######OpenITI# #META# bkid: 150967 #META# bk: شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد ت سرحان #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح «أدب القاضي للخصاف (المتوفى: 261 ه)» #META# المؤلف: برهان الأئمة حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري المعروف بالصدر الشهيد (المتوفى شهيدا: سنة 536 ه) #META# المحقق: محيي هلال السرحان #META# الناشر: (ج 1 - 3) مطبعة الارشاد، بغداد - العراق، ج 4 الدار العربية للطباعة، بغداد - العراق #META# الطبعة: الأولى (ج 1، 2) 1397 ه - 1977 م (ج 3، 4) 1398 ه - 1978 م #META# عدد الأجزاء: 4 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الصدر الشهيد #META# authinf: الصدر الشهيد (483 - 536 ه = 1090 - 1141 م). عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة، أبو محمد، برهان الأئمة، حسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد. • من أكابر الحنفية، من أهل خراسان. • قتل بسمرقند ودفن في بخارى. له. • «الجامع - خ» فقه. • «الفتاوى الصغرى - خ». • «الفتاوى الكبرى - خ» في المكتبة العربية بدمشق. • «عمدة المفتي والمستفتي - خ». • «الواقعات الحسامية - خ». • «شرح أدب القاضي، للخصاف - خ» [طبع]. • «شرح الجامع الصغير - خ» في تذكرة النوادر، وباسم «ترتيب الجامع الصغير» في الصادقية بتونس. وغير ذلك (1). __________. (1) الفوائد البهية 149 والجواهر المضية 1: 391 والصادقية. الرابع من الزيتونة 142 و 181 و 269 و Brock I: 461 (374) S I: 639 وانظر فهرسته، والزيتونة 4: 84 وتذكرة النوادر 57. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 150967 #META# over: 1 #META# seal: 932E2DCB #META# oauth: 3036 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: السياسة الشرعية والقضاء #META# lng: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة، أبو محمد، برهان الأئمة، حسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد #META# higrid: 536 #META# ad: 536 #META# aseal: B7E27CF8 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/150967 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة الشارح # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن يا كريم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله [وصحبه]، ~~أجمعين. # قال الشيخ الإمام الأجل، الأستاذ حسام الدين، شمس الإسلام والمسلمين، ~~برهان الأئمة في العالمين، أبو المعالي عمر بن الشيخ الإمام [الأجل برهان ~~الأئمة] عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز [نور الله مضجعهما وحفرتهما]. PageV01P113 # أما بعد، فقد طلب مني بعض أصحابنا أن أذكر لكل مسألة من مسائل [كتاب] أدب ~~القاضي الذي جمعه القاضي الإمام أبو بكر أحمد بن عمر الخصاف -رحمه الله ~~-نكتة وجيزة، فيه ما يحتاج الناظر إليها للتفهم. فأجبتهم إلى ذلك مستعينا ~~بالله تعالى، وعددت أبوابه فكانت مائة وعشرين بابا؛ لاندراج بعض الأبواب ~~[في البعض] وفصلته في ابتدائه؛ كيلا يتعذر على من يروم مسألة [وبالله ~~التوفيق]. # * * * PageV01P114 # [فهرست الأبواب] # الباب الأول: في الدخول في القضاء. # الباب الثاني: في الإكراه على القضاء. # الباب الثالث: في الرخصة في القضاء. # الباب الرابع: في اجتهاد الرأي في القضاء. # الباب الخامس: في ما ابيح للقاضي من الاجتهاد [وما ينبغي له أن يعمل به]. # الباب السادس: في قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول. # الباب السابع: في القاضي يقضى في المسجد. # الباب الثامن: في القاضي يجلس معه غيره. # الباب التاسع: في القاضي يشاور. # الباب العاشر: في الحكم وفصل الخطاب. # الباب الحادي عشر: في القضاء وهو غضبان. # الباب الثاني عشر: في القاضي إذا جاع. # الباب الثالث عشر: في القاضي يأخذ الرزق. PageV01P115 # الباب الرابع عشر: في الرشوة في الحكم. # الباب الخامس عشر: في القاضي يسلم على الخصوم. # الباب السادس عشر: في القاضي يولي القضاء فيأتيه رجل [فيقر عنده بشيء أو ~~يقول: لي حق في البلد الذي وليته، وقد وكلت هذا الرجل عندك يطلب لي حقي، ~~والقاضي في المصر الذي فيه الخليفة، أو في مصر آخر قبل أن يصل إلى عمله]. # الباب السابع عشر: في القاضي ينظر [في] القصص. # الباب الثامن عشر: في القاضي يقوم على رأسه الجلواز. # الباب التاسع عشر: في التسوية بين لخصمين. ms001 # الباب العشرون: في القاضي يؤتى في منزله. # الباب الحادي والعشرون: في اليمين. # الباب الثاني والعشرون: في استحلاف أهل الذمة. # الباب الثالث والعشرون: في ما لا تجب فيه اليمين. # الباب الرابع والعشرون: في رد الإيمان. # الباب الخامس والعشرون: في اليمين على العلم. # الباب السادس والعشرون: في من قال تقبل البينة [بعد] اليمين. # الباب السابع والعشرون: في المدعي يقول ليس لي شهود. PageV01P116 # الباب الثامن والعشرون: في النكول عن اليمين. # الباب التاسع والعشرون: في أخذ الكفيل. # الباب الثلاثون: في العدوى. # الباب الحادي والثلاثون: في الحبس في الدين وغيره. # الباب الثاني والثلاثون: في الحجر بسبب الدين. # الباب الثالث والثلاثون: في حجر الفساد. # الباب الرابع والثلاثون: في المسألة عن الشهود. # الباب الخامس والثلاثون: في الرجل يسأل عن الشهود. # الباب السادس والثلاثون: في المدعي عليه يعدل الشهود. # الباب السابع والثلاثون: في الملازمة. # الباب الثامن والثلاثون: في ما ينبغي للقاضي أن يعمل [به]. # الباب التاسع والثلاثون: في القاضي يقضى بعلمه. # الباب الأربعون: في القاضي يجد في ديوانه شيئا لا يحفظه. # الباب الحادي والأربعون: في القاضي ترفع إليه قضية قاض مما PageV01P117 # لا ينفذها. # الباب الثاني والأربعون: في ما لا ينفذها. # الباب الثالث والأربعون: في القاضي يقضى زمانا ثم يعلم أنه ممن لا يجوز قضاؤه. # الباب الرابع والأربعون: في موت الخليفة. # الباب الخامس والأربعون: في الخوارج يولون قاضيا. # الباب السادس والأربعون: في القاضي يستخلف رجلا. # الباب السابع والأربعون: في القاضي يعزل فيطالب بشيء مما كان فعله. # الباب الثامن والأربعون: في القاضي يقضى ثم يرى بعد ذلك خلافه. # الباب التاسع والأربعون: في ما يحله قضاء القاضي وما لا يحله. # الباب الخمسون: في ما ينبغي للقاضي أن يضمه على يدي عدل إذا [هو] خوصم إليه. # الباب الحادي والخمسون: في ما لا يضمه القاضي على يدي عدل إذا هو خوصم إليه. # الباب الثاني: والخمسون: في ما يدعي في يدي رجل من الرقيق وغيره. # الباب الثالث والخمسون: في الرجلين يدعيان الشيء، كل واحد PageV01P118 # منهما يدعيه [كله، ويقيم البينة أنه له، وليس هو في ms002 يد واحد منهما]. # الباب الرابع والخمسون: في الرجلين يدعيان الشيء وهو في أيديهما. # الباب الخامس والخمسون: في الرجل في يده عبد فيدعيه رجل. # الباب السادس والخمسون: في الرجل يدعى الشيء أن أباه مات، وتركه ~~[ميراثا]. # الباب السابع والخمسون: في القاضي لمن يجوز قضاؤه. # الباب الثامن والخمسون: في ما يكون الرجل [فيه] خصما. # الباب التاسع والخمسون: في كتاب القاضي إلى القاضي. # الباب الستون: في ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به. # الباب الحادي والستون: في القاضي يرد عليه كتاب من قاض. # الباب الثاني والستون: في الرجل يريد أن يكتب وصية، والشهادة عليها. # الباب الثالث والستون: في ما يجوز من فعل الموصي. # الباب الرابع والستون: في الرجل يوصى إلى رجلين. PageV01P119 # الباب الخامس والستون: في الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية. # الباب السادس والستون: في ما لا يجوز من فعل الموصي في مال اليتيم. # الباب السابع والستون: في ما يكون قبولا للوصية، وما يكون ردا لها. # الباب الثامن والستون: في إثبات الوكالة. # الباب التاسع والستون: في الشهادة على الوكالة. # الباب السبعون: في ما لا تجوز فيه الوكالة. # الباب الحادي والسبعون: في الرجل يريد سفرا وهو مطلوب. # الباب الثاني والسبعون: في إثبات النسب. # الباب الثالث والسبعون: في إثبات الدين والحقوق على الميت. # الباب الرابع والسبعون: في الرد بالعيب. # الباب الخامس والسبعون: في الشفعة. # الباب السادس والسبعون: في الخصمين يحكمان بينهما حكما. # الباب السابع والسبعون [في الإقرار بالمال عند القاضي]. PageV01P120 # الباب الثامن والسبعون: في الحكومة على أهل الكفر. # الباب التاسع والسبعون: في القسمة. # الباب الثمانون: في دعوى بعض الورثة الغلط في القسمة. # الباب الحادي والثمانون: في نكاح الصغيرة. # الباب الثاني والثمانون: في نكاح الكبيرة. # الباب الثالث والثمانون: في المطالبة بمهر المرأة. # الباب الرابع والثمانون: في العنين والمجبوب. # الباب الخامس والثمانون: في من قال إذا [تم] أجل العنين خيرت المرأة. # الباب السادس والثمانون: في من قال لامرأة العنين الصداق. # الباب السابع والثمانون: في من قال إذا وصل إلى امرأته فلا خيار لها. # الباب الثامن ms003 والثمانون: في المجبوب. # الباب التاسع والثمانون: في الرجل بغيب عن امرأته فتطلب النفقة. # الباب التسعون: في نفقة المرأة. # الباب الحادي والتسعون: في نفقة المطلقة. # الباب الثاني والتسعون: في نفقة الصبيان. # الباب الثالث والتسعون: في نفقة الأبوين وعلى ذي الرحم المحرم. PageV01P121 # الباب الرابع والتسعون: في الرجل يطلب النفقة عن أبيه. # الباب الخامس والتسعون: في العبد يتزوج وما يلزمه من النفقة. # الباب السادس والتسعون: في امرأة المفقود وولده. # الباب السابع والتسعون: في نفقة المرأة [يشهد الشهود على طلاق زوجها ~~إياها]. # الباب الثامن والتسعون: في الولد من أولى به. # الباب التاسع والتسعون: في الرجل يطلق المرأة ولها منه ولد، فيريد أن ~~يخرج بالولد. # الباب المائة: في الغلام والجارية إذا بلغا يخيرهما. # الباب الحادي والمائة: في الرجل يشهد على النسب. # الباب الثاني والمائة: في الرجل يجوز أن يشهد على من لم يدركه. # الباب الثالث والمائة: في الشهادة على النكاح. # الباب الرابع والمائة: في الشهادة على العتق. # الباب الخامس والمائة: في الشهادة على ملك من لم يدركه والظنين ودافع ~~المغرم. # الباب السادس والمائة: في الرجل يرى خطه ولا يذكر الشهادة. PageV01P122 # الباب السابع والمائة: في شهادة الأخ وشهادة الولد، وشهادة المختبى ~~وشهادة الوصي و [شهادة] العبد. # الباب الثامن والمائة: في شهادة الخصى والاقلف وولد الزنى. # الباب التاسع والمائة: في شهادة السمع. # الباب العاشر والمائة: في الرجلين يدخلان بين القوم. # الباب الحادي عشر والمائة: في شهادة الأعمى والمقطوع في السرقة والمحدود ~~في القذف. # الباب الثاني عشر والمائة: في النصراني والعبد. [إذا حد] ثم اسلم ~~النصراني أو اعتق العبد. # الباب الثالث عشر والمائة: في شهادة الكفار والعبد والذمي وأهل الكتاب ~~على وصية المسلم، وشاهد ويمين، والشهادة على الشهادة. # الباب الرابع عشر والمائة: في الشهادة على الحدود. # الباب الخامس عشر والمائة: في الرجوع عن الشهادة. # الباب السادس عشر والمائة: في الشهادة على الحقوق والشهادة على الشهادة. # الباب السابع عشر والمائة: في البراءة والشهادة عليها. PageV01P123 # الباب الثامن عشر والمائة: في دعوى الرجلين وشهادة الغرماء. # الباب التاسع عشر والمائة: في شهادة ms004 الزور وما يصنع فيها. # الباب العشرون والمائة: في المرأة تخاصم زوجها في ولدها. # [تم الفهرست] # * * * PageV01P124 # [ما يحتاج إليه لمعرفة أدب القاضي] # قال -رضي الله عنه -: # يحتاج لمعرفة أدب القاضي إلى معرفة تفسير القضاء لغة وشرعا، وإلى معرفة ~~أهل القضاء، وإلى معرفة من يجوز تقليد القضاء منه، ومن لا يجوز، وإلى معرفة ~~جواز الدخول في القضاء. # [معنى القضاء] # [2] أما تفسير القضاء لغة: فالقضاء لغة: يعبر عن أشياء: # عن اللزوم، ولذلك سمي الحاكم قاضيا؛ لأنه يلزم الناس الأحكام. # وعن التقدير؛ يقال: قضى على فلان بالنفقة، أي قدرها عليه. # وعن الأمر؛ قال الله تعالى: # {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه}. PageV01P125 # أي أمر ربك. # وفي متعارف الشرع يراد بالقضاء: فصل الخصومات، وفصل المنازعات. # [أهلية القضاء] # [3] وأما أهلية القضاء فأهل القضاء من كان علما بالكتاب والسنة واجتهاد ~~الرأي، حتى لا ينبغي أن يقلد القضاء ما لم يكن عالما بالكتاب والسنة ~~واجتهاد الرأي، ثبت ذلك بالنص والمعقول: # [4] أما النص: فما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه [لما] بعث ~~معاذا -رضي الله عنه -إلى PageV01P126 # اليمن قال له: # "بم تقضي يا معاذ؟ " # قال: بكتاب الله تعالى # قال: "فإن لم تجد؟ " # قال: فبسنة رسوله. # قال: "فإن لم تجد؟ " # قال: أجتهد في ذلك رأيي. # فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله ~~لما يرضى به رسوله". PageV01P127 # [5] وأما المعقول: # فإن القاضي مأمور بالقضاء بالحق: # قال الله تعالى: # {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق}. # وإنما يمكنه القضاء بالحق إذا كان عالما بالكتاب والسنة واجتهد الرأي؛ ~~لأن الحوادث ممدة والنصوص معدودة، فلا يجد القاضي في كل حادثة نصا يفصل به ~~الخصومة، فيحتاج إلى استنباط المعنى من النصوص، وإنما يمكنه ذلك إذا كان ~~عالما بالاجتهاد. # ثم الاجتهاد إنما يكون حجة إذا لم يكن مخالفا للكتاب والسنة. # وإنما يمكنه أن يعرف أنه لم يخالف الكتاب والسنة إذا كان عالما بالكتاب ~~والسنة. # فصار العلم بهذه الجملة شرطا. # وذكر الخصاف [-رحمه الله -] شرطا آخر: ms005 وهو أن يكون عدلا، PageV01P128 # وهو مذهب الشافعي -رضي الله عنه -إلا أن الشافعي شرط العدالة شرطا لازما، ~~حتى لو تقلد القضاء وهو غير عدل لا يصير قاضيا، ولو قضى لا ينفذ قضاؤه. # وجعل الخصاف -رحمه الله - العدالة شرط الأولوية فإن الأولى أن يكون ~~القاضي عدلا، كما أن الأولى أن القاضي لا يقضى بشهادة الفاسق، ومع هذا إذا ~~قضى بشهادة الفاسق ينفذ قضاؤه، كذلك ههنا، الأولى أن لا يتقلد الفاسق ~~القضاء، ومع هذا إذا تقلد يصير قاضيا، ولو قضى ينفذ قضاؤه. # [بيان من يجوز تقلد القضاء منه] # [6] وأما بيان من يجوز تقلد القضاء منه فيجوز تقلد القضاء من السلطان ~~العادل والجائز جميعا: # أما العادل فإن النبي -صلى الله عليه وسلم -بعث معاذا إلى اليمن PageV01P129 # قاضيا. وولى عتاب بن أسيد أميرا على مكة. # وأما الجائر فإن الصحابة -رضي الله عنهم -تقلدوا الأعمال عن معاوية بعد ~~ما أظهر الخلاف مع علي -رضي الله عنه -، والحق مع علي -رضي الله عنه -في ~~توبته. PageV01P130 # لكن أنما يجوز تقلد القضاء من السلطان الجائر إذا كان يمكنه من القضاء بحق. # وأما إذا كان لا يمكنه فلا، لما روي عن الحكم بن عمرو الغفاري أنه أتاه ~~كتاب معاوية، وكان فيه: # أن أمير المؤمنين يأمرك أن تصطفى له الصفراء والبيضاء. # فقال: سبق كتاب الله تعالى كتاب [أمير المؤمنين] معاوية، وتلا قوله تعالى: # {واعلموا أن ما غنمتم من شيء [فإن لله خمسة] ... } الآية. # ثم صعد المنبر وقال: # يا أيها الناس: لقد أتاني كتاب أمير المؤمنين، وقد أمرني أن PageV01P131 # صفى له الصفراء والبيضاء، وقد سبق كتاب الله [تعالى] كتاب معاوية، وأني ~~قاسم لكم ما أفاء الله عليكم، إلا فليقم كل واحد منكم فليأخذ حقه، ثم قال ~~اللهم اقبضني إليك، فما عاش [بعد ذلك] إلا قليلا. # [جواز الدخول في القضاء مختارا] # [7] وأما جواز الدخول في القضاء [فقد] اختلفوا فيه: # فمنهم من قال: يجوز الدخول فيه مختارا؛ لأن الأنبياء، والرسل، والخلفاء ~~الراشدين اشتغلوا به [باختيارهم]. ولأن PageV01P132 # هذا نيابة عن الخلفاء الراشدين، وإقامة حدود ms006 الله تعالى، فيجوز الدخول ~~فيه مختارا. # ومنهم من قال: لا يجوز الدخول فيه إلا مكرها؛ ألا ترى أن ابا حنيفة -رضي ~~الله عنه -دعى إلى القضاء ثلاث مرات فأبى، حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا، ~~فلما كان في المرة الثالثة قال: حتى استشير أصحابي، فاستشار أبا يوسف -رحمه ~~الله -، فقال أبو يوسف -رحمه الله -: لو تقلدت نفعت الناس. فنظر إليه نظر ~~المغضب وقال: أرأيت لو أمرت أن اعبر البحر سباحة، أكنت اقدر عليه؟ وكأني بك ~~قاضيا. PageV01P133 # وكذا دعي محمد -رحمه الله -إلى انقضاء، فأبى حتى قيد وحبس فاضطر إليه فتقلد. # والصحيح أن الدخول في القضاء مختارا رخصة والامتناع عزيمة. # أما الدخول رخصة فلما قلنا. # و[أما] الامتناع عزيمة فلوجهين: # أحدهما: أن القاضي مأمور بالحق، وعسى [أن] يظن في الابتداء أنه يقضى بحق، ~~ثم لا يقضي في الانتهاء. # والثاني: أنه لا يمكنه القضاء إلا بمعاونة غيره، وعسى [أن] يعينه غيره، ~~وعسى [أن] لا يعينه [غيره]. # * * * PageV01P134 # إذا عرفنا هذه المقدمات جئنا إلى ما افتتح صاحب الكتاب به الكتاب والله ~~أعلم بالصواب. # * * * PageV01P135 ### | AUTO الباب الأول ما جاء في الدخول في القضاء # [8] افتتح صاحب الكتاب بحديث عائشة -رضي الله عنها -أنها قالت: # "يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ما يود أنه لم يكن ~~قضى بين اثنين". # أورد هذا الحديث المحدثون للتخدير عن طلب القضاء والدخول PageV01P136 # فيه؛ فإنه ذكر هذا في حق العادل في هذا الحديث؛ فإذا كان هذا حال العادل ~~فما ظنك بالجائر؟ # فكأن شدة الحساب والعقاب تعم جميع القضاة، إلا ن العادل ينجيه الله تعالى ~~بعدله، والجائر يبقى في وبال ما فعل. # [9] ذكر عن صعصعة بن صوحان أنه قال: # خطبنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -بذي قار على ظرب. وذي قار اسم موضع ~~وظرب بالظاء رأس جبل، ويروى بالضاد، وهو تل؛ فإنهم كانوا يخطبون على الجبال ~~والتلال؛ ليكون أبلغ وأشهر في الأسماع، ولهذا جرت العادة باتخاذ المنابر. # قال: وعلى رأسه عمامة سوداء. # وإنما تعمم بعمامة سوداء اقتداء برسول ms007 الله -صلى الله عليه وسلم -، فإن ~~النبي عليه الصلاة والسلام كان على رأسه يوم فتح مكة عمامة سوداء، وعصب ~~عليها عصابة حمراء. PageV01P137 # نتعمم علي -رضي الله عنه -بعمامة سوداء اقتداء به. # ثم قال: # أيها الناس: أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: # "أنه ليس من وال ولا قاض إلا يؤتى به يوم القيامة حتى يوقف بين يدى الله ~~تعالى على الصراط ثم تنشر الملائكة سيرته، أي صحيفة عمله مع رعيته، ومع من ~~تحت يده: أعدل أم جار، فيقراها على رؤوس الخلائق يعني بين الإشهاد كما قال ~~الله تعالى: # {ويوم يقوم الإشهاد}. # فإن كان عدلا نجاه الله تعالى بعدله، وإن كان غير عدل انتفض به الصراط ~~انتفاضة صار بين كل عضو من أعضائه مسيرة مائة عام. PageV01P138 # فتكلموا في معناه على وجهين: # منهم من قال: تعظم أعضاؤه حتى يصير بين كل عضو من أعضائه لعظمه مسيرة ~~مائة سنة قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: # "غلظ جلد الكافر في النار أربعون ذراعا". PageV01P139 # وقال -عليه الصلاة والسلام -: # "ضرس الكافر في النار مثل جبل أحد". # فكذا ههنا تعظم أعضاؤه بهذه الصفة؛ ليذوق من الحساب بحسابه". # ومنهم من يقول: تتفرق أعضاؤه حتى يصير بين كل عضو من أعضائه مسيرة مائة سنة. # قال: # ثم ينخرق به الصراط، أي ينشق. # وفي رواية: ينحرف الصراط، أي يميل. PageV01P140 # والأول أصح. # فما يتلقى قعر جهنم إلا بوجهه وحر جبينه. # وتكلموا في معناه على وجهين: # منهم من قال: [أن] أول ما يعذب في النار الوجه، قال الله تعالى: # {يوم يسحبون في النار على وجوههم}. # وهذا لأنه إنما قضى بالجور صيانة لوجهه فيكون الوجه هو المعذب أولا في النار. # ومنهم من يقول: يلقى في النار منكوسا، وأشد ما يكون من العذاب أن يلقى ~~المرء في النار منكوسا فيكون مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار. # وهذا لأنه أظهر من نفسه أنه يقضى بالعدل وقد قضى بالجور، فكان صورته صورة ~~المنافقين، فيكون مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار. PageV01P141 # وفائدة الحديث التحذير ms008 عن طلب القضاء. # [10] ذكر عن سفيان بن عيينة عن مجالد بن سعيد عن مسروق قال: # ما من حكم -وفي رواية: ما من حاكم، والأول أصح -[يحكم بين اثنين] إلا جيئ ~~به يوم القيامة وملك آخذ بهذه منه -وأشار سفيان بيده إلى قفاه -ينظر إلى ~~الله تعالى، فإن أمره أن يلقيه القاه في مهواة سبعين خريفا. # فهذا الحديث كالمرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؛ PageV01P142 # لأن الوعيد في الآخرة لا يعرف بالرأي وإنما يعرف بالسماع من رسول الله ~~-عليه الصلاة والسلام -فصار كالمرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. ~~ففي الحديث دليل على أن الوعيد المذكور للقضاة يتناول الحكم أيضا. # وفائدة الحديث التحذير عن طلب القضاء؛ فإن أشد ما يكون من الاستخفاف أن ~~يكون غيره آخذا بقفاه. # ثم تكلموا في معنى قوله: ينظر إلى الله تعالى من وجهين: # منهم من يقول: لم يرد به حقيقة النظر، وإنما أراد به أن ينظر أمر الله ~~تعالى فيه؛ ليمتثل أمر الله تعالى. # ومنهم من يقول: أراد به حقيقة النظر؛ وهي الرؤية. # ثم تكلموا في الرؤية: أن الرؤية لبني آدم دون الملائكة أم لهما؟ وترك ~~الخوض فيه أحوط. # وقوله: في مهواة سبعين خريفا، ولم يرد به حقيقة السبعين، وإنما أراد به ~~المبالغة، فإن هذه عادة العرب أن من أراد المبالغة في شيء فإنه يذكر ~~السبعين والأربعين. # وفائدة الحديث: التحذير عن طلب القضاء. # [11] وذكر عن مسروق -رحمه الله -أنه قال: PageV01P143 # لأن أقضى يوما واحدا بحق وعدل أحب إلي من سنة اغزوها في سبيل الله تعالى. # ذكر مسروق محاسن القضاء؛ لأنه ابتلى به ومن ابتلى بشيء يذكر محاسن ذلك ~~الشيء، هذا هو العادة. وإنما قال ذلك؛ لأن الجهاد فيه أمر بالمعروف، وفي ~~القضاء بحق أمر بالمعروف وإظهار PageV01P144 # الحق، ونصرة المظلوم، فيكون نفع القضاء أعم، وما يكون أعم نفعا كان أفضل. # [12] ذكر عن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال: # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: # "من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين". PageV01P145 # وفي رواية: ms009 # "من ولي القضاء فكأنما ذبح بغير سكين". # وهذا لأن السكين تؤثر في الظاهر والباطن جميعا، والذبح بغير سكين ذبح ~~بطريق الخنق والغم ونحو ذلك، وأنه يؤثر في الباطن دون الظاهر فكذا القضاء ~~لا يؤثر في الظاهر؛ فإنه في الظاهر حياة وفي الباطن هلاك. # [13] ذكر عن الحارث البصري [-رحمه الله -] قال: # كانت بنو إسرائيل إذا استقضى الرجل منهم أوين له من النبوة. # وفائدة الحديث: التحذير عن طلب القضاء والدخول فيه؛ لأن PageV01P146 # درجة النبوة درجة عظيمة، فمن أوين له من النبوة كان ذلك مسقطة له لا ~~مكرمة، وهذا لأن في نبي إسرائيل من فرغ نفسه للعبادة ستين سنة كان يرجى له ~~النبوة، فإذا اشتغل بالقضاء انقطع طمعه فيها. # [14] ذكر حديث أبي قلاية أنه دعي إلى القضاء فهرب حتى أتي الشام، فوافق ~~ذلك عزل صاحبها، حتى أتى اليمامة، فقال: ما وجدت مثل القاضي إلا مثل سايح ~~في بحر، فكم عسى أن يسبح حتى يغرق. # وهذا لأن الغالب من حال السابح في البحر الهلاك، والنجاة نادرة، فكان من ~~الغالب من حال الداخل في القضاء الهلاك والنجاة نادرة. فكأن حديث أبي قلابة ~~بلغ أبا حنيفة -رحمه الله -حتى قال أبي يوسف: لو أمرت أن اعبر البحر سباحة ~~أكنت أقدر عليه؟ ! # وفائدة الحديث ما قلنا. PageV01P147 # [15] وذكر أن الحكم بن أيوب كتب في نفر يستعملهم على القضاء، فقال أبو ~~الشعثاء جابر بن زيد بن عمرو: أن الحكم بن أيوب قد كتب يذكرني في هؤلاء، ~~وما أملك من الدنيا إلا حماري هذا، ولو أرسل إلي لركبته وهربت في الأرض. # وفائدة الحديث ما قلنا. # [16] ذكر عن شريح أنه قال: # إنما القضاء جمر فادفع الجمر عنك بعودين. PageV01P148 # يعني بشاهدين. # وتأويله: أنه لما جثا الخصمان بين يدي القاضي فقد توجه الاحتراق على ~~القاضي، فعليه أن يدفع الاحتراق عن نفسه بشهادة شاهدين فإن قضى بشهادة ~~شاهدين فقد دفع الاحتراق عن نفسه، وأن خالف احترق في نفسه. # [17] ذكر عن سليمان بن جنيد المدني قال: # حدثني من سمع أبا هريرة -رضي الله عنه -يقول: ms010 # والله ليرمين الله تعالى القضاة يوم القيامة بشرر أعظم من هضاب حسمى. # الشرر هي النار. قال الله تعالى: # {إنها ترمى بشرر كالقصر}. # والمراد به النار والهضاب: تلال، وحسمى: اسم موضع، والهضبة وحدان الهضاب، ~~وهي اسم جبال صغار في حسمى. # وقيل حسمى على وزن كسرى أصح، وهو اسم جبل عظيم. # وهذا الحديث وإن قيل في تأويله: أن المراد منه الجائر، ولكن ظاهرة يتناول ~~القضاة العادل والجائر جميعا. PageV01P149 # وفائدة الحديث ما قلنا. # [18] وذكر عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: # ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه، إلا من أم بالعدل ~~وقضى بالحق، ولم يقض بهوى، ولا لقرابة، ولا لرغبة، ولا لرهبة، وجعل كتاب ~~الله مرآة بين عينيه. # فالمراد من ديان أهل الأرض الحاكم، ومن ديان أهل السماء هو الله تعالى، ~~وفي صفات الله تعالى الديان. # يعنى: ويل للحاكم الذي يحكم بغير حق من الله تعالى يوم القيامة. # وقوله: إلا من أم بالعدل، أي قصد العدل والإنصاف، وجعل كتاب الله تعالى ~~مرآة بين عينيه. # [19] وذكر عن عمران بن الحصين أنه قضى على رجل بقضية فقال: والله لقد ~~قضيت علي بالجور وما ألوت. PageV01P150 # يعنى: وما قصرت قال الله تعالى: # {لا يألونكم خبالا}. # يعنى لا يقصرون في إفساد أمور دينكم. # فقال: وكيف ذلك؟ # قال: شهد علي بزور. # فقال: ما قضيت فهو من مالي، والله لا أجلس مجلسي هذا أبدا. # فقوله: ما قضيت فهو من مالي ضمان على طريق التبرع، أما لا يجب عليه ~~الضمان بذلك. # وقوله: [والله] لا أجلس مجلسي هذا، يعني القاضي إنما PageV01P151 # يخرج عن الوبال بأن يعتمد شاهدين، ويتأمل، وبعد الاعتماد والتأمل فقد تقع ~~مثل هذه الحادثة، فالصواب هو الامتناع. # والله اعلم # * * * PageV01P152 ### | AUTO الباب الثاني في الإكراه على القضاء # [20] ذكر عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -قال: # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: # "من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن اجبر عليه نزل عليه ملك يسدده". # [21] وذكر بعد هذا عن أنس -رضي الله عنه -قال: # قال [رسول ms011 الله]-صلى الله عليه وسلم -: # "من طلب القضاء وطلب عليه الشفعاء وكل إليه ومن اكره على القضاء وكل به ~~ملك يسدده". PageV01P153 # وإنما كان [كذلك] لأن من سأل القضاء اعتمد فقهه وورعه وذكاءه فصار معجبا، ~~فلا يلهم الرشد، ويحرم التوفيق، فمحال أن يشتغل المرء بالتماس ما لو ناله ~~وكل إلى نفسه. # وأما من أكره على القضاء فقد اعتصم بحبل الله تعالى، وتوكل على الله ~~تعالى، وقد قال الله تعالى: # "ومن يتوكل على الله فهو حسبه". # فيلهم الرشد ويوفق للصواب. # وقوله: نزل عليه ملك يسدده، يعني يلهمه الرشد، ويوفقه PageV01P154 # للصواب، كما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: # "أن الملك لينطق على لسان عمر". # يعنى يوفقه للصواب. # والله أعلم # * * * PageV01P155 ### | AUTO الباب الثالث في الرخصة في القضاء # [22] ذكر عن الحسن [-رحمه الله -] أنه قال: # كان يقال: لأجر حكم عدل يوما واحدا أفضل من أجر رجل يصلى في بيته سبعين ~~سنة، أو قال ستين سنة. # وكان الحسن إذا روى حديثا عن واحد سمى ذلك الواحد، فإذا روى عن غير واحد ~~قال: كان يقال. # والحسن كان [قد] ابتلى بالقضاء، ومن ابتلى بشيء يروي في ذلك الباب ما ~~يرجع في محاسن ذلك الشيء. PageV01P156 # ثم قوله: لأجر حكم عدل ... الحديث إشارة إلى ما ذكرناه من قبل أن في نبي ~~إسرائيل كان إذا فرغ الرجل نفسه لعبادة [ربه] ستين سنة ترجى له النبوة، ~~ويصير عظيم الشأن في ما بينهم، ولا نبي في شريعتنا بعد نبينا -عليه الصلاة ~~والسلام -، فيكون ثواب القضاء بحق موازيا ثواب من فرغ نفسه لعبادة ستين ~~سنة، ويكون هذا أفضل بهذا الحديث. # ولأنا قد ذكرنا من قبل أن القضاء بحق أفضل من الجهاد في سبيل الله، ~~والجهاد في سبيل الله أفضل من التخلي لنفل العبادة، فلأن يكون القضاء بحق ~~أفضل من التخلي لنفل العبادة أولى. # ثم قال الحسن: نعم أنه يدخل من عدله في ذلك اليوم على كل أهل بيت من ~~المسلمين خيرا، وإنما يكون كذلك لأن بالعدل يمطرون، وبالجور يقحطون، فكان ~~نفع ms012 القضاء بحق راجعا إلى كل المسلمين. # [23] ذكر عن أبي عبيدة قال: # إن الحكم العدل يسكن الأصوات عن الله تعالى، وأن الحكم الجائر تكثر منه ~~الشكاية إلى الله تعالى. PageV01P157 # وإنما كان [كذلك]، لأن القضاء متى كان بحق، لا يرجع كل واحد منهما شاكيا: # أما المحكوم له: فلا شك؛ لأنه يرجع شاكرا لا شاكيا. # وأما المحكوم عليه: فكذلك؛ لأنه يعلم أن الشكاية لا تنفعه. # وإذا كان الفضاء بجور يرجع كل واحد منهما شاكيا: # أما المحكوم عليه فلا شك. # وأما المحكوم له فلأنه وقع في الحرام، ولا يأمن أن يبتليه الله تعالى ~~بقاض يحكم عليه بالجور. # [24] ذكر عن الحسن [-رحمه الله -] أنه قال: # إن الله -عز وجل -أخذ على الحكام ثلاثا ... # وهذا ليس إلى الحسن علمه، والظاهر أنه سمع فيه حديثا، أو حفظه من الكتب؛ ~~فإنه كان ينظر في كتب المتقدمين، ويحفظ، ويروى، ثم قال: # لا تتبعوا الهوى ... PageV01P158 # فيه دليل على أن المنهى [عنه إنما هو] إتباع الهوى، لا نفس الهوى. وهذا ~~لأن الإنسان إنما يخاطب بالامتناع عما في وسعه، ونفس الهوى ليس في وسعه ~~الامتناع عنه، فإنه إذا جثا الخصمان بين يديه لابد له أن يقع في قلبه أنه ~~ينبغي أن يكون المال لهذا أو لهذا، لكن هذا لا يمكن التحرز عنه، فلا يخاطب ~~بالامتناع عنه، إنما يخاطب بما في وسعه، وهو الامتناع عن إتباع الهوى، قال ~~الله تعالى: # {يا داود إنا جعلناك في الأرض خليفة فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى} الآية. # ثم قال: # وأن تخشوه، ولا تخشوا الناس. # لقوله تعالى: {فلا تخشوا الناس واخشوني}. # ولقوله -عليه الصلاة والسلام -: # "من خاف الله تعالى خافه كل شيء، ومن خاف الناس أخافه PageV01P159 # الله من كل شيء". # وهذا لأنه متى خاف الناس لا يمكنه أن يطلب رضا الله تعالى، ومتى خاف الله ~~تعالى يحصل رضا الله تعالى ورضا الناس. # ثم قال: # ولا تشتروا بآياته ثمنا قليلا. # إنما أراد به النهي عن أخذ الرشوة؛ لقوله تعالى: # {سماعون للكذب أكالون للسحت}. PageV01P160 # وأراد به والله أعلم ms013 الرشوة. # وهذا لأنه لا يخلو: أما أن يأخذ الرشوة ليقضى بالجور، وهذا حرام، أو يأخذ ~~الرشوة ليكف عن الظلم، والكف عن الظلم واجب بدون الرشوة. # [25] قال صاحب الكتاب: # وقد جاء في كراهية القضاء، وفي الدخول فيه من الأحاديث غير هذا. # [26] قال: وقد دخل في القضاء قوم صالحون واجتنبه قوم صالحون، وترك الدخول ~~فيه [أمثل، و] أصلح في الدين والدنيا لما ذكرنا من الفقه في صدر الكتاب. # وهذا إذا كان في البلدة قوم يصلحون، فإذا امتنع واحد منهم لا يأثم، وإذا ~~لم يكن فامتنع يأثم. # وإذا كان في البلدة قوم يصلحون، فامتنعوا جميعهم، فإن كان السلطان بحيث ~~لا يفصل الخصومات بنفسه [فإنهم] يأثمون؛ لأنه تضييع لأحكام الله تعالى. # فأما إذا كان السلطان بحيث يفصل بنفسه لا يأثمون؛ لأنه PageV01P161 # لا تضييع لأحكام الله تعالى. # ولو امتنع الكل حتى ولوا جاهلا يشتركون في الآثم؛ لأنه يؤدى إلى تضييع ~~أحكام الله تعالى فلا يحل لهم السكوت. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV01P162 ### | AUTO الباب الرابع في اجتهاد الرأي في القضاء # [27] ذكر عن ابن بريدة عن أبيه قال: # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: # "القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة؛ رجل علم فقضى بما علم فهو ~~في الجنة .... ". # لأنه أظهر الحق بعلمه، وأنصف المظلوم ن خصمه فهو في الجنة. # ثم تكلم العلماء [في] أنه هل يجوز إطلاق اسم خليفة الله تعالى عليه؟ # وأكثرهم على أنه يقال: خليفة رسول الله [-صلى الله عليه وسلم -] ووارثه، ~~ولا [يجوز أن] يقال خليفة الله تعالى؛ لأن هذا الاسم خاص للأنبياء. # قال: # " ... ورجل جهل فقضى بجهله فهو في النار ... " PageV01P163 # لأنه جازف، وتخبط في ما صنع. # قال: # " ... ورجل علم فقضى بغير علمه فهو في النار" لأنه كابر الحق، وأقدم على ~~النار عن بصيرة. PageV01P164 # [28] ذكر عن ابن بريدة [أيضا] عن أبيه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم ~~-أنه قال: # "القضاة ثلاثة ... " على ما بينا في الحديث الأول وزاد فيه: " ... وقاض ~~قضى بغير علم فاستحيى أن يسأل فهو في النار". # فينبغي للقاضي ms014 أنه إذا لم يعلم جواب الحادثة أن لا يستحيى من السؤال، ولا ~~يستحيى أن يقول لا أدري متى لم يدر؛ فإنه روي عن عبد الله بن عمر -رضي الله ~~عنهما -أنه سئل عن مسألة فقال: لا أدري، ثم قال في نفسه: بخ بخ لابن عمر لم ~~يدر فقال لا أدري. PageV01P165 # وهذا لأنه متى لم يدر يفترض عليه السؤال؛ فإذا ترك فقد ترك ما هو فرض ~~عليه، فهو في النار. # [29] ذكر عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -أنه قال: # "الحكام ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل ترك الحق PageV01P166 # عيانا وهو يراه فهو في النار، ورجل حكم فاجتهد فأصاب فهو في الجنة، ورجل ~~حكم فاجتهد فاخطأ فهو في النار". # وهذا الحديث أفاد مثل ما أفاد الحديث الأول، إلا أن فيه زيادة شيء، فإنه ~~قال: "ورجل حكم فاجتهد فاخطأ فهو في النار". # وقد صح في الحديث المرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: # "إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فاخطأ فله اجر واحد". PageV01P167 # فلابد من التوفيق بين هذا الحديث المرفوع وبين حديث علي كرم الله وجهه. # ووجه التوفيق من وجهين: # أحدهما: أن تأويل ما ذكر في الحديث المرفوع، أنه اجتهد فكان من أهل ~~الاجتهاد. # وتأويل ما ذكر في حديث علي -رضي الله عنه -أنه اجتهد ولم يكن من أهل ~~الاجتهاد، وإذا لم يكن من أهل الاجتهاد لم يحل له الاجتهاد، فإذا اجتهد فهو ~~في النار. # وإلى هذا أشار علي -رضي الله عنه -على ما ذكر، وقال: هو الحروري اجتهد ~~فاخطأ فهو في النار. PageV01P168 # والحروريون قوم من الخوارج لا يأخذون بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم ~~-، ويقولون: ما وجدنا في كتاب الله تعالى نعمل به، وما لم نجد في كتاب الله ~~تعالى لا نعمل به، ولهذا لا يرون الرجم ونصاب السرقة. # والثاني: أن تأويل ما ذكر في الحديث المرفوع أنه اجتهد في محل الاجتهاد، # وتأويل ما ذكر في حديث علي -رضي الله عنه -: أنه اجتهد ms015 بذلك في غير محل ~~الاجتهاد؛ بأن اجتهد في موضع النص. # الدليل عليه ما روي عن الحسن البصري -رحمه الله -أنه دخل على إياس بن ~~معاوية بعد ما قلد القضاء، فوجده باكيا حزينا، فقال له PageV01P169 # الحسن: ما أصابك؟ فقال له: أتفكر في قول النبي علي -رضي الله عنه -: أنه ~~من اجتهد فاخطأ فهو في النار. # فتلا عليه الحسن قوله تعالى: # {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ... } الآية. # لأن داود -عليه السلام -كان مجتهدا، وسليمان اجتهد وأصاب، وقد مدحهما ~~الله تعالى بقوله: # {وكلا آتينا حكم وعلما}. # فبين له الحسن بهذا أنه أنما قال علي -رضي الله عنه -في من لم يكن PageV01P170 # من أهل الاجتهاد، أو اجتهد في غير محل الاجتهاد. # فهذا هو التوفيق بين الحديثين. # [30] ذكر عن قتادة عن أبي موسى الأشعري -رحمه الله -أنه قال: # "لا ينبغي للقاضي أن يقضى حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار" ~~فبلغ ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -فقال: "صدق". PageV01P171 # وهذا لأن النبي -عليه [الصلاة و] السلام -قد أخذ على الشاهد هذا، فقال: # "إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع". # وولاية القضاء فوق ولاية الشهادة؛ لأن القضاء ملزم بنفسه والشهادة غير ~~ملزمة بنفسها، حتى ينضم إليها القضاء. # فإذا أخذ هذا على الشاهد كان على القاضي بطريق الأولى. # وهذا إنما يكون في موضع النص؛ فإن النص مقطوع به PageV01P172 # فيتبين له به الحق كما يتبين الليل من النهار، فإما في غير موضع النص ~~فلا؛ لأن في غير موضع النص يقضى بالاجتهاد، والاجتهاد ليس بدليل مقطوع به، ~~فلا يتبين له به الحق كما يتبين الليل من النهار. # [31] ذكر عن الشعبي أنه قال له رجل: اقض بيننا بما أراك الله تعالى، فقال ~~[له] الشعبي: لسن تراني قاضيا. # قوله: بما أراك الله تعالى: أي بما علمك الله تعالى وهداك وأمرك، والله ~~تعالى أمره بالقضاء بالحق. # وقول الشعبي: لست تراني قاضيا تكلموا فيه على ثلاثة أوجه: # منهم من قال: [معناه] لست من المجتهدين الذين يصيبون الحق باجتهادهم، وهم ms016 ~~الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام -؛ فأنا قاض، ولست بنبي، وأنت بهذا القول ~~تعتقد أني نبي ولست بقاض؛ فيكون هذا دليلا على [أن] المجتهد يخطئ ويصيب. # ومنهم من قال: معناه: لست تراني قاضيا؛ لأنك تطلب مني ما لا PageV01P173 # طريق إلى التوصل إليه، وهو الوصول إلى الحق لا محالة. # ومنهم من قال: معناه: لست تراني قاضيا بعد هذا؛ فإني لا اجلس مجلس ~~القضاء؛ فإني ما علمت أن الخصوم يطلبون الصواب لا محالة من القاضي، فإذ ~~علمت الآن، فلا أجلس مجلس القضاء بعد هذا. # وفائدة الحديث أن المجتهد يخطئ ويصيب. # [32] ذكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه -أنه سمع رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم -يقول: # "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد فاخطأ فله أجر واحد". # لأنه إذا أصاب فله أجر الاجتهاد وأجر إظهار الحق، وإذا اخطأ PageV01P174 # فله أجر الاجتهاد لا غير؛ لأنه ما أظهر الحق. # وهذا إذا اجتهد في محل الاجتهاد. # أما إذا اخطأ في غير محل الاجتهاد فلا يثاب؛ لأنه مقصر كما في التحري في ~~باب القبلة إذا تحرى وصل فاخطأ؛ إن تحرى في موضع التحري بأن تحرى عن عدم ~~الأدلة والعلامات أجزأه، وإن اخطأ لا في محل التحري بأن تحرى عند وجود ~~العلامات من المحاريب وغيرها لم يجز لما قلنا. # وفائدة الحديث أن المجتهد قد يخطي وقد يصيب. # [33] ذكر بعد هذا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -. # [34] ذكر عن عمر -رضي الله عنه -أنه قضى بقضاء فقال رجل: PageV01P175 # هذا والله الحق، فسكت عمر -رضي الله عنه -، ثم عاد إلى القضاء، وقضى، ~~فعاد الرجل إلى ذلك ثانيا، ثم عاد عمر إلى القضاء، فعاد الرجل إلى ذلك ~~ثالثا، فقال عمر -رضي الله عنه -ما يدريك؟ فوالله ما يدري عمر أصاب الحق أم ~~اخطأ ولكنه لا يألو. # فيه دليل على أن الإنسان إذا سمع من الإنسان كلاما لا يكون موضعا له لا ~~يرد عليه في المرة الأولى؛ لأن في المرة الأولى يجوز أن يجري على لسانه ms017 ~~غلط، فإذا تأكد بالتكرار يستدل به على أنه إنما قال عن قصد فحينئذ يرد ~~عليه. PageV01P176 # وقول عمر -رضي الله عنه -: لا يألو يعني: لا يقصر. # وفائدة الحديث أن المجتهد يخطى ويصيب. # [35] وعن شريح أنه قضى بقضية فقال له رجل: والله لقد قضيت على بغير حق، ~~فقال شريح: والله ما أنا بشاق الشعرة شعرتين. # يعنى: لست من المجتهدين الذين يصيبون الحق باجتهادهم، كما أني لست بقادر ~~على أن اجعل الشعرة شعرتين، وإنما علي أن اعتمد البينة وأقضى بها، وقد أتيت ~~بما أمرت به، فبعد ذلك لا يضرني قولك PageV01P177 # أخطأت. # وفيه دليل على أنه ينبغي للقاضي أن يحلم عن الخصوم، ولا يضجر إذا سمع ~~بمثل هذا الكلام، ألا ترى أن شريحا قال: ما أنا بشاق الشعرة شعرتين. # وهكذا ينبغي للمفتي أن يحلم عن المستفتى في مثل هذا، ولا يضجر. # [36] ذكر عن ابن سيرين قال: # قال عمر -رضي الله عنه -: # أني قضيت في الجد قضايا مختلفة كل ذلك لا آلو فيه عن الخير. PageV01P178 # يعنى: لا أقصر في طلب الحق. # في الحديث دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب. # وفيه دليل أيضا أن كل حكم امضي بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله. ### || AUTO [بم يقضى القاضي] # : # [37] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب -رحمه الله -: # وينبغي للقاضي أن يقضى بما في كتاب الله تعالى من الأحكام التي لم تنسخ؛ ~~لأن الكتاب أمام المتقين وأمام كل حجة. # فإن ورد عليه شيء لم يعرفه في كتاب الله تعالى قضى في ذلك بما جاء فيه عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. لأنا أمرنا بإتباع الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام -قال تعالى: # {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ... } الآية. # فإن لم يجد نصا جاء عن رسول إلى -صلى الله عليه وسلم -، قضى فيه بما ~~اجتمع عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. PageV01P179 # قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: # "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي عضوا عليها بالنواجذ". هذا إذا كان ~~بينهم اجتماع. # فإن كان بينهم اختلاف، فإن كان ms018 القاضي من أهل التمييز والنظر ميز بين ~~أقاويلهم، ورجح قول البعض على البعض، ونظر إلى أشبهها بالحق، وأقربها إلى ~~الصواب، وأحسنها عنده، وقضى به؛ لما روى عن رسول الله -صلى والله عليه وسلم ~~-أنه قال: PageV01P180 # "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". # فإن كان شيء لم يأت فيه عن الصحابة شيء وكان فيه إجماع التابعين، يقض به؛ ~~لأن إجماع أهل كل عصر حجة، فإذا اجتمعوا صار ذلك سبيل المؤمنين، فلا يسعه ~~أن يخالفهم. PageV01P181 # فإن كان فيه اختلاف بينهم صار إلى النظر والاجتهاد والتمييز، فيرجح قول ~~البعض ويقضى به. # وإن ورد عليه شيء لم يجد فيه أيضا شيئا من التابعين، فإن كان من أهل ~~الاجتهاد قاسه على ما يشبهه من الأحكام واجتهد رأيه، وتحرى الصواب ثم يقضي به. # فإن لم يكن من أهل الاجتهاد يستفت في ذلك، فيأخذ بفتوى المفتى، ولا يقضى ~~بغير علم، ولا يستحيى من السؤال؛ كي لا يلحقهم الوعيد المذكور في ما رويناه ~~من الحديث. # [38] ثم نقول: # لابد من معرفة المذهب في ثلاثة فصول: # أحدها: في تقليد الصحابة -رضي الله عنهم -وأقوالهم. # والثاني: في تقليد التابعين وأقوالهم. # والثالث: في اجتهاد الرأي والنظر. PageV01P182 ### ||| AUTO [الفصل الأول] # [في تقليد الصحابة] # [39] أما الأول: فحاصل ما روي عن أبي حنيفة -رحمه الله -فيه ثلاث روايات: # [40] أما الأولى: [فقد] قال: اقلد من كان من القضاة والمفتين من الصحابة ~~-رضي الله عنهم -لقوله -عليه الصلاة والسلام -: # "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر". # وقد اجتمع في حقهما القضاء والفتيا، فمن كان بمثابتهما مثل عثمان وعلي ~~والعبادلة الثلاثة، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، PageV01P183 # ممن كان في معناهم فأقلدهم، ولا استجيز خلافهم برأي. # وخرج عن هذا جماعة منهم أبو أمامة، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو حميد ~~الساعدي، والبراء بن عازب وغيرهم. # [41] والثانية: # قال: أقلد جميع الصحابة، ولا استجيز خلافهم برأي إلا ثلاثة نفر [هم] أنس ~~بن مالك، وأبو هريرة، وسمرة بن جندب. # فقيل له في ذلك، فقال: # أما أنس: فقد بلغني أنه اختلط عقله في آخر ms019 عمره، فكان يستفتى من علقمة، ~~وأنا لا أقلد علقمة، فكيف أقلد من يستفتى من PageV01P184 # علقمة. # وأما أبو هريرة فكان يروى كل ما بلغه وسمعه من غير أن يتأمل في المعنى ~~ومن غير أن يعرف الناسخ والمنسوخ. # وأما سمرة بن جندب، فقد بلغني عنه أمر ساءني، والذي بلغه عنه أنه كان ~~يتوسع في الأشربة المسكرة سوى الخمر فلم يقلدهم في فتواهم. # أما في ما رووا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، فيأخذ بروايتهم؛ لأن ~~كل واحد منهم موثوق به في ما يروى. # [42] والثالثة: # قال: ما بلغني عن صحابي أنه أفتى به فأقلده ولا استجيز خلافه. PageV01P185 # يعنى أقلد جميع الصحابة. # وهو الظاهر من المذهب. # وهذا لأنه لا يخلو: أما أن قالوا ذلك جزافا أو سماعا أو اجتهادا. # ولا يظن بهم أنهم قالوا جزافا. # فإذا كان سماعا لزم كل واحد منهم الانقياد له. # وأن كان اجتهادا فاجتهادهم أولى من اجتهاد غيرهم؛ لأنهم يوفقون للصواب ما ~~لا يوفق غيرهم لذلك. ### ||| AUTO [الفصل الثاني] # [في تقليد التابعين] # [43] وأما الكلام في الثاني فعن أبي حنيفة -رحمه الله -روايتان في ذلك: # في رواية قال: لا أقلدهم؛ هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد، وهو الظاهر ~~من المذهب. # والثاني ذكر في النوادر قال: من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن ~~الصحابة وزاحمهم في الفتوى وسوغوا له الاجتهاد، فأنا أقلده PageV01P186 # مثل شريح، والحسن، ومروق بن الأجذع، وعلقمة. # وهذا لأنهم لما بلغوا درجة الفتوى في زمن الصحابة، PageV01P187 # وسوغ الصحابة لهم الاجتهاد صار قولهم كقول الصحابة -رضي الله عنهم -. # فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الجواب عن قول من يقول: لم ذكر أو حنيفة ~~-رضي الله عنه -أقاويلهم في الكتب. # وعلى ظاهر المذهب يحتاج: فنقول: إنما ذكر [ها] لا محتجا بها، بل بيانا ~~أنه لم يستبد بهذا القول، بل سبقه غيره، وقال متبعا، لا مبتدعا. ### ||| AUTO [الفصل الثالث] # [قي اجتهاد الرأي والنظر] # [44] وأما الكلام في الثالث، فلابد من معرفة تفسير الاجتهاد وأهلية ~~الاجتهاد: # [معنى الاجتهاد] # [45] أما تفسير الاجتهاد: فالاجتهاد بذل ms020 المجهود في طلب المقصود. # [أهلية الاجتهاد] # [46] وأما أهلية الاجتهاد [فقد] تكلموا فيها: PageV01P188 # قال بعض مشايخنا # ينبغي أن يكون صاحب حديث له معرفة بالمعنى، أو صاحب فقه له معرفة ~~بالحديث. # وقال بعضهم هذا، وأن يكون صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم وعرفتهم؛ ~~لأن العرف قد يغلب على القياس؛ ألا ترى أن الاستصناع جوز عرفا بخلاف ~~القياس. # وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمد [بن أحمد] بن أبي سهل السرخسي ~~-رحمه الله -: PageV01P189 # إن كان يحفظ المبسوط، ويحفظ مذهب المتقدمين فله آن يجتهد. ### || AUTO [معرفة المذهب حال الاتفاق والاختلاف بين أصحاب أبي حنيفة] # [47] ثم