اللفظ ~~والمعنى، ما يمتزج بالنفوس والقلوب، ويتارج به مسرى الصبا والجنوب، وذكرت ~~أثناءه من مآثره المخترعة ومفاخره، ومشاهده المستبدعة ومحاضره، ما يهون ~~الدنيا وزخرفها، ويلين تقلبها وتصرفها، أخبرني ذو الوزارتين أبو بكر بن ~~القصيرة أنه كان بغرفة القصر المكرم مقيما لرسوم المعتمد وحدوده، منشأ ~~لمخاطباته وعهوده، في اليوم الذي خرج فيه ابن عمار إلى شلب معه مفتقدا ~~لأعمالها، مسددا أغراض عمالها، إذ طلع إليه الوزير الأجل أبو بكر بن زيدون ~~منشرح المحيا، متضح العليا، يتهلل بشرا، ويتخيل أنه المسك نشرا، وقال لما ~~خرج ابن عمار إلى شلب ثار للمتعمد هيامه القديم وكلفه، وتجدد له معلقه بها ~~ومالفه، فإنه عمرها في ظل صباه، وفرع بها هضاب السرور ورباه، وبرد عمر ~~قشيب، وشبابه غض لم يرعه مشيب، ايام ولاه المعتضد بالله أمرها، وأدارت عليه ~~الغرارة خمرها، فقال مرتجلا، وابن عمار بالانحفاز له: "طويل" # ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر ... وسلهن هل عهد الوصال كما أدري # وسلم على قصر الشراجيب عن فتى ... له أبدا شوق إلى ذلك القصر # PageV01P005 # منازل آساد وبيض نواعم ... فناهيك عن غيل وناهيك من حذر # وكم ليلة قد بت أنعم جنحها ... بمخصبة الأرداف مجذبة الخصر # وبيض وسمر فاعلات بمهجتي ... فعال الصفاح البيض والاسل المسر # وليل بسد النهر لهوا قطعته ... بذات سوار مثل منعطف البدر # نصت بردها عن غصن بان منعم ... نصيركما انشق الكمام عن الزهر # وأخبرني ذخر الدولة ابن المعتضد أنه دخل عليه في ليلة قد ثنى السرور ~~منامها، وامتطى الحبور غاربها وسنامها، وراع الأنس فوادها، وستر بياض ~~الأماني سوادها، وغازل نسيم الروض زوارها وعوادها، ونور السرج قد قلص ~~أذيالها، ومحا من لجين الأرض نبالها، والمجلس مكتس بالمعالي، وصوت المثاني ~~والمثالث عال، والبدر قد كمل، والتحف بضوءه القصر واشتمل، وتزين بسناه ~~وتجمل، فقال: "كامل" ms002 # ولقد شربت الراح يسطع نورها ... والليل قد مد الظلام رداء # حتى تبدى البدر في جوزائه ... ملكا تناهى بهجة وبهاء # لما أراد تنزها في غربه ... جعل المظلة فوقه الجوزاء # وتناهضت زهر النجوم يحفه ... لألآؤها فاستكمل الآلآء # وترى الكواكب كالمواكب حوله ... رفعت ثرياها عليه لواء # وحكيته في الأرض بين مواكب ... وكواعب جمعت سنا وسناء # إن نشرت تلك الدروع حنادسا ... ملأت لنا هذي الكؤس ضياء # وإذا تغنت هذه في مزهر ... لم تال تلك على التريك غناء # وأخبرني أبو بكر بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة أنه استدعاه ليلة ~~إلى مجلس قد كساه الروض وشيه، وامتثل الدهر أمره فيه ونهيه، فسقاه الساقي ~~وحياه، وسفر له الأنس عن مؤنق محياه، فقام للمعتمد مادحا، وعلى دوحة تلك ~~النعماء صادحا، فاستجاد قوله، وأفاض عليه طوله، فصدر وقد امتلأت يداه، ~~وغمره جوده ونداه، فلما حل بمنزلة وافاه رسوله بقطيع وكاس من بلار، وقد ~~اترع بصرف العقار، ومعهما: "كامل" # جاءتك ليلا في ثياب نهار ... من نورها وغلالة البلار # كالمشتري قد لق من مريخه ... غذ لفه في الماء جذوة نار # لطف الجمود لذا وذا فتألفا ... لم يلق ضد ضده بنفار # يتحير الراءون في نعتيهما ... أصفاء ماء أم صفاء دراري # وأخبرني ابن إقبال الدولة ابن مجاهد أنه كان عنده في يوم قد نشر من غيمه ~~رداء ند، واسكب من قطرة ماء ورد، وأبدى من برقة لسان نار، وأظهر من قوس ~~قزحه حنايا آس حفت بنرجس وجلنار، والروض قد نفث رياه، وبث الشكر لسقياه، ~~فكتب إلى الطبيب أبي محمد المصري: "خفيف" # أيها الصاحب الذي فارقت عي ... ني ونفسي منه السنا والسناء # نحن في المجلس الذي يهب الرا ... حة والسمع والغنا والغناء # نتعاطى التي تسمى من الل? ... ?ذة والرقة الهوى والهواء # فأته تلف راحة ومحيا ... قد أعدا لك الحيا والحياء # فوافاه والفى مجلسه قد اتعلت أباريقه أجيادها، وأقامت به خيل السرور ~~طرادها، وأعطته الأماني انطباعها وانقيادها، وأهدت الدنيا ليومه مواسمها ~~وأعيادها، وخلعت عليه الشمس شعاعها، ونشرت فيه الحدائق إيناعها، فأديرت ~~الراح، وتعوطيت الأقداح، ms003 وخامر النفوس الابتهاج والارتياح، وأظهر المتعهد ~~في إيناسه، ما استرق به نفوس جلاسه، ثم دعا بكبير، فشربه كالشمس غربت في ~~ثبير، وعندما تناولها قام المصري ينشد أبياتا تمثلها: "بسيط" # أشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا ... بشاذ مهر ودع غمدان لليمن # فأنت اولى بتاج الملك تلبسه ... من هوذة بن علي وابن ذي يزن # فطرب حتى زحف من مجلسه، وأسرف في تأنسه، وأمر فخلعت عليه ثياب لا تصلح ~~إلا للخلفاء، وأدناه حتى أجلسه مجلس الأكفاء، وأمر له بدنانير عددا، وملأ ~~بالمواهب منه يدا، وكان مجلس ذي الوزارتين أبي الوليد بن زيدون منحطا عنة ~~مجلسه في القعود لإنفاذ أوامر أبيه المعتضد فكتب إلا للخلفاء، وأدناه حتى ~~أجلسه مجلس الأكفاء، وأمر له بدنانير عددا، وملأ بالمواهب منه يدا، وكان ~~مجلس ذي الوزارتين أبي الوليد بن زيدون منحطا عنة مجلسه في القعود لإنفاذ ~~أوامر أبيه المعتضد فكتب إليه: "رمل" # أيها المنحط عني مجلسا ... وله في النفس أعلا مجلس # بفؤادي لك حب يقتضي ... أن ترى تحمل فوق الأرؤس # فكتب إليه ابن زيدون مراجعا: "رمل" # أسقيط الطل فوق النرجس ... ام نسيم الروض تحت الحندس # أم قريض جاءني من ملك ... مالك بالبررق الأنفس # PageV01P006 # يا جمال الموكب الغادي إذا ... سار فيه يا بهاء المجلس # شرفت بكر المعالي خطبه ... بك فأنعم بسرور المعرس # وارتشف معسول ثغر أشنب ... تجتنيه من مجاج العس # واغتبق بالسعد في دست المنى ... يصبح الصنع دهاق الأكوس # فاعتراض الدهر في ماشيته ... مرتقى في صدره لم يهجس # وله في ظلام رأه يوم العروبة من ثنيات الوغا طالعا، ولطلا الأبطال قارعا، ~~وفي الدماء والغا، ولمستشبع كؤس المنايا سائغا، وهو ظبي قد فارق كناسه، ~~وعاد أسدا صارت الفتى أخياسه، ومتكاثف قد مزقه إشراقه، وقلوب الدارعين قد ~~شكتها أحداقه، فقال: # أبصرت طرفك بين مشتجر القنى ... فبدا لطرفي انه فلك # أو ليس وجهك فوقه قمرا ... يجلى بنير نوره الحلك # وله فيه: "متقارب" # ولما اقتحمت الوغا دارعا ... وقنعت وجهك بالمغفر # حسبنا محياك شمس الضحى ... عليها سحاب من العنبر # وتوجه اليد الوزير أبو الإصبع بن ms004 أرقم رسولا عن المعتصم ومعه الوزير أبو ~~عبيد البكري والقاضي أبو بكر بن صاحب الأحباس فلما دنا من حضرته واقترب، ~~وبات منها على قرب، معتقدا حلولها فجر أو ضحاه، معتمدا مشاهدة فطر ذلك ~~اليوم أو اضحاه، بادر بالإعلام، وكتب إليه على عادة الإعلام، شعرا منه: ~~"بسيط" # يا ملكا عظمته العرب والعجم ... وواحدا وهو في أثوابه أمم # إنا وردناك والأقطار مظلمة ... والبدر يرجى إذا ما التخت الظلم # فكتب إليه رحمه الله: بسيط # أهلا بكم صحبتكم نحوي الديم ... إن كان لم يتبجح لي بكم حلم # حثوا المطي ولو ليلا بمجهلة ... فلن تصلوا ومن بشري لكم علم # لأنتم القوم إن خطوا يجد قلم ... وإن يقولوا يصيب فصل الخطاب فم # لاعي إن رقموا كتبا ولا حصر ... إذ ينتدون ولا جور إذا حكموا # أقدم أبا الإصبع المودود تلق فتى ... هش المودة لا يزري به سأم # هذا فؤادي قد طار السرور به ... إن كنت تنقلك الوخادة الرسم # سأكتم الليل ما ألقاه من بعد ... وأسئل الصبح عنكم حين يبتسم # PageV01P008 # وأخبرني ذخر الدولة أنه استدعاه في ليلة قد ألبسها البدر رداءة، وأوقد ~~فيها أضواءه، وهو على البحيرة الكبرى، والنجوم قد انعكست فيها تخالها زهرا، ~~وقابلتها المجرة فسالت فيها نهرا، وقد ارجت نوافح الند، وماست معاطف الرند، ~~وحسد النسيم الروض فوشى باسراره، وأفشى أحاديث آسه وعراره، ومشى مختالا بين ~~لبات النور وأزراره، وهو وجم، ودمعه منسجم، وزفراته تترجم عن غرام، وتجمجم ~~عن تعذر مرام، فلما نظر إليه استدناه وقربه، وشكا إليه من الهجران ما ~~استغربه، وأنشد: متقارب # أيا نفس لا تجزعي واصبري ... وإلا فإن الهوى متلف # حبيب جفاك وقلب عصاك ... ولاح لحاك ولا ينصف # شجون منعن الجفون الكرى ... وعوضها أدمعا تنزف # فانصرف ولم يعلمه بقصته، ولا كشف له عن غصته، وأخبرني أنه دخل عليه في ~~دار المزينة والزهر يحسد أشراق مجلسه، والدر يحكى اتساق تأنسه، وقد رددت ~~الطير شدوها، وجددت طربها وشجوها، والغصون قد التحفت بسندسها، والأزهار ~~تحيي بطيب تنفسها، والنسيم يلم بها فتضعه بين أجفانها، وتودعه أحاديث ~~أذارها ms005 ونيسانها، وبين يديه فتى من فتيانه يتثنى تثني القضيب، ويحمل الكاس ~~في راحة أبهى من الكف الخضيب، وقد توشح وكان الثريا وشاحه، وأنار فكان ~~الصبح من محياه كان اتضاحه، فكلما ناوله الكاس خامره سورة، وتخيل أن الشمس ~~تهديه نوره، فقال المعتمد: منسرح # لله ساق مهفهف غنج ... قام ليسقي فجاء بالعجب # أهدى لنا من لطيف حكمته ... في جامد الماء ذائب الذهب # ولما وصل لورقة استدعى ذا الوزارتين القائد ابا الحسن بن اليسع ليلته تلك ~~في وقت لم يخف فيه زائر من مراقب، ولم يبد فيع غير نجم كثاقب، فوصل وما ~~للأمن إلى فؤاده من وصول، وهو يتخيل أن الجو صوارم ونصول، بعد أن وصى بما ~~خلف، وودع من تخلف، فلما مثل بين يديه أنسه، وأزال توجسه، وقال خرجت من ~~اشبيلية وفي النفس غرام طويته بين ضلوعي، وكفكفت فيه غرب دموعي، بفتاة هي ~~الشمس أو كالشمس أخالها، لا يحول قلبها ولا خلخالها، وقد قلت في يوم ~~وداعها، عند تفطر كبدي وانصداعها: طويل # ولما التقينا للوداع غدية ... وقد خفقت في ساحة القصر رايات # PageV01P009 # بكينا دما حتى كان عيوننا ... بجري الدموع الحمر منها جراحات # وقد زارتني هذه الليلة في مضجعي، وأبرأتني من توجعي، ومكنتني من رضابها، ~~وفتنتني بدلالها وخضابها، فقلت: طويل # أباح لطيفي طيفها الخد والنهدا ... فعض به تفاحة واجتنى وردا # ولو قدرت زارت على حال يقظة ... ولكن حجاب البين ما بيننا مدا # أما وجدت عنا الشجون معرجا ... ولا وجدت منا خطوب النوى بدا # سقى الله صوب القطر أم عبيدة ... كما قد سقت قلبي على حرة بردا # هي الظبي جيدا والغزالة مقلة ... وروض الربا عرفا وغصن النقا قدا # فكرر استجادته، وأكثر استعادته، فأسر له بخمسماية دينار لورقة من حينه، ~~وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسن ابن سراج أنه حضر مع الوزراء، والكتاب ~~بالزهراء، في يوم غفل عنه الدهر فلم يرمقه بطرف، ولم يطرقه بصرف، ارخت به ~~المسرات عهدها، وأبرزت له الأماني خدها، وأرشفت فيه لماها، وأباحت للزائرين ~~حماها، ومازالوا ينتقلون من قصر إلى قصر، ويبتذلون ms006 الغصون بجني وهصر، ~~ويتوقلون في تلك الغرفات، ويتعاطون الكؤس بين تلك الشرفات، حتى استقروا ~~بالروض من بعد ما قضوا من تلك الآثار اوطارا، وأوقروا بالاعتبار قطارا، ~~فحلوا منه في درانيك ربيع مفوقة بالأزهار، مطرزة بالجداول والأنهار، ~~والغصون تختال في أدواحها، وتنثني في أكف أرواحها، وآثار الديار قد أشرفت ~~عليهم كثكالى ينحن على خرابها، وانقراض أطرابها، والوهي بمشيدها لاعب، وعلى ~~كل جدار غراب ناعب، وقد محت الحوادث ضياءها، وقلصت ظلالها وأفياءها، وطالما ~~أشرقت بالخلائق وابتهجت، وفاحت من شذاهم وارجت، أيام نزلوا خلالها، وتفيئوا ~~ظلالها، وعمروا حدائقها وجناتها، ونبهوا الآمال من سناتها، وراعوا الليوث ~~في آجامها، وأخجلوا الغيوث عند انسجامها، فأضحت ولها بالتداعي تلفع ~~واعتجار، ولم يبق من آثارها إلا نوي وأحجار، وقد هوت قبابها، وهرم شبابها، ~~وقد يلين الحديد، ويبلى على طيه الجديد، فبينما هم يتعاطونها صغارا وكبارا، ~~ويديرونها أنا واعتبارا، إذ برسول المعتمد قد وافاهم برقعة فيها: خفيف # حسد القصر فيكم الزهراء ... ولعمري وعمركم ما أساء # قد طلعتم بها شموسا صباحا ... فاطلعوا عندنا بدورا مساء # PageV01P010 # فصاروا إلى قصر البستان بباب العطارين فالفوا مجلسا قد حار فيه الوصف، ~~واحتشد به اللهو والقصف، وتوقدت نجوم مدامه، وتاودت قدود خدامه، وأربى على ~~الخورنق والسدير، وأبدى صفحة البدر من أزرار المدير، فأقاموا ليلتهم ما ~~طرقهم نوم، ولا عراهم عن طيب اللذات سوم، وكانت قرطبة منتهى أمله، وكان روم ~~أمرها أشهى عمله، ومازال يخطبها بمداخله أهليها، ومواصلة واليها، غذ لم يكن ~~في منازلتها قائد، ولم يكن لها إلا حيل ومكائد، لاستمساكهم بدعوة خلفائها، ~~وأنفتهم من طموس رسم الخلافة وعفائها، وحين اتفق له تملكها، وأطلعه فلكها، ~~وحصل في قطب دارتها، ووصل إلى تدبير رياستها وإدارتها، قال: بسيط # من للملوك بشأو الأصيد البطل ... هيهات جاءتكم مهدية الدول # خطبت قرطبة الحسناء إذ منعت ... من جاء بخطبها بالبيض والأسل # وكم غدت عاطلا حتى عرضت لها ... فأصبحت في سرى الحلي والحلل # عرس الملوك لما في قصرها عرس ... كل الملوك به في مأتم الوجل # فراقبوا عن قريب لا أبا لكم ... هجوم ms007 ليث بدرع الباس مشتمل # ولما نظمت في سلكه، واتسمت بملكه، أعطى ابنه الظافر زمامها، وولاة نقضها ~~وإبرامها، فأفاض فيها نداه، وزاد على أمك ومداه، وجملاها بكثرة حبائه، ~~واشتغل بأعبائها عن فتائه، ولم يزل فيها أمرا وناهيا، غافلا عن المكر ~~ساهيا، حسن ظن بأهلها اعتقد، واغترار بهم ما رواه ولا انتقد، وهيهات كم من ~~ملك كفنوه في دمائه، ودفنوه بذمائه، وكم من عرش ثلوه، وعزيز أذلوه، إلى أن ~~ثار فيها ابن عكاشة ليلا، وجر إليها حربا وويلا، فبرز الظافر منفردا من ~~كماته، عاريا عن حماته، وسيفه في يمينه، وهاديه في الظلماء نور جبينه، فإنه ~~كان غلاما كما بلله الشباب بإندائه، والحفه الحسن بردائه، فدافعهم أكثر ~~ليله، وقد منع منه تلاحق رجله وخيله، حتى أمكنتهم منه عثرة لم يقل لها لعا، ~~ولا استقل منها ولا سعى، فترك ملتحفا بالظلماء، معفرا في وسط الحماء، تحرسه ~~الكواكب، بعد الكواكب، وبسترة الحندس، بعد السندس، فمر بمصرعه سحرا أحد ~~أيمة الجامع المغلسين وقد ذهب ما كان عليه ومضى، وهو أعرى من الحسام ~~المنتضى، فخلع رداءه عن منكبيه ونضاه، وستره به سترا أقنع المجد وأرضاه، ~~وأصبح لا يعلم رب تلك الصنيعة، ولا يعرف # PageV01P011 # فشكر له يده الرفيعة، فكان المتعهد إذا تذكر صرعته، وسعر الجوى لوعته، ~~رفع بالعويل نداءه، وأنشد، ولم أدر من ألقى عليه رداءة، ولما كان من الغد ~~حزراسه ورفع على سن رمح وهو يشرق كنار على علم، ويرشق نفس كل ناظر بألم، ~~فلما رمقته الأبصار، وتحققته الحماة والأنصار، رموا أسلحتهم، وسووا للفرار ~~أجنحتهم، فمنهم من أختار فراره وجلاه، ومنهم من اتت به إلى حينه رجلاه، ~~وشغل المعتمد عن رثائه، بطلب ثاره، ونصب الحبائل لوقوع ابن عكاشة وعثاره، ~~وعدل عن تابينه، إلى البحث عن مفرقه وجبينه، فلم تحفظ له فيه قافية، ولا ~~كلمة للوعته شافية، إلا إشارته إليه، في تأبين أخويه، المأمون والراضي ~~المقتولين في أول النائرة، والفتنة الثائرة، التي ينتهي بنا القول إلى سرد ~~خبرها، ونص عبرها، فإنه قال: طويل # يقولون صبرا لا سبيل إلى ms008 الصبر ... سأبكي وأبكي ما تطاول من عمري # نرى زهرها في مأتم كل ليلة ... يخمشن لهفا وسطه صفحة البدر # ينحن على نجمين أثكلن ذا وذا ... ويا صبر ما للقلب في الصبر من عذر # مدى الدهر فلبيك الغمام مصابه ... بصنويه يعذر في البكاء مدى الدهر # بعين سحاب وأكف قصر دمعها ... على كل قبر حل فيه أخو القطر # وبرق ذكي النار حتى كأنما ... يسعر مما في فؤادي من الجمر # هوى ااكوكبان الفتح ثم شقيقه ... يزيد فهل بعد الكواكب من صبر # افتح لقد فتحت لي باب رحمة ... كما يزيد الله قد زاد في أجري # هوى بكما المقدار عني ولم أمت ... وأدعى وفيا قد نكصت إلى الغدر # توليتما والسن بعد صغيرة ... ولم تلبث الأيام أن صغرت قدري # فلو عدتما لاخترتما العود في الثرى ... إذا أنتما أبصرتماني في الأسر # يعيد على سمعي الحديد نشيده ... ثقيلا فتبكي العين بالحس والنقر # معي الأخوات الهالكات عليكما ... وأمكما الثكلى المضرمة الصدر # فتبكي بدمع للقطر مثله، ويزجرها التقوى فتصغي إلى الزجر # أبا خالد أورثتني البث خالدا ... أبا النصر مذ ودعت ودعني نصري # وقبلكما ما أودع القلب حسرة ... تجدد طول الدهر ثكل أبي عمرو # وكان المعتصم بن صمادح قد اختص بأمير المسلمين رحمه الله أيام جوازه ~~البحر إلى # PageV01P012 # حماية الأندلس حين فغر العدو عليها فما، وأسال دموع أهلها دما، وملأ ~~نفوسهم رعبا، وأخذ كل سفينة غصبا، ففل الله به غربه، وحكم فيه طعنه وضربه، ~~فما سعدت نجومه، ولا قعدت عن شياطينه رجومه، في يوم عروبة لم يكن فيه جمع ~~إلا في المدى، ولم تركع فيه إلا رؤس العدا، ولم يطل فيه إلا ذابل وحسام، ~~ولم يصل فيه إلا بطل مقدام، وهو يوم شفى الإسلام بعد ما أشفى، واقتص من ~~أيام الروم واستوفى، وكان للمعتمد رحمه الله فيه ظهور، وغناء مشهور، جلا ~~متكاثف عجاجه، وجلا الروم عن غيطانه وفجاجه، بعد ما لقي حرة، وسقي أمره، ~~وكلم العدويك، وثلم عدده، وتخاذل فيه رؤساء الأندلس فلم يعمل لهم فيه سنان، ~~ولم يكحل جفونهم من قتامة ms009 عنان، والمعتمد يلقي اسنتهم بلباته، وتنثني ~~الذوابل ولا ينثني من عناته، وفي ذلك يقول ابن عبادة: وافر # وقالوا كفه جرحت فقلنا ... أعاديه تواقعها الجراح # وما أثر الجراحة ما رأيتم ... فتوهنها المناصل والرماح # ولكن فاض سبيل الباس منها ... ففيها في مجاريه انسياح # وقد صحت وسمحت بالأماني ... وفاض الجود منها والسماح # رأى منه أبو يعقوب فيها ... عقابا لا يهاض له جناح # فقال له لك القدح المعلى ... إذا ضربت بمشهدك القداح # وفي ذلك يقول عبد الجليل ويشير إلى أمير المسلمين وحسن بلائه، وما أظهر ~~المعتمد من إخلاصه وولائه، وأول القصيدة: وافر # أظن خطوبها قالت سلام ... فلم يعبس لها منك ابتسام # ومنها: # فثار إلى الطعان حليف صدق ... تثور به الحفيظة والذمام # ونما في حمير ونمتك لخم ... وتلك وشائح فيها التحام # تهجن لسيله نهجا فوافى ... وفي أذيه الطامي عرام # فهيل به كثيب الكفر هيلا ... وكل رقيقة منها ركام # وأصبح فوق ظهر الأرض أرضا ... وكان وهادها منهم إكام # عديد لا يشارفه حساب ... ولا يحوي جماعته زمام # تألفت الوحوش عليه شتى ... فما نقص الشراب ولا الطعام # فإن ينجو اللعين فلا كحر ... ولكن مثل ما تنجو الليام # PageV01P013 # ميا أدفنش يا مغرور هلا ... تجنبت المشيخة يا غلام # ستسالك النساء ولا الرجال ... فحدث ما ورائك يا عصام # راقبها بأرضك طالعات ... كما تهدي صواعقها الغمام # أقمت لذا الوغا سوقا فخذها ... مناجرة وهون ما تسام # فإن شئت اللجين فثم سام ... وإن شئت النضار فثم حام # جلالك فوق ما يعطيك وهم ... وفعلك فوق ما يسمع الكلام # وأنت النعمة البيضاء فاسلم ... لنا وليطرد فيك التمام # ومازال ابن صمادح يتصنع إليه بكل معنى يغرب، ويفسد ما بينه وبين المعتمد ~~ويخرب، ويؤرش بينهما ويضرب، فلما أعلم بقبيح سعيه، وعلم حقيقة بغيه، كتب ~~إليه: كامل # يا من تعرض لي يريد مساءتي ... لا تعرضن فقد نصحت لمندم # من غرة مني خلايق سهلة ... فالستم تحت لبان مس الأرقم # ومن منازعه الشريفة، ومقاطعه المنيفة، وشيمه الملكية، وهممه الفلكية، أن ~~ابن زيدون الذي كان وزير أبيه الذي أظهر صولته، ودبر دولته، ms010 وأدجى ضحاها، ~~وأدار بالمكاره رحاها، وأغراه بأعدائه، وزين له الإيقاع بعماله ووزرائه، ~~فغدا شجا في صدورهم، ونكدا في سرورهم، فلما هيل التراب على المعتضد، وأفضى ~~أمره إلى المعتمد، ثاروا إلى طلب ابن زيدون وجاشوا، وبروا في البغي له ~~وراشوا، وأغروه بنكبته، وأروه الرشاد في هدم رتبته، وأرادوه بالي أرادهم، ~~وكادوه كما كادهم، فرموا إلى المعتمد برقعة فيها: كامل # يا أيها الملك العلي الأعظم ... اقطع وريدي كل باغ ينئم # واحسم بسيفك داء كل منافق ... يبدي الجميل وضد ذلك يكتم # لا تحقرن من الكلام قليله ... إن الكلام له سيوف تكلم # والملك يحمي ملكه عن لفظة ... تسري فتجلي عن دواة تعظم # فضلا عن الكلم الذي قد أصبحت ... غوغاؤنا جهرا به تتكلم # فالله يعلم أن كل مؤمل ... مثلي على حذر وخوف منهم # فالدمع من أجفاننا متهلل ... والنار في أحشائنا تتضرم # ولقد علمت ولن نبصرك الهدى ... فلأنت أهدى في الأمور واعلم # PageV01P014 # إن الملوك تخاف من أبنائها ... فتحل من مهجاتهم ما يحرم # ولذاك قيل الملك أعقم لم يزل ... فيه الولي يثير حربا تضرم # فاحسم دواعي كل شر دونه ... فالداء يسري أن غدا لا يحسم # كم سقط زند قد نما حتى غدا ... بركان نار كل شيء يحطم # وكذلك السيل الجحاف فإنما ... أولاه طل ثم وبل يسجم # والمال يخرج أهله عن حدهم ... فأفهم فإنك بالبواطن أفهم # واذكر صنيع أبيك أول مرة ... في كل متهم فإنك تعلم # لم يبق منهم من توقع شره ... فصفت له الدنيا ولذ المطعم # فعلى م تنكل عن صنيع مثله ... ولانت أمضى في الخطوب وأشهم # وجنانك الثبت الذي لا ينثني ... وحسامك العضب الذي لا يكهم # والحال أوسع والعوالي جمة ... والمجد أشمخ والصريمة ضيغم # لا تتركن للناس موضع تهمة ... واحزم فمثلك في العظائم يحزم # قد قال شاعر كندة فيما مضى ... بيتا على مر الليالي يعلم # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # فاجعله قدوتك التي تعتادها ... في كل من يبغي ورأيك أحكم # واسلم على الأيام أنك زينها ... وجمالها والدهر دونك ماتم # لازلت ms011 بالنصر العزيز مهنئا ... والدين عن محمود سعيك يبسم # وغدت على الأعداء منك رزينة ... لا تستقل بها وخطب صيلم # ووقيت مكروه الحوادث واغتدت ... طير السعود بإيككم تترنم # فلما قرأها المعتمد عف عما أرادوه، وكف ألسنة الذين كادوه، بمراجعة حلت ~~من بغيهم ما انعقد، وزأرت عليهم زئير الليث على النقد، دلت على تحققه ~~بالرياسة، وتسنمه لذرى النفاسة، وتقليل لأيمة العدل المعرضين عن الوشاة، ~~الرافضين للبغاة، العارفين بمعاني السعايات وأسبابها، النابذين لأصحابها ~~وأربابها، فأجمل حلي الملوك التصامم عن سماع القدح في ولي، والتعاظم عن ~~الوضع لعلي، والهجر لمن بغي، والزجر لمن نعب بمكروه أورغا، والمراجعة: كامل # كذبت مناكم صرحوا أو جمجموا ... الدين أمتن والسجية أكرم # خنتم ورمتم إن أخون وربما ... حاولتم أن يستخف يلملم # PageV01P015 # وأردتم تضييق صدر لم يضق ... والسمر في ثغر النحور تحطم # وزحفتم بمحالكم لمجرب ... ما زال يثبت للمحال فيهزم # أنى رجوتم غدر من جربتم ... منه الوفاء وظلم من لا يظلم # أناذلكم لا البغي يثمر غرسه ... عندي ولا مبنى الصنيعة يهدم # كفوا وإلا فارقبوا لي بطشة ... يلقى السفيه بمثلها فيحلم # فلما بلغ ابن زيدون ما راجعهم به، وتحقق حسن مذهبه، وعلم أن مخيلتهم قد ~~أخفقت، وسعايتهم ما نفقت، وسهامهم تهزعت، ومكائدهم تبددت وتوزعت، قال يمدحه ~~ويعرض بهم: كامل # الدهر أن اسأل فصيح أعجم ... يعطي اعتباري ما جهلت فاعلم # وإذا الفتى قدر الحوادث قدرها ... ساوى لديه الشهد منها العلقم # وإذا نظرت فلا اغترار يقتضي ... كنه المال ولا توق يعصم # كم قاعد يحظى تعجل حظه ... من جاهد يصل الدروب فيحرم # وأرى المساعي كالسيوف تبادرت ... شاو المضاء فمنثن ومصمم # ولكم تسامى بالرفيع نصابه ... خطرا فناصبه الوضيع الآلام # واشد فاجئه الدواهي محسن ... يسعى فيلقه الجريمة مجرم # تلقى الحسود أصم عن جرس الرقى ... ولقد يصيح إلى الرقاة الأرقم # قل للبغاة المنبضين قسيهم ... سترون من تصميه تلك الأسهم # أسررتم فرأى نجي غيوبكم ... شيحان ملموم عليها ملهم # وعبأتم للفسق ظفر سعاية ... لم يعدكم إذ رد وهو مقلم # ونبذتم التقوى وراء ظهوركم ... فغدا نقيضكم التقي المسلم # ما كان حلم ms012 محمد ليحيله ... عن عهد دغل الضمير مذمم # ملك تطلع للخواطر غرة ... زهراء زين بها الزمان الأدهم # يغشى النواظر من جهير روائه ... خلق يرى ملء الصدور مطهم # وسنا جبين يستبين شعاعه ... يغني عن القمرين من يتوسم # خلق تود الشمس لو صيغت له ... تاجا ترصع جانبيه الأنجم # فضحت محاسنه الرياض بكى الحيا ... وهمى عليها فاغتدت تبتسم # فالغدر يبعد والتواضع يدني ... والبشر يشمس والندى يتغيم # PageV01P016 # جذلان في يوم الوغا متطلق ... وجها إليها والردى متجهم # باس كما صال الهزبر إزاءه ... جهودكما جاش الخضم الخضرم # نفسي فداؤك أيها الملك الذي ... كل الملوك له العلاء يسلم # سدت الجميع فليس منهم منكر ... إن صرت فذهم الذي لا يتأم # لا غرو إن المجد في حكم الحجنى ... من أن يضاف إليك صنو اعقم # ما أن يرى كخصالك الزهر التي ... منها على زهر الكواكب ميسم # المحتد الزاكي السرى والسوود الس? ... ?امي الذوائب والفخار الأعظم # والحلم يرسخ هضبه والعلم يز ... خر بحره ولظى الذكا يتضرم # دع ذكر صخر وابن صخر بعده ... أنت الحليم وغيرك المتحلم # لك عفو شهم لا يضيع حزامه ... ولئن بطشت فبطش من لا يظلم # إن الكمال شرحت معنى لفظه ... ولكان وهو المشكل المستبهم # الله قد أرضاه منك تخرج ... ثقف وعقد في التقى مستحكم # لما اعتمدت عليه كان بنصره ... دابا مويدك الذي لا يسلم # فمتى أودي فرض أنعمك التي ... وبلت كما يبل السحاب المسجم # أمطيتني متن السماك برتبة ... علياء منكب عزها لا يزحم # وتركت حسادي عليك وكلهم ... شاكي حشا يدوي وأنف يرغم # نصح العدا في زعمهم فوقمتهم ... والغش في بعض النصائح مدغم # وثناهم ثبت قناة أناته ... خلقاء يصلب متنها غذ يعجم # وزهاهم نظم الهراء فكفهم ... نظم عقود السحر منه تنظم # أشرعت منه إلى الغواة أسنة ... نفذت وقد ينبو الطرير اللهذم # فرق عوت فزأرت زأرة زاجر ... راع الكليب بها السبتني الضيغم # ياليت شعري هل يعود سفيههم ... أم قد حماه النبح ذاك الأكعم # لي منك فليذب الحسود تلظيا ... لطف المكانة والمحل الأكرم # وشفوف حظ ليس يفتؤ يجتلي ... غض الشباب وكل غض ms013 يهرم # لم تلف صاغيتي لديك مضاعة ... كلا ولا حق اصطناعي الأقدم # بل أوسعت حفظا وصدق رعاية ... ذمم موثقة العرى لا تفصم # فليخرقن الأرض شكر منجد ... مني تناقله المحافل متهم # PageV01P017 # عطر هو المسك السطيع يطيب في ... شم العقول أريجه المتنسم # فإذا غصون المكرمات تهدلت ... كان الهديل ثناءها المترنم # الفخر ثغر عن حياضك باسم ... والمجد برد من وفائك معلم # فاسلم مدى الدنيا جمالها ... وتسوغ النعمى فإنك منعم # ولما ثل عرش الخلافة وخوى نجمها، ووهى ركن الإمامة وطمس رسمها، وصار ~~الملك دعوى، وعادت العافية بلوى، استنسر البغاث، وصحت الأضغاث، واستاسد ~~الظبي في كناسه، وثار كل أحد في ناسه، وخلت المنابر من رقاتها، وفقدت الجمع ~~مقيمي أوقاتها، وكان باديس بن حبوس بغرناطة عاثيا في فريقه، عادلا عن سنن ~~العدل وطريقه، يجتري على الله غير مراقب، ويجري إلى ما شاء غير ملتفت ~~للعواقب، قد حجب سنانه لسانه، وسبقت إساءته إحسانه، ناهيك من رجل لم يبت من ~~ذنب على ندم، ولا شرب الماء إلا من قليب دم، احزم من كاد ومكر، وأجرم من ~~راح وابتكر، ومازال متقدا في مناحيه، مفتقدا لنواحيه، لا يرام بريث ولا ~~عجل، ولا يبيت له جار إلا على وجل، إلى أن وكل أمره إلى احد اليهود ~~واستكفاه، وجرى في ميدان لهوه حتى استوفاه، وأمره أضيع من مصباح الصباح، ~~وهمه في غبوق واصطباح، وبلاده مراد للفاتك، وستره في يد الهاتك، فسقط الخبر ~~على المعتضد بالله ملقح الحرب، ومنتج الطعن والضرب، الذي صار الطير تحت ~~أجنحة العقبان، وأخذ الفريسة من فم الثعبان، فسدد إلى مالقة سهمه وسنانه، ~~ورد إليها طرفه وبنانه، وصمم إليها تصميم سابور إلى الحضر، وعزم عليها ~~عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على النضر، ووجه إليها جيشه المتزاحم ~~الأفواج، المتلاطم الأمواج، وعليه سيفه المستل، وحتفه المحتل، ابنه المعتمد ~~سهام الأعادي، وحمام الأسد العادي، فلما أطل عليها أعطته صفقتها، وأمطته ~~صهوتها، إلا قصبتها فإنها امتنعت بطائفة من السودان المغاربة لم يرضوا ~~سفاحها، ولا أمضوا نكاحها، وفي أثناء امتناعهم، وخلال مجادلتهم ودفاعهم، ms014 ~~طيروا إلى باديس من ذلك خبرا أصحاه من نشوته، ولحاه على صبوته، فأخرج من ~~حينه كتيبته التي كانت ترمي بالزند، ولا تنثني عن القنا القصد، وعليها ابن ~~الناية قائد جنده، وموري زند، وقد كان أشار على المعتمد برابرة بتنفيس ~~الممتنعين ولووه عن مساورتهم، وثنوه عن مراوحتهم ومباكرتهم، ومنعوه من ~~نزالهم، وأطمعوه في استنزالهم، إنما كان ذلك أبقى على # PageV01P018 # الأقارب، وأتقى على أوليك المغارب، فعدل عن انتهاز فرصتهم، وإبراء غصتهم، ~~إلى الاستراحة من تعبة، والإناخة على لهوه ولعبه، وتفرق أصحابه في ارتياد ~~الفتيات، وطراد اللذات، فما أمسى إلا وقد غشيه ليلها، وسال عليه سيلها، ~~وأصحابه بين صريع رحيق، ومنادى من مكان سحيق، فحاب سعيه، وبال رأيه، ونجا ~~براس طمرة ولجام، وآوى إلى أحد المعاقل أعرى من الحسام، فحقد المعتضد عليه ~~بتنفيسه لأهل القصبة، وأصاخته إلى تلك العصبة، وضربه بالعصي، ونكله تنكيل ~~القصي، فكتب إليه: بسيط مجزوء # مولاي اشكو إليك داء ... أصبح قلبي به جريحا # سخطك قد زادني سقاما ... فابعث إلي الرضى مسيحا # فعفا عنه وصفح، وعبق له عرف رضاه ونفخ، وقد كان قبل كتب إليه حين أمره ~~بالمقام بالموضع الذي نحا إليه مسجونا يسليه، ويعرض له بالبربر ويستعطفه ~~مما حصل فيه: بسيط # سكن فؤادك لا تذهب به الفكر ... ماذا يعيد عليك البث والحذر # فإن يكن قدر قد عاق عن وطر ... فلا مرد لما يأتي به القدر # وإن تكن خيبة في الدهر واحدة ... فكم غزوت ومن أشياعك الظفر # يا فارسا تحذر الأبطال صولته ... صن حد عبدك فهو الصارم الذكر # قد أخلقتني صروف أنت تعلمها ... وغال مورد أمالي لها كدر # فالنفس جازعة والعين دامعة ... والصوت منخفض والطرف منكسر # قد حلت لونا وما بالجسم من سقم ... وشبت رأسا ولم يبلغني الكبر # لم يأت عبدك ذنبا يستحق به ... عتبا وهاهو قد ناداك يعتذر # ما الذنب إلا على قوم ذوي دغل ... وفي لهى عدلك المألوف إذ غدروا # قوم نصيحتهم غش وحبهم ... يغض ونفعهم أن صرفوا ضرر # يميز البغض في الألفاظ أن نطقوا ... ويعرف الحقد في الألحاظ ms015 أن نظروا # ولما بدت الفتنة وسال سيلها، وانسحب على بهجة الهدنة ذيلها، نازل ~~المرابطون قرطبة وفيها ابنه المأمون وكان أشهر ملوك أوانه خيرا، وأيمنهم ~~طيرا، وما اشتغل بمعاطاة المدامة، ولا توغل للعصيان شعب ندامة، فأقاموا ~~عليها شهورا، وأرخوا من محاصرتها والتضييق عليها ستورا، يساورونها مساورة ~~الأراقم، ويباكرونها # PageV01P019 # بداء من الحصار فأقم، والمأمون قد أوجس في نفسه خيفة، وتوقع منهم داهية ~~مطيفة، فنقل ماله وأهله إلى المدور بعد أن حصنه، وملأه بالعدد وشحنه، وأقام ~~بقصر قرطبة مضطربا، ولأول نبأة مصيخا ومرتقبا، إلا أن صبحوها يوما لعدة ~~كانت بينهم وبين أهلها في تسم أسوارها، وتقحم أنجادها وأغوارها، فوقفوا ~~هاربين، وتشوفوا راهبين، وأهلها يدعون بشعارهم، ويتبعون أهواء مردتهم ~~ودعارهم، وكلهم يبدي تلومه وأحجامه، ويعتقك هولا لا يرى اقتحامه، إلى أن ~~استهلوا استصعابه، وتوغلوا شعابه، وصمموا إلى القصر، وقد علموا قعود ~~الجماعة عن الحماية له والنصر، فلما أحس بهم المأمون خرج بعدد قليل، وحد ~~قليل، وقد رتبت له بطريقه رصائد، ونصبت له فيها مصائد، علق فيه زمامه، ورشق ~~إليه منها حمامه، فانقضوا عليه انقضاض الجارح، وانصبوا إليه انصباب الطير ~~إلى المسارح، فلم يكن له فيها أين يعرج، ولا وجد للخلاص بابا ينفرج، فقطع ~~رأسه وحيز، وخيض به النهر وأجيز، ولما استقر بالمحلة رفع على سن رمح وطيف ~~به في جوانبها، وأخيف به قلب مجانبها، وبقي جسده على الأرض مطروحا، كأنه لم ~~يكن للملك روحا، ولا اختال في عراصه فحكى غصنا مروحا، وذلك بتقدير العليم ~~ثم انتقلوا إلى رندة أحد معاقل الأندلس الممتنعة، وقواعدها السامية ~~المرتفعة، تطرد منها على بعد ملتقاها، ودنو النجوم من ذراها، عيون ~~لأنصبابها دوي كالرعد القاصف، والرياح العواصف، ثم تتكون واديا يلتوي ~~بجوانبها التواء الشجاع، ويزيدها في التوعر والامتناع، وقد تجونت نواحيها ~~وأقطارها، وتكونت فيها لباناتها وأوطارها، لا يعتذر لها مطلب، ولا يتصور ~~فيها عدو إلا علقه ناب أو مخلب، فأناخوا منها على بعد، وأقاموا من الرجاء ~~بها على غير وعد، وفيها ابنه الراضي لم يحفل بأناختهم بإزائه، ولا عدها من ms016 ~~أرزائه، لامتناعه عن منازلتهم، وارتفاعه عن مطاولتهم، إلى أن انقضى في أمر ~~إشبيلية ما انقضى، وأفضى أمر أبيه إلى ما أفضى، فحمل على مخاطبة ولله لينزل ~~عن صياصيه، ويمكنهم من نواصيه، فنزل برا بأبيه، وإبقاء على أرماق ذويه، بعد ~~أن عاقدهم مستوثقا، وأخذ عليهم عهدا من الله وموثقا، فلما وصل إليهم، وحصل ~~في أيديهم، ومالوا به عن الحصن وجرعوه الردى، واقطعوه الثرى حين أودى، وفي ~~ذلك يقول المعتمد يرثيهما وقد رأى قمرية بائحة بشجنها، نائحة بفننها على ~~سكنها، وأمامها وكر فيه طائران يرددان نغما، ويغردان ترحة وترنما: # PageV01P020 # طويل # بكت أن رأت الفين ضمهما وكر ... مساء وقد أخنى على ألفها الدهر # وناحت فباحت واستراحت بسرها ... وما نطقت حرفا يبوح به سر # فما لي لا أبكي أم القلب صخرة ... وكم صخرة في الأرض يجري بها نهر # بكت واحدا لم يشجها غير فقه ... وأبكي لآلاف عديدهم كثر # بنى صغيرا أو خليل موافق ... يمزق ذا فقر ويغرق ذا بحر # ونجمان زين للزمان احتواهما ... بقرطبة النكداء أو رندة القبر # عذرت إذا أن ضن جفني بقطرة ... وإن لؤمت نفسي فصاحبها الصبر # فقل للنجوم الزهر تبكيهما معي ... لمثلهما فلتحزن الأنجم الزهر # ولما تم في الملك أمك، وأراد الله أن تخر عمك، وتنقرض أيامه، وتتقوض عن ~~عراص الملك خيامه، نازلته جيوش أمير المسلمين ومحلاته، وظاهرته فساطيطه ~~ومظلاته، بعدما نثرت حصونه وقلاعه، وسعرت بالنكاية جوارحه وأضلاعه، وأخذت ~~عليه الفروج والمضائق، وثنت إليه الموانع والعوائق، وطرقته بالأضرار، ~~وأمطرته كل ديمة مدرار، وهو ساه بروض ونسيم، لاه براح ومحببا وسيم، زاه ~~بفتاة تنادمه، ناه عن هدم أنس هو هادمه، لا يصيخ إلى نبأة سمعه، ولا ينيخ ~~إلا على لهو يفرق جموعه جمعه، قد ولى المدامة ملامه، وثنى إلى ركنها طوافه ~~واستلامه، وتلك الجيوش تجوش خلاله، وتقلص ظلاله، محين اشتد حصاره، وعجزت عن ~~المدافعة أنصاره، ودلس عليه ولاته، وكثرت أدواؤه وعلاته، فتح باب الفرج، ~~وقد لفح شواظ الهرج، فدخلت عليه من المرابطين زمرة، واشتعلت لهم من التغلب ~~جمرة، تأجج اضطرامها، وسهل بها ms017 إيقاد البقية وإضرامها، وعندما سقط الخبر ~~عليه خرج حاسرا من مفاضته، جامحا كالمهر قبل رياضته، فلحق أوائلهم عند ~~الباب المذكور وقد انتشروا في جنباته، وظهروا على البلد من أكثر جهاته، ~~وسيفه في يده يتلمظ الطلا والهام، ويعد بانفراج ذلك الإبهام، فرماه أحد ~~الداخلين برمح تخطاه، وجاوز مطاه، فبادره بضربه أذهبت نفسه، وأغربت شمسه، ~~ولقي ثانيا فضربه وقصمه، وخاض حشا ذلك الداء فحمسه، فأجلوا عنه، وولوا ~~فرارا منه، فأمر بالباب فسد، وبني منه ماهد، ثم انصرف وقد أراح نفسه ~~وسفاها، وأبعد الله عنه الملامة ونفاها، وفي ذلك يقول عند ما خلع، وأودع من ~~المكروه ما أودع: كامل مجزوء # أن يسلب القوم العدا ... ملكي وتسلمني الجموع # PageV01P021 # فالقلب بين ضلوعه ... لم تسلم القلب الضلوع # قد رمت يوم نزالهم ... ألا تحصنني الدروع # وبرزت ليس سوى القمي? ... ?ص على الحشى شيء دفوع # أجلي تأخر لم يكن ... بهواي ذلي والخضوع # ما سرت قط إلى القتا ... ل وكان من أملي الرجوع # شيم الأولى أنا منهم ... والأصل تتبعه الفروع # وما زالت عقارب تلك الداخلة تدب، وريحها العاصفة تهب، وضلوعها تحنق ~~وتحقد، وتضمر الغدر وتعتقد، حتى دخل البلد من واديه، وبدت من المكروه ~~بواديه، وكر عليه الدهر بعوائد وعواديه، وهو مستمسك بعرى لذاته، منغمس فيها ~~بذاته، ملقى بين جواريه، مغتر بودائع ملكه وعواريه، التي استرجعت منه في ~~يومه، ونبهه فواتها من نومه، ولما انتشر الداخلون في البلد، وأوهنوا القوى ~~والجلد، خرج والموت يتسعر في الحاظه، ويتصدر من ألفاظه، وحسامه يعد بمضائه، ~~ويتوقد عند انتضائه، فلقيهم في رحبة القصر وقد ضاق بهم فضاؤها، وتضعضعت من ~~رجتهم أعضاؤها، فحمل فيهم حملة صيرتهم فرقا، وملأتهم فرقا، ومازال يوالي ~~عليهم الكر، حتى أوردهم النهر، وما بهم جواد، وأودعهم حشاه كأنهم له فؤاد، ~~ثم انصرف وقد أيقن بانتهاب ماله، وذهاب ملكه وارتحاله، وعاد إلى قصره ~~واستمسك به يومه وليته مانعا لحوزته، دافعا للذل عن عزته، وقد عزم على أفظع ~~أمر، وقال يبدي لا بيد عمرو، ثم صرفه تقاه، عما كان نواه، فنزل من القصر ms018 ~~بالقسر، إلى قبة الأسر، فقيد للحين، وحان له يوم شر ما ظن أنه يحين، ولما ~~قيدت قدماه، وبعدت عنه رقة الكبل ورحماه، قال يخاطبه: طويل # إليك فلو كانت قيودك أشعرت ... تصرم منها كل كف ومعصم # مخافة من كل الرجال بسيبه ... ومن سيفه في جنة أو جهنم # ولما آلمه عضه، ولازمه كسره ورضه، وأوهاه ثقله، وأعياه نقله، قال: متقارب # تبدلت من عز ظل البنود ... بذل الحديد وثقل القيود # وكان حديدي سنانا ذليقا ... وعضبا رقيقا صقيل الحديد # فقد صار ذاك وذا أدهما ... يعض بساقي عض الأسود # ثم جمع هو وأهله وحملتهم الجواري المنشآت، وضمتهم جوانحها كأنهم أموات، ~~بعد # PageV01P022 # ما ضاق عنهم القصر، وراق منهم العصر، والناس قد حشروا بضفتي الوادي، ~~وبكوا بدموع كالغوادي، فساروا والنوح يحدوهم، والبوح باللوعة لايعدوهم، وفي ~~ذلك يقول ابن اللبانة: بسيط # تبكي السماء بمزن رائح غاد ... على البهاليل من أبناء عباد # على الجبال التي هدت قواعدها ... وكانت الأرض منهم ذات أوتاد # عريسة دخلتها النائبات على ... أساود لهم فيها وأساد # وكعبة كانت الآمال تخدمها ... فاليوم لا عاكف فيها ولا باد # يا ضيق أفقر بيت المكرمات فخذ ... في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد # ويا مؤمل واديهم ليسكنه ... خف القطين وجف الزرع بالوادي # وأنت يا فارس الخيل التي جعلت ... تختال في عدد منهم وأعداد # ألق السلاح وخل المشرفي فقد ... أصبحت في لهوات الضيغم العادي # لما دنا الوقت لم تخلق له عدة ... وكل شيء لميقات وميعاد # أن يخلعوا فبنوا العباس قد خلعوا ... وقد خلت قبل حمص أرض بغداد # حملوا حريمهم حتى إذا غلبوا ... سيقوا على نسق في حبل مقتاد # وأنزلوا في متون الشهب واحتملوا ... فريق دهم لتلك الخيل انداد # وعيث في كل طوق من دروعهم ... فصيغ منهن أغلال لأجياد # نسيت إلا غداة النهر كونهم ... في المنشآت كأموات بالحاد # والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا ... من لؤلؤ طافيات فوق أزباد # حط القناع فلم تستر مخدرة ... ومزقت أوجه تمزيق أبراد # حان الوداع فضجت كل صارخة ... وصارخ من مفداة ومن فاد # سارت سفائنهم والنوح يصحبها ... كأنها ms019 إبل يحدو بها الحادي # كم سال في الماء من دمع وكم حملت ... تلك القطائع من قطعات أكباد # ولما نقل من بلاده، وأعرى من طارفه وتلاده، وحمل في السفين، وأحمل في ~~العدوة محل الدفين، تنبه منابره وأعواده، ولا يدنو منه زواره ولا عوادة، ~~بقي آسفا تتصعد زفراته، وتطرد أطراد المذانب عبراته، لا يخلو بموانس، ولا ~~يرى إلا عرينا بدلا من تلك المكانس، ولما لم يجد سلوا، ولم يؤمل دنوا، ولم ~~يروجه مسرة مجلوا، تذكر منازله فشاقته، وتصور بهجتها فراقته، وتخيل استيحاش # PageV01P023 # أوطانه، وأجهاش قصره إلى قطانه، وإظلام جوه من أقماره، وخلوة من حراسة ~~وسمارة، فقال: بسيط # بكى المبارك في أثر ابن عباد ... بكى على أثر غزلان وأساد # بكت ثرياه لا غمت كواكبها ... بمثل نوء الثريا الرائح الغادي # بكى الوحيد بكى الزاهي وقبتة ... والنهر والتاج كل ذلة باد # ماء السماء على أبنائه درر ... يا لجة دومي ذات أزباد # وفي ذلك يقول ابن اللبانة: بسيط # استودع الله أرضاه عندما وضحت ... بشائر الصبح فيها بدلت حلكا # كان المؤيد بستانا بساحتها ... يجني النعيم وفي عليائها فلكا # في أمره لملوك الدهر معتبر ... فليس يغتر ذو ملك بما ملكا # نبكيه من جبل خرت قواعده ... فكل من كان في بطحائه هلكا # ما سد موضعه للرزق سد به ... طوبى لمن كان يدري أية سلكا # وكان الحصن الزاهر من أجمل المواضع لديه وأبهاها، وأحبها إليه وأشهاها، ~~لإطلاله على النهر، وإشرافه على القصر، وجماله في العيون، واشتماله بالشجر ~~والزيتون، وكان له به من الطرب، والعيش المزري بحلاوة الضرب، ما لم يكن ~~بحلب لبني حمدان، ولا لسيف بن ذي يزن في رأس غمدان، وكان كثيرا ما يدير به ~~راحه، ويجعل فيه انشراحه، فلما استد إليه الزمان بعدوانه، ووسد عليه أبواب ~~سلوانه، لم يحن إلا إليه، ولم يتمن إلا الحلول لديه، فقال: طويل # غريب بأرض المغربين أسير ... سيبكي عليه منبر وسرير # وتندبه البيض الصوارم والقنا ... وينهل دمع بينهن غزير # مضى زمن والملك مستانس به ... وأصبح منه اليوم وهو نفور # برأي من الدهر المضلل ms020 فاسد ... متى صلحت للصالحين دهور # أذل بني ماء السماء زمانهم ... وذل بني ماء السماء كبير # فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... أمامي وخلفي روضة وغدير # بمنبتة الزيتون مورثة للعلا ... يغني حمام أو تدن طيور # بزاهرها السامي الذرى جاده الحيا ... تشير الثريا نحونا ونشير # ويلحظنا الزاهي وسعد سعوده ... غيورين والصب المحب غيور # PageV01P024 # تراه عسيرا أو يسيرا مناله ... إلا كل ما شاء الإله يسير # وأول عيد أخذه باغمات وهو سارح، وما غير الشجون له مسارح، ولا زي إلا ~~حالة الخمول، واستحالة المأمول، فدخل عليه من بينه، من يسلم عليه ويهنيه، ~~وفيهم بناته وعليهن أطمار، كأنها كسوف وهن أقمار، يبكين عند التسايل، ~~ويبدين الخشوع بعد التخايل، والضياع قد غير صورهن، وحير نظرهن، وأقدامهن ~~حافية، وأثار نعيمهن عافية، فقال: بسيط # فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا ... فساءك العيد في أغمات مأسورا # ترى بناتك في الأطمار جائعة ... يغزلن للناس ما يملكن قطميرا # برزن نحوك للتسليم خاشعة ... أبصارهن حسيرات مكاسيرا # يطأن في الطين والأقدام حافية ... كأنها لم تطأ مسكا وكافورا # لأخد إلا تشكى الجدب ظاهره ... وليس إلا مع الأنفاس ممطورا # أفطرت في العيد لا عادت إساءته ... فكان فطرك للأكباد تفطيرا # قد كان دهرك إن تأمره متمثلا ... فردك الدهر منهيا ومأمورا # من بات بعدك في ملك يسر به ... فإنما بات بالأحلام مغرورا # وأقام بالعدوة برهة لا يروع له سرب، وإن لم يكن آمنا، ولا يثور له كرب، ~~وإن كان في ضلوعه كامنا، إلى أن ثار أحد بينه باركش معقلا كان مجاورا ~~لإشبيلية مجاورة الأنامل للراح، ظاهرا على بسائط وبطاح، لا يمكن معه عيش، ~~ولا يتمكن من منازلته جيش، فغدا بالمكاره على أهلها وراح، وضيق عليهن ~~المتسع من جهاتها والبراح، فسار نحوه الأمير ابن أبي بكر رحمة الله عليه، ~~قبل أن يرتد طرف استقامته إليه، فوجه وشره قد تشمر، وضره قد تنمر، وجمرة ~~متسعر، وأمره متوعر، فنزل عدوته، وحل للحزم حبوته، وتدارك داءه قبل أعضاله، ~~ونازله وما أعد آلات نضاله، وانحشرت إليه الجيوش من كل قطر، وأفرغ في ~~مالسكه ms021 كل قطر، فبقي محصورا لا يشد له إلا سهم، ولا ينفذ عنه إلا نفس أو ~~وهم، وامتسك شهورا حتى غرضه أحد الرماة فرماه، بسهم أصماه، فهوى في مطلعه، ~~وخر قتيلا في موضعه، فدفن إلى جانب سريره، وأمن عاقبة تغييره، وبقي أهله ~~ممتنعين مع طائفة من وزرائه حتى اشتد عليهم الحصر، وارتد عنهم النصر، وعمهم ~~الجوع، وأغب أجفانهم الهجوع، فنزلت منهم طائفة متهافتة، ورقت بأنفاس خافتة، ~~فتبعهم من بقي، ورغب # PageV01P025 # في التنعم من شقي، فوصلوا إلى قبضة الملمات، وحصلوا في غصة الممات، ~~فرسمهم الحيف، وتقسمهم السيف، ولما زأر الشبل خيفت ثورة الأسد، ولم يرج ~~صلاح الكل والبعض قد فسد، فاعتقل المعتمد خلال تلك الحال وأثناءها، وأحل ~~ساحة الخطوب وفناءها، وحين أركبوه أساودا، وأورثوه حزنا بات له معاودا، ~~قال: كامل # غنتك أغماتية الألحان ... ثقلت على الأرواح والأبدان # قد كان كالثعبان رمحك في الوغا ... فغدا عليك القيد كالثعبان # متعددا بحميك كل تعدد ... متعطفا لا رحمة للعاني # قلبي إلى الرحمن يشكو بثه ... ما خاب من يشكو إلى الرحمن # يا سائلا عن شأنه ومكانه ... ما كان أغنى شانه عن شأني # هاتيك قينته وذلك قصره ... من بعد لأتى مقاصر وقيان # ولما فقد من يجالسه، وبعد عنه من كان يوانسه، وتمادى كربه، ولم تسالمه ~~حربه، قال: طويل # تؤمل للنفس الشجية فرحة ... وتأبى الخطوب السود إلا تماديا # لياليك في زاهيك أصفى صحبتها ... كما صحبت قلبي الملوك اللياليا # نعيم وبؤس ذا لذلك ناسخ ... وبعدهما نسخ المنايا الأمانيا # ولما امتدت في الثقاف مدته، واشتدت عليه قسوة الكبل وشدته، وأقلقته ~~همومه، وأطبقته غمومه، وتوالت عليه الشجون، وطالت لياليه الجون، قال: بسيط # أنباء أسرك قد طبقن أفاقا ... بل قد عممن جهات الأرض إقلاقا # سارت من الغرب لا تطوى لها قدم ... حتى أتت شرقها تنعاك إشراقا # فأحرق الفجع أكبادا وأفئدة ... وأغرق الدمع إماقا وأحداقا # قد ضاق صدر المعالي غذ نعيت لها ... وقيل إن عليك القيد قد ضاقا # إني غلبت وكنت الدهر ذا غلب ... للغالبين وللسباق سباقا # قلت الخطوب أذلتني طوارقها ... وكان عزمي لأعداء ms022 طراقا # متى رأيت صروف الدهر تاركة ... إذا انبرت لذوي الأخطار أرماقا # وقال لي من أثق به لما ثار ابنه حيث ثار، وأثار من حقد أمير المسلمين ~~عليه ما أثار، جزع جزعا مفرطا، وعلم أنه قد صار في أنشوطة الشر متورطا، ~~وجعل يتشكى من فعله ويتظلم، ويتوجع منه ويتألم، ويقول عرض بي للمحن، ورضي ~~لي أن أمتحن، # PageV01P026 # ووالله ما أبكي إلا انكشاف من أتخلفه بعدي، ويتحيفه بعدي، ثم أطرق ورفع ~~رأسه وقد تهللت أسرته، وظللته مسرته، ورأيته قد استجمع، ولشوف إلى السماء ~~وتطلع، فعلمت أنه قد رجا عودة إلى سلطانه، وأوبة إلى أوطانه، فما كان إلا ~~مقدار ما تنداح دائرة، أو تلتفت مقلة حائرة، حتى قال: متقارب # كذا يهلك السيف في جفنه ... إذا هز كف طويل الحنين # كذا يعطش الرمح لم أعتقله ... ولم تروه من نجيع يمني # كذا يمنع الطرف علك الشكي ... م مرتقبا غرة في كمين # كان الفوارس فيه ليوث ... تراعى فرائسها في عرين # إلا شرف يرحم المشر ف ... ي مما به من سماة الوتين # الأكرم ينعش السمهري ... ويشفيه من كل داء دفين # الأحنة لبن محنيه ... شديد الحنين ضعيف الأنين # يؤمل من صدرها ضمة ... تبوئه صدر كفؤ معين # وكانت طائفة من أهل فاس قد عاثوا فيها وفسقوا، وانتظموا في سلك الطغيان ~~واتسقوا، ومنعوا جفون أهلها السنات، وأخذوا البنين من جحور أمهاتهم ~~والبنات، وتلقبوا بالإمارة، واركبوا السواء نفوسهم الإمارة، حتى كادت تقفر ~~على أيديهم، وتدثر رسومها بإفراط تعديهم، إلى أن تدارك أمير المسلمين رحمه ~~الله أمرهم، وأطفأ جمرهم، وأوجعهم ضربا، وأقطعهم ما شاء حزنا وكربا، وسجنهم ~~باغمات، وضمتهم جوانح الملمات، والمعتهد غذ ذاك، معتقل هناك، وكان فيهم ~~طائفة شعرية، مذنبة أو برية، فرغبوا إلى سجانهم، أن يستريحوا إلى المعتمد ~~من أشجانهم، فخلى ما بينهم وبينه، وغمض لهم في ذلك عينه، فكان المعتمد رحمه ~~الله يتسلى بمجالستهم، ويجد أثر موانستهم، ويستريح إليهم بجواه، ويبوح لهم ~~بسره ونجواه، إلى أن شفع فيهم وانطلقوا من وثاقهم، وانفرج لهم مبهم ~~أغلاقهم، وبقي المعتمد في مجلسه ms023 يتشكى من ضيق الكبل، ويبكي بدمع كالوبل، ~~فدخلوا عليه مودعين، ومن بثه متوجعين، فقال: طويل # أما لانسكاب الدمع في الخد راحة ... لقد آن أن ينفي ويقنا به الخد # هبوا دعوة يا آل فاس لمبتل ... بما منه قد عافاكم الصمد الفرد # تخلصتم من سجن أغمات والتوت ... علي قيود لم يحن فكها بعد # من الدهم أما خلقها فأساود ... تلوى وأما الأيد والبطش فالأسد # PageV01P027 # فهنئتم النعمى ودامت لكلكم ... سعادته أن كان قد خانني سعد # خرجتم جماعات وخلفت واحدا ... ولله في أمري وأمركم الحمد # ومر عليه في موضع اعتقاله سرب قطا لم يعلق لها جناح، ولا تعلق بها من ~~الأيام جناح، ولا عاقها عن أفراخها الأشراك، ولا أعوزها البشام ولا الأراك، ~~وهي تمرح في الجو، وتسرح في مواقع النو، فتنكد مما هو فيه من الوثاق، وما ~~دون أحبته من الرقباء والأغلاق، وما يقاسيه من كبله، ويعانيه من وجده ~~وخبله، وفكر في بناته وافتقارهن إلى نعيم عهدنه، وحبور حضرته وشهدنه، فقال: ~~طويل # بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي ... سوارح لا سجن يعوق ولا كبل # ولم تك والله المعيد حسادة ... ولكن حنينا أن شكلي لها شكل # فإسرح فلاشمل صديع ولا الحشا ... وجيع ولا عينان يبكيهما ثكل # وما ذاك مما يعتريه وإنما ... وصفت الذي في جبلة الخلق من قبل # هنيئا لها إن لم يفرق جميعها ... ولا ذاق منها البعد عن أهله أهل # وإن لم تبت مثلي تطير قلوبها ... إذا اهتز باب السجن أو صلصل القفل # لنفسي إلى القيا الحمام تشوف ... سواي يحب العيش في ساقه كبل # ألا عصم الله القطا في فراخها ... فإن فراخي خانها الماء والظل # وفي هذه الحال زاره الأديب أبو بكر بن اللبانة المتقدم الذكر وهو أحد ~~شعراء دولته المرتضعين درها، المنتجعين درها، وكان المعتمد رحمه الله يميزه ~~بالشفوف والإحسان، ويجوزه في فرسان هذا الشأن، فلما رآه وحلقات الكبل قد ~~عضت بساقيه عض الأسود، والتوت عليه التواء الأساود السود، وهو لا يطيق ~~أعمال قدم، ولا يريق دمعا إلا ممزوجا بدم، بعد ما عهده ms024 فوق منبر وسرير، ~~ووسط جنة وحرير، تخفق عليه الألوية، وتشرق منه الأندية، وتكف الأمطار من ~~راحته، وتشرف الأقدار بحلول ساحته، ويرتاع الدهر من أوامره ونواهيه، ويقصر ~~النسر أن يقاربه أو يضاهيه، ندبه بكل مقال يلهب الأكباد، ويثير فيها لوعة ~~الحارث بن عباد، أبدع من أناشيد معبد، وأصدع للكبد من مراثي أربد، أو بكاء ~~ذي الرمة بالمربد، سلك فيها للاختفاء طريقا لاحبا، وغدا فيها لذيول الوفاء ~~ساحبا، فمن ذلك قوله: بسيط # لكل شيء من الأشاء ميقات ... وللمنى من منائيهن غايات # PageV01P028 # والدهر في صبغة الحرباء منغمس ... ألوان حلته فيها استحالات # ونحن من لعب الشطرنج في يده ... وربما فخرت بالبيدق الشاة # انفض يديك من الدنيا وساكنها ... فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا # وقل لعلمها السفلي قد كتمت ... سريرة العالم العلوي أغمات # طوت مظلتها لا بل مذلتها ... من لم تزل فوقه للعزرايات # من كان بين الندى والباس أنصله ... هندية وعطاياه هنيدات # رماه من حيث لم تستره سابغة ... دهر مصيباته نبل مصيببات # وكان ملء عيان العين تبصره ... وللأماني في مراءة مراءات # أنكرت إلا التواءات القيود به ... وكيف تنكر في الروضات حيات # غلطت بين همائين عقدن له ... وبينها فإذا الأنواع أشتات # وقلت هن ذؤابات فكم عكست ... من رأسه نحو رجليه الذؤابات # حسبتها من قناة أو أعنته ... إذا بها لثقاف المجد آلات # دورة ليثا فخافوا منه عادية ... عذرتهم فلعدو الليث عادات # منه المهابات في الأرواح آخذة ... وإن تكن أخذت منه المهابات # لو كان يفرج عنه بعض أوانة ... قامت بدعوته حتى الجمادات # بحر محيط عهدناه تجيء له ... كنقطة الدارة السبع المحيطات # وبدر سبع وسبع تستميد به السب? ... ?ع الأقاليم والسبع السماوات # به وإن كان أخفاه السرار سنا ... قبل الصباح به تجلى الدجنات # لهفي على آل عباد فإنهم ... أهلة مالها في الأفق هالات # تمسكت بعرى اللذات ذاتهم ... يا بئس ما جنيت للذات لذات # راح الحيا وغدا منهم بمنزلة ... كانت لنا بكر فيها وروحات # أرض كان على أقطارها سرجا ... قد أوقدتهن في الأذهان أنبات # وفوق شاطئ واديها رياض ربا ... قد ms025 ظللتها من الأنشام دوحات # كان واديها بلبتها ... وغاية الحسن أسلاك ولبات # نهر شربت بعبريه على صور ... كانت لها في قبل الراح سورات # وكنت أورق في إيكانه ورقا ... تهوى ولي من قريض الشعر أصوات # وكم جريت بشطي طعنتته إلى ... محاسن للهوى فيهن وقفات # PageV01P029 # وربما كنت أسمو للخليج به ... وفي الخليج لأهل الراح راحات # وبالغرسات لاجفت منابتها ... من النعيم غروسات جنيات # معاهد ليت أني قبل فرقتها ... قدمت والتاركوها ليتهم ماتوا # فجئت منها بإخوان ذوي ثقة ... والأرض فيها من الإخوان آفات # وافيت في آخر الصحراء طائفة ... لغاتهم في كتاب الله لغات # رغد من العيش مالي ارتقبه ولي ... عند ابن أغلب أكناف بسيطات # إن لم يكن عنده كوني فلا سعة ... للرزق عندي ولا للأنس ساعات # هو المراد ولكن دونه خلج ... رخاوة عندها بيض معلات # وإن تكن رجس من فوق مذهبه ... فليس تغرب في وجهي الملمات # هناك أوي من النعمى إلى كنف ... فيه ظلال وأموه وجنات # بين الحصار وبين المرتضى عمر ... ذاك الحصار من المحذور منجاة # هل يذكر المسجد المعمور شرجيه ... أو للعهود على الذكرى قديمات # عندي رسالات شوق عنده فعسى ... مع الرياح توافيه رسالات # ولم تزل كبده تتوقد بالزفرات، وخلله يتردد بين النكبات والعثرات، ونفسه ~~تتقسم بالأشجان والحسرات، إلى أن شفته منيته، وجاءته بها أمنيته، فدفن ~~باغمات، وأريح من تلك الأزمات، وعطلت المآثر من حلاها، وأفرزت المفاخر من ~~علاها، ورفعت المفاخر من علاها، ورفعت مكارم الأخلاق، وكسدت نفائس الأعلاق، ~~وصار أمره عبرة في عصره، وصاب أبدا عبرة في مصره، وبعد أيام وافاه أبو بكر ~~بن عبد الصمد شاعره المتصل به، المتوصل إلى المنى بسببه، فلما كان يوم ~~العيد وانتشر الناس ضحى، وظهر كل متوار وضحى، قام على قبره عند انفصالهم من ~~مصلاهم، واختيالهم بزينتهم زحلاهم، وقال بعد أن طاف بقبره والتزمه، وخر على ~~تربه ولثمه: كامل # ملك الملوك أسامع فأنادي ... أم قد عدتك عن السماع عواد # لما خلت منك القصور ولم تكن ... فيها كما قد كنت في الأعياد # أقبلت في هذا الثرى لك خاضعا ms026 ... وتخذت قبرك موضع الإنشاد # قد كنت أحسب أن تبدد أدمعي ... نيران حزن أضرمت بفؤادي # فغذا بدمعي كلما أجريته ... زادت علي حرارة الأكباد # PageV01P030 # فالعين في التسكاب والتهتان وال ... أحشاء في الإحراق والإيقاد # يا أيها القمر المنير أهكذا ... يمحى ضياء النير الوقاد # أفقدت عيني مذ فقدت أناره ... لحجابها في ظلمه وسواد # ما كان ظني قبل موتك أن أزر ... قبرا يضم شوامخ الأطواد # الهضبة الشماء تحت ضريحه ... والبحر ذو التيار والأزباد # عهدي بملك وهو طلق ضاحك ... متهلل الصفحات للقصاد # والمال ذو شمل مذاذ والندى ... يهمي وشمل الملك غير مذاد # أيام تخفق حولك الرايات فو ... ق كتائب الرؤساء والأجناد # والأمر أمرك والزمان مبشر ... بممالك قد أذعنت وبلاد # والخيل تمرح والفوارس تنحني ... بين الصوارم والقنا المياد # وهي قصيدة أطال أنشادها، وبنى بها اللواعج وشادها، فانحشر الناس إليه ~~وأحفلوا، وبكوا لبكائه وأعولوا، وأقاموا أكثر نهارهم مطيفين به طواف ~~الحجيج، مديمين البكاء والعجيج، ثم انصرفوا وقد نزفوا ماء عيونهم، وأقرحوا ~~مأقيهم بفيض شؤنهم، وهذه نهاية كل عيش، وغاية كل ملك وجيش، والأيام لا تدع ~~حيا، ولا تألوا كل نشر طيا، تطرق رزاياها كل سمع، وتفرق مناياها كل جمع، ~~وتصمي كل ذي أمر ونهي، وترمي كل مشيد بوهي، ومن قبله طوت النمعان ابن ~~الشقيقة، ولوت مجازها في تلك الحقيقة. ### | ابنة الراضي بالله أبو خالد يزيد بن محمد رحمه الله # ملك تقرع من دوحة سناء، أصلها ثابت وفرعها في السماء، وتحدر من سلالة ~~أكابر، ورقاة أسرة ومنابر، وتصرف أثناء شبيبته بين دراسة معارف، وأفاضه ~~عوارف، وكلف بالعلم حتى صار ملهج لسانه، وروضته أجفانه، لا يستريح منه إلا ~~إلى متن سائل الغرة، ميمون الأسرة، يسابق به الرياح، ويحاسن بغرته البدر ~~اللياح، عريق في السناء، عتيق الاقتناء، سريع الوخد والإرقال: من آل أعوج ~~أو ولد العقال: إلى أن ولاة أبوه الجزيرة الخضراء، وضم إليها رندة الغراء، ~~فانتقل من متن الجواد، إلى ذروة الأعواد، وأقلع عن الدراسة، إلى تدبير ~~الرياسة، ومازال يدبرها بجودة ونهاه، ويورد الآمل فيها مناه، حتى غدت ~~عراقا، وامتلأت ms027 إشراقا، إلى أن اتفق # PageV01P031 # في الجزيرة ما تفق، وخاب فيها الرجاء وأخفق، فاستحالت بهجتها، وأسالت ~~عليها من الحوادث لجتها، فانتقل إلى رندة معقل أشب، ومنزل للسماك متنسب، ~~وأقام فيها رهن حصار، ومهين حماة وأنصار، ولقيت ريحه كل أعصار، حتى رمته ~~سهام الخطوب عن قسيها، وأمكنت منه يدي مسيها، فحواه رمسه، وطواه عن غده ~~أمسه، حسبما بسطنا القول فيه، فيما مر من أخبار أبيه، وكان المعتمد رحمه ~~الله تعالى كثيرا ما يرميه بملامه، ويصميه بسهامه، وربما استلطفه بمقال ~~أفصح من دمع المحزون، وأملح من روض الحزون، فإنه كان ينظم من بدائع القول ~~لئلئ وعقودا، تسل من النفوس سخائم وحقودا، وقد أثبت من كلامه، في بث الأمة، ~~واستجادة عذله وملامه، ما تستبدعه، وتحله النفس وتودعه، فمن ذلك ما قاله ~~وقد أنهض جماعة من أخوته وأقعده، وأدناهم وأبعده: وافر # أعيذك أن يكون بنا خمول ... ويطلع غيرنا ولنا أفول # حنانك أن يكن جرمي قبيحا ... فإن الصفح عن جرمي جميل # ألست بفرعك الزاكي وماذا ... يرجى الفرع خانته الأصول # واخبرني المعتد بالله أن المعتمد أباه وجهه إلى شلب واليا وكانت ملعب ~~شبابه، ومالف أحبابه، التي عمر نجودها غلاما، وتذكر عهودها أحلاما، فقال ~~يخاطب ابن عمار وقد توجه إليها: طويل # إلا حي أوطاني بشلب أبا بكر ... وسلهن هل عهد الوصال كما أدري # وسلم على قصر الشراجيب عن فتى ... له أبدا شوق إلى ذلك القصر # وقصر الشراجيب هذا متناه في البهاء والإشراق، مباه لزوراء العراق، ركضت ~~فيه جياد راحاته، وأومضت بروق أمانيه في ساحاته، وجرى الدهر مطيعا بين ~~بكورة وروحاته، أيام لم تحل عنه تمائمه، ولا خلت من أزاهر الشباب كمائمه، ~~وكان يعتدها مجنة أماله ومنتهى أعماله، يميل إلى بهجة جنباتها، وطيب ~~نفحاتها وهباتها، والتفاف خمائلها، وتقلدها مكان حمائلها، وفيها يقول ابن ~~اللبانة: طويل # أما علم المعتد بالله أنني ... بحضرته في جنة شقها نهر # وما هو نهر أعشب النبت حوله ... ولكنه سيف حمائله خضر # PageV01P032 # ولما صدر عنها وقد حسنت آثاره في تدبيرها، وانسدلت رعايته على صغيرها ~~وكبيرها، نزل ms028 المعتمد عليه مشرفا لأوبته، ومعرفا بسمو قدره لديه ورتبته، ~~وأقام يومه عنه مستريحا، وجرى في ميدان الأنس بطلا مشيحا، وكان واجدا على ~~الراضي فجلت الحميا أفقه، ومحت غيظه عليه وحقنه، وصورته له عين حنوة، ~~وذكرته بعده فجنح إلى دنوه، وبينما استدعي ووافى، مالت بالمعتمد نشوته ~~وأغفى، فألفاه صريعا في منتداه، طريحا في منتهى مداه، فأقام تجاهه، يرتقب ~~انتباهه، وفي أثناء ذلك صنع شعرا أتقنه وجوده، فلما استيقظ أنشده: متقارب # الآن تعود حيوة الأمل ... ويدنو شفاء فؤاد معل # ويروق للعز غصن ذوي ... ويطلع للسعد نجم أفل # فقد وعدتني سحاب الرضى ... بوابلها حين جادت بطل # أيا ملكا أمره نافذة ... فمن شاء عز ومن شاء ذل # دعوت فطار بقلبي السرور ... إليك وإن كان منك الوجل # كما يستطيرك حب الوغا ... إليها وفيها الظبا والأسل # ولا غرو أن كان منك اغتفار ... وإن كان منا جميعا زلل # فمثلك وهو الذي لم يزل ... يعود بحلم على من جهل # ومرت عليه هوادج وقباب، فيها حبائب كن له وأحباب، الفهن أيام خلائه من ~~دولة، وجال معهن في ميدان المنى أعظم جولة، ثم انتزعوا منه ببعده، وأودعوا ~~الهوداج من بعده، ووجهوا هدايا إلى العدوة، وألموا بها إلمام قريش بدار ~~الندوة، فقال: بسيط # مروا بنا أصلا من غير ميعاد ... فأوقدوا نار شوقي أي إيقاد # وذكروني اياما لهوت بهم ... فيها ففازوا بإيثاري وإحمادي # لا غرو أن زاد في وجدي مرورهم ... فروية الماء تذكي غلة الصادي # ولما وصل المعتمد لورقة أعلم أن العدو قد جيش إليها واحتشد، ونهد نحوها ~~وقصد، ليتركها خاوية على عروشها، طاوية الجوانح على وحوشها، فتعرض له ~~المعتمد دون بغية، وطلع له من ثنيته، وأمر الراضي بالخروج إليه في عسكر ~~جرده لمحاربته، وأعده لمصادمته ومضاربته، فأظهر التمارض والتشكي، وأكثر ~~التقاعس والتلكي، فرارا من المصادر، وأحجاما عن # PageV01P033 # المساورة، وجزعا من منازلة الأقران، ومقابلة ذوابل المران، ومقاسات ~~الطعان، وملاقات أبطال كالرعان، ورأى أن المطالعة، أربح من المقارعة، ~~ومعانات العلوم، أريح من مداوات الكلوم، فقد كان عاكفا على تلاوة ديوان، ~~عارفا بإجادة صدر ms029 وعنوان، فعلم المعتمد ما نواه، وتحقق ما لواه، فأعرض عنه، ~~ونفض يده منه، ووجه المعتد مع ذلك الجيش الذي لم تنشر بنوده، ولم تصر ~~جنوده، فعند ما لقوا العدو لاذوا بالفرار، وعادوا بإعطاء الغرة بدلا من ~~الغرار، وتفرقوا في تلك الأماريت، وفرقوا من تخطف أولئك العفاريت، فتحيف ~~العدو من بقي مع المعتد واهتضمه، وخضم ما في العسكر وقضمه، وغدت مضاربه مجر ~~عواليه، ومجرى مذاكيه، وآب أخسر من بائع السدانة، ومضيع الأمانة، فانطبقت ~~سماء المعتمد على أرضه، وشغلته عن إقامة نوافله وفرضه، فكتب إليه الراضي: ~~بسيط # لا يكرثنك خطب الحادث الجاري ... فما عليك بذاك الخطب من عار # ماذا على ضيغم أمضى عزيمته ... أن خانه حد أنياب وأظفار # لئن أتوك فمن جبن ومن خور ... قد ينهض العير نحو الضغيم الضاري # عليك للناس أن تبقى لنصرتهم ... وما عليك لهم إسعاف أقدار # لو يعلم الناس ما في أن تدوم لهم ... بكوا لأنك من ثوب الصبا عار # ولو أطاقوا انتقاصا من حيوتهم ... لهم يتحفوك بشيء غير إعمار # فحجب عنه وجه رضاه، ولم يستلمه بذلك ولا أرضاه، وتمادى على أعراضه، وقعد ~~عن إظهاره وإنهاضه، حتى بسطته سوانح السلو وعطفته عليه جوانح الحنو، فكتب ~~إليه بهزل، غلب فيه كل منزع جزل، وهو: كامل مجزوء # الملك في طي الدفاتر ... فتخل عن قود العساكر # طف بالسرير مسلما ... وأرجع لتوديع المنابر # وازحف إلى جيش المعا ... رف تقهر الحبر المقامر # واطعن بأطراف اليرا ... ع نصرت في ثغر المحابر # واضرب بسكين الدوا ... ة مكان ماضي الحد باتر # أولست رسطاليس أن ... ذكر الفلاسفة الأكابر # وكذاك أن ذكر الخلي? ... ?ل فأنت نحوي وشاعر # PageV01P034 # وأبو حنيفة ساقط ... بالرأي حين تكون حاضر # من هرمس من سيبوي? ... ?ه من ابن فورك إذ تناظر # هذي المكارم قد حوي ... ت لمن حاباك شاكر # واقعد فإنك طاعم ... كلس وقل هل من مفاخر # فحجبت وجه رضاي عن? ... ?ك وكنت قد تلقاه سافر # أو لست تذكر وقت لو ... رقة وقلبك ثم طائر # لا يستقر مكانه ... وأبوك كالضرغام خادر # هلا اقتديت بفعله ... وأطلعته ms030 إذ ذاك أمر # قد كان أبصر بالعوا ... قب والموارد والمصادر # فكتب إليه الراضي مراجعا عنها، بقطعة مطولة منها: كامل مجزوء # مولاي قد أصبحت كافر ... بجميع ما تحوي الدفاتر # وفللت سكين الدوا ... ة وظلت للأقلام كاسر # وعلمت أن الملك ما ... بين الأسنة والبواتر # والمجد والعلياء في ... ضرب العساكر بالعساكر # لا ضرب أقوال بأق ... وال ضعيفات مكاسر # قد كنت أحسب من سفا ... ة أنها أصل المفاخر # فإذا بها فرع لها ... والجهل للإنسان غادر # ولا يدرك الشرف الفتى ... إلا بعسال وباتر # وهجرت من سميتهم ... وجحدت أنهم أكابر # مولاي أن تسخر فلا ... عار بنا أن كنت ساخر # ضحك الموالي بالعبي ... د إذا تأمل غير ضائر # لو كنت تهوى ميتي ... لوجدتني للعيش هاجر # إن كان في فضل فمن ... ك وهل لذاك النور ساتر # أو كان بي نقص فمن? ... ?ي غير أن الفضل غامر # ذكرت عبدك ساعة ... يبقى لها ما عاش ذاكر # يا ليته قد غيب? ... ?