######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008301 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن يحيى بن باجه، وقد يعرف بابن الصائغ، أبو بكر التجيبى الأندلسي السرقسطى (المتوفى: 533هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 533 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل فلسفية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008301 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8301 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8301 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # القسم الأول # بسم الله الرحمن الرحيم وما التوفيق إلا به ### | ومن كلامه ما بعث به لأبي جعفر يوسف بن حسداي # أما الزرقالة إبراهيم بن يحيى الأندلسي فلم يقع قط في طريق صناعة الهيئة. ~~عليه أمرها فهو يقول بحسب سوانحه ولوائحه فتضطرب أقواله ويكثر كلامه فيما ~~لا معنى له. ثم إنه بعد ذلك ذهب عليه معنى من معانيها هو كالمبدأ فيها، ~~وذلك معنى وسط الكوكب، فإنه يعتقد فيه أنه النور الذي يحوزه مبدأ ما كأنك ~~قلت مثلا رأس الحمل والنقطة التي عليها يلقى الفلك المائل الخط الخارج من ~~مركز الفلك الخارج المركز إلى مركز الكواكب. وهو يكرر هذا المعنى ويردده ~~ويرى أنه من المبادئ الأول التي لا ريب فيها، فهو لذلك لا يزال يناقض ~~بطليمونس في أكثر ما ذهب إليه. # وهذا رأي وقع في من تقدمه، وإني لا عجب من وقوع ابن الهيثم على وضوحه، ~~فإنك إن آثرت الوقوف على ما حكيته لك فاقرأ مقالته المعروفة بالشكوك على ~~بطليموس في الفصل الذي يذكر فيه فساد الطريق التي سلكها بطليموس في استخراج ~~ما بين المركزين في كوكب الزهرة وعطارد يتبين لك ما ذكرته. وإذا تأملت تلك ~~المقالة وضح لك من أمر ابن الهيثم أنه لم يقرأ الصناعة إلا من أسهل الطرق، ~~فما عساه لم يلح له لوقته أما اثبت الحكم على إبطاله وأما تركه مغفلا وأنه ~~لم يكن من أهل هذه الصناعة القائمين بها، وأنه أبعد عنها من الزرقالة ~~بكثير. # وهذه صناعة شغلت بها نفسي منذ تركت صناعة الموسيقى، والآن أكملت النظر ~~فيها، إذ كان تبقى علي فيها النظر في مجاري العرض وهو من أصعب ما في هذه ~~الصناعة، وقد أكملته. # والمقالة التي قال الزرقالة فيها ما ذكرته هي مقالته في إبطال الطريق ~~التي سلكها بطليموس في استخراج البعد الأبعد لعطارد. # وأما صناعة الموسيقى فإني زاولتها حتى بلغت فيها مبلغا رضيته لنفسي، ثم ~~بعد ذلك صناعة الهيئة، فإني أكملت النظر فيها الكمال الذي يقتضيه ما وجدته ~~من مبادئها. وفي أثناء ذلك تحققت ms01 أن كل من يذكر في هذه الصناعة بالكمال لم ~~يحط فيها إلا بالتافه اليسير، واتفق ذلك سفر إلى أشبيلية، وذلك بعد أكمال ~~نظري فيها، فإن كل من يدعى هذه الصناعة ففي أشبيلية مستقرة وإليها مصدره. ~~وفي أثناء ذلك ما توضحت منحى أبي نصر في ضروب البرهان التي عددها، فإن ذلك ~~كان بقي علي فقط فاستوضحته منذ قريب. # ثم تجردت للنظر الطبيعي وأنا فيه لا أقدم عليه عملا. فمن الأمور الظاهرة ~~في السماع الطبيعي وأنانية قد تم، وإنما قصصته لأنه يتضمن المبادئ وكل ما ~~بعده تبع له وخصصت منه هاتين المسألتين لعظم غنائهما: إحداهما في السادسة ~~عندما يذكر مالا ينقسم بالسابق من قوله والذي ذهب إليه من رأيت له تفسيرا ~~في هذا الكتاب إنما يذهب فيه إلى النقطة فيما له وضع، وإلى الآن وما يناسبه ~~في الحركة فيما لا وضع له لا غير. ونعم أن هذا حق. وإذا تأملت محمولات ~~المطالب وجدت بعضها تختص بها هذه، مثل قوله: إن ما لا يتجزأ لا يأتلف منه ~~خط ولا من الآن زمان وأشبابها، وبعضها يشترك فيها مع هذه الخط والسطح مثل ~~قوله: أن المتصل لا ينقسم إلى غير منقسم، وبعضها يعم هذه كلها يعم ما لا ~~ينقسم وبعضها يعم هذه كلها ويعم ما لا ينقسم بالأضافة إلى متحرك. ويقال أن ~~تلك لا تنقسم إما بإطلاق أومن جهة ما كالخط، وهذا الضرب الأخير يقال فيه لا ~~ينقسم بالإضافة إلى ذي المكان، فمكان القلم الذي أكتب فيه لا ينقسم بالقلم ~~الذي أكتب به وأن أنقسم بالإضافة إلى جزء أصغر منه. وهذا المحمول هو في مثل ~~قوله: كل متغير فأول ما تغير إليه غير منقسم. وهذا الضرب من غير منقسم هو ~~المقصود في هذا العلم. وتلك إنما أخذت مقدمات ليتبين هذا. وانظر إليه أبدا ~~في هذه المقالة يقفك على معان كثيرة الغناء في هذا العلم. # والمسألة الأخرى هي في السابعة وذلك قوله: كل متحرك فله محرك. فأول ما ~~يجب أن يعلم أنه لم يرد أن يبين ms02 المحرك الأول بإطلاق كما يذكره المفسرون ~~الذين رأينا لهم قولا، ولذلك رأوا أن هذه المقالة فضل حتى أن تاسطيوس ترك ~~أكثرها فلم يحفل بها، بل إنما أدرك المحرك الأول بالإضافة إلى حركة مفروضة، ~~وذلك أن الأول في المحركات يقال على نحوين: أحدهما البريئ من كل حركة جملة، ~~وهذا المذكور في الثامنة، وهو الذي شعر به المفسرون. # PageV01P001 # والنحو الثاني هو المحرك من حيث هو ساكن، فإن القلم يحرك المداد وهو ~~يتحرك في حين تحريكه، ونسبة يدي إلى القلم تلك النسبة، فستنتهي ضرورة إلى ~~محرك يحرك بحال فيه ثانية لا بأن يحتاج في حال تحريكه إلى أن يتحرك. وهذا ~~الضرب يوجد في الأجسام، فإن كل جسم يحرك جسما حركة جسمانية فإنما يحرك بأن ~~يتحرك، وقد توجد أجسام تحرك من غير أن تتحرك كالمغنطيس للحديد فإنه يظن أنه ~~يحرك لا بأن يتحرك، فالمغنطيس إذن محرك أول لأنه لا يحتاج في حين تحريكة ~~إلى محرك، وإن لحقه تحرك فبوجه آخر. فأما سائر المتحركات فأمرها بين أن ~~المحرك الأول فيها هو المحرك الأقرب. فإن توهم فيها أن متغيرا تغير بأن ~~يتغير، فلعل ذلك بعكس الحال في حركة المكان، لأن المحرك في أكثر الأمر لا ~~يلي آخر متحرك. # وهذا إذا تؤمل وضح الغرض الذي أومأت إليه، وإذا تمسك بهذا النحو من النظر ~~ظهرت به معان كثيرة عظيمة الغناء في هذا العلم. # وبعد ذلك فإن كثيرا من الناس زعموا أن ما أتى به أرسطوليس ببرهان أصلا، ~~والإسكندر يعترف أنه قول حق، غير أنه يسميه منطقيا، والمنطقي عنده أن تكون ~~أجزاء القياس أعني الحدود الوسطى بالعرض ولا يكون أحد قسمي ما بالذات. وليس ~~الأمر في ذلك القول على ما ظن الإسكندر، بل الحد الأوسط ذاتي لكنه ليس ~~بسبب، فهو إذن ذاتي لكنه يبين المتقدم بالمتأخر. # وإذا بلغت ذلك ظهر، وظهر بظهوره أشياء لها حدود. حد الأضداد الفاعلة ~~والمنفعلة التي هي أقدم حدودها فإن أرسطو حدها في الثانية من كتاب الكون ~~والفساد بحدود متأخرة، وهذا عظيم الغناء في هذا ms03 العلم. # هذا آخر كلامه فيما رد به على الزرقالة رحمه الله. ### | من كلامه في الألحان رضي الله عنه # بسم الله الرحمن الرحيم والله الموفق في جميع الأمور اعلم أن النغم ~~التأليفية هي نسب اختلاط الأفلاك ودورانها ونغم الطبيعة العاملة بالمجاري ~~الصحيحة. ولما راموا تلك الحكاية، وشبهوا تلك النسب الوهمية وحملوها على ~~الطبائع الإنسانية، وجب لكل إنسان أن يميل إلى الطبائع المركبة فيه. فإذا ~~وقع التشاكل وتوافقت الطباع تاقت النفس وفعلت وامتدت روحانيتها وانبسطت ~~وجرى فيها من المادة الروحانية ما يبعثها على الأنسة. ولهذا كانت الفرس إذا ~~أرادت تدبير لذاتها امدت النعم والغناء بأشعار تشارك الغرض الذي يخوضون ~~فيه، فيطاع لهم الرأي الجميل ويوافق الصواب مذهبهم الجميل. وذلك أن ضارب ~~العود إذا كان حاذقا فطنا، وأراد أن يحرك صاحب صفراء ويهيجه، ألح بالضرب ~~على البم، للمناسبة التي بينهما في الخفة واللطافة يهيج له السرور. وكذلك ~~إذا أراد أن يحرك صاحب الدم ويهيج سروره ألح بالضرب على المثنى للمناسبة ~~التي بينهما فلذلك يهيج الدموي المزاج، ويبعث له السرور والجذل ويتحرك له ~~الفرح، ووزنه ضعف وزن الزير. وإذا أراد أن يحرك صاحب البلغم إلى طبعه ألح ~~بالضرب على الزير، فإنه للمناسبة التي بينهما الكون طيبعتهما تهيج له ~~الأحزان وتثير له الغموم والبكاء والنياحة. ووزنه ضعف وزن المثنى. وكذلك ~~إذا أراد أن يحرك صاحب سوداء ويميل به إلى طبعه ألح بالضرب على المثلث ~~للمناسبة التي بينهما لكون طبيعتهما طبع الأرض في حصامها وغلظ جسمها فيحدث ~~له رعب شديد وجزع لأن السوداء أصل للفزع وعنها يتولد. ووزنه ضعف وزن البم، ~~وأربعة أضعاف وزن المثنى، وثمانية أضعاف وزن الزير. # قال: وبالجملة فترى كل صاحب طبع يتحرك حينئذ في مذهبه على قدر طبعه. # قال: وينبغي للضارب، إذا أراد أن يوفي النغم حقها ويبلغ بالأنفاس ~~غاياتها، أن يلتفت إلى المخارج الأربعة، وهي الصدر والحلق والجبهة والرأس، ~~فيجعل بإزاء الصدر البم للمناسبة التي بينهما والصوت، ويجعل بإزاء الحلق ~~المثلث، ويجعل بإزاء الجبهة المثنى، ويجعل بإزاء قحف الرأس الزير. # وكلما ms04 ارتفع الصوت إلى الرأس نزلت يد الضارب في الأوتار على النظام ~~والترتيب الذي جعلته الحكماء للأصابع الأربعة، فإنها جعلت السبابة للبم، ~~والوسطى للمثلث، والبنصر للمثنى، والخنصر للزير. # قال: وينبغي أن تحذر الضارب أن يركب بعض الأوتار بعضها في المجرى فيولد ~~ذلك ضررا في الأوتار وفسادا في أصولها متى مسها المضراب أو حثها الضارب. # قال: # PageV01P002 # فهذه هي الأصول التي إذا راعاها الضارب مشت أحواله ونغماته على السنن ~~المستقيم والطريق القويم، وفاق أبناء جنسه، وكان يومه خيرا من أمسه. ### | ومن كلامه على إبانة فضل عبد الرحمن بن سيد المهندس # بسم الله الرحمن الرحيم البسائط منها مستوية وتدعى سطوحا، ومنها غير ~~مستوية وتسمى باسم الجنس. والبسيط الملاقي لبسيط إما أن يكون بسيطا أو ~~سطحا. وكل سطح يلقى بسيط المخروط فإما أن يمر برأسه أو لا يمر. # وقد تبين في الأولى من المخروطات أن كل سطح يلقى بسيط مخروط ولا يمر ~~برأسه فإنه يقطعه. وكل بسيط يمر برأس مخروط فإما أن يماسه أو يقطعه، فإن ~~ماسه فإما أن يماسه على نقطة أو يماسه على خط مستقيم، فإن ذلك مما بين ~~البرهان أن تماسه لا يكون بإحدى هاتين الجهتين، ولم يتبين ذلك أبولونيوس. # وكل سطح يمر برأس المخروط ويقطعه. وقد تبين في الأولى من المخروطات أن ~~الفصلين المشتركين خطان مستقيمان، والقطع سطح يحسه يحده خطان مستقيمان ~~يحيطان بزاوية هما ضلعان من أضلاع المخروط. # وإذا كان ذلك، فكل سطح يقطع بسيط مخروط ولا يمر برأسه فقد يمكن أن يمر ~~برأس المخروط سطح مواز له. فإن كان السطح القاطع موازيا لسطح يماس على نقطه ~~فذلك القاطع ناقص مكان. وإن كان يماس على قطع فذلك مكان قاطعا فالقاطع ~~زائد. # وإذا تمسك بهذا الأصل. ثم تلي بما يقتضيه التحليل، وضح بأيسر تأمل أن لكل ~~قطع أصناف من خطوط الترتيب يكون منها على نسب متباينة، إذا كان بعضها ~~يقطعها بنصفين، وهي الأقطار التي ألفاها من المهندسين، وبعضها يقطعها على ~~نسب أخر من غير أن يوجد في إثبات وجود أحدها الصنف ms05 الآخر، وعند ذلك نتصور ~~القطوع بأقدم صفاتها بالإضافة إليها، وتترتب سائر الخواص على رتبها فلا ~~يتقدم بعضها على بعض في المعرفة حتى يظن لذلك بأن بعضها أقدم في الوجود من ~~بعض، وتسقط عند ذلك كثير من تلك الأشكال الكثيرة البراهين، ويكون الاعتماد ~~في استنباط أمور أخر أعظم فائدة وأكثر تصرفا. # وهذا النحو من النظم هو الذي وقع عليه ابن سيد المهندس فشف به على من ~~شاركه من متقدمي المهندسين في المطالب التي شاركهم فيها. ثم إنه لم فرغ من ~~هذا نظر في البسائط الملاقية لكل بسيط، مخروطا كان أو غير مخروط، فوجد ~~فصولها المشتركة ليست جملة في سطح واحد، فوضع سطوحا تكون في بسيط الأجسام ~~المقعرة على نسب معلومة، ثم أخذ الفصل المشترك بين السطحين نقطة، وأخرج ~~منها خطا على وضع معلوم إلى ذلك السطح، ثم أداره على ذلك الفصل المشترك ~~فرسم طرفه في السطح.. إن ذلك الخط غير مستقيم ولا هو واحد من الخطوط ~~المنحنية الثلاثة. ثم نظر في خواصه واستنبط منها أشياء، فكان نظره في هذه ~~الأمور شبيها بنظر المتقدمين في الخطوط الثلاثة. غير أنه لم يتسع في العرض ~~لممانعة عوائق زمانه ولانفراده، ويحتاج نظره إلى تتميم مناسب لتتميم نظر من ~~تقدم. # ومما اختص بالنظر فيه ابن سيد دون من تقدم من المهندسين ما أصفه: وهو أنه ~~يعمد إلى قطعين من أي أصناف القطوع الثلاثة كانا، ويضعهما متقاطعين، ثم ~~يفرض نقطتين في غير سطح القطعين في ناحية واحدة منه ثم يقيم عليها مخروطين ~~فيصير المخروطان متقاطعين ولهما فصل مشترك، ثم يقيم سطحا يلقى سطح القطعين ~~على زوايا قائمة، ثم يعلم على الفصل نقطة، ويخرج منها خطا على وضع يوجبه ~~التحليل يلقى السطح القائم، يم يدير ذلك الخط على وضعه على الفصل المشترك، ~~ويرسم طرفه في السطح خطا منحنيا قوته قوة ذينك القطعين، ثم يضع أيضا هذا ~~القطع مع آخر من الثلاثة أو آخر في رتبته ويصنع كذلك فيكون الخط المنحني ~~يقوي قوة القطعين، فيمر الأمر إلى غير نهاية ms06 في الطول والعرض. وبهذه الطريق ~~استخرج كم خط نشأ بين خطين يتوالى على نسبة واحدة، وبهذه السبيل قسم ~~الزاوية بأي نسبة عددية شاء. ويشبه توليد هذه القطوع التوليد الذي ذكره ~~أوقليدس للخطوط في آخر المقالة العاشرة من كتابه. # وحيث انتهيت إلى مثل هذا الموضوع من الأصل وجدت ما مثاله: # PageV01P003 # قابلت جميع ما في هذا الجزء بجميع الأصل المنقول منه. وهو بخط الشيخ ~~العالم الورع الزاهد البر العدل التقي عصمة الأخيار وصفوة الأبرار السيد ~~الوزير أبي الحسن بن عبد العزيز بن الإمام السرقسطي، وهو ينظر في أصله ~~المحبوبة من يد فريد دهره وبشير عصره ونادرة الفلك في زمانه أبي بكر محمد ~~بن يحيى بن الصائغ المعروف بابن باجة قراءة بقراءة على المصنف بإشبيلية. ~~والعزيز المذكور أدام الله عزه يومئذ عامل عليها ومستفاد لخراجها وما أضيف ~~من العمل إليها. وكان فراغ الوزير أدام الله عزه من قراءة هذا الجزء عليه ~~في تاريخ آخره اليوم الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثلاثين وخمسمائة. # وكتب الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن النضر بقوص في شهر ربيع الآخر سنة ~~سبع وأربعين وجهة كذا في الأصل والراجح أنها خمسمائة كما يتضح ذلك مما سيرد ~~بعد. # نسأل الله سبحانه علما نافعا في الدنيا والآخرة. إنه على ما يشاء قدير. ### | وكتب رضي الله عنه إلى الوزير أبي الحسن بن الإمام # علمي بفضيلتك الفكرية والخلقية لا أجد معه إلى مخالفة إرادتك سبيلا، ~~لتكون سوء عشرة أوض بمعلوم، وكلاهما شرارة. # وكنت قد قلت أنه بلغك أن عبد الرحمن بن سيد كان قد استخرج براهين في نوع ~~هندسي لم يشعر به أحد قبله ممن بلغنا ذكره، وأنه لم يثبتها في كتاب، وإنما ~~لقنها عنه اثنان: أحدهما أنا، والآخر تلف في حرب وقعت في الأرض التي كنا ~~فيها، وبلغك مع ذلك أني زدت عليه حين استخرجها والأمر أعزك الله على ما ~~بلغك، ويكون ذلك بالعزم على أن أكتب لك كتابا يتضمنها، وأن أضيف إليها ~~مسائل قد كنت ذكرت لك أني ms07 صنعت براهينها مدة الاعتقال الثاني الذي كنت فيه. ~~وقد كتبت إليك كل ذلك دون تفصيل، قال الذي صنعته إنما هو تتميم لما صنعه ~~الرجل وتصريف له، فالمحرك الأول أحق بشرف الحركة من المحرك الثاني إذ كان ~~متحركا عنه، وقد كتبت إليك ذلك في هذا الكتاب. # كل فعل إنساني فإنه بالذات يسدد نحو غاية ما إنسانية، وهو الخير الذي ~~ينال بذلك الفعل فمقصد تدبير المنزل الثروة، ومقصد التفكر العلم أو الظن. ~~وقد توجد أفعال إنسانية تلحق عنها لواحق، قد يمكن في بعض تلك اللواحق أن ~~تكون متشوقات، فتنصب غايات، فتفعل تلك الأفعال التي تلحقها تلك اللواحق ~~المتشوقة لأجل تلك لا لأجل ما هي له بالذات. ومن هذا تتقوم صنائع كثيرة ~~وقوى بعضها شرور كالمكر والتمويه والرياء وصنائع المستعبدين وما جانسها، ~~وبعضها خيرات كتعلم الاحتذاء والرياضة بالأفعال التي تفعل لا لينال بها ~~غاياتها الذاتية، بل لتنال أشياء سددت الأفعال بحسبها وهي أصناف: منها ما ~~يطلب فيها أمور مباينة في الجملة لغاياتها كالمصارعة، فإن غايتها الذتية ~~الغلبة، لكن قد تطلب بها الصحة. والصحة قوى أو قوى للجسم المتنفس من حيث هو ~~جسم متنفس، وهذه يقال لها رياضة وأفعال رياضية. والرياضة بالجملة كل فعل ~~إنساني قصد به أن تتمكن عنه قوة ما، أو تصير بحال أحسن. فأما الأفعال التي ~~ليس يقصد بها حصول ملكة لم تكن فليست برياضة، ولذلك لا يعد تعلم الاحتذاء ~~في الرياضة. فإن متعلم اللحن ليس يتغنى ليطرب. بل ليحصل اللحن ملكته، فإذا ~~حصل له اللحن وكمل وردده لتمكن في نفسه ويكون أقدر على أدائه قيل لذلك ~~الرديد ارتياض في اللحن. وقد لخصت تلك الأصناف التي تقال عليها الرياضة في ~~مواضع أخر. # والفكرة صنفان: أحدهما صنف موضوعاته الذاتية الأمور الممكنة من جهة ما هي ~~ممكنة، وغايتها بالذات الظن الصادق، فإن وقع اليقين عنها فالبعرض. # ومنها ما موضوعاتها الأمور الضرورية من جهة ما هي ضرورية، وغايتها اليقين ~~فإن وقع عنها الظن فبالعرض. # والأول يخص الروية، والثاني لا اسم له. وقد يسمى في ms08 الوقت بعد الوقت ~~الفكرة البرهانية والفكرة اليقينية. وقد يقال الروية على كليهما بالعموم. # PageV01P004 # والروية والفكرة البرهانية ففي كل إنسان لم تلحقه آفة، وله قوة على ~~قبولها. فأما وجود هذه القوة البرهانية ملكة فإنما هي للإنسان بالاكتساب. ~~وقد توجد لبعض الناس بالطبع على ما يقوله تامسطيوس في القياس في ذوي الفطر ~~الفائقة. فأما الروية فالاستعداد لها ينشأ بتنشئتنا، وهي تكمل باكتمالنا. ~~وقد لخص أرسطو أمرها في السادسة من كتاب نيقوماخيا وليس الارتياض نحوها ~~صناعة محدودة، ولا للأفعال الرياضية فيها اسم تختص به، والتجريب من ~~أصنافها. # وأما القوة على الفكرة البرهانية، فإن الرياضة التي تصيرها ملكة