######OpenITI# About this digital edition This e-book comes from the online library Wikisource[1]. This multilingual digital library, built by volunteers, is committed to developing a free accessible collection of publications of every kind: novels, poems, magazines, letters... We distribute our books for free, starting from works not copyrighted or published under a free license. You are free to use our e-books for any purpose (including commercial exploitation), under the terms of the Creative Commons Attribution-ShareAlike 3.0 Unported[2] license or, at your choice, those of the GNU FDL[3]. Wikisource is constantly looking for new members. During the realization of this book, it's possible that we made some errors. You can report them at this page[4]. The following users contributed to this book: Zofthej זורח Lanhiaze * * * ↑ https://wikisource.org ↑ https://www.creativecommons.org/licenses/by-sa/3.0 ↑ https://www.gnu.org/copyleft/fdl.html ↑ https://wikisource.org/wiki/Wikisource:Scriptorium كتاب الخزري منقول من ويكي مصدر في ١٩ نوفمبر ٢٠٢١ كتاب الرد والدليل في الدين الذليل أو كتاب الخزري يهوذا اللاوي المقالة الأولى ← الأجزاء المقالة الأولى المقالة الثانية المقالة الثالثة المقالة الرابعة المقالة الخامسة #META#Header#End# ### | المقالة الأولى # <1> سئلت عما عندي من الاحتجاج على مخالفينا واهل الأديان ثم على الخوارج ~~الذين يخالفون الجمهور تذكرت ما قد سمعته من حجج الحبر الذي كان عند ملك ~~الخزر الداخل في دين اليهود منذ أربع مائة سنة على ما شهد وجاء في كتاب ~~التواريخ انه تكرر عليه رؤيا كان ملاكا يخاطبه ويقول له إن نيتك مرضية عند ~~الله لكن عملك غير مرضي وكان يجتهد جدا في التعبد في دين الخزر حتى أنه كان ~~يخدم خدمة الهيكل والقرابين بنفسه بنية صافية خالصة. فكلما اجتهد في تلك ~~الأعمال جاء الملاك في الليل يقول له نيتك مرضية وعملك غير مرضي فسبب له ~~ذلك البحث عن الأديان والنحل وتهود آخرا هو وجمهور الخزر. # وكان من حجج الحبر ما أقنعني وطابق اعتقادي فرأيت أن أثبت ذلك الاحتجاج ~~كما وقع והמשכילים יבינו (=والفاهمون يفهمون). # قيل إن ملك الخزر لما رأى في رؤياه أن نيته مرضية عند الله وعمله غير ~~مرضي وأمره في النوم أن يطلب المرضى عند الله سأل فيلسوفا عن معتقده. # فقال له الفيلسوف: ليس عند الله رضى ولا بغض. لأنه تعالى منزه عن ~~الإرادات والأغراض. لأن الغرض يدل على نقصان المغرض. وان تمام غرضه كمال ~~له، ومهما لم يتم فهو نقصان. وكذلك هو منزه عند الفلاسفة عن علم الجزئيات. ~~لان متغيرة مع الأحيان. وليس في علم الله تغير فهو لا يدريك، فضلا عن أن ~~يدري نيتك وأعمالك، فضلا عن أن يسمع صلاتك ويرى حركاتك. نعم وإن قالت ~~الفلاسفة أنه خلقك فعلى المجاز، لأنه علة العلل في خلقة كل مخلوق لا لأنه ~~مقصود من قبله. نعم ولا خلق قط إنسانا لأن العالم قديم لم يزل ينشأ الإنسان ~~من إنسان قبله تتركب فيه صور وخلق وأخلاق من أبيه وأمه وقرابته وكيفيات ~~الأهوية والبلدان والأغذية والمياه، مع قوى الأفلاك والدراري والبروج ~~بالنسب الحاصلة منها، والكل راجع إلى السبب الأول لا عن غرض له، لكن فيض ~~فاض عنه سبب ثان، ثم ثوالث وروابع، وتلازمت الأسباب والمسببات وتسلسلت كما ms001 ~~تراها وتلازمها قديم، كما أن السبب الأول قديم لا أول له، فلكل شخص من ~~أشخاص الدنيا أسباب بها يتم. فشخص تكاملت أسبابه فجاء كاملا، وشخص نقصت ~~أسبابه فجاء ناقصا كالحبشي الذي لم يهيأ لأكثر من قبول صورة الإنسان والنطق ~~على أنقص ما يمكن. فالفيلسوف الذي تهيأت له استعدادات يقبل بها الفضائل ~~الخلقية والخلقية والعلمية والعملية ولم ينقصه شيء من الكمال. لكن هذه ~~الكمالات بالقوة يحتاج في إخراجها إلى الفعل إلى التعليم والتأديب فتظهر ~~الهيئات على ما هيئت له من كمال ونقصان وتوسطات إلى ما لا نهاية له، ~~فالكمال يتصل به من النمط الإلهي نور يسمى العقل الفعال يتصل به عقله ~~المنفعل اتصال اتحاد حتى يرى الشخص أنه هو ذلك العقل الفعال لا تغاير ~~بينهما وتصير آلاته أعني أعضاء ذلك الشخص لا تتصرف إلا في أكمل الأعمال وفي ~~أوفق الأوقات وعلى أفضل الحالات وكأنها آلات للعقل الفعال لا للعقل ~~الهيولاني المنفعل الذي كان من قبل يصرفها فكان يصيب مرة ويخطأ مرات. وهذا ~~يصيب دائما. وهذا الدرجة الغاية القصوى المرجوة للإنسان الكامل بعد أن تصير ~~نفسه مطهرة من الشكوك محصلة للعلوم على حقائقها فتصير كأنها ملك فتصير ~~بأدون رتبه من الملكوتية المفارقة للأجساد وهي رتبه العقل الفعال وهو ملك ~~رتبته دون الملك الموكل بفلك القمر وهي عقول مجرده عن المواد قديمة مع ~~السبب الأول لا تخاف الفناء أبدا، فتصير نفس الإنسان الكامل وذلك العقل ~~شيئا واحدا فلا يبالي بفناء جسده وآلاته إذ قد صار وذلك شيئا واحدا وطابت ~~نفسه في الحياة إذ صار في زمرة هرمس واسقلابيوس وسقراط وأفلاطون ~~وأرسطوطاليس بل هو وهم وكل من كان في درجتهم والعقل الفعال شيء واحد. فهذا ~~الذي يكنى عنه برضا الله على سبيل اللغز أو التقريب فاتبعه واتبع العلم ~~بحقائق الأمور ليصير عقلك فعلا لا منفعلا وألزم أعدل الطرق في الأخلاق ~~والأعمال لأنه معونة في تصور الحق ولزوم التعلم والتشبه بذلك العقل الفعال ~~ويتبع هذا القنوع والخضوع والخشوع وكل خلق فاضل مع التعظيم للسبب الأول ms002 لا ~~ليهبك رضاه ولا ليزيل عنك سخطه بل للتشبه للعقل الفعال في إيثار الحق ووصف ~~كل شيء بما يجب له واعتقاده على ما هو عليه. فهذا من صفات العقل فإذ صرت ~~بهذه الصفة من الاعتقاد لا تبالي بأي شرع تشرعت أو تدينت وعظمت وبأي قول ~~وبأي لسان وبأي أعمال أو اخترع لنفسك دينا لمعنى التخشع والتعظيم والتسبيح ~~ولتدبير أخلاقك وتدبير منزلك ومدينتك إن كنت مقبولا منهم أو تدين بالنواميس ~~العقلية المؤلفة للفلاسفة واجعل قصدك وغرضك صفاء نفسك وبالجملة فأطلب صفاء ~~القلب بأي وجه أمكنك بعد تحصيل كليات العلوم على حقائقها فتصادف مطلوبك ~~أعني الاتصال بذلك الروحاني أعني العقل الفعال وربما أنبأك وأمرك بعلم غيب ~~من منامات صادقه وخيالات مصيبة. # <2> قال له الخزري: إن كلامك لمقنع لكنه غير مطابق لطلبتي لأني أعلم من ~~نفسي أني صافي النفس مسدد الأعمال نحو رضا الرب لكن كان جوابي أن هذا العمل ~~ليس بمرضي وإن كانت النية مرضية فلا شك أن ثم عملا ما مرضيا بذاته لا بحسب ~~الظنون، وإلا فإن النصراني والمسلم اللذين اقتسما المعمورة يتقاتلان وكل ~~واحد منهما قد أصفى نيته لله وترهب وتزهد وصام وصلى ومضى مصمما لقتل صاحبه، ~~وهو يعتقد أن في قتله أعظم حسنه وتقرب إلى الله فيقتتلان وكل واحد منهما ~~يعتقد أن مسيره إلى الجنة والفردوس. وتصديقهما محال عند العقل. # <3> قال الفيلسوف: ليس في دين الفلاسفة قتل واحد من هؤلاء، إذ يومون ~~العقل. # <4> قال الخزري: وأي حيرة عند الفلاسفة أعظم من اعتقادهم الحدث، وأن ~~العالم خلق في ستة أيام، وأن السبب الأول يكلم شخصا من الناس، فضلا عن ذلك ~~التنزيه الذي تنزهه الفلاسفة عن معرفة الجزئيات ومع هذا ينبغي على أعمال ~~الفلاسفة وعلومهم وتحقيقهم واجتهادهم أن تكون النبوة مشهورة فيهم شائعة ~~بينهم لاتصالهم بالروحانيات، وأن يوصف عنهم غرائب ومعجزات وكرامات، ولقد ~~نرى المنامات الصادقة لمن لم يعن بالعلم، ولا بإصفاء نفسه. ونجد ضد ذلك ~~فيمن رامه. فدل أن للأمر الإلهي وللنفوس سرا سوى ما ذكرته يا فيلسوف. ثم ~~قال ms003 الخزري في نفسه، أسأل النصارى والمسلمين فإن أحد العملين هو لا شك ~~المرضي. وأما اليهود فكفى ما ظهر من ذلتهم وقلتهم ومقت الجميع لهم. # فدعا بعالم من علماء النصارى، فسأله عن علمه وعمله. # فقال له: أنا مؤمن بالحدث للمخلوقات وبالقدم لخالق تعالى وأنه خلق العالم ~~بأسره في ستة أيام وأن جميع الناطقين من ذرية آدم، ثم ذرية نوح، وإليه ~~ينتسبون كلهم. وأن لله عناية بالخلق واتصالا بالناطقين، وسخطا ورضا ورحمة ~~وكلاما وظهورا وتجليا لأنبيائه وأوليائه وحلولا فيما بين من يرضاه من ~~الجماهير، والجملة فكل ما جاء في التوراة وفي آثار بني إسرائيل التي لا ~~مدفع في صدقها لشهرتها ودوامها وعلانيتها في الجماهير العظام. وفي آخرياتها ~~وعاقبة لهم تجسمت اللاهوتية وصارت جنينا في بطن عذراء من أشراف نساء بني ~~إسرائيل وولدته ناسوتي الظاهر ألاهوتي الباطن، نبيا مرسلا في ظاهره إلها ~~مرسلا في باطنه، وهو المسيح المسمى عندنا بابن الله، وهو الأب وهو الإبن ~~وهو روح القدس، فنحن موحدون حقيقة وإن ظهر على لساننا التثليث نؤمن به ~~وبحلوله في بني إسرائيل إجلالا لهم ما لم يزل الأمر الإلهي يتصل بهم، حتى ~~عصى جمهورهم هذا المسيح وصلبوه، فصار السخط مستمرا على جمهورهم، والرضا على ~~الأفراد التابعين للمسيح. ثم على الأمم التابعين لأولئك الأفراد ونحن منهم، ~~وإن لم نكن من ذرية إسرائيل فنحن أولى بأن نتسمى بني إسرائيل لاتباعنا ~~المسيح وأصحابه من بني إسرائيل اثنا عشر مقام الأسباط، ثم جملة من بني ~~إسرائيل تابعت لأولئك الاثنا عشر، صاروا كالخميرة لأمة النصارى واستحقوا ~~درجة بني إسرائيل، وصار لنا الظفر والانتشار في البلاد، وجميع الأمم مدعوون ~~إلى هذا الدين مكلفون العمل به من تعظيم المسيح وتعظيم صليبه الذي صلب عليه ~~وما أشبهه وحكاه. وأحكامنا وسيرنا فمن وصايا شمعون الحواري، وقوانين مأخوذة ~~من التوراة التي نقرأها ولا مدفع في حقيقتها وأنها من عند الله. وقد قيل في ~~الإنجيل عن المسيح ما جئت لأنقص شريعة من شرائع موسى، بل جئت لأعضدها ~~ولأزيدها. # <5> قال الخزري: ليس ههنا مجال للقياس ms004 بل القياس يبعد أكثر هذا الكلام. ~~لكن إذا صح العيان والتجربة حتى يأخذ بمجامع القلب ولا يجد مندوحة في ~~اعتقاد غير ما صح عنده تحيل على القياس بلطفه حتى يقرب ذلك المستبعد كما ~~يفعل الطبيعيون في الخواص الغريبة التي تطرأ عليهم مما لو حدثوا بها قبل ~~رؤيتها لأنكروها، فإذا رأوها تلطفوا وجعلوا لها أسبابا من النجوم ~~والروحانيات، ولم يدفعوا العيان، وأنا لا أجدني طيب النفس لقبول هذه ~~الأمور، لأني طرأت عليها ولم أنشأ فيها، والاستقصاء واجب علي. # ثم استدعى عالما من علماء الإسلام وسأله عن علمه وعمله. فقال إما نثبت ~~الوحدانية والقدم لله، والحدث للعالم، والانتساب إلى آدم ونوح، وننفي ~~التجسيم جملة وإن ظهر شيء في القول تأولناه وقلنا إنه مجاز وتقريب، مع ~~إقرارنا بأن كتابنا كلام الله، وهو في ذاته معجزة، يجب علينا قبوله من أجل ~~ذاته، إذ لم يمكن أحدا أن يأتي بمثله ولا بمثل آية من آياته، وأن نبينا ~~خاتم النبيين، وناسخ لكل شريعة تقدمت، وداعي الأمم كلها إلى الإسلام، وجزاء ~~الطائع إعادة روحه إلى جسده في جنة ونعيم لا يخلو من أكل وشرب ونكاح وكل ما ~~يشتهي. وجزاء العاصي إعادته في نار لا يفنى عذابها أبدا. # <6> فقال له الخزري: إن من يرام هدايته بأمر الله ويحقق عنده أن الله ~~يكلم البشر وهو يستبعد ذلك، ينبغي أن يقرر عنده أمور مشهورة لا مدفع فيها. ~~وبالأحرى أن يصدق عنده أن الله قد كلم بشريا، وإن كان كتابكم معجزة والكتاب ~~عربي فليس يميز معجزته وغرابته عجمي مثلي وإذا تلي علي لم أفرق بينه وبين ~~غيره من كلام العربي. # <7> فقال له العالم: وقد ظهر على يديه معجزات لكن لم تجعل حجة في قبول ~~شريعته. # <8> قال الخزري: نعم ولا تسكن النفوس إلى أن تقر أن الإله متصل بالبشر ~~إلا بمعجزة يقلب فيها الأعيان فنعلم أن ذلك لا يقدر عليه إلا من اخترع ~~الأشياء من لا شيء، وأن يخول ذلك الأمر بين يدي جماهير يرونه عيانا، ولا ~~يأتيهم برؤياه وأسناد وبأن يدرس ms005 ذلك ويمتحن المحنة بعد المحنة حتى لا يقع ~~في الظن أن هناك تخيلا أو سحرا، وبالأحرى أن تقبل النفوس هذا الأمر العظيم ~~أعني أن خالق الدنيا والآخرة والملائكة والسماوات والأنوار يتصل بهذه ~~الحمأة والقذرة أعني الإنسان ويكلمه ويقضي رغبته وتحكماته. # <9> فقال العالم: أليس كتابنا مملي من أخبار موسى ע"ה وبني إسرائيل لا ~~مدفع فيما فعل بفرعون وشقه البحر وتسليم من رضا عنه وتغريق من سخط عليه، ثم ~~المن والسلوى طول أربعين عاما، وتكليمه موسى في الطور، وإيقافه الشمس ~~ليشوع، ونصرته على الجبارين، وما كان قبل ذلك من الطوفان وهلاك قوم لوط، ~~أليس هذا مشهورا ولا ظن فيه للتحيل والتخيل. # <10> قال الخزري: بلى كأني أراني مضطرا إلى مسائلة اليهود لأنهم بقية بني ~~إسرائيل لأني أراهم هم الحجة في أن لله شريعة في الأرض. # ثم استدعى حبرا من أحبار اليهود وسأله عن اعتقاده. # <11> فقال له: أنا مؤمن بإله إبراهيم وإسحاق وإسرائيل المخرج بني إسرائيل ~~من مصر بالآيات والمعجزات ومكتفلهم في التيه ومعطيهم أرض الشام بعد تجويزهم ~~اليم والأردن بمعجزات، ومرسل موسى بشريعته، ثم ألاف أنبياء بعده مؤكدين ~~لشريعته والوعد لمن تحفظ بها، والوعيد لمن خالفها، وإيماننا لما اندرج في ~~التوراة والخبر طويل. # <12> قال الخزري: قد كنت عازما إلا اسأل يهوديا لعلمي بتلاف آثارهم ~~ونقصان آرائهم إذ المنحسة لم تترك لهم محمدة، فهلا قلت يا يهودي أنك تؤمن ~~بخالق العالم وناظمه ومدبره وبمن خلقك ورزقك وما أشبه هذه الأوصاف التي هي ~~حجة كل ذي دين، ومن أجلها يتبع الحق العدل للتشبه بالخالق في حكمته وعدله. # <13> قال الحبر: هذا الذي تقول هو الدين القياسي السياسي يؤدي إليه النظر ~~وتنطوي فيه شكوك كثيرة فسل الفلاسفة عنه ولن تجدهم متفقين على عمل واحد ولا ~~اعتقاد واحد، إذ هي دعاوى، منها ما يقدرون أن يبرهنوا عليها، ومنها ما ~~يقنعون فيها، ومنها ما ليس يقنعون فيه فضلا عن البرهان. # <14> قال الخزري: أرى كلامك يا يهودي أشبه من فاتحته، وقد أريد الزيادة. # <15> قال الحبر: بل فاتحة كلامي هو البرهان، ms006 بل هو العيان وغنى عن دليل ~~وبرهان. # <16> قال الخزري: وكيف ذلك. # <17> قال الحبر: تأذن لي في مقدمات أقدمها، فأني أراك مستحقرا لكلامي ~~مستقلا له. # <18> قال الخزري: قدم مقدماتك حتى أسمع. # <19> قال الحبر: لو قيل لك أن صاحب الهند فاضل ينبغي لك تعظيمه والتنويه ~~باسمه، ووصف آثاره بما يتصل بك من عدل أهل بلاده وفضل أخلاقهم وعدل ~~معاملتهم، هل كان هذا يلزمك. # <20> قال الخزري: وكيف يلزمني والشك في أهل الهند هل عدلهم من ذاتهم وليس ~~لهم ملك، أو عدلهم من قبل ملكهم. أم الأمر من الوجهين معا. # <21> قال الحبر: فلو جاك رسوله بهدايا هندية لا تشك أنها لا تجد إلا في ~~الهند في قصور الملوك، بكتاب مشهود فيه أنه من قبله، ويقترن به أدوية ~~تداويك من أمراضك، وتحفظ عليك صحتك، وسموم لأعدائك ومحاربيك تقابلهم بها ~~فتقتلهم دون أعداد ولا إعداد، هل كنت تلتزم طاعته. # <22> قال الخزري: نعم، وكان يزول عني الشك القديم هل للهند ملك أم لا، ~~وكنت أعتقد أن ملكه وأمره واصل إلي. # <23> قال الحبر: وإذا سألت (سئلت؟) عنه بماذا تصفه. # <24> قال الخزري: بالصفات التي صحت عندي عيانا، ثم أتبعها بالتي كانت ~~مشهورة وتبينة بهذه الأواخر. # <25> قال الحبر: وبمثل هذا أجبتك إذ سألتني، وبمثل هذا فاتح موسى فرعون ~~إذ قال له إله العبرانيين أرسلني إليك، يعني إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إذ ~~كان أمرهم مشهورا عند الأمم، وأنه صحبهم أمر إلهي، وعني بهم، وقضى لهم ~~العجائب. ولم يقل له رب السماء والأرض، أو خالقي وخالقك أرسلني. وكذلك فاتح ~~الله خطابه لجمهور بني إسرائيل. أنا الله معبودك الذي أخرجتك من بلد مصر. ~~ولم يقل انا خالق العالم وخالقكم. فهكذا فاتحتك يا أمير الخزر إذ سألتني عن ~~إيماني، جاوبتك بما يلزمني، ومعشر بني إسرائيل الذين صح عندهم ذلك العيان، ~~ثم التواتر الذي هو كالعيان. # <26> قال الخزري: فإذا شريعتكم إنما هي وقف عليكم. # <27> قال الحبر: نعم ومن انضاف إلينا من الأمم خاصه ينل من خيرنا ولم ~~يستو معنا، ولو كان لزوم الشرع من أجل ms007 ما خلقنا لأستوي فيه الأبيض والأسود ~~إذ كلهم خلقته تعالى، لكن الشرع من أجل إخراجه لنا من مصر، واتصاله بنا ~~لكوننا الصفوة من بني آدم. # <28> قال الخزري: أراك يا يهودي تتلون، وقد عاد كلامك غثا بعد ما كان ~~سمينا. # <29> قال الحبر: أغثه أسمنه إن اتسع لي صدرك حتى اتسع في شرحه. # <30> قال الخزري: قل ما شئت. # <31> قال الحبر: إن بحكم الأمر الطبيعي لزم الإجتذاء والنمو والتوليد ~~وقواها وجميع شرائطها، واختص بذلك النبات والحيوان، من دون الأرض والحجارة ~~والمعادن والعناصر. # <32> قال الخزري: هذه جملة تحتاج إلى تفصيل، لكنها حق. # <33> قال الحبر: وبالأمر النفساني اختص الحيوان كله، ولزم منه حركات ~~وإرادات وأخلاق وحواس ظاهرة وباطنة وغير ذلك. # <34> قال الخزري: وهذا أيضا لا مدفع فيه. # <35> قال الحبر: وبحكم الأمر العقلي اختص الناطق من جملة الحيوان، ولزم ~~منه اصلاح أخلاق، ثم اصلاح المنزل، ثم اصلاح المدينة. وكانت السياسات ~~ونواميس سياسية. # <36> قال الخزري: وهذا حق. # <37> قال الحبر: فأي رتبة تكون فوق هذه. # <38> فال الخزري: رتبة العلماء العظماء. # <39> قال الحبر: لم أرد إلا رتبة تفارق صاحبتها مفارقه جوهرية كمفارقة ~~النبات للجماد ومفارقة الإنسان للبهائم. وأما المفارقة بالأكثر والأقل فلا ~~نهاية لها إذ هي مفارقة عرضية وليست رتبة على الحقيقة. # <40> قال الخزري: فلا رتبة إذا في المحسوسات بعد الإنسان. # <41> قال الحبر: فإن نجد انسانا يدخل النار فلا تؤذيه، ويزمن عن الطعام ~~فلا يجوع، ويكون لوجهه نور لا تحتمله الأبصار، ولا يمرض، ولا يهرم، حتى إذا ~~بلغ عمره مات موتا اختياريا كمن يصعد إلى فراشه لينام في يوم معلوم وساعة ~~معلومة، مضافا إلى علم الغيب مما كان ويكون، أليس هذه الرتبة مفارقة في ~~الجوهر لرتبة الناس. # <42> قال الخزري: بل إن هذه الرتبة هي إلهية ملكوتية إن كانت موجودة، ~~وهذا من حكم الأمر الإلهي، لا من العقلي، ولا من النفساني، ولا من الطبيعي. # <43> قال الحبر: هذا بعض صفات النبي الذي لا مختلف عليه، الذي على يديه ~~ظهر للجمهور اتصال اللاهوت بهم، وأن لهم ربا يدبرهم كيف شاء، وبحسب طاعتهم ms008 ~~وعصيانهن أيضا، وكشف الغيب وأعلم كيف كان حدث العالم، وانساب الناس قبل ~~الطوفان، وكيف انتسبوا إلى آدم، ثم الطوفان، ونسب السبعين أمة إلى سام وחם ~~وיפת أولاد نوح، وكيف تفرقت اللغات، وحيث سكنوا، وكيف أنشئت الصنائع وبنيت ~~المدن، والتاريخ من آدم إلى هلم جرا. # <44> قال الخزري: وهذا غريب إن كان عندكم تاريخ متحقق لخلقة العالم. # <45> قال الحبر: بل بذلك نؤرخ، لا اختلاف بين اليهوديين في ذلك من الخزر ~~إلى الحبشة. # <46> قال الخزري: فكم تعدون اليوم. # <47> قال الحبر: أربعة آلاف وخمس مائة، وتفصيلها مشروح من عمر آدم وشيث ~~وأنوش إلى نوح، ثم سام وعبر إلى إبراهيم، ثم إسحاق ويعقوب إلى موسى ע"ה. ~~وهؤلاء على اتصالهم لباب آدم وصفوته، ولكل واحد منهم أولاد كالقشور لم ~~يشبهوا الآباء، فلم يتصل بهم أمر إلهي فضبط التاريخ بالإلهيين، وكانوا ~~أفرادا لا جماعات، حتى أولد يعقوب اثنا عشر سبطا كلهم يصلحون للأمر الإلهي، ~~فصارت الإلهية في جماعة، وبهم التاريخ، فنحن نحمل تاريخ من تقدمهم عن موسى ~~ע"ה، وندري ما من موسى إلى هلم. # <48> قال الخزري: هذا التفصيل يبعد الظن السوء من الكذب والاصطلاح، إذ ~~مثل هذا لا يتفق عشرة عليه دون أن يتخاذلوا ويكشفوا سر اصطلاحهم، أو يدفعوا ~~قول من يحقق عندهم مثل هذا، فكيف جماهير عظيمة والتاريخ قريب، لا يتسع ~~للكذب والافتراء. # <49> قال الحبر: نعم وإبراهيم بعينه حضر في تفريق اللغات، وبقي هو ~~وقرابته بلغة עבר جده. وبذلك تسمى عبرانيا. وجاء موسى ע"ה بعده بأربع مائة ~~عام، والدنيا في أحفل ما كانت من تمكن العلوم السماوية والأرضية، وورد على ~~فرعون وعلماء مصر وعلماء بني إسرائيل المواقفين له، والباحثين عليه الذين ~~لم يصدقوا تصديقا تماما ان الله يخاطب البشر، حتى اسمعهم خطابه بالعشر ~~كلمات. هكذا كان قومه معه ليس من جهلهم، بل من علمهم مخافة الحيل من العلوم ~~السماوية وغير ذلك مما لا يثبت عند التفتيش كالدلس، والامر الإلهي كالذهب ~~الابريز، يزيد في الخبر للدينار دينارا. فكيك يتخيل ان يصور عندهم ان ~~اللغات قبلهم بخمس مائة ms009 سنة كانت لغة עבר وحدها. وتفرقت في بابل في أيام ~~פלג، ونسب أمة كذي وأمة كذي إلى سام وأمة كذي إلى חם، وبلادهم كذي وكذي، هل ~~يصح ان يكون اليوم أحد يصور عندنا كذبا في انساب ملل مشهورة وفي قصصهم ~~ولغاتهم، ويكون خبره دون خمس مائة عام. # <50> قال الخزري، هذا محال، وكيف ونحن نجد العلوم بخطوط واضعيها منذ خمس ~~مائة عام، وخبر من كان اليوم خمس مائة عام لا يجوز الكذب على مشهوراته مثل ~~الانساب واللغات والخطوط؟ # <51> قال الحبر، فكيف لا يناقض موسى فيما أتي به وقومه مطالبوه فضلا عن ~~غيرهم؟ # <52> قال الخزري، هذه مقبولات قوية ممكنة. # <53> قال الحبر، أترى أن اللغات قديمة لا أول لها؟ # <54> قال الخزري، بل حديثة مصطلحة عليها، يدل على ذلك تأليفها من الأسماء ~~والأفعال والحروف، وهذه من الشبهات المأخوذة من مخارج النطق. # <55> فال الحبر، هل رأيت مخترع لغة أو سمعت عليه. # <56> قال الخزري، لم أر ولا سمعت، فلا شك أنها حصلت في عصر من الأعصار، ~~ولم يكن قبل لغة مصطلحا عليها من اصطلاح قوم دون قوم على لغة. # <57> قال الحبر، أسمعت عن أمة تخالف في السبوع المعلوم ابتداءه من الأحد ~~وتمامه في السبت، فهل يمكن أن يتفق في ذلك أهل الصين مع أهل الجزائر ~~المغربية دون ابتداء واجتماع واصطلاح. # <58> قال الخزري، لا يمكن ذلك إلا باصطلاح من الجملة. وهذا بعيد أو أن ~~يكون الناس كلهم بني آدم أو بني نوح أو غيرهما فيكون الأسبوع منقولا عندهم ~~عن والدهم. # <59> قال الحبر، هذا أردت، نعم وعدد العشرة اتفاق الناس عليه في المشارق ~~والمغارب، أي طبع يقود إلى وقوف عند العشرة، إلا لأنه محمول عن مبتدئ به. # <60> قال الخزري، كيف لا يخل بإيمانك هذا ما يخبر عن أهل الهند أن عندهم ~~أثارا ومباني يحققون أن لها ألف ألف من السنين. # <61> قال الحبر، كان يخل بإيماني لو وجد اعتقاد مضبوط، أو كتاب أجمع عليه ~~جمهور دون خلاف بتاريخ، ولن يوجد ذلك، وإنما هم أمة سائبة ولا تحقيق عندهم، ~~فيغايظون ms010 أهل الأديان بمثل هذا الكلام، كما يغايظونهم بأوثانهم وطلاسمهم ~~وحيلهم ويقولون إنها تنفعهم، ويستهزؤون بمن يقول إن عنده كتابا من عند ~~الله، وضع مع هذا كتب قليلة ألفها أفراد من الناس يغتر بها الضعيف الرأي، ~~كبعض كتب المنجمين يضعون فيها تواريخ عشرات آلاف من السنين، مثل كتاب ~~الفلاحة النبطية يسمى فيها ينبوشاد، وصغريت، ودواني، يزعم أنهم كانوا قبل ~~آدم، وأن ينبوشاد منهم هو معلم آدم، وما أشبه هذا. # <62> قال الخزري، هب أني حاججتك بعامة دهما وبقوم لا تجمع لهم كلمة فأصبت ~~الجواب. فما ذا تقول في الفلاسفة وهم من البحث والتحرير حيث هم، وأجمعوا ~~على الأزلية والقدم للعالم، وليس هذا عشرات آلاف ولا آلاف آلاف إلا ما لا ~~نهاية له. # <63> قال الحبر، إن الفلاسفة لمعاذير إذ كانوا قوما لم يرثوا علما ولا ~~دينا، لأنهم يونانيون، ويونان من بني יֶפֶת ساكني الشمال، والعلم المورث من ~~لدن آدم وهو العلم المؤيد بأمر إلهي إنما هو في ذرية سام الذي هو صفوة نوح ~~لم يزل العلم ولا يزال في تلك الصفوة من آدم. وإنما صار العلم في يونان مذ ~~صارت لهم اليد الغالبة، فانتقل العلم إليهم من فارس، وإلى فارس من ~~الكسدانيين ونبغ فيهم الفلاسفة المشهورون في تلك الدولة لا من قبل ولا من ~~بعد، ومذ صارت الدولة إلى الروم لم يقم فيهم فيلسوف مشهور. # <64> قال الخزري، إن هذا يوجب أن لا يصدق أرسطوطاليس في علمه. # <65> قال الحبر، نعم انه خلف(كلف؟) ذهنه وفكرته لما لم يكن عنده خبر من ~~يثقه تقليدا، فتفكر في أوائل العالم وأواخره، فصعب على فكره تصور الابتداء ~~كما صعب ايضا القدم، لكن رجح قياساته القائلة بالقدم بمجرد فكره، ولم ير ان ~~يسأل عن تاريخ من كان قبله، ولا كيف انتسب الناس، ولو كان الفيلسوف في أمة ~~يرث مقبولات ومشهورات لا مدفع له فيها، لصرف قياساته وبرهانه في تمكينه ~~الحدث على صعوبته كما مكن القدم الذي هو أصعب للقبول. # <66> قال الخزري، وهل في البرهان ترجيح. # <67> قال الحبر، ومن لنا في ms011 المسألة بالبرهان أعوذ بالله ان يأتي الشرع ~~بما يدفع عيانا أو برهانا، ولكن يأتي بمعجزات وخرق عادات باختراع أعيان أو ~~قلب عين إلى عين أخرى ليدل على مخترع العالم، وقدرته على فعل ما شاء متى ~~شاء، ومسألة القدم والحدث غامضة ودلائل الحجتين متكافئة، ثم يرجح الحدث ~~النقل عن آدم ونوح وموسى ע"ה بالنبوة التي هي أصدق من القياس، وبعد ان يلجأ ~~المتشرع إلى التسليم والاقرار بهيولي قديمة، وعوالم كثيرة قبل هذا العالم، ~~ليس في ذلك مطعن في اعتقاده ان هذا العالم حادث منذ مدة محصلة وأول ناسه ~~آدم وחוה. # <68> قال الخزري، تكفيني هذه الحجج المقنعة في الباب. وان طالت صحبتي لك ~~سأكلفك ان تعرض على الحجج القاطعة، لكن عد إلى إدراج حديثك، وكيف تمكن في ~~نفوسكم هذا الأمر العظيم ان يخول خالق الأجسام والأرواح والنفوس والعقول ~~والملائكة الذي ترفع وتقدس وتنزه عن ان تدركه العقول فضلا عن الحواس، له ~~اتصال بهذا الخلق الحقير الذميم في مادته، وان كان في صورته عجيبا، اذ في ~~أقل حشرة من عجائب الحكمة ما يحار فيه الذهن. # <69> قال الحبر، قد كفيتني بقولك هذا كثيرا من جوابك، اتنسب هذه الحكمة ~~الموجودة في خلق النملة مثلا إلى فلك أو إلى كوكب أو إلى غير ذلك، حاشا ~~البارئ القادر المقدر الذي يعطي كل شيء حقه دون زيادة ولا نقصان. # <70> قال الخزري، وهذا هو المنسوب إلى فعل الطبيعة. # <71> قال الحبر، ما الطبيعة. # <72> قال الخزري، هي قوة من القوى على ما سمعنا في العلوم ولا ندري ما ~~هي، ولكن العلماء قد عرفوها لا محالة. # <73> قال الحبر، بل علمهم فيها كعلمنا، حدها الفيلسوف بأنها المبدأ ~~والسبب الذي به يتحرك ويسكن الشيء الذي هو فيه بالذات لا بالعرض. # <74> قال الخزري، كأنه يقول إن الشيء الذي يتحرك من ذاته ويسكن من ذاته ~~له سبب ما به يتحرك ويسكن، وذلك السبب هو الطبيعة. # <75> قال الحبر، هذا الذي يريد تحذق كثير وتدقيق وتفريق بين ما يفعل ~~بالعرض عما يفعل بالطبع، وأشياء تروق السامعين، ولكن حاصل ms012 علمهم بالطبيعة ~~هذا. # <76> قال الخزري، فما أراهم إلا أضلونا بهذه الأسماء، وجعلونا مشركين ~~بالله في قولنا الطبيعة حكيمة فاعلة، وربما قلنا خالقة على فحوى كلامهم. # <77> قال الحبر، نعم لكن للعناصر والقمر والشمس والكواكب أفعال بطريق ~~التسخين والتبريد والترطيب والتيبيس وتوابعها من غير أن ينسب إليها حكمة، ~~بل سخرة. وأما التصوير والتقدير والتبريز وكل ما فيه حكمة لغرض فلا ينسب ~~إلا للحكيم القادر القاهر. فمن سمى هذه التي تصلح المادة بالتسخين والتبريد ~~طبيعة لم يضر إذا نفى عنها الحكمة كما ينفي عن الرجل والمرأة خلقة الولد ~~إذا اجتمعا. وإنما هما من أعوان المادة القابلة لصورة الإنسان والصورة من ~~عند المصور الحكيم فلا تستبعد ظهور آثار إلهية شريفة في هذا الأدنى إذا ~~تهيأت تلك المواد لقبولها. وهذا هو أصل الإيمان وأصل العصيان. # <78> قال الخزري، وكيف يكون أصل الإيمان هو أصل العصيان؟ # <79> قال الحبر، نعم إن الأشياء التي تصلح لقبول ذلك الأثر الإلهي ليست ~~في وسع البشر ولا يمكنهم أن يقدروا كمياتها وكيفياتها، ولو علموا ذواتها ~~فلن يعلموا أزمنتها وأمكنتها وقرائنها والتهيؤ لها، فيحتاج في ذلك إلى علم ~~إلهي تام مشروح غاية الشرح من عند الله، فمن ورد عليه هذا الأمر وامتثله ~~على حدوده وشروطه بنية خالصة فهو المؤمن. وما رام إصلاح أشياء لقبول ذلك من ~~حذق وقياس وظنون مما يوجد في كتب المنجمين من استنزال الروحانيات وعمل ~~الطلاسم فهو العاصي، لأنه يقرب القرابين ويبخر البخورات عن قياس وعن ظن، ~~فلا يدري حقيقة ما الذي ينبغي، وكم، وكيف، وفي أي مكان، وفي أي وقت، ومن من ~~الناس، وكيف ينبغي أن يتناول ذلك، وقرائن كثيرة يطول وصفها، فكان كالجاهل ~~الذي دخل إلى خزانة طبيب مشهور بأن أدويته نافعة. والطبيب قد عدم، والناس ~~يطلبون تلك الخزانة طلبا للمنفعة، وذلك الجاهل يفرق عليهم من تلك الأواني، ~~وهو لا يعرف الأدوية، ولا كم يصلح ان يسقى من دواء لشخص شخص، فقتل خلقا ~~بتلك الأدوية التي كانت تنفعهم. وإن اتفق أن ينفع أحدهم بإناء من تلك ~~الأواني مال ms013 الناس إليه وقالوا إن ذلك هو النافع، حتى إذا خانهم أو رأوا ~~لغيره نفعا بالعرض، مالوا أيضا إليه، ولم يدروا أن النافع بذاته إنما كان ~~رأي ذلك الطبيب العالم الذي كان دبر تلك الأدوية، ثم كان أسقاها على ما ~~ينبغي وكان يأمر العليل أن يستعد بما يصلح لدواء دواء من غذاء وشراب ورياضة ~~وسكون ونوم ويقظة وهواء ومرقد وغير ذلك. فهكذا صار الناس قبل موسى، حاشا ~~القليل، ينخدعون للنواميس النجومية والطبيعية، وينتقلون من ناموس إلى ~~ناموس، ومن إله إلى إله، وربما تمسكوا بكثير منها، وينسون مدبرها ومصرفها، ~~وجعلوها سبب منافع، وهي بأعيانها سبب مضار بحسب التهيؤ والاستعداد. وأما ~~المنفعة بذاته فهو الأمر الإلهي، والضار بذاته هو عدمه. # <80> قال الخزري، ارجع بنا إلى الغرض وأعلمني كيف نشأ دينكم، ثم كيف فشا ~~وظهر، وكيف تألفت الكلمة بعد ما اختلفت، وفي كم من المدة تأسس الدين وانبنى ~~حتى تشيد وتم. لأن مبادئ الملل لا محالة إنما تكون بأفراد يتضافرون على ~~نصرة الرأي الذي يشاء الله إظهاره، فلا يزالون يكثرون وينصرون بأنفسهم، أو ~~يقوم لهم ملك ناصر الجماهير على ذلك الرأي. # <81> قال الحبر، إنما يقوم وينشأ على هذه الصفة النواميس العقلية التي ~~مبدؤها من الإنسان، وإذا ظهر وصحبه التوفيق قيل انه مؤيد من الله ملهم وما ~~أشبه هذا. وأما الناموس الذي مبدؤه من الله فإنما يقوم دفعه، قيل له كن ~~فكان، مثل خلقة العالم. # <82> قال الخزري، لقد هولت علينا يا حبر. # <83> قال الحبر، بل الأمر أهول، كان بني إسرائيل مستعبدين بمصر ست مائة ~~ألف رجل ممن كان فوق العشرين عاما، مسمين منتسبين إلى اثنا عشر سبطا، لم ~~يشذ منهم شاذ، ولا فر إلى بلد آخر، ولا داخلهم غريب، منتظرين وعدا وعد به ~~أجدادهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ע"ה أن يورثهم بلد الشام، والشام حينئذ بيد ~~سبع أمم في غاية الكثرة والقوة والإقبال. وبنو إسرائيل في غاية الذلة ~~والشقاء مع فرعون، يقتل أولادهم كي لا يكثروا. فأرسل موسى وهارون ע"ה على ~~ضعفهما، وواقفا فرعون على قوته، ms014 بالآيات والمعجزات وخرق العادات، ولم يقدر ~~أن يحتجب عنهما، ولا ان يأمر فيهما بسوء، ولا أن يحجب نفسه عن الآفات العشر ~~الحالة بأهل مصر، في مياههم، ثم في أرضهم، ثم في هواءهم وفي نباتهم وفي ~~حيوانهم وفي أبدانهم، ثم في نفوسهم إذ مات في طرفة عين شطر الليل أجل من ~~كان في منازلهم، وأحبهم إليهم كل ولد بكر، ولا دار دون ميت، حاشا دور بني ~~إسرائيل. وكل هذه الآفات تنزل بهم بإذن وأنذار ووعد وترتفع بإذن وانذار، ~~بحيث يعتقد أنها مقصودة من إله مريد، يفعل ما شاء متى شاء، لا طبيعية ولا ~~نجومية ولا اتفاقية. فخرج بنو إسرائيل بأمر الله في تلك القلزم وقائدهم ~~عامود غمام وعامود نار، سائر أمامهم، ومدبرهم وسائسهم وأمامهم الشيخان ~~الإلهيان موسى وهارون ע"ה، كانا حين اتاهما النبوة ابني ثمانين ونيف. وإلى ~~الآن ليس عندهم شرائع إلا قليلة موروثة عن أولئك الأفراد من لدن آدم ونوح، ~~ولم ينسخها موسى ولا فسخها، لكن زاد عليها. ثم تبعهم فرعون فلم يلجوا إلى ~~سلاح، ولا كان القوم ممن يدري الحرب. فشق البحر وغازوه وغرق فرعون وحشره، ~~وقذف بهم البحر إلى بني إسرائيل أمواتا، حتى رأوهم عيانا والخبر طويل ~~مشهور. # <84> قال الخزري، هذا هو الأمر الإلهي حقا، وما اقترن به من الشرع واجب ~~قبوله، إذ لا يداخل القلب منه شك من سحر أو حيلة أو تخيل لو خيل لهم بحر ~~وانشقاقه وغزاهم فيه، كيف يخيل لهم نجاتهم من العبودية وموت مستعبديهم ~~وأخذهم لبسهم وبقاء أموالهم بأيديهم، هذا تعسف من المتزندقة. # <85> قال الحبر، وبعد هذا إذ حصلوا في التيه حيث لا زرع، أنزل عليهم طعام ~~مخترع مخلوق يوما يوما، حاشا يوم السبت، أكلوه طول أربعين عاما. # <86> قال الخزري، وهذا أيضا لا مدفع فيه، ما يدوم أربعين عاما لست مائة ~~ألف رجل وتوابعهم، ينزل ستة أيام ويرتفع في السبت. فالسبت واجب قبوله إذ ~~صار الأمر الإلهي كالملازم له. # <87> قال الحبر، السبت مؤكد من هذا ومن خلقة العالم في ستة أيام وما ~~سأذكره. ms015 وذلك إن القوم مع إيمانهم بما يأتي به موسى ע"ה بعد هذه المعجزات ~~بقي في نفوسهم شك كيف يخاطب الله البشر، كي لا يكون مبدأ الشريعة من رأي ~~وفكرة من قبل الإنسان يصحبه الهام وتأييد من عند الله، إذ كانوا يستبعدون ~~الخطابة من غير بشر، إذ الخطابة جسمية، فأراد الله إزاحة هذا الشك عندهم ~~وأمرهم بالتزام بالباطنة والظاهرة. وجعل أوكدها اعتزال النساء والتهيؤ ~~والتأهب لسمع كلام الله، واستعد القوم وتأهبوا لدرجة الوحي، بل لسماع ~~الخطاب جهرا كلهم. وكان ذلك بعد ثلاثة أيام، بمقدمات هول عظيم من بروق ~~ورعود وزلازل ونيران حفت بالمسمى طور סיני، وبقيت تلك النار طول أربعين ~~يوما على الجبل، يراها القوم، ويرون موسى داخلا إليها وخارجا عنها، وسمع ~~القوم الخطاب فصيحا بعشر كلمات هي اماهة الشرائع وأصولها. إحداها الأمر ~~بالسبت. وقد كان تقدم الأمر به مقرونا بنزول المن. فهذه العشر كلمات لم ~~ينقلها الجمهور عن رجال أفراد، ولا عن نبي، لكن عن الله. ولكن لم تكن لهم ~~قوة موسى ע"ה لمشاهدة ذلك الأمر العظيم، وأمن القوم من ذلك اليوم بأن موسى ~~ע"ה مخاطب بكلام مبدؤه من الله، لم يتقدم لموسى ע"ה فيه فكرة ولا رأي، كي ~~لا تكون النبوة كما تزعم الفلاسفة من نفس تصفو أفكارها وتتصل بالعقل الفعال ~~المسمى بالروح القديس أو بجبرائيل فيلهم. وربما خيل إليه في ذلك الوقت في ~~النوم أو بين النوم واليقظة أن شخصا يكلمه، ويسمع كلامه خيالا بنفسه لا ~~بأذنيه. ويراه بوهمه لا بعينه، فيقال حينئذ إن الله كلمه، فانتفت هذه ~~الظنون بهذا المشهد العظيم. وما تبع الكلام الإلهي من كتاب إلهي إذ رسم هذه ~~العشر كلمات في لوحين من جوهر رفيع، ودفعهما إلى موسى ע"ה ورأوها كتابا ~~إلهيا كما سمعوها خطابا إلهيا، وعمل لها موسى ע"ה بأمر الله تعالى تابوتا ~~وأقام عليها القبة المشهورة، وبقي ذلك بين بني إسرائيل طول دولة النبوة نحو ~~تسع مائة سنة، حتى عصا القوم، فاختفي التابوت، وظفر بهم بختنصر وأجلاهم. # <88> قال الخزري، إن من يسمع ms016 كلامكم أن الله خاطب جمهوركم وكتب لكم ~~ألواحا وغير ذلك، لمعذور أن ينسب إليكم رأي التجسيم، وأنتم معاذير أيضا إذ ~~لا مدفع في هذه المشاهد العظيمة الجليلة الظاهرة وتعذرون في اطراح القياس ~~والنظر العقلي. # <89> قال الحبر، وأعوذ بالله من المحال وما ينفيه العقل ويضعه محالا، ~~وأول العشر كلمات هو الأمر باعتقاد الربوبية. والثاني من الكلمات هي النهي ~~عن اتخاذ إله دون الله تعالى، وعن الإشراك به، والنهي عن التشبيه والتمثيل ~~والتخييل، وبالجملة عن التجسيم، وكيف لا ننزهه عن التجسيم ونحن ننزه كثيرا ~~من مخلوقاته عن ذلك، كالنفس الناطقة التي هي الإنسان على الحقيقة. فإن الذي ~~يخاطبنا من موسى ويعقل ويدبر، ليس ذلك لسانه ولا قلبه ولا دماغه، بل هذه ~~الات لموسى. وموسى نفس ناطقة مميزة ليست جسما ولا تتحيز في مكان ولا يضيق ~~عنها مكان ولا نضيق هي عن أن تحصل فيها صور جميع المخلوقات فنصفها بأوصاف ~~ملكوتية روحانية، فضلا عن خالق الكل، وإنما علينا أن لا ندفع ما تواتر من ~~ذلك المشهد، ثم نقول لا ندري كيف نجسم المعنى حتى صار كلاما وقرع أذاننا، ~~ولا ما اخترع له تعالى مما لم يكن موجودا، ولا ما سخر له من الموجودات إذ ~~لا تعجزه قدره كما نقول أنه تعالى خلق اللوحين وكتبهما كتب نقش كما خلق ~~السماء والكواكب بمشيته فقط، شاء الله تعالى فتجسم بالمقدار الذي شاء، وعلى ~~الهياه التي شاء، وانتقش فيها الخط بالعشر كلمات، كما نقول أنه شق البحر، ~~وصيره أسوارا وأقفه عن يمين القوم وعن شمالهم، وأزقه مرتبة واسعة، وأرضا ~~وطية يمشون فيها دون تكلف ولا تخلف، وذلك الشق والبنيان والاتقان منسوب ~~اليه تعالى، لم يحتج فيه إلى آلة وأسباب متوسطة كما يحتاج في فعل ~~المخلوقين، فإن الماء وقف لأمره وتشكل بمشيته، هكذا يتشكل الهواء الواصل ~~إلى أذن النبي بأشكال الحروف التي تقتضي المعاني التي يريد الله ان يسمعها ~~النبي والجمهور. # <90> قال الخزري، هذا توجيه مقنع. # <91> قال الحبر، ولست أجزم ان الأمر على هذه الصفة، ولعله على طريق ms017 أغمض ~~من ان أتخيلها، لكن الحاصل من هذا تحقق من شاهد المشاهد ان الأمر من قبل ~~الخالق دون واسطة، إذ هي مماثلة للاختراع والأول والخلقة الأولى، فيحصل في ~~النفوس الايمان بالشرع المقترن بها، مع الايمان بأن العالم حادث هكذا خلقه، ~~كما ترون أنه اخترع اللوحين والمن وغير ذلك، وتزول من نفس المؤمن شكوك ~~الفلاسفة والدهرية. # <92> قال الخزري، أنظر يا حبر لا تصحبك هواده في وصف محامد قومك، وتترك ~~مشهور عصيانهم مع هذه المشاهد، فإني سمعت ان في اثنى هذا اتخذوا عجلا ~~وعبدوه دون الله. # <93> قال الحبر، ذنب شنع عليهم لجلالتهم، والجليل من عدت خطاياه. # <94> قال الخزري، وهذا من تعصبك وتعسفك لقومك، وأي ذنب أعظم من هذا، وأي ~~فضل يبقى بعد هذا. # <95> قال الحبر، أمهلني قليلا حتى أقرر عندك شرف القوم، وكفاني شاهدا ~~اتخاذ الله إياهم حزبا وأمة من بين ملل العالم، وحلول الأمر الإلهي في ~~جمهورهم حتى وصل جميعهم إلى حد الخطاب، وتخطى الأمر إلى نسائهم فكان منهن ~~نبيات، بعد ان كان الأمر لا يحل إلا في أفراد من الناس من لدن آدم، فإن آدم ~~هو الكامل دون استثناء، إذ لا عذر في كمال صناعة من صناع حكيم قادر، من ~~مادة اختارها للصورة التي شاها، ولم يعق عائق من مزج مني الأب ودم الأم، ~~ولا من الأغذية والتدبير في سنى التربية والطفولة وأثر الاهوية والمياه ~~والأرضين، إذ إنما خلقه كالمتناهي في الشباب الكامل في خلقه وأخلاقه، فهو ~~الذي قبل النفس على كمالها والعقل على غاية ما يمكن من الفطرة الإنسانية ~~والقوة الإلهية بعد العقل، أعني الرتبة التي بها يتصل بالله وبالروحانيين، ~~ويعرف الحقائق دون تعليم بل بأهون فكره. وقد تسمى عندنا بابن الله، هو وكل ~~من يشبهه من ذريته أبناء الله، وأولد أولادا كثيرة ولا يصلح منهم ليكون ~~خليفة آدم غير הֶבֶל لأنه كان يشبهه، ولما قتله קין أخوه غيره على هذه ~~الرتبة عوض بשֵת الشبيه بآدم، فكان صفوته ولبابه، وغيره كالقشور والحشف. ~~وصفوة שת אנוש. وكذلك اتصل الأمر إلى ms018 نوح بأفراد كانوا لبابا يشبهون آدم ~~ويتسمون بأبناء الله، لهم الكمال في الخلق والأخلاق وطول الاعمار وعلوم ~~وقدرة، وباعمارهم هو التاريخ من آدم إلى نوح، وكذلك من نوح إلى إبراهيم. # وربما كان فيهم من لم يتصل به الأمر الإلهي مثل תֶּרַח، لكن كان إبراهيم ~~ابنه תַּלְמִיד لجده עֵבֶר. نعم وأدرك نوح بعينه. وصار الأمر الإلهي متصلا ~~من الأجداد إلى الحفدة. فإبراهيم صفوة עֵבֶר وتلميذه وبذلك تسمى عبرانيا. ~~وעֵבֶר صفوة שֵם. وשֵם صفوة نوح، لأنه وارث الأقاليم المعتدلة التي وسطها ~~ونكتتها الشام ارض النبوة. وخرج יֶפֶת إلى الشمال. وחָם إلى الجنوب. وصفوة ~~إبراهيم من جميع بنيه إسحق. وقد ابعد جميع أولاده من هذه الأرض الخاصة ~~لتختص لإسحق. وصفوة إسحاق يعقوب. واندفع اخوه العيس، إذ استحق يعقوب تلك ~~الأرض وأولاد يعقوب كلهم صفوة، صلح جميعهم للأمر الإلهي، فحصل لهم ذلك ~~الموضع الخاص بالأمر الإلهي، وهذا ابتداء حلول الأمر الإلهي في جماعة، بعد ~~أن كان لا يوجد الا في أفراد، فتولى الله حفظهم وانماهم وتربيتهم بمصر كما ~~تربى الشجرة الطيبة الأصل حتى أثمرت ثمرا كاملا يشبه الثمر الأول الذي منه ~~جرست أعني إبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف وإخوته. # فجاءت الثمرة بموسى ע"ה وهرون ومريم ע"ה، وبمثل בְּצַלְאֵל وאָהֳלִיאָב ~~ورؤساء الأسباط، وبمثل السبعين شيخا الذين صلحوا للنبوة مستمرا، وبمثل يوشع ~~وכלב وחור وغيرهم كثير. وحينئذ استحقوا ظهور النور عليهم وتلك العناية ~~الربانية، وإن كان فيهم عصاه ممقوتون، لكنهم لا محالة صفوة بمعنى أنهم في ~~غريزتهم وطبائعهم من الصفوة، ويولدون من يكون صفوة فيحافظ على الأب العاصي ~~لما خالطه من الصفوة التي تظهر في ولده أو في حفيده، كيف ما صفت النطفة كما ~~قلنا في תֶּרַח وغيره ممن لم يتصل به الأمر الإلهي لكن في غريزته ان ينتج ~~صفوة ما لم يكن مثل ذلك في غريزة كل من تناسل من חָם وיֶפֶת. ونرى مثل هذا ~~في الأمور الطبيعية، فكم انسان لا يشبه أباه بتة لكنه يشبه جده. فلا شك أن ~~تلك الطبيعة وذلك الشبه كان الوالد ms019 كامنا، وأن لم يظهر للحس، كما كمنت ~~طبيعة עֵבֶר في أولاده حتى ظهرت في إبراهيم. # <96> قال الخزري، هذا هو حق الشرف المنساق من لدن آدم، وقد كان آدم أشرف ~~المخلوقات في الأرض، فوجب لكم الشرف على كل موجود في الأرض. لكن أين هذا ~~الشرف من هذا الخطأ. # <97> قال الحبر، ان الأمم كلها حينئذ كانت تتخذ معبودات صورا ولو كانوا ~~الفلاسفة يبرهون على الوحدانية والربوبية فلا بد لهم من صورة يومونها، ~~ويقولون لعامتهم وجمهورهم ان هذه الصورة يتصل بها أمر إلهي، وأنها خاصة ~~بأمر عجيب غريب، فمنهم من ينسب ذلك إلى الله كما نفعل نحن اليوم في مواضع ~~معظمة عندنا، حتى نتبارك بترابها وحجارتها. ومنهم من ينسب ذلك إلى روحانية ~~كوكب من الكواكب، أو برج، أو نسبة طلاسم وغير ذلك. وكان لا يتألف جمهور على ~~شرع واحد الا بصورة محسوسة اموها. وكان بنو إسرائيل قد وعدوا بأن ينزل ~~اليهم من عند الله أمر يرونه ويومونه، كما اموها عمود الغمام والنار حين ~~خروجهم من مصر، ويشرون إليه ويعظمونه ويستقبلونه ويسجدون نحوه لله تعالى. ~~وكذلك كانوا يومون عمود الغمام الذي ينزل على موسى ע"ה طول مخاطبة الله له ~~فيقفون بنو إسرائيل ويسجدون نحوه لله تعالى. فلما سمع القوم خطاب العشر ~~كلمات وصعد موسى ע"ה إلى الجبل ينتظر اللوحين لينزلها إليهم مكتوبة، ويصنع ~~لها التابوت، فيكون لهم قبلة مرئية فيها العهد الإلهي والاختراغ الرباني، ~~أعني اللوحين، سوى ما اتصل بالتابوت من الغمام والأنوار، وما ظهر بتوسطه من ~~المعجزات، وبقي القوم منتظرين نزول موسى ע"ה وهم على حالهم، لم يغيروا زيهم ~~وحالهم وحللهم التي عيدوا بها يوم الطور، بل بقوا بهيتهم ينتظرون موسى ע"ה ~~مع اللحظات، فأبطأ عنهم أربعين يوما وهم لم يتزود، ولا فارقهم الا على نية ~~الانصراف من يومه، غلب سوء ظن على بعض ذلك الجمهور العظيم وبدأت العامة ~~تفترق فرقا، وتكثر الآراء والظنون، حتى لجأ قوم منهم إلى ان طلبوا معبودا ~~يومونه كسائر الأمم، من غير ان يجحدوا ربوبية من أخرجهم من ms020 أرض مصر، بل أن ~~يكون ذلك موضوعا لهم يشيرون إليه إذا وصفوا عجائب ربهم كما فعل المؤمنون ~~بتابوت موسى ע"ה قائلين أن الرب هناك، وكما نفعل نحن بالسماء وبكل أمر ~~نتحقق أن حركته إنما في بمشية الله دون اتفاق ولا إرادة انسان ولا طبيعة، ~~فخطأهم كان في التصوير الذي منعوا عنه، ثم في أن نسبوا أمرا إلهيا لشيء ~~مصنوع بأيديهم واختيارهم دون أمر الله، وعذرهم في ذلك ما تقدم من التشتت ~~الواقع بينهم، ولم ينته الذين عبدوه نحو ثلاثة آلاف من جملة ست مائة ألف. ~~وأما عذر الخاصة المساعدين في عمله، فكان لغرض عسى ان يظهر العاصي من ~~المؤمن، ليقتل العاصي العابد للعجل، وكان في ذلك عليهم نقد إذ أخرجوا ~~العصيان من القوة والضمير إلى حد الفعل. فلم يكن ذلك الذنب خروجا عن جملة ~~طاعة من أخرجهم من مصر، لكن خالفوا لبعض أوامره، فإنه تعالى نهي عن الصور، ~~فاتخذوا صورة، وكان لهم ان يصبروا ولا يضعوا لأنفسهم قدوة وقبلة ومذبحا ~~وقرابين. وكان ذلك من تعقل من كان بينهم من المنجمين والمطلسمين، زعموا ~~أنهم ستقرب أعمالهم القياسية من أعمال الحقيقة، وكان سبيلهم في ذلك سبيل ~~الجاهل الذي ذكرناه أنه تولى خزانة الطب فقتل الناس الذين كانوا ينتفعون ~~بها قبل ذلك، مع أن القوم لم يكم قصدهم الخروج عن الطاعة، بل كانوا مجتهدين ~~بزعمهم في الطاعة ولذلك قصدوا هرون، وقصد هرون كشف سريرتهم، فساعد في عمله، ~~وأدركته الملامة لإخراجه عصيانهم من القوة إلى الفعل. فهذه القصة تهول ~~وتشنع عندنا لارتفاع المعبودات المصورة من أكثر الملل في زماننا هذا، وتهون ~~في ذلك الوقت لكون جميع الملل متخذين صورا. فلو كان ذنبهم أنهم اتخذوا بيتا ~~ما باختيارهم للعبادة، وجعلوه قبلتهم وقربوا فيه وعظموه، لما عظم الأمر لما ~~نحن عليه اليوم من اتخاذنا البيوت باختيارنا وتعظيمنا لها وتبركنا بها ~~وربما قلنا ان الله يحلها وملائكته تحف بها. ولولا الضرورة لتأليف جماعتنا ~~لكان هذا منكرا، كما كان في أيام الدولة ينكر على قوم مجتهدين ان يتخذوا ms021 ~~بيوتا للعبادة تسمى בָּמוֹת، وكان فضلا الملوك يهدمونها كي لا يعظم غير ~~البيت الذي يختاره الله وإلهية التي يأمر بها ولا ينكر فيها الصور التي ~~يأمر هو بها من الكروبين، ومع هذا فقد حل العقاب بالذين عبدوا العجل من ~~يومهم وقتلوا، وكان مبلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف من جملة ست مائة ألف. ولم ~~يزل المن نازلا لقوتهم، والغمام للتظليل عليهم، وعمود النار لهدايتهم، ~~والنبوة فاشية متزائدة فيهم. ولا صرف عنهم شيء فضلوا به غير اللوحين اللذين ~~كسرهما موسى ע"ה، ثم شفع في صرفهما فصرفا عليهم وغفر لهم ذلك الذنب. # <98> قال الخزري، لقد أيدت رأيي فيما اعتقدته وما رأيت في منامي أنه لا ~~يصل الإنسان إلى الأمر الإلهي الا بأمر إلهي، أعني بأعمال يأمر الله بها ~~والا فأكثر الناس مجتهد حتى المنجم والمطلسم وعابد النار وعابد الشمس ~~والثنوية وغيرهم. # <99> قال الحبر، نعم وكذلك هي شرائعنا منصوصة في التوراة من مخاطبة الله ~~لموسى، ومما كتب موسى ودفع إلى ذلك الجمهور العظيم في جمعهم في التيه، لم ~~يحتج فيه إلى رؤية اسناد افراد سورة سورة وآية آية، ان صفات القرابين، وكيف ~~تقرب، وفي أي موضع، ولأي جهة، وكيف تذبح وكيف يصنع بدمها، وأعضائها من ~~صناعات مختلفة، كلها ببيان من عند الله، كي لا ينقص منها أقل شيء فيفسد ~~الكل، كالإخوان الطبيعية التي تأتلف من نسب دقيقة تدق عن الأوهام، التي لو ~~اختلت نسبها أقل اختلال لفسد ذلك المتكون. فلم يكن ذلك النبات أو ذلك ~~الحيوان أو ذلك العضو مثلا الا فاسدا أو عادما. وكذلك ذكر كيف يعضي الحيوان ~~المقرب، وما يفعل بعضو عضو، وما للأكل، وما للحرق، ومن يأكل ومن يحرق ومن ~~يقرب من طوائف مأمورة بهم لم يتعدهم، وكيف تكون صفات المقربين كي لا تكون ~~فيهم نقيصة، حتى هياتهم وملابسهم، لا سيما الهاروني الذي أباح له الدخول ~~إلى مكان الأمر الإلهي حيث السكينة مع التابوت والتوراة، وما يقترن بذلك من ~~التنطيف والتطهير، ورتب التطهيرات والتقديسات والصلوات أمر يطول وصفة. ~~وإنما يحال فيه ms022 على قراة التوراة، وما نقل الاحبار، والكل من تكليم الله ~~لموسى. وكذلك هية القبة كلها عرضت على موسى في الطور القبة والخباء ~~والمائدة والمنارة والتابوت والدار المحيطة بها، واعتمدتها وستورها وجميع ~~صناعتها عرضت عليه روحانية وشكلها جسمانية على ما رسم له. وكذلك البيت ~~المعظم الذي بناه سليمان مما عرض على داود صورته روحانية. والبيت الموبد ~~المقدس الذي وعدنا به مما عرض على نبي يسمى יחזקאל، الصورة وإلهية. وليس في ~~عبادة الله تفرض وتعقل وتحكم، ولو كان هذا لكانت الفلاسفة قد وصلت بحكمهم ~~وعقولهم إلى اضعاف ما وصل اليه بنو إسرائيل. # <100> قال الخزري، بمثل هذا تطيب النفس للتشرع به دون شك ولا ارتياب مجيء ~~نبي إلى عبيد مستعبدين مماليك يعدهم بالخروج من العبودية من وقتهم دون توان ~~ومطل على تلك الصفة، وادخالهم ارض الشام على سبع أمم كل واحدة منها أقوى ~~منهم، ويرسم لكل سبط نصيبه من الأرض قبل وصولهم اليها. وتم هذا كله في أيسر ~~مدة بغرائب من المعجزات، هذا يحقق عظامة المرسل وجلالة الرسول، وفضل ~~المرسول اليهم خصوصا. ولو قال أني بعثت لأهدي جميع المعمورة، ثم لم يتصل ~~خبره في نصفها لكان قدحا في رسالته إذ لم يتم قصد الله في ذلك، وكان يعذر ~~تمامه كون كتابه عبرانيا ويكلف السند والهند والخزر فهمه والعمل به الا بعد ~~ميين سنين ان يتفق لهم الاستحالة إليهم بجلبه، أو بمغاورة، لا بمشاهدة ~~النبي بعينه، أو نبي آخر يشهد له ويؤكد شريعته. # <101> قال الحبر، لم يدع موسى إلى شريعته غير قومه وأهل لسانه، ووعدهم ~~الله تأكيد شرعه مع الأيام بأنبياء، ففعل طول زمان الرضا وحلول السكينة. # <102> قال الخزري، وهلا كانت الهداية للكل وذلك في الحكمة لائق. # <103> قال الحبر، أوليس الأولى ان يكون الحيوان كله ناطقا، إذا قد نسيت ~~ما تقدم في نسق نسل آدم وإطراد حلول الأمر الإلهي النبوي في شخص لباب ~~الأخوة وصفوة الأب قابل لذلك النور، وغيره كالقشور لا يقبله، حتى جاء بنو ~~يعقوب صفوة ولبابا يفارقون بني آدم بخصوصية الهية ms023 تجعلهم كأنهم نوع آخر ~~وجوهر آخر ملائكي يطلب كلهم درجة النبوة فيظفر الكثير منهم بها، ومن لم ~~يظفر منهم بها قاربها بالأعمال المرضية والتقديس والتطهير ولقاء الأنبياء. ~~وأعلم ان من يلقي نبيا فإنه حين لقاءه له وسمعه كلماته الإلهية تحدث له ~~روحانية، ويفارق جنسه بصفاء النفس وتشوقها إلى تلك الدرجات، والتزام الخشوع ~~والطهارة، وهذه كانت عندهم الدلالة الظاهرة والآية الباهرة القاهرة في ثواب ~~الآخرة، إذ المطلوب منها انما هو ان تصير نفس الانسان الهية، تفارق حواسه ~~وتشاهد العالم الأعلى، وتلتذ برؤية النور الملكوتي، وسمع النطق الإلهي، فإن ~~تلك النفس تأمن من الموت إذا فنيت آلاتها الجسدية، فإذا وجدت شريعة يوصل ~~بعلومها وعملها إلى هذه الدرجة في الموضع الذي حدت، ومع القرائين التي ~~أمرت، فهي لا محالة الشريعة الموثوقة بإبقاء النفوس بعد فناء الأجساد. # <104> قال الخزري، إن مواعد غيركم أمتن وأسمن من مواعدكم. # <105> قال الحبر، لكنها كلها بعد الموت، وليس في الحياة منها شيء، ولا ~~شيء يدل عليها. # <106> قال الخزري، نعم ولا رأيت أحدا من المعتقدين لتلك المواعد يحب ~~استعجالها، بل لو أمكنه مطلها وتأخيرها ألف أعوام، ويبقى في قيد الحياة ~~لهذه الشقوة والإنكاد الدنياوية لإكثارها. # <107> قال الحبر، فما ظنك بمن يشاهد المشاهد العظيمة الملكوتية. # <108> قال الخزري، إنه لا شك يتمنى أن تتمادي نفسه على مفارقة حواسه ~~وتبقى ملذته بذلك النور، وذاك هو الذي يتمنى الموت. # <109> قال الحبر، لكن مواعدنا اتصالنا بالأمر الإلهي بالنبوة وما يقربها، ~~واتصال الأمر الإلهي بنا بالعنايات والكرامات والمعجزات، فلذلك لا يتكرر في ~~التوراة أنكم ان عملتم هذه الشريعة أعيدكم بعد الموت إلى جنات ولذات، لكنه ~~يقول إنكم تكونون لي خاصة وأكون لكم إلها مدبرا لكم، فيكون منكم من يدخل ~~حضرتي ويصعد إلى السماء كالذين كانوا بأنفسهم يتصرفون بين الملائكة، ويكون ~~أيضا ملائكتي يتصرفون فيما بينهم في الأرض، وترونهم أفرادا وأجنادا ~~يحرسونكم ويحاربون دونكم، ويدوم بقاؤكم في الأرض التي تعين على هذه الدرجة، ~~وهي الأرض المقدسة، ويتعلق خصبها وجدبها وخيرها وشرها بالأمر الإلهي بحسب ~~أعمالكم، فيكون العالم ms024 يجري أمره مجرى طبيعيا حاشاكم، بأنكم ستشاهدون مع ~~حلول السكينة بينكم من خصب بلادكم وانتظام أمطاركم لا تتعدي أوقاتها ~~المحتاج إليها، وظفركم بعدوكم دون اعتداد، ما تدرون به أن أمركم ليس يجري ~~على قانون طبيعي، لكم أرادي، كما سترون إن خالفتم من الجدب والقحط والموتان ~~والحيوان المهلك، والدنيا كلها في دعة، فتعلمون ايصقا أن أمركم يدبره أمر ~~أرفع من الأمر الطبيعي، وكان ذلك كله، فهذه شريعة مضمونة المواعد، لا يخاف ~~خلافها. مواعد تلك الشرائع كلها ليست مضمونة إذ هي بعد الموت، ومواعدنا ~~كلها يعمها أصل واحد وهو رجاء القرب من الرب وملائكته، فلا يخاف من وصل تلك ~~الرتبة تلافا. فهذه الشريعة قد عرضت علينا عيانا، ومثلنا مثل أصحاب ~~مترافقين متلازمين في مفازة من الأرض، سافر واحد منهم إلى الهند، ووافق من ~~ملك الهند تكريما وتعظيما لما عرف عنه من أولئك الأصحاب، وكان يعرف آباءهم ~~قديما وكانوا أولياؤه، فأعطاه ذخائر حملها لأصحابه. وكساه حللا، وأرسل معه ~~من حاشيته قوما لم يكن في الظن أنهم سيخرجون من حضرة الملك ولا أن ينزلوا ~~إلى تلك البادية، وأمره بأوامر وعهود من قبول طاعته. فجاء على أصحابه مع ~~أولئك الرسل الهنديين، فرحب بهم هؤلاء الأصحاب، وجدوا في خدمتهم وكرامتهم، ~~وبنوا لهم قصرا سكنوهم فيه، وصاروا هؤلاء الأصحاب يتوسلون للوصول إلى الهند ~~وإلى رؤية الملك بأدون سعي بعناية هؤلاء الرسل الذين كانوا يهدونهم إلى ~~الطريق الأقصر والأرشد، وعرف جميعهم أن من شاء الوصول إلى الهند فإن ذلك ~~سهل عليه إذا التزم طاعة الملك وكرامة رسله الموصلين له إليه، فلم يحتاجوا ~~أن يسألوا لماذا نتكلف هذه الطاعة، إذ العلة ظاهرة عيانا ليتصل بالملك. ~~والاتصال به هي السعادة. # فالأصحاب هم بنو إسرائيل. والمسافر الأول هو موسى. والمسافرون الآخر سائر ~~الأنبياء، والرسل الهنديون السكينة والملائكة، والحلل النور المعقول الذي ~~حل نفسه بالنبوة، والنور المحسوس الذي حل وجهه، والذخائر المرسولة اللوحان ~~بالعشر كلمات. # وتلك النواميس الآخر لم يروا شيئا من هذا، لكن قيل لهم التزموا طاعة ملك ~~الهند كما التزمها ms025 أولئك الأصحاب، وستتصلون بالملك بعد الموت. وإلا ~~فسيبعدكم ويعذبكم بعد الموت. فمنهم من قال ما جاءنا أحد يخبر أنه في جنة مذ ~~مات أو في نار. والأكثر أثروا انتظام حالهم واجتماع كلمتهم، والتزموا تلك ~~الطاعة وأطمعوا أنفسهم في الباطن اطماعا قويا محققا متفوقين مستظهرين على ~~عامتهم بالإيمان، فكيف يتظاهر هؤلاء بدعوى ما يحصل لهم بعد الموت على الذين ~~يحصل لهم ذلك في حياتهم، أليس طبيعة الأنبياء والأولياء أقرب إلى البقاء ~~الأبدي من طبيعة من لم يقرب من هذه الدرجة. # <110> قال الخزري، لقد يبعد عن القياس أن يكون الإنسان تارها بطبعه تألفا ~~جسده ونفسه كالبهائم، حاشا الفلاسفة على رأيهم. ثم يقول أهل الأديان أنه ~~يصير حيا للأبد في نعيم بكلمة يقولها بفمه، وربما لم يدر طول عمره غير تلك ~~الكلمة وربما لم يفهم معناها، إن كلمة تنقل من درجة البهائم إلى درجة ~~الملائكة لعظيم، ومن لم يقل تلك الكلمة يصير بهيمة، أو لو كان فيلسوفا ~~عالمه عابدا طول دهره شوقا إلى الله تعالى. # <111> قال الحبر، نحن لا نسلب أحدا جزء فضيلته عند الله خاصة من أي أمة ~~كان. لكن نرى الفضل الاتم للقوم المقربين في حياتهم، فننسب درجاتهم عند ~~الله بعد مماتهم تلك النسبة. # <112> قال الخزري، وألزم هذا المثل في العكس وأنسب درجتهم في الآخرة ~~بدرجتهم في الدنيا. # <113> قال الحبر، أراك تعيرنا بالذلة والمسكنة. وبهما يتفاخر أفضل هذه ~~الملل، وهل يستظهرون إلا بمن قال من لطم خدك الأيمن أعطه الأيسر، ومن أخذ ~~رداك أعطه قميصك، ووصل وأصحابه وشيعته مئين من السنين من الهوان والضرب ~~والقتل إلى الحدود المشهورة عندهم. وأولئك هم الفخر. وكذلك صاحب شرع ~~الإسلام وصحابته حتى ظهروا وظفروا. وبأولئك يفتخر ويستظهر. لا بهؤلاء ~~الملوك الذين عظم شأنهم واتسع مكانتهم وغلظ حجابهم وهال مركبهم، فنسبتنا من ~~الله أقرب منها لو كان لنا ظهور في الدنيا. # <114> قال الخزري، ذلك كذلك لو كان تواضعكم اختيارا، لكنه اضطرارا، وإذا ~~أصبتم الظفرة قتلتم. # <115> قال الحبر، أصبت مقتلي يا ملك الخزر، نعم لو كان أكثرنا ms026 كما تقول ~~يلزم الذل خضوعا لله ولشريعته لما أهملنا الأمر الإلهي هذه المدة المديدة، ~~لكن أقلنا على هذا الرأي، وللأكثر أجر لأنه يحمل الذل بين اضطرار واختيار، ~~لأنه لو شاء لصار صاحبا وكفيا لمن يذله بكلمة يقولها دون مونه، ومثل هذا لا ~~يضيع عند الحاكم العدل، فلو حملنا هذا الجلاء والبلاء في ذات الله على ما ~~يجب لكنا فخرا للجيل المنتظر مع المسيح، فكنا نقرب الأجل للفرقان المنتظر، ~~ونحن لا نساوي مع نفوسنا كل من دخل في ديننا بكلمة فقط، لا بأعمال فيها شق ~~على النفس من تطهير وتعليم واختتان وأعمال شرعية كثيرة، والأحرى أن يسير ~~سيرتنا. ومن شرائط الاختتان وأسبابه أن يتذكر دائما أنها علامة إلهية شرعها ~~الله في آلة الشهوة الغالبة لتصير مغلوبة، فلا تصرف إلا كما ينبغي، في وضع ~~البزر حيث ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على ما ينبغي، عسى أن يكون بزرا ~~ناجبا يصلح لقبول الأمر الإلهي، ومن لزم هذا الطريق فقد حصل له ولنسله جزء ~~صالح من القرب إلى الإله. ومع هذا لا يستوي الدخيل في دين إسرائيل مع ~~الصريح، إذ الصرحاء خاصة أهل للنبوة. وغيرهم غايتهم الاقتباس منهم، وأن ~~يصيروا أولياء علما لا أنبياء. وأما تلك المواعد التي أعجبتك فقد تقدم ~~أحبارنا برسم الجنة وجهنم، وكالوها طولا وعرضا، ووصفوا النعيم والعذاب ~~بأكثر استقصاء من وصف الملل القريبة. وإنما كلمتك منذ أقبلت على ما جاء في ~~نصوص كلام الأنبياء، فإنه لا يكثر فيها مواعد الآخرة بفصيح كما كثر في كلام ~~الأحبار. نعم أن في كلام النبوة رجوع التراب من جسد الإنسان إلى التراب، ~~ورجوع الروح إلى الخالق الذي وهبها، وفي كلام النبوة أحيا الموتى في ~~المستأنف وبعثه نبي يسمى אליהו (الخضر) قد بعث فيما مضى ورفعه الله كما رفع ~~غيره. وقيل إنه لم يذق موتا. وفي التوراة دعا من تنبأ بإذن الله ودعا لنفسه ~~بأن تكون ميتته سهلة وأن آخرته كآخرة بني إسرائيل. وقد سأل بعض الملوك وهو ~~طالوت لسموأل نبيا ميتا، فتنبأ له بكل ms027 ما يجري عليه كما كان يتنبأ له في ~~حياته، وإن كان فعل هذا الملك منكرا في شريعتنا أعني مسئيلة الموتى، فإنه ~~يدل على القوم كانوا يعتقدون في أيام الأنبياء أن الأنفس باقية بعد فناء ~~الأجساد ولذلك يسألون الميت. وفاتحة صلاتنا التي لم يخل من حفظها النساء، ~~فضلا عن الخاصة، يا ربي إن الروح التي نفختها في مقدسة أنت خالقها وأنت ~~حافظها وأنت آخذها مني وأنت صارفها علي في الآخرة، فمهما صحبتني أحمدك ~~وأشكرك يا رب العالمين، فسبحانك يا من يرد الروح في الأجساد الميتة. والجنة ~~بعينها الذي يكثر الناس ذكرها، إنما أخذت من التوراة، وفي الرتبة التي أعدت ~~لآدم، لو لم يعص لبقي فيها مخلدا. وكذلك جهنم إنما هو موضع مشهور قريبا من ~~بيت المقدس، خندق لا تنطفي منه النار، توقد فيه العظام النجسة والجيف وسائر ~~النجاسات، واللفظة عبرانية مركبة. # <116> قال الخزري، إذا فلا جديد بعد شريعتكم غير جزئيات أخبار الجنة ~~والنار ورتبتها، وتكرير ذلك والإكثار منه. # <117> قال الحبر، نعم ولا ذاك أيضا جديد، لأن الأحبار قد أكثروا في ذلك، ~~حتى أنك لا تسمع من ذلك شيئا إلا وتجده للأحبار إن طلبته. ### | المقالة الثانية # <1> ثم إن الخزري كان من أمره ما هو مذكور في تأريخ الخزر من كشفه سر ~~منامه لوزيره، والمنام المتكرر عليه بأن يطلب العمل المرضي عند الله تعالى ~~في جبال ورسان، ومشيهما جميعا الملك ووزيره إلى الجبال القفرة على البحر، ~~وكيف صادفا في الليل تلك المغارة التي كان يسبت فيها القوم من اليهود في كل ~~سبت، وكيف تظاهرا إليهم ودخلا في دينهم واختتنا في تلك المغارة، ورجعا إلى ~~بلدهما مصرين بدين اليهود مسترين في السر لاعتقادهما، حتى تلطفا في كشف ~~السر قليلا قليلا لأقوام من خواصهم، حتى كثروا وأشهروا ضميرهم، وتقوى على ~~بقية الخزر وأدخلوهم في دين اليهود، واستعدوا العلماء والكتب من البلاد، ~~وتعلموا التوراة، وما كان من نجابتهم وظهورهم على أعاديهم، واستفتاحهم ~~البلاد، وما انكشف لهم من الكنوز وما انتهى إليه عسكرهم من الكثرة إلى مئين ms028 ~~آلاف مع حبهم في الدين، وتشوقهم إلى بيت المقدس، حتى أقاموا هية القبة التي ~~أقامها موسى ע"ה وتشريفهم لصرحا بني إسرائيل وتبركهم بهم على ما جاء في ~~تأريخهم. # فلما درس الملك التوراة وكتب الأنبياء، اتخذ ذلك الحبر أستاذا وجعل يسأله ~~سؤالات عبرانية، فأول ما سأله عن الأسماء والصفات المنسوبة إلى الله، وما ~~يظهر في بعضها من التجسيم على بعد ذلك عند العقل، وكذلك تبعده الشريعة أيضا ~~بفصيح من القول. # <2> قال الحبر، أسماء الله تعالى جميعا، حاشا الמפורש، هي نعوت وصفات ~~إضافية مأخوذة من انفعالات المخلوقات له بأسباب قضاياه وأقداره، فيسمى רחום ~~عند صلاح حال من كان يشفق الناس من سو حاله فينسبون إلى الله الرحمة ~~والشفقة، وحقها عندنا ضعف نفس وخور طبيعة وليس ذلك في حقه تعالى. بل أنه ~~حاكم عدل، يقضي بفقر إنسان وغنى آخر من غير أن يتغير هو ذاته، فلا يشفق ~~للواحد ولا يغضب على الآخر، وقد نرى مثل هذا في حكام الناس، ترد عليهم ~~المسائل فيقضون بما تقضيه الشريعة، فيسعد قوم وينحس قوم آخرون. فيصير عندنا ~~باعتبار آثاره مرة אל רחום וחנון ومرة אל קנא ונוקם، وهو تعالى لا يتغير من ~~صفة إلى صفة، وبالجملة، فنتقسم الصفات حاشا השם המפורש ית' إلى ثلثة أقسام، ~~إما تأثيرية، إما إضافية، وإما سلبية، فالتأثيرية مأخوذة من الآثار الصادرة ~~عنه بوسائط طبيعية مثل מוריש ומעשיר משפיל אף מרומם وחנון ורחום وקנא ונוקם ~~וגבור ושדי وأشباهها. وإما الضافية فمثل ברוך ומבורך ומהולל וקדוש ורם ונשא ~~تؤخذ من تعظيم الناطقين له، وهذه وإن كثرت لا توجب له كثرة ولا تخرجه عن ~~الوحدانية. وإما السلبية فمثل חי ואחד וראשון ואחרון. وصف بهذه ليسلب عنه ~~أضدادها لا لتثبت له هذه على ما نفهم نحن منها، فإنا لا نفهم نحن حياة إلا ~~بحس وحركة. وقد تعالى عنهما، نصفه بחי لنسلب صفة الجماد والموات من اجل ~~الوهم الذي يسبق إليه أن ما ليس بحي فهو ميت. وليس يلزم هذا عند العقل. بل ~~قد تسلب الزمان مثلا ms029 الحياة. وليس يلزم أن يكون ميتا إذ ليس من شأنه قبول ~~الحياة والموت، كما لا يلزم من قولك ال الحجر ليس هو عالم أن تصفه بأنه ~~جاهل. وكما أن الحجر أقل من أن يقبل العلم والجهل كذلك الذات الإلهية أجل ~~من أن يقبل الحياة والموت، وكما لا يقبل النور والظلمة، وكان لو سئلنا هل ~~تلك الذات نيرة أو ظلمة لقلنا على مجاز نيرة، مخافة الوهم أن يقول أن ما ~~ليس بنير فهو ظلم. وأما على الحقيقة فلنا أن نقول لا يقبل النور والظلمة ~~إلا الأجسام، والذات الإلهية فليست بجسم، فلا توصف بنور ولا بظلمة إلا ~~بطريق التشبيه أو لسلب الصفة الناقصة، وكذلك لا يقبل الحياة والموت إلا ~~الأجسام الطبيعية، والذات الإلهية منزهة مرفعة عنهما، فإن قيل حياة ليس ~~كحياتنا فهو غرضنا، إذ لم نفهم نحن قط حياة إلا حياتنا، فكأنه قال لا ندري ~~ما هو، فقولنا אל חי، وאלהים חיים، إنما هي إضافة مقابلة لصفة معبودات ~~الأمم التي هي אלהים מתים لا يصدر عنها فعل. وعلى هذا السبيل أوله أحد ~~لنسلب عنه الكثرة، لا لنثبت له الوحدة المفهومة عندنا. لأن الواحد عندنا ما ~~اتصلت أجزاؤه وتشابهت، كما تقول عظم واحد وعصبة واحدة وما واحد وهو واحد، ~~وتقول في الزمان على طريق التشبيه بالجسم المتصل، يوم واحد، وسنة واحدة. ~~والذات الإلهية منزهة عن الإتصال والانفصال، فنقول واحد لنسلب الكثرة. ~~وكذلك ראשון لنسلب عنه التأخر، لا لنثبت له الإبتداء. وكذلك אחרון لنسلب ~~عنه الفناء لا لنثبت لا إلانتها. وجميع هذه الصفات ليست لازمة للذات ولا ~~تتكثر بها. وأما الصفات المتعلقة بשם המפורש ית'، فهي الإختراعية دون وسائط ~~طبيعية، مثل יוצר ובורא ועושה נפלאות גדולות לבדו، يعني بمجرد قضائه إرادته ~~دون واسطة سبب آخر. ولعل هذا أراد بقوله וארא אל אברהם וגו' באל שדי، يعني ~~بطريق القوة والغلبة كما قال לא הניח איש לעשקם ויוכח עליהם מלכים. ولم ~~يخترع لهم معجزة كما اخترع لמשה. فقال ושמי ה' לא נודעתי להם. أراد ובשמי ~~ה'. ms030 لأن الباء في באל שדי تنوب عنها. ففعل مع משה וישראל ما لم يبق شكا في ~~النفوس أن خالق الدنيا هو خالق تلك الأشياء إختراعا مقصودا أولياء مثل מכות ~~מצרים וקריעת ים סוף ואלמן ואלעמוד ענן وغير ذلك ليس لجلالتهم على אברהם ~~יצחק ויעקב بل لأنهم جماعة والشك في نفوسهم. والאבות في غاية من الإيمان ~~ونقا أصدور حتى لو لم يلقوا أبدا إلا الشر لما اختل إيمانهم بالله. فلم ~~يحتج معهم إلى هذا. ونسميه تعالى חכם לבב لأنه ذات عقل. وهو العقل وليس ~~العقل صفة له. وأما אמיץ כח فمن الصفات التأثرية. # <3> قتل الخزري، كيف تفعل في الصفات التي هي أجسم من هذه مثل רואה ושומע ~~ומדבר וכותב את הלוחות ויורד על הר סיני ושמח במעשיו ומתעצב אל לבו. # <4> قال الحبر، ألم أشبهه لك بقاض عدل لا انحراف في أخلاقه فيصدر عن ~~قضاياه إظهار قوم وإسعادهم فيسمى محبا فيهم فارحا بهم. ويقضي على آخرين ~~بهدم ديارهم وتعفيه آثارهم فيوصف بضد هذا أنه مبغض فيهم غاضب عليهم. وأنه ~~لا يخفي عليه شيء مما يفعل ولا مما يقال فهو רואה ושומע. وأنه تنفعل ~~لإرادته الهواء وسائر الأجسام فتتشكل بأمره كما تشكلت السماوات والأرض. ~~فيسمى מדבר וכותב. وكذلك يتشكل من الجسم اللطيف الروحاني الذي يسمى רוח ~~הקודש الصور الروحانية المسماة כבוד ה'. ويتسمى مجازا بה'، وينزل إلى הר ~~סיני. وسنوسعه بيانا إذا تكلمنا في العلوم. # <5> قال الخزري، هب أنك تتخلص في جميع الصفات حتى لا توجب كثرة فما الذي ~~يخلصك من صفة الإرادة تنسبها إليه تعالى، والفيلسوف ينفيها عنه. # <6> قال الحبر، قد قاربنا التخلص أن لم يعارضنا بأكثر من الإرادة، نقول ~~له يا أيها الفيلسوف ما الأمر الذي صير عندك السماوات أبدا دائرة والفلك ~~الأعلى حامل الجميع ولا مكان له ولا ميل في حركاته، وكرة الأرض مركوزة ~~واقفة في وسطه دون ميل ولا سند. وصير نظام الكل على ما هو عليه من الكمية ~~والكيفية والأشكال، ولا بد لك من الإقرار بذلك الأمر إذ ms031 لا تخلق الأشياء ~~أنفسها ولا بعضها بعضا، ذلك الأمر صير الهواء متشكلا في الإسماع بالعشر ~~كلمات، وصير الخط منقوشا في الألواح فسمه إرادة أو أمرا أو كيف شئت. # <7> قال الخزري، قد تبين سر الصفات واندرج لي فهم معنى כבוד ה' ומלאכות ~~ה' ושכינה. # <8> قال الحبر، إنها أسماء واقعة على أشياء مرئية عند الأنبياء كما يقال ~~עמוד ענן ואש אוכלת ועב וערפל ואש ונוגה، كما يقول عن الضوء في الجدوات ~~والعشوات وفي يوم جيم إن الضوء شعاع من قبل الشمس، وعلى أنها محجوبة، ويقال ~~إن النور والشعاع من ذات الشمس، وليس كذلك، لكن الأجسام هو المنفعلة ~~بمقابلتها فتستنير بها. كذلك الכבוד شعاع نور إلهي ينفع عند قومه في أرضه. # <9> قال الخزري، قولك ((عند قومه)) قد تبين لي، وأما قولك ((في أرضه)) ~~فيشق علي قبوله. # <10> قال الحبر، لا يشق قبول اختصاص أرض من جملة الأرضين وأنت ترى مواضع ~~ينجب فيها نبات دون نبات، ومعادن دون معادن، وحيوان دون حيوان. ويختص أهله ~~بصور وخلاق دون غيرهم، بتوسط المزاج، فإن بحسب المزاج يكون كمال النفس ~~ونقصانها. # <11> قال الخزري، لكن لست أسمع عن ساكني الشام فضيلة على سائر الناس. # <12> قال الحبر، كذلك جبلكم هذا تقولون إنه ينجب فيه الكرم، لو لم تجرس ~~فيه الدوالي وتفلح الفلاحة الذي ينبغي لها لم يثمر عنبا، فالخصوصية الأولى ~~للقوم الذين هم الصفوة واللباب كما ذكرت. ثم للأرض في ذلك معونه مع الأعمال ~~والشرائع المقترنة بها التي هي كالفلاحة للكرم، لكن لا يصح لهذه الخاصة ~~الإتصال بأمر إلهي في غير هذا الموضع، كما يصح للكرم النجابة في غير هذا ~~الجبل. # <13> قال الخزري، وكيف ذلك وقد نبي من אדם הראשון إلى משה في غير ذلك ~~الموضع، אברהם في אור כשדים، ויחזקאל ודניאל في בבל، וירמיהו في מצרים. # <14> قال الحبر، كل من نبئ إنما نبأ فيها أو من أجلها. فنبي אברהם ليمضي ~~إليها. وיחזקאל وדניאל من أجلها. وقد كانا حضرا في בית ראשון والשכינה التي ~~بحضورها كان يرقى إلى النبوة كل من ms032 استعد لها من الصفوة. وأما אדם הראשון ~~فهي كانت تربته وفيها مات على ما نقل إلينا أن في الמערה أربعة זוגות، אדם ~~וחוה، وאברהם ושרה، وיצחק ורבקה، وיעקב ולאה. وهي الأرض المسماة לפני ה'، ~~المقول عنها תמיד עיני ה' אלהיך בה. وعليها وقع التغاير والتحاسد بين הבל ~~وקין أولا لما أرادا أن يعلما من منهما المقبول ليكون خليفة آدم وصفوة ~~ولبابه فيرث الأرض متصلا بالأمر الإلهي، ويكون غيره كالقشور، فجرى ما جرى ~~من قتل הבל، وبقي الملك عقيما، وقيل ויצא קין מלפני ה' يعني من تلك الأرض ~~التي كانوا فيها، فكان נע ונד בארץ، وقال هو הן גרשת אתי היום מעל פני ~~האדמה ומפניך אסתר. وكما قيل ויקם יונה לברוח תרשישה מלפני ה'. إنما هرب من ~~موضع النبوة، فرده الله إليها من بطن الحوت، ونباه فيها. ولما ولد שת ~~متشابها لآدم كما قيل ויולד בדמותו כצלמו، صار مكان הבל كما قيل כי שת לי ~~אלהים זרע אחר תחת הבל כי הרגו קין. واستحق أن يتسمي בן אלהים مثل آدم ~~واستحق تلك الأرض التي هي رتبة دون גן עדן، وعليها وقع تحاسد יצחק وישמעאל، ~~حتى دفع ישמעאל قشرا وأن قيل فيه הנה ברכתי אותו והפרתי אותו והרבתי אותו ~~במאד מאד بالسعادة الدنيائية، ولكن قيل بعده ואת בריתי אקים את יצחק كناية ~~عن اتصال الأمر الإلهي به وسعادة الآخرة، فليس لישמעאל ברית ولا لעשו وإن ~~سعدوا. وعلى هذه الأرض وقع التحاسد بين يعقوب والعيس في البكورة والبركة، ~~حتى اندفع עשו على قوته أمام יעקב على ضعفه. وأما نبوة ירמיהו بמצרים فبها ~~ومن أجلها. وكذلك نبوة משה وאהרן وמרים. وأما סיני وפארן فكلها من حدود ~~الشام. لأنها دون ים סוף، كما قال تعالى ושתי את גבולך מים סוף ועד ים ~~פלשתים וממדבר עד הנהר. فالמדבר هو מדבר פארן وهو המדבר הגדול והנורא ההוא ~~حدها في الجنوب. وהנהר هو פרת حدها في الشمال. وفيها الמזבחות التي للآباء ~~التي أجيبوا فيها بالنار السماوية والنور الإلهي. ms033 وقد كانت עקידת יצחק في ~~جبل قفر وهو הר המוריה ثم كشف الغيب في أيام דוד وهو معمور، بأنه الموضع ~~الخاص المهيا للשכינה، وארונה היבוסי يفلح ويحرث فيه كما قال ויקרא אברהם ~~את שם המקום ההוא ה' יראה אשר יאמר היום בהר ה' יראה. وأفصح في דברי הימים ~~أن בית המקדש مبني في הר המוריה، فهناك لا محالة المواضع التي تستحق أن ~~تسمى أبواب السماء. ألا ترى יעקב كيف لم ينسب الروي التي رآها إلى صفاء ~~نفسه ولا إلى دينه وحسن يقينه، لكن نسبها إلى المكان كما قال ויירא ויאמר ~~מה נורא המקום הזה. وقال عنه قبل ذلك ויפגע במקום. يعني الموضع الخاص، وألا ~~ترى كيف نقل אברהם من بلدة لما نجب ووجب اتصاله بالأمر الإلهي وهو لب تلك ~~الصفوة إلى الموضع الذي فيه يتم كماله، كما يجد الفلاح أصل الشجرة طيبة ~~الثمر في برية من الأرض فينقلها إلى أرض مخدومة من شأنها أن ينجب فيها مثل ~~ذلك الأصل فيربيه هناك فيصير بستانيا بعد أن كان بريا، ويصير كثيرا بعد أن ~~كان قليلا، لا يوجد إلا متى اتفق وحيث اتفق. هكذا صارت النبوة في نسله في ~~الشام كثر أهلها طول بقائهم مع القرائن المعينة من الطهارات والعبادات ~~والقرابين، لا سيما بحضور الשכינה. لأن الأمر الإلهي كالمرتقب لمن يستحق أن ~~يتصل به فيصير له إلها، كالأنبياء والأولياء. كما أن العقل مرتقب لمن كملت ~~طبائعه واعتدلت نفسه وأخلاقه أن يحل فيه على الكمال كالفلاسفة، كما أن ~~النفس مرتقبة لمن كملت قواه الطبيعية كمالا مستعدا لفضيلة أزيد فتحل فيه ~~كالحيوان كما أن الطبيعة مرتقبة للمزاج المتعادل في كيفيته لتحله فيصير ~~نباتا. # <15> قال الخزري، هذه جمل علم تحتاج إلى تفصيل ليس نحن الآن بسبيله، ~~وسأسألك عنه في موضع العلم، فصل كلامك في فضائل ארץ ישראל. # <16> قال الحبر، إنها كانت موقوفة لهداية المعمور مقررة لأسباط بني ~~إسرائيل منذ تفرقت الألسن كما قال בהנחל עליון גוים. ولم يصح لאברהם ليتصل ~~بأمر إلهي وأن يتعاهد ويتعاقد معه ms034 إلا بعد حصوله في هذه الأرض في مشهد בין ~~הבתרים. فما ظنك بجملة صفوة استحقوا اسم עם ה' وفي أرض خاصة تسمت נחלת ה' ~~في أوقات مفروضة من عنده تعالى لا مصطلح عليها ولا مأخوذة من علوم النجوم ~~ولا غير ذلك بل ما يتسمى מועדי ה' مع طهارات وعبادات وكلمات وأفعال مقدرة ~~من عنده تتسمى מלאכת ה' ועבודת ה'. # <17> قال الخزري، بهذا الإنتظام ينبغي أن يظهر כבוד ה'(؟.) # <18> قال الحبر، ألم تر كيف التزمت الأرض إسباتا كما قال שבת הארץ. ושבתה ~~הארץ שבת לה'. ولا يباح تبائعها بتاتا كما قال כי לי הארץ. وأعلم أن מועדי ~~ה' ושבתות ה' إنما تتعلق بנחלת ה'. # <19> قال الخزري، أليس الأيام مفروضة الابتداء من الصين لأنها أول المشرق ~~للمعمورة؟ # <20> قال الحبر، هل ابتدأ السبت إلا מסיני ومن אלוש قبله حيث نزل المن ~~أولا وإلا فهل يدخل السبت إلا على من غابت له الشمس بعد סיני على تدريج إلى ~~آخر الغرب ثم إلى ما تحت الأرض ثم إلى الصين الذي هو شرق المعمورة فيسمى ~~السبت للصين بعد ארץ ישראל تمانية عشر ساعة، إذ الشام كالوسط للمعمورة، ~~فغروب الشمس للشام هو نصف الليل للصين. ونصف النهار للشام هو غروب الشمس ~~للصين. وهذا هو سر الקביעות التي هي مبنية على י"ח שעות كما قال נולד קודם ~~חצות בידוע שנראה סמוך לשקיעת החמה، والقصد به الشام موضع الشريعة، وهو ~~الموضع الذي فيه أنزل آدم من גן עדן في ليلة السبت، ومنه ابتدأ التاريخ אחר ~~ששת ימי בראשית. وابتدأ آدم يسمي الأيام. فكل ما عمرت الأرض واتصل بنو آدم ~~كان عدهم للأيام على ما أصله آدم. ولذلك لم يختلف الناس في السبعة الأيام ~~الجمعية فلا تعارضني بهؤلاء الذين ابتدأوها من وسط نهار آخر المعمورة في ~~الغرب وهو مجيب الشمس لארץ ישראל. وفيه خلق النور الأول، ثم الشمس، لأنه ~~كان نورا وغيب لحينه وصار ليلا للمعمورة، واتصل النظام بتقدم الليل على ~~النهار كما قال ויהי ערב ויהיה בקר. وكذلك وردت ms035 الشريعة מערב עד ערב. ولا ~~تعارضني بهؤلاء المحدثين الراصدين سراق العلم ولا يقصدوا السرقة، لكنهم ~~وجدوا علوما مشكوكة مذ طمس عين النبوة، فتحكموا وتعقلوا ووضعوا أوضاعا بحسب ~~ما أعطاهم قياسهم. ومن جملة ذلك أن جعلوا الصين مبتدئ للأيام ضدا للشريعة، ~~لكن ليس بضد تام، إذ يتفقون مع أهل الشريعة في مبتدئ النهار أنه من الصين، ~~وإنما الخلاف بيننا وبينهم في تقديمنا الليل قبل النهار فيجب أن تكون الי"ח ~~ساعة أصلا في تسمية اليوم الجمعي، لأن الشام الذي هو موضع ابتدأ لتسمية ~~الأيام بينه وبين الشمس في وقت ابتدأ التسمية ست ساعات فلا يزال يستمر اسم ~~السبت مثلا على أول اليوم الذي ابتدأت الشمس الدوران من آخر الغرب وراها ~~آدم غاربة وهو في الشام السمي أول السبت، حتى وصلت إلى سمت رأسه بعد י"ח ~~ساعة وصار غربا لأول الصين، وسمي هناك أيضا أول السبت وكان آخر حدود ~~التسمية، لأن ما بعده إنما يتسمى بأنه شرق لمكان المبتدئ للأيام، ولا بد من ~~موضع مشترك يكون آخر غربه وأول شرقه وهو لארץ ישראל أول المعمورة. وليس هذا ~~بحكم الشريعة فقط لكن بحكم الطبيعة أيضا، فإنه لا يمكن أن تكون الأيام ~~الجمعية مسماة تسمية واحدة بعينها للمعمورة كلها إلا بأن نفرض موضعا يكون ~~مبدأ للتسمية، وموضعا مقاربا لا أن يكون بعضه شرقا لبعض، بل بعضه شرقا محضا ~~وبعضه غربا محضا، وإلا فلا يتم للأيام تسمية محصلة إذ كل موضع من دائرة وسط ~~الأرض مشارق ومغارب معا، فتصير الصين شرقا للشام وغربا لأسفل الأرض، وأسفل ~~الأرض شرقا للصين وغربا للغرب، والغرب شرقا لأسفل الأرض وغربا للشام، فلا ~~شرق ولا غرب ولا ابتداء ولا انتهاء ولا أسماء محصلة للأيام، فالنظام ~~المذكور أعطى أسماء محصلة للأيام من أرض الشام، لكن للتسمية عرض على كل حال ~~إض لا يمكن تحصيل الآفاق نقطة نقطة من الأرض، فإن في ירושלם بعينها مشارق ~~ومغارب كثيرة، وإن مشرق ציון مثلا غير مشرق בית המקדש، ودوائر آفاقها ~~مختلفة بالحقيقة التي لا تدركها الحواس، ms036 فضلا عن דמשק من ירושלם، فلا بد من ~~القول بأن سبت דמשק قبل سبت ירושלם، وسبت ירושלם قبل سبت מצרים، فلا بد ~~الإقرار بالعرض. فالعرض الذي تختلف فيه الأقطار في تسمية يوم بعينه هو י"ח ~~ساعة لا أكثر ولا أقل، يسمى أهل هذا القطر سبتا، وقد خرج أهل قطر آخر عن ~~السبت القطر بعد القطر حتى تتم י"ח من الوقت الذي ابتدأت فيه تسمية السبت ~~حين تصير الشمس على سمت الشام، وتخف التسمية عن ذلك اليوم، وليس يبقى أحد ~~ممن يسمى ذلك اليوم، يبتدئ بتسمية اليوم الذي يليه فلهذا قيل נולד קודם ~~חצות בידוע שנראה סמוך לשקיעת החמה، كأنه قال נולד קודם חצות יום שבת ~~בירושלם בידוע שנראה ביום שבת סמוך לשקיעת החמה، وذاك أن اسم يوم שבת استمر ~~الי"ח ساعة بعد انفصال تسمية موضع الإبتداء حتى عادت الشمس إلى سمت الشام ~~بعد يوم وليلة ووجب ظهور الهلال لمن كان في أول الصين في عشية يوم السبت، ~~واتفق مع قولهم צריך לילה ויום מהחדש. وقد ارتفع اسم السبت عن المعمورة، ~~وابتدأ اسم الأحد وعلى أن الشام قد خرجت عن اسم السبت وصارت في وسط يوم ~~الأحد، فإنما الغرض الإسم الجمعي الشائع في المعمورة ليقال لمن في الصين ~~ولمن في الغرب في أي يوم عيدتم ראש השנה، فيقولوت السبت مثلا، وعلى أن ~~أحدهما قد كان خرج عن العيد إذ كان في العيد الآخر بإضافة مواضعهما إلى ~~الشام. وأما بتسمية الأيام الجمعية فقد عيدا في يوم واحد بعينه. فقد تعلق ~~علم שבתות ה' وמועדי ה' بالأرض التي هي נחלת ה'، إلى ما قد قرأته من ~~تسميتها وהר קדשו وהדום רגליו وשער השמים وכי מציון תצא תורה. وما كان ما ~~حرص الآباء على سكناهم فيها وهي بأيدي עובדי עבודה זרה، وشوقهم إليها، وحمل ~~عظامهم إليها مثل יעקב وיוסף، ورغبة משה في رؤيتها ومنع من ذلك فكان ~~حرمانا، ثم عرضت عليه من ראש הפסגה فكان أمتنانا، وما كان من رغبة الأمم من ~~فارس والهند ms037 ويونان وغيرهم أن يقرب عنهم ويدعي لهم في ذلك البيت المعظم، ~~وما بذلوا من أموالهم على ذلك المكان وأن اعتقدوا نواميس آخر لما لم يقبلهم ~~الناموس الحق، وما لها اليوم من التعظيم على عدم السكينة الظاهرة عنها، وأن ~~جميع القبائل يحج إليها ويحرف عليها حاشانا لتعذيرنا وتعذيبنا، وما ذكر ~~الأحبار من فضلها مما يطول. # <21> قال الخزري، أسمعني من ذلك ما حضرك من نكتها. # <22> قال الحبر، من ذلك قولهم הכל מעלין לארץ ישראל ואין הכל מורידין. ~~وحكمهم على المرأة إذا أبت عن المسير مع زوجها لארץ ישראל תצא בלא כתובה. ~~وبعكس ذلك إذا أبى الرجل المسير مع المرأة لארץ ישראל יוציא ויתן כתובה. ~~وقولهم לעולם ידור אדם בארץ ישראל ואפילו בעיר שרובה גוים ואל ידור בחוצה ~~לארץ ואפילו בעיר שרובה ישראל، שכל הדר בארץ ישראל דומה למי שיש לו אלוה، ~~וכל הדר בחוצה לארץ דומה למי שאין לו אלוה. וכן הוא אומר בדוד כי גרשוני ~~היום מהסתפח בנחלת ה' לאמר לך עבוד אלהים אחרים. לומר לך כל הדר בחוצה לארץ ~~כעובד עבודה זרה. وقد جعلوا لמצרים فضيلة على سائر البلاد، وحكموا على سائر ~~البلاد מקל וחומר وقالوا ומה מצרים שנכרתה עליה ברית אסור، שאר ארצות לא כל ~~שכן. ومن قولهم כל הקבור בארץ ישראל כאלו קבור תחת המזבח. ويحمدون من مات ~~فيها أكثر ممن حمل إليها ميتا، لقولهم אינו דומה קולטתו מחיים כקולטתו לאחר ~~מיתה، بل قالوا فيمن كان يمكنه سكناها ولا يسكنها ثم أمر أن يحمل إليها بعد ~~موته، בחייכם ונחלתי שמתם לתועבה، במיתתכם ותבואו ותטמאו את ארצי. وبلغ من ~~حرج ר' חנניה إذ سئل هل يجوز لפלוני أن يمضي לחוצה לארץ ליבם زوجة أخيه، أن ~~قال אחיו נשא גויה ברוך המקום שהרגו הוא ירד אחריו. ومن تحريمهم بيع عقار ~~لנכרי وتحريمهم بيع نقض الدار وتركها خرابة. وما يتعلق من قولهم