نقول: # لابد من معرفة المذهب في فصلين: # أحدهما: أنه إذا اتفق أصحابنا في شيء: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد -رحمهم ~~الله -. # والثاني: إذا اختلفوا في ما بينهم. # [48] أما الأول: فلا يسع القاضي أن يخالفهم برأيه؛ لأن PageV01P190 # الحق لا يعدوهم؛ فإن أبا يوسف -رحمه الله -كان صاحب حديث، حتى روى عنه ~~أنه قال: أحفظ عشرين ألف حديث من المنسوخ، فإذا كان يحفظ من المنسوخ هذا ~~القدر فما ظنك بالناسخ، وكان صاحب فقه ومعنى أيضا. # ومحمد -رحمه الله -كان صاحب قريحة، وصاحب فقه ومعنى، ولهذا قل رجوعه في ~~المسائل، وكان مهديا، ومقدما في معرفة اللغة والإعراب، وله معرفة بالأحاديث أيضا. # وأبو حنيفة -رحمه الله -كان مقدما في ذلك كله، إلا أنه قلت روايته في ~~ذلك، لمذهب خاص له في باب الحديث؛ وهو أنه أنما تحل رواية الحديث إذا كان ~~يحفظ الحديث من حين يسمع، إلى حين يروي. # [49] وأما الثاني: فقد اختلفوا فيه: # قال عبد الله بن المبارك: PageV01P191 # يؤخذ بقول أبي حنيفة -رحمه الله -؛ لأنه كان من التابعين وزاحهم في ~~الفتوى. # وقال المتأخرون من مشايخنا: # إذا اجتمع اثنان [منهم] على شيء، وفيهما أبو حنيفة، يؤخذ بقولهما، وإن ~~كان أبو حنيفة من جانب وهما من جانب، فإن لم يكن من أهل الاجتهاد والنظر ~~يستفت غيره، فيأخذ بقوله بمنزلة العامي. ### || AUTO [المشاورة مع الاجتهاد ومعرفة المذهب] # [50] قال: PageV01P192 # فإن كان في المصر قوم من ms021 أهل الفقه شاورهم في ذلك. # لأن الله تعالى أمر رسوله بذلك بقوله تعالى: # {وشاورهم في الأمر}. # والقاضي لا يكون أفضن في نفسه من الرسول -عليه السلام -. # ولأن المشورة تفتح العقول. # [51] فإذا شاورهم فإن اتفقوا على شيء وكان رأيه كرأيهم فصل الحكم. # وأن اختلفوا: نظر إلى أقرب الأقاويل عندهم من الحق، وأمضى ذلك أن كان من ~~أهل الاجتهاد. # [52] ولا يعتبر كبر السن، ولا كثرة العدد. # أما كبر السن: فلأن الأصغر في السن قد يوفق الصواب في حادثة ما لا يوفق ~~[له] الأكبر]: # ألا ترى أن عمر -رضي الله -[عنه] كان يشاور ابن عباس -رضي الله عنه -. # وكان يقول [له]: # غص يا غواص. PageV01P193 # وكان إذا أصاب يقول له: # شنشنة اعرفها من أخزم. # وهذا مثل تذكره العرب لمن يشبه أباه، وكان يأخذ بقوله، وعمر -رضي الله ~~عنه كان أكبر منه سنا. # وأما كثرة العدد: فلأن الواحد قد يوفق للصواب ما لا توفق الجماعة: ألا ~~ترى أن شهادة الواحد على رؤية الهلال إذا كانت السماء مغيمة مقبولة؛ لأنه ~~قد يوفق للرؤية [ولا يوفق] غيره. # [53] فإن اجتمع فقهاء البلدة على شيء، وكان رأيه خلاف ذلك، فلا ينبغي ~~[له] أن يعجل بالحكم، حتى يكتب فيه إلى غيرهم، PageV01P194 # ويشاورهم ثم ينظر إلى أحسن ذلك فيعمل به؛ لأن المشورة بالكتاب من الغائب ~~بمنزلة المشورة من الحاضر بالخطاب. # ألا ترى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -كان يكتب إلى أبي موسى الأشعري، ~~وأبو موسى أيضا كان يكتب إليه [ويشاوره] ويستشيره؛ فإن وافق رأيهم رأيه قضى ~~به، وإن خالف رأيه قضى برأي نفسه؛ لأن رأيه صواب عنده، ورأي غيره ليس بصواب ~~عنده، فيقضى بما عنده، لا بما عند غيره. # [54] قال: # وإذا أشكل على القاضي شيء فشاور في ذلك رجلا واحدا فقيها، فهذا على وجهين: # إن لم يكن القاضي من أهل الرأي، فهو في سعة من أن يأخذ بقوله؛ PageV01P195 # لأنه إذا لم يكن من أهل الرأي كان الواجب عليه أن يستفتى، ويأخذ بقول ~~المفتى. # وإن كان من أهل الرأي، ورأيه ms022 خلاف رأي هذا الفقيه يقض برأيه؛ لأن رأيه ~~صواب عنده، إلا أنه أمر بالمشورة في الابتداء رجاء أن ينضم رأيه إلى رأي ~~غيره، فإذا لم ينضم لا يدع رأيه برأي غيره. # فإن قضى برأيه نفذ قضاؤه. # وإن قضى برأي الفقيه نفذ قضاؤه أيضا عند أبي حنيفة -رحمه الله -. # وعند أبي يوسف ومحمد -رحمها الله -: لا ينفذ، حتى لو صارت الحادثة معلومة ~~للسلطان، كان له أن ينقض ذلك القضاء الذي أمضى. # هما يقولان: أن رأيه صواب عنه، ورأي غيره خطأ عنده، فإذا قضى برأى غيره ~~فقد قضى بما هو خطأ عنده، فلا ينفذ قضاؤه، كما إذا تحرى إلى جهة ثم ترك تلك ~~الجهة وصلى إلى جهة أخرى بتحري غيره لا يجوز، وأن أصاب الكعبة. PageV01P196 # وكذا إذا أودع عند إنسان مالا ونسى المودع المودع، فأراد المودع أن يضع ~~زكاته فيه لا يجوز، لأن عنده أنه غنى. # وكذا إذا كان على الرجل فائتة حديثة، فافتتح الصلاة، ونسى الفائتة، فجاء ~~رجل واقتدى به، وهو يعلم أن عليه فائتة حديثة فصلاة الإمام جائزة، وصلاة ~~المقتدي فاسدة؛ لأن عنده أن أمامه على الخطأ، فكذا ههنا. # أبو حنيفة -رضي الله عنه يقول: # القاضي قضى في موضع الاجتهاد، فينفذ قضاؤه، كما لو قضى برأيه. # وهذا لأنه لم يتيقن بخطأ اجتهاد غيره؛ لأن المجتهد لا يقطع القول بأن ~~الصواب في ما قال، بل عنده أن الأمر محتمل، فإذا كان محتملا ترجح ذلك ~~الاجتهاد باتصال القضاء به فينفذ القضاء. # هذا إذا كان للقاضي رأي وقت القضاء وقد قضى برأي غيره. # وأما إذا لم يكن للقاضي رأي وقت القضاء فقضى برأي غيره ثم ظهر للقاضي رأي ~~بخلاف ما قضى فهل ينقض قضاءه؟ PageV01P197 # اختلف أبو يوسف ومحمد [-رحمهما الله -] فيما بينهما: # قال أبو يوسف: لا ينقض. # وقال محمد: ينقض # محمد -رحمه الله -يقول: # رايه في حق وجوب القضاء عليه بمنزلة النص، ولو قضى برأيه، ثم تبين النص ~~بخلافه، ينقض قضاؤه، كذا هذا. # وأبو يوسف -رحمه الله -يقول: # بأن رأي غيره، إذا لم ms023 يكن له رأي، بمنزلة رأيه، إلا ترى أنه يجب عليه ~~القضاء برأي نفسه، ثم ظهر له رأي بخلافه، ولو كان كذلك لا ينقض قضاءه كذلك ههنا. # والله أعلم # * * * PageV01P198 ### | AUTO الباب الخامس في ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وما ينبغي أن يعمل به # [55] بدا الباب بحديث معاذ -رضي الله عنه -. # وهو مشتمل على فوائد منها: # أنه ينبغي للإمام إذا قلد إنسانا عملا، أن يختبره ببعض ما يكون من عمله؛ ~~ليعرف أيصلح لذلك العمل ويهتدي إليه أم لا؟ كما فعل الرسول -صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه اختبر معاذا حيث قال: "بم تقضى يا معاذ .. ؟ " الحديث. # وفيه دليل على أن جميع الحوادث لا توجد في كتاب الله تعالى، فإنه قال: # "فإن لم تجد في كتاب الله تعالى؟ " قال: بسنة رسوله. # فيكون هذا ردا على أصحاب الظواهر حيث قالوا: الكتاب محيط بكل شيء، ~~واعتمدوا ظاهر قوله تعالى: # {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}. PageV01P199 # وتأويل قوله تعالى {في كتاب مبين} عندنا: اللوح المحفوظ. # وفيه دليل أيضا على أن جميع الحوادث لا توجد في سنة رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم -؛ فإنه قال "فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ " # وفيه دليل على فضيلة معاذ -رضي الله عنه -فإنه قال: اجتهد رأيي. # وسوغ له رسول الله -صلى الله عليه وسلم -الاجتهاد، ولم يأمره بالرجوع إليه. ### || AUTO [هل للصحابي أن يجتهد في زمن الرسول] # [-صلى الله عليه وسلم -؟ ] # [56] وهذا فصل اختلف فيه العلماء: أن الصحابي هل له أن يجتهد في زمن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم -؟ # اختلفوا فيه على ثلاثة أوجه: # منهم من قال: ليس له أن يجتهد؛ لأنه يمكنه الرجوع إلى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم -فيكون الاجتهاد في موضع النص وأنه باطل. PageV01P200 # ومنهم من قال: إذا كان بعيد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -جاز له ~~الاجتهاد، وإن كان بقرب منه فلا يجوز له الاجتهاد. # ومنهم من قال: له أن يجتهد؛ إلا ترى أن معاذا -رضي الله عنه -قال: اجتهد ms024 ~~رأيي وسوغ [له] رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ذلك. # والدليل عليه ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال لأبي بكر ~~وعمر -رضي الله عنهما -: # "قولا، فإني في ما لم يوح إلي مثلكما". # فدل أن للصحابي أن يجتهد في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. ### || AUTO [اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم] # [57] وهذا ينبني على أصل آخر اختلفوا فيه وهو أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم -في ما لم يوح إليه، هل كان يجتهد ويفصل به PageV01P201 # الحكم؟ # منهم من قال: لا، بل ينتظر الوحي. # ومنهم من قال: كان يرجع فيه إلى شريعة من قبله؛ لأن شريعة من قبله شريعة ~~لنا، ما لم يعرف نسخه. # ومنهم من قال: كان لا يعمل بالاجتهاد إلا أن يقطع طمعه من الوحي، فإذا ~~انقطع فحينئذ يجتهد. # فإذا اجتهد كان شريعة لنا. # فإذا نزل عليه الوحي بخلافه صار ناسخا له، ونسخ السنة بالكتاب جائز ~~عندنا، ولا ينقض ما امضى بالاجتهاد، ويستانف القضاء في المستقبل. ### || AUTO [أحكام أخرى مستفادة من حديث معاذ] # [58] ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "الحمد لله الذي وفق رسول ~~رسوله لما يرضى به رسوله". # فقد عد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -هذا من النعم التي أنعم الله بها ~~عليه؛ ألا ترى أنه بدأ بالحمد؟ فهذا دليل على أن السلطان ينبغي له أن يعد ~~صلاح العامل من نعم الله تعالى. PageV01P202 # وكذا ينبغي للزوج أن يعد صلاح الزوجة من نعم الله تعالى، فيشتغل بالشكر ~~على ذلك الصلاح. # وكذا المولى يعد صلاح المملوك، والوالد يعد صلاح الولد من نعم الله تعالى. # [59] ثم أعاد حديث معاذ، وفيه زيادة شيء ليس في الحديث الأول، فإنه قال: # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: # "فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله تعالى ولم يقض به نبيه، ولم يقض به ~~الصالحون ... الحديث. # تكلموا فيه أنه ما المراد بقوله: الصالحون؟ # منهم من قال: الأنبياء والرسل. # ومنهم من قال: أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما ms025 -؛ فإنه روي عن عبد الله بن ~~مسعود -رضي الله عنه -[أنه] قال: PageV01P203 # إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر". ### || AUTO [عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -يضع] # [أصولا للقضاء والقضاة] # [في مكاتباته وعهوده] # [60] ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أنه كتب إلى شريح فقال: # إذا جاءك شيء في كتاب الله تعالى ناقض به، ولا يلهينك، وفي بعض النسخ: ~~ولا يلفتنك عنه الرجال، أي لا يمنعك عن القضاء PageV01P204 # بحق حشمة محتشم، ولا شيء آخر. # قال: # فإن جاءك شيء ليس في كتاب الله، وليس في سنة رسوله، فانظر إلى ما اجمع ~~عليه الناس. # لأن إجماع الناس حجة. # ثم قال: # فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله، ولم يتكلم به أحد ~~قبلك فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد رأيك وتتقدم، فتقدم. # يعنى أن شئت أن تجتهد فاجتهد رجاء أن توفق للصواب، فيكون لك أجران، # وإن شئت أن تتأخر فتأخر. # يعنى أن شئت أن تمتع من الاجتهاد مخافة أن تقصر في طريق الاجتهاد فتخطى ~~فامتنع. # قال: PageV01P205 # ولا أرى التأخر إلا خيرا لك. # يعنى اسلم لدينك؛ فإن المجتهد لا يصيب الحق الذي عند الله تعالى ~~بالاجتهاد لا محالة. # قالوا: وهذا إنما كان في زمانهم؛ فإنه كان في المجتهدين كثيرة، فإذا ~~امتنع عن الاجتهاد واحد لا يضيع حكم الله تعالى. # وأما في زماننا ففي المجتهدين قلة، فإذا امتنع هذا فلا يوجد من يجتهد، ~~فيؤدي إلى ضياع حكم من أحكام الله تعالى. PageV01P206 # [61] ذكر بعد هذا حديث شريح وفيه زيادة لفظ فإنه قال: # إن لم يستبن لك في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله فاجتهد رأيك، ولا تأل. # أي لا تقصر في الاجتهاد وطلب الصواب. # [62] وذكر عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه -: أنه استقضى رجلا على الشام يقال له حابس بن سعد الطائي على قضاء ~~حمص، فقال له: يا حابس كيف تقضى؟ # قال: أقضى بما في كتاب الله تعالى. # قال: فإن لم ms026 يكن في كتاب الله تعالى؟ # قال: فبسنة رسوله. PageV01P207 # قال: فإن لم يكن في سنة رسوله؟ # قال: اجتهد رأيي واستشير جلسائي. # فقال عمر -رضي الله عنه -: أصبت وأحسنت. # فمكث الرجل أياما، ثم لقى عمر ذلك الرجل فقال له: ما منعك أن تسير إلى عملك؟ # قال: يا أمير المؤمنين، أني رأيت رؤيا هالتني -أي خوفتني. # قال: وما هي؟ # قال: رأيت كأن الشمس والقمر يقتتلان. # قال ابن الفضيل، قال حابس: رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق في جمع كثير ~~ورأيت كأن القمر اقبل من المغرب في جمع كثير، حتى التقيا فاقتتلا جميعا. # قال: فمه أيهما كنت أنت؟ # قال: مع القمر. # فقرأ عمر -رضي الله عنه -قوله تعالى: # {وجعلنا الليل والنهار آيتين، فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة}. PageV01P208 # كنت مع القمر في مغرب الشمس، اردد إلينا عهدنا. # قال عطاء: فبلغني أنه قتل بصفين مع معاوية. # أفاد الحديث فوائد: # منها أن الإنسان إذا تقلد عملا من الأعمال ينبغي أن لا يتخلف، PageV01P209 # ويسير إلى رأس عمله ألا ترى أن عمر -رضي الله عنه -أنكر عليه؟ وهذا لأنه ~~التزم الأمانة، فيجب عليه أداء ولا يمكنه إلا أن يسير إلى رأس عمله؛ لينظر ~~في أمر رعيته. # ومنها: أنه لا بأس بالفأل، ولا يكون هذا من باب الطيرة. # ومنها أن عمر -رضي الله عنه -كان يعرف التعبير، وأبو بكر -رضي الله عنه ~~-كان مقدما عليه في علم الرؤيا؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم -سأله: فقال: # "أني رأيت كأني أسوق غنما سودا تتبعها عفر". # فقال أبو بكر -رضي الله عنه -: يتبعك العرب ثم العجم. فقال النبي -صلى ~~الله عليه ويلم: هكذا عبر لي الملك". PageV01P210 # ومنها: أن معاوية كان ذا حظ على اعتبار رؤيا الرجل، فإن الرجل كان مع ~~القمر في مغرب الشمس، والقمر آية من آيات الله تعالى [كما أن الشمس آية من ~~آيات الله تعالى] إلا ن الشمس أضوأ من القمر، فعلى هذا الاعتبار كان معاوية ~~ذا حظ، إلا أن الحق كان مع علي -رضي الله عنه ms027 -في توبته، وكان حظ معاوية من ~~الملك لا من الخلافة؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: # "الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم من بعده ملك وإمارة". PageV01P211 # والخلافة تمت بموت علي -رضي الله عنه -، ومعاوية كان متأولا؛ فإن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم -كان قال له يوما: # "إذا ملكت أمتي فأحس إليهم". # لكنه اخطأ في التأويل؛ فإن حظه كان من الملك لا من الخلافة؛ إلا ترى أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا ملكت أمتي .. " فثبت أنه كان ~~متأولا فيجب كف اللسان عنه. PageV01P212 ### || AUTO [عهد عمر بن الخطاب إلى أبي موسى] # [الأشعري في القضاء] # [أو كتاب سياسة القضاة] # [63] ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ~~... الحديث. PageV01P213 # [64] أورد محمد -رحمه الله -هذا الحديث في كتاب أدب القاضي وبدأ به ~~الكتاب، وأورده الخصاف [-رحمه الله -] ههنا، واختلف بعض الألفاظ لكن ~~المعاني غير متفاوتة، وسمي هذا كتاب سياسة القضاة. # [65] فقال: # بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد ... وهذه كلمة فصل الخطاب، وأول من تكلم ~~بها داود -صلوا الله [وسلامه] عليه -، قال الله تعالى: # {وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب}. # قيل: أنه أراد به كلمة أما بعد، PageV01P215 # وإنما أرد ههنا بقوله أما بعد: يعنى: بعد ما سمعت فرغ قلبك لما أقول لك. # [66] ثم قال: # [فإن] القضاء فريضة محكمة. # يعني الحكم بين الخصمين بحق فريضة محكمة، كان ثابتا في شريعة من قبلنا، ~~وبقى في شريعتنا، لم يرد عليه النسخ والتبديل. # [67] [قال: ] # وستة متبعة. # يعني سنة غير مهجورة. # [68] ثم قال: # فافهم، إذا ادلى إليك [الخصمان]. # يعني فرغ خاطرك إذا تقدم إليك الخصمان، ورفعا الحادثة إليك؛ لتسمع ~~كلامهما، فتوصل به إلى القضاء بحق. # [69] ثم قال: PageV01P216 # فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له. # يعني المدعى ربما يقر بما يبطل حقه في دعواه، أو المدعى عليه بما يلزمه، ~~فلا نحتاج إلى القضاء، فإذا لم تسمع ذلك لتنفذه، لا ينفع التكلم بذلك ~~الكلام وهو حق. # [69] ثم قال: # آس بين الناس. # يعنى ms028 سو بين الخصمين. لكن هذا غير مشتق من التسوية؛ لأنه لو كان مشتقا من ~~التسوية لكان من حق الكلام أن يقول: سو، لكنه مشتق من النأسي، [و] الدليل ~~عليه قول الخنساء: # [من الوافر] # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ولكن ... اعزي النفس عنه بالتاسي PageV01P217 # [يذكرني طلوع الشمس صخرا ... واذكره لكل غروب شمس] # وأراد به المساواة. # [70] ثم قال: # في وجهك # وأراد به التسوية بينهما في النظر إليهما؛ لأنه لو فضل أحدهما في النظر ~~ينكسر قلب الآخر، ويضعف، فيذهب، ويترك حقه، فيكون هو المضيع لحقه. # [71] ثم قال: # ومجلسك. # أراد به التسوية بينهما في الجلوس. # [72] ثم قال: # وعدلك. # وتفسير العدل ما نقل عن أبي بكر -رضي الله عنه -أنه سئل عن العدل على ~~المنبر، فأجاب على البديهة فقال: [من الرجز] # العدل أن تأتي إلى أخيكا # ما مثله من نفسه يرضيكا PageV01P218 # وعد هذا من فصاحة أبي بكر -رضي الله عنه -، حيث أجاب بهذه الصفة على ~~البديهة. # [73] ثم قال: # حتى لا يطمع شريف في حيفك. # يعنى: في ميلك؛ قال الله تعالى: # {أم يخافون أن يحيف الله عليهم}. # [74] ثم قال: # ولا ييأس ضعيف من عدلك. # وذكر محمد -رحمه الله -في كتاب أدب القاضي: ولا يخاف ضعيف جورك، والمعنى واحد. # [75] ثم قال: # البينة على المدعي واليمين على من أنكر. # وهذا حديث مرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وهو من PageV01P219 # جملة جوامع الكلم؛ فإنه تكلم بكلمتين، استنبط منهما العلماء ما بلغ ~~دفاتر، PageV01P220 # ولكل [واحدة] منهما إشارة في كتاب الله تعالى: # أما قوله: البينة على المدعي، فأشار إليه قوله {قل هاتوا برهانكم ... } الآية. # وقوله: اليمين على من أنكر، أشار إليه قوله تعالى: {والله ربنا PageV01P221 # ما كنا مشركين}. # [76] ثم قال: # والصلح جائز بين الناس. # وذكر محمد -رحمه الله -في كتاب أدب القاضي: والصلح جائز بين المسلمين. # وما ذكر الخصاف -رحمه الله -ههنا أعم؛ لأنه يتناول المسلمين وغير ~~المسلمين. PageV01P222 # [77] ثم استثنى صلحا بوصف فقال: # إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما. # وهو حجة ms029 الشافعي [-رحمه الله -] علينا. # وتأويله عندنا: حرم حلالا لعينه، وهو ما إذا صالحت إحدى المرأتين على أن ~~لا يطأ الأخرى، أو أحل حراما لعينه، وهو ما إذا صالح على شرب الخمر، أو أكل ~~الخنزير. # فأما ما سوى ذلك فهو جائز. # [78] ثم قال: # ولا يمنعك من قضاء قضيته بالأمس، وراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، أن ~~تراجع فيه الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطل، ومراجعة الحق خير من التمادي في ~~الباطل. # لأن أبا موسى -رضي الله عنه -لا يكون أعظم [شأنا] من عمر -رضي الله عنه ~~-، وهو كان ينقض بعض قضاياه، إذا ظهر فيه نص بخلافه. # وكذا عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -، رجع عن بعض PageV01P223 # فتواه. # وهذا إذا قضى عن اجتهاد، ثم ظهر [له] نص بخلافه. # أما إذا ظهر بالاجتهاد فلا ينقض؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. # [79] ثم قال: # الفهم الفهم ... # هذا تكرار لما قال في الابتداء تأكيدا؛ فإن التكرار أصل في التأكيد: قال ~~الله تعالى: # {أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى}. PageV01P224 # كذا ههنا، كرر للتأكيد، يعني: فرغ خاطرك وقلبك؛ لتفهم ما طلب منك. # [80] ثم قال: # فيما يختلج [في صدرك]. # وفي بعض النسخ: يتخلج في صدرك. # وفي بعضها: يتخالج ... # وفي بعضها: تلجلج ... # وفي بعضها: يتلجلج ... # مما ليس في قرآن ولا سنة: # يعنى: الفهم فيما يتردد في صدرك؛ لتكون مقدما على القضاء عن بصيرة. # [81] ثم قال: # ثم أعرف الأشباه والأمثال. # لأنه لابد من أن يعرف الحوادث ليرد الحكم في غير المنصوص PageV01P225 # عليه إلى المنصوص عليه بالمعنى. # [82] ثم قال: # فقس الأمور عند ذلك، وأعمد إلى أقربها إلى الله تعالى واشبهها بالحق، ~~وأجعل لمن يطلب حقا غائبا أو شاهدا أمدا ينتهي إليه. # أراد به أن المدعي إذا استمهل من القاضي حتى يحضر بينته فيأخذ بحقه، إنه ~~يمهله، وكذا المدعي إذا أقام البينة، ثم أن المدعى عليه يستمهل القاضي حتى ~~يأتي بالدفع فإنه يجيبه إلى ذلك، ولا يعجل بالحكم. # [83] ثم قال: # فإن احضر بينة أخذ بحقه؛ فإن عجز عنها استحللت عليه القضية. ms030 # يعني وجهت عليه القضية. PageV01P226 # [84] قال: # فإنه أبلغ في العذر، وأجلى للعمى. # أما [أنه] أبلغ في العذر فإن القاضي لو استعجل، يقول الخصم: # كان لي بينة، أو يقول: كان لي دفعة، ولكن القاضي لم يمهلني. # وأما [كونه] أجلى للعمى فلأن قضاءه بعد ذلك يكون عن بصيرة، لا عن ريبة ~~واشتباه. # [85] ثم قال: # المسلمون عدول بعضهم على بعض. # فظاهر الحديث حجة لأبي حنيفة -رحمه الله -، فإن يقول: القضاء بظاهر ~~العدالة يجوز وعندهما لا يجوز. PageV01P227 # وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان، لا اختلاف حجة وبرهان؛ فإن أبا حنيفة -رحمه ~~الله -أفتى في القرن الثالث الذي شهد لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم ~~-بالصدق، ووصفهم بالخيرية، [وهما افتيا في PageV01P228 # زمانهما، وعند ذلك فسد الناس وفشا الكذب]. # [86] ثم استثنى في الحديث فقال: # إلا محدودا في حد. # فظاهر الحديث حجة لنا، فإنه استثنى المحدود من العدول، ولم يفصل بين ما ~~قبل التوبة، وما بعد التوبة. # [87] ثم قال: # أو مجربا عليه شهادة زور. # وهذا لأن الشهادة خبر محتمل، وإنما يكون حجة باعتبار جانب الصدق؛ فمتى ~~كان مجربا عليه شهادة زور ترجح جانب الكذب، فلا تكون شهادته حجة. # [88] ثم قال: # أو ظنينا في ولاء أو قرابة. # والظنين: هو المتهم. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: # "لا شهادة لمتهم". PageV01P229 # والمراد من الظنين في الولاء إذا كان قانعا بأهل البيت، يعد نفعهم نفع ~~نفسه، وضررهم ضرر نفسه # والمراد من الظنين في القرابة إذا كانت الشهادة للمشهود له تصير شهادة ~~لنفسه معنى؛ كما في الوالدين والمولودين. # [89] ثم قال: # فإن الله تولى منكم السرائر. PageV01P230 # يعنى توحد الله تعالى بعلم الغيب، فلا يكلف القاضي الوقوف على الباطن؛ ~~لأن ليس في وسعه. # [90] ثم قال: # ودرأ عنكم بالبينات والإيمان. # يعنى أسقط الوبال فيي الآخرة والذم في الدنيا بالبينات والإيمان. # [91] ثم قال: # إياك والغضب والقلق. # أما الغضب فإنه مذموم؛ لما روي أن رجلا سأل رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم -فقال: دلني على ما نفعني في الدنيا والآخرة، فقال له: "لا تغضب". PageV01P231 # فإذا كان النفع ms031 في الدنيا والآخرة في ترك الغضب، كان الضرر في الدنيا ~~والآخرة في الغضب، ولأنه إذا غضب لا يمكنه القضاء بحق. # وكذا القلق، لأنه اضطراب النفس، والضجر. # وهذا إذا كان في موضع الاجتهاد. # فأما إذا كان في موضع النص فإنه يقضى؛ لأنه يكون واضحا، ولا يشتبه عليه الأمر. # [92] ثم قال: # والتأذي بالناس. # يعنى: أن لا يتآذى بكثرة الازدحام والاجتماع على بابه؛ لأنه بتقلد القضاء ~~التزم فصل الخصومة في ما بين الخصوم # [93] ثم قال: # والتنكر عند الخصوم. # يعنى: لا يعبس وجهه، ولا يرفع صوته على الناس. # [94] ثم قال: PageV01P232 # فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر، ويحسن به الذخر. # لأن القضاء عبادة، وهو أفضل من نقل العبادة. # [95] ثم قال: # ومن خلصت نيته في الحق. # ويروى: ومن خلصت نيته، ولو على نفسه، لأن القضاء عبادة؛ فيكون الإخلاص ~~فيه شرطا؛ قال الله تعالى: # {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}. # [96] ثم قال: # وابقى على نفسه، زانه الله تعالى. # لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: # "إذا أصلح العبد سريرته أصلح الله علانيته". # لأنه عامل لله تعالى. # [97] ثم قال: # ومن تزين للناس بما يعلم الله تعالى أنه ليس في قلبه شانه الله. # لأنه منافق متهاون. # [98] ثم قال: PageV01P233 # فما ظنك بثواب الله تعالى مع عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام. # يعنى القاضي إنما يقضى بغير حق، لينال شيئا من الدنيا، أو يمد في الناس، ~~وما عند الله تعالى من الثواب أفضل من حظوظ الدنيا. ### || AUTO [أصول الاجتهاد والقضاء عند ابن مسعود] # [99] ذكر عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -أنه قال: # [قد] أتى علينا زمان -وفي بعض النسخ: حين -لسنا نقضى، ولسنا هناك، # وذكر في كتاب أدب القاضي لمحمد: لسنا نسأل، ولسنا هناك. # وهذا إشارة إلى زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه كان PageV01P234 # يرجع في الحوادث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -و [إلى] أبي بكر ~~وعمر -رضي الله عنهما -، وما كان يرجع إلى عبد الله، ثم ms032 تعلم عبد الله ~~واجتهد حتى صار مذكورا؛ فإنه لما قدم الكوفة اجتمع حوله أربعة آلاف نفر، ~~فلما قدم علي [-رضي الله عنه -الكوفة] تلقاه ابن مسعود -رضي الله عنه -في ~~جميع أصحابه، فقال علي -رضي الله عنه -: لقد ملأن هذه البلدة علما وفقها. # [100] ثم قال: # ثم كان من قدر الله تعالى أن بلغنا من الأمر ما ترون. # هذا يحتمل أن يكون بيانا للشكر؛ فإن الله تعالى أنعم عليه بهذا، فإنه بلغ ~~مبلغا يصلح للقضاء والفتوى. # ويحتمل أن يكون بيانا لتراجع الزمان، فإنه تراجع الزمان حتى وجب الرجوع ~~إلى مثلي في القضاء والفتوى. # [101] ثم قال: # فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم -وفي بعض النسخ: فمتى ابتلى أحد منكم ~~بالقضاء -فليقض بما في كتاب الله تعالى، فإن أتاه ما ليس في كتاب الله ~~تعالى، فليقض بما قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم -، فإن جاءه ما ليس في ~~كتاب الله تعالى، ولم يقض به نبيه فليقض بما PageV01P235 # قضى به الصالحون، فإن أتاه ما ليس في كتاب الله تعالى، ولم يقض به نبيه، ~~ولم يقض به الصالحون، فليجتهد رأيه، ولا يقولن أحدكم: أني أرى، وأني أخاف. # يعنى: ينبغي أن لا يدع الاجتهاد؛ مخافة أن يغلط؛ فإن الشر في ترك ~~الاجتهاد فوق الشر في الاجتهاد. # [102] ثم قال: # إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فدع ما يربيك إلى ما ~~لا يريبك. PageV01P236 # قوله: الحلال بين، إذا كان ثابتا بالنص فيكون الحكم فيه ظاهرا، واضحا. # وقوله: دع ما يريبك، يعني: دع ما لا يطمئن قلبك إلى ما يطمئن قلبك إليه، ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: # "الصدق طمأنينة والكذب ريبة". PageV01P237 # [103] ذكر عن القاسم [بن] عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود نحو ~~ما ذكرنا، إلا أنه زاد فيه: فإن أتاه أمر لا يعرفه فليقر به، ولا يستحي، ~~وفي بعض النسخ فليفر يعنى: من النار ولا يستحي؛ بأن [لا] يجازف، فيستوجب ~~النار. PageV01P238 ### || AUTO [القضاء عند ابن عباس] # [104] ذكر عن عبد الله بن ms033 عباس أنه كان إذا سئل عن الأمر فإن كان في ~~القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن، وكان عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم -أخبر به، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما -، فإن لم يكن ~~قال فيه برأيه. PageV01P239 # وإنما فعل ذلك؛ لأن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه -كان شابا في زمن أبي ~~بكر وعمر -رضي الله عنهما -، والشاب في مثل هذا مأمور بتعظيم الشيخ ~~وتوقيره. ### || AUTO [اجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم -] # [105] ذكر عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنه سمع أم سلمة تقول: # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: # "إنما اقضي بينكم في ما لم ينزل علي فيه برأيي". PageV01P240 # فيه دليل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كان يقضى بالاجتهاد، ~~وهذا لأنه أن أصاب الحق باجتهاده فيها، وإن لم يصب لا يقر على الخطأ، فمتى ~~قضى بالاجتهاد وأقر عليه صار ذلك شريعة له، فإن نزل القرآن بخلافه صار ~~ناسخا؛ فإن نسخ السنة بالكتاب جائز. # [106] ذكر عن الشعبي قال: # كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقضى بالقضاء ثم ينزل القرآن بغير ~~الذي قضى، فلا يرد قضاؤه ويستأنف. # لأنه صار الكتاب ناسخا للسنة، والنسخ يظهر في المستقبل لا في الماضي. ### || AUTO [قضاء شريح] # [107] ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أنه استقضى شريحا فقال له في ~~الموسم: # كيف تقضى في أموال الناس؟ PageV01P241 # قال: البينات والشهود: # فقال عمر -رضي الله عنه: احرزت نفسك وأهلكت أموال الناس. # وقوله: احرزت نفسك إشارة إلى أنه من تمسك بطريق الرسول [-صلى الله عليه ~~وسلم -] فلا يكون عليه العتب في الدنيا والوبال في الآخرة. # وقوله: أهلكت أموال الناس إشارة إلى فساد أحوال الناس؛ فإن غير العدل قد ~~يعدل في الظاهر، والعدل قد يجرح، فإذا فسدت أحوال الناس فمن اعتمد الشهادة ~~فقد اهلك أموالك الناس. ### || AUTO [من آداب القضاة] # [108] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب: # وإذا ابتلى الرجل بالقضاء ودخل فيه فليتق الله ms034 تعالى وحده لا شريك له. # لأن الإنسان إنما ينال ما يطلب في الدنيا والآخرة بتقوى الله تعالى؛ [قال ~~الله تعالى]: PageV01P242 # "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا". # [109] ثم قال: # ويؤثر طاعة ربه، ويعمل لمعاده. # لأن ما يأتي به القاضي يصلح سببا لنيل ثواب الله تعالى، ويصلح أن يكون ~~سببا لنيل متاع الدنيا، فينبغي أن يختار ثواب الله تعالى؛ فإن ما عند الله ~~خير وأبقى. وعن علي -رضي الله عنه أنه -قال: # لو كانت الدنيا من ذهب تفنى، والآخرة من تراب تبقى، فالعاقل يميل إلى ~~تراب يبقى كيف وأنه على العكس. # [110] قال: # ويقصد الحق بجهده في ما تقلده. # لأنه مأمور بالحكم بحق، فينبغي أن يجتهد لإصابة الحق. ### || AUTO [كاتب القاضي] # [111] ثم قال: PageV01P243 # ويتخذ كاتبا ورعا مسلما. # لأن القاضي لا يجد بدا من الكتابة، وفي كل ما يحتاج إليه القاضي لا يمكنه ~~أن يكتب بنفسه، # ثم شرط أن يكون ورعا مسلما، لأن عمل الكتابة من جنس القضاء؛ فيشترط في ~~الكاتب ما يشترط في القاضي. ### || AUTO [أعوان القاضي] # [112] ثم قال: # ويتخذ أعوانا يكونون بين يديه. # لوجهين: # أحدهما: أن مجلس القضاء مجلس هيبة، فلو لم يتخذ الأعوان ربما يستخف ~~بالقاضي فتذهب مهابته؛ إلا ترى أنه لا ينبغي للقاضي أن يمشي في السوق وحده؛ ~~لأنه يستخف به، فتذهب مهابته. # والثاني: أن القاضي يحتاج إلى إحضار الخصوم، ولا يمكنه ذلك بنفسه، وهم لا ~~يحضرون بأنفسهم، فيتخذ أعوانا ليحضروا الخصوم مجلس القضاء. ### || AUTO [رقاع المتخاصمين] # [والسبق في الدعوى] # [113] ثم قال: PageV01P244 # وإذا أراد أخذ الرقاع وجته كاتبه قبل ذلك إلى المسجد، وأخذ رفاع الناس. # وكان المتقدمون من المشايخ قبل الخصاف يعتمدون السبق؛ فمن سبق يشتغل ~~القاضي بسماع خصومته، وفصل حكومته. # والخصاف [-رحمه الله -] اعتمد على الرقاع؛ لأن الاعتماد على السبق يؤدي ~~إلى المنازعة؛ فإن كل واحد يدعي السبق، وتكون هذه خصومة أخرى يحتاج القاضي ~~إلى فصلها. فلذلك اعتمد على الرقاع، وله أصل في الشرع: فإن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم -"كان إذا أراد سفرا أقرع بين ms035 نسائه، فمن خرجت قرعتها سافر ~~بها". PageV01P245 # وهذا لأن القاضي لو ابتدأ بخصومة واحد منهم -كان له ذلك لكن يتهم لينيل، ~~فيقرع نفيا للتهمة وهذا لأن كل ما للقاضي أن يفعل بنفسه كان له أن يقرع ~~نفيا للتهمة؛ ألا ترى أن القاضي إذا قسم التركة فإنه يقرع، لأن له أن يعين ~~نصيب كل واحد منهم بدون القرعة بينهم، فكان له أن يقرع نفيا للتهمة، كذا ههنا. ### || AUTO [صورة الرقاع] # [114] وصورة الرقاع: أن يكتب في كل رقعة اسم المدعى واسم المدعى عليه، ~~ويجعله في بندقة، فإن اجتمع الخصوم PageV01P246 # على باب القاضي عشرون أو مائة، والقاضي يعرف بطريق الحزر أو الظن أنه ~~يقدر على فصل الكل في هذا اليوم يقرع في ما بينهم، بعد ما يجعل الرقعة في ~~البندقة، فمن خرجت قرعته أولا فصل خصومته، ثم فصل خصومة من خرجت قرعته بعد ~~الأول، على هذا الترتيب، حتى يأتي على الكل. # وإن كان يعرف القاضي أنه لا يقدر على فصل الكل في يوم واحد فالكاتب يأخذ ~~الرقاع على الوصف الذي قلناه، ويجعل كل عشرين أو نحو ذلك على قدر طاقة ~~القاضي للجلوس لهم، وأن يضبر عليهم اضبارة، ويكتب لكل اضبارة منها رقعة ~~صغيرة فيها اسم أشهرهم، فتكون PageV01P247 # أسماء مختلفة، ثم يجعل كل رقعة منها في بندقة، ويقرع في ما بين الكل ~~جملة، فكل اضبارة خرجت أولا فله يوم السبت وما خرجت بعده فله يوم الأحد على ~~هذا الترتيب، ويعلم الخصوم، إن اسمك في اضبارة كذا مع فلان الذي هو أشهر، ~~وأثبت اسمه على الاضبارة أيضا حتى يعرف كل واحد نوبته، فلا يكثر تردد ~~الخصوم على باب القاضي. # وبعد الاقتراع يأمر القاضي أن ينادى على بابه: اضبارة فلان يوم كذا، ~~فتعرف الخصوم نوبتهم، فيحضرون في ذلك الوقت. # ويحتاج في هذه الحالة إلى الإقراع مرتين: مرة يقرع بين الاضارات، ومرة ~~يقرع بين الخصوم الذين في كل اضبارة، فتكون إحداهما على طريق الجمل، ~~والأخرى على طريق الأفراد، كما في باب الغنائم، يعزل انصباء العرفاء، فيقرع ~~في ما ms036 بينهم جملة ثم يقسم في ما بين الرايات، ويقرع مرة أخرى. # [115] قال الشيخ الإمام الجل شمس الأئمة السرخسي PageV01P248 # - رحمه الله -: # ما اعتمد الخصاف -رحمه الله -حسن، وما اعتمد المتقدمون من المشايخ قبل ~~الخصاف أحسن؛ لأنه متى اعتمد القرعة، وأعلم الخصوم أن نوبتهم يوم السبت أو ~~يوم الأحد، فإنما يمكنه فصل تلك الخصومات إذا كانت الحجج واضحة، أو كان ~~الفصل بالإيمان، فإما إذا كان على وجه يحتاج القاضي في تلك الخصومات إلى ~~المشاورة والنظر والاجتهاد، ولا يأتي على الكل في ذلك اليوم، فيصير مخلفا ~~للوعد، فيجب التحرز عن هذا بالاعتماد على السبق. # [116] ثم قال في الكتاب: # الاضبارة الأولى يوم السبت، والثانية يوم الأحد، والثالثة اليوم PageV01P249 # الذي يجلس فيه القاضي بعد يوم الأحد؛ فإن كان يجلس يوم الاثنين قال لهم ~~يوم الاثنين. # وإن كان ممن لا يجلس يوم الاثنين قال لهم الاسم الثالث يوم الثلاثاء. # وهذا لأن القاضي لابد له من يوم يستريح فيه؛ حتى لا يمل، أو ينظر في أموره. # وكان الرسم في زمن أبي حنيفة -رحمه الله -أن يوم البطالة يوم السبت، وكان ~~المدرس لا يدرس يوم السبت. # وكان الرسم في زمن الخصاف -رحمه الله -أن يوم البطالة كان مترددا بين يوم ~~الاثنين وبين يوم الثلاثاء، من القضاة من يختار هذا، ومنهم من يختار ذلك، ~~فلهذا أمر بالنظر. # والرسم في زماننا يوم الثلاثاء؛ لأن عمل القضاء من جنس أعمال السلطان، ~~وعمال السلطان لا يشتغلون بالأعمال يوم الثلاثاء، ويقولون أنه يوم ذم؛ لأن ~~قابيل قتل هابيل في هذا اليوم، فقالوا للخصوم: أن يوم البطالة يوم ~~الثلاثاء، ثم يوم الأربعاء، ثم يوم الخميس على الترتيب الذي ذكرنا. PageV01P250 ### || AUTO [هل يحط من رزق القاضي في يوم عطلته؟ ] # . # [117] ثم القاضي إذا كان يستحق الكفاية من بيت المال، ففي يوم البطالة هل ~~يستحق الكفاية؟ أو يحط بقدره؟ # كان مشايخ بلخ يفتون بأنه لا يستحق، بل يحط من الرزق بقدره. # ومشايخ هذه الديار يفتون بأنه يستحقون ولا يحط، وهو الأصح؛ لأن القاضي ~~يستريح في هذا اليوم، ms037 فيكون أقوى على فصل الخصومات في اليوم الذي يجلس فيه ~~للفصل، فكان منفعة هذا اليوم راجعة إلى الخصوم، فيستحق الكفاية، إلا ترى أن ~~[القاضي] يستحق ما يحتاج إليه في الليل، وإن كان لا يفصل الخصومة بالليل؛ ~~لما قلنا، كذا ههنا. # ونظيره ما قال في الوصايا إذا أوصى برقاب النخيل لإنسان وبالثمار لإنسان، ~~وكانت النخيل تثمر سنة ولا تثمر سنة أخرى، فإن نفقة النخيل كله من السقي ~~وما يحتاج إليه من الإنفاق على النخيل كله في السنتين جميعا على الموصى له ~~بالثمار. # لأنه متى حالت سنة أثرت الثمار في السنة الأخرى، فتكون منفعة ذلك عائدة ~~إلى الموصى له بالثمار في السنتين، فكانت المؤونة عليه في السنتين جميعا، ~~كذا هنا. PageV01P251 ### || AUTO [من أحق بالتقديم في سماع دعواه؟ ] # [118] قال: # فإن اجتمع على باب القاضي أرباب الشهود، والأيمان، والغرباء، والنساء، ~~فرأى القاضي أن يقدم رقاع أرباب الشهود في أول كل مجلس، فله ذلك. # لأنا أمرنا بإكرام الشهود وتوقيرهم؛ قال للنبي -صلى الله عليه وسلم -: ~~"أكرموا الشهود، فإن الله تعالى يحيى الحقوق بهم". # وترك الشهود على باب القاضي ليس من الإكرام في شيء. # [119] وإن رأى أن يقدم رقاع أرباب الإيمان في أول كل مجلس فله ذلك أيضا. # لأن فصل الخصومة باليمين أيسر لأن في القضاء بالشهادة يحتاج PageV01P252 # إلى إثبات أسامي الشهود، والنظر في لفظ الشهادة، وتعديل الشهود، وفي ~~الفصل باليمين لا يحتاج إلى هذه الأشياء الكثيرة. # [120] وإن رأى أن يقدم رقاع الغرباء في أول كل مجلس فله ذلك. # لأن قلب الغريب يكون مع أهله وداره، فمتى كثر مكنه وتردده على باب القاضي ~~يمل، فينصرف إلى وطنه، ويترك حقه. فيكون القاضي هو الذي ضيع حقه. # للكن هذا إذا لم يكن بالغرباء كثرة. # أما إذا كان فيعتمد في ذلك السبق أو القرعة على ما فسرنا. # فإن رأى التقديم لأجل الغربة فلا يصدقه في قوله أني غريب عازم على الرجوع ~~إلى وطني، لكنه يسأل البينة على أنه غريب عازم على الرجوع إلى وطنه؛ هكذا ~~روى عن محمد -رحمه ms038 الله -. # وإنما كان [كذلك] لأنه يدعى معنى يتقدم به على غيره، فيحتاج إلى الإثبات ~~بالبينة، لكن لا يشترط العدالة في هذه الشهادة، وشهادة المستور تكفى. PageV01P253 # ومن أصحابنا من قال: بأن القاضي يسأل أنه مع من يريد السفر، ويسأل الرفقة ~~أنهم متى تخرجون؟ ، وأن فلانا هل يخرج معهم؟ وهل يستعد لأمر السفر. # وهذا ليس في هذا الفصل خاصا، بل في الإجارة كذلك؛ فإن الإجارة تفسخ بسبب ~~العذر في جهة المستأجر من السفر ونخوه، وبمجرد قوله أني أريد السفر لا يثبت ~~العذر، ولا تفسخ به الإجارة، ولكن يسأل القاضي: مع من يريد الخروج؟ ثم يسأل ~~رفقته: أنهم متى يخرجون؟ وأن فلانا هل يخرج معهم؟ وهل استعد للسفر؟ # فإن قالوا: نعم، فحينئذ يتحقق العذر فتفسخ الإجارة، فكذا ههنا. # وفي أخذ الكفيل كذلك على ما يأتي بيانه في الباب التاسع والعشرين أن شاء ~~الله تعالى. # [121] فإن رأى القاضي أن يقدم رقاع النساء على الكل فله PageV01P254 # ذلك [أيضا]. # لأن أمر المرأة مبنى على الستر و [هي] مأمورة بالقرار في البيت، وإنما ~~خرجت لأجل العذر، فكان له أن يفصل خصومتها أولا، لتنصرف إلى بيتها، فيكون ~~ذلك استر لها. # وإن رأى أن يجمل للنساء نوبة في يوم على حدة فله ذلك. # هذا إذا كانت الخصومات بين النسوان. # أما إذا كانت بين الرجال والنساء، فلا يمكن أن يجعل للنساء نوبة على حدة. # [122] وإذا ثبت اسم عشرين نفرا في الاضبارة يجعل لكل اضبارة منها رقعة ~~صغيرة كما قلنا ويقرع، وبعد الإقراع يأمر القاضي أن ينادي على بابه: اضبارة ~~فلان في يوم كذا، ولا ينادي النسوان؛ لأن فيه تشهيرا، ومبنى أمورهن على ~~الستر، لكن يبعث القاضي عجوزا أمينة تخبرها أن نوبتها في يوم كذا؛ لتحضر في ~~وقتها، وتخاصم، وتنصرف. ### || AUTO [مساعد الكاتب] # [123] قال: PageV01P255 # وإن رأى القاضي أن يضم مع الكاتب رجلا ثقة مأمونا عند أخذ الرقاع، فعل ~~ذلك؛ لأنه أحوط. # ألا ترى أن في باب التزكية الواحد يكفى، والاثنان أحوط، كذا هذا. ### || AUTO [تذكرة القاضي] # [124] قال: # فإذا أتوه بالرقاع، وقد ms039 فرقوها على عدد الأيام، يكتب القاضي ذلك في ~~تذكرته. # لأن القاضي يحتاج [إلى] أن يتذكر ذلك، ولو لم يتذكر ربما يقدم من كان ~~سبيله التأخير. والنسيان صفة في الآدمي، فقلنا بأنه يستعين على ذلك. ### || AUTO [خريطة القاضي] # [أو قمطره] # [125] فإذا فعل ذلك جعله في قمطره، وهو اسم لخريطة القاضي. PageV01P256 ### || AUTO [ختم القاضي] # [126] قال: # ويختم عليها [القاضي] بخاتمه. # لأنه متى لم يجعلها تحت خاتمه، لا يؤمن من الخيانة. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV01P257 ### | AUTO الباب السادس في قبض المحاضر من ديوان القاضي [المعزول] ### || AUTO [عزل القاضي لريبة ولغير ريبة] # [127] قال: # فإذا أراد القاضي أن يقبض ديوان القاضي الذي قبله بعث رجلين من ثقاته ~~فيقبضان من القاضي ديوانه. # وهذا بناء على أن للسلطان أن يعزل القاضي لريبة ولغير ريبة. أما لريبة ~~فلا شك. # وأما لغير ريبة فإنه روي عن أبي حنيفة -رحمه الله -أنه قال: لا يترك ~~القاضي على القضاء إلا حولا. # وهذا لأنه متى اشتغل بالقضاء ينسى العلم، فقلنا بأنه ينعزل، ويستبدل [به ~~غيره] حتى يشتغل بالدرس. ومن حق السلطان أن ينظر لهذا القاضي إذا مضى عليه ~~حول، فيقول له: لا فساد فيك، لكني أخشى عليك أن تنسى العلم، فعد وادرس ~~العلم، ثم عد إلينا حتى نقلدك ثانيا. # ومتى عزله لريبة أو لغير ريبة واستبدل [به] فإن القاضي المقلد PageV01P258 # يبعث رجلين من ثقاته، والواحد يكفى، والاثنان أحوط، فيقبضان من المعزول ~~ديوانه. ### || AUTO [ما يحويه ديوان القاضي] # [128] وديوان القاضي الخرائط التي فيها نسخ السجلات، والصكوك، والمحاضر، ~~ونصب الأوصياء والقيم في أموال الوقف، وتقدير النفقات. # وهذا لأن القاضي يكتب نسختين: إحداهما تكون في يد الخصم، والأخرى قد تكون ~~في ديوان القاضي؛ لأنه ربما يحتاج إليها لمعنى من المعاني، وما في يد الخصم ~~لا يؤمن عليه من الزيادة والنقصان، فلا يمكن الاعتماد عليه. ### || AUTO [جرد الديوان وقبضه] # [129] ثم إذا جاءا يقبضان ديوان القاضي المعزول وما في PageV01P259 # الخريطة، فما كان فيها من نسخ السجلات يجمعان في خريطة. # وما كان من نصب الأوصياء في أموال اليتامى يجمعان في ms040 خريطة. # وما كان من تقدير النفقات يجمعان في خريطة. # وما كان من نسخة قيم الأوقاف يجمعان في خريطة، إذا كان عمل الوقف للقاضي. # وأما إذا كان عمل الوقف لغيره، فلا يحتاج إلى ذلك. # وما كان من الصكوك يجمعان في خريطة، حتى يجمعان PageV01P260 # كل نوع من هذه الأنواع في خريطة؛ لأن هذه النسخ كانت تحت تصرف القاضي ~~المعزول، فكان لا يشبه عليه شيء من ذلك متى احتاج إلى نسخة في الجملة. # فأما القاضي المقلد فيشتبه عليه، فلو لم يجمعا كل نوع من ذلك في خريطة، ~~واحتاج القاضي إلى نوع من الجملة [فإنه] يحتاج إلى أن يفتش جميع ذلك، ~~فيتعذر عليه الوصول [إليه]. # [130] قال: # ويسألان القاضي المعزول شيئا فشيئا؛ لأن قول القاضي المعزول حجة، فإنه ~~بالعزل التحق بواحد من الرعايا، لكن يسألان ليكشف لهما ما أشكل عليهما. # [131] ومتى قبضا ذلك يختمان على ذلك احترازا من الزيادة والنقصان. # [132] قال: # والبياض الذي كتب عليه القاضي المعزول هذه النسخ لا يخلو: أما PageV01P261 # إن كان من بيت المال، أو من مال القاضي، أو من مال الخصوم. فإن طابت نفس ~~القاضي المعزول بالدفع إلى أميني القاضي المقلد دفع إليهما، فإن آبى أن ~~يدفع فإن كان من مال بيت المال يجبر على الدفع؛ لأن ذلك إنما كان في يده ~~لعمله، وقد صار العمل لغيره، فلا يترك البياض في يده، وإن كان من ماله، أو ~~من مال الخصوم، اختلف فيه المشايخ: # منهم من يقول: لا يجبر؛ لأنه على ملكه، أو وديعة عنده من جهة الخصوم. # ومنهم من يقول: يجبر، وهو الصحيح؛ لأنه ما اتخذ للتمول، بل للتدبير، وكذا ~~الخصوم ما تركوا ذلك لعينه بل لعمله، وقد تحول العمل إلى غيره. ### || AUTO [حضور القاضي أو أمينيه] # [133] قال: # ويأخذان ذلك بحضرة القاضي المعزول، فإن لم يحضر لا يجبر عليه. # لأن المقلد لا يجب عليه أن يحضر بنفسه، فكذلك المعزول، لا يجب عليه أن ~~يحضر، لكن يبعث أمينين؛ ليسلما الديوان إلى أميني PageV01P262 # القاضي المقلد، ويسأل أمينا المقلد من اميني المعزول شيئا فشيئا؛ ms041 ليكشف ~~لهما ما اشكل عليهما. ### || AUTO [تسلم الودائع وأموال اليتامى] # [134] قال: # ويأخذان الودائع، وأموال اليتامى. # لأن ذلك كله كان في يده بحكم عمله. ### || AUTO [أمور المحبسين] # [135] قال: # ويكتبان أسماء المحبسين. # لأن القاضي إذا حبس رجلا وجب عليه أن يكتب اسمه، واسم أبيه، وأسم جده، ~~والسبب الذي يحبس عليه الرجل، وتاريخ الحبس. # لأنه ربما يحتاج إلى سماع البينة على الإفلاس بعد الحبس، فلابد أن يكون ~~ذلك معلوما عند القاضي. # ثم القاضي المقلد يأخذ هذه النسخة من القاضي المعزول أيضا، ويكتب ذلك في ~~تذكرته، ويجعل في قمطره، ويختم [عليه] بخاتمه، ويكتب التاريخ في تذكرته من ~~التاريخ الذي أثبته القاضي المعزول لا من PageV01P263 # وقت عمله، لأن هذا بناء على ذلك الحبس، وفي نسخة لا بالحجة # [136] [قال: ] # ويسألان القاضي المعزول عن المحبسين، وعن أسباب الحبس. # ثم يسأل المحبسين عن أسباب حبسهم. # ويجمع بينهم وبين خصومهم. # فإن اتفقت كلمة القاضي، والمحبوس، ومن حبس لأجله، إعادة في الحبس. # فإن اختلفوا فصل الخصومة بينهما بالحجة، ولا يلتفت إلى قول القاضي ~~المعزول. # فإن جمع بين الخصوم والمحبسين فاقر المحبوس وطلب المدعي حبسه إعادة ~~القاضي المقلد إلى الحبس. # هكذا ذكر. PageV01P264 # وذكر الخصاف صاحب الكتاب رحمه الله بعد هذا في الباب الحادي والثلاثين ~~أنه إذا أقر إنسان بحق إنسان لا يحبسه في المرة الأولى، وههنا قال يحبسه. # وإنما كان [كذلك]؛ لأن الحبس عقوبة، وإنما يجب إذا ظهر تعنت الخصم وظلمه، ~~ولم يظهر التعنت بإقراره أن له عليه حقا. # فإذا امتنع عن أداء المال حتى خوصم في ذلك الحق مرة أخرى [فإنه] الآن ~~يحبسه. أما في الموضع فالقاضي المقلد وجده محبوسا، والقاضي المعزول إنما ~~كان حبسه بعد ظهور تعنته فجاز للمقلد أن يقره في الحبس. # وهذا الفرق على قول الخصاف. # أما على ما يشير إليه محمد رحمه الله في الكتاب فلا فرق بين المرة ~~والمرتين في الإقرار؛ لأنه متى أقر بحق حبسه القاضي وأجبره على الأداء. # هذا إذا أقر المحبوس. PageV01P265 # أما إذا أنكر وقال: أنه يدعي على شيئا بغير حق وحبسني ms042 بظلم فلا يلتفت إلى ~~قوله، لكن يكلف المدعي إقامة الشهود. # فإن أقام [فان] كان القاضي يعرف الشهود بالعدالة أقره في الحبس. # لأن القاضي إنما يرجع في تعديل الشهود إلى غيره إذا لم يكن حال الشهود ~~معلوما له. # أما إذا كان معلوما له فلا يرجع إلى غيره، كما في باب الاتلاف، إنما يرجع ~~في معرفة قيم المتلفات إلى تقويم المقومين إذا لم يعرف القيمة بنفسه. # أما إذا عرف فلا يرجع. # فإما إذا لم يعرف الشهود بالعدالة، فقول القاضي لا يكون حجة، لكنه يسأل ~~عن حال الشهود، ويأخذ منه كفلا بنفسه ويطلقه. # أما لا يقره في الحبس فلانه لما تظهر عدالة الشهود، لم PageV01P266 # يثبت عليه الحق بنفس الشهادة، فلا يمكنه الحبس ولا يطلقه بدون كفيل أيضا؛ ~~لأن القاضي يحتاط للناس، والاحتياط في أخذ الكفيل منه إلى أن تظهر عدالة ~~الشهود، فإن ظهرت العدالة إعادة إلى الحبس وإلا فلا. # [137] قال: # وإن كان في المحبسين قوم لم يحضر لهم خصم وادعوا أنهم حبسوا بغير حق، ~~وأنه ليس لهم خصم، فإن القاضي يبلي عذره. # أي يظهر [عذره]. # وإنما يحصل أبلاء العذر أن يأمر مناديا ينادي كل يوم إذا جلس أن القاضي ~~يقول: من كان يطلب فلان بن فلان الفلاني المحبوس بحق فليحضر، حتى يجمع بينه وبينه. # فإن حضر [أحد] وإلا فان رأي القاضي أن يطلقه [فانه] ينادي أياما كذلك، ~~كما إذا عرض اليمين على المدعي عليه يقول له في كل PageV01P267 # مرة: أني أعرض عليك اليمين فإن نكلت فمن رأيي أن أقضي عليك بالنكول، فإذا ~~نكل في المرة الثالثة وجه عليه القضاء، فكذا هذا. # فإن حضر خصم لأحد [منهم] جمع بينه وبينه. # فإن لم يظهر تأتي [القاضي] في ذلك أياما على حسب ما يرى القاضي، ولم يسجل ~~بإطلاقهم. # فإن لم يحضر لأحد منهم خصم أخذ منهم كفيلا بأنفسهم، وأطلقهم بعد التأني. # قيل: ما ذكر من أخذ الكفيل في هاتين المسألتين قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. # أما على قول أبي حنيفة رحمة الله فلا يأخذ بناء ms043 على مسألتين: # أحداهما: أن القاضي إذا قسم التركة بين الورثة هل يحتاط بأخذ الكفيل من ~~الورثة؟ # والثانية: إذا قضى القاضي [بأخذ] الدين من التركة هل PageV01P268 # يحتاط بأخذ الكفيل من الغرماء؟ # عند أبي حنيفة رحمه الله: لا. # وعندهما: يحتاط. # فكذا في مسألة الكتاب. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: لا بل الصحيح أن هذا قولهم جميعا، ~~والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن في مسألة القسمة وقضاء الدين الحق ظاهر ~~لهذا الوارث وهذا الغريم، وفي ثبوت الحق لآخر شك. فلا يجوز تأخير هذا الحق ~~إلى وقت الكفالة لحق موهوم. # أما في مسألة الكتاب فالحق ثابت بيقين، لأنه حمل فعل القاضي المعزول على ~~الصلاح والسداد، لكنه مجهول، فلا يكون أخذ الكفالة لحق موهوم. # [138] وإن قال بعض المحبسين: أنا محبوس لرجل يقال له فلان بن فلان ~~الفلاني بألف درهم أقررت له بها عند القاضي فحسبني له، فإن القاضي يأمر ~~بإحضار خصمه. # فإذا أحضره، فإن عرفه القاضي أنه فلان بن فلان الفلاني، أو PageV01P269 # شهد الشهود على نسبه، فقال المحبوس: هذا ماله أحضرته، فقل له ليقبضه ~~ويخرجني من الحبس، فإن القاضي يأمره بأداء المال إليه، لأنه أقر به. # فإن لم يعرف القاضي له خصما آخر أطلقه. # ولم يذكر صاحب الكتاب أخذ الكفيل ههنا، وهو موافق لما قلنا من المعنى. # فكذا إذا لم يحضر المال، لكن المدعي يقول: أنا أختار الرفق به، فأمهلته ~~مدة معلومة فأطلقه، فهذا والوجه الأول سواء. # وأن أشكل على القاضي أمر المدعي أنه فلان بن فلان الفلاني، فإن القاضي ~~يأمره بأداء المال إليه في الوجه الأول. # وأما إطلاقه في الوجهين فلا ينبغي له أن يعجل بل يتأنى ثم يأخذ كفيلا منه ~~بنفسه، ثم يطلقه في الوجهين؛ لجواز أنهما احتالا بحيلة، والخصم غيره، ~~فيحتاط القاضي بأخذ الكفيل بنفسه، ثم يطلقه. # [139] وكذا لو قال المحبوس: إنما حبست لهذا الرجل بألف درهم، وقد ~~أحضرتها، فقال له ليقبضها، ويخرجني من الحبس، والقاضي لا يعرف طالب هذا ~~المحبوس، ولم يأت بمن يعرفه من الشهود، فإن القاضي يأمر هذا ms044 الرجل يقبض هذا ~~المال بإقرار المحبوس له. PageV01P270 # فأما إطلاقه، فلا ينبغي أن يعجل في إطلاقه بقول هذا القابض للمال، لكن ~~يأمر القاضي بالنداء على المحبوس على ما وصفنا، فإن أتى إنسان فيها. وإن لم ~~يأت تأتى القاضي أياما على حسب ما يرى القاضي، ثم يأخذ منه كفيلا بنفسه ثم يطلقه. # فإن قال المحبوس: لا كفيل لي، أو قال: ما يجب على إعطاء الكفيل، فليس لي ~~خصم، فلا أعطي كفيلا، تأتي القاضي في أمره، ولم يعجل في إطلاقه حتى ينادى ~~عليه، ويسأل الخصم شهرا أو نحوه، على [حسب] ما يرى القاضي. # فإن أتى له خصم وإلا فأطلقه. # [140] سأل صاحب الكتاب رحمه الله سؤالا عن نفسه، قال: # فإن قال قائل: لا ينبغي لهذا القاضي المولى أن يترك أحدا من المحبسين إلا ~~أطلقه إلا رجلا يقر لإنسان بعينه بحق، وذلك الإنسان يريد حبسه، أو إنسان ~~يأتي بشهود عدول على أحد منهم. أما من لم يحضر له خصم فإن القاضي لا يحبسه؛ ~~لأن القاضي ما يحبسه لحقه، وإنما حبسه لحق غيره. فإذا لم يكن ههنا أحد ~~يخاصمه وجب أن PageV01P271 # لا يحبسه. # وأجاب عنه، فقال: # أنا نضع أمر القاضي وحبسه على أنه لم يحبس إلا بأمر يلزم به الحبس؛ لأن ~~القاضي عندنا على العدالة، حتى يصح عليه خلاف ذلك. # [141] ثم ذكر سؤالا آخر، قال: # فإن قال قائل: فإذا لم يطلقهم القاضي فلا ينبغي أن يتعرض في أمورهم لشيء، ~~فلا يأمر بحبسهم، ولا ينهي عن ذلك. # لأن فعل القاضي إنما يكون بحجة، ولم يوجد دليل الحبس، ولا دليل الإطلاق. # فأجاب عنه، فقال: # أن القاضي إذا قال أنا لا آمر في هذا بشيء، ولا انهي، فإذا أطلقهم ~~البواب، أو غيره من الحبس، هل يتركه القاضي وذلك؟ فلا ينبغي له أن يتركه ~~القاضي وذلك؛ لأنه ليس للقاضي أن يطلق، ولا يترك أحدا يطلق، لكن يسأل عن ~~أمره، فإذا صح عنده شيء عمل به. # [142] ثم الحبس في حق المحبوس لا يخلو: إما أن يكون بسبب الدين، أو بسبب ~~العقوبات ms045 الخالصة للعباد، وهو القصاص PageV01P272 # في النفس، أو في الطرف، أو في العقوبات الخالصة لله تعالى، وهو الزني، ~~والسرقة، وشرب الخمر، أو بسبب عقوبة مترددة بين حق الله تعالى وحق العبد، ~~وهو حق القذف. # [143] فإن كان بسبب الدين فقد ذكرنا. # [144] وإن كان بسبب العقوبات الخالصة للعباد؛ بأن قال واحد من المحبسين: ~~إنما حبست لأني أقررت بالقصاص لفلان، جمع القاضي بينه وبين خصمه. # و[ان] ادعاه ذلك الخصم ينظر: # إن كان القصاص في النفس، فإن القاضي يمكنه من الاستيفاء بإقراره؛ لأنه لا ~~تتمكن تهمة المواضعة. # وإن كان القصاص في الطرف يمكنه من الاستيفاء أيضا بإقراره، لكن لا يعجل ~~بإطلاقه؛ لأنه تتمكن تهمة المواضعة؛ فإنه يجوز أن يكون لإنسان آخر حق في ~~نفسه، أو في ماله، فهو يبذل الطرف؛ ليتخلص، PageV01P273 # فيفوت حق ذلك الإنسان في نفسه، وينفلت، فيتأنى في ذلك، وينادي [عليه]، ثم ~~يأخذ عنه كفيلا بنفسه، ويطلقه. # [145] وإن كان بسبب العقوبات الخالصة لله تعالى بأن قال: إنما حبست لأني ~~أقررت بالزنى عند القاضي المعزول أربع مرات، فحبسني ليقيم الحد علي، فإن ~~القاضي لا يقيم الحد عليه بذلك. # لأن ما كان من الأقارير في مجلس القاضي المعزول لا يكون حجة في حق القاضي ~~المولى، لكن هو يستقبل الأمر، فإن أقر بالزنى أربع مرات في أربعة مجالس صح ~~هذا الإقرار، فإن كان محصنا رجم، وإن لم يكن محصنا جلده، ثم يتأنى في ذلك، ~~وينادى عليه، فإن حضر له خصم جمع بينهما، وإلا أخذ كفيلا بنفسه وأطلقه. # [فإن رجع عن الإقرار صح منه رجوعه؛ لأنه لو رجع عند القاضي الأول حين كان ~~قاضيا صح، فكذا ههنا عند القاني، فلا يقيم الحد عليه، لكن لا يطلقه؛ لتوهم ~~الحيلة، لكن ينادي، ثم يتأنى، ويأخذ منه كفيلا بنفسه ويطلقه]. # [146] وأما إذا قال: قامت البينة علي بالزنى، فحبسني القاضي؛ ليقيم علي ~~الحد، فإن القاضي لا يقيم الحد عليه بتلك البينة؛ لأن PageV01P274 # ما كان من الشهادة عند القاضي المعزول لا يعتبر عند الثاني. # وكذا لو شهدوا عليه عند الثاني إذا تقادم ms046 العهد؛ لأن الشهادة على الزنى ~~عند التقادم لا تكون حجة، بخلاف الإقرار، فإنه يكون حجة، فيستقبل القاضي ~~المولى الأمر في الإقرار. # وإذا ثبت [إنه] لا يقيم الحد بتلك البينة لا يطلقه؛ لتوهم الحيلة، لكن ~~ينادي عليه، ويتأنى في أمره، ويأخذ منه كفيلا ويطلقه. # [147] وإن قال: إنما حبست لأني أقررت بالسرقة من فلان عند القاضي، يقطع ~~القاضي يده، سواء تقادم العهد أو لم يتقادم. # لأن الإقرار حجة في السرقة في الفصلين جميعا كما في الزني. # ثم لا يعجل بإطلاقه؛ لتوهم الحيلة، بل يتأنى في أمره، ويأخذ كفيلا ~~[بنفسه] ويطلقه كما بينا. # [148] وإن قال: حبست لأنه قامت البينة علي بالسرقة عند القاضي الأول، ~~فالقاضي لا يقيم الحد عليه بتلك البينة لما قلنا. # وكذا إذا شهدوا عند الثاني إذا تقادم العهد؛ لأن البينة لا تقبل في PageV01P275 # السرقة بعد تقادم العهد، فلا تقطع يده، ولا يعجل بإطلاقه، بل يفعل ما قلنا. # [149] وإن قال: إنما حبست لأني أقررت بشرب الخمر، أو بالسكر من النبيذ، ~~أو قال: قامت على بينة على ذلك، فحبسني القاضي ليقيم علي الحد، فإنه لا ~~يقيم الحد عليه في الفصل الثاني. # وفي الفصل الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأن حد شرب الخمر ~~إنما يجب بالإقرار أو بالبينة عندهما، إذا كانت الخمر في بطنه، والرائحة ~~توجد منه ولم توجد فلا يجب الحد عليه، لكن لا يعجل بإطلاقه، بل يفعل ما قلنا. # [150] وإن قال: إنما حبست، لأني قذفت هذا الرجل بالزنى، فحبسني القاضي ~~ليقيم علي الحد، وصدقه ذلك الرجل، استوفى منه الحد، ولا يصح الرجوع عنه، ~~بخلاف حد الزنى. # فإذا استوفى منه لا يعجل بإطلاقه، بل يفعل ما قلنا. # هذا هو الكلام في المحبوسين. ### || AUTO [أمور الأموال والودائع] # [151] وأما الأموال والودائع: فإن قال القاضي المعزول: على يد فلان بن ~~فلان كذا كذا من المال، وهو لفلان بن فلان، فإن القاضي PageV01P276 # يسأل الذي على يديه المال عن هذا المال. فبعد ذلك المسألة على أربعة أوجه: # أما إن قال: دفعه إلى القاضي فلان ms047 بن فلان، وقال: هو لفلان ابن فلان. # أو قال: دفعه إلى القاضي، ولا أدرى لمن هو. # أو أنكر ما قاله القاضي المعزول كله. # أو قال: دفعه إلى القاضي المعزول، وهو لفلان الآخر. # ففي الوجه الأول والثاني: القاضي المولى يقبل قبول القاضي المعزول، ويكون ~~المال للمقر له. # لأن المال إنما وصل إلى صاحب اليد من جهة القاضي المعزول، فكان المال في ~~يد القاضي المعزول معنى، وهو بالعزل التحق بسائر الرعايا، ومن في يده المال ~~إذا أقر بذلك المال لإنسان يقبل إقراره، فكذا هذا. # ونظير هذا ما قال في الكتب: إذا كان في يد رجل مال وأقر أن هذا PageV01P277 # المال دفعه إلى فلان بن فلان، [وفلان] يقول بأن هذا المال ملك فلان يؤمر ~~صاحب اليد بالدفع إلى المقر له؛ لأن صاحب اليد أقر بأن اليد للدافع معنى، ~~والدافع يقر بالملك لإنسان آخر، فصح إقراره، فيؤمر بالسليم إلى المقر له ~~كذا ههنا. # وفي الوجه الثالث القول قوله، وبقول القاضي المعزول لا يجب عليه شيء. # وفي الوجه الرابع المسألة على وجهين: # [أما أن بدأ صاحب اليد بالدفع، فقال: دفعه إلى القاضي المعزول، وهو لفلان آخر. # أو بدأ بالإقرار] فقال: هذا المال لفلان بن فلان، غير الذي أقر له القاضي ~~المعزول، ثم قال: دفعه إلى القاضي المعزول. # ففي الوجه الأول القول قول القاضي المعزول، ويؤمر بالدفع إلى من أقر له ~~القاضي؛ لأنه لما بدأ بالدفع من القاضي، فهو أقر باليد للقاضي، فصار كأن ~~المال في يد القاضي، ثم أقر بأنه لفلان بن فلان فلا يصح إقراره. PageV01P278 # وفي الوجه الثاني: يؤمر بالتسليم إلى من أقر له، ويضمن مثله إن كان من ~~ذوات الأمثال لمن أقر له القاضي المعزول؛ لأن إقراره الأول صح؛ لأن المال ~~في يده فيجب عليه التسليم إلى المقر له، فإذا قال بعد ذلك: دفعه إلى القاضي ~~المعزول، والقاضي يقول: هو لفلان آخر، فقد أقر أن اليد كانت للقاضي، ~~والقاضي يقر بالملك لرجل آخر، فيصير هو بالإقرار لإنسان آخر متلفا على الذي ~~أقر له ms048 القاضي المعزول ذلك المال، فيضمن مثله إن كان من ذوات الأمثال. # وجنس هذه المسائل تعرف في كتاب الإقرار. # [152] وإن قال القاضي: على يدي فلان عشرة آلاف درهم أصابها فلان [اليتيم] ~~من تركة والده فلان، وصدقه بذلك الذي في يده المال، فإن القاضي المقلد يقبل ~~قول القاضي المعزول في ذلك؛ لأن المال في يده مضى، فبعد ذلك ينظر: إن لم ~~يدع أحد من الورثة هذا المال فهو لليتيم المقر له. PageV01P279 # فإن ادعى الورثة أنهم لم يستوفوا حقوقهم، فالقول قولهم، ويكون المال ~~مشتركا بين اليتيم و [بين] سائر الورثة. # لأن اليد للقاضي المعزول معنى، وهو أقر أن هذا المال كان ملك [اليتيم، ~~فيصح إقراره بأن المال كان ملك] أبيهم باعتبار يده، إنما لم يصح إقراره على ~~سائر لورثة بالاستيفاء باعتبار يده، فإذا لم يثبت الاستيفاء كانت تركة ~~للميت، فتكون مشتركة بين اليتيم وبين سائر الورثة، لكن القاضي يحتاط لأمر ~~الصبي، فيستحلفهم أنهم ما استوفوا حقوقهم؛ لأن الصبي يعجز عن النظر لنفسه، ~~فالقاضي ينظر له. # ألا ترى أن القاضي إذا قضى دين ميت فإنه يحلفه بالله تعالى: ما استوفى ~~الدين، ولا أبرأه منه؛ لأن الميت عجز عن النظر لنفسه، فينظر له القاضي. ### || AUTO [أمور العقار والضياع والعروض] # [153] قال: # فكذلك لو كان مكان الدراهم عقارا، أو ضياعا، أو PageV01P280 # غروضا، فعلى هذا. # [154] قال: # وإن كان مالا بصك على رجل، وكان القاضي قد بين سبب المال، وأشهد في الصك ~~أنه لفلان اليتيم، أصابه من تركه والده فلان، وأن سائر الورثة قد استوفوا ~~حصصهم، كان هذا المال لليتيم دون الورثة. # لأن إشهاده أنهم استوفوا حقوقهم من تركة والدهم فلان من المال حكم عليهم ~~بذلك، وما كان من حكم أخبر به القاضي المعزول وله بذلك شهود [فإنه] يقبل ~~قوله إذا شهد الشهود على حكمه، فكذا هذا، إذا شهدوا على ما في الصك، وهو ~~إشهاده فيقبل قول القاضي المعزول، أما بمجر الصك، فلا يقبل قول القاضي ~~المعزول. # وإن كان القاضي المعزول أشهد أن هذا المال لفلان اليتيم، ولم يقل ms049 من تركة ~~والده، فهو لليتيم. # وإن ادعى الورثة حقوقهم في ذلك فليس لهم شيء؛ لأن القاضي المعزول أقر ~~بالمال لليتيم، واليد له، فصح الإقرار. # وليس من ضرورة كون المال ملكا لليتيم أن يكون من تركه والده لا محالة. PageV01P281 # فإذا ادعوا أنه تركه والدهم لم تصح دعواهم إلا بحجة. # فإذا بلغ اليتيم فيسأل عن ذلك، فإن أنكر أن يكون من تركة والده، وأنكر ~~حقوقهم كان القول قوله. # وإن أقر بحق لهم، كان إقراره حجة على نفسه، فيقبل. # هذا هو الكلام في الأموال والودائع. ### || AUTO [أمور الوقف وأمنائه] # [155] وأما الضياع الموقوفة التي على يدي الأمناء، فإن القاضي المعزول ~~إذا قال: ضيعة كذا وكذا ثبت عندي بشهادة شهود أن فلان بن فلان الفلاني ~~وقفها على كذا وكذا، وحكمت بذلك، وقد وضعتها على يدي فلان بن فلان، وأمرته ~~بإنفاذ غلاتها في الوجوه التي سبلها في الواقف، وصدقه بذلك الأمين الذي في ~~يديه، فهذا على ثلاثة أوجه. # أما إن أقر ورثة الواقف بذلك، وصدقوه في ما قال، أو جحدوا، وقامت عليهم ~~بينة على قضاء القاضي المعزول، أو على إقرار الواقف بذلك، أو جحدوا، ولم ~~تقم عليهم بينة بذلك. PageV01P282 # ففي الوجه الأول: أنفذ القاضي هذا الوقف بإقرارهم؛ لأن اليد في الضيعة ~~للقاضي المعزول معنى، وقد أقر القاضي المعزول بالملك للميت، وأدعى الوقفية ~~عليه، والورثة خلفاء الميت، وقد صدقوه في ذلك، فيجعل تصديقهم بمنزلة تصديق ~~الواقف بنفسه [أن] لو كان حيا. # وفي الوجه الثاني كذلك؛ لأن إقامة البينة عليهم بمنزلة إقامة البينة على ~~الواقف [أن] لو كان حيا. # وفي الوجه الثالث يكون ميراثا بينهم كما لو كان الواقف حيا، كان القول ~~قوله لإقرار القاضي أن الضيعة ملكة فلم تصح دعوى الوقفية عليه فكذا هذا. ~~ويستحلفهم القاضي على العلم، فإن حلفوا ردها ميراثا بينهم. # فإن قال القاضي المعزول: هو وقف على كذا وكذا، ولم يقل وقفها فلان الميت، ~~وهي في يد فلان بن فلان وصدقه صاحب اليد، أنفذها القاضي ولم يسأل القاضي ~~المولى القاضي المعزول عن التفسير أنه ms050 من وقفها؛ لأنه إن سأل فربما يفسر، ~~ويقول فلان الميت، فيجحد الورثة، فيتعذر على القاضي تنفيذ الحكم فيه، ~~والقاضي إنما يشتغل بالسؤال والاستفسار إذا كان مفيدا، ولا يشتغل بما لا ~~يفيد، فيتعذر تنفيذ الحكم عليه. PageV01P283 ### || AUTO [محاسبة الأمناء] # [156] قال: # وينبغي للقاضي أن يحاسب الأمناء على ما جرى على أيديهم من أموال المسلمين ~~ومن غلاتهم. # لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يحاسب عماله كل سنة. # لأن القاضي هو الذي يلي التصرف في [أموال اليتامى، وفي]، أموال الوقف، ~~وربما يعجز عن ذلك بنفسه، فيستعين بغيره على بعض أعماله، فيجب أن يحاسب؛ ~~ليصير ذلك معلوما للقاضي. # فإن أحس بخيانته عزله، واستبدل [به] غيره. # وإن وجده أمينا قرره على ذلك. ### || AUTO [أمور الأوصياء والقوام ومحاسبتهم] # [157] ثم صاحب الكتاب أشار إلى الفرق بين الوصي والقيم؛ فإنه يقول: # فمن كان منهم أقامه القاضي مقام الوصي [قبل قوله في ما يقبل فيه قول ~~الوصي]. PageV01P284 # ومن كان منهم أقامه قيما قابضا لأمواله [يبيع الغلات، ويعمر الضيعات، قبل ~~قوله في ما جعل إليه]. # وإنما كان [كذلك] لأن القيم من فوض إليه حفظ المال، والقيام عليه، وجمع ~~الغلات، دون التصرف، حتى لو تصرف يصير مخالفا، كالمودع إذا تصرف في مال ~~الوديعة. # والوصي من فوض إليه التصرف والحفظ جميعا، فيكون بمنزلة الوكيل بالتصرف ~~والحفظ جميعا، لكن هذا الفرق كان من قبل، أما في زماننا [فانه] لا فرق بين ~~القيم والوكيل. # [158] قال: # ويقبل قول الوصي والقيم في ما يدعي من الإنفاق على الضيعة واليتيم ونحو ~~ذلك إذا ادعى ما ينفق على مثلها في تلك المدة. # لأن الوصي والقيم قائم مقام القاضي، فكما يقبل قول القاضي في ما يكون ~~محتملا، فكذا قول القيم والوصي. PageV01P285 # وقد ذكر هذا بعد هذا في باب طويل. # وإن ادعى الوصي [أو] القيم أنه انفق من مال نفسه، وأراد به الرجوع على ~~اليتيم، أو على مال الوقف، لا يكون له ذلك؛ لأنه يدعي لنفسه دينا على ~~اليتيم وعلى مال الوقف، فلا يصح بمجرد الدعوى. # وأما إذا ms051 ادعى الإنفاق من مال اليتيم أو من مال الوقف، وماله في يده، فقد ~~أدعى الإنفاق عليه مما هو أمانة في يده، وله ولاية الإنفاق، فيقبل قوله. # وإن اتهم أحدا منهم في شيء استحلفه. # هكذا قال صاحب الكتاب. # ثم اختلف المتأخرون فيه: # منهم من قال: إنما يستحلف الوصي إذا ادعى عليه شيئا معلوما. أما إذا لم ~~يدع [عليه] شيئا معلوما، فلا يستحلف. # وأكثرهم قالوا: يستحلف. # لأن هذا الاستحلاف للاحتياط، والنظر لليتيم ومال الوقف. PageV01P286 # فمتى أحس القاضي بشيء من الخيانة فإنه يحتاط لأمر اليتيم والوقف، ويحلفه ~~على ذلك. # [159] قال: # فإن ادعى أحد من هؤلاء: الوصي في مال اليتيم أو القيم في مال الوقف، إن ~~القاضي المعزول أجرها له مشاهرة كذا وكذا في كل شهر، ومسانهة كذا وكذا في ~~كل سنة، فإن القاضي المولى لا ينفذ ذلك بمجرد الدعوى. # وكذا إن زعم القاضي المعزول أنه فعل هكذا؛ لأن قوله للحال ليس بحجة. # فإن قامت البينة على فعل القاضي المعزول ينفذه القاضي المولى؛ لأنه يثبت ~~قول القاضي المعزول في حال قضائه، وقوله في حال قضائه حجة، إلا أنه ينظر ~~القاضي المولى في ذلك: فإن كان ذلك مثل أجر مثل عمله أو دونه ينفذ ذلك كله، ~~وإن كان أكثر ينفذ من ذلك مقدار أجر المثل والزيادة على ذلك تبطل، ويجب ~~عليه أن يرده على اليتيم إن كان [قد] استوفى الأجر؛ لأن القاضي كان مأمورا ~~بالنظر PageV01P287 # لليتيم، وهذا ليس من النظر. # فإذا كان لا يحل للأول أن يعطي أجرا أكثر من أجر المثل لا يجب على الثاني ~~أن ينفذ أكثر من أجر المثل. # [160] قال: # وإن قال أحد الأوصياء أو القوام في مال الوقف: أيها القاضي أني جمعت ~~الغلات، وبعتها وأنفقتها في ضيعة كذا وكذا بأمر القاضي المعزول، وبقى في ~~يدي هذا القدر، فإن القاضي المولى يقبل قوله في حق ما في يده؛ لأنه الأمين ~~فيه، وقول الأمين يكون مقبولا، ولا يقبل قوله: أني بعت وأنفقت كذا في ضيعة ~~كذا بأمر القاضي المعزول، ويلزمه ما أخرج من ms052 يده من مال اليتيم وفالوقف؛ ~~لأنه يدعي لنفسه سبب الولاية، وبمجرد الدعوى لا يثبت سبب الولاية. # وكذا لو قال القاضي المعزول كذلك؛ لأن قوله في الحال ليس بحجة. # فإن قامت البينة على إطلاق القاضي المعزول في حال قضائه، فإن القاضي ~~المولى ينفذه ويمضيه وإلا فلا. # ذكر الفقيه أبو جعفر في شرح هذا الكتاب أنه ينظر: أن كان PageV01P288 # الرجل معروفا بالصلاح لا يضمنه القاضي استحسانا. # لأنه فعل عين ما يفعله القاضي أن لو رفع إليه، فلا يضمن استحسانا. # ومن هذا الجنس مسائل: # منها: # أن الميت إذا كفنه إنسان من تركته بدون إذن القاضي. PageV01P289 # ومنها: # أوقاف المسجد إذا أخذها واحد من صلحاء المحلة وانفق في المسجد قدر ما ~~لابد منه أنه لا يضمن استحسانا لما قلنا. # والصحيح ما قاله صاحب الكتاب، وكذلك في المسائل التي عدها؛ لأنه إنما لا ~~يضمن هنا وفي تلك المسائل استحسانا في ما بينهم وبين الله تعالى، أما في ~~الحكم فيضمنون. # كذا ذكر شمس الأئمة الحلواني في شرح نفقات الخصاف [رحمه الله]. # وهذا كله في الثمار والغلات التي تحصل من غير عقدة. PageV01P290 # أما ما تحصل بعقدة كغلة الحوانيت [فإنه] لا يجب عليه الضمان. # لأنه لما لم يثبت إذن القاضي المعزول وإطلاقه كان غاصبا، والغاصب إذا أجر ~~المغصوب، واستوفى الأجر كانت الأجرة مملوكة له، فلا يتصور وجوب الضمان ~~[عليه] سواء كان معروفا بالصلاح أو لم يكن. # [161] قال: # فلو قال القاضي للأمناء: لا أقبل منكم الجملة، لكن أحاسبكم شيئا فشيئا، ~~شهرا فشهرا، وسنة فسنة، فهذا على وجهين: # إن كان الوصي والقيم معروفا بالصلاح والأمانة وقال: إنما بقى في يدي هذا ~~القدر من المال، فالقاضي المولى لا يجبره على التفسير شيئا فشيئا، فيكون ~~القول قول الأمين مع يمينه. # وإن كان الوصي أو القيم غير معروف بالصلاح والأمانة، فالقاضي يحتاط في ~~ذلك الباب ويبالغ ويحاسبه شيئا فشيئا. # فإن لج الرجل وقال: إنما بقى في يدي هذا القدر من المال، فالقاضي لا ~~يجبره على التفسير، فإن في الإجبار إضرارا به، فإنه إذا أقر ms053 بشيء لا يقبل ~~قوله بعد ذلك في الصرف، وليس للقاضي ولاية الإضرار، فلا PageV01P291 # يكون له ولاية الجبر، ولا ولاية التضمين؛ [لأنه، وإن كان متهما بالخيانة، ~~لكن مجرد التهمة لا يكون سببا للتضمين، وإذا بطل الجبر وتعذر التضمين] ~~يحلفه، ويكف عنه. # هذا كله إذا انعزل القاضي الأول. # فإن مات القاضي الأول، فموته وعزله سواء، وكل جواب عرفناه في العزل في حق ~~الأمناء وأمر المحبسين فهو الجواب في الموت. ### || AUTO [معرفة القاضي المقلد أحوال الناس قبل دخوله البلد] # [162] قال: # وإذا قلد الرجل قضاء بلدة ينبغي له أن يتعرف من الفقهاء، والصلحاء، ~~والأمناء، والمدول؛ لينزل الناس منازلهم، في تلك البلدة، قبل أن يدخل ~~البلدة؛ لوجهين: # أحدهما: أن القاضي يحتاج إلى الرجوع إلى الفقهاء في معرفة حكم الحوادث، ~~وإلى الصلحاء، لتعديل الشهداء، وإلى الأمناء PageV01P292 # والعدول؛ لكي إذا شهدوا بين يديه يمكنه القضاء للحال، لأن العدالة، متى ~~ثبتت، تبقى ما لم يتغير حالهم. # والثاني: أنه إذا دخل البلدة والناس يدخلون عليه للزيارة من الفقهاء ~~وغيرهم، فينبغي أن يتعرف حالهم لينزل الناس منازلهم. # فإذا احتاج إلى التعرف من هؤلاء، فالسبيل له أن يقدم نائبه حتى يتعرف ~~عنهم، حتى إذا قدم يخبره بذلك. # ثم إذا قدم القاضي تلك البلدة يسأل أمينا من أمناء البلدة: من الأمناء في ~~هذه البلدة؟ فيسأل البعض عن البعض؛ لأن نائبه ربما يخون ويخفي البعض، وهذا ~~الأمين قد ظهرت أمانته وعدالته، فيسأل هذا عن الباقين، ويقدم في الجلوس ~~الأفضل فالأفضل. # وكذلك إذا كان القاضي المولى من أهل تلك البلدة. # لأنه يزوره بعد العمل من لم يكن يزوره قبل العمل، ويحتاج القاضي إلى ~~معرفة من لم يكن يعرفه قبل العمل، فيقدم نائبه قبل أن PageV01P293 # يرد البلدة؛ ليعرف من أحوال الناس، حتى يقدم القاضي. # ثم في الموضعين جميعا يكتب [القاضي] أسماءهم، حتى إذا احتاج تيسر عليه ~~الوصول إلى المقصود عن الحاجة. # [والله أعلم بالصواب] PageV01P294 ### | AUTO الباب السابع في القاضي يقضي في المسجد ### || AUTO [اختلاف العلماء في مسألة القضاء في المسجد] # [163] قال: # ذكر [عن] الحسن رحمه ms054 الله أنه قال: # أتيت مسجد المدينة ذات يوم بالهاجرة، فإذا أنا بابن عفان رضي الله عنه قد ~~كوم كومة من الحصى، ووضع رداءه ثم اتكأ، فإذا رجل حسن الوجه، حسن اللحية، ~~وإذا بوجنتيه نكتات من أثر الجدري، وإذا الشعر قد كسا ساعديه، فجاء سقاء ~~معه قربة له، يخاصم رجلا، قال: فجعل ينظر في ما بينهما. PageV01P295 # اشتمل هذا الحديث على فوائد: # منها: # أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان جميلا حسن الوجه واللحية. # ومنها: # أنه لا بأس بالجلوس في المسجد؛ فإن عامة جلوس عثمان رضي الله عنه كان في ~~المسجد، وعامة جلوس عمر رضي الله عنه قبله كان في المسجد. # فهكذا ينبغي للسلطان والقاضي أن يكون جلوسه في المسجد ليتيسر على الناس ~~الدخول. # [164] وهذه المسألة اختلف العلماء فيها: أنه هل يجوز للقاضي أن يجلس ~~للقضاء في المسجد؟ # قال علماؤنا رحمهم الله: لا بأس به. PageV01P296 # وقال الشافعي رحمه الله: يكره. # وقال مالك [بن أنس رضي الله عنهما]: الجواب فيه على التفصيل: إن كان في ~~المسجد وتقدم إليه الخصمان لا بأس بفصل الخصومة في المسجد، وإن تعمد الذهاب ~~إلى المسجد لفصل الخصومة في المسجد يكره. # والشافعي رحمه الله يقول: القاضي يحضر في مجلسه المشرك وهو نجس كما نطق ~~به الكتاب، وكذا تحضره الحائض، وهي ممنوعة عن دخول المسجد، فيكره له الجلوس ~~في المسجد لهذا. # ولنا ما روى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: # "إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم". PageV01P297 # سوى بين العبادة والحكم. # والدليل عليه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين ~~الخصوم في معتكفة. # والخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات. PageV01P298 # وأما قوله: فإنه يحضره في مجلسه المشرك وهو نجس، قلن: النجاسة في ~~اعتقاده، لا على ظاهر بدنه، فلا يصيب الأرض منه شيء، والحائض مسلمة، ~~فالظاهر أنها تتحرز عن دخول المسجد في حالة الحيض، وتخبر أنها حائض، فإذا ~~أخبرت فإن القاضي لا يكلفها دخول المسجد، لكن يخرج إليها فينظر في خصومتها، ~~أو ms055 يأتي إلى باب المسجد، كما لو وقعت الخصومة في الدابة والشاة والبقرة ~~وغيرها. فإنه لا يمكن إحضارها في المسجد، لكن يخرج القاضي لسماع الدعوى ~~والشهادة من الشهود والإشارة إليها، فهاهنا كذلك. # [165] وذكر عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه كتب: أن لا يقعد قاض ~~في مسجد يدخل [فيه] المشركون، فإنهم نجس، قال الله تعالى: "إنما المشركون ~~نجس". PageV01P299 # [166] عن عمر بن عبد العزيز أيضا أنه كتب أن لا يقضي القاضي في المسجد. # [167] أورد صاحب الكتاب في هذا الباب أحاديث من الجانبين؛ ليبين أن هذا ~~مما اختلف فيه السلف أيضا، بعضهم كرهوا وبعضهم لم يكرهوا. ### || AUTO [القضاء في الطريق] # [168] ذكر عن عبد الرحمن بن قيس أنه قال: # رأيت يحيي بن يعمر ... يقعد في الطريق PageV01P300 # فيقضي. # وهذا لأن القاضي بتقلده القضاء التزم فصل الخصومات، فإذا تقدم إليه ~~الخصمان ينبغي أن يفصل الخصومة بينهما ولا يؤخر، لكن إنما يقعد في الطريق ~~إذا كان الطريق لا يضيق بالمارة، أما إذا كان يضيق فلا يقعد، بل يقف في ~~ناحية الطريق فينظر فيها. # وإنما يقف أيضا إذا كان الطريق لا يضيق بالمارة. PageV01P301 # أما إذا كان يضيق فلا يقف، بل يذهب، ولا يقضي وهو يمشي؛ لأنه يتفرق رأيه، ~~لكن يقف في موضع ثم يقضي. ### || AUTO [قضاء القاضي في منزله] # [169] وعن ابن المبارك عن رجل قال: # أتيت يحيي بن يعمر في منزله، فقال: القاضي لا يؤتي في منزله. # تكلموا في تأويله من وجهين: # أحدهما: أن المراد منه إذا مل القاضي من سماع الخصومات فقام وذهب ~~ليستريح، لا ينبغي للخصوم أن يتبعوه في داره. # والثاني: أن المراد منه لا يأتي أحد الخصمين في دار القاضي؛ لأن القاضي ~~يتهم بالميل إليه، لا يؤتي في منزله نفيا للتهمة عن القاضي. # [170] ذكر عن شريح أنه كان إذا كان يوم مطر قضى في داره. PageV01P302 # وتأويله من وجهين: # أحدهما: يحتمل أنه إنما فعل ذلك رفقا بنفسه فإنه يحتاج في الخروج إلى ~~المسجد إلى تحمل الكلف والمشقة، فصار المطر عذرا، ألا ترى أن رسول ms056 الله ~~-صلى الله عليه وسلم- جعل المطر عذرا في نظيره فقال: # "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال". PageV01P303 # فلما جاز له التخلف عن الجماعة بعذر المطر فلأن يجوز التخلف عن حضور ~~المسجد لأجل القضاء أولى. # والثاني: يحتمل أنه إنما اختار ذلك صيانة للمسجد عن التلويث، إن أقدام ~~الخصوم لا تخلو عن ذلك، وتلويث داره كان أيسر عليه من تلويث المسجد. ### || AUTO [هيئة القاضي وملبسه وزينته] # [171] ذكر عن حسان بن إبراهيم رحمة الله قال: # رأيت محارب بن دثار يقضي في المسجد، قال: ورأيته مخضبا بالسواد. PageV01P304 # وهذا مختلف عن السلف. # قال بعضهم: يكره؛ لأن الثيب نور الله تعالى فيكره تغيير نور الله تعالى. # وعامة العلماء قالوا: لا يكره؛ لما روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~أنه كان يخضب بالحناء والكتم. PageV01P305 # وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: # كما يعجبني أن تتزين لي امرأتي يعجبها أن أتزين لها. # وعن أبي يوسف رحمه الله في هذا الباب روايتان: # أحداهما: أنه قال: أن خضب حالة القتال فلا بأس به، وجعل هذا [على] قياس ~~تطويل الشارب والأظفار لا بأس به في حال القتال: أما طول الشارب فليكون ~~أهيب في عين من يارزه، وأما الظفر فليكون سلاحا له، وفي غير حالة القتال لا ~~يفعل فكذا ها هنا. # والثانية: إن كان له امرأة أو أمة فيتزين لها فلا بأس به. # [172] وذكر عن أبي طالوت قال: # رأيت شريحا يقضي في المسجد عليه مطرف خز. PageV01P306 # أورد الحديث ليبين أن القاضي يتكلف للباسه في مجلس القضاء؛ ليكون أهيب للناس. # الدليل عليه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه كان له جبة فك ~~كان يلبسها في الأعياد والجمع ودخول الوفود عليه". PageV01P307 # [173] قال: # وكان يجلس حتى يقضي بين الخصوم، فإذا كان الغد واجتمعوا، صاح فيهم: ~~أتتظالمون بالليل؟ # كره [لهم] شريح الابتكار لأجل الخصومة؛ لأن الابتكار ينبغي أن يكون لطلب العلم. ### || AUTO [القضاء بين اليهود والنصارى والنساء] # [174] وذكر عن جابر أن عامرا كان يقضي بين اليهود والنصارى PageV01P308 # والنساء إذا ms057 كن لا يصلين على باب داره. # وعندنا لا بأس بإدخال أهل الذمة المسجد، أما في حق الحائض والنفساء فيقضي ~~على باب المسجد وقد مر هذا. ### || AUTO [اختيار المكان المناسب للقضاء] # [175] قال أبو حنيفة رحمه الله: # ينبغي للقاضي أن يجلس للحكم في المسجد الجامع، فإنه أشهر المجالس. # وهذا لأن في الخصوم الغرباء، وأهل ذلك البلد، فينبغي أن يختار القاضي ~~للجلوس موضعا لا يخفي ذلك على الغرباء وأهل البلدة. # والمسجد الجامع في كل بلدة أشهر المواضع، ولا يخفي ذلك على أحد. PageV01P309 # [176] قال: # فإن جلس في مسجد حيه فلا بأس به. # لأنه لا يجب على القاضي أن يأتي الخصوم، ولو عين المكان كان فيه إلزام ~~القاضي أن يأتي الخصوم. # [177] وكذا إن جلس في بيته لا بأس به، ويأذن للناس، ولا يمنع أحدا من ~~الدخول عليه، فيجلس معه من كان يجلس معه أن لو كان في المسجد. # لأنه لو جلس وحده في بيته تتمكن فيه تهمة. ### || AUTO [افتتاح جلسة القضاء] # [178] قال: # وإذا دخل القاضي المسجد، فأحب له أن يبدأ فيصلي ركعتين أو أربعا. # لما روى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: # "من دخل المسجد فليحيه بركعتين". PageV01P310 # وإن شاء صلى أربعا؛ لما روى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: # "الصلاة خير دائم، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر". PageV01P311 # والأربع أفضل؛ لأن هذه صلاة النهار، والأربع في صلاة النهار أفضل. # [179] ثم اختلفوا في صلاة التحية: أنه يجلس ثم يقوم ويصلي، أو يصلي ثم يجلس. # قال بعضهم: يجلس ثم يقوم. # وعامة العلماء قالوا: يصلي كما دخل المسجد ثم يجلس. # [180] قال: # ويدعو الله تعالى أن يوفقه ويسدده للحق ويعصمه عن معاصيه. ثم يجلس للحكم. ### || AUTO [خير المجالس في القضاء ما استقبل به القبلة] # [181] ويستقبل القبلة بوجهه. # لما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: # "خير المجالس ما استقبل به القبلة". PageV01P312 # وهذا كان في عرف زمانهم. # أما في زماننا [فقد] جرى الرسم أن القاضي يسند ظهره للمحراب. وهو موافق ms058 ~~لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من صلاته يسند ~~ظهره إلى المحراب، ويقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ ". PageV01P313 # وكذا الخطيب يوم الجمعة يخطب على المنبر، مستدير القبلة. # وهذا لأن القاضي إذا جلس بهذه الصفة، فالخصوم بين يديه يستقبلون القبلة، ~~فيكون ذلك أبلغ في المنع من الأقدام على الكذب. ### || AUTO [أعوان القاضي] # [182] قال: # ويكون الناس أمامه بالبعد حيث لا يسمعون ما يدور بينه وبين من يتقدم إليه ~~من الخصوم. # أراد بالناس أعوانه. # وهذا لأن مجلس القضاء مجلس هيبة وحشمة، فيقفون بين يديه؛ ليكون أهيب في ~~عيون الناظرين. PageV01P314 ### || AUTO [قمطر القاضي] # [183] قال: # ويضع القمطر بين يديه إلى جانبه، وعن يمينه. # أما الوضع إلى جانبه فلأن القمطر سلاح القاضي، فإن فيه السجلات والمحاضر ~~والصكوك، وسلاح الأمراء يجب أن يكون ممدا بين أيديهم. # أما اختيار الجانب الأيمن، فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يختار ~~التيمن في كل شيء". PageV01P315 # [184] قال: # وقد أخرجها القيم وحملها بين يديه من منزله إلى المسجد. # لأنه سلاح القاضي فيحمل بين يديه، ألا ترى ان المدة كانت تحمل بين يدي ~~[رسول الله] صلى الله عليه وسلم. # وهكذا جرى الرسم اليوم أن السلاح يحمل بين يدي الملوك. ### || AUTO [جلوس كاتب القاضي] # [185] [قال]: # ويجلس كاتبه ناحية عنه حيث يراه. # كي لا يخدع بالرشوة فيزيد في ألفاظ الشهادة أو ينقص. ### || AUTO [مجلس أهل الشورى في القضاء] # [186] قال: PageV01P316 # وإذا أراد أن يجلس معه قوما من أهل الفقه والأمانة أجلسهم قريبا منه. # لأن أهل الفقه إنما يجلسون مع القاضي لأجل المشورة، وإنما يحصل هذا ~~المقصود إذا كانوا بقرب منه، بخلاف الأعوان، فإنهم يكونون ببعد منه؛ لأن ~~الأعوان إنما يقفون لأجل الهيبة، وإنما يحصل هذا المقصود إذا كانوا ببعد منه. # وكذا أهل الأمانة بقرب منه؛ لأن أهل الأمانة إنما حضروا [أما] لأجل ~~الشهادة، أو ليذكروا القاضي ما جرى على لسانه، فإن كان الأول وجب على ~~القاضي إكرامهم، وإن كان الثاني فإنما يحصل هذا المقصود بالقرب منه لا ms059 ~~بالبعد عنه. ### || AUTO [إخراج رقاع الدعوى] # [187] قال: # ثم يفتح القاضي القمطر أو يفتح قيمه بين يديه، ولا يدخل القيم يده فيه؛ ~~مخافة أن يدخل فيه ما لم يكن فيها [ويخرج رقاع ذلك اليوم ويجعلها بين ~~يديه]. PageV01P317 # وقد تقدم رسم الرقاع في بابه. ### || AUTO [اختلافهم في سؤال المدعى عن دعواه] # [188] قال: # وإذا تقدم إليه الخصمان سأل القاضي المدعى عن دعواه: ماذا يدعي؟ # وهذه مسألة اختلف فيها المشايخ: # قال بعضهم: القاضي يسكت حتى يدعي المدعي ولا يسأل عن دعواه. # ورأى صاحب الكتاب أنه يسأل؛ لأن مجلس القضاء مجلس هيبة وحشمة، فمن لم ير ~~مثل هذا المجلس يتحير، ولا يمكنه أن يبين دعواه، فينبغي للقاضي أن يؤنسه ~~بكلامه، فيسأله، حتى يقدر على الدعوى. # وروى عن محمد رحمه الله أن القاضي بالخيار: إن شاء بدأ وسأل كما [هو] رأى ~~صاحب الكتاب. وإن شاء سكت ونظر إليه. ### || AUTO [تسجيل الدعوى أو تدوين المحضر] # [189] فإذا ادعى فالقاضي يأخذ بياضا ويكتب الدعوى في تلك الرقعة بلفظ لا ~~يزيد [عليه] ولا ينقص. فينظر فيه أهو صحيح أو فاسد؟ PageV01P318 # فإن كان فاسدا لا يقبل على المدعى عليه، ولا يسأل الجواب، لكن يقول: ~~دعواك فاسدة، فاذهب وصحح دعواك. # وهذا يكون فتوى القاضي، وللقاضي أن يفتي في ما يكون معلوما. # فإن كان صحيحا على قول أولئك المشايخ لا يسأل المدعى عليه، بل ينظر إليه؛ ~~لأنه قد سمع دعوى المدعى، فيجيب بنفسه، فينظر إليه القاضي. # وعلى ما هو رأى صاحب الكتاب أقبل على المدعى عليه، وسأله، وقال: ادعى ~~عليك كذا وكذا فما تقول؟ # فإن أقر أثبت إقراره، والتاريخ في تلك الرقعة، وأمر المقر بالخروج عما ~~وجب عليه بالإقرار. # فإذا كتب الإقرار والتاريخ كتب الإقرار بلفظه لا يزيد ولا ينقص. # وذكر صاحب الكتاب هنا تطويلا. # وإذا كتب فإن عرف القاضي المقر والمقر له أثبتهما معرفين وكتب: # أقر فلان بن فلان الفلاني لفلان بن فلان. # وإن لم يعرفهما القاضي أرسل الكلام إرسالا وكتب: PageV01P319 # أقر رجل ذكر أنه فلان بن فلان لرجل ذكر أنه فلان ms060 بن فلان. # وإن عرف أحدهما ولم يعرف الآخر، فمن عرفه أثبت معرفته إياه، ومن لم يعرف ~~كتب وأرسل الكلام إرسالا في حقه. # هذا إذا أقر المدعى عليه. # وإن جحد أثبت القاضي جحوده في الرقعة التي أثبت فيها دعوى المدعى. # لأن الجحود مما يحتاج إلى معرفته في حال الدعوى والخصومة، فإنه ربما ادعى ~~المدعى الوديعة، وجحد المدعى عليه الوديعة أصلا، ثم ادعى بعد ذلك الرد أو ~~الهلاك، فإنه لا يسمع منه هذه الدعوى، فثبت أن الجحود مما يحتاج إلى معرفته ~~في حال الخصومة، فوجب أن يكتب القاضي الجحود في تلك الرقعة كما أثبت ~~الدعوى. # وإنما يكتب بلفظه وعبارته، ولا يحوله إلى لسان العربية إلا إذا أمكنه أن ~~يحوله من غير زيادة ولا نقصان، ومن غير أن يأتي بكلمة مبهمة مشتركة تؤدي ~~إلى الاشتباه. PageV01P320 # فإن لم يمكنه بينه بلسانه، ويثبت التاريخ. # هذا الرسم رسم صاحب الكتاب. # والقضاة اليوم على رسم [آخر] أحسن من هذا، وهو أن المدعي متى أتى باب ~~القاضي يشاور بعض الوكلاء على باب القاضي حتى يشيروا على الكاتب، ثم الكاتب ~~يكتب دعواه في رقعة واسمه واسم خصمه، فإذا حضر خصمه تقدما إلى القاضي مع ~~الرقعة، فيكون ذلك أيسر على القضاة، ولا يحتاج الخصم إلى كثير تردد بين ~~القاضي والكاتب. ### || AUTO [سؤال المدعى عن بيئته إذا جحد المدعى عليه] # [190] قال: # فإن جحد المدعى عليه على قول أولئك المشايخ لا يسأل المدعى. # وعلى ما رأى صاحب الكتاب يسأل فيقول: ألك بينة؟ فقد PageV01P321 # انكر ما ادعيت. ### || AUTO [هل يسأل المدعى عن بيئته حين يطلب # استحلاف المدعى عليه؟ ] # [191] فإن قال: استحلفه لي على دعواي، فعلى قول أولئك المشايخ لا يسأل ~~المدعى ألك بينة. وعلى رأي صاحب الكتاب يسأله فيقول: ألك بينة؟ لما روى عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال حين اختصم الحضرمي والكندي بين يديه ~~للمدعى منهما: "ألك بينة؟ ". # قال: لا. # قال: "لك يمينه". PageV01P322 # [192] فإن قال المدعى: لا [بينة لي] حلفه القاضي. PageV01P323 # لأن اليمين حق المدعى [كما أن البينة حق المدعى عليه] ms061 لما روى عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: # "إنما لك شاهداك أو يمينه". # دل [على] أن اليمين حقه. # [193] فإن قال: نعم لي بينة حاضرة أو قال: حاضرة في المجلس، فالقاضي لا ~~يجيبه، ولا يحلف المدعى عليه بالإجماع. # ذكر القدوري [رحمه الله] في شرح هذا الكتاب: فإن قال: PageV01P324 # لا يجيبه، ولا يحلف المدعى عليه في قول أبي حنيفة -رحمه الله-. وقال أبو ~~يوسف: يجيبه ويحلفه، وقول محمد -رحمه الله-[في هذا] مضطرب. PageV01P325 # ذكر القدوري قوله كقول أبي حنيفة [رحمه الله]. # وذكر الخصاف [رحمه الله] قوله كقول أبي يوسف رحمه الله. # هما يقولان: اليمين حقه بالنص، فإذا طالبه بإيفاء حقه يجيبه إلى ذلك. # وأبو حنيفة رحمه الله يقول: الشرع رتب اليمين على عدم البينة، قال عليه ~~[الصلاة و] السلام: "ألك بينة؟ " فقال: لا. قال: لك يمينه". # ولأن اليمين كالخلف عن البينة، وإنما يصار إليه عند العجز عن الأصل. # فإذا كانت المسألة مختلفة، فإن كان القاضي ممن لا يرى استحلافه لا يحلفه، ~~وإن كان ممن يرى استحلافه حلفه. # [194] فإن قال المدعي: لي بينة حاضرة فاسمع الشهادة منهم دعا بهم، وقد ~~حفظ القاضي دعوى المدعى، ثم سمع من شهوده، فإن كانت الشهادة موافقة للدعوى ~~أخذ القاضي جوا مع الشهادة في رقمة بين يديه، وبعث بهم إلى الكاتب، وكتب ~~محضرهم. # [195] وذكر صاحب الكتاب تطويلا ههنا. # قال: PageV01P326 # وإذا كتب الدعوى والإنكار، قرأ على المدعى: كذا كذا أدعيت، وقرأ على ~~المدعى عليه كذا كذا قلت. # فإن قالوا: نعم أمسكه بعد ذلك. ### || AUTO [هل يبدأ الشاهد بما عنده من الشهادة؟ ] # [196] قال: # ولا ينبغي للشاهد إذا جلس بين يدي القاضي أن يبدأ بما عنده من الشهادة ~~حتى يقول له القاضي: بم تشهد؟ . # فيسأل القاضي واحدا واحدا عن شهادته، ويقف عليها. # وقال الطحاوي: لا بأس به. PageV01P327 # وجه ما قال في الكتاب: أن الشهادة قبل الطلب من علامات الكذب. قال النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-: # "ثم يغشو الكذب، فيشهد الرجل قبل أن يستشهد، ويحلف قبل أن يستحلف". PageV01P328 # فإذا كان هذا من ms062 علامات الكذب فالكذب واجب الامتناع عنه، فيسكت حتى يسأله ~~القاضي: بم تشهد؟ # وجه ما قاله الطحاوي [رحمه الله] أن هذا خير الشهداء على ما روى عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: # "ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ ". # قالوا: نعم يا رسول الله. # قال: "أن يشهد قبل أن يطلب منه". PageV01P330 # فإذا كان هذا خير الشهداء فلا يستقيم أن يجعل هذا من علامات الكذب. # وتأويل قوله -عليه الصلاة والسلام- "قبل أن يستشهد" قبل أن يتحمل، كما ~~قال الله تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم" والمراد من الاستشهاد هو ~~التحميل. PageV01P331 ### || AUTO [صيغة سؤال القاضي للشاهد] # [197] فإذا سأله القاضي يقول: بم تشهد؟ ولا يقول له: كيف تشهد؟ ؛ لأن ذلك ~~[يكون] شبه التلقين. ### || AUTO [إجمال الشهادة وتفسيرها] # [198] فإن شهد شاهد وفسر الشهادة على وجهها، ثم شهد آخر فقال: أشهد على ~~مثل شهادة صاحبي لا يقبل القاضي حتى يتكلم كل شاهد بشهادته. # لأن هذا محتمل، يحتمل أن يكون المراد منه: أشهد على مثل PageV01P332 # شهادته من أوله، [أو خلاله]، أو من آخره، فيضمر الشاهد شيئا في هذه ~~الشهادة، فيتحرز عن الوبال، ويلبس [على] القاضي، والشهادة حجة القضاء، فمع ~~الاحتمال لا يجب القضاء بهذا. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد] الحلواني: # هذا احتياط من صاحب الكتاب أن لا يقبل من الشهود الإجمال، وهذا دأبه في ~~هذا الباب، أما عندنا فإذا شهد الأول وفسر وقال الثاني: أشهد بما شهد به ~~هذا كفى؛ لأنه بنى شهادته على شهادة صاحبه، والبناء يكون كالمبنى. # ثم قال رحمه الله: # المختار أن يجعل الجواب على التفصيل: إن كان الشاهد فصيحا يمكنه بيان ~~الشهادة على وجهها لا يقبل منه الإجمال كما قال صاحب الكتاب، وإن كان ~~أعجميا غير فصيح يقبل منه الإجمال إذا كان بحال لولا حشمة مجلس القاضي ~~يمكنه أن يعبر الشهادة بلسانه. أما إذا كان PageV01P333 # يحال لا يمكنه أن يعبر بلسانه أصلا فإنه لا يقبل أيضا. # وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: # المختار أن يجعل الجواب على التفصيل: أن ms063 أحس القاضي بخيانة من الشهود ~~بشهادة الزور كلف كل شاهد أن يفسر شهادته كما قال صاحب الكتاب، وإن لم يحس ~~بشيء من الخيانة لا يكلف، ويحكم في ذلك برأيه. # هذا لما روى عن محمد رحمه الله أن القاضي إذا اتهم الشهود بشهادة الزور ~~فرق بينهم، وإن لم يتهم لم يتكلف لذلك. # ثم قال هو رحمه الله: هذه الأقاويل في ما إذا قال الثاني: أشهد بما شهد الأول. # أما إذا قال: أشهد على شهادة الأول فلا تقبل بالإجماع. # لأن هذه شهادة على الشهادة، وليست بشهادة على الحق. # وكذا إذا قال: على مثل ما شهد الأول. # لأن "مثل" قد تكون صلة. قال الله تعالى: PageV01P334 # {ليس كمثله شيء}. # أي ليس كهو شيء، فيصير هذا وقوله: أشهد على شهادة الأول سواء فلا يقبل. # وكذلك إذا قال: أشهد على مثل ما شهد الأول. # لأن المثل قد يكون صلة، وما قد تكون [بمعنى] من. كأنه قال: أشهد على من ~~شهد الأول. # [199] قال: # وإذا شهد شاهد بالكتاب بحق أو يكتب شهادته في بياض فقرأه بعضهم، أو يقرأ ~~عليهم فيقول الشاهد: أشهد أن لهذا المدعي جميع ما سمى ووصف في هذا الكتاب ~~على هذا المدعى عليه، أو يقول: هذا المدعي الذي قرأه ووصفه في هذا الكتاب ~~في يد المدعى عليه بغير حق، وواجب عليه تسليمه، تصح هذه الشهادة؛ لأن ~~الشهادة ربما تكون طويلة، فلا يمكن للشاهد حفظها عن ظهر قلبه، فلو لم يشهد ~~من الكتاب لبطل حق المدعي، فيباح له ذلك. ### || AUTO [الشهادة على الحاضر] # [200] ثم إن كانت الشهادة على الحاضر يحتاج إلى الشاهد إلى الإشارة PageV01P335 # إلى ثلاثة مواضع: إلى المدعى، وإلى المدعى عليه، وإلى المشهود به. ### || AUTO [الشهادة على الميت أو الغائب] # [201] وإن كانت الشهادة على ميت حضر وصية، أو غائب حضر نائبه، فإذا شهدوا ~~على الميت، أو على الغائب، فسموه، ونسبوه إلى أبيه فقط لا يقبل القاضي حتى ~~ينسبوه إلى جده؛ لأن المعرفة لا تحصل باسم واحد؛ لأنه لا يقع به التمييز، ~~ولا يزول به الاشتباه. ms064 # أما إذا ذكر أبوين فيقع به التمييز، ويزول به الاشتباه؛ لأن الاثنين ~~جماعة، فيكون ذكر الاثنين كذكر العشرة والمائة. # [202] قال صاحب الكتاب: # شرط ذكر الأب والجد للتعريف. # وهكذا ذكر في الشروط # واختلف مشايخنا فيه: # منهم من قال: هذا قول أبي حنيفة ومحمد [رحمهما الله]. # أما على قول أبي يوسف [رحمه الله] فذكر الأب يكفي في التعريف، ومحمد توسع ~~في الكتب وترك [ذكر] اسم الجدود. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في شرح هذا الكتاب: أن ~~هذا على قول أبي حنيفة [رحمه الله] وحده، أما على PageV01P336 # قولهما فذكر اسم الأب يكفي. # [203] قال: # وهكذا ذكر الاختلاف أبو زيد الكبير في شروطه، وإن ذكر اسمه واسم أبيه ~~وصناعته لا يكفي. # لأن الصناعة ليست بشيء لازم، فإن الإنسان قد يشتغل بصناعة في زمان، ثم ~~يشتغل بصناعة أخرى في زمان آخر، فلا يحصل به التعريف، إلا إذا كانت صناعة ~~يعرف بها لا محالة، فحينئذ تكفي. # وهو تأويل ما قاله صاحب الكتاب لم يقبل القاضي ذلك حتى ينسبوه إلى جده ~~وإلى قبيلته، أو إلى صناعته، أو إلى شيء يعرف ذلك الرجل الميت به. # وهذا لأن التعريف شرط، فأي شيء حصل التعريف فقد حصل الشرط، فكفاه. # [204] فإن ذكر اسمه واسم أبيه واسم جده، أو اسم أبيه وقبيلته، أو حرفته ~~على ما قال صاحب الكتاب، وفي المحلة رجلان بهذا الاسم، PageV01P337 # أو في تلك القبيلة، أو في تلك الصناعة رجلان بهذا الإسم، لا يقبل القاضي ~~حتى يذكر مع هذا شيئا آخر يقع به التمييز ويزول به الاشتباه. # وهذا إذا لم يكن الرجل مشهورا. # أما إذا كان مشهورا كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله فلا يشترط ~~التسمية، لأن المقصود من ذكر التسمية التعريف، وأنه حاصل. ### || AUTO [دعوى الدار] # [205] قال: # فإن ادعى المدعي دارا في يد المدعى عليه ينبغي للقاضي أن يقبل على المدعي ~~فيقول: سم البلد الذي فيه هذه الدار، والمحلة في ذلك البلد، والسكة التي ~~الدار فيها من تلك المحلة، وحددها. # لأن المدعي إنما يستحق ms065 جواب الخصم بعد صحة الدعوى، والدعوى إنما تصح إذا ~~كان المدعى به معلوما، وإنما يصير معلوما بما ذكرنا، فإن ذكر حدين لا يقبل. # وإن ذكر ثلاثة حدود قبل عندنا. PageV01P338 # وعند زفر رحمه الله لا يقبل. # [206] وإن غلط في أحد الحدود الأربعة لا يقبل بالإجماع وفيه اختلاف ~~المشايخ. # والصحيح أنه لا يقبل. # زفر رحمه الله قاس ترك [أحد] الحدود الأربعة بوقوع الغلط في أحد الحدود ~~الأربعة. # وعلماؤنا الثلاثة رحمهم الله فرقوا. # [207] وإن كانت الدار مشهورة لا يستغنى عن ذكر الحدود عند أبي حنيفة ~~[رحمه الله] وعندهما يستغني. # هما قاسا شهرة الدار بشهرة المدعى والمدعى عليه. # وأبو حنيفة [رحمه الله] فرق. # وموضع هذه المسائل كتاب الشهادات، وسيأتي بعضها في الباب الثاني والخمسين ~~من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # وكذلك لو كان مكان الدار ضيعة أو عقارا فهو كما قلنا. ### || AUTO [دعوى الشيء القائم] # [208] قال: # وإن ادعى المدعي شيئا، فإن كان الشيء قائما في يد المدعى عليه يكلف ~~المدعى عليه بالإحضار، ثم تشترط الإشارة إليه، ولا يحتاج إلى PageV01P339 # بيان الجنس، والسن، والقيمة، والحلية، والصفة. # لأن بالإشارة يصير معلوما. ### || AUTO [دعوى الشيء الهالك] # [209] وإن كان ذلك الشيء هالكا لا تصح الدعوى ألا أن يبين جنسه، وسنه، ~~وحليته، وصفته، وقيمته. # لأنه لا يصير معلوما إلا بذكر هذه الأشياء. # وكذلك جميع النقليات من الأثاث والثياب وغير ذلك على هذا. # وستأتي معرفة هذا في الباب الحادي والعشرين. ### || AUTO [آداب القاضي وصفاته حين جلوسه] # [210] قال: # ولا ينبغي للقاضي أن يجلس للقضاء وهو غضبان. # لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- "نهى أن يقضي القاضي وهو غضبان". PageV01P340 # [211] قال: # ولا يقضي وهو جائع. # لأن الجوع مما يقطع الرأي. # [212] قال: # ولا ضجر. # لأن الضجر يقطع الرأي كالغضب. # [213] قال: # ولا كظيظ من الطعام. PageV01P341 # وهو أن يأكل فوق الشبع، لأن ذلك يؤذيه، فيضعف رأيه، فلا يهتدي للصواب. # وإنما ينهي عن هذا كله مخافة الجور؛ لأنه مأمور بالعدل. # [214] قال مشايخنا: # إن كان القاضي شابا ينبغي أن يقضي شهوته في أهله قبل أن يجلس للقضاء، حتى ms066 ~~إذا حضرته الشابة من النسوان لا يميل قلبه إليها فيجور. # [215] قال: # ويجعل سمعه، وقلبه، وفهمه، إلى الخصم. # لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: # "الفهم، الفهم ... ". # [216] ويسوى بين الخصمين في الإقبال عليهما، والنظر إليهما. # لما روى عن عمر -رضي الله عنه- أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: PageV01P342 # آس بين الخصمين. # [217] ولا يمازح الخصوم ولا أحدهم. # لأن المزاح منهي عنه لغير القاضي، فما ظنك بالقاضي. # [218] قال: # ولا يضحك في وجه واحد منهما. # لأنه يجترئ على خصمه، ويطمع في الميل من القاضي إليه. # [219] قال: # ولا يساره، ولا يومئ إليه بشيء دون خصمه. # لأن ذلك يورث تهمة في أمر القاضي؛ فإن خصمه يظن أنه يمينه، أو يعلمه، أو ~~يلقنه الصواب. # [220] قال: # ويسوي بينهما في الجلوس. PageV01P343 # لما روى عن عمر -رضي الله عنه-. # ويتفقد من ذلك ما يلزمه، ويجب عليه تفقده. # لأنه إذا لم يتفقد فربما يقع الجور في قضائه. ### || AUTO [تحلية المدعي والمدعى عليه والشهود في المحضر] # [221] وينبغي للكاتب إذا كتب محضرا أن يكتب باسم المدعي وباسم أبيه وجده ~~وكنيته وصناعته [وقبيلته] وما يعرف به. # لأنه محتاج إلى تعريف المدعي. وهذا أبلغ في التعريف. # [222] قال: # وإن كان القاضي لا يعرفه حلاه. # وهذا ليس بواجب، لكن إن حلاه ليكون أبلغ في التعريف فلا بأس به. # [223] فإذا حلاه فإنما يحليه بما يزينه لا بما يشينه، حتى إنه إذا كان به ~~عور لا يحليه به؛ لأن ذلك لا يذكر فيه. # [224] قال: # وكذا المدعى عليه والشهود. # أما المدعى عليه فلأن الحق لا يظهر له إلا بمعرفة المدعي والمدعى عليه. PageV01P344 # وأما الشهود فلأنه يحتاج إلى معرفة الشهود للسؤال عنهم. # [225] قال: # ويكتب للشهود مواضع منازلهم، ومحالتهم، ومصلياتهم. # لأن القاضي متى كان لا يعرف عدالة الشهود يحتاج إلى أن يتعرف عن عدالتهم، ~~وإنما يمكنه التعرف من أهل المحلة. # [226] قال: # ويخرج أسماء الشهود وحلاهم، ومنازلهم، ومصلياتهم في رقعة، ويشدها في رأس ~~المحضر. # للمسألة عنهم إن كان القاضي لا يعرفهم. وإن كان يعرفهم لم يحتج إلى ذلك؛ ~~لأنه إنما يكتب تلك ms067 لتقع المعرفة بحالهم. # فإذا عرفهم فقد وقع الاستغناء عن ذلك فلا يكتب. ### || AUTO [الشهادة على الصك والسجل والوصية] # [والوكالة في كتاب] # [227] قال: # فإن كان الشهود شهدوا على صك أو سجل أو وصية، أو PageV01P345 # وكالة، في كتاب نسخ الكاتب ذلك الكتاب في المحضر. # لأنه يحتاج إلى العرض على العلماء؛ لطلب الفتوى منهم، فيجب أن يكتب؛ حتى ~~يمكنه أن يعرضه عليهم. ### || AUTO [تحلية المرأة] # [228] قال: # وإذا كتب الكاتب محضر امرأة، وأراد أن يحليها فإنه ينبغي أن يترك موضع ~~الحلية حتى يصير إلى القاضي، فيكون القاضي هو الذي يحليها، ويكتب حليتها في ~~المحضر. # لأن الكاتب -وإن حلاها- لا يستغني القاضي عن النظر في وجهها، فيكون فيه ~~نظر رجلين إليها، ولو حلاها القاضي كفى، فيكون فيه نظر رجل واحد، ونظر ~~الواحد أستر. وما كان أستر لهن فهو أفضل. # فإن نظر القاضي وحلاها جاز. # وإن أملى على الكاتب أن يحليها جاز أيضا؛ لأن في الحالين فيه نظر واحد. # وسواء كانت المرأة مدعية، أو مدعى عليها، أو شاهدة، فهو سواء. PageV01P346 # لأن معرفة الكل محتاج إليها، فيكتب حلية الكل. # [229] قال: # فإن رأي القاضي أن يقلد ذلك الكاتب، فيكون الكاتب هو الذي يحليها فله ذلك. # لأن القاضي ربما لا يتفرغ لذلك، أو لا يقدر على ذلك فيفوضه إلى الكاتب ~~إذا كان الكاتب ورعا عدلا. # فإذا قرأ المحضر على القاضي نظر القاضي إلى وجه المرأة وإلى حليتها، ~~فعارض به ما كتب الكاتب فعل ذلك، ويعمل القاضي في ذلك بما هو أحوط وأجود وأستر. ### || AUTO [تقديم بعض الدعاوى على بعض] # [230] قال: # وإن حضر القاضي قوم غرباء يخاصمون إليه أحدا من أهل المصر، أو غرباء ~~يطالب بعضهم بعضا، أو كان أحد [منهم] من أهل المصر يطالب غريبا، ينبغي ~~للقاضي أن يقدمهم، ويسمع منهم، ويجعلهم أول مجلسه، ألا أن يكونوا كثيرا ~~يشغلونه عن رقاع الناس، فيجعل لهم وقتا من الأوقات. PageV01P347 # وقد مر هذا الفصل في الباب السادس. # [231] قال: # ولا يحبسهم عن سفرهم إلا بحق يثبت أو [أن] تكون خصومتهم تطول، فيكونوا ~~أسوة أهل ms068 المصر في التقدم. # يريد به أن يقدمهم؛ لأن في التأخير حبسهم عن السفر، فليس للقاضي أن ~~يحبسهم عن السفر إلا بحق يثبت، ولم يثبت الحق، فيقدمهم، إلا أن تكون ~~خصومتهم تطول، فيكونوا أسوة أهل المصر في التقدم. ### || AUTO [شهود القاضي للجنازة] # [وعيادته للمرضى] # [232] ثم قال: # ولا بأس بأن يشهد القاضي الجنازة، ويعود المريض. # لأن هذه الأشياء من حقوق المسلم على المسلم. # قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: # "ست من حقوق المسلم على المسلم ... ، وذكر من جملتها: PageV01P348 # "أن يشهد الجنازة ويعود المريض". # وحق المسلم لا يسقط عنه بتلقده القضاء، لكنه لا يطيل مكثه في ذلك المجلس، ~~ولا يمكن أحدا [أن] يتكلم بشيء من الخصومات؛ لأن الخصم الآخر يتهمه. PageV01P349 ### || AUTO [إجابة القاضي الدعوة] # [233] قال: # ويجيب الدعوة إذا كانت دعوة عامة للجماعة؛ فإن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كان يقضي بين الناس ويجيب الدعوة، وكان يقول: # "من لا يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم". PageV01P350 # ولأن الدعوة إذا كانت عامة لا يكون المقصود منها القاضي. # [234] وإن كانت الدعوة خاصة لا يجيب؛ لأن المقصود هو القاضي، فيصير آكلا ~~بقضائه. # [235] وفرق ما بين الدعوة العامة والخاصة تكلموا فيه: # منهم من قال: الدعوة العامة أن تكون كدعوة عرس، أو ختان، وما يشاكلهما، ~~وما سوى ذلك خاصة. # ومنهم من قال: أن ما وراء العشرة فهو دعوة عامة، والعشرة وما دونها خاصة. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: # الصحيح أن صاحب الدعوة إن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر PageV01P351 # يتخذ الدعوة فهي دعوة عامة فيجيبه، وإن كان بحال لو علم أن القاضي لا ~~يحضر لا يتخذها فهي دعوة خاصة، فلا يجيبه. # [236] وهذا إذا لم يكن بين صاحب الدعوة والقاضي قرابة. # فإن كان بينهما قرابة [فإنه] يجيبه، وإن كانت الدعوة خاصة؛ لأن في إجابة ~~دعوته صلة الرحم، وصلة الرحم فرض عليه. # هكذا ذكر الخصاف [رحمه الله] ولم يحك خلافا. # وذكر الطحاوي في مختصره خلافا فقال: # إن على قول أبي حنيفة وأبي يوسف [رحمهما الله] لا يجيب الدعوة ms069 الخاصة ~~للقريب، وعلى قول محمد يجيب. PageV01P352 # [237] ثم إنما يجيب الدعوة الخاصة للقريب إذا لم يكن للقريب خصومة، أما ~~إذا كانت له فلا يجيب. # [238] ثم إنما لا يجيب الدعوة الخاصة للأجنبي لمن لا يتخذ الدعوة لأجله ~~قبل القضاء، إنما يجيب لمن يتخذ. ### || AUTO [قبوله الهدايا] # [239] وهكذا الهدايا، لا يقبل الهدية إلا ممن كان بينهما قرابة. # وهكذا ذكر الطحاوي في مختصره، ولم يذكر خلافا. PageV01P353 # [240] ولا يقبل من الأجنبي إذا كان [ممن] لا يهدي إليه قبل القضاء. # وإن كان [ممن] يهدي إليه قبل القضاء، فإن كانت له خصومة فلا ينبغي أن ~~يقبل، نص عليه الخصاف رحمه الله في آخر الباب الرابع عشر. # وإن لم تكن له خصومة: فإن كانت هذه الهدية مثل تلك الهدية أو أقل [منها] ~~فإنه يقبلها؛ لأنه لا يكون آكلا بقضائه. # وإن كانت أكثر رد الزيادة؛ لأنه إنما زاد لأجل القضاء. PageV01P354 ### | AUTO الباب الثامن في القاضي يجلس معه غيره # [241] ذكر [عن] عبد الرحمن بن سعيد [رحمه الله] قال: # رأيت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جالسا في المسجد، فإذا جاءه الخصمان ~~قال لهذا: ادع عليا، وقل لهذا: ادع طلحة والزبير، ونفرا من أصحاب رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم، فإذا جاءوا قال لهما: تكلما. فإذا تكلما يقبل [عليهم] ~~فيقول: ماذا تقولون؟ فإن قالوا ما يوافق قوله قضي عليهما، ولا ينظرهم بعد، ~~فيقومان وقد سلما. PageV01P355 # اشتمل الحديث على فوائد منها: # أنه لم يكن بين عثمان وعلي -رضي الله عنهما- إلا جميلا، بخلاف ما قاله ~~أهل البدع. # ومنها: أنه يجوز للقاضي أن يقضي في المسجد. # ومنها: أنه يجوز للقاضي أن يستفتي ويقضي بالفتوى. # ومنها: أن المشورة مستحبة. # ثم إنما يشاور إذا لم يكن وجه القضاء بينا، أما إذا كان بينا فلا يحتاج ~~إلى المشورة. # وحديث عثمان -رضي الله عنه- محمول على أن حكم الحادثة لم يكن بينا. # ثم قال: # فإذا تكلما يقبل عليهم، فإن قالوا ما يوافق قوله إمضاء عليهما؛ لأنه صار ~~إجماعا منهم. PageV01P356 # ثم قال: # ولا ينظرهم بعد. # لأن الحق قد ظهر، والصواب قد ms070 تبين، فلا يسعه التأخير، كما لا يسعه تأخير ~~الفرائض. # ثم قال: # فيقومان وقد سلما. # يعني استسلما، وانقادا له. # [242] ذكر عن إسماعيل بن أبي خالد قال: # رأيت شريحا جالسا على القضاء في المسجد معتما بعمامة بيضاء، قد ألقى ~~طرفها بين كتفيه عليه مطرف خز، ورأيت ناسا من العلماء يجالسونه على القضاء ~~منهم أبو عمرو الشيباني والشعبي. PageV01P357 # اشتمل الحديث على فوائد منها: # أنه يجوز للقاضي أن يقضي في المسجد. # ومنها: أنه ينبغي [للقاضي] أن يتعمم بعمامة. # وقد جرى الرسم في بعض الديار أن القاضي يتقلنس بقلنسوة، وذلك لا بأس به، ~~والعمامة أولى. # [243] ذكر عن الأعمش [أنه] قال: # قال لي القاسم بن عبد الرحمن [رحمه الله]: لو أنك جئت، PageV01P358 # فجلست إلي. # يعني في مجلس القضاء. # قال: فجلست إليه. فاختصم إليه خصمان، فأخذ الأعمش عليه [فيه] فقال: لئن ~~قلت ذلك لقد قال عبد الله: إذا علم أحدكم فليقض، وإلا فليقر، ولا يستحي. # اشتمل الحديث على فوائد منها: # أنه إذا كان من رأي القاضي أن يجلس فقيها معه فإنما يجلسه بالتماس منه، ~~ولا يجبر على ذلك. # ومنها: أن القاضي إذا زلت قدمه، فعلى الفقيه الذي يجلس معه أن يقومه ويرد ~~عليه، إلا أن الأعمش جاهره بالرد؛ لأنه PageV01P359 # علم أنه يغتنم ذلك، ولا يخجل بذلك. # ومنها: أن القضاة في زماننا لا يجاهرون بالرد عليهم. # وقوله: لئن قلت ذلك لقد قال عبد الله ... يحتمل أن يكون هذا قول الأعمش، ~~بأن خشي أن يخجل منه القاسم فقال: لقد قال عبد الله إذا علم أحدكم فليقض ~~وإلا فليقر ولا يستحي، ويحتمل أن يكون هذا قول القاسم: لقد قال عبد الله: ~~إذا علم أحدكم فليقض، وإلا فليقر ولا يستحي، وأما ابن عبد الرحمن [فقد] أقر ~~بالعجز ولا استحيي. PageV01P360 # [244] ذكر عن ادريس عن أبيه رحمهما الله قال: # رأيت محارب بن دثار [رحمه الله] يقضي وحماد والحكم أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن يساره، ينظر إلى حماد مرة، وإلى الحكم مرة، والخصوم بين يديه. # وهذا الحديث يفيد ما أفاد [الحديث] الأول. # [245] ذكر عن ms071 معمر، عن أيوب، عن محمد رحمهم الله قال: # كانوا يرون للأمير ما ليس للقاضي، الأمير يدني منه، ويباعد عنه، والقاضي ~~ليه له ذلك .... الحديث. PageV01P361 # وإنما كان [ذلك] لأن الناس إنما يدخلون على الأمير لأجل الزيارة، فينبغي ~~أن يعطي كل ذي فضل فضله. # وأما القاضي فإنما يدخلون عليه لفصل الخصومات، فينبغي أن يسوي بينهم في ~~كل شيء. # وهذا ليس بحكم مختص بكونه أميرا أو قاضيا، بل الحكم يتعلق بالوصف الذي ~~بينا، حتى أن الأمير إذا جلس لفصل الخصومة يسوي بين الخصمين، والقاضي إذا ~~جلس للزيارة يدني منه ويباعد عنه. # [246] ذكر عن علي -رضي الله عنه- قال: # نزل به ضيف، فسأله عن شيء، قال: # -ألك خصم؟ # قال: نعم. # قال: فتحو ل، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: PageV01P362 # "لا تضيفوا الخصم، إلا مع الخصم". # وهذا لأنه إذا أضاف أحد الخصمين يتهمه الآخر بالميل إلى خصمه. # [247] قال: # قال أبو حنيفة رحمه الله: لا بأس بأن يجلس القاضي معه من يثق بدينه ~~وأمانته وفقهه في مجلس الحكم قريبا منه حيث يسمعون كلامه وكلام من يحضر معه ~~من الخصوم بشرط ثلاثة أشياء: PageV01P363 # الديانة. # والأمانة. # والعفة. # أما الديانة والأمانة فلأن مجلس القضاء يحضره امرأة شابة، فلو لم يكن ~~متدينا أمينا ربما يتمكن فيه فساد. # وأما الفقه فلأن المقصود من المشورة إصابة الحق، واستخراج الحكم، وذلك ~~إنما يتأتى بمشاورة الفقيه. # [248] قال: # ولا ينبغي أن يشاورهم بمحضر من الخصوم في شيء مما يتقدم فيه. # لكيلا يعلم الخصوم ما يدور بين القاضي، وبين من يشاوره، وما يعزم عليه رأيه، # وقد ذكر قبل هذا في حديث عثمان -رضي الله عنه- أنه شاور عليا وطلحة ~~والزبير [رضي الله عنهم]، وإنما كان، لأن الغالب في الناس في ذلك الزمان ~~الأمانة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- شهد لأهل ذلك الزمان PageV01P364 # بالصدق والخيرية. # وإنما تقع الخصومة فيما بينهم لاشتباه المحق من المبطل، فإنما يتقدمان ~~إلى القاضي، ليتبين المحق من المبطل، فإما في هذا الزمان فقد فسدوا ~~واشتغلوا بالحيل. # فمتى كانت المشورة بمحضر من الخصمين، فإذا ms072 أشار إنسان على القاضي بشيء ~~يقف عليه الخصم، اشتغل بالحيلة والتلبيس. # [249] قال: # وإن كره القاضي أن يجلس معه غيره لخصومتهم، أو لغير ذلك لم يجلس أحدا، ~~وجلس وحده، إذا كان عالما بالقضاء، وإن لم يكن عالما فأولى الأشياء مناظرة ~~الفقهاء في أمره، وما يرد عليه، وإن PageV01P365 # أجلس معه قوما من أهل الفقه فهو أحب إلي. # [والله أعلم] PageV01P366 ### | AUTO الباب التاسع في القاضي يشاور # [250] ذكر عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: # ما رأيت أحدا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر مشاورة لأصحابه منه. # يعني عمر -رضي الله عنه-. # وهذا لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يشاور أصحابه في PageV01P367 # كل شيء، حتى [في] طعام الأهل وأدامهم. # وإنما كان يفعل ذلك لينال بركة المشورة. # وإن فيه امتثال أمر الله تعالى؛ قال الله تعالى: # "وشاورهم في الأمر". # وقد ورد على هذا أحاديث كثيرة ذكرها هنا وفي غير هذا الموضع. # [251] ذكر عن الحسن رحمه الله أنه قال في هذه الآية: # "وأمرهم شورى بينهم". # قال: # أنه والله ما تشاور قسوم قط إلا وفقهم الله تعالى لأفضل PageV01P368 # ما بحضرتهم. # لأن أفضل ما بحضرتهم الصواب، والمطلوب هو الصواب، فإذا تشاوروا في ما ~~بينهم يوفقهم الله تعالى للصواب، فيصلون إلى ما هو أفضل وهو الصواب. # [252] ذكر أيضا حديثا عن الحسن، وهو قريب من الأول. # [253] ذكر عن زياد أنه قال: PageV01P369 # الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء. # فالرجل الذي له رأي، ولا يحتاج إلى غيره. # ونصف رجل الذي لا رأي له، وإذا حزبه أمر شاور ذا رأي. # ولا شيء: الذي لا رأي له ولا يشاور. # وهذا من جملة الحكم، وزياد كان ممكن يتكلم بالحكمة. # وإنما قال ذلك تحريضا على المشاورة. # [254] قال أحمد رحمه الله: # وإذا ورد على القاضي حكم من الأحكام نظر في ذلك: فإن كان مما قد نزل به ~~الكتاب، أو جاءت به السنة، فلا حاجة إلى المشاورة، وإن كان PageV01P370 # شيئا لم يأت في كتاب الله تعالى، ولا في السنة، احتاج فيه إلى مشاورة أهل ~~العلم، فينبغي ms073 أن لا يعجل في ذلك بحكم حتى يشاور من يثق برأيه وعلمه دينه. # فإذا اتفقوا على ذلك أمضاه. # وقد ذكرنا هذه الجملة قبل هذا. # [255] قال: # وإن شاور رجلا واحدا في ذلك أجزأه. # لأنه لو كان القاضي صاحب رأي وقضى برأيه جاز قضاؤه، وإنما المشورة ~~للاحتياط، وإن لم يكن للقاضي رأي فهو كالعامي، والعامي إذا استفتى من مفت ~~واحد جاز، فكذا القاضي، لكن إذا شاور المثني كان أولى. # كما أنه إذا كان له رأي وقضى برأيه جاز، ولكن إذا شاور غيره؛ ليضم رأي ~~غيره إلى رأيه [كان] أولى، فكذلك هذا. # وإن شاور الجماعة كان أفضل؛ لأن الصواب لا يعدوهم بالحديث. # [والله أعلم بالصواب] PageV01P371 ### | AUTO الباب العاشر في الحكمة وفصل الخطاب # [256] ذكر عن الحسن في قوله تعالى: "وفصل الخطاب" قال: العلم بالقضاء. # وتكلموا في تفسيره، وهذا أحد أقاويلهم. # وقال بعضهم: فصل الخطاب الشهود والإيمان. # وقال بعضهم: هو كلمة أما بعد. PageV01P372 # وقال بعضهم: هو المعرفة بوجوه القضاء. # وقال بعضهم: الخصوم وهو أضعف التآويل في هذا الباب. # ووجه صحة هذا التأويل أن يراد به الفصل بين الخصوم. # [257] ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي [قال]: # إن داود -عليه الصلاة والسلام- لما أمر بالقضاء قطع به، PageV01P373 # فأمر أن يسألهم الشهود، قال: وأسرههم أن يحلفوا باسمي وبي. # معنى قوله: قطع به أي عجز عن فصل القضاء فأمره الله تعالى أن يقضي ببينة ~~المدعي ويمين المدعى عليه، وأمرهم أن يحلفوا باسمه وبه. # وهذا كان بعد رفع السلسلة. # وقصة السلسلة معروفة: # فإنه روى أن داود النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أمر بفصل القضاء نزلت ~~السلسلة من السماء، فإذا تقدم إليها الخصمان، PageV01P374 # فالمحق منهما تدلت السلسلة له فنالها، والمبطل منهما تقلعت السلسلة فما نالها. # فكان يفصل بها. فرفعت السلسلة. # وكان سبب الرفع أنه احتال بعض الناس. وذلك أن رجلا أودع رجلا دنانير، ثم ~~جحد المودع له الدنانير، وكان شيخا معه عصا، فاختصما إلى داود -عليه الصلاة ~~والسلام-، فاحتال المودع ونقر عصاه وجعل الدنانير في العصا، فلما اختصما ~~قام المدعي إلى السلسلة فنالها، ms074 فقال المدعى عليه للمدعي: خذ عصاي حتى أنال ~~السلسلة فأخذها، فكان محقا في الإنكار بعد ذلك، أنه لا حق له قبله، فتحير ~~داود عليه [الصلاة و] السلام، فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بالقصة، فرفعت ~~السلسلة، فقطع داود -عليه الصلاة والسلام- عن القضاء فأمره تعالى أن يقضي ~~ببينة المدعي ويمين المدعى عليه. # [258] ذكر عن مجاهد رحمه الله أنه قال في قوله تعالى: "يؤتي PageV01P375 # الحكمة من يشاء" ليست النبوة، لكنه العلم والقرآن والفقه. # هكذا فسر مجاهد. # وقال بعضهم: الحكمة تلاوة القرآن. # وقال بعضهم: استظهار القرآن. PageV01P376 # وقال بعضهم: الفقه في الأحكام. # [259] ذكر عن عمر بن عبد العزيز [رضي الله عنه] أنه قال: # خمس إذا أخطأ القاضي منهم خصلة كانت فيه وصمة .. # أي عيب. # وهذه ثلاثة ألفاظ: الوصم، والفصم، والقصم. # فالوصم: هو الكسر اليسير، # والقصم فوقه. # والقصم فوق ذلك. # على مثال القبص، والقبض، والأخذ. # فالقبص: هو الأخذ برؤوس الأصابع. # والقبض فوقه، وهو الأخذ بالأصابع. # والأخذ فوق ذلك، وهو الأخذ بجميع اليد. # ثم بين الخمسة فقال: # أن يكون فهما، وأن يكون حليما، وأن يكون عفيفا، PageV01P377 # وأن يكون عالما، وأن يكون صايبا. # وفي بعض الروايات: # وأن يكون صليبا، يعني صلبا في الدين، وأن يكون سؤولا عن العلم. PageV01P378 # أما الفهم، والحلم، والعفة، والرأي الصائب، أو الصلابة في الدين فحتى لا ~~يتبع الهوى. # هذه الأربعة قد ذكرناها بقى الخامس: وهو أن يكون سؤولا عن العلم، وهذا ~~لأن كل العلوم لا تؤتي كل واحد، لكن يؤتي كل أحد بعض العلوم، فإنما يضم ما ~~عند غيره إلى ما عنده بالسؤال، فحب أن يكون سؤولا لهذا. # [والله أعلم