أصناف ~~كثيرة، وهذه تسمى عند القدماء التعاليم والعلوم الرياضية. فأما صناعة ~~المنطق فليست برياضة، بل هي صناعة تشتمل على أنواع الفكر وكيف تكون، وتلخص ~~كل واحد من أصنافها. ونسبها إلى العلوم الرياضية نسبة النحو إلى قصائد ~~الشعر وأجزائها والخطب وأجزاءها ولذلك يروض نحويوا العرب من يعلمونه ~~بتكليفهم إعراب أشعار العرب كشعر امرئ القيس وغيره. # وهذه التعاليم أربعة أجناس، ويشتمل كل جزء منها على أجزاء وما يجري مجرى ~~الأجزاء، وقد لخص ذلك في كتاب البرهان. فأما هل كل واحد منها يروض قوة ~~جزئية غير القوة الجزئية التي تروضها كلها يروض نوعا واحدا من الرياضة ~~وتتعاون له، فذلك مما يليق بغير هذا النحو. فقد يظن أن الكل متعاونة على ~~تخريج الذهن وتسديده نحو العلم البرهاني، إذ كان بالطبع إنما عرف وألف ~~الطرق الخطابية. إلا أنه إن كانت صناعة الارتماطيقي الموضوعة في كتب ~~الارتماطيقا وغيره تعليمية وأقاويلها فرياضتها غير رياضة الهندسة، رياضة ~~الهندسة واحدة بالنوع. وقد يظن بأبي نصر أنه يرى الأقاويل الموجودة في ~~الارتماطيقا بلاغية على ما يفهمه قوله في شرح الخطابة. فإما كيف الأمر فيه ~~فإن القول لائق بالارتماطيقى إذ كانت أول التعاليم في الرتبة وقوى الفكرة ~~البرهانية أخرى. # والقوة التي يوجد بها البرهان إما أن تكون كالغاية لها أو تكون أشرفها. ~~وقد يظن بقوة تأليف الحدود أنها أشرف، إلا أن ذلك بوجه آخر، وقد تبين ذلك ms09 ~~في العلم الطبيعي. # والبرهان بالعموم على ما لخص في مواضع كثيرة ثلاثة أصناف: برهان الوجود، ~~وبرهان السبب، والبرهان المطلق وهو الذي يعطي الوجود والسبب، وهذا أشرف ~~أصناف البراهين كلها. # والارتياض في كل واحد من هذه إنما يكون بأن تفعل أفعالها على ما تلخص ~~قبل. فالارتباض الذي يجعل القوة البرهانية ملكة، إنما يكون باستعمال ~~البراهين المطلقة، وذلك بنحوين أحدهما كالغاية للآخر: أما الأول الذي هو ~~كالتوطئة فهو إن نزاول براهين قد استنبطت على مسائل محدودة مؤلفة من أمور ~~ذاتية ضرورية. # والثاني الذي هو كالغية أن يستنبط المرتاض براهين أكثر من واحد على أمثال ~~هذه المسائل. # وظاهر على ما تلخص في البرهان أن الحد الأوسط يكون سببا لوجود المحمول في ~~الموضوع، فبالضرورة يكون الحد الأوسط إما حدا أو جزء حد. # وهذا الارتياض ضرورة إنما يكون فيما تصور بما به قوامه، لأنه إن تصور لا ~~بما به قوامه لم يكون فيما تصور بما به قوامه، لأنه إن تصور لا بما به ~~قوامه لم يكن الأوسط شيئا، وكان القياس إما دليلا وإما قياسا صادقا، وهو ~~الذي يسميه الإسكندر الأفروديسي برهانا منطقيا. # ولما كانت التصورات، كما قلناه في أقاويلنا في صناعة النجوم، منها أول ~~وهي المناسبة للمقدمات الأول، ومنها ما توجد بنحو آخر على ما توجد عليه ~~المقدمات التي ليس من شأنها أن يوقعها قياس، وكانت هذه إما أن تكون متقدمة ~~أو متأخرة، والمتقدمة هي التي بها يكون الارتياض، وكانت الأطوال وما يعرض ~~لها ويوجد لها مما يتصور بهذا النحو، كانت مما يمكن أن يرتاض بها. فإن ~~المثلث قوامه بأنه سطح تحيط به ثلاثة أضلاع، والزاوية القائمة قوامها ~~بمساواتها للزاوية التي صامها وقد يظن ببعض البراهين المكتوبة أنها دلائل، ~~فإن لمتشكك إن يتشكك فيقول: إن المهندس قد يبين المسألة وعكسها، فإن كان ~~برهان أحدهما برهانا مطلقا فالآخر ليس كذلك، فبان أن كل مثلث مستقيم الخطوط ~~زواياه مثل قائمتين ليس ببرهان مطلق. وقد لخصنا في أقاويلنا في البرهان ن ~~أمثال هذه ليست مباينة للقضايا المؤلفة من ms10 المحمولات على المجرى الطبيعي، ~~بل إنما هي تتميمات للبراهين الكائنات عليها. # PageV01P005 # وإما هل يكون في الأقاويل الهندسية أمور بالعرض، فذلك إنما يكون عن سهو ~~المهندس. مثال ذلك ما بينه أوقليدس إن ضلع المسدس إذا اتصل بضلع المعشر ~~انقسم الخط على نسبة ذات نسبة وطرفين، فإن ذلك إنما هو لضلع المسدس بالعرض ~~لما عرض إن كان مساويا لنصف وتر الدائرة، وهو مثل قولنا الطافي على الماء ~~إذا اتصل بالنار صار لهبا، وليس ذلك للطافي بأنه طاف، وإنما ذلك للطافي بأن ~~عرض له إن كان زيتا. وهذا قل ما يوجد في كتب المهندسين، وإنما تسامح في ذلك ~~أوقليدس، أو ذهب عليه، لتلازم وجود ضلع المسدس ونصف القطر بالتكافؤ لزوم ~~الوجود. ### || اكتساب البراهين # الاستنباط للبراهين متقدم في الوجود على اكتسابها بالتعلم، فإن اكتسابها ~~بالتعلم إنما يتقدمه بالزمان فقط عند إنسان ما، لكن بعد إن يتقدم اكتسابها ~~ضرورة عند إنسان غيره بالاستنباط، ولذلك كان القول فيها متقدما بالرتبة على ~~القول في تعلمها. وأيضا فنما يوصف بصناعة الهندسة من كانت له قوة على صنعة ~~براهينها، أما من لم تكن له تلك القوة، واقتصر على حفظ البراهين المستنبطة ~~حتى يكون كما قال شاعر يونان كتابا مبسوطا، فإنما يقال له مهندس على طريق ~~التشبيه بذلك. # فلنقل فيما يخص الاستنباط الهندسي: والمطالب في صناعة الهندسة إما مركبة ~~وإما بسيطة. والمركبة مثل قولهم إن الخط الأوسط بين خطين على نسبة تقوى على ~~مسطح الأول في الثالث. وأما بسيطة، والبسيط على ما بين في بأرامينياس مثل ~~قولنا هل الخلاء موجود. والمهندس فلا يستعمل البسيطة أصلا، بل إنما يستعمل ~~قوتها، ويستعملها على نحوين. مثل قولنا: نريد أن نبين هل يمكن أن نحد مرآة ~~تكون قطعة من قطع مكان يحرق جسما يكون فيها على وضع إذا وصلنا بينها وبين ~~الشمس وبينها وبين المحرق كانت الزاوية التي يحيط بها الخطان قائمة، ومن ~~عادتهم إذا قالوا ذلك وصولا القول: فإن كان ذلك فكيف نحده، وهذان مطلبان. ~~فإن قوة قولهم هل يمكن أن يحد هي ms11 قوة قولنا هل هو موجود، أم هل هو حال لا ~~يمكن وجوده. وربما سلكوا غير هذا المسلك ففصلوا الحد، وحملوا بعض أجزائه ~~على بعض، ثم بينوا وجود المحمول للموضوع ببرهان، فإذا تبين ذلك القول ألفوا ~~الحد، مثل ما يفعل أوقليدس في الخطوط الصم في المقالة العاشرة من كتابه، ~~وكما فعل ذلك أبولونيوس في القطوع الثلاثة في أول كتابه في المخروطات، إذ ~~كانت هذه كلها ليست ببنية الوجود. وليس كذلك المثلث المتساوي الأضلاع ولا ~~المخمس، ولذلك لما كان بين الوجود، وكان قوله الذي يتصور به حدا، لم يستعمل ~~فيه واحد من هذين النحوين. # فهذه أ؛ د أنواع المطلوبات، وبين أن غاية هذا النحو هو التصديق. وهذان ~~هما نحوا التصديق اليقيني في هذه الصناعة خاصة. # وقد يطلبون جزءا آخر من الطلب، مثل ما افتتح به أوقليدس كتابه، وهو قوله: ~~كيف نعمل على خط مستقيم معلوم القدر مثلثا متساوي الأضلاع. ويظن أن غاية ~~هذا النحو ليس بالتصديق، فإنه إنما يصنع أولا المثلث الذي يكون رأسه تقاطع ~~الدائراتين هو المثلث الذي يكون رأسه بهذه الصفة، ويعطى البرهان على ذلك، ~~فيصل بهذا النحو إلى مطلب مركب، وهو أن كل مثلث برأسه تقاطع الدائرتين فهو ~~المثلث المتساوي، ثم يعطي البرهان على ذلك. فغايته القصوى إذن هي وجود ~~البرهان، وبهذا تكون المسألة ارتياضية. # PageV01P006 # فإما ما يظن به من إفادته القوة على إيجاده في المواد على مثل ما يستعمل ~~كثيرا، مما تبين في الصناعة النظرية، أهل الهندسة الفاعلة، فذلك بالعرض لا ~~بالذات. فإن كثيرا من المطالب النظرية في هذه الصناعة يتبين وجودها ~~بأنفسها. مثال ذلك وجود وعاء من جسم شكل بسيطه مستطيل فإنه لمجسم وكانت ~~قاعدته طوله، فإنه الشاهد إذا شاهده مرة واحدة في جسم واحد، كأنك قلت فضلة ~~توب أو قطعة رق، وقع له اليقين في كل مجسم بالإطلاق مصنوع من مختلف ~~الأضلاع. غير أن هذا البيان لا يكون هندسيا أصلا، وإنما يكون هندسيا إذا ~~قال نسبة المجسم إلى المجسم، إذا كانا لا بالأحوال كذا، هي النسبة ms12 التي ~~تؤلف من قواعدها وارتفاعها، ثم أتى بالبرهان عل ذلك. وإنما يوقع الظن بذلك ~~أن كثيرا من المطالب الهندسية مبادئ لأعمال الهندسة الفاعلة كالبناء ~~والنجارة، وهذا أمر عرض لها من حيث هي أمور موجودة لا من حيث هي صناعة ~~رياضية. ولما ظن بها هذا الظن، وكانت أعمال الهندسة منافع، كانت عند من ظن ~~بها هذا الظن هذه المطالب أشرف مطالبها. ومن كانت عنده الهندسة الفاعلة ~~جملة قل عنده لذلك جدوى الهندسة وأطرحها وهمه. # والسبب في ذلك كله خفاء غايتها الذاتية من ظهور غايتها التي لها بالعرض. # وظاهر أن هذا النوع من النظر إذا أخذ من حيث هو ارتياضي نظري، فإنما يفيد ~~وضع المسائل المركبة، فإن وضع المسائل مركبة ليس مما يرشد إلى نفسه، بل ~~يحتاج إلى صناعة وتأن. # ولما كانت العبارة عن الأمور الهندسية بالألفاظ الدالة على معانيها يطول، ~~استعمل المهندسون عوضها العبارة بعلامات، إذ كان استيفاء العبارة عن بعضها ~~في غاية العسر والطول ولذلك نستعمل نحن ذلك فيما نقول لا في المثل. # فليكن خط أب مفروضا، وليعمل عليه مثلث أبج كيف كان. فيمكن أن يكون على خط ~~أب مثلثات لا نهاية لها تكون زواياها مساوية لزاوية ج، ومثلثات زواياها ~~أعظم أو أصغر، ونريد أن نعلم هل ينتهي دائما إلى خط واحد أي خط كان أم لا، ~~فإن كان لا ينتهي فنضع ذلك مطلبا، وتقول: كل مثلث يعمل على مثلث خط أب تكون ~~زاويتاه مثل زاوية ب فسينتهي بعضها إلى خطوط مختلفة. وإن تبين أنها تنتهي ~~إلى خط واحد، وهو قوس من دائرة حال قطرها من وتر القوس حال محدودة، جعلنا ~~ذلك مطلبا، وتلونا ذلك استعمال البرهان عليه. وكذلك إذا فرضنا خط أب عليه ~~نقطتان ح د، وأردنا أن يكون سطح أد في ح? د، مثل مربع د ب، وسطح ب ح في ح د ~~مثل مربع أح، ثم وقفنا الفكرة الهندسية على أنا إذا وضعنا ه? ز مفروضا وكان ~~ر ط المساوي له يحيط معه بزاوية، وأنفذنا ر إلى ms13 م، وط ز إلى ب، وجعلنا نقطة ~~ه? رأسا لمكان ضلعه القائم ه? ز، وهو قطره. # إلى هنا وجدت هذا القول الحمد لله على إحسانه، وصلواته على خير خلقه محمد ~~وآله وصحبه. # بسم الله الرحمن الرحيم # والله الموفق والمعين ### | ومن كلامه رضي الله عنه في ماهية الشوق الطبيعي # قال الوزير أبو بكر رحمه الله. # التشوقات النظرية الطبيعية أولها وأقدمها لا بالزمان فقط بل وبالطبع، ~~وكما يتقدم السبب المسبب وهو الذي به نقول ما هو، وهو التشوق إلى ما به ~~قوام ذلك الشيء. وهذا قد يمكن أن يعطي خلوا من الهيولى، فإذا أعطى خلوا من ~~الهيولى حدث تشوق آخر، وهو الذي نسأل بعما ذا هو، فإذا علمناه واتفق أن ~~أعطى هذان فقط حدث تشوق آخر، وهو الذي فوق هذه الصورة هذا الموضوع ولأي شيء ~~لقريب وكيف صار له بعد أن لم يكون له في وجوده، سواء كان كائنا أو لم يكن، ~~وهذا السبب هو المحرك القريب. فإذا أعطيناه حدث لنا تشوق رابع وهو لم كان ~~هذا، وماذا كان القد في تأليف هذا المعنى إلى هذا الموضع الذي من أجله حرك ~~المحرك، وما القصد في هذا الوجود، فإن لنا بالطبع هذا التشوق، ولذلك يعد ~~أرسطو قولنا: أن الطبيعة لا تفعل باطلا وإنما تفعل من أجل شيء، في المقدمات ~~الأول، فإن هذه المقدمة لو كانت باطلا حتى يكون فعل الطبيعة نحو شيء إنما ~~هو بالعرض لا بالذات، لكان هذا التشوق غير طبيعي. فلننزله كما هو في نفسه، ~~فإذا أعطيناه فقد كمل العلم بالشيء، وكف التشوق جملة. # PageV01P007 # وإذا تأملنا كل واحد من هذه الأربعة، التي هي الصورة والمادة والفاعل ~~والغاية، تنزل كل واحد من هذه منزلة الشيء، ونشأ تشوق إلى الوقوف على ~~أسبابه. وهذا لا يمر إلى غير نهاية فسنصل إلى مادة لا مادة لها أصلا، وإذا ~~وقفنا على مادة لا مادة لها لم ينشأ تشوق وكف هذا التشوق ولم يوجد. فإذا ~~هذا التشوق إنما كان من أجل هذا السبب، فهذا السبب له إلينا ms14 نسبة طبيعية. ~~لأنا متى لم نجده كان تشوق، فوجود هذا هو الغاية التي إليها تتحرك بهذا ~~التشوق إنما كان من أجل هذا السبب، فهذا السبب له إلينا نسبة طبيعية. لأنا ~~متى لم نجد كان تشوق، فوجود هذا هو الغاية التي إليها نتحرك بهذا التشوق. ~~وكذلك متى وصلنا إلى فاعل لا فاعل له أصلا كف هذا التشوق، فإذن ذلك الفاعل ~~كان لمتشوق بالطبع. وكذلك إذا وصلنا إلى صورة ليست أصلا متصورة بغيرها كف ~~أيضا ذلك التشوق. وكذلك في الغاية القصوى إذا وصلنا إليها كف ذلك التشوق. # لكن إذا كف تشوق واحد، كتشوق الهيولى، فهل ينزل منزلة الأوساط فتكون فيها ~~التشوقات الثلاثة أم لا يكون فيها تشوق أصلا. فإن لم يكن كذلك فأي التشوقات ~~يبقى وأيها يذهب، وهل كلها كذلك أو بعضها، وما نسبة التشوقات الطبيعية ~~بعضها من بعض، فنقول: إن التشوق الذي يكمل بذلك السبب، فليس يمكن أن يكون ~~فيه، فإنه لو كان فيه لم يكن ذلك السبب أولا. فأما أنه يمكن أن ينشأ فيه ~~موضع سؤال، فذلك ممكن في بعضه. أما وجود المادة فينقطع عنه بذاته أولا ~~التشوق إلى وجود السبب والذي على طريق المادة، وينقطع عنه بالقصد الثاني ~~السؤال بما، لأنها غير ذات صورة كما تبين في الأولى من السماع الطبيعي، ~~فإنها إن كانت ذات صورة فهناك مادة أقدم، ولذلك ينقطع عنه من ذلك السؤال عن ~~الفاعل، لأن كل ما ليس بذي صورة فليس هناك محرك ولا ما يجري مجراه. وأما ~~السبب الذي على طريق الغاية فلم ينقطع عنه، فإنه لو انقطع عنه لكان موجودا ~~بنفسه، وهو إنما هو موجود بالفعل، فكيف يكون موجودا على أن وجوده ذاته، ~~فهذا السبب يبقى دائما. وكذلك الفاعل والمحرك يح? فإن الواجب أن ننتهي إلى ~~فاعل لا مادة له، لأنه إن كان ذلك مادة لزم هناك أن يكون فاعلا أو ما يجري ~~مجراه، وهو الذي به صارت هذه الصورة في المادة، سواء كان ذلك تكونا أو ~~وجودا كصور الأجرام المستديرة في موادها. وكذلك ms15 الغاية لأنها إن كانت صورة ~~في مادة لزم أن تكون هناك الأربعة، فصارت غير غاية قصوى. فإما الصورة فليس ~~يلزم فيها ذلك من هذا الوجه أولا، فإنه إن وضعناها في مادة لم يلزم عنها ~~ضرورة أن لا تكون صورة قصوى، بل يلزم عنها أن تكون لها غاية ومحرك، وهو ~~السبب الذي به تكون الصور من الهيولى. لكن إن نحن نظرنا إلى الغاية، فإن ~~كانت غير الصورة، فهي خارجة عنها، ففي الصورة جزءان أحدهما أكمل من الآخر، ~~والأكمل هو صورة، فلم تكن صورة قصوى. ولننزل الأمر على أن الصورة القصوى ~~ليست في مادة. # فهذه إذن هي مبادئ التشوقات، فإن كانت الصورة والغاية والفاعل واحد ~~بالموضوع كثيرة بالقول، فذلك المطلوب الطبيعي بهذه القوة النظرية التي لنا ~~بالطبع. # لكن قد توجد هنا تشوقات أخر غير هذه، وهو تشوقنا الذي يدل عليه حرف هل. ~~وهذا التشوق قد يتقدم في الزمان السؤال بما، ولكن ذلك بالعرض، لأنا إنما ~~نسأل بهل بعد أن يكون الشيء عندنا متصورا بوجه ما، وأنه معنى ما معقول، ثم ~~نطلب هل هو موجود أم لا. وهذا السؤال إنما يكون فيما لم يعطيناه الطبع، ~~وفيما هو ليس لنا معلوم بالطبع. فإذا صار في حال التصورات الطبيعية، صارت ~~له التشوقات الأربعة. فالسؤال بهل هو موجود، هو لنا بالحال التي لنا من غير ~~الطبع، وإنما هو طبيعي بوجه آخر. فإن السؤال بهل هو إذا كان القضية المقرون ~~بها حرف هل إنما هو ليصير به ذلك الموضوع في الحال التي من التصورات ~~الطبيعية، وبينا أنا قد عرفنا ما الذي دل عليه بذلك القول. # ويتبين في كل أمر طبيعي أن له إلى أذهاننا نسبتين: إحداهما كالمادة، وهو ~~أن يكون متصورا مطلقا. # PageV01P008 # والثانية شيء يوجد في التصور، ولا يمكن أن يوجد خلوا منه، وهو التصديق إن ~~ذلك المعنى مستند إلى مشار إليه، وإن ما له ماهية خارج الذهن بها وجوده ~~وليس وجوده بما له في الذهن حتى يكون قوامه وإنما هو بالذهن فقط، وإن ذلك ~~التأليف الذي ms16 له إنما استفاده من الذهن، والذهن سبب وجود ذلك التأليف فيكون ~~سبب وجوده لا في ذاته، بل خارج ذاته وقد استقصى ذلك في مواضع آخر. # وكل متحرك فله محرك، والأمر إذا كان مزمعا أن يكون يقينا فيجب أن يكون ~~قبل بالقوة يقينا، فالبضرورة سيكون أمر يصيره شيئا بالفعل، والاعتقاد بحال ~~الذهن من حيث هو ذلك التصور موضوع، لأن التصور كما قلنا إنما هو يجري مجرى ~~الهيولى، فإن كان إنما صيره في الذهن حال خارج عن التصور، كان ذلك سبب ~~وجوده في الذهن فذلك مفارق لذاته، فقد يمكن أن يوجد من حيث هو ليس متصلا ~~بذلك السبب. وإذا ورد من تلك الجهة لم توجد له تلك الإضافة، فلم يكن يقينا، ~~وعاد الذهن إلى حالة الأولى. فلذلك كان من خاصة اليقين إلا يزول بعناد ~~أصلا. # وإذا صار في الذهن من حيث هو ما هو، وتحرك من القوة إلى الفعل بالقوة ~~المستفادة، خرج من القوة إلى الفعل. وحال هذا من النفس يقال له يقين، فلذلك ~~إما أن لا يعلم بسبب هو تصور، وذلك هو المعلوم بوسط. وإما أن يعلم بوسط هو ~~سبب وجوده، وإذا علم على هذا الوجه كف التشوق لذلك السبب. فلذلك البرهان ~~الذي هو حد بالقوة أكمل البراهين، والحد المؤلف أكمل الحدود، لأنه ليس يبقى ~~بعده تشوق أصلا. وبين أن أجزاء أمثال هذه البراهين، ينبغي أن تكون أجزاء ~~الحدود. وظاهران في أجزاء الحدود ما يليق أن يكون نتيجة برهان، ومنها ما ~~يليق أن يكون مبدأ برهان. وأيضا فإن أجزاء الحدود يجب ن تكون أسبابا ~~وذاتية. # وظاهر أن القسمة لا تعطي ذلك بما هي قسمة، بل هذا شيء يجب أن يكون معلوما ~~عند القسمة، وهذا العلم هو المشتهر بالعرض لا بالذات. وكذلك يعرض مثله في ~~طريق التركيب، فإن التركيب بما هو تركيب لا يلزمه ذلك. فإن القصد بذينك ~~النظرين الحدود، فكيف يمكننا أن نستعمل الحدود فيهما، ولا طريق إلى الوقوف ~~على أن المحمولات ذاتية إلا بالحدود. # فأما البرهان فإن ذلك من أجل ms17 ما به وجوده، ولا يلزم ذلك فيه طريق دور، ~~فإن الموضوع فيه ليس المحدود بل هو جزء الحد، وليس في وضع علم حده مصادرة ~~على المطلوب. فبين أن العلم بالبرهان إذا كان بهذه الصفة لم يفد أسباب ~~الشيء، وظاهر أن نسبتها إليه هي الذاتية، غير أنه يفيدها وهي