אין דנין ~~דיני קנסות אלא בארץ ישראל. وإلا يخرج العبد إلى חוצה לארץ. وغير ذلك كثير. ~~وقولهم אוירה דארץ ms038 ישראל מחכים. ومن تحبيبهم الأرض قالوا כל המהלך ארבע ~~אמות בארץ ישראל מובטח לו שהוא בן העולם הבא. وقال ר' זירא للמין المعترض ~~عليه اقتحامه جواز أولوادي في غير مخاصة حرصا على الوجاز لארץ ישראל، דוכתא ~~דמשה ואהרן לא זכו ליה מי ימר דזכינא ליה. # <23> قال الخزري، إنك إذن مقصر في حق شريعتك، إذ لا توم هذا المكان ~~وتجعله دار حياتك ومماتك وأنت تقول רחם על ציון כי היא בית חיינו، وتعتقد ~~أن الשכינה راجعة إليها، ولو لم يكن لها من الفضيلة إلا بقاء الשכינה بها ~~طول خمس مائة عاما لكان للنفوس سكون إليها وخلوص فيها، كما يعرضنا في مواضع ~~الصالحين والأنبياء، فكيف وهي שער השמים. وقد اتفقت الأمم على ذلك، فعند ~~النصارى إن النفوس إليها تحشر، ومنها يعرج بها إلى السماء. وعند الإسلام ~~إنها موضع المعراج، ومن هناك عرج بالأنبياء إلى السماء. وهو موضع الحشر يوم ~~القيامة. وهي للجميع قبلة وحج. وإن سجودك وركوعك نحوها إما رأي وإما عبادة ~~دون فكرة. وقد كان آباؤكم الأولون يختارونها مسكنا على مواضع منشأهم، ~~ويختارون الغربة فيها أكثر من أهلية في مكانهم. هذا وكانت حينئذ لا تسكنها ~~سكينة ظاهرة، بل هي مملوة من الدنآت والدنس وعبادات الأوثان، وهم لا أمل ~~لهم غير لزومها ولا يخرجون منها في أواقت الجلاء والجوع إلا بإذن من عند ~~الله تعالى ثم يرغبون في حمل عظامهم إليها. # <24> قال الحبر، لقد وبختني يا ملك الخزر وهذا الذنب هو الذي منع من تمام ~~وعد الله في בית שני في قوله רני ושמחי בת ציון، فقد كان الأمر الإلهي ~~مستعدا ليردها كأول مرة لو أجابوا كلهم للانصراف وتطيب نفوسهم، وإنما ~~استجاب بعضهم، وبقي أكثرهم وأشرفهم في בבל راضين بالذمة والعبودية ولا ~~يفارقون مساكنهم وأحوالهم. ولعل فيهم لغز שלמה قوله אני ישנה לבי ער، كنى ~~بالنوم عن الגלות، وبنباهة القلب عن بقاء النبوة بينهم، קול דודי דופק دعوة ~~الله لهم للرجوع. שראשי נמלא טל كناية عن الשכינה الخارجة عن ظل الמקדש. ~~وقال ms039 פשטתי את כתנתי كناية عن كسلهم عن الإجابة للرجوع. وقال דודי שלח ידו ~~מן החור إلحاح עזרא وנחמיה والأنبياء ע"ס، حتى أجاب بعضهم إجابة غير موفاة ~~فأعطوا بقدر نيتهم، فجأت الأمور مقصرة بتقصيرهم. فإن الأمر الإلهي إنما ~~يتمكن من المر بقدر استعداده له، إن كان قليلا فقليل وإن كان كثيرا فكثير. ~~فلو استعددنا للقاء رب آبائنا بالنية الخالصة لساعدنا منه ما ساعد الآباء ~~بمصر، فما نطقنا השתחוו להר קדשו، وהשתחוו להדום רגליו، המחזיר שכינתו ~~לציון، وغير ذلك، إلا كنطق الزرزور الببغاء لا نحصل ما نقول في هذا ولا في ~~غيره كما قلت يا أمير الخزر. # <25> قال الخزري، كفاني هذا من هذا الغرض، وأريد أن تقرب لي ما قرأته في ~~القرابين مما يشق على العقول قبوله، كقوله את קרבני לחמי לאשי ריח ניחחי، ~~يقول عن القرابين أنها قرابين الله وطعامه وشمامه. # <26> قال الحبر، إن قوله לאשי يسهل كل صعب. يقول إن ذلك القربان واللحم ~~والריח ניחח المنسوبة لي إنما هي לאשי، يعني النار المنفعلة عن أمره تعلى ~~التي طعامها القرابين. ثم يأكل الכהנים بقية نصيبها. وأما الغرض فحسن ~~النظام ويحله الملك حلول تشريف لا حلول تمكن وضع، مثال الأمر الإلهي النفس ~~الناطقة الحالة في بدن طبيعي بهيمي لما اعتدلت طبائعه وانتظمت قواه الريسة ~~والمروسة انتظاما مستعدا لحال أشرف من حال البهائم، استحق حلول الملك ~~العقلي عنده ليهديه ويرشده ويصحبه مهما بقي ذلك النظام. فإذا فسد النظام ~~فارقه فيخيل للجاهل أن العقل محتاج إلى المأكل والمشارب والأرياح لما يراه ~~باقيا ببقائها مفارقا بمفارقتها، وليس كذلك. لكن الأمر الإلهي جواد يريد ~~الخير بالكل، فمتى انتظم شيء واستعد لقبول تدبيره لم يمنعه ولا توقف عن ~~الإفاضة عليه نورا وحكمة وإلهاما. ومتى انخرم نظامه لم يقبل ذلك النور فكان ~~فساده، ويتنزه الأمر الإلهي عن أن يدركه خلال أو اختلال. فجميع ما هو في ~~סדר עבודה من الخدمة والقرابين والتباخير والأغاني والمأكل والمشارب على ~~غاية من التطهير والتقديس يقال فيه עבודת ה' وלחם אלהיך وغير ذلك. ms040 إنما هي ~~كناية عن رضائه عن حسن النظام في الأمة والأئمة وقبوله ضيافتهم مثلا وحلوله ~~عندهم تشريفا لهم وهو المقدس المنزه عن الإلتذاذ بطعامهم وشرابهم، وإنما ~~طعامهم لأنفسهم كما أن هضم المعدة والكبد إذا صلح ثم صلح صفوة في القلب، ~~وصفو الصفو في الروح، صلح القلب والروح والدماغ بذلك الغذاء. وصلحت أيضا ~~آلات الهضم وسائر الأعضاء بالأرواح السائرة إليها من الشريانات والعصب ~~والعروق الساكنة، وبالجملة صلح المزاج باسره وكان مستعدا لقبول تدبير النفس ~~الناطقة التي هي جوهر مفارق يقارب جوهر الملائكة المقول عنهم די מדרהון עם ~~בשרא לא איתוהי. فيحل البدن حلول رياسة وسياسة لا حلول مكان، وهي ليس يأكل ~~من ذلك الغذاء شيء لأنه منزه عنه فالأمر الإلهي لا يحل إلا نفسا قابله ~~للعقل، والنفس لا ترتبط إلا بروح حار غريزي. والروح الغريزي لا بد له من ~~ينبوع به يرتبط ارتباط اللهيب برأس الفتيل، ومثال الفتيل هو القلب، والقلب ~~محتاج إلى مادة دم. والدم لا يتكون إلا بآلات الهضم، فاحتاج إلى المعدة ~~والكبد وخوادمها، وكذلك احتاج القلب إلى الرئة والحلق والأنف والحجاب ~~والعضل المحرك لعضل الصدر لخدمة التنفس، لتعديل مزاج القلب بالهواء الداخل ~~والدخان الخارج، واحتاج لنفي فضلات الغذاء إلى آلات من قوى دافعة وآلات ~~البراز والبول، فكان الجسد من جميع ما ذكرنا واحتاج إلى ما ينقل الجسد من ~~مكان إلى مكان لطلب ما يحتاج إليه وللنفور مما يضره، وإلى آلات تغلب إليه ~~وتدفع عنه، فاحتاج إلى اليدين والقدمين، واحتاج إلى مشؤورين مميزين منذرين ~~بما يخاف ويرجئ، محصلين لما كان، مدونين مذكرين بالسلاف ليحذر عن مثله في ~~المستأنف أو ليرجأ فاحتاج إلى الحواس الظاهرة والباطنة. وكان الرأس محلها ~~بتأييد القلب وإمداده. فصار البدن كله منتظما نظاما واحدا راجعا إلى تدبير ~~القلب الذي هو المحل الأول للنفس وإن حلت الدماغ فحلولا ثانيا بتوسط القلب. # وهكذا انتظمت الملة الحية الإلهية كقول יהושע בזאת תדעון כי אל חי ~~בקרבכם. انفعلت النار لإرادة الله عند رضائه عن الملة، فكانت علامة القبول ~~لضيافتهم وهديتهم. ms041 لأن النار ألطف وأشرف ما تحت فلك القمر من الأجسام، فكان ~~محلها دسم شحوم القرابين وقتارها ودخان البخورات والأدهان على معهود النار ~~أنها لا تعلق إلا بالدسم والدهن كالحرارة الغريزية التي تعلق باللطيف الدسم ~~من الدم، فأمر تعالى بמזבח העולה وמזבח הקטרת والמנורה ثم الעולות وקטרת ~~הסמים وשמן המאור وשמן המשחה. أما מזבח העולה فلتتصل به النار الظاهرة ~~المشهورة. وמזבח הזהב فلنار هي أخفى وألطف. وأما الמנורה فليتصل بها نور ~~الحكمة والإلهام. والשלחן ليتصل به الخصب والخيرات الجسدية كما قال الחכמים ~~הרוצה שיחכים ידרים، הרוצה שיעשיר יצפין. وكل هذا كرامة للארון والכרובים ~~التي هي بمنزلة القلب والرئة مرفرفة عليه وأحتيج لهذه الآلات وخوادم مثل ~~כיור וכנו وמלקחים وמחתות وקערות وכפות وמנקיות وסירות وמזלגות، وغير ذلك. ~~واحتيج إلى ما يصونها המשכן והאהל ומכסהו وصيانة للكل חצר המשכן وآلاته. ~~حتى أحتيج حملة لهذه الجملة فاختار الله لذلك بني לוי لأنهم المقربون لا ~~سيما من وقت العجل إذ قيل ויאספו אליו כל בני לוי، فاختار لأشرفهم وهي ~~אלעזר أشرف الأشياء وألطفها كما قيل ופקדת אלעזר בן אהרן הכהן שמן המאור ~~וקטרת הסמים ומנחת התמיד ושמן המשחה. هذه التي تعلق بها النار اللطيفة ونور ~~الحكمة والإلهام، نعم ونور النبوة بالאורים وبالתמים. ولأشرف طوائف الלוים ~~بعده وهم بني קהת حمل الأعضاء الباطنة הארון והשלחן והמנורה והמזבחות וכלי ~~הקדש אשר ישרתו בהם. وفيهم قيل כי עבודת הקדש עליהם בכתף ישאו. كما ليس ~~للأعضاء الباطنة عظام تعين في حملها بل القوى والأرواح تحملها مع تعلقها ~~بما يلاصقها. ولمن دونهم بني גרשון حمل الأعضاء اللينة الخارجة مثل יריעות ~~המשכן ואהל מועד מכסהו ומסכה התחש אשר עליו מלמעלה. ولمن دونهم بني מררי ~~حمل الأعضاء الصلبة קרסיו קרשיו בריחיו עמודיו ואדניו. واعينت الطبقتان في ~~حملها بالعجل بحسب حملها שתי העגלות לגרשון, וארבע העגלות למררי כפי ~~עבודתם. وكل ذلك بترتيب ونظام حكمي إلهي. ولست أجزم ولا أقطع وعياذا بالله ~~أن الغرض من هذه الخدمة هذا النظام الذي أقوله، بل ما هو ms042 أخفى وأعلى وأنها ~~شريعة من عند الله. ومن قبلها قبولا تاما دون أن يتعقل فيها ولا يتحكم فهو ~~أفضل ممن تعقل وبحث. لكن من زهق عن تلك الدرجة العالية إلى البحث فالأبشه ~~أن يوجه فيها وجه الحكمة من أن يتركها لظنون سوء وشكوك مؤديه إلى الהלכה. # <27> قال الخزري، لقد أغربت يا حبر في تشبيهك إلا أن الرأس وحواسه لم ~~أسمع لها تشبيها ولا لשמן המשחה. # <28> قال الحبر، نعم إن أصل العلم مودع في الארון الذي هو بمنزلة القلب ~~وهي العشر كلمات وفروعها وهي الתורה إلى جانبه كما قال ושמתם אתו מצד ארון ~~ברית ה' אלהיכם. فمن هناك ينفرع العلمان علم الشريعة وحملتها الכהנים، وعلم ~~الوحي وحملته الנביאים، وهم كانوا بمنزلة المشؤورين المميزين المنذرين ~~للأمة المدونين المؤرخين فهم رأس الأمة. # <29> قال الخزري، فأنتم اليوم جسد بلا رأس وبلا قلب. # <30> قال الحبر، بل أنا كما قلت نعم ولا جسد، لكن أعضاء مفرقة بمنزلة ~~העצמות היבשות التي رآها יחזקאל. ولكن يا ملك الخزر هذه العظام التي بقي ~~لها طبع من طبائع الحيوان وقد كانت آلات لقلب ورأس وروح ونفس وعقل خير من ~~أجساد مصورة من الرخام والغص برؤوس وأعين وآذان وجميع الآلات ولم يلحقها قط ~~روح حياة ولا يمكن أن يحل بها وإنما هي تشبيه وتصوير كالإنسان وليست ~~بإنسان. # <31> قال الخزري، هو كما تقول. # <32> قال الحبر، إن الملل الأموات التي رامت أن تتشبه بالملة الحية لم ~~تقدر على أكثر من التشبيه الظاهر أقامت بيوتا لله فلم يظهر لله فيها أثر، ~~تزهدت وتنسكت ليظهر عليها الوحي فلم يظهر، ففسقت وعصت وطغت فلم ينزل بها ~~نار سماوية ولا وباء فجاءه ليحقق أنه عقاب من الله على ذلك العصيان، أصيب ~~قلبهم أعني ذلك البيت الذي يستقبلونه فلم تتغير حالهم، وإنما تتغير حالهم ~~حسب كثرتهم وقلتهم وقوتهم وضعفهم واختلافهم وإئتلافهم على طريق الطبيعة ~~والإتفاق. ونحن متى أصيب قلبنا الذي هو بيت المقدس فقد تلفنا، الذي إذا جبر ~~فقد جبرنا كنا في قلة أو في كثرة وعلى أي ms043 حال اتفق، لأن مؤلفنا الإله الحي، ~~وهو مالكنا وماسكنا في هذه الحال على ما نحن عليه من الفرق والتشتت. # <33> قال الخزري، نعم لا يتوهم مثل هذا التفرق على أمة إلا وتستحيل إلى ~~أمة أخرى لا سيما مع طول هذه المدة، وكم أمة تلفت كالت بعدكم، ولم يبق لها ~~ذكر، אדום وמואב وעמון وארם وפלשת وכשדים وמדי وפרס وיון والبرهامة والصابة ~~وغيرهم كثير. # <34> قال الحبر، ولا تظن مساعدتي لك في القول إقرارا مني بأنا بمنزلة ~~الأموات بل لنا اتصال بذلك الأمر الإلهي بالشرائع التي جعلها صلة بيننا ~~وبينه، كالختانة المقول فيها והיתה בריתי בבשרכם לברית עולם. والسبت المقول ~~فيه כי אות היא ביני וביניכם לדורותיכם. حاشا ברית אבות وברית الתורה التي ~~ألزمها مرة في חורב وثانية في ערבות מואב، مع الوعد والوعيد المقرونين بها ~~في פרשת כי תוליד בנים וג' وما اندرج فيها من قوله تعالى אם יהיה נדחן בקצה ~~השמים וגו'. כי אל רחום ה' אלהיך וגו' ومثل פרשת והיה כי יבואו עליך וג' ~~ושבת עד ה' אלהיך וג'. وשירת האזינו، وغير ذلك فلسنا بمنزلة الميت. لكنا ~~بمنزلة المريض المدخول الذي يئس الأطباء من بريه، ويطمع في ذلك من طريق ~~المعجزات وخرق العادات كقوله התחינה העצמות האלה. وكالمثل المضروب في הנה ~~ישכיל עבדי. من قوله לא תאר לו ולא הדר. וכמסתר פנים ממנו يعني أنه من ~~سماجة الظاهر وقبح المنظر بمنزلة الأشياء القذرة التي يستقذر الإنسان إليها ~~فيستر وجهه عنها. נבזה וחדל אישים איש מכאובות וידוע חולי. # <35> قال الخزري، وكيف يكون هذا مثلا لישראל وهو يقول אכן חליינו הוא ~~נשא. وישראל إنما حل بهم ما حل بسبب ذنوبهم. # <36> قال الحبر، إن ישראל في الأمم بمنزلة القلب في الأعضاء أكثرها ~~أمراضا وأكثرها صحة. # <37> قال الخزري، زدني بيانا. # <38> قال الحبر، القلب فيه أمراض متصلة تتداوله من هموم وغموم وحذر وحقد ~~وعداوات وحب وبغض وأخواف ومزاجة مع الإيحان في تقلب وتغير من نفس زائد أو ~~ناقص فضلا عن غذاء ردي أو مشروب ردي، ms044 والحركات والرياضات والنوم واليقظة ~~كلها تؤثر فيه وغيره من الأعضاء في الرفاهية. # <39> قال الخزري، قد تبين كيف هو أكثر الأعضاء مرضا فكيف هو أكثرها صحة؟ # <40> قال الحبر، أيمكن أن يتمكن منه خلط يحدث فيه فلغموني وسرطان وثولوله ~~وقرحة وخدر واسترخاء كما يتمكن في سائر الأعضاء. # <41> قال الخزري، لا يمكن ذلك لأن بأيسر من هذا يكون الموت ولأن القلب ~~بذكاء حسه لصفو دمه وكثرة روحه يشعر بأدنى سبب موذ فيدفع عن نفسه مهما بقي ~~له رفق للدفع، وغيره لا يشعر شعوره فيتمكن فيه الخلط حتى تتمكن منه هذه ~~الأمراض. # <42> قال الحبر، فشعوره وحسه هو غالب كثرة الأمراض إليه وهو السبب في ~~اندفاعها عنه في أول حلولها قبل أن تتمكن. # <43> قال الخزري، نعم. # <44> قال الحبر، والأمر الإلهي منا بمنزلة النفس من القلب ولذلك قال רק ~~אתכם ידעתי מכל משפחות האדמה על כן אפקוד את כל עונותיכם. هذه الأمراض. ~~وأما الصحة فكقول العلماء מוחל לעונות עמו מעביר ראשון ראשון. لأنه لا يترك ~~عليها ذنوبا كثيرة متركبة فتسبب هلاكنا بالأبتات كما فعل بالאמורי إذ قال ~~כי לא שלם עון האמורי עד הנה. وتركه حتى تمكن مرض ذنوبه فقتله. فكما أن ~~القلب من عنصره وجوهره صاف معتدل المزاج تتصل به النفس الناطقة كذلك ישראל ~~من جهة عنصرهم وجوهرهم وكما يلحق القلب من سائر الأعضاء أمراض من شهوة ~~الكبد والمعدة والأنثين من سوء مزاجهما كذلك نال ישראל الأمراض من تشبههم ~~بالأمم كما قيل ויתערבו בגוים וילמדו מעשיהם. فلا يستبعد أن يقال في مثل ~~هذا אכן חליינו הוא נשא ומכאובינו סבלם. فصرنا متكلفين. والعالم في دعة ~~وراحة والبلايا الحالة بنا سبب لصلاح ديننا وخلوص الخالص منا وخروج الزيف ~~عنا فبخلوصنا وبصلاحنا يتصل الأمر الإلهي بالدنيا كما علمت أن العناصر ~~انساقت ليكون منها المعادن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان ثم صفوة آدم، ~~فالكل مناسق من أجل تلك الصفوة ليتصل بها الأمر الإلهي. وتلك الصفوة من أجل ~~صفوة الصفوة كالأنبياء والأولياء. وبذلك أطرد قول القائل תן פחדך ה' ms045 אלהינו ~~על כל מעשיך. ثم תן כבוד לעמך. ثم צדיקים יראו וישמחו. لأنهم صفوة الصفوة. # <45> قال الخزري، لقد نبهت وشبهت ولقد أحسنت في التنبيه والتشبيه. لكن ~~كان ينبغي أن نرى منكم العباد والزهاد أكثر منهم في غيركم. # <46> قال الحبر، لقد يعز على نسيانك ما وطأته عندك من الأصول وأقررت أنت ~~بها، ألم نتفق أنه لا يتقرب إلى الله إلا بأعمال مأمور بها من عند الله، ~~أتظن التقرب هو الخشوع والتذلل وما جرى مجراهما. # <47> قال الخزري، نعم مع العدل هكذا أظن قرأته في كتبكم كما قيل ומה ה' ~~אלהיך שואל מעמך כי אם ליראה את ה' אלהיך וגו' ומה ה' אלהיך דורש ממך وغير ~~ذلك كثير. # <48> قال الحبر، هذه وأمثالها هي النواميس العقلية وهي التوطئة والمقدمة ~~للشريعة الإلهية متقدمة لها بالطبع وبالزمان، لا بد منها في سياسة أي جماعة ~~كانت من الناس حتى جماعة اللصوص لا بد فيها من التزام العدل فيما بينهم ~~وإلا لا تدوم صحبتهم. ولما بلغ عصيان ישראל إلى حد تسهلوا بالشرائع العقلية ~~والسياسية التي لا بد منها لكل جماعة كما لا بد لكل فراد من الأمور ~~الطبيعية من أكل وشرب وحركة وسكون ونوم ويقظة، وتمسكوا مع هذا بالعبادات من ~~القرابين وغير ذلك من الشرائع الإلهية السمعية قنع منهم بالدون وقيل لهم يا ~~ليت لو حافظتم على الشرائع التي يلتزمها أقل الجماعات وأدونها من لزوم ~~العدل والخير والإقرار بفضل الله لأن الشريعة الإلهية لا تتم إلا بعد كمال ~~الشريعة السياسية والعقلية. وفي الشريعة العقلية لزوم العدل والإقرار بفضل ~~الله فمن فاته هذا كيف له بالقرابين والسبت والختانة وغير ذلك مما لم يوجبه ~~العقل ولا ينفيه وهي الشرائع التي بها خصوا ישראל زيادة على العقليات وبها ~~حصل لهم فضل الأمر الإلهي فلم يدروا كيف وجبت هذه الشرائع كما لم يدروا كيف ~~اتفق أن ينزل כבוד ה' بينهم وאש ה' אכלת قرابينهم، وكيف سمعوا خطاب الرب ~~وكيف جرى لهم كل ما جرى مما لا تحتمله العقول لولا العيان والمشاهدة التي ms046 ~~لا مدفع فيها، فلمثل هذا قيل لهم ומה ה' דורש ממך وעולותיכם ספו על זבחיכם ~~وغير ذلك مما أشبهه، أيمكن أن يقتصر الإسرائيلي على עשות משפט وאהבת חסד ~~ويختصر الמילה والسبت وسائر الشرائع ويفلح. # <49> قال الخزري، لا، بحسب ما قدمته، وإنما يصير على رأي الفلاسفة رجلا ~~فاضلا ولا يبالي بأي وجه تقرب بالتهود أو بالتنصر أو غير ذلك أو بما يخترعه ~~لنفسه. وقد رجعنا إلى التعقل والقياس والتحكم ويصير جميع الناس مجتهدين ~~موجودين على التشرع بما أدى إليه قياسهم وهذا محال. # <50> قال الحبر، فالشريعة الإلهية لا تتعبدنا بالتزهد لكن بالإعتدال ~~وإعطاء كل قوة من قوى النفس والبدن نصيبها بالعدل دون إسراف لأن الإسراف في ~~قوة واحدة تقصير عن أخرى، فمن مال مع قوة الشهوة قصر عن قوة الفكر، ~~وبالعكس. ومن مال مع الغلبة قصر عن غيرها، فليس طول الصيام عبادة لمن كان ~~خامل الشهوات ساقطها ضعيف البدن، بل التنعم هنا نقض وحذر. ولا التقلل من ~~المال عبادة إذا اتفق حلالا هينا لا يشغله اكتسابه عن العلم والعمل، لا ~~سيما لمن كان ذا عيل وبنين وأمال في نفقات ترضى الله. بل التكثر أولى به. ~~وبالجملة فشريعتنا مقسمة بين ال وال وال ... تتقرب إلى ربك بكل واحدة منها. ~~فليس خشوعك في أيام ال بأقرب من الله من فرحك في ... و ...إذا كان فرحك عن ~~فكرة ونية. فكما أن ال محتاجة إلى فكرة ونية. كذلك الفرح بأمره وشريعته ~~يحتاج إلى فكرة ونية لتفرح بنفس الشريعة محبة في مشرعها. وترى ما فضلك به ~~وكأنك في ضيافته مدعو إلى مائدته ونعمه تشكر على ذلك إضمارا وإظهارا. وإن ~~تخطى بك الطرب إلى حد الغناء والرقص فرحا منك بالشريعة خاصة كان ذلك الغناء ~~والرقص عبادة وصلة بينك وبين الأمر الإلهي. وهذا الأمور أيضا لم تتركها ~~شريعتنا مهملة بل مضبوطة، إذ ليس البشر تقسيط مصالح قوى الأنفس والأبدان ~~وتقرير ما تجل الأرض حتى تعطل في ... و.. ويعطي منها ال.. وغير ذلك. ففرض ~~عطلة السبت وعطلة الأعياد وعطلة الأرض ms047 والكل ... و... لأن الأمرين متقارنان ~~لأنهما انقضيا بمجرد الإرادة الإلهية لا بإتفاق ولا بطبيعة وكما قال تعالى ~~... فصار التحفظ بالسبت هو بعينه الإقرار بالربوبية. لكن كأنه إقرار بنطق ~~عملي لأن من اعتقد السبت من إن فيه كان الفراغ من .. فقد أقر بالحدث لا شك. ~~وإن أقر بالحدث أقر بالمحدث الصانع تعالى. ومن لم يعتقده وقع في شكوك القدم ~~ولم يصف اعتقاده لخالق العالم تعالى، فالتحفظ بفرائض السبت أقرب إلى الله ~~من التعبد والتزهد والإنقطاع. فأنظر كيف صار الأمر الإلهي المرتبط ب.. ثم ~~بجمهور صفوته وبالأرض المقدسة يساوق الأمة درجة درجة ويحافظ على النسل حتى ~~لا يشذ منهم شاذ ويضعهم في أحفظ مكان وأطيبه وأخصبه وينميهم ذلك النمو ~~المعجزي حتى ينقلهم ويغرسهم في التربة المشاكلة للصفوة فتسمى ب.. و.. كما ~~تسمى ... و.. و.. تشبيها لهذه المواضع بالسماوات كما قيل .. ولظهر نوره في ~~هذه كظهور نوره في السماء لكن بواسطة قوم يستحقون قبول ذلك النور فهو يفيضه ~~عليهم ويتسمى ذلك منه ... وهي التي رسمت لنا وفرضت علينا أن نعتقدها ونسبح ~~ونشكر عليها في ... لنتصور الإبتداء منه لا منا كما نقول في خلقه الحيوان ~~مثلا أنه لم يخلق نفسه. لكن الله صوره واتقنه إذ رأى مادة تصلح لتلك ~~الصورة. كذلك كان هو تعالى المبادر المبتدئ لإخراجنا من مصر لنكون له عسكرا ~~ويكون لنا ملكا. كما قال... بل قد قال أيضا ... # <51> قال الخزري، لقد تجاوز القول ههنا تجاوزا عظيما وتسامحت الخطابة ~~تسامحا كثيرا إن يكون الخالق يفتخر ببشر. # <52> قال الحبر، هل كنت تستسهل ذلك في خلقت الشمس. # <53> قال الخزري، نعم لعظيم آثارها لأنها بعد الله السبب في الكون وبها ~~ومن أجلها ينتظم الليل والنهار وفصول السنة، وتتكون المعادن والنبات ~~والحيوان، وبنورها الباهر يكون الأبصار والألوان المبصرة، فكيف لا يكون ~~خلقها فخرا لخالقها عند الناطقين؟ # <54> قال الحبر، أوليس نور البصائر ألطف وأشرف من نور الأبصار أولم يكن ~~أهل الأرض في عمي وطغيان قبل بني إسرائيل حاشا الأفراد الذين ذكرناهم. فقوم ~~يقولون أن لا خالق، بل ms048 لا جزء من العالم أحق بأن يكون مخلوقا من أن يكون ~~خالقا فالكل قديم. وقوم يقولون إن الفلك هو القديم وخالق الكل فيعبدونه. ~~وقوم يدعون بأن النار هي ذات النور والأفعال القوية العجيبة وهي التي ينبغي ~~أن تعبد وأن النفس نار. وقوم يعبدون غير ذلك من شمس وقمر وكواكب وصور ~~حيوانات يتعلقون بصور الفلك. وقوم يعبدون ملوكهم أو علماءهم، وكلهم يصفق ~~أنه لا يظهر في العالم أثر وفعل خارج عن العادة والطبيعة. حتى المتفلسفون ~~الذين لطف نظرهم وصفاء رأيهم وأقروا بسبب أول لا يشبه الأشياء وليس كمثله، ~~أحالوا بقياسهم أن يكون له أثر في العالم لي سيما في الجزئيات، التي ~~ينزهونه ويرفعونه عن أن يدريها فضلا عن أن يحدث فيها حدثا، حتى صفت تلك ~~الجملة التي الستحقت حلول النور عليها وقضى المعجزات لها وخرق العادات، ~~وظهر عيانا أن للدنيا مالكا وحافظا وضابطا، يعلم ما دق وما غل، ويجازي على ~~الخير والشر. فصارت هداية للقلوب وكل ما جاء بعدها لم يقدر أن يشذ عن ~~أصولها، حتى صارت اليوم المعمورة كلها مقرة بالقدم لله والحدث للعالم، ~~وبرهانهم على ذلك بنو إسرائيل وما قضى لهم وما انقضى عليهم. # <55> قال الخزري، إن هذا لفخر عظيم، ومن البيان لسحر، وبحق قيل לעשות לו ~~שם עולם ותעשה לך שם כהיום הזה وלתהלה ולשם ולתפארת. # <56> قال الحبر، ألم تر كيف وطأ דוד في مدح الתורה إذ قدم وصف الشمس في ~~השמים מספרים כבוד אל. فوصف عموم نورها وصفاء جرمها وقوام طريقها وجمال ~~مناظرها، واتبع ذلك بقوله תורת ה' תמימה وما يتبعه، كأنه يقول لا تعجبوا من ~~هذه الأوصاف لأن الתורה أظهر وأبهر وأشهر وأرفع وأنفع، ولوا بني إسرائيل لم ~~تكن الתורה، نعم ولم يفضلوا من أجل .. بل إنما فضل .. من أجلهم، لأن ال.. ~~إنما كانت في الجمهور ...، واختاير .. لتوصيل الخير إليهم على يديه. فنحن ~~لا نتسمى بأمة ..، بل أمة الله كما قيل ..، و... فليس دليل الأمر الإلهي ~~تدقيق الألفاظ ورفع الحواجب وأخفى سواد العين والتكثير بالتحنين والتضرع ms049 ~~والحركات والأقوال التي ليس وراءها أفعال، لكن النيات الخالصة التي دليلها ~~أفعال من شأنها أن تشق على الإنسان، لكن يفعلها بغاية الحرص والمحبة كالقصد ~~إلى الموضع الخاص من أي موضع كان، والحج ثلث مرات في السنة، وما يتبع ذلك ~~من الشقاء والنفقات، وهي يمتثله بغاية الفرح والإتخاج وكإخراج ...، وال..، ~~وترك غلات في ال وال.. ونفقات السبوت والأعياد وعطلتها، وإعطاء ال وال و و ~~و، حاشا ال وال، وحاشا كل ما يلزمه على ...، ال، وما يلزمه من ال على ~~الأعراض التي تطرأ عليه من النجاسات، وعلى كل ولادة تكون عنده، وكل .. وكل ~~..، وغير ذلك كثير. كل ذلك بأمر الله تعالى لا تعقل ولا تحكم، ولا في قدرة ~~البشر تقدير هذا مترتبا متناسبا لا يخاف دخول الخلل منه كأنه قسط ... ~~وقدرهم وقدر غلات أرض الشام نباتا وحيوانا وقدر .. وأمر في ال بهذه النسب ~~علماء منه بأن هذه النسبة إذا انتظمت بقوى ... بوفرهم ولم ينقص ال شيء، ولم ~~يصل الأمر إلى صعف ... أو .. بما جعل أيضا من انصراف الكل في سنة ال كما ~~كان في السنة الأولى من قسمة الأرض إلى تفاصيل ودقائق تضيق الصحف عنها يرى ~~من تدبرها أنها ليست من تدابير بشري، سبحان مدبرها، ... وبقي هذا النظام في ~~الدولتين نحو ألف وثلث مائة عاما ولو استقام القوم لبقي... # <57> قال الخزري، إنكم اليوم في حيرة من هذه اللوازم العظيمة وأي أمة ~~تقدر على حرز هذا النظام؟ # <58> قال الحبر، الجماعة التي رقيبها ومعاقبها ومثيبها للحين في ما بينها ~~أعني ال.. ألا ترى قول ... هذا وقد كانت جماعته من التحفظ في حد لم يوجد ~~فيهم عاص في حرم ... أكثر من .. في جملة أكثر من ست مائة ألف، ثم كان من ~~العقاب للوقت على جماعة ما كان، وما كان من عقوبة مريم وال...، وعقوبة ..، ~~وعقوبة..، وعقوبة... وقد كان من معجزات ال.. أن يظهر السخط اليسير على ذنوب ~~ما للوقت في الحيطان وفي الثياب. وإذا قوى ظهر في الأبدان على منازل من ~~القوة والضعف. وال.. موقوفون ms050 لهذا العلم الدقيق ولتمييز ما منه إلهي فينتظر ~~به الأسابيع كما انتظر في مريم، وما منه مزاجي متمكن وغير متمكن وهي علم ~~غريب حث عليه تعالى ... # <59> قال الخزري، هل عندك في هذا بعض إقناع وتقريب؟ # <60> قال الحبر، قد قلت لك إن لا مناسبة بين عقولنا والأمر الإلهي وينبغي ~~أن لا نروم تعليل مثل هذه العظائم. لكني أقول بعد الإستغفار والتبري من ~~القطع أنه كذلك أنه ربما تعلقت ال.. وال.. من نجاسة الميت لأن الموت هو ~~الفساد الأعظم، والعضو الأبرص كالميت، والمني الفاسد كذلك لأنه كان ذا روح ~~طبيعي متهيئ ليكون نطفة ويتكون منه إنسان ففساده مضاد لخصوصية الحياة ~~والروح، وليس يدرك مثل هذا الفساد للطافته إلا ذوو الأرواح اللطيفة والأنفس ~~الشريفة التي تعلق بالإلهية بالنبوة أو الرؤية الصادقة والخيالات المتحققة. ~~نعم وقد وجد قوم ثقلا في نفوسهم مهما لم يطهروا من جنابتهم وقد جرب أنهم ~~يفسدون بمسهم الأشياء اللطيفة كالنواوير والخمور. وأكثرنا يتغير من قرب ~~الموتى والمقابر. وتشوش نفوسهم مدة في البيت الذي كان فيه الميت. ومن كان ~~غليظ الفؤاد لا يتغير لذلك، كما نرى مثل ذلك في العقليات من يطلب صفاء فكر ~~في العلوم البرهانية، أو صفاء نفس للصلاة والدعاء يجد للأغذية الغليظة ~~ولزيادة المأكول والمشروب ضررا، وكذلك يجد الضرر من مجالسة النساء وصحبة ~~ذوي الهزل والاشتغال بالاشعار الهزلية الغزلية. # <61> قال الخزري، يقنعني هذا عند تشكك النفس لما ذا ينجس هذا الفضل ~~الجوهري أعني المني وكله روح ما لا ينجس البول والبراز على سماغة رائحته ~~ومنظره مع كثرته. وبقي على ... # <62> قال الحبر، قد قلت إنها من خصوصيات ال..، فإنها كانت في ... بمنزلة ~~الروح في جسد الإنسان، تفيدهم حياة إلهية وتكسبهم رونقا وجمالا ونورا في ~~أنفسهم وأبدانهم وهياتهم ومساكنهم، ومتى انقبضت عنهم سخفت آراؤهم وسمجت ~~أبدانهم وتغير جمالهم وإذا انقبضت عن الأفراد ظهر على شخص شخص آثار انقباض ~~نور ال.. عنه، كما ترى أثر انقباض الروح دفعة للفزع والهم يغير البدن ونرى ~~في النساء والصبيان لضعف أرواحهم يعرض في أبدانهم ms051 آثار سود وخضر من الخروج ~~بالليل، وينسب ذلك للشياطين، وربما عرض من ذلك ومن رؤية الموتى والقتلى ~~أمراض عسيرة الزوال في البدن والنفس. # <63> قال الخزري، أرى شريعتكم ينطوي فيها كل دقيق وغريب، من العلوم ما ~~ليس كذلك في غيرها. # <64> قال الحبر، بل ال.. كانوا مكلفين ألا يفوتهم علم من العلوم الحقيقية ~~والتخيلية والإصطلاحية حتى السحر واللغات وكيف يوجد دائما سبعون شيخا عالما ~~أن لم تكن العلوم شائعة مبثوثة في الأمة، فمتى ما مات شيخ خلفه آخر مثله. ~~وكيف لا يكون ذلك وكلها محتاج إليها في الشريعة، فالطبيعية منها محتاج ~~إليها في الفلاحة لمعرفة ال..، والتحفظ من ال.. وال..، وفي تمييز النبات ~~وأنواعه كي تبقى على ما خلقت عليه ولا يختلط نوع بنوع علم دقيق، هل ~~الخندروس مثلا من نوع ال..، أو ال.. من نوع ال..، والقنبيط من نوع الكرنب ~~ومعرفة قوى أصولها، ومقدار امتدادها في الأرض، وما يبقى لسنة أخرى، وما لم ~~يبق ليعلم كم يترك بين نوع ونوع في المكان وفي الزمان. ثم في تمييز أنواع ~~الحيوان لهذا الغرض، وغرض آخر في ما له سم وما لا له سم. ثم معرفة ال.. ~~التي هي أدق من كل ما أتى به أرسطاطاليس من معرفة مقاتل الحيوان للإبعاد عن ~~أكل الميتة، وفي القليل الذي بقي عندنا من هذا العلم ما يبهر العقول ثم ~~معرفة العيوب التي من أجلها يتأخر ال... عن الخدمة. وعيوب الحيوان الذي ~~يبعد عن القرابين. ثم في تفرقة أصناف ال... للرجل وللإمرأة وكمية أدوار ~~ال...، وفي تفاصيل ذلك علوم لا يقدر عليها البشر بطريق قياسية دون معونة ~~إلهية. # وفي علم الأفلاك ومسيرها ما صار العبور (עבור?) بعض نتائجه. وجلالة قانون ~~ال... معلومة، وما تأصل فيه لهذه الأمة الضعيفة المادة القوية الصورة، وكيف ~~لا، وهي غير محسوسة بين الأمم لقلتها وذلتها وتشتتها، وتنظمها بقايا ~~الشريعة الإلهية نظاما صاروا به كواحد. ومن أغربها ال... بالأصول المنقولة ~~عن ... من ... الذي لم يختل منذ ألف ومئين سنين، وقد اختلت إرصاد الراصدين ~~من ms052 ... وغيرهم، واحتيج فيها إلى إصلاح وزيادات بعد مائة عام. وهذا بقي على ~~صحته لاقترانه بالنبوة. ولو صحبه اختلال في دقيقة في الأصل لكانت اليوم ~~الفضيحة لبعد ما كان يوجد بين ال.. وال.. وكذلك لا شك كانت عندهم ... ~~وغيرها من الكواكب. # وأما علم الموسيقى فتخيل أمة تفضل الألحان وتوقفها على أجل قومها وهم ... ~~ينتحلون الأغاني في البيت المعظم في الأوقات المعظمة، وقد كفوا طلب المعايش ~~بما يأخذون من العشور(עשור?)، فلا شغل لهم غير الموسيقى، والصناعة معظمة ~~عند الناس كما هي في نفسها لا مهجنة ولا ضائعة، والقوم من شرف العنصر وذكاء ~~الطبع حيث هو، ومن رؤساءهم في الصناعة ...و...، فما تظن بالموسيقى هل ~~أحكموها أم لا. # <65> قال الخزري، هناك لا محالة تمت وكملت، وهناك حركت الأنفس كما يقال ~~إنها تنقل النفس من خلق إلى ضده وليس يمكن أن تكون اليوم في نسبة مما كانت ~~إذ صارت هجينة، ويحملها الخدم والمهجورون من الناس، لكنها يا حبر ضاعت على ~~شرفها كما ضعتم على شرفكم. # <66> قال الحبر، وما ظنك بعلوم ... وقد تكلم على جميع العلوم بتأييد إلهي ~~وعقلي وغريزي وكان أهل الأرض يقصدونه لينقلوا علومه إلى الأمم، حتى من ~~الهند. فجميع العلوم إنما نقل أصولها وجملها من عندنا إلى ال.. أولا. ثم ~~إلى... ثم إلى ... ثم إلى الروم. ولبعد العهد وكثرة الوسائط لا يذكر في ~~العلوم أنها نقلت من العبرانية، لكن من اليونانية والرومية والفضل ~~للعبرانية في ذات اللغة وفي ما ضمنت من المعاني. # <67> قال الخزري، وهل للعبرانية فضل إلى اللغات، وهي أكمل وأوسع نرى ذلك ~~عيانا؟ # <68> قال الحبر، عرضها ما عرض حامليها، ضعفت بضعفهم، وضاقت بقلتهم، وهي ~~في ذاتها أشرف نقلا وقياسا. أما النقل فإنها اللغة التي أوحى بها إلى .. ~~و.. وبها تلافظا كما يدل على ذلك اشتقاق .. من .. و.. من .. و.. من .. و.. ~~من .. و.. من .. و.. من .. مع شهادة التوراة ونقل الكافة إلى .. إلى .. إلى ~~.. وأنها لغة ..، وبه تسمت عبرانية لأنه بقي عليها وقت ال.. وتشتت الألسنة ~~وقد كان ... سريانيا في ms053 .. لأن السريانية لغة .. وكانت له العبرانية لغة ~~خاصة .. والسريانية .. لذلك حملها .. إلى العرب العرابة، فصارت هذه الثلث ~~لغات متشابهة السريانية والعربية والعبرانية في أسمائها وأنحياها ~~وتصاريفها. وأما فضلها قياسا فباعتبار القوم المستعملين لها فيما احتيج ~~إليه من المخاطبة لا سيما مع النبوة الشائعة فيهم والحاجة إلى الوعظ ~~والأغاني والتسابيح، وملوكهم مثل ... و.. و.. و.. أيمكن أن تنقصهم عبارة ~~عند حاجتهم إليها عن شيئ كما تنقصنا نحن اليوم لذهاب اللغة عندنا؟ أرأيت ~~وصف ال.. لل.. وال.. وال.. وغير ذلك إذ احتاج إلى أسماء غريبة؟ ما أكمل ما ~~وجده وما أجمل انتظام الوصف. وكذلك أسماء الأمم وأصناف الطيور والأحجار، ~~واعتبر تسابيح ..، وشكاوى .. وجدله مع أصحابه، ووعظ ... ووعده ووعيده ~~وغيرهم. # <69> قال الخزري، غايتك في هذا وغيره أن تسويها مع غيرها من اللغات في ~~الكمال، فأين الفضيلة الزائدة؟ بل يفضلها غيرها بالأشعار المنظومة المنطبقة ~~على الألحان. # <70> قال الحبر، قد تبين أن الألحان مستغنية عن وزن الكلام وأن بالفراغ ~~والملأ يقدر أن يلحن ... بلحن ... هذا في الألحان ذوات الأعمال. وأما ~~القرضيات المهتوتة الانشادية التي فيها يجمل النظام فاختصرت لفضيلة هي أرفع ~~وأنفع. # <71> قال الخزري، وما هي؟ # <72> قال الحبر، لأن المقصود من اللغة تحصيل ما في نفس المخاطب في نفس ~~السامع. وهذا القصد لا يتم على كماله إلا بالمشافهة لأن للمشافهة فضلا على ~~المكاتبة. وكما قيل ... لما يستعان بالمشافهة بالوقوف في موضع القطع، ~~والتمادي في موضع الوصل، وبتشديد النطق وتليينه، وبإشارات وبإيماءات من ~~تعجب وسؤال وخبر وترغيب وترهيب وتضرع، وحركان تقصر عنها العبارة الساذجة. ~~وربما استعان المتكلم بحركات عينيه وحواجبه وجملة رأسه ويديه ليفهم السخط ~~والرضا والتضرع والتجبر على المقادير التي يريد. وفي هذه البقايا التي تبقت ~~لنا من لغتنا المخلوقة المخترعة دقائق ولطائف انطبعت فيها لتفهيم المعاني ~~ولتقوم مقام تلك الاستعمالات المشافهية وهي ال.. التي يقرأ بها ال... يشكل ~~فيها القطع والوصل ويفصل مواضع السؤال من الجواب والابتداء من الخبر والحفز ~~من التواني والأمر من الرغبة يحتمل أن تؤلف في ذلك تواليف. فمن يكون هذا ms054 ~~غرضه فإنه لا محالة يدفع المنظوم. لأن المنظوم لا يمكن إنشاده إلا بطريقة ~~واحدة، فيصل على الأكثر في موضع الفصل، ويقف في موضع الوصل، ولا يمكن ~~التحفظ من هذا إلا عن تكلف كثير. # <73> قال الخزري، بحق دفعت فضيلة سماعية بجنب فضيلة معنوية لأن النظم ~~يلذذ المسموع. وهذا الضبط يحصل المعاني لكني أراكم معشر اليهود ترومون ~~فضيلة النظم وتحكون غيركم من الأمم وتدخلون العبرانية في أوزانها. # <74> قال الحبر، وهذا من تكلفنا وخلافنا، أما كفى أطراحنا لهذه الفضيلة ~~المذكورة إلا أنا نفسد وضع لغتنا التي وضعت للألفة فنردها للشتات. # <75> قال الخزري، وكيف ذلك؟ # <76> قال الحبر، ألم تر مائة رجل يقرون ال... كأنهم شخص واحد، يقطعون في ~~آن واحد ويصلون قراءتهم كواحد؟ # <77> قال الخزري، قد اعتبرت ذلك ولم أر مثله في العجم ولا في العرب، ولا ~~يمكن ذلك في إنشاد الشعر، فأخبرني كيف حصلت هذه الفضيلة في هذه اللغة، وكيف ~~أفسدها الوزن؟ # <78> قال الحبر، بأن جمع فيها بين ساكنين ولم يجمع فيها بين ثلث حركات ~~إلا تحاملا فجاء الكلام إلى السكون وأكسب هذه الفضيلة أعني الألفة والنشاط ~~على القراءة وسهل بذلك الحفظ وحصول المعاني في النفس، وأول ما يفسد عروض ~~الشعر أمر هذين الساكنين فيطرح ال.. وال.. يفصير .. و .. سواء. .. و .. ~~سواء في اللحن. .. و .. وكذلك يصير .. و .. سواء على ما بينهما من البون من ~~ماض ومستقبل. وقد كان لنا اتساع في طريق ال.. الذي لا يفسد لغة إذا حرز لكن ~~أدركنا في القول المنظوم ما أدرك أباؤنا في ما قيل عنهم ... # <79> قال الخزري، أسألك هل تعلم سببا لتحرك اليهود عند قراءة العبرانية؟ # <80> قال الحبر: ذكر أنه لتنبيه الحرارة الغريزية. وما أظنه إلا من الباب ~~الذي نحن فيه، لما أمكن جملة منهم القراءة פה אחד أمكن أن يجتمع عشرة وأكثر ~~على مصحف واحد. ولذلك صارت مصاحفنا كبارا فيلجأ كل واحد من العشرة إلى ~~الميل مع الأحيان لرؤية الحرف، ثم يعود. ويكون هذا ميلا ورجوعا لكون المصحف ~~في الأرض. ويكون هذا السبب الأول، ثم ms055 صارت عادة من الرؤية والمشاهدة ~~والمحاكاة التي هي في طبع الناس. وغيرنا يقرأ كل واحد في مصحفه ويضم مصحفه ~~إلى عينه أو ينضم هو إليه بقدر ما يريد من غير أن يضايقه صاحبه فيه، فليس ~~يحتاج إلى ميل وارتفاع. # ثم فضيلة النقط وضبط الשבעה מלכים وما لنا من تحرير وتدقيق والفوائد ~~الحاصلة من التفرقة بين الקמץ والפתח والצירי والסגל وفائدته في المعاني ~~يفرق بها بين الماضي والمستقبل. مثل שמתי وשמתי ואברכהו ואברכהו. ويفرق بين ~~فعل وصفة مثل חכם وחכם وبين הא الاستفهام وהא المعرفة. مثل העולה היא ~~למעלה. وغير ذلك إلى ما تفيد من حسن انتظام ادراج الكلام في جمع الساكنين ~~حتى تأتي الكلام العبراني قراءة تستوي فيها جماعة دون لحن. وللحن أيضا شروط ~~آخر لأن جهات النطق في العبرانية بالقسمة ثلث ضمة وفتحة وكسرة، وبقسمة ~~ثانية ضمة كبرى وهي קמץ ووسطى وهي חולם وصغرى وهي שרק وفتحة كبرى وهي פתח ~~وصغرى وهي סגול وكسرة كبرى وهي צירי وصغرى وهي חירק، والשבא محركة بهذه ~~كلها بشرائط وهي الحركة وحدها دون زيادة، وغيرها تقتضي ساكنة بعدها، فالקמץ ~~يتبعه ساكن ممدود فلا يتبعه דגש في الوضع الأول وإن اتبعه דגש فلضرورة في ~~الوضع الثاني أو الثالث وساكنه الممدود إما ألف وإما هاء مثل ברא. وربما ~~تبع الساكن الممدود ساكن ظاهر مثل קאם الחולם يتبعه ساكن ممدود وساكنه واو ~~أو ألف مثل לא לו، وربما تبعه ساكن ظاهر مثل שור שמאל. الצירי يتبعه ساكن ~~ممدود وساكنه ألف أو ياء مثل יוצא وיוצאי. وأما الهاء فليست للצרי بالطبع ~~بالوضع الأول. لكن بالوضع الثاني الשרק متروك للثلثة الأوضاع قد يتبعه ~~الممدود وقد يتبعه الדגש والساكن الظاهر وساكنه الواو وحدها مثل לו وללון ~~وלקח. الחרק مثل الשרק مثل לין وלי وלבי. الפתח والסגל لا يتبعهما ساكن ~~ممدود في الوضع الأول وإنما يمدهما الوضع الثاني. أما للاعتماد عليه أو ~~للحن أو لموضع قطع وفصل فالوضع الأول تلتزم شرائطه مهما نظرت إلى حرف حرف ~~وكلمة كلمة ولم تعن ms056 بإصلاح إدراج الكلام المؤلف منها من وصل وقطع وكلمة ~~كبيرة وصغيرة وغير ذلك فحينئذ تتضع لك الשבעה מלכים على وضعها الأول دون ~~خلاف والשבא على قدرها دون גיעיא. والوضع الثاني ينظر في حسن تأليف الألفاظ ~~وإدراجه فربما غير من الوضع الأول لإصلاح الثاني والوضع الثالث هو التلحين ~~وربما غير شيئا من الوضعين المتقدمين ولا ينكر في الوضع الأول تتالي ثلث ~~حركات لا يتخللها ساكن ولا דגש بل تتصل حركة שבאية بعد حركة שבאية ثلث ~~وأكثر كما يجوز ذلك في العربية لكن ذلك منكر في الوضع الثاني فمتى اتفقت ~~ثلث حركات في الوضع الأول مد إحداها الوضع الثاني بقدر ساكن مثل משכני ~~לשכני רצפת إذ العبرانية تستثقل توالي ثلث حركات إلا في التقاء مثلين مثل ~~שררך أو א'ה'ח'ע' נהרי נחלי فإن شئت مددت وإن شئت أسرعت. وكذلك جوز الوضع ~~الأول اجتماع حركتين متواليتين ممدودتين بقدر ساكنين ورأى الوضع الثاني أن ~~النطق بذلك يسمج فيسقط أحد المدين ويبقى الثاني مثل .. وكل ما ماثله. ألا ~~ترى .. وأصحابه النطق بها بعكس النقط تمد العين وهي .. وتهمل الفاء وهي .. ~~ومد العين إنما هو لاعتماد لا لساكن لين. ولذلك أبقى .. و.. على الوضع ~~الأول لما اعتمد على الحرف الصغير. وهكذا نرى .. ب..ين وهو فعل ماض فنطلب ~~علة ذلك فنجده في .. أو .. فنقول إن هذا الساكن تمكن في الوضع الثاني من ~~أحل الوقوف والقطع فيطرد لنا هذا حتى نجد .. ب..ين أيضا في .. فنطلب علته ~~فنجده موضع قطع في المعنى وكان يستحق أن يكون .. أو .. لولا ضروريات آخر ~~ألجأت ألا يقع في .. ولا في .. كما نجد أيضا في .. و.. ..