ته عندها إحدى المقابر # أتريد مني أن أكو ... ن كمن غدا في الدهر نادر # PageV01P035 # هيهات ذلك مطمع ... يعيي الأوائل والأواخر # لا تنس يا مولاي قو ... لة ضارع لأقول فاخر # ضبط الجزيرة عندما ... نزلت بعقوتها العساكر # أيام ظلت بها فري ... دا ليس غير الله ناصر # إذ كان يغشى ناظري ... لمع الأسنة والبواتر # وبصم أسماعي بها ... قرع الحجارة بالحوافر # وهي الحضيض سهولة ... لكن بها ثبت مخاطر # هبني أسأت كما اسأ ... ت أما لهذا العتب آخر # هب زلتي لبنوتي ... وأغفر فإن الله غافر # فقربه وأدناه، وصفح عما كان جناه، ولم تزل الحال آخذة في البوار، ومعتلة ~~اعتلال حب الفرزدق للنوار، حتى مضوا لغير طية، وقضوا بين الصوارم والرماح ~~الخطية، حسبما سردناه، وعلى ما أوردناه، وإذا أراد الله إنفاذ أمر مسبق في ~~علمه، فلا مرد لأمره ولا معقب لحكمه، لا إله إلا هو، كمل خبر الراضي والحمد ~~لله كثيرا. ### | المتوكل على الله أبو محمد عمر بن المظفر رحمه الله وعفا عنه # ملك جند الكتائب والجنود، وعقد الألوية والبنود، وأمر الأيام فائتمرت، ~~وطافت بكعبته الآمال ms031 واعتمرت، إلى لسن وفصاحة، ورحب جناب للوافد وساحة، ~~ونظم يزري بالدر النظيم، ونثر تسري رقته النسيم، وأيام كأنها من حسنها جمع، ~~وليال كان فيها على الأنس حضور ومجتمع، راقت إشراقا وتبلجا، وسالت مكارمه ~~أنهارا وخلجا، إلى أن عادت الأيام عليه بعهود العدوان، ودبت إليه دبيبها ~~لصاحب الأيوان، وانبرت إليه انبراءها لابن زهير وراء عمان، فأرغمت فيه ~~للمجد معطسا، ورماه سهم الحادثات فقرطسا، فدجت أيامه المشرقة، وذوت غصونه ~~المورقة، ونقل هو وابناه، إلى حيث أمر لهم الدهر جناه، فأمضى عليهم حد ~~الحسام حكمه، وأنفذ فيهم جور الأيام ظلمه، بحيث لم تعطف عليهم إلا جوانح ~~الليل، ولم تقف لديهم إلا بوارح الويل، ولم يجب استغاثتهم إلا عواء الذياب، ~~أو صدى تتسعر فيه نار الاكتئاب، فرويت الأرض من دائهم، وتعطلت المنابر من ~~أسمائهم، وعاد صبح ملكهم عاتما، وأقامت النجوم عليهم مأتما، فخروا على ~~الثرى # PageV01P036 # بدورا، وسعروا بالجوى صدورا، وغدوا صرعى تسفي عليهم الشمال، وتنفي منهم ~~الآمالا، مجدلين على وجه الأرض، معفرين إلى يوم النشور والعرض، وقد توسدوا ~~التراب بدلا من الآرائك، وتضرجوا بالدماء بعد التضمخ بالمسك الصائك، وغدا ~~مضرعهم من نجيعهم أحمر، كأنهم ما أعملوا أبيض ولا أسمر، وأرس الجلباب، غير ~~انس الجناب، لا يطرقه إلا سبع أو ذيب، ولا يرمقه إلا تخيل للقلوب مذيب، ~~وصارت في لحومهم للسباع ولائم، وعلى دمائهم من النسور حوائم، وطالما وردوا ~~للمنى مناهل، ووجدوا الديار بها أواهل، وركبوا الجياد وجنبوها، وشهدوا ~~الأعياد فوزينوها، ورقمت أوامرهم بطون المهارق، وتحكمت بواترهم في الطلى ~~والمفارق، وطوقت مواهبهم الأعناق، وأغصت مهابتهم الجفون والأحداق، فمزقوا ~~وما حضرهم أنيس، ولا أذهب إيحاشهم تانيس، وباتوا لم يطلب لهم بثار، ولا ~~انتظم شملهم بعد الانتثار. أخبرني أحد قاتليه أنه رغيب في تقديم ولديه، بين ~~يديه، ليحتسبهما حسنة تمحو بعض ذنبه، وكانا كوكبي رياسته، ووارثي نفاسته، ~~فتقدما للحمام، وطلعا من ثنيته بدري تمام، وبدا منهما من الجلد، في ذلك ~~الموطن الأنكد، ما حير قاتلهما وستر عنه مقاتلهما، ثم أمر عليهما غرارة، ~~وساق الردى إلى تمامهما سراره، ms032 وقام المتوكل عند صرعتهما، مختبلا من ~~لوعتهما، ليصلي وقد أفرط في ملامه، وتشطط في كلامه، واختلط افتتاحه بسلامه، ~~فبادروه بأسنتهم في الصلوة، وناهشوه مناهشة الطير لقتيل الفلاة، حتى خر لا ~~لسجود، واستلقى لغير هجود، وهي الأيام هذه شيمها، تسيء وإن همت بالإحسان ~~ديمها، أفقرت شعب ودان، وعفرت ملك غمدان، وأظفرت الحمام بعبد المدان، وفرقت ~~عن مكنس رامة ظباءة، ورمت بسطام بن قيس مخر على الالآءة، ومزقت أبني بدر ~~بجفر الهباءة، وقد رثاهم الوزير أبو محمد ابن عبدون عظيم ملكهم، ونظيم ~~سلكهم، بقصيدة اشتملت على كل ملك قتل، وأشارت إلى من غدر منهم وختل، تكبرها ~~المسامع، ويعتبر بها السامع، وهي: بسيط # الدهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الشباح والصور # أنهاك أنهاك لا ألواك معذرة ... عن نومة بين ناب الليث والظفر # فالدهر حرب وإن أبدا مسالمة ... والبيض والسمر مثل البيض والسمر # PageV01P037 # ولا هوادة بين الرأس تأخذه ... يد الضراب وبين الصارم الذكر # فلا يغرنك من دنياك نومتها ... فما صناعة عينيها سوى السهر # ما لليالي أقال الله عثرتنا ... من الليالي وخانتها يد الغير # في كل حين لها في كل جارحة ... منا جراح وإن زاغت عن البصر # تسر بالشيء لكن كي تغر به ... كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر # كم دولة وليت بالنصر خدمتها ... لم تبق منها وسل ذكراك من خبر # هوت بدرا وفلت غرب قاتله ... وكان عصبا على الأملاك ذا اثر # واسترجعت من بني ساسان ما وهبت ... ولم تدع لبني يونان من أثر # واتبعت أختها طمسا وعاد علي ... عاد وجرهم منها ناقص المرر # وما أقالت ذوي الهيأت من يمن ... ولا أجارت ذوي الغيات من مضر # ومزقت سبأ في كل قاصية ... فما ألتقى رائح منهم بمتكبر # وأنفذت في كليب حكمها ورمت ... مهلهلا بين سمع الأرض والبصر # ولم ترد على الضليل صحته ... ولا ثنت اسدا عن ربها حجر # ودوخت آل ذبيان وإخوتهم ... عبسا وعضت بني بدر على النهر # وألحقت بعدي بالعراق على ... يد ابنه أحمر العينين والشعر # وبلغت يزدجرد الصين واختزلت ... عنه سوى الفرس ms033 جمع الترك والخزر # ومزقت جعفرا بالبيض واختلست ... من غيله حمزة الظلام للجزر # وأشرفت بخبيب فوق فارعة ... وألصقت طلحة الفياض بالعفر # ولم ترد مواضي رستم وقنا ... ذي حاجب عنه سمعا في ابنة الغير # وخضبت شيب عثمان دما وخطمت ... إلى الزبير ولم تستحي من عمر # وأجزرت سيف أشقاها أبا حسن ... وأمكنت من حسين راحتي شمر # وليتها إذا فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بمن شاءت من البشر # ما رعت لأبي اليقظان صحبته ... ولم تزوده إلا الضح في الغمر # وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسن ... أتت بمعضلة الألباب والفكر # فبعضنا قائل ما اغتاله أحد ... وبعضنا ساكت لم يوت من حصر # وعممت بالردى فودي أبي أنس ... ولم ترد الردى عنه فنا زفر # وأردت ابن زياد بالحسين فلم ... يبؤ بشسع له قد طاح أو ظفر # PageV01P038 # وأنزلت مصعبا من رأس شاهقة ... كانت بها مهجة المختار في وزر # ولم تراقب مكان ابن الزبير ولا ... رعت عياذته بالبيت والحجر # ولم تدع لأبي الذبان قاضبه ... ليس اللطيم لها عمرو بمنتصر # وأظفرت بالوليد بن اليزيد ولم ... تبق الخلافة بين الكاس والوتر # حبابه حب رمان ألم بها ... وأحمر قطرته نفحة القطر # ولم تعد قضب السفاح نائبة ... عن رأس مروان أو أشياعه الفجر # واسلبت دمعة الروح الأمين على ... دم يثج لآل المصطفى هدر # وأشرقت جعفرا والفضل ينظره ... والشيخ يحيى بريق الصارم الذكر # وأخفرت في الأمين العهد وانتدبت ... لجعفر بابنه والأعبد الغدر # وروعت كل مأمون ومؤتمن ... وأسلمت كل منصور ومنتصر # وأعثرت آل عباس لعا لهم ... بذيل زباء من بيض ومن سمر # وأوثقت في عراها كل معتمد ... وأشرقت بقذاها كل مقتدر # ولا وفت بعهود المستعين ولا ... بما تأكد للمعتز من مرر # بني المظفر والأيام ما برحت ... مراحلا والورى منها على سفر # سحقا ليومكم يوما ولا حملت ... بمثله ليلة في مقبل العمر # من للأسرة أو من للأعنة أو ... من للأسنة يهديها إلى الثغر # من لليراعة أو من للبراعة أو ... من للسماحة أو للنفع والضرر # أو دفع كارثة أو ردع آزفة ... أو قمع حادثة تعيي على ms034 القدر # من للظبي وعوالي الخط قد عقدت ... أطراف السنها بالعي والحصر # وطوقت بالثنايا السود بيضهم ... أعجب بذاك وما منها سوى ذكر # ويح السماح وويح الباس لو سلما ... وحسرة الدين والدنيا على عمر # سقت ثرى الفضل والعباس هامية ... تعزى إليهم سماحا لا إلى المطر # ثلاثة ما رأى السعدان مثلهم ... فضلا ولو عززا بالشمس والقمر # ثلاثة ما ارتقى النسران حيث رقوا ... وكل ما طار من نسر ولم يطر # ومر من كل شيء فيه أطيبه ... حتى التمتع بالآصال والبكر # من للجلال الذي عمت مهابته ... قلوبنا وعيون الأنجم الزهر # أين الإباء الذي أرسوا قواعده ... على دعائم من عز ومن ظفر # PageV01P039 # أين الوفاء الذي اصفوا شرائعه ... فلم يرد أحد منهم على كدر # كانوا رواسي أرض الله منذ نادوا ... عنها استطارت بمن فيها ولم تقر # وكانوا مصابيحها فمذ خبوا غبرت ... هاذي الخليقة يالله في سرر # كانوا شجا الدهر فاستهوتهم خدع ... منه بأحلام عاد في خطا الخضر # من لي ومن بهم أن أطنبت محن ... ولم يكن وردها يفضي إلى صدر # من لي ومن بهم أن أظلمت نوب ... ولم يكن ليلها يفضي إلى سحر # من لي ومن بهم أن عطلت سنن ... واخفتت ألسن الآثار والسير # ويلمة من طلوب الثأر مدركه ... لو كان دينا على الأيام ذي عسر # على الفضائل إلا الصبر بعدهم ... سلام مرتقب للأجر منتظر # يرجو عسى وله في أختها طمع ... والدهر ذو عقب شتى وذو غير # قرطت آذان من فيها بفاضحة ... على الحسان حصى الياقوت والدرر # واخبرني الوزير أبو بكر ابن القبطرنة أنه كان مسامرا للمتوكل غذ وافاه ~~خبر بخروج أحد أهل يابرة فارا من ابنه العباس ولحاقه بالمعتمد على الله ~~فبينما هو يردد الوعيد، ويبدي في ذلك ويعيد، إذا بكتاب العباس قد وافاه، ~~يقسم أنه ما أخرجه ولا نفاه، ولا حمله على ذلك إلا البطر، وأنه كان له في ~~ذلك أرب ووطر، وكانت حاجة في نفس يعقوب قضاها، وإرادة أنفذها وأمضاها، فوقع ~~له على رقعة، قبولي لتنصلك من ذنوبك موجب لجرأتك عليها، وعودتك إليها، ~~واتصل ms035 بي ما كان من خروج فلان عنك ولم تتثبت في أمره، ولا تحققت صحيح خبره، ~~حين فر عن أهله ووطنه، والعجلة من النقصان، وليس يحمد قبل النضج بحران، وهو ~~الذي أوجبه إعجابك بأمرك، وانفرادك برأيك، ومتى لم ترجع إلى ما وعدت به من ~~نفسك، وصدرت به من كتبك، فإنا والله أريح نفسي من شغبك، وإن تكن الأخرى، ~~فهو الحظ الأوفى، فاختر لنفسك أي الأمرين ترى إن شاء الله تعالى، وبلغه أنه ~~ذكر في مجلس المنصور يحيى أخيه بسوء فكتب إليه، طويل # فما بالهم لا أنعم الله بالهم ... ينيطون بي ذما وقد علموا فضلي # يسيئون في القول جهلا وضلة ... وإني لأرجو أن يسوءهم فعلي # لئن كان حقا ما أذاعوا فلا مشت ... إلى غاية العلياء من بعدها رجلي # ولم ألق أضيافي بوجه طلاقة ... ولم امنح العافين في زمن المحل # PageV01P040 # كيف وراحي درس كل غريبة ... وورد التقى شمي وحرب العدى نقلي # ولي خلق في السخط كالشري طعمه ... وعند الرضا أحلى جنى من جنى النحل # فيا أيها الساقي أخاه على النوى ... كؤوس القلى مهلا رويدك بالعل # لتطفي نارا أضرمت في نفوسنا ... فمثلى لا يقلى ومثلك لا يقلي # وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكيا ... فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي # فبادر إلى الأولى وإلا فإنني ... سأشكوك يوم الحشر للحكم العدل # وكان ابن الحضرمي وزيره فازدهى، واقتعد السهى، وعامل الناس أسوأ معاملة، ~~وأعطاهم المقابحة عوضا من المجاملة، وأهمل الحال التي علقها به وناطها، ~~ودمرها عليه وما حاطها، ولما تجبر وعتا، وأتى من ذلك ما أتى، ظهر للمتوكل ~~قبح أفعاله، واحتذائه بالنجم وانتعاله، فأقعده عن رتبته، وأبعده عن خدمته، ~~فكتب إليه يستعطفه، فراجعه المتوكل، يا سيدي وأكرم عددي، الشاكي ما جنته ~~يده لا يدي، ومن أسأل الله له التوفيق في ذاته، إذ حرمه في ذاتي، قرأت ~~كتابك المتشكي فيه صدوري، وأعراضي عنك غاية مجهودي، نعم فإني رأيت الأمر قد ~~ضاع، والأدبار قد انتشر وذاع، فأشفقت من التلف، وعدلن إلى ما يعقب إن شاء ~~الله بالخلف، ms036 وأقبلت استدفع مواقع أنسي، وأشاهد ما ضيعته بنفسي، فلم أر إلا ~~لحجا قد توسطتها، وغمرات قد تورطتها، فشمرت عن الساق بلجمتها، وخدمت النفس ~~بمهجتها، حتى خضت البحر الذي أدخلني فيه رأيك، ووطيت الساحل الذي كان ~~يبعدني عنه سعيك، فنفسك لم، وبسوء صنيعك لذا واعتصم، وإن مت بجميل اعتقاد، ~~ومحض وداد، فأنا مقر بغره، معترف بقله وكثره، ولكن كنت كالمثل شوى أخوك حتى ~~إذا انضج رمد، وقد أطعمت في العدو، ولبست لأهل مصري الاستكبار والعتو، ~~واستهنت بجيرانك، وتوهمت أن المروءة التزام زهوك وتعظيم شانك، حتى أخرجت ~~النفوس على وعليك، فانجذب مكروه ذلك غليك، ومع ذلك فليس لك عندي إلا حفظ ~~الحاشية، وإكرام الغاشية، ولما كتب الوزير أبو بكر بن القبطرنة مع بنت ~~الحضرمي، وتأخر زفافها تأخرا أرقه، وأورى حرقه، واتفق أن نهض المتوكل إلى ~~أرض الروم، لمنازلة أحد معاقلها وهو معه فأقام معه إلى أن فتحه، وأنهج له ~~الظفر سعيه وأوضحه، فصدر والفتنة قد أنشبت أظفارها، وأعملت أسنتها وشفارها، ~~وأغطشت ليلها، وأجالت في عراصه خيلها، فكتب إليه، ومملوكك قبل التهنئة: # PageV01P041 # بسيط # يشكو إليك الذي تطويه أضلعه ... بالحضرمية من هم وتسهيد # فانسخ لي السود من أيام وحشتها ... بالبيض قبل اختلاط البيض بالسود # فقال ابن ايمن أراد الشباب والمشيب وقال هو والله ما أراد إلا الروم ~~والزنج وكان باختلاطهم، وانتشارهم فينا وانبساطهم، ووالله لا جمعن بينهما ~~قبل أن ينجر باسهم إلينا فيعود الشباب مشيبا، وترى الولدان شيبا وترحل كل ~~سلوة، وتنحل كل حبوة، وتكثر الأجاحات، وتصبح الأعراس وهي مناحات، وعاقت ~~الفتنة عن ذلك وشغلت، وتوقدت عواديها واشتعلت، فلم يتكيف أعراسه، ولا جرت ~~في ميدان المنى أفراسه. # ولما عفر المتوكل وصرع، وجرع من الردى ما جرع، ارتدت آمال أبي بكر على ~~أعقابها، وانسابت إليه حيات الملمات من أنقابها، وانتهت أمواله، وهتكت ~~أحواله، وغدت منازله وهي نزائل، وتراءى له ظل عزة وهو زائل، واستنسر له ~~البغاث، وعدم المستصرخ والمستغاث، فقال يرثي المتوكل والفضل: طويل # تهاوت بي الدنيا وهرت كلابها ... بأسدي وجرت بيض أفيالي النمل # فقلت ms037 لها عيثي جعار وجرري ... فلا عمر مني قريب ولا الفضل # ثم أعرس بها بعد والحال قد جف معينها، وخف قطينها، وورد ثمادها، وفقد ~~عمادها، فأقام معها بين أحوال مكربة، وأمال مضطربة، إلى أن حان حينها، وبان ~~رحيل المنايا وبينها، وفيها يقول عندما عاقها عنه الحمان وعداها، وثناها ~~عنه كما ثنى عن الروضة نداها: متقارب # ادمعا جموحا وصبرا حزونا ... لقد جمع الحزن فيك الفنونا # أيا ماشيا فوقها لاهيا ... تميس اختيالا وتنتقد لينا # ترفع برجلك عنها رويدا ... ستجعل خدك فيها المصونا # فلا تبكين لشرخ أملس ... قناتك ميما وياء وسينا # وخط على ورد كافورتيك ... بمسك عذاريك لاما ونونا # ومما يثبت قولي لديك ... وربتما جرشان شؤنا # مصاب حكى في ابنة الحضرمي ... مصاب صبيرة أدمى الجفونا # ولف الشباب بأوراقه ... وأودعه الترب غضا مصونا # فأنسي بها نضرة واقتبالا ... وعيشا نصيرا وأنسا طرونا # وأخبرني الوزير أبو محمد بن عبدون أن الجدب توالى بحضرته حتى جفت # PageV01P042 # مذانبها، وأغبرت جوانبها، وغرد المكا في غير روضة، وخاض الناس بالباس ~~أعظم خوضه، وأبدت الخمائل عبوسها، وشكت الأرض للسماء بوسها، فأقلع المتوكل ~~عن الشرب واللهو، ونزع ملابس الخيلاء والزهو، وأظهر الخشوع، وأكثر السجود ~~والركوع، إلى ان غيم الجو، وأنسجم النو، وصاب الغمام، وغنت الحمام، وسفرت ~~الأزهار، وزهت النجاد والأغوار، واتفق أن وصل أبو يوسف المغني والأرض قد ~~لبست زخارفها، ورقم الغمام مطارفها، وتدبجت الغطيان والربى، وأرجت نفحات ~~الصبا، والمتوكل ما فض لتوبته ختاما، ولا نفض عن قلبه منها قتاما، فكتب ~~إليه: متقارب # ألم أبو يوسف والمطر ... فيا ليت شعري فما ينتظر # ولست بأب وأنت الشهيد ... حضور نديك فيمن حضر # ولا مطلعي وسط تلك السما ... ء بين النجوم وبين القمر # ركض فيها جياد المرا ... م محثوثة بسياط الوتر # فبعث إليه مركوبا وكتب معه: متقارب # بعثت إليك جناحا فطر ... على خفية من عيون البشر # على ذلل من نتاج البرو ... ق في ظلل من نسيج الشجر # فحسبي ممن نأمن من دنا ... فمن غاب كان فدا من حضر # فوصل القصبة المطلة على البطحاء، المزرية بمنازل الروحاء، ms038 فأقام منها حيث ~~قال عدي بن زيد يصف صنعاء: مديد # في قباب حول دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا # ومضى لهم من السرور ما مر لاذي رعين، ولا تصور قبل عيونهم لعين، وأخبرني ~~أنه سايره إلى شنترين قاصية أرض الإسلام، السامية الذري والإعرم، التي لا ~~يروعها صرف، ولا يقرعها طرف، لأنها متوعرة المراقي، معفرة للراقي، متمكنة ~~الرواسي والقواعد، من ضفة نهر استدار بها استدارة القلب بالساعد، وقد أطلت ~~على خمائلها أطلال العروس من منصتها، واقتطعت في الجو أكثر من خصتها، فمروا ~~بالبش قطر سالت فيه جداوله، واختالت فيه خمائله، فما يجول الطرف منه إلا في ~~حديقة، او بقعة أنيقة، فتلقاهم ابن مغاني قاضي حضرته وأنزلهم عنه، وأورى ~~لهم بالمبرة زند، وقدم لهم طعاما، واعتقد قبوله منا وأنعاما، وعندما طعموا ~~قعد القاضي بباب المجلس رقيبا لا يبرح، وعين المتوكل حياء منه لا تجول ولا ~~تمرح، # PageV01P043 # فخرج أبو محمد وقد أبرمه بتثقيله، وحرمه رواحه ومقيله، فلقي ابن خيرون ~~منتظرا له، وقد أعد لحضوره منزله، فصار إلى مجلس قد ابتسمت ثغور نواره، ~~وخجلت خدود ورده من زواره، وأبدت صدور أباريقه أسرارها، وضمت عليه المحاسن ~~أزرارها، ولما حضر له وقت الأنس وحينه، وأرجت له رياحينه، وجه من يرقب ~~المتوكل حتى يقوم جليسه، ويزول موحشه لا أنيسه، فأقام رسوله وهو بمكانه لا ~~يريمه، وقد لازمه كأنه غريمه، فما انفصل، حتى ظن أن عارض الليل قد نصل، ~~فلما عام أبو محمد بانفصاله بعث إلى المتوكل بقطيع خمر وطبق ورد وكتب ~~معهما: رجز # إليكها فاجتلها منيرة ... وقد خبا حتى الشهاب الثاقب # وافقة بالباب لم يؤذن لها ... إلا وقد كاد ينام الحاجب # فبعضها من المخاف جامد ... وبعضها من الحياء ذائب # فقبلها رحمه الله وكتب إليه: رجز # قد وصلت تلك التي زففتها ... بكرا وقد شاب لها ذوائب # فهب حتى نسترد ذاهبا ... من أنسنا أن استرد ذاهب # فركب إليه، ونقل معه ما كان بالمجلس بين يديه، وباتا ليلتهما لا يريمان ~~السهر، ولا يشيمان برقا إلا الكاس والزهر، وأخبرني ابن زرقون أنه ms039 حضر مجلس ~~راح، ومكنس ضباء وأفراح، وفيه جماعة منهم الوزير أبو بكر بن القبطرنة شيخ ~~الفتوة، ومعرض فتياتها المجلوة، ومعهم سعد ابن المتوكل وهو غلام ما نضا عنه ~~الشباب بردة، ولا اذوي ياسمينة ولا وردة، وكان الوزير أبو بكر وأخواه أبو ~~محمد وأبو الحسن مختصين بالفضل أخيه اختصاص الأنوار بالكمائم، واللبات ~~بالتمائم، فتذاكروا فقه، وكيف شفى عليه الزمان حقه، ووصفوا صرعته، وأوقدوا ~~لوعته، والمدام قد روقت دمعه، وشوقت لأحاديثه سمعه، فهاج شجوه، وبان طربه ~~ولهوه، وأرسل مدامعه سجالا، وقال ارتجالا: كامل # يا سعد ساعدني ولست بخيلا ... وامنن بها خمرا تفيض همولا # وأحبس علي دموع عينك ساعة ... وأبرد بها مما ألم غليلا # أن يصبح الفضل القتيل فإنني ... أصبحت من وجدي به مقتولا # كم قد وفيتم والحمام بمهجتي ... وحملت شول علائكم معقولا # PageV01P044 # ومن كلامه الحر، ونثره المزري بالدر، ما كتب به إلى المعتمد شافعا وهو، ~~ما يسفر لي أيدك الله وجه مطالعتك، ويعن لي سبب مراسلتك، إلا واجد الزمان ~~قد أقبل بعد أعراضه، وأمد حبل انتقاضه، وارى المنى تلقي إلي عنانها، وتدني ~~من يدي إحسانها، فإنك العماد الذي اعتده جبلا الوذ بحقوه، ومنهلا أكرع في ~~صفوة، ومعظما أعاطيه بقسطه، أناجيه على شطحه، ولما كان فلان أبقاه الله قد ~~سبقت به المعرفة القديمة، وسلفت معه الأدمة الكريمة، وأتاني ثناؤه عليك ~~بالغيب أرسالا، كأنما هب صبا أو شمالا، لزمني أن أعلمك بمكانه من الانقطاع ~~إلى جهتك، والتحيز إلى فئتك، وإن أشفع له عندك شفاعة حسنة أدرك بها كرم ~~الشفيع، ويحوز بها منك شرف العارفة والصنيع، وهي منة طوقته إياها، وأطلعته ~~بروضها ورباها، ثم اعترض عليه فيها، وقد شهر ملكه لها ولنواحيها، ويعيذ ~~الله فخرك أن يكون ما وهبت مرتجعا، وما أوليت منتزعا، وأنا ارتقب لها ~~الإسعاف والقبول، كما يرتقب الظمأن الورود والوصول، وإن مننت أيدك الله ~~بالمراجعة الجميلة البديعة، وقرنتها بأحوالك المصونة الرفيعة، وقرنتها ~~بأحوالك المصونة الرفيعة، اقتضيت الشكر من شاكر، كنور زاهر وغمام باكر، إن ~~شاء الله تعالى، وكان ليلة مع خواصه للأنس ms040 معاطيا، ولمجلس كالشمس وأطيا، ~~وقد تفرغ للسرور، وتسوغ عيشا كالأمل المزرور، والمنا قد أفضحت ورقها، وأومض ~~برقها، والسعد تطلع مخائله، والملك يبدو زهوة وتخايله، غذ ورد عليه كتاب ~~بدخول أشبونة في طاعته، وانتظامها في سلك جماعته، فزاد في مسرته، وبسط ~~أسرته، واقبل على خدامه، وأسبل نداه على جلسائه وندامه، فقال له ابن خيرة ~~وكان يدل بالشباب، وينزل منه منزلة الأحباب، لمن توليها، أو من يكون ~~واليها، فقال لك، فقال فاكتب لي بذلك، فاستدنى الدواة والرق وكتب وما جف له ~~قلم، ولا توقف عنه كلم، لم يسوغ أولياء النعم مثل الذي سوغتموه من التزم ~~الطاعة، والدخول في نهج الجماعة، ولذلك لا ألوكم ونفسي فيكم نصحا فيمن ~~أتخيره للنيابة عني في تدبيركم، والقيام بالدقيق والجليل من أموركم، وقد ~~وليت عليكم من لم أوثر والله فيه دواعي التقريب، على بواعث التجريب، ولا ~~فرات التخصيص، على لوازم التمحيص، وهو الوزير القائد أبو عبد الله ابن خيرة ~~ابن درية بعضي صحبة، ونشاتي شبكة وقربة، وقد رسمت له من وجوه الذب ~~والحماية، ومعالم الرفق والرعاية، ما لتزم الاستيفاء بعهده، # PageV01P045 # والوقوف بجده عند حده، والمسؤول في عونه من لا عون إلا من عنه، ولن ~~أعرفكم من حميد خصاله، وسديد فعاله، إلا بما سيبدو وللعيان، ويزكو مع ~~الامتحان، ويفشو من قلبكم إن شاء الله على كل لسان، وقد حددت له أن يكون ~~لناشئكم أبا، ولكهلكم أخا، ولذي التقويس والكبر ابنا، ما اعتموه على هذا ~~المراد، ولزوم الجواد، وركوب الانقياد، وأما من شق العصا، وبان عن الطاعة ~~وعصى، وظهر منه المراد والهوى، فهو القصي منه وأن مت إليه بالرحم الدنيا، ~~فكونوا له خير رعية بالسمع والطاعة في جميع الأحوال، يكن لكم بالبر ~~والموالات خير وال، إن شاء الله عز وجل، وأخبروني الفقيه أبو أيوب ابن أبي ~~أمية أنه مر في بعض أيامه بروض مفتر المباسم، معطر الرياح النواسم، قد صقل ~~الربيع حواذته، وانطلق بلبله وورشانه، والحف غصنه برودا مخضرة، وجعل إشراقه ~~للشمس ضرة، وأزاهيره تتيه على الكواكب، وتختال في ms041 خلع الغمائم السواكب، ~~فارتاح إلى الكون به بقية نهاره، والتغم ببنفسجة وبهاره، فلما حصل من أنسه ~~في وسط المدى، عمد إلى ورقة كرنب قد بللها الندى، وكتب فيها بطرف غصن ~~يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم أحد ندمائه، ونجوم سمائه: بسيط مجزوء # أقبل أبا طالب إلينا ... وقع وقوع الندى علينا # فنحن عقد بغير وسطي ... ما لم تكن حاضرا لدينا # ولما وافي العيد الذي لم يفرع فيه بأسمائهم منبر، ولا تضوع في نواحيه ~~منهم مسك ولا عنبر، وطوت الفضل منيته، وتعطلت في ذلك الموسم ثنيته، تذكر ~~الوزير أبو محمد بن القبطرنة أيامه معه، وتصور أعياده وجمعه، وأشراقها ~~بحلاه، وابتهاجها بعلاه، وتفكر في سقوط النسور عليه والعقبان، وتمزيق ~~الوحوش لجسمه الذي كان كغصن البان، فقال: طويل # أيا فضل لم أعجب لموتك أنه ... هو الدهر لا يبقى عليه ولا الدهر # ولكن لا سياف مشين عواضبا ... إليك وكنت السيف حليته النصر # ويا عجبا للأرض حيا ملكتها ... ومت ولم يسترك من قعرها شر # فليتك من عيني وقلبي صيانة ... تؤب إلى قبر إذا لم يكن قبر # ستبكي لهذا العيد بعدك فتنة ... زفيرهم نظم وأدمعهم نثر # تؤمل هل يبيض وجهك طالعا ... فيسود في ألحاظها العيد والفطر # PageV01P046 # ليرعاك مني مشفق ذو حفيظة ... عليك إذا لم يرعك الذئب والنسر # نجز خبر المتوكل بحمد الله ### | المعتصم بالله أبو يحيى محمد بن معن بن صمادح رحمه الله # ملك أقام سوق المعارف على ساقها، وأبدع في انتظام مجالسها واتساقها، ~~وأوضح رسمها، واثبت في جبين أوانه وسمها، لم تخل أيامه من مناظرة، ولا عمرت ~~إلا بمذاكرة أو محاصرة، إلا ساعات أوقفها على المدام، وعطلها من ذلك ~~النظام، وكانت دولته مشرعا للكرم، ومطلعا للهمم، فلاحت بها شموس، وارتاحت ~~فيها نفوس، ونفقت فيها أقدار الأعلام، وتدفقت بحار الكلام، كإجادة ابن عمار ~~وإبداعه، في قوله معتذرا من وداعه: طويل # أمعتصما بالله والحرب ترتمي ... بأبطالها والخيل بالخيل تلتقي # دعتني المطايا للرحيل وإنني ... لأفرق من ذكر النوى والتفرق # وإني إذا غربت عنك فإنما ... جبينك شمسي والمرية مشرقي # هذا ms042 على انكماش ولايته، وقلة جبايته، فإن نظرة لم يزد على امتداد ناظر، ~~ولم يجد الغمام منه على يانع ولا ناضر، لأن أكثره منابت شيح، ومهامه فيح، ~~استغفر الله إلا ضفتي نهر بجاية الممتد كالحبل، المستمد من الطل والوبل، ~~فإن في جانبيه كاتساع الشبر، ما يفي بانتجاع ورق ولا تبر، فاقتصر هو على ~~صمادحيته البديعة، وقصبته المنيعة، واشتغل بترميق أساطيله، وتنميق أباطيله، ~~لم تمتد همته إلى مزاحمة ملك في ملكه، ولم يزد على مراعاة أمر جواريه ~~وفلكه، ولا انتقل إلا من مجلس مدارسة، إلى مكنس موانسة، فكثيرا ما كان يعمر ~~أندية اللهو، ويداولها من مجلس الحافة إلى البهو، كلاهما سري المنظر، قمري ~~المرمر، وكان له نظم أرج النفحة، بهج الصفحة، يصف به مجالس إيناسه، ويصرفه ~~بين ندمائه وكاسه، ولم يزل كذلك إلى ان نازلته المحلات، وطاولته المحلات، ~~ففاضت نفسه في أثناء منازلتهم جزعا، وذهبت روحه مقسما بالأنكاد موزعا، ~~ونغصت عليه منيته حتى ما كان يلتفت إلا إلى رهج يغشاه، ولا يصيخ غلا إلى ~~رجة تقلقل حشاه، فأكثر القتال أنما كان تحت مجلسه الذي كان به مضجعه، وفيه ~~تألمه وتوجعه، ولقد أخبرني من سمعه يقول وقد علمت أصواتهم، وتقلقلت لغاتهم، ~~نغص علينا كل شيء # PageV01P047 # حتى الموت فبكت إحدى حظاياه فرمقها بطرفه الكليل، وقال وهو يتنفس الصعداء ~~من حر الغليل: متقارب # ترفق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل # وبقي ابنه عز الدولة مختبل التلفت، مرتقبا للتفلت، لا يحكم تدبيرا، ولا ~~يملك من أمره قليلا ولا كثيرا، قد نهك بالغصص، وذهل خوفا من القنص، إلى أن ~~ركب في البحر طريقا غير يبس، وساعدته الريح بنفس، فامتطى ثبجه، وأورد ~~غربانه لججه، فكانت أطوع من غربان نوح، وبلغت بأجنحة إلى حيث شاء الجنوح، ~~فأصبح ناس وأطراف شراعه تلوح، وإطلاله تبكي عليه وتنوح، فأزجاه إلى بجاية ~~سكانه، وحياه منها موضعه ومكانه، فاستقر فيها تحت رعاية المنصور بن الناصر، ~~وأوى منها إلى جنات ومقاصر، وتوقد له شهابه، وجدد له العز ذهابه، فمن بديع ~~أفعال المعتصم أن النحلي ms043 دخل المرية وعليه إسمال لا تقتضيها الآداب، ولا ~~يرتضها إلا الانتحاب والانتداب، والناس قد لبسوا البياض، وتصرفوا في ~~حضرتهم، في مثل قطع الرياض، والنحلي ظمأن يسعره جواده، عريان لا يستره إلا ~~سواده، فكتب إليه: وافر # أيا من لا يضاف إليه ثان ... ومن ورث العلي بابا فبابا # أيجهل أن تكون سواد عيني ... وأبصر دون ما أبغى حجابا # ويمشي الناس كلهم حماما ... وأمشى بينهم وحدي غرابا # فأدر له حباه، ووصله وحاباه، وبعث إليه من البياض ما لبسه، وجلل به ~~مجلسه، وكتب إليه مع ذلك: طويل # وردت ولليل إليهم مطارف ... عليك وهذي للصباح برود # وأنت لدينا ما بقيت مقرب ... ومعيشك سلسال الجمام برود # واخبرني الوزير أبو خالد ابن بشتغير أنه ركب ليتطلع بعض أقطاره، ويتودع ~~فيها بقية نهاره، وقدم بين يديه من آلات أطرابه، وأدوات شرابه، ما تخذه ~~لأنسه جالبا، وللوعته غالبا، فإن إحدى خطاياه المكينات عنده تركها تجود ~~بنفسها، وترود مكان رمسها، فخرج فارا من قصتها، مستريحا من غصتها، فلما وضع ~~رجله في ركابه، ودمعه يغلب جلله بانسكابه، خرج من أعلمه بموتها، وعزاه على ~~فوتها، فأمر أن توضع في قبرها، ووصى من ينظر في أمرها، ولم ينصرف من وجهته، ~~ولم ينحرف # PageV01P048 # عن نزهته، وقال: بسيط # لما غدا القلب مفجوعا بأسوده ... وفص كل ختام من عزائمه # ركبت ظهر جوادي كي أسليه ... وقلت للسيف كن لي من تمائمه # وأخبرني الوزير المذكور أنه حضر مجلسه بالصمادحية في يوم وفيه أعيان ~~الوزراء، ونبهاء الشعراء، فقعد على موضع يتداخل الماء فيه، ويتلوى في ~~نواحيه، والمعتصم منشرح النفس، مجتمع الأنس، فقال: بسيط # انظر إلى حسن هذا الماء في صببه ... كأنه أرقم قد جد في هربه # فاستبدعوه، ونيموه به وأولعوه، فاسكب عليهم شأبيب نداه، وأغرب بما أظهره ~~من بشره وأبداه، واتفق أن غني بقول النابغة: متقارب # ولما نزلنا بجسر النتاج ... ولم نعرف الحي إلا التماسا # أضاءت لنا النار وجها أغر ... وملتبسا بالفؤاد التباسا # فاستطابه واستحسنه، وجعله أبدع منا للنابغة وأحسنه، وأمر ابن الحداد ~~بمعارضته فقال على البديهة: متقارب # إذا ms044 ما التمست الغنا بابن معن ... ظفرت وأحمدت منه التماسا # ومن يرج شمس العلى من نجيب ... فليس يرى من رجاه شماسا # وبلغته عن ابن عمار هنات، لم تطرق جفونهه بهاسنات، وقرر عنه أنه يدب إليه ~~دبيب الضراء، وينسبه إلى افن الآراء، ويكشف عن عوراته، ويستخف ببوادره ~~وفوراته، فضاق بها ذرعا، واعتقدها على ابن عمار أصلا وفرعا، ونوى غاية ~~هجره، وزوى عينيه عن صباحه وفجره، فكتب إليه ابن عمار فلم يلتفت إلى ما ~~كتبه، وعذل مبلغه وأنبه، واجتاز على المرية فما استدعاه، ولا أخصب له ~~مرعاه، ولا بره على عادته ولا رعاه، فلما تمادى في تقاطعهما الأمد، وتوالى ~~عليه بما يبلغه عنه الكمد، كتب إليه مراجعا عن قطعة خاطبه بها: طويل # وزهدني في الناس معرفتي بهم ... وطول اختباري صاحبا بعد صاحب # فلم ترني الأيام خلا تسرني ... مباديه إلا ساءني في العواقب # ولا قلت أرجوه لدفع ملمة ... من الدهر إلا كان إحدى المصائب # فراجعه ابن عمار بهذه الأبيات: طويل # PageV01P049 # فديتك لا تزهد فثم بقية ... سيرغب فيها عند وقع التجارب # وأبق على الخلصان أن لديهم ... على البدء كرات بحسن العواقب # تكنفتني بالنظم والنثر جاهدا ... وسقت علي القول من كل جانب # وقد كان لي لو شئت رد وإنما ... أجر لساني بعض تلك المواهب # ولابد من شكوى ولو بتنفس ... يبرد من حر الحشا والترائب # كتبت على رسمي وبعد نسية ... قرأت جوابي من سطور المواكب # ثلاثة أبيات وهيهات إنما ... بعثت إلى حربي ثلاث كتائب # وكيف يلذ العيش في عتب سيد ... وما لذ لي يوما على عتب صاحب # وقبل جرت عن بعض كتبي جفوة ... ألحت على وجهي بغمز الحواجب # سلكت سبيلي للزيارة قبلها ... فقابلت دفعا في صدور الركائب # وما كنت مرتادا ولكن لنفحة ... تعودت من ريحان تلك الضرائب # ولو لمعت لي من سمائك برقة ... ركبت إلى مغناك هوج الجنائب # فقبلت من يمناك أعذب مورد ... وقضيت من لقياك أوكد واجب # وأبت خفيف الظهر إلا من النوى ... وخلفت للعافي ثقال الحقائب # سواك يعي قول الوشاة من العدى ... وغيرك يقضي بالظنون ms045 الكواذب # وأقام عنده في بعض سفراته مقاما امتد زمامه، وتوالت أيامه، حتى أقلقته ~~دواعي شوقه، وشب صبره عن طوقه، والمعتصم يقيه ببره، ويعتمده بموالات لجبينه ~~وتبره، ويرعيه ما شاء من بشره، ويستدعيه لبسط الأنس ونشره، ولما سئم الثواء ~~ومله، وأنهله القلق وعله، وحن إلى حمص حنين نصيب للجفر، والمحرمين ليلة ~~النفر، وهام بها هيام عمر بالثريا، وحارثه بن بدر بالحميا، كتب إليه ~~يستسرحه، بشعر تتماه النفس وتقترحه، وهو: كامل مجزوء # يا واضحا فضح السحا ... ب يجود في معنى السماح # ومطابقا يأتي وجو ... ه الجد من طرق المزاح # أسرفت في بر الضيا ... ف فجد قليلا بالسراح # فراجعه المعتصم: كامل مجزوء # يا فاضلا في شكره ... أصل المساء مع الصباح # هلا رفقت بمهجتي ... عند أتكلم بالسراح # PageV01P050 # عن السماح ببعدكم ... والله ليس من السماح # وخرج إلى برجه ولادية وهما نظران لم يجل في مثلهما ناظر، ولم تدع حسنهما ~~الخدود النواضر، غصون تثنيها الرياح، ومياه لها انسياح، وحدائق تهدي الأرج ~~والعرف، ومنازل تبهج النفس وتمتع الطرف، فأقام فيها اياما يتدرج في ~~مسارحها، ويتصرف في منازهها ومسايحها، وكانت نزهة أربت على نزهة هشام بدير ~~الرصافة، وأنافت عليها أي إنافة، وفي أثناء مقامه، وخلال اتساق الأنس له ~~وانتظامه، عن له ذكر إحدى خطاياه فهيجه وأقلقه، وأزعجه وأرقه، فكتب إليها ~~رقعة وطيرها وفيها: طويل # وحملت ذات الطوق مني تحية ... تكون على أفق المرية مجمرا # كمل ذكر المعتصم والحمد لله ### | الحاجب ذو الرياستين أبو مروان عبد الملك ابن رزين رحمه الله تعالى # ورث والرياسة من ملوك عضدوا مؤازرهم، وشدوا دون النساء مأزرهم، ولم ~~يتوشحوا إلا بالحمائل، ولا جنحوا للباس إلا في أعنة الصبا والشمائل، وركبوا ~~الصعاب فذللوها، وابتغوا سببا للنجوم حتى انتعلوها، وملكوا الملك بأيد، ~~وعقلوه من النخوة بقيد، وكان ذو الرياستين منتهى فخارهم، وقطب مدارهم، شيد ~~بناءهم، وقيد غناءهم، رجلا اتخذته البسالة قلبا، وضمت عليه شغافا وخلبا، لا ~~يعرف جبنا ولا خورا، ولا يتلو غير سور الندى سورا، وكانت دولته موقف ~~البيان، ومقذف الأعيان، ترتضع فيها للمكارم أخلاف، ms046 وتدار بها للأماني سلاف، ~~فوردت الآمال نداه نميرا، ووجد الإجمال في سراه سميرا، إلا أنه كان يتشطط ~~على ندامه، ولا يرتبط في مجلس مدامه، فربما عاد إنعامه بوسا، وانقلب ~~ابتسامه عبوسا، فلم تتم معه سلوة، ولا فقدت في ميدانه كبوة، وقليلا ما كان ~~يقبل، ولا يناجي المذنب عنده إلا الحسام الصقيل، ومع هذا فإنه كان غيثا ~~للندى، وليثا على العدى، وبدرا في المحفل، وصدرا في الجحفل، وله نظم ونثر ~~ما قصرا عن الغاية، ولا اقصرا عن تلقي الراية، وقد اثبت منهما نبذا تروق ~~شموسا، وتكاد تشرب كؤوسا. أخبرني الوزير أبو عامر بن سنون أنه اصطبح يوما ~~والجو سماكي العوارف، لازوردي المطارف، والروض أنيقة لباته، رقيقة هباته، ~~والنور مبتل، والنسيم معتل، ومعه # PageV01P051 # قومه، وقد راقهم يومه، وصلاته تصافي معتفيهم، ومبراته تشافه موافيهم، ~~والراح تشعشع، وماء الأماني ينشع، فكتب إلى ابن عمار وهو ضيفه: طويل # ضمان على الأيام أن أبلغ المنى ... إذا كنت في ودي مسرا ومعلنا # فلو تسئل الأيام من هو مفرد ... بود ابن عمار لقلت لها أنا # فإن حالت الأيام بيني وبينه ... فكيف يطيب العيش أو يحسن الغنا # فلما وصلت الرقعة إليه تأخر عن الوصول، واعتذر بعذر مختل المعاني ~~والفصول، فقال أحد الحاضرين أني لا عجب من ابن عمار، وكيف قعد عن هذا ~~المضمار، مع ميله إلى السماع، وكلفه بمثل هذا الاجتماع، فقال ذو الرياستين ~~أن الجواب تعذر، فلذلك اعتذر، لأنه يعاني قوله ويعلله، ويرويه ولا يرتجله، ~~ويقوله في المدة، الممتدة، فرأى أن الوصول بلا جواب إخجال لأدبه، وإخلال ~~بمنازله في الشعر ورتبه، فلما كان من الغد ورد ابن عمار ومعه الجواب وهو: ~~طويل # هصرت لي الآمال طيبة الجنى ... وسوغتني الأحوال مقبلة الدنا # والبستني النعمى أغص من الندى ... وأجمل من وشي الربيع وأحسنا # وكم ليلة أحظيتني بحضورها ... فبت سميرا للسناء وللسنا # أعلل نفسي بالمكارم والعلى ... وأذني وكفي بالغناء وبالغنا # ساقرن بالتمويل ذكرك كلما ... تعاورت الأسماء غيرك والكنى # زلا وسعتني قولا وطولا كلاهما ... يطوق أعناقا ويخرس السنا # وشرفتني من قطعة الروض ms047 بالتي ... تناثر فيها الطبع وردوا وسوسنا # تروق بجيد الملك عقدا مرصعا ... وتزها على عطفيه وشيا معينا # فدم هكذا يا فارس الدست والوغى ... لتطعن بالأقلام فيها وبالقنا # وأخبرني الوزير الكاتب أبو جعفر ابن سعدون أنه أصبح يوما بحضرته وللرذاذ ~~رش، وللربيع على وجه الأرض فرش، وقد صقل الغمام الأزهار حتى اذهب نمشها، ~~وسقاها فأروى عطشها، فكتب إليه: طويل # فديناك لا يسطيعك النظم والنثر ... فأنت مليك الأرض وانفصل الأمر # مرينا نداك الغمر فانهل صيبا ... كما سكبت وطفاء أو فتق الزهر # وجاء الربيع الطلق يندي غضارة ... فحيتك منه الشمس والروض والنهر # PageV01P052 # وما منهم إلا إليك انتماؤه ... جبينك والجود المتمم والبشر # خلا منك دهر قد مضى بعبوسه ... فلما أتت أيامك ابتسم العصر # فبشرت أمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر # وقاك الردى من يبتغي عندك المنى ... وساعدك الأسعاد واليمن والنصر # فراجعه بقوله: طويل # إليك فلولا أنت أم ينظم الدر ... ولا التام في مدح نظام ولا نثر # إذا قلت لم يتطلق فصيح مدرب ... ولا ساغ في سمع غناء ولا زمر # لك السبق كم روضت من عاطل الربى ... وحللت من سحر وقد حرم السحر # ولما ملكت القول قسرا وعنوة ... أطاعك جيش النظم وائتمر النثر # فلا نقل غلا ما تقول بديهة ... ولا خمر ما لم تأت من فمك الخمر # ثم توجه فيه إلى روضة قد أرجت نفحاتها، وتدبجت ساحاتها، وتفتحت كمامها، ~~وأفصحت حمامها، وتجردت جداولها كالبواتر، ورمقت أزهارها بعيون فواتر، ~~فأقاموا يعملون كاسهم، ويشملون إيناسهم، فقال ذو الرياستين: طويل # وروض كساه الطل وشيا مجددا ... فأضحى مقيما للنفوس ومقعدا # إذا صافحته الريح خلت غصونه ... رواقص في خضر من العصف ميدا # إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته ... وقد كسرته راحة ريح مبردا # وإن سكنت عنه حسبت صفاءه ... حساما صقيلا صافي المتن جردا # وغنت به ورق الحمائم بيننا ... غناء ينسيك القريض ومعبدا # فلا تجفون الدهر مادام مسعدا ... ومد إلى ما قد حباك به يدا # وخذها مداما من غزال كأنه ... إذا ما سقى بدر تحمل فرقدا # وركب متصيدا ms048 في يوم غيم نضح رذاذه وجه الثرى، وتلفعت الشمس بمطرفه فلا ~~ترى، والأرض لا تثبت حوافز الخيل في زلقها، ولا نهش الجياد إلى طلقها، ~~والأفق لو مرت به دهمة الليل لغابت في نوه، وما بانت في جوه، والمدام قد ~~علته، وأراؤها قد تولته، فقام بين يديه قنص فطارده في ميدان الجد لاهيا، ~~وسايره في طريق الحذر ساهيا، وقد تفرد من عبيده، وتوحد في بيده، فسقط به ~~فرسه سقطة أوهنت قواه، وانتهت به إلى ملازمة مثواه، وبلغه أن أحد عداته شمت ~~بوقعته، وسر بصرعته، فقال: بسيط # PageV01P053 # إني سقطت ولا جبن ولا خور ... وليس يدفع ما قد شاءه القدر # لا يشمتن حسودي أن سقطت فقد ... يكبو الجواد وينبو الصارم الذكر # هذا الكسوف يرى تأثيره أبدا ... ولا يعاب به شمس ولا قمر # وأخبرني الكاتب أبو عبد الله ابن خلصة أنه لما دخل بيطرة بتخلي أبي عيسى ~~ابن لبون عنها أنشدته طائفة من الشعراء والكتاب فحوم ووصل وأدنى قوما وأبعد ~~آخرين، وأصاخ من وزيره إلى اسوأ قرين، فأشار في جانب أبي عيسى بإخلال، ~~وأصار عزته في قبضة الإخمال والإذلال، فتفرق القوم فرقا، وسلكوا من التشغيب ~~عليه طرقا، وتشوفوا إلى المستعين، وأنفوا من الورود على غير عذب ولا معين، ~~وكان في الجملة المنحرفة، والفئة المتطلعة إلى ابن هود المستشرفة، الكاتب ~~أبو الحسن ابن سابق فقال: بسيط # من كان يطلب من أصحابنا صلة ... على فراق أبي عيسى ابن لبون # فليس يقنعني من بعده عوض ... ولو جعلت على أموال قارون # قد كان كنزي فطف الدهر عنه يدي ... والدهر يمتع بالنعمى إلى حين # كأن قلبي إذا ذكرت فرقته ... مقلب فوق أطراف الساكين # فلما سمعه ابن رزين قال مطفئا للوعته، ونازعا كنزعته، نوعا من السياسة ~~سكن بها أنفه، وأعاد عليه الأهواء مؤتلفه: بسيط # هبوا لنا حظكم من آل لبون ... كم تبخلون علينا بالرياحين # لا تعذلونا فحقا إن ننافسكم ... في أكرم الناس للدنيا وللدين # ذاك الكريم الذي نيطت تمائمه ... عند الفطام على علم ابن سيرين # اختارنا فتخيرناه صاحبنا ... وكلنا في ms049 أخيه غير مغبون # إن كان أنشر ذكري في بلادكم ... لأنش رن له يحيى بن ذي النون # وكل من حوله حاظ بحظوته ... يشجي الحسود بترفيع وتمكين # حتى تقول الليالي وهي صادقة ... هذا السموءل في هذي السلاطين # وخاطب ابن طاهر مستدعيا إلى الكون لديه برسالة ندل على أنافته في الفخر، ~~دلالة النسيم على الزهر، والشاطئ على النهر، وتشهد له بالعلاء والمجد، ~~شهادة النار بطيب الند، وكرم الزند، فإنه استدعاه والأذان قد صممت عن ~~دعائه، وحكمه في ملكه والكل قد ضن عليه بما في وعائه، وهي.. أنت أدام الله ~~عزك عالم # PageV01P054 # بالزمان وانقلابه، عارف بإعارته واستلابه، ومن عرفه حق معرفته لم تزده ~~شدته إلا معتبرا، وشكر الله وتدبرا، وما زلت ألقاك بالود، على البعد، ~~فأعلمك بتقدمك في الأعيان، وإن لم أرك بالعيان، واستخبر الأخبار فاسمع، ما ~~يقرع صفاة الكبد ويصدع، بأنحاء الزمان عليك، تنكره لديك، إلى أن ورد فلان ~~فاستفهمته عن حالك فذكر، ما أزعج وكدر، ارتماضا لمثلك أن يعوزه مرام، أو ~~ينبو به مقام، فجردت عن ساعد الشفاعة عند القائد الأجل أبي عبد الله في صرف ~~مات يمكن من أملاكك فوقع الاعتذار بأنه أمر محظور، تقدم فيه حد محذور، ~~وأشار بإجراء ما يلم بالاكتفاء وأنا أعزك الله أعرض ما هو الأوفق ليث، ~~والأليق بي، عن عزيمة مكينة، ورغبة وكيدة، من الانتقال إلى جهتي، والانبساط ~~في دولتي، فأقاسمك خاص ضياعي ومعلوم أملاكي وإن شق عليك الكون بجهتي لبرد ~~هوائها، وبعد أنهائها، فهاهي شنت مريه أقف طاعتها عليك، وأصرف أمرها إليك، ~~وعندي من العون على الارتحال، ما يقتضيه لك رفيع الحال، ولك الفضل في ~~مراجعتي بما يستقر عليه رأيك، ويأتي به أنحاؤك، إن شاء الله تعالى.. وله ~~يتشوق إلى خليط ودعه، وأجرى بعده أدمعه: طويل # دع الدمع يفني الجفن ليلة ودعوا ... إذا انقلبوا بالقلب لا كان مدمع # سروا كاقتداء الطير لا الصبر بعدهم ... جميل ولا طول الندامة ينفع # أضيق بحمل الحادثات من النوى ... وصدري من الأرض البسيطة أوسع # وإن كنت خلاع العذار فغنني ... لبست ms050 من العلياء ما ليس يخلع # إذا سلت الألحاط سيفا خشيته ... وفي الحرب لا أخشى ولا أتوقع # وأخبرني الوزير أبو عامر ابن سنون، أنه كان معه في منية العيون، في يوم ~~مطرز الأديم، ومجلس معزز النديم، والأنس يغازلهم من كل ثنية، ويواصلهم بكل ~~أمنية، فسكر أحد الحاضرين سكرا مثل له ميدان الحرب، وسهل عليه مستوعر الطعن ~~والضرب، فقلب مجالس الأنس حربا وقتالا، وطلب الطعن وحده والنزالا، فقال ذو ~~الرياستين: كامل # نفس الذليل تعز بالجريال ... فيقاتل الأقران دون قتال # كم من جبان ذي افتخار باطل ... بالخمر تحسبه من الأبطال # كبش الندى تخمطا وعرامة ... وإذا تشب الحرب شاة نزال # PageV01P055 # وله يحن إلى نازح من أحبابه، ألفه أيام شبابه، فاختلسه النوى من بين ~~يديه، وترك الصبابة عوضا منه لديه: كامل # أترى الزمان يسرنا بتلاقي ... ويضم مشتاقا إلى مشتاق # وتعض تفاح النهود شفاهنا ... ونرى مني الأحداق بالأحداق # وتعود أنفسنا إلى أجسادنا ... فلطالما شردت على الآفاق # وله: خفيف # برح السقم بي وليس صحيحا ... من رأت عينه عيونا مراضا # إن للأعين المراض سهاما ... صيرت أنفس الورى أغراضا # وتجنى عليه ذو الوزارتين أبو بكر بن عمار وتعتب، ولامه وذنب، فكتب ابن ~~رزين إليه، معرضا بعينيه، وهو مما أبدع فيه تعريضا وتصريحا، وسقاه التنديد ~~منه صريحا: طويل # تحقق أبا بكر ودادي وحقق ... وصدق ظنوني في وفائك وأصدق # أيجمل يعي في كساد ببهرج ... وقد كان ظني ضد ذا بل تحققي # ثنائي على مر والزمان مخلق ... عليك وإن أبديت بعض التخلق # وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق # وله في شمعة: رمل مجزوء # رب صفراء تردت ... برداء العاشقين # مثل فعل النار فيها ... تفعل الآجال فينا # ولما افترس ملوك الأندلس الليث، وطمس رسومهم الغيث، وخوصموا بالنسبة ~~بالأغماد، ورموا بداهية ناد، بقي ذو الرياستين طالعا بأفق الملاك وقد أفلت ~~نجومه، محترسا من ذلك الليث الذي افترسهم هجومه، يحمي دولته من انقراضها، ~~ويرمي من سعي في انتقاضها، فلم يرمه رام، ولم يجسر عليه عدو مترام، إلى أن ~~خطبته المنية، وتخطت ms051 إليه تلك الثنية، وبقي ابنه على رسمه، مخطوبا له في ~~منابرها باسمه، إلى ان دبت إليه تلك الأفاعي، واشتملت عليه تلك المساعي، ~~فخر من عرشه، وأقيم من فرشه، فتبارك من لا يكيد به كائد، ولا يبيد ملكه وكل ~~شيء بائد. # كمل ذكره. ### | الرئيس الأجل أبو عبد الرحمن محمد بن طاهر رحمه الله تعالى # PageV01P056 # به بدئ البيان وختم، ولديه ثبت الإحسان وارتسم، وعنه افتر الزمان وابتسم، ~~واستقر الملك لديه، استقرار الطرس في يديه، واختال التاج بمفرقه، اختيال ~~اليراع في مهرقه، وتمنى المسك أن يستمده، كما رجا القطر أن يمده، إن جد ~~رأيت الطود وقارا، وأن هزل خلته يعاطيك عقارا، إلا ان نكباته تتابعت ولاء، ~~وأعقبت الانتهاب جلاء، فخلع عن سلطانه وما سوغ المقام في أوطانه، وكانت له ~~تنديدات تنفذ المجن، وتدرك كالليل إذا جن، يرسلها إلى الغرض فتصميه، ~~وينكابها القرح فتدميه، عدت من هناته، ومحت أكثر حسناته، ودعت إلى رفضه، ~~وسعت في نقضه، فبقي في قبضة ابن عمار محبوسا، ولقي من دهره المبتسم عبوسا، ~~واشتدت عليه المحن، وبدت إليه تلك الأحن، إلى أن سعى له الوزير الأجل أبو ~~بكر بن عبد العزيز، وسكن من ذلك الأزيز، فتسنى انطلاقه، وانفرجت أغلاقه، ~~وعندما خلص من ذلك الثقاف، خلوص القناة من الثقاف، جنح إلى الاستقرار ~~ببلنسية حضرة الوزير الأجل ابي بكر، جنوح الطائر المنتشل إلى الوكر، فلقي ~~السعد إليه آتيا، ونزل على آل المهلب شاتيا، فوجد ما أراد، واحمد المراد، ~~ودعا أبا بكر لما شاء فأجاب، وأراه زمن بشره الأفق المنجاب، فأقام بين ~~مبرات والطاف، وجنى لما أحب وقطاف، إلى أن دار ببلنسية ما دار، وعطل العدو ~~دمره الله ذلك القطب المدار، فعلقته حبالة الأسر، واتبع هيضه بالكسر، ولم ~~يزل يكشف للعدو دفينه ويجدف، والموج يعوق سفينه ويصرف، إلى ظأن هبت ريحطه ~~فجرى، وتسنى تسريحه فأدلج وسرى، ووافى شاطبة خاليا إلا من الوجد، عاريا غلا ~~من المجد، وقد انتشى من الذل، فأوى إلى الظل، وأقام مشتملا بالخمول، موملا ~~غير المأمول، إلى أن برئت بلنسية ms052 من آلامها، فبادر إلى استلامها، وعاد ~~إليها عود الحلي إلى العاطل، وأنجز له قربها بعد وعد من مماطل، فحل بها ~~حلول الهائم في وصل الحبيب المسعد، وأنشد، ويجمعنا شتى على غير موعد، ولزم ~~مطلعه متواريا، وأقام بها ثابتا لا ساريا، لم يطا رقعة أرض، ولا خرج لأداء ~~سنة ولا فرض، حتى أدرج في كفنه، وأخرج إلى مدفنه، شهدت وفاته سنة سبع ~~وخمسمائة وقد نيف على التسعين، وجف ماء المعين، وحين قضى دخل عليه الوزير ~~أبو العلاء ابن ازرق شبيهه في التعمير، وحليفه منذ خلع عن تدمير، وهو يبكي ~~ملء عينيه، ويقلب على مافاته. # PageV01P057 # بسيط مجزوء # كان الذي خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا # فوضع على أعواده، وودع من القلب بسويدائه ومن العين بسواده، وصلي عليه ~~ببلنسية، ودفن بمرسية، فانقرض الكلام بانقراضه، وبكت البلاغة على أغراضه، ~~وقد اثبت من نثره ما ترده عذبا نميرا، وتروده روضا نضيرا، فمن ذلك رقعة كتب ~~بها إلى المعتصم بالله صاحب المرية رياسته يصف العدو العائث بجزيرة ~~الأندلس، كتابي أعزك الله وقد ورد كتاب المنصور ملاذي المعتد بك أيدك الله ~~وقد أودعه ما أودع من حيات، ولم يدع مكانا لمسلاة، فإنه للقلوب موذ، ~~وللعيون مقذ، وللظهور قاصم، ولعرى الحزم فاصم، فليندب الإسلام نوادبه، ~~وليبك له شاهدة وغائبة، فقد طفي مصباحه، ووطئ ساحه، وهيض عضده ثمده، إلى ~~الله نفرغ، وإليه نضرع، في طارق الخطب ومنتابه، ولا حول ولا قوة إلا به، هو ~~فارج الكروب، وناصر الحروب، وعالم الغيوب، ولا رب سواه، وذلك أن فرديناند ~~وقمه الله نزل على قلعة أيوب محاصرا لمن فيها، ومغيرا على نواحيها، بجموع ~~يضيق عنها الفضاء، وتتساقط لملاحظتها الأعضاء، وأنه قد بنى على قصد جهاتنا، ~~ووطئ جنباتنا، إلا أن يدارا الله في نحره، ويحمي من شره، وغرسيه دملارة ~~الله بسرقسطة كذلك وزميرا أهلكه بوشقة وما والاها ينكي، بما يبكي، ~~والمسلمون بينهم سوام ترتع، وأموالهم نهب توزع، والقتل يأخذ منهم فوق ما ~~يدع، فاطل الفكرة في هذا الحزم الداخل، والبلاء الشامل، وأسبل العبرة، ms053 وأطل ~~العبرة، والله المرجو لتلافي الأمة، وكشف هذه الغمة، بمنه، وله مراجعا إلى ~~المأمون، ذي المجدين ابن ذي النون.. الآن أيدك الله عاد الشباب خير معاده، ~~وأبيض الرجاء بعد سواده، وترك الزمان فضل عنانه، فلله الشكر المردد ~~بإحسانه، وافاني أعزك الله لك كتاب كريم كما طرز البدر النهر، أو كما بلل ~~الغيث الزهر، طوقتني به طوق الحمامة، وألبستني ظل الغمامة، وأثبت لي فوق ~~النجوم منزلة، واراني الخطوب نائية عني ومعتزلة، فوضعته على رأسي إجلالا، ~~ولثمت كل سطوره احتفاء واحتفالا، وناولنيه الوزير الكاتب أبو الحسن عبدك ~~ونصيحتك اعزه الله وبشر بدنو الدار، واشار إلى ما لديك كما يشار إلى ~~النهار، واخبرني عن ذلك المجمل بغاية الأمل، ويعلم الله أني ما أعدني لك ~~الشيعة، ولا أرى ودك إلا د ينا وشريعة، فإنك الموثوق بوفائه وشرفه، ~~والمسكون إلى برد أمنه وطرفه، # PageV01P058 # الذي لا توجد الأيام الفضل متمما غلا لديه، ولا تعقد الأحرار الأصفاق إلا ~~عليه، ولن أزال العالم بحقك ومقدارك، الناظم في سلكك واختيارك، إن شاء الله ~~تعالى. وله إلى إقبال الدولة مهنئا برجوع أحد معاقله إليه، والظفر بالمنتزي ~~فيه عليه.. جراحات الأيام أيدك له هدر، وجناياتها قدر، وليس للمرء حيلة، ~~وإنما هي أطاف لله جميلة، تستنزل الأعصم من هضابه، وتأخذ المغتربا ثوابه، ~~أحمده عودا وبدءا على النعمة التي ألبسك سربالها، والفتنة التي أطفأ عنك ~~اشتعالها، والرياسة التي حمى فيها حماك، ورد ختامها إلى يمناك، وقد تناولته ~~للباطل يد خشناء، فاستقالته يدك الحسناء، فلم يكن عنده أهلا لتلك النيابة، ~~ولا راءه حليا لنحصر الحبابة، والأعناق تقطعها المطامع، والنفاق يستوعر فيه ~~المطامع، فأقر الله عز وجل الحال في نصابها، وأبرزها في كمالها تتراءى بين ~~أترابها، ووضعت الحرب أوزارها، وأخفت الأسود أخياسها وزءارها، ومن كانت ~~مذاهبه كمذاهبك، وجوانبه للسلامة كجوانبك، أعطته القلوب أسرارها، وأعلقته ~~المعاقل أسوارها، وانجلت عنه الظلماء، وأكرم قرضه والجزاء، فليهنئك الإياب ~~والغنيمة، وهما المنة العظيمة، وليكن لها من نفسك مكان، ومن شكرك لله ~~بالموهبة أسرار وإعلان، وأما حظي منها فحظ مسلوب أمكنه ms054 سلبه، وذي مشيب ~~عاوده شبابه وطربه، ولما اقترنا لي، وكانا معظم آمالي، وعلمت أن بهما زوال ~~الخلاف، وتوطئ الأكناف، وأن بالصدر تثلج الصدور، ويبتهج السرور، بادرت إلى ~~توفية الحق لك، وتعرف الحال بك، مشيعا بالدعاء في مزيدك، ضارعا في الأدامة ~~لتأييدك، فإن الوقت إساءة وأنت إحسانه، والخير طرف وأنت إنسانه، فإن مننت، ~~بما سألته أفضلت وأحسنت، إن شاء الله عز وجل، وله إلى ناصر الدولة صاحب ~~ميورقة، أطال الله بقاء الأمير الأجل ناصر الدولة، ومعز الملة، منيعا حرمه، ~~رفيعا علمه، إن الذي بثته الدنيا أعزك الله من مناقبك العليا فتجلت منه ~~أقاصيها، وتكللت به نواصيها، لجاذب إليك أحرارها، وجالب إلى ظلك أعيانها ~~وأخيارها، # بقلوب تملكها هواها، وحركها نهاها، وهذا الوزير الكاتب أبو جعفر ابن ~~النبي عبدك الأمل أبقاه الله صممت به إلى ذراك همم عوال، كأنها للرماح ~~عوال، يحملها السفين، والعزم النافذ المكين، وريح جد ما تلين، إلى حلي من ~~البيان يتقلدها، يكاد السحر يحسدها، وخلائق محمودة كأنها الخلوق، تنفح مسكا ~~وتشوق، وأن # PageV01P059 # الوشي ما خطه، وربما أزرى به أو حطه، والخبر يغنيه عن الخبر، ويعلمه ~~بالعين لا بالأثر، والتبر تعلمه منيف القدر والأثر، فلا زلت كلفا بالإحسان، ~~منصفا من الزمان، إن شاء الله تعالى، وله أيضا، أطال الله بقاء الأمير ~~الأجل ناصر الدولة ومعز الملة، وأيده، وأعلى يده، الشفاعات أيدك الله على ~~أقدار ملتحفيها، ولكل عندك منزلة يوافيها، ولما تأمل ذو الوزراتين الفاضل ~~أبو الحسن العامري أبقاه الله مالك في الناس، من الطول والإيناس، بما جلبت ~~عليه من شرف السجية، والهمم السنية، حتى مالت إليك الأهواء، وارتفع لك ~~بالحمد اللواء، قصد ذراك، واعتقد اليمن في أن يراك، فيملأ من زهر العلي ~~أجفانا، ومن نهر الندى جفانا، ويستبدل من صد الزمان إقبالا، ومن تهاون ~~الأيام ابتهالا، وله قدم الوجاهة، وقدم النباهة، ويدل عليه بيانه، كما يدل ~~على الجواد عنانه، وأرجو أن ينال بك الآمال غضة، والأيادي منك مبيضة، فأقوم ~~عنه على منبر الثناء خطيبا، وأوقد على جمر الآلاء عودا رطيبا، ms055 لازلت ~~للقاصدين ملاذا، وللراغبين معاذا، إن شاء الله تعالى، ولما حصل بمنت قوط ~~معتقلا قام الوزير الأجل أبو بكر بن عبد العزيز في أمره وقعد وأبرق على ابن ~~عمار وأرعد وخاطب المعتمد فيه شافعا، ووقف مناضلا عنه ومدافعا، لم ينم عنه ~~ولا أغفى، ولا استناب سواه في تخلصه ولا استكفى، فوقع الاتفاق على إخلاء ~~جملة وكان قريبه أبو بكر بن موسى ممتنعا فيها وكانت في صدر مرسية شجا، وفي ~~صباحها دجا، قد سدت مسالكها، وصدت سالكها، وروعت طارقها، وقطعت مرافقها، ~~فأجاب ابن طاهر إلى تمكينهم من أزمتها، وإعطائها لهم برمتها بعد أن يحل من ~~عقاله، ويخرج من موقع اعتقاله، وأعطى في ذاك عهودا، وموثقا وكيدا، وابن عبد ~~العزيز قد واطاه على النكث، ورخص له في الخنث، ومهد له في فنائه موضعا، ~~وأحله من سمائه مطلعا، فلما، حصل منجاه، وعلم أنه قد فاز بنجاه، ركب إلى ~~بلنسية متجه، ورمى في أعينهم رهجه، فلما حل بجزيرة شقر وهي أول عمل الوزير ~~الأجل كتب إليه، كتابي إليك وقد طفل العشي، ومال بنا إليك المطي، ولها من ~~ذكراك حاد، ومن لقياك هاد، وسنوافيك المساء، فنغفر للزمان ما قد أساء، ونرد ~~ساحة الأمن، ونشكر عظيم ذلك المن، فهذه النفس أنت مقيلها، وفي برد ظلك يكون ~~ملقيها، فلله مجدك وما تأتيه، لازلت للوفاء تحييه ودانت لك الدنيا، ودامت ~~لك العليا، # PageV01P060 # إن شاء الله تعالى، فلما وافت رقعته الوزير الأجل أبا بكر ركب إليه في ~~جملته، وتلقاه في أعيانه وجلته، وأنزل في قصر مجاور لقصره، وجامله مجاملة ~~لم تعهد في عصره، وأشركه معه في نهيه وأمره، وأطلعه على سره وجهره، لم ~~ينفرد عنه بقصة، ولا اختص دونه من الملك بحصة، إلى أن فرق بينهما مفرق ~~الجموع، ومجثث الأصول والفروع، ولما عاين من بره ما أعظمه، وبهره ما نسقه ~~منه ونظمه، كتب إليه، من ذا يضاهيك، وإلى النجم مراقيك، فشاوك لا يدرك، ~~وشعبك لا يسلك، اقسم لأعقدن على علاك من الثناء إكليلا، يذر اللحظ من سناه ~~كليلا، ولأطوفنه ms056 شرق البلاد وغربها، ولا حملنه عجم الرجال وعربها، وكيف لا ~~وقد نصرتني نصرا مؤزرا، وصرفت عني الضيم عفيرا معفرا، وألبستني البأو بردا ~~مسنما، وأوليتني البر متمما، ولم تزل الشعراء تسليه عن نكبته، وتمنيه ~~بالعودة إلى رتبته، بأفصح مقال: وأملح انتقال: فمن ذلك قول الوزير أبي جعفر ~~البني، طويل # أترضى عن الدنيا فقد تتشوق ... لعمر المعالي أنها بك تكلف # يقولون ليث الغاب فارق غيله ... فقلت لهم انتم له الآن أخوف # ولن ترهبوا الصمام إلا إذا غدا ... لكم خارجا من غمده وهو مرهف # ستفرغ يمناه لتكتب أسطرا ... يرى الموت في أثناءه كيف يدلف # إذا غضبت أقلامه قالت القنا ... فديناك أنا بالمقاتل أعرف # ستكتشف عن سر الكتيبة مثل ما ... رأيناك عن سر البلاغة تكشف # ويعتز لي هذا الزمان بجولة ... على من به دون الورى كان يشرف # رويدا قليلا يا زمان فإنه ... يغيظك منه بالذي أنت تعرف # ولما كان ابن عبد العزيز الذي سهل طريق نجاته، ودس له الكنث أثناء ~~مراسلته ومناجاته، اعتقدها ابن عمار غدرة جرت على يديه، وخديعة نسب عارها ~~إليه، ولم يزل يعمل في الإضرار به فكره، ويقبح وصفه وذكره، ويغري به نفوس ~~رعيته، ويريش ويبري في بليته، فمن ذلك قول يحرض أهل بلنسية على القيام ~~عليه، كامل # بشر بلنسية وكانت جنة ... أن قد تدلت في سواء النار # جاروا بني عبد العزيز فإنهم ... جروا إليكم أسوأ الأقدار # PageV01P061 # ثوروا بهم متأولين وقلدوا ... ملكا يقوم على العدو بثار # هذا مجد أو فهذا أحمد ... وكلاهما أهل لتلك الدار # جاء الوزير بها يكشف ذيلها ... عن سوأة سوأى وعار عار # نكث اليمين وحاد عن سنن العلى ... وقضى على الإقبال بالإدبار # آوى لينصر من نأي المثوى به ... ودهاه خذلان من الأنصار # ما كنتم إلا كأمة صالح ... فرميتم من طاهر بقدار # هلا وخصكم بأشأم طائر ... ورمى دياركم بآلام جار # بر اليمين ولم يعرض نفسه ... ونفوسكم لمصارع الفجار # لا بد من مسح الجبين فإنما ... لطمته عذرا غير ذات سوار # هيهات يطمع في النجاة لطالب ... ساع إذا ونت الكواكب سار ms057 # كيف التفلت بالخديعة من يدي ... رجل الحقيقة من بني عمار # رجل تطعمه الزمان فجأة ... طرفين في الإحلاء والإمرار # سلس القياد إلى الجميل فإن يهج ... يدع العنان كهيئة التيار # طبن بأغراض الأمور مجرب ... فطن بأسرار المكائد دار # ماض إذا برزت إليه مصمم ... هون إذا التفت عليه مدار # مازال مذ عقدت يداه إزاره ... قسما فأدرك خمسة الأشبار # كشاف مظلمة وسائس أمة ... نفاع أهل زمانه الضرار # عجبا لأشمط راضع ثدي الوغى ... منه وطود في القنا الخطار # شراب أكواس المدام وتارة ... شراب أكواس الدم الموار # جرار أذيال القنا ظنوا به ... قد زاركم في الجحفل الجرار # وكأنكم بنجومه ورجومه ... تهوي إليكم من سماء غبار # وأنا النصيح فإن قبلتم فاتركوا ... آثارها خبرا من الأخبار # قوموا إلى الدار الخبيثة فانهبوا ... تلك الذخائر من خبايا الدار # وتعوضوا من صفرة حبشية ... بأغر وضاح الجبين نصار # وكتب إلى المنصور بن أبي عامر يعلمه بخير السيل الذي سال بمرسية فعفى ~~آثارها وهد أسوارها، واحتمل ديارها، وكان ورد كتابه مستفهما عن خبره، ~~ومنتهى عبره، وردني أيدك الله كتابك الكريم مستفهما لما طاربه إليك الخبر # PageV01P062 # من السيل الحافل الذي عظم منه الضرر وقد كنت آخذا في الإعلام، بحوادثه ~~العظام، فإنه أذهل الأذهان، وشغل البيان، إذا أقبل يملأ السهل والجبل، ~~والجنوب كما اضطجعت، والعيون قد هومت للنوم أو هجعت، فمن ماض قد استلبه، ~~وناج قد حربه، وفازع قد أثكله، وحائر لا يدري ما حم له، والبرق يجب فواده، ~~والودق ينسرب مزاده، وقد استسلم للقدر، واعتصم بالله عز وجل من وزر، حتى ~~أرانا غاية إعجازه وبراهينه، وغيض الماء لحينه، وطلع الصباح على معالم قد ~~غيرها، وأكام قد حدرها، لا ينقضي منها عجب لناظر، ولا يسمع مثلها في الزمن ~~الغابر، فالحمد لله على وافي دفعه، ومتلافي غوثه ونفعه، لا رب غيره، وكتب ~~إليه مع شوذانقات وأني لما شيعته أيده الله وبت في المحلة الكريمة معه ~~قصدني نائل مملوكه في ارتياد أفرخ من الشوذانقات عند أوانها، والبعثة بها ~~وقت تهيئها وإمكانها، فلم أفارق لها ارتقابا، ولا حدرت ms058 للمباحثة عنها ~~نقابا، ولمظانها طلابا، إلى أن حان حين ظهورها، وامتلأت منها جحور وكورها، ~~وبدا سعيها، واكتسى عريها، وجهت طبا رفيقا لاستنزالها، يرتقي إلى ذرى ~~أجبالها، ويميز أفرهها، ويحوز أشرهها، فجلب منها عددا، دربت يدا فيدا، إلى ~~أن تخرج منها ثلثه أطيار، كأنها شعل نار، أجل كل صيد، وقيده أيما قيد، تقلب ~~حوادق مقل، وتنظر نظر مختبل، وتسرع في الانقضاض، كالوحي والإيماض، وترجع ~~إلى يد وثاقها، كأنها أشفقت من فراقها، بمخلب دام، وأبهة مقدام، فناهيك بها ~~يا مولاي سعد لك ذخرها، وعبد قن لك تخيرها، وهي واصلة من يد حاملها، تحمل ~~رغبة ناظمها، في إلباسها حلة التشريف والتنويه بالأمر بقبولها، والمراجعة ~~عن وصولها، إن شاء الله تعالى، وكتب إلى الحاجب نظام الدولة، أطال الله ~~بقاء الحاجب نظام الدولة سيدي المعظم، وسندي المقدم المتيم، في اعتلا الجد، ~~ومضاء الحد، أنه سبق إلي من بره أيده الله وتانسيه ما أثقل ظهرا وعاتقا، ~~وبعث الشكر مبرا ورائقا، وكذا الشرف التليد، يكون له السبق الحميد، ووافاني ~~أيده الله كتابه الرفيع فحدر عن الصلة لثامها، واطلع للمبرة غمامها، فألفى ~~الوداد في أمحاضه لم يتعرضه الزمان بأعراضه، ووعيت أيده الله عن مؤيده سلمه ~~الله ما تحمل، وطبق فيه المفصل، بحسن # PageV01P063 # نظفه، وإمارات صدقه، وراجعته عنه، بما يبلغ الشفاء منه، وقلدته من الثناء ~~على سيد ما يسير في ضيائه، ويتعطر بانهائه، وإني ما دمت على الصفاء لمقيم، ~~وإلى مجده مبستنيم، فلا برح أيده الله والسعد كانفه، والعز موالفه، إن شاء ~~الله عز وجل، ولما انحل من أسره، وحل بين سماك ابن عبد العزيز ونسره، ~~واستراح من الشجن، وارتاح ارتياح أبي محجن، عاد إلى عاداته من التنزير، ~~ودسه أثناء الابتداء والتصدير، وأسلك ابن عبد العزيز طريقه، وعلمه تسديده ~~وتوفيقه، وبلغه أن ابن عمار تختم بخاتمين أحدهما للمؤتمن والأخر لأذفرنش بن ~~فرذيناند فأوى في ذلك إلى ابن عبد العزيز ورمز وألمز على رسوله المعلم بذلك ~~وغمز، فلما بلغ ذلك ابن عمار أقلقه، وضيق في التماسك طلقه، فكتب إلى ابن ms059 ~~عبد العزيز، كامل # قل للوزير وليس رأي الوزير ... أن يتبع التنزير بالتنزير # أن الوزارة لو سلكت سبيلها ... وقفت على العزيز والتوقير # وأرى الفكاهة جل ما تأتي به ... وحماك في التصدير والتظفير # وصلت دعابتك التي أهديتها ... في خاتم التأمين والتأمير # وأظنها للطاهري فإن تكن ... فخليفة التقديس والتطهير # ولعل يوما أن يصير نقشه ... في طينة التقديم والتأخير # وترى بلنسية وأنت مدارها ... سينالها التدمير من تدمير # وجئته يوما وقد وقفت بباب الخش فقال لي من أين فأعلمته، ووصفت له ما ~~عاينته من حسنه وتأمله، فقال لي كنت أخرج إليه أكثر الليالي مع الوزير ~~الأجل أبي بكر إلى روضته التي ودت الشمس أن يكون منها طلوعها، وتمنى المسك ~~أن تضم عليه ضلوعها، والزمان غلام، والعيش أحلام، والدنيا تحية وسلام، ~~والناس قد انتشروا في جوانبه، وقعدا إلى مذانبه وفي ساقيته الكبرى دولاب ~~يئن كناقة إلى الحوار، أو كثكلى من حر الأوار، وكل مغرم يجعل فيه ارتياحه، ~~بكرته ورواحه، ويغازل عيه حبيبه، ويصرف إليه تشبيبه، فخرجت إليه ليلة، ~~والمتنبي الجزيري واقف وأمامه ظبي أنس، تهيم به المكانس، وفي أذنيه قرطان، ~~كأنهما كوكبان، وهو يتاود تأود غصن البان، والمتنبي يقول: رمل # PageV01P064 # معشر الناس بباب الحبش ... بدر تم طالع في غبش # علق القرط على مسمعيه ... من عليه آفة العين خشي # فلما رآني أمسك، وسبح كأنه قد تنسك، وله صك بتقديم إلي الأحكام في إحدى ~~جهاته، قلدت فلانا سلمه الله النظر في أحكام فلانة وتحزينه، لها بعد ما ~~خبرته، واستحلفته عليها وقد عرفته، واثقا بدينه، راجيا لتحصينه، لأنه أن ~~احتاط سلم، وأن أضاع إثم، فليقم الحق على أركانه، وليضع العدل في ميزانه، ~~وليسوا بين خصومه، وليأخذ من الظالم لمظلومه، وليقف في الحكم عند اشتباهه، ~~ولينفذه عند اتجاهه، ولا يقبل غير المرضي في شهادته، ولا يعرف سوى ~~الاستقامة من عادته، وليعلم أن الله مطلع على خفياته، وسائله يوم ملاقاته، ~~لا رب غيره، وله إلى صاحب قليبرة يستدعي منه أقلاما، قد عدمت أطال الله ~~بقاءك بهذا القطر الأقلام، وبها يشخص الكلام، ms060 وهي حلية البيان، وترجمان ~~اللسان، عليها تفرع شعاب الفكر، وذكرها منزل في محكم الذكر، ومنابتها بلدك، ~~ويدك فيها يدك، وأريد أن ترداد لي منها سبعة كعدد الأقاليم، حسنة التقليم، ~~فضية الأديم، ولا يعتمد منها إلا صليبها، الطوال أنابيبها، وإذا استمدت من ~~أنفاسها، وافاك الشكر من أنفاسها، إن شاء الله تعالى، وكتب إلى الوزير ~~الأجل أبي عبد الملك بن عبد العزيز عند الحادثة بفونكة، كتبت أعزك الله ~~والحد فليل، والذهن كليل، بما حدث من عظيم الخرق، على جميع الخلق، فلتقم ~~على الدين نوادبه، فقد جب سنامه وغاربه، ولتفض عليه مدامعه وعبراته، فقد ~~غشيه حمامه وغمراته، وكان منيع الذرى، بعيدا عن أن يلحظ أو يرى، تحميه ~~المناصل البتر، والذوابل السمر، والمسومة الجرد، ومشيخة كأنهم من طول ما ~~التثموا مرد، فأبى القدر إلا أن يفجع بأشمخ مآذنه ومعاقله، ولا يترك له سوى ~~سواحله، وكانت لطليطلة أختا، فاستلبها فجأة وبغتا، وقبل ما سلب الجزيرة ~~وسطى عقدها بلنسية جيرها الله وأرجو أن يتلافى جميعها من نظر أمير المسلمين ~~أيده الله ما يعيدها فيملاها خيلا ورجالا. # ينفر بهم خفافا وثقالا، عليهم من قواده شيبها وشبانها، وفيهم من أجناده ~~زنجها وعربانها، كامل # من كل أبلج باسم يوم الوغى ... يمشي إلى الهيجاء مشي غضنفر # يلقي الرماح بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر # PageV01P065 # حتى يستقال جدها العاثر، ويحيا رسمها الدائر، فتبتهج الأرض بعد غبرتها، ~~ويكتسي الدهر بزهرتها، وما قصر القائد الأعلى في الجد والتشمير، والاحتفال ~~بالإبطال المغاوير، حتى بلغ بنفسه المجهود، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، ~~ولكن نفذ حكم من له الحكم، ورمى قضاءه فما أخطأ السهم، والله لا يضيع له ~~مقامه في العالم السالف، وما أورد المشركين فيه من المتالف، فما انقضى فتح ~~حتى أعقبه فتح، كالفجر يتبعه صبح، مد الله بسطته، وثبت وطأته، ولازال للصنع ~~الجميل عن هذا الدين مراميا، وله محاميا، بعزته وكتب إلى القاضي ابن فورتش، ~~كتب أعزك الله عن ضمير اندمج على سر اعتقادك دره، وتبلج في مرافق ودادك ~~بدره، وسال على صفحات ثنائك ms061 مسكه، وصار في راحتي سنائك ملكه، ولما ظفرت ~~بفلان حملته من تحيتي زهرا جنيا، يوافيك عرفه ذكيا، ويواليك أنسه نجيا، ~~ويقضي من حقك فرضا ماتيا، على أن شخص جلالك لي ماثل، وبين ضلوعي نازل، لا ~~يمله خاطر، ولا يمسه عرض دائر، إن شاء الله عز وجل، وشفع له ذو الرياستين ~~عند القائد الأعلى أبي محمد بن عائشة في أن يسوغه من أملاكه ما يرشيه ~~ارتجاعه، ونعشه انتجاعه، فأعلمه أن أمير المسلمين حد له ألا يخوله شيئان ~~ولا ينوله منها نفسا ولا ريا، فكتب إليه يعرض عليه الوصول إلى دولته، ~~والحصول في جملته، فيوليه غاية أجماله، ويوليه ما شاء من أعماله، فكتب ~~إليه، كل المعالي أيدك الله إليك ابتسامها، وفي يدك انتظامها، وعليك ~~أصفاقها، ولديك إشراقها، وإن كتابك الرفيع وافاني فكان كالزهر الجني، أو ~~البشري أتت بعد النعي، سرى إلى نفسي فأحياها، وأسرى عني كرب الخطوب وجلاها، ~~وتنبه لي وقد نامت عني العيون، وتهتم بي وقد أغفلني الزمن الخؤن، فتملكني ~~بإجماله، واستخفني باهتباله، فلتأتينه بالثناء الركائب، تحمله أعجازها ~~والغوارب، وأما ما وصف به أيده الله الأيام من ذميم أوصافها، وتقلبها ~~واعتسافها، فما جهلته ولقد بلوتها خبرا، ورددتها على أعقابها صغرى، فلم ~~أخضع لجفونها، ولم أتضعضع لنبوتها، وعلمت أن الدنيا قليل بقاؤها، وشيك ~~فناؤها، فاعدت قول القائل: متقارب # تفانى الرجال على حبها ... وما يحصلون على طائل # وعلى حالاتها فما عدمت فيها من الله صنيعا لطيفا، وسترا كثيفا، له الحمد ~~ما أومض بارق، ولمع شارق، وأما ما عرضه أيده الله، من الانتقال إلى ذراه، ~~والتقلب # PageV01P066 # في نعماه، والحلول في جنابه، فكيف وأنى به، وقد قيدني الهرم فما أستطيع ~~نهضا، ولا أطيق بسطا ولا قبضا، ولو أمكنني لاستقبلت العمر جديدا، والفضل ~~مشهودا، عند من تقر بسوابقه العجم والعرب، وتوكل خلائقه بالضمير وتشرب، ~~جازاه الله بالحسنى، وأولاه ثواب ما تولى، بعزته تعالى، ولما نهضت بنت ~~الوزير الأجل أبي بكر بن عبد العزيز إلى سرقسطة لتزف إلى المستعين بالله ~~استدعى المؤتمن أعيان الأندلس وأمجادها، وأبطالها وأنجادها، ms062 وكتابها ~~ووزراءها، وحجابها وأمرائها، لمشاهدة زفافها فأجابوا مناديه، وانحشروا ~~لناديه، وكان عرسا لم تكتحل مدته بسرقسطة عين بوسن، ولم يحتفل احتفاله فيه ~~المأمون لبوران بنت الحسن، وحشرت إليه الآمال حشرا، وطابت به الأماني عرفا ~~ونشرا، وأبدت له الدنيا تهللا وبشرا، ورمت فيه المسرات جمارها، وفسحت لطراد ~~المستهزئين مضمارها، فكتب أبو عبد الرحمن معتذرا عن الوصول إليه، والحصول ~~لديه، نعمه أيده الله قد أغرقتني مدودها، وأثقلتني لواحقها ووفودها، ووافني ~~كتابه العزيز داعيا إلى المشهد الأعظم، والمحفل الأكرم، الذي ألبس الدنيا ~~إشراقا، والمجد إبراقا، فألفى الدعاء مني سميعا، لاسيما وقد قلدتني به ~~الشرف والسؤدد والبر جميعا، وسما بناظري فيه إلى حيث النجوم شوابك، ~~والمعالي أرائك، إلا أنه أيده الله أتم نظرا، وأصح تدبرا، من أن يلحق ~~بخاصته الزلل، أو يوقع عليه الخلل، وقد علم أن الأيام تركن بالي كاسفا، ~~وخطوي واقفا، فكيف يسوغ إلي أن ألقاه بذهن كليل، وفكر عليل، إذن فقد أخللت ~~بأياديه، وما أجللت رفيع ناديه، وأقسم القسم البر بحياته أطالها الله ما ~~كان من وطري أن أتأخر عنه ولي فيه الآمال العريضة، والقداح المفيضة، وفي ~~يدي منه مواعد زهر النظام، ومواهب رزق الجمام، وإذا عرف أيده الله الحقيقة ~~رأى العذر واضحا، والسر لائحا، وعسى أن يلاحظ سعد، ويستنجز للمنى وعد، ~~وينفسح خاطر، ويهتدي حار، فيقف ببابه ملازما، ويخر على بساطه لائما، إن شاء ~~الله تعالى ودخلت بلنسية سنة ثلاث وخمسمائة فلقيته وقد انحنى، وعوض من ~~نشاطه الحنا، وهو يمسي بالعيش على الضجر، ويمشي على ساق من الشجر، لا تحمله ~~المنساة من الكبر، ولا يملك رأس البعير أن نفر، إلا أنه امتنع بإنسانه، ~~واقطع ما شاء من إبداع فكره ولسانه، فأعاد عصري صبا، واهب ريحي صبا، ودارت ~~بيننا مراسلات أحلى من عطفات الحبيب، وأشهى من رشفات # PageV01P067 # اللمى الشنيب، وفي أثناء ذلك استدعاني أميرها إلى الالتزام، وعزم فيه كل ~~الاعتزام، بعد أن أرسل مالا، وملا لي بالرغائب يمينا وشمالا، وجلا علي ~~أمالي شخوصا، وتلاها نصوصا، فأبيت، وتلومت والتويت، وفرقت ما أعطاني، ms063 وعطلت ~~صهوة التوجيه التي أمطاني، فكتب إلي الرئيس أبو عبد الرحمن رحمه الله، أنا ~~أعزك الله عليك شحيح، ولك في ما تأتيه وتحتذيه نصيح، فالزمان لا يساعد، ~~والأيام تعوق وتباعد، فأقصر من هذه الهمة، واقتصر من أمورك على المهمة، ~~التي تفجا مع الأوقات، ولا يلجأ فيها إلى ميقات، واقتصد في مواهبك، وأقصد ~~إلى العدل، في مذاهبك، ولا تكلف في الجود بسرف، ولا تقف من التبذير على ~~شرف، فلو أن البحر لك مشرب، والترب مكسب، لنفذا معا، ولم يسد موضعا، ولو ~~كان لك النجم مصعدا والفلك مقعدا، لما ثنيت إلى ذلك عنانا، ولا ارتضيت ~~لهمتك مكانا، وقد خطبتك الخطوة سرا وجهرا، وبذلت لك الأمرة أسنى مراتبها ~~مهرا، فازدريت زهوا، وامتطيت باوا، لا تتربص على مسديها، ولا يختص بإجابتك ~~مناديها، وقد كان يجب أن لا ترغب عن راغب، ولا تنكب عنه إلى شغب شاغب، فأين ~~تريد تنزل، وما الذي ترتضى وتستجزل، وقد عرضت عليك الأماني فما تأملتها، ~~وخلعت عليك ملابسها فما اشتملتها، والذي أحظك عليه أن تكف من رسنك قليلا، ~~ومن وسنك مستطيلا، إن شاء الله، وأقمنا نتجاذب أهداب المخاطبة، ونصل أسباب ~~المكاتبة، ونتعاطى أحاديث كأنها رضاب، ونتراضى والأيام غضاب، إلى أن نهضت ~~إلى ميورقة وانصرم في التزاور سببنا، وخوى من سمائه كوكبنا، فكتب إلي، يا ~~كوكب مجد أظلمت بغروبه منيرات الأفاق، وذهب ما كنت عهدته بطلوعه من ~~الإشراق، لقد استرجعت مسراتي أجمعها، وأزلت عن نفسي في السلوة طمعها، # فسقيا لعهدك وقل له السقيا، ويا لهفي من بعدك أن قضي لي بالبقيا، وأن بي ~~من الشوق لبعدك والكدر، ما لو كان بالفلك الدوار لم يدر، فلقد كانت غراء ~~أيام تلاقينا، والأنس يساقينا، وإنها لممثلة لعيني، ما يحول السلو بينها ~~وبيني، وعساها تعود، فتطلع معها السعود، إن شاء الله تعالى، ودعيت يوما إلى ~~منية المنصور بن أبي عامر ببلنسية وهي منتهى الجمال، ومزهى الصبا والشمال، ~~على وهي بنائها وسكون الحوادث برهة في قنائها، فوافيتها والصبح قد ألبسها ~~قميصه، والحسن قد شرح بها عويصه، ms064 # PageV01P068 # وبوسطها مجلس قد تفتحت للروض أبوابه، وتوشحت بالأرز المذهبة أثوابه، ~~يخترقه جدول كالحسام المسلول، وينساب فيه انسياب الأيم في الطلول، وضفاته ~~بالأدواح محفوفة، والمجلس يروق كالخريدة المزفوفة، وفيه يقول علي بن أحمد ~~أحد شعرائها، وقد حله مع طائفة من وزرائها. منسرح # قم فاسقني والرياض لابسة ... وشيا من النور حاكه القطر # والشمس قد عصفرت غلائلها ... والأرض تندى ثيابها الخضر # في مجلس كالسماء لاح به ... من وجه من قد هويته بدر # والنهر مثل المجرحف به ... من الندامى كواكب زهر # فحللت في ذلك المجلس وفي أخدان، كأنهم الولدان، وهو في عيش لدن، كأنهم في ~~جنة عدن، فانحنت لديهم ركائبي وعقلتها، وتقلدت بهم رغائبي واعتقلتها، ~~وأقمنا نتنعم بحسنه طول ذلك اليوم، ووافى الليل فذدنا عن الجفون طروق ~~النوم، وظللنا بليلة كان الصبح منها مقدود، والأغصان تميس كأنها قدود، ~~والمجرة تتراءى نهرا، والكواكب تخالها في الجو زهرا، والثريا كأنها راحة ~~تشير، وعطارد لنا بالطرب بشير، فلما كان من الغد وافيت الرئيس أبا عبد ~~الرحمن زائرا فأفضنا في الحديث حتى أفضى بنا إلى ذكر منتزهنا في أمس، وما ~~نلنا فيه من الأنس، فقال لي وما بهجة موضع قد بان قطينه وذهب، واستلب ~~الزمان بهجته وانتهب، وباد فلم يبق إلا رسمه، ومحاه الحدثان فما يكاد يلوح ~~وسمه، عهدي به عندما فرغ من تشييده، وتنوهي في تنميقه وتنضيده، وقد ~~استدعاني إليه المنصور في يوم حلت فيه الشمس بيت شرفها، واكتست الأرض ~~بزخرفها، فحللت به والدوح تميس معاطفه، والنور يخجله قاطفه، والمدام تطلع ~~فيه وتغرب، وقد حل فيه قحطان ويعرب، وبين يدي المنصور ماية غلام أحدهم على ~~العشر غير أربع، ولا يحل غير الفؤاد من مربع، وهم يريدون رحيقا، خلتها في ~~كؤوسها درا وعقيقا، فأقمنا والشهب تغازلنا، وكان الأفلاك منازلنا، ووهب ~~المنصور في ذلك اليوم ما يزيد على عشرين ألفا من صلات، متصلات، وأقطاع، ~~ضياع، ثم توجع لذلك العهد، وأفصح بما بين ضلوعه من الوجد، وأنشد، كامل # سقيا لمنزلة اللوى وكثيبها ... إذ لا أرى زمنا كزماني بها # قال وأخبرني ms065 رحمه الله أن أبا أحمد ابن حجاف لما انتزى، وانتمى للرياسة ~~واعتزى، # PageV01P069 # وظن بقتل القادر أنه يتم له من الاستبداد، ما تم للقاضي ابن عباد، والقدر ~~يضحك من ورائه، ويصك له بقبح آرائه، بادر لحينه بالامتداد إلى حاشيته، ~~والاستطالة على غاشيته، فوجه إليه من قبله رسولا فنجهه، وسبه ومن وجهه، ~~وكتب إلى صاحب المظالم ابن عمه، قد ألبستني من برك أعزك الله ما لا أخلعه، ~~وحملتني من شكرك ما لا أضيعه، فأنا أستريح إليك استراحة المستنيم، واصرف ~~الذنب إلى الزمن المليم، وأن ابن عمك مد الله بسطته لما ثار ثورته التي بلغ ~~بها السماك، وظن أنه قد بذ معها الأفلاك، نظر إلي متخازرا متشاوسا، وظنني ~~حاسدا أو منافسا، ولعن الله من حسده جمالها، فلم تك تصلح إلا له ولم يك ~~يصلح إلا لها، ثم تورم علي أنف عزته، فرماني بصروف محنته، وكل ذلك أتجرعه ~~على مضضه، وأتغافل لغرضه، وأطويه على بلله، وما انتصر بشيء من عمله، إلى أن ~~رام اليوم بسوء رايه، أن يزيد في تعسفه وبغيه، فاستقبلت من الأمر غريبا ما ~~كنت أحسبه، ولا بان لي سببه، ولما جاءه رسولي مستفهما عبس وبسر، وأدبر ~~واستكبر، فأمسكت محافظا للجانب، وعاملا على الواجب، لا أن هيبة أبي محمد ~~قبضتني، ولا أن مبرته عندي اعترضتني، وأنا أقسم بالله حلقة بر لو أن الأيام ~~قذفت بكم إلي وأنا بمكاني لأوردتكم العذب من مناهلي، وحملت جميعكم على ~~عاتقي وكاهلي، ولكن الله يعمر بكم أوطانكم، ويحمي من الغير مكانكم، ويحوط ~~هذه السيادة الطالعة فيكم، البانية لمعاليكم، فلا يسرك مقطعه، وليسوك ~~مصرعه، فما مثله يمطل، ولا ينظر ولا يهمل، أن شاء الله تعالى، ولم أسمع له ~~شعرا إلا ما أنشدني في أبي أحمد هذا عند قتله القادر بالله يحمي بن ذي ~~النون، رمل مجزوء # أيها الأخيف مهلا ... فلقد جئت عويصا # إذ قتلت الملك يحي ... وتقمصت القميصا # رب يوم فيه تجزى ... لم تجد عنه محيصا # تم القسم الأول بعون الله ### | القسم الثاني من قلائد العقيان ومحاسن الأعيان ms066 في غرر حلية الوزراء وفقر الكتاب والبلغاء ### | ذو الوزارتين أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون رحمه الله وأسكنه دار رحمته ورضاه # زعيم الفئة القرطبية، ونشأة الدولة الجهورية، الذي بهر بنظامه، وظهر ~~كالبدر # PageV01P070 # ليلة تمامه، فجاء من القول بسحر، وقلده أبهى نحر، لم يصرفه إلا بين ريحان ~~وراح، ولم يطلعه إلا في سماء موانسات وأفراح، ولا تعدى به الرؤساء والملوك، ~~ولا تردى منه إلا حظوة الشمس عند الدلوك، فشرف بضائعه، وأرهف بدائعه ~~وروائعه، وكلفت به تلك الدولة حتى صار ملهج لسانها، وحل من عينها مكان ~~إنسانها، وكان له مع أبي الوليد بن جهور تألف أحراما بكعبته وطاف، وسقياه ~~من تصافيهما نطافا، وكان يعتد ذلك حساما مسلولا، ويظن انه يرد به صعب ~~الخطوب ذلولا، إلى أن وقع له طلب أصاره إلى الاعتقال: وقصره عن الوخد ~~والأرقال: فاستشفع بأبي الوليد وتوسل، واستدفع به تلك الأسنة المشرعة ~~والاسل، فما ثنى إليه عنان عطفه، ولا كف عنه استنان صرفهن فتحيل لنفسه، حتى ~~تسلل من حبسه، ففر فرار الخائف، وسرى إلى إشبيلية سرى الخيال الطائف، ~~فوافاها غلسا قبل الإسراج والإلجام، ونجا براس طمرة ولجام، فهشت له الدولة، ~~وتاهت به الجملة، فأحمد إليها فراره، وأرهفت النكبة غراره، وحصل عند ~~المعتضد بالله كالسويداء من الفؤاد، واستخلصه المعتصم لابن أبي داود، ~~والتقى بيده مقاد ملكه وزمامه، واستكفى به نقصه وإبرامه، فأشرقت شمسه ~~وأنارت، وأنجدت محاسنه وغارت، ومازال يلتحف بخطوته، ويقف بربوته، حتى أدركه ~~حمامه، ولقي السرار تمامه، فأجن منه التراب شمسا طالعة، وزهرة يانعة، وقد ~~أثبت من مقاله، في سراحه واعتقاله، ومقامه وانتقاله، ما هو أرق من النسيم، ~~وأشرق من المحيا الوسيم، فمن ذلك ما قاله متغزلا. سريع # يا قمرا مظلعه المغرب ... قد ضاق بي في حبك المذهب # ألزمتني الذنب الذي جئته ... صدقت فأصفح أيها المذنب # وأن من أغرب ما مر بي ... أن عذابي فيك مستعذب # ورحل من كان يهواه، وفاجاه بينه ونواه، فسايره قليلا وماشاه، وهو يتوهم ~~ألم الفرقة حتى غشاه، فاستعجل الوداع، وفي كبده ما ms067 فيها من الانصداع، فأقام ~~يومه بحالة المفجوع، وبات ليلته نافر الهجوع، يردد الفكر، ويجدد الذكر، ~~فقال: رمل # ودع الصبر محب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك # يقرع السن على أن لم يكن ... زاد في تلك الخطى إذ شيعك # يا أخا البدر سناء وسنا ... حفظ الله زمانا أطلعك # PageV01P071 # أن يطل بعدك ليلي فلكم ... بت أشكو قصر الليل معك # وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين ابن سراج رحمه الله أنه في وقت فراره ~~أضحى، غداة الأضحى، وقد ثار له الوجد بمن كان يألفه والغرام، وتراءت لعينه ~~تلك الظباء الأوانس والأرام، وقد كان الفطر وافاه، والشقاء قد استولى على ~~رسم عافيته حتى عفاه، فلما عاده منه ما عاد، وأعياه ذلك النكد المعاد، ~~استراح إلى ذكر عهده الحسن، وأراح جفونه المسهدة بتوهم ذلك الوسن، وذكر ~~معاهد كان يخرج إليها في العيد، ويتفرج بها مع أولئك الغيد، فقال: طويل # خليلي لا فطر يسر ولا أضحى ... فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى # لئن شاقني شرق العقاب فلم أزل ... أخص بمخصوص الهوى ذلك السفحا # وما أنفك جوفي الرصافة مشعري ... دواعي بث تعقب الأسف البرحا # ويهتاج قصر الفارسي صبابة ... بقلبي لا يألو زناد الهوى قدحا # وليس ذميما عهد مجلس ناصح ... فاقبل في فرط الولوع به نصحا # كأنني لم أشهد لدى عين شهدة ... نزال عتاب كان أخره الفتحا # وقائع جانيها التجني فإن مشى ... سفير خضوع بيننا أكد الصلحا # وأيام وصل بالعقيق اقتضيته ... فألا يكن ميعاده العيد فالفصحا # وآصال لهو في مسناة مالك ... معاطاة ندمان إذا شيت أو سبحا # لدى راكد تصبيك من صفحاته ... قوارير خضر خلتها مردت صرحا # معاهد لذات وأوطان صبوة ... أجلت المعلى في الأماني بها قدحا # ألا هل إلى الزهراء أوبة نازح ... نقضت مبانيها مدامعه نزحا # مقاصير ملك أشرقت جنباتها ... فخلنا العشاء الجون أثناءها صبحا # يمثل قرطيها لي الوهم لي جهرة ... فقبتها فالكوكب الرحب فالسطحا # محل ارتياح يذكر الخلد طيبه ... إذا عزان يصدى الفتى فيه أو يصحا # هناك الحمام الزرق تندا خفافها ... ظلال عهدت الدهر فيها فتى ms068 سمحا # تعوضت من شدو القيان خلالها ... صدى فلوات قد أطار الكرى صبحا # ومن جلي الكاس المفدى مديرها ... تقحم الأهواء جلت لها الرمحا # أجل إن ليلي فوق شاطئ نيطة ... لأقصر من ليلي بئانة والبطحا # وهذه معاهد لبني أمية قطعت بها ليالي وأياما، وظلت فيها الحوادث عنهم ~~نياما، # PageV01P072 # فهاموا بشرق العقاب، وشاموا به برقا يبدو من نقاب، ونعموا بجوفي الرصافة، ~~وطعموا عيشا تولى الدهر جلاءه وزفافه، وأبعدوا نصح الناصح، وحمدوا أنس مجلس ~~ناصح، وعموا بالزهراء، وصموا عن بناء صاحب الزوراء، حتى رحلت الموت عنها ~~وقوضهم، وعوضهم منها ما عوضهم، فصاروا أحاديث وأنباء، ولم يتزودوا منها إلا ~~حنوطا وكباء، وغدت تلك المعاهد تصافحا أكف الغير، وتناوحها نعبات الطير، ~~وراحت بعد الزينة سدا، وأمست مسرحا للسيد وملعبا للصدى، يسمع للجن بها ~~عزيف، ويصرع فيها الباسل والنزيف، وكذا الدنيا أعمالها خراب، وأمالها أل ~~وسراب، أهلكت أصحاب الأخدود، وأذهبت ما كان بمأرب من حيازات وحدود، وله ~~يتغزل بولادة، بسيط # يا نازحا وضمير القلب مثواه ... أنستك دنياك عبد أنت دنياه # ألهتك عنه فكاهات تلذ بها ... فليس يجري ببال منك ذكراه # عل الليالي تبقيني إلى أمل ... الدهر يعلم والأيام معناه # وكان يكلف بولادة بنت المهدي ويهيم، ويستضيء بنور تخليها في الليل ~~البهيم، وكانت من الأدب والظرف، وتتميم المسمع والطرف، بحيث تختلس القلوب ~~والألباب، وتعيد الشيب إلى أخلاق الشباب، فلما حل بذلك الغرب، وانحل عقد ~~صبره بيد الكرب، كر إلي الزهراء ليتوارى في نواحيها، ويتسلى برؤية موافيها، ~~فوافاها والربيع قد خلع عليها برده، ونثر سوسنه وورده، وانزع جداولها، ~~وانطلق بلابلها، فارتاح ارتياح جميل بواد القرى، وراح بين روض يانع وريح ~~طيبة السرى، فتشوق إلى لقاء ولادة وحن، وخاف تلك النوائب والمحن، فكتب ~~إليها يصف فرط قلقه، وضيق أمده إليها وطلقه، ويعاتبها على إغفال تعهده، ~~ويصف حسن محضره بها ومشهده، بسيط # إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا # وللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنما رق لي فاعتل إشفاقا # والروض عن مائه الفضي مبتسم ... كما جللت عن اللبات أطواقا ms069 # يوم كأيام لذات لنا انصرمت ... بتنا لها حين نام الدهر سراقا # نلهو بها بما يستميل العين من زهر ... جال الندى فيه حتى مال أعناقا # كأن أعينه إذ عاينت أرقي ... بكت لما بي فجال الدمع رقراقا # PageV01P073 # ورد تألق في ضاحي منابته ... فازداد منه الضحى في العين إشراقا # سرى بنافجة نيلوفر عبق ... وسنان نبه منه الصبح أحداقا # كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا ... إليك لم يعد عنها الصدر أن ضاقا # لو كان وفي المنى في جمعنا بكم ... لكان من أكرم الأيام أخلاقا # لا سكن الله قلبا عن ذكركم ... فلم يطر بجناح الشوق خفاقا # ول شاء حملي نسيم الريح حين هفا ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقا # يا عقلي الأخضر الأسنى الحبيب إلى ... نفسي إذا ما اقتنى الأحباب إعلاقا # كان التجازي بمحض الود مذ زمن ... ميدان أنس جرينا فيه إطلاقا # فالآن أحمد ما كان لعهدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا # ولم تزل الأيام تدنيه وتبعده، وتسؤه وتسعده، وتقذف به إلى كل نازح، وتطرف ~~أمله بعين اللاعب المازح، حتى أحلته بلنسية وهلال ذكائه كما أقمر، وغصن ~~نباهته يانع قد أثمر، وبنو عبد العزيز غرر ملكها، ودرر سلكها، يفيضون بحور ~~الندى، ويومضون في كل منتدى، فحل منهم محل الحميا في الكؤوس، ووقع منهم ~~مواقع البشائر في النفوس، وأقام بين مبرة تواصله، ومسرة تغازله، ومجاملة ~~كرائح القطر وغاديه، فلما انفصل، وحصل فيما حصل، تذكر بعد برهة ذلك العيش ~~ونور عمره قد صوح وغصن سنه قد دوح، فلم يجد إلا له طيبا، ولم يهصر غير فننه ~~غصنا رطيبا، فكتب إلى ابن عبد العزيز، كامل مجزوء # راحت فصح بها السقيم ... ريح معطرة بالنسيم # مقبولة هبت قبوم ... لا فهي تعبق في الشميم # افضيض ميك أم بلن ... سية لرياها نميم # بلد حبيب افقه ... لفتى يحل به كريم # أيه أبا عبد الإل ... ه نداء مغلوب العريم # أن عيل صبري من فرا ... قكم فالعذاب به أليم # أو أتبعتك حنينها ... نفسي فأنت لها قسيم # ذكري لعهدك كالسها ... د سرى فبرح بالسليم # مهما ذممت فما زما ... ني ms070 لي في ذمامك بالذميم # زمن كمألوف الرضا ... ع يشوق ذكراه الفطيم # PageV01P074 # أيام أعقد ناظري ... بذلك المرأى الوسيم # فارى الفتوة غضة ... في ثوب أواه حليم # الله يعلم أن حب ... بك من فؤادي في الصميم # ولئن تحمل عنك في ... جسم فعن قلب مقيم # ثم السلام تبلغن ... نه بقلب مهديه السليم # وفي أيام مقامه ببلنسية وتشوقه إلى ولادة قال: طويل # غريب بأرض الشرق يشكر للصبا ... تحملها منه السلام إلى الغرب # وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها ... سلام فتى يهديه جسم