غير محمولة ~~عليه، لأنه إنما أفادنا الأجزاء وهي بحال لا يمكن ن تحمل عليه. مثل أن يكون ~~جزء البرهان جزءا غير تام، فلذلك يبقى أن تصير تلك الأجزاء بحال تحمل عليه، ~~ويركبها تركيب تقييد، فيصير ذلك البرهان الذي كان حدا بالقول حدا بالفعل. # فأما إذا كان المطلوب حده طرفا أصغر في القياس، فإن الوسط إن كان غير سبب ~~وللموضوع، لم يلزم ضرورة أن يكون ذلك سببا للموضوع ولا ذاتيا له، فكيف يمكن ~~أن يكون منه حد، فيحتاج إلى سباره بأشياء آخر غير البرهان. وأن كان الوسط ~~سببا، وكان كالطرف الأعظم كليا له، كان الطرف الأوسط جزء حد، وكان الطرف ~~الأوسط الجزء الأول القريب منه، ومنه يأتلف الحد. # فقد ظهر مما قلناه نسبة البرهان إلى الحد، وما مقدار غنائه فيه. وأجزاء ~~الحدود المؤلفة بالطريق الصناعي وغير المؤلفة، نسب أجزائها بعضها إلى بعض ~~واحد بالنوع، فإن كان هناك جزء وهو بالذات مبدأ برهان، فهناك جزء يجري مجرى ~~مبدأ برهان. وإن كان هنالك جزء هو نتيجة برهان، كان هناك جزء يجري مجراه، ~~فتكون الحدود. # وإن كان هناك حدان، أحدهما متقدم للآخر، والمتقدم هو مبدأ برهان والمتأخر ~~نتيجة برهان، ففي الحدود الأول ما هو كذلك. فتكون الحدود إما حدا هو مبدأ ~~برهان، أو حدا يجري مجرى مبدأ برهان. ويكون حد هو نتيجة برهان، أو حد يجري ~~مجرى نتيجة برهان. وكذلك تكون مؤلفة من أجزاء نسبها هذه النسب بعينها، ~~فيكون الحد مؤلفا من مبدأ أو ما يجر مجراه، أو نتيجة برهان أو ما يجري ~~مجراها. # فهذه النسب هي لأجزاء الحد من حيث المحدود طبيعة قائمة. وأما النسب التي ~~بها تكون أجزاء الحد فصولا وأجناسا، فإنما هي لها ms18 من حيث الموضوع للحد ~~مضافا إلى مقابله، ومن حيث هي شيء آخر غيره. # فلنقل في البراهين التي تنتج المتأخرة عن الموضوع. # PageV01P009 ### |PARATEXT| # هذا آخر كلامه في هذا المعنى وكذا وجد. # الحمد لله على نعمه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين. # وحيث انتهيت إلى مثل هذا الموضوع من الأصل وجدت ما مثاله: قابلت جميع ما ~~في هذا الجزء من الأصل المنقول منه، وهو بخط الشيخ العالم الأوحد الكامل ~~الفاضل الزاهد أبي الحسن على بن عبد العزيز بن الإمام. # وكما بقوص في سلخ شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وخمس مائة. # وكتب الحسن بن النضر في التاريخ المذكور. ### | ومن قوله أيضا وهو آخر ما وجد من قول الحكيم فيما دار بينه وبين الوزير في الصورة الأولى والمادة الأولى # ليستديم الله للوزير الأجل ما وهبه من الجلال والفضل وطلب الحقائق في ~~العلم. # رأيت فيما ذكره في ماهية الصورة الأولى أنها تارة تظهر أنها صورة ~~للاسطقسات، وتارة تظهر أنها أخرى منزلتها من الصورة منزلة المادة الأولى من ~~سائر المواد. # والذي ظهر لي أن الصورة الأولى هي الصورة البسيطة، أو الصور البسائط، وهي ~~التي تتصور وتوجد في مادة لا صورة لها، وهي المادة الأولى. والصورة الأولى ~~أول صورة تحصل في المادة فهي الصورة معها في المادة. كما أن المادة الأولى ~~لا مادة لها كما بين في آخر المقالة الأولى من كتاب السماع. # وأول صورة تحصل في المادة الأولى هي صورة الاسطقسات، لأن الساسطقسات ~~بسائط الموجودات، مادتها بسيطة وصورتها بسيطة. هذا من كتاب الكون والفساد، ~~ومن كتاب الآثار العلوية، ومن كتاب السماء والعالم. وأظهر ما هو من كتاب ~~الكون والفساد. # والصورة أبدا مساوقة للمادة في الوجود، فلا تكون صورة قربت أو بعدت إلا ~~في مادة مساوقة لها وفي منزلتها ومرتبتها، والمادة الأولى تساوقها في ~~الوجود فلا تكون مادة قربت أو بعدت إلا وتساوقها صورة للوجود في منزلتها ~~ومرتبتها. والرتبة والمنزلة والصورة الأولى وكل مادة سوى المادة الأولى وإن ~~بعدت فإنما ms19 تكون مادة لموجود ما مفروض لصورة فيها، فتلك الصورة صارت معدة ~~لقبول صورة ذلك الموجود المفروض. وبعد المادة الأولى ومرتبتها ومنزلتها من ~~تلك المادة القابلة لصورة ذلك الموجود هو بعد ومرتبة ومنزلة الصورة الأولى ~~من الصورة التي في تلك المادة القابلة ذلك الموجود المفروض. فإن الصور ~~والمواد تتساوق، فمتى ارتقت مادة ما أورتبة بصورة تحصل فيها، كذلك ترتقي ~~الصورة مثل ذلك وعلى نفس النسبة. فإن بعد مادة مفروضة من المدة الأولى مثل ~~بعد الصورة. التي لتلك المادة من الصور الأولى وفي منزلتها ورتبتها. # مثال ذلك: الإبريق أولا هو النحاس، ثم تراب معدنه، ثم الاسطقسات، ثم ~~المادة الأولى. فالمادة الأولى من المادة الإبريق في المرتبة والمنزلة ~~الرابعة كذلك الإبريق صورته أولا هي صورة الإبريق المختصة به، ثم صورة ~~النحاس، ثم صورة تراب المعدن التي بها صار تراب المعدن معدا ليكون منه ~~النحاس، فصورة الاسطقسات التي هي الصورة الأولى هي في البعد والرتبة ~~والمنزلة في الرابعة. فالصورة الأولى توصف أنها صورة الإسطقسات وتوصف أن ~~منزلتها من الصور منزلة المادة الأولى من سائر المواد. # شك: إذا تبرهن أن المادة والصورة الأولى غير كائنة ولا فاسدة، وأنها ~~حاصلة بالفعل مادة وصورة، وكل ذي مادة وصورة جسم يرشد إليه بإشارة ولم تكن ~~تلك المادة والصورة على مادة الاسطقسات وبالجملة فلا شيء من المواد الكائنة ~~الفاسدة فما هي المادة والصورة الأولى الحاصلة بالفعل، ولم قيل للمادة ~~الأولى المشتركة هذا يضي. ### | كلامه في النيلوفر # قال: # PageV01P010 # إنما عرض للنيلوفر وأشباهه أن يظهر بطلوع الشمس وينغمس في الماء عند ~~غيبوبتها، من قبل أن عنصرها غليظ بارد إلا أن بها رطوبة، وجوهرها من شأنه ~~أن يقبل الانبساط. فلذلك إذا طلعت الشمس، وتحرك الهواء عنها، حرك الماء ~~بنوع حركته فوصلت إليها تلك الحرارة، وانجذب ذلك الجوهر الحار، فمانعه الجو ~~البارد، ولم يستطع التخلص عنه، فيتحرك علوا. لأن قوة ذلك الجوهر البخاري في ~~الماء أشد من قوته في الهواء، وقوة الجزء البارد في الماء أضعف منه في ~~الهواء. فلذلك يتحرك علوا حتى ms20 إذا صار في الهواء صار كأنه بين الجوهرين ~~بالضد وعند ذلك ينفتح الزهر لأن انفتاح الزهر حركته حركة وارد فإذا غربت ~~الشمس برد ذلك البخار وغرق، وفعل البارد بقوته على الحركة في الهواء، ~~فانغلق الزهر، وتقبض النبات، وغاص الجزء المرتفع في الماء. # وقد يتشكك متشكك فيقول: إن الشمس نسبتها إلى الأرض في المشارق والمغارب ~~واحدة بالنوع. ولذلك إما أن تكون الحرارة الواصلة عنها إلى الأرض واحد، أو ~~تكون الحرارة في الغروب أكثر، فيلزم من ذلك إما ألا تتحرك هذه الأشياء هذه ~~الحركات المتقابلة أو يتحرك واحد منها، وتكون الحركة المقابلة وسط النهار. # والجواب: إن الشيء الواحد يتحرك حركات متقابلة في مواد متقابلة مثل النار ~~التي تذيب الذهب وتجمد الخزف. وأيضا فإن الحركة إنما تلتئم بوجود المحرك ~~والمتحرك، فأول النهار يحرك بحرارته التي يستفيدها لأن المتحرك عنه موجود ~~وهو الحار بالقوة، وآخر النهار يحرك بالبرد لأن البارد بالقوة موجود في ذلك ~~الوقت. # وقد تلخص كيف ذلك في غير هذا الموضع. # هذا ما وجد من كلامه في هذا وغيره. # نسأل الله العظيم التوفيق في العلم والعمل وخاتمة خير في عافية. # الحمد لله على إحسانه وصلى الله على سيدنا محمد الهادي إلى الرشاد وآله ~~وسلم تسليما وهو خير من توكل عليه. ### | ومن كلامه في البحث عن النفس النزوعية ولم تنزع وبماذا تنزع # بسم الله الرحمن الرحيم قال: والنفس النزوعية أما أن تكون جنسا لثلاث قوى ~~وهي: النزوعية بالخيال: وبها تكون التربية للأولاد، والتحرك إلى أشخاص ~~المساكن، والألف والعشق وما يجري مجراه. # والنفس النزوعية بالنفس المتوسطة، وبها يشتاق الغذاء والدثار. وجميع ~~الصنائع داخلة في هذه. # وهاتان مشتركتان للحيوان. # ومنها النزوعية التي تشعر بالنطق، وبها يكون التعليم والتعلم وهذه يختص ~~بها الإنسان فقط. # وإما أن تقال على هذه الثلاث بتقديم وتأخير. # وبين أن كل حيوان فله النفس النزوعية المتوسطة وبها يشتاق. وقد يوجد من ~~الحيوان ما ليس له شوق الخيالية. وشوق النزوعية المتوسطة متقدم بالطبع ~~للنزوعية الخيالية، وظاهر أن كل إنسان على المجرى الطبيعي ms21 فله هاتان ~~القوتان متقدمتان على النزوعية والناطقة بالطبع. # وقد تبين في الثامنة أن كل متحرك فله محرك، ومحركة غيره، وتلخص هناك ~~أجناس المحرك، والمتحرك قد يكون متحركا بالطبع وقد يكون خارجا عن الطبع، ~~فالمتحرك بالطبع كالحار، وأما الخارج عن الطبع فكسهم المنجنيق. وكذلك ~~المتحرك قد يتحرك خارجا عن الطبع كالحجر إلى فوق، وقد يتحرك بالطبع كالحار ~~بالقوة والجاهل إلى العلم. # والمتحرك بالطبع أما من ذاته وهو ما كان محركه فيه، وأما من غيره وهو ما ~~كان محركه خارجا عنه. وأعني به أن يكون محركه به وجود ذلك المتحرك، من حيث ~~هو ذلك النوع من الجواهر الجسمانية، حتى يكون به قوام ذلك الجوهر، ويكون ~~ذلك داخلا في حده كالحال في الحيوان. وهذا قد يكون طبيعيا وبذاته، وهو ~~كأصناف الحيوان، وقد يكون صناعيا كالميكانة، والصناع فهو داخل فيها بالعرض ~~وخارج عنها بالطبع. فهناك جرت العادة بتحديده وتلخيص القول فيه في موضع ~~آخر. # والمتحرك من ذاته فبين أنه منقوم من المحرك والمتحرك. وما كان غير متقوم ~~من هذين الجنسين فليس بمتحرك من ذاته. مثال ذلك الحجر، فإن المحرك فيه ليس ~~بذاته، لكنه فيه من خارج عن ذاته بالقسر، فإن الذي للحجر بذاته كونه أسفل. ~~وإذا كان كذلك فليس بمتحرك، وإذا كان فوق فوجوده إنما هو له بقاسر يقسره، ~~وإذا تنحى القاسر تحرك إلى أسفل. فلذلك يحتاج في الحجر ضرورة إذا تحرك أن ~~يكون أسفل بالقوة، ولا يكون أسفل بالقوة إلا بأحد وجهين: أحدهما طبيعي وهو ~~متى كان الحجر أرضا بالقوة. # PageV01P011 # والثاني غير طبيعي وهو متى كان بالفعل نارا أو ماء أو هواء فكان فوق ~~بالفعل، وأسفل بالقوة. # وهذه القوة في النار من حيث نار بالطبع لأن النار بذاتها أن تكون فوق ~~بالفعل، ويلزم ذلك أن تكون أسفل بالقوة من أجل الهيولى الأولى المشتركة. ~~وقد تكون أسفل بالقوة، وهو إذا كانت أيضا بالفعل، فأمسكها ماسك فوق فهذه ~~القوة للحجر ليست طبيعية، لكنها بالطبع من أجل الهيولى. # وقد بين أبو نصر في كتابه في الموجودات ms22 المتغيرة كيف يصير ما هو بالقوة ~~الطبيعية. وأسفل، أسفل بالفعل، وكيف يتحرك بحركة محركة فليؤخذ علم ذلك من ~~هناك. # فإذن الأرض تحتاج إلى المتحرك. فأما الأرض إذا تحركت إلى فوق فهي أسفل ~~بالفعل، وقوتها على فوق قوة طبيعية، لكن لا على أنها حجر. فأما قوتها إلى ~~فوق وهي حجر فهي لها بالطبع، على وجه ما قد لخص في غير هذا الموضع، فتحتاج ~~إلى محرك قاسر فإذن ما كان له المتحرك والمحرك طبيعيين، فهو متحرك بذاته، ~~كحركة الحيوان المكانية، لأن ذلك لا يمكن إلا في الحركة المكانية فقط. وأما ~~الاستحالة فليس يجتمع المحرك والمتحرك في شيء بالطبع. # والفحص عن ذلك يليق بغير هذا الموضع كحركات الصنائع، مثال ذلك أن يكون ~~الطبيب مريضا، فها هنا يجتمع المحرك والمتحرك في شيء واحد، ويتطبب المريض ~~من ذاته، لكن ليس ذلك بالذات لكن بالاتفاق. فليكن هذا مبدأ لما نريد أن ~~نقوله فنقول: إن من البين المقر به أن الحجر إذا زال القاسر تحرك إلى أسفل، ~~فكان هبوطه شافعا لزوال القاسر، وزوال القاسر له مبدأ. وقد تبين في الثامنة ~~أن مزيل القاسر محرك بوجه ما، فإن الحجر إنما تحرك بزوال العائق، فكلاهما ~~محرك، لكن مبدأ الحركة كما تبين هنالك إنما هو مزيل العائق، وعند ذلك صار ~~الحجر ما كان له أن يكون، فإن الثقل ليس بمحرك بطبيعته، إذ لو كان محركا ~~بطبيعته، لكان له محرك بالطبيعة، والمتحرك عنه إنما هو بالقسر. ومن هنا ~~يتبين ما قاله أرسطو في الثامنة أن الجمادات ليس تفعل بل تنفعل. فأما كيف ~~حرك الثقل الحجر فنحن نقول فيه: قد تبين في مواضع كثيرة أن الهيولى لا صورة ~~لها، ولا هي شيء موجود بالفعل. وإنما وجودها أبدا بالقوة إحدى المقولات ~~العشر، وهذا هو مرتبتها في الوجود. وبين أيضا أن الموجود ينقسم إلى ~~المقولات العشر، وإن الجوهر الكائن الفاسد قوامه بهذا الموضع الذي هو ~~الهيولى الأولى، وبمعنى آخر هو به موجود، وهو الصورة. والهيولى يوجد فيها ~~ضرورة أكثر من مقولة واحدة، فإنه ليس ms23 يمكن ن يوجد جوهر هيولاني خلوا من ~~أعراض كثيرة، ومثل أن يكون ذا كم وذا أين وذا كيف إلى غير ذلك من أجناس ~~المقولات العشر، لكن تتقدم في الهيولى ضرورة أحد أنواع الجوهر، ولذلك يوجد ~~في الهيولى ما يوجد فيها من أنواع المقولات التسع، وقوام ما فيه المقولات ~~التسع إنما هو بما في مقولة الجوهر، وما في مقولة الجوهر يوجد في حدود ما ~~في المقولات التسع. ولا يمكن أن يكون شيء مما في المقولات وقوامه خلو من ~~الجوهر، وبهذا يفارق الجوهر الأعراض، فإن الجوهر إنما هو معنى يوجد في ~~المادة الأولى، والمادة الأولى إنما هي موجودة كما قلنا بأنها بالقوة وإنما ~~هي بالقوة أحد الجواهر من حيث هي ما هي، فهي بالقوة أحد أنواع العرض من حيث ~~هي جوهر ما، وكذلك هي بالفعل أحد الجواهر بذاتها وهي أنواع الأعراض فإنها ~~جوهر ما. # وقد يتشكك على هذا القول فيقال: إنها لا تكون بالقوة جوهرا غلا وهي جوهر ~~آخر، لكن ذلك بالعرض لا بالذات، لأن ما بالقوة ليس بمفارق الموجود لأنه لو ~~كان مفارقا لكان ما بالقوة موجودا بالفعل شيئا واحدا وهذا بين بنفسه عند ~~مزاولة الصناعة الطبيعية أيسر مزاولة. # PageV01P012 # فليكن على ما بالقوة ه?، وليكن بالقوة هو ح. أولا، فيلزم من ح ومن ك آ، ~~فإذن ه هي بالقوة ح ك م ل على ترتيب. فإذا صار الفعل ح صار ك م ل. وسواء ~~كانت الأعراض واحدا أو أكثر ف? ح آ، وليس توجد في ه? بذاتها بل هي أحد ~~أسباب وجودها آك في ه? وي، وليس كذلك ح، فإن ح توجد في ه? من غير أن يتقدم ~~في ه? وجود آخر بالذات. وأما أن ه? إذا كان بالقوة ح كان عند ذلك في ه? نوع ~~آخر مجانس ل? ح، فذلك بالعرض لا بالذات. فليس ذلك النوع سببا لوجود ح في ~~ه?. فأما أن ه? تحتاج في كونها ح إلى سبب آخر وهو المحرك، فذلك إنما هو ~~لشخص شخص من أشخاص ms24 الجواهر لما كانت صور الأشخاص متقابلة في هيولى واحدة ~~بالعدد، ولم يمكن اجتماع المتقابلين معا في وقت واحد، وهذا خارج عما ~~قصدناه. # ولتكن الهيولى الأولى ه?، وليكن ك أين ما كأحد أنواع الفرق، وك ليس يوجد ~~في ه?1 دون سبب يتقدم وجوده في ه?2، وإلا فتكون الأعراض مفارقة للجوهر، ~~فليكن على ذلك المعنى المتقدم ح، ف? ح إن كان به قوام ك ف? ك في ح على ~~المجرى الطبيعي، وإن كان ليس به قوامه ف ك في ح خارج عن الطبع، ووجوده فيها ~~خارجا عنه قسرا أو غير ذلك، ولنه أين فهو قسر ضرورة، إذ أنواع الأين ~~متقابلة، وجنسها غير مفارق للجوهر، بل يلزمه التكافؤ ضرورة، وذلك بين لمن ~~زاول هذه الصناعة أيسر مزاولة، فوجوده فيه إنما هو لعائق، إذ ليس ك ومقابلة ~~من المتقابلة التي هي للموضوع بالسواء كالجلوس والقيام لزيد، فإذن يتقدم ك ~~في ه? وجود أخر وهو إما وجود ح?، وأما نسبة العائق إليه، وهو سبب على أنه ~~جزئ مما به قوام ك، فليكن على العائق ق ف? ك يوجد في ه? مع وجود ح أو ق ~~ضرورة، وليس يمكن أن يوجدك في ه? دون ح? أو ق ولا بالقول مثلا فكيف ~~بالوجود. # فإذا زال ح، وزوال ح إنما يكون ضرورة بتغير وقد يكون بالطبع وبأسباب أخر، ~~فستزول ك بزوال ح، إن زال ح دفعة زال هو دفعة، وإن زال شيئا فشيئا زال هو ~~شيئا فشيئا فزوال ك مساو لزوال ح، لأن ك فرضناه عرضا طبيعيا ذاتيا. وقد ~~يتفق أن يزول ك وح باق، فإذا كان ك في ح بالعرض إن كان في ه? يتقدم وجود ق، ~~فبزوال ق يزول ك، وإن كان ق يزول شيئا فشيئا ساو ق زواله زوال ك فإن زال ~~دفعة، وذلك ممكن ففي ذلك الآن يلزم زوال ك، لكن إن كان ك له ضد، وإن كان لا ~~وسط بينهما زال دفعة، وليكن على ضده ل، ولأن ك فرضناه ل? ح خارجا عن ms25 الطبع، ~~فإذن ل? ح بالطبع صار ك في ح، إذ لا وسط بين ك ول، ولا يخلو ح منهما ~~كالواحد والكثير والزوج والفرد. وإن كان بينهما أوساط فبين أن ح هو بالقوة ~~ذلك الشيء الذي إليه يتحرك، لأن كل متحرك فهو بالقوة ذلك الذي إليه يتحرك، ~~ففيه المتحرك ولأن ما هو بالقوة ل هو بالفعل ك، ف? ك منقسم، فإذن يجب ضرورة ~~أن يكون في ه? ل ويحتاج وجود شيء آخر يوجب ذلك، كما قلنا، وهو إما ه? وإما ~~ح، لكنه ليس ه?، فهو ح، وهو الذي يوجب له أن يكون فيه ك، وبه يستأهل ه ك، ~~فلذلك يلزم ضرورة أن يكون ك في ه? في الآن لكن لما كان ل وك متضادين ~~منقسمين، لم يكن ذلك في الآن وكان في زمان، فلذلك وجد جزء على اتصال دون أن ~~يكون في أحد الأجزاء أبين، وهذا هو الحركة. فإذن ح هو المحرك له على هذا ~~الوجه. # وقد يسأل سائل في ك ول، إذا كانا لا وسط بينهما، متى صار ك في ح، فإن كان ~~في الآن الذي زال فيه ح?