######OpenITI# #META# bkid: 13253 #META# bk: المعلم بفوائد مسلم #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المعلم بفوائد مسلم #META# المؤلف: أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري المالكي (المتوفى: 536ه) #META# المحقق: فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر #META# الناشر: الدار التونسية للنشر #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# الطبعة: الثانية، 1988 م، والجزء الثالث صدر بتاريخ 1991م. #META# عدد الأجزاء: 3 #META# inf: None #META# auth: المازري #META# authinf: المازري (453 - 536 ه = 1061 - 1141 م). محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، أبو عبد الله: محدث، من فقهاء المالكية. نسبته إلى (مازر) (Mazzara) بجزيرة صقلية، ووفاته بالمهدية. له (المعلم بفوائد مسلم - خ) [ثم طبع] في الحديث، وهو ما علق به على صحيح مسلم، حين قراءته عليه سنة 499 وقيده تلاميذه. فمنه ما هو بحكاية لفظه وأكثره بمعناه. انظر مخطوطته في خزانة الرباط (94 أوقاف) وهي جيدة كتبت سنة 629 ومن كتبه (التلقين - خ) [ثم طبع] في الفروع، و (الكشف والإنباء) في الرد على الإحياء للغزالي، و (إيضاح المحصول في الأصول) وكتب في الأدب. وصنف حسن حسني عبد الوهاب: (الإمام المازري - ط) في سيرته، وتسلسل السند العلمي بإفريقية، من لدن العهد العربي إلى القرن الثامن للهجرة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 13253 #META# over: 2 #META# seal: 4B1FB45F #META# oauth: 2605 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري المالكي #META# higrid: 536 #META# ad: 536 #META# aseal: 2CCA7183 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/13253 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما # الحمد لله منزل الأحكام. مفصل (¬1) الحلال والحرام. ومتعبد (¬2) كافة ~~الأنام، بشرائع الإسلام، على لسان نبيه (¬3) محمد عليه أفضل الصلاة وأطيب ~~السلام، وعلى أهله البررة الكرام، وصحابته القدوة الأعلام (¬4). # هذا كتاب قصد فيه إلى تعليق ما جرى في مجالس الفقيه الإمام الجليل أبي ~~عبد الله محمد بن علي (¬5) المازري رضي الله عنه حين القراءة عليه لكتاب ~~مسلم بن الحجاج -رحمه الله- في شهر رمضان المكرم (¬6) من (¬7) سنة PageV01P269 # تسع وتسعين وأربعمائة (¬8) منقولا ذلك (¬9) بعضه بحكاية لفظ الفقيه (¬10) ~~الإمام أيده الله وأكثره (¬11) بمعناه. # قال الفقيه وفقه الله: كتاب مسلم هذا من أصح كتب الحديث. قال مؤلفه: ~~انتقيته من نحو ثلثمائة ألف حديث. وقال بعض (¬12) الناس: ما تحت أديم ~~السماء أصح منه. يريد في كتب الحديث. وكان مسلم من جملة أصحاب البخاري لما ~~ورد (¬13) نيسابور، ولما امتحن البخاري فيها (¬14) بالمسألة المشهورة نفر ~~عنه (¬15) أصحابه إلا مسلما فإنه لزمه وتوفي (¬16) في العشر الأواخر من رجب ~~من سنة مائتين وإحدى وستين. # 1 - (*) قال مسلم في مقدمة (¬17) كتابه: لو عزم لي (¬18) وقضي لي (¬19) ~~بتمامه. # قال الفقيه -أيده الله-: لا يظن بمسلم أنه أراد (¬20) لو عزم الله لي PageV01P270 # عليه، لأن إرادة الله سبحانه (¬21) لا تسمى عزما. ولعله أراد سهل (¬22) ~~لي سبيل العزم أو خلق (¬23) فى قدرة عليه. # 2 - ذكر مسلم قوما مشهورين بالعدل والضبط كمالك وابن عيينة، وذكر قوما ~~(¬24) لا يبلغون إلى رتبهم (¬25) في ذلك وإن لم يخرجوا عن كونهم عدولا مثل ~~عطاء بن السائب ويزيد بن زياد وليث (¬26) بن أبي مسلم (ص 5) (*). # قال الفقيه الإمام -أيده الله-: إن قيل: كيف استجاز هاهنا أن يقول: فلان ~~أعدل من فلان (¬27) مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في الطبيبين: "لولا ~~غيبتهما لأعلمتكما (¬28) أيها أطب" قيل دعت (¬29) الضرورة هاهنا لذكر هذا ~~لأنه موضع تعليم والحاجة ماسة إليه لأن العلماء إذا تعارضت (¬30) الأخبار ~~عندهم قدموا خبر من كان أعدل وعولوا عليه وأفتوا (¬31) الناس به، ولم تدع ~~ضرورة إلى ذكر (¬32) الأطب ms001 من ذينك الطبيبين كما دعت مسلما PageV01P271 # هنا. لاسيما وقد يجوز استرشاد الطبيب الموثوق (¬33) بعلمه المرجو النفع ~~بمداواته وإن كان هناك أوسع منه علما بالطب ولا يجوز الأخذ برواية (¬34) ~~الناقص في (¬35) العدالة وأن يقدم على رواية الأعدل منه. وقد أجيز التجريح ~~(¬36) للشهود للضرورة إليه (¬37) ولم يمنع لكونه غيبة. وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - فيمن استشير في نكاحه: "إنه صعلوك" (¬38) وقال (¬39) في الآخر: ~~"إنه لا يضع عصاه عن عاتقه" ولم ير ذلك غيبة لما كان مستشارا في النكاح ~~ودعت (¬40) الضرورة إليه. وقد اعتذر صاحب الكتاب عن نفسه في ذلك بأن القصد ~~بيان منازلهم (¬41) اتباعا (¬42) لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أنزلوا الناس منازلهم" (¬43). والذي قلناه أبسط. # 3 - قال مسلم: فإن (¬44) عثر فيه (ص 5). # قال الشيخ -وفقه الله-: معناه: فإن اطلع، من قول الله تعالى: {فإن عثر ~~على أنهما استحقا إثما} (¬45). يقال: عثرت (¬46) منه على خيانة، أي PageV01P272 # اطلعت. وأعثرت غيري أطلعته، قال تعالى: {وكذلك أعثرنا عليهم} (¬47) أي ~~أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان. # 4 - قوله: - صلى الله عليه وسلم -: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار" (ص 10). # قال الشيخ -أيده الله-: الكذب عند الأشعرية الإخبار عن الأمر على ما ليس ~~هو به. هذا حد الكذب عندهم ولا يشترطون في كونه كذبا (¬48) العمد والقصد ~~إليه، خلافا للمعتزلة في اشتراطهم ذلك. ودليل هذا الخطاب يرد عليهم لأنه ~~يدل على (¬49) أن ما لم يتعمد يقع عليه اسم الكذب، وأما قوله عليه السلام: ~~"فليتبوأ" فإن الهروي قال في قوله تعالى: {والذين (¬50) تبوءوا الدار} ~~(¬51) أي اتخذوها منازل، وقوله تعالى: {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} (¬52) أي ~~نتخذ منها منازل. ومنه الحديث: "فليتبوأ مقعده من النار" أي لينزل منزله منها. # 5 - قوله: - صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" ~~(ص 10). # قال الشيخ -أيده الله-: رواه شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فأتى به مرسلا لم يذكر فيه أبا ~~هريرة. هكذا روي من حديث معاذ ms002 بن معاذ وغندر وعبد الرحمن بن مهدي PageV01P273 # عن شعبة وفي نسخة أبي العباس الرازي (¬53) وحده في هذا الإسناد عن شعبة ~~عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة مسندا ولا يثبت هذا (¬54). # وقد أسنده مسلم بعد ذلك من طريق علي بن حفص المدائني عن شعبة، قال علي بن ~~عمر الدارقطني (¬55): والصواب أنه (¬56) مرسل عن شعبة كما رواه معاذ وغندر ~~وابن مهدي. # 6 - قال الشيخ -وفقه الله-: وخرج مسلم بعد هذا (¬57): حدثنا (¬58) سلمة ~~بن شبيب قال حدثني الحميدي قال نا (¬59) سفيان قال سمعت جابرا يحدث بنحو من ~~ثلاثين (¬60) حديثا ما أستحل أن أذكر منها شيئا (ص 21). # قال بعضهم: سقط ذكر سلمة بن شبيب بين مسلم والحميدي في نسخة أبي العلاء ~~ابن ماهان. والصواب ما رواه أبو أحمد وغيره، كما تقدم لأن مسلما لم يلق ~~الحميدي. # 7 - قال الشيخ -وفقه الله-: وقال مسلم: في حديث آخر: PageV01P274 # وحدثني (¬61) حسن (¬62) بن الحكم قال: سمعت يحيى (¬63) القطان: ضعف حكيم ~~بن جبير وعبد الأعلى، وضعف موسى بن دينار (¬64). هكذا صواب هذا الكلام ~~(¬65). وفي (¬66) أكثر النسخ: وضعف يحيى بن موسى ابن دينار (ص 27). # وهذا وهم وموسى بن دينار هو المكي وضعفه يحيى. وقد نقل أبو جعفر العقيلي ~~في كتابه في الضعفاء كلام يحيى هذا في موسى بن دينار وعبد الأعلى وحكيم بن جبير. # 8 - قال الشيخ -وفقه الله-: قال مسلم في حديث آخر: روى الزهري وصالح بن ~~أبي حسان عن أبي سلمة عن عائشة -رضي الله عنها- "كان النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - يقبل وهو صائم" (ص 32). # قال بعضهم: في نسخة الرازي روى الزهري وصالح بن كيسان. وهو وهم. والصواب: ~~(¬67) صالح بن أبي حسان. وهذا الحديث ذكره النسائي وغيره من طريق ابن وهب ~~عن ابن أبي ذئب عن (¬68) صالح بن أبي حسان. PageV01P275 ### | CHECK [الإيمان - الجنائز] ### || AUTO 1 - كتاب الإيمان # 9 - قوله: ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون (¬1) العلم، وفي رواية ~~أخرى: ويتفقرون العلم يزعمون (¬2) أن لا قدر وأن الأمر أنف" (ص 37). # قال الشيخ -أيده الله-: يقال: تقفرت الشيء إذا ms003 قفوته. # قال أبو عبيد: يقال: قفوته، إذا اتبعت أثره واقتفرت الأثر تبعته. قال ابن ~~السكيت: يقال: قفر أثره واقتفر أثره. # وقوله: "إن الأمر أنف". قال الهروى: أي يستأنف استئنافا من غير أن سبق به ~~سابق (¬3) قضاء (¬4) وتقدير وإنما (¬5) هو مقصور على اختيارك PageV01P277 # ودخولك فيه، وأنف الشيء أوله، وأنف السيل (¬6): أوله وابتداؤه (¬7). # قال امرؤ القيس: # قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الصقلين محبوك ممر (¬8) # وفي الحديث: "لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى"، قوله أنفة ~~الشيء: ابتداؤه. هكذا الرواية (¬9) والصحيح: أنفة (¬10). وفي حديث أبي مسلم ~~الخولاني "وضعها في أنف من الكلإ" يقول تتبع بها المواضع التي لم ترع قبل ~~الوقت الذي دخلت فيه، وفي الحديث: "أنزلت علي سورة آنفا" أي مستأنفا (¬11). # وقال تعالى: {ماذا قال آنفا} (¬12)، أي ماذا قال الساعة، مأخوذ من ~~استأنفت الشيء إذا ابتدأته. وروضة أنف: لم ترع، وكأس أنف: ابتدىء الشرب بها ~~(¬13) ولم يشرب بها قبل ذلك. # وأما قوله: "لا قدر" فلا يقول به المعتزلة على الإطلاق وإنما يقولون PageV01P278 # إن الشر والمعاصي تكون (¬14) بغير قدر الله تعالى، لكن من لم يتشرع من ~~الفلاسفة ينكر (¬15) القدر جملة. وأما ما ذكر من تبري ابن عمر منهم (¬16) ~~وقوله: لا يقبل من أحدهم ما أنفق، فلعله فيمن ذكرنا من الفلاسفة أو على جهة ~~التكفير للقدرية على أحد القولين في تكفيرهم عندنا إن كان أراد بهذا الكلام ~~تكفير من ذكر. # 10 - قوله في الحديث: "تلد الأمة ربتها" (ص 38). # أي مولاتها، قيل معناه: أن يكثر استيلاد السراري حتى تكون الأم كأنها أمة ~~لابنتها لما كانت ملكا لأبيها. وقيل: يحمل على أنه يكثر بيع أمهات الأولاد ~~في آخر الزمان حتى يملك المشتري أمه وهو لا يعلم لكثرة تداول الأملاك لها. ~~وفي بعض طرق الحديث: "تلد الأمة بعلها" (¬17) وهو من هذا المعنى لأنه إذا ~~كثر بيعهن قد يقع الإنسان في تزويج أمه وهو لا يعلم. # 11 - "وترى العالة رعاء الشاء" (ص 38). # قال الهروي: العالة الفقراء، وفي حديث آخر: "خير من أن تتركهم عالة" أي ~~فقراء. والعائل ms004 الفقير، والعيلة الفقر، ومنه قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة} (¬18). # يقال: عال الرجل عيلة إذا افتقر، وقال (¬19) غيره: وأعال الرجل، إذا كثر ~~عياله. PageV01P279 # 12 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للسائل (¬20): "تعبد الله لا تشرك به ~~شيثا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة" (ص 39). # قال الشيخ -أيده الله-: أما التقييد في الصلاة بأنها (¬21) مكتوبة فبين ~~وجهه، لأن منها نوافل ليست بمكتوبة. وأما التقييد في الزكاة فيحتمل أن يكون ~~تحرزا من زكاة الفطر لأنها ليست بفرض مكتوب على أحد القولين وتحرزا من ~~الزكاة المقدمة قبل الحول فإنها تجزىء عند بعض أهل العلم وليست بمفروضة ~~حينئذ ولكنها تسمى زكاة. # 13 - قوله: - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن الفروض فأجابه فقال ~~السائل: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه (¬22) فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أفلح إن صدق" (ص 40). # قال الشيخ -وفقه الله-: أما فلاحه بأن لا ينقص فبين، وأما بأن لا يزيد ~~فكيف يصح هذا، وكيف يقره عليه، والتمادي على ترك سائر السنن حينئذ (¬23) ~~مذموم يوجب الأدب عند بعض أهل العلم. فلعله قال هذا ولم تسن السنن حينئذ، ~~أو يكون فهم عنه أنه لا يغير الفروض التي ذكر بزيادة ولا نقصان وأن ذلك ~~مراده بهذا القول. # 14 - ذكر أن ابن عمر رضي الله عنه رد الراوى عنه لما قال: "وحج البيت ~~وصوم رمضان إلى أن يقدم ذكر رمضان" وقال: هكذا سمعته من رسول الله (¬24) - ~~صلى الله عليه وسلم - (ص 45). PageV01P280 # قال الشيخ -أيده الله -: يحتمل أن تكون مشاحة ابن عمر في هذا لأنه كان لا ~~يرى نقل الحديث. بالمعنى وإن أداه بلفظ ينوب مناب ما سمع وهو مذهب بعض أهل ~~الأصول، وإن أبدل لفظا لا يحتمل بلفظ لا يحتمل (¬25) أن يكون يرى الواو ~~توجب الترتيب كما قال بعضهم فيجب التحفظ على الرتبة المسموعة من النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - لأنه قد يتعلق بذلك أحكام فقد يستدل على تقدمة إطعام ~~الفطر في رمضان على الهدايا الواجبة في الحج إذا (¬26) أوصى بهما وضاق ~~الثلث عنهما بهذه التقدمة ms005 الواقعة في الحديث لإشعارها بأن ما قدم آكد، ~~والمراد (¬27) في الوصايا تقدمة الآكد. # 15 - قوله: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدباء والحنتم ~~والنقير والمقير" (ص 46). # الدباء (¬28) ممدود قال الهروي: الدباء القرعة كانت (¬29) ينتبذ فيها ~~وتضرى (¬30). قال أبو عبيد: والحنتم: جرار خضر كانت تحمل فيها إلى المدينة ~~الخمر. وذكر ابن حبيب أن (¬31) الحنتم الجر (¬32) وكل ما كان من فخار أبيض ~~أو أخضر (¬33). PageV01P281 # قال بعض أهل العلم: ليس كما قال ابن حبيب وإنما الحنتم ما طلي من الفخار ~~بالحنتم المعمول من الزجاج وغيره وهو يعجل الشدة في الشراب وأما الفخار ~~(¬34) الذي لم يطل فليس كذلك وحكمه حكم الجر. # قال أبو عبيد: النقير أصله النخلة ينقر جوفها ثم يشدخ فيه الرطب والبسر ~~ثم يدعونه حتى يهدر (¬35) ثم يموت. # 16 - وفي كتاب مسلم: "أن النقير جذع ينقر فيه فيقذفون فيه من القطيعاء" ~~(ص 49). # قال ابن ولاد: القطيعاء (¬36) بالمد نوع من التمر يقال له: الشهريز ~~(¬37). قال غيره: والمقير ما طلي بالقار وهو الزفت. # قال الشيخ -وفقه الله-: أما الحنتم فروى ابن حبيب عن مالك أنه رخص (¬38) ~~في الحنتم. # وروى القاضي أبو محمد المنع (¬39) منه على التحريم. # وأما المنقور فروي عن مالك الكراهية والرخصة فيه. وأما الدباء والمزفت ~~فكره مالك نبيذهما. قال ابن حبيب: والتحليل أحب إلي. PageV01P282 # 17 - قوله: - صلى الله عليه وسلم -: "فاشربوا في أسقية الأدم التي يلاث ~~على أفواهها" (ص 49). # الأدم: جمع أديم، وهو الجلد الذي قد تم دباغه وتناهى. قال السيرافي: لا ~~يجمع (¬40) فعيل على فعل إلا أديم وأدم، وأفيق وأفق، وقضيم وقضم. القضيم ~~الصحيفة. والأفيق الجلد الذي لم يتم دباغه. # 18 - قوله: "وتصل ذا رحمك" (ص 43) (¬41). # قال الشيخ -وفقه الله-: ينبغي أن يتأمل هذا مع قول النحاة: إن لفظة (ذا) ~~إنما تضاف إلى الأجناس، فلعل الإضافة هاهنا مقدر انفصالها والإضافة بمعنى ~~تقدير الانفصال موجودة. # 19 - قوله في الحديث: "سلوني" (ص 40). # قال الشيخ -وفقه الله-: خرجه (¬42) مسلم عن زهير بن حرب عن جرير عن عمارة ~~عن أبي زرعة (¬43) عن أبي ms006 هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الحديث. ثم قال مسلم: جرير كنيته أبو عمرو، وأبو زرعة اسمه عبيد الله. وأبو ~~زرعة روى عنه الحسن بن عبيد الله، وأبو زرعة كوفي من أشجع. # قال بعضهم: وقع هذا الكلام لمسلم في رواية ابن ماهان خاصة وليس في رواية ~~الجلودي ولا الكسائي منه شيء. قال: وبين أهل العلم خلاف في هذه الجملة. أما ~~قوله: أبو زرعة اسمه عبيد الله، فقد قاله في كتاب PageV01P283 # (الطبقات. وقال البخاري في) (¬44) تاريخه ومسلها (في كتاب الكنى له: أبو ~~زرعة هذا اسمه هرم وخالفهما يحيى بن معين) (¬45) فقال أبو زرعة بن عمرو ~~واسمه عمرو بن عمرو. وكذا ذكره النسائي في الأسماء والكنى من تأليفه. # وأما قوله: أبو زرعة روى عنه الحسن، فقد قاله البخاري أيضا، وقد خولف في ~~ذلك فقيل: الذي يروي عنه الحسن رجل آخر يروي عن ثابت ابن قيس اسمه هرم. ~~قاله (¬46) ابن المديني. وإليه ذهب ابن الجارود في كتاب الكنى. ثم ذكر ابن ~~الجارود ترجمة أخرى فقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة، روى عن ~~عمارة بن القعقاع والحارث العكلي وأبو حيان التيمي. وكذا ذكر النسائي ~~ترجمتين كما فعله ابن الجارود سواء. # وأما قوله في رواية ابن ماهان: أبو زرعة كوفي من أشجع، فقال بعضهم: لا ~~أعلم ما يقول، كيف يكون من أشجع وأبو زرعة الذي في هذا الإسناد هو ابن عمرو ~~بن جرير بن عبد الله البجلي وأين تجتمع أشجع وبجيلة إلا أن يريد رجلا آخر. # 20 - قوله في وفد عبد القيس: "آمركم بأربع" وقع في بعض طرقه: "أتدرون ما ~~الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله". وذكر بعد ذلك الصلاة والزكاة، وفي بعض ~~طرقه: "آمركم بأربع: الإيمان بالله" ثم فسرها لهم فقال: "شهادة أن لا إله ~~إلا الله" وقال بعد هذا (¬47) "وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة" (ص 48). PageV01P284 # قال الشيخ -وفقه الله-: ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة (¬48) على أن ~~الصلاة والزكاة من الإيمان خلافا للمتكلمين من الأشعرية ms007 القائلين بأن (¬49) ~~ذلك ليس من الإيمان. وهذا الذي ظنه غير صحيح لاحتمال أن يكون الضمير في ~~قوله: ثم فسرها لهم، عائدا على الأربع لا على الإيمان كما ظن هذا الظان ~~ويحتمل في الحديث الثاني أن يكون قوله "وإقام الصلاة" معطوفا أيضا على ~~"الأربع". # 21 - قال الشيخ: "قول حنظلة: "سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال ~~لعبد الله بن عمر: ألا تغزو" الحديث (ص 45). # هكذا أتى مجردا في رواية الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن أبي العلاء: ~~عكرمة يحدث عن طاوس أن رجلا. وهذا وهم والصحيح الأول. # 22 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لوفد عبد القيس: "مرحبا بالقوم، أو ~~بالوفد غير خزايا ولا ندامى" (ص 47). # قال الشيخ -وفقه الله-: معنى خزايا: أذلاء ومهانين. ومنه قوله تعالى {من ~~قبل أن نذل ونخزى} (¬50) يقال: خزي الرجل يخزى خزيا إذا هلك وهان. وخزي ~~خزاية إذا استحى. و"خزايا" جمع خزيان مثل حيارى جمع حيران. وقوله "ولا ~~ندامى" مراده به جمع الواحد الذي هو نادم ولكنه جاء هاهنا على غير القياس ~~اتباعا لخزايا، قال ابن قتيبة وغيره: قال الفراء وغيره: العرب إذا ضمت حرفا ~~إلى حرف فربما أجروه على بنيته ولو أفرد لتركوه على جهته الأولى (¬51) من ~~ذلك قولهم: إني لأتيه بالغدايا والعشايا، فجمعوا الغداة غدايا لما ضمت إلى ~~العشايا وانشد: PageV01P285 # [البسيط] # هتاك أخبية ولاج أبوية ... يخلط بالجد منه البر واللينا # فجمع الباب أبوية إذ كان متبعا لأخبية ولو أفرده لم يجز، قال الفراء: ~~وأرى قوله (¬52) في الحديث "ارجعن مأزورات غير مأجورات" من هذا. ولو أفرد ~~لقال (52): موزورات، قال غيره: وإنما يجمع على ندامى الندمان الذي هو ~~النديم (¬53). وقال القزاز في جامعه (¬54) يقال لنادم (¬55) ندمان، فعلى ~~هذا يكون الجمع جاريا على الأصل لا على جهة الإتباع. # 23 - قوله عن ابن جريج: "أخبرني أبو قزعة: أن أبا نضرة أخبره وحسنا ~~أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره أن وفد عبد القيس" الحديث (ص 50). # قال الشيخ: في هذا الضمير من قوله: "أخبرهما" إشكال على (¬56) من يرجع، ~~فقال ms008 بعضهم: أبو نضرة هو المخبر لأبي قزعة وللحسن (¬57) معه، وإنما اغتر ~~هذا بظاهر سياقة مسلم، والصواب في الإسناد عن ابن جريج: أخبرني أبو قزعة أن ~~أبا نضرة وحسنا أخبراه (¬58) أن أبا سعيد أخبره وإنما قال: أخبره ولم يقل: ~~أخبرهما، لأنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده PageV01P286 # وأسقط (¬59) الحسن لموضع الإرسال. والحسن هاهنا هو الحسن البصري ولم يسمع ~~من أبي سعيد، وبهذا اللفظ (¬60) خرجه ابن السكن في مصنفه: عن ابن جريج ~~أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة العبدي وحسنا أخبراه أن أبا سعيد أخبره. وأظنه ~~من إصلاح ابن السكن، كذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم بن الحجاج عن ~~محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي قزعة عن أبي نضرة وحده عن ~~الخدري. ولم يذكر الحسن لأنه لم يلق الخدري ولا سمع منه. وفي مسند البزار ~~(¬61) الكبير: عن ابن جريج أخبرني أبو قزعة نا أبو نضرة وحسن عن الخدري أن ~~وفد عبد القيس .. الحديث. قال البزار: هو الحسن البصري. # 24 - قوله في حديث الانتباذ في الأسقية: "إنهم اعتذروا بكثرة الجرذان في ~~أرضهم وأنها تأكلها فلم يعذرهم بذلك" (ص 49). # قال الشيخ: يحتمل أن يكون إنما راجعوه لأنهم اعتقدوا أنه إنما (¬62) يبني ~~كثيرا من شرعه على المصالح وأن من المصلحة الرخصة عند الضرورات فلم يعذرهم ~~- صلى الله عليه وسلم - لأنه اعتقد أنه ليس بأمر غالب يشق التحرز منه، وأن ~~هذا ليس مما يباح للضرورة. وواحد الجرذان جرذ (بضم الجيم وفتح الراء ~~وبالذال المعجمة) على مثل (¬63) نغر وصرد. # 25 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب ... " ~~الحديث إلى قوله: "فإذا عرفوا الله فأخبرهم" (ص 51). PageV01P287 # قال الشيخ: هذا يدل على أنهم غير عارفين بالله تعالى وهذا مذهب حذاق ~~المتكلمين في اليهود والنصارى أنهم غير عارفين بالله تعالى وإن كانوا ~~يعبدونه ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم على هذا وإن كان العقل لا يمنع ~~أن يعرف الله سبحانه من كذب رسوله وظنه ساحرا وممخرقا (¬64) لأنهما معلومان ~~لا يشترط ارتباط ms009 واحد (¬65) منهما بالآخر. ودلالة (¬66) السمع الواردة ~~بالمنع عند هؤلاء مع ما ورد من الظواهر المخالفة لها مستقصاة في أصول ~~الديانات. # 26 - قوله: "في حديث يحيى بن عبد الله عن أبي معبد (¬67) عن ابن عباس عن ~~معاذ. وقال (¬68): بعثني رسول الله" الحديث (ص 50). # قال الشيخ: قال بعضهم: وقع عند ابن ماهان عن أبي معبد الجهني، وذكر ~~الجهني هاهنا وهم. وإنما هو أبو معبد مولى لابن عباس واسمه نافذ. # 27 - قوله في "حديث أبي بكر مع عمر رضي الله عنهما في الردة: والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" (ص 51). # قال الشيخ وفقه الله: فيه دليل على القول بالقياس وكذلك في قوله: "أرأيت ~~لو لم يصلوا"؟ (¬69)، فكأنه (¬70) إذا سلم له القتل على الصلاة قاس الزكاة ~~عليها لما وردا في القرآن موردا واحدا. PageV01P288 # 28 - "وأما قوله لو منعوني عقالا" (ص 51). # فقيل المراد به صدقة عام، يقال: أخذ منه عقال هذا العام، إذا أخذ صدقته. ~~قال (¬71) الكسائي قال الشاعر: [البسيط] # سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا (¬72) ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # قال أبو عبيد: والعقال أيضا اسم لما يعقل به البعير. قال: "وقد بعث محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضتين ~~عقالهما وقرانهما": وكان أيضا عمر (¬73) -رضي الله عنه- يأخذ مع كل فريضة ~~عقالا ورواء (¬74). قال الشيخ: فيحتمل أن يكون هذا هو المراد بالحديث. # وقاله (¬75) على جهة المبالغة في التقليل. # 29 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله ~~دخل الجنة" (ص 55). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت ~~المرجئة: لا تضره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج: تضره المعصية ويكفر ~~بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه ~~مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت PageV01P289 # الأشعرية: بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب، فلا بد من إخراجه من النار ~~وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما ms010 المرجئة فإن ~~احتجت بظاهره على صحة ما قالت به. قلنا: محمله على أنه غفر له وأخرج من ~~النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله "دخل الجنة" أي دخلها ~~بعد مجازاته بالعذاب. وهذا لا بد من تأويله لما جاءت به ظواهر كثيرة من ~~عذاب بعض العصاة. فلا بد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تتناقض ~~ظواهر الشرع. # وفي قوله "في هذا الحديث وهو يعلم" إشارة إلى الرد على من قال من غلاة ~~المرجئة: إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه. وقد قيد في ~~حديث آخر بقوله "غير شاك فيهما" (¬76). وهذا أيضا يؤكد ما قلناه. # 30 - قوله: "لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا" (ص 56). # النواضح من الإبل: العاملة في السقي. قال أبو عبيد: الناضح: البعير الذي ~~يستقي (¬77) الماء، والأنثى ناضحة، قال غيره: ومنه الحديث "وما سقي من ~~الزرع نضحا ففيه نصف العشر". # 31 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ: "هل تدري ما حق العباد ~~على الله؟ " (ص 58). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل كما تقول المعتزلة، ~~وكأنه لما وعد به تعالى، ووعده الصدق (¬78) صار حقا من هذه الجهة. PageV01P290 # والوجه الثاني: أن يكون خرج مخرج المقابلة للفظ (¬79) الأول، لأنه قال في ~~أوله: "ما حق الله على العباد؟ ". ولا شك أن لله على عباده (¬80) حقا فاتبع ~~اللفظ الثاني الأول كما قال تعالى: {ومكروا ومكر الله} (¬81) وقال تعالى: ~~{فيسخرون منهم سخر الله منهم} (¬82). # 32 - وأما قوله في الحديث: "وأخبر بها معاذ عند موته تأثما" (ص 61). # قال الهروي في تفسير غير هذا الحديث: تأثم الرجل، إذا فعل فعلا يخرج به ~~من الاثم. وكذلك تحنث، ألقى الحنث عن نفسه، وتحرج ألقى الحرج عن نفسه. قال ~~الشيخ: والأظهر عندي أنه لم يرد في هذا الحديث هذا المعنى (¬83) لأن في ~~سياقه ما يدل على خلافه. # 33 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن الدخشم (¬84): "أليس يشهد ~~أنه (¬85) لا إله إلا الله ms011 وأني رسول الله؟ فقالوا: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه. # فقال - صلى الله عليه وسلم - (¬86) لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله فيدخل النار"، الحديث (ص 61). PageV01P291 # قال الشيخ -وفقه الله-: إن احتجت به الغلاة من المرجئة في أن الشهادتين ~~تنفع وإن لم تعتقد بالقلب. قيل لهم: معناه أنه لم يصح عند النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - ما حكوا عنه من أن ذلك ليس في قلبه، والحجة في قول النبيء ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو لم يقل ذلك ولم يشهد به عليه. # 34 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحياء من الإيمان" (ص 63). # قال الشيخ -أيده الله-: إنما كان الحياء وهو في أكثر غريزة من الإيمان ~~الذي هو اكتساب، لأن الحياء يمنع من المعصية كما يمنع الإيمان منها، ~~والحياء هاهنا ممدود من الاستحياء. # 35 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه" ~~الحديث (ص 67). # قال الشيخ -وفقه الله- خرج مسلم هذا الحديث عن محمد بن المثنى قال: "نا ~~رجل أراه غندرا نا شعبة عن قتادة عن أنس .... ". # هكذا عند ابن ماهان ورواه أبو أحمد الجلودي: حدثنا ابن مثنى وابن بشار ~~قالا: "نا محمد ابن جعفر نا شعبة" مجود الإسناد (¬87). # 36 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الفخر والخيلاء في أصحاب الخيل ~~والإبل" وفي حديث آخر: "القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول (¬88) ~~الأذناب". وفي حديث آخر: "الفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر" (ص ~~71) و (ص 72). # قال الشيخ -وفقه الله-: الخيلاء بالمد مشية مكروهة هي التبختر في المشي، ~~وهو من أفعال الجبابرة. PageV01P292 # قال أبو عبيدة: الفدادون المكثرون من الإبل وهم: جفاة أهل خيلاء. وأحدهم ~~فداد، وهو الذي يملك من المائتين إلى الألف. قال أبو العباس: الفدادون هم: ~~الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان. # وقال أبو عمرو: في الفدادين (بتخفيف الدال). وأحدهم فدان (بتشديد الدال)، ~~وهي البقر التي يحرث بها، وأهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار والناس. قال ~~ابن الأنبارى: أراد في أصحاب الفدادين، فحذف الأصحاب وأقام الفدادين ms012 ~~مقامهم. وأنكر أبو عبيد قول أبي عمرو هذا وقال: لا أرى أبا عمرو حفظ هذا. ~~وليس الفدادين (¬89) من هذا بشيء ولا كانت العرب تعرفها إنما هذا (¬90) ~~للروم وأهل الشام، وإنما افتتحت الشام بعد (¬91) النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - ولكنهم الفدادون (بالتشديد) وهم الرجال، والواحد منهم فداد، قال ~~الأصمعى: الفدادون (مشدد) (¬92) هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ~~ومواشيهم، من فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته. # وقوله "أهل الوبر" يريد أهل ذات الوبر وهي الإبل. # 37 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة" (ص 74). # قال الشيخ -وفقه الله- النصيحة تحتمل أن تكون مشتقة (¬93) من نصحت العسل، ~~إذا صفيته، ويحتمل أن تكون من النصح وهي الخياطة، والإبرة المنصحة، والنصاح ~~الخيط الذي يخاط به، والناصح الخياط. فمعناه أنه يلم شعث أخيه كما تلم ~~المنصحة خرق الثوب، قال نفطويه: يقال: PageV01P293 # نصح الشيء، إذا خلص، ونصح له القول، أي أخلصه له. وهذا الذي قال نفطويه ~~يرجع إلى الاشتقاق الأول لأنه يصفو لأخيه كما يصفو العسل. # 38 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" ~~الحديث (ص 76). # قال الشيخ -وفقه الله-: قيل: معنى مؤمن، أي آمن من عذاب الله، ويحتمل أن ~~يحمل على أن معناه: أن يكون مستحلا لذلك. وقد قيل: معناه أي كامل الإيمان. ~~وهذا على (¬94) قول من يرى أن الطاعات تسمى إيمانا. وهذه التأويلات تدفع ~~قول الخوارج: إنه كافر بزناه، وقول المعتزلة: إن الفاسق الملي لا يسمى ~~مؤمنا. تعلقا من الطائفتين بهذا الحديث، وإذا احتمل ما قلناه لم تكن (¬95) ~~لهم فيه حجة. # 39 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في آية المنافق: إن حدث (¬96) كذب" ~~الحديث (ص 78). # قال الشيخ -وفقه الله-: قد توجد هذه الأوصاف الآن فيمن لا يطلق عليه اسم ~~النفاق (¬97)، فيحتمل أن يكون الحديث محمولا على زمنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وكان ذلك علامة للمنافقين من أهل زمانه، ولا شك أن أصحابه كانوا مبرئين ~~من هذه النقائص مطهرين منها. وإنما كانت تظهر في زمانه من أهل النفاق أو ~~يكون ms013 - صلى الله عليه وسلم - أراد بذلك من غلب عليه فعل هذه واتخذها عادة ~~تهاونا بالديانة (¬98). أو يكون أراد النفاق اللغوي الذي هو إظهار خلاف ~~المضمر. PageV01P294 # وإذا تأملت هذه الأوصاف وجدت فيها معنى ذلك لأن الكاذب يظهر إليك أنه صدق ~~(¬99) ويبطن خلافه، والخصم يظهر أنه أنصف ويبطن الفجور، والواعد يظهر أنه ~~سيفعل وينكشف الباطن بخلافه، وقد قال ابن الأنباري في تسمية المنافق منافقا ~~ثلاثة أقوال: # أحدها أنه يسمى بذلك لأنه يستر كفره فأشبه الداخل للنفق وهو السرب (¬100) ~~يستتر فيه. # والثاني أنه شبه باليربوع الذي له جحر يقال له: النافقاء، وآخر يقال له: ~~القاصعاء، فإذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء. وكذلك المنافق لأنه يخرج ~~من الإيمان من غير الوجه الذي يدخل فيه. # والثالث أنه شبه باليربوع أيضا ولكن من جهة أن اليربوع يخرق الأرض حتى ~~إذا كاد يبلغ ظاهرها أرق التراب فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج، ~~فظاهر (¬101) جحره تراب على وجه الأرض وباطنه حفر (¬102)، فكذلك المنافق ~~ظاهره الإيمان وباطنه الكفر. # 40 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرىء قال لأخيه: كافر (¬103)، ~~فقد باء بها أحدهما" الحديث (ص79). # قال الشيخ: يحتمل أن يكون قال ذلك في المسلم مستحلا فيكفر PageV01P295 # باستحلاله، وإذا احتمل ذلك لها تكن (¬104) فيه حجة لمن كفر بالذنوب. ~~ويحتمل أيضا أن يكون مراده بقوله "باء بها" أي (¬105) بمعصيته الكذب في حق ~~القائل إن كذب. قال الهروي: أصل البواء (¬106) اللزوم. # وقال في قوله - صلى الله عليه وسلم - في دعائه: "أبوء بنعمتك علي" أي أقر ~~بها وألزمها (¬107) نفسي. قال ابن أبي زمنين: أصل باء في اللغة رجع ولا ~~يقال باء إلا بشر. ذكره في تفسير قوله: {فباءوا بغضب على غضب} (¬108). # وأما قوله: "وإلا حار عليه" (ص 79) فمعناه رجع عليه. والحور الرجوع ومنه ~~قول الله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} (¬109) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أعوذ بك من الحور بعد الكور" (¬110). # 41 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رغب عن أبيه فقد (¬111) كفر" (ص 80). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا ms014 يتأول على ما تقدم من الاستحلال، أو يكون ~~أراد الكفر اللغوي (¬112) بمعنى جحد حق (¬113) أبيه وستره (¬114). PageV01P296 # 42 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "ما من نبيء بعثه الله في أمته" الحديث ~~(ص 69). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر في إسناد هذا الحديث: الحارث، يعني ابن فضيل. ~~قال ابن حنبل: وذكر هذا الحديث الحارث بن فضيل ليس بمحفوظ الحديث. # 43 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض" (ص 82). # قال الشيخ -وفقه الله-: تعلق بهذا من أنكر حجة الإجماع من أهل البدع، ~~قال: لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر ولولا جواز اجتماعها عليه لما نهاها ~~عنه وإذا جاز اجتماعها على الكفر فغيره من الضلالات أولى وإذا كان ممنوعا ~~اجتماعها عليه لم يصح النهي عنه. وهذا الذي قاله خطأ لأنا (¬115) إنما ~~نشترط في التكليف أن يكون ممكنا متأتيا من المكلف، هذا أيضا على رأي من منع ~~تكليف ما لا يطاق. واجتماع الأمة (¬116) على الكفر وإن كان ممتنعا فإنه لم ~~يمتنع من جهة أنه لا يمكن ولا يتأتى ولكن من جهة خبر الصادق عنه أنه لا ~~يقع، وقد قال الله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} (¬117). والشرك قد عصم ~~منه النبىء - صلى الله عليه وسلم - وبعد هذا أنزل عليه مثل هذا على أن ~~المراد بهذا الخطاب كل واحد في عينه أو جمهور الناس. وهذا لا ينكر أحد أن ~~يكون مما يصح حمل هذا الخطاب (¬118) عليه، فأما أن يكون ظاهرا فيه أو ~~محتملا له (¬119) فتسقط بهذا (¬120) PageV01P297 # حجته. وقد ذكر أنه (¬121) مما يتأول الحديث عليه، أن معنى قوله "كفارا"، ~~أي متسلحين. وأصل الكفر التستر والمتسلح متستر (¬122) بسلاحه. # 44 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة (ص 83). # قال الشيخ -وفقه الله- يحتمل أن يحمل على المستحل لذلك فيكفر باستحلاله ~~فلا تقبل صلاته ولا غير ذلك منه، ويكون كنى بالصلاة عن غيرها. وفيه أيضا ~~معنى خفي وذلك أنه يحتمل أن يكون ذكر الصلاة لأنه منهي عن البقاء في المكان ~~الذي يصلي ms015 فيه لكونه مأمورا بالرجوع إلى سيده فصارت صلاته في بقعة منهي عن ~~المقام (¬123) بها تضارع الصلاة في الدار المغصوبة. # 45 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "قال ربكم: أصبح من عبادي مؤمن بي ~~وكافر" الحديث (ص 83). # قال الشيخ -وفقه الله (¬124) -: هذا يحمل على أن المراد به تكفير من ~~اعتقد أن المطر من فعل الكوكب وخلقه دون أن يكون خلقا لله سبحانه كما يقول ~~بعض الفلاسفة من أن الله سبحانه لم يخلق إلا شيئا واحدا، وهو العقل الأول ~~عندهم، وكان عن العقل الأول غيره، وهكذا عن واحد آخر إلى أن كان عن كل ذلك ~~ما تحته حتى ينتهي الأمر إلى (¬125) الإمطار وإلينا في تخليط طويل ليس هذا ~~موضع ذكره. PageV01P298 # وأما من اعتقد أن لا خالق إلا الله سبحانه ولكن جعل في بعض الاتصالات من ~~الكواكب دلالة على (¬126) وقوع المطر من خلقه تعالى عادة جرت في ذلك فلا ~~يكفر بهذا إذا عبر عنه بعبارة لا يمنع (¬127) الشرع منها. والظن بمن قال من ~~العوام: هذا نوء الثريا ونوء الراعي، أنه إنما يريد هذا المعنى. وقد أشار ~~مالك رحمه الله في موطئه (ج 1 ص 192) إلى هذين المعنيين وأوردهما في بابين ~~فأورد في المعنى الأول الحديث الذي نحن فيه وأورد في المعنى الثاني: "إذا ~~أنشأت بحرية ثم تشاءمت (¬128) فتلك عين غديقة" (¬129). # 46 - قال الشيخ -وفقه الله-: قوله في الحديث: "عن مالك عن صالح بن كيسان ~~عن عبيد الله عن زيد صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح ~~بالحديبية" (ص 83). # قال بعضهم: وقع في نسخة ابن ماهان صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله. ~~وإدخال الزهري (¬130) هنا خطأ، وصالح أسن من الزهري. # 47 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في وصف النساء بنقص العقل: "إن شهادة ~~امرأتين تعدل شهادة رجل" (ص 86). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا تنبيه منه - صلى الله عليه وسلم - على ما ~~وراءه لأنه ليس PageV01P299 # في هذا الوصف بقصور شهادتها (¬131) عن شهادة الرجل (¬132) بمجرده (¬133) ~~دليل على نقص العقل حتى يتمم بما ms016 نبه الله سبحانه عليه في كتابه من أن ذلك ~~لأجل قلة ضبطها. وذلك قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} ~~(¬134) وقد اختلف الناس في العقل ما هو فقيل هو العلم، وهذه طريقة من اتبع ~~حكم اللغة لأن العلم والعقل في اللسان بمعنى واحد ولا يفرقون بين قولهم: ~~عقلت وعلمت، وقيل: العقل بعض العلوم الضرورية، وقيل: هو قوة يميز بها بين ~~حقائق المعلومات (¬135). فأما على قول من قال: هو العلم، فيكون وصفهن بنقص ~~العقل لأجل النسيان وقلة الضبط على ظاهره لأن ذلك نقص من العلوم. وعلى رأي ~~من رأى أن العقل غير ذلك يكون قلة الضبط والنسيان وشبه ذلك علما على القصور ~~والنقص في ذلك المعنى الطبيعي الذي هو شرط في تلقي التكاليف وكثرة العلوم. ~~وأما وصفه إياهن بنقص الدين لأجل ترك الصلاة في المحيض فيصح إذا قلنا إن ~~العبادات كلها تسمى دينا إلا أنه لا لوم عليهن في ذلك لأن تركهن الصلاة ~~حينئذ طاعة، فإن قيل: قد يقلن نحن كالمسافر في القصر والفطر وليس بناقص ~~الدين. قيل: قد يفرق بين ذلك (¬136) بأن الحيض يستقذر ولعل ترك التعبد ~~بالصلاة فيه تنزيه لله سبحانه أن يتقرب إليه في تلك الحالة فيصير النقص من ~~هذه الجهة على أن السفر أمر يكتسب، وفي وسع الإنسان ألا يسافر فلا تسقط ~~الصلاة عنه والحيض ليس في وسع المرأة رفعه فسقوط الصلاة عنها أمر ضروري لها ~~وهذا كله قد لا يحتاج إليه لأن المسافر لا تسقط PageV01P300 # عنه الصلاة أصلا، وأنما تغير عدد الفرض، والمرأة الحائض يسقط عنها بكل حال. # 48 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل ~~الشيطان يبكي" الحديث (ص 87). # قال الشيخ -وفقه الله-: احتج به أصحاب أبي حنيفة في أن سجود التلاوة واجب ~~لتشبيه إبليس إياه بسجوده لآدم، قلنا: يحتمل أن يكون لم يرد المشابهة في ~~الأحكام بل في كونه سجودا فذكر به ما سلف له. ولكن إنما تصح لهم الحجة إذا ~~وجب التعلق بما قال بقوله: "أمر ابن ms017 آدم" (¬137) على قول الأشعري وغيره أن ~~المندوب إليه لا يكون مأمورا به. # 49 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تعين صانعا أو تصنع لأخرق" (ص 89). # قال الشيخ -وفقه الله-: الأخرق هاهنا الذي لا صنعة له، يقال: رجل أخرق ~~وامرأة خرقاء، فإن كان صانعا حاذقا قيل (¬138) رجل صنع بغير ألف وامرأة ~~صناع بألف بعد النون (¬139). # قال أبو ذؤيب في المذكر (¬140): [الكامل] # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # وقال آخر في المؤنث: [الطويل] # صناع بإشفاها حصان بشكرها ... جواد بقوت البطن والعرق زاخر # قال المبرد وغيره: الشكر الفرج. PageV01P301 # 50 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعظم الذنوب أن تجعل لله ندا وهو ~~خلقك وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأن تزاني حليلة جارك وعقوق ~~الوالدين" الحديث (ص 90 - 91) (¬141). # قال الشيخ قوله: "ندا" الند هو المثل وجمعه أنداد. ومنه قوله (¬142) ~~تعالى. {فلا تجعلوا لله أندادا} (¬143) وقوله: "وأن (¬144) تقتل ولدك مخافة ~~أن يطعم معك" إشارة إلى معنى ما في القرآن من قوله تعالى: {ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق} (¬145) أو قوله تعالى: {من إملاق} (¬146). وهما يفيدان ~~معنيين، فقوله {من إملاق} خطاب للفقراء، وقوله: {خشية إملاق} خطاب ~~للأغنياء. والذي في الحديث (¬147) الأشبه بظاهره مطابقة الآية التي ~~للأغنياء، وقوله "حليلة جارك" أي امرأة جارك وقوله: "وعقوق الوالدين"، ~~العقوق: قطع البر الواجب. قال الهروي وغيره: أصل العق القطع والشق، وقيل ~~للذبيحة عقيقة لأنها يشق حلقومها. # 51 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الكبر بطر الحق وغمط الناس" وفي ~~رواية أخرى: "وغمص الناس" (ص 93). # قال الشيخ: معنى بطر الحق إبطاله مأخوذ من قول العرب ذهب دمه بطرا أو ~~بطرا (¬148)، أي باطلا. قال الهروي: قال الأصمعي: البطر PageV01P302 # الحيرة. ومعناه أن يتحير عند الحق (¬149) فلا يراه حقا، وقال الزجاج: ~~البطر أن يتكبر (¬150) عند الحق فلا يقبله (¬151) وقوله "وغمط الناس" معناه ~~استحقار الناس واستهانتهم. يقال: غمط الناس (بطاء غير معجمة) وغمصهم (بصاد ~~غير معجمة) ومعناهما واحد وكذلك غمط النعمة وغمصها. # 52 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله جميل يحب الجمال" (ص ms018 93). # قال الشيخ: أطلق في (¬152) هذا الحديث تسمية الباري تعالى جميلا، ويحتمل ~~أن يكون سماه بذلك لانتفاء النقص عنه، لأن الجميل منا من حسنت صورته، ~~ومضمون حسن الصورة انتفاء النقائص والشين عنها، ويحتمل أن يكون "جميل" ~~هاهنا بمعنى مجمل، أي محسن كما أن كريما بمعنى مكرم. # 53 - وأما الحديث الذى فيه: "أن ترك الصلاة كفر" (ص 88). # ومذهب من تعلق به فقد تقدم الكلام عليه. # 54 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أكبر (¬153) الكبائر شتم الرجل ~~والديه قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه، قال: نعم يسب أبا الرجل ~~فيسب أباه" (¬154) (ص 92). # قال الشيخ: يؤخذ من هذا الحديث الحجة لأحد القولين في منع بيع PageV01P303 # ثياب الحرير ممن يلبسها وهي لا تحل له وبيع العنب ممن يعصره خمرا ويشربها ~~لأنه ذكر (¬155) أنه من فعل السبب فكأنه (¬156) الفاعل لذلك الشيء مباشرة. # 55 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا بريء (¬157) من الصالقة والحالقة ~~(¬158) والشاقة" (ص 100). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال أبو عبيد: الصالقة بالصاد والسين، والسلق ~~(¬159) هو الصوت الشديد من قوله تعالى: {سلقوكم بألسنة حداد} (¬160). قال ~~الهروى: فالصالقة التي ترفع (¬161) صوتها في المصيبات (¬162). والحالقة ~~التي تحلق شعرها عند المصيبات. وقال غيره: والشاقة التي تشق (¬163) ثوبها ~~في تلك الحال، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: "ليس منا ~~من شق الجيوب". # 56 - قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يدخل الجنة قتات" (ص 101). يعني ~~النمام بينه في الحديث الآخر. PageV01P304 # 57 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس على الرجل نذر في شيء لا يملكه" ~~(ص 104). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتج به المخالف على أن من حلف بصدقة ما يملك أو ~~عتق ما يملك في المستقبل أو طلاق من يتزوج لا يلزمه (¬164) وإن خص. وهذا ~~عندنا محمول على أنه أراد لا صدقة فيما هو ملك للغير الآن ليس على أنه بعد ~~مصيره إليه، ونحن إنما ألزمناه فيه ما عقد على نفسه بعد أن صار ملكا له فلم ~~يكن (¬165) في الحقيقة طلاقه وصدقته إلا فيما يملك (¬166). وهذه ms019 المسائل ~~(¬167) يتسع الكلام (¬168) فيها وليس هذا موضع بسطه. # 58 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ ~~" الحديث (ص 97). # قال الشيخ -وفقه الله-: لم يذكر فيه قصاصا ولا عقلا. فيحتمل أن يكون إنما ~~أسقط ذلك عنه لأنه متأول ويكون ذلك حجة في إسقاط العقل على إحدى الطريقتين ~~عندنا في (¬169) خطأ الإمام ومن أذن له في شيء فأتلفه غلطا كالأجير ~~والخاتن. # 59 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حمل علينا السلاح (¬170) فليس منا ~~ومن غشنا فليس منا" (ص 99). PageV01P305 # قال الشيخ -وفقه الله-: لا حجة فيه لمن يقول إن العاصي خرج من الإيمان، ~~لأنه يحتمل أن يكون أراد من فعل ذلك مستحلا له، أو ليس منا بمعنى: ليس ~~بمتبع هدينا ولا سنتنا، كما يقول القائل لولده: لست مني، إذا سلك غير ~~أسلوبه (¬171). # 60 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من لعن مؤمنا فكأنما قتله" (¬172) (ص 104). # قال الشيخ -وفقه الله-: الظاهر من الحديث التشبيه في الإثم وهو تشبيه ~~واقع لأن اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف. # 61 - قوله في الحديث: "ما أجزأ منا اليوم (¬173) ما أجزأ فلان" (ص 106) # قال الشيخ -وفقه الله-: قال الهروى في قوله عليه السلام: "لا تجزي عن أحد ~~بعدك" (¬174) أي لا تقضي. يقال: جزى عني بغير همز ومعنى قولهم (¬175): جزاه ~~الله عني خيرا، أي قضاه الله ما أسلف فإذا كان بمعنى الكفاية قلت: جزأ عني ~~مهموزا وأجزأ. قال أبو عبيد ويقال: جزأت (¬176) بالشيء، واجتزأت وتجزأت ~~وتجزات أي اكتفيت به. وأنشد: [الوافر] # فإن اللؤم في الأقوام عار ... وإن المرء يجزأ بالكراع PageV01P306 # 62 - قوله في الحديث: "في القوم الذين هاجروا إلى المدينة فاجتووا ~~المدينة فمرض رجل (¬177) فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه" (ص 108). # قال أبو عبيد: يقال اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في ~~بدنك. واستوبلتها إذا أحببتها وإن لم توافقك في بدنك. قال الشيخ (¬178): ~~ومنه قول ابن دريد: [الرجز] # في كل يوم منزل مستوبل ... يشتف ماء مهجتي أو مجتوى # وقوله: فأخذ مشاقص. ms020 المشقص: نصل السهم إذا كان طويلا ليس (¬179) بعريض. # وقوله: "فقطع بها براجمه". قال أبو عبيد في الغريب المصنف: الرواجب ~~والبراجم جميعا مفاصل الأصابع كلها. وقال ابن الأعرابي (¬180) في كتاب خلق ~~الإنسان: الرواجب رؤوس العظام في ظهر الكف، والبراجم المفاصل تحتها. # 63 - قول السائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنؤاخذ بما عملنا ~~في الجاهلية؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما من أحسن منكم في الإسلام ~~فلا يؤاخذ به ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام" (ص 111). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال بعض الشيوخ: معنى الإساءة هاهنا الكفر فإذا ~~ارتد عن الإيمان أخذ بالأول والآخر. PageV01P307 # 64 - وقوله للنبيء - صلى الله عليه وسلم -: "أرأيت أمورا كنت أتحنث بها ~~في الجاهلية هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أسلمت على ما أسلفت من خير". قال مسلم: التحنث التعبد (ص 113). # قال الشيخ -وفقه الله-: تحنث الرجل، إذا فعل فعلا خرج به عن الحنث، ~~والحنث: الذنب. وكذلك تأثم، إذا ألقى الإثم. عن نفسه. ومثله تحرج وتحوب، ~~إذا فعل فعلا يخرجه من الحرج والحوب. وفلان يتهجد، إذا كان يخرج من الهجود، ~~ويتنجس، إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة، وامرأة قذور، إذا كانت تتجنب ~~الأقذار، ودابة ريض، إذا لم ترض. هذا كله عن الثعالبي إلا تأثم فإنه عن ~~الهروي. وأنشد غيرهما: [الطويل] # تجنبت إتيان الحبيب تأثما ... ألا إن هجران الحبيب هو الإثم # وأما قوله: "أسلمت على ما أسلفت من خير" فإن ظاهره خلاف ما تقتضي (¬181) ~~الأصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فيكون مثابا على طاعاته (¬182). ويصح ~~أن يكون مطيعا غير متقرب كنظره في الإيمان فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقا ~~للأمر، والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط ~~المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو في حين نظره لم يحصل له العلم ~~بالله تعالى بعد، فإذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول، وهو يحتمل وجوها: # أحدها: أن يكون المعنى أنك اكتسبت طباعا جميلة وأنت ms021 تنتفع بذلك PageV01P308 # الطبع في الإسلام وتكون تلك العادة (¬183) تمهيدا لك ومعونة على فعل ~~الخير والطاعات. # والثاني: أن يكون المعني أنك اكتسبت بذلك ثناء جميلا فهو باق عليك في ~~الإسلام. # والثالث: أنه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر ~~أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة. # وقد قالوا في الكافر: إنه إذا كان يفعل الخير فإنه يخفف عنه به فلا يبعد ~~أن يزاد هذا في الأجور. # 65 - قول الصحابة رضي الله عنهم لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم} (¬184) "وأينا لم يظلم نفسه" الحديث (ص 114). # قال الشيخ -أيده الله-: هذا يدل بظاهره عند بعض أهل الأصول على أنهم ~~كانوا يقولون بالعموم لأن الظلم عندهم يعم الكفر، وغيره فلهذا أشفقوا. وفيه ~~أيضا (¬185) تأخير البيان إلى وقت الحاجة. # 66 - قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إني رأيته في النار في بردة غلها" (ص 107). # قال الشيخ (¬186): قال أبو عبيد: الغلول الخيانة في المغنم خاصة. يقال ~~منه: غل يغل بفتح الياء وضم الغين وقرىء {وما كان لنبيء أن يغل} PageV01P309 # {ويغل} (¬187) فمن قرأ يغل (¬188) (بضم الياء وفتح الغين) فإنه يحتمل ~~معنيين أن يكون يغل يخان (¬189) يعني: أن يؤخذ من غنيمته ويكون يغل (¬190) ~~ينسب إلى الغلول. وقال: لم نسمع أحدا قرأ (بكسر الغين) لأن يغل (بكسر الغين ~~وفتح الياء) من الغل وهو الشحناء. ومنه قوله في الحديث الآخر: "لا يغل ~~عليهن قلب مؤمن". # وأما قوله في حديث آخر: "لا إغلال ولا إسلال" (¬191) فالإغلال الخيانة ~~والإسلال السرقة. يقال: رجل مغل مسل، أي صاحب خيانة وسرقة. # 67 - قوله في الحديث: "لما أنزل على النبيء - صلى الله عليه وسلم -: {وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} الآية (¬192) اشتد ذلك على الصحابة وبركوا ~~على الركب وقالوا: لا نطيقها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا ولكن قولوا ~~سمعنا وأطعنا، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله: {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} " الآية (¬193) (ص 115). # قال ms022 الشيخ: إشفاقهم وقولهم "لا نطيقها" يحتمل أن يكون أنهم (¬194) ~~اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التي لا تكتسب، ~~فلهذا رأوه من قبيل ما لا يطاق لا أنهم أرادوا ألا يؤاخذوا بالمكتسمب. وهذا PageV01P310 # على طريقة من يرى أن السيئة تكتب إذا هم بها (¬195) وإن لم يفعلها. # وسنذكر وجه تأويل الأحاديث عند صاحب هذا القول. فإن كان المراد هذا كان ~~الحديث دليلا على أنهم كلفوا ما لا يطاق. وعندنا أن تكليفه جائز عقلا ~~واختلف هل وقع التعبد به في الشريعة أم لا، وأما قول الراوي: إن ذلك نسخ، ~~ففي النسخ هاهنا نظر لأنه إنما يكون النسخ إذا تعذر البناء ولم يمكن (¬196) ~~رد إحدى الآيتين إلى الأخرى. # وقوله {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} (¬197) عموم يصح أن يشتمل على ~~ما يملك من الخواطر وما لا يملك فتكون الآية الأخرى مخصصة إلا أن يكون فهم ~~الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ ~~نسخا لأنه رفع ثابت مستقر. # 68 - قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله عز وجل يقول إذا تحدث عبدي ~~بأن يعمل حسنة فأنا أكتب له حسنة [ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر ~~أمثالها] (¬198) فإذا (¬199) تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم ~~يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها". وفي حديث آخر: "فإن تركها فأنا ~~أكتبها له حسنة إنما تركها من جراي، وفي الحديث الآخر: "ومن هم بالسيئة فلم ~~يعملها لم تكتب" (ص 117) و (ص 118). # قال الشيخ- إيده الله-: مذهب القاضي ابن الطيب رحمه الله أن من عزم على ~~المعصية بقلبه ووطن عليها مأثوم في اعتقاده وعزمه. وقد يحمل PageV01P311 # ما وقع في هذه الأحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على ~~المعصية وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى مثل هذا الهم، ويفرق بين ~~الهم والعزم فيكون معنى قوله في الحديث: "إن من هم لم يكتب عليه" على هذا ~~القسم الذي هو خاطر غير مستقر. ms023 وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين أخذا ~~بظاهر الأحاديث. ويحتج (¬200) للقاضي بقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا التقى المسلمان بسيفيهما" الحديث (¬201) وقال فيه: "لأنه كان حريصا ~~على قتل صاحبه" فقد جعله مأثوما (¬202) بالحرص على القتل وهذا قوله قد ~~(¬203) يتأولونه على خلاف هذا التأويل فيقولون: قد قال: "إذا التقى ~~المسلمان بسيفيهما"، فالإثم إنما يتعلق بالفعل والمقابلة وهو الذي وقع عليه ~~اسم الحرص هاهنا. ويتعلق بالكلام في الهم ما في قصة يوسف عليه السلام وهو ~~قوله تعالى: {وهم بها} (¬204) أما على طريقة الفقهاء فذلك مغفور له غير ~~مأخوذ به (¬205) إذا كان شرعه كشرعنا في ذلك، وأما على طريقة القاضي فيحمل ~~ذلك على الهم الذي ليس بتوطن (¬206) للنفس ولو حمل على غيره لأمكن أن يقال: ~~هي صغيرة، والصغائر تجوز على الأنبياء على أحد القولين. وقد قيل في تأويل ~~الآية غير ذلك مما يتسع بسطه ولا يحتاج إلى ذكره هاهنا. PageV01P312 # وقوله: "إنما تركها من جراي" يعني من أجلي، وفيه لغتان جراء بالمد وجرى ~~بالقصر. ومنه الحديث: "إن امرآة دخلت النال من جراء هرة (¬207) أي من أجل هرة". # 69 - قوله في الحديث: "إن ناسا من الصحابة قالوا: إنا نجد في أنفسنا ما ~~يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، فقال - صلى الله عليه وسلم -: وقد وجدتموه؟ ~~قالوا: نعم. قال: ذلك صريح الإيمان" (ص 119). # قال الشيخ: بوب على هذا الحديث في بعض نسخ كتاب مسلم: "باب الوسوسة محض ~~الإيمان". وزاد في حديث آخر أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لمن شكى هذا ~~المعنى (¬208) أن قال (¬209): "فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله" (ص 119). # أما قوله: "ذلك محض الإيمان" فلا يصح أن يراد به أن الوسوسة (¬210) هي ~~الإيمان لأن الإيمان هو (¬211) اليقين. وإنما الإشارة إلى ما وجدوا من ~~الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم فكأنه يقول: جزعكم من ~~هذا هو محض الإيمان إذ الخوف من الله تعالى ينافي الشك فيه، فإذا تقرر هذا ~~تبين أن هذا التبويب المذكور غلط على مقتضى ظاهره. وأما ms024 أمره عليه السلام ~~لهم عند وجود ذلك أن يقول: "آمنت بالله". فإن ظاهره أنه أمرهم أن يدفعوا ~~الخواطر بالإعراض عنها والرد لها من PageV01P313 # غير استدلال ولا نظر في إبطالها. والذي يقال في هذا المعنى: إن الخواطر ~~على قسمين: # فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التي تدفع بالإعراض ~~عنها. وعلى (¬212) هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه لما ~~كان أمرا طارئا على غير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه. # وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع إلا باستدلال ~~ونظر في إبطالها. ومن هذا المعنى حديث: "لا عدوى" (¬213) مع قول الأعرابي: ~~فما بال الإبل الصحاح تجرب بدخول الجمل الأجرب فيها وعلم (¬214) - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه اغتر بهذا المحسوس وأن الشبهة قدحت في نفسه فأزالها (¬215) ~~عليه السلام من نفسه بالدليل (¬216) فقال له: "فمن أعدى الأول". # بسط هذا أنه عليه السلام كأنه قال له: إذا كنت تقول: إن هذه الجربة جربت ~~من هذا العادى عليها. فهذا العادى أيضا ممن تعلق به الجرب؟ فإن قلت: من ~~غيره ألزمناك فيه (¬217) ما ألزمناك في الأول حتى يؤدي ذلك إلى ما لا ~~يتناهى أو يقف الأمر عند جمل وجد الجرب فيه من غير أن ينتقل PageV01P314 # إليه من غيره فإذا صح وجود (¬218) جرب من غير عدوى بل من (¬219) الله ~~سبحانه صح أن يكون جرب هذه الإبل من نفسها لا من غيرها، قال المتكلمون: ~~وهذا الدليل الذي (¬220) أشار عليه السلام إليه هو الذي نعتمد عليه في ~~إبطال قول من جوز وجود حوادث لا أول لها فيقال لهم: لو كان لا يصح وجود ~~الشيء إلا من الشيء لأدى ذلك إلى ما لا يتناهى. وإذا علق وجود ما نحن فيه ~~بوجود ما لا يتناهى شيئا بعد شيء لم يصح وجود ما نحن فيه. # 70 - قوله في الحديث: "جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: هذا غلبني على أرض لي (¬221) كانت ms025 لأبي. ~~فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه. فقال: يا رسول ~~الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف (¬222) عليه وليس يتورع من شيء ~~قال: ليس لك منه إلا ذلك" الحديث (ص 123). # قال الشيخ -وفقه الله-: علق بعض أهل العلم من متأخري الفقهاء على هذا ~~الحديث ما فيه من الفوائد فقال: في هذا الحديث دلالة على (¬223) أن صاحب ~~اليد أولى بالشيء المدعى فيه ممن لا يد له. # وفيه (¬224) أن الدعوى في المعين لا تفتقر إلى خلطة. PageV01P315 # وفيه التنبيه على صورة الحكم في هذه الأشياء وذلك أنه بدأ بالطالب فقال ~~له: ليس لك إلا يمين الآخر، ولم يحكم بها للمدعى عليه إذا حلف بل إنما جعل ~~اليمين (¬225) لصرف دعوى المدعي لا غير، فكذلك ينبغي لمن حكم بعده إذا حلف ~~المدعى عليه أن لا يحكم له بملك ذلك الشيء ولا بحيازته أيضا بل يقره على ~~حكم يمينه. # فإن قيل: فكيف يجيء مذهبكم على هذا إذا كنتم ترون أن من ادعي عليه بغصب ~~أو استهلاك لم يحلف المدعى عليه إلا أن يكون ممن يتهم بالغصب والتعدي ويليق ~~به ما ادعي عليه من ذلك وقد أحلفه النبيء - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~الحديث ولم يسأله عن حاله، قيل له (¬226): ليس في هذا الحديث ما يدل على ~~خلاف ما ذهبنا إليه وذلك أنه يجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - قد علم ~~من حاله ما أغناه عن السؤال عنه. # وفي الحديث ما يدل على أنه كان كذلك ألا ترى إلى قول خصمه: إنه رجل فاجر ~~(¬227) ليس يتورع عن شيء، ثم لم ينكر - صلى الله عليه وسلم - شيئا من قوله ~~فلو كان عنده بريئا مما قال ما ترك النكر عليه. على أن في الحديث ما يغني ~~عن هذا كله. وذلك أنه إنما (¬228) ادعى عليه بالغصب في الجاهلية وكذلك نقول ~~فيمن ادعي على رجل لا بأس به ms026 أنه كان غصبه مالا في حال كان فيها فاسقا ~~ظالما فإنا نحلفه (¬229) له إذا كان ظلمه وغصبه معلوما. # وفي هذا الحديث أن يمين الفاجر تسقط عنه حكم دعوى المدعي، PageV01P316 # كيمين من ليس بفاجر وأنه ليس تجري (¬230) يمينه مجرى شهادته. # وفيه أن الفاجر في دينه لا يوجب فجوره الحجر عليه ولا إبطال إقراره، ~~ولولا ذلك لم يكن لليمين معنى. # وفيه أن المدعي وإن أقر بأن أصل الشيء الذي ادعى فيه لغيره لم يكلف تثبيت ~~جهة مصيره إليه ما لم يعلم إنكاوه لذلك، وذلك أنه قال (¬231) غلبني على أرض ~~كانت لأبي فأمكنه من المطالبة. # وفيه أن من جاء ببينة قضي له بحقه من غير يمين لأنه محال أن يسأله دون ما ~~يجب له الحكم به (¬232) ولو كان من تمام الحكم اليمين لقال له: بينتك ~~(¬233) ويمينك على تصديق بينتك. # قال الشيخ -أيده الله-: أما قوله: إن المقر بأن أصل الشيء لغيره (¬234) ~~لا يكلف تثبيت جهة مصيره إليه، فإن وجه القضاء عندنا أن من ادعى شيئا في يد ~~غيره وزعم أنه صار إليه من أبيه فإنه يكلف إثبات وفاة أبيه وعدد ورثته. ~~ولعل هذا الذي في الحديث علم موت أبيه وأنه وارثه أو يكون من بيده الأرض ~~سلم (¬235) له ذلك. # ولعل قوله هاهنا: ما لم يعلم إنكاره لذلك، إشارة إلى ما قلناه من تسليم ~~المطلوب له ما قال، على أن قوله ما لم يعلم إنكاره لذلك، كلام فيه إجحاف ~~نقلناه كما وجدناه ولعل معناه ما بيناه، أو يكون (¬236) الضمير في قوله PageV01P317 # إنكاره عائدا على من نسب إليه الملك أولا كأبي هذا الرجل فيكون إنكار ~~المنسوب إليه الملك أولا انتقال ملكه إلى هذا المدعى مانعا من توجه دعوى ~~هذا المدعي على من في يده الشيء المطلوب إلا أن يثبت انتقال الملك. # 71 - قال الشيخ -وفقه الله- خرج مسلم حديث: "يا معشر النساء تصدقن: عن ~~يحيى بن أيوب وقتيبة، وابن حجر عن إسماعيل عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري ~~عن أبي هريرة عن النبيء - صلى الله ms027 عليه وسلم -" الحديث (ص 87). # قال بعضهم قال أبو مسعود الدمشقي: المقبري في هذا الإسناد هو أبو سعيد ~~المقبري والد سعيد بن أبي سعيد، قال: وهذا الذي ذكره أبو مسعود إنما وقع في ~~رواية إسماعيل عن عمرو، وخالفه سليمان بن بلال فرواه عن عمرو عن سعيد عن ~~أبي هريرة. قال الدارقطني: قول سليمان بن بلال أصح. # 72 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" الحديث (ص 133). # قال الشيخ -أيده الله-: يحتمل أنه (¬237) أن يكون لما رأى إبراهيم عليه ~~السلام سأل زيادة يقين بأن يعلم بالعيان ما علم بالدليل، ومعلوم أن بين ~~العلمين في العادة من انتفاء الشكوك تباينا عبر عن المعنى الذي بين العلمين ~~بالشك مجازا. # 73 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف ~~لأجبت الداعي" (ص 133). # تنبيه على فضل يوسف عليه السلام وصبره على المصائب. PageV01P318 # 74 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - في لوط عليه السلام: "لقد كان يأوي ~~إلى ركن شديد" (ص 133). # يريد البارىء سبحانه لأنه الكافي في الحقيقة. # 75 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين صبر" الحديث (ص 122). # قال الشيخ -وفقه الله-: أصل الصبر الصبر والإمساك. يقال: صبر فلان فلانا، ~~إذا حبسه وكل من حبسته لقتل أو يمين فهو قتل صبر ويمين صبر، وأصبره الحاكم ~~على الشيء، أكرهه على يمين صبر، قاله الهروي وغيره، وقال: قال أبو العباس: ~~الصبر ثلاثة أشياء: الإكراه ومنه أصبره الحاكم، والحبس ومعه صبرته إذا ~~حبسته، والجرأة ومنه قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} (¬238). # 76 - قوله - صلى الله عليه وسلم: "إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال" ~~(ص 126). # قال الهروي في باب الجيم والذال المعجمة: قال أبو عبيد: الجذر الأصل # عن كل شيء. وقال ابن الأعرابي: الجذر أصل (¬239) حساب ونسب وأصل شجرة. # 77 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تقبض الأمانة من قلب الرجل فيظل ~~أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل ~~المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط (¬240) فتراه ms028 منتبرا" (¬241) (ص 126). PageV01P319 # قال الهروي: الوكتة الأثر اليسير يقال للبسر (¬242) إذا وقعت فيه نكتة من ~~الإرطاب قد وكت، والمجل هو أن يكون بين الجلد واللحم ماء يقال مجلت يده ~~تمجل (¬243) مجلا [ومجلت تمجل مجلا]، قال غيره: وذلك إذا تنفطت من العمل. # [قال الشيخ -وفقه الله-: وأما قوله منتبرا فمعناه مرتفعا. وأصل هذه ~~اللفظة من الارتفاع، ومنه: انتبر الأمير، إذا صعد على المنبر ومنه سمى ~~المنبر منبرا لارتفاعه، ونبر الجرح أي ورم. والنبر نوع من الذباب يلسع ~~الإبل فيرم مكان لسعه، ومنه سمى الهمز نبرا لكون الصوت على حال من الارتفاع ~~لا يوجد في غير هذا الحرف، وكل شيء ارتفع فقد نبر. وقال أبو عبيد: منتبرا ~~منتفطا] (¬244). # 78 - قول حذيفة: "فأسكت القوم" (ص 128). # قال الأصمعي: سكت القوم بمعنى صمتوا، وأسكتوا بمعنى أطرقوا، قال أبو علي ~~البغدادي وغيره: سكت وأسكت بمعنى صمت. قال الهروي: ويكون سكت في غير هذا ~~بمعنى سكن. ومنه قوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب} (¬245) ويكون سكت ~~بمعنى انقطع حكي عن العرب: جرى الوادي ثلاثا ثم سكت أي انقطع، ويقال: هو ~~السكوت والسكات، سكت يسكت سكتا وسكوتا وسكاتا. # 79 - قوله: "مربئدا كالكوز مجخيا" (ص 129). PageV01P320 # قال الشيخ: وقع تفسير ذلك في كتاب مسلم قال أبو خالد: قلت لسعد ابن طارق: ~~ما الأسود المربئد؟ قال: شدة البياض في سواد. قلت: فما معنى كالكوز مجخيا؟ ~~قال: منكوسا. قال الهروي: المجخي المائل، وجخى إذا فتح عضديه في السجود، ~~وكذلك جخ. قال شمر: جخى في صلاته إذا رفع بطنه على الأرض في السجود، وكذلك ~~خوى. قال غيره: وجخى وخوى، إذا جلس مستوفزا في الغائط (¬246). # 80 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الإيمان ليأرز بين المسجدين كما ~~تأرز الحية في جحرها" (ص 131). # قال أبو عبيد: أي ينضم ويجتمع (¬247) بعضه إلى بعض كما تنضم الحية في جحرها. # 81 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن عيسى ينزل حكما مقسطا" (ص 135). # قال الهروي وغيره: الإقساط والقسط العدل. ومنه قوله تعالى: {وأقسطوا إن ~~الله يحب المقسطين} (¬248) ومنه الحديث: "إذا ms029 حكموا عدلوا وإذا قسموا ~~أقسطوا". ومنه قوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله} (¬249) أي أعدل وقال ~~سبحانه: {قل أمر ربي بالقسط} (¬250) أي بالعدل كقوله تعالى: {إن الله يأمر ~~بالعدل} (¬251). # قال ابن قتيبة: وسمي الميزان القسط العدل وبالميزان يقع العدل في PageV01P321 # القسمة، وقوله تعالى: {ونضع الموازين القسط} (¬252) (¬253) أي ذوات القسط ~~وهو العدل. قال غيره: وأما قسط بغير ألف فمعناه جار، ومنه قوله تعالى: ~~{وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا}: (¬254) يقال: قسط يقسط قسطا وقسوطا إذا ~~جار. والإقساط والقسط العدل. والقسوط (¬255) والقسط الجور. # 82 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في ذكر نزول عيسى: "ولتتركن القلاص لا ~~يسعى عليها ولتذهبن الشحناء" (¬256) (ص 136). # قال الشيخ -وفقه الله-: القلاص جمع قلوص، والقلوص من الإبل بمنزلة الفتاة ~~من النساء والحدث من الرجال. وقوله: ولتذهبن (¬257) الشحناء، في العداوة ~~والضغن. # 83 - قال الشيخ -وفقه الله-: قال مسلم: "حدثنا ابن أبي عمر نا سفيان عن ~~الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قسما" الحديث (ص 132). # قال بعضهم: قال أبو مسعود: هذا الحديث إنما يرويه ابن عيينة عن معمر عن ~~الزهري، قاله الحميدي. وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح الجرجرائي ~~(¬258) كلهما عن سفيان عن معمر عن الزهري بإسناده PageV01P322 # سواء. وهذا هو المحفوظ عن سفيان. وكذا قال علي بن عمر في كتاب ~~الاستدراكات في هذا الإسناد. # 84 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من الأنبياء من نبيء إلا قد أعطي ~~من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا" الحديث (ص 134). # قال الشيخ: -وفقه الله-: أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله "وحيا" إلى ~~معنى بسطه العلماء فقالوا: فإن معجزته عليه السلام يبعد أن يتخيل فيها أنها ~~ضرب من السحر، وإنما هو كلام معجز ولا يقدر السحرة أن يأتوا لذلك بما يتخيل ~~تشبيها به (¬259) كما فعل في عصا موسى وغيرها، لأنهم أتو بعصي وحبال يتخيل ~~أنها تسعى فيحتاج التمييز بينهما وبين ما أتى به موسى عليه السلام إلى نظر، ~~والنظر عرضة الزلل ms030 فيخطىء الناظر فيعتقد أن ذلك سواء. # 85 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم الحديث الذي فيه: "يبعث الله ريحا ~~من اليمن" عن أحمد بن عبدة الضبي (¬260) حدثنا عبد العزيز وأبو علقمة قالا ~~نا صفوان عن عبد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي هريرة، قال سمعت: النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم ... " الحديث (ص 109). # هكذا في هذا الإسناد: عبد الله بن سلمان. قال البخاري في باب عبد الله: ~~"عبد الله بن سلمان أخو عبيد الله" (¬261) الأغر المدني مولى جهينة، ثم قال ~~في باب عبيد الله: عبيد الله بن سلمان الأغر المدني مولى جهنية، روى PageV01P323 # عنه مالك وابن عجلان وسليمان بن بلال. قا بعضهم: عبد الله، وعبيد الله أصح. # 86 - قوله "كان عليه السلام حين يخلوا بغار حراء يتحنث فيه" الحديث (ص 139). # قال الشيخ: حراء جبل بينه وبين مكة قدر ثلاث أميال عن يسارك إذا سرت إلى ~~منى. ويجوز فيه التذكير والتأنيث وتذكيره أكثر. وقوله: يتحنث، أي يتعبد. ~~قال مسلم. وقد تقدم أن: يتحنث معناه يفعل فعلا يخرج به من الحنث. والحنث الإثم. # 87 - وقوله في الحديث: "ترجف بوادره" (ص 139). # أي ترعد بوادره وتضطرب. والبوادر من الإنسان وغير اللحمة التب بين المنكب ~~والعنق، قاله أبو عبيد في الغريب المصنف. # 88 - وقوله: "زملوني" (ص 139). # أي دثروني بالثياب. # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله "كان يتحنث بحراء" أي يتعبد. واختلف الناس ~~هل كان متعبدا قبل نبوته بشريعة أم لا؟ فقال بعضهم: إنه كان غير (¬262) ~~متعبد أصلا، ثم اختلف هؤلاء: هل ينتفي ذلك عقلا أو نقلا؟ فقال بعض المبتدعة ~~ينتفى عقلا لأن في ذلك تنفيرا عنه وغضا من قدره إذا تنبأ عن أهل تلك ~~الشريعة التي كان من جملتهم، ومن كان تابعا فيبعد منه أن يكون متبوعا. وهذا ~~خطأ والعقل لا يحيل هذا. وقال آخرون PageV01P324 # من حذاق أهل السنة: إنما (¬263) ينتفى ذلك من جهة أنه لو كان لنقل ~~ولتداولته الألسن وذكر في سيرته، فإن هذا مما جرت العادة به بأنه لا ينكتم. ~~وقال غير هاتين الطائفتين: ms031 بل هو متعبد، ثم اختلفوا أيضا: هل كان متعبدا ~~بشريعة إبراهيم أو غيره من الرسل. فقيل في ذلك أقوال، ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله تعالى: {أن اتبع ملة إبراهيم} (¬264) عليه السلام في توحيد ~~الله تعالى وصفاته. # 89 - قوله: "وتحمل الكل" (ص 139). # قال ابن النحاس: الكل الثقيل من كل شيء في المؤونة والجسم. والكل أيضا ~~(¬265) اليتيم. # 90 - وقوله: "وتكسب المعدوم" (ص 139). # قال ابن النحاس: يقال كسبت الرجل مالا وأكسبته مالا. وأنشد: [الطويل] # فأكسبني مالا ... وأكسبته حمدا # 91 - قوله: "هذا الناموس" (ص 139). # قال أبو عبيد في مصنفه: الناموس جبريل (¬266). وقال المطرز: قال ابن ~~الأعرابي: لم يأت في الكلام فاعول لام الفعل سين إلا الناموس والجاسوس ~~والجاروس والفاعوس والبابوس والداموس والقاموس والقابوس والعاطوس PageV01P325 # والفانوس والجاموس. فالناموس صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب سر الشر، ~~والجاروس الكثير الأكل. والفاعوس (¬267) الحية، والبابوس الصبي الرضيع. # قال غيره: وجاء في شعر ابن أحمد يذكر ولد الناقة: [البسيط] # حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا ... وما حنينك أم ما أنت والذكر # قال الهروي: لم يعرف في شعر غيره، والحرف غير مهموز. قال: ومنه حديث كعب ~~"أن عابد بني إسرائيل مسح على رأس الصبي فقال: يا بابوس"، والداموس: القبر، ~~والقاموس: وسط البحر، والقابوس: الجميل الوجه، والعاطوس: دابة يتشاءم بها ~~(¬268)، والفانوس: النمام، والجاموس: ضرب من البقر. قال ابن دريد في ~~الجمهرة: جاموس أعجمي، وقد تكلمت به العرب قال الراجز: # والأقهبين الفيل والجاموسا # قال: والجاسوس كلمة عربية فاعول من تجسس، قال غيره: والحاسوس بالحاء غير ~~معجمة من تحسس وهو بمعنى الجاسوس. # قال الشيخ وفي كتاب مسلم: إن هؤلاء الكلمات بلغن قاعوس البحر، وقد قال ~~ابن دريد في الجمهرة: والكابوس هو الذي يقع على الإنسان في نومه (¬269). ~~والناموس موضع للصائد وناموس الرجل صاحب سره. PageV01P326 # 92 - قال الشيخ -وفقه الله-: "قول ورقة (¬270) يا ليتني فيها جذعا" (ص 139). # فقوله "فيها" يعني النبوة. وقوله "جذعا" يعني شابا فيها، يعني حين تظهر ~~النبوة حتى أبالغ في نصرته (¬271). والأصل في الجذع سن الدواب وهو هاهنا ~~استعارة، والظاهر أن يكون انتصب ms032 جذع على الحال. # والتقدير: يا ليتني في حين نبوته في حال الشباب، ويصح أن يكون "جذعا" ~~منصوبا على أنه خبر كان المحذوفه. والتقدير: يا ليتني أكون فيها جذعا. وهذا ~~على طريقة الكوفيين. ومثل ما يضمر (¬272) فيه كان عندهم قول الله تعالى: ~~{انتهوا خيرا لكم} (¬273) تقديره عند الكسائي: يكون الانتهاء خيرا لكم. ~~ومذهب البصريين أن "خيرا" إنما نتصب هاهنا بإضمار فعل دل عليه قوله ~~{انتهوا} والتقدير عندهم (¬274): انتهوا وافعلوا خيرا. وحكى عن أبي عبيد ~~كقول الكسائي فيه، وقال الفراء: هو نعت لمصدر محذوف تقديره: انتهوا انتهاء ~~خيرا لكم. # 93 - وقوله: "نصرا مؤزرا" (ص 139). # يعني بالغا. # 94 - قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "فجثثت (¬275) منه فرقا" (ص 143). # يروى فحثثت بالحاء غير معجمة. ومعناه: أسرعت خوفا منه، ويروى PageV01P327 # فجثثت، ويروى فجئثت. قال الهروي يقال (¬276): جئف الرجل وجئث (¬277) وجث ~~أي فزع. # 95 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أنا بقارىء" (ص 139). قيل: (ما) ~~هنا نافية، وقيل استفهامية كأنه (¬278) قال - صلى الله عليه وسلم -: "أي ~~شيء أقرأ؟ " وقد ضعفوا الاستفهام بإدخال الباء ولو كان استفهاما لكان ما ~~أنا قارىء وإنما تدخل الباء على (ما) (¬279) النافية فتكون الباء تأكيدا للنفي. # 96 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإسراء: "فرض علي في كل يوم ~~خمسين صلاة. ثم ذكر مراجعة ربه سبحانه حتى رده إلى خمس" (ص 145). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا بيستدل به على من منع نسخ لشيء قبل فعله إذ ~~لم يفعل من هذه الصلوات شيئا (¬280) بعد. # واختلف الناس بالإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: إنما كان ~~جميع ذلك مناما واحتجوا بقوله سبحانه: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس} (¬281)، وقيل بل جميعه كان حقيقة في اليقظة. واستدلوا بقوله عز ~~وجل: {أسرى (¬282) بعبده} (¬283) ولم يقل: بروح عبده، ولا PageV01P328 # ينتقل من الحقيقة (¬284) إلى المجاز إلا بدليل. واحتجوا أيضا بأن ذلك لو ~~كان مناما لما استبعده الكفار وكذبوه فيه وافتتن به أيضا بعض من كان أسلم ~~من الضعفاء حتى ارتد، وغير بعيد أن يرى ms033 الإنسان مثل ذلك في المنام، وقيل: ~~أيضا (¬285) الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان في اليقظة، ~~وما بعد ذلك منام، ويصح لقائل هذا القول أن يبني فيقول قوله (¬286) {أسرى ~~بعبده} الإسراء نهايته كما قال: {إلى المسجد الأقصى} كان بالجسد، وقوله ~~تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} (¬287)، يريد ما كان في المنام بعد ~~ذلك، احتج للقائل (¬288) بهذا التفصيل بأن ذلك خرج مخرج التمدح والإخبار ~~بتشريفه - صلى الله عليه وسلم - ولا يقع التمدح بالأدون مع وجود الأرفع، ~~فلو كان قد صعد إلى السماء بجسده لكان يقول: أسرى بعبده إلى السماء، فهو ~~أبلغ في المدح من أن يقول: "إلى المسجد الأقصى". # 97 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره ~~أسودة" الحديث (ص 148). # قال الشيخ -وفقه الله-: أسودة جمع سواد مثل قذال وأقذلة. وزمان وأزمنة ~~وسنام وأسنمة. قال الهروي: السواد الجماعات، قال غيره: فكأنه قال: فإذا رجل ~~عن يمينه جماعة وعن يساره جماعة، والسواد أيضا: الشخص، يقال: لا يفارق ~~سوادك سوادي، أي شخصك شخصي. PageV01P329 # 98 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم أدخلت الجنة فإذا فيها (¬289) ~~جنابذ اللؤلؤ" (ص 149). # قال الهروي: قال ابن الأعرابي: الجنبذة القبة وجمعها جنابذ. قال الشيخ: ~~وقع في البخاري: حبائل اللؤلؤ، وقد قيل: إن الصواب ما في كتاب مسلم. # 99 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في صفة موسى عليه السلام: "ضرب من ~~الرجال" (ص 153). # الضرب: الرجل الذي له جسم بين جسمين ليس بالضخم ولا بالضئيل. قال طرفة ~~(¬290): [الطويل] # أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد # الخشاش (بكسر الخاء وفتحها وضمها) كلها بمعنى واحد، وهو اللطيف الرأس. ~~قاله ابن السكيت. وقال أبو عبيد: في مصنفه: الخشاش (¬291) الرجل الخفيف، ~~وأيضا الحية. وأيضا ما يخش به أنف البعير. وأما الخشاش بالفتح فشرار الطير. # 100 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "له جؤار" (ص 152). # الجؤار: رفع الصوت. وهو مهموز (¬292) من قوله تعالى: {فإليه (¬293) PageV01P330 # تجأرون} (¬294) أي ترفعون أصواتكم وتستغيثون، يقال: جأر يجأر (¬295). قال ~~عدي ابن زيد: [الرمل] # إنني والله ms034 فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلى جأر # 101 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "على ناقة جعدة خطامها خلبة" (ص 152). # الخلبة (بخاء معجمة مضمومة) هو الليف. وفيه لغتان خلبة (باسكان اللام) ~~وخلبة (بضم اللام) (¬296) قاله ابن (¬297) السكيت. والجعدة المجتمعة الخلق ~~الشديدة الأسر (¬298). # 102 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "شق من النحر إلى مراق البطن" (ص 151). # قال ابن قتيبة: هو (بتشديد القاف) قال غيره (¬299): مراق البطن ما سفل منه. # 103: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ينطف رأسه ماء" (ص 156). # أي يقطر، والنطف القطر. يقال: نطف ينطف، وينطف (بضم الطاء وكسرها) من ~~المستقبل. وجاء في الحديث الآخر: "يقطر رأسه ماء". # 104 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في صفة الدجال جعد قطط" (ص 155). PageV01P331 # أي شديد الجعودة. يقال: شعر جعد ورجل جعد، قال الهروي: الجعد في صفات ~~الرجال يكون مدحا ويكون ذما، فإذا كان ذما فله معنيان: # أحدهما: القصير المتردد، والآخر: البخيل (¬300): يقال: رجل جعد اليدين ~~وجعد الأصابع أي بخيل، والجعد إذا كان مدحا له أيضا معنيان أحدهما: أن يكون ~~شديد الخلق، والآخر: أن يكون شعره جعدا غير سبط، فيكون مدحا له لأن السبوطة ~~أكثرها في شعور العجم، قال غيره: فالجعد في صفة الدجال ذم، وفي صفة موسى ~~عليه السلام مدح. # 105 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الدجال: "كأن عينه عنبة طافية" ~~(ص 155). # قال الأخفش: طافية بغير همز أي ممتلئة قد طفت وبرزت، قال غيره: وطافئة ~~بالهمز أي قد (¬301) ذهب ضوؤها وتقبضت. قال عيسى بن دينار وغيره: سمي ~~الدجال (¬302) مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين (¬303)، فهو فعيل بمعنى ~~مفعول، [وسمي عيسى عليه السلام مسيحا من أجل سياحته في الأرض وأنه لم يكن ~~له موضع يستقر فيه من الأرض فهو فعيل بمعنى فاعل (¬304). قال الهروي: قال ~~ابن الأعرابى: المسيح الصديق، وبه سمي عيسى عليه السلام، والمسيح الأعور. ~~وبه سمي الدجال. [وقال الحربي: سمي عيسى (¬305) مسيحا بمسح زكرياء إياه، أو ~~يكون اسما خصه الله تعالى به. وقال ابن عباس: سمي بذلك لأنه كان (¬306) لا ~~يمسح ذا عاهة إلا ms035 PageV01P332 # برىء (¬307) قال غيره: عن قال في الدجال مسيح على فعيل (بكسر الميم ~~وتشديد السين) فليس بشيء] (¬308). # 106 - قال الشيخ -وفقه الله-: قال مسلم: "حدثنا محمد بن المثنى عن محمد ~~بن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك، لعله قال (¬309): عن مالك بن ~~صعصعة [رجل من قومه. قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "بينما أنا عند ~~البيت" الحديث (ص 149). # قال بعضهم: هذا الحديث محفوظ عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة] (¬310) ~~دون شك ولا ارتياب، قال الدارقطني: لم يروه عن أنس ابن مالك عن مالك بن ~~صعصعة غير قتادة. # 107 - قول عائشة رضي الله عنها للذي سألها: هل رأى النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - ربه؟ "سبحانه لقد قف شعري لما قلت" الحديث (ص 160). PageV01P333 # قال ابن الأعرابي: تقول العرب عند إنكار الشيء: قف شعري واقشعر جلدي ~~واشمأزت نفسي. # قال الشيخ وفقه الله: وإنكارها في هذا الحديث (¬311) وفي غيره على من ~~سألها عن الرؤية محمله عند أهل العلم على أنها إنما (¬312) أنكرت (¬313) ~~الرؤية في الدنيا لا أنها ممن تحيل جواز رؤية الباري سبحانه كما قالت ~~المعتزلة. # 108 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - حين سأله أبو ذر: هل رأيت ربك تعالى؟ ~~قال: "نور أنى أراه" وفي نسخة أخرى "نوراني" (¬314). وفي طريق أخرى أن ~~القائل قال له: "لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألته. فقال: ~~وعن أي شيء كنت تسأله؟ قلت (¬315): هل رأى ربه؟ قال أبو ذر: سألته. فقال: ~~رأيت نورا" (ص 161). # قال الشيخ -وفقه الله-: إن قيل ظاهر الخبرين متناقض لأن الأول فيه: أن ~~النور يمنع رؤيته، والثاني فيه: أن النور مرئي. قلنا: يصح أن يكون الضمير ~~في قوله "أراه" عائدا على الله سبحانه، وقوله "نور أنى أراه" يعني أن النور ~~أعشى (¬316) بصري ومنعني من الرؤية، كما جرت العادة بإعشاء الأنوار ~~الأبصار، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه، فيكون انتهاء رؤيته - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى النور خاصة، وهو الذي أدرك؛ فإذا أمكن هذا ~~التأويل ms036 لم يكن ذلك مناقضا للخبر الآخر، بل هو مطابق له لأنه أخبر فيه أنه ~~رأى PageV01P334 # نورا، وكذلك في الأول، والرواية التي فيها: "نوراني" أشد إشكالا. ويحتمل ~~أن يكون معناه راجعا إلى ما قلنا أي خلق النور (¬317) المانع لي من رؤيته ~~فيكون من صفات الأفعال. # 109 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حجابه النور"، وفي رواية أخرى: ~~"النار (¬318) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" (ص 162). # قال الشيخ: الضمير الذي في "وجهه" يعود على المخلوق لا على الخالق إذ ~~الحجاب بمعنى الستر إنما يكون على الأجسام المحدودة والباري جلت قدرته ليس ~~بجسم ولا محدود، والحجاب في اللغة المنع، ومنه سمي المانع من الأمير حاجبا ~~لمنعه الناس عنه، ومنه الحاجب في الوجه لأنه يمنع الأذى عن العين، والإنسان ~~ممنوع من رؤية الخالق في الدنيا، فسمي منعه حجابا. ولما كان النور والنار ~~المانعين (¬319) في العادة من الإدراك، وهما من أشرف الأشياء المانعة أخبر ~~عليه السلام أنه لو كشف عن النار أو النور المانعين من الإدراك في العادة ~~لأحرقت وجوه المخلوقين، وإن كان الباري سبحانه لا تقابله الأنوار (¬320) ~~وتقابل المخلوقين وتمنعهم من الرؤية. # [قال الشيخ -وفقه الله-: وأما تفسير السبحات فقال الهروي (¬321): سبحات ~~وجهه. نور وجهه تعالى. وفي كتاب العين: سبحة من نور وجهه وجلاله، وإنما ~~نقلنا هذا ليعلم قول أهل اللغة في هذه اللفظة لا على أتباعهم فيمن يرجع ~~الضمير إليه، وإطلاق هذا اللفظ الذي قالوه] (¬322). PageV01P335 # 110 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - في أهل الجنة: "ما بين القوم وبين أن ~~ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه" (ص 163). # قال الشيخ -وفقه الله-: كان - صلى الله عليه وسلم - يخاطب العرب بما تفهم ~~ويخرج لهم الأشياء إلى الحس حتى يقرب تناولهم لها، فعبر عن زوال المانع ~~ورفعه عن الأبصار بذلك. # 111 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "هل تضارون في القمر ليلة البدر، ~~وهل تضارون في الشمس ليس دونها حجاب؟ " وفي الحديث الآخر: "هل تضامون؟ " (ص 164). # قال الشيخ: فيه رد على المعتزلة ms037 في إحالتهم رؤية الباري سبحانه، ويروى ~~(بتشديد الراء وبتخفيفها) فالتخفيف مأخوذ من الضير، والأصل فيه تضيرون، ~~والمعنى: لا يخالف بعضكم بعضا ولا تتنازعون، يقال: ضاره يضيره ويضوره، وأما ~~تضارون (بالتشديد) فمعناه ومعنى التخفيف واحد فيكون على معنى لا تضاررون ~~(¬323) أحدا، وتسكن الراء الأولى وتدغم في التي بعدها، ويحذف المفعول لبيان ~~معناه. ويجوز أن يكون على معنى (¬324) لا تضاررون (¬325) بفتح الراء ~~الأولى، أي لا تنازعون ولا تجادلون فتكونوا (¬326) أحزابا يضر (¬327) بعضكم ~~بعضا في الجدل، ويقال (¬328): PageV01P336 # ضاررته مضارة إذا خالفته، وأما من روي: لا تضامون (بالميم وتشديدها) ~~فمعناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض في وقت النظر كما تفعلون بالهلال. ومن رواه ~~(بتخفيف الميم) فمعناه لا ينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعض دون بعض، بل ~~تستوون في الرؤية، وأصله تضيمون على وزن تفعلون، وألقيت فتحة الياء على ~~الضاد فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها، والضيم الذل (¬329). # 112 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يأتيهم الله في غير الصورة التي ~~يعرفونها فيقول: أنا ربكم" (¬330). # قال الشيخ: يحتمل أن تأتيهم صورة مخلوقة، فيقول: أنا ربكم، على سبيل ~~الاختبار والامتحان، فيقولون: "نعوذ بالله منك فيأتيهم الله في صورته التي ~~يعرفونها". الإتيان هاهنا عبارة عن رؤيتهم الله تعالى، وقد جرت العادة في ~~المحدثين أن من كان غائبا عن غيره فلا يمكنه التوصل إلى رؤيته إلا بإتيان ~~أو مجيء فعبر بالإتيان هاهنا والمجيء عن الرؤية على سبيل المجاز. # 113 - وقوله: "في صورته التى يعرفونها" (ص 164). # أحسن ما يتأول (¬331) على أنها صورة اعتقاد، كما يقال: صورة اعتقادي في ~~هذا الأمر. والاعتقاد ليس بصورة مركبة، فيكون المعنى يرون الله على ما ~~كانوا يعتقدونه عليه من الصفات التي هو عليها. PageV01P337 # 114 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيخرجون من النار قد امتحشوا (¬332) ~~فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل" (¬333) ~~(ص 165). # قال الشيخ -وفقه الله-: "امتحشوا" معناه أحرقوا، قال الهروي: قال ابن ~~شميل: الحبة (بكسر الحاء) اسم جامع لحبوب البقول التي تنتشر إذا هاجت ثم ~~إذا مطرت من قابل ms038 (¬334) نبتت. قال أبو عمرو: الحبة نبت ينبت في الحشيش ~~الصغار، قال غيره: قال ابن دريد في الجمهرة: كل ما كان من بزر العشب فهو ~~حبة، والجمع حبب، قال الهروي: وقوله في حميل السيل: قال أبو سعيد الضرير: ~~حميل السيل ما جاء به من طين أو غثاء، فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط ~~مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتا. وإنما أخبر - ~~صلى الله عليه وسلم - عن سرعة نباتهم. # 115 - وقوله في الحديث:" أي رب اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها، ~~وأحرقني ذكاها" (¬335) (ص 165). # قال الهروي: كل مسموم (¬336) قشيب ومقشب، وقال الليث: القشب اسم السم. ~~وقال عمر رضي الله عنه لبعض بنيه: قشبك المال، أي ذهب بعقلك، والقشب (¬337) ~~خلط السم بالطعام. PageV01P338 # روي عن عمر رضي الله عنه أنه وجد من معاوية ريحا طيبة وهو محرم، فقال: من ~~قشبنا. أراد أن ريح الطيب على هذه الحال قشب كما أن ريح النتن قشب، ويقال: ~~ما أقشب بيتهم، أي ما أقذره (¬338). # وقوله "ذكاها" أي تلهبها. قال ابن قتيبة في تفسير هذا الحديث: ذكاها أي ~~اشتعالها. قال ابن ولاد: الذكا تلهب النار مقصور غير ممدود. ### ||| AUTO [الكلام في الضحك والتجلي] # (¬339) # 116 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله ~~منه فإذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة" (¬340) (ص 166). # قال الشيخ -وفقه الله-: الضحك من الله محمول على إظهار الرضا والقبول إذ ~~الضحك في البشر علامة على ذلك (¬341). ويقال: ضحكت الأرض، إذا ظهر نباتها. ~~وفي بعض الحديث "فيبعث الله سحابا فيضحك أحسن الضحك" فجعل انجلاءه كل البرق ~~ضحكا على الاستعارة كأنه تعالى لما أظهر له رحمته استعير له اسم الضحك مجازا. # 117 - وفي حديث آخر بعد هذا: "يقول الله تعالى للرجل: اذهب فادخل الجنة ~~فتتخيل له (¬342) أنها ملأى: فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة: فيقول اتسخر ~~بي أو تضحك بي وأنت الملك" (ص 173). # قال الشيخ: يتعلق بهذا الحديث سؤالان، فيقال: ما معنى قوله "تسخر PageV01P339 # بي، ms039 أو تضحك بي وأنت الملك؟ " وهب أنكم تأولتم الضحك على ما ذكرتم (¬343) ~~من الرضا وغيره، وهذا غير متأت هاهنا. # والسؤال الثاني: أن يقال: كيف يقال للباري سبحانه: أتسخر مني؟ وإنما: ساغ ~~ذلك في الشرع على وجه المقابلة، كقوله تعالى: {فيسخرون منهم سخر الله منهم} ~~(¬344)، {ويستهزئون}، {الله يستهزىء بهم} (¬345). # والجواب عن السؤال الأول: أن يقال من عادة المستهزىء من المخلوقين ~~والساخر أن يضحك، فوضع هاهنا "تضحك" موضع: تستهزىء وتسخر. لما كانت حالة ~~(¬346) للساخر. # وأما الجواب عن السؤال الثاني فإن هذا هاهنا لم يقع إلا على جهة المقابلة ~~وهي إن لم تكن موجودة في اللفظ، فهي موجودة في معنى الحديث لأنه ذكر فيه ~~أنه عاهد الله مرارا أن لا يسأل الله تعالى غير ما سأله، ثم غدر، وحل غدره ~~محل الاستهزاء والسخرية، فقدر أن قوله تعالى له (¬347): {ادخل الجنة} ~~وتردده إليها وتخيله أنها ملأى ضرب من الإطماع له والسخرية به جزاء على ما ~~تقدم من غدره، وعقوبة له فسمي الجزاء على السخرية سخرية، فقال: أتسخر مني، ~~أي تعاقبني بالإطماع (¬348). PageV01P340 # 118 - قوله في الحديث: "فتجلى لهم يضحك" (ص 178). # التجلي في لسان العرب معناه: الظهور، فيكون المعنى هاهنا: يظهر لهم، ومنه ~~قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} (¬349) معناه: ظهر. والضحك ~~ذكرنا أنه يعبر به عن الرضا وإظهار الرحمة، فيكون المعنى على هذا: يظهر لهم ~~وهو راض، ويكون ذلك مجازا خاطب عليه السلام به العرب على ما اعتادت من لغتها. # 119 - إخباره في حديث الشفاعة: "وذكرهم الخطايا" (ص 180). # يحتج به من يجوز وقوع الصغائر من الأنبياء عليهم السلام. # 120 - أخبر عليه السلام: "أن آدم عليه السلام يقول: ائتوا نوحا فهو أول ~~رسول بعثه الله سبحانه" (ص 180). # وقد ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح عليهما السلام، فإن قام الدليل على أن ~~إدريس بعث أيضا لم يصح قول النسابين إنه قبل نوح لما أخبر به الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - من قول آدم عليه السلام: إن نوحا أول رسول بعث، وإن لم ~~يقم دليل جاز ms040 ما قالوا وصح أن يحمل ذلك على أن إدريس كان نبيئا غير مرسل. # 121 - قوله في الحديث: "تحطم (¬350) بعضها بعضا" (ص 168). # قال الهروي: سميت النار الحطمة، لأنها تحطم كل شيء، أي تكسره وتأتي عليه. PageV01P341 # 122 - قوله: "انفهقت له الجنة" (ص 166). # معناه: انفتحت واتسعت. # 123 - وقوله: "قد عادوا حمما" (ص 170). # الحمم: الفحم، واحدتها حممة. قال طرفة: [السريع] # أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه (¬351) # 124 - قوله:"فجيء بهم ضبائر" (¬352) (ص 173). # قال الهروي: ضبائر جمع ضبارة (بكسر الضاد) مثل عمارة وعمائر، والضبائر: ~~جماعات الناس، يقال: رأيتهم ضبائر، أي جماعة (¬353) في تفرقة. # 125 - قوله: "حتى بدت نواجذه" (ص 173). # أي ضواحكه. والنواجذ هاهنا هي الضواحك، وليست بالنواجذ التي هي أقصى ~~الأضراس، لأن ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان تبسما، وقال ~~الأصمعي: هي الأضراس. # وفي حديث آخر: "إن الملكين قاعدان على ناجذي (¬354) العبد PageV01P342 # يكتبان "قال أبو العباس: النواجذ الأنياب، وهو أحسن ما قيل في النواجذ ~~لأن في الخبر أنه كان - صلى الله عليه وسلم - جل ضحكه التبسم (¬355). # 126 - وقوله: "جسر جهنم" (ص 169). # قال يعقوب بن السكيت: فيه لغتان فتح الجيم وكسرها. # 127 - وقوله: "كلاليب" (ص 169). # هو جمع كلوب على وزن فعول بفتح أوله مثل سفود. والحسك جمع حسكة، وهي شوكة ~~حديدة صلبة. # 128 - وقوله:"فينهس نهسة منها" (¬356) (ص 184). # قال الهروي: قال أبو العباس: النهس (بالسين غير معجمة) هو بأطراف ~~الأسنان، والنهش (بالشين) هو بالأضراس. # وقوله: "نهس منها نهسة" أي أخذ منها بأطراف أسنانه (¬357). # 129 - وقوله: "حتى تزلف لهم الجنة" (ص 187). # أي تقرب لهم وتدنى منهم (¬358). # 130 - قوله: "فيقومان (¬359) جنبتي الصراط" (ص 187). PageV01P343 # قال الشيخ -أيده الله-: جنبتاه ناحيتاه. يقال: جنبتا الوادي وجانباه ~~وضفتاه وناحيتاه. # 131 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني خبأت دعوتي" (ص 190) # معناه: ادخرتها لأمتي. # 132 - قوله: "يربأ أهله" (ص 193). # الربيئة هو الطليعة والعين. وأنشد المطرز: [الوافر] # فأرسلنا أبا عمرو ربيئا # 133 - قوله: "فانطلق إلى رضمة من جبل" (ص 193). # هى صخور بعضها على بعض. يقال: بني داره فرضم فيها (¬360) الحجارة رضما، ~~ومنه ms041 الحديث "وكان البناء الأول من الكعبة رضما". # 134 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وجدته في غبرات من النار" (ص 195). # الغبرات: البقايا، وفي رواية أخرى: "غمرات منها" أي في شيء كثير منها. # 135 - قوله: "فأخرجته إلى ضحضاح" (ص 195). # الضحضاح: ما رق من الماء على وجه الأرض، ومنه وصف عمرو ابن العاصي يذكر ~~عمر رضي الله عنهما جانب غمرتها، ومشى ضحضاحها، وما ابتلت قدماه يقول: لم ~~يتعلق من الدنيا بشيء. PageV01P344 # 136 - قوله: "لا رقية إلا من عين أو حمة" (ص 199). # الحمة: السم. # 137 - قوله: "فأسند ظهره إلى قبة من أدم" (¬361) (ص 201). # قال الليث والمطرز، قال ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من أدم، وأقنة ~~من حجر (¬362)، وخيمة من شجر، ومظلة من شعر، وبجاد من وبر، وخباء من صوف. # 138 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: "يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا # بغير حساب، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يسترقون، # ولا يتطيرون، ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون" (ص 198). # احتج (¬363) بعض الناس بهذا الحديث على أن التداوي مكروه، وجل مذاهب ~~العلماء على خلاف ذلك واحتجوا بما وقع في أحاديث كثيرة من ذكره - صلى الله ~~عليه وسلم - لمنافع الأدوية، والأطعمة كالحبة السوداء، والقسط، والصبر وغير ~~ذلك، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - تداوى، وبأخبار عائشة رضي الله عنها ~~بكثرة تداويه، وبما علم من الاستشفاء برقاه، وبالحديث الذي فيه: أن بعض ~~أصحابه (¬364) أخذوا على الرقية أجرا، فإذا ثبت هذا صح أن يحمل ما في PageV01P345 # الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة بطباعها كما يقول بعض ~~الطبائعيين (¬365) لا أنهم يفوضون الأمر إلى الله سبحانه وحده، وهذا ~~التأويل نحو التأويل المتقدم في حديث الاستمطار بالنجوم (¬366). # جاء قبل كتاب الطهارة بلغ -والحمد لله وحده- مقابلة. PageV01P346 ### || AUTO 2 - كتاب الطهارة # 139 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الطهور شطر الإيمان" (ص 203). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل هذا الحديث وجهين: # أحدهما: أن يكون المراد بقوله "شطر الإيمان"، أي أنه ينتهي تضعيف الأجر ~~فيه إلى نصف أجر الإيمان من ms042 غير تضعيف، وهذا كأحد التأويلات في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن"، وسنذكر ذلك بعد إن ~~شاء الله. # والوجه الثاني: أن يكون معنى شطر الإيمان: أن الإيمان يجب ما قبله من ~~الآثام، وقد أخبر عليه السلام أن الوضوء أيضا تذهب عن الإنسان به الخطايا ~~إلا أنه قد قام الدليل أن الوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مضامة الإيمان ~~له فكأنه لم يحصل به رفع الإثم إلا مع شيء ثان، ولما كان الإيمان يمحو ~~الآثام المتقدمة عليه بانفراده صار الطهور في التشبيه كأنه على الشطر منه. # وفي هذا الحديث أيضا حجة على من يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية. # وهذه المسألة مما اختلف الناس فيها على ثلاث مقالات، فقال الأوزاعي ~~وغيره: الوضوء والتيمم جميعا لا يفتقران إلى نية. PageV01P347 # وقال مالك في المشهور عنه: إنهما يفتقران إلى نية: وروي عن مالك قولة ~~شاذة: إن الوضوء يجزىء بغير نية. # وقال أبو حنيفة: أما التيمم فلا بد فيه من نية، وأما الوضوء فلا. # فأما الأوزاعي ومن وافقه فيحتج بالأوامر التي وقعت بالوضوء، ولم تذكر ~~فيها النية. ويحتج أيضا بأن الوضوء ليس من العبادات كالصلاة وشبهها، وإنما ~~وجب لغيره وكان شرطا في صحته فحل محل غسل النجاسة، وستر العورة، وشبه ذلك ~~من شروط الصلاة المجزئة بغير نية. # ويحتج مالك عليه (¬1) بحديث "الأعمال بالنيات"، وبهذا الحديث المتقدم ~~فإنه لو لم يكن من آكد العبادات لم يجعله شطر الإيمان، فإذا أوجب ذلك كونه ~~عبادة افتقر إلى نية عند المخالف وعندنا. وعليه من الحجاج كثير (¬2). # وأما تفرقة أبي حنيفة بين الوضوء والتيمم فضعيفة، لأن البدل إذا افتقر ~~إلى نية فأحرى أن يفتقر المبدل منه (¬3). # وأشبه ما وجه له به قول الله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} (¬4) والتيمم ~~القصد والمقصود منوي. # 140 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استجمر فليوتر" (ص 212). # قال الهروي في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا استجمرت فأوتر" (¬5) ~~الاستجمار PageV01P348 # هو التمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار، وبه سميت ms043 جمار مكة، وجمرت: رميت ~~الجمار. # قال الشيخ -وفقه الله-: اتفقت أحاديث كثيرة على تكرير غسل الوجه واليدين ~~في الوضوء، واختلف في تكرير مسح الرأس وغسل الرجلين، والأظهر أن ذلك لتأكيد ~~أمر الوجه واليدين ألا ترى أنهما يثبتان في التيمم، ويسقط غيرهما، ووجه ~~القول بأن مسح الرأس لا يكرر أن المسح تخفيف، والتكرير تثقيل، ويتنافى ~~الجمع بين التخفيف والتثقيل. # ووجه نفي التحديد عن غسل الرجلين أنهما ينالهما من الأوساخ في الغالب ما ~~لا ينال غيرهما، وقد لا يحصل الإنقاء في المرتين والثلاث لهما، فكان الأحوط ~~أن يوكل الأمر إلى الإنقاء من غير حد، ومرادنا بذكر الإنفاء ما يلزم إزالته ~~في الوضوء. # 141 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم حديثا عن وكيع عن سفيان عن أبي ~~النضر عن أبي أنس أن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد" الحديث (ص 207). # قال بعضهم (¬6) قيل: وهم وكيع في قوله: عن أبي أنس. وإنما هو عن أبي ~~النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. هكذا قال أحمد بن ~~حنبل. قال الدارقطني: هذا مما وهم فيه وكيع عن الثوري، وخالفه بقية أصحاب ~~الثوري الحفاظ ورووه عن الثوري عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان. # 142 - قال الشيخ وفقه الله: "وخرج مسلم أيضا في باب ما يقال بعد الوضوء، ~~حدثنا محمد بن حاتم عن ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن ~~أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، قال وحدثني PageV01P349 # أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية ~~الإبل" الحديث (ص 209). # قال بعضهم: القائل في هذا الإسناد: وحدثني أبو عثمان، هو معاوية بن صالح. ~~وكتب ابن الحذاء في نسخته قال ربيعة بن يزيد: حدثني أبو عثمان عن جبير، ~~والذي أتى في النسخ المروية عن مسلم كما ذكرناه أولا هو الصواب، والذي كتب ~~ابن الحذاء وهم. # 143 - قال الشيخ: "وخرج مسلم أيضا في باب المسح على الخفين حدثنا محمد بن ~~نمير نا أبي ms044 نا زكرياء عن عامر قال: حدثني عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: ~~كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة" الحديث (ص 230). # ثم عقب بعد ذلك فقال: حدثني محمد بن حاتم قال: نا إسحاق بن منصور، قال: ~~نا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - هذا. قال بعضهم: هكذا روي لنا عن مسلم إسناد هذا ~~الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميع الطرق ليس بينه وبين الشعبي أحد. # وذكر أبو مسعود أن مسلما خرجه عن عمر بن أبي زائدة عن عبد الله ابن أبي ~~السفر، عن الشعبي، وهكذا قال الجوزقي في كتابه الكبير قال: رواه زكرياء عن ~~عامر الشعبي، عن عروة، ثم قال: ورواه عمر بن أبي زائدة عن بن أبي السفر عن ~~الشعبي. # وذكر البخاري في تاريخه: أن عمر بن أبي زائدة سمع من الشعبي وأنه كان ~~يبعث ابن أبي السفر، وزكرياء إلى الشعبى يسألانه. # وفي الباب بعد هذا: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، نا يزيد بن زريع نا ~~حميد، نا بكر، نا عروة بن المغيرة بن شعبة (ص 230). PageV01P350 # قال بعضهم: قال أبو مسعود: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن يزيد بن ~~زريع عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس، فقالوا فيه: حمزة ابن المغيرة، بدل ~~عروة، وأما الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى ابن بزيع لا إلى مسلم: والله أعلم. # 144 - قال الشيخ وفقه الله: "ذكر عليه السلام خروج الخطايا مع الوضوء" (ص 215). # ومعنى هذا أن الخطايا تغفر عند ذلك لا أن الخطايا في الحقيقة شيء يحل في ~~الماء، وإنما ذلك على وجه الاستعارة الجارية في لسان العرب. # قال الشيخ -وفقه الله-: وذكر النبيء - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: ~~"أن من توضأ نحو وضوئه (¬7) ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه" الحديث (ص 204). # فإن قيل: ما هذا الذي يغفر له بالركعتين، وقد ذكر أن الخطايا تخرج مع ~~الماء؟ قيل: يحتمل ms045 أن يريد ما يحدث من الإثم ما بين وضوئه وصلاة الركعتين، ~~ويحتمل أيضا أن يغفر له ما اكتسب بقلبه، وبغير أعضاء الوضوء. # وقوله: هاهنا "لا يحدث فيهما نفسه" يريد الحديث المجتلب والمكتسب، وأما ~~ما يقع في الخاطر غالبا فليس هو المراد. والله أعلم. # وقوله: "يحدث فيهما نفسه" إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لأنه أضافه ~~إليه فقال: "يحدث". # 145 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: تردون علي غرا محجلين من آثار ~~الوضوء" (ص 217). # قال الشيخ -أيده الله-: قد استوفى - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "غرا ~~محجلين" PageV01P351 # جميع أعضاء الوضوء، لأن الغرة بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض في يديه ~~ورجليه، فاستعار للنور الذي يكون بأعضاء الوضوء يوم القيامة اسم الغرة ~~والتحجيل على جهة التشبيه. قال الهروي: روي عن أبي عمرو بن العلاء في تفسير ~~غرة الجنين أنه لا يكون إلا الأبيض (¬8) من الرقيق، قال: وأما الأيام الغر ~~التي روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صومها فهي البيض. # قال الشيخ -وفقه الله-: وقع في طرق بعض هذا الحديث: "فلا يذادن" على جهة ~~النهي. ومعناه على هذا: أن لا يفعلوا ما يكون سببا لذودهم عن حوضي، وأكثر ~~الروايات ليذادن بلام التأكيد. # 146 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بين ظهراني (¬9) خيل دهم بهم" (ص 218). # قال الهروي: في قوله تعالى {مدهامتان} (¬10)، قال بعضهم: الدهمة عند ~~العرب السواد. قال مجاهد: مدهامتان مسودتان، وقوله: بهم، قال الهروي عند ~~حديث النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة ~~بهما". البهم واحدها بهيم وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه. ### ||| AUTO زيارته عليه السلام القبور # (¬11): # 147 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لما أتى المقبرة: السلام عليكم دار ~~قوم مؤمنن، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (ص 218). # قال الشيخ -رضي الله عنه-: سلامه - صلى الله عليه وسلم - يصح أن يكون حجة PageV01P352 # لمن يقول: إن الأرواح باقية لا تفنى بفناء الأجسام، وفي غير هذا الكتاب ~~من الأحاديث "أن الأرواح تزور القبور". # وقوله: "وإنا إن ms046 شاء الله بكم لاحقون" إن كان المراد لاحقون في الموت ~~فهذا أمر معلوم، ويكون هاهنا الاستثناء من شيء موجب على سبيل التبري من ~~الاستبداد، وعلى التفويض إلى الله، ومثله قوله تعالى: {لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله} (¬12) وهو خبر صدق، وإن كان أراد بقوله: "بكم لاحقون" ~~في الممات على الإيمان فيكون الاستثناء على حقيقة إذ لا يدري الإنسان على ~~ماذا يوافي، إلا أنه - صلى الله عليه وسلم -، ومن أخبر عنه من أصحابه أنه ~~من أهل الجنة معصوم من الوفاة على الكفر، فيكون الكلام عائدا على من يجوز ~~ذلك عليه من أصحابه، أو يكون قبل أن يوحى إليه بالعصمة لمن ثبتت له العصمة ~~من الوفاة على الكفر. # 148 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا فرطهم على الحوض". # قال الهروي: يقول (¬13): أنا أتقدمهم إليه، يقال: فرطت القوم، إذا ~~تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيىء لهم الدلاء والرشاء (¬14). وافترط فلان ~~ابنا له أي تقدم له ابن، وفي الحديث "أنا والنبيئون فراط لقاصفين" (¬15) أي ~~متقدمون في الشفاعة. # قال ابن الأنباري: قوله: لقاصفين، يعني لقوم كثير متدافعين مزدحمين. # وقيل: "فراط إلى الحوض"، ويقال: فرط منه إلى (¬16) كلام قبيح، PageV01P353 # أي تقدم، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {أن يفرط علينا} (¬17). وفي حديث أم ~~سلمة قالت لعائشة رضي الله عنهما: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الفرط (¬18) في الدين" قال القتبي: الفرط السبق والتقدم. # 149 - قوله: "كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" (¬19) (ص 220). # قال الشيخ -وفقه الله-: الشوص أن يستاك عرضا، وكذلك الموص قال: وقد قال ~~قائل لأعرابية: اغسلي ثوبي، قالت: نعم وأموصه، تريد أغسله ثانية برفق. قال ~~الهروي: وفي الحديث: "كان يشوص فاه بالسواك" أي يغسله، وكل شيء غسلته فقد ~~شصته ومصته. وقال أبو عبيد: شصت الشيء نقيته. وقال أبو بكر بن الأنباري عن ~~ابن الأعرابي (¬20): الشوص: الدلك والموص: الغسل. # 150 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من الفطرة الاستحداد" (ص 221) وفي ~~حديث آخر: "غسل البراجم" (ص 223) (¬21). # قال الهروي: الاستحداد حلق العانة بالحديد، وقد تقدم ms047 تفسير البراجم. PageV01P354 # 151 - قوله: "إن النبيء (¬22) - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته ~~وعلى العمامة" (ص 231). # يحتج به لأبي حنيفة في أن الواجب من مسح الرأس الناصية وحدها منتهى ~~النزعتين (¬23) ويحتج به ابن حنبل في أن المسح على العمامة جاز (¬24) كما ~~يجزي المسح على الخفين (¬25). # ومذهب مالك خلافهما جميعا. وبأن (¬26) المسح على العمامة غير جاز، وأن ~~الوجوب عن مسح الرأس ليس بمقصور على الناصية خاصة ويعارض قول كل واحد منهما ~~بقول صاحبه، ويجعل الحديث حجة عليهما جميعا، فنقول لأبي حنيفة: إن كان ~~الوجوب يختص بالناصية فلم مسح على العمامة؟ ونقول لابن حنبل: إن كان المسح ~~على العمامة جائزا، فلم باشر الناصية بالمسح؟ # وقد ذكر ابن حنبل أن المسح على العمامة روي عن النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - من خمس طرق صحيحة. # واشترط بعض القائلين بجواز المسح على العمامة أن تكون لبست على طهارة كما ~~كالخفين. وزاد بعضهم: وأن تكون (¬27) بالحنك ليكون في نزعها مشقة فحينئذ ~~تشابه الخف. # وأقوى ما يحتج على ابن حنبل مقابلة أحاديثه بظاهر القرآن في قوله PageV01P355 # تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} (¬28). وهذا ظاهره المباشرة، ويبقى هاهنا النظر ~~ما بين تقدمة ظاهر القرآن على الأحاديث أو تقدمة الأحاديث على الظاهر وليس ~~هذا موضع استقصائه. وأحسن ما حمل عليه أصحابنا حديث المسح على العمامة أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لعله كان به مرض منعه كشف رأسه فصارت العمامة ~~كالجبيرة التي يمسح عليها للضرورة. # 152 - قول حذيفة: "كنت مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - فانتهى إلى ~~سباطة قوم" الحديث (ص 228). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر فيه "أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - بال ~~قائما". وقد اختلف في وجه ذلك فقيل: بال قائما لأنها حالة يؤمن معها خروج ~~الحدث في الغالب، وقيل: إنما فعل ذلك لوجع كان به. وقيل: لعل تلك السباطة ~~كانت فيها نجاسات رطبة وهي رخوة يأمن إذا بال قائما أن يتطاير عليه، ويخشى ~~إن جلس ليبول أن تنال ثيابه النجاسة ولذلك بال قائما. # وذكر فيه: "أنه قال لحذيفة: ادنة، قال ms048 حذيفة: فدنوت حتي قمت عند عقبيه" ~~وفي الحديث أنه قال "لما أراد قضاء حاجته تنح عني فإن كل بائلة تفيخ". يصح ~~حمل الحديث الأول على أنه أمن خروج الحدث، وأراد أن يستتر بالقائم خلفه على ~~الناس، والحديث الثاني على أن هذه الوجوه فيه مفقودة. # وذكر في حديث السباطة أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على خفيه. # وقد اختلف قول مالك -رحمه الله- في المسح على الخفين. فروي عنه في قولة ~~شاذة: أنه لا يمسح عليهما في سفر ولا حضر، وروي عنه: أنه يمسح عليهما في ~~السفر والحضر، وروي عنه أنه يمسح عليهما في السفر خاصة. PageV01P356 # قال الشيخ -وفقه الله-: أما القول بأنه لا يمسح في السفر ولا في الحضر، ~~فإن المالكية لا يعرجون عليه ولا يكاد كثير منهم يعرفه، وأظن أن صفة ما روي ~~فيه عن مالك أنه قال: لا أمسح، فإن كانت الرواية هكذا فقد يتأول على أنه ~~إنما اختار ذلك في خاصة نفسه، لا أنه ينكر جواز ذلك وإن كان لفظ الرواية ~~يقتضى إنكار جواز مسح السفر فإنه يكون وجهه التمسك بالآية وتقدمتها على ~~أحاديث المسح، وقد أشار مالك فيما روي عنه إلى ذلك فقال: إنما هي أحاديث، ~~وكتاب الله أحق أن يتبع. # فأما جواز المسح فالحجة له (¬29) الأحاديث الواردة في المسح. وقد ذكر بعض ~~التابعين من بلوغها في الكثرة ما ربما دل على أنها ترتفع عن رتبة أخبار ~~الآحاد وتلحق بما هو متواتر في المعنى والمفهوم، كمثل ما ذهب إليه أهل ~~الأصول فيما نقل من الأخبار في بعض آيات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها متواترة على المعنى والمحصول. # وأما وجه القول بالتفرقة بين الحضر والسفر في المسح فلأن أكثر الأحاديث ~~إنما وردت في السفر، ولأن السفر محل الرخص، وقد خص (¬30) بالقصر والفطر، ~~والتنفل عندنا على الدابة، وشبه ذلك. # ويصح أن يجعل حديث السباطة المتقدم حجة على المسح في الحضر لأن الغالب أن ~~السباطة، وهي المزبلة، إنما (¬31) تكون في الحواضر، وقد قال: "سباطة قوم" ~~فأضافها إلى قوم مخصوصين، ms049 ولو كانت في الفلوات لم تكن كذلك. # وهل من شرط جواز المسح على الخفين أن يلبسهما على طهارة أم لا؟ PageV01P357 # مذهب داود أنه يجوز المسح عليهما إذا كان قد لبسهما ورجلاه طاهرتان من ~~النجاسة وإن لم يكن مستبيحا للصلاة والفقهاء على خلافه. # وسبب الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم - "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" ~~هل ذلك محمول على أن الطهارة اللغوية أو الشرعية. وهذا المعنى قد اختلف أهل ~~الأصول فيه، وهو تقدمة الاسم العرفي على اللغوي، أو تقدمة اللغوي على ~~العرفي، والخلاف فيما ذكرنا كالخلاف في قوله "توضؤوا مما مست النار" هل ~~يحمل ذلك على الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليد أو على الوضوء الشرعي. # واختلف القائلون باشتراط الطهارة الشرعية: هل يجزي أن يمسح عليهما ~~المتيمم. وهذا على الخلاف في التيمم: هل يرفع الحدث أم لا؟ # واختلف فيمن لبس خفين على خفين هل يمسح على الأعلين؟ والخلاف مبنى على ~~الخلاف في القياس على الرخص. وكذلك اختلف في المحرم إذا تعدى فلبس الخفين ~~هل يمسح عليهما؟ وينبني الخلاف (¬32) على الخلاف في سفر المعصية: هل تباح ~~فيه الرخص (¬33) كأكل الميتة وشبه ذلك؟ # فإن غسل الرجلين خاصة بنية الطهارة، ثم لبس خفيه، وأكمل بعد ذلك بقية ~~وضوئه فإنه يختلف في جواز المسح عليهما، ويبنى الخلاف على أصلين مختلف ~~فيهما جميعا، وهما: هل يصح الوضوء مع التنكيس أم لا؟ وهل يرتفع الحدث عن كل ~~عضو بتمام غسله أو يتوقف ارتفاع الحدث عن إكمال الوضوء؟ فمن صحح الوضوء مع ~~التنكيس، ورأى أن الحدث PageV01P358 # يرتفع عن كل عضو بغسله خاصة اقتضى مذهبه جواز المسح في المسألة المذكورة. # 153 - قوله: "أمرنا بإعفاء اللحى" (ص 222). # قال أبو عبيد: هو أن تكثر وتوفر. يقال: عفا الشيء إذا كثر وزاد، وأعفيته ~~أنا، وعفا إذا درس، وهو من الأضداد، ومنه الحديث "فعلى الدنيا العفاء" أي ~~الدروس، ويقال التراب. # 154 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا" (ص 233). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في غسل اليد قبل ms050 إدخالها في الإناء عند ~~الوضوء: هل ذلك عبادة، أو معلل بالنظافة؟ فاحتج من قال: عبادة، بقوله: ~~ثلاثا، قالوا: ولو كانت علته النظافة ما احتيج إلى التكرير إذ ذلك يحصل في ~~مرة واحدة. وهذا الذي قالوه مثل ما احتج به أصحابنا على الشافعي في غسل ~~الإناء من ولوغ الكلب وأنه لو كان من النجاسة لأجزأت المرة. # واحتج من قال: إنه معلل بالنظافة بقوله - صلى الله عليه وسلم - "فإن ~~أحدكم لا يدري أين باتت يده"، وإذا كان الجسد طاهرا فأكثر ما في ذلك أن ~~تنال يده أوساخ. # وفائدة الخلاف في هذه المسألة هل يؤمر المتوضىء بغسل يده وإن كانت نقية، ~~أو كان قد عرض له في أثناء الوضوء ما نقض طهارته: هل يؤمر بغسل اليد ثانية، ~~وإن كان غسلها أولا؟ فمن جعل ذلك عبادة أمره بالغسل في الوجهين. ومن علل ~~بالنظافة (¬34) لم ير ذلك مأمورا به. PageV01P359 # 155 - في حديث سلمان رحمه الله: "نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، ~~وأن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع أو ~~عظم" (ص 223). # قال الشيخ -وفقه الله-: اتفق المذهب على النهي عن استقبال القبلة ~~واستدبارها عند البول والغائط في الفلوات واختلف في جواز ذلك في القرى ~~والمدائن إذا لم تكن مراحيض مبنية على ذلك. وظاهر المذهب أن المراحيض إذا ~~كانت مبنية على شكل يقتضي استقبال القبلة واستدبارها أنه لا يكلف الانحراف، ~~وقول أبي أيوب في الحديث: "ونحن ننحرف ونستغفر الله" (¬35) يدل على أنه يرى ~~الانحراف ولو كانت مبنية. # ووجه الخلاف الذي قدمناه عندنا في استقبالها في المدائن معارضة قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - "لا نستقبل القبلة" بفعله عليه السلام حين رآه ابن ~~عمر رضي الله عنه على لبنتين (¬36) فمن أنزل فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~منزلة قوله خصص عموم قوله بفعله، ومن رأى أن الأقوال تقدم على الأفعال لم ~~يخصص، ومنع ذلك في المدائن. # وقد يتأول أيضا حديث ابن عمر رضي الله عنه: أن اللبنتين كانتا مبنيتين. ~~وذلك من القسم ms051 الذي أشرنا إلى الاتفاق عليه من أصحابنا. # ويصح أن نبني الخلاف من جهة المعنى على اختلافهم في تعليل منع استقبال ~~القبلة للبول في الفلوات: هل هو لحرمة القبلة أو المصلين إليها من ~~الملائكة؟ فمن جعله لحرمة القبلة منعه في المدائن على السطوح، وفي الشوارع، ~~وإن كان مستترا بالحيطان لأن قبلته إلى الحيطان، ومن علله بالمصلين لم يمنع ~~لوجود السواتر. # واختلف عندنا في كشف الفرج عند الجماع مستقبل القبلة: هل ذلك مثل PageV01P360 # استقبالها للبول والغائط؟ وسبب الخلاف هل ذلك لأجل العورة أو لأجل الحدث؟ ~~فمن جعل العلة الحدث جعل الجماع بخلاف البول في الاستقبال. # وفي بعض روايات الحديث "ولكن شرقوا أو غربوا" (¬37)، وهذا محمول على أنه ~~إنما خاطب به قوما لا تكون الكعبة في شرق بلادهم، ولا غربها، ولعل كذلك ~~الأمر في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # 156 - "ذكر النهي عن الاستنجاء باليمين" (¬38). # وفي بعض الأحاديث أيضا "النهي عن مس الذكر باليمين" (¬39) فينبغي لمن ~~أراد أن يستجمر من البول أن يأخذ ذكره بشماله ثم يمسح به حجرا ليسلم (¬40) ~~على مقتضى الحديثين. # وقوله "وأن يستجمر بثلاثة أحجار" (¬41) يحتج به من قال من أصحابنا: لا ~~يقتصر على أقل من ثلاثة ولو حصل الإنقاء بدونها، وهذا نحو ما ذكرنا من حجة ~~من قال: تغسل اليد ثلاثا قبل إدخالها في الإناء، وإن كانت نقية. # وأما قوله: "لا يستنجى بروثة ولا عظم" فقد قيل: علة منعه لأجل أنه زاد ~~الجن وعلف دوابهم. وقيل: لأن الروثة تزيد في نجاسة المكان، والعظم لا ينقى ~~لملوسته، وعقد "ما يجزىء الاستنجاء عندنا به كل منق طاهر، ليس بمطعوم، ولا ~~ذي حرم". PageV01P361 # فقولنا: منق، احتراز من العظم والزجاج. وقولنا: طاهر، احتراز من النجس. ~~وقولنا: ليس بمطعوم، احتراز من الأطعمة. وقد يدخل فيه طعام الجن، وقولنا: ~~ولا ذي حرمة، احتراز من حيطان المساجد وشبه ذلك. وقد شذ بعض الفقهاء ولم ير ~~الاستنجاء بالماء العذب، وهذا بناء على أنه طعام عنده، والاستنجاء بالطعام ممنوع. # اختلف الناس بما استحب في الاستنجاء، فقال بعضهم: ms052 الماء، وقول بعضهم: ~~الأحجار، وقال بعضهم: الأولى الجمع بين ذلك، فالحجر لإزالة العين، والماء ~~لإزالة الأثر. # 157 - "ذكر حديث ولوغ الكلب". # قال الشيخ -أيده الله-: اختلف في غسل الإناء من ولوغ الكلب هل هو تعبد أو ~~لنجاسته (¬42) فعندنا أنه تعبد، واحتج أصحابنا بتحديد (¬43) غسله (ص 234) ~~سبع مرات أنه لو كانت العلة النجاسة لكان المطلوب الإنقاء وقد يحصل في مرة ~~واحدة. واختلف عندنا: هل يغسل الإناء من ولوغ الكلب المأذون في اتخاذه؟ ~~فيصح أن يبنى الخلاف على الخلاف في الألف واللام من قوله "إذا ولغ الكلب" ~~هل هي للعهد، أو للجنس، فإن كانت للعهد اختص ذلك بالمنهي عن اتخاذه، لأنه ~~قد قيل: إنما سبب الأمر بالغسل التغليظ عليهم لينتهوا عن اتخاذها، وهل يغسل ~~الإناء من ولوغه في الطعام؟ فيه أيضا خلاف. ويصح أن يبنى على خلاف أهل ~~الأصول في تخصيص العموم بالعادة إذ الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام. PageV01P362 ### ||| CHECK [البول في المسجد]. # [البول في المسجد] (¬44). # 158 - في الحديث: "أن أعربيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: دعوه لا تزرموه. قال: فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه ~~عليه" (ص 236). # قال الشيخ: قوله - صلى الله عليه وسلم - "دعوه" يحتمل أن يكون خشي إن قام ~~على تلك الحال تنجس (¬45) مواضع كثيرة في المسجد. ويحتمل أن يكون خشي إن ~~قطع عليه أن تضر به الحقنة. # قال الهروي في شرحه للحديث الذي بال فيه الحسن فأخذ من حجره فقال: "لا ~~تزرموا ابني" يقول: لا تقطعوا عليه بوله، والإزرام: القطع، وزرم البول: انقطع. # وأما صب الدلو على بول الأعرابي، فاحتج به أصحابنا على الشافعي في قوله ~~"إن الماء اليسير إذا حلت فيه النجاسة اليسيرة عاد نجسا، وإن لم يتغير"، ~~وانفصل بعض الشافعية عن ذلك بأن طرو النجاسة على الماء بخلاف طرو الماء ~~عليها، ونحن لا نسلم لهم التفرقة بين ذلك لأنه ماء خالط نجاسة فلا فرق في ~~التحقيق بين طروه عليها، وطروها عليه. ولهم في الماء القليل تحل فيه ms053 ~~النجاسة اليسيرة حديث "إذا جاوز الماء قلتين لم يحمل خبثا". وهذا ليس الحجة ~~به من جهة نصه، وإنما هي من جهة دليله فإن لم نقل بدليل الخطاب سقط ~~احتجاجهم به فيما دون القلتين، وإن قلنا بدليل الخطاب قلنا في مقابلته قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "خلق الله الماء طهورا". # وتفرقة الشافعية بين طرو النجاسة على الماء، وطرو الماء عليها انبنى PageV01P363 # على ذلك عندهم خلاف فيمن غسل نجاسة عن ثوبه هل تكون الغسالة التي خالطتها ~~النجاسة الخارجة من الثوب نجسة أم لا؟ فقال بعضهم: تكون طاهرة لأن الماء ~~طارىء عليها، ويحتج بصب الماء على بول الأعرابي وأنه بعد أن خالطه الماء لم ~~ينجس بقعة أخرى يمر عليها. # قال بعض أصحابنا: إن قوله في المدونة: إن من لم يجد إلا ماء حلت فيه ~~النجاسة اليسيرة وهو قليل: إنه يتيمم. هذا كقول الشافعي. وقال بعض أصحابنا: ~~إنما المراد بقوله "يتيمم" يعني ويتوضأ به لا أنه يتركه جملة، وعلى هذا لا ~~يكون موافقا للشافعي. ### ||| AUTO [بول الصبي والصبية] # (¬46) # 159 - قوله في الحديث: "أوتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبى فبال ~~عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله" (ص 237). # قال الشيخ -رحمه الله-: اختلف في بول الصغير الذي لم يأكل الطعام: هل ~~يغسل منه الثوب؟ فقيل: لا يغسل [وقيل يغسل] (¬47)، وقيل يغسل بول الجارية خاصة. # فوجه غسله قياسه على بول الكبير كما أن الرجيع منه نجس كالكبير. ووجه أن ~~لا يغسل ما في بعض الأحاديث أنه نضحه عليه السلام (¬48) ولم يغسله. وهذا ~~تؤول على وجوه فقيل: المراد بالنضج هاهنا صب الماء عليه من غير عرك وهو ~~يذهب مع الصب خاصة، وقيل: إن الماء في قوله: "بال على ثوبه" عائدة على ~~الطفل، أي بال الطفل على ثوب نفسه وهو PageV01P364 # في حجره - صلى الله عليه وسلم - فنضح عليه السلام خوفا أن يكون طار على ~~ثوبه منه شيء. # ووجه التفرقة بين الغلام والجارية اتباع ما وقع في الحديث فلا يتعدى به ~~ما ورد فيه. وهذا أحسن من ms054 التوجيه بغير هذا المعنى مما ذكروا. ### ||| AUTO [غسل المني] # (¬49) # 160 - حديث عائشة رضي الله عنها في ذكر المني: "لقد رأيتني أفركه من ثوب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (ص 238). # هذا الحديث يحتج به الشافعية على طهارة المني إذ لم يذكر الغسل. وقال بعض ~~أصحابنا: قيل إنها بالماء فركته. والحجة لنا على نجاسته الحديث الآخر الذي ~~فيه: "أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الإحرام للصلاة رأى في ثوبه ~~منيا فانصرف ثم خرج إليهم وفي ثوبه بقع الماء". وقال بعض أصحابنا: هو نجس ~~بخروجه من موضع البول. وهذا إشارة إلى أنه إنما نجسه إضافة النجاسة إليه ~~فانظر ما الذي ينبغي على هذا التعليل أن يكون حكم مني ما يؤكل لحمه من ~~الحيوان إذ بوله طاهر. # 161 - (¬50) - قوله: "جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت. (¬51) إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال: تحته ثم ~~تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه" (ص 240). # قال الهروي: أقرصيه بالماء أي قطعيه. وحت الشيء قشره وحكه. ومنه الحديث: ~~"أنه قال لامرأة في الدم يصيب الثوب حتيه بضلع، أي حكيه". وقوله: ثم ~~لتنضحه، قال: الهروي: ومن السنن العشر الانتضاح PageV01P365 # بالماء وهو أن يأخذ قليلا من الماء فينضح به. مذاكيره بعد الوضوء لينفي ~~به الوسواس. # قال الشيخ -رحمه الله-: قال بعض أصحابنا: هذا الحديث غير معمول به لأنه ~~اعتقد أنه إنما أمرها أن تنضح موضع النجاسة. وتأوله غيره على غير ذلك وقال: ~~ولعله إنما أمرها أن تنضح غير تلك البقعة مما يشك فيه هل أصابته النجاسة؟ # 162 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: "في صاحبي القبرين إنهما ~~ليعذبان وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر ~~فكان لا يستتر من بوله" وفي رواية أخرى: "من البول" (¬52) وفي غير هذا ~~الكتاب "يستبرىء" بالباء (ص 240). # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله عليه السلام: "وما يعذبان في كبير" ثم ذكر ~~النميمة وقد تكون من الكبائر. فيحتمل أن يريد: في كبير عليهم ms055 تركه وإن كان ~~كبيرا عند الله. # والمنهي عنه على ثلاثة أنحاء: منه ما يشق تركه على الطباع كالملاذ المنهي ~~عنها، ومنه (¬53) ما يؤكده الطبع ويدعو إليه، كالنهي عن تناول السموم ~~وإهلاك النفس، ومنه ما لا مشقة على النفس في تركه. فهذا القسم مما يقال ليس ~~بكبير على الإنسان تركه. # واحتج المخالف بهذا الحديث على نجاسة بول ما يؤكل لحمه. فأما رواية ~~"بوله" بالإضافة فلا تعلق له به لأنه قصره على بول الرجل، وأما الرواية ~~الثانية فقد يتعلق بها طردا لاسم البول فيقول: متى وجد ما يقع عليه. PageV01P366 # هذه التسمية وجب أن يكون نجسا. واحتج أصحابنا بطواف النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - على البعير ولا يؤمن أن يبول. # وقوله "يستنزه ويستتر من البول". يشير ظاهره إلى أن علة التعذيب أنه لا ~~يتحفظ من النجاسة. وأما رواية "يستبرىء" ففيها زيادة على هذا المعنى، لأنه ~~إذا لم يستبرىء فقد يخرج منه بعد الوضوء ما ينقض وضوءه، فيصير مصليا بغير ~~وضوء فيكون الإثم لأجل الصلاة أيضا. # وأما جعل الجريدتين على القبرين، فلعله عليه السلام أوحي إليه بأن العذاب ~~يخفف عنهما ما لم ييبسا ولا يظهر لذلك وجه إلا هذا. # قوله في الحديث: "فدعا بعسيب رطب". قال الهروي في تفسير الحديث الذي فيه ~~"فجعلت أتتبعه يعني القرآن من اللخاف والعسب" العسب جمع عسيب وهو سعف ~~النخل. وأهل العراق يسمونه الجريد والعواهن. واللخاف: حجارة بيض رقاق. قال ~~أبو عبيد في مصنفة: رقاق عريضة. ### ||| AUTO [الكلام في الحيض] # (¬54) # 163 - قول عائشة رضي الله عنها: "كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأتزر في فور حيضتها ثم يياشرها قالت: ~~وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه" (ص 242). # قال الهروي في تفسير قول الله سبحانه {ويسألونك عن المحيض} (¬55): قال ~~ابن عرفة (¬56): المحيض والحيض: اجتماع الدم إلى ذلك المكان وبه سمي الحوض ~~لاجتماع الماء فيه. يقال: حاضت PageV01P367 # المرأة وتحيضت تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا إذا سأل الدم منها في ms056 أوقات ~~معلومة، فإذا سأل في غير أيام معلومة من غير عرق المحيض قلت: استحيضت فهي ~~مستحاضة، قال ويقال: حاضت المرأة وتحيضت ودرست وعركت وطمثت. # قال الشيخ -رحمه الله-: يحتمل أن يكون إنما أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن تأتزر في فور الحيضة خشية أن يناله أذى حين مضاجعته لأن ~~الدم حينئذ يثج أي يندفع وليس كذلك الحال في آخر الحيضة. # وقوله "ثم يباشرها" يحتمل أن يراد به مماسة الجسد لأن إصابة الحائض من ~~تحت الإزار يمنعه أهل العلم. # وقد اختلف أهل العلم في أقل الحيض الموجب لترك الصلاة؛ فمذهب مالك أن ~~الدفعة من الدم حيض، ومذهب الشافعي يوم وليلة، فإذا انقطع قبل ذلك فليس ~~بحيض، ومذهب أبي حنيفة كالشافعي إلا أنه يجعل حد ذلك ثلاثة أيام. ومقتضى ~~مذهبهما أن المرأة إذا رأت الدم كفت عن الصلاة فإن بلغ إلى الحد الذي ذكروه ~~لم يجب عليها قضاء وإن انقطع قبل ذلك قضت. وألزمنا المخالف أن يقول في ~~الاستبراء: إن الدفعة من الدم تجزىء فيه كما قلنا: إن ذلك موجب لترك ~~الصلاة. وقال الأبهري من أصحابنا القياس أن تكون الدفعة من الدم يعتد بها ~~في الاستبراء ويكون قرءا، ولكن أخذنا بالاحتياط لبراءة الأرحام وصيانة ~~الأنساب. # قال الشيخ: وقد ذكر بعض الناس أن نساء الأكراد يحضن لمعة أو دفعة فقط. # والحيض ثلاث مبتدأة ومعتادة ويائسة. فأما المبتدأة إذا رأت الدم فتمادى ~~بها فقيل تجلس خمسة عشر يوما فإن زاد على ذلك كانت مستحاضة. وقيل: تترك ~~الصلاة قدر أيام لداتها. قيل معناه: أترابها، وهل تستظهر على ذلك أم لا؟ ~~فيه قولان. PageV01P368 # وأما المعتادة إذا زاد الدم على أيام عادتها فقيل: تتم خمسة عشر يوما، ~~وقيل: تستظهر على أيامها ثم تغتسل وتصلي. والقول في الحيض مبسوط في كتب ~~الفقهاء وليس هذا موضع بسطه. # وأما اليائسة (¬57) إذا رأت دما فإنه لا يكون براءة للأرحام، واختلف هل ~~تترك له الصلاة والصيام؟ وسيأتي ذكر المستحاضة. # وقول عائشة رضي الله عنها: "وأيكم يملك إربه" قال الهروي في ms057 حديث عائشة: ~~"كان أملككم لإربه" أرادت الحاجة، تعنى: أنه كان غالبا لهواه - صلى الله ~~عليه وسلم -. والإرب والإربة والمأربة: الحاجة. قال غيره: والأرب أيضا بفتح ~~الهمزة والراء، وأما المأربة فبفتح الراء فيها وضمها. # 164 - قول أم سلمة رضي الله عنها: "بينما أنا مضطجعة في الخميلة إذ حضت ~~فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنفست؟ " الحديث (ص 243). # قال الهروي (¬58) وغيره: نفست المرأة ونفست، إذا ولدت فإذا حاضت قلت: ~~نفست بفتح النون لا غير. وقول عائشة رضي الله عنها: "أمرني أن أناوله ~~الخمرة" قال الهروي في تفسير الحديث: إنه كان يسجد على الخمرة (¬59) تعني ~~هذه السجادة. وهي مقدار ما يضع الرجل عليه حر وجهه في سجوده من حصير أو ~~نسيجة من خوص. PageV01P369 ### ||| AUTO [الكلام في المذي] # (¬60) # 165 - قوله: "إن عليا رضي الله عنه أمر المقداد أن يسأل له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن المذي. وفي إحدى الروايات: فسأله فقال: منه ~~الوضوء" ولم يبين في هذا الحديث على أي وجه وقع سؤاله: هل سأله سؤالا يخص ~~السائل أو يعمه وغيره؟ وفي أخرى قال: فأرسلنا المقداد ثم قال: فسأله عن ~~المذي يخرج من الإنسان" (ص 247). # قال الشيخ -وفقه الله-: لم يبين على أي صفة أمره علي رضي الله عنه أن ~~يسأل له، فإن كان لم يلتفت على أي وجه وقع له سؤاله ففيه دليل على أنه كان ~~يرى أن القضايا في الأعيان تتعدى. وهي مسألة خلاف بين أهل الأصول لأنه لو ~~كان يقول ما يتعدى لأمره -رضي الله عنه- أن يسميه له عليه السلام إذ قد ~~يبيح له ما لا يبيح لغيره؛ إلا أنه قد ذكر في إحدى الروايتين المتقدمتين أن ~~السؤال من المقداد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقع على صفة تعم. # وفيه أيضا أن عليا -رضي الله عنه- كلف من يسأل له مع القدرة على المشافهة ~~فإن كان أراد أن يكون سؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحضرته فيسمع ~~منه، وإنما احتشم من مشافهته لكون ms058 ابنته عنده فلا اعتراض في ذلك. وإن لم ~~يرد ذلك فإنه يقال: كيف يجتزىء بخبر الواحد عن النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- مع القدرة على القطع وسماع قوله. وهل يكون هذا كالاجتهاد مع القدرة على ~~النص. وفي ظاهر الرواية المذكور فيها: أنه قال: فأرسلنا المقداد، إشارة إلى ~~أنه لم يحضر مجلس السؤال. # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف أصحابنا في المذي هل يجزي منه الاستجمار ~~كالبول أو لا بد من الماء؟. وقال: من فرق بينهما إنما رخص PageV01P370 # في ذلك في الأحداث لأنها تعتري الإنسان غلبة في مواضع لا يتفق وجود الماء ~~فيها ويشق الصبر إلى وجوده، وهي أيضا متكررة والمذي لا يتكرر، ويكون غالبا ~~مكتسبا ففارق الحدث. # واختلف القائلون بغسل الذكر من المذي هل يجزىء أن يغسل منه ما يغسل من ~~البول أو لا بد من غسل جميعه؟ والخلاف (¬61) يبنى على الخلاف في تعليق ~~الحكم بأول الاسم أو بآخره لأن في بعض الروايات يغسل ذكره واسم الذكر ينطلق ~~على البعض والكل، واختلف أيضا: هل يفتقر في غسل ذكره إلى نية أم لا؟ ### ||| AUTO [وضوء الجنب] # (¬62) # 166 - قوله في حديث عائشة رضي الله عنها: "إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ~~ينام توضأ وضوءه للصلاة" (ص 248). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ بذلك ~~في الأكل. ومحمل الوضوء عندنا قبل الأكل على غسل اليد ولعل ذلك لأذى أصاب ~~اليد، وأما وضوء الجنب قبل أن ينام فقد وقع لمالك -رضي الله عنه- أنه قال: ~~هو شيء ألزمه من الخوف عليه. واختلف في تعليله فقيل: ليبيت على إحدى ~~الطهارتين خشية أن يموت في منامه، وقيل: بل لعله أن ينتشط إلى الغسل إذا ~~نال الماء أعضاءه. ويجري الخلاف في وضوء الحائض قبل أن تنام على الخلاف في ~~هذا التعليل، فمن علل بالمبيت على أحدى الطهارتين، جاء عنه أنها تتوضأ. PageV01P371 # 167 - ففي الحديث: "أن عبد الله بن قيس (¬63) قال: سألت عائشة رضي الله ~~عنها عن وتر رسول الله - صلى الله ms059 عليه وسلم -" فذكر الحديث "قلت: كيف كان ~~يصنع في الجنابة: أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ~~ذلك كان يفعل" (ص 249). # قال الشيخ: يحتمل أن يكون وجه سؤاله عن هذا أن في بعض الأحاديث أن الجنب ~~لا تقربه الملائكة. ومعلوم من حاله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يبقى على ~~حالة تبعد الملائكة منه، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتقي أكل ~~الثوم وشبهه، وعلل ذلك بمناجاة الملك. وحديث عائشة -رضي الله عنها- هذا يدل ~~على [أن ذلك الحديث إن صح تأويلا يحتمل أن يكون فيمن أخر الغسل عن وقت واجب ~~عليه] (¬64) فيه الاغتسال لحضور الصلاة فيصير حينئذ عاصيا ولا تقربه ~~الملائكة لعصيانه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزه عن هذه الحال ~~فيحتمل تأخيره الغسل في حديث عائشة -رضي الله عنها- على أنه في زمن يجوز ~~فيه ذلك. ### ||| AUTO [احتلام المرأة] # (¬65) # 168 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: "تربت يمينك". ولأم سلمة: ~~"تربت يداك" (ص 250 - 251). # قال الشيخ -وفقه الله-: تأوله مالك على أنه دعا لهما بالاستغناء لما بعد ~~في نفسه أن يدعو عليهما بالفقر. وكذلك قال عيسى بن دينار: إن قوله عليها ~~السلام "تربت" بمعنى استغنت. قال الهروي في تفسير قول PageV01P372 # الله سبحانه: {أو مسكينا ذا متربة} (¬66) أي لصق بالتراب من فقره. يقال: ~~ترب الرجل، إذا افتقر، وأترب، إذا استغنى. قال: وفي الحديث "عليك بذات ~~الدين تربت يداك" (¬67) قال ابن عرفة: أراد تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك ~~[به] (¬68). قال ابن الأنباري: معناه لله درك إذا ما استعملت ما أمرتك به ~~واتعظت بعظتي. # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا اللفظ وشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد ~~للدعاء وعلى ذلك يحمل ما وقع له - صلى الله عليه وسلم - مع زوجتيه ~~المذكورتين. وقد وقع في رسالة البديع أن قال: وقد يوحش اللفظ وكله ود ويكره ~~الشيء وليس من فعله بد. هذه العرب تقول: لا أب لك للشيء إذا أهم، وقاتله ~~الله، ولا يريدون ms060 الذم، وويل أمه، للأمر إذا تم للألباب في هذا الباب أن ~~تنظر إلى القول وقائله، فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوا فهو ~~البلاء وإن حسن. # قال الهروي: وقال النبيء - صلى الله عليه وسلم - في حديث خزيمة: "أنعم ~~صباحا تربت يداك" يدل على أنه ليس بدعاء عليه بل هو دعاء له وترغيب في ~~استعمال ما تقدمت الوصاة به. ألا تراه قال: أنعم صباحا، ثم أعقبها بتربت ~~يداك والعرب تقول: لا أب لك ولا أم لك، يريدون: لله درك ومنه قول الشاعر: ~~[الطويل] # هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب # فظاهره: أهلكه الله، وباطنه: لله دره. PageV01P373 ### ||| AUTO [الغسل للجنابة] # (¬69) # 169 - وقوله في الحديث الآخر: إن امرأة قالت: يا رسول الله هل تغتسل ~~المرأة إذا احتلمت؟ فقالت لها عائشة -رضي الله عنها- تربت يداك، وألت" (ص 251). # أي أصابتها الألة وهي الحربة، قال ابن السكيت: الأل جمع ألة وهي الحربة، ~~ومنه قولهم: ما له أل وغل؟ [أي أصابته الألة أي الحربة]. # قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر مسلم حديث عباس بن الوليد عن يزيد ابن زريع ~~قال: حدثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثه أن أم سليم حدثت أنها سألت ~~نبيء الله - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها" الحديث (ص 250). # وفيه فقالت "أم سليم" قال بعضهم: هكذا في أكثر النسخ "فقالت أم سليم" ~~وغير في بعض النسخ فجعل "فقالت أم سلمة" مكان "أم سليم" والمحفوظ من طرق ~~شتى "فقالت أم سلمة". # 170 - وخرج مسلم أيضا: "حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب قالا: أخبرنا أبو ~~معاوية، وفي نسخة ابن الحذاء: حدثنا يحيى بن أيوب وأبو كريب" والصواب ما ~~تقدم في الحديث (ص 254). # قالت ميمونة: "أدنيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسله ثم قالت بعد ~~ذلك ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم قالت: فغسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك ~~فغسل رجليه ثم أتيته بالمنديل فرده" (ص 254). # قال الشيخ -وفقه الله-: استحب بعض العلماء ms061 أن يؤخر [غسل] (¬70) رجليه إلى ~~آخر غسله من الجنابة ليكون الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء. PageV01P374 # وأخذ ذلك من حديث ميمونة هذا وليس فيه تصريح بل هو محتمل لها، لأن قولها: ~~"توضأ وضوءه للصلاة" الأظهر فيه إكمال الوضوء. وقولها آخرا "تنحى فغسل ~~رجليه" يحتمل أن يكون لأجل ما نالهما من تلك البقعة. # وأما تنشيف الماء عن الأعضاء في الطهارة فلا خلاف أنه لا يحرم ولا يستحب، ~~ولكن هل يكره ذلك؟ فللصحابة فيه ثلاثة أقوال: فروي عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه أنه قال: لا يكره في الوضوء ولا في الغسل، وبه قال مالك والثوري. ~~وحجتهم (¬71) ما رواه قيس بن سعد بن عبادة، قال: "دخل علينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فوضعنا له الغسل فاغتسل فأتيته بملحفة فالتحف فرأيت ~~الماء والورس على كتفيه". # وروى معاذ أنه عليه السلام "كان يمسح وجهه بطرف ثوبه" فدل ذلك على أنه لا يكره. # وروي عن ابن عمر أنه كرهه فيهما. وبه قال ابن أبي ليلى وإليه مال أصحاب ~~الشافعي. وحجتهم ظاهر حديث ميمونة ولأنه أثر عبادة فكره قطعه كدم الشهيد ~~وكخلوف فم الصائم على أصل من نهى عنه (¬72). # وروي عن ابن عباس أنه يكرهه في الوضوء دون الغسل. وحجته ما روي "أن أم ~~سلمة ناولته الثوب ليتنشف به فلم يأخذه وقال: إني أحب أن يبقى علي وضوئي" ~~ولم يثبت عنده في الغسل دليل قاطع على الكراهة فأجازه. PageV01P375 # 171 - وقع في الحديث: "دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه ~~الأيمن" (ص 255). # قال الشيخ -وفقه الله- الحلاب هاهنا إناء يحلب فيه، وليس كما ظن البخاري ~~أنه نوع من الطيب وأشار في تبويبه إلى هذا. ويقال للحلاب أيضا المحلب (بكسر ~~الميم وفتح اللام) قال الشاعر في الحلاب: [الخفيف] # صاح أبصرت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما قرى في الحلاب؟ # قوله: "ثم أفاض على سائر جسده" قال الشيخ -وفقه الله-: هذا وأمثاله مما ~~يحتج به الشافعي في أن التدلك في الطهارة ليس بواجب والمشهور من مذهبنا ~~وجوبه. ms062 ووقع لبعض أصحاب مالك ما يدل على أن التدلك مستحب عنده. # وقوله "هو الفرق من الجنابة" قال أحمد بن يحيى: الفرق اثنا عشر مدا. قال ~~أبو الهيثم: هو إناء يأخذ ستة عشر رطلا وذلك ثلاثة آصع. # قال الشيخ -وفقه الله-: كذلك فسره سفيان في كتاب مسلم أنه ثلاثة آصع ~~ويروى (بإسكان الراء وبفتحها). # 172 - قوله في الحديث: "تأخذي فرصة من مسك". وفي الحديث الآخر "خذي فرصة ~~ممسكة" (ص 260 - 261). # قال الهروي في باب الفاء مع الراء: الفرصة: القطعة من القطن والصوف. ~~ويقال: فرصت الشيء قطعته بالمفراص (¬73) قال الشيخ -وفقه الله-: أنكر ابن ~~قتيبة أن يكون (بالفاء والصاد) وقال: إنما ذلك قرضة (بالقاف PageV01P376 # والضاد المعجمة) أي قطعة. وأنكر أيضا على أن من تأول أن المسك في هذا ~~الموضع الطيب. وقال: لم يكن للقوم وسع في الحال يستعملون الطيب في مثل هذا ~~وإنما معناه الإمساك. فإن قالوا: إنما سمع رباعيا والمصدر منه إمساك. قيل: ~~قد سمع أيضا ثلاثيا فيكون مصدره مسكا. قال الشيخ - وفقه الله-: وأنكر ابن ~~مكي على الأطباء قولهم (¬74): القوة الماسكة. وقال: إنما الصواب الممسكة ~~لأنه سمع رباعيا قال الشيخ -وفقه الله-: لعله لم ير ما حكيناه عن ابن قتيبة. # 173 - قوله في باب المستحاضة: "جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ابن عبد المطلب" ~~(ص 262). # هكذا في أكثر النسخ. قال بعضهم: عبد المطلب هاهنا وهم. والصواب ابن ~~المطلب بن أسد. # وفي هذا الباب حديث عن عائشة -رضي الله عنها-: "أن ابنة جحش كانت تستحاض ~~سبع سنين" (¬75) وفي بعض النسخ عن أبي العباس الرازي "أن زينب بنت جحش". # قال بعضهم: هو وهم. وليست زينب إنما هي أم حبيبة بنت جحش. قال الدارقطني: ~~عن أبي إسحاق الحربي: [الصحيح] (¬76) قول من قال: أم حبيب، بلا هاء واسمها ~~حبيبة. قال الدارقطني: قول أبي إسحاق صحيح وكان أعلم الناس بهذا الشأن. قال ~~غيره: وقد روى "عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة" الحديث. PageV01P377 # 174 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" (ص 262). # قال ms063 الشيخ -أيده الله-: اختلفت روايات أحاديث المستحاضة وألفاظها. وبيان ~~ذلك يحتاج إلى بسط لا يتمكن هاهنا. واختلف أهل العلم في المرأة إذا تمادى ~~بها الدم بعد زمان الحيض. فأما مالك فقال: لا تزال بحكم الطاهر حتى يتغير ~~الدم ويرجع إلى حال دم الحيض فتترك الصلاة حينئذ على تفصيل في المذهب هو ~~مذكور في كتب الفقه (¬77). # وقال المخالف إذا أتت أيام عادتها في الصحة تركت الصلاة وإن لم يتغير ~~الدم. وتعلق بظاهر هذا الحديث وبحديث آخر وهو أظهر منه وهو قوله في طريق ~~أخرى (¬78) "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي (¬79). # وقال بعضهم: إذا جهلت (¬80) أيام عادتها في مقدارها ومحلها من الشهر ~~فإنها تغتسل لكل صلاة وتصلي لجواز أن تكون في تلك الصلاة صادفت انقضاء ~~حيضها المعتاد وتصوم رمضان وشهرا آخر بعده لجواز أن تكون في كل يوم من أيام ~~رمضان صادفت أيام حيضتها المعتادة، وإن كانت حاجة طافت للإفاضة طوافين ~~بينهما خمسة عشر يوما. # 175 - قولها: إنها كانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب" (ص 263). # قال أبو عبيد: المركن: الإجانة، كانت تغسل فيها الثياب. وقولها: PageV01P378 # "أحرورية أنت؟ " (¬81). قال الهروي: الحرورية منسوبة إلى حروراء قرية ~~تعاقدوا فيها. # 176 - (¬82) قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أعجلت وأقحطت فلا غسل ~~عليك" (ص 269). # قال الشيخ -وفقه الله-: استعار عليه السلام لعدم الإنزال اسم القحط لما ~~كان القحط عبارة عن عدم المطر. وقال الهروي في تفسير حديث "من جامع فأقحط ~~فلا يغتسل" معناه: أن يفتر ولم ينزل مثل الإكسال. يقال: أكسل الرجل إذا ~~جامع ثم أدركه الفتور فلا ينزل. # 177 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الماء من الماء" (ص 269). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا الحديث يحتج به من لا يوجب الغسل من التقاء ~~الختانين. وإنما الحجة به من جهة دليل الخطاب. وقد اختلف أهل الأصول في ~~القول به، فمن نفى دليل الخطاب لم يكن عنده في الحديث حجة، ومن أثبته صح له ~~الانفصال عن الحديث بوجوه: # أحدها: أنه قد قيل: إن ذلك ms064 في أول الإسلام ثم نسخ. # والثاني: أن يكون محمولا على المنام أنه لا يجب الاغتسال فيه إلا من ~~الماء. وأما الحديث الذي فيه: "أنه خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ورأسه يقطر ماء فقال له: لعلنا أعجلناك" (¬83) فإن لم يحمل على الوطء في ~~غير الفرج فيحمل على أنه منسوخ. # 178 - قوله - صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع" (ص 271) ". PageV01P379 # قال الهروي: قيل هي اليدان والرجلان، وقيل: بين رجليها (¬84) وشفريها. # 179 - قال الشيخ خرج مسلم في "باب الوضوء مما مست النار (¬85). قال ابن ~~شهاب: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن" (ص 272). # قال بعضهم: هكذا عند جميع الرواة للكتاب. وأصلحه ابن الحذاء بيده فأفسده ~~فجعل مكان عبد الملك عبد الله والصواب عبد الملك. وهكذا رواه الزبيدي عن ~~الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر وهو أخو عبد الله ابن أبي بكر. # 180 - "قول أبي هريرة: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها" (ص 272). # قال الهروي: الأثوار واحدها ثور. وهي قطعة من الأقط. # [الكلام في جلد الميتة] (¬86) # 181 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس: "أن ميمونة أخبرته ~~أن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم فماتت فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به" وفي ~~حديث آخر: "فدبغتموه فاستمتعتم به". وفي حديث آخر: "إذا دبغ الإهاب فقد ~~طهر" (ص 276 - 277). # قال الهروي: دواجن البيوت ما ألفها من الطير والشاء وغيرها. الواحدة: ~~داجنة، وقد دجن في بيته، إذا لزمه، وكلب داجن ألف البيت. والمداجنة حسن ~~المخالطة. PageV01P380 ### ||| CHECK [الكلام في جلد الميتة] # قال الهروي وغيره: والإهاب يجمع على الأهب والأهب يعني (بضم الهمزة ~~والهاء وبفتحهما أيضا). # قال الشيخ -وفقه الله-: ورد في جلد الميتة أحاديث مختلفة واختلف الناس ~~أيضا في جلد الميتة. فقال أحمد بن حنبل: لا ينتفع به وأجاز ابن شهاب ~~الانتفاع به والجمهور على منع الانتفاع به قبل الدباغ، ومختلفون في الجلد ~~الذي يؤثر فيه الدباغ؛ ms065 فعند أبى يوسف وداود أنه يؤثر في سائر الجلود حتى ~~الخنزير. ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة والشافعي هكذا، إلا أننا وأبا حنيفة ~~والشافعي نستثني الخنزير ويزيد الشافعي في استثنائه الكلب وألحق الأوزاعي ~~وأبو ثور بهذا الذي استثناه جلد ما لا يؤكل لحمه. واتفق كل من رأى الدباغ ~~مؤثرا في جواز الانتفاع على أنه يؤثر في إثبات الطهارة الكاملة سوى مالك في ~~إحدى الروايتين عنه فإنه منع أن تؤثر الطهارة الكاملة (¬87). وهذا يجب أن ~~يعتبر فيه قوله سبحانه: {حرمت عليكم الميتة} (¬88) فإن سلم أن الجلد حي دخل ~~في هذا الظاهر (¬89) وكان ما يورد من الأحاديث بتخصيصه تخصيصا لعموم القرآن ~~بأخبار الآحاد. وفي ذلك اختلاف بين أهل الأصول، والخلاف المتقدم كله يدور ~~على خبرين متعارضين: ما الذي يستعمل منهما والمستعمل منهما ما مقتضاه؟ فأخذ ~~ابن حنبل بقوله: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب (¬90) ولا عصب". وأخذ الجمهور ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". وهذا الحديث خاص ~~والعام يرد إلى الخاص ويكون الخاص بيانا له. # وقال بعض هؤلاء: الحديث خرج على سبب وهو شاة ميمونة -رضي PageV01P381 # الله عنها- والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض أهل العلم (¬91) ~~وألحق بهذا السبب البقرة والبعير وشبه ذلك للاتفاق على أن حكم ذلك حكم ~~الشاة. وقال بعضهم: بل يتعدى ويعم بحكم مقتضى اللفظ ويجب حمله على العموم ~~في كل شيء حتى الخنزير. وقال بعضهم: فإن العموم يخص بالعادة ولم يكن من ~~عادتهم اقتناء الخنازير حتى تموت فيدبغوا جلودها. # قال بعضهم: ولا الكلب أيضا لم يكن من عادتهم استعمال جلده وقال بعضهم: بل ~~يحصر هذا العموم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "دباغ الأديم ذكاته" فأحل ~~الذكاة محل الدباغ فوجب أن لا يؤثر الدباغ إلا فيما تؤثر فيه الذكاة. ~~والذكاة إنما تؤثر عند هؤلاء فيما يستباح لحمه لأن قصد الشرع بها استباحة ~~اللحم فإذا لم يستبح اللحم لم تصح الذكاة وإذا لم تصح الذكاة لم يصح الدباغ ~~المشبه به. # وقد أشار بعض من انتصر لمالك إلى ms066 سلوك هذه الطريقة فرأى أن التحريم ~~[تأكد] (¬92) في الخنزير واختص بنص القرآن عليه، فلهذا لم تعمل الذكاة فيه ~~فلما تقاصر عنه في التحريم ما سواه لم يلحق به في تأثير الدباغ. وقد سلك ~~هذه الطريقة أيضا أصحاب الشافعي ورأوا أن الكلب خص في الشرع بتغليظ لم يرد ~~فيما سواه من الحيوان فألحق بالخنزير. # وأما الأولون الذين ذكرنا مخالفتهم لهؤلاء في الأخذ بالظاهر فإنهم أيضا ~~يخالفونهم في المعنى، ويرون أن الدباغ أنزل في الشرع منزلة الحياة لما PageV01P382 # كان يحفظ الجلد من التغيير والاستحالة كما تحفظه الحياة. وأما ابن شهاب ~~فتعلق بحديث لم يشترط فيه الدباغ وقد رواه. مقيدا ولعله نسي ما رواه (¬93). # 182 - في الحديث: "أن عائشة -رضي الله عنها- انقطع عقدها فأقام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس ~~معهم ماء" (ص 279). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال بعض أصحابنا: يباح السفر للتجارة وإن أدى إلى ~~التيمم ويحتج له بهذا الحديث لأن إقامتهم على التماس العقد ضرب من مصلحة ~~المال وتنميته وذكر في الحديث نزول آية التيمم (¬94). # قال الشيخ -أيده الله-: التيمم في اللغة القصد، ومنه قول الله تعالى: ~~{ولا آمين البيت الحرام} (¬95) ومنه قول الشاعر: [الطويل] # سل الربع: أنى يممت أم أسلما ... وهل عادة للربع أن يتكلما # وأما الذي يتيمم به فالمشهور من مذهب مالك الأرض وما يصعد عليها مما لا ~~ينفك منه غالبا. ومذهب الشافعي أن التيمم بالتراب خاصة. وعندنا قولة نحو ~~قول الشافعي. واختلف عندنا في التيمم على الثلج والحشيش والحجة للقولة ~~المشهورة عن مالك قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} (¬96) والصعيد ينطلق ~~على وجه الأرض وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت لي PageV01P383 # الأرض مسجدا وطهورا". ويحتج للشافعي وللقولة الشاذة عندنا بما وقع في أحد ~~طرق هذا الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - "وترابها طهورا" فيذكر ~~التراب. # وأما حد التيمم ففيه ثلاثة أقوال: قيل إلى الكوعين، وقيل إلى المرفقين، ~~وقال ابن شهاب: إلى الآباط. فمن قال: إلى الكوعين، كان بناء على ms067 تعليق ~~الحكم بأول الاسم ويؤيده بحديث أيضا فيه "وجهك وكفيك" (¬97). ومن قال: إلى ~~الآباط بناه على تعليق الحكم بآخر الاسم إذ ذلك أكثر ما ينطلق عليه اسم يد. ~~ويؤكده ما وقع في بعض روايات حديث العقد أن الراوي قال: فتيممنا إلى الآباط ~~أو قال: إلى المناكب وأما من قال: إلى المرافق، فإنه رده إلى الوضوء لما ~~كانت الصلاة تستباح به كما تستباح بالوضوء. والحكم إذا أطلق في شيء وقيد ~~فيما بينه وبينه مشابهة اختلف أهل الأصول في رده إليه كهذه المسألة والعتق ~~في الكفارة في الظهار: هل يشترط فيه الإيمان ويرد إلى كفارة القتل. # 183 - قوله في الحديث: "كنا في السرية فأجنبنا" (ص 280). # قال الهروي: قال الفراء: يقال جنب الرجل وأجنب من الجنابة. قال وقال ~~الأزهري: سمي الجنب جنبا لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر ~~فتجنبها (¬98) وأجنب عنها. وقال القتبي (¬99) سمي بذلك لمجانبته الناس ~~وبعده منهم حتى يغتسل، والجنابة البعد. # 184 - قال الشيخ: خرج مسلم في باب التيمم: "روى الليث بن سعد عن جعفر بن ~~ربيعة عن ابن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد ~~الرحمن بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي PageV01P384 # الجهم" هكذا وقع عند الجلودي والكسائي وابن ماهان وهو خطأ والمحفوظ ~~"أقبلت أنا وعبد الله بن يسار" وكذلك. رواه البخاري: "عن ابن بكير عن الليث ~~أقبلت أنا وعبد الله بن يسار" (ص 281). # وهذا الحديث ذكره مسلم مقطوعا (¬100) وفي كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة ~~متفرقة في أربعة عشر موضعا منها هذا الحديث الذي ذكرناه. وهو أولها وسننبه ~~على كل شيء منها في موضعه إن شاء الله. # 185 - قال الشيخ -وفقه الله-: وكذلك خرج مسلم في الحديث: "أن المؤمن لا ~~ينجس" قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية عن حميد الطويل عن ~~أبي رافع عن أبي هريرة أنه لقيه - صلى الله عليه وسلم - في طريق من طرق ~~المدينة وهو جنب" هكذا في النسخ كلها: "حميد الطويل (¬101) عن ms068 أبي رافع [عن ~~أبي هريرة" (ص 282). # وهذا منقطع، وإنما يرويه حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع] ~~(¬102). وهكذا أخرجه البخاري وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده. # 186 - قوله في الحديث: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ~~الكنيف قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (ص 283). # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله "كان إذا دخل" يحتمل أن يكون معناه إذا أراد ~~الدخول كما قيل في قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم} (¬103) معناه: إذا أردت أن تقرأ. PageV01P385 # وأما قوله: "الخبث والخبائث " فإن الهروي قال: قال الهيثم: الخبث (بضم ~~الباء) جمع الخبيث وهو الذكر من الشياطين، والخبائث جمع الخبيثة وهي الأنثى ~~من الشياطين (¬104). # قال أبو بكر: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين. قال الشيخ: والأول أشبه ~~لأن تلك المواضع مواضع الشياطين. # 187 - في الحديث: "أقيمت الصلاة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يناجي ~~رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى" (ص 284). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل أن تكون مناجاته عليه الصلاة والسلام ~~وتأخيره المبادرة للصلاة بعد الإقامة إنما كانت لأجل أن الذي ناجاه فيه أمر ~~مهم من أمر الدين كان تقديم النظر فيه أولى من المبادرة إلى العبادة. PageV01P386 ### || AUTO 3 - كتاب الصلاة # 188 - (¬1) - فيه قال أبو سعيد الخدري: "قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" (ص 288). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في المصلي: هل يحكي المؤذن إذا سمعه وهو في ~~الصلاة؟ فقيل: يحكيه في الفريضة والنافلة. وقيل: لا يحكيه فيهما. وقيل: ~~يحكيه في النافلة خاصة. فمن رأى أن الشغل (¬2) بالصلاة أولى، لم يحكه. ومن ~~قال: يحكيه فيهما، قدم الأخذ بعموم الحديث. ومن قال: يحكيه في النافلة، ~~فلأن الأمر فيها أخف منه في الفريضة. # 189 - وفي حديث "عمر رضي الله عنه (¬3) إذا قال المؤذن: حي PageV01P387 # على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال (¬4): حي على الفلاح، ~~قال: لا حول ولا قوة ms069 إلا بالله" (ص 289). # قال الشيخ -وفقه الله-: الحيعلة معناه: الدعاء إلى الصلاة. والأجر في ~~الدعاء يحصل لمن يسمع بها، فيصح أن يكون عليه السلام أمر من يحكي المؤذن أن ~~يجعل الحوقلة موضع الحيعلة ليكون له من الأجر نحو ما فاته (¬5) من أجر ~~الإسماع لأن الذكر الذي أمره أن يحكيه في الأذان يحصل لمعلنه الأجر ولمخفيه الأجر. # قال المطرز في كتاب الياقوت له وفي غيره: إن الأفعال التي أخذت من ~~أسمائها سبعة. وهي بسمل الرجل إذا قال: بسم الله، وسبحل إذا قال: سبحان ~~الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال: حي على ~~الفلاح، وحمدل إذا قال: الحمد لله، وهلل إذا قال: لا إله إلا الله، وجعفل، ~~إذا قال: جعلت فداك. زاد الثعالبي الطبقلة حكايته قول: أطال الله بقاءك، ~~والدمعزة حكاية قول: أدام الله عزك. قال غيره: قال ابن الأنباري: ومعنى حي، ~~في كلام العرب: هلم وأقبل، فالمعنى: هلموا إلى الصلاة وأقبلوا إليها. وفتحت ~~الياء من: حي، لسكونها وسكون الياء التي قبلها كما قالوا: ليت. ومنه قول ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا ذكر الصالحون فحيهلا (¬6) بعمر. ~~فمعناه: أقبلوا على ذكر عمر رضي الله عنه. قال: ومعنى حي على الفلاح. هلموا ~~إلى الفوز. يقال: أفلح الرجل، إذا فاز وأصاب خيرا. ومن ذلك الحديث الذي ~~يروى "استفلحي برأيك" معناه: فوزي برأيك. قال لبيد: PageV01P388 # [الرمل] # أعقلي إن كنت لما تعقلي ... ولقد أفلح من كان عقل # معناه: ولقد فاز. وقيل معنى: حي على الفلاح: هلموا إلى البقاء، أي أقبلوا ~~على سبب البقاء في الجنة، والفلح والفلاح عند العرب: البقاء. قال الشاعر: ~~[السريع] # لكل هم من الهموم سعه ... والمسي والصبح لا فلاح معه # أراد لا بقاء معه ولا خلود. وقال لبيد: [الرجز] # لو كان حي مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح # وقوله عز وجل: {وأولئك هم المفلحون} (¬7) قيل: معناه الفائزون، وقيل: ~~الباقون في الجنة. والفلح والفلاح أيضا عند العرب: السجود. # 190 - (¬8) - وقوله: "ويؤتر (¬9) الإقامة إلا الإقامة" (ص 286). # قال الشيخ: ms070 المشهور عن مالك إفراد الإقامة لأنه المعمول به في المدينة. ~~وعند الشافعي: أنها مثنى، يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، مرتين وهو عمل أهل ~~مكة عنده. وقد روي عن مالك رواية شاذة مثل قول الشافعي. PageV01P389 # 191 - (¬10) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المؤذنون أطول الناس أعناقا ~~يوم القيامة" (ص 290). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في تأويل هذا، فقيل: معناه أطول الناس ~~تشوفا إلى رحمة الله، لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتشوف إليه فكنى عن كثرة ~~ما يرونه من ثوابهم بطول أعناقهم. وقال النضر بن شميل: إذا ألجم الناس ~~العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا يغشاهم ذلك الكرب. وقال يوسف بن عبيد: ~~معناه الدنو من الله تعالى. وهذا قريب من الأول الذي ذكرناه. وقيل: معناه ~~أنهم رؤساء (¬11) والعرب تصف السادة بطول الأعناق. قال الشاعر: [البسيط] # طوال أنضية (¬12) الأعناق واللمم # وقيل: معناه أكثر الناس أتباعا. وقال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس ~~أعمالا. وفي الحديث "يخرج عنق من النار" أي طائفة، ويقال: لفلان عنق من ~~الخيل، أي قطعة. ورواه بعضهم: إعناقا، أي إسراعا إلى الجنة من سير العنق. ~~قال الشاعر: [المتقارب] # ومن سيرها العنق المسبطرو ... العجرفية بعد الكلال # العجرفية: ضرب من السير. ومنه الحديث "كان يسير العنق فإذا وجد PageV01P390 # فجوة نص". ومنه الحديث: "لا يزال الرجل معنقا ما لم يصب دما". يعني ~~منبسطا في سيره يوم القيامة (¬13) # قال الشيخ -وفقه الله-: وقد احتج بهذا الحديث من رأى أن فضيلة الأذان ~~أكثر من فضيلة الإمامة. وفي ذلك اختلاف بين أهل العلم أيهما أفضل المؤذن أم ~~الإمام؟ واحتج من قال: إن الإمامة أفضل فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يؤم ولم يكن يؤذن وما كان - صلى الله عليه وسلم - ليقتصر على الأدنى ويترك ~~الأعلى. # واعتذر عن ذلك بأنه - صلى الله عليه وسلم - ترك الأذان لما يشتمل عليه من ~~الشهادة له بالرسالة والتعظيم لشأنه فترك ذلك إلى غيره. وقيل: إنما ترك ذلك ~~لأن فيه الحيعلة وهي أمر بالإتيان إلى الصلاة فلو أمر في كل صلاة بإتيانها ~~لما استخف ms071 أحد ممن سمعه التأخر وإن دعته الضرورة إليه. وذلك مما يشق. وقيل ~~أيضا: لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - في شغل عنه. وقد قال عمر -رضي الله ~~عنه-: لو أطقت الأذان مع الخليفى لأذنت. والخليفى (¬14) الخلافة. # 192 - (¬15) - قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع عند ~~الافتتاح والركوع والرفع منه" (ص 292) (¬16). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف قول مالك في الرفع عند الركوع والرفع منه ~~وإنما قال بإسقاطه مع صحة الرواية لما له وقع من ظواهر أخر تدل على إسقاطه، ~~ولأن رواية سالم عن أبيه عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ورواية نافع ~~موقوفة على ابن عمر رضي الله عنه. PageV01P391 # 193 - (¬17) - قوله في حديث أبي هريرة: "كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: سمع الله لمن حمده، في الرفع حين يرفع صلبه ثم يقول: ربنا ولك ~~الحمد" (ص 293). # قال الشيخ -وفقه الله-: إن كان أراد صلاة كان فيها - صلى الله عليه وسلم ~~- إماما فذلك حجة للقول الشاذ عن مالك أنه كان يرى أن الإمام يقول اللفظتين ~~جميعا: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. والمشهور عنه أنه يقتصر على ~~قوله: سمع الله لمن حمده، وحجته على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد (¬18) ولم يذكر: ~~ربنا ولك الحمد، للإمام. وفي هذا التعلق نظر لأن القصد بالحديث تعليم ~~المأموم ما يقوله. ومحل (¬19) قوله له، ولا يعتمد على إسقاط ذكر ما يقول ~~الإمام بذلك لأنه ليس هو الغرض بالحديث. وعلى هذه الطريقة جرى الأمر في ~~اختلاف قول مالك في الإمام: هل يقول: آمين في صلاة الجهر؟ فقال في أحد ~~قوليه: لا يقولها، لأنه قال - صلى الله عليه وسلم - "إذا قال {ولا الضالين} ~~فقولوا: آمين (¬20)، ولم يذكر أن الإمام يؤمن". وقال في القول الآخر: بل ~~يؤمن، لقول ابن شهاب: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: آمين، ~~ولحديث آخر، وفي التعلق أيضا بقوله: إذا قال {ولا الضالين} فقولوا: آمين، ~~من التعقب ما ms072 قدمناه. وإنما قدمنا الكلام على حديث التأمين لارتباطه بما ~~كنا فيه. # 194 - قال الشيخ: خرج مسلم في باب استفتاح القراءة بالحمد لله: "حدثنا ~~ابن مهران عن الوليد عن الأوزاعي عن عبدة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~كمان يجهر بهؤلاء الكلمات: سبحانك اللهم" (ص 299). PageV01P392 # قال بعضهم: هكذا أتى إسناده: (عن) (¬21) عبدة أن عمر، مرسلا. وفي نسخة ~~ابن الحذاء: عن عبدة أن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو وهم. والصواب: أن ~~عمر. وكذلك في نسخة أبي، زكرياء الأشعري عن ابن ماهان. وكذلك روي عن ~~الجلودي. ثم ذكر مسلم بعد هذا حديثا عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: ~~"صليت خلف النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا ~~يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" (299). وهذا هو المقصود في الباب ~~وهو حديث متصل. # 195 - (¬22) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب" (ص 295). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في اشتراط قراءة أم القرآن في صحة ~~الصلاة. والمشهور عندنا اشتراط قراءتها في جل الصلاة، وأما اشتراط ذلك في ~~كل ركعة ففيه قولان مشهوران. وقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا صلاة" اختلف ~~أهل الأصول في مثل هذا اللفظ إذا وقع في الشرع على ماذا يحمل؟ فقال بعضهم: ~~يلحق بالمجملات لأن نصه يقتضي نفي الذات، ومعلوم ثبوتها حسا فقد صار المراد ~~مجهولا. وهذا الذي قالوه خطأ لأن المعلوم من عادة العرب أنها لا تضع هذا ~~(¬23) لنفي الذات وإنما تورده مبالغة فتذكر ليحصل لها ما أرادت من ~~المبالغة، وقال آخر (¬24): بل يحمل على نفي الذات وسائر أحكامها، وتخص ~~الذات بالدليل على أن الرسول لا يكذب. وقال آخرون: لم تقصد العرب قط إلى ~~نفي الذات ولكن لنفي أحكامها. PageV01P393 # ومن أحكامها الكمال والإجزاء في هذا الحديث، فيحمل اللفظ على العموم ~~فيهما. وأنكر هذا بعض المحققين لأن العموم لا يصح دعواه فيما يتنافى. ولا ~~شك أن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء. فإذا قدروا الإجزاء منتفيا بحق ~~العموم قدر ثابتا بحق ms073 إشعار نفي الكمال بثبوته، وهذا يتناقض، وما يتناقض لا ~~يحمل الكلام عليه وصار المحققون إلى التوقف بين نفي الإجزاء ونفي الكمال، ~~وادعوا الاحتمال من هذه الجهة لا مما قال الأولون، فعلى هذه المذاهب يخرج ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا صلاة ... " الحديث. # 196 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج" (ص 296). # قال الهروي وغيره: الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة، إذا ألقت ولدها ~~قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق. وأخدجته: إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان ~~لتمام الحمل. ومنه قيل لذي الثدية: مخدج اليد، أي ناقصها. # قال أبو بكر قوله: فهي خداج أي ذات خداج، فحذف ذات وأقيم الخداج مقامه ~~على مذهبهم في الاختصار. ويجوز أن يكون المعنى فيه مخدجة، أي ناقصة فأحل ~~المصدر محل الفعل كما قالوا: عبد الله إقبال وإدبار، وهم يريدون: مقبل ومدبر. # قال الشيخ -وفقه الله-: إذا ثبت أن المراد بقوله: "خداج" أي ناقصة فقد ~~يستدل به من حمل قوله "لا صلاة " في الحديث المتقدم على نفي الكمال لأن ~~إثبات النقص المراد به نفي الكمال. # 197 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما ~~تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا" الحديث (ص 298). # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله: "اقرأ ما تيسر معك من القرآن" PageV01P394 # تعلق به أصحاب أبي حنيفة في أن القراءة لا تتعين ولا تجب قراءة أم القرآن ~~بعينها لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحاله على ما تيسر. وظاهر هذا. إسقاط ~~تعيين قراءة أم القرآن. ومن أوجب قراءتها يرى هذه الإحالة إنما وقعت على ما ~~زاد على أم القرآن فإن ذلك لا يتعين إجماعا. ويستدل على ذلك بالأحاديث ~~الدالة على وجوب قراءة أم القرآن. # وأما أمره بالطمأنينة في الركوع والسجود فعندنا قولان في ذلك: أحدهما: ~~نفي إيجاب الطمأنينة تعلقا بقوله "اركعوا واسجدوا" ولم يأمر بزيادة على ما ~~يسمى ركوعا وسجودا. # والثانى: إيجابها تعلقا بهذا الحديث، وقد خرج مخرج التعليم فوجب ms074 # إثبات الوجوب لكل ما ورد فيه إلا ما خرج بدليل. # 198 - (¬25) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "قد عرفت (¬26) أن بعضكم ~~خالجنيها" (ص 298). # معناه: نازعني القرآن، كأنه ينزع ذلك من لسانه، وهو مثل حديثه - صلى الله ~~عليه وسلم - "ما لي أنازع القرآن". # 199 - (¬27) - قول أنس: "صليت مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أر منهم أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" ~~(ص 299). # قال الشيخ -وفقه الله-: تعلق أصحابنا بهذا في أن: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، ليست من أم القرآن خلافا للشافعي في قوله: "إنها آية من أم PageV01P395 # القرآن". والإجماع على أنها بعض آية من سورة النمل قوله سبحانه: {إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} (¬28). وقد أشبع القاضي في كتاب ~~الانتصار الرد على من قال: إنها من أم القرآن في غير هذا الموضع وبسط من ~~ذلك ما فيه كفاية، وإنما غرضنا هاهنا الكلام على ما يتعلق بالحديث. # 200 - قوله: "فأزم القوم" (ص 303). # أي سكتوا ولم يجيبوا. يقال: أزم القوم فهم مزمون. ويروى "فأزم" ومعناه ~~يرجع إلى الأول وهو الإمساك عن الكلام أيضا. ومنه سميت الحمية أزما. # وقوله: "لقد خشيت أن تبكعني" أي تستقبلني بها. يقال: بكعت الرجل بكعا، ~~إذا استقبلته بما يكره (¬29)، وهو نحو التبكيت. # 201 - (¬30) - قال الشيخ -رحمه الله-: وقع في باب الصلاة على النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - حديث مقطوع الإسناد وهو الثاني من الأحاديث الأربعة ~~عشر التي تقدم ذكرها على الجملة. قال: مسلم: "حدثنا صاحب لنا قال حدثنا ~~إسماعيل عن الأعمش" وذكر حديث كعب بن عجزة "ألا أهدي إليك هدية". هكذا في ~~نسخة ابن ماهان في رواية الجلودي عن إبراهيم عن مسلم حدثنا محمد بن بكار ~~حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن الأعمش هكذا سماه وجوده" (ص 306). # 202 - (¬31) - قوله: "لما صلوا بصلاته - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس ~~وهم قيام فأشار إليهم عليه السلام أن اجلسوا" الحديث (ص 309). PageV01P396 # قال الشيخ -وفقه الله-: تعلق بعض الناس بهذا الحديث ورأى أن الإمام إذا ms075 ~~صلى جالسا لعذر أن من ائتم به يجلس لجلوسه. وأكثر الفقهاء على خلاف هذا ~~وأنهم لا يجلسون ولا يسقطون فرض القيام مع قدرتهم عليه لفرض الموافقة ~~للإمام. وعندنا قولان في صحة إمامة الجالس لعذر بالقيام: # أحدهما: إجازة ذلك تعلقا بإمامة النبيء - صلى الله عليه وسلم - الناس في ~~مرضه الذي مات فيه على أحد التأويلين أنه الإمام دون الصديق. # والثاني: منع ذلك تعلقا بقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يؤمن أحد بعدي ~~جالسا". # 203 - قال الشيخ: وخرج مسلم في حديث "خروج النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~في مرضه بين رجلين" في نسخة الجلودي والكسائي "بين عباس بن عبد المطلب وبين ~~رجل آخر". ووقع في نسخة ابن ماهان "بين الفضل بن عباس ورجل آخر" جعل الفضل ~~مكان عباس. وهكذا قال: "عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ~~عائشة قالت: فخرج ويده على الفضل بن عباس ويد على رجل آخر" (ص 312). # 204 - (¬32) - وقوله: "اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلينا ~~وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره" وفي طريق آخر: "صلى لنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كبر أبو بكر ليسمعنا" (ص 309). # قال الشيخ -أيده الله-: اختلف الناس: هل كان النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- هو الإمام في هذه الصلاة. وفائدة الخلاف جواز إمامة الجالس بالقائم. وقد ~~تقدم الخلاف فيه ووجهه. # وقوله "وأبو بكر يسمع الناس" فيه حجة لقول من أجاز الصلاة بالمسمع. PageV01P397 # وقد اختلف في ذلك شيوخنا فقال بعضهم: لا تصح الصلاة بالمسمع لأن المقتدي ~~به اقتدى بغير الإمام، وقال بعضهم: بل تصح لأن المسمع علم على الإمام فكان ~~مقتديا بالإمام، وقال بعضهم: إن أذن الإمام للمسمع في الإسماع صح الاقتداء ~~به لأنه يصير حينئذ من اقتدى به اقتدى بالإمام لما كان على إذنه. وحديث أبي ~~بكر -رضي الله عنه- الذي ذكرناه في الطريقين جميعا حجة لمن أجاز. # 205 - وقد ذكر مسلم بعد هذا أنه - صلى ms076 الله عليه وسلم - قال في حديث آخر ~~لأصحابه: "تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم" الحديث (ص 325). # فأجاز الائتمام بمن ائتم به، ولا فرق بين الاقتداء بالفاعل أو القائل. ~~وقد بوب النسائي على هذا الحديث: الائتمام بمن ائتم بالإمام، كما بوب ~~البخاري أيضا على الحديث الذي قدمناه: باب من أسمع الناس تكبيرة الإحرام. # 206 - وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما التصفيق للنساء" (ص 318). # فقيل معناه: إنه أراد - صلى الله عليه وسلم - ذم التصفيق في الصلاة، لأنه ~~من فعل النساء في غير الصلاة. وقيل: بل معناه تخصيص النساء بالتصفيق في ~~الصلاة وإن ذلك يجوز لهن لا لكم. # 207 - وأما قولها: "إن أبا بكر رجل أسيف" (ص 314). # فقال الهروي وغيره: تعنى سريع الحزن والبكاء وهو الأسوف أيضا، والأسيف في ~~غيرها العبد، وأما الأسف فهو الغضبان ومنه قوله تعالى: {ولما رجع موسى إلى ~~قومه غضبان أسفا} (¬33). PageV01P398 # 208 - (¬34) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأراكم من وراء ظهري" (ص 319). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال بعض المتكلمين: يمكن أن يكون خلق الباري ~~إدراكا في قفاه - صلى الله عليه وسلم - أبصر به من وراءه وقد انخرقت العادة ~~له - صلى الله عليه وسلم - بأكثر من هذا فلا يستنكر هذا، وإنما يستنكر هذا ~~المعتزلة لأنها تشترط في خلق الإدراك بنية مخصوصة. والرد عليهم مستقصى في ~~كتاب علم الكلام (¬35). # 209 - خرج مسلم في "باب القراءة في صلاة الصبح: نا هارون نا حجاج عن ابن ~~جريج وحدثنا ابن رافع نا عبد الرزاق أن ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد ~~قال أخبرني أبو سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص" هكذا في إسناده من حديث ~~حجاج عن ابن جريج قال فيه "عبد الله بن عمرو ابن العاص" (ص 336). # وفي حديث "عبد الرزاق عن ابن جريج (¬36) وابن عمرو" لم يقل: ابن العاصي ~~قال بعضهم: وهو الصواب. # وعبد الله بن عمرو المذكور في هذا الإسناد ليس بابن العاصي إنما هو رجل ~~من أهل الحجاز روى عنه محمد بن عباد. # 210 - قول ms077 ابن مسعود رضي الله عنه: "إياكم وهيشات الأسواق" (ص 323). PageV01P399 # قال أبو عبيد: وهوشات. والهوشة: الفتنة والهيج والاختلاط. يقال: تهوش ~~القوم إذا اختلطوا. ومن قريب من هذا المعنى ما وقع في خبر آخر: "من أصاب ~~(¬37) مالا من مهاوش". قال أبو عبيد: هو كل مال [أخذ] من غير حله، وهو شبيه ~~بما ذكرنا من الهوشات. وقال بعض أهل العلم: الصواب: "من جمع مالا من تهاوش" ~~بالتاء أي من تخاليط. ### ||| AUTO [فصل النداء والصف الأول] # (¬38) # 211 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو علم الناس ما في النداء والصف ~~الأول لاستهموا عليه" (ص 325). # قال الشيخ -وفقه الله-: في هذا الحديث إثبات القرعة مع تساوي الحقوق، ~~وأما تشاحهم في الصف الأول فبين وجهه إذ قد لا يحملهم أجمعين. وأما تشاحهم ~~في النداء مع جواز أذان الجماعة في زمن واحد، فيمكن أن يكون أراد (¬39) أن ~~يؤذن واحد بعد واحد لئلا يخفي بعضهم صوت بعض وتشاحوا في التقدمة فكانت ~~القرعة. # 212 - قول ابن عمر (¬40): "لا تدعهن يخرجن يتخذنه دغلا" (ص 327). # قال الشيخ: ذكر الهروي قوله في حديث آخر: "اتخذوا دين الله دغلا" أي ~~يخدعون الناس. وأصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن فيه أهل الفساد. PageV01P400 # وقال الليث: معنى (¬41) ادغلوا في التفسير. يقال: أدغلت في هذا الأمر، ~~إذا أدخلت فيه ما يخالفه. قال: وإذا دخل الرجل مدخلا مريبا (¬42) قيل: دغل فيه. # وقوله: "فزبره ابن عمر" معناه: انتهره. قال صاحب الأفعال: زبرت الكتاب ~~كتبته، والشيء قطعته، والرجل انتهرته، والبئر طويتها بالحجارة. # 213 - (¬43) - قوله: قال الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ~~(¬44) (ص 329). # قال الشيخ -رحمه الله-: قيل معناه: أي بقراءتك سمى القراءة صلاة كما سمى ~~الصلاة قرآنا في قوله عز وجل: {وقرآن الفجر} (¬45). وقالت عائشة -رضي الله ~~عنها- في كتاب مسلم: "أنزلت هذه في الدعاء" (¬46). # 214 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عامدين إلى سوق عكاظ" الحديث (ص 331). # قال الشيخ -وفقه الله-: ظاهر الحديث أنهم آمنوا عند سماع القرآن ولا بد ~~لمن آمن عند سماعه أن يعلم حقيقة الإعجاز وشرائط المعجزة ms078 وبعد ذلك يقع له ~~العلم بصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإما أن يكون الجن علموا ذلك أو ~~علموا من كتب الرسل المتقدمة ما دلهم على أنه هو النبي الصادق المبشر به. PageV01P401 # 215 - (¬47) - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا قتيبة ابن سعيد ~~وأبو الربيع الزهراني قال أبو الربيع نا حماد، نا أيوب عن عمرو ابن دينار ~~عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم ~~يأتي مسجد قومه" الحديث (¬48) (ص 340). # قال بعضهم: قال أبو مسعود الدمشقي: قتيبة يقول في حديثه: عن حماد عن عمرو ~~ولا يذكر أيوب ولم يبينه مسلم. # وقوله: "كان معاذ يصلي مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة ~~ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة" (ص 340). # قال الشيخ: اختلف الناس في صحة صلاة المفترض وراء المتنفل واحتج من ~~أجازها بحديث معاذ هذا "أنه كان يصلي بقومه بعد صلاته مع النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم -". ومن منع جواز صلاة المفترض وراء المتنفل يقول: "يحتمل أن ~~يكون النبيء - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم فعل معاذ هذا ولو علمه ~~لأنكره". ويحتمل أن يكون اعتقد في صلاته خلف النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~التنفل وصلى بقومه واعتقد أنه فرضه فلا يكون في فعله حجة مع الاحتمال، ووقع ~~في بعض طرقه: "أن الرجل لما شكاه إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له: "إن معاذا صلى معك العشاء ثم أتانا فافتتح بسورة البقرة" وهذه الزيادة ~~تنفي قول من قال: إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بفعل معاذ لأنه ~~هاهنا أعلم به ولم ينقل أنه أنكره. والظاهر أنه لو كان لنقل. # 216 - وأما قطع الرجل الصلاة لإطالة الإمام فإن الإمام إذا أطال حتى خرج ~~عن العادة وتعدى في الإطالة وخشى المأموم تلف بعض ماله إن أتم PageV01P402 # معه الصلاة، أو فوت غرض يلحقه منه ضرر شديد أشد من المال، فإنه قد يسوغ ~~له الخروج من إمامته لأنه قد جاء من الإمام خلاف ms079 ما دخل معه عليه. وهذا ~~موضع الاجتهاد ولعل الرجل تأول في القطع هذا (ص 340). # 217 - وأما ما ورد في كتاب مسلم من أحاديث إطالته عليه السلام في بعض ~~الصلوات (ص 335). # فإنه قد ورد ما يعارضه وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن منكم منفرين ~~فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة" (ص 340). # وهذا أمر منه - صلى الله عليه وسلم - بالتخفيف، وإشارة للتعليل فيبعد ~~تطرق الاحتمال إليه. وما نقل من أفعاله التي ظاهرها الإطالة فقد يحمل على ~~أنه كان ذلك في بعض الأوقات ليبين للناس جواز الإطالة أو على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - علم من حال من وراءه في تلك الصلوات أنهم لا يشق عليهم ~~ذلك وأوحي إليه أنه لا يدخل عليه من [تشق عليه الإطالة] (¬49). # 218 - (¬50) - قوله: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع بكاء ~~الصبي وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة" وفي بعض ~~طرقه: "إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف لما أعلم من ~~شدة وجد أمه به" (ص 342 - 343). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال بعض الناس: في هذا الحديث إشارة إلى صحة أحد ~~القولين عندنا فيمن افتتح الصلاة النافلة قائما وأراد أن يجلس فيها لأن ~~الإطالة كما رجع عنها ولم تكن إرادته لها توجبها عليه فكذلك إرادة هذا ~~القيام لا يوجبه عليه. PageV01P403 # 219 - (¬51) - قول عائشة -رضي الله عنها-: "فقدت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة في الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بعض قدمه وهو في ~~السجود" الحديث (ص 352). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في لمس النساء: هل ينقض الوضوء؟ فقال ~~بعضهم: لا ينقضه أصلا، وحمل قوله تعالى: {أو لمستم النساء} (¬52) على معنى: ~~جامعتم النساء. قال: وفي القراءة الأخرى: {أو لامستم} (¬53). وهذا يؤكد ما ~~قلناه لأن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين غالبا: وقال آخرون: ينقض الوضوء، ~~وحملوا قوله تعالى على مس اليد. واختلف هؤلاء: هل ينقض اللمس الوضوء على ~~الإطلاق؟. فقال الشافعي: ينقضه على الإطلاق ms080 تعلقا بعموم الآية. وقال مالك ~~وأبو حنيفة: لا ينقضه إلا مقيدا. واختلف هؤلاء أيضا في التقييد ما هو؟ فقال ~~مالك: حصول اللذة. وقال أبو حنيفة: حصول الانتشار. ورد هؤلاء على الشافعي ~~بحديث عائشة -رضي الله عنها- هذا ولم يذكر فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قطع صلاته لانتقاض وضوئه بمسها. وينفصل الشافعي عن هذا بأن يقول: يحتمل أن ~~يكون مسته من فوق حائل ولهذا لم يقطع صلاته - صلى الله عليه وسلم. # 220 - (¬54) - قوله: "كان عليه السلام إذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى" (ص 357). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في هيئة الجلوس في التشهدين. فقال ~~أبو حنيفة: يجلس على قدمه اليسرى فيهما. وقال PageV01P404 # مالك: يثني اليسرى وينصب اليمنى. ووافقه الشافعي على هذا في الجلسة ~~الأخيرة، ووافق أبا حنيفة في الجلسة الأولى. قال أصحاب الشافعي: في التفريق ~~فائدتان: # إحداهما: أن الإمام يتذكر بهيئة جلسته هل هو في الأولى أو في الآخرة ~~ويرجع لذلك إذا نسي. # والثانية: أن يكون من دخل وهو جالس يعلم هل انقضت صلاته أم لا. # 221 - (¬55) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "سجد معه سبعة آراب" (¬56) ~~(ص 355). # قال الهروي وغيره: الآراب الأعضاء، واحدها إرب. # قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر في هذا الحديث السجود على الجبهة والأنف. وقد ~~اختلف المذهب عندنا في الاقتصار على أحدهما، فالمشهور في الاقتصار على ~~الجبهة إجزاء الصلاة، وفي الاقتصار على الأنف أنها لا تجزي. # 222 - (¬57) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تقطع الصلاة المرأة والحمار ~~والكلب" الحديث (ص 365). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في مرور هؤلاء بين يدي المصلي. فقال ~~مالك وأكثر الفقهاء: لا يقطعون الصلاة. فإن قيل: إن كان هذا تعلقا بظاهر، ~~فيه أنه لا يقطع الصلاة بشيء ولم يستثن منه، فهذا مقيد يجب أن يقضى به على ~~المطلق. قيل: ورد ما يعارض هذا التقييد وهو PageV01P405 # حديث عائشة -رضي الله عنها- في اعتراضها بين يدي النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم -. وهذا يعارض استثناء المرأة في الحديث الأول. وقال ابن حنبل: يقطع ~~الصلاة الكلب الأسود، وفي قلبي ms081 عن الحمار والمرأة شيء. ووجه قوله هذا ما ~~وقع في التقييد بالأسود في بعض طرق مسلم ولم يوجد ما يعارض هذا ووجد ~~التعارض عنده فيما سواه فأشكل عليه. # 223 - (¬58) - قوله: "لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه" (ص 357). # قال أبو عبيد في مصنفه. البهمة من أولاد الغنم. يقال ذلك للذكر والأنثى ~~وجمعها بهم. قال ابن خالويه: وجمع البهم بهام. # 224 - وقوله: "ناهزت الاحتلام" معناه قاربته (ص 361). ### ||| AUTO [الكلام في التيمم] # (¬59) # 225 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فضلت على الأنبياء بست" الحديث. ~~وفيه "وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا" (ص 371). # قال الشيخ: قد تقدم قولنا: إن مالكا يحتج بجواز التيمم على ما سوى التراب ~~من الأرض بهذا الحديث، وإن الشافعى احتج بالحديث الثاني الذي فيه "وترابها ~~طهورا" ورأى أنه مفسر للأول. # وقوله "مسجدا"، قيل: إن من كان قبله إنما أبيح لهم الصلاة في مواضع ~~مخصوصة كالبيع والكنائس. PageV01P406 # وقول - صلى الله عليه وسلم -: "وأحلت لي الغنائم" هو من خصائصه - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكان من قبله لا تحل لهم الغنائم بل كانت تجمع ثم تأتي ~~نار من السماء فتأكلها. # 226 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني النجار ثامنوني بحائطكم". ~~وذكر في هذا الحديث: "أنه كان في حائط بني النجار قبور المشركين". وقال فيه ~~"إنها نبشت" (ص 373). # قال الشيخ -وفقه الله-: قيل يؤخذ من هذا أن المشتري يبدأ بذكر الثمن، وفي ~~هذا نظر لأنه لم ينص - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن مقدر بذله في الحائط ~~وإنما ذكر الثمن مجملا، فإن كان أراد القائل إن فيه التبدية بذكر الثمن ~~مقدرا فليس كما قال لما بيناه (¬60). # وأما نبش القبور وإزالة الموتى فيمكن أن يكون لعلة أن أصحاب الحائط لم ~~يملكوهم تلك البقعة على التأبيد، أو لعله تحبيس وقع منهم في حالة الكفر ~~والكافر لا تلزمه القرب كما قالوا: إذا أعتق عبدا وهما كافران له أن يرده ~~في الرق، قبل إسلامهما ما لم يخرج العبد من يده ولم يقدر أن أيدي أصحاب ~~الحائط زالت عن ms082 القبور لأجل من دفن فيها. # 227 - قوله في حديث تحويل القبلة: "فانطلق رجل من القوم فمر بناس من ~~الأنصار وهم يصلون فحدثهم بالحديث فولوا وجوههم قبل البيت" (ص 374). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف أهل الأصول في النسخ إذ ورد: متى يتحقق ~~حكمه على المكلف [هل من حين وروده على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو ~~حين PageV01P407 # بلوغ المكلف؟] (¬61). ويحتج لأحد القولين بهذا الحديث لأنه ذكر أنهم ~~تحولوا إلى القبلة (¬62) وهم في الصلاة ولم يعيدوا ما مضى. وهذا دليل على ~~أن الحكم إنما يستقر بالبلوغ، فإن قيل: كيف استداروا إلى القبلة عند خبره ~~والنسخ في هذا لا يكون بخبر [الواحد قيل] (¬63) فقد قالوا: إن النسخ بخبر ~~الواحد كان جائزا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وإنما منع ذلك ~~بعده - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: إنما تلا عليهم الآيات التي فيها ذكر ~~النسخ فتحولوا عند سماع القرآن فلم يقع النسخ بخبره وإنما وقع النسخ عندهم ~~بما سمعوه من القرآن. # قال الشيخ: وقد ردوا إلى مسألة النسخ المتقدمة مسألة الخلاف في الوكيل ~~إذا تصرف بعد العزلة (¬64) ولم يعلم، فقالوا على القول بأن حكم النسخ لازم ~~حين الورود ينبغي أن لا تمضي أفعاله بعد العزلة وإن لم يبلغه ذلك، وعلى ~~القول الثاني تكون أفعاله ماضية ما لم تبلغه العزلة. # 228 - (¬65) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذا من أمتي خليلا ~~لاتخذت أبا بكر خليلا" (ص 377) # قال ابن النحاس: الخليل المختص بشيء دون غيره، ولا يجوز أن يختص رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا بشيء من أمر الديانة دون غيره قال الله ~~تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} الآية (¬66). # قال الشيخ -وفقه الله-: وقيل إن الخليل اشتق من الخلة (مفتوحة الخاء) وهي ~~الحاجة. وقيل: من الخلة (بضم الخاء) وهي تخلل المودة PageV01P408 # في القلب. وقيل في الخلة (ضم الخاء أيضا) وهو نبت تستحليه الإبل. قال ابن ~~قتيبة وغيره: الحمض: ما ملح من النبت، والخلة ما حلا من النبت. ms083 تقول العرب: ~~الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها. # 229 - قول ابن مسعود -رحمه الله-: "سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ~~ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى" (ص 378). # قال أبو عبيد: سئل الحسن ابن محمد بن الحنفية عن هذا الحديث، فقال: ألم ~~ترى إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القول كأنها لجة فكذلك شرق ~~الموتى، وقال الهروي في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر الدنيا: ~~إن ما بقي منها كشرق الموتى. قال ابن الأعرابي: له معنيان: أحدهما أن الشمس ~~في ذلك الوقت إنما تثبت ساعة ثم تغيب فشبه ما بقي من الدنيا ببقاء الشمس ~~تلك الساعة. # والثاني: شرق الميت بريقه، فشبه قلة ما بقي من الدنيا ما بقي من حياة ~~الشرق بريقه حتى تخرج نفسه. # في الحديث: "إن علقمة والأسود دخلا على عبد الله فجعل أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله"، وفي آخره: "فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -". # قال الشيخ -وفقه الله-: إذا كان مع الإمام ثلاث رجال قاموا وراءه بلا ~~خلاف وإن كان واحد قام عن يمينه. واختلف إذا كانا اثنين فذهب ابن مسعود إلى ~~ما ذكر في هذا الحديث، والفقهاء سواه يرون أن يقوما وراء الإمام. # 230 - قوله (¬67): "إن ابن عباس قال في الإقعاء: هي سنة النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم -" (ص 380). PageV01P409 # قال الشيخ: لعل ابن عباس لم يعلم ما ورد من الأحاديث الناسخة التي فيها ~~النهي عن الإقعاء. # قال الهروي في تفسيره: نهى أن يقعي الرجل في الصلاة. قال أبو عبيد: هو أن ~~يلصق الرجل أليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يده بالأرض كما يقعي الكلب، قال ~~وتفسير الفقهاء: أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين، والقول هو الأول. # وقد روى عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان [يصلي] (¬68) ~~مقعيا". قال ابن شميل: الإقعاء هو أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز ~~والاستيفاز. # قال الشيخ: حكى الثعالبي في أشكال الجلوس عن الأيمة: أن الإنسان إذا ألصق ~~عقبيه بأليتيه قيل: أقعى، وإذا ms084 استوفز في جلوسه كأنه يريد أن يثور للقيام ~~قيل: احتفز واقعنفز، أو قعد القعفزي (¬69) فإذا ألصق إليته بالأرض وتوسد ~~ساقيه قيل: قرطس. # 231 - في الحديث: "عطس رجل فقلت: يرحمك الله قال: فرماني القوم بأبصارهم" ~~الحديث. وذكر فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: "إن هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شيء من كلام الناس" (ص 381). # قال الشيخ -وفقه الله- إن قيل وجه إنكارهم عليه وقوله "يرحمك الله" دعاء، ~~والدعاء للغير جائز عندكم في الصلاة. قيل: يحتمل أن يكون إنكارهم عليه لأنه ~~قصد مخاطبة الغير بذلك فكان كالمتكلم. وقد قال ابن شعبان من أصحابنا: إذا ~~قال في صلاته "اللهم افعل بفلان" جاز، وإن قال "يا فلان فعل الله بك" ~~كالكلام. وهذا نحو ما ذكرنا من أنه بالقصد يخرج إلى الكلام. PageV01P410 # وقد اختلف عندنا على قولين في المصلى إذا تعايا من لبس معه في صلاة في ~~قراءته فرد المصلي عليه هل تفسد بذالك صلاته؟ فجعله في أحد القولين برده ~~عليه كالمتكلم، وإن كان إنما قرأ قرآنا. # قال الشيخ -وفقه الله-: ولم يذكر في الحديث أمره بإعادة الصلاة لما وقع ~~ذلك منه على جهة الجهل. وهذا حجة على المخالف في قوله: إن المتكلم ناسيا في ~~الصلاة تفسد صلاته، لأنه إذا لما تفسد في الجهل فأحرى أن لا تفسد في ~~النسيان. # قوله في هذا الحديث: "والله ما كهرني". # قال أبو عبيد وغيره: الكهر الانتهار، وفي قراءة عبد الله: "فأما اليتيم ~~فلا تكهر" (¬70). # وفيه أيضا: "إن منا رجالا يأتون الكهان. قال: فلا تأتيهم". # قال الشيخ -وفقه الله-: نهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان الكهان ~~لأنهم يجرهم ذلك إلى تغيير الشرائع ثم يلبسون عليهم، والكاهن يخبر عن غيب ~~عن طريق غير موثوق به. # ومعنى قوله لما قال: "ومنا رجال يتطيرون" ذلك شيء يجدونه في صدورهم، أي ~~يجدون ذلك ضرورة فلا ملام عليهم فيه ولكن إنما يكون اللوم على توقفهم عن ~~إمضاء حوائجهم لأجل ذلك وهو المكتسب فنهاهم أن يصدهم ذلك عما أرادوا فعله. # وقوله فيه: "كان ms085 نبيء من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذالك". # أي من أصاب ذلك فقد أصاب. وقيل: إنما ذلك على جهة الإبعاد لمن يسلك هذا ~~فكأنه يقول: وكيف لكم موافقة خطه؟ PageV01P411 # قال ابن عباس في تفسير هذا الحديث: هو الخط الذي يخطه الحازي وهو علم قد ~~تركه الناس. قال: يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له: ~~اقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام معه ميل ثم يأتى إلى أرض رخوة فيخط ~~الأستاذ خطوطا بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين ~~فإن بقي خطان فهو علامة النجح وعلامة البيان وإن [بقي خط واحد فهو] (¬71) ~~علامة الخيبة. والعرب تسميه الأسحم وهو مشؤوم عندهم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "للسوداء أين الله". # قال الشيخ -وفقه الله-: قيل: إنما أراد عليه السلام أن يتطلب دليلا على ~~أنها موحدة فخاطبها بما تفهم به (¬72) قصده إذ من علامات الموحدين التوجه ~~إلى السماء عند الدعاء وطلب الحوائج لأن العرب التي تعبد الأصنام تطلب ~~حوائجها من الأصنام والعجم من النيران، فأراد - صلى الله عليه وسلم - الكشف ~~عن معتقدها: هل هي من جملة من آمن؟ فأشارت إلى السماء وهي الجهة المقصودة ~~عند الموحدين كما ذكرنا. وقيل: إنما وجه السؤال ب (أين) هاهنا سؤال عما ~~تعتقده من جلال الباري سبحانه وعظمته، وإشارتها إلى السماء إخبار عن جلالته ~~تعالى في نفسها والسماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين فكما لم ~~يدل استقبال الكعبة على أن الله جلت قدرته فيها لم يدل التوجه إلى السماء، ~~والإشارة على أن الله سبحانه حال فيها. # 232 - وقول ابن مسعود -رحمه الله-: "قلنا يا رسول الله: كنا نسلم عليك في ~~الصلاة فترد علينا فقال عليه السلام: إن في الصلاة شغلا" (ص 382). PageV01P412 # قال الشيخ -من الناس من قال: يرد المصلي السلام نطقا وإن كان في الصلاة، ~~ومنهم من قال: لا يرد ما دام في حال الصلاة لا نطقا ولا بإشارة، وقيل: يرد ~~بالإشارة. أما القائل بالرد نطقا فيحتمل أن يكون لم ms086 يعلم أن ذلك نسخ ويحتج ~~أيضا بأن ذلك نوع مما يباح في الصلاة. ووجه القول بأنه لا يرد إشارة ولا ~~نطقا للحديث المتقدم. ووجه القول بأنه (¬73) يرد إشارة كما في أحاديث أخرى ~~أيضا من أنه - صلى الله عليه وسلم - يرد إشارة (¬74). # 233 - قال الشيخ -وفقه الله-: قال مسلم في هذا الباب: "نا ابن نمير نا ~~إسحاق بن منصور" (ص 383). وفي بعض النسخ بدل: "نا ابن نمير حدثنا ابن ~~مثنى". وفي بعضها إبدال ذلك "نا ابرت كثير". قال بعضهم والإبدالان خطأ. ~~والحديث إنما يرويه محمد بن عبد الله بن نمير عن إسحاق ابن منصور. وكذلك ~~أخرجه البخاري في الجامع. # 234 - (¬75) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن عدو الله إبليس جاء ~~بشهاب من نار ليجعله في وجهي" وذكر فيه "أن لولا دعوة سليمان عليه السلام ~~لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة" (ص 385). # قال الشيخ -وفقه الله-: الجن أجسام روحانية [لا يتأتى فيها الربط ولا ~~الإيثاق] (¬76) فيحمل هنا على أنه قد يتشكل على صورة يتمكن ذلك فيها على ~~العادة ثم يمنع أن يعود إلى ما كان عليه حتى يتأتى اللعب به وإن خرقت ~~العادة أمكن غير ذلك. PageV01P413 # 235 - ذكر في الحديث "أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على المنبر ونزل ~~القهقري حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته" (ص 386) # قال الشيخ: أهل العلم ينهون أن يصلي الإمام على أرفع مما عليه المأموم ~~وفعله - صلى الله عليه وسلم - هذا يحتمل أن يكون لأن الارتفاع كان يسيرا. ~~ويصلح أيضا أن يقال: إنما منع هذا في أئمتنا لأنه ضرب من الكبر والترؤس وهو ~~- صلى الله عليه وسلم - معصوم من هذا. وأشبه ما علل به في الحديث من أنه من ~~فعله ليعلمهم الصلاة، ونزوله عليه السلام القهقري لئلا يستدير القبلة في ~~الصلاة من غير ضرورة، وأما نزوله - صلى الله عليه وسلم - وصعوده وإن كان ~~عملا في الصلاة فإنه لمصلحة الصلاة فلم يكن له تأثير، وقد أجاز أهل العلم ~~المشي لغسل الدم ms087 في الرعاف وإن كان في الصلاة. # 236 - (¬77) - قول أبي قتادة:"رأيت النبيء - صلى الله عليه وسلم - يؤم ~~الناس وأمامة بنت أبي العاص، وهي بنت زينب ابنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على عاتقه" الحديث (ص 385). # قال الشيخ -وفقه الله-: حمل ذلك أصحابنا على أنه في النافلة. وهذا الحديث ~~ظاهره أنه كان في الفريضة لأن إمامته بالناس في النافلة ليست معلومة. # 237 - (¬78) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان أحدكم يصلي فلا ~~يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى" (ص 388). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا يتأول على نحو ما ذكرنا في حديث السوداء، ~~وكأن تلك الجهة علامة على أن قاصدها هو موحد وأنها علم على PageV01P414 # التوحيد (¬79)، ولها حرمة لكون المصلي متقربا بتوجهه إليها إلى الله ~~سبحانه، فجرى ما وقع في الحديث إشارة إلى هذا المعنى. وقد اختلفت ألفاظ ~~الأحاديث الواردة في هذا المعنى. ففي بعضها: نخامة، وفي بعضها: بصاقا، وفي ~~بعضها: مخاطا، واختلاف هذه التسمية باختلاف مخارج تلك الأشياء فالمخاط من ~~الأنف، والبزاق (¬80) من الفم، والنخامة من الصدر. يقال منها: تنخم الرجل ~~وكذلك تنخع وهي النخاعة والنخامة. # 238 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "التفل في المسجد خطيئة" (ص 390). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال ابن مكي في تثقيف اللسان: قول النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم -: "وإذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا" وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "التفل في المسجد خطيئة". # هذا مما يغلط فيه الناس فيجعلونه بالثاء ويضمون الفعل المستقبل منه ~~يقولون ثفل [الرجل] (¬81) يثفل إذا بصق، والصواب: تفل (بالتاء) ويتفل في ~~المستقبل (بالكسر) لا غير. فأما النفث (فبالثاء المثلثة) وهو كالتفل إلا أن ~~النفث نفخ لا بصاق معه، والتفل لا بد أن يكون معه شيء من الريق. هذا قول ~~أبي عبيد في حديث النبيء - صلى الله عليه وسلم - "أن روح القدس نفث في ~~روعي" الحديث. # قال الشيخ: قال ابن السكيت في باب فعل وفعل باختلاف المعنى: التفل من تفل ~~إذا بصق والتفل ترك الطيب. # 239 - (¬82) - قوله ms088 - صلى الله عليه وسلم -: "اذهبوا بهذه الخميصة إلى ~~أبي جهم وائتوني بأنبجانية فإنها ألهتني آنفا في الصلاة" (ص 391). PageV01P415 # قال الشيخ -وفقه الله-: يؤخذ من هذا الحديث كراهة التزويق في القبلة ~~واتخاذ الأشياء الملهية فيها لأنه - صلى الله عليه وسلم - علل إزالته ~~للخميصة بإشغالها له في الصلاة فدل هذا على تجنب ما يوقع في ذلك. وأما بعثه ~~بها إلى أبى جهم فلعله علم - صلى الله عليه وسلم - أنه ينحيها كما فعل هو ~~عليه السلام. # ويؤخذ أيضا من هذا الحديث ألا يصلي بالحقنة ولا بكل معنى شغل عن استيفاء ~~الصلاة. # 240 - (¬83) - قال الشيخ -وفقه الله-: الأحاديث التي فيها النهي عن دخول ~~المسجد لمن أكل الثوم وشبهه (ص 393). # قال أهل العلم: يؤخذ منها منع أصحاب الصنائع المنتنة كالحواتين والجزارين ~~من المسجد. # قال الشيخ -وفقه الله-: ووقع في بعض هذه الأحاديث جواز أكل هذه البقول ~~مطبوخة، ووقع في كتاب مسلم: "أنه عليه السلام أوتي بقدر فيه خضرات من بقول ~~فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: "قربوها" إلى بعض ~~أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: "كل فإني أناجي من لا تناجي" (¬84). # فظاهر هذا أن الكراهية باقية مع الطبخ. وهذا خلاف الأول. # قال الشيخ: قالوا: لعل قولهم (قدر) تصحيف من الرواة وذلك أن في كتاب أبي ~~داود: "أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتي ببدر". قال الشيخ: والبدر هاهنا هو ~~الطبق. شبه بذلك لاستدراته كاستدارة البدر فإذا كان هكذا لم يكن مناقضا ~~لحديث الطبخ (¬85) لاحتمال أن تكون كانت نية. PageV01P416 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإني اناجي من لا تناجي" فإنه يدل ~~على أن الملائكة عليهم السلام تنزه عن هذه الروائح. وفي بعض الأحاديث: ~~"أنها تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (¬86). # قال الشيخ -وفقه الله-: قالوا: وعلى هذا يمنع الدخول بهذه الروائح إلى ~~المسجد وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة. # 241 - (¬87) - قوله: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي ~~الرجل مختصرا" (ص 387). # قال الهروي: قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ ms089 عليها. وقيل: معناه أن يقرأ ~~من آخر السورة آية أو آيتين ولا يقرأ السورة بكمالها في فرضه. هكذا رواه ~~ابن سيرين عنه ورواه غيره "متخصرا". قال: ومعناه أن يصلي الرجل وهو واضع ~~يده على خصره. ومنه الحديث: "الاختصار راحة أهل النار". # ونهى عن اختصار السجدة ويفسر على وجهين: # أحدهما: أن يختصر الآيات التي فيها السجدة فيسجد فيها. # والثاني: أن يقرأ السورة فإذا انتهى إلى (¬88) السجدة جاوزها ولم يسجد ~~لها، ومنه أخذ مختصرات الطرق. # 242 - قال الشيخ: ذكر مسلم في باب "إذا حضر العشاء أحدكم وأقيمت الصلاة ~~فابدؤوا بالعشاء". خرجه من حديث: عبيد الله بن عمر عن PageV01P417 # نافع عن ابن عمر. ثم أردف ذلك فقال: "حدثنا الصلت بن مسعود حدثنا سفيان ~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -". هكذا في ~~نسخة أبي العلاء بن ماهان سفيان عن أيوب، غير منسوبين. وفي رواية السجزي: ~~"عن الجلودي نا الصلت نا سفيان بن موسى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر" (ص 392). # قال بعضهم: سفيان بن موسى هذا هو رجل من أهل البصرة يروي عن أيوب، وهو ~~ثقة وكذلك نسبه أبو مسعود الدمشقي في كتاب الأطراف: "عن مسلم عن الصلت بن ~~مسعود عن سفيان بن موسى عن أيوب". وذكر الحاكم أن مسلما انفرد بالرواية ~~لسفيان بن موسى عن أيوب، قال: وسمعت الدارقطني يقول: ذكر لبعض أصحابنا ممن ~~يدعي الحفظ ونحن بمصر حديث لسفيان بن موسى عن أيوب فقال: هذا خطأ، إنما هو ~~سفيان بن عيينة عن أيوب، قال: ولم يعرف سفيان بن موسى البصري، وهو ثقة ~~مأمون. قال بعضهم: وقد غير هذا الإسناد في بعض النسخ من كتاب مسلم ورد ~~سفيان عن أيوب بن موسى وهذا خطأ. # 243 - (¬89) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة بحضرة الطعام ولا ~~هو (¬90) يدافعه الأخبثان" (ص 393). # قال الهروي وغيره: يعني الغائط والبول. # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله [هاهنا بحضرة الطعام] (¬91) نحو قوله أيضا ~~"إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن. ms090 تصلوا صلاة PageV01P418 # المغرب" (¬92) معناه: أن به من الشهوة إلى الطعام ما يشغله عن صلاته فصار ~~ذلك بمنزلة الحقن الذي أمره بإزالته قبل الصلاة. # 244 - (¬93) - قال الشيخ -وفقه الله-: "إنكاره - صلى الله عليه وسلم - ~~على ناشد الضالة في المسجد" (ص 397). # يؤخذ منه منع السؤال من الطواف في المسجد، ونشدت الضالة (¬94) بمعنى ~~طلبتها، وأنشدتها، إذا عرفت بها. قاله يعقوب وغيره، ومنه قول الشاعر: ~~[المتقارب] # إصاخة الناشد للمنشد # والإصاخة بمعنى الاستماع. ومنه قول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "ما ~~من دابة إلا وهى مصيخة يوم الجمعة". # 245 - قال الشيخ -وفقه الله-: وقوله عليه السلام في حديث ناشد الضالة: ~~"إنما بنيت المساجد لما بنيت له" (ص 397). # يدل على منع عمل الصنائع فيها كالخياطة وشبه ذلك. وقد منع بعض أهل العلم ~~تعليم الصبيان في المساجدة فإن كان منعوا ذلك لأجل أخذ الإجارة على ذلك ~~التعليم فيكون ضربا من البيع في المسجد، ويجري ذلك أيضا في غير الصبيان إذا ~~كان بإجارة. وإن كان لمضرة المسجد بالصبيان لم يشركهم في ذلك إلا عن شاركهم ~~في هذه العلة. PageV01P419 # 246 - قال الشيخ -وفقه الله-: أحاديث السهو كثيرة والثابت منها خمسة ~~أحاديث: حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري وهما جميعا فيمن شك كم صلى. ~~وذكر في حديث أبي هريرة "أنه سجد سجدتين ولم يذكر موضعهما". وفي حديث أبي ~~سعيد الخدري: "أنه سجد قبل السلام". وقد طعن في سند الخدري بأن مالكا أرسله ~~وأسنده غيره من المحدثين. وهذا غير قادح فيه لأنه قد علم من عادة مالك ~~وتحصيله أنه يرسل الأحاديث المسندة ثقة بأنه قد علم من عادته وأن ذلك لا ~~يوقع في النفوس منه استرابة. # ومن الخمسة أيضا حديث ابن مسعود، وفيه: "القيام إبى خامسة والسجود بعد ~~السلام"، وحديث ذي اليدين وفيه: "السلام من اثنتين والسجود بعد السلام"، ~~وحديث ابن بحينة وفيه: "القيام من اثنتين والسجود قبل السلام" (من ص 398 ~~إلى ص 405). # وقد اختلف الناس في طريق الأخذ بهذه الأحاديث. فأما داود فلم يقس عليها ~~وقال: إنما يستعمل ms091 ذلك فيما ورد فيه من الصلوات على حسب الترتيب في مواضع ~~السجود المذكورة، وقال ابن حنبل كقول داود في هذه الصلوات خاصة وخالفه في ~~غيرها، وقال: ما وقع فيها من سهو فإن السجود كله قبل السلام. # واخلتف من قاس عليها من الفقهاء سواهما في بنائها، فبعضهم قال: إنما تفيد ~~هذه الأحاديث التخيير، وللمكلف أن يفعل أي ذلك شاء من السجود قبل أو بعد في ~~نقص أو زيادة. وقال أبو حنيفة: الأصل ما فيه السجود بعد السلام، ورد بقية ~~الأحاديث إليه. وقال الشافعي: الأصل ما فيه السجود قبل [السلام] ورد بقية ~~الأحاديث إليه. ورأى مالك أن ما فيه النقص يكون السجود فيه قبل السلام وأن ~~النقص علة في ذلك وأن ما فيه الزيادة يكون السجود فيه بعد [السلام]، وأن ~~تلك الزيادة إشارة إلى أن العلة هى الزيادة. فأما الشافعي فطريقته البناء ~~أن يقول: ذكر في حديث أبي سعيد PageV01P420 # الخدري أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "فإن كانت خامسة شفعها". ونص فيه ~~على السجود قبل مع تقدير الزيادة وجوازها والمقدر حكمه كالموجود. ويتأول ~~حديث ابن مسعود الذي فيه السجود بعد السلام على أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما أعلم بسهوه بعد أن سلم ولو اتفق أن يعلم ذلك قبل أن يسلم لسجد حينئذ. # وأما حديث ذي اليدين فلأصحاب الشافعي فيه تأويلان: # أحدهما: أن قول الراوي: "سجد بعد السلام" يعني به السلام الذي في التشهد ~~وهو قوله: السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله [وبركاته]. # والثاني: أنها كانت صلاة جرى الأمر فيها على السهو، فلعله - صلى الله ~~عليه وسلم - سها أن يسجد قبل أن يسلم فوقع منه السجود بعد أن سلم. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذي اليدين: "كل ذلك لم يكن" ~~فقد اعتذر فيه العلماء باعتذارين: # أحدهما: أن المراد لم يكن القصر والنسيان معا، وكان الأمر كذلك وهذا ~~اعتذار ضعيف. # والثانى: أن المراد الإخبار عن اعتقاده وظنه فكأنه مقدر النطق به وإن كان ~~محذوفا، فلو قال: كل ذلك لم يكن ms092 في ظني، ثم كشف الغيب أنه كان لم يكن ~~كاذبا، فكذلك إذا قدر محذوفا مرادا. # واختلف أصحاب مالك فيمن وقع منه هذا الفعل المذكور في قصة ذي اليدين. ~~فقال بعضهم: لا يؤخذ به لأن النسخ حينئذ كان مجوزا فعذر بذلك المتكلم، ولما ~~استقر الأمر الآن لم يعذر. والرد على هذا القائل بأنهم تكلموا بعد أن ~~أعلمهم أن لا نسخ. وانفصل عن هذا بأنه - صلى الله عليه وسلم - سألهم فلا بد ~~من مجاوبته للزوم طاعته فكان ذلك خارجا عن الكلام الذي لا يلزم في الشرع. ~~وقد يجاوب عن هذا أيضا بأن يقال: يمكنهم أن يجاوبوه إشارة إذ لم يكن استدعى ~~منهم النطق. PageV01P421 # وفي كتاب أبي داود ما يشير إلى هذا لأنه ذكر أن أبا بكر وعمر أشارا إليه ~~أن يقوم. ولعل من روى أنهما قالا: نعم، أي أشارا فسمى الإشارة قولا. # واختلف أصحابنا أيضا القائلون بأن هذا الحديث يعمل به إذا سلم من اثنتين ~~هل يعمل به إذا سلم من ثلاث؟ والأظهر أن لا فرق. وفي بعض طرق أحاديث ذي ~~اليدين أن ذلك كان في الثالثة. # 247 - (¬95) - قال عبد الله بن مسعود: "قرأ النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- والنجم فسجد فيها" (ص 405). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في عدد سجود القرآن فقيل: إحدى عشرة سجدة ~~ليس في المفصل منها شيء. وقيل أربع عشرة ثلاث في المفصل زيادة على الإحدى ~~عشرة المذكورة. وقيل: بل خمس عشرة. وزاد صاحب هذا القول: الآخرة من الحج. ~~وذكر مواضع هذه السجدات مذكور (¬96) في كتب الفقهاء. # والأصل في إثبات السجود في المفصل الأحاديث الواردة فيه. وأما حكم السجود ~~فإن مذهب أبي حنيفة فيه أنه واجب ليس بفرض على أهله في التفرقة بين الواجب ~~والفرض. ومذهبنا أن سجود التلاوة ليس بواجب. والظاهر أن بين أصحابنا خلافا: ~~هل هو سنة أم فضيلة؟ فعده القاضي [عبد الوهاب] في تلقينه من فضائل الصلاة، ~~وقال غيره من الشيوخ (¬97): إنه سنة. وقالوا أيضا: يستقرأ أنه سنة من ~~تشبيهه إياه في المدونة بصلاة الجنائز ms093 في الوقت. وأقل أحوالها عندنا أنها ~~سنة. PageV01P422 # وأما الوقت الذي يباح فيه سجوده فقيل: يسجد في سائر الأوقات ما لم يسفر ~~بعد الصبح أو تصفر الشمس بعد العصر. وقيل: لا يسجد بعد العصر ولا بعد ~~الصبح. وقيل: يسجد بعد الصبح ما لم يسفر ولا يسجد بعد العصر. # 248 - وأما صفة الجلوس في الصلاة فقد تقدم ذكره (ص 408). # 249 - قوله في الحديث: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (ص 415) (¬98). # أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه. والجد: الغناء، والحظ في الرزق، وفي ~~الأمثال: جدك لا كدك. # 250 - قال الشيخ: ذكر مسلم في باب التكبير بعد انقضاء الصلاة قال: "نا ~~زهير عن ابن عيينة عن عمرو أخبرني به أبو معبد عن ابن عباس" الحديث في نسخة ~~ابن ماهان "ابن عيينة عن عمرو أخبرني جدي أبو معبد" هكذا في نسخة الأشعري ~~وابن الحذاء عن ابن ماهان (ص 410). # وقوله "جدي" تصحيف. وإنما صوابه "أخبرني بذا" يريد بهذا: وليس لعمرو بن ~~دينار جد يروي عنه. وأبو معبد هو نافذ مولى ابن عباس. وعمرو ابن دينار هو ~~أبو محمد مولى باذام وكان من الأبناء من فرس اليمن. # 251 - قال الشيخ -وفقه الله-: وخرج مسلم بعد هذا في باب ما يقال بعد ~~التسليم من الصلاة: "حدثنا ابن عون عن أبي سعيد عن وراد كاتب المغيرة بن ~~شعبة قال: "كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -" (ص 415) هكذا وقع في هذا الإسناد أبو سعيد غير مسمى. ~~وسماه البخاري في التاريخ الكبير: عبد ربه، وتابعه على ذ لك ابن PageV01P423 # الجارود وذكر البخاري: "عن إسحاق عن خالد عن الجريري عن عبد ربه عن ~~وراد". قال الدارقطني: لعله اسم أبي سعيد. قال البخاري: "قال عثمان بن عمر ~~عن ابن عون عن أبي سعيد الشامي عن وراد". وقال ابن السكن في مصنفه: "أبو ~~سعيد عن وراد هو ابن أخي عائشة من الرضاعة" ووهم في هذا لأن أبا سعيد رضيع ~~عائشة اسمه كثير بن عبيد ms094 مشهور بذلك يعد في الكوفيين، وذلك رجل شامى. وأرى ~~دخل الوهم على ابن السكن من قبل أن عبد الله بن عون يروي عنهما جميعا. وقد ~~حكى ابن عبد البر: أن أبا سعيد في هذا الإسناد هو الحسن البصري، وليس هذا ~~بشيء. وقول البخاري ومن تابعه أولى. # 252 - قال الشيخ -وخرج مسلم في باب ما يقال بين التكبير والقراءة حديثا: ~~"عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما قالوا: نا عبد الواحد عن عمارة عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة كان - صلى الله عليه وسلم - إذا نهض من الركعة ~~الثانية" الحديث. هذا حديث مقطوع من الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في هذا ~~الكتاب (ص 419). # 253 - قوله في الحديث: "يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى" (ص 416). # قال الهروي: واحد الدثور دثر وهو المال الكثير. ومنه حديثه الآخر حين دعا ~~لرهط طهفة (¬99): "وابعث راعيها في الدثر" يقال: مال دثر، ومالان دثر ~~وأموال دثر. # قال الشيخ -وفقه الله-: وكذلك الدبر (بالباء وكسر الدال) معناه PageV01P424 # أيضا ومعنى الدثر واحد. قال ابن السكيت: الدبر [المال الكثير يقال] ~~(¬100): مال دبر وأموال دبر. # 254 - وقوله في الحديث: "وقد حفزه النفس" (ص 419)، أي اشتد به. # 255 - قال الشيخ -وفقه الله-: وخرج مسلم حديث: "سهيل ابن أبي صالح عن أبي ~~عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة عن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سبح [فى] (¬101) دبر كل صلاة" ~~الحديث، ثم خرجه بعد ذلك عن محمد بن الصباح قال: "حدثنا إسماعيل بن زكرياء ~~عن سهيل عن أبي عبيد عن عطاء عن أبي. هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -" بمثله (ص 418 - 419) فذكر عطاء غير منسوب. قال أبو مسعود ~~الدمشقي: يذكر أن محمد بن الصباح نسبه فقال: عطاء بن يسار، وأخطأ فيه فإن ~~كان هذا فإن مسلم بن الحجاج أسقط الخطأ من الإسناد ليقرب من الصواب. وقد ~~روى مالك هذا الحديث عن أبي عبيد مولى سليمان عن عطاء بن يزيد ms095 عن أبي هريرة ~~موقوفا. # 256 - قوله في حديث بشير (¬102) بن أبي مسعود: "أما علمت أن # جبريل عليه السلام نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ~~الحديث (ص 425). # قال الشيخ -وفقه الله-: ليس قوله هذا بحجة مستقلة إذ لم يسم له في أي وقت ~~صلى به جبريل عليه السلام. والمفهوم منه أنه أحاله على أمر علمه عمر فهذا ~~يكون حجة عليه. # وقوله "نزل فصلى" إذا اتبع فيه حقيقة اللفظ أعطى أن صلاة رسول الله PageV01P425 # - صلى الله عليه وسلم - كانت بعد فراغ صلاة جبريل -صلى الله عليه وسلم-، ~~لكن مفهوم هذا الحديث والمنصوص في غيره أن جبريل أم النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - فيحمل قوله: "صلى، فصلى" على أن جبريل فعل جزءا من الصلاة ففعله ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - بعده حتى تكاملت صلاتهما. # واحتج بهذا الحديث من يقول بجواز صلاة المفترض خلف المنتفل فقال: صلاة ~~جبريل كانت نافلة. واعتضدوا (¬103) برواية من روى في حديث جبريل: "بهذا ~~أمرت" (بالنصب) والجواب عن ذلك: أن نقول: إن كنتم أخذتم ذلك من مقتضى ~~الحديث لأجل إخباره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمور بذلك فلا ~~حجة فيه إذ ليس في إخباره له أنه أمر بذلك دليل على أن جبريل لم يؤمر بذلك ~~بل يصح أن يكون أمر أيضا، وإن كنتم أخذتم ذلك من أن جبريل لا يكلف ما ~~كلفناه من شريعتنا. قيل: ولا يتعبد أيضا على جهة التنفل فتكون في حقه ~~نافلة. ويصح أن يقال أيضا: إنما يتم لكم ما احتججتم به إذا سلم لكم أن تلك ~~الصلاة كانت واجبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلو قيل: إنما ~~استقر عليه وجوبها بعد بيان جبريل له في اليومين جميعا فلا (¬104) تكون ~~واجبة في حقه حين صلاها مع جبريل بل لم يكن في الحديث تعلق في هذا. # وأما رواية من روى "بهذا أمرت" (بالرفع) فهي حجة على رأي من يرى أن ~~المأمور به هو الواجب فيقول: لا يخلو أن يكون جبريل عليه ms096 السلام أمر أن ~~يبلغ ذلك قولا أو فعلا أو خير فيما شاء منهما. فلا يقال: إنه أمر أن يبلغ ~~قولا فخالف إذ لا يليق به ذلك، فإذا كان أمر أن يبلغه فعلا أو خير فاختار ~~الفعل صار بيانه واجبا وكان المؤتم به ائتم [بمن وجبت] (¬105) PageV01P426 # عليه الصلاة. وأما على رأي من يرى أن المأمور به ينطلق على غير الواجب ~~فيكون الجواب على ما قدمناه قبل هذا. # 257 - وقوله في هذا الحديث: "ولقد حدثتني عائشة -رضي الله عنها- أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي والشمس في حجرتها قبل أن تظهر" (ص ~~426) حجة له على عمر رحمه الله لأن فيه دليلا على تعجيل العصر وهي الصلاة ~~التي وجده قد أخرها. وإنما كان فيه دليل على التعجيل من جهة أن الحجرة إذا ~~كانت ضيقة أسرع ارتفاع الشمس منها ولم تكن موجودة فيها إلا والشمس مرتفعة ~~في الأفق جدا. قال الهروي: قوله "لم تظهر" أي لها تعل السطح، ومنه قوله عز ~~وجل {ومعارج عليها يظهرون} (¬106). # ومنه الحديث الآخر: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" أي عالين. ~~قال الجعدي (¬107): [الطويل] # بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # أي علوا. # 258 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن ~~يطلع قرن الشمس الأول" (من ص 426 إلى ص 430). # قال الشيخ -وفقه الله-: في هذا الحديث رد على الاصطخري الذي يقول: آخر ~~وقت الصبح الإسفار البين. # وقوله: "قرن الشمس الأول" أي طرفها الذي هو أول ما ييدو منها، PageV01P427 # ولو لم يقيده بالأول لظن السامع أنه يريد آخر ما يطلع منها وللأصطخري ~~(¬108) ما وقع في حديث الوقتين وقد قال فيه: "إنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى في اليوم الثاني عند آخر الإسفار، وقال ما بين هذين وقت". # وأما الظهر فقد اختلفت الأحاديث فيه في آخر وقتها ففي حديث القامة وفي ~~حديث آخر ما لم يحضر وقت العصر. ووجه البناء أن نقول إن قوله "صلى به عند ~~القامة" محمول ms097 على أن آخر الصلاة (¬109) ينقضي بانقضاء القامة فيكون هذا ~~موافقا لقوله ما لم يحضر وقت العصر لأن مبتدأ العصر في أول القامة الثانية. ~~وهذا البناء يضعف أحد القولين: أن آخر القامة وقت الظهر والعصر معا. # أما الأحاديث المتعارضة في آخر وقت العصر فيدخل البناء فيها في موضعين: # أحدهما: بناء قوله القامتين مع الإصفرار. فيقال: يحتمل أن يكون تحديده ~~القامتين في حديث هو (¬110) الاصفرار الذي حد به في حديث آخر. فذكر ~~الاصفرار مرة لأنه علم باد للعيان تعرفه الخاصة والعامة، وذكر القامتين ~~أيضا لتكون علامة لمن يعلم ذلك ممن ينظر في الأظلال. # والموضع الثاني: الذي يحتاج إلى البناء قوله في بعض الأحاديث "آخر وقت ~~العصر الاصفرار" وفي بعضها "آخر وقتها الغروب". ويتجه في البناء طريقتان: # أحداهما: على طريقة من يقول بالتأثيم في تأخيرها إلى بعد الاصفرار PageV01P428 # فتكون صفة البناء أن يقال: قوله: "إلى (¬111) الاصفرار" في حق من لا عذر ~~له، ويكون آثما في التأخير بعد ذلك، وقوله "إلى الغروب" في حق أصحاب ~~الضرورات والأعذار. # والأخرى على طريقة من لا يقول بالتأثيم، ويرى أن الخطاب يعم أصحاب ~~الضرورات وغيرهم فيكون صفة البناء أن يحمل قوله "إلى الاصفرار" على آخر ~~الوقت المستحب، وقوله "إلى الغروب" على آخر وقت الوجوب ويكون ما بين ~~الاصفرار والغروب وقت كراهة. # قال الشيخ: ولو قال قائل: مقتضى الأحاديث (¬112) أن الظهر لا حظ لها في ~~القامة الثانية وأن التأثيم يتعلق بتأخيرها بعد القامة إلا أن يمنع من ذلك ~~[دليل فيصار] (¬113) إليه لأن الأحاديث الواردة في وقتها ليس فيها دليل على ~~أن لها بعد القامة وقتا ولم يعارض هذه الأحاديث شيء سوى ما وقع في بعض ~~أحاديث الجمع بين الصلاتين. ويحمل ذلك على أنه كان لضرورة وإنما كلامنا على ~~غير وقت الضرورة لكان للنظر في قولهم مجال. # وأما العصر فلو قال قائل أيضا في بناء أحاديثها: لعل قوله الاصفرار ~~(¬114) هو كقوله "إلى الغروب" في حديث آخر وأراد الاصفرار (¬115) المقارب ~~للغروب. وحد به حماية للذريعة لئلا يوقعها بعد الغروب فيستظهر بإمساك ms098 جزء ~~قبل الغروب كما يفعل الصائم في استظهاره بإمساك جزء من الليل قبل الفجر وإن ~~كان أكل يباح له في الحقيقة إلى الفجر إلا أنه لا يقدر على تحصيل ذلك إلا ~~بإمساك جزء من الليل. ويؤيد PageV01P429 # هذا البناء قوله في الحديث في كتاب مسلم: "وقت صلاة العصر ما لم تصفر ~~الشمس ويسقط قرنها الأول" فقد جمع بين الاصفرار والمغيب لكان لذلك في النظر ~~مجال أيضا، لكن يقدح في هذا البناء حديث القامتين فإن الظاهر أن ذلك بعيد ~~من الغروب، والأحاديث الواردة في آخر وقت المغرب يحمل اختلافها على تأكد ~~الفضل في التعجيل على التأخير وإن كان الكل وقت فضيلة على هذه الطريقة ولكن ~~أفضله أوله. # وأما أحاديث العتمة فإن ما وقع فيه "ثلث الليل" و"نصف الليل" فيبنى على ~~أنه متقارب في الفضل. والذي وقع فيه "إلى الفجر" يحمل على أنه آخر وقت ~~الوجوب. # حديث السائل له عن الأوقات وإحالته - صلى الله عليه وسلم - (¬116) على أن ~~يصلي معه قالوا: يدل على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. وهي مسألة خلاف ~~بين الأصوليين. قال الشيخ: وقد انفصل عن هذا بأن البيان الذي وقع فيه ~~الخلاف إنما هو أول بيان يكون. ولعله - صلى الله عليه وسلم - إنما أخر ~~إخبار هذا لأنه قد تقدم بيانه لغيره وإشاعة هذا الحكم. # قال الشيخ -وفقه الله-: وإنما يكون هذا انفصالا إذا علمنا أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يلزم البيان إلا أول مرة. ولم يتحقق عندي الآن ما كلف عليه ~~السلام من هذا لأنه يجوز أن يتعبد بالبيان، لكل من سأله. # 259 - (¬117) - في الحديث: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة" (من ص 430 ~~إلى ص 433). # فأمر بالإبراد التأخير وذكر في الكتاب: "عن خباب، قال: أتينا رسول PageV01P430 # الله - صلى الله عليه وسلم - نشكو إليه حر الرمضاء فلم يشكنا. قال: قلت ~~لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم. قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم". # قال "الشيخ -وفقه الله-: هذا الحديث معارض للأول. والأشبه في بيانهما أنه ~~إنما لم يشكهم لأنهم أرادوا ms099 أن يؤخروا إلى بعد الوقت الذي حد لهم في الحديث ~~الآخر، وأمرهم بالإبراد إليه فيزيدون على القدر الذي رخص لهم فيه. # وقوله: "فإن شدة الحر من فيح جهنم" قال الليث: الفيح سطوع الحر. يقال: ~~فاحت القدر تفيح إذا غلت. وقوله "من حر أو حرور". قال الهروي وغيره: الحرور ~~هو أشتداد الحر ووهجه بالليل والنهار. فأما السموم فلا يكون إلا بالنهار ~~وقوله: "فشكونا إليه الرمضاء فلم يشكنا" يريد أنهم [شكوا إليه حر] (¬118) ~~الشمس وما يصيب أقدامهم منه في صلاة الظهر. ومعنى "لم يشكهم" لما يجبهم إلى ~~ذلك. يقال: أشكيت فلانا إذا ألجأته إلى الشكاية. وأشكيته أيضا، إذا نزعت عن ~~شكايته (¬119). # 260 - قوله: "كأنما وتر أهله وماله" (ص 435). # أي نقص. يقال: وترته، أي نقصته. قال أبو بكر: وفيه قول آخر، وهو أن الوتر ~~أصله الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل من قتله حميمه أو أخذه ماله. PageV01P431 ### ||| AUTO الكلام في الصلاة الوسطى # (¬120) # 261 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت ~~الشمس" الحديث (ص 436). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا فيه حجة لمن يقول: إنها العصر. وقد اختلف ~~الناس في قوله تعالى: {الصلاة الوسطى} (¬121) ما المراد به؟ فقيل: الجمعة، ~~وقيل: بل الصلوات الخمس كلها. وقال آخرون: بل الوسطى صلاة من الخمس ~~واختلفوا في عينها. فقال مالك: هى الصبح ووافقه ابن عباس رحمه الله. وقال ~~زيد بن ثابت -رحمه الله-: هي الظهر. وقال أبو حنيفة والشافعي: هى العصر ~~ووافقهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب. ~~وقال غيره: هي العتمة. # فأما من قال: هي الجمعة، فإنه ضعيف لأن المفهوم أن الإيصاء بالمحافظة ~~عليها للمشقة، والجمعة صلاة واحدة في سبعة أيام، ولا يلحق في حضورها مشقة ~~في الغالب. وكذلك يضعف قول من قال: إن ذلك جميع الصلوات لأن أهل الفصاحة لا ~~يذكرون شيئا مفصلا ثم يشيرون إليه مجملا وقد قال تعالى: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} (¬122) فصرح بذكرها، وإنما يجمل الفصحاء الشيء ثم ~~يصرحون به بعد ذلك. ms100 # وأما وجه الأقوال الأخرى فإنا نقول: ذكر الوسط إما أن يراد به التوسط في ~~الركوع والسجود أو في العدد أو في الزمان. وأما الركوع والسجود PageV01P432 # فإن حكم الصلوات فيه واحد فهذا القسم لا يراعى للاتفاق عليه. وأما ~~القسمان الآخران فإن راعينا منهما العدد أدى إلى مذهب قبيصة بن ذؤيب في ~~أنها المغرب لأن أكثر أعداد الصلوات أربع ركعات وأقلها اثنتان وأوسطها ثلاث ~~فهي المغرب التي قال. # وإن راعينا الأوسط في الزمان (¬123) كان الأبين أن الصحيح أحد قولين: إما ~~الصبح أو العصر، فأما الصبح فإننا إذا قلنا: إن ما بين الفجر إلى طلوع ~~الشمس ليس من النهار ولا من الليل كانت هي الوسطى لأن الظهر والعصر من ~~النهار قطعا والمغرب والعشاء من الليل قطعا وبقي وقت الصبح مشتركا فهو وسط ~~بين الوقتين. وعلى القول بأن ذلك الزمان فن النهار يكون الأظهر أن الوسطى ~~العصر (¬124) لأن الصبح والظهر سابقان للعصر والمغرب والعشاء متأخران عن ~~العصر فهي إذا وسط بينهما. # وقد احتج أصحابنا للقول بأنها الصبح للمشقة اللاحقة في إتيانها وأنه زمن ~~يصعب على الإنسان القيام في من النوم في الشتاء للدثار والصيف من طيب ~~الهواء. # وقال من ذهب إلى أنها العصر: فإنها أيضا كانت تأتي (¬125) في وقت أسواقهم ~~واشتغالهم بمعايشهم فكان إتيانها أيضا يشق عليهم، ووكد أمرها لئلا يشتغل ~~عنها. وقد نبه الباري سبحانه وتعالى على أن البيع من أعظم ما يشغل عن ~~الصلاة فقال: {وذروا البيع} (¬126). # واحتجوا أيضا لكونها العصر بالحديث المبتدأ به وهو قوله عليه السلام: PageV01P433 # "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" هذا يدل على أنها العصر. # قال الشيخ -رحمه الله-: فإن قيل: ففي الكتاب في حديث "سفيان ابن عيينة عن ~~البراء بن عازب قال نزلت هذه الآية {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~العصر} فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله جلت قدرته فنزلت: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} فقال رجل: فهي إذا صلاة العصر. فقال له البراء: قد ~~أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم. فهذا القول ms101 قد أخبر فيه بنسخ ~~أنها العصر. # قلنا: يحتمل أن يكون إنما نسخ النطق بلفظة العصر، ألا ترى إشارة البراء ~~إلى الاحتمال بقوله (¬127): والله أعلم. # قال الشيخ: ويؤيد ما قلناه أن من أرجح الأقوال قول من زعم أنها الصبح أو العصر. # 262 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: "من صلى البردين دخل ~~الجنة" (¬128) (ص 440). # قيل المراد بهما: الصبح والعصر. قال يعقوب (¬129): البردان الغداة ~~والعشي، وهما الأبردان والقرتان والكرتان والعصران والصرعان والردفان ~~والفتيان. # 263 - (¬130) - وقوله: "حتى ابهار الليل" (ص 443). PageV01P434 # أي انتصف، وبهرة كل شيء وسطه. قال أبو سعيد الضرير: ابهرار الليل: طلوع ~~نجومه إذا تتامت لأن الليل إذا أقبل أقبلت فحمته فإذا استنارت النجوم ذهبت ~~تلك الفحمة. # 264 - (¬131) - وقوله: "متلفعات بمروطهن" (ص 445). # معناه: متجللات بأكسيتهن. وواحد المروط مرط (بكسر الميم). # 265 - (¬132) - وقوله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث: "إن صلاة ~~الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسمة وعشرين جزءا" وفي حديث آخر: " [أنها تفضلها] ~~بسبع وعشرين درجة" (من ص 449 إلى 451). # قال الشيخ -أيده الله-: اختلف في بناء هذه الأحاديث فقيل: الدرجة أصغر من ~~الجزء فكأن الخمسة والعشرين جزءا إذا جزئت درجات كانت سبعا وعشرين. وقيل: ~~بل يحمل على [أن] الباري سبحانه كتب فيها أنها أفضل بخمسة وعشرين ثم تفضل ~~بزيادة درجتين. ويؤيد هذا التأويل أن في بعض الأحاديث خمسا وعشرين درجة. # قال الشيخ: والأشبه عندي أن يكون محمل قوله: "بخمسة وعشرين وبسبع وعشرين" ~~راجعا إلى أحوال المصلي وحال الجماعة، فإذا كانت جماعة متوافرة وكان ~~المصلي، على غاية من التحفظ وإكمال الطهارة كان هو الموعود بسبع وعشرين، ~~وإذا كان على دون تلك الحال كان هو الموعود بخمس وعشرين. والله أعلم. # 266 - قال الشيخ -وفقه الله-: في بعض هذه الأحاديث: "تفضل صلاة أحدكم في ~~سوقه" (ص 459). PageV01P435 # وحمله بعض شيوخنا على أنه ولو كانت جماعة في السوق لكانت كالفذ في غير ~~السوق، وعلى هذا يكون في ذكر السوق زيادة فائدة على ذكر الصلاة في البيت، ~~ويصح أن تكون الصلاة في السوق أخفض منزلة (¬133) لأن ms102 ما فى بعض الأحاديث ~~أنها مواضع الشياطين. وقد ترك - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في الوادي ~~الذي ناموا فيه وقال: "إن به شيطانا". وقد يؤخذ من هذا الحديث الرد على ~~داود في قوله: إن من صلى فذا وترك الجماعة أنها لا تجزئه تلك الصلاة لأن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم -[قال في بعض] (¬134) هذه الأحاديث: "أفضل من ~~صلاة أحدكم وحده" فأتى بلفظ المبالغة والتفضيل بين صلاة الجماعة والفذ ~~وأثبت فيها فضلا. ولو لم تكن مجزئة لم تكن جزءا من الفرض الكامل، ولا يتوجه ~~له هاهنا أن يقول: فإن لفظة أفعل (¬135) قد ترد لإثبات صفة في إحدى الجهتين ~~ونفيها عن الأخرى. ولعل صلاة الفذ كذلك لا فضل فيها لأن ذلك إنما يرد فيما ~~أتى مطلقا كقوله تعالى: {أحسن الخالقين} (¬136)، وشبه ذلك وهو هاهنا قد خص ~~ذلك بعدد فجعلها جزءا من الفرض الكامل الفضل. وحقيقة التجزية أن يكون في ~~الجزء جزء من الفضل الذي في الكل. # 267 - ويحتج داود على أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان بالحديث الذي ذكر ~~فيه "تحريق بيوت قوم تأخروا عن بعض الصلوات" (ص 451). # ومحملهم (¬137) عندنا على أنهم منافقون لأنه قال - صلى الله عليه وسلم - ~~"لو يعلم PageV01P436 # أحدهم أنه يجد عظما سمينا" الحديث. ومعاذ الله أن تكون هذه صفات المؤمنين ~~من الصحابة على فضلهم. # ويؤخذ من حديث تحريق البيوت إثبات العقوبة في المال. # ومذهب غيره من الفقهاء: أنها فرض على الكفاية. وعلى طريقة القاضي أنه لو ~~تمالأ أهل بلد على ترك الأذان لقوتلوا، ينبغى أن تكون صلاة الجماعة كذلك. # 268 - قوله: "فحبسناه على خزيرة تصنع له" (¬138) (ص 455). قال ابن قتيبة: ~~الخزيرة لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم ~~يكن فيها لحم فهي عصيدة. وقال الهيثم: إذا كان من دقيق فهي حريرة، وإذا كان ~~من نخالة فهي خزيرة. وقال ابن السكيت: الخزيرة النفيتة (¬139) من لبن أو ~~ماء أو دقيق يتوسع به. ### ||| AUTO [الكلام في الأذان والإمامة] # (¬140) # 269 - [قال الشيخ -وفقه الله-: قوله ms103 - صلى الله عليه وسلم -: "فأقدمهم ~~سلما" (ص 465). # أي إسلاما] (¬141). # 270 - قال الشيخ -وفقه الله-: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" (ص 466). PageV01P437 # دلالة على أن الجماعة مأمورون بالأذان وإن لم يكونوا في مسجد. وفيه دلالة ~~أيضا على أن الأذان ليس بمستحق للأفضل. ويحتمل أن يكون الفرق بين الأذان ~~والإمامة (¬142) أن القصد من الأذان الإسماع. وذلك متأت من غير الأفضل ~~كتتأتيه من الأفضل بل ربما كان الأنقص فضلا أرفع صوتا. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: "فاطلبوا لي أنداكم صوتا" ~~وهو هاهنا بمعنى أبلغ في الإسماع. قال الشاعر: [الوافر] # فقلت: ادعى وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يؤم أكبر فنحمله على أنهم يتساوون ~~(¬143) فيما سوى السن من الفضائل المعتبرة في الإمامة بدليل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: "يؤم القوم أفقههم" (¬144). وتقديم ~~الأفقه عندنا أولى ثم القاري بعده ثم بعد ذلك فضيلة السن، وعند أبى حنيفة: ~~أن القاري أولى من الأفقه. وحجتنا عليه قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~"أفقههم" ولأن الحاجة تمس إلى الفقه في الصلاة أكثر من الحاجة إلى معرفة ~~وجوه القراءات فإن احتج بقوله عليه السلام في حديث آخر: "يؤم القوم أقرأهم" ~~(¬145) قلنا فإن أصحابنا تأولوه على أن الأقرأ هاهنا هو [الأفقه] (¬146) ~~لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتفقهون من القرآن فأكثرهم قرآنا أكثرهم فقها. # 271 - ذكر في حديث الوادي: "أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - نام" (ص 471). # قال الشيخ -وفقه الله-: إن قيل: ما معنى قوله في الحديث الآخر: PageV01P438 # "إن عيني تنامان ولا ينام قلبي" (¬147) وقد نام هاهنا حتى طلعت الشمس؟ ~~قلنا: إن من أهل العلم من تأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن عيني ~~تنامان ولا ينام قلبي" على أن ذلك غالب حاله وقد ينام نادرا بدليل حديث ~~الوادي. # ومنهما من تأول "ولا ينام قلبي" على أنه لا تستغرقه آفة النوم حتى يوجد ~~منه الحدث ولا ms104 يشعر. # قال الشيخ: والأولى عندي أن يقال: ما (¬148) بين الحديثين تناقض، لأنه ~~ذكر في الحديث: "إن عيني تنامان" وكذلك يوم الوادي إنما نامت عيناه فلما ير ~~(¬149) طلوع الشمس وطلوعها إنما يدرك بالعين دون القلب. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقتادوا حتى خرج من الوادي ثم صلى". ~~اختلف في علته فقيل: لأن الشمس كانت (¬150) طالعة. وإنما أمرهم عليه الصلاة ~~والسلام باقتياد رواحلهم حتى ارتفعت الشمس. [هذا يرده ما ورد في الحديث ~~أنهم لم يستيقظوا حتى ضربتهم الشمس، أي آذتهم وذلك لا يكون إلا بعد ارتفاع ~~الشمس] (¬151) وقيل: إنما ذلك لما ذكر بعد من قوله عليه السلام: "إن هذا ~~منزل حضر فيه شيطان" وهذا هو الأظهر. # قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب أبي حنيفة أن المنسيات لا تقضى عند طلوع ~~الشمس ويحتج بتأخير النبيء - صلى الله عليه وسلم - حتى خرج من الوادي. وهذا ~~الحديث لا حجة له به لأنه كان في صلاته ذلك اليوم، وهو يوافق على أن صلاة ~~اليوم تقضى عند طلوع الشمس والحجة عليه أيضا. PageV01P439 # 272 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فليصلها إذا ذكرها" فعم سائر ~~الأوقات. # وفي أحد طرقه أنه قال: ليس في النوم تفريط ثم قال بعد ذلك: "فمن فعل ذلك ~~فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" (ص 473). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام لم يرد إعادة ~~تلك الصلاة المنسية حتى يصليها مرتين وإنما أراد أن هذه الصلاة وإن انتقل ~~وقتها بالنسيان إلى وقت الذكر فإنها باقية على وقتها فيما بعد ذلك مع الذكر ~~لئلا يظن ظان أن وقتها قد تغير. # 273 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي صلاة أو نام عنها" (ص 477). # قال الشيخ -وفقه الله-: الاتفاق على أن الناسي يقضي وقد شذ بعض الناس ~~فقال: ما زاد على خمس صلوات لا يلزم قضاؤها. ويصح أن يكون وجه هذا القول أن ~~القضاء يسقط في الكثير للمشقة ولا يسقط فيما لا يشق كما أن الحائض يسقط ~~عنها قضاء الصلاة. وعلله ms105 بعض أهل العلم بالمشقة لكثرة ذلك وتكرر الحيض، ولم ~~يسقط الصوم (¬152) إذ ليس ذلك موجودا فيه. # وأما من ترك الصلاة متعمدا حتى خرجت أوقاتها فالمعروف من مذاهب الفقهاء ~~أنه يقضي وشذ بعض الناس وقال: لا يقضي، ويحتج (¬153) بدليل الخطاب في قوله: ~~"من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها" (¬154). دليله أن العامد بخلاف ذلك PageV01P440 # فإن لم نقل بدليل الخطاب سقط احتجاجه. وإن قلنا بإثباته قلنا: ليس هذا ~~هاهنا في الحديث من دليل الخطاب بل هو من التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه ~~إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم فأحرى أن يجب على العامد. والخلاف ~~في القضاء في العمد كالخلاف في الكفارة في قتل العمد والخلاف فيهما انبنى ~~على الخلاف: هل ما في الحديث المتقدم والآية المتقدمة من دليل الخطاب أو من ~~مفهوم الخطاب؟. # 274 - وفي حديث الوادي من رواية أبي قتادة حين أتاه أبو قتادة بالميضاة ~~فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ" ~~ثم ذكر بعد ذلك "أنهم عطشوا فأتى بالميضأة فجعل يصب وأبو قتادة يسقي حتى ~~رووا كلهم" (ص 472). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا فيه للنبيء - صلى الله عليه وسلم - معجزتان: ~~قولية، وفعلية. فالقولية إخباره عليه السلام بالغيب وأنها سيكون لها نبأ، ~~والفعلية تكثير الماء القليل. # قوله: "ثم سار حتى تهور الليل". # قال الهروي: معناه: حتى ذهب أكثره وانهدم كما يتهور (¬155) البناء. # يقال: تهور الليل وتوهر. # وقوله "حتى كاد ينجفل" أي ينقلب. # وقوله عليه السلام "أطلقوا لي غمري" قال أبو عبيد: يقال للقعب الصغير: ~~غمر، وتغمرت: شربت قليلا قليلا، قال أعشى باهلة يرثي المنتشر: PageV01P441 # [البسيط] # تكفيه فلذة كبد إن ألم بها ... من الشواء ويروى شربه الغمر # وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"أحسنوا الملأ" أي الخلق. قال الفراء: ~~أحسنوا إملاءكم، أي عونكم من قولك: مالأت فلانا، أي أعنته. # وقوله: "فمج في الغزلاوين العلياوين" قال ابن ولاد: العزلاء بالمد عزلاء ~~المزادة، وهو موضع مخرج الماء منها، قال الهروي: هو فمها الأسفل. قال ~~الشيخ: والذي في كتاب ms106 مسلم يؤيد ما ذكره ابن ولاد. # وقوله: "فهدى الله ذلك الصرم" قال يعقوب: الصرم (بكسر الصاد) أبيات ~~مجتمعة. # 275 - قول عائشة -رضي الله عنها-: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين" الحديث (ص 478). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في القصر في السفر فقال إسماعيل القاضي: هو ~~فرض. وقال ابن سحنون: القياس فيمن أتم في السفر أن يعيد أبدا. وقال غيرهما ~~من الفقهاء: بل الفرض التخيير بين القصر أو الإتمام. # واختلف هؤلاء: أيهما أفضل؟ فقال بعضهم: القصر أفضل، وهو قول الأبهري من ~~أصحابنا وبلغه غيره من أصحابنا في الفضل إلى رتبة السنن. وقال الشافعى: ~~الإتمام أفضل. ويحتج من قال: إن القصر فرض بحديث عائشة المتقدم ويصحح ~~الانفصال عنه بأن يقال: يحتمل أن تريد بقولها: "فرضت الصلاة" أي قدرت ثم ~~تركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب، والفرض في اللغة ~~يكون بمعنى التقدير. ويحتج لمن قال: إنه ليس بفرض بقول الله تعالى: {فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} (¬156) ولا يقال في الجواب (*): لا جناح ~~عليكم أن تفعلوا. PageV01P442 # وأما السفر الذي يقصر فيه (¬157) فإن بعض الناس لم يحده، واحتج بقول ~~الله: {وإذا ضربتم في الأرض} (¬158). وأكثر الناس على تحديده وكأنهم فهموا ~~إنما خففت عن المسافر للمشقة فلم يكن عندهم القصر إلا في سفر تلحقهم فيه ~~المشقة. واختلفوا في تقديره واختلافهم مذكور في كتب الفقهاء. # (¬159) واختلف الناس أيضا في الإقامة التي إذا نواها المسافر صار في [حكم ~~المستوطن] (¬160) ما هي؟ فقال ربيعة: يوم وليلة. وقيل: أربعة أيام ~~بلياليها، وهو مذهب مالك وغيره. وقيل: اثنا عشر. وقيل: خمسة عشر. وقيل: ~~سبعة عشر. # فوجه قول ربيعة: أنه لما كان ذلك الأمد حدا للسفر المبيح للقصر والفطر ~~كان حدا للإقامة والاستيطان. # ووجه القول بالأربعة أنه - صلى الله عليه وسلم - أباح للمهاجر أن يقيم ~~بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا والمهاجرون لا يستوطنون مكة فدل على أن الثلاث ~~حكمها حكم السفر للاستيطان. والخلاف الذي هو بقية الأقوال انبنى على الخلاف ~~في مدة مقامه عليه السلام بمكة عام الفتح ms107 ومقامه في حصار الطائف. # 276 - قول ابن عمر: "لو كنت مسبحا لأتممت" (ص 480). قال الشيخ -وفقه ~~الله-: يحتمل أن يكون معنى قول ابن عمر: PageV01P443 # أن الصلاة إنما قصرت للتخفيف فإذا عاد هؤلاء ينتفلون فإن الإتمام كان ~~أولى. والمسبح: المنتفل والسبحة: صلاة النافلة. # 277 - وجاء في الحديث الآخر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسبح على الراحلة ويوتر عليها ولا يصلي عليها المكتوبة" (ص 487). # قال الهروي: تسمى، الصلاة تسبيحا، قال الله تعالى: {فلولا أنه كان من ~~المسبحين} (¬161) أي من المصلين. # قال الشيخ: والتنفل على الدابة جائز في السفر الذي تقصر فيه الصلاة حيثما ~~توجهت به الدابة، واختلف في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة، فأجازه بعض ~~الشافعية في الحضر. # 278 - قال الشيخ: خرج مسلم في باب ما تقصر فيه الصلاة حديثا "عن جبير بن ~~نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلا أو ~~ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال: رأيت ابن عمر صلى بذي الحليفة ~~ركعتين" هكذا في نسخة ابن الحذاء: "رأيت ابن عمر" والصواب "رأيت عمر" كذلك ~~رواه الجلودي "رأيت عمر" (ص 481) والحديث محفوظ لعمر رضي الله عنه، وكذلك ~~خرجه ابن أبي شيبة والبزار وغيرهما "عن عمر رضي الله عنه". # 279 - قوله: "خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ". (¬162) (ص 485). PageV01P444 # قال الشيخ - وقع في كتاب مسلم (بالذال المعجمة)، وشرحه الهروي في باب ~~الراء مع الزاي وقال عن أبي عبيد: إن الرزع، الطين والرطوبة، وقد أرزعت ~~السماء فهي مرزعة. ### ||| AUTO [ذكر أحاديث الجمع بين الصلاتين] # (¬163) # 280 - قال الشيخ: الجمع بين الصلوات المشتركة الأوقات تكون تارة سنة ~~وتارة رخصة، فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة ولا خلاف فيه. # وأما الرخصة فالجمع في المرض والسفر والمطر فمن تمسك بحديث صلاة النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - مع جبريل عليه السلام وقدمه لم ير الجمع في ذلك. ومن ~~خصه أثبت جواز الجمع في السفر بالأحاديث الواردة فيه وقاس المرض عليه ~~فيقول: إذا أبيح للمسافر الجمع لمشقة السفر ms108 فأحرى أن يباح للمريض. وقد قرن ~~الله تعالى المريض بالمسافر في الترخص له في الفطر والتيمم. # وأما الجمع في المطر فالمشهور من مذهب مالك إثباته في المغرب والعشاء. ~~وعنه قولة شاذة: أنه لا يجمع إلا في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ~~ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المطر. ~~واحتج القائلون بالجمع بالحديث الذي فيه:"أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بالمدينة ثمانيا وسبعا" قال مالك: أرى ذلك في (¬164) المطر. وهذا PageV01P445 # المعنى تأوله غيره فقال بالجمع بين الظهر والعصر على ما جاء في الحديث ~~ولم يقل مالك بذلك في صلاة النهار وخص الحديث بضرب من القياس وذلك أن الجمع ~~للمشقة اللاحقة في حضور الجماعة. وتلك المشقة إنما تدرك الناس في الليل ~~لأنهم يحتاجون إلى الخروج من منازلهم إلى المساجد وهم في النهار متصرفون في ~~حوائجهم فلا مشقة تدركهم في حضور الصلاة. وتأويل الحديث على أنه كان في مطر ~~يضعفه ما في أحد طرق هذا الحديث وهو قول ابن عباس: "جمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة في غير خوف ~~ولا مطر (¬165) فقد نص ابن عباس على أنه لم يكن في مطر. # قال الشيخ -وفقه الله-: وقيل في تأويله: إن ذلك كان في الغيم وأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى الظهر ثم انكشف لهم في الحال أنه وقت العصر فصلاها. ~~وهذا يضعف جمعه في الليل لأنه لا يخفى دخول الليل حتى يلتبس وقت (¬166) ~~المغرب مع وقت العشاء ولو كان الغيم. # قال الشيخ: والأشبه أن يكون فعل ذلك في المرض. والذي ينبغي أن يحمل عليه ~~ما أعيا بناؤه أو تأويله من أحاديث الجمع عند من لا يقول به: أنه أوقع ~~الصلاة الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها. # 281 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا أبو الطاهر ~~وعمرو بن سواد قالا أخبرنا ابن وهب قال أخبرني جابر ابن إسماعيل عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن أنس عن ms109 النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا عجل عليه ~~السير" الحديث (ص 489). # روي هذا الإسناد مجودا. ووقع في نسخة ابن ماهان: "أخبرنا ابن PageV01P446 # وهب حدثني إسماعيل عن عقيل". فهذا وهم وإنما هو: جابر بن إسماعيل شيخ ~~لابن وهب مصري. ووقع في بعض النسخ أيضا: "ابن وهب عن ابن اسماعيل" وليس بشيء. # 282 - قال الشيخ: وخرج مسلم في هذا الباب أيضا حديث قرة ابن خالد قال: ~~"حدثنا أبو الزبير المكي قال حدثنا عمرو بن واثلة أبو الطفيل قال حدثنا ~~معاذ بن جبل قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك" ~~الحديث (ص 490). # هكذا أتى في هذا الإسناد: أبو الطفيل عمرو بن واثلة. والمشهور المحفوظ في ~~اسم أبى الطفيل عامر لا عمرو وإنما أتى هذا من قبل الراوي عن أبي الزبير. ~~قال الشيخ: قال بعضهم هو عامر بن واثلة الليثي المكي من ليث بن بكر بن عبد ~~مناة. ومن قال: أبو الطفيل البكري نسبة إلى بكر بن عبد مناة وليس من بكر بن ~~وائل. وقد نبه عليه البخاري في تاريخه الكبير فقال: اسمه عامر. وقال بعضهم: ~~عمرو. وقال في الأوسط: اسم أبى الطفيل عامر ونحوه في كتاب التمييز لمسلم. # 283 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي رآه يصلي والمؤذن يقيم: ~~"أتصلي الصبح أربعا؟ " وفي حديث آخر "يوشك أن تصلي الصبح أربعا" (ص 493). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذه إشارة إلى أن علة المنع حماية للذريعة لئلا ~~يطول الأمر ويكثر ذلك فيظن الظان أن الفرض قد تغير. وهذا يقرب من المعنى ~~الذي ذكرناه عن ابن عمر في إنكاره على المتنفل في السفر وبنحو ما وجهنا به ~~منع الركوع عند صلاة الصبح اعتذر عن عثمان -رضي الله عنه- في إتمامه الصلاة ~~بمنى، وإنما ذلك خيفة أن يغتر الجهال إذا صلى ركعتين ويظنوا أن الصلاة ~~غيرت. وقد شذ بعض الناس فأجاز أن يركع للفجر في المسجد والإمام في الصلاة. ~~ولعله لم تبلغه هذه الأحاديث أو تأول ذلك على أنه فيمن أخذ يصلي ms110 الصبح وحده ~~قبل صلاة الإمام ثم يعيدها معه. PageV01P447 # 284 - ذكر في بعض [طرق] (¬167) هذا الحديث أنه قال له: "بأي الصلاتين ~~اعتدت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟ " (ص 494). # وقد اختلف في ركعتي الفجر: هل هما سنة أو فضيلة. وهذا الخلاف إنما هو ~~راجع إلى زيادة الأجر وتأكيد فعلها لأن هذه الأقسام كلها لا يأثم من ترك ~~منها شيئا. وإنما يتفاضل أجره في فعلها فأعلاها أجرا هو المسمى بالسنة. # 285 - (¬168) قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ~~ركعتين قبل أن يجلس" (ص 495). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف فيمن أتى المسجد بعد الفجر وقد ركع ركعتي ~~الفجر: هل يحيي المسجد بركعتين؟ وسبب الخلاف معارضة عموم هذا الحديث لعموم ~~الحديث الآخر الذي فيه النهي عن الصلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. وقد قال ~~بعض أصحابنا: إن من تكرر دخوله إلى المسجد فإنه تسقط عنه تحية المسجد كما ~~أن المختلفين إلى مكة والمترددين إليها من الحطابين وأهل الفاكهة يسقط عنهم ~~الدخول بالإحرام. وكذلك أسقطوا سجود التلاوة عن القرأة والمقرئين والوضوء ~~لمس المصحف عن المتعلمين. # 286 - (¬169) -قول عائشة -رضي الله عنها-:"ما رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى" الحديث (ص 497). # وقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -" في قيام رمضان: "ما منعني من الخروج ~~إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم" الحديث (¬170). PageV01P448 # قال الشيخ: محمل ذلك على أنه - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله إليه بذلك ~~وأعلمه الله أنه متى واظب على فعل مثل هذا فرض على أمته فأشفق عليه السلام ~~علي أمته وكان - صلى الله عليه وسلم - كما قال الله عز وجل: {بالمؤمنين ~~رءوف رحيم} (¬171). # 287 - (¬172) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "قد أجرنا من أجرت يا أم ~~هانىء" (ص 498). # هذا محتمل أن يريد به الخبر أن حكم الله تعالى أن من أجرته مجار، ويحتمل ~~أن يكون رأيا رآه في إنفاذ جوارها وحكما ابتدأه من قبله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقضى به في تلك النازلة. وعلى المراد بهذا اللفظ جرى الخلاف ms111 فيمن ~~أجاره أحد من المسلمين هل يمضي ذلك على الإمام ولا يكون له نقض جواره أم لا؟ # ومن هذا النمط قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل قتيلا فله سلبه" ~~(¬173) هل هو إخبار عن الحكم أو ابتداء حكم في هذه القضية؟ وعلى هذا جرى ~~الخلاف بيننا وبين الشافعي في القاتل هل يستحق السلب حكما أو حتى ينفله ~~إياه الإمام إن شاء. # 288 - (¬174) - قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في العدد الذي يجمع من ~~الركعات في الصلاة النافلة من غير فصل. فقال مالك: لا يجمع أكثر من ركعتين. ~~وقال أبو حنيفة: يصلى اثنتين إن شاء أو أربعا أو ستا أو ثمانيا ولا يزيد ~~على الثمان، فاعتمد مالك على حديث "مثنى مثنى"، وعلى حديث ابن عباس حين بات ~~عند خالته ميمونة رضي الله عنهما. وقدم ذلك PageV01P449 # على غيره من الأحاديث لما ترجح به عنده من مصاحبة العمل له وغير ذلك. ~~واحتج المخالف للاثنتين بهذه الأحاديث. والأربع (¬175) بما وقع في حديث ~~عائشة رضي الله عنها: "أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي الضحى أربعا" وبما في صلاته - صلى الله عليه وسلم - في الليل وبحديث ~~أم هاني في الثمان. ومالك قد يحمل ذلك على "أنه أيضا - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يسلم من ركعتين" إذ ليس في الأحاديث التصريح بأنه لم يسلم. # ويحتج أيضا المخالف في بقية العدد المذكور بما في حديث عائشة رضي الله ~~عنها الذي وقع في الكتاب من صلاته - صلى الله عليه وسلم - في الليل سبعا ~~وثمانيا. ويرجح المخالف مذهبه بأنه يستعمل جميع الأحاديث ولا يسقط منها ~~شيئا. ويقول: المذهب الذي يؤدي إلى استعمال الأحاديث أرجح من الذي يسقط ~~بعضها. (من ص 508 إلى ص 512). # قال الشيخ -وفقه الله-: واختلف أيما أفضل في النوافل هل طول القيام وإن ~~قل الركوع والسجود أم الإكثار من الركوع والسجود وإن قصر القيام؟ فقيل: طول ~~القيام أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصلاة طول القنوت" ~~(¬176) وقيل: بل الأفضل الإكثار من السجود وإن ms112 خف القيام لحديث أم هاني ~~المذكور وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أعني على ذلك بكثرة السجود" (¬177) ~~وقيل: أما في النهار فكثرة السجود أفضل لحديث أم هاني، وأما في الليل فطول ~~القيام أفضل لما روي فيه من فعله - صلى الله عليه وسلم -. # 289 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم في باب صلاة الضحى: "حدثنا عن ~~الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرة مولى أم هاني ~~عن أبي الدرداء. قال: أوصاني حبيبي بثلاث" PageV01P450 # هكذا في الحديث عن أبي الدرداء قال بعضهم: وفي نسخة أبى العلاء: عن أم ~~الدرداء مكان أبى الدرداء. والصواب: عن أبي الدرداء كما في نسخة أبي أحمد ~~الجلودي (ص 499). # 290 - قال الشيخ: وخرج مسلم في باب صلاة النافلة: "حدثنا عن إسماعيل بن ~~علية عن الوليد بن أبي هشام عن أبي بكر ابن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ وهو قاعد" الحديث (ص 505). # هكذا روي في هذا الإسناد الوليد بن أبي هاشم، ورده أبو عبد الله بن ~~الحذاء في نسخته: الوليد بن هشام ووهم فيه. والصواب: ابن أبي هشام مكي، وهو ~~مولى عثمان رضي الله عنه يعد في البصريين وكذلك رواه أبو أحمد وأبو العلاء. ~~وفي الرواة أيضا الوليد بن هشام المعيطي شامي روى مسلم له أيضا. # 291 - (¬178) - وقول عائشة -رضي الله عنها-: "بعدما حطمه الناس" (ص 506). ~~قال الهروي: يقال: حطم فلانا أهله، إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أثقالهم ~~صيروه شيخا محطوما. والحطم: كسرك الشيء اليابس. # 292 - وقولها: "لما بدن وثقل كان أكثر صلاته جالسا" (ص 506). [قال أبو ~~عبيد] (¬179) بدن الرجل تبدينا إذا أسن. وأنشد: [الرجز] # وكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مما يذهل القرينا PageV01P451 # قال: ومن رواه بدن فليس له معنى في هذا لأنه خلاف صفته - صلى الله عليه ~~وسلم -. ومعناه كثرة اللحم. يقال: بدن يبدن بدانة. قال الشيخ: أنكر أبو ~~عبيد بدن (بضم الدال). وقد جاء في كتاب مسلم قول ms113 عائشة: "فلما أسن عليه ~~السلام وأخذ اللحم أوتر بسبع" (¬180). # 293 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" (ص 515). # قال الهروي وغيره: الأواب الكثير الرجوع إلى الله سبحانه. وقيل: المطيع، ~~وقيل: الراحم، وقيل: المسبح. وقوله "إذا رمضت الفصال" (¬181) يعني ارتفاع ~~الضحى. ورمض الفصال: أن تحترق الرمضاء، وهي الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها ~~وإحراقها أخفافها. # 294 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت ~~الصبح فأوتر بواحدة" (ص 516). # قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب أبي حنيفة أن الوتر واجب وليس بفرض على ~~طريقته وطريقة أصحابه في التفرقة بين الفرض والواجب مع أنهما جميعا يأثم ~~تاركهما عنده. وفرق بعضهم بينهما بأن الواجب هو وجب بالسنة، والفرض ما وجب ~~بالقرآن. وقال بعضهم: الواجب ما لا يكفر من خالف فيه، والفرض ما يكفر من ~~خالف فيه. وهذه التفرقة عندنا غير صحيحة على مقتضى اللسان بل الأولى على ~~حكم الاشتقاق أن يكون الواجب آكد من الفرض. وأما الوتر فهو عند مالك سنة ~~وما وقع لبعض أصحابنا من تجريح تاركه. ولبعضهم أمر تأديبه محمول على أنه ~~إنما استحق ذلك لأن تركه عنده علم على الاستخفاف بالدين لا لأجل أن الوتر ~~فرض. PageV01P452 # ولا يؤتر عندنا بواحدة لا شفع قبلها من غير عذر. وأوتر سحنون في مرضه ~~بواحدة، وأجازه بعض أصحابنا في السفر. وقال الشافعى: يوتر بواحدة لا شفع ~~قبلها من غير عذر فإن احتج له بقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "فأوتر ~~بواحدة" (¬182) قلنا: لم يكن ذلك إلا بعد شفع، وإن احتج بأن سعدا أوتر ~~بواحدة قلنا: لعله كان لعذر. وينبني الخلاف أيضا بيننا وبينه على الخلاف في ~~الوتر: هل هو وتر لصلاة العتمة أو لصلاة النافلة؟ فإن قيل: إنه للعتمة قاد ~~ذلك إلى مذهبه وإن قيل: وتر للنوافل احتيج إلى شفع قبله كما قلنا. واختلف ~~القائلون بأن لا بد من شفع قبل الوتر: هل يفصل بسلام بين الشفع والوتر أم ~~لا؟ والحجة للفصل بينهما حديث: "ابن عباس أن النبيء - صلى الله ms114 عليه وسلم - ~~صلى ركعتين ثم ركعتين" (¬183) الحديث، وحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" ~~(¬184). # 295 - قال الشيخ: وقوله "طول القنوت" (ص 520). # فللقنوت سبعة معان: الصلاة، والقيام، والخشوع، والعبادة، والسكوت، ~~والدعاء، والطاعة. قال ابن أبي زمنين وغيره: أصل القنوت الطاعة. # 296 - قوله: "ثم عمد إلى شجب من ماء" (ص 527). # الشجب: السقاء الذي قد استشن. وأخلق، وقال بعضهم: سقاء شاجب، أي يابس. ~~وفي الحديث الآخر "فقام إلى شن معلق" (¬185) فبين PageV01P453 # أن الشجب هو الشن والشن، هو السقاء الخلق، وجمعه شنان، ويقال للقربة شنة ~~(¬186). # 297 - وقوله: "فأتى القربة فأطلق شناقها" (ص 525). # قال أبو عبيد قال: أبو عبيدة: شناق القربة هو الخيط أو السير الذي تعلق ~~به القربة على الوتد. يقال منه: استشنقتها استشناقا. وقال غيره: الشناق خيط ~~يشد به فم القربة. قال أبو عبيد: وهو أشبه القولين. # قول ابن عباس رضي الله عنه: "فأخذ أذني يفتلها قبل وجهه" (¬187) إنه أراد ~~أن يذكر القصة بعد ذلك لصغر سنه. وقيل: لينفي عنه العين لما أعجبه قيامه ~~معه. وقيل: إن في فتل الأذن تنبيها للفهم وقيل: وفي بعض طرق حديثه "فكنت ~~إذا أغفيت يأخذ شحمة أذني [يفتلها] " (¬188) فقد بين في هذا الحديث أنه ~~إنما فعل ذلك لينبهه من النوم. # 298 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ينزل ربنا تعالى كل ليلة" (الحديث ~~(ص 521). # قيل: معناه: ينزل ملك ربنا، على تقدير حذف المضاف، كما يقال: فعل السلطان ~~كذا، وإن كان الفعل وقع من أتباعه، ويضاف الفعل إليه لما كان عن أمره. ~~ويحتمل أن يكون عبر بالنزول عن تقريب الباري تعالى للداعين حينئذ واستجابته ~~لهم وخاطبهم - صلى الله عليه وسلم - بما جرت به عادتهم ليفهموا عنه. وكأن ~~المتقرب منا إذا كان في بساط واحد مع من يريد الدنو منه عبر عن ذلك بأن ~~يقال: جاء وأتى، وإذا كان في علو قيل: نزل وتجلى. وقد ورد في الكتاب ~~والسنة: جاء وأتى ونزل وتجلى. PageV01P454 # 299 - (¬189) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (ص 523). # قال ms115 الشيخ -وفقه الله-: ما الأفضل (¬190) في قيام رمضان لمن قوي عليه: هل ~~إخفاؤه في بيته أم صلاته في المسجد؟ استحب مالك أن يقوم في بيته واستحب ~~غيره قيامه في المسجد. يحتج لمالك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل ~~الصلاة ما كان في بيوتكم إلا الصلاة المكتوبة" وللمخالف بفعله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وبأن عمر رضي الله عنه استحسن ذلك من الناس لما رأى قيامهم في ~~المسجد. ومن جهة المعنى أن مالكا احتاط للنية وآثر المنفعة النفسية، ~~والمخالف رأى الإظهار أدعى إلى القلوب الآبية وأبقى للمعالم الشرعية. # 300 - "فأما ليلة القدر" (ص 524). # فمن الناس من قال: إنها ليلة في سائر السنة لكنه قال: إنما قلت ذلك لئلا ~~يتكل الناس. وقال غيره: بل هي في رمضان. وجل قول أهل العلم: إنها في العشر ~~الأواخر، وإنها في الأفراد منها. وأحسن ما بنيت عليه الأحاديث المختلفة في ~~تعيينها أن يقال: إنها تختلف حالها فتكون سنة في ليلة وسنة في ليلة أخرى، ~~وكأنه أجر يكتبه الله للعامل فيتفضل به في ليلة وفي غيرها من السنين في ~~ليال أخر. # 301 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات ~~والأرض" (ص532). # وقوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض} (¬191). PageV01P455 # قيل معناه: منور السماوات والأرض، أي خالق نورها. # 302 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: "والشر ليس إليك" (ص 534). # تتعلق به المعتزلة في أن الله تعالى سبحانه لا يخلق الشر. ونحمله على أن ~~معناه لا يتقرب إليك بالشر. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه ~~وبصره" (ص 534). # يحتج به من يقول: إن الأذنين من الوجه يغسلان لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أضاف السمع إلى الوجه. # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في حكم الأذنين فقيل: يمسحان لأنهما من ~~الرأس. وقيل: يغسلان كما ذكرنا. وقيل: أما باطنهما فيغسل مع الوجه وأما ~~ظاهرهما فيمسح مع الرأس. # 303 - (¬192) - قال الشيخ: خرج مسلم في باب الحض على صلاة الليل: "حدثني ~~قتيبة بن سعيد حدثنا الليث ms116 عن عقيل عن الزهري عن علي ابن حسين أن الحسن بن ~~علي حدثه عن علي رضي الله عنهم أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - طرقه ~~وفاطمة رضي الله عنها فقال: ألا تصلون" الحديث (ص 537). # قال الدارقطني: كذا رواه مسلم "عن قتيبة أن الحسن بن علي". وقد تابعه على ~~ذلك إبراهيم بن نصر النهاوندي والحنيني، وخالفهم النسائي والسراج وموسى بن ~~هارون عن قتيبة قالوا: "إن الحسين بن علي". وكذلك قال أصحاب الزهري منهم ~~صالح بن كيسان وابن جريج وإسحاق بن راشد وابن أبي أنيسة وابن أبي عتيق ~~وغيرهم: "عن الزهري عن علي بن حسين PageV01P456 # ابن علي عن أبيه عن علي". وكذلك وقع في نسخة الجلودي: "الزهري عن علي بن ~~حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي بن أبي طالب". وفي نسخة ابن ماهان: ~~"عقيل عن الزهري عن علي بن حسين بن علي عن علي بن أبي طالب". # هكذا روي عنه وأسقط من الإسناد رجلا قاله عنه أبو زكرياء الأشعري وابن ~~الحذاء. والصواب ما تقدم. # 304 - (¬193) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يعقد الشيطان على قافية ~~رأس أحدكم" الحديث (ص 538). # قال الشيخ -أيده الله-: بوب البخاري عليه: عقد الشيطان على رأس من لم يصل. # وفي الحديث: "أنه يعقد على قافية رأس أحدكم وإن كانت منه الصلاة بعد ذلك ~~وإنما تنحل عقده بالصلاة والذكر". والذي يفهم من تبويب البخاري أن العقد ~~إنما يكون على رأس من لم يصل فقط. وقد يعتذر عنه بأنه إنما قصد من يستدام ~~العقد على رأسه بترك الصلاة، وقدر من انحلت عقده كأنه لم تعقد عليه. قال ~~الهروي وغيره: قفا (¬194) كل شيء وقافيته آخره. # 305 - (¬195) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم من الأعمال ما ~~تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا" (ص 540). # قال الشيخ -وفقه الله-: الملالة التي بمعنى السآمة لا تجوز على PageV01P457 # الله سبحانه. وقد اختلف في تأويل هذا الحديث فقيل: إنما ذلك على معنى ~~المقابلة، أي لا يدع الجزاء حتى تدعوا العمل. وقيل: "حتى" هاهنا بمعنى ~~الواو ms117 فيكون قد نفى عنه جلت قدرته الملل فيكون التقدير لا يمل وتملون. ~~وقيل: حتى، بمعنى حين. # 306 - (¬196) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نعس أحدكم في الصلاة ~~فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر ~~فيسب نفسه" (ص 542). # قال الشيخ: هذا يحتج به على من يرى أن نفس النوم ينقض الطهارة كالحدث ~~لأنه لم يعلل بانتقاض الطهارة وإنما قال: "فيسب نفسه". وقد اختلف الناس في ~~هذه المسألة، فقال المزني: النوم ينقض الطهارة قل أو كثر. وذكر عن بعض ~~الصحابة رضي الله عنهم: أنه لا ينقض الطهارة على أي حال كان. وغير هذين من ~~الفقهاء يقول: ينقض على صفة وما هذه الصفة؟ أبو حنيفة يرى الاضطجاع ومالك ~~يراعي حالة يغلب على الظن خروج الحدث فيها ولا يشعر. وما وقع بين أصحابه من ~~مراعاة ركوع أو سجود أو اشتغال أو غير ذلك فإنما هو خلاف في حال، فبعضهم ~~رأى تلك الحالة لا يشعر بالحدث معها، وبعضهم لم يرها. وأصل الفقه ما قلناه. # 307 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن: "فلهو أشد تفصيا من صدور ~~الرجال من النعم بعقلها" (ص 544). # قال الهروي: كل شيء كان لازما للشيء ففصل منه قيل: تفصى منه كما يتفصى ~~الإنسان من البلية، أي يتخلص منها. # قال الشيخ: وتفسيره في الحديث الآخر الذي بعده لأن فيه: "لهو PageV01P458 # أشد تفلتا من الإبل في عقلها". وهو جمع عقال نحو كتاب وكتب. والنعم تذكر ~~وتؤنث وهي هاهنا الإبل خاصة. # 308 - (¬197) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أذن الله لشيء ما أذن ~~لنبيء يتغنى بالقرآن" (ص 545). # قال الشيخ -وفقه الله-: أذن في اللغة بمعنى استمع. فأما الاستماع الذي هو ~~الإصغاء فلا يجوز على الله سبحانه. فهو مجاز هاهنا فكأنه عبر عن تقريبه ~~للقاري وإجزال ثوابه بالاستماع والقبول، وكذلك سماع الباري تعالى للأشياء ~~لا يختلف. وإنما المراد هاهنا أنه يقرب الحسن القراءة أكثر من تقريب غيره. ~~والتفاضل في التقريب وزيادة الأجور يختلف فتعبيره عن ذلك بما يؤدي ms118 إلى ~~التفاضل في الاستماع مجاز. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يتغنى بالقرآن" فيتأوله من يجيز ~~قراءة القرآن بالألحان على ذلك المعنى. وقال الهروي: معنى "يتغنى به" يجهر ~~به. ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". قال ~~سفيان: معناه من لم يستغن. يقال: تغنيت وتغانيت بمعنى استغنيت. قال غيره: ~~كل من رفع صوته ووالى (¬198) به فصوته عند العرب غناء. قال الشافعي: معناه ~~تحزين القراءة وترقيقها. ومما يحقق ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث الآخر: "زينوا القرآن بأصواتكم"، قال غيره: من ذهب به إلى الاستغناء ~~فهو من الغنى (¬199) ضد الفقر، وهو مقصور. ومن ذهب به إلى التطريب فهو من ~~الغناء الذي هو مد الصوت وهو ممدود. # 309 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في: "الذي يتتعتع بالقرآن له أجران" ~~(ص 549). PageV01P459 # يحتمل أن يريد بالأجرين الأجر الذي يحصل له في قراءة حروف القرآن، وأجر ~~المشقة التي تناله في القراءة. # 310 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لأبي بن كعب: "أمرني الله أن أقرأ ~~عليك {لم يكن الذين كفروا} " (¬200) (ص550). # قال الشيخ -وفقه الله-: قيل: إنما قرأ عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليأخذ أبي عنه عليه السلام، فإن كان أبي لم يكن حافظا لما قرأ عليه ~~تعلم ذلك منه، وإن كان حافظا له تعلم طريق القراءة وترتيبها، لأن القاري ~~يصح منه أن يقرأ بالتطريب وبغير ذلك، فتؤخذ أيضا عن الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - رتبة القراءة ليعلم القاري على أي صفة يقرأ القرآن. # 311 - ذكر في الحديث: "أن عبد الله بن مسعود لما شم رائحة الخمر على الذي ~~أنكر عليه قراءة سورة يوسف حده" (ص 551). # وهذا حجة على أبي حنيفة الذي لا يوجب الحد بالرائحة. # 312 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في البقرة وآل عمران: "إنهما يأتيان ~~يوم القيامة كأنهما غمامتان وكأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف" ~~(ص 553). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال بعض أهل العلم: يكون هذا الذي يؤتى به يوم ~~القيامة جزاء ms119 عن قراءتهما، فأجرى اسمهما على ما كان من سببهما كعادة العرب ~~في الاستعارة. # قال أبو عبيد: الغياية كل شيء يظل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة. ~~يقال: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف كأنهم أظلوا به. قال غيره: والفرقان ~~القطعان. PageV01P460 # 313 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة ~~البقرة في ليلة كفتاه" (ص 554 - 555). # يحتمل أن يريد: كفتاه من قيام الليل أو من أذى الشياطين. # قال الشيخ: خرج مسلم في باب فضائل القرآن حديث: "الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة وعبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من قرأ بالآيتين" الحديث (ص 555). قال بعضهم: سقط من نسخة أبى ~~العلاء ذكر إبراهيم بن الأعمش وعلقمة. والصواب إثباته. وبه يتصل الإسناد، ~~وكذلك خرجه البخاري والنسائي. # 314 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" ~~وفي حديث آخر: "أن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا ~~من أجزاء القرآن" (ص 556 - 557). # قال الشيخ -وفقه الله-: قيل معنى ذلك أن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص ~~وأحكام وأوصاف لله جلت قدرته، وقل هو الله أحد تشتمل على ذكر الصفات فكانت ~~ثلثا من هذه الجهة. وربما أسعد هذا التأويل ظاهر الحديث الذي ذكر فيه "أن ~~الله تعالى جزأ القرآن". وقيل: معنى ثلث القرآن لشخص بعينه قصده رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وقيل: معناه ان الله يتفضل بتضعيف الثواب لقارئها، ~~ويكون منتهى التضعيف إلى مقدار ثلث ما يستحق من الأجر على قراءة القرآن من ~~غير تضعيف أجر. وفي بعض روايات هذا الحديث: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حشد الناس وقال سأقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ قل هو الله أحد". وهذه ~~الرواية تقدح في تأويل من جعل ذلك لشخص بعينه. # 315 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الذي قيل له: "إنه يقرأ في كل ~~صلاة بقل هو الله أحد، لما قال: إني أحبها، قال ms120 عليه الصلاة والسلام: إن ~~الله يحبه" (ص 557). PageV01P461 # قال الشيخ -وفقه الله-: الباري لا يوصف بالمحبة المعهودة فينا، لأنه ~~يتقدس عن أن يميل أو يمال إليه، وليس بذي جنس أو طبع فيتصف بالشوق الذي ~~تقتضيه الجنسية والطبيعة (¬201) البشرية وإنما معنى محبته سبحانه للخلق ~~إرادته لثوابهم وتنعيمهم على رأي بعض أهل العلم، وعلى رأي بعضهم أن المحبة ~~راجعة إلى نفس الإثابة والتنعيم لا للإرادة. ومعنى محبة المخلوقين له ~~إرادتهم أن ينعم (¬202) ويحسن إليهم. # 316 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا ~~ما تيسر منه" (ص 560). # قال الشيخ -وفقه الله-: من الناس من ظن أن المراد بهذا سبعة معان مختلفة ~~كالأحكام والأمثال والقصص إلى غير ذلك. وإنما غره في ذلك حديث روي عن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم -" ذكر فيه: "أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~"وفسره بهذا المعنى. [وهذا التأويل خطأ] (¬203) لأنه عليه السلام أشار في ~~هذا الحديث إلى جواز القراءة بكل حرف وإبدال حرف من السبعة بحرف آخر وقد ~~تقرر إجماع المسلمين على أنه لا يحل إبدال آية أمثال بآية أحكام. قال ~~تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} (¬204). وكذلك ظن آخرون أن ~~المراد به إبدال خواتم الآي فيجعل مكان غفور رحيم، سميع بصير ما لم يتناقض ~~المعنى فيبدل آية رحمة بآية عذاب. وهذا أيضا فاسد لأنه قد استقر الإجماع ~~على منع تغيير القرآن ولو زاد أحد من المسلمين في كلمة منه حرفا واحدا أو ~~خفف مشددا أو شدد مخففا لبادر الناس إلى إنكاره فكيف بإبدال كثير من ~~كلماته. وإذا فسد هذان. التأويلان قلنا ينبغي PageV01P462 # أن يعلم أن الحرف في اللغة هو الطرف والناحية. ومنه حرف الوادي، أي طرفه ~~وناحيته. ومنه تسميتهم الشكل المقطوع من حروف المعجم حرفا لأنه ناحية وطرف ~~من الكلام. ومنه قول الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} (¬205) ~~يعني على غير طمأنينة لأن الشاك كأنه على طرف وناحية من الاعتقاد. وإذا ثبت ~~هذا قلنا: قد اتضح أن الحرف من ms121 الأسماء المشتركة فينطلق على المذهب الأول ~~الذي هو المعاني المختلفة لأن كل معنى منها طرف وناحية من صاحبه. وينطلق ~~أيضا على المذهب الثاني وهو إبدال خواتم الآي لأن كل مبدل طرف وناحية من ~~الكلام. ولكن منعنا من حمل حديثنا هذا عليه ورود الشرع بمنع الإبدال فلا بد ~~من حمله على أحرف يجوز إبدالها وليس إلا ما تقرر في الشريعة جواز إبداله ~~وهو نحو الإمالة والفتح فإن أحدهما يبدل بالآخر والتفخيم والترقيق والهمز ~~والتسهيل والإدغام والإظهار وما أشبه ذلك. والغرض منه حمل الحديث على أنه ~~أراد ناحية وطرفا من اللغات ولكن يبقى على هذا المذهب نظر آخر: هل المراد ~~بذلك وجود قراءات سبع في كلمة واحدة أو يكون إنما أشار إلى تردد سبع لغات ~~في سائر الآيات؟ فهذا ما (¬206) اختلف فيه أهل هذه الطريقة وللنظر فيه مجال. # 317 - ووقع في بعض طرق مسلم عن أبي "أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~لما حسن للقرأة المختلفة قراءتهم ما قرأوا به قال أبي: فسقط في نفسي من ~~التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية. فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما قد غشيني ضرب صدري فتصببت عرقا فكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا فقال ~~لي يا أبي أرسل إلي ... " الحديث (ص 561). # قال الشيخ: وهذا مما ينبغي أن يحمل فيه على أبي أنه وقع في نفسه PageV01P463 # خاطر ونزغة من الشيطان غير مستقرة لأن إيمان الصحابة رضي الله عنهم فوق ~~إيمان من بعدهم واختلاف القراءات ليس بعظيم الموقع في الشبهات كيف وقد ~~يتصور في النبوءات من القوادح للملحدين ما يتعب الذهن ويكد الخاطر الانفصال ~~عنه. ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تشكك بسبب ذلك ولا أصغى إليه وهل ~~تبديل القراءات إلا أخفض (¬207) مرتبة من النسخ الذي هو إزالة القرآن ~~والأحكام رأسا ثم لم ينقدح في نفس أحد منهم بسبب ذلك شك مستقر فوجب لأجل ~~هذا أن يحمل على أبي ما قلناه. # 318 - قول علقمة: "لقيت أبا الدرداء فقال لي: هل تقرأ قراءة ms122 ابن مسعود؟ ~~قلت: نعم. قال: فاقرأ {والليل إذا يغشى} (¬208) قال: فقرأت {والليل إذا ~~يغشى (1) والنهار إذا تجلى (2) والذكر والأنثى} فضحك ثم قال: هكذا سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها". وفي بعض طرقه: "ولكن هؤلاء ~~يريدون أن أقرأ {وما خلق} ولا أتابعهم" (ص 565). # قال الشيخ -وفقه الله-: يجب أن يعتقد في هذا الخبر وفيما سواه مما هو ~~بمعناه مما جعلته الملحدة طعنا في القرآن ووهنا في نقله أن ذلك كان قرآنا ~~ثم نسخ ولم يعلم بعض من خالف بالنسخ فبقي على الأول. ولعل هذا إنما يقع من ~~بعضهم قبل أن يتصل به مصحف عثمان رضي الله عنه المجمع عليه، المحذوف منه كل ~~منسوخ قراءته. وأما بعد ظهور مصحف عثمان رضي الله عنه واشتهاره فلا يظن ~~بأحد منهم أنه أبدى فيه خلافا. وأما ابن مسعود رضي الله عنه فقد رويت عنه ~~روايات كثيرة، منها لم يثبت عند أهل النقل وما ثبت منها مما يخالف ظاهره ما ~~قلناه فإنه محمول على أنه كان يكتب في مصحفه القرآن ويلحق به من بعض ~~الأحكام والتفاسير ما يعتقد أنه ليس بقرآن ولكن لم ير تحريم ذلك عليه، ورأى ~~أنها صحيفته PageV01P464 # يثبت فيها ما شاء، وكان من رأي عثمان والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول ~~الزمان وينقل عنه القرآن فيخلط به ما ليس منه فيعود الخلاف إلى مسألة ~~فقهية، وهي جواز إلحاق بعض التفاسير بأثناء المصحف أو منع ذلك. ويحمل أيضا ~~ما روي من إسقاط المعوذتين من مصحفه على أنه اعتقد أنه لا يلزمه أن يكتب كل ~~ما كان من القرآن وإنما يكتب منه ما كان له فيه غرض، وكأن المعوذتين ~~لقصرهما وكثرة دورهما في الصلاة والتعوذ بهما عند سائر الناس اشتهرت بذلك ~~اشتهارا استغنى معه عن إثبات ذلك في المصحف. # 319 - قول عمر رضي الله عنه: "نهى النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس" (ص 566). # قال الشيخ -وفقه الله- التنفل بعد الصبح وبعد العصر من غير ms123 سبب يقتضيه ~~منهي عنه. واختلف العلماء فيما له سبب كتحية المسجد وشبهه، فمنعه مالك أخذا ~~بعموم هذا الحديث، وأجازه الشافعي تعلقا بحديث أم سلمة في "صلاة النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر لما شغل عنهما" ~~(¬209). # 320 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الشمس: " فإنها تطلع بقرني ~~الشيطان". وفي حديث آخر: "تغرب بين قرني الشيطان" (ص 567 - 570). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في المراد بقرن الشيطان هاهنا فقيل: قرن ~~الشيطان حزبه وأتباعه. وقيل: قوته وطاقته، ومنه قول الله تعالى: {وما كنا ~~له مقرنين} (¬210)، أي مطيقين، وقيل: إن ذلك استعارة وكناية عن إضراره لما ~~كانت ذوات القرون تتسلط بقرونها على الأذى استعير للشيطان ذلك. وقيل: ~~القرنان جانبا الرأس فهو على ظاهره. PageV01P465 # 321 - قوله: "نهى عن الصلاة حين تضيف الشمس للغروب" (ص 568). # قال أبو عبيد: أي إذا مالت للغروب، يقال: منه ضافت تضيف ضيفا، إذا مالت، ~~وضفت فلانا أي ملت إليه ونزلت به، وأضفته أضيفه إذا أملته إليك وأنزلته ~~عليك، والشيء مضاف إلى كذا، أي ممال إليه، والدعي مضاف إلى قوم ليس منهم، ~~أي مسند إليهم، وأضفت ظهري، أي أسندته، وضاف السهم عدل عن الهدف، وصاف أيضا. # 322 - قوله: "فإن حينئذ تسجر جهنم" (ص 569). # قيل في تفسير قول الله تعالى: {والبحر المسجور} (¬211) أي المملو، وقيل: ~~الموقد. # 323 - (¬212) - قول ابن عمر رضي الله عنه: "صلى رسول الله صلاة الخوف ~~بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في ~~مقام أصحابهم مقبلين على العدو" الحديث (ص 574 - 575). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلفت الأحاديث في هيئة صلاة الخوف فذكر ابن عمر ~~رضي الله عنه هذه الهيئة المذكورة. وروى صالح بن خوات غيرها، وروى جابر ~~هيئة أخرى غيرهما. وأحسن ما بنيت عليه هذه الأحاديث المختلفة أن يحمل على ~~اختلاف أحوال أدى الاجتهاد في كل حالة إلى إيقاع الصلاة على تلك الهيئة ~~أحصن وأكثر تحرزا وأمنا من العدو، ولو وقعت على هيئة أخرى لكان فيها تفريط ~~وإضاعة للحزم. وقد أنكر أبو ms124 يوسف أن يعمل بصلاة الخوف بعد النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - ورآها من خصائصه PageV01P466 # واغتر بقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} (¬213) فعلق فعلها ~~يكون النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيهم فإذا لم يكن فيهم لم تكن. ورأى ~~غيره من أهل العلم أن الآية خرجت مخرج التعليم لهيئة الصلاة ولم يقصد بها ~~قصرها على النبيء - صلى الله عليه وسلم - وإنما افتتحت بخطاب المواجهة لأنه ~~هو المبلغ عن الله تعالى وجل ما يقول وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي". وعموم هذا الخبر يرد على أبي يوسف وقد صليت في ~~الصحابة بعد النبيء - صلى الله عليه وسلم -. # واختلف فقهاء الأمصار في المختار من الهيئات الواردة في الآثار. فأخذ ~~مالك برواية صالح بن خوات التي رواها عنه في موطئه وأخذ الشافعي وأشهب من ~~أصحاب مالك برواية ابن عمر، وأخذ أبو حنيفة برواية جابر، ولا معنى للأخذ ~~بها إلا إذا كان العدو في القبلة لأن فيها أن النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- صف بهم صفين والعدو بينهم وبين القبلة فذكر كون العدو في القبلة ولو كان ~~في دبرها لكانت الصلاة على هذه الهيئة تعرضا للتلف وركوبا للخطر. # وأما رواية صالح التي أخذ بها مالك، ورواية ابن عمر التي أخذ بها الشافعي ~~فإن لكل واحدة منهما ترجيحا على صاحبتها. أما رواية ابن عمر رضي الله عنه ~~فإن فيها إثبات قضاء المأموم بعد فراغ الإمام على ما أصلته الشريعة في سائر ~~الصلوات، ورواية صالح فيها القضاء والإمام في الصلاة وهذا خلاف الأصول. # وأما رواية صالح رضي الله عنه فإن فيها من الترجيح أيضا قلة العمل في ~~الصلاة، ورواية ابن عمر تضمنت انصراف المأموم وهو في الصلاة ومشيه وتصرفه ~~وهو يصلي وذلك خلاف الأصول. # وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن الإمام يصلي ركعتين وتصلي كل طائفة ركعة لا ~~أكثر، يحتج له بما في كتاب مسلم "أن ابن عباس قال: فرض PageV01P467 # الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعا ms125 وفي ~~السفر ركعتين وفي الخوف ركعة" (¬214) [لأن الشرع] قد ورد بأن المسافر ردت ~~صلاته إلى الشطر من صلاة المقيم لمشقة السفر، وترد صلاة [الخائف على] ~~(¬215) الشطر أيضا من صلاة الآمن (¬216) المسافر لمشقة الخوف. # 324 - وخرج مسلم في بعض طرقه: "عن جابر أن النبيء صلى الله عليه وسلم صلى ~~أربع ركعات بكل طائفة ركعتين فكانت للنبيء - صلى الله عليه وسلم - أربع ~~ركعات ولكل طائفة ركعتان" (ص 576). # وهذا يظهر وجهه على القول بأن المفترض تصح صلاته خلف المنتفل. ولكن إنما ~~يعترض على هذه الطريقة بأنه لم يسلم من الفرض حتى دخل (¬217) النافلة. ~~ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد بالاثنتين الأخريين التنفل ~~ولكنه كان مخيرا بين القصر والإتمام في السفر كما يقول بعض العلماء فاختار ~~الإتمام واختار لمن خلفه القصر. ولكن ينظر هاهنا في اختلاف نية المأموم ~~والإمام في العدد وهذا يفتقر إلى بسط. # وأما ظاهر القرآن فقد يتأوله صاحب كل مقالة على رأيه فيقول إسحاق قال ~~الله تعالى: {فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا ~~من ورائكم} (¬218)، ولم يطلبهم بزيادة على هذه الركعة فاقتضى ذلك كونها ~~جملة فرضهم. ويتأولها مالك على أن المراد به: فإذا سجدوا في الركعة الباقية ~~عليهم وفرغت صلاتهم فليكونوا من ورائكم. ويرى أن المراد سجودهم في الركعة ~~الثانية لا في الأولى. ويرى الشافعي وأشهب أن المراد PageV01P468 # بقوله تعالى: {فإذا سجدوا} الركعة الأولى ولكن يكونون من ورائنا (¬219) ~~وهم في الصلاة لأنه لم يذكر أنهم من ورائنا مصلين أو غير مصلين. ويرى أبو ~~حنيفة أن يكونوا من ورائنا بمعنى يتأخرون إلى مكان الصف الثاني ويتقدم الصف ~~الثاني ليسجدوا الثانية مع الإمام. وبعض هذه التأويلات أسعد بظاهر القرآن ~~من بعض وبسط ذلك يطول. # 325 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل ~~محتلم" (ص 580). # قال الشيخ -وفقه الله-: من الفقهاء من أخذ بظاهر هذا ورأى أن غسل الجمعة ~~يجب. وأكثر الفقهاء على أنه لا يجب تعلقا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من أتى ms126 الجمعة وقد توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل"، فقوله عليه ~~السلام: "فبها ونعمت" يفيد جواز الاقتصار على الوضوء. ولو كان ممنوعا من ~~الاقتصار عليه لم يقل "فبها ونعمت". وأيضا فإنه قال: "ومن اغتسل فالغسل ~~أفضل" فدل على أن في الوضوء فضلا حتى تصح المبالغة. واعتمدوا أيضا على قول ~~عمر رضي الله عنه على المنبر للداخل عليه لما قال له: "ما زدت على أن توضأت ~~فقال عمر: الوضوء أيضا" (¬220) ولم يأمره بالغسل. # 326 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب ~~فقد لغوت" (ص 583). # قال الشيخ -وفقه الله-: إنما ذكر هذه اللفظة لأنها لا تعد من الكلام ~~الكثير. وهو أمر بالمعروف فإذا لم يبحها فأحرى وأولى أن لا يباح ما سواها ~~مما يكثر وليس فيه أمر بمعروف. وقد قال بعض الناس: إن PageV01P469 # فيه حجة لمالك في إسقاطه تحية المسجد على الداخل والإمام يخطب لأنه في ~~ركوعه من التشاغل عن الإمام أشد مما في قوله: أنصت، وإن كان الشافعي يرى ~~التحية حينئذ لحديث كتاب مسلم: "أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لسليك: قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما". ثم قال عليه السلام: "إذا جاء أحدكم ~~الجمعة والإمام، يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" (¬221). # وقد تأوله بعض أصحابنا على أنها قضية في عين وأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أراد أن يقوم الرجل ليراه الناس فيتصدقوا عليه. وهذا ليس بصحيح في الانفصال ~~عما قاله الشافعي لأنه قال عقيب ذلك "إذا جاء أحدكم" الحديث، فخاطب ~~الجماعة. # وأما قوله: "فقد لغوت". فيقال: لغا يلغو ولغي يلغى، واللغة الثانية لغة ~~أبي هريرة وقد ذكره مسلم (¬222). ويقال: هو اللغو واللغا. انشد ابن السكيت: ~~[الرجز] # ورب أسراب الحجيج الكظم ... عن اللغا ورفث التكلم # وذكر الهروي في قوله: "ومن مس الحصى فقد لغا" (¬223) معناه: تكلم. وقيل: ~~لغا عن الصواب، أي مال عنه. وقال النضر: أي خاب، ألغيته: خيبته. قال ابن ~~عرفة: اللغو الشيء المسقط الملغى. # 327 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بيد أنهم أوتوا الكتاب" (ص 585). # قال ms127 الليث: يقال: بيد وميد بمعنى غير، قال أبو عبيد: تكون بيد بمعنى غير، ~~وبمعنى على، وبمعنى من أجل ذلك، وأنشد: PageV01P470 # [الرجز] # عمدا فعلت ذاك بيد أني ... أخاف إن هلكت لم تدني # قال الأموي: معناه: على أني. وقال غيره معناه: من أجل أني. # قال الشيخ: في هذا الحديث إشارة إلى فساد تعلق اليهود والنصارى بالقياس ~~في هذا الموضع لأن اليهود عظمت السبت لما كان فيه فراغ الخليقة. وظنت ذلك ~~فضيلة توجب تعظيم اليوم. وعظمت النصارى الأحد لما كان فيه ابتداء الخليقة ~~فاعتقدت أن ذلك تعظيم لذلك اليوم، واتبع المسلمون الوحي والشرع الوارد ~~بتعطم يوم الجمعة فعظموه. # 328 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من راح إلى الجمعة" الحديث (ص 582). # قال الشيخ -وفقه الله-: حمله مالك رحمه الله على أن المراد به بعد الزوال ~~تعلقا بأن الرواح في اللغة لا يكون في أول النهار وإنما يكون بعد الزوال. ~~وخالفه بعض أصحابه ورأى أن المراد به أول النهار تعلقا بذكر الساعات فيه ~~الأولى والثانية والثالثة، وذلك لا يكون إلا من أول النهار. فمالك تمسك ~~بحقيقة الرواح وتجوز في تسمية الساعة ويؤكده عنده أيضا قوله في بعض طرق ~~الحديث: "مثل المهجر كمثل الذي يهدي" الحديث (¬224). والتهجير لا يكون أول ~~النهار وتمسك بعض أصحابه بحقيقة [لفظ] (¬225) الساعة وتجوز بلفظ الرواح. # 329 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ~~ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" (ص 591). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في صلاة الجمعة: هل هي PageV01P471 # فرض على الأعيان أو على الكفاية؟ وأكثر على أنها على الأعيان. وذهب بعض ~~الشافعية إلى أنها على الكفاية، فتعلق الأولون بقول الله سبحانه: {فاسعوا ~~إلى ذكر الله} (¬226). وهذا خطاب لسائر الناس فيجب حمله على العموم وبظاهر ~~الخبر الذي قدمناه. وتعلق الآخرون بقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -": " ~~[صلاة الجماعة] (¬227) أفضل من صلاة أحدكم" الحديث (¬228). وصلاة [الجمعة] ~~(¬229) تدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة" فقد أثبت ~~فضيلة ما على ما تقتضيه المبالغة. ms128 # واختلف الناس أيضا: هل تجب على العبد والمسافر؟ فأسقطها عنهما مالك وأكثر ~~الفقهاء، وأوجبها عليهما داود. ووجه الخلاف ورود خبر الواحد بالتخصيص وهو ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أربعة لا جمعة عليهم" (¬230) فهل يخص عموم ~~القرآن بأخبار الآحاد أم لا؟ فيه اختلاف بين أهل الأصول. وهذا على القول ~~بأن العبد يدخل في الخطاب مع الحر، وأما إذا قلنا: إنه لا يدخل في خطاب ~~الأحرار لم يكن هاهنا عموم عارض خبر واحد بل يكون الاستمساك بالأصل ~~واستصحاب براءة الذمة في حقه هو الأصل المعتمد عليه وعلى أن أيضا هذا الخبر ~~الوارد فيه ذكر "أربعة لا جمعة عليهم" وعد فيه المسافر والعبد لا يعارضه ~~الخبر الذي ذكرناه من كتاب مسلم ولأن المسافر رد من أربع إلى ركعتين لمشقة ~~السفر، والخطبة في الجمعة أقيمت مقام ركعتين فلو أوجبناها عليه لأوجبنا ~~عليه الإتمام وذلك لا يصح، ولأن PageV01P472 # العبد لو خوطب بالجمعة لوجب عليه السعي وإيقاع عبادة في مكان مخصوص وذلك ~~لا يلزمه كالحج. # فإن قيل: هذا يدل على أنه إنما سقط ذلك عنه لحق السيد فلو أذن له سيده ~~وأسقط حقه هل يستقر عليه الوجوب لزوال العلة المسقطة له؟ قيل: اختلف ~~أصحابنا في ذلك ولم يختلفوا في أن الحج لا يجب عليه بإسقاط السيد حقه. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - "عن ودعهم" فمعناه تركهم. # قال الشيخ: قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدره وماضيه والنبيء ~~- صلى الله عليه وسلم - أفصح وجاء في الحديث: "إذا لم ينكر الناس المنكر ~~فقد تودع منهم أن يسلموا إلى ما استخفوه من النكير عليهم" كأنهم تركوا وما ~~استخفوه من المعاصي حتى يصروا فيستوجبوا العقوبة فيعاقبوا. وأصله من ~~التوديع وهو الترك. # 330 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة ~~فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة (¬231) وزيادة ثلاثة أيام ومن مس ~~الحصى فقد لغا" (ص 588). # قال الشيخ -أيده الله-: ينقدح في نفسى في هذا الحديث أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما حدد ms129 الزيادة على الجمعة بثلاثة أيام لأنه يقدر أن يوم الجمعة ~~لما فعل فيه هذا الخير وكانت الحسنة بعشر [أمثالها] (¬232) بلغ هذا التضعيف ~~إلى ما قال "أيام الجمعة سبعة" وتكمل السبعة بثلاثة. وهذا كما يتأول كون ~~صوم رمضان وستة من شوال مكفرا للدهر لما كان هذا المقدار يبلغ تضعيفه بعشر ~~جميع أيام السنة كما ننبه عليه في كتاب الصوم إن شاء الله. PageV01P473 # وقد يستلوح من قوله: "من توضأ" كون الغسل غير واجب لما أثنى على المتوضىء ~~ولم يذكر غسلا. وتحقيق دلالة هذا اللفظ على هذا المعنى يفتقر إلى بسط. # 331 - قوله: "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم -" (ص 588). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتج به ابن حنبل على جواز صلاة الجمعة قبل ~~الزوال. ومحمله عندنا على أن المراد به التبكير، وأنهم كانوا يتركون ذلك ~~اليوم القائلة والغداء لتشاغلهم بغسل الجمعة والتهجير. وقد ذكر مسلم بعد ~~هذا: "كنا نجتمع مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس ثم نرجع ~~نتبع الفيء". # 332 - قول ابن عمر رضي الله عنه: "كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم" (ص 589). # قال الشيخ: الخطبة من شرطها القيام والجلوس بين الخطبتين. وأجاز أبو ~~حنيفة الخطبة جالسا. وقال ابن القصار من أصحابنا: الذي يقوى في نفسى أن ~~القيام فيها والجلوس سنة. # وقول جابر "أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما ثم يجلس ثم ~~يقوم فيخطب قائما فمن قال: إنه كان يخطب جالسا فقد كذب فقد والله صليت معه ~~أكثر من ألفي صلاة" (¬233). # قال الشيخ: يحمل هذا على المبالغة إن كان أراد صلوات الجمعة لأن هذا ~~القدر من الجمع إنما يكمل في نيف وأربعين عاما. وهذا القدر لم يصله النبيء ~~- صلى الله عليه وسلم - أو يكون أراد سائر الصلوات. وقد ذكر مسلم بعد هذا: PageV01P474 # "أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال: ~~انظروا إلى هذا الخبيث ms130 يخطب قاعدا، وقال الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} (¬234). وهذا الذم وإطلاق الخبيث عليه ~~يشير إلى أن القيام كان عندهم واجبا. وأما ظاهر الآية فلا دليل فيها إلا من ~~جهة إثبات القيام للنبيء - صلى الله عليه وسلم -. ويحمل ذلك على أن المراد ~~به أنه كان قائما يخطب وأن أفعاله على الوجوب. # 333 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي" ~~(ص 592). # قال النضر بن شميل: الضياع: العيال. قال ابن قتيبة: هو مصدر ضاع يضيع ~~ضياعا، ومثله مضى يمضي مضاء، وقضى يقضي قضاء، أراد: من ترك عيالا عالة ~~وأطفالا، فجاء بالمصدر نائبا عن الاسم كما تقول: وترك فقرا أي فقراء: ~~والضياع (بكسر الضاد) جمع ضائع مثل: جائع وجياع. وفي الحديث: "أفسد الله ~~عليه ضيعته". قال الهروى: ضيعة الرجل: ما يكون منه معاشه من صناعة أو غلة ~~وغيرها. كذلك أسمعنيه الأزهرى. # قال شمر: ويدخل فيه الحرفة والتجارة يقال: ما ضيعتك؟ فيقول: كذا. # 334 - قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما يوم ~~الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر ~~رجلا" الحديث (ص 590). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في أقل من تقام بهم الجمعة. فقيل: ~~مائتان. وقال عمر بن عبد العزيز: خمسمون. وقال الشافعي: أربعون. وقال غيره: ~~اثنا عشر، واعتمد على ما وقع في هذا الحديث. وقال أبو حنيفة: أربعة إذا ~~كانوا في مصر. وقال غيره: ثلاثة. وقال غيره: PageV01P475 # الإمام وواحد معه. فمن رأى أن أقل الجمع ثلاثة. والإمام منفصل عن أقل ~~الجمع قال ما قال أبو حنيفة. ومن قال: أقل الجمع ثلاثة والإمام معدود فيهم ~~جاء منه موافقة من قال بالثلاثة. ومن قال: أقل الجمع اثنان والإمام منفصل ~~عنهما وافق هؤلاء في الثلاثة، وإن اختلفت الطرق. ومن قال: أقل الجمع اثنان ~~والإمام معدود فيهما وافق من قال: الإمام وآخر معه. ومالك رحمه الله لم يحد ~~في ذلك حدا إلا أن يكون العدد ممن ms131 يمكنهم الثواء ونصب الأسواق (¬235) # 335 - قوله: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة (¬236) من فقهه" (ص 594). # قال الأصمعي: سألني شعبة عن [هذا الحرف] (¬237) فقلت: هو كقولك: علامة ~~ومخلقة ومجدرة. قال أبو عبيد: يعني أن هذا مما يستدل به على فقه الرجل. قال ~~أبو منصور: جعل أبو عبيد الميم أصلية وهي ميم مفعلة فإن كان كذلك فليس، هو ~~من هذا الباب. # [قال الشيخ] (¬238) هذا الذي نقلناه عن الهروي في حرف الميم وزاد في حرف ~~الهمزة مع النون أن أبا عبيد أنشد للمرار: [الكامل] # فتهامسوا سرا وقالوا عرسوا ... من غير تمئنة لغير معرس # وذكر الهروي عن الأزهري أن تفسير أبى عبيد صحيح واحتجاجه بالبيت غلط لأن ~~الميم من التمئنة أصلية وهي في مئنة ميم مفعلة وليس بأصلية. PageV01P476 # ومعنى قوله: من غير تمئنة، أي من غير تهيئة ولا فكر فيه، ويقال: أتاني ~~فلان وما مأنت مأنه وما شأنت شأنه، أي ثم أفكر فيه ولم أتهيأ له. # 336 - قوله: "كان - صلى الله عليه وسلم - يقرا في الصبح يوم الجمعة {بآلم ~~(1) تنزيل} (ص 599). # قال الشيخ: كره مالك في المدونة أن يقرأ الإمام بسجدة في صلاة الفرض. ~~واعتل بأنه يخلط على الناس صلاتهم. وقال بعض المتأخرين من أصحابه: الآن ~~سجدات الصلاة محصورة بالشرع فزيادة سجدة اختيارا منافاة للتحديد في السجود. ~~وقيل: إن ذلك يجوز في صلاة الجهر. وإذا كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ وسجد وهو إمام كان ذلك حجة لهذا القول. # 337 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان مصليا بعد الجمعة فليصل ~~أربعا"، وفي بعض طرقه: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا (ص 600). # قال الشيخ: لعله إشارة إلى كراهة الاقتصار على ركعتين بعدها لئلا يلتبس ~~بالظهر التي هي أربع. وهذا التأويل على رواية "من كان منكم مصليا" وأما ~~رواية "إذا صلى فليصل" فلعله يكون معناه: إن شاء التنفل بدليل الحديث الآخر. # قال الشيخ -وفقه الله-: السفر عندنا يمنع يوم الجمعة إذا زالت الشمس ~~لدخول وقت صلاة الجمعة. وتوجه الخطاب خلافا لمن منعه ms132 قبل الزوال فإن كان في ~~مصر يعلم أنه لا يصل من منزله إلى الجامع إلا أن يخرج قبل الزوال بساعة أو ~~ساعتين فأراد السفر، فهل يكون المنع معلقا بالزوال الذي خوطب به الناس على ~~العموم أو معلقا بزمن خروجه من داره الذي يصل فيه إلى الجامع؟ اختلف فيه ~~أصحابنا على قولين، وكذلك اختلفوا على قولين في مراعاة ثلاثة أميال التي هي ~~المقدار المقدر بها إتيان الجمعة: هل PageV01P477 # المعتبر من الجامع أو من طرف العصر؟ وهذا فيمن كان سكناه خارجا عن المصر. # 338 - قوله في أول كتاب العيدين: "فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم" (¬239) ~~(ص 602). # قال ابن السكيت: الفتخة عند العرب تلبس في أصابع اليد وجمعها فتخات وفتخ. ~~وقال أبو نصر عن الأصمعي: هى خواتم لا فصوص لها. ويقال لها أيضا: فتاخ. # قال الشيخ: تعلق بعض الناس بهذا الحديث في إجازة هبة المرأة مالها من غير ~~اعتبار إذن الزوج لأن النبيء عليه السلام لم يسألهن: هل لهن أزواج [أم لا؟] ~~(¬240). # 339 - قوله: "فقامت امرأة من سطة القوم (¬241) سفعاء الخدين" (ص 603). # قال الشيخ: قيل في تفسير قول الله تعالى: {قال أوسطهم} (¬242)، أي أعدلهم ~~وخيرهم. ومنه قوله تعالى: {أمة وسطا} (¬243) أي عدلا خيارا. ويقال: فلان من ~~أوسط قومه وإنه لواسطة (¬244) قومه ووسيط قومه، أي من خيارهم ومن أهل الحسب ~~فيهم. وقد وسط وساطة وسطة. وقول PageV01P478 # الله تعالى: {فوسطن به جمعا}، أي فتوسط المكان. يقال: وسط البيوت يسطها، ~~إذا نزل في وسطها. # وأما "سفعاء الخدين" فإن الهروي فسر قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~في الحديث الآخر: "أنا وسفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة" أراد أنها بذلت ~~تناصف وجهها، أي محاسن وجهها حتى اسودت إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ~~لئلا تضيعهم. والأسفع: الثور الوحشي الذي في خده سواد. وفي حديث النخعي ~~"ولقيت غلاما أسفع أحوى". قال القتبي: الأسفع الذي أصاب خده لون يخالف سائر ~~لونه من سواد. # 340 - قال الشيخ: خرج مسلم في أول كتاب العيدين حديث: "محمد بن رافع وعبد ~~بن حميد عن عبد الرزاق ms133 عن ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ~~ابن عباس قال: شهدت الفطر مع نبيء الله - صلى الله عليه وسلم -" الحديث. ~~وفيه "خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومجيئه إلى النساء ومعه بلال ~~فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها ممن لا يدرى حينئذ من هي" (ص 602). # هكذا وقع في الكتاب عند جميع الرواة: "لا يدرى حينئذ من هي" وغيره يقول: ~~"لا يدري حسن من هي". وكذلك ذكره البخاري: "عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق ~~لا يدري حسن من هي". وهو الحسن بن مسلم. ولعل قوله "حينئذ" تصحيف "حسن". # 341 - (¬245) - قوله في الحديث "جاريتان تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم ~~بعاث" (ص 607). # قال الشيخ -وفقه الله-: الغناء بآلة يمنع، وبغير آلة اختلف الناس PageV01P479 # فيه. فمنعه أبو حنيفة وكرهه الشافعي ومالك. وحكى أصحاب الشافعي عن مالك ~~أن مذهبه الإجازة من غير كراهية. # وقد اختلف الناس في التكبير في العيدين، فعند مالك سبع في الأولى، وعند ~~الشافعي ثمان، وعند أبي حنيفة أربع. واتفقوا على أن ذلك قبل القراءة. وأما ~~الثانية فست عندنا، بتكبيرة القيام قبل القراءة، وقال أبو حنيفة. أربع بعد ~~القراءة، وقد قال بعض أصحابنا: في ذلك معنى لطيف، وذلك أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أراد أن يثبت في هاتين الركعتين تكبير أربع ركعات لأن في كل ركعتين ~~سوى صلاة العيدين من التكبير هذا القدر المزيد في صلاة العيدين كما فعل في ~~صلاة الكسوف جعل في الركعتين ركوع أربع يشير إلى تضعيف الأجر. وقد يستلوح ~~منه أن هذا القدر المزيد يغني عما أخذ منه وكأن المصلي فعل بركعتيه أربع ركعات. # 342 - قوله: "أمرنا أن نخرج العواتق (605). # قال الشيخ -وفقه الله-: العاتق الجارية حين تدرك، وعتقت، أي أدركت. قالت ~~صبية لأبيها: اشتر لي لوطا أغطي به فرعلي فإني عتقت. اللوط الإزار، والفرعل ~~الشعر. وعتقت: أدركت، وقوله: جلباب الجلباب هو الإزار وجمعه جلابيب ومنه ~~قوله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} (¬246). # 343 - قوله: "فجعلت المرأة تلقي سخابها" (ص 606). # السخاب: خيط ينظم ms134 فيه خرز، وجمعه سخب مثل كتاب وكتب. # 344 - قوله في الاستسقاء: "خرج إلى المصلى واستقبل القبلة وقلب رداءه ~~وصلى ركعتين" (ص 611). PageV01P480 # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا يدل على أن في الاستسقاء صلاة وبذلك قال ~~مالك، وأبو حنيفة لا يرى في الاستسقاء صلاة، وتعلق بالأحاديث التي فيها ~~استسقاؤه - صلى الله عليه وسلم - على المنبر. وهذا لا حجة له فيه لأنه إنما ~~قصد به الدعاء لا بيان سنة صلاة الاستسقاء، وأيضا فإنه كان عقيب صلاة فقد ~~تنوب عن صلاة الاستسقاء كما أن الحاج يحرم عقيب الفريضة وتنوب عن النافلة. ~~وأما قلبه - صلى الله عليه وسلم - رداءه فقال أهل العلم: إنما كان ذلك على ~~جهة التفاؤل لينقلب الجدب خصبا. # 345 - قوله: "وما في السماء قزعة" (ص 612). # معناه قطعة سحاب. وجمعها: قزع. قال أبو عبيد: وأكثر ما يكون ذلك في ~~الخريف، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "على الآكام والظراب". الآكام دون ~~الجبال. قال الثعالبي: الأكمة أعلى من الرابية (¬247). # قال الشيخ -أيده الله-: والظراب الروابي الصغار، وأحدها ظرب. ومنه ~~الحديث: "فإذا حوت مثل الظرب". # 346 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إلا أخبره بجود" (¬248) (ص 614). # الجود: المطر الواسع الغزير. # 347 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أحد أغير من الله" (¬249) (ص 618) # قال الشيخ: معناه ما أحد أمنع للفواحش من الله تعالى، والغيور يمنع حريمه ~~وكلما (¬250) زادت غيرته زاد منعه، فاستعير لمنع الباري سبحانه عن معاصيه ~~اسم المغيرة مجازا واتساعا. وخاطبهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - بما ~~يفهمونه. PageV01P481 # 348 - ذكر مسلم رحمه الله أحاديث مختلفة في الكسوف: "ركعتين وأربعا وستا ~~وثمانيا" (من ص 618 إلى ص 630). # قال الشيخ: وهذا الاختلاف في تكرير الركوع وزيادته على المعتاد في كل ~~ركعة. قال بعض أهل العلم: إنما ذلك بحسب مكث الكسوف فما طال مكثه زاد تكرير ~~الركوع فيه وما قصر اقتصر فيه وما توسط اقتصد فيه. وقى كتاب الترمذي أنه ~~جهر بالقراءة. وحكي أن مالكا قال به؛ وهذا الذي حكاه الترمذي عن مالك رواية ~~شاذة ما وقفت عليها في كتاب ms135 سوى كتابه. وذكرها ابن شعبان في مختصره عن ~~الواقدي عن مالك. وقد قال بعض أصحابنا: إن معنى قوله "ركعتين" أي يتكرر ~~فيهما الركوع. وقد ذكر مسلم رحمة الله عليه: أن النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كان يهلل ويكبر حتى تجلت الشمس، فصلى ركعتين" فإن كانت صلاته بعد ~~الانجلاء لم يقصد بها صلاة الكسوف فلا يفتقر إلى تكرير ركوع. # 349 - قوله: "قطفا من الجنة" (ص 622). # القطف: العنقود وهو اسم لكل ما قطف. وقوله "تكعكت" (¬251) أي جبنت. يقال: ~~تكعكع الرجل وتكاعى وكع كعوعا، إذا أحجم وجبن قاله الهروي وغيره. PageV01P482 ### || AUTO 4 - كتاب الجنائز # 350 - (¬1) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لقنوا موتاكم: لا إله إلا ~~الله" (ص 631). يحتمل أن يكون أمر عليه السلام بذلك لأنه موضع يتعرض ~~الشيطان فيه لإفساد اعتقاد الإنسان فيحتاح إلى مذكر ومنبه له على التوحيد. ~~ويحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - ليكون ذلك آخر كلامه فيحصل له ما ~~وعد به عليه السلام في الحديث الآخر: "أن من كان آخر كلامه: لا إله إ الا ~~الله، دخل الجنة". # 351 - (¬2) - في الحديث: "فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ~~ففاضت عيناه - صلى الله عليه وسلم - فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ ~~قال: هذه رحمة" (ص 635). # (قال الشيخ) (¬3): بكاؤه عليه السلام يدل على أن المنهي عنه من البكاء ما ~~صحبه النوح. وقوله: تقعقع قال الهروي: أي كل ما صار إلى حال PageV01P483 # لم يلبث أن يصير إلى أخرى تقرب من الموت لا يثبت على حالة واحدة. يقال: ~~تقعقع الشيء: إذا اضطرب وتحرك. ويقال: إنه ليتقعقع لحياه من الكبر. والشنة: ~~القربة البالية. # 352 - قوله: "دخل - صلى الله عليه وسلم - على سعد بن عبادة فوجده في ~~غشية" وفي رواية أخرى: "في غاشية" (ص 636). # قال الشيخ: قيل المعنى: أنه وجد عنده جماعة من الناس. وقيل: بل هو من الغشى. # 353 - (¬4) - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله ~~علية" وفي حديث آخر: "بما نيح عليه" (¬5) (ص 638 - 639). # قال الشيخ: قال ms136 بعضهم: الباء هاهنا باء الحال. والتقدير: يعذب عند بكاء ~~أهله، أي يحضر عذابه عند البكاء، وعلى هذا التأويل يكون قضية في عين. وقيل: ~~محمله على أن الميت وصى بأن يبكى عليه فعذب إذا نفذت وصيته. ومن الإيصاء ~~بهذا المعنى قول طرفة: [الطويل] # إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # وقيل: معنى يعذب ببكاء أهله، أي أن تلك الأفعال التي يعددها أهله مما ~~يعدونها محاسن يعذب عليها من إيتام الولدان وإخراب العمران على غير وجه يجوز. # 354 - "وأما عائشة رضي الله عنها فإنها تأولت ذلك على أنه كان في يهودية ~~وأنه قال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها" (ص 643). PageV01P484 # 355 - وذكر عنها مسلم أيضا: "أنها لما أخبرت بقول عبد الله بن عمر: إن ~~الميت ليعذب في قبره ببكاء أهله عليه. قالت: وهل أبو عبد الرحمن إنما قال ~~عليه السلام: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن. قالت: ~~وهو مثل قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على القليب يوم بدر ~~وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال: إنهم ليسمعون ما أقول وقد وهل ~~إنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق" (ص 643). # قال الشيخ -وفقه الله-: اغتر بعض الناس بحديث القليب فقال: إن الميت ~~يسمع. وهذا غير صحيح عند أهل الأصول لأن الحياة شرط في السمع فلا يسمع غير ~~حي. وحمل بعض الناس ذلك على أنهم أعيدت إليهم الحياة حتى سمعوا تقريعه عليه ~~السلام لهم. # وأما قولها: وهل، فقال الهروي: يقال وهل يهل إذا ذهب وهمه إلى الشيء. ~~ومنه قول ابن عمر: وهل أنس، يريد غلط. فأما وهلت من كذا أوهل فمعناه: فزعت. ~~ومنه الحديث "فقمنا وهلين" أي فزعين. # 356 - قال الشيخ: خرج مسلم: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن ~~سعيد بن عبيد الطائي ومحمد بن قيس عن علي بن ربيعة قال: أول من نيح عليه ~~بالكوفة قرظة بن كعب" (ص 643). # قال بعضهم: ms137 وقع في نسخة ابن الحذاء في إسناد هذا الحديث: سعد (بسكون ~~العين وحذف الياء) والصواب: سعيد (بكسر العين وزيادة ياء) وسعيد بن عبيد ~~هذا هو أخو عقبة بن عبيد يكنى أبا الهذيل ويكنى عقبة أبا الرحال (براء ~~مهملة وحاء مهملة مشددة). # 357 - وقولها رضي الله عنها: "وأنا أنظر من صائر الباب" (ص 644). # قال الشيخ: صائر الباب هو شق الباب، والصواب صير الباب (بكسر PageV01P485 # الصاد). وفي حديث آخر: "من اطلع من صير باب فقد دمر" تفسيره في الحديث. ~~أن الصير الشق، ودمر أي دخل بغير إذن. # 358 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في ابنته: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو ~~أكثر من ذلك إن رأيتن" (ص 646). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في غسل الميت: هل هو واجب أم سنة؟ وسبب ~~الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن رأيتن" هل معناه: إن رأيتن الغسل، ~~أو إن رأيتن الزيادة في العدد. وهذا وأشباهه مما اختلف فيه أهل الأصول. ~~وذلك أنهم مختلفون في التقييد والاستثناء والشروط إذ تعقبت الجمل هل يرجع ~~إلى جميعها إلا ما أخرجه الدليل أو إلى أقربها. # وأما اعتبار الوتر في الغسل فإنه في الثلاث معتبر. وفيما زاد عليها معتبر ~~عندنا وعند الشافعي، وغير معتبر عند أبي حنيفة بعد الثلاث. # وأما وضوء الميت فمستحب عندنا وعند الشافعي، وأبو حنيفة لا يراه مستحبا. # قول أم عطية: "فألقى إلينا حقوه فقال: اشعرنها إياه" الحقو: الإزار ها ~~هنا. والأصل في الحقو معقد الإزار وجمعه أحق وأحقاء وحقي. ثم يقال للإزار ~~حقو لأنه يشد على الحقو كقول العرب: عذت بحقو فلان، أي استجرت به واعتصمت. ~~ومعنى "أشعرنها إياه": أي اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها، سمي شعارا لأنه ~~يلي شعر الجسد ومنه الحديث: "أنتم الشعار دون الدثار" (¬6) أي أنتم الخاصة ~~والبطانة. # 359 - قوله: "فوجب أجرنا على الله تعالى" (ص 649). PageV01P486 # معناه وجوب شرع لا عقل كما تقول المعتزلة. وهذا ما قلنا في معنى قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - "حق العباد على الله" (¬7). وقول خباب: "ومنا من ~~أينعت له ms138 ثمرته فهو يهدبها" يقال: ينع الثمر وأينع إذا أدرك فهو يانع ~~ومونع. قال ابن الأنباري: اليانع المدرك البالغ. قال الفراء: أينع أكثر من ~~ينع. وقول الله تعالى {وينعه} (¬8). الينع: النضج. قال أبو بكر: الينع جمع ~~اليانع. "ويهدبها"، أي يجتنيها ويقطفها، يقال منه: هدبها يهدبها ويهدبها هدبا. # 360 - (¬9) - قول عائشة رضي الله عنها: "كفن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية" (ص 649). # قال الشيخ -وفقه الله-: استحب الشافعي ألا يكون في الكفن قميص ولا عمامة، ~~فيحمل الشافعي قولها "ليس فيها قميص ولا عمامة" على أن ذلك ليس في الكفن ~~بموجود. ويحمله مالك على أنه ليس بمعدود بل يحتمل أن تكون الثلاثة أثواب ~~زيادة على القميص والعمامة. ويرجح الشافعي تأويله بقول الراوي: وأما الحلة ~~فإنها شبه على الناس فيها بأنها اشتريت له ليكفن فيها. فتركت الحلة وكفن ~~فيما سواها. ويحتج أيضا من جهة القياس بأنها لبسة في حالة المقصود فيها ~~التقرب والخضوع، فشابهت لبسة المحرم الذي لم يشرع فيها قميص ولا عمامة. ~~واحتج أصحابنا بإعطائه - صلى الله عليه وسلم - القميص لعبد الله بن أبي بن ~~سلول، وانفصلوا عن هذا الحديث بأنه قد قيل: إنما أعطاه ذلك عوضا عن القميص ~~الذي كسا العباس. # وقولها: سحولية. قال ابن الأعرابي: معناه بيض نقية من القطن خاصة. # قال الشيخ -وفقه الله-: وكذا في الحديث: "سحولية من كرسف". PageV01P487 # وقال القتبي: سحول جمع سحل وهو ثوب أبيض ولم يفرق بين الكرسف وغيره. ~~ويقال: سحولية منسوبة إلى سحول قرية باليمن. # 361 - (¬10) - قال الشيخ -وفقه الله- اختلف عندنا في الصلاة على الجنازة، ~~فقيل: فرض على الكفاية. وقيل: سنة. فمن قال: إن أفعاله - صلى الله عليه ~~وسلم - على الوجوب قوي عنده القول بوجوبها. ومن توقف في ذلك أو قال: إننا ~~مندوبون إليها قوي عنده القول بأنها سنة. وذكر: "أن النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - كبر أربعا" وفي حديث آخر: "أن زيدا كبر خمسا على جنازة" وقال: "كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبرها" (ص 656 وص 659). # قال ms139 الشيخ: وقد قال به بعض الناس. وهذا المذهب الآن متروك لأن ذلك صار ~~علما على القول بالرفض وأما القراءة بأم القرآن في صلاة الجنازة فأثبتها ~~الشافعي وأسقطها مالك. والمسألة فرع بين أصلين: # أحدهما: الصلوات الخمس فإنها تفتقر لقراءة أم القرآن، والثاني: الطواف ~~ولا يفتقر إلى قراءة، وصلاة الجنازة تشبه الصلوات الخمس في افتقارها ~~للتحريم والسلام ومنع الكلام. وتشبه الطواف في أنها ليس فيها ركوع ولا سجود ~~كما ليس ذلك في الطواف. وقد رجح المخالف مذهبه بما روي عن ابن عباس أنه لما ~~صلى قرأ بها ثم قال: أردت أن أعلمكم أنها سنة. قال بعض أصحابنا: وفي قوله ~~احتمال: هل أراد أن يخبرهم بهذا القول أن القراءة سنة، أو نفس الصلاة سنة. ~~وأما صلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي فيحتج بها من قال عن ~~أصحابنا: إن الغائب والغريق يصلى عليهما. وقد انفصل عن ذلك بأنه كان خاصا ~~للنبيء - صلى الله عليه وسلم - لأنه قد قيل: "إن النجاشي رحمه الله رفع له ~~عليه السلام حتى رآه" فلم تقع صلاته عليه السلام إلا على مشاهد. # واختلف أيضا إذا وجد شيء من الجسد: هل يصلى عليه أم لا؟ فقيل: PageV01P488 # لا يصلى إلا على أكثر الجسد. وقيل: يصلى على ما وجد منه وينوي به الميت. # 362 - (¬11) - قوله: "إن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا (¬12) ~~فقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" الحديث (ص 659) # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في الصلاة على الميت بعد أن يقبر ~~فأجازها بعضهم. والمشهور من مذهب مالك أنه لا يصلى عليه. والشاذ أنه يصلى ~~عليه إذا دفن ولم يصل عليه. واحتج من منع بأن النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يصل على قبره ويحتج لمن أجاز بصلاته على قبر السوداء فانفصل عن ذلك بوجوه: # أحدها: أنه إنما فعل - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأنه كان وعدها أن يصلي ~~عليها فصار ذلك كالنذر عليه - صلى الله عليه وسلم -. وهذا ضعيف لأن النذر ~~إنما يوفى به إذا كان جائزا فلو ms140 لم تكن الصلاة على القبر جائزة لما فعلها. # والوجه الثاني: أنه سئل ذلك (¬13) لأنه عليه السلام أمرهم أن يعلموه وهو ~~الإمام الذي إليه الصلاة، فلما صلوا دون علمه كان ذلك بمنزلة من دفن بغير ~~صلاة. وهذا التأويل يسعد القولة الشاذة التي ذكرنا لمالك فيمن دفن بغير ~~صلاة. ويحتمل عندي أن يكون وجه ذلك أنه عليه السلام لما صلى على القبر قال ~~عند ذلك: "إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة وإن الله عز وجل ينورها ~~بصلاتي عليهم" أو كما قال. وهذا كالإفهام بأن هذا هو علة صلاته على القبر، ~~وهذه علة تختص بصلاته عليه السلام خاصة إذ لا يقطع على وجود ذلك في غيره. PageV01P489 # 363 - وفي الكتاب: "عن ابن عباس أنه عليه السلام صلى على القبر" (ص 658). # ويحتمل أن يكون القبر الذي أراد ابن عباس هو قبر السوداء المذكور. ومعنى: ~~تقم المسجد أي تكنسه (¬14). والمقمة المكنسة. # 364 - (¬15) - وذكر في الكتاب: "أن القيام عند مرور الجنازة كان ثم ذكر ~~نسخه" (من ص 659 إلى 662). # 365 - قوله: "نعى للناس النجاشي) (ص 656). # النعي: إشاعة خبر الميت. قال الهروي: النعي الفعل، والنعي: الرجل الميت. ~~ويجمع نعايا مثل صفي وصفايا وبري وبرايا. والنجاشي: ملك الحبشة واسمه ~~أصحمة، وتفسيرها بالعربية عطية قال ابن قتيبة وغيره. قال المطرز وابن ~~خالويه وغيرهما: النجاشي اسم لكل ملك من ملوك الحبشة، وكسرى اسم لملك ~~الفرس، وهرقل اسم لملك الروم وقيصر كذلك، وخاقان اسم لملك الترك، وتبع اسم ~~ملك اليمن، والقيل ملك حمير وجمعه أقيال، وقيل: بل القيل أقل درجة عن الملك. # 366 - (¬16) - قوله: "أتي بفرس معرورى" وفي حديث آخر: "بفرس عري" (ص 664 ~~- 665). # قال أهل اللغة يقال: فرس عري وخيل أعراء، وقد اعرورى فرسه، إذا ركبه ~~عريا، ولا يقال: رجل عري ولكن يقال: رجل عريان. # قوله: "فجعل يتوقص به" أي ينزو به ويقارب الخطو. PageV01P490 # 367 - (¬17) - وقوله: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص ~~القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه" (ص 667). # قال الشيخ: مذهب مالك كراهة البناء والجص ms141 على القبور، وأجازه المخالف، ~~وهذا الحديث حجة عليه، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: "لا ~~تدع قبرا مشرفا إلا سويته" (¬18) كأن المفهوم من الشريعة أن هذا إنما كره ~~لأنه من المباهاة وهؤلاء ليسوا أهل مباهاة. # وأما القعود على القبر فمن الناس من أخذه على ظاهره، ومنهم من تأول أن ~~المراد بالقعود الحدث لا الجلوس. # قوله: "نهى عن تقصيص القبور" قال أبو عبيد: هو التجصيص، وذلك أن الجص ~~يقال له: القصة، والجصاص والقصاص واحد، فإذا خلط الجص بالرماد والنورة فهو ~~الجيار، قال ذلك ابن الأعرابي. قال الهروي وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ~~"لا تغتسلن من المحيض حتى ترين القصة البيضاء" قال: معناه أن تخرج القطنة ~~أو الخرقة التي تحتشي بها كأنها قصة لا يخالطها شيء. # 368 - (¬19) - قول عائشة رضي الله عنها: "لقد صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه" (ص 669). # قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب الشافعي جواز الصلاة على الميت في المسجد ~~وهذا الحديث حجة له. ومذهب مالك منع ذلك. وقد اختلف عندنا في نجاسة الميت. ~~فعلى القول بنجاسته يتبين وجه المنع وعلى القول إنه ليس بنجس يكون المنع ~~حماية للذريعة لئلا ينفجر منه شيء. وقد PageV01P491 # أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجنب صبياننا ومجانيننا المسجد. ~~قالوا: وهذا خيفة أن تحدث منهم النجاسة. فهذا يؤيد ما وجهنا به من حماية ~~الذريعة. # ويعارض حديث عائشة رضي الله عنها حديث في كتاب أبي داود وفيه: "أن من صلى ~~على جنازة في مسجد فلا شيء له" أو كما قال: [معناه لا شيء عليه من قوله ~~تعالى: {وإن أسأتم فلها} (¬20) أي فعليها. والحديث ضعيف لا يوازي حديث ~~عائشة في الصحة] (¬21). # 369 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم حديث خروجه عليه السلام إلى ~~البقيع: "قال حدثنا هارون قال حدثنا ابن وهب أخبرنا ابن جريج عن عبد الله ~~بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة تقول: ... " ~~الحديث (ص 669). # قال ms142 مسلم: "وحدثنا من سمع حجاج (¬22) الأعور قال حدثنا ابن جريج أخبرني ~~عبد الله رجل من قريض عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب" الحديث. # هكذا قال مسلم في إسناد حديث حجاج: "عن ابن جريج أخبرني عبد الله رجل من ~~قريش" وكذلك رواه ابن حنبل، وقال النسائي وأبو نعيم الجرجاني وأبو بكر ~~النيسابوري كلهم: "عن يوسف بن سعيد المصيصي حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ~~عبد الله بن أبي مليكة". قال بعضهم: وقد خطىء يوسف بن سعيد في قوله: عن عبد ~~الله بن أبي مليكة. قال الدارقطني: هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي ~~وداعة السهمي. PageV01P492 # قال الشيخ: وهذا الحديث الذي خرج مسلم في هذا الباب أحد الأحاديث ~~المقطوعة، وهو أيضا من الأحاديث التي وهم في روايتها (¬23). وقد رواه عبد ~~الرزاق في مصنفه: "عن ابن جريح قال أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة أنه سمع ~~عائشة تقول ... " الحديث. قال بعضهم: هكذا روي لنا هذا الإسناد من طريق ~~الدبري مقطوعا لم يذكر فيه عبد الله بن كثير. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما لك يا عائشة حشيا رابية". # قال الهروي: أي ما لك قد وقع الربو عليك، وهو الحشا، أي البهر، يقال منه: ~~امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحش. # 370 - قوله: "أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه بمشاقص ~~فلم يصل عليه النبيء - صلى الله عليه وسلم -" (ص 672). # قال الشيخ -وفقه الله-: المخالف يقول بهذا، ومالك يجيز الصلاة على قاتل ~~نفسه. ويصح حمل الحديث على أنه إنما ترك الصلاة هو بنفسه خاصة ليكون في ذلك ~~ردع للعصاة، كما لا يصلي الإمام على من قتل في حد. # وأما الصلاة على المقتول في معترك العدو وغسله فساقطان عند مالك ثابتان ~~عند غيره. # وفرق أبو حنيفة بين الغسل والصلاة فأثبت الصلاة وأسقط الغسل. واختلف ~~أصحابنا لو كان الشهيد جنبا هل يغسل أم لا؟ وللشافعي أيضا فيه قولان. فوجه ~~قول من أسقط الصلاة ما روي: "أنه - صلى الله عليه وسلم ms143 - لم يصل على قتلى ~~أحد" وكان التحقيق يقتضي ترك الأخذ بهذا الحديث لأنه علل ترك الصلاة عليهم ~~بعلة معينة لا يعلم تعديها إلى سواهم من الشهداء وهي بعثهم يوم القيامة. ~~ولون دمهم لون الدم والريح ريح المسك. والعلة إذا كانت PageV01P493 # متعينة لا تتعدى. وقد مر مالك على هذا الأصل المحقق في تطييب المحرم إذا ~~مات لأن الحديث المروي فيه النهي عن تطييب المحرم علله - صلى الله عليه ~~وسلم - بأنه يبعث ملبيا. وقد اعتذر بعض شيوخنا عن مالك أنه (إنما) (¬24) ~~خالف بين المسألتين وإن كانت العلة فيهما معينة، لأنه رأى عمل أهل المدينة ~~قد استقر على ترك الصلاة على الشهيد وهو يرى عملهم حجة فعول عليه لا على ~~الأثر. وأما الشافعي فإنه رأى ألا يطيب المحرم. والحجة عليه ما ذكرنا من ~~أنها قضية في عين معللة بعلة معينة فلا يجب أن تتعدى. وقد روي: "أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى على أهل أحد" (¬25) وبهذا تعلق أبو حنيفة قال ~~أصحابنا: وترك الصلاة عليهم أثبت من هذه الرواية فلهذا أخذ به مالك رضي ~~الله عنه. PageV01P494 ### | CHECK [الزكاة - اللقطة] # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على سيد المرسلين ### || AUTO 5 - كتاب الزكاة # 371 - فيه حديث أبي سعيد الخدري عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" الحديث (ص 673). # قال الشيخ -وفقه الله-: أصل الزكاة في اللغة النماء. فإن قيل: كيف يستقيم ~~هذا الاشتقاق ومعلوم انتقاص المال بالإنفاق؟ قيل: وإن كان نقصا في الحال، ~~فقد يفيد النمو في المآل، ويزيد في صلاح الأموال. وقد أفهم الشرع أنها شرعت ~~للمواساة وأن المواساة إنما تكون فيما له مال من الأموال فلهذا حد النصب ~~كأنه لم ير فيما دونها محملا لذلك ثم وضعها في الأموال النامية: العين، ~~والحرث، والماشية. فمن ذلك ما ينمي بنفسه كالماشية والحرث. ومنها ما ينمي ~~بتغيير عينه وتقليبه كالعين. # والإجماع على تعلق الزكاة بأعيان هذه المسميات. # وأما تعلق الزكاة بما سواها من العروض ففيه للفقهاء ثلاثة أقوال: فأبو ~~حنيفة ms144 يوجبها على الإطلاق، وداود يسقطها، ومالك يوجبها على المدير على شروط ~~معلومة من مذهبه. PageV02P005 # يحتج لأبي حنيفة بعموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} (¬1) ولداود ~~بقوله عليه السلام: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". وفهم هاهنا أن ~~ذلك لأجل كون ذلك خارجا عن تلك الأموال لا لأجل أنه مقتنى، فأما مالك فيحمل ~~عموم الآية على ما كان للتجارة والحديث على ما كان للقنية. # وحدود الشرع في نصاب كل جنس بقدر ما يحتمل المواساة فيه. # فأما العين فقد حد في نصاب الفضة منه خمس أواقي (¬2). وذكر ذلك في الحديث ~~دون الذهب لأن غالب تصرفهم كان بها. وأما نصاب الذهب فهو عشرون دينارا، ~~والمعول في تحديده على الإجماع، وقد حكي فيه خلاف شاذ. وورد أيضا فيه حديث ~~عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -. # وأما الحرث والماشية فنصبهما معلومة. # فإن نقص نصاب العين ولم يجز بجواز الوازنة لم تجب الزكاة فيه، وإن نقص ~~يسيرا وجرى مجرى الوازنة وجبت الزكاة فيه؛ وإن كثر النقص وجرى مجرى الوازنة ~~ففي وجوب الزكاة فيه قولان، فمن اتبع مقتضى اللفظ والتحديد أسقطها، ومن ~~اتبع المقصود الذي هو الانتفاع بها كالانتفاع بالوازنة أوجب الزكاة. فإن ~~زاد على هذه النصب شيء فهل يكون فيه شيء أم لا؟ # أما ما زاد على النصاب في الإبل والغنم فغير مخصوص بزيادة من أجله من غير ~~خلاف. PageV02P006 # وأما ما زاد على النصاب في الورق ففيه خلاف: أبو حنيفة جعله كالماشية، ~~ومالك جعله كالحب. وأما ما دون النصاب في الحب فأبو حنيفة يوجب فيه الزكاة، ~~ونحن نخالف. ويحتج لأبي حنيفة بقوله عليه السلام: "فيما سقت السماء العشر" ~~ويحتج عليه بالأحاديث التي فيها التقييد بالنصب. والمطلق يرد إلى المقيد ~~إذا كان في معنى واحد بلا خلاف. وله أيضا عموم قوله تعالى: {ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض} (¬3). ولنا في مقابلة العموم حديث الأوسق. # وفي تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد خلاف بين الأصوليين. قال بعض العلماء: ~~في حديث الأوسق إشارة إلى أن لا زكاة في الخضر ms145 إذ ليست مما يكال. # وقال بعضهم أيضا: إنه ظهر من حسن ترتيب الشريعة التدريج في المأخوذ من ~~المال الذي يزكى بالجزء على حسب التعب فيه؛ فأعلى ما يؤخذ الخمس مما وجد من ~~مال الجاهلية ولا تعب في ذلك. ثم ما فيه التعب من طرف واحد يؤخذ فيه نصف ~~الخمس، وهو العشر فيما سقت السماء والعيون، وفيما سقي بالنضح فكان فيه ~~التعب في الطرفين يؤخذ فيه ربع الخمس، وهو نصف العشر، وما فيه التعب في ~~جميع الحول كالعين يؤخذ فيه ثمن ذلك وهو ربع العشر، فالمأخوذ إذا الخمس، ~~ونصفه، وربعه، وثمنه. # وأما الوسق فهو ستون صاعا بصاع النبيء - صلى الله عليه وسلم -، وهو خمسة ~~أرطال وثلث. والوسق على هذا الحساب مائة وستون منا. قال شمر: كل شيء حملته ~~فقد وسقته. يقال: ما أفعل كذا ما وسقت عين الماء، أي حملته. # وقال غيره: الوسق ضمك الشيء إلى الشيء بعضه إلى بعض. ومنه قوله PageV02P007 # تعالى: {والليل وما وسق} (¬4)، أي جمع وضم. ويقال للذي يجمع الإبل ~~فيطردها: واسق، وللإبل نفسها: وسيقة، وطاردها يجمعها لئلا تنتشر عليه، وقد ~~وسقتها فاستوسقت، أي اجتمعت وانضمت. ومنه قول الله تعالى: {والقمر إذا ~~اتسق} (¬5)، أي اجتمع ضوءه في الليالي البيض. # وأما الذود فقال أبو عبيد: هو ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث دون ~~الذكور. # قال الشيخ: وقال غيره: قد يكون الذود واحدا فقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-:"ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة" كأنه قال: ليس فيما دون خمس من الإبل. # وأما الأواقي فهي بتشديد الياء وبتخفيفها. قال ابن السكيت وغيره: الأوقية ~~بضم الهمزة وتشديد الياء وجمعها أواقي وأواق. # 372 - وأما الورق (ص 675) فإن الهروي قال في تفسير قوله تعالى: {فابعثوا ~~أحدكم بورقكم} (¬6). الورق والورق والرقة: الدراهم خاصة. # قال غيره: الرقة بتخفيف القاف. ومنه الحديث: "في الرقة ربع العشر" وفي ~~حديث آخر: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة". قال أبو ~~بكر: جمعها رقات ورقون. ومنه قولهم: وجدان الرقين (¬7) يغطي أفن الأفين. ~~يقول: الغني ms146 يغطي عيب المعيب ونقصانه، وغناه وقاية لحمقه، قال الهروي: ورجل ~~وارق، كثير الورق. وأما الورق فالمال كله. PageV02P008 # قال الشيخ: وكما فهم عن الشريعة معنى تحديد النصاب فهم أيضا أن ضرب الحول ~~في العين والماشية عدل بين أرباب الأموال والمساكين، لأنه أمد الغالب حصول ~~النماء فيه ولا يجحف بالمساكين الصبر إليه. ولهذا المعنى لم يكن في الثمر ~~والحب حول لأن الغرض المقصود منه النماء والنماء يحصل عند حصوله. # ولهذه المعاني المفهومة حصل من العلماء الاتفاق على أن الزكاة لا تجب على ~~الإطلاق بل يتوقف وجوبها على شروط معتبرة بحال المالك والملك والمملوك. # فإن كان المالك صبيا فالزكاة عندنا واجبة في ماله. وأبو حنيفة لا يوجب في ~~مال الصبي زكاة. وحجتنا قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} (¬8) فعم، وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن آخذها من أغنيائكم". وغير ذلك من ~~العمومات. وتناقض أبو حنيفة بإيجابه الأخذ من مال الصبي في الحرث. ويحتج هو ~~بقول الله تعالى: {تطهرهم وتزكيهم بها} (¬9) والصبي غير مأثوم فلا يحتاج ~~إلى تطهير. ويحتج أيضا بأن الصبي غير مكلف فلا يتوجه الخطاب عليه. قلنا: ~~الخطاب عندنا متوجه إلى من يلي مال الصبي بأن يخرج منه لا أن الصبي هو ~~المخاطب به. # ووجه الخلاف بيننا وبينه من جهة المعنى أن هذا فرع بين أصلين: # أحدهما: نفقة الوالدين وهي واجبة في ماله باتفاقه. # والثانى: الجزية فإنها ساقطة عن الصغير الذمي باتفاق، فيرد ذلك أبو حنيفة ~~إلى الجزية من جهة أنها شبيهة بما يؤخذ من الزكاة، ونرده نحن PageV02P009 # إلى نفقة الوالدين. والشبه بينهما أنهما جميعا من باب المواساة، فرد ~~المواساة إلى المواساة أولى من ردها إلى ما هو علم على الذلة والصغار، وهي ~~تطهير وتزكية للأموال. وينقض عليه رده إلى ذلك الاتفاق منا ومنه على وجوب ~~الزكاة على النساء وسقوط الجزية عنهن. وهذا دليل على أنهما ليسا بأصل واحد. # 373 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد ~~احتبس أدراعه وأعتاده". وفيه أنه قال: "وأما العباس فهي علي ms147 ومثلها معها". ~~وفي غير هذا الكتاب "فهي عليه"، وفي رواية أخرى "فهي صدقة عليه ومثلها" وفي ~~رواية أخرى "هي له ومثلها" (677). # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله: "احتبس" فيه دلالة على جواز تحبيس العروض ~~خلافا لمن منعه. وفيه أيضا إشارة إلى ثبوت التحبيس مع كون الشيء المحبس ~~يعود إلى محبسه. وهذا على تأويل من رأى أن المال الذي في يديه ظن الساعي ~~أنه ملكه وهو محبس. وقد تؤول الحديث على أن معنى قوله: "تظلمون خالدا" أي ~~أنه بصفة من لا يليق به منع الزكاة لأنه إذا حبس ماله تطوعا فأحرى أن لا ~~يمنع الواجب. # وأما قوله عليه السلام في العباس -رضي الله عنه-: "هي علي ومثلها" يحتمل ~~أن يريد أني أؤديها عنه. يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في عقيب ~~ذلك: "إن العم صنو الأب". وقيل: معنى قوله "علي" أي له زكاة عامين قدمها. ~~وهذا التأويل إنما يصح على قول من يرى جواز تقدم الزكاة قبل حولها. وأما ~~رواية "هي له" فيقرب معناها من رواية "علي". وأما رواية "هي عليه ومثلها" ~~فيحتمل أن يكون أخرها - صلى الله عليه وسلم - عنه إلى عام آخر تخفيفا ~~ونظرا. وللإمام تأخير ذلك إذا أداه الاجتهاد إليه. # وأما رواية "صدقة عليه" فبعيدة لأن العباس من الأقارب الذين لا تحل لهم ~~الصدقة، إلا أن يقال: لعل ذلك من قبل تحريم الصدقة على النبيء PageV02P010 # - صلى الله عليه وسلم -، أو رأى عليه السلام إسقاط الزكاة عنه عامين لوجه ~~رآه. وقيل في الرواية المتقدمة التي قال فيها: "هي له" أنها بمعنى (عليه) ~~قال الله تعالى: {ولهم (¬10) اللعنة}، أي عليهم. وقال تعالى: {وإن أسأتم ~~فلها} (¬11) أي فعليها. # وأما قوله "احتبس أعتاده" فإن الهروي وغيره قال: العتاد هو ما أعده الرجل ~~من السلاح والدواب والآلة للحرب ويجمع أيضا أعتدة (¬12). # وأما قوله في رواية أخرى: "احتبس أدراعه وعقاره" فإن الهروي قال في ~~الحديث الذي فيه "فرد النبيء - صلى الله عليه وسلم - ذراويهم وعقار ~~بيوتهم". قال الأزهري: أراد متاع بيوتهم والأدوات والأواني (قال ms148 الحربي: ~~أراد أراضيهم) (¬13). وقال ابن الأعرابي: عقار البيت ونضده: متاعه الذي لا ~~يبتذل إلا في الأعياد، وبيت حسن العقار، أي حسن المتاع، وعقار كل شيء ~~خياره، والعقر والعقار: الأصل، ولفلان عقار، أي أصل، ومنه الحديث: "من باع ~~دارا أو عقارا". والعقار: الأرضون. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن عم الرجل صنو أبيه" أراد أن أصله ~~وأصل أبيه واحد. وقال ابن الأعرابي: الصنو: المثل، أراد مثل أبيه. وقيل في ~~قول الله تعالى: {صنوان وغير صنوان} (¬14): إن معنى الصنوان أن PageV02P011 # يكون الأصل واحدا. وفيه النخلتان والثلاث والأربع. والصنوان جمع صنو ~~ويجمع أصناء مثل اسم وأسماء، فإذا أردت الجمع المكسر قلت: الصني والصني. ### ||| AUTO [زكاة الفطر] # 374 - قول ابن عمر:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من ~~رمضان على الناس" الحديث (ص 677). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في زكاة الفطر: هل هي واجبة أم لا؟ ~~فاحتج من قال بالوجوب بدخولها في عموم قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} (¬15). ~~واحتج أيضا بقوله: "فرض زكاة الفطر". وقد قيل: إن "فرض" هاهنا بمعنى قدر لا ~~بمعنى أوجب. وأصل الفرض الحز والقطع، يقال: فرضت شراكي إذا حززته وقطعت فيه ~~خيطا، وفرض الحاكم نفقة المرأة إذا قطع، وفرضت القرآن قطعت بالقراءة منه ~~جزءا، فإن كان الفرض غالبا استعماله في الوجوب كان حجة لمن يقول بالإيجاب. # وهل من شرط وجوب زكاة الفطر ملك النصاب أم لا؟ # عند المخالف أن من شرط وجوبها ملك النصاب، ومالك لا يشترط ذلك. فمن أخذ ~~بعموم قوله: "فرض زكاة الفطر" على إطلاقها أوجبها على من لا نصاب له، ومن ~~أخذ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن آخذها من أغنيائكم" اشترط ~~النصاب لكون من لا يملكه ليس بغني. # وأما زمن وجوبها فاختلف فيه عندنا فقيل: بغروب الشمس من آخر رمضان. وقيل: ~~بطلوع الفجر من يوم الفطر. وقد قيل: ينبني الخلاف على ما وقع في هذا الحديث ~~من قوله: "فرض زكاة الفطر من رمضان" PageV02P012 # هل المراد هاهنا الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون ms149 الوجوب من الغروب؟ أو ~~أراد الفطر الطارىء بعد ذلك الذي هو بطلوع الفجر من شوال فيكون الوجوب من حينئذ. # وفي قوله: "الفطر من رمضان" تنبيه على قول من يرى أنها لا تجب إلا على من ~~صام ولو يوما من رمضان. # قال الشيخ: وكأن سالك هذه الطريقة رأى أن العبادات التي تطول ويشق التحرز ~~فيها من أمور توقع فيها وصما جعل الشرع فيها كفارة من المال عوضا عن ~~التقصير، كالهدايا في الحج لمن أدخل فيه نقصا يكفره بالهدي. وكذلك الفطرة ~~كفارة لما يكون في الصوم. وقد وقع في بعض أحاديثها أنه قال: "تطهيرا من ~~اللغو والرفث". # واختلف الناس أيضا في إخراجها عن الصبي (إذ لا إثم عليه) (¬16). فمن قال: ~~لا تجب عليه جنح إلى الطريقة التي ذكرنا وأن علتها التطهير وهو لا إثم عليه. # وحجتنا على من لم يوجبها في مال الصبي ما وقع في بعض الأحاديث من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "على كل حر أو عبد صغير أو كبير". وكأنه وإن كان وجه ~~التعبد بها التطهير من الآثام فإن التعليل للغالب وإن وجد في بعض الأحاديث ~~ما ليس فيه تلك العلة كما أن القصر في السفر للمشقة وإن وجد من لا يشق عليه ~~ذلك فإنه لا يخرج من جملة من أرخص له. # 375 - وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "على كل حر أو عبد" (ص 677). # فإن داود أخذ بذلك وقال: تجب على العبد كما اقتضاه اللفظ، ولكن على السيد ~~أن يتركه قرب الفطر يكتسب ذلك القدر ولا يكون له منعه من PageV02P013 # ذلك تلك المدة التي يكتسب فيها كما لا يمنعه من صلاة الفرض. # ومذهبنا: أنها لا تجب على العبد، وهو بمنزلة الفقير، إذ السيد قادر على ~~انتزاع ماله. ومحمل الحديث عندنا على أن (على) بمعنى (عن)، أي يخرجها السيد ~~عن عبده. # وأما القدر المخرج في زكاة الفطر من غير البر مما يجزئ فيها فإنه صاع. ~~واختلف إذا كان برا، فعندنا أنه لا يخرج منه أقل من صاع. وقال أبو ms150 حنيفة: ~~يجزئه نصف صاع. ويحتج بما وقع في بعض الأحاديث من ذلك. # وأما الحديث الذي فيه: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم" الحديث، فقد روي على طريقين: # فأما التي فيها "أو صاعا" فليس له تعلق فيها. بل ظاهرها حجة عليه لأن ~~الطعام الذي أفرده باسم الطعام نوع زائد على بقية الأنواع المذكورة في ~~الحديث. وقد قيل: إن العرب عندهم في إطلاق اسم الطعام أن المراد به البر. # وأما الرواية التي ليس فيها (أو) وإنما فيها "صاعا من طعام صاعا من شعير" ~~فقد يصح لهم أن يقولوا: إنما عدد بعد لفظ الطعام بدل منه. # ومن حجتنا أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر أشياء من الأطعمة تختلف ~~قيمها وساوى بين ما يخرج منها فوجب أن لا ينقص من إخراج البر من الصالح وإن ~~كانت قيمته أكثر من قيمة غيره. # 376 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بطح لها بقاع قرقر" (ص 680). # أي ألقي على وجهه. والقاع المستوى الواسع في وطاء من الأرض يعلوه ماء ~~السماء فيمسكه ويستوي نباته. ذكره الهروي في قوله تعالى: {قاعا PageV02P014 # صفصفا} (¬17) وجمعه: قيعة وقيعان مثل جار وجيرة وجيران. # والقرقر المستوى من الأرض أيضا المتسع. قال الثعالبي: إذا كانت الأرض ~~مستوية مع الاتساع فهو الخبت والجدد والصحصح ثم القاع والقرقر ثم الصفصف، ~~وذكر غير ذلك. والجلحاء التي لا قرن لها، وفي حديث كعب: "ولأدعنك جلحاء"، ~~أي لا حصن عليك، والحصون تشبه بالقرون، ولذلك قيل لها الصياصي (¬18) فإذا ~~ذهبت الحصون جلحت القرى فصارت بمنزلة البقر التي لا قرون لها. والعقصاء: ~~الملتوية القرنين. ورجل عقص: فيه التواء وصعوبة أخلاق. والعضباء: وهي التي ~~انكسر قرنها الداخل وهو المشاش. وقد يكون العضب في الأذن أيضا. والعضباء ~~اسم ناقة النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ولم تسم كذلك من أجل شيء بها. ~~والمعضوب: الزمن الذي لا حراك به، والأعضب من ألقاب الزحاف هو ذهاب إحدى ~~حركتي الوتد منه وذلك في الوافر خاصة، كما سمي الثور الذي ذهب أحد ms151 قرنيه ~~أعضب. أنشد الخليل شاهدا في ذلك: [الوافر] # إذا نزل الشتاء بدار قوم (¬19) ... تجنب جار بيتهم الشتاء # وهو (¬20) الأعضب يسمى في غير الوافر أخرم فإذا كان في الطويل سمي أثلم، ~~وليس هذا موضع شرحه. # 377 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الخيل ثلاثة" الحديث (ص 682). # قال الشيخ -وفقه الله-: تعلق أبو حنيفة في إيجاب الزكاة في الخيل PageV02P015 # بقوله في الحديث: "ولم ينس حق الله في ظهورها ولا في رقابها". فنقول: يصح ~~أن يجعل ذلك على غير الزكاة. وقد قيل: يحتمل أن يكون المراد بذلك الحمل ~~عليها في سبيل الله. وقد يقع ذلك على حالة يتعين على مالكها ذلك فيها، مع ~~أن أبا حنيفة خالف إطلاق هذا الحديث وظاهره، لأنه لا يوجب أخذ الزكاة من ~~عين الخيل بل يقول: إن ربها مخير بين أن يؤدي دينارا على كل رأس منها، أو ~~يقومها ويخرج ربع عشر القيمة. ولا تجب الزكاة عنده إلا في الإناث، أو في ~~الإناث مع الذكور. وأما إن كان في ملكه الذكور منها خاصة فلا زكاة عليه فيها. # وأما قوله عليه السلام في الحديث: "والذي يتخذها أشرا" فإن ابن عرفة قال: ~~إذا قيل: فعل ذلك أشرا وبطرا، فالمعنى لج في البطر، ومنه {كذاب أشر} (¬21) ~~أي لجوج في البطر، والبطر: الطغيان عند الحق، والأشر أيضا سوء احتمال ~~الغنى. والمرح،: التكبر. قال القتبي: الأشر: المرح المتكبر. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ونواء لأهل الإسلام" أي معاداة لهم، ~~يقال: ناوأته نواء ومناوأة إذا عاديته. وأصله: أنه ناء إليك ونؤت إليه، أي ~~نهضت. ومعنى استنت: جرت. قال أبو عبيدة (¬22): الاستنان: أن يحضر الفرس ~~وليس عليه فارس. قال غيره: يستن في طوله، أي يمرح فيه من النشاط. ويقال: ~~منه فرس سنين. والطول: الحبل. قال ابن السكيت: لا يقال إلا بالواو. # وقوله: "في رقابها وظهورها". # قيل المراد بالرقاب هاهنا الإحسان إليها. وقيل: يحمل عليها ويبتل عطيتها. PageV02P016 # والمراد بالظهور قيل: أن يحمل عليها ثم تعود إليه. وقيل: أن ينزيها بغير ~~عوض. والشرف ما يعلو من الأرض. وقال ms152 بعضهم: الشرف الطلق. فكأنه يقول: جرت ~~طلقا أو طلقين. # 378 - وأما قوله في الحديث:"قلنا: يا رسول الله وما حقها؟ قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على الماء" (ص 685). # قال الشيخ: يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة. # وقيل: معنى قوله: "حلبها على الماء" أي يقربها للمصدق وييسر ذلك عليه ~~بإحضارها على الماء حتى يسهل عليه تناول أخذ الزكاة منها. # والمنحة عند العرب على معنيين: أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، ~~والأخرى أن يمنحه ناقة أو شاة فينتفع بلبنها ووبرها (زمانا ثم يردها) ~~(¬23)، وهو تأويل قوله في بعض الأحاديث "المنحة مردودة". والمنحة تكون في ~~الأرض يمنحها الرجل أخاه ليزرعها. ومنه الحديث: "من كانت له أرض فليزرعها ~~أو يمنحها أخاه". # قال ابن حنبل: ومنحة الورق هو القرض. قال الفراء: يقال: منحته أمنحه ~~وأمنحه. قال ابن دريد: أصل المنحة: أن يعطي الرجل رجلا (¬24) ناقة فيشرب ~~لبنها أو شاة، ثم صارت كل عطية منحة. قال غيره: ومنيحة اللبن أن يجعلها ~~الرجل لآخر سنة. # قال الشيخ: جعل أبو عبيد وابن دريد زمانها غير محدود، وفي حديث أم زرع: ~~"آكل فأتمنح"، أي أطعم غيري. PageV02P017 # 379 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع" ~~الحديث (ص 684). # الشجاع: الحية الذكر. ومنه قول الشاعر: [الرجز] # الأفعوان والشجاع الشجعما # قال اللحياني: يقال للحية: شجاع وشجاع وثلاثة أشجعة ثم شجعان. ويقال: ~~للحية أيضا: أشجع. والأقرع من الحيات الذي تمعط رأسه لكثرة سمه، ومن الناس ~~الذي لا شعر على رأسه لدائه. ونغض الكتف: هو العظم الرقيق الذي على طرفها، ~~والناغض: فرع الكتف، قيل له: ناغض لتحركه. ومنه قيل للظليم: نغض (¬25)، ~~لأنه يحرك رأسه إذا عدا. # 380 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شيء" ~~(ص 690). # * قال الشيخ -وفقه الله-: هذا مما يتأول، لأن اليمين التي هي جارحة إنما ~~كانت يمينا بنسبتها إلى الشمال فلا يوصف بها تعالى لأنها تتضمن إثبات شمال، ~~وهذا يؤدي إلى التحديد ms153 ويتقدس الباري سبحانه عن أن يكون جسما محدودا. وإنما ~~خاطبهم - صلى الله عليه وسلم - بما يفهمونه إذ أراد الإخبار على أن الباري ~~لا ينقصه الإنفاق ولا يمسك خشية الإملاق، جلت قدرته وعظمت عن ذلك. وعبر ~~عليه السلام عن قدرة الله سبحانه على توالي النعم بسح اليمين إذ الباذل منا ~~والمنفق يفعل ذلك بيمينه. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "وكلتا يديه يمين" فأشار عليه السلام ~~إلى أنهما ليستا بجارحتين إذ اليدان الجارحتان: يمين، وشمال. ويحتمل أن ~~يريد عليه السلام بذلك أن قدرة الله تعالى على الأشياء على وجه واحد لا ~~تختلف PageV02P018 # بالضعف والقوة، وأن المقدورات تقع بها على نسبة واحدة لا تتفاوت ولا ~~تختلف في الضعف والقوة كما يختلف ما يفعله الإنسان منا بيمينه وشماله، ~~تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين. # 381 - وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وبيده الأخرى القبض والبسط" (ص 691). # فكأنه أفهم أنه تعالى وإن كانت قدرته واحدة فإنه يفعل بها المختلفات. ~~ولما كان ذلك فينا لا يتمكن إلا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك بذكر ~~اليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز. # 382 - قال الشيخ -وفقه الله-: الحديث الذي فيه: "بيعه عليه السلام ~~للمدبر" (ص 692). # يحتج به للشافعى (على جواز بيعه) (¬26) تأوله أصحابنا على أن النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما باعه عليه في الدين. والذي في كتاب مسلم تقوية ~~للشافعي لأنه ذكر فيه أنه عليه السلام قال له: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن ~~فضل شيء فلأهلك". ولو كان بيع للدين لقضي الثمن للغرماء ولم يأمره أن يفعل ~~فيه ما ذكر. # والشافعى أحل المدبر في البيع محل الموصى بعتقه. وأصح ما فرق به أصحابنا ~~بينهما أن ذلك مبني على المقاصد، والتدبير عندهم علامة على أنه قصد أن لا ~~يرجع في هذا الفعل ولا يحله، وليس كذلك الوصية، ولو صرح في الوصية بأنه لا ~~يرجع فيها لشابهت التدبير. PageV02P019 # 383 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لميمونة لما عتقت وليدة لها: لو ms154 ~~أعطيتها (¬27) أخوالك كان أعظم لأجرك" (ص 694). # قال الشيخ: إن لم يكن لها قرابة إلا من قبل الأم فإن الوجه تخصيص ~~الأخوال، وإن كان لها قرابة من الجهتين فيحتمل أنه خص قرابة الأم بذلك ~~ورآهم أولى لأن الأم لما كانت أولى بالبر كانت قرابتها أولى بالصدقة. # 384 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بخ ذلك مال رابح" (ص 693). # قال أبو بكر: معناه تعظيم الأمر وتفخيمه، وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام ~~في: بل وهل. ومن قال: بخ بالخفض (والتنوين) (¬28) شبهه بالأصوات بصه ومه. ~~وقال ابن السكيت: بخ بخ وبه به بمعنى واحد. # ومن رواه "رابح" بالباء فمعناه: ذو ربح، كما يقال: رجل لابن وتامر، أي ذو ~~لبن وتمر، وكما قال النابغة: [الطويل] # .......................... كليني لهم يا أميمة ناصب # أي ذي نصب. # ومن رواه: "رايح" بالياء فمعناه أنه قريب العائدة. # 385 - وفي الحديث أنه عليه السلام: "قال للنساء: تصدقن ولو من حليكن"، ~~وأن زوجة عبد الله بن مسعود استأذنت النبيء - صلى الله عليه وسلم - "هل ~~يجزيها أن تعطى صدقتها لزوجها؟ " (ص 694). PageV02P020 # قال الشيخ: هذا جعله المخالف حجة على إثبات الزكاة في الحلي على أي وجه ~~كان ملكه. # وعندنا: أن الحلي للباس لا زكاة فيه، وأن المتخذ للبيع فيه الزكاة. # واختلف عندنا فيما اتخذت النساء من الحلي للكراء هل فيه الزكاة أم لا؟ ~~وسبب الخلاف أنه فرع بين هذين الأصلين؛ فمن شبهه بحلي اللباس من جهة أنه لم ~~يكتسب لتباع عينه لم يوجب فيه الزكاة. ومن شبهه بحلي التجارة من جهة أنه ~~تجتنى منه منفعة أوجب فيه الزكاة. فأما المخالف فقد قال: قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - "ولو من حليكن" فيه دليل على إثبات الزكاة على الإطلاق. # ويصح لنا الانفصال عن ذلك بوجهين: # أحدهما: أنه لم يصرح بأن الصدقة هاهنا في الزكاة المفروضة (¬29) في ~~الأموال، فيحتمل أن يكون أراد صدقة التطوع أو الواجبة على غير جهة الزكاة ~~للمواساة وشبه ذلك. # والوجه الثاني: أن قوله "ولو من حليكن" ربما كان الأظهر فيه نفي الزكاة ~~عن الحلي، ms155 وأن حكمه بخلاف حكم غيره لأنه لا يقال فيما تجب فيه الزكاة: زك ~~ولو من كذا، وإنما يقال: زك ولو من كذا، فيما لا تجب فيه الزكاة ليكون في ~~ذلك مبالغة، كما يقول القائل: افعل كذا وإن كان لا يلزمك، على سبيل الحث له ~~على الفعل. # وأما إباحته فيه إعطاء الصدقة لزوجها، فيحتج به لأحد القولين عندنا في ~~إعطاء المرأة زوجها زكاتها إذا كان فقيرا، ولكن إنما يصح الاحتجاج به PageV02P021 # إذا علم أن تلك الصدقة التي استأذنت فيها زكاة، وهو لعمري الأظهر في لفظ ~~الحديث لأنها سألت:"هل تجزي؟ ". وهذا اللفظ إنما يستعمل في الواجب غالبا. # 386 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"أن رجلا أتى النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إن أمي افتلتت نفسها"، وفيه: "أفلها أجر إن تصدقت ~~عنها؟ قال: نعم" (ص 696). # قال أبو عبيد: معناه ماتت فجأة فلتة (¬30) وكل أمر فعل على غير مكث فقد ~~افتلت. ويقال: افتلت الكلام واقترحه إذا ارتجله. # قال الشيخ: وأما قوله في الصدقة عنها، فإن الاتفاق على أن الصدقة بالمال ~~عن الميت نافعة. واختلف في عمل الأبدان فمن قاسه على المال جعله نافعا، ومن ~~أخذ بقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (¬31) جعله غير نافع، وإن ~~عورض بعض من يقول: إن عمل الأبدان لا ينفع بالحج عن الغير. قال: هي عبادة ~~غلب المال فيها على عمل البدن فردت إلى حكم الصدقة بالمال عن الغير على ~~الجملة. ويحتج من قال: إن عمل البدن نافع بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من مات وعليه صيام (¬32) صام عنه وليه" فيصير الخلاف مبنيا على معارضة ~~الحديث لظاهر الآية، فمن قدم الحديث جعل ذلك نافعا ومن قدم الظاهر لم يجعله نافعا. # 387 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول ~~الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام ~~أكان عليه فيها وزز؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (ص 697). PageV02P022 # قال الشيخ -وفقه الله-: البضع: الجماع، ms156 والبضع في غير هذا: الفرج. وقال ~~الأصمعي: ملك فلان بضع فلانة إذا ملك عقدة نكاحها، وهو كناية عن موضع ~~الغشيان والمباضعة المباشرة والاسم البضع. # قال الشيخ -وفقه الله-: لا يقال: إن قولهم: "أيأتي أحدنا شهوته ويكون له ~~فيها أجر؟ " إنما بعد عندهم على طريقة المعتزلة في التقبيح والتحسين من جهة ~~العقول، وأنه لا يؤجر إلا على فعله. بل يحتمل أن يكون إنما بعد عندهم على ~~ما عهدوه من حكم الشريعة وتقرر عندهم أن الأجور تكون بقدر المشاق، وهذا مما ~~تدعو إليه الطباع وتستلذه. ووجه مراجعتهم له - صلى الله عليه وسلم - لا ~~إنكارا منهم للوحي ولكنه يحتمل أن يكون أرادوا أن يبين لهم (¬33) موضع ~~الحجة، فبين لهم وقاس القياس المتقدم، وهذا القياس الذي قرر ضرب من قياس ~~العكس، وفي العمل به خلاف بين أهل الأصول. وهذا الحديث تقوية لأحد القولين. # قال الشيخ: ذهب الكعبي إلى أن ليس في الشريعة مباح. قال لأن كل فعل يفعله ~~العبد من مشي وأكل وشبهه ينقطع به عن معصية (¬34) فقد صار مأجورا فيه من ~~جهة كونه قاطعا له عن المعصية. وأقل ما نبطل (¬35) عليه به هذا المذهب أن ~~نقول: ينبغي أن يكون الإنسان مأجورا في الزنا إذا تشاغل به عن معصية أخرى. # فإن قال قائل: هل في هذا الحديث المتقدم إشارة يتعلق بها الكعبي لأنه ~~جعله مأجورا في وضع نطفته في الحلال لما صده ذلك عن وضعها PageV02P023 # في حرام؟ (¬36) قيل (¬37): لا تعلق له بذلك لأن الأجر هاهنا إنما كان من ~~جهة القصد إلى الاستعفاف بالحلال عن الحرام، ولو قصد بفعل المباح الانقطاع ~~عن المعصية لأجر على قصده إلى ذلك. مع أنه يحتمل أن يكون عليه السلام أراد ~~بما ذكر التشبيه والتقريب إلى أفهامهم فكأنه قال (¬38) لهم: أليس قد صح في ~~عقولكم أن اللذة بالزنا يتعلق بها الإثم مع أن ذلك طبيعي، فكذلك لا يبعد أن ~~تؤجروا على فعل ذلك على وجه الحلال، وإن كان طبيعيا. # وهذا التأويل الثاني إنما يصح في حق من فهم عنه استبعاد ms157 تعلق التكليف ~~بالشهوة لما كانت طبيعية ولم يتعرض لما سوى ذلك مما تفترق (¬39) فيه أحكام ~~التكاليف. # 388 - قوله في الحديث: "عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى" (ص 698). # قال أبو عبيد: السلامى في الأصل: عظم من فرسن البعير، كأن المعنى: على كل ~~عظم من عظام ابن آدم صدقة. قال في حديث خزيمة: "حتى آل السلامى" يريد رجع ~~إليه المخ. يقال: هو آخر ما يبقى فيه المخ. # 389 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها" (ص 701). # أي تخرج الكنوز المدفونة فيها. قال ابن السكيت: الفلذ لا يكون إلا للبعير ~~وهو قطعة من كبده. يقال: فلذة واحدة ثم تجمع فلذا أو أفلاذا PageV02P024 # وهي القطع المقطوعة طولا. وهذا مثل قوله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} ~~(¬40). وسمى ما في الأرض كبدا تشبيها بالكبد الذي في بطن البعير. وخص الكبد ~~لأنه من أطايب الجزور. # وقوله: "تقيء" أي تخرج وتظهر. # 390 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا ~~أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه" وفي حديث آخر: ~~"فتربو في كف الرحمن" (ص 702). # قال الشيخ: قد ذكرنا استحالة اتصاف الباري سبحانه بالجوارح، وأن هذا ~~وأمثاله إنما عبر به -عليه السلام- لهم على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا ~~عنه، فكنى هاهنا عن قبول الصدقة بأخذها بالكف واليمين، وعن تضعيف أجرها ~~بالتربية. # 391 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~عمل بها". وقال عليه السلام في إثم السيئة مثل ذلك (ص 704). # وهذا المعنى نحو ما قدمنا من أن من أعان على الفعل كمن فعله. # 392 - قوله: "ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النار فأعرض وأشاح" ~~(ص 704). # "أشاح" له معنيان: جد وانكمش على الإيصاء باتقاء النار، والآخر: حذر ~~النار كأنه ينظر إليها. قال الأصمعي: المشيح الجاد، والمشيح أيضا PageV02P025 # الحذر. وقال الفراء: المشيح على معنيين: المقبل إليك، والمانع لما وراء ~~ظهره. قال: وقوله "أعرض وأشاح" أي أقبل. # 393 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أنفق زوجين" ms158 (ص 711)، أي شيئين. # قال الهروي في حديث أبي ذر: "من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته ~~حجبة الجنة. قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران". # قال ابن عرفة: كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج. يقال: زوجت بين الإبل، أي قرنت ~~كل واحد بواحد. # 394 - في الحديث: "أن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: يا نبي ~~الله، ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير، فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل ~~علي؟ فقال: ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك" (ص 714). # وفي حديث آخر فقال: "أنفقي أو انضحي أو انفحي ولا تحصي" (ص 713). # قال الشيخ: إن كانت إنما سألته عن الإعطاء مما يعطيها الزبير نفقة لها ~~فبين جوازه، وإن كان إنما أرادت بقولها: "مما يدخل علي الزبير" أي مما كان ~~ملكا له، فيكون محمل ذلك على أنه لا يكره ذلك منها وأنها عادة عودوها ~~أزواجهم. # قال ابن القوطية: نفح الطيب نفحا تحرك، والريح هبت باردة ضد لفحت، ~~والدابة (¬41) بحافره ضرب، والرجل بالسيف ضرب به شزرا، وبالعطاء أعطى. PageV02P026 # وفي حديث آخر: "ما أعطيت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له" وهو نحو ~~مما ذكرنا. وقوله: "من غير أمره" يحتمل أن يريد نطقا وأن عادتهم التوسعة ~~لنسائهم في ذلك. وأما قسمة الأجر بينهما فمن جهة أن له أجر الملك ولها أجر السعي. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ارضخي" الرضخ: العطية القليلة. يقال: ~~رضخت من مالي رضيخة. # 395 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين بهذا الطواف ... " ~~الحديث (ص 719). # قال محمد بن سلام: قلت ليونس: ما الفرق بين الفقير والمسكين؟ فقال (¬42): ~~الفقير الذي يجد القوت والمسكين الذي لا شيء له. وقال ابن عرفة: الفقير عند ~~العرب المحتاج، قال الله تعالى: {أنتم الفقراء إلى الله} (¬43) أي ~~المحتاجون (¬44). والمسكين الذي قد أذله الفقر فإذا كان هذا إنما مسكنته من ~~جهة الفقر حلت له الصدقة وكان فقيرا مسكينا، وإذا كان مسكينا قد أذله شيء ~~سوى الفقر فالصدقة لا ms159 تحل له، إذ كان سائغا (¬45) في اللغة أن يقال: ضرب ~~فلان المسكين وظلم المسكين وهو من أهل الثروة واليسار، وإنما لحقه اسم ~~المسكين من جهة الذلة، فمن لم تكن مسمكنته من جهة الفقر فالصدقة له حرام. ~~وقد سمى الله تعالى من له الملك مسكينا فقال تعالى: {أما السفينة فكانت ~~لمساكين يعملون في البحر} (¬46). وقال الشافعى: الفقراء هم الزمنى الذين لا PageV02P027 # حرفة لهم، وأهل الحرف الذين لا تقع حرفتهم من حاجتهم موقعا، والمساكين ~~السؤال ممن له حرفة تقع موقعا ولا تغنيه وعياله. # 396 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي ~~يوم القيامة ليس (¬47) في وجهه مزعة لحم" (ص 720) أي قطعة لحم. # يقال: أطعمه مزعة لحم، أي قطعة منه ونتفة لحم أي قليلا. ومزعت المرأة ~~قطنها إذا زبدته، أي قطعته ثم ألفته تجوده بذلك. وفي الحديث: "فصار أنفه ~~كأنه (¬48) يتمزع" أي يتشقق ويتقطع غضبا. # 397 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن المسألة (¬49) لا تحل إلا لأحد ~~ثلاثة: رجل تحمل حمالة " ثم قال: "ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي ~~الحجا ... " الحديث (ص 722). # قال الشيخ: أما الجميل هاهنا فيكون على أنه تحمل حمالة جائزة. وأما قوله ~~عليه السلام: "حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا" فإنه هاهنا كلفه إثبات فقره. ~~وفي حديث آخر: "صدقوا السائل ولو أتى على فرس" فيحمل الأول على من كان ~~معروفا الملاء ثم ادعى الفقر، ويحمل الثاني على من جهل حاله. # 398 - قال الشيخ: خرج مسلم في باب ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ~~فخذه: "حدثني (¬50) أبو الطاهر نا ابن وهب قال عمرو: يعني ابن الحارث حدثني ~~ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي PageV02P028 # عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني ~~(¬51) العطاء" الحديث (ص 723). # هكذا روي هذا الإسناد وفيه انقطاع سقط منه رجل بين السائب بن يزيد وعبد ~~الله بن السعدي وهو حويطب بن عبد العزى. قال النسائي: لم يسمعه السائب بن ms160 ~~يزيد من عبد الله بن السعدي. ورواه عن حويطب. # قال الشيخ: قال بعضهم: هو محفوظ من طريق عمرو بن الحارث، رواه أصحاب ~~الزهري شعيب والزبيدي عن الزهري قال أخبرني السائب بن يزيد أن حويطبا أخبره ~~أن عبد الله أخبره أن عمر أخبره -رضي الله عنهم-. وقد رواه يونس بن عبد ~~الأعلى عن ابن وهب فوصله. ذكره أبو علي بن السكن في كتابه. # وفي هذا الإسناد أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض وهو السائب ابن يزيد ~~وحويطب بن عبد العزى وعبد الله بن السعدي وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم. # 399 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين (¬52): ~~العيش والمال" (ص 724). # قال الشيخ: فيه إشارة إلى أن الإرادة في القلب خلافا لمن رأى أن ذلك في ~~غيره من الأعضاء. # 400 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كان لابنءادم واديان من مال ... ~~" الحديث (ص 725). PageV02P029 # قال الشيخ: يحتمل أن يكون إنما خص هذا العدد فقال: "واديان" ولم يقل ~~ثلاثة أو أكثر لأن أصول الأموال ذهب وفضة فعبر عن هذين الصنفين. # وأما قوله: "لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" فإنه يحتمل أن يريد بالجوف ~~القلب. ويريد بذلك أنه لا يمل من محبة المال نحو ما تقدم في قوله: "قلب ~~الشيخ شاب". ويحتمل أن يريد غير القلب وأنه لا يشبع. ويؤيد ما تأولناه من ~~الاحتمال أن في حديث بعد هذا: "لا يملأ فم ابن آدم" (ص 725). # وهذا يشير إلى ما تأولنا من أن المراد به الأغذية. # وفي حديث آخر: "لا يملأ نفس ابن آدم" (ص 726). # وهذا يشير إلى ما تأولنا من أن المراد (¬53) المحبة وما يكون بالقلب. # وكأنه - صلى الله عليه وسلم - عبر تارة بما يختص بأحد الوجهين، وعبر تارة ~~بما يختص بالوجه الآخر، وعبر بالجوف عن اجتماعهما جميعا إذ الجوف محل ~~الأغذية، ومحل القلب الذي فيه المحبة والشهوات. # 401 - قول الراوي (¬54): "كنا نقرأ سورة نشبهها بالمسبحات فأنسيتها" ~~الحديث (ص 726). # يحتمل أن تكون هي إحدى السور المتلوة الآن ونسيها ms161 هو وحفظ منها الآية ~~المنسوخة. # 402 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس الغنى عن كثرة المال" الحديث (ص ~~726). PageV02P030 # يحتمل أن يريد الغنى النافع والذي يكف عن الحاجة، وليس ذلك على ظاهره ~~لأنه معلوم أن الكثير المال غني. # 403 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله ~~لكم من زهرة الدنيا! قالوا: وما زهرة الدنيا؟ قال: بركات الأرض. قالوا: وهل ~~يأتي الخير بالشر؟ " الحديث (ص 727). # قال الشيخ: قولهم: "هل يأتي الخير بالشر؟ " ربما وقع كالمعارضة التي تطلب ~~بها الفائدة ويسرع إلى النفوس قبولها لمضادة الخير للشر (¬55) فيمكن أن ~~يكون علم (¬56) عليه السلام أنهم لم يفهموا قصده فقال: "لا يأتي الخير إلا ~~بالخير" (¬57). ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "أو خير هو؟ " كأنه يقول: ~~وإن سلمت قولكم فليس هذا بخير لما يؤدي إليه ويوقع فيه. # ثم ضرب عليه السلام مثلا يشير إلى حالة البطر والمقتصد والمكثر الذي يفرق ~~ما جمع على صفة ينتفع بها فقال عليه السلام: "إن مما ينبت الربيع ما يقتل ~~حبطا أو يلم" كأنه قال: أنتم تقولون: إن الربيع خير وبه قوام الحيوان وها ~~هو منه ما يقتل للتخمة عاجلا أو يكاد (¬58) يقتل، فحالة المتخوم كحالة ~~البطر الذي يجمع ولا يصرف، فأشار بهذا إلى أن الاعتدال والتوسط في الجمع ~~أحسن. ثم خشي أن يقع في النفس أن من المكثرين من لا ينفعه إكثاره، فضرب لهم ~~المثل بآكلة الخضر وشبهها بمن (¬59) يجمع ثم يفرقه في وجوه المعروف. ووصف - ~~صلى الله عليه وسلم - هذه الدابة بأنها تأكل حتى تمتلىء خاصرتاها ثم تثلط ~~فذكر أنها تمتلىء في أول ذكره لها لما كان التشبيه PageV02P031 # يقتضي إفراده، ثم قال بعد ذلك: "ثم عادت فأكلت" ولم يقل: حتى امتلأت، كما ~~قال أول مرة. وهذا يحتمل أن يريد به أنها تأكل من جنس الأكل الأول، فاستغنى ~~عن إعادته (¬60) هاهنا بالإشارة إليه. ويحتمل أن يريد أنها تعود إلى أكل ~~معتدل. وكذلك حالة الجامع للمال في غالب الحال أنه يفني في جمعه أكثر عمره ms162 ~~فإذا صرفه ثم عاد إلى الكسب كان كسبه متوسطا. # وقد قال الأزهري في هذا الحديث مثلان: # أحدهما: للمفرط (¬61) في الجمع المانع من الحق، وإليه الإشارة بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "وإن مما ينبت الربيع ما يقتل" (¬62)، وذلك أن ~~الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر منه الماشية حتى تهلك. # والثاني: للمقتصد، وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إلا ~~آكلة الخضر" لأن الخضر ليست من أحرار البقول. هذا معنى قول الأزهري في هذا ~~الحديث. # قال الشيخ -وفقه الله-: روى هذا الحديث أبو سعيد الخدري فقال في طريق ~~منه: "استقبلت الشمس ثلطت أو بالت واجترت". وقال في طريق آخر: "استقبلت ~~الشمس ثم اجترت وبالت وثلطت". وهذا يوهم ظاهره الاختلاف وليس بمختلف لأن ~~الحديثين جميعا تضمنا أنها اجترت بعد استقبال الشمس. # ففي الأول منهما: ذكر بولها قبل أن تجتر. # وفي الثاني منهما: ذكره بعد الاجترار ولكن بحرف الواو التي لا توجب ~~الرتبة وإنما حصل الترتيب في كون الاجترار وما عطف عليه بعد استقبال PageV02P032 # الشمس، ولكن الأول من هذه المعطوفات غير مستفاد من حرف الواو. # وأما قوله: "حبطا" فمن قولهم: حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا ~~فأفرطت في أكل حتى تنتفخ فتموت. # وأما قوله: "ثلطت" فقال أبو عبيد في المصنف: يقال: ثلط البعير يثلط ثلطا ~~إذا ألقاه سهلا رقيقا. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه الدنيا حلوة خضرة" (ص 728). # قال الهروي: خضرة يعني غضة ناعمة طرية. وأصله من خضرة الشجر. وسمعت ~~الأزهري يقول: أخذ الشيء خضرا مضرا إذا أخذه بغير ثمن. وقيل: غضا طريا. # 404 - قوله: "فأفاق يمسح عنه الرحضاء" (ص 728). # يعني: العرق من الشدة وأكثر ما يسمى به عرق الحمى. # 405 - قوله: "يا رسول الله ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا؟ (ص 732). # يحتمل أن يكون إنما حلف على ما ظهر له منه لا على معتقده لأن البواطن لا تعلم. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أو مسلما" دليل على التفرقة بين الإسلام ~~والإيمان لأن الإيمان التصديق والإسلام الاستسلام والانقياد إلى ms163 الشرائع، ~~والإيمان شعبة من ذلك فكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيمانا لأنه قد ينقاد ~~في الظاهر وهو منافق قال الله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا} (¬63). PageV02P033 # ذكر أنه يوم حنين لم يعط الأنصار وأعطى عليه السلام غيرهم. وهذا حجة لأحد ~~القولين أن الغنيمة لا يملكها القائمون حتى يملكهم إياها الإمام. # وهذا أصل مختلف فيه عندنا، وينبني عليه الخلاف فيمن سرق من الغنيمة أو ~~زنى بأمة منها قبل أن تقسم. # 406 - ذكر في الحديث أن القائل قال: "إن هذه قسمة ما عدل فيها ولا أريد ~~بها وجه الله" (ص 739). # قال الشيخ -وفقه الله-: من سب النبيء - صلى الله عليه وسلم - قتل؛ ولم ~~يذكر في هذا الحديث أن رسول الله انتقم من هذا القائل. ويحتمل أن يكون لم ~~يفهم عنه الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى أنه لم يعدل في القسمة. والمعاصي ~~على قسمين: فأما الكبائر فهو -عليه السلام- معصوم منها إجماعا، وأما ~~الصغائر فإن المجيزين لوقوعها من الرسل يمنعون أن تضاف إليه - صلى الله ~~عليه وسلم - على جهة الانتقاص. ولعله -عليه السلام- لم يعاقب هذا القائل ~~لأنه لم يثبت ذلك عليه وإنما ينقله عنه واحد وشهادة الواحد لا يراق بها ~~الدم على هذا الوجه. # 407 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأنصار شعار والناس دثار" (ص 738). # الشعار: الثوب الذي يلي الجسد، والدثار: الثوب الذي يلي الشعار فمعناه: ~~الأنصار هم الخاصة والبطانة. # 408 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو سلكت الأنصار شعبا" (ص 735). # الشعب: هو الطريق في الجبل. # 409 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي قال له: اعدل: "خبت ~~وخسرت إن لم أعدل" (ص 740). # روي بضم التاء فيهما وبفتحهما. فأما الضم فظاهر المعنى، وأما الفتح PageV02P034 # فتقديره: خبت أنت وخسرت إن لم أعدل أنا إذ كنت أنت مقتديا بي وتابعا لي. # 480 - ذكر من طريق أبى سعيد الخدري: "الخوارج ووصفهم بأنهم يقرأون القرآن ~~لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام" الحديث. وفي آخره: "لئن أدركتهم ~~لأقتلنهم قتل عاد" (ص 741). # قال ms164 الشيخ -وفقه الله-: قد يتعلق بظاهر هذا من يرى تكفيرهم (وقد اختلف ~~أهل الأصول في تكفيرهم) (¬64). # وقد ينفصل عن هذا من لا يرى تكفيرهم بأن يحمل قتلهم على أنه كالحد لهم ~~على بدعتهم. وقد جاء الشرع بقتل من هو مسلم باتفاق في مواضع، أو يحمل ذلك ~~على أنهم بانوا بدارهم ودعوا إلى بدعتهم. ويشير إلى هذا قوله عليه السلام: ~~"يقتلون أهل الإسلام". وفي بعض طرقه: "قال خالد أنا أضرب عنقه. فقال: لا ~~(¬65) لعله أن (¬66) يكون يصلي. قال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في ~~قلبه. فقال عليه السلام: إني لم أومر أن أنقب عن (¬67) قلوب الناس". فهذا ~~ذكر فيه الصلاة وعلل ترك قتله بقوله: "لعله أن يكون يصلي" قال بعض شيوخنا: ~~في هذا الحديث حجة على قتل تارك الصلاة. # 411 - قال أبو سعيد الخدري: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: يخرج في هذه الأمة (ولم يقل: منها) قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم" ~~الحديث (ص 743). PageV02P035 # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا من أدل الشواهد على سعة فقه الصحابة رضي الله ~~عنهم وتحريرهم الألفاظ. وفي تنبيه الخدري على التفريق بين (في) و (من) ~~إشارة حسنة إلى القول بتكفير الخوارج لأنه أفهم بأنه لما لم يقل: (منها) دل ~~على أنهم ليسوا من أمته - صلى الله عليه وسلم -. وهذا وإن لم يكن مما يعتمد ~~عليه فإنه قد أحسن ما شاء في تنبيهه على هذا اللفظ وإن كان قد روى أبو ذر ~~بعد هذا فقال: "قال - صلى الله عليه وسلم -: إن بعدي من أمتى، أو سيكون ~~بعدي من أمتي" الحديث (ص 750). # 412 - وفي رواية علي رضي الله عنه: "يخرج من أمتي" (ص 748). # وقد (¬68) وقع في هذا الحديث العبارة عنهم باللفظ الذي تجنبه أبو سعيد. ~~وفي حديث الخوارج من إخباره عليه السلام عن الغيوب ما يعظم موقعه منها ~~إشارته - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يكون بعده من اختلاف الأيمة في ~~تكفيرهم والتماري في ذلك بقوله (¬69) - صلى الله عليه وسلم -: "وتتمارى في ~~الفوق". ms165 وقد كادت هذه المسألة تكون أضد إشكالا (عند المتكلمين) (¬70) من ~~سائر المسائل. # ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه أبو محمد عبد الحق رحمهما ~~الله في الكلام عليها فهرب له من ذلك واعتذر له بأن الغلط فيها يصعب موقعه ~~لأن إدخال كافر في الملة أو إخراج مسلم عنها عظيم في الدين. # وكذلك اضطرب فيها قول القاضي ابن الطيب، وناهيك به في علم الأصول. وأشار ~~أيضا القاضي -رحمه الله- إلى أنها عن المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بنفس ~~الكفر وإنما قالوا أقوالا تؤدي إليه. PageV02P036 # وأنا أكشف لك نكتة هي مدار الخلاف وسبب الإشكال، وذلك أن المعتزلي مثلا ~~إذا قال: الله سبحانه عالم ولكنه لا علم له، وحي ولكن (¬71) لا حياة له، ~~وقع الالتباس في تكفيره (¬72)، لأنه قد علم من دين الأمة ضرورة أن من قال: ~~إن الله ليس بحي ولا بعالم فإنه كافر، وقامت الحجة على أنه محال أن يكون ~~عالم ولا علم له، وأن ذلك من الأوصاف المعللة لا سيما إن قلنا بنفي ~~الأحوال، فإن ذلك أوضح وآكد في أن نفي العلم نفي لكون العالم عالما، فهل ~~يقدر أن المعتزلة لما (جهلت ثبوت العلم) (¬73) جهلت كون الباري تعالى عالما ~~وذلك كفر بإجماع، واعترافها به مع إنكارها أصله لا ينفع، أو يكون اعترافها ~~بذلك وإنكارها أن تقول بأن الله غير عالم ينفعها (¬74) وإن قالت بما (¬75) ~~يؤدى إلى منعها من هذا القول، والتكفير بالمآل هو موضع الإشكال. # 413 - وأخبر - صلى الله عليه وسلم - بغيب ثان وهو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق". وفي بعض طرقه: "تمرق مارقة عند ~~فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق". وفي بعض طرقه: "أقرب ~~الطائفتين إلى الحق" (ص 745 - 746). # وفي هذا الإخبار بالاختلاف الذي جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وترك ~~تكفير إحدى الطائفتين أو تفسيقها بهذا القتال لأنه وصفهم بأنهم أدنى ~~الطائفتين إلى الحق وأقرب وأولى (¬76) وسماهم مسلمين. PageV02P037 # وأما إخباره - صلى الله عليه وسلم - بصفة الرجل وعلامته، ووجد كذلك عند ~~قتله، ms166 فذلك واضح بين في الحديث. # 414 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج من ضئضىء هذا" (ص 742 - 744). # الضئضىء: الأصل. ويروى أيضا بصادين مهملتين، والمعنى واحد. وللأصل أسماء ~~كثيرة منها النجار والنحاس والسنخ والمحتد والعنصر والعيص وغير ذلك مما قد ~~حكى عامتها أبو علي القالي في كتاب الأمالي. # قوله: ثم نظر إليه وهو مقف، المقفي المولي الذاهب. والقذذريش: السهم. ~~والسيما: العلامة، وفيها ثلاث لغات: سيماء بالمد، وسيمى بالقصر، والثالثة ~~السيميا بزيادة ياء والمد لا غير، والقصر لغة القرآن. والبصيرة هى طريقة ~~الدم وجمعها بصائر، والفوق: الحز الذي يجعل فيه الوتر. والرصاف: مدخل السهم ~~في النصل. قال الهروي: الرصفة عقبة تلوى على مدخل النصل في السهم يقال: منه ~~سهم مرصوف، والنضي: القدح. وقد فسره في الحديث. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في صفة ذي الثدية:"كمثل ثدي المرأة أو كمثل ~~البضعة تدردر" أي تجيء وتذهب ومثله تقلقل وتذبذب وترجرج (¬77) وتمرمر ~~وتدلدل. # 415 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحرب خدعة" (ص 746). # فيه ثلاث لغات: خدعة بضم الخاء وإسكان الدال وبضم الخاء وفتح الدال، ~~وبفتح الخاء وإسكان الدال، حكاه كله ابن السكيت وأبو عبيد وغيرهما من ~~الأيمة (¬78). PageV02P038 # 416 - وقوله: "مخدج اليد" (ص 747). # أي ناقصها، ومثدن اليد. ويقال أيضا: مثدون اليد، معناه صغير اليد مجتمعها ~~بمنزلة ثندوة الثدي. وكان أصله مثند اليد فقدمت الدال على النون كما قالوا: ~~جبذ وجذب. وعاث في الأرض وعثا. والثندوة مفتوحة الثاء بلا همزة فإذا ضمت ~~الثاء همزت. # 417 - وقوله: "كأنها طبي شاة" (ص 749) أي ضرع شاة. # قال الشيخ: الطبي للشاة استعارة وإنما الطبي للكلاب وسائر السباع. قال ~~أبو عبيد في مصنفه: ولذوات الحافر أيضا. قال غيره: والضرع للشاة والبقرة ~~والخلف للناقة. قال أبو عبيد: الأخلاف لذوات الخف ولذوات الظلف أيضا. قال ~~الهروي: يقال في ذات (¬79) الخف والظلف خلف وضرع. # وقوله: "وأغاروا في سرح الناس" السرح والسارحة الإبل والغنم. # وقوله: "فوحشوا برماحهم"، قال الهروي في باب الواو مع الحاء المهملة: ~~وحشوا برماحهم، أي رموا برماحهم. قال: ومنه الذي في حديث آخر: ms167 "فوحشوا ~~بأسنتهم فاعتنق بعضهم بعضا". # وقوله: "وشجرهم الناس برماحهم" أي داخلوهم بها. # 418 - في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم -: "وجد تمرة في الطريق، فقال: ~~لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها" (ص 752). # قال الشيخ: هذا فيه دليل على أن المال وإن كان الأقل منه (¬80) حراما PageV02P039 # يجتنب لأن الزكاة في جنب الأموال يسيرة، فإذا امتنع من الأكل مع تجويز ~~التحريم فأحرى مع ثبوته وتحققه. # وفيه دليل على أن اللقطة اليسيرة من الطعام وغيره مما لا يلتفت الناس ~~إليه ولا ينتهون إلى طلبه تستباح (¬81)، لأنه إنما علل في امتناعه من الأكل ~~بالخشية من أن تكون صدقة والصدقة لا تحل له عليه السلام ولا لبني هاشم ~~عندنا. واختلف في صدقة التطوع هل تحل لآل النبيء - صلى الله عليه وسلم - أم ~~لا؟ واختلف في مواليه عليه السلام هل حكمهم حكم آله؟ # 419 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "لما قيل له في الشاة إنها صدقة فقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: قد بلغت محلها" (ص 754). # قال الشيخ: فيه حجة لأحد القولين عندنا في جواز شراء لحم الأضحية ممن ~~أعطيها ممن تحل له لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "بلغت محلها". # ووجه القول بالمنع من الشراء أن ذلك عند القائل به بمنزلة الحبس ولو حبس ~~شيئا على المساكين لم يبح لهم بيعه لكن هذا قد لا يسلم له. # 420 - قال الشيخ خرج مسلم في باب لا تحل الصدقة للنبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا لآله حديث عبد المطلب: "أن ربيعة (¬82) والفضل بن عباس ... " ~~الحديث. وفيه قال عليه السلام: "ادعوا لي محمية بن جزء، وهو رجل من بني ~~أسد". هكذا قال مسلم: "هو رجل من بني أسد" (ص 754). والمحفوظ من بني زبيد. # 421 - قوله: "فانتحاه ربيعة" (ص 752). # معناه: عرض له وقصد له. PageV02P040 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تصرران" أي ما تجمعانه في صدوركما من ~~الكلام. # وكل شيء جمعته فقد صررته، وقوله: "قد بلغنا النكاح" أي الحلم. ومنه قوله ~~تعالى: {حتى إذا بلغوا النكاح} (83)، وقول علي ms168 رضي الله عنه: "لا أريم ~~مكاني" معناه لا أبرح منه ولا أزول. قال زهير: [الوافر] # لمن طلل برامة لا يريم ... عفا وخلا له حقب قديم PageV02P041 # بسم الله الرحمن الرحيم (¬1) ### || AUTO 6 - كتاب الصيام # 422 - فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - "فإن غم عليكم فاقدروا له" (ص 759). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذهب بعض العلماء إلى أن الهلال إذا التبس يحسب له ~~بحساب المنجمين، وزعم أن هذا الحديث يدل على ذلك. واحتج أيضا بقوله تعالى: ~~{وبالنجم هم يهتدون} (¬2). # وحمل جمهور الفقهاء ما في الحديث على أن المراد به إكمال العدة ثلاثين ~~كما فسره في حديث آخر. وكذلك تأولوا قوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون} على ~~أن المراد به الاهتداء في الطرق في البر والبحر. وقالوا أيضا: لو كان ~~التكليف يتوقف على حساب التنجيم لضاق الأمر فيه إذ لا يعرف ذلك إلا قليل من ~~الناس والشرع مبني على ما يعلمه الجماهير، وأيضا فإن الأقاليم على رأيهم ~~مختلفة ويصح أن يرى في إقليم دون إقليم فيؤدي ذلك PageV02P043 # إلى اختلاف الصوم عند أهلها مع كون الصائمين منهم لا يعولون غالبا على ~~طريق مقطوع به ولا يلزم قوما ما ثبت عند قوم. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشهر تسع وعشرون" ثم قال عليه ~~السلام: "فإن غم عليكم فاقدروا (¬3) ثلاثين". معناه أن الشهر مقطوع بأنه لا ~~بد أن يكون تسعا وعشرين فإن ظهر الهلال وإلا فيطلب أعلى العدد الذي هو ~~ثلاثون وهو نهاية عدده. # قول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "فإن غم عليكم"، أي إن حال بينكم ~~وبين رؤيته غيم. ويقال: صمنا للغماء والغمى، أي عن غير رؤية. ويروى: "فإن ~~أغمي عليكم" يقال: غم علينا الهلال وغمي، وأغمي فهو مغمى، وقد غامت السماء ~~تغيم غيمومة فهي غائمة وغيمة، واغامت وغيمت وتغيمت وأغمت وغميت وغينت. # 423 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنا أمة أمية" (ص 761). # الأمية هي التي على أصل ولادات (¬4) أمهاتها لم تتعلم الكتاب فهي على ما ~~ولدت عليه، ومنه {النبي الأمي} (4م) - صلى الله عليه ms169 وسلم - نسب إلى ما ~~ولدته عليه أمه معجزة له - صلى الله عليه وسلم -. # 424 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صوموا لرؤيته" (ص 762). # قال الشيخ: إذا ثبت الهلال عند الخليفة لزم سائر الأمصار الرجوع إلى ما ~~عنده (وإن كان ذلك عند أهل مدينة) (¬5) فهل يلزم غيرهم ما ثبت عنهم؟ PageV02P044 # فيه قولان. فأما الحديث فهو محتمل أن يريد بقوله: "صوموا لرؤيته" أي ~~لرؤية من كان أو لرؤيتكم أنتم. # 425 - ويحتج من لا يوجب الصوم بما ذكره مسلم من حديث كريب: "أن أم الفضل ~~بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل ~~علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة ... " ~~فذكر الحديث، وذكر فيه: "أنه أعلم ابن عباس بذلك وأن ابن عباس قال: لكنا ~~رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أو لا ~~تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -" (ص 765). # قال الشيخ: والفرق بين رؤية (¬6) الخليفة وغيره أن سائر البلدان لما كانت ~~بحكمه فهي كبلد واحد. ويحتج للزوم الصوم من جهة القياس بأنه كما يلزم ~~الرجوع إلى بعض أهل المصر فكذلك يرجع أهل مصر إلى أهل مصر آخر إذ العلة ~~حصول الخبر بذلك. # قال الشيخ: إذا رئي الهلال بعد الزوال فهو لليلة المقبلة وإن رئي قبل ~~الزوال ففيه قولان: قيل للماضية وقيل للمقبلة. وقال بعض أصحاب الظاهر: أما ~~في الصوم فيجعل للماضية وأما في الفطر فيجعل للمستقبلة. وهذا بناء منهم على ~~الأخذ بالاحتياط وهو نحو القول بأنه إذا كان الشك يوم الغيم وجب الإمساك. # وظاهر قوله: "صوموا لرؤيته" على مقتضى اللفظ يوجب الصوم حين الرؤية متى ~~وجدت فإذا منع الإجماع من وجوب الصوم على الإطلاق حينئذ كان محمولا على ~~المستقبل (¬7). ويكون حجة للقول بأنه لليلة المقبلة على PageV02P045 # كل حال. وهذا على طريقة من رأى ذلك إذ لا فرق ما بين قبل الزوال وبعده عندهم. # ثم الرؤية إذا كانت فاشية (¬8) صيم بغير خلاف، وإن ms170 كان الغيم قبل (¬9) ~~فيه الشهادة بغير خلاف. وإن كان الصحو والمصر كبير ففي قبول الشهادة مع ذلك ~~قولان، وهو خلاف في حال هل ذلك تهمة أم لا؟ وما الذي يقبل في ذلك؟ # أما الفطر فمالك وأبو حنيفة والشافعي يقولون: لا يقبل الواحد. وقبله أبو ~~ثور. وأما الصوم فاتفق هؤلاء على قبول الواحد فيه إلا مالكا خاصة. وأجاز ~~أبو حنيفة فيه شهادة المرأة والعبد. وسبب الخلاف هل ذلك من باب الشهادة أم ~~من باب الإخبار؟ وكأن ما طريقه الشياع يقبل فيه الواحد (¬10) كالخبر عن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - بحكم من الأحكام، وما كان يختص به بعض ~~الأشخاص كالقول لهذا عند هذا. وشبه ذلك فيطلب فيه اثنان. واعتمد من يجيز ~~شهادة الواحد في الصوم بحديث الأعرابي وحديث ابن عمر: "شهدت عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ... " الحديث. # ويصح أن يحتج في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فكلوا واشربوا حتى ~~ينادي ابن أم مكتوم" (ص 768). فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بالإمساك عن ~~أكل بخبره وهم في زمن يحل لهم الأكل فيه فكذلك إذا أخبر رجل عن رؤية ~~الهلال. # 426 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم في باب صفة الفجر الذي يحرم الأكل ~~حديث شعبة عن سوادة قال: "سمعت سمرة بن جندب" الحديث. ثم قال مسلم: "وحدثنا ~~ابن المثنى نا أبو داود نا شعبة PageV02P046 # عن سوادة" (ص 770) وفي نسخة ابن الحذاء: "حدثنا ابن نمير" جعل ابن نمير ~~بدل ابن مثنى، قال بعضهم: والصواب: ابن مثنى، وكذلك رواه الجلودي وغيره. # 427 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "شهرا عيد لا ينقصان" (ص 766). # قيل: معناه لا ينقصان من الأجر وإن نقص العدد. وقيل: معناه في عام بعينه. ~~وقيل: لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة في غالب الأمر. # 428 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقدموا الشهر بيوم ولا يومين إلا ~~رجلا كان يصومه" (ص 762). # قال الشيخ: محمله على من صام تعظيما للشهر واستقبالا له بذلك. وأما إن ~~صيم يوم الشك على جهة التطوع ففيه ms171 اختلاف، وذلك لمن لم تكن عادته صوم ذلك ~~اليوم أو نذره. وأما صومه على جهة الإحتياط خوفا أن يكون من رمضان فالمشهور ~~عندنا النهي عنه، وأوجبه بعض العلماء في الغيم. # 429 - قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (ص 771). # قال الشيخ: ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أن فساد الأمور ~~يتعلق بتغير (¬11) هذه السنة التي هي تعجيل الفطر وأن تأخيره ومخالفة السنة ~~في ذلك كالعلم على فساد الأمور. # 430 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت ~~الشمس أفطر الصائم" (ص 772). PageV02P047 # قال الشيخ -وفقه الله-: أحد هذه الأشياء يتضمن بقيتها إذ لا يقبل الليل ~~إلا إذا أدبر النهار، (ولا يدبر النهار) (¬12) إلا إذا غربت الشمس، ولكنه ~~قد لا يتفق مشاهدة عين الغروب وشاهد (¬13) هجوم الظلمة حتى يتيقن بذلك غروب ~~الشمس فيحل الإفطار. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقد أفطر الصائم" إن حمل على أن المراد ~~به قد صار مفطرا فلا بد فيكون ذلك دلالة على أن زمن الليل يستحيل الصوم فيه ~~شرعا. وقد قال بعض العلماء: إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز وهو كإمساك يوم ~~الفطر ويوم النحر. وقال بعضهم: ذلك جائز وله (¬14) أجر الصائم. # 431 - واحتج هؤلاء بأن الأحاديث الواردة في الوصال التي (¬15) ذكرها مسلم ~~في ألفاظها ما يدل على أن النهي عن ذلك تخفيف ورفق وفي بعض طرق مسلم: ~~"نهاهم عن الوصال رحمة لهم". وفي بعض طرقه - صلى الله عليه وسلم -: "لما ~~أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لو تأخر الهلال لزدتكم" كالمنكل لهم، وفي بعض طرقه: "لو ~~مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعنقون تعمقهم" (ص 774 - 776). # وهذا كله يدل على أنه لا يستحيل إمساك الليل شرعا ولو كان مستحيلا ما ~~واصل عليه السلام بهم ولا حملهم على ما لا يحل ولعاقب من خالف نهيه. وقال ~~أحمد وإسحاق: لا بأس بالوصال إلى السحر. وخرج PageV02P048 # البخاري: "لا ms172 تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر" (¬16). # وقوله: "قالوا: إنك تواصل. قال: إنكم لستم في ذلك مثلي إني أبيت يطعمني ~~ربي ويسقيني فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون". وهذا يحتمل أن يكون المراد به ~~أن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما يخلقه في قلب من أكل وشرب، أو ~~يكون على حقيقة في ذلك يطعمه جلت قدرته ويسقيه كرامة له - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقوله في بعض طرقه: "أنزل فاجدح لنا". الجدح: خلط الشيء يغيره، والمجدحة: ~~الملعقة # وقوله: "فاكلفوا " قال صاحب الأفعال: كلف وجهه كلفا، وكلفت بالشيء كلافة: ~~تحملت وبه أولعت. # 432 - قول عائشة رضي الله عنها: "كان يقبلني وهو صائم وأيكم يملك إربه ~~كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه" (ص 777). # قال الشيخ: اختلف الناس في جواز القبلة للصائم. ومن بديع ما ورد في جواز ~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لما سئل عن القبلة للصائم: أرأيت لو ~~تمضمضت؟ " فأشار بذلك إلى فقه بديع، وذلك أن المضمضة قد تقرر عندهم أنها لا ~~تنقض الصوم لأنهم كانوا يتوضئون وهم صيام، والمضمضة أوائل الشرب ومفتاحه ~~كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده ~~الجماع، فكما ثبت عندهم أن أوائل (¬17) الشرب الذي هو المضمضة لا يفسد ~~الصوم فكذلك أوائل الجماع الذي هو القبلة لا تفسد (¬18) الصوم. PageV02P049 # وفي هذا أيضا إثبات القياس في الشريعة واستعمال الأشباه. والذي أشارت ~~إليه عائشة رضي الله عنها في الحديث المتقدم إليه يرجع فقه المسألة لأنها ~~أشارت إلى أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقف عند القبلة (¬19) ويأمن ~~على نفسه أن يقع فيما سواه بخلاف غيره من أمته فينبغي أن تعتبر حالة المقبل ~~(¬20)، فإن كانت القبلة تثير من المقبل الإنزال كانت محرمة عليه لأن ~~الإنزال المكتسب يمنع منه الصائم، فكذلك ما أوقع فيه وأدى إليه، وإن كان ~~إنما يكون عنها المذي فيجري ذلك على حكم القضاء منه، فمن رأى أن القضاء منه ~~واجب أوجب الكف عن القبلة، ومن رأى أن ms173 القضاء منه مستحب استحب الكف (¬21). ~~وإن كانت القبلة لا تؤدي إلى شيء مما ذكر ولا تحرك لذة فلا معنى للمنع منها ~~إلا على طريقة من يحمي الذريعة فيكون للنهي عن ذلك وجه. # وقد اختلف أصحابنا فيمن قبل قبلة واحدة فأنزل هل يكفر أم لا؟. وهذا منهم ~~خلاف في حال، فمن رأى الكفارة اعتقد أن القبلة الواحدة يكون عنها الإنزال ~~ففاعلها قاصد إليه ومنتهك لحرمة الشهر فوجبت عليه (¬22) الكفارة، ومن رأى ~~لا كفارة اعتقد أن الإنزال لا يمكن عنها غالبا، فالفاعل لها وإن وقع منه ~~ذلك غير قاصد إليه ولا منتهك لحرمة الشهر. واتفقو إذا والى القبل فأنزل على ~~الكفارة لاتضاح (¬23) وقوع الإنزال عند ذلك. # 433 - ذكر قول أبي هريرة رضي الله عنه: "من أدركه الفجر وهو جنب فلا يصم" ~~(ص 779). PageV02P050 # قال الشيخ -وفقه الله-: شذ بعض الناس فأخذ بظاهر هذا، ورأى أن صوم الجنب ~~لا ينفعه. وقد أشار في كتاب مسلم إلى رجوع أبي هريرة عن ذلك وأرسل الحديث ~~أولا ثم أسنده لما قيل له وأحال على الفضل بن عباس. # فإن قيل: كيف وجب رجوعه عن ذلك ولم قال بخلافه؟ ولم أخذ جماعة العلماء ~~بخلاف هذا الحديث إلا رجلا أو رجلين فإنهما شذا مع أن أبا هريرة رواه عن ~~الفضل بن عباس؟ # قلنا: قد عارضه ما ذكر في هذا (¬24) الحديث عن عائشة وأم سلمة -رضي الله ~~عنهما- من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم. ~~وأشار في الحديث إلى أن أبا هريرة لما سمع هذا عنهما اعتذر بما اعتذر. وهذا ~~فعل منه - صلى الله عليه وسلم - والأفعال تقدم على الأقوال عند بعض ~~الأصوليين، ومن قدم منهم الأقوال فإنه يرجح هاهنا الفعل لموافقته ظاهر ~~القرآن لأن الله سبحانه أباح المباشرة إلى الفجر وإذا كانت النهاية إلى ~~الفجر فمعلوم أن الغسل إنما يكون بعد الفجر إذ كان الجماع مباحا إليه ~~فاقتضى هذا صحة صوم من طلع الفجر عليه وهو جنب، فلما طابق ظاهر القرآن فعله ~~- صلى الله ms174 عليه وسلم - قدم على ما سواه. # وقد قيل: إن ما رواه أبو هريرة محمول على أن ذلك كان في أول الإسلام لما ~~كانوا إذا ناموا حرم عليهم الجماع فلما نسخ ذلك نسخ ما تعلق به. # قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا محمد بن رافع نا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر قال: ~~سمعت أبا هريرة يقول في قصصه: من أدركه PageV02P051 # الفجر جنبا فلا يصم. قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ~~ذلك. هذا (¬25) في النسخة عن الجلودي وفي نسخة ابن ماهان فذكر ذلك عبد ~~الرحمن لأبيه. # (قال بعضهم: والرواية الأولى هي الصواب، ومعناها: أن أبا بكر ذكرها لأبيه ~~عبد الرحمن) (¬26). وجاء هذا من الراوي على معنى البيان، جعل قوله لأبيه ~~بدلا بإعادة حرف الجر كأنه لما قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن ابن الحارث أراد ~~أن يعلمك أن عبد الرحمن هو والد أبي بكر. ورواه حجاج عن ابن جريج قال: ~~فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث فأنكره ولم يقل لأبيه. # وما وقع في نسخة ابن ماهان من قوله: فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه، خطأ لا ~~معنى له لأنه يؤدي إلى أن عبد الرحمن ذكره لأبيه الحارث وهذا غير مستقيم. # 434 - قوله: "جاء رجل إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت يا ~~رسول الله. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان ... " الحديث (ص 781). # قال الشيخ -وفقه الله-: أكثر الأمة على إيجاب الكفارة على المجامع في ~~رمضان عامدا. ودليلهم هذا الحديث وشذ بعض الناس فقال: لا كفارة على المجامع ~~وإن تعمد، واغتروا بقوله عليه السلام: "لما أمره أن يتصدق بالعرق من التمر ~~فشكى الفاقة. فقال: اذهب فأطعمه أهلك". فدل ذلك عنده على سقوط الكفارة. ~~وأحسن ما حمل هذا عليه عندنا على أنه أباح له PageV02P052 # تأخيرها لوقت يسره لا على أنه أسقطها عنه. وليس في الحديث ما يدل على ~~إسقاطها جملة. # وأما المجامع ناسيا في ms175 رمضان فقد اختلف أصحابنا في إيجاب الكفارة عليه. ~~فقال بعضهم: تجب الكفارة لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفسر السائل هل ~~جامع عامدا أم ناسيا؟ فدل على (¬27) أن الحكم لا يفترق. وقال بعضهم: لا ~~كفارة على الناسي لأن الكفارة تمحيص للذنوب والناسي غير مذنب ولا آثم. # واختلف الناس في المفطر بالأكل عامدا هل يكفر أم لا؟ فمن رأى أن الحدود ~~والكفارات لا يقاس عليها، أو رأى في الجماع معنى يختص دون الأكل قصر ~~الكفارة على ما ورد به الخبر. ومن رأى إثبات القياس في الحدود والكفارات ~~ورأى أن الأكل مساو للجماع لاشتراكهما في كونهما انتهاكين لحرمة الشهر ~~وتعلق المأثم بهما أوجب الكفارة فيه. # قال الشيخ: وقع في هذا الحديث: "هل تجد ما تعتق؟ هل تستطيع أن تصوم؟ " ~~هكذا على الترتيب. # فذهب بعض الفقهاء إلى الأخذ بظاهر هذا، ورأى أن استفهامه على هذا الترتيب ~~يوجب ترتيب الإيجاب في الكفارة على حسب ما وقع في السؤال ويكون ذلك ~~كالكفارة في الظهار. # وذهب بعضهم إلى التخيير لما ذكر بعد هذا في طريق آخر: "قال: أمر رجلا ~~أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم أو يطعم" (ص 782) ولفظة (أو) تقتضي ~~التخيير. وفي بعض طرقه: "أفطر في رمضان". فهذا قد يتعلق بعمومه من يساوي ~~بين الأكل والجماع في الكفارة، ودعوى العموم في مثل هذا ضعيف عند أهل ~~الأصول. PageV02P053 # وأما قوله: "بعرق تمر" ففسره ابن عيينة وقال: هو الزبيل (¬28). قال ~~الأصمعي: ويقال له عرقة أيضا، وهو كل شيء مضفور فهو عرق. # 435 - قوله: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح في ~~رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر". وفي طريق آخر من هذا الحديث: "قال ابن ~~شهاب: وكانوا (¬29) يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره - صلى الله عليه وسلم - ~~ويرونه الناسخ المحكم" (784 - 785). # قال الشيخ: محمل قول ابن شهاب على أن النسخ في غير هذا الموضع وإنما أراد ~~أن الأواخر من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - تنسخ الأوائل إذا كان مما لا ~~يتمكن فيه ms176 (¬30) البناء؛ إلا أن يقول القائل فإن هذا من ابن شهاب ميل إلى ~~القول بأن الصوم لا ينعقد في السفر فيكون كمذهب بعض أصحاب الظاهر. وهذا غير ~~معروف عنه. # قوله: "فصام حتى بلغ كراع الغميم، ثم ذكر أنه دعا بقدح من ماء ثم شرب، ~~فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال - صلى الله عليه وسلم -: أولئك ~~العصاة أولئك العصاة". # قال الشيخ -وفقه الله-: جل الفقهاء على أن من أصبح صائما في الحضر ثم ~~سافر أنه لا يفطر في يومه. # وذهب بعضهم إلى أن ذلك له وكأن هذا فرع بين أصلين: # أحدهما: أن من أصبح صائما ثم عرض له مرض فإنه يباح له الفطر. # والثاني: أن من افتتح الصلاة في السفينة حضرية ثم انبعثت به السفينة PageV02P054 # في أثناء الصلاة متوجهة إلى السفر أن يتم صلاة حضر، فيرد المخالف الفطر ~~إذا حدث السفر إلى الفطر إذا حدث المرض. # ويرده (¬31) الآخرون إلى الصلاة المذكورة. والفرق عندنا بين طرو المرض ~~على الصائم وطرو السفر: أن طرو السفر أمر مكتسب فخوطب فيه بحالة الابتداء ~~والمرض أمر غالب. وقد يكون أيضا مرض لا يمكن معه الصوم على حال. # وأما قوله: "أولئك العصاة ... " فلا يكون (¬32) حجة لمن يقول: إن الصوم ~~لا ينعقد في السفر، لأنه يحتمل أن يريد أنه قد شق عليهم الصوم حتى صاروا ~~منهيين عنه فعصوا لذلك. ويؤيد هذا التأويل أنه قال في بعض طرق هذا الحديث: ~~"إنه قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام" على أن من يحتج بهذا الحديث على ~~جواز الفطر بعد أن أصبح صائما إنما يكون (¬33) له حجة إذا سلم له أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - افتتح النهار بالصيام ثم أفطر. ونحن نقول: يحتمل أن يكون ~~قوله هاهنا: "صام ثم أفطر" أي ابتدأ النهار بالفطر من أوله ولم يعقد صوما ~~ثم حله. # 436 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لما رأى رجلا ظلل (¬34) عليه: ليس ~~البر (¬35) أن تصوموا في السفر" (ص 786). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في صوم ms177 رمضان في السفر، فذهب بعض ~~أصحاب الظاهر إلى أن الصوم لا ينعقد فيه، وأن من صام فيه PageV02P055 # رمضان قضى أخذا منه بظاهر الآية وبهذا الحديث. وجمهور العلماء على خلاف ~~هذا المذهب، وقد اختلفوا: هل الصوم أفضل أم الفطر، أم هما سواء؟ فقيل: ~~الصوم أفضل، لما ورد في ذلك من صومه - صلى الله عليه وسلم - هو وعبد الله ~~بن رواحة، ولغير ذلك من الأحاديث ولقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} (¬36) ~~فعم. وقيل: الفطر أفضل للحديث المتقدم، وهو قوله عليه السلام: "ليس البر أن ~~تصوموا في السفر"، ولقوله في هذا الكتاب: "هي رخصة من الله فمن شاء أخذ بها ~~فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح"، فقد جعل الفطر حسنا والصوم لا جناح فيه. ~~فهذه إشارة إلى تفضيل الفطر على الصوم. وقيل: بل الصوم والفطر (¬37) سواء ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن الصيام في السفر: "إن شئت فصم ~~وإن شئت فأفطر". # قال الشيخ: أما احتجاج المخالف على أن الصوم في السفر لا يجزىء بالحديث ~~المتقدم وهو: "ليس البر أن تصوموا في السفر" فإنا نقول: هو عموم خرج على ~~سبب، فإن قلنا بقصره على سببه كما ذهب إلى ذلك بعض الأصوليين لم يكن له فيه ~~حجة، وإن لم نقل بقصره قلنا: يحتمل أن يكون المراد به لمن كان على مثل حال ~~ذلك الرجل وبلغ به الصوم إلى مثل ذلك المبلغ. ويحمل على ذلك بالدليل الذي ~~قدمناه في فضيلة الصوم، أو يحتمل أن يريد: أن ليس للصوم فضيلة على الفطر ~~تكون برا. # 437 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لما وجد اليهود يصومون عاشوراء: نحن ~~أحق بموسى منكم فصامه - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه" (ص 796). # قال الشيخ: خبر اليهود غير مقبول، فيحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ~~أوحي إليه بصدقهم فيما حكوا من قصة هذا اليوم، أو يكون قد تواتر عنده عليه ~~السلام PageV02P056 # خبره حتى وقع له العلم بذلك، ومع ذلك أيضا فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قد يكون كان من ms178 شرعه تعظيم الأيام التي تظهر فيها الرسل ويديل الله لهم على ~~الكفرة، واستحسان الصوم فيها. # 438 - قوله: "يلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم" (ص 796). # الشارة: الهيئة واللباس، يقال: ما أحسن شوار الرجل وشارته: أي لباسه ~~وهيئته. # 439 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا ابن أبي شيبة وابن نمير ~~قالا نا أبو أسامة" (ص 796). # قال بعضهم: في نسخة ابن الحذاء: "نا بن أبي شيبة وابن أبي عمر قالا نا ~~أبو أسامة" جعل ابن أبي عمر مكان ابن نمير. وهذا وهم والأول (¬38) هو ~~الصواب، وهي رواية الجلودي وغيره. # 440 - قول ابن عباس رضي الله عنه: "إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم ~~التاسع صائما" وقال: "هكذا كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يصومه" (ص 797). # قال الشيخ: عندنا أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر (¬39) من المحرم. وعند ~~المخالف أنه التاسع، فمن قال: إنه العاشر تعلق بأن مقتضى هذا اللفظ كونه ~~يوم العاشر (¬40) وهو مأخوذ من العشر. ومن قال: إنه التاسع تعلق بهذا ~~الحديث، وبما ورد عن العرب في تسميتها اليوم الثالث من أيام الورد ربعا، ~~وكذلك على هذا الحساب يحسبون أيام الأظماء والأوراد فيكون التاسع عشرا على ~~هذا. PageV02P057 # 441 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في يوم عاشوراء: "من كان لم يصم فليصم ~~ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل" (ص 798). # قال الشيخ: يتعلق بهذا من يجيز إحداث النية في الصوم بعد الفجر لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من كان لم يصم فليصم". وظاهر هذا استئناف النية ~~(¬41). ومالك يمنع من ذلك على الإطلاق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" فعم كل صيام. # 442 - قوله: "اللعبة من العهن" (ص 799). # العهن: الصوف واحدتها عهنة مثل صوف وصوفة، وقيل: لا يقال للصوف عهن إلا ~~إذا كان مصبوغا. قال زهير: [الطويل] # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # 443 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" ~~(¬42) (ص 803). # قال الشيخ: أخذ ms179 بظاهر هذا الحديث وأجاز أن يصوم عن الميت وليه أحمد ~~وإسحاق وغيرهما. وجمهور الفقهاء على خلاف ذلك. ويتأولون هذا الحديث على ~~معنى إطعام الحي عن وليه إذا مات وقد فرط في الصوم فيكون الإطعام قائما ~~مقام الصيام. # 444 - قال الشيخ: خرج مسلم في صيام أيام التشريق: "حدثنا سريج (¬43) بن ~~يونس نا هشيم قال نا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي PageV02P058 # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيام التشريق أيام أكل وشرب" ~~(ص 800). # وقع في نسخة ابن ماهان: "نبيشة الهذلية" بتاء التأنيث في الهذلية. وهذا ~~وهم. ونبيشة اسم رجل معروف في الصحابة وهو ابن عم سلمة بن المحبق الهذلي. # وأما وصفه - صلى الله عليه وسلم - لها "بأنها أيام أكل وشرب" فيتعلق به ~~أبو حنيفة في منع صيام أيام منى حتى للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وبما روي ~~أنه نهى عن صيام أيام مني. وخالفه مالك وأجاز للمتمتع الذي لا يجد الهدي ~~صيامها لقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} (¬44). وهذه الآية نزلت ~~يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة وشرط في القرآن أن تكون هذه الثلاثة ~~الأيام (¬45) في الحج، فإذا صام التاسع وأفطر العاشر للنهي عن صومه لم يبق ~~لها محل في الحج إلا أيام منى، وذلك يقتضي صحة ما قال مالك. # 445 - قوله: "جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه فقال: إني نذرت أن أصوم ~~يوما فوافق يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر ونهى ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن صيام هذا اليوم" (ص 800). # قال الشيخ: توقف ابن عمر عن الفتوى تورعا، وأشار لتعارض الأدلة. وقد ~~اختلف فقهاء الأمصار في ناذر صوم يوم (¬46) الفطر أو الأضحى، فالذي ذهب ~~إليه مالك أن من نذر صوم الفطر أو الأضحى فلا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤه ~~ولا صومه. وقال أبو حنيفة: يصوم يوما آخر عوضا عنه، وإن صامه في نفسه مع ~~النهي عن صومه أجزأه. # ولنا عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نذر ms180 في معصية" وصوم هذا ~~اليوم معصية PageV02P059 # لثبوت النهي عنه. واتفاق العلماء على النهي عنه وتعويض يوم آخر ليس من ~~مقتضى لفظ نذره فلا معنى لإلزامه إياه وإن كان قد وقع عندنا قولان فيمن نذر ~~صوم ذى الحجة هل يقضي يوم النحر؟ وقد يكون من أوجب (¬47) القضاء من أصحابنا ~~رأى النذر منعقدا (¬48) بإجماع فيما سوى يوم النحر وما نهي عن صومه فأجرى ~~يوم النحر في الانعقاد (¬49) مجرى ما سواه بحكم التبع له، وألزم تعويضه لما ~~امتنع صومه بعينه بخلاف من جرد النذر ليوم النحر خاصة. # 446 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين ~~الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ... " الحديث (ص 801). # قال الشيخ: قال مالك: في موطئه لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن ~~يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن. وقد رأيت بعض أهل العلم ~~يصومه وأراه كان يتحراه. # قال الشيخ: وقد ذكر بعض الناس أن الذي كان يصومه ويتحراه محمد ابن ~~المنكدر. وقال الداودي: لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه. # 447 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم ~~فليقل إني صائم" (ص 805). # قال الشيخ: أعمال البر النوافل يستحب إخفاؤها غالبا ولكن دعت PageV02P060 # الضرورة لذكر هذا منها على جهة العذر لئلا يحدث بتخلفه تشاجرا وبغضاء ~~(¬50) إذا كان المراد أن يقول ذلك نطقا ليعتذر به. # 448 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن امرؤ قاتله أو شاتمه (¬51) ~~فليقل: إني صائم إني صائم" (ص 806). # قال الشيخ: يحتمل أن يكون المراد بذلك أن يخاطب بذلك نفسه على جهة الزجر ~~لها عن السباب والمشاتمة. # 449 - قوله في الحديث: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام هو لي وأنا أجزي به ~~فوالذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (ص 806). # قال الشيخ -وفقه الله-: تخصيصه الصوم (¬52) هاهنا بقوله "لي" وإن كانت ~~أعمال البر المخلصة كلها له تعالى لأجل أن الصوم لا يمكن ms181 فيه الرياء كما ~~يمكن في غيره من الأعمال لأنه كف وإمساك وحال الممسك شبعا أو لفاقة كحال ~~الممسك تقربا، وإنما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر في ذلك، والصلوات ~~والحج والزكاة (¬53) أعمال بدنية ظاهرة يمكن فيها الرياء والسمعة فلذلك خص ~~الصوم بما ذكره دونها. # وأما قوله: "أطيب عند الله من ريح المسك" فمجاز واستعارة لأن استطابة بعض ~~الروائح من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شيء فتستطيبه وتنفر عن آخر ~~فتستقذره والله تعالى يتقدس عن ذلك، ولكن جرت PageV02P061 # العادة فينا بتقريب الروائح الطيبة منا. واستعير ذلك في الصوم لتقريبه من ~~الله سبحانه. # و"خلوف فم الصائم" بضم الخاء: تغيره. قال الهروي (¬54): يقال خلف فوه إذا ~~تغير، يخلف خلوفا. ومنه حديث على رضي الله عنه: "وسئل عن قبلة الصائم فقال: ~~"وما إربك إلى خلوف فيها". ويقال: نومة الضحى مخلفة للفم، أي مغيرة. # 450 - قول عائشة -رضي الله عنها-: "قال لي (¬55) رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يا عائشة هل عندكم من شيء؟ قالت: فقلت: يا رسول الله، ما ~~عندنا شيء. قال: فإني صائم، قالت: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا. قال: وما ~~هو؟ قلت: حيس، قال: هاتيه، فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائما". قال ~~طلحة: "فحدثت مجاهدا بهذا الحديث فقال: ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ~~ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها" (ص 808). # قال الشيخ -وفقه الله-: اتفق مالك والشافعي على أن من دخل في حج تطوعا ~~فإنه لا يقطعه. واختلفا في صلاة التطوع وصوم التطوع (¬56) فمنع مالك قطعها ~~وأجازه الشافعي لهذا الحديث. وتعلق مالك بالظواهر المانعة من قطع العمل ~~وإبطاله وقياسا على الحج. # وقولها: "أو جاءني (¬57) زور أي زوار" قال ابن دريد وغيره: ومما PageV02P062 # يكون الواحد والجماعة فيه سواء في النعوت: رجل زور وقوم زور. قال الشاعر: ms182 ~~[الرجز] # كما تهادى الفتيات الزور # وقولها: "قلت: حيس" قال الهروي: الحيس: ثريدة من أخلاط. قال ابن دريد: ~~الحيس: التمر مع الأقط والسمن. قال الشاعر: [الرجز] # التمر والسمن جميعا والأقط ... الحيس إلا أنه لم يختلط # 451 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم ~~صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" (ص 809). # قال الشيخ -وفقه الله-: تعلق المخالف في إسقاط القضاء عمن أكل في رمضان ~~ناسيا بظاهر هذا الخبر. ومحمله عند المالكية الموجبين للقضاء (¬58) على نفي ~~الحرج والإثم بنسيانه. # والصوم على خمسة أقسام: # - واجب بإيجاب الله تعالى معين كرمضان. # - وواجب بإيجاب الله تعالى مضمون في الذمة كصيام الكفارات. # - وواجب بإيجاب الإنسان معين كنذر صوم شهر بعينه. # - وواجب بإيجاب الإنسان مضمون غير معين كنذر صوم شهر بغير عينه. # - والخامس: التطوع. PageV02P063 # فمن أفطر في جميعها عمدا فإنه يقضي ولا يكفر إلا رمضان فإنه يكفر ويقضي. ~~ومن أفطر في جميعها سهوا فإنه يقضي ولا يكفر إلا التطوع فإنه لا يقضي ولا يكفر. # 452 - قوله: "لا صام من صام الأبد" (ص 814). # يحتمل أن يكون ذلك على وجه الدعاء. ويحتمل أن تكون هاهنا (لا) بمعنى (لم) ~~كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} (¬59). وأما الأبد المذكور هاهنا فقيل: ~~محمله على أنه يدخل في صومها الأيام المنهي عن صومها كالعيدين وأيام ~~التشريق. # قال الشيخ: والأشبه عندي في التأويل أن يكون محمولا على أنه لمن يضر به ~~ذلك، ألا تراه قد قال له: "فإنك إذا فعلت ذلك هجمت لك (¬60) العين ونهكت" ~~إلى غير ذلك مما ذكره في هذا الموضع. # 453 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل: "أصمت من سرر هذا الشهر؟ يعني ~~شعبان؟ فقال: لا. فقال له: إذا أفطرت رمضان فصم يوما أو يومين، شك شعبة" (ص 820). # قال الشيخ: ظاهر هذا مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقدموا ~~الشهر بيوم ولا يومين" فيصح أن يحمل هذا على أن الرجل كان ممن اعتاد صيام ~~السرر أو نذر ذلك (¬61) وخشي أن يكون إذا صام آخر شعبان دخل ms183 في النهي، ~~فيكون فيما قال له - صلى الله عليه وسلم - دليل على أنه لا يدخل في ذلك ~~الذي نهي عنه من تقدم الشهر بالصوم وأن المراد بالنهي من هو على غير حالته. PageV02P064 # قال أهل اللغة: السرار ليلة يستسر الهلال. يقال: سرار الشهر وسراره وسرره. # 454 - قوله: "نفهت نفسك" (ص 816) # أي أعيت وكلت، والنافه المعيى. # و"هجمت العين" أي غارت ودخلت، ومنه: هجمت على القوم، أي دخلت عليهم. # 455 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ~~كان كصيام الدهر" (ص 822). # قال الشيخ: قال بعض أهل العلم: معنى ذلك أن الحسنة لما كانت بعشر أمثالها ~~كان مبلغ ما له من الحسنات في صوم الشهر والستة أيام ثلاثمائة وستين حسنة ~~عدد أيام السنة فكأنه صام سنة كاملة يكتب له في كل يوم منها حسنة. # 456 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة القدر في حديث أبي سعيد ~~الخدري: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة ~~والسابعة والخامسة" ثم قال أبو سعيد:"إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ~~اثنتان وعشرون وهي التاسعة وإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة" (ص 826). # قال الشيخ -وفقه الله-: جعل أبو سعيد في ظاهر تأويله التاسعة ليلة اثنتين ~~وعشرين والسابعة ليلة أربع وعشرين، وهذا على تمام الشهر. وتأول غيره الحديث ~~على أن التاسعة ليلة أحد وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين. قال بعضهم: ~~وهذا إنما يصح على أن الشهر ناقص. وقيل: إنما يصح أن يكون المراد لسبع بقين ~~سواها. وقد روي في بعض الأحاديث: "في تاسعة PageV02P065 # تبقى وسابعة تبقى وخامسة تبقي". وهذا يتضح تأويله على نقصان الشهر إذا ~~كان المطلوب الوتر. والأحاديث مختلفة، وقد قيل: إنها تختلف باختلاف ~~الأعوام. وقد تقدم القول فيه. # قوله: "فجاء رجلان يحتقان" قال بعضهم: معناه يدعي كل واحد منهما حقا ~~ويؤكده. # قوله بعد هذا في رواية أخرى مكان: "يحتقان" "يختصمان". # 457 - قوله: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يعتكف في العشر ~~الأواخر من رمضان" (ص 830). # قال الشيخ -وفقه ms184 الله-: الاعتكاف جائز عندنا على الجملة في سائر المساجد، ~~وذكر عن حذيفة أنه لا يراه إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد ~~النبيء عليه السلام، ومسجد إيلياء بالشام. وقال الزهري (¬62) لا يكون ~~الاعتكاف إلا في الجامع. والحجة لنا قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} ~~(¬63) فعم. ومن شرطه عندنا الصوم. وأجازه الشافعي من غير صوم. PageV02P066 ### || AUTO 7 - كتاب الحج # (¬1) # 458 - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يلبس المحرم؟ ~~فقال: لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل" الحديث (ص 835). # قال الشيخ: سئل عليه السلام عما يلبس (المحرم) (¬2) فأجاب بما يترك ~~لباسه. وإنما عدل عليه السلام إلى ذلك لأن المتروك ينحصر والملبوس لا ينحصر ~~(فحصر له ما يترك) ليبين (¬3) أن ما سواه مباح لباسه. # وقوله عليه السلام: "ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران". # قال الشيخ: لأن الورس والزعفران طيب والمحرم لا يتطيب. # وقوله: "ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما" الحديث. PageV02P067 # قال الشيخ: ذهب بعض الناس إلى أن الخفين لا يقطعان، لأن ذلك من إضاعة ~~المال. وهذا الحديث رد عليه. واختلف المبيحون قطع الخفين إذا قطعهما ~~ولبسهما هل يفتدي أم لا؟ فقيل: لا شيء عليه. وقيل: بل عليه الفدية. وليس ~~ترخيصه له في الحديث بمسقط للفدية كما أن الرخصة في حلق الرأس لم تسقط معها ~~الفدية. # ذكر في حديث ابن عباس: "أنه إن لم يجد الإزار فليلبس السراويل" (ص 835). ~~وقال بذلك الشافعي، ولم يأخذ به مالك لسقوطه في رواية ابن عمر. # 459 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للمعتمر: "انزع عنك الجبة واغسل عنك ~~الصفرة" # (ص 836). # قال الشيخ: لا خلاف في منع استعمال الطيب بعد التلبس بالإحرام. واختلف ~~الناس في جواز استعماله قبل الإحرام واستدامته بعده. فمنع من ذلك مالك ~~تعلقا بهذا الحديث. وفيه أنه أمره بغسل ما عليه منه، وأجاز ذلك الشافعي ~~وتأول هذا الحديث على أن الطيب كان من زعفران وقد نهي الرجل أن يتزعفر. ~~واحتج لمذهبه بقول عائشة: "كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms185 - ~~لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت". وانفصل أصحاب مالك عن هذا ~~بأنه يمكن أن تكون طيبته بما لا تبقى ريحه، أو يكون اغتسل للإحرام بعد أن ~~طيبته فذهب الطيب عنه. # وقال أبو الفرج من أصحاب مالك: هذا من خواص النبيء عليه السلام لأن ~~المحرم انما منع من الطيب لئلا يدعوه إلى الجماع والنبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يملك إربه فيؤمن عليه -عليه السلام- من التطيب (¬4)، فإن قيل: ~~فلم لم PageV02P068 # يأمر - صلى الله عليه وسلم - بالفدية الأعرابي (¬5) لتطيبه ولباسه؟ قيل: ~~يحتمل أن يكون عذره لأنه لم يكن أوحي إليه بتحريم الطيب، أو لعله لم يطل ~~مقامه عليه ولا انتفع به. وأصل مالك فيمن تطيب جاهلا أو ناسيا فإنما (¬6) ~~يفتدي إذا طال مكثه (¬7) عليه، أو انتفع به. ومذهب الشافعي أن لا فدية عليه ~~أصلا. ومذهب أبي حنيفة يفتدي على كل حال. # وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - بنزع الجبة فهو رد لقول من يقول من ~~الفقهاء: إنه يشق ما عليه من المخيط ولا ينزعه من رأسه لئلا يكون مغطيا ~~لرأسه، والمحرم لا يغطي رأسه. ولم يستنكر تمزيق الثوب وإن كان إفسادا للمال ~~كما لم يستنكر قطع الخفين كما جاء في الخبر: "وإن كان إفسادا لهما". # 460 - قوله: "وقت لأهل المدينة ذا الحليفة" الحديث (ص 838). # قال الشيخ: للحج ميقاتان: ميقات زمان، وابتداؤه شوال، وميقات مكان وهي ~~المواضع المذكورة في هذا الحديث. وميقات أهل العراق منها مختلف فيه فذكرها ~~هنا ذات عرق مرفوعا إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيما يحسبه الراوي. ~~وذكر في غير هذا الكتاب العقيق. ومنه استحب الشافعي لأهل العراق أن يهلوا. # وتقدمة الحج على ميقات الزمان مكروه عندنا. وتقدمته على ميقات المكان ~~مكروه أيضا عندنا إذا قدمه بمكان قريب لما في ذلك من التلبيس والتضليل عن ~~المواقيت. وإن قدمه بمكان بعيد لا يلتبس الميقات به فظاهر المدونة كراهية ~~ذلك وظاهر المختصر إجازته. PageV02P069 # 461 - قوله في الحديث: "فهن لهم (¬8) ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ~~أراد الحج ms186 والعمرة" (ص 838). # قال الشيخ -وفقه الله-: ظاهر هذا إسقاط الدم عمن جاوز الميقات غير مريد ~~للحج والعمرة. وقد وقع في المذهب اضطراب في الصرورة (¬9) إذا جاوزه غير ~~مريد للحج. وأما إذا جاوزه مريدا للحج ثم أحرم بعد مجاوزته وهو في أثناء ~~طريقه، فلا يسقط الدم الواجب عليه على الجملة رجوعه إلى الميقات. وقال أبو ~~حنيفة: يسقط إذا رجع إلى الميقات ولبى لأنه قد استدرك ما فاته وأكمل ما نقصه. # 462 - قوله: "لبيك" (ص 840). # هو مصدر مثنى للتكثير (¬10) والمبالغة. ومعناه إجابة لك بعد إجابة ولزوما ~~لطاعتك. فتثنيته (¬11) للتأكيد لا تثنية حقيقية (¬12) بمنزلة قوله تعالى: ~~{بل يداه مبسوطتان} (¬13) أي نعمتاه على تأويل اليد هاهنا على النعمة ونعم ~~الله لا تحصى. ويونس بن حبيب من أهل البصرة يذهب في "لبيك" إلى أنه اسم ~~مفرد وليس بمثنى وأن ألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالمضمر على حد (لدى). ~~وعلى مذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر (¬14). وأكثر الناس ~~على ما ذهب إليه سيبويه. قال ابن الأنباري: ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك، أي ~~تحننا بعد تحنن. وأصل لبيك لببك، فاستثقلوا PageV02P070 # الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء كما قالوا من الظن: تظنيت، ~~والأصل تظننت قال الشاعر: [الرجز] # يذهب بي في الشعر كل فن ... حتى يرد عني التظني # أراد التظنن. # واختلف في معنى "لبيك" واشتقاقها كما اختلف في صيغتها. فقيل: معنى لبيك: ~~اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك، أي تواجهها. وقيل: ~~معناها محبتي لك، مأخوذ من قولهم: امرأة لبة، إذا كانت محبة لولدها عاطفة ~~عليه. وقيل: معناها إخلاصي لك، مأخوذ من قولهم: حسب لباب، إذا كان خالصا ~~محضا. ومن ذلك لب الطعام ولبابه. وقيل: معناها: أنا مقيم على طاعتك ~~وإجابتك، مأخوذ من قولهم: قد لب الرجل في المكان وألب إذا أقام فيه ولزمه. ~~قال طفيل: [الطويل] # رددن حصينا من عدي ورهطه ... وتيم تلبي بالعروج وتحلب # وقال آخر: [الوافر] # محل الهجر أنت به مقيم ... ملب ما تزول ولا تريم # قال ابن الأنباري: ms187 وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل والأحمر. # وأما قوله: "إن الحمد والنعمة لك" (ص 841). فيروى بكسر الهمزة من (إن) ~~وبفتحها. قال ثعلب: الاختيار كسر (إن) وهو (¬15) أجود معنى من الفتح لأن ~~الذي يكسر (إن) يذهب إلى أن المعنى: إن الحمد والنعمة PageV02P071 # لك على كل حال. والذي يفتحها يذهب إلى أن المعنى: لبيك لأن الحمد لك، أي ~~لبيك لهذا السبب. ويجوز: والنعمة لك، بالرفع على الابتداء والخبر محذوف ~~تقديره: إن الحمد لك والنعمة لك. قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر (إن) ~~محذوفا. # وأما قوله: "والرغباء إليك" فيروى بفتح الراء والمد، وبضم الراء والقصر. ~~ونظيرها العليا والعلياء والنعمى والنعماء. # قال الشيخ -وفقه الله-: عند مالك والشافعي أن الحج يصح الدخول فيه بالنية ~~خاصة وأنه (ينعقد بالقلب) (¬16) كما ينعقد بالصوم. وعند أبي حنيفة لا ينعقد ~~(إلا بمقارنة التلبية) أو سوق (الهدي) إلى عقد القلب. # وأما حكم التلبية فإن أبا حنيفة يراها واجبة، ومالك والشافعي لا ~~يوجبانها. واختلف إذا لم يأت بها فعند مالك أن الدم يلزمه، ولم يلزم ~~الشافعي تاركها دما. # 463 - قول ابن عمر -رحمه الله-: "تلقيت التلبية" (ص 842). # أي أخذتها بسرعة، ويروى: "تلقنت" بالنون. # وقوله: "بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها" (ص 843). # البيداء: مفازة لا شيء فيها، وبين المسجدين أرض ملساء اسمها البيداء. # فأنكر ابن عمر على من يقول: إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - إنما أحرم ~~من البيداء، وهو يقول: إنما أحرم عليه السلام من المسجد. # وأما قوله: "تكذبون فيها" فمحمول على أنه أراد أن ذلك وقع منهم على جهة ~~السهو ولا يظن به أنه ينسب إلى الصحابة ئعمد الكذب الذي لا يحل. PageV02P072 # 464 - قول ابن جريج لابن عمر: "رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك ~~يصنعها، ثم ذكر مس الركنين اليمانيين ولبس النعال السبتية" وغير ذلك مما في ~~الحديث (ص 844). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل أن يريد لا يصنعها غيرك مجتمعة وإن كان ~~يصنع بعضها ثم سمى له علة فعله في الثلاث وأنه رأى النبيء - صلى الله عليه ms188 ~~وسلم - فعل ذلك. ويحتمل أن يكون عليه السلام إنما خص هذين الركنين لأنهما ~~على قواعد إبراهيم -عليه السلام- وترك الآخرين لما قصرا عن قواعد إبراهيم. # وأما قوله: "رأيتك تصبغ بالصفرة" فقيل: المراد به صباغ الشعر، وقيل: صباغ ~~الثوب. والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر إنما صبغ اقتداء بالنبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو -عليه السلام- لم يذكر عنه أنه صبغ شعره. وأما ~~إجابته لما سأله عن تأخير إهلاله إلى يوم التروية بأنه لم ير رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته فإنه أجابه بضرب من القياس ~~لما لم يتمكن له من فعل النبيء - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الشيء بعينه ~~ما تمكن في غيره مما سماه (¬17) له. ووجه هذا القياس أنه لما رآه - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما أهل عند الشروع في الفعل أخر أيضا هو الإهلال إلى ~~يوم التروية الذي يبتدأ فيه بأعمال الحج من الخروج إلى مني وغير ذلك. # وأما وجه اختيار غيره من العلماء لمن أحرم من مكة أن يهل من أول العشر ~~فإن ذلك ليحصل للمحرم من الشعث ما يساوي فيه من أحرم عن المواقيت. # وأما النعال السبتية فقال الأزهري (¬18): إنما سميت سبتية لأن شعرها PageV02P073 # قد سبت عنها، أي حلق وأزيل. يقال: سبت رأسه إذا (¬19) حلقه. قال الهروي: ~~وقيل: سميت سبتية لأنها انسبتت بالدباغ، أي لانت. يقال: رطبة منسبتة، أي ~~لينة. قال: والسبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ (¬20). # 465 - قوله: "وضع رجله في الغرز" (ص 845). # الغرز: ركاب الناقة. # 466 - قول عائشة رضي الله عنها: "كنت أطيبه لحله ولحرمه" (ص 846). # الحرم: الإحرام بالحج. # 467 - قوله: "أهدى الصعب بن جثامة إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~حمار وحش وهو محرم. قال: فرده عليه وقال: لولا أنا محرمون لقبلناه منك " (ص 851). # قال الشيخ -وفقه الله-: بوب البخاري على هذا الحديث ما دل على أنه تأول ~~أن الحمار كان حيا. فعلى هذا يكون فيه حجة على أن المحرم يرسل ما كان في ~~يده من صيد. وفيه أيضا ms189 أن الهبة لا تدخل في ملك الموهوب إلا بالقبول لها ~~وأن قدرته على ملكها لا يصيره (¬21) مالكا لها. [وفيه إشارة إلى صحة القول ~~بأن من وهب لرجل أو أوصى له بمن يعتق عليه أنه لا يعتق (عليه حتى) (¬22) ~~يقبله وأنه لا يدخل في ملكه قبل قبوله إياه] (¬23). PageV02P074 # وفيه تقوية لأحد القولين: إن من اشترى أباه بالخيار لم يعتق عليه لأنه ~~لما يجعله بقدرته على أن يملك بالقبول مالكا. # وانظر هل يصح أن يحمل هذا على أن الهبة تدخل في الملك من قبل أن يقبلها ~~ويكون إنما لما يرسل الحمار لأنه لم يكن في يد النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- فأشبه من أحرم وفي بيته صيد؟ فيقال: لا يصح هذا لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لو ملك الحمار لما يرده عليه فيكون قد عرض به للقتل، ولو أن محرما ~~في بيته صيد لم ينبغ أن يهبه في حال الإحرام لمن يستبيح ذبحه فيكون كمن عرض ~~بصيد للقتل. # وقد اختلف مالك والشافعي فيمن أحرم وفي بيته صيد هل يرسله أم لا؟ # وسبب الخلاف بينهما قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~(¬24)، هل المراد بالصيد هاهنا الاصطياد فلا يجب أن يرسل ما في البيت من ~~الصيد (¬25)، أو المصيد نفسه الذي هو الصيد فيرسله وإن كان تقدم اصطياده له ~~قبل الإحرام؟. # وفي بعض طرق حديث الصعب ما يقدح في تأويل من تأول الحديث على أن الحمار ~~حي وهو قوله: "أهدى الصعب بن جثامة للنبيء - صلى الله عليه وسلم - رجل ~~حمار". وفي طريق آخر: "عجز حمار وحش يقطر دما" وفي طريق آخر: "شق حمار" (ص 851). # 468 - وفي رواية زيد بن أرقم: "أهدي للنبيء - صلى الله عليه وسلم - عضو ~~من لحم صيد فرده وقال (¬26): لا نأكله إنا حرم" (ص 851). PageV02P075 # قال الشيخ: وبهذه الروايات يحتج من يقول من الناس: إن المحرم لا يأكل لحم ~~الصيد (¬27) وإن لم يصد من أجله. ويذكر ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر رضي ~~الله عنهم، وتلا (¬28) علي: {وحرم عليكم ms190 صيد البر ما دمتم حرما} (¬29)، ~~وحمل الصيد على المصيد. # والحجة على هؤلاء حديث أبي قتادة المذكور بعد هذا. وفيه: "أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أكل لحم الصيد وأباحه لغيره من المحرمين". ويمكن بناء حديث أبي ~~قتادة مع حديث زيد على مذهب مالك فيقال: امتنع من الأكل في حديث زيد لأنه ~~صيد من أجله ولم يمتنع في حديث أبي قتادة لأنه لم يصد من أجله، لكن قد يقدح ~~في هذا البناء أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما علل امتناع أكله بأنه حرم، ~~ولم يقل: إنه صيد من أجلي. # وفي حديث أبي قتادة أنهم قالوا له: لا نعينك عليه وسألهم - صلى الله عليه ~~وسلم -: "هل أعانوه". وفي إطلاق المعونة حجة على أبي حنيفة الذي يرى أن ~~المعونة لا تؤثر إلا أن يكون الصيد لا يصح صيده دونها. وهذا الحديث هاهنا ~~إنما ذكر فيه معونة مطلقة ولم يشترط. وذكر فيه أن بعضهم أكل من الصيد ~~وبعضهم لم يأكل وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يلم أحدا منهم على ما فعل. ~~وهذا دليل على أن الاجتهاد في مسائل الفروع يسوغ. # 469 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خمس من الدواب كلها فواسق يقتلن في ~~الحرم" (¬30) الحديث (ص 856). # قال الشيخ: مالك والشافعي يريان أن التحريم متعلق بمعاني هذه الخمس PageV02P076 # دون أسمائها، وأنها إنما ذكرت لينبه بها على ما شركها (¬31) في العلة؛ ~~لكنهما اختلفا في العلة ما هي؟ فقال الشافعي: العلة أن لحومها لا تؤكل ~~وكذلك كل ما لا يؤكل (¬32) لحمه من الصيد مثلها. ورأى مالك أن (العلة ~~كونها) (¬33) مضرة وأنه إنما (ذكر) الكلب العقور لينبه به على ما يضر ~~بالأبدان على جهة المواجهة (والمغالبة) (¬34). وذكر العقرب لينبه بها على ~~ما يضر بالأجسام على جهة الاختلاس. وكذلك ذكر الحدأة والغراب للتنبيه على ~~ما يضر بالأموال مجاهرة، وذكر الفأرة للتنبيه على ما يضر بالأموال اختفاء. # وقد اختلف في المراد بقوله: "الكلب العقور" فقيل: هو الكلب المألوف. ~~وقيل: بل المراد به كل ما يفترس لأنه يسمى في اللغة كلبا. ms191 ومذهب مالك أن ما ~~لا يبتدىء (¬35) جنسه بالأذى كسباع الطير لا يقتل إلا أن يخافه المرء على ~~نفسه فتؤدي مدافعته إياها إلى قتلها فلا شيء عليه. # وأما صغار ما يجوز قتله فهل يقتل أم لا؟ فيه قولان: فعلى القول بأنها لا ~~تقتل إن قتلت هل على قاتلها جزاء أم لا؟ فيه قولان. # 470 - ذكر حديث كعب بن عجرة في حلق الرأس وقوله عليه السلام: "هل تؤذيك ~~هوام رأسك؟ قال: نعم. قال: فاحلق رأسك ثم اذبح شاة نسكا، أو صم ثلاثة أيام، ~~أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين" (ص 861). # قال الشيخ -وفقه الله-: إن حلق رأسه لعذر فعليه أحد ثلاثة أشياء: PageV02P077 # صيام، أو صدقة، أو نسك. وكذلك إذا حلقه لغير عذر فهو مخير عندنا أيضا، ~~خلافا لمن قال: إذا حلقه اختيارا فلا بد من الدم. وذهب بعض الناس إلى أنه ~~إذا حلق رأسه ناسيا فلا دم عليه. # 471 - قوله في حديث ضباعة بنت الزبير: "حجي واشترطي وقولي اللهم ومحلي ~~حيث حبستني" (¬36) (ص 867). # قال الشيخ: من الناس من ذهب إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث وأجاز الاشتراط. ~~وجمهور الفقهاء على أن ذلك لا ينفع وحملوا الحديث على أنها قضية في عين خصت ~~بها هذه المرأة. وفيه دلالة على أن الإحصار بمرض لا ينحل به المحرم من ~~إحرامه ولو كان ينحل به لم يفتقر للشرط في هذا الحديث. # 472 - قوله: "نفست أسماء بنت عميس بذي الحليفة فأمرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تغتسل وتهل" (ص 869). # قال الشيخ: في الحج ثلاثة أغسال: أحدها للإحرام، والثاني لدخول مكة، ~~والثالث للوقوف بعرفة. وآكدها غسل الإحرام، والحائض والنفساء يغتسلان ~~للإحرام والوقوف ولا يغتسلان لدخول مكة لأنه لأجل الطواف وهما لا يدخلان ~~المسجد. # 473 - قول عائشة رضي الله عنها: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بالحج" الحديث. وفيه: ~~"لم أهلل (¬37) إلا بعمرة" (ص 870). # قال الشيخ: ذكرت أنها أهلت بعمرة وقالت في غير ms192 هذا: "خرجنا PageV02P078 # لا نرى إلا الحج" فيحتمل أن يكون قولها: "لا نرى" (ص 872) أن ذلك كان ~~اعتقادها من قبل أن تهل ثم أهلت بالعمرة. ويحتمل أن تريد بقولها "لا نرى" ~~حكاية عن فعل جل الصحابة ولم ترد نفسها. # واختلف الناس: ما الأفضل هل الإفراد أم القران أم التمتع؟ فقال مالك ~~وغيره: الإفراد، وقال أبو حنيفة: القران. وقال الشافعي وأهل الظاهر: ~~التمتع. وسننبه على ما احتج به هؤلاء لما اختاروه فيما بعد. # واختلفت (¬38) الرواة أيضا فيما فعله النبيء - صلى الله عليه وسلم -: هل ~~كان إفرادا أم قرانا أم تمتعا؟ # وقد اعترض بعض الملحدة على هذا الاختلاف وقالوا: هي فعلة واحدة فكيف ~~اختلفوا فيها هذا الاختلاف (¬39) المتضاد؟ وهذا يؤدي إلى الخلف في خبرهم ~~وقلة الثقة بنقلهم. وعن هذا الذي قالوه ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن الكذب إنما يدخل فيما طريقه النقل ولم يقولوا: إنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لهم: إني فعلت كذا، بل إنما استدلوا على معتقده بما ظهر من ~~أفعاله -عليه السلام- وهو موضع تأويل، والتأويل يقع فيه الغلط، فإنما وقع ~~لهم فيما طريقه الاستدلال لا النقل. # والجواب الثاني: أنه يصح أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لما أمر بعض ~~أصحابه بالإفراد وبعضهم بالقران وبعضهم بالتمتع أضاف النقلة إليه - صلى ~~الله عليه وسلم - ذلك فعلا وإن كان إنما وقع ذلك منه -عليه السلام- قولا ~~فقالوا: فعل - صلى الله عليه وسلم - كذا، كما يقال: رجم النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - ماعزا، وقتل السلطان اللص أي أمر - صلى الله عليه وسلم - برجمه ~~وأمر السلطان بقتله. PageV02P079 # والجواب الثالث: أنه يصح أن يكون عليه السلام قارنا وفرق بين زمان إحرامه ~~بالعمرة وإحرامه بالحج فسمعت طائفة قوله أولا "لبيك بعمرة" قالوا: كان ~~معتمرا، وسمعت طائفة قوله آخرا (¬40) "لبيك بحج" فقالوا: كان مفردا، وسمعت ~~طائفة القولين جميعا فقالوا: كان قارنا. وهذا التأويل يكون فيه حجة لأبي ~~حنيفة في قوله: إن القران أفضل إذا كان هو الذي فعله -عليه السلام-. # وأما قوله لعائشة: "وأهلي بحج واتركي العمرة" فقيل: ليس المراد ms193 هاهنا ~~بترك العمرة إسقاطها جملة وإنما المراد ترك فعلها مفردة وإرداف الحج عليها ~~حتى تفسير قارنة. ويؤيد هذا أن في بعض طرقه "وأمسكي عن العمرة". ويؤيده ~~أيضا أنه ذكر بعد هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها يوم النفر "يسعك ~~طوافك لحجك وعمرتك" (ص 879) فأبت فأمرها -عليه السلام- أن تمضي مع عبد ~~الرحمن أخيها. فإن عورضنا في هذا التأويل بقوله في آخر الحديث لما مضت مع ~~أخيها: "هذه مكان عمرتك" قلنا: يحتمل أن يكون ذلك لأنها أرادت أن تكون لها ~~عمرة مفردة كما كانت أحبت أن تفعل أولا فقال - صلى الله عليه وسلم - لها: ~~"هذه مكان التي أردت إفرادها". وقد قيل: إنها كانت من جملة من فسخ الحج في ~~عمرة ولم تشرع في العمرة حتى حاضت فأمرها عليه السلام أن تبقى على حكم الحج ~~من غير فسخ. # وقوله عليه السلام لها: "انقضي رأسك وامتشطي" (ص 870). # تأول بعض شيوخنا أنه يحمل على أنها اضطرت لذلك لأذى برأسها فأباح لها ذلك ~~كما أباح لكعب بن عجرة الحلاق لأذى برأسه. وقد ذكر فيه تأويل ثان فيه تعسف ~~وهو أنها أعادت الشكوى بعد جمرة العقبة فأباح لها الامتشاط حينئد. وهذا ~~بعيد من ظاهر لفظ الخبر. PageV02P080 # 474 - وقوله عليه السلام: "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة" (ص 870). # يحتمل أن يكون قال لهم ذلك عند عقد الإحرام ليكون ما فعلوه قرانا، أو قال ~~لهم ذلك بعد أن أحرموا بالعمرة المفردة فيكون ذلك إردافا. وقد قال أبو ~~حنيفة: إن المعتمر في أشهر الحج المريد الحج إذا كان معه هدي فلا يحل من ~~عمرته ويبقى على إحرامه حتى يحج تعلقا بظاهر هذا الحديث. # وقد قلنا: إنه يحتمل أن يكون أمرهم بذلك عند عقد الإحرام فلا يكون له فيه حجة. # وتعلق أيضا بإخباره -عليه السلام- أن المانع له من الإحلال سوق الهدي، ~~واعتذر بذلك لأصحابه لما أمرهم بالإحلال. وهذا لا يسلم له لأن النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن معتمرا وقد أخبرت عائشة أن الذين أهلوا بالعمرة ms194 ~~طافوا وسعوا ثم حلوا، ولم يفرق بين من كان معه هدي أو لم يكن. # وقولها: "وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا" # فيه حجة على أبي حنيفة في قوله: إن القارن لا يطوف طوافا واحدا. # وقد تؤول (¬41) قولها: "أنهم طافوا طوافا واحدا" على أنهم طافوا طوافين ~~على صفة واحدة. وهذا فيه بعد ويؤيد قولها قوله -عليه السلام- أيضا المتقدم: ~~"سعيك وطوافك يجزيك لحجك وعمرتك". # 475 - ذكر قول عائشة: "أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أهل بحج" (ص 871). # وفيه حجة لمالك على أن الإفراد أفضل لأن عائشة تعلم من حال النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - في حله وحرمه ما تعرف المرأة من زوجها فكانت روايتها ~~أرجح. PageV02P081 # ولمالك أيضا حديث جابر -رحمه الله- وهو قد استقصى فيه ما جرى في حجته ~~عليه السلام، وذكر فيه الإفراد (ص 881). # ومما يرجح به الإفراد أن الخلفاء بعده - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم ~~أفردوا ولو لم يكن -عليه السلام- مفردا لم يواظبوا على ذلك ويتفقوا على ~~اختيار الإفراد، إذ لا يتركون فعله عليه السلام ويفعلون خلافه، ولأن ~~الإفراد لا جبران فيه فكان أفضل مما يجبر بالدم. # 476 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لصفية رضي الله عنها: عقرى حلقى" ~~(¬42) (ص 877). # معناه: عقرها الله وأصابها بوجع في حلقها. وهذا ظاهره الدعاء عليها وليس ~~بدعاء في الحقيقة. وهذا من مذهبهم معروف، قال أبو عبيد: صوابه عقرا حلقا ~~لأن معناه: عقرها الله عقرا. قال غيره: مثل سقاه سقيا ورعاه رعيا. وقيل: ~~"عقرى حلقى" بغير تنوين صواب لأن معناه جعلها الله كذلك فالألف فيهما ~~للتأنيث مثل: غضبى وحبلى. وقيل: "عقرى" أي جعلها الله عاقرا، و"حلقى" من ~~قولهم: حلقت المرأة قومها بشومها. # 477 - قول عائشة رضي الله عنها: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نلبي لا نذكر حجا ولا عمرة" (ص 878). # قال الشيخ: يحتمل أن يكون قولها: "لا نذكر"، أي لا ننطق بذلك. وهذا كمذهب ~~مالك أن النية تجزىء في ذلك دون النطق. ويحتمل أن يكون أرادت عقدت إحراما ~~مبهما. ms195 وهذا أحد التأويلات أيضا في إحرامه - صلى الله عليه وسلم - في حجته ~~أنه كان أولا مبهما حتى أوحي إليه بتعيين ذلك على الخلاف المذكور فيه. ~~والأظهر من التأويلين الأول، وأنها أرادت النطق لأنها ذكرت فيما تقدم أنها ~~كانت أهلت بعمرة فيبعد تأويل الإبهام مع هذا. PageV02P082 # 478 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما سقت الهدي معي حتى أشتريه ثم أحل" (ص 879). # قال الشيخ -وفقه الله-: يتعلق به من يقول: إن التمتع أفضل إذ لا يتمنى ~~-عليه السلام- إلا ما هو أفضل. ويحتمل أن يريد بهذا الفسخ الذي هو خاص ~~لأصحابه لأجل مخالفتهم للجاهلية ولم يرد بذلك المتعة التي يذهب إليها ~~المخالف. # 479 - قول جابر: "أهللنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خالصا بالحج ~~وحده ... " الحديث، وذكر فيه: "أنه أمرهم أن يحلوا". وفي آخره: "قال سراقة ~~بن مالك بن جعشم: ألعامنا أم للأبد؟ فقال بل للأبد" (ص 883). # قال الشيخ -وفقه الله-: (جمهور) (¬43) الفقهاء على أن فسخ الحج في عمرة ~~إنما كان خاصا (¬44) بالصحابة وأنه -عليه السلام- إنما أمرهم بذلك ليخالفوا ~~ما كانت الجاهلية عليه من أنها لا تستبيح العمرة في أشهر الحج وتقول: إذا ~~برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر. # قال بعض أصحاب الظاهر: ب ل ذلك جائز إلى الآن. واحتجوا بقوله -عليه ~~السلام- لسراقة: "بل للأبد". # ويحتمل عندنا أن يريد بقوله: "بل (¬45) للأبد" الاعتمار في أشهر الحج لا ~~فسخ الحج في العمرة. واحتجوا أيضا بما في بعض طرق PageV02P083 # الحديث (¬46) لما قال (¬47) سراقة: "ألعامنا أم للأبد؟ فقال: دخلت العمرة ~~في الحج لا بل لأبد أبد". # ويحتمل عندنا أن يريد بقوله: "دخلت العمرة في الحج" أي جازت العمرة في ~~أشهر الحج خلافا لما كانت الجاهلية تعتقده. ويحتمل أن يكون دخولها في الحج ~~في عمل القارن. وقد تأوله بعض من لم ير العمرة واجبة على أن المراد به سقوط ~~فرض العمرة بالحج، فمعنى دخول العمرة في الحج سقوط وجوبها به. # وقد ذكر النسائي في كتابه: "أنه ms196 سئل فقيل له: ألعامنا أم للأبد؟ فقال: ~~لكم خاصة" فهذا يؤكد ما قلناه. ويحمل على هذا الفسخ (¬48) وهو الذي لهم ~~خاصة. والأول على إجازة العمرة في أشهر الحج هو الذي لهم وللناس بعدهم. # 480 - وقولهم: "برأ الدبر" (ص 909). # يريدون دبر ظهر الإبل عند إنصرافها من الحج، كانت تدبر بالمسير عليها إلى ~~الحج. "وعفا الأثر" معناه: امحى ودرس، ويكون "عفا" أيضا بمعنى كثر وهو من ~~الأضداد، قال الله تعالى: {حتى عفوا} (¬49) أي كثروا. ويروى "عفا الدبر". # 481 - وقوله: "كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها" (ص 891) من باب حجة ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P084 # قال الشيخ: الحبال دون الجبال. قال ابن السكيت: الحبل مستطيل الرمل (¬50). # 482 - وقول: "ركب القصواء" (¬51) (ص 886) ويعني ناقته. # قال ابن قتيبة: كانت للنبيء - صلى الله عليه وسلم - نوق منها: القصواء ~~والجدعاء والعضباء. قال أبو عبيد: العضباء اسم ناقة للنبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم تسم بذلك لشيء أصابها. # 483 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "واستحللتم فروجهن بكلمة الله" (ص 886). # قيل المراد بالكلمة قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (¬52). ~~ويحتمل أن يكون "بكلمة الله" أي بإباحة الله تعالى المنزلة في كتابه. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولكم عليهن أن لا يوطئن فروشكم أحدا ~~تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح" (ص 886). # قيل المراد بذلك: ألا يستخلين مع الرجل ولم يرد زناها، لأن ذلك يوجب ~~حدها، ولأن ذلك حرام مع من نكره نحن أو لا نكره وقد قال: "أحدا تكرهونه". # 484 - ذكر: "أن ابن عباس وابن الزبير رحمهما الله اختلفا في المتعة. فأما ~~ابن الزبير فإنه نهى عنها، وقال جابر: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قام (¬53) عمر قال: إن الله كان يحل ~~لرسوله PageV02P085 # - صلى الله عليه وسلم - ما شاء بما شاء وإن القران نزل منازله فأتموا ~~الحج والعمرة". وفي بعض طرقه: "فافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم ~~لعمرتكم" (ص 885). # قال الشيخ: اختلف في المتعة التي نهى عنها ms197 عمر في الحج، فقيل: هي فسخ ~~الحج في العمرة. وقيل: بل هي العمرة في أشهر الحج، ثم الحج بعدها، ويكون ~~نهيه عن ذلك على جهة الترغيب فيما هو الأفضل الذي هو الإفراد، وليكثر تردد ~~الناس إلى البيت. # والتمتع عندنا له ستة شروط: أن يعتمر ويحج في عام واحد في سفر واحد، ~~ويقدم العمرة على الحج، ويفرغ منها ثم ينشىء الحج ويوقع العمرة أو بعضها في ~~أشهر الحج، ويكون غير مكي. فإن اختل (¬54) من هذه الشروط الستة شرط واحد لم ~~يكن عليه دم. # 485 - قوله: "نحر - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى ~~عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر ~~وطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها" (ص 886). # قال الشيخ: لما كان الأكل من جميع لحمها فيه كلفة جمعه في قدر واحدة ~~ليكون تناوله من المرق كالأكل من الجميع. # وقد ذكر (¬55) بعض أصحاب المعاني أنه -عليه السلام- إنما اقتصر على نحر ~~ثلاث وستين بدنة بيده ووكل لعلي ما سوى ذلك ليشير بذلك إلى منتهى عمره ~~وليكون قد نحر عن كل عام من عمره. بدنة بيده (¬56). PageV02P086 # 486 - قوله: "مثل حصى الخذف" (ص 886). # قال الليث: الخذف رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك، أو تجعل (¬57) ~~مخذفة من خشب ترمي بها بين إبهامك (¬58) والسبابة. # 487 - "وأما الحمس" (ص 893). # فقال أبو الهيثم: هم (¬59) قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس، سموا ~~حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم، أي تشددوا، وكانوا لا يقفون بعرفة ولا يخرجون ~~من الحرم ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من حرم الله وكانوا لا يدخلون ~~البيوت من أبوابها. وقال الحربي عن بعضهم: سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء ~~حجرها أبيض يضرب إلى السواد. # 488 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا أبو كريب حدثنا أبو ~~أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا ~~الحمس" هكذا عند أبي أحمد والكسائي في إسناد هذا الحديث (ص 894). وعند ms198 ابن ~~ماهان: "قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة" فجعل "ابن أبي شيبة" بدل ~~" أبي كريب" (¬60). # قوله: "وفلان كافر بالعرش" (ص 898). # أي هو مقيم بعرش مكة، وهي بيوتها (المعنى: أني سبقته إلى الإسلام) (¬61). ~~قال أبو العباس: ويقال: اكتفر الرجل إذا لزم الكفور، وهي PageV02P087 # القرى. وفي حديث أبي هريرة -رحمه الله-: "ليخرجنكم الروم منها كفرا كفرا" ~~أي قرية قرية. وفي حديث عمر (¬62) -رضي الله عنه-: "أهل الكفور: هم أهل ~~القبور" يعني القرى النائية عن الأمصار ومجتمع أهل العلم. # قال أبو عبيد: وسميت بيوت مكة عرشا لأنها عيدان تنصب وتظلل. ويقال لها: ~~عروش وعرش، فمن قال: عروش فواحدها عرش، ومن قال: عرش فواحدها عريش مثل قليب ~~وقلب. وفي حديث ابن عمر: "إذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية". والعرش في ~~غير هذا: عرق في أصل العنق، ومنه قول أبي جهل لابن مسعود يوم بدر: خذ سيفي ~~فاحتز به رأسي من عرشي. # 489 - قولها (¬63) في البدنة: "فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن" (ص 912). # الإشعار: الإعلام. وإشعار الهدي هو أن تجعل (¬64) على البدنة علامة يعلم ~~بها أنها من الهدي، والعرب تقول: بيننا شعار، أي علامة، وما شعرت بكذا، أي ~~ما علمت به، وشعائر الحج علاماته وآثاره، ومشاعره معالمه، وسمي المشعر ~~الحرام مشعرا لأنه من علامات الحج. # وصفحة السنام: ناحيته. # قال الشيخ: ذهب بعض الناس إلى أن الإشعار يكون في الجانب الأيمن PageV02P088 # أخذا بهذا الحديث. والمشهور من مذهب مالك أن الإشعار في الجانب الأيسر. # قول الرجل لابن عباس: "ما هذه الفتيا التي قد تشعبت (¬65) بالناس أن من ~~طاف (بالبيت فقد حل) (¬66) فقال: سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وإن ~~رغمتم" (¬67) (ص 912). # قال الشيخ: قال بعض (شيوخنا: لعله يريد) (¬68) فيمن فاته الحج أنه يحل ~~بالطواف والسعي. وهذا التأويل فيه بعد، لأنه قد قال بعد ذلك: وكان ابن عباس ~~يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل. فقيل له: من أين تقول ذلك؟ ~~فقال من قوله سبحانه: {ثم محلها إلى البيت العتيق} (¬69). قال: وكان ms199 يأخذ ~~ذلك من أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - حين أمرهم أن يحلوا في حجة ~~الوداع. # 490 - وقوله في حديث أسماء بنت عميس وعائشة: "أنهم لما مسحوا الركن حلوا" ~~(ص 906). # قال الشيخ: "مسحوا" بمعنى طافوا لأن الطائف يمسح الركن فعبر عن الطواف ~~ببعض ما يفعل فيه. ومنه قول ابن أبي ربيعة: [الطويل] # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو (¬70) ماسح PageV02P089 # فكنى بالمسح عن الطواف. ويحتمل أن يكون مسحوا بالركن، أي طافوا وسعوا، ~~وحذف ذكر السعي اختصارا لما كان مرتبطا بالطواف ولا يصح دونه. ويؤيد هذا ~~التأويل أنها قالت فيما ذكره عنها بعد: "ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته لم ~~يطف بالبيت والمروة" (¬71)، إلا أن يتأول عليها أنها إنما أرادت بالإتمام ~~الكمال لا الصحة. ويحتمل أن يكون ذلك على رأي من رأى أن السعي غير واجب. ~~وفيه اختلاف بين الناس، وقد رأيت بعض أهل العلم أشار إلى أن من الناس من ~~ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ويسع وله أن يلبس ويتطيب ~~ويفعل ما يفعل الحلال ويكون طوافه وسعيه كأنه عمل خارج عن الإحرام كما يكون ~~رمي الجمار والمبيت بمنى عملا خارجا عن الإحرام. # 491 - قول معاوية رضي الله عنه: "قصرت من رأس النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - عند المروة (¬72) بمشقص" (ص 913). # احتج به من قال: إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان في حجة الوداع ~~متمتعا. ويحتمل عندنا أن يكون ذلك في غير حجة الوداع وإنما كان في بعض عمره ~~-عليه السلام-. # قال أبو عبيد وغيره: نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض فهو مشقص وجمعه ~~مشاقص، فإذا كان عريضا فهو معبلة وجمعه معابل. # 492 - قال الشيخ: خرج مسلم بعد هذا: "حدثنا محمد بن حاتم PageV02P090 # حدثنا ابن مهدي حدثنا سليم (¬73) بن حيان عن مروان عن أنس أن عليا قدم من ~~اليمن" الحديث (ص 914). # وقع عند ابن ماهان في إسناده (¬74) سليمان بن حيان بضم السين وزيادة نون. ~~وهذا وهم، وصوابه: سليم، كما ms200 رواه أبو أحمد. # 493 - قوله: "رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أطواف" (ص 887). # قال الشيخ: الرمل عندنا مشروع خلافا لمن لا يراه. واختلف عندنا في وجوب ~~الدم على من تركه. واختلف في إعادة الطواف لمن تركه إذا كان بالقرب. وقال ~~بعض الشيوخ: هذا الخلاف ينبني على الخلاف في جواز رفضه. # وفي الكتاب: "قيل لابن عباس في الرمل: هل هو سنة وإن قومك يزعمون أنه ~~سنة؟ فقال: كذبوا وصدقوا" (ص 922). # قال الشيخ -أيده الله-: يعني صدقوا في أنه مشروع وكذبوا في أنه سنة. # 494 - قوله: "كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون" ووقع في نسخة: "ولا يكهرون" ~~(ص 922). # أي لا يدفعون من قول الله تعالى: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} (¬75). ~~وقوله:"يكهرون" قد تقدم في كتاب الصلاة قول أبي عبيدة: الكهر الانتهار. PageV02P091 # 495 - وقوله: "وهنتهم الحمى" (ص 923). # أي أضعفتهم وأرقتهم. قال الفراء: يقال: وهنه الله وأوهنه. # 496 - قول عمر رضي الله عنه للحجر: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بك حفيا" (ص 926) # أي معنيا، وجمعه أحفياء. # 497 - ذكر (¬76): "أنه عليه السلام طاف على راحلته" (ص 926). # (تعلق بهذا (¬77) من أجاز الطواف راكبا) (¬78) لغير عذر. ومذهب مالك أن ~~الطواف لا يركب فيه إلا لعذر. وقد ذكر في هذا الحديث أنه فعل ذلك ليراه ~~الناس ويسألوه. وهذا رآه -عليه السلام- عذرا فلا يكون فيه حجة للمخالف. # 498 - قول عروة لعائشة رضي الله عنها: "ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا ~~والمروة شيئا، فقالت عائشة: بئس ما قلت" الحديث (ص 929). # قال الشيخ: هذا من بديع فقهها ومعرفتها بأحكام الألفاظ لأن الآية إنما ~~اقتضى ظاهرها نفي الحرج عمن طاف بين الصفا والمروة فليس هو بنص في سقوط ~~الوجوب، فأخبرته أن ذلك محتمل ولو كان نصا في ذلك لكان يقول: فلا جناح عليه ~~أن لا يطوف بهما، لأن هذا يتضمن سقوط الإثم عمن ترك الطواف. ثم أخبرته أن ~~ذلك إنما كان لأن الأنصار تحرجت أن تمر بذلك الموضع في الإسلام فأخبرت أن ~~لا حرج عليها؛ ms201 وقد يكون الفعل PageV02P092 # واجبا ويعتقد المعتقد أنه قد يمنع من إيقاعه على صفة. وهذا كمن عليه صلاة ~~ظهر فظن أنه لا يسوغ له إيقاعها عند الغروب؛ فيسأل، فيقال له: لا حرج عليك ~~إن صليت، فيكون هذا الجواب صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب الظهر عليه. # وقد اختلف الناس في السعى بين الصفا والمروة فقال بعض الصحابة: هو تطوع. ~~وأوجبه مالك ورأى أن الدم لا يجبره. وقال أبو حنيفة: هو واجب ولكن الدم يجبره. # 499 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حين دفع من عرفة: الصلاة أمامك" (ص 934). # قال الشيخ: اختلف عندنا فيمن صلى تلك الليلة الصلاتين في وقتهما: هل يعيد ~~إذا أتى المزدلفة أم لا؟ # فقيل: يعيد لهذا الحديث، وقيل: لا يعيد، لأن الجمع سنة، وذلك إذا ترك لا ~~يوجب الإعادة. ولا يتوجه مثل هذا الخلاف فيمن ترك الجمع بين الظهر والعصر ~~بعرفة لأن المصلي للمغرب ليلة المزدلفة لما صلاها قبل الشفق صار كمن صلى ~~صلاة قبل وقتها إنه يعيدها في وقتها والذي أخر صلاة العصر يوم عرفة ولم ~~يصلها مع الظهر إن كان تركها بعد وقتها فصلاته لها بعد ذلك قضاء فلا معنى ~~لأن يقال له: صلها ثانية كما قيل في المغرب. # 500 - قوله: "لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة ~~العقبة" (ص 931). # قال الشيخ: اختلف عندنا: متى يقطع الحاج التلبية هل عند الزوال أم عند ~~الرواح إلى الصلاة أو إلى الموقف؟ وذهب المخالف إلى أنه لا يقطع حتى يرمي ~~الجمرة، وتعلق بهذا الحديث واختار ذلك بعض شيوخنا PageV02P093 # المتأخرين. واختلف القائلون بأنه لا يقطع حتى يرمي الجمرة هل يقطع ~~التلبية إذا رمى أول حصاة أو حتى يتم السبع؟ # 501 - ذكر: "أنه عليه السلام جمع في المزدلفة بين المغرب والعشاء بإقامة ~~واحدة" ولم يذكر أنه أذن. (ص 937). # قال الشيخ -وفقه الله-: أخذ بهذا بعض الفقهاء. واختلف في هذا عندنا على ~~ثلاثة أقوال، فقيل: لا يجمع بينهما إلا بأذانين وإقامتين، وقيل يجزي أذان ~~واحد وإقامتان. وقد تقدم حديث ms202 جابر بما يؤيد هذا القول وقيل: تجزي إقامتان ~~بغير أذان. # 502 - قول ابن مسعود: "ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين (¬79): صلى المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر ~~يومئذ قبل ميقاته" (ص 938). # قال الشيخ: من (يقول: إن الإسفار بالصبح) (¬80) أفضل تعلق بهذا الحديث، ~~وقال: قول ابن مسعود يدل على أنه عليه السلام كان يؤخر صلاة الصبح وأنه ~~عجلها يومئذ قبل وقتها المعتاد. # 503 - قوله: "استأذنت سودة النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن تفيض من جمع ~~بليل فأذن لها" (ص 939). # قال الشيخ: عندنا أن من ترك المبيت بالمزدلفة والوقوف بالمشعر حجه تام ~~وعليه الدم. وعند المخالف يبطل حجه لقوله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام} (¬81)، والأمر على الوجوب. PageV02P094 # 504 - قوله: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لضعنه" (¬82) (ص 940). # سميت المرأة ضعنية باسم الهودج الذي تكون فيه. وضعينة الرجل: امرأته. # قوله: "في ضعفة أهل ابن عمر: فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من ~~يقدم بعد ذلك. فإذا قدموا رموا الجمرة" وكان ابن عمر يقول: "أرخص في أولئك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (ص 941). # قال الشيخ: مذهب الشافعي جواز رمي الجمرة من نصف الليل، ويتعلق بأن أم ~~سلمة قد رمت (¬83) قبل الفجر وكان -عليه السلام- أمرها أن تفيض وتوافيه ~~الصبح بمكة. وظاهر هذا عنده (¬84) تعجيل الرمي قبل الفجر. # ومذهب الثوري والنخعي أنها لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس، ويتعلقان بحديث ~~فيه: "أنه -عليه السلام- قدم ضعفة أهله وأمرهم أن لا يرموا حتى تطلع ~~الشمس". ومذهب مالك أن الرمي يحل بطلوع الفجر ويتعلق بما ذكر من حديث ابن ~~عمر رضي الله عنه. # 505 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد ~~بن سلمة عن أبي عبد الرحيم (¬85) عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين ~~(¬86) عن جدته قالت (¬87): حججت مع رسول الله PageV02P095 # - صلى الله عليه وسلم -" الحديث. قال مسلم: "واسم أبي عبد الرحيم خالد بن ~~أبي يزيد وهو خال محمد ms203 بن سلمة، روى عنه وكيع وحجاج الأعور" (ص 944). # (قال بعضهم: كذا في رواية أحمد (¬88) والكسائي، وفي نسخة ابن ماهان روى ~~عن وكيع وحجاج) (¬89)، والأول هو الصواب. # 506 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الاستجمار تو والسعي تو والطواف تو ~~" (ص 945). # معناه وتر. وفي حديث الشعبي "فما مضت إلا توة" أي ساعة واحدة ويقال في ~~غير هذا: جاء فلان توا، أي قاصدا لا يعرج على شيء. # قولها: "حججت مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت أسامة ~~وبلالا وأحدهما أخذ بخطام ناقة النبيء - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ~~ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة" (ص 944). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذهب بعض الفقهاء إلى جواز استظلال المحرم راكبا ~~وتعلق بهذا الخبر. ومالك يكره ذلك. وأجاب بعض أصحابه عن هذا القدر (¬90) ~~الذي وقع في هذا الخبر لا يكاد يدوم. وقد أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده ~~وقال: ما أيسر ما يثبت ذلك. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذا الاستظلال (¬91) ~~المذكور في الحديث إنما كان عند مقاربة (¬92) الإحلال لأن برمي الجمرة يباح ~~ذلك، فلعله تسهل فيه كما يتسهل في الطيب عند طواف الإفاضة. PageV02P096 # وقد روي أن ابن عمر رأى رجلا جعل ظلالا على محمله فقال: اضح لمن أحرمت ~~له، يعني أبرز إلى الضحاء. # قال الرياشي: رأيت أحمد بن أبي المعذل في يوم شديد الحر فقلت (¬93): يا ~~أبا الفضل هلا استظللت فإن ذلك (¬94) توسعة للاختلاف فيه، فأنشد: [الطويل] # ضحيت له كي أستظل بظله ... إذ الظل أضحى في القيامة قالصا # فواسفي إن كان سعيك باطلا ... وواحسرتي (¬95) إن كان حجك ناقصا # قال صاحب الأفعال: يقال: ضحيت وضحوت ضحيا وضحوا، إذا برزت للشمس، وضحيت ~~ضحاء: أصابني حر الشمس قال الله تعالى: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} (¬96). # 507 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم ارحم المحلقين! قالوا: ~~والمقصرين رسول الله. قال: اللهم ارحم المحلقين! قالوا: والمقصرين يا رسول ~~الله. قال: والمقصرين" (ص 945). # قال الشيخ: زعم بعض العلماء أن ذلك تحضيض على الحلاق لأجل أنه عليه ms204 ~~السلام- لما أمرهم فحلوا ولم يحل توقفوا استثقالا لمخالفة أفعاله فلما عزم ~~عليهم مالوا إلى التقصير لأنه أخف وأقرب شبها به - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~لم يحل، أو لأنهم لم يكونوا اعتادوا الحلاق. PageV02P097 # وقد اختلفوا في الحلاق، فمذهبنا: أنه عند التحلل نسك مشروع لأجل ظاهر هذا ~~الحديث ولقول الله سبحانه: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين ~~رءوسكم ومقصرين لا تخافون} (¬97)، ووصفهم بذلك يقتضي كونه مشروعا. وقال ~~الشافعي: ليس بنسك وهو مباح كاللباس والطيب لأنه ورد بعد الحظر (¬98) فحمل ~~على الإباحة، ولأنه لو حلق في حال الحج لافتدى كما إذا لبس وتطيب، ولو كان ~~من النسك لم يلزمه فدية كما لو رمى الجمار قبل وقتها فإن أقصى ما عليه أن ~~يعيدها ولا يلزمه دم. # وما ذكرناه من الظاهر يرد قوله هذا، وقد استقر في الشرع تحريم السلام في ~~أثناء الصلاة المفروضة وأمر به في آخرها ولم يكن ذلك على الإباحة بل حمل ~~على الوجوب. # واختلف الناس أيضا في القدر الذي تتعلق (¬99) به الفدية إذا حلق والمشروع ~~منه عند التحلل. فعند الشافعي أقله ثلاث شعرات، وعند أبي حنيفة ربع الرأس، ~~وعند أبي يوسف نصفه، وعند مالك كله في التحلل. وتتعلق الفدية عنده بما يماط ~~به الأذى. # 508 - قوله: "لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال (¬100): ارم ولا حرج. وقال ~~آخر: لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر. قال: انحر ولا حرج". وفي بعض طرقه: "حلقت ~~قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج" إلى قوله: "افعل ولا حرج" (ص 948). PageV02P098 # قال الشيخ -وفقه الله-: الذي يفعله الحاج في مني ثلالة أشياء: رمي، ونحر، ~~وحلق، فإن قدم من ذلك واحدا على صاحبه فلا فدية عليه؛ إلا في تقديم الحلاق ~~على الرمي فإن عليه الفدية عندنا، لأنه حلق قبل حصول شيء من التحلل (¬101) ~~فأشبه من حلق عقب الإحرام. وعند المخالف لا فدية عليه لما وقع في بعض طرق ~~هذا الحديث أنه قال: "ارم ولا حرج". ومحمل هذا عندنا على نفي الإثم لا ~~الفدية. وحمله المخالف ms205 على نفيهما جميعا. وهكذا حمل ابن الماجشون أيضا قوله ~~في الحلق قبل النحر: "انحر ولا حرج " على نفي الإثم لا الفدية لأنه يرى أن ~~من حلق (¬102) قبل الذبح فقد أخطأ وعليه الفدية لقوله تعالى: {ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} (¬103). والمشهور عندنا أن لا فدية عليه ويحمل ~~قوله -عليه السلام- "ولا حرج" على نفي الإثم والفدية جميعا. ويحمل قوله ~~تعالى: {حتى يبلغ الهدي محله} على وصوله إلى منى لا نحره. وفي بعض طرق ~~الحديث في غير كتاب مسلم "سعيت قبل أن أطوف". وهذا لا أعلم أحدا قال به ~~واعتد بالسعي قبل الطواف إلا ما ذكر عن عطاء. # وممنوعات الحج المتعلقة بأحوال نفس الإنسان المعتادة غالبا شيئان، رفث، ~~وإلقاء تفث. # الرفث: الجماع وما في معناه. # وإلقاء التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار وما في معنى ذلك. # ويمنع أيضا من الصيد. # والمحلل من جميع ذلك شيئان أيضا: PageV02P099 # أحدهما: تحليل أصغر وهو جمرة العقبة فيحل به (¬104) عندنا إلقاء التفث ~~وإن كنا نكره منه استعمال الطيب ولكن إن فعله بعد الرمي لم يفتد، ويمنع من ~~النساء والصيد خلافا للمخالف في إجازته للصيد. ولنا عليه قول الله: {وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (¬105). وهذا يسمى محرما حتى يفيض لأن طواف ~~الإفاضة أحد أركان الحج وفرض من فروضه فلا تذهب عنه تسمية المحرم حتى ~~يفعله. ولا معنى لتفرقة الشافعي في إصابته النساء بين الفرج وغيره لأن ~~المنع فيهما واحد. # والثاني: تحليل أكبر (¬106) وهو طواف الإفاضة فيحل به من كل شيء على ~~الإطلاق (إذ لم يبق بعده من أركان الحج وفروضه شيء) (¬107) إذا أتى به وقد ~~رمى الجمرة. # 509 - قوله: "كان ابن عمر -رضي الله عنه- يرى التحصب سنة" (ص 951). # التحصب: النوم بالشعب الذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل. # 510 - قال الشيخ: خرج مسلم في "باب الميت بمكة ليالي مني: حدثنا أبو بكر ~~ابن أبي شيبة نا ابن نمير وأبو أسامة قالا نا عبيد الله (¬108) عن نافع عن ~~ابن عمر أن العباس استأذن النبيء - صلى الله عليه ms206 وسلم - ... " الحديث (ص 953). # هكذا إسناده عند ابن ماهان، وكذلك رواه الكسائي عن ابن سفيان، PageV02P100 # وكذلك خرجه ابن أبي شيبة في مسنده. ووقع عند أبي أحمد الجلودي: "نا ابن ~~أبي شيبة نا زهير وأبو أسامة" جعل زهيرا بدل ابن نمير وهو وهم. # 511 - قول جابر: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلين بالحج ~~فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة ~~منا في بدنة". وفي بعض طرقه: "كنا نتمتع مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها". وفي بعض طرقه وذكر الحديبية ~~فقال: "نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة" (ص 955 - 956). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا الحديث يتعلق به من أجاز الاشتراك في الهدي. ~~ومالك يمنعه في الهدي الواجب. وعندنا في هدي التطوع قولان. والشافعي يجيزه ~~في الواجب وإن كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد الفدية (¬109). وأبو حنيفة ~~يجيزه (¬110) إذا أراد جميعهم الفدية ويمنعه إذا أراد أحدهم اللحم. ~~وأصحابنا يحملون قوله:"فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك ~~في الإبل والبقر" على أنه هدي تطوع به ولم يكن هديا واجبا. ومن منع من ~~أصحابنا الاشتراك في هدي التطوع يحمله على أن الثمن من عند رجل واحد وإنما ~~قصد أن يشركهم في أجره. واحتج أصحابنا بأن الواجب على مقتضى ظاهر القرآن ~~هدي كامل لقوله تعالى: {فما استيسر من الهدي} (¬111)، والجماعة إذا اشتركوا ~~لم يتقرب كل واحد منهم إلا ببعض هدي، ولأن المعيب من الهدايا لا يجزىء ~~لنقصه مع كون مهديه أراق دما كاملا فالمريق بعض الدم أحرى أن لا يجزئه. # وأما ما ذكره في نحرهم في الحديبية فيحمل على أنه هدي تطوع لأن PageV02P101 # المحصر بعدو إذا حل هل (عليه هدي) (¬112) أم لا؟ ففيه قولان، والمشهور أن ~~لا هدي عليه. وقد احتج من أوجب الهدي بقول الله تعالى: {(فإن أحصرتم فما) ~~(¬113) استيسر من الهدي} (¬114) وحمله على حصر العدو، واستدل بقوله بعد ~~ذلك: {فإذا أمنتم} (¬115) وبقوله: {فمن ms207 كان منكم مريضا} (¬116). وظاهره أن ~~المذكور الأول ليس بمريض. واختلف الناس الموجبون للهدي على المحصر بظاهر ~~هذه الآية: هل ينحره بمكانه لأنهم نحروا بالحديبية الهدايا أم لا ينحر إلا ~~بمكة لقوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق}؟ (¬117). # واختلفوا أيضا إذا صده العدو عن حج تطوع فحل: هل عليه القضاء أم لا؟ ~~فعندنا لا قضاء عليه، وعند أبي حنيفة عليه القضاء، ولو صده عن حج الفريضة ~~فلا يسقط (¬118) عنه حجة الفريضة لأجل الصد، وعليه إذا حل أن يأتي بها. ~~وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك: إذا صد (¬119) بغد أن أحرم بحجة الفريضة ~~وحل سقط عنه الفرض. وحكى الداودي في كتاب النصيحة عن أبي بكر النعالي ~~(¬120): أن الفرض يسقط عنه إذا أراد الحج وصده العدو وإن لم يحرم، وأظن أنه ~~حكاه عن رجل آخر من أصحابنا. وكان بعض أشياخنا يستبشع هذا القول. PageV02P102 # وأما إن صده (¬121) المرض ومنعه من الوصول إلى البيت فإنه لا يحل عندنا ~~إلا بوصوله إلى البيت فإذا وصل إليه وقد فاته الحج حل بعمرة وكان عليه ~~القضاء. وقال أبو حنيفة: المرض يبيح له التحلل كالعدو لقوله -عليه السلام-: ~~"من كسر أو عرج فقد حل". # وحكي عن الفراء أنه يقال: أحصره المرض والعدو ولا يقال: حصره إلا في ~~العدو خاصة. قال الشيخ: وحكى صاحب الأفعال: أحصره المرض والعدو منعاه من ~~السير، وحصرت القوم: ضيقت عليهم، وأحصرت الرجل وحصرته (¬122) حبسته. وقال ~~ابن بكير: الإحصار إحصار المرض، والحصر حصر العدو. قال: وروي عن ابن عباس ~~أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو فاعلم أن الحصر يكون بالعدو. # وقال الشيخ: وإن حملت الآية على المرض فلا بد من إضمار: فحللتم، إذ لا ~~يلزم الهدي بنفس المرض فإذا افتقرت (¬123) الآية إلى إضمار فليس لأبي حنيفة ~~أن يضمر: فحللتم، إلا ولنا أن نضمر: ففاتكم الحج فحللتم بعمرة. وهكذا قوله ~~عليه السلام: "من كسر أو عرج فقد حل" معناه (¬124) عندنا على أنه يحل ~~بوصوله إلى البيت واعتماره، إذ ظاهره أن يحل بنفس الكسر والعرج. وهذا لا ms208 ~~يصح ولا بد من حمله (¬125) على تأويل: يصح. وللشافعية القائلين بأن ~~الاشتراط في الحج يصح على ما تقدم بيانه أن يحملوا الحديث على أنه اشترط ~~الإحلال بالكسر والعرج. PageV02P103 # 512 - قول عايشة -رضي الله عنها-: "لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الغنم" الحديث (ص 958). # فيه دلالة على تقليد الغنم وهو مذهب ابن حبيب والشافعي والمشهور عندنا ~~أنها لا تقلد. وفيه دلالة على رد قول من يقول: إن من قلد هديا وبعث به حرم ~~عليه ما يحرم على الحاج وإن لم يحرم هو. # 513 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا إسحاق ابن منصورنا عبد ~~الصمد نا أبي نا محمد بن جحادة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عايشة ~~قالت: كنا نقلد الشاة" الحديث (ص 959). # هكذا إسناده عند ابن ماهان والرازي والكسائي، ووقع في بعض النسخ (المروية ~~عن الجلودي) (¬126): "نا إسحاق نا عبد الصمد نا محمد بن جحادة، فسقط من ~~الإسناد ذكر والد عبد الصمد الراوي عن محمد بن جحادة وهو خطأ. واسم والد ~~عبد الصمد عبد الوارث بن سعيد العنبري تميمي مولاهم البصري يكنى أبا عبيدة. # 514 - وخرج مسلم في هذا الباب أيضا بإثر هذا الحديث: "نا يحيى بن يحيى ~~قال. قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها ~~أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة أن ابن عباس قال: من أهدى هديا حرم" (ص 959). # هكذا في كتاب مسلم (¬127) من جميع الطرق والمحفوظ فيه: "أن زياد بن أبي ~~سفيان" وهكذا وقع في جميع الموطآت "أن زيادا كتب". # 515 - قوله في حديث أبي هريرة: "بينما رجل يسوق بدنة مقلدة PageV02P104 # قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ويلك اركبها. قال: هي بدنة يا ~~رسول الله. قال: ويلك اركبها" (ص 960). # قال الشيخ: هذا يتعلق بإطلاقه من يجيز ركوب البدنة (¬128) من غير حاجة ~~ويتعلق أيضا بقوله تعالى: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} (¬129). ولا تركب ~~عند مالك إلا للضرورة ms209 لقوله بعد هذا من طريق جابر: "اركبها بالمعروف إذا ~~ألجئت إليها حتى تجد ظهرا" (ص 961). # وهذا الحديث مقيد يقضي على الحديث المطلق مع أنه شيء أخرج (¬130) لله ~~تعالى فلا يرجع فيه ولو استبيحت المنافع من غير ضرورة لجاز استيجارها ولا ~~خلاف في منع ذلك. # 516 - قوله: "كيف أصنع بما أبدع علي منها؟ فقال: اذبحها ثم اصبغ نعليها ~~في دمها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك" (ص 962). # قال الشيخ: أمره أن يصبغ قلائدها ليشعر من يراها أنها هدي فيستبيحها على ~~الوجه الذي ينبغي، وقال بعض (¬131) العلماء: إنما نهاه أن يأكل منها هو ~~وأهل رفقته حماية للذريعة أن يتسهل (¬132) في نحرها قبل أوانه. # و"أبدع" بمعنى كل وحسر، وأبدع الرجل: كلت ركابه أو عطبت، قاله صاحب ~~الأفعال. PageV02P105 # قوله: "لأستحفين (¬133) عن ذلك" (ص 962). # معناه لأكثرن المسأله عنه. يقال: أحفى في السؤال وفي العناية، أي استبلغ فيهما. # 517 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت" (ص 963). # قال الشيخ: في هذا (¬134) إثبات طواف الوداع. وعندنا أنه مستحب ولا دم في ~~تركه، وعند الشافعي أن على تاركه الدم، وعند أبي حنيفة أنه واجب. يحتج أبو ~~حنيفة بما في هذا الحديث. ولنا عليه قوله في حديث صفية لما أخبر عليه ~~السلام أنها حاضت فقال: "أحابستنا هي؟ ثم أخبر أنها أفاضت. فقال: فلا إذا" ~~(ص 964). # فلو كان طواف الوداع واجبا لاحتبس من أجله كما يحتبس من طواف الإفاضة. # 518 - قول ابن عباس: "إما لا فسل فلانة" (ص 963). # قال ابن الأنباري: قولهم: افعل هذا إما لا، معناه افعل كذا وكذا إن كنت ~~لا تفعل غيره، فدخلت (ما) صلة ل (إن) كما قال الله تعالى: {فإما ترين من ~~البشر أحدا} (¬135) فاكتفى ب (لا) من الفعل كما تقول العرب: من يسلم عليكم ~~فسلم عليه وإلا فلا. # قال: وفي حديث صفية: "إن عائشة قالت: إنها زارت يوم النحر" (ص 965) PageV02P106 # فسمته طواف الزيارة. ومالك يكره أن يسمى طواف الزيارة. # 519 - قوله: "دخل رسول الله - صلى ms210 الله عليه وسلم - البيت ومعه أسامة ~~وبلال وعثمان ابن طلحة فأجافوا عليهم الباب". وفيه: "أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بين العمودين" (ص 967). # قال الشيخ -وفقه الله-: مالك يقول: لا يصلى في الكعبة (الفريضة ويجوز) ~~(¬136) أن يصلي فيها النافلة. والحجة للمنع قول الله تعالى: {فولوا وجوهكم ~~شطره} (¬137) وهذا لمن يكون خارجا من البيت ممن يمكنه استقبال البيت ~~واستدباره، ومن كان فيه فلا بد أن يكون مستقبلا ناحية ما (¬138).قال بعض ~~الشيوخ: إنما منع مالك صلاة الفريضة فيه على وجه الكراهة فمن صلى فيه ~~الفريضة أعاد في الوقت لأنه إنما ترك سنة. وقد ذكر في الآية التولية إلى ~~المسجد ولو صلى الفرض في المسجد لأجزأه باتفاق. ومعنى "أجافوا عليهم" ~~(¬139): أغلقوا عليهم الباب. # 520 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لعايشة "لولا حداثة عهد قومك بالكفر ~~لنقضت الكعبة" وأخبرها عليه السلام: "أن قريشا اقتصرت على قواعد إبراهيم" ~~(ص 968). # وهذا دليل على أن الحجر من البيت. وعند مالك والشافعي أن من طاف من داخل ~~الحجر فهو كمن لم يطف. وعند أبي حنيفة أنه يعيد إلا أن يرجع إلى بلده فعليه ~~الدم. وقد بين في الكتاب ما جرى من قصة ابن الزبير وهدمه للكعبة (¬140) ~~وتغيير بنائها ثم ما كان بعد ذلك من تغيير بناء ابن الزبير. PageV02P107 # 521 - قول الخثعمية: "يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في ~~الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره. فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: فحجي عنه" (ص 974). # قال الشيخ: يرى المخالف أن من عجز عن الحج وله مال فعليه أن يستنيب من ~~يحج عنه. ويحتج بهذا وبقوله في حديث آخر: "أرأيت لو كان على أبيك دين" ~~الحديث. وعندنا أنه لا تلزم (¬141) الاستنابة. ولنا قول الله تعالى: {ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬142). وهذا ظاهره استطاعة ~~البدن، ولو كان المال لقال: إحجاج البيت، وكأن الحج فرع بين أصلين: أحدهما ~~عمل بدن مجرد كالصلاة والصوم فلا يستناب في ذلك. ms211 والثاني المال كالصدقة ~~وشبه ذلك فهذا يستناب فيه، والحج فيه (¬143) عمل بدن ونفقة مال فمن غلب حكم ~~عمل البدن رده إلى الصلاة والصوم، ومن غلب حكم المال رده إلى الصدقات ~~والكفارات. # 522 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "للمرأة التي رفعت إليه صبيا لها ~~فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر" (ص 974). # قال الشيخ -أيده الله-: في هذا حجة لنا وللشافعي على أن الصغير ينعقد ~~عليه الحج ويجتنب ما يجتنبه المحرم. وأبو حنيفة لا يرى ذلك وقد يقول أصحابه ~~(¬144): يحمل هذا على أنه يراد به تمرين الصغار على الحج. وإن قالوا: يحتمل ~~أن يكون هذا كان بالغا. قلنا فما فائدة السؤال: هل له PageV02P108 # حج؟ وهذا يبطل تأويلهم، وأيضا فإن في بعض طرق الحديث في غير كتاب مسلم أن ~~الصبي كان صغيرا. # 523 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وقد فرض عليكم الحج (¬145) فحجوا، ~~فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فقال -عليه السلام-: لو قلت نعم لوجبت" ~~الحديث (ص 975). # قال الشيخ: اختلف الناس في الأمر المطلق. فقال بعضهم: يحمل على فعل مرة ~~واحدة، وقال بعضهم: على التكرار، ومال بعضهم إلى الوقف فيما زاد على مرة. ~~وظاهر هذا أن السائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما سأله لأن ذلك ~~عنده محتمل (¬146)، فيصح أن يكون ذهب إلى بعض هذه الطرق، ويصح أن يكون إنما ~~احتمل عنده من وجه آخر وذلك أن الحج في اللغة قصد فيه تكرير فيكون احتمل ~~عنده التكرير من جهة اشتقاق اللفظ وما يقتضيه من التكرار، وقد تعلق بما ~~ذكرنا عن أهل اللغة هاهنا من قال بإيجاب العمرة، وقال: لما كان قوله تعالى: ~~{ولله على الناس حج البيت} (¬147) يقتضي على حكم الاشتقاق التكرر، واتفق ~~على أن الحج لا يلزم (¬148) إلا مرة واحدة كانت العودة إلى البيت تقتضي أن ~~تكون في عمرة حتى يحصل التردد إلى البيت كما اقتضاه الاشتقاق. # 524 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ms212 ومعها ذو محرم" (ص 975). PageV02P109 # قال الشيخ: أبو حنيفة يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود ذي محرم، ~~والشافعي يشترط ذلك أو امرأة واحدة تحج معها. ومالك لا يشترط شيئا من ذلك. ~~وسبب الخلاف (¬149) معارضة عموم الآية بهذا الخبر فعموم الآية قوله تعالى: ~~{من استطاع} (¬150) يقتضي الوجوب وإن لم يكن ذو محرم. والحديث يخصص ذلك فمن ~~خصص الآية به اشترط المحرم ومن لم يخصصها لم يشترط. وقد يحمل مالك الحديث ~~على سفر التطوع، ويؤيد مذهبه أيضا أن يقول: اتفق على أن عليها أن تهاجر من ~~دار الكفر وإن لم يكن ذو محرم لما كان سفرا واجبا فكذلك الحج. وقد ينفصل عن ~~هذا بأن يقال: إقامتها في دار الكفر لا تحل ويخشى على دينها ونفسها وليس ~~كذلك التأخر عن الحج. وأيضا فإن الحج. مختلف فيه: هل هو على الفور أو ~~التراخي؟ # 525 - قوله: "أعجبنني (¬151) وآنقنني" (ص 976). # معنى آنقنني، أي أعجبنني (¬152). وإنما جاز تكرار المعنى لاختلاف اللفظ، ~~والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتأكيد قال الله تعالى: {أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة} (¬153) والصلاة من الله الرحمة، وقال تعالى: {فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا} (¬154)، والطيب هاهنا الحلال، وينشد للحطيئة (¬155): PageV02P110 # [الطويل] # ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # والنأي هو البعد. # وقال آخر (¬156): [البسيط] # يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبان للعجب # والنائي هو البعيد والمغترب، ومثله كثير. # وفي حديث (¬157) ابن مسعود: "إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات أتأنق فيهن". # قال أبو عبيد: أي أتتبع محاسنهن. وقال أبو حمزة: معناه أستلذ بقراءتهن. ~~والمونق المعجب، ومنه منظر أنيق. # 526 - قال الشيخ: خرج مسلم في باب لا يحل لامرأة: "حدثنا يحيى بن يحيى ~~قال: قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم -" (ص 977). # قال بعضهم: هكذا وقع في نسخ عن أبي أحمد وأبي العلاء والكسائي، وكذلك ~~رواه مسلم عن قتيبة عن الليث عن سعيد، ومسلم أيضا والبخاري عن ms213 ابن أبي ذيب ~~(عن سعيد عن أبيه. واستدرك عليهما الدارقطني إخراجهما عن ابن أبي ذئب) ~~(¬158)، وعلى مسلم حديث الليث بن سعد واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير ~~وسهلا قالوا: عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. PageV02P111 # (والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبي ~~هريرة) (¬159) ليس فيه والد سعيد، كذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي، وكذلك رواه ~~جل أصحاب مالك من رواة الموطأ عن مالك. # 527 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أعوذ بك من وعثاء السفر" (ص 978). # معناه شدته ومشقته. وأصله من الوعث وهو الدهس، والدهس: الرمل الرقيق ~~والمشي فيه يشتد على صاحبه، فجعل مثلا لكل ما يشق على صاحبه. # وقوله: "ومن الحور بعد الكور" (ص 979) معناه من النقصان بعد الزيادة. ~~وقيل معناه (¬160): أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد الكور، أي بعد أن كنا ~~في الكور، أي في الجماعة. يقال: كار عمامته إذا لفها، وحارها إذا نقضها، ~~وقيل: يجوز أن يكون أراد بذلك: أعوذ بك أن تفسد أمورنا وتنتقض بعد صلاحها ~~كتنقض العمامة بعد استقامتها على الرأس. ومن رواه "بعد الكون" بالنون فقال ~~أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه فقال: ألم تسمع قولهم: حار بعد ما كان، يقول: ~~إنه كان على حالة جميلة فحار عن ذلك، أي رجع. وقول الله تعالى: {إنه ظن أن ~~لن يحور} (¬161)، أي لن (¬162) يرجع. والحور الرجوع. # 528 - وقوله: "إذا أوفى على ثنية أو فدفد" (ص 980). # الفدفد: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع، وجمعه: فدافد. # 529 - قوله: "كان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر" ~~(ص 982). PageV02P112 # قال الشيخ: هذا مذهب مالك. وذهب الشافعي إلى أنه يوم عرفة. وحجتنا أن يوم ~~النحر هو الذي يجتمع فيه جميع أهل الموسم من الحمس وغيرهم، وفيه كان الأذان ~~وقد قال الله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} ~~(¬163). # 530 - قوله في حديث عائشة: "ما من يوم أكثر (¬164) من أن يعتق الله فيه ~~عبدا من النار من يوم ms214 عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة" (ص 982). # قال الشيخ معناه: يدنو دنو كرامة وتقريب لا دنو مسافة ومماسة. # 531 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العمرة إلى العمرة كفارة لما ~~بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (ص 983). # قال الشيخ: معنى اعتمر البيت زاره، والاعتمار الزيارة. قال الشاعر: ~~[السريع] # يهل بالفدفد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر # وقال آخر في معنى الاعتمار: والعمرة القصد. قال الشاعر: [الرجز] # لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مغزى بعيدا من بعيد وصبر # أراد حين قصد. والمبرور وزن مفعول من البر يحتمل أن يريد أن صاحبه أوقعه ~~على وجه البر، وأصله ألا يتعدى بغير حرف جر إلا أن يريد بمبرور PageV02P113 # وصف المصدر فيتعدى حينئذ إليه إذ كل ما لا يتعدى من الأفعال فإنه يتعدى ~~إلى المصدر. # ومعنى "ليس له جزاء إلا الجنة" أي لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير ~~بعض ذنوبه ولا بد أن يبلغ (¬165) به إدخاله الجنة. # 532 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا ~~يلتقط لقطته إلا من عرفها" (¬166) (ص 986). # قال الشيخ: اختلف الناس في قطع شجر الحرم هل فيه جزاء أم لا؟ فعند مالك ~~لا جزاء فيه، وعند أبي حنيفة والشافعي فيه الجزاء. واحتجوا بأن بعض الصحابة ~~حكم في دوحة ببقرة. ويحتج لمالك أن الجزاء لا يجب إلا بشرع والأصل براءة ~~الذمة ولم يرد شرع بذلك. # وأما قوله: "لا ينفر صيده" فإن مذهب مالك أن صيد الحلال في الحرم يوجب ~~عليه الجزاء. ولم ير ذلك داود ورأى الجزاء مختصا بالإحرام لا بالحرم كما ~~اختص منع الطيب واللباس بالإحرام لا بالحرم. وهذا غير صحيح لأن الصيد محرم ~~في الحرم ولو كان كاللباس والطيب لحل كما حلا. وحجة مالك عليه قوله تعالى: ~~{لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} (¬167). ويعبر عمن حل بالحرم بأنه محرم كما ~~يقال فيمن حل بنجد: منجد، وبتهامة: متهم. قال الشاعر: [الكامل] # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم ير مثله مخذولا PageV02P114 # يعني ساكنا الحرم ولأن ms215 حرمة الحرم متأبدة والإحرام مؤقت فكان المؤبد آكد. ~~واختلف الناس أيضا في الحلال إذا صاد صيدا في الحل ثم أتى به الحرم فأراد ~~ذبحه به (¬168)؛ فأجاز ذلك له مالك ومنعه أبو حنيفة وقال: يرسله. ولمالك ~~عليه أنه لا يسمى صيدا ما كان في اليد والقهر فلم يكن داخلا في قوله: "ولا ~~ينفر صيده". # وكذلك اختلف مالك وأبو حنيفة فيمن صاد في الحرم هل يدخل في جزائه الصيام؟ ~~فأثبته مالك ونفاه أبو حنيفة. ولمالك عموم الآية وفيها الصيام. ورأى أبو ~~حنيفة أن ما يضمن ضمان إتلاف الأملاك (¬169) فلا معنى لدخول الصيام فيه. ~~واستدل بأنه لو أطلقه لكان ضامنا له حتى يعود الصيد إلى الحرم فصار الحرم ~~كيد رجل مالك (¬170) يبرأ الغاصب بإعادة الملك إليه. # وأما قوله: "لا يلتقط لقطته" فعند مالك أن حكم اللقطة في سائر البلاد حكم ~~واحد. وعند الشافعي أن لقطة مكة بخلاف غيرها من البلاد وأنها لا تحل إلا ~~لمن يعرفها تعلقا بهذا الحديث. ويحمل الحديث على أصلنا على المبالغة في ~~التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود إلا بعد أعوام فتدعو الضرورة ~~لإطالة التعريف بها بخلاف غير مكة. # وقوله: "يعضد" أي يقطع، يقال: عضد واستعضد بمعنى واحد، كما يقال: علا ~~واستعلى. وقد تقدم ذكر المنشد. # 533 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في مكة: "أحلت لي ساعة من نهار" (ص ~~988) PageV02P115 # وفي حديث آخر ذكره مسلم بعد هذا: "أنه عليه السلام دخلها وعلى رأسه ~~عمامة" (ص 990). # قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: لا يدخل (¬171) مكة إلا بإحرام إلا لمثل ~~إمام في جيشه للضرورة. وقائل هذا اتبع هذا الحديث على وجهه. واختلف قول ~~مالك: هل دخول مكة بإحرام واجب أو مستحب؟ وأسقط ذلك مالك (¬172) عمن يكثر ~~تردده إليها كالحطابين وأصحاب الفواكه. # 534 - قوله عليه السلام: "اكتبوا لأبي شاة" (¬173) (ص 988). # فيه دليل على جواز تدوين العلم والسنن وكتبه في الصحائف. ويحكى عن بعض ~~السلف كراهية ذلك. # 535 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما ~~بين ms216 لابتيها" (ص 991). # قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب مالك (¬174) أن المدينة حرم لهذه الأحاديث. ~~وأنكره أبو حنيفة واحتجوا له بأن هذا مما يعم فلا يقبل فيه خبر الواحد، ~~وبقوله عليه السلام في حديث آخر: "ما فعل النغير يا أبا عمير". # والجواب عن الأول: أن الحديث اشتهر عند أهل النقل وكثر واتفق على صحته، ~~وقد يكون بيانه عليه السلام بيانا فاشيا ولكن اكتفى الناس بنقل الآحاد فيه ~~استغناء ببعضهم عن بعض. PageV02P116 # وحديث النغير أجاب بعض أصحابنا فيه بجوابين: # أحدهما: أنه يمكن (¬175) أن يكون قبل تحريم المدينة. # والثاني: يمكن أن يكون أدخله من الحل ولم يصده في حرم المدينة. # قال الشيخ: وهذا الجواب الثاني لا يلزمهم عندي على أصولهم (¬176) وقد ~~ذكرنا من قال: إن الحلال إذا دخل الحرم بالصيد وجب عليه إطلاقه. واختلف ~~عندنا إذا صاد الصيد في حرم المدينة فالمشهور أن لا جزاء عليه لأن إثبات ~~الحرمة لا يوجب إثبات الجزاء والأصل براءة الذمة. وقال ابن نافع: فيه ~~الجزاء وقاسه على حرم مكة. # 536 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في جبل أحد: "جبل يحبنا ونحبه" (ص 1011). # قيل المراد: يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما قال ~~الله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل} (¬177) أي حب العجل. وقال تعالى: ~~{واسأل القرية} (¬178)، أي أهلها. # 537 - وقوله: "في حرم المدينة ما بين عير إلى ثور" (ص 994). # قال الشيخ -وفقه الله-: قال بعض العلماء: ذكر ثور هاهنا وهم من الراوي ~~لأن ثورا بمكة، والصحيح "إلى أحد". وقد وقع في بعض نسخ كتاب مسلم مكان قوله ~~"إلى ثور"، "إلى كذا" (¬179). # 538 - قوله: "ما بين لابتيها حرام" (ص 991). PageV02P117 # قال الأصمعي: اللابة الأرض ذات الحجارة السود (¬180)، وجمعها لابات في ~~القليل، فإذا كثرت فهي لاب ولوب مثل قارة وقور وساحة وسوح وباحة وبوح. قال ~~الهروي: يقال ما بين لابتيها أجهل من فلان، أي ما بين طرفي المدينة. # 539 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" ~~(ص 994). # قال الشيخ: في (محدث) روايتان فتح الدال وكسرها؛ ms217 فمن فتح نسبه إلى نفس ~~الإحداث، ومن كسر (¬181) نسبه إلى فاعل الحدث. # 540 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" ~~(ص 994). # قال الشيخ: اختلف في تفسير ذلك فقيل: الصرف الفريضة والعدل التطوع، وقال ~~الحسن: الصرف النافلة والعدل الفريضة، وقال الأصمعي: الصرف التوبة والعدل ~~الفدية. وروي ذلك عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -. وقال يونس: الصرف ~~الاكتساب والعدل الفدية، وقال أبو عبيدة (¬182): الصرف الحيلة. وقال قوم: ~~العدل المثل لقول الله تعالى: {أو عدل ذلك صياما} (¬183) معناه أو مثل ذلك ~~صياما. قال بعضهم: العدل والعدل لغتان لا فرق بينهما كالسلم والسلم. وقال ~~الفراء: العدل ما عادل الشيء من غير جنسه (والعدل ما عادل الشيء من جنسه) ~~(¬184). يقال: عندي عدل ثوبك، أي قيمته. PageV02P118 # 541 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها ~~أدناهم" (ص 994). # قال الشيخ -وفقه الله-: فيه دلالة لمن أجاز أمان المرأة ومن في معناها، ~~وقد تقدم القول في ذلك. # 542 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا تخبط فيها (¬185) شجرة" (ص 1001). # الخبط بإسكان الباء مصدر خبطت، وخبط الشجر أن تضربه بعصا ليتحات ورقه، ~~واسم الورق المخبوط خبط بفتح الباء وهو من علف الإبل، والذي يضرب به الشجر ~~يسمى مخبطا بكسر الميم، ويقال: خبط واختبط بمعنى واحد. # وفي الحديث: "لو رأيت الظباء بالمدينة ما ذعرتها". الذعر: الفزع، ومنه ~~قول زهير: [الكامل] # ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر (¬186) # 543 - وقوله: "إن عيالنا لخلوف" (ص 1001). # أي لا راعي لهم ولا حامي، قال الأزهرى: يقال: الحي خلوف فيكون بمعنيين ~~بمعنى المتخلفين المقيمين في الدار، ويكون بمعنى الغيب الظاعنين (قال ابن ~~عرفة في قوله تعالى: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} (¬187) PageV02P119 # أي مع النساء. ويقال: الحي خلوف، أي خرج الرجال، وبقي النساء) (¬188). # 544 - وقوله: "قدمت المدينة وهي وبيئة" (ص 1003). # أي ذات وباء، قاله ثعلب وغيره. # وفي الحديث الآخر: "فأصاب الأعرابي وعك في المدينة" (ص 1006) أي مس حمى. # 545 - وقوله: "اقعدي لكاع" (ص 1004). # (يقال امرأة لكاع) (¬189) ورجل ms218 لكع واللكع اللئيم، وأيضا العبد، وأيضا ~~الغبي الذي لا يتجه لمنطق ولا لغيره. أخذ من الملاكيع وهو الذي يخرج مع ~~السلى من البطن. واللكع أيضا الصغير، ومنه الحديث أن النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - طلب الحسن فقال: "أثم لكع؟ أثم لكع؟ " أي أثم الصغير؟. وسئل ~~بلال بن جرير عن اللكع قال: هو في لغتنا الصغير، وإلى هذا ذهب الحسن إذ قال ~~لإنسان: يا لكع، يريد يا صغير العلم. قال أهل النحو: ومما لا يقع إلا في ~~النداء خاصة ولا يستعمل في غيره قولهم للمؤنث: يا خباث ويا لكاع. وربما ~~استعمل في الشعر في غير النداء ضرورة، قال الحطيئة: [الوافر] # أطوف ما أطوف ثمءاوي ... إلى بيت قعيدته لكاع # 546 - وقوله عليه السلام: "على أنقاب المدينة ملائكة" (ص 1005). PageV02P120 # قال الأخفش: أنقاب المدينة طرقها وفجاجها. # 547 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وينصع طيبها" (ص 1006). # أي يخلص ويصفو، والناصع الشيء الصافي النقي اللون. ويعني عليه السلام ~~أنها تنفي من لا خير فيه ويبقى فيها الطيبون. # وقول الأعرابي: أقلني بيعتي (ص 1006) يريد: أقلني ما بايعتك عليه من ~~البقاء بالمدينة. # 548 - وقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصبر على لأوائها وشدتها" ~~(ص 1004). # اللأواء: الجوع وشدة الكسب. # 549 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج قوم من المدينة بأهليهم ~~يبسون" (ص 1008). # يعني يتحملون بأهليهم ويؤلبون أهل المدينة ويزينون لهم الخروج عنها إلى ~~غيرها. يقال في زجر الدابة إذا سقتها: بس بس، وهو زجر السوق من كلام أهل ~~اليمن. وفيه لغتان بسست وأبسست. وقول الله تعالى: {وبست الجبال بسا} (¬190) ~~فصارت أرضا. # 550 - وقوله عليه السلام: "فمن أخفر مسلما" (ص 999). # يعني من نقض عهده. # 551 - قوله في الحديث: "كان يؤتى بأول الثمر" وفي آخر: " ثم يعطيه أصغر ~~من يحضره من الولدان" (ص 1000). PageV02P121 # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل أن يكون أعطى ذلك الصغير لإدخال مسرة عليه ~~وذلك في الأصغر أوجد منه في الأكبر، وقد يلوح في معناه أنه عليه السلام ~~فعله تفاؤلا بنمو الثمرة وزيادتها بأن يدفعها إلى من هو ms219 في سن النماء ~~والزيادة. ويكون هذا نحو ما تأول أهل العلم في قلب الرداء في الاستسقاء أنه ~~تفاءل لأن ينقلب الجدب خصبا. # 552 - وأما قوله عليه السلام: "اللهم حول حماها إلى الجحفة" (ص 1003). # فقد قال بعض أهل العلم: إن أهل الجحفة يومئذ غير مسلمين. # 553 - وقوله عليه السلام: "ما بين منبري وبيتي (¬191) روضة من رياض ~~الجنة" (ص 1010). # يحتمل أن يكون يريد أن العمل فيه يؤدي إلى الجنة (¬192). # 554 - وقوله: "للعوافي" (ص 1009). # يعني السباع والطير والوحش، مأخوذ من عفوته أعفوه، إذا أتيته تطلب ~~معروفه. يقال: فلان كثير الغاشية والعافية، أي يغشاه السؤال والطالبون. # 555 - وقوله في المدينة: "من أرادها بدهم" (1008). # أي بغائلة وأمر عظيم. PageV02P122 # 556 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ~~فيما سواه". ثم قال: "إلا المسجد الحرام" (ص 1012). # (قال الشيخ: اختلف الناس في المراد بهذا الاستثناء فعندنا أن المراد إلا ~~المسجد فإن مسجدي يفضله بدون الألف) (¬193). # وهذا بناء على أن المدينة أفضل من مكة وهو مذهب مالك. ويحتج له بما قدمه ~~مسلم قبل هذا من الأحاديث المرغبة في سكناها الدالة على فضلها. وقيل: إلا ~~المسجد الحرام، فإنه أفضل من مسجدي. وهذا على أن مكة أفضل من المدينة ما ~~سوى قبره عليه السلام. # 557 - ذكر في حديث: "أن امرأة اشتكت فنذرت: أن تصلي في مسجد بيت المقدس ~~إن شفيت. فقالت لها ميمونة، يعني زوجة النبيء - صلى الله عليه وسلم -: ~~اجلسي وصلي في مسجد الرسول" الحديث (ص 1014). # 558 - وفي حديث آخر: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ~~والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى" (ص 1014). # قال الشيخ -وفقه الله-: إنما خص عليه السلام هذه المساجد لفضلها على ما ~~سواها. فمن قال: لله علي صلاة في أحدها وهو في بلد غير بلادها فعليه ~~إتيانها. وإن قال: ماشيا، فلا يلزمه المشي إلا في حرم مكة خاصة. وأما ~~المسجدان الآخران، فالمشهور عندنا: أنه لا يلزم المشي إليهما ويأتيهما ~~راكبا إن شاء، وقال ابن وهب: بل يأتيهما ماشيا كما ms220 سمى. وهنا أقيس على أصل ~~المذهب لاتفاقهم على أن من قال: علي المشي إلى مكة، فعليه أن يمشي إليها، ~~ذلك على أن المشي طاعة. وقد نبه النبيء - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ~~بقوله: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا" فذكر كنرة الخطى إلى ~~المساجد. وقيل أيضا: إن كان على أميال يسيرة أتى PageV02P123 # ماشيا، والمشي ضعيف. وقد ذهب القاضي إسماعيل إلى أن من قال: علي المشي ~~إلى المسجد الحرام أصلي فيه، فإنه يأتي راكبا إن شاء ويدخل مكة محرما. وأحل ~~المساجد الثلاثة محلا واحدا في سقوط المشي إليها، وإن نطق به إذا قصد ~~الصلاة. # وإن نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة فلا يأتي إليها إذا لم يكن ببلده. ~~قال بعض أصحاب مالك: إلا أن تكون قريبة على أميال يسيرة فيأتيها. # وإن نذر أن يأتيها ماشيا أتى ماشيا كما قال. ورأى أن ذلك خارج عن شد ~~الرحال المذكور في الحديث. قال ابن حبيب مثل: أن ينذر صلاة في مسجد بموضعه ~~ومسجد جمعته والذي يصلي فيه. وألزم ابن عباس المدني إذا نذر الصلاة بمسجد ~~قبا أن يأتيه. واحتج لهذا ابن حبيب بما ذكره مسلم بعد هذا لأنه عليه السلام ~~كان يأتيه كل سبت. # قال الشيخ -وفقه الله-: فإن قيل: إن مسجد النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل منه فكيف أتاه وأنتم أصلتم ألا يؤتى إلا ما كان أفضل؟ قلنا: قد ذكرنا ~~عن بعض أصحابنا أن هذا إنما يعتبر (¬194) في شد الرحال وإعمال المطي، وأما ~~ما كان على أميال يسيرة فيؤتى إليه، وإن كان المسجد الأقرب منه مثله في ~~الفضل ومسجد قبا قريب من المدينة. فإن قيل مع تساوي الفضل على ما قاله بعض ~~أصحابكم على ما حكيت. والفضل هاهنا مختلف ومسجده عليه السلام أفضل؟ قيل: ~~الغرض من هذا النهي إنما وقع عن إعمال المطي وإذا لم تعمل ووجب الوفاء ~~بالنذر مع تساوي البقاع على ما حكيناه عن بعض أصحابنا وجب، وإن اختلف الفضل ~~على هذه الطريقة لأجل ورود الشرع بالوفاء ms221 بالنذر فهو على عمومه. وخص منه ~~إعمال المطي وبقي ما سواه على أصله. وهذا اعتذار عما قاله ابن عباس وابن ~~حبيب. PageV02P124 # وأما إتيان النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن عن نذر فلا مانع يمنع ~~منه لأن المتقرب حيث اتفق له أو خف عليه فعل القربة. # وقد ألزم مالك المكي إذا نذر الرباط بعسقلان وشبه ذلك من السواحل أن يخرج ~~إليها وإن كان فيها إعمال المطي لغير المساجد الثلاثة، لأن المطي أعملت ~~لمعنى وهو الرباط وذلك لا يوجد في المساجد الثلاثة. والحديث إنما ورد في ~~إعمالها للصلاة لوجود ذلك المعنى من الصلاة فيها وزيادة عليه. # 559 - وقول المرأة في الحديث: "إن شفيت صليت ببيت المقدس وقول ميمونة ~~لها" (ص 1014). # قال الشيخ: ذهب بعض شيوخنا إلى نحو ما قالت ميمونة رضي الله عنها ورأى أن ~~المكي والمدني إذا نذرا الصلاة في بيت المقدس لا يخرجان إليه لأن مكانهما ~~أفضل، ولو نذر المقدسي الصلاة في أحد الحرمين لأتاه لأنهما أفضل من مكانه. # وقياس قول مالك على هذه الطريقة: أن المكي إذا نذر إتيان مسجد المدينة ~~أتاه، وإن نذر مدني إتيان مسجد مكة لم يأته لأن مسجد المدينة عنده أفضل من ~~مسجد مكة. قال بعض شيوخنا: الأولى أن يأتي المدني مسجد مكة والمكي مسجد ~~المدينة ليخرجا من الخلاف الذي وقع في فضل إحداهما على الأخرى. # 560 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث ~~عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن سعيد (¬195) عن ابن عباس أن امرأة" ~~الحديث. هكذا في إسناده من جميع طرق هذا الكتاب "عن إبراهيم بن عبد الله". ~~وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم من حديث ابن عباس "عن ميمونة" اتبع ~~في ذلك الرواية ولم ينبه على ذلك. وإنما PageV02P125 # يحفظ هذا الحديث: "عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة" ليس فيه ابن عباس. ~~قال بعضهم: هكذا رويناه في حديث الليث بن سعد. قال. النسائي: "روى هذا ~~الحديث الليث عن نافع عن إبراهيم عن ms222 ميمونة" ولم يذكر ابن عباس. قال غيره: ~~وكذلك رواه ابن جريج، وكذلك خرجه البخاري: "عن الليث" ولم يذكر فيه ابن ~~عباس. قال الدارقطني في كتاب العلل: قد رواه بعضهم "عن ابن عباس عن ميمونة ~~رضي الله عنها". وليس بثبت. PageV02P126 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO 8 - كتاب النكاح # 561 - فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج ~~... " الحديث (ص 1018). # قال الشيخ -وفقه الله-: إن المشهور (¬1) من قول فقهاء الأمصار أن النكاح ~~مستحب على الجملة. وذهب داود إلى وجوبه. وسبب الخلاف تعارض الظواهر؛ فلداود ~~قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} (¬2) والأمر على الوجوب، وله ~~الحديث المذكور، وله قوله عليه السلام بعد هذا في حديث ذكر فيه التزويج. ~~وقال فيه: "فمن رغب عن سنتي فليس مني" (ص 1020). # ولفقهاء الأمصار عليه أن الله تعالى خير في الآية بين النكاح وملك ~~اليمين، والتسرر غير واجب باتفاق، فلو كان النكاح واجبا ما صح التخيير PageV02P127 # بينه وبين ملك اليمين إذ لا يصح على مذهب أهل الأصول التخيير بين واجب ~~وما ليس بواجب، لأن ذلك مؤد إلى إبطال حقيقة الواجب، وأن يكون تاركه غير آثم. # ولهم أيضا قول الله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين} (¬3) ولا يقال في الواجب: أنت غير ملوم إن فعلته. وهذا نحو ما ~~قال عروة لعائشة في السعي: "إنه لو كان واجبا لم يقل: لا جناح عليك في ~~فعله". وينفصلون عن حديث الباءة بأن داود إنما يوجب العقد خاصة دون الوطء ~~(¬4)، وذلك لا يحصل معه ما ذكر في الحديث من تحصين الفرج وغض البصر. # وقد قال بعض أصحابنا: إن قوله عليه السلام في هذا الحديث: "ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم" فيه حجة على أن النكاح ليس بواجب لأنه خير بينه وبين الصوم، ~~والصوم المذكور هاهنا ليس بواجب. ونحا في هذا إلى ما ذكرنا من التخيير بين ~~النكاح وملك اليمين، وليس هذا الأمر كذلك لأنه في الحديث رتب فقال: "ومن لم ~~يستطع فعليه بالصوم" وهذا ms223 غير مستحيل أن يجمع فيه بين واجب وغير واجب. ويصح ~~أن يقول قائل: أوجبت عليك أن تفعل كذا فإن لم تستطع فأندبك إلى كذا. # وأما الحديث الذي فيه: "فمن رغب عن سنتي" حمله على من أراد أن يفعل من ~~التبتل وتحريم المحللات عن نفسه ما قد فسر في الحديث. # قال الشيخ -وفقه الله-: والذي يطلق من مذهب مالك أن النكاح مندوب إليه. ~~وقد يختلف حكمه بحسب اختلاف الأحوال؛ فيجب تارة عندنا في حق من لا ينكف عن ~~الزنا، لأنه قد وقع لبعض أصحابنا إيجابه PageV02P128 # على صفة. ومحمله أنه على مثل من هو على هذه الحالة. ويكون مندوبا إليه في ~~حق من يكون مشتهيا له ولا يخشى على نفسه الوقوع في المحرم ولا ينقطع به عن ~~أفعال الخير ويكون مكروها لمن لا يشتهيه وينقطع به عن عبادته وقرباته. وقد ~~يختلف فيمن لا يشتهيه ولا ينقطع به عن فعل الخير فيقال: يندب إليه للظواهر ~~الواردة في الشرع بالترغيب فيه. وقد يقال: يكون في حقه مباحا. # وقوله: "من استطاع الباءة" # أصل الباءة في اللغة: المنزل، ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة ~~بوأها منزلا. والباءة هاهنا التزويج، وفيه أربع لغات: الباءة بالمد والهاء، ~~والباء بالمد وحذف الهاء، والباهة بهاءين دون مد، والباه بهاء واحدة دون ~~مد. وقد يسمى الجماع نفسه باءة. # وليس المراد بالذي وقع في الحديث على ظاهره الجماع لأنه قال: "ومن لم ~~يستطع فعليه بالصوم" ولو كان غير مستطيع للجماع لم يكن له حاجة إلى الصوم. # وقوله: "فإنه له وجاء" قال ابن ولاد وغيره: الوجاء بكسر الواو وممدود ~~(¬5) قال أبو عبيد: أراد أن الصوم يقطع النكاح، ويقال: للفحل إذا رضت ~~انثياه قد وجيء وجاءة. قال غيره: الوجاء أن توجأ العروق والخصيتان باقيتان ~~بحالهما. والخصاء شق الخصيتين واستئصالهما. والجب أن تحمى الشفرة ثم تستأصل ~~بها الخصيتان. # وقوله: "فعليه بالصوم". PageV02P129 # فيه إغراء بالغائب. ومن أصول النحاة أن لا يغرى بغائب، وقد جاء شاذا قول ~~بعضهم: عليه رجلا ليسني، على جهة الإغراء. ms224 # 562 - قوله في الحديث الآخر: "رد على عثمان بن مظعون التبتل" (ص 1020). # التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح، ثم استعير منه الانقطاع إلى ~~الله سبحانه ومنه الحديث: "لا رهبانية في الإسلام ولا تبتل". قال الليث: ~~البتول كل امرأة منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم. وقال أحمد ابن يحيى: ~~سميت فاطمة البتول لانقطاعها عن نساء زمانها وعن نساء الأمة دينا وفضلا ~~وحسبا رضي الله عنها. # 563 - قوله: "فأتى امرأة وهي تمعس منيئة" (ص 1021). # أي تدبغ، وأصل المعس الدلك. يقال: معسه يمعسه معسا. والمنيئة الجلد أول ~~ما يدبغ. قال الكسائي: يسمى ما دام في الدباغ. قال أبو عبيد: اسمه أول ما ~~يدبغ منيئة على وزن فعيلة، ثم هو أفيق وجمعه أفق، ثم يكون أديما. # 564 - قوله: "قلنا ألا نستخصي فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل" (ص 1022). # قال الشيخ: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت أنه فسخ ~~بما ذكر من الأحاديث في هذا الكتاب وفي غيره وتقرر الإجماع على منعه ولم ~~يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ~~ذكرنا أنها منسوخة بالحديث الذي فيه: "نهى عمر -رضي الله عنه- عن المتعتين ~~... " الحديث (ص 1023). ومحل ذلك على أن من خاطبه عمر قد خفي عنه النسخ، ~~وأن عمر نهى عن ذلك تأكيدا وإعلانا بنسخه. PageV02P130 # وقد يتعلق بقوله سبحانه: {فما استمتعتم به منهن} الآية (¬6). # ومحمل ذلك عندنا على النكاح الجائز المؤبد قالوا: وقراءة ابن مسعود هذه ~~الآية: {فما استمتعتم به منهن إلى أجل}، وقراءة ابن مسعود هذه ليست عندنا ~~بحجة لأنها من طريق الآحاد والقرآن لا يثبت بخبر الواحد. # ولا يلزم العمل بخبر الواحد في مثل هذا المنقول على أنه قرآن على الصحيح ~~من القول في ذلك. وذهب زفر إلى أن من نكح نكاح متعة فإن النكاح يتأبد. # قال الشيخ: وما أراه ذهب في هذا (¬7) إلا إلى أن ذلك من باب الشروط ~~الفاسدة ms225 إذا قارنت النكاح فإنها تبطل ويمضي النكاح فكان حكم الشرع التأبيد ~~(¬8) في النكاح. واشتراط هذا التأجيل فيه خلاف حكم الشرع فبطل ذلك الشرط ~~ومضى النكاح على حكم الشرع. # واختلفت الرواية في كتاب مسلم في النهي عن المتعة. ففيه: "أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن ذلك يوم فتح مكة" (ص 1024). وفيه: "أنه نهى عن ذلك يوم ~~خيبر" (¬9) (ص 1027) فإن تعلق بهذا من أجاز المتعة وزعم أن هذا الاختلاف ~~يقدح في الأحاديث الناسخة لأنه يراه تناقضا، قلنا: هذا خطأ وليس بتناقض ~~لأنه يصح أن ينهى عن ذلك في زمان ثم ينهى عنه في زمان آخر تأكيدا وإشهارا ~~فيسمع بعض الرواة نهيه في زمان ويسمع آخرون نهيه عن ذلك في زمان آخر، فينقل ~~كل فريق منهم ما سمعه ولا يكون في ذلك تكاذب ولا تناقض. # 565 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم في باب متعة النساء: "نا ابن بشار ~~قال نا محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن دينار قال: PageV02P131 # سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج ~~علينا ... " الحديث. ثم أردفه بقوله: "حدثني أمية بن بسطام العبسي (¬10) نا ~~يزيد يعني ابن زريع نا روح بن القاسم عن عمرو بن دينار عن الحسن يعني ابن ~~محمد يحدث عن جابر وسلمة لبن الأكوع بهذا" (ص 1022). # قال بعضهم: هكذا الإسنادان في نسخة أبي العلاء، وسقط من نسخة أبي أحمد ~~الجلودي والكسائي من إسناد يزيد بن زريع ذكر الحسن بن محمد بين عمرو بن ~~دينار وسلمة بن الأكوع وجابر، وسقوطه وهم لأن الحديث حديث الحسن بن محمد عن ~~جابر وسلمة. وكذلك رواه شعبة عن عمرو ابن دينار قال: سمعت الحسن بن محمد ~~يحدث عن جابر وسلمة بذلك على ما تقدم. # 566 - قوله "كأنها بكرة عيطاء" (ص 1023). # العيطاء: الطويلة العنق باعتدال. قال أبو عبيد في مصنفه: هي العيطاء ~~والعنقاء، والعطبول. قال غيره: هي العنطنطة أيضا. قال أبو عبيد: العنطنطة ~~الطويله ولم يذكر العنق. # 567 - قوله: "هذا خلق مح" ms226 (ص 1024). # المح بفتح الميم: البالي، ويقال: مح الكتاب وأمح إذا درس. قال ابن ~~القوطية: ومح الثوب وأمح إذا بلي. وأنشد غيره لقيس بن ذريح: PageV02P132 # [الطويل] # تلوح مغانيها بحجر كأنها ... رداء يمان قد أمح عتيق # أي قديم. # 568 - قوله: "لجلف جاف" (ص 1026). # قال ابن السكيت: الجلف هو الجافي. قال غيره: وجاز تكرير المعنى لاختلاف ~~اللفظ. وقد تقدم نظير هذا. قال الهروي: أصل الجلف الشاة المسلوخة بلا رأس ~~ولا قوائم، ويقال: للدن أيضا جلف، ويشبه الرجل الأحمق بهما لضعف عقله. ~~والجافي الغليظ. وفي حديث عمر: "لا تزهدن في جفاء الحقو" أي في تغليظ ~~الإزار، وقال الهروي في تفسيره صفته - صلى الله عليه وسلم -: "ليس بالجافي ~~ولا المهين" أي ليس بالغليظ الخلقة ولا المحتقر، ويقال: ليس هو بالذي يجفو ~~أصحابه ويهينهم. قال غيره: والجافي في غير هذا بن صفات الأسد أيضا، كذلك ~~قال ابن خالويه في كتاب الأسد قال غيره: والجفاء بين الناس: التباعد. # 569 - وقوله: "إنك لرجل تائه" (ص 1027). # هو المترفع عن طريق الحق. # 570 - قوله: "نهي - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع الرجل بين المرأة ~~وعمتها وبين المرأة وخالتها" (ص 1028 - 1029). # قال الشيخ: الفروج تستباح في الشريعة بالنكاح وملك اليمين ما لم يمنع من ~~ذلك مانع. والمانع على قسمين: مانع يتأبد معه التحريم، ومانع لا يتأبد، ~~فالذي يتأبد تحريمه على تفصيل نذكره وهو خمسة أقسام: # أحدها يرجع التحريم فيه إلى العين كالأم والأخت وشبههما، ولا خلاف في ~~تأبيد تحريم ذلك، وباقيها يرجع التحريم فيها لعلة طرأت كالرضاع PageV02P133 # المشبه بالنسب، ولا خلاف في التأبيد به أيضا (¬11)، والصهر، ونكاح ~~الملاعنة لمن لاعنها، والمتزوجة في العدة. # فأما الصهر فهو أربعة أقسام: تزويج الرجل امرأة ابنه، والابن امرأة أبيه ~~فهذان القسمان يحرمان جميعا بالعقد. # والقسم الثالث: تزويج الربيبة فإنها لا تحرم بالعقد ولا خلاف في ذلك. # والرابع: أم الزوجة، فمذهب الفقهاء وجمهور الصحابة أنها تحرم بالعقد على ~~البنت. وذكر عن علي ومجاهد أنها لا تحرم إلا بالدخول على البنت. # وسبب الخلاف في ذلك قول الله ms227 تعالى: {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} (¬12). هل هذا النعت والتقييد راجع إلى ~~النساء المذكورات آخرا أم عائد على المذكورات أولا وآخرا؟ # والأرجح ما ذهب إليه الجمهور لوجوه: # منها: أن الاستثناءات والشروط عند جماعة من أهل الأصول تعود إلى أقرب ~~المذكورات إليها وكذلك أصل النحاة أيضا، ولأن العامل إذا اختلف لا يصح ~~الجمع معه بين المنعوتات في نعت واحد وإن اتفق إعرابها، وهذا من ذلك لأن ~~النساء المذكورات أولا مخفوظات بالإضافة والمذكورات آخرا مخفوظات بحرف الجر. # وأما الملاعنة فيتأبد تحريمها عندنا على من لاعنها وخالف فيه غيرنا. # وكذلك المتزوجة في العدة مختلف في تأبيد تحريمها أيضا. PageV02P134 # وأما الذي لا يتأبد معه التحريم ويرتفع بارتفاعه ويعود بعودته. فمنه ما ~~يرجع إلى العدد كنكاح الخامسة. ومنه ما يرجع إلى الجمع كالجمع بين الأختين ~~والجمع بين المرأة وعمتها. ومنه ما يرجع إلى غير ذلك كالمجوسية والمرتدة ~~وذات الزوج وشبه ذلك. # فأما من يحرم الجمع بينهن من النساء بالنكاح فيعقد على وجهين: # أحدهما: أن يقال كل امرأتين بينهما نسب لو كانت إحداهما ذكرا حرمت عليه ~~الأخرى فإنه لا يجمع بينهما، وإن شئت أسقطت ذكر بينهما. نسب وقلت بعد قوله: ~~لو كانت إحداهما ذكرا حرمت عليه الأخرى من الطرفين جميعا. # وفائدة هذا الاحتراز بزيادة النسب أو من الطرفين جميعا (مسألة نكاح ~~المرأة وربيبتها فإن الجمع بينهما جائز ولو قدر أن امرأة الأب رجل لحلت له ~~الأخرى لأنها أجنبية ولأن التحريم لا يدور من الطرفين) (¬13). هذا حكم ~~النكاح وتدخل فيه عمة الأب وخالته وشبه ذلك من الأباعد لأن العقد يشتمل على ذلك. # وأما الجمع بملك اليمين بين من ذكرنا تحريم الجمع بينهما بالنكاح ففيه ~~اختلاف؛ فقيل: لا يجمع بين الأختين بملك اليمين، وهو جل أقوال الناس (¬14) ~~لقول الله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} (¬15) وقيل: ذلك بخلاف النكاح ~~لقول الله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} (¬16) فعم فصار سبب الخلاف أي ~~العمومين أولى أن يقدم وأي الآيتين أولى أن تخص PageV02P135 # بها الأخرى؟ والأصح ms228 تقديم آية النساء والتخصيص بها لأنها وردت في نفس ~~المحرمات وتفصيلهن فكانت أولى من الآية التي وردت في مدح قوم حفظوا فروجهم ~~إلا عما أبيح لهم، وأيضا فإن آية ملك اليمين دخلها التخصيص بالاتفاق إذ لا ~~يباح له بملك اليمين ذوات محارمه اللائي يصح ملكه لهن وما دخله التخصيص من ~~العموم ضعف (¬17). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسأل المرأة طلاق أختها" الحديث (ص 1029). # فيه النهي عن أن يسعى الإنسان في مضره غيره وإن أداه إلى منفعة نفسه لأن ~~المرأة قد تكون كارهة لفراق زوجها. # 571 - قال الشيخ -وفقه الله- خرج مسلم في باب لا ينكح المحرم: "نا يحيى ~~بن يحيى عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر ابن عبيد الله أراد أن يزوج ~~طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير" ثم ذكره (¬18) بعد ذلك من حديث: "حماد بن ~~زيد عن أيوب عن نافع قال نا نبيه بن وهب قال: بعثني عمر بن عبيد الله وكان ~~يخطب بنت شيبة ابن عثمان على ابنه" (ص 1030). # هكذا جاء في حديث حماد عن أيوب شيبة بن عثمان. وقال بعضهم: وذكر أبو داود ~~هذا الحديث وزعم أن مالكا وهم فيه، والقول عندهم قول مالك عن نافع عن نبيه ~~أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان: أني أردت أن أنكح طلحة بن عمر ~~بنت شيبة بن جبير قال: ورواه حماد بن زيد عن أيوب فقال (¬19): ابنة شيبة بن ~~عثمان. وكذلك قال محمد بن PageV02P136 # راشد عن عثمان بن عمر (¬20) القرشي كما قال (¬21) أيوب. قال الدارقطني: ~~الصواب ما قاله مالك وهي ابنة شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي، كذلك ~~نسبها إسماعيل بن أمية عن أيوب بن موسى عن نبيه، وكذلك قال يحيى بن أبي ~~كثير عن نافع عن نبيه، وكذلك قال إسماعيل ابن عليه عن أيوب عن نافع عن ~~نبيه، كما قال مالك. وكذلك قال عبد الحميد عن ابن جريج عن أيوب عن نافع. ~~وكذلك قال شعيب بن أبي حمزة ms229 عن نافع عن نبيه، وكذلك قال سعيد بن أبي هلال ~~عن نبيه بن وهب فقد أصاب مالك في قوله: بنت شيبة بن جبير، وتابعه هؤلاء ~~الذين ذكرناهم، وإنما وهم من خالفهم والله أعلم. وذكر الزبير بن بكار قال: ~~ابنته هذه تسمى أمه الحميد. # 572 - قال الشيخ -وفقه الله- قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب" (¬22) (ص 1030). # اختلف في نكاح المحرم: هل يجوز أم لا؟ فقيل: لا يجوز. وتعلق من لا يجيزه ~~بهذا الحديث وشبهه. وقيل: يجوز، وتعلق من يجيزه بما روى: "أن النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرم" فرجح من لا يجيز ذلك مذهبه بأن ~~النهي الذي ورد من النبيء - صلى الله عليه وسلم - قول والذي ذكر من حديث ~~ميمونة فعل، والقول مقدم على الفعل لأنه يتعدى والفعل قد يكون مقصورا عليه ~~- صلى الله عليه وسلم -، وقد خص في النكاح وفي غيره بخصائص، وقد روي أيضا ~~في حديث ميمونة من طريق آخر أنه تزوجها وهو حلال. وهذا ما يقوي (¬23) تقدمه ~~القول ها هنا بلا شك لأن القول أولى بأن يقدم من فعل مختلف فيه. PageV02P137 # ويصح بناء الروايتين في الفعل فيقال: الرواية من روى أنه حلال هي الأصل ~~وتحمل الرواية الأخرى على أن قوله "نكحها وهو محرم" أي حال في الحرم لا ~~عاقد (¬24) الإحرام على نفسه - صلى الله عليه وسلم - ومن حل بالحرم ينطلق ~~عليه اسم محرم وإن كان حلالا، فتبنى القولتان على هذا ويخرجان عن التكاذب. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا ينكح " فمعناه: ولا يعقد على ~~غيره. ووجهه أنه لما كان ممنوعا إنكاح نفسه مدة الإحرام كان معزولا تلك ~~المدة عن أن يعقد لغيره، وشابه المرأة التي لا تعقد على نفسها ولا على غيرها. # 573 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب ~~(¬25) بعضكم على خطبة بعض" (ص 1032). وفي حديث آخر:"لا يبع حاضر لباد ولا ~~تناجشوا" (ص 1033). # قال الشيخ: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبع ms230 على بيع أخيه" معناه: ~~لا يسم على سومه. وقد صرح بذلك في حديث آخر من هذا الكتاب. وعلته (¬26) ما ~~يؤدي إليه من الضرر. وقد كره بعض أهل العلم بيع المزايدة في الحلق خوفا من ~~الوقوع في ذلك، وإن قلنا إنما منع من ذلك مع التراكن إلى البيع خرج بيع ~~الحلق من ذلك، وكذلك الخطبة على خطبة الغير محمله عند أهل العلم (¬27) على ~~أن المنع إذا حصل التراكن بدليل حديث فاطمة بنت قيس لما أخبرت النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - بأنها خطبها ثلاثة فلم ينكر دخول بعضهم على بعض في ~~الخطبة، وقوله لها: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه". # ومعناه: أنه كثير الأسفار، وقد يعبر عن ترك السفر وعن الإقامة بالمكان ~~واجتماع الأمر فيه بإلقاء العصا. PageV02P138 # قال الشاعر: [الطويل] # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # وذهب بعضهم إلى أن المعنى لا يرفع عصاه عن عاتقه، يعني به الأدب ولم يرد ~~به الضرب بالعصا، وعلى ذلك قول الشاعر: [السريع] # تركت أهل الصبا وشأنهم ... فلم تعد لي العصا ولم أعد # معناه (¬28): لم ترفع علي عصا اللوم والعذل لأني عدلت عن اللهو والصبا. ~~وقيل: إن المراد به إنه كثير الضرب، وفي هذا حجة على جواز الضرب اليسير ~~للزوجة لأن ظاهره إنكار الإكثار من الضرب. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبع حاضر لباد" فإن مالكا يمنع من ~~ذلك. ومحمله عنده على أهل العمود ممن لا يعرف الأسعار. وأما من يقرب من ~~المدينة ويعرف السعر فلا يدخل في ذلك. فإن قيل: كيف يقال هذا وهل تجوز مضرة ~~شخص في ماله لمنفعة شخص آخر؟ قيل: إنما نظر في هذا - صلى الله عليه وسلم - ~~للأكثر على الأقل ورأى مضرة أهل البوادي في ذلك أخف لأن ما يبيعونه إنما هو ~~غلة عندهم ولا أثمان لها عليهم وأهل الحواضر يخرجون في ذلك أثمانا تشق ~~عليهم وإنما يباح الضرر على هذه الصفة لا مضرة مطلقة. # واختلف عندنا في الشراء للبادي هل يمنع كما ms231 يمنع البيع له؟ # فقيل: هو بخلاف البيع لأنه إذا صار الثمن في يديه شابه أهل الحضر فيما ~~يشترونه فيجوز أن يشتري له الحاضر فإن وقع البيع أو النكاح على الصفات ~~المتقدمة التي ذكر النهي عنها ففي فسخه خلاف. PageV02P139 # وأما قوله: "ولا تناجشوا". # فصفة النجش عند الفقهاء: أن يزيد في السلعة ليغتر به غيره لا ليشتريها، ~~فإن وقع ذلك وعلم أن الناجش من قبل البائع كان المشتري، بالخيار بين أن ~~يمضي البيع أو يرده. وحكى القرويون (¬29) عن مالك أن بيع النجش مفسوخ واعتل ~~بأنه منهي عنه. وهكذا اعتل ابن الجهم لما رد على الشافعي فقال: الناجش عاص ~~فكيف يكون من عصى الله يتم بيعه ولو صح هذا بعد (¬30) العقد في الإجرام ~~والعدة. # قال أبو بكر: أصل النجش مدح الشيء وإطراؤه. فمعناه لا يمدح أحدكم السلعة ~~ويزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد. وقال غيره: النجش ~~تنفير الناس عن الشيء إلى غيره. والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان. # 574 - قوله: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار" (ص 1034). # قال الشيخ: أصل الشغار في اللغة الرفع، يقال: شغر الكلب، وإذا رفع رجله ~~ليبول. وزعم بعضهم: أنه إنما يقع ذلك من الكلب عند بلوغه الإنزال والإيلاد، ~~فإن صح هذا كان التشبيه واقعا متمكنا. وقال الهروي: قال بعضهم: والشغر أيضا ~~البعد. ومنه قولهم: بلد شاغر، إذا كان بعيدا من الناصر (¬31) والسلطان وهو ~~(¬32) قول الفراء. وقال أبو زيد: ويقال: اشتغر الأمر به، أي اتسع وعظم، قال ~~غيره: ويقال: بلدة شاغرة، أي مفتتنة لا تمتنع من غارة. PageV02P140 # قال الشيخ -رحمه الله -: علل بعض العلماء النهي عن نكاح الشغار بأنه يصير ~~المعقود به معقودا عليه لأن الفرجين كل واحد منهما معقود به ومعقود عليه. ~~على هذه الطريقة يكون فساده يرجع إلى عقده ويفسخ على هذا بعد الدخول وقبله. ~~وزعم بعضهم أن ذلك راجع لفساد الصداق ولأنه كمن تزوج بغير صداق وعلى هذا ~~يمضي بالدخول (على إحدى الطريقتين عندنا في هذا الأصل. وقد روى ms232 علي بن زياد ~~في كتاب خير من زنته عن مالك أنه يفوت بالدخول) (¬33). # وحاول بعض شيوخنا أن يخرج من مذهبنا فيه قولا ثالثا، وهو أنه يفوت بالعقد ~~بناء على أحد الأقوال عندنا فيما صداقه فاسد أنه يفوت بالعقد وأن الفسخ فيه ~~قبل الدخول استحسان واحتياط. # 575 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحق الشروط أن يوفى به ما ~~استحللتم به الفروج" (ص 1035). # قال الشيخ -رحمه الله-: اختلف الناس: فيمن تزوج امرأة بشرط أن لا يخرجها ~~من بلدها وما أشبه ذلك من الشروط، فقال بعض العلماء: إن ذلك يلزم للحديث ~~المتقدم فإن علق هذا الشرط بطلاق أو عتاق لزم ذلك عند مالك، ولا يلزم عنده ~~(¬34) إذا لم يعلق ذلك بطلاق أو عتاق بل أوقعه شرطا مجردا لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. # 576 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر ~~تستأذن في نفسها وإذنها صماتها". وفي طريق آخر: "الثيب أحق من وليها بنفسها ~~والبكر تستأمر وإذنها سكوتها". وفي بعض طرقه: "والبكر يستأذنها أبوها في ~~نفسها وإذنها صماتها" (ص 1037) PageV02P141 # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في افتقار النكاح إلى ولي، فأوجبه ~~مالك على الإطلاق، وأوجبه داود في البكر خاصة، وأسقطه أبو حنيفة في الثيبات ~~وفي الأبكار البوالغ الجائزات الأمور، واعتبر أبو ثور إذن الولي خاصة؛ ~~فلمالك قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين} (¬35) فخاطب الأولياء، ولو لم ~~يكن لهم في ذلك حق لما خاطبهم بذلك. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي". وقد قال بعض أهل ~~العلم: إن لفظ النفي للذات الواقعة إذا ورد في الشرع فإنه وإن حمل على نفي ~~الكمال أو تردد بينه وبين الجواز على ما سبق القول فيه قبل هذا فإن ذلك ~~إنما يكون في العبادات التي لها موقعان موقع إجزاء وموقع كمال؛ وأما النكاح ~~والمعاملات فليس لها إلا موقع واحد، وهو نفي الصحة. # وأما داود فله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الثيب أحق بنفسها" الحديث ~~المتقدم. ms233 ففرق فيه بين البكر والثيب فلو كانا يستويان في افتقارهما إلى ~~الولاية لم يكن للتفرقة معنى. وقد نص في الثيب "أنها أحق بنفسها من وليها" ~~وفي البكر أنها تستأمر. وهذا نص ما ذهب إليه من التفرقة. # وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن المراد أنها أحق بنفسها في تعيين الأزواج لا في ~~تولي العقد كما قال داود: إنها أحق بهما جميعا. قال أصحابنا: والدليل لما ~~قلناه أن لفظة "أحق" من أبنية المبالغة، وذلك يشعر أن للولي حقا ما معها، ~~وليس إلا ما قلناه من تولي العقد. # وأما أبو حنيفة فله القياس على البياعات فإنها تنعقد وإن باشرتها المرأة ~~بنفسها. وكذلك إجارتها لنفسها وإذا ثبت أن بيعها وإجارتها لا يفتقران إلى ~~ولاية والنكاح (¬36) لا يخلو أن يكون بيعا أو إجارة وأي ذلك كان PageV02P142 # وجب أن لا يفتقر لولاية قياسا على ما قلناه. وتحمل الظواهر الواردة ~~بإثبات الولاية على الأمة والبكر الصغيرة، ويخص عمومها بهذا القياس وتخصيص ~~العموم بالقياس مختلف فيه عند أهل الأصول. # وأما أبو ثور (¬37) فله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". # ودليل هذا الخطاب أنها إذا نكحت بإذن وليها فنكاحها صحيح، وأيضا فإن ~~الولي إنما أثبت لما يلحقه من المعرة بأن تضع نفسها في غير كفؤ (¬38) فإذا ~~أذن سقط حقه في ذلك فلا معنى لتولية العقد. # والولي إذا تولى العقد تولاه على قسمين: أحدهما يفتقر إلى إذن المنكحة، ~~والثاني لا يفتقر إلى ذلك. # فأما الذي يفتقر إلى ذلك فالعقد على سائر الثيبات إلا ذات الأب إذا تثيبت ~~قبل البلوغ ففي افتقار عقد أبيها إلى استئذانها ثلاثة أقوال: عندنا إثباته ~~على الإطلاق، وإسقاطه على الإطلاق، وإثباته ما لم تبلغ فإذا بلغت سقط. # وأما التي تثيبت بعد البلوغ فلا أعلم خلافا بين الأمة أنها لا تجبر إلا ~~شيئا ذكر عن الحسن أن الأب يجبرها على الإطلاق. ولعله أراد التي تثيبت قبل ~~البلوغ. # وأما الذي لا يفتقر (¬39) إلى إذن ms234 فالسيد في أمته، والأب في ابنته البكر ~~قبل أن تبلغ عند سائر العلماء إلا من شذ منهم. ورأيت بعض العلماء حكى PageV02P143 # الاتفاق في ذلك. والرد على هؤلاء الشواذ إن (¬40) لم يثبت الاتفاق قبلهم ~~قول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض} إلى قوله: {واللائي لم يحضن ~~....} (¬41) فأثبت من لم يحض من نسائنا فدل على صحة العقد عليها قبل البلوغ ~~إذ غير البالغ لا يصح منها أن تعقد. # وهذا الجبر (¬42) يختص بالآباء وأما غيرهم من الأولياء فلا يملكون جبر ~~هذه البكر وإن كانت يتيمة على المشهور من المذهب عندنا وعندنا قول شاذ أن ~~لغير الأب من الأولياء جبر البكر اليتيمة قياسا على الأب، وأما إذا بلغت ~~البكر فجبر الأب إياها ثابت عندنا. وعند الشافعي استصحابا لما اتفق عليه من ~~ذلك أو لما ثبت بالدليل قبل البلوغ. وقال أبو حنيفة: لا يجبرها الأب إذا ~~بلغت لما وقع ها هنا في كتاب مسلم من قوله: "يستأمرها أبوها". # ويحمل هذا عندنا على الندب، وقد قال أبو داود: أوها ليس بمحفوظ في هذا ~~الحديث، ولأن قوله: "الثيب أحق بنفسها" دليله أن البكر لا تكون أحق بنفسها، ~~وقد جعل البكر البالغ أحق بنفسها كالثيب، وهذا ينافي دليل الخطاب الذي قلناه. # فأما إذا عنست البكر في بيت أبيها، فالمذهب عندنا على قولين في جبره ~~إياها على النكاح؛ فمن رأي أن العلة في الجبر مجرد البكارة أثبته ها هنا ~~لوجودها، ومن رأى أن العلة جهل البكر الصغيرة بالأمور نفاه ها هنا لمعرفة ~~هذه بالأمور لكبر سنها. # وإذا كانت الثيوبة من زنا فالمذهب أيضا عندنا على قولين في تأثيرها في ~~رفع الجبر؛ فمن رأى أن الثيوبة بمجردها علة في إسقاط الجبر أسقطه PageV02P144 # ها هنا، ومن رأى أنها إنما تكون علة إذا انضاف إليها وصف آخر وهو أن تكون ~~بنكاح أو شبهة نكاح (¬43) لم يسقط الجبر ها هنا. # والولاية على قسمين: عامة وخاصة؛ فالعامة ولاية الإسلام، والخاصة ولاية ~~النسب أو ما حل محله كالوصي أو ما يشبه به كالمولى الأعلى أو ms235 ما أقامه ~~الشرع نائبا عنه كالسلطان، فولاية النسب أولى بالتقدمة من هذه الولايات ~~المذكورات (¬44) إلا أن يكون وصي من قبل الأب ففي تقدمته في البكر على ~~أولياء النسب خلاف عندنا. # وإنما دخل الولي لينفي عن نفسه المعرة أن تضع نفسها في غير كفؤ والمشهور ~~عندنا أن الكفاءة معتبرة بالدين دون النسب، وفي اعتبار اليسار من الزوج في ~~المؤسرة، واعتبار الحرية الأصلية في متزوج العربية اضطراب في المذهب. وحديث ~~فاطمة بنت قيس في تزويجها أسامة، وضاعة في تزويجها المقداد بن الأسود رد ~~(¬45) على ما يقول: إن النكاح يفسخ. # وقد حكى أبو حامد عن ابن الماجشون من أصحابنا أنها إذا تزوجت غير كفؤ فسخ ~~النكاح وإن رضوا أجمعون. # ولعله يريد إذا تزوجت فاسد الدين ممن يغلب على الظن أنه يفسد دينها فيصير ~~ذلك حقا لله سبحانه فيفسخ حينئذ. # ولو تزوجت بغير ولي والزوجان يعتقدان إباحة ذلك أو يجهلان الحكم فيه لم ~~يكن في ذلك حد، ولو كانا يعتقدان تحريم ذلك لم يكن في ذلك حد أيضا إلا عند ~~الصيرفي من أصحاب الشافعي فإنه رأى فيه الحد. # وطرد قوله: أن لا يكون فيه صداق ولا يلحق فيه نسب. وحجته قوله: PageV02P145 # "الزانية التي تنكح نفسها". ويحتج بأن النبيذ يحد شاربه ولا يرفع فيه ~~الحد وجود الخلاف فيه. ومحمل قوله: "الزانية التي تنكح نفسها" على المبالغة ~~عندنا في التشبيه وشدة الزجر لقوله في حديث آخر: "فيمن تزوجت بغير إذن ~~وليها: فإن أصابها فلها مهرها"، وأما النبيذ فإنما (¬46) لم يعتبر الخلاف ~~فيه لأن شاربه يحد وإن اعتقد تحليله، ولو اعتقد هذا تحليل النكاح بغير ولي ~~ما حد، وقد قال بعض الناس: إنما حد شارب النبيذ وإن اعتقد تحليله لأنها من ~~مسائل الأصول التي لا يسوغ فيها طرق الاجتهاد المختلفة. # وهذا عندي فيه نظر وإثباتها من مسائل الأصول قد يعسر. # وقال أبو حامد: النكاح بغير ولي له أصلان: أحدهما الزنا، والآخر النكاح ~~الصحيح. والنكاح بغير ولي وقع جنسه صحيحا وإنما فسد للإخلال ببعض شروطه، ~~والنبيذ ليس له ms236 أصل محلل يرد إليه ولا أصله الإباحة فحرم للإخلال ببعض ~~شروطه فلهذا افترقا في الحد عندهم. # 577 - ذكر مسلم قول عائشة رضي الله عنها: "تزوجني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بنت ست وبنى بي بنت تسع" (1039). # قال الشيخ -وفقه الله-: رأيت لابن حنبل أنه جعل التسع السنين (¬47) حدا ~~للسن الذي تزوج فيه الأولياء البكر اليتيمة إذا رضيت لأجل حديث عائشة رضي ~~الله عنها هذا. وهذا لا معنى له إلا أن يريد أنه السن الذي تميز فيه ويعتد ~~برضاها، أو يكون أراد أن هذا السنن قد تحيض فيه بعض الجواري. # 578 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيم أحق بنفسها" (ص 1037). # الأيم ها هنا هي الثيب خاصة، والأيم في غير هذا: التي مات زوجها PageV02P146 # أو طلقها. ومنه قوله سبحانه وتعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} (¬48) والبكر ~~التي لا زوج لها أيم أيضا. وكذلك الرجل الذي لا امرأة له، ويقال: تأيمت ~~المرأة إذا أقامت على الأيوم (¬49) لا تتزوج. # وأنشد ثعلب: [الطويل] # وقولا لها يا حبذا أنت هل بدا ... لها أو أرادت بعدنا أن تأيما # قال أبو عبيد: يقال رجل أيم وامرأة أيم. وإنما قيل للمرأة أيم لأن أكثر ~~ما يكون ذلك في النساء فهو كالمستعار للرجال، يقال: أيم بين الأيمة. ويقال: ~~الغزو مأيمة (¬50)، أي يقتل الرجال فيصير نساؤهم أيامى. وقد آمت المرأة ~~(¬51) تئيم، وإمت أنا. قال الشاعر: [الطويل] # لقد إمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء لسلمى أن تؤم كما إمت # وفي الحديث: "كان يتعوذ من الأيمة والعيمة والغيمة" فالأيمة أن تطول ~~العزبة (¬52). والعيمة شدة الشوق إلى اللبن، يقال: ما له آم وعام، أي فارق ~~امرأته وذهب لبنه. والغيمة شدة العطش. # 579 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للمتزوج: انظر إليها فإن في أعين ~~الأنصار شيئا" (ص 1040). # قال الشيخ -وفقه الله-: محمل هذا عندنا على أنه إنما ينظر عند PageV02P147 # التزويج إلى ما ليس بعورة منها كالوجه واليدين لأن ذلك ليس بمحرم على ~~غيره إلا إذا كانت شابة فيمنع (¬53) الغير من ذلك خوف الفتنة لا لأجل ~~العورة. ms237 وكره له مالك أن يستغفلها. ومعناه: أن ينظر إليها على (¬54) غفلة ~~وغزة من حيث لا تشعر مخافة أن يطلع على عورتها. # 580 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كأنما ينحتون الفضة من عرض هذا ~~الجبل" (ص 1040). # عرض الجبل والحائط وغيرهما: ما واجهك منه، وعرض الشيء أيضا ناحيته. # 581 - قوله: "في التي جاءت لتهب نفسها للنبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال رجل: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. فقال له النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - هل عندك من شيء انظر ولو خاتما من حديد. ثم قال: ~~ملكتكها (¬55) بما معك من القرآن". وفي بعض طرقه: "قد زوجتك فعلمها من ~~القرآن" (ص 1040 و1041). # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله: "ملكتكها بما معك من القرآن" هذه باء ~~التعويض (¬56) كما يقال: بعتك ثوبي بدينار، ولم يرد أنه ملكه إياها بحفظه ~~القرآن (¬57) إكراما للقرآن لأنها تصير في معنى الموهوبة، وذلك لا يجوز إلا ~~للنبيء - صلى الله عليه وسلم -. وقال بعض الأيمة: إن فيه دلالة على أن ~~الهبة لا تدخل في ملك الموهوب إلا بالقبول لأن الموهوبة كانت جائزة PageV02P148 # للنبيء - صلى الله عليه وسلم -، وقد وهبت له نفسها فلم تصر زوجة بذلك، ~~قاله الشافعي. # وقال الرازي: فيه دلالة أيضا على أن من خطب إلى رجل فقال: زوجني. # فقال الآخر: زوجتك، أن النكاح لازم وإن لم يقل له قد قبلت، بخلاف البيع. # قال الشيخ: لأن لفظ الحديث: "إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها". # وقال في آخره: "قد ملكتكها بما معك من القرآن" ولم يقل: إنه قال: قبلت (¬58). # وفي الحديث أيضا دلالة على انعقاد النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج خلافا ~~للشافعي والمغيرة لأنه قد ذكر ها هنا "ملكتكها" (¬59). وفي البخاري: "قد ~~ملكتها". وفي بعض طرقه: "قد أمكناكها". وعند أبي داود: "ما تحفظ من القرآن؟ ~~قال: سورة البقرة والتي تليها. قال: قم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك". # وفيه أيضا دلالة على جواز النكاح بإجارة. وعندنا في النكاح بالإجارة ~~قولان: الجواز والكراهة (¬60). ومنعه أبو حنيفة في الحر ms238 وأجازه في العبد ~~إلا أن تكون الإجارة تعليم القرآن. وهذا الذي استثناه بالمنع هو الذي وقع ~~في هذا الحديث إجازته ولكنه طرد أصله في أن القرآن لا يؤخذ عليه أجر. # ولم يذكر ها هنا في الحديث اشتراط معرفة الزوج لفهم المرأة وسرعة قبولها ~~لما تتعلمه. وهذا محمله على أن أفهام النساء متقاربة مبلغها معروف أو في ~~حكم المعروف. PageV02P149 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "التمس ولو خاتما من حديد" (¬61). # تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار لأنه خرج مخرج التقليل، ومالك ~~منعه بأقل من ربع دينار قياسا على القطع في السرقة. # 582 - قول عبد الرحمن بن عوف: "تزوجت على وزن نواة من ذهب فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: أولم ولو بشاة" (ص 1043). # النواة: خمسة دراهم. والأوقية: أربعون درهما. والنش: عشرون درهما. # قال الشيخ: الوليمة عندنا ليست بواجبة خلافا لداود وأحد قولي الشافعي في ~~إيجابها أخذا بهذا وحمله على الوجوب. # 583 - وقوله: "من لم يجب الدعوة فقد عصى الله" (ص 1055). # لأنه أطلق ذلك عليه في ترك الإجابة وهي لو كانت واجبة ما دل ذلك على وجوب ~~الوليمة، كما قيل: إن الابتداء بالسلام ليس بواجب والرد واجب، فكذلك غير ~~بعيد أن تكون الدعوة ليست بواجبة والإجابة واجبة. وقد قال بعض البغداديين ~~من أصحابنا لا يمتنع أن يطلق على من أخل بالمندوب تسمية عاص لأن المعصية ~~مخالفة الأمر والمندوب مأمور به. # 584 - قوله: "وعلي بشاشة العرس" (ص 1043). # البشاشة: السرور والفرح، يقال: تبشبش فلان بفلان إذا أنسه (¬62). وأصله ~~من البشاشة والبش فرح الصديق بالصديق. قال الليث: بششت بالرجل، إذا أقبلت ~~عليه وتلطفت له في المسألة. PageV02P150 # 585 - قوله: "محمد والخميس" (ص 1043). # قال الأزهري (¬63): الخميس: الجيش، سمي خميسا لأنه مقسوم على خمسة: ~~المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب، وقال: غيره سمي الجيش خميسا ~~لأنهم يخمسون الغنائم. # ذكر في الحديث: "أن دحية قال للنبيء - صلى الله عليه وسلم -: أعطني جارية ~~من السبي فقال: اذهب فخذ جارية فأخذ صفية". وقال فيه: "إن رجلا قال له - ~~صلى الله عليه ms239 وسلم -: أعطيت دحية صفية ولا تصلح إلا لك. وإنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ادعوه بها، فلما جاء بها قال عليه السلام: خذ جارية من ~~السبي غيرها". وفي بعض طرقه: "أعتق صفية وجعل عتقها صداقها". # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل عندي ما جرى له مع دحية وجهين: # أحدهما: أن يكون ذلك برضا دحية وطيب نفسه، فيكون معاوضة جارية بجارية. ~~فإن قيل: الواهب منهي عن شراء هبته فكيف عاوضه ها هنا عما وهبه؟ # قلنا: لم يهبه - صلى الله عليه وسلم - من مال نفسه فينهى عن الارتجاع ~~وإنما أعطاه من مال الله على جهة النظر كما يعطى الإمام النفل لأحد أهل ~~الجيش نظرا فيكون ذلك خارجا عن ارتجاع الهبة وشرائها. # والتأويل الثاني له: أن يكون إنما قصد - صلى الله عليه وسلم - إعطاء ~~جارية من حشو السبي ووخشه. فلما اطلع على أن هذه (¬64) من خياره وأن ليس من ~~المصلحة إعطاء مثلها لمثله وقد يؤدي ذلك إلى المفسدة استرجعها لأنها خلاف ~~ما أعطى. PageV02P151 # لكن في بعض طرق هذا الحديث قال: "وقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها ~~وتهيئها وهي صفية بنت حيي". ففي هذه الرواية أنها أخذها في قسمة ولم يذكر ~~الهبة وفيها أنه اشتراها منه، فعلى هذا يستغنى عن الاعتذار عن ارتجاع الهبة. # وأما قوله: "وجعل عتقها صداقها" فإن الناس اختلفوا في هذا، فمنهم من أجاز ~~ذلك لظاهر هذا الحديث. ومالك وغيره من الفقهاء يمنع ذلك وقال الشافعي: هي ~~بالخيار إذا أعتقها فإن امتنعت من تزويجه فله عليها قيمتها. # فأما (¬65) مالك وغيره ممن وافقه فيحمل هذا على أنه من خصائص النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - لأنه خص بالموهوبة. وأجيز له النكاح بغير مهر فلا ~~يقاس غيره عليه فيما خص - صلى الله عليه وسلم - به، والاعتبار عند بعض ~~أصحابنا يمنع ذلك (¬66) أيضا لأنه إن قدر أنها عقدت على نفسها النكاح قبل ~~عتقها فذلك لا يصح إذ لا ملك لها في ms240 نفسها حينئذ. ولا يصح أيضا عقد الإنسان ~~نكاحه من أمته، وإن قدر أنها عقدت بعد عتقها فلم يقع منها بعد ذلك رضى ~~تطالب به، وإن كان يقدر قبل عتقها بشرط أن تعتق فقد عقدت الشيء قبل وجوبة ~~والتزامها في هذا وجوب الشيء عليها قبل أن يجب لها لا يلزمها على الطريقة ~~المعروفة عندنا. # وأما حجة الشافعي فإنه يقول: إنه عتق بعوض، فإذا بطل العوض في الشرع رجع ~~في سلعته، أو في قيمتها إن لم يمكن (¬67) الرجوع فيها. PageV02P152 # وهذه لا يمكن الرجوع فيها وإن تزوجته بالقيمة الواجبة له عليها صح ذلك عنده. # 586 - قوله: "مرورهم" (ص 1045). # يعني حبالهم. # 587 - وقوله: "فحاسوا حيسا" (ص 1044). # قال ابن دريد: الحيس: تمر وأقط وسمن. قال الشيخ: وقد تقدم ذكره وقد بينه ~~في الحديث بقوله: "إن الرجل كان يجيء بالأقط ويجيء الرجل بالتمر ويجيء ~~الرجل بالسمن فحاسوا حيسا". # 588 - وقوله: "فحيصت الأرض أفاحيص وجيء بالأنطاع" (ص 1045). # يقال: فحصت عن الشيء، إذا كشفت عنه، وفحصت التراب قلبته (¬68) وفحص ~~الطائر مفحصا لبيضه سواه. والأفاحيص واحدها أفحوص. والأنطاع واحدها نطع ~~وفيه أربع لغات: نطع ونطع ونطع ونطع (¬69). # وقوله: "فعثرت الناقة العضباء" (ص 1045). # العضباء اسم لها لا صفة. قال أبو عبيد: أما ناقة النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - فإنها كانت تسمى العضباء وليس لشيء كان بأنها. قال الشيخ: وقد تقدم ~~ذكر ذلك (¬70). PageV02P153 # وقوله: "زهاء ثلاثمائة" (ص 1051). # أي مقدار ثلاثمائة. وزهاء ونهاء ولهاء بمعنى واحد. # 589 - وقوله: "فإن كان صائما فليصل" (ص 1054). # أي فليدع لأرباب الطعام بالمغفرة والبركة. # 590 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي بت زوجها طلاقها: لا ~~ترجعي إلى رفاعة حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته" (¬71) (ص 1055). # قال أحمد بن يحيى: هذا كناية عن حلاوة الجماع، قال أبو بكر: شبه لذة ~~الجماع بالعسل وأنث لأن العسل يذكر ويؤنث فمن أنثه قال في تصغيره: عسيلة، ~~ويقال: إنما أنث على معنى النطفة. # ويقال: إنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل كما قالوا: ذو الثدية فأنثوا ~~على معنى قطعة من الثدي. # قال ms241 الشيخ -وفقه الله-: جمهور العلماء على أن المطلقة ثلاثا لا تحل بمجرد ~~العقد حتى يدخل بها ويطأها. وانفرد ابن المسيب ولم يشترط الوطء (¬72) وحمل ~~قول الله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬73) على العقد دون الوطء كما حمل ~~قوله سبحانه: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} (¬74) على العقد. وهذا ~~الحديث حجة عليه لأنا إن سلمنا أن PageV02P154 # النكاح ينطلق على العقد حقيقة حتى يصح (¬75) دخوله في ظاهر الآية كان هذا ~~الحديث مخصصا لها مبينا للمراد بها فيرجع إليه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حتى تذوقي عسيلته". # تنبيه على وجود اللذة، وكنى (¬76) عنها بالعسل. ولعل توحيده ها هنا بقوله ~~"عسيلة" إشارة إلى الفعلة الواحدة والوقاع الواحد لئلا يظن أنها لا تحل إلا ~~بوطء متكرر. وقد قال بعض أهل العلم: إنه لو وطئها وهي نائمة لم تحل بهذا ~~الوطء لأنها لم تذق العسيلة. وقد شرط في الحديث ذوق الزوجين جميعا لذلك. # واختلف عندنا هل تحل بالوطء الفاسد في عقد نكاح صحيح؟ فقيل: تحل لأنه ~~يسمى نكاحا ولوجود اللذة به المنبه عليها في الحديث، وقيل: لا تحل لأن محمل ~~ظواهر الشرع وألفاظه على ما يصح في الشرع دون ما لا يصح. # 591 - ذكر: "تأويل قول الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم} (¬77) وأن جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل ~~المرأة من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} وفي بعض طرقه: "إن شاء مجبية (¬78) وإن شاء غير ~~مجبية غير أن ذلك في صمام واحد" (¬79) (ص 1058 و1059). PageV02P155 # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في وطء النساء في أدبارهن هل ذلك ~~حرام أم لا؟ وقد تعلق من قال بالتحليل بظاهر هذه الآية، وانفصل عنها من ~~يحرم بأن المراد بها ما نزلت عليه من السبب والرد على اليهود فيما قالت، ~~والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض أهل الأصول، ومن قال بتعديه ~~وحمله على مقتضى اللفظ من التعميم ms242 كانت الآية حجة له في نفي التحريم، لكن ~~وردت أحاديث كثيرة بالمنع منه فيكون ذلك تخصيصا لعموم الآية بأخبار الآحاد، ~~وفي ذلك خلاف بين الأصوليين. # وقال بعض الناس منتصرا للتحريم: أجمعت الأمة على تحريم المرأة قبل عقد ~~النكاح، واختلفت بعد العقد هل حل هذا العضو أم لا؟ فيستصحب الإجماع على ~~التحريم حتى ينقل عنه ناقل. وعكسه الآخرون وزعموا أن النكاح في الشرع يبيح ~~المنكوحة على الإطلاق، فنحن مستصحبون لهذا حتى يأتي دليل يدل على استثناء ~~بعض الأعضاء. # قوله: "مجبية" يعني على وجهها. قال أبو عبيد في حديث عبد الله (¬80) وذكر ~~القيامة فقال (¬81): "ويجبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين" التجبية ~~تكون في حالين: أحدهما: أن يضع يده على ركبتيه (¬82) وهو قائم، والوجه ~~الآخر أن ينكب على وجهه باركا قال: وهذا الوجه هو المعروف عند الناس وقد ~~حمله بعضهم على أنهم يخرون سجودا، فجعل السجود هو التجبية. # وقوله: "في صمام واحد" يعني في جحر واحد. PageV02P156 # 592 - قوله: "أردنا أن نستمتع ونعزل ثم سألنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك" (ص 1061). # قال الشيخ: إنما سألوه عن ذلك لأنه قد يكون وقع في نفوسهم أن ذلك من جنس ~~الموءودة. وفي كتاب مسلم بعد هذا: "أنه -عليه السلام سئل عن العزل فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: ("ذلك الوأد الخفي") (ص 1067)، ولأنه كالفرار من ~~القدر وقد كرهه ابن عمر فأخبرهم - صلى الله عليه وسلم -) (¬83) أن ذلك جائز ~~وأن المقدر خلقه لا بد أن يكون، فالعزل عن الحرة لا يجوز إلا برضاها لحقها ~~في الولد، والعزل عن الأمة بملك اليمين جائز من غير رضاها إذ لا حق لها في ~~وطء ولا استيلاد. # 593 - قول الحسن: "والله لكأن هذا زجر" (ص 1063). # أي نهي. ومعنى العزل أن يعزل الرجل الماء عن رحم المرأة إذا جامعها حذر الحمل. # 594 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا حجاج ابن الشاعر قال نا ~~أبو أحمد الزبيري (¬84) قال نا سعيد بن حسان قاص أهل مكة قال: أخبرني عروة ~~بن ms243 عياض بن عدي بن الخيار النوفلي" (¬85) (ص 1065). # هكذا في الإسناد "عروة بن عياض". كذلك رواه ابن عيينة وأبو أحمد الزبيري ~~كلاهما قال: "عن سعيد بن حسان عن عروة بن عياض" مسمى. PageV02P157 # قال البخاري: عروة أخشى ألا يكون محفوظا لأن عروة هو ابن عياض بن عمرو ~~القاري. ورواه أبو نعيم عن سعيد بن حسان عن ابن عياض ولم يسمه. # 595 - قوله:"إنه أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال: لعله يريد أن يلم ~~بها. فقالوا: نعم. فقال - صلى الله عليه وسلم - لقد هممت أن ألعنه لعنا ~~يدخل (¬86) معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ ~~" (ص 1065). # قال الشيخ: المجح ها هنا: الحامل التي قربت ولادتها. وإنما غلظ - صلى ~~الله عليه وسلم - في هذا لما استقر في شريعته من النهي عن وطء الحامل. # وقوله: "كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ " إشارة ~~إلى أنه قد ينمي الجنين بنطفة هذا الواطىء لأمه حاملا فيصير مشاركا فيه ~~لأبيه وكان له بعض الولد فإذا حصلت المشاركة منع الاستخدام. # وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~لا يسق ماءه ولد غيره". وقال ابن عباس: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن وطء ~~الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن". روى هذا الحديث شعبة عن يزيد (¬87) بن خمير. # وهذا خمير بضم الخاء المعجمة هو خمير الرحبي بفتح الراء والحاء المهملة ~~بعدها باء منقوطة بواحدة تحتها منسوب إلى بني رحبة بطن من حمير. وهو رحبة ~~بن زرعة بن سبا الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل. PageV02P158 # 596 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن أنهي عن الغيلة حتى ~~ذكرت فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم" (ص 1066). # والغيلة الاسم من الغيل، وهو أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع. وقد أغال ~~الرجل وأغيل إذا فعل ذلك. قال ابن السكيت: الغيل أن ترضع المرأة وهي حامل ~~يقال منه: غالت وأغيلت. # روت عائشة هذا الحديث عن ms244 جدامة بنت وهب الأسدية قال (¬88) بعضهم: هي ~~جدامة بضم الجيم وبالدال المهملة، هكذا قال مالك. وقال سعيد بن أبي أيوب ~~ويحيى بن أيوب (¬89) بالذال المعجمة، والصواب ما قاله مالك. وجدامة في ~~اللغة ما لم يندق من السنبل، كذلك قال أبو حاتم. وقال غيره: إذا تحات البر ~~(¬90) فما بقي في الغربال من قصبه فهو الجدامة. # 597 - وقوله عليه السلام: "ذلك الوأد الخفي" (ص 1067). # الوأد دفن البنت (¬91) وهي حية، وجاء في الحديث:"نهى عن وأد البنات". ~~ومنه قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت} (¬92) قال بعضهم: سميت موءودة لأنها ~~تثقل بالتراب. يقال: منه وأدت المرأة ولدها وأدا. # 598 - روى مسلم بعد هذا حديثا فيه: "حدثني حيوة نا عياش بن عباس أن أبا ~~النضر حدثه" (ص 1067). PageV02P159 # قال بعضهم: حيوة هذا هو حيوة (بن شريح التميمي يكنى أبو زرعة. وهذا عياش ~~بالياء المعجمة باثنتين من تحت وشين معجمة هو ابن) (¬93) عباس بالباء ~~المعجمة بنقطة وبالسين المهملة. وهو القتباني بكسر القاف وإسكان التاء ~~منسوب إلى قتبان بطن من رعين وعياش هذا رجلا مصري يكنى أبا عبد الرحيم. PageV02P160 ### || CHECK 9 - كتاب الرضاع. # 9 - كتاب الرضاع (¬1). # 599 - وخرج مسلم بعد هذا حديثا فيه: "علي بن هشام بن البريد" (ص 1068). # قال بعضهم: هو البريد بباء منقوطة بواحدة مفتوحة وبراء مهملة مكسورة يكنى ~~أبا الحسن العايذي بذال معجمة وعين مهملة، مولى لهم وهو كوفي خزاز بخاء ~~معجمة وزايين. روى له مسلم وحده دون البخاري. # 600 - قول عائشة -رضي الله عنها-: "جاء أفلح أخو أبي القعيس (¬2) يستأذن ~~علي وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~ائذني له" الحديث (ص 1069). # وفي بعض طرقه: "قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل PageV02P161 # فقال (¬3): "إنه عمك فليلج عليك". وفي بعض طرقه: "إنه عمك ... تربت ~~يمينك". وفي بعض طرقه: "فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في لبن الفحل هل تقع به الحرمة؟ ~~فأوقع به الحرمة جمهور الفقهاء. وذكر عن ابن عمر وعايشة وغيرهما من الفقهاء ms245 ~~أنه لا يؤثر ولا يتعلق به التحريم. وحجتهم في ذلك قول الله سبحانه: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} (¬4) ولم يذكر البنت كما ~~ذكرها في تحريم النسب، ولا ذكر من يكون من جهة الأب كالعمة كما ذكر ذلك في ~~النسب. ولا حجة لهم في ذلك لأنه ليس بنص وذكر الشىء لا يدل على سقوط الحكم ~~عما سواه. وهذا الحديث نص فيه على إثبات الحرمة فيه لعائشة فكان أولى بأن يقدم. # 601 - قول أم حبيبة للنبيء - صلى الله عليه وسلم -: "أخبرت أنك تخطب درة ~~بنت أبي سلمة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ~~ما حلت لي إنها بنت أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها (¬5) ثويبة" (ص 1072). # قال الشيخ -وفقه الله-: جمهور الفقهاء على تحريم الربيبة وإن لم تكن في ~~الحجر (ويرون هذا التقييد المذكور في القرآن وهو قوله تعالى: {وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم} (¬6) تنبيها على غالب الحال لا على أن الحكم ~~مقصور عليه. وداود يرى ذلك تقييدا يتعلق الحكم PageV02P162 # به ويحلل الربيبة إذا لم تكن في الحجر) (¬7). وهكذا وقع في هذا الحديث ~~(وذكر الحجر في هذا الحديث) (¬8) يؤكد عنده ما قال. # 602 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحرم المصة والمصتان" وفي بعض ~~طرقه: "الإملاجة والإملاجتان" (ص 1073). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في القدر الواقع به الحرمة من ~~الرضاع، فمذهب مالك أنه يقع بما قل أو كثر مما وصل إلى الجوف لقوله سبحانه: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} (والمصة توجب تسمية المرضعة أما من الرضاعة. وقد ~~قالوا في الجواب عن هذا: إنما يكون ما قلتموه دليلا لو كان صيغة اللفظ: ~~واللاتي أرضعنكم أمهاتكم، فيثبت كونها أما بما قال من الرضاعة. قلنا: مفهوم ~~الكلام: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) (¬9) لأجل أنهن أرضعنكم، فيعود (¬10) هذا ~~إلى معنى ما قالوه ويوجب تعليق الحكم بما يسمى رضاعا. # وذهب داود إلى اعتبار ثلاث رضعات لأجل هذا الحديث. وقد نص فيه على سقوط ~~الحرمة بالرضعة والرضعتين ويقول: لو سلمت (¬11) كون القرآن ظاهرا فيما ms246 قلتم ~~لكان هذا مبينا له وبيان السنة أحق أن يتبع. # وقد وقع في بعض الأحاديث: "إنما الرضاع ما فتق الأمعاء" ووقع: "ما أنشز ~~اللحم" بالراء والزاي، فبالراء معناه: شده وأنماه، وأنشر الله الميت أي ~~أحياه. وبالزاي معناه: زاد فيه وعظمه، مأخوذ من النشز، PageV02P163 # وهو الارتفاع. وقرىء في السبع: {إلى العظام كيف ننشزها} (¬12) بالراء ~~وبالزاي. وهذا يقوي عند داود نفي الحرمة بالمصة والمصتين إذ لا يفتقان ~~المعى ولا ينشزان العظم. وهذا لم يسلمه له أصحابنا وزعموا أن للمصة الواحدة ~~قسطا في فتق الإمعاء ونشر العظم. # وعند الشافعي: لا تقع الحرمة بأقل من خمس رضعات. وحجته في ذلك ما رواه ~~مسلم بعد هذا عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن ~~(¬13) "عشر رضعات معلومات يحرمن" ثم نسخن ب"خمس معلومات" فتوفي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي فيما يقرأ من القرآن. وقد شذ بعض الناس أيضا ورأى ~~التحريم (¬14) لا يكون إلا بالعشر. وهذا الحديث لا حجة فيه لأنه محال على ~~أنه قرآن. وقد ثبت أنه ليس من القرآن الثابت. ولا تحل القراءة به ولا ~~إثباته في المصحف إذ القرآن لا يثبت يأخبار الآحاد. وهذا خبر الواحد فيسقط ~~التعلق به. # فإن قيل: ها هنا (وجهان: أحدهما) (¬15): إثباته قرآنا، والثاني: إثبات ~~العمل به في عدد الرضعات، فإذا امتنع إثباته قرآنا بقي الآخر وهو العمل به ~~لا مانع يمنع منه لأن خبر الواحد يدخل في العمليات، وهذا منها. # قلنا: هذا قد أنكره حذاق أهل الأصول وإن كان قد مال إليه بعضهم. واحتج ~~المنكرون له بأن خبر الواحد إذا توجهت عليه القوادح واستريب توقف عنه، هذا ~~جاء آحادا بما جرت العادة أنه لا يجيء إلا تواترا فلم يوثق به كما وثق ~~بأخبار الآحاد في غير هذا الموضع وإن زعموا أنه كان قرآنا ثم نسخ ولهذا لم ~~يشتغل به أهل التواتر. PageV02P164 # قيل: قد كفيتم مئونة الجواب إذ المنسوخ لا يعمل به، وعليه يحمل عندنا قول ~~عائشة: "فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬16) وهي ms247 فيما يقرأ من ~~القرآن" تعني من القرآن المنسوخ. فلو أرادت فيما يقرأ من القرآن الثابت ~~لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن. # 603 - وقوله: "الإملاجة والإملاجتان" (ص 1074). # قال أبو عبيد: يعني المصة والمصتين. والملج: المص، يقال: ملج الصبي أمه ~~يملجها وملج يملج وأملجت المرأة صبيها. والإملاجة أن تمصه لبنها مرة واحدة. # وأما الرضاعة فقال ابن السكيت وغيره: فيها لغتان كسر الراء وفتحها، # وكذلك الرضاع. وقد رضع بفتح الضاد وبكسرها (¬17) لغتان، ورضع # بضم الضاد، إذا كان لئيما فهو راضع، وجمعه رضع. ومنه قول ابن # الأكوع: [الرجز] # فاليوم يوم الرضع ........................ # أي يوم هلاك اللئام. # 604 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرضاعة من المجاعة" (ص 1078). # أي أن الذي يسقى من الجوع اللبن هو الرضيع الذي له حرمة. # قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم في هذا الباب: "حديثا عن حبان عن همام" ~~(ص 1075). PageV02P165 # وحبان هذا بحاء مهملة مفتوحة وباء منقوطة بواحدة وهو حبان بن هلال ~~الباهلي البصري يكنى أبا حبيب. يروي عن همام بن يحيى وشعبة وغيرهما. # 605 - قوله في حديث سالم: "أرضعيه. فقالت: يا رسول الله كيف أرضعه وهو ~~رجل كبير فتبسم (¬18) - صلى الله عليه وسلم - وقال: قد علمت أنه كبير" ~~(¬19) وفي بعض طرقه: "أرضعيه تحرمي عليه" (¬20) (ص 1076). # قال الشيخ: اختلف الناس في رضاع الكبير، فجمهور العلماء على أنه لا يؤثر. ~~وذهب داود إلى أنه يؤثر لأجل هذا الحديث وقد قال فيه: "أرضعيه ئحرمي عليه". ~~وحمله الجمهور على أن ذلك من خصائص سهلة. وقد ثبت أن أم سلمة وسائر أزواج ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - منعن أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد وقلن ~~لعائشة إنه خاص في رضاعة سالم وحده. ولنا على داود قول الله سبحانه: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} (¬21)، ~~وتمامها بالحولين على ظاهر القرآن يمنع أن يكون حكم ما بعد الحولين كحكم ~~الحولين. وهذا ينفي رضاعة الكبير وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في كتاب ~~مسلم بعد هذا: "إنما الرضاعة من المجاعة" لما وجد ms248 رجلا عند عائشة فقالت: يا ~~رسول الله إنه أخي من الرضاعة. فقال: انظرن إخوتكن من الرضاعة فإن الرضاعة ~~من المجاعة". # وفي بعض الأحاديث في غير كتاب مسلم: "لا يحرم من الرضاعة إلا PageV02P166 # ما فتق الأمعاء والثدي (¬22) وكان قبل الفطام" (¬23). وهذا ينفي رضاعة ~~الكبير. # وعندنا في الرضاع بعد الحولين اضطراب في المذهب هل الأيام اليسيرة حكمها ~~حكم الحولين أو الشهر؟ وقيل غير ذلك في المذهب. # وهذا كله راجع عندي إلى خلاف في الحال وهو القدر الذي جرت العادة فيه ~~باستغنائه بالطعام عن الرضاع، وقد قال أبو حنيفة: أقصاه ثلاثون شهرا وليس ~~كما قال، وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬24) أمد تضمن أقل ~~الحمل وأكثر الرضاع فلا معنى لاعتباره في الرضاع وحده. وقال زفر: ثلاث ~~سنين. والتحقيق في ذلك ما قلناه أولا من اعتبار حال استغنائه بالرضاع عن ~~الطعام على أصل المذهب. # وتضمن أيضا قوله: "إنما الرضاع ما فتق الأمعاء" "وإنما الرضاع من ~~المجاعة" الرد على داود في قوله: لا يحرم الرضاع حتى يلتقم الثدي. ورأى أن ~~قوله سبحانه وتعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} (¬25) إنما ينطلق على ملتقم ~~الثدي. وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - ها هنا على اعتبار ما فتق الأمعاء. ~~وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف صبا في الحلق أو التقاما للثدي، ولعله ~~هكذا كان رضاع سالم يصبه في حلقه دون مسه ببعض أعضائه ثدي امرأة أجنبية. # 606 - قول أم سلمة لعائشة رضي الله عنها: "إنه يدخل عليك الغلام الأيفع" ~~(ص 1077). PageV02P167 # والأيفع هو الذي قد شارف الاحتلام ولم يحتلم، وجمع اليافع أيفاع، وقد ~~أيفع الغلام فهو يافع، ويفع الغلام أيضا لغة، وغلام يافع ويفعة، فمن قال: ~~يافع ثنى وجمع، ومن قال: يفعة كان في الاثنين والجمع بلفظ الواحد. # روى ابن شهاب بعد هذا حديثا "عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة (¬26) عن ~~أمه زينب". قال بعضهم: أبو عبيدة هذا لا يوقف على اسمه وهو أبو عبيدة بن ~~عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد ms249 العزى ابن قصي. # 607 - قوله في سبي أوطاس: "فكأن ناسا من أصحاب النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى: ~~{والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} (¬27) (ص 1079). # قال الشيخ -أيده الله-: السبي عندنا في المشهور يهدم النكاح بهذه الآية ~~وسواء سبي الزوجان معا أو مفترقين. وقال ابن بكير عن مالك: إن سبيا جميعا ~~واستبقي الرجل أقرا على نكاحهما. ووجه المشهور من جهة الاعتبار أن بسبيها ~~ملكت منافعها ورقبتها فسقط ملك الزوج عن ذلك لاستحالة ملك واحد بين مالكين ~~ها هنا. وكأنه رأى أيضا أنها إذا جاءت بأمان ثم سبي الزوج فإن تمكينه منها ~~عيب على سيده ولسيده أن يمنعه مما يعيبه فلهذا لم يفترق الحال في المذهب ~~المشهور. # ورواية ابن بكير اعتل لها في كتابه بأنهما إذا سبيا معا فاستبقي الرجل ~~فقد صار له علينا عهد فلموضع هذا العهد وجب أن يكون أحق بها من المالك، هذا ~~الذي اعتل يه ابن بكير. PageV02P168 # ويحتمل عندي أن يحمل على أنهما لما أقرا لزم إقرار ما في يد الزوج من ~~العصمة لأن إقرار الزوج إقرار لما يملك حتى ينتزع منه في ثاني حال، (وهذا ~~الملك لا يصح انتزاعه في ثاني حال) (¬28). # وقد اختلف الناس أيضا في الأمة إذا بيعت وهي تحت زوج: هل يكون بيعها فسخا ~~لنكاحها؟ فأبى من ذلك مالك وجمهور الفقهاء. وذهب بعض الصحابة إلى أن ذلك ~~فسخ للنكاح أخذا بعموم هذه الآية، وهو قوله تعالى: {والمحصنات من النساء ~~إلا ما ملكت أيمانكم} (¬29) ولم يفرق بين ما ملكت أيماننا بسبي أو شراء، ~~وهذا على عمومه عندهم. # وتحقيق القول في هذه المسألة أن هذا عموم خرج على سبب، فمن رأى قصر ~~العموم إذا خرج على سبب لم يكن فيه حجة على جمهور الفقهاء لأنه كأنه (¬30) ~~قال: إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي، وإن قلنا: إن العموم إذا خرج على سبب يجب ~~حمله على مقتضى اللفظ في التعميم اقتضى ذلك فسخ نكاح الأمة بالشراء كما ms250 ~~يفسخ بالسبي. # لكن حدث بريرة في شراء عائشة لها ثم لم يفسخ ذلك نكاحها بل خيرها عليه ~~السلام (لما عتقت) (¬31) في فسخ النكاح دلالة على أن البيع لا يفسخ نكاح ~~الأمة ذات الزوج. ولكن هذا خبر واحد في تخصيص عموم القرآن فهل يخص به أم ~~لا؟ فيه خلاف بين أهل الأصول فعلى هذا يخرج اختلاف العلماء في ذلك. # وقد قال بعض أهل العلم مفرقا بين السبي والشراء بأن السبي حدوث PageV02P169 # ملك لم يكن أو كأنه لم يكن والشراء انتقال ملك إلى ملك فكأن الأول أثر ~~نقصا فأثر في النكاح نقصا، والثاني لم يحدث ملكا لم يكن فلم يؤثر. # 608 - خرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي ~~الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري ثم أردفه بحديث شعبة عن ~~قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد فلم يذكر أبا علقمة في حديث شعبة (ص 1079 ~~و1080). # قال بعضهم: هكذا في نسخة الجلودي وابن ماهان، وكذلك خرجه أبو مسعود ~~الدمشقي. وأما في نسخة ابن الحذاء ففيها ذكر أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي ~~سعيد ولا أدري ما صحته. # 609 - ذكر: "اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا ~~يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه. ~~وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال: هو ~~لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة. ~~قالت: فلم ير سودة قط" (ص 1080). # قال الشيخ -وفقه الله-: يتعلق بهذا الحديث فصول، منها: بماذا تكون الأمة ~~فراشا؟ وبم تكون الحرة فراشا؟ وما الفرق بين الحرة والأمة في ذلك؟ # فأما الحرة فإنها تكون فراشا بالعقد، وهذا متفق عليه. وأما الأمة فإنها ~~تكون فراشا بالوطء عندنا، فإذا جاءت بولد بعد اعتراف ms251 سيدها بوطئها وثبوت ~~ذلك عليه ان أنكره لحق به الولد إلا أن ينفيه بعد دعوى الاستبراء منه. # واختلف في يمينه على ذلك على قولين، وقال أبو حنيفة: إنما تكون فراشا إذا ~~ولدت ولدا استلحقه، فما جاءت به بعد ذلك فهو ولده إلا أن ينفيه. وتعلق في ~~ذلك بأن الأمة لو كانت فراشا بالوطء لكانت فراشا بالعقد كالحرة، PageV02P170 # وبأن ذلك يوجب أن يتعلق بها ما يتعلق بالحرة من الأحكام على صاحب الفراش. # وهذا الذي قاله غير صحيح لأن الحرة إنما تراد للوطء خاصة، فالعقد على ~~نكاحها أنزل في الشرع منزلة وطئها لما كان هو المقصود به، والأمة تشترى ~~لأشياء كثيرة غير الوطء فلم يجعل العقد عليها يصيرها فراشا فإذا حصل الوطء ~~ساوت الحرة ها هنا فكانت فراشا. وهذا هو الجواب عن السؤال الثالث الذي ~~ذكرناه وهو التفرقة بين الحرة والأمة في الفراش. وهذا التعليل قاد بعض ~~شيوخنا إلى أن زعم أن الشاب العزب إذا اشترى جارية علية لا تراد غالبا إلا ~~للتسري وفهم أن ذلك غرضه منها وظهر من الحال أنه سلك بها مسلك السرية فإنها ~~تكون فراشا وان لم يثبت وطؤها، ورأى أن هذه الأوصاف تلحقها بالحرة وترتفع ~~معها العلة المفرقة بين الحرة والأمة. # وتعلق بعض الشيوخ في نصرة هذا المذهب بما وقع في كتاب العدة من المدونة ~~في أم الولد إذا مات زوجها وسيدها ولم يدر أولهما موتا فإن عليها أقصى ~~الأجلين مع حيضة إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، ورأى أنه ~~إذا أمكن أن تحل لسيدها علق على ذلك الحكم المتعلق بوطئها. وانفصل بعضهم عن ~~ذلك بأن أم الولد قد صارت كخزانة لسيدها بما تقدم من استيلادها فلهذا لم ~~يعتبر اعترافه بالوطء بعد رجوعها إليه عن عصمة زوجها بخلاف الأمة التي لم ~~تلد قط. # وقد تنازع في هذا الحديث أصحاب أبي حنيفة وأصحاب مالك فقال أصحاب مالك: ~~فإن الولد ها هنا ألحق بزمعة ولم يثبت أن هذه الأمة ولدت منه فيما قبل فدل ~~ذلك على ms252 بطلان قول أبي حنيفة: إن الولد لا يلحق إلا إذا تقدمه ولد مستلحق. ~~وقال أصحاب أبي حنيفة: فإن هذا الحديث لا حجة لكم فيه لأنه لم يذكر أيضا أن ~~زمعة اعترف بوطئها وإنما ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - ألحقه PageV02P171 # بزمعة، وهذا الظاهر لم يقل به أحد منا ولا منكم فوجب ترك التعلق بهذا ~~الحديث. # والجواب عن هذا أن محمله على أن زمعة علم - صلى الله عليه وسلم - وطأه ~~لها باعترافه (¬32) عنده -عليه السلام- أو باستفاضة ذلك عنه. وهذا التأويل ~~يضطرنا إليه ما ذكرتموه من اتفاقنا على منع إلحاق ولدها بالميت إلا بعد سبب ~~ما، ولكن اختلفنا في السبب ما هو؟ فقلنا: اعترافه بالوطء، وقلتم: استلحاق ~~ولد قبل هذا، وولد قبل هذا معلوم أنه لم يكن، واعتراف زمعة بالوطء، لا يصح ~~دعوى العلم بأنه لم يكن، فامتنع تأويلكم وأمكن تأويلنا فوجب حمل الحديث عليه. # ويتعلق بهذا الحديث فصل آخر وهو استلحاق الأخ لأخيه. وعندنا أن ذلك لا ~~يصح. وعند الشافعي أنه يصح إذا لم يكن وارث سواه. ويتعلق الشافعي بظاهر هذا ~~الحديث فإنه لم يثبت أن زمعة ادعاه ولدا ولا أنه اعترف بوطئه، فدل ذلك على ~~أن المعول كان على استلحاق أخيه له. وهذا لا نسلمه لما قدمناه من أنه يمكن ~~أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنده وطء زمعة فألحق الولد لأجل ذلك. ~~ومن ثبت وطؤه لا يفتقر عندنا إلى اعترافه، وإنما يصعب هذا على أصحاب أبي ~~حنيفة ويعسر عليهم الانفصال عما قاله الشافعي لما قررناه من أن ولدا سابقا ~~لم يكن، والوطء لا يعتبرونه، فلم يبق لهم إلا تسليم ما قاله الشافعي. # ولما ضاقت عليهم الحيل في هذا الحديث لما قررناه، قال بعضهم: فإن الرواية ~~في الحديث: "هو لك عبد" وأسقط حرف النداء الذي هو (يا). قالوا: وإنما أراد ~~- صلى الله عليه وسلم - أن الولد لا يلحق بزمعة وأنه ابن أمته وعبد هو ~~وارثه فيرث هذا الولد وأمه، وهذه الرواية التي ذكروها غير PageV02P172 # صحيحة ولو صحت لرددناها إلى ms253 الرواية المشهورة وقلنا: ليس الأمر كما فهمتم ~~وإنما يكون المراد يا عبد فحذف حرف النداء كما قال تعالى: {يوسف أعرض عن ~~هذا} (¬33) فحذف حرف النداء. # ولأجل الاشتراك وقع عليهم الغلط: هل المراد عبد بمعنى قن أو المراد عبد ~~اسم لهذا الرجل منادى بحذف حرف النداء؟ وكذا دعواهم (¬34) في بعض الطرق أنه ~~لما أمر سودة بالاحتجاب قال: "ليس بأخ لك" رواية لا تصح وزيادة لا تثبت، ~~فإن قيل: لو لم تكن ثابتة لما أمرها بالاحتجاب. قيل (¬35) ذلك على جهة ~~الاحتياط لما رأى الشبه بعتبة. وقد جعله بعض أصحابنا أصلا في الحكم للشيء ~~بحكم واحد بين الحكمين لأنه ألحقه بزمعة، وذلك يقتضي (ألا تحتجب سودة منه ~~وأمر سودة بالاحتجاب منه وذلك يقتضي) (¬36) (ألا يكون ولدا لزمعة ولا أخا ~~ولكنه قضى في الإلحاق بحكم الفراش وقضى في الاحتجاب بحكم الاحتياط. # وقد عارض أصحابنا الشافعي فيما عول عليه بأن سودة بنت زمعة (¬37) فلم ثبت ~~استلحاق عبد لهذا الولد دونها والولد إنما يستلحق إذا استلحقه جميع الورثة ~~وعبد ليس بجميع الورثة؟ وانفصلت الشافعية عن هذا بأن زمعة (¬38) مات كافرا ~~وسودة مسلمة لم ترثه فصارت كالعدم. وانحصر الأمر إلى ولده عبد فصار كأنه ~~جميع الورثة. # وأجاب أصحابنا بأنها ابنته وإنما منعت ميراثه لاختلاف الدينين فكان PageV02P173 # الواجب اعتبار رضاها هذا النسب وألا يلحق عليها أخوها ما لم ترضه. وقد ~~سلم ابن القصار عنا (¬39) (أنا نقول) (¬40): إن جميع الورثة إذا اعترفوا ~~بإلحاق النسب لحق بالميت وإن لم يكونوا عدولا. وزعم أن ذلك مذهبنا قال: ~~والقياس خلافه. وهذا عندي وهم منه على المذهب وإنما هذا مذهب الشافعي كما ~~قدمناه عنه. ورأي الشافعي أن الورثة إذا أجمعوا حلوا محل الميت، وإذا ~~اختلفوا لم يصح أن يحلوا محل الميت مع اختلافهم. ولعل ابن القصار رأى شيئا ~~في المذهب تأول منه على المذهب هذا الذي ذكرنا عنه (¬41). # وقال بعض أصحابنا في الرد على الشافعي: لو كان جميع الورثة إذا أجمعوا ~~على إلحاق نسب بالميت لحق به وحلوا محل الميت للزم إذا أجمعوا ms254 على نفي حمل ~~أمة وطئها أن ينتفي عن الميت حملها ويحلوا محل الميت في ذلك كما حلوا محله ~~في استلحاق النسب فيجب أن يحلوا محله في نفي النسب. وهذا لا يلزمه لأن هذا ~~العمل أحد الورثة (¬42) ومن أصله مراعاة إجماع جميع الورثة فإجماعهم في ~~الاستلحاق يمكن، وفي هذا النفي يستحيل فلهذا افترقا. # وقد تعلق بهذه المسألة التي نحن فيها اعتراف بعض الورثة بوارث مثل أن ~~يعترف أحد الأخوين بأخ ثالث. وهذه مسألة اختلاف أيضا؛ فعندنا أن المقر ~~يعطيه ما فضل في يده مما لو قسمت الفريضة (¬43) على الجميع لاستحقه هذا ~~المقر له من يد هذا المقر. وقال بعض أصحابنا: بل يساويه PageV02P174 # فيما في يده (¬44). ويقدر ما أخذ سائر الورثة كأنه لم يكن وكأن الجائحة ~~فيه على المقر والمقر له متساوية لتساويهما في النسب. ولا معنى لتفضيل ~~أحدهما على الآخر، وكأنه في القول المشهور الذي قدمناه رأى أن الجائحة لا ~~يختص بها هذان الوارثان وكان المقر إنما اعترف له بالفاضل خاصة فلا يزاد عليه. # وذهب بعض الناس إلى طريقة ثالثة وهي أن هذه الفضلة التي نالها الأولون لا ~~يختص بها المقر له بل يأخذ نصفها ويأخذ بقية الورثة النصف الآخر. # ووجه هذا عندي أن المقر تضمن إقراره شيئين: # أحدهما: أن الفضلة لا يستحقها في نفسه. # والثاني: أن مستحقها هذا المقر له فيقول له بقية الورثة: أنت إذا اعترفت ~~بأنك لا تستحقها عادت على ملك ميتنا، وإذا عادت على ملك ميتنا وجب أن يرثها ~~ورثته ونحن ورثته ونحن نستحقها، ويقول المقر له: بل أنا المستحق لها ~~لاعتراف (¬45) من سلمتموها له أنها لي دونكم ولو لم يعترف لم يكن له طريق ~~إليها فيصير ذلك كمال يتداعاه رجلان فيقسم بينهما نصفين. # وذهب الشافعي إلى أن المقر له لا يستحق شيئا. ووجه هذا أن نسبه لم يثبت ~~والميراث إنما يكون ثابتا بعد ثبوت النسب وهو فرع عنه، وإذا سقط الأصل سقط ~~فرعه وما انبنى عليه. # وهذا يضارع طريقة أشهب عندنا إذا شهد له شاهد بالنسب ms255 أنه لا يأخذ المال، ~~قال: لأن المال وإن قضي فيه بالشاهد الواحد فالنسب لا يقضى PageV02P175 # فيه بالواحد، والمال فرع عن النسب وإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع. ~~وإنما أردنا بما ذكرنا عن أشهب التنبيه على تناسب الطريقتين لا إلزامه أن ~~يقول بمذهب واحد في المسألتين. # وفي قوله في الحديث: "إنه أمرها بالاحتجاب لشبهه بعتبة" دلالة على القضاء ~~بالأشباه وتقوية للقول بالقافة. # 610 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وللعاهر الحجر" (ص 1080). # العاهر: الزاني. فقيل: معناه أن الحجر يرجم به الزاني المحصن. وقيل ~~معناه: أن الزاني له الخيبة ولا حظ له في الولد لأن العرب تجعل هذا مثلا في ~~الخيبة كما يقال: له التراب إذا أرادوا الخيبة. والعهر الزنا، ومنه الحديث: ~~"اللهم أبدله بالعهر العفة، وقد عهر الرجل إلى المرأة يعهر إذا أتاها ~~للفجور، وقد عيهرت هي وتعيهرت إذا زنت. # قال الشيخ -وفقه الله-: قد أشبعنا الكلام على هذا الحديث ولم يجمع فيه ~~أحد من المصنفين فيما علمت هذه الفصول كما جمعناها ها هنا والله الموفق. # 611 - قوله: "إن مجززا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض ~~هذه الأقدام لمن بعض" وفي بعض طرقه: "فسر بذلك النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- وأعجبه وأخبر به عائشة رضي الله عنها، وفي بعض طرقه: "قالت عائشة: دخل ~~علي مسرورا تبرق أسارير وجهه" (ص 1081 و1082). # قال الشيخ -وفقه الله-: كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد ~~السواد وكان زيد أبوه أبيض من القطن. هكذا ذكره أبو داود عن أحمد بن صالح ~~أنه كان لوناهما كذلك، فلما قضى هذا القائف بإلحاق هذا النسب مع اختلاف ~~اللون وكانت الجاهلية تصغي إلى قول القافة سر PageV02P176 # بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكونه كافا لهم عن الطعن فيه. وقد ~~نعت زيد بغير ما نعت به (¬46) أبو داود. # وقد اختلف الناس في القول بالقافة، فنفاه أبو حنيفة، وأثبته الشافعي، ~~ونفاه مالك في المشهور عنه في الحرائر وأثبته في الإماء. وقد روى الأبهري ms256 ~~عن الرازي عن ابن وهب عن مالك أنه أثبته في الحرائر والإماء جميعا. والحجة ~~في إثباته حديث مجزز هذا ولم يك - صلى الله عليه وسلم - ليسر بقول باطل. # وما تقدم أيضا في حديث عبد بن زمعة أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى ~~شبهه بعتبة أمر سودة بالاحتجاب منه، ولأن الفراش إنما قضى به من جهة الظاهر ~~ولا يقطع منه على أن الولد لصاحب الفراش فإذا فقدنا الفراش المؤدي لغلبة ~~الظن تطلبنا الظن من وجه آخر وهو الشبه. # واحتج من نفاه بأنه - صلى الله عليه وسلم - لاعن في قصة العجلاني ولم ~~يؤخر حتى تضع. ويرى الشبه قد ذكر أيضا في قصة المتلاعنين: إن جاءت به على ~~صفة كذا فهو لفلان ثم لم ينقض حكمه لما جاءت به على الصفة المكروهة ولا ~~حدها، فدل ذلك على أن الشبه غير معتبر. وانفصل عن هذا بأن ها هنا فراشا ~~يرجع إليه وهو مقدم على الشبه، فلم ينقض الحكم المبني عليه بظهور ما يخالفه ~~مما ينحط عن درجته كما لم ينقض الحكم بالنص إذا ظهر فيما بعد أن القياس ~~بخلافه. # وحجة التفرقة أن الحرائر لهن فراش ثابت يرجع إليه ويعول في إثبات النسب ~~عليه فلم يلتفت إلى تطلب معنى آخر سواه أخفض منه رتبة، والأمة لا فراش لها ~~فافتقر إلى مراعاة الشبه. # وقولها: "تبرق أسارير وجهه" (ص 1081). PageV02P177 # تعني الخطوط التي في جبهته - صلى الله عليه وسلم - مثل التكسر واحدها سرر ~~وسر (¬47)، والجمع أسرار، والأسارير جمع الجمع، وفي صفته - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ورونق الجلال يطرد في أسرة جبينه". # 612 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: "ليس بك على أهلك هوان إن ~~شئت سبعت عندك وإن شئت ثلثت ثم درت. قالت: ثلث" وفي بعض طرقه: "إن شئت زدتك ~~وحاسبتك للبكر سبع وللثيب ثلاث" وفي بعض طرقه: "إن شئت أن أسبع لك وأسبع ~~لنسائي وإن سبعت لك سبعت لنسائي" (ص 1083). # قال الشيخ -وفقه الله-: العدل بين الزوجات مأمور به قال الله تعالى: {ولن ~~تستطيعوا أن ms257 تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها ~~كالمعلقة} (¬48). وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من كان له امرأتان يميل ~~لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة شقه مائل". وفي الترمذي: "وشقه ساقط". # "وكان - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللهم قسمتي ~~فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". وعند أبي داود يعني القلب، وعندي ~~أن ذلك هو المشار إليه قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} ~~يعني في محبة القلب وميل الطبع الغير المكتسب (¬49). # وأما البكر إذا تزوجت أقام عندها سبعا وعند الثيب ثلاثا لأجل هذا الحديث ~~ولا قضاء عليه بعد ذلك لمن عنده من النساء، ولا يحاسب هذه الجديدة بهذه ~~الأيام. وقال أبو حنيفة: فإنها تحاسب، ورأى أن العدل والمساواة واجب في ~~الابتداء كوجوبه في الاستدامة والاستمرار. PageV02P178 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "للبكر سبع" يرد ما قال لأن هذه لام ~~التمليك ومن ملك الشيء لا يحاسب به ولا عليه، ولأنه لا معنى حينئذ للتفرقة ~~بين البكر والثيب، ولا معنى أيضا لاقتصار في العدد على الثلاث والسبع إذا ~~كان القضاء واجبا في جميع الأعداد. وتعلق أبو حنيفة بالظواهر الواردة ~~بالعدل وهي مخصوصة بهذا الحديث. وتعلق أيضا بقوله لأم سلمة: "وإن سمعت لك ~~سبعت لنسائي". # وهذا مما اختلف المذهب فيه عندنا، فمذهب مالك فيما ذكره ابن المواز عنه ~~أنه ليس له أن يسبع عند الثيب، ويمكن عندي أن يكون مالك رأى ذلك (¬50) من ~~خصائص النبيء - صلى الله عليه وسلم - لأنه خص في النكاح بأمور لم تجز لأمته. # وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب سبع لبقية نسائه أخذا بظاهر هذا (¬51) ~~الحديث، ولا يدل عنده على سقوط الثلاث لها كما قال أبو حنيفة لأنه يحمل على ~~أن الثلاث تجب لها من غير محاسبة بشرط ألا تختار السبع فإن اختارت السبع ~~والتوفر عاجلا حوسبت. وهذا لا إحالة فيه ولا يعد في أن يجب للإنسان الحق ~~بشريطة على صفة ويسقط عند فقدها. # واختلف المذهب عندنا: هل ذلك حق للمرأة ms258 أو حق للزوج؟ فقيل: هو حق للمرأة ~~بقوله: "للبكر سبع" وهذه لام التمليك. وقيل: هو حق للزوج على بقية نسائه ~~لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة فجعل له في الشرع زيادة في الاستمتاع وإذا ~~قلنا بأنه حق لها هل يجبر عليه أم لا؟ اضطرب أهل المذهب فيه أيضا. PageV02P179 # 613 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ~~ولجمالها ولدينها" (ص 1086). # قال الشيخ -وفقه الله-: في ظاهر هذا حجة لقولنا: إن المرأة إذا رفع في ~~الصداق الزوج ليسارها ولأنها تسوق إلى بيته من الجهاز ما جرت عادة أمثالها ~~به (¬52). وجاء الأمر بخلافه فإن للزوج مقالا في ذلك، ويحط من الصداق ~~الزيادة التي زادها لأجل الجهاز على الأصح عندنا على أصلنا إذا كان المقصود ~~من الجهاز في حكم التبع لاستباحة البضع، كمن اشترى سلعتين فاستحقت الأدنى ~~منهما فإنه إنما ينتقض البيع في قدر المستحقة خاصة. # وقوله: "لحسبها". # قال الهروي: احتاج أهل العلم إلى معرفة الحسب لأنه مما يعتبر به مهر مثل ~~المرأة. قال شمر: الحسب الفعال الحسن للرجل وآبائه مأخوذ من الحساب إذا ~~حسبوا مناقبهم، وذلك أنهم إذا تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه ~~وحسبها، فالحسب العد والمعدود حسب كالنفض والنفض والخبط والخبط. وفي حديث ~~آخر: "كرم الرجل دينه وحسبه خلقه". وللحسب معنى آخر وهو عدد ذوي قرابته. ~~بيان ذلك حديثه - صلى الله عليه وسلم - "لما قدم عليه وفد هوازان يكلمونه ~~في سبيهم فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اختاروا إما المال ~~وإما السبي. فقالوا: أما إذ خيرتنا بين المال والحسب فإنا نختار الحسب"، ~~واختاروا (¬53) أبناءهم ونساءهم. وفي حديث سماك: "ما حسبوا ضيفهم" أي ما ~~أكرموه. وفي حديث طلحة: "هذا ما اشترى طلحة من فلان فتاة بكذا درهما ~~وبالحسب والطيب" أى بالكرامة وطيب النفس. # وحسبت الرجل أجلسته على الحسبانة وهي الوسادة الصغيرة. PageV02P180 # 614 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لجابر:"فهلا بكرا تلاعبها" (¬54). وفي ~~بعض طرق هذا الحديث في كتاب مسلم: "فأين أنت من العذارى ولعابها" (ص 1087). # قال الشيخ: ms259 قال بعضهم: يحتمل أن يكون أراد بقوله -عليه السلام-: ~~"تلاعبها" من اللعاب. ويدل عليه ما وقع في الطريق الأخرى (¬55) وهو قوله ~~"ولعابها". وما جاء في الحديث الآخر في الأبكار: "إنهن أطيب أفواها وأنتق ~~أرحاما"، ورواية أبي ذر في البخاري من طريق المستملي: "فأين أنت من ~~الأبكار" ولعابها بالضم. # 615 - قول جابر: "كنت على بعير لي قطوف" (ص 1088). # القطوف: الذي يقارب الخطو في سرعة. وقال الثعالبي: إذا كان الفرس يمشي ~~وثبا وثبا فهو قطوف، فإذا كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو شبوب، فإذا ~~كان يلتوي براكبه حتى يسقط عنه فهو قموص، فإذا كان مانعا ظهره فهو شموس. # وقوله: "فنخس بعيرى بعنزة" (ص 1088). # قال أبو عبيد في مصنفه: العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا، وفيها زج مثل ~~زج الرمح. وقال الثعالبي: فإذا طالت شيئا فهي نيزك ومطرد فإذا زاد طولها ~~وفيها سنان عريض فهي آلة وحربة. # وقوله: "فلما قدمنا المدينة قال - صلى الله عليه وسلم -: أمهلوا حتى ندخل ~~ليلا، أي عشاء حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة" (ص 1088). PageV02P181 # الاستحداد الاستفعال من الحديد يعني الاستحلاق به. وقد تقدم ذكره. # والمغيبة التي غاب عنها زوجها، يقال: أغابت المرأة، أي غاب عنها زوجها ~~فهي مغيبة بالهاء، وأشهدت إذا حضر زوجها فهي مشهد بغير هاء. # وقوله عليه السلام: "إذا قدمت الكيس الكيس (ص 1088). # قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع، والكيس العقل، فكأنه جعل طلب الولد ~~عقلا. ومنه الحديث: "أي المؤمنين أكيس"، أي أعقل. # 616 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا بنو إسرائيل ما خنز اللحم" (ص 1092). # يقال: خنز اللحم بفتح النون في الماضي وبكسرها فيه أيضا، والمصدر فيهما ~~خنزا وخنوزا إذا تغير وأنتن، ومثله خزن بكسر الزاى يخزن خزنا وخزنا. قال ~~طرفة بن العبد: [الرمل] # ثم لا يخزن فينا لحمها ... إنما يخزن لحم المدخر # ويروى: # ....................... إنما يخنز لحم مدخر. PageV02P182 ### || AUTO 10 - كتاب الطلاق # (¬1) # 617 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في ابن عمر لما طلق امرأته وهي ~~حائض: "مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم ms260 تطهر ثم إن شاء أمسك ~~بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها ~~النساء"؛ وفي بعض طرقه: "مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. قال: ~~فراجعتها ثم طلقتها لطهرها فاعتددت بتلك الطلقة التي طلقت وهي حائض". وفي ~~بعض طرقه: "أنه طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة" وفي بعض طرقه: "ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا" (ص 1093 إلى 1098). # قال الشيخ -وفقه الله-: الطلاق في الحيض محرم ولكنه إن وقع لزم. وقد ذكر ~~ها هنا ابن عمر أنه اعتد بها. وذهب بعض الناس ممن شذ إلى أنه لا يقع ~~الطلاق. وذكر في هذا الحديث أنه لم يعتد بها. ورواية مسلم ها هنا أصح. ~~وهكذا ذكر بعض الناس أيضا أنه طلقها ثلاثا. وذكر PageV02P183 # مسلم عن ابن سيرين أنه أقام عشرين سنة يحدثه من لا يتهم أنه طلقها ثلاثا ~~حتى لقي الباهلي، وكان ذا ثبت فحدثه عن ابن عمر أنه طلقها تطليقة. وقد نص ~~مسلم على أنها تطليقة واحدة من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر. # وأمره بمراجعتها واجب عندنا خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ولا حجة لهما إن ~~قالا: فإن الآمر لابن عمر بالمراجعة أبوه -رضي الله عنه- وليس لأبيه أن يضع ~~الشرع لأن أباه إنما أمره بأمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - فهو مبلغ ~~إليه أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم -. # ومما يسأل عنه في هذا الحديث أن يقال: لم أمره - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يؤخر الطلاق إلى طهر آخر بعد هذا (¬2) الطهر الذي يلي حيضة الطلاق؟ # وأجاب الناس عن هذا بأجوبة كثيرة: # أحدها: أن الطهر الذي يلي الحيض والحيضة التي قبله الموقع فيها الطلاق ~~كالقرء الواحد فلو طلق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد، وهذا ليس هو ~~طلاق السنة. # والجواب الثاني: أنه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه جزاء عما فعله من ~~المحرم عليه، وهو الطلاق في الحيض. وهذا معترض لأن ابن عمر لم يكن يعلم ~~الحكم ولا تحقق التحريم فتعمد ركوبه، وحاشاه ms261 من ذلك فلا وجه لعقوبته. # والجواب الثالث: أنه إنما أمره بالتأخير لأن الطهر الذي يلي الحيضة ~~الموقع الطلاق فيها ينبغي أن ينهى عن الطلاق فيه حتى يطأ فيه فتتحقق الرجعة ~~لئلا يكون إذا طلق فيه قبل أن يمس كمن ارتجع للطلاق لا للنكاح. واعترض هذا ~~بأنه يوجب أن ينهى عن الطلاق قبل الدخول لئلا يكون نكع أيضا للطلاق لا ~~للنكاح. PageV02P184 # والجواب الرابع: أنه إنما نهي عن الطلاق في هذا الطهر ليطول مقامه معها، ~~والظن بابن عمر أنه لا يمنعها حقها من الوطء فلعله إذا وطئها ذهب ما في ~~نفسه منها من الكراهة وأمسكها ويكون ذلك حرصا على ارتفاع الطلاق وحضا على ~~استبقاء الزوجية. وذكر ها هنا في الحديث: "وإن شاء طلق قبل أن يمس، والطلاق ~~في الطهر يكره إذا مس فيه. والعلة في ذلك أنه فيه تلبيس فلا يدرى: هل حملت ~~فتكون عدتها الوضع، أم لم تحمل فتكون عدتها الأقراء؟ وقد تظهر حاملا فيندم ~~على الفراق. وقد ذهب بعض الناس إلى أنه إذا فعل أمر بالرجعة كما يؤمر بها ~~من طلق في الحيض. # واختلف المذهب عندنا إذا لم يرتجعها المطلق في الحيض حتى جاء الطهر الذي ~~أبيح له الطلاق فيه: هل يجبر على الرجعة فيه لأنه حق عليه فلا يزول بزوال ~~وقتة، أم لا يجبر على ذلك لأنه قادر على إيقاع الطلاق في الحال فلا معنى ~~معه للارتجاع؟ # 618 - وقوله: "فتلك للعدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" (ص 1093). # فيه دلالة لقول مالك: "إن الأقراء التي تعتد بها المرأة هي الأطهار خلافا ~~لأبي حنيفة في قوله: إنها الحيض، لأنه قال: فإن شاء طلق، يعني عند طهرها"، ~~ثم قال: "فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء". ومعنى "لها" أي ~~فيها فأثبت -عليه السلام- الطهر عدة ولا تعلق لهم بقوله "فتلك" وأن هذا لفظ ~~(تأنيث فيحمل على الحيضة وأنه لو كان المراد الطهر لقال: فذلك، لأن المراد ~~ها هنا) (¬3) تأنيث الحالة أو تأنيث العدة. وكذلك تعلق أيضا من تعلق من ms262 ~~أصحابنا بدخول الهاء في الثلاث في PageV02P185 # قوله سبحانه: {ثلاثة قروء} (¬4) أنه دلالة على أن المراد في القرآن ~~بالأقراء الأطهار ولو أراد الحيضة لقال عز من قائل: ثلاث قروء، لأن العرب ~~تدخل التاء في عدد المذكر من الثلاثة إلى العشرة وتحذفها من المؤنث ~~فإثباتها في قوله: {ثلاثة قروء} يدل على أن المراد الأطهار. وهذا غلط لأن ~~العرب قد تراعي في التذكير والتأنيث اللفظ المقرون به العدد فتقول: ثلاثة ~~منازل، وهي تريد ثلاث ديار وإن كانت الدار مؤنثة لأن لفظ المنزل مذكر، وقد ~~تعتبر المعنى أحيانا. قال ابن أبي ربيعة: [الطويل] # فكان مجني دون ما كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # فأنث على معنى الشخوص لا على اللفظ. وحكى أبو عمرو بن العلاء أنه سمع ~~أعرابيا يقول: فلان جاءته كتابي فاحتقرها. قال: فقلت له: أتقول: جاءته ~~كتابي؟ فقال: نعم أليس بصحيفة؟ فأخبر أنه أنث مراعاة للفظ صحيفة (¬5) الذي ~~لم يذكره لما كانت في المعنى هي الكتاب المذكور، ونحو من هذا قول الشاعر: ~~[الطويل] # أتهجر بيتا بالحجاز تلفعت ... به الخوف والأعداء أم أنت زائره؟ # أراد المخافة، فأنث لذلك. # وقال آخر: [الطويل] # غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر # أنث الغفر لأنه أراد المغفرة. PageV02P186 # وقد تعلق أصحاب أبي حنيفة بأن المصير إلى القول بالأطهار خروج عن ظاهر ~~القرآن لأن القروء (¬6) في اللغة تطلق على الطهر وعلى الحيض وهو من الأسماء ~~المشتركة، فإذا طلق وقد مضى من الطهر شيء فعندكم أنها تعتد ببقية الطهر، ~~وهذا يوجب كون العدة قرأين وبعض ثالث. فإذا قلنا بالحيض كانت العدة ثلاثة ~~أقراء كوامل، إذ لا يصح الطلاق في الحيض. وقد أدى ابن شهاب هذا الاعتراض ~~إلى أن ركب أن الطهر الذي وقع الطلاق فيه وقد ذهب بعضه لا يعتد به ويستأنف ~~ثلاث طهرات سواه. وهذا مذهب انفرد به لأن كل من قال بأن الأقراء هي الأطهار ~~يعتد بالطهر وإن مضى أكثره. # وقال بعضهم مجيبا عن بعض أصحاب أبي حنيفة (¬7): إن القرء التنقل من حال ~~إلى حال فالمستحق بهذه التسمية على موجب ms263 هذا الاشتقاق وعلى ما أصلناه آخر ~~زمن الطهر الذي يليه الحيض ويعقبه الانتقال من حال إلى حال. فعلى هذا يسقط ~~ما قاله أصحاب أبي حنيفة ويكون الاعتداد بثلاثة أقراء كوامل وإن ذهب بعض الطهر. # وأجاب بعض أصحابنا أيضا بجواب آخر فقال: غير بعيد تسمية الشيئين وبعض ~~الثالث ثلاثة، وقد قال تعالى: {الحج أشهر معلومات} (¬8) وهي شهران وعشرة أيام. # 619 - وقوله: "فليراجعها" (ص 1093). # الرجعة تصح في كل طلاق تقاصر عن نهاية ما يملك منه وليس معه فداء، ووقع ~~بعد وطء المرأة بعقد صحيح ووطء جائز. وهي تصح (¬9) PageV02P187 # عندنا بالقول ولا خلاف في ذلك. وتصح عندنا بالفعل الحال محل القول الدال ~~في العادة على الارتجاع كالوطء والقبل واللمس بشرط القصد إلى الارتجاع به. ~~وأنكر الشافعي صحة الارتجاع بالفعل أصلا. وأثبته أبو حنيفة وإن وقع من غير ~~قصد، وهو قول ابن وهب من أصحابنا في الواطىء بغير قصد. # وهذه المسألة مبنية عندي على مسألة قبلها وهي المطقه طلاقا رجعيا هل يوصف ~~وطؤها بأنه محرم أم لا؟ فعندنا وعند الشافعي أنه محرم وأبى ذلك أبو حنيفة، ~~وتجاذب المختلفون في هذا قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} (¬10). ~~فقال الحنفيون قوله: {وبعولتهن} يدل على إثبات الزوجية والزوجية إذا ثبتت ~~يستحيل معها تحريم الوطء ولا دليل يلجىء إلى أن المراد من كان بعلا لها ~~(¬11) لأن ذلك مجاز. وتعلق المالكيون بقوله تعالى: {أحق بردهن}، والرد لا ~~يكون إلا لما ذهب ولا ذاهب (¬12) إلا تحليل الوطء. # وتجاذبا أيضا طرق الاعتبار لأن المطلقة طلاقا رجعيا يثبت لها التوارث ~~وتستحق النفقة كمن لم تطلق وتجب عليها العدة فتسري إلى البينونة بخلاف ~~الزوجية (¬13). فكل واحد من المختلفين ردها إلى الأصل الموافق لمذهبه. وإذا ~~ثبت هذا وصح بناء المسألة التي أشرنا إليها عليه قلنا: إذا كان الوطء عند ~~أبي حنيفة غير محرم فلا معنى لقصد الاستباحة بالأفعال إذ الفعل في نفسه غير ~~محرم فيستباح. وإذا قلنا بأن الوطء محرم فلا يستباح الشيء بنفسه PageV02P188 # وإنما يستباح بغيره فماذا يكون هذا الغير؟ قصره الشافعي ms264 على الأقوال ~~النطقية، وقصره أصحابنا على القصد. # وأشار بعض المتأخرين من شيوخنا إلى ترك التعويل على القصد بمجرده دون أن ~~يضاف قول نفسي، وهو إيجاب الارتجاع في النفس فيكون الاختلاف على طريقة هذا ~~الشيخ بيننا وبين الشافعي في تعيين القول ونحن متفقون على إثبات أصله فيقول ~~الشافعي: القول النطقي، ونقول نحن: القول النفسي إذا صدر (¬14) عنه ما يدل ~~عليه من الأحوال التي أشرنا إليها، ومختلف معه (¬15) في الفعل على حسب ما ~~قدمناه. # والإشهاد على الرجعة، اختلف الناس فيه أيضا: هل يجب أم يستحب؟ ومدار ~~الاختلاف على قوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} (¬16). # فالأمر بالشهادة ورد (¬17) بعد جملتين: فهل يعود إلى أقربهما إليه أو ~~إليهما جميعا على اختلاف أهل الأصول في هذا الأصل؟ فمن رأى عود مثل هذا على ~~أقرب المذكورات لم يكن في الآية دلالة على إثبات الإشهاد على الرجعة فضلا ~~عن تفصيل حكمه. ومن رأى أن مثل هذا يعود إلى سائر الجمل وقال بأن الأمر ~~مجرده على الندب استحب الإشهاد على الرجعة، ومن قال: مجرده على الوجوب أوجب ~~الإشهاد على الرجعة وإن عورض بأن الإشهاد على الطلاق وهو أقرب المذكورين ~~على الندب قال: خروجه بدليل (¬18) لا يوجب خروج الجملة الأولى عن الأصل. PageV02P189 # 620 - وقوله في بعض طرقه: "ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا" (ص 1095). # فيه دلالة على جواز طلاق الحامل على الإطلاق دون التفصيل. # وهو أحد القولين عندنا في طلاقها وهي حائض. وقد منعه بعض أصحابنا، كما ~~منع أيضا طلاق من لم يدخل بها وهي حائض وأجازه الآخرون. وهذا راجع إلى ~~الاختلاف في النهي عن الطلاق في الحيض (¬19)؛ فمن رأى أنه معلل بتطويل ~~العدة أجازه في الحامل وفي التي لم يدخل بها إذ الحامل من عدتها (¬20) ~~الوضع فلا تطويل فيها، ومن لم يدخل بها لا عدة عليها أصلا فتوصف بطول أو ~~قصر، ومن رآه غير معلل منع الطلاق في المسألتين. # هكذا يورده شيوخنا في التدريس وفيه نظر لأن قضية ابن عمر قضية في عين ~~فإذا ms265 قلنا: إن النهي غير معلل افتقر المنع في المسألتين إلى دليل على القول ~~بأن القضايا في الأعيان لا تتعدى، وكون مجرد النهي غير معلل لا يوجب الحكم ~~في المسألتين بالمنع. # وأما الطريقة الأخرى وهي إثبات التعليل فإنما يصح ما قالوه فيها أيضا على ~~القول بأن العلة إذا ارتفعت ارتفع حكمها. وهذا فيه تفصيل وتحقيق. # 621 - وقوله: "أرأيت إن عجز واستحمق؟ "، (ص 1096). # في الكلام حذف، وتقديره: أفيرتفع الطلاق عنه إذا عجز واستحمق؟ # 622 - قول ابن عباس: "كان الطلاق على عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب: إن ~~الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه PageV02P190 # عليهم"، وفي طريق أبي الصهباء أنه قال (لابن عباس: "تعلم أنها" (¬21) ~~كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكر ~~(وثلاثا من إمارة عمر فقال ابن عباس: نعم". وفي طريق آخر عن أبي الصهباء: ~~"ألم يكن طلاق الثلاث على عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر) ~~(¬22) واحدة؟ فقال: قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر -رضي الله عنه- تتابع ~~(¬23) الناس في الطلاق فأجازه عليهم". وفي كتاب أبي داود نحو هذا عن أبي ~~الصهباء إلا أنه قال: "كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوه ~~واحدة" (ص 1099). # قال الشيخ: طلاق الثلاث في مرة واحدة واقع لازم عند كافة الفقهاء. وقد شذ ~~الحجاج بن أرطاة وابن مقاتل فقالا: لا يقع، وتعلقا في ذلك بمثل هذا الخبر ~~وبما قلناه إنه وقع في بعض الطرق "أن ابن عمر طلقها ثلاثا في الحيض وأنه لم ~~يحتسب به" (¬24). وبما وقع في حديث ركانة: "أنه طلقها ثلاثا وأمره - صلى ~~الله عليه وسلم - بمراجعتها"، والرد على هؤلاء قوله تعالى: {ومن يتعد حدود ~~الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} (¬25) يعني أن ~~المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تلافيه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث ms266 لا ~~تقع أصلا لم يكن طلاق يبتدأ يقع إلا رجعيا فلا معنى للندم. # وأما حديث ركانة فصحيحه: "أنه طلق امرأته البتة فأتى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: ما أردت؟ قال: واحدة. قال: آلله؟ قال: والله. قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: هو على ما أردت". فلو كانت الثلاث لا تقع لم يكن ~~لتحليفه معنى. PageV02P191 # وهذه الرواية أصح من روايتهم "أن ركانة طلق امرأته ثلاثا" لأنها رواية ~~أهل بيت ركانة وهم أعلم بقصة صاحبهم. وإنما روى الرواية الأخرى بنو رافع ~~ولم يسمعوا. ولعلهم سمعوا أنه طلقها البتة وهم يعتقدون أن البتة هي الثلاث ~~كرأي مالك فيها فعبروا عن ذلك بالمعنى وقالوا: طلقها ثلاثا لاعتقادهم أن ~~البتة هي الثلاث. # وأما حديث ابن عمر فقد ذكرنا أن الصحيح منه أنها واحدة وقد ذكر ذلك مسلم ~~من طريقين. # وأما قول ابن عباس: "كان طلاق الثلاث واحدة على عهد النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم -: فقال بعض العلماء البغداديين: المراد به أنه كان المعتاد في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - تطليقة واحدة وقد اعتاد الناس الآن ~~التطليق بالثلاث، فالمعنى: كان الطلاق الموقع الآن ثلاثا يوقع بواحدة فيما ~~قبل إنكارا لخروجهم عن السنة. # ورواية أبي الصهباء في أحد الطريقين: "أتعلم أنها كانت الثلاث تجعل ~~واحدة"؟ تحتمل أيضا هذا المعنى الذي قاله هؤلاء وإن كان هذا اللفظ الثاني ~~أبعد من الأول قليلا لقوله: كانت الثلاث تجعل واحدة ولكن يصح أن يريد كانت ~~الثلاث الموقعة الآن تجعل واحدة، بمعنى توقع واحدة. # وقال آخرون يمكن أن يكون المراد به فيمن كرر لفظ الطلاق فقال: أنت طالق ~~أنت طالق، فإنها كانت عندهم محمولة في القديم على التأكيد فصار الناس الآن ~~يحملونه على (التجديد) (¬26) فألزموا ذلك لقصدهم له. # وقد زعم بعض من لا خبرة له بالحقائق أن ذلك كان ثم نسخ. وهذا غلط فاحش ~~لأن عمر -رضي الله عنه- لا ينسخ ولو نسخ -وحاشاه منه- لبادرت الصحابة إلى ~~إنكار ذلك عليه. وإن كان يريد أنه نسخ في PageV02P192 # حياة النبي - صلى الله عليه ms267 وسلم - (فمعنى ما أراد صحيح، ولكنه يخرج عن ~~ظاهر الخبر في قوله "كان على عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر" ~~لأنه إذا نسخ في عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم -) (¬27) لم يصدق الراوي ~~فيما قال. فإن قال: فإن الصحابة قد تجمع على النسخ فيسمع ذلك منها. قلنا: ~~صدقت ولكن يستدل بإجماعها على أن عندها نصا نسخت به نصا آخر ولم ينقل إلينا ~~الناسخ اكتفاء بإجماعها. وأما أن تنسخ من تلقاء نفسها فمعاذ الله لأنه ~~إجماع على الخطأ، وهي معصومة منه. ولو قدر أن النسخ ظهر لهم في أيام عمر ~~وقد أجمع عصر أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- على خلاف حكم الناسخ لم يصح ~~ذلك لأنه يكون إجماعا على الخطأ. ونحن لا نراعي انقراض العصر وهو مذهب ~~المحققين من أهل الأصول. # وأما رواية أبي داود عن أبي الصهباء أن ذلك كان فيمن لم يدخل بها، فقد ~~ذهب إلى هذا المذهب قوم من التابعين من أصحاب ابن عباس ورأوا أن الثلاث لا ~~تقع على غير المدخول بها لأنها بالواحدة تبين. وبقوله: أنت طالق بانت، ~~وقوله: ثلاثا، كلام وقع بعد البينونة فلا يعتد به، وهذا باطل عند جمهور ~~العلماء لأن قوله: أنت طالق، معناه ذات طلاق وهذا اللفظ يصلح للواحدة فما ~~زاد، وقوله: ثلاثة، تبيين لمعنى قوله: ذات طلاق، فلا يصح اطراحه. # ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: في الحرام يمين يكفرها، وقال ابن عباس: ~~{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (¬28) وذكر حديث سبب نزول قوله ~~تعالى: {لم تحرم ما أحل الله لك} (¬29) وتواطؤ عائشة وحفصة على قولهما: ~~"أجد منك ريح مغافير". PageV02P193 # قال الشيخ -وفقه الله-: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام، فاختلف أهل المذهب ~~في ذلك. والمشهور أنها ثلاث تطليقات وينوى في أقل في غير المدخول بها خاصة. ~~ولعبد الملك في المبسوط لا ينوى في أقل وإن لم يدخل. وعند أبي مصعب ومحمد ~~بن عبد الحكم هى لمن لم يدخل بها واحدة والمدخول بها ثلاث. وذكر ابن ms268 خويز ~~منداد عن مالك (أنها واحدة بائنة وإن كانت مدخولا بها. وحكى ابن سحنون عن ~~عبد العزيز بن أبي سلمة) (¬30) أنها واحدة رجعية. # وقد اختلفت أجوبة مالك وأصحابه في كتابات الطلاق فسلكوا فيها طرقا ~~مختلفة، ففي بعضها يحمل اللفظ على الثلاث ولا ينوى في أقل، وفي بعضها ينوى ~~في أقل، وفي بعضها يحمل على الواحدة حتى ينوي أكثر منها، وفي بعضها ينوى ~~قبل الدخول ولا ينوى بعده، وفي بعضها فيمن لم يدخل بها واحدة وفي المدخول ~~بها ثلاث. # هذا جملة ما يقولونه في ذلك، ويختلفون في بعض الألفاظ من أي هذه الأقسام ~~هو. وتفصيل ذلك وذكر الروايات فيه وتعديد الألفاظ فيه طول، ولكنا نعقد أصلا ~~يرجع إليه جميع ما وقع في الروايات على كثرتها ويعلم منه سبب اختلافهم فيما ~~اختلفوا فيه. # ووجه تفرقتهم فيما فرقوا فيه، ووجه التنوية في بعض دون بعض: فاعلم أن ~~الألفاظ الدالة على الطلاق إما أن تدل عليه بحكم وضع اللغة، أو بحكم عرف ~~الاستعمال. أو لا يكون لها دلالة عليه أصلا. فإن لم يكن لها دلالة عليه فلا ~~فائدة في ذكرها ها هنا، وإن كانت لها دلالة عليه فلا يخلو إما أن تكون ~~دلالتها عليه في اللغة أو في الاستعمال تتضمن البينونة والعدد كقولهم: PageV02P194 # أنت طالق ثلاثا. فهذا لا يختلف في وقوع الثلاث وأنه لا ينوى، ولا يفترق ~~الجواب في المدخول بها وغير المدخول بها؛ # أو تكون دلالتها على البينونة وانقطاع الملك خاصة، فينظر في ذلك هل يصح ~~انقطاع الملك والبينونة بالواحدة أم لا يصح في الشرع إلا بالثلاث؟ وهذا أصل ~~مختلف فيه أيضا إذا لم تكن معه معارضة، # أو يكون يدل على عدد غالبا وقد يستعمل في غيره نادرا فيحمل مع عدم القصد ~~على الغالب ومع وجود القصد على النادر إذا قصد إليه وجاء مستفتيا فيه، وإن ~~كانت عليه بينة فتختلف فروع هذا القسم، وإن كان يستعمل في الأعداد استعمالا ~~متساويا وقصد إلى أحد الأعداد قبل منه (¬31) إن جاء مستفتيا أو قامت عليه ~~بينة، ms269 وإن لم يكن له قصد فهذا موضع الاضطراب، فمن أصحابنا من يحمله على أقل ~~الأعداد استصحابا لبراءة الذمة وأخذا بالمتيقن دون ما زاد، ومنهم من يحمله ~~على أكثر الأعداد أخذا بالاحتياط واستظهارا في صيانة الفروج لا سيما على ~~قولنا: إن الطلقة الواحدة تحرم، فكأن الاستباحة بالرجعة مشكوك فيها ها هنا ~~ولا تستباح الفروج بالشك، فاضبط هذا فإنه من أسرار العلم وإليه ينحصر جميع ~~ما قاله العلماء المتقدمون في هذه المسائل وبه تضبط مسائل الفتوى في هذا الفن. # وأقرب مثال يوضح لك هذه الجملة ما نحن فيه من مسألة القائل (¬32): الحلال ~~علي حرام، فقولهم في المشهور: إنها ثلاث، وينوى في غير المدخول بها في أقل ~~بناء على أن هذا اللفظ وضع (¬33) لإبانة العصمة وأنها لا تبين بعد الدخول ~~بأقل من ثلاث وتبين قبل الدخول بواحدة ولكنها في PageV02P195 # العدد غالبا في الثلاث ونادرا في أقل منه، فحملت قبل الدخول على الثلاث ~~ونوي في أقل. # وقول عبد الملك لا ينوى في أقل وإن لم يدخل بناء على أنها موضوعة للثلاث ~~كقوله: أنت طالق ثلاثا، وتلحق بأول الأقسام التي ذكرنا. # وقول أبي مصعب هي في التي لم يدخل بها واحدة والمدخول بها ثلاث بناء على ~~أنها لا تفيد عددا وإنما تفيد البينونة لا أكثر، والبينونة تصح في غير ~~المدخول بها بواحدة ولا تصع في المدخول بها إلا بالثلاث على إحدى الطريقتين ~~التي ذكرنا. # وقول ابن خويز منداد عن مالك: إنها واحدة بائنة وإن كانت مدخولا بها بناء ~~على أنها لا تفيد عددا كطريقة أبي مصعب، ولكن عنده أن (¬34) البينونة تصح ~~بعد الدخول بواحدة، فمن ها هنا افترقت طرقهم. # وقول ابن أبي سلمة بناء على أنها تفيد انقطاع الملك على صفة (¬35) ولا ~~تستعمل غالبا في الثلاث، فحكم بكونها واحدة لصحة معنى اللفظ في الواحدة وهي ~~كونها محرمة عندنا وإن كانت الطلقة رجعية. # وهكذا محمل قول عبد الملك وربيعة فى الخلية والبرية والبائنة: إنها في ~~غير المدخول بها واحدة، مأخوذ من إحدى هذه الطرق التي ذكرنا، ms270 وتقوية أشهب ~~(¬36) في الخلية والبرية وإن كانت مدخولا بها على ما حكى عنه أبو الفرج ~~تؤخذ (¬37) أيضا من إحدى هذه الطرق التي قدمنا، وعلى هذا يخرج من المسائل ~~ما لا يحصى كثرة. فاحتفط به فإنه عقد حسن. PageV02P196 # 623 - وقد كثر اختلاف الصحابة في مسألة القائل: الحلال علي حرام ومن ~~سواهم من العلماء: هل هو ظهار أم يمين تكفر أم لا يلزم فيه شيء إلا في ~~الزوجة كما قال مالك؟ والذي يلزم في الزوجة فيه الخلاف الذي ذكرناه وفي بعض ~~ما أوردناه كفاية. # 624 - وقوله في هذا الحديث: "إني أجد منك ريح مغافير" وفيه " "جرست نحلة ~~العرفط" (ص 1100 و 1102). # المغافير: جمع مغفور وهو صمغ حلو كالناطف، وله رائحة كريهة تنضحه شجر ~~يقال له: العرفط، وهو بالحجاز كثير. # وقوله "جرست" أي أكلت. قال أبو عبيد في مصنفه يقال: جرست النحل تجرس جرسا ~~إذا أكلت لتعسل. قال الهروي (¬38): ويقال للنحل: جوارس بمعنى أواكل (¬39). # 625 - قول عائشة -رضي الله عنها-: "لما أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم تلت الآية ~~{يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} الآية ~~(¬40). وفي بعض طرق هذا الحديث عنها "أنه عليه الصلاة والسلام خير نساءه ~~فلم يكن طوالق" وفي بعض طرقه "فاخترناه (¬41) فلم يعدها علينا شيئا" (ص ~~1103 و1104). # قال الشيخ -وفقه الله-: التخيير عندنا والتمليك حكمهما مفترق، PageV02P197 # ففي التمليك وهو قوله: أمرك بيدك، له التناكر في الثلاث إذا نوى أقل، وفي ~~التخيير لا مناكرة له. وقال ابن الجهم من أصحابنا: له المناكرة في التخيير ~~ويصدق أنه أراد واحدة وتكون بائنة. وهذا كله يعرف وجه التحقيق فيه من العقد ~~الذي قدمناه قبل هذا، فكأنهم في المشهور من المذهب رأوا أن التخيير وضع ~~للبينونة ولا تكون في المدخول بها بأقل من ثلاث فلم يمكنوه من المناكرة. ~~ورأى ابن الجهم أنها ms271 تكون بالواحدة البائنة فمكنه من المناكرة. # وفرق المذهب بين التخيير والتمليك لهذا المعنى أيضا (¬42)، وهو أن ~~التخيير جرى الاستعمال فيه بالبينونة ولم يجر الاستعمال بذلك في التمليك ~~فافترق حكمهما. وإذا ملكها عددا فلا يخلو أيضا أن يورده بلفظ لا يدل على ~~الاقتصار على ما تضمنه أو لفظ (¬43) يدل على الاقتصار عليه؛ فإن كان بلفظ ~~لا يدل على الاقتصار فقضت بالأقل فلها ذلك لأنه ملكها العدد فما دونه وإن ~~قضت بأكثر ففي لزوم العدد الذي ملكها خلاف، وإن كان بلفظ يدل على الاقتصار ~~فقضت بأكثر، فهل يلزم ما ملكها؟ فيه خلاف أيضا، وإن قضت بأقل ففي لزوم ما ~~قضت به أيضا خلاف. # ووجه الخلاف في الأكثر إذا قضت به: هل يسقط ما ملكها أو يثبت؟ أن من ~~أسقطه رأي أنه ملكها على صفة فقضت بخلافها فلا يلزمه ما قضت به لأنه إذا ~~ملكها تطليقتين فقضت بالثلاث فإن الثلاث غير التطليقتين فلا يلزمه ~~التطليقتان وقد قضت بغيرها. # ووجه القول باللزوم أن (¬44) الزائد على ما يملكه كالعدم فكأنها لم تنطق ~~به واقتصرت على ما تملكه فلزمه. PageV02P198 # ووجه الخلاف أيضا إذا ملكها (¬45) عددا فقضت بأقل (أن من لم) (¬46) يلزمه ~~فلأنها (¬47) قضت على غير الصفة التي أعطاها فلا يلزمه ما قضت به لا سيما ~~وللملك في الأعداد غرض لأن أكثر منها يسقط (¬48) النفقة، ويحل الأخت ~~المطلقة، ولا يلزم خلاف غرضه. وكمن باع منه ثلاثة أثواب فأراد قبول واحد ~~منها فليس ذلك له. # وقد ألزم ابن القصار إذا ملكها أمرها وأمر امرأة أخرى معها فطلقت نفسها ~~خاصة أن ذلك لا يلزمه. ورأى أنه في معنى من ملك عددا فقضت عليه بأقل منه، ~~ومسألة ابن القصار هذه للنظر فيها عندي مجال وتفتقر إلى تفصيل. # ووجه القول بأنه إذا قضت بأقل لزم أنه كمن وهب ثلاثة أثواب فقبل واحدا ~~منها. وهذا للآخرين أن ينفصلوا عنه ويقولون: لو صح أن يكون له غرض في قبوله ~~منه الثلاثة جميعا لم يمكن الموهوب من قبول واحد. # وقولها: "فلم يعد ذلك طلاقا" ms272 فيه رد على من يقول: إنه يلزمه الطلاق وإن ~~اختارت الزوج. # 626 - قوله: "فوجأت عنقها" (ص 1104) أي دققته (¬49). ومنه الحديث "فليأخذ ~~سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن"، أي فليدقهن. PageV02P199 # 627 - قولها: "عليك بعيبتك" (¬50) (ص1105). # أي بخاصتك وموضع سرك. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأنصار كرشي ~~وعيبتي". قال ابن الأنباري: معنى كرشي أصحابي وجماعتي الذين أعتمد عليهم. ~~وأصل الكرش في اللغة: الجماعة. قال: وجعل عليه السلام الأنصار عيبته ~~لخصوصيته إياهم ولأنه يطلعهم على أسراره. قال غيره: معنى عيبتي: خاصتي ~~وموضع سري. قال أهل اللغة: والعيبة معناها في كلام العرب التي يجعل فيها ~~الرجل أفضل ثيابه وحر متاعة وأنفسه عنده. # 628 - وقوله: "هو في المشربة" (ص 1106). # فيها لغتان فتح الراء وضمها. ورباح هذا هو بفتح الراء وبباء معجمة بواحدة تحتها. # 629 - وقوله: "فلم أزل أحدثه حتى كشر" (1107). # أي ابتسم. قال ابن السكيت: كشر وتبسم وابتسم وافتر وانكل (¬51) كله بمعنى ~~واحد، فإن زاد قيل: قهقه وزهزق (¬52) وكركر، فإن أفرط قيل: استغرب (¬53) ~~ضحكا. قال صاحب الأفعال: كشر، أي أبدى أسنانه تبسما أو غضبا. # 630 - وقوله: "فبينما أنا في أمر أأتمره" (¬54) (ص 1108). PageV02P200 # أي أرتئي فيه وأشاور نفسي. يقال: ائتمر رأيه، أي شاور نفسه، وارتأى قبل ~~مواقعة الأمر. # 631 - قوله: "فإذا هو متكىء على رمال حصير" (ص 1112). # قال ابن القوطية: رملت الحصير رملا وأرملته: نسجته. # 632 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم في باب اعتزال النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - نساءه حديثا (¬55): "عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد سمع ~~عبيد بن حنين وهو مولى العباس" (ص 1110). # هكذا يقول ابن عيينة: عبيد بن حنين مولى العباس. (قال البخاري: ولا يصح ~~قول ابن عيينة) (¬56). وقال مالك: مولى آل زيد بن الخطاب. وقال محمد بن ~~جعفر بن أبي كثير: مولى بني زريق. # 633 - وخرج مسلم في حديث فاطمة بنت قيس: "أن أبا عمرو ابن حفص طلقها" ~~هكذا يقول ابن شهاب: "عن أبي سلمة، وعن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سلمة ~~أن أبا عمرو بن ms273 حفص". وهكذا قال مالك: "عن عبد الله بن يزيد بن حفص بن ~~المغيرة". وهكذا قال الأوزاعي: "عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة" (ص ~~1116). وقال شيبان وأبان العطار: عن يحيى أن أبا حفص بن عمرو. فقلنا: ~~والمحفوظ ما قالت الجماعة. وذكر الدولابي عن النسائي أن اسم أبي عمرو بن ~~حفص هذا أحمد. # 634 - قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر مسلم في حديث فاطمة PageV02P201 # بنت قيس: "أن زوجها طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله (¬57) بشعير ~~فأسخطته. قال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت إلى النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكرت ذلك له فقال -عليه السلام- ليس لك عليه نفقة. فأمرها أن تعتد ~~في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم ~~فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني. قالت: فلما حللت ذكرت له أن ~~معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما ~~أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة ~~بن زيد فكرهته. ثم قال: انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا". # وفي بعض طرقه: قال: "لا نفقة لك ولا سكنى". # وفي بعض طرقه: "طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن فانطلق خالد في نفر ~~فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا فهل لها من نفقة؟ وأرسل إليها أن لا ~~تسبقيني بنفسك". # وفي بعض طرقه: "طلقها آخر ثلاث تطليقات فجاءت النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - تستفتيه في خروجها من بيتها". # وفي بعض طرقه: " أرسل إليها بتطليقه كانت بقيت من طلاقها". # وفي بعض طرقه: "عن فاطمة عن النبيىء - صلى الله عليه وسلم - في المطلقة ~~ثلاثا ليس لها سكنى ولا نفقة". # وفي بعض طرقه: "قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - لقول PageV02P202 # امرأة جهلت أو نسيت لها السكنى والنفقة. قال الله تعالى ذكره {لا تخرجوهن ~~من بيوتهن} الآية (¬58). # وفي بعض طرقه: "أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما ms274 أبو جهم فرجل ضراب ~~للنساء". # (وفي بعض طرقه: "أن عائشة قالت: ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا ~~الحديث") (¬59). # وفي بعض طرقه: "يا رسول الله طلقني ثلائا وأخاف أن يقتحم علي فأمرها - ~~صلى الله عليه وسلم - فتحولت" (ص 1114) إلى (1121). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في المطلقة البائن الحائل (¬60) هل ~~لها السكنى والنفقة؟ فقال بعضهم: لها السكنى والنفقة. وقد ذكره مسلم عن ~~عمر، وهو قول أبي حنيفة، وق آخرون: لا سكنى لها ولا نفقة، وهو قول ابن عباس ~~وأحمد. وقال آخرون: لها السكنى ولا نفقة لها وهو مذهب مالك. # فأما من أثبت لها السكنى والنفقة فتعلق بقول الله جل ذكره {أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم} (¬61). وأما النفقة فإنها محبوسة عليه. وهذا عنده يوجب ~~لها النفقة. # وقول عمر: "لا ندع كتاب ربنا". فالذي يظهر في كتاب ربنا PageV02P203 # إثبات (¬62) السكنى خاصة. وفي قول عمر هذا إشارة إلى ترك (¬63) تخصيص ~~القرآن بأخبار الآحاد إن كان أراد بقوله: "جهلت أو نسيت" جواز ذلك عليها. ~~وأما إن كان قطع به فلا إشارة فيه لذلك. # ويحتمل أن يكون رأى حكم السكنى مستقرا فيكون هذا الخبر نسخا والنسخ لا ~~يكون بأخبار الآحاد باتفاق بعد زمان النبيء - صلى الله عليه وسلم -". # وحجة من يقول: لا سكنى لها ولا نفقة ما رواه مسلم ها هنا من قوله: "لا ~~نفقة لك ولا سكنى". # وحجة مالك أن إثبات السكنى مأخوذ من ظاهر القرآن كما قدمنا، وهذا خبر ~~واحد فقد لا يخص به العموم. وقد يعتل بما اعتل به ابن المسيب من قوله: "تلك ~~امرأة فتنت الناس" أنها كانت لسنة فوضعت على يد ابن أم مكتوم. وعن ابن ~~المسيب أيضا: "تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها" فأمرها عليه السلام ~~أن تنتقل، أو يكون ذلك لأنها خافت في ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم من ~~قولها: "أخاف أن يقتحم علي". وقيل: إن المسكن لم يكن لزوجها. ولو كان ~~السكنى ساقطا لم يأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ويقصرها ms275 على منزل معين. # وأما إسقاط مالك النفقة فلقول الله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} (¬64). ودليل هذا الخطاب أنهن إن لم يكن حوامل فلا ~~يلزمنا الإنفاق عليهن مع التصريح في حديث فاطمة بإسقاط النفقة ولا مدخل ~~للتأويل في هذا كما دخل في السكنى فأكد هذا الخبر دليل خطاب القرآن فصار ~~مالك إليه. PageV02P204 # وفي هذا الحديث فوائد كثيرة قال بعض العلماء: # فيه دلالة على جواز استفتاء المرأة وسماع المفتى كلامها. # وجواز (الخطبة على خطبة الغير إذا لم يقع تراكن. وجواز) (¬65) أمر ~~المستشار بغير من استشير فيه. # وذكر عيوب الرجل للضرورة إلى ذلك (¬66) عند المشورة من قوله "صعلوك ولا ~~يضع عصاه". # وجواز التعريض في العدة من قوله "ولا تفوتينا نفسك" (¬67)، وجواز الضرب ~~اليسير للمرأة من قوله "لا يضع عصاه" فإنما ذمه بالكثرة. # وجواز المبالغة في الكلام وأن ذلك لا يكون كذبا، ولا في الأيمان حنثا ~~لقوله: "لا يضع عصاه"، ومعلوم أنه قد يضعها. # وجواز إنكاح من ليس بكفء في النسب لأن أسامة مولى وفاطمة قرشية # ودلالة على زيارة الرجال المرأة إذا أمن عليها لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تلك امرأة يغشاها أصحابي". # وزعم بعضهم أن فيه دلالة على جواز الطلاق ثلاثا. وقد تأول بعضهم أن ما ~~وقع في بعض الطرق من قوله "طلقها ثلاثا" معناه آخر تطليقة كانت له فيها. ~~وقد ذكر مسلم في بعض طرقه "فطلقها آخر ثلاث تطلقات". وقال بعض العلماء: لا ~~يكون في هذا حجة لأن المطلق غائب فلا يمكن الإنكار عليه. PageV02P205 # وأما الطريق التي ذكرها مسلم: "عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس عن النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا قال: ليس لها سكنى ولا نفقة". فمحمل ~~هذا (¬68) عندنا على أن المراد به كما ورد في الأحاديث المتقدمة وإن كان ~~ظاهر هذا العموم، والعموم يمنع تأويل ما ذكرناه في السكنى عن فاطمة، لكن ~~إذا حمل هذا على أن المراد به ما تقدم من الأحاديث من فتوى فاطمة صح ما ~~تقدم فيه من التأويل. ms276 # 635 - ذكر حديث: "سبيعة لما توفي عنها زوجها فوضعت حملها فأخبرها - صلى ~~الله عليه وسلم - بأنها قد حلت" (ص 1122). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في الحامل المتوفى عنها زوجها، ~~فالمشهور عندنا أنها بوضع العمل تنقضي عدتها، وإن وضعت قبل انقضاء أربعة ~~أشهر وعشر قول الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬69). ~~فعم، ولم يفرق بين عدة وفاة ولا عدة طلاق، ولأجل حديث سبيعة هذا. وقال بعض ~~أصحابنا: عليها أقصى الأجلين لقوله جل ذكره: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} (¬70)، فعم، ولم يفرق بين أن تكون ~~حاملا أو حائلا، فرأى أن هذه الآية توجب التربص أربعة أشهر وعشرا فإذا ~~انقضت فلا بد من طلب الوضع لأجل الآية الأخرى، ولأنه لا يصح نكاح الحامل ~~فأخذ بموجب الآيتين (¬71) جميعا. وقد قال ابن مسعود: آية النساء القصرى ~~(¬72) نزلت آخرا، يعني سورة الطلاق، وفيها البراءة بوضع الحمل، فأشار إلى ~~أنها PageV02P206 # تقضي على آية البقرة. وهذا ترجيح للمذهب المشهور. والعمومان (¬73) إذا ~~تعارضا وجب بناؤهما عند أكثر أهل الأصول. وإن أمكن في البناء طرق مختلفة ~~طلب الترجيح (¬74) وقد حصل ها هنا بحديث سبيعة وبما قاله ابن مسعود. # 636 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الاخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (ص 1123). # قال الشيخ -وفقه الله-: الإحداد: الامتناع من الزينة والطيب. ويقال: منه ~~أحدت المرأة وحدت. ومنه قيل: للبواب حداد لمنعه الداخل والخارج إلا بإذن. ~~ولما نزل قوله تعالى: {عليها تسعة عشر} (¬75) قالت الكفرة: ما رأينا سجانين ~~بهذه العدة. فقالت الصحابة: لا تقاس الملائكة بالحدادين، يعنون بالسجانين. ~~ومنه سمى الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على من يحاوله. ومنه تحديد ~~النظر بمعنى امتناع تقلبه في الجهات. قال النابغة: [البسيط] # إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند # أي فامنعها. # وإنما منعت المعتدة في الوفاة من الزينة والتطيب ولم تمنع منه المعتدة في ~~الطلاق لأن الزينة والتطيب يدعوان ms277 إلى النكاح ويوقعان فيه فنهي عنهما ليكون ~~الامتناع منهما زاجرا عن النكاح لما كان الزوج في الوفاة PageV02P207 # معدوما لا يحامي عن نسبه (¬76) ولا يزجر عن زوجته بخلاف المطلق الذي هو ~~حي ويحتفظ على المطلقة فاستغنى بوجوده عن زاجر آخر. # 637 - وقوله في الحديث: "إن امرأة توفي زوجها (¬77) فخافوا على عينها ~~فأتوا النبيء - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنوه في الكحل، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: قد كانت إحداكن (في الجاهلية) (¬78) تكون في شر بيتها في ~~أحلاسها، أو في شر أحلاسها في بيتها حولا فإذا مر كلب رمت ببعرة فخرجت، ~~أفلا أربعة أشهر وعشرا؟ (ص 1125). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا يتأول على مذهب مالك أنها لم يتحقق الخوف على ~~عينها وإنما فهم - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك على جهة العذر عنده لا على ~~أن الخوف ثبت. وأما لو ثبت الخوف حتى اضطرت معه إلى الكحل لجاز ذلك لها. ~~وقال بعض العلماء معنى رميها بالبعرة، أي إشارتها إلى أن طول المقام في سوء ~~هذه الحال أسفا على الزوج هين لما توحيه المراعاة وكرم العشرة، كما يهون ~~الرمي بالبعرة. وقال بعضهم: معناه أنها رمت بالعدة وراء ظهرها كما رمت ~~بالبعرة. # 638 - وقوله في بعض طرق الحديث: "دخلت حفشا" (ص 1124). # الحفش: الخص الحقير. وفي الحديث أنه قال لبعض من وجهه ساعيا فرجع بمال: ~~"هلا قعد في حفش أمه ينتظر هل يهدى إليه أم لا؟ ". قال أبو عبيد: الحفش: ~~الدرج وجمعه أحفاش. شبه بيت أمه في صغره PageV02P208 # بالدرج. وقال الشافعي: الحفش: البيت الذليل القريب السمك سمي به لضيقه، ~~والتحفش: الانضمام والاجتماع وكذلك قال ابن الأعرابي. # 639 - وقوله في الحديث: "ثم توتى بدابة شاة (¬79) أو طير فتفتض به فقلما ~~تفتض بشيء إلا مات" (ص 1125). # قال القتبي: سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل ~~ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض، أي تكسر ~~ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش. قال ms278 غيره: ~~الفض: الكسر والقطع، ومنه فض الختم. # قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر الهروي في كتابه أن الأزهري قال: رواه ~~الشافعي: فتقبص (¬80) بالقاف والباء والصاد وذكر أنه مفسر في بابه ولم يذكر ~~في باب القاف والباء والصاد إلا القبص، وهو الأخذ بأطراف الأصابع. وقد قرأ ~~الحسن {فقبصت قبصة من أثر الرسول} (¬81). # 640 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا محمد بن مثنى نا محمد بن ~~جعفر نا شعبة عن حميد بن نافع قال: سمعت زينب بنت أم سلمة قالت: توفى حميم ~~لأم حبيبة فدعت بصفرة .. " الحديث (ص 1125). # هكذا رواه أبو أحمد الجلودي وغيره وهو الصواب. ووقع في نسخة ابن الحذاء ~~"توفي حميم لأم سلمة" جعل أم سلمة بدل أم حبيبة. ورواه PageV02P209 # مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حميد بن رافع (¬82) عن زينب بنت أبي ~~سلمة". وفيه قالت زينب: "دخلت على أم حبيبة زوج النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - حين توفي أبوها أبو سفيان قالت: ثم دخلت على زينب بنت جحش، ثم قالت ~~زينب: سمعت أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ~~الحديث. # وقوله: "توفي حميم لأم حبيبة" حميم الرجل وحامته خاصته ومن يقرب منه نسبه. # وقوله: "لا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار" يعني قطعة منه. # 641 - حديث سهل وعويمر العجلاني وقول عويمر: "يا رسول الله أرأيت رجلا ~~وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ ". إلى قوله "فطلقها ~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" وفي بعض طرقه "فكانت ~~حاملا"، وفي بعض طرقه: "فذلكم التفريق بين كل متلاعنين"، وفي بعض طرقه "ثم ~~فرق بينهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وفي بعض طرقه "مالي؟ قال: ~~لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت فذلك ~~أبعد لك منها" (من ص 1129 إلى 1132). # قال الشيخ -وفقه الله-: قوله: "فكره المسائل وعابها" المسائل إذا كانت ~~مما يضطر إليها السائل فلا ms279 بأس بها. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يسأل ~~عن الأحكام فلا يكره ذلك، وإن كان السؤال على جهة (¬83) التعنيت فهو منهى ~~عنه. وعاصم هذا إنما سأل لغيره ولعله لم تكن به ضرورة إلى ذلك. # وأصل اللعان في الشريعة الضرورة لحفظ الأنساب ونفي المعرة عن الأزواج. PageV02P210 # وقد اختلف المذهب (¬84) فيمن قذف زوجته: هل يلاعن علي الجملة أو حتى يبين ~~(¬85) وجه دعواه؟ فمن رأى أن نفي الحد عن الزوج إذا رمى زوجته مقصود في ~~الشرع في نفسه مكنه من ذلك. وكذلك اضطرب المذهب أيضا إذا ادعى الرؤية ~~للزنا: هل لا ينتفي (¬86) الولد حتى يدعى مع ذلك الاستبراء، أو ينتفي وإن ~~لم يدع استبراء، وإن كان الحمل ظاهرا؟ فأحد الأقوال: أنه ينتفي الولد وإن ~~كان الحمل ظاهرا. وقال بعض شيوخنا: ليس لهذا وجه إلا أن تكون مشاهدته ~~لزناها الآن علما عنده على اعتيادها لذلك ويغلب على ظنه منه أن الولد الذي ~~هو حمل ظاهر من زان آخر فأبيح له نفيه بهذا الظن كما يباح له نفيه بإراقة ~~الدم وإن كان لا يؤدي إلا (¬87) إلى الظن لأن الحامل قد تحيض. ومن أنكر من ~~أصحابنا أن ينفى الحمل الظاهر قال: فإن الولد للفراش. وقصارى ما في هذا ~~التجويز أن تكون خانته قبل ولا ينتفي الفراش وأحكامه بالتجويز المجرد. # ومن أصحابنا من لم يوجب الاستبراء ولكنه شرط أن يكون الحمل ظاهرا لأن ~~ظهوره مع ثبوت الفراش كالشاهد عليه بأنه منه، وإذا لم يكن ظاهرا فلا شاهد ~~عليه يمنعه من نفيه. # وفي بعض طرق الحديث (¬88): "ما وطئتها مذ كذا" فتعلق بهذا من أصحابنا من ~~لم يمكنه من النفى إلا بالاستبراء، ومن لم يعتبره من أصحابنا تعلق بظاهر ~~القرآن ولم يذكر فيه استبراء. وكذلك في بعض طرق الأخبار PageV02P211 # لم يذكر فيه استبراء. وهذا العموم لا يخص بقوله "ما وطئتها مذ كذا" لأنه ~~لم يذكر الحكم إذا لم يذكر ذلك فيكون تخصيصا. # وقوله: "أيقتله فتقتلونه؟ " جعله بعض الناس حجة على أن الزوج إن (¬89) ~~قتل رجلا وزعم أنه وجده ms280 مع زوجته أنه يقتل به ولا يصدق إلا ببينة لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليه ما قال. # وقوله: "فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ~~احتج به الشافعي على جواز الطلاق ثلاثا في كلمة واحدة. وانفصل أصحابنا عن ~~هذا بأنها بانت منه باللعان فوقعت الثلاث على غير زوجة فلم يكن لها تأثير. ~~قالوا: لأنه خرج النسائي عن محمود بن لبيد قال: "أخبر - صلى الله عليه وسلم ~~- عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام - صلى الله عليه وسلم - غضبان ~~(¬90) فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حي؟ وقام رجل فقال يا رسول ~~الله: ألا أقتله" فالأخذ بالمنع بهذا الحديث أولى من حديث المتلاعنين مع ~~الاحتمال الذي فيه. # وقد اختلف الناس أيضا في المتلاعنين: هل تقع الفرقة بنفس اللعان أو حتى ~~يقضي القاضي بالفراق؟ فقال أبو حنيفة: حتى يقضي القاضي بالفراق لقوله "ففرق ~~بينهما"، وهذه إشارة للحكم. وعندنا أنه لا يفتقر إلى حاكم لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في طريق أخرى "أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها" وقوله "ففارقها ~~عند النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال -عليه السلام-: ذاكم التفريق بين ~~كل متلاعنين" ولم يعتبر قضية القاضي. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا سبيل لك عليها". # حمله جمهور العلماء على العموم فلا تحل له أبدا. قال بعض أصحابنا: PageV02P212 # ومن جهة المعنى لأنه أدخل لبسا في النسب فعوقب بالتحريم المؤبد كأحد ~~التعليلين عندنا في الناكح في العدة. وانفرد البتي فقال: إن اللعان لا يوثر ~~في الفراق. وهذا الحديث حجة عليه. # واختلف الناس والقائلون بتأبيد التحريم إذا أكذب نفسه هل تحل له أم لا؟. ~~فعندنا لا تحل له وإن أكذب نفسه أخذا بعموم قوله: "لا سبيل لك عليها" ولم ~~يفرق، قال أبو حنيفة: إذا أكذب نفسه حلت له لارتفاع المعنى المانع لإكذابه نفسه. # واختلف المذهب عندنا على قولين مع قولنا: "إن بنفس التلاعن يقع التحريم ~~من غير افتقار لحكم هل يقع التحريم بلعان الزوج وحده أم حتى ms281 يلتعنا جميعا؟. ~~فقيل: بالتعان الزوج وحده لأن التحريم والفراق أمر مقصور عليه فيختص بما ~~يكون منه ولا يفتقر إلى ما يكون من شخص آخر. وقيل: لا يقع ذلك حتى يلتعنا ~~جميعا، لأن هذه الأحاديث إنما وقع فيها الألفاظ الدالة على الفراق بعد ~~التعانهما جميعا ولا يتعدى ما وقع فيها. # 642 - ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن تلاعنا: "لعلها أن تجيء به ~~أسود جعدا" (ص 1133). # هذا دليل على جواز لعان الحامل في حال حملها. وقد قال بعض أصحابنا: إنه ~~إذا لاعن لنفي النسب لأجل استبرائه ولم يشاهد زنا فإنه لا يجب أن يلاعن وهي ~~حامل لجواز أن يكون ريحا تنفش. وانفصل عن هذا الآخرون بأن الحمل قد يقطع ~~عليه والغلط فيه بالريح نادر. # وقد علقت في الشرع أحكام على الحمل منها: إيجاب النفقة لها بالحمل، وردها ~~بعيب الحمل ولم يسقط في الشريعة لاعتبار ذلك. # 643 - قوله: "قذف امرأته بشريك بن سحماء" (ص 1134). # قال الشيخ: اختلف الناس إذا قذف زوجته بشخص بعينه هل يحد له أم PageV02P213 # لا وإن لاعن لزوجته؟ فعند مالك أنه يحد للرجل لأن الأصل إثبات الحد على ~~القاذف وإنما سقط عن الزوج بلعانه لأجل الضرورة إلى ذلك وأنه لا يستغني عن ~~ذكر زوجته، وأما الزاني بها فلا ضرورة به إلى ذكره وهو غني عن قذفه، فبقي ~~على الأصل في وجوب الحد له. # قال الشافعي: لا يحد للرجل إذا أدخله في لعانه (وتعلق بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يحد الزوج لشريك) (¬91) وقد سماه. # وقال بعض أصحابنا: لا حجة فيه لوجهين: أحدهما أن شريكا كان يهوديا، ~~والثاني أن شريكا لم يطلب حده ولا قام يطلب عرضه فلم يكن في ذلك تعلق. # 644 - قول سعد: "يا رسول الله الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: لا. فقال سعد: بلى والذى أكرمك (¬92) بالحق. فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - اسمعوا ما يقول سيدكم" (ص 1135). # قال الشيخ -وفقه الله-: معنى ذلك عندي أن قوله "بلى" بمعنى أنه لا ms282 تقر له ~~نفسه لذلك وأن طباعه ربما غلبته وتستولي عليه الغيرة حتى يقتله وإن كان ~~عاصيا لك في ذلك لا على أنه رد قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - وقصد ~~مخالفته. # 645 - قوله: "إن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين" (ص 1134). # قال الهروي: الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما، فإذا كان مدحا ~~فله معنيان: أحدهما: أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر. PageV02P214 # والثاني: أن يكون شعره غير سبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. # وأما الجعد المذموم فله معنيان: أحدهما القصير المتردد، والآخر البخيل، ~~يقال رجل: جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل. # 646 - وفي حديث آخر: "إن جاءت به جعدا قططا" (ص 1135). # القطط: الشديد الجعودة، يقال: رجل جعد وشعر جعد: بين الجعودة، وقطط: بين ~~القطوطة. # وقوله: "حمش الساقين". # أي دقيق الساقين قال الهروي: امرأة حمشاء الساقين (¬93) كرعاء اليدين ~~(¬94) إذا كانت دقيقتهما. قال غيره: والحموشة دقة الساقين. # 647 - وقوله: "إن جاءت به سبطا قضيىء العين" (ص 1134). # السبوطة: استرسال الشعر وانبساطه، ورجل سبط وسبط بفتح الباء وكسرها ~~لغتان: بين السبوطة. وكذلك شعر سبط وسبط وقد سبط شعر الرجل سبوطة، وقضيىء ~~العين فاسد العين. قال ابن دريد في الجمهرة (¬95) يقال: قضئت عين الرجل إذا ~~احمرت ودمعت، وقد قضئت القربة. تقضأ قضأ فهي قضئة على وزن فعلة (¬96) إذا ~~عفنت وتهافتت. قال ابن ولاد: وسقاء قضيء إذا طال مكثه في مكان ففسد وبلي. ~~والقضأ مقصور مهموز: العيب (¬97). قال ابن دريد: وقضىء حسب الرجل قضأ وقضؤ، ~~وقضأ PageV02P215 # إذا دخله عيب، وإن في حسبه لقضأة ولا نفعل كذا فإن فيه قضأة علي. قال ~~الهروي: وقضىء الثوب إذا تفزر وتشقق. قال غيره: من طول البلى وقوله: خدلا ~~آدم. الخدل بخاء معجمة مفتوحة ودال مهملة: الممتلىء الساق. والآدم: الشديد ~~السمرة وجمعه أدم مثل أحمر وحمر. وأما آدم إذا كان اسما فهو مشتق من أئمة ~~الأرض وأديمها، أي وجهها فسمي بما خلق منه، وجمعه آدمون. # 648 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - يعني به لسعد بن عبادة (¬98): ~~"أسمعوا إلى ما ms283 يقول سيدكم" (ص 1135). # قال ابن الأنباري وغيره: السيد الذي يفوق في الفخر قومه، والسيد أيضا ~~الحليم، وأيضا الحسن الخلق، وأيضا الرئيس. قال الشاعر: [المتقارب] # فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال (¬99) فاذهب فخل # وأنشد ابن قتيبة: [مجزوء الرمل] # قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده (¬100) # 649 - وقوله: "يحب المدحة" (ص 1136). # كسر الميم لا يكون إلا مع إدخال التاء للتأنيث فإذا ذهبت التاء بقي لفظ ~~التذكير فتحت الميم فيقال: هو المدح وهي المدحة. PageV02P216 # 650 - وقوله: "هل فيها من أورق" (ص 1137). # الأورق: الأسمر، وهو من الورقة، ومنه قيل للرماد أورق وللجماعة ورقاء. # 651 - وقوله: "لضربته بالسيف غير مصفح" (ص 1130). # أي غير ضارب بصفح السيف، وصفحا السيف وجهاه. وغراراه حداه (¬101). PageV02P217 ### || AUTO 11 - كتاب العتق # (¬1) # 652 - قول ابن عمر (¬2) عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتق ~~(شركا (¬3) له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل ~~فأعطي شركاؤه حصصهم وأعتق العبد". وعن أبي هريرة عن النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من أعتق شقصا له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال فإن لم يكن ~~له مال يستسعى العبد غير مشقوق عليه"، وزاد في بعض طرقه:"إن لم يكن له مال ~~قوم عليه العبد قيمة عدل ثم يستسعى في نصيب الذى لم يعتق غير مشقوق عليه) ~~(¬4) (ص 1139 - 1141). PageV02P219 # قال الشيخ -وفقه الله-: الحكم بالتقويم ها هنا لما يلحق الشريك من الضرر ~~بعيب العتق ولحق الله تعالى في إكمال الحرية؛ فإن كان للشريك مال: فهل يعتق ~~نصيب من لم يعتق بالسراية أم بالتقويم؟ ففيه (¬5) اختلاف في المذهب، وإن ~~كان الشريك معسرا: فهل لمن لم يعتق اتباعه بالقيمة في ذمته وإكمال العتق ~~عليه؟ فيه أيضا قولان في المذهب. وعند أبى حنيفة أن المعتق إن كان موسرا ~~كان للآخر أن يعتق نصيبه أو يضمن شريكه أو يستسعى العبد، وإن كان معسرا كان ~~لشريكه العتق والاستسعاء (¬6). # وتعلق مالك في نفي الاستسعاء بقوله في طريق ابن عمر: "وإلا فقد عتق منه ~~ما عتق" وظاهر هذا ms284 نفي الاستسعاء. وتعلق أبو حنيفة برواية أبي هريرة في ~~الاستسعاء. وقد قال بعض أصحابنا: إنها زيادة من كلام قتادة تلبس على بعض ~~الرواة فأضافها إلى نفس الحديث. وقد ذكر ابن المنذر ما يصحح ما قاله ~~أصحابنا. وذكر في سند الحديث عن بعض رواته قال: وكان يفتي قتادة. وذكر ~~الاستسعاء على أنه يحتمل أن يكون معنى قوله: "يستسعى العبد في نصيبه الذي ~~لم يعتق"، أي يختدمه بقدر نصيبه لئلا يظن أنه يحرم استخدامه وإن كان قد وقع ~~في بعض الروايات الاستسعاء في القيمة. وهذه الرواية تمنع هذا التأويل. # وقال بعض أصحابنا: لعل الراوي نقل بالمعنى، ولما سمع الاستسعاء في النصيب ~~عبر عنه بالقيمة على ما فهم، وهذا عندي لا يعول عليه لأنه سوء ظن بالرواة، ~~وتطريق إلى إفساد أكثر الأحاديث. وقد قالوا أيضا هم في تأويل الحديث الذي ~~تعلقنا به: إن قوله: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" أنه أراد أن العتق برد ~~واستقر وإن تعذر الاستكمال لا يوفع ما وقع فيه والذي PageV02P220 # قالوه يحتمل، وإنما يبقى النظر فيما قلناه: هل (¬7) الأظهر من المحتملات؟ ~~والظواهر يقع بها الترجيح بعضها على بعض. وقد نبهنا على ما في روايتهم من ~~الاحتمال وما في روايتنا ولم يبق إلا التمسك بالأظهر. # وفي غير كتاب مسلم: "عن جابر أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~أعتق عبدا له شركاء وله وفاء (¬8) فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما ~~أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء". # وفي هذا الحديث ثلاث فوائد: العتق بالسراية لقوله: "فهو حر"، والتعليل ~~(¬9) بحق الشريك لقوله: "لما أساء من مشاركتهم"، ونفي السعاية لقوله: "وليس ~~على العبد شيء". # وقوله ها هنا في رواية أبي هريرة: "قوم عليه العبد" إشارة إلى تقويم ~~العبد كاملا ويعطي قيمة نصفه بنسبة قيمة الكل لأنه كان قادرا على أن يدعو ~~شريكه لبيع جملته فيحصل له نصف الثمن الحاصل في الجميع فإذا منعه من هذا ~~ضمن له ما منعه منه. # وقد قال هذا بعض أهل العلم. واختلف المذهب في ms285 الشريكين إذا أعتقا ~~وسهامهما مختلفة ولهما شريك ثالث: هل يضمنان على التساوى لأنهما اشتركا في ~~الإتلاف ولو انفرد كل واحد منهما فأعتق لضمن جميع نصيب شريكه من غير أن ~~يعتبر قلة نصيبه أو كثرته، أو يكونان يضمنان بقدر أملاكهما لأن كونهما ~~مالكين نفذ لهما العتق فللملك إذا مدخل في هذا فوقعت الغرامة بقدره. وقد ~~غلط ابن راهويه وذهب إلى أن معتق نصف الأمة لا يضمن بقيتها لأنه لم يذكر في ~~الحديث إلا العبد. وأنكر حذاق PageV02P221 # أهل الأصول هذا ورأوا أن الأمة في معنى العبد وأن هذا لا يلتبس على أحد ~~سمع هذا اللفظ وقالوا: إذا كان الفرع في معنى الأصل قطعا صار كالمنصوص عليه. # وأما قوله: "من أعتق شقصا له في عبد" (ص 1140). # الشقص: النصيب، ومثله الشقيص، وكذلك قوله: "من أعتق شركا له في عبد" ~~الشرك: النصيب، ومنه قول الله تعالى: {وما لهم فيهما من شرك} (¬10)، أي من ~~نصيب ويكون الشرك في غير هذا الشريك، قال الله تعالى: {جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما} (¬11) ويكون الشرك أيضا الاشتراك يقال: شركته في الأمر أشركه شركا، ~~ومنه حديث معاذ: "أجاز بين أهل اليمن الشرك" أراد الاشتراك في الأرض. # وقوله: "فقد عتق منه ما عتق". # يقال: عتق العبد في نفسه إذا صار حرا وأعتقه سيده. # 653 - ذكر: "أن عائشة أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال: أهلها نبيعكها ~~على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا ~~يمنعك ذلك فإن الولاء لمن أعتق". # و"عن عائشة أن بريرة جاءتها تستعينها (¬12) في كتابتها". في بعض ~~الروايات: "ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك ~~فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت. فذكرت ذلك بريرة لأهلها ~~فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل PageV02P222 # ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: ~~ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق. ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ms286 من اشترط شرطا ليس في كتاب الله ~~فليس له وإن اشترط مائة شرط شرط الله أحق وأوثق". # وفي بعض طرقه: "وكان (¬13) زوجها عبدا فخيرها النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - فاختارت نفسها" (ص 1141 إلى 1143). # قال الشيخ -وفقه الله-: حديث بريرة هذا فيه فقه كثير والذي يحتاج إلى ~~ذكره ها هنا الكلام في جواز بيعها ابتداء. وقد اختلفت أقوال العلماء في بيع ~~المكاتب على الجملة، فأجازه بعضهم، ومنعه بعضهم. والجواز على أنه يتأدى منه ~~المشتري لا على أنه تبطل كتابته لأن هذا لم نعلم من يذهب إليه. وكذلك أيضا ~~أجاز مالك بيع كتابته خاصة ويؤدي للمشتري فإن عجز رق له. ومنع ذلك ابن أبي ~~سلمة (¬14) وربيعة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ورأوا ذلك غررا وجهلا ~~بالمشتري لأنه لا يدري ما يحصل له هل نجوم أم رقبة (¬15). # وأجاز بعض أهل العلم بيع المكاتب للعتق (¬16) لا للاستخدام، وإن رضي ~~بالبيع وقد عجز عن الأداء لفقره وضعفه عن التكسب جاز بيعه، وإن كان ظاهر ~~المال ففي رضاه بالعجز قولان، فمن مكنه منه أجاز بيعه إذا رضي بالعجز ~~والبيع، ومن منعه من ذلك لم يجز بيعه. والقولان في المذهب PageV02P223 # عندنا وكذلك إن لم يكن له مال ظاهر ولكنه قادر على التكسب وتحصيل النجوم ~~التي يعتق بها (¬17) في رضاه أيضا بالعجز اختلاف في المذهب. # وفي بيع العبد القن بشرط العتق من مشتريه اختلاف بين الناس، وأجازه مالك ~~والشافعي، ومنعه أبو حنيفة ولكنه قال: إن وقع البيع مضى بالثمن. وخالفه ~~صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فقالا: يمضي بالقيمة، فإذا تقرر هذا كله ~~قلنا بعده: لا بد من تطلب تأويل بيع بريرة وهي مكاتبة عند من منع (¬18) من ~~بيع المكاتب فيقول من حكينا عنه: إن بيعه جائز للعتق لا للخدمة. إنما جاز ~~ها هنا لأن عائشة اشترتها للعتق وأنا أجيزه. ومن يجيز بيع كتابة المكاتب ~~يقول: لعلها اشترت كتابتها ويحتج بقوله ها هنا في كتاب مسلم: "فإن أحبوا أن ~~أقضي عنك كتابتك" وهذا ظاهره أنها لم تشتر ms287 الرقبة. # ومن يمنع بيع المكاتب وبيع كتابته يقول: عجزت ورضيت بالبيع فلهذا اشترتها ~~عائشة. وأما شراء العبد القن بشرط الإعتاق فيتعلق بهذا الحديث من يجيزه ~~ويقول: قد اشترتها عائشة بشرط العتق وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ابتاعي ~~وأعتقي"، وهذا يصحح ما ذهبت إليه. ومن يمنع بيع العبد القن بشرط العتق قد ~~ينازع في هذا ويمنع من كون عائشة مشترية. وقد يحمله على قضاء الكتابة عن ~~بريرة أو على شراء الكتابة خاصة إن كان أحد يجمع بين هذين المذهبين، منع ~~البيع وجواز بيع الكتابة. هذا وجة من الكلام على هذا الحديث. # وأما الوجه الثاني وهو المشكل في (¬19) هذا الحديث فما وقع من طريق PageV02P224 # هشام ها هنا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اشتريها وأعتقيها واشترطي ~~(¬20) لهم الولاء"، فيقال: كيف أمرها - صلى الله عليه وسلم - بهذا وفيه عقد ~~بيع على شرط لا يجوز وتغرير بالبائعين إذ شرطت لهم ما لا يصح وخدعتهم فيه ~~ولما صعب الانفصال عن هذا على بعض الناس أنكر هذا الحديث (¬21) أصلا. يحكى ~~ذلك عن يحيى بن أكثم، وقد وقع في كثير من الروايات سقوط هذه اللفظة، وهذا ~~(¬22) مما يشجع يحيى على إنكارها. # وأما المحصلون من أهل العلم فتطلبوا لذك تأويلا واختلفوا فيه فقال بعضهم: ~~"لهم" ها هنا بمعنى عليهم (فيكون معناه: اشترطي عليهم الولاء. وعبر عن ~~عليهم بلفظ "لهم" كما قال تعالى: {أولئك لهم} (¬23) بمعنى عليهم (¬24) {وإن ~~أسأتم فلها} (¬25) أي فعليها (ويكون قيام النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~ووعظه لما سلف لهم من شرط الولاء لأنفسهم قبل ذلك) (¬26). وقال آخرون: معنى ~~"اشترطي" ها هنا أظهري لهم (¬27) حكم الولاء. قال أوس بن حجر: يذكر رجلا ~~تدلى من رأس جبل بحبل إلى نبعة ليقطع فيتخذ منها قوساه: [الطويل] # فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا PageV02P225 # معناه جعل نفسه علما لذلك الأمر، ومنه قيل: أشراط الساعة بمعنى علاماتها، ~~ومنه سموا أصحاب الشرط لأنه كان لهم في القديم علامات يعرفون بها. ومنه: ~~الشرط في كذا، بمعنى أنه علم عليه. وقال ms288 آخرون: إنما المراد بهذا الزجر ~~والتوبيخ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان بين لهم أن هذا الشرط لا يحل ~~فلما أخذوا يتقاحمون على مخالفته قال لعائشة هذا اللفظ، بمعنى لا تبالي ~~بشرطهم لأنه باطل مردود وقد سبق بياني لهم ذلك لا على معنى الإباحة لها ~~والأمر لها بذلك، وقد ترد لفظة افعل وليس المراد بها اقضاء الفعل ولا الإذن ~~فيه كما قال تعالى: {اعملوا ما شئتم} (¬28) و {كونوا حجارة أو حديدا} (¬29). # وأما الوجه الثالث فإنه الكلام على قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الولاء ~~لمن أعتق". ولا خلاف بين العلماء في معتق عبده عن نفسه أن ولاءه له. ~~واختلفوا إذا أعتقه عن غيره رجل بعينه أو عن جميع المسلمين، فمذهبنا (¬30) ~~أن الولاء للمعتق عنه كان رجلا بعينه أو جماعة المسلمين. وقال ابن نافع من ~~أصحاب مالك في المعتق عن جماعة المسلمين: إن الولاء له دونهم. قال بعض ~~شيوخنا: ويلزمه على ما قال أن يقول بمذهب المخالف: إن الولاء للمعتق وإن ~~أعتق (عن رجل بعينه. واحتج من رأى أن الولاء للمعتق وإن أعتق) (¬31) عن ~~غيره بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لمن أعتق" فعم. وحمله مالك على ~~أن المراد به: من أعتق عن نفسه، بدليل أن الوكيل إذا أعتق بإذن موكله على ~~العتق كان الولاء لمن وكله وإن كان هو المعتق. # وقد وقع هنا سؤال مشكل، وهو: لو قال: أنت حر ولا ولاء لي عليك. PageV02P226 # فأما ابن القصار فالتزم في هذا السؤال أن يكون الولاء للمسلمين. ونزل هذا ~~القول منزلة قول القائل: أنت حر عن المسلمين. وكان بعض شيوخنا يخالفه في ~~هذا ويرى أن بقوله: أنت حر، استقر الولاء له، واستئنافه بعد ذلك جملة ثانية ~~هي قوله: "ولا ولاء لي عليك" لا يغير حكم الجملة الأولى لأنه إخبار على أن ~~حكم الجملة الأولى المستقرة بالشرع على خلاف ما حكم الله تعالى به، فيكون ~~إخباره كذبا وفتواه باطلا، والباطل والكذب لا يلتفت إليه ولا يعول في مثل ~~هذه الأحكام عليه. # وأما الوجه الرابع ms289 من الكلام على هذا الحديث فقوله: "فخيرها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقد كان زوجها عبدا" فلا خلاف بين أهل العلم في أن ~~الأمة إذا عتقت تحت عبد أن لها الخيار في فسخ نكاحه. # واختلف الناس في الحر (¬32) هل تخير إذا اعتقت تحته؟ فعندنا لا تخير لأن ~~هذا الحديث قد ذكر فيه ها هنا أن زوجها كان عبدا والأصل ثبوت الأنكحة ولا ~~سبيل إلى إثبات الفسخ عند طريان حوادث إلا بشرع يدل على ذلك، وقد دل ها هنا ~~على العبد فبقي الحر على الأصل. # وأما المخالف الموجب لها الخيار وإن كان زوجها حرا فتعلق برواية من روى ~~أن زوجها كان حرا. ونحن نرجح مذهبها عليه بأن نقول: راوي حال هذا الزوج ابن ~~عباس وعائشة، فأما ابن عباس فلم يختلف الرواة عنه أنه قال: كان زوجها عبدا. ~~وأما عائشة فاختلفت الرواة عنها هل قالت "عبدا أو حرا؟ " والذي لا اختلاف ~~عنه أولى أن يتعلق بروايته من رواية من اختلف عنه. # وأما وجه الخلاف من جهة الاعتبار والمعنى فإن مالكا رأى أن العلة ما ~~يدركها من المعرة لما صارت حرة يكون زوجها عبدا وإذا كان زوجها حرا PageV02P227 # فلا معرة عليها فلا وجه لتخييرها. وأما المخالف فيرى أن العلة كونها ~~معقودا عليها بالجبر أولا لحق العبودية فإذا صارت إلى حال من لا يجبر ~~لملكها نفسها كان لها حل (¬33) العقد. # ويتعلق في ذلك بما قيل في بعض الطرق: "ملكت نفسك واختاري" أو كما قال، ~~فأشار إلى أن العلة ملك النفس، وهذا يوجب المساواة بين الحر والعبد، فإذا ~~ثبت أن لها الخيار فإنها إذا مكنت الزوج من وطئها بعد علمها بالعتق سقط ~~خيارها، وإن زعمت. أنها جاهلة بحكم الخيار. هذا المعروف من المذهب. # وقال بعض أصحابنا: فإن هذا بناء على أنها ادعت ما لا يشبه من الجهل ~~بالحكم لاشتهار هذا الحكم عند سائر الإماء. ولو كانت ممن يتبين جهلها بهذا ~~كحديثة العهد بالسبي من السودان وغيرهم لجرت على القولين فيمن زنا جاهلا ~~بحكم تحريم ms290 (¬34) الزنى هل يحد أم لا؟ وقد تعلق بعض أصحابنا بأن في بعض ~~الأحاديث أنه علق على الخيار لها بأن لا توطأ ولم يفرق بين وطئها جاهلة أو ~~عالمة. والصحيح من هذا أنه لم يثبت أثر يسقط تخييرها إذا جهلت الحكم أنها ~~باقية على حقها ولا معنى لتخريجهم الخلاف في ذلك لأن كل من ثبت له حق فلا ~~يسقط إلا بنصه على إسقاطه أو فعل يقوم مقام النص، (وتمكين العالمة بالحكم ~~قائم مقام النص) (¬35) منها على إسقاط حقها فسقط، وإذا كانت جاهلة لم يصدر ~~عنها ما يدل على سقوط حقها فبقيت على الأصل في ثبوته. # وأما الوجه الخامس فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو PageV02P228 # باطل وإن كان مائة شرط". فيجب أن يعلم أن الشروط المقارنة للبيع لا تخلو ~~من ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يكون من مقتضى العقد كالتسليم، وجواز التصرف في المبيع، وهذا ~~لا خلاف في جواز اشتراطه لأنه يقضى به وإن لم يشترط. # والثاني: أن لا تكون من مقتضاه ولكنها من مصلحته كالحميل والرهن واشتراط ~~الخيار، فهذا أيضا يجوز اشتراطه لأنه من مصلحته فأشبه ما كان من مقتضاه ~~ولكنه إنما يقضى به مع الاشتراط وإن لم يشترط فلا يقضى به وبهذا يفارق ~~القسم الأول. # والثالث: أن تكون خارجة (¬36) عن ذلك مما لا يجوز اشتراطه في العقود بأن ~~يمنع من مقتضى العقد أو يوقع فيه غررا. و (¬37) غير ذلك من الوجوه ~~الممنوعة. فهذا موضع اضطراب العلماء، ومسائل المذهب مضطربة فيه ولكن ~~المشهور فيه على الجملة في القول المطلق أن البيع والشرط جميعا ينقضان ~~ويبطلان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ~~رد" لأنه قد وضع من الثمن لأجل الشرط فصار له حصة من المعاوضة فيجب بطلان ~~ما قابله من العوض لفساده والذي ينوبه من العوض (¬38) مجهول. وهذا يؤدي إلى ~~الجهالة بما يقابل ما سواه في العوض فوجب فسخ الكل لذلك. وقد قال بعض ~~العلماء: فإن الشرط خاصة هو المختص ms291 بالبطلان لأجل حديث بريرة. # وقد وقع في المذهب مسائل خرج منها بعض الشيوخ هذه الطريقة PageV02P229 # وجعلها قولا في المذهب. ووجه المشهور ما قدمناه (¬39) من الخبر والقياس ~~وهو مقدم عندهم على هذا الحديث على أن حديث بريرة لم ينص فيه على صحة البيع ~~إنما ذكر الشروط خاصة فبقي البيع يؤخذ حكمه من مواضع أخر في الشريعة. # وأما شراء عائشة فقد ذكرنا له وجوها من التأويل في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "اشترطي لهم الولاء" وإذا ثبتت تأويلات الحديث سقط تعلقهم بظاهره، ~~وقول عائشة في بعض طرق حديث بريرة: "لاها الله لا أفعل ذلك" فيها لغتان ~~إحداهما (¬40): إثبات الألف، والأخرى إسقاطها لسكونها وسكون اللام (¬41) في ~~الاسم فيصير اللفظ (¬42) ها الله (¬43) بمعنى: والله. # وأما الوجه السادس فما ذكره من أكله - صلى الله عليه وسلم - مما تصدق به ~~عليها. وقد تقدم الكلام عليه فيما سبق. # 654 - قال الشيخ -وفقه الله- خرج مسلم في باب الولاء: حديثا "عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -" ثم قال بعده: ~~"وحدثنيه إبراهيم بن دينار نا عبيد الله بن موسى قال نا شيبان يعني النحوي ~~أبا معاوية" (¬44) (ص 1146). # وفي نسخة ابن ماهان: "حدثنا إبراهيم نا عبيد الله قال (¬45) نا سفيان PageV02P230 # عن الأعمش" جعل سفيان بدل شيبان والصواب شيبان، ومثله في المناقب: "حدثنا ~~القاسم بن زكرياء قال نا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن مالك بن ~~الحارث (¬46) عن أبي الأحوص" الحديث في مناقب عبد الله ابن مسعود وليس ~~عندهم في هذا الموضع خلاف. # 655 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يجزي ولد والدا (¬47) إلا أن ~~يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه"، وفي بعض طرقه: "ولد والده" (ص 1148). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في عتق الأقارب إذا ملكوا فأنكره ~~جملة بعض أهل الظاهر وتعلقوا بهذا الحديث، وأثبته جمهور الأمة، واختلفوا ~~فيمن يثبت ذلك فيه، فعندنا في المذهب ثلاثة أقوال: # المشهور منها عن مالك: أن العتق يختص بعمودي النسب والإخوة. ويدخل في ~~قولنا: عمودي ms292 النسب الآباء والأجداد والأمهات والجدات وإن علوا والولد وولد ~~الولد وإن سفلوا. # والقول الثاني: إثبات العتق في عمودي النسب خاصة دون الإخوة ذكره ابن ~~خويز منداد (¬48). # والقول الثالث: عتق ذوي الأرحام المحرمة. ذكره ابن القصار. # وبما حكاه ابن خويز منداد قال الشافعي، وبما حكاه ابن القصار قال أبو ~~حنيفة. فأما تعلق من أنكر العتق أصلا بقوله: "إلا أن يشتريه فيعتقه" ~~وتقديره: أنه لما أضاف العتق إلى الولد اقتضى أن يكون باختياره. وذلك PageV02P231 # ينفي عتقه عليه جبرا فإن هذا لا حجة لهم فيه. ومحمله عندنا على أنه يعتق ~~باشترائه فأضاف العتق إليه لما كان عن أمر يكتسبه ويفعله، وهو الشراء. # وقد خرج الترمذي والنسائي وأبو داود عن سمرة أن النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر". وعند الترمذي "ذات محرم". وهذا ~~يمنع من التعلق بالحديث الذي ذكروه ولو كان الأظهر في معناه ما قدروه لأن ~~النصوص أولى من الظواهر. ولهذا الحديث حملنا قوله "فيعتقه" على ما قلناه من ~~التأويل وهو الحجة للقول الذي حكاه ابن القصار. وقد تعلق أصحابنا بقوله ~~تعالى: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} (¬49). ورد بهذا ~~إضافة الكفرة الولد إليه سبحانه وتعالى فدل على منافاة البنوة (¬50) ~~للعبودية وتعلقوا في الإخوة بقوله: {لا أملك إلا نفسي وأخي} (¬51) فلما ~~استحال ملك نفسه استحال ملك أخيه. وتعلقهم بهذه الآية في الإخوة ضعيف ولهذه ~~الآي وقع الاقتصار في المذهب المشهور على عتق عمودي النسب والإخوة لا أكثر ~~وكأن الحديث لم يثبت عنده ولأجل ضعف التعليق بقوله: {لا أملك إلا نفسي ~~وأخي} نفى عتق الإخوة وأثبت عتق البنوة لقوله الظاهر (¬52) الوارد به في ~~القرآن وأثبت عتق الأبوة بقوله عز وجل: {وبالوالدين إحسانا} (¬53) وبقوله ~~تعالى: {فلا تقل لهما أف} (¬54) وليس من الإحسان إليهما استرقاقهما. PageV02P232 # فهذه وجوه الأقوال الثلاثة المذكورة في المذهب التي قال بجميعها فقهاء ~~الأمصار الثلاثة (¬55). # وقد اختلف المذهب عندنا هل يفتقر عتق الأقارب إلى حكم أم لا؟ فقيل: لا ~~يفتقر إلى حكم ms293 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" ~~وظاهر هذا الاقتصار على مجرد الملك دون الحكم، وقيل: بل يفتقر ذلك إلى حكم ~~لأجل اضطراب العلماء في هذه المسألة. واختلاف المذهب فيها فيكون حكم الحاكم ~~رافعا للخلاف. PageV02P233 ### || AUTO 12 - كتاب البيوع # 656 - فيه قول الراوي: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين: ~~الملامسة والمنابذة" (ص 1151). # أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة أن ~~ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه. # قال الشيخ -وفقه الله-: الأحاديث الواقعة في البيوع ها هنا كثيرة ونحن ~~نقدم فصل حسنا يشتمل على عقد جيد ونطلع منه على أسرار في الشرع. # فاعلم أن العرب لبلاغتها وحكمتها وحرصها على تأدية المعاني إلى الأفهام ~~بأدنى ضروب الكلام تخص كل معنى بعبارة وإن كان مشاركا للآخر في أكثر وجوهه. ~~فلما كانت الأملاك تنتقل عن أيدي مالكيها بعوض (وبغير عوض سموا المنتقل ~~بعوض بيعا فحقيقة البيع نقل الملك بعوض) (¬1)، PageV02P235 # ولكن المعاوضة إن كانت على الرقاب خصوها بتسمية البيع، وإن كانت على ~~المنافع خصوها بتسمية الإجارة، إلا أن تكون المنافع منافع الفروج فخصوها ~~أيضا بتسميتهما نكاحا. # وإذا علمت حقيقة البيع ومعاني هذه التسميات فاعلم أن البيع يفتقر إلى ~~أربعة أركان: # أحدهما (¬2): متعاقدان أو من في معناهما. وقولنا: من في معناهما احتراز ~~من أب عقد على ولديه أو وصي على يتيميه (¬3). # والثاني: معقود به. # والثالث: معقود عليه. # والرابع: العقد في نفسه. # فأما المتعاقدان فمن حقهما أن يكونا مطلقي اليد والاختيار، فقولنا: يكونا ~~مطلقي اليد، احتراز (¬4) لمن يحجر عليه، وهم أربعة أصناف: # أحدهم (¬5): من يحجر عليه لحق نفسه وهو السفيه، ويدخل فيه المجنون ~~والصغير والعاقل البالغ الذي لا يميز أمور دنياه. # والثانى: من يحجر عليه لحق غيره ممن يملك أعيان ما في يديه كالسيد مع ~~عبده. PageV02P236 # والثالث: من يحجر. عليه لمن (¬6) يخاف أن يملك عين ما في يديه كالمريض مع ~~ورثته، وقد تلحق به الزوجة مع ms294 زوجها، والمرتد مع المسلمين. # والرابع: من يحجر عليه لحق من يملك ما في ذمته كالمديان مع غرمائه ولكن ~~طريق الحجر يختلف (¬7) مع هؤلاء، ويستقصى (¬8) كل فصل في موضعه إن شاء الله. # فالسفيه يمنع من البيع رأسا، وكذلك العبد إذا شاء سيده، وكذلك المرتد ~~والمديان إذا ضرب على أيديهما، والمريض والزوجة يمنعان إذا حابيا محاباة ~~تزيد على ثلثهما. # وعندنا اختلاف في السفيه إذا كان مهملا فقيل: تمضي بياعاته، وقيل: ترد إن ~~كان ظاهر السفه وتمضي إن كان خفيه (¬9). وكان المحققون من شيوخنا يختارون ~~الرد لأن السفيه المحجور يرد بيعه اتفاقا فكأن المحققين رأوا أن الرد من ~~مقتضى السفه فردوا أفعال المهمل. ورأى بعض أصحاب مالك الرد من مقتضى الحجر ~~فأجازوا أفعاله إذ لا حجر عليه. والأصح عند شيوخنا أنه من مقتضى السفه لأن ~~الحجر كان عن السفه ولم يكن السفه عن الحجر، وإذا كان الحجر عن السفه، ومن ~~مقتضاه وجب أن يكون الرد في السفيه المحجور عليه لأجل السفه لا لأجل الحجر. # وكان شيخي رحمه الله يقول: فإن السفه علة في رد الأفعال بدليل الاتفاق ~~على رد أفعال الصغير والمجنون ومن بلغ سفيها ولم يبلغ الخمسة وعشرين (¬10) ~~عاما فإن الاتفاق على رد فعل هؤلاء إذا كانوا في الحجر، PageV02P237 # وإذا ثبت رشد السفيه وجب تسليم ماله إليه، فدل ذلك على أن العلة وجود ~~السفه والعلة حيثما وجدت اقتضت حكمها هذا المعنى الذي كان يشير إليه. # وكذلك اختلف المذهب في المحجور عليه إذا رشد ولم يفك الحجر عنه: هل تمضي ~~أفعاله وهو عكس السفيه المهمل؟. والنظر عند شيخنا يقتضي جواز أفعاله لوجود ~~علة الجواز وهي الرشد وارتفاع علة الرد وهي السفه وهكذا يجري الاختلاف في ~~المرتد إذا باع قبل الحجر عليه قياسا على السفيه المهمل. # والرشد عندنا المطلوب ها هنا في تدبير الدنيا وإصلاحها لا (¬11) في إصلاح ~~الدين. وقال بعض أصحابنا: بل الرشد إصلاحهما جميعا، والأول أولى إذا كان ~~الفاسق ممسكا لماله منميا له لا يتلفه في المعاصي ولا أعظم فسقا من الكافر، ms295 ~~وفسقه لم يوجب رد بياعاته إذا تحاكم إلينا وقد باع على الصحة من مسلم وقد ~~حد - صلى الله عليه وسلم - الزناة وقطع السراق وضرب شراب الخمر ولم ينقل ~~إلينا أنه - صلى الله عليه وسلم - حجر عليهم. وهذا هو الأصح لهذا الذي ~~قلناه ولغيره (¬12). # وأما قولنا: مطلق الاختيار، فلأن المكره المقصور الاختيار لا يلزمه عقده ~~لأن الله سبحانه أباح إظهار كلمة الكفر للإكراه فدل على أن الإكراه يصير ~~المكره كغير القاصد، ومن لا قصد له لا يلزمه بيعه. وقد ألزمه المخالف طلاقه ~~وعتقه. وهذا التعليل يرد قوله ويرده أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"رفع عن أمتي خطؤها ونسيانها (¬13) وما استكرهوا عليه". PageV02P238 # وأما السكران فإن الحدود تلزمه. وقد حكى بعض الناس الإجماع على أنه إذا ~~قتل قتل. وقال بعض الناس: إنما فارق المجنون في ذلك لأنه متعد في شرب ما ~~أزال عقله ومكتسب لما أدى إلى ذلك فكانت أفعاله كأفعال المكتسب القاصد. ~~وقال بعضهم: فإن رفع التكليف عن المجنون رخصة وتخفيف وهذا عاص بشربه ~~والعاصي لا يرخص له. وأما عقوده فإن كان طلاقا أو عتاقا فالمشهور عندنا ~~لزوم ذلك لأن ذلك من ناحية الحدود فألحق بها في الحكم. وقد رويت عندنا ~~رواية شاذة في طلاقه أنه لا يلزم قياسا على المجنون. وسلم بعض أصحابنا أنه ~~لو صب في حلقه الخمر حتى ذهب عقله أن طلاقه لا يلزم حينئذ لأنه غير متعد في الشرب. # وأما بياعاته ففيها عندنا قولان: جمهور أصحابنا على أنها لا تلزمه لأنه ~~بسكره يقصر ميزه (¬14) في معرفته بالمصالح عن السفيه والسفيه لا يلزمه بيعه ~~وإن كان يقام الحد عليه كما يقام على السكران. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه ~~تلزمه بياعاته كما تلزمه الحدود، وأما هباته فتجري على القولين في بياعاته ~~هذا حكم أحد الأركان وهو المتعاقدان. # وأما المعقود به والمعقود عليه فحكمهما واحد. وإنما تحسين التقسيم أدى ~~إلى إفرادهما بالذكر وإلا فكل معقود به معقود عليه فيجب أن تعلم أن ما لا ~~منفعة فيه أصلا لا يجوز العقد ms296 به ولا عليه لأن ذلك يكون من أكل المال ~~بالباطل ولم يقصد باذل ما ينتفع به إلى الهبة فيجوز له، وهذا الذي لا منفعة ~~فيه أصلا (¬15) لا يصح ملكه إذا كان مما نهى الشرع عن تملكه كالميتة والدم ~~ولحم الخنزير والخمر، إلا أن الخمر إذا أجزنا تخليلها فقد سهل في إمساكها ~~للتخليل بعض أصحابنا. وأما ما فيه منفعة مقصودة فلا يخلو من ثلاثة أقسام: PageV02P239 # أحدها: أن تكون سائر منافعه محرمة. # والثاني: أن تكون سائر منافعه محللة. # والثالث: أن يكون بعضها محللا وبعضها محرما. # فإن كانت سائر منافعه محرمة صار هو القسم الأول الذي لا منفعة فيه كالخمر ~~والميتة. # وإن كانت سائر منافعه محللة جاز بيعه إجماعا كالثوب والعبد والعقار ~~والثمار وغير ذلك من ضروب الأموال. # وإن كانت منافعه مختلفة فهذه المواضع المشكلات في الأفهام ومزلة الأقدام، ~~وفيه ترى العلماء يضطربون، وأنا أكشف لك (¬16) عن سره إن شاء الله ليهون ~~عليك اختلافهم فيه. # فاعلم أنه تقدم لك أصلان: جواز البيع عند تحليل سائر المنافع، وتحريمه ~~عند تحريم جميعها، فإذا اختلف عليك فانظر فإن كان جل المنافع والمقصود منها ~~محرما حتى صار. المحلل من المنافع كالمطرح فإن البيع ممنوع، وواضح إلحاق ~~هذا بأحد الأصلين المتفق عليهما لأن المطرح من المنافع كالعدم وإذا كان ~~كالعدم صار كأن الجميع محرم وإن كان الأمر بعكس ذلك كان الحكم بعكسه، وهو ~~أن يكون المقصود من المنافع وجلها مباحا والمحرم مطرحا في المقصود فواضح ~~إلحاق هذا بالأصل الثاني وهو ما حل سائر منافعه. # وأشكل من هذا القسم أن تكون فيه منفعة محرمة مقصودة مرادة وسائر منافعه ~~سواها محلل مقصود فإن هذا ينبغي أن يلحق بالقسم الممنوع لأن كون هذه ~~المنفعة المحرمة مقصودة تؤذن بأن لها حصة من PageV02P240 # الثمن وأن العقد اشتمل عليها كما اشتمل على سائر المنافع سواها، وهو عقد ~~واحد على شيء واحد لا سبيل إلى تبعيضه والتعاوض على المحرم منه (ممنوع فمنع ~~الكل لاستحالة التمييز وأن الباقي من المنافع المباحة يصير ثمنه مجهولا) ~~(¬17) لو قدر ms297 جواز انفراده بالتعاوض (¬18). # وربما وقع في هذا النوع مسائل تشكل على العالم فيلحظ المسألة بعين فكرته ~~فيرى المنفعة المحرمة ملتبسا أمرها هل هي مقصودة أم لا؟ ويرى ما سواها ~~منافع مقصودة محللة فيمتنع من التحريم لأجل كون المقصود من المنافع محللا ~~ولا ينشد لإطلاق الإباحة لأجل الإشكال في تلك المنفعة المحرمة هل هي مقصود ~~أم لا؟ فيقف ها هنا المتورع، ويتساهل آخر فيقول بالكراهة ولا يمنع ولا يحرم ~~ولكنه يكره لأجل الالتباس، فاحتفظ بهذا الأصل فإنه من مذهبات العلم ومن ~~قتله علما هان عليه جميع مسائل الخلاف الواردة في هذا الباب وأفتى وهو على ~~بصيرة في دين الله تعالى. # ويكفيك من أمثلة هذا الباب على اتساعها وكثرتها ما وقع لأصحابنا من ~~الاختلاف في بيع كلب الصيد فإنه من لم يسمع فيه حديثا بالنهي عن بيعه ~~واستعمل هذا الأصل خرج له حكمه منه فيقول: في الكلب من المنافع كذا وكذا، ~~ويعدد سائر منافعه ثم ينظر هل جميعها محرم فيمنع البيع أو محلل فيجيز البيع ~~أو مختلفة فينظر هل المقصود المحرم أو المحلل؟ ويجعل الحكم للغالب على ما ~~بسطناه، أو تكون منفعة واحدة محرمة خاصة وهي مقصودة فيمنع على ما بيناه، أو ~~ملتبس كونها مقصودة فيقف أو يكره على ما بيناه. والعرض على هذا الأصل هو ~~سبب اضطراب أصحابنا فيه، وكذلك بيع النجاسات ليزبل بها النبات ما وقع فيه ~~في المدونة وفي الموازية ولابن القاسم ولأشهب على هذا الأصل يعرض ومنه يعرف ~~الحق فيه. PageV02P241 # وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - بأحسن عبارة وأقرب اختصار على هذا المعنى ~~الذي بسطناه بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر: "إن الذي حرم شربها ~~حرم بيعها". ومن كلامه - صلى الله عليه وسلم - هذا اقتضبنا (¬19) هذا الذي ~~هو الأصل العظيم. وذلك أنه أشار إلى أن المنفعة المقصودة من الخمر هي الشرب ~~لا أكثر فإذا حرمت حرمت المعاوضة لأن المشتري منعه الشرع من الانتفاع بها ~~فإذا بذل ماله وهو مطيع للشرع في أن لا ينتفع بها فقد سفه ms298 وضل رشده وصار من ~~أكل المال بالباطل. # وهكذا أيضا نبه على هذا في الحديث الآخر الذي لعن فيه اليهود لما حرم ~~عليهم الشحم فباعوه وأكلوا ثمنه لأن الشحم المقصود منه الأكل فإذا حرم حرم ~~الثمن. وهذا من وضوحه كاد يلحق (¬20) بالعقليات، ولهذا قال: "لعن الله ~~اليهود حرمت عليهم الشحوم" الحديث. # وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على القسم الآخر المشكل لأنه لما قيل له ~~في شحم الميتة: "يا رسول الله إنا نطلي به السفن" فأورد متنا دل على المنع ~~من البيع ولم يعذرهم بذلك ولا أباح البيع لاعتلالهم له بحاجتهم إليه في بعض ~~المنافع. هذا على طريقة من يجيز استعمال ذلك في مثل هذه المواضع فتكون بعض ~~المنافع محللة، ولكن المقصود الذي هو الأكل محرم فلم يرخص في البيع لذلك. # ويلحق بهذا المعنى بياعات الغرر لأنه قد لا يحصل المبيع فتصير المعاوضة ~~على غير منتفع به، ويلحق بالقسم الأول الذي هو المعاوضة على ما لا منفعة ~~فيه أصلا وقد تقدم، ولكن ذلك لكون عدم المنفعة فيه تحقيقا وهذا عدم المنفعة ~~فيه تقديرا وتجويزا. PageV02P242 # وأما العقد فمن شرطه أن يخلص عن المنهيات كلها وهي محصورة فيما تقدم ~~وفيما شذ منه مما يرجع إلى أصول أخر كالنهي عن العقد عند صلاة الجمعة إلى ~~غير ذلك مما ننبه عليه إن شاء الله عند وروده في أحاديث هذا الكتاب ويستقصى ~~(¬21) كل فصل في موضعه إن شاء الله. # 657 - قوله: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر" ~~وفي حديث آخر: "نهى عن بيع حبل الحبلة قال ابن عمر: كان الجاهلية يتبايعون ~~لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت ~~فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك" (ص 1153 - 1154). # قال الشيخ -وفقه الله-: تضمنت هذه الأحاديث النهي (عن بيع الحصاة وعن بيع ~~الغرر) (¬22). وعن بيع حبل الحبلة. فأما الغرر فهو اسم جامع لبياعات كثيرة ~~منها هاتان البيعتان: بيع الحصاة، وبيع (¬23) حبل الحبلة على أحد التأويلات فيهما. ms299 # فأما الغرر فما تردد بين السلامة والعطب أو ما في معنى ذلك، وذلك أنه ~~يلحق بمعنى إضاعة المال لأنه قد لا يحصل المبيع فيكون بذل ماله باطلا. وقد ~~نبه - صلى الله عليه وسلم - على هذه العلة بقوله في بيع الثمرة قبل الزهو: ~~"أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه". # وقد رأينا العلماء أجمعوا على فساد بعض بياعات الغرر وأجمعوا على صحة ~~بعضها واختلفوا في بعضها فيجب أن يبحث عن الأصل (¬24) الذي يعرف منه ~~اتفاقهم واختلافهم فنقول: إنا لما رأيناهم أجمعوا على منع بيع PageV02P243 # الأجنة والطير في الهواء والسمك في الماء ثم رأيناهم أجمعوا على جواز بيع ~~الجبة وان كان حشوها مغيبا عن الأبصار ولو بيع حشوها على انفراده لم يجز، ~~وأجمعوا على جواز إجارة الدار مشاهرة مع جواز أن يكون الشهر ثلاثين أو تسعا ~~وعشرين. وأجمعوا على دخول الحمام مع اختلاف الناس في استعمال الماء وطول ~~لبثهم في الحمام وعلى الشرب من الساقي مع اختلاف عادات الناس فيه أيضا (¬25). # قلنا: يجب أن يفهم عنهم أنهم منعوا بيع الأجنة لعظم غررها وشدة خطرها، ~~وأن الغرر فيها مقصود يجب أن يفسد العقود. ولما رأيناهم أجمعوا على جواز ~~المسائل التي عددناها قلنا: ليس ذلك إلا لأن الغرر فيها نزر يسير غير مقصود ~~وتدعو الضرورة إلى العفو عنه، فإذا ثبت هذا وصح ما استنبطناه (¬26) من هذين ~~الأصلين المختلفين قلنا: يجب أن ترد جميع مسائل الخلاف الواقعة بين فقهاء ~~الأمصار في هذا المعنى إلى هذا الأصل، فمن أجاز قدر أن الغرر فيما سئل عنه ~~غير مقصود وقاسه على ما تقدم، ومن منع قدر أن الغرر مقصود وقاسه على ما ~~تقدم أيضا. # وأما بيع الحصاة فاختلف في تأويله اختلافا كثيرا، وأحسن ما قيل فيه ~~تأويلات: # منها أن يكون المراد أن يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة ~~(¬27)، ولا شك أن هذا مجهول لاختلاف قوة الرامي وعوائق الرمي. وقيل معناه: ~~أي ثوب وقعت عليه حصاتي فهو المبيع، وهذا أيضا مجهول كالأول. وقيل ms300 معناه: ~~أرم بالحصاة فما خرج كان لي بعدده دنانير أو دراهم، وهذا أيضا مجهول. PageV02P244 # هذه ثلاث تاويلات متقاربة (¬28) وكلها يصح معها المنع. # وقد قيل: تأويل رابع وخامس، قيل معناه: أنه إذا أعجبه الثوب (¬29) ترك ~~عليه حصاة، وهذا إذا كان بمعنى الخيار وجعل ترك الحصاة علما على الاختيار ~~لم يجب أن يمنع إلا أن تكون عادتهم في الجاهلية أن يضيفوا لذلك أمورا تفسد ~~البيع ويكون ذلك عندهم معروفا ببيع الحصاة مثل أن يكون متى ما ترك حصاة وإن ~~كان بعد عام وجب له البيع، فهذا فاسد. # وقيل أيضا: كان الرجل يسوم الثوب وبيده حصاة فيقول: إذا سقطت من يدي فقد ~~وجب البيع. (وهذا أيضا إن كان معناه إذا سقطت باختياره وجب البيع) (¬30) ~~فهذا بيع الخيار إذا وقع على صفة بيع الخيار من مراعاة أجله وغير ذلك إلا ~~أن يكون الثمن لم يقرراه (¬31) وبسقوطها من يده أو بوضعه إياها على التأويل ~~الذي قبله يجب البيع ولكن على القيمة وهي مجهولة فيمنع هذا للجهالة بالثمن، ~~وقد يكون هذا هو المعني في هذين القولين الأخيرين. # وأما بيع حبل الحبلة فقيل: فيه تأويلان: أحدهما: أن المراد ما حكاه مسلم ~~من تفسير ابن عمر -رضي الله عنهما- أن البيع إلى نتاج نتاج الناقة (¬32) ~~فيكون ذلك تنبيها على أن الثمن وإن كان معلوما في نفسه وجنسه فإنه تؤثر فيه ~~الجهالة ببعض صفاته (¬33) ويصير هذا أصلا في النهي عن البيع بثمن إلى أجل ~~مجهول. PageV02P245 # وقد اختلف المذهب عندنا في مسائل كالبيع إلى العطاء وهو خلاف في حال لا ~~خلاف في فقه فمن أجاز البيع إلى العطاء رآه معلوما في العادة، ومن أباه رآه ~~يختلف في العادة. # والتأويل الثاني: أن يكون المراد بيع نتاج نتاج الناقة فيكون ذلك جهلا ~~بالمبيع وصفته. وفيه أيضا الجهالة بزمن تسليمه، وكل ذلك ممنوع. # والتاء في حبل الحبلة للمبالغة، وقاله ابن الأنباري وغيره. # 658 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتلقى (¬34) الركبان ببيع، ولا ~~يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ms301 ولا تصروا الإبل ~~والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها فإن رضيها ~~أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر". وفي بعض طرقه: "لا تلقوا الجلب فمن ~~تلقاه فاشترى منه شيئا فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار". وفي بعض طرقه: ~~"لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض". وفي بعض طرقه: "من ~~ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام". وفي بعض طرقه: "صاعا من ~~طعام لا سمراء" (ص 1155 إلى 1158). # قال الشيخ -وفقه الله-: تضمن هذا الحديث النهي عن خمسة فصول تكلمنا على ~~ثلاثة منها فيما تقدم عند الكلام على الخطبة (¬35) وهي البيع على بيع أخيه، ~~والنجش "ولا يبع حاضر لباد" ونتكلم ها هنا على الفصلين الباقيين: التلقي ~~والمصراة. # فأما التلقي فإن النهي عنه معقول المعنى وهو ما يلحق الغير من الضرر ولكن ~~يقدح ها هنا في نفس المتأمل معارضة فيقول: المفهوم من منع البيع PageV02P246 # الحاضر للبادي أن لا يستقصي البادي وأن يوجد السبيل لغبنه. والمفهوم من ~~النهي عن التلقي أن لا يغبن البادي بدليل قوله ها هنا: "فإذا أتى سيده ~~السوق فهو بالخيار". # والانفصال عن هذا أنا كنا قدمنا أن الشرع في مثل هذه المسألة وأخواتها ~~انبنى (¬36) على مصلحة الناس، والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد ~~ولا يقتضي أن ينظر للواحد على الواحد، ولما كان البادي إذا باع لنفسه انتفع ~~سائر أهل السوق فاشتروا ما يشترونه رخيصا وانتفع سائر سكان البلد نظر لأهل ~~البلد عليه. ولما كان إنما ينتفع بالرخص المتلقي خاصة وهو واحد في قبالة ~~الواحد الذي هو البادي لم يكن في إباحة التلقي مصلحة لا سيما وينضاف إلى ~~ذلك علة ثانية وهي لحوق الضرر بأهل السوق في انفراد المتلقي عنهم بالرخص ~~وقطع المواد عنهم وهم أكثر من المتلقي فنظر لهم عليه فعادت المسألة إلى ~~المسألة الأولى فصارا أصلا واحدا وانقلب ما ظنه الظان في هذا من التناقض ~~بأن صارا (¬37) مثلين يؤكد بعضهما بعضا (¬38). # وقد اختلف المذهب عندنا فيمن لم ms302 يقصد التلقي ولم يبرز إليه خارج المدينة ~~بل مر به على بابه بعض البداة: هل يشتري منه ما يحتاج إليه قبل وصوله إلى ~~السوق؟ فقيل بالمنع لعموم الحديث، وقيل بالجواز لأن هذا لم يقصد الضرر ولا ~~الاستبداد دون أهل السوق فلم يمنع. وقد جعل له في بعض الطرق ها هنا الخيار ~~إذا جاء السوق ولم يفسخ البيع لما كان النهي (¬39) لحق الخلق لا لحق الله ~~سبحانه، ومن لم تثبت عنده هذه الزيادة PageV02P247 # ورأى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه فسخ البيع. وفي ذلك اضطراب في ~~المذهب. # وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا إثبات الخيار للمغبون لأنه إذا ثبت أن ~~النهي عن التلقي لئلا يغبن الجالب لم يكن لإثبات الخيار له معنى إلا لأجل ~~الغبن أو لأنه يرجو الزيادة في السوق. # وأما التصريه فإن النهي عنها أيضا لحق الغير وهي أصل في تحريم االغش وفي ~~الرد بالعيب وقد كان شيخنا أبو محمد بن عبد الحميد -رحمه الله- يجعلها أصلا ~~في أن النهي إذا كان لحق الخلق لا يوجب (¬40) فساد البيع لأن الأمة أجمعت ~~على تحريم االغش في البيع. ووقع النهي عنه ها هنا ثم خيره - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد ذلك في أن يتماسك (¬41) بالبيع، والفاسد لا يصح التماسك به. # وفي هذا الحديث دلالة على أن التدليس محرم ويوجب الخيار للمشتري وإن كان ~~بتحسين المبيع الذي يؤدي إلى الخدع والغرور، وأن الفعل يقوم مقام النطق في ~~مثل هذا لأن قصارى ما فيه أن المشتري رأى ضرعا مملوءا فقدر أن ذلك عادتها ~~فحل ذلك محل قول البائع: إن ذلك عادتها فجاء الأمر بخلافه وصار البائع لما ~~دلس كالقائل لذلك، وقد قال بعض الناس: لو كان الضرع مملوءا لحما وظنه ~~المشتري لبنا لم يكن له خيار من هذه الجهة لأجل أن البائعا لم يدلس عليه. # وأما رد الصاع من التمر فقد أنكره أهل العراق ومال إليه بعض أصحابنا لأنه ~~جاء عندهم بخلاف الأصول من الغرامة عن اللبن تمرا ومتلف الشيء إنما يغرم ~~مثله ms303 أو قيمته وأما جنسا آخر من العروض فلا. وأيضا فإن الأصل PageV02P248 # أن الخراج بالضمان وأن المعتل لا يرد الغلة إذا رد بالعيب وهذا قد أمر ها ~~هنا بالرد. # وجواب الجمهور من أصحابنا عن هذا أن يقولوا: أما الرد للتمر عن اللبن ~~فإنما ذلك لأنه قوت بلدهم حينئذ وكأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى أن اللبن ~~كانوا يريدونه للقوت، وهذا يحل محله وهو أصل كسبهم للقوت فقضى به وإذا كان ~~عيش بعض البلاد غيره من الطعام قضى بالغالب من عيشهم. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: "من ابتاع محفلة فهو فيها بالخيار ~~ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا" وقد ذكر مسلم ها هنا ~~صاعا من طعام لا سمراء وهذا يدل على ما قلناه من مراعاة حال قوت البلد. # وأما اقتصاره - صلى الله عليه وسلم - على الصاع مع اختلاف لبن الشاة ~~والناقة واختلاف لبن النوق في أنفسها مع أنه لا يصح أن يلزم المتلف للكثير ~~مثل ما يلزم المتلف لليسير، فقال بعض أهل العلم: إنما ذلك لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أراد أن يكون ذلك حدا يرجع إليه ليرتفع الخصام ويزول التنازع ~~والتشاجر، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - حريصا على رفع التشاجر عن أمته. # وهذا كما قضى في الجنين بالغرة ولم يفصل بين الذكر والأنثى مع اختلافهما ~~في الديات لأن هذه المواضع لما كان يتعذر ضبطها عند البينات كثر التنازع ~~فيها فرفعه - صلى الله عليه وسلم - بأن جعل القضاء في ذلك واحدا. وقد مر ~~أبو يوسف وابن أبي ليلى على مقتضى القياس وقالا: يرد قيمة اللبن وحملا ~~الحديث على أنه وقع بحكم الاتفاق لكون القيمة وقت قضائه - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك صاعا من تمر. # وقد قال بعض أهل العلم: إذا غلا الصاع حتى صار يستبشع القضاء به عوض ~~اللبن لكونه مقاربا لقيمة الشاة كلها فإنه حينئذ لا يقضى به وإن PageV02P249 # غرم المشتري قيمة أعلى (¬42) ما يرى أنه كان فيها من اللبن لم يكن عليه ms304 ~~أكثر من ذلك. # واستلوح هؤلاء أن النبيء -عليه السلام- إنما قضى بصاع واحد في لبن الشاة ~~والناقة مع اختلافهما لأنه وإن قل لبن الشاة فهو أجود وإن كثر لبن الناقة ~~فهو أدنى فصارا (¬43) بهذا كالمتساويين فلا يكون في هذا حجة للأولين الذين ~~جعلوا القضية بالصاع ضربة لازب. # وأما رد عوض اللبن مع كون الخراج بالضمان وأن المشتري لا يرد الغلة إذا ~~رد بالعيب فلأن المصراة كان فيها لبن حين البيع ولم يكن غلة حينئذ فتكون ~~للمشتري بل هو على ملك البائع كأحد أعضاء الشاة فرده إذا رد بالعيب واجب، ~~فلما استحال رده بعينه لاختلاطه بما يحدث عند المشتري وجب أن يرد العوض عنه ~~ويصير كالفائت ويقدر العوض عنه لرفع التنازع في ذلك كله لما بينا. # ولكن إنما يلزم على هذا أن يقال: فإذا ردها بعيب آخر غير التصرية وجب أن ~~يرد عوض اللبن أيضا لما قلتموه. وقد قال محمد لا يرد عوض اللبن إلا إذا رده ~~بالتصرية. قيل: هذا الذي قلتموه يلزم وقد التزمه بعض شيوخنا ولم يصوب ما ~~قاله محمد في هذا وكأن محمدا رأى أنه شرع جاء في التصرية خاصة فلم يتعد فيه ~~ما ورد الشرع به. # واختلف أيضا إذا كانت الغنم التي صريت كثيرة هل يرد لجميعها صاعا واحدا ~~أو لكل شاة صاعا، والأصوب أن يكون حكم الكثير منها خلاف حكم الواحد لأنه من ~~المستبشع في القول على مقتضى الأصول أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم ~~متلف لبن شاة واحدة وإن احتج علينا بأنه - صلى الله عليه وسلم - PageV02P250 # ساوى بين لبن الشاة والناقة مع كون لبن الناقة أكثر، قلنا: تقدم الجواب ~~عن ذلك والانفصال عنه. # وقوله: "لا تصروا الإبل" معناه: لا تجمعوا اللبن في ضرعها حتى يعظم، ومنه ~~صريت الماء في الحوض، أي جمعته. والصراة المياه المجتمعة، وصرى الماء في ~~الظهر إذا حبسه سنين لا يتزوج، وأهل اللغة يقولون: لا تصروا. وقد اختلف عن ~~مالك فقيل عنه مثل هذا، وما وقع في الحديث الذي ذكرناه من ms305 ذكر المحفلة ~~والمحفلة هي المصراة بعينها، سميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها وكل شيء ~~كثرته فقد حفلته، ومنه قيل احتفل القوم إذا كثروا واجتمعوا. # 659 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يستوفيه" قال ابن عباس: "وأحسب كل شيء مثله". وفي بعض طرقه: "حتى يكتاله. ~~قلت لابن عباس: لم؟ فقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ"، وفي ~~بعض طرقه: "حتى يستوفيه ويقبضه". وعن ابن عمر."كنا في زمن النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان ~~الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه". وعن ابن عمر: " أنههم كانوا ~~يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتروا طعاما جزافا ~~أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه". وفي بعض طرقه: "حتى يؤووه إلى رحالهم" (ص ~~1159 إلى 1161). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في جواز (¬44) بيع المشتريات قبل ~~قبضها؛ فمنعه الشافعي في كل شيء. وانفرد (¬45) عثمان البتي فأجازه في كل ~~شيء. ومنعه أبو حنيفة في كل شيء إلا العقار وما لا ينتقل. ومنعه PageV02P251 # آخرون في سائر المكيلات والموزونات. ومنعه مالك في سائر المكيلات ~~والموزونات إذا كانت. طعاما؛ فتعلق من منع على الإطلاق بقوله: "نهى عن ربح ~~ما لم يضمن" ولم يفرق وعضد ما قاله أيضا بما ذكره ابن عمر ها هنا من منع ~~بيع الطعام الجزاف حتى يؤووه إلى رحالهم. واستثنى أبو حنيفة ما لم ينقل ~~لتعذر الاستيفاء فيه المشار إليه في قوله: "نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى". # وأما القولان الآخران فمأخوذان من قوله: "نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى" ~~فنقول: من منع سائر المكيلات يقتضب من هذا علة فلا يصح التعليل إلا بالكيل. ~~وقد نبه عليه بقوله: "حتى يكتاله" فأجرى سائر المكيلات مجرى واحدا. # ويقول مالك: فإن دليل خطاب الحديث يقتضي جواز غير الطعام ولو كان سائر ~~المكيلات ممنوعا بيعها قبل قبضها لما خص الطعام بالذكر فلما خصه دل على أن ~~ما عداه بخلافه. ويمنع من ms306 تعليل هذا الحديث بالكيل لأنه تعليل ينافي دليل ~~الخطاب المعلل، والدليل كالنطق عند بعض أهل الأصول. # وقد أشار بعض أصحاب مالك إلى أن العلة العينة. واستدل بقول ابن عباس الذي ~~ذكرناه لما سئل فقال: "ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ"، أي مؤخرا، ~~وكأنهم قصدوا إلى أن يدفعوا ذهبا في أكثر منه (¬46) والطعام محلل. وفي ~~البخاري عنه: "دراهم بدراهم والطعام مرجأ" وقد ترجح بعض أصحابنا في الطعام ~~إذا أمن فيه من العينة التي هي سبب المنع على ما قال ابن عباس: هل يمنع ~~بيعه قبل قبضه لظاهر الخبر أو يسهل فيه؟ ورأيته يميل إلى التسهيل في مقتضى ~~كلامه إذا وقع البيع فيه بالنقد، وما PageV02P252 # أظن أن عثمان البتي سلك في إجازته بيع كل شيء قبل قبضه إلا هذه الطريقة ~~وإن كان مذهبنا انفرد به. وهذا شاذ عند العلماء أضرب عن ذكره كثير منهم. ~~وإذا وضح مأخذ كل مذهب من هذه المذاهب فينفصل أصحابنا عن تعلق الشافعي ~~بقوله: "نهى عن ربح ما لم يضمن بجوابين". # أحدهما: أن يحمل على بيع الخيار وأن يبيع المشتري قبل أن يختار. # والثاني: أن يحمل ذلك على الطعام ويخص عموم هذا إذا حملناه على الطعام ~~بإحدى طريقتين: إما دليل الخطاب من قوله: "نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى" ~~فدل على أن ما عداه بخلافه، أو يخص بما ذكره ابن عمر من: "أنهم كانوا ~~يبيعون الإبل بالدراهم ويأخذون عنها ذهبا أو بالذهب ويأخذون عنها دراهم". ~~وأضاف إجازة ذلك إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم -. وهذه إجازة ربح ما لم ~~يضمن في العين. ونقيس عليه (¬47) ما سوى الطعام ويخص به النهي عن ربح ما لم ~~يضمن. ويحمل قول ابن عمر الذي قدمناه على الاستحباب، والرواية التي فيها ~~ذكر ضربهم يحمل على أنه فعل ذلك حماية للذريعة أو على أنهم اتخذوا ذلك عينة ~~ممنوعة. # 660 - وقول أبي هريرة لمروان: "أحللت بيع الصكاك" (ص 1162). # يريد صكوك الجار المذكورة في المدونة، وهي كتب يكتب لهم فيها طعام ~~يأخذونه. والصكاك والصكوك جمع صك ms307 وهو الكتاب. # 661 - قوله: "نهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى ~~من التمر" (ص 1162). PageV02P253 # قال الشيخ: (إنما نهي عن) هذا (¬48) لأنه قد يقع في الربا. ولا فرق بين ~~تحقق التفاضل أو تجويزه في منع العقود، وهو أيضا نوع من المزابنة. وسنتكلم ~~عن المزابنة فيما بعد إن شاء الله تعالى. # 662 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "البيعان كل واحد منهما على صاحبه ~~بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار". وفي بعض طرقه: "إذا تبايع الرجلان ~~فكل واحد منهما بالخيار ما لم يفترقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن ~~خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع". وفي بعض طرقه: "إذا ~~تبايع المتبايعان بالبيع فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو ~~يكون بيعهما عن خيار (¬49) فإن كان بيعهما عن خيار فقد وجب". وفي بعض طرقه: ~~"لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار" (ص 1163 - 1164). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في الأخذ بظاهر هذا الحديث؛ فأخذ به ~~الشافعي وجماعة غيره من الأيمة ورأوا أن خيار المجلس ثابت في البيع ولم ~~يأخذ مالك به. واعتذر أصحابه عن مخالفته إياه مع أنه رواه بنفسه بمعاذير. # منها: أنهم قالوا: لعله حمل التفرق ها هنا على التفرق بالأقوال فيكون ~~معنى قوله "المتبايعان" أي المتساومان مكانهما بالخيار ما داما يتساومان ~~حتى يفترقا بالإيجاب والقبول فيجب البيع وإن لم يفترقا بالأبدان. قالوا: ~~والافتراق بالأقوال تسمية غير مستنكرة (¬50) وقد قال تعالى: {وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته} (¬51) يعني المطلق، والطلاق لا يشترط فيه فرقة ~~الأبدان. واستدلوا على هذا بما وقع في PageV02P254 # الترمذي والنسائي وأبي داود من قوله: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا، إلا ~~أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله ولو كان له ~~الفسخ قبل التفرق جبرا لم يحتج إلى أن يستقيله. ولا وجه لحمل الاستقالة على ~~الفسخ لأن ذلك بعيد عن مقتضاها في اللسان ولأنه أيضا إذا قال أحدهما ~~لصاحبه: اختر، ms308 فاختار، وجب البيع. ولا فرق بين هذا الالتزام الثاني ~~والالتزام الأول لأن المجلس لم يفترقا عنه، فإذا وجب بالقول الثاني وجب ~~بالقول الأول. واعتذر آخرون بأن قالوا: العمل إذا خالف الحديث وجب الرجوع ~~إلى العمل لأن من تقدم لا يتهمون بمخالفة هذا الحديث الظاهر، إلا أنهم ~~علموا الناسخ له فتركوه لأجله. وقال الآخرون: لعل المراد به الاستحثاث على ~~قبول استقالة أحد المتبايعين وإسعاده بالفسخ وتكون الإقالة في المجلس سنة ~~بهذا الحديث وبعد الافتراق من المجلس تفضلا واستحبابا. # وهذه التأويلات عندي لا يصح الاعتماد عليها. أما استعمال التفرق في ~~الأقوال فلا شك أن استعماله في الأبدان أظهر منه، والأخذ بالظاهر أولى، ~~وأيضا فإن المتساومين لم يكن بينهما عقد ولا إيجاب ويعلم أنهما بالخيار. ~~وإنما يعلم الخيار بعد الإيجاب بهذا الحديث. وأما قول بعض (¬52) أصحابنا: ~~إنه مخالف للعمل فلا يعول عليه أيضا لأن العمل إذا لم يرد به عمل الأمة ~~بأسرها أو عمل من يجب الرجوع إلى عمله فلا حجة فيه لأن قصارى ما فيه أن ~~يقول عالم لآخر: اترك علمك لعلمي. وهذا لا يلزم قبوله إلا ممن تلزم طاعته ~~في ذلك. وكذلك حمل هذا على الندب بعيد لأنه نص على إثبات الخيار في المجلس ~~من غير أن يذكر استقالة ولا علق ذلك بشرط. # وأمثل ما وقع لأصحابنا في ذلك عندي اعتمادهم على قوله: "ولا يحل له أن ~~يفارق صاحبه" خشية أن يستقيله فإن الاستقالة فيما قالوه أظهر منها PageV02P255 # في الفسخ بالجبر (¬53) الذي يقوله المخالف، وإنما يبقى النظر في طريق هذه ~~الزيادة وثبوتها ثم يجمع بينها وبين ما تقدم ويينى بعضها على بعض أو يستعمل ~~(¬54) الترجيح إن تعذر البناء وجهلت التواريخ، هذا هو الإنصاف والتحقيق في ~~هذه المسألة. # وقد يتعلق أصحابنا بحديث اختلاف المتبايعين أنهما حكم فيهما بالتحالف ~~والتفاسخ ولم يفرق بين المجلس وغيره، فلو كان لهما الفسخ ما احتاجا إلى ~~التحالف. ويحمل هذا عند المخالف على التحالف في الثمن في بيع وجب واستقر ~~حتى لا يمكن فسخه. وحديثهم أخص من هذا ms309 فيكون بيانا له مع أن الغرض في حديث ~~اختلاف المتبايعين تعليم حكم الاختلاف في الثمن. والغرض (¬55) في البيعين ~~بالخيار تعليم مواضع الخيار وأخذ الأحكام من المواضع المقصود فيها تعليمها ~~أولى من أخذها مما لم يقصد فيه ذلك. # 663 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي شكى إليه أنه يخدع في ~~البيوع: "من بايعت فقل: لا خلابة" (ص 1165). # قال الشيخ: غبن المسترسل وهو المستسلم لبيعه ممنوع، وإذا وقع فله القيام ~~ولا يلزمه الغبن. وإن لم يستسلم لبيعه وماكسه وكان بصيرا بالقيمة عارفا بها ~~فلا قيام له لأنه يكون حينئذ كالواهب لما غبن فيه، وإن كان غير بصير ~~بالقيمة فهذا موضع اختلاف الأئمة، وقد تجاذبوا الاستدلال بالكتاب والسنة ~~فاستدلوا أجمعون بقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم (¬56) بينكم بالباطل إلا PageV02P256 # أن تكون تجارة عن تراض منكم} (¬57) فقال من أثبت الخيار بالمغابنة: إن ~~أمضاها عليه أكل المال بالباطل وقد نهت عنه هذه الآية. وقال من أمضى البيع ~~عليه: فإن ذلك عن تراض وقد استثنته هذه الآية. # وكذك أيضا تجاذبوا هذا الحديث فقال بعضهم: فإنه -عليه السلام- أثبت له ~~الخيار في بعض طرق هذا الحديث، وذلك يدل على ما قلناه من إثبات الخيار ~~للمغبون، وقال من أمضى عليه المغابنة: لو كان له ذلك بمجرد الغبن ما افتقر ~~إلى الشرط وهو قوله: "لا خلابة"، ورجح من أثبت الخيار مذهبه بما قدمناه في ~~حديث النهي عن تلقي الركبان لأنه -عليه السلام- أثبت للجالب الخيار (¬58) ~~إذا جاء إلى السوق قالوا: وليس ذلك إلا للغبن، وقد تقدم كلامنا على هذا ~~الحديث في موضعه. وإذا قلنا بإثبات الخيار بالمغابنة فإنما ذلك فيما خرج عن ~~المعتاد منها الذي لا يكاد (¬59) تسلم منه البياعات، وقد حده بعض أصحابنا ~~بالثلث لأن أكثر البياعات لا تكاد تسلم من الغبن اليسير، ولهذا انتصب ~~التجار، وعليه تقع أكثر البياعات فكأن المغبون على ذلك دخل. وقد قال بعض ~~الناس: في هذا الحديث دلالة على أن الكبير إذا سفه لا يحجر عليه. وقال ~~بعضهم: هذا لا تعلق لهم فيه، لأنه لا ms310 يجب الحجر على المغبون وانتزاع ماله ~~من يده إذا كان ممسكا له ولكنه ينهى عن التجارة المؤدية لإضاعة المال (¬60). # وقوله: "كان الرجل إذا بايع يقول لا خيابة" أشار بعضهم إلى أنه كان ألثغ ~~(¬61) فلهذا غير الكلمة. PageV02P257 # 664 - قوله: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه". ~~وفي بعض طرقه: "نهى عن بيع النخل حتى يزهو". وفي بعض طرقه: "ولا (تبيعوا ~~النخل حتى يزهو". وفي بعض طرقه: "ولا تبيعوا الثمر" (¬62) حتى يبدو صلاحه" ~~(ص 1165 - 1166). # قال الشيخ: بيع الثمر قبل الزهو على التبقية ممنوع، وعلى القطع جائز، ~~وفيه خلاف إذا وقع على الإطلاق. فحمل بعض شيوخنا على المدونة الجواز، وحمل ~~عبد الوهاب على المذهب المنع. وذكر أن الإجازة هي مذهب المخالف. واحتج ~~للمنع بإطلاق النهي وهو قوله: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه". ولم يفرق ~~فخص شرط الجد (¬63) بالاتفاق على جوازه وبقي الباقي على عمومه. وتعلق من ~~أجاز بأنه علل المنع بما وقع في بعض الأحاديث من قوله: "أرأيت إن منع الله ~~الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " وإذا جدها في البيع على الإطلاق أمن من ~~هذا الذي علل به النبيء - صلى الله عليه وسلم - النهي فوجب الجواز. وسبب ~~الاختلاف من جهة المعنى أن الأصلين المتقدمين قد اتفقنا في أحدهما (¬64) ~~على المنع، وفي الآخر على الجواز، فيجب أن يعتبر هذا الفرع المختلف فيه بأي ~~الأصلين يلحق. # فالأصح عند شيخنا -رحمه الله- إلحاقه بأصل الجواز، لأن الإطلاق في البيع ~~لا يقتضي التبقية لأنها انتفاع بملك آخر لم يشترط (ولم يقع البيع عليه ~~فللبائع أن يمنع من بقائها في نخله إذ لم يشترط) (¬65) ذلك عليه ولا هو من ~~مقتضى الإطلاق وإن كان (¬66) مقتضى الإطلاق القطع على ما بينا PageV02P258 # كان الجواز أولى. وكمن باع صبرة طعام في داره فأراد المشترى أن يبقيها في ~~دار البائع شهرا فليس ذلك له باتفاق لأنه ليس من مقتضى الإطلاق، فكذلك ~~مسألتنا. وكأن من منع يرى أن العوائد في الثمار بقاؤها إلى الطياب فصار ذلك ~~كالمشروط (¬67). ولو ms311 اشترى صبرة طعام بالليل بحيث يتعذر نقلها قبل الصباح ~~لم يلزم المبتاع إخراجها من دار البائع في الوقت الذي لا يمكن الإخراج فيه ~~لأجل أنه كالمستثني بقاءها (¬68) الزمن المعتاد. وإذا كان محمل البيع على ~~التبقية عند هؤلاء وجب المنع بلا شك. # وأما إذا بيعت الثمرة بعد الزهو مطلقا فعندنا تجب التبقية، وعند أبي ~~حنيفة يجب القطع. وكذلك إذا بيعت بعد الزهو بشرط التبقية فيجوز عندنا، ~~ويمنع عنذ أبي حنيفة، وكان عنده النماء الحادث زيادة لم توجد ولم تتحصل فلا ~~يصح العقد عليها. # وقد يعارض في هذا الموضع بأن يقال: إن مذهبكم أنها بعد الزهو على ~~التبقية، وليس ذلك من مقتضى الإطلاق عندكم كما قلتموه في مسألة بيعها قبل ~~الزهو على الإطلاق. # قلنا: كأن مالكا وأصحابه رأوا أن العادة مطردة في مشتريها بعد الزهو أنه ~~لا يشتريها إلا للتبقية وحتى تصير (¬69) إلى حال يمكن ادخارها فيها، فحمل ~~الإطلاق على المعتاد في ذلك. ويؤكد جواز اشتراط التبقية بعد الزهو قوله: ~~"نهى عن بيع الثمر حتى يزهو" فجعل غاية النهي الزهو فإذا وقع الزهو وقعت ~~الإجازة على الإطلاق بخلاف ما قبل الزهو لأنه نهى عن ذلك PageV02P259 # أيضا مطلقا ولم تجر (¬70) في ذلك عادة واضحة فوقع فيه الاضطراب لذلك. # وقوله: "حتى يزهو" قال ابن الأعرابي: يقال: زها النخل يزهو إذا ظهرت ~~ثمرته وأزهى إذا احمر أو اصفر. قال غيره: يزهو خطأ في النخل إنما هو يزهي. # 665 - قوله: "نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة أن يباع ثمر النخل ~~بالتمر. والمحاقلة أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح". وفي بعض ~~الطرق: "ولا تبيعوا الثمر بالتمر". وذكر أنه "أرخص بعد ذلك في بيع العرية ~~بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك". وفي بعض طرقه: "أرخص في العرية ~~يأخذ أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونه رطبا". وفي بعض طرقه: "أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتمر وقال: ذلك الربا، تلك المزابنة، إلا ~~أنه أرخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا ~~يأكلونه". ms312 وفي بعض طرقه: "أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق ~~أو في خمسة. يشك داود قال: "خمسة أو دون خمسة؟ قال: نعم". وفي بعض طرقه: ~~"نهى عن المزابنة والمزابنة (¬71)، بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع (¬72) ~~العنب بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا". وفي بعض طرقه: "كل ثمر ~~بخرصه" (ص 1168 إلى 1171). # قال الشيخ: ذكر ها هنا النهي عن المزابنة وفسره بتفاسير مختلفة يجمعها ~~عندنا أصل واحد وإن كان بعضها أوسع من بعض وأبسط، فقال في طريق: PageV02P260 # "إنها بيع ثمر النخل بالتمر" وزاد في طريق آخر: "الكرم بالزبيب كيلا". ~~وفي بعض طرقه (¬73): "بيع الزرع بالحنطة كيلا". وقال في بعض طرقه: "عن كل ~~ثمر بخرصه". وعقد المذهب في المزابنة عندنا أنها بيع معلوم بمجهول من جنس ~~واحد وبيع مجهول بمجهول من جنس واحد أيضا. # فإن كان الجنس مما فيه الربا دخله وجهان من التحريم: الربا، والمزابنة. ~~أما دخول الربا فيه فلجواز أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، ولا فرق بين ~~تجويز ذلك أو تيقنه في المنع. وأما دخول المزابنة فيه فلأن أصل الزبن في ~~اللغة الدفع ومنه قوله تعالى: {سندع الزبانية} (¬74) يعني ملائكة النار ~~لأنهم يدفعون الكفرة فيها للعذاب (¬75). ومنه قيل للحرب زبون لأنها تدفع ~~بنيها للموت. ومنه قول معاوية -رحمه الله-: ربما زبنت، يعني الناقة، فكسرت ~~أنف حالبها. يقال للناقة إذا كانت عادتها أن تدفع حالبها عن حلبها زبون، ~~فكأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه، وإذا وقف ~~أحدهما على ما يكره تدافعا فحرص على فسخ البيع وحرص الآخر على إمضائه. # وهذا شبيه بتسميتهم ما يؤخذ عن العيب أرشا لما فيه من التنازع والخصومة، ~~يقال: أرشت بين القوم تأريشا إذا أفسدت وألقيت بينهم الشر: والأرش مأخوذ من ~~التأريش. وإذا ثبت أن هذا أصله فإذا كانت الأشياء متجانسة انصرفت الأغراض ~~إلى القلة والكثرة فيقول كل واحد: لعل ما آخذه أكثر فأغبن صاحبي (¬76). ~~وهذا لا يرتفع حتى يكونا جميعا معلومين. وأما PageV02P261 # إن كانا مجهولين أو أحدهما، ms313 فهذا التدافع حاصل فمنع لذلك وإن لم يكن ما ~~وقع عليه التبايع فيه الربا. # وقوله في بعض الطرق: "وعن كل ثمر (¬77) بخرصه" يؤكد ما قلنا في تفسيرها ~~لكن إذا تباين الفضل أنه في أحد الجانبين جاز ذلك فيما يجوز فيه التفاضل ~~ويقدر المغبون واهبا للفضل لظهوره له وإذا كانت الأشياء مختلفة ولا مانع ~~يمنع من العقد عليها لم يدخلها التزابن لصحة انصراف الأغراض لاختلاف ~~المعاني في الأعواض (¬78). # وأما قوله: "والمحاقلة (¬79) أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض ~~بالقمح". # هذا الذي وقع في التفسير في هذا الحديث. وبعض أهل اللغة يقول: الحقل اسم ~~للزرع الأخضر، والحقل اسم للأرض نفسها التي يزرع فيها. وفي الحديث: "ما ~~تصنعون بمحاقلكم" أي بمزارعكم. يقال للرجل (¬80): احقل، أي ازرع. وقال ~~الليث: الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن تغلظ سوقه فإن كانت المحاقلة مأخوذة ~~من هذا فهو من بيع الزرع قبل إدراكه. قال: والحقلة المزرعة. ويقال: لا تنبت ~~البقلة إلا الحقلة. وقال أبو عبيد: هو بيع الطعام وهو في سنبله بالبر، ~~مأخوذ من الحقل، وهو الذي يسميه الناس بالعراق القراح. وقال قوم: هي ~~المزارعة بالجزء مما تنبت الأرض. # قال الشيخ -وفقه الله-: الذي وقع في الحديث من التفسير يجمع PageV02P262 # هذا كله لأنا إن قلنا إن ذلك تسمية للزرع الأخضر فكأنه نهي عن بيعه ~~بالبر، إذ بيعه بالعروض والعين يجوز إذا كان معلوما، وكأن المحاقلة تدل على ~~ذلك لأنها مفاعلة. ولذلك (¬81) قال أبو عبيد في تفسيرها: إنها بيع الطعام ~~في سنبله بالبر. وظن الآخرون أنها بيعه قبل زهوه فكأنه قال: نهي عن بيع ~~الزرع الأخضر. وهذا يطابق قوله: "نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل ~~حتى يبيض". فهذه طريقة من صرف التسمية إلى الزرع الأخضر. # ووقع الاختلاف بينهم: هل المراد بيعه وهو أخضر قبل زهوه أم المراد بيعه ~~في سنبله بقمح آخر لا يعلم حصول التماثل بينهما؟ والوجهان ممنوعان إذا بيع ~~في الوجه الأول على التبقية. وطريقة من صرفه إلى الأرض نفسها اختلفت أيضا: ~~هل المراد اكتراؤها ms314 بالحنطة أم اكتراؤها بالجزء مما تنبت. والوجهان أيضا ~~ممنوعان عندنا. وخالفنا في جواز ذلك غيرنا من العلماء. وسنتكلم عليه فيما ~~بعد إن شاء الله. # وأما قوله: "أرخص في العرية". # فقد اختلف الناس في حقيقتها: فمذهبنا أنها هبة الثمر ثم اشتراؤه بتمر إلى ~~الجداد (¬82) يفعل ذلك للرفق بمعراها وحمل المؤونة عنه، ويفعل ذلك لنفي ~~تجشم المشقة بدخوله وخروجه للحائط. وعند الشافعي أنها النخلة يبيع صاحبها ~~رطبها بتمر إلى الجداد على ما وقع من تفسير يحيى ها هنا في كتاب مسلم. # وفي بعض الروايات: "أنهم شكوا للنبيء - صلى الله عليه وسلم - أنهم لا ثمر ~~عندهم وعندهم فضول أقولهم من التمر فأرخص لهم بأن يشتروا بذلك الرطب PageV02P263 # لحاجتهم إليه". وعند أبى حنيفة أنها إعطاء الثمر هبة كما قال مالك، ولكنه ~~يرى أن للواهب أن يرجع في هبته قبل القبض ولا يلزمه إياها وكأنها باقية على ~~ملكه فاسترجع ملكه وأعطى للموهوب المرتجع منه تمرا تفضلا منه وهبة أخرى. # وهذا الذي قاله ساقط من وجوه، لأن ذلك لا تحريم فيه على أصله فيعبر عنه ~~بالرخصة، فإن قيل: إنما عبر عن ذلك لارتجاعه هبته. قلنا: الهبة عندكم لا ~~تلزم والإنسان ليس بممنوع أن يرجع فيما لا يلزم على أن الترخيص بعد ذكر ~~المزابنة وتفسيرها بأنها بيع الثمر بالتمر يشعر بأن فيها معنى من هذا ~~الممنوع. وعلى أصلهم لا معنى فيها من هذا الممنوع، وقد وقع في بعض الطرق ~~رخص في بيع العرايا فسمي ذلك بيعا. وعلى أصلهم ليس هناك بيع إذ لا يبيع ~~الإنسان ملكه بملكه، وأيضا فإنه حدد الرخصة بخمسة أوسق أو دونها ولا معنى ~~للتحديد على أصلهم لأن للإنسان عندهم أن يرتجع الهبة قلت أو كثرت. # وقد اختلف أهل اللغة في هذه التسمية فقال بعضهم: ذلك مأخوذ من عروت ~~الرجل، إذا أتيته تسأل معروفه، فأعراه نخلة على هذا أعطاه ثمرها فهو ~~يعروها، أي يأتيها ليأكل ثمرها. وهم يقولون: سألني فأسألته وطلبني فأطلبته؛ ~~فعلى هذه الطريقة وهي التى فسرها بها بعض أهل العلم وهي التي ms315 صوب أبو عبيد ~~في التفسير، وهو من أئمة اللغة، يتضح صحة ما قاله مالك لأن ما قاله الشافعي ~~وأجازه ليس فيه هبة ولا عطية، وقال بعض أهل اللغة: إنها مأخوذة من كون ~~المعري قد أخلى ملكه عنها وأعراها ملكه؛ وعلى هذا يصح (¬83) صرف العرية إلى ~~إخلائه ملكه من الثمر أو من بعض الشجر ويكون لما قاله الشافعي على طريقة ~~هؤلاء في الاشتقاق وجه. ويؤكد الشافعي أيضا ما قاله بما ذكرناه من التفسير ~~الذي حكاه مسلم في كتابه. PageV02P264 # وأما ما ذكرنا أنه وقع في بعض الطرق ها هنا أنه أرخص بعد ذلك في بيع ~~العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك، فهذا مخالف في ظاهره لما ~~أصلناه لأنه لا يجوز بيعها بالرطب وإنما هي رخصة فلا تجوز إلا على ما وردت ~~به. وجل الأحاديث لم يذكر فيها إلا شراؤها بالتمر، وهذا الذي وقع ها هنا ~~بالرطب أو بالتمر لو تركنا. ومقتضى اللسان لاحتمل أن يكون شكا من الراوي: ~~هل قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالرطب أم قال بالتمر؟ وشك الراوي ~~يمنع من التعلق به في الرطب. # وقد وفي غير كتاب مسلم: "عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه: أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب"، بخلاف ما رواه مسلم: ~~"عن سالم بن عبد الله عن زيد بحرف (أو) ". وقد قال بعض أصحابنا في حديث ~~خارجة: هو حديث انفرد به راويه. وجاء بخلاف سائر الأحاديث وذلك يقدح فيه. ~~وأشار بعض أصحابنا إلى حمله على الوجه الجائز المطابق (¬84) لسائر الأحاديث ~~وأن المراد بهذا اللفظ شراء الرطب ليؤكل بالتمر، ويكون المعنى على قولهم ~~أنه قصد إلى ذكر الجنسين المتبايع بهما على الجملة، وكأن العرايا وقع فيها ~~التبايع بالرطب والتمر أحدهما بالآخر، ولكن الصفة التي يقع ذلك عليها يؤخذ ~~بيانها من الأحاديث الأخر. # وأما شك الراوي في الخمسة الأوسق فعندنا اختلاف في جواز البلوغ إليها، ~~وقد قال بعض المخالفين: إذا شك الراوي بين خمسة فما دون فلا ms316 وجه للتعلق ~~بروايته في تحديد مقدار ما دون الخمسة. ولكن وقع في بعض الروايات أربعة ~~أوسق فيوجب الانتهاء إلى هذا المتيقن (¬85) وإسقاط ما زاد عليه. وإلى هذا ~~المذهب مال ابن المنذر وألزم المزني الشافعي أن يقول به. PageV02P265 # 666 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما نخل اشتري أصولها وقد أبرت فإن ~~ثمرها للذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع اشتراءها" (¬86). وفي بعض طرقه: "من ~~ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع. ومن ~~ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" (ص 1172 - 1173). # قال الشيخ -وفقه الله-: (قد نص في هذا الحديث على كونها مع الإطلاق ~~للبائع بعد الإبار إلا أن يشترط. ودليل هذا الخطاب أنها قبل الإبار ~~للمشتري) (¬87)، وهذا مذهبنا. وخالف في ذلك أبو حنيفة ورأى أنها قبل الإبار ~~للبائع كما هي له بعد الإبار. وسبب الاختلاف بين الفقيهين أن مالكا يرى أن ~~ذكر الإبار ها هنا القصد به تعليق الحكم عليه ليدل على أن ما عداه بخلافه، ~~ويرى أبو حنيفة أن تعليق الحكم به إما للتنبيه به على ما لا يؤبر، ولغير ~~ذلك (¬88)، ولم يقصد به نفي الحكم عما سوى المذكور. # وقال بعض أصحابنا: هذا منه دعوى إذ لا يمكن التنبيه بالمؤبر على ما لم ~~يؤبر وإنما ينبه بالأدنى عن الأعلى أو بالمشكل على الواضح، وهذا خارج عن ~~هذين القسمين مع أن الذي قاله مالك له شبة في الشرع. وذلك أن الثمرة قبل ~~الإبار تشبه الجنين قبل الوضع وبعد الإبار تشبه الجنين بعد الوضع. فلما ~~كانت الأجنة قبل وضعها للمشتري وبعد وضعها للبائع وجب أن يجري الثمر هذا ~~المجرى، وأما إذا لم تؤبر وثبت أنها للمشتري كما بيناه فهل يجوز للبائع أن ~~يشترطها؟. المشهور (¬89) في المذهب عندنا أن ذلك لا يجوز. وعلى إحدى ~~الطريقتين عندنا أن المستثنى مبقى يجوز ذلك (¬90) هكذا بناه بعض شيوخنا ~~وبالإجازة قال الشافعي. PageV02P266 # وتلخيص مآخذ اختلافهم من الحديث أن أبا حنيفة استعمل الحديث لفظا ~~ومعقولا، واستعمله مالك والشافعي لفظا ودليلا، ولكن ms317 الشافعي استعمل دلالته ~~من غير تخصيص ويستعملها مالك مخصصة. # وبيان ذلك أن أبا حنيفة جعل الثمرة للبائع في الحالين، وكأنه رأى أن ذكر ~~الإبار تنبيه على ما قبل الإبار على إحدى الطرق التي ذكرناها عنه. وهذا ~~المعنى يسمى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي؛ على أن ~~المسكوت عنه حكمه (¬91) غير حكم المنطوق به، وهذا يسميه أهل الأصول دليل ~~الخطاب، فإذا كان النطق: من باع ثمرا بعد الإبار فهي للبائع. إلا أن ~~يشترطها المبتاع كان دليله أنها قبل الإبار للمبتاع إلا أن يشترطها البائع. ~~وخص مالك بعض (¬92) هذا الدليل بأنها (¬93) قبل الإبار تشبه الأجنة فلا ~~يجوز اشتراطها. ويقوي هذه الطريقة مع القول بأن المستثنى مشترى، وإن إبر ~~بعضها ولم يؤبر بعض، فإن كانا متناصفين فلكل واحد منهما حكم نفسه، وإن كان ~~أحدهما أكثر من الآخر فقيل أيضا الحكم كذلك. وقيل: الأقل تبع للأكثر، ولو ~~كان المبيع أرضا بزرعها وهو لم يظهر ففيه قولان. قيل: للمشتري كالثمر إذا ~~لم يؤبر، وقيل: بل هو للبائع لأنه من الجنس الذي لا يتأبر ولا يتكرر فأشبه ~~ما دفن في الأرض وخالف الثمر. # وأما قوله في مال العبد: "فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع". فاعلم أن ~~ملك العبد يزول عن سيده على أربعة أوجه: # أحدها: أن يزول بعقد معاوضة كالبيع والنكاح فالمال في ذلك للسيد PageV02P267 # إلا أن يشترط عليه، خلافا للحسن البصري والزهري في قولهما: إن المال يتبع ~~العبد في البيع وهذا الحديث يرد عليهما. # والوجه الثاني: العتق وما في معناه من العقود التي تفضي إلى العتق وتسقط ~~النفقة عن السيد كالكتابة، فالمال للعبد إلا أن يشترط، خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي أنه للسيد في العتق. ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~أعتق عبدا وله مال فماله له إلا أن يشترطه السيد". فنحن نعيد الضمير في ~~قوله "له" على العبد لأنه المذكور نطقا. وإنما ذكر السيد بكناية عنه ترجع ~~إليه عند قوله "من أعتق" فلا بد أن يضمر عقيب قوله "أعتق" عائد يعود إلى ~~"السيد" ms318 بحكم مقتضى لفظة "من" وعود الضمير والكناية على الصريح أولى من ~~عوده على الكناية والإضمار، ولأن الكناية يملك بها ماله وهي سبب العتق فنفس ~~العتق أولى. # والوجه الثالث: الجناية فالمال فيها يتبع الرقبة وينتقل بانتقالها. # والوجه الرابع: الهبة والصدقة، وفيهما. قولان عندنا، وإنما اختلف فيهما ~~لأخذهما شبها من العتق الذي يتبع العبد فيه المال، وشبها من البيع الذي لا ~~يتبعه فيه، فالبيع خرج من ملك إلى ملك بعوض على جهة الاختيار، والعتق خرج ~~من ملك إلى غير ملك بغير عوض، والهبة خرجت بغير عوض فأشبهت العتق، ومن ملك ~~إلى ملك فأشبهت البيع. # ويجوز عندنا أن يشترطه المشتري وإن كان عينا والثمن عين (¬94) وكأنه لا ~~حصة له (¬95) من الثمن فلا يدخله الربا. وهذا على أنه اشترطه للعبد وأبقاه ~~على ملكه فكأنه لم يملك هو عينا دفع عوضها عينا أخرى، ولو اشترطه لنفسه ما ~~جاز لتحقيق الربا حينئذ وصار كمن اشترى سلعة وذهبا بذهب، وذلك لا يجوز. PageV02P268 # وقد قال أصحابنا (¬96): في هذا الحديث دلالة على أبي حنيفة والشافعي في ~~قولهما: إن العبد لا يملك لأنه أضاف المال للعبد بلام الملك، واللام ترد ~~للملك: واليد والتصرف كقولهم: الولاية لفلان في المال، هكذا قيل في هذا. # وعندي فيه نظر لأن الولاية لفلان ضرب من الملك لتصرف ما فلا يعد قسما ~~ثانيا هذا المثال. وترد اللام للاختصاص كقولهم: الحركة للحجر والباب للدار، ~~وهذا مبسوط في كتب النحاة. # 667 - قوله: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة ~~والمعاومة والمخابرة وعن الثنيا ورخص في العرايا". وفي بعض طرقه: "نهى عن ~~بيع السنين". وفي رواية: "عن بيع الثمر سنين" (ص 1174). # قال الشيخ: تقدم الكلام على المحاقلة والمزابنة والعرايا ونتكلم الآن على ~~المعاومة والمخابرة والثنيا. # فأما بيع المعاومة فهو بيع الثمر سنين وقد فسره في كتاب مسلم. ووجه المنع ~~فيه بين، ومأخوذ مما تقدم من النهي عن بيع الثمر قبل زهوه لأنه إذا باع ~~ثمرته سنين فمعلوم أن ثمرة السنة الثانية والثالثة لم تخلق (¬97)، وهي لو ~~خلقت ولم ms319 تزه لم يجز العقد عليها فإذا لم تخلق أولى أن لا يجوز. # وأما المخابرة فقد فسرها جابر في كتاب مسلم ب "أنها الأرض يدفعها الرجل ~~إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من الثمر". # وفسر المحاقلة ببيع الزرع القائم بالحب كيلا. وهذا فيه معنى حسن يؤخذ مما ~~تقدم. وذلك أنا قدمنا أن المحاقلة تنطلق على بيع الزرع الأخضر PageV02P269 # بالحب وعلى كراء الأرض بالجزء فلما ذكرت ها هنا مع المخابرة وفسرها بأنها ~~المعاوضة بالجزء عاد إلى تفسير المحاقلة بأنها بيع الزرع بالحب لئلا (¬98) ~~يفسرها بالمعنى الآخر فيكون تكريرا لمعنى المخابرة. # قال أهل اللغة: المخابرة هي المزارعة على النصيب كالثلث وغيره. والخبرة: ~~النصيب. قال الشاعر: [الطويل] # إذا ما جعلت الشاة للناس خبرة ... فشأنك إني ذاهب لشئوني # وقال الأزهري: الخبر يكون زرعا ويكون أكارا. وقال ابن الأعرابى: أصل ~~المخابرة مأخوذ من خيبر لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أقرها في أيدي ~~أهلها على النصف فقيل: خابرهم، أي عاملهم في خيبر (¬99). وسنتكلم على ~~معاملة أهل خيبر في موضعها إن شاء الله تعالى. # وأما قوله: "وعن بيع الثنيا" فمحمله على ثنيا لا تجوز أو على ما يؤدي إلى ~~الجهالة بالمبيع. # وقد اتفق الجميع على جواز بيع الصبرة واستثناء جزء منها وأن ذلك سائغ ~~(¬100). واختلفوا إذا استثنى مكيلة معلومة فمنعه أبو حنيفة والشافعي أخذا ~~بظاهر هذا الحديث وتمسكا بعموم نهيه عن بيع الثنيا. وأجاز مالك أن يستثنى ~~منها من المكيلة ما يعلم أنه لا يزيد عن ثلث جميعها لأن ذلك عنده في حكم ~~اليسير الذي لا يؤدي إلى الجهالة بالمبيع فوجب أن يجوز. # 668 - خرج مسلم في هذا الباب حديثا: "عن زيد بن أبي أنيسة قال: نا أبو ~~الوليد المكي عن جابر". ثم أردف عليه: "حدثنا عبد الله PageV02P270 # ابن هاشم (¬101) نا بهز نا سليم (¬102) بن حيان (¬103) نا سعيد بن ميناء ~~عن جابر" ثم عطف بعده بحديث: "حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير وسعيد بن ~~ميناء عن جابر" (ص 1175). # قال بعضهم: أبو الوليد المكي الذي في ms320 الإسناد الأول هو سعيد بن ميناء. ~~وزعم الحاكم أن أبا الوليد الذي في هذا الإسناد اسمه يسار (¬104). وقال مثل ~~ذلك ابن أبي حاتم الرازي. ورد ذلك عبد الغني وقال: لا هو وهم إنما هو سعيد ~~بن ميناء الذي روى عنه أيوب السختياني وابن أبي أنيسة (قال البخاري في ~~تاريخه: سعيد بن ميناء أبو الوليد المكي سمع جابرا وأبا هريرة روى عنه سليم ~~بن حيان وزيد بن أبي أنيسة) (¬105). # وتابعه على ذلك مسلم، ولعل الحاكم إنما نقل ذلك من كتاب ابن أبي حاتم. # 669 - قول جابر: "إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض". ~~وفي بعض طرقه: "نهى أن تؤخذ الأرض أجرا (¬106) أو حظا". وفي بعض طرقه: "كنا ~~في زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم - نأخذ الأرض بالثلث أو الربع ~~بالماذيانات فقام - صلى الله عليه وسلم - فقال: من كانت له أرض فليزرعها، ~~فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها". وفي بعض طرقه: ~~"سمعه ينهى عن PageV02P271 # المزابنة والحقول قال جابر: الحقول (¬107) كراء الأرض". وفي بعض طرقه: ~~"نهى عن المزارعة" (ص 1176 إلى 1184). # قال الشيخ: اختلف الناس في منع كراء الأرض على الإطلاق؛ فقال به طاوس ~~والحسن أخذا بظاهر الحديث الذي ذكرناه: "أنه نهى عن كراء الأرض" فعم، "وأنه ~~نهى عن المحاقلة" وفسرها الراوي بكراء الأرض فأطلق أيضا. وقال جمهور ~~العلماء: إنما يمنع على التقييد دون الإطلاق. واختلفوا في ذلك؛ فعندنا أن ~~كراءها بالجزء لا يجوز من غير خلاف، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. وقال بعض ~~الصحابة وبعض الفقهاء بجوازه تشبيها بالقراض. # وأما كراؤها بالطعام مضمونا في الذمة فأجازه أبو حنيفة والشافعي لقول ~~رافع بن خديج (¬108) في آخر حديثه: "فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به". ~~وحمل ذلك أصحابنا على تفسير الراوي واجتهاده فلا يلزم الرجوع إليه. # وقال ابن نافع من أصحاب مالك: يجوز كراؤها بالطعام وغيره (¬109) كأن ينبت ~~فيها أو لا إلا الحنطة وأخواتها إذا كان ما تكرى به خلاف ما يزرع فيها. ~~وقال ابن كنانة من ms321 أصحاب مالك: لا تكرى بشيء إذا أعيد فيها نبت، ولا بأس ~~بغيره كان طعاما أو غيره. وقد أضيف هذا القول لمالك. # وقد تعلق أصحابنا بما روي أنه: "نهى عن كراء الأرض بالطعام" فعم، PageV02P272 # ولأن (¬110) النامي عنه (¬111) يقدر أنه على ملك رب الأرض وكأنه باعه ~~بطعام فصار كبيع الطعام بالطعام إلى أجل. وكذلك المشهور من مذهبنا النهي عن ~~كرائها بما تنبته وإن لم يكن طعاما لما روي أنه نهى عن كراء الأرض بما يخرج منها. # وقد قال ابن حنبل: حديث رافع فيه ألوان لأنه مرة حدث به عن عمومته ومرة ~~عن نفسه، وهذا الاضطراب يوهنه عنده، وقد خرج مسلم: "أن رافعا سئل عن كراء ~~الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من ~~الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا". فلذلك زجر عنه. ~~فأما شيء معلوم مضمون فلا. وهذا إشارة منه إلى أن النهي تعلق بهذا الغرر ~~وما يقع في هذا من الخطر ولهذا اضطرب أصحاب مالك فيه، وقالوا فيه: ما ذكرنا ~~عنهم من الاختلاف. # وفي بعض طرق مسلم: "كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت ~~هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك. وأما الورق فلم ينهنا". PageV02P273 ### || AUTO 13 - كتاب المساقاة # (¬1) # 670 - قوله (¬2): "إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ~~ما يخرج منها من ثمر (¬3) أو زرع" (ص 1186). # قال الشيخ: ذهب مالك والشافعي إلى جواز المساقاة لأجل هذا الحديث. ~~وأنكرها أبو حنيفة لأجل ما فيها من الغرر، وبيع الثمر قبل الزهو، وحمل حديث ~~خيبر على أنهم كانوا عبيدا له فما أخذ له وما أبقى له. وهذا لا نسلمه لأننا ~~لو سلمنا أنه فتحها عنوة وأنه أقرهم على نحو ما قال لم يجز الربا بين العبد ~~وسيده فلا يغنيه ما قال. # والقائلون بجواز المساقاة اختلفوا فمنعها داود إلا في النخل خاصة (¬4). ~~ومنعها الشافعي إلا في ms322 النخل والكرم. وأجازها مالك في سائر الشجر إذا PageV02P275 # احتيج فيها للمساقاة. والمشهور عندنا منعها في الزرع إلا إذا عجز عنه ~~صاحبه. فأما داود والشافعي فرأياها رخصة فقصراها على ما وقعت عليه فلم ~~يتحقق داود إلا النخل خاصة، ولم يتحقق الشافعي إلا النخل والكرم، ونحن قسنا ~~بقية الشجر عليهما لكونها في معناهما (¬5) ولا مانع من القياس، إذا عقل ~~المعنى. # ومتى تجوز المساقاة؟ فمذهبنا جوازها ما لم تطب الثمرة. وعندنا في جوازها ~~بعد أن طابت قولان. وعند الشافعي لا تجوز المساقاة وقد ظهرت الثمرة، وقدر ~~أن الظاهر منها مملوك جميعه لرب النخل وهو عين قائمة فكأنه باع نصفه قبل ~~الزهو بخدمة العامل. وعندنا أن المعاملة إنما وقعت على التنمية بنصف ~~النامي، وذلك غير موجود والموجود قبل هذا غير مقصود فلم يؤثر في جواز ~~المساقاة. # 671 - وقوله "كان الناس يؤاجرون على عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~على الماذيانات وأقبال الجداول" (ص 1183). # الماذيانات: ما يبنى على الأنهار الكبار وليس بالعربية ولكنها سوادية. ~~والسواقي دون الماذيانات. # وقوله: "نهى عن بيع الثمر قبل أن يشقح" (ص 1175). # قال الأصمعي: إذا تغير البسر إلى الحمرة قيل: هذه شقحة وقد أشقحت. # 672 - خرج مسلم في باب المزارعة حديثا: "عن الليث عن أبي الزبير عن جابر ~~بن عبد الله أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم بشر .. " هكذا في ~~رواية أبي العلاء "أم بشر". وعند الجلودي "أم مبشر". وفي النسخة PageV02P276 # عند السجزي وأبي العباس الرازي "أم معبد أو أم مبشر" على الشك والمحفوظ ~~في حديث الليث بن سعد "أم بشر" (¬6). # وذكر مسلم في حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: "أخبرتني أم مبشر ~~أنها سمعت الحديث، قال بعض العلماء وأم مبشر الأنصارية امرأة زيد بن حارثة ~~يقال لها: أم بشر بنت البرا" كانت من كبار الصحابة روى عنها جابر بن عبد ~~الله (ص 1188 و1189). # وخرج مسلم في هذا الباب أيضا: "أخبرني أحمد بن سعيد بن إبراهيم نا روح بن ~~عبادة نا زكرياء بن إسحاق ms323 عن عمرو عن جابر قال: دخل النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - على أم معبد .. " الحديث (ص 1189). # قال الدمشقي: هكذا هذا الإسناد أيضا عند أبي الأزهر، يعني عن روح (¬7) بن ~~عبادة عن زكرياء عن عمرو عن جابر. والمشهور عن زكرياء عن أبي الزبير لا عن ~~عمرو بن دينار. # وأبو الأزهر هو أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابوري سمع عبد الرزاق وأبا ~~سلمة وروح بن عبادة ووهب بن جرير وغيرهم. # 673 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة ~~فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم (¬8) تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " وفي بعض ~~طرقه: "أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - لغرمائه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك". وفي بعض طرقه "أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح" (ص 1190 و 1191). PageV02P277 # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في الثمرة إذا اشتريت فأجيحت فقال ~~بعضهم بوضع الجائحة (¬9) على الإطلاق قلت أو كثرت لقوله "أمر بوضع ~~الجوائح"، وللحديث الآخر المتقدم وهو قوله: "لا يحل لك أن تأخذ منه شيئا"، ~~الحديث. ومن جهة الاعتبار أنها بقى فيها السقي على البائع لتنميتها فكان ~~ذلك كالتوفية بالكيل أو الوزن (¬10) والمكيل أو الموزون (¬11) إذا تلف قبل ~~الكيل أو الوزن (¬12) فهو من البائع فكذلك هذا. وقال الآخرون: لا توضع ~~الجوائح قلت أو كثرت. وقد ذكر ها هنا أنه أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه ~~فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة عليه ودفع لغرمائه، فلو كانت توضع لم ~~يفتقر إلى هذا. وقال الأولون: قد تكون أصيبت بعد الجداد وعليه دين من غيرها ~~احتاج معه للصدقة. قالوا: وقد قال في آخر الحديث لغرمائه "وليس لكم إلا ~~ذلك" ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم الطلب بالبقية. وينفصل هؤلاء عن ~~هذا بأن يحملوه على أن ليس لكم الآن إلا ذلك لفلسه وأنه ينظر إلى ms324 ميسرة كما ~~قال الله تعالى (¬13). # وأما مالك فقال بوضعها إذا بلغت الثلث، وكأنه خص الظواهر الأول بضرب من ~~الاستدلال، وذلك أن الثمر لا تنفك من سقوط يسير منها أو غير ذلك من الأسباب ~~المتلفة للحقير منها فكأن المشتري دخل على ذلك فلا قيام له به. وإذا وجب ~~العفو عن اليسير فما قصر عن الثلث في حكم اليسير على ما دلت عليه الأصول. # وقد قال بعض البغداديين من أصحابنا: الجائحة كاسمها، يشير إلى أن PageV02P278 # اليسير المغتفر لا يكاد يسمى في العرف جائحة فلا يجب حمل الحديث عليه. # 674 - خرج مسلم في باب الجوائح حديثين مقطوعين أحدهما: قوله: "حدثنا غير ~~واحد من أصحابنا حدثني إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أخي ... " الحديث (ص 1191). # وهذا الحديث يتصل لنا من طريق البخاري. رواه البخاري عن إسماعيل ابن أبي ~~أويس، وقد حدث مسلم عن إسماعيل بن أبي أويس دون واسطة في كتاب الحج، وفي ~~آخر كتاب الجهاد، وروى أيضا عن "أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل بن أبي ~~أويس" في كتاب اللعان وفي كتاب الفضائل (¬14). # وأما الحديث الثاني والمقطوع أيضا في هذا الباب فهو قوله: "روى الليث بن ~~سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز" الحديث (¬15) (ص 1193). PageV02P279 ### || AUTO 14 - ومن كتاب التفليس # 675 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك ماله عند رجل قد أفلس أو ~~إنسان قد أفلس (¬1) فهو أحق به من غيره" (ص 1193). # قال الشيخ: اختلف الناس في مشتري السلعة إذا مات أو أفلس ولا وفاء عنده ~~بثمنها وهي قائمة؛ فقال الشافعي: بائعها أحق بها في الموت والفلس. وقال أبو ~~حنيفة: هو أسوة فيهما. وقال مالك: هو أحق في الفلس (¬2) وأسوة في الموت. ~~وحمل أبو حنيفة هذا الحديث على أن المتاع (¬3) وديعة أو غصب لأنه لم يذكر ~~البيع فيه. وتأويله هذا يرده (¬4) ما خرجه أبو داود أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ~~ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو ms325 أحق به فإن مات المشتري PageV02P281 # فصاحب المتاع أسوة الغرماء". وقال أيضا: "فإن قضاه من ثمنها شيئا فما بقي ~~فهو أسوة الغرماء، وأيما امرىء هلك وعنده متاع امرىء بعينه اقتضى منه شيئا ~~أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء". فقد نص ها هنا على البيع ولا معنى لقول من ~~قال منهم: قد يكون البيع ها هنا بمعنى التساوم كما قلتم أنتم في "البيعان ~~بالخيار" إن معناه: المتساومان (¬5)، لأنه ذكر ها هنا: "ولم يقبض الذي باعه ~~من ثمنها شيئا" وقال: "فإن قضاه من ثمنها شيئا"، ولا يصح أن يقتضي من ثمنها ~~شيئا (¬6) وهما متساومان. فإذا وضح الرد على أبي حنيفة عدنا بعد ذلك إلى ~~مالك والشافعي؛ فيقول مالك: قد فصل في هذا الحديث بين الموت والفلس، ~~والشافعي ساوى بينهما، فيقول الشافعي: إنه قد خرج أبو داود قال: "أتينا أبا ~~هريرة في صاحب لنا أفلس قال: "لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن فلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به" فقد ساوى ها هنا ~~بين الموت والفلس، وأنتم تفرقون بينهما فلا بد من طلب الترجيح، فنقول: قد ~~يحمل ما تعلق به الشافعي على أنه في الودائع لا في البيع لأنه إنما ذكر ~~"فوجد رجل متاعه بعينه" وقد يكون ذلك غصبا أو تعديا. وقال بعض أصحابنا: ~~لعله مات وقد تبين فلسه وطلب هذا سلعته فبادره الموت على أنه لم ينقل لفظ ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم -. ويمكن أن يكون لو نقله لتأولناه على غير ما ~~حمله عليه. هذه طريقة الترجيح لنا على الشافعي. # وأما قوله في الحديث: "فإن قضاه من ثمنها شيئا فما بقي فهو أسوة ~~الغرماء". # فظاهره أنه ليس له استرجاع السلعة، وقد قال بعض من أخذ بهذا الحديث: إن ~~هذا الظاهر منه متروك بالقياس لأنه إذا ثبت أنه أحق بالكل PageV02P282 # كان أحق بالجزء، وإنما كان له ارتجاعها في التفليس لعيب الذمة التي دخل ~~عليها فصار كمن وجد فيما اشتراه عيبا فله رده، وإنما لم يرد في الموت ms326 وإن ~~غابت الذمة (¬7) لانقطاعها رأسا فيعظم ضرر بقية الغرماء، وفي الفلس لا يعظم ~~ضررهم إذا قدم عليهم لبقاء ذمة غريمهم. # وإذا وضح هذا من جهة القياس كان له رد ما قبض وارتجاع السلعة فإن أراد ~~الغرماء دفع الثمن إليه ليمنعوه من أخذ سلعته (¬8) كان ذلك لهم لأنه إنما ~~كان له ارتجاع السلعة لعلة فقد الثمن فإذا زالت العلة زال حكمها. وأبى ذلك ~~الشافعي ولم يسقط حقه في الارتجاع بدفعهم الثمن إليه. واعتل له بأنه قد ~~يطرأ غريم آخر فلا يرضى بما صنعه الغرماء من تسليم بعض مال الغريم في هذه ~~السلعة وتفوت سلعته فيلحقه الضرر في ذلك. # 676 - خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا ابن أبي عمر نا هشام ابن سليمان عن ~~ابن جريج ... " الحديث (ص 1193). # هكذا في رواية أبي العلاء (¬9) وأما في رواية الجلودي فجعل ابن نمير بدل ~~ابن أبي عمر والصواب ابن أبي عمر. وقد تقدم في كتاب الحج حديثان: # أولهما: "حدثنا ابن أبي عمر حدثني هشام بن سليمان" في: حديث حفصة (¬10) ~~"ما شأن الناس حلوا". PageV02P283 # والثاني: حديث "لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم". # وفي كتاب الأشربة حديث آخر رواه ابن أبي عمر عن هشام بن سليمان. وابن أبي ~~عمر هذا هو محمد بن يحيى العدني يعد في أهل مكة. وهشام ابن سليمان مكي أيضا. # 677 - وخرج مسلم أيضا في كتاب التفليس حديث: "شعبة عن قتادة عن النضر بن ~~أنس عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا أفلس الرجل فوجد متاعه بعينه فهو أحق به". ثم عقب بعده: "حدثنا زهير بن ~~حرب قال نا إسماعيل بن إبراهيم نا سعيد بن أبي عروبة (¬11) عن قتادة بهذا ~~الإسناد مثله" هكذا روى أبو أحمد الإسنادين: الأول من حديث شعبة، والثاني ~~من حديث سعيد (ص 1194). # ووقع في رواية ابن ماهان في الإسناد الثاني شعبة مكان سعيد. والصواب ما ~~رواه أبو أحمد. هكذا قال بعضهم. # 678 - وخرج مسلم في إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر: ms327 "حدثنا أبو سعيد ~~الأشج نا أبو خالد الأحمر عن سعد بن طارق (¬12) عن ربعي بن حراش (¬13) عن ~~حذيفة قال: أتي الله (¬14) بعبد من عبيده آتاه مالا ... " وذكر الحديث إلى ~~آخره. وفيه: "فقال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعناه ~~من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهكذا روي هذا الإسناد في كتاب ~~مسلم" (ص 1195). PageV02P284 # والحديث محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وحده لا لعقبة بن عامر ~~الجهني. والوهم في هذا الإسناد من أبي خالد الأحمر قاله الدارقطني. وصوابه: ~~فقال عقبة بن عمر وأبو مسعود الأنصاري. كذلك رواه أصحاب أبي مالك سعد بن ~~طارق وتابعهم نعيم ابن أبي هند وعبد الملك بن عمير ومنصور وغيرهم عن ربعي ~~بن حراش (¬15) عن حذيفة قالوا في آخر الحديث: "فقال عقبة بن عمر (¬16) وأبو ~~مسعود". وهذه الأحاديث خرجها مسلم في الباب أعني حديث منصور ونعيم بن أبي ~~هند وعبد الملك بن عمير. # 679 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ~~ملىء فليتبع" (ص 1197). # قال الشيخ -وفقه الله-: الكلام في الحوالة في ثلاثة فصول: # أحدها: هل يجبر المحال على التحول؟ # والثاني: هل يشترط في ذلك رضى المحال عليه؟ # والثاني: هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة؟ # فأما الفصل الأول فجمهور العلماء على أنه لا يجبر على التحول وحملوا هذا ~~الحديث على الندب. وقال داود: يجبر على التحول، وحمل الحديث على الوجوب. # وأهل الأصول مختلفون في الأمر المجرد: هل يحمل على الوجوب أم الندب؟ وأكد ~~مذهبه من حمله على الندب بأن قال: إنما عامل على هذه الذمة وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "المسلمون عند شروطهم" ولأن أحدا لا يجبر على PageV02P285 # بيع سلعته، وهذا ملك (¬17) ثمنه في هذه الذمة فلا يجبر على بيعه بذمة ~~أخرى، فدل هذا الاستدلال على أن المراد بالحديث الندب، وأكد هذا الاستدلال ~~دلالة مجردة عند من قال: إنه على الندب، أو نقله إلى الندب بهذه الدلالة من ~~يقول: إن الأمر على الوجوب. # وأما الفصل الثاني: فإن ms328 اشتراط رضى المحال عليه لا يعتبر عند أبي حنيفة ~~والشافعي، أطلقا ذلك من غير تفصيل. وقال الإصطخري: بل يعتبر رضى المحال ~~عليه. وقال مالك: لا يعتبر رضاه إلا أن يكون المحال عليه عدوا له أو من تضر ~~به حوالته عليه فلا يجبر على تمكينه من مطالبته. والرد على الإصطخري قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" ولم يشترط رضى ~~المحال عليه. وقياسا على ما لو وكل أحدا يقبض دينه فإن ذلك لا يعتبر فيه ~~رضى الموكل عليه. ووجه اشتراط مالك ألا تكون عداوة إذ في إحالة عدوه عليه ~~إضرارا به ولم يعامل على ما يؤذيه ويضر به فكان من حقه أن يمنع من ذلك. # وأما الفصل الثالث: فإن ذمة المحيل تبرأ على الإطلاق عند الشافعي، ولا ~~تبرأ عند زفر. ومالك يشترط في البراءة ألا يكون غره من فلس المحال عليه. ~~وتوجيه ما قاله مالك ينتظم الرد على المذهبين، فوجه ما قاله مالك أن ~~الحوالة كالبيع فلهذا جعلت رخصة من الدين بالدين والبيع ينقل الأملاك ويبرأ ~~(¬18) كل واحد من المتعاملين إلا عند الاطلاع على ما يوجب التراجع ~~كالاستحقاق في المبيع أو العيب. فإذا كان هذا قد باع ذمة بأخرى لم يكن له ~~رجوع علي مبايعه إلا أن يطلع على أنه غره وخدعه وأحاله على فقير يعلم فقره ~~ويخفى على المحال فيكون ذلك عيبا يوجب له الرجوع. PageV02P286 # 680 - وقوله: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فضل الماء (يمنع به ~~الكلأ) (¬19) وفي بعض طرقه: "عن بيع ضراب الجمل (¬20) وعن بيع الماء والأرض ~~لتحرث" (¬21) وفي بعض طرقه: "لا يمنع فضل الماء ليمنع الكلأ" وفي بعض طرقه: ~~"لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ" (ص1197 - 1198). # قال الشيخ: أما ضراب الجمل (¬22) وهو بيع نزوه على الناقة فأجازه مالك. ~~وقال: لا بأس بإجارة الفحل. ومنعه أبو حنيفة والشافعي لهذا الحديث. وقال ~~بعض أصحابنا: نحن إنما نجيز إجارته وهذا إنما نهى عن بيعه وقد يكون هذا ~~مخالفا لذلك، كما نجيز إجارة الظئر للرضاع ms329 ونمنع بيع لبنها فكذلك تجوز ~~إجارة الفحل للنزو بخلاف بيعه. ولعل هؤلاء يرون أن لفظة البيع لا تتضمن ~~إنزاء محدودا ولا أمرا معلوما ينتفع به، فيحملون الحديث في المنع على ذلك. ~~وقد تعلق المخالف بقوله: "نهى عن عسب (¬23) الفحل" لأجل أنه لم يذكر فيه ~~لفظة البيع، وهذا أيضا فيه إضمار محذوف، ولأصحابنا أن يقولوا فيه ما قالوا ~~في الأول. واعتمد المخالف في المنع على أن المقصود غير معلوم ولا محصل وذلك ~~يلحقه بالغرر والخطر فيمنع. وأصحابنا لا يسلمون ذلك ويجعلون المعاوضة وقعت ~~على معلوم، والضرورة تدعو لجواز إجارته فوجب حمل الحديث على ما تأولناه، أو ~~يحمل على الحث على مكارم الأخلاق والندب إلى إعارته لذلك ليكثر التناسل في ~~الحيوان. PageV02P287 # وأما "نهيه عن بيع الماء" وفي الطريق الآخر "عن فضل الماء". فاعلم أن من ~~الناس من زعم أن الإجماع قد حصل على أن من أخذ من دجلة ماء في إنائه وجازه ~~دون الناس أن (¬24) له بيعه إلا قولا شاذا ذكر في ذلك لا يعتد بخلافه عنده. ~~ومحمل النهي عن بيع الماء مطلقا أنه باع مجهولا منه أو باع ما لم يحتفره ~~(¬25) في أرضه واحتفره للسبيل، أو على أن النهي ندب للإسعاف به لاحتقار ~~ثمنه وعظيم حاجة الناس إليه. # وقد اختلف الناس فيمن حفر بئرا للماشية في الفيافي هل له منع فضله؟ ~~فعندنا ليس له منع ذلك بل يبذله بغير عوض. ومن الناس من قال: لا يمنعه ولكن ~~ليس عليه بذله بغير عوض بل بقيمته قياسا على المضطر لطعام غيره لإحياء نفسه ~~فإنه لا يحل له منعه ولكن لا يلزمه بذل بغير عوض. وما وقع ها هنا من نهيه ~~عن بيع فضل الماء يدل على صحة ما قلناه: ان الفضلة لا تمنع، وأما إلزام ~~المخالف بذلها بالقيمة قياسا على ما قالوه في الطعام فقياس غير صحيح لأن ~~الطعام يضر به بذله ولا يخلف ما بذله إلا بسعي ومشقة والماء ما ذهب منه عاد ~~إليه مثله وتفجرت به الأرض فافترق الأصلان. # وقوله: "لا ms330 يباع فضل الماء ليباع به الكلأ" (¬26). وقوله أيضا: "لا يمنع ~~فضل الماء ليمنع به الكلأ". # معناه أن أصحاب الماشية إذا منعوا الماء لم يردوا عليه، وإذا لم يردوا ~~عليه امتنعوا من رعي ما حوله لعدم الشرب فيكون منعه الماء قصدا لمنع الكلأ ~~الذي لا حق له فيه إضرارا بالمسلمين ومنعا لهم من حقوقهم، وذلك PageV02P288 # غير جائز. وقريب من هذا يتأول في اللفظ الآخر: "لا يباع فضل الماء ليباع ~~به الكلأ". # الكلأ مهموز مقصور بفتح الكاف هو المرعى. قال بعض أئمة أهل اللغة: الكلأ ~~النبات. # قال: ومعنى الحديث أن البئر تكون في البادية أو في صحراء ويكون قربها كلأ ~~فإذا ورد عليها وارد فغلب على ما بها ومنع من يأتي بعده من الاستقاء منها ~~كان بمنعه الماء مانعا للكلأ لأنه متى ورد رجل بإبله فأرعاها ذلك الكلأ ثم ~~لم يسقها قتلها العطش، والذي يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه. وهو ~~مثل الحديث الآخر: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ". قال أبو القاسم ~~الزجاجي: الكلأ اسم يقع على جميع النبات والمرعى، فإذا فصل بين الرطب ~~واليابس منه قيل للرطب خلى مقصور ورطب بضم الراء وإسكان الطاء ولليابس حشيش ~~ومنه يقال: أحشت الناقة ولدها إذا ألقته يابسا. وحشت يد فلان إذا يبست. # 681 - قوله: "نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن"، وفي بعض طرقه: ~~"ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث" وفي بعض طرقه: "سألت ~~جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك" (ص 1198 - 1199). # قال الشيخ: قد تقدم في العقد الذي ذكرناه في افتتاح البيوع ما يعرف منه ~~علة النهي عما نهي (¬27) عن بيعه. وعلة الجواز لما أجيز بيعه وأشرنا هناك ~~لمسألة بيع الكلب، فمن أراد حقيقتها فليقف عليها هناك ولكن نلحق ها هنا ما ~~يتعلق بالمسألة حتى لا تمر بنا فنخليها من فائدة. PageV02P289 # فاعلم أن كل حيوان ليس بنجس ولا ذي حرمة وينتفع به في الحال أو في المآل ~~(¬28) فإن ms331 بيعه جائز. وإنما قلنا "ليس بنجس" لأن الشافعي لما رأى الكلب ~~نجسا وجب أن يكون ذلك عنده علة في منع بيعه. ولهذا نهى عن بيع رجيع ابن آدم ~~لنجاسته. وقد أشرنا في العقد الماضي إلى الكلام عليه. وإنما قلنا: "ولا ذي ~~حرمة" احترازا من أم الولد والمكاتب والمعتق إلى أجل والمدبر. وإنما قلنا: ~~"ينتفع به في الحال" لئلا يكون من الحشرات وغيرها مما لا منفعة فيه. ~~واحترزنا بقولنا: "وفي المآل" (28) من صغار العبيد الذين لا يقدرون على ~~السعي الآن، فبيعهم جائز لما يرجى من المنفعة بهم في المستقبل وقد جعل ~~الشرع هذا الرجاء للمنفعة قائما مقام حصول المنفعة في الحال. # وأما بيع العبد المستأجر والمخدم سنين وإن كان فيه منفعة في المآل فالمنع ~~هناك لعلة أخرى ليس هذا موضع بسطها. ولا شك أن الكلب الذي لا يحل كسبه ~~واقتناؤه لا يجوز بيعه لأن بيعه حينئذ كالمعاوضة على ما لا منفعة فيه، وقد ~~تقدم بيان المنع من ذلك (¬29). # وإن كان مما يحل اقتناؤه لزرع أو ضرع أو صيد فمن أصحابنا من كره بيعه ~~لهذا الحديث وقال: ليس إباحة المنفعة تجيز (¬30) المبايعة كأم الولد ينتفع ~~بها ولا تباع. ومن أجاز بيعه منهم حمل هذا الحديث على ما لا يحل اقتناؤه ~~واتخاذه. وقد قدمنا أنه لا يجوز بيعه أو حمله على أنه كان حين أمر بقتل ~~الكلاب فلما وقعت الرخصة في كلب الضرع وما ذكر معه وأجيز اقتناؤه وقعت ~~الرخصة في بيعه. PageV02P290 # وأما مهر البغي (¬31) فهو ما يعطى على النكاح المحرم، وإذا كان محرما ولم ~~يستبح بعقد صارت المعاوضة عليه لا تحل لأن ما حرم الانتفاع به فكأنه لا ~~منفعة فيه أصلا. # وكذلك حلوان الكاهن لأنه يقول ما لا ينتفع به ويعان بما يعطاه على ما لا ~~يحل، وقد قال بعض الناس: الكاهن (¬32) الذي يخبر بالغيب المستقبل؛ والعراف ~~هو الذي يخبر بما أخفى وقد حصل في الوجود. # والبغي (¬33) الفاجرة، وأصل بغي بغوي على وزن فعول بمعنى فاعلة (¬34) وهو ~~صفة لمؤنث فلذلك جاءت بغير ms332 تاء كما تجيء إذا كانت بمعنى مفعول نحو ركوب ~~وحلوب. ولا يجوز أن يكون بغي ها هنا فعيلا ولو كان كذلك للزمته التاء ~~كامرأة حليمة وكريمة. وكذلك حكم فعيل إذا كان لمؤنث وهو بمعنى فاعل. # والبغاء بكسر الباء ممدود الزنى والفجور من قول الله تعالى: {ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء} (¬35). يقال: بغت المرأة تبغى بغاء بكسر الباء. وامرأة ~~بغي، ومنه قوله تعالى: {ولم أك بغيا} (¬36) وجمع بغي بغايا. # وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطاه الكاهن (¬37) ويجعل له على كهانته، يقال ~~منه: حلوت الرجل حلوانا، إذا حبوته بشيء، والحلوان: الرشوة PageV02P291 # أيضا. قال الهروي: قال بعضهم: أصله من الحلاوة شبيه (¬38) بالشيء الحلو. ~~يقال: حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال: عسلته إذا أطعمته العسل. قال أبو ~~عبيد: الحلوان أيضا في غير هذا: أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه وهو عيب ~~عند العرب قالت امرأة تمدح زوجها: [الرجز] # لا يأخذ الحلوان من بناتنا (¬39) # قال الشيخ: وأما قوله: "كسب الحجام خبيث". # فمحمله عندنا على أن المراد به التنزه عن كسبه لأنها من الصنائع الذميمة ~~المستقذرة، والشرع يحض على مكارم الأخلاق والتنزه عن الدناءه. والدليل على ~~ذلك قول ابن عباس في كتاب مسلم: "حجم النبيء - صلى الله عليه وسلم - عبد ~~لبني بياضة فأعطاه النبيء - صلى الله عليه وسلم - أجره وكلم سيده فخفف عنه ~~من ضريبته" ولو كان سحتا لم يعطه. وقد ذهب بعض الناس إلى منع ذلك في ~~الأحرار. واستعمل الحديث فيمن وقع على صفة ما وقع عليه، وأظنهم يجيزونه في ~~العبد ليعلف به نواضحه ورقيقه. وفي الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~استؤذن في إجارة الحجام فنهى الذي استأذنه عنها فلم يزل يستأذنه ويسأله ~~عنها (¬40) حتى قال: "أعلفه (¬41) نواضحك ورقيقك". # وأما قوله في السنور: "زجر عن ذلك". # فقال بعضهم: لعله على جهة الندب لإعارته لأنه إذا كان له ثمن شح PageV02P292 # عليه، قال: أو لأنه لا يمكن ضبطه وإن ربط لم ينتفع به فوقع النهي لذلك. ~~وقال بعضهم: لعله في السنور الوحشي. وجمهور العلماء على ms333 أنه لا يمنع من ~~بيعه، وذكر كراهة بيعه عن أبي هريرة ومجاهد وغيرهما أخذا بظاهر الحديث. # 682 - قوله: "أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب إلا كلب ~~صيد أو كلب غنم أو ماشية" (¬42). وفي حديث آخر: "من اتخذ كلبا إلا كلب زرع ~~أو غنم أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط" (ص 1200 - 1203). # قال الشيخ -وفقه الله-: أما إذا حبست الكلاب لغير منفعة وحاجة إليها فإن ~~ذلك ممنوع منه لما فيها من ترويع المسلمين والتوثب عليهم. وإذا دعت الضرورة ~~لاقتنائها للتكسب بها في الصيد أو حراسة المال كانت الحاجة إليها في تكسب ~~المال أو حراسة (¬43) تدعو لإجازة اقتنائها. # وقد اختلف الناس في اتخاذها لحراسة الدور: هل يجوز ذلك قياسا على ما وقع ~~في الحديث من إجازة اتخاذها لحراسة الزرع والضرع أم لا يجوز ذلك؟ وقد اعتل ~~بعض أصحابنا للنهي عن اتخاذها لحراسة الديار بأن في ذلك مضرة وترويعا ~~للناس، وهي إنما تتخذ حراسة من السارق، وقد تؤذي إذا كانت في الديار من ليس ~~بسارق ومن لم يسرق بعد. وفي الحديث: "أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب". ~~وهذا المعنى هو المفرق بين اتخاذها في الديار واتخاذها لما ذكر في الحديث. # وكذلك أيضا تنازع العلماء في كلب الصيد إذا اتخذه من ليس بصائد PageV02P293 # هل يجوز أخذا بظاهر هذا الحديث أو ينهى عن ذلك ويكون معنى الحديث إلا كلب ~~صيد للصائد به؟ # 683 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى ورسوله حرما بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله أرأيت (¬44) شحوم ~~الميتة فإنها تطلى بها (¬45) السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ ~~فقال: لا هو حرام، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: قاتل الله ~~اليهود (¬46) إن الله لما حرم عليهم شحومها أجملوه (¬47) ثم باعوه فأكلوا ~~ثمنه" (ص 1207). # قال الشيخ -وفقه الله-: قد تقدم في العقد الذي افتتحنا به البيوع الكلام ~~على هذا الحديث وأصلنا ما يعرف منه ما يجوز بيعه مما لا يجوز وكشفنا ms334 عن علة ~~ما يجوز بيعه مما لا يجوز فلا فائدة في إعادته. # وقد قال الطبري في المحرمات: ما يجوز بيعه فإن اعترض به على ما تضمنه ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث من إشارته إلى أن ما حرم (¬48) ~~حرم بيعه. قيل إنما هذا لنجاسته واليهود ترى الشحم نجسا، والذي أحللنا بيعه ~~من المحرمات ليس بنجس. # والذي أراد بقوله: "لا هو حرام" تحريم البيع لا تحريم ما ذكروه من ~~المنفعة، وإنما ظنوا أن هذه المنافع تكون سببا للرخصة لهم في البيع فذكروا ~~ذلك للنبيء - صلى الله عليه وسلم - لعله أن يبيح البيع لذلك فلم يفعل. وقد ~~تقدم في PageV02P294 # العقد الذي ذكرناه نحن في افتتاح البيوع الوجه الذي من أجله لم يعذرهم - ~~صلى الله عليه وسلم - ولم يرخص لهم في البيع. قال فإن قيل: فإن في بعض ~~الأحاديث لما قيل له - صلى الله عليه وسلم - في شحوم الميتة: إنها تدهن بها ~~السفن فقال: "لا تنتفعوا من الميتة بشيء". قيل: هذا على الكراهية وتحرزا من ~~النجاسة أن تمسه بدليل ما وقع في حديث آخر: "أنه أباح الانتفاع بالسمن ~~الذائب إذا وقعت فيه الفأرة". وإن طعنوا في بعض رواة هذا الحديث فكذلك ~~حديثهم الذي عارضوا به أيضا يطعن في بعض رواته. هذا الذي علق بحفظي من معنى ~~كلام الطبري. # وأما قوله -عليه السلام-: "جملوها" فمعناه: أذابوها. يقال: جملت الشحم ~~وأجملته إذا أذبته. وأنشد ابن الأنباري للبيد: [الرمل] # أونهته فأتاه رزقه ... فاشتوى ليلة ريح واجتمل # قال الهروي وغيره: الجميل والصهارة عند العرب ما أذيب من الشحم، والحم ~~(¬49) ما أذيب من الألية. قال الراجز أنشده يعقوب: [الرجز] # يهم فيه القوم هم الحم (¬50) # قوله: يهم فيه، أي يذوب فيه. PageV02P295 ### || AUTO 15 - من كتاب الصرف # (¬1) # 684 - فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا ~~مثلا بمثل ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق (¬2) إلا مثلا ~~بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا منه غائبا بناجز". وفي حديث آخر: ~~"الورق بالذهب ms335 ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير ~~بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء". وفي حديث آخر: ~~نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر ~~والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين ~~(¬3) فمن زاد أو ازداد فقد أربى" (ص 1208 إلى 1210). # قال الشيخ -وفقه الله-: التبايع يقع على ثلاثة أوجه عرض بعرض، وعين بعين ~~وعرض بعين. PageV02P297 # ويقع التبايع بهذه الأجناس على ثلاثة أوجه أيضا يؤخران جميعا، وينقدان ~~جميعا، وينقد أحدهما ويؤخر الآخر. # فإن نقدا جميعا كان ذلك بيعا بنقد: فإن بيع العين بمثله كالذهب بالذهب ~~سمي مراطلة، وإن بيع بعين خلافه كالذهب بالورق سمي مصارفة، وإن بيع العرض ~~بعين (¬4) سمي العين ثمنا والعرض مثمونا. # وان كانا مؤخرين جميعا: فذلك الدين بالدين وليس ببيع شرعي، لأنه منهى عنه ~~على الجملة. # وإن نقد أحدهما وأخر الآخر: فإن كان المؤخر هو العين والمنقود هو العرض ~~سمي ذلك بيعا إلى أجل، وان كان المنقود العين والمؤخر العرض سمي ذلك سلما ~~ويسمى سلفا (¬5). # ولو كانا عرضين مختلفين سمي ذلك سلما أيضا وسلفا ولا يبالي (¬6) ما تقدم ~~منهما أو تأخر. # واعلم بعد ذلك أن الربا محرم في الشرع قال الله تعالى: {وأحل الله البيع ~~وحرم الربا} (¬7) "ولعن النبيء - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله" ~~(¬8) الحديث (ص 1219). # فإذا ثبت تحريمه وجب أن نعقد فيه أصلا يجمع سائر فروعه. PageV02P298 # فاعلم أنا قدمنا أن البيع يقع نقدا ويقع نسيئة فأما بيع النقد وهو ما ~~تناقدا فيه العوضين جميعا فيجوز التفاضل فيه والتماثل والبيع (¬9) كيف ~~يشاءان ما لم يكن التبايع في الأثمان أو الأطعمة المقتاتة فلا يجوز فيها ~~التفاضل مع الجنسية، ولا يباع منها المثل (¬10) بمثله إلا متساويا، وإن ~~اختلفت جاز التفاضل. وما سوى هاذين القسمين يجوز بيعه على الإطلاق فحصل من ~~هذا أن التفاضل مع الاختلاف في بياعات النقود يجوز على الإطلاق، والتفاضل ~~مع التمائل يجوز إلا فيما قدمناه الأثمان والمقتاتات. ms336 # والدليل علي الجواز مع اختلاف الأجناس على الإطلاق قوله تعالى: {وأحل ~~الله البيع وحرم الربا} (¬11)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اختلف ~~(¬12) الجنسان فبيعوا كيف شئتم". # والدليل علي إجازة التفاضل فيما سوى الثمن (¬13) والمقتات قوله تعالى: ~~{وأحل الله البيع} (¬14). وأيضا فإنه لو كان التفاضل في سائر الأشياء ~~ممنوعا لم يكن لتخصيص النبيء - صلى الله عليه وسلم - هذه الستة بتحريم ~~التفاضل معنى، ولقال: التفاضل حرام عليكم في كل شيء، ولكن لما خص هذه الستة ~~دل ذلك على أن التحريم ليس بعام في سائر الأشياء، وإنما يبقى النظر في هذه ~~الستة: هل التحريم مقصور عليها ويكون كشريعة غير معقولة المعنى أو يكون ~~لاختصاصها بالتحريم معنى فيطلب ذلك المعنى فحيثما وجد حرم قياسا على الستة. PageV02P299 # فأما أهل الظاهر النفاة للقياس فإنهم قصروا التحريم عليها وأباحوا ~~التفاضل في سائر الأشياء سواها. وهذ بناء منهم على فاسد أصلهم في نفي القول ~~بالقياس. والرد عليهم مذكور في أصول الفقه. # وأما جمهور العلماء المثبتون للقياس فإنهم تطبوا لذلك معنى؛ فأما مالك ~~فإنه يعتقد أنها إنما حرم التفاضل فيها لأمرين: أما الذهب والفضة فلكونهما ~~ثمنين، وأما الأربعة المطعومة فلكونها تدخر للقوت أو تصلح القوت، وقد قدمنا ~~أن ذلك كله مع تماثل الجنس. # وأما الشافعي فوافقه على العلة في الذهب والفضة وخالفه في الأربعة، ~~فاعتقد أن العلة كونها مطعومة. # وأما أبو حنيفة فخالفهما في الجميع واعتقد أن العلة في الذهب والفضة ~~الوزن وفي الأربعة الكيل. # فخرج من مضمون ذلك أن مالكا تطلب علته فحرم التفاضل في الزبيب لأنه ~~كالتمر في الاقتيات، وحرم التفاضل في القطنية لأنها في معنى القمح والشعير ~~في الاقتيات، ويرى أن العلة الثمنية لم يتفق وجودها إلا في الذهب والفضة ~~ولو اتفق أن يجيز الناس بينهم الجلود لنهى عن التفاضل فيها، وأما الشافعي ~~فتطلب علته فحرم التفاضل في كل مطعوم، وأبو حنيفة يحرمه في كل مكيل أو موزون. # فأما مالك فإنه استلوح ما قال لأجل أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - لو ~~أراد الكيل أو الوزن ms337 (¬15) لاكتفى (¬16) بأحد هذه الأربعة في الكيل ولا ~~تظهر للزيادة على الواحد فائدة. وكلامه - صلى الله عليه وسلم - كله فوائد ~~لا سيما في تعليم الشرائع PageV02P300 # وبيان الأحكام، وكذا (¬17) كان يقتصر على واحد منها لو كانت العله (¬18) ~~كونها مطعومة لأن الواحد منها كما سواه مما ذكر معه في الحديث. ويقول: لما ~~علم - صلى الله عليه وسلم - أن المراد الاقتيات أراد أن يبينه بالتنبيه ~~(¬19) عليه ليبقي للعلماء مجالا في الاجتهاد ويكون داعيا لبحثهم الذي هو من ~~أعظم القرب إلى الله سبحانه، وليوسع لأمته في التعبد على حسب سعة أقوال ~~علمائهم. وربما كانت التوسعة أصلح للحق أحيانا فنص على البر الذي هو أعلى ~~المقتاتات ثم نص على الشعير الذي هو أدناها لينبه بالطرفين على الوسط ~~وتنتظم الحاشيتان ما بينهما. وإذا أراد إنسان ذكر جملة الشيء (¬20) فربما ~~كان ذكر طرفيه ونهايته أدل على استيعابه من اللفظ الشامل له. ولما عهد ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - عادة الناس في زمنه أكل البر مع السعة ~~والاختيار، والشعير مع الضرورة والإقتار كان ذكره لهما تنبيها على السلت ~~والأرز والذرة والدخن لأن من اعتاد أكلها (في بعض البلاد إما أن يأكلها) ~~(¬21) في حال سعته فيكون ذلك القمح منبها له على حكمها، أو في حال ضيقته ~~(¬22) فيكون ذكر الشعير منبها له، ولو اتفق أن يكون الدخن أو غيره هو ~~الغالب في زمنه في قوت أهل الإقتار لأمكن أن ينبه به بدلا من الشعير، وأما ~~التمر فإنه وإن كان يقتات ففيه ضرب من التفكه، والطبع يستحيله حتى أنه يؤكل ~~على غير جهة الاقتيات فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع اللبس لأجل هذا ~~المعنى الذي انفرد به وينص عليه مشيرا إلى أن كل مقتات وإن كان فيه زيادة ~~معنى فإن ذلك لا يخرجه من بابه (¬23) ولما علم - صلى الله عليه وسلم - أن ~~هذه الأقوات لا يصح اقتياتها إلا PageV02P301 # بعد إصلاحها وإذا لم تكن مصلحة تكاد أن تلحق بالعلم الذي لا ينتفع به في ~~القوت أعطى ما لا قوام لها إلا به ms338 حكمها. ونبه بالملح على ما سواه مما يحل ~~محله في إصلاحها لأنه لا يقتات (¬24) منفردا ولكنه يجعل ما ليس بقوت قوتا. # وأما الشافعي فإنه استلوح ما ذهب إليه من قوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث آخر: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" (ص 1214)، فيقول: إني وإن لم أزاحمكم ~~في تطلب التعليل فإن عموم هذا نص مذهبي، وإن زاحمتكم فيه فإنه يشير إلى ما ~~قلت لأنه علق الحكم بالطعام وهو مشتق من الطعم ومعنى الاشتقاق هو علة ~~الأحكام. # وأما أبو حنيفة فإنه سلك أيضا قريبا من هذا المسلك فقال: فإن عامل خيبر ~~لما باع الصاع بالصاعين أنكر ذلك (¬25) - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا ~~تفعلوا ولكن مثلا بمثل وبيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان". ~~ومعلوم أنه لم يرد نفس الميزان وإنما أراد نفس الموزون فكأنه قال: وكذلك ~~الموزون (فيقول أيضا: إن لم أزاحم في التعليل استدللت بعموم قوله: وكذلك ~~الموزون) (¬26). وإن زاحمتكم فيه كان ذكر الوزن مشيرا للعلة. # وقال أصحابنا في الرد عليه: إن علته تجيز الربا في القليل الذي لا يتأتى ~~فيه الكيل وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - "البر بالبر" الحديث يوجب منع ~~الربا فيه فقد صارت العلة أخذت من أصل ينقضها عمومه، وذلك مما يبطل العلل، ~~هذا الكلام في الربا في بياعات النقد. PageV02P302 # وأما القسم الثاني: فهو الربا في النسيئة فنتكلم عليه في الحديث المذكور ~~فيه السلم (¬27)، إن شاء الله. # وقد اشتمل الحديث على أن الربا في النقد في هذه الستة المذكورة، وذكر عن ~~ابن عباس أنه أجاز دينارا بدينارين نقدا وذكر أنه رجع عنه فإن ثبت عنه أنه ~~كان يجيزه فيسقط هذا القسم على أصله ولا يكون ربا عنده إلا في القسم الآخر ~~الذي وعدنا بالكلام عليه، وذكر عنه مسلم ما ظاهره أنه تعلق بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - "الربا في النسيئة" (ص 1217). # وفي بعض طرق مسلم ("إنما الربا في النسيئة") (¬28) (ص 1218). # وفي بعض طرقه "لا ربا فيما كان (¬29) يدا بيد" (ص 1218). وروى البخاري ~~"لا ربا ms339 إلا في النسيئة". # فإن قيل: كيف الوجه في بناء هذه الأحاديث مع قوله "الذهب بالذهب ... " ~~الحديث. وفي آخره: "مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد". فقد أثبت الربا مع كونه ~~يدا بيد. وهذا يمنع من حمله على أن المراد به النسيئة حتى يكون مطابقا لما ~~تعلق به ابن عباس. وأيضا قوله للذي كان يبيع الصاعين من التمر بصاع "لا ~~صاعي تمر بصاع" الحديث (ص 1216). # قيل عنه: ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن يقال: قوله: "لا ربا إلا في النسيئة" يعني في العروض وما في ~~معناها مما هو خارج عن الستة المنصوص عليها وعما يقاس عليها. ولا شك أن ~~العروض يدخلها الربا نسيئة على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله. PageV02P303 # والثاني: أن يكون المراد الأجناس المختلفة من هذه الستة أو ما في معناها، ~~فإنه لا ربا فيها إلا مع النسيئة، فيحمل ما تعلق به ابن عباس على هذا حتى ~~لا يكون بين الأحاديث تعارض وتناقض. # والجواب الثالث: أنه إنما أراد بقوله: "إنما الربا في النسيئة" إثبات ~~حقيقة الربا وحقيقة (¬30) أن يكون في الشيء نفسه وهو الربا المذكور في ~~القرآن في قوله {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} (¬31) لأنهم كانوا يقولون: ~~إما أن تقضي أو تربي. # هذه طريقة في الجواب سلكها بعض العلماء. ولما عورض بما وقع من إطلاقاته - ~~صلى الله عليه وسلم - كقوله: "فمن زاد أو استزاد فقد أربى" وقد ذكر الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة قال: هذا على جهة المجاز والتشبيه له بالربا. وهذا ~~عندي بعيد مع قوله في حديث بلال لما باع الصاع بالصاعين فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أوه عين الربا" (ص 1215)، فنص على أنه عين الربا. وهذا يبعد ~~معه أن يكون أراد أنه يشبه الربا. # 685 - وقوله: "هاء وهاء" (ص 1209). # بعض المحدثين يقولون: إنها مقصورة، وحذاق أهل اللغة يمدونها ويجعلون ذلك ~~بدلا من الكاف لأن أصلها: هاك، يقولون: هاك السيف، بمعنى خذه (¬32) ويقال ~~للاثنين: هاؤما (¬33) وللجماعة هاؤم قال الله تعالى: {هاؤم اقرءوا كتابيه} ~~(¬34) ويقال: هاء بالكسر. PageV02P304 # 686 - وقوله: "ولا تشفوا بعضها ms340 على بعض" (ص 1208). بمعنى: لا تفضلوا. وقد ~~يكون الشف في اللغة بمعنى النقصان وهو من الأضداد. # 687 - خرج مسلم في باب أكل الربا حديثا عن جرير عن مغيرة قال: سألت ~~إبراهيم فحدثنا عن علقمة (هكذا في نسخة ابن ماهان، وأما عند الجلودي فعن ~~جرير عن مغيرة قال: سأل شباك إبراهيم فحدثنا عن علقمة) (¬35) فجعل السائل ~~هو شباك. وفي رواية أبي العلاء أن السائل هو المغيرة (ص 1218). # وشباك هذا هو ضبي كوفي مشهور بالرواية عن إبراهيم النخعي. # 688 - ذكر: "أنه أتى - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز ~~وذهب وهي من المغانم تباع فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في ~~القلادة فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب ~~بالذهب وزنا بوزن". وفي بعض طرقه: "اشتريت يوم خيبر قلادة فيها اثنا عشر ~~دينارا (¬36) فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ~~فذكرت ذلك للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تباع حتى تفصل" (ص 1213). # قال الشيخ: مذهب مالك أن الذهب إذا كان معه سلعة (¬37) فلا يجوز بيعهما ~~بذهب، وكذلك إذا كانت فضة وسلعة فلا يجوز بيعهما بفضة لأن ذلك يؤدي إلى ~~التفاضل بين الذهبين، والذهب المنفرد (¬38) جميع أجزائه مقابلة للذهب ~~والسلعة فلم يقع التماثل ولا بيع الذهب بمثله سواء بسواء (لكن PageV02P305 # مالكا استثنى السيف المحلى إذا كانت حليته تبعا له أن يباع بالفضة وإن ~~كانت حليته فضة) (¬39). وأجاز ذلك لأن الشرع أباح تحليته، ونزعه يشق وهو ~~قليل تبع والأتباع غير مقصودة (¬40) في العقود. # وأما أبو حنيفة فيجيز ذلك إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذهب المنضم ~~للقلادة. ويرى أن ما زاد من الذهب المنفرد يكون في مقابلة السلعة وما سوى ~~ذلك يكون في مقابلة الذهب سواء بسواء فيصيران كالعقدين المنفردين (¬41) فلا ~~يتصور الربا. ومن الناس من شذ فأجاز ذلك على الإطلاق من غير اعتبار يكون ~~الذهب المنفرد أقل أو أكثر. وأصحاب أبي حنيفة إذا احتججنا عليهم بحديث ~~القلادة يقولون: قد ذكر ms341 ها هنا أن الذهب الذي كان فيها أكثر من الذهب ~~المنفرد ونحن نمنع هذا الوجه (¬42) لأنا اشترطنا في الإجازة أن يكون الذهب ~~المنفرد أكثر من الذهب المنضم للسلعة. وإنما يمتنع هذا التأويل على المخالف ~~الذي ذكرنا أنه يجيز ذلك على الإطلاق. # ورأيت الطحاوي ينفصل عن حديث القلادة بأنه إنما نهى عن ذلك لئلا يغبن ~~المسلمون (¬43) في المغانم، وأنه - صلى الله عليه وسلم - تخوف من الغبن، ~~وقد ظهر ما تخوف منه لأنه وجد في ذهبه أكثر من الثمن. وقد تعسف عندي في هذا ~~التأويل لأنه قد ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أمر بنزع الذهب الذي ~~فيها قال لهم: "الذهب بالذهب وزنا بوزن". وهذا كالنطق بالعلة وكأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لهم: PageV02P306 # "إنما أمرتكم بذلك حتى يحصل الذهب بالذهب سواء بسواء" ولو كان إنما أمر ~~بذلك للغبن لقال - صلى الله عليه وسلم -: الغبن لا يجوز في المغانم أو ما ~~يكون هذا معناه. # 689 - وأما قوله: "فجاءه (¬44) بتمر جنيب فقال: لا تفعل بع الجمع (¬45) ~~بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا" (ص 1215 - 1216). # فإن الجنيب صنف من أعلى التمر والجمع صنف من أدناه. وقيل: خلط من أنواع التمر. # وقد يتعلق بعموم هذا من لا يحمي الذريعة ويقول: قد أجاز ها هنا أن يبيع ~~الجمع بالدراهم ثم يشتري بها جنيبا (¬46) ولم يفرق بين أن يشتريه ممن باع ~~الجمع منه أو غيره ولم يتهم على كون الدراهم لغوا، ومن يحمي الذريعة يخصه ~~بأدلة أخر. # 690 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الحلال بين وإن الحرام بين ~~وبينهما مشتبهات (¬47) لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ ~~(¬48) لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول ~~الحمى يوشك أن يرتع (¬49) فيه. ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله ~~محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد ~~كله ألا وهي القلب" (ص 1219). PageV02P307 # قال الشيخ: هذا الحديث جليل الموقع عظيم النفع في الشرع حتى ms342 قال بعض ~~الناس: "إنه ثلث الإسلام"، وذكر حديثين آخرين هما الثلثان الباقيان. وإنما ~~نبه أهل العلم على عظم هذا الحديث لأن الإنسان إنما تعبد بطهارة قلبه وجسمه ~~فأكثر المذام والمحظورات (¬50) إنما تنبعث من القلب فأشار - صلى الله عليه ~~وسلم - لإصلاحه ونبه على أن إصلاحه (¬51) هو إصلاح الجسم، وأنه الأصل. وهذا ~~صحيح يؤمن به حتى من لا يؤمن بالشرع وقد نص عليه الفلاسفة والأطباء، ~~والأحكام والعبادات التي يتصرف الإنسان عليها بقلبه وجسمه تقع فيها مشكلات ~~وأمور ملتبسات التساهل فيها وتعويد النفس الجرأة عليها تكسب (¬52) فساد ~~الدين والعرض فنبه - صلى الله عليه وسلم - على توقي هذه وضرب لها مثلا ~~محسوسا لتكون النفس له أشد تصورا والعقل أعظم قبولا فأخبر -عليه السلام- أن ~~الملوك لهم أحمية لا سيما وهكذا كانت العرب تعرف في الجاهلية أن العزيز ~~فيهم يحمي مروجا (¬53) وأفنية فلا يتجاسر عليها ولا يدنى منها مهابة من ~~سطوته أو خوفا من الوقوع في حوزته (¬54). وهكذا محارم الله سبحانه من ترك ~~منها ما قرب فهو من توسطها أبعد، ومن تحامى طرف الشيء أمن عليه أن يتوسط ~~(¬55) ومن تطرف (¬56)، توسط. وهذا كله صحيح. # وإنما بقي أن نتكلم على هذه الشبهات فنقول: فقد أكثر العلماء من الكلام ~~على تفسير المشتبهات ونحن ننبهك على أمثل طريقة (¬57). PageV02P308 # فاعلم أن الاشتباه هو الالتباس وإنما يطلق في مقتضى هذه التسمية ها هنا ~~على أمر ما أشبه أصلا ما ولكنه مع هذا يشبه أصلا آخر يناقض الأصل الآخر ~~فكأنه كثرت أشباهه فقيل: اشتبه بمعنى اختلط حتى كأنه شيء واحد من شيئين ~~مختلفين، فإذا أحطت بهذا علما فيجب أن تتطلب هذه الحقيقة فنقول: قد تكون ~~أصول الشرع المختلفة (¬58) تتجاذب فرعا واحدا تجاذبا متساويا في حق بعض ~~العلماء ولا يمكنه تصور ترجيح، ورده لبعض الأصول يوجب تحريمه، ورده لبعضها ~~يوجب تحليله فلا شك أن الأحوط ها هنا تجنب هذا ومن تجنبه وصف بالورع ~~والتحفظ في الدين، وما أحد من المسلمين يعيب فاعل هذا بل المعلوم انطلاق ~~الألسنة بالثناء عليه والشهادة له بالورع إذا ms343 عرف بذلك. # وقد سئل مالك عن خنزير الماء فوقف فيه. وكان شيخنا -رحمه الله- يقول: لما ~~تعارضت الآي عنده ونظر إلى عموم قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير} (¬59) فخاف أن يدخل في عمومه فيحرم ونظر إلى عموم قوله تعالى: ~~{أحل لكم صيد البحر وطعامه} (¬60) وأمكن عنده أن يدخل في عموم هذه الآية ~~فيحل ولم تظهر له طرق الترجيح الواضحة في أن يقدم آية على آية وقف فيه ~~(¬61). ومن هذا المعنى أن يعلم أصل الحكم ولكنه يلتبس وجود شرط الإباحة حتى ~~يتردد بينه وبين شرط التحريم، وذلك أن الإنسان يحل له أن يأكل ملكه أو ما ~~في معناه مما أبيح له تملكه، ويحرم عليه أكل ملك غيره أو ما في معناه. وقد ~~وجد النبيء - صلى الله عليه وسلم - تمرة ساقطة فترك أكلها واعتل بأنه لولا ~~أنه يخاف PageV02P309 # أن تكون صدقة لأكلها. فلما كانت الصدقة محرمة عليه وشك هل حصل هذا ~~التحريم هو هذه التمرة؟ (¬62) تركها ولحقت بالمشتبهات. # وهذا إذا كان الاشتباه من جهة أصول الشرع بعد نظر صحيح فيها أو في القسم ~~الأخير الذي ذكرناه مع فقد أصول يرد إليها، وعدم أمارات وظنون يعول عليها؛ ~~وأما إذا كان الأمر بخلاف ذلك فليس من الورع التوقف بل ربما خرج بعضه إلى ~~ما يكره. # وبيان ذلك بالمثال أن من أتى إلى ماء لم يجد سواه ليتوضأ منه فقال في ~~نفسه: لعل نجاسة سقطت فيه قبل أن أرد عليه وامتنع من الطهارة به (¬63)؟ فإن ~~ذلك ليس بممدوح وخارج عما وقع في الحديث لأن الأصل طهارة المياه وعدم ~~الطواري واستصحاب هذا كالعلم الذي يظن منه (¬64) أنه لم يسقط فيه شيء مع أن ~~هذه الفكرة إذا مر معها تكررت ولم يقف عند حد وأدى ذلك إلى انقطاع عن ~~العبادات. # وكذلك لو أن إنسانا اشتهى النساء ثم قال. لعل في العالم من رضع معي فلا ~~يلقى امرأة إلا والعقل يجوز ذلك فيها إذا كانت في سن يمكن أن ترضع معه ~~فاجتنب جميع النساء لهذا الخاطر الفاسد ms344 لم يكن مصيبا، كمثل ما قلناه في ~~الماء من استصحاب الحال في عدم هذه الأمور، وما يقع من الضرر بالإصغاء إلى ~~هذه الخواطر قد يتسع فيه الخرق فقد صارت الشكوك التي لا أصول لها وتتكرر في ~~نفسه (¬65) ويعظم الضرر بالمرور على موجبها ساقطة في الشرع حتى كانت ~~المداواة عند بعض الفقهاء. PageV02P310 # والمستحسن إضراب النفس عنها والتغافل عن إخطارها بالبال، كما يقولون في ~~الموسوس في الحدث بعد الوضوء: إنه يؤمر بأن يلهى عن ذلك ويعرض عنه حتى إذا ~~اعتاد الإعراض عنه لم يتكرر عليه. وقد يكون هذا الشك له مستند (¬66) ولكن ~~الشرع عفا عنه لعظم الضرورة كمن تحقق أن امرأة أرضعت معه والتبست عليه ~~بنساء العالم فإنا إن قطعنا عليه (¬67) شهوته وحرمنا (¬68) نساء العالم ~~جملة كان ذلك إضرارا عظيما وكلهن محلل (¬69) فلا يغلب حكم محرمة واحدة على ~~مئي ألوف (¬70) محللات ولو اختلطت هذه الرضيعة بنساء محصورات لنهي عن ~~التزوج منهن لأن الشك ها هنا له مستند وهو العلم بأن هناك رضيعة وشك في ~~عينها وله قدرة على تحصيل غرضه مع القطع بسلامته من الوقوع في الحرام بأن ~~يتزوج من نساء قوم آخرين. # وليس من الحزم (¬71) في الدين أن يكون له طريقان في تحصيل غرضه: # أحدهما: محلل هو أسهل وأكثر فإن وقع فيه قطع على عين التحليل. # والطريق الأخرى أقل وأندر وإن وقع فيه خاف أن يقع في عين الحرام فيعدل عن ~~المحلل بما يجوز أن يكون محرما. وبهذا فارقت هذه المسألة التي قبلها لأنه ~~متى اختلطت بنساء العالم لا يقدر على تحصيل غرضه بطريق أخرى، فوجب ألا يكون ~~للشك تأثير. # وإنما أريتك بهذه المسألة طريقة تسلكها وإلا فمسائل هذا النوع لا PageV02P311 # تحصى كثرة، ولكن أصول جميعها لا تنفك عن الأصول (¬72) التي مهدت لك. وقد ~~يقل الضرر بالتحريم في بعض المسائل ويعظم في أخرى، ويتضح كون الشك له مستند ~~في بعض المسائل ويخفى في أخرى، وقد تكثر أصول بعض المسائل وقد تتضح مساواة ~~الفرع للأصل وقد تخفى، ومن مجموع هذا كله واختلاف ms345 نظر الفقهاء فيه يقع ~~بينهم التنازع والاختلاف. # من ذلك مسائل الشاك في عدد الطلاق، والشاك: هل حنث في يمينه أم لا؟ ~~والشاك في زوجته هل تحبه أم لا؟ وقد حلف على أنها تحبه (¬73) والشاك في ~~الإناءين أيهما النجس؟ والشاك: هل أصابت ثوبه نجاسة أم لا؟ والشاك في ~~موضعها مع علمه بإصابتها ثوبه؟ إلى غير ذلك من المسائل التي كثر اضطراب ~~العلماء فيها. وطريقتهم فيها هي التي نبهناك عليها وأنت إذا أحطت بهذه ~~الطريقة علما أغنتك عن اضطراب الفقهاء. # وأيضا (¬74) هذا الحديث: هل المشتبهات المذكورات فيه واجب اجتنابها؟ وهل ~~قوله: "من وقع في الشبهات وقع في الحرام" دلالة على أن اجتنابها واجب أم ~~يكون المراد أنه قد يقع (¬75) في الحرام لقوله بعد ذلك: "كالراعي يرعى حول ~~الحمى يوشك أن يرتع فيه" ولم يقل: يرتع فيه؟ فلا بد مع وصفه بأن اجتنابها ~~استبراء للدين (¬76) والعرض. والاستبراء يشير إلى أنها ليست بنفس الحرام ~~الذي يجب أن يجتنب لأن هذه المسائل التي نصصنا على بعضها وأشرنا إلى بقيتها ~~تختلف طرق الاشتباه فيها على ما أشرنا إليك به؛ فقد يقتضى بعضها التحريم ~~وأن PageV02P312 # الاجتناب واجب، وقد تدق طرق الاشتباه وتضعف فيكون الاجتناب (¬77) حينئذ ~~مستحبا غير واجب، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - أتى بلفظ دال على استحباب ~~التوقي. ولا شك أن استحسان التوقي يعم جميعها ما لم تكن من الشكوك الفاسدة ~~التي أشرنا إليها. # وقد يقال: هذه المشتبهات إما أن تكون حراما أو حلالا، وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الحلال بين وإن الحرام بين" فإن كانت محرمة فيجب أن تكون ~~بينة على ظاهر قوله، وإن كانت محللة فيجب أن تكون بينة على ظاهر قوله أيضا. ~~قيل: قد يقع منها ما هو مكروه وهو كثير فيها فلا يقال: إنه حرام بين لا ~~حلال بين لا كراهة فيه (¬78). وأيضا فقد يكون المراد ما استقر عليه الشرع ~~من تحليل وتحريم مما نزل بيانه واضحا بينا (¬79)، وإليه أشار بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الحلال بين والحرام بين". ولا ms346 شك أن تحريم الربا (¬80) ~~والميتة والدم ولحم الخنزير بين، ولا شك أن تحليل الأكل من طيبات ما ~~اكتسبنا، وتزويج النساء حلال بين، وإلى هذا وأمثاله أشار، وإن كانت ~~المشتبهات لها أحكام ما، ولهذا قال: "لا يعلمهن كثير من الناس" ولو كانت لا ~~حكم لله فيها (¬81) لم يقل "لا يعلمهن (¬82) كثير من الناس" لأن الكل حينئذ ~~لا يعلمونها. # وقد يدخل هذا الحديث في الاستدلال على حماية الذريعة وصحة القول به كما ~~ذهب إليه مالك لقوله -عليه السلام-: "كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع ~~فيه". PageV02P313 # وقد اختلف الناس في محل العقل من الإنسان، فمذهب بعض الأئمة من المتكلمين ~~أنه في القلب وإليه صار جمهور الفلاسفة. ويحكى عن أرسطاطاليس وهو رئيس ~~الفلاسفة، وقالت الأطباء: إنه في الدماغ، ويحكى هذا عن أبي حنيفة. وقد احتج ~~بعض الأيمة من المتكلمين على أنه في القلب بقوله سبحانه وتعالى: {فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بها} (¬83) الآية. فأضاف العقل إلى القلب وقال تعالى: {إن في ~~ذلك لذكرى لمن كان له قلب} (¬84). واحتجوا أيضا بهذا الحديث وقد جعل النبيء ~~- صلى الله عليه وسلم - صلاح الجسد كله وفساده كله تابعا للقلب، والدماغ من ~~جملة الجسد، فاقتضى ظاهر الحديث كون فساده وصلاحه تبعا للقلب. وهذا يدل على ~~أنه ليس بمحل للعقل. # وأما الأطباء فإنما عمدتهم على أن الدماغ يفسد فيفسد العقل ويكون منه ~~الصرع والهوس عندهم. ويتغير مزاجه فيتغير العقل ويكون منه عندهم ~~المالنخونيا (¬85) وغير ذلك من العلل التي يسمونها، فاقتضى ذلك عندهم كون ~~العقل في الدماغ. ولا حجة لهم في هذا لأن الله سبحانه قد يجري العادة بفساد ~~العقل عند فساد الدماغ وإن لم يكن العقل فيه لا سيما على أصولهم في ~~الاشتراك الذي يذكرونه في كتبهم بين الدماغ والقلب (نعم وهم) (¬86) يجعلون ~~بين رأس المعدة والدماغ اشتراكا وينصون (¬87) في كتبهم على أن المالنخونيا ~~على قسمين: PageV02P314 # شراسفيه (¬88): وهي أبخرة عندهم تصعد من نواح قريبة من المعدة، وقد يكون ~~برأس المعدة خلط يبخر الأعلى فيتغير العقل. وهذا منهم نقض لاستدلالهم. # والنوع ms347 الآخر: دماغية وهو من (¬89) فساد مزاج الدماغ؛ والعلم عندهم ~~عليهما أن ما دام على وتيرة واحدة فهو من الدماغ وما كان يختلف الأزمان فيه ~~فهو من أسفل البدن فإذا صعد البخار تحرك وإذا سكن سكن. # 691 - ذكر مسلم عن معمر: "أنه أرسل غلامه بصاع قمح ليبيعه ويشتري بثمنه ~~شعيرا فأخذ الغلام صاعا وزيادة بعض صاع فقال معمر: رده ولا تأخذ إلا مثلا ~~بمثل فإن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: الطعام بالطعام مثلا بمثل. ~~وكان طعامهم يومئذ الشعير. قيل: فإنه ليس بمثله قال: إني أخاف أن يضارع" ~~(¬90) (ص 1214). # قال الشيخ -وفقه الله-: مذهب مالك أن الشعير مع القمح صنف واحد لا يجوز ~~التفاضل فيه لتقارب المنفعة فيه. وسنبين في كلامنا على السلم وجه مراعاته ~~المنفعة دون مجرد الذوات، ونوضح ذلك بأن القمح (¬91) قد يستدل به في نفسه ~~فبين أعلاه وأدناه من التفاوت قريب مما بين القمح والشعير. ثم حصل الاتفاق ~~على أن أعلى القمح وأدناه لا يجوز التفاضل بينهما لتقارب الغرض فيهما (¬92) ~~فكذلك الشعير والقمح. PageV02P315 # ومذهب الشافعي جواز التفاضل بين القمح والشعير، ومال إليه بعض شيوخنا ~~المحققين واعتمد على أنه يخالف القمح في الصورة والتسمية، كما يخالف القمح ~~التمر فوجب أن يكونا صنفين وقد قال - صلى الله عليه وسلم - عقيب الحديث: ~~"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم" (ص1211). # وقد ذكر الترمذي: "بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد" وبهذا احتج ~~الشافعي. # [الشروط في البيع] (¬93) # 692 - قول جابر -رضي الله عنه-: "إنه باع من النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- جملا على أن له فقار ظهره إلى المدينة" الحديث (ص 1221). # قال الشيخ -وفقه الله-: من الناس من أجاز بيع الدابة واستثناء البائع ~~ركوبها أخذا بظاهر هذا الحديث؛ وأما مالك فيجيزه بشرط أن تكون مسافة هذا ~~الركوب قريبة ويحمل هذا الحديث عليه. وأما أبو حنيفة والشافعي فيمنعانه ~~أصلا لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط، وكأنهما ~~يريان أن هذا لم تكن فيه حقيقة البيع لأنه أعطاه الجمل والثمن ms348 لما وصل إلى ~~المدينة، أو لأن شرط الركوب لم يكن مقارنا للعقد ويرون أن التعلق بنهيه - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط أولى من هذه الفعلة ~~المحتملة. # ونحن نخص الحديثين بهذه الفعلة لأنهما عمومان وهذه أخص منهما والخاص يقضي ~~على العام، ورده الجمل عليه لا يناقض كون الأول بيعا وليس من وهب ما اشتراه ~~بعد صحة اشترائه رافعا لكونه مشتريا له أولا ولو ارتفع شراؤه وسقط لارتفعت ~~هبته وسقطت، فلا يصح حمل الحديث على PageV02P316 # أنه لم يقارن البيع هذا الشرط مع قوله فبعته إياه على أن لي فقار ظهره، ~~وهذا نص في الاشتراط عند البيع. # وقد اختلفت الأحاديث في الشروط ومن لم يتفطن لطرق (¬94) بنائها اضطرب ~~الأمر عليه. وقد حكي أن رجلا استفتى أبا حنيفة عن بيع وشرط؟ فقال: هما ~~باطلان. ثم استفتى ابن شبرمة فقال: هما صحيحان. ثم استفتى ابن أبي ليلى ~~فقال: البيع صحيح والشرط فاسد (¬95). قال السائل فقلت: سبحان الله ثلاثة من ~~فقهاء العراق اختلفوا علي في مسألة واحدة هذا الاختلاف. وأتى أبا حنيفة ~~وأعلمه بما قال صاحباه فقال: "نهى النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~وشرط". وأتى ابن شبرمة فاحتج له بحديث جابر هذا. وأتى ابن أبي ليلى فاحتج ~~له بحديث بريرة المتقدم. # ونحن نبني الأحاديث فنقول: من الشروط ما يفسد العقد، ومنها ما لا يفسده. ~~فما كان منها من مقتضى العقد كالتسليم أو مصلحة كالرهن والحميل صح البيع ~~والشرط؛ وما كان ينافي موجب العقد ويدخل في الغرر والجهالة بالمبيع فسد ~~العقد والشرط. وكان شيخنا -رحمه الله- يقول: ما لا فائدة فيه ولا يؤدي إلى ~~فساد في البيع ولا يزاد في الثمن (¬96) ولا ينقص منه لأجله فهذا الذي قد ~~يقول فيه بعض أصحابنا: البيع صحيح والشرط باطل. # وقال بعض الناس: قول جابر: "وزن لي ثمن البعير فأرجح لي فيه"، دلالة على ~~جواز هبة المجهول. # وقوله: "أفقرني ظهره" الإفقار في اللغة إعارة الظهر للركوب. PageV02P317 # 693 - قوله: "استسلف بكرا فقضى جملا خيارا رباعيا". وقال ms349 - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن خيار الناس أحسنهم قضاء" (ص 1224). # قال الشيخ -وفقه الله-: قد نهى - صلى الله عليه وسلم - "عن سلف جر منفعة" ~~وهذا سلف جر منفعة، فلا بد من بناء الحديثين فنقول: النهى محمول على ما كان ~~من المنفعة اشترط في أصل القرض، وهذا لم يشترط فلهذا جاز، لكن المشهور ~~عندنا في المذهب أن الزيادة في العدد منهي عنها وإن لم تشترط في أصل القرض. ~~وكأنهم يرون هذا الحديث مخصصا لحديث النهي ولم يرد إلا في زيادة الصفة فلم ~~يتعد به ما ورد فيه. # والبكر من الإبل كالغلام من الناس، والقلوص منها كالجارية من النساء، ~~والذي استكمل منها ست سنين ودخل في السابعة يقال له: رباع، والأنثى: رباعية ~~بتخفيف الياء (¬97). # 694 - قول عائشة -رضي الله عنها-: " اشترى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد" (ص 1226). # قال الشيخ -وفقه الله-: شذ بعض الناس فمنع الرهن في الحضر تعلقا بدليل ~~الخطاب من قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} ~~(¬98) فاشترط السفر فدل على أن الحضر بخلافه. # وقال أصحابنا: هذا الحديث حجة عليه في جواز الرهن في الحضر. وفيه دلالة ~~على جواز معاملة اليهود وإن كانوا يستحلون من المكاسب ما لا نستحل. وقد ~~أكثر الناس القول في وجه مبايعة (¬99) النبيء - صلى الله عليه وسلم - PageV02P318 # لليهودي ورهنه درعه عنده، وأمثل ما يقال فيه إنه فعل ذك ليرى - صلى الله ~~عليه وسلم - جواز معاملة اليهود، أو فعل ذك لأنه لم يحضره حينئذ من عنده ~~طعام سوى هذا اليهودي، أو يكون -عليه السلام- علم أن أصحابه -رضي الله ~~عنهم- لا يقبلون منه الرهن إكراما له، أو لا يقتضونه (¬100) في الثمن إذا ~~حل تقربا إليه فعدل إلى من يفعل معه ذك لئلا يجحف بأصحابه. # 695 - قوله - صلى الله عليه وسلم - (¬101): "من أسف (¬102) في تمر فليسلف ~~(¬103) في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (ص 1226). # قال الشيخ -وفقه الله-: قد تقدم الكلام في ربا بيع ms350 النقد ونحن نتكلم الآن ~~على الربا في النسيئة. # فاعلم أن الربا يدخل في بيع النسيئة في الستة المذكورة في الحديث وما قيس ~~عليها سواء اتفقت الأجناس أم اختلفت وما سوى الستة وما قيس عليها لا يدخل ~~الربا في بيع النسيئة فيه إذا اختلفت الأجناس كسلم عبد في ثوبين، فإن تساوت ~~الأجناس فاختلف الناس (¬104) فمنعه أبو حنيفة، وأجازه الشافعي، وقال مالك: ~~إذا اتفقت المنافع في الجنس منع وإن اختلفت جاز. # فأما أبو حنيفة فحجته قول الله تعالى: {وحرم الربا} (¬105) والربا ~~الزيادة. وهذا موجود في هذا البيع فمنع بحق عموم الآية، وإنما خص منها ~~اختلاف الأجناس ما قدمناه من الحديث وبغير ذلك. PageV02P319 # وأما الشافعي فإنه يحتج بأنه أمر - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه بأن ~~يعطي بعيرا في بعيرين إلى أجل. وهذا يخص قوله سبحانه: {وحرم الربا} إذا ~~قلنا إن الزيادة في عوض الشيء تسمى ربا حقيقة. وجماعة من أهل الأصول يذهبون ~~إلى تخصيص العموم بخبر الواحد وبعضهم يمنع منه. # وأما مالك فإنه توسط بين القولين وعدل بين المذهبين وسلك حماية الذريعة. ~~وأصله القول بما بها فنظر إلى أن الأجناس إذا اختلفت جاز التفاضل فيها ~~نسيئة. والغرض من المتملكات الانتفاعات، وأما نفس الذوات فلا يملكها إلا ~~الله الذي يوجدها ويعدمها، وإنما ملك الخلق الانتفاع بها، فإذا كانت ~~المنافع مختلفة وهي المقصودة التي يتعلق بها الملك وجب أن تحل محل اختلاف ~~الأجناس، وإذا كان الغرض في دابة الحمل عليها والغرض من أخرى الجري بها ~~صارا في الأنفس كدابة يراد ركوبها وثوب يراد لباسه فإذا ساوت المنافع نظر ~~إلى قوله: "إن النبيء (¬106) - صلى الله عليه وسلم - نهى عن سلف جر نفعا"، ~~فإذا دفع ثوبا في ثوبين الغرض فيهما كالغرض في الثوب فكأنه أسلفه واشترط ~~عليه أن ينتفع بالزيادة، ولو أسلم ثوبين في ثوب تتفق الأغراض فيهما لاتهما ~~أيضا على أن يكون أعطاه أحد الثوبين ليضمن له الثاني في ذمته أجلا سمياه ~~فيصير ذلك معاوضة على الضمان وسلفا لينتفع بالضمان وذلك لا يجوز. ولو ~~تحققنا ms351 حصول السلف والغرض على وجه لا منفعة فيه محققة وهي الزيادة المحسوسة ~~ولا فيه مقدرة (¬107) مقدرة يتهم الناس عليها لأجزنا ذلك إذا سلك به مسلك القرض. # وقد وقع عندنا اضطراب في المذهب في التبايع بما اتفقت أجناسه ومنافعه ولم ~~تقع فيه زيادة هل يجوز أم لا؟ كسلم ثوب في مثله فأجيز، لأن تقدير PageV02P320 # منفعة في ذلك يتهم الناس عليها تبعد في النفوس ومنع لئلا يقصد الانتفاع ~~بضمان القابض عوضا عن منفعته (¬108) بما قبض، وأما الشافعي فيجيز ذلك. وهو ~~يجيزه وإن حصل فيه التفاضل الذي هو منفعة محققة فكيف به مع التساوي الذي لا ~~منفعة فيه محققة، فإذا ثبت جواز النساء فيما اختلفت أجناسه مما عدا الستة ~~وما في معناها فالسلم يجوز في كل شيء تضبطه الصفة. # وقد وقع اختلاف بين مالك وأبي حنيفة وبين مالك والشافعي في مسائل هل يجوز ~~السلم فيها أم لا؟ وهو اختلاف في حال، فمن يمنع السلم يعتقد أن الصفة ~~(¬109) لا تحصر ما منع منه، ومن أجازه (¬110) يعتقد أن الصفة تحصره. وهذا ~~مثل ما يقول أصحاب أبي حنيفة: كيف يجيزون السلم في الجواري مع اختلافهن في ~~الرشاقة والملاحة، وأنهن يتفاوتن في ذلك تفاوتا عظيما يختلف الثمن ~~باختلافه، ومالك لما لم (¬111) يثبت عنده ما قالوا، ورأى أن ذلك مما يضبط ~~المقصود منه أجاز السلم فيهن وعلى هذا الأسلوب جرى الأمر في اختلافهم في ~~غير ذلك من المسائل. # وأما قوله -عليه السلام-: "إلى أجل معلوم" فقد تعلق به بعض أصحابنا في ~~افتقار صحة السلم إلى أجل. والمشهور عندنا منع السلم الحال. وكان بعض ~~شيوخنا يخرج من المدونة القول بجوازه من مسألة: إذا اشترى بعروض وباع ~~بمثلها مرابحة، وهو مذهب الشافعي. ومن أجاز السلم الحال يحمل الحديث على أن ~~المراد به إن كان أجلا (¬112) فليكن معلوما. واختلف القائلون من أصحابنا ~~بإثبات الأجل فقال بعضهم: ثلاثة أيام، وقال PageV02P321 # بعضهم: بل أكثر من ذلك مما تتغير فيه الأسواق كنصف الشهر ونحوه إذا كان ~~يقبض السلم ونحوه (¬113) في البلد بعينه. # 696 - خرج ms352 مسلم في هذا الباب: "حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ~~وإسماعيل بن سالم جميعا عن ابن علية، قال بعضهم: هكذا في نسخة أبي العلاء ~~عن مسلم عن شيوخه عن ابن علية وهو إسماعيل ابن إبراهيم. وفي روايتنا عن ~~الجلودي (¬114) ابن عيينة (بدل ابن علية") (¬115) والصواب رواية أبي ~~العلاء. ومن تأمل الباب بان ذلك له (ص 1227). # 697 - قوله: "إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: من احتكر فهو خاطىء" ~~فقيل لسعيد بن المسيب: إنك تحتكر، فقال: إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث ~~كان يحتكر" (ص 1227). # قال الشيخ -وفقه الله-: أصل هذا مراعاة الضرر فكل ما أضر بالمسلمين وجب ~~أن ينفى عنهم. # فإذا كان شراء الشيء بالبلد يغلي سعر البلد ويضر بالمسلمين (¬116) منع ~~المحتكر من شرائه نظرا للمسلمين عليه، كما قال العلماء: إنه (¬117) إذا ~~احتيج إلى طعام رجل واضطر الناس إليه ألزم بيعه منهم، فمراعاة الضرر هي ~~الأصل في هذا. PageV02P322 # وقد قال بعض أصحاب مالك: إن احتكار الطعام ممنوع على كل حال لأن أقوات ~~الناس لا يكون احتكارها أبدا إلا مضرا بهم. # ومحمل ما روي عن رواة هذا الحديث من أنهم كانوا يحتكررن (أنهم احتكروا) ~~(¬118) ما لا يضر بالناس، وحملوا قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - على ~~ذلك، وحمله على هذا يؤكد ما قلناه. # 698 - خرج مسلم في هذا الباب: "حدثنا بعض أصحابنا عن عمرو ابن عون قال نا ~~خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن محمد بن عمرو عن سعيد بن المسيب عن ~~معمر بن عبد الله أحد بني عدي بن كعب عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -" ~~الحديث (ص 1228). # فهذا حديث مقطوع الإسناد، وهو أحد الأربعة عشر حديثا التي أسانيدها في ~~كتاب مسلم مقطوعة. وأما أبو داود فرواه: "عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد ~~الله عن عمرو بن يحيى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد عن معمر بن أبي معمر ~~قال: قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -" الحديث. PageV02P323 ### || AUTO 16 ms353 - من كتاب الشفعة # (¬1) # 699: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس ~~له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذ (¬2) وإن كره ترك". وفي بعض طرقه: ~~"قضى النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو ~~حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ~~ولم يؤذن (¬3) فهو أحق به". وفي بعض طرقه: "قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على ~~شريكه فيأخذ أو يدع فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه" (ص 1229). # قال الشيخ -وفقه الله-: الأصل أن الشفعة إنما أثبتت في الشرع لنفي الضرر. ~~ولما كان الضرر يختلف باختلاف الأنواع خص بذلك العقار PageV02P325 # لأنه أشد ضررا من غيره من السلع لأنه قد يدعوه المشتري إلى المقاسمة أو ~~إلى البيع أو يضر به ويسيء جواره. وهذه المعاني يعظم ضررها في العقار. # وقد اختلف أصحابنا في إثبات الشفعة في المسائل. وسبب اختلافهم ما وقع ~~فيها من الإشكال: هل تشبه العروض والسلع التي لا منفعة فيها، أو هي بالعقار ~~أشبه مثل اختلافهم في الثمر إذا بيع منفردا فقيل فيه الشفعة لأنه من جملة ~~الحائط وكأحد أجزائه وقيل لا شفعة فيه لأنه مما ينقل ويزال به (¬4) فأشبه ~~العروض. # وقد اختلف الناس في الشفعة في المقسوم؛ فمذهبنا أن لا شفعة فيه. وعند أبي ~~حنيفة إثبات الشفعة في المقسوم، ورأى أن الشفعة تكون بالجوار، ولكنهم ~~يضطربون في ترتيب الجوار ويقدمون الشريك على من سواه، والشريك في الطريق ~~على الجار. # وقد اختلفت الأحاديث، فالذي في كتاب مسلم ها هنا إثبات الشفعة بالشركة، ~~وفي بعض طرقه "كل شركة لم تقسم"، وفي غير كتاب مسلم "الشفعة في كل ما لم ~~يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة". فاعتمد أصحابنا على هذا ~~الحديث في الرد على أبي حنيفة فقوله: "في كل ما لم يقسم" حصر ms354 للشفعة فيما ~~لم يقسم. ودليله أنه إذا قسم فلا شفعة. وقوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة" فلو اقتصر على قوله: "فإذا وقعت الحدود" ولم يضف إليه ~~قوله: "وصرفت الطرق" لكان ذلك حجة لأصحاب مالك في الرد على أبي حنيفة لأن ~~الجار بينه وبين جاره حدود، ولكنه لما أضاف إليه قوله: "وصرفت الطرق" تضمن ~~أنها تنتفي بشرطين: ضرب الحدود، وصرف الطرق، فيقول أصحابنا: صرف الطرق يراد ~~به صرف الطرق التي PageV02P326 # كانت قبل القسمة ويقول أصحاب أبى حنيفة: المراد به صرف الطرق التي يشترك ~~فيها الجاران فينبغي النظر في أي التأويلين أظهر. # وقد روي أيضا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "أنه قال: الجار أحق ~~بصقبه". وخرج الترمذي وأبو داود قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "جار ~~الدار أحق بدار الجار والأرض"، فيحتج أبو حنيفة بظاهر هذا الحديث. ونقول ~~(¬5) نحن: لم نبين بماذا يكون أحق هل (¬6) بالشفعة أو بغيرها من وجوه الرفق ~~والمعروف؟ ونقول أيضا: يحتمل أن يحمل الجار على الشريك والمخالط. قال ~~الأعشى: [الطويل] # أجارتنا بيني فإنك طالقه (¬7) # فسمي الزوجة جارة لمخالطتها له. # وقد خرج أبو داود والترمذي قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "الجار ~~أحق بشفعته ينتظر به وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا" وهو من أظهر ما ~~يستدلون به لأنه بين بماذا يكون أحق. ونبه على الاشتراك في الطريق، ولكن ~~هذا الحديث (¬8) لم يثبت عند أصحابنا ورأيت بعض المحدثين طعن فيه وقال في ~~رواية: إنه لو روى حديثا آخر مثله تركت حديثه. # والصقب بالصاد والسين: القرب. قال الشاعر: [السريع] # لا أمم دارها ولا صقب PageV02P327 # وقد خرج الترمذي أيضا قال - صلى الله عليه وسلم -: "الشريك شفيع والشفعة ~~في كل شيء". وهذا أيضا ظاهره القول بالعموم يثبت الشفعة فيما سوى العقار من ~~العروض (¬9). وقد شذ بعض الناس فأثبتها في العروض. وحكى بعض أصحاب الشافعي ~~عن مالك نحوا من هذا. قال شيخنا -رحمه الله-: وما أدري أين وقف لمالك على ~~هذا؟ ولعله رأى قولنا في الحائط إذا بيع وفيه ms355 حيوان: إن الشفعة فيه وفي ~~حيوانه فظن من ذلك أن الشفعة تثبت في العروض، وليس كما ظن لأن الحيوان ها ~~هنا لما كان من مصلحة الحائط أعطي حكمه في الشفعة لما بيع مضافا إليه. # والملك ينتقل في الرباع على ثلاثة أقسام: بمعاوضة وفيها الشفعة باتفاق، ~~وبغير معاوضة وهي على قسمين: اختيارية وغير اختيارية فالاختيارية الهبة ~~والصدقة، وغير الاختيارية الميراث. وقد حكى بعض أصحابنا الاتفاق على أن لا ~~شفعة في الميراث. وانفرد الطابثي (¬10) فحكى عن مالك إثبات الشفعة في ~~الميراث وهو قول شاذ لم يسمع إلا منه فيما أعلم، وأما الهبة والصدقة ففي ~~إثبات الشفعة فيهما قولان مشهوران، فالإثبات لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الشفعة فيما لم يقسم"، ولم يفرق بين أنواع الأملاك ولأنها لنفي الضرر، ~~والضرر لا يختلف باختلاف طرق الملك. ووجه نفيها قوله في كتاب مسلم: "لا يحل ~~له أن يبيع حتى يؤذن شريكه"، فكأنه أشار إلى أن ما تقدم في صدر الحديث من ~~إثبات الشفعة إنما يكون في البيع لذكره البيع في آخر الحديث ولو كان غير ~~البيع كالبيع لقال: لا يحل أن يخرج ملكه، وقال بعض شيوخنا: قوله: "لا يحل ~~له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك" فيه إشارة إلى وجوب ~~الشفعة قبل البيع. # وأما ما لا ينقسم من العقار: فهل فيه شفعة أم لا؟ فيه قولان عندنا PageV02P328 # فإثبات الشفعة لقوله -عليه السلام-: "الشفعة فيما لم يقسم" وهذا لم يقسم ~~ولأن الضرر يلحق في ذلك بسوء المعاشرة والدعاء إلى البيع. ووجه نفيها أن ~~قوله: "الشفعة فيما لم يقسم" يشعر (¬11) أن ذلك مما يحتمل القسم، ولأن من ~~الضرر المعتبر الدعاء إلى المقاسمة وهي مفقودة ها هنا. # وقد اختلف في اشتقاق الشفعة فقيل. لأنه شفع بنصيبه في أخذ نصيب غيره، ~~وقيل: لأن نصيبه كان وترا فصار شفعا. # 700 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في ~~جداره" (ص 1230). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف المذهب عندنا: هل هذا النهي على ms356 الإلزام أم ~~على الندب؟ فالمشهور عندنا أنه على الندب والحث على حسن الجوار. وقيل: بل ~~هو على الإلزام. وبين أهل الأصول اختلاف في هذا الأصل قد تقدمت الإشارة ~~إليه، وقد قال بعض أهل العلم: يحتمل أن يكون الضمير من قوله في (¬12) جداره ~~عائدا على الجار، فكأنه قال: لا يمنع أحد جاره (¬13) أن يغرز خشبه في ملك ~~نفسه، وهذا التحيل في التأويل لئلا يكون فيه حجة على القول المشهور. # 701 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه ~~الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين" (ص 1230). # قال الشيخ: كان شيخنا أبو محمد عبد الحميد -رحمه الله- كتب إلي بعد فراقي ~~له: هل وقع في الشرع ما يدل على كون الأرضين سبعا؟ فكتبت إليه قول الله ~~تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض PageV02P329 # مثلهن} (¬14)، وذكرت له هذا الحديث الذي رواه سعيد بن زيد وأبو هريرة ~~وعائشة (¬15) في كتاب مسلم، فأعاد كتابه إلي يذكر فيه أن الآية محتملة. هل ~~مثلهن في الشكل والهيئة أو مثلهن في العدد، وإن الخبر (¬16) من أخبار ~~الآحاد والقرآن إذا احتمل والأثر (¬17) إذا لم يتواتر لم يصح القطع بذلك. ~~والمسألة ليست من العمليات فيتمسك فيها بالظاهر (¬18) وأخبار الآحاد، فأعدت ~~إليه المجاوبة نحتج لبعد الاحتمال عن القرآن وبسطت القول في ذلك وترددت له ~~في آخر كتابى في احتمال ما قال فقطع المجاوبة. # 702 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبع ~~أذرع " (¬19) (ص 1232). # قال الشيخ: لم يأخذ مالك وأصحابه بهذا الحديث ورأوا أن الطرق تختلف ~~الحاجة إلى سعتها بقدر اختلاف أحوالها وأن ذلك معلوم بالعادة وليس طريق ~~الممر كطريق سلوك الأحمال والدواب ولا المواضع العامرة التي يتزاحم عليها ~~الوراد كغيرها. ولعل الحديث عندهم ورد فيما كانت الكفاية فيه هذا القدر أو ~~تنبيها (¬20) على الوسط أو الغالب (¬21). # 703 - خرج مسلم في آخر باب الشفعة حديثا رواه يحيى بن أبي PageV02P330 # كثير عن محمد بن إبراهيم: "أن أبا سلمة حدثه أن عائشة قالت له. اجتنب ms357 ~~الأرض" الحديث، ثم أردف عليه: "حدثنا إسحاق نا حبان (¬22) نا أبان نا يحيى ~~أن محمد بن إبراهيم حدثه" فذكر الحديث (ص 1231 - 1232). # وفي نسخة أبي العلاء: "نا أبان نا يحيى بن آدم أن محمد بن إبراهيم حدثه" ~~قال بعضهم: وهذا خطأ إنما (¬23) هو يحيى بن أبي كثير المذكور في الحديث ~~الأول لا يحيى بن ادم. # 704 - وخرج مسلم بعد هذا حديثا: "عن خالد (¬24) الحذاء عن يوسف بن عبد ~~الله عن أبيه" (ص 1232). # قال بعضهم: وفي رواية أبي العلاء عن خالد الحذاء عن سفيان بن عبد الله عن ~~أبيه، وهو تصحيف إنما (¬25) هو يوسف بن عبد الله. وهذا هو يوسف بن عبد الله ~~بن الحارث ابن أخت ابن سرين. PageV02P331 ### || AUTO 17 - كتاب الفرائض # 705 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث المسلم الكافر ولا يرث ~~الكافر المسلم" (ص 1233). # قال الشيخ -وفقه الله-: أما ميراث الكافر من المسلم فالإجماع قد انعقد ~~عليه. وأما ميراث المسلم من الكافر فمسألة اختلاف، لهذا أورد مالك الحديث ~~في الموطأ مختصرا تنبيها على موضع الخلاف فقال: "لا يرث المسلم الكافر" ولم ~~يزد على هذا، فقال الجمهور من العلماء: لا يرث المسلم الكافر أخذا بهذا ~~الحديث. وبهذا (¬1) قال عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وجمهور ~~التابعين بالحجاز والعراق ومن الفقهاء مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وابن ~~حنبل وعامة العلماء. وقال بتوريث المسلم من الكافر معاذ ومعاوية وابن ~~المسيب ومسروق وغيرهم. وروي عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي ونحوه ~~على اختلاف عنهم في ذلك، والصحيح عن هؤلاء خلافه. PageV02P333 # وحجة هؤلاء أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر مسلما ويهوديا في ميراث أخ ~~لهما يهودي فورث المسلم، وذكر أن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص" واحتجوا أيضا بقوله: ~~"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه". وهذا لا حجة فيه لأن المراد به فضل الإسلام ~~على غيره ولم يصرح في هذا بإثبات التوريث. # ولا يصح أن يرد النص في قوله: لا يرث ms358 المسلم الكافر بمثل هذه الاحتمالات، ~~وأما أهل الكفر فهم عند مالك أصحاب ملل مختلفة فلا يرث اليهودي النصراني ~~ولا النصراني اليهودي، وكذلك المجوسي لا يرث هذين ولا يرثانه. وذهب الشافعي ~~وأبو حنيفة وداود إلى أن الكفر ملة واحدة، وأن الكفار كلهم يتوارثون؛ ~~فالكافر يرث الكافر على أي كفر كان. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يتوارث أهل ملتين" فلما اعتقد مالك أن أنواع الكفر ملل مختلفة منع التوارث ~~بين اليهودي والنصراني وقد قال الله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} (¬2). # ولما اعتقد الشافعي ومن ذكرنا معه أن أنواع الكفر ملة واحدة ورث اليهودي ~~من النصراني والنصراني من اليهودي وقد قال الله تعالى: {ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} (¬3) فوحد الملة وقال تعالى: {لكم ~~دينكم ولي دين} (¬4) فوحد الدين (¬5) ولم يقل أديانكم. وقالوا: قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يتوارث أهل ملتين" هو كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ". وقد قال بعض من رأى أن الكفر ~~ملل مختلفة إن السامرة (¬6) مع اليهود ملة واحدة، والصابين مع النصارى أهل PageV02P334 # ملة واحدة (¬7)، والمجوس ومن لا كتاب له مله. وتكون هذه عندهم ثلاث ملل ~~سوى ملة الإسلام. يحكى هذا المذهب عن شريح وشريك وابن أبي ليلى. # 706 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو ~~لأولى رجل (¬8) ذكر" (ص 1233). # قال الشيخ -وفقه الله-: العصبة كل ذكر بينه وبين الميت نسب يحوز المال ~~إذا انفرد ويرث ما فضل إن لم ينفرد (¬9) كالأخ والعم. فإن كل واحد منهما ~~يحوز المال إذا انفرد (¬10)، وإن كان مع ذوي سهام أخذ ما فضل. # والأب والجد كذلك إلا أنهما يفرض لهما مع ذوي السهام بمعنى فيهما غير ~~التعصيب. # والتعصيب يكون بالبنوة والأبوة والجدودة، فتعصيب البنوة أولاها ثم تعصيب ~~الأبوة ثم تعصيب الجدودة، فالابن أولى من الأب، لكن الأب يفرض له معه السدس ~~بمعنى غير التعصيب، وهو أيضا أولى من الإخوة وبنيهم لأنهم إنما يتسببون ~~(¬11) بالمشاركة في الأبوة، ms359 وقد قدمنا أن تعصيب البنوة أولى. وكذلك أيضا ~~يقدمون على العمومة لأن تعصيب العمومة بالمشاركة في الجدودة والبنوة أولى. PageV02P335 # والأب أولى من الإخوة ومن الجد لأنهم به يتسببون فيسقطون مع وجوده. # والجد أولى من بني الإخوة لأنه كالأب معهم ومن العمومة لأنهم به يتسببون. # والإخوة وبنوهم أولى من العمومة وبنيهم لأن تعصيب الإخوة بالأبوة ~~والعمومة بالجدودة. وقد قدمنا أن الأبوة أولى. # هذا ترتيبهم في الطبقات. # وإن اختلفوا وهم في طبقة واحدة من الطبقات التي ذكرنا وهم مختلفون في ~~القرب فالأقرب أولى كالإخوة مع بنيهم لأنهم كلهم (¬12) يتسببون بالمشاركة ~~في الأبوة ولكن مشاركة الإخوة أقرب من مشاركة بنيهم. # وكذلك العمومة مع بنيهم وإن تساووا في الطبقة والقرب ولأحدهم زيادة ترجيح ~~قدم الأرجح كالأخ الشقيق مع الأخ للأب فإنهما وإن استوت طبقاتهما ~~ومشاركتهما في الأب الذي به يقع التعصيب فللشقيق زيادة ترجيح بمشاركته في ~~الأم والرحم فكان أولى. وهكذا يجري الأمر في بنيهم وفي العمومة وبنيهم. ~~وهذا إذا كان الترجيح بمعنى مناسب لجهة التعصيب مثل ما قلناه في الأخ ~~الشقيق مع الأخ للأب فإن الإجماع على أن الشقيق أولى بالميراث من الأخ للأب ~~لأنهما اشتركا في الأخوة من الأب، وزاد الشقيق أخوة من الأم فهي أخوة كلها ~~فكأنها أخوة أقوى من أخوة، فلهذا قدم الشقيق باتفاق. # وإن كان زيادة الترجيح بمعنى غير ما هما فيه كابني عم أحدهما أخ لأم ~~فإنها مسألة اختلاف. فقال قائلون بالترجيح ها هنا قياسا على ما تقدم PageV02P336 # في الأخ الشقيق مع الأخ للأب. وحكموا بالمال كله لابن العم الذي هو أخ ~~لأم، السدس بالفرض والباقي بالتعصيب. # روي ذلك عن عمر وابن مسعود وبه قال شريح والحسن وابن سيرين والنخعي وأبو ~~ثور وداود والطبري. ولم يثبت آخرون بذلك ترجيحا في التعصيب وحكموا بأن للأخ ~~للأم السدس والباقي يقسم نصفين بينه وبين ابن العم الآخر (¬13). روي ذلك عن ~~علي وزيد وابن عباس. وذكر عن عمر ما يدل عليه وبه قال مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وجمهور الفقهاء. والفرق على أصل ms360 هؤلاء بين الأخ الشقيق والأخ للأب ~~وبين هذه المسألة ما قدمناه من التنبيه على طرق الترجيح. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلأولى" (¬14) رجل ذكر". # المراد ب"أولى" ها هنا أقرب، ولا يراد به أحق، مثل ما يراد بقولهم: "زيد ~~أولى بماله" لأنه لو حمل على هذا لخلا من الفائدة المرادة به لأنه لا يعلم ~~من هذا من يكون أحق وهو المراد بيانه. # ومما أولع الناس بالسؤال عن مثله قوله ها هنا: "فلأولى رجل ذكر" وقوله في ~~حديث الزكاة: "فابن لبون ذكر"، والتأكيد إنما يحسن إذا كان يفيد، ومعلوم أن ~~الرجل لا يكون إلا ذكرا كما لا تكون المرأة إلا أنثى فلم حسن ها هنا وصف ~~الرجل بأنه ذكر مع العلم بأنه لا يكون إلا كذلك؟ # وقد أجاب بعض الناس (¬15) عن حديث الزكاة بأن الابن قد يوضع موضع ولد. ~~ألا تراهم يقولون: بنو تميم يريدون الأنثى منهم والذكر، وإذا أمكن PageV02P337 # أن يوضع ابن موضع ولد وكان الولد ينطلق على الذكر والأنثى حسن التأكيد ها ~~هنا لئلا يظن أنه أطلق الابن علي الذكر والأنثى. # ورأيت بعض الناس زعم أنه إنما قال: "ابن لبون ذكر" لوجود خنثى في أولاد ~~اللبون وفي غيرها من الإنسان فقيد (¬16) بالذكورية ليشير إلى منع أخذ ~~الخنثى. # وهذان الجوابان لا يتلقاهما الفهم بالقبول، والذي يلوح لي في ذلك جواب ~~ينتظم الحديثين (¬17) جميعا، وهو أن قاعدة الشرع قد استقرت على أن الانتقال ~~من سن إلى أعلى منه إنما يكون عند الانتقال من عدد إلى أكثر منه فالعدد ~~الكثير أحمل للمواساة. فإذا زاد العدد زاد قدر المخرج، ولهذا كانت في ~~الخمسة وعشرين بنت مخاض وفي الستة وثلاثين بنت لبون التي هي أسن من ابنة ~~مخاض (وفي الستة والأربعين ما هو أسن وهي الحقة. فلما استقر الأمر على هذا ~~وجعل -عليه السلام- في الخمسة وعشرين وهو عدد واحد سنا وأعلى منه بنت مخاض) ~~(¬18) وأعلى منها وهو ابن لبون توقع (¬19) أن يهجس في النفوس أن ذلك خارج ~~عما أصل، فنبه على أن المخرج عن العدد ms361 الواحد سنان هما كالسن الواحد لأن ~~ابن لبون وإن كان أعلى منها فهو أدنى قدرا لأجل الذكورية به فنبه بقوله ~~"ذكر" على أن ذلك يبخسه حتى يصيره كبنت مخاض التي هي أصغر سنا لكنها أنثى. # وكذلك لما علم أن الرجال هم أرباب القيام بالأمور وفيهم معنى التعصيب، ~~وكانت العرب ترى لهم القيام بأمور لا تراها للنساء، ذكر -عليه PageV02P338 # السلام- الذكورية ليجعلها كالعلة التي لأجلها خص بذلك، لكنه ذكرها ها هنا ~~تنبيها على الفضل وفي الزكاة تنبيها على النقص. # 707 - قول جابر -رضي الله عنه-: "مرضت فأتاني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعودني فقلت: يا رسول الله كيف أقضي في مالي فلم يرد علي شيئا حتى ~~نزلت آية الميراث: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} (¬20) ". وفي بعض ~~طرقه: "قلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة" (¬21). وفي بعض طرقه: "فنزلت ~~آية الفرائض" وفي حديث آخر: "عن عمر أنه خطب يوم جمعة فقال: إني لا أدع ~~بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ما راجعت النبىء - صلى الله عليه وسلم - في ~~شيء ما راجعته (¬22) في الكلالة وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن ~~بإصبعه في صدري وقال: يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ~~وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن". ~~وعن البراء (¬23): "آخر آية نزلت من القرآن: {يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة} " (ص 1234 إلى 1237). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف في اشتقاق الكلالة فقيل أخذت من الإحاطة، ~~ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس فكأن هذا الميت محاط به من جنباته. وقيل: أخذت ~~من البعد والانقطاع، من قولهم: كلت الرحم إذا تباعدت فطال انتسابها، ومنه ~~كل في مشيه إذا انقطع لبعد مسافته. # واختلف العلماء بعد هذا الاشتقاق في هذا المعنى لماذا وضع: هل لنفس ~~الوراثة إذا لم يكن فيها ولد ولا والد ويكون نصب "كلالة" على موضع PageV02P339 # المصدر كأنه قال: يورث وراثة يقال لها كلالة، كما يقال: يقتل غيلة. ms362 # ذهب إلى هذا طائفة. # وقالت طائفة أخرى: بل هي تسمية للميت الذي لا ولد له ولا والد، واستوى ~~فيه الذكر والأنثى كما يقال: صرورة فيمن لم يحج قط (¬24) ذكرا كان أو أنثى، ~~وعقيم للرجل والمرأة، فينتصب "كلالة" على أصل هؤلاء على الحال، أي يورث في ~~حال كونه كذا. وقد روي عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن عباس وابن مسعود: ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد. # وقالت طائفة أخرى: بل هي تسمية للورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد. ~~واحتجوا بقول جابر: "يا رسول الله إنما ترثني كلالة" وكان أبوه قتل يوم ~~أحد. واحتجوا بقراءة من قرأ من الشواذ {يورث} بكسر الراء وشددها بعضهم. # وقالت طائفة أخرى: الكلالة تسمية للمال الموروث كلالة وتنصب "كلالة" على ~~أصل هؤلاء على التمييز. # وذهبت الشيعة إلى أن الكلالة من لا ولد له ذكرا أو أنثى وإن كان له أب أو ~~جد فورثوا الإخوة والأخوات مع الأب. وروي ذلك عن ابن عباس وهي رواية شاذة ~~لا تصح عنه. والصحيح عنه ما عليه جماعة العلماء. وذكر بعض الناس الإجماع ~~على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد. # واختلف في الورثة إذا كان فيهم جد: هل الوراثة كلالة أم لا؟ فمن جعل الجد ~~أبا منع (¬25) كون الوراثة كلالة، ومن لم يجعله أبا وورث الإخوة معه جعل ~~الوراثة كلالة. وكذلك قال جمهور العلماء: إذا كان PageV02P340 # في الوراثة بنت فالوراثة كلالة لدخول العصبة معها من الإخوة والأخوات ~~وغيرهم من العصبات، وقد قال ابن عباس: "لا ترث الأخت شيئا مع الابنة لقول ~~الله عز وجل: {ليس له ولد وله أخت} فشرط عدم الولد. وبه قال داود. # ومذهب الشيعة أن الابنة تمنع من كون الوراثة كلالة لأنهم لا يورثون الأخ ~~والأخت مع الابنة شيئا لاشتراط عدم الولد في ميراث الإخوة كما ذكر في الآية ~~ويعطون المال كله للبنت ويجعلون الوراثة كلالة وإن كان فيها أب أو جد. # ومحمل الشرط المذكور في القرآن على أنه لا يثبت فرض النصف الذي ms363 تعاول ~~(¬26) به الورثة إلا بعدم الولد فإنما دخل الشرط لذلك لا لنفي التوريث ~~أصلا. وقد شرط الله سبحانه في ميراث الأخ من أخته عدم الولد كما شرطه في ~~ميراث الأخت. وأجمعت الصحابة -رضي الله عنهم- أن الأخ يرثها مع البنت فدل ~~ذلك على صحة ما تأولناه. # وإنما غر الشيعة حتى ذهبت إلى أن الكلالة من ولا ولد له وإن كان له أب ~~وورثت الإخوة مع الأب قوله سبحانه: {قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} (¬27). ~~فشرط في ميراث الإخوة عدم الولد خاصة فلو كان الأب كذلك لاشترطه. # وقد رأيت أن رجلا سأل ابن عباس عن الكلالة. فقال: من لا ولد له ولا والد، ~~فقال السائل: وإن الله سبحانه إنما انتهى إلى ذكر الولد، قال: فانتهرني. ~~وهذا يصحح ما قلناه من بطلان تلك الرواية الشاذة عنه. PageV02P341 # وقد قال بعض الناس: إنما لم يذكر عدم الوالد وإن كان وجوده يمنع من كون ~~الوراثة كلالة لأن الآية نزلت في جابر وقد كان أبوه قتل يوم أحد وإنما كان ~~ورثته سبع أخوات فاكتفى باشتهار عدم أبيه (¬28) عند سائر الصحابة عن اشتراط ذلك. # وقال آخرون: فإن الولد إشارة إلى الوالد أيضا، لأن الولادة معنى يتضمن ~~اثنين أبا وولدا. قالوا: كما كان أصل الذرية من ذرأ الله الخلق في خلقهم ~~والولد من الذرية والوالد كذلك، قال الله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح} (¬29). # قال الشيخ -وفقه الله-: وهذا تأويل بعيد وفيه تعسف. # والذي يظهر لي في الجواب عن هذا: أن الأب إنما لم يذكر ها هنا لأنا قدمنا ~~أن القصد باشتراط عدم الولد نفي الفرض المسمى الذي يقع به تعاول الأخت مع ~~الورثة لا نفي التوريث على الجملة. لأنا قدمنا أن الصحابة سوى ابن عباس ~~ورثوا الأخت مع البنت، وحكينا أيضا اتفاقهم على توريث الأخ مع البنت؛ وإذا ~~كان ذلك كذلك فلا يجب ذكر عدم الأب لأن الأب ينتفي معه ms364 ميراث الإخوة أصلا ~~على الجملة والتفصيل والولد ينتفي معه ميراث الإخوة على وجه دون وجه. وإنما ~~القصد بالاشتراط التحرز من أحد الوجهين الذي يفارق فيه الوالد الولد (¬30)، ~~فلهذا ذكر الولد دون الأب مع أنه أيضا يمكن وضوح حكم الأب عندهم لأنه قد ~~استقر عندهم في أصول الفرائض أن (¬31) تسبب بشخص لا يرث معه كالجدة مع الأم ~~والجد مع الأب وابن الابن مع الابن والإخوة يتسببون بالأب فلا يشكل سقوطهم ~~معه، وليس كذلك PageV02P342 # سقوطهم مع الولد لأنهم لا يتسببوت به ولو ورثوا معه لم يكن في ذلك مناقضة ~~لأصول الفرائض، كيف وهم يرثون معه إذا كان الولد انثى ولا يرثون مع الأب ~~بحال. واكتفى عن اشتراط عدم الوالد لما قلناه وقد ذكرنا إجماع السلف على ~~اشتراطه إلا ما ذكر عن ابن عباس مما لا يصح عنه، والله أعلم. # وأما وجه مراجعة عمر -رضي الله عنه- للنبىء - صلى الله عليه وسلم - ~~وإحالته على آية الصيف فلأنه قد نزلت آية الكلالة المذكورة في أول السورة، ~~وذكر من الورثة الإخوة للأم خاصة والإجماع على أن ذلك الفرض المذكور فيها ~~على تلك الصفة ليس إلا للإخوة للأم وبقى الإشكال فيمن سواهم، فزاد الباري ~~جلت قدرته بيانا بالآية الأخيرة من هذه السورة فذكر سبحانه عقب الكلالة ~~الإخوة جملة، والمراد بهم الأشقاء أو من الأب، لأنه قد ثبت أن ذلك الفرض ~~المذكور فيهم ليس إلا فرض الأشقاء أو من الأب فاستوفت الآيتان بيان حكم ~~جميع الإخوة وجميعهم كلالة إذا لم يكن والد ولا ولد، فأحال النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - عمر -رضي الله عنه- على الآية الأخيرة لزيادة البيان الذي ~~تضمنته على الأولى وكأن ما وقع من زيادة البيان ونزول بيان بعد بيان (¬32) ~~يهدي عمر إلى حقيقة الأمر والمعنى المراد. وكأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وثق بفهمه وأنه إذا أشير إليه بهذه الزيادة من البيان فهم معنى ما أشكل ~~عليه. وقد يطرأ الاشكال من جهة أخرى ولا يكون هو معنى ما سأل عنه عمر -رحمه ~~الله-، مثل دخول الجد ms365 في ذلك، وقد قدمنا تخريجه على الخلاف. # فهذا القدر الذي يتعلق بما في كتاب مسلم. ورأيت أن أملي تلخيصا في ~~الفرائض يستقل به الفقيه إذا اقتصر عليه وتدرب في التصرف فيه أغناه عن جميع ~~مسائل الفرائض (المستفتى عنها، وقد حفظته لجماعة ودربتهم عليه بإلقاء ~~المسائل فاكتفوا) (¬33) به عن مطالعة الفرائض. PageV02P343 # فاعلم أن الوارثين من الرجال: الأب وأبوه وإن علا، والابن وابنه وإن سفل، ~~والأخ من أي جهة كان، وابنه وإن سفل سوى ابن الأخ من الأم، والعم من أي جهة ~~كان، وابنه وإن سفل سوى العم أخي الأب للأم (¬34) وولده، والزوج، ومولى ~~النعمة. # ومن النساء: الأم، وأمها، وأم الأب وإن علتا، والبنت، وبنت الابن وإن ~~سفلت، والأخت من أي جهة كانت، والزوجة، ومولاة النعمة. # والفروض ستة: الثلثان، ونصفهما، وربعهما، والنصف، ونصفه، وربعه. # فالثلثان: فرض أربعة أصناف: اثنان فصاعدا من بنات الصلب، أو من بنات ~~الابن، أو من الأخوات الشقائق، أو من الأخوات للأب. # والثلث: فرض صنفين الأم، أو الاثنين فصاعدا من ولد الأم ما كانوا. # والسدس: فرض الجدة أو الجدات إذا اجتمعن، وفرض الواحد من أولاد الأم ما كان. # والنصف: فرض الزوج، وفرض واحد من أصحاب الثلثين. # والربع: فرض الزوج مع وجود الحاجب (¬35) وفرض الزوجة أو الزوجات (¬36) مع عدمه. # والثمن: فرض الزوجة أو الزوجات مع وجوده. PageV02P344 # الحجب (¬37): # الحجب على ضربين: نقص وإسقاط. # فأما النقص: فالولد، وولد الابن يردان الأبوين والجد إلى السدس، إلا أن ~~الأب والجد يرثان ما بقي بعد الإناث بالتعصيب، ويردان الزوج إلى الربع، ~~والزوجات إلى الثمن. # واثنان من الإخوة فصاعدا يردان الأم إلى السدس. وتعطى ثلث ما بقي في ~~مسألتين: أبوان مع زوج أو زوجة. # وابنة الصلب ترد بنت الابن إلى السدس، وكذلك الأخت الشقيقة ترد الأخت ~~للأب إلى السدس. # وأما حجب الإسقاط: فاثنتان من بنات الصلب تسقطان بنات الابن، إلا أن يكون ~~مع بنات الابن ذكر في درجتهن أو تحتهن فيرد عليهن. # وكذلك الشقيقتان تسقطان الأخوات للأب، إلا أن يكون مع الأخوات للأب ذكر ~~في درجتهن ms366 خاصة فيرد عليهن. # والأم تسقط الجدات كلهن. # والجدة القربى من جهة الأم تسقط البعدى من جهة الأب. والجدة القربى من ~~جهة الأب لا تسقط البعدى من جهة الأم بل تشاركها. وولد الأم يسقطه عمود ~~النسب: الأب، والجد. والولد، وولد الابن. # وأما حجب العصبة: فقد عقدنا أصله عند ذكرنا له فيما تقدم. # والجد مع الإخوة يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث. وإن كان في ~~الورثة ذوو سهام حكم فيما فضل عنهم بهذا الحكم. PageV02P345 # وللجد أن يأخذ معهم السدس وينتزع من حكم التعصيب. كما للأخوة الأشقاء في ~~المسألة المشتركة أن ينتزعوا من التعصيب. وهي: زوج وأم وأخوان لأم وإخوة ~~أشقاء فإن المال إذا استوعب جميعه أهل الفروض (¬38) قال الإخوة الأشقاء ~~للإخوة للأم: هب أبانا حمارا أليست أمنا واحدة (¬39)، فيشاركونهم في الثلث. # وللإخوة الأشقاء معادة الجد للإخوة للأب ويستبدون بما حصل لجميعهم إلا أن ~~تفضل عن الإناث منهم فضلة فتزيد على فروضهم فيعطى لمن كان من جهة الأب منهم. # وللجد مقاسمة الأخت وإن انفردت عنه بالفرض الذي عيل لها به في الفريضة ~~التي تسمى الأكدرية، وتسمى الغراء. وهي: زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب، ~~فإن المال إذا استوعبه من سوى الأخت عيل للأخت بالنصف ثم ضمت نصفها إلى ثلث ~~(¬40) الجد واقتسماه {للذكر مثل حظ الأنثيين}. # ولو كان بدل الأخت أختان لم يعل لهما لبقاء فضلة من المال لحجبها الأم ~~إلى السدس. # هذه جملة الفرائض التي من أحاط بها علما علم كل ما يستفتى عنه ويكثر ~~نزوله. PageV02P346 ### || AUTO 18 - كتاب الهبة والوصايا والصدقة والنحل والعمرى # (¬1) # 708 - قول عمر -رضي الله عنه-: "حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه ~~صاحبه فظننت أنه بائعه برخص فسألت النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ~~فقال: لا تبتعه ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في ~~قيئه". وفي طريق آخر "قال - صلى الله عليه وسلم - العائد في هبته كالعائد ~~في قيئه" ص (1239 - 1241). # قال الشيخ -وفقه الله-: يحتمل أن يعلل هذا بأن ms367 المتصدق عليه أو الموهوب ~~له قد يستحييان (¬2) منه فيسامحانه في الثمن فيكون رجوعا في ذلك القدر الذي ~~حط. وبهذا علل عبد الوهاب كراهة اشتراء الهبة والصدقة جميعا، وإن كان قد ~~وقع في الموازية فيمن حمل على فرس قال: إن لم PageV02P347 # يكن للسبيل ولا للمسكنة فلا بأس أن يشتريه وكأنه رأى أنه إذا لم يكن كذلك ~~فهو هبة والهبة تخالف الصدقة عنده، ولا يكون عليه في الحديث حجة لقوله "على ~~فرس عتيق في سبيل الله" فإنما وقع النهي عنده لأنه على جهة الصدقة ومن جهة ~~المعنى أن الصدقة قربة إلى الله سبحانه ولا يحسن الرجوع فيما تقرب به إليه ~~تعالى، والهبة ليست كذلك فاستخف شراؤها وما وقع في الطريق الآخر الذي ~~ذكرناه "العائد في هبته" فلم يذكر ذلك عقب نهيه عن الشراء بل هو كلام مبتدأ ~~(¬3) فقد يحمل على العود بغير معاوضة فلا تكون فيه حجة على ما وقع في ~~الموازية. وظاهر إطلاق مالك يؤذن بأنه حمل النهي على الندب (¬4) لأنه قال: ~~لا ينبغي أن يشتريها. وقال: يكره، وظاهر ما في الموازية حمل النهي على ~~المنع (¬5)، وكذلك قال الداودي: إنه حرام؛ فعلى القول بحمل ذلك على الكراهة ~~(¬6) لا يفسخ العقد، وعلى القول بحمله (¬7) على التحريم قال بعض شيوخنا: ~~يفسخ. وفيه نظر لأجل الاختلاف فيه، ولأنه ليس كل نهي يدل على فساد المنهي عنه. # واختلف المذهب في المنافع: هل هي كالرقاب أم لا؟ # فقال ابن المواز: كل من تصدق بغلة سنين ولم يبتل الأصل فلا بأس أن يشتري ~~المتصدق ذلك، قال: وأباه عبد الملك واحتج بحديث النهي عن الرجوع في الصدقة، ~~وأجاز لورثته أن يشتروا المرجع، قال: والحجة لمالك حديث العرية. قال بعض ~~الشيوخ: العرية أصل قائم بنفسه أجيز للمرفق ورفع الضرر فلا يقاس عليه غيره. PageV02P348 # 709 - قوله: إن النعمان بن بشير أتى به أبوه النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إني قد نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~"أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال ms368 - صلى الله عليه وسلم -: فأرجعه". ~~وفي بعض طرقه "فاتقوا الله (¬8) وأعدلوا في أولادكم". وفي بعض طرقه: "فلا ~~تشهدني إذا إني لا أشهد على جور". وفي بعض طرقه: "فأشهد على هذا غيري، ثم ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم، ~~قال: فلا إذا". وفي بعض طرقه: "فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق" ~~(¬9) (1241 - 1244). # وعند الترمذي: "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من ~~الحق أن يبروك". # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في إعطاء بعض البنين دون بعض، فالذي ~~يحكيه بعض أصحابنا عن مالك والشافعي وأبي حنيفة أنهم يكرهون ذلك ولكنه إن ~~نزل مضى عندهم، وخالفهم غيرهم من الفقهاء وقال: ترد العطية. # وقد وقع في المذهب اضطراب فيمن أخرج البنات من تحبيسه: هل ينفذ إذا وقع، ~~أو يفسخ على الإطلاق، أو يفسخ بشرط ألا يموت ولا يحاز عنه؟، وقال بعض ~~شيوخنا فإن هذه الأقوال تجري في هبة بعض البنين دون بعض. # وعندي أن وجه هذه الأقوال أن من حمل النهي في هذا والأمر على الإلزام ~~فسخ، ومن حمله على الاستحباب أمضى، ومن طلب زيادة ترجيح بين PageV02P349 # هاذين الأصلين فقد يراعي الحيازة لأن الهبة قبل أن تحاز لواهبها الرجوع ~~فيها عند جماعة من المخالفين. وعلى قولة شاذة عندنا، ومن راعى الموت خاصة ~~فإنه قال ذلك في الأب لأن له الاعتصار ما دام حيا وبموته يبطل الاعتصار ~~فراعى قدرته على الحل (¬10) على وجه ما في الهبات. # وسبب اضطراب العلماء في حمل ذلك على الوجوب أو الندب ما وقع من اختلاف ~~ألفاظ الحديث لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أشهد غيري" يشير عندهم إلى ~~أنه مكروه أو خروج عن الأحسن فأتوقاه أنا في نفسي ولا أوجب على غيري توقيه. ~~قالوا (¬11): وقد علل أيضا بقوله: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء"، ~~وظاهر هذا أن النهي لئلا يقع منهم تقصير. قالوا وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - أيضا: "فارجعه" فأمره ms369 باعتصاره لأن الأب يعتصر ولو كان باطلا لقال: ~~هو مردود، ولم يفتقر إلى ارتجاع المعطى. # وقال الآخرون: فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا أشهد على جور" يدل ~~على المنع، لأن الجور ممنوع منه لأنه الحيد عن القصد والعدول عنه (¬12). ~~ومنه: جار السهم، إذا عدل عن الغرض. ومن حمل هذه الظواهر على الندب يصح أن ~~يسمى الميل في مثل هذا جورا. واحتجوا أيضا بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~"أتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، وظاهر الأمر على الوجوب. وفي هذا اختلاف ~~بين أهل الأصول، والذي وقع في الترمذي من أمثل ما يتمسكون به لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال "إن لهم عليك من الحق" وظاهر لفظة (على) يفيد الإلزام ~~والوجوب. # وقد تنوزع في عطية الصديق عائشة أحدا وعشرين وسقا فاحتج به من PageV02P350 # لا يرى العدل بين البنين واجبا. وق الآخرون: لعله أعطى قبلها من سواها أو ~~علم بأنهم راضون بما فعل. # وتنوزع أيضا في صفة العدل بين البنين، فمال ابن القصار إلى التسوية بين ~~الذكر والأنثى، ومال ابن شعبان إلى التفضيل على نسبة المواريث. واختلف أيضا ~~في ذلك من تقدم من غير صحابنا. وقد قال (¬13) محمد بن إسحاق في سيرته لم ~~تكن (¬14) لأبي النعمان بنت. فعلى ما حكاه ابن إسحاق لا يكون حجة في قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ ". # 710 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما رجل أعمر عمرى فهي له ولعقبه". ~~وفي بعض طرقه: "قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أعمر عمرى له ~~ولعقبه". وفي بعض طرقه: "قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أعمر ~~عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا، قال: أبو ~~سلمة لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه". وفي بعض ~~طرقه" (العمرى لمن وهبت له". وفي بعض طرقه) (¬15) "من أعمر عمرى فهي لمن ~~أعمرها حيا وميتا ولعقبه" (ص 1245 - 1246). # قال الشيخ: اختلف الناس في هذا؛ فمذهب مالك أنها تمليك للمنفعة. ms370 وذهب ~~المخالف إلى أنها تمليك للرقبة تكون للمعمر ولورثته بعده. وتعلق المخالف ~~بظواهر هذه الأحاديث، كقوله: "العمرى لمن وهبت له" وكقوله "للذي أعمرها حيا ~~وميتا ولعقبه". ومحمل هذه الأحاديث عند أصحابنا على أن المراد المنافع لأن ~~الواهب إنما وهب المنافع فلا يلزم أكثر مما التزم. PageV02P351 # 711 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما حق امرىء مسلم له شيء يريد أن ~~يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده" (ص 1249). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذهب داود وغيره إلى إيجاب الوصية تعلقا بهذا ~~الحديث. وهي عندنا على الندب لكن إن كان عليه حق يخشى تلفه على أصحابه إن ~~لم يوص به (¬16) وجبت الوصية لوجوب التنصل من الحقوق. وقد قيل: إن في هذا ~~الحديث دلالة على أن من كتب وصيته وأقرها عنده نفذت (¬17) وإن لم يخرجها من يده. # 712 - قوله في حديث سعد: وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة ~~أفأتصدق (¬18) بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا، الثلث ~~والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ~~... " الحديث (ص 1250). # قال الشيخ -وفقه الله-: جمهور العلماء على أن للمريض أن يوصي بثلثه تعلقا ~~بهذا الحديث. وقد قال بعض الناس: الوصية بالربع. وذكر مسلم عن ابن عباس ~~قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: الثلث والثلث كثير" (ص 1253). # واختلف أيضا فيمن لا وارث له هل يقصر على الثلث كمن له وارث ويكون بيت ~~المال كوارث معلوم يمنع من أجله من الزيادة على الثلث أم تجوز له الصدقة ~~بماله كله إذ لا وارث له معلوم؟ وقد قال سعد: "لا يرثني إلا ابنة لي واحدة" ~~ولم يسامحه بصدقة الشطر. وقيل: مراد سعد لا يرثني ممن له فرض معلوم إلا ~~ابنة لي. PageV02P352 # والعالة: الفقراء. و"يتكففون" أي يسألون بأكفهم الصدقة. # وكانوا يكرهون الموت بمكة لأجل أنه بلذ تركوه لله تعالى فكرهوا أن يعودوا ~~فيما تركوه لله تعالى فلهذا ذكر (¬19) فيه ما جرى ms371 في الحديث. # 713 - خرج مسلم في حديث ابن عباس: "لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع: ~~حدثنا أبو كريب نا ابن نمير عن هشام بن عروة" هكذا في نسخة ابن ماهان والذي ~~في نسخة الجلودي: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير" فجعل بدل أبي ~~كريب أبا بكر (ص 1253). # [الحبس] (¬20) # 714 - قول عمر -رضي الله عنه- "يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر قال: إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها" الحديث (ص 1255). # قال الشيخ -وفقه الله-: التحبيس عندنا جائز في العقار خلافا لمن منعه على ~~الجملة. والدليل عليه الاتفاق على تحبيس المساجد والسقايات وحديث عمر هذا. ~~وعندنا في المذهب اضطراب في تحبيس الحيوان وإذا كان الحبس في الرباع على ~~مجهول كالمساكين فلا خلاف أنه لا يعود على محبسه لأن من أعطيه لا ينقطع ~~فيبقى التحبيس ما بقوا، وكذلك إن كان على رجل وعقبه فإن العقب إذا انقطع لم ~~يرجع ملكا للمحبس لأنه لما أعطى وعلق العطية بالعقب وقد لا ينقطع دل ذلك من ~~قصده على إزالة ملكه. وإن كان التحبيس على قوم معينين حياتهم فإذا ماتوا ~~ففيه قولان: هل يرجع ملكا للمحبس إذ لا علامة على قصده التأبيد وزوال ~~الملك؟. PageV02P353 # والأصل أن ملك الإنسان لا يزول إلا على الصنفة التي أخرجه عليها أو يكون ~~الأصل ألا يرجع ذلك إلى ملكه لأن لفظ التحبيس دال على القصد لإزالة الملك ~~على هذه الطريقة. وإذا قلنا إنه لا يرجع ملكا فإنه يرجع إلى أولى الناس ~~بالمحبس. # والنكتة المعتبرة ها هنا التي يدور عليها الاختلاف في هذا الأصل فقد ~~اضطربت الرواية فيه إذا حبس وذكر العقب وسمى صدقة أو لم يسمها إلى غير ذلك ~~من المسائل أن الألفاظ (¬21) الصادرة عن المالك: إما أن تكون نصوصا في ~~إزالة ملكه بوضع اللغة، أو بغلبة الاستعمال في العرف، أو نصوصا في اللغة أو ~~العرف دالة على القصد لبقاء الملك أو محتملة للوجهين: فما لا احتمال فيه ~~يقضى بموجبه ويحكم بمقتضاه، وما فيه إشكال روجع في ms372 تفسيره فما فسره به مما ~~يحتمله قوله قبل منه، وإن مات قبل أن يستفسر فالنظر عندي أن لا يلزمه (¬22) ~~إلا أقل ما يقتضيه قوله لأن الأملاك لا تخرج بالشك. وهذا الأصل يدور عليه ~~جميع ما وقع في ذلك من الروايات. # 715 - وأما قوله "لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف أو يطعم صديقا ~~غير متأثل مالا" (ص 1255). # فإن الحبس إذا استثنى محبسه منه هذا في أصل التحبيس صح ذلك. ولعل الصديق ~~في حكم المعلوم مبلغه فيباح له منه قدر ما جرت العادة به. ولو لم يشترط ذلك ~~وكان التحبيس على المساكين ومن يليها منهم فإنه لا يحرم عليه ما لا يحرم ~~على أحدهم؛ وإن كان غنيا واضطر إلى قيامه عليها بهذا القدر على جهة الإجارة ~~ويكون ما يأخذ معلوما صح ذلك. وليست PageV02P354 # بأعظم من الزكوات التي جعل الله سبحانه فيها حقا للعاملين عليها وإن ~~كانوا أغنياء. # وتقييده في قوله "أن يأكل منها بالمعروف" إشارة إلى ما قلناه من الرجوع ~~إلى العادة في ذلك. # وأما قوله "غير متأثل مالا". # فمعناه غير جامع وكل شيء له أصل قديم أو جمع حتى يصير له أصل فهو مؤثل. ~~ومنه مجد مؤثل، أي قديم الأصل، وأثلة الشيء أصله (¬23). # 716 - قول السائل لابن أبي أوفى: "هل أوصى النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ قال: لا: قلت: لم كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمر بالوصية؟ " (¬24) ~~وفي بعض طرقه "كيف أمر الناس (¬25) بالوصية؟ " وطريق أخرى "كيف كتب على ~~المسلمين الوصية" (ص 1256). # قال الشيخ: هذا يشير إلى أنه كان يرى المساواة في الأحكام بيننا وبينه ~~والرجوع إلى أفعاله، وقوله: "كيف كتب على المسلمين الوصية" إن كان أراد ~~بذلك الفرض فلعله اعتقد مقتضى قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~إن ترك خيرا الوصية} (الآية (¬26) وظن أنها لم تنسخ، أو يكون يرى رأي داود ~~ومن وافقه من القائلين بإيجاب الوصية) (¬27). وقد قدمنا مذهبهم. PageV02P355 # 717 - قول عائشة -رضي الله عنها-: "فلقد انخنث في حجري" (¬28) (ص 1257). # قال الشيخ -وفقه الله-: ms373 أصل الانخناث التكسر، ومنه انخناث الأسقية، ومنه ~~سمي الرجل الذي في كلامه ومعاطفه لين وتكسر مخنثا، فلعلها تريد أنه انخنث ~~في حجرها أي تمايل واجتمع. # 718 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا ~~بعده أبدا فقالوا: إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - هجر" (¬29)، وفي بعض ~~طرقه "فقال عمر: إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قد غلب عليه الوجع ~~وعندكم القرءان حسبنا كتاب الله" (ص 1257 و 1259). # قال الشيخ: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من أن يكذب على الله ~~أو يفسد ما يبلغة عنه، وهو مع هذا غير معصوم من الأمراض وما يكون من بعض ~~عوارضها مما لا يعود بنقص في منزلته ولا فساد فيما مهد من شريعته. وقد كان ~~- صلى الله عليه وسلم - لما سحر يخيل إليه أنه عمل الشيء وما عمله ولم يجر ~~ها هنا منه - صلى الله عليه وسلم - من الكلام ما يعد مناقضا لما قدم من ~~الأحكام والشرائع (¬30) ولا الكلام في نفسه دال على الهذيان الذي يكون عن ~~الحميات. # وقد بقي كثير من الأحكام عظيم خطرها في الشرع (¬31) غير منصوص عليها ~~ولكنه قد نص على أصولها ووكل العلماء إلى الاستنباط فيقول كل إنسان منهم ~~بقدر ما يظهر له. وقد يقع بسبب اختلافهم فيما استنبطوه في PageV02P356 # بعض المسائل هرج وفتن ولو وقع النص عليها لارتفع الخلاف وذهب الهرج. # ولعله - صلى الله عليه وسلم - كان أراد أن يتعرض لبعض هذه المسائل، وقد ~~قال بعض العلماء: الأظهر عندي أنه أراد - صلى الله عليه وسلم - أن ينص على ~~الإمامة بعده ليرتفع بنصه عليها تلك الفتن العظيمة التي منها حرب صفين ~~والجمل، وهذا الذي قاله غير بعيد. # فإن قيل: كيف حسن الاختلاف مع قوله - صلى الله عليه وسلم - "أئتوني أكتب ~~لكم كتابا" (¬32) وكيف يعصونه فيما أمر؟ قلنا: لا خلاف أن الأوامر تقارنها ~~قرائن تنقلها من الندب إلى الوجوب عند من قال: إن أصلها على الندب، ومن ~~الوجوب إلى الندب عند من قال: إن أصلها على الوجوب. ms374 وتنقل القرائن أيضا ~~صيغة افعل إلى الإباحة وإلى التعجيز. وإلى غير ذلك من ضروب المعاني فلعله ~~ظهر منه - صلى الله عليه وسلم - من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك ~~عليهم بل جعله إلى تخييرهم، فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم وهو يدل على ~~رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات، فأدى عمر اجتهاده إلى الامتناع من هذا، ~~ولعله استلوح أن ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - صدر من غير قصد إليه جازم ~~وهو المعني بقولهم: "هجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" وبقول عمر -رضي ~~الله عنه-: غلب عليه الوجع وما ضامه من القرائن الدالة على أنه عن غير قصد ~~جازم على حسب ما كانوا يعهدونه من قصوده - صلى الله عليه وسلم - في بلاغ ~~الشريعة وأنه لا يجري مجرى غيره من طرق البلاغ التي اعتادوها منه - صلى ~~الله عليه وسلم - ظهر ذلك لعمر ولم يظهر للآخرين ما ظهر لعمر فخالفوه. ولعل ~~عمر هجس في نفسه أن المنافقين قد يتطرقون إلى القدح فيما اشتهر من قواعد ~~الإسلام وبلغه - صلى الله عليه وسلم - لسائر المسلمين بكتاب يكتب (¬33) في ~~خلوة وآحاد ويضيفون إليه ما PageV02P357 # يشبهون به على الذين في قلوبهم مرض. ولهذا قال: "عندكم القرآن حسبنا كتاب الله". # قال أهل اللغة: هجر العليل بمعنى هذى. # قال الشيخ -وفقه الله- فقد قدمنا نحن (¬34) بيان القول فيما وقع منه - ~~صلى الله عليه وسلم - وبينا ما لا يجوز عليه وما يجوز. PageV02P358 ### || AUTO 19 - كتاب النذور والأيمان # (¬1) # 719 - قوله: "إن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: فاقضه عنها" (ص 1260). # قال الشيخ: قد قدمنا أن الميت تقضى عنه الحقوق المالية وذكرنا الخلاف في ~~البدنية وما تقدم يغني عن إعادته ها هنا. # 720 - قوله: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن النذر (¬2) وقال: إنه لا ~~يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل" (ص 1261). # قال الشيخ: ذهب بعض العلماء إلى أن الغرض بهذا الحديث ms375 التحفظ PageV02P359 # عن النذر (¬3) والحض على (¬4) الوفاء به. وهذا عندي بعيد من ظاهر الحديث. ~~ويحتمل عندي أن يكون وجه النهي أن الناذر يأتي القربة مستثقلا لها لما صارت ~~عليه ضربة لازم، وكل محبوس الاختيار فإنه لا ينبسط للفعل ولا ينشط إليه ~~نشاط مطلق الاختيار، فقد كره مالك -رحمه الله- أن ينذر الإنسان صوم يوم ~~بعينه يؤقته (4). وعلل قوله شيوخنا بمثل هذا الذي قلناه. # ويحتمل أيضا أن يكون الناذر لما لم يبذل ما بذل من القربة (¬5) إلا بشرط ~~أن يفعل له ما يختار صار ذلك كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب ويذهب ~~الأجر الثابت للقربة المجردة. وفي الحديث "من عمل عملا أشرك فيه غيره فهو ~~له" ويشير إلى هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنه لا يأتي ~~بخير"، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن النذر لا يغني من القدر شيئا" ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - "إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن ~~الله قدره له" ولكن النذر قد يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن ~~البخيل يريد أن يخرج (¬6). وهذا كالنص على هذا التعليل الذي قلناه لأنه ~~أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن موافقة القدر تخرج منه ما لم يرد (¬7) أن ~~يخرج وأن النذر ليس هو الجالب للقدر (¬8). # 721 - قوله: "كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأسر أصحاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو في الوثاق (فقال: يا PageV02P360 # محمد فأتاه - صلى الله عليه وسلم -) (¬9) فقال: ما شأنك؟ فقال: بم ~~أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: إعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ~~ثقيف. ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد يا محمد، وكان - صلى الله عليه ~~وسلم - (رحيما رفيقا) (9) فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ فقال: إني مسلم قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم انصرف ~~فناداه فقال: ms376 يا محمد يا محمد. فأتاه فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني وضمآن فاسقني. قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~هذه حاجتك. ففدي بالرجلين". # قال: "وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء". وفي هذا الحديث "فانطلقت ~~ولاذوا بها فأعجزتهم ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها". وفيه قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ما جازيتها لا وفاء بنذر في معصية ولا فيما لا يملك ~~العبد" (ص 1262). # قال الشيخ: مما يسئل عنه في هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أخذتك بجريرة حلفائك" فقال: كيف هذا والله تعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} (¬10). # وللناس عن هذا ثلاثة أجوبة: # أحدها: أنه يمكن أن يكونوا عوهدوا على أن لا يتعرضوا أصحاب النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - لا هم ولا حلفاؤهم، فنقض (¬11) حلفاؤهم العهد ورضوا هم ~~بذلك فاستبيحوا لأجل ذلك. # والثاني: أنهم كفار لا عهد لهم والكافر الذي لا عهد له يستباح وإن لم ~~يفعل حلفاؤه شيئا. PageV02P361 # والثالث: أن يقال في الكلام حذف، ومعناه: أخذناك لنفادي بك من حلفائك. # ويحتمل عندي جوابا رابعا، وهو أن يكون جوابه على جهة المجازاة والمقابلة، ~~لأنه لما قال له: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ لان ذلك كان معظما ~~عندهم قال - صلى الله عليه وسلم - له: "أخذتك بجريرة حلفائك" لأنهم أيضا ~~كانوا يطالبنون بعهدة الحلفاء. (هذا الأظهر من عادتهم، فكأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان عنده مستباحا فلما ذكر له سابقة الحاج ذكر له جريرة ~~الحلفاء) (¬12) على جهة المقابلة على أصلهم. # ومما يسأل عنه أيضا من هذا الحديث أن يقال: "كيف قال له: إني مسلم ثم ~~فادى به" ومن أظهر الإسلام قبل منه من غير بحث عن باطنه. وقد وقع في أحاديث ~~كثيرة الأخذ بالظواهر في هذا والتنبيه على أنه لم يؤمر أن يبحث على ما في ~~قلوب الناس. # قيل: أما الشافعي فإنه أباح في أحد قوليه المفاداة بالأسير (¬13) إذا ~~أسلم ورأى أنه لما كان للإمام قبل إسلامه الخيار في المفاداة به لم يسقط ~~هذا الخيار في ms377 ذلك بعد إسلامه. ويحتج بهذا الحديث. # وأما أصحابنا القائلون: إن حكم الأسير إذا أسلم أن يسترق فإنهم قد ~~يعتذرون عن المفاداة بهذا بأن يقولوا: يمكن أن يكون هذا من خصائص النبىء - ~~صلى الله عليه وسلم - مع هذا الرجل، وأوحى إليه فيه أنه غير مؤمن وأنه ~~مستباح، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا لما سأله أن يطعمه ~~ويسقيه "هذه حاجتك". PageV02P362 # (وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -) (¬14) "لا وفاء بنذر في معصية ولا ~~فيما لا يملك العبد". # ولم يذكر في ذلك كفارة، فخلاف لمن زعم أن النذر في المعصية يكفر تعلقا ~~بما ذكر الترمذي وأبو داود "لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين". # والجريرة: الجناية. والذنب. # وقد احتج بقوله -عليه السلام- في ناقته "لا وفاء بنذر في معصية ولا فيما ~~لا يملك العبد" أصحاب الشافعي على أن مال المسلم باق على ملكه وإن غنمه ~~الجيش من أرض الحرب وقسموه وأن صاحبه يأخذه بعد القسمة. ولعلنا أن نتكلم ~~عليه في كتاب الجهاد إن شاء الله. # والعضباء اسم ناقة النبيء - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: "وهي ناقة منوقة" # أي مذللة. ومنه الحديث الذي فيه "وسار معه على جمل له قد نوقه" أي راضه ~~وذلله، يقال: جمل منوق ومخيس ومعبد ومديث. # وقوله: "فنذروا بها". # أي علموا بها يقال: نذرت بالشيء بكسر الذال نذارة، أي علمت به، ونذرت ~~الشيء لله بفتح الذال أنذر نذرا. قال ابن عرفة: النذر ما كان وعدا على شرط، ~~فكل ناذر واعد وليس كل واعد ناذرا، فلو قال قائل: علي أن أتصدق بدينار، لم ~~يكن ناذرا. ولو قال: علي إن شفى الله مريضي أو رد علي غائبي صدقة دينار أو ~~غيره كان ناذرا. PageV02P363 # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا الذي ذكره ابن عرفة مال إليه بعض الفقهاء، ~~ورأى أن النذر الغير المشروط لا يسمى نذرا. ولهذا يستحب الوفاء به ولا يجب ~~كما يجب المشروط المسمى نذرا الداخل في عموم الظواهر الواردة بالأمر ~~بالوفاء بالنذر. ومال (¬15) غير هؤلاء من الفقهاء إلى ms378 أن الجميع يسمى نذرا ~~وأنشدوا قول الشاعر (¬16): [الكامل] # الشاتمي عرضي ولم اشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي # وقول جميل: [الطويل] # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي ... وهموا بقتلي يا أميم (¬17) لقوني # والا ظهر أن النذر المذكور في البيتين غير معلق بشرط. # وقوله "مجرسة". # أي مذللة، يقال: جرسته الأمور، أي راضته وذللته. # 722 - قوله "رأى - صلى الله عليه وسلم - رجلا يهادي بين ابنيه فقال: ما ~~بال هذا؟ فقالوا: إنه نذر أن يمشي. فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ~~عز وجل غني عن تعذيب هذا نفسه وأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يركب" (ص ~~1263). PageV02P364 # قال الشيخ -وفقه الله-: يحمل هذا على أنه عجز عن المشي وكذلك يحمل الحديث ~~الذي بعده "عن عقبة بن عامر (¬18) أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله ~~حافية فأمرتني أن أستفتي لها النبىء - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيته ~~فقال: لتمش ولتركب"، محمله أيضا عندنا على أنها عجزت. وقد ذكر أبو داود في ~~هذا الحديث "أنها نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن الله لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة". # فقد نبه ها هنا على أنها غير مستطيعة. وهكذا مذهب مالك -رحمه الله-: أن ~~الناذر إذا عجز عن المشى مشى ما قدر عليه ثم ركب وأهدى. # 723 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "كفارة النذر كفارة يمين" (ص 1265). # قال الشيخ: النذر المبهم عندنا كفارته (¬19) كفارة يمين خلافا للشافعي. ~~وهذا الحديث حجة عليه. # 724 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم". ~~قال عمر: "ما حلفت بها مذ نهى عنها ذاكرا لها (¬20) ولا آثرا" (ص 1266). # قال الشيخ: هذا لئلا يشرك في التعظيم بالقسم غير الله سبحانه. وقد قال ~~ابن عباس: لأن أحلف بالله فآثم أحب إلي من أن أضاهي. فقيل معناه: الحلف ~~بغير الله، وقيل معناه: الخديعة، يرى أنه حلف وما حلف. وقد قال ابن عباس ~~أيضا: أن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف ms379 بغيره فأبر. ولهذا ينهى ~~عن اليمين بسائر المخلوقات ولا يعترض على هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~"أفلح وأبيه إن صدق"، لأنه لا يراد بهذا القسم وإنما هذا قول جار على ~~ألسنتهم. (وقد قدمنا الكلام على مثل هذه PageV02P365 # الألفاظ الغالبة على ألسنتهم) (¬21) فقد قال تعالى {والتين والزيتون} ~~(¬22) (قيل معناه: ورب التين والزيتون) (¬23) أو يكون المراد به (¬24) ~~التنبيه على ما فيهما من العجائب والمنة بهما عليهم ولا يراد بهما القسم ~~ولو سلمنا أن المراد بهما القسم من غير حذف وإضمار لم يبعد أن يكون الباري ~~سبحانه يقسم بهما ويمنعنا من القسم بهما، وتعظيم الباري جلت قدرته للأشياء ~~بخلاف تعظيمنا لها لأن كل حق (¬25) بالإضافة إلى حقه سبحانه حقير، وكل عظيم ~~عند الإضافة إليه تعالى هين، إذ لا حق لأحد عليه، وله الحق على كل أحد، ~~وإنما تعظيمه لبعض الأمور تنبية لنا على قدرها عنده أو تعبد لنا بأن نعظمها ~~فلا يقاس هذا على هذا. # وقول عمر -رضي الله عنه-: "ولا آثرا". # يعني: ولا حاكيا إياه عن أحد، من قولهم: أثر الحديث يأثره أثرا، حدث به. # 725 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "من حلف منكم فقال في حلفه ب"الات" ~~فليقل: "لا إله إلا الله". ومن قال لصاحبه:"تعال أقامرك، فليتصدق" (ص 1267). # قال الشيخ -وفقه الله-: الحلف بما لا يجوز من هذا النوع لا كفارة مقدرة ~~فيه عندنا خلافا لأبي حنيفة في إثبات الكفارة في ذلك إلا في قوله: أنا ~~مبتدع وأنا بريء من النبيء - صلى الله عليه وسلم -. وهذا الحديث حجة عليه ~~لأنه لم يذكر فيه الكفارة. وأبو حنيفة تعلق بأن الله تعالى أوجب على ~~المظاهر الكفارة. وعلل بأنه منكر PageV02P366 # من القول وزور والحلف بهذا منكر من القول وزور. وهذا ينتقض عليه (¬26) ~~بما استثناه من قوله: "أنا بريء من النبيء - صلى الله عليه وسلم -" لا ~~كفارة فيه عنده. ولو قال "واليهودية" لم تلزمه الكفارة باتفاق، وكذلك إذا ~~قال "أنا يهودي إن فعلت" فلا معنى لتفريقهم بين اللفظين فإنه إذا قال ~~"واليهودية" فقد أعظم ms380 ما لا حرمة له. وإذا قال "إن فعلت فأنا يهودي" فكأنه ~~عظم الإسلام واحترم ما له حرمة لأن الجميع لا يحسن القسم بهما. # 726 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأشعريين: "ما أنا حملتكم ~~ولكن الله حملكم وإني والله (¬27) إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى ~~خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير" (ص 1269). # قال الشيخ -وفقه الله-: المراد بقوله: "ما أنا حملتكم" أي أن الله سبحانه ~~أتى بما حملتكم عليه ولولا ما ساقه الباري سبحانه إليه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يكن عنده ما يحملهم عليه، ولم يرد بهذا نفي إضافة الفعل إليه. # 727 - وقوله: "فأمر لنا بثلاث ذود غر الذرى". (ص 1269). # معناه بيض الأسنمة، وذروة البعير سنامه، وذروة كل شيء أعلاه. # 728 - وقوله في بعض طرق هذا الحديث: "وأتي بنهب إبل" (ص 1270). # النهب: الغنيمة. وكان الصديق -رضي الله عنه- إذا أوتر قبل أن ينام قال: ~~أحرزت نهبي، أي غنيمتي. # 729 - قولى - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها PageV02P367 # فليأتها وليكفر عن يمينه". وفي بعض طرقه: "من حلف على يمين فرأى خيرا ~~منها فليكفر عن يمينه وليفعل" (ص 1272). # قال الشيخ -وفقه الله-: للكفارة ثلاث حالات: # إحداها: أن يكفر قبل أن يحلف فهذا لا يجزيه. # والثانية: أن يكفر بعد أن يحلف ويحنث فهذا يجزيه. # والثالثة: أن يكفر بعد اليمين وقبل الحنث فهل يجزيه ذلك أم لا؟ فيه قولان ~~والمشهور الإجزاء. وقد اختلف لفظ الحديث (فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى ~~ولكن بحرف الواو) (¬28) وهي لا توجب رتبة. ومن منع الإجزاء رأى أنها لم تجب ~~(¬29) قبل الحنث فصارت كالتطوع والتطوع لا يجزىء عن الواجب. # 730 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيمينك على ما يصدقك عليه صاحبك". ~~وفي طريق أخرى: "اليمين على نية المستحلف" (ص 1274). # قال الشيخ -وفقه الله-: المتبرع باليمين الذي لم يدفع به عن نفسه حقا، ~~يمينه على نيته عندنا. وإن استحلفه الطالب في حق عليه فاختلف فيه: هل يكون ~~اليمين ms381 على نيته أو على نية المستحلف إلا أن تكون عليه بينة فيما يقضي عليه ~~به السلطان فلا يصدق لأجل شهادة البينة ولا يرجع الحاكم عن القضاء بموجب ~~قولها إلى القضاء (¬30) بموجب قوله بمجرد دعواه؛ فمن رد الأمر لنية ~~المستحلف تعلق بظاهر هذا الحديث، ومن رده إلى نية PageV02P368 # الحالف حمله على استحلافه في حق له عليه بما (¬31) يقضى عليه به وهناك ~~بينة عليه ويتعلق بقوله "وإنما لامرىء ما نوى". # 731 - قوله: "إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال ~~له أوف بنذرك" وفي بعض طرقه: "إني نذرت أن أعتكف يوما" (ص 1277). # قال الشيخ -وفقه الله-: محمل هذا عندنا على أنه أراد في أيام الجاهلية ~~ولم يرد وهو على دين الجاهلية لأن الكافر لا يلزمه عندنا نذر،. وكذلك يحمل ~~قوله "أن أعتكف ليلة" وعلى أنه (¬32) يمكن أن يكون أراد عبارة عن اليوم ~~والليلة والعرب تعبر بالليالي عن الأيام. ### ||| AUTO كتاب صحبة ملك اليمين # (¬33) # 732 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه ~~به وقد ولي (¬34) حره ودخانه فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوها" ~~الحديث (ص 1284). # قال الشيخ: المشفوه: القليل، وقال بعضهم: أخذ ذلك من كثرة الشفاه عليه. # 733 - قول كعب: "ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد" (ص 1285). PageV02P369 # يعني بالمزهد القليل المال، يقال: إن هذا لرجل يزهد إزهادا إذا قل ماله. ~~قال الأعشى: [المتقارب] # فلن يطلبوا سرها للغنى ... ولن يسلموها لإزهادها # فالإزهاد: قلة المال. والسر في هذا البيت يعني به النكاح. والشيء الزهيد ~~هو القليل. # 734 - وقوله: "لا وكس ولا شطط" (ص 1287). # الوكس: الغبن والبخس، والشطط: الجور. يقال: شط الرجل وأشط واشتط، إذا جار ~~في السوم وأفرط وجار في الحكم أيضا، وشط الشيء وأشط إذا بعد. # 735 - قوله في الحديث: "إن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له ~~مال غيرهم فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا ثم ~~أقرع بينهم، أعتق اثنين وأرق أربعة وقال - صلى الله عليه ms382 وسلم - له قولا ~~شديدا". وفي بعض طرقه: "أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة ~~مملوكين" (ص 1288). # قال الشيخ -وفقه الله-: مذهبنا إثبات القرعة في ذلك خلافا لأبي حنيفة في ~~مصيره إلى نفيها، تعلقا بأنها خطر والخطر لا يجوز في الشرع لأن هذا الحديث ~~كالنص في معناه فلا يرد بالاستدلال بشواهد الأصول، وقد ثبت في أصول الشرع ~~استعمال القرعة في القسمة للأموال بين الشركاء فلا ينكر استعمالها في مثل ~~هذا لأن ها هنا حقين: حق للعبيد (¬35) في أن يعتق منهم بالحصص (¬36) لأنه ~~ليس أحدهم أولى بذلك من الآخر، وحق الورثة PageV02P370 # لأنهم كالشركاء مع الميت فلهم تمييز حقوقهم واستبدادهم بملكها، فقدم ها ~~هنا حق الورثة لأنه بالمرض تعلق لهم حق الحجر عليه (على الجملة فإذا فعل ~~فيما تعلق لهم به حق ما لم يرضوه تعلق لهم الرد وإثبات القرعة) (¬37) لحقهم ~~في المقاسمة، والمشهور إثبات القرعة في العتق في المرض بتلا كان أو وصية. ~~وفي الموازية نفيها في عتق البتل وإثباتها في الوصية. ولعله حمل رواية من ~~روى أعتق ستة مملوكين على أن المراد بها أوصى بعتقهم لتتفق الروايتان على ~~أن في قوله: "أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين " احتمالا أيضا لأن يكون ~~أراد أوصى بوصية ما فذكر فيها عتق ستة مملوكين. # قال الشافعي: في هذا الحديث دلالة على أن الوصية للأجانب تجوز. وهذا منه ~~إشارة إلى أن قول الله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين} (¬38) منسوخ. وفيه أيضا عندي (¬39) إثبات الثلث ~~والرد على من يقول لا يبلغ بالوصية الثلث، وقد تقدم. # وقوله في الحديث: " وأرق أربعة". # يرد على أبي حنيفة قوله: "يعتق من كل واحد منهم ما ينوبه ويستسعي في ~~بقيته". # 736 - قوله: "إن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال ~~غيره، فبلغ ذلك النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يشتريه مني؟ ~~فاشتراه نعيم ابن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه" (ص 1289). PageV02P371 # قال الشيخ: مذهبنا منع بيع ms383 المدبر خلافا للشافعي في إجازة بيعه (¬40) ~~تعلقا منه بهذا الحديث وقياسا على الموصى بعتقه أن له الرجوع فيه باتفاق. ~~وقد تأول (¬41) أصحابنا هذا الحديث على أنه كان مديانا، ولهذا تولى - صلى ~~الله عليه وسلم - بيعه. # وقوله ها هنا: "فدفعها إليه". # أراد به السيد. وقوله في النسائي وأبي داود، أحدهما يرويه على نحو ما ~~يقول الآخر، وفيه "فاحتاج مولاه فأمره ببيعه فباعه بثمانمائة درهم، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - له: أنفقها على عيالك فإنما الصدقة عن ظهر غنى وابدأ ~~بمن تعول". فهذا كله يمنع من تأويل أصحابنا أنه باعه في الدين. وعند ~~الترمذي: "فمات ولم يترك مالا غيره فباعه النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~فاشتراه نعيم" وقال: هذا حديث حسن. ونظن أنا قدمنا الكلام على هذا الحديث. # باب ### ||| AUTO القسامة # (¬42) # 737 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حويصة ومحيصة: "أتحلفون ~~خمسينا يمينا وتستحقون صاحبكم أو قاتلكم؟ قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد؟ قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: تبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا: وكيف نقبل أيمان ~~كفار؟ فلما رأى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى عقله" (ص 1291). # قال الشيخ: اختلف الناس في أيمان ### ||| AUTO القسامة # من يبدأ بها؛ فعند مالك والشافعى أولياء الدم، وعند أبي حنيفة المطلوبون ~~بالدم يحلفون وتكون الدية PageV02P372 # على من أسس المحلة. واحتج أصحابنا عليه بهذا الحديث وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف لكم ~~يهود" ولا معنى لقولهم: قد يحمل هذا اللفظ على النكير أن يخطر ببالهم أن ~~يحلفوا لأنه خلاف ظاهر اللفظ، وقد قال في بعض طرقه: "يقسم خمسون منكم على ~~رجل منهم فيدفع برمته". ومثل هذا لا يكون في ألفاظ النكير وإن تعلقوا في ~~مقابلة هذا بما وقع من تبدئة اليهود، قلنا: لعل الراوي اختصر ذكرهم ~~والزيادة من العدل تقبل. # وإذا ثبت القول بالقسامة فاختلف الناس أيضا: هل تستحق بها إراقة الدم أو ~~الدية؟ ومذهبنا أنه يستحق بها إراقة الدم، وقد وقع في بعض طرقه: "وتستحقون ~~قاتلكم". ms384 وفي بعض طرقه: "دم صاحبكم" ولا يصرف هذا للقتيل لأن دمه قد فات. ~~وهكذا نمنعهم من حمل قوله: "وتستحقون صاحبكم" على أن المراد به: دية ~~صاحبكم، لأن هذا خلاف الظاهر. # 738 - وقوله في بعض طرقه: "إما أن تدوا (¬43) صاحبكم وإما أن تؤذنوا ~~بحرب" (ص 1294). # معناه: أن الدية وجبت باعترافهم أو بالقسامة وإذا امتنعوا مما وجب فلا شك ~~أنهم يؤذنون بحرب. # والقسامة إذا وجبت عندنا فإنما تجب باللوث، وهو الشاهد العدل يشهد ~~بالقتل. # واختلف في الشاهد الفاسق وفي المرأة: هل يكونان لوثا أم لا؟ وقول القتيل: ~~دمي عند فلان، لوث عندنا. ومن منع من كونه لوثا قياسا على سائر الدعاوي ~~أنها لا تقبل ممن يدعيها. أجبناه بأن هذا أصل قائم PageV02P373 # بنفسه، ومن يتحقق مصيره للآخرة وأشرف على الموت فلا يتهم في إراقة دم ~~مسلم ظلما. وغلبة الظن في هذا تنزل منزلة غلبة الظن في الشاهد لكن لو ادعى ~~قتل الخطأ حتى صار إنما يدعي مالا لكان الأصح من القولين عندنا أنه لا يقسم ~~مع دعواه، كيف وأصل القسامة فيه اضطراب، وكان شيوخنا المحققون يضعفونها. # وقد نبهناك على ما وقع في الحديث من الاضطراب ووجود القتيل في المحلة ليس ~~بلوث عندنا خلافا لمن رآه لوثا تعلقا بظاهر الحديث لكن قد يظهر من القرائن ~~عندنا ما يقوم مقام الشاهد، كرجل وجد قائما على القتيل بيده آلة القتل وهو ~~متخضب (¬44) بدمه على هيئة القاتل، فهذا يكون عندنا لوثا. # قال ابن مسعدة: قلت للنسائي: مالك لا يقول بالقسامة إلا بلوث، وهذا ~~الحديث لا لوث فيه فلم قال به؟ فقال النسائي: في الحديث (¬45) ذكر العداوة ~~بينهم وبين اليهود، فأنزل مالك اللوث أو قول الميت بمنزلة العداوة. # وعندي أن الأظهر في الجواب أن يقال: قد سلمنا أن القرائن تقوم مقام ~~الشاهد فقد يكون قام من القرائن ما دل على أن اليهود قتلوه وإن جهل عين ~~القاتل. ومثل هذا لا يبعد إثباته لوثا وإجراء حكم القسامة فيه. # 739 - خرج مسلم هذا الحديث: "عن ابن نمير قال: حدثني أبي ms385 قال نا سعيد بن ~~عبيد "قال نا بشير بن يسار" الحديث (ص 1294). # قال بعضهم: وقع في نسخة أبي العلاء بدل: "سعيد بن عبيد سعد PageV02P374 # ابن عبيد") (¬46) بسكون العين. (والمحفوظ فيه "سعيد" بكسر العين) (¬47) ~~وياء بعدها. # 740 - وقوله -عليه السلام-: "كبر" (ص 1294). # معناه أن يبدأ بالأكبر. ومنه حديث أبي الزبير: "دعا بالكبر فنظروا إليه"، ~~أي بالمشائخ. # وقول سهل: "لقد ركضتني منها فريضة من تلك الفرائض" (ص 1294). # الفريضة هنا: الناقة الهرمة، وهي أيضا الفريض والفارض والفارضة، وقد فرضت ~~تفرض بفتح الراء في الماضي وضمها في المستقبل ويجوز كسرها في المستقبل أيضا. # 741 - وقوله: "فوجد في شربة" (ص 1293). # هو حوض يكون في أصل النخلة، وجمعه شرب بفتح الشين والراء. # 742 - وقوله: "من جهد أصابهم" (ص 1294). # الجهد بفتح الجيم: الشدة والمشقة، والجهد بضم الجيم: غاية الطاقة ~~والمقدرة وقد يفتح الجيم أيضا. # 743 - وقوله: في عين أو فقير" (ص 1294). # الفقير: البئر القريبة (¬48) القعر الواسعة الفم. PageV02P375 # 744 - قوله في حديث: "العرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر (¬49) أعينهم" ~~(ص 1296). # قال الشيخ: اختلف الناس في المحاربين وفي المراد بقوله تعالى: {إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله} الآية (¬50)، فقال بعض الناس: إنها نزلت في ~~العرنيين، وقال بعضهم في المرتدين، وقال بعضهم في الكفار: إذا نقضوا العهد ~~وحاربوا، وتعلق هؤلاء بأن المحاربة لله ورسوله لا تكون مع الإيمان، وقال ~~آخرون في المسلمين لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} ~~(¬51) والكافر إذا أسلم قبل منه إسلامه قبل القدرة عليه وبعدها. # ومذهبنا أن الإمام مخير في حد المحارب ما لم يقتل، فإن قتل فلا بد من ~~قتله في المشهور عندنا. ومذهب الشافعي أنه على الترتيب إن قتل ولم يأخذ ~~مالا قتل، وإن أخذ المال وقد قتل قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطع. ~~والحبس والنفي فيمن لم يبلغ جرمه إلى أن يستحق ذلك. واستدل أصحابه بأن ~~تأثيره في الضرر يختلف فلا تكون عقوبة الإجرام المختلفة متساوية. # واختلف الناس وأصحابنا في المحاربة في المصر: هل حكمها حكم المحارب في ~~غير ms386 المصر أم لا؟ فالمشهور عندنا وبه قال الشافعي أنهما شيئان (¬52). وفرق ~~بينهما بعض أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة. وقد تقدم الكلام على تفسير قوله: ~~"فاجتووا المدينة" ومعناه: كرهوها لسقم أصابهم أخذ من الجوى وهو داء. PageV02P376 # وقوله: "سمر أعينهم". # يروى "سمر" بالراء، وسمل باللام، فمعنى سمرها كحلها بمسامير محماة (¬53)، ~~ومعنى سملها فقأها بشوك أو غيره. قال أبو ذؤيب: [الكامل] # والعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع # واللقاح المذكورة في الحديث جمع لقحة وهي الناقة ذات الدر. # 745 - وقوله: "ولم يحسمهم" (ص 1298). # قال أهل اللغة: الحسم كي العرق بالنار لينقطع الدم. ومنه الحديث: "أتي ~~بسارقم فقال: اقطعوه ثم احسموه"، أي اقطعوا عنه الدم بالكي. # قال الشيخ -وفقه الله-: وقوله "وقد وقع بالمدينة الموم" (¬54)، وهو ~~البرسام، ووقع في حواشي بعض النسخ (¬55) من كتاب مسلم: الحمى. ورأيت لبعض ~~الأطباء أن أصل هذه التسمية في لغة اليونانيين أن السام اسم للورم والبر ~~اسم للصدر والشر (¬56) اسم للرأس وشأنهم أبدا في الإضافة عكس ما عند العرب ~~من أنهم يقدمون المضاف إليه، فيكون مثال كلامهم أن يقولوا: زيد ثوب، ~~يريدون: ثوب زيد، فكأنهم يقولون: إذا كان الورم في الرأس (رأس ورم، وإذا ~~كان في الصدر قالوا: صدر ورم فتكون صيغة النطق لما في الرأس الشرسام) ~~(¬57)، ولما في الصدر البرسام. وقل من PageV02P377 # رأيت من الأطباء يحقق الفرق بين هذه الألفاظ. ورأيت في كتب بعضهم: ربما ~~كان الشرسام عن البرسام يريدون ربما كان ورم الرأس عن ورم الصدر. # 746 - قوله: "إن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فسألها النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم -: أقتلك فلان؟ فأشارت برأسها أن لا (¬58) وقالت في ~~الثالثة: نعم، وأشارت برأسها " الحديث. وفيه: "فقتله - صلى الله عليه وسلم ~~- بين حجرين"، (وفي بعض طرقه: "فرضخ رأسه بين حجرين") (¬59). وفي بعض طرقه: ~~"فأمر به أن يرجم حتى يموت" (ص 1299). # قال الشيخ: هذا الحديث فيه الرد على من أنكر القصاص بغير الحديدة. وفيه ~~دلالة على قتل الرجل بالمرأة خلافا لمن شذ فقال: لا يقتل الرجل ms387 بالمرأة، ~~هكذا استدل به بعضهم. وإنما قتله - صلى الله عليه وسلم - لأنه أقر. وهكذا ~~ذكره مسلم في بعض طرقه: "فأخذ اليهودي فأقر". وأما رجمه بالحجارة فلعله رأى ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه لما قتل بالحجارة وجب قتله بها ورأى أن رجمه ~~بها جهة الرأس رضخ، والأوضاح هي (¬60) حلي الفضة. قاله أبو عبيد وذكر في ~~موضع آخر بدل الأوضاح الحلي. وقد بين في بعض طرقه: أن الجارية من الأنصار. # 747 - قوله: "في الذي عض يد صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: أيعض أحدكم كما يعض الفحل؟ لا دية له" (ص 1300). # قال الشيخ: اختلف الناس في المعضوض إذا جبذ يده فسقطت أسنان العاض ~~فالمشهور عندنا أنه ضامن. وقال بعض أصحابنا: لا ضمان عليه. PageV02P378 # وبالتضمين قال الشافعي، وبإسقاطه قال أبو حنيفة. وقال بعض المحققين من ~~شيوخنا: إنما ضمنه من ضمنه من أصحابنا لأنه يمكنه النزع بالرفق حتى لا ~~تنقلع أسنان العاض، فإذا زاد على ذلك صار متعديا في الزيادة فضمن. # وحملوا الحديث على من لم يمكنه النزع إلا بذلك الذي أدى لسقوط الأسنان. ~~وقال بعضهم: لعل أسنانه كانت متحركة فسقطت عقيب النزع. وهذا التأويل بعيد ~~من ظاهر الحديث. # وكذلك اختلف الناس أيضا في الجمل إذا سأل على رجل فدفعه عن نفسه فقتله هل ~~يضمن أم لا؟ وبنفي التضمين قلنا نحن (¬61) والشافعي، وبإثباته قال أبو ~~حنيفة. والحجة لنفي التضمين أنه مأمور بالدفع عن نفسه ومن فعل ما أمر به لم ~~يكن متعديا ومن ليس بمتعد فلا يضمن في مثل هذا، وقياسا على ما لو قتل عبدا ~~في مدافعته إياه عن نفسه. ومن أثبت الضمان رأى أنه أحيا نفسه بإتلاف مال ~~غيره، فأشبه من اضطر لطعام غيره فأكل منه خوف الموت فإنه يضمن. # والفرق عندنا بين السؤالين أن الأكل لطعام غيره ابتدأه (¬62) من قبل نفسه ~~ولا جناية من رب الطعام ولا من الطعام عليه فلهذا ضمن. وفي الجمل لم تكن ~~البداية منه بل بسبب الجناية عليه فلهذا لم يضمن. ms388 وأيضا فإن الطعام ينوب ~~غيره منابه في إحياء نفسه فكأن الضرورة فيه لا تتحقق فصار كمن أكل اختيارا. ~~ولا مندوحة له في الجمل ولا تنفعه مدافعة غير ذلك الجمل ولا تنجيه فتحققت ~~(¬63) الضرورة، فهذان فرقان بينهما. # ومن هذا المعنى سؤال ثالث وهو لو رمى إنسان أحدا ينظر إليه في بيته PageV02P379 # فأصاب عينه فاختلف أصحابنا أيضا في ذلك، فالأكثر منهم على إثبات الضمان، ~~والأقل منهم على نفي الضمان، وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الشافعي. # فأما نفي الضمان فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن امرأ اطلع عليك ~~من غير إذن فخذفته (¬64) بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح". وأما إثبات ~~الضمان فلأنه لو نظر إنسان إلى عورة إنسان آخر بغير إذنه لم يستبح بذلك فقأ ~~عينه، فالنظر إلى الإنسان في بيته أولى أن لا يستباح به ذلك. ومحمل الحديث ~~عندهم على أنه رماه لينبهه على أنه فطن به أو ليدفعه عن ذلك غير قاصد لفقء ~~عينه فانفقأت عينه خطأ فالجناح منتف عنه وهو الذي نفي في الحديث. وأما ~~الدية فلا ذكر لها. # 748 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن ~~آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل" (ص 1303). # الكفل -بكسر الكاف-: الجزء والنصيب، ومنه قول الله تعالى: {يكن له كفل ~~منها} (¬65). # قال الشيخ: هذا الحديث أصل في أن المعونة على ما لا يحل لا تحل، وقال ~~الله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (¬66). وقد جعل الدال على ~~الخير كفاعله (وهكذا الدال على الشر كفاعله) (¬67). ولعل القتل إنما كان في ~~الناس على جهة التعليم فأخذه واحد عن واحد عن آخر (¬68) حتى ينتهى إلى ابن ~~آدم الأول. وهكذا التعليم في البدع PageV02P380 # والضلالات يكون على معلمها الأول كفل منها. وهكذا على قياسه يكون للمعلم ~~الأول للهدى والحقائق نصيب من الأجر. # 749 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ~~الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم" ms389 (ص 1305). # قال الشيخ: تأويل قوله: "إن الزمان قد استدار كهيئته" أنهم كانوا تمسكوا ~~بملة إبراهيم عليه السلام في تحريم الأشهر الحرم. وكانوا ينسئون الشهر ~~الحرام إلى الذي يليه إذا احتاجوا إلى القتال فيه وينتقلون هكذا من شهر إلى ~~آخر حتى اختلط الأمر عليهم فصادفت حجة النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~تحريمهم قد طابق الشرع، وكانوا في تلك السنة حرموا ذا الحجة بالاتفاق على ~~الحساب الذي قلناه فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الاستدارة صادفت ما حكم ~~الله سبحانه به (¬69) يوم خلق السماوات والأرض. وقيل: كانت العرب تحج عامين ~~في ذي القعدة وعامين في ذي الحجة فصادفت حجة أبي بكر ذا القعدة من السنة ~~الثانية وصادفت حجة النبيء - صلى الله عليه وسلم - ذا الحجة، فلهذا أشار - ~~صلى الله عليه وسلم - بالاستدارة. # وذكر أبو عبيد أنهم كانوا ينسئون، أي يؤخرون وهو الذي قال الله سبحانه ~~وتعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} (¬70) فربما احتاجوا إلى الحرب في ~~المحرم فيؤخرون تحريمه لصفر ثم يحتاجون لتأخير صفر إلى ربيع هكذا شهر بعد ~~شهر فقام الإسلام، وقد رجع المحرم إلى موضعه فقال - صلى الله عليه وسلم - ماقال. # قال: وزعم بعض الناس أنهم كانوا يستحلون المحرم عاما يردونه من قابل إلى ~~تحريمه. PageV02P381 # قال (¬71): والتفسير الأول أحب إلي لانه ليس في هذا استدارة. # قال الشيخ: وقد وقفت للخوارزمي على تأويل لهذا الحديث غره فيه ما قد سبق ~~إليه من علم التنجيم فقال: إن الله سبحانه أول ما خلق الشمس أجراها في أول ~~برج الحمل. (وكان الزمان الذي أشار إليه النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~صادف حلول الشمس الحمل) (¬72). ولما وقفت على قوله هذا (¬73) دعا ذلك ~~لتعديل هذا اليوم فعدل لاختبار ما قال فلم يوجد كما زعم. ووجدت الشمس يوم ~~التاسع من ذي الحجة سنة عشر قد قطعت من برج الحوت نحو عشرين درجة لكن أظنها ~~كانت في مثل هذا اليوم سنة تسع في أول الحمل. وأراه من هذه الجهة غلط لو ~~كان الأصل الذي ذهب إليه صحيحا لكنه ms390 لم يقله أحد من علماء الشرع. # 750 - قوله في الحديث: "ورجب مضر " (ص 1305). # قيل: إن ربيعة كانت تجعل رجبا رمضان، ومضر تبقيه على حاله، فلهذا أضافه ~~إليهم. وقيل: لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم. وأكد هذا بقوله: "الذي ~~بين جمادى وشعبان" زيادة في البيان وتحرزا من تنقله بالنسيء حتى كان يسمى ~~باسمه غيره. # 751 - قوله: "ثم انكفأ إلى كبشين أملحين " (ص 1306). # الانفكاء: الانقلاب. يقال: انكفأ إلى كذا، أي انقلب إليه. ومال نحوه ~~وانكفأ لونه، أي تغير وزال عن حاله ومال إلى حالة أخرى. قال الكسائي: ~~الأملح هو (¬74) الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر. PageV02P382 # 752 - قوله: "في الذي ضرب صاحبه بالفأس فقتله فرمى إلى أخي المقتول ~~بنسعته فقال دونك صاحبك، فانطلق به الرجل فلما ولى قال النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن قتله فهو مثله فرجع فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلت: إن ~~قتله فهو مثله وأخذته بأمرك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما تريد أن ~~تبوء بإثمك وإثم صاحبك" (ص 1307). # قال الشيخ: أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن قتله فهو مثله" فإن ~~أمثل ما قيل فيه: إنهما استويا بانتفاء التباعة عن القاتل بالقصاص. # وأما قوله -عليه السلام-: "أما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك" فيمكن أن ~~يريد أنه يتحمل إثم المقتول وإثم أخيه ولي الدم لأجل جنايته عليهما بقتل ~~هذا وفجعه هذا بأخيه، ويكون هذا قد أوحي إليه به في هذا الرجل. ويمكن أن ~~يريد أنه باء بإثم القتل وأضافه إليهما وإن كان في الحقيقة هو إثم القاتل ~~لأنهما كالسببين (¬75) في تأثيمه لما أدخل عليهما (¬76) من المصاب. وفي ~~الكتاب العزيز: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم} (¬77) فجعله رسولا لهم ~~لاختصاصهم به وهو في الحقيقة رسول الله. # وفي كتاب أبي داود: "أرسله فيبوء بإثم صاحبه وإثمه" وفي بعض طرقه: "أما ~~إنك، إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبك"، فقيل: المراد بأحد الإثمين ~~ما على القاتل من الآثام من غير قتل فكأنه مطالب بها مع الإثم الثاني الذي ~~هو إثم ms391 القتل، ولو قتل لكفرت عنه الآثام. # وقد ذكر أبو داود: "أن القاتل ذكر أنه ما أراد قتله وأن النبيء -عليه ~~السلام- قال: إن قتله فهو مثله". وهذا قد يشير إلى أن المراد بقوله PageV02P383 # "فهو مثله" أن القصاص يكون ظلما وعدوانا إذا علم الولي صدقه ولكن لا يصح ~~هذا التأويل مع الاقتصار على مجرد قوله "أن قتله فهو مثله". # 753 - قوله: "في الجنين غرة عبد أو أمة" الحديث (ص 1309). # قال الشيخ: تقدم الكلام على وجه استواء دية الأجنة الذكر والأنثى وأن ذلك ~~قطع للخصام لأنه (¬78) مما يخفى فيكثر فيه التنازع. وقد قال بعض الناس: إن ~~العبد الذي يقضي به أبيض لذكره الغرة، وديته عندنا عشر دية أمه. وقيمة ~~الغرة عندنا مقدرة بعشر دية الأم، وتورث على فرائض الله سبحانه. وقد قيل: ~~أن ذلك كعضو من أعضائها فإذا قضي بالدية أخذتها وحدها كما تأخذ دية سائر ~~أعضائها. وقيل: ليس ذلك كعضو من أعضائها فلا تنفرد بديته بل يشاركها الأب. # 754 - وقوله: "في المرأة قضي بميراث المرأة لبنيها وزوجها وجعل العقل على ~~عصبتها " (ص 1309). # استدل به من يرى أن الابن لا يعقل عن أمه وهي مسألة اختلاف بين الناس. # 755 - وأما قوله: "ومثل ذلك يطل" (¬79) (ص 1310). # فيروى بالباء من البطلان. ويروى بالياء معجمة باثنتين تحتها من قوله: طل ~~دمه، أي هدر. # 756 - وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أسجع كسجع العرب؟ " (ص 1310). # قيل: إنما ذمه لأن هذا السجع قيل في مقابلة حكم الله سبحانه كالمستبعد PageV02P384 # له، ولا شك أن كل ما عورضت به النبوءة مذموم إذا كان القصد به رد الحكم ~~وإلا فقد سجع (¬80) النبيء - صلى الله عليه وسلم - في مواضع. # 757 - قوله: "في إملاص (¬81) المرأة" (ص 1311). # إملاصها بالجنين هو أن تزلقه قبل وقت الولادة وكل ما زلق من يد فقد ملص ~~يملص ملصا. وقال أبو العباس: ومنه حديث الدجال: "فأملصت به أمه" أي أزلقته. ~~يقال أملصت (¬82) وأزلقت وأسهلت به وحطأت به بمعنى واحد. PageV02P385 ### || AUTO 20 - من كتاب السرقة # (¬1) # 758 - قوله: "لا تقطع يد ms392 السارق إلا في ربع دينار فصاعدا". # وفي طريق آخر: "قطع سارق في مجن قيمته ثلاثة دراهم". وفي طريق آخر: "لعن ~~الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فيقطع به" (¬2) (ص 1312 إلى 1314). # قال الشيخ: ورد القرآن أن يقطع السارق وهو آخذ المال على جهة الاستسراء. ~~وشرع ذلك صيانة للمال وينظر ها هنا في جنس المسروق وقدره وموضعه وسارقه. # فأما جنس المسروق فكل ما يتملك وينتفع به ويحرز ففيه القطع، فإن كان منا ~~يحرز ولا يملك كالجر الصغير ففيه خلاف، وإن كان مما لا يبقى كالفواكه ~~الرطبة فيقطع عندنا خلافا لأبي حنيفة. # وأما مبلغه فاختلف الناس فيه؛ فمنهم من يقطع في القليل والكثير، وهو PageV02P387 # مذهب أهل الظاهر لعموم الآية ولم يخصوها بالأخبار. ومن الناس من قدر مبلغ ~~القطع بالدرهمين، ومنهم من قدره بالثلاثة، ومنهم من قدره بالخمسة وقال: لا ~~تقطع الخمس (¬3) إلا في الخمس، ومنهم من قدره بعشرة دراهم لما روي في بعض ~~الطرق: "أن المجن كان ثمنه عشرة دراهم على عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم -. # وأما قوله: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده". # فمن الناس من يتأوله على بيضة الحديد، ويرى أنها تساوي ثلاثة دراهم، ~~ومنهم من يحمله على قصد المبالغة والتنبيه على عظيم ما خسر وهي يده وحقير ~~ما حصل مثل البيضة والحبل. وأراد جنس البيض وجنس الحبال. # وأما موضع السرقة فالحرز معتبر وقد اضطربت الروايات في الحرز اضطرابا ~~كثيرا. والنكتة فيه أن كل ما كان حرزا في العادة وقصد إلى التحرز به ففيه ~~يجب القطع. # والاختلاف إلى هذا يرجع فطائفة تقدر حصول هذا الوصف في الشيء فتقطع (¬4)، ~~وطائفة أخرى تراه لم يحصل (¬5) فلا تقطع. # وأما السارق فأن لا تكون له شبهة في المال كالأب ومن في معناه. # هذه عقود هذا الباب، وفروعه تتسع. # 759 - قوله في المخزومية: "كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر - صلى الله ~~عليه وسلم - بقطع يدها" (ص 1316). PageV02P388 # قال الشيخ: محمل ذكر العارية ها هنا على قصد التعريف بالمرأة لا (¬6) على ~~أن القطع لسبب ms393 ذلك. وقد تقدم أنها سرقت، هكذا تأوله أهل العلم. PageV02P389 ### || AUTO 21 - من كتاب الزنى # (¬1) # 760 - قول - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن ~~سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ~~(ص 1316). # قال الشيخ: أما الزاني المحصن فإنه يرجم. واختلف الناس هل يضرب مع الرجم، ~~فقال جمهور الفقهاء (¬2): لا جلد عليه لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: ~~"واغد يا أنيس على امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها" ولم يقل: فاجلدها, ~~ولغير ذلك من الأحاديث الدال ظاهرها على سقوط الجلد. وقال بعضهم بإثبات ~~الجلد مع الرجم بهذا الحديث. وقد يكون عند الأولين منسوخا لأجل الظواهر ~~التي تمسكوا بها. # 761 - قول عمر -رضي الله عنه-: "فالرجم إذا قامت البينة أو كان الحمل أو ~~الاعتراف" (ص 1317). PageV02P391 # قال الشيخ: أما ظهور الحمل بالمرأة التي لا زوج لها فقالت: إني أكرهت على ~~الوطء ففي تصديقها خلاف بين الناس: هل تصدق وتكون شبهة يدرأ الحد بها، أو ~~لا تصدق لظاهر قول عمر هذا؟ ولأن الحبل (¬3) كالبينة فلا يسقط بدعواها. # 762 - قوله: "يا رسول الله: إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات" ~~الحديث. وفيه: "فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه" (ص 1318). # قال الشيخ: اختلف الناس في المقر بالزنا: هل يرجم بإقراره مرة واحدة، ~~لقوله: "فإن اعترفت فارجمها "، ولم يقيد بعدد، ولأن القول الثاني في معنى ~~الأول وهو مذهب مالك، أم لا يرجم حتى يقر أربع مرات على ما قال بعض ~~العلماء؟ # واشترط بعضهم أن يكون في أربعة مجالس ولم يشترط ذلك بعضهم وتعلق هؤلاء في ~~التقييد بهذا العدد بما وقع في هذا الحديث من ذكر أربع مرات وبغيره من ~~الألفاظ التي وقعت في بعض طرقه وقياسا على عدد الشهود وأنه قد طلب في ~~اللعان التكرير. # وقوله: "فلما أذلقته الحجارة". # يعني: "أصابته بحدها، وذلق كل شيء حده. وقيل: الذلق السرعة، ومنه لسان ذلق. # وقوله: "فأدركناه بالحرة فرجمناه". # قد اختلف الناس في المقر بالزنا إذا رجع عن إقراره ms394 لغير عذر: هل يقبل منه ~~أم لا؟ فعندنا فيه قولان. وقد تعلق من لم يقبل رجوعه بهذا الحديث، PageV02P392 # وقد هرب هذا وقتلوه بعد هروبه ولم يأمرهم -عليه السلام- بديته. وقد وقع ~~في غير كتاب مسلم "هلا تركتموه" وفي بعض طرقه في غير كتاب مسلم: "فلما وجد ~~مس الحجارة صرخ بنا يا قوم ردوني إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~قومي هم قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: فهلا (¬4) تركتم الرجل وجئتموني به ليستثبت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - منه فأما ترك حد فلا". وعند أبي داود: "ألا تركتموه حتى ~~أنظر في شأنه". وعنده: "هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب الله عليه". فقد صرح ~~في بعض هذه الطرق أنه لا يترك الحد. # 763 - وقوله: "نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة" (ص 1310). # له نبيب التيس: صوته عند السفاد. ويمنح: يعطي، والكثبة: القليل من اللبن. ~~قال أبو عبيد: وكذلك من غير اللبن، وكل ما جمعته من طعام أو غيره بعد أن ~~يكون قليلا فهو كثبة، والجمع كثب، وقد كثبته أكثبه، أي جمعته. # 764 - وقوله: "فرميناه بالحجارة حتى سكت" (ص1320). # يعني: مات. قال الشاعر: [الكامل] # ولقد شفى نفسي وأبرأ داءها ... أخذ الرجال بحلقه حتى سكت # 765 - قوله: "أشرب خمرا؟ فقام (¬5) رجل فاستنكهه فلم يجد منة ريح خمر" (ص 1321). # قال بعض الناس: فيه دلالة على أن طلاق السكران لا يلزمه. PageV02P393 # 766 - وقوله: "لما وضعت العامرية، ويروى الغامدية (¬6)، إذا لا نرجمها ~~وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه. فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا ~~نبيء الله. قال: فرجمها" (ص 1322). # قال الشيخ -وفقه الله-: إذا كان (¬7) لا يقبل غيرها ويخشى عليه التلف إن ~~رجمت يكون حالها حينئذ كحال الحامل في التأخير بل هذه أشد لأن حياة الولد ~~مقطوع بها وحياته في البطن غير مقطوع بها. وقد قال بعض الشيوخ. لو كان في ~~جيش المسلمين ms395 في أرض الحرب من زنى ويخاف إذا رجم أن يهلك الجيش لأخر حده ~~قياسا على الحامل. # 767 - وقوله: "فشكت عليها ثيابها فرجمت ثم صلى عليها" (ص 1324). # قال الشيخ: مالك يكره صلاة الإمام على من قتل في حد، وإنما ذلك على جهة ~~الودع، وقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - لعمر ها هنا وجه صلاته عليها. # وقوله "شكت" أي جمعت. # 768 - قال الشيخ: خرج مسلم في هذا الحديث: "عن محمد ابن العلاء عن يحيى ~~بن يعلى بن الحرث عن غيلان وهو ابن جامع، هكذا في نسخة أبي العلاء وغيره" ~~(ص1321). # والصواب ما في نسخة الدمشقي فإن فيها عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان ~~(فزاد في الإسناد رجلا. وكذلك خرجه أبو داود في كتاب السنن والنسائي في ~~مصنفه من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان) (¬8) وهو الصواب. PageV02P394 # وقد نبه عبد الغني على الساقط من هذا الإسناد في. نسخة أبي العلاء. # ووقع في كتاب الزكاة من السنن لأبي داود: عثمان بن أبي شيبة نا يحيى بن ~~يعلى نا أبي نا غيلان عن جعفر عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت. {والذين ~~يكنزون الذهب والفضة} الآية (¬9). فهذا السند يشهد بصحة ما تقدم. قال ~~البخاري في تاريخه: يحيى بن يعلى سمع أباه وزائدة بن قدامة. # 769 - قوله: "إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ... " الحديث ~~المشهور (ص 1324). # قال الشيخ: أما قوله: "لأقضين بينكما بكتاب الله" يحتمل أن يكون المراد ~~به قضية الله، والكتاب يكون بمعنى القضاء. ومن الناس من قال بأن الرجم مشار ~~إليه في الكتاب بقوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} (¬10). # وقد قال في الحديث المتقدم: "قد جعل الله لهن سبيلا" وذكر الرجم، وقيل: ~~قد كان الرجم مما يقرأ في القرآن، ثم نسخ وهو قوله: {الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فرجموهما البتة} (¬11). # وقولى: "فسألت أهل العلم" (ص 1325). # ولم ينكر عليه فيه جواز الاستفتاء لمن كان مع النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - في مصر واحد وإن كان يجوز على غير النبيء ms396 - صلى الله عليه وسلم - من ~~الخطإ والحيف عن الحق ما لا يجوز عليه. وهذا كالاقتصار على الظن مع القدرة ~~على اليقين. وقد يتعلق به من أهل الأصول من يجيز استفتاء الفقيه وان كان ~~هناك أفقه منه؛ PageV02P395 # وقد قال بعضهم: لم لم يحده للمرأة؟ وقد قال: فزنى بامرأته، وهذا لأنها ~~اعترفت فرجمها. # والعسيف: الأجير، وجمعه عسفاء نحو أجير وأجراء وفقيه وفقهاء. # 770 - قوله في حديث اليهوديين: "إنه - صلى الله عليه وسلم - رجمهما" ~~(ص1326). # قال الشيخ: من الناس من يقول: إن إحصان الكافر يعد إحصانا، ويتعلق بهذا ~~الحديث, ومالك لا يراه إحصانا ويحمل هذا على أنه لم تكن له ذمة فكان دمه ~~مماحا؛ ولكنه يعترض على هذا عندي برجمه المرأة ولعله يقول كان هذا قبل ~~النهي عن قتل النساء. # وأما قوله: "مر عليه بيهودي محمم" (ص 1327). # فالمحمم المسود الوجه، وهو مفعل من الحمم، والحمم الفحم، واحدتها حممة. # 771 - قوله: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب ~~عليها" (ص 1328). # قال الشيخ: فيه حجة لنا في أن السيد يقيم على عبده الحد خلافا لمن منعه. # وأما قوله: "ولا يثرب (¬12) عليها". # فالتثريب التعيير والتوبيخ , ومعناه: لا يقتصر على اللوم والتوبيخ خاصة ~~ويظن ذلك مغنيا عن إقامة الحد PageV02P396 # 772 - قول علي -رضي الله عنه-: "أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ~~ومن لم يحصن" (ص1330). # قال الشيخ: هذا قولنا في إقامة الحد على الأمة وإن لم يكن لها زوج خلافا ~~لمن أبى ذلك واعتقد أن من شرط حدها إحصانها بالتزويج، وتأول قراءة من قرأ: ~~{أحصن} (¬13) بفتح الهمزة والصاد على معنى التزويج. وقد تقدم الحديث ~~المذكور فيه: "إذا زنت فاجلدوها" ولم يفرق. وفي بعض طرقه: " (أنه - صلى ~~الله عليه وسلم -) (¬14) سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: إن زنت ~~فاجلدوها". # 773 - قوله: "كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يضرب في الخمر بالجريد ~~والنعال أربعين. وذكر أن عمر -رضي الله عنه- ضرب بعده ثمانين" (ص 1331 - 1332). # قال الشيخ: لو فهمت الصحابة عن النبيء - صلى الله ms397 عليه وسلم - حدا محدودا ~~في الخمر لما أعملت فيه رأيها ولا خالفته كما لم تفعل ذلك (¬15) في سائر ~~الحدود. ولعلهم فهموا أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك على موجب اجتهاده ~~فيمن فعل ذلك فيه. # 774 - ذكر مسلم الحديث الذي فيه: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد ~~من حدود الله" (ص 1332). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا خلاف مذهب مالك -رضي الله عنه- لأنه يجيز في ~~العقوبات فوق هذا وفوق الحدود لأن عمر ضرب من نقش على خاتمه آية، وضرب ~~صبيغا أكثر من الحد. وقد أخذ ابن حنبل بظاهر الحديث فلم يزد في العقوبات ~~على العشرة. وتأول أصحابنا الحدث على PageV02P397 # أنه مقصور على زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان يكفي الجاني ~~منهم هذا القدر. # وتأولوه أيضا على أن المراد بقوله: "في حد من حدود الله"، أي حق من حقوقه ~~وإن لم يكن من المعاصي المقدر حقوقها لأن المحرمات كلها من حدود الله. وقال ~~أبو حنيفة: لا يبلغ في التعزير أربعين. وقاله الشافعي، وقال أيضا: لا يبلغ ~~عشرين لأنه أدنى في حدود العبد في الخمر. وقال بعضهم: لا يبلغ به ثمانين. # 775 - خرج مسلم هذا الحديث من حديث سليمان بن يسار: "عن عبد الرحمن بن ~~جابر عن أبيه عن أبي بردة الأنصاري" (ص 1332). # قال بعضهم: هكذا روي عند ابن ماهان بالدال المهملة وهو الصواب. وروي عن ~~الرازي وغيره عن الجلودي عن أبي برزة بالزاي وهو خطأ. ويقال في اسم أبي ~~بردة هذا: هانىء بن نيار الحارثي، ويقال: هو رجل آخر من الأنصار. # 776 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق فمن ~~وفى (¬16) منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ~~ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن ~~شاء عذبه " (ص 1333). # قال الشيخ: هذا الحديث رد على ms398 من يكفر بالذنوب وهم الخوارج، ورد على من ~~يقول: لا بد من عقاب الفاسق الملي إذا مات على كبيرة ولم يتب منها، وهم ~~المعتزلة, لأن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذه المعاصي وأخبر أن أمر ~~فاعلها إلى الله سبحانه إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ولم يقل: لا بد أن ~~يعذبه. PageV02P398 # وفيه تكفير الذنب بإقامة الحد، وقد قال في طريق بعد هذا الحديث فزاد فيه: ~~"ولا ننتهب ولا نعصي فالجنة إن فعلنا ذلك" (ص 1333). # فتأمل تحرير نقلة (¬17) الشريعة، وذلك أنه قال في الحديث الأول: "فمن وفى ~~منكم فأجره على الله" ولم يقل: فالجنة. لأنه قد يعصي بغير هذه الذنوب كشرب ~~الخمر وأكل الربا وشهادة الزور. وقال في الحديث الآخر: "ولا ننتهب ولا ~~نعصي" فعم سائر المعاصي، ولا شك أن من لا يعصي أصلا له الجنة. # 777 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العجماء جرحها جبار والبئر جبار ~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس" (ص 1334). # قال الشيخ -وفقه الله-: إنما جاء الشرع بتضمين المتلف لنفس غيره أو ماله ~~مباشرا أو كالسبب (¬18) في ذلك على شروط في كونه سببا يطول استقصاؤها ومن ~~لم يباشره (¬19) ولا كان سببا فيه فلا يضمنه. وهذا أصل الشريعة سوى ما ~~استثنته من هذا من تضمين العاقلة وإن لم تجن ولا كانت سبب الجناية؛ والدابة ~~إذا أصابت إنسانا ففعلها غير منسوب لمالكها فلا ضمان عليه، فإن كان راكبها ~~أو سائقها أو قائدها ضمن على الجملة على تفصيل في ذلك لأن له في فعلها ~~مشاركة لإمكان أن يحيد بها أحد هؤلاء عن طريق الإتلاف. وكذا البئر إذا ~~استأجره لحفرها فانهارت عليه فلا ضمان على المستأجر وكذلك المعدن الذي ~~(¬20) يعمل فيه. والعلة ما ذكرناه. # والركاز: دفن الجاهلية. وقد قدمنا في كتاب الزكاة لم خص بالخمس؟ وأشرنا ~~إلى أن التعب كلما كثر خفف عن الإنسان أمر الصدقة، ولهذا كان PageV02P399 # في المعادن الزكاة إلا أن يكون يوجد فيها مئل الندرة فتخمس لعدم التعب فيها. # "جبار" معناه هدر. # والركاز في اللغة أصله الثبات ms399 والدوام من قولهم: زكز الشيء في الأرض إذا ~~ثبت أصله؛ والكنز يركز في الأرض كما يركز الرمح وغيره، وهو عند أهل الحجاز: ~~المال المدفون خاصة مما كنزه أهل الجاهلية. وعند أهل العراق: المعادن وكل ~~محتمل في اللغة. PageV02P400 ### || AUTO 22 - كتاب القضاء والشهادات # (¬1) # 778 - قوله - صلى الله عليه وسلم -"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الناس ~~دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه" (ص 1336). # قال الشيخ -وفقه الله-: اليمين في الشريعة على أقوى المتداعيين سببا. ~~ولما كان الأصل عدم الأفعال والمعاملات (استصحبنا ذلك فكان القائل بما ~~يطابق هذا الأصل هو المدعى عليه فوجب تصديقه، ولكن لم يقتصر الشرع على ~~الثقة بهذا الأصل) (¬2) في كثير من الدعاوي حتى أضاف إليه يمين المدعى عليه ~~المتمسك (¬3) بهذا الأصل لتتأكد غلبة الظن بصدقه. وقد نبه - صلى الله عليه ~~وسلم - على وجه الحكم في هذا فقال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء ~~رجال وأموالهم". ولا شك في هذا ولو جعل القول قول المدعي لاستبيحت الدماء ~~والأموال ولا يمكن أحد أن يصون ماله ولا دمه. PageV02P401 # وأما المدعون فتمكنهم صيانة أموالهم بالبينات، فلهذا استقر الحكم في ~~الشرع على ما هو عليه، وقد يتعلق بهذا الحديث من يوجب اليمين على المدعى ~~عليه من غير اعتبار خلطة أخذا بعمومه وظاهره من غير تقييد بخلطة. ومذهب ~~مالك مراعاتها لضرب من المصلحة، وذلك أنه لو وجبت لكل أحد على كل أحد ~~لابتذل السفهاء العلماء والأفاضل بتحليفهم مرارا كثيرة في يوم واحد فجعل ~~مراعاة الخلطة حاجزا من ذلك. # وقد يتعلق بهذا الحديث من يرى أن لا يقسم مع قول الميت: دمي عند فلان، ~~لأنه نبه في هذا الحديث على صيانة الدماء عن إراقتها بالدعاوي. وقد قدمنا ~~الكلام على هذا في القسامة. # 779 - قول ابن عباس: "إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد" ~~(ص 1337). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الفقهاء في قبول الشاهد في بعض الحقوق ~~والمطالب؛ فنفى بعضهم قبوله أصلا، ورأى أن قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان} ms400 (¬4) فوجب الاقتصار على هذا المذكور في القرآن. وإذا جاء ~~هذا الحديث بخلافه وسلم من القدح فيه باحتمال لفظه وأن القضية لم تنقل ~~صيغتها فإن ذلك زيادة على النص والزيادة على النص نسخ والنسخ لا يكون ~~بأخبار الآحاد. # وأما نحن فإنا نقبل الشاهد واليمين في الأموال، ونرى أن الزيادة على النص ~~لا تكون نسخا في كل موضع. وهذا من المواضع التي لا تكون فيها نسخا. وأظن ~~أنا قدمنا بسط القول في هذا الأصل. وإذا ثبت قبوله فيقبل في المال المحض من ~~غير خلاف عندنا ولا يقبل في النكاح والطلاق المحضين من غير خلاف. وإن كان ~~مضمون الشهادة ما ليس بمال ولكنه PageV02P402 # يؤدي إلى مال كالشهادة بالوصية والنكاح بعد الموت حتى لا يطلب من ثبوته ~~إلا المال إلى غير ذلك مما في معناه، ففي قبوله اختلاف فمن راعى المال قبله ~~كما يقبل في المال، ومن راعى الحال لم يقبله كما لا يقبله في الطلاق ~~والعتاق. # 780 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن ~~يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه (¬5) فمن قطعت له من ~~حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار" (ص 1337). # قال الشيخ: مذهبنا أن حكم الحاكم لا يحل الحرام، وسواء الدماء والأموال. ~~وعند أبي حنيفة أنه يحل الحرام في الفروج، ووافقنا على الأموال وزعم أنه لو ~~شهد شاهدا: زور على رجل بطلاق زوجته وحكم الحاكم بشهادتهما فإن فرجها يحل ~~لمتزوجها ممن يعلم أن باطن القضية باطل. وقد بشع (¬6) عليه بأنه صان ~~الأموال ولم ير استباحتها بالأحكام الفاسدة في الباطن ولم يصن الفروج عن ~~ذلك، والفروج أحق أن يحتاط لها وتصان. وقد احتج أصحابنا عليه بعموم هذا ~~الحديث. # وقوله "ألحن بحجته من بعض" أي أفطن لها. ومنه قول عمر بن عبد العزيز: ~~عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف (¬7) جوامع الكلم، أي فاطنهم. وقال أبو ~~الهيثم: العنوان واللحن واحد، وهما العلامة تشير (¬8) بهما إلى الإنسان ~~ليفطن بهما، تقول: ms401 لحن لي فلان ففطنت، ويقال للذي يعرض ولا يصرح: قد جعل ~~كذا لحاجته لحنا وعنوانا. PageV02P403 # 781 - قول: "هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان: يا رسول الله إن ابا سفيان ~~رجل شحيح لا يعطيني من النفقة (¬9) ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ~~ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك" (ص 1338). # قال الشيخ: نبه الناس في هذا الحديث على فوائد: منها وجوب نفقة الزوجة ~~ونفقة البنين. # ومنها: أن الإنسان إذا أمسك آخر حقه وعثر له على ما يأخذ منه فإنه يأخذه ~~لأنها ذكرت أنها تأخذ بغير علمه. # ومنها (¬10): جواز إطلاق الفتوى، والمراد تعليقها بثبوت ما يقول الخصم ~~لأنها ذكرت أنه يمنعها حقها فقال - صلى الله عليه وسلم - لها: "خذي". وهذه ~~إباحة على الإطلاق: ولم يقل: إن ثبت ذلك (ولكنه هو المراد ولهذا لا يقول ~~كثير من المفتين في جوابهم: إذا ثبت ذلك) (¬11) ويحذفونه اختصارا. # ومنها: أنه علق النفقة بالكفاية، وهو مذهبنا خلافا لمن زعم أنها مقدرة. ~~وهذا حجة عليه. # وفيه: إشارة إلى أن لها مدخلا في كفاله بنيها في الإنفاق عليهم. # 782 - قوله "لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان " (ص 1342). # قال الشيخ: قال الحذاق من الأصوليين: إن هذا جار مجرى التنبيه بالشيء على ~~ما في معناه، وإن المراد بذكر الغضب ها هنا العبارة عن كل حالة تقطع الحاكم ~~عن السداد وتمنع من استيفاء الاجتهاد، كالشبع المفرط الموقع في PageV02P404 # القلق وجمود الفهم، وكالجوع المفرط المودي إلى موت الحس وانحلال الذهن، ~~وكالروع العظيم المشغل للنفس المغير للحس وكالحزن الشديد المؤدي إلى نحو من ~~ذلك، إلى غير ذلك (¬12) مما يطول تعداده (¬13). وإنما نبه على الغضب لأنه ~~أكثر ما يعرض للحاكم لأنه لا بد مع مراجعة العوام أن تقع منهم الهفوة وتسمع ~~منهم الجفوة، فلهذا خص بالذكر وإن عورض هذا بحديث شراج الحرة وأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - حكم بعد أن أغضب، قيل: هو - صلى الله ms402 عليه وسلم - معصوم، ~~وأيضا فلعله علم الحكم قبل أن يغضب، وأيضا فلعله لم ينته الغضب به إلى الحد ~~القاطع عن سلامة الخواطر. # 783 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ~~فهو رد" (ص 1343). # قال الشيخ: يحتج بهذا من أهل الأصول من يقول: إن النهي يدل على فساد ~~المنهي عنه لأنه أخبر أن كل ما أحدث مما ليس من الدين فهو رد، والمنهيات ~~المحرمات كلها ليست من أمره - صلى الله عليه وسلم - فيجب ردها. ومن أنكر من ~~أهل الأصول كون النهي يدل على فساد المنهي عنه على الإطلاق يقول: هذا خبر ~~واحد يتطرق إليه الاحتمال والتأويل فلا يستمسك به في مثل هذه المسألة # 784 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي ~~بشهادته قبل أن يسألها (ص 1344). # قال الشيخ: يحتمل أن يراد به من يحمل شهادة ولم يعلم (بها المشهود له ~~فإنه ينبغي أن يعلمه ليكون مستعدا بشهادته يفعل ما يفعل مع خصمه) (¬14) وهو ~~على ثقة بما له وعليه. PageV02P405 # 785 - "ذكر قصة سليمان وداود -عليهما السلام- في المرأتين اللتين تداعتا ~~في ولد لما أكل الذئب ولد إحداهما فتداعتا في الباقي فقضى داود للكبرى وقال ~~سليمان: ائتوني بالسكين أشقه بينكما فسلمت الصغرى للكبرى" (ص 1344). # قال الشيخ: هذا يكون أصلا في استعمال الحكام طرقا من الحيل المباحة في ~~استخراج الحقوق إذا وقع الإشكال. وكأن داود رجح بالكبر فقضى به، وهذا ليس ~~في شرعنا. وأما سليمان فعلم أن الطباع مجبولة على الإشفاق على الولد فأراد ~~اختبار (¬15) المشفقة عليه ليستدل بذلك على الأم منهما. # وقد حكي بعد هذا "أن رجلا اشترى أرضا فوجد فيها دفين ذهب فتبرأ منه ~~المشتري وتبرأ منه البائع فتحاكما إلى من قال لهما: ينكح من له الغلام ~~منكما ولده ممن له الجارية وأنفقاه على أنفسكما وتصدقا " (ص 1345). # وهذا أيضا على جهة الصلح والتسديد. وأما الأول (¬16) فالمشهور من مذهبنا ~~أن الأم لا تستلحق ولو كانت منفردة لا ينازعها أحد فكيف بهذه التي نوزعت ~~ولا ms403 يكون عندنا الولد لإحداهما إلا بينة. واختلف عندنا فيمن باع أرضا فوجد ~~فيها مشتريها شيئا مدفونا هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري؟ فيه قولان. PageV02P406 ### || AUTO 23 - اللقطة # (¬1) # 786 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في اللقطة: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، قال: فضالة الغنم (¬2)؟ قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: لك أو لأخيك أو للذئب. قال: فضالة الإبل؟ قال -عليه ~~السلام-: ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ~~ربها". وفي بعض طرقة: "عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن ~~جاء ربها فأذها إليه". وفي بعض طرقه: "ثم عرفها سنة فإن لم تعرف (¬3) ~~فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ". ~~وفي بعض طرقه: "بعد التعريف أن يعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه ~~وإلا فهي لك ". وفي بعض طرقه: "بعد التعريف أن يعرف العفاص والوكاء. قال: ~~ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه ". PageV02P407 # وفي بعض طرقه "وجدت سوطا فأخذته فقالا لي: دعه. فقلت: لا ولكني أعرفه، ~~فلقيت أبى بن كعب فأخبرته بما جرى فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيت بها النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: عرفها حولا قال: فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: عرفها حولا. فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها. فقال: احفظ عددها ~~ووعاءها ووكاءها فإن جاءها صاحبها وإلا فاستمتع بها". وفي بعض طرقه: "قال ~~شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عاما واحدا" (ص 1346 إلى 1350). # قال الشيخ- اختلف الناس في اللقطة هل يجوز أخذها ابتداء أو يكره؟. # واختلف الناس أيضا إذا جاء صاحبها فوصف العفاص والوكاء على ما ذكر في ~~الحديث هل يجب إعطاؤها له وهو مذهب مالك أو لا يحكم له بها إلا حتى يقيم ~~بينة (وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي؟ ms404 (¬4). # واختلف الناس أيضا إذا عرفها حولا هل يجوز له أكلها أم لا؟ فعندنا يجوز ~~على كراهية فيه، وعند أبي حنيفة إنما يجوز بشرط أن يكون فقيرا. # واختلف الناس أيضا إذا اكلها بعد الحول وجاء صاحبها هل عليه غرامتها له ~~أم لا؟ فعندنا عليه الغرامة، وعند داود لا غرامة عليه. # واختلف الناس أيضا في الشاة إذا كانت بالفلاة فأكلها ملتقطها ثم جاء ~~صاحبها: هل يغرمها له أم لا؟ فعندنا: لا غرامة عليه خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي في إيجابهما الغرامة. # واختلف المذهب أيضا إذا أعطاها بالصفة: هل يحلف آخذها أم لا؟ فتضمن ما ~~ذكرناه في كتاب مسلم الرد على أبي حنيفة في اشتراطه الفقر PageV02P408 # لأنه قال: "ثم كلها" ولم يشترط الفقر، وحديث أبي وقد كان غنيا وقد أباح ~~له الاستمتاع بها، وتضمن أن الشاة لا غراهة فيها ردا على المخالف لأنه قال: ~~"هي لك" وظاهر هذا التمليك والمالك لا يغرم. # وأيضا فقد قال: "أو للذئب" فنبه - صلى الله عليه وسلم - على أنها ~~كالتالفة على كل حال ومما لا ينفع صاحبها بقاؤها. وتضمن الرد على المخالف ~~في اشتراطه البينة لأنه قال: "فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه" ولم ~~يشترط البينة بل أمر بإعطائها. ولا معنى لقولهم: إنه يجوز له أن يعطيها إذا ~~ظهر له صدق الواصف، وهو المراد بالحديث. وأما أن يحكم عليه فلا لأن قوله: ~~"فأعطها" أمر وظاهره خلاف ما قالوا. وتضمن الرد على داود في قوله: لا ~~يغرمها بعد الحول لقوله: "فإن لم يجيء صاحبها كانت وديعة عندك". # وقوله: "فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها ~~إليه". وتضمن ترجيح أحد القولين عندنا في نفي اليمين عن الواصف لأنه قال: ~~"فأدها إليه" ولم يشترط يمينا كما لم يشترط بينة. # وها هنا سؤال يقال: إذا كانت الصفة إنما أعطي بها الواصف لأنها دلالة على ~~صدقه في غالب الظن وإن جاز أن يكون سمع الصفة من غيره كما أن البينة دلالة؛ ~~وإن جاز أن تكذب فهل تطلقون هذا الاستدلال وتحكمون ms405 به في كل مال؟ قلت: أما ~~المال الذي في يد حائز يدعيه لنفسه ويحوزه زمانا فهذا لا سبيل إلى إخراجه ~~من يده بالصفة لأن دلالة اليد أقوى من دلالة الصفة. وأما إذا كان لا يحوزه ~~لنفسه فليس هناك دلالة تعارض دلالة الصفة فحكم بدلالة الصفة. # فإن قيل: فإن سرق مالا ونسي من سرقه منه أو أودع مالا ونسي من أودعه إياه ~~ثم أتى من وصفه: هل يعطاه كاللقطة أم لا؟ # قلنا: أما السرقة فالتزم ذلك فيها أصحابنا، ورأوا أن يعطاها مدعيها إذا ~~وصفها. PageV02P409 # وأما الوديعة فاضطرب أصحابنا فيها؛ فمنهم من أجراها مجرى اللقطة والسرقة، ~~ومنهم من فرق بينهما. والفرق عنده أن كل موضع تعذر فيه على المالك إقامة ~~البينة اكتفي فيه بالصفة ولا يمكن أن يسقط للإنسان (¬5) ماله ببينة فاكتفي ~~فيه بالصفة. وكذلك السرقة لأنه لا يسرق له ماله ببينة فاكتفي أيضا فيها ~~بالصفة إذا جهل المالك. وأما الوديعة فيمكن مودعها أن يتحرز بالإشهاد ~~ففارقت اللقطة والسرقة فصارت مسألة اللقطة أصلا في الرد بالصفة. فمن رأى أن ~~العلة كون المال لا يدعيه حائزه لنفسه أجرى الثلاث المسائل مجرى واحدا ومن ~~أضاف إلى هذه العلة أن مالكه لا يمكنه الإشهاد عليه أيضا فارقت الوديعة ~~اللقطة والسرقة. # وأما اليسير من اللقطة فلم يجره مالك مجرى الكثير (¬6) واستخف فيه ~~التعريف ولايبلغ تعريفه سنة. وقد تقدم: "أنه - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بثمرة في الطريق فقال -عليه السلام-: لولا أني أخاف أتكون من الصدقة ~~لأكلتها". وهذا تنبيه على أن اليسير الذي لا يرجع إليه أهله يؤكل. وعند أبي ~~داود عن جابر: "رخص لنا النبيء - صلى الله عليه وسلم - في العصا والسوط ~~والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به. # وقد حد بعض الناس القليل بنحو الدينار فيما أظن تعلقا بما خرج أبو داود ~~عن علي -رضي الله عنه-: "أنه دخل على فاطمة -رضي الله عنها- وحسن وحسين ~~-عليهما السلام- يبكيان فقال: ما يبكيكما؟ قالت: الجوع. فخرج علي -رضي الله ~~عنه- فوجد دينارا في السوق فجاء إلى فاطمة -رضي الله ms406 عنها- فأخبرها. فقالت: ~~اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقا، فجاء اليهودي فاشترى به دقيقا. فقال: ~~اليهودي: أنت ختن الذي يزعم أنه رسول الله؟ فقال: نعم. فقال: فخذ دينارك ~~ولك الدقيق، فخرج علي حتى جاء إلى PageV02P410 # فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحما فذهب ~~فرهن الدينار بدرهم لحما فجاء به، فعجنت ونصبت وخبزت وأرسلت إلى أبيها - ~~صلى الله عليه وسلم - فجاءهم فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن رأيته حلالا ~~أكلناه وأكلت معنا من شأنه كذا وكذا فقال - صلى الله عليه وسلم -: كلوا ~~باسم الله، فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام ~~الدينار فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعي له فقال: سقط مني في ~~السوق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا علي اذهب إلى الجزار ~~فقل له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك: أرسل بالدينار ~~ودرهمك علي، فأرسل به فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه"، فوجه ~~تعلقهم من الحديث أن عليا -رضي الله عنه- لم يعرفه. وقد ذكرت للنبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "كلوا باسم الله" ولم يوبخهم -عليه السلام- على ترك ~~التعريف. # وقد اختلف المذهب عندنا في الدينار هل يعطى لمدعيه أنه سقط له؟ فقيل: لا ~~يعطاه حتى يصف شقا فيه أو علامة. وقد وقع في هذا الحديث أنه لم يطلب منه ~~الصفة، ويمكن أن يكون اختصرها الراوي عند من قال: لا يرد الدينار إلا ~~بعلامة. # والعفاص هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره، وكذلك يسمى ~~الجلد الذي (¬7) يلبس رأس القارورة العفاص لأنه كالوعاء لها، فأما الجلد ~~الذي يدخل في فم القارورة فهو الصمام بكسر الصاد. # والوكاء هو الخيط الذي يشد به الوعاء، يقال: منه أوكيته إيكاء. وتقول: ~~عفصته عفصا، إذا شددت العفاص، فإن جعلت العفاص قلت: أعفصته إعفاصا. # وحذاء الإبل أخفافها لأنها بها تقوى (¬8) على السير وقطع البلاد. PageV02P411 # وقوله "سقاؤها" يعني أنها تقوى على ورود المياه لتشرب والغنم لا تقوى على ms407 ذلك. # 787 - وقوله "نهى عن لقطة الحاج" (ص 1351). # قال الشيخ: قد تقدم الكلام على قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا تحل ~~لقطتها إلا لمنشد"، وأن الشافعي تعلق بظاهر هذا ورأى أن لقطة الحرم بخلاف غيره. # 788 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من آوى ضالة فهو ضال ما لم (¬9) ~~يعرفها" (ص 1351). # قال الشيخ: إذا أخذ الضالة وأخفاها فقد أضر بصاحبها وكان سببا في تضليله ~~عنها فإذا عرفها أمن من ذلك. # 789 - قوله في الحديث "فينتثل طعامه" (ص 1352). # النثل: نثر الشيء (¬10) بمرة واحدة. يقال: نثل ما في كنانته إذا صبها. # 790 - قوله في الضيف: "ولا يحل لأحدكم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه". وفسر ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - هذا بأن يقيم عنده ولا شيء له يقربه به (ص 1353). # قال الشيخ: إنما يطلق التحريم في الإقامة فوق الثلاثة على أنه ألجا صاحب ~~القرى إلى فعل ما لا يحل من طلب القرى من غير حله أو انطلاق لسانه عليه بما ~~لا يحل لتثقيله. فهذا قد يقال فيه: إنه لا يحل إذا علم PageV02P412 # أنه يوقعه فيما لا يحل من إطعامه الأموال المحرمة أو يكون كالمكره له على ~~إطعامه ولا يقدر على التخلص منه. # 791 - قول "عقبة بن عامر قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا ~~يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن نزلتم ~~بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا (¬11) فخذوا منهم ~~حق الضيف الذي ينبغي لهم" وفي بعض الروايات "لكم" (ص 1353). # قال الشيخ: أشار الشيخ أبو الحسن رحمه الله إلى أن المراد بقوله "فخذوا ~~منهم حق الضيف" العتب واللوم والذم عند الناس. ويحتمل عندي أن يحمل على ~~ضيافة واجبة فإنه إذا أبوا من بذلها أخذت منهم إذا قدر على ذلك. وأما الشيخ ~~أبو الحسن فإني رأيته قال على هذا الحديث حق الضيف ما ذكرناه عنه. ولعله ~~أراد حمله على ما يعم لأن ما قلناه نحن يخص ولكنه مع خصوصيته أرجح من جهة ~~أن ms408 العتب واللوم والذم عند الناس ربما كان الشرع يندب إلى تركه لا إلى ~~فعله. وإذا تعين على قوم مواساة آخرين فإنه لا يكره لهم إذا اضطروا وخافوا ~~على أنفسهم الأخذ من طعامهم. # 729 - قوله: "فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمعنا من أزوادنا ~~فبسطنا له نطعا فاجتمع زاد القوم فتطاولت لأخزره فحززته كربضة العنز ونحن ~~أربع عشرة مائة فأكلنا حتى شبعنا ثم حشونا جربنا فقال نبيء الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: هل من وضوء؟ فجاء رجل بإداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح ~~فتوضأنا كلنا ندغفقه (¬12) دغفقة أربع عشرة مائة" (ص 1354). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا أحد معجزاته - صلى الله عليه وسلم - تكثير ~~الماء وتكثير الطعام والباري سبحانه قادر على خرق العادات فيمكن أن يكون ~~كلما أكل PageV02P413 # منه جزء خلق الباري جلت قدرته جزءا آخر يخلفه، وكذلك في الماء. # ومعجزات النبيء - صلى الله عليه وسلم - ضروب. فأما القرآن فمنقول تواترا، ~~وأما مثل هذه المعجزة ذلك فيها طريقان: # أحدهما: أن تقول تواترت على المعنى كتواتر جود حاتم وحلم الأحنف فإنه لا ~~تنقل قصة بعينها في ذلك تواترا ولكن تكاثرت القصص من جهة الآحاد حتى صار ~~محصولها التواتر بالكرم والحلم، وكذلك تواترت معجزات سوى القرآن حتى ثبت ~~انخراق العادة له - صلى الله عليه وسلم - بغير القرآن. # والطريقة الثانية: أن تقول فإن الصاحب إذا روى مثل هذا الأمر العجيب ~~وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة وهم يسمعون روايته ودعواه حضورهم معه، ~~ولا ينكرون ذلك عليه فإن ذلك تصديق له يوجب العلم بصحة ما قال. # وقوله "كربضة العنز". # فيشبه أن يريد كمبرك العنز. # وقد وقع في بعض الأحاديث: "أنه بعث - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه وقال ~~-عليه السلام-: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا". قال ابن الأعرابي: أراد ~~أقم في دارهم آمنا كأنك ظبي في كناسه قد آمن من حيث لا يرى إنسيا (¬13). # قال غيره: وفيه وجه آخر أنه أمره أن يأتيهم كالمتوحش لأنه بين ظهراني ~~الكفرة فمتى رابه منهم ريب نفر ms409 عنهم. # وفي حديث آخر "فدعا بإناء يربض الرهط"، أي يرويهم حتى يناموا PageV02P414 # ويمتدوا على الأرض. وأربضت الشمس اشتد حرها حتى تربض الوحش في كناسها، ~~وفي الحديث "مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضين" فالربيض الغنم نفسها، ~~أراد إنه مذبذب. ويروى "بين الربضين"، ومعنى هذه الرواية بين مربضي غنمين. ~~وفي حديث آخر لما ذكر أشراط الساعة "وأن تنطق الروبيضة في أمر العامة" ~~(قيل: "وما الروبيضة يا رسول الله؟ فقال: الرجل التافه ينطق في أمر ~~العامة") (¬14). # قال الأزهري: هي تصغير الرابضة كأنه جعل الرابضة راعيا لربيض، والهاء فية ~~للمبالغة. وقيل: إنه قيل: للتافه من الناس رابضة وروبيضة لربوضه في بيته ~~وقلة انبعاثه في معالي الأمور. يقال: رجل ربض عن الحاجات والأسفار لا ينهض فيها. # وقوله: "فيها نطفة"، العرب تقول: للماء الكثير نطفة، وللماء القليل نطفة. ~~ومنه الحديث: "حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا"، أراد بحر ~~المشرق وبحر المغرب. والنطف: القطر. يقال. نطف الشيء ينطف بكسر الطاء وضمها ~~أيضا في المستقبل. وبفتحها في الماضي لا غير. ومنه الحديث "أن رجلا أتاه ~~فقال: يا رسول الله إني رأيت ظلة تنطف سمنا وعسلا" أى تقطر. # وقوله "ندغفقه دغفقه" الدغفقة: الصب الشديد، ويقال: فلان في نعيم دغفق، ~~أي واسع. PageV02P415 PageV03P002 ### | CHECK [الجهاد - التفسير] ### || AUTO كتاب الجهاد # 793 - فيه قول نافع في الدعاء قبل القتال: "إنما كان ذلك في أول الإسلام ~~قد أغار النبيء - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم ~~تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبا سبيهم" ص: (1356). # قال الشيخ وفقه الله: اختلف الناس في الدعوة قبل القتال هل يؤمر بها على ~~الإطلاق أولا يؤمر بها أم يفصل الجواب فيؤمر بها إذا قوتل من لا يعلم وتسقط ~~في قتال من يعلم وقد قال بعض الناس إن هذه المسألة مبنية على أن العقل ~~ماخلا من سمع (أو يجوز أن يكون خلا منه وهي مسألة اختلاف بين أهل الأصول ~~وقد احتج من يقول أنه لم يخل من سمع) (¬1) بقوله تعالى {كلما ألقي فيها فوج ~~سألهم ms410 خزنتها ألم يأتكم نذير (8) قالوا بلى} (¬2) PageV03P005 # وبقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬3) ومن ينكر القول ~~بالعموم لا يسلم هذا الاستدلال وهذا البناء الذي بناه بعض أهل الأصول فيه ~~نظر وذلك أن قصارى ما فيه أنه ليس بالأرض أمة إلا وقد بلغتها دعوة رسول ما ~~وقد يكون عند هؤلاء في الأرض قوم لم يعلموا ظهور النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - ونبوءته ويظنون أن القتال على جهة طلب الملك فيأمرون بالدعوة وقد ~~اختلف الناس أيضا إذا قاتل من يؤمر بدعوته ولم يدعه، فقتله هل عليه دية أم ~~لا فمذهب مالك وأبي حنيفة لا دية عليه ومذهب الشافعي أن عليه الدية وحجتنا ~~أن النهي عن قتالهم قبل الدعوة لا توجب مخالفته الدية كقتل النساء والصبيان ~~قال ابن القصار ولو أقام المسلم بدار الحرب مختارا وهو قادر على الخروج ~~منها فوقع أيضا قتله خطأ فإنه لا يودى. # 794 - قال الشيخ: خرج مسلم في باب قوله عليه السلام "لكل غادر لواء يوم ~~القيامة" حدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا نا عبد الرحمن بن ~~مهدي نا شعبة عن خليد عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - الحديث. # وقع في نسخة أبي العباس الرازي شعبة عن خالد قال بعضهم: # والصواب خليد كما تقدم وهو خليد بن جعفر. ص (1361). # 795 - قوله: كان - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمر أميرا على جيش أوصاه ~~بتقوى الله الحديث وفيه ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين ~~فادعهم إلى PageV03P006 # ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى ~~التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين ~~وعليهم ما على المهاجرين وان أبوا أن يتحولوا منها (¬4) فأخبرهم أنهم ~~يكونون كأعراب المسلمين فإن حصرت أهل حصن فأرادوك (¬5) أن تجعل لهم ذمة ~~الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك ~~وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم ms411 أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة ~~الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا ~~تنزلهم على حكم الله ولكن انزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله ~~فيهم أم لا" (ص 1357). # قال الشيخ: قوله "ولا تقتلوا وليدا" إنما ذلك لأن الأطفال لا نكاية فيهم ~~ولا قتال ولا ضرر بأهل الإسلام بل هم لهم من جملة الأموال ولم يبلغوا ~~التكليف فلهذا لم يقتلوا، وفي هذا الحديث أنه امره بالدعوة إلى الإسلام وقد ~~قدمنا الخلاف في ذلك، وقوله ثم ادعهم إلى الإسلام لفظ يوهم أنه غير الثلاث ~~الخصال التي أجملها أولا لذكره لفظة ثم وإنما دخلت ها هنا لافتتاح الكلام ~~والأخذ في تفسير الخصال الأول. # وأما قوله في التحول إنهم لهم ما للمهاجرين وإن أبوا فكالأعراب" فيمكن أن ~~يريد (¬6) الإشارة لتمييز المهاجرين عن غيرهم ولو لم يكن إلا PageV03P007 # بغزوهم مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - وخروجهم معه كلما خرج فيستحقون ~~الغنائم ولعله على هذا نبه بقوله - صلى الله عليه وسلم - يكونون كأعراب ~~المسلمين ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. # وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإعظاما لذلك لئلا يكون منهم تقصير يكاد أن يوقعهم في ~~إخفار الذمة فيكون ذلك إذا أعطوا ذمة أنفسهم أهون منه إذا أعطوا ذمة الله. # وأما نهيه أن ينزلهم على حكم الله سبحانه، وإشارته للتعليل فإنك لا تدري ~~أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ فقد يتعلق بظاهر هذا من يقول من أهل الأصول إن ~~الحق في مسائل الفروع واحد. وقد يجيب عن هذا من يقول من أهل الأصول ليس لله ~~جلت قدرته حكم يطلب في مسائل الفروع حتى (يخطأ مرة ويصاب أخرى) (¬7) سوى ما ~~أدى المجتهد إليه اجتهاده فهو حكم الله تعالى عليه (¬8) بأن يقول: فإن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - معرض لنزول الأحكام عليه كل حين وساعة ونسخ ~~الأحكام وتبديلها في كل وقت ms412 فلعله أراد ألا تنزلهم على ما أنزل الله علي ~~مما أنت غائب عنه لا تعلمه فإنك لا تدري إذا فعلت معهم فعلا هل تصادف ما ~~أنزل علي وأنت غائب عنه أم لا؟. # 796 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: الحرب خدعة (1361). # يقال خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال على جهة المصدر المحدود كضربة ونفخة ~~وخدعة بضم الخاء وإسكان الدال وهو اسم على تقدير PageV03P008 # لعبة ولا يراد به المرة الواحدة كما يراد بالمصدر المحدود وخدعة بضم ~~الخاء وفتح الدال وهو صفة لها ومعناها أنها تخدع الرجال كما يقال ضحكة للذي ~~يضحك بالناس وهزأة للذي يهزأ بهم. # 797 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم ~~فاصبروا" (ص 1362). # قال الشيخ: قد يشكل في هذا الموضع أن يقال إذا كان الجهاد طاعة فتمني ~~الطاعات حسن فكيف ينهى عنه قيل قد يكون المراد بهذا أن التمني ربما أثار ~~(فتنة أو أدخل مضرة إذا تسهل) (¬9) في ذلك واستخف به ومن استخف بعدوه فقد ~~أضاع الحزم فيكون المراد بهذا أي لا تستهينوا بالعدو فتتركوا الحذر والتحفظ ~~على أنفسكم وعلى المسلمين أو يكون لا تتمنوا لقاءه على حالة يشك في غلبته ~~لكم أو يخاف منه أن يستبيح الحريم أو يذهب الأنفس والأموال أو يدرك منه ضرر. # 798 - قوله: "نهى - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان" (ص 1364). # قال الشيخ: قد تقدم الكلام في قتل الصبيان وأما المرأة فلا تقتل أيضا ~~لأنها من جنس من لا يقاتل لكنها إن قاتلت قتلت في حال القتال لأن المعنى ~~المبيح لقتل الرجال قد وجد منها وإن كانت قاتلت ثم برد القتال ففي قتلها ~~خلاف بخلاف الرجل إذا برد القتال فإنه يقتل إذا شاء الإمام. PageV03P009 # وأما قتل الشيوخ والرهبان فعندنا وعند أبي حنيفة أنهم لا يقتلون خلافا ~~للشافعي ولنا قول الله تعالى (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوبمم كافة) ~~(¬10) وهؤلاء ليسوا ممن يقاتل وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على علة ~~النهي عن قتل المراة بأن قال عليه السلام ما كانت ms413 هذه تقاتل. # وللشافعي قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (¬11) وهذان ~~مشركان وقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ وخرج النسائي وأبو داود أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) ولأن الجزية ~~تؤخذ منهم كما تؤخذ من الشبان والجزية تحقن الدماء فلولا أن دمه غير محقون ~~ما أخذت منه الجزية وجوابنا أن الآية مخصوصة بما قدمناه من أدلتنا ودريد ~~كان له رأي ونكاية فقتل لها وعلى مثله يحمل ما تقدم من الحديث والجزية لا ~~نسلم أنها لحقن الدم بل عوض المسكن والقرار تحت يد الإسلام وقد التزم أبو ~~حنيفة أنها لا تؤخذ من الشيخ الفاني فالانفصال عنه ساقط (¬12) والمراد ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - شرخهم أي صبيانهم وشرخ كل شيء أوله فالصبا ~~أول الشباب. # 799 - وقوله: "سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الدار (¬13) من المشركين ~~يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال - صلى الله عليه وسلم - هم منهم" ~~(ص 1364). PageV03P010 # قال الشيخ وفقه الله: المراد بقوله هم منهم أن أحكام الكفار جارية عليهم ~~في مثل هذا والدار دار كفر بكل من فيها منهم ومن ذراريهم، وإن اعترض هذا ~~بالنهي عن قتل النساء والولدان قلنا هذا وارد فيهم إذا لم يتميزوا وقتلوا ~~من غير قصد لقتلهم بل كان القصد قتل الكبار فوقعوا في الذراري من غير عمد ~~ولا معرفة والأحاديث المتقدمة وردت فيهم إذا تميزوا وقد قال في هذا الحديث ~~"يبيتون فيصيبون من نسائهم" وهذه إشارة لما قلناه. # 800 - قوله: حرق نخل بني النضير (ص 1365). # قال الشيخ من الناس من تأول أن ذلك كان مقاتل المسلمين فاحتيج إليه ~~لجولان الخيل، وهذا تأويل من لم ير قطع الشجر على ظاهر ما وقع للصديق رضي ~~الله عنه، والمشهور من مذهبنا جواز قطعها إذا لم يرج مصيرها للمسلمين وكان ~~قطعها يضر بالعدو ويؤذيه. # 801 - قوله: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فغنموا إبلا ~~كثيرة فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا" ~~(ص 1368). # قال الشيخ النفل عندنا ms414 من الخمس يفعله الإمام على حسب الاجتهاد وعند ~~المخالف أنه من رأس الغنيمة قبل الخمس. # 802 - قوله في حديث أبي قتادة إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال: فقمت فقلت من يشهد لي فقال عليه ~~السلام: PageV03P011 # مالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته، فقال رجل: صدق يا رسول الله السلب عندي ~~فأرضه من حقه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لآها الله إذا لا يعمد إلى أسد ~~من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - صدق فأعطه إياه فأعطاني" الحديث (ص 1370). # قال الشيخ وفقه الله: اختلف الناس في السلب فقالت طائفة هو للقاتل أخذا ~~بظاهر هذا الحديث فجعله بعضهم له على الإطلاق واشترط الشافعي أن يقتله في ~~حومة القتال مقبلا غير مدبر، ومذهب مالك أنه لا يكون للقاتل ضربة لازم ولكن ~~للإمام أن ينفله إياه إذا بردت الغنيمة من الخمس وحمل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - من قتل قتيلا على أن المراد به ابتداء إعطاء الآن لا خبر عن حكم حكم ~~الله به في هذه الوقعة وفي غيرها كما يحمله المخالف عليه واللفظ يحتمل أن ~~يقال خبرا عن الحكم في سائر الوقائع أو استئناف حكم في هذه الوقعة وخبرا عن ~~التزام مالا يلزم وإذا احتمل سقط التعلق به، وقال أصحابنا مما يؤكد تأويلنا ~~أنه أعطاه أبا قتادة من غير بينة ولم يحلفه مع شهادة من هو في يديه ولو كان ~~حقا تستحق المطالبة به لم يعط إلا ببينة لحق أهل الجيش في المغنم، ولكن لما ~~كان من الخمس على جهة الاجتهاد أداه - صلى الله عليه وسلم - اجتهاده إلى ~~إعطائه إياه على هذه الصفة وقد أعطى سلب أبي جهل أحد قاتليه مع قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - كلاكما قتله وهذا لا يصح إلا على مذهبنا أنه يصرفه حيث ~~يشاء وقد كانت وقائع لم يعط فيها السلب للقاتلين، وقد قال عز من قائل ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء ms415 فأن لله خمسه} (¬14) فعم السلب وغيره. PageV03P012 # وقول أبي بكر "لاها الله إذا". # هكذا يروى وصحيحه عند أهل اللغة لا ها الله ذا بغير ألف قبل الذال وها ~~بمعنى الواو التي للقسم فكأنه قال: لا والله ذا، وفي الكلام حذف تقديره لا ~~والله يكون ذا أو نحو هذا اللفظ. # وقوله: فابتعت به مخرفا. # المخرف بفتح الميم والراء البستان والمخرف بكسر الميم وفتح الراء الوعاء ~~الذي يجعل فيه ما يخترف من الثمار. # وقوله: إنه لأول مال تأثلته (¬15) أي تأصلته وأثلة الشيء أصله. # 803 - قوله: في حديث قتل أبي جهل تمنيت لو كنت بين أضلع منهما (ص 1372). # هكذا وقع في بعض الروايات والأشبه أنه أراد به لو كنت بين رجلين أقوى ~~منهما ويقال للرجل الشديد الخلق إنه لضليع الخلق، وفي حديث علي رضي الله ~~عنه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - كما حمل فاضطلع بأمرك لطاعتك هو ~~افتعل من الضلاعة وهي القوة ويقال هو مضطلع بحمله أي قوي عليه وقد تقدم ذكر ~~السلب قبل هذا. PageV03P013 # 804 - قوله: في حديث خالد في السلب لما منعه القاتل وهو رجل من حمير ~~وأخبر عوف بن مالك به النبيء - صلى الله عليه وسلم - فأمر عليه السلام ~~بدفعه فجر عوف برداء خالد فقال له هل انجزت لك ما وعدتك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فسمعه عليه السلام فاستغضب فقال لا "تعطه يا خالد" ~~الحديث. (ص 1373). # قال الشيخ هذا مع ما (¬16) وقع في حديث قاتل أبي جهل حجة لمالك في السلب ~~وقد تقدم ولو كان حقا للقاتل على كل حال ما أمر به - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم رجع عنه فإن قيل وأنتم إذا قلتم بأنه يعطيه على جهة الاجتهاد، فلم رجع ~~عنه؟ قلنا لتبدل اجتهاده لأنه رآه أولا أهلا لأن ينفل السلب فلما وقع ما ~~يدل على الافتيات على الأمير وتوقع فيه أن يجسر (¬17) على أمرائه فيما بعد ~~رأى من المصلحة إمضاء ما فعلوه أولا ليكون ذلك أبلغ في نفوذ (¬18) أوامرهم ~~وأمنع من الجرأة عليهم. # فإن ms416 قيل: قد صارت هبة والهبة لا يرجع فيها قلنا: في الرجوع عنها خلاف مع ~~أن هذه خارجة من هذا القبيل وإنما هو مال الله يعطيه بحسب الاجتهاد فإذا ~~ظهر له اجتهاد آخر هو أولى رجع إليه. # وقد وقع في بعض طرقه أن عوفا قال يا خالد أما علمت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل؟ فقال بلى ولكني استكثرته، فإن قال الشافعي ~~ظاهر هذا أنه حكم قضي به وشرع خلاف تأويلكم قلنا بعد أن نسلم أن ظاهر هذا ~~اللفظ هكذا فإنما هو قول الصاحب وفيه احتمال وقد قدمنا من فعل النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - مادل على ما قلناه. PageV03P014 # 805 - قوله: نحن نتضحى إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من ~~حقبه (ص 1374). # قوله تضحى مأخوذ من الضحاء بالمد وأشار في الحديث إلى أنهم كانوا يتغدون ~~في ذلك الوقت. # وقوله: طلقا. # الطلق القيد من الجلود. # وقوله: من حقبه. # الحقب حبل يشد على حقو البعير. # 806 - وقوله: "فندر رأسه" (ص 1375). # يشبه أن يكون أراد سقط وقد تقدم الكلام على هذه اللفظة وتصرفها فيما قبل. # 807 - وقوله: "شن الغارة (ص 1375). # أي فرقها عليهم، وقيل شق عليهم الغارة أي صبها عليهم صبا كما يقال شن ~~عليهم الماء أي صبه. PageV03P015 # 808 - وقوله: "وأنظر إلى عنق من الناس" (ص 1375). # أي جماعة وقد تقدم ذكر حديث سلمة بن الأكوع. # 809 - وقوله فيه: وفيهم امرأة معها ابنة لها من أحسن العرب فنفلنيها أبو ~~بكر رضي الله عنه فقدمنا المدينة فقال لي النبيء - صلى الله عليه وسلم - هب ~~لي المرأة ففعلت فبعث بها عليه السلام إلى أهل مكة ففدى بها أناسا من ~~المسلمين كانوا أسروا بمكة (ص 1375/ 1376). # قال الشيخ: للإمام في الرجل الكافر إذا أسره أن يقتله أو يبقيه للجزية ~~وله ان يمن عليه أو يفادي به ومنع أبو حنيفة المن والفداء، وفي هذا الحديث ~~المفاداة بهذه المرأة وقد تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - فادى بالرجل ~~الذي أظهر الإسلام ولم يقبله منه ms417 برجل من أصحابه؛ (¬19) وقدمنا الكلام على ~~هذا الحديث، فإن كان يمنع المفاداة بالمرأة فهذا الحديث حجة عليه، قال بعض ~~الناس: فيه التفرقة بين الأم وولدها خلافا لمن قال لا يفرق بينهما أبدا ~~لأنه لم يذكر أنه لما نفلها إياه جمع بينها وبين أمها. # وأما القشع فهو النطع، وفيه لغتان كسر القاف وفتحها يقال: قشعت الشيء إذا قشرته. # 810 - قوله: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف ~~عليه فكانت للنبيء - صلى الله عليه وسلم - خاصة ينفق على أهله منها (¬20) ~~ويجعل الباقي في الكراع والسلاح (ص 1376). PageV03P016 # قال الشيخ: أما ما غنمه المسلمون بالقتال فلا خلاف أنه يخمس ويصرف خمسه ~~حيث قال الله عز وجل. والأربعة الأخماس هي للغانمين على ظاهر القرآن وما ~~أجلى عنه أهله من غير قتال فعندنا أنه لا يخمس ويصرف في مصالح المسلمين كما ~~كان - صلى الله عليه وسلم - يصرف ما يأخذ من (¬21) بني النضير. وعند ~~الشافعي أنه يخمس كالذي غنم بالقتال ويصرف خمسه فيما يصرف فيه خمس ما غنم ~~بالقتال. # قوله: "ما لم يوجف". # الإيجاف الإسراع، ووجيف الخيل والركاب إسراعها في السير. # 811 - قال الشيخ: خرج مسلم سند هذا الحديث عن جماعة من شيوخه كلهم عن ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري، هكذا إسناده عند أبي أحمد ~~الجلودي (¬22) وسقط ذكر الزهري في هذا الإسناد من نسخة ابن ماهان والكسائي ~~والحديث محفوظ لابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس عن ~~عمر (ص 1376). # 812 - ذكر حديث مالك بن أوس في قصة على والعباس رضي الله عنهما لما أتيا ~~عمر رضي الله عنه في أمر ما ترك النبيء - صلى الله عليه وسلم - الحديث ~~المشهور (ص 1377). # قال الشيخ: من أشد ما وقع فيه قوله: "هل لك في عباس وعلي" قال: نعم فأذن ~~لهما فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا PageV03P017 # الكاذب الآثم الغادر الخائن. فقال القوم: أجل يا أمير المؤمنين فاقض ~~بينهما وأرحهم". وهذا اللفظ الذي وقع ms418 من العباس لا يليق بمثله وحاشا عليا ~~رضي الله عنه أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها أو عن أن يلم بها ~~ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبيء - صلى الله عليه وسلم - أو لمن شهد له بها، ~~لكنا مأمورون بتحسين الظن بالصحابة رضي الله عن جميعهم ونفي كل رذيلة عنهم ~~وإضافة الكذب لرواتها عنهم إذا انسدت طرق التأويل. وقد حمل بعض الناس هذا ~~الرأي على أن أزال من نسخته ما وقع في هذا الحديث من هذا اللفظ وما بعده ~~مما هو في معناه تورعا عن إثبات مثل هذا، ولعله يحمل الوهم على رواته. # وإن كان هذا اللفظ لابد من إثباته ولا يضاف الوهم إلى رواته فأمثل ما حمل ~~عليه أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه لأنه في الشرع أنزل ~~منزلة أبيه وقال في ذلك: ما لا يعتقد وما يعلم براءة ابن أخيه منه. ولعله ~~قصد بذلك ردعه وزجره عما يعتقد أنه مخطىء فيه أو أن هذه الأوصاف وقع فيها ~~على مذهبه من غير قصد إليها بل كان علي رضي الله عنه متأولا فيها فكأنه ~~يقول إنها على رأيي إذا فعلت عن قصد أوقعت في مثل هذا الوصف وإن كانت عند ~~علي رضي الله عنه لا توجب على مذهبه وقوعه فيها. وهذا كما لو قال المالكي ~~في رجل شرب النبيذ: هو عندي ناقص الدين ساقط العدالة لكان ذلك كلاما صحيحا ~~على أصله، وإن كان الحنفي يعتقد أنه أتى من ذلك مباحا لا يفسد مروءته ولا ~~يسقط عدالته. # ومن الدليل على أن هذه الطريقة هي التي تسلك في التأويل أو ما في معناها ~~أن مجلسا حضر فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير PageV03P018 # المؤمنين وقد عرف من تشدده في الحدود والأعراض وبعده عن المداهنة ما فات ~~به الناس، وفيه عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد رضوان الله عليهم ثم ~~قال هذا ولا ينكره منكر ولا يزجر عنه عمر وهو الخليفة وإليه صيانة الأعراض ~~وما ms419 ذاك إلا لما تأولناه من أنهم فهموا بقرينة الحال أنه قال: ما لا يعتقد ~~على جهة المبالغة في الزجر لعلي رضي الله عنه وزاد أن له حرمة الأب، والأب ~~لا ينبغي أن ينصف منه في العرض فهذا عندي وجه تأويل ما وقع في هذا. # وكذلك قول عمر إنكما جئتما أبا بكر وذكر ما قال لهما وذكر عقب ذلك ~~فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك أيضا ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك ~~وتأويل هذا أيضا نحو "مما تقدم ذكر المراد به أنكما تعتقدان أن الواجب أن ~~يفعل في هذه القصة خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على موجب مذهبكما لو ~~أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه من هذه الأوصاف أو يكون المراد أن ~~الإمام إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف ويتهم في قضاياه فكان مخالفتكما ~~لنا تشعر من رآها أنكما تعتقدان ذلك هذا أمثل ما تؤول عليهم رضي الله عنهم. ~~وأما الاعتذار عن علي وعباس رضي الله عنهما في أنهما ترددا إلى الخليفتين ~~مع قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا نورث ما تركنا صدقة" (ص 1378) وتقرير ~~عمر عليهما أنهما يعلمان ذلك؛ فأمثل ما فيه ما قاله بعض الأيمة أنهما طلبا ~~أن يقسماها بينهما نصفين ينتفعان بهما على حسب ما ينفعهما (¬23) الإمام بها ~~لو وليها بنفسه فكره عمر أن يوقع اسم القسمة عليها لئلا يظن بذلك مع تطاول ~~الأزمنة أنها ميراث وأنه - صلى الله عليه وسلم - ورث لا سيما وقسمة الميراث ~~بين العم والبنت نصفان فتكون مطابقة الشرع لما يقع PageV03P019 # اتفاقا واجتهادا من آكد ما يلبس ويوهم في ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ورث ما ترك، وإن كان منهما ومن فاطمة رضي الله عنهم قبل ذلك ما يوهم أنهم ~~طلبوا التمليك فلعلهم قبل سماعهم خبر "لا نورث". # ومما يدل على ما قلناه ما قاله أبو داود أنه لم يختلف على علي رضي الله ~~عنه أنه لما صارت الخلافة إليه لم يغيرها عن كونها صدقة وبنحو هذا احتج ~~السفاح. ms420 قال ابن الأعرابي: فإنه لما خطب أول خطبة قام بها قام إليه رجل ~~معلق في عنقه المصحف فقال: أناشدك الله إلا حكمت بيني وبين خصمي بهذا ~~المصحف فقال: من هو؟ قال: أبو بكر في منعه فدك قال: أظلمك؟ قال: نعم، قال: ~~فمن بعده؟ قال: عمر. قال: أظلمك؟ قال: نعم. وقال في عثمان مثل ذلك. وسأله ~~عن علي أظلمك؛ فسكت الرجل فاغلظ له السفاح هكذا حكى ابن الأعرابي أو نحوا منه. # 813 - قوله: "فقال لي يامال" (ص 1377). # هو ترخيم مالك كما يقال: يا حار في ترخيم حارث وقد قرىء في الشاذة ~~(ونادوا يا مال). (¬24). ولك فيها وجهان إذا رخمت مالك فتكسر اللام إشعارا ~~بالمحذوف وتقديرا ان الضمة مع حذفه عليه وإذا ضممت قدر المحذوف كأنه لم يكن ~~وكأن الباقي هو الكلمة كلها. # فيقع الضم في آخرها. # 814 - وقوله: "قد دف أهل أبيات" (ص 1377). PageV03P020 # الدف المشي بسرعة فكأنهم جاءوا يسرعون لضر أصابهم. # وقوله: "قد أمرت فيهم برضخ". # الرضخ: العطية القليلة يقال: رضخت له من مالي رضيخة (¬25). # وقوله: "أنشدكما بالله" (ص 1378). # معناه أسألكما بالله. يقال: نشدتك الله ونشدتك بالله ذكرتك به مستحلفا (¬26). # والنشيد رفع الصوت. # 815 - ذكر حديث "بيعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما لما توفيت فاطمة رضي ~~الله عنها واستنكر علي وجوه الناس فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا ~~معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب. فقال عمر لأبي بكر والله لا تدخل عليهم ~~وحدك فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي" (ص 1380). # قال الشيخ: أما تأخر علي عن البيعة فقد ذكر عذره عنه في كتاب مسلم ~~واعتذار الصديق عنه: ويكتفى في بيعة الإمام بآحاد من أهل الحل PageV03P021 # والعقد ولا تفتقر إلى بيعة كل الأمة، ولا يلزم كل الأمة أن يأتوا إليه ~~يضعون أيديهم بيده وإنما يلزم إذا عقد أهل الحل والعقد انقياد البقية وأن ~~لا يظهروا خلافا ولا يشقوا العصا. وهكذا كان علي رضي الله عنه ما أظهر على ~~أبي بكر خلافا ولا شق عصا (¬27) لكنه تأخر ms421 عن الحضور عنده في هذا الأمر ~~(العظيم مع عظيم قدره هو في نفسه لموجدة في نفسه ذكرها في هذا الكتاب وهو ~~أنه قال: كنا نرى لنا في هذا الأمر) (¬28) نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا في ~~أنفسنا. ولعله أشار إلى أن أبا بكر استبد عنه بقصص وأمور عظام حق مثله أن ~~يحضر فيها ويشاور عليها. # وقد يوهم قول عمر لأبي بكر: والله لا تدخل عليهم وحدك، أنه خاف عليه أن ~~يغدروه، ومعاذ الله أن يظن بههم ذلك. ولعله قدر أنهم قد يغلظون على أبي بكر ~~في المعاتبة ويبدو منهم ما يكون عند أبي بكر جفاء فتغير نفسه عليهم أو ~~يتأذى بذلك فكره عمر انفراده لذلك. وكذلك ما حكاه من كراهتهم (¬29) محضر ~~عمر بن الخطاب إنما ذلك لما كانوا يعلمون من تشدده وتغلظه فيما يظهر له من ~~الحق فخافوا أن ينتصر لأبي بكر فيغلظ عليهم فتتغير نفسهم عليه. # وقوله: "ولم ننفس عليك" (ص 1380). # يقال نفست في الشيء بكسر الفاء نفاسة (¬30) رغبته وأيضا حسدتك عليه ولم ~~أرك أهلا له. PageV03P022 # 816 - قال الشيخ خرج مسلم في بعض طرق حديث ميراث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - "حدثنا زهير بن حرب وحسن الحلواني (¬31) قالا نا يعقوب بن إبراهيم ~~قال نا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن عروة" هكذا إسناده عند الجلودي. وفي ~~نسخة أبي العلاء "حدثنا ابن نمير نا يعقوب بن إبراهيم وخرجه أبو مسعود عن ~~مسلم فقال نا زهير بن حرب وحسن الحلواني ومحمد بن عبد الله بن نمير ثلاثتهم ~~عن يعقوب بن إبراهيم" (ص 1381). # قال الشيخ: قال بعضهم: وأكثر ما يجيء مسلم بنسخة صالح بن كيسان هذه عن ~~زهير وحسن الحلواني جميعا عن يعقوب عن أبيه والله أعلم. # 817 - قوله "إنه عليه السلام قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما" (ص 1382). # قال الشيخ: هكذا مذهب مالك في القسمة المستحقة في أصل القتال: يقسم للفرس ~~سهمان وللرجل سهم، وقال أبو حنيفة: بل يقسم للفرس كما يقسم للرجل ولا يكون ~~أعظم منه حرمة ولو كان ms422 معه ثلاثة أفراس (¬32) لم يسهم للثالث واختلف في ~~الإسهام للثاني فقيل بإثباته وقيل بنفيه، وحمل أبي حنيفة ما وقع من الأثر ~~على أن المراد بقوله: "سهمان للفرس" أي هو وفارسه خروج عن الظاهر لأنه إنما ~~أضاف هذا للفرس. PageV03P023 # 818 - قال الشيخ أيده الله: خرج مسلم في قصة أهل الطائف "حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي ~~العباس الشاعر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب هكذا جعله ابن ماهان في مسند ~~ابن عمر بن الخطاب وعند الرازي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (ص 1402) ~~وكذلك جعله ابن أبي شيبة في مسند عبد الله بن عمرو. # 819 - ذكر حديث "ثمامة وأنه - صلى الله عليه وسلم - أطلقه فذهب فاغتسل ~~وأسلم" (ص 1386). # قال الشيخ: فيه دلالة على جواز المن على الأسير وقد تقدم ذكر الخلاف فيه. ~~وأما غسله عند الإسلام فإن مالكا يأمر به ويقول: الكافر جنب إذا أسلم اغتسل ~~وبعض أصحابه يقول: إن جنابته في حال الكفر جبها الإسلام وأبطل حكمها فلا ~~يلزمه غسل وقد ألزمه بعض شيوخنا أن يصلي بغير وضوء (¬33) ويكون حدثه الأصغر ~~أبطل حكمه الإسلام. # 820 - قال الشيخ: وقع في حديث "مصاب (¬34) سعد يوم الخندق أن الذي رماه ~~رجل من قريش ابن العرقة" (¬35) (ص 1389). # بالعين المهملة وكسر الراء وبالقاف قال أبو عبيد: هي أمه قال ابن PageV03P024 # الكلبي: اسم هذا الرجل حبان بكسر الحاء ابن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف ~~بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب. قال واسم ~~العرقة قلابة بكسر القاف وبالباء المنقوطة بواحدة بنت سعيد بن سهم ابن عمرو ~~بن هصيص وهي أم عبد مناف بن الحارث قال: وسميت العرقة لطيب ريحها. قال ~~الشيخ: والعرقة هذه ثكنى أم فاطمة. # 821 - قال الشيخ: خرج مسلم في غزوة أحد "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا ~~عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن ms423 سعد يسأل عن جرح رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -". # هكذا إسناده عند الرازي في بعض الطرق. وكذلك في رواية السجزي جميعا عن ~~أبي أحمد قال: "نا أبو بكر وفي نسخة أبي العلا قال مسلم حدثنا (يحي نا عبد ~~العزيز ابن أبي حازم وكذلك في نسخة الكسائي وخرجه أبو مسعود عن مسلم من ~~حديث) (¬36) يحي بن يحيى عن عبد العزيز قال بعضهم وهو الصواب (ص 1416). # 822 - وقوله: "في جرح سعد وتحجر كلمه" (ص 1390). # الكلم الجرح: وتحجر قيل يبس. # وقوله: "جرحه يغذو دما" (ص 1390). PageV03P025 # أي يسيل # 823 - قوله: "أمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن لا يصلوا الظهر إلا في بني ~~قريظة فخاف بعضهم فوات الوقت فصلى قبلها وبعضهم خاف مخالفة الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - فلم يصل حتى وصل ولم يعنف صلوات الله عليه وسلامه واحدا ~~منهم" (ص 1391). # قال الشيخ: هذا فيه دلالة على أن الإثم موضوع في مسائل الفروع وأن كل ~~مجتهد غير ملوم فيما أداه (¬37) اجتهاده إليه (¬38) بخلاف مسائل الأصول ~~وكأن هؤلاء لما تعارضت الأدلة فالأمر بالصلاة لوقتها يوجب تعجيلها قبل بني ~~قريظة والأمر بأن لا يصلي إلا في بني قريظة يوجب التأخير وإن فات الوقت، ~~فأي الظاهرين يقدم وأي العمومين يستعمل هذا موضع الإشكال وللنظر فيه مجال. # 824 - وقوله: "فإن الأنصار أعطوا المهاجرين نصف ثمار أموالهم وأعطت أم ~~أنس النبي - صلى الله عليه وسلم - عذاقا لها"، وذكر بعد هذا "رد المهاجرين ~~إلى الأنصار منائحهم ورد إلى أم أنس عذاقها وأعطى النبي عليه الصلاة ~~والسلام أم أيمن التي كان أعطاها إياه مكانهن من حائطه". (1391). # قال الشيخ: هذا فيه رد الهبة إن كانوا أعطوها على التأبيد وقد كنا PageV03P026 # ذكرنا الاختلاف في المنافع الموهوبة (¬39) هل ينهى عن شرائها كما ينهى عن ~~شراء الرقاب الموهوبة والظاهر أن أم أنس أعطت النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- العذاق ملكا وقد رده - صلى الله عليه وسلم - عليها، وقد كان بعض شيوخنا ~~يقول إن كان شراء الهبة بسؤال من الموهوب ورغبة إلى الواهب والرفق والحظ ~~(¬40) للموهوب ms424 في ذلك فإنه خارج عما نهي عنه، والأنصار لم يطلبوا ها هنا رد ~~الهبة وإن كان أنس حكى عنه مسلم أن أهله أمروه أن يأتي النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - فيسأله ما كان أهله أعطوه، قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأعطانيهن ولعله أعطاه لأنس وليس بواهب أو علم منه خفة ذلك عليه ~~ورغبته فيه. # والعذق بفتح العين النخلة. وبكسر العين: الكباسة. فلعل عذاقا جمع عذق ~~المفتوح العين. # 825 - قوله: "أصبت جراب شحم فقلت: لا أعطي اليوم منه أحدا فإذا النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - يتبسم (ص 1393). # قال الشيخ: هذا لأنه من قليل الطعام الذي يحتاج لأكله بعض أهل الجيش، ~~(ومالك يبيح للواحد من الجيش) (¬41) أن يأكل قدر ما احتاج إليه من الطعام ~~المغنوم ولا يرى ذلك غلولا. # 826 - ذكر حديث هرقل بطوله وهو مشهور (ص 1393). PageV03P027 # قال الشيخ: الذي استدل به هرقل على نبوته - صلى الله عليه وسلم - مما لا ~~ينتصب دليلا قاطعا عند المحققين وإنما الدليل القاطع على النبوءة المعجزات ~~الخارقة للعادات المعدوم فيها المعارضات. # 827 - وأما قوله: "ذو حسب وكون أتباعه شرفاء أو ضعفاء ويزيدون أو ينقصون ~~وهل الحرب سجال أم لا؟ " (ص 1393). # فليس بأدلة قاطعة على نبوءة النبيء - صلى الله عليه وسلم - (كما قلنا ~~ولعل هرقل كان عنده أخبار عن كون هذه علامات في هذا النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم -) (¬42) وقد قال في الحديث وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم ~~وكتابته - صلى الله عليه وسلم - إليه فيه دلالة على أن اليسير من القرآن ~~كالآية ونحوها بخلاف حكم كثيره لأن القرآن لا يسافر به إلى بلد الحرب، ~~والجنب أبيح له منه الآية والآيتان على جهة التعوذ. # وقوله: "الحرب سجال" (ص 1393). # أصله المستقيان بالسجل يكون لكل واحد منهما سجل والسجل الدلو الملأى. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين" (ص 1393). # قال الشيخ: يروى اليريسيين بالياء والأريسيين بالهمز وقد اضطرب PageV03P028 # في معنى هذه اللفظة اضطرابا كثيرا، وأمثل ما أحفظ في ذلك أن ms425 المراد به ~~الأكارون أو الملوك والرؤساء. قال ابن الأعرابي: أرس الرجل يأرس أرسا صار ~~أريسا أي أكارا وأرس يورس مثله وهو الأريسي وجمعه الاريسيون، والأريس وجمعه ~~الأريسيون وأرارسة. # قال الشيخ: فيكون المعنى على هذا أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك ~~وينقادون لك ونبه بالأكارين على الرعايا (¬43) لأنهم الأغلب في رعاياه إذ ~~هم أكثر انقيادا من غيرهم، وقد يراد به أيضا الملوك والرؤساء فيكون المعنى ~~على هذا التأويل فإن عليك إثم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب ~~الفاسدة ويأمرونهم بها وهذا يعود إلى قريب من المعنى الأول. # وقوله: "أمر أمر ابن أبي كبشة" (ص 1393). # يعني عظم أمره ونسبه لأبي كبشة قيل: لأنه كان جدا من أجداده لأمه، وقيل: ~~لأنه خالف العرب وكان يعبد الشعرى العبور (¬44)، ويقول: فإنها تقطع السماء ~~عرضا وليس في النجوم ما يقطعها عرضا سوى هذا النجم فعبده دونها لمخالفته ~~لها والمنجمون ينكرون هذا القول وكأنه أشار إلى أنه خالف مذهب العرب في ~~العبادة كما خالف أبو كبشة. # 828 - قال الشيخ: خرج مسلم في حديث جندب بن سفيان في PageV03P029 # إبطاء جبريل عليه السلام بالوحي "عن إسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة عن ~~الأسود عن جندب" هكذا إسناده عند الجلودي (ص 1421) والكسائي إسحاق بن ~~إبراهيم وحده وكذلك خرجه الدمشقي من حديث مسلم وفي نسخة ابن ماهان "حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة زاد في الإسناد أبا ~~بكر بن أبي شيبة، قال بعضهم رواية الجماعة أولى. # 829 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: [مجزوء الرجز] # أنا النبيء لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب (1400) # قال الشيخ: أنكر بعض الناس أن يكون الرجز شعرا لوقوعه من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقد قال تعالى {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} (¬45) وهو ~~مذهب الأخفش. واحتج بهذه الآية على فساد مذهب الخليل في قوله: إنه شعر، ~~وجواب الخليل عن هذا أن الشعر ما قصد إليه واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا ~~مقفى يقصد إلى القافية والروي وقد يقع من كثير من ms426 العوام ألفاظ موزونة ~~وليست بشعر لأن الشعر إنما يسمى ما قصد إليه مأخوذ من شعر الشاعر بالمعنى، ~~فقد قال الناس (¬46): فإن الجزار يقول في ندائه على اللحم: "لحم الخروف ~~بزبد أمه" وهذا موزون ولا يضن بالجزار أنه شاعر قصد إلى عمل الشعر، إلى غير ~~ذلك مما يكثر التقاطه من ألفاظ العامة. PageV03P030 # وهكذا وجه الجواب عما وقع في القرآن من الموزون أنه ليس بشعر لأنه لم ~~يقصد إلى تقفيته وجعله شعرا كقوله تعالى {نصر من الله وفتح قريب} (¬47) ~~وقوله {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (¬48) ولا شك أن هذا لا يسميه ~~أحد من العرب شعرا لما قلناه، وقد أدى بعض الناس غفلته عن هذا الجواب إلى ~~أن قال فإن الرواية "أنا النبيء لا كذب" بفتح الباء حرصا منه على أن يفسد ~~الوزن فيستغني عن هذا الاعتذار. # فإن قيل: فإن الاعتزاء إلى الآباء والافتخار بهم من عمل الجاهلية فكيف ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا ابن عبد المطلب" قيل: إنما كان هذا لأنه ~~يحكى أن سيف بن ذي يزن لما قدمت عليه قريش أخبر عبد المطلب أنه سيكون جدا ~~للنبيء - صلى الله عليه وسلم - وأنه يقتل أعداءه وذلك مشهور عند العرب، ~~فأراد - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذا الاسم ليذكرهم بالقصة فتقوى منتهم في ~~الحرب وربما ثارت الطباع في الحروب بهذا وأمثاله وقيل: بل رؤيا رآها عبد ~~المطلب تدل على ظهوره - صلى الله عليه وسلم - وغلبته وكانت مشهورة عندهم ~~أراد أيضا أن يذكرهم بها. # 830 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الآن حمي الوطيس " (1398). # قال أبو عمر: الوطيس شبه التنور يخبز فيه ويضرب مثلا لشدة الحرب يشبه ~~حرها بحره. وقال غيره: الوطيس التنور بعينه. وقال الأصمعي: الوطيس حجارة ~~مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها فيقال الآن: حمي الوطيس على وجه ~~المثل للأمر إذا اشتد، وقيل: الوطيس جمع واحدته وطيسة. PageV03P031 # 831 - وأما قوله: "فرشقوهم " (1400). # يقال: رشقت السهم وأرشقت به إذا رميته. # وأما قوله: "رجل من جراد" (ص 1401). # فهي الجماعة منها. ms427 # 832 - وأما قوله: "فجعل يهتف بربه" (ص 1383). # فمعناه يدعوه. # 833 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "شاهت الوجوه" (ص 1402). # أي قبحت. # 834 - قوله: "وبشت أوباشا" (ص 1405). # أي جمعت جموعا من قبائل شتى وهم الأوباش والأوشاب. # 835 - وقوله: "فما ماط أحدهم" (¬49) (ص 1404). PageV03P032 # أي تباعد يقال: ماط الرجل إذا تباعد وأماط غيره إذا باعده، ويقال ماط ~~الرجل وأماط إذا تباعد لغتان. # 836 - وقوله: "فبعث دحية" (ص 1393). # هو دحية بن خليفة الكلبي يقال بفتح الدال وكسرها، قال ابن السكيت: هو ~~بالكسر لا غير (قال أبو حاتم: هو بالفتح لا غير) (¬50). # قال المطرز: الدحى الرؤساء واحدهم دحية. # 837 - قوله: "يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش" قالوا نعم قال: انظروا ~~إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا" الحديث (ص 1407). # قال الشيخ: اختلف الناس في فتح مكة هل كان صلحا أو عنوة؟ فذهب مالك ~~وجمهور الفقهاء وأهل السير أنها عنوة وقال الشافعي: بل هي (¬51) صلح. ~~وانفرد بهذا المذهب ودليل الجماعة عليه قوله سبحانه وتعالى {إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا} (¬52) ومثل هذا اللفظ لا يستعمل في الصلح وإنما يستعمل في ~~الغلبة والقهر، وقولهم إن ذلك إنما أراد به صلح الحديبية لما ذكره مسلم في ~~قصة (¬53) (الحديبية قال: فنزل القرآن على PageV03P033 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفتح فأرسل إلى عمر فاقرأه إياه ~~فقال: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: نعم. لا يصح لأن هذه الآية إنها نزلت ~~والمراد بها فتح مكة. # وهذا الحديث يؤكد ما قلناه لأنه قال فيه إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم ~~حصدا وهذا أمر بقتلهم ولا يكون ذلك إلا مع العنوة وقد اغتروا بقوله: "إذا ~~لقيتموهم غدا" وظنوا أن هذا القول كان منه قبل الفتح بيوم ثم وقع الصلح في ~~غده هذا غير صحيح لأنه قال فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا أناموه وقال أبو ~~سفيان: أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم وهذا يدل على القتال وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو ~~آمن" ms428 فلو كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا وهذا كله واضح في هذا الحديث ~~دال على فساد ما قال الشافعي، وتأويلهم: أنه إنما أمر - صلى الله عليه وسلم ~~- بقتل من لم يقل أمانه وأن المعاقدة (على ذلك كانت دعوى وإضافة إلى الحديث ~~ما ليس منه وكيف تتفق المعاقدة) (¬54) على مثل هذا. # ومن آكد أيضا ما يدل على ما قلناه حديث أم هاني وقد ذكر فيه أن عليا رضي ~~الله عنه أراد أن يقتل الرجلين وأنها أجارت (¬55) وأمضى - صلى الله عليه ~~وسلم - جوارها فكيف يدخل مكة صلحا ويخفى ذلك عن علي حتى يحاول قتل الرجلين ~~وكيف يحتاج أحد إلى أمان أم هاني وهو آمن بالصلح. وقد تقدم PageV03P034 # حديث أم هاني وإنما شبه على القوم لأجل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يستبح أموالها ولا قسمها بين الغانمين فلما رأى الشافعي هذا وخروجه عن ~~الأصل اعتقد أنه صلح وهذا لا تعلق له فيه لأن الغنيمة لا يملكها الغانمون ~~بنفس القتال على قول كثير من أصحابنا وللإمام أن يخرجها عن الغانمين ويمن ~~على الأسرى بأنفسهم وحريمهم وأموالهم وكأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى من ~~المصلحة بعد إثخانهم والإستيلاء عليهم أن يبقيهم لحرمة العشيرة وحرمة البلد ~~وما رجا من إسلامهم وتكثير عدد المسلمين بهم فلا يرد ما قدمناه من الأدلة ~~الواضحة بمثل هذا المحتمل. وقد قال بعض العلماء: يمنع من بيع بيوتها لقوله ~~عز وجل {سواء العاكف فيه والباد} (¬56). # وقد حكي منع بيعها وكراء دورها عن مالك وذكر أبو جعفر الأبهري عنه أنه ~~كره بيعها وكراءها فإن بيعت أو أكريت لم يفسخ، وكان بعض شيوخنا يستقري من ~~المدونة الجواز من قوله في فض الكراء (¬57) إذا انهارت البئر: إنه يفض قال ~~في مثل دور مكة في نفاقها أيام الموسم وقد اختلف هل من بها على أهلها أو ~~أقرت للمسلمين فعلى القول بأنها أقرت للمسلمين يجب الفسخ وعلى القول بأنه ~~من بها على أهلها يجب الجواز وقد تقع الكراهة حرصا على المواساة وندبا ~~إليها لشدة حاجة ms429 الناس وضرورتهم ومراعاة للخلاف، وذكر ابن عباس (¬58) عن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مكة كلها مباح لا تباع رباعها ولا ~~تؤاجر بيوتها". # قوله: "فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا أناموه" (ص 1407). PageV03P035 # أي قتلوه. يقال نامت الشاة وغيرها من الحيوان إذا ماتت ونامت السوق إذا ~~كسدت، وقال الفراء: النائمة الميتة ومن حديث على رضي الله عنه أنه حث على ~~قتال الخوارج فقال إذا أتيتموهم فأنيموهم أي اقتلوهم. # وأما قوله: "واحصدوهم". # يقال حصدت الشيء والقوم بالسيف حصدا وحصادا وحصد الأمر والحبل (¬59) حصدا ~~صار وثيقا، وأحصد الشيء حان حصاده. # 838 - وأما قوله: "أبيدت خضراء قريش". # قال أحمد بن عبيد معنى قوله: "أباد الله خضراءهم" أي جماعتهم قال ~~الأصمعي: الخضراء اسم من أسماء الكتيبة. قال ابن الأعرابي: (معناه أباد ~~الله سوادهم قال ابن الأنباري: سواد القوم معظمهم. قال ابن الأعرابي) ~~(¬60): الخضرة عند العرب السواد: يقال لليل: أخضر لسواده. وأنشد: [الرجز] # يا ناق خبي خببا زورا ... وعارض الليل إذا ما اخضرا PageV03P036 # (ويقال: أباد الله خضراءهم أي حصدهم وشعبهم) (¬61). # قال النابغة: [الطويل] # يصونون أبدانا قديما نعيمها ... بخالصة الأردان خضر المناكب # 839 - وقوله: "كتب علي الصلح يوم الحديبية فكتب هذا ما كاتب عليه محمد ~~رسول الله فقالوا: لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك ~~فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم - لعلي: امحه" الحديث (ص 1409). # قال الشيخ وفقه الله: أنكر بعض المتأخرين أن يقال في افتتاح الوثائق هذا ~~ما اشترى فلان وهذا ما أصدق فلان وشبه ذلك هروبا من أن يدل ذلك على الجحد ~~والنفي وهذا الحديث حجة عليهم لأنه كتب باللفظ الذي كرهوه فقال: هذا ما كاتب. # وفي هذا الحديث دلالة على أن للإمام أن يعقد الصلح على ما يراه صلاحا ~~للمسلمين وإن كان يظهر في بادىء الرأي أن فيه ما ظاهره اهتضام للحق لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - محا اسمه، وعاقدهم على ما ذكر مسلم فيمن جاء منهم ~~إلينا ومنا إليهم وقد قال عمر: "يا رسول الله ألسنا على حق ms430 وهم على باطل؟ ~~قال: بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: فلم ~~نعطي الدنية في ديننا؟ " الحديث (ص 1411). PageV03P037 # ومذهبنا أنه إذا عاقد الإمام على الرد لمن جاء مسلما ينفذ عقده في الرجال ~~دون النساء لقوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} ~~(¬62) ولكن اختلف الناس إذا طلب زوجته التي جاءت مسلمة هل يعاض عنها الصداق ~~الذي كان أعطاها فقال بعض الناس يعاض عنها لقوله عز وجل {وآتوهم ما أنفقوا} ~~(¬63) وقال بعضهم: لا يعاض عنها والآية منسوخة وقد قال بعض الناس إن منع رد ~~النساء بالقرآن (¬64) نسخ لما تقدم من السنة وفيه نسخ السنة بالقرآن. وفي ~~ذلك خلاف بين أهل الأصول. # 840 - وأما قوله: "ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه" (ص 1410). # قال الأزهري: القراب غمد السيف والجلبان شبه الجراب من الأدم يوضع فيه ~~السيف مغمودا فيطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في آخرة الرحل أو ~~واسطته، وقال شمر: كأن اشتقاق الجلبان في الجلبة وهي الجلدة التي تجعل على ~~القتب والجلدة التي تغشي التميمة لأنها كالغشاء للقراب يقال: أجلب قتبه إذا ~~غشاه الجلبة وروى ابن قتيبة في هذا الحرف جلبان بضم اللام وتشديد الباء ~~قال: والجلبان أوعية السلاح بما فيها قال: ولا أراه يسمى به إلا لجفائه ~~ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة جلبانة قال الهروي: والقول ما قال ~~الأزهري وشمر. PageV03P038 # 841 - قوله: "ما فتحنا منه من خصم إلا انفجر علينا" (ص 1413). # قال الشيخ: خصم كل شيء: طرفه وناحيته، ومنه قيل للخصمين خصمان لأن كل ~~واحد منهما يأخذ في ناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه. # 842 - قوله: "لا تذعرهم علي" (ص 1414). # معناه لا تنفرهم. # 843 - وقوله: "قررت (ص 1414). # أي أصابني القر. يقال قر الإنسان قرا. # 844 - قول المشركين: قد ودع محمد فأنزل الله عز وجل عليه {ماودعك ربك وما ~~قلى} (¬65) (ص 1421). # قال الشيخ وفقه الله: قال ابن عباس: معناه ما قطعك منذ أرسلك وسمي الوداع ~~وداعا لأنه فراق ومتاركة. وفي الحديث "الحمد لله غير مودع ربي ms431 ولا مكفور" ~~أي غير تارك طاعة ربي. PageV03P039 # 845 - قوله: "لقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه" (ص 1422). # البحيرة مدينة النبيء - صلى الله عليه وسلم - والبحار القرى قال الشاعر: ~~[الخفيف] # ولنا البدو كله والبحار. # أي والقرى. # 846 - وقوله "يعصبوه" (ص 1422). # أي يسودوه كانوا يسمون السيد المطاع معصبا لأنه يعصب بالتاج أو يعصب به ~~أمور الناس وكان أيضا يقال: المعمم والعمائم تيجان العرب وهي العصائب. # 847 - وقوله "شرق بذلك" (ص 1422). # أي غص به. يقال: شرق بكسر الراء يشرق شرقا فالشرق الغصص واسم الفاعل شرق ~~على مثال حذر قال الشاعر: [الرمل] # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري PageV03P040 # 848 - ذكر "قتل كعب بن الأشرف" الحديث المشهور (ص 1425). # قال الشيخ: إنما قتل كعب على هذه الصفة لأنه نقض عهد النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - وهجاه وسبه وعاهده أن لا يعين عليه أحدا وجاءه مع أهل الحرب ~~معينا عليه. وقد أشكل قتله على هذه الصفة على بعضهم ولم يعرف هذا الوجه ~~والجواب ما قلناه. # 849 - ذكر حديث "فتح خيبر" الحديث المشهور (ص 1426). # قال الشيخ: قوله: "انحسر الإزار عن فخذ النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~فإني لأرى بياض فخذه" استدل به بعض أهل العلم على أن الفخد ليس بعورة ~~لانكشافه من النبيء - صلى الله عليه وسلم - فإن كان عن قصد فذلك آكد في ~~الدلالة وإن كان عن غير قصد فكأنه منزه عن انكشافها وقد ذكر الراوي أنه رآه. # وقوله: "أصبناها عنوة (ص 1426). # ظاهره أصبناها عنوة على الإطلاق. وقد قال ابن شهاب فيما حكى مالك عنه ~~"بعضها عنوة وبعضها صلح". # والكتيبة وهي أرض خيبر نفسها بعضها أيضا صلح قال مالك وفيها أربعون ألف ~~عذق يريد نخلة، وقد تقدم أن العذق بفتح العين اسم النخلة وبكسرها الكباسة. ~~وقد يشكل من هذا ما روي في كتاب أبي داود أنه قسمها نصفين نصفا لنوائبه ~~وحاجته ونصفا للمسلمين. وقال بعضهم كان حولها من الضياع والقرى ما أجلي عنه ~~أهله. فكان خاصا للنبى - صلى الله عليه وسلم - وما سواه للغانمين ms432 فكان ~~تقدير ما أجلي عنه أهله النصف فلهذا قسمها نصفين. PageV03P041 # 850 - ذكر شعر ابن الأكوع (¬66). [الرجز] # اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا # فاغفر فداء (¬67) لك ما اقتفينا (ص 1427). # قال الشيخ وفقه الله: وقع في بعض النسخ: فداء لك، وفي بعضها: فاغفر لنا ~~بذاك ما ابتغينا. وهذه الرواية الثانية سالمة من الاعتراض وأما "فداء لك" ~~فإنه لا يقال أفدي الباري تعالى ولا يقال للباري سبحانه فديتك لأن ذلك إنما ~~يستعمل في مكروه يتوقع حلوله ببعض الأشخاص فيحب شخص آخر أن يحل به ويفديه ~~منه. ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه كما يقال: قاتله الله، وكما ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: "تربت يمينك" و"ويل أمه مسعر حرب" وقد تقدم أو ~~يكون فيه ضرب من الاستعارة لأن الفادي لغيره قد بالغ في طلب (¬68) رضا ~~المفدي حتى بذل نفسه في محابه فكأن المراد بهذا الشعر أني أبذل نفسي في ~~رضاك وعلى كل حال فإن المعنى وإن صرف إلى جهة يصح فيها فإطلاق اللفظ ~~واستعارته والتجوز به يفتقر إلى شرع أو يكون المراد بقوله "فداء لك" رجلا ~~يخاطبه وقطع PageV03P042 # بذلك من الفعل والمفعول فكأنه يقول: فاغفر: ثم عاد إلى رجل ينبهه فقال: ~~فداء لك ثم عاد إلى الأول فقال ما اقتفينا وهذا تأويل يصح معه اللفظ ~~والمعنى لولا أن فيه تعسفا اضطر إليه تصحيح الكلام إن صحت الرواية وقد يقع ~~في لسان العرب من هذه الفواصل بين الجملة المعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا ~~التأويل. # 851 - وأما ما وقع بعد هذا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "على أي شيء ~~توقدون؟ قالوا: على لحم. قال: أي لحم؟ قالوا: لحم الحمر الإنسية فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أهريقوها واكسروها فقال رجل أو يهرقونها ~~ويغسلونها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ذاك" (ص 1427). # فإن من الناس من تأول في ذلك أنهم أخذوها من المغنم قبل القسمة ومنهم من ~~يقول: أراد استبقاءها للحاجة إليها ومنهم من يقول لأنها ms433 حرام لحمها. # 852 - قوله: [مجزوء الرجز] # أنا ابن الاكوع ... واليوم يوم الرضع (ص 1432) # معناه يوم هلاك اللئام من قولهم لئيم راضع. ومعنى لئيم راضع أي # رضع اللؤم في ثدي (¬69) أمه وقيل: إنه يمتص الدر حتى لا يسمع للبن وقع في ~~الحلاب فيستقرى. PageV03P043 # 853 - وقوله: "ورآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزلا" (ص1433). # بمعنى ليس معه سلاح، قال الشيخ: كما يقال: ناقة غلظ وجمل فنق والجمع ~~أعزال. كما يقال: جنب وأجناب، وماء سدم ومياه أسدام. # 854 - وقوله: "فجاشت" (ص 1433). # معناه ارتفعت يقال: جاش الشيء إذا ارتفع يجيش جيشانا قال الشاعر: ~~[الطويل] # وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # وقوله: "جبا الركية" (ص 1434). # الجبا: ما حول البئر والماء والجبا الماء والركية البئر. # 855 - وقوله: "وأحسه" (ص 1433). # معناه: أنفض عنه التراب يريد عن الفرس. PageV03P044 # 856 - وقوله: "فكسحت شوكها" (ص 1433). # قال ابن القوطية: كسح الشيء كسحا كنسه وكسح كسحا عرج. # 857 - وقوله: "فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي" (1433) الضغث في اللغة ~~الحزمة. # 858 - وقوله: "وخرجت معه بفرس طلحة (¬70) أنديه مع الظهر" (1433). # قال الشيخ: قال أبو عبيد عن الأصمعي التندية أن يورد الرجل الإبل حتى ~~تشرب فتشرب قليلا ثم يرعاها ساعة ثم يردها إلى الماء وهو في الإبل والخيل ~~أيضا قال الأزهري وأنكره القتبي وقال الصواب لأبديه. أي لأخرجه إلى البدو ~~قال: ولا تكون التندية إلا للإبل قال الأزهري: أخطأ القتبي والصواب ما قال ~~الأصمعي. وللتندية معنى آخر وهو تضمير الفرس وإجراؤه حتى يسيل عرقه ويقال ~~لذلك العرق إذا سال الندى (¬71). # 859 - وقوله: "أرديهم بالحجارة" (ص 1433). # أي أرميهم بها. PageV03P045 # 860 - وقوله: "جعلت عليها أراما من الحجارة يعرفها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (ص 1433) # يشبه أن يريد بها الأعلام. قال الأعشى: [المتقارب] # وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجلادها # يعني بأشخاصها. فالآرام الأعلام والأرآم بالهمز بعد الراء الظباء قال ~~زهير: [الطويل] # بها العين والأرآم يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # وقوله: "لقينا من هذا البرح" (ص 1433). # يعني الشدة وقد تقدم. # 861 - وقوله: "يتخللون ms434 الشجر" (ص 1433). PageV03P046 # أي يدخلون بين خلال الشجر وخلالها أوساطها والخلال جمع خلل مثل جبل وجبال ~~ومنه {ولأوضعوا خلالكم} (¬72) يعني وسطكم. # 862 - قوله: "مذقة لبن" (ص 1433). # يقال: مذقت اللبن أي خلطته بالماء ومذق المودة لم يخلصها ومذقها أيضا ملها. # 863 - وقوله: "شاك السلاح" (ص 1433). # أي تام السلاح يقال: رجل شائك السلاح وشاك السلاح، وشاكي السلاح وشاك في ~~السلاح من الشكة وهي السلاح أجمع وشوكة الإنسان شدته وقال الله سبحانه {غير ~~ذات الشوكة} (¬73) أي غير ذات السلاح. # 864 - وقوله: "بطل مغامر" (ص 1433). # يشبه أن يكون أراد يركب غمرات الحرب وهي شدائدها. وقول علي رضي الله عنه: ~~[الرجز] # أنا الذي سمتني أمي حيدره (ص 1433). PageV03P047 # قيل: إنما تمثل علي بهذا عند مبارزة مرحب هذا لأنه كان رأى في المنام أن ~~مرحبا يقتله سبع، وكان علي سمي أول ما ولد أسدا أو سبعا وحيدرة الأسد ~~فارتجز بذلك لينبهه على المنام ويذكره به حتى تضعف منته ويخاف. # 865 - وقوله: "أوفيهم بالصاع كيل السندره" (ص 1433). # معناه اقتلهم قتلا واسعا لأن السندرة مكيال واسع وقيل السندرة العجلة ~~فيكون معناه على هذا أقتلهم قتلا عاجلا قال القتبي ويحتمل أن يكون مكيالا ~~اتخذ من السندرة وهي شجرة يعمل منها النبل والقسي. # 866 - قولها: "بقرت به بطنه" (ص 1442). # أصل التبقر التوسع والتفتح، ومنه يقال: بقرت بطنه وفي الحديث: "نهي عن ~~التبقر في الأهل والمال قال أبو عبيد: يراد به الكثرة والسعة. # 867 - وقوله: "مجوب" (ص 1443). # يعني مترسا يقيه بالحجفة وهي الترس والجوب الترس. # 868 - وقوله: "شديد النزع" (¬74) (ص 1443). PageV03P048 # يعني شديد الرمي بالسهم. # 869 - وقوله: "أرى خدم سوقهما" (ص 1443). # الخدم الخلاخيل وفي حديث سلمان (¬75): "أنه رؤي على حمار وخدمتاه ~~تذبذبان" أراد بخدمتيه ساقيه فسميتا بذلك لأنهما موضع الخدمتين وهما ~~الخلخالان. ويقال: أريد بهما مخرج الرجل من السراويل ومنه الحديث: "بادية ~~خدامهن" أي ظاهرة خلاخلهن. ومنه قيل: فرس مخدم إذا كان أبيض الرسغين. # 870 - وقوله: "يحذين من الغنيمة" (ص 1444). # أي يعطين. قال ابن ولاد: الحذيا والحذيا، ما يعطى الرجل من الغنيمة أو من ms435 ~~الجائزة وكذلك الحذوة. # 871 - قال الشيخ: خرج مسلم في غزوة خيبر: "حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن ~~وهب أخبرني يونس عن أبي شهاب قال أخبرني عبد الرحمن قال مسلم ونسبه غير ابن ~~وهب فقال ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة ابن الأكوع قال لما كان يوم ~~خيبر" الحديث (ص 1429). # قال الشيخ: قال بعضهم: كان ابن وهب يهم في إسناد هذا الحديث فيقول عن ~~الزهري عن عبد الرحمن وعبد الله ابني كعب فغيره مسلم PageV03P049 # وأصلحه. ولذلك قال ونسبه غير ابن وهب قال: هكذا قال أحمد بن صالح وغيره ~~عن ابن وهب وقال الدارقطني: خالف ابن وهب في هذا القاسم بن مبرور رواه عن ~~يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قال: وهو الصواب. قال ~~الشيخ: قال بعضهم وقد نبه أبو داود في كتاب السنن على وهم ابن وهب في هذا ~~الإسناد وكذلك فعل أبو عبد الرحمن النسائي وذكر الصواب في ذلك. # 872 - قال الشيخ: وخرج مسلم في عدد غزوات النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال نا يحي بن آدم نا زهير عن أبي إسحاق ~~(¬76). قال بعضهم: هكذا روي هذا الإسناد عن الكسائي على الصواب. وفي نسخة ~~السجزي والرازي عن أبي أحمد (¬77) نا يحي بن آدم نا وهيب، وكذلك كان في ~~نسخة ابن ماهان فغيره. قال عبد الغني: الصواب زهير وأما وهيب فخطأ لأن ~~وهيبا لم يلق أبا أسحاق. PageV03P050 ### || AUTO كتاب الإمارة والجماعة # (¬1) # 873 - قوله: "ما نقمنا شيئا" (ص 1458). # أي ما كرهنا أو ما في معناه. # 874 - وقوله: "شر الرعاء -الحطمة" (ص 1461). # يعني الذي يكون عنيفا برعيه الإبل يحطمها يلقي بعضها على بعض ويقال أيضا: ~~حطم بلا هاء. ومنه قول الحجاج في خطبته: [الرجز] # قد لفها الليل بسواق حطم PageV03P051 # 875 - وقوله: "بعير له رغاء" (ص 1461). # الرغاء صوت البعير وكذلك ما ذكر بعده صوت كل شيء وصفه به. # 876 - وقوله: "لا يأتي أحدكم وعلى رأسه رقاع تخفق" (ص 1461). # فيه دلالة ms436 على زكاة العروض. وقد يستدل أيضا من يرى الزكاة في الخيل بذكره ~~الفرس في هذا الحديث، وقد تقدم الكلام على ذلك. # 877 - وقوله "حتى رأينا عفرتي إبطيه" (ص 1463). # قال الأصمعي: العفرة هو البياض وليس بالناصع ولكنه لون الأرض. ومنه قيل ~~للظباء عفر سميت بعفر الأرض وهو وجهها قال شمر: هو البياض إلى الحمرة قليلا. # 878 - قوله: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة ~~(الحديث ص 1470). # 879 - وفيه "ولا تنازع (¬2) الأمر أهله" قال: "إلا أن تروا كفرا بواحا، ~~عندكم من الله فيه برهان" (ص 1470). # قال الشيخ الإمام العدل: لا يحل الخروج عليه باتفاق، والإمام إذا PageV03P052 # فسق وجار (¬3)، فإن كان فسقه كفرا وجب خلعه، وإن كان ما سواه من المعاصي ~~فمذهب أهل السنة أنه لا يخلع واحتجوا بظاهر الأحاديث وهي كثيرة ولأنه قد ~~يؤدي خلعه إلى إراقة الدماء وكشف الحريم فيكون الضرر بذلك أشد من الضرر به ~~وعند المعتزلة أنه يخلع وهذا في إمام عقد له على وجه يصح ثم فسق وجار، وأما ~~المتغلبون على البلاد فالكلام فيهم يتسع وليس هذا موضعه. # وقوله: "إلا أن تروا كفرا بواحا" (ص 1470). # هذا الاستثناء يؤكد ما قلناه من التفرقة بين الكفر وغيره. # وقوله: "بواحا" البواح الجهار يقال: باح بالشيء (¬4) وأباحه جهر به. # 880 - قوله: "ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره" (¬5) (ص 1472). # المناضلة معروفة وهي المراءاة والجشر خروج القوم بدوابهم للمرعى فلعله ~~هذا المعنى أراد. # 881 - قوله: "قال: نعم وفيه دخن" (ص 1475). PageV03P053 # قال أبو عبيد: أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد وفي ~~الحديث "هدنة على دخن" يريد، لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا ينصع حبها كما ~~كانت. وتفسيره في الحديث وهو قوله: "لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه"، ~~والدخن أيضا الدخان. ومنه الحديث وذكر فتنة فقال: "دخنها من تحت قدمي رجل ~~من أهل بيتي" يعني إثارتها وهيجها. شبه (¬6) بالدخان الذي يرتفع. # 882 - وقوله: "ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لغضبها" (ص 1476). # قيل: هو الأمر الأعمى ms437 كالعصبية لا يستبين ما وجهه قاله ابن حنبل. # وقال ابن إسحاق: هذا في تجارح (¬7) القوم وقتل بعضهم بعضا وكأنه أصله من ~~التعمية وهو التلبيس وفي حديث الزبير "لئلا يموت ميتة عمية" أي ميتة فتنة وجهل. # 883 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير ~~(¬8) منهما. (ص 1480). # قال الشيخ رحمه الله: العقد لإمامين في عصر واحد لا يجوز. وقد أشار بعض ~~المتأخرين من أهل الأصول إلى أن ديار المسلمين إذا اتسعت PageV03P054 # وتباعدت وكان بعض الأطراف لا يصل إليه خبر الإمام ولا تدبيره حتى يضطروا ~~إلى إقامة إمام يدبرهم فإن ذلك يسوغ لهم. # ومحمل هذا الحديث على أن الثاني امتنع من العزلة ودعا إلى طاعته حتى صار ~~ذلك سببا للفتنة وشق العصا فإنه يقاتل لينخلع وإن أدى قتاله إلى قتله، ولو ~~كان عقد لهما ولم يعلم الأول لم يستحق أحدهما الاستبداد بالإمامة (¬9) ~~لجواز أن يكون هو الثاني والعقد له باطل ويكون كمسألة المرأة زوجها ولياها ~~من رجلين ولم يعلم الأول منهما فإنه لا يثبت نكاح أحدهما إذا لم يقع دخول. # 884 - قوله: "فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة" (ص 1482). # يقال: جثا يجثو جثوا إذا جلس على ركبتيه وأما جذا بالذال المعجمة فأن ~~(¬10) يجلس على أطراف أصابعه والجاذي أشد استيفازا من الجاثي. وقد وقع في ~~بعض الروايات فإذا بذال معجمة. # 885 - قال الشيخ أيده الله خرج مسلم في باب كراهية الإمارة: "حدثنا عبد ~~الملك نا أبي نا الليث حدثني يزيد بن حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن ~~يزيد هكذا روي هذا الإسناد عن أبي أحمد" (ص 1457). PageV03P055 # ووقع عند ابن ماهان: "حدثني يزيد بن أبي حبيب وبكر بن عمرو بواو العطف ~~والصواب عن بكر بن عمرو كما تقدم قاله عبد الغني. # 886 - قال الشيخ أيده الله: خرج مسلم في هذا الباب أيضا: "حدثنا زهير ~~وإسحاق كلاهما عن المقرىء قال زهير نا عبد الله بن يزيد نا سعيد ابن أبي ~~أيوب (¬11) عن عبيد الله بن أبي جعفر عن سالم ابن أبي سالم ms438 عن أبيه عن أبي ~~ذر". قال الدارقطني في كتاب العلل: وذكر الحديث (ص 1458). # اختلف فيه على عبيد الله بن أبي جعفر فرواه سعيد بن أبي أيوب عنه فذكر ~~كما تقدم قال: وخالفه عبد الله بن لهيعة فرواه عن عبيد الله عن مسلم بن أبي ~~مريم عن أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر، والله أعلم بالصواب. # قال الشيخ قال بعضهم: لم يحكم الدارقطني فيه بشيء، قال بعضهم وأبو سالم ~~هو سفيان بن هاني الجيشاني يروي عن علي وأبي ذر. # 887 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا ~~استنفرتم فانفروا" (ص 1487). # قال الشيخ: كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام ليسلموا بها من ذل الكفار ~~لغلبتهم على الدار وليكونوا له - صلى الله عليه وسلم - من الأعوان والأنصار ~~يشدون PageV03P056 # أزره ويدفعون عنه فلما فتحت مكة سقط فرض الهجرة لزوال الذل عمن يسكنها من ~~المسلمين ولاستغناء النبيء - صلى الله عليه وسلم - بمن معه عمن يحامي عنه. ~~وصارت ندبا لما في القرب من النبيء - صلى الله عليه وسلم - ومشاهدته ~~والصلاة معه وتلقي الوحي منه من الفضيلة على الغيبة عن ذلك. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا استنفرتم فانفروا" فإنه إذا ~~استنفر الناس للجهاد وجب عليهم إذا كان قعودهم عنه يؤدي إلى استباحة الحريم ~~والأموال، وان كان طلبا للاستظهار على العدو وقد قام بالجهاد من يكفي كان ~~ندبا في حق الباقين. # 888 - قوله: "فإن الله لن يترك من عملك شيئا" (ص 1488). # يعني ينقصك ومنه قوله تعالى: {ولن يتركم أعمالكم} (¬12) يقال: وترته إذا نقصته. # 889 - قال الشيخ أيده الله: وخرج مسلم في باب المسابقة بين الخيل: "حدثنا ~~عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، ثم ذكر من حديث الليث عن نافع وحماد بن ~~زيد عن أيوب عن نافع، ثم قال وحدثني زهير بن حرب قال نا إسماعيل عن أيوب عن ~~نافع قال بعضهم: هكذا في الكتاب من جميع الطرق التي رويناها (ص 1491 - 1492). # وذكره أبو مسعود الدمشقي: "عن مسلم عن زهير ms439 عن إسماعيل عن PageV03P057 # أيوب عن ابن نافع عن نافع فزاد في الإسناد ابن نافع وهو المحفوظ عن جماعة ~~من أصحاب ابن علية. # 890 - قوله: "كان يكره الشكال من الخيل" (ص 1494). # قال أبو عبيد: يعني أن تكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة أخذ من ~~الشكال الذي تشكل به الخيل. شبهه به لأن الشكال إنما يكون في ثلاث قوائم ~~وقد فسره في كتاب مسلم. # 891 - قوله: "فهو علي ضامن أن أدخله الجنة" (ص 1495). # قال الشيخ: قد يجيء فاعل بمعنى مفعول كقوله {من ماء دافق} (¬13) أي مدفوق ~~و {عيشة راضية} (¬14) بمعنى مرضية فعلى هذا يمكن أن يكون "ضامن" بمعنى مضمون. # 892 - قوله: "وجرحه يثعب دما" (ص 1496). # يقال: ثعبت الماء إذا فجرته فانثعب. # 893 - قال الشيخ أيده الله: خرج مسلم في فضل الشهداء: "حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد عن أنس عن النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم -" (ص 1498). PageV03P058 # قال الشيخ: قال بعضهم: ظاهر هذا الإسناد أن شعبة يرويه عن قتادة وحميد عن ~~أنس، وباطنه أن أبا خالد الأحمر يرويه عن حميد عن أنس وعن شعبة عن قتادة عن ~~أنس. وهكذا قال فيه عبد الغني بن سعيد. # 894 أ - قوله: "كلما سمع هيعة طار إليها" (¬15) (ص 1503). # قال أبو عبيد: الهيعة الصوت الذي يفزع منه. يقال: هاع يهيع # هيوعا وهيعانا إذا جبن، وهاع يهاع إذا جاع وإذا تهوع. # 894 ب - قوله: "في رأس شعفة" (ص 1503). # الشعفة بعين غير معجمة واحدة الشعف (¬16) وهي رؤوس الجبال. # 895 - قوله: "إني بدع بي" (¬17) (ص 1506). # أي هلك فرسي يقال للرجل: إذا كلت ركابه أو عطبت وبقي منقطعا به قد بدع به. # 896 - قوله: "فأخرج تمرات من قرنه" (ص 1509). PageV03P059 # أي من جعبة وفي حديث "صل في القوس واطرح القرن" قال الهروي: القرن جعبة ~~من جلود تشق ثم تخرز وإنما تشق كي يصل إليها الريح ولا يفسد الريش، وأمره ~~بنزع القرن لأنه كان من جلد غير ذكي ولا مدبوغ ومن حديث عمر رضي ms440 الله عنه ~~قال للرجل: ما مالك؟ فقال: أقرن وأدمة من المنيئة. # الأقرن (¬18) جمع قرن وهي جعبة من جلود تكون للصيادين فيشق جانب منها كما فسرنا. # 897 - قوله: "فقال له ناتل أهل الشام" (ص 1513). # قال الهروي: في الحديث "أنه رأى الحسين يلعب ومعه صبية في السكة فاستنتل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام القوم" أي تقدم، قال أبو بكر: وبه ~~سمي الرجل ناتلا ونتيلة أم العباس بن عبد المطلب. ومنه حديث أبي بكر "أنه ~~ارتاب بلبن شربه" أي لم يحل له فاستنتل يتقيا أي يتقدم. وذكر الهروي أنه ~~يقال: نتل أيضا إذا تقدم ومنه أن عبد الرحمن بن أبي بكر برز يوم بدر فقال: ~~هل من مبارز؟ فتركه الناس لكرامة أبيه رضي الله عنه فنتل أبو بكر ومعه ~~سيفه، أي تقدم. # 898 - قوله: "ما من غازية أو سرية تخفق" (ص 1515). PageV03P060 # قال أبو عبيد: الإخفاق أن يغزو فلا يغنم شيئا وكذلك كل طالب حاجة إذا لم ~~يقضها فقد أخفق وأخفق الصائد إذا خاب. # 899 - قوله: "يركبون ثبج هذا البحر" (ص 1518). # الثبج الوسط قال أبو زيد: ضرب بالسيف ثبج الرجل، أي وسطه، والثبج ما بين ~~الكتفين، وفي حديث وائل بن حجر وأنطوا الثبجة (¬19) يقول: أعطوا الوسط في ~~الصدقة لا من خيار المال ولا من رذالته. # 900 - قوله: "الشهداء خمسة "المطعون والمبطون" الحديث (ص 1521). # قال الشيخ: المطعون هو الذي يموت في الطاعون ولم يرد المطعون بالسنان ~~لأنه قال في آخره والشهيد في سبيل الله وفي طريق آخر ومن مات في الطاعون ~~فهو شهيد. # 901 - قوله: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا ~~سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق ~~الدواب ومأوى الهوام بالليل" (ص 1525). # قال الشيخ: أما قوله: "إذا سافرتم في السنة" فالمراد به القحط قال PageV03P061 # الله سبحانه {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} (¬20)، أي بالقحوط والسنة ~~الأزمة ومنه حديث عمر رضي الله عنه "كان لا يجيز نكاح عام سنة يقول: لعل ~~الضيقة تحملهم أن ينكحوا ms441 غير الأكفاء" وكذلك حديثه كان لا يقطع في عام سنة. # وأما قوله: "فبادروا بها نقيها يعني مخها. يقال: نقوت العظم ونقيته ~~وانتقيته إذا استخرجته. # 902 - قال الشيخ -أيده الله-: وخرج مسلم في باب لغدوة في سبيل الله أو ~~روحة "قال حدثنا ابن أبي عمر نا مروان بن معاوية" (ص 1500). # قال بعضهم في نسخة أبي العلاء: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا مروان بن ~~معاوية جعل ابن أبي شيبة بدل ابن أبي عمر والصواب ما تقدم أنه من رواية ابن ~~أبي عمر وهي رواية الجلودي. # 903 - وخرج أيضا مسلم في باب أرواح الشهداء عن يحيى بن يحيى وأبى بكر بن ~~أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية قال وحدثنا إسحاق ارنا (¬21) جرير وعيسى عن ~~الأعمش ونا ابن نمير واللفظ له ونا أسباط وأبو معاوية قال نا الأعمش عن عبد ~~الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد PageV03P062 # الله عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (¬22) ~~الآية (ص 1502) الحديث موقوف. وهكذا أتى سألنا عبد الله غير منسوب قال ~~بعضهم قال أبو مسعود الدمشقي. ومن الناس من ينسبه فيقول: عبد الله بن عمرو ~~والله أعلم وذكره أبو مسعود في مسند ابن مسعود. # 904 - وخرج أيضا مسلم في باب ركوب البحر للغزو حدثنا محمد بن رمح نا ~~الليث. وفي نسخة الرازي: "حدثنا محمد بن رمح ويحي بن يحيى قال (¬23) أخبرنا ~~الليث وسقط ذكر يحي بن يحيى لابن ماهان وللسجزي عن أحمد (¬24) (ص 1519). # 905 - وخرج أيضا مسلم في باب السفر قطعة من العذاب: "حدثنا عبد الله بن ~~مسلمة بن قعنب وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب ومنصور وقتيبة قالوا حدثنا ~~مالك" هكذا عن الجلودي والكسائي (ص 1528). # وأما عند ابن ماهان فقال: "عن مسلم نا عبد الله بن مسلمة وابن أبي الوزير ~~وأبو مصعب ومنصور وقتيبة قالوا حدثنا مالك بهذا هكذا عنده جعل ابن أبي ~~الوزير بدل إسماعيل بن أبي أويس واسم ابن أبي الوزير إبراهيم بن عمر بن أبي ~~الوزير يكنى ms442 أبا إسحاق ممن روى عن مالك قال بعضهم: لم يدركه مسلم ولا أعلم ~~لمسلم عنه رواية قال. وأما البخاري فقد خرج عنه عن عبد الله الجعفي عن ابن ~~أبي الوزير مقرونا بالحسين بن الوليد عن ابن الغسيل في كتاب الطلاق حديث ~~الجونية التي تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعاذت منه. PageV03P063 ### || AUTO كتاب الصيد # (¬1) # 906 - قول عدي (¬2) ابن حاتم: "يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة ~~فيمسكن علي وأذكر اسم الله عز وجل فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم ~~الله فكل قلت: وان قتلن قال: وان قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها (¬3). # قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب قال: إذا رميت بالمعراض فخرق ~~فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله. PageV03P065 # وفي بعض طرقه: "إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون ~~إنما أمسك على نفسه". # وفي بعض طرقه: "فإنه إنما أمسك على نفسه قلت فإن وجدت مع كلبي كلبا آخر ~~لا أدري أيهما اخذه قال: فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره. # وفي بعض طرقه في المعراض: "إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه ~~وقيذ فلا تأكل" (ص 1529 - 1531). # قال الشيخ وفقه الله: الحيوان الذي يحل أكله لا يستباح في الشرع إلا ~~بتذكية والتذكية عقر أو ذبح أو نحر، فأما الذبح والنحر ففي المقدور عليه ~~وأما العقر فكل حيوان مأكول اللحم متوحش طبعا غير مقدور عليه فذكاته العقر: ~~فقلنا حيوان لأن ما ليس بحيوان لا يذكى، وقلنا مأكول اللحم لأن الخنزير وما ~~يحرم من الحيوان لا تصح تذكيته، وقلنا متوحش احترازا من الإنسي كالبقر ~~والشاة فإنه لا يذكى بالعقر. وقلنا طبعا احترازا من الإنسي إذا ند (¬4) ~~فإنه لا يستباح بالعقر لأن التوحش ليس من طبيعته وقلنا غير مقدور عليه ~~احترازا من الوحشي إذا حصل في قبضة الصائد فإنه لا يذكى بالعقر. [هذا ضبط ~~ما يذكى بالعقر] (¬5). # وأما الآلة التي يعقربها فكل حيوان يصيد ويقبل التعليم فإنه يجوز به ms443 ~~الصيد عندنا وما وقع من النهي عن التصيد ببعضه في المذهب فمحمول على أنه لا ~~يقبل التعليم هذا مذهب مالك وأصحابه ومن الناس من قصر PageV03P066 # الاصطياد على الكلاب خاصة تعلقا بقوله تعالى {وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين} (¬6) ومنهم من يستثني الكلب الأسود. # والدليل عليه قوله في كتاب مسلم: "وان رميت سهمك فاذكر اسم الله "الحديث: ~~وخرج الترمذي عن عدي بن حاتم: سألت النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن صيد ~~البازي فقال ما أمسك عليك فكل فثبت بهذه الأحاديث جواز الصيد بالرمي ~~والطير. # وأما قوله: "وإن أكل فلا تأكل" فمذهب مالك أنه يأكل وإن أكل ومذهب ~~الشافعي في أحد قوليه: أنه لا يأكل، وهو مذهب أبي حنيفة وهذا الحديث الذي ~~ذكره مسلم من آكد ما يحتجون به ويتعلقون أيضا بظاهر قوله تعالى {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم} (¬7) ولو أراد كل إمساك لقال: فكلوا مما أمسكن. فزيادة ~~"عليكم" إشارة لما قالوه لما كان الإمساك يتنوع عندهم خصص الجائز منه بهذه ~~الزيادة قالوا: ولو كان القرآن محتملا لكان هذا الحديث بيانا لأنه أخبر أنه ~~إنما أمسك على نفسه وأما أصحابنا فلا يسلمون كون الآية ظاهرة فيما قالوه ~~ويرون أن الباقي بعد أكله ممسك علينا. وفائدة قوله "عليكم" الإشعار بأن ما ~~أمسكه من غير إرسال لا نأكله. # وأما الحديث الذي خرجه في مسلم فيقابلونه بحديث أبي ثعلبة (¬8) وقد PageV03P067 # ذكره أبو داود وغيره وفيه: "إباحة الأكل مما أمسك وإن أكل" ومحمل حديث ~~مسلم في النهي عن التنزيه والاستحباب. وحديث أبي ثعلبة على الإباحة حتى لا ~~تتعارض الأحاديث. # وأما قوله: "وذكرت اسم الله" [فكل فإن التسمية عند] (¬9) التذكية اختلف ~~الناس فيها. فمن الناس من ذهب إلى أن الحيوان المذكى إن تركت التسمية عند ~~تذكيته سهوا أو عمدا لم يؤكل، وهذا مذهب أهل الظاهر، ومنهم من لا يحرم أكله ~~وإن تركها عمدا. قاله بعض أصحاب مالك في تاركها عمدا غير مستخف، ومنهم من ~~منع الأكل مع العمد وأباحه مع النسيان وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه، ~~فأما أهل ms444 الظاهر فتعلقوا بظاهر قوله سبحانه وتعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه} (¬10) ولم يفرق، وأصحابنا يرون الآية إنما وردت في تحريم ~~الميتة ويذكرون قول الجاهلية واعتراضهم على الشرع بأنا نأكل ما قتلناه ولا ~~نأكل ما قتله الله فرد الله عليهم بهذه الآية. وقد يتعلق أهل الظاهر بهذا ~~الحديث وقد علق إباحة الأكل بذكر اسم الله تعالى والناسي غير ذاكر وقال ~~أيضا فيمن وجد كلبا آخر مع كلبه لا يدري أيهما أخذه فلا تأكل إنما ذكرت اسم ~~الله على كلبك ولم تذكره على غيره وهو في تركه التسمية على كلب غيره أعذر ~~من تركه إياها على كلب نفسه نسيانا، وأصحابنا يحملون التسمية في هذا ~~وأمثاله على ذكر القلب وقصده فيكون المراد ها هنا قصد القلب إلى التذكية ~~ولا شك أن الصائد الغير المقاصد إلى الاصطياد لا يأكل ما صاد وإذا لم يسلم ~~أصحابنا كون هذه الظواهر دلالة على منع PageV03P068 # الأكل مع النسيان وقد ورد رفع عن أمتي خطؤها ونسيانها وقد أباح كل ما ~~يأتي من اللحوم ولا يدرى هل سمى الله عليه أهله أم لا الحديث المشهور ~~قالوا: ولو كانت شرطا لم يستبح ذلك للشك في حصول التذكية، والجمهور من ~~أصحابنا المانعون من أكلها مع العمد يتمسكون بالظواهر المتقدمة ويرون أن ~~العامد غير معذور قاصدا لمخالفة ما عليه الشرع وعمل المسلمين فوجب أن يمنع. # وأما قوله: "فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه"، وقوله: "فإن وجدت ~~عنده كلبا آخر فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل". # فإن ذلك أصل في أن الشك في التذكية يمنع من تأثيرها ويبقي الحيوان على ~~المنع وهو الأصل الذي كان عليه فيما قبل لأنه علق هذا بالشك والجواز ومحمل ~~قوله: "فإن وجدت عنده كلبا آخر" على أنه كلب غير مرسل على الصيد، وأما لو ~~كان كلبا معلما أرسله رجل آخر على هذا الصيد فأخذاه معا لكان مذكى ويكون ~~شركة بينهما. # وقوله: "وإن وجدت عنده كلبا آخر فخشيت أن يكون أخذه معه ms445 وقد قتله فلا تأكل". # وقوله في المعراض: "إذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ". # فيه إشارة إلى أحد القولين في أن الموقوذة والمنخنقة وما صار إلى حالة لا ~~تدوم حياته معها فإنه يذكى لأنه قيدها هنا بالقتل وذلك يشير إلى أن PageV03P069 # القتل إذا لم يقع لم يحرم الأكل بالتذكية وقد ذكر مسلم أيضا: "وما أصبت ~~بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل" ولم يشترط أن يدركها وبها حياة ~~تدوم مع أن قوله "أدركت" إشارة إلى أنه لو لم يدركه لفات. # وأما قوله في المعراض: "إذا أصاب بعرضه فإنه وقيذ" فإن من شرط العقر ~~عندنا أن يقع على صفة فيها تنييب (¬11) وإدماء أو ما في معنى ذلك فإن مات ~~الصيد انبهارا أو روعا من غير مماسة أداة الصائد لم يؤكل بغير خلاف وإن كان ~~بعد مماسة أداة الصائد وإدمائها على ما ذكرناه أكل بغير خلاف وإن كان ~~بمماستها مصادمة أو ما في معناها ففي أكله قولان إذا كان ذلك من الكلاب ~~فوجه المنع قوله سبحانه {وما علمتم من الجوارح مكلبين} (¬12) وظاهر ما جرح ~~ولأنه في معنى المعراض، وقد ورد به الحديث ووجه الجواز قوله تعالى {فكلوا ~~مما أمسكن عليكم} (¬13) وهذا إمساك. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي: "فإن ذكاته أخذه" أورده مسلم (ص ~~1530) ولأنه فعل حيوان غير مميز ولا مضاف للصايد الذي هو مميز وهو مما يقتل ~~أحيانا فوجب أن لا يمنع قياسا على التنييب والإدماء بخلاف المعراض الوارد ~~به الحديث الذي يصير الصيد به موقوذة قال الهروي: المعراض سهم لا ريش فيه ~~ولا نصل. PageV03P070 # وقوله "خزق" معناه نفذ يقال سهم خازق وخاسق للنافذ. والوقيذ والموقوذة ~~يعني التي تقتل بعصا أو حجارة لا حد لها فتموت بلا ذكاة يقال وقذتها أقذها ~~إذا أثخنتها ضربا وفي حديث عائشة رضي الله عنها "تصف أباها رضوان الله عليه ~~فوقذ النفاق" تريد أنه دمغه وكسره. # 907 - قوله: "فإن رميت سهما فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه ~~إلا أثر سهمك فكل إن شئت، ms446 وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل، وفي بعض طرقه ~~إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك وفي بعض طرقه ~~وقال في الكلب كله بعد ثلاث إلا أن ينتن فدعه" (ص 1531 - 1533). # قال الشيخ وفقه الله: من شرط استباحة الصيد أن يتبعه الصائد رجاء أن ~~يدركه فيذكيه فإن لم يفعل وتأخر عنه من غير عذر ثم أتاه فوجده ميتا وفيه ~~أثر سهمه أو كلبه فالمشهور من المذهب أنه لا يؤكل لجواز أن يكون لو اتبعه ~~لأدركه وصار أسيرا له حتى لا تجوز (¬14) تذكيته بالعقر. وحكى ابن القصار ~~جواز أكله وكأنه رأى أنه لا تسقط التذكية المحققة بهذا الأمر المجوز، وقد ~~قال في كتاب مسلم فإن أخذه ذكاته ولم يشترط أيضا في هذا الذي بات ولم ينتن ~~أن يكون اتبعه أو لم يتبعه. وأما إن بات عنه الصيد ثم وجده بعد ذلك وفيه ~~أثر سهمه أو كلبه ففي المذهب ثلاثة أقوال أحدها أنه يؤكل لهذه الأحاديث ~~والثاني أنه لا يؤكل لقول ابن عباس: "كل ما اصميت ولا تأكل ما أنميت". ~~ومعنى ما أصميت ما لم يغب عنك وما أنميت ما غاب عنك والقول الثالث إجازة ~~ذلك في السهم ومنعة في PageV03P071 # الكلب لأن السهم يقتل بالرمية الواحدة والكلب يقتل على جهات مختلفة. # وأما قوله: "ما لم ينتن" فإن ذلك لأن النفوس تعافه وتستقذره الطباع فنهي ~~عنه تنزيها أو يكون ذلك يضر بالأجسام ويسقمها فينهى عنه تحريما. وقد روي ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أكل إهالة سنخة والسنخة المتغيرة ومحملها على ~~أنها لم # تضر ولم تستقذر فلا يكون ذلك مخالفا لهذا الحديث. # 908 - قوله: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع وفي طريق آخر كل ذي ناب من السباع أكله حرام". # (وفي طريق آخر: "نهى عن كل ذي ناب من السباع) (¬15) وكل ذي مخلب من الطير ~~(ص 1533 - 1534). # قال الشيخ. وفقه الله: اختلف الناس في السباع ففي ذلك روايتان ms447 التحريم ~~والكراهية وبالتحريم قال أبو حنيفة والشافعي، وهذا الحديث الذي أورده مسلم ~~نص في التحريم. # وكأن أصحابنا تعلقوا في الكراهية قوله سبحانه {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما} الآية (¬16). PageV03P072 # وليس فيها ذكر السباع. وهذا فيه نظر لأنه إنما أخبر عن أنه لا يجد محرما ~~إلا ما ذكر وقد يمكن أن يوجد فيما بعد وقد ذكر أن الحديث ورد بعد لأن الآية ~~مكية وهو مدني، وأيضا فإن الآية خبر عن أنه لم يجد، وتحريم السباع حكم ~~والأحكام يصح نسخها (والأخبار لا يصح نسخها) (¬17) ولا يمكن تعارضها إلا ~~على وجه يمكن فيه البناء فإذا أخبر أنه لا يجد محرما ووجدنا نحن محرما ~~حملناه على أنه أوحي إليه به فيما بعد لأنه لو كان أوحي إليه به فيما قبل ~~وكان الخبر عاما صار الخبر كذبا وهذا لا يصح. # وأيضا فإن قوله {قل لا أجد في ما أوحي إلى محرما} لا يقضي بتحليل سوى ~~المستثنى (¬18) لأنه إذا نفي التحريم لم يكن ذلك نصا في إثبات التحليل ونحن ~~نقول: إن الأشياء قبل ورود الشرع لا نثبتها محرمة ولا يكون ذلك منا تصريحا ~~بأنها محللة بل الغرض نفي ورود الحكم وتكون باقية على أصلها قبل الشرع، ~~وفيه خلاف بين أهل الأصول لكن إن كان المراد من الاحتجاج بالآية نفي وجود ~~التحريم الشرعي في زمن نزولها فهذا صحيح ولكن إثبات حكم معين أو نفي نزول ~~حكم فيما بعد لا يصح ادعاؤه. # وأما نهيه عن كل ذي مخلب من الطير، فيه قال أبو حنيفة والشافعي، ومذهبنا ~~أن أكلها ليس بحرام ولعل أصحابنا يحملون هذا النهي على التنزيه ويرون أنها ~~قد تكون تتصيد من السموم ما يخشى منه على أكلها. PageV03P073 # وهذا ضعيف ولا يمكن ترك الأحاديث بمثل هذا التقدير؛ لكن إنما يجب النظر ~~بين الآية وهذا الحديث وهل تكون الآية تقتضي جواز أكل كل ذي مخلب أو لا ~~تقتضيه وقد نبهنا على التحقيق في ذلك فإن كانت لا تقتضيه نظر في النهي. هل ~~يحمل على التحريم أو ms448 الكراهية وفيه خلاف بين أهل الأصول ونظر أيضا في قول ~~الراوي نهي ولم ينقل لفظ النبيء - صلى الله عليه وسلم - هل يؤخذ بذلك على ~~ظاهره أم لا؟ وهذا أيضا مشروط (¬19) في كتب الأصول فهذا التحقيق فيه. # 909 - قوله: "فرفع لنا على ساحل البحر دابة تدعى العنبر". # قال أبو عبيدة ميتة ثم قال: "لا بل نحن رسل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي سبيل الله وقد اضطررتم ثم قال فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمائة ~~حتى سمنا" الحديث. # وفيه: "فلما قدمنا المدينة أتينا النبيء - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ~~ذلك له فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: ~~فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله" (ص 1535). # قال الشيخ وفقه الله: جميع ما في البحر مباح عند مالك على الجملة على ~~اختلاف أشكاله وأسمائه حية وطافية لكنه توقف في خنزير الماء واستثنى ~~الشافعي الضفدع وقال أبو حنيفة: ما سوى السمك لا يؤكل ومنع من أكل الطافي ~~وأجاز ما مات لسبب كالذي يجزر عنه الماء فيموت PageV03P074 # أو يموت من شدة حر أو برد ولنا في إباحة جميع ما فيه على الإطلاق قوله ~~تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} (¬20) فعم وإنما توقف مالك في خنزير ~~الماء لأن هذه الآية يقتضي عمومها إباحته، وقوله عز وجل {ولحم الخنزير} ~~(¬21) يقتضي تحريمه إن صح أنه يسمى خنزيرا في اللغة فلما تعارض العمومان ~~توقف أو يكون لم يتوقف من ناحية التعارض لكن من ناحية التسمية هل هي ثابتة ~~في اللغة أم لا؟. # ولنا في إباحة الطافي منه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته ". وحديث أبي عبيدة هذا وقد ذكر أن النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- أكل منه اختيارا. وتضمن حديث أبي عبيدة أيضا الرد علي أبي حنيفة في منعه ~~ما سوى السمك لأن هذه الدابة التي تسمى العنبر الظاهر أنها ليست من السمك. # وأما منع الشافعي وأبي حنيفة الضفدع فلعلهما تعلقا بما خرجه النسائي أن ms449 ~~طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند النبيء - صلى الله عليه وسلم - فنهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن قتله ولعل هذا لم يثبت عند مالك أو يحمل إن ثبت ~~على الاستحباب. # 910 - وأما قوله: "كنا نضرب بعصينا الخبط " (ص 1535). # هو ان يضرب الشجر بعصي لتتحات ورقه واسم الورق المخبوط خبط وهو من علف ~~الإبل. PageV03P075 # 911 - قوله: "من وقب عينه" (ص 1535). # يعني داخل عينه من قوله سبحانه {ومن شر غاسق إذا وقب} (¬22) يعني دخل في ~~الظلمة. # 912 - وقوله: "تزودنا من لحمه وشائق" (ص 1535). # قال أبو عبيد: هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء (¬23) ويحمل في الأسفار ولا ~~ينضج فيتهرأ يقال وشقت اللحم فاتشق والوشيقة القديد ومنه الحديث "فتواشقوه ~~بأسيافهم" أي قطعوه كما يقطع اللحم إذا قدد. # 913 - وقوله: "حتى ثابت أجسامنا" (ص 1536). # أي رجعت إلى ما كانت عليه والراجع وهو الثائب من ثاب يثوب. # 914 - وقوله: "في حجاج عينه" (ص 1536). # يقال: حجاج وحجاج بفتح الحاء وكسرها. # 915 - قوله: "نهى عن أكل لحم الحمر الأهلية وفي بعض طرقه حرم لحوم الحمر ~~الأهلية" (ص 1538). PageV03P076 # قال الشيخ وفقه الله: المذهب عندنا على قولين في الحمر الإنسية فقيل ~~بالتحريم وقيل بالكراهية المغلظة فمن قال بالتحريم تعلق بالحديث المذكور ~~فيه التحريم وهو نص في بابه فيكون هذا النص مؤكدا لظاهر القرآن وهو قوله عز ~~وجل {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزين} (¬24) فذكر المنافع التي ذكرها ~~لها (¬25) ولو كان أكلها مباحا لنبه عليه سبحانه وذكر وجه المنة به على ~~عباده كما ذكر غيره من المنافع ووجه القول بالكراهية ما وقع من الاضطراب ~~بين الصحابة في هذا النهي فذكر مسلم قال: "تحدثنا بيننا فقلنا حرمها البتة ~~أو حرمها من أجل أنها لم تخمس". # وفي بعض طرقه "فقال ناس: إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال آخرون: نهى ~~عنها البتة". # وذكر عن ابن عباس قال: لا أدري أنهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من أجل أنها كانت حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر ~~لحوم ms450 الحمر الأهلية. # وفي بعض طرقه: "جاء فقال يا رسول الله أكلت: ثم جاء آخر فقال يا رسول ~~الله أفنيت الحمر فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة فنادى أن ~~الله ورسوله ينهيانكم (¬26) عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس". وفي بعض ~~طرقه: "لما فتح خيبر أصبنا حمارا خارجا من القرية فنادى منادي رسول PageV03P077 # الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها ~~رجس من عمل الشيطان فأكفئت القدور بما فيها" (ص 1537 - 1540). # وقد خرج أبو داود: "قلت يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما ~~أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال: أطعم أهلك من ~~سمين حمرك وإنما حرمتها من أجل جوال القرية". # فلما رأى بعض أصحابنا هذا الاضطراب في علة النهي هل لأنها لم تخمس أو ~~لأنها فنيت أو من أجل جوال القرية قالوا بالكراهة المغلظة دون التحريم لأن ~~هذه العلل قد تذهب فيذهب التحريم بذهابها، ولكن يبقى على هذا سؤال يقال: لو ~~كانت هذه علة التحريم لما أمر بإكفاء القدور وكسرها ولا عدل عنه لما روجع ~~إلى غسلها بل هذا يشير إلى ما وقع في الطريق الأخرى في قوله فإنها رجس أو ~~نجس قيل لأجل هذا التعليل الآخر قوي التحريم عند بعض أصحابنا وقد تكون ~~العلل المتقدمة أسبابا نزل عندها الحكم معللا بما ذكر مناديه - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقوله في حديث أبي داود: من أجل جوال القرية مأخوذ من الجلة وهي العذرة ~~سميت بذلك لأكلها لها وأشد ما في هذا قوله عند أبي داود: "أطعم أهلك من ~~سمين حمرك" ولعل الحديث لم يثبت عند أصحابنا أو تكون قضية في عين لا تتعدى ~~أو القصد منه نفي التحريم وإن كان لحومها مكروهة وقد ذكر أنه ما عنده ما ~~يطعم أهله إلا الحمر وهذه ضرورة. # 916 - قال الشيخ وفقه الله خرج مسلم في حديث البراء "أصبنا يوم خيبر ~~حمرا" الحديث عن ابن مثنى وابن بشار وذكر السند قال ms451 البراء: PageV03P078 # "أصبنا يوم خيبر حمرا فنادى منادي النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن ~~اكفؤوا القدور" (ص 1539). # وقال أبو مسعود: لهذا الحديث تعليل وهو مرسل. # قال الشيخ وفقه الله: وهذا مما يجب النظر فيه لأنه لم يعين المنادي ولا ~~ذكر إضافة نص قوله للنبيء - صلى الله عليه وسلم -. ولكن الأظهر أن النداء ~~في الجيش لا يخفى عن الإمام، والصاحب أضافه إلى النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - فهذا مما يعلم بقرينة الحال وقد قال بعد هذا: فأمر النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - أبا طلحة فنادى أن الله ورسوله فأضاف الأمر إلى النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - على الجملة وسمى المنادي وذكر ما نادى به والظاهر أن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك اللفظ. # قوله: "اكفؤوا القدور". # يقال: كفأت القدر كببتها وقلبتها لتفرغ ما فيها وكفأت الإناء إذا أملته، ~~قال ابن السكيت: يقال كفأت وأكفأت. # 917 - قوله: "نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل (ص 1541). # قال الشيخ وفقه الله: أما الحمر فقد فرغنا من ذكرها وأما الخيل فاختلف ~~الناس فيها فأباح أكلها الشافعي ومذهبنا أنها مكروهة وقال الحكم: حرم ~~القرآن الخيل وتلا الآية فتعلق الشافعي بقوله وأذن في الخيل والإذن إباحة. ~~وقد خرج النسائي وأبو داود عن خالد بن الوليد PageV03P079 # أنه سمع النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يحل أكل لحوم الخيل ~~والبغال والحمير" قال النسائي: يشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا لأن ~~قوله أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك ولما رأى أصحابنا اختلاف هذه الأحاديث ~~وكان حديث جابر أصح قدموه في نفي التحريم وقالوا بالكراهية لأجل ما وقع من ~~معارضته بالحديث الآخر ولما يقتضيه ظاهر الآية وقد ذكر فيها الخيل كما ذكر ~~الحمير ونبه على المنة بما خلقت له ولم يذكر الأكل. # 918 - ذكر أحاديث الضب (¬27). # قد ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا آكله ولا أحرمه". # وفي بعض طرقه "أحرام هو يا رسول الله قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي ~~فأجدني أعافه" (ص ms452 1541 - 1543). # قال الشيخ: اختلفت طرق الأحاديث في علة امتناعه - صلى الله عليه وسلم - ~~من أكله فذكر مسلم أنه تركه لأنه عليه السلام عافه وذكر في طريق أخرى أنه ~~قال: "لا أدري لعله من القرون التي مسخت" (ص 1545). # وفي غير كتاب مسلم أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "إني تحضرني من الله ~~حاضرة يريد الملائكة عليهم السلام فأحترمهم لأن له رائحة ثقيلة" واتقاه ~~لأجلهم كما يتقى الثوم وأما التعليل بأنه يخاف أن يكون من المسوخ فإن هذا ~~لم يتحقق وفيه التوقي لأجل الشك وقد تقدم أصل هذا. PageV03P080 # وقوله: "أعافه" معناه أكرهه يقال: عفت الشيء أعافه عيفا إذا كرهته وعفته ~~أعيفه عيافة من الزجر وعاف الطير يعيف إذا حام على الماء ليجد فرصة فيشرب ~~(ص 1543). # والمحنوذ المشوي وقيل المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة قال أبو ~~الهيثم: أصل المحنوذ من حناذ الخيل وهي أن يظاهر عليها جل فوق جل لتعرق ~~تحته، قال ابن عرفة في قوله عز وجل {فجاء بعجل حنيذ} (¬28) أي مشوي بالرضاف ~~حتى يقطر عرقا يقال: حنذته الشمس والنار إذا شوته. # 919 - وقوله: "في غائط مضية" (ص 1546). # يريد أرضا متطامنة ذات ضباب. # 920 - قوله: "غزونا مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل ~~الجراد" (ص 1546). # قال الشيخ وفقه الله: اضطرب المذهب عندنا فيه واختلف الناس أيضا هل تحرم ~~ميتته لعموم قوله عز وجل {حرمت عليكم الميتة} (¬29) أو يحل لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: أحلت لي ميتتان الحوت والجراد" والمشهور عندنا افتقاره إلى ~~الذكاة وقال مطرف: يؤكل بغير ذكاة، عامة PageV03P081 # السلف أجازوا أكل ميت الجراد وعلى القول بافتقاره إلى الذكاة اختلف في ~~ذكاته فقال ابن وهب: أخذه ذكاته، وابن القصار يقول: لا يؤكل ميته ولو وقع ~~في قدر أو نار وهو حي لأكل وفي المدونة لا يؤكل إلا أن يموت من فعل من ~~يفعله بها بقطع أرجلها وأجنحتها أو بطرحها في نار فيسلقها أو يقليها، وقال ~~أشهب في مدونته: لا يؤكل إذا قطعت اجنحته أو أرجله ثم مات قبل أن يسلق ms453 فلا ~~يؤكل إلا أن يقطع رأسه. أو يعتمل حيا يريد يطرح في نار أو ماء واختلف إذا ~~سلقت الأحياء مع الأموات أو الأرجل معها فقال أشهب في مدونته: يطرح كله ~~وجميعه حرام وقال سحنون: تؤكل الأحياء بمنزلة خشاش الأرض يموت في القدور ~~وقد روي عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الجراد فقال: "أكثر ~~جنود الله لا آكله ولا أحرمه". # 921 - قوله: "فاستبعجنا (¬30) أرنبا بمر الظهران فسعوا عليه فلغبوا" (ص 1547). # قال ابن القوطية: بعج بطنه بعجا شقه تبعج السحاب بالمطر وبعجه حب كذا ~~اشتد وجده به (¬31). # وقوله: "فلغبوا" # اللغوب الإعياء يقال: لغب بفتح الغين يلغب لغوبا ولغب بكسر الغين لغة. PageV03P082 # 922 - قوله: "نهى عن الخذف" (ص 1547). # قال الليث: الخذف رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك أو تجعل محذفة من ~~خشبة ترمي بها بين إبهامك والسبابة. # 923 - قوله: "نهانا أن نصبر البهائم" (ص 1549). # معناه أن نحبسها وهي حية ثم نرميها وكل من حبس لقتل أو يمين فهو قتل صبر ~~أو يمين صبر. PageV03P083 ### || AUTO كتاب الضحايا # (¬1) # 924 - قوله: "شهدت الأضحى مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلم يعد أن ~~صلى وفرغ من صلاته وسلم فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من ~~صلاته فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى ومن ~~كان لم يذبح فليذبح باسم الله (ص 1551). # قال الشيخ: اختلف الناس في الأضحية فعندنا أنها سنة مؤكدة وقال أبو حنيفة ~~والأوزاعي والليث: إنها واجبة واشترط أبو حنيفة في الوجوب أن يكون المضحي ~~يملك نصابا، وقد زعم بعض شيوخنا أن المذهب على قولين في وجوبها وخرج القول ~~بالوجوب من قوله في المدونة: "إذا اشتراها ولم يضح حتى ذهبت أيام الأضحى ~~أثم" وكان شيخنا ينكر هذا الاستقراء ويقول لعله رآه باشترائها ملتزما ~~بذبحها فأثم PageV03P085 # لترك ما التزم وخرجوا القول بالوجوب أيضا من قوله في الموازية: هي سنة ~~واجبة وهذا قد يقال فيه أيضا إنهم ربما يطلقون هذا اللفظ تأكيدا للسنة لكن ms454 ~~ابن حبيب نص على هذا التأثيم وهو من كبار أصحاب مالك ولكن قد وقع أيضا ~~لأصحابنا التأثيم بترك السنن على صفة، وقد يكون هذا النحو نحا ابن حبيب وإن ~~كان الأظهر حمل مثل هذا الجواب على إفادة الإيجاب وقد تعلق من نفى الوجوب ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا ~~يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي فوكل الأضحية إلى إرادته وذلك يدل على ~~نفي وجوبها وهذا قدح فيه بأنه قد يستعمل مثله في الواجب فيقال: من أراد أن ~~يحج فليلب ومن أراد أن يصلي الظهر فليتوضا، وتعلقوا أيضا بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أمرت بالنحر وهو لكم سنة" وروي "ثلاث هن علي فرائض وهن لكم ~~تطوع النحر والوتر وركعتا الفجر" وتعلق من أثبت الوجوب بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم لأبي بردة: "اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك" (ص 1553). # وقوله فيمن ذبح قبل الصلاة: "فليذبح مكانها أخرى" (ص 1551). # وهذا الأمر وذكر الأجزاء يدلان على الوجوب وقدح في هذا بأنه لما خالف ~~السنة بأن أوقعها على غير الجهة المشروعة بين له الجهة المشروعة فقال اذبح ~~مكانها وقال لن تجزي يعني عن السنة التي شرعت، وقد خرج الترمذي والنسائي ~~وغيرهما "على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة؟ هذه ~~التي يقول الناس الرجبية" ولفظة على تفيد الوجوب. وهذا الحديث لعله لم يثبت ~~عند من أنكر الوجوب. وقد قال بعض المحدثين هو ضعيف المخرج وأظنه لكون أحد ~~رواته مجهولا لا سيما وقد عطف على الأضحية العتيرة وهي غير واجبة باتفاق ~~ولو صح PageV03P086 # نسخ وجوب العتيرة كما قال أبو داود لأمكن أن يحمل قوله "على أهل كل بيت ~~أن المراد به عليهم إذا أرادوا إقامة السنة وقد قال في المتعة {حقا على ~~المتقين} (¬2) وقال "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" ولم يحمل ذلك مالك ~~على الوجوب لأدلة قامت عليه فكذلك هذا وأما العتيرة فقد فسرها في الحديث ~~بأنها الشاة التي تذبح ms455 في رجب وهو الذي يشبه في معنى الحديث وأما العتيرة ~~التي يعرفها الجاهلية فهي الشاة التي تذبح ويصب من دمها على رأس الصنم ~~والعتر بمعنى الذبح قال الحارث بن حلزة. [الخفيف] # عنتا باطلا وظلما كما تعتر ... عن حجرة الربيض الظباء # قال أبو عمرو الشيباني: سمعت الأصمعي ينشد هذا البيت. فصحف تعتر بتعنز ~~فقلت له وما تعنز فقال: تنحر بالعنزة وهي الرمح الصغير فقلت إنما هي تعتر ~~فصاح علي فأكثر فقلت له إنك لا ترويها بعد اليوم إلا كما قلت لك وذكر بقية ~~الحكاية وفيها أن الأصمعي أيضا ألقى عليه بيتا غلطه فيه ذكر فيه الفراء ~~ففسره الشيباني على أنه جمع فرو، فقال الأصمعي: أخطأت. إنما هو جمع فراء ~~وهو حمار الوحش. PageV03P087 # هذا الكلام في وجوب الضحية، وأما تفسير البيت فمعنى عنتا إعراضا وكانوا ~~في الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرا نذر إن ظفر به ذبح عددا من غنم في رجب وهي ~~العتاير فإذا ظفر به قد يضن بغنمه وهي الربيض، فيذبح عددها ظباء فيضرب مثلا ~~لمن أخذ بذنب غيره، وأما ما تضمنه الحديث من إعادتها إذا ذبح قبل الصلاة ~~فاختلف الناس فيه فعند مالك لم يشرع (¬3) الذبح إلا بعد صلاة الإمام وذبحه ~~إلا ان يؤخر تأخيرا يتعدى فيه فيسقط الاقتداء به، وعند أبي حنيفة الفراغ من ~~الصلاة دون مراعاة ذبح. وعند الشافعي إذا حلت الصلاة وذهب مقدارما توقع فيه ~~فبانصرام وقتها شرعت الذبيحة فأعتبر الوقت دون الصلاة. وأعتبر أبو حنيفة ~~الصلاة (دون الوقت واعتبر مالك) (¬4) الصلاة والذبح جميعا، فأما أصحابنا ~~فيتعلقون بما ذكره مسلم عن جابر قال صلى بنا النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - قد نحر فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان نحر قبله أن يعيد ~~بنحر آخر ولا تنحروا (¬5) حتى ينحر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا نص ~~في مذهب مالك لأنه أمر بالإعادة من نحر قبله ونهى عن النحر قبله وذكر أنهم ~~ظنوا أنه ms456 عليه السلام نحر فلهذا نحروا فدل على أن هذا الحكم (¬6) مشهور ~~عندهم ولم يعذرهم لظنهم وغلطهم وهذا يؤكد ما قاله مالك. # وأما أبو حنيفة فتعلق بهذا الحديث الذي أخذنا في الكلام عنه وهو PageV03P088 # قوله من ذبح قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى وفي بعض طرقه: "من ~~ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها"، وفي بعض طرقه: "ومن ذبح بعد الصلاة فقد ~~تم نسكه وأصاب سنة المسلمين فاعتبر في هذه الأحاديث الصلاة دون الذبح وقد ~~قال في بعضها: "فمن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه واشتراط الذبح زيادة تفتقر ~~إلى دليل. وأما الشافعي فرأى أن المراد بذكره الصلاة الوقت وجعل الفراغ ~~منها علما عليه (¬7) فلهذا اعتبر الوقت. # هذا الكلام في مبتدأ زمن الذبح وأما منتهاه فمن الناس من قال: يوم النحر ~~خاصة ومنهم من قال: يوم النحر ويومان بعده وهو مذهب مالك ومنهم من قال: يوم ~~النحر وثلاثة بعده ومنهم من قال: إلى آخر الشهر. # وقال أصحابنا: قوله: عز وجل {ويذكروا (¬8) اسم الله في أيام معلومات على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام} (¬9) يرد قول من قال يوم النحر خاصة لأن الأيام ~~جمع لا يعبر به عن اليوم الواحد وأقل الجمع ثلاثة على رأي كثير من أهل ~~الأصول فيحمل على هذا المتيقن وزيادة أيام عليه تفتقر إلى دليل. # 925 - وقوله في بعض طرقه: "إن عندي جذعة من المعز فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: ضح بها ولا تصلح لغيرك". PageV03P089 # وفي بعض طرقه: "إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم فقال هي خير من ~~نسيكتيك (¬10) ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك" (ص 1552). # ففيه دلالة على أن الجذع من المعز لا يجزي في الضحايا. # وأما الجذع من الضان فيضحى به خلافا لمن منعه والحجة في الإجزاء ما ذكره ~~مسلم بعد هذا عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه غنما ~~يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود فذكره لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال ضح به أنت (ص 1555). # وفي ms457 بعض طرقه "عن عقبة بن عامر قال قسم فينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ضحايا فأصابني. جذع فقلت يا رسول الله إنه أصابني جذع فقال ضح به" ~~(ص 1556). # وعند النسائي وأبي داود أنه عليه السلام كان يقول: (إن الجذع يوفي بما ~~يوفي منه الثني، وعند الترمذي عن أبي هريرة سمعت النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن فإن تعلق المخالف بقوله ~~في كتاب مسلم" لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ~~(ص 1555). PageV03P090 # قيل يصح حمل هذا (¬11) على الاستحباب للمكثر أن يذبح فوق سن الجذعة لا ~~على أنها لا تجزي اصلا كيف وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إلا أن تعسر ~~عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن فلو كانت لا مدخل لها في الأضاحي لم يقل هذا ~~كما لم يقل ما لا يجزي من الحيوان. # والأصناف التي يضحى بها غنم وإبل وبقر، وعندنا أن الغنم أفضل اتباعا لفعل ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - في أضحيته وعند المخالف الإبل أفضل لأنها ~~أكثر ثمنا وأعم نفعا ولم يرد عند مالك في الشرع هذا الذي ظنه المخالف وإنما ~~أراد ما هو أرطب لحما واختلف المذهب عندنا إذا عدل عن الغنم ما الذي يليها ~~في الفضل فقيل الإبل وقيل البقر. # وقوله: "هي خير من نسيكتيك " (¬12) (ص 1552). # قال الشيخ أبو الحسن بن القابسي. (¬13) رحمه الله: فيه دلالة على أن ما ~~ذبح قبل الإمام أنه لا يباع وإن كان لا يجزي لأنه سماه نسيكة والنسيك لا يباع. # 926 - قول أنس "وقام الناس إلى غنيمة وتوزعوها وقال فتجزعوها". # قال الشيخ: أما توزعوها فمعروف وأما تجزعوها فبمعنى اقتسموها قطعة قطعة ~~والجزعة القطعة وقيل البقية. PageV03P091 # 927 - قوله: "ضحى بكبشين أملحين" تقدم تفسيره، وقوله "وضع رجله على ~~صفاحهما (ص 1556). # صفح كل شيء وجهه وناحيته. # 928 - قوله: "يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى قال أعجل ~~أو أرن (¬14) ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر ms458 وسأحدثك أما ~~السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة. # قال: وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه. # فقال له النبيء - صلى الله عليه وسلم -: إن لهذه الإبل أوابد كأوابد ~~الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا. # وفي بعض الطرق: "وإنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى فنذكي بالليط فذكر ~~الحديث وقال: "فند علينا بعير عنها فرميناه بالنيل فوهصناه". وفي بعض طرقه ~~"أفنذبح بالقصب" (ص 1558 و1559). # قال الشيخ: كل ما تمكن التذكية به وينهر الدم وليس فيه معنى يمنع من حصول ~~التذكية فالتذكية به تصح. # وأما ما استثناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السن والظفر فقد ~~اضطرب العلماء PageV03P092 # في ذلك والذي وقع في مذهبنا منصوصا التفرقة بين المتصل في ذلك والمنفصل ~~فيمنع حصول التذكية بالسن والظفر المتصلين بالإنسان (¬15)، وتحصل التذكية ~~بالمنفصلين عنه إذا تأتت بهما التذكية وقد وقع في بعض ما نقل عن مالك المنع مطلقا. # ووقع لبعض أصحابنا ما يشير إلى صحة التذكية مطلقا إذا أمكنت بهما فمن منع ~~على الإطلاق أخذ الحديث على عمومه لا سيما والإشارة للتعليل فيه بالعظم تدل ~~على المساواة بين المتصل والمنفصل لكون السن عظما في الحالين، وأما الإجازة ~~على الإطلاق فيحمل الحديث على أن المراد به سن يصغر عن التذكية به ولا يسلم ~~القول بالعموم فيه وكذلك ندعي (¬16) التخصيص في التعليل فيقول لما علم أن ~~العظم لا تتأتى به الذكاة وأن ذلك مما يعلمونه أحال التعليل عليه. # وأما المنصوص من المذهب فهو التفرقة فكأنه يرجع إلى هذا القول الآخر الذي ~~هو الإجازة على الإطلاق لأن المجيز على الإطلاق يشترط كون التذكية متأتية ~~بهما ولكنه لم يعين وجه التأتي وعينه في المنصوص فرأى أن كونه متصلا يمنع ~~من التأتي وكونه منفصلا لا يمنع منه فلهذا فرق بينهما. # وأما العظم فإنه تحوز التذكية به إذا أمكن ذلك ولم أر فيه نص خلاف، ~~وتعليل النهي في الحديث به يقتضي أن يقال فيه ما قيل في السن PageV03P093 # وقد كان بعض شيوخنا ms459 يشير إلى هذا ويجريه مجرى السن ويعتل بما ذكرناه من ~~التعليل به في الحديث. # فإن قيل ما وجه أمره - صلى الله عليه وسلم - الذابح ها هنا بالعجلة قيل: ~~يحتمل أن يكون ذلك لأن الحديد يجهز القتل لحدته وغيره لا يفعل ذلك فإذا لم ~~يسرع الذبح به خشي أن تقتل (¬17) الذبيحة بالضغط والخنق فكان الأحوط ~~الإسراع في الفعل وهذا يظهر صوابه للحس. وأما قوله: "فند علينا بعير منها ~~فرماه رجل بسهم فحبسه". # فقد اختلف الناس في الإنس إذا توحش حتى صار غير مقدور عليه فمذهب مالك أن ~~لا يذكى إلا بما تذكى به الإنسية والحجة له استصحاب الأصل الذي كان عليه ~~قبل استحاشه ولأن الأحكام باقية عليه كبقاء الملك إلى غير ذلك فكذلك يجب أن ~~يبقى عليه حكم المنع من التذكية بالعقر، وأما أبو حنيفة والشافعي فإنهما ~~أخرجاه عن الأصل ورأيا تذكيته بما يذكى به اعتبارا بالحالة التي هو عليها ~~ووجود العلة التي من أجلها أبيح العقر في الوحش وهو عدم القدرة عليه. وكذلك ~~هذا المستوحش قد صار غير مقدور عليه، واعتمد على هذا الحديث وقد قال فيه - ~~صلى الله عليه وسلم -: إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها ~~شيء فاصنعوا به هكذا فقد أباح - صلى الله عليه وسلم - اصطياد البعير إذا ند ~~بالرمي وهذا نفس ما قالا، وقد قال بعض أصحابنا في الانفصال عن هذا إن ~~الحديث خبر عن فعلة واحدة لا يدرى كيف وقعت وجوابه - صلى الله عليه وسلم - ~~محال عليها فيقع في جوابه في الاحتمال ما وقع فيها. ويحتمل أن يكون هذا ~~البعير حبسه السهم ولم يقتله فكأنه - صلى الله عليه وسلم - PageV03P094 # أخبرهم أن حبسه بالرمي وغيره مما فيه ألم له وتعريض لتلفه يجوز لا على ~~أنه تحصل التذكية به وإذا احتمل الحديث سقط التعلق به، وقد يتعلق المخالف ~~بما خرجه الترمذي عن رجل ذكره "قلت: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في ~~الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك. قال يزيد بن ms460 هارون هذا في ~~الضرورة وهذا الحديث لم يسلم بعض أصحابنا ثبوته وقال بعضهم يمكن أن يراد به ~~الصيد الذي لا يقدر عليه وكأنه - صلى الله عليه وسلم - فهم عن السائل ~~بقرينة حال أنه سأله عن صيد أراد أن يتصيده هل لا يذكى إلا في الحلق ~~واللبة؟ فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بما قال. # وأما ابن حبيب المجيز لقتل ما سقط في مهواة بالطعن في الجنب ونحوه فإنه ~~قد يحمل هذا الحديث على مثل هذا الذي انفرد بإجازته دون أصحاب مالك، وقد ~~ألزم على هذا الذي انفرد به جواز صيد البعير إذا ند بالعقر كما حكيناه عن ~~المخالف وقد لا يلزمه ذلك لأنه إذا سقط في مهواة تيقنا تلفه فقد تبيح (¬18) ~~صيانة المال عن التلف هذا النوع من التذكية والبعير إذا ند قد يعود إلى ~~التأنس وإلى الملك كما كان أول مرة فيذكى ذكاة الإنسية وقد يتحيل عليه قبل ~~أن يعود بنفسه حتى يحصل سليما أو جريحا جرحا يؤمن عليه معه فيذكى حينئذ ~~ذكاة الإنسية فلا يلزمه عندي أن يقول فيما ند ما قاله المخالف. # وأما قوله: "عجل أو أرن" (¬19). PageV03P095 # فإن هذه اللفظة تفيد قريبا من معنى الأول وهي بمعنى النشاط والسرعة من ~~قولهم أرن المهر يأرن وقال بعض أهل اللغة صوابه أن يكون مهموزا. # وقوله: "أوابد كأوابد الوحش". # فإن الأوابد التي تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس وقد أبدت تأبد وتأبد ~~وتأبدت الديار توحشت وخلت من قطانها ومنه قولهم جاء بأبدة أي بكلمة أو ~~بخصلة ينفر منها ويستوحش قال ابن الأنباري: وقد أبد الشاعر إذا أتى بالعويص ~~في شعره ومالا يكاد يعرف معناه، وهي أمثال موبدة إذا كانت وحشية معتاصة على ~~المخرج بها والباعث عنها. # 929 - وأما قوله: "تذكى بالليط" (ص 1559). # قال عيسى الليطة فلقة القصبة والشطير فلقة العصا والظرر فلقة الحجر فكل ~~ما ذبح به من هذا فلا بأس به إذا قطع الأوداج والحلقوم قال: والشظاظ عود ~~محدد الطرف، والذكاة به جائزة في حال الضرورة. # 930 - وأما قوله: "وهصناه" ms461 (ص 1559). # فإن في الحديث "إلا وهصه الله إلى الأرض" قال بعض أهل اللغة: أي حطه ودقه ~~يقال: وهصت الشيء ووقصته ووطسته ومنه الحديث "أن آدم عليه السلام حين أهبط ~~من الجنة وهصه الله إلى الأرض" قال أبو حمزة رمي رميا عنيفا وكل من وضع ~~قدمه على شيء فشدخه فقد وهصه. PageV03P096 # 931 - قوله: "كنا لا نمسك لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نتزود منها ونأكل منها" (ص 1562). # قال الشيخ وفقه الله: جمهور الفقهاء على أن الأكل من الأضحية غير واجب ~~وشذ بعضهم فأوجب الأكل منها لظاهر هذه الأوامر، والجمهور لما كانت عندهم ~~جاءت بعد الحظر حملت على الإباحة كقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬20) ~~{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} (¬21). # 932 - قال الشيخ: خرج مسلم في حديث لحوم الأضاحي: "حدثنا محمد بن مثنى نا ~~عبد الأعلى نا سعيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري هكذا عند أبي العلاء ~~وأما عند الجلودي والكسائى فهو: "حدثنا ابن مثنى نا عبد الأعلى نا سعيد عن ~~قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد" فزاد في الإسناد قتادة (ص 1562). # قال بعضهم: الصواب عندي ما عند أبي العلاء وكذلك خرجه الدمشقي في كتاب ~~الأطراف عن مسلم عن محمد بن مثنى عن عبد الأعلى عن سعيد عن أبي نضرة ليس ~~فيه عن قتادة. # 933 - قوله: "لا فرع ولا عتيرة" (ص 1564). # أما الفرع فقد فسره مسلم بأنه أول النتاج في سياق الحديث كان ينتج PageV03P097 # لهم فيذبحونه قال غيره يذبحونه لآلهتهم، قال أبو عبيد عن أبي عمرو: الفرع ~~والفرعة بنصب الراء هو أول ما تلده الناقة وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم فنهي ~~المسلمون عن ذلك وقد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ذلك وقال شمر: قال أبو ~~مالك: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه فذلك الفرع. # وذكر أبو عبيد: تفسير العتيرة التي ذكر أنها الرجبية ذبيحة كانت تذبح في ~~رجب يتقرب بها أهل الجاهلية ثم جاء الإسلام فكان ذلك ثم نسخ بعد ms462 وذكر أن ~~هذا الحديث فيما يرى هو الناسخ لقوله: "على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة ~~وذكر في موضع آخر من كتابه في حديث النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل ~~عن الفرع فقال: حق وإن تتركه حتى يكون ابن مخاض وابن لبون زخزيا خير من أن ~~تكفأ إناءك وتوله ناقتك وتذبحه يلصق لحمه بوبره، فقال: الفرع أول شيء تنتجه ~~الناقة وكانوا يجعلونه لله فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم -: "هو حق" ~~ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد وفيه من الكراهية أنه لا ينتفع به ألا ترى ~~قوله "وتذبحه يلصق لحمه بوبره" وفيه أيضا أن ذهاب ولدها يرفع لبنها ألا ترى ~~قوله: "خير من أن تكفا إناءك" يعني إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناءك وهرقته ~~وإشارته إلى ذهاب اللبن قال وفيه أيضا أن يكون فجعها به فيكون إثما ألا ~~تراه يقول: "وتوله ناقتك" ومنه الحديث في السبي "أنه نهى أن توله والدة على ~~ولدها" فأشار - صلى الله عليه وسلم - بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ~~ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه سنة ولا يشق عليها مفارقته لأنه ~~استغنى عنها والزخزب هو الذي غلظ جسمه واشتد لحمه. # 934 - قوله: "من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا PageV03P098 # يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي" وذكر بعد هذا قال: "كنا في ~~الحمام فاطلى بعضهم فقال بعضهم: إن ابن المسيب يكره هذا أو ينهى عنه يعني ~~في الأضحى فلقيت ابن المسيب فذكرت ذلك له فقال: يابن أخي هذا حديث نسي وترك ~~حدثتني أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وذكر الحديث (ص 1566). # قال الشيخ: مذهبنا أن الحديث لا يلزم العمل به واحتج أصحابنا بقول عائشة ~~-رضي الله عنها- كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يهدي من المدينة فأفتل ~~قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم وظاهر هذا الإطلاق أنه لا ~~يحرم تقليم الأظفار ولا قص الشعر، ومذهب ربيعة وأحمد ms463 وإسحاق وابن المسيب ~~المنع أخذا بالحديث المتقدم ويرون أن النص على ما ذكر فيه أولى من التمسك ~~بالإطلاق الذي وقع من لفظ عائشة -رضي الله عنها- ومذهب الشافعي حمله على ~~الندب وحكي عن مالك، ورخص فيه أصحاب الرأي. # 935 - ذكر حديث "حمزة وإنشاد القينة له [الشعر] " [الوافر] # ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء # (ص 1568) (¬22) PageV03P099 # قال الشيخ رحمه الله الشارف المسن من الإبل وكذلك الناب وجمع الشارف شرف ~~والنواء السمان يقال: نوت الناقة تنوي إذا سمنت. PageV03P100 ### || AUTO كتاب الأشربة # 936 - ذكر حديث أنس وكونه يسقي الخمر في بيت أبي طلحة يوم حرمت وما ~~شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر فإذا مناد ينادي (¬1) أن الخمر قد حرمت ~~فقال لي أبو طلحة أهرقها وفي بعض طرقه جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر؟ قلنا: ~~لا قال إن الخمر قد حرمت فقال يا أنس أرق هذه القلال وفي بعض طرقه قم إلى ~~هذه الجرة فاكسرها ففعلت" (ص 1570 إلى 1572). # قال الشيخ وفقه الله: قد حصل الاتفاق على تحريم عصير العنب إذا اشتد ~~فأسكر. واختلف الناس فيما سواه فمذهب مالك والشافعي وجماعة من الصحابة ~~والتابعين لا يحصون كثرة تحريم كل مسكر من أي نوع كان مطبوخا كان أونيا، ~~وذهب قوم من البصريين إلى قصر التحريم على عصير PageV03P101 # العنب ونقيع الزبيب الني فأما المطبوخ منهما والني والمطبوخ مما سواهما ~~فحلال ما لم يقع الإسكار. # وذهب أبو حنيفة إلى قصر التحريم على المعتصر من ثمرات النخيل والأعناب ~~وتحليل ما سواهما ما لم يقع الإسكار وله في ثمرات النخيل والأعناب تفصيل ~~فيرى أن سلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما ~~نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن، مسته النار مسا قليلا من غير اعتبار ~~بحد كما اعتبر في سلافة العنب، وأما الني منهما فحرام ولكنه مع تحريمه إياه ~~لا يوجب الحد فيه، وهذا كله ما لم يقع الإسكار فإن وقع الإسكار استوى ~~الجميع عند الجميع. # فالحجة لجمهور العلماء الاستنباط من الكتاب وظواهر الآثار، فأما المستنبط ms464 ~~من الكتاب فإن الله سبحانه نبه على أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر ~~الله عز وجل وعن الصلاة وتوقع العداوة والبغضاء على حسب ما قال الله عز وجل ~~{إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} (¬2) وهذا المعنى بعينه موجود في كل مسكر ~~على حد سواء لا تفاضل بين الأشربة فيه فيجب أن يكون حكم جميعها واحدا فإن ~~قيل إنما يتوقع هذا في الإسكار المغير للعقل وتلك حالة اتفق الجميع على ~~منعها قلنا قد اتفق الجميع على منع عصير العنب وإن لم يسكر وقد علل الباري ~~سبحانه تحريمه بما ذكرناه فإذا كان ما سواه في معناه فيجب أن يجري في الحكم ~~مجراه وصار التحريم للجنس وعلل بما يحصل من الجنس على الجملة وهذا PageV03P102 # وجه صحيح هذا مأخذ التعليل من تنبيه الشرع وتلقي التعليل من سياق التنزيل ~~أولى وآكد من سائر ما يتعلق به في هذا النوع، وللتعليل مأخذ ثان وهو أنا ~~نقول: إذا شربت سلافة العنب عند اعتصارها ولم تشتد وهي حلوه (¬3) فهي حلال ~~إجماعا فإن اشتدت وغلت وأسكرت حرمت إجماعا فإن تخللت من قبل الله سبحانه ~~حلت أيضا فنظرنا إلى تبدل هذه الأحكام وتجددها عند تجدد صفات وتبدلها فاشعر ~~ذلك بارتباط الأحكام بهذه الصفات وقام هذا مقام النطق بذلك، فوجب جعل ذلك ~~علة وحكم يكون الشدة والإسكار علة للتحريم لما رأينا التحريم يوجد بوجودها. ~~ويفقد بفقدها وإذا وضح ذلك ثبت ما قلناه هذه إحدى الطريقتين من تصحيح ما ~~عليه الجمهور، والطريق الأخرى الأحاديث الكثيرة منها ما ذكره مسلم كقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "نهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة وقوله إن الله عهد ~~لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا: يا رسول الله وما طينة ~~الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار"، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - "كل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب ~~منها لم يشربها ms465 في الآخرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل مسكر خمر، ~~وكل خمر حرام" (ص 1587) (¬4). # والحديث الذي بدأنا بذكره أنها حرمت وما شرابهم إلا الفضيخ وبادر الصحابة ~~-رضي الله عنهم- لإراقته عند نزول التحريم وهم أفهم عن الله بما يقول وقد ~~شاهدوا التنزيل وحاضروا الرسول، واللغة لغتهم واللسان لسانهم والتحريم نزل ~~وهذا شرابهم وهذا كله واضح جلي. وهذه PageV03P103 # الأحاديث كلها التي خرجها مسلم ترد على المخالف من كل وجه لأنهم إن منعوا ~~التسمية حتى لا يتعلق بظاهر القرآن فقد قال - صلى الله عليه وسلم - "كل ~~مسكر خمر وكل خمر حرام" فهذا إثبات التسمية ومبادرة الصحابة لإراقة الفضيخ ~~عند نزول الآية يدل أيضا على إطلاق التسمية عندهم على ما أراقوه، وقد قال ~~عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر: أما بعد فقد نزل تحريم الخمر وهي ~~من خمسة: العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خامر العقل. ~~والحديث مشهور ولأن الاشتقاق يوجبه لأن الخمر مشتق من التغطية ومنه سمي ~~خمار المرأة ومنه خمروا الإناء أي غطوه ودخلت في خمار الناس أي في كثرتهم ~~حتى غطوه فقد ثبت انطلاق التسمية من جهة الاشتقاق ومن جهة فهم الصحابة ومن ~~جهة نص الحديث الذي ذكرناه، وفي الترمذي وأبي داود عن النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - أن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن التمر خمرا ومن الأرز ~~خمرا ومن العسل خمرا، زاد أبو داود ومن الذرة وقال ولكن أنهاكم عن كل مسكر ~~وهذا يؤكد ما نحن فيه. # 937 - وخرج مسلم سئل عن البتع من العسل والمزر من الشعير فقال "كل مسكر ~~حرام" (ص 1585 و 1586). # ولا وجه لتعسفهم مع هذا كله وحملهم بعض هذه الظواهر على أن المراد القدر ~~الذي يقع به الإسكار وأن قوله: "كل ما أسكر كثيره فقليله حرام" يعني قليل ~~ما يقع به الإسكار لأن هذا خروج عن الظاهر وقد قال: "كل مسكر" وهذا إشارة ~~لجنس الشراب ولم يقل كل إسكار. # وقد خرج أبو داود "كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء ms466 PageV03P104 # الكف منه حرام" وتحديده بملء الكف يمنع من تأويلهم ويبعده ويستدل أيضا ~~بنهيه عن الخليطين وعن الانتباذ في الأوعية وما ذاك إلا مخافة أن يبلغ ~~الإسكار وإن لم يتحقق فيهما فلو كان التحريم معلقا بالسكر خاصة، والقليل ~~الذي لا يسكر حلال لم يكن في النهي عن الخليطين والأوعية معنى يعلل به ~~ويصير كالشرع الذي لا يعلل. # وإن تعلقوا بما خرجه مسلم الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة (ص ~~1573). قلنا قد قدمنا ما يدل على أنها تكون من سواهما فلا بد من حمل هذا ~~الحديث على أن المراد به الخمر المستعمل عندكم أو ما يقرب من هذا المعنى ~~لئلا تتعارض الأحاديث، وإن تعلقوا بقوله سبحانه وتعالى {تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا} (¬5) ففيه ثلاثة أجوبة: أحدها أن يكون ذلك زمن إباحتها، ~~والثاني أن يكون السكر النحل أو غيره مما أبيح (¬6)، والثالث أن يكون نبه ~~على المنفعة وإن لم تكن محللة بدليل تخصيصه الرزق بوصفه حسنا. # وأما قوله في كتاب مسلم "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" فإن نتيجة هاتين ~~المقدمتين أن كل مسكر حرام وقد أراد بعض أهل الأصول أن يمزج هذا بشيء من ~~علم أصحاب المنطق فيقول: إن أهل المنطق يقولون لا يكون القياس ولا تصح ~~النتيجة إلا بمقدمتين فقوله "كل مسكر خمر" مقدمة لا تنتج بانفرادها شيئا ~~وهم يسمون اللفظة الأولى من المقدمة موضوعا. واللفظة الثانية محمولا بمعنى ~~أن اللفظة الأولى وضعت لأن PageV03P105 # تحمل الثانية عليها فيكون المحمول في المقدمة الأولى هو الموضوع في ~~المقدمة الثانية وتكون النتيجة موضوع المقدمة الأولى ومحمول الثانية فيصير ~~كل مسكر حرام. ويجعل أصحاب المنطق هذا أصلا يسهلون به معرفة النتائج ~~والقياس، وهذا وإن اتفق لهذا الأصولي ها هنا وفي موضع أو موضعين في الشريعة ~~فإنه لا يستمر في سائر أقيستها، ومعظم طرق الأقيسة الفقهية لا يسلك فيها ~~هذا المسلك ولا يعرف من هذه الجهة وذلك أنا مثلا لو عللنا تحريمه - صلى ~~الله عليه وسلم - التفاضل في البر بأنه مطعوم كما قال الشافعي لم يقدر ms467 أن ~~يعرف هذه العلة إلا ببحث وتقسيم فإذا عرفناها فللشافعي أن يقول حينئذ كل ~~سفرجل مطعوم وكل مطعوم ربوي فتكون النتيجة السفرجل ربوي على حسب ما قلناه ~~من كون النتيجة موضوع الأولى ومحمول الثانية ولكن هذا ما يفيد الشافعي ~~فائدة لأنه إنما عرف هذا وصحة هذه النتيجة بطريقة أخرى فلما عرفها من تلك ~~الطريقة أراد أن يضع عبارة يعبر بها عن مذهبه فجاء بها على هذه الصيغة ولو ~~جاء بها على أي صيغة أراد مما تؤدي عنه مراده لم يكن لهذه الصيغة مزية ~~عليها وإنما نبهنا على ذلك لما ألفينا بعض المتأخرين صنف كتابا أراد أن يرد ~~فيه أصول الفقه لأصول علم المنطق وقد وقع في بعض طرق مسلم "كل مسكر حرام" ~~وهذا نتيجة تينك المقدمتين من غير أن تذكرا وتانك المقدمتان ذكرتا في طريقة ~~أخرى من غير نتيجة وفي طريق ثالثة "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام" وهذا ذكر ~~فيه إحدى المقدمتين مع نتيجتهما لو اجتمعتا وهذا يشعرك بأن الشرع لا يلتفت ~~إلى الناحية التي نحا إليها هذا المتأخر. # 938 - وذكر مسلم بعد هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ الزبيب ~~والتمر جميعا ونهى أن ينبذ البسر والتمر جميعا وفي بعض طرقه من شرب النبيذ ~~منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا وقد اختلف العلماء في ~~الخليطين PageV03P106 # ومذهبنا النهي عنهما وبعض المتقدمين من أصحابنا يشدد في ذلك ويعاقب عليه ~~وبعض المتأخرين منهم يشير إلى أن لا يبلغ به ذلك، وقد يتعلق من يرخص في ذلك ~~بقول عائشة -رضي الله عنها- أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينبذ له زبيب ~~فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب. وهذا إذا كان الخليطان كل واحد منهما ~~لو انفرد صار منه نبيذا فأما إذا كان أحدهما لو انفرد لم يصر منه نبيذ ~~فاضطرب المذهب في ذلك في مسائل ذكروها. # 939 - وكذلك ذكر مسلم أنه عليه السلام نهى عن الدباء والحنتم والمزفت ~~والنقير (ص 1577). # وبالنهي عن الانتباذ (¬7) في الأوعية ms468 التي ورد النهي عنها قال مالك -رضي ~~الله عنه- وأجاز ذلك ابن حبيب فقال: لم يكن بين نهيه عن ذلك واباحته إلا جمعة. # 940 - وقد ذكر مسلم: "نهيتكم عن الظروف وان الظروف -أو ظرفا لا يحل شيئا ~~ولا يحرمه (¬8) وكل مسكر حرام (ص 1585). # فنهاهم أولا حماية للذريعة لئلا يقع الإسكار لكون هذه الأوعية معينة عليه ~~وأباح مرة ووكلهم إلى أمانتهم ولهذا قال في آخره وكل مسكر حرام. PageV03P107 # وأما ما وقع في الحديث الذي قدمناه أولا أنه لما جاء رجل بتحريم الخمر ~~أراقوها وكسروا الجرار فإنه إن كان التحليل ثابتا عندهم بالشرع المقطوع به ~~فإن هذا قبول نسخ من خبر الآحاد وقد قدمنا أن الإجماع على منع النسخ به ~~(¬9) بعد زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن بعض الأيمة زعم أن النسخ ~~كان يجوز به في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا على أنه يتأول (¬10) ~~الأمر في ذلك على تأويلات يصح معها ما فعلوه من منع النسخ. # 941 - وأما ما ذكره مسلم من أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الخمر تتخذ ~~خلا فقال: لا (ص 1573). # فقد اختلف الناس في تحليلها فمنعه قوم والمشهور عندنا أنه مكروه فإن فعل ~~أكلت وقال بعض أصحابنا لا تؤكل وهذا الحديث حجة في النهي. # 942 - وقد خرج مسلم في حديث الفضيخ حدثنا يحي بن أيوب نا ابن علية ارنا ~~عبد العزيز بن صهيب قال سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ (ص 1571). # ووقع في بعض النسخ حدثنا يحي بن يحيى بدل يحي بن أيوب وهو وهم ووقع في ~~أصل ابن ماهان حدثنا ابن عيينة بدل ابن علية وهو وهم والصواب ابن علية نبه ~~عليه عبد الغني وقال: (¬11) ليس عند ابن عيينة عن عبد العزيز بن صهيب شيء. PageV03P108 # 943 - وخرج مسلم في الأشربة أيضا: "نا ابن أبي شيبة وابن أبي عمر قال نا ~~سفيان عن سليمان الأحول عن مجاهد عن أبي عياض عن عبد الله بن عمر قال: لما ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النبيذ ms469 في الأوعية" الحديث هكذا ~~عند ابن ماهان ووقع في النسخة عند أبي العباس الرازي عن عبد الله بن عمر ~~يعني ابن الخطاب -رضي الله عنه- قال بعضهم هكذا عند السجزي والكسائي كلهم ~~قال فيه: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب والمحفوظ لعبد الله بن عمرو بن ~~العاص وكذلك جعله الحميدي وابن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة في مسند عبد ~~الله بن عمرو بن العاص" (ص 1585). # 944 - وخرج مسلم في حديث تغطية الإناء: "حدثنا عمرو الناقد نا هاشم بن ~~القاسم نا الليث بن خالد نا يزيد بن عبد الله عن يحي بن سعيد عن جعفر هكذا ~~إسناده عن الرازي والكسائي وفي النسخة المقروءة على الجلودي حدثني يزيد بن ~~عبد الله ويحي بن سعيد بواو العطف (¬12) (ص 1596) وكذلك عند ابن ماهان ~~والمحفوظ في هذا الإسناد الليث عن يزيد عن يحي وهكذا خرجه أبو مسعود عن مسلم. # 945 - وخرج مسلم أيضا في حديث التنفس في الإناء: "حدثنا ابن أبي عمر نا ~~الثقفي عن أيوب عن يحي بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه (ص 1602). # قال بعضهم هكذا روي إسناده مجودا ووقع في النسخة عن الجلودي PageV03P109 # فيه وهم قال عن يحي عن أبي كثير عن عبد الله عن أبي قتادة (¬13) وليس هذا ~~بشيء وإنما هو عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. # واتفق الرازي مع الكسائي وابن ماهان على الصواب. # 946 - قوله: "فلما فرغ من الطعام أماتته فسقته" وقع في بعض النسخ أماتته ~~بتاءين كل واحدة منهما معجمة باثنتين فوقها (¬14)، وفي بعض النسخ أماثته ~~بالثاء المعجمة ثلاثا وتاء بعدها معجمة باثنتين (ص 1591). # ومعناه أذابته قال ابن السكيت: يقال ماث الشيء يميثه ويموثه موثا (¬15) ~~وموثانا أذابه ولكن ابن السكيت حكاه ثلاثيا والذي وقع في الحديث ها هنا ~~رباعيا. # 947 - وقوله: (وفحمة العشاء) أي سواده. # (والفواشي): البهائم ثم هكذا فسره بعض الناس (ص 1595). # 948 - "ذكر أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن اختناث الأسقية وفسره بأن ~~يقلب رأسها ثم يشرب منها. PageV03P110 # قال ms470 الشيخ وفقه الله: أصل هذه الكلمة من التكسر والتثني واللين ومنه سمي ~~الرجل المشبه بالنساء في طبعه وكلامه مخنثا لتكسره ولين معاطفه. ويحتمل أن ~~يكون نهى عنها لئلا ينال الشارب أذى لما يكون في الماء ولا يشعر به لأنه ~~يشرب ما لا يبصر أو يكون ذلك لأنه يغير رائحة السقاء مما (¬16) يكتسبه من ~~نكهة الشارب. # 949 - قال الشيخ وفقه الله: خرج مسلم في كتاب الأطعمة: "حدثنا أبو بكر ~~ابن أبي شيبة نا خلف بن خليفة عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~قال خرج علينا (¬17) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم أو ليلة ~~فإذا هو بأبي بكر وعمر الحديث ثم عقب بعده: "حدثنا إسحاق بن منصور نا أبو ~~هشام (¬18) يعني المغيرة بن سلمة نا عبد الواحد بن زياد نا يزيد بن كيسان ~~نا أبو حازم قال: سمعت أبا هريرة الحديث (ص 1609 و1610). # هكذا روي هذا الإسناد الثاني مجودا عن أبي أحمد الجلودي (¬19) من طريق ~~السجزي وسقط عنه في رواية ابن ماهان والرازي رجل وهو عبد الواحد بن زياد ~~ولا يتصل السند إلا به، وكذلك خرجه أبو مسعود عن مسلم عن إسحاق عن مغيرة عن ~~عبد الواحد عن يزيد عن أبي حازم عن أبي هريرة. PageV03P111 # قال الشيخ وفقه الله: قال بعضهم (¬20) والذي عند ابن ماهان خطأ بين قال ~~البخاري: مغيرة بن سلمة أبو هشام سمع عبد الواحد بن زياد ووهيبا، ومروان ~~الفزاري مات سنة مائتين. PageV03P112 ### || AUTO كتاب الأطعمة # 950 - ذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب قائما وفي بعض طرقه: "لا ~~يشربن أحد منكم قائما فمن نسي فليتقيأ". وفي بعض طرقه "سقيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من زمزم فشرب وهو قائم" (ص 1601). # قال الشيخ: اختلف الناس في الشرب قائما فأجازه عمر وعثمان وعلي وجمهور ~~الفقهاء -رضي الله عنهم- ومالك بن أنس وكرهه قوم لهذا الحديث المذكور في ~~كتاب مسلم وحجة الجمهور قوله ها هنا شرب من (¬1) زمزم وهو قائم وما خرجه ~~البخاري والترمذي وأبو ms471 داود عن علي -رضي الله عنه- أنه شرب قائما وقال إن ~~ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فعل كما رأيتموني فعلت، وقد قال بعض شيوخنا: لعل PageV03P113 # النهي منصرف لمن أتى أصحابه بماء وبادر ليشربه قائما قبلهم استبدادا به ~~وخروجا عن الأحسن من كون (¬2) ساقي القوم آخرهم شربا، وأيضا فإن في حديث ~~أبي هريرة فمن نسي فليستقىء ولا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائما ناسيا ~~فليس عليه أن يستقيء قال بعض الشيوخ: والأظهر أن هذا موقوف على أبي هريرة، ~~ولا خلاف في جواز الأكل قائما وإن كان قتادة قال: فقلنا والأكل قال ذلك شر ~~أو أخبث ولكن هكذا (¬3) حكى بعض شيوخنا أن لا خلاف في جواز الأكل قائما ~~(¬4) والذي يظهر لي أن الأحاديث الواردة بشربه - صلى الله عليه وسلم - ~~قائما تدل على الأباحة والجواز إن قلنا بتعدي أفعاله، ويحمل حديث النهي على ~~جهة الأستحسان والحث على ما هو أولى وأجمل أو يكون لأن في الشرب قائما ضررا ~~ما فكره من أجله، وفعله عليه السلام لأمنه منه وعلى هذا التأويل يكون قوله: ~~ومن نسي فليستقي محمله على أن ذلك حرك منه خلطا يكون الشفاء منه في قيئه ~~وقال النخعي في النهي عن ذلك إنما ذلك لداء في البطن وهذا نحو ما قلناه هذا ~~الأظهر عندي إن كان لا بد من بناء الحديثين. # 951 - ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم -: "كان يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول ~~إنه أروى وأبرأ وأمرأ" (ص 1602). # قال الشيخ وفقه الله: مذهبنا جواز الشرب في نفس واحد (لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV03P114 # للذي شكى إليه أنه لا يروى من نفس واحد (¬5): أبن القدح عن فيك ثم تنفس). # فظاهره أنه أباح له الشرب في نفس واحد إذا كان يروى منه وقد استحب بعض ~~العلماء الحديث الوارد في كتاب مسلم في (¬6) التنفس ثلاثا. # 952 - قوله: "أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، ~~فشرب (¬7) ثم أعطى الأعرابي ms472 وقال الأيمن فالأيمن" (ص 1603). # قال الشيخ وفقه الله: هذا مطابق لأصول الشرع من استحباب التيامن فإن عورض ~~هذا بما وقع في الحديث الآخر من تقدمة الأكبر، قلنا هذا مع تساوي الأحوال ~~فيرجح بالسن وهكذا الرواية عندنا استحباب التيامن في الشهادات المثبتة في ~~الكتاب وفي الوضوء وغيره يقدم الأيمن، وشوب اللبن بالماء لشربه (¬8) يجوز ~~وشوبه لبيعه لا يجوز لأنه تدليس ومعنى شيب بماء أي خلط بماء. # 953 - وقوله: فتله في يده (ص 1604). # قال ابن الأنباري في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بينا أنا نائم أتيت ~~بمفاتح خزائن PageV03P115 # الأرض فتلت في يدي معناه ألقيت في يدي يقال تللت الرجل إذا ألقيته. وقال ~~ابن الأعرابي معناه فصبت في يدي والتل الصب يقال: تل يتل إذا صب وتل يتل ~~بكسر التاء إذا سقط وقوله تعالى: {وتله للجبين} (¬9) أي صرعه والتل الدفع ~~والصرع قاله غير ابن الأعرابي. # 954 - ذكر حديث أبي شعيب وأنه دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - خامس ~~خمسة واتبعهم رجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن شئت أن تأذن له ~~وإن شئت رجع فقال: بل آذن له يا رسول الله (ص 1608). # قال الشيخ وفقه الله: ذكرها هنا أنه - صلى الله عليه وسلم - استأذن صاحب ~~المحل وذكر في حديث أبي طلحة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمن معه قوموا ~~وهم سبعون أو ثمانون ولم يستأذن (ص 1612). # وعن هذا ثلاثة أجوبة: أحدها أن يقال: علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم ~~يستأذن ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه. والجواب الثاني: أن أكل القوم عند ~~أبي طلحة مما خرق الله عز وجل به العادة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~وبركة أحدثها سبحانه وتعالى لا ملك لأبي طلحة عليها وإنما أطعمهم مما لم ~~يملكه فلم يفتقر لاستئذانه، والجواب الثالث أن يقال فإن الأقراص جاء بها ~~إلى (¬10) النبيء - صلى الله عليه وسلم - لمسجده ليأخذها منه فكأنه قبلها ~~وصارت ملكا له فإنما استدعى لطعام ملكه فلا يلزمه أن يستأذن في ملكه. PageV03P116 # 955 - وقوله: "بهيمة داجن" (ص ms473 1610). # لعله أراد تصغير بهمة والبهم صغار الغنم والداجن ما ألف البيت. # 956 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن جابرا قد صنع لكم سورا (¬11) ~~فحي هلا بكم (ص 1610). # السور هو الطعام بالفارسية. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حي هلا بكم". # ذكر الهروي في الحديث الذي فيه إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر أن معناه ~~هلم وهلا حث فجعلا كلمة واحدة يريد إذا ذكروا فهات وعجل بعمر وذكر في موضع ~~آخر من كتابه معنى حي أي أسرع بذكره ومعنى هلا أي اسكن عند ذكره حتى تنقضي ~~فضائله ومنه قول ليلى: [الطويل] # وأي حصان لا يقال لها هلا PageV03P117 # أي اسكني للزوج فإن شددت اللام من هلا صارت للوم والتحضيض. # 957 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل مما يليك" (ص 1599). # قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: هذا إذا كان الطعام جنسا واحدا فإن العدول ~~عما يليه شره لا فائدة فيه وإذا كان مختلفا استخف ذلك فيه. # 958 - وحديث تتبعه - صلى الله عليه وسلم - الدباء (ص 1615). # يحتمل أن يكون أنه من باب الطعام المختلف أولأنه كان يأكل مع من يعلم ~~سروره بذلك وأنه لا يستثقله. # 959 - قوله: "فأدمته" (ص 1612). # معناه جعلت فيه إداما يقال منه أدم الطعام. وآدمه. # 960 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ~~(ص 1619). # قال أبو عبيد: يقال إنما شبهها بالمن الذي كان يسقط علي بني إسرائيل لأن ~~ذلك كان ينزل عليهم عفوا بلا علاج منهم إنما كانوا يصبحون وهو بأفنيتهم ~~فيتناولونه، وكذلك الكمأة ليس على أحد منها مؤونة في بذر ولا سقي ولا غيره ~~وإنما هو شيء ينشئه الله عز وجل في الأرض حتى يصير إلى من يجتنيه. PageV03P118 # وقوله: "وماؤها شفاء للعين" يقال: إنه ليس معناه أن يؤخذ ماؤها بحتا أي ~~صرفا فيقطر في العين ولكنه يخلط ماؤها في الأدوية التي تعالج بها العين ~~فعلى هذا يوجه الحديث. # 961 - قوله: "كنا نجني الكباث" (ص 1621). # هو النضيج من ثمر الأراك. # 962 - وقوله: "فشربتها فلما وغلت في بطني" (ص 1625). # الوغول ms474 الدخول في الشيء وإن لم تبعد فيه، وكل داخل فهو واغل يقال منه ~~وغلت أغل وغولا ووغلا ولهذا قيل للداخل على الشرب من غير أن يدعى واغل ووغل ~~والذي جاء في الحديث أن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق قال الأصمعي وغيره ~~الإيغال السير الشديد والإمعان فيه يقال أوغلت إيغالا. # 963 - وقوله: ثم جاء رجل مشرك مشعان (ص 1626). # قال الأصمعي: رجل مشعان وشعر مشعان وهو الثائر المتفرق. # 964 - وقوله: "يا غنثر" (ص 1627). # قال الهروي: أحسبه الثقيل الوخم وقيل هو الجاهل والغثارة الجهل يقال رجل ~~غثر والنون زائدة. PageV03P119 # 965 - قوله: "إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ضافه ضيف وهو كافر فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب حتى شرب حلاب سبع شياه ثم ~~أصبح فأسلم فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب ~~حلابها ثم أمر بأخرى فلم يستتمها فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~المؤمن يشرب في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء" (ص 1632). # قال الشيخ: قيل إن هذا في رجل بعينه وقيل: إنه على جهة التمثيل. وقيل ~~المراد به أن المؤمن يقتصد قال الله سبحانه وتعالى: {والذين كفروا يتمتعون ~~ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم} (¬12) ويمكن أن يراد به أن ~~المؤمن يسمي الله عز وجل عند طعامه فلا يشركه الشيطان فيه والكافر لا يسمي ~~الله عز وجل عند طعامه، وقد روى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه" (ص 1597). # فإذا شاركته الشياطين فيه تضاعف الأكل وأربى على أكل المؤمن، وقوله "ضافه ~~ضيف" أي صار ضيفه وأضفته أنزلته على نفسك، وفيه ضيافة الكافر ولعله استيلاف ~~له ليسلم أو لأن له عهدا فخاف أن يضيع. وقيل: إنه ثمامة بن أثال وقيل جهجاه ~~الغفاري وكره مالك أن يأكل مع النصراني في إناء واحد. # 966 - قوله: "كان ابن الزبير يرزقنا التمر وكان أصاب الناس يومئذ PageV03P120 # جهد فكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل فيقول: لا تقارنوا ms475 فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القران (¬13) إلا أن يستأذن الرجل ~~أخاه" (ص 1617). # قال الشيخ وفقه الله: يحتمل أن يكون إذا علم من أصحابه أن ذلك مما يرضونه ~~ويخف عليهم ألا يمنع منه وقد قال: إلا أن يستأذن أخاه ولا فرق بين أن ينطق ~~بإذن أو يفهم عنه. ويقال: قرنت بين التمرتين أكلتهما بمرة وقرنت بين الحج ~~والعمرة جمعتهما والشيء بالشيء شددته إليه. # 967 - قوله: "من أكل سبع تمرات عجوة مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم ~~حتى يمسي، وفي بعض طرقه من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا ~~سحر" (ص 1618). # قال الشيخ وفقه الله: هذا مما لا يعقل معناه في طريقه علم الطب ولو صح أن ~~يخرج لمنفعة التمر في السم وجه من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار ~~(¬14) على هذا العدد الذي هو سبع ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو ~~العجوة ولعل ذلك كان لأهل زمانه - صلى الله عليه وسلم - خاصة أو لاكثرهم إذ ~~لم يثبت عندي استمرار وقوع الشفاء بذلك في زمننا (¬15) غالبا وإن وجد ذلك ~~في زماننا في أكثر الناس حمل على أنه أراد وصف غالب الحال. PageV03P121 ### || AUTO كتاب اللباس والزينة # (¬1) # 968 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم وفي بعض طرقه إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب" ~~(ص 1634). # قال الشيخ وفقه الله: النهي عن ذلك لأنه من السرف والتشبه بفعل الأعاجم، ~~والمذهب عندنا كراهية الشرب في إناء مضبب بالفضة كما كره أن ينظر في المرآة ~~فيها حلقة فضة. قال عبد الوهاب: يجوز استعمال المضبب إذا كان شيئا يسيرا. # وأما قوله: "يجرجر" فقد يريد به يصوت والجرجرة صوت البعير عند الهدير ~~فعلى هذا تكون الرواية نار جهنم بالرفع وقد يكون "يجرجر" بمعنى يتجرع فتكون ~~الرواية على هذا نار جهنم بنصب الراء. PageV03P123 # وقال الزجاج: يجرجر في جوفه أي يرده (¬2) في جوفه. # 969 - قوله في ms476 النهي عن المياثر والقسي وعن لبس الحرير والإستبرق ~~والديباج (ص 1635). # المياثر سميت بذلك للينها وإذا حمل النهي فيها على كونها حريرا كان فيه ~~دلالة على النهي عن الجلوس على الحرير لأنها إنما تكون في السروج والسروج ~~مما يجلس عليها والمشهور عندنا منع الجلوس على الحرير وقال عبد الملك ~~بإجازته وعلق المنع باللبس المذكور في الحديث، وفي الحديث النهي أن يجلس ~~عليه خرجه البخاري وهذا يرد ما قاله عبد الملك، وكذا المذهب عندنا النهي عن ~~الجلوس عليه وإن كان بطانة لما يجلس عليه أو محشوا فيما يجلس عليه كما يحشى الصوف. # والقسي قيل إنه القزي أبدلت الزاي سينا وقيل منسوب إلى موضع يقالى له ~~القس؛ قال بعض أصحابنا: وهي ثياب يخالطها حرير. # 970 - قال الشيخ وفقه الله: خرج مسلم في الأطعمة نا حسن الجلواني قال: نا ~~وهب بن جري نا أبي قال سمعت جرير بن يزيد: يحدث عن عمرو بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس قال رأى أبو طلحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في ~~المسجد الحديث (ص 1614). # هكذا وقع في نسخة أبي العلاء جرير بن يزيد (¬3) بزيادة ياء على مثال PageV03P124 # يعيش وهو وهم وإنما هو جرير بن زيد وهو عم جرير بن حازم ذكره البخاري ~~وابن أبي حاتم الرازي. # 971 - وقوله: "أمرنا بسبع فذكر تشميت العاطس" (ص 1635). # وتشميت العاطس هو الدعاء له يقال: شمت العاطس وسمته والشين أعلى اللغتين. ~~قال ابن الأنباري: يقال: شمت فلانا وسمت عليه وكل داع بالخير فهو مسمت ~~ومشمت. قال ثعلب: الأصل السين من السمت وهو القصد والهدي ومنه الحديث فدعا ~~لفاطمة وسمت عليها. # 972 - ذكر قول عمر رضي الله عنه في الحلة السيراء: يا رسول الله لو ~~اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفود (¬4) فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، وفي بعض طرقه فقال له: إنما يلبس ~~الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. # وفي بعض طرقه: "وجد عمر حلة من إستبرق تباع". ms477 # وفي بعض طرقه: "فلبث عمر ما شاء الله ثم أرسل إليه النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - بجبة ديباج فأتى عمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال يا ~~رسول الله: قلت هذه لباس من لا خلاق له (¬5). PageV03P125 # (وفي بعض طرقه: "أن عمر -رضي الله عنه- رأى على رجل من آل عطارد قباء من ~~ديباج أو حرير) (¬6) وفي بعض طرقه "رأى على رجل حلة من استبرق" (ص 1638 إلى 1640). # قال الشيخ وفقه الله: اختلف الناس في لباس الحرير فذهب قوم إلى منعه على ~~الإطلاق وآخرون إلى جوازه على الإطلاق وجمهور العلماء على إباحته للنساء ~~ومنعه للرجال، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة". # 973 - وخرج مسلم في حديث الحلة قال: فلما كان بعد ذلك أتي النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم - بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بحلة ~~الحديث، وفيه: أن أسامة راح في حلته فنظر إليه النبيء - صلى الله عليه وسلم ~~- نظرا عرف أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنكر ما صنع فقال يا رسول ~~الله، ما تنظر إلي أنت بعثت بها إلي فقال - صلى الله عليه وسلم - إني لم ~~أبعث إليك بها لتلبسها ولكن بعثت بها إليك تشققها (¬7) خمرا بين نسائك ففرق ~~في هذا بين الرجال والنساء وفي بعض طرقه أهدي إليه - صلى الله عليه وسلم - ~~ثوب حرير فأعطاه عليا -رضي الله عنه- فقال: شققه خمرا بين الفواطم وفي بعض ~~طرقه فأمرني فأطرتها بين نسائي وأظهر النكير على أسامة فلما اعتذر إليه ~~بأنه بعثها أخبره - صلى الله عليه وسلم - أنه بعثها ليشققها خمرا بين نسائه ~~(ص 1639 - 1644). # هذا حكم الحرير المحض وأما المختلط كالذي سداه حرير ولحمته قطن PageV03P126 # أو كتان فروي عن مالك أنه يكره من الثياب ما كان سداه حريرا أن يلبسه ~~الرجال وهو مذهب ابن عمر وأجازه ابن عباس قال بعض أصحابنا اختلف فيه فأجيز ~~وكره وإجازته أكثر. # وأما الخز فذكر ابن ms478 حبيب عن خمسة عشر من الصحابة إجازته ويذكر عن مالك ~~جوازه قال عبد الوهاب: يجوز لبسه وكرهه مالك لأجل السرف. # وأما العلم يكون في الثوب فذكر ابن حبيب أنه يرخص في لبسه والصلاة فيه ~~وإن عظم وقد روي عن مالك في غير كتاب ابن حبيب اختلاف في قدر إصبع من ~~الحرير يكون علما في الملاحف أو الثياب فنهى عنه مرة وأجازه أخرى. ودليل ~~إجازة اليسير منه ما خرجه مسلم: "أن عمر -رضي الله عنه- خطب فقال نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو ~~أربع، وفي بعض طرقه فجاءنا كتاب عمر أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة إلا هكذا قال أبو عثمان ~~باصبعين اللتين تليان الإبهام فرتبهما إلا أزرار الطيالسة (ص 1642 - 1643). # فدل هذا على جواز العلم اليسير يكون في الثوب. # وأما لو كان حريرا محضا فإنه يحرم منه القليل والكثير، وفي كتاب ابن حبيب ~~النهي عن اتخاذ الجيب منه وقد عورض ما في كتاب ابن حبيب بما خرجه مسلم عن ~~عبد الملك مولى أسماء قال: أرسلتني أسماء إلى ابن عمر فقالت: بلغني أنك ~~تحرم أشياء ثلاثة العلم في الثوب وذكرت ما سواه PageV03P127 # فأجابها ابن عمر سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول سمعت النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة فخفت ~~أن يكون العلم منه قال فرجعت إلى أسماء فأخبرتها فقالت هذه جبة النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخرجت إلى جبه طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج ~~وفرجاها مكفوفان بالديباج فقالت: هذه كانت عند عائشة -رضي الله عنها- حتى ~~قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يلبسها فنحن ~~نغسلها للمرضى نستشفي بها" (¬8) (ص 1641). # وهذا خلاف ما ذكر ابن حبيب وقد أجاب بعض أصحابنا عن هذا بأن قال لعل هذا ~~الحرير أحدث فيها بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن ms479 النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لبسها وفيها هذا الحرير فليكون في ذلك حجة على جوازه. ~~وإذا احتمل سقط التعلق به. # وقد قال بعض أصحابنا: ما وقع في الحديث من استثناء العلم يدل على جواز ~~اتخاذ الطوق منه واللبنة. # وأما السيراء فعند النسائي أنه المضلع بالقز. قال الخليل: هو المضلع ~~بالحرير، قال بعض شيوخنا: والأشبه أنها حرير مختلف الألوان سميت سيراء ~~لاختلاف ألوانها، وقد ذكر في بعض الطرق أنها من إستبرق وهو كله حرير واختلف ~~في علة النهي عن لبس الحرير، فقال الأبهري لئلا يتشبه بالنساء، وقال غيره ~~لما فيه من الخيلاء. واختلف في لباسه في الغزو فمذهب مالك المنع واستخف ابن ~~الماجشون لباسه في الغزو إذ لا يقصد به فيه الخيلاء الممنوعة وأما لبسه ~~للحكة فرخص فيه - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه PageV03P128 # وقال القاضي عبد الوهاب: يجوز لبسه للضرورة والحاجة وظاهر كلام مالك ~~النهي عنه، والحلة ثوبان إزار ورداء. # قوله: "فكساه عمر -رضي الله عنه- أخا له مشركا بمكة" (ص 1638). # قيل: كان أخاه لأمه وفيه جواز صلة الكافر وكان يقال الذي المذاكرة إن هذا ~~إنما يظهر وجهه على القول بأن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة فلهذا استجاز ~~عمر -رضي الله عنه- أن يكسوها المشرك. # 974 - وذكر مسلم في حديث آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه قباء ~~ديباج فقال: يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه فقال إني لم أعطكه لتلبسه ~~إنما أعطيتكه تبيعه فباعه بألفي درهم (ص 1644). # وإنما أجاز له بيعه وإن كان محرما لباسه على الرجال لأنه يحل لبسه للنساء ~~وهي منفعة مقصودة تصح المعاوضة عليها. # 975 - وأما قوله: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة" ~~(ص 1638). # الخلاق النصيب الوافر من الخير ومنه قوله عز وجل {فاستمتعوا بخلاقهم} ~~(¬9) أي انتفعوا به وقال تعالى {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} (¬10). PageV03P129 # 976 - وأما قوله "فأطرتها بين نسائي" (ص 1644). # فمعناه قسمتها يقال: طار لي في القسمة كذا أي صار لي. قال الشاعر: ~~[الطويل] # فما طار لي في القسم ms480 إلا ثمينها # 977 - وأما قوله: "شققه خمرا بين الفواطم" (ص 1645). # قال ابن قتيبة الفواطم ثلاث إحداهن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - و-رضي الله عنها- وأرضاها والثانية فاطمة بنت أسد بن هاشم (¬11) أم ~~علي -رضي الله عنهما- وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي. # قال: ولا أعرف الثالثة قال الأزهري هي فاطمة بنت حمزة الشهيد -رضي الله عنهم-. # 978 - قول عبد الله بن عمرو بن العاص: رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - علي ثوبين معصفرين فقال: إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسها"، وفي ~~طريق آخر "قال أمك (¬12) أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال بل أحرقهما". وفي بعض ~~طرقه "نهى عن لبس الذهب والمعصفر" (ص 1647 - 1648). PageV03P130 # قال الشيخ وفقه الله: وروي عن مالك أنه أجاز لبس الملاحف المعصفرة للرجال ~~في البيوت وفي أفنية الدور وكره لباسها في المحافل وعند الخروج إلى ~~الأسواق، فكأنه رأى أن التصرف بها (¬13) بين الملإ من الناس اشتهار فلهذا ~~نهى عنه وفي الديار ليس فيها اشتهار فأجازه، وأما المصبوغ بالمشق وهو ~~المغرة فيجوز لباسه. وأما المغير بالزعفران فاختلف الناس فيه وبالجواز قال ~~مالك لما وقع في حديث ابن عمر رأيتك تصنع أربعا وفيه الصبغ بالصفرة وقد ~~تقدم الحديث، وحجة من نهى عنه ما ورد من النهي أن يتزعفر الرجل ومحمل هذا ~~عندنا على أنه غير بدنه بالزعفران تشبها بالنسوان وهو الأظهر من مثل هذا ~~اللفظ هكذا قال بعض أصحابنا. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - "بل احرقهما" فلعله على جهة التغليظ أو ~~العقوبة في المال. # 979 - قال الشيخ وفقه الله: خرج مسلم في كتاب اللباس حدثنا يحي ابن يحيى ~~نا خالد بن عبد الله عن عبد الملك عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -رضي ~~الله عنه- (¬14) وكان خال ولد عطاء هكذا رواية ابن ماهان والكسائي ووقع في ~~أصل الجلودي كان خال ولد عطارد بزيادة راء ودال بدل عطاء (ص 1641). # قال بعضهم: والصحيح ما رواه أبو العلاء ابن ماهان. PageV03P131 # 980 - قول عايشة -رضي الله عنها- وعليه مرط مرحل (¬15) (ص ms481 1649). # المرحل بالراء والحاء المهملة الموشى سمي مرحلا لأن عليه تصاوير الرحال ~~وجمعها المراحل ومنه الحديث حتى يبني الناس بيوتا يوشونها وشي المراحل ~~ويقال لها المراجل بالجيم أيضا ويقال لذلك العمل الرجيل والمرط الكساء ~~وجمعه مرط. # 981 - وقوله: "يتجلجل فيها" (1653) أي يتحرك فيها يعني في الأرض والجلجلة ~~الحركة مع صوت أي يسوخ فيها حين يخسف به. # 982 - وقوله: إلا المخيلة (ص 1652). # يعني الكبرياء يقال: خال الرجل خالا واختال اختيالا إذا تكبر وهو رجل خال ~~أي متكبر وذو خال أي ذو تكبر ومنه قول ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت إذا ~~أخطاتك خلتان سرف ومخيلة ومنه قول طلحة لعمر -رضي الله عنهما- ولا يتخول ~~عليك أي لا يتكبر عليك. # 983 - قال الشيخ: خرج مسلم في الانتعال عن علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي ~~رزين وأبي صالح (عن أبي هريرة/ (ص 1661) قال بعضهم: هكذا وقع في جميع النسخ ~~عندنا عن أبي رزين وأبي صالح (¬16) PageV03P132 # مقرونين قال أبو مسعود الدمشقي إنما يرويه أبو رزين عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وكذلك خرجه في كتابه عن مسلم وذكر أن علي بن مسهر انفرد بهذا. # 984 - قوله: نهى - صلى الله عليه وسلم - عن اشتمال الصماء (ص 1661). # قال الأصمعي: هو أن يشتمل الرجل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه ~~جانبا فتكون فيه فرجة يخرج منها يده قال القتبي: إنما قيل لها الصماء لأنه ~~إذا اشتمل به انسدت على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس ~~فيها خرق ولا صاع. # قال أبو عبيد: أما تفسير الفقهاء فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ~~ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه، قال غيره من فسره هذا ~~التفسير ذهب به إلى كراهة التكشف وإبداء العورة ومن فسره تفسير أهل اللغة ~~فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع منها إلى حالة يداخله بعض ~~الهوام المهلكة فلا يمكنه نفضها عنه. # 985 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا تضع إحدى رجليك على ms482 الأخرى إذا ~~استلقيت" وفي بعض طرقه "لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى. ~~وفي بعض طرقه أنه رأى النبيء - صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد ~~واضعا إحدى رجليه على الأخرى (ص 1661 - 1662). # قال بعض أهل العلم: يجب أن تبنى هذه الأحاديث فيحمل النهي على حالة تبدو ~~فيها العورة وفعله - صلى الله عليه وسلم - على حالة كان مستترا فيها وقد PageV03P133 # أدخل مالك في موطئه حديث استلقائه - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ~~واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال بعض أصحابنا: وإنما قصد بإدخاله الرد على ~~من كرهه من فقهاء الأمصار. # وخرج مسلم في باب الاستلقاء في المسجد: "حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن ~~حميد عن عبد الرزاق عن معمر" (ص 1662). # هكذا في رواية الجلودي والكسائي وكذلك خرجه الدمشقي عن مسلم، ووقع عند ~~ابن ماهان حدثنا إسحاق بن منصور وعبد بن حميد فجعل إسحاق بن منصور بدل ~~إسحاق بن إبراهيم، قال بعضهم والذي أعتقد صوابه رواية من قال: إسحاق بن ~~ابراهيم لأنهما كثيرا ما يجيئان مقرونين في رواية مسلم في هذه النسخة عنهما ~~عن عبد الرزاق وإن كان إسحاق بن منصور أيضا يروي عن عبد الرزاق. # 986 - وقوله: "نهى عن التزعفر" (ص 1662). # تقدم الكلام فيه، وفي بعض طرقه نهي عن أن يتزعفر الرجل ومحمله عندنا على ~~تغيير بدنه بالزعفران تشبها (¬17) بالنسوان. # 987 - قوله: "ورأسه ولحيته مثل الثغام وقال - صلى الله عليه وسلم - غيروا ~~هذا بشيء واجتنبوا السواد وفي طريق آخر أن اليهود والنصارى لا يصبغون ~~فخالفوهم" (1663). PageV03P134 # قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر شبه بياض الشيب به، وقال ابن ~~الأعرابي: هي شجرة تبيض كأنها الثلجة. # قال الشيخ: لم يحرم مالك -رضي الله عنه- التغيير بالسواد ولا أوجب ~~الصباغ، ولعله يحمل النهي عن التغيير بالسواد على الاستحباب والأمر ~~بالتغيير على حالة هجن المشيب صاحبها، قال عبد الوهاب يكره السواد لأن فيه ~~تدليسا على النساء فيوهم الشباب فتدخل المرأة عليه. # 988 - قوله: "أصبح واجما" (1664). # الواجم: المهتم (¬18) يقال وجم يجم وجوما ووجم ms483 أيضا حزن وأجم الطعام إجما ~~إذا كرهه. # 989 - قوله في الصور ألم تسمعه حين قال - صلى الله عليه وسلم - إلا رقم ~~(¬19) في ثوب (1665). # قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: إنما وقع في حديث عائشة -رضي الله عنها- من ~~كراهة الصور المرقومة يحتمل أن يكون كان ذلك أولا عند كونهم حديثي عهد ~~بالجاهلية وعبادة الصور فلما طال الأمر وأمن عليهم أباح الرقم في الثوب ~~ويكون ذلك كالناسخ لما وقع في حديث عائشة -رضي الله عنها-، ولم يحرم مالك ~~من الصور المرقومة ما كان يمتهن لأن امتهانه ينافي تعظيمه على حسب ما كانت ~~الجاهلية تعظم بعض الصور. PageV03P135 # 990 - وقول عايشة -رضي الله عنها-: "وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل" ~~(1668) قال الأصمعي: "السهوة كالصفة تكون بين البيت، وقال غيره: السهوة ~~شبيه بالرف أو بالطاق يوضع فيه الشيء، قال أبو عبيد: وسمعت غير واحد من أهل ~~اليمن يقولون. السهوة عندنا بيت صغير منحدر في الأرض، وسمكه مرتفع من الأرض ~~شبيه بالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع، قال وهذا عندي أشبه ما قيل في ~~السهوة والقرام الستر الرقيق فإذا خيط فصار كالبيت فهو كلة وقال لبيد يصف ~~الهودج: [الكامل] # من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها # العصي عيدان الهودج والزوج النمط. # 991 - قال الشيخ أيده الله: خرج مسلم في باب كراهية الصور: "حدثنا ابن ~~أبي شيبة نا علي بن مسهر عن سعيد بن أبي عروبة عن النضر بن أنس قال كنت ~~جالسا عند ابن عباس هكذا إسناد هذا الحديث رواه سعيد بن أبي عروبة عن النضر ~~بن أنس ووهم بعضهم فأدخل بينهما قتادة وليس بشيء فإنه قد سمع سعيد من النضر ~~هذا الحديث وحده ذكره البخاري (¬20) في الجامع: "حدثنا عياش نا عبد الأعلى ~~نا سعيد بن أبي عروبة قال سمعت النضر بن أنس يحدث قتادة قال كنت عند ابن ~~عباس فذكر الحديث -قال البخاري سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر هذا الحديث ~~الواحد. PageV03P136 # 992 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يبقين في رقبة بعير ms484 قلادة من وتر ~~أو قلادة إلا قطعت". # قال مالك: أرى ذلك من العين (1672). # قال الشيخ وفقه الله: الظاهر من مذهب مالك، قصر النهي على الوتر خاصة ~~وأجازه ابن القاسم بغير الوتر وقال بعض أصحابنا فيمن قلد بعيره شيئا ملونا ~~فيه خرز قال: إن كان للجمل (¬21) فلا بأس به، وقد اختلف الناس في تقليد ~~البعير وغيره من الحيوان والإنسان أيضا ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين ~~فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة إليه (وأجازه عند الحاجة إليه) (¬22) ~~لنفي ما أصابه من ضرر العين وشبهه ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها كما ~~يجوز الاستظهار بالتداوي قبل حلول المرض، قال عبد الوهاب تكره للمسافرين ~~الأجراس والأوتار، احتج بقوله لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس قال وأما ~~الأوتار فقد تؤدي إلى جناية تكره يعني الاختناق بها وشبه ذلك وقد خرج مسلم ~~لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس (ص 1672). # وقد قال بعض الناس: إن النهي عن تقليد الأوتار محمول على الدخول وما ~~اعتادوا من طلب الدماء عليها. # 993 - وقول الراوي: قلادة من وتر أو قلادة يحتمل أن يكون على PageV03P137 # الشك بين التخصيص للوتر أو التعميم لسائر القلائد فيكون الوتر ثابتا في ~~الحالين مع القول بالعموم ولهذا قصر مالك النهي عن الوتر كما قدمنا. # 994 - قوله: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القزع " (ص 1675). # قلت لنافع: وما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضة. # قال الشيخ وفقه الله: إذا كان ذلك في مواضع كثيرة فمنهي عنه بلا خلاف وإن ~~لم يكن كذلك كالناصية وشبهها فاختلف في جوازه. # 995 - وقوله: "عليه خميصة" (ص 1674). # قال الأصمعي: الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة كانت من لباس الناس. # 996 - وقوله: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه ~~وعن الوسم في الوجه (ص 1673). # (قال عبد الوهاب تكره السمة في الوجه) (¬23) ولا تكره في غيره لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن السمة في الوجه وأرخص فيها في الأذن قال: ويجوز في ~~غيره ms485 لأن بالناس حاجة إلى علامات يعرفون بها بهائمهم. PageV03P138 # 997 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله الواصلة والمستوصلة" (ص 1676). # قال الشيخ: وصل الشعر عندنا ممنوع للحديث قال القاضي عبد الوهاب: والمعنى ~~فيه أن فيه غرورا وتدليسا. # وأما الواشمة والمستوشمة (1677) فقد قال أبو عبيد: الوشم في اليد وذلك أن ~~المرأة كانت تغرز ظهر كفها أو معصمها بإبرة أو مسلة حتى تؤثر فيه ثم تحشوه ~~بالكحل أو بالنؤور (¬24) فيخضر بفعل ذلك بدارات ونقوش يقال منه قد وشمت تشم ~~وشما فهي واشمة والأخرى موشومة ومستوشمة. # 998 - وقوله: "والمتنمصات" (ص 1678). # قال أبو عبيد: النامصة التي تنتف الشعر من الوجه ومنه قيل للمنقاش ~~المنماص لأنه ينتف والمتنمصة التي يفعل ذلك بها. # 999 - والمتفلجات" (ص 1678). # الفلج في الأسنان والمراد أنها تعالج أسنانها وكذلك الواشرة المذكورة في ~~غير هذا الموضع هي التي تشر أسنانها تفلجها وتحددها حتى يكون لها أشر ~~والأشر تحدد ورقة في أطراف الأسنان ومنه قيل ثغر مؤشر وإنما يكون ذلك في ~~أسنان الأحداث تفعل ذلك المرأة الكبيرة تشبها بأولئك. PageV03P139 # 1000 - قوله: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور (ص 1681). # المتشبع المتكثر بأكثر مما عنده يتصلف به وهو الرجل الذي يري أنه شبعان ~~وليس كذلك وتفسير ثوبي زور هو أن يلبس المرائي ثياب الزهاد يري أنه زاهد ~~وقال غيره هو أن يلبس قميصا يصل بكميه كمين آخرين يري أن عليه قميصين. # 1001 - قال الشيخ وفقه الله: خرج مسلم هذا الحديث: "عن محمد ابن عبد الله ~~بن نمير قال حدثنا وكيع وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- أن ~~امراة قالت: يا رسول الله إن تشبعت من زوجي الحديث (ص 1681). # ثم أردف عليه أبو العلاء ابن ماهان عن مسلم حدثنا أبو بكر (¬25) نا أبو ~~أسامة ونا إسحاق بن إبراهيم نا أبو معاوية كلاهما عن هشام. # بهذا الإسناد قال بعضهم (¬26) هذه المتابعة لا تصح أن تكون على أثر حديث ~~ابن نمير هذا وإنما أتت في رواية الجلودي وغيره على أثر حديث ابن نمير عن ~~عبدة ms486 عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت (¬27) جاءت امراة إلى النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت إن لي ضرة الحديث، قال عبد الغني وقع في نسخة ابن ~~ماهان حديث أبي بكر وإسحاق على أثر حديث ابن نمير عن وكيع PageV03P140 # عن هشام عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- يزعم أنه مثل الأول وهذا خطأ ~~قبيح لأنه عند غيره يعقب حديث فاطمة عن أسماء قال: وليس يعرف حديث هشام عن ~~أبيه عن عائشة إلا من حديث مسلم عن ابن نمير من رواية معمر بن راشد، وقال ~~الدارقطني في كتاب العلل في حديث هشام عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- ~~إنما يروي هذا معمر ومبارك بن فضالة ويرويه غيرهما عن فاطمة عن أسماء وهو ~~الصحيح، وقال في إخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح والصواب ~~حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء (¬28). PageV03P141 ### || AUTO كتاب الأدب # (¬1) # 1002 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (تسموا باسمي ولا تتكنوا بكنيتي) ~~(¬2) فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم" (ص 1682 - 1683). # قال الشيخ: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا مقصور على حياة النبيء ~~لأنه قد ذكر سبب الحديث أن رجلا نادى يا أبا القاسم فالتفت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تسموا باسمي الحديث، وقد أجاز مالك أن يتسمى محمدا ويكتني بأبي ~~القاسم وقد كان محمد ابن أبي بكر جمع الأمرين الكنية والإسم وجماعة من ~~المحمدين ولم ينكر ذلك عليهم وقد أخذ بعض الناس بظاهر هذا الحديث ولم يقصره ~~على زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P143 # 1003 - قوله: نهانا أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع ~~(ص 1685). # قال الشيخ: هذا لأنه قد يدعى فيقال أثم أفلح أثم رباح فيقال: لا فيستثقل ~~ذلك لأجل كراهية فقد معاني هذه الأسماء وقد ذكر مسلم هذا التعليل في بعض ~~الطرق والأسماء تكره لمعان أحدها ما ذكرناه. # والثاني كما ذكره مسلم أنه غير عاصية بجميلة ms487 (ص 1686) لقبح المعنى المشتق ~~منه لفظ عاصية. # وقد يكره أيضا لأن فيه تزكية للنفس وذكر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~"نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تزكوا أنفسكم ~~الله أعلم بأهل البر منكم فقالوا: بم نسميها؟ قال سموها زينب" (ص 1687). # وفي بعض طرقه فحول اسمها جويرية (ص 1687) وكان يكره أن يقال خرج من عند ~~برة وهذا يعود إلى المعنى الأول. # 1004 - وقد يكره لما فيه من التعظيم والكبر كالتسمية بمالك الأملاك وقد ~~جاء فيه حديث ذكره مسلم أن أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى ملك الاملاك ~~(ص 1688) ومعنى أخنع أذل وأوضع. # 1005 - وقوله في بعض طرقه: أغيظ (ص 1688). # مصروف عن ظاهره والباري سبحانه لا يوصف بالغيظ وقد يريد به PageV03P144 # ها هنا معنى الغضب وقد تقدمت الإشارة إلى معنى الغضب والرحمة وبسطنا ~~القول في إطلاق هذه التسميات والمراد ما يكون عنها على حسب ما تقدم بيانه ~~في مواضعه. # 1006 - وقوله: يهنأ بعيرا له (ص 1689). # قال أبو عبيد: يقال: هنأت البعير أهنؤه، وأهنئه والهناء القطران قال ~~الشاعر. [الكامل] # متبذلا (¬3) تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب # ومعنى فغرفاه أي فتحه (ص 1689). # 1007 - قال الشيخ: خرج مسلم في باب تسمية المولود حديث أنس ابن مالك قال ~~ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الحديث ثم قال نا أبو بكر نا يزيد ابن هرون ~~أرنا ابن عون عن ابن سيرين عن أنس بن مالك هكذا في الإسناد ابن سيرين غير ~~مسمى (ص 1689). # وأخرجه البخاري عن مطر عن يزيد عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن ~~مالك فسماه. PageV03P145 # 1008 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أبا عمير ما فعل النغير" (ص 1692). # قال الشيخ: فيه جواز الصيد في المدينة وقد تقدم ذكره وجواز التكنية ~~للصغير ولا يكون كذبا واستعمال التسجيع في بعض الأحايين. # 1009 - قول أبي موسى: إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه فسلمت ثلاثا ~~فلم يردوا علي فرجعت (¬4) وقد قال -عليه السلام- إذا استأذن أحدكم ms488 ثلاثا ~~فلم يؤذن له فليرجع فقال عمر اقم عليه البينة وإلا أوجعتك (ص 1694). # قال الشيخ الاستئذان مشروع وقد جاء الحديث بكونه ثلاثا واختلف أصحابنا ~~إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على هذا العدد فقيل لا يزيد عليه أخذا بظاهر ~~الحديث وقيل له ان يزيد عليه لأن التكرير المذكور في الحديث قد يكون يراد ~~به الاستظهار في الإعلام فإذا ظن أنه لم يعلم به فله الزيادة. ليعلم به، ~~وقال بعض أصحابنا هذا إذا كان الاستئذان بلفظ السلام وأما إذا كان أن ~~يستدعي رجلا باسمه فله أن يدعوه فوق (¬5) الثلاث. # والاستئذان صورته أن يقول السلام عليكم وهو بالخيار بين أن يسمى نفسه مع ~~هذا أو يقتصر على التسليم وقد ذكر مسلم في بعض طرقه أن أبا PageV03P146 # موسى قال السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس السلام عليكم، هذا أبو موسى ~~السلام عليكم، هذا الأشعري (ص 1696) فأضاف إلى السلام تسميته وخالف بين ~~ألفاظها طلبا للتعريف لئلا يكون جهل الأول فعرف بالثاني وكنى نفسه لعله ظن ~~أن به يعرف. # وقد تعلق من رد خبر الواحد بقول عمر لأبي موسى أقم عليه البينة وإلا ~~أوجعتك وهذا لا تعلق فيه لأن من يرد خبر الواحد لا يلزمه أن يضرب المخبر ~~إذا لم يتبين كذبه وعمر قد تهدده ها هنا. فقال بعض الناس إنما هذا حرص على ~~التقليل من الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولئلا يكون إكثار الثقات ~~سببا لتقول الكذبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل، وقد ~~روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال أقلوا الخبر عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنا شريككم قيل معناه شريككم في التقليل. ومما يؤيد أنه لم ~~يذهب المذهب الذي ذهبوا إليه أنه قال له في بعض طرق مسلم يا أبا موسى ~~أوجدت؟ قال: نعم أبي بن كعب قال عدل؟ قال يا أبا الطفيل ما يقول هذا قال ~~سمعت النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك يا ابن الخطاب فلا تكونن ~~عذابا ms489 على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سبحان الله إنما ~~سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت (ص 1696). # وقيل: إنما ذلك لأنه صار كالدافع عن نفسه والمعتذر عن فعله فطلب شهادة غيره. # وقوله: ألهاني عنه الصفق بالأسواق (ص 1695). # قال الأزهري الصفاق الكثير الأسفار والتصرف في التجارة، قال غيره لعلهم ~~كانوا يصفقون أيديهم عند المبايعة فسميت المبايعة بذلك، فيكون المراد ~~ألهاني التجر في الأسواق. PageV03P147 # 1010 - وأما الحديث الآخر في المطلع من باب النبيء - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك." وفي ~~بعض طرقه من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه، وفي ~~بعض طرقه لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان ~~عليك من جناح (ص 1698 - 1699). # فقد تقدم الكلام على هذه الأحاديث وذكرنا الخلاف بين العلماء وبين ~~أصحابنا في ضمان العين لو فقئت على هذه الصفة عند كلامنا على المعضوض إصبعه ~~فأندر ثنية العاض فيطالع هناك. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ها هنا: فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه محمله ~~على أنه لم ينزجر ولا قدروا على كفه عن النظر إلى عورتهم إلا بفعل أدى إلى ~~ذهاب عينه. # 1011 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: يسلم الراكب على الماشي والماشي على ~~القاعد والقليل على الكثير (ص 1703) (¬6). # قال الشيخ وفقه الله- ابتداء السلام سنة ورده واجب هذا المشهور عند ~~أصحابنا أو هو من عبادات الكفاية التي فعل الواحد ينوب فيها عن الجميع ~~ولهذا يجزىء أن يبتدىء من الجماعة واحد ويرد منها واحد، وقال أبو يوسف لابد ~~أن ترد الجماعة كلها، وإنما شرع سلام الراكب على PageV03P148 # الماشي لفضل الراكب عليه من باب الدنيا فعدل الشرع (¬7) بأن جعل للماشي ~~فضيلة أن يبدأ، واحتياطا على الراكب من الكبر (¬8) والزهو إذا حاز ~~الفضيلتين وإلى هذا المعنى أشار بعض أصحابنا وإذا تلاقى رجلان كلاهما مار ~~في طريق بدأ (¬9) الأدنى منهما على الأفضل إجلالا للفضل وتعظيما للخير لأن ~~فضيلة ms490 الدين مرعية في الشرع مقدمة. # وأما بدء (¬10) المار للقاعد فلم أر في تعليله نصا ويحتمل أن يجري في ~~تعليله على هذا الأسلوب. فيقال إن القاعد قد يتوقع شرا من الوارد عليه أو ~~يوجس في نفسه خيفة فإذا ابتدأه بالسلام آنس إليه، ولأن التصرف والتردد في ~~الحاجات الدنيوية وامتهان النفس فيها ينقص من مرتبة المتصاونين والآخذين ~~بالعزلة تورعا فصار للقاعدين مزية في باب الدين فلهذا أمر ببدايتهم أو لأن ~~القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم والتشوف إليهم فسقطت البداية عنه ~~وأمر بها المار لعدم المشقة عليه. # وأما بداية القليل للجماعة الكثيرة فيحتمل أيضا أن تكون الفضيلة للجماعة، ~~ولهذا قال الشرع عليكم بالسواد الأعظم، ويد الله مع الجماعة فأمر ببدايتهم ~~لفضلهم أو لأن الجماعة إذا بدؤوا الواحد خيف عليه الكبر والزهو فاحتيط له ~~بأن لا يبدأ وقد يحتمل غير ذلك لكن ما ذكرناه هو الذي يليق بما قدمناه عنهم ~~من التعليل، ولا تحسن معارضة مثل هذه PageV03P149 # التعاليل بآحاد مسائل شذت عنها لأن التعليل الكلي لوضع الشرع لا يتطلب ~~فيه ألا يشذ (¬11) عنه بعض الجزئيات. # 1012 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~وعليكم، وفي بعض طرقه أن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم ~~فقولوا وعليك (ص 1705 - 1706). # قال الشيخ وفقه الله: اختار بعض الناس في الرد أن يقول عليك بغير واو ~~ورأى أن إثبات الواو يفيد إثباته على نفسه حتى يصح العطف عليه، وقاله ابن ~~حبيب من أصحابنا ووقع لغيره من أصحابنا إثبات الواو في الرد وهكذا وقع في ~~كتاب مسلم إثباتها إلا في بعض طرقه في رد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنه قال قلت عليكم وفي بعض طرقه قلت وعليكم، والانفصال عما قاله ابن حبيب ~~أن تكون الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك بين الأول والثاني، واستعمالها ~~للإستئناف كثير فاستعملت له ها هنا، واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام بكسر ~~السين وهي الحجارة قال القاضي عبد الوهاب والأول أولى لأن السنة وردت بما ~~ذكرناه، ms491 ولأن الرد إنما يكون بجنس المردود لا بغيره. # وقد تعلق بعض الناس في إباحة لفظ السلام بقوله سبحانه وتعالى {سلام عليك ~~سأستغفر لك ربي} (¬12) وبقوله عز وجل {وقل سلام فسوف يعلمون} (¬13)، ~~والجواب عن هذا أنه لم يقصد بهذا التحية وإنما PageV03P150 # قصد المباعدة والمتاركة ولهذا قال بعض الناس في قوله جلت قدرته (وقل سلام ~~فسوف تعلمون) إنها منسوخة بآية السيف لما كان القصد بها المتاركة. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اجتنبوا مجالس الصعدات" (ص 1703). # قال أبو عبيد: هي الطرق مأخوذ من الصعيد وهو التراب وجمعه صعد ثم صعدات ~~جمع الجمع مثل طريق وطرق ثم طرقات (¬14). # 1013 - قال الشيخ أيده الله: خرج مسلم في باب النهي عن الجلوس في ~~الطرقات: "حدثنا سويد بن سعيد نا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم الحديث ثم ~~أردف عليه حدثنا يحي بن يحي نا عبد العزيز بن محمد الحديث ونا محمد بن رافع ~~نا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد كلاهما عن زيد بن أسلم هكذا روى الرازي عن ~~الجلودي (ص 1704) (وأما السجزي فلم يتكرر عنده ولا عند ابن ماهان ولا ~~غيرهما ثم تكررت عند الجلودي) (¬15) والكسائي في مواضع أخر من كتاب الأدب ~~فذكرا حديث (¬16) سويد ثم أعقبا بعده فقالا حدثنا يحي بن يحي حدثنا عبد ~~الله ابن يزيد عن زيد فجعلا مكان عبد العزيز بن محمد عبد الله بن يزيد قال ~~بعضهم والصواب ما تقدم وكذلك خرجه الدمشقي في كتاب الأطراف عن PageV03P151 # يحي بن يحي عن عبد العزيز وكذلك رواه ابن ماهان في الموضعين معا لم يكن ~~عنده فيه خلاف. # 1014 - وقوله: "السام عليك" (ص 1706). # هو الموت ومنه الحديث الآخر (لكل داء دواء إلا السام قيل: يا رسول الله ~~وما السام قال: الموت). # 1015 - قوله في سودة: "تفرع النساء" (ص 1709). # يعني تطولهن يقال فرعت (¬17) القوم أي طلتهم. # 1016 - وقوله يعني البراز (ص 1709). # بفتح الباء والعامة تغلط فيه فتكسر الباء وكسر الباء إما يستعمل في ~~المبارزة والبراز بفتح الباء هو المكان الظاهر الواسع. # 1017 ms492 - قوله: "كن يخرجن إذا تبرزن إلى المناصع" (ص 1709). # وهو صعيد أفيح قيل هي المواضع التي يتخلى فيها لبول وحاجة، الواحد منصع. PageV03P152 # 1018 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحمو الموت" (ص 1711). # قال أبو عبيد: يقول. فلتمت ولا تفعل ذلك فإذا كان رأيه هذا في أبي الزوج ~~وهو محرم فكيف بالغريب وقال ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب كما تقول ~~الأسد الموت أي لقاؤه مثل الموت، قال الأصمعي الأحماء من قبل الزوج ~~والاختان من قبل المرأة. # 1019 - قوله في ابنة غيلان إنها تقبل بأربع وتدبر بثمان (ص 1715). # قال أبو عبيد يعني أربع عكن في بطنها تقبل بهن ولهن أطراف أربعة من كل ~~جانب فتصير ثمانية تدبر بهن (¬18) وإنما أنث فقال بثمان ولم يقل بثمانية، ~~وواحد الأطراف طرف وهو مذكر لأنه لم يذكرها فلو ذكر الأطراف لم يجد بدا من ~~التذكير، وهذا كقولهم هذا الثوب سبع في ثمان والثمان يراد بها الأشبار فلم ~~يذكرها لما لم يأت بذكر الأشبار والسبع إنما تقع على الأذرع فلذلك أنث ~~والذراع أنثى، ووجه دخول المخنث على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه يمكن أن يكون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير أولى الإربة ~~فلما وصف هذا علم - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس من أولئك فأمر -عليه ~~السلام- بإخراجه ألا تراه يقول ألا أرى هذا يعرف ما ها هنا. # 1020 - قوله: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا ~~بالناس من أجل أنه يحزنه (ص 1717). PageV03P153 # قال الشيخ وفقه الله وكذلك الجماعة عندنا لا يتناجون دون الواحد لوجود ~~العلة في ذلك لأنه قد يقع في نفسه أن الحديث عنه بما يكره (¬19) وأنه لم ~~يروه أهلا لإطلاعه على ما هم عليه ويجوز إذا شاركه جماعة لأنه يزول الحزن ~~عنه بالمشاركة PageV03P154 ### || AUTO كتاب الطب # (¬1) # 1021 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر ~~سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا" (ص 1719). # قال الشيخ وفقه الله: بظاهر (¬2) هذا الحديث قال أهل السنة والجمهور من ~~علماء ms493 الأمة وقد أنكره طوائف من المبتدعة والدليل على فساد ما قالوه أن كل ~~معنى ليس بمحال في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد بدليل (¬3) فإنه ~~من مجوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه فلا معنى لتكذيبه وهل فرق بين ~~تكذيبه في هذا إذا ثبت جوازه وبين تكذيبه فيما PageV03P155 # يخبر من أخبار الآخرة؟ وقد زعم بعض الطبائعيين المثبتين لما أثبتناه من ~~هذا أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعيون فيهلك أو يفسد قالوا: ~~لا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل ~~باللديغ فيهلك وإن كان ذلك غير محسوس لنا فكذلك العين، وهذا عندنا غير مسلم ~~لأنا بينا في كتب (¬4) علم الكلام ان لا فاعل إلا الله تعالى وبينا إفساد ~~القول بالطبائع وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره شيئا وهذه الفصول إذا ~~تقررت لم يكن بنا حاجة معها إلى إثبات ما قالوه، ونقول هل هذا المنبعث من ~~العين جوهر أو عرض فباطل أن يكون عرضا إذ العرض لا ينبعث ولا ينتقل وباطل ~~أن يكون جوهرا إذ الجواهر متجانسة فليس بعضها أن يكون مفسدا لبعض أولى من ~~أن يكون الآخر مفسدا له فإذا بطل كونه عرضا أو جوهرا مفسدا على الحقيقة بطل ~~ما يشيرون إليه. # وأقرب طريقة يسلكها من ينتحل الإسلام منهم أن يقول: غير بعيد أن تنبعث ~~جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمعيون وتتخلل مسام جسمه فيخلق ~~الباري عز وجل الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم عادة أجراها ~~الله سبحانه وتعالى لا ضرورة وطبيعة ألجأ العقل إليها. # وهكذا مذهب أهل السنة أن المعيون إنما يفسد أو يهلك عند نظر العائن بعادة ~~أجراها الله سبحانه أن يخلق الضرر عند مقابلة شخص لشخص آخر، وهل ثم جواهر ~~تخفى أم لا من مجوزات العقول والقطع PageV03P156 # إنما يختص بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى الله سبحانه، فمن قطع من الأطباء ~~المنتحلين للإسلام على انبعاث الجواهر بلابد فقد أخطأ في قطعه وإنما ~~التحقيق ما قلناه ms494 من تفصيل موضع القطع والتجويز، هذا القدر كاف فيما يتعلق ~~بعلم الأصول. # وأما ما يتعلق بعلم الفقه فإن الشرع ورد بالوضوء له في حديث سهل ابن حنيف ~~لما أصيب بالعين عند اغتساله فأمر - صلى الله عليه وسلم - عائنه أن يتوضأ ~~خرجه مالك -رضي الله عنه- في الموطأ، وصفة الوضوء للعائن عند العلماء أن ~~يؤتى بقدح من ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم ~~يمجها في القدح ثم يأخذ منه ما (¬5) يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل ~~به كفه اليمنى ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ثم بشماله ما يغسل به مرفقه ~~الأيمن ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين ~~والكفين ثم قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على الصفة ~~المتقدمة والرتبة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف ~~المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن ~~الفرج، وجمهور العلماء على ما قلناه فإذا استكمل هذا صبه خلفه من على رأسه ~~وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس في قوة العقل الاطلاع على ~~أسرار المعلومات كلها فلا يدفع هذا أن لا يعقل معناه. # وقد اختلف في العائن هل يجبر على الوضوء للمعيون أم لا؟ واحتج من قال ~~بالجبر بقوله في الموطأ توضأ له، وبقوله في مسلم إذا استغسلتم PageV03P157 # فاغسلوا وهذا أمر يحمل على الوجوب ويتضح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه ~~إذا خشي على المعيون الهلاك. وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به أو ~~كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يمكن زوال الهلاك عن المعيون إلا بوضوء ~~هذا العائن فإنه يصير (¬6) من باب من تعين عليه إحياء نفس مسلم وهو يجبر ~~على بذل الطعام الذي له ثمن ويضر بذله فكيف هذا مما يرتفع الخلاف فيه (¬7). # 1022 - قوله: "سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يهودي الحديث" ~~(ص 1719). # قال الشيخ -وفقه الله- أهل السنة وجمهور العلماء ms495 (من الأمة) (¬8) على ~~إثبات السحر وأن له حقيقة كحقائق غيره من الأشياء الثابتة خلافا لمن أنكره ~~ونفى حقيقته وأضاف ما يتفق منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها، وقد ذكره ~~الله سبحانه في كتابه العزيز وذكر أنه مما يتعلم، وذكر ما يشير إلى أنه مما ~~يكفر به وأنه يفرق به بين المرء وزوجه وهذا كله مما لا يمكن أن يكون فيما ~~لا حقيقة له وكيف يتعلم ما لا حقيقة له. # وهذا الحديث أيضا فيه إثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه. # والذي يعرف بالعقل من هذا أن إحالة كونه من الحقائق محال وغير PageV03P158 # مستنكر في العقل أن يكون الباري سبحانه يخرق العادات عند النطق بكلام ~~ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى على ترتيب مالا يعرفه إلا الساحر ومن ~~شاهد بعض الأجسام منها قتالة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة، ومنها ~~مصحة كالأدوية المضادة للمرض لم يبعد في عقله أن ينفرد الساحر بعلم قوى ~~قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة. # وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثابتة (¬9) وزعموا أنه يحط ~~منصب النبوة ويشكك فيها وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل وزعموا أن تجويز هذا ~~يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ولعله يتخيل إليه جبريل -عليه السلام- ~~وليس ثم ما يراه أو أنه أوحى إليه وما أوحي إليه وهذا الذي قالوه باطل وذلك ~~أن الدليل قد قام على صدقه فيما يبلغه عن الله سبحانه وعلى عصمته فيه ~~والمعجزة شاهدة بصدقه وتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل، وما يتعلق ببعض ~~أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ولا كان رسولا مفضلا من أجلها هو في كثير ~~منه عرضة لما يعترض البشر فغير بعيد أن يخيل إليه في أمور الدنيا ما لا ~~حقيقة له، وقد قال بعض الناس إنما المراد بالحديث أنه كان يخيل إليه أنه ~~وطىء زوجاته وليس بواطىء وقد يتخيل في المنام للإنسان مثل هذا المعنى ولا ~~حقيقة له فلا يبعد أن يكون - صلى ms496 الله عليه وسلم - يتخيله في اليقظة وإن لم ~~يكن حقيقة وقال بعض أصحابنا يمكن أن يكون يخيل إليه الشيء أنه فعله وما ~~فعله ولكنه لا يعتقد ما تخيله أنه صحيح فتكون اعتقاداته كلها على السداد ~~فلا يبقى لاعتراض الملحد طريق وإذا ثبت السحر فاختلف الناس في القدر الذي ~~يقع عن السحر ولهم في ذلك اضطراب كثير، وقد رأيت بعض الناس ذهب إلى أنه لا ~~يبلغ الأمر فيه PageV03P159 # إلى غريبة (¬10) تربي على التفرقة بين المرء وزوجه وذكر أن الله سبحانه ~~إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنه وتهويلا له في حقنا فلو كان يقع عنه ما ~~هو أعظم منه لذكره إذ لا يضرب المثل عند المبالغة إلا بأعلى أحوال المذكور ~~ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع عنه ما هو أكثر من ذلك والذي قالته ~~الأشعرية هو الصحيح عقلا وإذا قلنا أن لا فاعل إلا الله سبحانه وإنما يقع ~~من ذلك عادة أجراها تعالى فلا تفترق الأفعال في ذلك وليس بعضها أولى من بعض ~~وهذا واضح لكن إن ورد السمع بقصوره عن مرتبة ما وجب اتباع السمع في ذلك، ~~وسمع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله من حكينا قوله لا يوجد. وذكر التفرقة ~~بين الزوجين ليس بنص جلي فيما قاله ولكنه إنما يبقى النظر في كونه ظاهرا ~~والمراد في المسألة القطع فلهذا لم نشتغل ها هنا (¬11) بتحرير ما تعلق به ~~من الآية. # فإن قيل إذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يدي الساحر فبماذا يتميز من ~~النبي الصادق قيل: العادة تنخرق على يد النبي وعلى يد الولي وعلى يد الساحر ~~إلا أن النبي يتحدى بها ويستعجز سائر الخلق ويحكي عن الله سبحانه خرق ~~العادة لتصديقه فلو كان كاذبا لم تخرق العادة على يديه ولو خرقها لأظهر على ~~يد غيره من المعارضين له مثل ما أظهر على يده، والولي والساحر لا يتحديان ~~ولا يستعجزان الخليقة ليستدلا على صدقهم وعلى نبوتهم (¬12) ولو حاولوا ~~أشياء من ذلك لم تنخرق لهم العادة أو تنخرق ولكنها تنخرق لمن ms497 يعارضهم، وأما ~~الولي والساحر فإنهما يفترقان من طريق أخرى وهي أن الساحر يكون ذلك علما ~~على PageV03P160 # فسقه وكفره والولي لا يكون علما على ذلك فيه فافترق حال الثلاثة بعضهم من ~~بعض، والساحر أيضا يكون ذلك منه عن أشياء يفعلها وقوى يمزجها ومعاناة ~~وعلاج. والولي لا يفتقر إلى ذلك وكثير ما يقع له ذلك بالاتفاق من غير أن ~~يستدعيه أو يشعر به، هذا القدر كاف فيما يتعلق بعلم الأصول من المسألة. # وأما ما يتعلق بعلم الفقه فالساحر عندنا إذا سحر بنفسه قتل فإن تاب لم ~~تقبل توبته خلافا للشافعي وهذه المسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة ~~الزنديق لأنه مسر لما يوجب قتله كالساحر، وإنما قلنا إنه يقتل على الجملة ~~لأن من عمل السحر وعلمه فقد كفر والكافر يقتل قال الله تعالى: {وما يعلمان ~~من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} (¬13) فإذا ثبت كونه كفرا (¬14) ~~وجب القتل به، قال بعض أصحابنا وقد قال تعالى: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} ~~(¬15) يعني باعوها وبيعه لنفسه يتضمن قتله وقال الشافعي: إن عمل السحر وقال ~~به سئل فإن قال تعمدت القتل به قتل وإن قال لم أتعمد القتل به كانت فيه ~~الدية، وإذا ثبت أنه كافر استغني عن هذا التفصيل الذي قاله الشافعي. # 1023 - قوله: "ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب" (ص 1720). # المطبوب المسحور، قال: طب الرجل إذا سحر (فكني بالطب عن السحر) (¬16) كما ~~كنوا بالسليم عن اللديغ، قال ابن الأنباري الطب حرف PageV03P161 # من الأضداد يقال لعلاج الداء طب، وللسحر طب، وهو من أعظم الأدواء ورجل ~~طبيب حاذق، سمي طبيبا لفطنته وحذقه. # 1024 - وقوله "في مشاطة" (ص 1720). # المشاطة الشعر الذي يسقط من الرأس، واللحية عند التسريح بالمشط. # 1025 - وقوله "في جف طلعة ذكر (ص 1720). # الجف وعاء الطلع وهو الغشاء الذي عليه ويروى جب طلعة أي في جوفها قال شمر ~~أراد بالجب داخلها اخرج عنها الجفرى كما يقال لداخل الركية من أسفلها إلى ~~أعلاها جب. # 1026 - قولها: "كان -عليه السلام- يأمرني أن استرقي من العين" (ص ms498 1725). # قال الشيخ -وفقه الله- ذكر أحاديث في الرقي وذكر ما رقى به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وجميع الرقى عندنا جائزة إذا كانت بكتاب الله عز وجل ~~وذكر الله وينهى عنها بالكلام الأعجمي ولا مالا يعرف معناه لجواز أن يكون ~~فيه كفر أو إشراك وقد كره مالك أن يحلف بالأعجمية وقال وما يدريه أن الذي ~~قال؟ كما قال. # وأما رقية أهل الكتاب فاختلف فيها وأخذ مالك بكراهيتهما على أنه روى في ~~موطئه عن الصديق -رضي الله عنه- أنه أمر الكتابية التي وجدها PageV03P162 # ترقي أن ترقي بما في كتابها، ولعل مالكا -رحمه الله- رأى أن التبديل لما ~~دخلها خيف أن تكون الرقية بما بدل منه مما ليس بكلام الله سبحانه، ويكون ~~المجيز لذلك رأى أن التبديل لم يأت عليها ولعلهم لم يبدلوا مواضع الرقى ~~منها إذ لا منفعة لهم في ذلك. # وقد قال في كتاب مسلم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيها شرك وذكر مسلم أيضا ~~في بعض طرقه أنه - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل فقال: يا رسول الله إنك ~~نهيت عن الرقي وأنا أرقي من العقرب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (ص 1726). # فيحتمل أن يكون النهي كان ثابتا ثم نسخ أو يكون كان النهي لأنهم كانوا ~~يعتقدون منفعتها بطبيعة الكلام كما كانت تعتقد الجاهلية فلما استقر الحق في ~~أنفسهم وارتاضوا بالشرع أباحها لهم مع اعتقادهم أن الله هو النافع والضار ~~أو يكون النهي عن الرقى الكفرية (¬17). ألا تراه يقول للذي قال له: نهيت عن ~~الرقي قال: فعرضوها عليه - صلى الله عليه وسلم - فقال ما أرى بأسا (ص 1727). # وقد وقع في بعض الأحاديث (لا رقية إلا من عين أو حمة) ص 1724) وهذا تأوله ~~أهل العلم على أنه لم يرد به نفي الرقى عما سواهما لكن المراد به لا رقية ~~أحق وأولى من العين (¬18) والحمة. # وقد وقع قي بعض الأحاديث (أنه سئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان). PageV03P163 # والنشرة أمر معروف عند أهل التعزيم وسميت ms499 بذلك لأنها تنشر عن # صاحبها أي تخلي عنه (¬19) وقال الحسن هي من السحر ومحمل هذا على # أنها أشياء خارجة (¬20) عن كتاب الله وعن ذكره، وعن المداواة المعروفة ~~التي هي من جنس الطب المباح ولعلها ألفاظ لا تجوز واستعمال بعض الأجساد على ~~غير جهة صناعة الطب والتداوي بل على حسب ما كانت تعتقده الجاهلية من إضافة ~~الأفعال لذوات هذه الأشياء وقد رأيت بعض المتقدمين مال في حل المعقودين ~~(¬21) إلى نحو من هذه الطريقة وإن كان البخاري حكى عن سعيد بن المسيب أنه ~~قيل له: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل له ان ينشر؟ (¬22) قال: لا بأس ~~به وإنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه. # قوله: "من كل ذي حمة". # والحمة بضم الحاء وفتح الميم وتخفيفها السم. والنملة قروح تخرج في الجنب، ~~قال ابن قتيبة وغيره كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته إذا خط على ~~النملة شفى صاحبها، ومنه قول الشاعر. [الطويل] # ولا عيب فينا غير عرق لمعشر ... كرام وإنا لا نخط على النمل PageV03P164 # 1027 - قوله: "ما كنا نأبنه برقية" (ص 1728). # أي ما كنا نتهمه بها قال الهروي وفي حديث أبي الدرداء نؤبن بما ليس فينا ~~أي نتهم يقال: أبنت الرجل أبنه وأبنه إذا رميته بخلة سوء وقال ابن الأنباري ~~ورجل مأبون أي معيب والأبنة في كلام العرب العيب ومنه قولهم عود مأبون إذا ~~كانت فيه أبنة وهي العقدة يعاب بها وتفسده قال الأعشى: [المتقارب] # سلاجم كالنخل ألبستها ... قضيب سراء (¬23) قليل الأبن # السلاجم النصال العراض وقال غيره: يقال: أبنت الرجل بخير أو شر إذا قرفته به. # 1028 - قولها: "وأخرز غربه" (ص 1716). # الغرب بفتح الغين وإسكان الراء الدلو العظيمة وأما الغرب بفتح الراء فهو ~~الماء السائل بين البئر والحوض. PageV03P165 # 1029 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء ~~برأ بإذن الله"، وذكر في حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم - إن كان في ~~(شيء من) (¬24) أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة ms500 من عسل أو لذعة بنار، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: ما أحب أن أكتوي، وذكر في حديث آخر رمي سعد ~~بن معاذ -رضي الله عنه- في أكحله فحسمه النبيء - صلى الله عليه وسلم - بيده ~~بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية، وفي طريق أخرى رمي أبي بن كعب يوم الأحزاب ~~على أكحله فكواه - صلى الله عليه وسلم -، وذكر في حديث آخر الحمى من فيح ~~جهنم فاطفؤوها بالماء، وذكر في حديث آخر فدخلت عليه بابن لي وقد أعلقت عليه ~~من العذرة فقال: علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود الهندي ~~فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب. وفي ~~بعض طرقه قال: "يونس أعلقت غمزت فهي تخاف أن يكون به عذرة فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - علام تدغرن بهذه الأعلاق عليكم بهذا العود الهندي يعني به ~~الكست فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب. وذكر في حديث آخر أن في الحبة ~~السوداء لشفاء (¬25). من كل داء إلا السام، والسام الموت، والحبة السوداء ~~الشونيز، وفي حديث آخر عن عائشة -رضي الله عنها- إذا مات الميت من أهلها ~~وتفرق النساء إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة ئم صنع ثريد فصبت ~~التلبينة عليها ثم قالت كلن منها فإني سمعت النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن، وذكر في حديث آخر قال رجل ~~يا رسول الله إن أخي استطلق بطنه فقال - صلى الله عليه وسلم - اسقه عسلا ~~فسقاه ثم جاءه فقال: إني سقيته فلم يزد إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات ثم ~~جاءه الرابعة فقال اسقه عسلا فقال لقد سقيته فلم يزده PageV03P166 # إلا استطلاقا فقال - صلى الله عليه وسلم - صدق الله وكذب بطن أخيك فسقاه ~~فبرأ (ص 1729 الى 1736). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذكر ها هنا هذه الفصول من الطب والعلاج وقد وقع ~~في بعضها تشنيع ممن في قلبه مرض ومن ناشئة المتلاعبين من يلهج بذكر هذه ~~الأحاديث استهزاء ويقول الأطباء (مجمعون على أن العسل ms501 مسهل فكيف يوصف لمن ~~به الإسهال ما يسهل (¬26) ويقولون الأطباء أيضا مجمعون على أن استعمال ~~المحموم الاغتسال بالماء البارد خطر وقرب من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن ~~(¬27) البخار المتحلل ويعكس الحرارة لداخل الجسم فيكون ذلك سببا للتلف، ~~وكذلك أيضا يقولون: إن الأطباء ينكرون مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه ~~من شدة الحرارة والحرافة ويرون ذلك خطرا وهذا الذي قالوه جهالة وهم فيها ~~كما قال الله سبحانه {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} (¬28) ونحن نبدأ بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول لكل داء دواء فإذا أصبت دواء الداء ~~برأ بإذن الله فهذا فيه تنبيه حسن وذلك أنه قد علم أن الأطباء يقولون إن ~~المرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه ~~عليه فحفظها يكون بإصلاح الأغذية وغيرها ورده يكون بالموافق من الأدوية ~~المضادة للمرض، وبقراط يقول الأشياء تداوى بأضدادها ولكن تدق وتغمض حقيقة ~~المرض وحقيقة طبع العقار والدواء المركب فتقل الثقة بالمضادة التي هي ~~الشفاء ومن ها هنا يقع الخطأ من الطبيب فقد يظن العلة عن مادة PageV03P167 # حارة وتكون عن غير مادة أصلا، أو عن مادة باردة أو حارة دون الحرارة التي ~~قدر فلا يكون الشفاء فكأنه - صلى الله عليه وسلم - تلافى بآخر كلامه ما قد ~~يعارض به أوله بأن يقال لكل داء دواء، ونحن نجد كثيرا من المرضى يداوون فلا ~~يبرؤون فنبه على أن ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء، وهذا ~~تتميم حسن في الحديث وما قلناه واضح حتى نظمه الشعراء فقالوا: [الكامل] # والناس يلحون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدار # وأما الحديث الآخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - إن كان في شيء من ~~أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار. # فإن هذا من البديع عند من علم صناعة الطب وذلك أن سائر الأمراض ~~الامتلائية إنما تكون دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية، فإن كانت ~~دموية فشفاؤها إخراج الدم وإن كانت من الثلاثة الأقسام ms502 الباقية فشفاؤها ~~بالإسهال بالمسهل الذي يليق بكل خلط منها؛ فكأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نبه بالعسل على المسهلات وبالحجامة على الفصد ووضع العلق وغيرهما مما (¬29) ~~في معناهما وقد قال بعض الناس بأن الفصد (¬30) قد يدخل في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: شرطة محجم، وإذا أعيا الدواء فآخر الطب الكي فذكره - صلى الله ~~عليه وسلم - في الأدوية لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية وحيث لا ~~ينفع PageV03P168 # الدواء المشروب فيجب أن يتأمل ما في كلامه صلوات الله وسلامه عليه من هذه ~~الإشارات. # وتعقيبه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا أحب أن أكتوي إشارة إلى أن ~~يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه ولا يوجد الشفاء إلا فيه لما فيه من ~~استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي. # ثم نعود إلى الانفصال عما طعنت به الملحدة من المطاعن التي ذكرناها عنهم. # فنقول قل ما يوجد في علم الافتقار إلى التفصيل مثل ما يوجد في صناعة الطب ~~حتى أن المريض يكون الشيء دواؤه في هذه الساعة ثم يعود داء في الساعة التى ~~تليها لعارض يعرض له من غضب يحمي مزاجه فينتقل علاجه، أو هواء يتغير ينقل ~~علاجه إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة فإذا وجد الشفاء بشيء ما في حالة ما ~~فلا يطلب به التشفي (¬31) في سائر الأحوال في سائر الأشخاص، والأطباء ~~مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمن والعادة ~~والغذاء المتقدم والتدبير المألوف وقوة الطباع، فإذا أحطت بهذا علما فينبغي ~~أن تعلم أن الإسهال يعرض من ضروب كثيرة لو كان كتابنا هذا كتاب طب لذكرناها ~~لكن منها الإسهال الحادث من التخم والهيضات والأطباء مجمعون في مثل هذا على ~~أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت الى معين على الإسهال أعينت ~~مادامت القوة باقية، فأما حبسها فضرر عندهم PageV03P169 # واستعجال مرض فإذا وضح هذا قلنا يمكن أن يكون هذا الذي أصابه الإسهال ~~أصابه من امتلاء وهيضة على حسب ما قلنا فدواؤه تركه والإسهال أو ms503 تقويته ~~فأمره - صلى الله عليه وسلم - بشرب العسل [فزاده فزاد منه فزاده إلى أن ~~فنيت المادة فوقف الإسهال فيكون الخلط الذي كان بالرجل يوافق فيه شرب ~~العسل] (¬32) فإذا خرج ذلك على صناعة الطب فإنما يؤذن الاعتراض عليه بجهل ~~المعترض. # هذا ولسنا نستظهر على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن تصدقه ~~الأطباء بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم وصدقناه - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~(¬33) يوجدونا (المشاهدة بصحة ما قالوه فنفتقر حينئذ إلى تأويل كلامه - صلى ~~الله عليه وسلم - وتخريجه على ما يصح إذ قامت الدلالة على أنه لا يكذب ~~فجعلنا هذا الجواب وما بعده عدة للحاجة إليه إن اعتضدوا بشيء من المشاهدة ~~أو ليظهر به جهل المعترض بالصناعة التي اعترض بها وانتسب إليها. # وكذلك القول في استعمال الماء للمحموم فإنهم قالوا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ما لم يقل وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يقل أكثر من قوله ~~أبردوها بالماء ولم يبين الصفة والحالة فمن أين لهم أنه أراد الانغماس، ~~والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد ~~البرد نعم ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد فغير بعيد أن يكون - ~~صلى الله عليه وسلم - أراد هذا النوع من الحمى والغسل على مثل ما قالوه أو ~~قريبا منه وقد خرج مسلم عن أسماء -رضي الله عنها- أنها كانت تؤتى بالمرأة ~~الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها. PageV03P170 # وتقول إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (أبردوها بالماء) فهذه ~~أسماء شاهدت النبيء - صلى الله عليه وسلم - وهي في القرب منه على ما علم ~~فأولت الحديث على نحو ما قلناه فلا يبقى للملحد إلا أن يتقول الكذب ويعارض ~~كذبه بنفسه وهذا مما لا يلتفت إليه. # وأما إنكارهم التشفي من ذات الجنب بالقسط فغير صحيح وقد ذكر عن بعض قدماء ~~الأطباء أنه قال بأن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها، ~~وقد رأيت في كلام دييسقوريدوس أنه قال إذا شرب نفع من أوجاع الصدر. وذكر ~~جالينوس أنه ينفع ms504 من وجع الكزاز ومن وجع الجنبين وذكر ابن سينا في كتابه ~~أنه ينفع من وجع الصدر، وهذا خلاف ما حكاه هؤلاء الملحدون من الأطباء وقد ~~ذكر بعض القدماء منهم قال قد يستعمل بالجملة حيث يحتاج إلى إسخان عضو من ~~الأعضاء أو حيث يحتاج إلى أن يجذب (¬34) الخلط من باطن البدن إلى ظاهره ~~وبهذا أيضا وصفه ابن سينا في كتابه وغيره وهذا يحقق ما قلناه ويبين كذبهم ~~على الأطباء. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: فيه سبعة أشفية قال الزهري بين اثنين ~~ولم يبين الخمسة. # وقد رأيت الأطباء تطابقوا في كتبهم على أنه يدر البول والطمث وينفع من ~~السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب بعسل ~~ويذهب بالكلف إذا طلي عليه وينفع من ضعف الكبد PageV03P171 # والمعدة وبردهما ومن حمى الورد والربع، قال بعضهم ينفع من النافض لطوخا ~~بالزيت وكذلك قال جالينوس: ينفع من البرد الكائن بالدور غير أنهم يدهنون ~~البدن قبل تهييج (¬35) البرد وكذلك يفعلون في أصحاب عرق النسا يسخنون بعض ~~أعضائهم وقال بعضهم: يعمل منه لطوخ بالزيت لمن به نافض قبل أخذ الحمى ولمن ~~به فالج واسترخاء وهو صنفان بحري وهندي والبحري هو القسط الأبيض يؤتى به من ~~بلاد العرب، وزاد بعضهم فيه على هذين الصنفين، وبعضهم ينص على أن البحري ~~أفضل من الهندي وهو أقل حرارة منه قال إسحاق ابن عمران هما حاران يابسان في ~~الدرجة الثالثة والهندي أشد حرا في الجزء (¬36) الثالث من الحرارة وقال ابن ~~سينا القسط حار في الثالثة يابس في الثانية فأنت ترى هذه المنافع التي اتفق ~~عليها الأطباء فقد صار ممدوحا شرعا وطبا (¬37). # وأما ما وصفه في الحبة السوداء فيحمل أيضا على الأعلال الباردة على حسب ~~ما قلناه في القسط وهو - صلى الله عليه وسلم - قد يصف بحسب ما يشاهد من ~~غالب أحوال أصحابه في الزمن الذي يخاطبهم فيه. # وإنما عددنا هذه المنافع في القسط من كتب الأطباء لذكر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عددا على الجملة لم يفصله ms505 وقول الزهري: لم يبين لنا الخمسة ~~فبينا نحن منها ما يمكن أن يراد بالحديث. PageV03P172 # وقد اختلف الرواة في أعلقت عليه فقال أحدهم أعلقت عنه وقال آخر اعلقت ~~عليه، وقال ابن الأعرابي أعلقت عنه إشارة إلى أنه هو المختار ومعناه عالجت ~~رفع (لهاته بإصبعها، وقوله: تدغرن معناه ترفعن ووقع في بعض طرقه) (¬38). ~~العلاق وفي بعضها الإعلاق قال بعض أهل اللغة: والصواب الإعلاق. # والعذرة وجع يهيج في الحلق فإذا عولج منه صاحبه يقال عذرته فهو معذور (¬39). # وقوله: فحسمه أي قطع الدم عنه بالكي وقد تقدم ذكره وذكر المشقص وذكر فيح ~~جهنم. وقولها التلبينة مجمة معناه أي تسرو همه وهو كالحديث الآخر الحساء ~~يسرو عن فؤاد السقيم، وفي حديث طلحة -رضي الله عنه- رمى (¬40) النبي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بسفرجلة وقال: دونكها فإنها تجم الفؤاد قال ~~ابن عائشة: معناه تريحه. # (وقال غيره: معناه تجمعه) (¬41) وتجمل صلاحه ونشاطه. PageV03P173 ### || AUTO كتاب الطاعون # (¬1) # 1030 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا عدوى ولا صفر ولا هامة". # فقال أعرابي: فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الضباء فيجيء البعير ~~الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها؟ قال فمن أعدى الأول، وفي بعض طرقه لا عدوى ~~ولا طيرة ولا هامة وفي بعض طرقه لا عدوى ويحدث أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لا يورد ممرض على مصح قال أبو سلمة كان أبو هريرة يحدثهما ~~كلتيهما (¬2) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صمت أبو هريرة عن ~~قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح فقيل له قد كنت تحدثنا مع ~~هذا لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك فموري حتى غضب قال أبو سلمة PageV03P175 # لا أدري أنسي أو نسخ أحد القولين الاخر، وفي بعض الطرق لا نوء ولا صفر ~~وأبدل في بعض الروايات نوء ببوم وزاد في بعض الطرق ولا غول، قال أبو الزبير ~~فسر جابر قوله ولا صفر قال أبو الزبير الصفر البطن وقيل لجابر -رضي الله ~~عنه-: كيف قال؟ قال كان يقال دواب ms506 البطن قال: ولم يفسر الغول قال أبو ~~الزبير: هذه الغول التي تغول، وفي بعض الطرق لا طيرة وخيرها الفأل قيل يا ~~رسول الله: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم، وفي، بعض طرقه ~~الشؤم في الدار والمرأة والفرس وفي طريق آخر إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس ~~والمسكن والمرأة وفي طريق آخر إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس، وفي ~~أخرى يا رسول الله أمورا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال: فلا ~~تأتوا الكهان قال: قلت: كنا نتطير قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا ~~يصدنكم، وفي بعض طرقه ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن ~~وافق خطه فذاك (ص 1742 إلى 1749). # قال الشيخ وفقه الله: اضطرب الناس فيما ذكر عن أبي هريرة من الحديثين ~~اللذين أسقط أحدهما فقال بعض أصحابنا لا يورد ممرض على مصح منسوخ بقوله: لا ~~عدوى (¬3) وقال آخرون ليس بينهما تناف فيفتقر إلى النسخ ولكن نفى العدوى ~~وهي اعتقاد كون بعض الأمراض تفعل في غيرها بطبيعتها وإما أن تكون سببا لخلق ~~الباري سبحانه عندها مرض ما وردت عليه فلم ينفه فإنما نهى أن يورد الممرض ~~على المصح لئلا تمرض الصحاح من قبل الله جلت قدرته عند ورود المرضى فتكون ~~المرضى كالسبب فيها، وقال آخرون: إنما المراد بهذا الاحتياط على اعتقاد ~~الناس لئلا يتشاءم بالإبل المريضة ويعتقد أنها أمرضت إبله فيأثم في هذا ~~الاعتقاد، وقال آخرون إنما ذلك للتأذي بمشاهدة المرضى وما قد يكون PageV03P176 # فيها من رائحة تؤذي وهو المراد بما وقع في بعض الأحاديث فإنه أذى. # وقال بعض أصحابنا في هذا إن كانت مندوحة عن مخالطة من يتأذى كره (¬4) ~~للوارد وإلا فلا وكذا في أهل الجذام إذا تأذى الناس بمخالطتهم في البئر فإن ~~كان لهم مندوحة بماء آخر ينصرفون إليه (أمروا أن ينصرفوا إليه) (¬5) رفعا ~~للضرر عن هؤلاء وإن لم تكن لهم مندوحة (قيل للآخرين) (¬6) أوجدوهم العوض ~~وإلا فيشاركونكم (¬7) لأن كل ذي مال أحق بماله. # وقوله: لا عدوى. ms507 # تفسيره أن العرب كانت تعتقد أن المرض يعدي (¬8) وينتقل إلى الصحيح فأنكر ~~- صلى الله عليه وسلم - اعتقادهم. # وأما قوله: ولا صفر. # ففيه قولان قيل تأخيرهم المحرم إلى صفر في النسيء الذي كانوا يفعلونه ~~وإلى هذا ذهب مالك وأبو عبيدة وقيل الصفار دواب في البطن فكانوا يعتقدون أن ~~الصفر دابه في البطن تهيج عند الجوع وربما قتلت وتراها العرب أعدى من الجرب ~~وإلى هذا ذهب مطرف وابن وهب وابن حبيب من أصحاب مالك وهو اختيار أبي عبيد ~~وقد تقدم ما في مسلم من التفسير لهذا. PageV03P177 # وأما قوله: ولا هامة. # فاختلف فيه فقيل كانت العرب تتشاءم بالهامة إذا سقطت على دار أحدهم ~~فتراها ناعية له نفسه أو أحدا من أهله وإلى هذا التفسير ذهب مالك وقيل كانت ~~العرب تعتقد أن عظام الميت تنقلب هامة تطير فأنكر - صلى الله عليه وسلم - ~~هذا كله وأبطله ويسمى الطائر الذي يعتقد خروجه من هامة الميت صدى (¬9) ~~وجمعه أصداء وقد قيل إن المراد بالحديث هذا الطائر (¬10) الذي يخرج من ~~الرأس قال لبيد: [الوافر] # فليس الناس بعدك في نفير ... ولا هم غير أصداء وهام # وقال أبو زيد: هامة مشددة الميم. # وأما الفأل (¬11) بالهمز وجمعه فؤول فقد فسره في كتاب مسلم. # والطيرة: مأخوذ مما كانوا يعتادونه في الطير ويعتقدونه في البوارح ~~والسوانح وكان لهم في التشاؤم والتيامن طريقة معروفة، وقيل منها أخذ اسم ~~الطيرة وقال بعضهم: فإن الفأل رجوع إلى قول مسموع وأمر محسوس يحسن معناه في ~~العقول فيخيل للنفس وقوع مثل ذلك المعنى PageV03P178 # ويحسن الظن بالله سبحانه ورجاء الخير منه بأدنى سبب لا يقبح، والطيرة أخذ ~~المعاني من أمور غير محسوسة ولا معقولة ولا معنى يشعر العقل بما يتوقع من ~~ذلك فلهذا فارقت الفأل وإنها (¬12) لا تقع إلا على توقع أمر مكروه والفأل ~~يقع على ما يحب ويكره والمستحسن منه ما يحب وما يكره يتقى فالا كان وهو أحد ~~قسمي الفأل أو طيرة هكذا قال بعضهم. # وأما ما ذكره: الشؤم في الدار والمرأة والفرس فإن مالكا -رضي الله ms508 عنه- ~~أخذ هذا الحديث على ظاهره ولم يتأوله فذكر في كتاب الجامع من المستخرجة أنه ~~قال: رب دار سكنها قوم (فهلكوا) (¬13) وآخرون بعدهم فهلكوا وأشار إلى حمل ~~الحديث على ظاهره وقال غيره فإن هذا محمله على أن المراد به أن قدر الله ~~سبحانه ربما اتفق بما يكره عند سكنى الدار فيصير ذلك كالسبب فيتسامح في ~~إضافة الشؤم إليه مجازا واتساعا قالوا وقد قال في بعض طرق مسلم إن يكن ~~الشؤم وهذا لفظ (¬14) ينافي القطع ويكون محمله إن يكن الشؤم حقا فهذه ~~الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم فهذه أكثر مما يقع بغيرها. # وقد وقع في بعض الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - لما شكي إليه في بعض ~~الديار ذهاب الأهل والمال قال دعوها ذميمة. # وقد اعترض بعض أهل العلم في هذا الموضع بأن قال فإنه نهى - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الفرار من بلد الطاعون وأباح الفرار من هذه الدار فما الفرق قيل ~~(¬15) PageV03P179 # قال بعض أهل العلم إن الجامع لهذه الفصول كلها ثلاثه أقسام فأحد الأقسام ~~ما لم يقع التأذي به ولا اطردت عادتهم فيه خاصة ولا عامة نادرة ولا متكررة ~~فهذا لا يصغى إليه، والشرع أنكر الالتفات إليه وهو الطيرة لأن لقيا الغراب ~~في بعض الأسفار ليس فيه إعلام ولا إشعار بما يكره أو يختار لا على جهة ~~الندور ولا التكرار فلهذا قال - صلى الله عليه وسلم - لا طيرة. # والقسم الثاني مما يقع به الضرر ولكنه يعم ولا يخص ويندر ولا يتكرر ~~كالوباء فإن هذا لا يقدم عليه احتياطا ولا يفر منه لعدم أن يكون وصل الضرر ~~إلى الضار على الندور أو التكرار. # والقسم الثالث سبب يخص ولا يعم ويلحق منه الضرر كالديار فإن ضررها مختص ~~بساكنها وقد ذهب فيها أهله وماله على حسب ما قال الشاكي للنبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - فهذا يباح له الفرار فهذا التقسيم الذي قسمه بعض العلماء يشير ~~إلى الفروق بين هذه المسائل بعضها من بعض. # وأما الكهان فهم قوم يزعمون أنهم ms509 يعلمون الغيب بأمور تلقى في نفوسهم وقد ~~أكذب الشرع من ادعى علم الغيب ونهى عن تصديقهم وقد ذكر في كتاب مسلم عن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - (وجه إصابة بعضهم (¬16) في بعض الأحايين ~~وأنه من استراق السمع يسترقه ولي الكاهن ويوصله إليه. # وأما الخط فقد تقدم الكلام عليه فيما سبق. # وأما النوء فقد تقدم الكلام عليه أيضا. PageV03P180 # وأما البوم فالأنثى منه تسمى الهامة والذكر يسمى صدى. # وأما قوله: "ولا غول" فإن العرب تقول إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس ~~فتتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم وقد ذكروها في ~~أشعارهم فأبطل - صلى الله عليه وسلم - ذلك. # وأما التنجيم: # فمن اعتقد اعتقاد كثير من الفلاسفة في كون الأفلاك فاعلة لما تحتها وكل ~~فلك يفعل فيما تحته حتى ينتهي الأمر إلينا، وسائر الحيوان والمعادن والنبات ~~ولا صنع للباري سبحانه وتعالى في ذلك فإن ذلك مروق من الإسلام. # وأما من قال لا فاعل إلا الله جلت قدرته وهو عز وعلا فاعل الكل ولكن فعل ~~(¬17) الباري سبحانه في هذه الجواهر قوى طبيعية تفعل بها فينا كما خلق في ~~النار قوة وطبيعة تحرق بها ويحتجون على ذلك بمشاهدتهم الشمس تسخن وتصلح ~~أكثر النبات فيقولون على هذا غير مستنكر أن يكون امتزاج قوة المشتري وزحل ~~في قرانهما الأصغر يكون من التأثير عنه كذا وكذا ويكون التأثير عن قرانهما ~~الأوسط أعظم لزيادة القوة الطبيعية وقرانهما الأعظم يكون (¬18) فيه التأثير ~~مهولا عظيما لعظم قوتهما وزيادة الطبيعة المؤثرة بانتقالهما على صفة أخرى. # ويعتذر الحذاق منهم المنتسبون إلى الإسلام الغالطون بهذه الشبهة التي PageV03P181 # هي القياس على ما شوهد من الشمس على خطئهم في كثير من القضايا بأن يقولوا ~~فإن القوة الحادثة عن امتزاج الكوكبين أو اتصالهما على بعض صفات الاتصال ~~التي يذكرونها لا يوقف على حقيقتها وإنما تؤخذ بالحدس والتخمين فيقع الغلط ~~لأجل ذلك كما يعرف الطبيب قوة كل عقار على انفراده ولكنه إذا مزج الكثير ~~منها لا يقف على حقيقة المزاج المركب فلهذا لا يقع الشفاء بكل ms510 دواء يسقيه ~~ويقولون أيضا وربما صادمت بعض القوى الأرضية القوى السماوية فمنعتها ~~التأثير فيغلط المنجم حينئذ وهذا كما أن السم قتال يقضي بذلك الطبيب فإذا ~~تقدم شاربه فشرب بازهر ذلك السم ودرياقه (*) بطل تأثيره وهذا مسلك الحذاق منهم. # والرد عليهم بأن يبطل القول بالطبيعة أصلا وهذا مستقصى في كتب الأصول ومن ~~أقر به أن الفاعل من شرطه أن يكون عالما قادرا حيا والطبيعة ليست كذلك ~~عندهم ولو صح إضافة الفعل إلى قوة ما وليست بحية ولا عالمة صح إضافة الفعل ~~إلى الموتى منا، ويقع هؤلاء في نفي الباري سبحانه ولا حاجة على أصلهم إليه ~~ولا دليل يقوم على إثبات فاعل عالم مختار وما المانع على أصلهم من أن يكون ~~الذي يسمونه واجب الوجود يفعل بقوة فيه من غير (¬19) أن يكون عالما ولا حيا ~~كما صح أن تفعل الطبائع عندهم وليست بحية ولا عالمة ومن صرح بهذا وضح (¬20) ~~كفره وأيضا فإن هذه القوة لا يقدرون على بيانها ولانزال نضطرهم إلى تفسيرها ~~حتى يلحقوها بالجواهر أو بالأعراض وكلاهما لا يصح منه خلق الأجسام ولا ~~الفعل في غيره وأيضا فإن المعول عندهم على القياس على المشاهدة على حسب ما ~~قالوه في الشمس ومن شرط أفعال المحدثات بعضها في بعض أن تكون باتصال ومماسة ~~أو بوسائط، وزحل في الفلك PageV03P182 # السابع عندهم والإنسان في الأرض التي هي غير (¬21) محسوسة عندهم بإضافتها ~~إلى فلك زحل لا اتصال بينه وبين زحل ولا وسائط يتصل بعضها ببعض حتى ينتهي ~~الأمر إلى الإنسان، وقصارى ما يشبهون به الهواء فإنه يتصل بالإنسان في كل ~~مكان وهو يتصل بما فوقه هكذا إلى زحل. # وهذا باطل من طريقتين إحداهما أن القوة التي يقبلها الهواء (¬22) التبريد ~~والتسخين والرطوبة واليبس فهب أنا سلمنا لهم وقوع بعض الأمراض لتغير الهواء ~~بفعل زحل فيه فلم اختص المرض بهذا الإنسان والهواء شامل؟. # وما الحيلة فيما يجري على الإنسان من غير الأمراض كضرب عنقه أو زوال ~~رياسته أو ذهاب ماله هذا بعيد أن يظن به أنه من قبل ms511 تغير الهواء، وأيضا فإن ~~الكرة التي عندهم تعلو الهواء وهي النار يجب إذا وصلت قوة زحل إليها أن ~~تنقلب إلى طبيعة النار وتتغير عن حقيقتها بمصادمة قوة ثانية مضادة لها فلا ~~تصل القوة إلى الهواء (¬23) على حالها فتفعل فيه، وأيضا فإنه ما حصل لهم ~~أكثر من اقتران جسمين زعموا أنهما يؤثران فيما تحتهما فلو ادعى مدع أن ما ~~تحتهما أثر فيهما ما الذي يكون جوابه؟، وكون الشيء فوق أو تحت لا حظ له ~~عندهم في القوة الفاعلية، ولو زعم زاعم أن بعض اتصالات الزهرة وعطارد أو ~~الشمس أثر ما أضافوه إلى زحل أو كسب زحلا قوة على التأثير، ماذا يكون ~~جوابه؟ وليس لهم (¬24) جواب PageV03P183 # إلا أن يقولوا فإنا نشاهد هذا التأثير عند قران هذين الثقيلين سواء كان ~~ما تحتهما على ما قلتموه أو لم يكن، قلنا وأنتم أيضا تشاهدون هذا القران ~~يكون ولا يؤثر (¬25) ما يجب تأثيره عندكم فإذا سئلتم عن هذا قلتم كان في ~~البرج من الكواكب الثابتة (¬26) ما أبطل فعله فإذا أريناكم في قران آخر تلك ~~النصبة بعينها ولم تؤثر قلتم كان قبله من قوة الاجتماع أو الاستقبال ما ~~أبطل فعله فإذا أريناكم هذه النصبة أيضا بعينها (¬27) ولم تؤثر قلتم كان ~~طالع التحويل يمنع هذا التأثير فإذا أيضا عدنا للمناقضة قلتم كان برج ~~الانتهاء من صفته كذا وكذا معاذير لا تفرغ فلا تنكروا (¬28) على من يقول ~~فإن ما تحته من الكواكب إنما تؤثر هذه المرة لعلة (¬29) كذا وكذا ولا أقل ~~من أنه يدعي أمرا (¬30) ويذكر اتصالا ويحيل عليه ولا قدرة لكم على منعه منه ~~إلا بفوائد تطرد في ذلك النصب وهذا لا يتفق تكرره مع عدم المعاذير وكيف ~~يتصور تأثير الطبيعة بأن انتهاء عمر المولود كذا وكذا وهذا (¬31) لا مدخل ~~له في الطبيعة حتى يقدر فاعلا أو مانعا وهذه الطريقة أيضا تضعف طريقة ~~الإسلاميين منهم الذين يقولون لا خالق إلا الله عز وجل وإنما هي دلالة ~~(¬32) على الغيوب بدلالة أجراها الباري جلت قدرته كما أجرى الغيوم والسحب ~~الثقيلة ms512 دلالة على الأمطار وإن كانت ربما خابت لأن ما يذكرونه من الطرق ~~التي تتحصل المعرفة منها تتسع جدا ولا تنضبط والحذاق منهم يعترفون بهذا. PageV03P184 # وقد حاول القاضي ابن الطيب الاعتضاد في الرد عليهم بالسمعيات وما وقع من ~~العمومات في أن لا يعلم الغيب إلا الله عز وجل وما وقع أيضا من الآثار عن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - في النجوم بالتخصيص وهذا القدر كاف وإنما ~~نشير إلى اللباب في كل طريقة. # 1031 - وأما قوله: يقرها في أذن وليه قر الدجاجة (ص 1750). # يقال قررت الخبر في أذنه أقره قرا أودعته وقر الطائر قريرا صوت قاله ~~بعضهم وقال غيره، قرت الدجاجة قرا وقريرا وفي رواية الفربري عن البخاري قر ~~الدجاجة بكسر القاف وهو حكاية صوتها قال الخطابي في غريبه قرت تقر قرا ~~وقريرا وإذا رجعت فيه قيل قرقرت قرقرة وقريرا. # قال الشاعر: [الطويل] # وإن قرقرت هاج الهوى قرقريرها # وقال آخر: [الرمل] # صوت الشقراق إذ (¬33) قال قرر # فأظهر التخفيف على حكاية، قال والمعنى أن الجني يقذف بالكلمة (¬34) إلى ~~وليه الكاهن فيتسامع بها الشياطين كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحباتها ~~فتتجاوب، قال: وفيه وجه آخر وهو أن تكون الرواية كقر الزجاجة تدل عليه ~~رواية البخاري فيقرها في أذنه كما تقر القارورة فذكر القارورة في هذه ~~الرواية يدل على ثبوت الرواية بالزجاجة. PageV03P185 ### || AUTO كتاب قتل الحيات وغيرها # (¬1) # 1032 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقتلوا الحيات وذا الطفيتين (¬2) ~~والأبتر فإنهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر". وفي بعض طرقه [اقتلوا ~~الحيات والكلاب واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، وفي بعض طرقه قد نهى عن دواب ~~(¬3) البيوت وفي بعض طرقه] (¬4) نهي عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا ~~الأبتر وذا الطفيتين. وذكر حديث الفتى الذي قتل الحية فمات فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة ~~أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان، وفي بعض طرقه أن لهذه PageV03P187 # البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا. فإن ذهب وإلا ms513 ~~فاقتلوه فإنه كافر (ص 1752 الى 1757). # قال الشيخ وفقه الله: أما حيات المدينة فإنها لا تقتل بغير إنذار لهذا ~~الحديث المذكور فيها، وأما ما سواها من البلاد فإن مالكا ينهى عن قتل حيات ~~البيوت بغير إنذار ولكنه يرى ذلك في حيات المدينة آكد وابن نافع قصر الحديث ~~على ما ورد فيه من حيات المدينة ورأى سائر البلاد بخلافها لما ورد من إباحة ~~القتل عاما وقد قال - صلى الله عليه وسلم - اقتلوا الحيات وذكرها - صلى ~~الله عليه وسلم - في الخمس التي يقتلها المحرم والحلال في الحل والحرم ولم ~~يذكر إنذارا فأخذ هذه الأحاديث على عمومها وخص المدينة بالحديث الوارد فيها ~~من هذا العموم. # وأما صفة الإنذار فحكى ابن حيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~انشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان أن تؤذيننا وأن تظهرن لنا (¬5) وأما ~~مالك فإنه قال يكفي في الإنذار (أن تقول) (¬6) أحرج عليك بالله واليوم ~~الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا وأظن مالكا إنما ذكر هذا لما وقع في كتاب ~~مسلم فحرجوا عليها ثلاثا فلهذا ذكر أحرج عليك. # وأما قوله: "ذا الطفيتين". # فقال أبو عبيد الطفية خوصة المقل وجمعها طفى وأراه شبه الخطين PageV03P188 # اللذين على ظهرها بخوصتين من خوص المقل وقال بعض أصحابنا هما خطان أبيضان ~~على ظهر الحية. # والجنان الحيات وهي جمع جان والجان الحية الصغيرة. # وأما الأبتر فهو الأفعى وحكى ابن مزين عن عيسى أنه حمل على المذهب أن ~~الأبتر وذا الطفيتين يقتلان ولا ينذران وقد تقدم استثناؤهما في كتاب مسلم. # 1033 - وتقتل الوزغ وقد ذكر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله ~~وسماه فويسقا وذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من قتل وزغة في أول ~~ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون ~~الأولى وقال في الثالثة دون الثانية وفي بعض طرقه في الأولى مائة حسنة. (ص ~~1757 - 1758). # 1034 - وأما النمل فيكره قتلهم (¬7) إلا أن يؤذوا ولا يقدر (¬8) على ~~دفعهم إلا ms514 بالقتل فيستخف (¬9) ولا تحرق بالنار ولا القمل لا تحرق وقد ذكر ~~مسلم أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء عليهم السلام فأمر بقرية النمل فأحرقت ~~فأوحى الله عز وجل إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح وفي بعض ~~طرقه فهلا نملة واحدة (ص 1759). PageV03P189 # قال بعض أصحابنا: ويكره قتل الضفدع للنهي عنه ولأنه لا أذية فيه. # 1035 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله سبحانه (¬10) يؤذيني ابن ~~آدم يسب الدهر وأنا الدهر. أقلب الليل والنهار." وفي بعض طرقه يقول: يا ~~خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره ~~فإذا شئت قبضتهما وفي بعض طرقه لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ولا ~~يقولن أحدكم للعنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم وفي بعض طرقه لا تقولوا ~~كرم فإن الكرم قلب المؤمن وفي بعض طرقه لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم ~~المسلم ولكن قولوا: العنب والحبلة (ص 1762 إلى 1764). # قال الشيخ: أما قوله: فإن الله هو الدهر فإن ذلك مجاز والدهر إن كان ~~عبارة عن تعاقب الليل والنهار واتصالهما سرمدا فمعلوم أن ذلك كله مخلوق ~~وأنه أحد أجزاء العالم المخلوقة فلا يصح أن يكون المخلوق هو الخالق، وإنما ~~المراد أنهم كانوا ينسبون الأفعال لغير الله سبحانه وتعالى جهلا بكونه عز ~~وجل خالق كل شيء ويجعلون له شريكا في الأفعال فأنكر عليهم وأراد أن الذي ~~يشيرون إليه بأنه يفعل هذه الأفعال هو الله جلت قدرته ليس هو الدهر وهذا ~~كما لو قال قائل: القاضي فلان قتل فلانا الزاني فيقول الاخر: الشرع قتله لم ~~يقتله القاضي (¬11) أو يقوك: الشرع PageV03P190 # هو القاضي وإنما يعني أنه يجب إضافة الشيء إلى ما هو الأصل فيه أو ~~التنبيه على غلط القائل وإرشاده لموضع الصواب إذا ظن به أنه خفي عنه. # وأما قوله: "يؤذيني ابن آدم". # فمجاز والباري سبحانه لا يتأذى من شيء فيحتمل أن يريد أن هذا عندكم أذى ~~إذا قاله بعضكم لبعض لأن، الإنسان إذا أحب آخر لم يصح ms515 أن يسبه لعلمه أن ~~السب يؤذيه والمحبة تمنع من الأذى ومن فعل ما يكرهه المحبوب فكأنه قال يفعل ~~ما أنهاه عنه وما يخالفني فيه والمخالفة فيها أذى فيما بينكم فتجوز فيها في ~~الباري سبحانه. # وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يسمى العنب كرما وذكر أن الكرم ~~قلب المؤمن فإنما محمله عند أهل العلم على أنه لما حرم الخمر عليهم وكانت ~~طباعهم تحثهم على الكرم ونفوسهم مجبولة عليه كره (¬12) - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يسمى هذا المحرم باسم وضع لمعنى يهيج طباعهم إليه عند ذكره وتهش ~~نفوسهم نحوه عند سماعه فيكون ذلك كالمحرك على الوقوع في المحرمات ولهذا ختم ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الكرم قلب المؤمن يعني أن الكرم حبس ~~النفس عن شهواتها وإمساكها عن المحرمات عليها فهذه الحالة أحق بأن تسمى كرما. # 1036 - قال الشيخ -أيده الله: خرج مسلم في باب قتل الوزغ (حديث سهيل ابن ~~أبي صالح عن أبيه (¬13) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV03P191 # قال: من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا الحديث ثم عقب بعد ذلك بقوله) ~~(¬14) حدثنا محمد بن الصباح نا إسماعيل بن زكرياء عن سهيل حدثني أخي واختي ~~(¬15) عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في أول ~~ضربة سبعين حسنة (ص 1758 - 1759). # هكذا روي هذا الإسناد عن أبي أحمد الجلودي سهيل حدثني أخي عن أبي هريرة ~~وفي نسخة أبي العباس الرازي عند أبي أحمد حدثتني أختي (¬16) وكذلك وقع في ~~نسخة عن الكسائي (ووقع في نسخة أبي العلاء في هذا الإسناد سهيل قال حدثني ~~أبي عن أبي هريرة وفي كتاب الأطراف لأبي مسعود الدمشقي قال سهيل حدثني أخي ~~عن أبي هريرة) (¬17) ووقع في كتاب أبي داود في السنن بهذا الإسناد عن سهيل ~~قال حدثني أخي أو أختي ووقع في نسخة أبي العلاء بن ماهان قال سهيل حدثني ~~أبي (قال بعضهم: وهو خطأ قال عبد الغني: إسماعيل بن زكريا يقول في هذا ~~الإسناد: ms516 وحدثني أخي ولكن كذا وقع في أصل أبي العلاء حدثني أبي) (¬18). PageV03P192 # 1037 - قوله في الحديث: "إن امرأة بغيا رأت كلبا قد أدلع لسانه من العطش" ~~(ص 1761). # البغي الفاجرة وقد تقدم ذكرها. # وقوله: قد أدلع لسانه أي أخرج لسانه يقال دلع لسانه وأدلعه فدلع اللسان ~~أي فخرج. # قوله: ولكن قولوا الحبلة. # يعني العنب الحبلة هي أصل الكرمة. # 1038 - وقوله: "لقست نفسي" (ص 1765). # أي غثت. # 1039 - وقوله: "استجمر بألوة غير مطراة" (ص 1766). # قال الأصمعي الألوة العود الذي يتبخر به وأراها كلمة فارسية عربت. قال ~~أبو عبيد وفيها لغتان الألوة والألوة بفتح الهمزة وضمها قال الشيخ: وحكى ~~غيره عن الكسائي عود ألوة وألوة وإلية، وقال غيره: الألوة وفيه لغات مخفف ~~ومشدد وبكسر الهمزة وبضمها وفي كتاب الهروي وقال بعضهم لوة ولية وتجمع ~~الألوة ألاوية. PageV03P193 # 1040 - قوله: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء ~~الله ولكن ليقل غلامي وخادمي وفتاي وفتاتي، وفي بعض طرقه ولا يقول (¬19) ~~العبد ربي ولكن ليقل سيدي، وفي بعض طرقه ولا يقول العبد لسيده مولاي وفي ~~طريق آخر لا يقل أحدكم اسق ربك أطعم ربك وضىء ربك وليقل سيدي ومولاي (ص ~~1764 - 1765). # قال الشيخ: قال ابن شعبان في الزاهي: لا يقل السيد عبدي وأمتي ولا يقل ~~المملوك ربي ولا ربتي وذكر حديثا في ذلك رواه وهو نحو مما في كتاب مسلم. PageV03P194 ### || AUTO باب الشعر # (¬1) # 1041 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم في ### || AUTO باب الشعر # والإنشاد حدثنا زهير بن حرب، وأحمد بن عبدة جميعا عن ابن عيينة عن ~~إبراهيم ابن ميسرة عن عمرو (¬2) بن الشريد أو يعقوب بن عاصم بن الشريد عن ~~الشريد قال أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفه" (ص 1767). # هكذا إسناد هذا الحديث ووقع عند أبي العلاء بن ماهان عن الشريد عن أبيه ~~وهذا وهم والشريد هو الراوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أبوه ~~وهو الشريد بن سويد الثقفي. PageV03P195 # 1042 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يمتلىء جوف أحدكم ms517 قيحا حتى ~~يريه خير من أن يمتلىء شعرا" (ص 1769). # قال أبو عبيد: قال الأصمعي هو من الوري على مثال الرمي وهو أن يدوى جوفه ~~يقال منه رجل موري مشدد غير مهموز، وقال أبو عبيدة هو أن يأكل القيح جوفه، ~~قال صاحب الأفعال وري الإنسان والبعير دوي جوفه ووراه الدواء وريا أفسد ~~جوفه ووري الكلب سعر أشد السعار، قال أبو عبيد وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- خير له من أن يمتلىء شعرا قال بعضهم يعني من الشعر الذي هجي به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، والذي عندنا في هذا الحديث غير هذا القول لأن الذي ~~هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان شطر بيت لكان كفرا فكأنه إذا ~~حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه فقد رخص في القليل منه ولكن وجهه عندي ~~أن يمتلىء قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله عز وجل فيكون ~~الغالب عليه من أي الشعر كان فإذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه فليس ~~جوف هذا عندنا بممتلىء من الشعر. # 1043 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده ~~في لحم خنزير ودمه (ص 1770). # قال الشيخ: مالك -رضي الله عنه- ينهى عن اللعب بالنرد والشطرنج، ويرى ~~الشطرنج شرا من النرد وألهى منها وهذا الحديث حجة له وإن كان ورد في ~~النردشير قيست الشطرنج عليها لاشتراكهما في كونهما شاغلين عما يفيد في ~~الدين والدنيا موقعين في القمار أو التشاجر الحادث فيهما عند التغالب مع ~~كونهما غير مفيدين. PageV03P196 # وقد نبه مالك على هذا بقوله الشطرنج ألهى وينهى عن اللعب القليل والكثير ~~بقمار أو غير قمار لأن القليل يوقع في الكثير واللاعب وإن ترك القمار قد ~~يقع في القمار لكن رد الشهادة لا يكون بركوب كل محرم أو مكروه فإن كان لاعب ~~الشطرنج قامر عليها ردت شهادته وإن قل فعله لذلك، وقال أبو حنيفة: إن كانت ~~محاسنه أكثر من مساويه واجتنب الكبائر جازت شهادته على الجملة، والقمار إذا ~~كان محرما وتحريمه مشتهرا ويؤذن ms518 ركوبه بسقوط المروءة فلا معنى لقبول ~~الشهادة. # وإن لم يقامر عليها فمالك يشترط في رد شهادته الإدمان عليها وفسر بعض ~~أصحابه الإدمان بلعبها مرة في السنة وهذا تعسف وبعيد (¬3) من لفظ مالك ~~وراعى بعض أصحابنا في رد الشهادة انقطاعه بلعبها عن صلاة الجماعات (¬4) ~~وراعى بعضهم الحالة التي يقع اللعب عليها فإن أذنت بسقوط المروءة كلعب ~~المتصون الملحوظ بعين الجلالة مع سفلة الناس معلنا بذلك سقطت الشهادة وإن ~~كان مستترا بها ملاعبا لأمثاله من أهل الصون في بعض الأحايين لم ترد ~~الشهادة. # وراعى بعض الأصوليين القصد باللعب فإن كان لتسلية النفس وشغلها عن هموم ~~لزمتها أو تجويد القريحة وشحذ الذهن الكال لم تسقط الشهادة بل يميل هؤلاء ~~إلى الجواز على هذه الحالة. وقد حكي عن أفاضل من التابعين لعبها وقال بعض ~~شيوخنا لا يثبت ذلك عنهم وإنما يتقول ذلك أهل البطالة ليجعلوا لأنفسهم أسوة ~~في بطالتهم. PageV03P197 # والشطرنج لعب معروف والنردشير جنس اخر من اللعب وقد قال بعض الحكماء: كان ~~الأوائل لما نظروا إلى أمور الدنيا فوجدوها تجري على أسلوبين مختلفين منها ~~ما يجري بحكم الاتفاق ومنها ما يجري بحكم السعي والتحيل فوضعوا النرد مثالا ~~لما يجري من أمور الدنيا بحكم الاتفاق لتشعر به النفس وتتصداه، ووضعوا ~~الشطرنج مثالا لما يجري من أمور الدنيا بحكم السعي والاجتهاد لتشعر النفس ~~بذلك وتنهض الخواطر إلى عمل مثله في المطلوبات. وإنما ذكرنا هذا ليعرف منه ~~على الجملة حقيقة اللغتين (¬5) حتى يعلم من علم حكمهما حقيقتهما على الجملة ~~إن لم يكن يعرفهما تفصيلا. PageV03P198 ### || AUTO كتاب الرؤيا # (¬1) # 1044 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ~~فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها ~~فإنها لن تضره". وفي بعض طرقه: "الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من ~~الشيطان فمن رأى رؤيا فكره منها شيئا فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من ~~الشيطان فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدا فإن رأى رؤيا حسنة فليستر (¬2) ~~ولا يخبر بها إلا من يحب" ms519 (ص 1771 - 1772). # قال الشيخ: كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا. وقال فيها غير الإسلاميين ~~أقاويل كثيرة منكرة لما حاولوا الوقوف على حقائق لا تعلم PageV03P199 # بالعقل ولا يقوم عليها برهان وهم لا يصدقون بالسمع فاضطربت لذلك ~~مقالاتهم. # فمن ينتمي إلى الطب ينسب جميع الرؤيا إلى الأخلاط ويستدل بالمنامات على ~~الخلط الغالب ويقول من غلب عليه البلغم رأى السباحة في الماء (¬3) أو ما ~~يشبهه لمناسبة الماء في طبيعته طبيعة البلغم، ومن غلب عليه الصفراء رأى ~~النيران. والصعود في الجو وشبهه لمناسبة النار في الطبيعة طبيعة الصفراء ~~ولأن خفتها واتقادها يخيل إليه الطيران في الجو والصعود في العلو، وهكذا ~~يصنعون في بقية الأخلاط، وهذا مذهب وإن جوزه العقل وأمكن عندنا أن يجري ~~الباري جلت قدرته العادة بأن يخلق مثلما قالوه عند غلبة هذه الأخلاط فإنه ~~لم يقم عليه دليل ولا اطردت به عادة. والقطع (¬4) في موضع التجويز غلط ~~وجهالة، هذا لو نسبوا ذلك إلى الأخلاط على جهة الاعتياد، وأما إن أضافوا ~~الفعل إليها فإنا نقطع بخطئهم ولا نجوز (¬5) ما قالوه إذ لا فاعل إلا الله ~~سبحانه. # ولبعض أيمة الفلاسفة تخليط طويل في هذا وكأنه يرى أن صور ما يجري في ~~الأرض في العالم العلوي كالمنقوش وكانه يدور بدوران الأكر (¬6) فما حاذى ~~بعض النفوس (¬7) منه انتقش فيها. وهذا أوضح فسادا من PageV03P200 # الأول مع كونه تحكما بما لم يقع عليه برهان، والانتقاش من صفات الأجسام ~~وكثير ما يجري في العالم الأعراض، والأعراض لا تنتقش ولا ينتقش فيها. # والمذهب الصحيح ما عليه أهل السنة وهو أن الله سبحانه يخلق في قلب النائم ~~اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو تبارك اسمه يفعل ما يشاء ولا يمنعه ~~من فعله نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه سبحانه جعلها علما على ~~أمور أخر يخلقها في ثاني حال أو كان قد خلقها. فإذا خلق في قلب النائم ~~اعتقاد الطيران وليس بطائر فقصارى ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو ~~عليه وكم في اليقظة من يعتقد أمرا ms520 على غير ما هو عليه فيكون ذلك الاعتقاد ~~علما [على غيره كما يكون] (¬8) خلق الله سبحانه للغيم علما على المطر ~~والجميع خلق الله سبحانه، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما ~~على ما يسر بحضرة الملك أو بغير حضرة الشيطان ويخلق ضدها مما هو علم على ما ~~يضر بحضرة الشيطان فتنسب إليه مجازا واتساعا وهذا المعني بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" لا على أن الشيطان يفعل ~~شيئا في غيره، وتكون الرؤيا اسما لما يحب والحلم لما يكره. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - "فإنها لن تضره" فقيل معناه أن الروع ~~يذهب بهذا النفث المذكور في الحديث إذا كان فاعله مصدقا به متكلا على الله ~~جلت قدرته في دفع المكروه عنه وقيل يحتمل أن يريد أن هذا الفعل منه يمنع من ~~نفوذ ما دل عليه المنام من المكروه ويكون ذلك سببا فيه. كما تكون الصدقة ~~تدفع البلاء إلى غير ذلك من النظائر المذكورة عند أهل الشريعة. PageV03P201 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يخبر بها إلا من يحب". # فيحتمل عندي أن يكون حذرا من أن يعبرها له من يبغضه على الصفة المكروهة ~~فيحزنه ذلك، أو يتفق وقوعها على ما عبر، ويكون وصفها بأنها حسنة بمعنى ~~حسنها في الظاهر. وأهل العبارة يقولون في تقاسيمهم من المنامات ما هو حسن ~~في الظاهر مكروه في الباطن ومنها عكسه إلى بقية الأقسام التي يعدونها. # 1045 - وأما قول أبي سلمة: "إني لأرى (¬9) الرؤيا أعرى منها ولا أزمل (ص 1771). # فلم أقف على تفسيره عند أهل الغريب غير أن صاحب الأفعال قال: عري الرجل ~~عرية وعروة (¬10) صار عريانا والليلة اشتد بردها فهي عرية وعروتك عروا نزلت ~~بك والأمر نزل به والحمى لذعته وهي العرواء فيحتمل أن يكون أراد أنه أرعدته ~~الحمى أو اشتد برده فزعا مما رأى إن لم يكن من التعري. # وأما أزمل فالمعروف أن التزميل التدثير. # 1046 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا ~~المسلم تكذب ms521 PageV03P202 # وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من ~~النبوءة والرؤيا ثلاث فرؤيا صالحة بشرى من الله عز وجل ورؤيا تحزين من ~~الشيطان ورؤيا مما يحدث المرء نفسه فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا ~~يحدث بها الناس" وفي بعض طرقه: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوءة (ص 1773 - 1774). # قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف الناس في معنى قوله إذا اقترب الزمان لم ~~تكن رؤيا المسلم تكذب فقال بعضهم المراد به إذا اقترب من اعتدال الليل ~~والنهار فإن الرؤيا حينئذ لم تكد تكذب. وبهذا فسره أبو داود. وقال بعضهم بل ~~المراد آخر الزمان والقرب من القيامة. # وأما قوله رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فإنه مما قال ~~بعض الناس فيه: إنه - صلى الله عليه وسلم - أقام (¬11) يوحى إليه ثلاثة ~~وعشرين عاما عشرة بالمدينة وثلاثة عشر بمكة وكان قبل ذلك بستة أشهر يرى في ~~المنام ما يلقيه إليه الملك عليهما السلام. وذلك نصف سنة، ونصف سنة من ثلاث ~~وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوءة، وقد قيل إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قد خص دون الخليقة بضروب وفنون وجعل له إلى العلم طرق لم ~~تجعل لغيره فيكون المراد أن المنامات نسبتها مما حصل له وميز به جزء من ستة ~~وأربعين فلا يبقى على هذا إلا أن يقال بينوا هذه الأجزاء ولا يلزم العلماء ~~أن تعرف كل شيء جملة وتفصيلا (وقد جعل الله سبحانه للعلماء حدا تقف عنده ~~فمنها ما لا تعلمه أصلا ومنها ما تعلمه جملة ولا تعلمه تفصيلا) (¬12) وهذا ~~منه ومنها ما تعلمه جملة وتفصيلا لا سيما ما PageV03P203 # طريقته السمع ولا مدخل للعقل فيه فإنما يعرف منه قدر ما عرف به السمع، ~~وقد مال بعض شيوخنا إلى هذا الجواب الثاني وقدح في الأول بأنه لم يثبت أن ~~أمد رؤياه - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوءة كانت ستة أشهر وبأنه بعد ~~النبوءة رأى منامات كثيرة فيجب أن يلفق منها ms522 ما يضاف إلى الستة أشهر فيتغير ~~الحساب وتفسد النسبة ولا وجه عندي لاعتراضه بما كان من المنامات خلال زمن ~~الوحي لأن الأشياء توصف بما يغلب عليها وتنسب إلى الأكثر منها فلما كانت ~~الستة أشهر محضة في المنامات والثلاث والعشرون سنة جلها وحي وإنما فيها ~~منامات شيء يسير يعد عدا صح أن يطرح الأقل في حكم النسبة والحساب. # ويحتمل عندي أن يراد بالحديث وجه آخر وهو أن ثمرة المنامات الخبر بالغيب ~~لا أكثر وإن كان يتبع ذلك إنذار وتبشير والإخبار بالغيب أحد ثمرات النبوة ~~وأحد فوائدها وهو في جنب فوائد النبوة والمقصود بها يسير لأنه يصح أن يبعث ~~نبيء ليشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا، ولا يكون ذلك قادحا ~~في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها وهذا الجزء من النبؤة وهو الإخبار بالغيب ~~إذا وقع فلا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا حقا، والرويا ربما دلت على شيء ولم ~~يقع ما دلت عليه إما لكونها من الشيطان أو من حديث نفس أو من غلط العابر في ~~أصل العبارة إلى غير ذلك من الضروب الكثيرة التي توجب عدم الثقة بدلالة ~~المنام فقد صار الخبر بالغيب أحد ثمرات النبوءة وهو غير مقصود فيها ولكنه ~~لا يقع إلا حقا، وثمرة المنام الإخبار بالغيب ولكنه قد لا يقع صدقا فتقدر ~~النسبة في هذا بقدر ما قدره الشرع بهذا العدد على حسب ما أطلعه الله سبحانه ~~عليه ولأنه يعلم من حقائق نبؤته ما لا نعلمه نحن. وهذا الجواب وإن كان فيه ~~ملاحظة لما قدمناه من الجواب الثاني عن بعض أهل العلم فإنهم لم يكشفوه هذا ~~الكشف ولا بسطوه هذا البسط. PageV03P204 # وأما اختلاف الروايات في هذا القدر ففي كتاب مسلم "خمسة" وفيه "ستة" وفيه ~~"من سبعين جزءا من النبوة" وقد أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى ~~اختلاف حال الراوي فالمؤمن الصالح تكون نسبة رؤياه من ستة وأربعين والفاسق ~~من سبعين، ولهذا لم يشترط في رواية السبعين في وصف الرائي ما اشترطه في وصف ~~الرائي ms523 في الحديث المذكور فيه ستة وأربعون" فقد قال في بعض طرق مسلم "رؤيا ~~الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" وإن كان قد أطلق في بعض ~~طرقه فقال: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين" وقال: "في السبعين الرؤيا ~~الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوءة" ولم يشترط كون الرائي صالحا، وقد ~~يحمل مطلق قوله الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين على أن المراد به إذا ~~كانت من رجل صالح بدليل الحديث الآخر، وقد قيل: إن المنامات دلالات ~~والدلالة منها خفي ومنها جلي فما ذكر فيه السبعون أريد به أنه الخفي منها، ~~وما ذكر فيه الستة والأربعون أريد به الجلي منها. # 1047 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رآني في المنام فقد رآني حقا ~~فإن الشيطان لا يتمثل بي" وفي بعض طرقه: "من رآني في المنام فسيراني في ~~اليقظة (أو كأنما رآني في اليقظة) (¬13) لا يتمثل الشيطان بي". وفي بعض ~~طرقه: "من رآني فقد رأى الحق" (ص 1775 - 1776). # [قال الشيخ -أيده الله- اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي ~~أبو بكر بن الطيب -رحمه الله- إلى أن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~"من رآني في المنام فقد رآني أنه رأى الحق"] (¬14). PageV03P205 # وأن رؤياه لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشياطين. ويعضد ما قاله بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في بعض الطرق: "من رآني فقد رأى الحق" إن كان ~~المراد به ما أريد في الحديث الأول من المنام. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن الشيطان لا يتمثل بي". # إشارة إلى أن المراد أن رؤياه لا تكون أضغاثا وإنما تكون حقا. وقد يراه ~~الرائي على غير صفته المنقولة إلينا كما لو رآه شيخا أبيض اللحية أو على ~~خلاف لونه أو يراه رائيان في زمان واحد أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ~~ويراه كل واحد منهما معه في مكانه. # وقال آخرون: بل الحديث محمول على ظاهره. والمراد أن من رآه فقد أدركه - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله ms524 حتى يضطر إلى صرف ~~الكلام عن ظاهره. وأما الاعتلال بأنه قد يرى على خلاف صفته المعروفة وفي ~~مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها (¬15) على غير ما هي ~~عليه وقد تظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة ~~فتكون ذاته - صلى الله عليه وسلم - مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك ~~لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافات ولا كون المرئي مدفونا في ~~الأرض ولا ظاهرا عليها وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه ~~- صلى الله عليه وسلم - بل جاء في بعض الأخبار ما يدل على بقياه صلوات الله ~~وسلامه عليه (ويكون [اختلاف] (¬16) الصفات المتخيلة ثمرتها اختلاف ~~الدلالات. PageV03P206 # وقد ذكر الكرماني في باب رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬17) قال: ~~وقد جاء في الحديث "أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا رئي في المنام شيخا فهو ~~عام سلم وإذا رئي شابا فهو عام حرب، وكذلك أحد جوابيهم عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لو رئي آمرا بقتل من لا يحل قتله فإن ذلك من الصفات المتخيلة لا ~~المرئية، وجوابهم الثاني منع وقوع مثل هذا، ولا وجه عندي لمنعهم إياه مع ~~قولهم في تخيل الصفات فهذا انفصال هؤلاء عما احتج به القاضي، وللمسألة تعلق ~~بغامض الكلام في الإدراكات وحقائق متعلقاتها وبسطه خارج عن طريقة هذا ~~الكتاب. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ~~(أوكأنما راني في اليقظة". # فإن كان المحفوظ "كأنما رآني في اليقظة" فتأويله مأخوذ مما تقدم، وإن كان ~~المحفوظ "فسيراني في اليقظة") (¬18) (فيحتمل أن يريد أهل عصره ممن لم يهاجر ~~إليه - صلى الله عليه وسلم - فإنه إذا رآه في المنام فسيراه في اليقظة) ~~(¬19) ويكون الباري سبحانه جعل رؤية المنام علما على رؤية اليقظة وأوحى ~~بذلك إليه - صلى الله عليه وسلم -. # 1048 - قول الأعرابي لما جاء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -: إني حلمت ~~أن رأسي قطع (فأنا أتبعه) (¬20) فقال: لا تخبر بتلعب الشيطان بك في ms525 المنام ~~(ص 1776). PageV03P207 # قال الشيخ -أيده الله: يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - علم أن ~~منامه هذا من الأضغاث بوحي أوحي إليه أو دلالة من المنام دلته على ذلك، أو ~~على أنه من المكروه الذي هو من تحزين الشيطان. # وحكي عن بعض العابرين أنه قال: يمكن أن يكون اختصر من المنام أو سقط من ~~بعض الرواة منه ما لو ذكر لدل على أنه من الأضغاث، وأما العابرون فيتكلمون ~~في كتبهم على قطع الرأس ويجعلونه على الجملة دلالة على مفارقة ما فيه ~~الرائي (¬21) من النعم ويفارق من هو فوقه ويزول سلطانه وتتغير حاله في جميع ~~أموره إلا أن يكون عبدا فيدل على عتقه أو مريضا فعلى شفائه أو مديانا فعلى ~~قضاء دينه أو صرورة فعلى (¬22) حجه أو مغموما فعلى فرجه أو خائفا فعلى ~~أمنه. وينظرون أيضا في اتباع هذا له ويصرفون دلالة ذلك فيما مضى مما ذكرناه ~~عنهم وفي غيره مما لم نذكره حتى يخلص لهم معنى مما قلناه أو معنى آخر ~~تقتضيه دلالة الحال وهذا مصروف للعابرين، وإنما ذكرنا دلالة قطع الرأس على ~~الجملة لا الحكم بعبر (¬23) هذا المنام بعينه. # وقد ذكر ابن قتيبة في كتابه كتاب الأصول لعبارة الرويا أن رجلا قال: يا ~~رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن رأسي قطع فجعلت انظر إليه بإحدى عيني ~~فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: بأيهما كنت تنظر إليه؟ فلبث ما ~~شاء الله ثم قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - فعبر الناس أن الرأس كان ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم -، والنظر إليه اتباع السنة. PageV03P208 # 1049 - قوله: "يا رسول الله إني كنت أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن ~~والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم فالمستكثر والمستقل وأرى سببا ~~واصلا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا ~~ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا ". # فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "بأبي أنت [وأمي] ms526 (¬24) لتدعني فلأعبرنها ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اعبرها، قال أبو بكر: أما الظلة ~~فظلة الإسلام وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن حلاوته ولينه، وأما ~~ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل وأما السبب الواصل من ~~السماء إلى الارض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله ثم يأخذ به رجل ~~بعدك فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ~~ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم اخطأت؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال: فوالله يا ~~رسول الله تحدثني ما الذي أخطأت قال: لا تقسم (ص 1777). # قال الشيخ: اختلف الناس في قوله - صلى الله عليه وسلم -: أصبت بعضا ~~وأخطأت بعضا، فقال بعضهم: المراد بأنه أصاب في عبرها (¬25) وأخطأ في تقدمه ~~بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعبر المنام (¬26) ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حاضر ورد بعض PageV03P209 # العلماء هذا التأويل بأن قالوا (¬27) قد أذن - صلى الله عليه وسلم - له ~~في ذلك وقال له: اعبرها فلا ملام في التقدم. وقال آخرون إنما وقع الخطأ ~~عليه من أمر أغفله وأضرب عن تفسيره فصار كأنه قصر في العبارة لاعلى أنه قال ~~قولا أخطأ فيه. واختلف أصحاب هذه الطريقة على قولين فيماذا أغفل فقال ~~بعضهم: ذكر الرائي (¬28) أنه رأى ظلة تنطف السمن والعسل. فعبر الصديق -رضي ~~الله عنه- ذلك بالقرآن حلاوته ولينه وذلك عبر العسل (¬29) ولم يعبر السمن ~~وأغفل ذكره قالوا: وقد يكون العسل كناية عن القرآن والسمن كناية عن السنة ~~فكأنه كان من حقه أن يقول: أما الذي تنطف فالقرآن وما سننت أنت من السنن ~~وإلى هذا التأويل أشار الطحاوي. # وقال بعضهم: فإن المنام يدل على خلع عثمان لأنه ذكر أنه اخذ بالسبب ~~فانقطع به وذلك يدل على زواله عن الولاية قهرا لا اختيارا لأنه لو رمى ~~بالسبب بنفسه لدل على انخلاعه بنفسه، ولما انقطع به دل على خلعه ms527 قهرا. وإذا ~~كان عثمان -رضي الله عنه- قد خلع قهرا وقتل حمل الوصل للسبب على ولاية غيره ~~من بعده من قومه. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقسم" لما سأله أن يبين له موضع خطئه. # يشير قول هؤلاء (¬30) إلى ما قلناه لأنه - صلى الله عليه وسلم - كره أن ~~يحدث بما يجري من PageV03P210 # الفتن بين أصحابه ويذكر لعثمان ما به يبتلى. وقال بعض أهل العلم (¬31): ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - حض على إبرار المقسم (ولم يبر قسم أبي بكر وما ~~هذا إلا لما رآه من المصلحة في تركها، وإبرار المقسم) (¬32) إذا منع منه ~~مانع خرج من الحديث المذكور فيه الحض عليه. # وأما الظلة فهي سحابة وتنطف معناه تقطر، ويتكففون يأخذون بأكفهم، وسببا ~~واصلا من السماء إلى الأرض بمعنى موصول ويكون فاعلا بمعنى مفعول كقوله ~~تعالى {من ماء دافق} (¬33) بمعنى مدفوق و {عيشة راضية} (¬34) أي مرضية، ~~والسبب الحبل. PageV03P211 ### || AUTO كتاب المناقب # (¬1) # 1050 - قوله: "فأتي بقدح رحراح" (ص 1783). # يعني واسعا. # 1051 - قوله: (¬2) "فكان منها أجادب أمسكت الماء" (ص 1787). # قال الخطابي: الأجادب صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع إليه النضوب. ~~وقال بعضهم: أحازب بالحاء المهملة (¬3) والزاي وليس بشيء. وقال بعضهم: ~~أجاذب بالجيم والذال. وهو صحيح إن ساعدته PageV03P213 # الرواية، قال الأصمعي: الأجادب من الأرض ما لم ينبت الكلأ معناه أنها ~~جرداء بارزة لا يسترها النبات، وقال بعضهم: إنما هي أخاذات سقط منها الألف ~~والأخاذات مساكات (¬4) الماء واحدتها أخاذة، وهي أمثال ضربت لمن قبل الهدي ~~فتعلم وعلم ولمن لم يقبل، ولمن انتفع ولم ينفع، وفي حديث البخاري: "فكان ~~منها ثغبة قبلت الماء"، والثغبة مستنقع الماء في الجبال والصخور وهو الثغب ~~أيضا وتجمع على الثغبات (¬5). # 1052 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مثلي ومثل ما بعثني الله تعالى به ~~كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير ~~العريان" (ص 1788). # قال الهروي: خص العريان لأنه أبين في العين، قال ابن السكيت، والنذير ~~العريان: رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن ms528 عامر اليشكري فقطع يده ~~ويد امرأته وكانت كنانية. # 1053 - وقوله: "فأدلجوا" (ص 1788). # أي ساروا من أول الليل يقال: أدلجت إدلاجا، والاسم الدلج والدلجة (¬6) ~~بفتح الدال فإن أنت خرجت من آخر الليل قلت: ادلجت PageV03P214 # بتشديد الدال أدلج ادلاجا والاسم الدلجة بضم الدال. قال ابن قتيبة: ومن ~~الناس من يجيز الدلجة والدلجة في كل واحد منهما كما يقال برهة من الدهر وبرهة. # 1054 - وقوله "سقوا ورعوا" (ص 1787). # يقال: سقيت وأسقيت بمعنى واحد قال لبيد: [الوافر] # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا. والقبائل من هلال (¬7) # وقوله: "ورعوا" يقال: رعت الماشية النبات أكلته وأرعاها الله، أي أنبت ~~لها ما ترعاه. وأنشد ابن قتيبة: [البسيط] # كأنها ظبية تعطو إلى فنن (¬8) ... تأكل من طيب والله يرعيها # وقوله: "فالنجاء" (ص 1788). # قال ابن ولاد: يقال بالمد والقصر وهو مصدر انج. PageV03P215 # وقوله: "فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها" (ص 1790). # الجنادب (¬9) جمع جندب وهو الجراد. وفيه لغتان بضم الدال وبفتحها قال ~~الفراء: والفراش غوغاء الجراد (¬10) الذي يتفرش ويتراكب، قال غيره: الفراش ~~الطير الذي يتساقط في النار والسراج. # 1055 - وقوله: "ومن شرب لم يظمأ" (ص 1793). # أي لم يعطش قال ابن ولاد: الظمأ بالهمز والقصر: العطش يقال ظمىء يظمأ ~~وضماءة فهو ضمآن والجمع ضماء. # 1056 - قوله: وماؤه أبيض من الورق (ص 1793). # خرج هذا اللفظ عما أصلته النحوية من أن فعل التعجب يكون ماضيه على ثلاثة ~~أحرف فإذا صار على أكثر من ثلاثة أحرف فلا يتعجب من فاعله وإنما يتعجب من ~~مصدره فلا يقال: ما أبيض زيدا ولا زيد أبيض من عمرو إنما يقال: ما أشد ~~بياضه وهو أشد بياضا من ذلك. قالوا وقول الشاعر. [الرجز] # جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت بني إباض PageV03P216 # إنما جاء شاذا ولا يقاس عليه ومنه قول الآخر: [البسيط] # إذا الرجال شتوا واشتد أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طباخ # وهذا الذي وقع في الحديث يصحح كون ذلك لغة وكذلك قول عمر -رضي الله عنه- ~~"ومن ضيعها فهو لماسواها أضيع" قد احتج به بعضهم في أن التعجب قد يكون من ~~الزائد ms529 على الثلاثي وأنشدوا لذي الرمة: [الطويل] # فما شنتا خرقاء واهيتا الكلى ... سقى بهما ساق ولما تبللا # بأضيع من عينيك للماء كلما ... توهمت ربعا أو تذكرت منزلا (¬11) # 1057 - قوله: "اختلجوا دوني" (ص 1800). # أي انتزعوا. ومنه الحديث الآخر "فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج" يعني ~~التي اختلج ولدها، أي انتزع عنها. PageV03P217 # 1058 - وقوله: "كانوا زهاء ثلاثمائة" (ص 1783). # أي مقدار ثلاثمائة (¬12). # 1059 - وقوله: "والعين تبض بشيء من ماء" (ص 1784). # من رواه بالصاد المهملة فمعناه تبرق، يقال: بص يبص بصيصا ووبص يبص وبيصا ~~بمعنى. ومن رواه بالضاد المعجمة فمعناه تسيل يقال: بض وضب بمعنى (¬13) أي سال. # 1060 - وقوله: "بماء منهمر" (ص 1784). # أي كثير شديد الاندفاع ومنه قوله تعالي {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} ~~(¬14)، أي كثير سريع الانصباب. # 1061 - قوله: "فشام السيف" (ص 1786). # أي أغمده. يقال شام السيف بمعنى سله وبمعنى أغمده وهو من الأضداد. PageV03P218 # 1062 - قوله: "فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده (ص 1786). # أي مجردا. قال ابن السكيت: فيه لغتان بفتح الصاد وضمها. # 1063 - خرج مسلم حديث: "إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها ~~قبلها" (ص 1791) الحديث مقطوع السند. قال حدثت عن أبي أسامة وممن روى عنه ~~ذلك إبراهيم بن عبد الله الجوهري حدثنا أبو أسامة حدثني يزيد بن عبد الله ~~عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 1064 - قوله "وهو على فرس لأبي طلحة عري" (ص 1802). # يقال: فرس عري وخيل اعراء. وقد اعروراه ركبه عريا ورجل عريان. # 1065 - قوله: "وجدناه بحرا" (ص 1802). # قال أبو عبيد: يقال للفرس، إنه لبحر وإنه لحث أي واسع الجري. # 1066 - وقوله: "ما قال لي أفا قط" (ص 1804). # الأف كلمة معناها التبرم، وهي اسم فعل وأتي بها في الكلام للاختصار ~~والإيجاز لأنك تستعيله للواحد والاثنين والمؤنث والمذكر بلفظ واحد ومنه ~~قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} (¬15). PageV03P219 # وفيها لغات كثيرة فإذا لم ينون فهو معرفة وإذا نون فهو نكرة فمعنى ~~المعرفة؛ لا تقل لهما القبيح من القول، (ومعنى النكرة؛ لا تقل لهما ms530 قبيحا ~~من القول) (¬16). قال الهروي: يقال لكل ما يضجر منه ويستثقل: أف له، وقال ~~بعضهم معنى أف الاحتقار والاستثقال، أخذ من الأفف وهو القليل، وفي الحديث ~~"فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال: أف أف قال ابن الأنباري معناه الاستقذار ~~لما شم. # 1067 - قوله: "وكان ظئره قينا" (ص 1808). # الظئر المرضعة وجمعه ظؤار وهو جمع شاذ. قال ابن السكيت لم يأت فعال بضم ~~الفاء جمعا إلا تؤام جمع تؤم وضؤار جمع ظئر وعراق جمع عرق ورخال جمع رخل ~~وفرار جمع فرير (¬17) وهو ولد الظبية، وغنم ربات جمع شاة ربى. قال ابن ~~ولأد: وهي الشاة الحديثة العهد بالنتاج. # والقين: الحداد، وأيضا العبد. والقينة الأمة وأيضا المغنية، وأيضا ~~الماشطة. # 1068 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير" (ص 1811). # رويدك معناه رفقك. يقال: سار سيرا رويدا أي سيرا رفيقا (¬18) PageV03P220 # وأصله من رادت الريح ترود رودانا إذا تحركت حركة خفيفة ورويد تصغير رود ~~وقد يوضع رويد موضع الأمر فيقال: رويد زيدا (أي أرود زيدا) (¬19). ~~والإرواد: الرفق في المشي وغيره. # وقوله: "سوقك بالقوارير" شبههن بها لضعف عزائمهن والقوارير يسرع إليها ~~الكسر، وكان أنجشة يحدو بهن وينشد من القريض والرجز ما فيه تشبيب فلم يأمن ~~أن يفتنهن أو يقع بقلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك. # قال الشيخ -رضي الله عنه-: وجاء في كتاب مسلم "لا تكسر القوارير" (¬20) ~~يعني ضعفة النساء (ص 1812). فكأن هذا قد يخرج على غير ما تأوله الهروي. # 1069 - وقوله: "كرب لذلك وتربد وجهه" (ص 1817). # يقال: كربه الأمر كربا أخذ بنفسه، وتربد وجهه أي تغير، وفي كتاب الهروي ~~يقال: تربد لونه واربد (¬21) أي تلون وصار كلون الرماد. قال ومنه الحديث ~~"كان إذا نزل عليه الوحي اربد وجهه" ومنه حديث عمرو ابن العاص فقام من عند ~~عمر مربد الوجه قال أبو عبيد: الربدة لون بين السواد والغبرة ومنه قيل ~~للنعام ربد جمع ربداء. PageV03P221 # وقوله "كصلصلة (¬22) الجرس" (ص 1817). أي صوته. # 1070 - قوله: "فلما أتلي عنه (1817). # قال الشيخ -أيده الله- الظاهر أنه أراد خلي عنه وترك، ms531 ولكن حكاه ابن ~~القوطية في كتاب الأفعال ثلاثيا فقال: تليت لي من حقي تلية وتلاوة تلى ~~(¬23) ومن الشهر كذلك بقيت، وتلوت القرآن تلاوة وتلاوة، أي أتبعت بعضه ~~بعضا، والخبر أخبرتكه. والشيء تلوا تبعته، والرجل خذلته وتركته، وأتلت كل ~~أنثى تبعها ولدها والرجل أعطيته، التلاء وهو الذمة، وأيضا جعلته تاليا لك. # 1071 - قوله: "عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه" وفي طريق "ما رأيت من ذي لمة ~~أحسن في حلة حمراء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (ص 1818). # قال شمر: الجمة أكثر من الوفرة، وهي الجمة إذا سقطت على المنكبين والوفرة ~~إلى شحمة الأذنين واللمة التي ألمت (¬24) بالمنكبين. # 1072 - قوله: "كان شعره رجلا " (ص 1819). # (يقال: شعر مرجل) (¬25) أي مسرح. PageV03P222 # 1073 - وقوله: "ضليع الفم" (ص 1820). # قال: شمر يعني عظم (¬26) الأسنان وتراصفها. ويقال: للرجل إنه لضليع ~~الثنايا، أي غليظها وشديدها. ويقال: إنه لضليع الخلق، أي شديده. قال أبو ~~بكر الرازي سألت ثعلبا عن ضليع الفم فقال: واسع الفم، قال غيره: ضليع الفم: ~~أي عظيم الفم، والعرب تحمد ذلك وتذم صغر الفم، ومنه قوله في وصف منطقه كان ~~يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه وذلك لرحب شدقيه (¬27) ويقال للرجل إذا كان ~~كذلك: أشدق. # 1074 - وقوله: "أشكل العينين" (ص 1820). # قالى أبو عبيد: الشهلة حمرة في سواد العين، والشكلة حمرة في بياض العين ~~وهو محمود قال الشاعر: [الطويل] # ولا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عتاق الطير شكلا عيونها # ويروى شكل، قال صاحب الأفعال: يقال شكلت العين بكسر الكاف شكلة وشكلا ~~خالط بياضها حمرة. PageV03P223 # 1075 - وقوله: "منهوس العقب" (ص 1820). # قال: ابن الأعرابي يقال: رجل منهوس القدمين ومنهوش القدمين، وقال أبو ~~العباس: النهس بأطراف الأسنان والنهش بالأضراس. قال سماك في كتاب مسلم: ~~منهوس العقب، أي قليل لحم العقب، وكذلك قال أيضا: إن ضليع الفم معناه عظيم ~~الفم. وقال أيضا: إن أشكل العينين معناه طويل شق العينين. # 1076 - قوله: "كان أبيض مليحا مقصدا" (ص 1820). # المقصد الذي ليس بجسيم ولا قصير، وقال شمر: هو القصد (¬28) من الرجال نحو ~~الربعة. # 1077 - خرج مسلم ms532 حديث أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أحسن الناس خلقا عن شيبان وأبي الربيع قالا (¬29) نا عبد الوارث عن أبي ~~التياح عن أنس، هكذا عند الجلودي وغيره (ص 1805). # ووقع في نسخة أبي العلاء قال: نا عبد الواحد عن أبي التياح، فجعل عبد ~~الواحد بدل عبد الوارث. وقال بعضهم والصواب عبد الوارث، وهو ابن سعيد ~~التنوري صاحب أبي التياح. PageV03P224 # قال الشيخ: وخرج بعد هذا بيسير حديث جابر قال: "ما سئل رسول الله عن شيء ~~قط فقال: لا. قال: نا أبو كريب عن الأشجعي. قال: وحدثني محمد بن حاتم قال ~~نا عبد الرحمن، يعني ابن مهدي، هكذا في نسخة أبي العلاء ووقع عند الجلودي. ~~نا محمد بن مثنى (ص 1805) بدل محمد بن حاتم ثم عن عبد الرحمن بن مهدى قال ~~بعضهم: وعن محمد بن حاتم خرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم. # 1078 - قول أنس: "يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته" (ص 1821). # قال الشيخ -أيده الله-: المذهب عندنا أنه ليس بحرام وإن كان تركه أحب فقد ~~ذكر في بعض الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن نتف الشيب وقال ~~إنه من نور الإسلام ". رواه ابن شعبان في الزاهي. # 1079 - ذكر حديث شراج الحرة وقضية النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير ~~أن يسقي ثم يحبس حتى يرجع الماء إلى الجدر (1829). # قال الشيخ: تقدم الكلام على هذا الحديث وذكرنا الاختلاف في مراعاة بلوغ ~~الماء إلى الكعبين هل إذا بلغ الماء إليهما (¬30) أرسل الجميع أو حبس هذا ~~المقدار منه وأرسل ما زاد؟ والواجب أن يقضى لكل أرض بقدر كفايتها، وتحمل ~~قصة الزبير على أنه كان قدر كفاية أرضه وهل يراعى بلوغه الكعبين في الساقية ~~أو في أرض الحأئط؟. PageV03P225 # وذكرنا قضاءه - صلى الله عليه وسلم - مع غضبه وقد نهى عن ذلك وذكرنا أنه ~~معصوم في الغضب والرضا إلى غير ذلك من الأعذار التي ذكرناها وإنما أذكر تلك ~~بهذه الجمل لتطالعها هناك. # 1080 - قوله: "جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ms533 عليه وسلم - فقال يا خير ~~البرية، فقال - صلى الله عليه وسلم - ذاك إبراهيم" (ص 1839). # قال الشيخ وفقه الله: قد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أفضل من سائر ~~المرسلين فيحتمل أن يكون هذا منه - صلى الله عليه وسلم - على جهة التواضع ~~واستثقهالا لأن ينادى بهذا. وقد كان إبراهيم عليه السلام من ابائه - صلى ~~الله عليه وسلم -، ويكره إظهار المطاولة على الآباء قد يكون فهم من مناديه ~~هذا المعنى، وأخبر في موضع آخر بكونه سيد ولد آدم غير قاصد التعاظم ~~والتطاول على من تقدمه - صلى الله عليه وسلم - بل ليبين ما أمره الله تبارك ~~وتعالى، ببيانه، ولهذا عقب كلامه بأن قال: "ولا فخر" ليزيل ما قد يظن بمطلق ~~هذا الكلام إذا أطلقه غيره من الناس في نفسه، وقد يحتمل قوله ذاك إبراهيم ~~قبل أن يوحى اليه بأنه هو خير منه. # فإن قيل: هذا خبر ولا يقع إلا صدقا (¬31) والنسخ لا يصح فيه فلا وجه ~~لعذركم هذا، قلنا: قد يريد - صلى الله عليه وسلم - أن إبراهيم خير البرية ~~فيما يدل عليه ظاهر حاله عندي، وقد يقال: فلان خير قومه وأصلح أهل بلده: ~~والمراد فيما يقتضيه ظاهر حاله، وقد مال إلى هذه الطريقة بعض العلماء في ~~تفضيل الفاضل من الصحابة أنه تفضيل على الظاهر لا على القطع على الباطن، ~~وقد تكون لإبراهيم فضيلة تميز بها عن سائر الرسل ولكن نبينا PageV03P226 # - صلى الله عليه وسلم - له من مجموع الفضائل ما يربي عليها حتى يكون أفضل ~~على الإطلاق ولا يكون المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - (في ابراهيم ~~عليه السلام "خير البرية" الإطلاق ولكن) (¬32) في معنى اختص به. # 1081 - قوله: "نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحي ~~الموتى. قال: أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (¬33) (ص 1839). # قال الشيخ -رضي الله عنه-: من الناس من ذهب إلى أن إبراهيم عليه السلام ~~إنما أراد بهذا اختبار منزلته واستعلام قبول دعوته فسأل الباري جلت قدرته ~~في أن يخرق له العادة ويحيي الموتى ليعلم ms534 بذلك قدر منزلته عند الله سبحانه ~~ويحمل هؤلاء قوله {أولم تؤمن} على أن المراد به بقربك مني وبتفضيلك لدي ~~فيكون التقدير لو ثبت حمل الآية على هذا المعنى نحن أولى أن نختبر حالنا ~~عند الله تعالى من إبراهيم على جهة الإشفاق منه - صلى الله عليه وسلم - ~~والتواضع لله سبحانه. وإن قلنا بما يقتضيه أصل المحققين وأن المراد أن ~~ينتقل من اعتقاد إلى اعتقاد أخر هو أبعد من طريان الشك ونزغات الشياطين ~~لانا نساوي بين العلوم الضرورية والعلوم (¬34) النظرية ونمنع التفاضل ~~بينهما في نفس التعلق وإنما يصرف التفاضل إلى أن الشك لا يطرأ على الضروري ~~في العادة، والنظري فقد يطرأ عليه فيكون إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ~~سأل زيادة في الطمأنينة وسكون النفس حتى تنتفي الشكوك أصلا أو PageV03P227 # يكون المراد من نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنا نحن أحق بالسؤال في هذا ~~منه على جهه الاشفاق أيضا أو يكون المراد بذلك أمته - صلى الله عليه وسلم - ~~ليحضهم على الابتهال إلى الله سبحانه بالتعوذ من نزغات الشياطين في عقائد الدين. # 1082 - قوله: - صلى الله عليه وسلم -: "لم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث ~~كذبات ثنتين في ذات الله (¬35) عز وجل قوله {إني سقيم} (¬36) وقوله {بل ~~فعله كبيرهم هذا} (¬37) وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة ~~وكانت أحسن الناس فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك ~~فإن سألك فأخبريه أنك أختي (فإنك أختي) (¬38) فى الإسلام إني لا أعلم مسلما ~~في الأرض غيري وغيرك" (ص 1840). # قال الشيخ: أما الأنبياء عليهم السلام فمعصومون من الكذب (¬39) فيما ~~طريقه البلاغ عن الله سبحانه قل ذلك أو جل لأن المعجزة تدل على صدقهم في ذلك. # وأما ما لا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصغائر كالكذبة الواحدة (¬40) في شيء ~~من أمور الدنيا فيجري ذلك على الخلاف في عصمتهم من الصغائر وقد تقدم الكلام ~~عليه. PageV03P228 # وقد وصف - صلى الله عليه وسلم - أن اثنتين من كذبات إبراهيم عليه السلام ~~كانتا في ذات الله سبحانه، والكذب إنما ms535 يترك لله، فإذا كان إنما يفعل لله ~~انقلب حكمه في بعض المواضع على حسب ما ورد في الشريعة، والقصد بهذا التقييد ~~منه - صلى الله عليه وسلم - نفي مذمة الكذب عنه لجلالة قدره في الأنبياء ~~صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. # وقد تأول بعض الناس كلماته هؤلاء حتى تخرج عن كونها كذبا ولا معنى لأن ~~يتحاشى العلماء مما لم يتحاش منه النبي - صلى الله عليه وسلم-؛ ولكن قد ~~يقال: إن المراد بتسميتها كذبا على ظاهرها عندكم في مقتضى إطلاقكم عند ~~استعمالكم اللفظ على حقيقته ألا تراه يحكي عن إبراهيم عليه السلام أنه قال ~~لسارة: "أخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام". ومن سمى المسلمة أختا له ~~قاصدا أخوة الإسلام فليس بكاذب لكنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أطلق عليه ~~لفظة الكذب لما قلناه من (¬41) أن الأخت في الحقيقة المشاركة في النسب وأما ~~المشاركة في الدين فأخت على المجاز وأراد أنها كذبة على مقتضى حقيقة اللفظة ~~في اللغة، وعلى أن قوله: "إنها أختي" قد يكون في ذات الله إذا أراد بها كف ~~الظلم وصيانة الحريم لكن لما كان له فيها منفعة ميزها - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الأولين اللتين (¬42) لا منفعة له فيهما هذا الذي يظهر لي في تأويل ~~هذا الحديث. # 1083 - قوله: "كان موسى رجلا حييا لا يرى متجردا فقال بنو إسرائيل: إنه ~~آدر فاغتسل عند مويه ... " الحديث (ص 1842). PageV03P229 # قال الشيخ: جعل بعض المحدثين هذا الحديث حجة في جواز نزول الماء عريانا. ~~وجمهور العلماء على إجازته ونهى عنه ابن أبي ليلى وقال: إن للماء سكانا، ~~واحتج للنهي بحديث ضعفه أهل العلم. ومويه تصغير ماء. # 1084 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: ~~أجب ربك. قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها قال: فرجع الملك إلى الله عز ~~وجل فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال (¬43): ~~فرد الله عينه، وقال له: ارجع إلي عبدي فقل الحياة تريد فإن كنت تريد ~~الحياة فضع ms536 يدك على متن ثور فما توارت (¬44) يدك من شعرة فإنك تعيش بها ~~سنة، قال، ثم مه؟ قال. ثم تموت قال: "والآن من قريب" (ص 1843). # قال الشيخ- وفقه الله: هذا الحديث مما تطعن به الملحدة وتتلاعب بنقلة ~~الآثار (¬45) بسببه وتقول: كيف يجوز على نبي مثل هذا أن يفقأ عين ملك؟ وكيف ~~تنفقىء عين الملك؟ ولعله لما جاء عيسى أذهب عينه الأخرى فعمي. ولأصحابنا عن ~~هذا ثلاثة أجوبة قال بعضهم: إن الملك يتصور في أي الصور شاء مما يقدره الله ~~عز وجل عليها، وقد قال الله سبحانه {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا ~~سويا} (¬46). وقيل إنه تمثل PageV03P230 # لها بصورة رجل يسمى تقيا ولهذا {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} ~~(¬47) وقد تمثل جبريل عليه السلام بصورة دحية. وقال أصحاب هذه الطريقة: إن ~~هذه الصور قد يمون تخيلا فيكون موسى عليه السلام فقأ عينا متخيلة (¬48) لا ~~عينا حقيقة، وهذا الجواب عندي قد لا يقنعهم وقد يقولون: إن علم أنه ملك وأن ~~ذلك تخيل (¬49) فكيف يصكه ويقابله (بهذه المقابلة) (¬50) وهذا لا يليق ~~بالنبي. # وقال آخرون من أصحابنا: الحديث فيه تجوز وإذا حمل عليه اندفع طعن الملحدة ~~ومحمله عندنا على أن موسى عليه السلام حاجه وأوضح الحجة لديه وقد يقال في ~~مثل هذا: فقأ فلان عين فلان إذا غلبه بالحجة. ويقال: عورت هذا الأمر بمعنى ~~أدخلت نقصا فيه فإذا صرف ذلك إلى غلبة موسى عليه السلام بالحجة سقط ~~الاعتراض. وهذا أيضا قد يبعد عن ظاهر هذا اللفظ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "فرد الله إليه عينه". وإن قالوا: (¬51) معناه رد الله إليه حجته كان ~~بعيدا عن مقتضى سياق اللفظ. # وجواب ثالث مال إليه بعض أيمتنا من المتكلمين وهو أمثل ما قالوه فيه وهو ~~أنه لا يبعد أن يكون موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم أذن الله له في ~~هذه اللطمة محنة للملطوم وهو سبحانه يتعبد خلقه بما شاء ولا PageV03P231 # أحد من عباده تقنعه فضيلته من أن يتصرف بحكم التكليف فيما ساء وسر ونفع ~~وضر ms537 فإذا سلمنا لهم (حقيقة الحديث، وحملناه على هذه الطريقة) لم (¬52) يبق ~~لهم تعلق. # ويظهر لي جواب رابع وهو أن يكون موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك من قبل ~~الله عز وجل وظن أنه رجل أتاه يريد نفسه فدافعه عنها مدافعة أدت إلى فقء ~~عينه. وهذا سائغ (¬53) في شريعتنا أن يدافع الإنسان عن نفسه من أراد قتله ~~وإن أدى إلى قتل المطالب له فضلا عن فقء عينه. وقد قدمنا في كتاب مسلم ~~إباحته - صلى الله عليه وسلم - فقء عين من اطلع على قوم وأنه حلال لهم (فقء ~~عينه إذا اطلع عليهم بغير إذنهم) (¬54) على ما تقدم ومضى (¬55) الحديث فيه ~~فكيف بهذا. # وإنما يبقى على هذا الجواب أن يقال: فقد رجع إليه ثانية واستسلم موسى ~~إليه فدل على معرفته به قلنا قد يكون أتاه في الثانية بآية وعلامة علم بها ~~أنه ملك الموت وأنه من قبل الله عز وجل فاستسلم لأمر الله ولم يأته أولا ~~بآية يعرفه بها فكان منه ما كان، وأحسن ما اعتمد عليه في المسألة هذا ~~الجواب الذي ظهر لنا أو الجواب الثالث الذي ذكرناه عن بعض أيمتنا، وعندي أن ~~جوابنا أرجح منه. # 1085 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي لطم وجه اليهودي فشكى إليه، "لم ~~لطمت PageV03P232 # وجهه؟ قال: فقال: (¬56) يا رسول الله والذي اصطفى موسى على البشر وأنت ~~بين أظهرنا قال: فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى عرف الغضب في وجهه ~~ثم قال لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض إلا من شاء الله. قال: "ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من يبعث ~~أو من أول من يبعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور ~~أو بعث قبلي، ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متى صلى الله عليه" (ص 1843). # قال الشيخ -وفقه الله-: أما قوله: "لا تفضلوا بين أنبياء الله فيحتمل أن ~~يكون ذلك قبل أن يوحى إليه بالتفضيل. وكان بعض شيوخي ms538 يقول: يحتمل أن يريد ~~لا تفضلوا بين أنبياء الله تفضيلا يؤدي إلى نقص بعضهم، وقد خرج الحديث على ~~سبب وهو لطم الأنصاري وجه اليهودي فقد يكون - صلى الله عليه وسلم - خاف أن ~~يفهم من هذه الفعلة انتقاص حق موسى عليه السلام فنهى عن التفضيل المؤدي إلى ~~نقص بعض الحقوق. # وأما قوله: "ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متى، فيحتمل أن يكون ذلك ~~قبل أن يوحى إليه بأن غير يونس أفضل منه فلهذا امتنع أن يقول بالتفضيل ولم ~~يوح إليه به وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ها هنا إن يونس أفضل من ~~سائر الأنبياء (¬57) حتى يكون ذلك معارضا في ظاهره لقوله: "أنا سيد ولد آدم ~~" فيفتقر إلى التأويل، ولكنه إذا قال: "لا أقول: إن أحدا أفضل من يونس" ~~وحملناه على أن ذلك قبل أن يوحى إليه بالتفضيل ثم أوحى PageV03P233 # إليه بالتفضيل فقال به: لم يكن في ذلك من التعارض ما يغمض ويفتقر إلى ~~التأويل. # 1086 - قوله: "فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند (¬58) ناغض كتفه" (ص 1823). # قال: شمر الناغض (من الإنسان أصل العنق حيث ينغض رأسه ونغض الكتف هو ~~العظم الرقيق على طرفها. قال غيره: الناغض) (¬59) فرع الكتف سمي ناغضا ~~لتحركه، ومنه قيل للظليم نغض لأنه يحرك رأسه إذا عدا. # 1087 - قوله: "ليس بالطويل البائن" (ص 1824) من صفته - صلى الله عليه ~~وسلم - (ولا بالقصير)، أي ليس بالطويل المتفاوت ولم يكن بالقصير كان ربعة ~~(¬60) القامة. # 1088 - وقوله: "ليس بالأبيض الأمهق " (ص 1824). # يعني لم يكن بالشديد البياض الذي يتوهم الناظر إليه برصا (¬61) كان بياضه ~~مشربا بالحمرة. PageV03P234 # ولم يكن "بالادم" يعني لم يكن شديد السمرة. # ولا "بالجعد القطط" يعني الشديد الجعودة. # "ولا بالسبط" يعني المرسل الشعر. # 1089 - قوله: "كان قد شمط مقدم رأسه" (ص 1823). # قال ابن الأنباري: الشمط معناه في كلام العرب اختلاط البياض بالسواد فإذا ~~كان البياض والسواد نصفين أو شبيها بهما قيل: قد أخلس الشعر فهو مخلس فإذا ~~غلب السواد على البياض قيل: أغثم (¬62). # 1090 - قوله - صلى الله ms539 عليه وسلم -: "وأنا العاقب" (ص 1828). # يعني أنه آخر المرسلين وأنه أرسل عقبهم. # 1091 - وقوله: "فلما سمع ذلك القوم أرموا" (1834). # قيل معناه سكتوا، قال صاحب الأفعال: أرم القوم سكتوا لشيء هابوه. والعظم ~~صار فيه رم وهو المخ، والأرض صار شجرها رميما من الجدب (¬63). PageV03P235 # وقوله: "فخرج شيصا فمر بهم" (ص 1836). # أي ناقصا، والشيص البسر الذي لا نوى له. # 1092 - وقوله: "فجمح موسى بأثره" (ص 1841). # يقال جمح الرجل إذا أسرع في مشيه إسراعا لا يرد وجهه، ومنه قوله عز وجل ~~{وهم يجمحون} (¬64). # 1093 - وقوله: "والله إنه بالحجر ندبا" (¬65) (ص 1842). # يعني أثرا والندب أيضا اثر الجرح. # 1094 - وقوله: "فيصعق" (ص 1844). # يقال صعق الرجل إذا خر مغشيا عليه لأمر يهوله. # 1095 - وقوله: "حملونا بغير نول" (ص 1849). # يعني بغير جعل والنول والنوال (¬66) العطاء. PageV03P236 # 1096 - وقوله: "لقد جئت شيئا إمرا" (ص 1849). # الإمر العجب، والإمر اسم من أسماء الدواهي. # 1097 - وقوله {ما لم تحط به خبرا} (ص 1849). # أي علما. # 1098 - قوله: في حديث الخضر: "سئل موسى أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. قال: ~~فعتب الله سبحانه عليه إذ لم يرد العلم إليه جلت قدرته" (ص 1847). # 1099 - قال الشيخ -أيده الله-: وقع في بعض الأحاديث "هل تعلم أحدا أعلم ~~منك" (ص 1852) فعلى هذا لا يكون عليه عتب إذ حكى عما يعلم. # وأما على هذه الرواية "أي الناس أعلم؟ " فقال: أنا أعلم (والنبيء لا يقع ~~منه الكذب. وقد أوحى الله إليه أن عبدا من عباده أعلم منه فيكون المحمل) ~~(¬67) أنا أعلم فيما يظهر إلي (¬68) ويقتضيه شاهد الحال ودلالة نبوته - صلى ~~الله عليه وسلم - لأنه كان من النبوة بالمكان الرفيع، والعلم من أعظم ~~المراتب فقد يعتقد أنه أعلم الناس لهذه الجهة. وإذا كان قوله "أنا أعلم" ~~مراد به في اعتقادي لم يكن خبره به كذبا. PageV03P237 # وقد اضطرب العلماء في الخضر هل هو نبيء أم لا؟. # واحتج من قال بنبوته بقوله: {وما فعلته عن أمري} (¬69) فدل على أن الله ~~عز وجل يوحي إليه بالأمر، وهذه النبوة. # وينفصل الآخرون عن هذا بأنه يحتمل أن ms540 يكون نبيء غيره أمره بذلك عن الله ~~تعالى وقصارى ما في الآية أنه ما فعله عن أمره ولكن إذا كان المراد عن أمر ~~الله تعالى فمن المبلغ له ليس في الآية تعيين فيه (¬70)، وقد يحتج من قال ~~بنبوته بكونه أعلم من موسى. ويبعد أن يكون الولي أعلم من النبيء. # وقوله: "عتب الله عليه" فيشبه أن يراد به أنه لم يرض قوله شرعا ودينا، ~~وأما العتب بمعنى الموجدة وتغير النفس فلا يجوز على الله سبحانه. # 1100 - قوله: "سئلت عائشة -رضي الله عنها- من كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مستخلفا؟ أو كان استخلف؟ قالت: أبو بكر. فقيل لها: ثم من بعد ~~أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة ابن الجراح". ~~وذكر عنها مسلم أيضا أنها قالت: قال لي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ~~أدعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول ~~(¬71) قائل: أنا أولى ويأبى الله عز وجل والمؤمنون إلا أبا بكر (ص 1856 - ~~1857). PageV03P238 # قال الشيخ: اختلف الناس فيمن يستحق الإمامة بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذهب أهل السنة إلى أنه الصديق، وذهبت الشيعة إلى أنه علي، وذهبت ~~الراوندية إلى أنه العباس. فمن خالف أهل السنة رأى الترجيح بالقرابة فقال ~~بعضهم: علي لقربه ومصاهرته وما ظهر من علمه وشجاعته وقال بعضهم: العباس ~~لأنه المستحق للميراث وهو أولى به من علي فكان أولى بالخلافة، وأنكر أهل ~~السنة أن يكون مجرد القرابة يوجب الخلافة وإنما يوجبها الحصول على مرتبة ما ~~من الدين والعلم وغير ذلك من الأوصاف التي ذكرها العلماء في كتب الإمامة. ~~وقد قال عز وجل {إني جاعل في الأرض خليفة} (¬72) {إني جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} (¬73) ولسنا نقول: إن أحدا من ~~قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظالم ولكن وجه الاستدلال أن مجرد ~~القرابة لا يوجب الولاية إذا منع منها مانع وهو الظلم فكذلك إذا منع منها ~~مانع وهو ms541 وجود أفضل. # وأما غلو الشيعة في قولهم (¬74) بأن عليا -رضي الله عنه- وصي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فباطل لا أصل له. وأما الصديق -رضي الله عنه- فإذا أثبتنا ~~ولايته باتفاق الصحابة عليه على وجه يوجب إمامته فإن المحققين من أيمتنا ~~أنكروا أن يكون ذلك بنص قاطع منه - صلى الله عليه وسلم - على إمامته ~~وقالوا: لو كان النص عند الصحابة لم يقع منها ما وقع عند إقامته والعقد له ~~ولا كان ما كان من الاختلاف فدل ذلك على أنه رأي منهم وقع فيه تردد من ~~طائفة ثم استقر PageV03P239 # الأمر فانجزم الرأي عليه ويجعل هؤلاء ما وقع في هذا الحديث ويأبى الله ~~والمؤمنون إلا أبا بكر مع ما وقع من أمثاله من الظواهر التي لا تبلغ النص ~~الجلي القاطع الذي لا يسوغ خلافه ولا الاجتهاد معه. # وأما تفضيل الصحابة بعضهم على بعض فقد ذهبت فرقة إلى الإمساك عن هذا، ~~وأنه لا يفضل بعضهم على بعض وقالت: هم كالأصابع في الكف فلا ينبغي أن يتعرض ~~للتفضيل بينهم، وقال من سوى هؤلاء (¬75) بالتفضيل واختلفوا فيه اختلافا ~~كثيرا فالخطابية تفضل عمر بن الخطاب، والراوندية تفضل العباس، وأهل السنة ~~تفضل أبا بكر، والشيعة تفضل عليا -رضي الله عنهم-. # اختلف القائلون بالتفضيل: هل الذي يذهبون إليه منه مقطوع به أم لا؟ وهل ~~هو في الظاهر والباطن أم في الظاهر خاصة؟ فذهبت طائفة إلى أن المسألة مقطوع ~~بها وحكي عن أبي الحسن الأشعري ميل إلى هذا وأن الفضل مرتب في الأربعة على ~~حسب ترتيبهم في الإمامة. # وأما القاضي أبو بكر بن الطيب (¬76) فإنه يراها مسألة اجتهاد ولو أهمل ~~أحد العلماء النظر فيها أصلا حتى لم يعرف فاضلا (¬77) من مفضول ما حرج ولا ~~أثم بخلاف مسائل الأصول التي الحق فيها في واحد ويقطع على خطإ المخالف وهذه ~~لا يقطع فيها على خطإ من خالف من المجتهدين. PageV03P240 # وفي المدونة: سئل مالك أي الناس أفضل بعد نبيهم - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال أبو بكر وعمر (¬78). ثم قال: أوفي ذلك شك؟ فقيل له: ms542 فعلي وعثمان؟ قال: ~~ما أدركت أحدا ممن اقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه ويرى الكف عن ذلك. وقول ~~مالك "أوفي ذلك شك؟ " يكاد يشير به إلى المذهب الذي حكيناه عن القائلين ~~بالقطع ولكنه أشار إلى التوقف بين علي وعثمان. وهذا مساهمة لمن (¬79) حكينا ~~عنه التوقف في الكل، ولكنه خصه مالك بهذين. وقد مال إلى قريب 8من هذا أبو ~~المعالي فقال: أبو بكر ثم عمر وتتخالج الظنون في عثمان وعلي (¬80) -رضي ~~الله عنهم- وهذا اللفظ نحو ما وقع لمالك. # وأما الحكم بالتفضيل ظاهرا خاصة أو باطنا وظاهرا فإن في ذلك قولين ~~للعلماء وللقاضي ابن الطيب نصر كل واحد من المذهبين واحتج له ولكن تعويله ~~في ظاهر كلامه على أنه حكم بالظاهر لا بالباطن عند الله سبحانه وقد يكون من ~~يظهر لنا أنه أفضل من غيره ذلك (¬81) الغير عند الله تعالى أفضل منه، وكذلك ~~وقع الاختلاف بين العلماء في عائشة وفاطمة -رضي الله عنهما- أيتهما أفضل ~~واحتجت كل طائفة بما وقع من التفضيل لمن فضلته في بعض الأحاديث والمسألة لا ~~تبلغ القطع. # وقد وقف الشيخ أبو الحسن الأشعري في هاتين وتردد فيهما ولا معنى PageV03P241 # للتعويل على تقدمة عائشة بكونها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الجنة في درجته وكون فاطمة -رضي الله عنها- مع علي في درجته ودرجة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أعلى من درجة علي لأن ذلك إنما حصلت عليه لأجل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وكون الزوجة تابعة لزوجها لا لأجل نفسها لو انفردت. # وكذلك قوله في عائشة رضوان الله عليها إنها فضلت على النساء كالثريد على ~~الطعام (¬82) الحديث (ص 1895) كما وقع لأنه أخبار الآحاد وقد يعارض أيضا ~~بما وقع في فاطمة -رضي الله عنها- وأرضاها من الأحاديث، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لها "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة (الحديث ص 1905) ~~كما وقع. # وأما عثمان -رضي الله عنه- فخلافته صحيحة وقتلته فسقة ظلمة نقمت عليه أن ~~حمى الحمى وقرب أقاربه (¬83) في العطاء وآوى طريد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقد ms543 ذكر العلماء المخرج من هذا كله ولو كان مما ينقم به ولا عذر فيه لم ~~يوجب إراقة دمه وقد وقفت المعتزلة فيه وفي قتلته (¬84). وهذا من جهلهم ~~بالآثار وقلة رجوعهم إلى الأخبار وإضرابهم عن تأويلها واتباع العلماء في ~~مسالكهم فيها. # وكذلك علي -رضي الله عنه- العقد له وقع بوجه صحيح والعقد لغيره في أيام ~~خلافته وحياته لا ينعقد ولا يصح. # ولو اتفق لمعاوية -رحمه الله- العقد في زمانه لم يكن ذلك بعقد يعول عليه ~~حتى يتجدد له بعقد بعد موته -رضي الله عنه- ومعاوية من عدول الصحابة PageV03P242 # وأفاضلهم وما وقع من الحروب بينه وبين علي وما جرى بين الصحابة من الدماء ~~فعلى التأويل والاجتهاد، وكل يعتقد أن ما فعله صواب وسداد. وقد يختلف مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي في مسائل من الدماء حتى يوجب بعضهم إراقة دم رجل ~~ويحرمه الآخر ولا يستنكر هذا عند المسلمين ولا يستبشع لما كان أصله ~~الاجتهاد وبه تعبد الله عز وجل العلماء وكذلك ما جرى بين الصحابة -رضي الله ~~عنهم- في هذه الدماء ومن حاول بسط طرق اجتهادهم فيما وقع لهم طالع ذلك من ~~الكتب المصنفة فيه فقد أفرد القاضي (أبو بكر بن الطيب) (¬85) فيه كتابا ~~وذكره في كثير من كتبه وغيره من العلماء المصنفين. # 1101 - وأما قوله: "فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع يوم ليس ~~لها راع غيري" (ص 1858). # قال الشيخ -رضي الله عنه-: بعض أهل العلم (¬86) يقول: يوم السبع، بإسكان ~~الباء ويفسره بأنه أراد يوم القيامة، قال بعضهم: "من لها يوم السبع" السبع ~~الموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة أراد من لها يوم القيامة. # (قال الشيخ -وفقه الله- وقد سألت بعض أيمة اللغة عن هذا فقال لي: ما أعرف ~~لتسمية يوم القيامة) (¬87) بهذا الاسم وجها ولكني أعرف في اللغة سبعت الرجل ~~أسبعه سبعا إذا طعنت عليه فلعله لما كان يوم القيامة يوم الكشف عن المساوىء ~~سمي ذلك سبعا. هذا الذي ذكر لي من سألته PageV03P243 # وقد رأيت في بعض كتب اللغة يقال: سبعت الأسد إذا ذعرته. قال ms544 الطرماخ: ~~[الطويل] # فلما عوى ليث السماك سبعته ... كما أنا أحيانا لهن سبوع (¬88) # يصف الذئب. # ويكون المعنى على هذا: من لها يوم الفزع، ويوم القيامة أيضا يوم الفزع. ~~وحكى صاحب الأفعال سبعت الرجل سبعا وقعت فيه، والقوم صرت سابعهم، وأيضا ~~أخذت سبع أموالهم، والذئاب الغنم أكلتها، وأسبعت الرجل أهملته، وأيضا ~~أطعمته السبع، والراعي وقع السبع في غنمه، والمرأة ولدت لسبعة أشهر، والقوم ~~صاروا سبعة. هذا جملة ما حكاه من تصريف هذه اللفظة في معان مختلفة ويحتمل ~~مما ذكرناه أن يريد يوم السبع يوم أكلي لها لقوله: سبع الذئب الغنم أكلها ~~وإن صح أن يستعمل الثلاثي ها هنا مكان الرباعي كما قال عز وجل {والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا} (¬89) صح أن يريد من لها يوم الإهمال كما حكي ~~أسبعته أهملته ويكون المراد به نحوما يراد برواية من روى من لها يوم السبع ~~يوم لا راعي لها سواي إذا كان المعنى فقد الحارس لها والمانع منها. # 1102 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب ~~عليها دلو" (الحديث) (ص 1860). PageV03P244 # قال الشيخ -أيده الله- تقدم تفسير القليب والغرب، والذنوب. وأما العبقري ~~فقال أبو عبيد: قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري فقال: ~~يقال هذا عبقري قومه كقولهم سيد قومه وكبيرهم وقويهم # 1103 - وأما قوله يفري فريه (ص 1862). # أي يعمل عمله ويقوى قوته ويقطع قطعه والعرب تقول: تركته يفري الفري إذا ~~عمل العمل فأجاد. # 1104 - وقوله "ضرب الناس بعطن" (ص 1862). # قال ابن الأنباري معناه رووا وأرووا إبلهم فأبركوها فضربوا لها عطنا، ~~يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا بركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب ~~مرة أخرى وأعطنتها أنا. # 1105 - قوله قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون" وذكر مسلم عن ابن وهب أن ~~تفسيره ملهمون (ص 1864). # فقال غيره: يريد بقوله: "محدثون" قوما يصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء ~~فقالوه. # 1106 - قوله دخل مالا فجلس في القف (ص 1869). PageV03P245 # القف شجر النخل والقف أيضا الشجرة اليابسة، والقف أيضا شبيه الزبيل (¬90) ~~من الخوص. والمراد ms545 بهذا الحديث في الظاهر القف الذي يسقط فيه ماء الدلو ثم ~~يمضي منه الى الظفيرة وهي محبس الماء كالصهريج. # 1107 - قول معاوية لسعد: "ما منعك أن تسب أبا تراب" فذكر سعد رحمه الله ~~فضائل علي -رضي الله عنه- وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: "أما ترضى ~~أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" عليهما السلام. وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - "الأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ~~فأعطاها عليا رضوان الله عليه، ولما نزلت {ندع أبناءنا وأبناءكم} (¬91) ~~دعاه - صلى الله عليه وسلم - وفاطمة وابنيهما عليهما السلام فقال: اللهم ~~هؤلاء أهلي" (الحديث) (ص 1871). # قال الشيخ -أيده الله-: مذهب أفاضل العلماء أن ما وقع من الأحاديث ~~القادحة في عدالة بعض الصحابة والمضيفة إليهم مالا يليق بهم فإنها ترد ولا ~~تقبل إذا كان رواتها غير ثقات فإن أحب بعض العلماء تأويلها قطعا للشغب ترك ~~ورأيه وإن رواها الثقات تؤولت على الوجه اللائق إذا أمكن التأويل ولا يقع ~~في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله، ولا بد أن نتأول قول معاوية هذا ~~فنقول: ليس فيه تصريح بأنه أمره بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من ~~السب. وقد يسأل عن مثل هذا السؤال من يستجيز سب المسؤول عنه ويسأل عنه من ~~لا يستجيزه. وقد يكون معاوية رأى سعدا بين قوم يسبونه ولا يمكن الإنكار ~~عليهم فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب لتستخرج منه مثل ما استخرج مما حكاه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون له حجة على من يسبه حتى ينضاف إليه ~~من غوغاء جنده PageV03P246 # فيحصل على المراد على لسان غيره من الصحابة ولو لم نسلك هذا المسلك ~~وحملنا عليه أنه قصد ضد هذا مما تثيره الموجدة ويقع في حين الحنق لأمكن أن ~~يريد السب الذي هو بمعنى التفنيد (¬92) للمذهب والرأي، وقد يسمى ذلك في ~~العرف سبا ويقال في فرقة إنها تسب أخرى إذا سمع منهم أنهم أخطؤوا في ~~مذاهبهم وحادوا عن الصواب وأكثروا من التشنيع عليهم، فمن الممكن ms546 أن يريد ~~معاوية من سعد بقوله: ما منعك أن تسب أبا تراب، أي تظهر للناس خطأه في رأيه ~~وأن رأينا وما نحن عليه أسد (¬93) وأصوب هذا مما لا يمكن أحد أن يمنع من ~~احتمال قوله له وقد ذكرنا ما يمكن أن يحمل عليه قوله ورأيه فيه جميل أو غير ~~جميل في هذين الجوابين، بمثل هذا المعنى ينبغي أن يسلك فيما وقع من أمثال هذا. # 1108 - قوله: "فبات الناس يدوكون ليلتهم" (ص 1872). # أي يخوضون يقال: الناس في دوكة، أي في اختلاط وخوض. # 1109 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا تارك فيكم ثقلين كتاب الله ~~فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث - صلى الله عليه وسلم ~~- على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" ~~(الحديث) (ص 1873). # قال أبو العباس ثعلب سماهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ثقلين" ~~لأن الأخذ بهما PageV03P247 # والعمل بهما ثقيل. والعرب تقول لكل خطير نفيس ثقل. فجعلهما ثقلين إعظاما ~~لقدرهما وتفخيما لشأنهما. # 1110 - وقوله: "فأتيتهم في حش (ص 1877). # الحش بستان النخل وفيه لغتان ضم الحاء وفتحها، ويقال في جمعه: حشان قال ~~ابن الأنباري: والحش أيضا مواضع الخلاء. وإنما سمي مواضع الخلاء حشا لأنهم ~~كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. قال أبو عبيد: والحائش جماعة النخل وهو ~~البستان أيضا. # 1111 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم في فضائل سعد -رضي الله عنه- ~~قال: "نا أبو كريب وإسحاق عن محمد بن بشر عن مسعر قال ونا ابن أبي عمر عن ~~سفيان عن مسعر كلهم عن سعد بن إبراهيم". قال بعضهم قال أبو مسعود الدمشقي ~~... هكذا رواه مسلم حدثنا أبو بكر نا وكيع وأسقط منه سفيان (ص 1876). # وتوهم الناس أنه وكيع عن مسعر وإنما رواه أبو بكر في المسند وفي المغازي ~~وغير موضع عن وكيع عن سفيان عن مسعر (¬94). # 1112 - قوله "شجروا فاها بعصا ثم أوجروها" (ص 1878). # شجروا، أي فتحوا. ويقال: وجرته وأوجرته إذا ألقيت الوجور في فيه وهو ~~الدواء. PageV03P248 # 1113 - قوله: "ندب رسول الله ms547 - صلى الله عليه وسلم - الناس يوم الخندق (ص 1879). # أي دعاهم. قال صاحب الأفعال: ندبتهم إلى الحرب والأمر وجهتهم، وإلى الشيء ~~دعوتهم. # 1114 - قوله: "لكل نبي حواري وحواري الزبير" (ص 1879). # أي خاصتي والمفضل عندي وناصري، قال الأزهري: لكل ناصر نبيه حواري تشبيها ~~بحواري عيسى - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن الأنباري: وحواري عيسى هم ~~المفضلون عنده وخاصته. وقال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء عليهم ~~السلام وتأويله الذين أخلصوا وأنقوا من كل عيب، والدقيق الحواري الذي سبك ~~ونخل كأنه روجع في اختباره مرة بعد أخرى، قال ابن ولاد: حواري (الرجل ~~خلصانه وخاصته، ورجل حواري) (¬95) أي نظيف، وسمى القصار حوارا (¬96) ~~لتنظيفه الثياب، قال الهروي: ويسمى خبز الحوارى لأنه أشرف الخبز وأنقاه. # 1115 - قوله: "في أطم حسان " (1879). # الأطم بناء مرتفع وجمعه آطام، ومنه الحديث "حتى توارت بآطام المدينة" ~~يعني أبنيتها المرتفعة. PageV03P249 # 1116 - وحراء (ص 1880). # بالمد جبل بمكة. # 1117 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أثم لكع" (ص 1882). # قال الهروي: سئل بلال بن جرير عن اللكع فقال: هي في لغتنا الصغيرة. قال ~~الأصمعي: الأصل في لكع من الملاكع وهي التي تخرج مع السلى على الولد. وفي ~~حديث الحسن أنه قال لإنسان: "يا لكع " يريد يا صغير (¬97) في العلم. # 1118 - قول عائشة -رضي الله عنها-: "وعليه مرط مرحل من شعر أسود " (ص 1883). # المرط كساء وجمعه مروط والمرحل بالراء والحاء المهملتين (¬98) [هو الوشي ~~سمي مرحلا لأن عليه تصاوير الرحال وجمعه المراحل ويقال لها المراجل بالجيم أيضا. # 1119 - قوله: "وبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " (ص ~~1887). PageV03P250 # قال الهروي في قوله "ببيت من قصب" هو في هذا الحديث لؤلؤ مجوف واسع ~~كالقصر المنيف. والصخب الصوت المرتفع، وأيضا اختلاط الأصوات، والنصب المشقة ~~والعناء والتعب. وفيه لغتان نصب ونصب مثل حزن وحزن. قال صاحب الأفعال: نصب ~~الرجل بفتح النون وكسر الصاد أعيا من التعب. # 1120 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة "جاءني بك الملك في سرقة من ~~حرير" (1889). # قال أبو عبيد: هي الشقق إلا أنها هي البيض ms548 منها خاصة الواحدة سرقة، قال: ~~وأحسبها فارسية أصلها سرط، وهو الجيد. وأنشد غير أبي عبيد للعجاج-: [الرجز] # ونسجت لوامع الحرور ... سبائبا كسرق الحرير # 1121 - وقولها: "فأشخص بصره" (ص 1894). # أي رفعه. # 1122 - قول عائشة: "جلسن (¬99) إحدى عشرة امرأة فتعاهدنا وتعاقدنا أن لا ~~يكتمن من خبر أزواجهن شيئا" (¬100) (الحديث بطوله) (ص 1896 - 1902). PageV03P251 # قال الشيخ أيده الله: قول الأولى من النسوة اللاتي اجتمعن وتعاقدن أن لا ~~يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا "زوجي لحم جمل غث". # تعني المهزول على رأس جبل. تصف قلة خيره وبعده مع القلة كالشيء في قلة ~~الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة. قال الخطابي. معنى البعد في هذا أن تكون ~~قد وصفته بسوء الخلق والترفع لنفسه والذهاب بها تيها وكبرا، تريد أنه مع ~~قلة خيره ونزارته قد يتكبر على العشير فيجمع إلى منع الرفد الأذى وسوء ~~الخلق. قال أبو عبيد: وقولها "سمين فينتقي" أي يستخرج نقيه والنقي المخ ~~يقال: نقوت العظم ونقيته وأنقيته إذا استخرجت نقيه. ومن رواه فينتقل أي ليس ~~بسمين ينتقله الناس إلى بيوتهم يأكلونه ولكنهم يزهدون فيه. قال الخطابي: ~~يريد أنه ليس في جانبه ظرف فيحتمل سوء عشرته لذلك، يقال: انتقلت الشيء أي نقلته. # قال أبو عبيد: قول الثانية "أذكر عجره وبجره ". # العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد والبجر نحوها ~~إلا أنها في البطن خاصة واحدتها بجرة. ومنه قيل رجل أبجر إذا كان عظيم ~~البطن وامرأة بجراء والجمع بجر، ويقال: رجل أبجر، أي ناتىء السرة عظيمها. ~~قال الهروي: قال ابن الأعرابي: العجرة نفخة في الظهر فإذا كانت في السرة ~~فهي بجرة ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان. # قال الخطابي: أرادت بالعجر والبجر عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة. # وقال الأصمعي في قول علي -رضي الله عنه- إلى الله أشكو عجري وبجري أي ~~همومي وأحزاني. PageV03P252 # قال أبو عبيد قول الثالثة "زوجي العشنق". # هو الطويل تقول، ليس عنده أكثر من طوله فلا نفع، "إن ذكرت ما فيه من ~~العيوب طلقني وإن سكت تركني معلقة لا أيم ولا ذات ms549 زوج" (¬101). ومنه قول ~~الله تعالى {فتذروها كالمعلقة} (¬102). # وقول الرابعة "زوجي كليل تهامة". # تقول: ليس عنده أذى ولا مكروه وإنما هو مثل لأن الحر والبرد كلاهما فيه ~~أذى إذا اشتد وقولها "ولا مخافة ولا سآمة". # تقول ليس عنده غائلة ولا شر أخافه ولا يسأمني فيمل صحبتي. # وقول الخامسة "زوجي إن دخل فهد" تصفه بكثرة النوم والغفلة في منزله على ~~وجه المدح له وذلك أن الفهد كتير النوم، يقال: أنوم من فهد. والذي أرادت ~~أنه ليس يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى جانب البيت وما فيه. فهو ~~(¬103) كأنه ساه عن ذلك. ومما يبينه قولها "ولا يسأل عما عهد" تعني عما كان ~~عندي قبل ذلك. PageV03P253 # وقولها "أسد". # تصفه بالشجاعة تقول. إذا خرج إلى الناس ومباشرة الحرب ولقاء العدو أسد ~~فيها. يقال: أسد الرجل واستأسد بمعنى (¬104). # وقول السادسة "زوجي (¬105)، إن أكل لف وإن شرب اشتف". # اللف في المطعم الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقي منه شيئا، ~~والاشتفاف في المشرب أن يستقصي ما في الإناء ولا يسئر شيئا وإنما أخذ من ~~الشفافة وهي البقية في الإناء من الشراب فإذا شربها صاحبها قيل اشتفها. # وقولها "ولا يولج الكف ليعلم البث". # قال أبو عبيد أحسبه: كان بجسدها عيب أو داء تكتئب به لأن البث هو الحزن ~~فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب فيشق عليها تصفه بالكرم قال ~~الهروي: قال ابن الأعرابي: هذا ذم لزوجها وإنما أرادت وإن رقد التف في ~~ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبتي لقربه. قال: ولا بث هناك إلا ~~محبتها الدنو من زوجها فسمت ذلك بثا لأن البث من جهته يكون، قال أحمد بن ~~عبيد: أرادت أنه لا يتفقد أموري ومصالح أسبابي وهو كقولهم: ما أدخل يده في ~~الأمر، أي لم يتفقده. PageV03P254 # (قال ابن الأنباري رد ابن قتيبة (¬106) على أبي عبيد تأويله لهذا الحرف ~~قال: وكيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام) (¬107). قال ابن الأنباري: ~~ولا حجة على أبي عبيد فيه لأن النسوة ms550 كن تعاقدن أن لا يكتمن من أخبار ~~أزواجهن شيئا ومنهن من كانت أمور زوجها كلها حسنة فوصفتها ومنهن من كانت ~~أمور زوجها كلها قبيحة (فبينتها ومنهن من كان بعض أمور زوجها حسنة وبعضها ~~قبيحة) (¬108) فأخبرت به. قال الشيخ -رحمه الله-: وإلى قول ابن الأعرابي ~~وابن قتيبة ذهب الخطابي في تفسير هذا. # قال أبو عبيد: وقول السابعة: "زوجي عياياء طباقاء". # العياياء بالعين المهملة هو الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل، وكذلك هو في ~~الرجال. والطباقاء العيي الأحمق الفدم. قال الخطابي: أصل الطباقاء ما قاله ~~الأصمعي: وهو الذي أمره منطبق عليه قال ابن ولاد يقال: فلان طباقاء إذا لم ~~يكن صاحب غزو ولا سفر قال والعياء (¬109) من الإبل الذي لا يحسن الضراب ولا ~~يقال ذلك للرجل. وأما العياياء فيقال في الإبل والرجال وهو الذي لا يحسن ~~الضراب أيضا. # قال أبو عبيد وقولها "كل داء له داء". PageV03P255 # أي كل شيء من أدواء الناس فهو فيه ومن أدوائه. # قول الثامنة "زوجي (¬110) المس مس أرنب" تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كمس ~~الأرنب إذا وضعت يدك على ظهرها. # قال: وفي قولها "والريح ريح زرنب". # معنيان قد يمكن أن تريد (طيب ريح جسده ويمكن أن تريد) (¬111) طيب الثناء ~~في الناس وانتشاره فيهم كريح الزرنب وهو نوع من أنواع الطيب معروف. # وقول التاسعة "زوجي رفيع العماد". # تصفه بالشرف وسناء الذكر. وأصل العماد عماد البيت وجمعه عمد (¬112)، وهي ~~العيدان التي تعمد بها البيوت وإنما هذا مثل تقول: إن بيته قي حسب رفيع في قومه. # وأما قولها "طويل النجاد". # فإنها تصفه بامتداد القامة، والنجاد حمائل السيف، فهو يحتاج إلى قدر ذلك ~~من طوله وهذا مما تمدح به الشعراء. PageV03P256 # وقولها: "عظيم الرماد". # تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل وغيرها من اللحوم فإذا فعل ذلك ~~عظمت ناره وكثر وقودها فيكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك. قال الخطابي: ~~قد يكون إيقاد النار لمعالجة الطعام واشتواء اللحم ليطعمه الأضياف ("كرما ~~وأمدح له أن تكون ناره لا تطفأ ليلا ليهتدي بها الضيفان") ms551 (¬113) فيكثر ~~غشيانهم إليه والأجواد يطعمون ويعظمون النار في ظلام الليل (¬114) ~~ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض ويرفعون على الأيدي الأقباس ليهتدي ~~بسناها الأضياف. # قال أبو عبيد: وقول العاشرة "زوجي مالك" الحديث. # تقول إنه لا يوجه إبله يسرحن نهارا إلا قليلا ولكنهن يتركن بفنائه (¬115) ~~فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ولكنها بحضرته فيقريه من ألبانها ~~ولحومها، والمزهر العود الذي يضرب به أرادت أن زوجها قد عود إبله إذا نزل ~~به الضيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف فإذا سمعت الإبل ~~ذلك الصوت علمن أنهن منحورات فذلك قولها: "أيقن أنهن هوالك". # قال أبو عبيد: وقول الحادية عشرة "أناس من حلي أذني". PageV03P257 # تريد حلاني قرطة وشنوفا تنوس بأذني، والنوس الحركة من كل شيء متدل يقال: ~~منه ناس ينوس نوسا وأناسه غيره إناسة قال ابن الكلبي: إنما سمي ملك اليمن ~~(ذا نواس) (¬116) لضفيرتين كانتا له تنوسان على عاتقه. # وقولها "وملأ من شحم عضدي". # لم ترد العضد خاصة إنما أرادت الجسد كله تقول: إنه أسمنني بإحسانه إلي ~~فإذا سمنت العضد سمن سائر الجسد. # قولها وبجحني فبجحت". # أي فرحني ففرحت. وقال ابن الأنباري معناه عظمني فعظمت عند نفسي. يقال: ~~فلان يتبجح بكذا، أي يتعظم ويترفع ويفخر. قال: ومنه قول الشاعر: [الطويل] # وما الفقر عن أرض العشيرة ساقنا ... إليك ولكنا بقرباك نبجح # أي نفخر ونتعظم بقرابتنا منك. PageV03P258 # قال أبو عبيد: وقولها: "وجدني في أهل غنيمة بشق ". # تعني أن أهلها كانوا أهل (¬117) غنم ليسوا بأصحاب خيل ولا إبل لأن الصهيل ~~أصوات الخيل. والأطيط أصوات الإبل وحنينها قال: وقد يكون الأطيط أيضا غير ~~صوت الإبل واحتج بحديث عتبة بن غزوان "ليأتين على باب الجنة وقت له فيه ~~أطيط " أي صوت بالزحام، وشق موضع. # وقولها "ودائس ومنق". # تريد أنهم أصحاب زرع فيدوسونه (¬118) إذا حصد وينقونه من خلط وزؤان ونحو ذلك. # وقولها "أقول فلا أقبح ". # تقول: لا يقبح علي قولي يقبل مني. # وقولها "وأشرب فأتقمح". # التقمح في الشرب مأخوذ من الناقة المقامح. قال الأصمعي: وهي التي ترد ~~الحوض ms552 فلا تشرب. قال أبو عبيد: وأحسب قولها "فأتقمح" PageV03P259 # أي أروى حتى أدع الشراب من شدة الري قال: ولا أراها قالت هذا إلا من عزة ~~الماء عندهم قال: وبعض الناس يروي هذا الحرف (¬119) "فأتقنح" بالنون ولا ~~أعرف هذا الحرف ولا أرى المحفوظ إلا بالميم. # قال أبو عبيد: العكوم الأحمال والأعدال التي فيها الأوعية من طرف الأطعمة ~~والمتاع، واحدها عكم ورداح عظام كثيرة الحشو، ومنه قيل للمرأة إذا كانت ~~عظيمة الأكفال رداح وللكتيبة إذا عظمت رداح. # وقولها "كمسل الشطبة". # الشطبة أصلها ما شطب من جريد النخل وهو سعفه وذلك أنه يشقق منه قضبان ~~رقاق تنسج منه الحصر فأخبرت المرأة أنه مهفهف ضرب اللحم شبهته بتلك الشطبة. ~~وهذا مما يمدح به الرجل. # وقولها: "تشبعه ذراع الجفرة". # الجفرة الأنثى من أولاد الغنم، والذكر جفر، والعرب تمدح بقلة الطعم ~~والشرب. # وقولها "لا تبث حديثنا تبثيثا". # معناه لا تشيعه ولا تظهره ويروى لا تنث بالنون ومعناه قريب من الأول، أي ~~لا تظهر سرنا. PageV03P260 # وقولها "ولا تنقث ميرتنا تنقيثا". # تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به، تصفها بالأمانة والتنقيث الإسراع بالسير. # وقولها "لا تملأ بيتنا تعشيشا". # قال الخطابي لم يفسره أبو عبيد، والتعشيش بالعين غير معجمة مأخوذ من ~~قولهم: عشش الخبز إذا فسد تريد أنها تحسن مراعاة الطعام المخبوز. # قال أبو عبيد: والأوطاب أسقية اللبن واحدها وطب. # وقولها "يلعبان تحت خصرها برمانتين". # تعني أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت (¬120) نتأ الكفل بها من الأرض حتى ~~تصير فجوة تحت خصرها يجري فيها الرمان. # والشري تعني به الفرس أنه يستشري في سيره، أي يلح ويمضي بلا فتور ولا ~~انكسار، والخطي الرمح يقال له ذلك لأنه يأتي من بلاد ناحية البحرين يقال ~~لها: الخط، والثري الكثير من المال وغيره، ومنه الثروة في المال وهو الوفور ~~والكثرة فيه (ص 1896 إلى 1901). # قال بعضهم فيه من العلم حسن العشرة مع الأهل واستحباب محادثتهن بما لا ~~اثم فيه. PageV03P261 # وفيه أن بعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن فلم يكن ذلك غيبة إذ كانوا لا يعرفون ~~بأعيانهم ms553 وأسمائهم وإنما الغيبة أن يقصد لأعيان من الناس فيذكروا بما ~~يكرهون من القول ويتأذون به. # قال الشيخ وفقه الله: وإنما يفتقر عندي إلى الاعتذار عن هذا لو كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - سمع امرأة تغتاب زوجها من غير أن تسميه فأقرها على ~~ذلك. فأما حكاية عائشة -رضي الله عنها- عن نساء مجهولات لا يدري من هن في ~~العالم (ولسن بحاضرات ينكر عليهن فلا يكون حجة على جواز ذلك وحالها في ذلك ~~كحال من قال في العالم) (¬121) من يعصي الله ومن يسرق فإن ذلك لا يكون غيبة ~~لرجل معين. وهذا يغني عن الاعتذار الذي حكيناه عن بعضهم. لكن المسألة لو ~~نزلت ووصفت امرأة زوجها بما هو غيبة وهو معروف عند السامعين (¬122) فإن ذلك ~~ممنوع ولا فرق بين قولها فلان بن فلان من صفته كذا وكذا أو زوجي من صفته ~~كذا وكذا وهو معروف لكن لو كان مجهولا وممن لا يعرف بعد البحث عنه (فهذا ~~الذي لا حرج فيه على رأي بعضهم الذي قدمناه وكأنه يتنزل عنده منزلة من قال ~~في العالم من يعصي ويسرق وللنظر) (¬123) فيما قال مجال. # 1123 - ذكر مسلم: قول أنس: "جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أربعة كلهم من الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو ~~زيد أحد عمومة أنس" (ص 1914). PageV03P262 # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا الحديث مما ذكره بعض الملحدة في مطاعنها ~~وحاولت بذلك القدح في الثقة بنقل القرآن ولا مستروح (¬124) لها في ذلك لأنا ~~لو سلمنا أن الأمر كما ظنوه وأنه لم يكمل القرآن سوى أربعة فإنه قد حفظ ~~جميع أجزائه مئون لا يحصون وما من شرط كونه متواترا أن يحفظ الكل الكل بل ~~الشيء الكثير إذا روى كل جزء منه خلق كثير علم ضرورة وحصل متواترا ولو أن ~~"قفا نبكي" روى كل بيت مائة رجل مثلا لم يحفظ كل مائة سوى البيت الذي روته ~~لكانت متواترة فهذا الجواب عن قدحهم.8 # وأما الجواب عن سؤال من سأل عن وجه ms554 الحديث من الإسلاميين فإنه يقال له: ~~قد علم ضرورة من تدين الصحابة -رضي الله عنهم- ومبادرتهم إلى الطاعات ~~والقرب التي هي أدنى منزلة من حفظ القرآن ما يعلم منه أنه محال مع كثرتهم ~~أن لا يحفظه منهم إلا أربعة، كيف ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم ألوف لا ~~تحصى مع نقص رغبتهم في الخير عن رغبة الصحابة -رضى الله عنهم- فكيف ~~بالصحابة على جلالة أقدارهم، هذا معلوم بالعادة. # ووجه ثان وهو أنا نعلم أن القرآن كان عندهم من البلاغة بحيث هو، وكان ~~الكافرون في الجاهلية يعجبون من بلاغته ويحارون فيها حتى ينسبوها تارة إلى ~~السحر وتارة إلى أساطير الأولين ونحن نعلم من عادة (¬125) العرب شدة حرصها ~~على الكلام البليغ وتحفظها له ولم يكن لها PageV03P263 # شغل ولا صنعة سوى ذلك فلو لم يكن للصحابة باعث على حفظ القرآن سوى هذا ~~الذي ذكرناه لكان من أدل الدلائل على أن الخبر ليس على ظاهره. فإذا ثبت ~~بهاتين العادتين أن الخبر متأول وثبت ذلك أيضا بطريقة أخرى وهي ما نقله أهل ~~السيرة وذكره أهل الأخبار من كثرة الحافظين له في زمان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد عددنا من حفظ منهم وسمينا نحو خمسة عشر صاحبا ممن نقل عنه ~~حفظ جميع القرآن في كتابنا المترجم ب "قطع لسان النابح في المترجم بالواضح" ~~وهو كتاب نقضنا فيه كلام رجل وصف نفسه بأنه كان من علماء المسلمين ثم ارتد ~~وأخذ يلفق قوادح في الإسلام (¬126) فنقضنا أقواله في هذا الكتاب. وأشبعنا ~~القول في هذه المسألة، وبسطناه في أوراق، فمن أراد مطالعته فليقف عليه ~~هناك، وقد أشرنا فيه إلى تأويلات لهذا الخبر وذكرنا اضطراب الرواة في هذا ~~المعنى فمنهم من زاد في هذا العدد، ومنهم من نقص عنه، ومنهم من أنكر أن ~~يجمعه أحد، وأنه قد يتأول على أن المراد به لم يجمعه بجميع قراءاته السبع ~~وفقهه وأحكامه والمنسوخ منه سوى أربعة. ويحتمل أيضا أن يراد به أنه لم يذكر ~~أحد عن نفسه أنه أكمله في حياة النبي - صلى الله ms555 عليه وسلم - سوى هؤلاء ~~الأربعة لأن من أكمله سواهم كان يتوقع نزول القرآن مادام - صلى الله عليه ~~وسلم - حيا فقد لا يستجيز النطق بأنه أكمله، وأكمله هؤلاء (¬127) ومرادهم ~~أنهم أكملوا الحاصل منه ويحتمل أيضا أن يكون من سواهم لم ينطق بإكماله خوفا ~~من المراءات به واحتياطا على النيات كما يفعل الصالحون في كثير من العبادات ~~وأظهر هؤلاء الأربعة ذلك لأنهم أمنوا على أنفسهم أو لرأي اقتضى ذلك عندهم ~~وكيف يعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة وكيف تتصور الإحاطة بهذا PageV03P264 # وأصحاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - مفترقون (¬128) في البلاد وهذا لا ~~يتصور حتى يلقى الناقل كل رجل منهم فيخبره عن نفسه أنه لم يكمل القرآن وهذا ~~بعيد تصوره في العادة كيف وقد نقل الرواة إكمال (¬129) بعض النساء لقراءته. ~~وقد اشتهر حديث عائشة -رضي الله عنها- وقولها: "كنت جارية حديثة السن لا ~~أقرأ كثيرا من القران ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر الصديق، ولا عمر ~~بن الخطاب -رضي الله عنهما-، وكيف يظن بهذين اللذين هما أفضل الصحابة أنهما ~~لم يحفظاه وحفظه من سواهما وهذا كله يؤكد (¬130) ما قلناه. # على أن الذي رواه مسلم ليس بنص جلي فيما أراده القادح وذلك أنه قصارى ما ~~ذكر أن أنسا قال جمع القرآن على عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - أربعة ~~كلهم من الأنصار، فقد يكون المراد أني لا أعلم سوى هؤلاء الأربعة ولا يلزمه ~~أن يعلم كل الحافظين لكتاب الله تعالى أو يكون أراد من أكمله من الأنصار ~~وإن كان قد أكمله من المهاجرين خلق كثير التي أوضحناها لم يبق فيه للخصم تعلق. # 1124 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي -رضي الله عنه-: "إن الله قد ~~أمرني أن أقرأ عليك". الحديث (ص 1915). # قال الشيخ -وفقه الله-: محمل هذا الحديث على أن الله سبحانه أمره PageV03P265 # أن يقرأ عليه ليعلمه لا ليتعلم منه، وقد يعلم المعلم القرآن ويروي # المحدث الحديث إما بقراءته على المتعلم وتكرير ذلك عليه حتى يضبطه وهو ~~أصل التعلم أو بقراءة المتعلم عليه ms556 وهي الحالة الثانية في التعليم التي ~~تكون للضبط أو اختبار حال المتعلم، أو يكون المراد أن الله عز وجل أمره ~~بالقراءة عليه ليعلمه رتبة القراءة ومواضع المواقف وصيغة (¬131) النغم فإن ~~نغمات القرآن على أسلوب ونظام قد ألفه أهل الشرع وقرؤوه عليه يخالف ما ~~سواها من النغم المستعملة فيما سواه ولكل ضرب من النغم تأثير في النفس تختص ~~به. وإلى هذا أشار بعض أهل العلم في تأويل هذا الحديث. # 1125 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "اهتز عرش الرحمن لموت سعد" (ص 1915). # قال الشيخ -وفقه الله-: ذهب بعضى أهل العلم إلى إجراء هذا الحديث على ~~حقيقته وزعم أن العرش تحرك لموته وهذا الذي قاله لا ننكره من ناحية العقل ~~لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون ولكنه لا يحصل المراد به من ~~تفضيل سعد إلا أن نقول بأن حركة العرش علم على فضله عند الله عز وجل، وأن ~~الله سبحانه يحركه على عظمه إشعارا للملائكة بفضل هذا الميت فيصح. # وحمله بعض أهل العلم على أن المراد به حملة العرش وحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه كما قال تعالى {واسأل القرية} (¬132) وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV03P266 # في أحد "جبل يحبنا ونحبه"، والمراد بهذين الأهل ويكون الاهتزاز بمعنى ~~الاستبشار والقبول، والعرب تقول: فلان يهتز للمكارم ولا تعني اضطراب جسمه ~~وإنما تعني ارتياحه إليها وقبوله عليها وذلك مشهور في الأشعار. # وقد قال بعض أهل العلم: إن المراد بذلك السرير الذي حمل عليه سعد وسمي ~~ذلك عرشا وما أرى هؤلاء تأولوا هذا إلا على ما وقع في بعض الروايات (¬133) ~~بحذف اسم الرحمن جلت قدرته وأما مع ذكر اسمه سبحانه وتعالى كما رواه مسلم ~~فيبعد هذا التأويل. # 1126 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا" (ص 1907). # قال الهروي يقال: فلان طويل اليد طويل الباع إذا كان سمحا جوادا، وفي ضده ~~قصير اليد والباع (وجعد الكف وجعد الأنامل) (¬134). # 1127 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - "فسمعت خشفة" (ص 1908). # قال أبو عبيد: الخشفة الصوت ليس بالشديد ms557 يقال: خشف يخشف خشفا إذا سمعت له ~~صوتا أو حركة. وقال شمر: يقال خشفة وخشفة. # وقال الفراء الخشفة الصوت الواحد والخشفة الحركة إذا وقع السيف على ~~اللحم. PageV03P267 # وقوله: "ثم سمعت خشخشة" (ص 1908). # أي حركة قال الهروي في حديث علي وفاطمة -رضي الله عنهما-: "دخل علينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتخشخشنا". # أي تحركنا. # 1128 - قوله: "فصادفته ومعه ميسم" (ص 1909). # الميسم ما يوسم به البعير، والسمة العلامة. ومنه قوله تعالى {سنسمه على ~~الخرطوم} (¬135) أي سنجعل على أنفه سوادا يوم القيامه يعرف به. # وقيل عبر عن الوجه بالخرطوم لأنه منه، والمعنى سنسود وجهه. # والخرطوم من الإنسان الأنف ومن السباع موضع الشفة. # 1129 - قوله: "قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعا وسبعين ~~سورة" (ص 1912). # البضع والبضعة واحد ومعناهما القطعة من العدد، قال ابن السكيت: البضع ~~والبضع لغتان بمعنى واحد في العدد بكسر الباء وبفتحها؛ وقال الهروي: العرب ~~تستعمل البضع فيما بين الثلاث إلى التسع. وقال ابن الأنباري: قال قتادة: ~~البضع يكون بين الثلاث والتسع والعشر. وقال PageV03P268 # أبو عبيدة (¬136): البضع ما بين ثلاث وخمس. وحكى عنه غير ابن الأنباري ~~البضع من الواحد إلى الأربعة. قال ابن الأنباري: وقال الأخفش: البضع من ~~واحد إلى عشرة. وقال الفراء: البضع ما دون العشرة. قال غير ابن الأنباري: ~~قال ابن عباس: البضع من الثلاث إلى العشر. وقال مجاهد: من الثلاث إلى ~~السبع. وحكى ابن الأنباري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ~~بكر -رضي الله عنه-: "لما نزلت {سيغلبون (3) في بضع سنين} (¬137): البضع ما ~~بين السبع والتسع، وقال ابن سلام في التفسير: فلما مضت سبع سنين ظهرت الروم ~~على فارس. وقال ابن الأنباري: ويقال: في عدد المؤنث بضع وفي عدة المذكر ~~بضعة فمجراه مجرى خمس وخمسة وست وستة، وأما البضعة من اللحم فمفتوحة الباء ~~وجمعها بضع وبضع. قال الهروي: والبضاعة القطعة من المال يتجر بها. يقال: ~~بضعت الشيء، أي قطعته. قال الزجاجي: البضائع قطع الأموال مشتق من البضع وهو القطع. # 1130 - قوله: "فكنا ms558 حينا" (ص 1911). # الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها طالت أو قصرت. # وقال ابن عرفة: الحين القطعة من الدهر كالساعة فما فوقها. # 1131 - قوله: "فأحجم القوم" (ص 1917). PageV03P269 # أي تأخروا. يقال: أحجمت عن الأمر إذا تأخرت عنه. # 1132 - قوله: "فنثا علينا الذي قيل له" (1919). # أي أشاعه. يقال: نثوت الحديث أنثوه إذا أذعته وأشعته. # 1133 - وقوله: "فقربنا صرمتنا" (1919). # الصرمة القطعة من الإبل وصاحبها مصرم وقد تكون الصرمة في غير هذا القطعة ~~من النخل. قال ابن السكيت: والصرم أبيات مجتمعة. # 1134 - وقوله: "نافر أنيس" (1919). # قال أبو عبيد في هذا الحديث المنافرة أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على ~~صاحبه ثم يحكما بينهما رجلا (¬138). وقال غيره (138): المنافرة المحاكمة، ~~تنافرنا إلى فلان تحاكمنا أينا أعز نفرا وأخير. # 1135 - وقوله: "كأني خفاء" (ص 1919). # قال أبو عبيد: الخفاء ممدود وهو الغطاء وكل شيء غطيته بشيء من كساء أو ~~ثوب أو غيره فذلك (¬139) الغطاء هو خفاء وجمعه أخفية. PageV03P270 # 1136 - وقوله: "فراث علي" (ص 1919). # أى أبطأ وهو رائث: أي مبطىء محتبس (¬140). # 1137 - وقوله: "على أقراء الشعر" (ص 1919). # أي على طرقه وأنواعه واحدها قرء وهذا الشعر على قرء هذا، أي على طريقته. # 1138 - وقوله: "ليلة قمراء إضحيان" (1919). # أي مضيئة. حكى ابن عاصم في كتاب الأنواء يقال قمر إضحيان وليلة إضحيان ~~إذا كانت مضيئة بالقمر وإضحيانة وضحيانة. قال الهروي وضحياء أيضا ويوم ضحيان. # 1139 - (وقوله: "فقدعني صاحبه" (ص 1919). # أي كفني. يقال قدعته وأقدعته إذا كففته ومنعته) (¬141). # 1140 - وقوله: "قد شنفوا له " (ص 1919). PageV03P271 # أي أبغضوه. يقال شنف له شنفا إذا أبغضه والشنف الشانىء المبغض. قال صاحب ~~الأفعال: شنفته بكسر النون، أي أبغضته واشتنفت الجارية جعلت لها شنافا. # 1141 - وقوله: "فتنافرا إلى رجل من الكهان" (ص 1923). # أي فتحاكما. يقال: نافرته نفارا أي حاكمته. # قال زهير: [الوافر] # فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء # 1142 - وقوله: "ما أجد سخفة الجوع" (1920). # يعني رقته وهزاله. قال أبو عمرو: والسخف رقة العيش وأيضا رقة العقل. # 1143 - قوله: "فثار القوم" (ص 1923). # يقال: ثار القوم يثورون. PageV03P272 # 1144 ms559 - وقوله: "كقرني البئر" (ص 1927). # قال الهروي: قرنا البئر هما منارتان تبنيان من حجارة أو مدر على رأس ~~البئر من جانبيها فإن كانا (¬142) من خشب فهما زرنوقان. ويقال للزرنوق أيضا ~~القامة والنعامة. قال الزجاج: النعائم الخشب التي تكون على البئر تعلق فيها ~~البكرة والدلاء. # 1145 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرج مسلم في فضائل عبد الله بن عمرو بن ~~حرام. قال مسلم: حدثنا محمد بن أحمد نا زكرياء نا عبيد الله عن عبد الكريم ~~عن محمد (بن المنكدر عن جابر هكذا روي عن الجلوي والكسائي (ص 1918). # وعند أبي العلاء بن ماهان عبد الكريم عن محمد) (¬143) بن علي عن جابر جعل ~~بدل (¬144) محمد بن المنكدر محمد بن علي وهو ابن الحسين بن علي أبي طالب ~~-رضي الله عنهم-. ومن حديث محمد بن المنكدر عن جابر خرجه أبو مسعود الدمشقي ~~قال بعضهم وهو الصواب. # 1146 - وخرج مسلم أيضا في فضائل جرير بن عبد الله البجلي قال: "فجاء بشير ~~جرير أبو أرطاة حصين بن ربيعة" وفي بعض النسخ بالسين وكذلك وقع عند الجلودي ~~والكسائي وروايتهما (¬145) بالسين قال بعضهم PageV03P273 # وليس بشيء. وقد وقع عند ابن ماهان وحده حصين بالصاد المهملة وهو الصواب ~~(ص 1926). # 1147 - قول عائشة -رضي الله عنها- في حسان: "كان ينافح عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (ص 1933). # أي يدافع ويذب. يقال: نفحت الدابة برجلها إذا رمحت به. # 1148 - وقوله: "ثم أدلع لسانه" (ص 1935). # تقدم ذكره. # 1149 - وقوله: "لأفرينهم فري الأديم" (ص 1935). # أي لأقطعنهم قطع الجلد. قال صاحب الأفعال: فريت الأديم قطعته على جهة ~~الإصلاح والتقدير، وأفريت الشيء قطعته على جهة الإفساد، وأفريته أيضا شققته. # 1150 - وقوله: "شغلهم الصفق بالأسواق" (ص 1939). # قال الهروي: يقال أصفق القوم على الأمر وصفقوا البيع والبيعة. # 1151 - وقوله: "فبسطت بردة علي " (ص 1940). PageV03P274 # قال شمر: البردة هي الشملة المخططة وجمعها برد وهي النمرة. # 1152 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن بها ظعينة" ص (1941). # الظعينة الهودج: وسميت المرأة ظعينة لأنها تكون فيه. # 1153 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن الأشعريين إذا ms560 أرملوا في ~~الغزو" (ص 1944). # أي نفد زادهم. يقال: أرمل الرجل وأقوى وأنفض إذا فني زاده. # 1154 - قول أسماء: "يأتونني أرسالا يسألونني" (ص 1947). # تعني أفواجا فرقا منقطعة. يقال: أورد إبله أرسالا إذا أوردها متقطعة، ~~وأوردها عراكا إذا أوردها جماعة. # 1155 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الانصار كرشي وعيبتي" (ص 1949). # أي جماعتي وخاصتي الذين أثق بهم وأعتمدهم في أموري. قال الخطابي: ضرب ~~المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤها. والعيبة هي ~~التي يخزن فيها المرء حر ثيابه ويصونها. ضرب المثل بها: يريد لأنهم موضع ~~سره. قال: والكرش أيضا عيال الرجل وأهله. # 1156 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وفي كل دور الأنصار خير (ص 1949). PageV03P275 # قال الهروي: الدور ها هنا قبائل اجتمعت في محلة فسميت المحلة دارا. ومنه ~~الحديث الآخر "فما بقيت دار إلا بني فيها مسجد" أي ما بقيت قبيلة. # 1157 - قول حسان في شعره يمدح عائشة -رضي الله عنها-: [الطويل] # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (ص 1934). # يقال: امرأة حصان بفتح الحاء بينة الحصن (¬146) إذا كانت عفيفة، وفرس ~~حصان بكسرها بين التحصن (¬147) إذا كان منجيا (¬148)، وبناء حصين بين ~~الحصانة إذا كان محكما منيعا ويقال: رجل رزين، أي حصيف العقل وامراة رزان. # وقوله "لا تزن بريبة" (ص 1934). # أي لاتتهم بريبة (يقال أزننت الرجل بالشر إذا اتهمته به. قال صاحب ~~الأفعال) (¬149): يقال: زننت الرجل وأزننته ظننت به خيرا أو شرا أو نسبتهما ~~إليه. PageV03P276 # وقوله: "غرثى" (ص 1934). # يعني جائعة. يقال: رجل غرثان وامرأة غرثى يريد أنها لا تغتاب الناس فتكون ~~بمنزلة من يأكل لحومهم ويشبع منها لكنها غرثى جائعة منها. # 1158 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وأحناه على ولد (ص 1959). # يعني أشفقه. قال الهروي: يقال حنا عليه يحنو وحنى يحني وأحنى يحني إذا ~~أشفق عليه وعطف عليه. قال الهروي: وفي الحديث أنا وسفعاء (¬150) الخدين ~~الحانية على ولدها كهاتين يوم القيامة. الحانية التي تقيم على ولدها لا ~~تتزوج. يقال: حنت عليهم فإن تزوجت فليست بحانية. # 1159 - قوله - صلى الله ms561 عليه وسلم -: "يأتي على الناس زمان تغزو فئام من ~~الناس" (ص 1962). # أي جماعة. # 1160 - قول ابن عمر "فوهل الناس" (ص 1965). # يقال: وهل بفتح الهاء يهل وهلا مثل ضرب يضرب ضربا: ومعناه غلط، وأيضا ~~الوهل بإسكان الهاء أن يذهب وهمك إلى الشيء وليس كذلك. وأما وهلت بكسر ~~الهاء أوهل وهلا على مثال حذرت أحذر حذرا فمعناه فزعت. قال: والوهل بفتح ~~الهاء الفزع. PageV03P277 # 1161 - قال الشيخ -وفقه الله-: حديث حاطب بن أبي بلتعة شرحناه بعد هذا مع ~~حديث جريج وغيره. # 1162 - قال الشيخ -وفقه الله-: خرح مسلم في الفضائل أيضا "حدثنا يحيى بن ~~يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن العلاء كلهم عن أبي معاوية عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تسبوا أصحابي". (الحديث ص 1967). هكذا قال مسلم في إسناده هذا الحديث عن ~~شيوخه عن أبي هريرة قال أبو مسعود الدمشقي: هذا وهم. والصواب من حديث أبي ~~معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري لا عن أبي هريرة. وكذلك ~~رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (¬151). وسئل الدارقطني ~~عن إسناد هذا الحديث فقال: يرويه الأعمش واختلف عليه، فرواه زيد ابن أبي ~~أنيسة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (وقال أبو مسعود عن أبي داود عن ~~شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) (¬152) كذلك أيضا واختلف على أبي ~~عوانة فرواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش كذلك، ورواه مسدد ~~وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة فقالوا عن أبي هريرة أو أبي سعيد وكذلك قال ~~نصر بن علي عن أبي داود الحريبي عن الأعمش وقال مسدد عن الحريبي عن أبي ~~سعيد وحده بغير شك. وهو الصواب عن الأعمش. ورواه زائدة عن عاصم عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد. PageV03P278 # 1163 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" (ص ms562 1967). # العرب تسمي النصف النصيف كما قالوا في العشر عشير وفي الخمس خميس وفي ~~الثمن ثمين وفي التسع تسيع. قاله أبو زيد والأصمعي. قال أبو عبيد: واختلفوا ~~في السبع والسدس والربع فمنهم من يقول: سبيع وسديس وربيع، ومنهم من لا يقول ~~ذلك ولم أسمع أحدا منهم يقول في الثلث شيئا. # 1164 - قال الشيخ: خرج مسلم في آخر كتاب الفضائل حديثا مقطوعا "نا عبد ~~الله بن عبد الرحمن الدارمي نا أبو اليمان نا شعيب" ثم قال "ورواه الليث بن ~~سعد عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن الزهري بإسناد معمر بمثل ~~حديثه. وهذا الحديث يرويه الزهري عن سالم وأبي بكر بن عبد الرحمن عن ابن ~~عمر قال (¬153): "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء فلما ~~سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه" وذكر الحديث (ص 1965). # قال الشيخ -وفقه الله- قال بعضهم (¬154): فهذا أحد الأربعة عشر حديثا ~~التي خرجها مسلم مقطوعة الأسانيد. # 1165 - وقوله: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم ~~من قرن" (ص 1969). PageV03P279 # قال الشيخ -وفقه الله- قرن بفتح القاف والراء حي من مراد وهو قرن ابن ~~ردمان بن ناجية بن مراد قال ابن الكلبي ومراد اسمه بجابر (¬155) بن مالك بن ~~أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. # 1166 - قوله في الحجاج: "ثم انطلق يتوذف" (¬156) (ص 1971). # قال أبو عبيد: معناه يسرع والتوذف الإسراع. وقال أبو عمرو: هو التبختر. # 1167 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها ~~راحلة" (ص 1973). # قال القتبي الراحلة هي التى يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة ~~وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت. # يقول: فالناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب ولكنهم أشباه كإبل مائة ~~ليس فيها راحلة، قال الأزهري: الراحلة عند العرب تكون الجمل النجيب والناقة ~~النجيبة والهاء فيه للمبالغة كما يقال: رجل داهية ونسابة. قال: وليس المعنى ~~الذي ذهب إليه ابن قتيبة من التساوي في النسب ms563 بشيء والمعنى عندي أنه أراد - ~~صلى الله عليه وسلم - أن الزهد في النادر القليل من PageV03P280 # الناس والكامل منهم في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل قال: ~~والراحلة سميت بذلك لأنها ترحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي ~~مرضية وماء دافق أي مدفوق. # 1168 - ذكر حديث حاطب بن أبي بلتعة وكتابه إلى ناس من المشركين من أهل ~~مكة يخبرهم ببعض أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا حاطب ما هذا؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ ~~ملصقا في قريش وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ~~فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون (¬157) بها ~~قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم: صدق. فقال عمر -رضي الله ~~عنه-: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال: إنه شهد بدرا وما ~~يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (ص 1941). # قال الشيخ -وفقه الله: اختلف المذهب في المسلم يطلع عليه أنه جاسوس على ~~المسلمين فقال مالك: يجتهد فيه الإمام. وقال ابن وهب: يقتل إلا أن يتوب. ~~وقال ابن القاسم: يقتل ولا أعرف له توبة، وفرق عبد الملك بين من عرف ~~بالغفلة وكانت منه مرة وليس من أهل الطعن على أهل (¬158) الإسلام وبين ~~المعتاد لذلك فقتل (¬159) من اعتاد ذلك ونكل (159) الآخر. وقال سحنون: قال ~~بعض أصحابنا: يجلد جلدا PageV03P281 # منكلا ويطال حبسه وينفى من موضع يقرب (¬160) فيه من المشركين. # واختار بعض شيوخنا اعتبار ما كان عن فعله فإن قتل المسلمون بفعله ولولاه ~~لم يقتلوا قتل، وإن لم يقتلوا عوقب وإن خشي أن يعود لمثلها خلد في السجن، ~~ومذهب الشافعي التجافي عن ذي الهيئة الغير المتهم (¬161) الفاعل ذلك ~~بجهالة. ويحتج في مثل هذه الصورة بحديث حاطب. ولعل من أمر بقتله من أصحابنا ~~رآه كالمحارب الذي طال ms564 أمره وأراق الدماء لعظم ضرر هذا بالمسلمين فيقتل إلا ~~أن يتوب، ومن لم يثبت التوبة له يراه كالزنديق والساحر لما كانا مسرين ~~لفعلهما لم تقبل توبتهما فكذلك هذا لما كان مسرا لفعله، ومن لم ير قتلهم ~~واقتصر على التنكيل لم يره كالمحارب لأنه لم يباشر الفعل وإنما صار كالمغري ~~بذلك أو الآمر بذلك (¬162) من لا تلزمه طاعته فلا يستوجب القتل. ومن فرق ~~بين المعتاد وغيره رأى أن باعتياده، يعظم جرمه ويشتد ضرره فيحسن قياسه على ~~المحارب وإذا كانت منه الفلتة لم يحسن قياسه على المحارب. وتجافى الشافعي ~~عن ذي الهيئة الغير المتهم أخذا بظاهر حديث حاطب ولأن الاجتهاد إذا أدى ~~لإقالة عثرة هذا لم يكن تضييعا ولا تفريطا ولما رأى مالك تفاوت هذا الجرم ~~بتفاوت أحواله وما يجنى من ثمرته لم يمكنه تعيين حد فيه وصرفه للاجتهاد ~~(على حسب ما حكيناه عنه هذا وجه اختلاف هذه الأقوال. # والذي يظهر لي أن حديث حاطب) (¬163) لا يستقل حجة فيما نحن فيه لأنه ~~اعتذر عن نفسه بالعذر الذي ذكر فقال - صلى الله عليه وسلم - "صدق" فقطع على PageV03P282 # صدق حاطب لتصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وغيره ممن يتجسس لا ~~يقطع على سلامة باطنه ولا يتيقن صدقه فيما يعتذر به فصار ما وقع في الحديث ~~قضية مقصورة لا تجري فيما سواها إذ لم يعلم الصدق فيه كما علم فيها ويتنزل ~~عندي هذا منزلة ما قاله العلماء من أهل الأصول في الحكم إذا كان معللا بعلة ~~معينة (¬164) فإنه لا يقاس عليه كتعليله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم ~~بأنه يحشر ملبيا إلى غير ذلك مما ذكرناه في موضعه فيما تقدم من هذا الكتاب. ~~ولو كان من اطلع على تجسسه كافرا فإن كان ذميا علم أنه عين لهم فكاتبهم ~~بأمر المسلمين انتقض عهده. وقال سحنون: يقتل ليكون نكالا وإن كان حربيا نزل ~~بأمان سقط ما كان له من الأمان، وللإمام قتله أو استرقاقه. # قال سحنون: ولا خمس فيه إلا أن يسلم فلا يقتل ويبقى كأسير ms565 أسلم. # 1169 - ذكر حديث جريج "وأن أمه صادفته يصلي فدعته فقال: اللهم أمي وصلاتي ~~فاختار صلاته " (الحديث) (ص 1976). # قال الشيخ -وفقه الله- ذكر أنها دعت عليه أن لا يموت حتى يريه المومسات. ~~قال ولو دعت عليه أن يفتن لفتن. وهذا مما ينبغي أن يتأمل (¬165) لأنه إن ~~كان تماديه على الصلاة هو أولى من إجابة أمه فإنه غير عاص في فعله ولا ملوم ~~فكيف تدعو عليه فتستجاب دعوتها فيه وهو لم يظلمها، وإن كان عنده أن قطع ~~الصلاة هو الواجب في شرعه فحينئذ يكون ملوما على أن قوله: اللهم أمي ~~وصلاتي، يؤذن بتردده في هذا وأنه لم يكن ذلك عنده شرعا بينا. ولعل أمه ~~تأولت أنه عقها فدعت عليه PageV03P283 # فوافق القدر وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - "ولو دعت عليه أن يفتن ~~لفتن" فيكون ذلك بمعنى أنه كان سبق في معلوم الله عز وجل أن يفتن بدعائها ~~إلا أن يكون عاصيا بالتمادي فلا يحتاج ذلك إلى الاعتذار. # وهذا الحديث على صحته يؤكد قول الأشعرية في إثبات كرامات الأولياء ~~وانخراق العادة لهم. # 1170 - قوله: "إن رجلا أتاه وعليه شارة حسنة" (ص 1976). # الشارة الهيئة واللباس يقال ما أحسن شوار الرجل وشارته، أي لباسه وهيئته. ~~قال ابن الأعرابي: الشورة الجمال بضم الشين، والشورة بفتح الشين الخجل. PageV03P284 ### || AUTO كتاب البر والصلة # (¬1) # 1171 - قوله: "رغم أنفه" (ص 1978). # أي ذل قال ابن الأنباري: الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه. # وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو: رغم أنفه، أي لصق بالرغام وهو تراب مختلط ~~برمل والرغم أيضا المساءة والغضب. يقال: فعلت كذا على رغم فلان، أي على ~~غضبه ومساءته. # 1172 - وقوله: "كان له حمار يتروح عليه" (ص 1979). # أي يسير عليه. يقال: روح القوم إذا ساروا أي وقت كان، وفي الحديث "من راح ~~إلى الجمعة" أي من خف إليها ولم يرد رواح النهار، PageV03P285 # هكذا قال الهروي. وقد قدمنا نحن الكلام على مقتضى قوله من راح. # واختلاف المذهب فيه في موضعه من هذا الكتاب. # 1173 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الإثم ms566 ما حاك في صدرك" (ص 1980). # قال الليث: الحيك أخذ القول قلبك يقال: ما يحيك قولك في فلان ولا يحيك ~~الفأس والقدوم في هذه الشجرة. قال شمر: الكلام الحائك هو الراسخ في قلبك ~~الذي يهمك. # 1174 - قال الشيخ وفقه الله: خرج مسلم سند هذا الحديث عن النواس بن سمعان ~~الأنصاري. (ص 1980). # هكذا قال في إسناده الأنصاري والمشهور في نسب النواس الكلابي إلا أن يكون ~~حليفا للانصار. وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قريط (¬2) بن عبد ~~بن أبي بكر بن كلاب هكذا نسبه الغلابي (¬3) عن يحيى بن معين. # 1175 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تباغضوا ولا تدابروا" (ص 1983). # والتدابر المعاداة يقال: دابرت الرجل عاديته. وقيل معناه: لا تقاطعوا ولا ~~تهاجروا لأن المتهاجرين إذا ولى أحدهما عن صاحبه فقد ولاه دبره. PageV03P286 # 1176 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجسسوا ولا تحسسوا" (ص 1985). # التجسس عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر. والجاسوس صاحب سر ~~الشر. وقال ثعلب، التحسيس (¬4) بالحاء أن تطلبه لنفسك، وبالجيم أن تطلبه ~~لغيرك. وقال غيره التجسس بالجيم البحث عن العورات والتحسس بالحاء الاستماع. # 1177 - قال الشيخ -وفقه الله: خرج مسلم -وفقه الله- في بعض طرق هذا ~~الحديث: "حدثنا محمد بن المثنى نا أبو داود نا شعبة عن قتادة عن أنس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحاسدوا" ثم عقب بعده بقوله: "حدثنيه ~~علي بن نصر الجهضمي" هكذا عند أبي أحمد (ص 1983). وهو الصواب وفي نسخة (¬5) ~~أبي العلاء حدثنيه نصر بن علي جعل بدل علي بن نصر نصر بن علي. # وذكر مسلم بعد هذا بأحاديث "نا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة" ثم أردف ~~على هذا "نا علي بن نصر نا وهب بن جرير (ص 1985) " ولم تختلف النسخ في هذا ~~الموضع في هذه المتابعة أنها عن علي ابن نصر وهو أبو الحسن علي بن نصر بن ~~علي بن نصر الجهضمي ومات (علي بن نصر هذا مع أبيه نصر بن علي في سنة واحدة ~~سنة ms567 خمس ومائتين مات الأب في ربيع الآخر) (¬6) ومات ابنه في شعبان من السنة ~~المذكورة. PageV03P287 # 1178 - وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "التقوى ها هنا ويشير إلى ~~صدره" (الحديث) (ص 1986). # قال الشيخ -وفقه الله: جعل بعض الناس هذا حجة على أن العقل محله القلب. ~~وقد تقدم الكلام على هذا وذكر خلاف الناس فيه مبسوطا فأغنى عن إعادته ها هنا. # 1179 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اركوا هذين حتى يفيئا" (ص 1988). # يعني أخروهما. قال ابن الأعرابي: ركاه يركوه إذا أخره. # 1180 - وقوله: "عائد المريض في مخرفة الجنة" (ص 1989). # قال أبو عبيد قال الأصمعي: واحد المخارف مخرف وهي جنى النخل سمي بذلك ~~لأنه يخترف، أي يجتنى، قال شمر: المخرفة سكة بين صفين من نخل يخترف من ~~أيهما شاء. قال غيره: المخرفة الطريق. فمعنى الحديث أنه على طريق يؤديه إلى ~~طريق الجنة ومنه قول عمر -رضي الله عنه- تركتم (¬7) على مثل مخرفة النعم، ~~أي على مثل طرقها. # 1181 - قال الشيخ: خرج مسلم في حديث "من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة ~~حتى يرجع" خرجه عن حماد بن زيد عن أبي قلابة، ومن حديث هشيم ويزيد بن زريع ~~كلاهما عن خالد الحذاء عن أبي قلابة أيضا PageV03P288 # عن أبي أسماء (قال بعضهم يروى إسناد هذا الحديث أيضا عن أبي قلابة عن أبي ~~الأشعث عن أبي أسماء) (¬8) وذكره مسلم أيضا من حديث يزيد بن هارون عن عاصم ~~الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء (¬9) قال الترمذي: سألت ~~البخاري عن إسناد هذا الحديث فقال: رواه عاصم الأحول وأبو غفار عن أبي ~~قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء قال: وأحاديث أبي قلابة عن أبي أسماء ليس ~~فيها أبو الأشعث الا هذا الحديث الواحد. # قال الشيخ -وفقه الله- قال بعضهم: وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه قال: ~~وقع (¬10) أبو قلابة إلى الشام وهو يروي عن أبي الأشعث وأبي أسماء وأراه قد ~~سمع منهما وروى أيضا عن أبي الأشعث عن أبي أسماء. # 1182 - قوله - صلى الله عليه ms568 وسلم - "إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن ~~آدم مرضت فلم تعدني. قال: يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال: أما علمت ~~أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن ~~آدم استطعمتك فلم تطعمني. قال: يارب كيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين؟ (قال أما ~~علمت أنه استطعمك فلان فلم تطعمه؟) (¬11) أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك ~~عندي" الحديث (ص 1990). PageV03P289 # قال الشيخ -وفقه الله- قد فسر في الحديث معنى المرض وأن المراد به مرض ~~العبد المخلوق وأضاف الباري سبحانه ذلك إلى نفسه تشريفا للعبد وتقريبا له ~~والعرب إذا أرادت تشريف أحد أحلته محلها وعبرت عنه كما تعبر عن نفسها. # وأما قوله "لو عدته لوجدتني عنده" فإنه يريد ثوابي وكرامتي. وعبر عن ذلك ~~بوجوده على جهة التجوز والاستعارة وهذا سائغ شائع (¬12) في لسان العرب. وقد ~~قدمنا ذكر أمثاله وعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى: {ووجد الله عنده} (¬13) ~~يعني مجازاة الله سبحانه ومثل هذا كثير. # 1183 - قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن الله تعالى أنه " (قال ~~يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا) (¬14) ~~يا عبادي كلكم ظال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم" الحديث (ص 1994). # قال الشيخ -وفقه الله- معنى قوله: "حرمت الظلم على نفسي" أي تقدست (¬15) ~~عنه وتعاليت، والظلم مستحيل منه سبحانه وتعالى جده لأنه إنما يكون إذا ~~تعديت الحدود وتجوزت المراسم والباري جلت قدرته ليس فوقه أحد يحد له حدا أو ~~يرسم له رسما حتى يكون متجاوزا لذلك ظالما، ولا فوقه من يستحق أن يطيعه حتى ~~يحلل له الحلال ويحرم عليه الحرام PageV03P290 # ولكن تحريم الشيء يقتضي المنع منه والكف عنه فسمى الباري سبحانه تقدسه عن ~~الظلم بهذا اللفظ فقال "حرمت على نفسي". # وأما قوله "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته" فكان ظاهره أن الناس على ~~الضلال يخلفون إلا من هداه سبحانه وقد ذكر في الحديث الآخر أنهم على الفطرة ~~يولدون وقد يراد بهذا ها هنا وصفهم بما كانوا عليه ms569 قبل بعثة النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - إليهم أو أنهم إن تركوا وما في طباعهم من إيثار الراحة ~~(¬16) وإهمال النظر ضلوا إلا من هداه الله سبحانه. # وظاهر هذا يطابق مذهب الأشعرية في قولهم: إن المهتدي بهدي الله اهتدى ~~وإنه سبحانه إنما أراد هداية من اهتدى من خلقه. والمعتزلة تقول: بأنه ~~سبحانه أراد من سائر الخليقة أن يهتدوا ولكن منهم من استحب العمى على الهدى. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ها هنا "وكلكم ضال إلا من هديته". # فجعل من هداه مستثنى من الجملة يدل على بطلان قولهم: إنه أراد هداية ~~الجملة. # 1184 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "ما يصيب المؤمن وصب (¬17) ولا نصب" ~~(1992). PageV03P291 # الوصب لزوم الوجع ومنه قوله عز وجل ولهم عذاب واصب} (¬18) أي لازم ثابت. ~~والنصب والنصب (¬19) التعب. # 1185 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - "مالك يا أم السائب ترقرقين" (¬20) ~~(ص 1993). # قال أبو عبيد: قوله في الحديث "إن الشمس ترقرق معناه تدور وتجيء وتذهب ~~ورقرقت الثريد بالسمن إذا أكثرته. # 1186 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تؤدن الحقوق إلى أهلها يوم ~~القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء" (ص 1997). # قال الشيخ -وفقه الله-: اضطرب العلماء في إعادة البهائم، ووقف الشيخ أبو ~~الحسن الاشعري في ذلك وجوز أن يعاد المجانين ومن لم تبلغه الدعوة ويدخلون ~~الجنة. وجوز أن لا يعادوا ولم يرد عنده قطع في ذلك والمسألة موقوفة على ~~السمع. وأقوى ما يتعلق به من يقطع بإعادة البهائم قوله عز وجل: {وإذا ~~الوحوش حشرت} (¬21) ومن لم يقطع على الإعادة يقول معنى حشرت، أي ماتت. ~~والأحاديث الواردة عنده في ذلك من أخبار الآحاد إنما توجب الظن والمراد من ~~المسألة القطع وقد قال PageV03P292 # بعض شيوخنا في قوله: يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء إن المراد به ~~ضرب مثل ليشعر الباري سبحانه الخليقة أنها دار قصاص ومجازاة وأنه لا يبقى ~~عند أحد لأحد حق فضرب المثل بالبهائم التي ليست بمكلفة حتى يستحق فيها ~~القصاص ليفهم منه أن بني آدم المكلفين أحق وأولى بالقصاص بينهم ms570 ويصح عندي ~~أن يخلق الباري سبحانه هذه الحركة في البهائم في الآخرة ليشعر أهل المحشر ~~بما هم صائرون إليه من العدل بينهم وسمى ذلك قصاصا لا على معنى قصاص ~~التكليف ولكن على معنى قصاص المجازاة. والقطع في هذا لا سبيل إليه، وإجراء ~~الكلام على ظاهره إذا لم يمنع منه عقل ولا سمع أولى وأوجب. والجلحاء هي ~~الجماء التي لا قرن لها. ويقال: قرية جلحاء لا حصن لها والأجلح من الناس ~~الذي (انحسر الشعر عن جانبي جبهته وسطح أجلح الذي) (¬22) لم يحجب بجدار ولا ~~غيره ومنه حديث أبي أيوب "من بات على سطح أجلح فلا ذمة له وهودج أجلح للذي ~~لا رأس له". # 1187 - وقوله: "إن الله تعالى يملي للظالم" (ص 1997). # أي يمهل ويؤخر ويطيل له المدة. قال ابن الأنباري في اشتقاقه من الملوة ~~وهي المدة والزمان. قال غيره: يقال ملوة بفتح الميم وضمها وكسرها. # 1188 - قوله: "فكسع رجلا من الأنصار" (ص 1198). PageV03P293 # يقال: كسعت الرجل إذا ضربت مؤخره فاكتسع، أي سقط على قفاه، وفي حديث آخر ~~فضرب (¬23) عرقوب فرسه حتى اكتسعت، أي سقطت من مؤخرها. قال الهروي: كسع ~~رجلا من الانصار، أي ضرب دبره. # 1189 - قوله: "وإن لم يكن فيه فقد بهته" (ص 2001). # يقال: بهت فلان فلانا إذا كذب عليه فبهته، أي تحير في كذبه {فبهت الذي ~~كفر} (¬24) أي قطعت حجته فتحير. والبهتان الباطل الذي يتحير من بطلانه. # 1190 - قوله: "إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه ~~الناس اتقاء فحشه " (ص 2002). # قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أفصح العرب وقد قال: "لينتهين الناس عن ودعهم الجمعات أي ~~تركهم". # 1191 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على ~~الرفق ما لا يعطي على العنف (وما لا يعطي على ما سواه) (¬25) (ص 2003). PageV03P294 # (قال الشيخ -وفقه الله-: الباري سبحانه لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو ~~سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو اجتمعت ms571 الأمة عليه) (¬26). قال ~~الشيخ أبو الحسن الأشعري أو على معناه (وما لم يرد فيه إذن في إطلاقه ولا ~~ورد فيه منع ولم يستحل وصف الباري تعالى به ففيه اختلاف هل يبقى على حكم ~~العقل لا يوصف بتحليل ولا) (¬27) تحريم أو يمنع لقوله تعالى: {ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها} (¬28) فأثبت كون أسمائه الحسنى ولا حسن إلا ما ورد ~~الشرع به، وبين المتأخرين من الأصوليين اختلاف أيضا في تسمية الباري سبحانه ~~بما ورد عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من جهة أخبار الآحاد. فقال بعض ~~المتأخرين من حذاق الأشعرية: يجوز أن يسمى بذلك لأن خبر الواحد عنده يقتضي ~~العمل به. وهذا عنده من باب العمليات لكنه يمنع من استعمال الأقيسة الشرعية ~~فيه، وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية، ومال بعض المتأخرين منهم إلى ~~المنع من ذلك ولم ير خبر الواحد (عن الواحد يجيز إطلاق التسمية على الله ~~سبحانه والأصل في قبول خبر الواحد) (¬29) والعمل به إجماع الصحابة -رضي ~~الله عنهم- وما فهم عنهم من المسائل المنقولة عنهم استعمال خبر الواحد فيها ~~فكان من أجاز قبول خبر الواحد في تسمية الله سبحانه فهم من مسالك الصحابة ~~قبولهم ذلك في مثل هذا، ومن منع منه لم يفهم من مسالكهم قبول مثل هذا ولا ~~ثبت الإجماع عنده على قبوله فلحق بما لم يقم عليه دليل، فقوله في هذا ~~الحديث "إن الله رفيق" إن لم يرد في الشريعة بإطلاقه سوى هذا جرى على ما PageV03P295 # أصلته لك ها هنا من الاختلاف. ويحتمل أن يكون قوله "رفيق" يفيد صفة فعل ~~وهو ما يخلقه (¬30) سبحانه من الرفق لعباده كأحد التأويلين في تسميته لطيفا ~~بمعنى أنه ملطف. وإلى هذا مال بعض أصحابنا. وقال بعضهم: يحتمل أن يريد أنه ~~ليس بعجول. وهذا يقارب معنى الحلم. # 1192 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من ~~المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة، وفي بعض طرقه إنما ~~أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب ms572 البشر فأيما أحد دعوت عليه من ~~أمتي بدعوة ليس لها بأهل ... " الحديث (من ص 2007 إلى 2010). # قال الشيخ -وفقه الله-: إن قيل كيف يدعو - صلى الله عليه وسلم - بدعوة ~~على من ليس لها بأهل. وهذا مما لا يليق به - صلى الله عليه وسلم - قيل ~~المراد بقوله "ليس لها بأهل عندك في باطن أمره لا على ما يظهر إليه - صلى ~~الله عليه وسلم - (مما تقتضيه حالته وجنايته حين دعائه عليه) (¬31) فكأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: من كان باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل ~~دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر إلي من مقتضى حاله حينئذ طهورا وزكاة. وهذا ~~معنى صحيح (لا إحالة) (¬32) فيه وهو - صلى الله عليه وسلم - متعبد ~~بالظواهر، وحساب الناس في البواطن على الله تعالى، فإن قيل: فما معنى قوله ~~"وأغضب كما يغضب البشر" وهذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب ~~لا على أنها من مقتضى الشرع فبقي السؤال على حاله. قيل: يحتمل أن يكون - ~~صلى الله عليه وسلم - أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده PageV03P296 # كان مما خير بين فعله له عقوبة للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك ~~فيكون الغضب لله سبحانه بعثه على لعنته أو جلده ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه ~~ولا موقعا له فيما لا يجوز. ويحتمل أن يكون خرج هذا مخرج الإشفاق منه - صلى ~~الله عليه وسلم - (وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله تعالى فكأنه - صلى ~~الله عليه وسلم -) (¬33) يظهر الإشفاق من أن يكون الغضب يحمله على زيادة ~~يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما زادها ولا أوقعها ويكون ذلك من ~~الصغائر على القول بجواز وقوعها من الأنبياء عليهم السلام أو إشفاقا منه - ~~صلى الله عليه وسلم - وان لم يقع فيه. وقد يقع اللعن والسباب من غير قصد ~~إليه فلا يكون في ذلك نازلا منزلة اللعنة الواقعة رغبة إلى الله سبحانه ~~وطلبا للاستجابة فمثل هذه الطرائق ينبغي أن يسلك في مثل هذا الحديث. # 1193 - وكذلك ms573 قوله بعد هذا في معاوية -رضي الله عنه- لا أشبع الله بطنه ~~لما دعاه فقيل له - صلى الله عليه وسلم - "هو يأكل" فقال: ادعه لي مرة ~~أخرى. فقال: "هو يأكل" (ص 2010). # قد يحمل على أنه من لقول السابق إلى اللسان من غير قصد إلى وقوعه ولا ~~رغبة إلى الله سبحانه في استجابته. # وقوله: "فحطأني حطأة" (ص 2010). # ذكر مسلم عن أمية في معناه. قال قفدني قفدة قال الهروي في حديث PageV03P297 # ابن عباس -رضي الله عنه-: "أتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - فحطأني ~~حطوة" جاء به غير مهموز. وقال ابن الأعرابي: الحطو تحريكك الشيء مزعزعا، ~~ورواه شمر بالهمز. وحكي عن غيره لا تكون الحطأة إلا ضربة بالكف بين ~~الكتفين. # 1194 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم ما العضة (¬34) هي ~~النميمة" (ص 2012). # قال الشيخ -وفقه الله-: قيل في قوله تعالى {جعلوا القرآن عضين} (¬35) جمع ~~عضة من عضيت الشيء إذا فرقته. قال ابن عباس: آمنوا ببعض وكفروا ببعض. قال ~~الشيخ -وفقه الله-: فلعل النميمة سميت عضة لأنها تفرق بين الناس. # 1195 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تعدون الرقوب فيكم؟ قال: قلنا ~~الذي لا يولد له. قال: ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده ~~شيئا" الحديث (ص 2014). # قال أبو عبيد معناه في كلامهم فقد الأولاد في الدنيا فجعله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقدهم في الآخرة فكانه إنما حول الوضع (¬36) إلى غيره قوله: ~~فجعل إبليس يطيف به (¬37) يقال: طاف بالشيء طوفا وأطاف استدار حوله. PageV03P298 # 1196 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ~~فإن الله خلق آدم على صورته" (ص 2017). # قال الشيخ -وفقه الله- هذا الحديث ثابت عند أهل النقل. وقد رواه بعضهم: ~~"أن الله خلق آدم على صورة الرحمن" ولا يثبت هذا عند أهل النقل. ولعله نقل ~~من راويه بالمعنى الذي توهمه: وظن أن (الضمير عائد) (¬38) على الله سبحانه ~~فأظهره وقال على صورة الرحمن. # واعلم أن هذا الحديث غلط فيه ابن قتيبة وأجراه على ظاهره (وقال: فإن الله ~~سبحانه ms574 له صورة لا كالصور وأجرى الحديث على ظاهره) (¬39) والذي قاله لا ~~يخفى فساده لأن الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث والباري سبحانه وتعالى ~~ليس بمحدث فليس بمركب وما ليس بمركب فليس بمصور. وهذا من جنس قول المبتدعة ~~إن الباري عز وجل جسم لا كالأجسام لما رأوا أهل السنة يقولون: البارىء ~~سبحانه شيء لا كالأشياء طردوا هذا فقالوا جسم لا كالأجسام وقال ابن قتيبة ~~صورة لا كالصور. # والفرق بين ما قلناه وما قالوه أن لفظة شيء لا تفيد الحدوث ولا تتضمن ما ~~يقتضيه (¬40). وقولنا: جسم وصورة يتضمنان التأليف والتركيب وذلك دليل ~~الحدوث. وعجبا لابن قتيبة في قوله: صورة PageV03P299 # لا كالصور، مع كون هذا الحديث يقتضي ظاهره عنده خلق آدم على صورته فقد ~~صارت صورة الباري سبحانه على صورة آدم عليه السلام على ظاهر هذا على أصله ~~فكيف يكون على صورة آدم ويقول: إنها لا كالصور. هذا تناقض. ويقال له أيضا: ~~إن أردت بقولك صورة لا كالصور أنه ليس بمؤلف ولا مركب فليس بصورة على ~~الحقيقة وأنت مثبت تسمية (¬41) تفيد في اللغة معنى مستحيلا عليه تعالى مع ~~نفي ذلك المعنى فلم تعط اللفظ حقه ولم تجره على ظاهره فإذا سلمت أنه ليس ~~على ظاهره فقد وافقت على افتقاره إلى التأويل. وهذا الذي نقول به فإذا ثبت ~~افتقاره إلى التأويل قلنا اختلف الناس في تأويله فمنهم من أعاد الضمير إلى ~~المضروب وذكر أن في بعض طرق الحديت أنه سمعه - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~قبح الله وجهك ووجه من أشبهك أو نحو هذا فقال - صلى الله عليه وسلم - ما ~~قال إما على هذه الرواية وهي شتم من أشبهه فبين وجه هذا التعليل لأنه إذا ~~شتم من أشبهه (¬42) فكأنه شتم آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام وإنما ~~ذكر الأول تنبيها عليه وعلى بنيه وأما على هذا الذي وقع في كتاب مسلم ~~فيحتمل أن يكون تعبد الله سبحانه بتخصيص الوجه بهذه الكرامة لشبهه بادم ~~إجلالا لآدم - صلى الله عليه وسلم - ولا يبقى على هذا إلا ms575 أن يقال (¬43) ~~فيجب أن يجتنب ما سواه من الأعضاء المشبهة لآدم. وجواب هذا: أنه لا يبعد أن ~~يكون الله سبحانه يتعبد بما شاء ولم يجعل هذه العلة جارية مطردة، وقد اختص ~~الوجه بأمور جليلة ليست في غيره من الأعضاء لأن فيه السمع والبصر، وبالبصر ~~يدرك العالم ويرى ما فيه (من العجائب الدالة على عظم الله PageV03P300 # سبحانه، وبالسمع تدرك الأقوال، وتسمع أوامر الرسول عليه السلام ونواهيه ~~ويتعلم بهم سائر العلوم) (¬44) التي منها معرفة الله عز وجل ومعرفة رسله ~~عليهم السلام وفيه النطق الذي يتميز به عن البهائم ويشرف به الإنسان على ~~سائر الحيوان ومثل هذا التميز لا يبعد أن (¬45) يجعل سببا في تمييزه بهذا الحكم. # وقال آخرون: إن الضمير عائد على آدم نفسه. وعورض هؤلاء بأن هذا يجعل ~~الكلام غثا لغوا لا فائدة تحته وأي فائدة في قولك: خلق زيد على صورة نفسه ~~والشجرة على صورتها نفسها. وهذا معلوم بالعقول ولا يفتقر إلى خبر منقول. ~~وأجاب أصحاب هذا التأويل عن هذا الاعتراض بأن الفائدة فيه التنبيه على من ~~خالف الحق من أصحاب المذاهب كالطبائعين القائلين بأن تصوير آدم كان عن بعض ~~تأثيرات النجوم أو العناصر أو غير ذلك مما يهذون به فأكذبهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأخبر أن الله سبحانه خلق آدم على صورته أو أكذب الدهرية ~~في قولهم: ليس ثم إنسان أول وإنما الإنسان من نطفة ونطفة من إنسان هكذا ~~أبدا إلى غير أول فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه اخترع ~~صورة آدم ولم يكن مصورا عن أب ولاكائنا عن تناسل، أو يكون أكذب القدرية في ~~قولهم: إن كثيرا من أعراض آدم وصفته خلق لآدم فأخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه مخلوق بجملة صورته، وهذا التأويل الذي ذهب إليه هؤلاء من إعادة ~~الضمير إلى آدم بنفسه (¬46) PageV03P301 # إنما يحسن إذا روي لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - مجردا من السبب ~~مقتصرا منه على قوله: "إن الله خلق آدم على صورته" وأما ذكر السبب أو ذكر ~~جميع ms576 ما حكاه مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - "إذا قاتل أحدكم أخاه ~~فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" فإنه لا يحسن صرف الضمير لآدم ~~لأنه ينفي أن يكون بين السبب أو صدر الكلام وآخره ارتباط ويصير الكلام وما ~~وقع في كتاب مسلم من معنى (¬47) المتنافر. وقد روي أنه روي مختصرا مقتصرا ~~فيه على ما قلناه فقال فيه بعض ائمتنا هو من اختصار بعض الرواة. # وقال اخرون فإن الضمير يعود إلى الله سبحانه ويكون له وجهان: أحدهما أن ~~يراد بالصورة الصفة كما يقال: صورة فلان عند السلطان كذا بمعنى صفته كذا. ~~ولما كان آدم عليه السلام امتاز بصفات من الكمال بتميز بالعقل والنطق عن ~~البهائم وبالنبوة عن سائر بنيه سوى النبيئين منهم (وله فضائل اختص بها ~~فكأنه شبهه من هذه الجهة باختصاص الله سبحانه) (¬48) بالرفعة والجلال لا ~~سيما وقد أمر الملائكة بالسجود له والسجود لا يكون إلا لله وإن كانت ~~الملائكة إنما سجدت له طاعة لله عز وجل. هذا المعنى ذكره بعض أصحابنا وفي ~~التشبيه بعد. # والوجه الثاني عند أصحاب هذا التأويل أن تكون إضافة الصورة إضافة تشريف ~~واختصاص كما قيل في الكعبة بيت الله وإن كانت البيوت كلها له عز وجهه وكما ~~قال تعالى {ناقة الله} (¬49) إلى غير ذلك مما وقع في PageV03P302 # الشريعة من أمثال هذا وقد تميز آدم - صلى الله عليه وسلم - بأن خلقه الله ~~جلت قدرته بيده ولم يقلبه في الأصلاب ولا درجه من حال إلى حال فتكون ~~الإضافة إضافة اختصاص لهذا المعنى ولغيره. # وأما من صرح بهذا الضمير وأخرجه الرحمن (¬50) فإنه يرد من جهة النقل وأنه ~~ضعيف عند المحدثين. واختلف أصحابنا في رده من جهة اللسان فقال بعضهم: ما ~~يحسن مثل هذا في الكلام لأن اللفظ الظاهر إذا افتتح به وأعيد ذكره فإنه ~~إنما يعاد بالضمير ولهذا يقال: ضرب زيد عبده، ولا يقال: ضرب زيد عبد زيد ~~ومرادهم بزيد الثاني زيدا الأول قالوا فلو كان ما قالوه صحيحا لكانت ~~العبارة عنه "خلق آدم على صورته" ms577 كما وقع في الطرق الثابتة. وقال بعض ~~أصحابنا: لا يستبعد هذا في اللسان وقد قال سبحانه وتعالى {يوم نحشر المتقين ~~إلى الرحمن وفدا} (¬51) ولم يقل يوم نحشر المتقين إلينا، وقال بعض النحاة ~~أيضا: من هذا أيضا قوله تعالى {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ~~فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا} (¬52) وأنشد في ذلك قول عدي بن زيد (¬53): ~~[الخفيف] # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # وفي هذا كفاية. PageV03P303 # 1197 - (قوله في الهرة "فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها ترمم من خشاش ~~الأرض وفي بعض النسخ ترمرم") (¬54) (2023). # قال صاحب الأفعال: رممت الأمر والشيء رما أصلحته، والعظم رمة صار رميما ~~والحبل انقطع والشاة تناولت النبات بشفتيها ومنه سميت المرمتان. # 1198 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العز ازاره والكبرياء رداؤه فمن ~~ينازعني عذبته" (ص 2023). # قال الشيخ -وفقه الله-: هذا مجاز واتساع على عادة العرب وهم يقولون: فلان ~~شعاره الزهد والورع ودثاره التقوى ولا يريدون بذلك الثوب الذي هو شعار ~~ودثار وإنما يريدون أنه صفته ونعته. ووجه الاستعارة في هذا أن الرداء ~~والإزار يلصقان بالإنسان ويلزمانه بجملته وفيهما ستر له وجمال فضرب ذلك ~~مثلا لكون العز والكبرياء بالباري تعالى أحق وله ألزم وأوجب واقتضاء جلاله ~~لهما آكد، وكذلك العرب يقولون: فلان غمر الرداء إذا كان واسع العطية تجوزا ~~أيضا بذلك، فعلى هذا يحمل هذا الحديث لأن الدليل العقلي قام على أن اللباس ~~من صفات الأجسام وهو سبحانه ليس بجسم فلا يمسه جسم ولا يستره جسم وهذا واضح ~~لكل متأمل. # 1199 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو ~~أهلكهم" (ص 2024). PageV03P304 # قال الشيخ -وفقه الله-: محمل هذا عند بعض العلماء على أن القائل قال ذلك ~~ازدراء بالناس واحتقارا لهم وإعجابا بنفسه. فأما قوله على جهة الإشفاق ~~والتفجع لذهاب الصالحين وتفضيل من مضى من الأولين فإنه خارج عن هذا، والقصد ~~يغير أحكام اللفظ والأول عنوان الكبر والاستهزاء بالناس وهو مذموم، والثاني ~~عنوان الإشفاق والتقصير بالنفس وتعظيم السلف، وذلك ms578 لا يكون مذموما. # 1200 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما مثل جليس الصالح وجليس السوء ~~كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما ~~أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا ~~خبيثة" (ص 2026). # قال الشيخ: جمهور الفقهاء على طهارة المسك وجواز بيعه. وقال قوم بنجاسته ~~والدليل عليهم قوله ها هنا: وإما أن تبتاع منه والنجس لا يباع ولأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - استعمله ولو كان نجسا لم يستعمله والناس في الأعصار ~~الماضية ما أحد منهم ينكر استعماله فدل ذلك كله على طهارته. # وقوله: "إما أن يحذيك" يقال: أحذيت فلانا بمعنى أعطيته. # 1201 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم ~~القيامة أنا وهو وضم أصابعه" (ص 2027). # قال صاحب الأفعال: عال الحاكم عولا جار، والسهم عن الهدف والميزان مالا، ~~والفريضة زادت، والرجل قمت بمؤونته عولا، والشيء PageV03P305 # عولا عليك ثقل، وعال الرجل عيلة افتقر، والشيء عيلا (¬55) أعجزك، والضالة ~~عيلا وعيلانا لم أدر أين أطلبها، وعيل الصبر غلب، والذي يصح أن يراد من هذا ~~الحديث القيام بالمؤونة. # 1202 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من ~~الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم". وفي بعض الطرق ثلاثة لم يبلغوا الحنث" ~~(ص 2028 - 2029). # قال بعض أهل العلم: المراد به قوله تعالى {وإن منكم إلا واردها} (¬56) ~~فالمراد ها هنا الوقوف عليها. وقيل: يمرون عليها وهي خامدة (وقيل يمرون على ~~الصراط وهو جسر عليها) (¬57). وقيل: هو ما يصيبهم في الدنيا من الحمى لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - "إن الحمى من فيح جهنم". وجعله أبو عبيد أصلا في ~~الرجل يحلف لا يفعلن كذا فإنه يبر بالقليل وهو خلاف مذهب مالك -رضي الله عنه-. # وأما قوله: "لم يبلغوا الحنث". # قيل: معناه قبل أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم. # 1203 - قوله قلت لأبي هريرة "إنه قد مات لي ابنان فما أنت محدثي PageV03P306 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديث ms579 "يطيب أنفسنا عن موتانا قال: ~~نعم صغارهم دعاميص الجنة" (ص 2029). # قال الشيخ -وفقه الله-: أما أطفال المؤمنين الذين لم يبلغوا الحلم فأولاد ~~الأنبياء صلوات الله عليهم منهم قد تقرر الإجماع على أنهم في الجنة. وكذلك ~~جمهور العلماء على أن أولاد من سواهم من المؤمنين في الجنة. وبعضهم ينكر ~~الخلاف في ذلك ويتعلقون بظاهر القرآن وما ورد في بعض الأخبار قال الله عز ~~من قائل {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} (¬58) ~~وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا يرى نصا قاطعا مقطوعا به ورد بكونهم في الجنة ~~ولم يثبت عنده الإجماع فيقول به. # وقوله: "دعاميص الجنة". # قيل: الدعاميص من دواب الماء. # 1204 - قوله: "فلقينا رجلا عند سدة المسجد فقال يا رسول الله ... " ~~(الحديث ص 2033). # قال الشيخ: قال الهروي: في حديث المغيرة بن شعبة أنه قال: لا يصلى في سدة ~~المسجد الجامع يعني الظلال وبه سمي إسماعيل السدي لأنه كان يبيع في سدة ~~المسجد الجامع. PageV03P307 # وفي الحديث "أن أم سلمة قالت لعائشة -رضي الله عنها-: إنك سدة بين رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته". # أي باب. فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حريمه، ومنه الحديث في "الذين يردون الحوض الذين لا تفتح لهم ~~السدد" الحديث يقول: لا تفتح لهم الأبواب. PageV03P308 ### || AUTO كتاب القدر # (¬1) # 1205 - قوله "أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقعد وقعدنا حوله ~~ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد ما من نفس ~~منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها في الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو ~~سعيدة، قال: فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فقال: ~~من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة ~~فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، اعملوا فكل ميسر لما خلق (أما أهل السعادة ~~فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة) (¬2) ~~ثم قرأ {فأما من أعطى ms580 واتقى} إلى قوله عز وجل {للعسرى} (¬3) (ص 2039). PageV03P309 # قال الشيخ -رضي الله عنه-: قول الرجل للنبيء - صلى الله عليه وسلم - لما ~~سمع منه "أن الله تعالى قد كتب السعادة والشقاوة" على ما وقع في هذا الحديث ~~أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل يلاحظ تشنيع المعتزلة علينا بقولهم: إذا ~~قلتم إن الله سبحانه خلق معصية العاصي فلم يعذبه على ما خلقه فيه وقدر ~~عليه؟ وما فائدة التكليف وكيف يطلب الإنسان بفعل غيره وأي فائدة في العمل ~~وقد وقع في نفس هذا الرجل شبهة من فائدة العمل أو أراد أن يؤكد ما عنده ~~بقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بهذا ~~الجواب ودفع اعتراضه ولم يقل له إنه صحيح بل أخبره ان الله جلت قدرته ييسر ~~أهل السعادة لعمل أهل السعادة وأهل الشقاوة لعمل أهل الشقاوة وتلا - صلى ~~الله عليه وسلم - القرآن مصدقا لما قال، وأخبر أن الله سبحانه وتعالى إذا ~~نفذ قدره بشقاوة عبد يسر له عمل أهل الشقاوة وهيأه له وسهله عليه وأتاح ~~(¬4) له أسبابه التي تعينه وتبعثه على اكتساب المعاصي فالإنسان عندنا مكتسب ~~لفعله لا مجبور عليه. وتحقيق القول في الكسب يتسع وموضعه كتب الأصول ولا ~~يبعد في العقل أن يجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال أمارة على استحقاق ~~الجنة والنار ويسهل لكل عبد ما قضي له أو عليه من ذلك والغرض ها هنا ~~الإشارة إلى ما قلناه من أن الأسلوب الذي تقدح به المعتزلة قد وقع ما ~~يلاحظه من هذا السائل ولم يصححه - صلى الله عليه وسلم - بل أجاب عنه بما ~~ذكر. ولعل السائل له - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يعلم حقيقة الانفصال ~~أو تأكيد ما وقع في نفسه منه على ما قلناه ولم يقصد الاعتراض على قول ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالرد والتشكك فيه كما تقصد المعتزلة ~~باعتراضها القدح في الحق الذي بيناه. # وكذلك قول الرجلين من مزينة بعد هذا: يا رسول الله أرأيت ما PageV03P310 # يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي ms581 عليهم ومضى فيهم من قدر سبق أو ~~فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وثبتت الحجة عليهم؟ # فقال: لا بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ~~{ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها} (¬5) (ص 2041). # هذا أيضا مطابق لقول الأشعرية أهل السنة في أن كل شيء بقضاء الله وقدره ~~وأن المعاصي قضاها الله وقدرها ألا ترى قول السائل أرأيت ما يعمله الناس ~~اليوم ويكدحون فيه؟ ولم يفرق بين خير وشر ولا طاعة ولا معصية وكذلك جوابه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يفرق فيه بل قال: بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم، ~~وتلا كتاب الله مصدقا لما قال ومسويا بين الفجور والتقوى بقوله {فألهمها ~~فجورها وتقواها} فأخبر سبحانه وتعالى عن النفس وما فعل فيها، وكذلك قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في كتاب مسلم: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس" مطابق ~~أيضا لقول الأشعرية في هذا، وكذلك قوله: "جاء قوم مشركون يخاصمون النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - في القدر فنزل {يوم يسحبون في النار على وجوههم} إلى ~~قوله عز وجل {إنا كل شيء خلقناه بقدر} (¬6) وهكذا الأحاديث كلها مطابقة ~~لقول أهل الحق، وإنما سميت الأشعرية أهل السنة لاتباعهم السنة هكذا ~~وموافقتهم لها. والمعتزلة تتجاسر على ردها وتصغي إلى شبهة تقع في عقولها ~~فيهون عليها PageV03P311 # معها ركوب العظائم من رد السنن الواردة والازدراء على رواتها وتكذيب ~~الثقات من المحدثين. وهذا مجانب لفعل أهل التحصيل والدين أعاذنا الله من ~~ضلالة الملحدين. # وأما قوله: "ومعه مخصرة". # قال الهروي: قال أبو عبيد: هي ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا أو ~~عنزة أو عكازة. # وفي حديث آخر "فإذا تخصروا بها سجد لهم" قال القتبي: التخصر هو إمساك ~~القضيب باليد وكانت الملوك تتخصر بقضبان لها تشير بها وتصل كلامها. وهي ~~المخاصر واحدتها مخصرة وقد خاصرت فلانا إذا أخذت بيده وتماشيتما. وفي حديث ~~آخر "المختصرون (¬7) يوم القيامة على وجوههم النور". قال أبو العباس معناه: ~~المصلون بالليل فإذا تعبوا وضعوا أيديهم ms582 على خواصرهم من التعب قال: ويكون ~~معناه أنهم يأتون يوم القيامة ومعهم أعمال يتكئون عليها مأخوذ من المخصرة. ~~أخبرنا بذلك الثقة عن أبي عمر عنه وفي حديث أبي هريرة "نهي أن يصلي الرجل ~~مختصرا" قيل: هو أن يأخذ بيده عصا يتكىء عليها وقيل معناه أن يقرأ من آخر ~~السورة آية أو آيتين ولا يقرأ السورة بكمالها في فرضه. هكذا رواه ابن سيرين ~~عنه ورواه غيره مختصرا. ومعناه: أن يصلي الرجل واضعا يده على خصره. ومنه ~~حديث "الاختصار راحة أهل النار"، ونهي عن اختصار السجدة، وتفسيرها على ~~وجهين: أحدهما: أن يختصر الآية التي فيها السجدة PageV03P312 # فيسجد فيها، والثاني أن يقرأ السورة فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم ~~يسجد لها. ومنه أحد مختصرات الطريق. # وأما قوله: "يكدحون فيه" الكدح السعي في العمل لدنيا كان أو لآخرة. # 1206 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم ~~أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله ~~بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قد قدره الله علي قبل أن يخلقني ~~بأربعين سنة: فحج آدم موسى وفي بعض طرقه فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن ~~أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما. قال آدم: فهل وجدت فيها {فعصى آدم ربه ~~فغوى}؟ (¬8) قال: نعم (ص 2042 - 2043). # قال الشيخ: قال بعض أهل العلم: لما كان الله سبحانه قد تاب على آدم عليه ~~السلام من معصيته لم يجب لومه عليها والا فالعاصي منا لا ينجيه من اللوم ~~والعقاب. # قوله "إن الله قدر ذلك علي" لأنه أيضا قد قدر عليه العقوبة واللوم إذا ~~وقعا به ولما كان الله تعالى تاب على آدم - صلى الله عليه وسلم - وسلم صار ~~ذكر ذلك له إنما يفيد إذا مباحثته عن السبب الذي دعاه إلى ذلك فأخبر آدم أن ~~السبب قضاء الله وقدره (وهذا جواب صحيح إذا كانت المباحثة عن الموقع في PageV03P313 # ذلك ولم يكن عند آدم سبب موقع فيه على الحقيقة إلا قضاء الله وقدره) ~~(¬9). ولهذا ms583 قال - صلى الله عليه وسلم -: "فحج آدم موسى" ولهذا قال آدم ~~لموسى صلى الله عليهما: "أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه". وذكر فضائله ~~التي أعطاه يريد بذلك أن الله سبحانه قدر ذلك وقضى به فنفذ ذلك كما قدر علي ~~ما فعلت فنفذ في. # وأما قوله: "قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين عاما" فالأظهر أن ~~المراد به أنه كتبه قبل خلقه بأربعين سنة وأظهره أو فعل فعلا ما أضاف هذا ~~التاريخ إليه وإلا فمشيئة الله سبحانه أزلية وما قضاه وقدره بمعنى شاءه ~~وأراده فينا (¬10) لم يزل ولم يزل سبحانه مريدا لما أراده من طاعة المطيع ~~ومعصية العاصي فأربعون سنة قبل خلق آدم عليه السلام زمن محدود مبتدأ (¬11) ~~فيجب صرف هذا التاريخ إلى ما قلناه. والأشبه أنه أراد بقوله: قدره قبل أن ~~يخلق بأربعين سنة، أي كتبه في التوراة، ألا تراه يقول في بعض طرقه "فبكم ~~وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما قال آدم: فهل ~~وجدت فيها فعصى آدم ربه فغوى. وهذا يشير إلى أن المراد بذلك المطلق ما قيد ~~في هذه الطريق. # وأما قوله: "فهل وجدت فيها {وعصى آدم ربه فغوى}. PageV03P314 # فيصح أن يراد به أن فيها معنى هذا اللفظ مكتوب بلسان غير هذا اللسان ~~العربي إذا كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - إنما قصد إلى العبارة بلسان ~~قومه عن معنى ذكر بلسان غيرهم. # قال الهروي: والحج الغلبة بالحجة ومنه الحديث "فحج آدم موسى" أي غلبه ~~بالحجة. # 1207 - قال الشيخ: خرج مسلم في آخر كتاب القدر حديث "لتركبن سنن من ~~قبلكم". # فقال حدثنا عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم نا أبو غسان محمد بن مطرف ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد عن النبيء -صلى الله عليه وسلم- الحديث ~~(ص 2054). # وهذا أحد الأحاديث المقطوعة التي نبهنا عليها وهي أربعة عشر هذا آخرها. # قال الشيخ: قال بعضهم: وقد وصله أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سفيان. # 1208 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ms584 قلوب بني آدم كلها بين إصبعين ~~من أصابع الرحمان كقلب واحد يصرفه حيث شاء ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" (ص 2045) PageV03P315 # قال الشيخ: هذا تجوز وتوسع كما يقول القائل: فلان في قبضتي وبكفي، ولا ~~يريد أنه حال بكفه وإنما المراد أنه تحت قدرتي وكذلك يقال: ما أفعل هذا إلا ~~بإصبعي أو فلان بين إصبعي أصرفه كيف شئت ولا يريد أنه حال بين الإصبعين ~~وإنما يريد أنه هين عليه القهر له والغلبة وتصريفه كيف شاء فكذلك المراد ~~بقوله "إصبعين من أصابع الرحمن" أي أنه متصرف بحسب قدرته ومشيئته سبحانه ~~وتعالى لا يعتاص عليه (¬12) ولا يفوته ما أراد منه كما لا يعتاص على ~~الإنسان ما كان بين إصبعيه ولا يفوته وخاطب العرب من حيث تفهم ومثل ~~بالمعاني المحسوسة تأكيدا للمعاني في نفوسها فإن قيل: فإن قدرة الله سبحانه ~~واحدة والإصبعان ها هنا اثنان. قيل: قد أخبرنا أن ذلك مجاز واستعارة وتمثيل ~~فوقع الكلام على حسب ما اعتادوه في هذا الخطاب غير مقصود منه إلى تثنية أو ~~جمع، ويحتمل أن يراد بالإصبع ها هنا النعمة ويقال: عندي لفلان إصبع حسنة أي ~~يد جميلة (¬13) ولكن يقال على هذا فلم ثنى النعمة ونعم الله لا تحصى؟ قيل: ~~لا تحصى آحادها والأجناس قد تحصى فيكون المراد بالنعمتين اللتين عبر عنهما ~~بالأصبعين نعمة النفع ونعمة الدفع فنعمة النفع هي الظاهرة ونعمة الدفع هي ~~الباطنة. وقد قيل في قوله تعالى {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} (¬14) إن ~~الظاهرة نعمة النفع والباطنة نعمة الدفع وقلب العبد للباري سبحانه عليه ~~نعمة نفع ونعمة دفع فلا يبعد ان يراد بالنعمتين هاتان أو غيرهما من الأجناس ~~التي تليق بهذا. PageV03P316 # 1209 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون ~~فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا وإن شئتم {فطرت الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله} (¬15) وفي بعض طرقه: ms585 "فقال رجل: يا رسول ~~الله أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال الله أعلم بما كانوا عاملين" من بعض طرقه: ~~"ما من مولود يولد إلا وهو على الملة" (وفي بعض طرقه "الا على هذه الملة ~~(¬16) حتى يبين عنه لسانه". وفي بعض طرقه (من يولد) (¬17) يولد على هذه ~~الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون الإبل فهل تجدون فيها جدعاء حتى ~~تكونوا أنتم تجدعونها (¬18) قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرا قال: ~~الله أعلم بما كانوا عاملين وفي بعض الطرق، "سئل عن أولاد المشركين فقال، ~~"الله أعلم بما كانوا عاملين" (وفي بعض طرقه "من يموت منهم صغيرا؟ قال الله ~~أعلم بما كانوا عاملين") (¬19) وفي بعض طرقه "أن الغلام الذي قتله الخضر ~~عليه السلام طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا". وعن عائشة -رضي ~~الله عنها-" توفي صبي فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة. فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذه ~~أهلا" وفي بعض طرقه "لم يعمل السوء ولم يدركه" وفيه أن الله خلق PageV03P317 # للجنة أهلا خلقهم لها (¬20) وهم في أصلاب آبائهم (وخلق للنار أهلا خلقهم ~~لها وهم في أصلاب آبائهم") (¬21) (ص 2047 - 2050). # قال الشيخ: ذهب بعض الناس إلى أن المراد بالفطرة المذكورة في الحديث ما ~~أخذ عليهم وهم في أصلاب آبائهم وأن الولادة تقع عليها حتى يقع التغير ~~بالأبوين. # وذهب بعض الناس إلى أن الفطرة هي ما قضي عليه من سعادة أو شقاوة يصير ~~إليها. وهذا التأويل إنما يليق بما في بعض الطرق وهو قوله " (على الفطرة ~~مطلقا". وأما ما وقع في بعض الطرق وهو قوله: "على) (¬22) هذه الفطرة" وقوله ~~في أخرى: "إلا وهو على هذه الملة فإن هذه الإشارة إلى فطرة معينة وملة ~~معينة تمنع هذا التأويل. وقد يتعلق هؤلاء بقوله: "إن الغلام الذي قتله ~~الخضر طبع كافرا". وظاهر هذا يمنع من كون كل مولود يولد على هذه الفطرة. ~~وقد ينفصل الآخرون عنه بأن المراد به حالة ثانية طرأت ms586 عليه من التهيؤ للكفر ~~وقبوله عليه، (وقبوله عليه) (¬23) غير الفطرة التي ولد عليها. # وقال آخرون: يحتمل أن يريد بالفطرة ما هيء له وكان مناسبا لما وضع في ~~العقول، وفطرة الإسلام صوابها كالموضوع في العقل وإنما يدفع العقل عن ~~إدراكه آفة وتغيير من قبل الأبوين وغيرهما. PageV03P318 # وأما قوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين". وقوله، مثل هذا لما سئل عن ~~أولاد المشركين وقوله لعائشة لما قالت: عصفور من عصافير الجنة: "إن الله ~~خلق للجنة أهلا" (الحديث). # فقد قدمنا الكلام في أولاد المؤمنين وذكرنا أن الإجماع على أن الصغار من ~~أولاد النبيئين في الجنة وذكرنا أن جمهور العلماء على أن أطفال المؤمنين في ~~الجنة أيضا، وأن بعض العلماء وقف فيهم. وحديث عائشة -رضي الله عنها- هذا ~~وقوله عليه السلام أو غير ذلك "إن الله خلق للجنة أهلا" (الحديث) مما يقدح ~~عنده في القطع كما قطع جمهور العلماء إذا كان الصبي المذكور في الحديث من ~~أولاد المؤمنين وأما أولاد الكافرين فاضطرب العلماء فيهم والأحاديث وردت ~~ظواهرها مختلفة. فمنها قوله ها هنا "الله أعلم بما كانوا عاملين" ومنها "هم ~~من آبائهم" ومنها "لو شئت أسمعتك تضاغيهم (¬24) في النار" الحديث كما وقع. # ومنها "أنه تؤجج لهم نار فيقال لهم: اقتحموها" (الحديث أيضا) واختلاف هذه ~~الظواهر سبب اضطراب العلماء (¬25) في ذلك والقطع ها هنا يبعد وقد حاول بعض ~~الناس بناء هذه الأحاديث فجعل الأصل فيها حديث "تؤجج لهم نار ويقال لهم ~~اقتحموها" فيكون من عصى ولم يقتحمها هو المراد بقوله "أسمعتك تضاغيهم في ~~النار" وبقوله "هم من آبائهم" ويكون قوله "الله أعلم بما كانوا عاملين" ~~يشير به إلى عملهم هذا من الاقتحام والإحجام. PageV03P319 # وأما قوله "بهيمة جمعاء" فالجمعاء السليمة من العيوب سميت بذلك لاجتماع ~~سلامة أعضائها لا جدع بها ولا كي (¬26) وكأنه - صلى الله عليه وسلم - شبه ~~السلامة التي يولد عليها المولود من الاعتقادات الفاسدة بالبهيمة الجمعاء ~~التي هي سليمة من العيوب ثم يطرأ عليها العيب بفعل يفعل فيها كما يطرأ ~~إفساد الاعتقادات على المولود بتربية يربى عليها. ms587 # 1210 - قول (¬27) عائشة -رضي الله عنها- تلا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ} إلى قوله {أولو الألباب} (¬28) قالت ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك ~~الذين سمى الله (¬29) فاحذروهم. # وفي طريق أخرى قال: "هجرت إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فسمعت أصوات ~~رجلين اختلفا في آية فخرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف في وجهه ~~الغضب فقال: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب". # وفي حديث آخر "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فاذا اختلفتم فيه ~~فقوموا" (ص 2053). # قال الشيخ اختلف الناس في المتشابه المذكور في هذه الآية اختلافا كثيرا. ~~فمنهم من قال: هو حروف التهجي المفتتح بها بعض السور كحم PageV03P320 # وطس وشبههما، ومنهم من قال: هو ما تساوى لفظه واختلف معناه وغمض إدراك ~~اختلاف معانيه مثل قوله عز وجل {وأضله الله على علم} (¬30) {وأضل فرعون ~~قومه وما هدى} (¬31) فحقيقة اختلاف الإضلالين يعسر دركه من ناحية اللفظ ~~وإنما يدرك بالعقول افتراق هذه المعاني وما يصح منها وما لا يصح (ويلحق ~~بهذا أي الوعيد والغفران للعاصي أو تعذيبه فقد وقع في القرآن في ذلك ظواهر ~~تتعارض) (¬32) وتفتقر إلى نظر طويل وكذلك ما ينخرط في هذا السلك مما يقع في ~~القرآن من هذا المعنى وقيل غير ذلك مما يكثر تتبعه. واختلف الناس في ~~الراسخين في العلم هل يعلمون تأويل هذا المتشابه وتكون الواو في قوله عز ~~وجل {والراسخون في العلم} عاطفة على اسم الله سبحانه أو لا يعلمونه وتكون ~~الواو لافتتاح جملة ثانية واستينافها ويكون قوله {يقولون آمنا به} (خبرا ~~لهذا المبتدإ ويكون على مذهب الأولين في موضع نصب على الحال تقديره: ~~والراسخون في العلم قائلين آمنا به) (¬33) والوجهان جميعا مما يحتملهما ~~الكلام وإنما يعتضد كل تأويل بترجيح لا يبلغ القطع ويكاد أن يكون علم ~~الراسخين في العلم بالمتشابه من المتشابه، وتحذيره - صلى الله عليه وسلم - ~~من ms588 الذين يتبعون ما تشابه منه لما نبه الله عز وجل عليه وهو قوله {ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله} ومعلوم أن هذا كثير مما يوقع في الفتن ويوقع في ~~فساد الاعتقاد وهذا مما يجب أن يحذر. PageV03P321 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في ~~الكتاب، وقوله "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه ~~فقوموا" (ص 2053 إلى ص 2054). # فهذا مما تتعلق به الحشوية ونفاة النظر (¬34) ومحمله عند أهل العلم على ~~أن المراد به اختلاف لا يجوز أو يوقع فيما لا يجوز كاختلافهم في تفسير ~~القرآن واختلافهم في معان لا يسوغ فيها الاجتهاد أو اختلاف يوقع في التشاجر ~~والشحناء. وأما الاختلاف في فروع الدين وتمسك كل صاحب مذهب بظواهر من ~~القرآن وتأويله الظاهر على خلاف ما تأوله صاحبه فأمر لا بد منه في الشرع ~~وعليه مضى السلف وانقرضت الأعصار. PageV03P322 ### || AUTO كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار # (¬1) # 1211 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: " (يقول الله عز وجل) (¬2) أنا عند ~~ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني ~~في ملإ ذكرته في ملاء خير منهم وأن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب ~~إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" (ص 2061). # قال الشيخ -وفقه الله-: النفس تنطق (¬3) في اللغة على معان شتى، منها نفس ~~الإنسان الحيوانية وذلك لا يليق بالله سبحانه، ومنها النفس بمعنى الدم ولا ~~يليق بالله تعالى أيضا، والنفس بمعنى الذات والباري سبحانه له ذات على ~~الحقيقة وتكون النفس بمعنى الغيب وهو أحد الأقوال في قوله تعالى {تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} (¬4)، أي PageV03P323 # تعلم غيبي ولا أعلم غيبك فيصح أن يراد بالحديث ها هنا أن العبد إذا ذكر ~~الله عز وجل مخليا بحيث لا يطلع عليه أحد (أثابه وقضى له من الخير بما لا ~~يطلع عليه أحد) (¬5) وقد قال عز من قائل {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين} ms589 (¬6). فأخبر الله سبحانه أنه ينفرد بعلم بعض ما يجزي به المتقين. # وقد اضطرب العلماء في الأنبياء والملائكة عليهم السلام أيهم أفضل؟ ويتعلق ~~من قال بتفضيل الملائكة بظاهر هذا الحديث وقال: "فإنه قد ذكرته في ملإ خير ~~منهم" وأجاب الآخرون: بأن المراد به بذكر خير من ذكره وهذا بعيد من ظاهر ~~اللفظ ولكن الأولين إنما تمسكوا بخبر واحد ورد بلفظ يتعلق فيه بالعموم. وفي ~~التعليق بالعموم خلاف وخبر الواحد لا يؤدي إلى القطع وهذا يمنع من القطع ~~بما قالوه. # وأما قوله: "وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا" وقوله: "وإن أتاني يمشي ~~أتيته هرولة" فمجاز كله وإنما هو تمثيل بالمحسوسات وتفاوتها في الإسراع ~~والدنو فإنما المراد أن من دنا مني بالطاعة دنوت منه بالإثابة (وكنت ~~بالإثابة) (¬7) أسرع منه بالطاعة وأن من أتاني بحسنة جازيته بعشر فكنى عن ~~التضعيف بالسرعة ودنو المسافة. فهذا الذي يليق بالله سبحانه. وأما المشي ~~بطيه وسريعه، والتقرب بالذراع والباع فمن صفات الأجسام والله سبحانه ليس ~~بجسم ولا يجوز عليه تنقل ولا حركه ولا سكون وهذا واضح بين. PageV03P324 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - "ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة" (ص 2068). # أي ما يقارب ملأها. # 1212 - قول أم حبيبة -رضي الله عنها- زوج النبيء - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اللهم أمتعني بزوجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأبي أبي سفيان ~~وبأخي معاوية فقال - صلى الله عليه وسلم -: لقد سألت الله لآجال مضروبة ~~وأيام معدودة وأرزاق مقسومة أن يعجل شيئا قبل محله أو يؤخر شيئا عن أجله ~~ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل ~~" (ص 2050). # قال الشيخ: إن قال قائل: قد أثبت في هذا الحديث أن الأجل لا يزاد فيه ~~(ولا ينقص) (¬8) وقد قال في حديث آخر "إن صلة الرحم تزيد في العمر" فكيف ~~الجمع بين هذين الحديثين؟ قلنا: أول ما يجب أن تعلم أن الأجل عبارة عن ~~الوقت الذي قدر موت الميت فيه فإذا كان عبارة عن هذا وعليه نتكلم ها هنا ms590 ~~فلا بد أن يقال: إن البارىء سبحانه يعلم هذا الوقت أولا يعلمه (فواضح إحالة ~~القول إنه لا يعلمه فإذا ثبت أنه يعلمه) (¬9) قلنا: حد العلم وحقيقته معرفة ~~المعلوم على ما هو عليه، فإذا فرضنا أن زيدا علم الله أنه يموت سنة خمسمائة ~~ثم قدرنا أنه مات قبلها أو مات بعدها أليس تطلب حقيقة ذلك العلم ولم يكن ~~علما بل كان جهلا لأنه تعلق بالأمر على خلاف ما هو عليه وقد فرضنا أن ~~الباري سبحانه PageV03P325 # يستحيل الجهل عليه فوجب ضرورة من مقتضى هذه المقدمات أن ما علمه الباري ~~عز وجل من الاجال لا يتبدل ولا يتغير فإن كان السؤال عن الزيادة في الأجل ~~الذي علمه الباري سبحانه أو النقص (¬10) منه. # فالجواب: أن ذلك لا يصح لهذا الذي بيناه، وإن كان السؤال الزيادة والنقص ~~(¬11) في آجال غير الأجل الذي عند الله تعالى في غيبه فذلك مما لا يمنع ~~الزيادة فيه والنقصان لأن ما سوى الباري وصفاته من سائر الأشياء مخلوق ~~والمخلوق يتغير ويتبدل ويزيد وينقص. فقال الحذاق من أهل العلم بناء على هذا ~~ما وقع من الظواهر والزيادة في العمر والنقصان منه فيحمل ذلك على ما عند ~~ملك الموت أو من وكله الباري بقبض الأرواح وأمره فيها بآجال محدودة فإنه ~~سبحانه بعد أن يأمره بذلك أو يثبته (في اللوح المحفوظ لملك الموت فينقص منه ~~أو يزيد فيه) (¬12) على حسب ما شاء حتى يقع الموت على حسب ما علم تعالى في ~~الأزل وقد قال عز من قائل {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} (¬13) ~~فأثبت المحو والإثبات وأخبر أن عنده أم الكتاب. وهذا تنبيه (¬14) إلى ما ~~قلناه وان كان قد قيل في الآية محو الليل بالنهار والنهار بالليل وقيل محو ~~الأحكام المنسوخة بالناسخة لها ولكن لا يبعد دخول ما قلناه تحت العموم إذا ~~ثبت أصله أو تكون الآية مصداقا لما قلناه على الجملة دون التفصيل وكذلك PageV03P326 # قوله تعالى {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون} (¬15) يصح أن ~~يحمل على ما ms591 قلناه وإن كان قد قيل فيه أيضا تأويل آخر، كما أن بعض أهل ~~العلم أيضا تأول قوله تعالى {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره} (¬16) على ~~أن المراد به ينقص من عمره عن أبناء جنسه وأترابه وكذلك تأول بعضهم قوله في ~~صلة الرحم "إنها تزيد في العمر" أن المراد به الرزق لأن الفقر يعبر عنه ~~بالموت وأنكر بعضهم ذلك وقال الرزق مفروغ منه كما فرغ من الأجل فلا معنى ~~للاعتذار بما يحتاج إلى الاعتذار. # وقال آخرون إنما المعنى أن الله سبحانه علم أنه يعمره مائة لأنه علم أنه ~~يصل رحمه وعلم أنه لو لم يصله لعمره ثمانين والباري سبحانه موصوف بأنه يعلم ~~ما لا يكون لو كان كيف كان يكون وأمثل ما فيما ذكرناه من التأويلات هذا ~~التأويل أو ما قلناه أولا إن الزيادة والنقص يرجعان إلى الملك وما كلفه ~~فيكون التغيير فيه، وصرف ذلك إلى الملك إليه يميل بعض المحققين من أئمتنا. # وعلى هذا الذي قررناه عندنا أن المقتول مات بأجله خلافا للمعتزلة في ~~قولهم: إنه قطع عليه أجله بالقتل ولو قيل لنا نحن هل يقال: إن بقاءه ~~وزيادته على ذلك الأجل مقدور (للباري سبحانه لقلنا ذلك مقدور ولكنه مع كونه ~~مقدورا لم يمت إلا بأجله وقولنا أيضا فيه: إنه مقدور) (¬17) جار PageV03P327 # على اختلاف أصحابنا في خلاف المعلوم هل يقال: إنه مقدور أم لا؟ والأصح ~~عندي أن خلافهم قد يرجع إلى عبارة والأولى إطلاق القول بأنه مقدور وقد قال ~~تعالى {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو ~~الخلاق العليم} (¬18) فأثبت أنه قادر على خلق مثلهم، ومعلوم أنه لا يخلق ~~مثلهم. وكذلك اضطرب أصحابنا في المقتول لو لم يقض الباري عز وجل القتل عليه ~~ما يكون حكمه بعد زمن القتل الذي فرضنا وقوعه فيه والأصح في هذا أن يحال ~~على الباري سبحانه ويقال: نحن لا نعلم كثيرا مما يكون بلابد فكيف نعلم ما ~~لا يكون لو كان كيف كان يكون والباري سبحانه يعلم لو ms592 لم يكن قضى بموت هذا ~~عند ثمانين من عمره كيف كان يقضي فيه ويقدر له؟ وهذا السؤال لا معنى له ولا ~~وجه للتشاغل به لأنا إذا أثبتنا أن المقتول مات بأجله وأن الباري لا يتغير ~~علمه فلا معنى لقولهم هذا إلا كمعنى من يقول: لو لم يكن أجل فلان ستين ماذا ~~يكون من السنين وهذا مما لا جواب لنا عليه إلا بإحالته على علم الله سبحانه ~~فإن قيل: فما معنى صرفه لها عن الدعاء بالزيادة في الآجال لأنها فرغ منها ~~إلى الدعاء بالعياذة من عذاب النار وقد فرغ منه كما فرغ من الأجل. قلنا: ~~صدقت في أن الله فرغ من الكل ولكن هذا الاعتراض من جنس ما قدمناه (من قول) ~~(¬19) من قال للنبيء - صلى الله عليه وسلم - أفلا ندع العمل لما أخبرهم أن ~~الله قضى بالسعادة والشقاوة فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بما قدمناه. وقد ~~أمر الله بأعمال بر وطاعات جعلها قربى إليه ووعد بأنها تنجي من النار وييسر ~~أهل السعادة لها فالدعاء بالنجاة من النار من PageV03P328 # جملة العبادات التي ترجى بها النجاة منها كما يرجى ذلك بالصلاة والصوم ~~ولا يحسن ترك الصلاة والصوم اتكالا على القدر السابق وكذلك هذا الدعاء ها ~~هنا مع أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال لها "لو سألت الله أن يعيذك من ~~عذاب النار أو عذاب القبر كان خيرا وأفضل" (ولا شك أن السؤال بالعياذة من ~~النار خير وأفضل) (¬20) من الزيادة في العمر مع عذاب النار نسأل الله ~~السلامة والعياذ من ذلك. # 1213 - وقوله: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره ~~الله لقاءه (ص 2065). # قال الشيخ: من قضى الله تبارك وتعالى بموته فلا بد أن يموت وان كان كارها ~~في لقاء الله ولو كره الله موته ما مات ولا لقيه، فيحمل الحديث من مثل هذه ~~الصورة على كراهة الله سبحانه للغفران له وإرادته لإبعاده من رحمته. # 1214 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: " (وما اجتمع قوم) (¬21) في بيت من ~~بيوت ms593 الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة" (ص 2074). # قال الشيخ: هذا ظاهره يبيح الاجتماع لقراءة القرآن في المساجد وإن كان ~~مالك قد قال في المدونة بالكراهية لنحو ما اقتضى هذا الظاهر جوازه PageV03P329 # وقال: يقامون. ولعله لما صادف العمل لم يستمر عليه ورأى السلف لم يفعلوه ~~مع حرصهم على الخير كره إحداثه ورآه من محدثات الأمور وكان كثير الاتباع ~~لعمل أهل المدينة وما عليه السلف وكثيرا ما يترك بعض الظواهر بالعمل. # 1215 - قوله: "إنه ليغان على قلبي" (ص 2075). # قال أبو عبيد: يعني أنه يتغشى القلب ما يلبسه يقال: غينت السماء غينا وهو ~~إطباق الغيم السماء، والغيم والغين واحد. # 1216 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "للذي علمه ما يقول إذا أوى إلى ~~فراشه: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت الحديث، قال: فرددتهن ~~لأستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذي أرسلت قال قل آمنت بنبيك الذي أرسلت" (ص 2081). # قال الشيخ: يحتمل أن يكون أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يقول كما علمه ~~من غير تغيير وإن كان المعنى لا يختلف في المقصود ولعله - صلى الله عليه ~~وسلم - أوحي إليه بهذا اللفظ فاتبع ما أوحي إليه به لأنه لا يغير ما أوحي ~~إليه به لا سيما والموعود به على هذه الدعوات أمر لا يوجبه العقل وإنما ~~يعرف بالسمع فينبغي أن يتبع السمع فيه على ما وقع على أن قوله: "ورسولك ~~الذي أرسلت" لا يفيد من جهة نطقه إلا معني واحدا وهو الرسالة. وقوله "ونبيك ~~الذي أرسلت" يفيد من جهة نطقه النبوة والرسالة وقد يكون نبي ليس برسول ~~والمعتمد على ما قلناه من اتباع اللفظ المسموع من الشرع. PageV03P330 # وإنما ذكرنا هذا الفرق لنشير إلى معنى ما يفترق فيه اللفظان. # 1217 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" (ص 2096). # يقال حسر واستحسر إذا أعيا. وقال تعالى {لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون} (¬22). # أي لا ينقطعون عن العبادة. # 1218 - قوله (¬23): "الله أشد فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا ~~وجدها" (ص 2102). # قال ms594 الشيخ: الفرح يتصرف إلى معان منها أن يراد به السرور ولكن السرور ~~يقارنه الرضا بالمسرور به فالمراد ها هنا أن الله سبحانه يرضى توبة العبد ~~أشد مما يرضى الواجد لناقته بالفلاة فعبر عن الرضا بالفرح تأكيدا لمعنى ~~الرضا في نفس السامع ومبالغة في معناه. # وأما قوله "في أرض دوية" (ص 2103). # فهي الفلاة وجمعها دوي (¬24) قال الشاعر. PageV03P331 # [الرجز] # قد لفها الليل بعصلبي ... أروع خراج من الدوي # والتوبة من الذنب هي الندم عليه رعاية لحق الله سبحانه ويجب على التائب ~~أن يضيف إلى الندم عن الذنب العزم على أن لا يعود إليه إذا كان متأتيا منه ~~العودة إليه وتعجيل التوبة عند الذنب هو المأمور به وتأخيرها عنه منهي عنه ~~وربما غلط بعض المذنبين ودام على الإصرار خوفا من أن يتوب فينقض، وهذا ~~اغترار وجهالة ولا يحسن أن يترك واجبا عليه على الفور خوفا ان يقع منه بعده ~~ما ينقضه، وتصح التوبة عندنا عن الذنب مع البقاء علي ذنب آخر خلافه خلافا ~~لمن منعه من المعتزلة لأن بواعث النفس إلى المعاصي تختلف والشهوات في ~~الفسوق تختلف باختلاف أنواعه وطباع العصاة وحضور الأسباب المعينة على الشر ~~والصادة عنه فصح لذلك التوبة عن الذنب (¬25) مع البقاء على خلافه ونحن نرى ~~عيانا العصاة يكفون عن شرب الخمور ليالي رمضان احتراما له ويشربونها في ~~ليالي شوال لاعتقادهم أن الذنب في رمضان أعظم فإذا صح اختلاف الأغراض ~~والأسباب لم يبعد التروع عن ذنب مع البقاء على غيره على ما قلناه. # وإذا وقعت التوبة عن الذنب عن شروطها فإن كانت عن الكفر قطع بقبولها وإن ~~كانت عما سواه من المعاصي فمن العلماء من يقطع على قبولها ومنهم من يظن ذلك ~~ظنا ولا ينتهي إلى القطع لأن الظواهر التي جاءت بقبولها ليست بنصوص عنده، ~~وإنما هي عمومات معرضة للتأويل، والتوبة يقارنها الحزن والغم على ما تقدم ~~من الإخلال بحق الله تعالى لأن الفرح المسرور بما فرط من زلاته لا يندم ~~عليها. PageV03P332 # 1219 - قال الشيخ: خرج مسلم في التوبة "حدثنا يحيي ms595 بن يحيى وجعفر بن حميد ~~كلاهما عن عبيد الله بن إياد عن البراء بن عازب قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته تجر زمامها" (ص 2104). # هكذا خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد في رواية ابن ~~ماهان والكسائي وجعفر هذا هو شيخ لمسلم لم يرو عنه إلا هذا الحديث وهو كوفي ~~يعرف بزنبقة حدث عنه تقي بن مخلد الأندلسي وخرجه أبو مسعود عن جعفر بن حميد ~~وهو الصواب (¬26) وروي عن أبي أحمد الجلودي حدثنا يحيى بن يحيى وعبد بن ~~حميد مكان جعفر بن حميد وهو وهم. # 1220 - قوله: "عافسنا الأزواج والأولاد" (2106). # قيل: معناه لاعبنا. # 1221 - قوله: "إن رحمتي تغلب غضبي"، وفي بعض طرقه "سبقت رحمتي غضبي" (ص 2107). # قال الشيخ: غضب الله عز وجل ورضاه يرجعان الى إرادته لاثابة المطيع ~~ومنفعة العبد أو عقاب العاصي (¬27) فالأول منهما يسمى رحمة PageV03P333 # والثاني يسمى غضبا، وإرادة الله سبحانه قديمه أزلية بها يريد سائر ~~المرادات فتستحيل فيها الغلبة والسبق وإنما المراد ها هنا متعلق الإرادة من ~~النفع والضر فكان رفقه بالخلق ونعمه عندهم أغلب من نقمه وسابقة لها فإلى ~~هذا يرجع معنى الحديث. وقد اختلف شيوخنا في معنى الرحمان، هل ذلك راجع إلى ~~نفس الإرادة للتنعم أو إلى التنعيم بنفسه وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار على ~~القول بأن ذلك راجع إلى نفس الإرادة. # 1222 - قوله "أسرف رجل على نفسه لما حضره الموت أوصى بنيه فقال إذا أنا ~~مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم اذروني في البحر فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني ~~(عذابا ما عذبه أحدا الحديث. (ص 2110). # قال الشيخ (¬28) لا يصح حمل هذا الحديث على أنه أراد بقوله "قدر علي" من ~~القدرة لأنه من شك في كون الباري سبحانه قادرا عليه فهو كافر غير عارف به ~~وقد ذكر في آخر الحديث أن الله قال له: "ما حملك على ما حملك على ما صنعت؟ ~~قال: خشيتك يارب أو مخافتك" فغفر لى بذلك، والكافر لا ms596 يخشى الله ولا يغفر ~~الله له، فإذا ثبت أنه لا يصح حمل الحديث على هذا المعنى فيحمل على أحد ~~وجهين إما أن يكون المراد به لئن قدر علي بمعنى قدر علي العذاب يقال: قدر ~~وقدر بمعنى واحد، أو يكون أراد قدر علي بمعنى ضيق علي قال الله تعالى {فقدر ~~عليه رزقه} (¬29) وهكدا القول في قوله تعالى {فظن أن لن نقدر عليه} (¬30). PageV03P334 # 1223 - وأما قوله: "راشه مالا" (ص 2111). # قال ابن الأعرابي: الرياش المال المستفاد، والرياش أيضا الأكل والشرب، ~~وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- "كان يريش مملقها" أي كان يفضل على المحتاج ~~فتحسن حالته. قال القتبي: أصله الريش كأن المعدم لا نهوض به مثل المقصوص من ~~الطير وجعل الريش مثلا للباس. # 1224 - وأما قوله في بعض طرقه: "رغسه الله مالا وولدا" (ص 2112). # قال أبو عبيد: (قال الأموي: معناه أكثر له منه وبارك له فيه. قال أبو ~~عبيد) (¬31): يقال منه رغسه الله يرغسه رغسا إذا كان ماله كثيرا ناميا ~~وكذلك هو في الحسب وغيره. # وأما قوله في بعض الطرق: "فلم يبتئر عند الله خيرا" قال مسلم فسرها ~~قتادة، لم يدخر عند الله خيرا. وفي بعض طرقه "ما ابتأر عند الله خيرا" وفي ~~بعض طرقه: "ما امتأر بالميم " (ص 2112). # قال الهروي: لم يبتئر خيرا، أي لم يقدم خبيئة خير لنفسه ولم يدخرها يقال: ~~بأرت الشيء وابتأرته إذا أخرته (¬32) وخبأته، ومنه قيل للحفرة البؤرة يقال ~~أيضا ابترت (¬33) بمعناه. PageV03P335 # 1225 - قوله: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده ~~بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" (ص 2113). # قال الشيخ: المراد بهذا القبول على التائب لأنه قد جرت العادة أن الإنسان ~~إذا نوول ما يقبله بسط يده إليه وإذا نوول ما يكره قبض يده فخاطب العرب من ~~حيث تعلم (¬34) وذكر أمثالا محسوسة ليؤكد معنى ما يريده في النفس. وأما يد ~~الجارحة فمستحيلة على الله سبحانه والقبض والبسط من صفات الأجسام واليد قد ~~تنطلق في اللغة على النعمة. وهذا المعنى المشهور في اللسان يقارب ms597 ما قلناه ~~لأن ما يفعله سبحانه من قبول توبة عباده من أحد نعمه عليهم وكذلك ما يفعله ~~من النعم بالتائبين. وأما إثبات اليدين لله سبحانه من غير أن تكون يدي ~~جارحة بل صفتين من الصفات قديمة أزلية فأثبتها أبو بكر القاضي ابن الطيب ~~وغيره من أيمتنا لقوله تعالى {لما خلقت بيدي} (¬35) فأثبت اليدين ها هنا ~~صفتين قديمتين لأن صرف اليد ها هنا عنده إلى النعمة لا يليق بهذا الموضع ~~لأن النعمة مخلوقة ولا يخلق مخلوق بمخلوق وصرفها إلى القدرة يمنع منه ~~التثنية والقدرة واحدة بلا خلاف. وأبو المعالي مال إلى نفي ذلك وحمل القرآن ~~على التجوز وأن المراد أن الله خلق آدم بغير واسطة بخلاف غيره من بنيه فكنى ~~عن ذلك بأنه خلقه بيديه لأنا إذا لم يكن بيننا وبين ما يكون من الأفعال ~~وسائط عبر عن ذلك بأن يقال فعلته بنفسي وتوليته بيدي والقصد تمييز آدم ~~بالاختصاص وقد يجمع الشيء تفخيما وإن كان واحدا والعرب PageV03P336 # تفعل ذلك فهذا المعنى سلك الأيمة في هذه الآية وان قلنا بإثبات اليد على ~~طريقة القاضي فلا بد من تأويل الحديث على نحو ما قلناه لذكر البسط فيه ~~وإنما يبقى النظر في معنى اليد وإضافة هذا الأمر إليهما. # 1226 - وأما قوله: "ليس أحد أغير من الله" (ص 2113). # فقد تقدم الكلام على معناه. # 1227 - قوله: "يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره ~~بذنوبه فيقول (¬36) هل تعرف؟ فيقول: أي رب أعرف قال: فإني قد سترتها عليك ~~في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم" الحديث (ص 2120). # قال الشيخ: الدنو ها هنا دنو كرامة لا دنو مسافة لأن الباري سبحانه في ~~غير مكان فلا يصح منه دنو المسافة ولا بعدها. والمراد بقوله "حتى يضع عليه ~~كنفه" أي ستره وعفوه وما يتفضل عليه به حينئذ وقد صحفها بعض الرواة فرواها ~~بالتاء وهو تصحيف لا ينبغي أن يشتغل به؛ وقد قال بعض أهل العلم: لو كان ~~ثابتا لكان استعارة وتأولناه كما تأولنا ما وقع في أمثاله مما ms598 ذكرنا في ~~أسماء الجوارح. # 1228 - قول كعب بن مالك: "فأنا (¬37) إليها أصعر" (ص 2122). PageV03P337 # أي أميل. # 1229 - وقوله: "وتفارط العدو" (¬38) (ص 2122). # أي فات وتقدم. # 1230 - وقوله: "إلا رجلا مغموصا عليه" (ص 2122). # أي متهما مستحقرا (¬39) يقال: غمصت فلانا وأغمصته (¬40) إذا استحقرته ~~واستصغرته. # 1231 - وقوله: "وهو ينظر في عطفيه" (ص 2122). # قال الهروي: عطفا الإنسان ناحيتا جسده، وقال في موضع آخر: العطفان ناحيتا ~~العنق ومنكب الرجل عطفه. وقال المبرد: العطف ما انثنى من العنق قال غيره ~~العرب تضع الرداء موضع البهجة والحسن والبهاء وتسمي الرداء عطافا لوقوعه ~~على عطفي الرجل. # 1232 - قوله: "قافلا" (ص 2123). PageV03P338 # يعني راجعا من سفره يقال: قفل الرجل قفولا إذا رجع من السفر والقافلة ~~التي هي راجعة من سفرها وما دامت ذاهبة في السفر فلا تسمى قافلة حتى ترجع. # 1233 - قوله: "حضرني بثي" (ص 2123). # البث أشد الحزن. # 1234 - قوله: "قلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العامري" (ص 2124). # هكذا قال العامري وإنما هو العمري من بني عمرو بن عوف. # 1235 - وقوله حتى تسورت الجدار (ص 2125). # أي علوت سوره وهو أعلاه. # 1236 - قوله: "فتيممت بها التنور فسجرتها" (ص 2125). # أي قصدت التنور. يقال: قصدت الشيء وتيممته واعتمدته بمعنى واحد، ومعنى ~~سجرتها أحرقتها. # (قال مجاهد في قول الله تعالى {والبحر المسجور} (¬41) معناه الموقد) ~~(¬42). PageV03P339 # 1237 - قولها: "من جزع ظفار" (ص 2130). # قال ابن السكيت: الجزع بفتح الجيم وإسكان الزاي الخرز اليماني وظفار بفتح ~~الظاء وكسر الراء قرية باليمن. # وقول عائشة "لم يهبلن" (¬43) (ص 2130). # أي لم تكثر شحومهن ولا لحومهن. # 1238 - وقولها "العلقة من الطعام" (¬44) (2130). # أي الشيء القليل منه ومثله البلغة. # 1239 - وقولها: "نزلوا موغرين" (ص 2131). # أي وقت الوغرة (¬45) وهي شدة الحر. # 1240 - قولها: "فيأتي الداجن" (ص 2133). PageV03P340 # يقال لكل ما ألف البيوت من الطير والشاء وغيرها دواجن وقد دجن في بيته ~~إذا لزمه وكلب داجن ألف البيت والمداجنة حسن المخالطة. # 1241 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من يعذرني من رجل" (ص 2133). # أي من يقوم بعذري ان كافأته على سوء صنيعه فلا يلمني. # 1242 - وقولها: "يستوشيه" (ص 2138). # أي ms599 يستخرجه بالبحث والمسألة كما يستوشي الرجل جري الفرس وهو ضربه جنبيه ~~بعقبيه وتحريكه ليجري يقال: أوشى فرسه واستوشاه بمعنى واحد. # 1243 - قولها: "من البرحاء" (ص 2135). # تعني الشدة. قال ابن ولاد: البرحاء بضم الباء هو ممدود من التبريح وبلوغ ~~الجهد من الإنسان. # 1244 - قوله: "أبنوا أهلي" (ص 2138). # أي اتهموها قاله أبو العباس. وقول أم مسطح: تعس مسطح قال أبو الهيثم ~~معناه انكب وعثر. # 1245 - قوله: "إن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال PageV03P341 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي اذهب فاضرب عنقه فأتاه علي فإذا ~~هو في ركي يتبرد فيها. فقال له علي: اخرج، فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ~~ليس له ذكر فكف علي عنه، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر (ص 2199). # قال الشيخ -أيده الله- الظاهر أن هذا الحديث فيه حذف بسط السبب فلعله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثبت عنده بالبينة ما أوجب قتله فلما رأى علي كونه ~~مجبوبا أبقاه ليراجع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ولم يذكر ما قال له ~~علي (¬46) ولو ذكر السبب الموجب لقتله وجواب النبي عليه السلام لعلي لعلم ~~منه وجه الفقه. ولعل الرجل أيضا كان منافقا ممن يحل قتله فيكون هذا السبب ~~محركا على قتله. PageV03P342 ### || AUTO كتاب ذكر المنافقين # (¬1) # 1246 - قوله: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين" (ص 2146) # يعني المترددة بينهما لا تدري أيتهما تتبع. # 1247 - قوله: "على أرض بيضاء عفراء" (ص 2150). # قد تقدم شرح عفراء. # 1248 - قول أسيد لسعد يا منافق (ص 2134). PageV03P343 # قال الشيخ -أيده الله-: قد تقدم الكلام على أمثال هذا اللفظ الذي يقع بين ~~الصحابة وأنه يجب أن يحمل على ما يليق بهم. والأشبه أن أسيدا إنما وقع ذلك ~~منه على جهة الغيظ والحنق وبالغ في زجر سعد ولم يرد النفاق الذي هو إظهار ~~الإيمان وإبطان الكفر (ولعله أراد أن سعدا كان يظهر إليه وإلى الأوس من ~~المودة ما يقتضي عنده أن لا يقول ms600 لهم ما قال فاستلوح من هذا الكلام أن ~~باطنه فيهم خلاف ما ظهر إليه، والنفاق في اللغة ينطلق على إظهار ما يبطن ~~خلافه دينا كان أو غيره ولعله - صلى الله عليه وسلم - لأجل هذا لم ينكر ~~عليه إن كان سمع قوله هذا. PageV03P344 ### || AUTO كتاب صفة القيامة والجنة والنار # (¬1) # 1249 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يمسك السماوات على إصبع ~~والأرضين على إصبع والشجر والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا ~~الملك أنا الملك" (2147). # قال الشيخ -أيده الله-: تقدم القول في بيان المراد بالإصبع في حديث سبق ~~وأنه قد يراد به معنى الاقتدار، وأنه قد يراد به معنى النعمة. وهذا الحديث ~~قد يراد به أن الله خلق السماوات على عظمها مقتدرا عليها من غير ان يمسه ~~(¬2) تعب ولغوب، كما أن الإنسان منا لا يشق عليه ولا يتعبه ما يصرفه على ~~إصبعه والناس يذكرون الإصبع في مثل هذه المعاني احتقارا، ويقولون: بإصبع ~~واحدة أقتلك أو أفعل كذا أو كذا فقد يراد PageV03P345 # ها هنا هذا المعنى أن الله سبحانه لم يتعبه خلق ما ذكر ولا شق عليه على ~~عظم مخلوقاته هذه. وقد قال بعض الناس قد يكون بعض المخلوقات (اسمه إصبع ~~فأخبر بخلق هذه الأشياء عليه، وقال بعضهم: يحتمل أن يراد أصبع بعض خلقه ~~وهذا غير) (¬3) مستنكر في قدرة الله سبحانه والغرض المنع أن يكون لله ~~سبحانه إصبع الجارحة لإحالة العقل له ثم بعد هذا يتأول على ما يجوز وقد ~~أرينا طرقا من التأويل. # 1250 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يطوي الله سبحانه السماوات يوم ~~القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين ~~المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين ~~المتكبرون؟ " (ص 2148). # قال الشيخ -وفقه الله-: تقدم القول في ذكر اليد واختلاف الأصوليين في ~~إثباتها بمعنى الصفة لا بمعنى الجارحة وتنازعهم في مقتضى قوله تعالى: {لما ~~خلقت بيدي} (¬4) وذكرنا تأويل ما وقع في ذكر اليد في حديث قبل هذا. ولكن ~~لما ms601 ذكر ها هنا اليمين والشمال كان آكد في إيهام الجارحة. فإذا ثبت استحالة ~~يد الجارحة عليه ووصفه باليمين والشمال فلابد من حمل هذا على ما يجوز، ~~وأمثل ما تؤول عليه عندي أن الله سبحانه أراد أنه يطوي السماوات والأرضين ~~بقدرته وكنى عن ذلك بذكر اليد لأن بها فعلنا نحن وبها تصرفنا فخاطب بما ~~يفهم وبما يخرج إلى الحس والوجود ليكون أوكد وأرسخ في نفس السامع وذكر ~~اليمين PageV03P346 # والشمال حتى يورد المثال على كماله، ولما علم أنا نحن نتناول ما نكرم ~~باليمين وما دونه بالشمال وأنا نقوى بأيماننا على أشياء لا نقوى عليها ~~بشمائلتا وكانت السماوات أعظم بما لا يتقارب ولا يتدانى من الأرضين أضاف ~~فعله فيها إلى اليمين وفعله في الأرض إلى الشمال على حسب ما قلناه من أنا ~~نحاول الأصعب باليمين والأخف بالشمال وإن كان الله سبحانه ليس شيء عليه أخف ~~من شيء ولا شيء أصعب من شيء ولكنه تعالى خاطبنا بما نفهم ولما ذكر اليد ~~تمثيلا أتم المعنى على التمثيل بعينه ولا يبعد أن يكون في السماوات ما هو ~~أفضل من الأرض وكل ما فيها لا سيما إذا قلنا بتفضيل الملائكة على ما تقدم ~~ذكر الخلاف فيه أو يكون الباري سبحانه يفضل السماوات لأمور تخفى عنا فيكون ~~أضافها إلى اليمين لما قلناه من اختصاص اليمين بالأشرف، والشمال بما هو ~~دونها وجرى في ذلك على حكم التمثيل الذي به افتتح فختم عليه وهذا الذي ظهر ~~إلي في هذا الحديث (¬5). # 1251 - قوله في أهل الجنة: "ألا أخبركم بإدامهم. قالوا: بلى قال: إدامهم ~~بالام ونون قالوا وما هذا قال ثور ونون يأكل من زيادة كبدهما سبعون ألفا". ~~الحديث المذكور فيه قول اليهودي للنبي عليه السلام (ص 2151). # قال الشيخ -أيده الله-: ذكر الخطابي أن النون هو الحوت على وفاق ما فسر ~~في الحديث وأن بالام (¬6) يدل جواب اليهودي على أنه اسم للثور قال: PageV03P347 # ولعل اليهودي أراد التعمية فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين وإنما الرتبة ~~لام ياء هجاء لأى (¬7) على وزن لعا، أي ms602 ثور يقال للثور الوحشي اللأى فصحف ~~الراوي فقال بالام وإنما هو يالام بحرف العلة (¬8) هذا أقرب ما يقع لي فيه ~~إلا أن يكون إنما عبر عنه بلسانه ويكون ذلك في لسانهم يلا وأكثر العبرانية ~~فيما يقولونه مقلوب على لسان العرب بتقديم الحروف وتأخيرها وقد قيل إن ~~العبران هو العرباني فقدموا الباء وأخروا الراء. # 1252 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ~~إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم" (ص 2160). # قال الشيخ -وفقه الله-: المراد بهذا أن الله سبحانه واسع الحلم عن الكافر ~~الذي يضيف إليه الولد والصبر منع النفس من التشفي والانتقام، أو منعها من ~~غير ذلك، فلما كان الامتناع نتيجة الصبر عبر عن ترك الباري سبحانه الانتقام ~~بهذه العبارة وجرى الأمر في ذلك على حسب ما قلناه مرارا فيما تقدم من مثل هذا. # 1253 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع" ~~(ص 2163). # يعني الغضة الرطبة. وقوله: "حتى تهيج" أي تجف يقال: هاج الزرع هيجا إذا ~~يبس. PageV03P348 # 1254 - وقوله: "مثل المنافق كمثل الأرزة المجذية" (ص 2163). # قال أبو عبيد: الأرزة بفتح الألف وتسكين الراء شجر معروف بالشام ويسمى ~~بالعراق الصنوبر، وإنما الصنوبر ثمر الأرز فسمي الشجر صنوبرا من أجل ثمرته ~~والمجذية الثابتة في الأرض يقال جذت تجذي (وأجذت تجذي) (¬9) والانجعاف ~~الانقلاع. يقال: جعفت الرجل إذا صرعته قال أبو عبيد: شبه المؤمن بالخامة ~~التي تميلها الرياح لأنه مرزأ في نفسه وأهله وماله. وأما الكافر فمثل ~~الأرزة التي لا تميلها الرياح والكافر لا يرزأ شيئا حتى يموت وان رزىء لم ~~يؤجر عليه فشبه موته بانجعاف تلك حتى يلقى الله بذنوبه جمة. # 1255 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يقول الله لأهون أهل النار عذابا ~~لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت ~~منك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك (أحسبه قال) ولا أدخلك ~~النار فأبيت إلا الشرك" (ص 2160). # قال الشيخ ms603 -أيده الله- مذهب أهل الحق أن الله سبحانه أراد إيمان المؤمن ~~وكفر الكافر ولم يرد من الكافر الإيمان فامتنع عليه ولو أراده عندنا لم يكن ~~كافرا، والمعتزلة تخالف في هذا الموضع وترى أن الله سبحانه أراد من الجميع ~~الإيمان فاستحب الكافر العمى على الهدى وأبى إلا الشرك اغترارا منها برد ~~الغائب إلى الشاهد من غير جامع ولا رابط، وقد ثبت في الشاهد أن مريد السفه ~~والشر منا سفيه شرير. قالوا: فلما كان الكفر PageV03P349 # سفها وشرا لم يصح أن يريده الباري سبحانه وأخطؤوا في هذا الاستدلال في ~~مواضع. منها: أن الكفر سفه وشر في حقنا وفي حق من يكلف لا في حق الباري ~~سبحانه، ومنها: أن مريد السفه والشر إنما كان سفيها لنهي الله سبحانه له أن ~~يريد السفه والشر والباري سبحانه لا أحد فوقه ينهاه ويأمره فلم يصح أن يقاس ~~علينا في هذا، ومنها أن المريد منا لفعل ما إذا لم يحصل له ما أراد فإن ذلك ~~يؤذن بعجزه وضعفه فهلا قالوا: إن الباري سبحانه إذا أراد من الكافر الإيمان ~~فلم يؤمن أذن ذلك بضعفه وعجزه كما قالوا: إن مريد السفه منا سفيه فلو أراده ~~الباري لكان سفيها -تعالى الله عن ذلك. # وهذا يوضح لك فساد ما بنوا عليه. وهذا الحديث إن تعلق به بعضهم في تصحيح ~~المذهب الذي حكيناه عنهم. وقال: قد أخبر - صلى الله عليه وسلم - ها هنا في ~~الصحيح أن الله تعالى يقول للكافر: أردت منك أن لا تشرك وأبيت إلا الشرك. ~~قلنا: هذا خبر واحد والمسألة مسألة أصل ومع هذا فإنه قد يصح أن يراد به ما ~~أخذ من العهد على الخليقة وهم في صلب آدم. ولهذا قال: أردت منك ما هو أهون ~~من هذا وأنت في صلب آدم. # 1256 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى ~~بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها ~~لله في الدنيا حتى إذا أفضي إلى الآخرة لم تكن له ms604 حسنة يجزى بها" (ص 2162). # قال الشيخ -وفقه الله-: قد تقدم الكلام على ما يقع من الكافر في حالة ~~كفره من حسنات وبينا أن مذهب المحققين أنه غير عارف بالله سبحانه وأن بعض ~~الناس ذهب إلى أنه يخفف عنه من العذاب لأجل ما قدم من حسنات. PageV03P350 # وقوله: "ها هنا فإذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها" يشير إلى ~~أنه لا منفعة له في الآخرة أصلا بما عمل من ذلك. ومحمل قوله بحسنات ما عمل ~~لله بها عند من قال: إنه لا يعرف الله أصلا على معنى أنه يعتقد أنه يعمل ~~لله وإن كان اعتقاده ليس بعلم ولا معرفة بالله سبحانه. # 1257 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "سددوا وقاربوا (وأبشروا) (¬10) ~~فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا ~~إلا أن يتغمدني الله منه برحمة واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن ~~قل" (ص 2171). # قال الشيخ -أيده الله-: مذهبنا أن إثابة الله سبحانه لمن أطاعه ولم يعصه ~~(¬11) تفضل ولا تثبت (¬12) إلا بالسمع وكذلك انتقامه ممن عصاه ولم يطعه عدل ~~ولا يثبت منه شيء إلا بالسمع والباري سبحانه عندنا له (¬13) أن يعذب ~~النبيئين وينعم الكافرين ولكنه أخبرنا أنه خلاف ذلك يفعل. # والمعتزلة تثبت بعقولها أعواض الأعمال، ولها في ذلك خباط طويل وتفصيل ~~كثير. وظاهر هذا الحديث يشير إلى مذهب أهل الحق أنه لا يستحق أحد بطاعته ~~الثواب. # وأما قوله: "إلا أن يتغمدني الله برحمة منه". PageV03P351 # أي يلبسنيها ويسترني بها وذلك مأخوذ من غمد السيف لأنك إذا أغمدته فقد ~~ألبسته الغمد وغشيته به، يقال غمدت السيف وأغمدته بمعنى واحد. # 1258 - وقول عائشة -رضي الله عنها-: "حتى تفطرت رجلاه" (ص 2171). # أي تشققتا ومنه أخذ فطر الصائم وإفطاره شقه صومه بالفطر، والله فاطر ~~السماوات والأرض لأنهما كانتا رتقا ففتقهما. # 1259 - (قوله "كان يتخولنا بالموعظة" (ص 2172). # أي يتعهدنا) (¬14). PageV03P352 ### || AUTO كتاب الجنة والنار # (¬1) # 1260 - قوله: "ليس في الجنة عزب" (ص 2178). # العزب البعيد عن النساء والعازب البعيد المرعى. # 1261 ms605 - قوله صلى الله عليه وسلم "فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع الله ~~تعالى رجله تقول قط قط، وفي بعض طرقه حق يضع رب العزة جل وعز فيها قدمه ~~فينزوي بعضها إلى بعض" (ص 2186 - 2188). # قال الشيخ -أيده الله-: هذا الحديث من مشاهير الأحاديث التي وقعت موهمة ~~(للتشبيه ولما نقله الأثبات واشتهر عند الرواة تكلف العلماء PageV03P353 # قديما وحديثا الكلام عليه والنظر في تأويله) (¬2) فمنهم من حمل القدم على ~~السابق المتقدم. ويقال: للمتقدم (¬3) قدم فيكون تقدير الكلام حتى يضع ~~الجبار فيها من قدم لها من أهل العذاب وهذا كقوله تعالى {أن لهم قدم صدق ~~عند ربهم} (¬4) معناه التقدم والسبق لا قدم الرجل فإذا وقع مثل ذلك في ~~القرآن حملنا ما وقع في السنة عليه، وإلى هذا التأويل مال النضر ابن شميل. ~~وقد أشار ابن الأعرابي إلى أن القدم يعبر به عن هذا المعنى ولكن في الشرف ~~والجلالة ويحتمل أن يكون المراد ها هنا بالحديث قدم بعض خلقه وتكون الإضافة ~~ها هنا إلى الله سبحانه إضافة فعل لا إضافة جارحة. وقد قال بعضهم: يحتمل أن ~~يريد أن الله سبحانه يخلق في الآخرة خلقا يسمى بهذه التسمية فلا تمتلىء ~~النار إلا به. # ويحتمل وجها آخر على رواية من رواه (¬5) حتى يضع الجبار أن يريد به ~~الشيطان لأنه أصل الجبارين أو يريد به أحد الكفرة من الجبابرة فيكون المعنى ~~لا تمتلىء حتى يضع إبليس فيها قدمه، أو هذا المشار إليه. وأما ما خرجه مسلم ~~في بعض طرقه حتى يضع الله رجله فقد أنكر هذه اللفظة بعض أهل العلم. وزعم ~~ابن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ولكن لابد من تأويلها لأجل تخريج ~~مسلم لها وهو كما وصفناه في كتابنا هذا أولا ووصفنا أحاديثه فيصح أن يكون ~~المراد ها هنا رجل بعض خليقته. وأضاف ذلك إليه عز وجل إضافة فعل لا إضافة ~~جارحة كما قدمناه في PageV03P354 # القدم ويصح فيه تأويل آخر أيضا، وهو أن يكون المراد بالرجل ها هنا ~~الجماعة من الناس كما يقال: رجل ms606 من جراد، أي جماعة من جراد وقد وقع ذلك في ~~أشعار كثيرة. وإذا أمكن حمل الحديث على هذه التأويلات الصحيحة الجائزة على ~~الله سبحانه لم يصح حمله على ما تقوله المجسمة من إفادته إثبات الجارحة لله ~~تعالى عن قولهم وقد قام الدليل القاطع العقلي على استحالة ذلك عليه جل وعلا ~~وهذا واضح فتأمله. # وأما قوله: "فتقول قط قط أي حسب وقطني بمعنى حسبي" ومنه قول الشاعر: ~~[الرجز] # امتلأ الحوض وقال قطني # أي حسبي # 1262 - قوله: "فسمعنا وجبتها" (ص 2184). # أي سقطتها يقال: وجب الشيء وجبا سقط ومنة قوله تعالي {وجبت جنوبها}. (¬6) ~~أي أسقطت. # 1263 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم في باب مثل المؤمن مثل ~~النخلة:"حدثنا ابن نمير قال نا أبي نا سيف قال سمعت مجاهدا يقول" الحديث (ص ~~2166). PageV03P355 # وفي نسخة ابن الحذاء: "حدثنا سفيان قال سمعت مجاهدا" فجعل بدل سيف سفيان ~~قال بعضهم: والصواب سيف وهو سيف (بن أبي سليمان يروي عن مجاهد. ويقال فيه ~~أيضا: سيف) (¬7) بن سليمان وسيف أبو سليمان كل محفوظ. قال البخاري: وكيع ~~يقول: سيف أبو سليمان وابن المبارك يقول: سيف بن أبي سليمان ويحيى القطان ~~يقول سيف بن سليمان. # 1264 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم في باب صفة الجنة: حدثنا حجاج بن ~~الشاعر قال نا أبو النضر نا إبراهيم بن سعد نا أبي عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة (ص 2183). # هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي العلاء وفي نسخة السجزي عن أبي أحمد مثله ~~ووقع في نسخة الرازي والكسائي: حدثنا أبي عن الزهري (عن أبي سلمة بزيادة ~~رجل في السند وهو الزهري) (¬8) قال بعضهم: والصواب رواية أبي العلاء ومن ~~تابعه وكذلك خرجه أبو مسعود من طريق مسلم من حديث إبراهيم عن أبيه عن أبي ~~سلمة قال: ولا أعلم لسعد بن إبراهيم رواية عن الزهري. والله أعلم. # وقال الدارقطني في كتاب العلل: لم يتابع أبو النضر على وصله عن أبي هريرة ~~والمحفوظ عن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة مرسلا كذلك رواه يعقوب وسعد ابنا ms607 ~~إبراهيم بن سعد قال: والمرسل الصواب. PageV03P356 # 1265 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم في أول باب صفة النار: حدثنا عمر ~~بن حفص قال: نا أبي عن العلاء (بن خالد الكاهلي عن سفيان (¬9) (ص 2184) ~~ووقع في نسخة أبي العلاء) (¬10) بن ماهان بدل الكاهلي الباهلي وهو وهم. ~~وصوابه الكاهلي وكاهل من بني أسد بن خزيمة. # 1266 - قوله: "سأله عن الروح قال: فأسكت (¬11) النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - فلم يرد عليه شيئا فقلت: إنه يوحى إليه. قال: فقمت مكاني قال: فلما ~~نزل الوحي: قال {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} (¬12) (ص 2152). # قال الشيخ -وفقه الله-: الكلام في الروح والنفس مما يغمض ويدق ولكنه مع ~~هذا أكثر الناس الكلام فيه حتى ألف بعضهم فيه التواليف ولكن مشاهير ~~المقالات في الروح قول أبي الحسن الأشعري أنه النفس الداخل والخارج. ~~والقاضي أبو بكر بن الطيب يراه مما يتردد بين هذا الذي قاله أبو الحسن ~~الأشعري وبين الحياة وبعض الناس يرى أنه جسم مشابك (¬13) للأجسام الظاهرة ~~والأعضاء الظاهرة ومال بعض المتكلمين من أيمتنا إلى أن الأظهر فيه أنه جسم ~~لطيف خلقه الباري تعالى وأجرى PageV03P357 # العادة بأن الحياة لا تكون مع فقده وإذا شاء موت إنسان أعدم هذا الجسم ~~منه عند إعدام الحياة وهذا الجسم إن كان حيا فلا يحيى إلا بحياة تختص به ~~أيضا وهو مما يصح صرف القبض إليه والبلوغ إلى مكان ما من الجسم وكونه في ~~مكان في العالم أو حواصل طير إلى غير ذلك مما وقع في الظواهر ويصح في العقل ~~صرف ما أشرنا إليه من الظواهر إلى غيره من جواهر القلب أو الجسم الحية ~~والمسألة تحتمل الاتساع الكثير وإنما ذكرنا في هذا الموضع ما يليق به. # وأما قوله: "فاسكت النبيء - صلى الله عليه وسلم -". # يقال: سكت سكوتا وأسكت صمت. ويقال في أسكت أطرق. # 1267 - قوله: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح" (ص 2188). # قال الشيخ -أيده الله-: الموت عرض من الأعراض عندنا يضاد الحياة وقال ms608 بعض ~~المعتزلة ليس بمعنى وهو يرجع إلى عدم الحياة وعلى المذهبين وأن كان الثاني ~~منهما خطأ لقوله تعالى {خلق الموت والحياة} (¬14) فاثبت الموت مخلوقا ولغير ~~ذلك من الأدلة لا يصح أن يكون الموت كبشا ولا جسما من الأجسام وإنما المراد ~~بهذا التشبيه والتمثيل وقد يخلق الباري سبحانه هذا الجسم ثم يذبح ويجعل هذا ~~مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة PageV03P358 # وقوله: "فيشرئبون" (ص 2188). # قال الهروي من حديث عائشة -رضي الله عنها- "واشرأب النفاق" أي ظهر وعلا ~~وكل شيء رافع رأسه فهو مشرئب ومنه فيشرئبون لصوته. # 1268 - وقوله: "ألا أخبركم بأهل النار؟ قالوا: بلى قال: كل عتل جواظ ~~مستكبر (ص 2190). # قال الهروي: قال أحمد بن عبيد: الجواظ الجموع المنوع. قال غيره: الكثير ~~اللحم المختال في مشيته، وقد جاظ يجوظ جوظانا. ويقال: للقصير البطن كل قد ~~قيل، وأما العتل فقيل هو الجافي الشديد الخصومة بالباطل. وأما الزنيم فهو ~~الملصق بالقوم المدعي، ذكر هذا في تفسير قوله تعالى: {عتل بعد ذلك زنيم} ~~(¬15) وعن ابن عباس قول آخر في الزنيم المذكور في الآية إنه رجل من قريش ~~كانت له زنمة كزنمة الشاة. وروى عنه ابن جبير أنه الذي يعرف بالشر كما تعرف ~~الشاة بزنمتها. # 1269 - وقوله: "يجر قصبه في النار" (ص 2191). # قال أبو عبيد: الأقصاب هي الأمعاء واحدها قصب. # 1270 - قوله (¬16) رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول ~~من سيب السوائب (2192). PageV03P359 # قال الشيخ -أيده الله-: ذكر ابن المسيب في كتاب مسلم أن السائبة التى ~~كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء والبحيرة التي يمنع درها ~~للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس. # قال الشيخ -أيده الله-: والبحيرة فيما ذكره المفسرون الناقة كانت ~~الجاهلية إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها ولم ~~يذبحوها ولم يركبوها ولم تطرد عن ماء ولم تمنع مرعى ولم يركبها أحد. قال ~~الكلبي: كانوا إذا نتجت خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكرا أكله الرجال دون ~~النساء وإن كانت أنثى بحروا أذنها، أي شقوها لا ms609 يشرب لها لبن ولا تركب وإن ~~كانت ميتة اشترك فيها الرجال والنساء وسميت بحيرة لشقهم أذنها؛ بحرت إذا ~~شققت شقا واسعا والناقة بحيرة ومبحورة، وأما السائبة فقيل: هو ما كان أحدهم ~~يفعله إذا مرض فينذر إن شفي أن يسيب ناقته فإذا فعل ذلك لم تمنع من ماء ولا ~~كلإ ولا يسيبون غير الناقة كانوا إذا سيبوا العبد لم يكن عليه ولاء، وقيل ~~كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة انثى ليس فيها ذكر سيبت ولم تركب ولم يجز ~~وبرها وما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها وخليت مع أمها فهي البحيرة بنت ~~السائبة. # 1271 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نساء كاسيات عاريات مميلات (¬17) ~~مائلات (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة (¬18) " (ص 2193). PageV03P360 # قال الشيخ -أيده الله-: فيها ثلاثة أوجه. # أحدها كاسيات من نعم الله عز وجل عاريات من الشكر. # والثاني كاسيات يكشفن بعض جسدهن ويسدلن الخمر من ورائهن فتنكشف صدورهن ~~فهن كاسيات بمنزلة العاريات إذ كن لا يستر لباسهن جميع أجسادهن # والثالث: يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها فهن كاسيات في ظاهر الأمر ~~عاريات في الحقيقة. # وقوله: "مميلات مائلات" فمائلات أي زائغات على استعمال طاعة الله عز وجل ~~وما يلزمهن من حفظ الفروج ومميلات يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن، وقيل: ~~"مائلات" متبخترات في مشيهن. "مميلات" يملن أكتافهن وأعطافهن وقيل: يمتشطن ~~بمشطة الميلاء وهي مشطة البغايا. # وجاءت كراهتها في الحديث."والمميلات" اللواتي يمشطن غيرهن المشطة الميلاء ~~ويجوز أن يكون "المائلات المميلات" بمعنى واحد كما قالوا: حاد محد (¬19). # وقوله "رؤوسهن كأسنمة الإبل البخت" معناه أنهن يعظمن رؤسهن بالخمر ~~والعمائم حتى تشبه أسنمة البخت، ويجوز، أنهن يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من ~~أبصارهن ولا ينكسن رؤسهن. PageV03P361 # 1272 - قوله: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا" (ص 2194). # الغرل جمع أغرل وهو الأقلف والغرلة القلفة. # 1273 - قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: "إن ربي جل وعز أمرني أن ~~أعلمكم ما جهلتم بما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت ~~عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم ms610 الشياطين فاختالتهم (¬20) عن دينهم" الحديث. ~~وفيه وأن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل ~~الكتاب وفيه وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا" (¬21) ~~الحديث (ص 2197). # قال الشيخ -أيده الله-: أما قوله: "كل مال نحلته عبدا حلال" فالمراد به ~~ما لا حق فيه لأحد ولا سبب يحرمه؛ والقصد أن ما خلقه الباري سبحانه في ~~الأرض وغيرها مما ينتفع الناس به فإنه حلال ولم يرد أنه لا يرزق الحرام كما ~~قالت المعتزلة ولا يغتر بظاهر هذا أن كل ما نحله حلال. وهذا يدل على أنه لا ~~ينحل الحرام لأن المصد بالحديث ما قلناه. وقد قام الدليل على أن الله ~~سبحانه يرزق الحلال والحرام لأن الرزق عندنا هو ما ينتفع به وكل منفعة ~~قائمة (¬22) فالله خالقها. PageV03P362 # وأما قوله "فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب" فالأظهر أنه ~~أراد قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن العرب كانت حينئذ ظلالا ~~والعجم إلا بقايا من أهل الكناب كما قال - صلى الله عليه وسلم -. # وأما قوله: "وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا". ~~فيحتمل أن يشير إلى أنه أودعه قلبه وسهل عليه حفظه وما في القلوب لا يخشى ~~عليه الذهاب بالغسل ويحتمل أن يريد الإشارة إلى حفظه وبقائه على مر الدهر ~~فكنى عن هذا بهذا اللفظ. # وقوله "نائما ويقظانا" يحتمل أن يريد به أنه - صلى الله عليه وسلم - يوحى ~~إليه في منامه كما يوحى إليه في يقظته وأن ما يراه في منامه من ذلك حق ~~موثوق به كما يوثق باليقظة ولا يبعد أن الباري سبحانه يريه في المنام آية ~~من القرآن يقرؤها تقدم إنزالها أو يكون أعلم بصحتها يقظانا وقد يحتمل أنه ~~يقرؤه مضطجعا كما يقرؤه قائما. ويسمى المضطجع نائما مجازا لأن المضطجع يصلي ~~كذلك إذا عجز عن القيام أو لعذر لكن قوله "يقظانا" لا تكون فيه مقابلة إلى ~~قوله "نائما" إذا تأولناه على المضطجع فيكون التأويل الأول يرجح بما في ~~لفظه من المقابلة هذا ms611 الذي يظهر لي في تأويل هذه الألفاظ ولم أقف فيها لأهل ~~العلم على شيء غير أن الشيخ أبا بكر بن فورك -رضي الله عنه- تكلم على قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - "لو جعل القرآن في إهاب ما احترق" وذكر فيه تأويلات ~~منها أن الإنسان الواعى للقرآن لا يحترق. ومنها؛ أن ذلك مخصوص بعصر النبيء ~~- صلى الله عليه وسلم - علامة لنبوته. ومنها: أن المراد أن القرآن في نفسه ~~لا يحترق وإن احترق الإهاب والمداد قال: وهذا كقوله "كتابا لا يغسله الماء" ~~يعني أنه لا يفنى ولا يندرس وتأويله هذا نحو من تأويلنا. وكنت تأولت الحديث ~~على ما قدمته قبل أن أقف للشيخ أبي بكر على هذا الفصل. PageV03P363 # 1274 - وأما قوله: "الضعيف الذي لا زبرله" (ص 2197). # معناه: لا عقل له. # 1275 - وقوله: "والشنظير الفحاش" (ص 2197). # الشنظير هو السيء الخلق. # 1276 - وأما قوله: "الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا". # فذكر معناه في كتاب مسلم وهو قوله: فقلت: ويكون ذلك يا أبا عبد الله؟ ~~فقال: نعم والله لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحي ما به ~~إلا وليدتهم يطؤها" (ص 2198). # 1277 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى ابن سعيد عن ~~شعبة (عن هشام صاحب الدستواني) (¬23) (ص 2198). # عن قتادة سمعت مطرفا يقول الحديث هكذا يروى عن الجلودي والكسائي. وفي ~~نسخة ابن ماهان قال يحيى قال سعيد عن قتادة؛ سمعت مطرفا جعل سعيدا بدل ~~شعبة. PageV03P364 # 1278 - قول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: قال تعالى: {يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت} (¬24) قال: نزلت في عذاب القبر يقال له! "من ربك " ~~الحديث (ص 2201). # قال الشيخ -أيده الله-: عذاب القبر ثابت عند أهل السنة وقد وردت به ~~الآثار وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم ~~الساعة}.الآية (¬25) وقال: {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} ~~(¬26) ولا يبعد في العقل أن يعيد الباري الحياة في بعض أجزاء الجسد ولا ~~يدفع هذا بالاستبعاد لما بيناه ولا بقوله تعالى {لا يذوقون فيها الموت إلا ms612 ~~الموتة الأولى} (¬27) لأنه يحتمل أن يريد الموتة التي فيها جرع وغصص وموتة ~~القبر ليست كذلك ويحتمل أيضا أن يريد جنس الموت ولم يرد موتة واحدة وإذا ~~احتمل لم يرد به ما قدمناه من الظواهر والأخبار. # 1279 - قوله: فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ريطة كانت على أنفه ~~هكذا" (ص 2202). # الريطة كل ملاءة لم تكن لفقين وجمعها ريط. قال ابن السكيت: كل ثوب رقيق ~~لين فهو ريط. PageV03P365 # 1280 - قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك قتلى بدر ثلاثا ثم ~~أتاهم فقام عليهم فناداهم" الحديث (ص 2203). # قال الشيخ -أيده الله-: ذهب بعض الناس إلى أن الميت يسمع أخذا بظاهر هذا ~~الحديث والذي عليه المحصلون من العلماء أن الله تعالى خرق العادة بأن أعاد ~~الحياة إلى هؤلاء الموتى ليقرعهم - صلى الله عليه وسلم - وإلى هذا ذهب ~~قتادة. وقد ذكر الحديث لعائشة فقالت: إنما قال النبي عليه السلام إنهم الآن ~~ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم الحق ثم قرأت {إنك لا تسمع الموتى} الآية (¬28). # فأنت ترى عائشة كيف أنكرت ظاهر هذا الحديث وحولته إلى لفظ آخر والتشكك في ~~سماع سائر الموتى وحسهم يخرم (¬29) الثقة بالعلوم الضروية. PageV03P366 ### || AUTO كتاب الفتن وأشراط الساعة # (¬1) # 1281 - قوله: "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: إذا كثر الخبث" (ص 2207). # أي إذا كثر الفسوق والفجور. # 1282 - قوله: "أشرف على أطم من آطام المدينة" (ص 2211). # الأطم بناء من حجارة مرفوع بالقص (¬2) وآطام المدينة حصونها قاله ~~الخطابي. وقد ذكر قبل هذا بشرح غيره. PageV03P367 # 1283 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "زويت بي الأرض" (ص 2215). # أي جمعت يقال: انزوى القوم: تدانوا وتضاموا. # 1284 - قال الشيخ خرج مسلم -أيده الله- في باب قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لقتلى بدر {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا}. # حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط الهذلي نا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ~~قال ونا شيبان بن فروخ قال نا سليمان عن ثابت عن أنس" الحديث (ص 2202). # قال بعضهم: في نسخة ابن الحذاء: "نا شيبان بن عبد ms613 الرحمن نا سليمان" وهو ~~خطأ فاحش. وصوابه: شبيان بن فروخ وهو الأبلي (¬3) من شيوخ مسلم وأما شيبان ~~بن عبد الرحمن فهو النحوي يكنى أبا معاوية وليس هو في طبقة من يروي عنه ~~مسلم هو أعلى من ذلك. # 1285 - وخرج مسلم أيضا في كتاب الفتن في باب إذا تواجه المسلمان بسيفهما ~~"حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين قال نا حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن ~~عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (ص 2213). # هكذا إسناد هذا الحديث. ووقع في نسخة أبي العلاء: "حدثنا أبو PageV03P368 # كاهل نا حماد بن سلمة" جعل الحديث لحماد بن سلمة والمحفوظ حماد بن زيد، ~~وكذلك خرجه أبو داود عن أبي كامل عن حماد بن زيد. (وخرجه البخاري عن عبد ~~الرحمن بن المبارك عن حماد بن زيد) (¬4) عن أيوب ويونس. # 1286 - قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن صياد: اخسأ فلن تعدو ~~قدرك (ص 2240). # يحتمل وجهين: أحدهما أنه لا يبلغ قدرك أن تطالع الغيب من قبل الوحي الذي ~~يوحى إلى الأنبياء والإلهام الذي يلهم الأولياء وإنما هو شيء جرى من إلقاء ~~الشيطان إليه حين سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يراجع به أصحابه في ~~النخيل، والآخر أنك لن تسبق قدر الله سبحانه فيك وفي أمرك. # وقد استدل به قوم على أن إسلام غير البالغ قد يصح ولولا ذلك لما كشفه ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان وقد قال (¬5) أهل العلم: يمكن أن ~~يكون إنما أقره النبيء - صلى الله عليه وسلم - معه في المدينة وهو يدعي ~~النبوءة لأجل أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - حالف اليهود على أن يسالمها ~~هي وحلفاءها فلهذا أبقاه. # 1287 - وخرج مسلم أيضا في كتاب الفتن في باب "لا تذهب الدنيا حتى يأتي ~~على الناس زمان لا يدري القاتل فيه في أي شيء (¬6) قتل ولا المقتول في أي ~~شيء قتل" الحديث. PageV03P369 # قال: حدثثا ابن أبي عمر نا مروان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم ms614 عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ثم عقب بعده بأشياء أخر (¬7) ~~قال: "حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان وواصل بن عبد الأعلى قالا نا محمد بن ~~فضيل عن أبي إسماعيل الأسلمي (عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -" هكذا وقع في النسخ (ص 2231) يريد مسلم أن شيخيه اختلفا ~~(¬8) فقال: واصل عن ابن فضيل عن أبي إسماعيل ولم يذكر الأسلمي) (¬9) يعني ~~به بشير بن سليمان. وقال عبد الله بن عمر بن أبان عن ابن فضيل عن أبي ~~إسماعيل ولم يذكر الأسلمي يعني به يزيد بن كيسان اليشكري. # قال بعضهم: وهذا يحتاج إلى مقدمة تذكر ها هنا وهي أن تعلم أن يزيد بن ~~كيسان يكنى أبا إسماعيل وأن بشير بن سليمان يكنى أبا إسماعيل أيضا وكلاهما ~~يروي عن أبي حازم وقد اشتركا في غير حديث عن أبي حازم الأشجعي. وقد ذكر ~~منها أبو محمد بن الجارود عدة أحاديث منها: ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة ~~أن رجلا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني تزوجت امرأة على ~~ثمان أواق" الحديث. # ومنها: حديث آخر يرويه أبو حازم عن أبي هريرة أن عمر خرج من بيته وذكر ~~ذهاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر إلى بيت رجل من الأنصار ~~وقوله لهما "وما أخرجكما قالا الجوع" الحديث بطوله. # ومنها: ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة في تعريس النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - في طريق مكة وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قضى ركعتي الفجر ~~بعد ما طلعت الشمس. PageV03P370 # ومنها حديث أبي حازم عن أبي هريرة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬10) قال: "والذي نفسى بيده لن تذهب الدنيا حتى يتمرغ الرجل على القبر ~~يقول: يا ليتني صاحب هذا القبر". # وخرج مسلم من هذه الأحاديث المشترك فيها مما لم يذكره ابن الجارود (حديث ~~"قل هو الله أحد" من حديث يزيد بن كيسان وبشير بن أبي إسماعيل كلاهما عن ~~أبي ms615 حازم عن أبي هريرة". قال ابن الجارود) (¬11) فقد بان بما ذكرناه أن أبا ~~إسماعيل بشيرا غير أبي إسماعيل يزيد وإن اتفقا في الرواية قال بعضهم: كذلك ~~هذا الحديث الواقع في كتاب الفتن أخرجه مسلم أولا من حديث يزيد بن كيسان ثم ~~أخرجه بعد ذلك من روإية أبي إسماعيل (الأسلمي إلا في رواية عبد الله بن عمر ~~بن أبان فإنه جعله عن يزيد بن كيسان أبي إسماعيل) (¬12) ولذلك لم يذكر ~~الأسلمي في نسبه والله أعلم. # 1288 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما ~~كأن وجوههم المجان المطرقة" الحديث (ص 2233). # المجان المطرقة يعني الترسة التي أطرقت بالعقب، أي ألبست به. # يقال: طارق النعل إذا صير خصيفا على خصيف، وأطرق جناح الطائر إذا وقعت ~~ريشة على التي تحتها فألبستها وفي ريشها إطراق إذا وقع بعضها على بعض. PageV03P371 # 1289 - وقوله: "ذلف الأنوف" (ص 2233). # الذلف في الأنف قصره وتأخر أرنبته حكاه ابن قتيبة وغيره. وقال أبو مالك ~~الأعرابي: الأذلف الذي في طرف أرنبته همزة وهو يعتري الملاح. # قال أبو النجم: [الكامل] # وأحب بعض ملاحة الذلفاء # 1290 - وقوله: "ويس ابن سمية تقتله الفئة الباغية" (ص 2235). # قال الأصمعي: الويل قبوح والويح ترحم وويس تصغيرها أي دونها. # قال الهروي: ويح كلمة تقال لمن وقع في بلية لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى ~~له. وويل تقال للذي يستحقها ولا يترحم عليه. # 1291 - قوله: "في قطيفة له فيها زمزمة" (ص 2244). # يقال: زمزم يزمزم زمزمة إذا صوت. قال الخطابي: قوله له "فيها رمرمة" هي ~~تحريك الشفتين والمرمة الشفة فأما الزمزمة بالزاي فمن داخل الفم إلى ناحية ~~الحلق كالصفير ونحوه. PageV03P372 # 1292 - وقوله: "في بعض الأحاديث فرفصه" (ص 2244). # قال بعض أهل اللغة: وإنما هو فرصه. أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض. ومنه ~~بنيان مرصوص وأقرب منه أن يقال: فرفسه بالسين التي تقارب الصاد في اللفظ ~~مثل ركله والدخ الدخان. # قال الراجز: [الراجز] # عند رواق البيت يغشى الدخا # وقيل: أراد أن يقول الدخان فزجره النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلم ms616 ~~يستطع أن يتم الكلمة قال الخطابي: لا معنى للدخان ها هنا لأنه ليس مما يمكن ~~أن يخبأ في كف أو كم وقد قال: خبأت لك خبيئا بل الدخ نبت موجود بين النخيل ~~والبساتين إلا أن يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خبأت لك خبيئا" أي ~~أضمرت لك اسم الدخان فيجوز. # قال الشيخ -أيده الله- قيل إنه أضمر له {يوم تأتي السماء بدخان مبين} ~~(¬13) والسكة الطريق وجمعها سكك. قال أبو عبيد: السكة الطريقة المصطفة من ~~النخل، وسميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها. PageV03P373 # 1293 - وقوله في حديث ابن صياد "يختله " (ص 2244). # أي يطلب أن ياتيه من حيث لا يشعر. ومنه ختلت الصيد. # 1294 - وقوله: "نفرت عينه" (ص 2246). # أي شقت عينه طافية تقدم شرحها وشرح المسيح. # 1295 - قوله: "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت" (ص 2245). # قال الشيخ -أيده الله-: هذا يشير إلى مذهب أهل الحق أن الله سبحانه يرى ~~في الآخرة. ولو كانت رؤيته تستحيل كما قالت المعتزلة لم يكن للتقييد بالموت ~~معنى. والأحاديث في هذا كثيرة وقد عول عليها بعض أيمتنا في إثبات الرؤية فى ~~الآخرة على طرق بسطوها في كتب الأصول. # 1296 - قوله: "إن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة" (ص 2249). # قال الأصمعي: الظفرة لحمة تنبت عند المآقي. PageV03P374 # وأنشد: [الرجز] # بعينها من البكاء ظفره ... حل ابنها في السجن وسط الكفره # 1297 - قوله الدجال جفال الشعر" (ص 2248). # أي كثيره قاله الهروي (¬14). # 1298 - قال الشيخ -أيده الله- خرج مسلم في قصة ابن صياد الدجال: "حدثنا ~~حرملة بن يحيى أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن إبن شهاب أن سالم بن عبد الله ~~(أخبره أن عبد الله) (¬15) بن عمر أخبره أن عمر انطلق" الحديث (ص 2244). # وقع هذا الإسناد في رواية أبي العلاء بن ماهان منقطعا ذكره فقال عن ~~الزهري عن سالم أن عمر بن الخطاب لم يذكر فيه عبد الله بن عمر. والصواب قول ~~من أسنده. # 1299 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم في كتاب الزهد في حديث عائشة إن ~~كنا آل محمد لنمكت ms617 شهرا ما نستوقد النار: حدثنا عمرو الناقد نا عبدة بن ~~سليمان قال ويحيى بن يمان قال نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هكذا ~~إسناده عند الجلودي (ص 2282). PageV03P375 # قال: ويحيى بن يمان نا عن هشام ومعناه أن عبدة وابن يمان (¬16) يرويان ~~الحديث عن هشام بن عروة والقائل ويحيى بن يمان حدثنا هو عمرو الناقد وفي ~~نسخة ابن الحذاء حدثنا عمرو الناقد قال نا عبدة قال نا يحيى بن يمان عن ~~هشام وهذا وهم وليس يروي عبدة عن يحيي بن يمان والصواب رواية الجلودي. # 1300 - قال الشيخ -أتده الله-: وخرج مسلم بعد هذا: "حدثنا محمد بن عباد ~~وابن أبي عمر قالا نا مروان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال ~~والذي نفسي بيده" الحديث (ص 2284). # وقع في نسخة ابن الحذاء عن ابن ماهان نا محمد بن غسان وابن أبي عمر جعل ~~غسان موضع عباد وهو وهم، والصواب محمد بن عباد وهو المكي. # 1301 - قوله: "فتروح عليهم سارحتهم" (ص 2250). # السارحة هي (الماشية التي تسرح بالغداة إلى مراعيها قال خالد بن جنبة) ~~(¬17) السارحة الإبل والغنم والسرح والسارحة واحد. # 1302 - قوله: "كيعاسيب النحل" (ص 2250). # هي فحول النحل وفي الحديث ضرب يعسوب الدين بذنبه أراد رئيس PageV03P376 # الدين وسيد الدين ومعناه فارق أهل الفتنة. وفي حديث آخر هذا يعسوب قريش، ~~أي سيدها. # 1303 - قوله في حديث عيسى: "مهرودتين" (ص 2250). # أي في شقتين أو في حلتين. وقال شمر: قال بعض العرب إن الثوب يصبغ بالورس ~~ثم بالزعفران فيجيء لونه مثل لون زهرة الحوذانة فذلك الثوب المهرود. قال ~~القتبي: وهو عندي خطأ من النقلة وأراه مهروتين أي صفراوين، يقال: هريت ~~العمامة إذا لبستها صفراء وكان فعلت منه هروت، وقد روي هذا الحرف مهرودين ~~بالدال ومهروذين بالذال مأخوذ من الهرد، والهرد (الشق فكأن المعنى بين ~~شقتين قال: والشقة نصف) (¬18) الملاءة. قال أبو بكر قول من قال إن صوابه ~~مهروتين فيه خطأ لأن العرب لا تقول: هروت الثوب ولكن تقول: هريت، ولا يقال: ~~أيضا هريت ms618 إلا في العمامة خاصة فليس له أن يقيس الشقة على العمامة لأن ~~اللغة رواية وقوله: الهرد هو الشق خطأ، لأن العرب لا تسمي الشق للإصلاح ~~هردا بل يسمون الإحراق والإفساد هردا. قال ابن السكيت: هرد القصار الثوب ~~وهرته، فهذا يدل على الإفساد، والقول في الحديث عندنا بين مهرودتين بالدال ~~والذال، أي بين ممصرتين على ما جاء في الحديث كما لم يسمع الصير الصحناة ~~إلا في الحديث وكذلك الثفاء الحرف (¬19) إلى غير ذلك مما لم يسمع إلا في ~~الحديث والممصرة من الثياب هي التي فيها صفرة خفيفة. PageV03P377 # 1304 - قوله: "فيرسل الله عليهم النغف" (ص 2250). # هي دود في أنوف الإبل والغنم واحدتها نغفة. ومنه يقال: للرجل المحتقر ~~إنما أنت نغفة. # 1305 - وقوله: "فيصبحون فرسى" (ص 2250). # أي قتلى، واحدهم فريس من فرس الذئب الشاة إذا قتلها. # 1306 - وقوله: "فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة" (¬20) (ص 2250). # هي الأرض التي لا نبات فيها، والصعيد الزلق الذي تزل عنه الأقدام. # 1307 - قوله في حديث الدجال: "أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في ~~الأمر؟ فيقولون: لا فيقتله ثم يحييه" (ص 2256). # قال الشيخ -أيده الله-: إظهار المعجزة على يد الكذاب لا تصح فيقال: لم ~~ظهرت على يد الدجال وهو كذاب؟ فيقال: لأنه يدعي الربوبية وأدلة الحدوث تحيل ~~ما ادعاه وتكذبه، والنبيء يدعي النبوة وهي غير مستحيلة في البشر وأتي ~~بالدليل الذي لم يعارضه شيء فصدق، وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في ~~كتابنا المترجم بقطع لسان النابح. PageV03P378 # 1308 - قوله: "على أنقاب المدينة ملائكة" (ص 2265). # قال القنازعي، قال الأخفش: أنقاب المدينة طرقها وفجاجها. # 1309 - وقوله: "يصغي ليتا" (ص 2258). # أي يميل، يقال: صغى يصغى وصغي يصغي؛ ويقال: صغاك معه وصغوك وصغوك أي ميلك ~~والليت صفحة العنق وهو جانبه. # 1310 - وقوله: "يلوط حوض إبله" (ص 2258). # أي يطينه ويصلحه وأصل اللوط اللصوق والمستلاط لا يورث أي الملصق بالقوم ~~في النسب قال صاحب الأفعال: لآط الحوض لوطا وليطا، أي أصلحه والشيء بالشيء ~~ألصقه وألاط الولد بأبيه نسبه إليه. # 1311 - قوله: "ثم أرفؤوا إلى ms619 جزيرة في البحر" (ص 2261). # قال صاحب الأفعال: أرفأت إلى الشيء لجأت إليه وأرفأت السفينة قربتها إلى ~~مرفئها حيث تصلح. # 1312 - قوله: "فجلسوا في أقرب السفينة" (ص 2261). # يريد أحد القوارب الصغار التي تكون مع السفينة كالجنيبة يتصرف PageV03P379 # فيها ركاب السفينة لقضاء حاجتهم (¬21) والواحد قارب ولكنه ها هنا جاء على ~~غير قياس. # 1313 - وقوله: "فصادفنا البحر حين اغتلم" (ص 2261). # قال الكسائي: الاغتلام أن يتجاوز الإنسان حد (¬22) ما أمر به من الخير ~~والمباح. ومنه: قول عمر -رضي الله عنه-: إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة ~~فاكسروها بالماء معناه إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر. # 1314 - قوله: "بيده السيف صلتا" (ص 2261). # أي مجردا قال ابن السكيت: فيه لغتان صلتا بفتح الصاد وصلتا بضمها. # 1315 - قوله: "إلا عجب الذنب" (ص 2270). # هو العظم الذي في أسفل الصلب وهو العسيب قال أبو مالك الأعرابي: وهو رأس ~~العصعص. PageV03P380 ### || AUTO كتاب الزهد والرقائق # (¬1) # 1316 - قوله: "لأنه أسك " (ص 2272). # يعني صغير الأذنين. # 1317 - قوله: "ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها (ص 2278). # قال أبو عبيد: الصبابة البقية اليسيرة تبقى في الإناء من الشراب وقد ~~تصاببتها إذا شربتها. # 1318 - قوله: "وولت حذاء" (ص 2278). PageV03P381 # قال أبو عبيد: هي السريعة الخفيفة (¬2) التي انقطع آخرها، ومنه قيل ~~للقطاة حذاء لقصر ذنبها مع خفتها وحمار أحذ، أي قصير الذنب. # 1319 - قوله: "وهو كظيظ من الزحام" (ص 2278). # (أي ممتلىء يقال: كظه الشراب وكظه الغيظ إذا امتلأ صدره والكظيظ الزحام) ~~(¬3) يقال: رأيت على بابه كظيظا، وفي حديث الحسن حين ذكر الموت فقال: "كظ ~~ليس كالكظ"، أي هم يملأ الجوف ليس كسائر الهموم ولكنه أشد، يقال كظني الأمر ~~إذا ملأني وشغل قلبي (¬4). # 1320 - وقوله: "ما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر" (ص 2277). # قال أبو عبيد: هما ضربان من الشجر قال ابن الأعرابي: الحبلة ثمر السمر ~~يشبة اللوبيا. وقال غيره: الحبلة ثمر العضاه. # 1321 - قوله: "فيقال لأركانه انطقي" (ص 2280). # أي نواحيه (وركن الجبل وغيره ناحيته ويوضع الركن أيضا موضع العشيرة) (¬5) ~~والقوة ومنه قوله تعالى: ms620 {أو آوي إلى ركن شديد} (¬6) أي إلى عز العشيرة. PageV03P382 # 1322 - قوله: "الساعي على الأرملة" (ص 2286). # قال ابن السكيت: الأرامل المساكين من جماعة رجال ونساء قال (ابن ~~الأنباري: الغالب على الأرامل أنهن النساء دون الرجال. قال ابن قتيبة) ~~(¬7): سميت المرأة التي مات عنها زوجها أرملة لما يقع بها من الفقر وذهاب ~~الزاد بعد موت قيمها. يقال: أرمل الرجل فني زاده. قال ابن الأنباري: يقال ~~للرجل إذا ماتت امرأته أيم ولا يقال له أرمل لأنه ليس سبيل الرجل أن يفتقر ~~ويذهب زاده لموت امرأته فدل ذلك على أنه اسم واقع للنساء إذا كان الرجال هم ~~المنفقون عليهن وقول جرير: [البسيط] # فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # أراد الفقير الذي فني زاده (¬8) ثم بين المعنى بقوله الذكر يقال هذا رجل ~~أرمل والرجل الأرمل كما يقال الأنبل والأفضل. # 1323 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فتندلق أقتاب بطنه" (ص 2290). # قال أبو عبيد: الأقتاب الأمعاء وقال الكسائي واحدها قتب. قال الأصمعي ~~واحدها قتبة قال: وبها سمي الرجل قتيبة وهو تصغيرها. قال أبو عبيد (¬9) ~~القتب ما تحوى من البطن يعني استدار وهي الحوايا. وأما PageV03P383 # الأمعاء فهي الأقصاب واحدها قصب. قال أبو عبيد، وأما قوله: فتندلق قال: ~~الاندلاق خروج الشيء من مكانه وكل شيء ندر خارجا فقد اندلق. ومنه قيل ~~للسيف: قد اندلق من جفنه إذا شقه حتى يخرج منه. ويقال للخيل: قد اندلقت إذا ~~خرجت فأسرعت السير. # 1324 - قوله: "من سمع سمع الله به" (ص 2289). # قال الشيخ أيده الله يريد أن من راءى بعمله وسمع به الناس ليكرموه ~~ويعظموه شهره الله يوم القيامة حتى يرى الناس ويسمعوا ما يحل به من الفضيحة ~~وقد وقع في بعض الأحاديث {ومن يشاقق يشقق الله عليه} وهذا يحتمل أن يريد به ~~المشاقة بمعنى الخلاف أو يحمل على الناس ما يشق عليهم. # 1325 - قوله في: "المتثاوب فليكظم ما استطاع" (ص 2293). # قال ابن عرفة في قوله تعالي {والكاظمين الغيظ} (¬10) الكاظم الممسك على ~~ما في قلبه. والأصل في الكظم للبعير وهو أن يزدرد ما في ms621 حلقه وكظم فلان ~~غيظه إذا تجرعه وكظم خصمه إذا أجابه بالمسكت فأفحمه وكظه. # 1326 - كذلك أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يلدغ المؤمن من جحر ~~مرتين (ص 2295). PageV03P384 # هذا يروى على وجهين: أحدهما: ضم الغين على جهة الخبر ومعناه أن المؤمن ~~الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يستغفل فيخدع مرة بعد مرة وهو لا يفطن ~~لذلك وقيل: إنه إنما أراد به الخداع في أمر الآخرة دون الدنيا. # والوجه الآخر أن تكون الرواية بكسر الغين على جهة النهي عن أن يؤتى من ~~ناحية الغفلة وهذا يصح أن يتوجه أيضا لأمر الدنيا والآخرة. # 1327 - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير ~~القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج" (ص 2298). # قال الشيخ -أيده الله-: وقد روي أن زيد بن ثابت دخل على معاوية فسأله عن ~~حديث فأمر إنسانا فكتبه فقال له زيد: إن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~أن لا تكتب (¬11) شيئا من حديثه فمحاه. وهذا النهي قال فيه بعض العلماء: ~~إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به فيشبه ~~(¬12) على القارىء ويحتمل أن يكون النهي منسوخا (وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - في خطبة خطبها: "اكتبوا لأبي شاة لما استكتبها") (¬13) وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - لرجل شكا إليه سوء الحفظ: "استعن بيمينك" وكتب عليه ~~السلام كتابا في الصدقات والديات أو كتبت عنه فعملت بها الأمة ولم ينكرها ~~أحد وقد أمر عليه السلام أمته بالتبليغ فإذا لم يكتب ذهب العلم. PageV03P385 # 1328 - قوله: "وخلق الجان من مارج من نار" (ص 2294). # المارج اللهب المختلط بسواد النار، وقال الفراء: المارج نار دون الحجاب. ~~ومنها هذه الصواعق ويرى جلد السماء منها. # 1329 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم في حديث قام رجل يثني على أمير ~~من الأمراء فجعل المقداد يحثي عليه التراب: حدثنا "أبو بكر بن أبي شيبة ~~وابن مثنى جميعا عن ابن مهدي عن سفيان عن حبيب عن مجاهد عن أبي معمر قال ~~قام رجل الحديث ms622 (ص 2297). # هكذا إسناده عن حبيب عن مجاهد وفي نسخة ابن ماهان عن حميد عن مجاهد جعل ~~حميدا مكان حبيب وهو تصحيف والصواب حبيب وهو ابن أبي ثابت. # 1330 - قوله: "اذهبوا به فاحملوه في قوقور" (ص 2299). # القرقور أعظم السفن وجمعه قراقير. # 1331 - وقوله: "فجمع الناس في صعيد واحد" (ص 2299). # الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه وكذلك الزلق والصعيد أيضا وجه الأرض ~~والتراب. # 1332 - قوله: "فرجف بهم الجبل" (2299). PageV03P386 # أي تحرك حركة شديدة ومنه قوله تعالى {يوم ترجف الأرض والجبال} (¬14) أي ~~تتزلزل. # 1333 - وقوله: "إذا بلغتم ذروته" (ص 2299). # أي أعلاه وذروة الشيء أعلاه. # 1334 - قوله: فأمر بالأخدود" (ص 2299). # هو الشق العظيم في الأرض وجمعه أخاديد. وقد تقدم ذكر السكك. # 1335 - قوله: "وعلى أبي اليسر بردة ومعافري " (ص 2301). # البردة قد تقدم ذكرها والمعافري بفتح الميم منسوب إلى معافر اسم قرية. # 1336 - قوله: "ومعه ضمامة من كتب" (ص 2301). # أي رزمة ضم بعضها إلى بعض. # 1337 - قوله: "أرى في وجهك سفعة (¬15) من غضب" (2301). PageV03P387 # أي علامة قال أبو بكر: يقال سفعت الشيء إذا أعلمته ومنه قول الشاعر: ~~[الطويل] # وكنت إذا نفس الجبان نزت له ... سفعت على القرنين منه بميسم # 1338 - قوله: "فخرج علي ابن له جفر" (ص 2301). # قال الهروي في حديث حليمة التي أرضعت النبيء - صلى الله عليه وسلم - "أنه ~~كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر فبلغ ستا وهو جفر" يقال: استجفر ~~الصبي إذا قوي على الأكل فهو جفر وأصله في أولاد الغنم فإذا أتى على ولد ~~العنز أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ في الرعي قيل له جفر والأنثى جفرة. ومنه ~~حديث أم زرع "يكفيه ذراع الجفرة". # 1339 - قوله: "فدخل أريكة أمي" (ص 2301). # قال أحمد بن يحي: الأريكة السرير في الحجلة ولا يسمى منفردا أريكة وقال ~~الأزهري: كل ما اتكىء عليه فهو أريكة. # 1340 - قوله: "من أنظر معسرا" (ص 2301). PageV03P388 # أي من أخره يقال: أنظرتك بالدين وغيره أخرتك والنظرة التأخير ومنه قوله ~~تعالى {قال أنظرني إلى يوم يبعثون} (¬16) وفي آية أخرى {فنظرة إلى ميسرة} (¬17). # 1341 ms623 - قوله: "وفي يده عرجون ابن طاب" (¬18) (ص 2303). # العرجون عود الكباسة والكباسة العذق بكسر العين والعثكال والعشكول كله ~~واحد وكل غصن من أغصان الكباسة فيه شمراخ والشمراخ هو الذي عليه البسر من ~~خمس تمرات إلى ثمان وابن طاب نوع من الرطب طيب. قال ابن حمزة ابن طاب عذق ~~بالمدينة والعذق بفتح العين هو النخل نفسه. # 1342 - قوله: "أيكم يحب أن يعرض الله عنه قال: فخشعنا" (ص 2303). # الخشوع السكون والتذلل وأيضا الخضوع وأيضا الخوف وأيضا غض البصر في ~~الصلاة، وقول الله تعالى {وخشعت الأصوات للرحمن} (¬19) أي انخفضت وسكتت، ~~وقوله {في صلاتهم خاشعون} (¬20) أي PageV03P389 # خاضعون وقيل خائفون، قال ابن سيرين كان المسلمون يلتفتون في صلاتهم فنزلت ~~هذه الآية فغضوا أبصارهم فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده. ويقال: خشع له ~~ويخشع، أي تذلل قال ابن سلام الخشوع الخوف الثابت في القلب. قال الليث: ~~الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع يكون في البدن والبصر والصوت. # 1343 - قوله: "أروني عبيرا" (ص 2303). # قال أبو عبيد: العبير عند العرب الزعفران وحده. وقال الأصمعي: العبير ~~أخلاط تجمع بالزعفران. قال ابن قتيبة: ولا أرى القول إلا ما قاله الأصمعي ~~لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتعجز إحداكن أن تتخذ تومتين ~~تلطخهما بعبير أو زعفران" ففرق بين العبير والزعفران والتومة حبة تعمل من ~~فضة كالدرة. # 1344 - قوله: "وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والسته والسبعة" (ص 2304). # الناضح جمل السقي. # وقوله: "يعتقبه"، أي يتداول ركوبه. وقال صاحب الأفعال: اعتقبت الرجل ركبت ~~عقبه وركب أخرى وعقبت بعده، أي جئت بعده. # 1345 - قوله: "فأناخه فركبه" (ص 2304). PageV03P390 # قال ابن خالويه وغيره يقال: أنخت الإبل فبركت ولا يقال: ناخت. وكذلك حكى ~~صاحب الأفعال، وقوله: فركبه يقال: ركبته بكسر الكاف أركبه ركوبا أي علوته ~~وركبته بفتح الكاف أركبه ركبا ضربته بركبتك أو ضربت ركبته. # 1346 - قوله: "فتلدن عليه بعض التلدن" (ص 2304). # أي تلكأ ولم ينبعث. # 1347 - وقوله: "فيمدر (¬21) الحوض" (ص 2305). # يقال مدرت الحوض مدرا إذا طينته لئلا يشرب منه الماء. # 1348 - قوله: "فنزعنا في الحوض ms624 سجلا أو سجلين" (ص 2305). # قال صاحب الأفعال: نزعت الدلو جذبتها ونزعت بالسهم رميت به ونزعت بآية من ~~القرآن. أي تلوتها محتجا بها. قال الهروي: والسجل الدلو ملأى. # 1349 - قوله: "حتى أفهقناه" (ص 2305). PageV03P391 # أي ملأناه والفهق الامتلاء، يقال: أفهقت الإناء ففهق وبئر مفهاق، أي ~~كثيرة الماء (¬22). # 1350 - قوله: "فأشرع ناقته" (ص 2305). # يقال: شرعت الدواب في الماء إذا شربت منه وأشرعتها أنا فيه. # 1351 - وقوله: "شنق لها" (ص 2305). # يقال: شنقت الناقة وأشنقتها كففتها بزمامها. # 1352 - وقوله: "وكان لها ذباذب (ص2305). # الذباذب أسافل الثوب. قال الهروي: قال ابن عرفة: المذبذب المضطرب الذي لا ~~يبقى على حالة مستقيمة يقال: تذبذب الشيء إذا اضطرب ومنه قيل لأسافل الثوب: ~~ذباذب (¬23). # 1353 - قوله: "ثم تواقصت عليها" (ص 2305). # يقول: أمسكت عليها بعنقي وهو أن يحني عليها عنقه والأوقص الذي قصرت عنقه ~~والوقص بفتح القاف قصر العنق وباسكانها دق العنق قاله ابن السكيت وغيره. PageV03P392 # 1354 - قوله: "فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمقني وأنا لا ~~أشعر" (ص 2305). # يقال: رمقت الشيء رمقا أبلغت النظر إليه. # 1355 - وقوله: "يختبط" (ص 2306). # أي يضرب الشجر بعصا ليتحات ورقه واسم الورق المخبوط خبط بفتح الباء وهو ~~من علف الإبل والمخبط العصا التي يخبط بها أوراق الشجر. # 1356 - قوله: "ينعشه" (ص 2306). # قال صاحب الأفعال: نعش الله فلانا نعشا، أي جبره، والرجل غيره كذلك ~~وأنعشه لغية. قال غيره: النعش الارتفاع وبه سمي نعش الجنازة لارتفاعه ونعشت ~~الرجل، أي رفعت منزلته. قال الهروي: وقالت عائشة في أبيها -رضي الله ~~عنهما-: فانتاش (¬24) الدين بنعشه إياه، أي استدركه بإقامته إياه من مصرعه ~~وانتعش العليل إذا افاق. # 1357 - قوله: "فخرجت أحضر" (ص 2306). # أي أجري قال في الأفعال: أحضر جرى شديدا والحضر الطلق. قال الهروي: أحضر ~~إذا عدا واستحضر دابته إذا حملها على الحضر وهو العدو. PageV03P393 # 1358 - قول جابر: "وحسرته" (ص 2307). # يعنى غصنا من أغصان الشجرة يريد قشرته، ومنه، يقال. حسرت الدابه إذا ~~أتعبتها في السير حتى تتجرد (¬25) من بدانتها. # 1359 - قوله: "وأعظم كفل في الركب" (ص 2309). # الكفل بإسكان الفاء ms625 وكسر الكاف الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه ~~إذا ارتدفه لئلا يسقط فيحفظ الكفل الراكب. قال الهروي: قال أبو منصور: ومنه ~~اشتق {يؤتكم كفلين من رحمته} (¬26) أي نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي كما ~~يحفظ الكفل الراكب. # 1360 - قوله: "معه كثبة من لبن" (ص 2309). # قد تقدم شرحها في كتاب الرجم. # 1361 - قوله: "فارتطمت فرسه" (ص 2309). # أي ذهبت في أرض وساخت. # 1362 - قول عائشة -رضي الله عنها-: "فيعضلها" (ص 2315). PageV03P394 # العضل التضييق والمنع يقال: عضلني عن الأمر، أي منعني عنه وأعضل بي الأمر ~~إذا ضاقت عليك الحيل فيه وأصله من عضلت الناقة نشب ولدها فلم يسهل مخرجه ~~والدجاجة نشب بيضها والمسألة المعضلة الضيقة المخرج الصعبة وداء عضال أي شديد. # وقول علي -رضي الله عنه- (¬27): معضلة ولا أبا حسن، قال الفراء: هذه ~~معرفة وضعت موضع النكرة كأنه قال: ولا رجل لها كأبي حسن لأن التبرئة لا تقع ~~على المعارف. قال غيره من البصريين في الكلام حذف مضاف نكرة لا يتعرف بما ~~أضيف إليه والتقدير معضلة ولا مثل معضلة أبي حسن قال والمعنى يقتضي ذلك. PageV03P395 ### || AUTO كتاب التفسير # (¬1) # 1363 - قال الشيخ -أيده الله-: خرج مسلم حديث ابن عباس تعلم آخر سورة ~~نزلت من القرآن جميعا قلت: نعم إذا جاء نصر الله والفتح. قال صدقت: "حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله وعبد بن حميد عن جعفر بن عون قال ~~أرنا أبو عميس عن عبد المجيد بن سهيل" (ص 2318). # قال بعضهم: هكذا هو الصواب عبد المجيد (بن سهيل قال بعضهم) (¬2) بتقديم ~~الميم على الجيم ووقع في نسخة ابن ماهان في إسناد هذا الحديث عبد الحميد ~~مكان عبد المجيد والأول الصواب إن شاء الله عز PageV03P397 # وجل وبه التوفيق وصلى الله على محمد المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم تسليما (¬3). # كمل السفر الثاني من المعلم بفوائد مسلم بحمد الله حق حمده والصلاة على ~~محمد رسوله وعبده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، وكان الفراغ منه في السادس ~~عشر من شهر رمضان المعظم للذي من سنة ثمان وسبعين ms626 وخمسمائة والله المشكور ~~على كل حال. PageV03P398 ms627