إلى قلب # وفي نكبته وقعود أبي الحزم عن إقالته من كبوته، يقول يعاتبه من قصيدة وقد ~~بلغه أنه سعى به إليه فقال: طويل # أبا الحزم إني في عتابك مائل ... إلى جانب تلوي إليه العلى سهل # حمائم شكوى صبحتك هوادلا ... تناديك من أفنان آدابي الهدل # جواد إذا استن الجياد إلى مدى ... تمطر فاستولى على أمد الخصل # ثوى صافنا في مربط الهون يشتكي ... بتصهاله ما ناله من أذى الشكل # وإني لتنهاني نهاي عن التي ... أشار بها الواشي ويعقلني عقلي # أانفض فيك المدح من بعد قوة ... فلا اقتدي بي إلا بناقضة الغزل # هي النعل زلت بي فهل أنت مكذب ... لقيل الأعادي إنها زلة الحسل # ألا إن ظني بين فعليك واقف ... وقوف الهوى بين القطيعة والوصل # وألا جنيت الأنس من وحشة النوى ... وهول السرى بين المطية والرحل # وأين جواب منك ترضى به العلى ... إذا سألتني عنك السنة الحفل # وله عند ثقافة، وفقد الوفاء من الآفة، يخاطب أبا حفص بن برد وقد حار ولم ~~يجد هاديا، وصار رهينا لا يرجو فاديا، وعلم أن الناس متقلبون، وعلى من ~~انقلب الدهر منقلبون، لا يدنيهم في الشدة إخاء، ولا يثنيهم عن ذي الحظوة ~~زهو ولا انتخاء، رمل مجزوء # ما على ظني باس ... يجرح الدهر وياسو # ربما أشرف بالمر ... على الأمال ياس # ولقد ينجيك إغفا ... ل ويؤذيك احتراس # ولكم أجدى قعود ... ولكم أكدى التماس # PageV01P075 # وكذا الحكم إذا ما ... عز ناس ذل ناس # وبنو الأيام أخيا ... ف سراة وخساس # تلبس الدنيا ولكن ... متعة ms071 ذاك اللباس # يا أبا حفص وما سا ... واك في فهم اياس # من سنا رأيك لي في ... غسق الخطب اقتباس # وودادي لك نص ... لم يخالفه القياس # أنا حيران وللأم ... ر وضوح والتباس # لا يكن عهدك وردا ... أن عهدي لك أس # وادر ذكري كأسا ... ما امتطت كفك كاس # فعسى أن يسمح الده ... ر فقد طال الشماس # واغتنم صفو الليالي ... إنما العيش اختلاس # ما ترى في معشر حا ... لوا عن العهد وحاسوا # ورواني سامريا ... يتقى منه المساس # أذوب هامت بلحمي ... فانتهاب وانتهاس # كلهم يسأل عن حا ... لي وللذئب اعتساس # إن قسا الدهر فلمأ ... من الصخر انبجاس # ولئن أمسيت محبو ... سا فللغيث احتباس # ويفت المسك في التر ... ب فيوطأ ويداس # ولما تعذر فكاكه، وعفر فرقده وسماكه، وعاودته الأوهام والفكر، وخانه من ~~أبي الحزم الصارم الذكر، قال يصف ما بين مسراته وكروبه، ويذكر بعد طلوع ~~أمله من غروبه، ويبكي لما هو فيه من التعذير، ويعذر أبا الحزم وليس له غيره ~~من عذير، ويتعزى بأنحاء الدهر على الأحرار، وإلحاحه على التمام بالسرار، ~~ويخاطب ولادة بوفاء عهده، ويقيم لها البراهين على أرقه وسهده، بسيط # ما جال بعدك لحظي في سنا القمر ... إلا ذكرتك ذكر العين بالأثر # ولا استطلت ذماء النفس من أسف ... إلا على ليلة سرت مع القصر # في نشوة من شباب الوصل موهمة ... إلا مسافة بين الوهن والسحر # PageV01P076 # يا ليت ذاك السواد الجون متصل ... قد استعار سواد القلب والبصر # يا للرزايا لقد شافهت منهلها ... غمرا فما اشرب المكروه بالغمر # لا يهنأ الشامت المرتاح خاطره ... أني معنى الأماني ضائع الخطر # هل الرياح بنجم الأرض عاصفة ... أم الكسوف لغير الشمس والقمر # إن طال في السجن إيداعي فلا عجب ... قد يودع الجفن حد الصارم الذكر # وأن يثبط أبا الحزم الرضى قدر ... عن كشف ضري فلا عتب على القدر # من لم أزل من تأنيه على ثقة ... ولم أبت من تجنيه على حذر # وله يتغزل ويعاتب من يستعطفه ويستنزل، بسيط مجزوء # يا مستخفا بعاشقيه ... ومستغشا لناصحيه # ومن أطاع الوشاة فينا ... حتى ms072 أطعنا السلو فيه # الحمد لله إذ أراني ... تكذيب ما كنت تدعيه # من قبل أن يهزم التسلي ... ويغلب الشوق ما يليه # ولما عضته أنياب الاعتقال: ورضته تلك النوب الثقال: وعوض بخشانة العيش من ~~اللين، وكابد قسوة خطب لا تلين، تذكر عهد عيشه الرقيق، ومراحه بين الرصافة ~~والعتيق، وحن إلى سعد زرت عليه جيوبه، واستهدى نسيم عيش طاب له هبوبه، ~~وتأسى بمن باتت له النوآئب بمرصاد، ورمته بسهام أقصاد، وضيم من عهد الأحص ~~إلى ذات الآصاد، فقال: خفيف # الهوى في طلوع تلك النجوم ... والمنى في هبوب ذاك النسيم # سرنا عيشنا الرقيق الحواشي ... لويدوم السرور للمتسديم # وطر ما انقضى إلى أن نقضى ... زمن ما ذمامه بالذميم # أيها الموذني بظلم الليالي ... ليس يومي بواحد من ظلوم # ما ترى البدران تأملت والشم ... س كما يكسفان دون النجوم # وهو الدهر ليس ينفك ينحو ... بالمصاب العظيم نحو العظيم # وله يتغزل. وافر # أيوحشني الزمان وأنت أنسي ... ويظلم لي النهار وأنت شمسي # وأغرس في محبتكك الأماني ... فأجني الموت من ثمرات غرسي # لقد جازيت غدرا عن وفاءي ... وبعت مودتي ظلما ببخس # PageV01P077 # ولو أن الزمان أطاع حكمي ... فديتكك من مكارهه بنفسي # وله أيضا في مثل ذلك. كامل # ولقد شكوتك بالضمير إلى الهوى ... ودعوت من حنق عليك فأمنا # منيت نفسي من صفآئك ضلة ... ولقد تغر المرء بارقة المنى # له عن المعتضد بالله إلى صهوة الموفق أبي الجيش صاحب دانيه، بسيط # عرفت عرف الصبا إذ هب عاطره ... من أفق من أنا في قلبي أشاطره # أرى تجدد ذكراه على شحط ... وما تيقن أني الدهر ذاكره # ينئى المزار به والدار دانية ... باحبذا الفال لو صحت زواجره # خلي أبا الجيش هل يدنو اللقآء بنا ... فيشتفي منك طرف أنت ناظره # قصاره قيصران قام مفتخرا ... لله أوله مجدا وأخره # ولما حل من المعتضد بالمكان الذي حل، وانتكث عقد شدائده وانحل، تسلت نفسه ~~من شجونها، وحنت إلى صفا ولادة وحجونها، وتذكرها وما تناساها، وعاودته ~~لوعتها واساها، وحن إليها حنين من حيل بينه وبين ما يشتهي، وقنع باهدآء ~~تحية تبلغ ms073 إليها وتنتهي، فقال يتغزل فيها ويمدح المعتضد. طويل # أما في نسيم الريح عرف يعرف ... لنا هل لذات الوقف بالجزع موقف # فنقضي أوطار المنى من زيارة ... لنا كلف منها بما نتكلف # عزيز علينا أن تزار ودونها ... رقاق الظبى والسمهري المثقف # وقوم عدى يبدون عن صفحاتهم ... وأظهرها من ظلمة الحقد أكلف # يودون لو يثني البعاد زماعنا ... وهيهات ريح الشوق من ذاك أعصف # كفانا من الوصل التحية خلسة ... فيؤمن طرف أو بنان مطرف # وأني ليستهويني البرق صبوة ... إلى برق ثغران بدا كاد يخطف # وما ولعي بالراح ألا توهما ... لظلم لها كالراح إذ يتشرف # ويذكرني العقد المرن جمانه ... مرنات ورق في ذرى ألا يك تهتف # فما قبل من أهوى طوى البدر هودج ... ولا ضم ريم القفر خدر مسجف # ولا قبل عباد حوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظم رفرف # هو الملك الجعد الذي في ظلاله ... تكف صروف الحادثات وتصرف # PageV01P078 # رويته في الحادث الأد لحظة ... وتوقيعه الجالي دجا الخطب أحرف # طلاقة وجه في مضآء كمثل ما ... يروق فرند السيف والحد مرهف # على السيف من تلك الشهامة ميسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرف # ولما قضينا ما عنانا أداؤه ... وكل بما يرضيك داع فملحف # تظن الأعادي أن حزمك نآئم ... لقد تعد الفسل الظنون فتخلف # رأيناك في أعلا المصلى كأنما ... تطلع من محراب داود يوسف # ولما حضرنا الأذن والدهر خادم ... تشير فيمضي والقضآء مصرف # وصلنا فقبلنا الندى منك في يد ... بها يتلف المال الجسيم ويخلف # لك الخيرانى لي بشكرك نهضة ... وكيف أودي فرض ما أنت مسلف # أعدت بهيم الحال مني غرة ... يقابلها طرف الحسود فيطرف # ولولاك لم يسهل من الدهر جانب ... ولا ذل منقاد ولا لأن معطف # ولما مات المعتضد رحمه الله وارتفع في أمره ما ارتفع، وراعى المعتمد ~~مواته التي توسل بها واستشفع، وأبقاه جليسا وسميرا، وسقاه الصفح سلسالا ~~نميرا، قال يرنيه ويشكر المعتمد ويذكر أنه لم يرفض سبب متاته، ةولم يغمض عن ~~رعي حرماته. طويل # أعباد يا أوفى الملوك لقد سطا ... عليك زمان من سجيته ms074 الغدر # فهلا عداه أن علياك حليه ... وذكرك في اردأن أيامه عطر # أأنفس نفس في الورى أقصد الردى ... واخطر علق للندى أفقد الدهر # إذا الموت أضحى قصر كل معمر ... فإن سواء طال أو قصر العمر # ومنها: # فهل علم الشلو المقدس أنني ... مسوغ حال ظل في كنهها الفكر # وأن متاتي لم يضعه مجد ... خليفتك العدل الرضي وابنك البر # وارغم في بري انوف عصابة ... لقاؤهم جهم ومنظرهم شزر # إذا ما استوى في الدست عاقد حبوة ... وقام سماط حافل فلي الصدر # وله عند فراره، وخروجه من سراره، وقد أقام بقرطبة متواريا يخاطب ولادة ~~ويستنهض الأديب أبا بكر للشفاعة ويستنزل أبا الحزم بن جهور. طويل # شحطنا وما بالدار ناي ولا شحط ... وشط بمن نهوى المزار وما شطوا # أأحبابنا الوت بحادث عهدنا ... حوادث لا عهد عليها ولا شرط # PageV01P079 # لعمركم أن الزمان الذي قضى ... بشت جميع الشمل منا لمشط # وأما الكرى مذ لم أزركم فهاجر ... زيارته غب والمامه فرط # وما شق مقتول الجوانح بالصدى ... إلى نطفة زرقاء أضمرها وقط # بابرح من شرقي إليكم ودون ما ... أدير المنى عنه القتادة والخرط # وفي الربرب الإنسي أهوى كناسه ... نواجي ضميري لا الكثيب ولا السقط # غريب فنون الحسن يرتاح درعه ... متى ضاق ذرعا بالذي حازه المرط # كان فوادي يوم أهوى مودعا ... هوى خافقا منه بحيث هوى القرط # إذا ما كتاب الوجد أشكل سطره ... فمن زفرتي شكل ومن عبرتي نقط # ألا هل أتى الفتيان أن فتاهم ... فريسة من يعدو ونهزة من يسطو # وأن الجواد الفآئت الشاو صافن ... تخونه شكل وأزرى به ربط # وأن الحسام العضب ثاو بجفنه ... وما ذم من غربيه قد ولا قط # عليك أبا بكر بكرت بهمة ... لها الخطر العالي وأن منالها حط # أبي بعد ما هيل التراب على أبي ... ورهطي فذا حين لم يبق لي رهط # لك النعمة الخضراء تندى ظلالها ... على ولا جحد لدي ولا غمط # ولولاك لم يثقب زناد قريحتي ... فينتهب الظلماء من نارها سقط # ولا الفت أيدي الربيع بدائعي ... فمن خاطري نظم ومن زهره لقط # هرمت ms075 وما للشيب وخط بمفرقي ... ولكن لشيب الهم في كبدي وخط # وطاول سوء الحال نفسي فأذكرت ... من الروضة الغناء طاولها القحط # منون من الأيام خمس قطعتها ... أسيرا وأن لم يبد شد ولا ربط # تت بي كما ميط الإناء عن الأذى ... واذهب ما بالثوب من درن مسط # أتدنو قطوف الجنتين لمعشر ... وغايتي السدر القليل أو الخمط # وما كان ظني أن تغربي المنى ... وللغرقي العشواء من ظنه خبط # أما وارتني النجم موطئ أخمصي ... لقد أوطأت خدي لأخمص من يخطو # ومسبتطئ العتبى إذا قلت قد أتى ... رضاه تمادى العتب واتصل السخط # وما زال يدنني فينأى قبوله ... هوى سرف منه وصياغة فرط # ونظم ثنائي في نظام ولائه ... تحلت به الدنيا لآلئه وسط # على خصرها منه وشاح مفصل ... وفي رأسها تاج وفي جيدها سمط # PageV01P080 # عدا سمعه عني وأصغى إلى عدي ... لهم في أديمي كلما استمكنوا عط # بلغت المدى إذا قصروا فقلوبهم ... مكامن أضغان أساودها رقط # يولونني عرض الكراهة والقلى ... وما دهرهم إلا النفاسة والغبط # ولما انتحوني بالتي لست أهلها ... ولم يمن أمثالي بأمثالها قط # فررت فإن قالوا الفرار به ... فقد فر موسى حين هم به القبط # وني لراج أن تعود كبدئها ... لي الشيمة الزهراء والخلق السبط # وحلم امرئ تعفى الذنوب لعفوه ... وتمحى الخطايا مثل ما تمحى الخط # فما لك لا تختصني بشفاعة ... يلوح على دهري لميسها غلط # تقي بنسيم العنبر الورد ريحها ... إذا شعشع المسك الأحم به خلط # فإن يسعف المولى فنعم كريمة ... نفس عن نفس ألظ بها ضغط # وإن يأب إلا قبض مبسوط فضله ... في يد مولى القبض ولبسط # وله أيضا: طويل # كان عشي القطر في شاطئ النهر ... قد زهرت فيه الأزاهر كالزهر # ترش بماء الورد رشا ونثني ... لتغليف أفواه بطيبة الخمر # وبات ليلة بإحدى جنات إشبيلية فال: طويل # وليل أدمنا فيه شرب مدامة ... إلى أن بدا للصبح في الليل تأثير # وجاءت نجوم الصبح تضرب في الدجا ... فولت نجوم الليل والليل مقهور # فحزنا من اللذات أطيب طيبها ... ولم يعنا هم ولا عاق تكدير # خلا أنه ms076 لو طال دامت مسرتي ... ولكن ليالي الوصل فيهن تقصير # لم يزل دنو ولادة فيتعذر، ويباح دمه دونها ويهدر، لسوء أثره في ملك قرطبة ~~وواليها وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها، أحقدت بني جهور عليه، وسددت ~~أسنتهم إليه، فلما يئس من لقياها، وحجب عنه حياها، إليها يستديم، عهدها، ~~يؤكد ودها، ويعتذر من فراقها بالخطب الذي غشيه، والامتحان الذي خشيه، ~~ويعلمها أه ما سلا عنها بخمر، ولا خبا ما بين ضلوعه لها من ملتهب جمر، وهي ~~قصيدة ضربت في الإبداع بسهم، وطلعت في كل خاطر ووهم، ونزعت منزعا قصر نه ~~حبيب وابن الجهم، وأولها: بسيط # PageV01P081 # بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... أشواقا إليكم ولا جفت مآقينا # يكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تآسينا # حالت لفقدكم أيامنا غدت ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا # إذ جانب العيش طلق من تآلفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا # وإذ هصرنا غصون الأنس دانية ... قطوفها فجنينا منه ما شيئا # ليسق عهدكم هد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا # من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم ... زنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا # إن الزمان الذي ما زال يضحكنا ... أنسا بقربكم قد عاد يبكينا # غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغص فقال الدهر آمينا # فانحل ماكان معقودا بأنفسنا ... انبث ما كان موصولا بأيدينا # وقد نكون وما يخشى تفرقنا ... فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا # لم نعتقد بعدكم لا الوفاء لكم=رأيا ولم نتقلد غيره دينا # لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... إن طال ما غير النأي المحبينا # والله ما طلبت أهواءنا بدا ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا # ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا ... لا اتخذنا بديلا منك يسلينا # يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا # ويا نسيم لصبا بلغ تحيتنا ... من لو علي البعد حيي كان يحيينا # يا روضة طال ما أجنت لواحظنا ... ورد أجلاه الصبا غصنا ونسرينا # ويا حيوة تملينا بزهرتها ... منى ضروبا ولذات أمانينا # ويا نعيما حضرنا من غضارته ... في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا # لسنا مسك إجلالا ms077 وتكرمة ... وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا # إذا انفردت وما شوركت في صفة ... فحسنا الوصف إيضاحا وتبينا # يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقوما وغسلينا # كأنا لم نبت والوصل ثالثنا ... ولسعد قد غض من أجفان واشينا # سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا # لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت ... نه النهى وتركنا الصبر ناسينا # إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا ... كتوبة وأخذنا الصبر تلقينا # PageV01P082 # أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شربا وإن كان يروينا فيظمينا # لم يخف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا # ولا اختيار تجنبناك عن كثب ... لكن عدتنا على كره عودينا # ناسى عليك إذا حثت مشعشعة ... فينا الشمول وغنانا مغنينا # لا أكواس الراح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا أوتار تلهنا # دومي على العهد ما منا محافظة ... فالحر من دان إنصافا كما دينا # فما ابتغينا خليلا منك يحسبنا ... ولا استفدنا حبيبا عنك يغنينا # ولو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجا لم يكن حاشاك يصبينا # ولى وفاء إن لم تبذلي صلة ... فالذكر يقنعنا ولطيف يكفينا # وفي الجواب ناع لو شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا # عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة منك تخفيها فتخفينا ### | ذو الوزارتين أبو بكر بن عمار رحمه الله وعفا عنه بمنه # مقذف حصى القريض وجماره، ومطلع شموسه وأقماره، الذي بعث الإحسان عرفا ~~عاطرا ونفسا، وأنبته في شفاه الأيام لعسا، أتى عليه حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا، ثم كسي بعد إشراقا ونورا، فأصبح راقي منبر وسرير، ولمح ما شاء ~~بطرف غير ضرير، هيا له السعد أن عمر ربعا محيلا، صور في صورة الحقيقة ~~مستحيلا، واصطفاه العدو، فاتفق به السكون والهدو، تهالك فيه كلفا وهياما، ~~وأمطره من الخطوة غماما، واهتصر منه موادعة وايتلافا، استدر بهما الملوك أو ~~أنه أخلافا، فارتاعت منه الأقطار، وطاعت له اللبانات والأوطار، حتى رأس ~~بتدميره، وجلس مجلس الأمير، ثم رأى أن ينتزي عن موليه، ويجتزي بتوليه، ~~فأخذه الله بغدره، وأعان ms078 على وضعه رافع قدره، فحصل في قبضة المعتمد قنيصا، ~~وعاد معنى خلاصة مبهما عويصا، إلى أن طوقه الحسام فما استلانه طوقا، وذوقه ~~الحمام فما استعذبه ذوقا، في قصة اشتهرت مع أخفائها، وظهرت بعد عفائها، ~~فإنه قتله بيده، وأنزله ليلا في ملحده، ولقد رأيت عظمي ساقيه قد أخرجا بعد ~~سنين من حفر حفر في جانب القصر المبارك وأساودهما بهما ملتفة، ولبلتهما ~~مشتفة، ما فغرت أفواهها، ولا حلت التواءها، فرمق الناس العبر، # PageV01P083 # وصدق المكذب الخبر، وكان مع نقض أبرامه، ورفض أمامه، شاعرا مطبوعا قد عمر ~~للإحسان منازلاوربوعا وقد أثبت له ما تستهديه النفوس، وترتديه الشموس، فمن ~~ذلك قوله يتغزل في ظلام رومي للموتمن قد لبس درعا. وافر # وأغيد من ضباء الروم عاط ... بسالفتيه من دمعي فريد # قسا قلبه وسن عليه درعا ... فباطنه وظاهره حديد # بكيت وقد دنا ونأى رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد # وإن فتى تملكه بنقد ... وأحرز رقه لفتى سعيد # وتنزه بالدمشق بقرطبة وهو قصر شيده بنواميه بالصفاح والعمد، وجروا في ~~تقانه إلى غاية أمد، وأبدع بناؤه، ونمقت ساحته وفناؤه، واتخذوه ميدان ~~مراحهم، ومضمار انشراحهم وحكوا به قصرهم بالمشرق، واطلعوه كالكواكب الثاقب ~~المشرق، حله أبو بكر على أثر بوسه، وابتسم له به دهره بعد عبوسه، والدنيا ~~قد أعطته عفوها، وسقته صفوها، وبات فيه مع لمة من أتباعه، ومتقيلي رباعه، ~~كلهم يحييه بكاس، ويفديه بنفسه من كل باس، فطابت له ليلة في مشيدة وأطربه ~~الأنس بسيطه ونشيده فقال: خفيف # كل قصر بعد الدمشق يذم ... فيه طاب الجنى وفاح المشم # منظر رائق وماء نمير ... وثرى عاطر وقصر أشم # بت فيه والليل والفجر عنه ... عنبر أشهب ومسك أحم # وله يتغزل: وافر # رشى يرنو بنرجسة ويعطو ... بسوسان ويبسم عن اقاح # تشير إلي قرطاه وتصغي ... خلاخله إلى نغم الوشاح # ودخل سرقسطة فلما رأى غباوة أهلها، وتكاثف جهلها، وواصل منهم من لا يعلم ~~قطعا ولا وصلا، وحاضر من لا يعرف معنى ولا فصلا، عكف عل راحه معاقرا، وعطف ~~بها عل جيش الوحشة عاقرا، فبلغه أنهم نقدوا ms079 شربه، وفلوا بالملام غربه، ~~فقال: طويل # نقمتم على الراح أدمن شربها ... وقلتم فتي لهو وليس فتى جد # ومن ذا الذي قاد الجياد إلى الوغى ... سواي ومن أعطى الكثير ولم يكد # فديتكم لو تعلموا السر إنما ... قليتكم جهدي فأبعدتكم جهدي # PageV01P084 # وأهدي الناس في يوم عيد إلى المعتمد واختلفوا، وقضوا الفرض ونقلوا، ~~فاقتصره على ثوب صوف بحر وكتب معه: كامل # لما رأيت الناس يختلفون في ... إهداء يومك جئته من بابه # فبعثت نحو الشمس شبه آياتها ... وكسوت متن البحر بعض ثيابه # وكتب إلى عضد الدولة يستدعي منه الكون عنده: بسيط مجزوء # يا عضد الدولة المصفى ... من جوهر النبل والذكاء # ماذا ترى في اصطباح يوم ... مذهب الصبح والمساء # نسرقه من يدي زمان ... لم يقسم الرزق بالسواء # وأخبرني ذو الوزارتين الأجل أبو المطراف ابن عبد العزيز أنه حضر معه عند ~~المؤتمن في يوم قد جادت فيه السماء بهطلها، وأتبعت وبلها بطلها، وأعقب ~~رعدها برقها، وانسكب دراكا ودقها، والأزهار قد تجلت من كمامها، وتحلت بدر ~~غمامها، والأشجار قد جلي صداها، وتوشت بنداها، وأكواس الراح كأنها كواكب ~~تتوقد، تديرها أنامل كاد من اللطافة تعقد، إذا بفتى من فتيان المؤتمن أخرس ~~لا يفصح، مستعجم لا يبين ولا يوضح، متنمر تنمر الليث، متشمر تشمر البطل ~~الباسل عند الغيث، وقد أفاض على نفسه درعا، تضيق بها الأسنة ذرعا، وهو يريد ~~استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع بعثه إليه ووجهه، فكل من صده عنه نهره ~~ونجهه، وحتى وصل إلى مكان انفراده، ووقف بإزاء وساده، فلما وقعت عين ابن ~~عمار عليه، أشار بيده إليه، وقربه واستدناه، وضمه إليه كأنه تبناه، وحد ان ~~يخلع نه ذلك الغدير، أن يكون هو السقي المدير، فأمره المؤتمن بخلعه، وطاعة ~~أمره وسمعه، فنضاه عن جسمه، وقام يسقي على حكمه ورسمه، فلما دبت فيه ~~الحميا، وشبت غرامه بهجة ذلك المحيا، واستزلته سورة العقار، واستنزلته عن ~~مراقب الوقار، قال: كامل # وهويته يسقي المدام كأنه ... قمر يدور بكوكب في مجلس # متارج الحركات تندي ريحه ... كالغصن هزته الصبا بتنفس # يسعى بكاس ms080 في أنامل سوسن ... ودير أخرى من محاجر نرجس # يا حامل السيف لطويل نجاده ... مصرف الفرس المحبس # ياك بادرة الوغى من فارس ... خشن القناع على عذار أملس # جهم وإن حسر اللثام فإنما ... كشف الظلام عن النهار المشمس # PageV01P085 # يطغى ويلعب في دلال عذاره ... كلمهر يمرح في اللجام المجرس # سلم فقد قصف القنا غصن النقا ... وسطا بليث الغاب ظبي المكنس # عنا بكاسك قد كفتنا مقلة ... حوراء قايمة بسكر المجلس # وكتب إلى الراضي رحمه الله: كامل # قالوا أتى الراضي فقلت لعلها ... خلعت عليه من صفات أبيه # قال جرى فعسى المؤيد واهبا ... لي من رضاه ومن أمان أخيه # قالوا نعم فوضعت خدي في الثرى ... شكرا له وتيمنا ببنيه # يا أيها الراضي وإن لم يلقني ... من صفحة الراضي بما أدريه # هبك احتجبت لوجه عذر بين ... بذل الشفاعة أي عذر فيه # سهل على يدك الكريمة أحرفا ... فيمن فتنثني تفديه # ولما أزمع على الرحيل من حضرة المعتصم خرج المعتصم مودعا له فأنشده ابن ~~عمار ارتجالا وقد كان تقدم لمعتصم إليه قطعة شعر من ثلاثة أبيات: طويل # ألفظك أم كاس الرحيق المعتق ... وخطك أم روض الربيع المنمق # ونظمك أم سلك من الدر ناصع ... يروق على جيد العروس المطوق # بعثت بها يا قطعة الروض قطعة ... شممت بها عرف النسيم المخلق # ثلاثة أبيات وهيهات إنما ... بعثت بها الجوزاء في صفح مهرق # هي السحر أسرى في النفوس من الهوى ... وكيف يكون السحر في لفظ منطق # معتصما بالله والحرب ترتمي ... بإبطالها والخيل من ذكر النوى والتفرق # وإني وإن غربت عنك فإنما ... جبينك شمسي والمرية مشرقي # وله يتغزل: كامل # قالوا أضر بك الهوى فأجبتهم ... يا حبذاه وحبذا أضراره # قلبي هو اختار السقام بجسمه ... زيا فخلوه وما يختاره # عيرتموني بالنحول وإنما ... شرف المهند أن ترق شفاره # من قد قلبي إذ تثني قده ... وأقام عذري إذا طل عذاره # أم من طوى الصبح المنير نقابه ... وأحاط بالليل البهيم خماره # فوحسنه لقد انتدبت لوصفه ... بالبخل لولا أن حمصا داره # PageV01P086 # بلد متى أذكره هيج لوعتي ... وإذا قدحت الزند طار ms081 شراره # استدعي منه في إحدى سفراته مشروب ليس فيه غير القتاد، ومحل الزناد، فبعثه ~~وقرن به رمانتين وتفاحتين وكتب إليهم: # خذوها مثل ما استهديتموها ... عروسا لا تزف إلى اللئام # دونكم بها ثديي فتاة ... أضفت إليهما خدي غلام # وذكرت بهذه الحكاية ما ذكره الأصبهاني أن الحسن بن سهل استدعى من محمد بن ~~عبد الملك مشروبا في بلاد الروم فبعث به وكتب معه: كامل مجزوء # أرأيت مثلي صاحبا ... أندى يدا وأعم جودا # يسقي النديم بقفرة ... لم يسق فيها الماء عودا # وأجود حين أجود لا ... حصرا بذاك ولا بليدا # خذها إليك كأنما ... كسيت زجاجتها عقودا # واجعل عليك بأن تقوم بشكرها أبدا عهودا # ولما ضيق المعتضد بالله على ابن عبد الله بقرمونة وسد مسالكه، وسدد إليه ~~مهالكه، استدعى باديس بن حبوس، واستصرخه استصراخ الموثق المحبوس، رجاء أن ~~ينفس عنه غصه، وينتهز في ابن عباد فرصة، فلما وصل باديس بن بوس إلى قرمونة ~~أخرج إليه المعتضد جيشه قدمه ابنه لظافر، وقود منه أسودا في المغافر، فلما ~~التقى الجمعان، وارتقى ثنية بغية المعين والمعا،، حمل فيهم عسكر إشبيلية ~~حملة خلعتهم عن مركزهم، وأدالتهم بالذل بم الظافر أحسن إيقاع، وتركهم ~~مضرجين في تلك البقاع، وانصرف إلى إشبيلية وألويته تختال في أكف الرياح، ~~وذوابله تكاد تنقصف من الارتياح فهنئ المعتضد بذلك، وقام ابن عمار ينشد ~~هنالك: طويل # لا للمعالي ما تعيد وما تبدي ... وفي الله ما تخفيه عنا وما تبدي # نوال كما اخصر العذار وفتكة ... كما خجلت من دونه صفحة الخد # جنيت ثمار النصر طيبة الجنى ... ولا شجر غير المثقفة الملد # وقلدت أجياد البى رايق الحلى ... ولا درر غير المطهمة الجرد # بكل فتى عاري الأشاجع لابس ... إلى غمرات الموت محكمة السرد # PageV01P087 # يكرفكم طعن كسامعة الفرا ... يضاف إلى ضرب كحاشية البرد # نجوم سماء الحرب أن يدج ليلها ... يدربهم أفواجها فلك السعد # خميس تردى من بينك بمرهف ... حكاك كما قد الشراك من الجلد # ببدر ولكن من مطالعه الوغى ... وليث ولكن من براثنه الهندي # فتى ثقف بن الحمائل منقدم ... جنى الموت ms082 في كفيه أحلى من الشهد # سقيت به دنيا عفاتك مخصبا ... فأجناك من روض الندى زهر الحمد # وجندته نحو الملوك محاربا ... فوافاك يقتاد الملوك من الجند # ورب ظلام سار فيه إلى العدى ... ولا نجم إلا ما تطلع من غمد # أطل على قرمونة متبلجا ... مع الصبح حتى قيل كنا على وعد # فأرملها بالسيف ثم أعارها ... من النار أثواب الحداد على الفقد # فيا حسن ذاك السيف في راحة الندى ... ويا برد تلك النار في كبد المجد # لك الله إن كانت عداك بعضها ... لبعض فكل منهم جميعا إلى فرد # يهودا وكانت بربرا فانتص الظبى ... وأنبئهم منها بالسنة لد # أقول وقد نادى ابن إسحاق قومه ... لا رصك يرتاد المنية من بعد # لقد سلكت نهج السيل إلى الردى ... ظباء دنت من غابة الأسد الورد # كأني بباديس وقد حط رحله ... إلى الفرس الطاوي عن الفرس النهد # إلى الفرس الجاري به طلق الردى ... سريعا غنيا عن لجام وعن لبد # يحن إلى غرناطة فوق متنه ... كما حن مقصوص الجناح إلى الورد # ظفرت بهم فارتح وأومض كؤسها ... بروقا لها من عودها ضجة الرعد # معتقة أهدت إلى الورد لونها ... وجادت برياها على العنبر الورد # فأكثر ما يلهيك عن كاسها الوغى ... وعن نغمات العود نغمة مستجد # وما الملك الأحلية بك حسنها ... وإلا فما فضل السوار بلا زند # ولا عج إن لم يدن بك مرق ... فليس جمال الشم في الأعين الرمد # هنيئا ببكر في الفتوح نكتحها ... وما قبضت غير المنية في النقد # تحلت من السيف الخطيب بصفحة ... وقامت من الرمح الطويل على قد # ودونكها من نسج فكري حلة ... مطرزة العطفين بالشكر والحمد # ألذ من الماء القراح على الصدي ... وأطيب من وصل الهوى عقب الصد # PageV01P088 # وما هذه الأشعار إلا مجامر ... تضوع فيها للندى قطع الند # وكنت نثرت الفضل في إنما ... نثرت سقيط الطل في ورق الورد # وها أنا باغ من نداك بقدر ما ... يضاف لتأميلي ويعزى إلى ودي # فأقسم لو قسمت جودك بيننا ... على قدر التأميل فزت به وحدي # قنعت بما عندي من النعيم ms083 التي ... يفسرها قولي قنعت بما عندي # وقال يمدح المعتمد: طويل # أفي كل يوم تحفة وتفقد ... بفضل نوال واهتبال يوكد # لقد فاز قدحي في هواك وقابلت ... مطالع حالي في سمائك أسعد # تبرعت بالمعروف قبل سؤاله ... وعدت بما أوليت والعود أحمد # فأتأق حوضي من نداك تبجس ... ونمق روضي من رضاك تعهد # أما وضيع زارني بجماله ... حديث كما هب النسيم المغرد # لقد هز أعطاف القوافي وهزني ... إلى شكر حسان أغيب فيشهد # فإن أنا لم أشكرك صادق نية ... تقوم عليها آية النصح تعضد # فلا صح لي دين ولا بر مذهب ... ولا كرمت نفسي ولا طاب مولد # وقال يمدح المعتضد: متقارب # وفيت لربك فيمن غدر ... وأنصفت دينك ممن كفر # وقمت تطالب في الناكثي ... ن مر الحفاظ بحلو الظفر # بعاطلة من ليالي الحرو ... ب أطلعت رأيك فيها قمر # ولم تتقدم بجيش الرجا ... ل حتى تقدم جيش الفكر # فإن يجنك الفتح ذاك الأصيل ... فمن غرس تدبير ذاك الشجر # تعاطي الخوارج حتى برزت ... تقوم من خدها ما صعر # وأقبلتها الخيل حمر البنو ... د دهم الفوارس بيض الغرر # فكروا فلم يغنهم من مكر ... وفروا فلم ينجهم من مفر # ودارت دماؤهم كالكؤوس ... وفاحت نفوسهم كالزهر # فعاقر سيفك حتى انحنى ... وعربد رمحك حتى انكسر # وكم نبت في حربهم عن علي ... وناب عن الهروان النهر # تمتع فقد ساعفتك الحيوة ... بريح الحديقة غب المطر # PageV01P089 # وعش في نعيم ودم في سرور ... ولا سر ربك من لا يسر # وله يخاطب بني عبد العزيز وقد اجتازيهم فأخرجوا غليه تضييفا وبرا مع قوم ~~أغفال لم يلقوه فكتب إليهم: طويل # تناهيتم في برنا لو سمحتم ... بوجه صديق في اللقاء وسم # وسلسلتم راح البشاشة بيننا ... فما ضر لو ساعدتم بنديم # ضننتم بأعلاق الرجال على النوى ... فلم تصلونا منهم بزعيم # سألتمس العذر الجميل عن العلى ... واحتال للفضل احتيال كريم # وأثني على روض الطلاقة بالجنى ... وإن لم أفر من نشره بنسيم # ولكن سأستعدي الوفاء وأقتضي ... سماحك بالأنس اقتضاء غريم # ولما فغر المعتمد على مرسية فمه، وأراد أن يرفع بها علمه، ويثبت ms084 بها ~~قدمه، وجعل ابن طاهر غرضه، ونبذ ذمام الوفاء له ورفضه، لضيق مجاله، وقلة ~~رجاله، وعجم أعواده، وسبر أنجاده، فلم يرسمها يفوه لعرشه، ولا شهما يطوقه ~~أمر جيشه، إلا ابن عمار رأيا لم ينتقده، واعتقادا لمن لم يعتقده، وظنا ~~أخلفه، وقضاه ما أسلفه، مجازاة لبغيه، وموازة لقبح سعي، وانتصارا من الله ~~لمن لم يجن ذنبا، ولم يثن عن مضجع المولات جنبا، فلما وصل غليها، وحصل ~~عليها، وفض ختمها، وصحح لتنفسه اسمها، نبذ عهد المعتمد وخلعه. # وأنزل ذكره من منابرها بعدما أطلعه، ففيض له من ابن رشيق رجل حكاه فعلا، ~~وصار لتلك العقيلة بعلا، فاقتص منه اقتصاص ابن ذي يزن من الحبشان، وتركه ~~أخسر من أبي غبشان، ما كان إلا ريثما أوقده نهيه وأمره، وخرج هو إلى افتقاد ~~أقطاره، وقضاء بعض أطاره، حتى ثار له ثورة الأسد الورد، وامتنع له بمرسية ~~امتناع صاحب الأبق لفرد، فبقي ابن عمار ضاحيا من ظل غبطته، لاحيا نفسه على ~~غلطه، ولما استبهم أمره ولم يعلم له تفسيرا، وعاد جناحه الوافر مهيضا ~~كسيرا، أراد الرجوع إلى المعتمد فخاف أن يوبقه غدره، وعزم عل القعود فضاق ~~بفقد ما عهده عنده صدره، فكتب إليه: طويل # أأسلك قصدا أم أعوج عن الركب ... فقد صرت من أمري على مركب صعب # وأصبحت لا أدري أفي البعد راحتي ... فأجعله حظي أم الحظ في القرب # إذا أنقذت في أمري مشيت مع الهوى ... وإن تعقبه نكصت على عقبي # PageV01P090 # على أنني أدري بأنك موثر ... على كل حال ما يزخر من كربي # أهابك للحق الذي لك في دمي ... وأرجوك للحب الذي لك في قلبي # حنانيك فيمن أنت شاهد نصحه ... وليس له غير انتصاحك من حسب # وما جئت شيئا فيه بغي لطالب ... يضاف به رأي إلى العجز والعجب # سوى أنني أسلمتني لملمة ... فللت بها حدي وكسرت من غربي # وما أغرب الأيام فيما قضت به ... تريني بعدي عنك أنس من قربي # أما أنه لولا عوارفك التي ... جرت جريان الماء في الغصن الرطب # لما سمت نفسي ما أسوم من ms085 الأذى ... ولا قلت أن الذنب فيما جرى ذنبي # سأستمنح الرحمى لديك ضراعة ... واسأل سقيا من تجاوزك العذب # فإن نفحتني من سمائك حرجف ... سأهتف يا برد النسيم على قلبي # فرق له المعتمد وأشفق، وأقشع نوء حقده عليه وأخفق، وعزم على الصفح عنه ~~التجاوز، وأن يرفع بالأعضاء له تلك المعاوز، فكتب إليه مراجعا: طويل # لدي لك العتبي تزاح من العتب ... وسعيك عندي لا يضاف إلى ذنب # وأعزز علينا أن تصيبك وحشة ... وأنسك ما تدريه فيك من الحب # فدع عنك سوء الظن بي وتعده ... إلى غيره فهو الممكن في القلب # قريضك قد أبدى توحش جانب ... فراجعت تانيسا وحسبك بي حسب # تكلفته أبغي به لك سلوة ... وكيف يعاني الشعر مشترك اللب # فما أورثته هذه المراجعة إلا نفارا، ولا زادت قلبه من الثقة به إلا خلوا ~~وإقفارا، فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ~~ويصدق توهمه الذي يعتاده، فلذلك لم يقبل ما رجعه به من رفع إيحاش، ولا أمن ~~عاقبة ما عامله من قبح وأفحاش، فكر إلى سرقسطة لاحقا بالمؤتمن، وسائقا له ~~الدنيا بأيسر ثمن، وإنما كان يطلب ملكا يخلع ملكه على عطفيه، ويجعله كحنين ~~وخفيه، أو يختدعه في إعانته على بلد يفتحه باسمه، ويجربه على سنن المعتمد ~~ورسمه، فيتم المؤتمن بشقورة وأغراه، وأراه من تيسر مرامها، ما أراه، فأوطأ ~~عقبه، وأعطاه مالا احتقبه، ونهض وهو لا يشك في النزول بها والاحتلال، ولا ~~يتوهم أن يلم بالأمر طائف اعتلال، فأيقظ لها عزمه، وأقام حزمه، فلما وصل ~~إليها عرس بصفحتها، وأيقن بفتحها، وخلع على من معه، ووصل من عاينه أو # PageV01P091 # تسمعه، فلما برا في ذلك وراش، ورأيه قد فال وطاش، إذا برسول صاحبها قد ~~وافاه يعلمه أن البلد بلده، وأن ماله فيها إلا أهله ولده، وأنهى إليه رغبته ~~في الكون عنده، وأن يطلع معه عبيدة المختصين به وجنده، فطار إليه في الحين، ~~وسار بزعمه إلى راح ورياحين، فكانت راحه قيدا لا يدعه يبرح، وريحانه أوهاما ~~تجرح النفس وتقرح، ما كان إلا أن ms086 تجاوزوا ذلك المعقل، الذي لم يعقل أن له ~~معتقل، حتى حيز منه أصحابه وتقسموا في كل باب، ووسموا بسن أو ذباب، فلما ~~وصل إليه أوثقه بمثقل الحديد، وعوضه بصلصلته من البسيط والمديد، فلما أصبح ~~كتب إلى رؤساء الأندلس يسوه، وقد علم أن ما منهم إلا يتشوقه وفي ذلك يقول: ~~سريع # أصبحت في السوق ينادوا على ... رأسي بأنواع من المال # والله لا جار على نقده ... من ضمني بالثمن الغالي # وفي مدة اعتقاله إياه، لم يثن عنه حمياه، ولا منعه ممن يريد مطالعته ~~ولقياه، وأباح له الاستراحة إلى أخدانه، وأراح خاطره في مضمار القول ~~وميادينه، فجاء بما أعجز، وأطال عنان الإحسان وهو قد أوجز، فمن بدع ذلك ما ~~طالع به أبا الفضل ابن حسداي يصف موضعه المعتقل فيه: كامل # أدرك أخاك ولو بقافية ... كالظل يوقظ نائم الزهر # فلقد تقاذفت الركاب به ... في غير مرماة ولا بحر # طفحت صحابته بلا سنة ... وتساقطوا سكرا بلا خمر # بمعارج أدت إلى جرد ... حتى من الأنواء والقطر # عال كأم الجن غذ مرت ... جعلته مرقاة إلى النسر # وحش تناكرت الوجوه به ... حتى استربت بصفحة البدر # قصر تمهد بين خافقتي ... نسرين من فلك ومن وكر # متحير سال الوقار على ... عطفيه من كبر ومن كبر # ملكت عنان الريح راحته ... فجيادها من تحته تجري # ماوى العزيز وقد نصحت فإن ... مهل فقد أبليت في العذر # ووصلت خدمة قاطع سببي ... وأطعت أمر مضيع أمري # دع ذا وصلنا غير مؤتمر ... مستأثرا بالحمد والشكر # واكتب إلينا أنها ليد ... تمحو الذي كتبت يد الدهر # PageV01P092 # ومر على أبي عيسى ابن لبون في أحد متوجهاته مستوفزا، وإلى لباناته ~~منحفزا، وفلم يثنه المودة ثان، ولا جذبته نغم مثالث عهدها ومثان، وأسرع ~~كالماء إلى الانحدار، والمرء إلى أيدي الأقدار، فلما علم أبو عيسى أن ~~تخلفته ركائبه، كتب إليه بعاتبه: كامل # ختمت بعصرك أعصر الجواد ... وعنت لذكرك السن الوراد # وسبقت أملاك الزمان إلى مدى ... صلوه حتى كنت أنت الهادي # وغدوت أكثرهم حسودا في العلى ... أن الكريم طليبة الحساد # وبدا بفضلك نقص ms087 كل معاند ... تتبين الأشياء بالأضداد # وقفت مغناك العيون فلاحظت ... أسد العرين به وبدر النادي # وأتتك وافدة الرجال فقابلت ... أمل الحريص ونجعة المرتاد # وصدرن قد حملن عنك عوارفا ... أصبحن كالأطواق في الأجياد # فضل أرانا جود حاتم طي ... وفخار كعب في قبيل إياد # إيه أبا بكر أتظلم ساحتي ... ظلما وصبح العدل عندك باد # عجبا لوعدك كيف تمسك سيد ... موصولة الأفعال بالأوعاد # ولسيب جودك كيف لم تسمح به ... لصحيح ظني أو صريح ودادي # إني لمعتقد أخاءك موئلي ... وأرى ولاءك معقلي وسنادي # وأصول منك على الزمان بمنصل ... جعل الطلى بدلا من الأغماد # فسقى محلك دانيا أو نائيا ... صوب الغمام المستهل الغادي # ولئن رحلتن لقد حللت بمنزل ... من نور عيني أو سواد فؤادي # فراجعه ابن عمار بقوله: كامل # عطلت من حلي السروج جيادي ... وسلبت أعناق الرجال صعادي # وثنيت عزمي عن مسير هزني ... سعدي إليه وحثني أسعادي # إن لم أحلك من فؤادي منزلا ... ينبئك أنك مالك لقيادي # وأخص جانبك الرفيع بخدمة ... تسقيك صفو حبة وأعاد # وأراد بذكرك من ثنائي روضة ... غناء حالية بنور ودادي # حتى تبين أن غرسك قد دنا ... لجنى وزرعك قد أتى لحصاد # يا سيدي وأنا الذي ناديته ... لرضى قلبي منك خير مناد # PageV01P093 # أعطاك فضل الابتداء ولو جرى ... حكم لأنكر أن تكون البادي # لله در عقيلة أبرزتها ... من خدر فكرك فيحلى الأنشاد # فرعاء عاطرة الذوائب واللمى ... غيداء حالية الطلى والهادي # خلصت إلى مع المساء فعارضت ... صلة الحبيب أتى بلا ميعاد # خط من النظم البديع أفادني ... حظ الكرام وخطة الأمجاد # وشي سخت يدك الصناع برقمه ... فكسوتنيه مذهبا بإياد # يفدي الصحيفة ناظري فبياضها ... ببياضه سوادها بسواد # أدي تحيتك الزكية طيها ... كافور قرطاس ومسك مداد # ولقد تعين لو أعانت قدرة ... حسن الجزاء بها وهز النادي # لكن عجزن فما استقل بنشاتي ... ماء الفرات ولا ثرى بغداد # عذرا ففيك لكل طالب حجة ... خصم اللد ووجه عذر باد # بك فاخر القلم القصير وطاول ال ... رمح الطويل كتابة بطراد # ولك الفصاحة أو لسيفك كلما ... استمطيت متني منبر وجود # ثنيت عليك حلي ms088 الوزارة مثلما ... حل الحسام عليك ثني نجاد # وتتوجت منك القيادة بالذي ... ترك الرياسة مهنة القواد # أنت الحلال الحلو رق طبيعة ... وصفا مزاجا كالسحاب الغادي # من معشر تتشرف الأذوا بهم ... كتشرف الأيام بالأعياد # جلوا فحلوا في الأنام مكانة ... كمكانة الآلاف في الأعداد # أفديك من حر تعبد بره ... شكري وقل له الفدا والفادي # فلقد ظفرت من أقتبالك بالمنى ... وبلغت أقصى غايتي ومرادي # وأرحت من تعبي بعهدك في ندى ... ظل فبت على وثير مهاد # وشددت منك يدي بعلق مظنة ... ونفضتها بزعانف انكاد # متعللين على الوفاء بعلة ... ضحك الطبيب لها مع العواد # جمحوا إلى ظلمي فسمت جماحهم ... ولقيت شدته بلين قياد # واستبطنوا حقدا وبين جوانحي ... طبع يسل سخائم الأحقاد # ولكم دعي في الأخاء أعرته ... جذب ابن سفيان بضبع زياد # حتى إذا رفض الوفاء رفضته ... واعتضت منه بطيب الميلاد # PageV01P094 # لا ذنب لي في طرد سآئمة الهوى ... منه على السرح الوبيل الصادي # أنا قد رضيتك فارضني واعدني ... أن كنت محتاجا إلى الأعداد # إني لمن إن دعوت لنصرة ... يوما بساطا حجة وجلاد # أذكيت دونك للعدى حدق القنا ... وخضمك عنك بالسن الأغماد # صلني أصلك وصل فديتك بي أصل ... بك واعتمدني أتخذك عمادي # إيه وقلت إلى الوفاء محركا ... إيه فما خطرت بعطف جماد # ولئن بلغت إلى رضائي فربما ... ألفيتني لرضاك بالمرصاد # وعلى تظاهرنا الضمان بقلة ال ... أعداء ثم بكثرة الحساد # وزعمت تظلم ساحة ما بيننا ... ظلما وصبح العدل عندي باد # كلا فما التسويف من شيمي ولا ... لي الجميل بعادة من عاد # لابد من ذاك السفا وأن عدت ... عنه الليالي أنهن عواد # سفران استبعدته فسأمتطي ... حرصي وأجعل من ثنائك زادي # خذها نتيجة منكر لودادها ... يوم لها قال لها متفاد # حذر من الود المخل فإنما ... يوم لها قال لها متفاد # حذر من الود المخل فإنما ... أهدي الزيوف إلى يدي نقاد # وكتب إلى ذي الوزارتين أبي الحسن بن اليسع وقد آب من إحدى سفراته: كامل # أهلا بقربك لو يطول مقام ... وكفي بطيفك لو يزور منام # آذنت بالعهد الجديد وإنما ... قرب المدى دون ms089 اللقاء هيام # وكتبت توهن للنوى فإنها ... قد قام منها ما عمت مقام # وصلت إلي مع الأصيل وإنما ... وصلت إلى حديقة ومدام # يرد من الكافور نمنم درجه ... مسكا وزر عليه منه ختام # ومن قطعة هي قطعة الديباج أو ... هي قطعة البستان وهي كلام # وكان أسطرها غصون أراكة ... ومن القوافي فوقهن حمام # نادمتها والراح يلهب كاسها ... عذب اللمى ساجي الجفون غلام # وتشاكلا حسنا فعانق قده ... إلف وعارض عارضيه لام # أبه أبا الحسن اختبرت فقل لنا ... ماذا تقول إذا استشق عصام # هل حاد بي من مذهب عن واجب ... أو لم يقدني للجميل ذمام # PageV01P095 # أو هل تلجلج منطقي في حجة ... لو كان تحت يدي القضاء خصام # والشعب مشكور وفيات التي الغنا ... مرجوة وإلى الضياء ظلام # ولقد جريت إلى التي قلدتها ... جريا تباعد عنك فيه مقام # فوردت لم تلحق بغيبك ريبة ... وصدرت لم يعلق بسعيك ذام # وعلى مسفوك السلام تحية ... ولقد نقل تحية وسلام # وفي أيام خموله، وعريه من ماموله، أنشد المعتصم بالله: # أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان عن السرى # والصبح قد أهدى لنا كافورة ... لما استرد الليل منا العنبرا # والروض كلحسنا كساه زهرة ... وشيا وقلده نداه جوهرا # أو كالغلام زهى بورد رياضه ... خجلا وتاه باسهن معذرا # روض كان النهر فيه معتصم ... صاف أطل على رداء اخضرا # وتهزه ريح الصبا فتخاله ... سيف ابن عباد يبدد عسكرا # عباد المخضر نائل كفه ... والجو قد لبس الرداء الأغبرا # عق الزمان الأخضر المهدي لنا ... من ماله العلق النفيس الأخطرا # ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ... ونحاة لا يردون حتى يصدرا # الندى على الأكباد من قطر الندى ... والذ في الأجفان من سنة الكرى # يختار إذ يهب الخريدة كاعبا ... والمطرف أجود والحسام مجوهرا # قداح زند المجد لا ينفك عن ... نار الوغى إلا إلى نار القرا # لا خلق أقرا من شفار حسامه ... إن كنت شبهت المواكب اسطرا # أيقنت أني من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا # وعلمت أن ربعي مخصب ... لما سالت به الغمام الممطرا # من لا توازنه ms090 الجبال إذا احتبى ... من لا تسابقه الرياح إذا جرى # ماض وصدر الرمح يكهم والظبى ... تنبوا وأيدي الخيل تعثر في البرا # فإذا الكتائب كالكواكب فوقهم ... من لامهم مثل السحاب كنهورا # من كل أبيض قد تقلد أبيضا ... عضبا أسمرا قد تأبط أسمرا # ملك يروقك خلقه أو خلقه ... كالروض يحسن منظرا أو مخبرا # أقسمت باسم الفضل حتى شمته ... فرأيته في بردتيه مصورا # PageV01P096 # وجهلت معنى الجود حتى زرته ... فقرأته في راحتيه مفسرا # فاح الثرى متعطرا بثنآئه ... حتى حسبنا كل ترب عنبرا # وتتوجت بالزهر صلع هضابه ... حتى ظننا كل هضب قيصرا # هصرت يدي غصن الندى الذي من كفه ... وجنت به روض السرور منورا # حسبي على الصنع الذي أولاه أن ... أسعى بجد أو أموت فاعذرا # يا أيها الملك الذي حاز المنى ... وجباه منه بمثل حمدي أنورا # السيف أفصح من زياد خطة ... في الحرب إن كانت يمينك منبرا # ما زلت تغني من عنى ك راجيا ... نيلا وتفني من عتا وتجبرا # حتى حللت من الرياسة محجرا ... رحبا وضمت منك طرفا أحورا # شقيت بسيفك أمه لم تعتقد ... إلا اليهود إن تسمت بربرا # أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم ... لما رأيت الغصن يعشق مثمرا # وصبغت درعك من دماء ملوكهم ... لما علمت الحسن يلبس أحمرا # نمقتها وشيا بذكرك مذهبا ... وفتقتها مسكا بحمدك أذفرا # من ذا ينافحني وذكرك صندل ... أوردته من نار فكري مجمرا # فلئن وجدت نسيم حمدي عاطرا ... فلقد وجدت نسيم برك أعطرا # وإليها كالروض زارته الصبا ... وحنى عليه الطل حتى نورا # ولم يزل المعتمد يتحيل على صاحب شقورة في أخذ ابن عمار منه، ويعطيه ما ~~شاء عوضا عنه، ويفرط في ترفيعه، ويبسط ما أحب من شفاعته ويعد بتشفيعه، حتى ~~استزله فيه، استنزله بفرط تحفيه، فدفعه إلى ثقاته، ولم يتق الله حق تقاته، ~~وخسر دون مال أخذه عوضا، غير أمال جعل أمرها إليه مفوضا، وكان خرج منها ~~والجيوش تحفه، وكأنه مهدي والدنيا تزفه، فعجب الناس مما كان بين وردة ~~وصدره، وتعوذوا بالله من سوء قدره ولم يزل يتوسل إليه بذممه، ويناشده الله ms091 ~~في حقن دمه، ويستعطفه بكل مقال حر، ويتحفه منه بأنفس در، فلنم يصح إلى ~~رقاه، وجرعه الحمام وسقاه، والموت لا يتوسل إليه، ولا يستشفع لديه. كامل # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... وألفيت كل تميمة لا تنفع # PageV01P097 # ودم المعتمد بعد موته، وأسف أسفا لا يجدي على فوته، حين سبق السيف العذل، ~~وقد يكون مع المستعجل الزلل، ومن بديع استعطافه، ومليح استلطافه، الذي يلين ~~له الحديد، والخطب الشديد، قوله. طويل # سجاياك إن عافيت أندى وأسمح ... وعذرك أن عاقبت أجلى وأوضح # وإن كان بين الخطتين مزية ... فأنت إلى الأدنى من الله أجنح # حنانيك في أخذي برأيك لا تطع ... عداتي وإن أثنوا علي وأفصحوا # وماذا عسى الأعداء أن يتزيدوا ... سوى أن ذنبي واضح متصحح # نعم لي ذنب غير أن حمله ... صفات يزول الذنب عنها فيفسح # وإن رجائي أن عندك غير ما ... يخوض عدوي اليوم فيه ويمرح # ولم لا وقد أسفلت ودا وخدمة ... يكران لفي ليل الخطايا فيصبح # وهبني وقد أعقبت أعمال مفسد ... أما تفسد الأعمال ثمة تصليح # أقلني بما بيني وبينك من رضى ... له نحو روح الله باب مفتح # وعف على أثار جرم جنيته ... بهبة رحمى منك تمحو وتصفح # ولا تلتفت رأي الوشاة وقولهم ... فكل أناء بالذي فيه يرشح # سيأتيك في أمري حديث وقد أتى ... بزور بني عبد العزيز موشح # وما ذاك إلا ما علمت فأنني ... إذا تبت لا أنفك آسو وأجرح # تخيلتهم لا در لله درهم ... أشاروا تجاهي بالشمات وصرحوا # وقلوا سيجزيه لا در لله بفعله ... فقلت وقد يعفوا فلان ويصفح # ألا إن بطشا للمؤيد يرتمي ... ولكن حلما للمؤيد أرجح # وبين ضلوعي من هواه تميمة ... ستنفع لو أن الحمام مجلح # سلام عليه كيف دار به الهوى ... إلي فيدنو أو علي فينزح # ويهنئه أن مت السلو فأنني=أموت ولي شوق إليه مبرح ذو الوزارتين القائد ~~أبو عيسى بن لبون رحمه الله هو من راس وما شف، وكف جوده وما كف، وأعاد كأسد ~~البدائع نافعا، ولم يصدر أملا خافقا، وكان مثير الرفد، كلفا بالوفد، وكانت ~~عنده مشاهد، ms092 تزف فيها للمنى أبكار نواهد، أيام تطرق النوائب، ولم تشب صفوة ~~الشوائب، # PageV01P098 # ودهره مسعد لا ينغص أحدا راحه، ولا تطرق له بالغير ساحة، حتى نبه نائم ~~صرفه، وانحنى بنكره على عرفه، فارتدت على أعقابها مقاصده، ونكب عنه وافده ~~وقاصده، وكانت مربيطر مطلع شمسه، وموضع انسه، فأخذها ابن رزين من قبضته، ~~وأقعده بعد نهضته، وخدعه بالمحال، واقطعه أنكد حال، فبقي وغدا جوه من تلك ~~الخطة صاحيا، وله نظم نظم من المحاسن جملا، وأعاد سامعه ثملا، وقد أنبت منه ~~ما يدل على نفاسة سبكة، وجودة حبكة، فمن ذلك ما قاله متوجعا بخليط ضعن، ~~وأوغل في شعاب البعد وأمعن. وافر # سقى أرضا ثووها كل مزن ... وسايرهم سرور وارتياح # فما الوى بهم ملل ولكن ... صروف الدهر والقدر المتاح # سأبكي بعدهم حزنا عليهم ... بدمع في أعنته جماع # وأخبرني الوزير أبو عامر ابن الطويل أنه كان بقصر مربيطر بالمجلس المشرف ~~منها والبطحاء قد لبست زخرفها، ودبح الغمام ومطرفها، وفيها حدائق ترنو عن ~~مقل نرجسها، وتبث طيب تنفسها، والجلنار لبس أردية الدماء، وارع أفئدة ~~الندماء، فقال: كامل # قم يا نديم أدر علي القرقفا ... أو ما ترى زهر الرياض مفوفا # فنحال محبوبا مدلا وردها ... وتظن نرجسها محبا مدنفا # والجلنار دماء قتلى معرك ... والياسمين حباب ماء قد طفا # وله أيضا يعاتب بعض إخوانه: طويل # لحى الله قلبي كمن يحن إليكم ... وفقد بعتم حظي وضاع لديكم # أما نحن أنصفناكم من نفوسنا ... ولم تنصفونا فالسلام عليكم # وله وقد كتب إليه الكاتب أبو الحسن راشد بن سليمان بالتمويل، وقد كان عهد ~~إليه ألا يخاطبه إلا بالتسويل: كامل # نقلت روحك أيما تثقيل ... فيما قصدت له من التمويل # هذا على أني عهدتك خفة ... كرسول بر حل عند عليل # فراجعه الكاتب أبو الحسن المذكور: كامل # لا والذي ولاك ألوية الندى ... وحباك من خطط العلى بجزيل # PageV01P099 # ما حدت عن سنن الكتابة عامدا ... ولو اعتمدت فعلت فعل نفيل # لكن بناني أنكرت ما عوجت ... فتبرعت بكتابة التمويل # ولرب سر كامن عند أمري ... أبداه بعض فعاله المخبول # لله رقعتك ms093 التي ضمنتها ... زهر النهى من لفظك المعسول # نظم وعيشك لو غدا نثرا لما ... قدرته إلا من التنزيل # وافى به لو أمنت صدوده ... عني عمرت يديه بالتقبيل # وله يرثى ذا الوزارتين أبا محمد أخاه وقد توفى ولو رقة ف ملكه، ومنتظمة ~~سلكه: خفيف # قل لصرف الحمام كم ذا التباهي ... في تلقيك لي بهذي الدواهي # كان في عامر وأرقم ما يك ... في فهلا أبقيت عبد الإله # فيه قد كنت بعد استدع الخط ... ب وأسطو على العدى وأباهي # أي شمس وافى عليها أفول ... فل غربي عزائمي ونواهي # وشرب مع الوزراء والكتاب ببطحاء لو رقة عند أخيه ابن اليسع غائب عنهما في ~~عشية تجود بذمائها ويصوب عليها دمع سمائها، والبطحاء قد خلع عليها سندسها، ~~ودنرها نرجسها، والشمس تنفض على الربى زعفرانها، والأنوار تغمض أجفانها، ~~فكتب إلى ابن اليسع. بسيط # لو كنت تشهد يا هذا عشيتنا ... والمزن يسكب أحيانا وينحدر # والأرض مصفرة بالمزن كاسية ... أبصرت تبرا عليه الدر ينتشر # وله أيضا: بسيط # يا رب ليل شربنا فيه صافية ... حمراء في لونها تنفي التباريحا # ترى الفراش على الأكواس ساقطة ... كأنما أبصرت منها مصابيحا # وله بعد ما نقل عن ملكه، وأخذ سلطانه من ملكه، يحن إلى لياليه السالفة، ~~وظلال أنسه الورافة ويتذكر لذته، وينكر أطراح الزمان له ونبذته: بسيط # يا ليت شعري وهل في ليت من أرب ... هيهات لا تنقضي من ليت أراب # وأين تلك الليالي إذا تلم بنا ... فيها وقد نام حراس وحجاب # إن الشموس التي كانت تطالعنا ... والجو من وقه الليل جلباب # تهدي إلينا لجينا حشوة ذهب ... أنامل العاج والأطراف عناب # وله وقد أرهقته الرزايا والحت، وهمت عليه سحائبها وسحت، وبات له الأسى # PageV01P100 # ملأ الجوانح، وعوض بالبارح من السانح، فانصرمت أماله، واستبهمت أعماله، ~~فأكثر التشكي من زمنه، وأظهر جوى محنه، وأصبح يبدي الضجر، ويكاد يبكي ~~الحجر، ويندب ايامه ولياليه، ويذكر عاطل عيشه وحاليه. طويل # خليلي عوجا بي على مسقط اللوا ... لعل رسوم الدار لم تتغيرا # فاسأل عن ليل تولى بأنسنا ... وأندب أياما تقصت واعصرا # ليالي ms094 إذا كان الزمان مسالما ... وإذا كان غصن العيش فينان أخضرا # وإذا كنت أسقى الراح من كف أغيد ... يناولنيها رائحا ومبكرا # أعانق منه الغصن يهتز ناعما ... والثم منه البدر يطلع مقمرا # وقد ضربت أيدي الأمان قبابها ... علينا وكب لدهر عنا وأقصرا # فما شئت من لهو وما شئت من دد ... ومن مبسم يجنيك عذبا مؤثرا # وما شئت من عود يغنيك مفصحا ... سما لك سوق بعد ما كان أقصرا # ولكنها الدنيا بعد ذلك كله ... موارد ما ألفيت عنهن مصدرا # وكم كابدت نفسي لها من ملمة ... وكم بات طرف من أساها مسهرا # خليلي ما بالي على صدق عزمتي ... أرى من زماني ونية وتعذرا # والله ما أدري لأي جريمة ... تجني ولا عن أي ذنب تغيرا # ولم أك عن كسب المكارم عاجزا ... ولا كنت في نيل أنيل مقصرا # لئن ساء تمزيق الزمان لدولتي ... لقد رد عن جهل كثير وبصرا # وأيقظ من نوم الغرارة نائما ... وكسب علما بالزمان وبالوراي # وله يأنف من المقام على ما رتب له من الأجراء ويكلف بالإدلاج والإسراء: ~~طويل # ذروني أجب شرق البلاد وغربها ... لا شقي نفسي أو أموت بداءي # فلست ككلب السوء يرضيه مربض ... وعظم ولكنني عقاب سماء # تخوم لكيما يدرك الخصب حومها ... أمام أمام أو وراء وراء # وكنت إذا ما بلدة لي تنكرت ... شددت إلى أخرى مطي إباءي # وسرت ولا ألوي على متعذر ... وصممت لا أصغي إلى النصحاء # كشمس تبدت للعيون بمشرق ... صباحا وفي غرب أصيل مساء # وله وقد أعرض عن الدنيا وخيالها ... ونفض يده عن حبالها # بسيط # PageV01P101 # نفضت كفي عن الدنيا وقلت لها ... إليك عني فما في الحق اغتبن # من كسر بيتي لي روض ومن كتبي ... جليس صدق على الأسرار مؤتمن # أدرى بها جرى في الدهر من خبر ... فعنده الحق مسطور ومختزن # وما مصابي سوى موتي ويدفني ... قوم وما لهم علم بمن دفنوا ### | الوزير الكاتب أبو عمرو الباجي رحمه الله تعالى # بحر لا يمتطي ثبجه، ولا تخاض لججه، يقذف لسانه لؤلؤة المكنون، ويصرف من ~~بدائعه الأنواع والفنون، فلا يجاري في ms095 ميدان الإحسان، ولا يباري في بلاغة ~~يراعه ولسان، يقص كل بحر عن مداه، ويظهر الإعجاز فيما أظهره من البيان ~~وأبداه، لاح وسماء المعالي قد تزينت بنجومها، وسمع بذكرها ولم ترم برجومها، ~~فظهر أول الظهور وساد، ولم يخش في موضع نفاق الفضل الكساد، والناس إذ ذاك ~~الأعلام، والدنيا تحية وسلام، فتهادته الرياسات، وقادته تلك السياسات، ~~فانتقل إليهم انتقال الشمس في مطالع السعود، ومقل روض الأماني ناضر العود، ~~واستدعاه المقتدر بالله فعرف محله، وأحله من الخطوة لديه ما أحله، فاستحسن ~~ملكه واستطابه، وملا بعوارفه وطابه، ولقي من أهل سرقسطة كل ضاحك بسام، عاضد ~~كالحسام، يرعيه مبرته، ويريه متهللة أسرته. # فلما رحل عنهم حن إليهم أي حنين، وذاب شوقا غليهم بين أرق وأنين، وفقال ~~يخاطبهم: متقارب # سلام على صفحات الكرم ... على الغرر الفارجات الغمم # على الهمم الفارعات النجوم ... على لأيمن الغامرات الديم # سلام شج لانقلاب المزار ... نوى غربة عن جوار أمم # شجى عن نزاع يذيب الدموع ... بنار الجوانح لا عن ندم # وأي الندامة من مجمع ... على ما نوى همه أي هم # وهل يتلون رأي اللبيب ... إذا جد في أمره واعتزم # عزمت على رحلتي عنكم ... فسرت بقلب شديد الألم # أضاحك صحبي وأطوي الفجاج ... وفي كبدي لاعج كالضرم # فما أنس لا أنس ذاك الحياء ... وذاك السناء وتلك الشيم # ودنيا لكم طلقة المجتلى ... ودهرا بكم واضح المبتسم # وساعات أنس تجول النفوس فيها محال حمام الحرم # PageV01P102 # أحن إليكم ومن ضاقه ... تذكر عهدكم لم يلم # وإن كنت مغتبطا ساحبا ... ذيول الرضى في قرار النعم # وانشر من فضلكم ما ليت ... على أنه سافر كالعلم # فما روضة الحزن ذات الفنون ... إذا ما الصباح عليها بسم # وقد بلل الطل أحداقها ... كان الفريد عليها انتظم # يا طيب من فنحات الثناء ... أسيرها عنكم في الأمم # أروح وأغدو بها خاطبا ... لدى سامعي عرب أو عجم # لدى كل معترف تابع ... إذا قلت ألقى إلي السلم # ومن حقكم شكره آلائكم ... ومن حق شائنكم أن يذم # وله يصف مطرا بعد قحط، وإن الله تعالى قضايا واقعة بالعدل، ms096 وعطايا جامعة ~~للفضل. # ومنحا يبسطها إذا شاء ترفيعا وأنعاما، ويقبضها إذا أراد تنبيتها وإلهاما، ~~ويجعلها لقوم صلاحا وخيرا، وعلى آخر فسادا وضيرا، وهو الذي ينزل الغيث من ~~بعد ما قطنوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد، وأنه بعد ما كان من امتساك ~~الحيا، وتوقف السقيا، الذي ريع به الأمن، واستطير له الساكن ورجفت الأكباد ~~فزعا، وذهلت الألباب جزعا، وأذكت ذكاء حرها، ومنعت السماء درها، واكتست ~~الأرض غبرة بعد خضرة، ولبست شحوبا بعد نضرة، وكادت برود الأرض تطوى، ومدود ~~نعم الله تزوي، نشر الله تعالى رحمته، وأتاح منته، وأزاح محنته، فبعث ~~الرياح لواقح، وأرسل الغمام سوافح، بماء دفقن ورواء غدق، من سماء طبق، ~~واستهل جفها فدمع، وسح دمعها فهمع، وصاب وبلها فنقع، فاستوفت الأرض رياء، ~~واستكملت من نباتها أثاثا وريا، فزينة الأرض مشهورة، وحلة الروض منشورة، ~~ومنة الرب موفورة، والقلوب ناعمة بعد بوسها، والوجوه ضاحكة بعد عبوسها، ~~وأثار الجزع ممحوة، وسور الحمد متلوه، ونحن نستزيد الواهب نعمه التوفيق، ~~ونستهده في قضاء الحقوق إلى سواء الطريق، ونستعيذ به من المنة، أن تصير ~~فتنة، ومن المنحة أن تعود محنة، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ### | ذو الوزارتين الكاتب أبو بكر بن القصيرة رحمه الله # غرة في جبين الملك، ودرة لا تصلح إلا لذلك السلك، وباهت به الأيام، وتاهت ~~في يمنه الأقلام، واستملت عليه الدول اشتمال الكمام على النور، وانسربت # PageV01P103 # إليه الأماني انسراب الماء إلى الغور، وأتت الدولة اليوسفية ففازت به ~~قداحها، وأورى زنده اقتداحها، فقال فيها ما شاء، وأقال من عثاره الإنشاء، ~~بعد خطوب أصارته طريدا، وقطعت منه وريدا، وما زال يرتضع أخلافها، وينتجع ~~أكتفها، ويبسم ببيانه غفلها، ويتمم فرضها ونفلها، حتى طواه ضريحه، وركدت ~~ريحه، فسقط بسقوطه نجم البيان، وأضحى دائر الأثر خفي العيان، وقد أثبتت في ~~هذا التصنيف، من كلامه العالي المنيف، ما تتخذه سميرا، وتجعله على الكلام ~~أميرا، فمن ذلك رقعة راجعني بها، وافتني أعزك الله لك أحرف كأنها الوشم في ~~الخدود، تميس في حلل إبداعها كالغصن الأملود، وأنك لسابق هذه الحلبة لا ms097 ~~يدرك غبارك في مضمارها، ولا يضاف سرارك إلى أبدارها، وما أنت في أهل ~~البلاغة إلا نكتة فلكها، ومعجزة تتشرف الدول بتملكها، وما كان أخلقك بملك ~~يدينك، وملك يقتنيك، ولكنها الحظوظ لا تعتمد من تتجمل به وتتشرف، ولا تقف ~~إلى على من توقف، ولو اتفقت بحسب الرتب لما ضربت إلا عليك قبابها، ولا خلعت ~~إلا عليك أثوابها، وأما ما عرضت فلا أرى أنفاذه أقواما، ولا أرضى لك أن ~~تترك عيون أرائك نياما، ولو كففت من هذا الخلق، وانصرفت عن تلك الطرق، لكن ~~أليق بك، واذهب مع حسن مذهبك، وقديما أوردت الأنفة أهلها، موارد لم حمدوا ~~صدرها، والموفق من أبعدها وهجرها، وسأستدرك الأمر قبل فواته، وأرهف لك ~~مفلول شباته، فتوقف قليلا، ولا تنفذ فيه دبرا ولا قبيلا، حتى ألقاك هذه ~~العشية وأعلمك بما تنبني عليه القضية، إن شاء الله، وكتب عن أمير المسلمين ~~وناصر الدين أيده الله إلى طائفة متعدية، وأما بعد يا أمة اتعقل رشدها، ولا ~~تجري إلى اتقتضيه نعم الله عندها، ولا تقلع عن أذى تفشيه قربا وبعدا ~~وجهدها، فإنكم لا ترعون لجار ولا لغيره حرمة، ولا تراقبون في مومن إلا ولا ~~ذمة، فد أعماكم عن مصالحكم الأشر، وأضلكم ضلالا بعيدا البطر، ونبذتم ~~المعروف وراء ظهوركم، وأتيتم ما ينكر مقتديا في ذلك صغيركم بكبيركم، ~~وخاملكم بمشهوركم، ليس فيكم زاجر، ولا منكم إلا غوي فاجر، ولم نرى إلا أن ~~الله عز وجل قد شاء مسلخكم، وأراد نسخكم وفسخكم، فسلط عليكم الشيطان ويغركم ~~ويغريكم، ويزين لكم قبائح معاصيكم، وكأنكم به قد نكص على عقبيه عنكم، وقال ~~أني بريء منكم، وترككم في صفقة خاسرة، لا تستقيلونها إن لم تتوبوا في دنيا ~~ولا آخره، وحسبنا # PageV01P104 # هذا أعذار لكم، وأنذار قبلكم، فتوبوا، وأنيبوا، وأقلعوا، وانزعوا واقتصوا ~~من أنفسكم كل من وترتموه، وأنصفوا جميع من ظلمتموه وغششتموه، ولا تستطيلوا ~~على أحد بعد، ولا يكن إلى أذاه صدور ولا ورد، ولا عاجلكم من عقوبتنا ما ~~يجعلكم مثلا سائرا، وحديثا غابرا، فاتقوا الله في أنفسكم وأهليكم، وإياكم ~~والاغترار ms098 فإنه يورطكم فيما يرديكم، ويسقكم إلا ما يشمت بكم أعاديكم، وكفى ~~بهذا تبصرة وتذكرة، وليست لكم بعدها حجة ولا معذرة، ولا توفيق إلا بالله ~~تعالى، وكتب عنه رحمه الله إلى صاحب قلعة حماد، وصل كتابك الذي أنقذته من ~~وادي مني صادرا عن الوجهة التي استظهرت عليها بأضدادك، وأجحفت بطارفك ~~وتلادك، وأخفقت فيها من مطلبك ومرادك، فوقفنا على معانيه، وعرفنا المصرح به ~~والمشار إليه فيه، ووجدناك تجعل سيئك حسنا، ونكرك معروفا وخلافكما صوابا ~~بيننا، وتقضي لنفسك بفلح الخصام، وتوليها الحجة البالغة في جمع الأحكام، ~~ولم تناول أن وراء كل حجة أدليت بها ما يدحضها، وإزاء كل دعوى أبرمتها ما ~~ينقصها، وتلقاء كل شكوى صححتها ما يمرضها، ولولا استنكاف الجدال، واجتناب ~~ترديد القيل والقال: ويخجل من ينتحله، حتى لا يدفع حجته دافع، ولا ينبو عن ~~قبول أدلته راء ولا سامع، وها نحن ننشدك الله الذي لا تقوم السماء والأرض ~~إا بأمره ألم نكن عندما نزع الشيطان بينك وبين فلان، وتفاقم الشنان، وقد ~~توقدنا على ما كان بالحالة من أقلاق، وتأخرنا عما كانت النصبة تستقدم إليه ~~من بدار أو سباق، ولم نمد الجهة حق أمدادها، ولا كثرنا وفق ما كان يلزم من ~~جماهير أعدادها، ولا عنانا غير جهاد المشركين، ولا أقبلنا إلا على ما يحوط ~~حريم المسلمين، رجاء أن يتوب استبصار، أو يقع إقصار، وأنت خلال ذلك تحتفل ~~وتحشد، # وتقوم وتقعد، وتبرق غيظا وترعد، وتستدعي ذؤابات العرب، وصعاليكهم من ~~مبتعد ومقترب، فتعطيهم ما ف خزانتك جزافا، وتنفق عليهم كنزه أوائلك إسرافا، ~~وتمنح أهل العشرات مئين وأهل المئين ألافا، كل ذلك لتعضد بهم، وتعتمد على ~~تعصبهم، وتعتقد أنهم جنتك من المحاذير، وحماتك من المقادير، وتذهل عما في ~~الغيب من أحكام العزيز القدير، وكتب عنه رحمه الله إلى أهل مكناسة، أما بعد ~~أصلح الله من أعمالكم ما اختل، واصح # PageV01P105 # من وجوه صلاحكم ما اعتل، فقد بلغنا ما أنتم بسبيله من التقاطع والتدابر، ~~وما ركبتم رؤوسكم فيه من التنازع والتهاتر، وقد استوى في ذلك عالمكم ~~وجاهلكم، ms099 وصار شرعا سواء فيه نبيهكم وخاملكم، ولا تأتمرون رشدا، ولا تطيعون ~~مرشدا، ولا تأتون سددا، ولا تنحون مقصدا ولا تفلحون إن لم تنزعوا عن ~~غوايتكم أبدا، فلا يسوغ لنا أن نترككم فوضى وندعكم سدى، ولابد لنا من أخذ ~~قناتكم بثقاف أما أن تستقيم أو تتشظى قصدا، فتوبوا من ذنب التباغض بينكم ~~والتباين، واهصوا شياطين التحاقد والتشاحن، وكونوا على الخير أعوانا، وفي ~~ذات الله أخوانا، ولا تجعلوا لعقوبة عليكم يدا ولا سلطانا، واعلموا أن من ~~نزغ بينكم بشر، أو نفث في فتنة بضر، وقلم عندنا عليه الدليل، واتجه إليه ~~السبيل، وأخرجناه عنكم، وأبعدناه منكم، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين ولا ~~تتولوا عن الموعظة وأنتم معرضون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا ~~يسمعون، وحسبن هذا وبالله التوفيق. ### | الوزير الكاتب أبو المطرف ابن الدباغ رحمه الله # أحد أعلام الوزارة المتسمين بإزائها، والمرتسمين في زمام عليائها، ~~والمشتهرين بالبلاغة، والمقتصرين على حسن التناول في كل أراغة، إلا أن ~~الأيام عدت عل آماله، وأغرت صروفها بكماله، فلم تلح أمانيه حتى غربت، ولا ~~اتفقت له حال إلا اضطربت وصل إلى المعتمد فكلف به، وألف حسن مذهبه، وثم ~~نسبت إليه معائب، وانبرى له شانئ وعائب، حسد لخصاله، وجدا في زواله ~~وانفصاله، وفأنف من المقام بذبك المثوى، والاحتمال لتلك البلوى، فانتقل إلى ~~المتوكل، وحل منه بلطف محل، وألى إليه أزمة العقد والحل، وثم رأى أن يكر ~~إلى سرقسطة بلده، ويفر فيها مع أهله وولده، وفلما وصل إليها استدعي إلى ~~إحدى حدائقها في ليلة من منح الدهر، وتنسم أنسها أعطر من نفح الزهر، فلما ~~أغفى دب غليه أحد عده، وج أوداجه بمداه، وسقي الأرض من نجيعه، وتركه لا ~~يستيقظ من هجوعه، وكان كثيرا ما يشتكي في كتبه تشكيا يدل على ضيق صدره، ~~وسمو قدره، فمن ذلك رقعة كتبها إلى ابن حسداي وهي، وكتابي وأنا كما تدريه، ~~غرض للأيام تزميه، ولكن غير شاك من آلامها، ولأن قلبي في أغشية من سهامها، ~~فالنصل على مثله يقع، والتألم بهذه الحالة قد ارتفع، ms100 وكذلك التقريع إذا ~~تتابع هان، والخطب # PageV01P106 # إذا اشتد لان، والحوادث تنعكس إلى أضدادها، إذا تناهت في اشتدادها، ~~وتزايدت على أمادها، وكتب في مثل ذلك، كتابي وعندي من الدهر ما يهد يسره ~~الرواسي، ويفتت الحجر القاسي، ومن أجلها قلب محاسني مساويا، وانقلاب ~~أوليائي أعاديا، وقصدي بالبغضة من حيث المقة، واعتمادي بالخيانة من جانب ~~الثقة، فقس بهذا على سواه، وعارض به ما عداه، ولا تعجب إلا لثبوتي لما لم ~~يثبت ه الخلق السرد، وبقائي على ما لا يبقى عليه الحجر الصلد، لا أطول عليك ~~فقد غير علي حتى شرابي، وأوحشتني فها أنا أتهم عياني، واشتريت من بناني، ~~وأجني الإساءة من غرس إحساني، وقاتل الله الحطيئة في قبره، فطالما غر قوله ~~في شعره: بسيط # من يزرع الخير يحصد ما يسر به ... وزارع الشر منكوس على الراس # أنا والله فعلت خيرا فعدمت جوازيه، وما أحمدت عوائده ومباديه، وزر عته ~~فلم أحصد إلا شرا، ولا اجتنيت منه إلا ضرا، وهكذا جدي فما اصنع وقد أبى ~~القضاء إلا أن أفني عمري في بوس، ولا أنفك من نحوس، ويا ليت باقية قد ~~انصرم، وغائب الحمام قد قدم، فعسى أن تكون بعد الممات راحة من هذا النصب، ~~وسلوة عن هذه الخطوب والنوب، فدع بنا هذا التشكي فالدهر ليس بمتعب من يجزع، ~~وما في الأيام رجاء ولا مطمع، وله فصل من تعزية، من أي الثنايا طلعت ~~النوائب، وأي حمى رتعت فيه المصائب، فواها لحشاشة الفضل أرصدها الردى ~~غوائله، وبقية الكرم جر عليها الدهر كلاكله، ويا حسرتا للجة المواهب كيف ~~سجرت، ولشمس المعالي كيف كورت، ويا لهفي على هضبة الحلم كيف زلزلت، وحدة ~~الذكاء والفهم كيف فللت، فإنا الله أخذا بوصاياه، وتسليما لقضاياه، وله ~~فصل، ولئن كانت الأيام تنئيك، فللأماني تدنيك، ولئن كنت محجورا من الناظر، ~~فإنك مصور في الخاطر، أناجيك بلسان الضمير، وأعاطيك سلاف السرور، وله، ورد ~~لك في كتاب خلته لطفه سماء، وتوهمته من خفته هباء، وفضضته عن أسطر فيها ~~سواد، ولم يتحصل لي منه مستفاد، فتعوذت برب ms101 الفلق، من شر ذلك الغسق، وله ~~إلى ابن حسد لي، كنت عهدتك لا تمتنع من مداعبة من يداعبك، ولا تنقبض عن ~~مراجعة من يخاطبك، فمن أين حدث هذا التعالي، وما سبب هذا التغالي، عرفتني ~~جعلت فداك، ما الذي عداك، ولعلك رأيت الحضرة قد حلت من قاض # PageV01P107 # فطمعت في القضاء وجعلت تأخذ شريعة نفسك باهته، وتترشح لرتبته، وأنت الآن ~~لاشك تتفقه في الأحكام، وتتطلع شريعة الإسلام، وهبك تحليت بهذا السمت، ~~ونهيات لذلك الدست، وما تصنع في قصة السبت، ودع هذا التخل وارجع إلى ~~أخلاقك، وعد في أطراقك، وتجاهل ما قبلك جاهل، وتحاق مع الحمقاء وأنت عاقل، ~~فلا تمتنع لذة الاسترسال، ولا تتبع الدنيا بجد منك في سائر لأحوال، فما ~~أشبه أدبارها بالإقبال، وكثرتها بالإقلال، وله يستدعي خمرا، أوصافك العطرة، ~~ومكارمك المشتهرة، تنشط سامعها من غير توطئة، في اقتضاء ما عرض من أمنية، ~~فللراح من قلبي محل لا تصل إليه سلوة، ولا تعترضه جفوة، إلا أن معانيها قد ~~جف، وقطينها قد خف، فما توجد للسباء، لو بحشاشة الحرباء، فصلني منها مما ~~يوازي قدري، ويقوم له شكري، فإن قدرك أرفع من أن تقتضي حقه زاخرات البحار، ~~ولو سالت بذوب النضار، وله يستدعي إلى مجلس أنس، يومنا يوم تجهم محياه، ~~ودمعت عيناه، وبرقعت شمسه الغيوم، ونثرت صباه لؤلؤة المنظوم، وملأ الخافقين ~~دخان دجنه، وطبق بساط الأرض هملان جفنه، فأعرضنا عنه إلى مجلس وجهه كالصباح ~~المسفر، وجلبابه كالرداء المجر، وحله يشرق في ترائبه، ونده يعبق في جوانبه، ~~وطلائع أنواره تظهر، وكواكب إيناسه تزهر، وأباريقه تركع وتسجد، وأوتاره ~~تنشد وتغرد، وبدوره تستحث خطاك، وتقبل أنملها مفدية، وسائر نغماتها، خذ ~~وهاتها، وأملنا أن تحث خطاك، حتى يلو سناك، ونشتفي بمرءاك، وله فصل، ورد ~~كتابك فنور ما كان بالإعباب داجيا، وحسن مشافها عنك ومناجيا، واسترد إلى ~~الخلة بهاءها، وأجرى في صفحة الصلة ماءها، وعند شدة الظمأ، يعذب الماء وبعد ~~مشقة السهر طيب لإغفاء، ورأيت ما وعدتني به من الزيار فسرني بعض من أطرابي، ~~وحسن لي دين التصابي، فارتحت ms102 كأنما أدر علي المدام مديرها، وجاوب المثاني ~~والمثالث زيرها، ولا تسأل عن حال استطلعتها فيه كاسفة بالي، كاشفة عن ~~خبالي، ولصبح لاح من خلال ذوابتي، وتنفس في ليل لمتي، فأدجى مطالع أعمالي، ~~وأراني مصارع أمالي، وله فصل، يا ليت شعري كي أتغير على بعضي، وأمنحه ~~قطيعتي وبغضي، وله فصل، طلع علينا هذا اليوم فكاد يمطر من الغضارة صحوة، ~~ويقبس من الإنارة جوه، ويحيي الرميم اعتداله، ويصبي الحليم جماله، فلف5تنا # PageV01P108 # زهته، وضممتنا بهجته، وفي روضة أرضعتها السماء شأبيبها، ونثرت عليها ~~كواكبها، ووفد عليها النعمان بشقيقه، واحتل فيها الهند بخلوق، وبكر إليها ~~بابل برحيقه، فالجمال بحسنه طرفه، والنسيم يهز لأنفاسه عطفه، وتمنينا أن ~~يتبلج صبحك من خلال فروجه، وتحل شمسك في منازل بروجه، فيطلع علينا الأنس ~~بطلوعك، وتهديه بوقوعك، ولن تعدم نورا شمائلك طيبا وبهجة، وراحا تخالها ~~خلالك صفاء ورقة، وألحانا تثير أشجان الصب، وتبعث أطراب القلب، وندى من ~~ترتاح إليهم الشمول، وتتعطر بارجهم القبول، ويحسد الصبح عليهم الأصيل، # وبقصر بمجالستهم الليل الطويل. ### | الوزير الفقيه الكاتب أبو القاسم ابن المجد رحمه الله تعالى # راضع ذي المعالي، المتواضع العالي، آية الإعجاز، وفي الصدور والإعجاز، ~~والذي جمع طبع العراق وصنيعه الحجاز، واقطع استعارته جانب الحقيقة والمجاز، ~~فأبداها شمسا، وأهداها لأجساد معانيه نفسا، إذا كتب ملأ المهارق بيانا، ~~وأرى السحر عيانا، وله أدب لو تصور شخصا، لكن بالقلوب مختصا، ولو كان نورا، ~~لكان له السماك نجدا والمجرة غورا إلى الاتسام بالوقار ولحلم، والافتنان في ~~أنواع العلم، أقامك زمنا معتكفا على دواوينه، كلفا بالعلم وأفانينه، ~~ومشتغلا بالدراسة، معتزلا للرياسة، والملك يضم ضلوعه على علائه، ويرقب ~~طلوعه في سمائه، وإلى أن استدعاه أمير المسلمين فأجاب بحكم الطاعة وأناب، ~~وأراه الغناء المستعظم والمناب، وبكتب تهزم الكتائب بأغراضها، وتروق العيون ~~بإيماضها، وقد أثبت من نثره البارع، ونظمه لعذب المشارع، وما هو افتن ~~للأسماع، من مطرب السماع، وألذ في الألباب، من مناجات الأحباب، فمن ذلك ~~رقعة راجعني بها عن معاتبة له في توقف مراجعة وهي، لو أطعت نفسي أعزك الله ms103 ~~بحسب هواها، ومحتمل قواها، لما خططت طرسا، ولا سمعت للقلم جرسا، ولنمت في ~~حجر العطلة مستريحا، ولزمت بيت العزلة حلسا طريحا، ولكني بحكم الزمان ~~مغلوب، وبحقوق الإخوان مطلوب، فلا أجد بدا من أعمال الخاطرون غدا طليحا، ~~وتناهى تبليحا ولما طبع علي طالع خطابك الكريم، وفي صورة المقتضى الغريم، ~~وتعين ألأداء، ووجب ألأعداء، واتصل بالتلبية النداء، وقد كنت تغافلت عن # PageV01P109 # الكتاب الأول، وتغافل الساكن إلى العذر المتأول، فهزتني من الثاني كلمات ~~مولمات، ولكنها في وجه الحسن والإحسان سمات، ولم توجدني إلى المعذرة طريقا، ~~ولا سوغتني في النظرة ريقا، فتكلفت هذه الأسطر تكلف المضطر، حفرة ثقل البر، ~~وأنت بفضلك تقبل وجيزها، ولا تبخل بأن يحيزها، والله يطيل بقاءك محسود ~~النجابة، ولا يخلي دعوتي لك من الإجابة، وكتب عن أمير المسلمين وناصر الدين ~~أيده الله إلى أهل إشبيلية، كتابنا أبقاكم الله وعلمكم بتقواه، ويسركم من ~~الاتفاق والايتلاف إلى ما يرضاه، وجنبكم من أسباب الشقاق والخلاف ما يسخطه ~~وينعاه، ومن حضرة مراكش حرسها الله لست بقين من جمادى الأولى سنة اثنتي ~~عشرة وخمسماية وقد بلغنا ما تأكد بين أعانكم من أسباب التباعد والتباين، ~~ودواعي التحاسد والتضاغن، واتصال التباغض ولتدابر، وتمادي التقاطع ~~والتهاجر، وفي هذا على فقهائكم وصلحائكم مطعن بين، ومغمز لا يرضاه مومن ~~دين، فهلا سعوا في إصلاح ذات البين سعي الصالحين، ودوا في إبطال أعال ~~المفسدين، وبذلوا في تأليف الآراء المختلفة وجمع الأهواء المفترقة جهد ~~المجتهدين، ورأينا والله الموفق للصواب، أن نعذر إليكم بهذا الخطاب، فإذا ~~وصل إليكم، وقرئ عليكم، فاقمعوا الأنفس الأمارة بالسوء وارغبوا في السكون ~~والهدوء، ونكبوا عن طريق البغي الذميم المشنو، واحذروا دواعي الفتن، وعواقب ~~الإحن، وما يجر داء الضمائر، وفساد السرائر، وعمى البصائر، ووخيم المصائر، ~~وأشفقوا على أديانكم وأعراضكم، وتوبوا إلى الصلاح في جميع أغراضكم، وأخلصوا ~~السمع والطاعة لوالي أموركم، وخلفتنا في تدبيركم، وسياسة جمهوركم، وأخينا ~~الكريم علينا أبي إسحاق إبراهيم أبقاه الله، وأدام عزه بتقواه، واعلموا أن ~~يده فيكم كيدنا، ومشهده كمشهدنا، فقفوا أسلس انقياد لحكمه وعزمه، ولا ms104 ~~تقيموا على ثبج عناد بين حده ورسمه، ولله تعالى يفيء بكم إلى الحسنى، ~~وييسركم إلى ما فيه صلاح الدين والدنيا، بقدرته وله من قصيدة: طويل # لئن راق مراى للحسان ومسمع ... فحسناؤك الغراء أبهى وأمتع # عروس جلاها مطلع الفكر فانثنت ... إليها النجوم الزاهرات تطلع # زفت بها بكرا تضوع طيبها ... وما طيبها إلا الثناء المضوع # PageV01P110 # لها من طراز الحسن وشي مهلل ... ومن صنعة الإحسان تاج مرصع # وله فصل في جانب الفقيه لأجل ابن عياض إلى ابن حمدين رحمه الله، أما وكنف ~~برك لمن أمك من أهل الفضل ممهد، وجفن رعايتك لهم مسهد، ومنزل حمايتك بهم ~~متعهد، فكل وعز يلقونه في سبيل قصدك مستسهل، ولا يرويهم دونك منهل، ولا يضل ~~بهم وأنت العلم مجهل، وممن رأى ن يقتحم نحوك ظهري لجة ومحجة، ويقرن في أم ~~الكعبة فضلك بين عمرة وحجة، ويرحل إلى حضرتك المألوفة مهاجرا، ويعتمدها في ~~طب العام تاجرا، ليجتهد في جمعه وكبسه اجتهاد مغترب، ويملأ من بضائعه ~~وفوائده وعاء غير سرب، ومذهبه الاقتباس من أنوارك، والالتباس برهة من الدهر ~~بجوارك، وللاستيناس بأسرة بشرك ومسرة جوارك، وفلان وله الفصل مذاهب يبهرج ~~عندها الذهب، وعنده من النبل ضرائب لا يفارق زندها اللهب، وستقربه، ~~فتستغربه، وتخبره، فتكبره، إن شاء الله، له مراجعا. طويل # سلام كأنفاس الأحبة موهنا ... سرت بشذاها العنبري صبا نجد # سلام كإيماض الغزالة بالضحى ... إلى الروضة الغناء غب الحيا العد # على من تحراني بمعجز شعره ... فاعجز أدنى عفوه منتهى جهدي # غزاني من حوك اللسان بلامة ... مضاعفة التاليف محكمة السرد # دلاص من النظم البديع حصينة ... ترد سنان النقد منثلم الحد # عليها من الإحسان والحسن رونق ... كما ديس متن السيف من صدا الغمد # وفيها على الطبع الكريم دلالة ... كما افترضوا للسقط عن كرم الزند # أبا عامر لا زال ربعك عامرا ... بوفد الثناء الحر والسودد الرغد # لقد سمتني في حرمة القول خطة ... لففت لها رأسي حاء من المجد # وكتب عن أمير المسلمين إلى ابن حمدين في أمر أب الفضل ابن عياض المذكور، ~~وفلان أعزه الله ms105 بتقواه، وأعانه على ما نواه، ممن له في العلم حظ وافر، ~~وزوجه سافر، وعنده دواوين إغفال، ولم تفتح لها على الشيوخ إقفال، وقصد تلك ~~الحضرة ليقيم أود متونها، ويعاني رمد عيونها، وله