، وح? كان أبدا ك، فقد صار ح? هو ك ل معا، وهما ~~متضادان، وذلك لا يمكن. وإن كان آخر، وكل آنين فبينهما زمان، فقد كان ح ~~خلوا من ك ول، وصار بينهما وسط، وذلك كله خلاف ما فرض والقول في هذا هو جزء ~~من القول في الحركة. وقد تبين أن الحركة لا أجزاء لها في السادسة من السماع ~~الطبيعي، وتبين أن الآن إنما هو للمستقبل لا للماضي، فلنفرغ عن القول فيه ~~للناظر في التغير، إذ ليس ذلك من سبيلنا في هذا القول. # فقد تبين إذن كيف تحرك الجمادات، وبالجملة فكل ما يتحرك أحد الحركتين ~~المتقابلتين بالذات. وأما الأجرام المستديرة فليس نجد فيها لحركة من ~~حركاتها مقابلا، وقد تبين ذلك في المقالة الأولى من كتابه في السماء ~~والعالم. # PageV01P013 # وكل ما يتحرك حركة واحدة من الحركات المتقابلة فهو جسم طبيعي وصورته هي ح ms26 ~~يقال لها طبيعية على الخصوص. وكل متغير فله مقابل واحد أو أكثر من واحد فقد ~~يقابله السكون فقط. مثال ذلك التعلم، فإن مقابله البقاء على الجهل. وقد ~~يقابله مع السكون تغير آخر كالصعود فإنه يقابله اللبت أسفل، ويقابله الهبوط ~~وهو الحركة إلى أسفل. وقد تقابل الحركة الحركة على غير هذين الوجهين. وقد ~~لخص ذلك في الخامسة من السماع. # والحركة في المكان فلها أطراف متقابلة، وهي لكل جسم هيولاني، وهي أولا ~~للإسطقسات. ولكل واحد منها واحد من أصناف هذه الحركة بالذات، كالهبوط ~~للأرض، والصعود للنار. وهي لسائر الأجسام من أجلها، لأن كل جسم هيولاني فهو ~~إما واحد منها وإما مؤلف من أكثر من واحد. مثال ذلك أجسام النبات ~~والحيوانات، فإنها مركبة من الأرض والماء، والزيت والشمع فهو مركب منهما ~~ومن الهواء والدخان، والبخار من الماء والأرض، وقد لخص أصناف هذه أرسطو في ~~مواضع كثيرة. # وأما الأجسام الأخر التي لم تعط مبدأ أكمل من هذا من مبادئ وجود ~~الاسطقسات، بل مبادئ وجود ما مجانس لذل، فليس لها من حركة المكان بل بالذات ~~إلا هذان الصنفان فقط كالذهب والشمع، وأجسام النبات وأجسام الحيوان إذا ~~فارقتها الأنفس، كخشب العرعر وخشب الأبنوس، ولذلك توجد لها سائر الحركات ~~بالعرض، إما خارجا عن الطبع أو قسرا. # وأجناس الحركة المكانية ثلاثة: منها الجنس الذي طرفاه الصعود والهبوط. # والثاني الجنس الذي طرفاه التقدم والتأخر. # والثالث الجنس الذي طرفاه التيامن والتياسر. # فهذه الأجناس الثلاثة هي أجناس حركة المكان البسيطة. فأما حركة غير هذه ~~فهي مركبة مثل حركة الوراب فأما حركة الاستدارة للحيوان فإنما هي حركة على ~~شكل كثير الزوايا، فتكون مركبة على جهة التشافع والامتزاج. وتلخيص ذلك خارج ~~عما نحن بسبيله. # والحركة في المكان تسمى في لغة العرب بعض أصنافها النقلة وهي الحركة ~~الإرادية، وربما قيلت في الحين بعد الحين في كل صنف من أصنافها، فيطلق ~~عليها الانتقال. والانتقال ما كان منه في الفوق والأسفل وقد قلنا فيه. وأما ~~الجنسان الآخران فإنما يوجدان للحيوان خاصة، وليس يوجد صنف صنف منها ms27 لصنف ~~صنف من الحيوان، كما وجدت أصناف الانتقالات للاسطقسات، بل توجد المتقابلات ~~بالسواء للحيوان الواحد بعينه في العدد، لكن لا كل حين من الزمان. والسبب ~~في اختلاف ذلك هو أن الفوق والأسفل محدودان بالطبع، فإن الأسفل هو المركز، ~~والفوق مقعر فلك القمر أو جسم آخر دونه، ولا يمن في المركز أن يكون فوق ولا ~~في مقعر فلك القمر أن يكون أسفل، فإن ماهيتهما تقتضيان ذلك. فأما اليمين ~~فليس بمحدود في ذاته، فإن وجود المكان يمينا إنما هو بالإضافة إلى المتحرك، ~~ولذلك يكون المكان الواحد يمينا لواحد ويسارا لآخر في آن واحد، ويكون يمينا ~~ويسارا لحيوان واحد بالعدد، لكن في زمانين لا في زمان واحد. # وكل حيوان فهو ذو جسم متميز الجهات، وكل ذي جسم متميز الجهات فللمكان ~~الأول الذي هو فيه إضافات متميزة إلى الأمكنة الأخر، ولكل نوع من أنواع ~~الحيوان أنواع من المكان طبيعية له. مثال ذلك أن الطائر له أمكنة في الهواء ~~طبيعية، وأمكنة في الأرض، وقد توجد له في الماء. وقد لخص ذلك أرسطو في كتاب ~~الحيوان. فأما هل أمكنته في الهواء مشابهة لأمكنته في الماء أم لا، فتلخيص ~~ذلك لائق بالقول في حركات الحيوان المكانية. # PageV01P014 # فقد وقفنا ه القول على وجود المتحرك في الحيوان بالطبع الذي هو به حيوان، ~~لأن كل حيوان فهو ذو جسم متميز الجهات، وأمكنته متميزة الإضافات بعضها إلى ~~بعض. هذا الحيوان من جهة ما هو حيوان. وأكمل الحيوان تميز جهات هو الإنسان، ~~لأن جهات كل جسم مستقيم ست. فأما النبات فقد تميز فيه الفوق والأسفل، لكن ~~بخلاف وضع العالم، وسنقول فيه بعد هذا، وأما الحيوان غير الناطق فقد تميز ~~في الساعي منه الإمام والخلف. فإن ذوات الأصداف ليست بساعية، وتميز في أكثر ~~هذا اليمين واليسار، فما الفوق والأسفل فلم يتمي فيه، إذ الحيات مستورة ولا ~~قوائم لها. وأيضا فإن وضع. كان فوقه هو ظهره، والظهر في الإنسان هو وراؤه، ~~والإنسان في جميع الموجودات الهيولانية تميزت فيه الجهات كلها، فإن أمامه ~~متميز من ms28 ورائه، وفوقه من أسفله، ويمينه من يساره. وهذه الأجناس أعني أجناس ~~الحركة المكانية، قد تكون بإرادة الحيوان وقد تكون بالضرورة. فأما بالضرورة ~~فكهبوط المتردي من علو، فإن هذا أحد أصناف ما يقال عليه بالضرورة. وقد تلخص ~~ذلك في علم الأخلاق. ونقل المريض عن مضجعه قد يكون بإرادة كحركة الإنسان ~~إلى السوق. وأما حركة الضرورة في غير الجنس الأول فقد يكون المحرك للحيوان ~~خارجا عنه، وقد يكون في الجنس الأول مثل نقل المريض من البيت إلى الشرفة. ~~وأمكنة الحيوان فإنها مع تحديدها بالإضافة إليه فلا بد لكل مكان من تحديده، ~~فإن الركن مكان حددته الطبيعة، والمقبض مكان تحدد بالقبض. # وتلخيص أصناف أمكنة الحيوان لا يليق بالقول في الحركات المكانية. # تم القول الحمد لله على نعمه. ### | ومن كلامه فيما يتعلق النزوعية # بسم الله الرحمن الرحيم والله الميسر والمعين العادة إنما توجد للإنسان ~~بالنفس النزوعية، فإن الذي يقبل العادة هو الجزء النزوعي والجزء العادي. # والعادة أصناف تقال عليها العادة بتشكيك، فيجب أن نحصي الأشياء التي تقال ~~عليها العادة، ونلخص بعضها من بعض حتى تتميز. # الخشوع ومقابله لا اسم له في العربية فليسم الاستهانة. والخشوع للكمال من ~~جهة أنه كمال، والاستهانة بالنقص من جهة أن نقص. لكن لما كان الكمال والنقص ~~ليسا بذاتهما موجودين، بل أنهما حالان لحقتا الأمور، فكأنهما جنسان، فلذلك ~~إنما يوجدان في موضوعاتهما، فكل كمال فيجب أن يخشع له. وهذه قضية أولى ~~معترف بها عند الجميع، فأما أن هذا وذاك كمال فذلك مما يحتاج إلى تبيين. ~~فقد يكون أمر ما عند قوم كمالا، وعند آخرين نقصا، وذلك بين لمن يتصفح ~~الشرائع المختلفة والآراء والسير. وقد يكون شيء كمالا عند شيء ونقصا عند ~~شيء آخر، وهذا هو الكمال بالإضافة. وهذه قد تكون وقتا كمالا ووقتا غير ~~كمال. لكن هذا ليس يقال له كمال، بل إنما يطلق عليه اسم الخير فإن الخير ~~إما أن يكون مرادفا للكمال أو أعم منه. والأشياء التي هي كمال قد تكون ~~بالوضع وبالشرع، فتكون في بعضها الآراء المكتوبة ms29 والآراء المكتوبة تشتمل ~~على الكمال بالوضع فتكون عند قوم ما، وعلى الكمال المشهور فتكون عند ~~الجميع، وما بالوضع فمختلف. فما كان كمالا عند قوم لا يكون كمالا عند ~~آخرين، وكذلك من نشأ في قوم لا تخشع نفوسهم لأمور يستهين بها آخرون. فلذلك ~~إذا كان ما هو كال في الوجود وكان إنسان ما من قوم قد اعتاد إلا تخشع نفسه ~~لذلك الذي هو كمال، ثم تبين له أن الأمر كمال لم تخشع له نفسه، ولا أكرمه، ~~ولا رأي أنه حصل له شيء، فيكون ذلك العلم عند ذلك الإنسان مطرحا لا يحفل به ~~غلا من لزومه عن القول. وكما أن المرضى يحسون الحلو مرا ويرون الواحد ~~كثيرا، كذلك مرضى النفوس يرون الكمال نقصا ويرون النقص كمالا، وكما أنه لا ~~سبيل لهؤلاء المرضى إلى أن يحسوا الحلو أصلا حتى يصلحوا، كذلك مرضى النفوس ~~لا يمكنهم أن يروا الخير خيرا حتى تصح نفوسهم. وكما أن من المرضى من يحس ~~الحلو مرا ويقضي عليه أنه مر، ومنهم من يحس أنه مر ويعلم أنه حلو ويقضي أن ~~الآفة عنده فالأول واجب عليه أن يشتهيه وأن يطرحه والثاني ألا يشتهيه فقط ~~وكلاهما لا يفعل عن الحلو ما شأنه أن يفعل عنه، كذلك مرضى النفوس يلحقهم ~~هذا بعينه فلا يفعلون عن الخير، ولا يحركهم الخير، ولا تكون الصورة ~~الروحانية للأشياء التي هي خير تحرك هؤلاء أصلا، بل أن حركتهم فإلى الهرب ~~منه. # PageV01P015 # وأهل السنن المشهورة والموجودة في سني الستمائة للهجرة من تاريخ العرب ~~فكلها توقع في النفوس أمراضا، فلذلك لا يعرفون الكمال المتبرئ عن القوة، ~~وإنما يعرفون السكون، وهو أذى بالقوة محضا، وهذا يقترن به الشوق، فهم لذلك ~~لا يشعرون، لأن الشوق ألم، ويعرفون من الكمال ما تقترن به الحركة لأن اللذة ~~عند ذلك تكون. وإذا حصل الكمال وتم، لم يشعروا به. ولذلك لا يشعر الصحيح ~~بصحته ولا يرى أنه أعطى شيئا له قدر، ويشعر المرضى بها، فيرونها أعظم ~~المدركات، إذ كانوا بالقوة أصحاء. # والشعور بالسكون الكمالي، إن ms30 جاز أن يقال له سكون، لأنه سكون لا تقترن به ~~قوة حركة فلذلك هو سكون على العموم، أمر فاضل جدا. فيجب أن نرتاض بالشعور ~~به حتى يحصل ملكة، وهذا النوع إذا حصل ملكة كان له غناء في وجود إنسان عظيم ~~القدر جدا. وهذا مما يجب أن يقدم فيوضع قبل القول في السعادة القصوى. # وكما أنا قلنا في الأفعال، فكذلك يجب أن نفحص فنحصي على كم وجه يقال أن ~~الفاعل يفعل، وكيف نحس الجزء النزوعي بالفعل. فإن النفس النزوعية تنفعل، ~~وإنما نفعل لا بالنفس النزوعية، بل بجزء آخر هو بالفعل، لأن النزوعي بالقوة ~~فقط. فقد يظن أن القول فيها لم ينقض في الكون والفساد، كما عرض ذلك في ~~اليمين، فإن أرسطو إنما تكلم فيه في الآثار العلوية فيما لحق الجزء الكائن ~~عن الاسطقسات، ولذلك قال في الخامسة عشرة من الحيوان أن القول في اليمين لم ~~ينقض. وكل منفعل بل كل متحرك فهو بالفعل شيء ما، وهو بالقوة شيء آخر. فإنه ~~لو لم يكن بالفعل شيئا أصلا لكانت القوة شيئا موجودا بالفعل، ولكان للهيولى ~~الأولى صورة، وكان الإمكان قائما بذاته وشيئا قائما بنفسه، وهذا ظاهر لمن ~~زاول الصناعة الطبيعية أيسر مزاولة. # والمتحرك هو جوهر ما، بل هو جسم ما، لأن كل متحرك منقسم. لكن ذلك هو ~~للمتحرك بجهة متوسطة بين ما بالذات وما بالعرض. وأرسطو بعد ذلك فيما ~~بالعرض، فإنه إن كان بالذات بوجه ما، فليس أولا. والمتحرك بالقوة شيء ما ~~بالذات وأولا، وهو متحرك من جهة ما هو بالقوة، حتى لو وجد ما بالقوة شيئا ~~مفارقا للأجسام لتحرك بنفسه، وصار ذلك الشيء إما جوهرا أو كيفا أو كما أو ~~أينا أو غير ذلك من المقولات. لكن ما بالقوة يلزمه اضطرار كما قلنا أن يكون ~~شيئا ما بالفعل أحد المقولات، وهذه بالقوة أحد المقولات. فليكن ما بالقوة ~~ووما بالفعل ح وبالقوة ك. وبين، لمن مارس العلم الطبيعي أيسر ممارسة، أن ما ~~بالقوة من جهة ما هو بالقوة ليس تحت مقولة، وإن كان ms31 ما تحت مقولة، أي مقولة ~~كانت، فهو موجود بالفعل. فالمقولات إذن تقابل ما بالقوة كما تقابلها ما ~~بالفعل في ح وك إذا كانا تحت مقولة واحدة ف ح وك نوعان متقابلان. فإن كان ~~جوهرين فلا اسم لهما. لكن قد يسميهما أرسطو وأبو نصر عند الحاجة إلى ذلك ~~متضادين إلا أن المتضادين يحتاجان إلى موضوع واحد بالفعل وليس لهذين موضوع ~~بالفعل. وإن كانا تحت أحد أنواع المقولات التسع، فما بالقوة موجود ضرورة ~~جوهرا، فله وجود ثالث هو به موضوع ل? ح وك. ف? ح وك إن كانا تحت الكم فهما ~~أكثر شبها للمتضادين من الصنف الأول. ولذلك يقال في النمو أنه حركة وأنه ~~تغير أكثر مما يقال في التكون. وقد شابه أنواع الكم المتضادات في نحوين: ~~أحدهما أنهما أنواع تقترن بها إعدام مجانساتهما كما وجد ذلك في صور ~~الجواهر. # والثاني أن لها موضوعات موجودة بالفعل قابلة لأنواع الكم، وليس لأنواع ~~الجوهر موضوعات بل هي الموضوعات. بل أن قيل للمحرك موضوعات فبطريق التشكك. ~~وإنما فارقت المتضادات في أن ليس لأنواع الكم طرفان محدودان ينطق عنهما، ~~فإن أعظم الكلاب لا يمكن أن يكون له عظم الفيل، وأصغرها لا يمكن أن يكون له ~~عظم نملة. فأنواع عظم الجواهر كثيرة مختلفة، وأطرافها غير محدودة. إلا أن ~~يكون بالإضافة إليها، فيعرض لها تضاد كما يعرض لأطراف المزاج في الكيفية. ~~وقد لخص ذلك في المزاج. # PageV01P016 # فأما ح وك إن كانا كيفيتين، وكانا تحت واحد من أجناس الكيفيات الأربعة، ~~فلهما موضوع موجود بالفعل، ويقترن بكل واحد من أنواع الجنسين عدم مجانساته، ~~وفيهما نوعان طرفان لا بالإضافة بل بالإطلاق. ولا يمكن أن يوجد نوع أبعد من ~~ذلك الطرف من مقابلة، وليس كذلك فيما هو كم. فليكن أصغر عظم، وهو الكلب ~~مثلا، عليه أ، وأعظم عظم عليه ح، وإنما وجد في أب وح? ود، فكل نوع من الكم ~~يوجد في الكلب فهو أقرب من ح من عظم أمن د، وليس يوجد عظم أبعد من أمن د، ~~ولو وجد ذلك لكان ms32 كلبا أصغر من د، وهذا لا يمكن. لكن إن فرضنا أحجرا فقد ~~يوجد فيه أصغر من د، وليكن ه? فعظم د أقرب إلى أمن ه?. ف د ليس طرفا في م ~~إلا إذا كان م هو كليا فهو نوع من الجواهر. فعظم أود ليس طرفين بالإضافة ~~إلى الموضوع الأول الذي هو بالقوة، وهو الهيولى على التحقيق وبالذات، بل ~~هما طرفان بالإضافة إلى الكلب، والكلب ليس بهيولي بل يجري مجراها، لكن جزاء ~~من أجزائه هو هيولي. وأ وح ليسا طرفين من جهة إضافة لحقتهما فليسا إذن ~~طرفين في الوجود، فإن كان شيء يوجد له أمر ما من جهة ما هو ذلك الشيء، فهو ~~له في الوجود. وما كان يوجد فيه بحال ما، وكان ذلك الشيء يوجد ليس له تلك ~~الحال، فليس يقال أنه كذلك في الوجود، بل أن كان له في الوجود فعلى طريق ~~النسبة. وأيضا فإن ح وك، إن كانا ليس تحت مقولة واحدة، فيمكن ضرورة أن يكون ~~ح وك، وإلا كان د عدما، ولم يكن شيئا موجودا. فغن كان لا يمكن ذلك، فليس ك ~~وح أحدهما موضوع للآخر إلا كما يقال أن البر بالقوة بارد، لأن البر لا يلزم ~~الحار في الماء وتلخيص هذه وإحصاؤها سهل لمن أراد ذلك، ونحن نكتفي بهذا ~~التلخيص على طريق الرسم. # فالمتقابلات كلها إذا كانت في موضوعاتها فيلزمها ضرورة فيها إعدام ~~مقابلاتها. والإعدام أصناف، فمنها عدم الجوهر وعدم الكم وعدم الكيف. ولست ~~أقول أن الجوهر يعدم أصلا ولا الكم. فإن كان شيء ما ليس بكم كالعقل، فإن ~~هذا سلب وليس بعدم. وقد لخص أبو نصر النحو الذي به يقال له عدم. والعدم ~~ينسب إلى المقولة على نحوين: منها سلبها، كقولنا: السماء لا ثقيلة ولا ~~خفيفة. ومنها رفع سلب نوع نوع منها عن موضوع يمكن أن يوجد فيه ذلك النوع، ~~وهذا أحق باسم العدم من الأول، ثم يقال بعد ذلك النوع، وهذا أحق باسم العدم ~~من الأول. ثم كتاب قاطاغورياس. وهذا النحو الثاني الذي ذكرناه ms33 هو الذي ~~يذكره أبو نصر ويقول: أرسطو يعد عدم كل مقولة فيها، فعدم الجوهر في مقولة ~~الجوهر، وعدم الكم في مقولة الكم. # وبين بأيسر تأمل لمن زاول الصناعة الطبيعية أن المادة الأولى لا يمكن ~~فيها أن نعرى من بعض المقولات حتى لا يكون فيها نوع واحد منها فأول ذلك ~~الجوهر، وذلك مما تبين في الأولى من السماع الطبيعي، إذ لو عريت عنه لكانت ~~المادة الأولى ذات صورة. ويليه الكم فإنه لوا جوهر واحدا هو، لأنه ليس ~~بجسم، فما أبعد من ألف العظم مما لا ينقسم، فإنه إن كان كذلك وجد جوهر لا ~~كم له وهذا محال. وقد تبين في أول السادسة من السماع ويتبين بيانا أكثر عند ~~التأمل. ويجب أن تعلم أن العظم يقال على المستدير والمستقيم بتشكيك، وإن ~~العظم المستدير ما كان له مركز، وقد لخصنا ذلك في تفسير معاني السابعة من ~~السماع الطبيعي، ثم بعد ذلك في الهيولى جنس الكيف الانفعالي كالحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة، ولذلك كل جوهر هيولاني فهو جسم. والجسم يقال ~~بتشكيك على المتحرك باستدارة، وعلى المتحرك باستقامة، وهيولاهما ليست واحدة ~~بالنوع، كما صورهما، بل تتناسب تناسب الصور. والمادة التي تقبل الحركة على ~~الاستقامة هي الهيولى على التقديم، فأما التي تقبل الحركة المستديرة فهي ~~أبدا موضوع، وليست بهيولى ولا مادة، بل إنما يقال لها هيولى ومادة ~~بالمناسبة، كما يقال هذه موضوع بالشبه والمناسبة. فالهيولى الأولى لا تخلو ~~من جنس الكيفية الإنفعالية، ولا يمكن تعريها منها، ولذلك إذا أراد أرسطو أن ~~يدل على جميعها يقول كل جسم ملموس. وكذلك كيفية الكم الذي هو الشكل ~~والصورة، وكذلك الأين، وكذلك الوضع، وكذلك المتى، وكذلك الإضافة. فهذه ~~المقولات التسع بين من أمرها أن الهيولى الأولى لا تعري منها، لكن بعضها ~~أبين من بعض. # فأما الفعل والانفعال فقد تشكك فيه، لكن إذا تعقب أمره ظهر أنه كذلك. # PageV01P017 # فأما مقولة له فإنها توجد لذي النفس، وقد يوجد في الجمادات ما يظن به أنه ~~له، غير أنه إذا تعقب أمره ظهر أنه ليس ms34 تحت هذه المقولة. وكذلك اللون فقد ~~يظن ببعض الأجسام أنها غير ذات لون كالهواء والزجاج، وأبين من ذلك الطعوم ~~والروائح والمذاقات، فإن موضوعها قد يخلو من جميع أنواعها. لكن وإن كان ذلك ~~فليست هذه موجودة للجوهر بذاته أولا، بل إنما توجد ثانيا، وبعد أن تتقدمها ~~في الموضوع موجودات شتى تحت مقولة أخرى، وكأن هذه وإن لم تكن أنواعا لتلك ~~فهي كالأنواع. مثال ذلك الطعوم، فإنها وإن لم تكن أنواعا للحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة فليست خارجة عنها لأنها حرارة لحقها أمر آخر صارت به تلك ~~الحرارة نوعا لجنس آخر، كما عرض في القول في الأكر المتحركة، فإن النظر ~~فيها ليس هندسيا متأتيا للنظر الهندسي بل هو واقع تحت النظر الهندسي. وقد ~~لخصنا ذلك في أقاويلنا في النفس. # وقد تلخص ما قلناه على نحو آخر وهو أن كل جسم فهو مؤلف من صورة وموضوع. ~~وموضوع الأجسام السرمدية يخص بالموضوع، وموضوع الكائن الفاسد يقال له هيولى ~~ومادة وما شاكل هذه الأشياء وكل جسم فاسد فهو أسطقس أو مؤلف من اسطقسين ~~فزائدا. وكل مركب من أشياء ففيه ما لتلك الأشياء، فالأشياء اللازمة ~~للاسطقسات هي لازمة لكل جسم هيولاني، والأشياء اللازمة للاسطقسات من ~~المقولات هي أنها جواهر، وإنها ذوات إعظام، وإنها ذوات كيفيات انفعالية، ~~وإنها ذوات أوضاع وأيون، وإن لها متى، وإنها مضافات، وإنها تفعل وتنفعل. ~~وكل جسم ففيه هذه الأجناس من المقولات ضرورة، وأما سائر ما يوجد للأجسام ~~الهيولانية فهي راجعة إلى هذه. مثال ذل الخشونة والقحل والصلابة واللين ~~والملاسة، فأما سائر ما يوجد للأجسام الهيولانية