ين على غير ذلك من ~~الاطراد مثل .. وكل .. فوجد علة .. مراعاة المعنى إذ لا يستحق .. الوقف فيه ~~لاضطراره إلى ما بعده في تتميم المعنى، إلا قليلا مثل .. فإن معناه تام ~~بالاحالة على ما تقدم فيستحق ال.. لأنه موضع قطع. وأما .. فكان حقه أن يكون ~~.. فصعب نقل الكسرة إلى فتحة كبرى دون تدريج لكن نقلت إلى .. ولعل .. من ~~هذا الطريق ms057 من أجل أن أصله .. فنقل ال.. عند الوقف إلى .. # وكذلك نتعجب من .. وكل ما جاء وزنه .. ممدود الفاء وهو ب حتى نتفكر أنه ~~لو لم تمد الفاء لضمت ضرورة نطق العبراني إلى مد العين فيصير .. ويصير بين ~~العين واللام ساكن لين بعد .. وهذا شنيع وليس بشنيع في الفاء إذ لا بد لهن ~~من ساكن. وموضع الساكن فارغ فتلك المدة التي هي .. إنما هي ساكن ظاهر بازا ~~.. لا بازا .. نعم إنه إذا كان في .. و.. رجع .. بازا فرأينا ضرورة المد ~~كما قلنا في .. # كذلك نتعجب من .. و.. وأصحابها لامتداد فائها وهي .. ونتفكر فنرى أنها ~~مقام .. وإنما فتحت من أجل.. ولذلك لم تتغير عند الإضافة كما يتغير .. و.. ~~عند الإضافة لأنها على زنة .. وكذلك نجد .. ب.. مع ساكن لين فنتفكر في ~~المثال الأول الذي هو .. ونرى أن عين الفعل لم يبن على مد بل على ساكن ظاهر ~~مع .. أبدا ونعذر لما لم ينقط ب.. فيقال .. إذ لا تقع فتحة على هاء لينة ~~إلا ب.. وال.. ممدود وعين الفعل ليس بممدود أصلا إلا أن تنقل إليها حركة أو ~~تقع إلى ألف مثل .. # فوجب نقل .. إلى .. لأنه أقل الحركات تمكنا ويشارك ال.. إذا احتيج في ~~الوضع الثاني إلى تمكينه عوضا منه في الوقفات ويكاد ألا يظهر للهاء في .. ~~مكان إلا في القطع أو في اللحن، ويستسهل ال.. معها .. حتى لا تظهر ما ليس ~~كذلك في .. و.. و فلا يتبعها .. ويتقدمها .. لإظهار الألف. وألا ترى ~~استخفافهم بالهاء حتى اسقطوها من الخط واللفظ .. فكيف تمكن بال.. بل إنما ~~تعطي أقل الحركات وهي ال.. هذا في الوضع الأول حتى ينقلها الوضع الثاني إلى ~~ال.. عند القطع. # وكذلك نتعجب من .. و.. و.. وأصحابها لما نراها في الإضافة ب.. وفي غير ~~الإضافة ب.. ونظن الحق كان في عكس هذا. فإذا تفكرنا في لام الفعل المعتلة ~~وهي ال.. أنها محسوبة كالعدم وكان هذه الأسماء إنما هي .. فلم تستحق غير ~~ال.. حتى تأتي ضرورة لإظهارها بساكن لين في .. و.. و.. و.. ms058 فصير ال.. ليقوم ~~عند الإضافة مقام ال.. في .. و.. والذي جاء على الوضع الأول ولم يغيره ~~الثاني في النقط لكن في اللفظ .. مفصولة ب.. ومضافة ب.. وربما مدة اللحن ~~مثل .. وهو على وضعه الأول ب.. وربما حفزه اللحن .. وهو على وضعه الأول ب.. ~~ولا إشتباه في .. أنه ب.. ولواضع هذا العلم الدقيق أسرار تخفي عنا وربما ~~وقفنا على بعضها يقصد بها التنبيه على تفاسير كقولنا في .. وفي ما يفرق بين ~~الماضي والمستقبل وبين الانفعال والمنفعل فينقط .. ب.. و.. وينقط .. وإن لم ~~تكن في موضع قطع لفظي فهي في موضع قطع معنوي. وكثيرا ما يحمل ال.. التابع ~~لل.. محمل ال.. وال.. وال.. فيتغير الوضع الأول ولو اتسعت في هذا الباب ~~لطال الكتاب وإنما أعرضت عليك ذوقا من هذا العلم الدقيق وأنه ليس مهملا بل ~~معللا مضبوطا. # <81> قال الخزري: كفاني هذا تعجيبا بهذه اللغة وأرغب أن تنتقل معي إلى ~~صفة المتعبد عندكم، ثم أسألك عن احتجاجكم على القرائين، ثم أطلب منك في ~~الآراء والاعتقادات أصولا، ثم أطلبك بما بقي عندكم من العلوم القديمة. ### | المقالة الثالثة # <1> قال الحبر: صفة المتعبد عندنا ليس بمنقطع عن الدنيا كي لا يصير كلا ~~عليها وتصير كلا عليه، فيبغض حياته التي هي من نعم الله عليه ويمتن بها ~~عليه كقوله את מספר ימיך אמלא، بل يحب الدنيا وطول العمر، لأنها تكسبه ~~الآخرة، وكل ما زاد حسنة رقي درجة في الآخرة، نعم أنه يود لو يصير في رتبة ~~חנוך الذي قيل فيه ויתהלך חנוך، أو رتبة אליהו ليتفرغ حتى يتفرد لصحبة ~~الملائكة فلا يتسوحش في الوحدة والخلوة، بل هي أنسه. ويستوحش في الملأ ~~لفقده مشاهدة ملكوت السماء التي تغنيه عن الأكل والشرب. فلمثل هؤلاء يحق ~~بالتفرد التام، بل يتمنون الموت إذ قد بلغوا النهاية التي ليس بعدها درجة ~~ترجي زيادتها. وللعلماء المتفلسفة حب في التفرد لتصفو أفكارهم لينتجوا من ~~قياساتهم نتائج حق، حتى يحصل لهم اليقين في ما تبقى عليهم من الشكوك. ~~ويريدون مع هذا لقاء تلاميذ يدعونهم إلى ms059 البحث والتذكر كمن ولع بجمع المال، ~~فهو يكره الاشتغال إلا مع من يتاجره فيربح معه. وهذه درجة سقراط ومن أشبهه. ~~وهؤلاء أفراد لا مطمع في درجتهم اليوم. نعم إن بحضرة الשכינה في الأرض ~~المقدسة في الأمة المهيأة للنبوة كان خلق يتزهدون ويسكنون القفار مجتمعين ~~مع من شاكلهم لا متفردين بالجملة، بل يتعاونون على علوم الشريعة وأعمالها ~~المقربة إلى تلك الدرجة بקדושה وبטהרה وهم בני הנביאים وأما في هذا الزمان ~~وهذا المكان وهذا الخلق ואין חזון נפרץ، مع قلة العلم المكتسب وعدم ذلك ~~العلم المطبوع. من حصل نفسه في الانقطاع بالزهادة فقد حصل نفسه في عذاب ~~ومرض نفسي وجسمي فيرى عليه تذلل الأمراض فيظن أنه تذلل بالخشوع والخضوع ~~ويحصل مسجونا يكفر بالحياة ملالا لسجنه وآلامه، لا التذاذا بالتفرد. وكيف ~~لا؟ وهو لم يتصل بنور إلهي يأنس إليه كالأنباء، ولا حصل علوما ما تفي ~~بأشغاله وتلذيذه بقية عمره كالفلاسفة. وهب أنه ورع خير محب في مناجاة ربه ~~في الخلوة والقيام والتضرع والتحنن ما عساه أن يحفظ من الתחנונים والבקשות ~~وهذه المبتدعات إنما لها لذة أيام مهما تطرأ، وكل ما تكررت على اللسان لم ~~تنفعل لها النفس، ولا وجد لها شجا وتحنينا، فيبقى الليل والنهار ونفسه ~~تطلبه بقواها التي طبعت عليها من النظر والسمع والكلام والتصرف والأكل ~~والشرب والنكاح والربح في الأموال والإصلاح على الأهل ومشاركه، الضعفاء ~~ومعاونة الشريعة بالمال إذا رأى اختلالا، أليس يبقى منتشبا نادما على ما ~~ربط نفسه إليه، فيزيد بندامته بعدا من الأمر الإلهي الذي رام قربه. # <2> قال الخزري: فلتصف لي أعمال خيركم الآن. # <3> قال الحبر: إن الخير هو المحافظ على مدينته، يقسط ويقدر على أهلها ~~أرزاقهم وجميع حاجتهم، ويعدل فيهم بحيث لا يغبن أحدهم ولا يعطيه فوق حقه ~~الذي يستحقه، ثم يجدهم في وقت حاجته إليهم مطيعين سريعي الإجابة لدعوته ~~يأمرهم فيأتمرون وينهيهم وينتهون. # <4> قال الخزري: عن خير سألتك لا عن رئيس. # <5> قال الحبر: الخير هو من كان ريسا مطاعا على حواسه وقواه النفسانية ~~والبدنية وسوسها السياسة المدنية ms060 كما قيل ומושל ברוחו מלוכד עיר وهو المهيا ~~للرياسة لأنه لو رأس مدينة لعدل فيها كما عدل في بدنه ونفسه، فقمع القوى ~~الشهوانية ومنعها عن الانهمال بعد انصافها واعطائها ما يسد خللها بالطعام ~~القصد والشراب القصد والاسحمام وأسبابه بقصد أيضا، وقمع أيضا القوى الغضبية ~~الطالبة لظهور الغلبة، بعد انصافها وإعطائها حظا في الغلبة النافعة من ~~مناظرات العلوم والآراء وزجر أهل الشر وأعطى الحواس حظها فيما يعود نفعه ~~عليه، فيصرف اليدين والقدمين واللسان في الأمر الضروري وفي الاختيار ~~الأنفع. وكذلك السمع والبصر والحس المشترك تابع لهما. ثم التخيل والوهم ~~والفكر والذكر، ثم القوة الإرادية المصرفة لجميع هذا وهي مصرفة خادمة ~~لاختيار العقل، ولا يدع أحدا من هذه الأعضاء والقوى أن ينهمل في ما يخصه ~~وحده، فيبخس الباقية. # ولما قضى حاجة كل واحدة منها وأعطى الطبيعية ما يكفيها من السكون والنوم، ~~والحيوانية ما يقوتها من اليقظة والحركة في أعمال الدنيا، دعا حينئذ جماعته ~~كالريس المطاع يدعو عسكره المطيع إلى ما يعينه على الإتصال بالرتبة التي ~~فوقها، أعني الرتبة الإلهية التي فوق الرتبة العقلية، فيرتب جماعته وينظمها ~~يحاكي ترتيب משה רבינו ע"ה جماعته حول הר סיני، ويوصي القوة الإرادية أن ~~تكون قابلة مطيعة لما يرد من عنده من أمر، فتمتثله من حينها، فتصرف القوى ~~والأعضاء على ما يأمر دون خلاف، ويوصيها إلا تلتفت إلى شياطين الوهمية ~~والمتخيلة، ولا تقبلهما ولا تصدقهما حتى تشار العقل، فإن جوز ما عندهما ~~قبلته، وإلا عصتهما، فتقبل الإرادية ذلك منه تصمم على امتثاله، فتسدد آلات ~~الفكر وتخلية من كل ما تقدم من الأفكار الدنيائية وتكلف المتخيلة إحضار ~~أبهج الصور الموجودات عندها بمعونة الذكر لتحاكي به الأمر الإلهي المطلوب ~~مثل מעמד הר סיני، وמעמד אברהם وיצחק בהר מוריה ومثل משכן משה ע"ה وסדר ~~העבודה وحلول الכבוד في البيت، وغير ذلك كثير ويأمر الحافظة أن تودع ذلك ~~ولا تنساع ويزجر الوهمية وشياطينها من تشويش الحق وتشكيكه، ويزجر الغضبية ~~الشهوانية عن تمييل الإرادية وتحريفها وإشغالها بما عندهما من غضب وشهوة. # وبعد ms061 هذه التوطئة تنهض القوة الإرادية جميع الأعضاء المتصرفة لها بنشاط ~~وحرص وفرح، فتقف في وقت وقوف من غير كسل، وتسجد عند ما يأمرها بالسجود، ~~وتقعد حين القعود، وتشخص الأعين شخوص العبد إلى مولاه، وتقف اليدان عن ~~عبثهما ولا تجتمع الواحدة بالأخرى. وتستوي القدمان للوقوف، وتقف جميع ~~الأعضاء كالباهتة الخائفة لطاعتها لسائسها، لا يهمها إن بها الما أو كلالا، ~~ويكون اللسان مطابقا للفكر إلا يفضل عنه، ولا ينطق في صلاته على سبيل ~~الاعتياد والملكة كالزرزور والببغاء، بل مع كل كلمة فكرة ورؤية فيها، فيصير ~~وقته ذاك لباب زمانه وثمرته، وتصير سائر أوقاته كالطرق الموصلة إلى ذلك، ~~يتمنى قربه إذ فيه يتشبه بالروحانيين ويبعد عن البهيميين، فصارت ثمرة يومه ~~وليلته تلك الثلاثة أوقات الصلاة، وثمرة الأسبوع يوم السبت، إذ كان موقوفا ~~للاتصال بالأمر الإلهي وعبادته בשמחה لا بخشوع كما تبين. وترتيب هذا من ~~النفس تتكدر كل ما بعد وقت الصلاة عنها كما يرد عليها من اشغال الدنيا، لا ~~سيما أن دعت الضرورة إلى صحبة صبيان ونساء وأشرار فيسمع ما يكدر صفاء نفسه ~~من كلمات فاحشة وأعاني تطرب إليها النفس ولا يقدر على ملكها. وعند الصلاة ~~يطهر نفسه مما سلف ويهييها للمستأنف، ثم لا يمر أسبوع على هذا الترتيب إلا ~~وقت سيمت النفس والبدن وقد اجتمعت فضول مكدرة مع طول الأسبوع لا يمكن ~~تطهيرها وتنظيفها إلا باتصال عبادة يوم مع راحة البدن، فيستوفي البدن في ~~السبت ما فاته الستة أيام، ويستعد للمستأنف. والنفس أيضا تتذكر ما فاتها مع ~~شغل البدن، وكأنها ذلك اليوم متعالجة متداوية من مرض متقدم ومستعدة بما ~~يدفع عنها المرض في المستأنف، شبيها بما كان يفعل أيوب في كل أسبوع بأولاده ~~كما قال אולי חטאו בני. ثم يستأنف العلاج الشهري الذي هو זמן כפרה לכל ~~תולדותם، يعني תולדות החדשים، حوادث الأيام كقوله כי לא תדע מה ילד יום ثم ~~يستأنف שלש רגלים، ثم يوم الصوم المعظم الذي فيه التبري عن خطأ سلف، ~~ويستدرك فيه كل ما فاته في أيام الأسابيع ms062 الشهور، وتتبرأ النفس من الوساوس ~~الوهمية والغضبية والشهوانية، وتتوب عن مساعدتها بتة فكرا أو فعلا. وإن لم ~~تمكن التوبة عن الفكر لغلبة الخواطر عليها بما سلف لها من حفظ ما سمعت منذ ~~الصبا من اشعار واخبار وغير ذلك تبرأت من الفعل، واعتذرت من الخواطر ~~والتزمت ألا تذكرها باللسان فضلا عن أن تفعلها، وكما قيل זמותי בל יעבר פי. ~~وصيامه ذلك اليوم صياما يقارب به التشبه بالملائكة، لأنه يقطعه بالخشوع ~~والخضوع والوقوف والركوع والتسبيح والتهليل. وجميع قواه البدنية صائمة عن ~~الأمور الطبيعية مشغولة بالشريعة كأنه ليس فيه طبع بهيمي. وكذلك يكون صوم ~~فاضل متى صام، أن يصوم فيه البصر والسمع واللسان فلا يشغلها بغير ما يقرب ~~إلى الله تعالى. وكذلك القوى الباطنة من خيال وفكر وغير ذلك، ويقترن بذلك ~~الأعمال الصالحة. # <6> قال الخزري: الأعمال معلومة. # <7> قال الحبر: الأعمال السياسية والنواميس العقلية هي المعلومة. وأما ~~الإلهية المزيدة على تلك لتحصل في ملة אל חי يدبرها فليست معلومة حتى تأتي ~~من عنده مفسرة مفصلة. نعم ولا تلك السياسية العقلية وإن عرفت ذواتها فليس ~~يعرف تقديرها. لأنا نعرف أن المواساة والمشاركة واجبة، ورياضة النفس بالصوم ~~والخضوع واجب، والجبن قبيح، والإنهمال مع النساء قبيح، وإتيان بعض القرابة ~~قبيح. وبر الوالدين واجب، وما أشبه ذلك. لكن تحديد ذلك وتقديره بحيث يصلح ~~للكل فإنما هو لله تعالى. وأما الأعمال الإلهية فلا مجال فيها لعقولنا ~~وليست مدفوعة عند العقل، لكن العقل مقلد فيها كما يقلد العليل بالطبيب في ~~أدويته وتدابيره. ألا ترى الמילה ما أبعدها عن القياس، ولا مدخل لها في ~~السياسة؟ وقد امتثلها אברהם على صعوبة الأمر عند الطبيعة وهو بن مائة عام، ~~في نفسه وفي ولده. وصارت אות ברית ليتصل به وبنسله الأمر الإلهي، كما قال ~~והקימותי את בריתי ביני ובינך ובין זרעך אחריך לדורותם לברית עולם להיות לך ~~אלהים וגו'. # <8> قال الخزري: وبحق التزمتم هذه الشريعة على ما ينبغي وامتثلتموها ~~بغاية الاهتبال في الحفل والتهيؤ لها والتسبيح عليها وذكر أصلها وعلتها في ~~البركة. وغيركم رام ms063 التشبه بكم فحصل على الألم وحده دون اللذة التي يحصل ~~عليها من يتخيل السبب الذي من أجله يحتمل هذا الألم. # <9> قال الحبر: وهكذا سائر التشبيهات لم تقدر أمة من الأمم أن تتشبه بنا ~~في شيء، أترى الذين اتخذوا يوما للراحة مقام السبت، أقدروا أن يحكوه إلا ~~كما تحكي صور الأصنام صور الناس الأحياء. # <10> قال الخزري، قد تفكرت في أمركم ورأيت أن لله سرا في إبقائكم وأنه قد ~~صير الأسبات والأعياد من أقوى الأسباب في إبقاء رمقكم ورونقكم فإن الأمم ~~كانت تقتسمكم وتتخذكم خدمة لفطانتكم وذكائكم ولتصيركم محاربين أيضا، لولا ~~هذه الفصول التي تراعونها هذه الرعاية لأنها من قبل الإله ولعلل قوية مثل ~~זכר למעשה בראשית، זכר ליציאת מצרים، זכר למתן תורה. وكلها أمور إلهية ~~مؤكدة عليكم محافظتها، ولولاها ما لبس أحدكم ثوبا نظيفا، ولا كان لكم ~~اجتماع لتذكر شريعتكم لخمول هممكم بتوالي الذلة عليكم، ولولاها ما تنعمتم ~~يوما واحدا في طول اعماركم. وقد حصل لكم بها سدس العمر في راحة جسم وراحة ~~نفس لا يقدر الملوك عليها، إذ نفوسهم لو تتودع في يوم راحتهم لأنهم إن ~~دعتهم أقل ضرورة في ذلك اليوم للتعب والحركة تحركوا وتعبوا، فليست نفوسهم ~~في دعة تامة ولولاها لكان كسبكم لغيركم، إذ هو معرض للنهب فإنفاقكم فيها ~~ربح لكم دنيا وآخرة، إذ النفقة فيها لذات الله. # <11> قال الحبر: فالخير منا يراعي من الشرائع الإلهية هذه، أعني الמילה ~~والأسبات والأعياد ولوازمها المشروعة من عند الله، والتحفظ بالעריות ~~والכלאים في النبات والثياب والحيوان، والשמטה والיובל، والتحفظ من עבודה ~~זרה وما يتعلق بها من طلب علم غيب من غير النبوة أو الאורים والתומים أو ~~الחלומות، فلا يسمع من زاجر أو منجم أو قراع أو متفاول أو متطائر. والتحفظ ~~من الזבות والנדות، والتحفظ من الحيوان النجس في أكله ومسه، ومن الצרעת، ~~والتحفظ بالدم والشحم لأنها نصيب אש ה' ومراعاة من يلزمه على كل עבירה ~~בשוגג ומזיד من קרבן، حاشى ما يلزمه من פדיון בכור والבכורים والבכורות، ~~وعلى كل والدة تلد ms064 عنده קרבן، وما يتطهر من זיבות وצרעת קרבן وמנחה، حاشى ~~ما يلزمه من מעשר ראשון وשני وמעשר עני، والראיון שלש פעמים בשנה، والפסח ~~ولوازمه الذي هو קרבן ה' لازم لكل אזרח מישראל والסוכה والלולב والשופר، ~~وما يحتاج من الآلات والأواني المقدسة المطهرة لهذه الמנחות والقرابين وما ~~يحتاج هو من التطهير والتقديس، ومراعاة الפאה والערלה وקדש הלולים، ~~وبالجملة فيراعي من الأوامر الإلهية ما يمكنه أن يكون صادقا في قوله לא ~~עברתי ממצותיך ולא שכחתי. سوى الנדרים والנדבות والשלמים وما يلزم نفسه من ~~الנזירות. هذه وأمثالها الشرائع الإلهية وتمام أكثرها بעבודת כהנים. وأما ~~الشرائع السياسية فمثل לא תרצח، وלא תנאף، وלא תגנוב، وלא תענה ברעך، وכבוד ~~אב ואם، ואהבת לרעך כמוך، ואהבתם את הגר، وלא תכחשו ולא תשקרו. وتجنب الנשך ~~والתרבית، وتحرى מאזני צדק אבני צדק איפת צדק והין צדק، وترك الלקט ~~والעוללות والפאות وما أشبه هذا. وأما الشرائع النفسانية كאנכי ה' אלהיך، ~~وלא יהיה לך، وלא תשא، مع زيادة ما صح في هذه الشريعة أنه تعالى مشاهد مطلع ~~على ضمائر العباد فضلا عن أعمالهم وأقوالهم. وأنه يجازي على خيرها وشرها ~~وأن עיני ה' משוטטות בכל הארץ. فلا يتحرف الخير ولا يتكلم ولا يفكر إلا ~~ويعتقد أن بحضرته أعينا تراه وتراقبه، وتثيبه وتعاقبه، وتنقد عليه كل معوج ~~من قوله وفعله، فهو يمشي ويجلس كالخائف الخجل المستحي من أعماله أوقاتا، ~~كما أنه يفرح ويبتهج وتعظم نفسه عنده إذا أتى بحسنه، وكأنه يمتن على ربه ~~إذا احتمل مشقه في طاعته. وبالجملة فهو يعتقد ويلتزم ما قيل הסתכל בשלושה ~~דברים ואין אתה בא לידי עברה، דע מה למעלה ממך، עין רואה، ואוזן שומעת، וכל ~~מעשיך בספר נכתבים. ويرى ما قال דוד أصدق حجه הנוטע אזן הלא ישמע אם יוצר ~~עין הלא יביט. وكل ما قال في ה' חקרתני ותדע. ويتفكر في أن جميع أعضائه ~~موضوعة بحكمة وتدبير ونظام وتقدير، ويراها مطيعة لإرادته وهو لا يدري ما ~~الذي ينبغي أن يتحرك منها، مثل أن يريد القيام ms065 فيجد جماعة الأعضاء كالأعوان ~~المطيعين قد أقامت جسده وهو لا يدري تلك الأعضاء. وكذلك إذا أراد الجلوس ~~والمشي وسائر النصب. وإلى هذا أشار بقوله אתה ידעת שבתי וקומי ארחי ורעי ~~זרית וכל דרכי הסכנת. وأكثر من ذلك وأدق وألطف أعضاء النطق. ترى الطفل يحكي ~~كل ما يسمعه وهو لا يدري بأي عضو وبأي عضلة وبأي عصبة ينبغي أن يحكي ذلك. ~~وكذلك آلات الصدر في ألحان الغناء يحكيها ويحكمها وهو لا يدري بأي شيء كان ~~خالقها يحضرها ويصرفها له مع الأحيان في حاجته. والأمر كذلك أو قريبا من ~~ذلك، لأنه لا يتصور أمر الخلقة، مثل أمر الصناعة، لأن الصانع يصنع رحي مثلا ~~ويغيب عنها، والرحي تفعل ما له صنعت، والخالق يخلق الأعضاء ويعطيها القوى ~~ويمدها مع اللحظات، ولو توهم عنايته وتدبيره آنا واحدا لفسد العالم بأسره. ~~فإذا كان الخير يتصور جميع هذا في حركاته كلها، فكيف لا تكون حركاته كلها ~~قد أعطي فيها نصيبا للخالق الذي خلقها أولا ويمدها بمعونة دائمة في تمامها، ~~فهو أبدا كان الשכינה معه والملائكة تصحبه بالقوة وأن تقوي في الخير وكان ~~في المواضع المؤهلة للשכינה صحبته بالفعل ورآها عيانا دون درجة النبوءة ، ~~كما كان أخيار الחכמים في בית שני يرون صورة ويسمعون בת קול وهي درجة ~~الأولياء، وفوقها درجة الأنبياء، فيلتزم الخير من توقير الأمر الإلهي ~~الحاضر معه، ما ينبغي أن يلتزم العبد لمولى خلقه وأنعم عليه، وهو مراقبة ~~ليثيبه أو يعاقبه، فلا يستبرد قول الخير قبل دخوله الخلا התכבדו מכובדים، ~~تأدبا مع الשכינה، واعتذاره بعد الخروج ببركة אשר יצר את האדם בחכמה. فما ~~أجل هذه البركة في معناها وما أحكم لفظها لمن تثبتها بعين الحقيقة إذ قدم ~~أولا بحكمة، وختمها بרופא כל בשר ומפליא לעשות، دليل على غريب ما خلقه في ~~الحيوان من القوى الدافعة والماسكة، وشمل جميع الحيوان بقوله כל בשר. ويربط ~~نيته بالأمر الإلهي بحيل، منها فرائض منصوصة ومنها منقولة، فيحمل الתפלין ~~على موضع الفكر والذكر من الرأس، ويبت منها شركة تصل إلى ms066 يده ليراها مع ~~الساعات. وתפלין של יד على ينبوع القوى أعني القلب. ويحمل الציצית كي لا ~~تشغله حواسه بالدنيا، وكما قال ולא תתורו אחרי לבבכם ואחרי עיניכם، ~~والمكتوب في الתפלין التوحيد، والوعد والوعيد، وזכר ליציאת מצרים، لأنها ~~الحجة لا مدفع فيها أن للأمر الإلهي اتصالا بالخلق وعناية بهم، وعلما ~~بأعمالهم. ثم يطرق في جميع محسوساته إلى إعطاء نصيب الله فيها. وقد نقل أن ~~أقل المقادير التي يتخلص الإنسان به في التسابيح هو מאה ברכות لا أقل منها ~~المشهورة. ثم يروم مع طول الأيام استتمامها بمشمومات ومأكولات ومسموعات ~~ومرائيات يبارك عليهم. وكل ما زاد كان نافلة مقربة إلى الله، وكما قال דוד: ~~פי יספר צדקתך כל היום תהלתך כי לא דעתי ספורות، يعني أن تسبيحك لا أحصره ~~إلى عدد، بل ألزمه طول عمري ولا أخلي عنه دائما. والאהבה والיראה لا محالة ~~حاصلة في النفس مع هذه القرائن، ومقدرة بتقدير شرعي كي لا تفرط الשמחה في ~~שבתות وימים טובים إلى حد يخرج إلى اللهو والشهوات والبطالة وتعطيل الصلوات ~~في أوقاتها على ما يجب. وكي لا تفرط الיראה إلى حد يوئس من الغفران ~~والصفاح، فيبقى كئيبا طول عمره ويتجاوز ما أمر به من الשמחה برزقه كقوله ~~ושמחת בכל הטוב، فيقل شكره على نعم الله لأن الشكر يتبع الשמחה، فيصير كما ~~قال תחת אשר לא עבדת את ה' אלהיך בשמחה וגו' ועבדת את אויביך. وكي لا تفرط ~~في الקנאה في הוכח תוכיח וגו' ومناظرة العلم فيخرجه إلى الغضب والحقد، ~~وتشتغل نفسه عن الصفاء في أوقات الصلوات، ويمكن من نفسه צדוק הדין تمكينا ~~يكون له جنة وحجابا دون الرزايا والخطوب الجارية في الدنيا إذا تمكن في ~~نفسه عدل خالق الحيوان ورازقه ومدبره بحكمه لا تدرك الأذهان تفصيلها، لكن ~~تدرك جملتها بما ترى من اتقان الخلقة في الحيوان، وما تتضمن من العجائب ~~والغرائب الدالة على قصد حكيم وإرادة عالم قادر، حتى جعل لما دق منها وما ~~جل كل ما احتاج إليه من حواس باطنة وظاهرة وأعضاء، ms067 وجعل آلات مطابقة موافقة ~~للأرواح، فصير للأرنب والأيل آلات الهرب وأخلاق الجبن، وصير للسباع أخلاق ~~الجرأة وآلات الخلب والافتراس، فإن تفكر في خلقه الأعضاء ومنافعها ونسبتها ~~من الأرواح رأى في ذلك من العدل والنظام الحكمي ما لا يبقى في نفسه شكاء ~~ولا ريبة في عدل الخالق. فإذا تعرض شيطان الوهم ليعرض عليه الغور على ~~الأرانب إذ هي طعمة للسباع، والذباب للعنكبوت. رد عليه العقل وزجره قائلا ~~كيف أنسب الغور إلى حكيم قد تقرر عندي عدله واستغناءه عن الغور، ولو كان ~~صيد السباع للأرانب وصيد العناكب للذباب بالاتفاق لقلت بحجة الاتفاق، لكني ~~أرى ذلك الحكيم العدل المدبر هو الذي يصير آلات الصيد للأسد من جرأة وقدرة ~~وأنياب ومخاليب، وصير العنكبوت ملهما للحيلة وصير له النسج ملكه دون تعلم ~~ينسج الشباك، وصير له الآلات المشاكلة لهذه الصناعة، وأعد له الذباب معاشا ~~وقوتا كما أعد لكثير من حوت البحر قوتا من حوت آخر، فهل أقول في هذا إنه ~~إلا لحكمة لا أدركها، وأسلم لمن تسمى הצור תמים פעלו. فمن تمكن من نفسه هذا ~~صار كما يقال عن נחום איש גם זו كلما نابته نائبة، قال גם זו לטובה. فيعيش ~~عيشا لذيذا دائما وتخف عليه الأحزان، بل ربما فرح لها إذا تفطن لذنب كان ~~عليه فتمحص بذلك كمن قضي دينه وفرح بخفيف ظهره منه، ويفرح للذخر والأجر ~~المرفوع له، ويفرح لما يكسب الناس من الهداية للصبر والتسليم لله تعالى، ~~ويفرح لما له في ذلك من الثناء والفخر. هذا في الرزايا الخاصة به. وهكذا ~~يفعل في الرزايا العامة إذا أخطرت وساوس الوهم على باله طول الגלות وتشتت ~~الملة وما وصل إليها من القلة والذلة تعزي أولا بצדוק הדין كما قلت، ثم ~~بتمحيص الذنوب، ثم بالذخر والأجر المنتظر לעולם הבא، والاتصال بالأمر ~~الإلهي בעולם הזה. فإن أيأسه شيطانه من ذلك بقوله התחיינה העצמות האלה ~~لعظيم ما دثر أثرنا وجبر خبرنا كما قيل הנה אומרים יבשו עצמותינו וגו'. ~~فيتفكر في كيفية יציאת מצרים وكل ما يقال في ms068 כמה מעלות טובות למקום עלינו. ~~فليس يصعب عليه كيف ننجبر، ولو لم يبق منا إلا واحد وكما قيل תולעת יעקב، ~~ما عسى أن يبقى من الإنسان إذا صار תועלת في قبره. # <12> قال الخزري: مثل هذا يعيش في الגלות عيشا لذيذا ويغني ثمرة دينه في ~~الدنيا الآخرة ومن حمل الגלות متسخطا فكاد أن يفسد أولاه وآخرته. # <13> قال الحبر: وما يؤكد لذته ويمكنها ويزيده لذة على لذة التزام ~~الברכות على كل ما يصيب من الدنيا وعلى كل ما يصيبه منها. # <14> قال الخزري: وكيف ذلك والברכות كلفة زائدة؟ # <15> قال الحبر: أليس الإنسان الكامل أحق أن يوصف بالالتذاذ بما يأكل ~~ويشرب من الطفل والبهيمة؟ كما أن البهيمة أحق باللذة من النبات، وإن كان ~~النبات في اغتذاء دائم. # <16> قال الخزري: نعم لفضل الحس والشعور باللذة، فإنه لو سيق إلى سكران ~~كل ما يشتهيه وهو بحال السكر فيأكل ويشرب ويسمع الأغاني ويجتمع مع من يحب ~~وتعانقه معشوقته ثم يوصف له جميع هذا إذا صحا، لتأسف لذلك وحسب جميعه خسرا ~~لا ربحا لما لم تجيه تلك اللذات في حال تحصيل وإحساس تام. # <17> قال الحبر: فالتهيؤ للذة والشعور بها وتخيل عدمها قبل ذلك يضاعف ~~اللذات بها وهذا من فوائد الברכות لمن التزمها بنية وتحصيل لأنها تصور نوع ~~اللذة في النفس والشكر عليها لمن وهبها وقد كان معرضا لعدمها فتعظم المسرة ~~بها كقولك שהחינו וקימנו وقد كنت معرضا للموت فتشكر على حيوتك وتراها ربحا ~~ويهون عليك المرض والموت إذ حل لأنك إذا حاسبت نفسك ورأيت أنك مربح مع ربك ~~لأنك أهل للعدم من كل نعمة بطبعك لأنك تراب، ثم أنعم عليك بالحياة واللذة ~~فتشكر. ومتى صرفها عند تحمد وتقول ה' נתן ה' לקח וגו' فتبقى ملتذا طول ~~عمرك. ومن لم يلتزم هذه الطريقة فلا تظن لذته لذة إنسانية لكن لذة بهيمية ~~لا يحصلها كما قلنا في السكران. # وهكذا يحصل الفاضل في نفسه معنى كل ברכה ويتصور غرضها وما يتعلق بها. ~~فيتصور في יוצר המאורות نظام العالم العلوى وعظم تلك ms069 الأشخاص وعظيم فائدتها ~~وأنها عند بارئها كأقل الحشرات وإن عظمت في أعيننا لعظيم انتفاعنا بها. ~~والدليل أنها عند بارئها كما قلت إن حكمته وتدبيره في خلقة النملة والنحلة ~~ليست مقصرة عن حكمته وتدبيره للشمس وفلكها بل أثر العناية والحكمة ألطف ~~وأغرب في النملة والنحلة لما وضع فيها من القوة والآلات على صغرها يتفكر في ~~هذا كي لا تعظم في عينه الأنوار فيخدعه الشيطان ببعض آراء أصحاب الروحانيات ~~فيوهمه أنها تضر وتنفع بذواتها وليس كذلك. بل بكيفياتها كالريح والنار. ~~فيكون كما قيل אם אראה אור כי יהל וגו' ויפת בסתר לבי וגו' وكذلك يتصور في ~~אהבת עולם اتصال الأمر الإلهي بالجماعة المتهيئة لقبوله كاتصال النور ~~بالمرآة الصقلة. وأن الشريعة من عنده ابتداء إرادة منه لإظهار ملكوته في ~~الأرض كظهورها في السماء. ولم تقتض الحكمة أن يخلق ملائكة في الأرض بل ~~آدميين من منى ودم وتتغالب فيها الطبائع وتتجاذب الأخلاق بحكم تضاد الإقبال ~~والإدبار كما تبين في ספר יצירה فمتى صفا منهم فراد أو جماعة حلة النور ~~الإلهي ودبره بلطائف وغرائب خارجة عن نظام العالم الطبيعي وتسمى ذلك منه ~~אהבה وשמחה ولم يجد الأمر الإلهي قابلا طائعا لأمره لازما للنظام الذي أمره ~~به بعد الأنوار والأفلاك إلا أفاضل الناس كانوا أفرادا من لدن آدم إلى יעקב ~~ثم صاروا جماعة فحلهم الأمر الإلهي محبة להיות להם לאלהים ونظمهم في الמדבר ~~نظام الفلك ארבעה דגלים نحو أربعة أرباع الفلك، وשנים עשר שבט نحو שנים עשר ~~מזלות، وמחנה לוים בתוך המחנות كما في ספר יצירה והיכל קדש מכוון באמצע ~~והאלהים נושא את כלם وهذا كله دل على אהבה فيسبح عليها ويتلو ذلك قبوله ~~الشريعة بקרית שמע ثم بما تضمنه אמת ויציב من وكيد المعاني لالتزام الתורה ~~كأنه لما تبين له كل ما تقدم وحصله وميزه عقد على نفسه عقدا وأشهد شهادة ~~أنه قد التزمه كما التزمه الآباء قبله وكذلك يلتزمه البنون إلى جابر الدهر ~~كما يقول על אבותינו ועלינו ועל בנינו ועל דורותינו דבר טוב ms070 וקיים חוק ולא ~~יעבור ثم يسرد تلك العقائد التي بها تتم عقيدة اليهودية وهي الإقرار ~~بربوبيته تعلى وبأزليته وبعنايته بآبائنا. وبأن الشريعة من عنده وبالبرهان ~~على جميع ذلك وهي الخاتمة وهي יציאת מצרים بقول אמת שאתה ה' אלהינו אמת ~~מעולם הוא שמך ועזרת אבותינו ואמת ממצרים גאלתנו، فمن جمع هذه بنية خالصة ~~كان إسرائيليا حقيقة وحق له أن يطمع بالاتصال بالأمر الإلهي المتصل بבני ~~ישראל دون سائر الأمم وكان مستأهلا للوقوف بين يدي الשכינה وأن يسأل فيجاب ~~فوجب أن יסמוך גאולה לתפילה بغاية الحرص والنشاط كما تقدم، فيقف للصلاة ~~بالشروط التي قدم ذكرها بالברכות التي تعم ישראל لأن الرغبة والدعاء فيما ~~يخص إنما هو من النوافل التي لا تلزم، وقد كان لها موضع في שומע תפילה لمن ~~شاء. فيتصور من ال.ברכה الأولى المسماة אבות فضل الאבות وثبات الברית من ~~الله لهم للدهر لا يحول، بقول ומביא גואל לבני בניהם، ومن الברכה الثانية ~~المسماة גבורות أن له في هذا العالم حكما مستمرا وليس كما يظن الطبيعيون ~~أنه على الطبائع التي جربوها، فيتصور أنه מחיה מתים متى شاء على بعد ذلك عن ~~قياس الطبيعيين، وكذلك משיב הרוח ומוריד הגשם وغير ذلك، وفي الإراديات מתיר ~~אסורים وغير ذلك. وقد تحقق ذلك من آثار بني إسرائيل. فبعد التأمين بאבות ~~وגבורות التي تخيل أنه تعالى يتعلق بهذا العالم الجسماني ينزهه ويقدسه ~~ويرفعه عن أن يلحقه أو يتعلق به شيء من أوصاف الجسمانيات بקדושת השם وهو ~~אתה קדוש فيتصور من هذه الברכה كل ما وصفته به الفلاسفة من التنزيه ~~والتقديس بعد تصريح ربوبيته وملكه بאבות وגבורות فإن بها تحقق عندنا أن لنا ~~مالكا وشارعا، ولولاها لتشككنا في كلام الفلاسفة مع الدهريين، فوجب تقديم ~~אבות وגבורות على קדושת השם، وبعد هذا التعضيم يبدأ بطلب حاجته مشتملا مع ~~جميع ישראל ولا يجوز غير ذلك إلا في النوافل، فالدعاء المجاب إنما هو ~~لجماعة أو في جماعة أو لواحد يقوم مقام جماعة وهو معدوم في وقتنا. # <18> قال الخزري: ولم ذلك؟ ms071 أوليس الانفراد للإنسان أفضل وأصفى لنفسه ~~وأخلى لفكره؟ # <19> قال الحبر: بل الفضل للجماعة من ودوه، أحدها أن الجماعة لا تدعو في ~~ما به فساد الأفراد. والفراد ربما دعا في ما فيه فساد أفراد آخرين، وربما ~~كان في أولئك الأفراد من دعا في ما فيه فساده هو. ومن شروط الدعاء المجاب، ~~أن يكون في ما ينفع العالم ولا يضره بوجه. ومنها أن قليلا ما تتم صلاة ~~الفراد دون سهو وغفلة. وذلك رسم لنا أن يصلي الفراد صلاة الجماعة، نعم وإن ~~تكون صلاته ما أمكن في جماعة لا أقل من عشرة، كي يتم في البعض ما نقص من ~~البعض بسهو أو غفلة، فينتظم من الجميع صلاة جماعة بنية خالصة، وتحل البركة ~~الجميع، وينال كل واحد من الأفراد نصيبة منها، فإن الأمر الإلهي إنما هو ~~كالمطر يعم قطرا ما إذا استحقه ذلك القطر جملة وربما انطوي فيه كم لا ~~يستحقه من الأفراد وسعدوا بشفاعة الأكثر. وبعكس ذلك يحرم قطر المطر لأن ~~القطر لا يستحقه جملة وربما انطوى فيه أفراد كانوا يستحقونه وحرموا بحرمان ~~الأكثر. هذه أحكامه تعالى الدنيائية، وعنده تعالى الجزاء لأولئك الأفراد في ~~الآخرة، نعم وفي الدنيا وقد يعوضهم بخير عوض وينجيهم بعض النجاة يتميزون به ~~عن جيرانهم، لكن قليلا ما يسلمون من العقاب الشامل سلامة بتة. ومثل من دعا ~~لنفسه مثل من رام أن يصلح على منزلة وحدة، ولم يرد أن يدخل مع أهل المدينة ~~في تعاونهم على أسوارهم، فهو ينفق الكثير ويبقى على الجرر. والذي يدخل مدخل ~~الجماعة ينفق القليل ويبق في أمن، لأن ما قصر عنه الواحد وفي به الآخر، ~~وتقوم المدينة على أكمل ما يمكن، ويصير أهلها قد نالوا كلهم بركتها بنفقه ~~يسيره مع الأنصاف والائتلاف. ومثل هذا يسمى أفلاطون ما ينفق في جانب ~~الشريعة نصيب الكل، فمهما أغفل الفراد نصيب الكل. وهو الذي تصلح به جماعته ~~الذي هو جزء منها، وظن أن يتوفر عليه فقد أخطأ على الكل وأخطأ على نفسه ~~أكثر. فإن الفراد في جماعته كالعضو ms072 الواحد في جملة الجسد لو شح الذراع بدمه ~~إذا احتاج إلى الفصاد لفسد الجسد وفسد الذراع بفساده، لكن ينبغي للفراد ~~احتمال المشقة بل الموت بجنب مصالح الكل فأوكد ما ينظر فيه الفراد هو نصيب ~~الكل أن يعطيه ولا يتغافل عنه ولما لم يكن يدركه القياس فرضه الله بال.. ~~وال... وال.. وغير ذلك. وهو نصيب الكل من الأموال. # وأما في الأعمال فالأسبات والأعياد وال.. وال.. وما جرى مجراها. وأما إن ~~الأقوال فالصلوات والبركات والتسابيح. ومن الأخلاق ال.. وال.. وال.. وأولى ~~الطلبات بالتقديم طلبة العقل والإلهام إذ به يصل الإنسان إلى التقرب إلى ~~ربه. فقدم ... مقرونا بما بعده أعني ... ليكون تلك ال.. وال.. وال.. في ~~طريق ال.. وال.. كقوله .. ولما لم يكن للآدمي بد من الزلل وجب الدعاء في ~~الصفح عن الخطأ في علمه وعمله في .. و.. ويصل بهذا الدعاء نتيجة الصفح ~~وعلامته وهو الفرج مما نحن فيه فيبدأ .. ويختم ب.. ثم يدعو في صحة الأبدان ~~والنفوس ويقرن بهذا الدعاء حضور قوتها لحفظ قوتها في .. ثم يدعو في جمع ~~الشمل في .. ويقرن به ظهور العدل وانتظام الحال بقول ..، ثم يدعو في نفي ~~الخبث وقطع الشرك في ..، ويقترن به الحوطة على الصفوة الخالصة في قوله .. ~~ثم يدعو في إعادة .. وتصييرها محلا للأمر الإلهي. ويقترن به الدعاء في .. ~~وفرج من الحاجات الدنيائية. ثم الدعاء في قبول الدعاء ب.. ويقترن به الدعاء ~~في حضور ال.. مرئية بالعين كما كانت للأنبياء وللأولياء وللمخرجين من مصر ~~فيدعو ... ويختم ... ويتخيل ال.. متمثلة إمامة ويسجد نحوها كما كان يسجدون ~~.. عند رؤيتهم ال.. ويركع ركعة .. في .. التي تتضمن الإقرار بفضله تعالى ~~والشكر عليه معا. ويقرنها ب.. التي هو الخاتمة ليكون التوديع والانفصال عن ~~حضرة ال.. # <20> قال الخزري: لم يبق لي موضع اعتراض إذ أرى جميع الأغراض مضبوطة ~~محكمة والذي كنت أنقده وهو قلة ما أرى في أدعيتكم من ذكر الآخرة قد حججتني ~~فيه بأن من يدعو في الاتصال بالنور الإلهي في حياته حتى يدعو أن يراه بعينه ~~ويدعو في درجة ms073 النبوة ولا أقرب للإنسان إلى الله منها، فلا محالة أنه قد ~~دعا في أكثر من الآخرة أن حصل له فالآخرة حاصلة له، لأن من اتصلت نفسه ~~بالأمر الإلهي وهي مشغولة بأعراض الجسم والأمة فأحرى وأغدر أن تتصل به إذا ~~انفردت وتركت هذه الآلات الدنسة. # <21> قال الحبر: أزيدك في ذلك بيانا بمثال، رجل قدم على سلطان فقربه ~~السلطان تقريبا كثيرا ومكنه من الدخول إليه متى شاء وكان هو يدل على ~~السلطان حتى يكلفه النزول عنده في منزلة وحضور ضيافته فيحضر ويرسل أخص ~~وزراية إليه ويفعل معه ما لا يفعله مع غيره، ومتى سها هذا الرجل أو أخطأ ~~وانقطع عنه السلطان فإنما يدعو ويرغب في العودة إلى العادة لينزل عنده ولا ~~يقطع وزراه من زيارته، وكان أهل البلد كلهم إنما يدعون ويرغبون أن يكون ~~السلطان إذا سافروا أن يصحبهم في الطريق من يسلمهم من اللصوص والحيات وآفات ~~الطريق، وكانوا يثقون بأن السلطان يسعفهم في هذا وأنه يعني بهم في سفرهم ~~وأن لم يعن به في حضرهم وكان يتفاخر بعضهم على بعض أن السلطان يعني به أكثر ~~من غيره قياسا منه بأنه يعظم السلطان أكثر من غيره. وكان هذا الرجل الغريب ~~قليلا ما يذكر السفر ولا يدعو من يشيئعه. فلما حان سفر هذا الرجل قال له ~~أهل البلد أنك لهالك في هذا الطريق المغرور إذ ليس لك من يشيعك. فقال لهم ~~ومن ذا الذي يشيعكم أنتم، قالوا له السلطان الذي دعونا ورغبنا في تشييعه ~~لنا منذ حصولنا في هذه المدينة ولم نرك أنت تدعو في مثل هذا أبدا. فقال لهم ~~يا مجانين ومن يدعوه في وقت الأمن، أليس أحرى أن يرجوه في وقت الحذر ولولم ~~يفه بذلك وهو الذي يجيبه في وقت الرفاهية أليس حقيقا أن يجيبه أكثر في وقت ~~الضرورة وأن أدعيتم عنايته بكم لتعظيمكم له، هل فيكم من التزم له التزامي، ~~وعظمه تعظيمي، وحمل من المشقة من أجل التزام أوامره حملي، وتحفظ من الدنس ~~عند ذكره تحفظي، والتزم من توقير اسمه ms074 وكتابه ما التزمته. وكل ما فعلته ~~بأمره وتعليمه وأنتم عظمتموه قياسا وتخرصا ولن يضيع لكم، فكيف يفردني أنا ~~في سفري لما لم أفصح بذلك افصاحكم وثقت بعدله. وهذا المثل إنما هو لمن تعسف ~~ولم يقبل من الأحبار وإلا فأدعيتنا مملوة من ذكر ... وكلام الأحبار المنقول ~~عن الأنبياء معمور بتحديد ... و.. كما بينت لك. # فقد وصفت لك أعمال الفاضل في وقتنا هذا فكيف تتخيله في ذلك الزمان السعيد ~~وفي ذلك المكان الإلهي وفيما بين أولئك القوم الذين عنصرهم .. و..و.. وهم ~~صفوتهم مطبوعين على ال.. رجالا ونساء لا كراهة في ألسنتهم في تصرف الفاضل ~~بينهم فلا تتدنس نفسه بكلمات فاحشة يسمعها منهم، ولا تتعلق بثيابه وجسمه ~~نجاسة ..و..و..وأموات و.. وغيرها لالتزامهم ال.. وال..، لا سيما لمن كان ~~ساكن مدينة السكينة، فلا يلقى إلا طوائف متدرجين في ال.. من ~~..و..و..و..و..و..و..و.. أو يرى من الجمهور .. في ال..، فلا يسمع إلا ..، ~~ولا يرى إلا.. لا سيما أن كان .. أو .. يعيش من ..، ويلازم بيت .. من ~~طفوليته مثل ..، وقد كفى طلب المعاش، فيلتزم .. طول عمره، ما الذي تظن ~~بعمله وبصفاء نفسه وبصلاح عمله. # <22> قال الخزري: هذه درجة النهاية ليس بعدها إلا درجة الملائكة وبحق ~~يطمع في النبوة بمثل هذا الالتزام، لا سيما مع حضور ال..، ومثل هذه تكون ~~العبادة التي تغني عن الزهادة والانقطاع، وأريد منك الآن بعض شفاء فيما ~~عندك في القرائين فإني أراهم مجتهدين في التعبد أكثر من الربانيين وأسمع ~~حججهم أرجح وأكثر مطابقة لنصوص ال.. # <23> قال الحبر: ألم نتقدم بالقول إن التحكم والتعقل والتخرص في الشريعة ~~لا يؤدي إلى رضا الله وإلا فالثنوية والدهريون وأصحاب الروحانيات ~~والمنقطعون في الجبال ومحرقي أولادهم بالنار كلهم مجتهدون في التقرب إلى ~~الله. وقد قلنا إنه لا يتقرب إلى الله إلا بأوامر الله نفسها، لأنه تعالى ~~يدري تقديرها وتقسيمها وأزمنتها وأمكنتها، وما يتبع هذه اللوازم التي ~~بتمامها يكون الرضا والاتصال بالأمر الإلهي، كما كان في ..الذي قال في كل ~~صناعة منها ..،..،.. وفي كل واحدة منها .. يعني بلا زيادة ولا ms075 نقصان. وليس ~~في شيء من تلك الأعمال ما يطابق عقولنا وقياساتنا، وختمها بقول .. وأقترن ~~بتمامها حلول ال.. لما تمت الأمران اللذان هما عمد الشريعة. أولهما أن تكون ~~الشريعة من الله. والثاني أن تمتثل بالنية الخالصة من الجماعة، فقد كان ~~ال.. من أمر الله، وكان عمله من قبل جميع الجماعة كقوله .. بغاية الحرص ~~والرضا فوجب تمام التنتيج التي هي ال,, كما قال .. وقد مثلت لك بخلقة ~~النبات والحيوان وقلت أن الصورة التي بها يتجوهر نبات دون نبات وحيوان دون ~~حيوان ليست من الطبائع بل أثر من الله تعلى يسمونه العلماء طبيعة. نعم أن ~~الطبيعة تستعد بقبول ذلك الأثر بحسب نسبها من الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة، فيصير هذا نخلة وهذا دالية وهذا فرسا وهذا أسدا. وتلك النسب لا ~~نقدر نحن على تقديرها. ولو قدرنا على ذلك لقدرنا على عمل دم ولبن مثلا ومني ~~من رطوبات نقدر مزاجاتها حتى نقدر على خلق حيوانات تحلها الروح، أو كنا ~~نقدر أن نعمل ما يقوم مقام الخبز من أشياء ليست غاذية بتقديرنا الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة، لا سيما أن عرفنا النسب الفلكية وتأثيرها ~~المعينة بزعم أهل النجوم في كل ما يراد أظهاره في هذا العالم. وقد رأينا ~~خزي كل من رام شيئا من هذه الطرق من الكيمياويين وأهل الروحانيات. ولا ~~تعترضني بما يقتدر الناس عليه من خلق الحيوانات مثل اتخاذ النحل من لحم ~~البقر والبعوض من الخمر، فإن ذلك ليس من تقديرهم وعلمهم، وإنما هو من ~~تجاريب وجدوها كما وجدوا الجماع يكون عنه الولد وليس للإنسان في تلك أكثر ~~من وضع البزر في أرض مهياة لقبوله ونجابته فيها. وتقدير النسب التي تستحقه ~~الصورة الإنسانية إنما هو لمن خلقها. وكذلك تقدير الملة الحية المستحقة ~~لحلول الأمر الإلهي بينها إنما هو لله وحده. فليسمع ذلك التقدير والتقسيط ~~منه ولا يتعقل على قوله كما قال .. فكيف ترى الحيلة في التشبه بآبائنا حتى ~~نقتدي بهم ولا نتعقل نحن في الشريعة. # <24> قال الخزري: لا سبيل إلى ذلك إلا بنقل أخبارهم وأسناد ms076 آثارهم أن ~~يوجد من يوثق بذلك من جماعة أثر جماعة لا يجوز على مثلهم الاصطلاح. # <25> قال الحبر: بهلة الطريق كان تحمل ال.. وفروعها وشروحها من لدن .. ~~مصححه في الصدور أو في المصاحف. # <26> قال الخزري: فكيف ترى أن يوجد خلاف من مصحف أو في مصحفين أو ثلاثة؟ # <27> قال الحبر: ينظر إلى أكثر المصاحف، فإن الكثرة لا يجوز عليها الكذب، ~~ويترك الافراد، وكذلك يفعل في الناقلين إذا اختلف، الأقل يرجع إلى رأي ~~الأكثر. # <28> قال الخزري: فما تقول في حرف يوجد في المصاحف يخالف القياس مثل ... ~~، ويرد .. وغير ذلك كثير لا يعد ولا يحد. # <29> قال الحبر: إن أحللت القياس على هذا وإشباهه فقد غيرت الكتب كلها، ~~في الحروف أولا، ثم في الكلمات، ثم في الصلات، ثم في التنقيط، ثم في ~~الألحان، وتتغير المعاني. وكم .. يقدر الإنسان أن ينقل معناه إلى الضد بنقل ~~أحد هذه التوابع، فكيف كلها؟ # <30> قال الخزري: فكيف تظن أنه أودع ... كتابه عند ...؟ # <31> قال الحبر: لا محالة أنه سفر ساذج خلو من التنقيط والالحان كما نرى ~~ال.. اليوم. إذ لا يجوز الاصطلاح عليها في الجمهور كما لا يجوز الاصطلاح ~~على الفطير في .. وسائر شرائعه التي هي ..، التي تستقر في نفوس .. حقيقة .. ~~بتلك الأعمال المستمرة التي لا يجوز أن يتواطأ عليها في سنة من السنين، فلا ~~يكون عليها متعرض. # ولا محالة أنه كان محفوظا في الصدور بالفتحة والضمة والكسرة والإمالة ~~وال.. والألحان، في صدور ال.. لحاجتهم إلى ال..، وفي صدور الملوك لما ورد ~~عليهم ...، وفي صدور ال.. لحاجتهم إلى الأحكام، وفي صدور ال.. لحاجتهم ~~إليها فيما قيل ..، وفي صدور الأتقياء .. وفي صدور أهل الريا لطلب ~~الاستظهار فوضعوا ال.. وال.. علامات لتلك الهيات التي حملوها نقلا عن .. ~~فما الذي تظن بالذين ضبطوا ال.. بال.. أولا، ثم بالتنقيط، ثم بالألحان، ثم ~~بال.. مع تحصيل ال.. وال..، حتى عدوا حروفها وصححوا أن .. قاسمة ال..، ~~وتحصيل كل ما شذ من .. خارجا عن القياس. أترى في عملهم فضول وبطالة أم ~~اجتهاد في واجب. # <32> قال الخزري: بل اجتهاد ms077 في واجب مع الحياطة على الشريعة كي لا يتطرق ~~إلى تغييرها مع العلم البارع إذ يظهر من وضع التنقيط وال.. نظام لا يصدر ~~إلا عن علم مؤيد لا يناسب علومنا بوجه وليس يمكن أن يصير مقبولا من الجمهور ~~إلا عن جملة مرتضين أو واحد مرتضي وليس يمكن أن يقبل جمهور من واحد أن لم ~~يكن نبيا أو مؤيدا بأمر إلهي لأن العالم الغير مؤيد يدعي من قاربه في علمه ~~أن يعمل مثل عمله. # <33> قال الحبر: فالتقليد إذا واجب علينا وعلى القرائين وعلى كل من يقر ~~أن هذه ال.. الموجودة المقرة على هذه الهيئة هي .. # <34> قال الخزري: هكذا يقول القرئيون. وأما بعد حصول ال.. تامة فهم في ~~غنى عن التقليد. # <35> قال الحبر: فسبحان الله فهذا ... الساذج احتيج في ألفاظه والنطق به ~~من التقليد إلى كم طائفة من منقط وملحن ومفسق وممسر فكم بالحرى احتيج في ~~معانيه، إذ المعنى أكثر اتساعا من الألفاظ. أترى إذ قال لهم ... مثلا، لم ~~يتشكك الناس هل أراد شهور القبط وهم المصريون الذين كانوا بينهم، أم أراد ~~شهور السوريانيين الذين كانوا قوم ... في .. وهم الكسدانيون، أم شهورا ~~شمسية، أم قمرية، أم شهورا قمرية بحيث يوفقها مع السنين الشمسية كما جاء في ~~علم ال..، وددت أن يقنعني القرائيون في الجواب على هذا ومثاله فأرجع إلى ~~مذهبهم فإني محب في الاجتهاد، وأن يقنعوني إذا سألتهم عما يحل به الحيوان ~~ما معنى الزبحية، ولعله نحر وقتل كيف ما اتفق ولما ذا حرمت ... وما الذي ~~بين ذباحه وسلاخه وسائر صنعته. ووددت أن يبين لي الشحم المحرم وهو متصل ~~بالحلال في الماسريقا والمبعر وغير ذلك من تنقية اللحم، ويعطيني الحد الذي ~~بين الحلال والحرام بحيث لا اختلف فيه مع صاحبي. وكذلك ال.. المحرمة عندهم ~~هل لها حد. ولعل واحدا يعزل طرف الذنب وحده وآخر يعزل القطنة بأسرها، ووددت ~~أن يبين لي الطائر الحلال من الحرام، حاشى المشهورين أعني ...، ومن أين له ~~إلا تكون الدجاجة والأوزة والبراكة والحجلة من ال.. ووددت أن يعطيني ms078 ~~حدود... إن كان بيته أو داره أو ملكه إن كانت له دور كثيرة أو دربه أو ربضه ~~أو مدينته أو تخم مدينته، إذ لفظة ... يشترك بهذه وأكثر منها. ووددت أن ~~يرسم لي حد ال... المحظورة في السبت، وما الذي يمنع من القلم والمحبرة ~~لتصحيح ال...، ويبيح رفع السفر الثقيل والمائدة وسائر المطاعم وإطعام ~~الضياف وتكلف كل ما يتكلف المضيف لضيافه وهم في راحة وهو في عذاب، وأكثر من ~~ذلك خدمه ونساءه وقد قيل .. وبما ذا يحرم ركوب خيل ال.. في السبت، وبما ذا ~~تحرم التجارة. ووددت أن يحكم بين خصمين من ... وأجلي ما في ال.. مشكل فضلا ~~عن المشكل لأن التعويل إنما كان على .. ووددت أن أرى فتاويه وأحكامه في ~~جميع المواريث من ..، بل كيفية ال.. وال.. وال.. ويبين لي من أين لزمته ~~صلاة الله. ومن أين اعتقد أن ثم ميعادا ووعيدا وثوابا وعقابا بعد الموت، ~~وكيف يقضون في الشرائع المتنافية، كال.. مع ال..، وال.. مع ال..، .. وغير ~~هذا مما يطول ذكره جملة فكيف تفصيله. هل سمعت يا ملك الخزر عن تأليف ~~للقرائين في شيء مما ذكرت مسندا مقبولا مقلدا لا اختلاف فيه بينهم من .. أو ~~من تنقيط أو من ألحان أو من .. أو من أحكام. # <36> قال الخزري: لم أر ولا سمعت عنهم لكني أراهم مجتهدين. # <37> قال الحبر: ذلك مما قلته لك من التعقل والتحكم والمتعلقون في ~~العبادة ل.. أكثر اجتهادا من .. المأمور بها. لأن هؤلاء قد استراحوا ~~بتقليدهم واطمأنت نفوسهم كالمتصرف في المدينة فلم يتأهبوا لمناقضة مناقض. ~~وهؤلاء كالماشي في القفار لا يدري ما يلقي، فهو مستعد بسلاح متأهب لقتال ~~معلم للحرب مدرب فيها فلا يعجبك ما تراه من حزمهم ولا يكسلك ما ترى من ~~تراخي المقلدين أعني الربانيين فإن أولئك طلبوا حصنا يتحصنون فيه، وهؤلاء ~~راقدون متعودون في فرشهم في مدينة حصينة قديمة. # <38> قال الخزري: كل ما قلته لازم. # <39> قال الحبر: إن الشريعة حثت أن تكون תורה אחת ומשפט אחד. وبحسب ~~قياساتهم تكثر الشرائع بحسب قياس كل واحد ms079 منهم، نعم الواحد لا يبقى على شرع ~~واحد لأنه يظهر إليه في كل يوم رأي جديد ويزيد علمه ويلقي من يرده بحجه ~~فيجب أن ينتقل بانتقال الرأي فإن وجدناهم متفقين فلنعلم أنهم مقلدون لواحد ~~أو لجماعة تقدمتهم فيجب أن ننكر عليهم الاتفاق فنقول لهم كيف اتفقتم في ~~شريعة كذا والرأي يترجح في كلام الله إلى وجوه كثيرة. فإن قالوا إن هكذا ~~كان يعتقد ענן أو בנימין أو שאול أو غيرهم لزمتهم حجة التقليد لمن هو أقدم ~~وأولى بالتقليد أعني ال...، لأنهم جماعات وأولئك أفراد وقياس ال... مسند ~~إلى نقل عن الأنبياء. وأولئك قياس مجرد فقط، وال... متفقون، وأولئك ~~مختلفون، وال... أقوالهم من ... ولو كان حكمهم من مجرد قياسهم لوجب قبوله. ~~وأولئك ليسوا هكذا. ويا ليت شعري ما ذا جوابهم في مسألة ...، وأرى عملهم ~~تابعا للربانيين في ... ثم يتعرضون عليهم عند رؤية هلال ... كيف صمتم ... ~~في ... إلا يختزون وهم لا يدرون هل ذلك الشهر ... أم .. إذا كبسوا. وهل هو ~~... أو ... إذا لم يكبسوا، فهلا قالوا أنا الغريق فما خوفي من البلل نحن لا ~~ندري هل الشهر .. أو ... أو..، فكيف نتعرض على من نتبع آثارهم ونتعلم منهم ~~هل تصومون في التاسع أو العاشر من أيام الشهر. # إن شريعتنا مربوطة ...، أو ... بحضرة ... ونحن مأمورون بالطاعة لل.. ~~المفوض في كل جيل كما قال ... ثم ... قرن عصيان ال... وال... بأعظم ~~الجنايات في قوله... واتبعه ...، مهما النظام باق من ال... وال... وسائر ~~الطواف التي بهم يتم النظام ويتصل بهم الأمر الإلهي لا محالة، أما بنبوة ~~وأما بتأييد وإلهام كما كان في ... ولا يجوز على مثل أولئك تواطؤ ولا ~~اصطلاح. وبذلك لزمت شريعة ال... وال... وشريعة ال... وجاز أن نقول ... وغير ~~ذلك ولو كانت سننا خرجت بعد ال... لما تسمت فرضا ولا لزمتنا ...، لكن يقال ~~فيها أنها .. أو .. فأكثر شرائعنا مسنده إلى ... وهكذا ينبغي أن يكون قوم ~~كفوا مؤنة المعاش أربعين عاما ومؤنة اللباس وال.. وهم من الكثرة حيث هم، ~~و... حاضر معهم، وال.. لا تبارحهم. وقد ms080 أمرهم بجمل شرائع، أليس من المحال ~~ألا يسألوا في جزئياتها مع الأحيان وينقلوا تفسيرها وتفصيلها. وقد نرى ... ~~وهو قد قال لهم آخرا ... فمن شاء أن يكذب هذا ال... فينظر إلى القرائيين، ~~ومن شاء أن يصدقه فينظر علوم ال... والتلمود، وهي قليل من كثير من العلوم ~~الطبيعية والإلاهية والرياضية والفلكية، فيرى أنه يحق لهم الفخر على جميع ~~الأمم، بعلومهم، وبعض شرائعنا ... بالشروط المذكورة. وقد صحبت النبوة ... ~~نحو أربعين عاما وقد أثنى ... (..؟؟ عليه السلام) في نبوته على أهل ... ~~وعلى خيرهم وعلمهم ودينهم، فإن لم نقلد أولئك فمن نلقد. وقد نرى ما شرع بعد ~~... وصارت شريعة مثل ... إذ قدس ...، وعمل ال... في غير ال..، وعمل ال.. ~~وما رتب ... من نظام ال... في البيت وصار شرعا مستمرا، وما عمل ... في ~~ال..، وما كتب ... لجماعته في ... من ...، وما أقاموا مقام ال... وعلقوا ~~أمامها ال.. لما علموا أن ال... مدفون هناك. # <40> قال الخزري: كيف يستقيم هذا مع .. # <41> قال الحبر: إنما قيل هذا للجمهور كي لا يتعقلوا ويتحكموا وضعوا ~~لأنفسهم شرائع من قياساتهم كفعل القرائيين، ويحث على القبول من الأنبياء ~~بعد ... ومن .. وال...، كما يقول في ال...، وقال في ال... وال... إن يكون ~~حكمهم مطاعا، فصار قول...، يعني ما أمرتكم به ... وما أمرتكم على ... على ~~الشروط المثبتة للنبوة، أو ما اتفق عليه ال... وال... من ... فإنهم مؤيدون ~~بال...، ولا يجوز عليهم اصطلاح على ما يخالف الشريعة لكثرتهم، ولا يجوز ~~عليهم الوهم لعلمهم الواسع الموروث والطبيعي والمكتسب لما نقلوا عن ال... ~~مكلفون تحصيل جميع العلوم ولا سيما وقليلا ما فارقتهم النبوة ما يقوم ~~مقامها من ... وغير ذلك. # فهب إنا نسلم للقرائيين في ما يعترضون علينا من مفهوم لفظ ... أنه من ~~الأحد ثم نقول أن أحد ال... أو ال... أو الملوك المرضيين مع رأي ال... ~~وجميع ال...رأى أن الغرض من ذلك العدد إنما هو تصيير خمسين يوما ...، ~~ومراعاة ... التي هي ...، فأعطانا مثلا بأول يوم من الجمعة قائلا إن كان ~~الابتداء ... من يوم الأحد فتنتهون إلى يوم الأحد لنقيس منه ms081 أنه إن كان ~~الابتداء من يوم الاثنين فإلى يوم الإثنين و...مخلي إلينا متى رأينا أنه ~~يصلح ابتداءنا به وعددنا به، فرتب ذلك أن يكون ثاني يوم ال... ولا يكون في ~~ذلك نقض لل... ووجب التزامه شريعة، إذ كان .... بالشروط المذكورة. وعساه ~~كان بوحي من الله تعالى والأمر ممكن. ونتبرأ من تشجيب المشجبين. # <42> قال الخزري: لقد قطعت يا حبر بهذه الكليات التي لا أقدر أن أنكرها ~~عن جزئيات كانت في نفسي من حجج القرائيين كنت أظن أن أفحمك بها. # <43> قال الحبر: إذا صحت الكليات فلا تبال بالجزئيات فكثيرا ما يدخلها ~~الوهم، ثم لا نهاية لها لأنها تتشعب ولا ينفك المتناظران من شجبها وهذا كمن ~~تقرر عنده عدل الخالق وإن حكمته شاكلة فلا يلتفت إلى ما يظهر في الدنيا من ~~الغور. وكما قال ... وكمن صح عنده بالبرهان بقاء النفس بعد فناء الجسد ~~وإنها ليست جسمية لكن جوهر مفارق للجسد كالملائكة فلا يلتفت إلى ما يعترضه ~~الوهم من عدم أفعال النفس عند النوم وعند المرض المستغرق للفكر ومن اتباعها ~~لمزاج البدن وغير ذلك من الأفكار المشجبة. # <44> قال الخزري: مع هذا لست أقنع حتى أتشفى من مناظرتك بالجزئيات وإن ~~كان علي في ذلك نقد بعد إقراري بالكليات التي أوردتها. # <45> قال الحبر: قل ما شئت. # <46> قال الخزري: أليس القصاص بينا في ال.. في قوله.. # <47> قال الحبر: ألم يقل أثر ذلك ...، أليس هذا الدية، وهلا قال من قتل ~~فرسك أقتل فرسه، لكن قال خذ فرسه إذ لا منفعة لك في قتل فرسه، وكذلك من قطع ~~يدك وخذ دية يده إذ لا منفعة لك في قطع يده. لا سيما وينطوي في هذه الأحكام ~~ما يناقضه العقل من ... كيف لنا تقدير ذلك، وربما مات أحدهما من جرحه ولم ~~يمت الآخر من مثلها. وكيف لنا حتى تخرص مثلها؟ وكيف نقلع عين أعور في حق من ~~كانت له عينان فيبقى الواحد أعمى والآخر أعور وال.. تقول ... وما ضرورتي أن ~~أناظرك في هذه الجزئيات بعد تقديمي ضرورة التقليد مع صدق المقلدين ms082 وجلالتهم ~~وعلمهم واجتهادهم. # <48> قال الخزري: مع هذا لقد يعجبني تحفظهم من النجاسات. # <49> قال الحبر: ال... وال.. معنيان متضايفان لا يوجد أحدهما إلا بوجود ~~الآخر فحيث لا ... لا ... لأن معنى ال... إنما هو أمر يحرم على صاحبه الدنو ~~بشيء من أمور ال.. مما يوهل لله كال... ومأكلهم وملابسهم وال... والقرابين ~~و... وغير ذلك كثير. وكذلك معنى ال.. أمر يحرم على صاحبه الدنو بأمور كثيرة ~~مشهورة. وأكثر ذلك متعلق بحضرة ال... وقد عدمناها. وما عندنا من تحريم ~~مباشرة ال.. وال.. ليس من قبل ال..، لكن شريعة مجردة من الله. وكذلك ما ~~عندنا من ابعاد مؤاكلتها والاسترهاب من قربها إنما هي تحظيرات وسياجات كي ~~لا تكون طرقه لمباشرتها. وأما فرائض ال.. فساقطه عنا لأنا في ... و... فضلا ~~عن كل ما نتصرف فيه من ال... وال.. وال... وال.. وال.. وغير ذلك. وكذلك ~~تحرم علينا ال.. وليس من قبل نجاستها، لكن شريعة مجردة في تحريم ال.. وشوط ~~ال.. زائد. ولولا قولهم .. لما لزم لزوما شرعيا لكن لزوم .. وتنظيف. فإن ~~كان التزامهم هذا لمعنى النتظيف فلا بأس بذلك، من غير أن يلزموا شرعا، وإلا ~~فقد حصلوا متحكمين عن جهل منهم ومغيرين في الشرع ومسببين لل.. أعني شتات ~~المذاهب الذي هو أصل فساد الملة، وخروجها عن ... و.. فإن كل ما نسهل نحن من ~~ال.. وإن كان سمجا يسهل وبجنب ما يسبب رأيهم من ال..، حتى يكون في دار عشرة ~~أناس بعشرة مذاهب، فإن لم تكن الشرائع عنده مضبوطة إلى حدود لا تتجاوزها لم ~~يثق أن يدخل فيها ما ليس منها ويخرج عنها بعض ما فيها، لأنه يأخذ بقياسه ~~وذوقه فيسهل على ال... من ذهب وفضة وبخور وخمر، وفي الحقيقة إن الموت دون ~~ذلك أجود. ويصعب عليه أن ينال من الخنزير ولي في دواء وهو في الحقيقة من ~~ال... الخفيفة يلزم فيها .. وكذلك كان يسهل على ال.. أكل الزبيب والعنب ~~أكثر من الשכר من نبيذ العسل أو نبيذ التفاح. وفي الحق ضد هذا إذ التحريم ~~إنما هو لما ms083 خرج من الدالية فقط، وليس الغرض تحريم الשכר كما يقع في الظن، ~~بل السر هو في علم الله وعم أنبيائه وأوليائه، ولا يمكن تجهيل الناقلين ~~والقياسيين في هذا، لأن لفظه ... مشهورة معلومة. ونقلوا أن .. و.. المقول ~~في ال.. يقتضي أنواع المسكر كلها. وإن .. و.. المقول في ال.. إنما هو عن ~~عصارة العنب فقط، فللشرائع حدود مستقصاه في العلم وإن سمجت عند العمل. ~~والمتحري يتجنبها من غير أن يحرمها مثل .. الذي هو مباح لأنا لسنا على ثقة ~~من موت ذلك الحيوان. ولقائل أن يقول أنه سيبرأ فيحل. والטרפה من حيوان ظاهر ~~الصحة محرم لأن به علة قاتلة ولا بد لا يمكن أن يعيش بها، ولا أن يبرأ منها ~~فحرم. وعند اللذة والتعقل تأتي هذه الأحكام بالعكس، فلا تتبع ذوقك وقياسك ~~في فروع الشرائع فتوقعك في شكوك تدعو إلى الמינות. ولن تتفق مع صاحبك في ~~شيء منها فإن لكل واحد من الناس ذوقا وقياسا. وإنما ينبغي أن تنظر إلى ~~الأصل من المنقول والمكتوب والقياسات المستعملة بالقانون المنقول لرد ~~الفروع إلى الأصول. فما أخرجتك إليه فأعتقده ولو نافره وهمك وظنك كمو ينافر ~~الظن والوهم عدم الخلاء، والقياسات العقلية قد نفت الخلاء، وكما ينافر الظن ~~إمكان التقسم للجسد إلى ما لا نهاية والقياس العقلي يوجب ذلك، وكما ينافر ~~الوهم كرية الأرض وكونها جزء من مائة وستين من قرصة الشمس. وكل ما في ~~براهين إلهية من ما ينافره الوهم، فكل ما أحل العلماء لم يكن لذوق ولا لما ~~يظهر إليهم ببادئ الرأي بل بنتائج العلم الموروث والمنقول عندهم وكل ما ~~حرموا كذلك. فمن أجز عن علمهم يأخذ كلامهم بالذوق أنكر عليهم كما تنكر ~~العامة أقوال الطبيعيين والفلكيين، وهم إذا تقصو حدود الفقه وأعطوا الحلال ~~والحرام محض الفقه عرضوا عليك ما يسمج من تلك الحدود، كما يسمجون أكل בשר ~~כס כס وأخذ مال بحيل فقهية واستعمال السفر في السبت بحيل من الערוב، ~~واستحلال النساء بحيل يحل بها الزواج وحل الإيمان والنذور بأصناف الערמות ~~التي يجوزها النظر ms084 الفقهي مجردا عن الاجتهاد الديني والأمران يحتاج إليهما ~~معا، لأنك إن أفردت النضر الفقهي جاز في حدوده أنواع من التحيل لا يمكن ~~ضبطها. وإن تركت الحدود الفقهية التي هي سياج الشريعة وعولت إلى الاجتهاد ~~كان سببا للמינות وتلف الكل. # <50> قال الخزري: أما هكذا فإني أقر للرباني الذي يجمع هذين الوجهين ~~بفضله على القرئي في الظاهر والباطن ويحصل مع هذا طيب النفس على شريعته ~~لأنها منقولة عن أسناد موثوقين بأن علمهم من عند الله تعالى فإن القرئي لو ~~بلغ اجتهاده ما بلغ فإنه لا تطيب نفسه إذ يدري أن اجتهاده تقايس وتحكم فلا ~~يثق أن عمله ذاك هو المرضى عند الله تعالى ويدري أن في الأمم كثيرا من ~~يجتهد أكثر من اجتهاده. لكن بقي على مسائلتك في الערוב وهي رخصة في شريعة ~~السبت، كيف يستحل ما حظره الله تعالى بتلك الحيلة الهينة الهجينة. # <51> قال الحبر: وعياذنا بالله تعالى إن يتفق جماهير فضلا وعلما على ما ~~يحل عروة من عرى شريعة الله تعالى، بل هم الذين يؤكدون ويقولون ועשו סייג ~~לתורה. ومن جملة السياجات التي سيجوا أن حرموا الהוצאה والהכנסה מרשות יחיד ~~לרשות רבים وبالعكس، ما لم تحرم ذلك الתורה. ثم طرقوا في ذلك السياج طرقة ~~الرخصة كي لا ينزل اجتهادهم بمنزلة شريعة وكي يكون مرفقا للناس في التصرف، ~~ولا ينالوا ذلك المرفق إلا بإذن. والإذن هو عمل الערוב ليكون إمازة بين ~~المباح جملة وبين السياج وبين المحظور. # <52> قال الخزري: لقد أقنعني هذا، لكني لم يقو عندي صناعة الערוב حتى ~~تكون تؤلف بين שתי רשויות. # <53> قال الحبر: إذا فلم تقو عندك الشريعة كلها، أيقوي عندك استحلال ~~المال والملك والأهل والعبيد بأخذ الקנין، وبالצואה، وتطليق المرأة ~~وتحريمها بعد كونها حلالا بقول כתבו וחתמו ותנו גט، وإباحتها بعد تحريمها ~~بقول תהא לי מקודשת. وكل ما في תורת כהנים مما يتعلق تمامه بعمل ما أو كلام ~~ما، وצרעת הבגד והבית المتعلقة بقول الכהן טמא أو טהור. وجميع المشكنة إنما ~~تعلقت الקדושה فيها בהקמת משה الמשכן، ms085 والמשיחה בשמן המשחה. وكذلك الכהנים ~~إنما تعلقت الקדושה بهم بالמלואים والתנופה. والלוים بالטהרה والתנופה. ~~وتطهير الטמאים במי נדה التي هي אפר פרה ואזוב ושני תולעת، וחטוי הבית בשתי ~~צפרים חיות. وتلك الصناعة وغفران الذنوب في יום הכיפורים. وتطهير القدس من ~~الטמאות בשעיר עזאזל مع الأعمال المقترنة به. وبركة בני ישראל برفع אהרן ~~يديه، والتكلم بقول יברך ה'. وكان يحل مع كل فعل من هذه الأفعال الأمر ~~الإلهي، لأن أعمال الشريعة كالأكوان الطبيعية جميعها مقدرة من عند الله ~~تعالى، وليس تقديرها في قدرة بشري كما ترى الأكوان الطبيعية تقدر وتتزن ~~وتتناسب في امتزاجها من الطبائع الأربع فبأيسر أمر تتم وتتهيء وتحلها ~~الصورة التي تستحقها من حيوان ونبات، ويحصل لكل مزاج الصورة التي يستأهلها ~~وبأيسر شيء يفسد. ألا ترى البيضة يفسدها أقل عرض من حر مفرط أو برد أو حركة ~~فلا تقبل صورة الفروج ويتممها تسخين الدجاجة لها ثلاثة أسابيع، فتحله ~~الصورة على الكمال، فمن ذا الذي يقدر أن يقدر الأعمال حتى يحلها الأمر ~~الإلهي إلا أن يكون الله وحده. وفي مثل هذا ضل الكيماويون والروحانيون. أما ~~الكيماويون فزعموا أنهم سيقدرون النار الطبيعية بأوزانهم حتى تكون لهم ما ~~يردون، وتقلب لهم الأعيان، كما تفعل نار الحر الغريزي في الحيوان الذي يقلب ~~الغذاء دما ولحما وعظما وسائر الأعضاء فيرومون إيجاد مثل هذه النار وغلطتهم ~~تجارب وجودها بالاتفاق لا من تقديرهم، كما وجد الإنسان يتكون مع وضع المنى ~~في الرحم والروحانيون لما سمعوا من لدن آدم إلى بني إسرائيل ما كان ينقضي ~~لهم بالقرابين من ظهور الآثار الإلهية ظنوا أن الابتداء إنما هو من التحذق ~~والبحث وأن الأنبياء إنما كانوا علماء متحكمين يدبرون تلك الغرائب بقياسهم، ~~فطمعوا أن يقدروا هم أيضا قرابين في أوقات معلومة وإرصاد نجومية بحسب ما ~~أدى إليه قياسهم مع أعمال وبخورات حتى عملوا مصاحف للكواكب وغير هذا مما ~~يحرم ذكره، ودون هؤلاء أصحاب الשמות لما سمعوا عن نبي نبئ أنه نطق بكذا ~~وكذا وانقضت له معجزة كذا ظنوا أن ذلك ms086 الكلام هو السبب في تلك المعجزة، ~~فراموا تلك الهيئات ليس المستعمل كالمطبوع الأعمال الشريعية تشاكل الطبيعية ~~لست تدري حركاتها وتحسبها عبثا حتى ترى النتيجة فتفوض إلى مدبرها ومحركها ~~وتسلم له كما لو أنك لم تسمع بجماع ولا عرفته ولا عرفت نتيجته ورأبت نفسك ~~شرهة إلى أخس عضو في المرأة وأنت ترى ما في قربها من الخساسة وما في ~~الانذعان إلى المرأة من الدناة لعجبت ولقلت ما هذه الحركات إلا عبثا وجنونا ~~حتى إذا رأيت مثالك قد نشأ ما امرأة أعجبك الأمر وتخيلت أنك من أعوان ~~الخلقة وأن الخالق قصد بك عمارة الدنيا. وهكذا أعمال الشريعة المقدرة من ~~عند الله تعالى تذبح الكبش مثلا، وتتلوث في دمه وفي سلخه وفي تنظيف أحشائه ~~وغسله وتعضيته ورش دمه، وإصلاح حطبه وإيقاد ناره ونضده ولو لم يكن من أمر ~~الله تعالى لاستخففت بهذه الأعمال ولرأيت أنها مبعدة من الله تعالى لا ~~مقربة، حتى إذا تم على ما ينبغي ورأيت النار السماوية، أو وجدت في نفسك ~~روحا آخر لم تعهده، أو منامات صادقة أو كرامات عرفت أنها نتيجة ما قدمت ~~والأمر العظيم الذي به اتصلت وعليه حصلت ولم تبال إن مت بعد اتصالك به إذ ~~إنما موتك فناء جسدك فقط. وأما النقس التي حصلت في تلك الرتبة فلا انحطاط ~~لها عنها، ولا بعد عن تلك الدرجة. # فتبين من هذا أن لا قرب إلى الله تعالى إلا بأوامر الله تعالى ولا سبيل ~~إلى العلم بأوامر الله إلا من طريق النبوة لا بتقايس ولا بتعقل، ولا صلة ~~بيننا وبين تلك الأوامر إلا بالنقل الصحيح. والذين نقلوا إلينا تلك الشرائع ~~لم يكونوا أفرادا، بل كثرة وعلماء وأجلاء ومتصلين بالأنبياء، ولو لم يكونوا ~~غير الכהנים والלוים والשבעים זקנים الذين كانوا حملة الתורה ولم ينقطعوا ~~من لدن משה. # <54> # <55> قال الحبر: فنحن اليوم إذا أحذق منهم وأعرف إذ نحفظ الתורה بزعمنا. # <56> قال الخزري: كذلك أقول. # <57> قال الحبر: فلو كلفنا تقريب قربان أكنا ندري كيف نذبحه ولأي جهة، ~~وקיבול דמות והפשטו ונתוחו ms087 وكم عضوا يعضي وكيف يرش الدم وמנחתו ונסכו ~~والשירות عليه، وما يلزم الכהנים من קדושה וטהרה ומשיחה ولياس وهيات، وكيف ~~يأكلون الקדשים وأزمنتها وأمكنتها وغير ذلك مما يطول. # <58> قال الخزري: لسنا ندري هذا دون إمام أو نبي. # <59> قال الحبر: ألا ترى أهل בית שני كيف بنوا الמזבח سنين حتى أعان الله ~~تعالى في بنيان البيت ثم في بنيان السور، أتظن أنهم كانوا يقربون جزافا كيف ~~ما اتفق؟ # <60> قال الخزري: ليس يمكن أن يكون עולה אשר ריח נחוח وهي شريعة ليست ~~عقلية إلا وتتم جميع أجزائها بإذن الله تعالى وبأمره لا سيما وقد علموا ~~شرائع יום הכפורים وما أعظم من الסוכה، وكلها تحتاج إلى علم دقيق ومعلم ~~حاضر. # <61> قال الحبر: فمن يدري هذه الدقائق من الתורה يخفى عنه عمل الסוכה ~~وشريعة לא יבוא עמוני ומואבי. # <62> قال الخزري: فما عسى أن أقول وفي וימצאו כתוב؟ # <63> قال الحبر: الحق الصحيح وهو أن مؤرخ الמקרא لم يعن بالخفيات لكن ~~المشهورات المعلنات فلم يذكر مع יהושע شيئا من علمه المنقول عن الله تعالى ~~وعن משה ע"ה، بل إنما ذكر يوم وقوف الירדן ويوم وقوف الشمس ويوم الמילה ~~لشهرتها عند الجمهور. وكذلم من أخبار שמשון وדבורה وגדעון وשמואל وדוד ~~وשלמה. ولم يذكر من علومهم ولا مما كان لهم من الآثار في الشريعة شيئا لكن ~~ذكر من أخبار שלמה طعامه العظيم وغناه الجسيم ولا يذكر من نوادر علمه غير ~~אז תבאנה שתים נשים זונות. لما انقضى الأمر بحضرة الجمهور. وأما حكمه مع ~~מלכת שבא وغيرهم فلم يذكرها، إذ لم يكن غرض المدون أن يذكر حاشى المشهور ~~عند الجمهور الذي حملته الكافة. وأما الأخبار الخاصة التي كانت تحملها ~~الخاصة فكلها تلفت عنا إلا القليل أو الخطب الفصيحة من النبوة التي استعذب ~~الناس حفظهم لجلالة معناها وفصيح لفظها. فهكذا لم يؤرخ من أخبار עזרא ~~وנחמיה ע"ה غير المشهور في الجمهور فكان يوم عمل الסכות يوما مشهورا عن ~~وעלי זית وעלי הדס وעלי תמרים. فكان וימצאו כתוב كناية عن سمع ms088 العامة ~~والجمهور وتحركهم لعمل الסוכות. وأما الخواص فلم يخفهم دقيق الشرع فضلا عن ~~جليله فقصد المؤرخ تشنيع ذلك اليوم كما قصد في يوم تطليق الעמוניות ~~والמואביות فإنه يوم أثر عظيم في تطليق الناس أمهات أولادهم وهو أمر يشق ~~ويصعب. وما أظن أمة تأتي لمثل هذا طاعة لربها غير هذه الصفوة، فلهذه الشهرة ~~قيل וימצאו כתוב. يعني أنه لما وصل القارئ على العامة إلى לא יבא עמוני ~~ומואבי تحرك الناس وكان سبب هول عظيم في ذلك اليوم. # <64> قال الخزري: أريد أن تجلب لي ذوقا من كيفية النقل الدالة على صحته. # <65> قال الحبر: إن النبوة صحبت أهل בית שני طول أربعين عاما من الشيوخ ~~المؤيدين بقوة الשכינה التي كانت في בית ראשון. إذ كانت النبوة المكتسبة ~~ارتفعت بارتفاع الשכינה، فصارت لا ترجي إلا في النادر وعن قوة عظيمة مثل ~~אברהם وמשה ע"ה والמשיח المنتظر وאליהו وأمثالهم الذين هم وذواتهم محل ~~الשכינה وبحضورهم يكتسب الحاضرون درجة النبوة فبقي للقوم في رجوعهم إلى ~~البيت חגי وזכריה وעזרא وغيرهم. وبعد أربعين عاما كان جمهور الחכמים ~~المسمين אנשי כנסת הגדולה وعددهم لا ينحصر لكثرتهم، وهم الذين صعدوا مع ~~זרובבל، أسندوا رؤياتهم إلى الأنبياء كما قيل ונביאים מסרוה לאנשי כניסת ~~הגדולה، وبعده عصر שמעון הצדיק כהן גדול ومن تبعه التلاميذ والأصحاب. وبعده ~~אנטגנס איש סוכו مشهور، ومن تلاميذه צדוק وביתוס الذين كانوا أصلا للخوارج ~~وبهم سموا الצדוקין والביתוסין. وبعده יוסף בן יועזר חסיד שבכהונה وיוסף בן ~~יוחנן وأصحابهما. وفيه قيل משמת יוסף בן יועזר בטלו האשכולות שנאמר אין ~~אשכול לאכול וגו'. لأنه لم يحفظ عليه ذنب منذ صباه إلى وفاته ז"ל. وبعده ~~יהושע בן פרחיה وأمره شهير. وישו הנוצרי كان من تلاميذه. وנתאי הארבלי ~~معاصر له. وبعده יהודה בן טבאי وשמעון בן שטח وأصحابهما. وفي زمانهما نشأ ~~أصل مذهب القرائيين لما جرى للחכמים مع ינאי. وكان כהן وكانت أمه متهمة ~~بأنها חללה وعرض به أحد من الناس من جمهور الחכמים بأن قال له: ינאי המלך، ~~רב לך ms089 כתר מלכות הנח כתר כהונה לזרעו של אהרן. فأدخله أصحابه على الחכמים ~~ليستفه إليهم وينفيهم ويبددهم ويقتلهم. فقال: لأصحابه إذا أنا أتلقت ~~الחכמים من لنا بعلم الתורה؟ فقالوا: הרי תורה שבכתב حاضرة كل من شاء أن ~~يتعلم يأتي ويتعلم ولا تبال بתורה שבעל פה، فقبل منهم ونفى الחכמים وفي ~~جملتهم שמעון בן שטח، وكان صهرة وأختل الרבנות مدة قليلة وراموا التشرع ~~بالقياس فعجزوا، حتى انصرف שמעון בן שטח وسائر تلاميذه من الاكسندرية وعاد ~~النقل إلى أوله تأصل للقرائيين أصل بقوم يدافعون תורה שבעל פה ويتحيلون ~~بالحجج كما تراهم اليوم. وأما الצדוקין والביתוסין وهم الמינים المدعو ~~عليهم في الصلاة. وأما أصحاب ישו فهم الמשמעדים الداخلون في المعمودية ~~المبطسون في الירדן. وأما القرائيون فمجتهدون في الأصول متحكمون في الفراع، ~~وربما تعدي الفساد إلى الأصول لكن جهلا منهم لا قصدا. ثم تلا هذا שמעיה ~~وאבטליון ومن تلاميذهما הלל وשמאי. وكان من أمر הלל ما شهر من علمه وحلمه، ~~وهو من זרע דוד وعاش مائة وعشرين عاما. وكان له من التلاميذ آلاف وفي ~~مختاريهم قيل שמונים תלמידים היו לו להלל הזקן، שלשים ראויים שתשרה עליהם ~~שכינה، ושלשים ראויים לעבר את השנים، ועשרים בינונים. גדול שבהם יונתן בן ~~עוזיאל، קטן שבהם יוחנן בן זכאי שלא הניח מקרא ומשנה ותלמוד להלכות והגדות ~~וכל מדות חכמים וכל מדות סופרים וכל דבר ודבר שהוא מדברי תורה שלא למדו. ~~ואמרו עליו שלא שח שיחת חולין מימיו، ולא הניח אדם בבית המדרש ויצא ולא ~~קדמו אדם לבית המדרש ולא שין בבית המדרש לא שנת קבע ולא שנת עראי ולא הלך ~~ארבע אמות בלא תורה ובלא תפלין ולא מצאו אדם יושב ודומם אלא יושב ודורש ולא ~~פתח אדם לתלמידיו אלא הוא ולא אמר דבר שלא שמע מפי רבו ולא אמר הגיעה עת ~~לעמוד מבית המדרש וכן היה ר' אליעזר תלמידו נוהג אחריו. وهذا רבן יוחנן בן ~~זכאי عاش مثل استاذه مائة وعشرين عاما. وحضر חרבן בית שני. من تلاميذه ר' ~~אליעזר ms090 בן הורקנוס الذي له פרקי ר' אליעזר المشهورة في إلهية وفي مساحة ~~الأفلاك والأرض وكل شيء غريب في علم النجوم. ومن تلاميذه ר' ישמעאל בן ~~אלישע כהן גדול وهو ר' ישמעאל של היכלות והכרת פנים ומעשה מרכבה، لأنه علم ~~أسرارها حتى استحق درجة قريبة من النبوة، وهو القائل פעם אחת נכנסתי להקטיר ~~קטורת וראיתי את אכתריאל יה ה' צבאות وسائر الהלכה. ومن تلاميذه أيضا ר' ~~יהושע المشهور الذي جرت له مع רבן גמליאל الأخبار المشهورة. وר' יוסי وר' ~~אלעזר בן ערך المقول فيه אלו היו כל חכמי ישראל בכף מזנים ואלעזר בן ערך ~~בכף שניה מכריע הוא את כלם. وفي هذه الأعصار حاشى هؤلاء المشاهير وحاشى ~~جمهور الחכמים وحاشى الכהנים والלוים الذي كانت תורתם אומנותם، لا يزال ~~الשבעים סנהדרין وعلمهم، وبإذنهم كان ولي الوالي ويعزل المعزول مثال ما قيل ~~אמר ר' שמעון בן יוחאי: כך מקובל אני מפי שבעים זקנים ביום שהושיבו את ר' ~~אלעזר בן עזריה בישיבה. وتوابع الשבעין מיאין. وتوابع الميأين آلاف، إذ لا ~~يمكن أن يصفوا سبعون كاملا إلا عن מיאין دونهم. وبعد هؤلاء ר' עקיבה وר' ~~טרפון وר' יוסי הגלילי وأصحابهم وجميعهم بعد الחרבן. ووصل רבי עקיבה إلى حد ~~قريب من النبوة حتى كان يتصرف في عالم الروحانيين كما قيل عنه ארבעה נכנסו ~~לפרדס אחד הציץ ומת ואחד הציץ ונפגע אחד הציץ וקצץ בנטיעות ואחד בא בשלום ~~ויצא בשלום. ומנו? ר' עקיבה. فكان الذي مات ممن لم يحتمل مشاهدة ذلك العالم ~~إلا أنحل تركيبه والآخر جن وتوسوس الوسواس الإلهي فلم ينتفع الناس به. ~~والثالث أفسد العمليات لما أشرف على العقليات قائلا إن هذه الأعمال إنما هي ~~آلات وأدوات موصلة إلى هذه الدرجة الروحانية وأنا قد وصلتها فلا أبالي ~~بأعمال الشريعة، ففسد وأفسد، وضل وأضل، وكان ר' עקיבה هو الذي يتصرف في ~~العالمين من غير أذاء يلحقه. وقد قيل عنه ראוי היה שתשרה עליו שכינה כמשה ~~אלא שאין השעה ראויה לכך، وهو من جملة הרוגי מלכות وهو ms091 الذين حين قتل كان ~~يسأل تلاميذه هل هو وقت קרית שמע ليقرأها، فقالوا له רבינו עד כאן، فقال ~~لهم כל ימי הייתי מצטער על מקרא זה בכל לבבך ובכל נפשך ואפילו הוא נוטל את ~~נפשך، עכשיו שבא לידי לא אקימנו؟ והיה מאריך באחד עד שיצאו נשמתו. # <66> قال الخزري: مثل هذا يعيش عيشا لذيذا ويموت موتا لذيذا ثم يحيى ~~الحياة الأبدية في لذة متصلة. # <67> قال الحبر: ثم بعدهم في عصر واحد ר' מאיר وר' יהודה وר' יוסי وשמעון ~~בן עזאי وר' חנניה בן תרדיון وأصحابهم. وبعد هؤلاء רבי وهو רבינו הקדוש وهو ~~ר' יהודה הנשיא. ومعه ר' נתן وר' יהושע בן קרחה وغيرهم كثير وهم آخر روأة ~~الמשנה المسمين תנאים، وليس بعدهم إلا الאמוראים وهم أهل التلمود. ودون ~~الמשנה في سنة תק"ל למנין שטרות، وهي سنة ק"נ לחרבן בית שני بعد תק"ל سنة ~~لارتفاع النبوة، اندرج فيها كل ما ذكرنا. هذه نكت قليلة من كثيرة من ~~أخبارهم وآثارهم. وقد عنوا بالמשנה عنايتهم بالתורה من نظمهم لها وترتيبها ~~وعدد الסדרים والפרקים والהלכות وحرز الروئيات ما يبعد عن الظن أن يكون ~~أمرا مصطلحا عليه، وينطوي فيها من فصيح اللغة العبرانية ما لم يشتق من لغة ~~الמקרא كثير، وأما إيجاز كلامهم وحسن نظامها وجودة تصنيفها وحصر وجوه ~~المعاني مع الجزم والقطع دون تشكك وظن ففي حد يرى متأملها بعين الحقيقة أن ~~البشر يقصر عن تأليف مثلها إلا مع تأييد إلهي وما يعاديها إلا من يجهلها ~~ولم يشتغل بقراءتها وتصفحها ويسمع من آثار الחכמים الأخبار العامية الدرشية ~~فيقضي لهم بالفتور والنقصان كمن يقضع بالنقصان على من لقيه دون خبرة وطول ~~صحبه، ومن مثالات أسنادهم إلى النبوة قولهم אמר ר' נחום הלבלר מקובל אני ~~מרבי מיאשא שקבל מאביו שקבל מן הזוגות שקבלו מן הנביאים הלכה למשה מסיני. ~~ومن تحفظهم من نقل الأفراد قول بعضهم لولده موصي عند وفاته בני חזור לך ~~בארבעה דברים שהייתי אומר، אמר לו: ואתה למה לא חזרתה בך? אמר לו: אני ~~שמעתי ms092 מפי רבים והם שמעו מפי מרובין، אני עמדתי בשמועתי והם עמדו בשמועתם، ~~אבל אתה שמעתה מפי יחיד، מוטב להניח את דברי יחיד ולאחוז את דברי מרובים. ~~وهذه نكت قليلة ونقطة من بحر من دلائل فضل روأيات الמשנה. وأما روايات ~~التلمود ونقاليه فيطول الكلام فيهم وفي طرائقهم ونوادرهم وأمثالهم وإن فيها ~~ما لا يستحسن اليوم، فقد كان في تلك الأعصار مستعملا مستحسنا. # <68> قال الخزري: كذلك أرى في جزئيات أخبارهم ما يخل بما تصف من كلياتها ~~من تخريجهم آيات الתורה إلى وجوه يبعدها القياس وتشهد النفوس بأنه لم يكن ~~القصد من ذلك الפסוק ما ذكروه مرة في الأحكام ومرة في الדרשות. وكذلك ما ~~لهم من הגדות وמעשיות تستبعدها العقول. # <69> قال الحبر: أرأيت ما لهم من التحرير والتحري في شرح الמשנה ~~والבריתא، وما ينتهون فيها من التدقيق والتحقيق دون مسامحة في لفظه فكيف في ~~معنى؟ # <70> قال الخزري: رأيت ما يفوق كل جدل بل ذلك البرهان الذي لا تعقب ~~وراءه. # <71> قال الحبر: أفيقاس على من يدقق هذا التدقيق أنه يجهل من الפסוק ما ~~ندريه نحن؟ # <72> قال الخزري: ذلك محال بل الأمر على أحد وجهين إما أنا نحن لا ندري ~~طرق تفسيرهم للתורה، وإما الذين يفسرون الהלכה ليسوا هم المفسرين للתורה. ~~وهذا الوجه الثاني محال وقليلا ما نرى لهم تفسير פסוק يطابق القياس وظاهر ~~اللفظ كما أنا لا نرى لهم تفسير הלכה إلا في غاية المطابقة للقياس. # <73> قال الحبر: لكن نقول أحد أمرين إما أن لهم أسرار خفيت عنا في طرق ~~تفسير الתורה كانت عندهم نقلا في استعمال שלש עשרה מדות. وإما أن غلبهم ~~للפסוקים طريق الأسناد المسماة عندخم אסמכתא يجعلونها علامة لنقلهم كما ~~جعلوا ויצו ה' אלהים על האדם לאמר מכל עץ הגן אכל תאכל علامة على שבע מצות ~~שנצטוו בני נח - ויצו אלו הדינין، ה' זה ברכת השם، אלהים זו עבודה זרה، על ~~האדם זו שפיכות דמים، לאמר זה גילוי עריות، מכל עץ הגן זה גזל، אכל תאכל זה ~~אבר מן החי. ما ms093 أبعد ما بين هذه الغراض وهذا الפסוק، لكن عند القوم نقل هذه ~~الשבע מצות وعلقوها بهذا الפסוק كالסימן تسهيلا لحفظها. وعسى الوجهين عندهم ~~في تفسير الפסוקים أو ثم وجوه غابت وتقليدهم واجب مذ صح علمهم ودينهم ~~واجتهادهم وجمهورهم العظيم الذي لا يجوز فيه التواطؤ فلا نرتاب بقولهم ~~وإنما نرتاب بأفهامنا كما نفعل في الתורה وما ينطوي فيها من كلام لا تحتمله ~~نفوسنا ولا ريب عندنا في شيء منه، وننسب التقصير إلى أنفسنا. # وأما الהגדות فمنها استعمال توطئة ومقدمة لغرض يريدون تأكيده وتأييده مثل ~~אמרו כשירד רבון העולמים למצרים، لتأكيد الإيمان بأن יציאת מצרים إنما كانت ~~قصدا من الله، لا باتفاق ولا بوسائط من حيل الناس وروحانيات كواكب وملائكة ~~وجن وكل ما يختلج بالبال المفكر، بل بأمره تعالى وحده. فقالوا على طريق ما ~~يقولون כביכול. يعنون بعد أن يتفق كذا وكذا لكان كذا وكذا، وعلى أن هذا ليس ~~في التلمود ولا يوجد إلا في بعض الסדורין لكن مع هذا متى وجدت مثله فإلى ~~هذا ينحو كما قال מיכיהו لאחאב: ראיתי את ה' יושב על כסאו וגו' ויאמר ה' מי ~~יפתה את אחאב וגו' ויצא רוח וגו'. وسائر القول ولم يكن في الحقيقة أكثر من ~~قوله הנה נתן ה' רוח שקר בפי כל נביאיך אלה وغير ذلك مقدمة وتوطئة خطابية ~~موثقة مؤكدة لهذا القول أنه حق. ومنها أوصاف من مشاهدات روحانيات رأوها ليس ~~بمستغرب على أولئك الفضلاء أن يروا صورا منها خيالية لعظيم تفردهم وأصفاء ~~أذهانهم. ومنها صور لها حقيقة من خارج كما رآها الأنبياء. وكذلك בת קול ~~التي صحبتهم في בית שני درجة دون الחזון والקול. فلا يستبعد قول ר' ישמעאל ~~שמעתי בת קול שמנהמת כיונה وغير ذلك، إذ تبين من مشهد משה وאליהו ע"ה ما ~~يجعل هذا من الممكن، فإذا جاء به الخبر الصادق وجب قبوله. فيأول في قوله ~~אוי לי שחרבתי את ביתי ما يأول في וינחם ה' ויתעצב אל לבו. ومنها ما هي ~~أمثال مضروبة على أسرار علوم ms094 منع كشفها إذ لا منفعة فيها للجمهور وهي معرضة ~~للبحث والتفحيش للأفراد وظفر بها من استحقها واحد في عصر أو في أعصار. ~~ومنها محالية الظاهر ويتبين غرضها بأيسر نظر مثل قولهم שבעה דברים נבראו ~~קודם לעולם: גן עדן ותורה וצדיקים וישראל וכסא הכבוד וירושלים ומשיח בן ~~דוד، نظيرا لقول العلماء أول الفكرة آخر العمل. فلما كان قصد الحكمة في ~~خلقة الدنيا الתורה التي هي جسد الحكمة وحملتها هم الצדיקים وبينهم يحل כסא ~~הכבוד، والצדיקים بالحقيقة لا يكونون إلا من صفوة وهم ישראל ولا يليق بهم ~~إلا أخص المواضع وهي ירושלים، ولا ينظمهم إلا أشرف الناس وهو משיח בן דוד، ~~ومالهم ومسيرهم إلى גן עדן، وجب أن توضع هذه مخلوقة بالقوة قبل العالم. ومن ~~المحالية الظاهر أيضا ما ذكر من עשרה דברים נבראו בין השמשות פי הארץ ופי ~~הבאר ופי האתון וגו' للتوفيق بين الشريعة والطبيعة إذ الطبيعة تقول بالعادة ~~والشريعة تقول بخرق العادة. والتوفيق بينهما أن العادات التي انخرقت إنما ~~هي بالطبيعة. لأنها في الإرادة القديمة مشروطة بها مبنية عليها מששת ימי ~~בראשית، ولست أنكرك يا ملك الخزر أن يكون في التلمود أمور ليس أقدر على ~~أقنعك فيها ولا على ضمها إلى مضمار. وهي التي ضمها التلمود اجتهاد التلامذة ~~لما كان عندهم أن אפילו שיחת חכמים צריכה תלמוד. وما كان يتحرون ألا يقولوا ~~إلا ما سمعوه من أستاذيهم مع اجتهادهم أن يرووا كل ما سمعوه من أستاذيهم ~~ويتحرون في ذلك لفظهم بعينه وربما لم يفهموا معناها فقالوا أن هكذا روينا ~~وسمعنا. وربما كان للأستاذ في ذلك أغراض خفيت عن تلاميذه فوصل الأمر إلينا ~~فاستخففنا به لما لم ندر غرضه. ولكن جميع هذا في ما لا يحل ولا يحرم فلا ~~نبالي به ولا يخل في التأليف مع الوجوه التي ذكرنا. # <74> قال الخزري: لقد طيبت نفسي ومكنت إيماني بالنقل وأريد الآن أن تعرض ~~لي ذوقا من علومكم بعد أن تزيدني بيانا في أسماء الله تعالى وتوسع لي في ~~ذلك قليلا بعون الله. ms095 ### | المقالة الرابعة # <1> قال الحبر: אלהים صفة لمالك أمر ما وحاكمه وقد يكون في الكل إذا أريد ~~به مالك العالم بأسره. وقد يكون في الجزء إذا أريد به قوة من قوى الفلك أو ~~طبيعة من الطبائع أو حاكم من الناس. وإنما أنبني هذا الاسم على الجمع من ~~شائع الاستعمال الجاري بين الأمم الذين كانو يتخذون أصناما يعتقدون كل واحد ~~منها عندهم إله، فسيمون الجملة אלהים ويحلفون بها وكأنها حاكمة عليهم، فهي ~~متكثرة بتكثر القوى المدبرة للبدن والقوى المدبرة للعالم، فإن القوى كناية ~~عن أسباب الحركات، فإن كل حركة فعن قوة غير قوة الحركة الأخرى. فإن فلك ~~الشمس وفلك القمر ليس يجريان بقوة واحدة لكن بقوى مختلفة، ولم يلتفتوا إلى ~~القوة الأولى التي عنها صدرت جميع هذه القوى، أما لأنهم لم يقروا بها، ~~وأدعوا أن جماعة هذه القوى هي المكني عنها بإله، وأن النفس أيضا إنما هي ~~جماعة القوى المدبرة للبدن. وإما أقروا بالله لكنهم استبعدوا الانتفاع ~~بعبادته وزعموا أنه أنزه وأرفع من أن يعرفنا فضلا عن أن يعني بنا - تعالى ~~الله عن قولهم - فصاروا لا يعبدون أمرا واحدا لكن كثيرا يسمونها אלהים، ~~جملة تعم الأسباب دون تفصيل. والتحرير والتفصيل إنما هو في الاسم المكتوب ~~بיוד הא ואו הא יתברך ויתרומם. فهو اسم علم مشار إليه بالصفات لا بالمكان، ~~بعد أن كان مجهولا أن كان يسمى אלהים على العموم فسمي ה' على الخصوص. كان ~~سائلا سأل أي אלהים هو الذي ينبغي أن يعبد: الشمس أو القمر أو السماء أو ~~البروج أو أحد الكواكب أو النار أو الهواء أو الملائكة الروحانيون أو غير ~~ذلك، فإن لكل واحد منها تأثيرا وحكما، وكل واحد منها سبب في الكون والفساد. ~~فيكون الجواب ה' كقولك فلان اسم علم مثل ראובן وשמעון بعد أن يفهم من لفظ ~~ראובן وשמעון حقيقة ذواتهما. # <2> قال الخزري: وكيف أشخص من لا إشارة إليه لكن استدل عليه من آثاره؟ # <3> قال الحبر: بل يشار إليه بالمشاهدة النبوية وبالبصيرة، لأن الاستدلال ~~مضلل، ومن الاستدلال تحدث ms096 الزندقة والمذاهب الفاسدة. وكان الثنويه أداهم ~~إلى القول بسببين قديمين إلا الاستدلال. وكان الدهرية أداهم إلى القول بقدم ~~الفلك وأنه سبب نفسه وسبب غيره إلا الاستدلال. وكذلك عباد النار وعباد ~~الشمس الاستدلال أداهم إلى ذلك، لكن طرق الاستدلال أداهم اختلفت، فمنها ~~مستقصاه ومنها مقصرة واحفلها استقصاء الفلاسفة. وطرق الاستدلال أدتهم إلى ~~القول برب لا يضرنا ولا ينفعنا ولا يدري صلواتنا وقرابيننا ولا طاعتنا ولا ~~عصياننا، وأن العالم قديم كقدمه، فليس عند واحد منهم اسم علم لله مشار ~~إليه، لكن عند من سمع خطابه وأمره ونهيه، وثوابه عند الطاعة وعقابه عند ~~المعصية فهو يسميه باسم علم كناية عن ذلك الذي خطابه وحقق عنده أنه خالق ~~العالم بعد عدمه، فأولهم آدم ما كان ليدري الله أولا خطابه وثوابه وعقابه ~~واختراعه له חוה من ضلع من أضلاعه، فتحقق أن ذلك هو خالق العالم، وأشار ~~إليه بالقول والصفات وسماه ה'. ولولا هذا لبقي على اسم אלהים لا يتحقق ما ~~هو هل واحد أم اكثر. هل هو عالم بالجزئيات أم لا. ثم קין وהבל إنما عرفاه ~~بعد تقليدهما لأبيهما بالمشاهدة النبوية. ثم נח. ثم אברהם وיצחק وיעקב إلى ~~משה. ومن بعده الأنبياء فسموه هم ה' بمشاهدتهم. وسماه القوم المقلدون لهم ~~بتقليدهم لهم ה'. من حيث يتصل أمره وتدبره بالناس. ويتصل الأصفياء من الناس ~~به حتى يشاهدونه بواسطة ما يتسمى כבוד وשכינה وמלכות وאש وענן وצלם وתמונה ~~وמראה הקשת وغير ذلك مما يدلهم أنهم مخاطبون من عنده تعالى فيسمون ذلك כבוד ~~ה'. وربما سموه ה' وربما سموا الארון ה'، كقول קומה ה' عند القيام، وשובה ~~ה' عند النزول. وעלה אלהים בתרועה ה' בקול שופר، وهم يريدون ארון ה'. وربما ~~سموا النسبة التي بين ישראל وبينه والإضافة ה'، وفي ذلك قيل הלא משנאיך ה' ~~אשנא. ואויבי ה' يريدون עם ה'، أو ברית ה'، أو תורת ה'، إذ لا إضافة بينه ~~وبين ملة من الملل. إذ إنما يفيض نوره على الصفوة فهم مقبولون منه وهو ~~مقبول منهم. وبذلك ms097 يتسمى هو אלהי ישראל ويتسمون هم עם ה' وעם אלהי אברהם. ~~وهب أن بعض الملل قد اتبعوه وعبدوه سماعا وتقليدا، أين قبوله هو لهم ~~واتصاله بهم ورضاه عن طاعتهم وسخطه لعصيانهم، نراهم متروكين مع الطبيعة ~~والاتفاق، يسعدون وينحسون بحسبهما لا بأمر يتحقق أنه بأمر الهي وحده. وكذلك ~~خصصنا بقوله ה' בדד ינחנו ואין עמו אל נכר. فصار هذا الاسم خاصا بنا إذ لا ~~يعرفه حق معرفته غيرنا، وهو اسم علم لا يحتمل הא المعرفة كما تزاد على ~~אלהים فيقال האלהים. وهذا الاسم من جملة الفضائل التي خصصنا بها وسره ~~مستور. وأما فضيلة الحروف الخاصة به فهي الناطقة لأنها أحرف אהו"י التي هي ~~علة ظهور جميع الحروف إذ لا ينطق بحرف من الحروف مهما لم تحضر قوة هذه، ~~أعني الفتحة للألف والهاء، والضما للواو والكسر للياء، فهي كالأرواح. وسائر ~~الحروف كالأجسام. # وأما יה فمثله. وأما אהיה فيشبه أن يكون من هذا الاسم، ويشبه أن يكون ~~مشتقا من היה، أراد به صرف الأذهان عن الفكرة في حقيقة الذات الممتنعة ~~معرفتها، فلما سأله ואמרו לי מה שמו أجابه قائلا ما بالهم يطلبون ما لم ~~يمكنهم إدراكه، شبيها بقول الملاك למה זה תשאל לשמי והוא פלאי، لكن قل لهم ~~אהיה، وتفسيره אשר אהיה. يعني الحاضر الذي أحضركم متى طلبتموني فلا يطلبوا ~~أعظم دليلا من وجودي معهم، فليسموني هكذا، فقال אהיה שלחני אליכם. وقد تقدم ~~وجعل برهانه لמשה مثل هذا بقوله כי אהיה עמך וזה לך האות، الآية أني مرسلك ~~أني أحضرك في كل مكان، وتابعه بما يشاكل هذا بقوله אלהי אבותיכם אלהי אברהם ~~אלהי יצחק ואלהי יעקב المشهورين بالأمر الإلهي معهم أبدا. وأما אלהי ~~האלהים، فكناية عن كون جميع القوى الفاعلة مفتقرة إلى رب ينظمها ويصرفها. ~~وאדני האדנים مرادف له. # أما אל فمشتق من אילות، وعنه صدرت القوى فهو منزه من الاشتباه بها، وساج ~~قول מי כמוך באלים جمع אל. وأما קדוש فكناية عن التنزيه والترفيع عن أن ~~يليق به صفة من صفات المخلوقات ms098 وأن سمي بها على المجاز، ولذلك سمع ישעיהו ~~קדוש קדוש קדוש. إلى ما لا نهاية، يعنع أنه منزه ومرفع ومقدس ومبرأ عن أن ~~يلحقه شيء من نجاسات الأمة التي حل نوره فيما بينهم، ولذلك رآه על כסא רם ~~ונשא. فيكنى بקדוש عن الروحاني الذي لا يتجسم ولا يتشبث بجانبه شيء مما ~~يتعلق بالمجسمات فيقال קדוש ישראל كناية عن الأمر الإلهي المتصل به، ثم ~~بجمهور ذريته اتصال تدبير وسياسة لا اتصال لصوق ومماسة. وليس بمباح لكل من ~~شاء أن يقول אלהי وקדשי إلا على سبيل المجاز بطريق التقلبد. وأما على حقيقة ~~فإنما يقوله نبي أو ولي ممن يتصل به أمر إلهي، ولذلك يقال للنبي חל נא את ~~פני יהוה אלהיך، وقد كان المقصود بهذه الأمة أن تكون نسبتها من الأمم كنسبة ~~الملك من الناس كقوله קדושים תהיו כי קדוש אני ה' אלהיכם. # وأما אדני المكتوب אלף דלת נון יוד فهو كالإشارة إلى شيء وإن كان في حقه ~~منزها عن الإشارة، لأن الإشارة إنما هي لجهة دون جهة. فقد يشار إلى الأشياء ~~المنفعلة عنه المتصرفة له تصريفا أوليا كما يشار إلى العقل فيقال أنه في ~~القلب أو في الدماغ فيقال هذا العقل وذاك العقل، ولا إشارة بالحقيقة إلا ~~إلى ما يتحيز بمكان، وعلى أن الأعضاء كلها تتصرف للعقل فإن كان ذلك بواسطة ~~القلب أو الدماغ، فآلته الأولى يشار إليها أن العقل هناك، كذلك يشار إلى ~~السماء، لأنها آلة تتصرف بمجرد إرادته تعالى دون أسباب آخر متوسطة بينهما، ~~ولا يشار إلى شيء من المركبات لأنها آلات متصرفة بتوسط أسباب آخر تتسلسل ~~إليه تعالى فإنه سبب الأسباب، فيقال היושבי בשמים. כי האלהים בשמים. وربما ~~قيل على المجاز יראת שמים. וירא שמים בסתר. ומן השמים ירוחמו. وكذلك يشار ~~إلى עמוד האש وעמוד הענן ويسجد نحوه ويقال أن الرب هناك لأن ذاك العامود ~~تصرفه بمجرد إرادته، وليس كسائر الغمام والنيران المتفقة في الجو من أسباب ~~آخر, وكذلك يشار إلى אש אוכלת בראש ההר التي رأتها العامة، ms099 وإلى الصورة ~~الروحانية التي رأتها الخاصة ותחת רגליו כמעשה לבנת הספיר. وسميت אלהי ~~ישראל. وكذلك يشار إلى ארון הברית فيقال عنه אדון כל הארץ، لظهور العجائب ~~معه وعدمها دونه، كما سميت العين مبصرة، والمبصر به غيرها، أعني النفس. وقد ~~يشار إلى الأنبياء والعلماء الفضلاء لأنهم كالآلات الأولى لإرادة الله ~~يتصرفون بمشيئة ولا يخالفون شيئا من أمره. وتظهر العجائب بهم. وبمثل هذه ~~الإشارة قالت الأحبار את ה' אלהיך תירא לרבות תלמידי חכמים. وحقيق من هو في ~~مثل هذه الدرجة أن يتسمى איש אלהים. صفة مركبة من الناسوت واللاهوت كأنك ~~قلت الإنسان الإلهي. فعند المخاطبة لشيء إلهي مشار إليه يقال אדני بאלף דלת ~~נון יוד، كأنه يقول يا مولاي. ويشير إلى ما يحيز مكان مجازا كقول יושב ~~הכרובים، وיושב ציון، وשוכן ירושלם، فتكثرت الصفات، والذات واحدة، لاختلاف ~~محل القابل، كاختلاف الشعاعات والشمس واحدة. وهذه المثال ليس بمطابق ~~بالكلية إلا لو كانت الشمس غير مدركة فتوجد الشعاعات ولا يدرك سببها إلا ~~بطريق الاستدلال. # ولا بد من التوسع قليلا في الكلام ههنا لأنه موضع اعتراض كيف يشار إلى ~~مكان من لا مكان له ثم يعتقد في المشار إليه أنه السبب الأول، فنوطئ في ~~جواب ذلك توطئة، فنقول إن الحواس تدرك من المحسوسات أعراضها لا جواهرها. ~~فما تدرك من الرئيس الذي تعتقد تعظيمه، بل قد تراه في الحرب في زي ما، ثم ~~تراه في المدينة في زي آخر، وتراه في منزله في زي ثالث، وتقول إن هو ~~السلطان بقضاء العقل لا بقضاء الحس. وربما رأيته صبيا ثم شابا ثم كهلا ثم ~~شيخا ورأيته صحيحا ثم مريضا. وقد تبدلت مرائاته وملموساته وأخلاطه وأخلاقه. ~~وأنت تقضي أنه هو هو. وإنما قضيت على أنه خاطبك وأمرك نهاك وذلك منه إنما ~~هو العقل أو النفس الناطقة. وقد ثبت أن ذلك الجزء منه جوهر غير متحيز فلا ~~إشارة إليه وأنت قد أشرت إليه وقضيت بأنه السلطان. بل جسم يحركه من شاء ~~وينفعل من انفعالات من الاتفاق والإرادة كالسحاب الذي اتفق ms100 في الجو تحمله ~~ريح وتسوقه أخرى وتجمعه ريح وتفرقه ريح أخرى. وكان قبل ذلك جسما لا ينفعل ~~إلا بإردة نفس ذلك السلطان. فكان كعمود الغمام الإلهي الذي لا تبدره ~~الأرياح. مثال آخر: الشمس نراها دائرة بسيطة بقدر الترس وفي شكلة مضية حارة ~~ساكنة. والعقل يقضي بأنها كرة بقدر كرة الأرض نحو קס"ו مرة وأنها ليست حارة ~~ولا ساكنة لكن متحركة حركتين متضادتين مشرقية ومغربية بشرائط يطول شرحها. ~~فلم توضع للحواس قوة لإدراك جوهر الأشياء بل قوة خاصية لإدراك أعراض تابعة ~~يستدل منها العقل على جوهرها وسببها فلا يقف على الماهية والمعنى إلا العقل ~~الصحيح. فكل ما هو عقل بالفعل كالملائكة يدرك المعاني والماهيات إلا بلطائف ~~صنع الله تعالى بخصوصيات وقوى وضعها في الحواس مشاكلة لأعراض المحسوسات ~~ملازمة أبدا في جميع النوع فلا يختلف بصري مع بصرك أن تلك الصفيحة المدورة ~~المنيرة المسخنة هي الشمس، وإن كانت هذه الصفات منفية عند العقل لا يضر ذلك ~~بالنظر من حيث استدللنا بها على مرادنا كما ينتفع البصير العاقل يطلب ناقته ~~بقول الأعمش الأحول أرى في موضع كذا غرنوقتين فيعلم البصير أنه إنما رأى ~~الناقة وأن عمشه خيل له أنه غرنوق وحوله خيل له أنه اثنان فانتفع البصير ~~بشهادة الأعمش وعذره في سوء عبارته لسوء نظره. فهكذا الحواس والقوة ~~الخيالية عند العقل وكما تلطف الخالق تعالى في وضع هذه النسبة بين الحس ~~الظاهر والمحسوس الجسماني كذلك تلطف وفي وضع نسبه بين الحس الباطن والمعنى ~~غير المجتسم، فجعل لمن شرف من خلقه عينا باطنة ترى أشياء بأعيانها لا ~~اختلاف فيستدل منها العقل على معنى تلك الأشياء ولبابها. ومن خلقت له تلك ~~العين هو البصير بالحقيقة ويرى جميع الناس كالعمي فيهديهم ويرشدهم، ويوشك ~~أن تكون تلك العين هي القوة المتخيلة مهما خدمت القوة العقلية فترى صورا ~~عظيمة هائلة تدل على حقائق لا ريب فيها. وأعظم الدليل على حقيقتها اتفاق ~~جميع ذلك الصنف على تلك الصور أعني جميع الأنبياء فأنهم يشاهدون أشياء يشهد ~~فيها بعضهم لبعض كما ms101 نفعل نحن في محسوساتنا فنشهد بحلاوة العسل ومرارة ~~الحنظل. وإن رأينا من خالفنا قلنا إنه خارج عن الأمر الطبيعي، فهؤلاء لا ~~محالة يشاهدون ذلك العالم الإلهي بالعين الباطنة فيرون صورا مشاكلة ~~لطبائعهم وما ألفوا فيصفونها بالصفات التي شاهدوها مجسمة وتلك الصفات حقيقة ~~بالإضافة إلى ما يطلبه الوهم والخيال والحس وليست بحقيقة بالإضافة إلى ~~الذات التي يطلبها العقل كما مثلنا في الرئيس. فإن من قال هو الطويل الأبيض ~~لابس الديباج الذي على رأسه العلم وما أشبه ذلك لم يكذب. ومن قال ليس هو ~~ذلك لكن العاقل المميز الأمر الناهي في بلد كذا في عصر كذا على أمة كذا لم ~~يكذب أيضا، فيشاهد النبي بالعين الباطنة أكمل الصور التي شاهدها كصورة رئيس ~~أو قاض متقعد على كرسي في حال أمر ونهي وتوليه وعزل فيعلم أنها صورة تشاكل ~~رئيسا مطاعا. وإذا رأى صورة حامل سلاح أو حامل آلات كتابة أو مشمر لعمل أمر ~~ما علم أنها صورة تشاكل الخادم المطيع، فلا يشق عليه تشبيه آدمي بالخالق. ~~وأما باعتبار العقل فيشبهه أولا بالنور لأنه أشرف المحسوسات وألطفها وأشدها ~~أحاطه واشتمالا بأجزاء العالم. فإذا تفكر في الصفات التي لا بد منها مجازا ~~أو حقيقة مثل حي وعالم وقادر ومريد ومدبر وناظم ومعطي كل شيء حقه وحاكم ~~عادل لم يجد في مشاهدتنا أشبه به من النفس الناطقة وهي الإنسان الكامل وهي ~~هو من حيث هو إنسان لا من حيث هو جسم، فإنه يشترك في ذلك مع النبات، ولا من ~~حيث هو حيوان، فإنه يشترك أيضا في ذلك مع البهائم، وقد شبه المتفلسفون ~~العالم بإنسان كبير، والإنسان بعالم صغير. فإن كان هذا وكان الله روح ~~العالم ونفسه وعقله وحياته كما تسمى بחי העולם، فقد صح التشبيه بطريق ~~العقل، فكيف وللنبوة بصر أجلى من القياس، فذلك البصر أدرك الملأ الأعلى ~~عيانا ورأى عمار السماء من الروحانيين المقربين وغيرهم في صورة آدم، وإليهم ~~الإشارة في قوله تعالى נעשה אדם בצלמנו כדמותנו، يعني إني قد درجت الخلقة ~~وسقتها على ترتيب ms102 الحكمة من العناصر إلى المعادن إلى النبات إلى حيوان ~~الماء والهواء، ثم إلى حيوان الأرض ذوات الحواس الذكية والإلهامات العجيبة. ~~وليس بعد تلك الرتبة إلا رتبة تقارب الجنس الإلهي الملائكي، فخلق آدم في ~~صورة ملائكته وخدمة المقربين إليه بالرتبة لا بالمكان، إذ تعالى عن المكان، ~~فعلى كلا التشبيهين لا يمكن أن يكون مثاله عند الخيال إلا صورة أجل الناس ~~يصدر عنه النظام والرتبة لسائر الناس على درجات كما عنه تعالى ترتيب العالم ~~ونظامه، فيرى في حين العزل والتولية والحكم على ممالك עד די כרסון רמיו ~~ועתיק יומין יתב. وفي حين الغضب والأهمام بالإقلاع יושב על כסא רם ונשא، ~~وשרפים עומדים ממעל לו. وفي حين الإقلاع المركبة التي رآها יחזקאל، وحصل ~~جميع هذا في الخيال خارج موضع النبوة وهو كما حددخ מים סוף עד ים פלשתים، ~~وينتظم فيه مثل מדבר סיני وפארן وשעיר وמצרים أيضا، فإن لذلك المكان خصوصية ~~إذا اتفق لها قابل مع الشرائط الشرعية المأمور بها، ترات تلك الصور عيانا ~~بالبصر במראה ולא בחידות، משה الמשכן وסדר עבודה وארץ כנען بأجزائها، ومشهد ~~ויעבר ה' על פניו، ومشهد אליהו في ذلك الموضع بعينه فهذه الأشياء التي لا ~~تدرك قياسا أبطلتها فلاسفة يونان لإبعاد القياس ما لم ير مثله، وأثبتها ~~الأنبياء لما لم يمكنهم إنكار ما شاهدوا بالعين الروحانية التي فضلوا بها، ~~وكانوا جماعات وفي أعصار مختلفة لا يجوز عليهم الإصطلاح، وأقر لهم العلماء ~~الذين أدركوهم وشاهدوهم في حال نبوتهم. ولو شاهد فلاسفة يونان الأنبياء في ~~حال نبوتهم ومعجزاتهم لأقروا لهم ولطلبوا وجوها قياسية في كيفية حصول هذه ~~الرتبة للإنسان. وقد فعل ذلك بعضهم لا سيما المتفلسفون من أهل الأديان, ~~فإلى مثل هذا تقع الإشارة بאדני بאלף דלת נון יוד لأمر إلهي حاضر كأنه يقول ~~له يا مولاي. وמלאכות ה' كناية عن الرسالة. والملاك قد يكون مخلوقا لوقته ~~من الأجسام العنصرية اللطيفة، وقد يكون من الملائكة السرمديين، ولعلهم ~~الروحانيون الذين يزعمهم الفلاسفة ولا لنا دفعهم ولا علينا قبولهم. والشك ~~فيما رأى ms103 ישעיהו وיחזקאל وדניאל هل هو من المخلوقين أو من الصور الروحانية ~~الثابتة. وכבוד ה' هو الجسم اللطيف التابع لإرادة الله المتشكل بحسب ما ~~يريد عرضه للنبي هذا بحسب الرأي الأول. وأما بحسب الرأي الثاني فيكون כבוד ~~ה' جملة الملائكة والآلات الروحانية כסא وמרכבה وרקיע وאופנים وגלגלים وغير ~~ذلك مما هو ثابت باق. فهو يتسمى כבוד كما تسمى ثقلة الرئيس כבודה. ولعل هذا ~~كان مطلوب משה ע"ה بقول הראני נא את כבודך. أنعم له بذلك بشرط أن يتحفظ من ~~رؤية المقدمة التي لا يحتملها بشري وكما قال וראית את אחורי. وفي ذلك ~~الכבוד ما يحتمل البصر النبوي نعم وفي توابعه ما يحتمله أبصارنا مثل الענן ~~وאש אוכלת مما هو مألوف عندنا وفيه ألطف فألطف إلى أن يبلغ إلى درجة لا ~~يدركها النبي وأن تقحمها أنحل تركيبه، كما عندنا في قوة الأبصار فمن بصره ~~ضعيف لا يرى إلا في الضوء اليسير الذي يبقى بعد عشاء كالخفاش والعمش وضعفاء ~~البصر لا يرون إلا في الظل ومن هو أقوى بصرا يرى في الشمس. لكن نفس الشمس ~~حين صفائها لا يقدر البصر على النظر إليها. وأن تكلف ذلك عمي. فهذا هو כבוד ~~ה' وמלאכות ה' وשכינת ה' في الأسماء الشرعية لكن ربما استعيرت للأحكام ~~الطبيعية فقيل מלא כל הארץ כבודו، ומלכותו בכל משלה. وأما على الحقيقة فلا ~~ظهور للכבוד وللמלכות إلا على أوليائه وأصفيائه وأنبيائه الذين بهم يتحقق ~~الزنديق أن لله حكما وملكا في الأرض وعلما بجزئيات أعمال العباد فحينئذ ~~يقال حقيقة מלך ה'، وנראה כבוד ה'، وימלוך ה' לעולם אלהיך ציון، وאמרו ~~לציון מלך אלהיך، وכבוד ה' עליך זרח. # فلا يستبعد كل ما قيل ותמונת ה' יביט، ויראו את אלהי ישראל، وמעשה מרכבה، ~~نعم ولا שיעור קומה لما في ذلك من تحصيل هيبته في الأنفس، وكما قال ובעבור ~~תהיה יראתו על פניכם וגו'. # <4> قال الخزري: أوليس إذا حصل في العقل ربوبيته ووحدانيته وقدرته وعلمه ~~وصدور الكل عنه وحاجة الكل إليه واستغناءه عن الكل، يحصل ms104 الهيبة منه والحب ~~له ويغنى عن هذا التجسيم؟ # <5> قال الحبر: هذا دعوى المتفلسفين، والذي نرى من النفس الآدمية أنها ~~ترهب عند حضور المفزعات محسوسة ما لا تهرب إذا حدثنا عنها، كما ترغب في ~~الصورة الجميلة الحاضرة المرئية ما لا ترغب إذا حدثنا عنها. ولا تصدق ~~المتعقل إذا زعم أنه يتصل له الفكر على ولا وعلى نظام حتى يحصل جميع ~~المعاني المحتاجة في الإلهية بمجرد عقله دون إسناد إلى محسوس ولا ضباط ~~بمشاهدة مثل، إما من لفظ، وإما من خط، وإما من صورة مرئية أو خيالية، ألا ~~ترى أنك لا تقدر على تحصيل معاني صلاتك بالفكر وحدة دون قراءة، ولا تقدر أن ~~تعد إلى مائة مثلا بمجرد الفكر دون النطق، لا سيما إن أردت أن تؤلف المائة ~~من أعداد مختلفة، فلالا الحس الذي يضبط ذلك النظام العقلي المثالات وحكايات ~~لم ينضبط، فهكذا تنتظم للنبي عظمة الله وقدرته ورحمته وعلمه وحياته ودوامه ~~وسلطانه وغناه عن الكل، وحاجة الكل إليه، وانفراده وتقدسه بما يراه دفعة في ~~آن واحد من عظم تلك الصورة المخلوقة له وبهاها والحيات والآلات الدالة على ~~القدرة كاليد المرفوعة، والسيف المصلت، والنيران والرياح والبروق والرعود ~~المتصرفة بأمره، والكلام الصادر عن ذلك الأنذارات والأعلام بما كان ويكون، ~~ووقوف الناس والملائكة بين يديه خاضعين، وصدور حاجتهم كلهم من عنده، يغنيهم ~~ولا ينقصهم. ويعز الذليل ويذل العزيز. ويبسط يده للتائبين، ويدعوهم מי יודע ~~ישוב، ويحتمي، ويتعصب على الأشرار، ويعزل ويولي، وبين يديه אלף אלפין ~~ישמשונה וגו'. هذا كله وأمثاله يراه النبي في لحظة وتحصل الهيبة، والمحبة ~~مغروزة في نفسه طول عمره، ويمشي عاشقا هيمانا طول دهره رغبة في أن يترأى له ~~مرة ثانية أو ثالثة. وقد استعظمت لשלמה المرتان كقوله האל הנראה אליו ~~פעמים. أيحصل مثل هذا لفيلسوف بفكره؟ # <6> قال الخزري: لا يمكن ذلك، لأن الفكر إنما هو كالحديث ولا يمكن وصف ~~شيئين معا، وإن أمكن ليس يمكن السامع تحصيلها معا، فإن الجزئيات التي أراها ~~من المدينة وأهلها في ساعة واحدة ليس يحملها ms105 ديوان كبير، وقد حصل لي في حين ~~واحد حب في المدينة أو بغض، ولو تلي علي ذلك في ديوان لم يحصل في نفسي، ~~والفكر يتشوش بما يطرأ عليه من الوهم والخيال وأشياء تقدمت فلا يصفو له شيء ~~تام. # <7> قال الحبر: لكنا كالعمش الذين لا يحتملون أبصار ذلك النور، فنقتدي ~~بالبصراء الذي تقدمونا القادرين على رؤيته، فكما أن البصير لا يمكنه أن يرى ~~الشمس ويدل غيره عليها ويدركه في النظر إليها إلا في أوقات غوبة النهار وفي ~~مواضع مشرفة تشرق عليها الشمس، كذلك البصير بالنور الإلهي له أوقات ومواضع ~~فيها يرى ذلك النور. فالأوقات هي أوقات الصلوات لا سيما في أيام الתשובה. ~~والمواضع هي مواضع النبوة. # <8> قال الخزري: فأراك مقرا بأرباب الساعات والأيام والمواضع كالمنجمين؟ # <9> قال الحبر: وكأنا ندافع في آن للعلويات تأثيرا في الأرضيات بل نقر أن ~~مواد الكون والفساد من قبل الفلك لكن الصور من قبل مدبرها ومصرفها وجاعلها ~~آلات لإقامة كل ما شاء من المتكونات من غير أن ندري تفصيلها. والمنجم يدعي ~~التفصيل والتحصيل، ونحن ننكر عليه ذلك ونقطع أنه لا يدرك ذلك بشري فإن ~~وجدنا من ذلك العلم شيئا مسندا إلى علم إلهي شريعي قبلناه، وبذلك تطيب ~~الأنفس على ما ذكر من العلم النجومي الחכמים ז"ל طمعا أنه محمول عن قوة ~~إلهية فهو حق، وإلا فكله تخرص وقرعة في السماء أصدق منها قرعة التراب، فإذن ~~من يرى تلك الأنوار هو النبي الحق، والموضع الذي ترى فيه القبلة حقا، لأنه ~~موضع إلهي، والشريعة التي تأتي من قبلة هي شريعة حق. # <10> قال الخزري: بل الشرائع التي بعدكم إذا أقرت بالحق ولم تنكره فكلهم ~~يفضل ذلك الموضع ويقول إنه معراج الأنبياء، وباب السماء، وموضع الحشر، وإن ~~النفوس إليه تحشر، وإن النبوة في بني إسرائيل بعد تفضيل آبائهم، والإقرار ~~بמעשה בראשית، والמבול، وأكثر ما في الתורה، ويحجون إلى ذلك الموضع المعظم. # <11> قال الحبر: إنما كنت أشبههم بالגרים الذين لم يقبلوا جميع فروع ~~الشرائع لكن أصولها، لولا تناقض أفعالهم مع أقوالهم وأن ms106 تفضيلهم لموضع ~~النبوة بالقول مع استقبالهم مواضع كانت للأوثان في مواضع اتفق إن كان فيها ~~جمهورهم لم ير فيها أثر إلهي مع أبقائهم رسوم العبادات القديمة وأيام حجها ~~ومناسكها ولم يغيروا غير الصور التي كانت هناك محوها ولم يمحوا رسومها، حتى ~~كدت أقول إن قوله تعالى ועבדת שם אלהים אחרים עץ ואבן، وتكريره مرارا إنما ~~هو إشارة أي الذين يعظمون الخشبة والذين يعظمون الحجر، ونحن مع الأيام ~~نستحيل إليهم בעונותינו، نعم إن اعتقادهم ليس إلا للإله مثل قوم אבימלך ~~وقوم נינוה ومتفلسفين في جانب الله، وقائد كل واحدة من الطائفتين يقال إنه ~~أدرك تلك الأنوار الإلهية في معدنها، أعني في ארץ ישראל، وإن من هناك عرج ~~به إلى السماء وأمر أن يهدي أهل المعمورة كلها، وكانت قبلتهم تلك الأرض فلم ~~يلبث الأمر إلا قليلا حتى صارت قبلتهم حيث جمهورهم. أليس هذا بمنزلة من ~~أراد أن يهدي الناس كافة إلى موضع الشمس لكنهم عمش لا يقدرون عليه ولا ~~يدرون مجراها، فحملهم إلى قطب الجنوب أو الشمال وقال لهم ههنا الشمس ~~استقبلوها تروها، فلا يرونها، وكان القائد الأول موسى عليه السلام قد أوقف ~~الجمهور عند הר סיני ليروا النور الذي رآه هو، لو قدروا عليه كقدرته، ثم ~~دعا الשבעים זקנים ورأوه، كما قال ויראו אל אלהי ישראל. # ثم جمع الשבעים الثواني فحلهم من نور النبوة ما ناسبوه به، كما قال ויאצל ~~מן הרוח אשר עליו ויתן על שבעים איש הזקנים. فيشهد بعضهم لبعض فيما يرونه ~~وما يسمعونه، وتنتفي الظنون السوء من الأمة أن يظن النبوة دعوى من ادعاها ~~من الأفراد إذ لا يجوز الاصطلاح على تلك الجماهير لا سيما إذ كثروا وصاروا ~~جماعات مستوين مع אלישע في علم يوم رفع אליהו ע"ה في قوله הידעת כי היום ה' ~~לוקח את אדניך. وكلهم شاهد لמשה ע"ה مؤكد شريعته. # <12> قال الخزري: لكنهم أقرب إليكم من الفلاسفة. # <13> قال الحبر: بعيد ما بين المتشرع والمتفلسف. لأن المتشرع يطلب الرب ~~لمنافع عظيمة، حاشى منفعة العلم به. والمتفلسف ms107 إنما يطلبه ليصفه على ~~حقيقته، كما يطلب أن يصف الأرض أنها مثلا في مركز الفلك الأعظم وليست في ~~مركز فلك البروج وغير هذا من المعارف، وأنه لا يضر الجهل بالله إلا كالجهل ~~بالأرض لمن قال إنها سطح. والمنفعة عنده إنما هيأ علم الأشياء على حقائقها ~~يتشبه بالعقل الفعال فيصير هو هو، كان صديقا أو زنديقا لا يبالي إذا تفلسف. ~~ومن أصول اعتقاده לא ייטיב ה' ולא ירע، وإن يعتقد القدم للدنيا فلا يرى ~~أنها كانت قط عدما حتى خلقت بل لم تزل ولن تزال، وأن الله تعالى خالقها على ~~المجاز لا على مفهوم اللفظ، وإنما يريد بخالق صانع أنه سببه وعلته ولم يزل ~~المعلول مع العلة، إن العلة بالقوة فالمعلول بالقوة، وإن كانت بالفعل ~~فالمعلول بالفعل. والله تعالى علة بالفعل فمعلوله بالفعل مهما هو علته، ~~لكنهم وإن بعدوا هذا البعد فإنهم يعذرون إذ لم يمكنوا من العلم الإلهي إلا ~~بطريق القياس، فهذا ما أدى إليه قياسهم. فمنصفوهم يقولون للمتشرعين ما قال ~~سقراط: "يا قوم إن حكمتكم هذه الإلهية لست أنكرها، لكني أقول لست أحصرها، ~~وإنما أنا حكيم بحكمة إنسانية." وأما هذه الملل فبقدر ما قربوا بعدوا، وإلا ~~فإن ירבעם وشيعته أقرب إلينا وكانوا עובדי עבודה זרה وهم ישראל مختتنون ~~محافظون على السبت وسائر الشرائع، حاشى قليل مما دعتهم ضرورة سياسية إلى ~~الخلاف فيها، وهم مقرون بאלהי ישראל المخرجهم من مصر، كما قلنا في عاملي ~~العجل في الמדבר. فغاية ما فضلهم هؤلاء بنفي الصور. وأما منذ حرفوا القبلة ~~وطلبوا الأمر الإلهي حيث لا يوجد، حاشى تغييرهم لأكثر الشرائع السمعية فقد ~~بعدوا جدا. # <14> قال الخزري: ينبغي أن يفرق بين شيعة ירבעם وبين شيعة אחאב تفاريق. ~~فإن עובדי הבעל هم עובדי עבודה זרה بالبتات. وفي ذلك قال אליהו: אם ה' ~~האלהים לכו אחריו ואם הבעל לכו אחריו، وفيهم تشكك الחכמים كيف أكل حتى ~~יהושפט من طعام אחאב، ولا يقعوا في مثل هذا في شيعة ירבעם، ولا وقع أنكار ~~אליהו في עבודת העגלים إذ ms108 قال קנא קנאתי לה' אלהי צבאות، فإن شيعة ירבעם ~~لה' אלהי ישראל كان جميع أعمالهم، وأنبياؤهم נביאי ה'. وأنبياء אחאב נביאי ~~הבעל. وقد أقام الله יהוא ليمحو أثر אחאב واجتهد ذلك الاجتهاد في تلك ~~الحيلة بقوله אחאב עבד את הבעל מעט יהוא יעבדנו הרבה، حتى محا أثر الבעל، ~~ولم يعترض للעגלים، فأصحاب العجل الأول وشيعة ירבעם وأصحاب الבמות وפסל ~~מיכה لم يكن جميعهم إلا قصدا لאלהי ישראל، لكن مع المعصية يستحق أهلها ~~القتل كمن يتزوج أخته لضرورة أو لشهوة، لكن يمتثل شروط الزوجية على ما أمر ~~الله بها، أو كمن يأكل الخنزير لكن يتحفظ بالذبيحة ومن الدم وغير ذلك من ~~شروط المأكل على ما أمر به. # <15> قال الحبر: لقد نبهت على موضع شك، وليس عندي فيه شك، فقد خرجنا عن ~~غرضنا في الصفات، فلنعد إليها، وأزيدك بيانا بمثال من الشمس التي هي واحدة، ~~لكن تختلف نسب الأجسام القابلة لها، فأكملها قبولا لنورها الياقوت والبلار ~~مثلا والهواء الصافي والماء، فيتسمى في هذه نور ثاقب، ويتسمى في الحجارة ~~اللامعة والسطوح الصقيلة نور لامع مثلا، وفي الخشب والأرض وغير ذلك نور ~~لائح، وفي جميع الأشياء عموما نور مطلق دون تخصيص. فالنور المطلق هو بمنزلة ~~قولنا אלהים كما قد تبين. ونور ثاقب هو بمنزلة ה' اسم علم خاص بالنسبة التي ~~بينه وبين أكمل مخلوقاته في الأرض أعني الأنبياء التي أنفسهم شفافة قابلة ~~لنوره ينفذ فيها كنفوذ نور الشمس في البلار والياقوت، وهذه الأنفس لها معدن ~~ومقطع من لدن آدم كما قد تبين تناسق الصفوة واللب جيلا بعد جيل وقرنا بعد ~~قرن. وتخرج عامة الدنيا حاشى ذلك اللب قشورا وأوراقا وصموغا وغير ذلك ~~فيتسمى إله هذا اللب خاصة ה'، ولاتصاله بآدم نقل اسم אלהים بعد فراغ מעשה ~~בראשית إلى ה' אלהים، كما قالوا ז"ל: שם מלא על עולם מלא، وكمال العالم ~~إنما كان بآدم الذي هو لب كل ما تقدمه. والمعنى المراد بאלהים ليس ينكره ~~عاقل، إنما يقع الأنكار في ה'، إذ النبوة غريبة نادرة ms109 في الأفراد فكيف في ~~جماعة. ولذلك أنكر פרעה وقال לא ידעתי את ה' كأنه فهم من لفظ ה' מפורש، ما ~~يفهم من النور الثاقب فدل على إله يتصل نوره بالناس وينفذ فيهم، فقال له ~~زيادة אלהי העברים، إشارة إلى الאבות الذين شهروا بالنبوة والكرامات. وأما ~~אלהים فتراه اسما شائعا في מצרים في قول פרעה الأول ليوسف אחרי הודיע אלהים ~~אותך، وقال איש אשר רוח אלהים בו. كما لو إن انسانا واحدا يرى الشمس وحده ~~ويدري مشارقها ومواضع جريها، وكنا نحن لم نرها قط لكن نتصرف في ظل في غيم، ~~فنرى منازلة مضية أكثر من منازلنا، لعلمه بمجري الشمس فيضع لها كوى وروازن ~~بحسب ما يريد. وكذلك نرى زرعاته وغرساته تنجب، ويقول لنا أن ذلك لعلمه ~~بالشمس، لأنكرنا ذلك وقلنا ما الشمس وإنما ندري نحن الضوء ومنافعه كثيرة، ~~لكن تغينا بالاتفاق. فيقول هو أنا يجيني منه ما شئت ومتى شئت لأني عالم ~~سببه وكيف جريه، فإذا أعددت له ووطئت وتحفظت بجميع أعمالي في الأوقات ~~المعلومة عندي لم أخب من منافعه كما ترون. # واسم ה' هو المكني عنه بפנים في قوله פני ילכו، אם אין פניך הולכים. وهو ~~الغرض المطلوب في قوله ילך נא ה' בקרבנו. ومعنى אלהים يدرك بالقياس لأن ~~العقل يؤدي إلى أن للعالم حاكما وناظما ويختلف الناس فيه بحسب قياساتهم، ~~وأولى الآراء فيه رأي الفلاسفة. وأما معنى ה' فلا يدرك قياسا لكن مشاهدة ~~بذلك البصر النبوي الذي به يصير الإنسان يكاد أن يفارق نوعه ويتصل بنوع ~~ملكي وتصير فيه רוח אחרת كما قيل ונהפכת לאיש אחר، ויהפך לו אלהים לב אחר، ~~ורוח לבשה את עמשי، היתה עלי יד ה'، ורוח נדיבה תסמכני، كناية عن רוח הקודש ~~الملابسة للنبي حين النبوة وللנזיר وللמשיח إذا مسح للכהנה أو للמלוכה حين ~~ما يمسحه النبي، أو حين ما يؤيده الله ويرشده لأمر ما، أو حين ينبأ الכהן ~~بعلم الغيب عند سؤاله في الאורים والתמים. فحينئذ تنفك للإنسان الشكوك ~~المتقدمة التي كان يشككها في ms110 אלהים ويستخف بتلك القياسات المستعملة ليحصل ~~منها علم الربوبية والوحدانية. فحينئذ يحصل الإنسان عابدا عاشقا لمعبوده ~~مستهلكا في حبه لعظيم ما يجده من لذة الاتصال به والضر والأذى بالبعد عنه. ~~بخلاف المتفلسفين الذين لا يرون في عبادة الله إلا حسن أدب وقول الحق في ~~تعظيمه على سائر الموجودات، كما ينبغي أن تعظم الشمس على سائر المرايات، ~~وأن ليس في الكفر بالله أكثر من خساسة النفس راضية الكذب. # <16> قال الخزري: قد بتين لي الفرق بين אלהים وה'، وفهمت ما بين אלהי ~~אברהם وאלהי أرسطوطاليس، وأن ה' ית' يتشوق إليه شوقا ذوقا ومشاهدة. وאלהים ~~يمال إليه قياسا. وذلك الذوق يدعو من أدركه إلى الاستهلاك في حبه، والموت ~~دونه. وهذا القياس يرى أن تفضيله واجب مهما لم يضر، ولا احتمل من أجله ~~مشقة. فليعذر أرسطوطاليس إذا استخف بأعمال الناموس، إذ يتشكك هل يعلم الله ~~ذلك. # <17> قال الحبر: وبحق احتمل אברהם ما احتمله في אור כשדים، ثم التغرب، ثم ~~الמילה، ثم إطراح ישמעאל، ثم همه بذبح יצחק إذ شاهد ما شاهد من الأمر ~~الإلهي ذوقا لا قياسا، ورأى أنه لا يخفي عنه شيء من جزئياته، ورآه يجازيه ~~على خيره مع اللحظات، ويهديه إلى مراشده، حتى لا يقدم ولا يؤخر إلا بإذنه. ~~فكيف لا يستخف بقياساته القديمة. وكما דרשו الחכמים ז"ל في ויוצא אותו ~~החוצה: אמר לו צא מאצטגנינות שלך. يعني أنه أمره أن يترك علومه القياسية من ~~النجوم وغير ذلك، ويلتزم طاعة من أدرك ذوقا كما قيل טעמו וראו כי טוב ה'، ~~فبحق تسمي ה' بאלהי ישראל إذ هذا النظر معدوم في غيرهم، وتسمى بאלהי הארץ ~~إذ لها خصوصية من هوائها وأرضها وسمائها معينة على ذلك مع القرائن التي هي ~~كالفلاحة والتوطئة لأنجاب هذا الصنف، وكل ما اتبع الناموس الإلهي فإنما هو ~~تابع لذوي هذا البصر وتطيب نفوسها على تقليدها على سذاجة كلامهم وغلظ ~~أمثالهم، ما لا تطيب على تقليد الفلاسفة على رقة حكاياتهم، وحسن نظام ~~تواليفهم، وما يلوح عليها من البرهان، لكن لا ms111 تتبعهم الجماهير، كان النفوس ~~وحي إليها بالحق، كما قيل נכרים דברי אמת. # <18> قال الخزري: أراك تنحي على الفلاسفة وتنسب إليهم ضد ما شهر عنهم، ~~حتى من اعتزل وتزهد قيل إنه تفلسف وأخذ برأي الفلاسفة، وأنت تسلبهم كل عمل ~~صالح. # <19> قال الحبر: بلى إن الذي قلت هو أصل عقيدتهم، إن السعادة القصوى ~~للإنسان إنما هو العلم النظري وحصول الموجودات معقولات بالعقل بالقوة، ~~فيصير عقلا بالفعل ثم عقلا مستفادا مقاربا للعقل الفعال فلا يخاف الفناء. ~~وهذا لا يتم إلا بافناء العمر في البحث ودوام الفكر. وهذا لا يتم مع شغل ~~الدنيا. فلذلك رأوا بالزهد في المال والجاه واللذة والبنين كي لا تشغله عن ~~علم. فمتى حصل الإنسان عالما بتلك الغاية المطلوبة من العلم فلم يبالي بما ~~يعمل فإنهم لا يتورعون ليجازا على تورعهم ولا يرون أن على أخذهم مالا حراما ~~أو قتلهم كانو يعقبون عليه. لكن أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر بطريق ~~الأولى والأفضل والتشبه بالخالق الذي وضع الأمر على الطريق الأصلح، فانتجوا ~~النواميس وهي سياسات غير لازمة، لكن مستثني بها إلا إن كانت ضرورة. وليس ~~الشريعة كذلك، إلا في أجزاء سياسية قد تبين في العلم الشريعي ما يحتمل ~~الاستثناء وما لا يحتمله. # <20> قال الخزري: لقد طمس هذا النور الذي تصفه طموسا يستبعد ظهوره، ودثر ~~دثورا لا يظن بغبرة. # <21> قال الحبر: إنما طمس في عين من لا يرانا بعين البصيرة، فيستدل من ~~ذلتنا ومسكنتنا وشتاتنا على طمس نورنا، ويستدل من ظهور غيرنا وظفره بالدنيا ~~واستيلاؤه علينا على أن له نورا. # <22> قال الخزري: لست أستدل بهذا، فإني أرى الملتين المتضادتين ظافرتين ~~وليس يمكن أن يكون الحق في طرفي النقيض لكن في أحدهما، أو ليس في واحد ~~منهما، وقد فسرت لي في הנה ישכיל עבדי ما دل على أن الذلة والخضوع أليق ~~بالأمر الإلهي من الظهور والتجبر. وهذا أيضا مشهور عند الملتين فإن النصارى ~~ليس يستظهرون بالملوك والجبابرة والأغنياء لكن بأولئك التابعين لישו طول ~~تلك المدة المديدة التي لم يقم فيها دينه وكانوا أولئك ms112 ينتفون ويختفون ~~ويقتلون حيث ما وجد منهم واحد، وحملوا على نصرة دينهم عجائب من الذل والقتل ~~فهم الذين يتبارك بهم وتفضل مواضعهم ومصارعهم وتبني الكنائس على أسمائهم. ~~وكذلك أنصار صاحب الإسلام قد حملوا من الذل كثيرا حتى نصروا، وبأولئك ~~يستظهرون وبهم وبذلتهم وموتهم شهداء يفتخرون، لا بالأمراء المستظهرين ~~بأموالهم وسعة أحوالهم، بال بالذين يلبسون الخلق ويأكلون الشعير ولا ~~يشبعون. لكن يا حبر اليهود كان منهم هذا مع غاية الاعتزال والانقطاع إلى ~~الله تعالى، فلو رأيت اليهود يفعلون هذا لذات الله لفضلتهم على الملوك ~~الداودية، لأني أعلم ما علمتني في قول ואת דכא ושפל רוח וגו' وأن نور الله ~~إنما يحل بنفوس المتواضعين. # <23> قال الحبر: حق لك أن تعيرنا بهذا. لأنا حصلنا على الذل دون نتيجة. ~~لكن إذا تفكرت في المتفخرين منا الذين كانوا يقدرون على دفع الذل عن أنفسهم ~~بكلمة يقولونها دون كلفة، ويحصلون أحرارا ويصولون على مستعبديهم، فلا ~~يفعلون ذلك محافظة على دينهم، أليست هذه صلة، تشفع وتستغفر ذنوبا كثيرة؟ ~~ولو كان الذي تطالبني به لما لبثنا في هذه الحالة، مع إن لله فينا سرا ~~وحكمة كالحكمة في البزرة التي تقع في الأرض فتتغير وتستحيل في الظاهر إلى ~~الأرض والماء والزبل وليس يبقى لها أثر محسوس على ما يظن الناظر إليها، ~~وإذا بها هي التي تحول الأرض والماء إلى طبعها وتنقلها درجة درجة حتى تلطف ~~العناصر وتردها إلى مثل نفسها، وتدفع قشورا وأوراقا وغير ذلك، حتى إذا صفا ~~اللباب وصلح ليحله ذلك الأمر الإلهي وصورة البزر الأول أثمرت تلك الشجرة ~~مثل الثمر الذي منه كان بزرها. فهكذا دين موسى كل من جاء بعده يستحيل إليه ~~في الحقيقة، وإن كان في الظاهر دافعا له، فهذه الملل إنما هي توطئة ومقدمة ~~للמשיח المنتظر الذي هو الثمرة، ويصير كلهم ثمرة إذا أقروا له، وتصير ~~الشجرة واحدة، وحينئذ يفضلون الأصل الذي كانوا يرذلونه، وكما قلنا في הנה ~~ישכיל עבדי. ولا تلتفت إلى بعد هؤلاء عن الأوثان، واجتهادهم في التوحيد ~~فتفضلهم، وترى ישראל في ms113 عين النقيصة لاتخاذهم المعبودات في دولتهم فتنقصهم، ~~والتفت إلى ما ينطوي عليه الكبير منهم من الزندقة، بل قد يصرحون بها ~~ويقولون فيها الأشعار المشهورة المحفوظة من أن لا مالك لأعمال الناس ولا ~~مجازي ولا معاقب عليها، ما لم يذكر قط عن ישראל. وإنما كان القوم طالبي ~~منافع تلك الطلاسم والروحانيات زيادة على دينهم، وهم محافظون على شرائعهم، ~~لشهرة المنفعة بتلك العبادات حينئذ، وإلا فلم لم يستحيلوا إلى أديان الأمم ~~الذين جلوهم وسبوهم، حتى מנשה وצדקיה وأفسق من كان في ישראל لم يرض ترك دين ~~ישראל، نعم كانت لهم أهواء في زيادة منافع من ظفر وبركة مال بتلك الخواص ~~التي كانت عندهم مغربة مما نهي الله عنها. ولا كان لها اليوم تلك الشهرة ~~لرأيتنا اليوم نحن وهم منخدعين لها، كما ننخدع للبقايا الباردة من نجوم ~~ورقي وعزائم وتغاريب بعيدة من الطبيعة، مع إبعاد الشريعة لها. # <24> قال الخزري: أريد الآن تلوح لي بشيء من بقايا العلوم الطبيعية التي ~~قلت إنها كانت عندهم. # <25> قال الحبر: منها ספר יצירה لאברהם אבינו ע"ה، فيه غموض، وشرحه طويل، ~~دل على الوحدانيا والربوبية بأشياء مختلفة متكثرة من جهة، لكنها متحدة ~~متفقة من جهة أخرى. واتفاقها من جهة الواحد الذي ينظمها، فمنها ספר וספור ~~וספר. أراد بספר التقدير والتقسيط في الأجسام المخلوقة، لأن التقدير حتى ~~يكون الجسم منظوما متناسبا يصلح لما خلق أنا يكون بالعدد. وأما المساحة ~~والكيل والوزن وتناسب الحركات ونظام الموسيقة، فكلها بالعدد. ספר كما ترى ~~البناء لا يصدر عنه بين إلا وقد تقدم تصوره في نفسه. وأراد بספור النطق ~~لكنه نطق إلهي، قول דברי אלהים חיים يقترن به حضور إلهية والشكل الذي نطق ~~به كقول יהי אור، יהי רקיע. فما فرغ القول حتى حضر العمل وهو ספר يعني به ~~الخط. وخط الله هي مخلوقاته. وكلام الله هو حطه. وتقدير الله هو كلامه. ~~فصار ال وال وال في حق الله شيئا واحدا وفي حق الإنسان ثلاثة، فإنه يقدر ~~بذهنه وينطق بفمه ويكتب بيده ذلك الكلام ليدل ms114 بهذه الثلاثة على شيء واحد من ~~مخلوقات الخالق، ويصير تقدير الإنسان وخطه ولفظه علامات دالة على الشيء، لا ~~نفس الشيء. وأما تقدير الله وكلامه فهو الشيء بعينه وهو خطه، كما لو تخيلت ~~دباغا يفكر في صناعته والحرير يطاوعه فيتلون بالألوان الخاطرة بباله ويتركب ~~التركيبات التي يريدها، فيكون ذلك الديباغ بأمره وبخطه. فلو كنا نقدر إذا ~~لفظنا بإنسان أو خططنا جسم إنسان أن نحضر صورته لكنا قادرين على النطق ~~الإلهي والخط الإلهي ولكنا خالقين، كما نقدر بعض القدرة في التصوير العقلي، ~~لكن اللغات والخطوط تتفاضل، منها ما أسماها شديدة المطابقة لمسمياتها، ~~ومنها بعيدة. واللغة الإلهية المخترعة التي لقنها الله آدم، وألقاها على ~~لسانه وفي خاطره هي لا محالة أكمل اللغات وأشدها مطابقة لمسمياتها، وكما ~~قال וכל אשר יקרא לו האדם נפש חיה הוא שמו، يعني أنه يستحق ذلك الاسم ~~ويطابقه وينبئ عن طبيعته، فوجب تفضيل לשון הקדש، وإن الמלאכים أشد انفعالا ~~لها من غيرها. ومن هذه النسبة يقال في الخط إن أشكال حروفه ليست جزافا ~~واتفاقا، بل لغرض يطابق المقصود من حرف حرف، فلا يستبعد بهذا النظر تأثير ~~الשמות وما جرى مجراها من طريق اللفظ والخط، وقبلهما التقدير أعني فكرة ~~النفس الخالصة المتشبهة بالملائكة. # فيجتمع الשלשה ספרים ספר וספור וספר بشيء واحد، فيحدث ذلك الشيء المقدر ~~كما قدره ذو النفس الخالصة وكما نطق به وكما خطه. وكذلك قال هذا الكتاب عن ~~الله تعالى: ברא את עולמו בשלשה ספרים ספר וספור וספר وكلها في حقه تعالى ~~واحد، وذلك الواحد مبدأ שלשים ושתים נתיבות פליאות חכמה، والتي هي עשר ~~ספירות وעשרים ושתים אותיות، أشار إلى خروج الموجودات إلى الفعل أنها تتميز ~~بالكمية والكيفية. والكمية عدد. وسر العدد إنما هو في العشرة كما قال עשר ~~ספירות בלימה، עשר ולא תשע، עשר ולא אחת עשרה، ولها سر مكتوم. لم وقف ~~الحساب على عشرة لا زائد ولا ناقص. # ولذلك أتبعه بقول הבן בחכמה וחכם בבינה בחון בהם וחקור מהם ודע וחשוב ~~וצור והעמד דבר על ברורו ms115 והשב יוצר על מכונו ןמדתן עשר שאין להם סוף. ثم ~~ذكر تميزها بالكيفية وقسم الעשרים ושתים אותיות ثلاثة أقسام: שלש אמות وשבע ~~כפולות وשתים עשרה פשוטות، فقال שלש אמות אמ"ש סוד גדול מופלא ומכוסה שממנו ~~יוצאים רוח מים אש שבהן נברא הכל. وجعل تناسب هذه الأحرف مع تناسب العالم ~~الأكبر والأصغر أعني الإنسان وتناسب الزمان واحدا. وسماها עדים נאמנים עולם ~~ונפש ושנה. أعلمنا أن النظام واحد عن ناظم واحد تعالى وتقدس وإن اختلفت ~~الموجودات وتباينت، فاختلافها عن موادها التي هي مختلفة منها العالي ومنها ~~الأسفل ومنها الكدر ومنها الصافي. وأما من قبل واهب الصور ومعطي الهيآت ~~والنظام فالحكمة فيها كلها واحدة، والعناية متفقة منتسقة على نظام واحد في ~~العالم الأكبر وفي الإنسان وفي نظام الأفلاك وهي التي قال عنها إنها עדים ~~נאמנים علد وحدانيته עולם ונפש ושנה. وصير نظامها على التقريب على هذا ~~المثال: # שלוש אמות א' מ' ש' # בעולם אויר מים אש # בנפש גויה בטן ראש # בשנה רויה קור חום # שבע כפולות ב' ג' ד' כ' פ' ר' ת' # בעולם שבתי צדק מאדים חמה נוגה כוכב לבנה # בנפש חכמה עושר ממשלה חיים חן זרע שלום # בשנה שבת חמישי שלישי ראשון ששי רביעי שני # שתים עשרה פשוטות ה' ו' ז' ח' ט' י' ל' נ' ס' ע' צ' ק' # בעולם טלה שור תאומים סרטן אריה בתולה מאזנים עקרב קשת גדי דלי דגים # בנפש אבר לראות אבר לשמוע אבר להריח אבר לדבר אבר לטעום אבר לתשמיש אבר ~~לעשות אבר להלוך אבר להרהר אבר לכעוס אבר לשחוק אבר לישן # בשנה ניסן אייר סיון תמוז אב אלול תשרי מרחשון כסלו טבת שבט אדר # אחד על גבי שלשה، ושלשה על גבי שבעה، ושבעה על גבי שנים עשר. # وفي هذه الأعضاء موضع تشكك مثل כליות יועצות وטחול שוחק وכבד כועס وקיבה ~~ישנה. ولا ينكر للكلي قوة في جودة الرأي إذ نرى مثل ذلك الأنثيين لأنا نرى ~~الخصيان أضعف عقولا من النساء، ولما عدموا الأنثيين عدموا ms116 اللحية وجودة ~~الرأي. وأما טחול שוחק فلأن بقوته الطبيعية ينقي الدم والرئة من العكر ~~والكدر، وبنقائهنا يكون الطرب والضحك. وأما כבד כועס فللمرار المتولد فيه. ~~وأما الקיבה فكناية عن آلات الغذاء. ولم يذكر القلب لأنه رئيس، ولا الحجاب ~~والرئة لأنهما خادمان له خاصة وليسا خادمين لجميع البدن إلا بطريق العرض لا ~~بقصد أولى. والدماغ داخل في تفصيل الحواس الناشئة منه وكيف وإن للأعضاء ~~التي دون الحجاب الفاصل سرا، لأنها هي الطبيعة الأولى، والحجاب فاصل بين ~~عالم الطبيعة وعالم الحيوان. كما أن العنق حاجز بين عالم الحيوان وعالم ~~النطق، كما ذكر أفلاطون في طيماوس. فالمعادن الأولى إنما هي من عالم ~~الطبيعة وهناك أصل الكون، فإن من هناك ينبعث الזרע وهناك يتخلق الجنين فيما ~~بين أربع طبائع، ومن هناك أكثار تعالى الأعضاء المقربة החלב והדם ויותרת ~~הכבד ושתי הכליות. ولم يكثر قلبا ولا دماغا ولا رئة ولا حجابا. والسر أغمض ~~والشرح محظور. وقد قيل אין דורשין בספר יצירה إلا بشروط، قليلا ما تتفق. # ثم قال שבע כפולות שש צלעות לששה צדדים והיכל קדוש מכוון באמצע ברוך ~~כבודו ממקומו، הוא מקומו של עולם ואין עולם מקומו. إشارة إلى الأمر الإلهي ~~المؤلف بين المتضادات وشبهه بالنقطة والمركز من الجسم ذي الست جهات والثلاث ~~امتدادات، ومهما لم تفرض الوسط لم تنفرض الأطراف فنبه على المناسبة التي ~~بين هذه وبين القوة الحاملة للكل، وبها تأتلف المثادات بالمناسبة المفروضة ~~في עולם ונפש ושנה، فإنه جعل لكل واحد منها شيئا ضابطا لأجزائه ناظما لها ~~فقال תלי בעולם כמלך על כסאו، גלגל בשנה כמלך במדינה، לב בנפש כמלך במלחמה. ~~תלי اسم الجوزهر أشار به إلى عالم العقل، لأن الجوزهر به يكني عن الأشياء ~~الخفية التي لا تدرك بالحس. وأراد بגלגל فلك الشمس المائل لأن به تنتظم ~~أجزاء السنة. ولب ناظم الحيوان وملك أجزائه. وأراد أن الحكمة في الثلاثة ~~واحدة والأمر الإلهي واحد والخلاف بينها إنما هو باختلاف هيولاها فشبه ~~الأمر إذا دبر الروحانيين מלך על כסאו الذي تنقضي أوامره ms117 بأيسر إشارة عند ~~خاصته وخدمة العارفين به من غير حركة منه ولا منهم. وشبهه إذا دبر الأفلاك ~~كملك بمدينة لأنه يحتاج إلى أن يظهر في أقطار المدينة ليظهر على كل جزء ~~منها سلطانه وهيبته ومنافعه. # وشبهه إذا دبر الحيوان كמלך במלחמה لأنه بين الأضداد يروم تغليب موالفيه ~~وقمع مخالفيه. والحكمة واحدة، فليست الحكمة في الأفلاك بأعظم من الحكمة في ~~أقل الحيوان وإنما شرفت تلك بأنها من مادة صافية ثابتة لا يفنيها إلا الذي ~~اخترعها، والحيوان من مادة متأثرة منفعلة يؤثر فيها الأضداد المتعاقبة ~~عليها من حر وبرد وغير ذلك ويفنيه الزمان، لولا الحكمة التي تلطفت له ~~بالذكورة والأنوثة حتى يبقى النوع مع تلاف الأشخاص، وذلك بإدارة الفلك ~~والشروق والغروب كما نبه هذا الكتاب عليه. وقال إن لا فرق بين خلقة الأنثى ~~والذكر إلا ما بين ظهور أعضاهما واختفاها. وقد بين ذلك في التشريح أن أعضاء ~~الأنثى هو أعضاء الذكر إلا أنها منكوسة معكوسة إلى الباطن، كما قال זכר ~~באמ"ש ונקבה באש"ם. חזר גלגל פנים ואחור، אין בטובה למעלה מענג ואין ברעה ~~למטה מנגע. يعني أن حروف אמ"ש وאש"ם وענג وנגע واحدة، وليس بينها إلا ~~التقدم التأخر، كما أن الشروق والغروب للفلك واحد في حقه، وفي حقنا نحن ~~إقبال وإدبار. ثم لجزء في الأعضاء التي دون الحجاب معادن الطبائع الأربع ~~بقوله שני לועזים ושני עליזים שני נועצים ושני עליצים עשאן כמין מריבה ערכן ~~כמין מלחמה מקצת אלו מצטרפין על אלו. אלו תמורת אלו، אלו כנגד אלו، אם אין ~~אלו אין אלו וכולן אדוקין זה בזה. والإشارة مفهومة جملة وإن عصر تفصيلها من ~~حاجة الحيوان إلى الأضداد وكيف تنتج سلامته من هذا الحرب. ولولا هذا الحرب ~~ما كانت سلامته هذه. هذا بعد ترتيبه المخلوقات وتقديمه الأشرف وهي רוח ~~אלהים חיים، قال אחת רוח אלהים חיים، שתיים רוח מרוח، שלש מים מרוח، ארבע ~~אש ממים. ولم يذكر الأرض لأنها الجسد والمادة للمتكونات لأن جميعها أرض، ~~لكن يقال هذا جسد ناري وهذا جسد هوائي ms118 وهذا جسد مائي. ولذلك قدم שלש אמות ~~אש ומים ורוח. فقدم רוח אלהים وهي רוח הקודש، منها تنخلق الملائكة ~~الروحانيون وبها تتصل الأنفس الروحانية، وبعدها الهواء المدرك، وبعده الماء ~~الذي فوق الרקיע لم يدركه قياس الفلاسفة فلم يقروا به. ولعل مخرجا يخرجه ~~إلى أنه كره الزمهرير وحيث تنتهي السحاب، وبعده الأثير مكان النار الطبيعية ~~كما قال אש ממים. كما يخرج ורוח אלהים מרחפת על פני המים، أنه أراد بهذا ~~الמים المادة الأولى غير مكيفة بل תהו ובהו، حتى تكيفت بإرادة الله المحيطة ~~بها، وكنى عنها بרוח אלהים. وتشبيه المادة الطبيعية بالماء أحق تشبيه، لأن ~~ما كان أرق من الماء لا يأتي منه جسد طبيعي متماسك، وما كان أغلظ من الماء ~~لا تستوي أفعال الطبيعة في جميع أجزائه إذ هي متماسكة، وإنما يصلح الجسد ~~الأرضي لصناعة فإن الصناعات إنما تحيط بسطوح المادة لا بجميع أجزائها. ~~والطبيعة إنما تحتوي على جميع أجزاء الشيء، فما من مكون إلا وقد كان في ~~قوام الماء مائعا سائلا وإلا لم يتسم كونا طبيعيا بل صناعيا أو متركبا ~~اتفاقيا. وإنما تفعل فيه الطبيعة مهما كان مائيا تشكله كيف شاءت، ثم تترك ~~عما احتاجت أن يصلب فيصلب وقال عن مثل ذلك עשה מתהו ממש ועשה את שאינו ישנו ~~וחצב עמודים גדולים מאויר שאינו נתפש. وقال أيضا מים מרוח חקק וחצב תהו ~~ובהו ורפש וטיט עשאן כמין ערוגה הציבן כמין חומה סככן כמין מעזיבה יצק מים ~~עליהם ונעשו עפר، وقال أيضا תהו זה קו ירוק שמקיף את העולם כלו، בהו אלו ~~אבנים המפולמות המשוקעות בתהום שמביניהם יוצאים מים. ولوح بشيء من سر الاسم ~~المعظم יוד הא ואו הא المطابق للذات الإلهية المتواحدة التي ليست لها ماهية ~~لأن ماهية الشيء غير وجود الشيء، والله تعالى وجوده ماهيته، لأن ماهية ~~الشيء حده، والحد مؤلف من جنسه وفصله، ولا جنس ولا فصل للعلة الأولى، فوجب ~~أن يكون هو هو، وكما وصف أن سبب تكثر الأشياء هو دوران الفلك بقول חזר גלגל ~~פנים ms119 ואחור. وشبه ذلك بامتزاج الحروف المفردة אלף עם כלם וכלם עם אלף، בית ~~עם כלם וכלם עם בית، חוזרות חלילה، נמצא כל הדבור ברל"א שערים كيف تكثرت ~~بتثليث الحروف وتربيعها، שלש אבנים בונות ששה בתים، ארבע בונות עשרים ~~וארבעה בתים، צא וחשוב מה שאין הפה יכול לדבר ומה שאין האוזן יכולה לשמוע، ~~كذلك احتاج إلى أن يبحث من أين تكثرت الأشياء قبل دوران الفلك، والخالق ~~واحد هو هو، وللفلك مثلا ست جهات، ففرض في النطق العقلي أسماء للخالق، ~~وإكثار له في النطق الجسمي الحروف الألطف التي هي كالأرواح لسائر الحروف ~~وهي הו"י. وقال إن الإرادة إذا نفذت بهذا الاسم المعظم كان ما أراد تعالى، ~~ولا محالة أنه والملائكة ناطقون النطق العقلي وعالمون بما يكون في العالم ~~الجسمي قبل خلق العالم، وكيف يفيض النطق والتمييز منه على الناطقين الذين ~~سيخلقون في العالم فوجب أن يكون العالم الجسماني ينخلق بأمر يشاكل ~~الجسمانية بالاسم المعظم العقلي المشاكل للاسم الجسماني יהו יוה הוי היו ~~ויה והי. وجب من كل واحد جهة من جهات العالم وقام الفلك، وهذا مما لا يقنع ~~إما لأن المطلوب أغمض من أن يدرك، وإما لأن أذهاننا تقصر، أو للأمرين ~~جميعا. وعن مثل هذا بحث الفلاسفة فأداهم إلى أن الواحد لا يصدر عنه إلا ~~واحد، ففرضوا ملكا مقربا فاض عن الأول. ثم قالوا إن هذا الملك له صفتان، ~~إحداهما علمه بوجوده بذاته والأخرى علمه أن له سببا، فوجب عنه شيئان ملك ~~وفلك الكواكب الثابتة. وهذا أيضا بما عقل من الأول وجب عنه ملك ثان، وبما ~~عقل من ذاته وجب عنه فلك زحل، وهكذا إلى القمر، ثم إلى العقل الفعال. وقد ~~قبل الناس هذا وانخدعوا له، حتى قالوا إنه برهان لما نسب إلى فلاسفة يونان. ~~وهذا دعوى محضة لا إقناع فيها ويعترض بكم وجوه، أحدها لم وقف هذا الفيض ~~التقصير من الأول ثم يقال لم لم يجب عن عقل زحل لما فوقه شيء ما وهن عقله ~~للملك الأول شيء آخر فتصير فيوض ms120 زحل أربعة. ومن أين لنا أن من عقل ذاته يجب ~~عنه فلك، ومن عقل الأول يجب عنه ملك، فمتى ادعى أرسطوطاليس أنه يعقل ذاته ~~ينبغي أن يطالب بأن يفيض عنه فلك. وإن ادعى أنه يعقل الأول أن يفيض عنه ملك ~~إنما ذكرت لك هذه المبادئ ليلا تهول عندك الفلسفة فتظن أنك لو اتبعتها ~~لأرحت نفسك بالبرهان الشافي، بل مبادئهم كلها ما لا يحمله عقل ولا يضبطه ~~قياس. ثم لا اتفاق بين اثنين منهم، إلا المقلديو الذين يقلدون أستاذا واحدا ~~إما أبودقليس أو فيتايغورش أو أرسطوطاليس أو أفلاطون وغيرهم كثير لا يتفق ~~واحد منهم مع صاحبه. # <26> قال الخزري: وما الحاجة إلى حروف הו"י أو إلى ملك وفلك وغير ذلك مع ~~الإقرار بالإرادة والحدث وأن الله خلق الأشياء الكثيرة العدد دفعه على ~~أجناسها كما رسم في סדר בראשית. ثم وضع فيها قوة البقاء والإنتاج، ويمدها ~~مع اللحظات بالقوة الإلهية كما نقول מחדש בטובו בכל יום תמיד מעשה בראשית. # <27> قال الحبر: أحسنت يا ملك الخزر، ولله أنت، هذا هو الحق والإيمان ~~بالحق وترك الفضول. لكن ربما كان هذا النظر لאברהם אבינו إذ تحقق الربوبية ~~والوحدانية قبل أن يوحى إليه، وإذ أوحى إليه ترك جميع قياساته ورجع يطلب ~~رضا الله من عنده بعد أن أعلمه كيف الرضا بأي شيء يدرك وفي أي مكان، وقد ~~דרש الחכמים في قوله ויוצא אותו החוצה - צא מאצטגנינות שלך، يعني أخرج عن ~~علم النجوم وعن كل علم طبيعي مشكوك. وقد قال أفلاطون عن النبي الذي كان ~~زمان مارينوس الملك، أنه قال للفيلسوف المغثر بالفلسفة بوحي عن الله أنك لا ~~تصيل إلي بهذه الطريق لكن بمن جعلته واسطة بيني وبين خلقي، يعني الأنبياء ~~والناموس الحق. واندرج في هذا الكتاب في سر العشرة الآحاد التي هي متفقة في ~~المشارق والمغارب من غير أن يبعث عليها طبع ولا يرجحها عقل، بل لسر إلهي، ~~قوله עשר ספירות בלימה בלום פיך מלדבר בלום לבך מלהרהר ואם רץ לבך שוב ~~למקום שלכך נאמר רצוא ושוב. ms121 ועל דבר זה נכרתה ברית. ומדתן עשר שאין להם סוף ~~נעוץ סופן בתחלתן ותחלתן בסופן כשלהבת קשורה בגחלת דע וחשוב וצור שהיוצר ~~אחד ואין בלעדיו ולפני אחד מה אתה סופר. وخاتمة الكتاب וכשהכין אברהם אבינו ~~וצר וחקק וצרף ויצר וחקר וחשב ועלתה בידו נגלה עליו אדון הכל וקראו אהובי ~~וכרת לו ברית בין עשר אצבעות ידיו והוא ברית לשון ובין עשר אצבעות רגליו ~~היא ברית מילה וקרא עליו בטרם אצרך בבטן ידעתיך. # <28> قال الخزري: أريد أن تعرض علي ذوقا من علوم الחכמים المطابقة ~~للطبيعة. # <29> قال الحبر: قد نبهت على علمهم الإرصاد الصحيحة بدليل علمهم بתקופת ~~לבנה التي هي כ"ט י"ב תשצ"ג منقولة عن בית דוד، ولم يختل إلى هذه الغاية. ~~وתקופת חמה المحققة التي بها كانوا يراعون ألا يقع פסח إلا بعد תקופת ניסן، ~~وكقول بعضهم כד חזית דמשכה תקופת טבת עד שיתסר בניסן עברה לההיא שתה، كي لا ~~يقع פסח في فصل الشتاء، والله قد أمر ووكد بقوله שמור את חדש האביב. ~~والתקופה المشهورة عند الجمهور ليست هي المحققة لكنها تقريب بقسمة السنة ~~لأربعة أرباع كل ربع צ"א يوما وسبع ساعات ونصف. وقد يقع פסח بحسابها في فصل ~~الشتاء، وقد طالبت الناصرى اليهود وزعمت أن أصل دينهم قد ذهب، وليس هم على ~~أصل إذ يقع لهم פסח قبل حلول فصل الربيع بحسب حسابهم بالתקופה المشهورة ~~التي בפרהסיא، ولم يأبهوا إلى תקופת חמה المصححة التي هي بصنعه غير مشهورة، ~~وإن بحسب حسابها بلا يقع פסח بوجه من الوجوه إلا وقد حلت الشمس رأس الحمل ~~ولو يوما واحدا، ولم يختل هذا منذ آلاف أعوام وهو حساب مطابق لرصد البتاني ~~وهو أحق التعاديل وأصحها، وهل يصح תקופה חמה وתקופת לבנה محررة إلا عن علم ~~إلهية بأصح ما يكون؟ وما قدمنا من سر נולד קודם חצות وغير ذلك. وقد بقي من ~~العلم الخاص بذلك كتاب يتسمى بפרקי ר' אליעזר فيه مساحة الأرض وكل واحد من ~~الأفلاك وطبائع الكواكب والبروج والصور وبيوتها وحظوظها وسعودها ms122 ونحوسها ~~وصعودها وهبوطها وشرفها ووبالها ومدد حركاتها، وهو من חכמי משנה المشاهير. ~~وשמואל من חכמי תלמוד القائل נהירא לי שבילי רקיעא כשבילי דנהרדעא. ولم ~~يشتغلوا به إلا لمعنى الشريعة إذ لم يتم تحقيق مسير القمر واختلافات مسيره ~~لتحقيق وقت اجتماعه بالشمس وهو الמולד ومدة محاقه قبل الמולד وبعده إلا ~~بأكثر علم إلهية. وكذلك علم التحاويل أعني الתקופות الأربع على التحقيق لا ~~يتم إلا بعلم الحضيض والأوج. والمطالع على اختلافاتها، ومن تكلف هذا فلا بد ~~أن ينجر معه سائر علم الفلك. وأما مه يوجد لهم من العلم الطبيعي مما أنجر ~~في أثناء كلامهم بالاتفاق لا بقصد لتعليم هذا العلم لغرائب وعجائب فما ظنك ~~بالكتب التي كانت لعلمائهم موضوعة في نفس العلم. # <30> قال الخزري: ما الذي اتلف تلك المقصودة وأبقى هذه الاتفاقية؟ # <31> قال الحبر: لأن تلك كان يحملها خواص من الناس يتسمى هذا منجم وهذا ~~طبيب وهذا مشرح مثلا. وأول ما يتلف من الأمة المنتحسة الأخص فيهم ثم ما هو ~~أعم منه فتلف الخواص وتلفت علومهم ولم يبق إلا الكتب الشرعية التي تحتاج ~~إليها العامة وتحملها كثرة ويكثر انتساخها والعناية بها، فما اندرج في كتب ~~الفقه من تلك العلوم احتمى وبقي بكثرة حامليها وعنايتهم بها، من ذلك كل ما ~~ذكر في הלכות שחיטה وהלכות טריפה، ففيها من العلوم ما غاب أكثره عن ~~جالينوس، وإلا فلم لم يذكر في العلل ما نراه عيانا مما نبهت الشريعة عليه ~~من علل الرئة والقلب مثل סמוך ללב وסמוך לדופן، واتصال الאונות ونقصانها ~~وزيادتها ويبس الرئة وذوبانها. فمن علمهم بتناسب الأعضاء النفسانية مع ~~الطبيعية قولهم שני קרומים יש למוח וכנגדם בביצים، وقولهم כמין שני פולים ~~יש מונחין על פי הקדרה מן הפולים ולפנים - מוח، מן הפולים ולחוץ - חוט ~~השדרה. # وقولهم תלתא קני הוו חד פאריש לליבא וחד פאריש לריאה וחד פאריש לכבדא. ~~ومن علمهم بالعلل القاتلة والعلل السالمة قولهم חוט השדרה אם עורו קיים ~~מוחו לא מעלה ולא מוריד، ומי שנתמזמז מוחו אינו מוליד. وقولهم קרום שעלה ms123 ~~מחמת מכה בריאה אינו קרום، وقولهم גיד הנשה אינו נוהג בעוף מפני שאין לו ~~כף. ومن غريب فقههم כשרה שינקה מן הטריפה קיבתה אסורה، טרי]ה שינקה מן ~~הכשרה קיבתה מותרת שהוא בלום במעיה. ومما حرموا عن علم صحيح وقياسنا ينبؤ ~~عنه، חמשה קרומים אסורים: קרום של מוח، קרום שעל ביצה، קרום שעל גבי הטחול، ~~קרום שעל הכליות، קרום שעל העוקץ، כולם אסורים באכילה. ومن بديع فقههم في ~~الטרפות أنهم حددوا الارتفاع الذي إن دفعت البهيمة منه إلى أسفل حرمت משום ~~ריסוק אברים، يعني تتهتك الأعضاء التهتك الذي يؤدي إلى الموت. ثم قالوا ~~הניח בהמה למעלה ובא ומצאה למטה אין חוששין משום ריסוק אברים משום דאמדה ~~אנפשה، يعني أن البهيمة تقدر لنفسها وتتأهب للوثبة فلا يضرها كما يضر إذا ~~دفعت لأن الطبيعة في الوثوب حاضرة، وفي الوقوع هاربة فارة. ومن غريب قولهم ~~أيضا وتجربتهم חרותה בידי שמים כשרה בידי אדם טריפה משום צימוק ריאה. ~~ובדיקותה במים פושרים מעת לעת אי הדרא בריאה כשרה ואם לאו טריפה. وقولهم ~~ריאה ככוחל כשרה، כדיותא טריפה. מאי טעמא? שחור אדום הוא אלא שלקה. ירוקה ~~כשרה وقولهم ריאה שהאדימה מקצתה כשירה، האדימה כלה טריפה. ור' נתן הבבלי ~~שהביאו לפניו ילוד שהוא ירוק، אמר להם המתינו עד שיפול דמו בו، يعني ألا ~~يختن حتى ينتشر دمه في لحمه، ففعلوا ذلك وعاش الطفل بعد أطفال كثيرى كانوا ~~يموتون لتلك الإمراة أثر الختانة، והביאו לפניו ילוד שהוא אדום ואמר המתינו ~~לו עד שיבלע דמו בו، فامتثل ذلك وعاش وسمي נתן הבבלי على اسمه. وقولهم חלב ~~טהור סותם טמא אינו סותם. ومن دقيق فتواهم מחט שנמצא בעובי בית הכוסות נמצא ~~עליה קורט דם בידוע שהיא קודם שחיטה، לא נמצא עליה קורט דם בידוע שהיא לאחר ~~שחיטה. למאי נפקא מינה? למקח וממכר، لأنه لا يمكن أن يصير على الأبرة קורט ~~דם לאחר שחיטה، إذ لا يجري الدم في الميت، فليس له أن يرجع على الذي اشترى ~~منه البهيمة. وإن وجد קורט ms124 דם فله أن يرجع عليه ويقول إنك بعت مني ميتة. ~~ومثل ذلك הגליד פי המכה בידוע ששלשה ימים קודם שחיטה، לא הגליד המוציא ~~מחבירו עליו הראיה. ومن العلامات في עוף טהור: מותחין לעוף חוט שלמשיחה אם ~~חולק שתים לכאן ושתים לכאן בידוע שהוא עוף טמא، שלש לכאן ואחת לכאן בידוע ~~שהוא עוף טהור. وقولهم כל עוף הקולט מן האויר ואוכל טמא. השוכן עם הטמאים ~~ונדמה להם טמא כזרזיר אצל העורב. وقولهم סימן הולד בבהמה דקה טינוף، ובגסה ~~שליה، ובאשה שפיר ושליה. ومن غريب قولهم ولفظهم في سموم بعض ذوات المخالب ~~قولهم דרוסת חתול ונץ ונמייה בגדיים וטלאים، ודרוסת חולדה בעוף. وقولهم אין ~~דריסה לשועל، ואין דריסה לכלב، אין דריסה אלא בצפורן לא בשן، אין דריסה אלא ~~ביד לא ברגל، אין דריסה אלא מדעת، אין דריסה אלא מחיים. يعني أن الخالب لم ~~يسم الحيوان إلا بمخالب اليدين وعن قصد من الحيوان لا باتفاق، ومن تنشب ~~مخالبه في لحم البهيمة دون قصد افتراس. وأغرب من هذا قولهم מחיים يعني أنه ~~لو اتفق أن تقطع يد المفترس ومخالبه مغروزة في لحم البهيمة لم يكن منه ~~דריסה، وذلك أنه لم يلق سمه إلا عند الانفصال عنه وإخراج مخالبه من لحم ~~البهيمة، ولذلك قال מחיים بعد قولهم מדעת. وقولهم נטלה הכבד ונשתייר בה ~~כזית במקום מרה ובמקום שהיא חיה כשרה. وقولهم מגלא כשר בריאה פסול בכוליא. ~~מים זכים ונקב כשר בכוליא פסול בריאה. وقولهم הגלודה שנשתייר בה כסלא על ~~פני כל השדרה כשרה، وفي الמשנה مسطور من הלכות טרפות. ومن عيوب الבכורות ~~وعيوب الכהנים مما يطول ذكره فكيف شرحه. وذكر تشريح العظام وأوجز كلام ~~وأبين لفظ ومعنى. ومن مليح نوادرهم قالوا יצאו בני מעיה ולא נקבו כשרה. ثم ~~قال לא שנו אלא שלא הפך בהם אבל הפך בהם טריפה שנאמר הוא עשך ויכוננך מלמד ~~שברא הקדוש ברוך הוא כונניות באדם כיון שנהפך אחת מהם אינם יכולין לחיות. ~~وما لهم من تفريق بين دم נדה، טהרה، ms125 وזבה، وבתולין، والدم الكائن عن قروح ~~وبواسير وغير ذلك. وكميات أدوار الנדות، وكذلك זיבות الذكور، والغرائب التي ~~لهم في الצרעת مما يغمض عن أذهاننا. ### | المقالة الخامسة # <1> قال الخزري: لا بد من التحامل عليك أن تسمعني كلاما قريبا مخلصا في ~~الأصول والعقائد على طريقة المتكلمين الجدليين، ويحل لي سماعها كما حل لك ~~علمها، إما لأعتقدها، وإما للرد عليها. إذ قد فاتتني تلك الدرجة العالية من ~~خلوص الاعتقاد دون بحث. وقد تقدمت لي شكوك وظنون ومفاوضة فلاسفة وأهل ملل ~~وأديان مختلفة، الأولى بي العلم والتحذق في رد الآراء الفاسدة من الجهل. ~~وإنما يجمل التقليد مع طيب النفس، وأما مع خبثها فالبحث أولى، لا سيما إذا ~~أخرج البحث إلى تحقيق ذلك التقليد، فحينئذ تجتمع للإنسان الدرجتان، أعني ~~العلم والتقليد معا. # <2> قال الحبر: ومن لنا بنفس صبورة غير منخدعة للآراء التي تمر بها من ~~آراء الطبيعيين والمنجمين والمطلسمين والسحراء والدهريين والمتفلسفين ~~وغيرهم؟ فلا يصل إلى الإيمان إلا وقد جاز على مراتب كثيرة للزنادقة، والعمر ~~قصير والصناعة طويلة إلا الأفراد يقع لهم الإيمان بالطبع وتنبو عنهم هذه ~~الآراء كلها ويقع في نفوسهم للحين مواضع أغلوطاتهم وأرجو أنك من أولئك ~~الأفراد، فإن كان ولا بد فلست أسلك بك طريق القرائيين الذين ارتقوا إلى ~~العلم الإلهي دون درج، لكني الخص لك عيونا تعينك في التصور للهيولة ~~المشتركة ثم الأستقصات ثم الطبيعة ثم النفس ثم العقل ثم العلم الإلهي ثم ~~أعطي إقناعات في استغناء النفس الناطقة عن الجسد، ثم المعاد، ثم في القضاء ~~والقدر بغاية الإيجاز والاختصار. فأقول إن المحسوسات إنما أدركنا كميتها ~~وكيفيتها بحواسنا وقضى العقل بأنها محمولات في موضع، وذاك الموضع يصعب ~~تصوره، وكيف لنا نتصور شيئا لا كمية له ولا كيفية # <.....> أعراض لا تقوم ~~بأنفسهما، ولا بد لهما من حامل، وسمت الفلاسفة هذا الحامل هيولي، وقالت إن ~~العقل يدركها إدراكا ناقصا لنقصانها في ذاتها، لأنها ليست موجودة بالفعل لا ~~تستحق صفة من الصفات، وإن كانت بالقوة فالصفة جسمانية. قال أريسطوطاليس ~~كأنها تستحي من أن تظهر ms126 عريانة، فهي لا تظهر إلا لابسة صورة. وقد ظن بعض ~~الناس أن الמים المذكور في أول בראשית كناية عن هذه الهيولي، وأن רוח אלהים ~~מרחפת על פני המים إنما هي إرادة الله ومشيئته النافذة في جميع أجزاء ~~الهيولي يفعل فيها ما شاء، كيف شاء، متى شاء، كما يصنع الفخاري بالطينة ~~التي لا صورة فيها، وكنى بعدم الصورة والنظام بחשך תהו ובהו. ثم إن الإرادة ~~والحكمة الإلهية اقتضت إدارة الفلك الأعلى الذي يدور دوره في كل כ"ד ساعة، ~~ويدير معه جميع الأفلاك بأن يحدث في هذه الهيولي التي هي حشو فلك القمر ~~تغايير بحسب حركات الأفلاك. وأولها احتما الجو القريب من فلك القمر لقربه ~~من موضع الحركة فصار نارا أثيرا وهو عند الفلاسفة النار الطبيعية لا لون ~~لها ولا إحراق، لكنها جسم لطيف شفاف خفيف سموه فلك النار، ثم فلك الهواء، ~~ثم فلك الماء، ثم كرة الأرض التي هي المركز، ثقلت وغلظت لبعدها عن موضع ~~الحركة. فهذه الأربع عناصر من إمتزاجاتها تكون المتكونات. # <3> قال الخزري: وأراها عندهم حادثة بالاتفاق، كقولهم إنه اتفق لما قرب ~~من الفلك جدا أن يكون نارا، وما بعد أن يكون أرضا، وما توسط كان بحسب القرب ~~إلى المحيط أو إلى المركز إما هواء إما ماء. # <4> قال الحبر: بل الضرورة تضمهم إلى الإقرار بالحكمة في انفصال جوهر عن ~~جوهر. فإنه لم ينفصل النار عن جوهر الهواء، والهواء عن الماء، والماء عن ~~الأرض بالأقل والأكثر والأشد والأضعف كل بصورة خاصة بكل واحد منها جعلت هذا ~~نارا وهذا هواء وهذا ماء وهذا أرضا. وإلا فللقائل أن يقول شحنت الفلك كلها ~~أرضا بعضها أرق أرضية من بعض. وللآخر أن يقول بل كلها نارا لكن كل ما انحدر ~~كان أغلظ نارية وأبرد. ونحن نرى التقاء عنصر بعنصر وكل واحد منها يحرز ~~صورته وجوهريته، نرى الهواء والماء والأرض في موضع واحد تتماس ولا تتشابه ~~حتى تستحيل بعضها إلى بعض بأسباب اخر تحيلها، فيقبل الماء صورة الهواء، ~~والهواء صورة النار، فحينئذ يستحق الأستقس اسم ms127 صاحبه فتميز الجواهر بصورها ~~حاشى أعراضها يدعو الفلاسفة إلى القول بأن هناك عقلا فعالا إلهيا يعطي هذه ~~الصور كما يعطي صور النبات والحيوانات وهي كلها من الأربع عناصر. وليس تميز ~~الدالية من النخلة بأعراض لكن بصور جعلت جوهر هذا غير جوهر هذا وإنما ينفصل ~~بأعراض دالية من دالية ونخلة من نخلة بأن هذه مثلا سوداء وهذه بيضاء وهذا ~~أحلى من هذه وهذه أطول وأقصر وأغلظ وأرق وغير ذلك من الأعراض. وليس في ~~الصور الجوهرية أقل وأكثر، فليس فرس أقل فرسية من آخر ولا إنسان أكثر ~~إنسانية من آخر. لأن حدود الفرسية والإنسانية حاصلة لجميع أشخاصهما. ~~فالفلاسفة أقروا ضرورة بأن هذه الصور إنما يعطيها أمر إلهي يسمونه عقل واهب ~~الصور. # <5> قال الخزري: هذا لعمرك الإيمان إذا اضطرتنا ضرورة العقل إلى الإقرار ~~بمثل هذا. فما دعانا إلى القول بالاتفاق؟ ولم لا نقول إن الذي جعل هذا فرسا ~~وهذا إنسانا بالحكمة التي لا ندرك نحن تفصيلها هو الذي صور النار نارا ~~والأرض أرضا للحكمة التي رآها تعالى لا للاتفاق من قرب الفلك أو من بعده؟ # <6> قال الحبر: وهذه الحجة الشريعية وبرهانها بنو إسرائيل وما قلب لهم من ~~الأعيان وما اخترع لهم من الأكوان وإذا ارتفع هذا البرهان استوى معك مناظرك ~~بأن الدالية مثلا إنما نبتت هناك بما اتفق أن يقع في ذلك المكان بزر العنب ~~وصورة البزر إنما كانت من دوران الفلك نسبة ما امتزجت بها العناصر امتزاجا ~~ما جاء منه ما تراه. # <7> ؟ # <8> ؟ # <9> قال الخزري: وإن خرجنا قليلا من الغرض عسى أن تلخص لي غرض هذا ~~المزمور. # <10> قال الحبر: إنه يناسق مع מעשה בראשית ابتدأ עוטה אור כשלמה يشير إلى ~~יהי אור ויהי אור. נוטה שמים כיריעה إلى יהי רקיע. המקרה במים يشير إلى ~~המים אשר מעל השמים، ثم ما يحدث في الجو من السحاب والرياح والنيران ~~والبروق والصواعق، وإنها كلها بإذن كما قال כי בם ידין עמים. فعبر عن هذا ~~بقوله השם עבים רכובו המהלך על כנפי רוח. עושה מלאכיו רוחות משרתיו ms128 אש ~~לוהט. يعني أنها رسلة حيث شاء بما شاء. وكل ذلك متعلق بالרקיע. ثم انتقل ~~إلى יקוו המים ותראה היבשה بقوله יסד ארץ על מכוניה وإن الماء بطبعه محيط ~~فوق الأرض يغطيها كلها كالثوب سهلا وجبالا كما قال תהום כלבוש כסיתו על ~~הרים יעמדו מים. لكن القدرة والحكمة أخرجته عن ذلك الطبع وحصرته إلى ~~الأعماق حيث البحار حتى يكون ههنا موضع نشو الحيوان وظهور الحكمة فقال מן ~~גערתך ינוסון كناية عن انحصارها في البحار وتحت الأرض، وإلى هذا يشير بقوله ~~לרוקע הארץ על המים لأنه قول يضاد في الظاهر لقوله תהום כלבוש כסיתו. فهذا ~~بحسب طبع الماء وذاك بحسب القدرة والحكمة وكما قال גבול שמת בל יעבורון בל ~~ישובון לכסות הארץ وكل هذا مقصود لمنافع الحيوان كما يدفع الإنسان بحيله ~~وصناعاته أكثر مياه الأودية بالأسداد وغير ذلك ليأخذ من الماء مقدار حاجته ~~للرحى والسقي وغير ذلك. كذلك أشار ههنا بقوله המשלח מעינים בנחלים لتكون ~~ישקו כל חיתו שדי إذا خلقت الחיה ويكون عليهم עוף השמים ישכון إذا خلق ~~الעוף. ثم انتقل إلى תדשא הארץ بقوله משקה הרים מעליותיו كناية عن ואד יעלה ~~מן הארץ لمنافع آدم وذريته. فما قيل מצמיח חציר לבהמה ليلا يحقر بالחציר ~~لأنه من منافع الحيوان الأهلي بقرا غنما ودواب كنى عنها بעבודת האדם يعني ~~الفلاحة ليستخدم هو بها ليستخرج لباب النبات لنفسه كما قال להוציא לחם מן ~~הארץ نظير قوله הנה נתתי לכם את כל עשב זורע זרע، يعني لبابها للإنسان ~~وقشورها لسائر الحيوان كما قال ולכל חית הארץ ולכל עוף השמים את כל ירק עשה ~~לאכלה. وذكر الأغذية الثلاث التي تستخرج بالفلاحة وهي דגן ותירוש ויצהר. ~~وكلها לחם. ثم ذكر منافعها יין ישמח לבב אנוש. ثم שמן - להצהיל פנים משמן، ~~وלחם الذي هو الخبز خصوصا לבב אנוש יסעד. ثم عطف على منفعة نزول المطر ~~للأشجار بقوله ישבעו עצי ה'. ومنفعة الشجر العالية للحيوانات كما قال אשר ~~שם צפרים יקננו. كما أن الجبال الشامخة منافع لحيوانات ms129 آخر كما قال הרים ~~גבוהים ליעלים، סלעים מחסה לשפנים. أنطوي جميع هذا في ذكر الיבשה. فانتقل ~~إلى יהי מאורות بقوله עשה ירח למועדים. وذكر منافع الليل وإن الليل مقصود ~~من قبله لا بالاتفاق، لا عبث في فعله ولا في الأعراض التابعة لفعله، لأن ~~الليل إنما هو مدة عدم الشمس، لكنه مع هذا مقصود لمنافع كما قال תשת חשך ~~ויהי לילה وما يتبعه من القول في ذكر الحيوان المؤذي للإنسان وتصرفه في ~~الليل وكمونه بالنهار. والإنسان والحيوان المؤالف للإنسان بعكس ذلك, كما ~~قال יצא אדם לפעלו ולעבודתו עדי ערב. فقد إنجرت له الحيوانات الأرضية كلها ~~في ذكر الأنهار ثم في ذكر الأنوار وإنجر معها ذكر الإنسان، ولم يبق إلا ذكر ~~الحيوان المائي وأكثر أحواله مجهولة. والحكمة فيها ليست ظاهرة إلينا ~~كظهورها في هذه. فسبح على ذكر هذه التي الحكمة فيها ظاهرة بقوله מה רבו ~~מעשיך ה'. ثم عطف على ذكر البحر وما فيه واتبعه بقوله יהי כבוד ה' לעולם ~~ישמח ה' במעשיו كناية عن قوله וירא אלהים את כל אשר עשה והנה טוב מאד كناية ~~عن יום השביעי וישבת ויברך ויקדש لما انكملت الأفعال الطبيعية التي تنقضي ~~في زمان وانتهت بالإنسان إلى رتبة الملائكة المستغنية عن القوى الطبيعية إذ ~~هي عقول لا يحتاج في أفعالها إلى زمان كما نرى العقل يتصور في آن واحد ~~السموات والأرض فهو عالم الملكوت وعالم الراحة إذا اتصلت النفس به استراحت. ~~ولذلك قيل في السبت أنه מעין עולם הבא. # ولنرجع إلى كلامنا على رأي أهل القياس أن العناصر لما امتزجت امتزاجات ~~مختلفة بحسب اختلاف المواضع والأهوية والنسب الفلكية استحقت صورا مختلفة من ~~عند معطي الصور. فكان جميع المعادن ... أن قواها وخواصها وجواهرها مزاجية ~~فقط مستغنية عن صور إلهية، وأن الصور إنما تحتاج في النبات والحيوان التي ~~تنسب إليها النفس. ولما امتزجت امتزاجا ألطف استحقت صورة أشرف تظهر فيها ~~الحكمة الإلهية أكثر، فكان النبات الذي له بعض شعور وإدراك وغرا إلى الأرض ~~فهو يغتذي من الأرض الطيبة ms130 الندية والماء العذب، وينقبض عن ضد ذلك، ويكبر ~~حتى إذا أولد المثل وعمل بزرا وقف عمله وطلب ذلك البزر مثل ذلك العمل ~~للحكمة الغريبة المغروزة فيه المسماة عندهم طبيعة، وهي قوة تعني بحفظ النوع ~~إذ لا يمكن بقاء الشخص بذاته لأنه مركب من أشياء مستحيلة فكان كل ما له هذه ~~القوى للنمو والتوليد والاغتذاء لا يتحرك الحركة المكانية فهو الذي تدبره ~~الطبيعة على قول الفلاسفة. وبالحق أن الله يدبرها في رتبة ما وملكة ما سم ~~إن شئت تلك الرتبة طبيعة أو نفسا أو قوة أو ملكا. ولما لطف المزاج أكثر ~~واستعد لظهور الحكمة الإلهية فيه أكثر، استحق زيادة صورة حاشى القوة ~~الطبيعية حتى ينال أغذيته من بعد وتكون جميع أعضائه مضبوطة لا تتحرك إلا ~~بإرادته ويكون أملك لأجزائه من النبات الذي لا يقدر أن يحتجب مما يؤذيه ولا ~~يقصد إلى ما ينفعه والريح تلعب به فكان الحيوان ذو الآلات المحركة له في ~~المكان وسميت الصورة الموهوبة له زائدا على الطبيعة نفسا واختلفت الأنفس ~~اختلافا متفاوتا بحسب تغالب الطبائع الأربع مع قصد الحكيم لحيوان حيوان ~~لحاجة جملة العالم إليه وإن لم ندر نحن ما المنفعة في أكثرها كما لا ندري ~~منافع آلات المركب ونظنها عبثا ويدريها صاحب المركب ومنشئه، بل كما نجهل ~~منافع كثير من عظامنا وسائر أعضائنا لو نثرت بين أيدينا لما علمنا منفعة ~~عظم عظم وعضو عضو على إنا بها نتصرف ونتحقق أنه إن نقصنا واحدا منها لنقصت ~~أفعالنا وافتقرنا إليه. وهكذا جميع أجزاء العالم معلومة مضبوطة عند بارئها ~~עליו אין להוסיף וממנו אין לגרוע. فوجب اختلاف الأنفس فوجب أن تكون آلات كل ~~نفس مشاكلة لها فيعطي الأسد آلات الخلب بالأنياب والمخالب مع الجرأة، ويعطي ~~الأيل آلات الهرب مع الجبن، وكل نفس تتشوق إلى تصريف قواها على ما هيئت له ~~ولم تتعادل الطبائع في شيء من الحيوان البهيمي، فلم يتشوق إلى قبول صورة ~~زائدة على النفس الحيوانية, لكن تعادلت في الإنسان وتشوقت إلى صورة زائدة ~~ولا بخل عند الأمر ms131 الإلاهي فأفاض عليه صورة زائدة تسمى العقل الهيولاني ~~المنفعل. والناس أيضا يختلفون لأن أكثرهم منحرف الطبائع فيميل عقله مع ذلك ~~الانحراف، إن كان مع الصفراء فمعه الطيش والتهور، وإن مال إلى السوداء فمعه ~~التأني والثبوت، والأخلاق تتبع المزاج، حتى إذا وجد الإنسان متعادل الطبائع ~~وأضداد الأخلاق عنده في ملكه مثل كفتى الميزان العدل في يد الوزان يميلها ~~حيث شاء بزيادة الصنج ونقصانها، فذلك الإنسان لا محالة فارج/غ القلب من ~~الشهوات المفرطة وتشوق إلى رتبة فوق رتبته وهي الرتبة الإلهية فهو يقف ~~حائرا فيما ينبغي له أن يأتيه في تغليب طبائعه وأخلاقه فلا يعطي القوة ~~الغضبية سؤالها ولا الشهوانية ولا غيرها إلا مستشيرا مسترشدا أن يلهمه الله ~~إلى الإرشاد، فذلك هو الذي يفيض عليه روح إلهي نبوي أن استحق النبوة، ~~وإلهامي أن كان دون ذلك، وكان وليا لا نبيا إذ لا بخل عنده تعالى بل يعطي ~~كل شيء حقه، ويسمي الفلاسفة معطي هذه الرتبة العقل الفعال ويجعلونه ملكا ~~دون الله وأن عقول الآدميين إذا اتصلت به فهي جنتها وبقاءها الأبدي. # <11> قال الخزري: عسى لهذه الجملة تفصيلا موجزا. # <12> قال الحبر: يتبين وجود النفس بالحركات والإحساس للحيوان مخالفة ~~للحركات الاستقصية فسمى سببها نفسا أو قوة نفسانية وتنقسم القوة النفسانية ~~إلى ثلاث، ما اشترك فيه الحيوان والنبات وهي القوة النباتية، وما اشترك فيه ~~الإنسان وسائر الحيوان وهي القوة الحيوانية، وما خص به الإنسان فيسمي قوة ~~نطقية، ويتبين أمر النفس الكلية الجنسية بإعتبار الأفعال أنها من قبل الصور ~~الحاصلة في المادة، لا من قبل المادة من حيث هي مادة، فإن السكين ليس يقطع ~~من حيث هو جسم لكن حيث له صورة السكين، وكذلك الحيوان ليس يحس ويتحرك من ~~قبل ما هو جسم لكن من قبل ما له صورة الحيوانية وهي المسماة بالنفس، فسميت ~~هذه الصور كمالات لأن بها تكمل هويات الأشياء فالنفس كمال، وثم كمال أول ~~وكمال ثان، فالأول هو مبدأ للأفاعيل، والثاني ذات الأفاعيل الصادرة عن ~~المبدأ، والنفس كمال أول لأنها مبدأ لا صادر ms132 عن المبدأ، والكمال إما كمال ~~لجسم وإما كمال لجوهر ليس بجسم. فالنفس كمال # <...