إلينا ماتة مرعية أوجبت ~~الإشادة بذكره، والاعتناء بأمره، وله عندنا مكانة حفية تقضي مخاطبتك بخبره، ~~وإنهاضك إلى قضاء وطره، وأنت إن شاء الله تسدد عمله، وتقرب أمله، وتصل ~~أسباب العون له، إن شاء الله، وله مراجعا إلى أحد الشعراء. طويل # PageV01P111 # أما ونسيم الروض طاب به فجر ... وهب له من كل زاهرة نشر # تحامي له وعن سره زهرة الربى ... ولم تدر أن السر طية نشر # ففي كل سهب من أحاديث طيبه ... تمائم لم يعلق بحاملها وزر # لقد فغمتني من ثنائك نفحة ... ينافسني في طيب أنفاسها العطر # تضوع منها العنبر الورد فانثنت ... وقد أوهمتني أن منزلها السحر # سرى الكبر في نفسي لها ولربما ... تجانف عن مسرى ضرائبي الكبر # وشبت بها معنى من الراح مطربا ... فخيل لي أن ارتياحي بها سكر أبا # أبا عامر أنصف أخاك فإنه ... وإياك في محض الهوى الماء والخمر # أمثلك يبغي في سماءي كوكبا ... وفي جوك الشمس المنبرة والبدر # ويلتمس الحصباء في ثعب الحصا ... ومن بحرك الفياض يستخرج الدر # عجبت لمن يهوى من الصفر تومة ... وقد سال في أرجاء معدنه التبر # وكتب عن أمير المسلمين إلى أهل سبتة، كتابنا أبقاكم الله وأكرمكم بتقواه، ~~ويسركم لما يرضاه، وأسبغ عليكم نعماه، وقد رأينا والله بفضله يقر جميع ~~أرائنا بالتسديد، ولا يخلنا في كافة أنحائنا من النظر الحميد، أن نولي أبا ~~زكريا يحيى بن أبي بكر محل ابننا، الناشيء في حجرنا، أعزه الله، وسدده فيما ~~قلدناه إياه، ومن مدينتي فاس وسبتة وجميع أعمالها جرسها الله على الرسم ~~الذي تولاه غير قبله، فأنفذنا ذلك له، لما توسمناه من مخائل النجابة قبله، ~~ووصيناه بما نرجو أن يحتذيه ويمتثله ويجري عليه قوله وعمله، نحن في وراء ~~اختباره، والفحص عن أخباره، لأنني بحول الله في امتحانه وتجريبه، والعناية ~~بتخريجه وتدريبه، ولله عز وجل مخيلتنا ms106 فيه، ويوفقه من سداد القول والعمل ~~إلى ما يرضيه، فإذا وصل إليكم خطابنا فالتزموا له السمع والطاعة، والنصح ~~ولمشائعة جهد الاستطاعة، وعظموا بحسب مكانه منا وقدره، وامتثلوا في كل عمل ~~من أعمال الحق نهيه وأمره، والله تعالى يمده بتوفيقه وهدايته، ويعرفكم يمن ~~ولايته بعزته، وكتب عنه أيده لله ونصره إلى أبي محمد عبد الله بن فاطمة ~~رحمه الله، كتابنا أطال الله في طاعته عمرك، وأعز بتقواه قدرك، وشد في ما ~~تولاه أزرك، وعضد بالتوفيق والتسديد أمرك، أن نجدد مهدنا إلى عمالنا عصمهم ~~الله بالتزامهم أحكام الحق، # PageV01P112 # وإيثار أسباب الرفق لما نرجوه في ذلك من الصلاح الشامل، والخير العاجل ~~والأجل، والله تعالى ييسرنا لما يرضيه من قول وعمل بمنه، وأنت أعزك اله ممن ~~يستغنى بإشارة التذكرة، ويكتفي بلمحة التبصرة، ولما تأوى إليه من السياسة ~~والتجربة، اتخذ الحق أمامك، وملك يده زمانك، وأجر عليه في القوي والضعيف ~~أحكامك، وارفع لدعوة حجابك، ولا تسد في وجه المضطهد المظلوم بابك، ووطئ ~~للرعية حاطها الله أكنافك، وأبذل لها أنصافك واستعمل عليها من يرفق بها ~~ويعدل فيها، واطرح كل من يحيف عليها ويوذيها، ومن سبب عليها من عمالك ~~زيادة، أو خرق لا في أمرها عادة، أو غير رسما، أو بدل حكما، أو أخذ لنفسه ~~منها درهما ظلما، فاعزله من علمه، وعاقبه في نده، والزمه رد ما أخذ تعديا ~~إلى أهله، واجعله نكالا لغيره فاعزله عن عمله، وعاقبه في ندنه، والزمه رد ~~ما أخذ تعديا إلى أهله، واجعله نكالا لغيره حتى لا قدم منهم أحد على مثل ~~عله، إن شاء الله وهو تعالى ولي تسديدك، والملي بعضدك وتأييدك لا إله غيره، ~~وله عنه إلى أهل غرناطة، كتابنا عصمكم الله بتقواه، ويسركم لما يرضاه ~~وجنبكم ما يسخطه وينعاه، ومن حضرة مراكش حرسها لله يوم الجمعة التاسع عشر ~~من شهر الصوم المعظم سنة سبع وخمساية وقد اتصل بنا أنكم من مطالبة فلان على ~~أولكم، وفي عنفوان عملكم، وأنه لا يعدم تشغيبا وتأليبا من قبلكم، فإلى متى ~~تلحون في الطلب، ms107 وتجدون في الغلب، وتقرعون النبع بالغرب، لقد آن حركتكم في ~~أمره أن تهدي، وللنائرة بينكم أن تطفي، ولذات بينكم أن تصلح، ولوجوه ~~المراشد قبلكم أن تضح، وإذا وصل إليكم خطابنا هذا فاتركوه متابعة الهوى، ~~واسلكوا معه الطريقة المثلى، ودعوا التنافس على حطام الدنيا، وليقبل كل ~~واحد منكم على ما يعنيه، ولا يشتغل بما ينصبه ويعنيه، لابد لكل عمل، من أجل ~~ولكل ولاية، ومن غاية، ولن يسبق شيء أناه، وإذا أراد الله أمرا سناه، وعسى ~~أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون، وفقكم الله لما ~~فيه صون أديانكم وأعراضكم، وتسديد أنحائكم وأغراضكم بمنه، وكتب أعزه الله ~~مرحبا بك أيها البر الفاتح، والروض النافح، فما أحسن تويجك، وأعطر تارجك، ~~لقد تحت بالمخاطبة بابا، طالما كنت له هيابا، ورعت حجابا، وترك قلبي وجابا، ~~وما زلت أحوم عليه شرعة، وفلا أسيغ منها جرعة، وأغازلها أملا، فلا أطيقها ~~عملا، وألاحظها أمدا، أذوب دونها كمدا، وفي تعب # PageV01P113 # من يحسد الشمس نورها، ويجهد أن يأتي لها بضريب، وإلى أن وردني خطابك ~~الخطير مشتملا على نظم من الكلام، رائق الأعلام، يقرب من الإفهام، ويبعد ~~نيله في الأوهام، قد أرهفت نواحيه بالتهذيب، وطرزت حواشيه بكل معنى غريب، ~~وحشيت معانيه باللفظ الرائع المهيب، فازددت به تهيبا ورعبا، وعاينت منه ~~مركبا صعبا، وقلت التغافل عن الجواب، أولى بالصواب، وإن ألمت بالجفاء، ~~وقابلت الوفاء باللفاء، إذ ليس بلبيب من يعارض السيل بوشل، ويناهض التشمير ~~بفشل، ويطاول الفيل بشلو منتشل، # ولا باريب من قيس الشبر بالبارع، والمد بالصاع، والجبان بالشجاع، والقطوف ~~بالوساع، فمن طلب فوق طاقته افتضح، ومن تعسف الخرق النازح رزح، ومن سبح ف ~~البحر كم عسى أن يسبح، ولا جرم أنه اقتضاني في المراجعة صديق لنا كريم لم ~~لتت إلى معذرة، ولا سمح بنظرة، فتكلفتها بحكم عزمته وتحت فادح حصر، ونازح ~~بصر، فقد يكدي على علمك الخاطر، ويحوي النجم الماطر، وربما عاد اللسن في ~~بعض الأوقات لكنا، والجواد كودنا، وبحر القريحة ثمدا، وحسام الذهن معضدا، ~~فإن تفضلت ms108 بالأعضاء، سامحت في الاقتضاء، وسلمت لك في اليد البيضاء، وبرزت ~~لشكرك في الفضاء، واجتليت منك أدام الله عزك ف معنى تعذر تلاقينا، عند قرب ~~تدانينا، فصولا حسانا حسبتها برهانا، ورأيت بها السحر الحلال عيانا، ولئن ~~اعترض عائق الزمان دون ذلك الأمل وقد عارضنا من أمم، وصار أدنى من يد لفم، ~~فإن نفوسنا بحمد الله في المقاصد والأغراض، متلاقية على موارد الإخلاص ولا ~~محاض، والله تعالى بحفظ جواهرها من الأرض، ويصونها من الانتكاث والانتفاض، ~~بمنه وطوله أنه على كل شيء قدير، وبيده الأمر والتدبير، وأما ما جلاه من ~~صورة الود، في معرض الجد، وفقد ثوى بين الجوانح محلا، لا يسوم الدهر عقده ~~حلا، ولا يزال جفني ف رعيه مسهدا، وقلبي لصونه ممهدا، إن شاء الله واقرأ ~~عليك يا سيدي المعظم في خلدي ساما شريف النصاب، كريم الإحساب، والسلام ~~الأتم الدعم، ما طلعت الأنجم وتضوع المسك الأحم، على سيدي الأعظم، ورحمة ~~الله وبركاته. ### | ذو الوزارتين المشرف أبو بكر محمد بن أحمد بن رحيم أعزه لله # PageV01P114 # رجل الشرق سوددا وعلاء، وواحدة اشتمالا على الفضل واستيلاء، استقل بالنفض ~~والإبرام، وأوضح رسم المجاملة والإكرام، فله الشفوف في المجد، والحفوف إلى ~~الوفد، تجتليه بساما، وتنتضيه حساما، أن وأخاك أبرم عقد إخائه، وأعفاك من ~~زهوة وانتخائه، مع أدب يزجر بحره، وتتزين به لبه الزمان ونحره، وسجية خلصت ~~خلوص التبر، ونفس سلبت من الخيلا والكبر، تتهاداه الدول تهادي الروض ~~للنسيم، وتفتقر إليه افتقار المصراع إلى القسم، فيطلع بأفاقها طلوع الشمس، ~~وينشر سيرها الحميدة من رمس، قد آمنت غوائله، وحسنت أواخره وأوائله، وبنو ~~رحيم من أعلام الشرق في القديم والحديث، وعنهم يؤثر أطيب الحديث، اتصلوا في ~~الفضل اتصال الشوبوب، وانتشوا كالرمح أنبوبا على أنبوب، وقد أثبت له ما ~~ترتشفه ريقا، وتبصر له في سماء الإحسان شروقا، من ذلك قوله من قصيدة: بسيط # نفديك من منزل بالنفس والذات ... كم ل بمغناك من أيام لذات # نجني بك العيش والآمال دانية ... أعوام وصل قطعناها كساعات # نسقي لديك اغتباقات مسلسلة ... والده قد نام ms109 عنا باصطباحات # يا قبة الدهر لا زلت مجددة ... تلك المعالم ما دامت مقيمات # حفظت من قبة بيضاء حف بها ... نه تفضض يجري بين دوحات # عليك مني ريحان السلام كما ... حيتك مسكة دارين بنفحات # خير البنيات لا تنفكك آهلة ... بمن حوت وهم خير البريات # لله يوم ضربنا للمدام بها ... رواق لهو بطاسات وجامات # وللبلابل ألحان مرجعة ... تجيبهن غوانينا بأصوات # وللرياحين أنفاس معنبرة ... مع الرياح توافينا لأوقات # وللمياه ابتسام في جداولها ... كما تشق خيوب فوق لبات # حدائق أحدقتها للمنى شجر ... حسبت نفسي منها وسط جنات # منازل لست أهوى غيرها سقيت ... حيا يعم وخصت بالتحيات # ووصل هو وابن وضاح صهر المرتضى وابن جما الخلافة صاحب صقلية، وإلى إحدى ~~جنات مرسية، فحلوا منها في قبة فوق جدول مطرد، وتحت أدواح طيرها # PageV01P115 # غرد، وأقاموا يتعاطون رحيقهم، ويعمرون بالمؤانسة طريقهم، إذا بالجنان وقف ~~عليهم وقل كان بموضعكم بالأمس صاحب الموضع ومعه شعور منشورة، وخدود غير ~~مستورة، قد رفعت البراقع وما منها نظرة إلا وهي سهم واقع، فاستدعي فحما ~~وكتب في إحدى زوايا القبة. خفيف # قادنا ودنا إليك فجئنا ... بنفوس تفديك من كل بوس # فنزلنا منزلا لبدور ... وحللنا مطالعا لشموس # وله يهنئ الوزير الشرف أبا الحسن أخاه بمولود وكان أكرم من لغمام، وأوقر ~~من شمام، وأصول من ليث بخفان، وأغزل من ظبي بعسفان، فطوى منه الحمام أوحدا، ~~أحله من الجوانح ملحدا. كامل # خلصت إليك مع الأصيل الأنور ... أمنية مثل الصباح المسفر # غراء إلا أنها من خاطري ... بمكان اسود ناظر من محجري # أرجت شذا أرجاؤها كأنها ... قد ضمخت بلخالخ من عنبر # أهدت إلي مع النسيم تحية ... فتقت نوافجها بمسك أذفر # فاتت كما زارتك عاطرة اللمى ... بيضاء صيغت جوهرا في جوهر # هيفاء رود ذات خصر صائم ... ومعاطف لدن وردف مفطر # هزت جوانب همتي فكأنما ... عجبا بها أنا تبع في حمير # يا حسن موقع ذلك الأمل لذي ... تزري حلاوته بطعم السكر # نظم السرور كما نظمت لآلئا ... بيد الصبابة في مقلد معصر # ورد الكتاب به فرحت كأنني ... نشوان راح في ثياب ms110 تبختر # لما فضضت ختامه فتبلجت ... بيض الأماني من سواد الأسطر # قبلت من فرح به خد الثرى ... شكرا ولاحظ لمن لم يشكر # يا مورد الخبر الشهي وحادي ال ... أمل القصي وهادي النبا السري # زدني من الخبر الذي أوردته ... يا برد ذاك على فؤاد المخبر # صفحا وعفوا للزمان فإنه ... ضحكت أسرة وجهه المتنمر # طلع البشير بنجم سعد لاح من ... أفق العلى وبشبل ليث مخدر # لله درك أي فرع سيادة ... أعطيته وقضيب دوحة مفخر # طابت أرومته وأينع فرعه ... والفرع يعرف فيه طب العنصر # PageV01P116 # أنت الجدير بكل فضله نلته ... وحويته ويكل مكرمة حري # تهنا رحيما أنها قد أنجبت ... برحيم المحمود أسنى مذخر # نامت عيون الدهر عن جنباه ... وحمت مناهله متون الضمر # وصفا له ولإخوة يتلونه ... ماء الحيوة لديك غير مكدر # فلأنت بدر السعد وهو هلاله ... ولأنت سيف المجد وهو السمهري # أفدي لبشير بمهجتي وبتالدي ... وبطارقي وعذرت إن لم يعذر # بابي أبوة أخي كبيري والذي ... أسدى إلي مواهبا لم تصغر # ذاك الذي علقت بعلق نفاسة ... منه العلى وكأنه لم يشعر # مصباح من هامت به ظلماؤه ... ومنار هدى السادر المتحير # بدر ولكن أن تطع كامل ... ليث ولكن عند عزمته جري # نذب تدل على علاه خلاله ... كالسيف يدري فضله في الجوهر # سيف تحلى بالعلاء رياسة ... وصفت جواهره لظيب المكسر # لو كانت العلياء شخصا ماثلا ... لرايته منها مكان المغفر # وكذا رحيم من نمته فإنه ... حاز السيادة أكبرا عن أكبر # نحن الرحيميون أن ذكر الندى ... نذكر وأن ذكر الخني لم نذكر # أن أخبروك أو اختبرت علاءهم ... # أنساك فضل البر طيب المخبر # قسموا الثناء مع البرية والسنا ... يوما ففازوا بالقداح الأيسر شرف # شرف سقاه الفضل وسمي العلى ... فتضوع أزهار الثناء الأعطر # ساداتنا سادات كل معاشر ... أن حصلوا ولانت سيد معشري # فإذا تلاحظت المكارم من فتى ... مضر أشار إليك أهل المحضر # وإذا جروا يوم المكر سبقتهم ... وأتوا لقسمة مغنم لم تحضر # وإذا دها خطب والظلم ليله ... جليت ظلمته بفضل تدبر # وإذا وهبت فأنت أكرم واهب ... وإذا نطقت فأنت أصدق مخبر # إياك ms111 يعني من غدا متناشدا ... بيتا رووه على مرور الأعصر # وإذا تباع كريمة أو تشتري ... فسواك بائعها وأنت المشتري # كم من يد عندي له أعلت يدي ... أن حصلت أو عددت لم تحصر # هو مفخري يوم الجدال ومنصلي ... يوم النزال ورايتي في العسكر # PageV01P117 # من أين لي شكر يقاوم بعض ما ... فسرته وكثيرة لم أذكر # فلأستعين عليه في شكري له ... بالأوحد القاضي الأجل الأكبر # قاضي القضاة وماجد الأمجاد وال ... حبر المعظم والإمام الأشهر # ملك الملوك ونخبة الأملاك من ... كلب وكل متوج في جير # السامي النسبين أن ذكر العلا ... والمحرز الشرقين يوم المفخر # من ذروة المجد الذي حل السهى ... وجري بسعد عطارد والمشتري # لولاه ما طلعت أهله سودد ... فينا لو طلعت لنا لم تقمر # من لم يرد علياه لم يرد العلى ... من لم يلذ بجريمة لم ينصر # طرزت ديباج القصيد بذكره ... فأتى كما راقتك حلة عبقر # ونشرت بعض خلاله فكأنني ... بالمسك قد أذكيت عود المجمر # هو مفخر الأشعار ذكرت به ... فإذا خلت من ذكره لم تذكر # وغدت كأجسام مضت أرواحها ... فتخالينا منسية لم تقبر # يا باعثا جدلي إلي ومنجدي ... أبدا على صرف الزمان ومظهر # يا باعث جذلي إلي ومنجدي ... أبدا على صرف الزمان ومظهري # من بعد ما قضيت حق أبي أمي ... ية ذي المعالي والسناء الأبهر # هنأت نفسي ثم جئت مهنئا ... أنا حاضر معكم وإن لم أحضر # أنا ذاك شيمتي الوفاء وأنني ... لا بالملول ولست بالمتغير # وإذا تنكرت الأحبة فالرضى ... مني الجزاء ولست بالمتنكر # أني لأصبر عند كل عظيمة ... وإذا ظلمت مجاهرا لم أصبر # ودي هو الود الذي ينأى به ... أولى فجرب ثم بعد تخير # مهما تقسني بالرجال وجدتهم ... مثل الحصا ووجدتني كالجوهر # وإليكها مثل العروس زففتها ... سكرى تجر يولها بتبختر # عذراء إلا نني حملتها ... عذر التأخر ليت لم أتأخر # وركبت أعناق الرجال مسارعا ... وشققت كل ثنوفة لم تعمر # مستهديا عطف التجاوز والرضى ... مستنشقا عرف الكثيب الأعفر # فابسط بفضلك عذر وافدة العلى ... وأبسط لها وجه الكريم الموسر # واسمح لها لا تنتقدها أنها ... مع مفرط ms112 الإعجال قول مقصر # لولا تجاوزك الكريم لأصبحت ... نهب المزيف عرضة المستقصر # PageV01P118 # لا زلت تبقى للمحامد جامعا ... مع أحمد في ظل عيش أخضر # والسعد ينشر فوق رأسك راية ... تبقى مع العليا بقاء الأدهر # وكتب إليه الوزير الفقيه أبو بكر الطائي معاتبا له على تركه الزيارة قطعة ~~أولها: طويل # ألا هل أمر الدهر مثل أبي بكر ... بفكر فإني لست ينفك عن فكري # فراجعه عنها: طويل # سلام كما حيتك عاطرة لنشر ... وإلا كما هب النسيم مع الفجر # وود كما سلسلت صافية الطللا ... وعهد كما راقت خدود من الزهر # وذكر كما غنت حمامة أيكة ... وشوق كما حن الحمام إلى الوكر # وحن إلى ذاك الجلال كما أتى ... حبيب بلا وعد ووصل على هجر # تحية من يفديك من كل حادث ... وقيت الردى بالنفس والأهل والوقر # ولله روض من جنابك زارني ... للفت له رأسي حياء أبا بكر # هو السحر بل أخفى من السحر رقة ... وأسرى إلى الأكباد من نطف الخمر # نسيت يدي مهما نسيتك معرضا ... وأخمل ذكري أن أرحتك عن ذكري # ولا ذكرتني السن الحمد ما انثنى ... لساني عن حمد لأقوالك الغر # ولكن عدتني عنك لا متلاهيا ... عود عدت من عادة الزمن النكر # فحسن ولا تعتب بنا الظن والتمس ... وعندي لك العتب لنا أحسن العذر # أمثلي يرى عن ذلك السرو ساليا ... سلوت إذا عن كل مكرمة بكر # ولو لم نكن بيني وبينك أسرة ... لهمت بذاك الفضل والعلم والشعر # ولكنها قربى تعلق بالحشا ... لدي لها الإخلاص في السر والجهر # وحب مع الأيام يزداد جدة ... تتمكن ما بين الجوانح والصدر # ولم لا وقد أسلفت كل بديعة ... من الفضل قد خطت على صفحة البدر # سقيت الملا ماء المكارم والندى ... وأطلعت في روض العلا أينع الزهر # وقلدت جيد الدهر سلك محاسن ... وصنعت سوار المجد في معصم الدهر # وألبستنيها من تنائك حلة ... مطرزة العطفين بالنظم والنثر # نثرت على القول دار كأنه ... سقيط رذاذ الغيث في الورق النضر # وكم لك عندي من يد المعية ... يقل لها بذل البقية من عمري # PageV01P119 # ومن مدح ضمتها ms113 كل مفخر ... حبيبة الأنفاس مسكية النشر # تسير بها الركبان في كل غارب ... من الأرض سيرا مثل سير القطا الكدر # بإنشادها تحدو لحداة ويهتدي ... بها كل من قد هام في المهمه القفر # وهل أنت إلا دوحة المجد أثمرت ... لنا فاجتنينا يانعا ثمر الفخر # نماك إلى العليا جهابذ سادة ... نمتهم ذوو التيجان في سالف الدهر # ومن يك من قحطان فهو ممجد ... فقحطان ذو التاج المكلل بالدر # وكم لك من جد رفيع متوج ... بتاجين من در وآخر من تبر # فحاتمكم رب المكارم والعلى ... وحيدا كما قد قيل عن بيضة العقر # وميسرة حاز البسيطة بالقنا ... وباليمنيات المهندة البتر # وثار على ملك الأميين قائما ... بملك بني العباس ناهيك من فخر # بأرائه البيض ارتقى درج العلى ... وحل ذرى العليا براياته الخضر # وفي يمن أضحى الفخار فإنها ... حمت أحمد المختار بالبيض والسمر # ولم لم يكن للحميريين غير ما ... أتتنا به الآثار عن ملتقى بدر # ويوم حنين إذ دعاهم محمد ... نبي الهدى فاستوصلت شافة الكفر # فلا عزة ما لم تكن حميرية ... ولا همة إلا لمعتلي القدر # وإن كانت الدنيا أرتك تجهما ... فمن عادة الدنيا مطالبة الحر # وإن قعدت بعض القعود فقد درت ... بنك حقا واحد الدهر والعصر # وقد علمت قوم بأنك تاجها ... ولو أنها حلت ذرى الأنجم الزهر # فتعسا الأيام تحط ذوي العلى ... وتعلي حطيط النفس والقدر والفخر # فدونكها كالروض سامرة الحيا ... وحياة غب المحل منسجم القطر # مقنعة خوف انتقادك خجلة ... كما أقبلت عذراء في حلل خضر # على أنني أدري بأني مقصر ... ولكنني أرسلتها بيدي عذر # فكنت كمن يهدي إلى الماء نغبة ... ويقصد أرض الهاشميين بالتمر # ولابد من وصل الزيارة قائما ... بحق العلى مني على دم البر # وغني له في بعض أيام الأنس، شعر له لوطة بالنفس وهو: طويل # خليلي سيرا واربا بالمناهل ... وردا تحية الخليط المزائل # فإن سأل الأحباب عني تشوقا=فقولا تركناه رهين البلابل فكان بها من ~~استحسنها ورغب إليه في أن يذلها فقال: طويل # PageV01P120 # وأن يتناسوني لعذر فذكا ... بأمري ولا تدري بذاك عواذلي # لعل الصبا تأتي ms114 فتحيي بنفحة ... فؤادي من تلقاء من هو قاتلي # فيا ليت أعناق الرياح تقلني ... وتنزلني ما بين تلك المنازل # وفي بعض الليالي ني له هذه الشعر: وافر مجزور # بدا فكأنه قمر ... على أزراره طلعا # يفت المسك عن نيق ال ... جبين بنانه ولعا # وقد خلعت عليه الر ... راح من أثوابها خلعا # وحضر بها من استحسن الشعر ولعمل فرغب إليه في تذليلها فقال: وافر مجزوء # فأهدى من محاسنه ... إلى أبصارنا بدعا # فلما فت أكبدنا ... وحاز قلوبنا رجعا # ففاضت أعين أسفا ... وفاضت أنفس جزعا # وكانت بينه وبين ذي الوزارتين أبي الحسن جعفر بن الحاج صداقة سافرة ~~الصفاء عاطرة الأرجاء، فخاطبه بشعر يروق سمعه، ويتعلق بالنفس موضعه، وهو: ~~طويل # سلام كما نمت بروض أزاهر ... وذكر كما نامت عيون سواهر # تحية من شطت به عنك داره ... وأنت له قلب وسمع وناظر # فيا سيد السادات غير مدافع ... ويا واحد الدنيا ولا من يفاخر # لك الشرف الأسمى الذي لاح وجهه ... كما لاح وجه الصبح والصبح سافر # لئن شهرت في المعلوات أوائل ... لقد شرفت بالمأثرات أواخر # سجايا استوت منهن فكيف بواطن ... أقامت عليهن الدليل ظواهر # أبا حسن شكري لبرك حافل ... وذكري وإن لم أقض حقك عاطر # حرمت ندى تلك الظلال فأحرقت ... فؤادي سموم للنوى وهواجر # وأني على فقد الصديق لجازع ... على أن قلبي للحوادث صابر # حنانيك أغبيت العلاء فجئته ... أذكره عهدي فهل أنت ذاكر # فإن كنت قد أخللت فالفضل باهر ... وإن كنت قد قصرت فالمجد عاذر # أما أنه لولا خلائقك الرضى ... لما كان لي عذر ولا قام ناصر # فمد يد الصفح الجميل فأنني ... على كل ما تولي وأوليت شاكر # PageV01P121 # وجرت بينه وبين الأجل الفقيه القاضي أبي أمية إبراهيم بن عصام مدة قضائه ~~بمرسية ومعاتبات وأشعار ومراسلات أدخلت منها ما أسفرت له أوجه الاستحسان، ~~وقامت على طبعه شواهد الإحسان، فمنها قوله من قطعة أولها: بسيط # هي السيادة حلت منزل القمر ... وأنت منها سواد القلب والبصر # وهي الجلالة لا تدري لها صفة ... لكنها عبرة جاءت من البعير # أما المعالي فقد حطت ms115 رواحلها ... لديك ولخبر يغنيني عن الخبر # ومنها: بسيط # طرزت ثوب المعالي بعدما درست ... رسومه فأتانا معم الطرز # رقت فراقت سناء للعلى شيم ... كأنها قطعت من رقة السحر # وضاع عرف ثناء ذاع ريقه ... كما نشقت نسيم العنبر الذفر # لولاك ما انساب ماء المكرمات ندى ... وعندي ولا سفرت لي أوجه البشر # كم من يدلك في أجيادنا كتبت ... والله يعلمها في صفحة القمر # لا تنثني أبدا نثني عليك بها ... كأنما هي آيات من السور # يفديك كل من الأسوأ سوى نفر ... علمت بغيهم لا كان من نفر # يخفون ضد الذي يبدون من ملق ... فلا تثقفهم وكن منهم على حذر # إن الحجارة تلقى وهي خامدة ... حتى إذا قدحت حيتك بالشرر # وله أيضا من قطعة الذهب أولها، ولم يثبت إلا تغزلها: خفيف # خص يا غيث مربع الأحباب ... وتعاهد بالعهد عهد التصابي # ولتسلم على معرس سلمى ... ولتصل بالرباب دار الرباب # هي روضات كل أنس وطيب ... ومغان سكانها أصل ما بي # فكساها العلاء ثوب بهاء ... وسقاها الجمال ماء الشباب # ثم طارت ألبابنا فبقينا ... بين أهل الهوى بلا الباب # وأصيبت بها القلوب فصارت ... لشقاءي مألف الأوصاب # أمرضتني مرضى صحاح ولكن ... ن عذابي بين الثنايا العذاب # أقسم الشوق أن يقسم قلبي ... بين قوم لم يسألوا عن مصابي # فرقة أثرت صدودي وأخرى ... أخذت حد سيرها في الذهاب # أي وجد أشكو وقد صار متى ما ... لم أمت حسرة على الأحباب # PageV01P122 # بعت حظي من الوفاء متى ما ... لم أمت حسرة على الأحباب # ولئن همت بالجمال فإني ... أبدا عفت موضع الارتياب # ودعتني عن المقابح نفس ... خلقت من محاسن الآداب # وكتب إليه أبو العباس أحمد بن حمدوس القرباوي شاكرا زيارته له، وناشرا ~~لفضل صداقته معه: خفيف # يا سريا تحتال منه الوزارة ... في الحلي تارة وف الحلي تاره # بك تزدان خطة حملت من ... ك على شخصها بهاء وشاره # ظهرت فيك للجلال خلال ... وعلى الندب للسناء إماره # يا أبا بكر الوحيد بعصر ... لم يزل جاعلا عليك مداره # زرت بالفضل والفضائل تقضي ... أن نوالي إلى ذراك الزياره # دمت ms116 بالفضل والفضائل تقضي ... إن نوالي إلى ذراك الزياره # دمت يا نخبة الكرام عزيزا ... ما تلا الليل في الزمان نهاره # فراجعه: خفيف # يا زكيا غدا يشيد فخاره ... مرشدا للعلى يشد إزاره # وحساما براجحة المجد عضبا ... شحذت راحة الذكاء شفاوة # سامر الفضل منك روض وفاء ... هصرت في يد العلى أزهاره # وهمت ديمة الصفاء فروت ... مربع الود بيننا وثماره # يا سنا مقلة الزمان أبا العب ... باس يا حلي جيده يا فخاره # فإذا قيل من فتى الفضل يوما ... وأشاروا فأنت معنى الإشارة # زارني من سماء فكرك روض ... مثل ما واصل الحبيب الزيارة # مهرق جاء في ثياب عروس ... أصبح المجد تاجه وسواره # أي شكر أم أي بر يكافي ... حق حر سناءه قد أناره # ومن العي أن أراجع لا بالشع ... ر فتى لا اشق فيه غباره # غير أني وثقت أعضاء ندب ... عبر الدهر عنه أي عبارة # وله: كامل # خطت بنان الشوق بين جوانحي ... مرءاك فالتهبت من الوجد # وتحدثت نفسي بزورتك التي ... قطعت بلا شك من الخلد # فتعللك بالوهم وانتعشت ... سرا حشاشتها على البعد # وله: كامل # يا بغيتي قلبي لديك رهينة ... فلتحفظيه فربما قد ضاعا # PageV01P123 # أوقدته وتركته متضرما ... بأوار حبك يستطير شعاعا # لا تسلميه فإنه نزعت به ... تلك الخلال إلى هواك نزاعا # حاشا لمثلك أن يضيع ضراعتي ... ولمثل حبي أن يكون مضاعا # أني لأقنع من وصالك بالمنى ... ومن الحديث بأن يكون سماعا # وله في الأمير الأجل أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين في شعبان سنة ~~خمس عشرة وخمس مائة: وافر # سقى الله الحمى صوب الولي ... وحيا بالأراكة كل حي # وإن ذكر العقيق فباكرته ... سحائب معقبات بالروي # تروض مسقط العلمين سكبا ... وتلبسه جنى الزهر الجني # ولا بليت لمرسية برود ... مطرزة بأشتات الحلي # ذكرت معاهدا أقوت وكانت ... أواهل بالقريب وبالقصي # أقول وإن غدوت حليف شجو ... أعلل لوعة القلب الشجي # لأصرف عفة كفي ولحظي ... عن اللحظ العليل النرجسي # وأخزن منطقي عن كل هجو ... وأهجر كل ملسان بذي # ولما أن رأيت الدهر يدني ... دنيا ثم يسطو بالسني # وجدت به على ms117 الأيام غيظا ... كما وجد اليتيم على الوصي # طلبت فما سقطت على خبير ... يخبر عن ودود أو صفي # كما أني بحثا على كريم ... فما ألفيت ذا خلق على شخص سري # هو الملك المعظم من ملوك ... ينير بها سنا الأفق السني # له همم تعالي كل حين ... يفوت بها ذرى النجم العلي # وحسن خلائق رقت فجاءت ... كما هب النسيم مع العشي # مصون العرض مبذول العطايا ... ندي الترب مبرور الندي # جواد جوده إن سال سيل ... ويأتي عرفه مثل الآتي # يمد إلى العفاة يمين يمن ... تلين قسوة الدهر الأبي # حلى ملكه بحلى نهاه ... كما أزدان المقلد بالحلي # تدار عليه أكواس المعالي ... فتأخذ من هزير أريحي # PageV01P124 # يطارد بالضحا خيل الأعادي ... ويأوي كل وفد بالعشي # لإبرهيم عند الله سر ... يدق على على النظر الخفي # يرى غيب الأمور إذا ادلهمت ... بعين الرأي والفكر البدي # ويوضح كل مشكلة فيرمي ... بها فيصيب شاكلة الرمي # درت صنهاجة ولها علاها ... بأن علاه مفتخر الندي # وتعلم أنه السيف المحلى ... لدفع الخطب أو قرع الكمي # وكم من سيد فيهم ولكن ... أتى الوادي فطم على القرى # أيا ليث الحروب ومن تردى ... رداء الفضل والخلق الرضي # لقد أصبحت روح العدل حقا ... واسود مقلة الملك الحفي # سواك يريح من وخد المطي ... ويقصر عن مدى الأمل القصي # وأنت تصادم العلياء لما ... غدت مرقى لكل فتى علي # تصادر كل معضلة نود ... متى هجمت بصدر السمهري # وتكشف كل غماء بهدي ... حكى هدى النبي الهاشمي # أبا اسحق يا أمير ملك ... يقصر عنه ملك التبعي # ليوسف مفخر يروى ويتلى ... كما يتلى الحديث عن النبي # ركبت مناهج التقوى ففاقت ... أمورك كل أمر معتلي # وسرت بسيرة العمرين عدلا ... ولم تقعد مضاء من علي # أيا ملكت الملوك لدى قول ... فوطئ لي على كنف وطي # وحسن فضل أخلاق كرام ... إذا حيت فعن مسكت ذكي # لك الفضل الذي أوليتنيه ... فأشكره ولي حق الولي # وأمري مظلم بالشرق حتى ... تبلجه لدى المولى العلي # وهذا وقت خدمة كل أمر ... فسبب بي إلى السبب الحظي # ومهما دار قول نمقته ... رجال لا ms118 تصاف إلى سري # فلا تسمع لمشاء بنم ... ودع أقوال هماز غوي # دعي الصفاء وليس يعطي ... بقدر الحب والود الخفي # وليت قلوبنا شقت فتدري ... بها فضل الخون من الوفي # ويهني المجد غزو نلت فيه ... جسيم الأجر بالسعي الزكي # PageV01P125 # كلامي قادة ودي فاهدي ... إليك قصيدة مثل الهدي # فخذها كالعروس تفوت طبعا ... ويا ويل الشجي من الخلي # وله: فيه من قصيدة وجه بها إليه في عيد الفطر سنة خمس عشرة وخمس مائة ~~بسيط # لدى سراك لعدو الجرد تصميم ... وفي عداك لبيض الهند تحطيم # وللمكارم لا زالت مخيمة ... بساحة الدولة العلياء تخييم # ثوى بربعك ملء الأرض منتظما ... من المآثر منثور ومنظوم # آيات عدلك تتلى وهي معتبر ... سر لكم في ضمير الدهر مكتوم # لله فيك حديث سوف يوضحه ... وللمعالي على علياك تحويم # تدبير ملكك بالتأييد مفتتح ... ما لم يكن هذا ملك فمذموم # قسطت عدلك بين الناس فاعتدلوا ... وللمالك تقسيط وتقسيم # لله فضلك ما يلقاك مكتئب ... ألا انثنى وهو مسرور ومعصوم # قضى الإله وجود منك يغمرنا ... بان مالك بين الخلق مقسوم # لما سريت إلى حمص وقد ظمئت ... أسرى إليها سحاب منك مركوم # وافيت الريح تستقي الغمام بها ... مهما تهب فللأنواء تغييم # كأنما المحل والأنواء تكنفه ... جيشان ذا هازم يلفى ومهزوم # لما اكتسى الدهر واشيا من أزاهره ... ومبرم المحل منبث ومفصوم # عاد الزمان ربيعا عندما طلعت ... مني لها في سماء الفضل تعظيم # رق النسيم وقت كل غادية ... فالأفق طلق برد الأرض مرقوم # ومنها، بسيط # قيدتني بأياد منك طائلة ... شتى فمنهن مجهول ومعلوم # كم منة لك عندي لا ينوء بها ... شكري على أنه بالمسك مختوم # من لي بذاك ولو وافتك تنجدني ... السبعة الشهب والسبع الأقاليم # ومنها: بسيط # يحف بي منك إعلاء وتكرمة ... بر بمنطقة الجوزاء محزوم # من حق من هجر الأوطان من سعة ... وقادة نحوكم حب وتتييم # أن يعتلي ويرى في النجم منزلة ... يحفه منك تكريم وتنعيم # ومنها: بسيط # بيني وبين النوى دخل فإن صدعت ... شملي فعندي تفويض وتسليم # وإن تكن نثرت سلكي نوى قذف ... فإن سلك رجائي ms119 فيك منظوم # PageV01P126 # سقيا لعهد خليط لست أذكره ... ألا حننت كما قد حنت الهيم # مهما تنسمت من تلقائه نفسا ... شوقا تحدر من عيني تسنيم # فالنفس من بعد جمر له صفة ... ميم وواو وجيم بعدها جيم # عسى الليالي بسعد الملك تنظما ... إن أنصف الدهر والإنصاف معدوم ### | الوزير الكاتب أبو محمد بن القاسم رحمه الله # رجل زهت به السياسة والتدبير، وجبل دونه يلملم وثبير، ووقار، لا يستفز ~~ولو دارت عليه العقار، إذا كتب باهت البدر رقعته، وقرطست أفئدة المعاني ~~نزعته، وضعته الدولة في مفرقها، وأطلعته في مشرقها، فاظهر جمالها، وعطر ~~صباها وشمالها، فسهل لراجيها حزنها، وصاب بأحسن السير مزنها، واتضح بشرها، ~~ونفح بعرف الأماني نشرها، وجادت يده بالحيا، وعادت به أيام الفضلبن يحيى، ~~إلا أن الأيام أتقته، فما أبقته، وخشيه مكرها، فغشيه نكرها، فتخلت عنه ~~الدولة تخلي العقد عن عنق الحسناء، وأعرضت عنه إعراض النسيم عن الروضة ~~الغناء، وإنها لعالمة بسنائه، وهايمة بغنائه، ولكن الزمان لا يريد شفوفا، ~~ولا يرى أن يكون بالفضائل محفوفا ويقيم مقام درياق سفوفا، وهو اليوم قد ~~انقبض عن أنواع الناس وأجناسهم، واستوحش من إيناسهم، وأنس بنتائج أفكاره، ~~وهم بعيون العلم وأبكاره، وكلف بفنونه، وتصرف من سهوله إلى حزونه، ونبذ ~~الدنيا نبذ النواة، وانتبذ من ملابسة الغواة، وصرف وجهه تجاه لبر والتقوى، ~~وترك ربع الحظوة عافيا قد أقوى، وعلم أن الله به حفي، وأنه له صفي، وحين ~~أعلقه بأسبابه، وصرفه عن باب الملك إلى بابه، وقد أثبت من نثره المنتخب، ~~ونظمه المستحلى المستعذب، ما تعاطيه مدامة، ولا يدانيه قدامة، فمن ذلك ما ~~راجعني به عن رقعة كتبها إليه مودعا ووصفت فيها النجوم، عذيري من ساحر ~~بيان، وناثر جمان، ومظاهر إبداع وإحسان، ما كفاه أن اعتام الجواهر اعتياما، ~~وجلاها في أبهج مطالعها نثرا ونظاما، حتى حشر الكواكب والأفلاك، وجندها ~~تحوى كتائب من هنا وهناك، وقدما حمل لواء النباهة، وأعجز أدواء البداهة، ~~فكيف بمن بكل حتى عن الروية، ورقض الخطابة رفضا غير ذي مثنوية، وليس الغمر ~~كالنزر، ورويدك أبا النصر، فما ms120 سميت فتحا لتفتح علينا أبواب المعجزات، ولا ~~مليت سروا لترتقي علينا إلى الأنجم الزهرات، # PageV01P127 # فتأتي بها قبيلا، وتريد منا أن نسومها كما سمت قودا وتذليلا، وأنى لنا أن ~~نساجل احتكاما، وأن نباسل إقداما، من أقدم حتى على القمرين، وتحكم حتى في ~~انتقال الفرقدين، وقص قوادم النسرين، ثم ورد المجرة وقد تسللت غدرانها، ~~وتفتح في جاماتها أقحوانها، وهناك اعتقد التخييم، وأحمد المراد الكريم، حتى ~~إذا رفع قبابه، ومد كما أحب أطنابه، سئم الدهناء، وصمم المضاء، فاقتحم على ~~العذراء رواقها، وفصم عن الجوزاء تطاقها، وتغلغل في تلك الأرجاء، واستباح ~~من شاء أن يستبيحه من نجوم السماء، ثم أقنعه أن بهر بادلاله، حتى ذعرها ~~بجياد أقواله، وغمرها بأطراد سلساله، فله ثم خيل وسيل، لأجلها شمر عن سوق ~~التوءمين ذيل، وتعلق برجل السفينة سهيل، هناك سلم المسالم، وأسلم المعارض ~~والمقاوم، فما الأسد وإن لبس البزة يلبا، واتخذ الهلال مخلبا، وإنما انتهض ~~تحت صبا أعنته وقبض على شبا أسنته، وما لشجاع وإن هال مقتحما، وفغر على ~~الدواهي فما وقد أطرق مما رءاه، وما وجد مساغا ناباه، وما الرامي وقد أقعص ~~عن مرامه، ووجئت لبته بسهامه، أو لسماك وقد قطر دفينا، وغودر بذابله طعينا، ~~وما الفوارس وقد جللت سربتها عجاجة، ومسخت حلبتها زجاجة، ولذلك قطب زحل، ~~واضطرب المريخ في نار وجد واشتعل، ووجل المشتري فامتقع لونه وضياؤه، وشعشع ~~بالصفرة بياضه ولؤلؤه، وناهت الزهرة بين دل الجمال، وذل الاستبسال، فلذلك ~~ما تتقدم تارة وتتأخر، وتغيب آونة ثم تظهر، وأما عطارد فلاذ بكناسه، ورد ~~بضاعته في أكياسه، وتحجب الشمس بالغمام، واعتصم، بمغربه قمر التمام، هذه ~~حال النجوم معك، فكيف بمن يتعاطى أن يشرع في قول مشرعك، أو يطلع في ثنية ~~فضل مطلعك، وقد أدني وشك اقتضائ واقتضابك، وبعد من إغضابك فاعتمدت على ~~إغضائك، فخذ السانح من عفوي، وتجاوز عن مقتي وصفوي، ثم متعني بفكري فقد رجع ~~فليلا، ودع لي ذهني عسى أن يتودع قليلا، وأني وقد أصله من بينك الشغل ~~الشاغل، وودعه من قربك الظل الزائل، ولا أنس ms121 بعدك ألا في تخيل معاهدك، ~~وتذكر مصادرك النبيلة ومواردك، فسر في أمن السلامة محافظا، وتوجه من ضمن ~~الكرامة مشاهدا بالأوهام ملاحظا، رعاك الله في حلك ومرتحلك، وقدمت على ~~السني من متمناك والمرضي من أملك، بمن الله وفضله، واقرأ عليك # PageV01P128 # سلاما يلتزمك في مقامك وسفرك، ويصحبك سرى أمامك وتأويبا على أثرك، ورحمة ~~الله وبركته، ولما اشتهرت المخاطبة والجواب، وبهر الإبداع منهما # والإغراب، وتهاداها كل ذكي وتعاطاها، وتوسد خد نباهته ابردي ارطاها، كتب ~~إليه الأجل الفقيه الحافظ أبو الفضل ابن عياض في ذلك، قد وقفت أعزكما الله ~~على بدائعكما الغريبة، ومنازعكما البعيدة القريبة، ورأيت ترقيكما من الزهر ~~إلى الزهر، وتنقلكما إلى الدراري بعد الدر، فاحتما حمى النجوم، وقذفتماها ~~من ثواقب أفهامكما بالرجوم، وتركتماها بعد الطلاقة ذلت جوم، فحللتما بسيطها ~~غارة شعواء، لها ما عوت أكلب العواء، هناك افترست الفوارس، ولم تغن عن ~~السماك الداعس، وغودرت النثرة نثارا، وأغشي لؤلؤها نقعا مثارا، كان لكما ~~قبلها ثارا، وأشعرت العشريان ذعرا، قطعت له إحداهما أواصر الأخرى، فأخذ ~~بالحزم منها العبور، وبدرت خيلكما وسيلكما بالعبور، وحذرت اللحاق عن أن ~~تعوق، عن منحنى العيوق، فخلفت أختها تندب عهد لوفاء، وتجهد جهدها في ~~الاختفاء، وكأن الثريا حين ثرتم بقطينها، اتقتكم بيمينها، فجذذتم بنانها، ~~وبذلتم للخصيب أمانها، فعندها استسهل سهيل الفرار، فأبعد بيمنه القرار، ~~وولى الدبران أثره دبرا، وذكر البعاد فوقف متحيرا، وعادت العوائد بشامها، ~~والقت الجوزاء للأماني بنطاقها ونظامها، فمهلا أعزكما الله سكنا الدهماء، ~~فقد ذعرتما حتى نجوم السماء، فغادرتماها بين برق وفرق، وغرق أو حرق، ~~فتزحزحا في مجدكما قليلا، واجعلا بعدكما للناس إلى البيان سبيلا، فقد ~~أخذتما بآفاق المعالي والبدائع، لكما قمراها والنجوم الطوالع، فكتب إليه ~~مرجعا عنها، بمثل نباهتك سارت الأخبار، وفيك وفي بداهتك اعتبار، لقد نلت ~~فيها كل طائل، وقلت فلم تترك مقالا لقائل، وعززت بثالث هو الجميع، وبرزت ~~فأين من شارك الصاحب والبديع، جلاء بيان، في خفاء معان، هذا أثب للسهى ~~جلالا، وأشاد فيه لذوي النهى أمثالا، وذاك رفع للأقمار لواء، والقى على شمس ms122 ~~النهار بهجة وضياء، أقسم بسبقك، ومقدم حقك، لئن أفحمت بما نطقت، لقد أفهمت ~~عن أي صبوح رفقت، ومهما أبهمت تفسيرا، فدونك منه شيئا يسيرا، لما اعتمدنا ~~نحن ذلك المظهر، فما أبعدنا هناك الأثر، بل اقتصدنا على الأصعاد، وقدنا في ~~تلك النيرات كل سلس القياد، حتى إذا اشماز طلقها، فعز أبلقها، وصبحنا # PageV01P129 # مواردها، فافتتحنا ماردها، وثنينا عنان الكريمة، وارتضينا إيابا ببعض ~~الغنيمة، هببت أنت هبوب زيد الفوارس، وقربت تقريب الأسد المداعس، تومض في ~~وجوم، وتمتعض للنجوم، فاستخرجها من أيدينا، وأزعحتها عن نواحينا، ثم صيرت ~~إليك شملها، وكنت أحق بها وأهلها، ومن هناك، وصلت سراك، فصبحت الفيالق، ~~وفتحت المغالق، وتسنمت تلك الحصون، أقسمت لتخرجنهم من أذلة وهم صاغرون، ~~فاذعن لشروطك الشرطان، وازدحمت بالبطين حلقتا البطان، وثار بالثريا ثبور، ~~وعصفت بالدبران دبور، وهكذا استعرضت المنازل، واستهظم جميعها الخطب النازل، ~~ثم تيامنت نحو الجنوب، فواها للمعاصم والجنوب، بسيط # لم يبق غير طريد غير منفلت ... وموثق في حبال القد مسلوب # استخرجت السفينة من لججها، وجالت الناقة بهودجها، وغودرت العقرب بخفق ~~فؤادها، وذعرت النعائم فخاب أصدارها وإيرادها، ولما مسحت تلك الآفاق، ~~فاثخنت فيها وشددت الوثاق، وعطفت الشمال، واتبعت أسباب الشمال، فلا مطلع ~~إلا القى إليك باليمين، واستدارت حوله الفكة فسميت قصعة المساكين، وانتهيت ~~إلى قطب فكان عليه المدار، وتبواتة ففيه من جلالتك افتخار، ثم أزحت صعادك، ~~وأرحت ممسك الأعنة جيادك ونعمت بدار منك محلال، ثم ما نمت عن ذي إكبار لك ~~وإجلال، تتيمة بسحر الكلام، وتجشمه لأن يستقل استقلالك بالإعلام، وإذ لا ~~يتعاطى مضمارك، ولا يشق غبارك، فدونك ما قبلي من بضاعة مزجاة، وإليك مني ~~معطي طاعة وطالب نجوة، إن شاء الله عز وجل، وكتب إلى الوزير الكاتب أبي بكر ~~بن عبد العزيز مجاوبا عن كتاب خاطبه به مسليا عن نكبته، متقارب # ولو لو أقل شباة الخطوب ... بحد كحد ظبى الصارم # ولم ألق من جندها ما لقيت، بصبر لأبطالها هازم # ولم اعتبر حادثات الزمان ... بخبر خبير بها عالم # لكان خطابك لي ذكرة ... تنبه من سن النائم ms123 # ورداء يرد صعاب الأمور ... على عقب الصاغر الراغم # فكيف وقد قرعت النائبات اصغارا، ولقيت هبوبها إعصارا، ولم استعن في شيء # PageV01P130 # منها بمخلوق، ولا فوضت في جميعها إلا لأعدل فاتح وأحفظ موثوق، أسأله أن ~~يجعلها كفارة للسيئات، وطهارة من دون الخطيئات، بمنه وكرمه، وأن خطاب السيد ~~وصل، غب ما تجافى ومطل، فكان لحبيب المقبل، حقه أن يستمال ويستننزل، ولا ~~عيب عليه فيما فعل، وقد علمت أنه أبطا برهة متصلة، فما أخطا حفاظا بظهر ~~الغيب وصلة، وإنما نهنه عن مقتضى نظره، لينبه بفحوى تأخره، على أن العوائد ~~أحمد من الباديات، والفوائد في النتائج لا في المقدمات، كما ختم الطعام ~~بالحلواء، بل كما نسخ الكلام بالضياء، وبعث محمد آخر الأنبياء، وأن اختفاءه ~~لمقدور حق قدره، ووفاءه لجدير بالمبالغة في شكره، ولقد بلغت مكارمته مداها، ~~وسلت مساهمته عما اقتضاها، وقد آن أن ندع في ذكرى نهب صيح في حجراته، ~~واستبيح من جهاته، وخطب وقد صرف الله عدآءه، وكشف بفضله غماءه، ولكن حديثا ~~ما حديث سحر جلوته مقالا، وسموت به إلى المهج حالا فحالا، يخترق الحجب إلى ~~صميمها، ويرفق الآداب في تقاسيمها، ويخيل بالمعجزات عيانها، ويستميل إلى ~~غرائب المبدعات أذهانها، ابابل في ضمير أقلامك، وما أنزل على الملكين في ~~وزن كلامك، أم هو البيان لا غطاء دونه، وما أحقه أن يكونه، فما تسحر إلا ~~بحلال، ولا تذر ثنية للعقول إلا أطلعتها بأهدى مقال: وإن قسيمك المجل ~~لقدرك، وحميمك المتناهي في برك، تصفح ثناءك مجدا وطولا، واستوضح أخاك عقدا ~~وقولا وأعطاك صفقة يمينه على المودة والإكبار، وولاك صفوة يقينه صادقة ~~الإعلان والأسرار، فلن تزال بتوفيق الله ومجده، حيث تنشده وتعهده، على إبر ~~ما تعتقده، إن شاء الله، ولما نفذ في أمره ما نفذ، وانفصل عن أمير المسلمين ~~وانتبذ، خيرة في بلاد المغرب فاختار سلا، واعتقد أنه يانس فيها ويسلا، ~~بمجاورة بني القاسم الذين غدوا بدور سمائها، وصدور سمائها، فلما حلها انقبض ~~عليه أبو لعباس انقباضا تعي عليه أقبح نعي، ونسب فيه إلى قلة الوفاء ~~والرعي، وكان ms124 بينهما أيام وزارته مودة محمودة التواخي، مشدودة الأواخي، ~~واشتملت إذ ذاك على أبي العباس مساع أدجت مطلعه، وحنت على الوجد أضلعه، ~~فجذب فيها أبو محمد بضبعه، والقاه بين بصر العضد وسمعه، فلما وردت مشيت ~~إليه ونقمت عليه صدوده، وإيحاشة لمن كان ودوده، وعرفته بحرماته، وأوقفته ~~على مواته، فاعتذر، بما يخاف من أمير المسلمين ويحذر، وكتب إليه، بسيط # PageV01P131 # وا حسرتا لصديق ما له عوض ... وإن قلت من هو لا يلقاك معترض # القاه بالنفس لا بالجسم منة حذر ... لعلة ما رأيت الحر ينقبض # فكتب إليه أبو محمد مراجعا بسيط # شد الجياد إذا أجريت منقبض ... ما للوجيه على الميدان معترض # أني تضاهيه فرسان الكلام من ... غبارة في هواديهن ما نفضوا # جرت على مستو من طبعه كلم ... هي المشارب لكن ما لها فرض # كان منشدها نشوان من طرب ... أو بلبل من سقيط الطل ينتفض # تحية من بني العباس زار بها ... طيف من العذر في أثنائها يمض # لا بالجلي فتستوفى حقيقته ... ويستبان بعين ما بها غمض # لكن أغض عليه جفن ذي مقة ... كما يسد مسد الجوهر العرض # يا من يعز علينا أن نعاتبه ... الأعتاب محب ليس يمتعض # ناشدتك الله والإنصاف مكرمة ... أما الوفاء بحسن الود مفترض # هب المزار لمعنى الريب مرتفع ... ما للوداد بظهر الغيب منخفض # أما لكل نبيه في العلى حيل ... تقضى الحقوق بها والمرء منقبض # كن كيف شئت فمن دابي محافظة ... على الذمام وعهد ليس ينتقض # وهمة لم تضق ذرعا بحادثة ... إن الكريم على العلات بنتهض # والحر حر وصنع الله منتظر ... والذكر يبقى وعمر المرء ينقرض ### | الوزير أبو عامر بن أرقم رحمه الله تعالى # فريد الوقت وابن فريده، وعميد الكلام وابن وعميده، كان الوزير الكاتب أبو ~~الأصبغ أبوه قد أربى على أهل أوانه، واستقر بكتابة زمانه فنبت أبو عامر في ~~تربة العلم ونشأ في حجره، وشدا بين السحر البيان ونحوه، ثم لم يزل على كد ~~الطلب وتعبه، اصبر من عود عضت جنباه بخلبه، حتى ارتوى من صافي الأدب ~~ونميره، واحتجن من مصوحه ونضيره، ms125 فجمع حفظه بين الغريب الحوشي، والمولد ~~الرياضي، وله شعر ونثر يفصحان بسعة باعه، ورحب ذراعه، ويشهدان أنه يغرف من ~~عجاج، ويدع محاربه يعمه في عجاج، فمن ذلك قوله يمدح الأمير عبد الله بن ~~مزدلي، بسيط # سريت والليل من مسراك في وهل ... مبرا العزم من أين ومن كسل # وسرت في جحفل يهدي فوارسه ... سناك تحت الدجا والعارض والهطل # PageV01P132 # والبدر محتجب لم تدر أنجمه ... أغاب عن سرر أم غاب عن خجل # هوت أعاديك من سار يورقه ... ركض الجواد وحمل اللامة الفضل # إذا الملوك نيام في مضاجعهم ... مستحسنون بهاء الحلي والحلل # لله صومك برا يوم فطرهم ... وما توخيت من وجه ومن عمل # نحرت فيه الكماة الصيد محتسبا ... وحسب غيرك نحر الشاء والإبل # إذا صرير المداري هزهم طربا ... الهاك عنه صرير البيض والأسل # وإن ثنتهم عن الإقدام عاذلة ... مضيت قدما ولم تأذن إلى العذل # كم ضم ذا العيد من لاه به غزل ... وأنت تنشد أهل اللهو والغزل # في الخيل والخافقات البيض لي شغل ... ليس الصبابة والصهباء في شغلي # ظللت يومك لم تنفه به ظمئا ... وظل رمحك في عل وفي نهل # كلما رامت الروم الفرار أتت ... من كل أوب وضمتها يد الأجل # فصار نقبلهم نهبا ومدبرهم ... وعاد غانمهم من جملة النفل # فكم فككت عن الأغلال عن عنق ... وكم سددت بهذا الفتح من خلل # أنت الأمير الذي للمجد همته ... وللمسالك يحميها وللدول # وللمواهب أو للحظ أنمله ... ما لم تحن إلى الخطية الذبل # لمزدلي لواء كان يرفعه ... مناسب كالضحا والشمس في الحمل # الجابرين صدوع المعتفي لهم ... والكاسرين الظبى في هامة البطل # والعادلين عن الدنيا ونضرتها ... والسالكين على الأهدى من السبل # خير التبابع والأداء من يمن ... الغالبين على الآفاق الملل # يسود في آخر الإعصار آخرهم ... وساد أولهم في الأعصر الأول # يا أيها الملك المرهوب صولته ... والمرتجي غوثة في الحادث الجلل # من كابد العدم لم يكمل له أمل ... والعدم من أقطع الأشياء بالأمل # لولاه لم تبت الأشعار مرسلة ... عني وحقك لا نقضيه بالرسل # فافصح لعبدك يا مولاي مغتفرا ... ما ms126 كان من خطا أو منطق خطل # بقيت للدين والدنيا تحوطهما ... إذا حلا الغمض في الأجفان للمقل # وكتب إلى الوزير الكاتب أبي جعفر بن مسعدة، سيدي الأعلى، وعلقي الأغلى، ~~وذخري للجلى، أطال الله بقاءك محسود الجناب، محمود المقام والمناب، من كرم ~~دام # PageV01P133 # عزك خيمه، وشرف حديثه وقديمه، أمط قبل أن يستبرق، وأثمر قبل أن يستورق، ~~وأقبل دون أن يستقبل، واحتل قبل أن يستحل، سجية نفس تواقة إلى الحسنى، ~~نزاعة إلى الأعلى، من النحار والأسنى، وكانت لك أعزك الله في جانبي مجالس ~~ومشاهد، ومصادر وموارد، وصلت بها جناحي، مددت أوضاحي، ونبهت من ذكري البيت ~~فأثقلت ظهري، وأوجبت علي الشكر دهري، وما تأخرت عن حضرتك لامحا لعزتك، ~~وقاضيا حق مبرتك، ألا عن حال، لا تعين على الترحال، فعذرا عذرا، وغفرا ~~غفرا، وعندي ود كماء المزن، وثناء كروض الحزن، جزاك الله يا سيدي جزاء ~~الواصل وقد قطع الإلمام المواصر، وقد خولت الأيام الناصر، ولست أجدد الرغبة ~~إليك، في شيء من أمري جار على الكريمتين يديك، قبل الهزفريت، وقبل النزول ~~بساحتك قريت، وإن مننت بالمراجعة شفعت المكارمة بالمكارمة، واتبعت المساهمة ~~بالمساهمة، وتطولت إن شاء الله، والسلام العاطر الناضر عليك ورحمة الله، ~~وكتب إلى أحد إخوانه شافعا لرجل يعرف بالزريزير، يا سيدي الأعلى، وعلقي ~~الأغلى، وشهابي الأجلى، ومن أبقاه الله والأمكنة بمساعيه فسيحة، والألسنة ~~بمعاليه فصيحة، موصله وصل الله جذلك حيوان، يصفر كل أوان، ويسفر بين ~~الإخوان، رقيق الحاشية، أنيق الشاشية، يعتمد على كدواء، ويستمع بجدواء، ~~ينظر من عين، كأنها عين، ويلقط بمنقار، كأنه من قار، أطبق على لسانه تخاله ~~أغريضة، في ثوب أحريضة، يسلي المحزون، بالمقطع والموزون، ينفس عن المكظوم، ~~بالمنثور والمنظوم، مسكي الطيلسان، تولد بين الطائر والإنسان، كما سمعت ~~بسمع الفلاة، وعمر ابن السعلاة، قطع من منابت الربيع، إلى منازل الصقيع، ~~ومن مطالع الزيتون، إلى مواقع السحاب الهتون، فصادف من الجليد، ما يذهب قوى ~~الجليد، ومن البرد، ما لا يدفعه ريش ولا برد، والحدائق قد أغمضت أحداقها، ~~وانحسرت أوراقها، والبطاح قد قيدت الفور، بحبائل ms127 الكافور، وأرقعت الصرد، ~~فمني البائس بما لم يعهده، كما وسم بالزرزور ولم يشهده، ولما فال رأيه ~~وأخفق أو كاد سعيه التفت إلى عطفة أشمط، وإلى أديمه أرقط، فناح، ثم سوى ~~الجناح، وقد نكر مزاجه، ونسي ألحانه وأهزاجه، ولا شك أنه واقع بفنائك، ~~وراشف من إنائك، أمل حسن غنائك واعتنائك، وأنت بارق ذلك العارض، ورائد ذلك ~~الأنف البارض، # PageV01P134 # تهيئ له حبا، يجزيك عنه ثناء جميلا رحبا، وقد تحفظ يا سيدي رسائل تسام ~~بها أهل الآداب، سوء العذاب، ودعى البطي منهم إلى الأهذاب، بسيط # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # وإذا ألقى كتابي إليك، يفسر هذه الجملة عليك، لازلت منافسا في العلوم، ~~أسيا للأحوال والكلوم، إن شاء الله عز وجل وهو المستعان والسلام عليك ورحمة ~~الله، ومن كلامه من مقامة إنشأها في الأمير تميم بن يوسف أيده الله ووصلها ~~بالقرطبية أولها، قال فلان ابن فلان ولما اجتليت ما نصه، واستوفيت ما قصه، ~~قلت أحق منزل بترك فعجت الرواحل، لا طوي المراحل، أمل كعبه الآمال، وقبلة ~~الآمال، فينا أنا أسير، وقد لظي الهجير، ولا قعيد ولا ناطح، إلا الأكام ~~والأباطح ولا سانح ولا بارح، إلا آلال والبارح، إذ رفع لي شخص، يقربه ذميل ~~ونص، وإذا فتى عليه بزة، تشهد له بالعزة، يركب وجناء كأنها سبيكة لجين، قد ~~أخلصتها يد القين، ويجنب دهما تسبحا، وكأنها ليل يباري صبحا، فلما دنا وقف، ~~فظرف، ووضع من لثامه، وأوجز في سلامه، فرددت كما يرد العجل، وتوقعت فوته ~~فقلت من الرجل، فقال: كامل # إني امرئ لا يعتري خلقي ... دنس ويفنده ولا أفن # من منقر في بيت مكرمة ... والفرع ينبت حوله الغصن # فصحاء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه مصانع لسن # لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحفظ جواره فطن # قلت في كل عود نار، واستمجد المرخ والعفار، لله أنت فما أصون جارك، وأكرم ~~نجارك، لم تدب الضراء، ولم تمش الحمراء، فالتفت نحوي قائلا النبع يقرع بعضه ~~بعضا ثم أداه الاهتبال، إلى السؤال، فقال أين ms128 أمك، وما همك، قلت غرناطة، ~~فقال حيث اللمة المشفقة المحتاطة، والسدى، والندى، والأمجاد، والأنجاد، ~~والإصراخ والأنجاد، والغور والنجاد، أكرمت فارتبط قلت وما علمك بها قال هي ~~المطلع، وإليها بحول الله المرجع، قلت دنا مرادك، وتمثلت قتلت أرض جاهلها، ~~وقتل أرض عالمها، ففهم النزعة فقال سل عما بدا لك على الخبير سقطت، طويل # فأقبلت في الساعين أسأل عنهم ... سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله # PageV01P135 # قلت فسطاطها فقال قصور، تقر لها إرم بالقصور، وسور، أعين الحوادث عنه ~~صور، كأنه الثغر المبتسم، والسلك المنتظم، ومن شعره فيها، متقارب # فتى الخيل يقتادها ذبلا ... خفافا تباري القنا الذابلا # ترى كل أجرد سامي السليل تحسبه غصنا مائلا # وجرداء أن أوجست صارخا ... تذكرك الظبية الخادلا # إذا شنهن بأرض العدى ... يصير عاليها سافلا # ولم أدر بدر تمام سواه ... يسمونه الأسد الباسلا # أقام العجاج سماء عليه ... وأقسم أن لا يرى أفلا # ولم تصرف الهول هماته ... ومن يصرف القدر النازلا ### | الوزير الكاتب أبو محمد بن سفيان رحمه الله تعالى # من بلغت همته السماء، وجلت أسرته الظلماء، له الرتب المكينة، وعليه ~~الوقار والسكينة، أخدم يراعه العوالي، واستخدم الأحرار والموالي، وأقام ~~بدولة آل ذي النون وأقعد، وتبوأ سماكها واقتعد، فسما به قدرها، وهمى بسيبه ~~قطرها، وحسنت سيرها، وأمنت غيرها، وحمدت أيامها، ووردت حمام الأماني ~~خيامها، وله أدب غض المقاطف، رطب المعاطف، إن نثر فالنجوم في أفلاكها، أو ~~نظم فالجواهر في أسلاكها، قد أخذ بمجامع القلوب كلمه، وأغذ في طرق الإبداع ~~قلمه، وقد أثبت له ما تستهديه زهرا، وترتديه بردا محبرا، فمن ذلك قوله ~~يخاطب أبا عيسى ابن لبون، وافر # أبا عيسى أتذكر حين كنا ... على هام الكوكب نازلينا # ندوس بخيلنا زهر الثريا ... ونوردها المجرة إن ظمئنا # وننزل جبهة الأسد اعتسافا ... إذا ما البدر سر بها كمينا # ونطرق هودج العذراء وهنا ... فندخله عليها آمنينا # إذا غنت لنا الجوزا مددنا ... لحل نطاقها منا يمينا # وإن عرضت لنا كف الثريا ... سلبناها الخلاخل والبدينا # إذا ما غار من ددنا سهيل ... على الشعرى فخلت به جنونا # تجاوزنا العبور ms129 إلى العميصا ... ولم نرهب شجاعهم المبينا # وله مراجعا إلى الحاجب ذي الرياستين أبي مروان بن رزين رحمه الله، بسيط # PageV01P136 # يا ابن الملوك أتتني عنك معجزة ... تنأى وإن قربت في أعين رأيها # يشق سامعها في جيبه طربا ... ويسمع الصخرة الصماء راويها # لو أن هاروتهم لاحت لناظره ... لقال ما السحر إلا بعض ما فيها # سماءه هي لا بل روضة رشفت ... ماء الغمامة فاخضرت حواشيها # ومن بديعه الحسن، ومطبوعه المستحسن، هذه القطعة يخاطب بها القادر بالله ~~يحيى ابن ذي النون رحمه الله، كامل # خطبت بسبقي في الزمان يراعة ... سجدت إلى كفي وصلى المنصل # أولست من وطئ السما تأودا ... وسما فقد سفل السماك الأعزل # أغشي العوالي والمعالي باسها ... وأقول في الخطب البهيم فافصل # ومتى أعد ليلا نهارا صحيفة ... وضحت كواكبه عليه تهلل # وإذا جلت جياد فكري في مدى ... سبقت فكبر حاسدون وهللوا # رمدت عيون الحاسدين أما ترى ... قمر العلى والمجد ليلة يكمل # ما الذنب عندهم ودونك فاخبرن ... ألا هوى بالمكرمات موكل # همم إلى صرف العلى مصروفة ... وحجى أقام وقد تزحزح يذبل # وبلاغة بلغت بآفاق الدنا ... وغدت تحية من يقيم ويرحل # ولئن يضع فضلي ويذهب نقصهم ... صعدا فارجح كفة من يسفل # فلا غشين الحادثات بصارم ... خدم غرارة حريق مشعل # وبصيرة تذر العقول لوائحا ... فكأنها في كشفهن سجنجل # ومشرب كالنار أن يذهب به ... كحضروان يسكن فماء سلسل # نهد إذا استنهضه لملمة ... أعطاك عفوا عدوة من تسأل # قيد الأوابد والنواظر إن بدا ... قلت الجواد أم الحبيب المقبل # ومفاضة زغف كان قميصها ... ماء الغدير جرت عليه الشمال # ترد العوالي منها شرعة حتفها ... وتغب فيه مناصل متفلل # وعزائم بيض الوجوه كأنها ... سرج توقد أو زمان مقبل # شيم عمرن ربوع مجد بن القاسم ... فأضاء معتكر وأخصب ممحل # وكتب إلى الوزير أبي محمد بن القاسم، كتبت وما عندي من الود أصفى من ~~الراح، وأضوأ من سقط الزند عند الاقتداح، وليس فيما أدعيه من ذلك لبس، # PageV01P137 # كيف وهو ما تجزي به نفسا نفس، فإن شككت فيه فسل ما تنطوي لي جوائحك عليه، ms130 ~~أو اتهمته فارجع إلى ما أرجع عند اشتباه الأمر إليه، تجده عذبا قراحا، سائل ~~الغرة تياجا، ولك لا يكون ذلك وبيننا ذمة تجل أن تحصى بالحساب، بيض الوجوه ~~كريمة الأحساب، لو كانت نسيما لكانت بليلا، أو كانت زمانا لم تكن إلا سحرا ~~أو أصيلا، فراجعه أبو محمد برقعة فيها، كتبت عن ود لا أقول كصفو الراح فإن ~~فيها جناحا، ولا كسقط الزند فربما كان شحاحا، ولكن أقول أصفى من ماء ~~الغمام، وأضوأ من قمر متوافي التمام، فراجعه عنها،، كتبت دام عزك عن ود ~~كماء الورد نفحة، وعهد كصفائه صفحة، ولا أقول أصفى من صوب الغمام، فقد يكون ~~معه الشرق، ولا أضوأ من قمر التمام، فقد يدركه النقص ويمحق، وليس ما وقع ~~فيه الاعتراض مختصا بصفو الراح، ولا بسقط الزند عند الاقتداح، فإن أمور ~~العالم هذه سبيلها، وجياد الكلام كيف شاء مجيلها، وإنما نقول ما قيل، ونتبع ~~ما أجاد التحصيل، وحسن التأويل، فنستعير ما استعاروا، ونسير من التلميح في ~~القول إلى ما ساروا، وبين أنا لم نرد من الراح الجناح، ولا من الزند ~~الشحاح، ولا من ماء الورد ما فيه من مادة الزكام، ولا زيادة في بعض ~~الأسقام، وله متغزلا، وهو مما تبوأ فيه الإحسان منزلا، بسيط # يا ضرة الشمس قلبي منك في وهج ... لو كان بالنار لم تسكن ذرى حجر # أبيت أسهر لا أغفى فإن سبحت ... أغفاءة فكمثل اللمح بالبصر # إذا رأيت الدحى تعلو غواربها ... والنجم في قيدة حيران لم يسر # أقول ما بال بازي الصبح ليس له ... وقع وما الغراب الليل لم يطر # فإن سمحت بوصل أو بخلت به ... شكوت ليلي من طول ومن قصر # لا أفقد النجم أرعاه وأرقبه ... في الوصل منك وفي الهجران من قمر # وله فصل من رقعة، عمادي الأعلى أعزه الله شهاب إذا ظلم أفق، ووفاء إذا ~~ضاع عند كريم حق، لا جرم أنه لسرو منار، ولمسيل الصفو قرار، به أنار ما ~~أظلم، واستكمل من نقص من بهاء أدب واستتم، هذا ولم يبلغ أشدة، ولا ms131 استوفى ~~في اكتهال حده، فكيف إذا أثمر زهره، وأبدر قمره، وتجاوز في الانتهاء رتبة، ~~وحاز إلى طبع الكريم دربة، قسما ليحرزن المعالي، وإن أبى ذلك آب، ونبا فيه ~~عن فهم الحقيقة ناب، ومجله أنا إن لم أراجعه # PageV01P138 # عما نبه به أسعدي، وأثقب بتواخي الفضل منه أزندي، فلان القلم جمح في ~~ميدان ما شرع، والكلم تعلق بأفنان من اخترع، فكان كالزهرة قطفت من رياضه، ~~والنبغة ارتشفت من حياضه، ومحال أن أدعي معه صناعته، وأهدي إليه بضاعته، ~~وله متغزلا، كامل # نفسي فداك وعدتني بزيارة ... فظللت أرقبها إلى الأمساء # حتى رأيت قسيم وجهك طالعا ... لم تنتقصه غضاضة استحياء # فعلمت أنك قد حجبت وأنه ... لو راء وجهك ما سرى بسماء # وله إلى أبي أمية إبراهيم بن عصام يعرض بأحد الملوك رحمهم الله، منسرح # أمرر بقاضي القضاة أن له ... حقا على كل مسلم يجب # وقل له أن ما سمعت به ... عن سر من راء كله كذب # قد غرني مثلما غررت به ... فجئته يستحثني الطرب # حتى إذا ما انتهيت صرت إلى ... سراب قفر من دونه حجب # وسلة للسماح ناسخة ... لها نبي الألهة الذهب # وله إلى أبي أمية وقد كتب إليه عين زمانه فرقعت نقطة على العين فتوهمها ~~واعتقدها، وعددها وانتقدها كامل # لا تلزمني ما جنته يراعة ... طمست بريقتها عيون ثناءي # حقدت علي لزامها فتحولت ... أفعى تمج سمامها بسخاء # غدر الزمان وأهله عرف ولم ... أسمع بغدر يراعة وأناء ### | ذو الوزارتين أبو الحسن بن الحاج رحمه الله # شيخ الجلالة وفتاها، ومبدأ الفضائل ومنتهاها، مع كرم كانسجام الأمطار، ~~وشيم كالنسيم المعطار، أقام زمنا على المدامة معتكفا، ولثغور البطالة ~~مرتشفا، لا يغدو إلى ثملا، ولا يروح إلا بنشوة مشتملا، وجود أبدا هاطل، ~~وجيدة إلا من المعالي عاطل، ثم فاء عن تلك الساحة، واختار تعب النسك عن تلك ~~الراحة، فراح حليف خشوع، وأصبح بين سجود وركوع، وله شعر له في النفس شروق، ~~وكان الحسن منه مسروق، وقد أثبت منه أنواعا، يضم عليها الاستحسان جوانح ~~وأضلاعا، ويجلها من تجويده منازل ورباعا، أخبرني ms132 الوزير أبا عامر بن يشتغير ~~أنه حضر معه في مجلس ابن لبون في يوم صرف عنه الزمان صرفه، وغمض فيه ~~الحدثان # PageV01P139 # طرفه، وزفت إليه الأماني أبكارها، وأطلعت عليه شموسها وأقمارها، وهزت فيه ~~المدام أعطاف ندامه، وصار السعد من خدامه، وذو الوزارتين أبو الحسن قد نسك ~~وعف، وأمسك عن الشهوات وكف، ولم تبق فيه للطرب إلا بقية لا تقبل إنسا، ولا ~~تستحسن من أجناس اللهو جنسا (فحياه) فتى وسيم بكاس منهتكا عليه ومتواقعا، ~~وطامعا أن يخرق من توبته ما غدا له راقعا، وأطمعه بفتور لحظ حسب أنه يفتنه، ~~وتثور فيه فتنه، فأعرض عنه إعراض زاد، فير كلف بالمحاسن ولا واجد، وقال: ~~كامل # ومهفهف مزج الفتور بشدة ... وأقام بين تبذل وتمنع # يثنيه من فعل المدامة والصبا ... سكران سكر طبيعة وتطبع # أوما إلي بكاسه فرددتها ... ودنا فشفعها بلحظة مطمع # والله لولا أن يقال هوى الهوى ... منه بفضل عزيمة وتورع # لذهبت من تلك السبيل بمذهبي ... فيما مضى ونزعت فيه منزعي # وله في أبي أمية: كامل # لي صاحب عميت علي شوفه ... حركاته مجهولة وسكونه # يرتاب بالأمر الجلي توهما ... وإذا تيقن نازعته ظنونه # مازلت أحفظه على شرفي به ... كالشيب تكرهه وأنت تصونه # وله في ذلك إليه: منسرح # أسهر عيني ونام في جذل ... مدرك حظ سعى إلى أجل # دنياه مقصورة عليه فما ... يطويها طائر لذي أمل # قد لفقت بالمحال فاجتمعت ... من خدع جمة ومن حيل # كم محنة قد بليت منه بها ... وهو يرى أنها يد قبلي # وله في ذلك: وافر # أخ لي كنت آمنه غرورا ... يسر بما أساء به سرورا # هو السم الذعاف لشاربيه ... وإن أبدى لك الأرى المشورا # ويوسعني أذى فأزيد حلما ... كما جذ الذبال فزاد نورا # وله في الغزل: خفيف # من عذيري من فاتر ذي جفون ... صلن في صولة القدير الضعيف # PageV01P140 # علق مجد علقته وقديما ... همت بالحسن في النصاب الشريف # يطلع الشمس في المساء ويهدي ... زاهر الورد في زمان الخريف # يا مديرا من سحر عينيه جمرا ... أنا مما أدرت جد نزيف # علل المستهام منك بوعد ms133 ... وإليك الخيار في التسويف # وله في مثل ذلك: سريع # آه لما ضمت عليه الجيوب ... من زفرات وقلوب تذوب # جاء بي الحب إلى مصرعي ... في طرق سالكها لا يؤب # واستلبت عقلي خمصانة ... نابت مناب الشمس عند الوجوب # يسحرني منها إذا كلمت ... وجه مليح ولسان خلوب # تقول إذا أشكو إليها الهوى ... سبحان من ألف بين القلوب # وله في مثل ذلك: طويل # أزورك مشتاقا وأرجع مغرما ... وأفتح بابا للصبابة مبهما # امنعي السقم الذي عاد حمله ... عزيز علينا أن نصح وتسقما # منعت محبا منك أيسر لحظة ... تبل غليل الشوق أو تنقع الظما # وما رد ذاك السجف حين رميته ... عن القلب سيفا من هواك مصمما # هوى لم تعن عين عليه بنظرة ... ولم يك لأسمعه وتوهما # وملتقطات من حديث كأنما ... نثرن به سلك الجمان المنظما # دعون إليك القلب بعد نزوعه ... فأسرع لما لم يجد متلوما # وله إلى القاضي أبي أمية: طويل # تقلص ظل منك وازور جانب ... واحرز حظي من رضاك الأجانب # وأصبح طرفا من صفائك مشرعي ... وأي صفاء لم تشبه الأشائب # رويدا فلي قلب على الخطب جامد ... ولكن على عتب الأحبة ذائب # وحسبك إقراري بما أنا منكر ... وإني مما لست أعلم تائب # أعد نظرا في سالف العهد أنه ... لأوكد مما تقتضيه المناسب # ولا تعقب العتبى بعتب فإنما ... محاسنها في أن تتم العواقب # وأغلب ظني أن عندك غير ما ... ترجمه تلك الظنون الكواذب # لك الخير هل رأي من الصفح ثابت ... لديك وهل عهد من السمح عايب # PageV01P141 # يحث ركابي أنني لك هائم ... ويثني عناني أنني لك هائب # وإن سؤتني بالسخط في غير معظم ... فها أنا منك اليوم نحوك هارب # وله إلى ذي الوزارتين أبي بكر بن رحيم في محرم سنة سبع عشرة وخمس مائة ~~منسرح # يا دوحة ما يريمها ثمر ... وروضة كل نبتها زهر # يا مزنة لا تغب نافعة ... والمزن في طول صوبه ضرر # يا منهلا قد صفا فلا كدر ... يصد عن ورده ولا حظر # يا عصرة الحرجين لا عصر ... يوجد في حادث ولا أسر # برك ذاك الفي ms134 اثقلتي ... وحمل ما لا أطيقه خطر # فلتعفني من نداك تتبعه ... حسبك ما لقيت يا عمر # قد ذهبت جملة الوفاء فما ... في الناس خبر لها ولا خبر # وصرت في معشر حقودهم ... تبدو إذا كلموك أو نظروا # بني رحيم ركبتم سننا ... في المجد لا يقتفى له أثر # كل أفانين بركم عجب ... وكل أيام دهركم غرر # وله: كامل مجزوء # عجبا لمن طلب المحا ... مد وهو يمنع ما لديه # ولباسط آماله ... في المجد لم يبسط يديه # لم لا أحب الضيف أو ... أرتاح من طرب إليه # والضيف يأكل رزقه ... عندي ويحمدني عليه # وله: رمل # كل من تهوى صديق محض ... لك ما لا تتقي أو ترتجي # فإذا حاولت نصرا أو جدا ... لم تقف إلا بباب مرتج # وله يتغزل: طويل # وبيضاء ينبو اللحظ عند التفاتها ... وهل تستطيع العين تنظر في الشمس # وهبت لها نفسا علي كريمة ... وقد علمت أن الضنانة بالنفس # أعالج منه السخط في حالة الرضا ... ولا أعدم الإيحاش في ساعة الأنس # وله مع تفاح أهداه: وافر # بعثت بها ولا ألوك حمدا ... هدية ذي اصطناع واعتلاق # خدود أحبة وافين صبا ... وعدن على ارتماض واحتراق # فحمر بعضها خجل التلاقي ... وصفر بعضها وجل الفراق # PageV01P142 # وله في زرزور: كامل # يا رب أعجم صامت لقنته ... طرف الحديث فصار أفصح ناطق # جون الإهاب أعير فوه صفرة ... كالليل طرزه وميض البارق # حكم من التدبير أعجزت الورى ... ورأي بها المخلوق لطف الخالق # وله يعاتب المعتمد بن عباد لما أجرى مرتبه على يد ابن ماض: وافر # عدمت بصيرتي وسداد رأيي ... ولوعا بالحديث المستفاض # وصرت مؤملا أملاك حمص ... ورود الهيم مسفرة الحياض # وردناها فالفينا أمورا ... مصرفة على رأي ابن ماض # كأن رئيسها الأعلى يتيم ... يدور عليه منه حكم قاض # وإن من الغرائب أن مثلي ... يحل بهم فيرحل غير راض # وله عند انفصاله من إشبيلية: طويل # تعز عن الدنيا ومعروف أهلها ... إذا عدم المعروف في آل عباد # أقمت بهم ضيفا ثلثة أشهر ... بغير قرى ثم ارتحلت بلا زاد # وله: بسيط # كم بالمغارب من أشلاء محترم ... وعاثر ms135 الجد مصبور على الهون # أبناء معن وعباد ومسلمة ... والحميريين باديس وذي النون # راحوا لهم في هضاب العزابنية ... وأصبحوا بين مقبور ومسجون # وله: طويل # كفى حزنا إن المشارع جمة ... وعندي إليها غلة وأوام # ومن نكد الأيام أن يعدم الغنى ... كريم وإن المكثرين لئام # وله يتغزل في معذر: متقارب # أبا جعفر مات فيك الجمال ... فأظهر خدك لبس الحداد # وقد كان ينبت زهر الرياض ... فأصبح ينبت شوك القتاد # ابن لي متى كان بدر السمام ... يدرك بالكون أو بالفساد # وهل كنت في الملك من عبد شمس ... فأحنى عليك ظهور السواد # وله يتغزل: كامل # ومعذر رقت محاسن وجهه ... فقلوبنا وجدا عليه رقاق # لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق ### | ابنه ذو الوزارتين أبو محمد أبقاه الله تعالى # PageV01P143 # له بدائع مائسات الأعطاف، مستعذبات الجنى والقطاف، تتنسمها زهر كمام، ~~وتتوسمها بدر تمام، وترودها روضة ممطورة، وتراها على الأحجاز مجبولة ~~مفطورة، وتخالها كواعب في خيام الأفهام مقصورة، وتثنيها إليك أفنانا بأيدي ~~الأذهان مهصورة، مع تفاوت معلواته، وتهافت أدواته، وكرمه المنسجم الغمائم، ~~وهممه السامية مذ نيطت عليه التمائم، فمن ذلك رقعة خاطبني بها، يا سيدي أبا ~~النصر، المعي العصر مثني الوزارة، وسني الإمارة، كيف أساجلك في الأدب، وأنت ~~تملأ الدلو إلى عقد الكرب، وأنا أمتاح من وشل، وأستنجد بفشل، وأستعين بنفس ~~شعب الدهر اجتماعها، وقصر باعها، وأخملها عظيمة كريمة، عندما أظهر سواها ~~لئيمة ذميمة، وهي الأيام، حربها الكرام، ولا أبعد، وأنت الماجد الأصيد، ~~تخلفك في ما تعد، والدول تتقول لو حلى عاطل أجيادنا، وتولى تصريف أنجادنا ~~وجيادنا، لكان إشراقنا يروق، كما طلعت البروق، فهي تعترف، والحظ لا ينصف، ~~وعساها تلين، ولعل إسعادها يبين، فنستنجز للحظوة وعدا، ونرد لنداك ماء عدا، ~~إن شاء الله، ووافيت بلنسية صادرا عن سرقسطة فكتب إلي مستدعيا فسرت إلى ~~مجلس منضد بالآس، مشيد بالإيناس، معزز الجلاس، معطر الأنفاس، فبتنا ندير ~~الأنس ونتعاطاه، وقد وسد السرور خدودنا أبردي أرطاه، فلما كان من الغد كتب ~~إلي. واحدي أبا النصر مثني الوزارة كيف أستسقي لموضع احتلالك، ms136 وحسبه صوب ~~نوالك، وأمتري الغمام لمنازلك، وكفاها فيض أناملك، ترسل من نوافلها دررا، ~~وتنظم في لبات الزمان من محاسنها دررا، قسما لولا وقفة، حنت عليها من وداعك ~~عطفة، انتهزتها مولعا بحلال صبا، وقد يوخد العلق الممنع غصبا، ما لاح للأنس ~~علم، ولا سكن لنواك ألم، فإنما ألمعت بساعات قربك إلماعا، ملأت بها عيونا ~~وأسماعا، ومددت فيها للأدب والبحث باعا وساعا، لم تمتع بحظها حتى جعلت ~~تسليمها وداعا، فلئن رحلت فإن هذه نفوس تشيع، وقلوب تذوب فتدمع، وما هي أبا ~~نصر إلا بديهة خاطر، في التعرض لك مخاطر، أرجو لكف شباة نقدك، عنها فضل ~~ودك، ولمأمول أغضائك، باهر علائك، فلا زالت حلاك رائقة، وعلاك شائقة، إن ~~شاء الله. ### | الوزير الكاتب أبو محمد بن عبدون رحمه الله تعالى # PageV01P144 # منتمى الأعيان، ومنتهى البيان، المطاول لسحبان، والمعارض لصعصعة بن ~~صوحان، الذي اطلع الكلام زاهرا، ونزع فيه منزعا باهرا، نخبة العلاء، وبقية ~~أهل الإملاء، الشامخ الرتبة، العالي الهضبة، فاق الأفراد والأفذاذ، ومشى في ~~طرق الإبداع الوخد والأغذاذ، وراقت رقة ما يحويه العراق وبغذاذ، له الأدب ~~الرائق البهيج، والمذهب العاطر الأريج، فاز بمقاد، الانتقاد، وأمسك عن ~~عنان، الافتنان، وقد أثبت له من البدائع الروائع، ما هو أصفى من الوقائع، ~~وأبهى من الشمس في المطالع، حللت يابرة فأنزلني وإليها بقصرها، ومكنني من ~~جنى الأماني وهصرها، فأقمت ليلي، أجر على المجرة ذيلي، وتتطارد في ميدان ~~السرور خيلي، فلما كان من الغد باكرني الوزير أبو محمد مسلما، ومن تنكبي ~~عنه متألما، ثم عطف على القائد عاتبا عليه، في كوني لديه، ثم انصرف وقد ~~أخذني من يديه، فحللت عنده في رحب، وهمت علي من البر أمطار سحب، في مجلس ~~كان الدراري فيه مصفوفة، أو كان الشمس إليه مزفوفة، فلما، حان انصرافي، ~~وكثر تطلعي إلى قيامي واستشرافي، ركب معي إلى حديقة نضرة، مجاورة للحضرة، ~~فانحنا عليها أيدي عيسنا، ونلنا منها ما شئنا من تأنيسنا، فلما امتطيت ~~عزمي، وسددت، إلى غرض الرحلة سهمي، أنشدني: طويل # سلام يناجي منه زهر الربى عرف ... فلا ms137 سمع إلا ود لو أنه أنف # حنيني إلى تلك السجايا فإنها ... لآثار أعيان المساعي التي أقف # دليلي إذا ما ضل في المجد كوكبي ... وإن لم يعقه لا غروب ولا كسف # نأى لا نأي عهد التواصل بيننا ... فمجد به رسم التواصل لا يعف # واطلعه يستام العقول كأنما ... يلاحظنا من كل حرف له طرف # تقابلنا منه السطور بواسما ... أثغر تفري عن لمى الخبرام حرف # معان وألفاظ كما رق زاهر ... من الروض أو دارت معتقة صرف # تحل حبا الأحلام هزا كأنما ... لسامعها في كل جارحة عطف # يود بجدع الأنف شانيك أنها ... لناظره كحل وفي أذنه شنف # فأنت الذي لولاه ما فاه لي فم ... ولا هجست نفس ولا كتبت كف # نصيري أبا نصر على الدهر لا النوى ... فمنك لنا نصر وأنت لنا كهف # PageV01P145 # رحلت ولا شسعي ولا مركبي معي ... فلا حافر يقضي ودادي ولا خف # ولست على التشييع إن سرت قادرا ... فلا عيشة تصفو ولا ريشة تضفو # عزيز على الدنيا وداعك لي غدا ... فلا أدمع تهمي ولا أضلع تهفو # سأشكو إليك البين حسبي ويا له ... ولو غيره ما ضاق عدل ولا صرف # أقلني بلى أشكو إليك لياليا ... مضت وعلى أظفارها من دمي وكف # وإن حبيا بنت عنه لعاطل ... وإن عرينا غاب عنك لملتف # وله: متقارب # سقاها الحيا من مغان فساح ... فكم لي بها من معان فصاح # وحلى أكاليل تلك الربى ... ووشى معاطف تلك البطاح # فما أنس لا أنس عهدي بها ... وجري فيها ذيول المراح # ونومي على حبرات الرياض ... تجاذب بردي مر الرياح # بحيث لم أعط النهى طاعة ... ولم أصغ سمعا إلى لحي لاح # وليل كرجعة طرف المريب ... لم أدر له شفقا من صباح # وله: وافر # أخلاني وفي قرب الصدور ... ظبي تمضي على قمم الدهور # وقد ضمت جوانحنا قلوبا ... أبت غير القبور أو القصور # إذا الكرماء باتت تحت ضيم ... فما فضل الكبير على الصغير # فقبل أبي الدنية قيس عبس ... ولم يصغي إلى قول العشير # وله: متقارب # وما أنس ليلتنا والعنام ... قد مزج الكل منا بكل ms138 # إلى أن تقوس ظهر الظلام ... وأشمط عارضه واكتهل # ومس رقيق رداء النسيم ... على عاتق البل بعض البلل # وله: كامل # هل تذكر العهد الذي لم أنسه ... ومودتي مخدومة بصفاء # ومبيتنا في نهر حمص والحجا ... قد حل عقد حباه بالصهباء # ودموع طل الليل تخلق أعينا ... ترنو إلينا من عيون الماء # وله: طويل # وما أنس بين النهر والقصر وقفة ... نشدت بها ما ضل من شارد الحب # رميت بعيني رمية جمحت بها ... فلم أنتهي إلا ومجروحها قلبي # وله: وافر # أقول لصاحبي قم لا بأمر ... تنبه إن شأنك غير شأن # لعل الصبح قد وافى وقامت ... على اليل النوائح بالآذان # وله: طويل # مررت على الأيام من كل جانب ... أصعد فيها تارة وأصوب # PageV01P146 # ينيرني الثغران صبح وصارم ... ويكتمني القلبان ليل وغيهب # وقد لفظتني الأرض إلا تنوفة ... يحدثني فيها العيان فيكذب # وله القسم الأول للمتوكل بن الأفطس: كامل مجزوء # الشعر خطة خسف ... لكل طالب عرف # للشيخ عيبة عيب ... وللفتى طرف ظرف # وكتب إلي مراجعا قد رماني على فوت من بياني بيانك وقد تولى إحساني وأرجحن ~~إحسانك بعينين من النظم والنثر نجلاوتين لو رقرقهما لنوء الثريا لتهلل ~~برقها واستهل ودقها وفصلين من در وياقوت بل أصلين من سحر هاروت وماروت إذا ~~لمحت النثر قلت لو نظم هذا لفسد وإذا تصفحت النظم قلت لو نثر هذا لتبدد ~~ولئن أشرعت إلي من البيان رمحا فيه نصلان ما من طرفيه إلا عاليه ركب فيه ~~سنان قاض ولا من شفرتيه إلا فارية لا يثبت لها جنان ماض وقابلتني من كتائب ~~الكتابة ومقانب الخطابة بطفيلها وبابنه عامر قائد خيلها وبابي براء ملاعب ~~أسنتها وبابن الصماء صاحب أعنتها ودريدها يمن نقيبه وزفرها كثرة قعدة منها ~~وكتيبه فإلى أي لامة تسدد رماحك وعلى أي هامة تجرد صفاحك هل تجد إلا من يمر ~~بين يديك في شخص ضئيل وينظر إليك من طرف كليل وهل تجس إلا ضلوعا من ساكنيها ~~قفارا أو دموعا من التاسف على التخلف حرارا ولا تستعد إلا بالتسليم لسبقك ~~والتعظيم لحقك أنصارا بادني لمحة ms139 من نثير منك أو نظيم فيرد من الأوهام ~~والأفهام كل لفحة ولو كانت من نار إبرهيم وتركد من البصائر والخواطر كل ~~نفحة ولو كانت من الريح العقيم دع ذا وعد القول في هرم هذا الزمان معلي همم ~~الأعيان جمال الدين والدنيا الرئيسي الأسنى أبي يحيى وأقسم بمساعيه العظام ~~وأياديه الجسام المحلية لأعناق الكرام المزرية بأطواق الحمام لقد نشرت عليه ~~ثوب إحسان تقصر عنه صنعة قس وسحبان وأنه لا بصر بكرامة الضيفان من زرقاء ~~اليمامة بعسكر حسان وأما ذلك المصحف المبدل للمعاني والأغراض المقابل لما ~~لا يفهمه بالاعتراض فما الحساب لما طن الذباب إذا طن لا يناوبه بصفيره ~~العصفور فكيف يجاوبه بزئيره الليث الهصور ولولا تمريث الزمان بذكره وتلويث ~~الأواني بقبائحه ونكره لرأيتك من خطله وزلله ما يضحك الثكلى ويستدرك به ~~الجاحظ # PageV01P147 # باب النوكى دع عنك رواحل الضليل والأشغال بالأباطيل من الأقاويل الحق ~~الله ثانيه ابن أبي سلمى بخيار أهل ملته فلقد انتفع السلف والخلف بحكمته ~~ونادى عليه لسان الزمان فاسمع من كانت له أذنان وكأنه ما عني غير ذلك ~~الإنسان وإن كان في غير هذا الأوان. طويل # وذي خطل في القول يحسب أنه ... مصيب فما يلمم به فهو قائله # عبات له حلما وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله # وفي القطر الذي أنت فيه أدام الله بسطة ناصره وحاميه ووصل عزة حاضره ~~وناءيه شرف قديم وسلف كريم وآداب وعلوم وألباب وحلوم وأودية يجتابها الفضل ~~والطول عذاب وأندية ينتابها القول والفعل رحاب وعليك سلام الله ما لاح شهاب ~~ووكف سحاب. ### | الوزراء بنو القبطرنية من أهل بطليوس # هم للمجد كالأثافي وما منهم غلا موفور القوادم والخوافي إن ظهروا زهروا ~~وإن تجمعوا تضوعوا وإن نطقوا صدقوا ماؤهم صفو وكل واحد منهم لصاحبه كفو ~~أنارت بهم نجوم المعالي وشموسها ودانت لهم أرواحها ونفوسها ولهم النظم ~~الصافي الزجاجة المضمحل العجاجة وقد أثبت منه ما ينفح عطرا ويسفح قطرا فمن ~~ذلك ما كتب به إلي أبو محمد منهم. طويل # أبا النصر إن الجد لاشك عاثر ... وإن ms140 زمانا شاء بينك جائر # فلا توجت من بعد بعدك راحة ... براح ولا حنت عليها المزامر # ولا اكتحلت من بعد نايك مقلة ... بنوم ولا ضمت عليها المحاجر # ولي رغبة جاءتك وهي مدلة ... تسوق إليك الحمد وهو أزاهر # لتعلم أني عن جوابك عاجز ... ومعتذر فيه فقل أنا عاذر # وكيف أجاري سابقا لم تقم له ... هبوب الصبا والعاصفات الخواطر # إذا قيل من هذا يقولون كاتب ... وإن قيل من