فهي راجعة إلى هذه مقال ~~ذلك. فإنها ضروب من الرطوبة واليبوسة، فإن اليبوسة إذا لحقها عارض صارت ~~خشونة وقحلا، ومن الرطوبة تكون الملاسة واللين، وقد ذكر ذلك أرسطو في ~~الثانية من الكون والفساد. وكذلك الطعم والرائحة فإن هذين الجنسين منهما في ~~الثانية من الكون والفساد. وكذلك الطعم والرائحة فإن هذين الجنسين منهما ~~الرطوبة واليبوسة كالهيولى، وأما الألوان فالقول فيها قول آخر. وإذا تعقب ~~الأمر فيها ظهر أن هذا ms35 الجنس يوجد للإسطقسات، واستقصاء ذلك في غير هذا ~~الموضع. # وقد تبين في السابعة من السماع أن الاستحالة إنما تكون في المحسوسات، ~~فليقف من شاء على ذلك من كلام أرسطو هنالك، ومما قاله المفسرون فيه. فالفعل ~~والانفعال إنما هما في الكيفيات الأولى وهي التي بها يكون الكون والفساد، ~~وهي الأربعة. وقد عددت في مواضع كثيرة. # وقد بينا نحن في مواضع غير هذه أن القوى تقال باشتراك على المنفعلة وعلى ~~الفاعلة، ورسمنا كل واحد من هذين الجنسين، فالقوى الفاعلة هي ضرورة موجودة ~~وإنها تقترن بموجود بالقوة، والقوى المنفعلة تصير ضرورة موجودا، وتصير شيئا ~~ما مشارا إليه بعد أن كانت غير موجودة لكنها تقترن بموجود. والحركة في ~~المكان تناسب الانفعال، ولا فرق بينهما فيما نريد أن نقوله. # PageV01P018 # وكل متحرك فله محرك، وكل منفعل فله فاعل. والحركة في المكان إنما تنسب ~~إلى الحيوان خاصة، وإلى الأجسام المستديرة. فلنترك القول فيما يخص ~~المستديرة، فإنه ليس تنسب لنا هذه. والحيوان إنما يقال أنه متحرك بذاته ومن ~~ذاته في المكان خاصة، وذلك أن فيه المحرك وهي النفس، والمتحرك وهو البدن، ~~وقد تلخص ذلك في الثامنة من السماع. فالمنفعل هو البدن، والفاعل القريب هو ~~النفس، وهو النزوع. ولا يكون نزوع إلا بوهم، وقد يكون الوهم ولا يكون نزوع. ~~والوهم حتى يكون له كالآلة، أو هو في المتحرك # حتى لا تكون هيولى لذلك الوهم إلا بذلك النزوع، فإنه ليس كل هيولي لكل ~~متحرك، بل لكل محرك بالطبع متحرك بالطبع، وقد ذكر ذلك أرسطو في الثامنة من ~~السماع. فأما أن التوهم ليس موضوعا للنزوع، فذلك كالبين بنفسه، فالنزوع إذن ~~في شيء آخر، ولأن النزوع في محسوسه، فهو ضرورة حال في جسم، إذ لا يحس إلا ~~جسم. هل هو صورة لذلك الجسم كالزجاج، فإنه إذا كان زجاجا بالقوة، وذلك ~~عندما يكون حجرا، فليس يمكن أن يتخذ منه آنية. فأما إذا صار زجاجا بالفعل ~~أمكن ذلك كالرطوبة في السمع، فهو حال في ذلك الجسم، ولذلك الجسم وجود ما ~~آخر، فلنفحص عن ذلك. ms36 والمقدمات الخاصة بهذا النظر الذي تتخذ منه الدلائل ~~عليه قليلة، ولكن ليس يجب علينا لذلك ترك الفحص. وفي أمثال هذه يقول أرسطو: ~~أنا وإن علمنا أنا لا نبلغ من العلم بهذا الأمر كنهه، فلنبلغ منه قدر ~~الكاد، وهذا إنما هو في التصور لا في التصديق. فنقول: إنه قد تبين في غير ~~موضع أن القلب أو ما يقوم مقامه هو مبدأ الحيوان، وأنه ينبوع للحار الغريزي ~~الموجود في البدن، وإن بالحار الغريزي تكون جميع الحركات الموجودة في ~~البدن، وأعني بذلك الاغتذاء وضروب النزوع والتوهم والتفكر، فإن الهضم وإن ~~كان في المعدة فهي كالكتابة، وإن كان القلم هو الذي رسم الأحرف فإن الراسم ~~هو الإنسان. # وبالجملة فالمحرك الأول هو الذي ينسب إليه الفعل كما تبين ذلك في ثامنة ~~السماع، وقلناه نحن في رسالة الوداع. فإن المنصور هو الذي قتل عبد الله بن ~~علي، وإن كان لم يتناول ذلك المنصور بيده وكان بعيدا عنه، فإن الآلة قد ~~تكون متصلة بالفاعل، وقد تكون منفصلة. مثال ذلك الصائد هو الذي أخذ الذئب ~~في الحبالة، وإن كان الصائد غائبا عن الحبالة عند وقوع الذئب فيها، وذلك أن ~~الآلة إما أن يودع المحرك الأول فيها حالاتها تفعل فعلها فلا تحتاج ضرورة ~~إلى اتصالها بالمحرك. وإما أن لا تقبل تلك الحال إلا وهي متصلة بالمحرك ~~كالقلم. ### | رسالة لأبي بكر محمد بن يحيى في المتحرك # قال أبو بكر محمد بن يحيى # قد تبين في السماع الطبيعي بالأقاويل التي تعطي اليقين إن كل حركة تكون ~~عن أكثر من محرك واحد، وهي التي لا يتحرك فيها المتحرك بنفسه بل بغيره، ~~فإنها منسوبة إلى المحرك الأول خاصة دون سائر المحركين، وذلك أيضا بين قريب ~~بنفسه. # وهذه القضية الكلية الصادقة يعترف بها الجمهور عند أخذها في موادها، ~~فلذلك يقولون قتل الرشيد جعفرا، كما يقولون قتل المنصور أبا مسلم، وإن كان ~~القاتل الأقرب لجعفر مسرورا أو من ائتمر له، وقتل أبي مسلم المنصور بيده، ~~ولا ينظرون إلى المحرك الأقرب ولا يحفلون به في ذم ms37 أو حمد، اللهم إلا فيما ~~كان للأقرب فيه موقع اختيار، فلذلك هو في بعض الأمور يجري مجرى الأول، فإن ~~الأول إنما يعتقد فيه أنه بهذه الصفة. فإنه قد تبين في الثامنة من السماع ~~أن المحرك الأول على التحقيق هو محرك الحركة السرمدية، لكنه بالإضافة إلى ~~حركة حركة من الكائنة الفاسدة بالعرض لا بالذات. فلذلك يقال اللوم والحمد ~~على ما حرك بالعرض. ولذلك كان في الشريعة عقاب قاتل الخطا غير عقاب قاتل ~~العمد. # وأما الآلات فليس لها في وجود تلك الحركة حظ من حمد واحد أو ذم اللهم إلا ~~في بعض أحوالها، وسواء كانت المحركات المتوسطات أجساما غير متنفسة أو ~~أجساما متنفسة، ناطقة كانت أو غير ناطقة. وإن من ذم أو حمد المحرك القريب ~~فهو، كما يذكر أفلاطون في الكلب، أنه يعض على الحجر الذي يرمي به ويترك ~~الرامين اللهم إلا إن كانت الآلة المتنفسة بحيث يمكن أن يعتقد فيها أنها ~~أول محرك. وهذا كله بين بنفسه ويقين معروف موثوق به. # PageV01P019 # وظاهر أيضا مما تبين هناك وتبين في كتاب الحيوان وكتاب النفس وما كتبناه ~~نحن في رسالة الوداع، وفي أقاويل لنا غيرها أن المحرك الأول في الحيوان هو ~~النفس. وهذا أيضا أمر ذا تأمله الناظر أدنى تمل صح له وتبينه. # وقد تلخص في الأقاويل التي كتبت في النفس أن المحرك الأول للحيوان هو ~~النفس النزوعية، وهي صنفان متقابلان لهما فعلان متقابلان: أحدهما لا اسم ~~لجنسه فلنسمه على الإطلاق المحبة، ومنها يكون الطلب والانبساط، وفي هذا ~~الجنس تدخل الشهوة الغذائية والغضب وسائر الأصناف الأخر. # والصنف الثاني الكراهية وبها يكون الهرب أو الترك وفيها يدخل الخوف ~~والسأم والملال وما جانسه، وتبين هناك بالأقاويل البينة أن سبب هذه هي ~~النفس الخيالية. وقد لخص هناك أصنافها. وهذه كلها توجد للإنسان إذا كان ~~حيوانا، ويختص الإنسان بالحركة الاختيارية، وهي التي تكون عن النطق، وبها ~~ينسب إلى الإنسان الخطأ والصواب، وبها يحوز الصنائع. وهذه أصناف قد لخصنا ~~القول فيها في مسيرة المتوحد وتبين هناك أن الحركة الإنسانية ms38 الخاصة ~~بالإنسان هي التي تكونه عن الأمور التي توجبها الروية الصادقة. وبين أن ~~الروية إنما تكون ضرورة نحو أمر ما، وإنها نحو غاية ما، وهي الخير على ~~الإطلاق. # فإن هذا الخير هو معشوق بالطبع محبوب للكل، والحيوان البهيمي إذ لم يعط ~~النطق وهو الذي يعرف الخير بالإطلاق جعلت له معرفة الخير مقترنة بالمواد ~~وذلك بالحس وبالتوهم. فأما الإنسان فإنه يعرف الخير في مواده ويعرفه مجردا. ~~ولذلك متى اشتهى الإنسان شيئا، ثم علم بوجه ما أن ذلك الشيء الذي كرهه خير، ~~ترك ما اشتهى وطلب ما كره في ذلك الأمر، فإن لم يفعل ذلك كان ذلك من فعله ~~سفها ولعبا وضلالا وما شاكل هذه الأصناف، إذ ليس لهذا الصنف اسم يخصه، وكان ~~فعله ذلك حيوانيا لا إنسانيا. وقد بينا ذلك كله في سيرة المتوحد. # فالمحرك الأول على الإطلاق في الإنسان هو النفس وأجزاؤها، وأما الجسد فهو ~~مجموع الآلات. فإن مجموع الآلة الطبيعية هو البدن، ولذلك الحيوان قد يموت ~~ولم يعدم من جسده عضو، كما قد يغيب النجار ولا يعدم من آلاته آلة، غير أن ~~الفعل لا يتم لها إذ المحرك الأول قد عدم. # وقد بينا في سيرة المتوحد أن الإنسان يقال أولا في المعرفة بالجنس للجسد ~~ولذلك يسمى الميت حيوانا باسم الجنس للجسد، ونظن ذلك على طريق التواطؤ ~~ولهذا السبب تكرم جثث الموتى. ويقال ثانيا على النفس. ولهذا يقول سقراط يوم ~~قتل لمن حضره فتكفلوا بي مر يظن على خلا الكفالة التي تكفلني من الحكام، ~~إلى سائر ما قاله في هذا الفصل، فإن سقراط يقول: إن الذي يكون في موضعه عما ~~قليل ليس بسقراط لكنه جثة سقراط، وأما سقراط فإنه ذهب مبادرا مسرعا. # وقد تبين في تلك الأقاويل في رسالة الوداع تناسب المحركات التي في ~~الإنسان. وإذ ذلك كذلك، فظاهر أن الخير موجود بنفسه غير مائت ولا بال، وأنه ~~معشوق في الطبيعة، وأن الحركة عنه وإليه هي أفضل الأمور الموجودة للإنسان ~~من جهة ما هو ذو جسد، فإن حصوله أفضل الأمور ms39 الموجودة للإنسان بالإطلاق، ~~وأنه سواء عند وجوده له كان ذا بدن أو غير ذي بدن اللهم إلا من جهة ما ~~يحرك، فإنه لا يمكن أن يحرك أو يكون ذا بدن، فإن البدن إنما كان ليحصل له ~~هذا الخير، فهو آلته التي بها يتحرك، فهو له كالسفينة التي يتحرك بها ~~الملاحون، فإذا حصل كان عند ذلك البدن آلة بها يحرك غيره، ولم يكن له في ~~وجوده الأخص أثر اللهم إلا في وجوده محركا، فإن كونه غاية وفاعلا غير وجوده ~~غاية، فلذلك متى ترك البدن كان غاية فقط. فإذا حصل من إنسان آخر في هذه ~~الرتبة، كان عند ذلك هو جميع المتقدمين. ### | في الوحدة والواحد # يجب أن نفحص عن الواحد وأصنافه، وعلى كم نحو يقال، فإن ذلك يدخل الشك ~~فيما تبين في المقولات أنها واحدة، وأن أرسطو مثلا والفارابي واحد بعينه ~~ذلك، وبالجملة في الأجناس والأنواع فائدته القول في هذا النحو في محمول ~~القضية. # فقد ظهر إذن في الإثبات الموجود في النفس أن النفس إنما ركبت بذلك هذا ~~النحو من التركيب. # PageV01P020 # وكذلك يجب أن نتجوز في العلم الطبيعي عندما نبرهن فيه على الأنواع التي ~~لها شخص واحد، إما اللذين كالشمس والقمر، وإما الذي كالأرض، فإن الأرض أنما ~~يوجد لها شخص واحد كلي، وهي تفني بأجزائها، وكذلك الهواء والأرض في ذلك أشد ~~تغليطا. فإن البيان على الكلي لا على الشخص، حتى لو كان للشمس مثلا أشخاص ~~كثيرة لكانت تتحرك خارج المركز، فعند ذلك تكون المقدمات ذاتية، وإن أخذت ~~على أنها ذلك الشخص، لم تكن المقدمة ذاتية على هذا النحو، وكانت علمية ~~بالعرض، وعند ذلك يمكن ن تكون هذه المقدمات، سواء كانت أول أو نتائج، نافعة ~~في الحدود بالذات. # وجنس العدد هو المجتمع من الواحد ومن الكثير. وأعني بقولي: المجتمع، ~~المتقوم. كما يقال الحيوان يجتمع من المغتذي والحساس، وليس في العدد معنى ~~غير هذين. ونجد الأعداد إذا تكثرت وجدت بذلك أمور كثيرة مختلفة، فأولها ~~الزوج والفرد والجذر والمربع والمكعب، وبالجملة فالمجسم والمسطح والأول ~~والمركب ms40 والمباين والمشارك والتام والناقص والزائد والمحاب وسائر ما يلزم ~~هذه. # فقد يجب أن ننظر كيف لحقت هذه اللواحق المختلفة أجناسها لما تركبت من ~~معنيين. # الواحد قد يكون شخصا مشارا غليه كزيد وعمرو وهذا البياض وتلك الاستدارة. ~~وقد يكون صورا روحانية كالإسكندر وتبع. وقد يكون أنواعا، وبالجملة فأمور ~~معقولة كالخمسة الستة والإنسان والفرس، وبذلك نقول أن القطوع ثلاثة وإن ~~ذوات الأضلاع الأربعة خمسة أنواع. # والواحد الموضوع للعدد الذي يجري منه مجرى الهيولى فليس بواحد من هذه ~~ضرورة، بل هو معنى الوحدة في موضوع، سواء كان هيولانيا أو روحانيا أو ~~معقولا، لأن الوحدة مما يقال في موضوع، اللهم غلا فيما وجوده أنه واحد، فإن ~~تبرهن ن شيئا بهذه الصفة دلت فيه الوحدة على ما يدل الواحد. وظاهر أن ما ~~هذا سبيله فليس موضوعا لعدد، إذ لا يتكثر، فإن التكثر إنما يلحق الواحد من ~~أجل الهيولى. فالواحد الموضوع للعدد فيه ضرورة أمر يجري مجري الهيولى. وإذا ~~كان الواحد يلحق المعقولات فالمعقولات له تجري مجرى الهيولى. # وظاهر هنا إن الواحد يقال باشتراك على المعقولات وعلى الموجودات ~~الهيولانية. وقد تلخص في غير هذا الموضع أن الواحد يقال على المعقول بتقديم ~~وعلى الهيولاني بتأخير، لكن ليس في الزمان، وتبين هنا مما قلناه، إذا نظر ~~فيه يسر نظر، أن العدد يقال على الهيولانية بنحوي التقدم، وعلى المعقولات ~~بالتأخير وعلى طريق النسبة. فلننظر في اللاحق للمعقولات، فالواحد المعقول ~~هو متقوم من معقولين: أحدهما يجري مجرى الهيولى، والأخر يجري مجرى الصورة. ~~وهذا غير مدفوع مما يوجد العقل، فإن العقل قد يكون موضوعان فإن الموضوع ~~والمحمول هذه حال أحدهما من الآخر، فإن المحمول صورة الموضوع. وقد يكون ذلك ~~المحمول موضوعا كالحد الأوسط في الشكل الأول، وما أحسن ما شبهه أرسطو بالخط ~~المستقيم المتساوي بعضه على بعض. وإلى هذا المعنى أشار أفلاطون عند محاكاته ~~إياه بالدوائر اللولبية. # وإن نحن فرضنا أن ذلك يعرض في معقول لزم من ذلك ما لا نهاية معا في ~~الوجود، وذلك محال لا مرية فيه. فإذن سننتهي ms41 ضرورة إلى عقل لا يمكن أن ~~يوضع، فيعمل منه شيء. بل أن عقل فذاته حتى يكون معنى عقل ومعقول فيه واحدا. ~~فهذا هو الذي يلزمه القول أن هناك شيئا أو عقلا وهو بهذه الصفة. وهذا القول ~~رسم، فإنه لا يتقدم ذلك المعنى بأنه لا يعقل منه غيره، بل أن هذه كلها نسب ~~تلحقه، وأعدام نسب تلحقه. والذي يظهر من القول نه أخص به فهو الحد الذي ~~يجري مجرى نتيجة برهان، وهو المقام مقام الجنس، وهو المدلول عليه بقولنا ~~عقل. لكن هذا ليس بجنس بل هو اسم مشترك مشكك، وإنه أخص من قولنا شيء، إذ ~~الشيء ليس يدل على الهيولاني وعلى غير الهيولاني، وعقل يدل على ما ليس بذي ~~هيولى، فإذن يدل من هذا الوجود على جهة يمكن أن يتصور بها بنحو أخص. # PageV01P021 # وأما أي عقل هذا العقل، وكيف لنا تصوره التصور الأتم بحسب طباع الإنسان، ~~وهل تصوره الأكمل هو بحسب طباعنا أو بحسب طبيعته، فإن كان بحسب طبيعته فهو ~~تصور تام من حيث هو موجود، وإن كان بحسب طبيعته، فإن كان بحسب طبيعته فهو ~~تصور تام من حيث هو موجود، وإن كان بحسب طباعنا كان التصور في نفسه تم، إذ ~~لا يمكن أن يكون أنقص فإنه ليس بذي هيولى كالزمان والحركة والمكان وسائر ~~الموجودات الناقصة. وما هل تصور الموجودات الناقصة الوجود بحسب طباعنا أو ~~بحسب طبعها ففيه فحص وعويص. وأما الكاملة فقد لخص القول فيها أرسطو فيما ~~بعد الطبيعة، وذكر ذلك مرسلا في أول المقالة الأولى من كتاب الفلسفة ~~الأولى، وقد ذكره أبو نصر وغيره وأرشد إليه. # وهذا القول جرت العادة أن يقال في التصورات الناقصة أما لأنها ناقصة كذلك ~~بطباعها، أو لأنها كذلك من أجل طباعنا، فنقول: إن المعقولات الأول التي ~~تفيدنا إياها الطبيعة من غير سعي لنا في ذلك نعمده ولا تفكر، فهي المبادئ ~~الأولى للفكرة والروية، وبها يسمى الجسم الموجودة فيه هذه إنسانا ناطقا ~~بتواطؤ، فهي المقولات. فإن أي حيوان لم توجد فيه هذه ما أنها فيه ms42 بالقوة ~~وهو كذلك بالطبع كالجنين ساعة يولد، أو بالعرض كالحد أصناف المعتوهين، فإن ~~ذينك ليس واحد منهما إنسانا بالإطلاق، فإن سمي إنسانا فعلى الجهة التي يسمي ~~الجنين عند كمال الخلقة في الرحم إنسانا، وإنما هو إنسان متكون، والآخر ~~إنسان خارج عن الطبع. # فالمقولات هي تصورات لأمور موجودة في أجسام محسوسة، فكل واحدة منها صورة ~~مجردة عن الهيولى، لكن لا تفيدها الطبيعة إلا مقترنة بموضوعاتها غير مجردة ~~عنها وغير متصورة مكتفية بأنفسها، كما نجد ذلك عند الصبي أول ما يعبر عنها ~~في نفسه، فيسال ويجيب، فإنه إذا سئل عن محسوس واحد بعينه كم هو وأين هو ~~وكيف هو ومتى كان، أجاب عن كل سؤال بواحد من أنواع المقولات الخاصة بذلك ~~السؤال أو أجناسها المتوسطة وأشخاصهم، ثم بعد هذه الحال تصير له حال أخرى، ~~وهي التي تسمى الروية، فيركب ويفصل ويفتش، وبالجملة فهو في الحالة الأولى ~~الطبيعية إنما يسلك العقل عنده على خط مستقيم غير متقسم، وكذلك ما لم تحصل ~~له الروية النظرية، أو من العملية الجزء الذي تشارك فيه النظرية. فإذا حدث ~~له شيء من النظرية فقد قسم الخط بنصفين، وثنى أحد النصفين على الآخر، وخرج ~~العقل من سلوكه على دائرة إلى سلوكه على خط لولبي، وهو عند ذلك يجعل العقل ~~شيئا ما موجودا أو يقيمه مقام الموجودات الهيولانية، ويكون العقل في حال ~~وضعه مؤلفا من شيئين: من المحمول وبه يصير معقولا، ومن الحال التي بها صار ~~معقولا موضوعا لا. فإن الموضوع إن كان هو والمحمول واحدا من جميع الجهات، ~~لم يكن ذلك محمولا ولا هذا موضوعا، ولا كان المؤلف منهما قضية، ولذلك لا ~~يصدق ولا يكذب، وإنما يكونان اسمين مترادفين، وقد تلخص ذلك في كتاب الحروف. # والمعقول يوجد موضوعا بوجوده: أحدها عندما يحمل عليه حده أو أجزاء حده ~~التامة. مثل قولنا: الكرسي جسم من خشب صنع ليجلس عليه، وقولنا: الكرسي جسم. # والثاني عندما تحمل عليه الأعراض كقولنا: الكرسي طويل أو عريض. # والثالث وعندما تحمل عليه الأحوال المنطقية كقولنا: الكرسي جنس ms43 متوسط. # والرابع أو عندما نفحص عنه كيف وجوده المعقول، لا كيف وجوده الهيولاني. ~~فإن الفحص عن وجوده الهيولاني، وهو وجوده في أشخاصه، يقف بنا على جسده، ~~وفحصنا عن وجوده المعقول ليس يقف بنا على هذه، بل يقف بنا على ما هو العقل ~~بالفعل، لأنه لا فرق عند ذلك بين وجود الكرسي وبين وجود الإنسان من حيث هما ~~معقولان. # وهناك وجوه أخر تعديدها فيما نحن بسبيله فضل لا يحتاج إليه، فلنقتصر من ~~أصناف الحمل على هذه، ولنفصل القول فيها فعند ذلك يظهر لنا الحال التي ~~حاكاها أفلاطون بالسلوك على الدوائر اللولبية، وأرسطو بانثناء الخط ~~المستقيم. # وجمع أنواع الحمل إذا أحصيت الإحصاء اللائق بهذا الفحص كانا: إما حمل ~~موجود في مشار إليه على موجود مشار إليه كيف كان، أو يستند إلى مشار إليه، ~~وأقسامه: حمل الجنس والفصل