> لجسم طبيعي، والجسم ~~الطبيعي إما آلي وإما غير آلي أعني أن تتم أفعاله بآلات أو دون آلات، ~~فالنفس كمال لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة أي مصدر للأفعال الحيوانية ~~بالقوة ومتهيئ لها، ويتبين أن النفس ليست صادرة عن امتزاج استقصات البدن، ~~لأن الشيء الحادث عن امتزاج مفردات إما أن يغلب فيه أحد المفردات أو أكثر ~~من واحد فتكون الصورة الحاصلة بحسب ذلك وإما أن تتغالب المفردات حتى لا ~~يبقى واحد منها على صورتها فيحدث من ذلك صورة نت وسائطها، والنفس ليست من ~~قبيل شيء من مفردات البدن، فليست إلا صورة من خارج كالنقش من قبل الطابع في ~~الطينة المؤلفة من الماء والتراب فإنه ليس النقش من قبيل صور الماء ~~والتراب. وأول القوى القوة الغاذية وهي كالمبدأ، والمولدة كالغاية، ~~والمنمية كالواسطة، والرابطة بين المبدأ والغاية، وللمولدة سبوق وتقدم وإن ~~طرت متأخرة فإنها تستولي أولا على المادة المهيأة لقبول الحياة، وتلبسها ~~صورة المقصود بخدمة المنمية والغاذية، ثم تترك التدبير لهما إلى وقت ~~التوليد، فالمولدة مخدومة والغاذية خادمة والمنمية خادمة ومخدومة، ~~وللغاذية، الأربع قوى المشهورة الخادمة لها كل متحرك بإرادة حاس متحرك، ~~وإلا كان الحس عبثا، والحكمة لا تعطي شيء عبثا ولا ضارا، ولا تمنع ضروريا ~~ولا نافعا حتى ذوات الأصداف وإن الباطنة فأولها الحاسة المشتركة لأن ~~المنافي والملائم إنما يدركان بالتجربة، فوجب وضع قوة متصورة ليحفظ بها صور ~~المحسوسات وهي الحاسة المشتركة، والقوة المتذكرة الحافظة لتحفظ بها المعاني ~~المدركة من المحسوسات، والقوة المتخيلة يستعيد بها ما أمحى عن الذكر. ~~والقوة المتوهمة ليقف على صحيح ما يستنبط التخيل وسقيمه ضربا من الوقوف ~~الطري حتى يعيده إلى الذكر. والقوة المحركة لاجتلاب ما يحتاج إليه من قرب ~~وبعد ودفع الضار. وجميع قوى الحيوان إما مدركة وإما محركة. والمحركة هي ~~الشوقية وهي ضربان إما محركة لطلب مختار وهي القوة الشهوانة وإما محركة ~~لدفع مكروه وهي الغضبية. والمدركة ضربان إما ظاهرة كالحواس الظاهرة وإما ms133 ~~باطنة كالحواس الباطنة. والمحركة إنما تفعل بحكم المتوهمة باستخدام ~~المتخيلة وهي الغاية من الحيوان البهيمية إذ لم يوضع له القوة المحركة ~~ليصلح بها أسباب الحس والتخيل بل الحاسة المتخيلة وضعت له لتصلح أسباب ~~الحركة. والناطق بعكس ذلك أعطى الحركة لإصلاح النفس الناطقة العاملة ~~الدراكة الحواس الخمس معلومة ومدركاتها معلومة بتوسطها يدرك أيضا الشكل ~~والعدد والعظم والحركو والسكون تبين وجود الحاسة المشتركة من حكمنا على ~~العسل مثلا إذا رأيناه أنه حلو. وهذا إنما هو بأن عندنا قوة مشتركة للحواس ~~الخمس وهذه القوة هي المتصورة وتفعل في اليقظة وفي النوم. ثم قوة تركب ما ~~اجتمع في الحس المشترك وتفرق بينهما وتوقعع الاختلاف فيها من غير أن تزول ~~الصور عن الحس المشترك، وهذه هي المتخيلة وقد تصدق وقد تكذب. وأما المتصورة ~~فصادقا أبدا. ثم القوة الوهمية وهي قوة حاكمة تقضي على شيء ينبغي أن يطلب ~~وعلى شيء بأنه ينبغي أن يهرب عنه، وليس في المتصورة ولا في المتخيلة حكم ~~وقضاء بل تصور فقط. # ثم القوة الحافظة مذكرة لمعاني ما أدركته الحواس مثل أن الذئب عدو والولد ~~حبيب، فالمحبة والأضرار والتصديق والتكذيب للوهمية. وأما الحافظة المذكرة ~~فتحفظ ما صدقت الوهمية. والقوة المتخيلة إذا استعملتها الوهمية سميت ~~متخيلة. وإذا استعملتها الناطقة سميت مفكرة. والتصور في مقدم الدماغ ~~والتخيل في وسطه. والتذكر في مؤخره. والتوهم في جميعه وأكثره في حيز ~~التخيل. وكل هذه القوى مائتة فانية بفناء آلاتها. ولا بقاء إلا للناطقة على ~~أنها قد تستخلص لنفسها لباب هذه القوى ضربا من الاستخلاص فتوجدها بذاتها. ~~هذا تلخيص أقوال القوم في ما دون النفس الناطقة. وقالوا في الناطقة أنها ~~العقل الهيولني، أو العقل بالقوة شبيه بالهيولي التي هي قرينة عدم بالفعل، ~~وهي كل شيء بالقوة وتحصل فيها الصور المعقولة إما بإلهام إلهي وإما ~~باكتساب. والتي بالإلهام هي المعقولات الأولى التي اشترك فيها جميع الناس ~~الذين على المجري الطبيعي. والتي بالاكتساب فهي القياس والاستنباط البرهاني ~~كتصور الحقائق المنطقية مثل الأجناس والأنواع والفصول والخواص والألفاظ ~~المفردة والمركبة بالضروب المختلفة ms134 من التراكيب والقياسات المؤلفة الحقيقية ~~والكاذبة والقضايا المنتجة نتائج ضرورية برهانية أو جدلية أو خطابية أو ~~سوفسطانية أو شعرية وكتحقيق الأمور الطبيعية كالهيولي والصورة والعدم ~~والطبيعة والمكان والزمان والحركة والأجرام الفلكية والأجرام العنصرية ~~والكون والفساد المطلقين، وكون المواليد الكائنة في الجو والكائنة في ~~المعادن والكائنة على אדים الأرض من نبات وحيوان وحقيقة الإنسان وحقيقة ~~تصور النفس لنفسها وتصور الأمور الرياضية من العددية والهندسية المحضة ~~والهندسية النجومية والهندسية اللحنية والهندسية المناظرية وتصور الأمور ~~الإلهية كمعرفة مبادئ الوجود المطلق من حيث هو وجود ولواحقه كالقوة والفعل ~~والمبدأ والعلة والجوهر والعرض والجنس والنوع والمضاد والمجانسة والإتفاق ~~والاختلاف والوحدة والكثرة وإثبات مبادئ العلوم النظرية من الرياضية ~~والطبيعية من المنطقية التي لا يتوصل إليها إلا بهذا العلم كإثبات المبدع ~~الأول والمبدع الأول والنفس الكلية وكيفة الإبداع ومرتبة العقل من المبدع ~~ومرتبة النفس من العقل ومرتبة الطبيعة من النفس ومرتبة الهيولي والصورة من ~~الطبيعة ومرتبة الأفلاك والنجوم والكائنات من الهيولي والصورة ولما ذا جبلت ~~على هذا الاختلاف والتقدم والتأخر ومعرفة السياسة الإلهية والطبيعة الكلية ~~والعناية الأولية وقد تستفيد هذه النفس الناطقة صورة من الحس بأن تعرض على ~~ذاتها ما في المتصورة والحافظة باستخدام المتخيلة والوهمية فتجد تلك الصور ~~يشترك بعضها مع بعض في صفات وتفترق في صفات آخر، ومن تلك الصفات صور ذاتية ~~ومنها عرضية، فتفصلها وتركبها وتستنبط الأجناس والأنواع والفصول والخواص ~~والأعراض ثم تركبها تركيبا قياسيا فتنتج منها فوائد النتائج بإعانة العقل ~~الكلي المفيد لها وأن استعانت أولا بالقوى الحسية فهي غير محتاجة إليها في ~~تصور هذه المعاني في ذاتها وفي تركيب القياسات منها لا عند التصديق ولا عند ~~التصور وكما أن القوى الحسية إنما تدرك بتشبه من المحسوس كذلك القوى ~~العقلية إنما تدرك بتشبه من المعقول بتجريد الصورة عن المادة والإتصال بها، ~~إلا أن القوة الحاسة لا تفعل بإرادة كما تفعل الناطقة، بل تحتاج إلى القوة ~~المحركة ومعونة الوسائط الموصلة الصور إليها. وأما القوة العاقلة فتعقل ~~بذاتها وتعقل ذاتها متى شاءت، ولذلك قيل القوة ms135 الحاسة منفعلة والعاقلة ~~فاعلة. وليس العقل بالفعل غير صور المعقولات مجردة في ذات العقل بالقوة. ~~ولذلك قيل إن العقل بالفعل عاقل ومعقول معا. ومن خواص العقل أن يوحد الكثير ~~ويكثر الواحد بالتركيب والتحليل، والعقل وإن ظهر فعله بزمان في تركيب ~~القياسات بالرؤية والفكرة فإن تحصيله لنتيجة لا يتعلق بزمان، بل ذات العقل ~~مرفع عن الزمان. والنفس الناطقة إذا أقبلت على العلوم سمي فعلها عقلا ~~نظيرا. وإذا أقبلت على قهر القوى البهيمية سمي فعلها سياسة وسمي عقلا ~~عمليا. وقد تسعد القوة النطقية في بعض الناس من الإتصال بالعقل الكلي بما ~~ينزهها عن استعمال القياس والرؤية وتكفي المؤنة بالإلهام والوحي وتسمى ~~خاصيتها هذه تقديسا. فتسمى روحا مقدسا. ومن براهين جوهرية النفس وإنها ليست ~~جسما ولا عرضا إنها صورة الجسم لا تتقسم بذاتها كتقسم الجسم ولا بالعرض ~~كتقسم العرض بتقسم حاملة فإن اللون والرائحة والطعم والحرارة والبرودة قد ~~تتقسم بذاتها. والصورة العقلية إنما هي المعقول. والمعقول من الإنسان مثلا ~~لا يقبل القسمة إذ لا يتصور نصف إنسان ولا جزء من إنسان إنسانا كما تتصور ~~جزء من الجسم جسما وجزء من اللون لونا، وكذلك اللون والجسم من حيث هما ~~معقولان فلا يتصور فيهما قسمة. فلا نقول نصف لون معقول ونصف جسم معقول كما ~~نقول نصف ذاك الجسم محسوس ونصف اللون المحمول عليه المشار إليه، ولا يقال ~~نصف النفس الناطقة التي في زيد كما نقول نصف بدنه إذ لا تتميز ولا تتحيز ~~بجهة من الجهات ولا يشار إليها. فإذا لم تكن جسما ولا عرضا قائما بالجسم ~~حالا فيه، وقد ظهر وجودها بما يصدر عنها من الأفعال. فلم يبق إلا أن تكون ~~جوهرا قائما بذاته متصفا بصفات الملائكة والجواهر الإلهية وآلاتها الأول ~~الصور الروحانية المتشكلة في وسط الدماغ من الروح النفساني بالقوة المتخيلة ~~تصيرها فكرية إذا تحكمت فيها وركبتها تركيبات وفصلتها تفصيلات تؤدي إلى ~~انتاج علم. وقد كانت قبل ذلك تخييلية إذ كانت تتحكم فيها القوة الوهمية كما ~~يعرض في الأطفال وفي البهائم وفي ما انحرف ms136 مزاجه بمرض حتى تتعامى تلك ~~الأشكال على النفس فلا تتآتي لاستيفها النظر في الرأي المقصود فيأتي الرأي ~~ناقصا وهميا كله أو بعضه، ومن الدلائل على مفارقة النفس الجسد واستغناءها ~~عنه أن القوى الجسمية تضعف بمدركاتها القوية كالعين عند الشمس والأذن عند ~~الصوت القوى بفساد آلاتها. والنفس الناطقة ليست كذلك، بل تقوى كلما أدركت ~~علما أقوى. ومن ذلك أن الهرم ينال البدن ولا ينال النفس، بل تقوي بعد ~~الخمسين سنة والبدن في الإنحطاط. # ومن ذلك أن أعمال البدن متناهية وأفعال النفس غير متناهية إذ الصور ~~الهندسية والعددية والحكمية غير متناهية. والدليل على وجود جوهر عقلي مفارق ~~للأجسام يقوم للنفس مقام الضوء للبصر وأن النفس إذا فارقت الأجسام اتحدت به ~~أن النفس لم تحصل علمومها بالتجربة لأن ما حصل بالتجربة ليس يحكم عليه ~~قطعا، لأنه ليس يقطع الإنسان حكما إن كل إنسان لا يحرك أذنيه كما يقطع أن ~~كل إنسان حساس، وكل حساس حي، وكل حي جوهر، وإن الكل أكثر من الجزء، وغير ~~ذلك من المعقولات الأول. لأن اعتقادنا صحة الآراء ليس يصح بتعلم وإلا ~~فستسلسل إلى ما لا نهاية له فهو إذن من فيض إلهي يتصل بالنفس الناطقة وهذا ~~الفيض ما لم يكن له هذه الصورة العلية الكلية لم يمكن أن ينقشها في النفس ~~الناطقة وكل ما فيه صورة عقلية في ذاته فهو جوهر غير متجسم فإذا هذا الفيض ~~جوهر عقلي لا متجسم قائم بذاته وتصور النفس للصورة كمال لها وإنما يحصل عند ~~الإتصال بهذا الجوهر العقلي، لكن عاق عن ذلك الإتصال شغل البدن، فلا يصح ~~الإتصال التام إلا برفض جميع قوى البدن، فإنه لا مانع لها عن الإتصال به ~~غير البدن، فإذا فارقته بقيت مكملة متعلقة به، آمنة من الفساد، متصلة بهذا ~~الجوهر الشريف المكنى بالعلم الأعلى وغير هذا من القوى فإنما فعله بالبدن ~~فيذهب بفساد الآلة لكن النفس الناطقة قد تصورتها وأخذت لبابها كما تقدم. # <13> قال الخزري: أرى لهذا الكلام الفلسفي فضل تدقيق وتحقيق على سائر ~~الكلام. # <14> قال الحبر: ms137 وهذا الذي كنت أخافه عليك من الانخداع وسكون النفس إلى ~~آرائهم لما صح عنهم البرهان في العلوم الرياضية والمنطق طابت النفوس على كل ~~ما قالوه في الطبيعة وفي ما بعد الطبيعة، وظن أن كل ما قالوه برهان، فهلا ~~شككت في دعاواهم في الأربعة عناصر أولا، وطلبتهم بعالم النار الذي يدعون أن ~~هناك النار الأثيرية لا لون لها فيمنع لون السماء والكواكب، ومتى أدركنا ~~نحن نار عنصرية بل كيفية حارة في الغاية إن حلت أرضا كانت جمرا وإن حلت ~~هواء كانت لهيبا وإن حلت ماء كانت مغلي. ومتى شاهدنا جسما ناريا وهوائيا ~~داخلين في مادة النبات والحيوان حتى نقضي أنه مركب من الأربعة كلها نار ~~وهواء وماء وأرض، هب أنا أدركنا الماء والأرض واستخالتهما ودخولهما في مادة ~~النبات وللهواء ولحرارة الشمس معونة في الكون بطريق الكيفية لا بجسم نار ~~ولا بجسم هواء، أو متى رأيناها تنحل إلى الأربع بأعيانها أن أحنل جزء إلى ~~شبيه التراب فليس ترابا بل رماد يصلح لدوء ما. والجزء المنحل إلى شبيه ~~بالماء فليس بماء لكن عصاره أو رطوبه سميه أو غذائية لا ماء شروب. والجزء ~~المنهل إلى شبيه بالهواء كان بخارا أو قتارا لا هواء يصلح أن يتنفس به. ~~وهذه أيضا ربما استحالت إلى حيوان أو إلى نبات أو انعقجت في أجزاء الأرض، ~~وصارت من استحالة إلى استحالة، وفي النادر يقع لها الاستحالات إلى عنصر ~~خالص. نعم أن يعد التتبع يخرج لنا الإضطرار بالقول بالحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة وأنها كيفيات أول إذ لا يخلو منها أو من وسائطها جسم من ~~الأجسام وأن العقل يحل المركبات إليها ويركبها منها ويضع لها جواهر حاملة ~~فيقول نارا وهواء وماء وأرضا بالتصور والقول لا بأنها كانت قط بسيطة خارج ~~الذهن وتركب منها كل مكون، وكيف يقولون هذا وهم يقولون بالقدم، فلم يزل ~~الإنسان متكونا من منى ودم، والدم من الأغذية والأغذية من النبات، والنبات ~~كما قلنا من بزور، والماء الذي يستحيل غذاء مشاكلا له بمعونة من الشمس ~~والهواء والأرض. نعم ms138 ولجميع الكواكب ونسب الأفلاك تأثير ومعاون فيه، فهذا ~~الشك في العناصر على رأيهم. # وأما على رأي الشريعة فإن الله قد اخترع العالم كما هو وحيوانه ونباته ~~مصورا، فلم يحتاج إلى تقديم بسائط وتركيب مركبات. وفي إيجاب الحدت تسهيل كل ~~صعب وتوطئة كل متعذر إذا تخيلت أن هذا العالم لم يكن، ثم كان بمشية الله ~~حين شاء وكيف شاء لم تشق في البحث كيف تكونت الأجسام، وكيف ارتبط بها ~~النفس، ولم تشمز نفسك من قبول الרקיע وהמים אשר מעל השמים، والشياطين التي ~~تذكرها الأحبار، والأخبار المنتظرة من ימות המשיח وתחית המתים وהעולם הבא. ~~فما حاجتنا إلى هذا التحيل في بقاء النفس بعد فناء الجسد. والمخبر الصادق ~~المقلد قد حقق عندنا المعاد ودعها تكون روحانية أو جسمانية. وإن تتبعت طريق ~~المنطق لإثبات الآراء فيها ولإحالتها فنى العمر دون نتيجة، ومن لنا بصحة ما ~~أوردنا بأن النفس جوهر عقلي لا يتحيز بمكان ولا يدركه كون ولا فساد، وبما ~~ذا تتميز نفسي عن نفسك، أو عن العقل الفعال وسائر العلل، والعلة الأولى، ثم ~~كيف لا تتحد نفس أرسطوطاليس ونفس أفلاطون ويدري كل واحد منهما صاحبه ~~ومعتقده وضميره وجميع الفلاسفة، ثم كيف لا يعقلون معقولاتهم دفعة واحدة كما ~~هي عند الله وعند العقل الفعال، وكيف يدركهم النسيان، ولم يحتاجون إلى فكر ~~في معقولاتهم جزئا بعد جزء. ثم كيف لا يجد الفيلسوف نفسه إذا نام وإذا سكر ~~وإذا تبرسم وإذا أصابته ضربة في دماغه وإذا شاخ وهرم، وما الذي نقضي على من ~~بلغ علم الفلاسفة وعرضه وسواس سوداني أو برسام نفسي ونسى جميع علمه، أليس ~~ذاك هو هو بعيه أم نقول أنه غيره، ثم نفرض أنه برئ من علته بتدريج وجعل ~~يتعلم من قبل وشاخ ولم يدرك العلم الأول. هل تصير له نفسان مفارقتان ~~الواحدة دون الأخرى. ثم نفرض أن تبدل مزاجه إلى حب الغلبة والشهوات، أنقول ~~أن له نفسا في النعيم ونفسا في العذاب؟ وأي الحدود من العلم هو الذي تصير ~~به نفس الإنسان مفارقة ms139 للجسد غير تألفه. إن كان بجميع علم الموجودات، فكثير ~~ما يبقى على الفيلسوف لا يدريه مما في السماء وفي الأرض وفي البحر. وإن كان ~~يقنع بالبعض فكل نفس ناطقة مفارقة. لأن المعقولات الأولى مغروزة فيها. وإن ~~كان إنما تفارق النفس بتصور المعقولات العشر وما فوقها من مبادئ الفكر ~~وتنحصر فيها الموجودات كلها بأن يأخذها منطقية دون تقص لجزئياتها، فعلم ~~قريب يدرك من يومه وبعيد أن يصير الإنسان ملكا من يومه، وإن كان ولا بد من ~~تقصيها والإحاطة بها منطقية وطبيعية فأمر غير مدرك فهو تألف هالك لا محالة ~~على رأيهم. # ولقد انخدعت لخيالات فاسدة وطلبت ما لم يمكنك منه خالقك ولم يجعل في ~~غريزة البشر إدراكه بقياس لكن جعل غلك في غريزة المصطفين من صفوة الخلق ~~بالشرائط التي ذكرناها تحصل لهم تلك النفوس التي تتصور العالم بأسره وترى ~~ربها وكلائكته وترى بعضها بعضا ويعلم بعضها ضمائر بعضها كما قال גם אני ~~ידעתי החשו، ونحن لا ندري كيف ذلك وبما ذا، إلا أن يأتينا من طريق النبوة. ~~ولا كان علم الفلاسفة في ذلك حقا لأدركوها، إذ يتكلمون في النفوس وفي ~~النبوة وهم كسائر البشر. نعم أنهم فضلوا بالحكمة الإنسانية كما كان يقول ~~سقراط لأهل أتينيا، يا قوم أني لست أنكر حكمتكم الإلهية، لكني أقول أني لست ~~أحسنها، وأما أنا حكيم بحكمة إنسانية . وأنهم لمعاذير لما لجوا إلى ~~قياساتهم لعدم النبوة والنور الإلهي عندهم، أتقنوا العلوم البرهانية إتقانا ~~لا غاية وراءه، وانفردوا لذلك ولا خلاف بين شخصين في تلك العلوم، ويكاد ألا ~~اتفاق بين شخصين في ما تكلفوا بعد ذلك من الآراء في ما بعد الطبيعة. نعم ~~وفي كثير من الطبيعة وإن وجدت جملة متفقين على رأي واحد، فليس ذلك لبحث ~~ونتيجة وقف عليها رأيهم، بل أنهم شيعة أحد المتكلمين يقلدونه. كشيعة ~~فيتاغورا وشيعة أبندقليس وشيعة أرسطوطاليس وشيعة أفلاطون وغيرهم، وأصحاب ~~المظلة والمشائين وهم من شيعة أرسطوطاليس، ولهم في المبادئ آراء تسخف العقل ~~ويسخفها العقل، كتعليلهم في دوران الفلك أنه يطلب كمالا ms140 ينقصه ليكون محاذيا ~~لكل جهة، ولما لم يمكن ذلك دائما ولكل جزء طلبه على التعاقب. ومثل تخرصهم ~~في الفيوض الفائضة عن الأول تعالى، وكيف لزم عن العلم والأول ملك، وعن ~~العلم بنفس فلك، وتدرجت إلى י"א رتبة ووقفت الفيوض عند العقل الفعال، ولم ~~يلزم عنه لا ملك ولا فلك. وأشياء هي في الإقناع دون ספר יצירה. وفي جميع ~~ذلك الشكوك، ولا اتفاق بين فيلسوف وصاحبه، لكن يعذرون على كل حال ويشكرون ~~على ما انتجوا من مجرد قياساتهم، وقصدوا الخير، وعملوا النواميس العقلية ~~وزهدوا في الدنيا، فهم على كل حال مفضلون إذ لا يلزمهم قبول ما عندنا، ونحن ~~يلزمنا قبول المشاهدة والتواتر الذي هو كالمشاهدة. # <15> قال الخزري: عسى نكت مختصرة من الآراء التي تخلصت عند الأصوليين وهم ~~المسمون عند القرائيين بأصحاب علم الكلام. # <16> قال الحبر: لا فائد في ذلك غير التحذق في الكلام، والعون على ما قيل ~~הוי זהיר ללמוד מה שתשיב את אפיקורוס. لأن العالم الساذج كالأنبياء مثلا ~~قليلا ما يقدر أن يفيد أحدا بطريق التعليم ولا يرد على مسألة بطريق الكلام، ~~وصاحب الكلام يظهر عليه رونق علم حتى أنه يفضله السامع على ذلك الساذج ~~الخير الذي علمه عقائد لا يصرفه عنها صارف. وغاية ذلك المتكلم في كل ما ~~يتعلمه وما يعلمه أن يحصل في نفسه وفي نفس متعلميه العقائد التي في نفس ذلك ~~الساذج المطبوع. وربما أفسد علم الكلام كثيرا من عقائد الحق عليه بما يورده ~~من الشكوك والآراء المنتقلة، كالذين نراهم من الذين يقريون الأعاريض ~~ويدققون وزنها، ونسمع جعجعة وكلمات حائلة في علم هين على المطبوع يذوق وزن ~~الشعر ولا يجوز عليه زحف بوجه. وغاية أولئك أن يصيروا مثل هذا الذي يظهر ~~جاهلا بالعروض لأنه لا يقدر أن يعلمه، وأولئك يقدرون على تعليمه. نعم وإن ~~هذا المطبوع يعلم مطبوعا آخر بأقل إشارة وكذلك القوم المطبوعون للتشرع ~~والتقرب إلى الله تعالى نتقدح في نفوسهم شرارات من كلمات الأخيار وتصير لهم ~~أنوار في قلوبهم. وغير المطبوع هو الذي يحتاج إلى ms141 علم الكلام، وربما لم ~~ينفعه، بل ربما أضر به. # <17> قال الخزري: لم أطالبك بما يجال في هذا المعنى وإنما أطلب نكتة ~~أصولية في الدين تذكره لي، إذ قد قرعت سمعي وتشوقت نفسي إليها. # <18> قال الحبر: فأول ما ينبغي إثبات الحدث للعالم، القول في إبطال قدم ~~العالم، إن كان الماضي لا أول له فالأشخاص الموجودة في سالف الدهر إلى ~~وقتنا هذا لا نهاية لها. وما لا نهاية له لا يخرج إلى فعل، فكيف خرجت تلك ~~الأشخاص إلى الفعل وهي لا نهاية لها كثرة، لا محالة أن للماضي أولا ~~وللأشخاص الموجودة عددا يتناهي، لأن في قوة العقل أن يعد ألافا وألاف ألاف ~~مضاعفة إلى ما لا نهاية له، هذا في القوة، وأما أن يخرجها إلى حد الفعل ~~فلا. لأن ما يخج إلى الفعل يعد واحدا، فذلك العدد الخارج إلى الفعل ذو ~~نهاية لا محالة، وأما ما لا نهاية له فكيف يخرج إلى الفعل، فللعالم إذا ~~ابتداء، ولدورات الفلك عدد متناه، ومن ذلك أن ما لا نهاية له لا نصف له ولا ~~ضعف ولا نسبة عددية، ونحن ندري أن دورات الشمس جزء من اثنى عشر من دورات ~~القمر. وكذلك سائر حركات الأفلاك بعضها عند بعض فيصير هذا بعض هذا، وليس في ~~ما لا نهاية له بعض، فكيف يصير هذا مثل ذاك لا نهاية له وهو دونه أو فوقه، ~~أعني أنه أزيد عددا أو أنقص عددا. ومن ذلك كيف انتهى ما لا نهاية له إلينا، ~~إن كان قبلنا من الخلق ما لا نهاية لعددهم، فكيف انتهى العدد إلينا، وما ~~تناهى إلى شيء فلا بد له من ابتداء، وإلا فكل واحد من الأشخاص يحتاج في ~~وجوده انتظار وجود أشخاص قبله لا نهاية لها فلا يوجد أحد. # فصل: العالم حادث لأنه جسم. والجسم لا يخلو عن الحركة والسكون، وهما ~~عرضان حادثان عليه متعاقبان، فالطارئ عليه حادث لا محالة لطريانه، والسابق ~~حادث لأنه لو كان قديما لما انعدم، فكلاهما حادثان. وما لا يخلو عن الحوادث ~~فهو حادث ms142 إذ لم يسبق الحوادث. والحوادث حادثة فهو حادث. # فصل: لا بد للحادث من سبب يحدثه، لأن لا بد للحادث من وقت يختص به يمكن ~~أن يفرض له قبل وبعد، فاختصاصه بوقته دون ما قبله وبعده يضطر إلى المختص. # فصل: الله أزلي قديم لم يزل. لأنه إن كان محدثا افتقر إلى محدث يتسلسل ~~ذلك إلى ما لا نهاية ولا يتحصل، أو ينتهي إلى محدث قديم هو الأول، وهو ~~مطلوبنا. # فصل: الله أبدي لا يزال. لأن ما ثبت له القدم انتفى عنه العدم. لأن حدوث ~~العدم محتاج إلى سبب كما أن حدوث الحدث محتاج إلى سبب، فإنه لا ينعدم الشيء ~~من قبل نفسه لكن من قبل ضده، ولا ضد له ولا مثل. لأن ما هو مثله في جميع ~~الوجوه فهو هو لا يوصف باثنين. وأما الضد المعدم فلا يمكن أيضا أن يكون ~~قديما، لأن هذا قد تبين قدم وجوده ولا يمكن أن يكون حديثا، لأن كل حادث ~~إنما هو معلول لهذا القديم فكيف يعدم المعلول علته. # فصل: الله ليس بجسم. لأن الجسم لا يخلو عن حوادث. وما لا يخلو من الحوادث ~~فهو حادث. ومن المحال تسميته عرضا، لأن العرض قيامه بالجسم الحامل. فالعرض ~~معلول للجسم تابع له محمول عليه، والله تعالى لا يتحيز ولا يختص بجهة دون ~~أخرى، لأن هذا من شروط الجسم. # فصل: الله تعالى عالم بما غل وما دق، ولا يعزب عن علمه شيء، إذ تبين أنه ~~خلق الكل ورتبة ونظمة كما قال הנוטע אוזן הלא ישמע אם יוצר עין הלא יביט. ~~وقال גם חשך לא יחשיך ממך וגו'، כי אתה קנית כליותי וגו'. # فصل الله تعالى حي إذ قد ثبت به العلم والقدرة. فقد ثبت له الحياة. لكن ~~ليس كحياتنا المحددة بالحس والحركة. لكن حياة معناها العقل المحض وهي هو ~~وهو هي. # فصل: الله تعالى مريد. لأن كل ما صدر عنه في الإمكان أن يصدر ضده أو ~~عدمه، أو قبل الوقت الذي صدر أو بعده. وقدرته على الحالين سواء، ms143 فلا بد من ~~إرادة ترد القدرة إلى أحدهما دون الآخر. ولقائل أن يقول أن علمه يغني عن ~~قدرة وإرادة، إذ علمه مخصوص لأحد وقتين وأحد الضدين، وعلمه القديم هو السبب ~~في كل حادث على ما هو، وهذا يطابق الفلسفة. # فصل: إرادته تعالى قديمة مطابقة لعلمه. فلا يطرأ عليه شيء ولا يتغير ~~عنده. وهو تعالى حي بحياة ذاتية لا مكتسبة. وكذلك قادر بقدرة ومريد بإرادة، ~~لأن من المحال وجود الشيء ونقيضه معا. فلا يقال قادر بلا قدرة قولا مطلقا. # <19> قال الخزري: هذا كاف للتذكرة، ولا محالة أن هذا الذي ذكرته في أمر ~~النفس والعقل وهذه العقائد إنما هو منقول من حفظك لما قاله غيرك. وأنا لا ~~أطلب إلا ذوقك وعقيدتك. وقد قلت لي أنك معرض للبحث في هذا وأمثاله، وأظن أن ~~لا محيد لك عن البحث في مسألة القدر والاختيار إذ هي مسألة عملية، فلتقل لي ~~فيها رأيك. # <20> قال الحبر: ليس ينكر طبيعة الممكن إلا متعسف ممار يقول ما لا يعتقد، ~~لأنك ترى من استعداده لما يرجوه ويخافه ما يدلك على أنه يعتقد أن الأمر ~~ممكن، وينفع فيه الاستعداد. ولو اعتقده ضروريا لاستسلم ولم يستعد بسلاح ~~لعدوه ولا بقوت لجوع مثلا، فإن زعم أن ذلك الاستعداد ضروري أيضا لمن يستعد، ~~وترك الاستعداد ضروري لمن لا يستعد، فقد أقر بالأسباب المتوسطة وإن بها ~~قوام المتأخرة وسيصادف الإرادة في جملة الأسباب المتوسطة، وأن أنصف ولا ~~يتعسف فسيقر بأنه يجد نفسه مخلي بينه وبين إرادته في الأمور الممكنة له، إن ~~شاء فعلها وإن شاء تركها، وليس في هذا الاعتقاد اخراج شيء عن حكم الله ~~تعالى، بل الكل راجع إليه على وجوه مختلفة على ما أبين. # أقول: أن جميع المعلولات منسوبة إلى العلة الأولى على ضربين، إما على ~~القصد الأول، وإما على طريق التسلسل، مثال الضرب الأول النظام والترتيب ~~الظاهر في الحيوان والنبات وفي الأفلاك الذي لا يمكن العاقل المتأمل أن ~~ينسبه إلى اتفاق، بل إلى قصد صانع حكيم يضع كل شيء موضعه ويعطيه حظه. ms144 ومثال ~~الثاني إحراق هذه النار مثلا لهذه الخشبة، لأن النار جسم لطيف حار فعال، ~~والخشبة جسم متخلخل منفعل، ومن شأن اللطيف الفعال أن يفعل في منفعله، ~~والحار اليابس أن يسخن ويفني رطوبات المنفعل حتى تتفرق أجزاؤه، وأسباب هذه ~~الأفعال وهذه الانفعالات إذا طلبتها لم يعزب عليك إدراكها، وربما وجدت ~~أسباب أسبابها حتى تنتهي إلى الأفلاك، ثم إلى علل الأفلاك، ثم إلى العلة ~~الأولى. فبحق قال القائل إن الكل من قدر الله تعالى. وبحق قال آخر ~~بالاختيار والاتفاق من غير أن يخرج شيئا من ذلك عن قدر الله. وإن شئت قربت ~~تصور ذلك بهذه القسمة التأثيرات إما الإلهية وإما طبيعية وإما اتفاقية وإما ~~اختيارية. فالإلهية أن السبب الأول نافذة ولا بد لا سبب لها غير مشيئة الله ~~تعالى. وأما الطبيعية فعن أسباب متوسطة مهيئة لها ومبلغتها آخر كمالها مهما ~~لم يعق عائق من قبل أحد الثلثة أقسام. وأما الاتفاقية فعن أسباب متوسطة ~~أيضا، لكنها بالعرض لا بالطبع ولا بنظام ولا عن قصد ولا لها تهيؤ لكمال ما ~~تبلغه وتقف عنده، ويستثني فيها بسائر الأقسام الثلثة. وأما الاختيارية ~~فسببها إرادة الإنسان في حال اختياره. والاختيار من جملة الأسباب المتوسطة ~~وللاختيار أسباب تتسلسل إلى السبب الأول تسلسلا غير ضروري لكون الإمكان ~~موجودا. والنفس مخلاة بين الرأي ونقيضه تأتي أيهما شاءت، فوجب أن تحمد أو ~~أن تذم على ذلك الاختيار ما لا يجب ذلك في سائر الأسباب المتوسطة فإنه لا ~~يلام سبب اتفاقي ولا طبيعي وعلى أن الإمكان حاضر في بعضها، كما لا تلوم ~~الطفل والنائم إذا أذاك وكان في الإمكان خلاف ذلك، إلا أنك لا تلومه ~~لارتفاع الفكر عنه. # أترى الذين ينكرون الممكن ليس يغضبون على من يؤذيهم قصدا، وهل يستسلمون ~~إلى من يسرق ثيابهم فيؤذيهم بالبرد كما يستسلمون إلى الريح الشمالية إذا ~~هبت في يوم قر حتى تؤذيهم، أم يزعمون أن ذلك الغضب قوة كاذبة غرزت عبثا ~~ليغضب الإنسان على شيء دون شيء آخر. وكذلك أن يحمد ويستحسن ويحب ويبغض وغير ~~ذلك ms145 فليس للاختيار من حيث هو اختيار سبب ضروري، لأنه يرجع ذلك الاختيار ~~اضطرارا فيصير كلام الإنسان ضروريا مثل نبضه وفي هذا إنكار العيان # ~~<.....> مهما كنت في ملك العقل ولم تملكك أعراض آخر، ولو كانت الحوادث ~~مقصودة قصدا أوليا عن العلة الأولى لكانت مخلوقة لحينها مع اللحظات، ولجاز ~~أن نقول في العالم بأسره في كل حين أنه الآن خلقه الخالق ولم يكن للطائع ~~فضل على العاصي إذ كلاهما طائعان فاعلان ما أنهضا إليه وحملا عليه إلى ~~شناعات عظيمة تلحق هذا الاعتقاد، وأشدها إنكار العيان كما قلنا. وأما ~~الشناعة اللاحقة بمن يقول بالاختيار لإخراجه بعض الأمور عن قدر الله تعالى ~~فيحتج عليها بما تقدم أنه ليس يخرجها عن قدر الله بالجملة بل يردها إليه ~~بطريق التسلسل، وتلحقه بعد ذلك شناعة أخرى وهي إخراجه تلك الأمور عن علمه، ~~لأن الممكن المحض مجهول بطبعه، وقد خاض في ذلك المتكلمون، فخرج لهم أن ~~العلم به بالعرض وليس العلم بالشيء سببا لكون ذلك الشيء، فلا ينكر علم الله ~~للكائنات وهي مع ذلك ممكنة أن تكون ولا تكون، إذ ليس العلم بما سيكون هو ~~السبب في كونه، كما أن العلم بما كان ليس سببا لكونه بل دليل عليه، كان ~~العلم لله، أو للملائكة أو للأنبياء أو للكهنة. ولو كان العلم سببا للكون ~~لوجب حصول قوم في גן עדן لعلم الله أنهم صالحون من غير أن يطيعوا. وآخرون ~~في جهنم لعلمه أنهم عاصون من غير أن يذنبوا، ولوجب أن يشبع الإنسان من غير ~~أن يأكل لعلم الله أنه سيشبع في وقت كذا، فتسقط الأسباب المتوسطة، ولو سقطت ~~لإرتفع وجود المخلوقات المتوسطة، فقد ساج/ساغ قول והאלהים נסה את אברהם ~~لإخراج طاعته من القوة إلى الفعل ليكون سببا لسعادته، يقول יען אשר עשית את ~~הדבר הזה וגו' כי ברך אברכנו וגו'. ولما كانت الحوادث مضطرة هل هي إلهية أم ~~غيرها من الأقسام، وكان في الإمكان أن تكون كلها إلهية آثر الجمهور نسبها ~~إلى الله، لأن ذلك أوثق وأقوى في الإيمان. ms146 لكن لمميز أن يميز قوما من قوم، ~~وشخصا من شخص، وزمانا من زمان، ومكانا من مكان، وقرائن من قرائن آخر. فيرى ~~أن الحوادث الإلهية إنما ظهرت على الأكثر في أرض مخصوصة وهي المقدسة، وفي ~~قوم مخصوصين وهم بنو إسرائيل، وفي ذلك الزمان، ومع القرائن التي اقترنت بها ~~من فرائض وسنن، ظهر بانتظامها المرغوب، وظهر بانخرامها المكروه. ولا تغنى ~~الأمور الطبيعية والإتفاقية بمغنى في وقت الانخرام، ولا تضر في وقت ~~الانتظام، ولذلك صار بنو إسرائيل حجة في كل ملة على الزنادقة الذين يرون ~~رأي أفيقوروس اليوناني في زعمه أن جميع الأمور إنما تقع بالإتفاق، إذ لا ~~يظهر فيها قصد قاصد، وشيعته يسمون أصحاب اللذة، إذ يرون أن اللذة هي الغاية ~~المطلوبة، وأنها الخير بإطلاق. ومطلوب المتشرع من الشارع أن يكون مرضيا ~~عنده يفوض اختياراته إليه تعالى، طالبا إلهامات إن كان وليا، أو معجزات ~~وكرامات إن كان نبيا أو جماعة مرضية، مع القرائن المذكورة في الתורה من ~~الأزمنة والأمكنة والأفعال، فلا يبالي بالأسباب الطبيعية والإتفاقية كل ~~المبالاة، ويعلم أن شرها مدفوع عنه، إما لإلهام يسبق له في التوطئة لذلك ~~الشر، وإما بكرامة تصنع له في حين ذلك الشر، وإما خير الأسباب الإتفاقية ~~فليس يمتنع على الفاسق فضلا عن الخير، وسعادات الأشرار إنما هي بتلك ~~الأسباب الإتفاقية والطبيعية ثم لا دافع لنحسها إذا حل. وأما الأخيار ~~فيسعدون بتلك الأسباب، ثم يأمنون من نحسها. # وقد كدت أن أخرج عن غرضي، فلأرجع إليه. # وأقول أن דוד ע"ה قد أتي بثلاثة أقسام في أسباب الموت، بقوله כי אם ה' ~~יגפנו، وهو السبب الإلهي. או יומו יבא ומת وهو السبب الطبيعي. או במלחמה ~~ירד ונספה وهو السبب الإتفاقي بالعرض. وترك القسم الرابع أعني الإختياري، ~~لأنه لا يختار ذو عقل الموت، وإن كان שאול قد قتل نفسه فليس لإختياره ~~الموت، لكن لمنافرته عذاب العدو له وعبثه به. ومثال هذه الأقسام في النطق ~~لأن نطق الأنبياء في حين ملابسة רוח הקדש لهم في جميع كلامهم مقصود من ~~الأمر الإلهي ms147 وليس إلى النبي تغيير كلمة من كلماته. والنطق الطبيعي هي ~~الإشارات والإماءات المشاكلة للمعاني التي يراد التبعير عنها، وتبعث عليها ~~النفس دون اصطلاح متقدم. وأما اللغات المصطلح عليها، فمركبة من الأمر ~~الطبيعي والإختياري. وأما النطق الإتفاقي فهو نطق المجانين حين جنوهم لا ~~ينتظم منه معنى ولا ينتهي إلى غرض مقصود. والنطق والإختياري هو كلام النبي ~~في غير وقت النبوة، أو كلام العاقل المفكر يؤلف خطبه، يختار كلامه بحسب ما ~~يراه لائق مقصوده، ولو شاء لبدل كل كلمة منها بغيرها، بل لو شاء لترك معنى ~~وأخذ عيره. وقد تنسب جميع هذه الأقسام إلى الله تعالى بطريق التسلسل، لا ~~بأنها عن قصد أول منه، وإلا فكلام الطفل وكلام الموسوسين وخطبة الخطيب وشعر ~~الشاعر كلام الله - تعالى عن ذلك. وأما احتجاج العاجز على الحازم بقوله أنه ~~قد سبق في علم الله ما سيكون، فليس بحجة،لأنه بمنزلة قوله لو قال أن الذي ~~سيكون لا بد له أن يكون، يقال له نعم، ولكن ليس تمنع هذه الحجة من الأخذ ~~بالرأي الأفضل فتستعد بالسلاح لعدوك، والقوت لجوعك، إذا صح عندك أن سلامتك ~~أو هلاكك إنما يتم بالأسباب المتوسطة، ومن جملتها بل أكثرها أخذك بالحزم ~~والعزم أو بالعجز والتواني، ولا تحتج بما يجري على الأقل وفي النادر وبطريق ~~الاتفاق والعرض من هلاك الحازم وسلامة المنهمل والغافل، لأن اسم الأمن معنى ~~محصل غير معنى اسم الغرر، وليس يفر العاقل إلى موضع غرر من موضع أمن، كما ~~يفر من موضع غرر إلى موضع أمن. وما جرى في موضع الغرر من سلامة يقال أنه ~~نادر. وما يجري في موضع الأمن من هلاك يقال أنه أمر خراج عن الطبع. فالأخذ ~~بالحزم واجب، ومن أسباب الحزم رأيي هذا لمن اعتقده، ومن أسباب الانهمال ~~الرأي المناقض لهذا الرأي. # والكل راجع بالتسلسل إلى الله تعالى. وأما الذي يكون بقضاء مجرد وذلك في ~~الكرامات والمعجزات فهو يغني عن الأسباب المتوسطة وربما ألجأ إليها، كعصمة ~~משה ע"ה من الجوع طول أربعين يوما دون الاستعداد بقوت. وهلاك ms148 قوم סנחריב ~~دون سبب باد بل بأسباب إلهية ليست عندنا أسبابا لجهلنا بها. وفي تلك يقال ~~أنه إن كان القضاء حقا فالجهد محال لأنه لا ينفع فيها الاستعداد، وذلك في ~~الاستعدادات المحسوسة، وأما الاستعدادات النفسانية وهي أسرار الشريعة لمن ~~علمها وأحكمها، فهي نافعة غالبة للخير ودافعة للشر. فإذا أخذ الإنسان ~~بالحزم في الأسباب المتوسطة بعد التفويض فيما خفى عنه إلى الله بالنية ~~الخالصة أصاب ولم يخب. وأما التغرير الصحيح اتكالا عند أمره بالطاعة لمن ~~سبق في علمه أنه سيعصيه أو سيطيعه، فليس بعبث لأنا قد قدمنا وبينا أن ~~العصيان أو الطاعة إنما يتم بالأسباب المتوسطة، فكان سبب طاعة الطائع الأمر ~~بالطاعة. وهكذا سبق في علمه عصيان العاصي بالأسباب المتوسطة إما بصحبة ~~أشرار أو بغلبة مزاج سوء أو ميل إلى دعة وراحة، وكان في وعظه تخفيف في ~~عصيانه، فإن من المشهور أن للوعظ تأثيرا في النفس على كل حال، وأن العاصي ~~تنفعل نفسه بسماع الوعظ وأن أقل انفعال، لا سيما إذا كان الوعظ لجمهور، فإن ~~فيهم على كل حال قابلا، فقد نفع فليس بعبث. # أول المقدمات التي بها قوام هذا الرأي: الإقرار بالسبب الأول، وأنه صانع ~~حكيم، ليس في أفعاله عبث، بل جميعها بحكمة ونظام لا يشوبها اختلال، وقد ~~تقرر هذا في النفوس من استقراء جل الخلقة وما تأصل منها في نفس المتأمل حتى ~~حصل له الإيمان بأن لا خلل في أفعاله، وإن ظهر إليه في الأقل خلل لم يختل ~~إيمانه بذلك، بل نسبه إلى جهل نفسه وقلة تحصيله. # والمقدمة الثانية: الإقرار بأسباب متوسطة، لكن ليست فاعلة بل أسباب على ~~طريق المادة أو على طريق الآلات، فإن المنى والدم مادة للإنسان، وأعضاء ~~التناسل تؤلف بينهما، والأرواح والقوى آلات تتصرف بإرادة الله، فيتم شكله ~~وتخطيطه ونموه واغتذاؤه، حتى في الشيء المخترع قد يحتاج فيه إلى السبب ~~المتوسط، كالتراب الذي كان مادة آدم، فلا غنى عن الإقرار بالأسباب ~~المتوسطة. # المقدمة الثالثة: أن الله يعطي كل مادة أحسن ما يمكنها قبوله من الصور ~~وأحكمها، ms149 وأنه تعالى جواد لا يمنع لطفه وحكمته وتدبيره عن شيء، وأن حكمته ~~في البرغوث والباعوض مثلا ليست مقصرة عن حكمته في نظام الأفلاك، لكن اختلاف ~~الأشياء من قبل موادها، فليس لك أن تقول لم لم يخلقنا ملكا، كما ليس للدودة ~~أن تقول لم لم يخلقنا إنسانا. # المقدمة الرابعة: الإقرار بأن للوجود رتبا عالية ودونا. وأن ما له إدراك ~~وشعور وحس أعلى مما ليس له ذلك لقربه من رتبة السبب الأول الذي هو عقل ~~بذاته. وأن أخس النبات أعلى رتبة من أشرف معدن. وأخس بهيمة أعلى رتبة من ~~أشرف النبات. وأخس إنسان أعلى رتبة من أشرف بهيمة. وكذلك أخس متشرع بشريعة ~~الله تعالى أعلى رتبة من أشرف جاهلي. لأن الشريعة التي هي من عند الله تكسب ~~النفوس سير الملائكة وهيأتهم. وذلك ما لا يدرك بالاكتساب. والدليل على ذلك ~~أن المداومة على أعمال تلك الشريعة تنهض إلى درجة الوحي التي هي أقرب الرتب ~~الإنسانية إلى الإلهية. فالمتشرع العاصي خير من جاهلي، لأنه قد اكسبته ~~شريعة الله سيره ملكوتية أشرف بها على رتبة الملائكة. وإن كان عصيانه قد ~~شوشها عليه وأفسدها، فإنه قد بقي له منها آثار، وبقي في نار التشوق إليها، ~~لكنه مع ذلك لو خير لم يكثر أن يصير في رتبة الجاهلية. كما أن الإنسان إذا ~~مرض وتعذب بآلامه لو خير أن يصير فرسا أو حوتا أو طائرا متنعما بغير ألم، ~~ويفرق بينه وبين العقل الذي يقربه من رتبة الإله لما اختار ذلك. # والمقدمة الخامسة: أن نفوس السامعين تتأثر لعظة الواعظ إذا وعظ بأمور ~~مقبولة، فللوعظ بالحق منفعة على كل حال، وإن لم يرد العاصي من فعل الشر، ~~ينقدح في نفسه من ذلك الوعظ شرارة يرى أن ذلك الفعل شر. وهذا جزء من التوبة ~~ومبدأ لها. # المقدمة السادسة: أن الإنسان يجد نفسه قدرة على فعل الشر وتركه في الأمور ~~الممكنة له، وما تعذر عليه إنما تعذر عليه لعدم الأسباب المتوسطة، أو لجهل ~~الإنسان بها. مثال ذلك فقير غريب عديم السياسة يروم ms150 الترؤس على طائفة، ~~فيعتذر عليه، ولو حضرت الأسباب ويكون هو عالم بتناولها، لتم مرغوبه كما يتم ~~مرغوبه فيما أسبابه حاضرة ويدريها ويديرها، مما يرأس في منزله على بنيه ~~وخدمه، وأكثر من ذلك أعضاءه يحركها كيف شاء ويتكلم بما شاء. وأكثر من ذلك ~~فكره وتخيله يتخيل البعيد والقريب متى شاء وكيف شاء لأنه يملك أسبابه ~~المتوسطة، ولذلك لا يتفق أن يغلب الضعيف القوي في الشطرنج، فليس يقال في ~~حرب الشطرنج سعادة وحرمان كما يقال في حرب رئيسين متحاربين، لأن أسباب حرب ~~الشطرنج حاضرة بأسرها فيغلب العالم بتناولها أبدا، وليس يخاف سببا طبيعيا ~~يستثني به، ولا سببا اتفاقيا، إلا نادرا من قبل غفلة، والغفلة داخلة في ~~الجهل كما قلنا. ومع هذا فإن للسبب الأول ينسب جميع بالطريق المذكورة، وأما ~~على القصد الأول ففي حوادث بني إسرائيل طول بقاء الשכינה بينهم. وأما بعد ~~ذلك فالأمر مشكوك إلا في قلوب المؤمنين هل هذه الحوادث قصد أول من الله ~~تعالى أم هي من أسباب فلكية أو اتفاقية ولا حجة قاطعة. لكن الأولى أن ينسب ~~الجميع إليه تعالى لا سيما مع عظم، كالموت والهزائم والسعادة والحرمان وما ~~أشبه هذا. ### | خاتمة الكتاب # <21> قال الحبر: هذا وأمثاله مما يحسن البحث عنه وعن كيفية أحكام الله في ~~عباده، وتعليقها بما علقها النبي من פוקד עון אבות על בנים לשונאי ועושה ~~חסד לאלפים לאוהביו ולשומרי מצותיו. وتنظير ذنب ذنب إلى عقوبه مما جاء في ~~الמקרא وفي آثار الחכמים، وما يرد من ذلك بالתשובה وما لا يرد. وشروط ~~الתשובה ما يأتي من الامتحان على سبيل المحنة والتجربة، وعلى سبيل الاقتصاص ~~من ذنب متقدم. وعلى سبيل التعويض في الدنيا، وعلى سبيل التعويض في الآخرة، ~~أو لذنوب الآباء وما يأتي من نعمة لحسنة متقدمة. أو من أجل זכות אבות، أو ~~لامتحان ولتجربة. وامتزاج هذه الوجوه وغيرها مما يغمض وضوحه ويوشك أن ينكشف ~~عند البحث. وأكثر الأسباب في צדיק ורע לו רשע וטוב לו. وما لم ينكشف يسلم ~~فيه إلى علم الله تعالى وعدله. ms151 ويقر الإنسان وجهله في هذه الأسباب الجلية ~~فضلا عن الخفية. وإذا وصل بمناظرته إلى الذات الأولى وما يجب لها من الصفات ~~تبرأ عنها ورأى أن دونها حجاب نور يبهر الأبصار فيعتذر علينا إدراكها لقصور ~~أبصارنا وبصائرنا، لا لخفائه ولا لنقصانه، فإنه أبهر وأشهر وأظهر عند ذوي ~~الأبصار النبوية من أن يحتاج فيها إلى استدلال وغايتنا من ميز حقيقته أن ~~نميز في الطبيعيات ما لم يكن فيه سبب شيء من الطبائع فننسبه إلى قوة غير ~~جسمانية بل إلهية كما يقول جالينوس في القوة المصورة ويفضلها على سائر ~~القوى ويرى أنها ليست من قبل المزاج بل لأمر إلهي. وفي المعجزات أن نرى قلب ~~الأعيان وخرق العادات واختراع موجودات لم تكن دون حيلة متقدمة. وذلك الفرق ~~بين ما عمل على يد משה ע"ה وبين عمل الחרטומים בלטיהם التي لو فتش عليهم ~~لوجدت الحيلة كما قال ירמיהו: הבל המה מעשה תעתועים בעת פקדתם יאבדו، يعني ~~أن تفقدتها وفتشت عليها تلاشت كالشيء المدلس. والأمر الإلهي كل ما فتشت ~~عليه وجدته كالذهب الإبريز. فإذا وصلنا هذه الرتبة قلنا أن هناك لا محالة ~~أمرا ليس بجسماني يدبر جميع الجسمانيات تعجز أذهاننا عن البحث عنه، فلنعتبر ~~في أفعاله ونتوقف عن وصف ذاته، فإنه لو أدركنا حقيقته لكان ذلك نقصا فيه. ~~فلا نبالي بقول الفلاسفة الذين يقسمون العالم الإلهي إلى رتب. فكلها عندنا ~~رتبة إلهية منذ ننفصل من التجسيم فليس إلا إله مدبر للأجسام. والذي دعا ~~الفلاسفة إلى تكثير الإلهات اعتبارهم حركات الأفلاك حصلوها ووصلوها لأكثر ~~من أربعين ورأوا أن لكل حركة منها سببا غير سبب الأخرى وأخرج لهم النظر أن ~~تلك الحركات إرادية لا قسرية ولا طبيعية. فوجب أن تكون كل حركة عن نفس ولكل ~~نفس عقل. وذلك العقل هو ملك مفارق للمادة. فسموا تلك العقول الله وملائكة ~~وعللا ثواني وغير ذلك من الأسماء، وآخر رتبها وأقربها إلينا العقل الفعال. ~~زعموا أنه مدبر هذا العالم والأدنى، ثم العقل الهيولاني، ثم النفس، ثم ~~الطبيعة، ثم القوى الطبيعية والحيوانية. وقوة ms152 عضو عضو. وهذا كله تدقيق يفيد ~~التحذيق لا التحقيق، والمنخدع له على كل حال زنديق، فدع استشهاد القرائين ~~بوصية דוד ע"ה لولده ועתה שלמה בני דע את אלהי אביך ועבדהו. واستدلالهم من ~~ذلك على أنه يحتاج إلى معرفة الله حق المعرفة وحينئذ تجب عبادته. بل إنما ~~حث على تقليد والده وأجداده في اعتقاد אלהי אברהם وאלהי יצחק وאלהי יעקב ~~الذي صحبتهم عنايته وأنجز لهم مواعده في كثرة النسل ووراثة الشام وحلول ~~السكينة وغير ذلك، ومثل قوله אלהים אשר לא ידעום، وאשר לא ידעתם، لم يرد ~~بذلك المعرفة بحقيقتها، بل التي لم تروا منها لا خيرا ولا شرا، فلا ترجونها ~~ولا تخافونها. # <22> ثم إنه كان من أمر هذا الحبر أنه عزم على الخروج من بلاد الخزر ~~قاصدا ירושלם ת"ו فعز على الخزري فخاطبه على ذلك قائلا ما الذي يطلب اليوم ~~في الشام والسكينة معدومة منها، والتقرب إلى الله مدرك في كل مكان بالنية ~~الخالصة والتشوق الشديد، ولما تتكلف الغرر في البر والبحر والأمم المختلفة. # <23> فقال الحبر: أما السكينة الظاهرة عيانا فهي التي عدمت، إذ لا تتجلى ~~إلا لنبي أو لجمهور مرضي في موضع الخاص وهو المنتظر من قوله כי עין בעין ~~יראו בשוב ה' ציון، وقولنا في صلاتنا ותחזינה עינינו בשובך לנוך לציון. ~~وأما السكينة الخفية الروحانية فهي مع إسرائيلي صريح، زكي الأعمال، طاهر ~~القلب، خالص النية لرب إسرائيل، وأرض الشام خاصة برب إسرائيل والأعمال لا ~~تتم إلا بها. وكثير من شرائع الإسرائيلية تسقط عن من لا يسكن الشام. والنية ~~لا تخلص والقلب لا يطهر إلا في المواضع التي يعتقدها خاصة لله. ولو كان ذلك ~~تخييلا وتمثيلا فكيف وذلك حقيقة كما تقدم بيانه، فيهيج الشوق نحوها وتخلص ~~النية فيها، لا سيما لمن قصدها من بعد، لا سيما لمن سلفت له ذنوب ويروم ~~الاستغفار، ولا سبيل إلى الקרבנות التي كانت مشروعة من الله لذنب ذنب من ~~זדון وשגגה، فيأنس إلى قول الחכמים גלות מכפרת עון. لا سيما إن كان ~~الاغتراب إلى موضع ms153 رضاء. وأما التغرير في بر وفي بحر فليس بتغرير داخل في ~~לא תנסו את ה'، بل تغرير كما يغرر مثله لو كانت له سلعه يرجو أن يربح فيها ~~ولو غرر أكثر من هذا بجنب شوقه ورجاء الغفران لكان معذورا في تعرضه ~~للمهالك، بعد أن حاسب نفسه وشكر على ما مضى من عمره وقنع به، وحبس بقية ~~أيامه على رضا ربه. حمد وشكر، وإن أهلكه بذنوبه رضي وصبر، وتحقق أنه استغفر ~~بموتته أكثر ذنوبه. ورأيي أرجح رأيا من الذين يغررون بأنفسهم في الحروب ~~ليذكروا بالشجاعة والسبق أو ليأخذوا أجرة كبيرة، وإنه أخف تغريرا من الذين ~~يصادرون الحرب للأجر في الجهاد. # <24> قال الخزري: قد كنت أراك تحب الحرية، وأراك الآن تستزيد عبودية من ~~لوازم تلزمك إذا سكنت الشام من شرائع ليست لازمة لك ههنا. # <25> قال الحبر: إنما أطلب الحرية من عبودية الكثيرين الذين أطلب رضاءهم ~~ولا أدركه، ولو جهدت مدى عمري فيه، ولو ادركته لم ينفعني، أعني عبودية ~~الناس وطلب رضاءهم. # وأطلب عبودية واحد يدرك رضاءه بأيسر مؤنة، وهو نافع في الدنيا والآخرة، ~~وذلك رضاء الله تعالى، فعبوديته هي الحرية، والتذلل له هو العز الحقيقي. # <26> قال الخزري: إذا اعتقدت كل ما ذكرته فقد علم الله تعالى نيتك، ~~والنية خالية مع الله عالم النيات وكاشف الخفيات. # <27> قال الحبر: هذا حق إذا تعذر العمل. وأما الإنسان مخلي بينه وبين ~~أمله وعمله. فالإنسان ملوم إذ لا يجلب الأجر الظاهر إلى العمل الظاهر. ~~ولذلك قيل והרעותם בחצוצרות ונזכרתם לפני ה' אלהיכם והיו לכם לזכרון، ~~وזכרון תרועה، ليس أن الله محتاج إلى التذكير والتنبيه، لكن لأن الأعمال ~~محتاجة إلى كمال وحينئذ تستحق المجازئة كما تحتاج معاني الصلاة إلى النطق ~~بها على أكمل ما يكون من التحنن والضراعة متى وفيت النية والعمل على ما يجب ~~كانت المجازئة عليها، فيصير ذلك على معهود الناس كأنه تذكير وדברה תורה ~~כלשון בני אדם. وإن كان العمل دون النية أو النية دون العمل خاب السعي، ~~اللهم إلا فيما لم يمكن. فاحضار النية ms154 والاعتذار عن العمل نافع بعض منفعة، ~~مثل اعتذارنا في صلاتنا ומפני חטאינו גלינו מארצנו، وما أشبه ذلك. وفي ~~تنبيه الناس وتحريكهم إلى محبة ذلك الموضع المقدس أجر وتأكيد للأمر المنتظر ~~كقوله אתה תקום תרחם ציון כי עת לחננה כי בא מועד، כי רצו עבדיך את אבניה ~~ואת עפרה יחוננו، يعني أن ירושלם إنما تبنى إذا تشوق ישראל إليها غاية ~~الشوق حتى يحنوا على حجارتها وترابها. # <28> قال الخزري: إن كان هكذا فمنعك إثم، ومعونتك حسنة، أعانك الله وكان ~~لك ناصرا ووليا وعنك رضيا بمنه وשלום. # تم الكتاب بعون الله تعالى وحسن عونه ولواهب العون حمدا بلا نهاية ms155