هذا يقولون شاعر # وإن أخذ التحقيق فيه بحقه ... وقيل ومن هذا يقولون ساحر # تشيعك الألباب وهي أواسف ... وتتبعك الألحاظ وهي مواطر # وله: كامل # يا صاحبي تنبها لمدامة ... صفراء تجلى فوق كف أحمر # واستقبلا برد النسيم وطيبه ... تحت الدجا فوق الكثيب الأعفر # PageV01P148 # واستعملاها سكرة قروية ... قبل الصباح وقبل صوت العصفر # فاليوم بين محدث ومخبر ... وعدا ترى أحدوثة المستخبر # وله: رمل مجزوء # يا خليلي لقلب ... نيل من كل الجهات # ليم أن هام بريا ... بالبنينا والبنات # وبان صادته سمر ... بين بيض خافرات # بلحاظ ساحرات ... وجفون فاترات # وبجيد الظبية ارتا ... عت فظلت في التفات # وبعيني مغزل تر ... عى غزالا في فلات # تتمشى بين أترا ... ب لها حور لذات # وعليها الوشي والخز ... وبرد الحبرات # راعها لما التقينا ... ما درت من فتكات # عثرت ذعرا فقلنا ... والعا للعاثرات # ضحكت عجبا وقالت ... لاخص الفتيات # راجعيه ثم قولي ... ائتنا في السمرات # وارقب الأعداء واحذر ... للعيون الناظرات # فإذا أعلق فيها الن ... وم إشراك السنات # وعلا البدر جلاب ... يب لباس الظلمات # فاطرق الحي تجدنا ... في ظهور الحجرات # فالتقينا بعد ياس ... بدليل النفحات # وتلازمنا اعتناقا ... كالتواء الألفات # وبثثنا بيننا شج ... وا كنفث الراقيات # وبردنا لوعة الحب ... ب بماء العبرات # وتشاغلنا ولم نع ... لم بأن الصبح آت # وبدت منه تباشي ... ر مشيب في شوات # وله: طويل # ومنكرة شيبي لعرفان مولدي ... ترجع والأجفان ذات غروب # فقلت يسوق الشيب من قبل وقته ... زوال نعيم أو فراق حبيب # وله: يخاطب الوزير أبا محمد بن عبدون: بسيط # يا خابط الليل فوق الفوق الجون ... مسهد الجفن يحدو البين بالبين # يكابد النوم قد مالت ms141 عمامته ... أبلغ معطرة عني ابن عبدون # مسكية ربعت في حومل وشتت ... بالجزع ما بين قيصوم ونسرين # وزارت الغور ممطورا وسار بها ... ساري الجنوب على أكتاف دارين # نذكر العهد قد شدت أوائله ... وراثة عن مطاعيم مطاعين # ويحمل الود قد صانت أواخره ... أصالة من مناجيب ميامين # ورغبة تخجل العليا متوجة ... إليك عن صاحب بالغيب مأمون # PageV01P149 # وله: وافر مجزوء # إذا ما الشوق أرقني ... وبات الهم من كثب # فضضت الطينة الحمرا ... ء عن صفراء كالذهب # وله في زوجه وقد أقلقه الحزن (وتدفقت دموعه مثل المزن) : بسيط مجزوء # يا كوكب أسعدا حزينا ... أسهر ليل القريض عينه # يا ويلتي كان لي حبيب ... فرق الدهر بيني وبينه # أهون وجدي على نواه ... وجد جميل على بثينة # وله فيها أيضا: وافر # معاذ الله أن أسلو ببدر ... وإن أصبو إلى كاس وخمر # ولا لاراكة نهضت بحقب ... ولا لروادف وهظيم خصر # ولا تفاحة طلعت بخد ... ولا رمانة نبتت بصدر # وإن الهو من الدنيا بشيء ... وأم الفضل يا سفى بقبر # وبات مع أخويه في أيام صباه واستطابة جنوب الشباب وصباه بالمنية المسماة ~~بالبديع وهي روض كان المتوكل يكلف بموافاته ويبتهج بحسن صفاته ويقطف ~~رياحينه وزهره ويقف عليه إغفاءه وسهره ويستفزه الطرب متى ذكره وينتهز فرص ~~الأنس فيه روحاته وبكره ويدير حمياه على ضفة نهره ويخلع سره فيه لطاعة جهره ~~ومعه أخواه فطاردوا اللذات حتى انضوها ولبسوا برود السرور وما فضوها حتى ~~صرعتهم العقار وطلحتهم تلك الأوقار فلما هم رداء الفجر أن يندا وجبين الصبح ~~أن بتبدى قام الوزير أبو محمد فقال: خفيف # يا شقيقي وافى الصباح بوجه ... ستر الليل نوره وبهاؤه # فاصطبح واغتنم مسره يوم ... ليس تدري يما يجيء مساؤه # ثم استيقظ أخوه أبو بكر فقال: خفيف # يا خي قم تر النسيم عليلا ... باكر الروض والمدام شمولا # في رياض تعانق لزهر فيها ... مثلما عانق الخليل خليلا # لا تنم واغتنم مسرة يوم ... إن تحت التراب نوما طويلا # ثم استيقظ أخوهما أبو الحسن (وقد ذهب من عقله الوسن) فقال: بسيط # يا صاحبي ذرا لومي ms142 ومعتبتي ... قم نصطبح خمرة من خير ما ذخروا # وبادرا غفلة الأيام واغتنما ... فاليوم خمر ويبدو في غد خبر # PageV01P150 # وللوزير أبي بكر منهم مراجعا لي: طويل # إلى الله مني ما لقيت برقعة ... ورتني وأحمت في ضلوعي مكاويا # أتتني أبا نصر وأنسي معرس ... عزائم عزت في نواك عزائيا # بطرس وحبر رائقين تطلعا ... من لحسن أسطارا فعدن أفاعيا # لدغن فؤادي إذ بثثن لي النوى ... فأصبحت لا ألفي لبيني راقيا # فهذي دموعي تستهل صبابة ... ونفسي من وجد تحل التراقيا # وله يستدعي: متقارب # دعاك خليلك واليوم طل ... وعارض خد الثرى قد بقل # لقدرين فاحا وشمامة ... وإبريق راح ونعم المحل # ولو شاء زاد ولكنه ... يلام الصديق إذا ما احتفل # وله في مثل ذلك: متقارب # هلم إلى روضنا يا زهر ... ولح في سماء المنايا قمر # هلم إلى الأنس سهم الإخاء ... فقد عطلت قوسه والوتر # إذا لم تكن عندنا حاضرا ... فما لغصون الأماني ثمر # وقعت من القلب وقع المنى ... وحسنت في العين حسن الخور # وله إلى الوزير أبي الحسن بن سراج بقرطبة يذكر لمة من إخوانه: كامل # يا سيدي وأبي هدى وجلالة ... ورسول ودي إن طلبت رسولا # عرج بقرطبة إذا بلغتها ... بأبي الحسين وناده تمويلا # فإذا سعدت بنظرة من وجهه ... فاهد السلام لكفه تقبيلا # واذكر له شوقي وشكري مجملا ... ولو استطعت شرحته تفصيلا # بتحية تهدى إليه كأنما ... جرت على زهر الرياض ذيولا # وأشم منها المصحفي على النوى ... نفسا ينسي السوسن المبلولا # وإلى أبي مروان منها نفحة ... تهدي له نور الربا مطلولا # وإذا لقيت الأخطبي فاسقه ... من صفو ودي قرقفا وشمولا # وأبا علي بل منها ربعه ... مسكا بماء غمامة محلولا # واذكر لهم زمنا يهب نسيمه ... أصلا كنفث الراقيات عليلا # مولى ومولي نعمة وكرامة ... وأخا إخاء مخلصا وخليلا # PageV01P151 # بالحير عابسة هناك غمامة ... لا تضاحك أذخرا وجليلا # يوما وليلا كان ذلك كله ... سحرا وهذا أبكرة وأصيلا # لا أدركت تلك الأهلة دهرها ... نقصا ولا تلك النجوم أفولا # الحير الذي ذكره هنا هو حتر الزجالي خارج باب اليهود بقرطبة الذي يقول ~~فيه أبو ms143 عامر بن شهيد: متقارب # لقد أطلعوا عند باب اليهو ... د شمسا أبي الحسن إن تكسفا # تراه اليهود على بابها ... أميرا فتحسبه يوسفا # وهذا الحير من أبدع المواضع وأجملها، وأتمها حسنا وأكملها، صحنه مرموصا ~~في البياض، يخترقه جدول كالحية النضناض، به جابية، كل لجة فيها كابية، وقد ~~قرنست بالذهب واللازورد سماؤه، وتأزرت بهما جوانبه وأرجاءه، والروض قد ~~اعتدلت أسطاره، وابتسمت من كمائمها أزهاره، ومنع الشمس أن ترمق ثراه، وتعطر ~~النسيم بهبوبه عليه ومسراه، شهدت به ليالي وأياما كأنما تصورت من لمحات ~~الأحباب، أو قدت من صفحات أيام الشباب، وكانت لأبي عامر بن شهيد به فرج ~~وراحات أعطاه فيها الدهر ما شاء، ووالى الصحو والانتشاء، وكان هو وصاحب ~~الروض المدفون بازائه اليفي صبوة، وحليفي نشوة، عكفا فيه على جريالهما، ~~وتصرفا بين زهرهما واختيالهما، حتى رداهما الردى، وعداهما الحمام عن ذلك ~~المدى، فتجاورا في الممات، تجاورهما في الحيرة، وتقلصت عنهما وارفات تلك ~~الفيئات، وإلى ذلك العهد أشار وبه عرض، وبشوقه صحح وما مرض، حيث يقول عند ~~موته يخاطب أبا مروان صاحبه وأمر أن يدفن بازائه ويكتب على قبره: بسيط ~~مجزوء # يا صاحبي قم فقد أطلنا ... أنحن طول المدى هجود # فقال لي لن نقوم منها ... مادام من فوقنا الصعيد # تذكر كم ليلة نعمنا ... في ظلها والزمان عيد # وكم سرور همى علينا ... سحابة ثرة تجود # كل كأن لم يكن تقضى ... وشومه حاضر عتيد # حصله كاتب حفيظ ... وضمه صادق شهيد # يا ويلنا إن تنكبتنا ... رحمة من بطشه شديد # PageV01P152 # يا رب عفوا فأنت مولى ... قصر في شكرك العبيد # وله يخاطب الوزير أبا محمد بن عبدون ويستدعي منه شوذانقا: طويل # أغادية باتت مع الروض والتقت ... على الغور ريح الفجر مرت بدارين # خطت فوق أرض من عرار وحبوة ... وحطت بروض من نهار ونسرين # وباتت بوادي الشجر تحت ندي الصبا ... إلى الصبح فيما بين رش وتدخين # ومرت بوادي الرند ليلا فأيقظت ... به نائمات الورد بين الرياحين # إذا ملت عن مجرى الجنوب فبلغي ... سلامي مبلول لجناح ابن عبدون # وبين يدي شوقي ms144 إليه لبانة ... تخفق من قلب للقياه محزون # مضى الأنس إلا لوعة تستفزني ... إلى الصيد إلا أنني دون شاهين # فمن به ضافي الجناح كأنه ... على دستبان الكف بعض السلاطين # إذا أخذت كفاه يوما فريسة ... فمن عقد سبعين إلى عقد تسعين # وله يرثي زوجه: بسيط # يا ربة القبر فوق القبر ذو حرق ... يرثي له القبر من شجو ومن شجن # تباينت فيك أحوالي أسى فمضى ... إلى لقائك صبري طالب الوسن # وخالق القلب فيك العين من كمد ... فاسود بالغم وابيضت من الحزن # وله مراجعا لأبي الحسن بن الرماد عن قطعة كتبها إليه من السجن وذلك أن ~~أهل إشبونة ثاروا بأبي زكريا يحيى بن تين إبرهيم وأضحوه من ظلالها، ورموه ~~بصائبات نبالها، وانتزوا على أمير المسلمين فيها وغزوا واصلها وموافيها، ~~وأوقدوا نارا صلوا بحرها، وأقاموا حربا عادوا غرقى ببحرها، وكان أبو الحسن ~~من أصلبهم فيها عودا، وأثقبهم بروقا وأصولهم رعودا، فلما انجلى ليلها، ~~وتقلص ذيلها، وظفر الأمير رحمه الله ببطلهم ومقامهم، وأخذهم بنواصيهم ~~وأقدامهم، وعاقبهم على جرءتهم وإقدامهم، بعثه الأمير إلى بطليوس مصفودا، ~~ووجه إليه من النكايات وفودا، فكتب إلى أبي بكريستريح من بثه، ويريح نفسه ~~بنفثه، فراجعه. طويل # أتتني على رغمي فما شئت عبرة ... أرشت بها عيناي طلهما وبل # ومن زفرة أمسكتها لو بعثتها ... لذاب لها النكلان قيدك والقفل # تساوت بنا حال وإن كنت سارحا ... فداري بكم سجن ونعلي بكم كبل # عن المجد عاق الحجل رجلك والعلى ... كما حبست دون المدى السابح لشكل # PageV01P153 # ولا عجب إن ضمك السجن إنه ... لعمر العلة غمد وأنت له نصل # ولأخيه أبي الحسن: متقارب # ذكرت سليمي وحر الوغا ... كجسمي ساعة فارقتها # وأبصرت بين القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها # وركب إلى سوق الدواب بقرطبة ومعه أبو الحسين ابن سراج فنظر إلى أبي الحكم ~~بن حزم غلاما كما عق ثمائمه، وهو يروق كأنه زهر فارق كمائمه، فسأل أبا ~~الحسن ابن سراج أن يقول فيه فأرثي عليه، فثنى عنان القول إليه، فقال: طويل # رأى صاحبي عمرا فكلف وصفه ... وحملني من ذاك ms145 ما ليس في لطرق # فقلت له عمرو كعمرو فقال لي ... صدقت ولكن ذا أشب عن الطوق ### | الوزير الكاتب أبو محمد بن الحبير رحمه الله تعالى # شيخ الأوان، القاعد على كيوان، الذي بهر بإبداعه، وظهر على الصبح عند ~~انصداعه، وعطل العوالي بيراعه، واطلع الكلام رائقا، وجاء به متناسقا، وقد ~~أثبت من محاسنه ما تخال الروض عنه مبتسما، وترى الإحسان في زمانه مرتسما، ~~نزلت عنده في إحدى سفراتي، نزولا أجناني أزاهر مسراتي، وأولاني كل مستحسن ~~سهل، وأراني أيام ابن الجهم مع الحسن بن سهل، وأقطفني كل نضر يانع، وأباح ~~لي كل أمل لم تعقه أيدي الموانع، فلما أردت الانصراف أنشدني: طويل # يذكرني نيل الهمام أبي نصر ... زمان اهتمامي بالقريض وبالنثر # وما لي لا أهدي الملام إليهما ... وقد رفعا من قد كل عر غمر # فلله ما يسدي ويلحم طبعه ... وينثر من شذر وينظم من در # ولله منه همة عربية ... أبت أن ترى إلا على قمة النسر # لقد أحرزت علياه كل فصيلة ... مطرزة الأبراد عاطرة النشر # إلى حسب كالماء يصقله الصبا ... وعرض كعرف الروض غب حيا يسري # وله أيضا: وافر # بدار الملك من صرف الزمان ... حوادث تجتليها الناظران # تبدلت الحوافر من خدود ... وغر الخيل من غر الغواني # مطالع أوجه الغيد الحسان ... غصصن بكل يعبوب حصان # كأن نسور أيديهن فيها ... يطأن غراب عيني أو جناني # وله: بسيط # يا هاجرين أضل الله سعيكم ... كم تهجرون محبيكم بلا سبب # PageV01P154 # يا مسرين للأخوان غائلة ... ومظهرين وجوه البر والرحب # ما كان ضركم الإخلاص لو طبعت ... تلك النفوس على علياء أو أدب # أشبهتم الدهر لما كان والدكم ... فأنتم شر أبناء لشراب # ما زدتم قدري أيام وصلكم ... نباهة لا ولا ذكري ولا حسبي # ولا ازدريتم به أيام هجركم ... فلستم من صعودي لا ولا صببي # وله: متقارب # رأيت الكتابة والجاهلو ... ن قد لبسوا عزها لامه # فقلت لكل فتى كاتب ... بديع الفصاحة علامه # إذا عز غيركم بالمداد ... فلا أنبت الله أقلامه # وله أيضا: كامل # أركابكم شطر العذيب تساق ... يوم النوى أم قلبي المشتاق ms146 # عميت علي عيون رأيي في الهوى ... لله ما صنعت بي الأشواق # ولقد أقول لصاحب ودعته ... وقد استهل بدمعي الإشفاق # يا فائزا قبلي برؤية دوحة ... أضفت ظلال فروعها الأطواق # من تغلب الحرب التي إن غولبت ... شقيت بحد سيوفها الأعناق # فهم إذا ما جالسوا أو واكبوا ... أخذوا بحقهم الصدور فراق # قاض كان الليث حشو بروده ... وكان ضوء جبينه الإشراق # بالله ربك خصه بتحية ... من ذي خلوص قلبه تواق # يصبو إلى تلك العلى فكأنه ... صب أصابت لبه الأحداق # ثاو بأرض بداوة لكنها ... بالمالكيين الكرام عراق # قوم إذا ومضت بروقهم همى ... صوب الحيا وأنارت الآفاق # وإذا استقل بنانهم بيراعة ... لبست وشيع برودها الأوراق # وإذا انتدوا وتكلموا أنسيت ما ... صانته من أعلاقها الأحقاق # أنصاركم وحماة مجدكم وما ... أولاكموه من العلى الخلاق # بلقالق ذلق كأن حديثها ... درر يفصل بينها النساق # فهم إذا ألقوا حبال بنانهم ... غلبوا جهابذة الكلام فقاقوا # لما جروا وشأوا ونالوا ما اشتهوا ... وثنوا أعنتهم وهم سباق # نصبت لهم حسدا على ما خولوا ... من سؤدد ونفاسة أوهاق # PageV01P155 # وكتب أيضا: كامل # ياأيها القمر الذي يجلو دجا ال ... خطب البهيم لنا سناه # هل لامرئ ألقت إليك به يد ال ... تأميل أن يلقى مناه # مع أنه لا يحاول غاليا، ولا يطاول عاليا، وإنما يطلب ما طف، ويخطب ما خف، ~~وذلك لاحتشاد الكساد في أسواق صناعته، وائتمار البوار بأعلاق بضاعته، التي ~~هي جواهر، في أعناق جادر، وقلائد، على أطواق خرائد، وخود، مفصلة العقود، ~~وقدود، موشاة البرود، وخمائل، مصندلة الغلائل، ومجاب مطولة الأشجار، ومجان ~~معسولة الثمار، من أدب، كالذهب، وكلام، كالمدام، يسكر، مما يسحر، إن من ~~البيان لسحرا، ولكنها أطواق اختطف عمرها، وأعلاق خسف بدرها، فجهلت قيمتها، ~~وجعلت تلو الخرز يتيمتها، ولولا هذه البقية التقية، العادلة الفاضلة ~~الزكية، الشريفة المنيفة التغلبية، أعلى الله قدرها، وأوزعني وجميع الآملين ~~شكرها، ما بقي لصناعة البراعة رسم إلا دثر. كامل # بل بدلت أعلى منازلها ... سفلى وأصبح سفلها يعلو # لتمحق، فتلحق، من الداثر المعدوم، بسدوم: طويل # وذلك أن الدهر يحسد نفسه ... على كل فضل ms147 أو يؤب به خسرا # ولا لصناعة البلاغة اسم إلا بشر بإدالة أهله، وإذالة فضله، ليخفى، فيلفى، ~~من الغابر المفقود، كثمود، هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا، فيالدرر ~~الآداب، واستعبار تجارها، من بوارها، ويالغرر نتائج الألباب، واستنار ~~أقمارها، في احتقارها، ويالفصاحة تستطير الأقلام، وزجاجة تحير الأفهام. ~~وافر مجزوء # وقد أخنى عليها ال ... لذي أخنى على لبد # فلا دار ولا سند، ولا نوي ولا مظلومة جلد. خفيف # كل شيء مصيره للزوال ... غير ربي وصالح الأعمال # على مثله فليبك من كان باكيا، ثم يرجع الحديث إلى ابن إسحاق فإني والله ~~ما قصدت، الذي سردت، من تأبين هذه المعادن لكن الحديث ذو شجون. كامل # ولربما ساق المحدث بعض ما ... ليس الندي إليه بالمحتاج # ولا أردت، الذي أوردت، من الإعلان، بهذه الأشجان، ولكن تفيض العين عند ~~امتلائها وأما الذي أردته، فهو أمر أوردته، على الجبير ابني وعبده، ثم حددت ~~له أن لا يخرج عنه لا بين يدي مجده، إن حل من عقد لسانه التقريب، واستقل # PageV01P156 # بعين بيانه لترحيب، ولئن كان ذلك، فلأحلين ما هنالك، من سلف كريم، وشرف ~~صميم، وهمم نفوس أبية، وشمم أنوف تغلبية، بشذور، منشور، هي الغناء المعبدي ~~وعيون، موزون، هي السناء الأبدي. بسيط # إني إذا قلت قولا مات قائله ... ومن يقال له والقول لم يمت # وإن أخذ بأذيال حسن الإصغاء، ولا تقع عوامل تأميلي عدده دام عزه في باب ~~الإلغاء، وجد ذلك الإحسان، جواهر تقرط بها الآذان، ومسكا يفتق، وعنبرا ~~يحرق، إن شاء الله تعالى، وكتب إليه أيضا. كامل # قولوا لصخرة إذ تسايل حرمها ... جيئي جينة ترجعي بيقين # أقذيت عيني بالزمان وأهله ... حتى نظرت إلى بني حمدين # الوارثين المجد عن آبائهم ... والحاملين العلم عن سحنون # قوم إذا حضروا الندي تميزوا ... بعلو مرتبة ونور جبين # متزلفين إلى الإله فشأنهم ... إصلاح دنيا أو إقامة دين # بمحمد لله در محمد ... من مستهام بالعلى مفتون # قاضي القضاة المستضاء بمسفر ... من رأيه مثل الصباح مبين # طود من الفضل استقل زمامه ... بإغاثة الملهوف والمحزون # وأحمد ms148 لباني العلى نلت المنى ... وأخذت راية بغيتي بيميني # قاض كأن الحق نور ساطع ... يغشي الورى من وجهه الميمون # قمرا كواكب تغلب ابنه وائل ... ذات الغنى والأيدي والتمكين # الوارثين كليبهم فهم إذا ... ما نوزعوا في المجد أسد عرين # وإذا يلينهم خضوع منازع ... فلوا له من غربه باللين # أهل الرصانة والفطانة والنهى ... والعلم بالتقليد والتدوين # فعليهم مني السلام تحية ... كالفاغم المجلوب من دارين # أيد الله الفقيه الأجل، والغيث الواكف المنهل، قاضي الجماعة وسيدها، ~~وعاضدها ومؤيدها، إنه أعلى الله قدرك، وأوزعني وأهل هذا العصر شكرك، لما ~~أذابتني لفحات الأشواق، إلى تلك الآفاق، التي تشرقون بها أقمارا، وتفهقون ~~فيها بحارا. وافر # وما دهري بحب تراب أرض ... ولكن حب من سكن الديارا # PageV01P157 # وإنما هو كما قيل: طويل # أحب الحمى من أجل من سكن الحمى ... ومن أجل أهليها تحب المنازل # ورابتني غمرات الوجد، بذلك المجد، العالية قلله، الغالية حلله، الرائع ~~تطريزها، الخالص إبريزها، كما رأب العليل تغامز العواد عاينتها نفسا صبة، ~~وقلبا قد حشي محبة، بما رقمته لعلاك من برود، كصفحات الخدود. كامل # جادت عليها كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم # ونظمته من حلاك كلاما، لو شرب لكان مداما، ولو ضرب به لكان حساما، ثم ~~أنهيته، بعد ما أمهيته. طويل # ليعلم مولاي بأني عبده ... وإن فؤادي عنده وهو في صدري # وأني لا أنفك أخدم مجده ... بكل بديع من قريضي ومن نثري # ويأخذ بأذيال، ما وصفته من هذه الحال، أنه: متقارب # رماني الزمان بأحداثه ... فبعضا أطقت وبعض فدح # ومن أثقلها وأفدحها، وأعلنها وأفضحها، وأغلبها وأعزها، وأسلبها وأبزها، ~~ومن عز، بز، أنه كان لي نسيب، قريب، وربيب، حبيب. بسيط # ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه ... أم الطعام ترى في ريشه زغبا # فلما شب، دب ليلقط الحب، فما خمص، حتى قنص، ولا أخذ في الحركة، حتى وقع ~~في الشركة، ويعدو على المرء ما يأتمر، وذلك أنه أم قرطبة حرسها الله طالبا ~~جذم مال كان قد تصدق به عليه جده رحمه الله فإذا به قد ألفى هنالك عاصبه، ~~وهو قد ms149 نصب له مجانبه، وفتح أشراكه، وبسط تحت هذا المطمع شباكه، فما نزل، ~~حتى كتف، ولا حصل، حتى نتف، فأصبح مغلوبا مسجونا، محزونا مشجونا. طويل # إذا قام غنته على الساق حلية ... بها خطوه وسط البيوت قصير # هكذا أعزك الله أورد، بعض من ورد، وبه أخبر، بعض من استخبر، وفي النوى ~~يكذبك الصادق، فإنه قد حدث غيره أنه في وثاق، لكنه غير محلى الساق، وتحت ~~اعتقال شديد، ولكنه بغير حديد. طويل # ومن يسأل الركبان عن كل غائب ... فلابد أن يلقى بشيرا وناعيا # فلو ترى أمه أمتك سترها الله وهي من اليم إشفاقها، وعظيم وجدها ~~وانطباقها، قد ذهبت أو كادت، بل قاربت وزادت، لولا ناظر غريق يطرف، وعين ~~سخية # PageV01P158 # تذرف، ورب عيش أخف منه الحمام، لاحتدمت، فما رحمت، ولاستعبرت، فما أبصرت، ~~وهذا المظلوم المسجون، المكظوم المحزون، الذي غلب صبرها همه، وملأ صدرها ~~ملمه، فقتلها، مما أذهلها، فتى يعزف بفلان أقال الله عثرته، وأزال غمرته، ~~فهل لك أن تتدارك هذه المسكينة بحسنة، تعدل عند الله عبادة ألف سنة، لقوله ~~عز وجل "ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا"، لنبهت للخير أهله، حيث خاطبت ~~مولاي فهززت فضله، ومن نبه عمر نام، ومثله أعزه الله ممن بذ الكرام، وشح في ~~مثلها بالحسام، ثم أمر كاسا بالإلجام. طويل # وإلا فلم قالوا عتيبة فارس ... يشب وقود الحرب بالحطب الجزل # فعل إن شاء الله تعالى ما هو أهله، وعند ربه من حسن الثواب عدله، أنه لا ~~يضيع أجر من أحسن عملا، بحوله، وطوله، ومنه، ويمنه، والسلام. ### | الوزير الكاتب أبو محمد ابن عبد الغفور رحمه الله تعالى # قد كنت نويت ألا أثبت له ذكرا، ولا أعمل فيه فكرا، وادعه مطرحا، وأقطعه ~~الإهمال مسرحا، لتهوره، وكثرة تقعره، فإنه بادي الهوج، واعر المنهج، له ~~ألفاظ متعقدة، وأغراض غير متوقدة، لا يفك معماها، ولا يعلم مرماها، مع نفس ~~فاسدة الاعتقاد، ثابتة الأحقاد، تتنكد بالأفراح، وتحسد حتى على الماء ~~القراح، وتغص بفارس يراعة وتتربض الدوائر بحامل براعة، إلى لسان لا ينطق ~~إلا هجرا، وأجفان لا ms150 ترمق من توقد الحقد فيها فجرا، فهي ترعى الظلم مكان ~~الأنوار، وتود أن ترى النجاد كالأغوار، أستغفر الله ألا نظمه فربما ألم فيه ~~بالبدائع إلماما، وملك لها زماما، وصرف فيها لسانا صناعا، وأسأل لها ~~بالمحاسن تلاعا، وله سلف نبيه أعقله في حبالة هذا الديوان، وألحقه بأعيان ~~الأوان، وربما نذرت في نثره ألفاظ سهلة الفرض، مستنبلة الغرض، سلسة القياد، ~~وارية الزناد، تقرب مما جمعت، وتمتزج بما روقت وشعشعت، لئلا أكون ممن قصد ~~إغفالا واعتقد إخمالا وتعصب باطلا، وترك مكان الحلي عاطلا، فقد علم الله ~~أني انحرف عن التعليل وأغفر الكثير للقليل، وأتغافل في الهنات لذوي الهيئات ~~واخذ الحسنة من أثناء السيأت، وقد أثبت له ما شذ من إبداعه، ولم أبخل ~~بتضمينه في هذا التصنيف وإيداعه، ورفضت كثيرا من كلامه فقليلا ما يتوضح فجر ~~إحسانه في ظلامه، فمما انتخبت له قوله يمدح لأمير يحيى بن سير # PageV01P159 # ويذكر فرسا أشهب جاء سابقا. بسيط مجزوء # يا ملكا لم يزل قديما ... بكل علياء جد وامق # وسابقا في الندى أتتنا ... جياده في المدى سوابق # لله منها أسيل خد ... أهديت شدقه كالجوالق # حديد قلب حديد طرف ... ذو منكب يشبه البواسق # ذو وحشة في الصهيل دلت ... منه على أكرم الخلائق # أشهب كالرجع مستطير ... كأنه الشيب في المفارق # خب غداة الرهان حتى ... أجهد في أثره البوارق # ما انس لا أنس إذ شاها ... مشربات مثل البواشق # وبدها شربا عتاقا ... لم ترض عن خصرها العواتق # فقمن يمسحن منه رشحا ... مطيبات به المخانق # أفديه من شافع لبيض ... قد كن عن بغيتي عوائق # انصع منه لرأي عيني ... سود عذار الفتى الغرانق # وله في الأمير يحيى: بسيط مجزوء # أن الأمير الأجل يحيى ... نجل الأمير الأجل سير # بدر تمام بلا محاق ... يجل عن هذه البدور # حف به كل ذي سناء ... أبهى من الكوكب المنير # كالنجم في رجمه عداه ... بكل ماضي الشبا طرير # وأرعى من النجم للرعايا ... أروع سام عن النظير # لذت به من صروف دهري ... فكان من جورها مجيري # ومد نحوي يدا بجود ... أهمي من ms151 العارض المطير # القى شعاعا علي ليلا ... فخلتني في سنا منير # حمى فأرضى الإله ثغرا ... حقا له لذة الثغور # قرت به أعين الرعايا=فاعلموا أكؤس السرور # وأصبح الشرك في ثبات ... يدعون بالويل والثبور # يا إيها الملك أقبلنهم ... على يعابيبك الذكور # وأنهد إليهم بكل نهد ... يأبى عن الابن والفتور # PageV01P160 # وشن غارتها عليهم ... مثل العراجين من ضمور # أهلة لا تزال تسري ... لتحرز الحظ من ظهور # أصدرك الله ذا انتقام ... من العدى شافي الصدور # وله فيه حين ارتحل إلى قصر إشبيلية: كامل مجزوء # هذا محلك يا أمير ... فاعمره متصل السرور # قصر تضآءلت القصوم ... وله ودانت بالقصور # فاسحب به ذيل العلاءم ... مدى الليالي والدهور # وأنعم باحراز الإمام ني ... في الوقود وفي الظهور # لا تزال به أبدا رئيسا ولا يزال لك من كل ليث ضبارم خيسا تداس فيه بين ~~يديك جماجم الأعداء، حتى تكل أنامل العد والأحصاء ويتردى من قادة ذويك ~~وأخوتك السادة وأقربيك بنجوم رجال كالجبال أنت بدرها المنير ورضوى ماثلا ~~بينها أو ثبير أن دنا من علائك شيطان فتنة رجمته بمشرعات الأسنة، وأن زحم ~~ركن سنائك منكب عظيم حطمته بمقرطات الأعنة، تطيع أقحامها باللحم، وتفهم عن ~~أهله لثم، كأنما اقتعدت من صهواتها بروجا، واعتقدت إلى حيث المنازل المقدرة ~~لأشباهها عروجا لتتم هناك بدورا وتمثل قدرا مقدورا، وتحدق بك في الهيجاء ~~أحداق مقلة العين بأنسابها وتجري في اللقاء على سنن أوليتها واستنابها. ~~كامل مجزوء # وبمثل قومك جالت ال ... نحيل اليعابيب الذكور # وحكت سماوتنا السما ... ء بهم نجوما أو بدور # وبمثل رأيك أذنت ... دهم الحوادث بالسفور # ماض إذا أعملته ... أغناك من مضب ذكير # واراك من صور العوا ... قب كل محتجب ستير # تفل الصوارم ولا يفل، وتحل العزائم ولا يحل، لو ضرب بالعود لعاد أبيض ~~قاصلا، أو عالج شعر المولود لأصبح أسوده البهيم ناصلا. كامل مجزوء # فليهننا أنا خصص ... نا منه بالعلق الخطير # يربو على ملء العيو ... ن إذا ملء الصدور # لو جاور البحر الخص ... م ألم بالنزر اليسير # PageV01P161 # أو ديمة وطفأء لم ... تنسب إلى مطر غزير # أن ms152 لم يقع شكري لكم ... أذكى من الزهر المطير # لا نلت من زمني سرو ... را ارتجيه ولا حبور # وعليه مني ما حيي ... ت تحية الروض النضير # وكتب إليه في غزاة غزاها: كامل # سر حيث تحله النوار ... وأراد فيك مرادك المقدار # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... وغمامة لا ديمة مدرار # تنفي الهجير بظلها وتنيم بالر ... ش القتام وكيف شئت تدار # وقضى الإله بان تعود مظفرا ... وقصت بسيفك نحبها الكفار # هذا ما تمناه الولي لا ما تمناه الجعفي، فإنه قال حيث ارتحلت وديمة، وما ~~تكاد معها عزيمة، وإذا سفحت على ذي سفر، فما أحراها بأن تعوق عن الظفر ~~ونعتها بمدرار، فكان ذلك أبلغ في الأضرار. وافر # فسر ذا راية خفقت بنصر ... وعد في جحفل بهج الجمال # إلى حمص فأنت بها حلي ... تغاير فيه ربات الحجال ### | الوزير الأجل أبو بكر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى # ماضي اليراعة، مشهور البراعة، متحقق بالأدب ينسل إليه من كل حدب وله سلف ~~يقصر عن مداناته الأقدار، وشرف تمكن فيه القطب المدار، مع سالفة يتفق عليها ~~ولا يختلف، ومنزلة يتطلع إليها ويستشرق وهمة طالت كالسماك وطالولته، ~~وتناولت كل ما حاولته وبنو عبد العزيز، بنو سبق وتبريز، ما منهم إلا علم ~~مناظر، ولا فيهم إلا من هو للدهر ناظر، وقد أثبت له ما يبهر النفس ويروقها، ~~ويحسك طلوع الشمس وشروقها، فمن ذلك قوله: خفيف # قد هززناك في المكارم غصنا ... واستملناك في النوائب ركنا # ووجدنا الزمان قد لان عطفا ... وتأتى فعلا وأشرق حسنا # فإذا ما سالته كان سمحا ... وإذا ما هززته كان لدنا # مؤثرا احسن الخلائق لا يع ... رف ضنا ولا يكذب ظنا # أنت ماء السماء أخصب وادي ... ه ورقت رياضه فانتجعنا # نزعت بي ودادك نفس ... قل ما استصبحت سوي الفضل خدنا # PageV01P162 # وله يودع الوزير أبا محمد بن عبدون: بسيط # في ذمة المجد والعلياء مرتحل ... فارقت صبري إذ فارقت موضعه # ضاءت به برهة أرجاء قرطبة ... ثم استقل فسد البين طلعه # وكتب إلى الوزير أبي محمد قاسم، كيف رأى مولاي في عبد ms153 له وهو أنا يرى ~~الوفاء دينا وملة، ولا يعتقد في حفظ الأخاء ملة، قصرته الأقدار عن رايه ~~وأخرته الأيام عن سعيد، فادرع العقوق، ولبئست الحلة، وضيع الحقوق، ولم يضع ~~الخلة، أيرده بعيب ما جناه الدهر، أم يسمح، فشيمته الصبر، بان يعفو ويصفح ~~لو كان الغضب يفيض على صدره ويطفح، فله أعزه الله العقل الأرجح، والخلق ~~الأسجح، والأنابة التي يزل الذنب عن صفاتها، ولا يتعلق العيب بصفاتها، وأن ~~كتابة العزيز وردني مشيرا إلى جملة تفصيلها في يد العواقب، والزمان ~~المتعاقب، ولقد اتفقت في أمره مشافهات انجلت عن تخيير في الأقطار، وانتجاع ~~الخصب في مواقع القطار، حاشا ما استثنى من الجمع، وأفرد بالحظر والمنع، ~~وفلان أيده الله كما يدريه يردد محاسنه ويرويها، وينشر فضائله ويطويها، إلا ~~أن الأمور انقلبت عليه في هذه البلاد فلا تعرف له حالة، إلا وقد داخلتها ~~استحالة، وربما عاد ذلك إلى نقصان في الوفاء، وأن كان باطنه على غاية ~~الاستيفاء ولله تعالى نظر، وعنده خير منتظر، ويشهد الله أني أفرده بالجلال، ~~واتخذ نفسي من أشياعه واتباعه في كل الأحوال. متقارب # فلا تلزمني ذنوب الزمان ... إلي أساء وأياي ضارا # فسمح الله مدته، وجازى مودته، وأعلى رتبته، وأحسن في كل حال وترحال ~~صبحته، ولا رب سواه، وكتب إليه مسليا عن نكبته، الوزير الفقيه أدام الله ~~عزه، وكفاه ما عزه، أعلم بأحكام الزمان من أن يرفع إليها طرفا، وينكر لها ~~صرفا، ويطلب في مشارعها مشربا زلالا أو صرفا، فشهدها مشوب وروضها مكمن لكل ~~صل أرقم، وما فجئته أعزه الله الحوادث بنكبة، ولا حطته النائبات عن رتبة، ~~ولا كانت الأيام قبل رفعته بوزارة ولا كتبه، فهو المر يرفعه دينه ولبه، ~~وينفعه لسانه وقلبه، ويشفع له علمه وحسبه، وتسمو به همته وأدبه، ويعنو بين ~~يديه شانيه وحاسك، ويثبت في أرض الكرم حين يريد أن يجتثه حاصك، ويفديه ~~بالفضل من لا يوده، وينصره الله بإخلاصه حين لا ينصره سواعه ولا ودة. طويل # PageV01P163 # وأن أمير المسلمين وعتبه ... لكا لدهر لا عار بما فعل الدهر # وما ms154 هو أدام اله عزه إلا نصل أعمد ليجرد، وسهم سد طريقه ليسدد، وجواد ~~ارتبط ليخلى عنانه، وقطر تأني سحابه وسيسيله عنانه، وأن المهارق لتلبس بعده ~~ثياب حداد، وأن السنة الأقلام لتخاصم عنه بالسنة حداد، وسينجلي هذا القتام ~~عن سابق لا يدرك مهله، ويعتمده الملك الهمام بإكرام لا يكدر منهله، ويونس ~~ربع الملك الذي أوحش ويهله، ويرقيه أيده الله إلى أعلى المنازل ويهله، ~~وينشد فيه، وفي طالبيه. كامل # وسعى إلي عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالا # وأنا أعلم انه أعزة الله سيبرم بهذا الكلام، ويوليني جانب الملام، ويعد ~~قولي مع السفاهات والأحلام، فقد ذهب في رفض الدنيا مذهبا، وجلا التوفيق عن ~~عينه غيهبا، وتركنا عبيد الشهوات نمسك بخطامها، ونرتع في حطامها، وأسأل ~~الله عملا صالحا، وقبا مصالحا، ويقينا نافعا، وأخلاصا شافعا، بمنه إن شاء ~~الله. ### | الوزير الكاتب أبو جعفر بن أحمد رحمه الله تعالى # كاتب مجيد، وفاضل مجيد، انخفض عن الارتفاع، ونفض يده من الانتفاع، فلم ~~يلح في سماء، ولم يرد مورد ماء، وكانت له نفس عليه، تزهو بها الجوانح ~~والضلوع، وسجية سنية، يعبق منها الفضل ويضوع، وما زال يغص بالأيام وحالها، ~~ويتنغص بباطلها ومحالها، حتى أضله الحمام وغشاه، وأجنه التراب في حشاه، وقد ~~أثبت من كلامه ما تنشرح له النفوس، ويلذ بسماعه الجلوس، دخلت حمة بجانة ~~ليلا وجفونها بالظلام مكتحلة، ومتونها من الأنس ممحلة، فتشوفت مستوحشا، ~~ووقفت منككشا، لا أجد أين أريح، ولا أرى مع من استريح، فبعد ونية، لقيني من ~~أنزلني بها في منية، نائية عن الديار، خالية من العمار، فما حططت حتى ~~وافاني رسوله يتحمل رغبته في الانتقال إليه، والنزول عليه، فاعتذرت له، ~~وشكرت تطوله وتفضله، فما كان غير بعيد حتى وافاني مسليا لي ومونسا، وأعاد ~~لي المكان مكنسا، وبتنا بلية لم أجد للدهر غيرها، ولم أحمد إلا طيرها، ولما ~~كان الغلس تركني مزمعا، وانفصل عني مودعا، فلما حل بموضعه كتب إلي، استكمل ~~الله تعالى لثمني الوزارة سعادة، واستوصله من سموها عادة، وأسأله المسرة ~~بدنوها معادة، كيف لا ms155 أراقب مراقي النجوم، وأطالب مأقي العين # PageV01P164 # بالسجوم، وقد أذنر بالفراق منذر، وحذر من لحاق البين محذر، ويا ليت ليلنا ~~غير محجوب وشمسنا لا تطلع بعد وجوب، فلا نروع بانصداع ولا نفجع بوداع، ~~حسبنا الله كذا بنيت هذه الدار، وابني سبحانه أن تصل شمس أنسنا الأقدار ~~ولعلها تجود بعد لأي، وتعود إلى احسن رأي، فتنطر رحيلا، وتعمر ربعا محيلا، ~~وكنت كثيرا ما أخاطبه على البعد، وأواصله بتجديد العهد، فوافى بلنسية فلم ~~يمكن لقاؤه، ولم يتمكن بقاؤه، فارتحل وكتب إلي، يا سيدي المخول كريم ~~الصفاء، المفضل في زمرة ذوي الخاء، الموهل للمحافظة على الوفاء، ومن لا ~~عدمت من أمره أنصافا، ومن بره أسعافا، ودنا كالسراب بعده أنس، وقربه يأس، ~~وعهدنا كالشباب حظه مبخوس، وفقده تتوجع منه النفوس، فنحن نتجمع بالسؤال، ~~ونتمتع بالخيال، ونلتقي على الناي تمثلا، ولا نبتغي في الحي تأملا، وما كذا ~~الفت الحميم، ولا على هذا خلفت الرأي الكريم، ولا ادري لعل الأقطار خواص ~~تغير، وللأحرار أخلاق تسير، فيجب أن أعد لكل خلق خلقا، واسلك في معاشرة ~~الناس طرقا، مقال لو كان حقا، وألفي من قائله صدقا، وأنا وهو بالاحتمال ~~قمين، وبحسن التأويل ضمين، ولكنها زفرة شوق لعج، وضجرة توق هأيج، تثور ثم ~~تسكن، وتتأمل عينها فتحسن، وحبذا فعل الصديق كيف تقلب، ومذهبة حيث ذهب، ~~وأكرم بقدره ما انجب، وبذكره ما أطيب وأعذب، لازلت أمتع ببقائه، ولا أمنع ~~من لقائه، بمنه، وكتب إلى الرئيس أبي عبد الرحمن بن طاهر وقد وصل بلنسية ~~ليلا، لا اشتكي من اليل طولا، ولا أذم جنحه موصولا، وقد زادت بي حال صباحه، ~~وكافحني أشد كفاحه، ووصلت البارحة على حين هجع السمير، وامتنع إلى حذرة ~~المجد المسير، وفي يومنا للرجاء امتداد، وللوفاء ميعاد، ولدي شوق يطير بي ~~إليه مطارا، ولا يوجد ما دونه استقرار، فسكنت من استطارته قليلا، وبردت من ~~برحائه غليلا، وعبرت في مبادرة الحق ومواصلة البرسبيلا، والله عز وجهه يعيد ~~إلى أفقنا حسن ضيائه، ويعين في المتعين على قضائه، لا شريك له والسلام ~~الأتم ms156 يتردد على الولي الوفي ورحمة الله تعالى وبكاته، وكتب إلى القاضي أبي ~~الحسن بن واجب، أينقضي يوم الصب وقد عذبنا ليلة أرقا، وفرق القلب فرقا، ~~ويقبل جنحه وقد حجب عنا فلقا، واجرى العيون علقا، فسال منها ماء دفقا، ~~وتعسا للمطي وان جد بنا الماما، حين أوردنا ظلاما، # PageV01P165 # ووافى بنا الحي نياما، وكنت احببت مصابحة مجده فعاجلني مباكرة الغمام، ~~وفاجأني غيثه مبادرة بالانسجام، فلم يمكني أن ابلغ من ذلك أملا، ولا أن أرد ~~به منهلا، ولا عتب إلا على الزمان فيما أذنب، ولو شاء لرضى وأعتب، واتخذته ~~تحية مشتاق، ورائد تلاق، وبدي أن ينجلي الغمام منجابا، ويكتسي غدنا من ~~الصحو جلبابا، فأنال فيه من هذا الحظ وفورا، وأمل به جذلا وحبورا، أن شاء ~~الله تعالى، وكتب وقد أهدى إليه مشموم ورد، زارنا الورد بأنفاسك، وسقانا ~~مدامة الأنس من كاسك، وأعاد لنا معاهد الأنس جديدة، وزق إلينا من فتيات ~~البر خريدة، فأحمر حتى خلته شفقا، وأبيض حتى أبصرته من النور فلقا، وارج ~~حتى كان المسك من ذكائه، وتضاعف حتى قلت من حيائه، فليتصور شكري في مرءاه، # وليتخيله في نفحته ورياه، أن شاء الله تعالى. ### | ذو الوزارتين القائد أبو الحسن بن اليسع رحمة الله تعالى # عامر أندية النشوة، وطلاع ثنايا الصبوة، كلف بالحميا كلف حارثة بن بدر، ~~وهام بفتى سماط وفتاة خدر، فجعل للمجون موسما، واثبتها في جبين أوانه ~~ميسما، وكان قبل أن ترقيه الرياسه أعوادها، وتحله فؤادها، لا يجد عمادا، ~~ولا يرد إلا ثمادا، فلما أصح عاقد كتائب، وقائد جنائب، وصاحب الوية، ومنفذ ~~بديهة في الأمور وروية، جرى إلى لذاته ملء العنان، وعدا بها مجنون الجنان، ~~وترك الملك مهملا، ومشى في طرق الاستهتار خببا ورملا، فائتمر به الملأ من ~~أهل مرسية أي ائتمار، وراوا قتله أو كد حجة واعتمار، فنصبوا له الحرب، ~~وعصبوا به الطعن والضرب، حتى أعطى الدنية، ونزل لهم عن تلك الثنية، فقنعوا ~~بارتفاع وباله، وامتنعوا من حربه وقتاله، وخلعوه عن تدمير وسقوه الرنق بعد ~~النمير، وله شعر رقيق المعاني، ms157 أنيق المغاني، يشهد له بالشطارة، ويعيد ~~كهولته إلى الغرارة، وقد أثبت منه فنونا يكحل بها الاستحسان حفونا، فمن ذلك ~~قوله يخاطب أبا بكر بن اللبانة وكانا على طريقين فلم يلقيا. طويل # تشرق عامالي وسعدي يغرب ... وتطلع أوجالي وأنسي يغرب # سريت أبا بكر إليك وإنما ... أنا الكوكب الساري تخطاه كوكب # فبالله إلا ما منحت تحية ... تكريها السبع الدراري وتذهب # وبعد قعندي كل علق تصونه ... قلائق لا تبلى ولا تنقلب # PageV01P166 # كتبت على حالين بعد وعجمة ... فياليت شعري كيف يدنو فيعرب # ولما مات أبن ليون صاحب لورقة ووصل أمرها إليه، وحصل تدبيرها في يديه، ~~طلب ملكا يعطيه صفقتها، ويمطيه صهوتها، إذا لم يصح له توليها، والعدو ~~بلبطيط يراوحها باغارته ويغاديها، فوصل إلى المعتمد رحمة الله مقليا إليه ~~تلك المقاليد، ومجنيا له أفنانها الأماليد، فتلقى بالبر وفادته وصلته، ~~وأنزل عليه أعيانه وجلته، أخبرني الوزير أبو الحسين أبن سراج والوزير أبو ~~بكر ابن القبطرنة أن المعتمد أمرهما بالمشي إليه، والنزول عليه، تنويها ~~لمقدمه، وتنبيها على حظوته لديه وتقدمه فسارا إلى بابه، فوجداه مقفرا من ~~حجاجه، فاستغربا خلوه من خول، وظن كل واحد منهما وتاول، ثم أجمعا على قرع ~~الباب، ورفع ذاك الارتياب، فخرج وهو دهش، وأشار إليهما بالتحية، ويده ~~ترتعش، وأنزلهما خجلا، ومشى بين أيديهما عجلا، وأشار إلى شخص فتوارى ~~بالحجاب، وبارى الريح سرعة في الاحتجاب، قفعدا ومقلة الخشف ترمق من خلل ~~السجف، فانصرفا عنه، وعزما أن يكتبا إليه بما فهما منه، فكتبا إليه: وافر ~~مجزوء # سمعنا خشفة الخشف ... وشمنا طرفة الطرف # وصدقنا ولم نقطع ... وكذبنا ولم ننف # وأغضينا لجلالك ... عن أكرومة الظرف # ولم تنصف وقد جئنا ... ما ننهض من ضعف # وكان الحكم أن تحمل ... أو تردف في الردف # فراجعهما في الحين بقطعة منها: وافر مجزوء # أياسفنا على حال ... سلبت بها من الظرف # ويالهفي على جهلي ... بضيف كان من صنفي # وأخبرني الوزير أبو الحسن بن سراج أنه ركب معه في عشية الشك من شعبان ~~ومعه لمة من أعيان قرطبة وقد غلبوه على المسير معهم، والزموة ms158 مجتمعهم، فخرج ~~وهو مكره، ولا يتطلع إلى ذلك ولا يشره، ونفسه متعلقة بنشوة أطمعها بها، ~~وسلوة اطلع لها كوكبها، فكان يروم التفلت، ويكثر التلفت، وكلهم قد حف به، ~~ووقف دون مذهبه، حتى أخذ معهم في أمر جواده وعتقه، وبالغ في وصف مباراته ~~وسبقه، ثم قام على متنه يريهم انه يجريه، ويعرض عليهم # PageV01P167 # تباريه، فطار بجناح، وصار إلى بغيته دون جناح، فانتظروه ليسفر عنه ~~العجاج، وتطلعه تلك الفجاج، فلم يروا إلا منهجه، ولا اقتضوا عوضا منه إلا ~~رهجه، فعلم أبو الحسين ما حثه، وأشاعه فيهم وبثه، فما أنصرفوا إلا وهلال ~~رمضام لائح، وهو على راحة رائح، فكتب إليه أبو الحسين ابن سراج: كامل # عمري أبا حسن لقد جئت التي ... عطفت عليك ملامة الأخوان # لما رأيت اليوم ولي عمره ... واليل مقتبل الشبيبة دان # والشمس تنفض زعفرانا في الربا ... وتفت مسكها على الغيضان # أطلعتها شمسا وأنت عطارد ... وخففتها بكواكب الندمان # وأتيت بدعا في الأنام مخلدا ... فيها قرنت ولات حين قران # ولهوت عن خلي صفاء لم يكن ... يليها عنك أقتيال زمان # غنيا بذكرك عن رحيق سلسل ... وحدائق خضر وعزف قيان # ورضيت في دفع الملامة أن ترى ... متعلقا بالعذر من حسان # فكتب إليه مراجعا قطعة منها: كامل # وأنا أسأت فأين عفوك مجملا ... هبني عصيت الله في شعبان # لو زرتني والآن تحمد زورة ... كنت الاهلال أتى بلا رمضان # وكتب في حينه ذلك إلى أبي بكر بن القبطرنة: طويل # فديتك لا عرف لدي ولا نكر ... ولا حجة لي قد أبى ذلك السكر # إذا قلت جى ماذا يقول ممجد ... وليس له في أن يجيب بلا عذر # وأخبرني الوزير أبو بكر بن القبطرنة انه كان قاعادا ببابه ببطليوس في ~~غدوة الجمعة وقد اجتمعت العساكر، وروعت تلك الكنائس والدساكر، ولا أحد إلا ~~راغب في الشهادة، مؤمل موته هناك واستشهاده، إذا برجل قد وضع بيده رقعة لا ~~عنوان لها، فلما تأملها وجد فيها. طويل # عطشت أبا بكر وكفاك ديمة ... وذبت اشتياقا والمزار قريب # فخفف ولو بعض الذي أنا واجد ... فليس بحق ms159 أن يضاعغريب # ووفر لنا من خطا نرى بها ... نشاوى وبعد الغزو سوف نتوب # فقال له ابن اليسع صاحب هذه الرقعة، أوقد حل في هذه البقعة، فقال له نعم ~~فاستغرب ما قصد إليه، وذهب ووجه إليه، من التضييف ما وجب وقرن به خمرا وكتب ~~معه. طويل # PageV01P168 # أبا حسن مثلي يمثلك عالم ... ومثلك بعد الغزو ليس يتوب # فخذها على محض الصفاء كأنها ... سنا ما لها بعد الحساب توب ### | الوزير المشرف أبو محمد بن ملك # ورد نهر المجرة علاء، وقلد فخره الزمان ولاء، مع همم أنافت على الكواكب، ~~وكرم صاب كالغمام الساكب، ووقار، ولا تحيل الحركة سكونه، ومقدار، يتمنى ~~مخيران يكونه، وشيم كصفو الراح، أو الماء القراح، لو كانت في الروض ما ذوى، ~~أو ظهرت للخلق ما رقد أحد بعد ما شوى، ولم يزل بما اعتقل من الأصالة ~~والنهى، ينقل من سماك إلى سهى، حتى أقطعه أمير المسلمين خلد الله ملكه ما ~~له بالأندلس من حصه، وأقعده على تلك المنصة، وبواة المراتب اللائقة به ~~المختصة، وله أدب زاخر اللجة، باهر الحجة، لائح البهجة، واضح المحجة، يروق ~~لمجتليه، وبرق زهره لمتنيه، وقد اثبت من فأئق كرمه، ورأثق نثره ونظامه، ما ~~تديره الأوهام راحا وتتعطاه، وتوسد النباهة خدها أبردي أرطاه، فمن ذلك قوله ~~في مجلس أطرابه سماعه، وبسطه أحتشاد الأنس فيه واجتماعه. خفيف # لا تلمني بان طربت لشدو ... يبعث الأنس فالكريم طروب # ليس شق الجيوب حقا ... إنما الحق أن تشق القلوب # ولما كثر اختلال الشرق وفساده، وظهر استفحال العدو فيه واستياده، صرف ~~أمير المسلمين إليه وجه اهتمامه، وجد في صرف الشوائب عن جمامه، وجعل رايه ~~فيه سميرة، وانعل نظره له جده وتشميره، ووجه أموالا لرم خلله، وحسم علله، ~~وأقامة ميله، وانتعاش رجله وخيله، ثم خاف أن ينتهيها العمال، وتتعذر تلك ~~الآمال، فقلده طوقها، وحمله أوقها، ووجهه لبناء الأقطار، ونبهه لقضاء تلك ~~الأوطار، فاستقل بها أحسن استقلال، ونظم مصالحها، نظم اللئال، فاجتزت عليه ~~بطرطوشة فالفتيه مباشرا للأمور بنفسه، هاجرا لها مواصلة أنسه، فأقمت معه ~~أياما، أوردت ms160 منهل بدائعه جوانح كانت عليه حياما، وانشدني كل مستحسن، ~~واسمعني كل مستطاب استطابة العين للوسن، فمن ذلك قوله: بسيط # سالت بمي صروف الدهر والنوب ... وبان حظك منها وانقضى السبب # فماء حزنك في الخدين منسجم ... ونار وجدك في الاحتشاء تلتهب # تعجب الناس من حاليك واعتبروا ... وكل أمرك فيه عبرة عجب # PageV01P169 # ضدان في موضع كيف التقاؤها ... النار مضرمة والماء منسكب # وخرجت باشبيلية مشيعا لأحد زعماء المرابطين فالقيه معه، مسايرا له في ~~جملة من شيعه، فلما انصرفنا مال بنا إلى معرس أمير المسلمين أدام الله ~~تأييده الذي ينزله عند حلوله أشبيلية وهو موضع مستبعد، كان الحسن فيه مودع، ~~ما شئت من نهر ينساب انسياب الأراقم وروض كما وشت البرود راقم، وزهر يحسد ~~المسك رياه، ويتمنى الصبح أن يسم بين محياه، فتطف غلام وسيم من غليانه نورة ~~ومد يده إلي وهي في كفه، فعزم علي أن أقول بيتا في وصفه، فقلت: طويل # وبدر بدا والطرف مطلع حسنه ... وفي كفه من رائق النور كوكب # فقال أبو محمد: طويل # يروح لتعذيب النفوس ويغتدى ... ويطلع في أفق الجمال ويغرب # ويجسد من الغصن أي مهفهف ... يجيء علي مثل الكثيب ويذهب # وكتبت إليه يوما مودعا، فجاوبني جوابا مستبدعا، وأخبرني رسولي أنه لما ~~قرأ الكتاب وضعه وسوى، وكتب وما فكر ولا روى، ياسيدي الأعلى جرت الأقدار ~~بجمع أفتراقط، وكان الله جارك في انطلاقك، فيغرك من روع بالظعن، وأوقد ~~للوداع جاحم الشجن، فانك من أبناء هذا الزمن، خليفة الخضر لا تستقر على ~~وطن، كأنك والله يختار لك ما تأتيه وتدعه، موكل بفضاء الأرض تذرعه، فحسب من ~~نوى بعشرتك الاستمتاع، أن يعتدك من العواري السريعة الاسترجاع، فلا يأسف ~~على قلة الثرى، وينشد، وفارقت حتى ما أبالي من النوى. ### | الوزير الكاتب أبو القاسم بن السقاط # مستعذب المقاطع، كأنما صور من نور ساطع، أبهى من محيا الظبي المخجل، ~~وأحلى من الأمن عند الخائق الوجل، يهب عطرا نشره، ولا يغب حينا بشره، ~~تجتليه بساما، وتنتضيه حساما، أن وأخاك أبرم عقد أخائه، وأعفاك من زهوة ~~وانتخائه، ms161 ماء صفائه وارف يكاد يقطر، وسماء أحتقائه وأكفه أبدا تمطر، وله ~~أدب لو نشر لكان بردا محبرا، أو تنسم لهب مسكا وعنبرا، وأما الخطابة ففي ~~يده صار عناتها، وعليه وقف عناتها وقد أثبت من نظمه ونثره، ما ينظمه الزمان ~~عقدا في نحره، فمن ذلك قوله يصف أيام أيناسه، وما كيف له الشباب من أنواع ~~الوصل وأجناسه. متقارب # PageV01P170 # سقى الله أيامنا بالعذيب ... وأزماننا الغر صوب السحاب # إذ الحب يابثن ريحانه ... تجاذبها خطرات العتاب # وإذ أنت نوارة تجتنى ... بكف الهنا من رياض التصابي # ليالي والعيش سهل الجنى ... نضير الجوانب طلق الجناب # رميتك طيرا بدوح الصبا ... وصدتك ظبيا بوادي الشباب # وله يصف يوما أطربته فيه الأماني، وهزته المثالث والمثاني، وجرى الدهر به ~~طوعا في أزمته، وانقاد إليه الأنس برمته، وسقته الراح صفوها، وأقطعته ~~الأيام طربها ولهوها. طويل # ويوم ظللنا والمنى تحت ظله ... تدور علينا بالسعادة أفرك # بروض سقته الجاشرية مزنة ... لها صارم من لامع البرق بتاك # توسدنا الصهباء أضغات أسه ... كانا على خضر الأرائك أملاك # وقد نظمتنا للرضى راحة الهوى ... فنحن اللثالي والمودات أسلاك # تطاعننا فيه ثدي نواهد ... نهدن لحربي والسنور أفناك # وتجلى لنا فيه وجوه نواعم ... يخلن بدورا والغدائر أحلاك # وكتب يشفع بذمام شباب صوخ نوره، وبرح به غدر الزمان وجوره، ياسيدي ~~الأعلى، وظهيرى في الجلى، ونصيري المنيف في دوحة النبل فرعه، الحنيف في ملة ~~الفضل شرعه، ومن أبقاه الله لرحم أدب مجفوة من الدروس والأخلاق، كالقلم ~~المذهب، والخضاب الموشي لراحة الحسب، يستفيد به بهجة التكحل في العين، ~~ورونق التشيب في مصوغ التبر واللجين، وقد رتبه النهى أشرف ترتيب، وبوبته ~~العلى أبدع تبويب، فما أحقه بصدر النادي، وأسبقه إلى المرتبة بشرف المنادي، ~~رعاية لأوامر الآداب، والمحافظة على الخلة الواشحة في أعصر الشباب، وتذكرا ~~لربوع الصبا وأطلاله، وعهود اللذات المنثالة في بكره وآصاله، وما أسحبت ~~الليالي في ميادينه من لبوس، نعيم وبوس، وأجنت الأيام في بساتينه من زهرات، ~~أتراح ومسرات، حذوا للخلق الأكمل، وأخذا بقول الأول: بسيط # أن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ms162 ... من كان يالفهم في المنزل الخشن # PageV01P171 # وموصله وصل الله سراءك، واثل علاءك، أبو فلان، ذاكر مشاهدك الغر الحسان، ~~وناشر ما تعتمد في صلته من مقاصد الحسن والإحسان، أبقاه الله ما نظمني معه ~~سمط ناد، ولا أحتواني وأياه مضمار شكر وأحماد، إلا وأثبت من ماثرك خليطي ~~الدر والمرجان، وجاء بطليعة السوابق في إحصاء مفاخرك رخي اللبب مرخي ~~العنان، ولقد فأوضني من أحاديت ايتلافكما في العصور الدارسة العافية، ~~وانتظامكما في زهرات الأنس في ظلال العافية، واتساقكما في حبرات العيش ~~الرقاق الضافية، وارتشافكما لسلافة النعيم المزة الصافية، بافانين الغيطان ~~والنجود، وزخارف الروض المجود، ومعاطف الطرر بين خيلان الخدود، ما لو لقيت ~~بشاشته الصخر لمنح بهجة الإيراق، ولو القيت عذوبته في البحر لأصبح حلو ~~المذاق، لو رقى به البدر لوقي آفة المحاق، ولو مر ببيداء لعادت كسواد ~~العراق، وأزمع أن يسير بنواعج، في طرقه ومناهجه، ويطير بجناح الارتياح في ~~الدر، إلى متفاذف ذلك الجو، ليكحل بالتماحك جفونه، ويجلو باوضاحك دجونه، ~~ويجدد بلقائك عهدا أنهج البين رسمه، ويشاهد بمشاهدة علائك سرورا محت يد ~~البين وسمه، ويحط من أفناء بشرك بالأهل العامر، ويسقط من أنواء برك على ~~الحافل الغامر، فخاطبت معرضا عن التحريض، ومجتز يا بنبذ العرض ولمح ~~التعريض، وتابعا له بإسرارك تلك الخطرات ذكر العهود القديمة، وارتياحك ~~للقاء مثله من أعلاق العشرة الكريمة، وأنت ولي ما تتلقاه به من تأنيس ينشر ~~ميت رجائه، ويعمر مقفرا أرجائه، لازلت عاطفا على الأخلاء بكرم الود، قاطعا ~~زهر الثناء من كمام الحمد، بحول الله. # وله: طويل # ويوم لنا بالخفيف راق أصيله ... كما راق تبر للعيون مذاب # نعما به والنهر ينساب ماؤه ... كما أنساب ذعرا حين ريع حباب # وللموج تحت الريح منه تكسر ... تولد فوق المتن منه حباب # وقد نجمت قصب لدان بشطه ... حكتها قدود للحسان رطاب # وأينع مخصر خلالها ... كما أقبلت نعمى وراق شباب # وكتب عن أحد الأمراء إلى قوم عليه شفعوا لجناة، طاعتكم أبقاكم الله نابتة ~~الرسوم، واضحة الوسوم، وضنانتكم بالسلطان عصمه الله ضنانة الجبان بالحيوة، ~~وأعدادكم للمكافحة ms163 عن الدولة وطدها الله أعداد المهلب لبيات، فما لكم # PageV01P172 # والشفاعة، لرعاع ندوا عن عصمة الجماعة، ونفروا، وخاسوا بذمام الطاعة، ~~وختروا، ثم ودوا لو تفكرون كما كفروا، فأرضوهم عن جماعتكم، وذودوهم عن حياض ~~شفاعتكم، ذياد الأجرب، عن المشرب فنحن لا نقبل على توسل مستخف بالنفاق ~~مستسر، ولا نقبل الحذعة من متماد على الغواية مصر، أن شاء الله، وله فصل من ~~رسالة في أهداء فرس، وقد بعثت إليك أيدك الله بجواد يسبق الحلبة وهو يوسف ~~ويتمهل، متى ترمق العين فيه تسهل، يزحم منكب الجوزاء بك منكبه، وتنزل عنه ~~حين تركبه، أن بدا قلت ظبية ذات غرارة، تعطو إلى غرارة، أو عدا قلت انقضاض ~~شهاب، أو اعتراض بارق ذي التهاب، فاضممه إلى أرى جيادك، واتخذه ليومي رهانك ~~وطرادك، أن شاء الله عز وجل وأصبحت يوما منبسط النفس، معترض الأنس، فمر بي ~~فارس يحمل كتبا إليه، وينفض للسرعة مردويه، فحملته بيتين يضعهما في يديه ~~وهما: طويل # عسى روضة تهدي إلي أنيقة ... تدبج أسطارا على ظهر مهرق # أحلي بها نحري علاء وسوددا ... وأجعلها تاجا بهيا بمفرقي # فكتب إلي مراجعا: طويل # أتتني على شخص العلاء تحية ... كراد الضحى في رونق وتأنق # أنم من الريحان ينضح بالندى ... وأطرب من سجع الحمام المطوق # سطيران في مغزاهما أمن خائف ... وسلوة مشغوف وأنس مشوق # نصوت أبا نصر بها همم العلى ... وأطلقت من آمالها كل موثق # وحملنا الوزير القاضي أبو الحسن بن أضحى إلى إحدى ضياعه بخارج غرناطة ~~ومعنا الوزير أبو محمد بن مالك، وجماعة من أعيان تلك المسالك، فحللنا بضيعة ~~لم ينحت المحل أثلها، ولم ترمق العيون مثلها، وجلنا بها في أكناف، جنات ~~الفاف، فما شئت من دوحة لفاء، وغصن يميس كعطفي هيفاء، وماء يناسب في ~~جداوله، وزهر يضمخ بالمسك راحة متناوله، ولما قضينا من تلك الحدائق أربا، ~~واقتضضنا منها أترابا عربا، ملنا إلى موضع المقيل، وزلنا عن منارة تزري ~~بمنارة جذيمة مع ملك وعقيل، وضد وصولنا بدا غلي من أحد الأصحاب تقصير في ~~المبرة، عرض لي منه تكدير لتلك ms164 العين الثرة، فأظهرت التثاقيل أكثر ذلك ~~اليوم، ثم عدلت عنهم إلى الأضطجاع والنوم، فما استيقظت إلا والسماء قد نسخ ~~صحوها، # PageV01P173 # وغيم جوها، والغمام منهمل، والثرى من سقياه ثمل، فبسطني يتحفيه، وابهجني ~~ببر لم يزل يتممه ويوفيه، وأنشدني: بسيط # يوم تجهم فيه الأفق وانتشرت ... مدامع الغيث في خد الثرى هملا # رأى وجومك فارتدت طلاقته ... مضاهيا لك في الأخلاق ممتثلا # وكتب يستدعي إلى مجلس انس، يومنا أعزك الله يوم قد نقبت شمسه بقناع ~~الغمام، وذهبت كاسه بشعاع المدام، ونحن من قطار الوسمي، في رداء هدي، ومن ~~نضير النوار على نظائر النظار، ومن بواسم الزهر، في لطائم العطر، ومن غر ~~الندمان بين زهر البستان، ومن حركات الأوتار، خلال نغمات الأطيار، ومن سقات ~~الكؤس، ومعاطي المدام، بين مشرقات الشموس، وعواطي الأرام، فرأيك في مصافحة ~~الأقمار، ومنافجة الأنوار، واجتلاء غرر الظباء الجوازي، وانتقاد درر الغناء ~~الحجازي، موفقا أن شاء الله تعالى. ### | ذو الوزارتين الكاتب أبو عبد الله بن أبي الخصال أعزه الله # حامل لواء النباهة، الباهر بالروية والبداهة، مع صون ووقار، وشيم كصفو ~~العقار، ومقول أصفى من ذي الفقار، وله أدب بحره يزخر، ومذهب يباهي به ~~ويفخر، وهو وأن كان خامل المنشأ نازله، لم ينزله المجد منازله، ولا فرع ~~للعلاء هضابا، ولا ارتشف للسناء رضابا، فقد تميز بنفسه، وتحيز من جنسه، ~~وظهر بذاته، وفخر بادواته، والذي الحقه بالمجد، وأوقفه بالمكان النجد، ذكاء ~~طبع عليه طبعه، ونجم في تربة النباهة غربه ونبعه، وتعلق بأبي يحي بن محمد ~~بن الحاج وهو خامل الذكر، عاطل الفكر، فملك قياد ما موله، وهب من مرقد ~~خموله، وقدح استعماله أياه زناد ذكائه، وأبدى شعاع ذكائه، ولم يزل عاثرا ~~معه ومستقلا، ومثريا حينا وحينا مقلا، إلى أن تورطوا في تلك الفتنة التي ~~الفحو حائلها، وما لمحوا مخائلها، وطمعوا أن يغتالوا من أمير المسلمين ملكا ~~معصوما، وأبرموا من كيدهم ما غدا بيد القدر مفصوما، وفي أثناء بغيهم، وخلال ~~حربهم الوبيل وسعيهم، كانت ترد عليهم من قبله أيده الله كتب تحل ما ربطوه، ~~وتروعهم ms165 مما تابطوه، فلم يكن لهم بد من أدنائه، لحسن منابه في المراجعة ~~عنهم وغنائه، فورد عليهم ليلة كتاب راعهم، وأنساهم جلادهم وقراعهم، وهم ~~بمجلس أنس فصحوا من حمياه، ومحوا منه عبق الأنس ورياه فاستدعاه في ذلك ~~الحين للمراجعة # PageV01P174 # عن فصوله، والمعارضة لفروعه وأصوله، فأبان عن الغرض، وخلص جوهره من كل ~~عرض، وأبدع في أحكامه، وبرع في قضاياه وأحكامه، فحمل أبا نجي بن محمد ~~استحسان ما كتبه، أن خططه للحين ولقبه، والمدام لرايه البائل مالكة، وبعقله ~~في طرق الخبال سالكة، فلم يعمل فيها فكرا، ولم يأمل أعرافا أتى أم نكرا، ~~فجرت عليه لقبا، وأعلته من الاشتهار مرقبا، وصار مرتسما في العلية، متسما ~~بتلى الحلية، وما زالت الدول تستدنيه نائيا، وتنئيه دانيا، ولا تجعله مجنيا ~~عليه ولا جانيا، فما بيده رفع شومه، ولا محو وشومه، وقد أثبت له ما نجتليه ~~فتستحليه، وتلمحد، فمن ذلك قوله في مغن زار، بعد ما أغب وشط منه المزار. ~~كامل # وافى وقد عظمت علي ذنوبه ... في غيبة قبحت بها أثاره # فحما إساءته بها إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره # وكتب إليه عندما وصل أمير المسلمين، وناصر الدين إلى أشبيلية صادرا عن ~~غزوة طلبيرة سنة ثلث وخمس مائة ووصل في جملته، ونزل بحملته، واتفق لي شغل ~~توالى واتصل، إلى أن رحل أمير المسلمين أيده الله وانفصل، فاسلت عنه فأعلمت ~~أنه سار معه، وما فارق مجتمعه، فكتب إليه نمستدعيا من كلامه ما أثبته في ~~الديوان، وأنبته فيه زهر بستان، فوافاه رسولي من البلد على مرحلة، في ليلة ~~من ضياء البدر محملة، فكتب إلي مراجعا، الحذر أعزك الله يوتى من الثقة، ~~والحبيب يوذي من المقة، وقد كنت أرضى من ودك وهو الصحيح بلمحة، واقنع من ~~ثنائك وهو المسك بنفحة، فما زلت تعرضني للامتحان، وتطالبني بالبرهان، ~~وتأخذني بالبيان، وأنا بنفسي أعلم، وعلى مقداري أحوط وأحزم، والمعيدي يسمع ~~به لا أن يرى، وأن وردت أخباره تترى، فشخصه مقتحم مزدرى، ولا سيما من لا ~~يجلي ناطقا، ولا يبرز سابقا فتركه والظنون ترجمة، والقال والقيل يقسمه، ms166 ~~والأوهام تحله وتحرمه، وتحفيه وتخترقه، أولى به من كشف القناع، والتخلف عن ~~منزلة الأمتاع، وفي الوقت من فرسان، هذا الشان، وأذمار هذا المضمار، وقطان ~~هذه المناهل، وهداة تلك المجاهل، من تحسد فقره الكواكب، ويترجل إليه منها ~~الراكب، فأما الأزاهر فملقاة في رباها، ولو حلت عن المسك حباها، وصيغت من ~~الشمس حلاها، فهي من الوجد تنظر بك لعين شكرا، لا نكرا، # PageV01P175 # وإذا كانت أنفاس هؤلاء الفراد مثبوتة، وبدائعهم منثوثة، وخواطرهم على ~~محاسن الكلام مبعوثة، فما غادرت متردما، ولا استبقت لمتاخر متقدما، فعندما ~~يقف الاختيار، وبها يقع المختار، وأنا أنزه ديوانه النزيه، وتوجيهه الوجيه، ~~عن سقط من المتاع، وبها يقع المختار، وأنا أنزه ديوانه النزيه، وتوجيهه ~~الوجيه، عن سقط من المتاع، قليل المتاع، ثقيل روح السرد، مهلك صر البرد، ~~إلا أن يعود به جماله، ويحرس نقصه كماله، وهبه اعزه الله قد استسهل ~~استلحاقه، وطامن له أخلاقه، اتراني أعطي الكاشحين في أثباته يدا، وأترك ~~عقلي لهم سدا، وما أخالك ترضاها لي مع الود خطة خسف، ومهواة حتف، لا يستقل ~~غبينها، ولا يبل ظعينها، وله فصل منها، فلم نحل بطائل وصرنا تحت قول ~~القائل: كامل # ترك الزيارة وهي ممكنة ... واتاك من مصر على جمل # الزيارة هاهنا أعزك الله مثل، لا لفظ محتمل لأني أوجبها، ولا استوجبها، ~~وأفرضها، ولا أفترضها، والتأويل على كل حال لا يتعدى الجميل مذهبا، ولا ~~يتخذ ليل الشك مركبا، وأنت المفتتح للصلة، المولي للمنة المشتملة، وأن ~~رسولك وافاني بكتابك الخطير والشمس واجبة سقوط منازع، وحياة الذي يقضي ~~حشاشة نازع، والبيت قد غص ببانيه، وضاق لفظه عن معانيه، فاختلست أحرفي هذه ~~أختلاس مسارق، والتماح بارق، والخاطر مخاطر، والشغل مساهم مشاطر، يصدر فكري ~~إليه، ويخلع فقري عليه، إلا صبابة، ولا ترد صبابة، ورسيسا، لا يشفي نسيسا، ~~فدونك واهي الدعائم، واهي العزائم، يتبرا تابعه من متبعه، ويفر سامعه من ~~مسمعه، ولولا أن الجواب فرض يجرح معطله، ويخرج عن ملة التصابي مبطله، ~~لاعتذرت، واقتصرت ولكني أوثر حقك وأن أبقى علي دركا، وبوأنى دركا، وقد حملت ms167 ~~فلانا ما سمح به الوقت، وان اشتبه علي القصد والسمت، وحاضرت بما يسرت إلى ~~ذكره، على شريطة كتمانه وستره، أنقيادا إلى أمرك، وتصديا غلى عقوقك ببرك، ~~وله أيضا، أيدك الله ليست الأذناب كالأعراف، ولا الأنذال كالأشراف، ولا كل ~~أشراف بإشراف، فثم من يصم ما ولي، ويعمى عن الصبح وقد جلي أن ذكر نسي، وأن ~~عذل فكأنما أغري، وكثيرا ما يمتد شططه، فتحذف نقطه، ويهجر نمطه، وان ~~سمامحناه في الضبط، وامتنعناه بالنقط، نبذ الوفاء، فحذفنا الفاء، وجفا ~~الكريم، فالغينا الميم، وله بعدما بقي، ما ألقى، وان أشرف فعلى الخطير ~~العظيم، وان أطلع ففي سواء الجحيم، ورب طويل النجاد، # PageV01P176 # غريق في الاتهام والانجاد، ولايته أمان، وعمله جنان وخلقه رضوان، تود ~~النجوم أن ينظمها في كتاب، اوينسقها نسق حساب، قد أرتقى بخطته باذخ السناء، ~~وأخذ بضبعها رافعا إلى السماء، فهناك وأنت ذاك، طاب الجنى ودنت المنى، ~~وأيقن الشرف أنه في حرم وحمى، أقسم بالميتسم البارد، والحبيب الوارد، قسما ~~تبقى على الشيب جدته، ويعز على المشيب حدته، ذكرى من ذلك العهد مدت بسببه ~~ومنت إلى القلب بنسبه، ليحتون على الكرام، وليجترون على الأتام، وليأخذن ~~قوق أيديها، وليكفن من تعديها، ما لهم تقحت أثلاثهم، وتسمهم بغير سماتهم، ~~وتصفهم بصفاتهم وتعلهم بعرتهم، فأين أنت من الدب، وسنام قد أستوصل بالجب، ~~وكيف ارتياحك بغير خمران دارت، ولمكرمة كالشمس أشرقت وأنارت، لا جرم إنك ~~منها على ذكر، وبمدرجة حمد وشكر، وما هو إلا الشريف الوحد، ومن لا ينكر ~~فضله ولا يجحد، أبو بكر أعزه الله وناهيك ثناء، وحسبك علاء وسناء، فتى دهي ~~في ضيعته هناك بدواه، ورمي بخطوب غير ريوث ولا سواه، ورأيك أصاب الله ~~برايك، وجبر الأولياء بسعيك، في تحصين مراعاته، وترفيهه ومحاشاته، ولولا ~~عذر منع، لكان على أفقك النير قد طلع، ولكنه استناب قلانا وحسبه أن يودي ~~كتابا، ويقتضي جوابا، ويتصرف على حكمك جيئة وذهابا، أن شاء الله، وله يعتذر ~~من استبطاء المكاتبة. طويل # ألم تعلموا والقلب رهن لديكم ... يخبركم عني بمضمره بعدي # ولو قلبتني الحادثات ms168 مكانكم ... لا نهبتها وفري وأوطأتها خدي # ولما نكب الوزير أبو محمد بن القاسم النكبة التي أنبات يتعذر الأوطار، ~~لذوي الأخطار، وأعلنت بكساد الفضائل بكساد الفضائل والمعالي، واستيثار ~~الوضيع على الماجد الغالي، لأنه كان طود كمال، وبحر إجمال، وناظم خلال، ~~وعالم جلال، وحين ثل الدهر عرشه، وأحل سواه فرشه، خاطبه كل زعيم مسليا عن ~~نكبته، وانتقاله من رتبته، فكتب إليه هو في جملة من كتب، وان كان نازلا عن ~~تلك الرتب، برقعه مستبدعة وهي، مثلك ثبت الله فؤادك، وخفف من كاهل المكارم ~~ما أدهى بك وعادك، يلقى دهره مكترث، وينازله بصبر غير منتكث، ويبسم عند ~~قطوبه ويفل شباة خطوبه، فما هي إلا غمرة تنجلي، وخطرة يليها من # PageV01P177 # الصنع الجميل ما يلي، لا جرم أن الحر حيث كان حر، وان الدر برغم من جهله ~~وهل كنت إلا حساما انتضاه، قدر أمضاه، وساعد أرتضاه، فإن أغمده فقد قضى ما ~~عليه، وان جوده فذلك إليه، أما انه ما أنثم حده، ولبس جوهو الفرند خده، لا ~~يعدم طبنا يشترطه، ويمينا يخترطه، هذه الصمصامة تقوم على كرها القيامة، ~~طبقت البلاد أخباره، وقامت مقامه في كل أفق آثاره، قاما حامله فنسي منسي، ~~وعدم منهي، كلا لقد فنيت الحقائق وأنهيت تلك العلائق قلم يصحبه غير غرار، ~~ومتن عار، وكلاهما بالغ ما بلغ، ووالغ معه في الدماء أي ولغ، وما الحسن إلا ~~المجرد العريان، وما الصبح إلا الطلق الأصحيان، وما النور إلا ما صادم ~~الظلام، ولا النور إلا ما فارق الكمام، وما ذهب ذاهب، أجزل منه العوض واهب، ~~وممن قضى حق المساهمة في هذه الحال التي التوى عرضها، وتأخر للأعذار ~~القاطعة فرضها، أسف يردد، وارتماض يجدد، وذنوب على الأيام تحصى وتعدد، وحبا ~~اللئام منها تحل وتعقد، فيعلم الله عز وجهه لقد استوفيت فيك هذه الأيام، ~~ونهيت فيه حتى المرن عن الابتسام انتهى، وفي أيام مقامي بالعدوة اتفقت بيني ~~وبين أبي يحي بن محمد بن الحاج سقى الله مصرعه، وأورده منهل العفو ومشرعه، ~~مودة استحكم تواخيها، وشدت أواخيها، وغدونا بها ms169 حليفي صفاء وأخلاص، واليفي ~~أخاء واختصاص، والزمان مساعد وصرفه متباعد، والشباب خضل يانع، والدهر مبيع ~~ما هو له اليوم مانع، والدنيا سرو وإيناس، والأرض ظباء وكناس، فوقع بيني ~~وبينه في بعض الأيام تنازع أدى بنا إلى الانفصال، وتعطيل تلك البكر ~~والآصال، ثم نمي إلي عنه قول ضاق به ذرعي، وأجتث منه أصلي وفرعي، فكلما ~~صدني عن الرحلة صممت، ونكثت من عرى التلوي ما كنت أبرمت، وبعد انفصالي علمت ~~أن ذلك القول غدا زورا، ووشي به من غص أن يرانا زائرا ومزورا، فانقشعت تلك ~~المخيلة، وتحركت لوعة مودته الدخيلة، وأكدت تجديد ذلك العهد الرائق، وكف ~~أيدي تلك العوائق، فكتبت إليه: طويل # أكعبه علياء وهضبة سودد ... وروضة مجد بالمفاخر تمطر # هنئا لملك زان نورك أفقه ... وفي صفحتيه من مضائك أسطر # وأني لخفاق الجناحين كلما ... سرى لك ذكر أو نسيم معطر # وقد كان واش هاجنا لتهاجر ... فبت وأحشائي جوى تنفطر # PageV01P178 # فهل لك في ود ذوى لك ظاهرا ... وباطنه يندى صفاء ويقطر # ولست بعلق بيع بخسا وأنني ... لأرفع أعلاق الزمان واخطر # فأمره بمراجعتي فكتب بقطعة منها. طويل # ثنيت أبا نصر عناني وربما ... ثنت عزمة الشهم المصمم أسطر # ونالت هوى ما لم تكن لتناله ... سيوف مواض أو قنا متاطر # وما أنا إلا من عرفت وإنما ... بطرت ودادي والمودة تبطر # نظرت بعين لو نظرت بغيرها ... أصبت وجفن الرأي وسنان أشطر # وقدما بذلت الود والحب فطرة ... وما الود إلا ما يخص ويفطر # وكتب إلى الوزير المشرف أبي بكر بن رحيم يهنئه بولاية خطة الإشراف بحضرة ~~أشبيلية وذواتها في شوال سنة خمس عشرة وخمس ماية: وافر # إذا ما شرف الإشراف قوما ... فإن بني رحيم شرفوه # ومن يعرف به لهم قديما ... وأن رغمت أنوف عرفوه # كفاة للملوك على سبيل ... ودين نصيحة ما حرفوه # أبو بكر له ولهم كفيل ... بكل كفاية أذ صرفوه # وما الإشراف إلا عبد قن ... فمتى تولى استصرفوه # هذه أعزك اله بديهة البشرى، وعجالة كعجالة القرى، وبريد إلى أم تلك ~~القرى، فأنا لها بالإقبال ضمين، وعلي إليه ms170 ويمين، لتحوطنها أقلامك، وليحمدن ~~فيها مقامك، ولتعرفن بالغرر والحجول أيامك، فحالفك السعد، ولاعدمك الملك ~~الجعد، وأبل وأخلف مثلها جددا بعد، وما حق من بشر با بأعتلاتك، وسرى ~~بأنبائك إلى أوليائك، أن يؤخر مراده، ويضيع عمله واعتقاده، وان الحاج أبا ~~عبد الله بن شعران أملك، الداعي لك، أبقاه الله وجبره أشعرني بهذه المسرة، ~~والديمة الثرة، ولقد هممت على هذا البرد، بخلع البرد، وحل العقد، وفض ~~النقد، فدافعني انقباضا، وأعلمني أن له في علمك أنماه الله أغراضا، تكون ~~على ذلك أثمانا وأعواضا، وأراني عقدا يشهد بعدمه وصحة ما استحثه في مقدمة، ~~وأنه ليس له سوى غرس قد صار عليه كلا، بل استدار في ساقيه كبلا، والتوى في ~~عنقه غلا، وعاض له غلا لا مغلا، ولك الطول أن تفتح نظرك وفقه الله بالتخفيف ~~على مثله من الضعفاء، ومن لا قدرة له على الأداء، وحمل الأعباء فإن ذلك ذكر ~~في # PageV01P179 # العاجل، وأجر في الآجل، أن شاء الله تعالى. ### | ذو الوزارتين الكاتب أبو محمد بن عبد البر رحمه الله # بحر البيان الزاخر، وفخر الأوائل والأواخر، وواحد الأندلس الذي فاز بها ~~بحظ الظهور، وحاز قصب السبق بين ذلك الجمهور، وامترى اخلاف أسعادها، وسقى ~~صوب عهادها، واستقر في مراتب رؤسائها، استقرار الفلك عند أرسائها، إلا انه ~~حصل في لهوات الأسد، وصار إلى موضع النفاق فكسد، وافي المعتضد بالله في ~~طالع استوبله، ونحس استقبله، فكانت أيامه لديه حسرات، ولم تومض له فيها ~~بروق مسرات، إلى إن لاذ بالفرار، وتخلص من يديه البدر من السرار، وأبوه أبو ~~عمر هو كان سبب نجاته، وخروجه من لهواته، ولولاه لورد مشرع الحمام، وكرع في ~~ماء الحسام، فقليلا ما هم عباد فاقصر، ولا توهم إلا وكأنه أبصر، ولكن إمامة ~~أبيه الشهيرة دفعت في صدر احتدامه، وشفعت له عند أقدامه، وقد أثبت له ما ~~يتبين أنه سحر، ويتزين به للسناء نحر، فمن ذلك ما قاله في رجل مات مجذوما. ~~رمل # مات من كنا نراه أبدا ... سالم العقل سقيم الجسد # بحر سقم ماج في أعضائه ms171 ... فرمى في جلده بالزبد # كان نمثل السيف إلا أنه ... حسد الدهر عليه فصدي # وله: كامل مجزوء # لا تكثرن تاملا ... واحبس عليك عنان طرفك # فلربما أرسلته ... فرماك في ميدان حتفك # وكتب إلى أحد أخوانه، وقد نال الدهر من أخماله وامتهانه، من صحب الدهر ~~أعزك الله وقع في أحكامه، وتصرف بين أقسامه، من صحة وسقم، وغنا وعدم، وبعاد ~~واقتراب، وانتزاح واغتراب، وانفق لي ما قد علمت من الانزعاج والاضطراب، ~~والتغرب والإياب، لا والله ما جرى من حركاتي شيء على مرادي، واعتقادي، ~~وإنما هياتها الأقدار، والأثار، وعند ورودي أعلمت بما أصابتك به صروف ~~الأيام، من الامتهان والإيلام، فيعلم الله لقد ألمت نفسي وساء به أثر ~~الزمان عندي، وقلت هذا عدل ما تهيأ من جلدي وبعدي، فقد جمعتنا حوادث الأيام ~~وصروفها، وأن اختلفت انواعها وصنوفها، على أن الذي أصابك أثقل عبا، واعظم ~~رزاء، والله يعظم أجرك ويجعل هذه الحادثة أخر # PageV01P180 # حوادثك، واعظم كوارثك، حتى تستديم عزك في سراء سابغة تنعم بالك وخاطرك، ~~وتقر عينك وناظرك، وتلحظ خطوب الدهر وأنت عنها في حماية من الكفاية مكينة، ~~ودرع من الحماية حصينة، أن شاء الله وكتب عن الموفق أبي الجيش مهنئا ~~للمعتضد بأخذ شلب، كتابي أعزك الله تعالى عن حال قد طال جناحها، وآمال قد ~~أسفر صباحها، ويد قد اشتد زندها، ونفس قد أنتجز بنجح كل مامول وعدها، بما ~~وردني به كتاباك الكريمان أعز بهما من جميل صنع الله لك بحصول قاعدة شلب ~~وذواتها في قبضتك، واستذراء ذلك الأفق بظل طاعتك، وخروج صاحبها عنها من غير ~~عقد عاصم، ولا عهد لازم، قد كذبه ظنه في التماسك، وأخلفه أمله في التهالك، ~~ورغم به أنف من بعد عنه وخدع به من لم يوضع الميسم عليه فأي نعمة يا سيدي، ~~وأعلى عددي ما أجلها وأجزلها، وأي جنة ما أتمها وأكملها، على حين تضاعف حسن ~~موقعها، وبان لطف محلها موضعها، ولاحت عنونا في صحيفة مساعينا، وبرهانا ~~بحول الله على تأتي راجينا، فالحمد الله ثم الحمد لله على ما من به واحسن ms172 ~~فيه، حمدا يؤدي الحق ويقضيه، ويحتوي المزيد ويقضيه، وهو المسؤل عز اسمه أن ~~يتبع ذلك بأشكاله، ويشفعه بأمثاله، ويهنئ ذلك النجح سلما وحربا، وشرقا ~~وغربا، والظهور بعدا وقربا، فظهوري منوط بظهورك، وروري موصول بسرورك واتصال ~~حالي بأحوالك، وحبلي بحبالك، هناك الله وأياي ما خولك، وقرن بالزيادة الأه ~~قبلك، بمنه وكتب في عناية، أتم اله أيها الجليل محتده، الجميل معتقده ~~المشهور فضله وسودده، عليك نعمه ظاهرة وباطنة، واجزل إليك قسمه متوافيه ~~وراهنه، وأتاك من كل حظ أجزله، ومن كل صنع أجمله، ومن كل خير أتمه وأكمله، ~~أن الأيام قد وصلت بيننا إلى التراسل سببا، وجعلت في التواصل أربا، فإذا ~~أمكن سبب قدمته، وإذا تهيأ رسول أغتنمتة، توكيدا للحال معك، وتجديدا للعهد ~~بيني وبينك، فمثل الحظ منك لا يهمل، وشبه الحق الذي لك لا يغفل، ومكاتبة ~~لصديق عوض من لقائه إذا امتنع اللقاء، واستدعاء للأنبائه، إذا انقطعت ~~الأنباء، وفيها انس، تلذ به النفس، وارتياح تنتعش به الأرواح، وارتباط يتصل ~~به الاغتباط، وافتقاد يتبين به الاعتقاد والوداد، ومثل خلتك الكريمة عمرت ~~معاهدها، ومثل عشرتك الجميلة شدت معاقدها، ومثل مكارمتك البرة # PageV01P181 # حمدت مصادرها وموارها، وإذ قد تسببت لي أسبابها، فلا أقطعها، وغذ قد ~~انفتحت بيننا أبوابها، فلا ادعها، وأنا أستدعيك مثل هذا إذا أسفر لك وطر، ~~وعن لك أمر، فأني متطلع إلى أخبارك أراعيها، وحريص على أوطاك، أقضيها، ~~ومستمطر لكتبك الكريمة اجتليها، وأشاهد نعم الله منها وفيها، فمذ صدر عني ~~فلان لم أتلق لك خبرا، ولم الحظ من تلقائك أثرا، وذلك لا محالة لامتناع ~~البحر وارتجاجه، وتعذر المسلك وارتتاجه، وإذ قد ذل صعبه لراكب، وهان خطبه ~~على هائب فإنا اعتقد أن كتابك بأزاء كتابي، وخطابك سيلقى خطابي، ولما تهيا ~~سفر فلان ضيفنا سلمه الله إلى الأفق الذي أنت عماده، والقطر الذي بيدك ~~زمامه وقياده، وقد تقدمه فيك أمل قد استشعره وشكر لك قد بثه ونشره، أصحبته ~~كتابي هذا مجددا عهدا، ومهديا عنه حمدا، فإنه ما دخل تارة إلينا، ولا تكرر ~~ثانية علينا، إلا وذكرك ms173 الجميل في فمه يديه ويعيده وأثرك الحسن عليه يلهج ~~به ويشيده، يتلو بذلك كله معاقدته المحمودة، ومحافله المشهودة، في شكر ~~الأمير الأجل أخيك أطال الله بقاءه والإشادة بتعظيم أمره، وتفخيم قدره، ~~فإنه لا يغدو عندنا غلا باسمه، ولا يناضل إلا بسهمه، ولا يجاهد إلا عنه، ~~ولا يحتسب إلا فيه، ومن جرى على البعد هذا المجرى، وشكر شكره النعمى، فحقيق ~~بالأنعام، خليق # بالإكرام، وقد استضاف إلى هذه الحقوق التي مثلها رعي، وشبهها قضي انه ضيف ~~لي، وأثر ما عندي، اختصه بأتم العناية، واعتمده بإحمد الرعاية، وأشفع له ~~الشفاعة الحسنة، واستظهر له المعونة التامة والمشاركة البينة، وأنت بفضلك ~~تلقى أمله بالتحقيق، ورجاءه بالتصديق، وتصل فضلك عليه حتى يكون قليبا يروي ~~وسقاء يشفي ووردا ينهل، وسببا يتصل، أن شاء الله عز وجل. ### | الوزير الكاتب أبو الفضل بن حسداي # سابق فبرز، وأحرز من البلاغة ما أحرز وجرى في ميدانها إلى أبعد أمد، وبنى ~~أغراضها بالصفاح والعمد، فغبر وجوه سوابقها، وظهر أما وجيهها ولاحقها، إذا ~~كتب انتسب إليه السحر اصح انتساب، ونسق المعجزات نسق حساب، ورأى البدائع ~~بيض الوجوه كريمة الأحساب، وقد كانت المذمة تقعده عن مراتب أكفائه، وتجد في ~~ظموس رسمه وعفائه، وتصرفه تصريف المهيض وتقعده في ذلك الحضيض، حتى ألحقه ~~الله باقرانه، واقاله من متجر خسرانه، # PageV01P182 # فتطهر من تلك السمة، واستظهر بعقيدته التي قيدت في ديوان الحق مرتسمة، ~~وبدت محاسنه سافرة القناع، كافرة بذلك الدين الذي عدل بها من الإقناع، وقد ~~أثبت له من ذلك مالا يرجى له لحاق، ولا يغشي تمامه محاق، فمنها هذه القطعة ~~التي أطلعها نيرة، وترك الأباب بها متحيرة، في يوم كان عند المقتدر بالله ~~مع علية، قد اتخذوا المجد حلية، والأمل قد سفر لهم عن محياة، وعبق لهم ~~رياه، فصافحه الكل منهم وحياه، وشمس الراح، دائرة على فلك الراح، والملك ~~ينشر فضله، وينثر وأبله وطله، يسدي العلاء، ويهب الغنا والغناء، فصدحت ~~الغواني، وأفصحت المثالث والمثاني، بما استنزل من موقف الوقار، وسرى في ~~النفوس مسرى العقار. بسيط # توريد خدك ms174 للأحداق لذات ... عليه من عنبر الأصداغ لامات # نيران هجرك للعشاق نار لظى ... لكن وصلك أن واصلت جنات # كأنما الراح والراحات تحملها ... بدور تم وأيدي الشرب هالات # حشاشة ما تركنا الماء يقتلها ... إلا لتحيا بها منا حشاشات # قد كان في كاسها من قبلها ثقل ... فخف إذ ملئت منها الزجاجات # عهد للبني تقاضته الأمانات ... بانت وما قضيت منها لبانات # يدني التوهم للمشتاق منتزحا ... من الأمور وفي الأوهام راحات # تقضى عدات إذا عاد الكرى وإذا ... هب النسيم فقد تهدى تحيات # زور يعلل قلب المستهام به ... دهرا وقد بقيت في النفس حاجات # لعل عتب الليالي أن يعود إلى ... عتبي فتبلغ أوطار ولذات # حتى نفوز بما جاد الخيال به ... فربما صدقت تلك المنامات # ولما أعرس المستعين بالله ببنت الوزير الأجل أبي بكر عبد العزيز احتفل ~~أبوه المؤتمن بالله في احتفالا شهره، وأبدع فيه أبداعا راق من حضره وبهره، ~~فإنه أحضر فيه لآلات المبتدعة، والأدوات المخترعة، ما بهر الألباب، وقطع ~~دون معرفتها الأسباب، واستدعى إليه جميع أعيان الأندلس من دان وقاص، ومطيع ~~وعاص، فأتوه مسرعين ولبوه متبرعين، وكان مدير تلك الأراغة ومدبرها، ومشي ~~مخاطباتها ومحبرها، الوزير الكاتب أبو الفضل وصدرت عنه في ذلك الوقت كتب ~~ظهر أعجازها، وبهر أقتضابها وإيجازها، # PageV01P183 # فمن ذلك ما خاطب به صاحب المظالم أبا عبد الرحمن بن طاهر، محلك أعزك الله ~~في طي الجوانح ثابت وأن نزحت الدار، وعيانك في أحناء الضلوع باد وأن شحط ~~المزار، فالنفس فائزه منك بتمثيل الخاطر بأوفر الحظ، والعين نازعة إلى أن ~~تمتع من لقائك بظفر اللحظ، فلا عائدة أسبغ بردا، ولا موهبة أسوغ وردا، من ~~تفضلك بالحقوق إلى مانس يتم بمشاهدتك التام، ويتصل، بمحاضرتك انتظامه، ولك ~~فضل الإجمال، بالأمتاع من ذلك بأعظم الآمال، وأنا أعزك الله على شرف سوددك ~~حاكم، وعلى مشرع سنانك حائم، وحسبي ما تتحققه من نزاعي وتشوقي، وتتقنه من ~~تطلعي وتتوقي، وقد تمكن الارتياح، باستحكام الثقة، واعتراض الانتزاح، ~~بارتقاب الصلة، وأنت وصل الله سعدك بسماحة شيمك، وبارع كرمك تنشئ للموانسة ~~عهدا، وتوري بالمكارمة ms175 زندا، وتقتضي بالمشاركة شكرا حافلا وحمدا، لازلت ~~مهنئا بالسعود المقتبلة، مسوغا