على النوع، وحمل الجنس على النوع. # وحمل العرض على النوع. # والحمل من طريق ما هو على الشخص. # والحمل من طريق ما ليس هو على الشخص. # PageV01P022 # أو حمل ما ليس مشارا إليه على ما ليس بمشار إليه، ولا من جهة أنه في مشار ~~إليه، بل من جهة ما تنزل المعقولات منزلة الموجودات، فيكون المعقول يجري ~~مجرى الشخص، وذلك حمل الأحوال المنطقية على المعقولات الأول، كقولنا: ~~الحيوان جنس والناطق فصل. وهذا يدخل في حمل العرض على الشخص، فليعد في ~~القسم الخامس. # والثاني حمل ما يجري من هذه من طريق أنها موجودات تتنزل منزلة الأشخاص. # والدلالة على المعقولات من هذه الجهة غير معروفة في لسان العرب، وأحرى ~~بأن يكون في سائر الألسنة، وهو في طلبنا هذا المعنى الكلي الذي نحمله على ~~كثيرين. # وأما ما يدل عليه لفظ إنسان أو فرس ما هو وما قوامه، فهو من جهة يعد في القسم الثاني # ، ومن جهة أخرى يليق أن يعد في الرابع. إلا أنه في القسم الثاني أحرى ~~وأليق. وبالجملة فليعد قسما بنفسه من غير تقسيم. # كمل ما وجد من هذا القول. # الحمد لله على نعمه. ### |PARATEXT| # القسم الثاني # تقديم الناسخ ms44 # قال القاضي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن النضر وهو المعروف بالأديب: ~~الواصل على يد الوزير أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام من كتب الوزير ~~الفاضل أبي بكر ما نذكره. فمنها: شرحه لكتاب السماع الطبيعي. # والقول على بعض كتاب الآثار العلوية. # وكذلك على بعض كتاب الكون والفساد. # والقول على بعض المقالات الأخيرة من كتاب الحيوان. # والكلام على بعض كتاب النبات. # وقول ذكر فيه الشوق الطبيعي وماهيته وابتدأ أن يعطي أسباب البرهان ~~وحقيقته. # ورسالة الوداع إلى الشيخ الوزير أبي الحسن المذكور. # وكتاب اتصال العقل بالإنسان كتب به إليه أيضا. # والقول على القوى النزوعية كتبها إليه ما بين الكتابين المذكورين. # وفصول تتضمن القول على اتصال العقل بالإنسان. # وكتاب المتوحد. # وكتاب النفس ينقص منه مقدار يسير ذكر الوزير أنه سقط منه بعد وقوعه إليه. # وتعاليق على كتاب أبي نصر الذهنية. # وفصول قليلة في السياسات المدنية وكيفية المدن وحال المتوحد فيها. ونبذ ~~يسيرة على الهندسة والهيئة. # هذا قول القاضي الأديب رحمه الله ووقع إلي مجموعة تتضمن ما هذا مثاله من ~~كلام الشيخ الكبير الوزير أبي بكر رضي الله عنه فأثبتها كما ترى: # ومن كلامه رضي الله عنه # بسم الله الرحمن الرحيم وبه الحول والقوة والتوفيق والعصمة ### | بين العقل والقوة المتخيلة واتصال العقل الإنساني بالأول # انظر ببصرة نفسك في نفسك إلى ما بين العقل والقوة المتخيلة من العجائب، ~~ترى يقينا أن العقل يأخذ من القوة المتخيلة معلومات هي المعقولات، حسب ما ~~ذكرته، وإنه يعطي القوة المتخيلة معلومات آخر يبسها فيها: أما معلومات ~~استنبطها العقل وبسطها في المتخيلة، مما يقدر الإنسان أن يصنعه بإرادته من ~~آراء خلقية وصناعية وإما أن يعطي العقل القوة المخيلة معلومات يبسطها فيها ~~من حوادث جرت في العالم يوجدها فيها قبل حدوثها، أو ما حدثت ولم تحصل في ~~القوة المتخيلة عن حاسة، بل عن العقل الذي يخدمها، منها ما يكون بالرؤيا ~~الصادقة، والعجب العجيب فيها ما يكون بالوحي أو بضروب الكهانات. # وبين أن ما يعطيه العقل الإنساني للتخيل ms45 ليس هو منه ولا يضعه هو فيه، بل ~~يفعل هذا الفعل فيه فاعل علمه قبل، قادر على إيجاده لا إلاه إلا هو هو سبب ~~وجوده، ومحرك الأجرام الفاعلة بإرادته إلى أن تفعل ما يريده في الأجرام ~~المنفعلة كما أنه لما أراد أن نعلم ما يحدثه في العالم أفاض على الملائكة ~~علم ذلك، ومن ملائكته يفيض ذلك العلم على عقول الإنسان فيدركه إنسان إنسان ~~بحسب ما وهب من الاستعداد لقبوله. # وهذا ظاهر، في الأكثر، في الصالحين من عباده الذين هداهم الله، وأخلصوا ~~به وبملائكته وكتبه ورسله، وعملوا بما يرضيه، فإنه يفيض عليهم، بتوسط ~~ملائكته في الرؤيا، وغير ذلك، عجائب من الحوادث الحادثة في العالم. ### | ومن كلامه في المعرفة النظرية والكمال الإنساني أو في الاتصال بالعقل الفعال # PageV01P023 # وطرق إلى اليقين ببقاء النفس الناطقة إذا كملت، وكمالها أن تصير عقلا بأن ~~تعقل في ذاتها معقولات من التي هي عقل بالفعل، أحطها مرتبة عقل الإنسان ~~وإذا عقل الإنسان هذه العقول، وصارت له عقلا ومعقولا، فتكون حينئذ صورة له ~~يكمل بها كمالا تاما، بحسب ما للإنسان الكامل أن يكمل كأرسطو، أو بهداية من ~~الله عز وجل كالأولياء. وبذلك يكون فعله في ذاته بذاته، وفعله هو أن يرى ~~ببصيرة عقله وعمله يقينا، وبذلك يرجع على ذاته بذاته فيكون الراجع والمرجوع ~~إليه واحدا، كما قال الإسكندر، فيكون روحانيا لا جسمانيا، ولا يحتاج في ~~وجوده إلى جسم، ولا أن يفعل في جسم، ولا في قوة جسمانية، وينبو عن القوة ~~المتخيلة. # وذل أن قوة الإنسان النظرية تفعل أولا في القوة المتخيلة، وهي قوة في ~~جسم، بأن تجرد من المخلوقات الشخصية المتخيلة معانيها بأن تفعل وتعلم ما كل ~~واحد منها بأسبابها الكلية، ولا تزال قوة الإنسان العقلية تتزيد بالفكرة في ~~المخلوقات، وتطلب أسبابها بإحضار المخلوقات في القوة المتخيلة حتى تتمكن ~~معقولاتها، وتصير تلك المعقولات عقلا، ويرى العقل ببصيرته تلك المعقولات ~~فيه، فلا يحتاج عقل الإنسان إلى قوة جسمانية يفعل بها، بل يفعل في صورته ~~بأن يقل ذاته التي هي عقل، ms46 فيكون فعله هو عقله، ويكون بذلك باقيا، وفعله هو ~~ذاته، كسائر العقول التي لا يفنى فعلها. # إن يعقل ويعلم لا يتحاج إلى شيء مادة هي سبب الفساد، وإنما حاجته إلى ~~العقل الذي أوجده بما يفيض عليه، كحاجة سائر العقول العالية إلى العقل الذي ~~فوقها وهو الذي أوجدها. والأعلى يفيض على الذي دون دائما، والكل من السبب ~~الأول على ترتيب. وهذا قد يكون كمالا للعقل بطريق التعلم البرهاني حتى ~~يتمكن ذلك صورة وقد نجد بالفعل ما هو أعلى من غير تعلم، على نحون ما يبلغه ~~أصحاب الفطر الفائقة. فغن الكمال الإنساني الدائم قد يكون بأن يفيض على ~~القوة الناطقة إذا كانت. دفعة أو بتدريج من العقل الفعال بصيرة يبصر بها ~~الإنسان العالم، فيحصل له ما يحصل للواصل بالتعلم بعد التعلم من دوام الفيض ~~وهؤلاء درجات أعلاها الأنبياء على درجاتهم، ثم الأخذون في أعمالهم و. بما ~~جاءت به الرسل حتى يفيض عليهم ما يفيض على المتعلمي من غير تعلم، و.. ~~أولياء الله على درجات. # والمعطي هذا كله العقل الفعال يظهر أولا للمتعلمين بصيرة يرون بها ~~المعقولات الأول التي بها هؤلاء يمتحنون حتى يصلوا، فإذا وجد استعدادا ~~فائقا أعطى ما هو أكثر بحسب ما هو استعداد في استعدادا فلا يبعد أن يصل بما ~~فطرته الأنبياء إلى درجات من الكمال أكمل مما يوصل بالعلم البرهانين إذ كان ~~الإنسان بالاستعداد قويا للقبول، فإن العقل الفعال أبدا يفيض عنه كمال تام ~~للإنسان في الغاية. والتقصير إنما يلحق من جهة الاستعداد القابل لا من ~~جهته. وكما يفيض عن كل واحد من العقول الثواني على ترتيب عقل شبيه به ليس ~~هو، كذلك يفيض عن العقل الفعال عقل شبيه به ليس هو هو، يبقى ببقائه، لا ~~يحتاج في وجوده إلا له، كسائر الثواني التي لا تحتاج في وجودها إلا للذي ~~أوجدها بما يفيض عليها أبدا. # وطريق الصوفية المستعدين للقبول، وطريق الغزالي من الطرق الموصلة، والطرق ~~المأخوذة أولا عن نبينا صلعلم. # فأرى أن تمزج ما عندك من الكمال التعليمي بذكر ms47 الله عز وجل، وبالفكرة في ~~كماله، بما عندك من اليقين بوجوده، وإنه عالم، وإن علمه بذاته فقطن وعلمه ~~هو ذاته، فإنه يعلم جميع الأسباب من جهة علمه بذاته وبكمال ذاته التي ~~بكمالها فاض وجودا ذلك الموجود، وإنه عالم بما فاض عنه، ولعلمه بذاته فيعلم ~~ما يفيض عنه. فاعمل على تصفية نفسك بذكر الله وتعظيمه بصفاته على ما ذكر ~~الشيخ أبو نصر في كتاب الله. # وهو الموفق للحق لا رب غيره. # ومن كلامه أيضا رحمه الله # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ارتياض في تصور القوة المتخيلة والناطقة # يرتاض الإنسان أولا ويقوى في تصور القوة المتخيلة التي. القوة الناطقة ~~فيها أعمالها أولا وفيها تظهر وهي الموضوع. إذا حصلت فيها متخيلات ~~المحسوسات كلها أو جلها فأقولك # PageV01P024 # القوة المتخيلة الموجودة في الإنسان بالفعل، هي القوة التي يجدها الإنسان ~~في نفسه، يرسم فيها رسوم المحسوسات، ويتصور بها ويحضر الإنسان فيها رسوما ~~من المحسوسات متخيلة بعد غيبتها عن الحواس، فيرى الإنسان فيها صفة زيد ~~وعمرو وصفة داره ودابته وغير ذلك من المحسوسات المشار إليها، ويكون هذا ~~الفعل من القوة المتخيلة في اليقظة والنوم. # وهي التي تركب صورا من المتخيلات لم يحس بها، بعضها صادقة مثل تخيلنا ~~زيدا في وضع كذا أو صفة كذا إذا كان كذلك. وبعضها كاذبة إذا تخيلنا زيدا ~~بصفة كذا أو في موضع كذا وليس هو كذلك، ومثل تخيلنا عنزا برأس إبل أو براس ~~فرس أو غير ذلك من الأمور المخيلة الكاذبة. # وقد تركب وتتخيل أمرا ليس بشخص يحمل على أكثر من شخص واحد، فتحاكي صفة ~~المعنى وتتخيله صنما يعم أكثر من الواحد، ولا يعم كل ما يقال عليه المعنى، ~~فتحاكي الإنسان وتتخيله فيها منتصب القامة ذا لحم وعظم متغذيا حساسا. لكن ~~تتخيل الإنسان بمقدار ما، ولذلك لا يعم ذلك المتخيل كل إنسان. وللعقل في ~~هذا التخيل فعل ما. # وإذا تأمل الإنسان جميع ما ذكرته في نفسه وجد القوة المخيلة في نفسه على ~~ما ذكرته لا شك فيه ولا في وجودها. وكذلك وجود القوة ms48 الناطقة يجدها الإنسان ~~في نفسه، ويعلمها علما يقينا لا يشك فيه بشيء من التثبت. وذلك أنا نجد في ~~أنفسنا ما نتميز به ونفصل عن سائر الحيوان المتغذي الحساس، فإن الإنسان يجد ~~في نفسه معلومات تحتوني على ميز الجميل والقبيح والنافع والضار يحوزها ~~ويميزها، ويجد في نفسه أمورا يرى صدقها لا شك فيه، وأمورا هي على ظن، ~~وأمورا هي كذب لا يجوز في الوجود. كل هذه المعلومات يجدها الإنسان في نفسه. # وهذه المعاني المعلومة في النفس تسمى نطقا، وما يوجد في الإنسان يسمى ~~ناطقا. والنطق يقال على القوة الناطقة بالقوة التي شأنها أن توجد فيها هذه ~~المعلومات، لأن الإنسان يوجد وليس فيه هذه القوة، وثم يقبلها، فتكون فيه ~~بعد أن لم تكن، فقبل أن يقبلها له قوة شأنها أن تقبلها ليست في الفرس ولا ~~في الحجر. ويقال أيضا نطق على هذه المعلومات إذا كانت بالفعل موجودة بالقوة ~~التي شأنها أن تقبلها، ويقال نطق على الألفاظ حين نعبر بها عن هذه ~~المعلومات الحاصلة بالفعل. وكل هذا بين بنفسه بأدنى تأمل. # وهذه المعلومات الحاصلة بالقوة الناطقة بالفعل متى أخذت بالإضافة إلى ~~الأشياء المأخوذة عنها سميت علما، لأنها علم بها، ويه التي عرفتها، ومتى ~~أخذت من حيث أدركتها قوة توصف بها، وتحمل على موضوعاتها المأخوذة عنها، ~~سميت معقولات. ومتى أخذت من حيث أدركتها القوة الناطقة، وكملت بها، وخرجت ~~بها من القوة إلى الفعل سميت عقلا. # PageV01P025 # والنطق يخرج من القوة إلى الفعل بأن يحصل في نفس الإنسان معلومات. وحصول ~~المعلومات يكون بدرجات أولها علم هذا المشار إليه. وهذا يكون أولا بحصول ~~حال هذا المشار إليه في القوة المتخيلة حصولا مجملا دون أن يجوز التخلي ~~فيه، ويبرز صفة من صفاته، لا أنه الأبيض ولا أنه الطويل ولا النحيف، بل ~~يميزه مجملا، ولا يلتفت إلى صفة من صفاته، وهذا لضعف العلم بالشيء يشبه ~~تخيل الحيوان الذي له تخيل. ثم إذا تمكن حال هذا المشار إليه في القوة ~~المتخيلة، ارتقى الإنسان إلى هذا المشار إليه بصفات مفصلة يعرفه ms49 بها ~~بالإضافة إلى مشار إليه واحد بعينه في العدد يميزه منها فيميز زيدا بأنه ~~الطويل الأبيض النحيف، ويأخذ هذه الصفات في التخيل كأنها شيء واحد بعينه في ~~العدد، مضافة إلى مشار واحد بعينه في العدد، ذ هي مضافة إلى واحد بعينه في ~~العدد يميزه منها فيميز زيدا بأنه الطويل الأبيض النحيف، ويأخذه هذه الصفات ~~في التخيل كنها شيء واحد بعينه في العدد، مضافة إلى مشار واحد بعينه في ~~العدد، إذ هي مضافة إلى واحد بعينه. ولذلك زعم قوم ن ما تدل عليه الألفاظ ~~باطل، إذ كانت تدل على كثرة فيما ليست فيه كثرة ولا هو كثير، لأن هذا ~~المشار إليه الذي هو الطويل والأبيض ليس بكثير. وهذا كما ذكر الشيخ أبو نصر ~~مخالفة للمحسوس وللمعارف وخروج عن الإنسانية. وبهذه المعرفة تحصل للإنسان ~~المعرفة بالأشخاص من جهة ما هي أشخاص مشار إليها، وبها يحصل شخص زيد ويعلم. ~~والصفات التي يعرف بها على النحو الذي ذكرته هي أشخاص الأعراض التي لا يوصف ~~بها سواه، ولا يقع بها تشابه بين اثنين أصلا، لأن تلك الأعراض لا يوصف بها ~~سواه، لأن البياض الذي في زيد ليس هو البياض الذي في عمرو. به ما هو شخص ~~بياض. وبعد حصول المتخيلات في القوة المتخيلة على هذا النحو تكون القوة ~~الناطقة تنظر ببصيرتها فترى المعاني الكلية التي تحمل على ما في القوة ~~المتخيلة، وبها تخيل وتميز ما هو كل واحد منها. # وإذا ذكرت الألفاظ الدالة على هذه المعاني الكلية ميزتها وأحضرتها ~~ورأتها، وذلك على ثلاث جهات: إحداها: أن تحضر القوة الناطقة هي هذه المعاني ~~الكلية، وتراها في الأشخاص المتخيلة التي أخذتها عنها، فتحضر القوة الناطقة ~~التي لزيد المعنى الكلي، وتراه ببصيرتها في أشخاص غير الأشخاص التي تراها ~~فيها قوة عمرو، والناطقة على هذا تميز المعاني الكلية عند الجمهور وعند ~~أولي النظر، فتكون المعاني الكلية متميزة عند الجمهور على هذا النحو ~~فيرونها في أنفسهم ويحضرونها على ما ذكرته. # والجهة الثانية: أن تميز القوة الناطقة هذه المعاني الكلية حق ms50 الميز، لكن ~~متى رأتها ببصيرتها، وحضرت في النفس مرئية، فإنما تراها ببصيرتها في القوة ~~المتخيلة أيضا وإن تفعل القوة المتخيلة أيضا، ما شأنها أن تفعله من ~~المحاكاة، بن تحاكي المعنى الكلي، وتصور فيها صنما يعم أكثر من واحد، ولا ~~يعم كل ما يقال عليه ذلك المعنى، كما يحاكي المصور صورة فرس من حجارة وكما ~~يخطه الرسام في بسيط، لكن ما تحاكيه القوة المتخيلة أكمل، لأنها تحاكي، ~~لأنها تصور صورة فرس متغذ صهال، لكن ما يعم كل ما تحايكه كل فرس، لأنها ~~إنما تحاكي الأشياء محدودة بنهايات ومقدار من المقادير، فلا يعم صنمها مثلا ~~الفرس الكامل والمتوسط ولا المهر، وإنما يعم صنمها ما كان على المقدار الذي ~~حاكته. فإذا ميزت القوة الناطقة المعاني الكلية، ورغبت إلى إحضارها لتراها ~~وتبصرها ببصيرتها عند الفكر أو عند التفهم بالقول والمخاطبة، فإنما تراها ~~ببصيرتها في الصنم الذي حاكته القوة المتخيلة. لكن القوة الناطقة تميز في ~~ذلك الصنم أن عمومه ليس على الكمال، فلا يضرها ذلك فيما تفكر فيه وتبحث عنه ~~في ذلك المعنى المعقول. وعلى هذا النحو من التمييز تتميز المعاني الكلية ~~عند الصناع وعند أكثر من ينظر في العلوم فإن الصانع عندما يفكر كيف يصنع ~~مصنوعا ما، يحضر صنم ذلك المصنوع فيميزه ويتخيله ويدبر كيف يصنع، وكذلك ~~الناظر في العلوم. معلوماته ليعلم ما هي وغير ذلك مما يوصف يحضرها أصنافا ~~في القوة المتخيلة. # PageV01P026 # وبهاتين الجهتين تخدم القوة المتخيلة القوة الناطقة بأن تحضر فيها خيالات ~~الأشياء، إما خيالات أشخاص بأعيانها وإما صنما يحاكي المعنى الكلي على ~~النحو الذي ذكرته، فنأخذ القوة الناطقة في المتخيلات صفات كلية. ومن رأى ~~أعمال القوة الناطقة في المتخيلات التي في القوة المتخيلة، حسب ما ذكرته، ~~رأى تحقيق ما ذكرته يقينا لا شك فيه، ورأى بقوته الناطقة حين قاضت عليها ~~الموهبة، تلك الموهبة، كما نرى بقوة العين ضوء الشمس بضوء الشمس. والسبب ~~القريب في الشمس، نبصر بها ونرى مخلوقات الله تعالى حتى نكون ممن يؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله والدار الآخرة ms51 إيمانا يقينا، فنكون من الذين ~~"يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار". ولا فكرة إلا بتلك الموهبة، وتلك الموهبة هي ~~اتصاله بالعقل الفعال. # ولنرجع فنقرر ما ذكرناه على جهة الارتياض ليتمكن ولا بد من مساق القول من ~~قبل ما مد فأقول: يجب على الإنسان أولا حتى يرى ببصيرة نفسه القوة المتخيلة ~~كما يرى الأشخاص ببصره ويميزها حق التمييز، ثم ينظر إلى القوة المتخيلة من ~~حيث تتكرر عليها أشخاص المخلوقات، وكثر من المتخيلات فيها ماله شخص واحد، ~~وماله أشخاص كثيرة، وما يتعلق بالأشخاص من الأعراض من مقدار ولون وعلم وصحة ~~ومرض وحركة وزمان ومكان وغير ذلك من أشخاص المقولات، فإذا فعل هذا رأى ~~ببصيرة نفسه أن للقوة الناطقة نظرا في المتخيلات تدرك بها ما تشترك به وما ~~تتباين به المتخيلات الحاصلة عن أشخاص المخلوقات. والمعاني التي تشترك بها ~~والتي تتباين بها هي الصفات والمحمولات والمعقولات التي تتميز بها وتوجد ~~معلومة بها. وإذ ذاك فانظر كيف تكشفت هذه المعاني المدركة للقوة الناطقة ~~بالموهبة الفائضة عليها كما تنكشف للبصر المبصرات بنور الشمس بعد أن كانت ~~مغيبة، قبل أن يفيض على هذه نور الشمس وعلى تلك موهبة الله عز وجل التي بها ~~نرى الكل وأجزائه، تحكم أن الكل أعظم من جزئه، وبها نرى الأعداد المأخوذة ~~في معدودات مختلفة إذا قدرها الواحد و.. الأعداد المأخوذة في المعدودات ~~المختلفة متصلة بعضها.. وإذ تكرر النظر في مخلوقات حتى يحضرها الإنسان في ~~القوة المتخيلة، وفكر في مخلوقاته وفي خلق السموات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار. والوحي والرؤيا وما تنطق به ألسنة الكهنة، تكشف القوة الناطقة. ~~ببصيرتها، والتزمت التزاما ضروريا وجود موجودات لم تدرك بخيال ولا بحس، بل ~~أدركتها القوة الناطقة علما محضا مختصا بها، أدركته فيها وبها، وحينئذ ترى ~~الناطقة ببصيرتها المعلومات فيها وتنبو عن التخيل، وإذا ذاك يتسع نظرها، ~~وتتشوق إلى معرفة أسباب المخلوقات التي عقلتها. فإنها لا ترى أنها علمت ~~المعلومات على ما ينبغي حتى تعلمها بالأسباب الأربعة، فيما كانت ms52 له الأسباب ~~الأربعة، أعني إلى معرفة صورة الشيء، وما توجد فيه الصورة من المواد ومن ~~الموضوع، وفاعله، والغاية التي لأجلها وجد. فإن الإنسان بالطبع يتشوق إلى ~~معرفة هذه الأسباب ويبحث عنها ويسأل حتى في الأمور المحسوسة عن الأسباب ~~الجزئية. ومثال ذلك بين في كل مصنوع وفي كل طبيعي. # والإنسان في الأمور المعقولة أشد تشوقا لمعرفة أسبابها لنه نظر أعلى ~~وأرفع وأنفع، فإنه بطلب الأسباب يصل الإنسان إلى الإيمان بالله عز وجل ~~وملائكته وكتبه ورسله وبالحياة الآخرة. # والتفاضل في موهبة الله التي بها تبصر القوة الناطقة متفاوت بحسب ما ~~يعطيه الله أيضا في أول خلقه الإنسان من الاستعداد لقبول الموهبة التي بها ~~تبصر القوة الناطقة. # PageV01P027 # وهاتان الموهبتان ليستا بمكتسبتين، وإنما يكتسب ما بعدهما لمن وفقه الله ~~تعالى إلى العمل. بما يرضيه، فهذا هو الكمال الإنسان، ولا يوجد إلا بما ~~تأتي به الرسل عن الله عز وجل، فمن اتبع هوه فلا يضل ولا يشقى. فلسرد ~~الإنسان نفسه بما حض عليه صلوات الله عليه، وندب إليه، وليجعل ذكره كله ~~ونظره في مخلوقات الله عز وجل ودرجاتها في الكمال، كمال الوجود، فيرى ~~ببصيرة قلبه ما هو كل واحد منها، وعما هو، إلى أن ينتهي بالضرورة إلى أن ~~يعلم ببصيرة قلبه أن الله خالق جميعها، وإنه وحده لا شريك له، وأنه واجب ~~الودود بذاته، وإن كل ما سواه من الموجودات حادث ممكن الوجود من جهة ذاته ~~واجب الوجود بذاته، لا إلاه إلا هو، خالق كل شيء، وهو بل شيء عليم. وعلمه ~~بالأسباب جهة علمه بذاته، لا أنه يعلم الأشياء من جهة الأشياء، كما نعلمها ~~نحن، ولذلك علمه هو هو. ولما صدرت جميع الأشياء عن كمال ذاته فهو يعلم ~~الأشياء لعلمه بما صدر عنه، ألا يعلم من خلق، وعلمه بالأشياء هو سبب ~~وجودها. صانع لسبب مصنوعه الذي يخرجه إلى الفعل إنما هو علمه.. وارتفاع ~~العوائق لكن يحتاج إلى الأسباب ولها بأيدينا. والله عز وجل لا يحتاج إلى ~~آلة، بل إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن ms53 فيكون. والصانع لمصنوع ما يعلم ما ~~في موضوعه استنبطه فأخذه بالفعل من علمه. في مصنوعه، فليس علمه بما في ~~مصنوعه من جهة مصنوعه، بل من جهة علمه بما صنع، وكل من سوى ذلك الصانع منا ~~إنما يعلم بما في ذلك المصنوع المستنبط من جهة ذلك المصنوع المشار إليه ~~بالفكر والبحث، حتى يحصل له ما كان في نفس المستنبط له، ولا سيما في الأمور ~~الغريبة الاستنباط مثل ميقاتة الزرقالة، وكذلك مخلوقات الله عز وجل ما نعلم ~~نحن فيها ما نعلمه من جهتها ومن جهة الفكر فيها ببصيرة القلب، والله عز وجل ~~يعلمها من جهة علمه بما خلق وابتدع فإنما الإنسان ولي ذلك الإنسان. # خذ نفسك واعمل ببصيرتك في مخلوقات الله عز وجل حتى نوصلك إلى المعرفة به. # "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات ~~والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا". # وإذا علمت الله عز وجل وكتبه ورسله فمن أصل ممن نسيه "نسو الله فأنساهم ~~أنفسهم" ومن نسي نفسه ضلالا بعيدا، إذا لا طريق له إلى الهداية، وصار في ~~ظلمات الشهوات من اتخذ ألهه هواه. فكن ممن جعل هواه ذكر ربه بقلبه، ووالي ~~ذلك بجهدك يهديك الصراط المستقيم، "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين". ### | نظر آخر يقوي تصور ما تقدم # لما كان العقل علم ماهيات الموجودات، والموجودات قسمان: موجودات نعقلها ~~ولا نقدر على إيجاد الموجود منها، فينقسم العقل قسمين، أحد القسمين عقل ~~نظري يعقل الإنسان ببحثه ونظره موجودات لا قدرة له على إيجادها البتة، ~~لكنها تحصل معقولة له، على نحو ما لخصناه قبل، والقسم الثاني أن الإنسان ~~يعقل الموجودات الصناعية التي له قدرة على إيجادها، وهذا هو للإنسان العقل ~~العملي، وكماله أن يعقلها ويوجدها وبين أن وجودها يوجد بإرادة الإنسان ~~وإنما توجد بأعضاء بدن الإنسان و، إما بأن تتحرك الأعضاء دون آلت من خارج، ~~وإما بأن تتحرك الأعضاء فتحرك آلات من خارج، فتحركه الأعضاء ms54 إذا تم وجود ~~المصنوعات الصناعية التي تكون بإرادة الإنسان، وهذا بين بنفسه. وبين أيضا ~~أن أعضاء الإنسان ليست تتحرك من ذاتها لعمل ذلك المصنوع، بل تتحرك بإرادة ~~الإنسان، ثم توجد خارج نفسه مصنوعا مثاله في نفسه.. تأخذ الأعضاء في وجود ~~ذلك المصنوع، وهذا المثال خيال متخيل في القوة المتخيلة من النفس فيه عموم، ~~وهذا المثال المتخيل يزول عن النفس ويحصل. آخر. هكذا أبدا كلما أراد ~~الإنسان أن يصنع شيئا يقيم في الخيال مثال ذلك المصنوع. # وإذا أمعن الناظر التثبت رأى ببصيرة نفسه أن قوة أخرى في النفس تبسط هذا ~~المثال في الخيال، وتنقله من حال إلى حال حتى يكمل وجوده في النفس، وإذ ذاك ~~تبدأ بتحرك الأعضاء لوجود ذلك المصنوع. وهذه القوة التي تفعل هذا وتبسطه في ~~التخيل، هي التي تسمى العقل العملي. وهي العاملة أولا، ثم التخيل يتخذ ~~الأعضاء التي تتحرك لعلمه على نحو ما تحركها الإرادة بالقوة النفسانية. # PageV01P028 # والعقل العملي إذن يبسط في القوة المتخيلة مثال المصنوع على مقدار ما ~~يقصده من مقدار وهيئة، ثم تأخذ القوة المحركة للأعضاء من قوى النفس بما ~~تحرك الأعضاء الحركات التي تدبرها فتدبرها وتوجد ذلك المصنوع الذي مثاله في ~~القوة المتخيلة. فالعقل إذن أولا هو الصانع لذلك المصنوع، لا الأعضاء التي ~~تتحرك بالنفس، ولا القوة المحركة للآلات، بل العقل الذي يدبر تلك الحركات ~~ويأخذ القوة المحركة للأعضاء بإيجاد الحركات. وقد تبين أن المصنوع لا يوجد ~~نفسه، وإنما يوجد بما يليه ويماسه من الأعضاء والآلات المتصلة بالأعضاء. ~~وبين أن تلك القوة للأعضاء لم توجده أولا وإنما أوجدته القوة المحركة ~~للأعضاء. وبين أن تلك القوة لم توجده أولا أيضا على الحقيقة، وإنما أوجدته ~~قوة العقل التي رتبته أولا في التخيل، ثم حركته الأعضاء بإرادته. # والقوة المتخيلة في وقت إيجاد الشيء تستعين بالحس لتحضر فيها ما فعلته ~~الأعضاء ليرى العقل هل ما تخيل في القوة المتخيلة في الحس على مثال القوة ~~المتخيلة. وللعقل نحوين من.: أحدهما أن يصور فيها مثال ما يراد إيجاده، ~~والثاني أن ms55 يحصل فيها على الحس ما تفعله الأعضاء المتحركة في ذلك الشخص ~~الذي هو خارج النفس. # وإذا نظر هذا النظر في الموجودات الطبيعية وجدت الطبيعة مثل الأعضاء، ~~وأنفس الأجرام السماوية مثل القوة المتخيلة، والفاعل هو الذي يعلم ما يفعل ~~فيفيض على الأنفس السماوية ما يريد إيجاده ويصور فيها على مثال ما يصور ~~العقل الإنساني في الخيال ما يقصد إيجاده في الطبيعة محرك موجود في الأجرام ~~التي في الكون والفساد، ووجودها في هذه الأجرام عن حركة لأجرام السماوية. ~~وأظهر ما توجد حركة الطبيعة في الأجرام التي في الكون والفساد عن حركة ~~الشمس، فإنه توجد عن حركتها حرارة بها تفعل الشمس في النبات ما يظهر لنا من ~~تحريك النبات إلى التغذي والنمو والتوليد، فحرارة الشمس. أعضاء بدن الإنسان ~~والآلات التي بها يفعل الإنسان عن عقله، وكذلك حرارة الشمس هي التي تدبر ~~الشمس وتفعل بما يفيض عليها من الله عز وجل مما يريد أن يفعله، فحرارة ~~الشمس من حيث تفعل بها نفس الشمس وطبيعة ما يكون عن حركة جرم الشمس. وكذلك ~~تصدر عن جميع حركات الأجرام السماوية طبائع تفعل بها في الأجرام الطبيعية ~~وعنها تتغير الأجرام تغيرات مختلفة. وكما توجد المصنوعات عن الإنسان بالعقل ~~والنفس والأعضاء، كذلك توجد الأمور الطبيعية عن عالم يفعلها أولا في أنفس ~~موجودة في الأجرام السماوية تدير بها الطبيعة لتوجد الأمور الطبيعية. # وينظر العقل النظري ببصيرته في العقل العملي، وذلك أن المعقول من ~~المصنوعات في العقل العملي كلي متوحد، فإذا بسطه وأوجده في النفس بسطه ~~وأوجده متكثرا، وإذا أوجده خار النفس أوجده في نهاية التكثير لأنه يوجده ~~بنهايات وعلى مقدار في النفس، ويوجد كل واحد من المقادير التي في النفس ~~أشخاصا كثيرة خارج النفس. مثال ذلك: معقول الياقوت في العقل العملي هو معنى ~~واحد، فإذا أوجده في النفس أوجده على مقدار ما من الصغر والكبر في الطول ~~والعرض والارتفاع، لأنه ليس في قوة النفس أن تقبله كما هو في العقل من ~~التوحد، لأن العقل أعلى وأشرف، فإذا أوجد خارج النفس ms56 أشخاص كل مقدار منها، ~~أوجد كل واحد منها أشخاصا متكثرة جدا، لأن المواد لا تقبل الصورة كما هي في ~~النفس من التوحد. # وهذا الذي ذكرته من المعنى الغريب الذي يدركه العقل النظري في العملي ~~يلزم أن يقال: كل ما قرب من الواحد الأول كان أكثر توحدا، وكل ما بعد عنه ~~في مرتبته كان متكثرا. ### | نظر آخر الفطرة الفائقة والتراتب المعرفي # الفطرة الفائقة المعدة لقبول الكمال الإنساني هي المعدة لقبول العقل ~~الإنساني، ثم لقبول عقل إلهي وهو عقل مستفاد من الله عز وجل لا يدرك. وهي ~~الفطر التي تعلم الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والسعادة التي هي ~~بقاء لا فناء معه وسرور لا كدرات معه. والعلم في.. أن يرى ببصيرة نفسه، ~~التي هي موهبة من الله عز وجل، الموجودات. عم كمال وجودها. فالذين بلغوا ~~الكمال الإنساني هم الذين يعلمون أن الله عز وجل ومخلوقاته، وصار هذا العلم ~~صورة لهم، وذلك هو الكمال العقلي. وأي كمال للإنسان ما أعظمه حتى سمى هذا ~~العقل وهذه الموهبة بصيرة الأشياء ما تقدم القول فيه. # PageV01P029 # وهذه الموهبة من الله عز وجل، التي هي بصائر القلوب، تتفاضل في الإنسان ~~تفاضلا عظيما، وأعظم البصائر الموهبة من الله عز وجل بصائر الأنبياء صلوات ~~الله عليهم يعلمون الله عز وجل ومخلوقاته حق علمه، ويرون ببصائرهم الفائقة ~~في نفوسهم ذلك العلم العظيم دون تعلم ولا اكتساب. وأجل المدركات العلم ~~بالله تعالى وهو لا سد، ويهدهم الله لمعرفته ومعرفة ملائكته علم ما كان ~~ويكون من الحوادث الجزئية الحادثة في هذا العالم يرونها ببصائر قلوبهم من ~~يغر أن يشاهدوها ويعاينوها. # ودون الأنبياء أولياء الله الذين فطرهم على فطر فائقة يأخذون بها من ~~الأنبياء ما يوصلهم إلى العلم بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~والسعادة القصوى، ولا يزالون يصدقون بذلك حتى يروا علم ذلك في نفوسهم ~~ببصائرهم بحسب درجات الموهبة من الله تعالى التي يبصرون بها نفوسهم على ذلك ~~مسدون الدنيا ويأنسون ويلذون للفكرة بذكر الله ببصائرهم الفائقة، نطقت بذلك ~~نفسهم أو لم ms57 تنطق، فإنه لا يخلو علم ذلك من نفوسهم. وهؤلاء المخلصون يفيض ~~عليهم من الله عز وجل بحسب الرؤيا جزء يسير مما وهبه الله للأنبياء من ~~الإطلاع على المغيبات التي تكون من الله تعالى في العلم على درجات. # وأولياء الله منهم صحابة النبي صلعلم، وكل من أخلص لله وصدق فلا بد له من ~~السعادة الأخروية. # وبعد أولياء الله طائفة قليلة، وهبهم الله بصائر يتحققون بها على تدريج ~~ما هو كل موجود بقينا، إلى أن يبلغوا من العلم اليقين بمخلوقات الله عز ودل ~~ما يبلغهم إلى العلم بالله وبملائكته وكتبه ورسله والدار الآخرة، ويروا ~~يقينا ببصائرهم أنهم تبرأوا بذلك عن البدن، وحصل لهم الكمال الذي هو ~~السعادة القصوى التي هي بقاء بلا فناء وعز بلا ذل. وبالجملة أن يدرك ~~الإنسان أجل مطلوباته وأكملها، وهو العلم بالله عز وجل، حتى يكون كل ما دون ~~الذي أدركه حقيرا عنده لا يرضاه ولا يحاكيه، بل يحب ما هو فيه ويلتذ به ~~أكمل لذة ويتعشقه، وهؤلاء هم مثل أرسطو وهم قليل جدا. # وابتاع هذه الطرائق عن ولائها طويلة، وربما مات طالبها في بعض طرق ~~التعليم فلا يصل إلى السعادة التي هي السرور الدائم والطريق المضمونة التي ~~لا تخيب. # ومن وهبه الله فطرة وبصيرة يرى بها حقيقة ما جاءت به الرسل فليهتد بهداه، ~~وليلتزم أوامره وما جاءت به الرسل، وليوالي على التفكر وعلى ذكر الله، ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا، فإنه ينكشف له العلم بالله وبمخلوقاته فيكون من ~~الذين هداهم الله الصراط المستقيم "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليه ولا الضالين". والمنعم عليهم الذين وهبهم الله الموصلة إلى القرب منه، ~~فعملوا بما يرضاه، وجعلها لهم نورا يمشون بها على الصراط السوي. والمغضوب ~~عليهم هم الذين وهبهم الله موهبة توصلهم إلى القرب منه فيعملون بما لا ~~يرضاه ويتبعون هواهم. والضالون هم الذين يمشون بغير موهبة. # ومن جعل الله له نورا يمشي به في الناس فليس كمن جعله في الظلمات ليس ~~بخارج منها. # ومما يجب أن يقرر أن ms58 الفطر الفائقة يعلمها الله ما في العالم من ~~الموجودات التي ابتدعها بقدرته من خلق السموات والأرض وما فيهن مما شان ~~الإنسان أن يعلمها بالتعلم. # والفطر الفائقة إذا قربت من الله عز وجل علمها، وهو بكل شيء عليم. فإن ~~المعقولات الأول التي يعلمها الله للإنسان المعد لأن يعلم بها إنما تحصل من ~~الله عز وجل. ### | نظر آخر فيض العلم الإلهي # والله عز وجل يفيض من علمه على موجوداته ومخلوقاته العلم والعمل فيقبل كل ~~موجود بحسب مرتبته من كمال الوجود. والعقول تقبل منه العلم بحسب مراتبها، ~~والأجرام تقبل منه الأشكال والصور النفسانية بحسب مراتبها، ومراتبها بحسب ~~أمكنتها. # ولكل جرم سمائي عقل ونفس، فبالنفس يفعل الأفعال الجزئية المحسوسة على جهة ~~التخيل، كانتقاله من موضع متخيل لا سرح على ذلك. وهذا الانتقال الجزئي ~~المحسوس تحدث عنه أفاعيل جزئية محسوسة في الأجرام التي في الكون والفساد، ~~وأظهر ما يكون هذا من الأجرام السماوية في الشمس والقمر. # وبالعقل يعلم الإنسان العلم المنزلة عليه من الله عز وجل ذوات معقولة، ~~وجزئيات من الحوادث الحادثة في المستقبل وفي الحال وفيما مضى فيما لم يشاهد ~~بالعيان، وذلك غيب الله عز وجل يطلع عليه من يشاء من عباده بوساطة ملائكته. # PageV01P030 # كذلك العمل يحدث عنه في الأجرام بوساطة أجرام، لا أنه يتناول الأعمال ~~بذاته بل بعلمه، وعن علمه يحدث بوساطة جرم، لأنه إذا أراد وجود من الأجرام ~~شيء من الأجرام فظاهر أنه يعلم ذلك الشيء فيوجده بوساطة ما يتحرك عنه من ~~الأجرام، كما أنه إذا أراد إيجاد العلم أفاضه على العقول فيوجده في إنسان ~~يليق به بتوسط عقل أعلى من الإنسان. ### | ومن قوله أيضا في الفيض والعقل الإنساني والعلم الإلهي # ولو رجعنا إلى القضاء والقدر لاسترحنا، فكل شيء يعلمه، لأنه يفيض الخير ~~أجمع. كل شيء موجود بعلمه يختلف من جهة القابل، منه فاض مثل ذلك القابل فهو ~~يعلمه، وعنه فاض كل موجود حتى ما يوجد في المادة القابلة للكون والفساد، ~~وإن كان بتوسط، فنسبته إليه نسبة واحدة بتوسط ودون توسط، لأنه ms59 أعطى الأسه ~~مطلعه كما هي في علمه، لعلمه بذاته، وأفاض على المتوسط أن يوجد الصورة مثل ~~ما هي في علمه، وأفاض على القابل للصورة أن يقبل الصورة. هذا في جميع ~~الموجودات حتى في مادة الكون والفساد، وحتى في العقل الإنساني. وجعل وجوده ~~بعد عدمه لم يزل، فإذا كمل وجوده لم يزل موجودا. وهذا الموجود وحده من ~~الموجودات أزلي في الكون والفساد صفته هذه الصفة، لا يزال الوجود فيه كذلك، ~~لا يزال يوجد بعد أن لم يكن. فإن وجد دام وجوده مع الدهر لا مع الزمان. ~~فعلى هذا الوجه يكون عقل الإنسان له البقاء الدائم. # وانظره في إيضاح الخير بجده، ففيه أبواب كثيرة في الخير. وأظنه الذي يسمى ~~بمقالات الخير، فإن كل باب منه قول في الخير. # فهذا ما ظهر لي فيما تجاذبناه. ولقد واليت النظر في أبوابه، فانكشف لي ~~نور بين وعلم يقين، فلا أقدر أن أفارقه، ولقد علقت عليه. # وانظر، مع نظرك في مقالات الخير، في عيون المسائل، ثم في قول أبي حامد، ~~تجد الكل من نمط واحد، والكل في التأويل مع الكتاب العزيز متفق. # لكن ذلك بأن توجد في بصيرة العقل في العقل، وهذا هو رجوع الشيء على ذاته، ~~حتى يكون فعله هو ذاته، حتى لا يحتاج إلى فاعل يفعله ولا لمن يحفظه، بل هو ~~حافظ ذاته، وفعله دائم لا يحتاج في وجوده إلى غيره، فليس له شيء يعدمه لأنه ~~واحد في ذاته. # والنور هو في القلب نظر ننظر به المعقولات كما ننظر ببصر العين إلى ~~الأشخاص المرئية. وبتلك البصيرة التي نرى بها المعقولات نرى لوازم ~~المعقولات المتقدمة من اللوازم المتأخرة، وذلك هو العقل في المعقولات مجردة ~~عن التخيل، وذلك هو نظره في ذاته بذاته أن ينظر بنور القلب فيرى دائما ما ~~حصل له، وينظر فيما يحصل عما قد حصل، ويرى ذلك النور به، فيرى دائما ما حصل ~~له، وينظر فيما يحصل عما قد حصل، ويرى ذلك النور به، فيرى دائما ما حصل له، ~~وينظر فيما يحصل عما ms60 قد حصل، ويرى ذلك النور به، فيرى رحمة الله الفائضة ~~عليه، وهي وجوده الأكمل، كيف وسعت كل شيء على مثال واحد، وإنما اختلفت نسب ~~القابل وعظمها قبولا لذلك النور المتدع الأول. # PageV01P031 # ومن بعض ما ذكرته أن الأول يعلم الجزئيات من جهة علمه بحدودها، وهذا نقص ~~في الوجود، لأنه وجود من كثرة معلومات، وليس علمه شيئا إلا علمه بذاته، فهو ~~يعلم الأشياء لا من الأشياء، بل من علمه بذاته الكاملة الوجود، وعن كمال ~~وجوده فاض كل موجود إلى أنقص الموجودات. وعلمه بالموجودات هو سبب وجودها، ~~وعلمه بالموجودات إنما هو علمه بالحركات، وأسبابها، فإنه مخترع الحركات كيف ~~تكون. وجعل الأسباب كلها بعلم منه، مخترع الكل على ترتيب. فأول مخترع منه ~~العقل الأول، ثم سائر