اجتلاء غرر الأماني المتهللة، بمنه، وله ~~مراجعا للوزير أبي محمد بن سفيان بقطعة منها: كامل # قابلت بالعتبى كتابك حافظا ... للعهد حفظ العين بالأجفان # وبسطت أوضح من زياد عذرة ... لو لم تكن أقسى من النعمان # أسقيك عذبا باردا وسقيتني ... إذ جاش حميك من حميم أن # أعضبت جهلا أن نسبت إلى الصبا ... فأفرح فإنك منه في ريعان # وركب المستعين بالله يوما نهر سرقسطة يريد طراد لذته، وارتياد نزهته، ~~وافتقاد أحد حصونه المنتظمة بلبته، واجتمع له من أصحابه، من أختصه ~~لاستحابه، وفيهم أبو الفضل مشاهدا لأنفراجهم، سالكا لمناهجهم، والمستعين قد ~~أحضر من آلات أيناسه، وأظهر من أنواع ذلك وأجناسه، ما راق من حضر، وفاق ~~حسنه الروض الأنضر، والزوارق قد حفت به، والتفت بجوانبه، ونغمات الأوتار ~~تحبس السائر عن عدوه، وتخرس الطائر المفصح بشدوه، والسمك تثيرها المكائد، ~~وتغوص إليها المصائد، فتبرزها للعين، قبضان در وسبائك لجين، والراح لا يطمس ~~لها لمع، ولا يجنس منه بصر ولا سمع، والدهر قد غضت صروفه، واقتض من منكره ~~معروفه، قال: بسيط # لله يوم أنيق واضح الغرر ... مفضض مذهب الأصال والبكر # كإنما الدهر لما ساء أعتبنا ... فيه بعتبى وأبدى صفح معتذر # PageV01P184 # نسير في زروق حف السفين به ... من جانبيه بمنظوم ومنتثر # مد الشراع به نشرا على ملك ... بد الأوائل في أيامه الآخر # هو الإمام الهمام المستعين حوى ... علياء مؤتمن عن هدي مقتدر # تحوي السفينة منه أية عجبا ... بحر تجمع حتى صار في نهر # تثار من قعره النينان مصعدة ... صيدا كما ظفر الغواص بالدرر # وللندامى به عب ومرتشف ... كالريق يعذب في ورد وفي صدر # والشرب في ود مولى خلقه زهر ... يذكو وغرته أبهى من القمر ### | الوزير أبو عامر بن ينق # بهر ذكاء وطبعا، وعمر المحاسن ربعا، فأقام للأعجاز برهانا، وتيم الباب ~~وأذهانا، لولا عجب استهواه وأخل، بما حواه، وزهو ضفا على أعطافه، وأخفى نور ~~أنصافه، إلا أن حسنة إحسانه لتلك السيئة ناسخة، وفي نفس الاستحسان راسخة، ~~وقد أثبت له ms176 ما يستبدعه، ويفتئك منحاه فيه ومنزعه، فمن ذلك قوله يمدحه: ~~بسيط # حسبي من الدهران الدهر ينتج لي ... بكر الخطوب وأني عاثر الأمل # دعني أصادي زماني في تقلبه ... فهل سمعت بظل غير منتقل # وكلما راح جهما رحت مبتسما ... والبدر يزداد أشراقا مع الطفل # ولا يروعنك أطراقي لحادثة ... فالليث مكمنه في الغيل للغيل # فما تاطر عطف الرمح من خور ... فيه ولا احمر صفح السيف من خجل # لا غرو أن عطلت من حليها هممي ... فهل يعير جيد الظبي بالعطل # ويده هل لا أنال القوس بارئها ... وقلد السيف جيد الفارس البطل # ومنها في المديح: بسيط # لأغر أن تدعه يوما لنائبة ... جلى ولا يكشف الجلى سوى جلل # قد أوسع الأرض عدلا والبلاد ندى ... فالروض طلق الربى والشمس في الحمل # يرعى المماليك في قرب وفي بعد ... ويأخذ الأمر بين الريث والعجل # ذو عزمة لخطوب الدهر جردها ... أمضى من الصارم المرور في القلل # وذو أياد على العافين جاد بها ... أشفى من البارد السلسال للغلل # مصرف قصب الأقلام نال بها ... مناله بشبا الخطية الذبل # من كل أهيف ما في متنه خطل ... والسمهرية قد تعزى إلى الخطل # PageV01P185 # دع عنك ما خلدت يونان من حكم ... وسار في حكماء الفرس من مثل # وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا ... في الجهد منها وحاز السبق في مهل # وله يتعزل: طويل # وهيفاء يحكيها القضيب تاودا ... إذا ما انثنت في الريط أو حبراتها # يضيق الأزار الرحب عن ردفها كما ... تضيق بها الأحشاء عن زفراتها # وما ظبية غذ ما تالف وجرة ... ترود ظلال الغيل أو أثلاتها # بأحسن منها يوم أومت بلحظها ... إلينا ولم تنطق حذار وشاتها ### | الوزير الكاتب أبو بكر بن قزمان رحمة الله تعالى # مبرز في البيان ومحرز الخصل عند تسابق الأعيان، اشتمل عليه المتوكل ~~اشتمالا أرقاه إلى مجالس، وكساه ملابس، فاقتطع أسمى الرتب وتبواها، ونال ~~أسنى الحظوظ وما تملاها، فإن دهره كر عليه بخطوبه، وسفر له عن قطوبه، فكدر ~~عيشه بعدما صفا، وقلص برده الذي كان صفا، وتجرع آخر عمره من كوس الذل ~~أبشعها ذوقا، ms177 ولبس من ملابس الهوان أشواهها طوقا، في قصة أساء بها ابن ~~حمدين وما أجمل وجاء بها شوهاء لا تتأمل، وأخلاقه هي التي فلت من غربه، ~~وكانت سبب لطول كربه، فإنها كانت تحتدم في جوانحه احتدام القيظ، تكاد تتميز ~~من الغيظ، وكان رحمه الله ظاهر الصواب، متى نبس، طاهر الأثواب، من كل دنس، ~~معجزا ببيانه، موجزا في كل أحيانه، وقد أثبت له ما تعلم به حقيقة قدره، ~~وتعزف كيف أساء الزمان إليه بغدره، فمن ذلك قوله: كامل # ركبوا السيول من الخيول وركبوا ... فوق العوالي السمر زرق نطاف # وتجللوا الغدران من ماذيهم ... مرتجة إلا على الأكتاف ### | الوزير الكاتب أبو بكر بن الملح # حل كنفي العلم والعليا، وأخذ بطرفي الدين والدنيا، فهصر أفنان الفتوة، ~~واقتصر برهة على أجتلاء غرر الأماني المجلوة، لم يتأنس بها إلا بنشوة، ولم ~~يتنفس فيها إلا عن صبوة، ولا طاف مدتها بركن استتار، ولا عاف مورد استهتار، ~~والدين يلحظه بطرف كلف، وقلب عليه مؤتلف، إلى أن أقصر باطله، وأستبصر مسوفه ~~ومماطله، فعري من ذلك اللبوس، وبرئ من تلك الكؤس، وأصبح ثاني الأكابر، ~~وراقي أعواد المنابر، وقد أثبت له ما يستجاد، ويرتاد له تهائم ونجاد، # PageV01P186 # فمن ذلك قوله: كامل # والروض يبعث بالنسيم كغنه ... أهداه يضرب لاصطباحك موعدا # سكران من ماء النعيم فكلما ... غناه طائره وأطرب رددا # ياوي إلى زهر كان عيونه ... رقباء تقعد للأحبة مرصدا # زهر يبوح به أخضرار نباته ... كالزهر أسرجها الظلام وأوقدا # ويبيت في فنن توهم ظله ... يمسي ويصبح في القرارة مرودا # قد خف موقعه عليه وربما ... مسح النعيم بعطفه فتاودا # وله يتعزل: خفيف # حسب القوم أنني عنك سال ... أنت تدري صبابتي ما أبالي # قمري أنت كل حين وبدري ... فمتى كنت قبل هذا هلالي # أنت كالشمس لم تغب لي ولكن ... حجبت ليلها حذار الملال # وله يتعزل أيضا: منسرح # ظبي يموج الهوى بناظره ... حتى إذا ما رمى به أنبعثا # مبتدع الخلق لا كفاء له ... يعد شكوى صبابتي رفثا # أنكر سقمي وما قصدت له ... وما تعرضت للهوى عبثا # أقسم في ms178 الحب أن أموت به ... فما قضى بره ولا حنثا ### | تم القسم الثاني من قلائد العقيان ومحاسن الأعيان # المضمن غرر علية الوزراء، وفقر الكتاب البلغاء ### | القسم الثالث من قلائد العقيان، ومحاسن الأعيان # في لمع أعيان القضاة ... ولمح أعلام العلياء السراة ### | الفقيه القاضي أبو الوليد الباجي رحمة الله تعالى # بدر العلوم اللائح، وقطرها الغادي الرائح، وثبيرها الذي لا يزحم، ومنيرها ~~الذي ينجلي به ليلها الأسحم، كان أمام الأندلس الذي تقتبس أنواره، وتنتجع ~~أتجاده وأغواره، رحل إلى المشرق فعكف على الطلب ساهرا، وقطف من العلم ~~أزاهرا، وتفنن في اقتنائه، وثنى إليه عنان اعتنائه، حتى غدا مملو الوطاب، ~~وعاد بلح طلبه إلى الأرطاب، فكر إلى الأندلس بحر لا تخاض لججه، وفجرا لا ~~يطمس منهجه، فتهادته الدول، وتلقته الخيل والخول، وانتقل من محجر إلى ناظر، ~~وتبدل من يانع بناصر، ثم استدعاه المقتدر بالله فسار إليه مرتاحا، وبدا في ~~أفقه ملتاحا، وهناك ظهرت تواليفه وأوضاعه، وبدا وخده في سبل العلم وأيضاعه، ~~وكان المقتدر يباهي بأنحياشه إلى سلطان، وإيثاره لحضرته باستيطانه، ويحتفل # PageV01P187 # في ما يرتبه له ويجريه، وينزله في مكانه متى كان يوافيه، وكان له نظم ~~يوقفه على ذاته، ولا يصرفه في رفث القول وبذاذاته، فمن ذلك قوله في معنى ~~الزهد: متقارب # إذا كنت اعلم علما يقينا ... بان جميع حياتي كساعه # فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعه # وله يرثي أبنه وماتا مغتربين، وغربا كوكبين، وكانا ناظري الدهر، وساحري ~~النظم والنثر. طويل # رعى الله قبرين استكانا ببلدة ... هما اسكناها في السواد من القلب # لئن غيبا عن ناظري وتبواى ... فؤادي لقد زاد التباعد في القرب # يقر بعيني أن أزور ثراهما ... والزق مكنون الترائب بالترب # وأبكي وأبكي ساكنيها لعلني ... سأنجد من صحب وأسعد من سحب # فما ساعدت ورق الحمام أخا اسى ... ولا روحت ريح الصبا عن أخي كرب # ولا استعذبن عيناي بعدهما كرى ... ولا ضئمت نفسي إلى البارد العذب # أحن ويثني اليأس عن الاسى ... كما اضطر محمول على المركب الصعب # وله يرثي ابنه محمدا: كامل # أمحمد أن ms179 كنت بعدك صابرا ... صبر السليم لما به لا يسلم # ورزئت قبلك بالنبي محمد ... ولرزوه أدهى لدي واعظم # فلقد علمت أنني بك لاحق ... من بعد ظني أنني متقدم # لله ذكر لا يزال بخاطري ... متصرف في صبره متحكم # فإذا نظرت فشخصه متخيل ... وإذا أصخت فصوته متوهم # وبكل أرض لي من أجلك لوعة ... وبكل قبر وقفة وتلوم # فإذا دعوت سواك حاد عن اسمه ... ودعاه باسمك مقول بك مغرم # حكم الردى ومناهج قد سنها ... لأولي النهى والحزن قبل متمم ### | الوزير الفقيه أبو مروان بن سراج رحمه الله تعالى # أحد أعيان البيان، وخاتم أعلام الكلام، ومعين الانتخاب والانتداب، على ~~طموس رسم اللغات والآداب، فإنه أودى فطويت المعارف، وتقلص ظلها الوارف، لنه ~~كان لجة بحر، وكان بالأندلس كعمر بن بحر، وزانها بمعرفته كدر # PageV01P188 # بنحر، وكانت دواوين العلم مقفلة ففتحها، ومبهمة فأوضحها وشرحها، وجاء ~~ابنه بعده فصارت رباعه به أواهل، ولم تعد معالمه بعده مجاهل، إلا أن أبا ~~مروان كان دوح ذلك الفرع، ومدر ذلك الضرع، وصحب شيوخا درجة أبي الحسين أن ~~يحمل عن طلبتهم، وينزل عن مرتبهم، وكان في ضبطه وتقييده، وحله لتشبك الغرض ~~وتعقيده، في حد لا يأتي عليه تحديد، ولا يعبر لسان حديد، إلا أنه كان يضجر ~~عند السؤال فما يكاد يفيد، ويتفجر غيظا على الطالب حتى يتبلد ولا يستفيد، ~~وقد أثبت له من بدائع أقواله ما تعيد القول في استحسانه وتبديه، وتلتحف ~~سناه وترتديه، فمن ذلك قوله يمدح المظفر بن جهور رحمه الله. كامل # أما هواك ففي أعز مكان ... كم صارم من دونه وسنان # بين حروب لم تزل تغذوهم ... حتى الفطام ثديها بلبان # في كل أرض يضربون قبابهم ... لا يمنعون تخير الأوطان # أو ما ترى أوتادها قصد القنا ... وحبالهن ذوائب الفرسان # عجبا لأسد في القباب تكلفت ... برعاية الظبيان والغزلان # ولقد سريت وما صبحت على السرى ... غير النجوم أرادة الكتمان # في ليلة نظرت إلي نجومها ... أتقحم الغمرات غير جبان # قالت فتاتهم وقد نبهتها ... واليل ملقي كلكل وجران # كيف اجترأت على تجاوز من ترى ... من ms180 نائم حولي ومن يقظانش # أو لست أنسانا وما أن تنتهي ... هذي النهاية جراءة الإنسان # فأحببتها أن ابن جهور الرضى ... منع المخاوف أن تحل جناني # ومنها في العتاب والاستمناح. كامل # أتعود دلوي من بحور سماحكم ... صفرا وليست رثة الأشطان # ويكون ربعي مستبينا جديد ... حتى أهيم بنجعة البلدان # قسني بمن ينأى برفع مكانه ... بنديك العالي وخفض مكاني # أمن السوية أن لحلوا بالربى ... من أرضه واحل بالغيطان # أن ترخصوا خطري فكم مغل به ... يستام فيه بأرفع الأثمان ### | الوزير الفقيه أبو عبيد الله البكري رحمه الله تعالى # PageV01P189 # عالم الأوان، ومصنفه، ومقرط البيان، ومشنفه، بتواليف، كأنها الخرائد، ~~وتصانيف، أبهى من القلائد، حلي بها من الزمان عاطلا، وأرسل بها غمام ~~الإحسان هاطلا، ووضعها في فنون مختلفة وانواع، وأقطعها ما شاء من إتقان ~~وإبداع، وأما الأدب فهو كان منتهاه، ومحل سهاه، وقطب مداره، وفلك تمامه ~~وإبداره، وكان كل ملك من ملوك الأندلس يتهاداه تهادي المقل للكرى، والآذان ~~للبشرى، على هناة كانت فيه فإنه رحمه الله مباكر للراح ولا يصحو من خمارها، ~~ولا يمحو رسم إدمانه من مضمارها، ولا يريد إلا على تعاطيها، ولا يستريد إلى ~~على معاطيها، قد اتخذ ادمانها هجيرة، ونبذ من الأقلاع نبذ عاصم بن الإيمن ~~مجيره، فلما حان انقراض شعبان وانصرافه، كانت فيه مستبثنعة النكر، تمجها ~~الأوهام والخواطر، ويثبتها السماع المتواتر، وقد أثبت له ما يشهد لك ~~بتقدمه، ويريك منتهى قدمه، رايته وأنا غلام ما أقمر هلالي، ولا نبع في ~~الذكاء كوثري ولا زلالي، في مجلس ابن منظور، وهو في هيئة كإنما كسيت ~~بالبهاء والنور، وله سبلة يروق العيون إيماضها، ويفوق السواد بياضها، وقد ~~بلغ سن ابن محلم، وهو يتكلم فيفوق كل متكلم، فجرى ذكر ابن مقلة وخطه، وأفيض ~~في رفعه وحطه، فقال: بسيط # خط ابن مقلة من أرعاه مقلته ... ودت جوارحه لو أصبحت مقلا # فالدر يصفر لاستحسانه حسدا ... والورد يحمر من إبداعه خجلا # وله فضل من كتاب راجع به الفقيه الأستاذ أبا الحسن بن دري رحمهما الله، ~~وتالله أني لاتطعم جنى محلورتك فيقف ms181 في اللهاة، واجد لتخيل مجالستك ما يجده ~~الغريق للنجاة، واعتقد في مجاورتك، ما يعتقده الجبان في الحيوة. طويل # متى تخطئ الأيام في بان أرى ... بغيضا يناءي أو حبيبا يقرب # ورأيت رغبتك في الكتاب الذي لم يتحرر ولم يتهذب، وكيف التفرغ لقضاء أرب، ~~والنشاط قد ولي وذهب، فما أجده إلا كما قيل. كامل # نزرا كما استكرهت عائر نفحة ... من فارة المسك التي لم تفتق # وإن يعن الله على المراد، فيك والله يستفاد، وبرغبتك أخرجه إلى الوجود من ~~العدم وإليك يصل أدنى ظلم، بحول الله، وله فضل من رقعة يهنئ بها الوزير ~~الأجل، أبا بكر بن زيدون بالوزارة، أسعد الله بوزارة سيدي الدنيا والدين، # PageV01P190 # وأجرى لها الطير الميامين، ووصل بها التأييد والتمكين، والحمد لله على ~~أمل بلغة، وجذل قد سوغه، وضمان حققه، ورجاء صدقه، وله المنة في ظلام كان ~~اعزه الله صبحه، ومستبهم غدا شرحه، وعطل نحر كان حليه، وضلال دهر هديه. # فقد عمر الله الوزارة باسمه ورد إليها أهلها بعد أقصار ### | الفقيه الأجل قاضي الجماعة أبو عبد الله بن حمدين رحمه الله # حامي ذمار الدين، وعاضده وقاطع ضرر المعتدين، وخاضده ملك للعلوم زماما، ~~وجعل العكوف عليها لزاما، فحيى رسمها، وأعلى اسمها، وخاصمت الملحدين منه ~~السن لد، وتهدلت به على العالمين أغضن ملد، وكف أيدي الظالمين فلم تكن لهم ~~استطالة، وأرهف خواطر المجتهدين فلم تستح لهم بطاله، فأصبح أهل مصره بين ~~دارس علم، ولابس حلم، وآيس ظلم، ناهيك من رجل كثير الرعي لأهل المعارف، مؤو ~~من بره إلى ظل وارف، أعم الورى منة، وأعظم خلق الله منة، أقام واقعد، وأدنى ~~وأبعد، وانحس وأسعد، فتقلصت به الظلال وفاءت وحسنت به الأيام وساءت وأعمل ~~للضر والنفع لسانه ويده، وشغل بالرفع والوضع يومه وغده، وعمر بهما فكره ~~وخلده، حتى هد الجبال الشوامخ، واجتث الأصول الرواسخ، ولما أدار ابن الحاج ~~من خلاف سنة تسع وتسعين ما أدار، واتفق هو ومن واطاه على ما فسخته الأقدار، ~~استشير في الخلع فما استساغه، وريع حيره فلم يكن فمن راعبه، ms182 وعرض على ~~الحمام فما هابه، ووالي في نقض ما أبرم جيئانه وذهابه، وسمح في ذلك بنفسه، ~~وقنع من غده بذكر أمسه، فلما انجلت ظلماؤه، وتحلت بنجوم ظفره سماؤه، أغرى ~~بالمطالبين اهتضامه، وحيفه وأعلن لمن أسر أغراءه ولم ينظر بالمكروه نظراءه، ~~فأخمل منهم أعلاما، وأورث نفس الدين منهم ألاما، وألبسهم ما شاء ذما من ~~الناس وملاما، فدجت مطالع شموسهم وخلت مواضع تدريسهم، فأصبحوا ملتحفين ~~بالمهانة، متشوفين إلى الإهانة، يروعهم الرواح والغدو، ويحسبون كل صيحة ~~عليهم هو العدو، ويذعرهم طروق النوم للأجفان، وينكرهم الثابت العرفان، قد ~~فقدوا حبورا، وعات منازلهم قبورا، إلى أن نفس مخنقهم بعد أحوال، وخلا أفقهم ~~من تلك الأهوال، فتنشقوا ريح الحيوة، وأشرقوا من تلك الظلمات، بعد أن أحال ~~البوس نعيمهم، واخذ الحمام زعيمهم، وكان رحمه الله متضح طريق الهدى، منفسح ~~الميدان في العلم # PageV01P191 # والندى مع أدب كالبحر الزاخر، ونشر كالدر الفاخر، وقد أثبت له منه ما ~~تعذب مقاطفه، وتلين معاطفه، فمن ذلك فصل راجع به ابن شماخ، عمر بابك، وأخصب ~~جنابك، وطاوعك زمانك، ونعم بك أوأنك وسقى بلادك غير مفسدها صوب الربيع ~~وديمة تهمي فما درج لسبيله، من كنت سلالة سليله ووارث معرسه ومقيله، وما ~~حام وضرع، فخر رمى عن وتر قوسك ونزع، فلم يهلك هالك، ترك مثل مالك، فتركت ~~المهاد، وألفت السهاد، وتقليت الأباء والأجداد، فأسرجت في ميدان الحمد ~~براقا، اتخذ الريح خافيه وساقا، فاجتل من شعاب المجد صقعا، أثار به نقعا، ~~ودوم في أفق السماء، تدويم فرخ الماء، حتى كأنه على قمة الراس ابن ماء، ~~محلق لباهر فضلك أن يطول فيقول: خفيف لا بقومي شرفت بل شرفوا بي=وبنفسي ~~فخرت لا بجدودي أو يتنزل فيمتثل: كامل # لسنا وأن كرمت أوائلنا ... يوما على الأحساب نتكل # نبني كما كانت اوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # كم متعاط شاو طلقك، سولت له نفسه شق غبارك، واقتفاء مناهج أثارك، فما ~~أدرك وطلح بعيره وبرك، وفي فصل منها، بيننا وسائل أحكمتها الأوائل، ما هي ~~بالأنكاث، والوشائح الرثاث، من دونها عهد، جناه شهد، ms183 أرج عرف النسيم، مشرق ~~جبين الأديم، رائق رقعة الجلباب، مقتبل رداء الشباب، كالصباح المنجاب، تروق ~~أساريره، وتلقاك قبل اللقاء تباشيرة. وافر # ورثناهن عن أباء صدق ... ونرثها إذا متنا بنينا ### | الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد اله بن محمد بن # السيد البطليوسي عليه رحمة الله وجزيل غفرانه شيخ المعارف وأمامها، ومن ~~في يديه زمامها، لديه تنشد ضوال الإعراب، وتوجد شوارد اللغة والإعراب، إلى ~~مقطع دمث، ومنزع في النفاسة غير منتكث، وكان له في دولة ابن رزين مجال ~~ممتد، ومكان معتد، ولما رأى الأحوال، واختلالها، والأقوال واعتلالها وتلك ~~الشموس قد هوت، ونجوم الآمال قد خوت، أضرب عن سواه، ونكب عن نجواه، ولتغرب ~~بلوغه ابن رزين وجواه، ونصب # PageV01P192 # نفسه لأقراء علوم النحو، وقنع بتغييم جوة بعد الصحو، وله تحقق في العلوم ~~الحديثة والقديمة، وتصرف في طرقها القويمة، ما خرج بمعرفتها عن مضمار شرع، ~~ولا نكت عن أصل للسنة ولا فرع، وتوليفه في المشروحات وغيرها صنوف، وهي ~~اليوم في الآذان شنوف، وقد أثبت له ما يريك شفوفه، وتجد على النفس خفوقه، ~~فمن ذلك قوله في طول اليل: طويل # ترى لينا شابت نواصيه كبرة ... كما شبت أم في الجوروض نهار # كأن الليالي السبع في الأفق علمت ... ولا فصل فيما بينهما بنهار # وأخبرني انه حضر مع المأمون بن ذي النون في مجلس الناعورة بالمنية التي ~~تطمح إليها المنى، ومرآها هو المقترح والمتمنى، والمأمون قد اجتبى وأفاض ~~الحبا، والمجلس، يروق كان الشمس في أفقه، والبدر في مفرقه، والنور عبق، ~~وعلى ماء النهر مصطبح ومغتبق، والدولاب يئن كناقة أثر الحوار، أو كثكلى من ~~حر الأوار والجو قد عنبرته أنواؤه، والروض قد رشته أمطاره وأنداؤه، والأسد ~~قد فغرت أفواهها، ومجت أمواهها، فقال: منسرح # يا منظرا أن نظوت بهجته ... أذكرني حسنه جنة الخلد # تربة مسك وجو عنبرة ... وغيم ند وطش ما ورد # والماء كاللازورد قد نظمت ... فيه اللئالي فواغر الأسد # كأنما جائل الحباب به ... يلعب في جانبيه بالنرد # تخاله أن بدأ قمرا ... تما بدا في مطالع السعد # كأنما ألبست حدائقه ... ما ms184 حاز من شيمة ومن مجد # كأنما جادها فروضها ... بوابل من يمينه رغد # لا زال في عزة مضاعفة ... ميمم الرفد واري الزند # وله رقعة يصف فيها هذا التصنيف تأملت فسح الله لسيدي ووليي في أمد بقائه. # كتابه الذي شرع في أنشائه، فرأيت كتابا سينجد ويغور، ويبلغ حيث لا تبلغ ~~البدور، وتبين به الذرى والمناسم، وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم، فقد اسجد ~~الله الكلام لكلامك، وجعل النيرات طوع أقلامك، فأنت تهدي بنجومها، وتردي ~~برجومها، فالنثرة من نثرك، والشعرى من شعرك والبلغاء لك معترفون، وبين يديك ~~متصرفون، وليس يباريك مبار، ولا يجاريك إلى # PageV01P193 # الغاية شفوفا، ولا برح مكانك بالآمال محفوفا، بعزة الله، وله يراجع ~~الأستاذ أبا محمد بن جوشن على شعر كتب به إليه وتضمن غزلا في أول القصيدة ~~فحذا حذوه: طويل # حلفت بثغر قد حمى ريقه العذبا ... وسل عليه من لواحظه عضبا # وفرحة لقيا أذهبت ترحه النوى ... وعتبي حبيب هاجر أعقبت عتبا # لقد هز عطفي بالقريض ابن جوشن ... سرورا كما هزت صبا غصنا رطبا # كساني ارتياح الراح حتى حسبتني ... حليف بعاد نال من حبه قربا # وأطربني حتى دعاني الورى فتى ... وقالوا كبير بعد كبرته شبا # كأن المثاني والمثالث هيجت ... سروري ولم أسمع غناء ولا ضربا # فيا مزمع الترحال قل لابن جوشن ... مقال محب لم يشب جده لعبا # أمهدي سجاياه إلي وناظما ... إلى الشهب عقدا راقني نظمه عجبا # وما خلت أهداء الشمائل ممكنا ... لمهد وأن الدهر ينتظم الشهبا # فهل نال عبد الله من سربابل ... نصيبا فأربى أوحوى الدهى والأربا # لهينك فضل حزت من خصله المدى ... ونظم بديع قد غدوت له ربا # وهاك سلاما صادرا عن مودة ... عمرت بها منى الجوانح والقلبا # وله في الزهد من لزوم ما لا يلزم. طويل # أمرت إلاهي بالمكارم كلها ... ولم ترضها إلا وأنت لها أهل # فقلت اصفحوا عمن ساء إليكم ... وعودوا بحلم منكم إن بدا جهل # فهل لجهول خاف صعب ذنوبه ... لديك أمان منك أو جانب سهل # وله في التوحيد والرد من قال بغيره: طويل # إلاهي إني ms185 شاكر لك حامد ... وإني لساع في رضاك وجاهد # وإنك مهما زلت النعل بالفتى ... على العائد التواب العفو عائد # تباعدت مجدا وأدنيت تعطفا ... وحلما فأنت المدني المتباعد # ومالي على شيء سواك معول ... إذا دهمتني المعضلات الشدائد # أغيرك أدعو لي الاها وخالقا ... وقد أوضح البرهان أنك واحد # وقدما دعا قوم سواك فلم يقم ... على ذاك برهان ولا لاح شاهد # PageV01P194 # وبالفلك الدوار قد ضل معشر ... وللنيرات السبع داع وساجد # وللعقل عباد وللنفس شيعة ... وكلهم عن منهج الحق حائد # وكيف يضل القصد ذو العلم والنهى ... ونهج الهدى من كان نحوك قاصد # وهل في الذي طاعوا له وتعبوا ... لأمرك عاص أولحقك جاحد # وهل يوجد المعلول من غير علة ... إذا صح فكر أو أرى الرشد راشد # وهل غبت عن شيء فينكر منكر ... وجودك أم لم تبد منك الشواهد # وفي كل معبود سواك دلائل ... من الصنع تبدي أنه لك عابد # وكل وجود عن وجودك كائن ... فواحد أصناف الورى لك واحد # سرت منك فيها وحدة لو منعتها ... لأصبحت الأشياء وهي بوائد # وكم لك في خلق الورى من دلائل ... يراها الفتى في نفسه ويشاهد # كفى مكذبا للجاحدين نفوسهم ... تخاصمهم أن أنكروا وتعاند # وله يجيب شاعرا قرطبيا مدحه. بسيط # قل للذي غاص في بحر من الفكر ... بذهنه فحوى ما شاء من درر # لله عذراء زفت منك رائحة ... تختال من حبرها المرقوم في حبر # صداقها الصدق من دوي ومنزلها ... بصيرتي وسواد القلب والبصري # هزت بدائعها عطفي من طرب ... لحسنها هزة المشغوف بالذكر # كأنما خامرتني من بشاشتها ... راح وسكر بلا راح ولا سكر # ما كنت احسب أن النيرات غدت ... يصيدها شرك الأوهام والفكر # ولا توهمت أيام الربيع ترى ... في ناضر غضة الأنوار والزهر # أما الجزاء فشي لست مدركه ... ولو بدرت إلى التوجيه بالبدر # لكن جزاءي صفاء الود أضمره ... إذا القلوب أنطوت منه على كدر # جاراك ذهني في مضمارها فكبا ... ذهني وفزت بخصل السبق والظفر # وهل بطليوس في نظم مناظرة ... يوما لقرطبة في حكم ذي نظر # وله يصف زيرطانة. وافر # وذات عمى لها ms186 طرف بصير ... إذا رمدت فأبصر ما تكون # لها من غيرها نفس معار ... وناظرها لذي الأبصار طين # وتبطش باليمن إذا أردنا ... وليس لها إذا بطشت يمين # PageV01P195 # وكتب إلى الأستاذ أبي الحسن بن الأخضر رحمه الله، يا سيدي الأعلى، وعمادي ~~الأسنى، وحسنة الدهر الحسنى، الذي جل قدره، وسار مسير الشمس ذكره، ومن أطال ~~بقاءه لفضل يعلي مناره، وعلم يحيى أثاره، نحن أعزك الله نتدانى أخلاصا، وان ~~نتناءى أشخاصا، وأن فرقنا النسب، فالأشكال أقارب، والآداب مناسب، وليس يضر ~~تناءى الأشباح، إذا تقاربت الأرواح، وما مثلنا في هذا الانتظام، إلا كما ~~قال أبو تمام. طويل # نسيبي في رأيي وعلمي ومذهبي ... وإن باعدتنا في الأصول المناسب # ولو لم يكن لمأثرك ذاكر، ولمفاخرك ناشر، إلا ذو الوزارتين، أبو فلان ~~أبقاه الله لقام لك مقام سبحان وائل، وأغناك عن قول كل قائل، فإنه يمد في ~~مضمار ذكرك باعا رحيبا، ويقوم بفخرك في كل ناد خطيبا، حتى يثني إليك ~~الأحداق، ويلوي نحوك الأعناق، فكيف وما يقول إلا بالذي علمت سعد، وما تقرر ~~في النفوس من قبل ومن بعد، فذكرك قد أنجد وغار، ولم يسر فلك حيث سار، وأن ~~ليل جهل اطلعت فيه فجر تبصيرك، لجدير بان يصير نهارا، وأن نبع فكر قدحته ~~بتذكيرك، لجدير أن يعود مرخا وعفارا، فهنيئا لك الفضل الذي أنت فيه راسخ ~~القدم، شامخ العلم، منشور اللواء، مشهور الذكاء، مليت الآداب عمرك، ولا ~~عدمت الألباب ذكرك، ورقيت من المراتب أعلاها، ولقيت من المشارب أقصاها، ~~بفضل الله، وكتب مراجعا إلى الوزير أبي محمد بن سفيان رحمه الله، يا سيدي ~~أعلى وعمادي الأسنى ومشربي الأصفى، أدام الله عزته، وحمى من النوائب حوزته، ~~وافاني لك كتاب سري الموضع، سني الموقع، أطال الله علي إيجازه، وأطمع على ~~أعجازه، وقابلت الرغبة التي ضمنتها فيه، بما تقتضيه جلالة مهدية، ولئن ~~تراخى الكتاب، عن حسن ذلك العتاب، فإن المودة لم يقدح فيها من الملل، قادح، ~~ولم يسنح لها من الخلل، سانح، بل كانت كالبرد تطوى على غره، إلى أوان جلائه ~~ونشره، وقد ms187 علم علام الضمائر، والذي يظن غايبا وهو حاضر، أني أعتقدك القدح ~~المعلى، وأضرب بك المثل الأعلى، وأرى أنك تحجيل واضح، في دهمة الزمان، وعلق ~~راجح، في كفة الامتحان، وبقية سنح كريم، ما عهدهم عندنا بذميم. طويل # عليهم سلام الله ما در شارق ... ورحمته ما شاء أن يترحما # PageV01P196 # وما أدعى لك جانبا من السيادة، إلا ولك عليه أعدل الشهادة، ولكن قديما ~~سفل ذو الرجحان، وعاد الكمال على أهله بالنقصان، وكبت الأعالي بارتفاع ~~الأسافل، حتى اقتضى ذلك قول القائل: طويل # فوا عجبا كم يدعى الفضل ناقص ... ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل # وقال المذمر للناتجين متى ذمرت قبلي الأرجل وقد جاريتك أعزك الله في ~~ميدان من البلاغة أنا فيه كمن كاثر البحر والمطر، وجلب التمر إلى هجر، ~~والذي حداني إليه، أنه مر لي زمن، إلهي خاطري عنك فيه وسن، فقلت قد كان من ~~العقوق، ترك رعاية الحقوق، فلا ستمطرن مرن القول فقد كنت عهدتها تنسجم ~~فتغدق، ولا ستسقين جابية الشيخ العراقي فقد كانت تطم فتفهق، أيام كنت اسحب ~~ذيل الشباب، وأسلك مسلك الكتاب ويعجبني سلوك سهل الكلام وحزونه، والتصرف ~~بين أبكاره وعونه، أستن استنان الطرف الجامح، ولا أثني عنان الطوف الطامح، ~~وأروي هامتي، وأقول بما صبت علي غمامتي، على أن تعمم مفرقي بالقتير، وعلتني ~~أبهة الكبير، وودعت زمني الزائل، وعادت سهامي بين رث وناصل، وعريت أفراس ~~الصبا ورواحله، وسدت علي سوى قصد السبيل معادله، فلئن هريق ماء الشباب، ~~واستشن الأديم واقشع السحاب، وتجلت الغيوم فلعل في الأفق ربابة، وفي الحوض ~~صبابة، وعسى أن يكون في أخلاف المقالة در يرضع، وفي حقاق البلاغة در يرصع، ~~ولازفنها عذراء، لا ترتضي إلا الأكفاء، فليس يلين النجد إلا في مارق ~~الهيجاء، ولا يحسن العقد إلا في عنق الحسناء، ولأجعلن الشعر لها شعارا، ~~وفقر النثر لها دثارا، فاهتصرها إليك ولهى عروبا، قد رضيت بك محبا وحبوبا، ~~فتضمخك بمسكها، وتؤمنك من فركها، وتذر ذرور الشمس عليك، وتهز في ندوة الحي ~~عطفك، فإن قضت من حقك فرضا، ورتقت من ms188 فتق الأخلال ولو بعضا، فذاك ما تضمنه ~~الخاطر الذي نمنم بردها، ونظم عقدها، وأن اخلف الظن ما أوهم ووعد، وقضى ~~الذهن فيما أحكم وسدد، فللخاطر عذر في أنه منصل أغفل شحذه وجلاؤه، حتى ذهب ~~فرنك وماؤه، ومنهل ضيع ورده، فنضب عده. كامل # والشول ما حلبت تدفق رسلها ... وتجف درتها إذا لم تحلب # PageV01P197 # وله من قصيدة يمدح بها ذا الوزارتين أبا محمد بن الفرج. خفيف # نبه اليل بالوجيف ولا تو ... لع بدار الهوان بالأغماض # وأقر ضيف الهموم كل أمون ... عنتريس وبازل شرواض # أنقذتني من الردى وطاتي البي ... د ونقض الهموم بالأنقاض # شكلها كالقسي وهي سهام ... للفلا والرغاء كالأنباض # خلتها حين خاضت اليل سبحا ... غمست من دجاه في خضخاض # صدعت عرمض الدياجي حتى ... كرعت ماء الصباح المفاض # حين راع الظلام وخط مشيب ... قد سرى في سواده ببياض # وقال في الزهد: طويل # تجوهرك الأدنى عنيت بحفظه ... وضيعت من جهل تجوهرك الأقصى # لقد بعت ما يبقى بما هو هالك ... وأثرت لو تدري على فضلك النقصا # وقال في ذلك: طويل # وما دارنا إلا موات لو أننا ... نفكر والأخرى هي الحيوان # شربنا بها عزا يهون جلالة ... وشتان عز للفتى وهوان # قال يمدح المستعين باله بن هود رحمه الله: طويل # هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا ... بأقمار أطواق مطالعها بان # لئن غادروني باللوى أن مهجتي ... مسايرة أضعانهم حيث ما كانوا # سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم ... ينازعها مزن من الدمع هتان # أأحبابنا هل ذلك العهد راجع ... وهل لي عنكم آخر الدهر سلوان # ولي مقلة عبرى وبين جوانحي ... فؤاد إلى لقياكم الدهر حنان # تنكرت الدنيا لنا بعد بعدكم ... وخفت بنا من معضل الخطب الوان # رحلنا سوام الحمد عنها لغيرها ... فلا ماؤها صدا ولا النبت سعدان # إلى ملك حاباه بالمجد يوسف ... وشاد له البيت الرفيع سليمن # إلى مستعين بالإله مؤيد ... له النصر حزب والمقادير أعوان # ومنها يمدحه رحمهما الله. طويل # بوجه ابن هود كلما أعرض الورى ... صحيفة أقبال لها البشر عنوان # فتى المجد في برديه بدر وضيغم ... وبحر وقدس ذو ms189 الهضاب ونهلان # PageV01P198 # من النفر الشم الذين اكفهم ... غيوث ولكن الخواطر نيران # ليوث شرى ما زال منهم لدى الوغى ... هزبر فيمناه من السمر ثعبان # وهل فوق ما قد شاد مقتدر لهم ... ومؤتمن بالله لقياده إيمان # وله يعزي ذا الوزارتين أبا عيسى بن لبون في أخيه. كامل # للمرء في أيامه عبر ... والصفو يحدث بعده كدر # خرس الزمان لمن تأمله ... نطق وخبر صروفه خبر # نادى فاسمع لو وعت أذن ... وارى العواقب لو رأى بصر # كم قال هبوا طالما هجعت ... منكم عيون حقها السهر # أباذن من هو مبصري صمم ... أم قلب من هو سامعي حجر # لولا عماكم عن هدى نذري ... ومواعظي ما جاءت النذر # ومنها: كامل # هذي مصارع معشر هلكوا ... وعظتكم بالعتب فاعتبروا # قالت أرى ليل الشباب بدت ... للشيب فيه أنجم زهر # فأجبتها لا تكثري عجبا ... من شيبة لم يجنها كبر # ومنها: كامل # لكن طويت من الهموم لظى ... أضحى لها في عارضي شرر # حسنت شمائلكم وأوجهكم ... فتطابقا مراى ومختبر # والحسن في صور النفوس وإن ... راقتك من أجسامها الصور # لا ضعضعت أيدي الخطوب لكم ... ركنا ولا راعتكم الغير # وله يصف فرسا: طويل # وأدهم من آل الوجيه ولاحق ... له اليل لون والصباح حجول # تجر لماء الحسن فوق أديمه ... فلولا التهاب الحضر ظل يسيل # كان هلال الفطر لاح بوجهه ... فأعيننا شوقا إليه تميل # كأن الرياح العاصفات تقله ... إذا ابتل منه محزم وليل # إذا عابد الرحمن في متنه علا ... بدا الزهو في العفين منه يجول # فمن رام تشبيها له قال موجزا ... وان كان وصف الحسن منه يطول # هو الفلك الدوار في صهواته ... لبدر الدياجي مطلع وأفول # وله يخاطب مكة أعوزها الله تعالى. طويل # أمكة تفديك النفوس الكرايم ... ولا برحت تنهل فيك الغمائم # PageV01P199 # وكفت أكف السوء عنك وبلغت ... مناها قلوب كي تراك حوائم # فإنك بيت الله والحرم الذي ... بعزته ذل الملوك الأعاظم # وقد رفعت منك القواعد بالتقى ... وشادتك أيد برة ومعاصم # وساويت في الفضل المقام كلاهما ... ينال به الزلفى وتمحى المئاثم # ومن أين تعدوك الفضائل كلها ... وفيك مقامات الهدى ms190 والمعالم # ومبعث من ساد الورى وحوى العلى ... بمولده عبد الإله وهاشم # نبي حوى فضل النبيين واغتدى ... لهم أولا في فضله وهو خاتم # وفيك يمين الله يلثمها الورى ... كما يلثم اليمنى من الملك لاثم # دعا دعوة فوق الصفا فأجابه ... قطوف من الفج العميق وراسم # فأسعجب بدعوى لم تلج مسعمي فتى ... ولم يعها إلا ذكي وعالم # ألهفي لأقدار عدت عنك همتي ... فلم تنتهض مني إليك العزايم # فياليت شعري هل أرى فيك داعيا ... إذا جارت لله فيك الغمائم # وهل تمحون عني خطايا اقترفتها ... خطا فيك لي أو يعملات رواسم # وهل لي من سقيا حجيجك شربة ... ومن زمزم يروي بها النفس حائم # وهل لي في أجر الملبين مقسم ... إذا بذلت للناس فيك المقاسم # وكم زار مغناك المعظم مجرم ... فحطت به عنه الخطايا العظائم # ومن أين لا يضحي مرجيك أمنا ... وقد أمنت فيك المهى والحمائم # لئن فاتني عنك الذي أنا رائم ... فإن هوى نفسي عليك لرائم # وأن يحمني حامي المقادير مقدما ... عليك فأني بالفؤاد لقادم # عليك سلام الله ما طاف طائف ... بكعبتك العليا وما قام قائم # إذا نسم تهد عني تحية ... إليك فمهديها الرياح النواسم # أعوذ بمن أسناك من شر خلقه ... ونفسي فما منها سوى الله عاصم # وأهدي صلاتي والسلام لأحمد ... لعلي به من كبة النار سالم ### | الوزير الأستاذ أبو الحسين بن سراج رحمه الله تعالى # كبير دار الخلافة، الشهير الشفوف والأنافة، الذي جاءت به الدنيا، كما ~~شاءت العليا، وقار، كان به تثبت الأرض، ومقدار، له النافلة في الجلالة ~~والفرض، # PageV01P200 # همي به للعارف انسجام، وأفصح منها استعجام، فوسم علمه إغفالا، وأوضح فهمه ~~أشكالا، وغدت به العلوم قد فض ختامها، وانتقض قتامها، وسهل صعبها، وسلك ~~شعبها، ثم مضى فسد الدهر مطلعه، وضم عليه القبر أضلعه، فأضحت المعالي قد ~~أقفر ربعها، وتفرق جمعها، وعادت المعارف قد طفى سراجها، واستبهم انفراجها، ~~وأعيا على الناس علاجها، فأمست الدنيا كأن لم تنر بضيائه، وغدت المعالي ~~ضاحية من أفيائه، وكانت له شذور بيان، كأنها نثير له ما تتضوع به الأفاق، ~~وتخلع ms191 عليه سوادها الأحداق، فمن ذلك خاطبني بها منها، كتبت وروض العهد قد ~~أفصحت أناشيده، وديوان الود قد صحت أسانيده، ودوح الإخاء يتفاوح زهرا، ~~ويتناوح مجتني ومهتصرا، والله يصوب مزنته، بشآبيب الوفاء، ويمنح نغبته، ~~أعلى درجات العذوبة والصفاء، برحمته وأما تلك المراجعة فكأنها لما عاقت ~~عقت، وقد نالها من عتابي في ذلك ما استحقت، وله يصف كتابا. وافر # كتاب يزدري بالسحر حسنا ... وسمت به زمانك وهو غفل # معان تعبق الآفاق منها ... يشيب لها حسود وهو طفل # وله في ثوب رآه على غير أهله وكان عهده على من كان يوده. بسيط # يا لابس الثوب لا عريت من سقم ... ولا تخطاك صرف الدهر والخطر # ويحي عليه ولهفي من تبدله=كم قد تطلع من أطواقه القمر # وكم ترنح في أثنائه غصن ... منعم النبت يدمي خده النظر # وكم ثنيت يدي عنه وقد نعمت ... وظل منها فتيت المسك ينتثر # فاليوم أوحش عما كنت أعهده ... كذاك صفو الليالي بعده الكدر # وله متغزلا. كامل # لما تبوأ من فؤادي منزلا ... وغدا يسلط مقلتيه عليه # ناديته مسترحما من زفرة ... أفضت بأسرار الضمير إليه # رفقا بمنزلك الذي تحتله ... يامن يخررب بيته بيديه # وله: طويل # لئن لم تفز عيناي منك بنظرة ... ولم أقض من لقياك ما كنت أمل # فعالم ما تخفي السراير عالم ... بأنك في عيني وقلبي ممثل # وأنك فيمن أنتحيه بخلة ... وأمحضه ودي لصدر وأول # PageV01P201 # وأنشدني له الفقيه أبو الفضل بن موسى بن عياض. بسيط # بما بعينيك من غنج ومن دعج ... ومن صوارم تنضوها على المهج # لا ترتضي الخلف في وعد تركت به ... قتيل حبك قد أوفى على الفرج # أو لا فثنيه للمشتاق يله به ... وفيت أو لم تفي قولي بلا حرج # وكتب إلى الراضي شافعا. بسيط # بث الصنايع لا تحفل بموقعها ... فيمن نأ أو دنا ما كنت مقتدرا # كالغيث ليس يبالي حيث ما انسكبت ... منه الغمائم تربا كان أو حجرا ### | ذو الوزارتين الفقيه قاضي قضاة الشرق أو أمية إبراهيم بن عصام رحمه الله # هضبة علاء، لا تفرعها الأوهام، وجملة ذكاء، لا ms192 تشرحها الأفهام، هزم ~~الكتائب بمضائه، ونظم الرياسة في سلك قضائه، إذا عقد حباه أطرق الدهر ~~توقيرا، وخلته من تهيبه عفيرا يملأ بهوه بهاء، ولا تغب مداه حزا وأمها، ~~يبرم أمره نهارا وليلا، ويشن من آرائه كل آونه خيلا، لم يستنر إلا بشمسه، ~~ولم يستشر في رأيه غير نفسه، المهابة تخدم لحظته، والإصابة تقدم لفظته، كان ~~الحميا تثني بشاشته وتحفيه، وكان الخلق قد جمعوا فيه، وله نثر تحلت الأيام ~~بسناه، ونظم استحلت الأفهام جناه، وقد أثبت منهما سطورا، غدا حسنها في صفحة ~~البدر، مسطورا، فمن ذلك فضل من رقعة كتب بها إلى الرئيس الأجل أبي عبد الله ~~بن الحاج رحمه الله في جانبي، ووصل فلان فشكر ما أليته، ونشر مما قصدته في ~~جانبه وأتيته، ما آمال الأهواء وأطال الثناء والدعاء، وحبب عندك الآمال، ~~وجنب إليك الآمال، وهو ممن قد علمت أيدك الله ارتفاع شان، وإبداع بيان، وقد ~~نهض بعزمة لا يرى أن يخدم غيرك، وهمة لا ترتضي أن تلتزم إلا أمرك، ومثلك ~~رحب مقدمه، وأسبل عليه ديمه، وعزف قدره، وشرح بخلقه صدره، أن شاء الله، ~~وكتب إليه الوزير أبو الحسن بن الحاج. كامل # ما زلت في علاك بمقولي ... دابا واورد في رضاك وأصدر # واليوم اعذر من يطيل ملامة ... وأقول زد شكوى فأنت مقصر # فراجعه أبو أمية. كامل # الفخر يابي والسيادة تحجر ... أن يستبيح حمى الوفاء مزور # وعليك أن ترضى بسمع ملامة ... عني السناء وعهده لا يختر # PageV01P202 # ولدي أن نفث الصديق لراحة ... صبر الوفي وشيمة لا تغدر # وكتب إليه الغرباقي: بسيط مجزوء # أما ترى اليوم يا ملاذي ... يحكيك في البشر والطلاقة # والبحر يرتح مثل قلب ... راقب من الفه فراقه # والجو صافي الأديم زهر ... مد على أرضه رواقه # فامنن بمشي إليه أني ... ما لي على الصبر عنه طاقة # فأجابه أبو أمية: بسيط مجزوء # عندي لما تشتهي بدار ... يشهد أني على علاقة # فأخبر بما شئت صدق عهدي ... تجد دليلا على الصداقة # وارفق فلي مفراق قلب ... قطع أن زرته استباقه # يطلع بر الصديق بدرا ... أمنه ms193 عمره محاقه # وأسكن إلي رأي ذي احتفاء ... يعجز من رامه لحاقه # وأبلغ سري الخلال أني ... جيت بما قد رأى وفاقه # وكتب إلى أبي العباس المذكور: طويل # كتب وعندي للنزاع عزيمة ... تسهل تجشيم اللقاء على بعد # ومعهد انس ما عهدت تحفيا ... فهل مقرض شكري ومستقرض حمدي # وان عاق عن عهد لبرك عائق ... تلظفت في العذر الجميل إلى ودي # وكتب إليه كاتبه أبو الحسن باقي وهو بالعدوة بهذه الأبيات. وافر # قصي الدار في أسر الغرام ... اليم القلب من وقع الملام # يضاهي دمعه دمع الغوادي ... ويحكي شجوه شجو الحمام # وتذكره البدور سنا وجوه ... زهاها الحسن عن حمل اللئام # ترق له الرياح فتقتضيه ... إذا هبت تحية مستهام # لضنوا بالمنام غداة ظنوا ... بان الطيف يطرق في المنام # ولولا طاعة ملكت قيادي ... لأبلج في الذوابة من عصام # لما أثرت بعدا عن حبيب ... يجرع بعده غصص الحمام # فأجابه أبو أمية: وافر # ذخرنا البر من لطف النظام ... ومال برأينا سحر الكلام # PageV01P203 # وعندي للمطيع مطاع أمر ... يجرد للقاء ظبي اعتزام ### | الوزير الفقيه صاحب الأحكام أبو محمد عبد الله بن سماك رحمه الله تعالى # هو وأخوه أبو عمر فرقدان متوقدان، وسراجان وهاجان، وفرعا مجد، ونبعا نجد، ~~ولا وهد، ما منهما غلا أغر وضاحا، يوضح المشكلات ايضاحا، ولهما سلف تقصر عن ~~مداناته الأقدار، وشرف تمكن منه القطب المدار، وتولى الفقيه أبو محمد ~~الأحكام فأقالها، ووضع في يد التقوى عقالها، وحماها بأسنة من العدل وشفار، ~~وأرادها وجه الديانة كالصبح عند الأسفار، همام إذا لقي، غمام إذا استسقي ~~فإن احتفى جاد، وان اصطفى كان كالصارم والنجاد، مهلاب، مع تواضعه، وهاب، ~~يضع العرف احتفى مواضعه، لا يستزل في حقيقة، ولا يستنزل عنها بملك النعمان ~~ابن الشقيقة، وله علم كاللجة إذا اضطربت أمواجها، والكتيبة إذا تحركت ~~أفواجها، وأدب كالروض غب المطر، ومذهب كالنسيم هب على الروض وخطر، وقد أثبت ~~من نثره المبتدع، ونظمه الذي يوضع في النفوس ويودع، ما تستحليه، وتقلده ~~الأوان وتحليه، فمن ذلك قوله يصف الروض، كامل # الروض مخضر الربى متجمل ... للناظرين بأجمل ms194 الألوان # فكأنما بسطت هناك شوارها ... خود زهت بقلائد العقيان # وكأنما فتقت هناك نوافج ... من مسكة عجنت بصرف البان # والطير تسجع في الغصون كأنما ... نقر القيان حنت على العيدان # والماء مطرد يسيل عبابه ... كسلاسل من فضة وجمان # بهجات حسن أكملت فكأنها ... حسن اليقين وبهجة الإيمان # ولما حللت غرناطة جاورته فكان لي كجار أبي ذؤاد، سقاني حتى أروى كل ضما ~~وجواد، وأحلني من مبرته بين ناظر وفؤاد، ووالى من أتحافه، وضروب ألطافه، ما ~~حسبتني به مفطوما يعلل عن الفطام، ورأيت الأماني مجنوبة إلي في خطام، وكنت ~~كثيرا ما أجالسه فاقطف من موانسته أعبق نور، وأخالني بمجالسته جليس قعقاع ~~بن شور، ولا أزال بين جني للبدائع وقطاف، وأعاطي أحاديث مستعذبات النطاف، ~~وعندما ينشرح صدر انبساطه ويشرح بنشر الاسترسال ومد بساطه، استنشده لنفسه ~~فينشدني كل سحر حلال، ويعلني منه بسلسال زلال، فيعلق سريعا بحبالة ذكري، ~~وكم كنت احمل قول سواه ضغثا على أبالة # PageV01P204 # فكري، وعندما كنت أعزم عليه في جمع ماله من بديع، وإهداء لمع من ذلك ~~الصديع، فيسدل دون ذلك حجابا، ولا يولي به ايجابا، فلم أزل ألح عليه ~~إلحاحا، وأقتدح من إيجابه زندا واريا يعود لي في ذلك شحاحا، حتى كتب إلي، ~~الكتابة اعز الله الشريف الماجد ميدان لا يضمر إلا أفراس الرهان، ولا تسابق ~~فيه الأجياد الفرسان، ولا يعزف فيه بالعتق إلا من حاز قصب السبق، فكيف ~~بالهملاج المقتاد، مع الفرس الجواد، وأني للسكيت إذا ركض، مع السابق إذا ~~نهض، كلا وان أبا نصر ناظم سلك البلاغة، وقائد زمام البراعة سحبان في ~~زمانه، وقس في أوانه، وابن المقفع في مكانه، والجاحظ في بيانه إذا أوجز ~~أعجز وإذا شاء أطال وأطلق من البلاغة العقال: وأني من ذلك سحرا حلالا، ~~وسقاه عذبا زلا، لا أصل للكتابة أصولا، وفصل أبوابها تفصيلا، وحصل أغراضها ~~تحصيلا، فلسان الشاهد منه يقول: وافر # تنسمت الكتابة عن نسيم ... نسيم المسك في خلق الكريم # أبا نصر وسمت لها وسوما ... تخال وشومها وضح النجوم # وقد كانت عفت فأذرت منها ... سراجا لاح ms195 في اليل البهيم # فتحت من الكتبة كل باب ... فصارت في طريق مستقيم # فكتاب الزمان ولست منهم ... إذا راموا مرامك في هموم # فما قس بأبرع منك لفظا ... ولا سبحان مثلك في العلوم # لا غرو أعزك الله من تقصير، فالكل في ميدانك قصي، ولكنها صبابة من نهرك، ~~وثمد من بحرك، أخرجها صميم ودك، وأبرزها صريح عقدك، ومذلك طوى عليها كشحا، ~~وأعرض عن صفحاتها صفحا، وقبلها من باب الصفا، وحنا عليها من جانب الإخاء، ~~واتلله تعالى يبقيك ويبارك للأخوان فيك، بقدرته وعزته. ### | الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر بن عطية رحمه الله # شيخ العلم وحامل لوائه، وحافظ حديث النبي صلى اله عليه وسلم وكوكب سمائه، ~~شرح الله لتحفظه صدره، وطاول به عمره، مع كونه في كل علم وافر النصيب، ~~مباشرا بالمعلى وبالرقيب، رحل إلى المشرق لأداء الفرض، لابس برد من العمر ~~الغض، فروى وقيد، ولقي العلماء وأسند وأبقى تلك المأثر وخلد، نشأ في بنية ~~كريمة، وأرومة من الشرف غير مرومة، لم يزل فيها على وجه الزمان أعلم علم، # PageV01P205 # وأرباب مجد ضخم، قد قيدت مآثرهم الكتب وأطلعتهم التواريخ كالشهب، وما برح ~~الفقيه أبو بكر يتسنم كواهل المعارف وغواربها، ويقيد شوارد المعاني ~~وغرائبها، لاستضلاعه بالأدب الذي أحكم أصوله وفروعه، وعمر برهة من شبيبته ~~ربوعه، وبرز فيه تبريز الجواد المستولي على الأمد، وجلى عن نفسه به كما جلى ~~الصقال عن المنصل لفرد، وشاهد ذلك ما أثبته من نظمه الذي يروق جملة ~~وتفصيلا، ويقوم على قوة العارضة دليلا فمن ذلك قوله يحذر من خلطاء الزمان، ~~وينبه على التحفظ من الإنسان. رمل # كن بذيب صائد مستأنسا ... وإذا أبصرت إنسانا ففر # إنما الإنسان بحر نما له ... ساحل فأحذره إياك الغرر # وأجعل الناس كشخص واحد ... ثم كن من ذلك الشخص خذر # وله في الزهد رمل # أيها المطرود من باب الرضى ... كم يراك الله تلهو معرضا # كم إلى كم أنت في جهل الصبا ... قد مضى عمر الصبا وانقرضا # قم إذا الليل دجت ظلمته ... واستلذ الجفن أن يغتمضا # فضع الخد عن الأرض ونح ms196 ... واقرع السن على ما قد مضا # وله في هذا المعنى. بسيط مجزوء # قلبي يا قلبي المعنى ... كم أنا أدعى فلا أجيب # كم أتمادى على ضلال ... لا أرعوى لا ولا أنيب # ويلاه من سوء ما دهاني ... يتوب غيري ولا أتوب # وا أسفي كيف برء دأي ... دأي كما شاءه الطبيب # لو كنت أدنو لكنت أشكو ... ما أنا من بابه قريب # أبعدني منه سوء فعلي ... وهكذا يبعد المريب # ما لي قدر وأي قدر ... لمن أحلت به الذنوب # وله في المعنى أيضا: كامل # لا أجعلن رمضان شهر فكاهة ... تلهيك فيه من القبيح فنونه # وأعلم بأنك لا تنال قبوله ... حتى تكون تصومه وتصونه # وله في مثل ذلك. طويل # PageV01P206 # إذا لك يكن في السمع منى تصاون ... وفي بصري غض وفي مقولي صمت # فحظي إذا من صومي الجوع والضما ... وان قلت أني صمت يومي فما صمت # وله في المعنى الأول: طويل # جفون إنسانا كنت ألف وصلهم ... وما في الجفا عند الضرورة من باس # بلوت فلم أحمد وأصبحت آيسا ... ولا شيء أشفى للنفوس من اليأس # فلا تعذلوني في انقباضي فإنني ... رأيت جميع الشر في خلطا الناس # وله يعاتب بعض أخوانه: وافر # وكنت أظن أن جبال رضوى ... تزول وأن ودك لا يزول # ولكن الأمور لها اضطراب ... وأحوال ابن أدم تستحيل # فإن يك بيننا وصل جميل ... وإلا فليكن هجر طويل # وأما شعره الذي أقتدحه من مرخ الشباب وعفاره، وكلامه الذي وشحه بمأرب ~~الغزل وأوطاره، فإنه نسي إلى ما تناسه، وترك حين كساه العلم والورع من ~~ملابسه ما كساه، فمما وقع إلي من ذلك قوله: كامل # كيف السلو وكل حبيب هاجر ... قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا # لما درى أن الخيال مواصلي ... جعل السهاد على الجفون رقيبا # وله: بسيط مجزوء # يا من عهودي لديه ترعى ... أنا على عهدك الوثيق # أن شئت أن تسمعي غرامي ... من مخبر عالم صدوق # فاستخبري قلبك المعنى ... يخبرك عن قلبي المشوق ### | انبه الوزير الفقيه الحافظ القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية وفقه الله # نبعة دوح العلاء، ومحرز ملابس ms197 الثناء، فذ الجلالة، وواحد العصر والإصالة، ~~وقار كما رسى الهضب، وأدب كما أطرد السلسل العذب، وشيم تتضاءل لها قطع ~~الرياض، ويبادر به الظن إلى شريف الأغراض، سابق الأمجاد فاستولى على الأمد ~~بعلائه، ولم ينض ثوب شبابه، أدمن التعب في السودد جاهدا، حتى تناول الكواكب ~~قاعدا، وما أثكل على أوائله، ولا سكن إلى راحات بكره وأصائله، أثاره في كل ~~معرفة علم في رأسه نار، وطوالعه في أفاقها صبح أو نهار، وقد اثبت من نظمه ~~المستبده ونثره المستبرع، ما ينفح عبيرا، ويتضح منبرا، ويسيح نميرا، # PageV01P207 # فمن ذلك قوله من قصيدة. بسيط # وليلة جبت فيها الجزع مرتديا ... بالسيف أسحب أذيالا من الظلم # والنجم حيران في بحر الدجا غرق ... والبرق فوق رداء الليل كالعلم # كأنما الليل زنجي بكاهله ... جرح فيثعب أحيانا له بدم # وله يتخلق بأخلاق الشيب، ويندب الشباب وهو منه في ريعان قشيب، ويتوجع ~~لحمامته عوض بها من غرابه، وصفت مسراته من شوائبه، وهو يركض للهو بطرف جامح ~~وينظر للمنى بطرف طامح. بسيط # سقيا لعهد شباب ظلت امرح في ... ريعانه وليالي العيش أسحار # أيام روض الصبا لم تذو أغصنه ... ورونق العمر عض والهوى جار # والنفس تركض في تضمير شرتها ... طرفا له في رهان اللهو أحضار # عهدا كريما لبسنا منه أردية ... كانت عيونا ومحت فهي أثار # مضى وأبقى بقلبي منه نار أسى ... كوني سلاما وبردا فيه يا نار # أبعد أن نبهت نفسي وأصبح في ... ليل الشباب لصبح الشيب أسفار # وقارعتني الليالي فانثنت كسرا ... عن ضيغم ما له ناب وأظفار # لا سلاح خلال أخلصت فلها ... في منهل المجد أيراد وأصدار # أصبوا إلى خفض عيش دوحه خضل ... أو ينثني بي عن العلياء أقصار # إذا فعطلت كفي من شبا قلم ... أثاره في رياض العلم أزهار # همي من العيش ود طاب مورده ... ولم يشب صفوه للنقص إكدار # ومن سناكم أبا إسحق طالعني ... منه هلال له في النفس إبدار # الظ بالقلب يسري منه في أفق ... هالاته فيه إجلال وإكبار # نور ألم من بعدكم حلك ... كالراح حف بها في دنها ms198 القار # لئن تمطى بجور ليل فرقتنا ... لقد أنارت به للكتب أقمار # وأن عدنا بعاد عن تزاورنا ... فأنني ببنات الفكر زوار # وله إلى الأمير عبد الله بن مزدلي وقد خرج في إحدى غزواته فوثق بظفره، ~~وكريم صدره، واقر القطعة عند كاتبه الوزير أبي جعفر بن مسعدة ليرفعها إليه ~~منصرفة فوفى بما كلفه وتقدم إلى رفعها عقب الغزاة وابتدر، وجاء بها على ~~قدر، والقطعة المذكورة هي: كامل # PageV01P208 # ضاءت بنور ايابك الأيام=واعتز تحت لوائك الإسلام # أما الجميع ففي أعم مسرة ... لما أنجلى بظهورك الأظلام # بادرت أجرك في الصيام مجاهدا ... ما ضاع عندك للثغور ذمام # وصمدت معتزما وسعدك منهض ... نحو العدى ودليلك الأقدام # كم صدمة لك فيهم مشهورة ... غص العراق بذكرها والشام # في مارق فيه الأسنة والظبى ... برق ونقع العاديات غمام # والضرب قد صبغ النصول كأنما ... يجري على ماء الحديد ضرام # والطعن يبعث النجيم كأنما ... ينشق عن زهر الشقيق كمام # فاهنا مزية ظافر متايد ... جفت برفعة شانه الأقلام # وإليك ودي واختصاصي سابق ... يجلوه من در الكلام نظام # أني وأن خلفت عنك فلم تزل ... مني إليك تحية وسلام # وحل بسلا الفقيه أبو العباس فخر بني القاسم، وزين الأعياد والمواسم، الذي ~~تهمي من يديه للندى سحب تكف، وتطوف بكعبته الآمال وتعتكف، غائب عنها فلم ~~ينخ فيها عيسه، ولم ير تخييمه بها وتعريسه، ورحل من ساعته، وقال شعرا أخذ ~~الناس في أشاعته وأذاعته، وهو: بسيط # يا صاحبي أنزلا قصر الحمى فسلا ... أني سلا المجد عن أن تحتويه سلا # كأنما الربع لما غاب أحمده ... منازل ضل عنها البدر منتقلا # جاد الزمان بلقيا منك سربها ... طورا وساء بذاك العهد إذ بخلا # فاسمع مناجاة نفس من أخي ثقة ... مضى تحمله منك النوى غللا # وعد إليها أبا العباس تحك بها ... مراتب الشمس لما حلت الجملا # لازلت في عقدها وسطى ولا عدمت ... منكم حساما يباهي خوله خللا # ومررنا في إحدى نزهنا بمكان مقفر، وعن المحاسن مسفر، وفيه برك نرجس كأنه ~~عيون مراض، يسيل وسطه ماء رضراض، بحيث لا حس إلا للهام، ولا ms199 أنس إلا ما ~~يتعرض للأوهام فقال: رمل # نرجس باكرت منه روضة ... لذ قطع الدهر فيها وعذب # حثت الريح بها خمر حيا ... رقص النبت لها ثم شرب # فغدا يسفر عن وجنته ... نوره الغص ويهتز طرب # PageV01P209 # خلت لمع الشمس في مشرقه ... لهيا يحمله منه لهب # وبياض الظل في صفرته ... نقط الفضة في خط الذهب # وكتب أعزه الله، يا سيدي الأعظم، وعمادي الأكرم ومعقلي الأعصم، ومن أطال ~~الله بقاءه وائل علياءه وسناءه، ولا زال عميم المجد، كريم العهد، مراعيا ~~حرمة ذي الخلوص والود، طارحا قذى المبطلين عن مشارب الصفا، مطيرا لحاء ~~الغدر عن عود الوفاء، بعزة الله كتبته أدام الله عزك بعد أن وافاني كتابك ~~الأكرم صحبة الفقيه الجليل أبي فلان اعزه الله فأول ما أقول في شكره الذي ~~أفعم الأفق طيبا، واسمع الصم خطيبا، ورد فما زال يعيد ذكرك الأعطر، ويبدي ~~وينثر أثناء الأحاديث حمدك الألزم وينشر، قضاء لحق المجد الذي لك سبقه ~~وخلصه، وثناء بالذي أنت أهله، وذكر من تلك المكارم التي تحثو في وجه السحاب ~~المجلب، والمنزل الذي كأنما كان على آل المهلب، ما أهب الألسنة بالدعاء، ~~وغمر النفوس باريجة السراء، ثم تلاه لي دام عزك بم شاهده من مذهبك الأجمل، ~~وصفائك الأول، واعتقادك في جهتي أن الوشاة أثنوا بالذي عابوا، وخابت سهامهم ~~فما أصابوا، وهذه الأمور وصل الله توفيقك كما خبرت، وعلى ما جربت قديما ~~وحديثا وسبرت، الغواة لا يتركون أديما صحيحا ولا يدرون في المعالي رأيا ~~رجيحا، بل يتسنمون إلى ذوائب الشرف بالأذى، ويطرقون المشارب الزرق الجمام ~~بالقذى، فإن ألفوا مهزا، وصادفوا لشفرة محزا، سدوا وصرخوا، بالفظاظة ~~وهيمنوا، وأي حيلة أدام الله كرامتك في من يخلق ما يقول، وأني بالخلاص ~~والسلامة شيء ما إليه سبيل، وما زلت مذ صبحت الأمجاد، وثافنت الحساد، أجعل ~~هذه الأمور دبر الأذن، وأقنع لها بايلاء التجارب والفتن، علما بأن سري ~~سيينه أطراد الإعلان، وأن قولي الغوي ستفضحه شواهد الامتحان، وبأواخر ~~الأمور يقضى للأوائل، والله عز وجهه عند لسان كل قائل، ولو تتبعت كل ms200 وشاية ~~بالتكذيب، وجبت كل نعيب وضغيب، لما اتسع لغير ذلك العمر، ولا استراح من ~~وساوسه الفكر، وأنت وصل الله عزمك الملم بحفظ العهد، وجبر الأجر والقصد ~~وعياذا أن يخفي للصوب بين عهدك الوفي، وظنك الألمعي، وتثبتك الشرعي، والله ~~تعالى يعمر بالسدود ريعك، ويوسع لحمل المعالي وأعبائها ذرعك، ويجعل من ~~كفايته ووقايته جنتك من الزمن ودرعك والسلام عليك ورحمة الله، وكتب إلى ~~الأمير عبد الله # PageV01P210 # بن مزدلي معزيا بمصابه في أخيه الأمير محمد المستشهد على نبره، أدام الله ~~تأييد الأمير الأجل محروسة بحسام القدر جوانبه، مكتنفة بجنن السعد مذاهبه، ~~جارية مسرى الأنجم مراتبه، وأطال بقاءه جابر صدوع الرياسة عند انفصامها، ~~وخلف سلف النفاسة ووسطى نظامها، ولا زال توزن به الأوائل فيرجح، ويعارض ~~بعزته بهيم النوائب فيصبح، كتبته أعلى الله يدك عن فواد دام، ودمع هام، ولب ~~حاير، وقلب في جناحي طاير، ونفس يجري بذوبها النفس ولا تقيق إلا ريثما ~~تنتكس بهذا الطارق المطرق، والنبا المغص المشرق، والضارب بين مفرق الإسلام ~~وجبينه، والمغيل ف يغيل الملك وعرينه، مصاب الأمير الأجل أبي عبد الله أخيك ~~سقى الله ثراه، وضوا بأنوار الشهادة أفقه وذاراه، وبرد له بنوافح الرحمة ~~مضجعا، وأزجى غليه الغوادي مربعا فمربعا، هلال ملك بادره السرار عنج أبداره ~~ودوح مجد هصرته المنون أوان أثماره، حين مالت به الرياسة كما اهتز الغصن ~~تحت المارح، وافتر نابه عن شباة القارح، فأنا لله أنا إليه راجعون تسليما ~~فيه للقضاء المصم، وتاسفا منه على فرد يفدى بالخميس العرمرم، لله دره حين ~~التقت عليه الفوارس، وحمى الوطيس واشتد التداعس، وعظم المطلوب فقل المساعد، ~~وهب من سيفه مولى نصله لا يجارد، قراى المنية، ولا الدنية، وجرع الحمام، ~~ولا النجاء براس طمرة ولجام، وشمر عن أكرم ساعد وبنان، وقضى حق المهند ~~والسنان، ولبس قلبه فوق درعه، ولم يضق بالجلاد رحيب ذرعه. طويل # وأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها من تحت أخصمك الحشر # ومضى وقد وقع على الله أجره، ورفع في عليين ذكره، وخلد في ديوان الشهادة ~~فخره، والله ms201 عز وجل يحسن فيه عزاء الأمير الجل ويشد بالتأييد عضده، ويريش ~~بالسعادة جناحه ويمكن يده، ويكثر من محدتده الأكرام عدده، ولا غرو أدام ~~الله تأييدك أن عض الزمان في غارب، فالشر لا يحسب ضربة لازب، وأناخ كلكله ~~مرة، فالعيش طورا شماس وطور غره، ومثلك دام أمرك من حلب الدهر أشطرا، وعرف ~~للأيام بطونا واظهرا، وخبر امتزاج النعم بالنوائب، وغني بفهمه عن التجارب، ~~يرغم بجميل الصبر أنف الحادث، ويفل بلامة الجلد حد الكارث، ويعلم أن الزمن ~~وان سرحينا فهمه ناصب، والدنيا إذا أخضر منها جانب جف جانب، قانت أعلى الله ~~يدك أثقف قناة، وأصلد على البري عودا، # PageV01P211 # واثقب مع الوري زنودا، من أن يضعضع الؤريب لهضبة عزمك ركنا، أو يعمر ~~الخطب الساحة حلمك مغنى، أو يقذف الدهر عليك بصرف، أو يبدع إلا بسجية وعزف، ~~فالحيوة وان أرخى طولها فتياه باليد، والمرء وان جمح أمله هامة اليوم أو ~~الغد وإنما ضربت أدام اله تأييدك هذه المثال، وان كدت أن لم يقبل وقال: ~~وسددت هذه العبر، وأن جلبت التمر إلى هجر، حرصا على تسلية نفسك العزيزة عن ~~طائف الهم، وتعزيتها عن حرة الملم، فأقصرها أيدك الله على العزاء وقفها، ~~وأوردها مشرعة التاسي رفها، إلا ذيعتب لجازع الزمن، ولا يرد الفائت الحزن، ~~والله عز وجل يلم بسعدك الشعث ويراب الشعب، ويضفي من رياستك الذوائب ويعلي ~~الكعب، ويذيق الذين يضاهونك هونك، ويجعل الذين يحسدونك دونك، بعزته وصنع ~~الله الأمير الأجل اجمل الصنع، ولما تلغب العدو على ميورقة كبته الله ~~وجبرها، وتحققت الكافة خبرها، خاظب الفقيه أحد زعماء الدولة وادرج طي خطابه ~~هذه المدرجة والشعر الموصول بها وأني أقر الله عينك لا تردد وقد قصر عن ~~تململي السليم، واتجلد وفي نفسي المقعد المقيم، بهذا الصادم الهادم، والنبا ~~القاصم، الذي أطفأ نور الحيوة وأخباه، وأوجب أن ينادي كل مومن وأحر قلباه، ~~أمر ميورقة رأب الله بصرفها صدع الجزيرة، وجبر بجبرها من جناح الإسلام ~~كسيره، وثقف بغوث دائها اضطراب مناده، وأعاد بتلافيها ما غيض من نصرة ومن ~~أجلاده، ms202 فيالله لما كان فيها من إعلان توحيدها عاد همسا، ويوم إيمان آض ~~أمسا، جي وبارقة كفر طلعت شمسا، وصباح شرع أظلم بداجي الشرك وأمسى ونجوم ~~أصبح حرمها منتهبا، وفرقتها يد الغلبة أيدي سبا، وبخفرات أدال السياء ~~صباحا، ولأوجه عفر منهم القتل سواعد وجباها، ومزقهم السيف كل ممزق، فله ~~أرحام هناك تشفق، رحمهم الله ماتوا كرما، ولقاهم نظرة وسرورا وسلاما وختم ~~لنا بعدهم بأحمد الخواتم، وأسندنا من أمره إلى عاصم. طويل # ونحو أمير المسلمين تطامحت ... نواظر آمال وأيدي رغائب # من الناس تستدعى حفيظة عدله ... لصدمة جور في ميورق ناصب # مقيم فان لم يرغم السعد انفه ... ألم فوافى جانبا بعد جانب # لقتل وسبي واصطلام شريعة ... لقد عظمت في القوم سوء المصائب # PageV01P212 # أليس جديرا أن يشيع ذكرهم ... بامة قلب في المدامع ذائب # لنا الله والملك الذي ترتجى به ... من الزمن المذناب رجعة تائب # هوم الغوث فأعطفه علينا بنظرة ... من الحزم تحثوا في وجوه النوائب # أليس الذي لم ينجب الدهر مثله ... أغر صباح الدين صدق المضارب # وأعفى ووقع الذنب قدمى كلومه ... وأكفى إذا كفت صدور التائب # عهدناه يقري الضيف قبل نزوله ... ويلبس وقت السلم درع المحارب # ويغزو فلا شيء يقوم لعزمه ... ولو أنه يرمي به في الكواكب # إذا ظن لم يعدم يقين مشاهد ... وان هم لم يخطئ رمية صائب # فلا زال جيش النصر يقدم جيشه ... وتلقاه بالبشرى وجوه العواقت # وله يصف فحما. كامل # علوا القرى للقر فحما حالكا ... قدح الزناد به فأورى نارا # فبدا دبيب السقط في جنباته ... كالبرق في جنح الظلام أنارا # ثم انبرى لهبا وثار كأنه ... في الحرق ذو حرق يطالب ثارا # وكأنه ليل تفجر فجره ... نهرا فكان على المقام نهارا # وله وقد ودع بعض أخوانه بسيط # أستودع الله من ودعته ويدي ... على فؤادي خوفا من تصدعه # بدر من الود حازته مغاربه ... فالنفس قد أشخصت طرفا لمطلعه # اتبعه بعد توديعي له نظرا ... إنسانه غرق في بحر أدمعه # ما أوجع البين في قلب الكريم غدا ... يفارق القلب في يوبي مودعه # يذيبه البين تعذيبا ms203 ويمنعه ... من أن يطير شعاعا أسر أضلعه # يسطو به البين مغلوبا فليس سوى ... تململ في فراش من توجعه # وله يصف الزمان وأهله: كامل مجزوء # دأء الزمان وأهله ... داء يعز له العلاج # أطلعت في ظلمائه ... ودا كما سطع السراج # لصحابة أعيا ثقا ... في من قناتهم اعوجاج # أخلاقهم ماء صفا ... مرأى ومظعمهم أجاج # كالدر ما لم تختبر ... فإذا اختبرت فهم زجاج # PageV01P213 # وكتب إلى الفقيه القاضي أبي سعيد خلوف بن خلف اعزه الله من حضرة بلنسية ~~وقد نهض في صحبة الأمير الأجل عبد الله بن مزدلي عند منهضه غلى سرقسطة ~~أعادها الله ملبيا لمناديها، ومعبيا لمدافعة العدو المخيم بواديها، وأقام ~~الفقيه أبو محمد خلاف العسكر هناك لغرض اعترضه، وعاق منهضه، أستوهب الله ~~الفقيه الأجل قاضي الجماعة سيدي وعمادي شمول نعمه وأياديه، واتصال روائح عز ~~الطاعة وغواديه، واتصال خواتم العمال بمباديه، والتام عواجز السعد يهواديه، ~~ولا زال منهل سحاب العدل، ممتد أطناب الظل، منحضر جوانب الفضل، لا يقرع باب ~~أمل إلا ولجه، ولا يعن لما تكره النفوس منأامر إلا فرجه، بعزة الله كتبته، ~~أدام الله بالطاعة عزك من حضرة بلنسبة حرسها الله يوم كذا عن منبر ودك الذي ~~تخبو لدي ناره، ولا تافل عندي شموسه وأقماره، ونظير عهدك الذي لا يخلع لبسة ~~الكرم، ولا يزداد إلا طيبا على القدم، وعطر حمدك الذي به أحاور وأحاضر، ~~وبمحاسنه أباهي وأفاخر، والله تعالى يمل بمحامدك أسماعا ويطلق السنا، ~~ويبقيك للفضل غيثا كريما وأثرا حسنا، ويديم ما بيننا في ذاته زكي الفروع ~~ثابت الأصول، حصين السكة مرهف النصول، بمنه بعد أن ورد كتابك الكريم روضة ~~الحزن، غب المزن، وحديقة الزهر، تبسمت لوفد المطر، تتجارى إلى محاسنه العين ~~والنفس، ويترقرق من خلاله الأنس، وانتهيت منه إلى ما يقتضي رضى وتسليما، ~~ويسر كما سمي اللديغ سليما، وأما ما ذهبت إليه دام عزك، من تعرف الأنباء، ~~واجتلاء الانحاء، فإن ابن رذمير وقفه الله قد جعل بناء سرقسطة لكلكله عطنا، ~~واتخذ ذلك الحريم وطنا، وذلك انه ندب لهذه السفرة من أهل ملته ms204 ما ندب، ~~واحلب من خيلهم ورجلهم ما أجلب، وهو أن بمنازلته سرقسطة ستفتح عليها أبواب ~~حروب، وأنه قد وطئ غيلا غير مغلوب، فلما رأى أن حمامتها ليست بضربة لازب، ~~وأبصر حبلها على الغارب، نبهت المطامع حرصه، ففعل فعل الضعيفة أصابت فرصه، ~~فلازم ملازمة الغريم، وصرف إليها وجوه الهم والهموم، مع أن غراب الرحيل ~~ينعب كل يوم في عرصانة ويفصح، وطوائف الافرتج دمرهم الله كل ليلة تمسي ولا ~~تصبح، لأن نبتهم ونواهم نزوح، من دون أفواجهم مهامه فيح، وأيضا فإن الأمير ~~الأجل أبا محمد عبد الله بن مزدلي أيده الله قد أضاق بضبط الطرق وقطع ~~المتصرفين ذرعهم، وعجز بنصب حبائل # PageV01P214 # الخيل لمن شد أو فر وسعهم، فإنه دام أمره أطل عليهم الفجر على الظلام، ~~وأخذ هناك بضبع الإسلام، وأقام مرة كالحية النضناض، وطورت كالسد القضقاض، ~~يسرب إلى محلتهم من يضرم نار الحرب في أكنافها، ويأتي أرضهم ينقضها من ~~أطرافها، ولولاه ما علا هنالك للإسلام اسم، ولا عاد للمدافعة رسم، ولا لاح ~~للمكافحة وسم، ولا عن لتلك العلل المجهزة على تلك الأقطار جسم، ولكنه ركب ~~صعب الأهوال، وصدق الصيال، وهي أعزك الله أقطار أن لم تقم القوة منها ميلا ~~وجنفا، ويستعمل الجد لها نظرا أنفا، وإلا فعقدها بمدرج نثار، وهي في طريق ~~انتكات وعثار، والله يكفي المسلمين فيها، وينعم عليهم بتلافيها، بعزته ~~والسلام الجزيل، عليك يا عمادي ورحمة الله وبركاته. ### | الوزير الحسيب الفقيه المشاور القاضي أبو الحسن بن أضحى أعزه الله # نسب ما وراءه منتسب ولا مثله حسب شرف باذخ تعقد بالنجوم ذوائبه، وتحل في ~~مفرق النسر ركائبه، استفتحت الأندلس وقومه أصحاب رايات، وأرباب أماد في ~~السبق وغايات، واستوطنوها فغزوا بحور مواهبها، وبدور غيابها، وجاء أبو ~~الحسن أخرهم، فجدد مفاخرهم، وأحيا الرفاة، وأغنى العفاة، فبماذا أصفه وقد ~~بهر، وبدا فضله كالصبح إذا اشتهر، وبماذا أحليه وعنه تقصر الحلى، وبه يتزين ~~الدهر ويتحلى، ولكني أقول هو بحر زاخر، وفضل سواء أوائله والأواخر، تفخر به ~~الدنيا وتزهى، وهو للعليا سماك وسهى، إذا جاد همى ms205 غيثا، وان صال غدا ليثا، ~~ولي القضاء فهيب أنكاره، وانجلى من أفق الدين غيمه وعتكاره، وحييب به ~~الرعايا، ولويت السن البغي والسعايا، وله سجايا برئت من الزهو، وأحكام ~~عوفيت من الغلط والسهو، سقته العلوم زلالها، ومدت عليه ظلالها، وأرقته ~~الجلالة هضابها، وأرشفته الأصالة هضابها، فلا في سماء العلاء بدرا، وصار في ~~فناء السناء صدرا، عدلا في أحكامه، خزلا في نقضه وأبرامه، وله نظم متع ~~الصفات، أحلى من الرشفات، وقد أتت منه ضروبا، لا تجد لها ضريبا، أخبرني ذو ~~الوزارتين أبو جعفر بن أبي رحمه الله أنه كتب إليه شافعا لأحد الأعيان فلما ~~وصل إليه بره وأنزله، وأعطاه عظاء استعظمه واستجزله، وخلع عليه خلعا، ~~وأطلعه من الجلال بدرا لم يكن له متطلعا، ثم اعتقد أنه جاء مقصرا، فكتاب ~~إليه معتذرا. طويل # PageV01P215 # ومستشفع عندي تجير الورى عندي ... وأولاهم بالشكر مني وبالحمد # وصلت فلما لم أقم بجزائه ... لففت له راسي حياء من المجد # ومن باهر جلاله، وظاهر خلاله، انه أعف الناس بواطن، وأشرفهم في التقى ~~مواطن، ما علمت له صبرة، ولا حلت له إلى مستفزة حبرة، مع عدل لا شيء يعدله، ~~وتحجب عما يتقى ما يرسل عليه حجابه ويسدله، وكان لصاحب البلد الذي كان ~~يتولى به القضاء ابن من أحسن الناس صورة، وكانت محاسن الأقوال والأفعال ~~عليه مقصورة، ما شئت من لسن، وصوت حسن، وعفاف، واختلاط بالبهاء والتفاف، ~~فحملنا إلى إحدى ضياعه بقرب من حضرة غرناطة فحللنا قرية على ضفة نهر، أحسن ~~من شاذ مهر، تشقا جداول كالصلال، ولا ترمقها الشمس من تكاثف الظلال، ومعنا ~~جملة من أعيانها فأحضرنا من أنواع الطعام وأرانا من فرط الأكرم والأنعام، ~~ما لا يطاق ولا يحد، ويقصر عن بعضه العد، وفي أثناء مقامنا بدا لي من ذلك ~~الفتى المذكور ما أنكرته فقابلته بكلام أحقده، وملام اعتقده، فلما كان من ~~الغد لقيت منه اجتنابه، ولم أر منه ما عهدته من النابة، فكتبت إليه مداعبا ~~فراجعني بهذه القطعة. طويل # أتتني أبا نصر نتيجة خاطر ... سريع كرجع الطرف في الخطرات ms206 # فأعرب عن وجد كمين طويته ... بأهيف طاو فاتر اللحظات # غزال أحم الملقتين عرفته ... بخيف منى للحين أو عرفات # رماك فاصمى والقلوب رمية ... لكل كحيل الطرف ذي فتكات # وظن بان القلب منك محصب ... فلباك من عينيه بالجمرات # تقرب بالنساك في كل منسك ... وضحى غداة النحر بالمهجات # وكانت له جيان مثوى فأصبحت ... ضلوعك مثواه بكل فلاة # يعز علينا أن تيهم فتنطوي ... كئيبا على الأشجان والزفرات # فلو قبلت للناس في الحب فدية ... فديناك بالأموال والبشرات # ومن غيثار ديانته، وعلامة حفظه للشرع وصيانته، وقصده مقصد المتورعين، ~~وجريه جري المتشرعين، أن أحد أيعان بلده كان متصلا به اتصال الناظر بسواده، ~~محتلا في عينه وفؤاده، ولا يسلمه إلى مكروه، ولا يفرده في حادث يعروه، وكان ~~من الأدب في منزلة تقتضي أسعافه، وتورده من تشفيعه في مورد قد عافه، فكتب # PageV01P216 # إليه ضارعا في رجل من خواصه اختلط بمرآة طلقها، ثم تعلقها، وخاطبه في ذلك ~~بشعر فلم يسعفه وكتب إليه مراجعا، متقارب. # إلا أيها السيد المجتبى ... ويا أيها الألمعي العلم # أتتني أبياتك المعجزات ... بما قد حوت من جميع الحكم # ولم أر من قبلها بابلا ... وقد نفثت سحرها في الكلم # ولكنه الدين لا يشترى ... بنثر ولا بنظام نظم # وكيف أبيح حمى مانعا ... وكيف أحلل ما قد حرم # الست أخاف عقاب الإله ... ونارا مؤججة تضطرم # أأصرفها طالقة بتة ... على أنوك قد طغى وأجترم # ولو أن ذاك الغبي الجهول ... تثبت في أمره ما ندم # ولكنه طاش مستعجلا ... فكان أحق الورى بالندم # وكتب في غرض عن له القول فيه: بسيط # يا ساكن القلب رفقاكم تقطعه ... الله في منزل قد ظل مثواكا # يشيد الناس للتحصين منزلهم ... وأنت تهدمه بالعنف عيناكا # والله والله ما حبى لفاحشة ... أعاذني الله من هذا وعافاكا # وله في مثل ذلك: بسيط # روحي لديك فرديها إلى جسدي ... من لي على فقدها بالصبر والجلد # بالله زوري كئيبا لا عزاء له ... وشرفيه ومثواه غداة غد # لو تعلمين بما ألقاه يا أملي ... بايعتني الود تصفيه يدا بيد # عليك مني سلام الله ما بقيت ms207 ... أثار عينك في قلبي وفي كبدي # وله يتوجع من الفراق. كامل # أزف الفراق وفي الفؤاد كلوم ... ودنا الترحل والحمام يحوم # قل للأحبة كيف أنعم بعدكم ... وأنا أسافر والفؤاد مقيم # قالوا الوداع يهيج منك صبابة ... ويثير ما هو في الهوى مكتوم # فلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم # ولما انتهز ابن رذمير في سرقسطة أعادها الله ووقمه، فرصة أسهرت العيون ~~وأرقتها، وطرقت النفوس من ذلك بما طرقتها، انتدب الأمير عبد الله بن مزدلي # PageV01P217 # رحمه الله دون أن يندب، والمسلمون ينسلون معه غليها من كل حدب، وشمر ~~تشمير البطل المغوار، وعمر عليها النجاد والأغوار، حتى دخلها والعدو صاغر، ~~وأطل عليه منه أسد فاغر، وحصره في أخبيته ووقف له في ثنيته، لم ينله أنتهاب ~~نعم ولا بهم، فاستبشر المسلمون بمضائه، واستظهر الدين بانتضائه، لولا ما ~~عاجله الحمام، وساجله بيد أمضى من الحسام فخط الردى هناك موضعه، واثكل فيه ~~الإسلام وفجعه، وعند أرغامه لابن رذمير، وإيغاله في شعابه بالخراب ~~والتدمير، كتب غليه القاضي أبو الحسن يمدحه ويذكر منابه. بسيط # يا أيها الملك مضمون لك الظفر ... أبشر فمن جندك التأييد والقدر # وأب لنا سالما والسعد مقتبل ... والدين منتظم والكفر منتثر # وقد طلعت على البيضاء من كثب ... كما تطلع في جنح الدجا القمر # حللت في أرضها في جحفل ... كما يحل بها في الأزمة المطر # وحولك الصيد من لمتونة وهم ... أبطال يوم الوغى والنجم الزهر # والعرب ترفل فوق الغرب سابحة ... كالسد ليس لها إلا القنا ظفر # من كل أروع وضاح عمامته ... كالبدر نحو لقاء الجيش يبتدر # شعاره البر والتقوى ومونسه ... في ليلة رمحه والصارم الذكر # ذوابة المجد من قحطان كلهم ... أبوهم حمير ذو المجد أو مضر # ومن زناتة أبطال غطارفة ... ذووا تجارب في يوم الوغى صبر # ولمطة وهم أهل الطعان لدى ال ... هيجاء في زمر تقتادها زمر # كأنهم في جبين المجد إذا ركبوا ... مصممين إلى أعدائهم غرر ### | الفقيه الكاتب أبو عبد الله اللوشي رحمه الله تعالى # طود علاء، رسا رسوثبير، وزند ذكاء، أورى ms208 بالإنشاد والتحبير، الفضل حشو ~~أبراده والنبل تلو إصداره وإيراده، مع نفس عذبت صفاء وشيمة ملئت وفاء ~~واحتفاء، ومذهب صفا صفاء التبر، وخلص من الخيلاء والكبر، وسعي لكل نجح ~~ضامن، ووقار كان ثبيرا فيه كامن، وأدب زرت على الإعجاز جيوبه، وهبت بعزف ~~الإحسان صباه وجنوبه، ونظم ونثر بلغا الغاية، وفي يدهما للسبق لواء وراية، ~~إلا انه هين بخلق حرجت وساءت، وظنون شتى بعدت عن الخير وتناءت، # PageV01P218 # وأوجبت له من اللوم ما شاءه النقص وشاءت ولولاها امتطى الأفلاك، واستخفض ~~الغفر والسماك، وقد أثبت من نظمه ونثره نبذا تدير عليها الحميا، وتتنسم لها ~~عرفا وريا، فمن ذلك رسالة كتب بها إلى الوزير أبي محمد عبد الحق بن عطية ~~وفقه الله وهي، أطال الله بقاءك يا سيدي الأعلى، وذخرى الأغلى، وواحد ~~أعلاقي الأسمى، ومنحة الله العظمى، مخدوما بأيدي الأقدار، معصوما من عوادي ~~الليل والنهار، مكتنفا من لطائف الله الخفية وعوارف صنائعه الحفية، بما ~~يدفع عن حوزتك نوائب الخطوب، ويصنع لك في طيي المكروه نهاية المحبوب، لله ~~تعالى أقدار لا تتجاوز مداها، وأحكام لا تخطى مرميها ولا تتخطاها، وآثار ~~يحلها المرء ويغشاها، ولهذا من كتبت عليه خطا مشاها، غير انه عزك دام قد ~~يخير الله لعبده في الأمر المكروه، ويلبسه في أثناء المحنة ثوبا من المنحة ~~لا يسروه، فمن الحزامة لمن تحقق بالأيام ومعرفتها، وعلم صروف الليالي بكنه ~~صفتها، أن يضحى عن الخطب شهما يواثبه، ولا يتوقى ظهر ما هو راكبه، غذ لا ~~محالة أن العيش ألوان، وحرب الزمان عوان، وحتم أن يستشعر الصبر والجلد من ~~يناوي الرجال، ويقري في نفسه أن الأيام دول وأن الحرب سجال، ويعتقد أن ما ~~يعرضه في خلال النضال، من وخز الكفاح، ويعترضه بمجال الرجال، من خفز ~~الرماح، غمار تقلع وغبار يقشع، لا سيما إذا كان الذي أصابه جرحا أشواه وسهم ~~غرب حاب عن المقتل غلى سواه ثم أجلت الحرب عن قرنه ترت الجبين، شرقا بدم ~~الوتين، فقد أربت لذة غلبه، وفرحة منقلة، على ما غاله من وصبه، وناله من ms209 ~~تجشم نصبه، وأراح بعزة الظفر، وبلوغ الأمل وقضاء الوطر، ولم أزل أدام الله ~~عافيتك أرتاع لفرقك، بتذكرك واشتياقك، وأتعلل منك بالمنى وأعول فيك على ~~التسليم لمنافذ المنى، وأرجع على ترداد لعل وعسى، ومواصلة تجرع الكمد ~~لانتزاحك والأسى، والأشفاق يفور بي وينجد، والتجلد يعين على مضض بعدك وينجد ~~والتجلد يصور لي الأمل، ويثني الرجاء المعتل، إلى أن انتظر أن شاء الله في ~~جانبك الصنع الجميل واثق لك منه عز وجهه باللطف الخفي، والفتح الجلي، ~~وأتيقن لك بعادة الله السنية، وعارفته السالفة الهنية، وكونك قمر سنا، ~~وهضبة سرو وسنا، انك لن تعدم حيث كنت مسرة، ولا تفقد بكل قطر تحلة تكرمة ~~ومبرة، وان قدرك معروف بكل مكان، والنفيس نفيس حيثما # PageV01P219 # كان، ولكني علم الله كنت أتخيل خلو حضرتنا المزدانة بحلاك، من التجمل ~~بمجدك وعلاك، فاستوحش وأتمثل بقوله نبئت أن النار بعدك أوقدت فأجهش. طويل # أقبلت طرفي في الفوارس لا أرى ... حزاقا وعيني كالحجاة من القطر # وأيم الله ياسيدي الأعلى تكدر بعدك المحيا، ونغص فراقك الدينا، واقشعرت ~~بعدك العليا، وأصبح طرف لا أراك به أعمى إلى أن وافى من فلان راجلك بشيرا، ~~فاغتديت لعمر الله جذلا وارتددت بصيرا، وقلت عودة من الزمان، وعطفة من درك ~~الآمال والآمان، فالحمد لله الذي وهب هذه المسرة بتمامها، وأطلق النفس من ~~عقلة اغتمامها، والشكر له على ما من به من أيابك، وأنعم به من فيئتك ~~واقترابك، فإنها النعمة المالكة خلدي، المالئة لساني ويدي، التي هي أحلى من ~~الأمان، وأسنى من كرة العمر وعودة الزمان، والرب يهنئك السلامة، ويلحفك ~~أبراد العز في حالتي الظعن والإقامة ويعرفك يمن قفولك وبركة رحلتك وحلولك ~~ويسعدك بمقدمك، ويجعل الأيام من خدمك، بعزته الباهرة، وقدرته القاهرة، ~~والسلام الجزيل العميم عليك ورحمة الله وبركاته، وله من قطعة راجع بها ~~الوزير أبا القاسم بن السقاط ارتجالا. كامل # يا لابسا برد العلاء مفوفا ... بأجل مأثرة وأسنى مفخر # أني وحقك لو جهدت مودة ... نفسي لأبلغ كنه ما في مضمري # لو كنت أسطيع الوفاء بما أرى ... لجلال قدر ms210 إلا وحدي الشمري # لنضوت جلبات الشباب غفارة ... وخلعتها بدلا له من ممطر # أو كنت أرسل ما يليق بقدره ... لبعثتها من سندس أو عبقري # وبذلت نفسي دونه ووقيته ... بنفيس عمري من صروف الأدهر # لله أبيات أتتنا خمسة ... مثل الفرند نظمن نظم الجوهري # جمعت من السحر الحلال محاسنا ... من كل رائق نظم مستندر # سوى وشيعتها لسان حائك ... ووشى سداها خاطر كالسمهري # فأتت حبيبا لن يفوه بمثلها ... وأتت بما يزري بنبل البحتري # فالبس هنيئا برد مجد سابغ ... واسحب ذيولك زاهيا وتبختر # وله رسالة كتب بها إلى أمير المسلمين يعزيه في الأمير مزدلي رحمة الله، ~~أطال الله # PageV01P220 # بقاء أمير المسلمين، وناصر الدين، الشائع عدله، السابغ فضله، العظيم ~~سلطانه العلي مكانه، السني قدره وشأنه، في سعد تطرف عنه أعين النوائب، وجد ~~تصرف دونه أوجه المصائب، كل رزء أدام الله تأييده وأن عظم وجل حتى استولى ~~على النفوس منه الوجل، إذ عدا بابه، وتخطى جنابه، فقد أخطأ بحمد اله ~~المقتل، وصد عن سواء الغرض وعدل، وإذا كانت أقدار الله تعالى غالبة لا ~~تصاول، وأحكامه نافذة لا تزاول، فالصبر لواقعها أولى، والتسليم لجوازها ~~أوهب لرضى المولى، والتزام أوامره أشرف وأعلى، وفي كل حال أجل وأولى، ~~وكتبته أدام الله تأييده والنفس بنار زفراتها محترقة، والعين بماء عبرتها ~~شرقة مغرورقة، لما نفذ قدر الله المقدور، وقضاؤه المسطور، من وفاة الأمير ~~الأجل أبي محمد مزدلي قدس اله روحه، وسقى ضريحه، فياله رزء قصم الظهر، ووسم ~~النجوم الزهر، وأذكى الأحزان، وأبكى الأحزان، وأبكى الأجفان وأقصى المهاد ~~بمكانته من الدول المنيفة ومنزلته من الأمرة الرفيعة الشريفة، وعند الله ~~نحتسبه ذخيرة عظمى، ونسأله المغفرة له والرحمن. فإنه كان نور الله وجهه ~~متوفر الهمة على الجهاد، من أهل الجد في ذلك والاجتهاد، وحسبه أنه لم يقض ~~نحبه غلا وهو متجهز في عساكره فأدركه الموت مهاجرا، ومع الله تاجرا، وأرجو ~~أن يكون تعالى قد قرن له فاتحة السعادة، بخاتمة الشهادة، وأمير المسلمين ~~أورى في الرياسة وندا من أن تضعضعه الخطوب وأن أهمت، وتوجعه الحوادث إذا ms211 ~~ادلهمت والله يحسن عزاءه على فجعه، ولا يدني حادثا من ربعه بمنه عز وجل. ### | الفقيه الحافظ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض رحمه الله تعالى # جاء على قدر وسبق إلى نيل المعالي وابتدار، واستيقظ لها والناس نيام، ~~وورد ماؤها وهم حيام، وتلا من المعارف ما أشكل، وأقدم على ما أحجم عنه سواه ~~ونكل فتحلت به العلوم نحور، وتجلت له منها حور، كأنهن الياقوت والمرجان، لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، قد ألحفته الأصالة رداءها، وسقته أنداءها، وألقت ~~إليه الرياسة أقاليدها، وملكته طريفها وتليدها، فبذ على فتائه الكهول سكونا ~~وحلما، وسبقهم معرفة وعلما، وأزرت محاسنه بالبدر اللياح، وسرت فضائله سري ~~الريا، فتشوفت لعلاه الأقطار، ووكفت تحكي نداه المطار، وهو على اعتنائه ~~بعلوم الرشيعة، واختصاصه بهذه الرتبة الرفيعة، # PageV01P221 # يعني بإقامة أود الأدب، وينسل غليه أربابه من كل حدي، إلى سكون ووقار كما ~~سار الطود، وجمال مجلس كما حليت الخود، وعفاف وصون، ما علمنا فسادا بعد ~~الكون، وبهاء لو رأته الشمس ما باهت بأضواء وخفر، ولو كان للصبح ما لاح ولا ~~أسفر، وقد أثبت من كلامه البديع الألفاظ والأغراض، ما هو اسحر من العيون ~~النجل والجفون المراض فمن ذلك رقعه حملنيها تحية للرئيس أبي عبد الرحمن بن ~~طاهر رحمه الله وهي، عمادي أبا نصر، مثني الوزارة ووحيد العصر، هل لك في ~~منة تفوت الحصر، تخف محملا، وتبلغ أملا، وتشكر قولا وعملا، شكرا تترنم به ~~الحداة ورمى، إذا بلغت الحضرة العلية مستلما، ولقيت الطاهر بن طاهر فخر ~~الوزارة مسلما، وحلت من فنائه الأرحب حرما، ولمست بمصافحته ركن المجد يندى ~~كرما، فقف شوقي بعرفات تلك المعارف، وانسك شكري بمشاعر تلك العوارف، واطف ~~أكباري بكعبة ذاك الجلال سبعا وبوء لوادي في مقر ذلك الكمال ربعا، وأبلغ ~~عني تلك الفضائل سلاما، يلئم بصريح الحب والتئاما، ويحسن عني بظهر الغيب ~~مقاما، ويسير عني بارح الجد أنجادا واتهاما، وله مراجعا عن كتابين كتبتهما ~~إليه معاتبا له. طويل # أبا النصران شدوا رحالك للنوى ... فإن جميل الصبر عنك بها ms212 شدوا # وأن تتركوا قلبي مقيما وترحلوا ... فماذا ترى في مهجة معكم تغدوا # وله فصل من رسالة في جانبي، في علمك، سدد الله علا حكمك ما جمعه فلان من ~~جلائل، تشد عن الحصر، وفضائل يعترف له بها نبهاء العصر، يقول: فيختلس ~~العقول ويعن، فيذهل الألباب ويحن، أن نظم فعبيد، أو لبيد، أو نثر فعبد ~~الحميد، أو ابن العميد، أوصال فأبو نعامة، أو أنال فكعب بن مامة، وا فاخر ~~فشجرة سيادة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وا ذاكر فبحر معارف لا تكدره ~~الدلاء، إلى همة تصفع هامه الثريا، وعزة تمتهن الفضل بن يحيى ولهجة تخرس ~~العجاج، وبهجة تزري بنصر بن حجاج، ولو كنت ابن أبي هالة، لما بلغت المنتهى ~~له، على أني لم أنبه لشأنه ذا جهالة، لكنه الكلام يطرد والبداية حسب ما ترد ~~واللسان ينطق مل فيه والجبان يرشح بما فيه، ومن شعره قوله. طويل # عسى تعزف العلياء ذنبي إلى الدهر ... فأبدي له جهد اعترافي أو عذري # وقد حال ما بيني وبين أحبه ... ألفتهم ألف الخمائل للقطر # PageV01P222 # هم أودعوا قلبي تباريح لوعة ... فنأيهم أذكى وأنكى من الجمر # على أن لي سلوى بان فراقهم ... وأن طال لم يمزج بصد ولا هجر # سأفزع للريح الشمال لعلني ... أحملها نجوى تلجلج في صدري # تبلع منها للوزير تحية ... معطرة الأرجاء دائمة البشر # تظلله من حر كل هجيرة ... وتونسه في وحشة البلد القفر # وتنبئه أني أكن صبابه ... لحسن بدا في غير شعر ولا شعر # أهز بها عطفي من غير نشوة ... وأرخي بها ذيلا من التيه والكبر # وأني أشدو في النوادي بذكره ... كما شدت الورقاء في الغصن النضر # أجل وعساها أن تبلغ مهجتي ... فأبلي بها عذري وأقضي بها نذري # وله في خامات زرع بينها شقائق نعمان هبت عليه ريح. سريع # انظر إلى الزرع وخاماته ... احكي وقد ماست أمام الرياح # كتابيا تجفل مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح # وله فصل من رسالة راجع بها، وصلت لمعظمي قرب الجلال، وزهيت به رتب ~~الكمال، وحامت على مشرع مجده العذب طيور الآمال، وغصت ms213 أفنية جنابه الرحب ~~بوفود الإقبال، ولا غرو أعزك الله أن من لاحظ من أثار فضلك الرائقة لحظة، ~~أو حظي من سماع محاسنك الرائعة ولو بلفظة، أن تسير به همته في لقائك واحدا، ~~وتعتسف الطرق إلى ورد جلالك وافدا حتى يشاهد الكمال لم يحوج إلى نقص، وليس ~~لله بمستنكر أن يجمع العالم في شخص، وله عند ارتحاله عن حاضرة قرطبة. طويل # أقول وقد جد ارتجالي وغردت ... حداتي وزمت للفراق ركائبي # وقد غمصت من كثرة الدمع مقلتي ... وصارت هواء من فؤادي ترائبي # ولم تبق إلا وقفة يستحثها ... وداعي للأحباب لا للحبائب # رعى الله جيرانا بقرطبة العلى=وسقى رباها بالعهاد السواكب # وحيى زمانا بينهم قد الفته ... طليق المحيا مستلين الجوانب # أأخواننا بالله فيها تذكروا ... معاهد جار أو مودة صاحب # غدوت بهم من برهم واحتفائهم ... كأني في أهلي وبين أقاربي # وله في المتشابه. متقارب # PageV01P223 # إذا ما نشرت بساط ابتساط ... فعنه فديتك فاطو المزاحا # فإن المزاح كما قد حكى ... أولو العلم قبل عن العلم زاحا # وله في فصل من رسالة، لا بد لكل حين من بنين يجلون عاطله، ويجلون فضائله، ~~ولكل محال، من رجال، يقومون بأعبائه، ويهيمون في كل واد بأنبائه، ولئن كانت ~~جمرة الدب خامدة، وجذوته هامدة، ولسانه حصير، وأنسانه حسير، فلن يخليه الله ~~من هلال يطلع، فيشرق بسمائه بدار، وزلال ينبع فيغدق بفضائه بحرا، وشبل يشدو ~~فيزار من غابه ليثا، وطل يبدو، فيمطر من ربابه غيثا، ومن شعره. متقارب # لك الخير عندي لذاك النزاع ... عقل يهيم وقلب يراع # يعز علينا تنأي الديار ... وذاك سلامك لي والوداع # لكم أمل لي في اللقاء ... وأمنية قد طواها الزماع # فلم أجن منها سوى حسرة ... فوجد جميع وانس شعاع # لئن حمل القلب ما لا يطاق ... فما كلف الجفن لا يستطاع # وخرجنا لنزهة فلما أنصرفنا أصاب غفارتي شوك شقها فلما وصلت موضعي أمر أن ~~أبعثها إليه، مع أحد عبيده المتصرفين بين يديه، فلما كان من الغد تأخر ~~صرفها، وحضرت الجمعة فكتبت إليه معاتبا في توقفها، قد بقيت أعزك الله ~~كالأسير، ms214 ولقيت التوحش بجناح كسير، أن أردت النهوض لم ننهض، وليت من لا ~~بريش لم يهض، وقد غدوت من المقام، في مثل السقام، فلتأمر بردها، لعلي احضر ~~الصلوة وأشهدها، لا زلت سريا تطلق من يد الوحشة بريا، أن شاء الله فراجعني ~~أدام الله ياوليي جلالك، وأبقى حليا في جيد الدهر خلالك الفغارة عند من ~~ينظر فيها، وقد بلغت غير مضيع تلافيها، ويرجى تمامها قبل الصلوة وادراكها، ~~وتصل مع رسولي وكأنما قد شراكها، وان عاق عائق، فليس مع صحة الود مضائق، ~~والعوض رائق لايق، وهو واصل وأنت بقبوله مواصل، والسلام ما در شارق، وومض ~~بارق. ### | الفقيه القاضي أبو الحسن بن زنباع رحمه الله تعالى # ملئ حياء، وقنئ استحياء، طود سكون ووقار، وروضة نباهة يانعة الأزهار، # PageV01P224 # وسمت صفحات المهارق غرره، وانتظمت بلبات المغارب والمشارق درره، أن نطق ~~رأيت البيان منسربا من لسانه، والإحسان منتسبا لإحسانه، حوى العلوم وحازها، ~~وتحقق حقائق العرب ومجازها، وروى قصائدها وأرجازها، وعلم أطالتها وإيجازها، ~~وهو في الطب موفق العلاج، واضح المنهاج، وله نظم تزهى به نحور الكعاب، ~~ويستسهل إلى سماعه سلوك الصعاب، وقد أثبت منه ما يجتليه، فتستحليه، وتمقله، ~~فتنقله فمن ذلك قوله. كامل # أبدت لنا الأيام زهرة طيبها ... وتسربلت بنضيرها وقشيبها # واهتز عطف الأرض بعد خشوعها ... وبدت بها النعماء بعد شحوبها # وتطلعت في عنفوان شبابها ... من بعد ما بلغت عتي مشيبها # وقفت عليها السحب وقفة راحم ... فبكت لها بعيونها وقلوبها # فعجبت الأزهار كيف تضاحك ... ببكائها وتبشرت بقطوبها # وتسربلت حللا تجر ذيولها ... من لدمها فيها وشق جيوبها # فلقد أجاد المزن في أنجادها ... وأجاد حر الشمس في تربيبها # ما انصف الخيري يمنع طيبه ... لحضورها ويبجه لمغيبها # وهي التي قامت عليه بدفئها ... وتعاهدته بدرها وحليبها # فكأنه فرض عليه موقت ... ووجوبه متعلق بوجوبها # وعلى سماء الياسمين كواكب ... أبدت ذكاء العجز عن تغييبها # زهر توقد ليلها ونهارها ... وتفوت شاو خسوقها وغروبها # فضلت على سير النجوم بأسرها ... وسروها في الخلفتين وطيبها # فتأرجت أرجائها بهبوبها ... وتعانقت أزهارها بنكوبها # وتصوبت فيها فروع جداول ... تتصاعد الأبصار في ms215 تصويبها # تطفو وترسيب في أصول ثمارها ... والحسن بين طفوها ورسوبها # فكأنما هي موجسات أساود ... تناسب من أنقابها للصوبها # فادر كؤس الأنس في حافاتها ... وأجعل سديد القول من مشروبها # فحديث اخوان الصفاء لذاذة ... تجنى ويمن من جناية حوبها # وأركض إلى اللذات في ميدانها ... وأسبق لسد ثغورها ودروبها # أعريت خليك صيفها وخريفها ... وشتائها هذا أوان ركوبها # PageV01P225 # أو ما ترى الأزهار ما من زهرة ... إلا وقد ركبت فقار قضيبها # والطير قد خفقت على أفنانها ... تلقى فنون الشدو في أسلوبها # تشدو وتهتز الغصون كأنما ... حركاتها رقص على تطريبها # وله: منسرح # كذا تصان السيوف في الخلل ... ويفخر الحظ بالقنا الذبل # وتكرم الخيل في مرابطها ... بر الفتاه المعروف بالرجل # ويعطف النبع كالحواجب أو ... أحنى وتمهى السهام كالمقل # ويوثر الشرة الكمي إذا ... خير بين الدروع والحلل # فتح أنارت له البلاد كما ... أشرقت المقربات للنهل # هدت له الروم هدة ملت ... قلوب أبطالهم من الوجل # فما أطاقوا الولوج في نفق ... وما أطاقوا الصعود في جبل # القوا بأيديهم ولا سبب ... يفرق بين الفتاة والبطل # فمجرئ الأسد في مرابضها ... كمجرى الغانيات في الكل # وربما لم تقم مناصلها ... مقام تلك اللواحظ النجل # تغامسوا في الدروع زاخرة ... كي يسلموا من حرارة الأسل # فما أفادتهم الدروع سوى الن ... نقلة من خفة إلى ثقل # كأنهم والرماح تحفزهم ... جري فصال سلكن في الوحل # جاءوا بها سبفا مضاعفة ... قد أخلصت بالحديد والعمل # مثل عيون الدبا فصيرها ... دم وطعن كأعين الحجل # هناك سل بالوزير من شهد ال ... حرب وان كنت شاهدا فقل # ولا تخف أن حكيت مغربة ... عنه مقام المكذب الخطل # فإنه الوحد الذي ترك الد ... دهر بلا مشبه ولا مثل # حدث بما شئت عنه من حسن ... وعظم المر ثم لا تسل # ففضله يبهر الأهلة في ... سعودها والشموس في الحمل # وكتب إلي أعزه الله مراجعا. طويل # هوى منجد يلقى به اليل متهم ... يصرح عنه الدمع وهو يجمجم # يبيت يدري أو يداري ما به ... ويغلبه أمر الهوى فيسلم # لأجفانه من كل شيء مورق ... ومن أين للمشتاق شيء ينوم # PageV01P226 # وليس ms216 الهوى ما الراي عنه مزحزح ... ولكنه ما الراي فيه مفخم # واعذر أهل الحب كل مدلة ... يرى أن من يهدي له النصح الوم # وأجلد أبناء الزمان مرزا ... يقاسي خطوب الدهر وهو متيم # ويصعب حمل الهم والهم مفرد ... فكيف ترى في حمله وهو توأم # ولولا أبو نصر ولذات أنسه ... تقضت حياتي كلها وهي علقم # فتى فتح الله المعارف باسمه ... ومن دونها باب من الجهل مبهم # تأخر في لفظ الزمان وأنه ... بمعناه في أعيانه متقدم # أتوا بالمعاني وهي در منظم ... وجاء بها من افقها وهي أنجم # وما يستوي في الحكم راق وغائص ... لقد نال أسنى الرتبة المتسنم # إليك أبا نصر بديهة خاطر ... توالى عليه الشغل وهو مقسم # أهبت به القول وهو لما به ... فلب ولم يسعده نطق ولا فم # وكم مصقع لا يرهب القول فعله ... ثنته خطوب ما أنثنت وهو مفحم # ولو لم يكن غلا وداعك وحده ... لا شفق منه يذبل ويلملم # فما يصنع الإنسان وهو بفهمه ... يحس باشتات الأمور ويفهم # وقد كنت تشكيني من الدهر دائبا ... فقد صوت أشكو منك ما أنت تعلم # عليك سلام تسحب الريح ذيله ... فيعبق منه كل ما يتنسم # وأن لم يكن إلا وداع وفرقة ... فإن فؤادي قبلك المتقدم # وله أيضا: طويل # أرى بارقا بالأبلق الفرد يومض ... يذهب جلباب الدجا ويفضض # كأن سليمى من أعاليه أشرفت ... تمد لنا كفا خضيبا وتقبض # إذا ما تولى ومضه نفص الدجا ... له صبغه المسود أو كاد ينفض # أرقت له والقلب يهفو هفوه ... على انه منه أحد وأومض # وبت أداري الشوق والشوق مقبل ... علي وأدعو الصبر والصبر معرض # واستنجد الدمع الأبي على الأسى ... فتنجدني منه جداول فيض # واعذل قلبا لا يزال يروعه ... سنا النار يستشرى والبرق ينبض # تظنهما ثغر الحبيب وخده ... فذا ضاحك منه وذا متعرض # غذا بلغت منك الخيالات ما أرى ... فأنت لماذا بالشخوص معرض # PageV01P227 # إلى أن تفرت عن سنا الصبح سدفة ... كما أنشق عن صفح من الماء عرمض # وندت إلى الغرب النجوم مروعة ... كما نفرت عير من السيل ركض # وأدركها من ms217 فجاة الصبح بهتة ... فتحسبها فيه عيونا تمرض # كأن الثريا والغروب يحثها ... لجام على رأس الدجا وهو يركض # وما تمتري في الهقعة العين أنها ... على عاتق الجوزاء قرط مفضض # ومنها في صفة الحرب. طويل # سل الحرب منه والسيوف جداول ... دفق والأرماح رقط تنضنض # وبالأرض من وقع الجياد تمدد ... ولكنه فيما تروم تقبض # وبالأفق للنقع المثار سحائب ... مواخص لكن بالصواعق تمخض # وقد سهكت تحت الحديد من الصدأ ... جسوم بما علت من المسك ترحض # ومدت إلى ورد الصدور عيونها ... صدور العوالي والعيون تغمض # وأشرفت البيض الرقاق إلى الطلى ... لتكرع فيها والرؤوس تخفض # فلست ترى لا دماء مراقة ... تخاض إلي أكباد قوم تخضخض # وله: [وافر] # نزاع ما أرى بك أن نزوع ... لقد شقيت به منك الضلوع # يروعك أو يركعك كل داع ... أكل مثوب داع سميع # جهلت وقد علاك الشيب أمرا ... يقوم بعلمه الطفل الرضيع # ولولا ذاك ما قدرت أني ... أنوء بحمل ما لا أستطيع # فحسبك أو فحسبي منك دهر ... يشت بصرفه الشمل الجميع # وشوق تقتضيه نوى شطون ... فتقضي عنه واجبها الدموع # حملت الحب مؤتمنا عليه ... فكيف يضيع ذلك أو يذيع # لقد جشمت نفسك متلفان ... بكل ثنية منها صريع # وحال الصب تخضبه دموع ... كحال القرن يخصبه نجيع # وقد تحمى الدروع من العوالي ... ولا تحمى من الحدق الدروع # ورب فتى تراع الأسد منه=تقنص قلبه الرشا المروع وكتب إليه الوزير محمد بن ~~القاسم معزيا في قريب مات له. [وافر] # يشاطرك الصبابة والسهادا ... ويمحضك المحبة والودادا # PageV01P228 # صديق لو كشفت الغيب عنه ... وجدت هواك قد ملا الفؤادا # يعز عليه رزء بت عنه ... شقيق النفس تلهمها سدادا # انشقق للعباد ونحن منهم ... من الرب الذي خلق العبادا # أراد بنا الفناء على سواء ... ولابد لنا مما أرادا # لئن قدمت علقا مستفادا ... لقد أكرمت حظا مستفادا # ومثلك لا يضعضعه مصاب ... ولا يعطي لنائبه قيادا # ومازلت الرشيد نهى وحاشى ... لمثلك أن نعلمه الرشادا # فراجعه القاضي أبو الحسن بن زنباع. [وافر] # لعا لك من جواد قد أجادا ... ونال الغاية القصوى وزادا # وبشر بالتي يسمو إليها ms218 ... سواك فلا تبلغه مرادا # فإني قد رأيت الدهر مطلقا ... تنزل عن خلائقه وحادا # ومنذ بخست حظك وهو كبر ... أحال على الورى سنة جمادا # ولن يرضى الزمان وأنت فيه ... تدافع من محلك أو تعادا # ومثلك وهو أنت ولا مزيد ... شفى وكفى الملمات الشدادا # ومن وفدته بالنوب الليالي ... فكيف يطيق عدوا واشتدادا # ولولا ما كففت به فؤادي ... من الحكم التي تسلي تمادا # ومن يطفئ بنزر الماء نارا ... فليس يزيدها إلا اتقادا # جزاك الله خيرا من صديق ... أفاد صديقه مما استفادا # ورد عليه صبر اصل عنه ... وأقسم لا ينال له قيادا # وأنجدة على خطب عراه ... وأدرك فيه ثارا فاستقادا # وله أيضا: [كامل] # لهواك في قلبي كريقك في فمي ... غيري يقول الحب مر المطعم # فادر علي بمقلتيك كؤسه ... حتى يدب خمارة في أعظمي # إن التلذذ في هواك تلذذ ... لو كان أقتل من زعاف الأرقم # أحبب بحب لا يثير ملامة ... ملئت بموليه عيون النوم # شغل النواطر والقلوب ولم يدع ... من لم يسمع زمن الأنام بميسم # ومن العجائب شغل شيء واحد ... في الحال أمكنة ولم يتقسم # PageV01P229 # وأقام أزمنة وليس بجوهر ... وجرى وليس بمايع مجرى الدم # يا أيها القمر الذي إنسان ... يرمي أناسا للعيون بأسهم # لم أبد حبك غيران جوانحي ... فاضت به فيض الإناء المفعم # لا ذنب لي علم الذي أسررته ... نظرا ولم أرمز ولم أتكلم # وأمرت بالشكوى إليك وإنما ... ينمى إلى الإنسان ما لم يعلم # ولربما لم تشكني فأماتني ... ياسي فذرني تحت أمر مبهم # وتلافني قبل التلاف فإنني ... من حمير وسيأخذونك في دمي # الطاعنين بكل أسمر مدعس ... والضار بين بكل أبيض مخدم # والواردين الصادرين إذا الوغى ... لفحت بجمرتها وجوه الحوم # ولعلهم تسمو بهم هماتهم=إن يدركوا في الظبي ثار الضيغم وزارة نفر من ~~إخوانه فقال فيهم مرتجلا: [بسيط] # أهلا وسهلا وكم من سادة نجب ... كالدبل السمرا وكالأنجم الشهب # أجملتم وتفضلتم بزورتكم ... وليس ينكر فضل من ذوي حسب # أضاء منزلنا من نور أوجهكم ... وطاب من عيشنا ما كان لم يطلب ### | انتهى القسم الثالث من قلائد العقيان ومحاسن الاعيان ms219 والحمد لله حق حمده # والصلوة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده ### | القسم الرابع من قلائد العقيان، ومحاسن الأعيان، في بدائع نبهاء الأدباء # وروائع فحول الشعراء ### | الفقيه الأديب أبو إسحق بن خفاجه # مالك أعنه المحاسن وناهج طريقها، العارف بترصيعها وتنميقها=الناظم ~~لعقودها، الراقم لبروها، المجيد لإرهافها، العالم بجلائها وزفافها، تصرف في ~~فنون الإبداع كيف شاء، وأبلغ دلوة من الإجادة الرشاء، فشعشع القول ورقمه، ~~ومد في ميدان الإعجاز طلقه، فجاء نظامه أرق من النسيم العليل، وأنفق من ~~الروض البليل، يكاد يمتزج بالروح، وترتاح الله النفس مكالغصن المروح، إن ~~شبب فغمزان الجفون الوطف، أو اشارت البنان التي تكاد تعقد من اللطف، وإن ~~وصف سراه والليل بهيم ما فيه وضوح، وخد الثريا بالندى منضوح، فناهيك من غرض ~~انفرد بمضماره، وتجرة لحمي ذمارة، وإن مدح فلا الأعشى # PageV01P230 # للمحلق، ولا حسان لأهل جلق، وإن تصرف في فنون الأوصاف، فهو فيها كفارس ~~خصاف، وكان في شبيبته مخلوع الرسن، في ميدان مجونه، كثير الوسن، بين صفا ~~الانتهاك وحجونه، لا يبالي بمن التبس، ولا أي نار اقتبس، إلا أنه قد نسك ~~اليوم نسك ابن أذينة، وغض عن إرسال نظرة في أعقاب الهوى عينه، وقد أثبت له ~~ما يقف عليه اللواء، وتصرف غليه الأهواء، أخبرني إنه لما أقلع عن صبوته، ~~وطلع ثنيه سلوته، والكهولة قد حنكته، وأسلكته من طرق الأرعواء حيث اسلكته، ~~نام فرأى أنه مستيقظ وجعل يفكر فيما مضى من شبابه، وفي من ذهب من أحبابه، ~~ويبكي على أيام لهوه، وأوان غفلته وسهوه، ويتوجع لسالف ذلك الزمان، ويتبع ~~الذكر دمعا كواهي الجمان، ثم استيقظ وهو يقول، [وافر] # ألا ساجل دموعي يا غمام ... وطارحني بشجوك يا جام # فقد وفيتها ستين حولا ... ونادتني ورائي هل أمام # وكنت ومن لبانات لبيني ... هناك ومن مواضعي المدام # يطالعنا الصباح ببطن حزوى ... فينكرنا ويعرفنا الظلام # وكان لي البشام مراح أنس ... فماذا بعدنا فعل البشام # فانتزح الشباب إلا لقاء ... يبل به على برح أوام # ويا ظل الشباب وكنت تندي ... على إقياء سرحتك السلام # وأخبرني أنه لقي عبد ms220 الجليل الشاعر بين لورقة والمرية والعدو يلبط لا ~~يريم يفرع تلك الربى، ولا يزال يروع حتى مهب الصبا، فباتا ليلتهما بلورقة ~~يتعاطيان أحاديث حلوة المساق، ويواليان أناشد بديعة الاتساق، إلى أن طلع ~~لهم الصباح أو كاد، وخوفهم تلك الأنكاد، فقام الناس إلى رحالهم فشدوها، ~~وافتقدوا أسلحتهم فاعدوها، وساروا يطيرون وجلا، وأن رأوا غير شيء ظنوه ~~رجلا، فمال إليه عبد الجليل وفؤاده يطير، وهو كالطايا في اليوم العاصف ~~المطير، فجعل، يؤمنه فلا يسكن فرقه، ويرنسه فيتنفس الصعدا نثيرهر حرقه، ~~فأخذ في أساليب من القريض يسليه بأشغاله بها، وإيغاله في شعبها، فأحيل على ~~تذييل وإجازة، واختبل حتى لم يدر حقيقة النظم ولا مجازة، إلى أن أمرا ~~بمشهدين عليهما راسان باديان، وكأنهما بالتحذير لهما مناديان، فقال أبو ~~إسحق مؤتجلا، # PageV01P231 # [طويل] # ويا رب رأس لا تزاور بينه ... وبين أخير والمزار قريب # أناف به صلد الصفا فهو منبر ... وقام على أعلاه وهو خطيب # فقال عبد الجليل مسرعا: [طويل] # يقول حذار الاغترار فطالما ... أناخ قتيل بي ومر سليب # وينشد كلانا غربيان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسب # فإن لم يزره صاحب أو خليله ... فقد زاره نسر هناك وذيب # فما تم قوله حتى لاح قتام، كأنه أغنام، فانقشع عن سربة خيل، كقطع إليل، ~~فما انجلت إلا عبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب وهذا من أغرب تقول، واصدق ~~تقول، وبلغمني ذكرته في هذا الكتاب بقبيح، وأتيت في وصف أيام فتوته بتندير ~~وتمليح، فكتب إلي يعاتبني، [كامل] # خذها يرن بها الجواد سهيلا ... وتسيل ماء في الحسام صقيلا # بسامة تسبي الحليم وسامة ... لولا المشيب لسمتها تقبيلا # حملتها شوقا إليك تحية ... حملتها عتبا إليك ثقيلا # من كل بيت لو تدفق طبعه ... ماء لغص به الفضاء مسيلا # أيه وما بين الجوانح قلة ... لو كنت أنفع بالعتاب عليلا # ما للصديق وقيت تأكل لحمه ... حيا وتجعل عرضه منديلا # أقبلته صدر الحسام وطالما ... أضفيته درعا عليه طويلا # ماذا ثناك عن الثناء ونشره ... بردا على الرسم الجميل جميلا # أرجاكما عثر النسيم بروضة ... رطبا كما نضح الغمام مقيلا ms221 # أعد التفاتك واذكرنها خلة ... لا تستقل به علاك مميلا # واصح إلى سجع القريض فربما ... ندب القريض من الوفاء هديلا # وعج المطي على الوداد وحيه ... طللا على حكم الزمان محيلا # وأبعث بطيفك واعتقدها زورة ... وصل السلام على النوى تعليلا # ولئن سألت بك الغمامة وأبلا ... يسم الجديب لما سالت بخيلا # وإذا دعبت ولا دعابة غيبة ... فاغضض هناك من العنان قليلا # واصحب وكرك من هجير لافح ... ذكرا كما سرت القبول بليلا # فلقد حللت مع الشباب بمنزل ... يرتد طرف النجم عند كليلا # PageV01P232 # وبدهت لا نزر المحاسن مجبلا ... ومضيت لا قصم الغرار فليلا # متدفقا اعيا العقول طريقة ... فكأنما ركب المجر سبيلا # يستوقف العليا جلالا كلما ... سجد اليراع بكفه تقبيلا # لا تستنير بك السيادة غرة ... حتى يسيل بك الندى تحجيلا # وسواي ينشد في سواك ندامة ... يا ليتني لم اتخذك خليلا # وله في وصف ورد نثر عليه نوار نارنج: [كامل مجزوء] # وندي أنس هزني ... هز الشباب من الشباب # واليل وضاح الجين ... قصير أذيال الثياب # فقنصت منه حمامة ... بيضاء تنسخ من غراب # والنور مبتسم وخد ... د الورد محطوط النقاب # يندي بأخلاق الصحا ... بهناك لا بندى السحاب # وكلاهما نثركما ... نثروا الوافي في الخطاب # فكان كاس سلافة ... ضحكت إليهم عن حباب # وله في صفته أيضا: [مجتث] # وصدر ناد نظمنا ... له القوافي عقدا # في منزل قد سحبنا ... بظله العز بردا # تذكر به الشهب جمرا ... ويعبق اليل ندا # وقد تارج نور ... غص يخالط وردا # كما تبسم ثغر ... عذب يقبل خدا # وكتب إلي معاتبا على مخاطبة لم ر لها جوابا، ولا قرع لا نبأي بها بابا، ~~فكتبت إليه معتذرا بطول اغترابي، وتوالي اضطرابي، وإني ما استقررت يوما، ~~ولا نقعت في منهل الثواء ظمأ ولا جوعا، فكتب إلي،، يا سيدي الأعلى، وعلقي ~~الأغلى، حلي بك وطنك، ولا خلا منك عطنك، كتبت والود على أولاه، والعهد ~~بحلاه، ترف زهرة ذكراه، ويمج الري ثراه، منطويا على لدغة حرقه، بل لوعة ~~فرقة، أبيت بها بليل لا يندى جناحه، ولا يتنفس صباحه، فها أنا كلما تناوحت ~~الرياح أصيلا، ms222 وتنفست نفسا عليلا، أصانع البرحاء تنشقا، وأتنفس الصعدا ~~تشوقا، فهل تجد على الشمال نفحة، كما أجد على الجنوب لفحة، أم هل تحس لذلك ~~الوهج الما، كما # PageV01P233 # أجد الأرج مما، وأما وحقك قسما، يشتمل على الإيمان لزما، إن في أدنى هذه ~~اللواعج، ما يقتضي أنصاء هذه النواعر، ويحمل على حزق، جيب الخرق، وجر ذيل، ~~برد اليل، حتى أهبط أرض ذلك الفضل، فاغتبط وارد، مشرع ذلك النبل، فانبرد، ~~وعسى الله بلطفه أن ينظم هذا البدد، ويعيد ذلك الود، فيبرد الأحشاء، كيف ~~شاء، بمنه وأن طتابك الكريم وفإني تحية، هزتني أريحية، هز المدامة تتمنى، ~~والحمامة تتغنى، فلولا أن يقال صبا للزمت سطوره، ولثمت مسطوره، وما أنطقتني ~~صبوة استفزتني، فهزتني، ولكن فضله راح في كاس العلا تناولتها، فكلما شربت، ~~طربت، فلولا وقوع غمرات الشيب، لابتذرت ش الجيب، ثم صحت واطرباه، وناديت ~~وأحر قلباه، وبعد فإني وقفت من جملته على ما وقع موقع القطر، وحسبك ثلجا، ~~وطلع طلوع هلال الفطر، وكفاك مبتهجا، وما أعرب عنه من تفسير حالك، وتفصيل ~~حلك وترحالك، ولا غروان تجذبك الرواحل، وتتهاداك المراحل، فما للنجم أخيك ~~من دار، ولا في غير الشرف من مدار، فقع أني شئت وأرتع وطر، حيث أحببت أو ~~طر، فما انتصتك يد المغارب، إلا ماضي المضارب، ولا تعاطتك أقطار البلاد، لا ~~طيب الميلاد، فما صار أن نعق ببينك غراب، وخفق برحلك سراب، إذ لم يقص من ~~فضلك اغتراب، ولا أخل بنصلك ضراب، لازلت مخيما بمنزلة مجد تجمع من اتساع، ~~في ارتفاع، وأمتاع، في امتناع، بين امرة بغدان، ومنعة عمدان، بحول الله ~~تعالى وبركاته والسلام، وله في وصف شجرة نارنج: [متقارب] # لا أفصح الطير حتى خطب ... وخف له الغصن حتى اضطرب # فمل طربا بين ظل هفا ... وطيب وماء هناك انعب # وجل في الحديقة أخت المنى ... ودن بالمدامة أم الطرب # وحاملة من بنات القنا ... أماليد تحمل خضر العذب # تنوب مورقة عن عذار ... وتضحك زاهرة عن شنب # وتندى بها في مهب الصبا ... زبرجدة أثمرت بالذهب # فطورا تفاوح أنفاسها ... وطورا تغازلها ms223 من كثب # فتبسم في حالة عن رضى ... وتنظر آونة عن غضب # وله يتغزل: [مجتث] # وا هيف قام يسقي ... والسكر يعطف قدة # PageV01P234 # وقد ترنح غصنا ... واحمرت الكاس وردة # والهب السكر جدا ... أورى به الوجد زندة # فكاد يشرب نفسي ... وكدت أشرب خدة # وله في مثله: [بسيط مجزوء] # يا نزهة النفس يا مناها ... يا قرة العن يا كراها # أما ترى لي رضاك أهلا ... وهذه حالتي تراها # فاستدرك الفضل يا أباه ... في رمق النفس يا أخاها # قسوت قلبا ولنت عطفا ... وعفت من تمرة نواها # قال يندب معاهد الشباب، ويتفجع لوفاة الإخوان والأحباب، بعقب سيل عاد ~~لديار آثارا، وقضى عليها وهيا انتثارا، [طويل] # ألا عرس الإخوان في ساحة البلا ... وما رفعوا غير القبور قبابا # فدمع كما سح الغمام ولوعة ... كما ضرمت ريح الشمال شهابا # إذا استوقفتني في الديار عشية ... تلذذت فيها جية وذهابا # أكر بطرفي في معاهد فتية ... ثكلتهم بيض الوجوه شباب # فطال وقوفي بين وجد وزفرة ... أنادي رسوما لا تجيز جوابا # وأمحو جميل الصبر طورا بعبرة ... أخط بها في صفحتي كتابا # وقد درست أجسامهم وديارهم ... فلم أر إلا أعظما ويبابا # وحسبي شجوان أن أرى الدار بلقعا ... خلاء وأشلاء الصديق ترابا # ولقد أحلني أحد الديار المندوبة وهي كعهدها في جودة مبناها، وعودة سناها، ~~في ليلة انتحلت ظلامها أثمدا، ومحونا بها من نفوسنا كمدا، ولم يزل ذلك ~~الأنس يبسطه، والسرور ينشطه، حتى نشر لي ما طواه، وبث مكتوم لوعته وجواه، ~~وأعلمني بلياليه فيها مع أترابه، وما قضى بها من أطرابه، وكان هذا المنزل ~~اشهى إليه من سواه، وأخص بهواه، لأنه كان كلفا بربه، مسرفا في حبه، وفيه ~~يقول وقد مات باغمات، [طويل] # أرقت أكف الدمع طورا وأسفح ... وأنضح خدي تارة ثم أمسح # ودونك طماح من الماء مائح ... يعب ومغبر من البيد أفيح # وإني إذا ما الليل جاء بفحمة ... لاوري زناد ألهم فيها فاقدح # PageV01P235 # واتبع طيب الذكر أنه موجع ... فينفح هذا حيث هاتيك تلفح # وألقى بياض الصبح يسود وحشة ... فاحسبني أمسي على حين أصبح # ويوحشني ناع من ms224 الليل ناعب ... فازجر منه بارحا ليس يبرح # واستقبل الدنيا بذكر محمد ... فييقبح في عيني ما كان يملح # وأشفق من موت الصبا ثم أنني ... لآمل أن الله يعفو ويصفح # غلام كما استحسنت جانب هضة ... ولأن على طش من الماء أبطح # أقول وقد وافى كتاب نعيه ... يجمجم في ألفاظه فيصرح # أرام باغمات يسدد سهمه ... فيرمي وقلب بالجزيرة يجرح # فيالغريب فاجأته منية ... أتته على عهد الشباب تجلح # كان لهيبا بين جنبي واقدا ... به وركابا بين جفني تمتح # جلست أسوم الدهر فيه ملامة ... وكنت كما قد قمت أثني وأمدح # غريقا ببحر الدمع واللهم والدجا ... لو كان بحرا واحدا كنت أسبح # ففي ناظري لليل مربط أدهم ... وفي وجنتي للصبح أشهب يجمح # إذا كان قصد الأنس بالألف وحشة ... فما أشتهي أني اسر فافرح # فيا عارضا يستقبل الليل والبلا ... ويسري فيطوى الأطولين ويمسح # تحمل إلى قبر الغريب مزادة ... من الدمع تندى حيث سرت وتنضح # وطيب سلام يعبر البحر دونه ... فيندى وأزهار البطاح فتنفح # وعرج على قبر الحميم بنظرة ... تراه بها عني هناك وتلمح # وله في وردة طرأت في غير أوانها: [كامل] # وغريبة هشت إلي غريرة ... فوددت لو نسخ الضياء ظلاما # طرأت علي مع المشيب تشوقني ... شيخا كما كانت تشوق غلاما # مقبولة أقبلتها عن لوعة ... نظرا يكون إذا اعتبرت كلاما # عذرت وقد أجللتها عن نشوة ... كبرا وأوسعت الزمان ملاما # عبقت وقد حن الربيع على النوى ... كرما فأهداها إلي سلاما # وكانت بضفة الجزيرة أيكتر يانعة وكان هو ومن يهواه يقعدان لديها، ويوسدان ~~خدودهما أبرديها، فمر بها ومحبوبه قد طواه الردى، ولواه عن ذلك المنتدى، ~~فتذكر ذلك العهد وجماله، وأنكر صبره لفقده واحتماله، فقال: [طويل] # PageV01P236 # أما وشباب قد ترامت به النوى ... فأرسلت في أعقابه نظرة عبرى # لقد ركبت ظهر السوى بي نومه ... فأصبحت في أرض وقد بت في أخرى # فها أنا لا نفس تخف بها المنى ... فتلهى ولا سمع تطور به بشرى # أقلب جفنا لا يجف فكلما ... تأوهت عن شكوى تأملت بي سكرا # وإني إذا ما شاقني بحمامة ... رنين وهزتني ms225 لبارقة ذكرا # لأجمع بين الماء والنار لوعة ... فمن مقلة ريا ومن كبد حرا # وقد خف خطب الشيب في جانب الردى ... فصارت به الصغرى التي كانت الكبرى # وللشعر عندي كلما ندب الصبا ... فأبكى محل الحق الشعر بالشعري # فليت حديثا للحداثة لو جرى ... فسلى وطيفا للشبيبة لو أسرى # وله يستطيل الليل: [مجتث] # يا ليل وجد بنجد ... أما لطيفك مسرى # وما لدمعي طليقا ... وأنجم الجو أسرى # وقد طمى بحر ليل ... لم يعقب المد جزرا # لا يعبر الطرف فيه ... غير المجرة جسرا # وله في الشقيق: [كامل] # يا حبذا والبرق يزحف بكرة ... جيشا رحيق دونه وحريق # حتى إذا ولى واسلم غنوة ... ما شئت من سهل وذروة نيق # PageV01P237 # أخذ الربيع عليه كل ثنية ... فبكل مرقية لواء شقيق # وله مما يتعلق بصفة نار: [كامل] # ومعين ماء البشر أبرق هشة ... فكرعت من صفحاته في مشرب # متهلل يندي حياء وجهه ... فتراه بين مفضض ومذهب # أنضى الحسام حسادة ففرنده ... دمع ترقرق فوقه لم يسكب # خيمت منه بين طود شامخ ... نال السماء وبين روض معشب # تهفو به نار القرى فكأنها ... مهما عشا ضيف إليها معشب # حمراء نازعت الظلام رداءه ... وهنا وزاحمت السماء بمنكب # ضربت سماء من دخان فوقها ... لم تذر فيها شعلة من كوكب # وتنفست عن كل لفحة جمرة ... باتت لها ريح الشمال بمرقب # مشبوبة وكأنما هي زفرة ... من محنق أو نظرة من مغضب # قد ألهبت فتذهبت فكأنها ... لسكون شر شرارها لم تلهب # تذكر وراء رمادها فكأنها ... شقراء تمرح في عجاج أكهب # والليل قد ولى يقلص برده ... كبرا ويسحب ذيله في المغرب # وكأنما نجم الثريا سحرة ... وكف تمسح من معاطف أشهب # ووصلت شاطبة في فطر سنة عشر وخمس ماية والأمير أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف ~~بن تاشفين أيده الله معيد بها، ومجدد ذاهب رتبها، وكان عيدا، كان عهد أهلها ~~بمثله بعيدا، بل لم يعهد بالقطر شبيهه، ولم يحضر مثله خاملة ولا نبيهه، ~~وكان ابن خفاجة هذا حاضرا لاستنجاز وعده، بالتوقيع على صك يحذى نعاله من ~~عنده، فلما كان يوم العيد واحتفل ms226 جمعه واحتشد، قام أبو إسحق وأنشد، [طويل] # سجعت وقد غنى الحمام فرجعا ... وما كنت لولا أن تغنى لاسجعا # وأندب عهدا بالمشقر سالفا ... وظل غمام للصبا قد تقشعا # ولم أدر ما أبكي أرسم شبيبة ... عفا أم مصيفا من سليمى ومربعا # وأوجع توديع الأحبة فرقة ... شباب على رغم الأحبة ودعا # وكان أشهى ذلك الليل مرقدا ... وأندى محيا ذلك الصبح ومطلعا # وأقصر ذلك العهد يوما وليلة ... وأطيب ذاك العيش ظلا ومكرعا # PageV01P238 # زمان نقضي غير ذكر معاهد ... يسوم حصاة القلب أن يتصدعا # تحولت عنه لا اختيار وربما ... وجعت على طول التلذذ أخدعا # ومن لي ببرد الريح من أبرق الحمى ... وريا الخزاما من أجارع لعلعا # وقد فات ذاك العهد لا تذكرا ... لو أني على ظهر المطي توجعا # وكنت جليد القلب والشمل جامع ... فما انقص حتى حان فارض أدمعا # وبلت نجادي عبرة مستهله ... أكفكف عنا بالبنان تصنعا # وأني وعيني بالظلام كحيلة ... لآبي لجنبي أن يلائم مضجعا # وابأي بنفسي أن أرى الصبح أبيضا ... بعين ترى ربع الشبيبة بلقعا # كأني لم أذهب مع اللهو ليلة ... ولم أتعاط البابلي المشعشعا # ولم أتخايل بين ظل لسرحة ... وسجع لغريد وماء بأجرعا # ولم أرم عاما لي بازرق صايب ... وأبيض بسام وأسمر اصلعا # وأبلق خوار العنان مطهم ... طويل الشوى والشأو أقود أتلعا # جرى وجرى البرق اليماني عشية ... فابطأ عنه البرق عجزا وأسرعا # كان سحابا اسحما تحت لبده ... تضاحك عن برق سرى فتصدعا # وحسب الأعادي منه أن يزجروا به ... مغيرا عرابا صبح الحي أبقعا # كان على عطيفة من خلع السرى ... قميص ظلام بالصباح مرقعا # ركضت به بحرا تدفق مائجا ... وأقبلت أم الرال نكباء زعزعا # يولل من أذن فأذن تشوفا ... إلى صرخة من هاتف وتطلعا # كان له من عامل الرمح هاديا ... منيعا ومن ذلق الأسنة مسمعا # ولما انتحى ذكر الأمير استخفه ... فخفض من لحن الصهيل ورفعا # حنينا إلى الملك الأعز مرددا ... وشجوا على المسرى القصي مرجعا # فعن حب أبراهيم أعرب صاهلا ... وفي نصر ابراهيم كر تشيعا # أمام يباهي الحمد وشيا مذهبا ... به وبراس المجد تاجا ms227 مرصعا # عشيت به أندى من المرن راحة ... وأطيب أفياء وأمرع مربعا # طمى الجود في يمناه بحرا وربما ... تدفق في أرجائه فتدفعا # وأغدا نداه الغيث فانهل واكفا ... وحسبك من سقياء أن أسجما معا # فرب حديث عن علاه سمعته ... وما طاير البشرى بأحسن مسمعا # PageV01P239 # فيا شائمي برق توضح موهنا ... وقعقع أرعاد بنجد فاطمعا # إذا كف من قطريكما عارض الندى ... وأنكما برق البشاشة فاربعا # فإن أبا إسحق أخصب تلعه ... وأشهى مدى ظل وأعذب مربعا # وحسبكما أن قد تأسى به الحيا ... فعاود من رحماه ما كان أقلعا # وعز الهدى منه بأوحد أمجد ... طويل نجاد السيف أبلح أدرعا # أحل به العود اليبيس سماحة ... وأخدم مطرود الظبي لا تورعا # إذا دب أخفى من حبال مكيدة ... يصوب أبرى من شهاب وأسرعا # وما السيف في كف الكمي مجردا ... بأسطى وراء النقع منه وأسطعا # دعا باسمه داعي الحفيظة والندى ... فلبى على شرح السباب وأقطعا # وهب كما هب الحسام استقامة ... وعب كما عب الخضم تبرعا # وجر به ذيل الخميس بن غابة ... تردى عغلاما بالعلى وتلفع # وداس العدى ركضا وأجرى الوغى دما ... بأطوع من يمناه فعلا وأطبعا # ولما تدرى منهما النصل منطقا ... سديدا فريدا أو حميدا مقطعا # فبيد في ذات المكارم وأنثنى ... وروة في جنب الإله ورفعا # وخفض من صوت الأبي وصيته ... وزلزل من ذكر العصي وضعضعا # وألقت اليله بالمقادة قادة ... تطامن من أعراقها ما ترفعا # وذلل من أخلاقه كل ريض ... وأصحب خوار الشكيمة طيعا # فمن مبلغ الأيام عني أنني ... تبؤأت منه حيث شئت تمتعا # وطرت ثناء واطلعت ثنية ... فأسرفت إيضاعا وأشرفت موضعا # وهل بقيت للنفس إلا لطاعة ... إلى القلم الأعلى بخط موقعا # فما القمر الساري بأجمل غرة ... ولا الوابل الغادي بأكرم مصنعا # وهنئت عيدا قد تلقاك قادما ... ولم يك لولا أن طلعت ليطلعا # وحسبك جد قد أظلك خادما ... فما هو إلا أن تقول فيسمعا # وجياك من فرع لا شرف دوحة ... نسيم كأنفاس العذارى تضوعا # يلاعب من خوط الأراكة معطفا ... ويمسح من مسرى الغمامة أدمعا # وله في الأخذ بحظ من الجد ms228 والهزل، والزهد والغزل، [منسرح] # قل للقبيح القعال يا حسنا ... ملأت جفني ظلمة وسنا # PageV01P240 # قاسمني طرفك الصنا أفلا ... قاسم عيني ذلك الوسنا # أني وأن كنت هضبة جلدا ... اعتز للحسن لوعة غصنا # قسوت باسا ولنت مكرمة ... لم التزم حالة ولا سننا # لست أحب الجمود في رجل ... تحسبه من جموده وثنا # لم يكحل السهد جفنه كلفا ... ولا طوى جسمه الغرام ضنا # ممن عصى داعي الهوى فقسا ... وكان صلدا من الصفا خشنا # فلي فؤاد أرق من ظبة ... يابي الدنايا ويعشق الحسنا # طورا منيب وتارة غزل ... يبكي الخطايا ويندب الدمنا # إذا اعترت خشية شكا فبكى ... أو أنتحت راحة دنا فجنا # كأنني غصن بأنه خضل ... تثنية ريح الصبا هنا وهنا ### | الأديب أبو محمد عبد الجليل بن وهبون المرسي رحمه الله تعالى # أحد الفحول، البريء من المطروق والمنحول، تفتحت كمآثم رويته عن زهر ~~المعاني، وأبدت قصايده غرض المداري لها المعاني، فما يبين في معناه انحلال ~~معاقد، ولا تلين قناته لغمز ناقد، مع أدب منساب، تفرع من دوحتي روية ~~واكتساب وكان بينه وبن ابن عمار ذمام تذكره لما أسهل، وأعاد معلما ذلك ~~المجهل، فأعلقه بدولته، وألحقه بجملته، ونفقه بعد الكساد، وطوقه من ~~استخلاصه ما أغاظ به الحساد، وكان يعتقد تقدمه، ويعقد بنواصي الشعراء قدمه، ~~إلا أنه مع تمييزه له بالأخطاء، وتجويره إياه عند الاقتضاء، لم يوصله ~~عندالمعتمد إلى حظ، ولم ينله إلاكرة لحظ، فمن بديعه الحسن ومطبوعه ~~المستحسن، أنه ركب بأشبيلية زورقا في النهر الذي لا تدانيه السرات، ولا ~~يضاهيه الفرات، في ليلة تنقبت بظلمتها، ولم يبد وضح في دهمتها، وبين أيديهم ~~شمعتان قد انعكس شعاعهما في اللجة، وزاد في تلك البهجة، فقال مرتجلا في ~~الحين، [منسرح] # كأنما الشمعتان إذ سمتا ... جيد غلام محسن الغيد # وفي حشا النهر من شعاعهما ... طريق نار الهوى إلى كبدي # وكان معه غلام البكري معاطيا للراح، وجاريا في ميدان ذلك المراح، فلما ~~جاء عبد الجليل بما جاء، وحلى للإبداع الجوانب والأرجاء، حسده على ذلك ~~الارتجال، # PageV01P241 # وقال بين البطي والاستعجال، [كامل] # أعجب بمنظر ليلة ms229 ليلاء ... تجنى بها اللذات فوق الماء # في زورق يزهى بغرة أغيد ... يختال مثل البانة الغيناء # قرنت يداه الشمعتين بوجهه ... كالبدر بين النسر والجوزاء # والتاج تحت الماء ضوء منهما ... كالبرق يخفق في غمام سماء # وساير الوزير الأستاذ أبا بكر بن القبطرنة وهو غلام يحار مجتليه، ويغار ~~غصن البان من نثنيه، وقد وضع يمناه في شماله، وتضوع عرف أماله، والناس ~~ينظرون هلال شوال، فقال: [خفيف] # يا هلال أستتر بوجهك عنا ... إن مولاك قابض بشمالي # هبك تحكي سناة خدا بخد ... قم فجئني لقده بمثال # وله من قصيدة هو فريد: [بسيط] # بيني وبين الليالي همة جلل ... لو نالها البدر لاستحذى له زحل # سراب كل بيات عندها شنب ... وهول كل ظلام عندها كحل # من أين أبخس لا في ساعدي قصر ... عن المعالي ولا في مقولي خطل # ذنبي إلى الدهر فلتكره سجيته ... ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل # ومن هذه لقصيدة وهو بديع في بابه: [بسيط] # جيش فوارسه بيض كأنصله ... وخيله كالقنا عسالة ذبل # أشباه ما اعتقلوه من ذوابلهم ... فالحرب جاهلة من منهم الأسل # يمشي على الأرض منهم كل ذي مرح ... كأنما التيه في أعطافه كسل # ودخل المرية وقد أحرج المعتمد على الله وأضجره حتى أبعده وهجره فلما كان ~~يوم العيد وحضر المعتصم شعراؤه، واجتمع كتابه ووزراؤه، بعث في عبد الجليل ~~فتأخر، وزرى بالحال وسخر، وقال أبعد المعتمد أحضر منتدى واستمطر جودا أو ~~ندى، وهل تروق الأعياد إلا في فنائه، أو تحسن الأمداح لا في سنائه، ثم قال: ~~[طويل] # دنا العيد لو تدنو لنا كعبة المنى ... وركن المعالي من ذوابة يعرب # فوا أسفا للشعر ترمى جماره ... ويا بعد ما بيني وبين المخصب # وكان كلفا بالغلمان، مكسفا بين الخوف والأمان، فإن الانفراد بهم كان # PageV01P242 # عليه محجورا، وكان من أجلهم ممقوتا مهجورا، فإنه اشتهر في حبهم أشد ~~اشتهار، واستظهر على كلفه بهم بالشظف والاقتتار، فعلق بأشبيلية علاقة لم ~~تدع له مجالا، ولم يبق له روية ولا ارتجالا، فبينا هو يستدني منه عطفة ~~المساعد ويجتني زهرات المنى بساحات المواعد، ms230 سنحت له رحلة ما أمهلته، ولا ~~راعة منها إلا كل روعة أذهلته، فقال: وما عطل من حلي الإبداع ذلك المقال: ~~[كامل] # إن سرت عنك ففي يديك قيادي ... وإن بنت عنك فما يبين فؤادي # صيرت فكري في بعادك مونسي ... وجعلت لحظي من بعادك زادي # وعلي إن أدري دموعي إن أنا ... أبصرت شبهك في سبيل بعادي # كم في طريقي من قضيب يانع ... أبكي عليه ومن صباح باد # تلقاك في طي النسيم تحيتي ... ويصوب في ديم الغمام ودادي # وله في غلام وسيم كان يشار به، فنام وتقلد سمطا من در العرق شاربه، ~~[بسيط] # وشادن قد كساه الروض حلته ... يستوقف العين بين الغصن والكثب # مموه الحسن لم يعدم مقبله ... في خده رونقا من ذلك الشنب # تدعو إلى حبه لمياء كللها ... زبرجد النبت يجلو لؤلؤ الجمب # وعلق بأشبيلية أحد فتيانها وأنجد عيانها، وكان أجمل من جال في خلد، ~~واستظال على جلد، وهام به هيام الأخوص بدعد، والرعي بهند بني سعد، وكان ~~الفتى ينافر وصله، ويطرد في مباعدته أصله، إلى أن أطل شعر عرضه، وذل ~~لمعارضه، فعاد إلى مساعدته، واستعاد بدنوه من مباعدته، فقال: [بسيط] # يا نوم عاود جفونا طالما سهرت ... فإن باعث وجدي رق لي ورثا # عانقته وهلال الأفق مطلع ... فعاد من حسدي حيران مكترثا # وكان للحسن سر فيه مكتتم ... وشى به ناظري من طول ما بحثا # لام يدل على بلبال مبصره ... مازال يبعث وجدي كلما انبعثا # من آل مدحج في شخص كلفت به ... لم ينقض العهد من ودي ولا نكثا # وله يتغزل: [كامل] # أهوى سكيران اللواحظ ما رنا ... إلا وأسكر كل قلب صاح # أمل من الآمال أحور أهيف ... خلعت عليه لطافة الأرواح # متجند جعل الفؤاد وطيه ... ولحاظه بدلا من الأرماح # PageV01P243 # عليته سفك الدماء بمهجتي ... وتركته يجني بغير جناح # وله يصف بازيا: [منسرح] # وصارم في يديك منصلت ... لو كان للسيف في الوغى روح # يجتاب مما لبست ضافية ... لها على معطفيه توشيح # متقد اللحظ من شهامته ... فالجو من ناظريه مجروح # والريح تهفو كأنما طلبت ... سليلها في ms231 يمينك الريح # وله يصف حرشفة: [طويل] # وحرشفة إن كنت ذا قدرة على ... نفوذ إلى ذاك الجنى الحلو فانفذ # كأني قد توجهت منها ببيضة ... وقد وضعت للصون في جلد قنفذ # وله وقد اجتاز على فرن ويده مرتبطة بيد أحد فتيان أهل أشبيلية يسمى ربيعا ~~فقال له صف لنا هذا الفرن فقال: [خفيف] # رب فرن رايته يتلظى ... وربيع مخالطي وعقيدي # قالشبه فقلت صدر حسود ... خالطته مكارم المحسود # وله يتغزل: [طويل] # سقى فسقى الله الزمان من أجله ... بكاسين من لميائه وعقارة # وحيا فحيا الله زهرا أتى به ... بناسين من ريحانة وعذاره ### | الأديب أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة رحمه الله تعالى # المديد الباع، الفريد الانطباع، الذي ملك للمحاسن مقادا، وغدا له البديع ~~منقادا، أي مقال: ينبئ عن معناه وفصله، وأي أرقال: ينتهي إلى مداه وخصله، ~~وقد يشذ فما يشرك، ويبد فما يدرك، رقى إلى ما أحبه، وقطع سنام كل معارض ~~وجبه، وتقلد النظام حساما لا تنبو مضاربه، وولد غرضا لا يدانيه أحد ولا ~~يقاربه، فبدا سابقا، وغدا لفظه لمعناه مطابقا، وقد أثبت له ما تبصر له لمعا ~~وشروقا، وتهصر غصنه ناعما وريقا، كان المعتمد على الله يميزه بالتقريب، ~~ويستغرب ما يأتي به من النادر والغريب، ويوليه أنعاما وإحسانا، ويريد ~~الزمان كله إذارا ونيسانا، فلما نبت صعاده، وأعوزه من دهره إسعاده، ورحل به ~~إلى المغرب، وحل فيه محل النازح المغترب، وغدرته الأيام غدر أهل خراسان ~~لقتيبة، وفي له أبو بكر بالرحلة إليه وفاء الظعينة لعتيبة، وتراسلا هناك # PageV01P244 # بإشعار شفى بها المعتمد نفسه، واستوفى سلوه وأنسه، وشكر له ما ناله من ~~مسلانه، وحمد عقد موالاته، وصار له بذلك حق مشهور، وفخر لا تبليه الدهور، ~~وقد أوردنا من ذلك في أخبار المعتمد أعدل شاهد، ووصفنا تلك المحاضر ~~والمشاهد، ومن بديع قوله يتغزل: [وافر] # تولي السرب خيفة من يليه ... وأفلت من حبائل قانصيه # على شرف الخميلة كان حتى ... توجس نبأة من خاتليه # فمر على مهب الريح يعدو ... بأسرع من مدامع عاشقيه # تعلق آخر البطحاء هضبا ... تأمل منه ms232 خيبة عامليه # وصادف عنك مرمى مريعا ... فأصبح يشرئب ويرتعيه # توجه حيث لم تقفى خطاه ... بمنسوب إلى عال الوجيه # بمياع الأديم يكاد يغشي ... بنقبته لواحظ مبصريه # ودخل ميورقة في عهد ناصرها، وسلامة مقاصرها، وهي باهرة الجمال، عاطرة ~~الصبا والشمال، تقيد الناظر ببهجتها، وتتيه بندى ملكها على لجتها، فتلقاه ~~ناصر الدولة بمعهود إجماله، وصدق له ظنون عامله، فقال يمدحه: [كامل] # حنيت جوانحه على جمر الغضا ... لما رأى برقا أضاء بذي الاضا # واشتم في ريح الصبا أرج الصبا ... فقضى حقوق الشوق فيه بان قضى # والتف في عبراته فحسبتها ... من فوق عطفيه رداء فضفضا # قالوا الخيال حياته لو زاره ... قلت الحقيقة فلتم لو غمضا # بهوى العقيق وساكنيه وإن يكن ... خبر العقيق وساكنيه قد انقضى # ويود عودته إلى ما اعتاده ... ولقلما عاد الشباب وقد مضى # ألف السرى فكان نجما ثاقبا ... صدع الدجا منه وبرقا مومضا # طلب الغنى من ليله ونهاره ... فله على القمرين مال يقتضى # مهما بدت شمس يكون مذهب ... وإذا بدا بدر يكون مفضضا # هذا أفاد وفاد غير مقصر ... جهد المقل بأن يموت مفوضا # ولرب ربه خانه نبهتها ... والجو لؤلؤ طله قد رضوضا # وقد انطفت نار القرى وبقي على ... مسك الدجا مذرور كافور الغضا # واليل قد سدى والحم ثوبه ... والفجر يرسل فيه خيطا أبيضا # PageV01P245 # ومتى ركبت لها أعالي أيكة ... نشرت جناحا للرياح معرضا # والبحر يسكن خيفة من ناصر ... أرضى الرياسة بعد موت المرتضى # ملك سمت علياه حتى دوحت ... وزكا ثرى نعماه حتى روضا # ماء الغمائم جرعة مما سقى ... فكان صلا نحو صل نضنضا # وكان المرتضى رحمه الله الذي أورث ناصر الدولة الملك، ونظم بلبته ذلك ~~السلك، فلك يكفريك، ولم ينثن عن مجازاة ما قلك، ولم يزل يتعهد سافتة، ~~ويعتقدها، ويبر من كان يوالي دولته ويعتقدها، إلى أن ماتت أخته فاحتفل في ~~جنازتها احتفالا شكر فيه فعله، ومشى إلى لحدها وما ركب إلا نعله، وندب ~~الشعراء إلى رثايها وتابينها، وإيضاح فضائلها وتبيينها، فقام أبو بكر على ~~قبرها وقال: [طويل] # أبنت الهدى جددت منعا على منعا ms233 ... مضى المرتضى أصلا واتبعه فرعا # جرى الموت جري الريح في منبتيكما ... فأذواك ريحانا وكسرة نبعا # على نسق جاء المصاب وإنما ... تقدم وترا واتبعته شفعا # وقال يمدحه بقصيدة أولها: [كامل] # هلا ثناك علي قلب مشفق ... فترى فراشا في فراش يحرق # أنت المنية والمنى فيك استوى ... ظل الغمامة والهجير المحرق # لك قد ذابلة الوشيح ولونها ... لكن سنانك أكحل لا أزرق # ويقال أنك أيكة حتى إذا ... غنيت قيل هو الحمام الأورق # يا من رشقت إلى السلو فردني ... سبقت جفونك كل سهم يرشق # لو في يدي سحر وعندي أخذة ... لجعلت قلبك بعض وحين يعشق # جسدي من الأعداء فيك لأنه ... لا يستبين لطرف طيف يرمق # لم يدر طيفك موضعي من مضجعي ... فعذرته في أنه لا يطرق # جفت لديك منابعي، ومنابتي ... فالدمع ينشع والصبابة تورق # وكان أعلام الأمير مبشر ... نشرت على قلبي فاصبح يخفق # الخيزرانة تلتظي في كفه ... والتاج فوق جبينه يتألق # وكان صوب حيا وصعقة بارق ... ما ضم منه نديه والمازق # PageV01P246 # متباعد الطرفين جود غافل ... عما يحل به وعزم مطرق # باس كما جمد الحديد ورآءه ... كرم يسيل كما يسيل الزئبق # لا يعجب الأملاك كثرة مالهم ... النبع أصلب والأراكة أورق # ضدان فيه لمعتد ولمعتف ... والسيف يجمع والعطآء يفرق # وبنو الحروب على الحرابي التي ... تردي كما تردي الجياد السبق # خاضت غدير الماء سابحة به ... فكأنما هي سراب أنيق # ملأ الكمأة ظهورها وبطونها ... فاتت كما ياتي السحاب المغدق # وله: وافر # رأت بك أوجه العليا مناها ... وعاد على لواحظها كراها # وجاءت فيك السنة المعالي ... بأيات تشرق من تلاها # ساك يسير في أرض فأما ... خطاك فبالمجرة لا سواها # كان الشهب إذ تجري لسعد ... تخط لك الطريق على ذراها # وله أيضا: طويل # بكت عند توديعي فما علم الركب ... أذاك سقيط الدرام لؤلؤ رطب # وتابعها سرب لمخطئ ... نجوم الدياجي لا يقال لها سرب # لئن وقفت شمس النهار ليوشع ... فقد وقفت شمس الهدى لي والشهب # عقيلة بيت المجد لم ترها الدجى ... ولا لمحتها الشمس وهي لها ترب # ظبي الهند مما ذب عنها وإنما ms234 ... تلطف لي فيها بخدعته الحب # سرت وبروج النيرات قبابها ... وقدامها من كل خاطفة قب # وما دخلت إلا المجرة واديا ... فليس لها إلا بأعطانها شرب # وبحر سوى بحر الهوى قد ركبته ... لأمر كلا البحرين مركبه صعب # غريب على جنبي غراب نهوضه ... بقادمتي ورقآء مطلبها شعب # كأني قذى في مقلة وهو ناظر ... بها والمجاذيف التي حولها هدب # ولما رأت عيني جناب ميورق ... أمنت وحسب المرء بغيته حسب # نزلت بكافور وتبر وجوهر ... يقال لها الحصبآء والرمل والترب # وقلت المكان الرحب فيه فقيل لي ... ذرى ناصر المعليآء أجمعه رحب # وسعي به ناصر الدولة وبغي، ونبذ حق نباهته والغي، فلم يرع انقطاعه، ولا ~~جوزي إحسانه ولا إبداعه، وهجر هجر الجرب، وأقام مقام الحائر المضطرب، # PageV01P247 # وكانت عادة ناصر الدولة في غير طار ولا ضيف، النفي أو السيف، فلم يفتح مع ~~أبي بكر في أحدهما باب، ولاأغبه جزع ولا ارتياب فكتب إليه يسترحه، متقارب # عسى رافة في سراح كريم، أبل ببرد نداه الغليلا # وعلي أراح من الطالبين ... فاسكن للأمن ظلال ظليلا # ومن بله الغيث في بطن واد ... بات لا يأمنن السيولا # لقد أوقدوا لي نيرانهم ... فصيرني الله فيها الخليلا # أفر بنفسي وإن أصجت ... ميورق مصر وجدواك نيلا # وقال يمدحه كامل # عرج بمنفرجات واديهم عسى ... تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا # اطلبهم حيث الرياض تفتحت ... والريح فاحت والصباح تنفسا # مثل وجوههم بدورا طلعا ... وتخيل الخيلان شهبا كسنا # وإذا أردت تنعما بقدودهم ... فاهصر بنعمان الغصون الميسا # بأبي غزال منهم لم يتخذ ... إلا القنا من بعد قلبي مكنسا # لبس الحديد على لجين أديمه ... فعجبت من صبح توشح حندسا # وأنى يجر ذوآئبا وذوابلا ... فرأيت روضا بالصلال تحرسا # لا ترهب السيف الصقيل بكفه ... وارهب بعارضه العذار الأملسا # رام العدا قتلي عليه ففتهم ... والنجم ليس بممكن أن يلمسا # وفككت بغيهم وفزت وهكذا ... فك الصحيفة قبلي المتلمسا # كابد إلى العز الهجير ولا تكن ... في الذل ما بين الضلال معرسا # وإذا وصلت إلى الأمير مبشرا ... فاجعل بساطك في ثراه السندسا # نزع وجنس في مناك فإنه ... ملك تنوع ms235 في العلى وتجنسا # وكان بينه وبين وزيرة أبي القاسم ذمام ايتلاف، ومعاطاة سلاف، وروحات، ~~والتها بكر، وراحات، راح السرور عليها وابتكر، ووداد أشبه عصر الشباب، عهد ~~أقفر من التعاهد حتى عاد كالفقر اليباب، فلما وصل ميورقة تجدد دارسه، وعادت ~~أجاما مكانسه، فكان أبو بكر يظن أن تلك الموات تنفقه وإن كسد، وتخلصه وإن ~~حصل في لهوات الأسد، ولم يعلم أن لا جديد لمن لم تخلفه الأيام ولم تبله، ~~ولم يسمع وحديث الناس أخبر تقله، فلما تغير له ناصر الدولة وتنكر، ورأى # PageV01P248 # من قعود أبي القاسم عنه ما أنكر، هب من غفلته، واحتال في نقلته، فلاذ ~~بالفرار، وعاذ بيني حماد بحكم الاضطرار، وجعل يستنزله ويستعطفه، ويداريه من ~~هناك ويستلطفه، ليمن بإعادته، بكل مقال يحل سخأيم الأحقاد، ولا تلين قناته ~~لغمز الانتقاد، فمن بديع ذلك قوله، متقارب # نسيمك حتى م لا ينبري ... وطيفك حتى م لا يعتري # أعيذك من عرض أن يكون ... وأنت الذي كنت من جوهر # أتذكر أيامنا بالحمى ... وأيامنا بذوي الأعصر # ألا رافة من وفي صفي ... ألا عطفة من سني سري # رمى زحل من أظفاره ... وحل يدا عني المشتري # عطارد هل لك من عودة ... فارجع منك إلى عنصري # سيطلبني الملك مهما أراد ... لباس نسيج من المفخر # ولو أن كل حصاة تزين ... لما جعل الفضل للجوهر # فلم يراجعه بحرف، ولم يعطه بنفس منه ولا عرف، فكتب إليه: طويل # اذكر من لم ينس عهدا ولا ينسى ... وابسط في أكناف ساحته النفسا # وانشئها خلقا جديدا واغتدي ... بظل علاه اعتدي معه الانسا # والبس ريعان الشباب وطالما ... لبست الخطوب الحمر ما دونه ورسا # وإني وإياه لمزن وروضة ... يباكرني سقيا وازكو له غرسا # صفى بيننا من خالص الوة جوهر ... غلبنا فيه بنور جوهرها الشمسا # وما أنا إلا من علاه مكون ... غدوت له نوعا وأصبح لي جنسا # مكارمه مرعى إلى جنب معقل ... أرود إذا أضحى وءاوي إذا أمسى # وأرود خمسا كل يوم يمآئه ... وكم لي دهر قد مضى لم أرد خمسا # أبا القاسم أشرب قهوة العز وانتقل ms236 ... ثنآءي ومن فضل الكؤوس اسقني كاسا # وخذ بيدي من ثغرة قصرت يدي ... وكنت أخا باس فلم تبق لي باسا # رميت لها فضفاضتي ومهندي ... وخطيتي والنبل والقوس والترسا # ثغور المعالي قابلتك ضواحكا ... فصل لثمها امصص مراشفها اللعسا # وأجيادها مالت عليك نواعما ... كما مالت الأغصان فانعم بها لمسا # ولا ذكر في لأفواه حاشاك إنما ... صفاتك آيات ولعنا بها درسا # PageV01P249 # اليك بها درا تلقب احرفا ... وقطعة ديباج يسمونها طرسا # وفضلك في الأغضآء عما بعثته ... فليس يجيد الشعر من عدم الحسا # ولما نوى الانفصال، خاف الانتهاب والاستيصال، فأراد أن يكتم ذلك الفرار، ~~ويطوي إعلانه في الأسرار، وخشي أن يفطن بخروجه، ويطلع علي من خلال فروجه، ~~فعزم على موادعة بعض الإخوان، ومطالعة ما في ذلك الخوان، فكتب إليهم: وافر # أقول تحية وهي الوداع ... خداع لي وما يعني الخداع # اعلل بالمنى قلبا شعاعا ... ولن يتعلل القلب الشعاع # واترك جيرة حاروا واشدوا ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا # إذا لم يرع لي أدب وباس ... فلا طال الحسام ولا اليراع # لقد باعتني الأيام بخسا ... وعهدي بالذخائر لا تباع # أجفتني فلم تنبت ربيع ... وحطتني فلم يثبت يفاع # ومكنت العدى مني فعاثت ... بلحمي ضعف ما عاث السباع # ولما لم يره إعلانه وتصريحه، ولم تلق إعصارا ريحه، وأعلن بوداعه، وفتن ~~بإحسانه وإبداعه، فقال يخاطت ناصر الدولة مودعا ومعاتبا، متقارب # سلام على المجد يندى بليلا ... كنشر الربى بكرة وأصيلا # سلام وكنت أقول الوداع ... ولكن أدرج قلبي قليلا # أخاف عليه انصداع الصفاة ... وألا يكون زجاجا عليلا # جرحت لديك وكنت البري ... كما يجرح اللحظ خدا أسيلا # ولو لم أكن ماضي الشفرتين ... لما فلني لدهر غضبا صقيلا # أنت ذلة منك محبوبة ... فلم أرض بالعز منها بديلا # تلفيت فيها سواد الخطوب ... فاشبه عندي طرفا كحيلا # وله متغزلا قي صاحب خيلان، متقارب # رضى المتوكل فارقته ... فلم يرضني بعده العالم # PageV01P250 # وكانت بطليوس لي جنة ... فجيئت بما جاءه آدم # وله يتغول في صبي نساخ: كامل # أبصرت أحمد ناسخا فرأيت ما ... أغمى واعيا أن يحد ويوصفا # فكأنما منح السماء صحيفة ... والليل حبرا ms237 والكواكب أحرفا # وله: سريع # أبصرته قصر في المشيه ... لما بدت في خده اللحية # قد كتب الشعر على خده ... أو كالذي مر على قرية # وله: متقارب # غناه يلذ ولا أكوس ... تسكن من أنفس طايشة # وأعجب كيف شدا طائر ... بروض منابته عاطشة ### | الأديب الحكيم أبو الفضل بن شرف أعزه الله تعالى # الناظم الناثر، الكثير المعالي والمآثر، الذي لا يدرك باعه، ولا يترك ~~اقتفاؤه واتباعه، أن نثر رأيت بحرا يزخر، وأن نظم قلد الأجياد درا تباهى به ~~وتفخر، وأن تكلم في علوم الأوائل بهرج الأذهان والألباب، وولج منها في كل ~~باب، وقد كان أول من نجم بالأندلس وظهر، وتسمى بحوك القريض واشتهر، تسدد ~~إليه السهام، وتتقده الخواطر والأوهام، فلا يصاب له غرض، ولا يوجد في جوهر ~~إحسانه عرض، وهو اليوم بدر هذه الآفاق، وموقف الاختلاف والاتفاق، مع جري في ~~ميدان الطب إلى منتهاه، وتصرف بين سماكه وسهاه، وتصانيف في الحكم ألف منها ~~ما ألف، وتقدم فيها ما تخلف، فمنها كتابه المسمى بسر البر ورجزة الملقب ~~بنجح النصح وسواها، من تصانيف اشتمل عليها الأوان وحواها، فمن حكمه قوله ~~العالم مع العلم كالناظر للبحر يستعظم ما يرى ما غاب عنه أكثر، ومنها ~~الفاضل في الزمن السوء كالمصباح، في البراح، قد كان يضيء لو تركته الرياح، ~~ومنها لتكن بالحال المتزايدة، اغبط منك بالحال المتناهية، فالقمر آخر ~~أبداره، أول أبداره، ومنها لتكن بقليلك، اغبط منك بكثير غيرك، فإن الحي ~~برجليه وهما ثنتان، أقوى من الميت على إقدام الحملة وهي ثمان، ومنها ~~المتلبس بمال السلطان كالسفينة في البحران أدخلت بعضه في جوفها أدخل جميعها ~~في جوفه، ومنها التعليم فلاحة الأذهان وليست كل أرض منبتة، ومنها الحازم من ~~شك فروى وأيقن فبادر، ومنها قول الحق من كرم العنصر كالمرءاة، كلما كرم ~~حديدها أرت حقائق الصفات، ومنها رب سامح بالعطاء على باخل بالقبول، ومنها ~~ليس المحروم # PageV01P251 # من سال فلم يعط وإنما المحروم من أعطي فلم يأخذ، ومنها يا ابن آدم تذم ~~أهل زمانك وأنت منهم كأنك وحدك البري، وجميعهم الجري، ms238 كلا بل جنيت وجني ~~عليك، فذكرت مل لديهم ونسيت ما لديك، ومنها اعلم أن الفاضل الزكي لا يرتفع ~~أمره، أو يظهر قدره، كالسراج لا تظهر أنواره، أو يرفع مناره، والناقص الدني ~~لا يبلغ لنفعه، إلا بوضعه، كهوجل السفينة لا ينتفع بضبطه، إلا بعد الغاية ~~من حطه، ول قصل من رسالة،، توسل الهمم، أعزك الله توسل الذمم، ورب راق، ~~بوسيلة، ذي اشتياق واستباق، إلى فضليه، رصد، فقصد، واحتشد، فتحرى الرشد، ~~ولما طلع بك المجد، من معالمه، وأينع لك الحمد، من كمائمه، فلاح محياك قمرا ~~زاهرا، وفاحت سجاياك سحرا عاطرا، وأنار بأفقك منار الأنوار، ودار على قطبك ~~مدار الفخار، وخف لديك بالقلوب وارتياحها، وصار إليك بالنفوس جناحها، ~~فجوامع الجوانح لديك حضور، ونواظر الخواطر إليك صور، وقد تخيلتك نظرات ~~الغيوب، وتيمتك خطرات القلوب، فحنت إليك حنين اليفن إلى صباه، واهتزت ~~اهتزاز الغصن إلى صباه، ولا غرو أن أرمت أليك القلوب بأرواحها، وتلقتك ~~العيون بالتماحها، فقد يرقب الصباح، ويلمح القمر اللياح، وليس على عاشق ~~الفضل جناح، وكتب إلى وزير، أطال الله بقاء الوزير الأمجد، الأجل الأوحد، ~~وأعلى مرتقاه في رفعة العز، ومنعة الحرز، الوزير الأمجد دام الله عزه ~~كالمطر الجود يملأ الحياض، وينبت الرياض، بل كالقمر يقذف بالنور، ويذهب ~~بالديجور، وقد أتحفني في سناه، وسقاني من سقياه، بما أنار فأضوى، وجاد ~~فأروى، فلله إيادي الوزير ما أنزلها بكل فناء، واسمعها لكل نداء، حين رعى ~~قصدي وهو مجفي، ووعى صوتي وهو خفي، فالآن أدام الله رفعة الوزير أضرب ~~بحسام، اعتناؤه جرده، حتى أظهر في سمائه، واشتهر بأرفع أسمائه،، ومن بديع ~~قوله في قصيدة أولها، بسيط # قامت تجر ذيول العصب والحبر ... ضعيفة الخطو والميثاق والنظر # تخطو فتولي الحصى من حليها نبذا ... وتخلط العنبر الوردي بالعفر # غيرى الخلي بما تبديه من قلق ... في الوشح أوغصص تخفيه في الأزر # PageV01P252 # لم ادرهل حنق الخلخال من غضب ... عليه أم لعب الزنار من أشر # تلفتت عن طلى سنان وابتسمت ... عن واضح مثل نور الروضة العطر # إن نلت رياء لم أطمع بمطمعه ms239 ... لأن الروض الصبا نور الروضة العطر # ما لذ للعين نوم بعد ما ذكرت ... ليلا سمرناه بين الضال والسمر # تساقط الطل من فوفق النحور به ... تساقط الدر في اللبات والثغر # ومفرق الليل قد شابت ذوائبه ... فبت أدعو له بالطول في العمر # والليل يعجب الظلماء جانحة ... من ساهر يشتكي لليل بالقصر # فبت أجرع من ليل لواضحة ... تبدو وأبخل من روض على سحر # يا من جفا فجفاني الطيف هجرك لي ... بأي عذر فعذر الضيف في السهر # ذكرت بالسفح شملا غير منصدع ... بالنائبات ونظما غير منتشر # بكل بيضاء خود خلتها جمدت ... من السكينة أو ذابت من الخفر # ومنها في وصف السيف: بسيط # إن قلت نارا انتدى النار ملهبة ... أو قلت ماء يرمي الماء بالشرور # ومنها في وصف الدرع: بسيط # من كل ماذية انثى فيا عجبا ... كيف استهانت بوقع الصارم الذكر # وله من قصيدة أخرى أولها: بسيط # ما الرسم من حاجة المهرية الرسم ... ولا مرام المطايا عند ذي ارم # ردي شبا الخط تهدين الركاب فما ... بالبيد للركب من هاد ولا علم # حثي المطي وشدي في دوائرها ... هذا أوان اقتضاء الشد من زيم # ريعت لنبأة سام السوط فالتفتت ... صغر الخدود إلى سواقة حطم # ثبت على صهوات الناجيات وقد ... أخفت سروح المطايا صولة اللجم # منوطة بغواشي البيض راحته ... كأنما اختلطت بالصارم الخذم # بتنا نكالئ طرف العين عن سنة ... والطيف يستأذن الأجفان في الحلم # معرسين بإغفال البطاح سالكة ... بين السبيلين لم تقعد ولم تقم # ظنت بي العجز وارتابت فخاصمها ... جور الزمان فلم تعذر ولم تلم # إني وإن غرني نيل المنى لأرى ... حرص الفتى خلة زيدت إلى العدم # PageV01P253 # فكما عكفت بآمالي على وثن ... ولا سجدت بأشعاري إلى صنم # أهل المناظر والألباب خالية ... لا يعدمون من الدنيا سوى الفهم # نالوا الخطوط فحازوها موافقة ... كما تقاسمت الأيسار بالزلم # لما رأيت الليالي قد طبعن على ... جدب الأسود وخصب الشاء والنعم # رجعت أضحك والأعوال أجدر بي ... من ميسر كان فيه الفوز للبرم # تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم # ذهبت بالنفس ms240 لا الوي على نشب ... وإن دعيت به ابن المجد والكرم # فللمصارع وأطراف اليراع يد ... بنت لي المجدبين السيف والقلم # ومن مديحها: بسيط # وإن أحمد في الدنيا وإن عظمت ... لواحد مفرد في عالم أمم # تهدي الملوك به من بعد ما نكصت ... كما تراجع فل الجيش للعلم # رحب الذراع طويل الباع متضح ... كأن غرته نار على علم # من الملوك الألى اعتاد أوائلهم ... سحب البرود ومسح المسك باللمم # زادت مرور الليالي بينهم شرفا ... كالسيف يزداد إرهافا على القدم # تسنموا نكبات الدهر واختلطوا ... مع الخطوب اختلاط البرء بالسقم # معوق السيل لا تنفك راحته ... من كف معتلق أو ثغر مستلم # مكارم حكمت في ذاته يدها ... فكدت أرحمها من سطوة الكرم # أضنى فؤادي واوهاه تحملها ... حتى وضعت يدي منه على ألمي # كأنني إذا أوالي قبل راحته ... عجزت عن شكره حتى سددت فمي # ومن أخرى أولها: طويل # سروا ما امتطوا ألا الظلام ركابيا ... ولا اتخذوا ألا النجوم صواحبا # وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجا ... فبات بأطراف الألسنة شآيبا # وليل كطي المسح جبنا سواده ... كانا امتطيا من دجاه النوائبا # خبطنا به الظلماء حتى كأنما ... ضربنا بايدي العيس أبلا غرائبا # وركب كان البيض أمست ضرائبا ... لهم وهم أمسوا لهن ضرائبا # إذا أوبوا صاروا شموسا منيرة ... وإن أدلجوا أمسوا نجوما ثواقبا # طوال طوال الباع والخيل والقنا ... تخالهم فوق الجياد أهاضبا # PageV01P254 # فما يحملون السمر إلا عواليا ... ولا يركبون الخيل إلا سلاهبا # إذا اعتقلوا للطعن سمرا عواليا ... أو اتشحوا للضرب بيضا قواضبا # وطال بليل الدارهم أبت له ... نجوم الدياجي أن تعود غواربا # ومذ وطئت مروان ذروة ... من الشرق ألت تحب المغاربا # ثوابت في جو السماء تخالها ... بها لبني عبد العزيز مناقبا # وله من أخرى أولها: بسيط # أرح خطاك فحلي النجم قد نهبا ... وقد قضي الشرق من وصل الدجا أربا # أنا ركبنا من الظلماء جانحة ... كأننا من دجاه نمتطي نوبا # سل النجوم هل ارتابت بصحتنا ... لما أثرن اليهن من آثارها ندبا # تهفوا الركاب فتهدينا اسنتنا ... كأنما عارضت أطرافها الشهبا # وباتت الخيل يقدحن الحصا حنقا ms241 ... حتى تضرم ذيل اليل والتهبا # تلك الفوارس لا تثني أعنتها ... عن وجهة أو ينال السيف ما طلبا # باتوا على نشوة ما هاجها طرب ... وقد أرادوا بطاسات السرى نغبا # إذا أثاروا القنا عن جنح مظلمة ... شالوا النجوم على أطرافها عذبا # وله: وافر # خيال زارني عند الصباح ... وثغر الشرق يبسم عن أقاح # وقد حشر الصباح له ونادى ... فأصغى النجم منه إلى الصباح # وفاض على الكواكب وهو طام ... فطار النسر مبلول الجناح # وزائرة طردت لي منامي ... وقد عقد الكرى راحا براح # وأدناها الهوى حتى أذلت ... وباتت بين ريحان وراح # تهز الغصن في حقف ... وتفري الليل عن قمر لياح # وأضناني الهوى فنعت نحولي ... ول ينعى النحول إلى الصفاح # وحملت عبء الحب ضعفي ... كحمل الخصر للكفل الرداح # أخن إلى رضاك وفيه برئ ... كما حن العلميل إلى الصباح # وقد أحللت حبك من فؤادي ... محل المال من أيدي الشحاح # سأفزع في هواك لحسن صبري ... ما فزع الجبان إلى السلاح # واقتدح الرغيبة من ركاب ... براهن السري برئ القداح # PageV01P255 # تعنف إن رأت شاؤا بعيدا ... ومن يثني الجواد عن الجماح # سرى جنبا به الظلماء حتى ... سبقنا البائتين إلى الصباح # إذا ونت الكواكب عن مداها ... حفزناها بأطراف الرماح # ومن كان الوزير له ظهيرا ... يسم راعيه في حي لقاح # بحيث الرعي في أحوى أحم ... وحيث الورد في شيم قراح # من القوم العزيزيين أهل العلى والطول والنسب الصراح # أقاموا المجد من سمك علي ... ومدوا العز في أرض فياح # فأوى كل عاف من ذراهم ... إلى بيض اللمى خضر البطاح # وقد قام العلى عنهم خطيبا ... وصاح الجود حي على الفلاح # بأبنية وأعمدة طوال ... وراحات وساحات فساح # أبا بكر كتمت علاك حلما ... فنم على الري طيب الفواح # فكم تحيي الموالي بامتنان ... وكم تردي المعادي باجتياح # يمين ملكت رق المساعي ... وكف أعذبت ماء السماح # وفضل لا ينيب إلى نصيح ... وجود لا يصيح لقول لاح # وحلم أوسع الدنيا وقارا ... وقد خفقت له خفق الجناح # لأعمى الفكر عن عيب الموالي ... أصم الجود عن قول اللواح # فتى تجد الأماني في ms242 يديه ... وجود الري في الماء القراح # يجلو حادث الدنيا بوجه ... كان جبينه فلق الصباح # أضاء بوجهه أفق الدياجي ... وقام بكفه علم النجاح # طلعت على العلى من كل باب ... وحزت المجد من كل النواحي # وجاء بك الزمان على اكتهال ... فكنت الروض فاح مع الرواح # فكف للسيادة ذا بسط ... وطرف للمعالي ذو طماح # غضبت لكل حق مستباح ... ولم تغضب لمال مستباح # فكيف نصرت كل حمى مدال ... ولم تنصر حمى المال المباح # نوالك من ولاتك ذو تدان ... وقدرك عن عداتك ذو انتزاح # تداركت انصداعا بانشعاب ... وصيرت الفساد إلى الصلاح # فقد بدلت كربا بانفراج ... وقد عوضت ضيقا بانفساح # PageV01P256 # وداويت الليالي من رداها ... وقد نادتك يا آسى الجراح # فقد أشفيتها من كل داء ... وقد أسقيتها بعد التياح # دعوت المعتفين لخير ماوى ... وأحللت الطريد أعز ساح # فما للفضل فيها زوال ... وما للمجد عنها من براح # لقد أنسى زمانك كل عيد ... بعز ثابت واسى مزاح # وذي الأيام أعياد الأيادي ... فكيف تضيفهن إلى الأضاحي # وله فضل من رقعة،، مثلي أعزك الله في عناء، بلا غناء، كمن خض لماء يريد ~~الزبد، ووعده للأبد، بل لا والله، واستغفر الله، ما استضاءت بغير منار، ولا ~~اقتدحت بغير عفار، ولكن حرمت الدر والضرع حافل، طويل # وما يوجع الحرمان من كف حارم ... كما يوجع الحرمان من كف رازق # ومل فعلت أبا عبد الله تلك الأبيات، والرجاء الذي في بطون الحاملات، ~~أأزعجته الأرحام، أم كره الزحام، أم استقر به المقام، فاقام، وتلك النتيجة ~~هي حان نفاسها، أم خانها احتباسها، أم ولدت، ثم وئدت، أم وضعت ليلا، وأرضعت ~~غيلا، في لا تدب، ولا تشب، والنجم أفل، والكفيل غافل، ومهما يكن من أمر فما ~~ضاعت، إلا في ضمانك، ولا جاعت، إلا على خوانك، هلا حلبت أبا عبد الله ما در ~~وطب، وطبعت والطين رطب، فلا أمان، من الزمان، ومن ذا الذي يبقى على ~~الحدثان،، وكتب إليه ابن اللبانة: كامل # يا روضة أضحى النسيم لسانها ... يصف الذي تهديه من أرجائها # ومن اغتدى واهتدى لطريقة ... ما ضل من ms243 يسعى على منهاجها # طافت بكعبتك المعالي إذ رأت ... أن النجوم الزهر في حجاجها # شغلت قضيتك النفوس فأصبحت ... مرضى وفي كفيك سر علاجها # هلا كتبت إلى الوزير برقعة ... تصبو معاطفه إلى ديباجها # تجد السبيل لهم ولا تك للمنى ... وينير سعيهم بنور سراجها # أنت المساء فما بانت لها رقعة ... اطلع عليه الشهب من أبراجها # وضجت مفارق كل فضل عنده ... فاجعل قريضك دره في تاجها # فراجعه أبو الفضل: كامل # يا منجدي والدهر يبعث حربه ... شعثاء قد لبست رداء عجاجها # PageV01P257 # لله درك إذ بسطت إلى الرضى ... نفسا تمادى الدهر في إحراجها # وأرقت ماء الود في نار الأسى ... كالراح يكسر وحدها بمزاجها # فياتني تلك الغمام فبردت ... من علة كالنار في إنضاجها # فأويت تحت ضلالها ووجدت برم ... نسيمها وكرغت في ثجاجها # حاولت مني أن أطارد حاجة ... مرضت فأعيا الناس باب علاجها # قل كيف تنعش بعد ول عثارها ... أم كيف تفتح بعد سد رتاجها # هيهات لا تثني النفوس لوجهة ... من بعد ما رجعت على أدبارها # لا زيد في أمري وضوحا بعد ما ... قامت براهينه على منهاجها # فأكون إن زدت الصباح أدلة ... خرقاء تمشي في الضحى بسراجها # دعني أبرد بالقناعة غلة ... يأس النفوس أحق في أثلاجها # بكر بخلت على الأنام بوجهها ... ومنعتها من ليس من أزواجها # وصرفتها محجوبة بصوانها ... مثل السلوك تصان في أدراجها # كالنور في أكمامها والبيض في ... أغمادها والغيد في أدراجها # فالنفس إن ثبتت على أخلاقها ... أعيا على النصاح طول لجاجها # وله وقد استدعاه المتوكل في يوم ماطر، ونسيم روض عاطر، فصحبته في ممشاه ~~إليه سحابة، وبلت عليه ثيابه، فلما دخل على المتوكل أدناه، وأكرم مثواه، ~~وهز إلى القول في ذلك فاهتز، وأتى بما طبق مفصل الإبداع وحز، سريع # صاحبنا الغيث إلى الغيث ... لكنه غيث بلا غيث # سحابة تهمي حياها سرى ... لا تخلط الاعجال بالريث # يا ليث غاب حسنه باهر ... والحسن لا يعرف لليث # أجلني قربك في موضع ... يجل عن أين وعن حيث ### | الأستاذ الأديب أبو محمد بن سارة الشنتريني رحمه الله # سابق الحلبة، وعقد تلك ms244 اللبة، لا يشق غباره في ميدان نظام، ولا تنسق ~~أخباره في قلة ارتباط وانتظام، أعان على نفسه الزمان، واستجلب لها الخمول ~~والحرمان، فلا يطير إلا وقع، ولا يرقع خرقا من حالة الأخرق ما رقع، وهو ~~اليوم مكتتم في كسر تواريه، متقنع بلفذة تنعشه وشملة # PageV01P258 # تواريه، وكانت له أهاج سددها نبالا، وأورث بها خبالا، ألا إنه قد قوض ~~اليوم عن فنائها، ونفض يده من اقتنائها، وله بدائع تستحسن، وتستطاب كأنها ~~الوسن، فمن ذلك قوله: طويل # متى تحتلي عيناي بدر مكارم ... تود الثريا أنها من مواطئة # ولما أهل المدلجون بذكره ... وفاح نسيم الترب مسكا لواطئه # عرفنا بحسن الذكر حسن صنيعه ... كما عرف الوادي بخضرة شاطئه # أيا من محل النجم في جنباته ... منيف مدى الأيام ليس بلاطئه # عليك بأعراض ودع ما ورائها ... فما صائبات النبل مثل خواطئه # وكقوله: كامل # ومعذر رقت حواشي حسنه ... فقلوبنا وجدا عليه رقاق # لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق # وكقوله يتغزل: كامل # يا من تعرض دونه شحط النوى ... فاستشرفت لحديثه أسماعي # إني لمن يحضى بقربك حاسد ... ونواظري يحسدن فيك رقاعي # لك تطوك الأيام عني إنما ... نقلتك من عيني إلى أضلاعي # وله: كامل # أما الوراقة فهي أنكد حرفة ... أغصانها وثمارها الحرمان # شهبت صاحبها كإبرة خايط ... تكسا العراة وجسمها عريان # وله: كامل # ومهفهف يختال في أبراده ... مرح غصن اللدن تحت المارح # أبصرت في مرءاة فكري خدة ... فالسر يفعل في البعيد النازح # وله يصف فروا له: كامل # أودت بذات يدي فرية أرنب ... كفؤاد عروة في الضنى والرقة # إن قلت باسم الله عند لباسها ... قرأت علي إذا السماء انشقت # يتجشم الفراء في ترقيعها ... بعد المشقة في قريب الشقة # لو أن ما أنفقت في إصلاحها ... بحصر لزاد على رمال الدجلة # وله: كامل # ساروا وللريح البليل صراصر ... تلهي مسافرة القناع شموع # يستنبط المقد ورماء حيائه ... بوسيطها الفرار من ينبوع # PageV01P259 # شقراء أشبهت الظلام بمارح ... كالبق سح سحابه بهموع # ,إذا النسيم طفا عليها بصبصت ... بلسان أرقش كالزمام لسوع # وكأنما اشتملت عليه ضلوعها ... والبين يقذف ms245 روعه في روعي # وله: خفيف # وصقيل مدارج النجم فيه ... وهو كان ما درجن عليه # أخلص التبن صقله فهو ماء ... يتلظ السعير في صفحتيه # وله: طويل # تمنيت منه قبلة حين زارني ... فقبلة ثنتين في الخد والخد # وقلت له جد لي بثغرك إنني ... أقول بتفضيل الأقاح على الورد # وله: وافر بنو الدنيا بجهل عظموها=فجلت عندهم وهي الحقيرة # تهارش بعضهم بعضا عليها ... مهارشة الكلاب على عقيرة # وله: متقارب # وبشر بصبح برد النسيم ... وسكر النديم وضعف السراج # وكتب إلى القاضي أبي أمية يمدحه: كامل # قدمت بين يدي مديحك هذه ... والوبل يبدأ أولا برذاذه # والسهم يبدو في ترنم قوسه ... مقدار غلوته وكنه نفاذه # والطرف يعلم عتقه من طرفه ... قبل احتماء الحضر في أفخاذه # وكذا المهند يستبان مضاؤه ... في صفحتيه ولم يقع بجذاذه # كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرى ... للحظ إقبالا على أغذاذه # والذكر منك على لسان مودتي ... أحلى من البرني أو آزاذه # في قلب ليل قطعته عزائمي ... فبكت فراقده على أفلاذه # أو في رداء ضحى تراه معصفرا ... عند الأصيل بحمرة من ذاذه # وسراب كل ظهيرة مترقرق ... يختال عطفي في ملاءة لاذه # والركب من كأس الكرى مترنح ... كالشرب في الماخور من كلواذه # والشمس في كف الهواء سجنجل ... يتوقد الهندي من فولاذه # إن قابلت مرءاة رايك ابصرت ... منها شبيها في يدي انفاذه # لو أن عدلك يحتذيه زماننا ... لم يلقنا بالجور في استحواذه # ولكان بالإسعاف يلقي ناظري ... فيطوف منه بركنه وملاذه # أصبحت ليثا في مخالب ثعلب ... منة مطلبي في روغه ولواذه # استاذه الزمن الخبيث وللفتى ... شيم تلوح عليه من استاذه # PageV01P260 # للناس عيش درت الدنيا لهم ... من دوننا بنعيمه ولذاذه # أخذوه موفورا كما شاؤوا ولم ... يؤذن لنا فنكون من أخاذه # حضروا وغبنا شذ ذا ولربما ... حرم الغنى من كان من شذاذه # وأراهم هذوا وأبطأنا وقد ... يدنو بعيد الخطو من هذاذه # ليست تؤذ أخا اقتضاء غيلة ... مستظهرا فيها بخفة حاذه # هذا إذا زحف الزمان بجمعه ... رفض الجميع وحل في أفذاذه # يصمي الأفن من السهام وربما ... أنمى المريش على وفور قذاذه ms246 # والمرء قد يجنى المرء من سخطه ... كالليث يفرس وهو في أسفاذه # وقد الزمان جوانحي ووقدته ... فانظر إلى موقوذه ووقاذه # إن صد عن رمحي بثغرة نحره ... فسنان رمحي واقع في كاذه # لما ذكرتك لاذ بين صروفه ... فبغى النجوة ولات حين لياذه # إني منيت من الزمان بصاحب ... قاسي الفؤاد خبيثه لواذه # وافيت مرسية فوافى قائلا ... يتصلف ما شاء ليست هذه # فمتى أصول عليها بابن عصامها ... سباق ميدان العلى بذاذه # ومتى أرى سعيي بدهري هازلا ... وعلاه منه يجد في استنقاذه # يا ويح قلبي كم يضيق وكلمه ... يسع الفجاج الفيح في أنفاذه # زادت عوائق دهره في برحه ... إذ حان منها عوذه بمعاذه # قاض تقابلنا حبا أبراده ... بابي هريرة في التقى ومعاذه # ظمئت إلى ماء الفرات جوانحي ... وأنا مقيم في ثرى بغداذه # ناديت بدر التم إن شئت السنا ... من غير نقص فالقه أو حاذه # فلالقي به الزمان وأهله ... في تيه قصيره وزهو قباذه # ومما كتب إليه أيضا: وافر # أدارتها يدا خود فتاة ... يميل بقدها عطف القناة # وقام يعارض اللحظات منها ... غزال لحظ المهاة # تسول لي شياطين التصابي ... بمقلته التصور في النهاة # ولكني أرد شبا غرامي ... بشيب لاح مني في الشواة # واستحيي لأني في مكان ... مكين من هدى قاضي القضاة # PageV01P261 # وكتب إليه يستنجده: طويل # أشيع أيامي يعل وليتما ... واشغل أوصافي بما وكأنما # وازمع يأسا ثم اذكر أنني ... بحضرة أزكى الناس فرعا ومنتمى # فارتقب العتبى واشدوا تعللا ... عسى وطن يدنو بهم ولعلما # أفضه علينا كوثريا لعله ... يبرد نارا في الحشى من جهنما # ورد حوبي وهي تثني صوامتا ... كفاها لسان الحال أن تتكلما # فما جئت جالينوس مستشفيا به ... ولا علتي حين المسيح ابن مريما # وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر بن العربي أدام الله بالطاعة عزهك: خفيف # أيها البدر لا عداك التمام ... وسقانا من راحتيك الغمام # لح طليقا لنا بسيف صقيل ... مثل ما رقرق الفرند الحسام # واجل ثغر نشيم منه الأماني ... بارقا للسماح فيه ابتسام # قد حططنا الرحال في ظل دوح ... اثمر البر فيه والإكرام # ورأينا تواضعا من ms247 مهيب ... بمعاليه توج الأعظام # قاعد ولزمان بين يديه ... قائم والصروف والأيام # كلها سامع لها مطيع ... ينقذ النقض فيه والإبرام # من يطع ربه تطعه الليالي ... وتجيئه الورى وهم خدام # هو رضوان في سكينة رضوى ... رضي الله عنه والإسلام # يا كتاب بالله قبل يديه ... بدلا من فمي ففيه احتشام # ثم بين له بان ثواءي ... كان عاما والآن قد جاء عام # ولبيد لم يشترط لبكاء ... غير حول مضى وقال سلام # قل له قد أتتك منه القوافي ... كالأزاهير شق عنها الكمام # جالبات من المديح إليه ... مسك دارين فض عنه الختام # وادرنا فرائد المدح بحرا ... يغرق الدر فيه وهو توأم # والأماني شبائب لم تفارق ... غرة العيش والرجاء غلام # يتغنى من المديح بلحن ... فهمته منه الأيادي الجسام # رش وطوق فإنما أنت دوح ... رف بالمكرمات وهي حمام # حثنا للرحيل عنك اضطرار ... ولا رواحنا لديك مقام # PageV01P262 # وله قصيدة يمدح بها الأمير أبا بكر بن إبراهيم وقد قدم حضرة غرناطة واليا ~~أمرها فدخل في جملة من الشعراء إليه، وأنشدها بين يديه، وهي: كامل # اليوم أخمدت الضلالة نارها ... واسترجعت دار الهدى عمارها # واستقبلت حدق الورى غرناطة ... وهي الحديقة فوقت أزهارها # فكان تشرينا بها نيسانه ... يكسو رباها وردها وبهارها # في غب سارية ترقرق أدمعا ... يحكي الجمان صغارها وكبارها # ما شئت من نهر كصدر عقيلة ... شقت أناملها عليه صدارها # أو جدول كالنصل في يد ثائر ... أمهى صحيفته وهز غرارها # ما بين أشجار تميد كأنها ... شراب جريال يدير عقارها # مترنحون إذا لحاها عاذل ... تركت سكون حلومها ووقارها # لله أروع من ذوائب حمير ... راع العداة فما تقر قرارها # راقت به أرض الجزيرة عزمة ... خلعت على حب الجمان عذارها # ما هاله بيد تعسفها ولا ... لجج لجنح اليل خاض بحارها # في فتية تسري إلى قصر الهدى ... فتظنهم سدوا الدجا أقمارها # خضبوا السواعد بالرقاق تفاؤلا ... إن سوف تخضب بالنجيع شفارها # وتلثموا صونا لرقة أوجه ... جعل السماح شعارها ودثارها # المنعمين على العفاة إذا وشوا ... والناقضين على العدى أوتارها # غرسوا الأيادي في ثرى معروفهم ... فجنوا بالسنة الثناء ثمارها # لم ms248 لا تراح شريعة التقوى بهم ... وجفونها منهم ترى أنصارها # ضربوا سرادق باسهم من دونها ... وقد أشراب الكفر يهدم دارها # فرقوا بخرصان الرماح جنابها ... وحموا بقضبان الصفاح ذمارها # ومسمومات شرب إن حفرت ... نفضت على ثوب السماء غبارها # ليسوا القلوب على الدروع فدوخوا ... أرض العدى واستاصلوا كفارها # شهب إذا وفت على أفق الوغى ... جعلت أبا يحيى الأمير مدارها # متلثم بالصبح فوق أسرة ... تهدي إلى شمس الضحى أنوارها # أوردت زناد المسلمين له يد ... بالنجج تقدح مرخها وعفارها # حاشا لا زند شرعنا من كبوة ... ويدا ابن إبراهيم توري نارها # PageV01P263 # أصفى مواردها أزاح سقامها ... أرخى حرارتها أقال عثارها # أولي أمة أحمد ابهجتها ... من صرت من جور الحوادث جارها # جلبت لك الأنعام ضرعا حافلا ... وارت على أفنانها أطيارها # وارى زناد الراي منذ قدحتها ... أوريت في مقل النجوم شرارها # حط الرعية في مريع جنابها ... وأراب ثاها واصطنع أحرارها # وزد الأكابر من بنيها خطة ... واردد كبارا بالحباء صغارها # واقذف نحور المشركين بجحفل ... يمحو معالم أرضها ومنارها # لجب تظن السابقات به أوصى ... زرقا ونقع السابحات بحارها # واحلل عرى تلك الجماجم أنها ... عقدت على بغض الهدى زنادها # كأنني بك قد ثللت عروشهم ... وسلبت بيضة ملكه جبارها # وقتلت من نجادها أنجادها ... وصرعت في أغوارها أغوارها # لا ترض منهم بالنفوس تحوزها ... سمر القنا حتي تحوز ديارها # وترى بها عيناك ليل ضلالها ... ويد الهدى فيها تشق زرارها # صمتت سيوفك في الغمود وجردت ... يوم النزال فحدثت أخبارها # لما احتست خمر الهياج نصالها ... أهدت إلى هام الطغاة خمارها # زارتك في قصر الإمارة كاعب ... زانت محاسن جيدها تقصارها # رضعت من الآداب محض لبانها ... وتجنبت ممذوقها وسمارها # تثني الليالي هائمات كلما ... نفثت علي يسحرها أسحارها # فاجل جفون رضاك في أعطافها ... كرما وشرف بالقبول مزارها # وله في الزهد: بسيط # يا من يصيح إلى داعي السقاة وقد ... نادى به الناعيان الشيب والكبر # إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى ... في راسك الواعيان السمع والبصر # ليس الأصم والأعمى سوى رجل ... لم يهده الهاديان العين والأثر # لا الدهر يبقى ولا الدنيا ms249 ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر # ليرجلن عن الدنيا وإن كرها ... فراقها الثاويان البدو والخضر # وقال أيضا منة كلمة: بسيط # تنمر الدهر حتى ما فرقت له ... من قسوري الدجا في فروة النمر # PageV01P264 # لا بد أن يقع المطلوب في شركي ... ولو بنى داره في دارة القمر # قاضي الجماعة في دار الإمارة لي ... قاض على الدهر أن لم يقض لي وطرى # لولا ضلوع تواري نار فطنته ... لا حرقت وجنات الشمس بالشرر # وله يصف نارا: خفيف # لابنة الزند في الكوانين جمر ... كالداري في دجا الظلماء # خبروني عنها ولا تكذبون ... الديها صناعة الكيمياء # سبكت فحمها صفائح تبر ... رصعتها بالفضة البيضاء # كلما رفرف النسيم عليها ... رقصت في غلالة حمراء # لو ترانا من حولها قلت شرب ... يتعاطون أكوس الصهباء # سفرت في عشائها فارتنا ... حاجب الشمس طالعا بالعشاء # وله فيها: كامل # جاءتك في تنورها المسجور ... زهراء في حلل من الديجور # لما تهلل في الظلام جبينها ... لبس الظلام غلالة نور # يا حسنها وقد ارتمت جنباتها ... شررا كمثل العسجد المنثور # والجمر في حلل الرماد كأنه ... ورد عليه ذريرة الكافور # في ليلة خلنا دجاها أثمدا ... ونجومها مرضى عيون الحور # وله فيها: بسيط # باتت لنا النار درياقا وقد جعلت ... عقارب البرد تحت الليل تلسعا # زهراء قدت لما من دفئها لحفا ... بم يعلم البرد فيها أين موضعنا # لها حريق بكانون نطيف به ... كمثل جام رحيق فيه مكرعنا # تبيحنا قربها حينا وتبعدنا ... كالأم تفطمنا حينا وترضعنا # وله فيها: طويل # دعوا لأمري القيس بن حجر طلوله ... يظل عليها سافح العبرات # وعوجوا بياقوتية ذهبية ... يهيم بها المغرور في السيرات # إذا ما ارتمت من فحمها بشرارها ... رأيت نجوم اليل منكدرات # حكى لي منها الجمر تحت رمادها ... دما بدقيق الريط معتجرات # وقد عصفر التخميش بيض خدودها ... فانبت منها يانع السمرات # PageV01P265 # عليها فذب إن لم تجدها كآبة ... ودع السواقي برقة العبرات # وقل حين تمشي في الندي وطيبها ... ينم على أذيالها العطرات # تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة خطرات # وله فيها أيضا: سريع # قد ms250 شابت النار بكانوننا ... لما تناهى عمرها واكتهل # كأنها لما خبا جمرها ... مطيب الورد إذا ما ذبل # وله في النارنج: طويل # أجمر على الأغصان أبد نضارة ... به أم خدود أبرزتها الهوادج # وقضب تثنت أم قدود نواعم ... أعالج من وجد بها ما أعالج # أرى شجر النارنج أبدى لنا جنى ... كقطر دموع ضرجتها اللواعج # جوامد لو ذابت لكانت مدامة ... تصوغ البرى فيها الأكف النوارج # كرات عقيق في غصون زبرجد ... بكف نسيم الريح منها صوالج # نقبلها طورا وطورا نشمها ... فهن خدود بيننا ونوافج # نهى صبوتي إلا تصيخ إلى النهى ... عروس من الدنيا عليها دمالج # وله فيه: بسيط # يا رب نارنجة يلهو النديم بها ... كأنها كرة من أحمر الذهب # أو جذوة حملتها كف قابسها ... لكنها جذوة معدومة اللهب # وقال يمدح قاضي قضاة الشرق أبا أمية بن عصام رحمه الله تعالى: بسيط # يا من عزائمه إذا انتضيت ... من حادث الدهر إذ يسطو بها القدر # ومن إذا ما بدا في أفق مكرمة ... جبينه المسفر استحذى له القمر # عين الرجاء إلى علياك شاخصة ... في حاجة أنت فيها السمع والبصر # فاجر الصفوف إلى استنزالها قدما ... وصاحباك بها التأييد والظفر # حتى تلاقي من قاضي القضاة بها ... شمسا أنارت بها الأحكام والسير # في حبوتيه إذا استقبلته ملك ... مقدس الروح إلا أنه بشر # أضفى على الدين أبراد الشباب فقل ... صديقه البر وفاروقه عمر # من ادعى الشرك في أكرومة نعه ... فاغلط عليه وقل للعاهر الحجر # وقل له ما ترى في روضة أنف ... وافت لسقيها من جودك المطر # PageV01P266 # وقال يمدحه أيضا: خفيف # هاكها كالجنوب تزكي القطارا ... صافح الورد نفحها والعرارا # في جبين من حالك الحبر تبدي ... لك ليلا من طرسه ونهارا # رق ديباجة فراق زلالا ... حيث دارت به النواسم دارا # تتلألأ من المعاني شموس ... فوق صفحيه تخطف الأبصارا # خجل الصبح من شكاتي فأهدى ... سوسن الخد منه جلنارا # وروائي بلا عقار فكادت ... صفحة منه تستسهل عقارا # وروائي السحاب اسحب حالا ... ذات عدم فذاب ماء ونارا # عثر الدهر بي وقد جئت حرا ... زاكي الأصل ينعش الأحرارا ms251 # إن تكن عصمة فإن عصاما ... جده لم يزل يقبل العثارا # قاضي الشرق أشرقتني بريقي ... نائبات يطلبن عندي ثارا # لا لذنب إلا لأني أديب ... طاب عود منه فكان نضارا # أجل درا يرف حسنا وإن كام نت ضلوعي تهفو عليه أحرارا # حاش لي أن أزفها ثيبات ... عنسا بل كواعبا أبكارا # لفحت أضلعي بها فاستهلت ... بين كفيك تنشد الأشعارا # طلعت في أهله من ضلوع ... لي تجلو نباتها أقمارا # أرضعته در البلاغة منها ... أمهات لم تحتلب أضأرا # وارتك الرياض منها كمام ... جادها النبل وابلا مدرارا # ما على بابل لو استقبلتها ... فاجتنت من ثمارها الأسحارا # كل خمرية ولم تسق خمرا ... تلبس الحسن والدلال خمارا # تذر السامعين يثنون أعطام فاسكاري وما هم بسكارى # لو تغلغلن في مسامع رضوى ... لا نثن راقصا وخلى الوقارا # ليس في فسحة من الغدر إلا ... من صبا خالعا إليها العذارا # وجهها أجزل المهور فلولا ... أنت ما أدلجت بهن المهارا # أبصرتها النجوم أشرق منها ... فسرت تخبط الظلام حيارى # وله في فتى وسيم نزل مكانه أسود: طويل # مضت جنة الماوى وجاءت جهنم ... فها أنا أشقى بعد ما كنت أنعم # PageV01P267 # وما هي إلا الشمس حان غروبها ... فاعقبها قطع من اليل مظلم # وله في غلام أزرق: كامل # ومهفهف أبصرت في أطواقه ... قمرا بأفاق المحاسن يشرق # نقضي على المهجات منه صعدة ... متألق فيها سنان أزرق # وقال يرثي: طويل # أيا واقفا والترب بيني وبينه ... ترحم على قبر الحبيب وسلم # وقل أنه قبر تضمن أعظما ... رمام عريق في الندى والتكرم # أتى يومه من دون شرخ شبابه ... ولم يقض منه حاجة المتلوم # وقال في ابنة ماتت له: وافر # ألا يا موت كنت بنا رؤفا ... فجددت الحيوة لنا بزورة # حماد افعلك المشكور لما ... كففت مؤنة وسترت عورة # فانكحنا الضريح بلا صداق ... وجهزنا الفتاة بغير شورة # وله يصف نجما حرى في السماء، وترك وراءه مستطيل ضياء: بسيط # وكوكب أبصر العفريت مسترقا ... فانقض يذكي أثره لهبه # كفارس حل أحضار عمامته ... فجرها كلها من خلفه عذبه # وله: طويل # وليل كان الدهر أقصى بعمره ... جميعا ms252 إليه فانتهى في ابتدائه # يحدث بعض القوم بعضا بطوله ... ولم يمض منه غير وقت عشائه # تكاثف ظل الغيم فيه فلم يكن ... بع العين تدري أرضه من سمائه # إذا افتر في استبعاده برق دجنة ... حكى حبشيا ضاحكا من بكائه # ضربت بسيف العزم عنق ظلامة ... وضرجت بردي فجرة من دمائه # ولم أر لابن الهم أشقى من السرى ... إذا مات رفق العزم مات بدائه # وإني لألقى كل وجه بمثله ... ولا عجب والماء لون إنائه # وله: كامل # إن كنت تستشفي بأنفاس الصبا ... فالمسك من أنفاسها بتنسم # وافتك عاطرة النسيم كأنها ... رسل الحبيب أتتك عنه تسلم # والجو يلبس للغمام مطارفا ... منها على عطفيه برد اسحم # PageV01P268 # أومى إلى روض الثرى بتحية ... وبكى فاقبل نورها يبتسم # واستعجلته الأرض صنعة بردها ... فيد يحوك بها وأخرى ترقم # وله: كامل # النهر قد رقت غلالة صبغه ... فعليه من صبغ الأصيل طراز # تترقرق الأمواج فيه كأنه ... عكن الخصور تهزها الأعجاز # وله: بسيط # ما في السفر جل شيء يستطار به ... ولا تكن منه مطويا على وجل # إني نظرت إلى تصحيف أحرفه ... فانفك منهن لي تب تفرج لي # ولم أقل سفر حل البلاء به ... أو حل منه وقوع الحادث الجلل # وله: كامل # عابوا الجهالة وازدروا بحقوقها ... وتهافتوا بحديثها في المجلس # وهي التي ينقاد في يدها الغنى ... وتجيئها الدنيا برغم المعطس # إن الجهالة للغنى جذابة ... جذب الحديد حجارة المغنطيس # وله يمدح الأمير أبا بكر إبراهيم في نوروز: سريع # طاف باكواس مسراته ... ما بين ريحان مبراته # وراح في أبراد إيناسه ... ثاني عطفيى اريجياته # قل لأبي يحيى أمام الهدى ... محيي الندى جامع أشتاته # رعاه من في الأرض سلطانه ... ودونه حجب سموته # يا ملكا أيامه لم تزل ... تجري على وفق إداراته # ومن بكفي عزمه صارم ... يخاف صرف الدهر هناته # أصلته التوفيق في كفه ... فابتهج الدين لاصلاته # وأقبل الفتح له رائدا ... والنصر معقودا براياته # واتصل الأنس بأنصاله ... واقترن الروح بروحاته # وإنما الدهر له خادم ... منتقد لمح إشاراته # قد صارت الشمس إلى جريها ... واستقبل اليوم بأداته # وأشرف النيروز فاستشرفت ... أي ms253 الأماني نحو عاداته # في شارق أبرز مشبوبة ... أشرق منها ليل مشتاته # PageV01P269 # يريك خد الورد كانونها ... معصفرا في غير أوقاته # روض إذا الريح هفت نضضت ... مذهبة السن حياته # عقارب الشتوة مقبولة ... بالشمس منها حول حافاته # لما بدت في أبنوسيها ... ونورها عسجد ياقوته # منمنا في صفح كافورها ... واوات هماز ولاماته # علمت أن الحسن منها نوى ... يبدي لنا معجز آياته # كأنما النارنج أبدى لنا ... وجنته عند محاذاته # أو هي شدت عقد أزراره ... حتي التظي خامد حياته # في مجلس يختال عطف المنى ... في رفرف من عبقرياته # زبرجد النبت على ساقه ... ولؤلؤ الطل بلباته # والثلج كالهندب في كرسف ... تحلجه أيدي غماماته # أو زهر في دوحه ساقط ... قد هامت الريح بهاماته # سقوط جدواك على أمل ... همت بتكثير عطياته # فعاد يغشي طرف حساده ... بياض نعمان بساحاته # ردت في جسم الندى روحه ... حتى غدا ملء ملاءاته # وزار بالغيث إلى أن تتا ... بعت سحاب صوب ملماته # في بلد منذ نبوأته ... جر سرابيل مسراته # وكف عنا كف حادثا ... المنا مس ملماته # لاحظه الله بعين الرضا ... فانفتحت أبواب جناته # واصج الجامد من صخرة ... والروح يجري في جماداته # بوأ الله منك فردوسه ... رضوانه خازن جناته # لا زلت معضودا بتأييده ... ظلا على أرض برياته # وله يمد أبا العلاء بن زهر: كامل # للرزق أسباب ومن أسبابه ... أعمال ناجية وشد حزام # حرف كأني فوق عوج ضلوعها ... ألف أقيمت فوق عطفة لام # وكأن زورتها ربابة ياسر ... لزت بأربعة من الأزلام # لم يبق منها نصفها الأسفا ... كالريح تمسكه يدي بزمام # PageV01P270 # من نام عن حاجاته لم يلقها ... إلا بواسطة من الأحلام # شيأن في الأسفار يكتنفها ... كسب الخطير وصحة الأجسام # لا أم لي أن لم أيمم مسلكا ... يهدي الحيوة إلى فيه حمام # العذب ياجن طعمه ما لم يكن ... ينساب بين أباطح وإكام # والعضب يدركه الصدا ما لم ... في كل معركة بضرب الهام # خيمت من حنق بأرض مضيعة ... والراي خلفي والهوي قدام # حتى رأيت العجز أودي بي كما ... أودى الغرام بعروة بن حزام # أكل الخمول بها بنات خواطري ... أكل الوصي ms254 ذخائر الأيتام # يا دهر دعوة من يؤمل أن يرى ... بعلاك منتصفا من الأيام # فاثيل مجدك نلته عن آدم ... وسمو قدرك حزته عن سام # وأيضا: كامل # يا من رمى غرضي بمقلة أشرس ... وقد أمتلأ صلفا علي وريده # لا تعجبن بحسن وجهك إنه ... وال بعزلته يحث بريده # كم قد رات عيناي مثلك واليا ... للحسن تنتهب القلوب جنوده # الدهر طوع يديه والدنيا له ... أمة أحرار الأنام عبيده # زحف العذار إليه في جيش له ... ملأت أساوده الملا وأسوده # فرأيت رونق وجهه وجماله ... بيد الشحوب طريفه وتليده # وله أيضا: كامل # يا شادنا ترك الأراك بمعزل ... ورعى سويداء القلوب أراكا # حجبوك عن بصري فصرت برغمهم ... بسجنجل الفكر الصقيل أراكا # قمر جعلت سواد قلبي برجه ... وحني أضلاعي له أفلاكا # وله يصف بركة: بسيط # لله مسجورة في شكل ناظرة ... من الأزاهر أهداب لها وطف # فيا سلاحف الهاني تقامصها ... في مائها ولها من عرمض لحف # تنافر الشط إلا حين يحضرها ... برد الشتاء فتستد لي وتنصرف # كأنها حين يبديها تصرفها ... جيش النصارى على أكتافها الحجف ### | الأديب أبو جعفر الأعمى التليطلي رحمه الله تعالى # PageV01P271 # له ذهن يكشف الغامض الذي يخفى، ويعرف رسم المشكل وإن كان قد عفا، أبصر ~~الخفيات بفهمه، وقصر فكها على خاطره ووهمه، فجاء بالنادر الذي أعجز، وعطل ~~التطويل بالمقتضب الموجز، ونظم أخبار الأمم المتفرقة في لبة القريض، ~~وأسمعها الطرب في نغم معبد والغريض، وكان بالأندلس سرا للإحسان ومزرئا على ~~زياد وحسان، إلا أنه اختصر، حين احتضر، واعتبط، عنما استبشر به واغتبط، فلم ~~يطل زمانه، ولم يهطل داركا عنانه، وأغفل الأوان من وسمه، وأثكل لفقد اسمه، ~~فأصبحت نواظر الآداب بعده رمدة، ونفوسها متوجعة كمدة، وقد أثبت له ما يبهر ~~سامعه، ويثني إليه الإحسان مسامعه، فمن ذلك قوله: بسيط # مللت حمص وملتني ونطقت ... كما نطقت تلاحينا على قدر # وسولت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى منه في الغدر # أما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق في ما عن من وطري # ولا قضت من سواد العين حاجتها ... حتى ms255 تكر على ما كان في الشعر # وله من قصيدة: وافر # سطا اسدا وأشرق بدر تم ... ودارت بالحتوف رحى زبون # وأحدقت الرماح به فاعيا ... علي أهالة هي أم عرين # وله يتغزل: بسيط # هو الهوى وقديما كنت أحذره ... السقم مورده والموت مصدره # يا لوعة وجلا من نظرة أمل ... الآن أعرف رشدا كنت أنكره # جد من الشوق كان الهزل أوله ... أقل شيء إذا فكرت أكثره # ولي حبيب دنا لولا تمنعه ... وقد أقول نأى لولا تذكره # واغتيل فتى من فتيان اشبيلية ليلا، وجرت الأيام إليه حربا وويلا، فأصبح ~~قتيلا قد قضى نحبه، ومضى وما ودع صحبه، وكان معروفا بوجود، موصوفا بكرم ~~وجود، يباري بهما وابل القطر، مع كونه عينا من أعيان القطر، وكان لأبي جعفر ~~هذا كثير الافتقاد، جميل الرأي فيه الاعتقاد، ينيله في كل وقت، ويزيله عن ~~مواقف كل خزي ومقت، فقال يرثيه: طويل # خذا حدثاني عن فل وفلان ... لعلي أرى باق على الحدثان # وعن دول حسن الديار وأهلها ... فنين وصرف الدهر ليس بفان # PageV01P272 # وعن هرمي مصر الغداة أمتعا ... بشرخ شباب أم هما هرمان # وعن نخلتي حلوان كيف تنآءتا ... ولم تطويا كشحا على شنان # وطال ثواء الفرقدين بغبطة ... أما علما أن سوف يفترقان # وزائل بين الشعريين تصرف ... من الدهر لا وإن لا متوان # فإن تذهب الشعرى العبور لشانها ... فإن الغميصا في بقية شان # وجن سهيل بالثريا جنونه ... ولكن سلاه كيف يلتقيان # وهيهات من جور الزمان وعدله ... شامية الوت بدين يمان # فاجمع عنها آخر الدهر سلوة ... على طمع خلاة للدبران # وأعلن صرف الدهر لابني نويرة ... بيوم ثناء غال كل تدان # وكانا كندماني جذيمة جقبة ... من الدهر لو لم تنصرم لأوان # وهام دم بين الدكادك فاللوى ... وما كان في أمثالها بمهان # فضاعت دموع بات يبعثها الأسى ... يهيجه قبر بكل مكان # ومال على عبس وذبيان ميلة ... فاودى بمنجني عليه وجان # فعوجا على جفر الهباءة فاعجبا ... لضيعة أعلاق هناك ثمان # دماء جرت منها التلاع بملئها ... ولا دخل إلا أن جرى فرسان # وأيام حرب لا ينادي وليدها ... أهاب ms256 بها في الحي يوم رهان # فهاب ربيع والكلاب تهنره ... ولا مثل مود من وراء عمان # وأنحى على ابني وائل فتهاصرا ... غصون الردى من كرة ولدان # تعاطى كليب فاستمر بطعنه ... أقامت لها الأبطال سوق طعان # وبات عدي بالذنائب يصطلي ... بنار وغى ليست بذات دخان # فذلت رقاب من رجال أعزة ... إليهم تناهى عز كل زمان # وهبوا يلاقون الصوارم والقنا ... بكل جبين واضح ولبان # فلا خد إلا فيه حد مهند ... ولا صدر إلا فيه صدر سنان # وصال على الجونين بالشعب فانثنى ... بأسلاب مطلول وربقة عان # وأمضى على أبناء قيلة حكمه ... على شرس الوى به وليان # ولو شاء عدوان الزمان ولم يشأ ... لكان عذير الحي من عدوان # وأي قبيل لم يصدع جميعهم ... ببكر من الأرزاء أو بعون # PageV01P273 # خليي أبصرت الردى وسمعته ... فإن كنتما فير مرية فسلان # خذا من فمي هلا وسوف فإنني ... أرى بهما غير الذي تريان # ولا تعداني أن أعيش إلى عد ... لعل المنايا دون ما تعدان # ونبهني ناع من الصبح كلما ... تشاغلت عنه عن لي وعناي # اغمض أجفاني كأني نائم ... وقد لجت الأحشاء في الخفقان # أبا حسن أما أخوك فقد مضى ... فوا طول لهفي ما التقى أخوان # أبا حسن إحدى يديك رزيتها ... فهل لك بالصبر الحميل يدان # أبا حسن أغر المذاكي شرفا ... تجر إلى الهيجاء كل عنان # أبا حسن ألق السلاح فإنها ... منايا وإن قال الجهول إمان # أبا حسن هل يدفع المرء حينه ... بأيد شجاع أو بكيد جبان # أبا حسن أن المنايا وقيتها ... إذا التقت لم تتبع بضما # أقول كأني لست أحفل وأنبرت ... دموعي فأبدت ما يجن جنار # أبا حسن أن كان أودى محمد ... وهيهات عدوي فيك من رسفان # أجدك لم تشهده إذا أحدقوا به ... ونادى بأعلى الصوت يأل فلان # توقوه شيئا ثم كروا وجعجعوا ... بأروع فضفاض الرداء هجان # أخي عزمات لا يزال يحثها ... بحزم معين أو بعزم معان # رأى مل ما يستعظم الناس دونه ... فولى غنيا عنه أو متغان # فتى كان يعرورى الفيافي والدجى ... ذوات جماح أو ذوات حران # تداعت له ms257 أبيات بكر بن وائل ... ولم ترجعيه لا ظفرت بشأن # بنفسي وأهلي أي بدر دجنة ... لست خلت من دهره وثمان # وأي أبي لا تقوم له الربى ... ثنى عزمه دون القرارة ثان # وأي فتى لو جاءكم في سلاحه ... متي صلحت كف بغير بنان # يقولون لا يبعد ولله دره ... وقد حيل بين العير والنزوان # ويأبون إلا ليته ولعله ... ومن أين للمقصوص بالطيران # رويد الأماني أن رزء محمد ... عدا الفلك الأعلى عن الدوران # وحسب المنايا أن تفوز بثله ... كفاك ولو اخطاته لكفان # سقاك كدمعي أو كجودك وابل ... من المزن بين السح والهملان # PageV01P274 # شابيب غيث لا تزال ملثة ... بقبرك حتى يلتقى الشريان # أبا حسن وف اعتزاءك حق ... فقد كنتما أرضعتما بلبان # تماسك قليلا لست أول مبتلى ... ببين حبيب أو بغدر زمان # أثاكلتيه والثواكل جمة ... لو أنكما بالناس تاتسيان # إذيلا وصونا واجزعا وتجلدا ... ولا تأخذا إلا بما تدعان # وعودا على الباقي المخلف فيكما ... بفضل حنو منكما وحنان # خذاه فضماه إلى كنفيكما ... فإنهما للمجد مكتنفان # سدى ليس يدري ما السرور ما الأسى ... محيل على ضعفي يد ولسان # لعلكما أن تستظلا بطله ... غدا أن هذا الدهر ذو ضربان # لشعر السلوان أن محمدا ... مجاور حور في الجنان حسان # وقال يمدح القاضي أبا الحسن علي بن القسم بن عشيرة بقصيدة منها: بسيط # كم مقلة ذهبت في الغي مذهبها ... بنظرة هي شأن أو لها شان # رهن بأضغاث أحلام إذا هجعت ... وربما حلمت والمرء يقضان # فأنظر بعقلك أن العين كاذبة ... واسمع بحسك أن السمع خوان # ولا تقل كل ذي عين له نظر ... أن الرعاة ترى ما لا ترى الظان # دع الغنى لرجال ينصبون له ... أن الغنى لفضول الهم ميدان # وأخلع لبوسك من شح ومن أمل ... لا يقطع السيف إلا وهو عريان # وصاحب لم أزل منه على خطر ... كأنني علم غيب وهو حسان # أغراه حظ توخاه وأخطاني ... أما درى ان بعض الرزق حرمان # وغره أن رأه قد تقدمني ... كما تقدم لبسم الله عنوان # ومن مديحها: بسيط # أني استجرت على ريب الزمان فتى ... إلا ms258 يكن ليث غاب فهو إنسان # حسبي بعليا علي معقلا أشبا ... زمان سرري به في الأمن أزمان # صعب المراقي ولكن ربما سهلت ... على المنى منه اوطار وأوطان # الواهب الخيل عقبانا مسومة ... لو سومت قبلها في الجو عقبان # من كل ساع أمام الريح يقدمها ... منه مهاة وأن شاءت فسرحان # دجنة تصف النوار غرتها ... ونبعة يدعي أعطافها البان # PageV01P275 # عصا جذيمة إلا ما أتيح لها ... من أمر موسى فجاءت وهي ثعبان # ومنها في صفة السيف: بسيط # هيم رواء لو أن الماء صافحها ... لزال أو زل عنها وهو ضمان # يكاد يحلق مهراق الدماء بها ... فلا تل هي أنصاب وأوثان # موتى فإن خلعت أكفافها علمت ... أن الدروع على الأبطال أكفان # نفسي فداؤك لا كفا ولا ثمنا ... ولو غدا المشتري منها وكيوان # والتبر قد وزنوه بالحديد فما ... ساوى ولكن مقادير وأوزان # وله يتغزل: كامل # بحيوة عصياني عليك عواذلي ... أن كانت القربات عندك تنفع # هل تذمرين ليالي بتنا بها ... لا أنت باخلة ولا أنا أقنع # وله يرثي: كامل سل دمعي المبذول هل من حيلة=لي أوله في نومي الممنوع # وحنيني الموصول كيف تعرضت ... شبهاته لرجائي المقطرع # لا تركنن إلى الزمان وصرفه ... فتك الزمان بأمن ومروع # ودع الأحبة والدنو أو النوى ... ما أشبه التسليم بالتوديع # يا وانيا يأسى على ما فاته ... أن الونى طرف من التضييع # ومداجيا تخذ الخديعة جنة ... إلا أنفت لرأيك المخدوع # دافع بعزتك أو بجهدك أنها ... عزمات حكم ليس بالمدفوع # وانظر بعينك أو بقلبك هل ترى ... إلا صريعا أو مأل صريع # أبني عبيد الله أين سراتكم ... من عاثر بعنانه المخلوع # دهر كان صروفه قد جمعت ... من نثر منتظم وشت جميع # يهني البقيع وليته لم يهنه ... قبر غدا شرفا بكل بقيع # عجبا له وسع المكارم والعلى ... ودعا له الدعوان بالتوسيع # وإذا عجبت من الزمان لحادث ... فلتابع يبكي على متبوع # وإذا اعتبرت العمر فهو ظلامة ... والموت منها موضع التوقيع # وله في المعنى: بسيط # اليوم حين لففت المجد في كفن ... نفسي الفداء على أن لاحت حين فدا # PageV01P276 # يا حسرة نشأت ms259 بين الضلوع جوى ... ما ضر لاعجها أن لا يكون ردا # في ذمة الله قبر ما مررت به ... إلا اختبلت أسى أن لم أمت كمدا # أودى الزمان وكيف أسطاعه بفتى ... قد طال ما راح في اتباعه وغدا # ملأ القلوب جلالا والعيون سنا ... والحرب باسا وأكناف الندي ندا # من لا يقدم في العلى قدما ... ولا يمد لغير المكرمات يدا # كأنه كان ثأرا بات يطلبه ... حتى رأه فلم يعدل به أحدا # يا يوم منعى عبيد الله أتى أسى ... بين الجوانح يأبى أن يجيب ندا # وأي غرب مصاب لا يكفكفه ... دمعي الهتون ولا أنفاسي الصعدا # ولا البلابل من مثنى وواحدة ... باتت تسل سيوفا أو تسن مدا # ولا الهموم وقد أعيت طوارقها ... كأنما بتن لي أو للدجا رصدا # قل للدجى وقد التفت غياها ... فلو تصوب فيها الماء ما أطردا # أن الشهاب الذي كنا نجوب به ... أحوازها قد خبا في الترب أو خمدا # لهفي ولهف المعالي جاربي وبها ... صرف الردي وأرانا أية قصدا # يا صاحبي ولا يحبسكما ضمأ ... طال الحيام وهذي ادمعي فردا # أجدها قد عداها بعد أوبته ... عن أن تهيم بذكراه أو تجدا # وحدثاني عن العليا وقد رزيت ... مسنونها اللدن أو مصقولها الفردا # أه لها وترته ثم قد علمت ... أن لا تنال به عقلا ولا قودا # هل نافع والأماني كلها خدع ... قول له اليوم لا تبعد وقد بعدا # وهل تذمم هذا الرزء من قلق ... قام المصاب به أضعاف ما قعدا # أما يوم عبيد الله وهواسى ... لقد تخير هذا الموت وانتقد # يا ماجدا أنجز العلياء موعده ... اليوم انجزفيك الموت ما وعدا # أن الفؤاد الذي مازلت تعمره ... قد ريع بعدك حتى صار مفتادا # سل المنايا على علم وتجربة ... في أي شيء بغى الإنسان أو حسدا # تنافس الناس في الدنيا وقد علموا ... أن سوف تقتلهم لذاتها بددا # تبادروها وقد أذتهم فشلا ... وكاثروها وقد أحصتهم عددا # قل للمحدث عن لقمان أو لبد ... لم يترك الموت لقمانا ولا لبدا # ولا الذي همه البتيان يرفعه ... أن الردى لم يغادر في الشرى ms260 أسدا # PageV01P277 # ما لابن أدم لا تفنى مطالبه ... يرجو غدا وعسى أن لا يعيش غدا ### | الأديب أبو بكر يحيى بن بقي أبقاه الله تعالى # رافع راية القريض، وصاحب أية التصريح فيه والتعريض، أقام شرائعه، واظهر ~~روائعه، وصار عصية طايعه، إذا نظم أزرى بنظم العقود، وأتى بأحسن من رقم ~~البرود، ضفا عليه حرمانه، وما صفا له زمانه، فصار قعيد صهوات، وقاطع فلوات، ~~مع توهم لا يظفره بأمان، وتقلب ذهن كواهي الجمان، وقد أثبت من قوله ما ~~يستحلى، ويتزين به الزمان ويتحلى فمن ذلك قوله: بسيط # عندي حشاشة نفس في سبيل ردى ... أن سمتها اليوم لم أمطل بها لغد # وكيف أقوى على السلوان عنك وقد ... رتبت حبك حتى شاب في خلدي # خذها وهاب ولا تمزج فتفسدها ... الماء في النار أصل غير مطرد # وله: طويل # وقالوا إلا تبكي فتلك مطيهم ... على الشهب تحمل الوانس كالدما # لئن بعدت مني الدموع تغامزوا ... وقالوا سلا أو لم يكن قبل مغرما # فهلا أقاموا كالبكاء تنهدي ... إذا ما بكى القمري قالوا ترنما # وله: كامل # عاطيته واليل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الفتيق لناشق # حتى إذا مالت به سنة الكرى ... زحرحته شيئا وكان معانقي # أبعدته عن أضلع بشياقة ... كيلا ينام على وساد خافق # وله: طويل # إلى الله أشطوها نوى أجنبية ... لها من أبيها الدهر شيمة ظالم # إذا جاش صدر الأرض بي كنت منجدا ... وأن لم يجش بي كنت بين التهائم # أكل بني الآداب مثلي شائع ... فأجعل ظلمي أسوة في المظالم # ستبكي قوافي الشعر ملء جفونها ... على عربي ضاع بين أعاجم # وله من قصيدة: طويل # هو الشعر أجرى في ميادين سبقه ... وأفرج من أبوابه كل مبهم # وسل أهله عني هل امتزت منهم ... بطبعي وهل غادرت من متردم # سلكت أساليب البديع فأصبحت ... بأقوالي الركبان في البيد ترتمي # PageV01P278 # وربما غنى به كل ساجع ... يردده في شجوه والترنم # وضيعني قومي لأني لسانهم ... إذا أفحم الأقوام عند التكلم # وطالبني دهري لأني زنته ... وأني فيه غرة فوق أدهم # وله من قصيدة أخرى: بسيط # صبحت كل حريم في ms261 قلمرية ... بغارة أنت فيها الفارس النجد # بس الصباح صباح المنذرين بها ... وعم غزو أمير أمره رشد # لها الصفايا مع المرباع من نفل ... في طيه سيد الكفار والبلد # قالوا لعل ظباء أقبلت سنحا ... إلى خمائل ترعاهن أو ترد # تلك الظباء عراب الخيل دونكم ... نهد وورد وذبال ومنجرد # من كل سابحة طارت بفارسها ... كأنها لقوة في عطفها أسد # يسبيهم الجيش ما امتدت أعنته ... كالنار توسع حرقا كل ما تجد # فكانت الخيل تطماهم دواهمه ... والمشرفية تلقاهم فتنتقد # تخلى الرقاب من الأعلاج أن غلبوا ... على الحريم وتستحيى المهى الخرد # إذا رأى ابنته الغيران قد سبيت ... مضى يقول إلا الله من يئد # لما أراك وبحر الموت ملتطم ... ومن حميم المذاكي فوقه زبد # صلوا إلى سيفك المسلول وانحرفوا ... عن الصليب تلقاءه سجدوا # وكان موعدهم والحسين أنجزه ... لكي تراق دماء ما لها قود # يوما من القيظ يسود السلام به ... كان كل كلام فيه مفتأد # وفاض سيفك نهرا في ظهيرته=فأقبلت نحوه الأرواح تبترد وله من أخرى: بسيط # أما ترى اليل قد ألهبته شمعا ... مثل الكواكب كانت حوله حرسا # من كل ناشرة فرعا له شعب ... عند القيام وأسبال إذا نكسا # وله من أخرى: بسيط # وفتية لبسوا الأدراع تحسبها ... سلخ الأراقم إلا أنها رسب # إذا الغدير كسا أعطافهم حلقا ... طفا من البيض في هاماتهم حبب # وله من قصيدة: بسيط # يا قتل الناس الحاظا وأطيبهم ... ريقا متى كان فيك الصاب والعسل # PageV01P279 # في صحن خدك وهو الشمس طالعة ... ورد يزيدك فيه الراح والخجل # إيمان حبك في قلبي تجدده ... من خدك الكتب أو من لحظك الرسل # إن كنت تجهل أني عبد مملكة ... مرني بما شئت أتيه وأمتثل # لو اطلعت على قلبي وجدت به ... من فعل عينك جرحا ليس يندمل # وله يستنجد الوزير أبا محمد بن مسعدة رحمه الله: كامل # قل للوزير أبي محمد الرضى ... وفعاله وقف على العلياء # رعدت سائك ساحتي بسحابها ... فأنا أشيم بوارق الأنواء # وإذا مطلت بشاشة منطقي ... وذوى قضيب الروضة الغناء # وله في غلام مغن قام يرقص: كامل # بأبي قضيب ms262 البان بثنيه الصبا ... عوض الصبا في الروضة الغناء # نادمته سحرا فأمتع مسمعي ... بترنم كترنم الورقاء # وكأنما أكمامه في رقصه ... تتعلم الخفقان من أحشائي # ويمر يلتقط الزجاج بذيله ... مر النسيم على حباب الماء # وله منحيا على أهل المغرب وفد ذم عندهم مثواه، وصفرت من نائلهم يداه. ~~بسيط # أقمت فيكم على الأقتار والعدم ... لو كنت حرا أبي النفس لم أقم # وظلت أبكي لكم عذرا لعلكم ... تستيقظون وقد نمتم عن الكرم # فلا حديقتكم يجنى بها ثمر ... ولا سماؤكم تنهل بالديم # لا رزق عندكم لكن سأطلبه ... في الأرض أن كانت الأرزاق بالقسم # أنا أمرؤ أن نبت بي أرض أندلس ... جئت العراق فقامت لي على قدم # أين الرجا والعلى من حازم يقظ ... يغزو أعاديه في الأشهر الحرم # أن كان سهما فلا تنمي رميته ... أو كان سيفا فمسلول على البهم # لا يكسر الله متن الرمح أن به ... نيل العلى وأتاح الكسر للقلم # ولا أراق دما من باسل بطل ... ومات كل أديب عبطة بدم # أوغلت في المغرب الأقصى وأعجزني ... نيل الرغائب حتى أبت بالندم # ومنها: بسيط # وساقط نال من عرضي فقلت له ... إليك عني فليس السب من شيمي # أعرضت عنه ولو أني عرضت له ... سقيته حنة الأفعى من الكلم # PageV01P280 # وله من أخرى: وافر # ولي همم ستقذف بي بلادا ... نأت أما العراق أو الشاما # والحق بالأعاريب اعتلاء ... بهم واجيد مدحهم اهتماما # لكيما تحمل الركبان شعري ... بوادي الطلح أو وادي الخزاما # وكيما تعلم الفصحاء أني ... خطيب علم السجع الحماما # وقد أطلعتهن بكل أرض ... بدورا لا يفارقن التماما # فلم أعدم وأياها حسودا ... كما لا تعدم الحسناء ذاما # وله من أخرى: طويل # أجلاي والآداب تجمع بيننا ... وبعض طباع لست أقضي على كل # ذوى أملي عند اهتزاز غصونه ... وارخصني الدهر الذي كان بي يغلي # منى النفس في حمص وحمص لذي الحجى ... فروك لأمر ما تصد عن البعل # نبت بي كما ينبو الجبان بنصله ... ويحمل ما يأتيه ذنبا على النصل # وأيأسني من كل خير رجوته ... كثير وما شاحيت في الكثر والقل # أناس كما ms263 شاء الزمان ولا كما ... تشاء المعالي عقدهم بيد الحل # أزورهم لا للوداد وقد دروا ... فيلقونني بين التودد والغل # وأمدحهم يا حسبي الله كاذبا ... فيجزونني بالمنع شكلا إلى شكل # وما نقموا مني سوى بعد همتي ... وأني أخيرا جئت أخلف من قلي # وله من قصيدة يمدح بها أبا العباس بن علي رحمه الله تعالى: بسيط # ونوبة من صهيل الخيل يسمعها ... بالرمل أطيب الحانا من الرمل # لا ينفذ العزم إلا أن ينفذه ... والسيف يكهم إلا في يد البطل # يا كوكبا بغرق العافون في دفع ... منه وتحترق الأعداء في شعلش # تهويمة في بساط البيد يهجعها ... أشهى إليه من التهويم في الكلل # لا يدرك الناس لو راموا ولو جهدوا ... بالريث بعض الذي أدركت بالعجل ### | الأديب أبو العلا بن صهيب رحمة الله عليه # نبيل المنازع، جميل المنازع، كريم العهد، ذو خلائق كالشهد، كثير الأفنان، ~~جار في ميدان الذكاء بغير عنان. طويل # وكالسيف أن لاينته لأن متنه ... وحداه لن خاشنته خشنان # PageV01P281 # مع فخر متأصل، وفهم إلى كل غامض متوصل، شقي بأبي أمية أو أنا، ولقي كل من ~~صاحبه خزيا وهوانا، ثم أتلفا بقلوب دغلة، وضمائر نغلة، وأخلاق متنافرة، ~~ونفوس بعضها ببعض كافرة، وله فيه أهاج مقذعة، وأقوال مستبشعة، أضربت عن ~~ذكرها، وصنت كتابي عن نكرها، وقد أثبت من بدائعه نكتا يباهي بغرائبها، ~~وتنظم في لباب الأيام وترائبها، فمن ذلك قوله يمدح أبا أمية رحمه الله: ~~طويل # ذكرت وقد نم الرياض بعرفه ... فأبدي جمان الطل في الزهر النضر # حديثا ومرأى للسعيد يروقني ... كما راق نور الشمس في صفحة الدهر # سريت وثوب اليل أسود حالك ... فشق بذاك السير عن غرة البدر # فلا أفق إلا جبينك نوره ... ولا نفس إلا في أناملك العشر # حنانيك في بر النفوس لعلها ... ترد بلثم الكف عارفة البر # وعندي حديث من علاك علقته ... يسير كما سار النسيم على الزهر # فيبلغ أقصى الأرض وهي عريضة ... ويهدي جنى نور من الروضة الشعر # ففي كل أفق من حديثك عاطر ... يسير به لفظي ويطلعه فكري # ودونك مني قطعة الروض ms264 قطعة ... تحييك عن ودي وتنفح عن شكري # ولقيني في أحد أسفاري إلى ذلك الأفق وأنا في جملة من حملة البيان ولمة من ~~نبهاء الأعيان، فأومى إلى الترجل فمنعته، واقطعني من البر مثل ما أقطعته ~~فقال: طويل # سلام كما فاح العبير لناسم ... عليك أبا نصر خلال النواسم # أحيي به ذاك الجلال وأنما ... أحيي به شخص العلا والمكارم # وله إلى ذي الوزارتين الكاتب أبي بكر بن القصيرة وكانت بينهما مودة، ~~متأكدة ومع بلى الأيام متجددة، على ناي دارهما، وبعد قطبهما من مدارهما، ~~وكثيرا ما كان يرفهه عن المعونة، بعايته، وينزله الرتية المصونة، من ~~حمايته، عملا على شاكلة الجلال، وأنصافا لمشاكلة الخلال. طويل # كتبت على رسمي فبرا بطالب ... رضاك وطولا من نهاك بأحرف # أبا هي بها عبد الحميد براعة ... وأحملها حمل الغريب المصنف # وله إليه: كامل # نافس فديتك في ذمام المنعم ... ركن العلاء وحج ذاك الموسم # PageV01P282 # فالدهر يخدم أن وصلت بمجده ... والمجد ينفح عن خطير اعظم # أهدي على ناي المزار عناية ... رفعت بذكري فوق زهر النجم # فوصلت من عز الذمام أمانيا ... وركضت في بال المراد يمقدم # فعلي في شكر الملاذ إليه ... وقفت على شكر الملاذ تهمم # ولما طوى أبا بكر مقدور حمامه، وخرى نجم أهتباله به واهتمامه عاد إلى ~~المغرم، فقال قول الضجر المبرم: متقارب # فمن كان ينقص أغلاله ... فإن المعونة لا تنقص # تكر سريعا بلا ونية ... وكل طريد بها يقنص ### | الأديب أبو القاسم بن العطار رحمه الله تعالى # أحد أدباء أشبيلية ونحاتها، العامرين لأرجاء المعارف وساحاتها، لولا ~~مواصلة راحاته، وتعطيل بكره وروحاته، وموالاته للفرج، ومغالاته في عرف لأنس ~~أو أرج، لا يعرج، إلا على ضفة نهر، ولا يلهج، إلا بقطعة زهر، ولا يحفل ~~بملام، ولا ينتقل إلا في طاعة غلام، ناهيك من رجل مخلوع العنان في ميدان ~~الصبابة، مغرم بالمحاسن غرام يزيد بحبابة، لا تراه إلا في ذمة انهماك، ولا ~~تلقاه إلا في لمة انتهاك، رافعا لرايات الهوى، قارعا لثنيات الجوى، لا يقفر ~~فؤاده من كلف، ولا يبيت إلا رهن تلف، أكثر ms265 خلق الله علاقة، وأحضرهم لمشهد ~~خلاقة، مع جزالة تحرك السكون، وتضحك الطير في الركون، وقد أثبت له ما ~~يرتحله في أوقات انسه وساعاته، وينفث به أثناء زفراته ولوعاته، فمن ذلك ما ~~قاله في يوم ركب فيه النهر على عادة أنكشافه وارتضاعه لشغور اللذات ~~وارتشافه. طويل # ركبنا على اسم الله نهر كانه ... حباب على عطفه وشي حباب # وإلا حسام جال فيه فرنده ... له من مديد الظل أي قراب # وله في ذلك اليوم: طويل # عبرنا سماء النهر والجو مشرق ... وليس لنا إلا الحباب نجوم # وقد ألبسته الإيك برد ظلالها ... وللشمس في تلك البرزد رقوم # وله فيه: كامل # لله بهجة منزه ضربت به ... فوق الغدير رواقها النشام # فمع الأصيل النر درع سابغ ... ومع الضحا يلتاح فيه حسام # PageV01P283 # وله فيه: طويل # مررنا بشاطي النهر بين حدائق ... بها حدق الأزهار تستوقف الحدق # وقد نسجت كف النسيم مفاضة ... عليه وما غير الحباب لها حلق # وله فيه: خفيف # هبت الريح بالعشي فحاكت ... زردا للغدير ناهيك جنة # وانجلى البدر بعد هدء فصاغت ... كفه للقتال منه أسنه # وله فيه: كامل # لله حسن حديقة بسطت لنا ... منها النفوس سوالف ومعاطف # تختال في حلل الربيع وحيله ... ومن الربيع قلائد ومطارف # وله متشكيا من وجده وغرامه، متبكيا لظبائه وأرامه، على عادته في بوحه ~~وسجيته في عومله ونوحه: بسيط # لابد للدمع بعد الجري أن يقفا ... وهبه سال فؤادي عنده أسفا # وبي غزال غذا صادفت غرته ... جنيت من وجنتيه روضة أنفا # كالبدر مكتملا كالظبي ملتفتا ... كالروض مبتسما كالغصن منعطفا # ما همت فيه ولا هام الأنام به ... حتى غدا الدهر مشغوفا به كلفا # أيرتضي الفضل أن أطوى على حرق ... وفي مراشفه اللعس الشفاه شفا # ما صافح الروض مكف المزن ترمقه ... إلا أرتنا به من خطه صحفا # وله في مثله: طويل # إلا يا نسيم الريح بلغ تحيتي ... فمالي إلى ألفي سواك رسول # وقل لعيل الطرف عني بأنني ... صحيح التصابي والفؤاد عليل # أينشر ما بيني وبينك في الهوى ... وسرك في طي الضلوع قتيل # وله في مثله: كامل ms266 بأبي غزال ساحر الأحداق=مثل الغزالة في سنا الأشراق # شمس لها الجيوب مشارق ... ومغارب بجوانح العشاق # نثر العقيق ونظم در رائق ... في مرشفيه وثغره البراق # عقد من السحر الحلال بلفظه ... وبها تحل معاقد الميثاق # هلا وقد مدت إليه ضراعتي ... يدها تصافحها يد الأشفاق # PageV01P284 # ديم الغمام يرعدها وببرقها ... كاثرتها بسحائب الأشواق # ما أدمعي تنهلذ سحا إنما ... هي مهجتي سالت على الآماق # وله: بسيط # الحب تسبح في أمواجه المهج ... لو مد كفذا إلى الفرقى به الفرج # بحر الهوى غرقت في سواحله ... فهل سمعتم ببحر كله لجج # بين الهوى والردى في لحظه نسب ... هذي القلوب وهذي الأعين الدعج # دين الهوى شرعه عقل بلا كتب ... كما مسائله ليست لها حجج # لا العدل يدخل في مسع المشوق ولا ... شخص السلو على باب الهوى يلح # كان عيني وقد سالت مدامعها ... بحر يفيض ومن آماقها خلج # جار الزمان على أبنائه وكذا ... تغتال أعمارنا الآصال والدلج # بين الورى وصروف الدهر ملحمة ... وإنما الشيب في هاماتهم رهج # وله يتغزل: كامل # رقت محاسنه وراق نعيمها ... فكأنما ماء الحيوة اديمها # رشا إذا أهدى السلام بمقلة ... ولي بلب سليمها تسليمها # سكرى ولكن من مدامة لحظه ... فأغضض جفونك فالمنون نديمها # وله في الوزير الجل أبي حفص الهوزني رحمه الله وقد مات بنهر طلبيرة عند ~~أفتتاحها قصيدة طويلة منها: طويل # وفي كفه من مائع الهند جدول ... عليه لارواح العداة تحوم # بحيث الصدى بين الجوانح يلتظي ... ونار الوغى بين الأسنة تضرم # وما من قليب غير قلب مدجج ... ولا شطن غلا الوشيح المقوم # ووجه الضحى من ساطع النقع كاسف ... بيوم لاه زرق الأسنة انجم # ولما رأوا إلا مقر لسيفه ... سوى هامهم لذوا بأجراء منهم # فكان من النهر معينهم ... ومن ثلم السد الحسام المثلم # فهلا ثنى عنه الردى في زلاله ... رداء برقراق الفقاقيع معلم # فياعجبا للبحر غالته نطفة ... وللأسد الضرغام أداه أرقم # وله يتعزل أيضا: كامل # ليل يعارضه الزمان بطوله ... ما لي به إلا الأسى من مسعد # PageV01P285 # نظمت لؤلؤ معي في جيده ... فكأنها فيه النجوم الأسعد # وله أيضا: ms267 منسرح # وسنان ما أن يزال عارضه ... يعطف قلبي بعطفة اللام # أسلمني للهوى فواحزنا ... أن يزني عفتي وإسلامي # لحاطه السهم وحاجبة ... وإنسان عينه رام ### | الأديب الحاج أبو عامر بن عيشون # رجل حل المشيدات والبلاقع، وحكى النسرين الطائر والواقع، واسيتمدر خلفي ~~البوس والنهعيم، وقعد مقعد البائس والزعيم، فأونة في سماط، واخرى بين ~~دارنك، وأنماط، ويما في ناوس، وأخر في مجلس مانوس، رحل إلى المشرق فلم يحمد ~~رحلته، ولم يعلق بأمل نحلته، فأرتد على عقبه، ورد من حباله الفوت إلى ~~منتظره ومرتقبه، ومع هذا فله تحقق بالدب، وتدفق طبع إذا مدح أو نسب، وقد ~~أثبت له ما تعلم به حقيقة نفاذه، وترى سرعة وخده في طرق الإحسان وأغذاذه، ~~فمن ذلك ما كتب به إلي يستدعيني بفاس: طويل # أيا موضع الشكوى أراح نجيها ... غوارب آمالي علي شوارد # وروضة آداب تعهدها النهى ... فأزهارها تجنى تواما فواحدا # تهيم بعلياك النفوس جلالة ... فتحسد من حب عليك الحواسدا # تناهبن الأفكار انسى ولايد ... اذود بها فكرا عن النس ذائدا # يطارحني الوسواس حتى كأنما ... أساور منها كل حين أساودا # سوى أن قربا منك أن سمحت به ... ليال ضنينات وسمن مجاودا # فأجلو بمرأك البهي نواظرا ... تبيت برغم المجد رمدا سواهدا # هلم إلى ورد من الأنس سائغ ... تظلله الآداب هدلا موائدا # يرق جناها حكمة وبلاغة ... فتنظم مقطوعاتها والقصائدا # إذا أنتديت كابت قنا وقنابلا ... وأن عزلت كانت طلى وقلائدا # تثير على الأيام حربا لعلها ... تفيد لنا يوما إلى البين فائدا # تتوج بالمدكسات منك أناملا ... يظل لها تاج ابن ساسان ساجدا # وان أنا واقعت الجفاء فمغرم ... قد أورده حب المعالي المواردا # وأخبرني أنه دخل مصر وهو سار في ظلم البوس، عار من كل لبوس، قد خلا من # PageV01P286 # النقد كيسه، وتخلى عنه إلا تقديره وتنكيسه، فنزل بأحد شوارعها، لا يفترش ~~إلا نكده، ولا يتوسد إلا عضده، وبات بليلة ابن عندل، تهب عليه صرصر لا ينفح ~~منها عنبر ولا صندل، فلما كان من السحر دخل عليه ابن الطوفان فأشفق لحاله، ~~وفرط أمحاله، وأعليه أن الأفضل استدعاه، ms268 ولو أرتاد بقطعة يغنيها له لاخصب ~~مرعاه فصنه له في حينه. بسيط # قل للملوك وأن كانت لهم همم ... تأوي إليها الأماني غير متئد # إذا وصلت بشاه شاه لي سببا ... فلن أبالي بمن منهم نفضت يدي # من اوجه الشمس لم يعدجل بها قمرا ... يعشو إلى ضوءه لو كان ذا رمد # فلما كان من الغد وافاه فدفع إليه خمسين مثقالا مصرية وكسوة وأعلمه انه ~~غناه، وجود الإظهار لفظه ومعناه، وكرره حتى أثبته في سمعه وقرره، فسأله عن ~~قائله فأعلمه يقتله، وكلمه في رفع خلته، فأمر له بذلك وكتب إلي يستعتبني: ~~طويل # كتب ولو وفيت برك حقه ... لما اقتصرت كفي على رقم قرطاس # ونابت عن الخط الخطا وتبادرت ... فطورا على عيني وطورا على راسي # سل الكاس عني هل أديرت فلم أصغ ... مديحك ألحانا يسوغ بها كاسي # وهل نافح الآس الندامى فلم أدع ... ثناءك أذكى من منافحة الآس # وله: طويل # قصدت على أن الزيارة سنة ... يؤكدها قرض من الود واجب # فألفيت باب سهل الله فتحه ... ولكن عليه من عبوسك حاجب # موضت ومرضت الكلام تثاقلا ... إلي إلى أن خلت أنك عايب # فلا تتكلف للعبوس مشقة ... سأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب # فما الأرض تدمير ولا أنت أهلها ... ولا الرزق أن أعرضت عني حاجب # وأرى علي غفارة وخاتما كلاهما مستغرب فوجه إلي في الغفارة فبعثتها غليه ~~فكتب إلي: طويل # نشقنا من المجد الموثل نفحة ... تزيد على الند المثلث والمسك # وما ذاك إلا أن سالت فجاد لي ... أبو نصر الأعلى ببرنسه المسك # ينظم في جيد المعالي قلائد ... هي الدر للجدوى وعلياه للسلك # إذا ختمت يمناه مني عاطلا ... خلعت على اليسرى به خاتم الملك # PageV01P287 # وأن محكت أيدي اللئام بشكرها ... محكت فلم اجعل بلأي ولا محكم ### | الأديب أبو الحسن غلام البكري رحمه الله تعالى # ذو الخاطر الجايش، الباري لنبل المحاسن الرايش، الذي اخترع وولد، وقلد ~~الأوان من إحسانه ما قلد، طلع في سماء الدولة العبادية نجما، وصار لمسترق ~~سمعها رحما، وكان له فيها مقام محمود، وتوقد لم يعره خمود، ثم ms269 استوفى طلقه، ~~ولبس العمر حتى اخلقه، صحب الدولة المرابطية برهة منم الزمان، لا يا لو ~~تقليد نحرها لئالي وجمان، وقد أثبت له ما تستغربه، وينير لك به مشرقه ~~ومغربه، فمن ذلك قوله من قصيدة أولها. طويل # لاحت وللظلماء من دونها سدل ... عقيقه برق مثل ما انتضى النصل # أطارت سناها في دجاها كأنه ... تبلج خد حفه فاحم جثل # لدى ليلة رومية حبشية ... تغازلنا من شهبها أعين شهل # تود عيون الغانيات لو أنها ... إذا مرضت عند الصباح لها كحل # بدت في حلاها فالتقتنا نجومها ... بأنجم راح في الشفاه لها أفل # إلى أن بدا للصبح في طرة الدجا ... دبيب كما استقرت مدارجها النمل # نعيم أرى الأيام تثني عنانه ... علينا إذا القى تثنيته الحسل # أفى لهوات الليث ريع أبيه ... ولو علني فيها مجاحته الصل # نكرت الدنا والأرض فيها فليس لي ... بها عقوة آوى إليها ولا أهل # وأفردني صرف الزمان كأنني ... طرير من الهندي اخلصه الصقل # وسير يخلي المرء منه قريبه ... فريدا كما خلى تريكته الرأل # فكم من حبيب كان روضة خاطري ... يرف ويندى بين أفنانها الوصل # ضحى ظله إذا كورت لي شمسه ... فشخص نعيمي لا يقوم له ظل # غبرت وبادوا غير أن تلبثي ... وراهم عيش يلذ له القتل # إذا كان عيش المرء أدهى من الردى ... ففأيذة الأيام داهية ختل # ومن راد لم يعدم من اله نجعة ... ففي كل محل من غمامته وبلث # وله: متقارب # أعز البريئة في نفسه ... فتى خاشع الظرف من غير ذل # PageV01P288 # ومن يزن القول وزن النضار ... فلا يفتح القول ويعتدل # ترى كل الوث من قوله ... يضاحك حكمته بالخطل # ويحكي الأقاويل جهلا بها ... كما حكت الصوت بنت الجبل # يكاثر نوع الأذى في الورى ... فلست ترى غير سمع أزل # وقل أولوا الفضل أن حصلوا ... وهل يتحمل نور المقل # فخالط أناسا وزائلهم ... وكن فيهم ظلك المنتقل # لقاؤهم يستدر الدموع ... ويذكي الضلوع كواهي الطلل # وفيهم تشاه ما في الفلاة ... خداع السراب وجوب السبل # وأبين ضلوعي ما بينها ... وينهضني الحادث المصمئل # وفي راحتي مرأى الهدى ... تربني ms270 انتعاشي قبل الزلل # وطعن قواف لها شكة ... مجن وقاح ونصل خجل # يموت ويحيا بها من علا ... وليست تعوج على من سفل # حديقة فكر سقاها الحجى ... فأثمرت الكلم المنتحل # تمر إذا المستعيد ... مرور الحيا بالجديب المحل # يسربلها الحسن وصف الحسود ... ويصفي لها الود قلب الدغل # وله أيضا: بسيط مجزوء # أرقن يبعدك البعاد ... فناظري كحله سهاد # يا غائبا وهو فؤادي ... أن كان لي بعده فؤاد # الله يدري وأنت تدري ... أن اعتقادي لك اعتقاد # تذكر والحادثات بله ... ليس لها السن حداد # ونحن في مكتب المعالي ... يصبغ أفواهنا المداد # يسدل ستر الصبا علينا ... والمن من تحتنا مهاد # لا نتهدى لما خلقنا ... نجهل ما الكون والفساد # تكلونا من حفاظ بكر ... لواحظ ما لها رقاد # وهمة ناصت الثريا ... تقود صعبا ولا تقاد # أذمة بيننا لعمري ... يحفظها السيد الجواد # يا غرر المجد في جباه ... لم يبد أشكالها الجياد # PageV01P289 # آثاركم في العلى قديما ... دانت لها جرهم وعاد # سبحان من خصكم بأيد ... بهن تستبعد العباد # إذا استهلت لنا سماء ... أورق من تحتها الجماد # والآن تبلى ورب جود ... حل على ناره الرماد # وأنت في السن البرايا ... معنى بألفاظها معاد # حسب العدى منك ما رواه ... لا وريت للعدى زناد # لم يعلم الصايدون منهم ... أنك عنقاء لا تصاد # وأن في راحتيك سعدا ... تندق من دونه الصعاد # والليث شبعان لا يبالي ... إذا نزت حوله النقاد ### | الأديب أبو عبد الله بن الفخار المالقي رحمه الله تعالى # صاحب لسن، وراكب هواه من قبيح وحسن، لا يصد إذا صم، ولا يرد عما يتم، حمي ~~الأنف لا يصام، قوي الشكيمة لا يرام، وقف للمطالبة والأسنة قد أشرعت وثبت ~~والأطواد قد تضعضعت، حتى أقعد عدوه، وصفا رواحه وغدوه، وقد أثبت له ما ~~يستطاب، ويسري في النفس كما يسري في البلح الأرطاب، فمن ذلك قوله: طويل # باتي حسام أم باي سنان ... أنازل ذاك القرن حين دعاني # من عري اليوم الجواد لعلة ... فبالأمس شدوا سرجه لطعان # وان عطل السهم الذي كنت رايشا ... ففيه دم العداء أحمر قاني # إلا أن درعي ms271 نثرة تبعية ... وسيفي صدق أن هززت يماني # وما قصبات السبق إلا لأدهمي ... إذا الخيل جالت في مجال رهان # تمنى لقاءي من حللت وثاقه ... وأعطى غداة المن ذلة عان # وقد علم الأقوام من صح وده ... ومن كان منا دائم الشأن # وما يزدهين يقول كل مموه ... وليس له بالمعضلات يدان # ويزعم أني في البيان مقصر ... ويابى بناني واقتدار لساني # وأني لنهاض بكل عظيمة ... يضيق عليها ذرع كل جان # نهضت بها وحدي وغيري مدع ... يشارك أهل القول شرك عنان # أينسى مقامي إذا كافح دونه ... وقدطار قلب الذعر بالخفقان # PageV01P290 # ويذكر يوما قمت فيه يخطبة ... كآثار عد الماء بالسيلان # فقري جعاري أن دونك حارسا ... يمنيك بالأخلاف والولعان # وما هو إلا المرء يقطع رأسه ... وأن دهنوه حيلة بدهان # ولو كان يعطي الزائرين حقوقهم ... لما تركوه في يد الحدثان # وله: طويل # إلى كم يجد المرء والدهر يلعب ... ويبعد عنه الآمن والخوف يقرب # وهل نافعي أن كنت سيا مصمما ... إذا لم يكن يلقى لحدي مضرب # أبيتهم واليل كالنقس أسود ... وأهجمهم والصبح كالطرس أشهب # فلا أنا عما رمت من ذاك مقصر ... ولا خيل عزمي للمقادير تغلب # أبا حسن سائل لمن شهد الوغى ... لئن كنت لم أصبح أهش وأطرب # واعتنق الأبطال حتى كأنما ... يعانقني منهم من البيض ربرب # أخاتلهم كالذيب وحدي وتارة ... يصول بهم مني المزعفر يقضب # وفي كل باب قد ولجت لكيدهم ... ولكن أمور ليس تقضي فتصعب # فوا أسفا ذا أبيت بذلة ... وسيفي ضجيعي والجواد مقرب # وله أيضا: طويل # أمستنكر شيب المفارق في الصبا ... وهل ينكر النور المفتح في غصن # أظن طلاب المجد شيب مفرقي ... وان كنت في إحدى وعشرين من سن # وكتب إلى أبي عبد اله زنغي رحمه اله عند ولايته سجلماسة والشعر طويل اثبت ~~بعضه. طويل # بمن حل في سرغ فؤادك هأيم ... وهيهات منك اليوم من حل في سرغ # وتكلف بالداعي هلم غلى النوى ... طماعا بأن تدنو من ابن أبي زنغي # وكنا به نبغي قضاء لبانة ... ولو انه يبقى لقضى الذي نبغي # سلام عليه عذب النفس بعده ms272 ... عقارب هم لا تفيق من اللدغ # وشوقا غليه أصبح القلب عنده ... ولم تثنه خود معقربة الصدغ # وله أيضا: متقارب # أقل عتابك أن الكريم ... يجازى على حبذه بالقلا # PageV01P291 # وخل أجتنابك أن الزمان ... يمر بتكديره ما حلا # وواصل اخاك بعلاته ... فقد يلبس الثوب بعد البلا # وقل كالذي قاله شاعر ... نبيل وحقك أن تنبلا # إذا ما خليل أسا مرة ... وقد كان قيي ما مضى مجملا # ذكرت المقدم من فعله ... فلم يفسد الآخر الأولا # أبا حسن أن أتى حادث ... يجرد لي سيفك المصقلا # فودي جديدك لم أبله ... يروقك في حليه والحلا # أولي الملامة عنك الزمان ... وأصحبك الأكوم الأفضلا # أقول وأنت لسان المقال ... وعين الكمال ورأس العلا # لئن جار فيك علي الزمام ... فقد كان لي حكما اعدلا # ليالي كنت صحيح الأخا ... صريح الوفاء بما أملا # تدافع عني خطوب الزمان ... يضرب الرقاب وطعن الكلا # ولكن أطعت غواة الرجال ... وبعت صديقك لا بالغلا # سأصبر للخطب حتى يزول ... وأدعو له رأيك الأجملا # ودونكها كالعروس الكعاب ... عليها من الحلي ما فصلا # فكالزبد بالدهن في لينها ... وتخزي بشدتها الجندلا # إذا صيد للشعر طير بغاث ... رأيت لها الطائر الأجدلا # ولم ألف جدك جد الذي ... أكف به النازل المعضلا ### | الأديب أبو عامر بن المرابط رحمه الله تعالى # مديد الباع، شديد الانطباع، سالك مسالك المرققين، وترك سبيل المتشدقين، ~~وأتى من الإبداع بما أراد، وسابق الأفذاذ والأفراد، إلا أن خ=هلاله لم يدرك ~~الأقمار، وطواف عمره لم يبلغ الاعتمار، فأحتضر صغيرا، وأغار على المعاني ~~حتى كر الدهر عليه مغيرا، وكانت له همة لم تعلق يده بعمل، ولم تطلق له عنان ~~أمل، فأغري بالخمول، وبرئ من منازل المأمول، حتى حواه ملحده، وطواه دهره ~~وهو أوحده، وقد أثبت له ما تعزف بع نبله، وترى إلى أي غرض كان يرمي نبله، ~~فمن ذلك قوله يتغزل: رمل مجزوء # سر أن اسطعت فأني ... لست استطيع مسارا # PageV01P292 # ذلك البرد الذي قا ... بلت لا يلقى السرارا # قلدوا مبسمه الدر ... وجفنيه الشفارا # كلذما أومأ بالح ... ظ يمينا أو يسارا # لا ترى عيناك إلا ms273 ... القوم قتلى أو سارا # لا ترع يا شادن الأج ... راع كم تهوى النفارا # لك هذا القلب ترعا ... ه أراكا وعرارا # وله أيضا في المعنى: بسيط مجزوء # هنالك الري من دموعي ... يا ظبي والظل من ضلوعي # فرد معينا ورد ظليلا ... غير مذود ولا مروء # وله في غير ذلك: طويل # يشرد أنسي موعد بعداوة ... ويبسط نفسي مقبل بوداد # لقلو إذا والوا فغير صاحب ... وهانوا إذا ولوا فغير أعاد # وقول له وقع الأسنة لم أزل ... أكف عنانا عنه يوم طراد # تهاوى قلوب فيه بين أسنة ... وتاوي جنوب منه فوق قتاد # وحال تثير البيض والسمر مثل ما ... أسام العلى في مسرح ومراد # لبست غليها الصبر سرد مفاضة ... وأمطيت فيها العزم ظهر جواد # وله: [مديد] # من رأى ذاك الغزال ضحى ... يتمشى في أجارعه # ينفض الأجفان عن سنة ... أشربتها في مضاجعه # نظرات الظبي روعه ... قانص أدنى مراتعه # بشر أو مثله قمر ... سن قتلي في شرائعه # وله: [طويل] # تركت الليالي لا أذم صروفها ... ولا أحمد الأيام إيان تقبل # ونبهت عزمي للسرى فأجابني ... وكالعزم ما استنجدت من ليس يخذل # ويسعدني إن جد بي الشوق فتية ... إذا ركبوا لم يحتو المجد منزل # تجافوا عن الأوطان عزة النفس ... قصرن خطى الأعمار والضيم منهل # بمصر عيون أن تراني قريرة ... وعني أوطان ببغداد تسأل # وله من قصيدة: [طويل] # أعيدوا علي الربع لا تحية ... أخفف منها والركاب ربوع # PageV01P293 # دعوني والأطلال أبكي فإن يكن ... ضلالا فإني للضلال تبوع # وله من أخرى: [كامل] # فتناوحت فيه الرياح مع الضحا ... حتى تبل ترابه المزن # ويسيل أبطحه وأجزعه معا ... ويرق ذلك السهل والحزن # وله: [وافر] # تقول مطيتي لما راتني ... وبينك لا توادعني فواقا # وقد أخذ السرى مني ومنها ... مأخذ لا نطيق لها مساقا # لقد عنيت بنا النكبات حتى ... لودت كل نائبة فراقا # وله أيضا: [طويل] # سل الركب عن نجد فإن تحية ... لساكن نجد قد تحملها الركب # وإلا فما بال المطي على الدجا ... خفافا وما للريح حرجفها رطب # وله أيضا: [رمل مجزوء] # راقنا النهر صفاء ... بعد تكدير صفائه # كان ms274 مثل السيف مدمى ... فنجلوه عن دمائه # أو كمثل الورد غضا ... فهو اليوم كمائه ### | الأديب أبو الحسن باقي بن أحمد رحمه الله تعالى # شيخ الانقباض، وسهم المعاني والأغراض، لم يكن له ظهور، ولا يوم في الحظوة ~~مشهور، مع أدبه الباهر، ومذهبه الطاهر، ونفسه الزكية، ومنازعه الذكية، ~~فاقتصر على القاضي أبي أمية، ينتدب بربعه انتداب غيلان بأطلال مية، واقتنع ~~بوشله، فاضطلع بعبء تكاليفه على ضعفه وفشله، لم ينتجع سواه، ولم يسترجع إلا ~~من ضيق محله لديه ومثواه، وقد أثبت له ما تستعذبه وتستطيبه، وتعلم به أنه ~~أمام الإحسان وخطيبه، فمن ذلك ما كتب به إلى: [بسيط] # الدهر لولاك ما رقت سجاياه ... والمجد لفظ عرفنا منك معناه # كأن العلى والنهى سرا تضمنه، صدر الزمان فلما لحت أفشاه # آيات فضلك نتلوها ونكتبها ... في صحة البدر ما أبدى محياه # فأنت عصب وكف الدهر ضاربة ... تنبو الخطوب ولا تنبو غراراه # وله إلى أبي العباس الغرباقي وقد وافى مرسية فعزم على زوره، وقطف أزهاره ~~ونوره، فإنه من إبداع المجالسة، وإمتاء الموانسة، في حد يستنبل، وكأنه شهاب # PageV01P294 # يقتبل: [كامل مجزوء] # يا ماجدا في قربه ... من كل هم لي فرج # ومملكا بمقاله ... وفعاله رق المهر # هل طن أذنك للقا ... فإن عيني تختر # وصحب أبا أمية إلى العدوة فمروا بفاس وفيها الوزير أبو محمد بن القاسم ~~وزير ملكها، وبدر فلكها، وكان من سمو الهمةة بحيث يجلو الظلام العاكر، ~~ويخجل الوسمي الباكر، فكتب إليه: [متقارب] # نسيم الصبا بذمام العلى ... تمش على الروض مشي الكسير # وسر عبق النشر حتى تحل ... محل السيادة ربع الوزير # فطأ من حشاها دوين الضلوع ... حذار مهابته أن يطير # وقبل أنامله أنها ... ضرائر في فيضها للبحور # وذكر بحاجة ضيف له ... فؤاد يقيم وجسم يسير # له أمل قبل وشك الرحيل ... طويل المدى ومداه قصير # وقل أن لقيا الوزير الأجل ... يقرب كل بعيد عسير ### | الأديب أبو جعفر بن النبي رحمه الله تعالى # مطبوع النظم نبيله، واضح نهجه الإجادة وسبيله، ويضرب في علم الطب بنصيب، ~~وسهم يخطئ أكثر مما يصيب، وكان ms275 أليف غلمان، وحليف كفر لا إيمان، ما نطق ~~متسرعا، ولا رمق متورعا، ولا أعتقد حشرا، ولا صدق بعثا ولا نشرا، وربما ~~تنسك مجونا وفتكا، وتمسك باسم التقى وقد هتكه هتكا، لا يبالي كيف ذهب، ولا ~~بما تمذهب، وكانت له أهاج جرح فيها صابا، ودرع منها أو صابا، وقد أثبت له ~~ما يرتشف ريقا، ويلتحف به الأوان شروقا، فمن ذلك قوله يتغزل: [كامل] # من لي بغرة فاتر يختال في ... حلل الجمال إذا مشى وحليه # لو شب في ضير النهار شعاعها ... ما عاد خير اليل بعد مضيه # شرقت بماء الحسن حتى خلصت ... ذهبية في الخد من قضية # في صفيحته من الحياء أزاهر ... غذيت بوسمي الصبا ووليه # سلت محاسنه لقتل محبه ... من سحر عينيه حسام سميه # PageV01P295 # وله: [رمل مجزوء] # كيف لا يزداد قلبي ... من جوى الشوق خبالا # وإذا قلت علي ... بهر الناس جمالا # هو كالغصن وكالبدو ... ر قواما واعتدالا # أشرق البدر سرورا ... وانثنى الغصن اختيالا # إن من رام سلوي ... عنه قد رامة محالا # لست أسلو عن هواه ... كان رشدا أو ضلالا # قل لمن قصر فيه ... عذل نفسي أو أطلالا # دون أن تدرك هذا ... يسلب الأفق الهلالا # وكنت بميورقه فدخلها متسما بالعبادة، وهو أسرى إلى الفجور من خيال أبي ~~عبادة، قد لبس أسمالا، وأنس الناس منه أقوالا لا أعمالا، وسجوده هجود، ~~وإقراره بالله جحود، وكانت له بسواحلها رابطة كان بلوازمها مرتبطا، ~~ولسكناها مغتبطا، سماها بالعقيق وسمى إلا جواه، ولا يشوقه إلا هواه، فدخلت ~~عليه يوما لا زوره، وأرى زوره، فإذا أنا بأحد دعاة محبوبه، ورواة تشبيبه، ~~فقال له كنت البارحة مع فلان بحماه، وذكر له خبرا ورى عنه وعماه، فقال ~~مرتجلا: [وافر] # تنفس بالحمى مطلول روض ... فأودع نشره ريحا شمالا # فصبحت العقيق إلي كسلى ... تجر فيه أردانا خضالا # أقول وقد شممت الترب مسكا ... بنفحتها يمينا أو شمالا # نسيم بات يجلب منك طيبا ... ويشكو من محبتك اعتلالا # ينم إلي من زهرات روض ... حشوت جوانحي منه ذبالا # ولما تقرر عند ناصر الدولة من أمره ما تقرر، ms276 وتردد على سمعه انتهاكه ~~وتكرر، أخرجه ونفاه، وطمس رسم فسوقه وعفاه، فأقلع إلى الشرق وهو جار، فلما ~~صار من ميورقة على ثلثة مجار، نشأت له ريح صرفته عن وجهته، وردته إلى فقد ~~مهجته، فلما لحق بميورقة أراد ناصر الدولة أباحته، وإبراء الدين منه ~~وأراحته، ثم أثر صفحة، أخمد لهيب ذلك الحنق ولفحه، وأقام اياما ينتظر ريحا ~~تزجيه، ويستهديها لتخلصه وتنجيه، وفي أثناء تلويه لم يتجاسر أحد من إخوانه ~~على أتيانه، وجعلوا أثره كعيانه، فقال يخاطبهم: وافر # PageV01P296 # أحبتنا الأولى عتبوا علينا ... فأقصرنا وقد ارق الوداع # لقد كنتم لنا جذلا وأنسا ... فهل في العيش بعدكم انتفاع # أقول وقد صدرنا بعد يوم ... أشوق بالسفينة أن نزاع # إذا طارت بنا حامت عليكم ... كان قلوبنا فيها شراع # وله يتغزل: وافر # بني العرب الصميم إلا رعيتم ... مآثركم بآثار السماح # رفعتم ناركم فعشا إليها ... عشاء فارس الحي اللقاح # وله في القاضي عبد الحق بن الملجوم: [بسيط] # وسائل كيف خالي إذ مررت به ... ومن لواحظه كل الذي أجد # ولي يد إذ توافقنا أشد بها ... على فؤادي وفي يمنى يديه يد # والخمر في خده الوضاح رونقه ... يندى وفي قلبي المشفوف يتقد # وله فيه أيضا: [بسيط] # يا من يعذبني لما تملكني ... ماذا تريد بتعذيبي وأضراري # PageV01P297 # عاج للأمير أبي بكر حمامة، واستسر فيها تمامه، فأجنة الثرى، وحاز منه بدر ~~دجنة وليث شرى، فعطلت الدنيا من علاء وجود، وأطلت عليها بفقده حوادث أجدبت ~~تهائمها والنجود، وفيه يقول يرثيه بما يسيل الفؤاد نجيعا، ويبيت به الأسى ~~لسامعه ضجيعا، [خفيف] # أيها الملك قد لعمري نعى المج ... د نواعيك يوم قمن فنحنا # كم تقارعت والخطوب إلى أن ... غادرتك الخطوب في الترب وهنا # غير أني إذا ذكرتك والدهرأخ ... ال اليقين في ذاك ظنا # PageV01P300 # وسألنا متى اللقاء فقالوا الح ... شر قلنا صبر الله وحرنا # وكثيرا ما يغير هذا الرجل على معاني الشعراء، وينبذ الاحتشام من ذلك ~~بالعراء، ويأخذها من أربابها أخذ غاصب، ويعوضهم منها كل هم ناصب، وهذا مما ~~أطال به كمد أبي العلاء وغمه، فإنه من ms277 قوله يرثي أمه: [وافر] # فيا ركب المنون إلا رسول ... يبلغ روحها أرج السلام # سالت متى اللقاء فقيل حتى ... يقوم الهامدون من الرجام # ومما تخلص فيه، واخترع كثيرا من معانيه، قوله يندبه ويرثيه: [منسرح] # يا نازحا لم تخط أرحله ... ولا جرى بالإياب سانحه # وهاجدا لو يجيب داعيه ... أيقض بالصهيل سابحه # وإن من لا تحصى فضائله ... حربان لا تحصى مدائحه # ولما أمكنت العدو بموته الفرصة، وارتفعت عنه الغصة، وزالت التقيه، واشتاق ~~لملك البقية، سرى إلى سرقسطة سرى قيس لأهل الهباءة، وأسرع نحوها إسراع ~~الحمام إلى التابي من حر الإباءة، وأقام عليها يمحور رونقها، ولا يالو ~~استسلابا رمقها، حتى أعادها كالنظم الواهي النثير، ويويبقهن بما كسبوا ~~ويعفو عن كثير، وما زال يورث أهلها كل هم كامل ويجدد كل كامن دخيل، ويغير ~~جنات ممن أعناب وزرع ونخيل، حتى أصبحت كالصريم، وراح الفساد فيها لا يريم، ~~فطاع له أهلها بحكم القسر، ورأوا الذمة أجدى من الغل والأسر، فملك منها ~~معقلا يوم العقول، ويوهن وقع الصارم المصقول، وحين استباحها، وأدجى فجرها ~~وصباحها، بحث عن قبر الأمير أبي بكر فمي عليه موضعه، وحمي منه بالإنكار ~~مضجعه، فدل عليه أحد المرتسمين بخدمته، المتسمين بنعمته، وأثار منه طود مجد ~~وبحر ندى، وأعراه من ثراه بعد ما التحف بإحسانه وارتدى: [طويل] # ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى # فأخرجه من مدفنه، وأبرزه من كفنه، وعاث في تلك الأشلا، ومزق منها ما قصرت ~~عنه يد البلى، سيرة من أقبح السير، تنكرها نفوس الغير، وفي ذلك يقول: [خفيف ~~مجزوء] # خل عيني كعهدها ... لبكاها وسهدها # إن بالثغر رمة ... سكنت غير لحدها # PageV01P301 # أبرزتها أيدي رجا ... ل غدوا عين مجدها # سكنوا ظل أمنها ... وأمتروا در رفدها # وله في ذلك: [مديد] # يا صدى بالثغر جاوره ... رمم بوركت من رمم # صبحتك الخيل عادية ... وأثارتك فلم ترم # قد طوى ذا الدهر غرته ... عنك فالبس حلة الكرم # ولابن خفاجة في مثل ذلك: [مديد] # يا صدى بالثغر مرتهنا ... لممر الريح والديم # لا أرى لا أخا ms278 كمد ... باكيا منك أخا كرم # كم بصدري فيك من حرق ... وبكفي لك من نعم # ولما فاتت سرقسطة من يد الإسلام، وباتت نفوس المسلمين فرقا منها في يد ~~الاستسلام، ارتاب بقبح أفعاله، وبرئ من احتذائه بتلك الآراء وانتعاله، ~~وأخافه ذنبه، ونبا عن مضجع الأمن جنبه، فكر إلى المغرب ليتوارى في نواحيه، ~~ولا يتراءى لعين لائمه ولاحيه، فلما وصل شاطبة حضرة الأمير لأجل أبي إسحق ~~ابراهيم بم يوسف بن تاشفين وجد باب نفاذه وهو مبهم، وعاقه عنه شيحان مدلول ~~عليه ملهم، ناهيك من ملك سري، وليث جري، تبتهر العلياء بسجاياه، وتتأرج ~~الدنيا بعبق مجده ورياه، فاعتقله اعتقالا شفى الدين من آلامه، وشهدله ~~بعقيدة إسلامه، وفي ذلك يقول، وهو معقول، يصرح بمذهبه الفاسد، وغرضه ~~المستأسد: [كامل] # خفض عليك فما الزمان وريبه ... شيء يدوم ولا الحيوة تدوم # واذهب بنفس لم تضع لتحلها ... حيث أحتللت بها وأنت عليم # يا صاحبي لفظا ومعنى خلته ... من قبل حتى بين التقسيم # دع عنك من معنى الإخاء ثقيلة ... وأنبذ بذاك العبء وهوذميم # واسمح وطارحني الحديث فإنه ... ليل كأحداث الزمان بهيم # خذني على أثر الزمان فقد مضى ... بؤس على أبنائه ونعيم # فعسى أرى ذاك النعيم وربه ... مرح ورب البوس وهو سقيم # هيهات ساوت بينهم أجداثهم ... وتشابه المحسود والمرحوم # PageV01P302 # ولما خلص من تلك الحبالة ونجا، وأنار من سلامته ما كان دجا، احتال في ~~إعفاء ماله، واستيفاء آماله، فأظهر الوفاء للأمير أبي بكر بالرثاء له ~~والتابين، دهيه في ذلك واضح مستبين، فإنه وصل بهذه النزعة من الحماية إلى ~~حرم، وحصل في ذمة ذلك الكرم، واشتمل بالرعي، وأمن من كل سعي، فاقتنى قينات ~~ولقنهن الأعاريض، من القريض، وركب عليها ألحانا أشجى من النوح، ولطف بها ~~إلى إشادة الإعلان باللوعة والبوح، فسلك بها أبدع مسلك، واطلعها نيرات ما ~~لها غير القلوب من فلك، فمن ذلك قوله: [منسرح] # إن غرابا جرى ببينهم ... جاوبه بالثنية الصرد # صاروا فها أنت بعدهم جسد ... قد فارق الروح ذلك الجسد # واكتتموا صبحة ببينهم ... أليس لله بئس ما اعتمدوا # وكقوله: [طويل] ms279 # سلام والمام ووسمي مزنة ... على الجدث النائي الذي لا أزوره # أحقا أبو بكر تقضى فلا يرى ... ترد جماهير الوفود ستوره # لئن أنست تلك القبور بلحك ... لقد أوحشت أقطاره وقصوره # ومن قلة عقله ونزارته، أنه في مدة وزارته، سفر بين الأمير أبي بكر وبين ~~عماد الدولة ابن هود بعد سعايات عليه أسلفها، وذخائر كانت له على يديه ~~أتلفها، فوافاه لأوغر ما كان عليه صدره، وأصغر ما كان عنك قدره، فآل به ذلك ~~الانتقال: إلى الاعتقال: فأقام فيه شهورا يغازله الحمام بمقلة شوهاء، ~~وتنازله الأوهام بفطرته الورهاء، وفي ذلك يقول بخاطب ذا الوزارتين أبا جعفر ~~يزيد بن مجاهد: [وافر] # لعلعك يا يزيد علمت حالي ... فتعلم أي خطب قد لقيت # وإني إن بقيت بمثل ما بي ... فمن عجب الليالي أن بقيت # يقول الشامتون شفاء بخت ... لعمر الشامتين لقد شقيت # أعندهم الأمان من الليالي ... وسالمهم بها الزمن المقيت # وما يدرون أنهم سيسقوا ... على كرة بكأس قد سقيت # وعزم عماد الدولة يوما على قتله، وألزم المرقبين به التحيل في ختله فنمي ~~إليه ذلك الأمر الوعر، وارتمى في لجج الباس والذعر، فقال: [طويل] # أقول لنفسي حين قابلها الردى ... فراغت فرارا منه يسرى إلى يمنى # PageV01P303 # قرى تحملي بغض الذي تكرهينه ... فقال طال ما اعتدت الفرار إلى الأهنى # ثم قضي له قدر قضى بأنظاره، وما أمضى من إباحته ما كان رهين انتظاره، ~~ويمهل الكافر حكمه من الله وعلما، وإنما نملي لهم ليزدادوا إثما، ثم القسم ~~الرابع من قلائد العقيان ومحاسن الأعيان، وبتمامه تم جميع الديوان، والحمد ~~لله حق حمده، وصلى الله على سيدنا محمد رسوله وعبده، انتهى طبعه على يد ~~المعتني بتصحيحه فقير ربه عبده سليمان الحرائري عفي عنه أمين غرة ذي الحجة ~~الحرام عام سبعة وسبعين ومائتين وألف. PageV01P304 ms280