الموجودات على ترتيب إلى أنقصها، وهي مادة الكون ~~والفساد. وكل موجود في مرتبته وكماله واحد بذاته، ولا يكون به تشابه بين ~~اثنين أصلا فهو موصوف بما يوصف به الشخص الجزئي مما في الكون والفساد على ~~جهة واحدة. وإنما قيل في الثواني في الأجرام السماوية إن بعضها أعم كلية من ~~بعض من جهة ما يوجد عنها من الموجودات، لا من جهة ما تتشابه به. ألا ترى أن ~~الأول يعلم جميع جزئيات العالم والثواني والأجرام السماوية، وكل واحد منها ~~جزئي بذاته لا يتشابه به اثنان، فهو مخترع جميع جزيئات مادة الكون والفساد، ~~وسبب وجودها إيجادها العقل الفعال، فإن لكل واحد من الثواني جرما يفعل فيه ~~بما رسمه نفس الجرم، ويوجده ذلك الجرم في جرم آخر. والعقل الفعال يرسم في ~~نفوس أجرامه ما يقصد إيجاده في جزء جزء من المادة وإن دق، فالعقل الفعال ~~متولى ذلك عن الأول، ويعلم ذلك، والأول ما يفوته منها جزء وإن قل، فهو يعلم ~~كل نفس وكل كلمة ذرة، لأنها كلها محمولة في الهواء الذي هو محمول في جرم ~~المادة. # والأول واحد بالحقيقة عنه فاضت جميع الموجودات، والأول أعم الموجودات ~~عموما من جهة أنه واحد عام لوجود جميعها، لأنه مخترع لها ولأسباب وجودها. # وإنك وإياي ممن ms61 يعلم ذاته بذاته. والعلم فعل ما، فذلك النور يفعل ذاته في ~~ذاته لا يحتاج إلى فاعل غيره ولا يحلقه فساد. # فقد ضللنا أن شغلتنا أموالنا وأهلنا فالله الله اغتنم التفرغ وتزود فلا ~~ينفع إلا القلب السليم. ### | من كلامه أيضا رحمه الله في العلم الإنساني والعقول الثواني والعلم الإلهي أو في مراتب العلم # . يحصل الإنسان هو هو صورة من يعقله، وكذلك هو. صورة من حيث عقله، وليس ~~حصول صورته بأن يعلم ذاته وكيف توجد وصفاته هي هو وكيف يكون علمه هو هو ~~وكيف. أن الموجودات ثلاثة: أجسام، وأعراض في أجسام، ومعقولات ليست بأجسام ~~ولا أعراض في أجسام. ونتدرج إلى علم ذلك من معرفة المعقولات عندنا التي هي ~~عقلنا، وهي موجودات ليست بأجسام ولا أعراض تحتوي على موجودات كثيرة، وهي ~~ذات العقل لنا، وفيها نعمل حتى يكون الراجع والمرجوع شيئا واحدا، وكان ~~فعلنا هو جوهرنا، وحصلنا تناسب العقول التي لم تزل عقولا بالفعل. لكنا نحس ~~الجسد باقيا يفعل أحيانا بالعقل فيه وأحيانا يقوي أجسامنا. # وأما الثواني ففعلها في عقولها دائما وذلك بأن تعقل ما في عقلها دائما، ~~وذلك بأن تعقل في ذاتها الأول، وكيف حصلت جميع الموجودات عنه بحسب مراتبها ~~منه. # والأول لا إلاه غيره يعقل ذاته فقط على كمالها فيعقل بعقل كمال ذاته ما ~~يصدر عنه ويفيض من كماله، فيعلم جميع الأشياء لعلمه بذاته، فإنه لا يأخذ ~~علمه بالموجودات أولا ثم بأخرة يعقلها معلومة، على مثال ما يعقل الصانع ~~المستنبط لموجود ما من جهة علمه به من ذاته، ثم كل من رأى ذلك الموجود من ~~غير صانعه قد يعقله من بعد مدة وبعد فكرة كثيرة حتى يحصل له علمه به، وذلك ~~هوان يعقله. مثال ذلك شخص الصفيحة والميكانة التي استنبطها الزرقالة فإنه ~~إنما عقلها أولا من ذاته لا من الميكانة والصفيحة، ثم من بعد رآهما بعده ~~إنما يعقلها من ذينك الشخصين. ### | نظر آخر في الواجب الوجود والممكن الوجود # حدود ومقدمات يقينية ونتائج عنها يجب أن نرتاض فيها حتى وجودها. # المبدأ يقال ms62 على ما له وجود حصل، أو يحصل عنه وجود شيء آخر مما ليس ~~بموجود بوجه، ولا يمكن أن يحصل عنه موجود. # ومتى كان الفاعل له فاعل، وتسلسل إلى ما لا نهاية له، وجب إلا يوجد موجود ~~بوجه، إذ ما لا نهاية له من الفاعلين غير موجود. فلذلك يجب بالضرورة أن ~~ينتهي الفاعلون إلى فاعل أول واجب الوجود بذاته وهو السبب الأول # PageV01P032 # وبين أن الواجب الوجود بذاته لا يكون وجوده. إلى ما لا نهاية له، والواجب ~~الوجود بغيره لا يوجد.. بذاته فمتى رفع الغير الذي هو به وجوده كان ممتنع ~~الوجود بذاته. فإذن متى أخذ وجوده بغيره وجب وجوده، ومتى أخذ وجوده بذاته ~~كان ممكن الوجود، وإما أن يوجد وإما أن لا يوجد. لأنه بالإضافة إلى غيره ~~يوجد ويرفع هذه الإضافة لا يوجد، وهو بحسب ذاته معرض لأحد الوجهين إلى وجود ~~وإلى أن لا وجود، وهذا هو من طبيعة الممكن. # والممكن الوجود حادث عن محدث. والمحدث منه محدث بحسب ذاته وفي زمان يعم ~~طرفيه، ومنه محدث بحسب ذاته لا في زمان، وهو الواجب الوجود بغيره أبدا، ~~فيكون محدثا عن غيره أي مستفيد الوجود عن غيره. فقد كان بحسب ذاته لا ~~موجودا إذ كان مستفيدا للوجود وحادث الوجود عن غير وذلك في غير زمان. # فتكون العقول الإلهية مع الدهر لا مع الزمان، والأجرام السماوية مع ~~الزمان لا في زمان. وكذلك تقوم الأجرام لأنها المحدثة للزمان، وما في الكون ~~والفساد هو بحسب الزمان لأنه في الزمان والزمان محيط له به، فيه أول وآخر. # والواجب الوجود بذاته لا يكون وجوده بغيره، فليس له سبب عنه كان وجوده ~~ولا فاعل له ولا صورة في مادة ولا غاية ولا له أجزاء كان عنها وجوده، فهو ~~واجب الوجود بذاته من كل الجهات، فهو واجب الوجود بذاته، وسبب الوجود لكل ~~ما سواه. وكل ما سواه واجب الوجود به، فهو السبب الأول والواحد بذاته، ~~البريء من إنحاء النقص الكامل الوجود، وليس وجود لسواه، وليس يمكن أن يكون ~~وجوده إلا ms63 له، فقد انفرد به. # والخير هو وجود ذات، أو وجود ما هو صلاح ذات، والشر مقابله، وهو عدم ذات ~~أو عدم صلاح ذات. ولما كان الأول وجوده وجود محض خالص من كل نقص، كان هو ~~خيرا محضا خالصا من كل نقص. ولما كان هو واهب كل وجود كان واهبا لكل خير ~~وكل صلاح. ولما كان كل ما في الكون والفساد بطبيعته وجودا، أو عدم لوجود، ~~كان الوجود في الكون خيرا وعدم الوجود شرا. غلا أنه لما. الوجود هنا أبدا ~~عن عدم صار العدم، وهو شر، سببا لوجود الخير. ومن هذه الجهة قيل في الشر ~~الذي هو عدم أنه خير بالعرض. ### | ومن قوله أيضا في الفاعل القريب والفاعل البعيد وخلود العقل # انظر إلى قول الغزالي في آخر كتاب المشكاة فإنه يعتقد أن الأول فطر جميع ~~الفاعلين أن يفعلوا والمنفعلين أن ينفعلوا. # وانظر إلى قول أب ينصر في عيون المسائل يقول: إن نسبة جميع الأشياء ليه ~~من حيث أنه مبدعها أو هو الذي ليس بينه وبين مبدعها واسطة وإلى.. نسبة ~~واحدة. # والبرهان في ذلك بين في السماع أن الفاعل الأول هو الفاعل على الحقيقة، ~~وأن الفاعل القريب لا فعل له. فالأول هو أن الذي جعل القريب أن يفعل ~~والمنفعل أن ينفعل عن الفاعل. والقريب في المشهور عند الجمهور هو الفاعل في ~~المادة من حيث يأخذون الأمور في المواد. وإنما يحمد أو يذم الفاعل الأول، ~~مثل الملك العادل إليه تنسب العدالة ولو بعد في الرتبة عمن تحته من ~~الفاعلين، منه وكذلك الجائر. ومن ينسب فعل الحركات إلى القريب كان كالكلب ~~يعض على الحجر الذي يرمى به غيظا على الفاعل لا يدري أنه فعل هو في ذلك ~~مصيب. وفي هذا صعوبة، ولا سيما إذا بعد ولم توجد الأمور في المواد ~~الطبيعية. # والعقل الفعال بمعونة الأجرام السماوية هو الفاعل القريب في جزئيات الكون ~~والفساد، والذي فطرهما على ذلك هو الفاعل أبدا بالحقيقة، وهو الشيء الذي ~~يستحق الحمد، وليس واحد منهما يجهل. # والخير وجود والشر عدم. ms64 ولولا العدم لم يكن وجود العقل الإنساني غلا مرة ~~واحدة. وهو لا نهاية لوجوده لمن يطلب زوال وجود لا يزال ولا فساد له، فمنه ~~الخير والشر منه، من جهة أن الشر خير لكنه بالعرض. وما أعظم منفعة الشر في ~~الوجود، بل لا شر على الحقيقة وعلى الإطلاق في الترتيب الإلهي إذا لم يستمر ~~توالي وجود ما في المادة. إلا أنه بل هو تمام الحكمة وإنما لعدم ما يعود ~~بالنوع في المادة لزيادة عقل لا يفنى بل يبقى ببقاء موجود واحد بالعدد، وكل ~~ما يوجد في المادة من غير نوعه، فمن أجل ذلك العقل وجوده وهو الغاية منه. # وقد خلق الوجود المستمر على نظام واحد في البقاء من أول أمره، وكان هذا ~~الوجود الآخر عن ذلك من كمال الحكمة والقدرة والفضل. تبار الله أحسن ~~الخالقين. # PageV01P033 # ومن جهات البرهان في بقاء العقل أن تلتفت أبدا في إلى بصيرة قلبك حتى ~~تفنى تلك البصيرة، وهي التي تحوز بها المعقولات، وتراها بها كما ترى بصر ~~العين نور الشمس الذي نرى به الملونات، حتى نرى بتلك البصيرة المعقولات، ~~ونثبتها في العقل، ونتيقن وجودها وصدقها في العقل، حتى يكون الراجع ~~والمرجوع إليه شيئا واحدا. ومعنى ذلك أن يكون قائما بذاته فقط لا يحتاج إلى ~~شيء يقومه خارج عنه، بل هو الفاعل لذاته بتلك البصيرة، حتى يكون فعله هو ~~ذاته وفي ذاته، فيكون الفاعل والصورة هو كالمادة، فإنه في ذاته ليس بمتكون ~~من شيء آخر غيره. # أما أنه لا يعقل ذاته إلا بالبصيرة الفائضة عليه من الأول، وهي البصيرة ~~التي يعقل بها ذاته، فإذا لم يتكون من شيء ولا يفسد إلى شيء. لأنه إن أخذ ~~فاسدا فسد إلى ذاته، لأنه ليس بمكون من شيء. فيكون موجودا حين يفسد، وذلك ~~محال. وهو العلة والمعلول والحافظ لذاته، وكل ما يفسد فإنما يفسد بزوال ~~علته وحافظه، وهو العلة والحافظ لمعلوله الذي يحفظه. ولو زالت العلة لبقي ~~بما فيه هو هو، وكان يفسد حين يوجد، وذلك أيضا محال. # قال الشيخ أبو ms65 بكر رضي الله عنه ### | في تراتب العقول وخلودها # ولي في هذا نظر أطول من وجوه، البرهان عليه: أنه يجب أن نضع اليقين ~~بحقيقة العقل على ترتيبه من أقرب العقول إلى الأول إلى أبعدها رتبة، وهو ~~عقل الإنسان. وإن وجوده ببصيرة تفيض من الأول واحدة بعينها، ثم تختلف بحسب ~~القابل، يبصر بها المعاني منزلتها منزلة نور الشمس المبصر به. والمبصرات ~~إذا التقت من ينظر بعقله في المعاني أبصر تلك البصيرة وكذلك نور العقل. # وكرر النظر والتثبت في أبواب إيضاح الخير تتيقن كيف ذلك، ولا سيما في ~~الباب الرابع والمائة، والباب الخامس والمائة، والباب السادسة والمائة. # وظهر في مراتب العقل أن منه ما يفيض من الأول دون متوسط، ومتوسط أكثر. ~~وإن نسبة من يفيض إليه ممن يفيض منه نسبة الضوء الذي من داخل بيت من نور ~~الشمس الذي في صحن الدار. # خذ في نفسك ثلاثة أمور تعمل عليها تقربك من الله عز وجل: خذ لسانك بذكره ~~وتمجيده وتعظيمه. # وخذ جوارحك بما يعطيه قلبك. # وتجنب ما يلهي عن ذكره أو يشغل القلب عنه. # فإذا أخذت نفسك ابدأ بهذه الأشياء الثلاثة كنت من المخلصين لله، ولا يتم ~~ذلك إلا بالصبر على إدامته. ### | ومن قوله أيضا في السعادة المدينية والسعادة الأخروية أو دفاع عن أبي نصر # أما ما يظن بأبي نصر في كلامه فيما شرحه من كتاب الأخلاق من أنه لا بقاء ~~بعد الموت أو المفارقة، ولا سعادة إلا السعادة المدينية، ولا وجود إلا ~~الوجود المحسوس، وإن ما يقال أن بها وجودا آخر غير الوجود المحسوس خرافات ~~عجائز، هذا كله باطل ومكذوب فيه على أبي نصر، وذكر ذلك أبو نصر في أول ~~قرائته. وليس يشبه قوله في هذا أقوال التي هي لوازم برهانية. وأقواله في ~~هذا الكتاب أكثرها منسوبة، ويتشوق الرد بها على جهة توبيخ وسح لا يليق ~~بمثله، مثل ما يقوله فيمن يقول أن بها وجودا آخر غير الوجود المحسوس أن ~~قوله خرافات عجائز، بمثول سمجة ليكون حيوان عن حيوان أو عن النبات. # وليس ms66 القول فيما هي السعادة الآخرة خرافات، وسيتبين أن لها وجودا آخر غير ~~الوجود المحسوس. # وكذلك لا يشبه قوله أقواله فيما نسبه إلى بعض المتقدمين أنه يحصر عند ~~المفارقة إحصارا شديدا. وليس هذا قول أحد المتقدمين بل هو قول إخوان الصفاء ~~الضالين. # ويظهر من هذا القول إن السعادة إنما هي أن يكون الشخص جزء مدينة يخدم أو ~~يخدم بحسب مرتبته في أن تحصل له ولأهلها الخيرات الكثيرة المحسوسة المدنية ~~الملذة على ما يليق بمصالح الجميع، ويخدم بحسب مرتبته في أن يحصل له ~~ولأهلها على أفضل الأموال المدنية وأبلغها في بقاء النوع على السلامة بطول ~~البقاء. # PageV01P034 # وهذا كله خطأ، فإن من حصل له الكمال الإنساني، فإن هذا الكمال المديني ~~المحسوس هو كمال للإنسان بما هو جسم متغذ حساس متخيل ناطق النطق الذي يعم ~~الجميع، حتى يدخل تحت هذا الحد جميع من يخدم المدينة ويسوسها، ويعرف قوته ~~الناطقة في استنباط الخيرات المدينية بحسب مرتبته، كان خادما أو مخدوما أو ~~المتولي السياسة. وليس هذا وجودا آخر بحسب ما يظهر من أقوال المتقدمين بحسب ~~خفاء ما جاءت به الشريعة عليهم. وليس هذا هو الكمال الإنساني عند المتقدم ~~الذي يخصه بحسب شرفه في الوجود من بين سائر الحيوان الذي خص به الإنسان، ~~وهو العقل، بحصول معقولات غير مرئية يقرب بها من الأول، لا يحتاج في وجوده ~~ذلك إلى مادة، وليس يكون موجودا محسوسا، وهذا هو نظر ما بعد الطبيعة، وأما ~~الوجود المحسوس فنظر الطبيعي. # ويتبين من قول أرسطو في مقالة و. الجواهر الموجودة ثلاث: جواهر في الكون ~~والفساد. # وجواهر الأجرام السماوية. # وجوهر هو عقل لا يحتاج في وجوده إلى مادة. أعلاها الجوهر الذي هو عقل ~~وعاقل بمعقول هو ذاته، وعالم وعلم بمعلوم هو ذاته لا يحتاج إلى ذات أخرى ~~يعلمها ويعقلها، بل لعلمه بذاته فقط يعلم جميع الموجودات التي استفادت ~~الوجود عن كمال ذاته، فهو يعلمها من علمه بكمال ذاته، فهو عالم بجميع ما ~~يفيض عنه على مراتبها. ولهذا يعلم الجزئيات الموجودة بتوسط من جعل له ms67 ذلك ~~بعلمه من ذاته لما جعل له، فلا تخفى عليه خافية. وسائر ما هو عقل إنما ~~استفاد ذلك بمعقول ليس هو ذاته، إما واحدا وإما أكثر من واحد، وأخسها عقل ~~الإنسان لأنه إنما يستفيد العقل بمعقولات كثيرة ليس هي ذاته فقط. # والتدبير المديني معونة عظيمة في وجود عقل الإنسان، ولا سيما المدينة ~~الفاضلة والتدبير الفاضل الذي غايته الأخيرة وجود العقل بمعلومات كثيرة ~~أولها الله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله وجميع مخلوقاته. ولهذه المعلومات ~~درجات بحسب مراتب أسباب العلم، حتى يكون لكل من في المدينة قسط ما من هذا ~~الوجود بحسب قوة إنسان إنسان. # هذا هو الخير الأخير الإنساني وجميع الخيرات المدنية إنما هي خير من أجل ~~أن لها معونة في وجود هذا. فجميعها خير لا بذاته، وهذا خير بذاته. ومتى كان ~~شيء من الخيرات المدنية خيرا بذاته، ولم تكن غايته هذا، لم يكن خيرا في ~~الحقيقة، بل هو خير مظنون أنه خير، مثل الصحة والسلامة وغير ذلك من الخيرات ~~المدنية. وهذا بين من عدة مواضع، وانظر في آخر هذا الشرح تجده قد ذكر شيئا ~~من هذا. # ولما كان عقل الإنسان من جملة العقول، وإن كان أخسها، فله بقاء. ودع ما ~~يقال من إثبات وإبطال في أن عقل الإنسان يحتاج في وجوده إلى مادة أو لا ~~يحتاج، وإن له حياة أخيرة غير المحسوسة أم لا. فانظر إلى بصيرة نفسك بحسب ~~كمال ذاتك هناك اللذة. ألست تجد في نفسك وجودا يقينيا بصيرة تدرك بها في ~~الموجودات التي في القوة المتخيلة معلومات ليست بمحسوسة ولا بمتخيلة، وهذه ~~المعلومات تسمى المعقولات، حتى لا يكون لك في القوة المتخيلة متخيل بوجه ~~وإلا فلك فيه مدركات جاءت من ذلك الشخص المتخيل. والبصيرة المدركة لما في ~~التخيل إذا أدركت. وأنت تتيقن بحقيقة ما تدركه وتبصره بتلك البصيرة، كما ~~تتيقن بإدراك المحسوس بالحس، مثل أن هذا زيد، وإن هذا الوقت نهار، وغير ذلك ~~من المحسوسات، حتى تكون نسبة هذا المدرك الذي هو عقل إلى مدركاته من القوة ~~المتخيلة ms68 نسبة الحس المدرك إلى محسوساته، هذا يبصر وهذا يبصر بالضوء ما ~~يحصل في الضوء، وهذا يبصر بتلك البصيرة ما يحصل في التخيل. وهذه البصيرة ~~قوة إلاهية فائضة من العقل الفعال، وهي التي ذكرها أبو نصر في مقالة العقل ~~والمعقول. وفي هذه المقالة المذكورة هداية غير ما يظهر من أول هذا الشرح ~~الذي قد أفسد كثيرا. # وإذا كانت هذه البصيرة الفائضة من العقل الفعال، وهي غير الفعال، تأخذ ~~المعقولات وهي العقل الإنساني قائما تفسد وهيه باقية لا تحتاج إلى مادة، ~~وقد حصلت فيها مدركات لم تكن. انظر هذا. # PageV01P035 # وإذا كنا نسمي حيا كل من له في الوجود إدراك بحاسة، وهو أخس الإدراكات. ~~أليس الواجب أن نسمي حيا من يدرك المدركات الي هي أشرف، وهي ماهيات ~~المدركات المتخيلة. وما يدرك بالعلم اليقيني عما حصل عن تلك الماهيات ~~المأخوذة عن القوة المتخيلة، مثل ما تخيلنا لماهيات الحركات المساوية فيحصل ~~لنا عن معرفة ماهيات هذه الحركات السماوية أشرف المعلومات وأعلاها. والمدرك ~~لهذه المعقولات أحق باسم الحي. # وإذا حصل هذا للإنسان عقل ذاته من حيث حصل فيها المدركات بذاته، ولا ~~يحتاج إلى مادة ولا إلى أشياء غير ذاته من جهة ما حصل فيها تعقلها. # وأنا أرى أنك تستشعر بهذه البصيرة المبصرة في المختيلات بحسب كمالك، وأنه ~~يظهر لك أن في النفس ما يشبه الضياء من الشمس أو غيره، تدرك النفس بها ما ~~يدركه البصر بضياء الشمس، وترى النفس تنفش في المتخيل بتلك البصرة مثل ما ~~يفعل البصر بالعينين في أن يبصر المبصر، وذلك يسمى فكرا وهذا يجب بالبصر. ~~وإذا أكمل الإنسان بحصول معقولات كما لا يجمع ما يمكن أن يحصل في القوة ~~المتخيلة وما يلزم عن معرفة تلك المعقولات، كان فعله في ذاته لا في القوة ~~المتخيلة، فصار تصوره وفعله في ذاته في معقولات، كان فعله في ذاته لا في ~~القوة المتخيلة، فصار تصوره وفعله في ذاته في معقولات، كلية. لا.. في ~~خيالات أشخاص جزئية في معقولات نعم جزئية، ولا يتلفت إلى خيالات الأشخاص ~~التي ms69 في القوة المتخيلة، مثل خيال زيد وعمرو وهذا الفرس.. المتخيل هو ذلك ~~الشخص بعينه ليس هو لسواه. والعقل لهذا يرى ببصيرة النفس وقول الله ينظر ~~إلى هذا وقوله الحث أو منم جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج عنها. # فقد تبين مما ذكرته أن ثم وجود غير الوجود المحسوس، وما أعظم هذا النظر ~~كيف خرافات العجائز. PageV01P036 ms70