بالصواب] PageV01P379 # بحمد الله وتوفيقه نجز طبع الجزء الأول من كتاب شرح أدب القاضي للخصاف، ~~في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك 1397 ه، الموافق لليوم السابع ~~والعشرين من شهر آب 1977. # ويتلوه الجزء الثاني (بتجزئتنا) وأوله الباب الحادي عشر في ما جاء في ~~النهي أن يقضي وهو غضبان. # نرجو الله أن يتمه بالخير أنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب ~~العالمين. # محقق ms075 الكتاب # محيي هلال السرحان PageV01P380 ### | AUTO الباب الحادي عشر في ما جاء في النهي أن يقضي وهو غضبان # [260] ذكر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # «لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان» PageV02P003 # [261] وذكر أحاديث أخر ذكرت في هذا الباب، كلها تدل على أنه لا ينبغي ~~للقاضي أن يقضي وهو غضبان. # وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. # [262] ذكر عن شريح أنه قال: # ما شددت على لهوات خصم، ولا لقنته حجة. # وهذا الحديث روي بلفظين: ما شددت، بالشين والسين. # فإن كان بالشين فالمراد منه: ما قويت أحد الخصمين على PageV02P004 # الآخر، قال الله تعالى: # «أشدد به أزري». # أي قو به ظهري. # وقوله: ولا لقنته حجة تفسير له، يعني: ما قويت أحد الخصمين على الآخر ~~بتلقين الحجة. # وإن كان بالسين فالمراد منه: ما منعت أحد الخصمين من أن يدلي بحجته ويظفر بحقه. # [والله اعلم] # * * * PageV02P005 ### | AUTO الباب الثاني عشر في القاضي إذا جاع # [263] ذكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان» # لم يرد به أن يكون كظيظ الطعام، وإنما أراد [به] أن لا يكون به جوع مفرط، ~~ولا عطش مفرط، ولهذا قال مشايخنا بأن PageV02P006 # القاضي لا ينبغي له أن يتنفل بالصوم في اليوم الذي يريد الجلوس فيه ~~للقضاء؛ لأنه ربما يلحقه جوع مفرط فيغضب ويضعف فيضعف رأيه ويعجز عن القضاء. # [264] ذكر عن ميمون بن مهران قال: # بعثني عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه [قاضيا] فقال: # لا تقض على غضب ولا ضجر، وليكن من رأيك الحلم عن الخصوم، واعلم أنه لا ~~خير في قضاء إلا بفهم ولا خير في فهم إلا بحكم، ولا خير في حكم إلا بفصل، ~~ولا خير في فصل إلا بعدل. PageV02P007 # أما القضاء على الغضب والضجر، والحلم عن الخصوم فقد ذكرنا ما تقدم. # وقوله: لا خير في قضاء إلا بفهم، لأنه إذا لم يفهم يقضي عن جهل. # وقوله: ms076 لا خير في فهم إلا بحكم، لأنه إن فهم المحق من المبطل لا يمكنه ~~إيصال الحق إلى المستحق إلا بالحكم. # وقوله: لا خير في حكم إلا بفصل يريد به: أن الخصومة إنما تنتهي نهايتها ~~بالتسليم، فما لم يسلم الحق إلى المستحق لا يقع الفصل. # وقوله: لا خير في فصل إلا بعدل، يريد به: إذا كان محقا في ذلك الحكم ~~والتسليم. # [والله اعلم بالصواب] # * * * PageV02P008 ### | AUTO الباب الثالث عشر في القاضي يأخذ الرزق # [265] ذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي عبيدة [بن ~~الجراح] ومعاذ بن جبل بالشام: أن انظروا رجلا من أهل العلم من الصالحين من ~~قبلكم، فاستعملوهم على القضاء وأوسعوا عليهم من الرزق. PageV02P009 # فيه دليل على أن للقاضي أن يأخذ كفايته من بيت المال، ألا ترى أنه قال: ~~وأوسعوا عليهم من الرزق. # والدليل عليه ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه لما استخلف كان ~~يأخذ الرزق من بيت المال أيضا. وعمر رضي الله عنه لما استخلف كان يأخذ ~~الرزق من بيت المال، وعثمان رضي الله عنه كان صاحب ثروة ويسار، فكان يحتسب ~~ولا يأخذ. وعلي رضي الله عنه كان يأخذ. PageV02P010 # ولأنه محبوس بحق العامة، والحبس من أسباب النفقة، ولا يكون هذا أجرا على ~~القضاء، لكن إنما يأخذ كفايته، لأنه محبوس بحق العامة، فكان عاجزا عن ~~الكسب، فلو لم يأخذ كفايته لنفسه وعياله ومن يمونهم من أهله وأعوانه، احتاج ~~أن يأخذ من أموال الناس فيأخذ الرشوة، وذلك حرام. # [266] ذكر عن نافع قال: # كان زيد بن ثابت رضي الله عنه يأخذ على القضاء PageV02P011 # أجرا. # ولم يرد به حقيقة الأجر، بل يأخذ كفايته لكن سماه أجرا لتصوره بصورة ~~الأجر فإنه مستحق ذلك بعمل يقيمه، فأشبه الأجر. PageV02P012 # [267] ذكر عن ابن أبي ليلى أنه قال: # بلغني أن عليا رضي الله عنه رزق شريحا [رحمه الله] خمسمائة درهم. # يريد به كل شهر. # وإنما فعل ذلك لأنه كان كثير العيال، فكان يحتاج إلى ذلك القدر. PageV02P013 # [268] ذكر عن الأزهري أنه قال: ms077 # «رزق رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن اسيد حين استعمله على مكة ~~أربعين أوقية في السنة». PageV02P014 # قال اسحق: لا أدري ذهبا أو فضة، فإن كان ذهبا فمال عظيم، لأن الأوقية ~~أربعون مثقالا فأربعون مرة يكون مالا عظيما. # وإنما رزقه لأنه ولاه مكة، واستقضاه بها، فكان قاضيا وواليا. # في الحديث دليل على أنه [ينبغي أن] يرزق القاضي من بيت المال ما يكفيه ~~وأهله، ومن يمونه، ومن يكون من أعوانه. # وتكلموا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أي مال رزقه ولم تكن يومئذ ~~الدواوين [ولا بيت المال] فإن الدواوين وبيت المال إنما ظهرت في زمن عمر ~~رضي الله عنه. # قيل: إنما رزقه من الفيء، مما أفاء الله تعالى عليهم. # وقيل: إنما رزقه من المال الذي أخذه من نصارى نجران، أو PageV02P015 # من الجزية التي أخذها من مجوس هجر، ويهود، وهو [فيء]، فإن القاضي [أن] ~~يرزق له من الجزى أو الأخرجة. # [269] روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أعطى عثمان بن أبي العاص ~~أرضا بالمدينة في عمالته. PageV02P016 # وللإمام أن يقطع أرض بيت المال العامل عن عمالته حتى يزرعها وينتفع بها ~~ما دام على العمل، فإذا عزل ردها إلى بيت المال. # [270] ذكر [عن] هشام عن محمد رحمه الله أنه قال: كان لا يرى بأسا أن يأخذ ~~القاضي رزقا من بيت المال. # لأن القضاة من السلف قد ارتزقوا من بيت المال، فلا بأس أن يرتزق في ~~زماننا، وإن استعف وتنزه فذلك أفضل له، لأن القضاة من السلف منهم من ارتزق، ~~منهم شريح ومنهم من استعف PageV02P017 # وتنزه منهم مسروق والقاسم. # [271] ذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: # لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا بالشرط ولا صاحب مغنم. PageV02P018 # أراد به أن لا يأخذ بالشرط. # وأراد بصاحب المغنم الوالي. # وكما لا ينبغي للقاضي أن يأخذ على القضاء أجرا لا ينبغي للوالي أيضا؛ ~~لأنه عامل المسلمين كالقاضي، لكن لا بأس له أن يأخذ مقدار كفايته من غير شرط. # [272] قال أحمد ms078 بن عمر صاحب الكتاب: # لا بأس أن يأخذ القاضي رزقا من بيت المال. PageV02P019 # ثم بين المعنى فقال: # لأنه عامل من عمال المسلمين. # وقاسه على عمالة العامل في الصدقات. # [273] ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # «من استعملناه منكم على عمل ولم يكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم يكن ~~له خادم فليخذ خادما، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا». PageV02P020 # وإنما أراد بهذا ما تحت يده، فينتفع به مقدار ما يكون قاضيا، فإذا عزل رد ~~ذلك إلى بيت المال. # [274] قال: # وقد رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فرضا لأنفسهما من بيت مال ما ~~يغنيهما. # هكذا روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يأخذ كل يوم ثلاثة دراهم. # وروى في رواية أخرى أنه كان [يأخذ] من بيت المال كل يوم درهمين وثلاثين. # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان له من بيت PageV02P021 # المال الفرض رزقا له ولأهله، ولم يرد في الخبر مقداره. # [275] فهذا كله يدل على أنه لا بأس للقاضي أن يرتزق من بيت المال مقدار ~~كفايته وأهله، ومن يمونهم، وكفاية أعوانه حتى لا تشره نفسه إلى أموال الناس. # [والله تعالى اعلم بالصواب] # * * * PageV02P022 ### | AUTO الباب الرابع عشر في الرشوة في الحكم # [276] ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: # «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم» # نقل أبو هريرة رضي الله عنه لفظ رسول الله صلى الله PageV02P023 # عليه وسلم مقيدا. # وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه «لعن الراشي والمرتشي» مطلقا. PageV02P024 # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه «لعن الراشي والمرتشي والرائش». # فالراشي: المعطي، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يمشي بينهما ويقدر ~~الرشوة. # [277] والرشوة مأخوذة من الرشا، فإن الناضح لا يتوصل إلى استقاء الماء ~~إلا به، فكذلك الإنسان لا يتوصل إلى مقصود حرام إلا بها. # [278] ثم الرشوة لا تخلو من أربعة أوجه: PageV02P025 # أما أن يرشوه؛ لأنه قد خوفه، فيعطيه الرشوة، ليدفع الخوف عن نفسه. # أو يرشوه؛ ليسوي أمره بين يدي السلطان، ms079 ويسعى في ذلك. # أو يرشوه؛ ليتقلد القضاء من السلطان. # أو يرشو القاضي؛ ليقضي له. # [279] ففي الوجه الأول: لا يحل الأخذ للآخذ؛ لأن الكف عن التخويف كف عن ~~الظلم، وأنه واجب بدين الإسلام؛ فلا يحل أخذ المال لذلك، وحل للمعطي ~~الإعطاء؛ لأنه جعل المال صيانة للنفس، وهذا جائز في الشرع. # وكذا إذا طمع في ماله، فرشاه بعض ماله، لا يحل الأخذ، وحل الإعطاء؛ لأنه ~~جعل بعض المال وقاية لسائر الأموال. # ولو سعى إنسان بينهما، فدفع إليه بعض المال ليوصله إلى الظالم، فلا بأس ~~أن يفعل ذلك الإنسان، فيسعى بينهما. # [280] وفي الوجه الثاني: لا يحل للآخذ الأخذ؛ لأن القيام بمعونة المسلمين ~~واجب عليه بدون المال؛ فهو يأخذ المال؛ لإقامة ما وجب عليه إقامته بدونه، ~~فلا يحل له الأخذ. PageV02P026 # والحيلة في حل الأخذ أن يقول الرجل: استأجرني يوما إلى الليل؛ لأقوم ~~بعملك ببدل، فيستأجره، فيكون صحيحا. ثم المستأجر بالخيار: إن شاء استعمله ~~في هذا العمل، وإن شاء استعمله في عمل آخر. # وهل يحل للمعطي الإعطاء بدون هذه الحيلة؟ # تكملوا فيه: # منهم من قال: لا يحل. لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سيأتي بعد ~~هذا. ولأنه لا يحل الأخذ فلا يحل الإعطاء. # ومنهم من قال: يحل. وهذا أصح كالوجه الأول. # هذا إذا أعطاه قبل أن يسوي أمره. # أما إذا أعطاه معد ما سوى أمره، ونجا عن ظلمه [فأنه] يحل للمعطي الإعطاء؛ ~~لأنه أنعم عليه بالنجاة عن الظلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: # «من أزلف إليه نعمة فليشكرها من غير فضل». PageV02P027 # وأما الأخذ فهل يحل له الأخذ؟ # تكلموا فيه: # منهم من قال: لا يحل؛ لأنه أقام الواجب. # ومنهم من قال: يحل، وهو الصحيح؛ لأن هذا بر وصلة. وقاسوا هذه المسألة بما ~~ذكر محمد رحمه الله في كتاب الصلاة: إن الإمام أو المؤذن إذا جمع له القوم ~~شيئا فأعطوه من غير شرط عليهم فما أحسن هذا، فقد سمي ذلك حسنا، وإن كانوا ~~لا يعطونه [ذلك الشيء] إلا بسبب الإمامة والأذان، لكن جعل ذلك ms080 بمنزلة البر ~~والصلة، فكذا هذا. PageV02P028 # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني [رحمه الله] حاكيا عن أستاذه ~~القاضي الإمام [رحمه الله] قال: # ينظر، إن كان فعلا لو استأجره على ذلك استحق الأجر؛ بأن أعطاه لتبليغ ~~الرسالة؛ بأن بعثه رسولا إلى الظالم، فلما بلغ الرسالة أعطاه شيئا، وأهدى ~~إليه شيئا، يحل له الأخذ، وإلا فلا. # [281] وفي الوجه الثالث: لا يحل له الأخذ والإعطاء؛ لأنه إنما يرشوه؛ ~~ليأخذ من أموال الناس، فيحرم عليه الأخذ والإعطاء. # [282] وفي الوجه الرابع: حرم الأخذ؛ سواء كان لذلك القضاء له بالجور أو بالحق: # أما الجور فلوجهين: # أحدهما: أنه رشوة. # والثاني: أنه تسبيب للقضاء بالجور. # وأما بالحق، فلوجه واحد، هو أنه أخذ المال لإقامة ما وجب عليه بدونه. PageV02P029 # وأما الإعطاء، فإن كان بجور لا يحل، وإن كان بحق كذلك، نص عليه في آخر ~~الباب على ما تبين [إن شاء الله تعالى]. ولا ينفذ قضاؤه الذي ارتشى فيه، نص ~~عليه في آخر الباب، وسجله ذلك يكون باطلا. وأما قضاياه بعد ذلك فهل تنفذ؟ # فيه كلام. # والصحيح من المذهب عندنا أنها تنفذ، وقد مر شيء منه في صدر الكتاب، ~~وتمامه يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. # [283] ذكر عن الحسن بن عثمان قال: # كنت مع عمي أبي سلمة بن عبد الرحمن بالإسكندرية PageV02P030 # عند عبد العزيز بن مروان، فدخل عليه، فعرف له فضله وشرفه، وكان البواب ~~بعد ذلك مسيئا إليه، فقال: PageV02P031 # يا ابن أخي إن منزلتي من صاحبي لحسنة، وإني لأرى هذا يسيء إلي. # قال: فقلت له: لو أعطيته شيئا. # قال: كيف أعطيه، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ~~أو قال: الراشي والمرتشي في النار لا أدري أي ذلك قال. PageV02P032 # وعلى هذا الحديث قالوا: لا ينبغي للقاضي أن يتخذ بوابا يمنع الناس من ~~دخول المسجد. حتى يأخذ قطعة؛ لأن ذلك رشوة يأخذها بتمكين القاضي، فيكون ذلك ~~بمنزلة رشوة أخذها القاضي، لكن ينبغي أن يتخذ بوابا يحتسب في ذلك، ويأمر ~~الناس بالدخول على القاضي في نوبتهم؛ فإن لم يجد ms081 أحدا يحتسب فليعط كفايته، ~~كما تعطى كفاية القاضي من بيت المال. # [284] ذكر عن علقمة ومسروق أنهما سألا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن ~~السحت، فقال: الرشوة. فقالا: في الحكم؟ قال ذلك كفر. PageV02P033 # وتأويله من وجهين: # أحدهما: أنه أراد به التهديد لا التحقيق. # والثاني: أنه أراد به التحقيق، وإنما قال ذلك في المستحل أنه إذا استحل ~~ذلك يكفر. ### || AUTO [الهدية صورة من صور الرشوة] # : # [285] ذكر عن أبي الاحوص قال: # قال عبد الله: # الرشوة في الحكم كفر، إنما السحت أن يهدي الرجل هدية كيما يعينه على ~~حاجته عند السلطان. PageV02P034 ### || AUTO أنواع الهدية وأحكامها # : # [286] الهدية على ثلاثة أوجه: # أما أن تكون حلالا من جهة المهدي والقابض جميعا. # أو تكون حلالا من جانب المهدي حراما على القابض أن يقبل. أو تكون حراما ~~من الجانبين. PageV02P035 # أما الأول: [فهو أن] يهدي الرجل إلى الرجل لابتغاء التودد والتحبب. قال ~~صلى الله عليه وسلم: # «تهادوا تحابوا». # وأما الثاني: [فهو] أن يخاف من غيره فيهدي إليه هدية؛ ليكف عنه ولا ~~يظلمه، ولا يشترط أنه إنما يهدي إليه لهذا، لكن يعلم أنه إنما يهدي إليه ~~لهذا؛ لأنه جعل المال وقاية لنفسه، فحل في جانب المهدي. والقابض أخذه ~~لإقامة ما هو الواجب، فكان حراما. # وأما الثالث: [فهو] ما قاله عبد الله: أن يهدي إلى غيره؛ كيما يعينه عند ~~السلطان على حاجته، وهذا حجة لقول أولئك المشايخ. PageV02P036 # وتأويله عندنا [ما] إذا كان ذلك المقصود مما لا يحل بحال من الأحوال، أما ~~إذا حل فيحل في جانب المهدي، ولا يحل في جانب القابض. # وإذا أراد [القابض] الحل فالحيلة للحل في جانب القابض ما ذكرنا في صدر الباب. # [287] وذكر عن مسروق قال: # القاضي أذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة فقد بلغ به الكفر. # أما الهدية فلما ذكرنا في آخر الباب السابع أنه لا يباح له القبول PageV02P037 # إلا ممن ذكرنا على الصفة التي ذكرنا، فإذا لم يكن ممن ذكرنا، ولا على ~~الصفة التي ذكرنا كان سحتا. # وأما الرشوة، فتأويل ما ms082 قال من الوجهين اللذين ذكرناهما في حديث عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه. # [288] وذكر عن علي رضي الله عنه أنه خطب وفي يده قارورة قال: # ما أصبت بها منذ دخلتها إلا هذه القارورة أهداها دهقان. # وإنما قال ذلك لبيان أنه يتحرز ويتورع عن أموال الناس. # فعلى كل من اشتغل بشيء من أعمال المسلمين أن يكون بهذه الصفة. # [289] ذكر عن أبي يوسف [رحمه الله] قال: PageV02P038 # أهدى الاصبهبذ إلى [عبد الحميد بن] عبد الرحمن أربعين ألفا أو أقل، وكتب ~~إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فكتب إليه: PageV02P039 # إن كان يهدي لك وأنت بالجزيرة فاقبلها و [إلا] أحسبها من خراجه. # يعني إذا أهدي إليك بعدما عزلت وذهبت إلى أهلك فأقبل الهدية، وإلا ~~فاحسبها من خراجه. # وهكذا ينبغي للعامل أنه إذا ما عزل عن العمل فلا بأس أن يقبل الهدية، فإن ~~لم يعزل فلا يقبل، وإذا قبل يحتسب ذلك من خراجه، ويجعل هذه الهدية من خراجه. # [290] ذكر عن الحسن بن رستم أنه قال لعمر بن عبد العزيز: # يا أمير المؤمنين مالك لا تقبل الهدية، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقبلها؟ # قال عمر رضي الله عنه: # أنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية وأنها PageV02P040 # اليوم رشوة. # أشار عمر رضي الله عنه إلى أن الزمان قد فسد والمهدي يلتمس. لا يحل له في ~~الشريعة، فلو قبل كان رشوة، وهذا لا يتصور في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكانت هدية. # [291] ذكر عن خيثمة قال: # [قال] عمر رضي الله عنه: # بابان من السحت يأكلهما الناس: الرشوة ومهر الزانية. # أما الرشوة فلما ذكرنا. PageV02P041 # وأما مهر الزانية فلأن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن مهر البغي». # ولأن الزنا حرام، والاعتياض عن الحرام حرام. # [292] ذكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: [قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم]: PageV02P042 # «هدايا الأمراء غلول». PageV02P043 # يعني خيانة. # وإنما كان [كذلك] لأن تعزز الأمير ومنعه بالجند وبالمسلمين لا بنفسه، ~~فكانت الهدية لجماعة ms083 المسلمين بمنزلة الغنيمة، فإذا استبد به كان ذلك من ~~خيانة، بخلاف هديا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن تعززه ومنعته كان ~~بنفسه لا بالمسلمين، فصارت الهدية لنفسه لا للمسلمين. # [293] وذكر عن يحيى بن سيد قال: # «لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن رواحة إلى أهل PageV02P044 # خيبر أهدوا إليه فرده، وقال: سحت». PageV02P045 # لم يذكر صاحب الكتاب تمام الحديث، ومحمد بن الحسن رحمه الله ذكر تمامه في ~~أول كتاب المزارعة، نذكر تأويله إذا انتهينا إليه في شرح المختصر. PageV02P046 # [294] ذكر عن يحيى بن سعيد قال: # كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل العراق: أن لنا هدايا دهاقيينا. # والدهاقين هم رؤساء العجم من أهل الذمة، الذين عليهم الخراج والجزى، ~~وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتوسعون في قبول الهدايا منهم؛ وهذا لأن ~~الهدية كانت عادتهم، وكانوا لا يلتمسون منهم شيئا، وإنما كانوا يهدون على ~~وجه التودد، والتحبب، وكانوا يستوحشون برد هداياهم، فلا يتمكن فيه معنى ~~الرشوة؛ فلهذا كانوا يقبلون. # ثم كانوا مختلفين في ما بينهم: # منهم من يقبل الهدية منهم ولا يحسب ذلك من الخراج. # ومنهم من يقبل ويحسب ذلك لهم من الخراج. PageV02P047 # وعمر وعلي رضي الله عنهما كانا ممن يقبل ولا يحسب ذلك من الخراج. # وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان ممن يقبل ويحسب ذلك لهم من الخراج. # [295] وأصل توسيع الخراج هذا ما ذكر عن سفيان قال: # قدم معاذ برقيق من اليمن في زمن أبي بكر رضي الله عنه فقال له عمر رضي ~~الله عنه: ادفعهم إلى أبي بكر. فقال معاذ: ولم أدفع إليه رقيقي؟ # فانصرف إلى منزله، ولم يدفعهم، فنام ليله ثم أصبح في الغد، فدفعهم إلى ~~أبي بكر رضي الله عنه فقال له عمر: ما بدا لك؟ # قال: رأيتني فيما يرى النائم كأني أرى نارا أهوى فيها، فأخذت بحجزتي، ~~فمنعتني من دخولها فظننت أنهم الرقيق. # فقال له أبو بكر رضي الله عنه: هم لك. # فلما انصرف إلى أهله فقام يصلي فرآهم يصلون خلفه، فقال: لمن تصلون؟ ms084 # قالوا: لله تعالى. # قال: فاذهبوا فأنتم لله تعالى ... PageV02P048 # فعمر ومعاذ رضي الله عنهما اعتمد كل واحد منهما دليلا: # أما عمر رضي الله عنه [فقد] اعتمد دليلا: فإن معاذا رضي الله عنه إنما ~~توصل إلى هذا المال بسبب القضاء والعمل للمسلمين، فيكون مال المسلمين، ~~فأمره بالدفع إلى الخليفة؛ ليوضع في بيت المال. # فأما معاذ فقد اعتمد دليلا: فأنه هو الذي أصاب. # تم الحديث إلى قوله (رأيتني) وفي رواية (رأيت كأني في مفازة أضل فيها ~~وأنت تدعوني إلى العمران). # ثم الحديث إلى قوله: (فقال له أبو بكر: هم لك) أعطاه لفضله، وللإمام أن ~~يخص أحدا من أهل العلم بشيء من بيت المال لفضله. # ثم الحديث إلى قوله (فأنتم لله تعالى) فكأنه أعتقهم بهذا اللفظ، وأحسن ~~إليهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوصي بالإحسان إلى المصلين. PageV02P049 # ولم يذكر محمد رحمه الله في كتاب العتاق أن من قال لمملوكه: أنت لله هل يعتق؟ # ذكر في النوادر أنه على قول أبي حنيفة رحمه الله لا يعتق، لأن هذا الكلام ~~محتمل يحتمل: أنت عبد لله والرقيق عبد لله تعالى، ويحتمل أنه أراد به ~~التحرير، والمحتمل لا يكون حجة. # وعند أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] يعتق. # فيكون هذا الحديث حجة لهما عليه. # [269] ذكر عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عبد ~~الله بن اللتبية على صدقات بني سليم. فلما جاء قال: هذا لكم، وهذا أهدي ~~إلي. فخطب النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه فقال: PageV02P050 # «ما بال رجال نوليهم أمورا مما ولانا الله تعالى، فيجيئ أحدهم فيقول: هذا ~~لكم، وهدا أهدي إلي، أفلا يجلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته أن كان ~~صادقا». # وفي رواية: # «هلا جلس عند حفش أمه فينظر هل يهدي إليه أم لا». PageV02P051 # وهذا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع من أصحابه شيئا ساءه، ~~لم يجاهر بالمرد عليهم ولا يواجه أحدا بالسوء، لكنه كان يخطب؛ فيذكر ذلك في ~~خطبته؛ ليعرف ms085 ذلك الإنسان المقصود، وهذا أقرب إلى الستر وحسن المعاشرة. # والحديث دليل على أن العامل إذا أهدي إليه هدية فلا ينبغي أن يقبل، وإذا ~~قبل لا يختص به، بل تكون لبيت المال، لأن تعززه بالجند وبالمسلمين فكانت ~~بمنزلة الغنيمة، والغنيمة توضع في بيت المال. # [297] ذكر: عن علي بن ربيعة أن عليا رضي الله عنه استعمل رجلا من بني أسد ~~يقال له ضبيعة بن زهير، فلما جاء قال: يا أمير المؤمنين أهدي إلي في عملي ~~سمن، فأتيتك به، فإن كان حلالا أكلنا، وإلا فقد أتيتك به، فقبضه علي رضي ~~الله عنه، وقال: لو حبستها كان غلولا. # أفاد الحديث مثل ما أفاد الأول. PageV02P052 # [298] ذكر عن عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) أنه نزل منزلا بالشام ~~فأهدي إليه تفاح، فأمر برده، فقال له عمر بن قيس: # يا أمير المؤمنين: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل ~~الهدية؟ # فقال: ويحك يا عمرو إن الهدية كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية ~~وهي لنا اليوم رشوة. # قال: # فقام رجل من أهل بيته يقال له هشام، وكان يعرفه عمر PageV02P053 # صلاح فقال: # يا أمير المؤمنين لو أمرت به فقوم وأعطيتهم ثمنه، وأكلته. فأمر به فقوم، ~~وأعطاهم ثمنه. # أما أول الحديث فقد ذكرنا تأويله في ما تقدم. # وأما قول ذلك الرجل: لو أمر به فقوم فإنما قال ذلك لأحد PageV02P054 # معينين. # أما لأنه أقرب إلى حسن العشرة، لأن في رد الهدية ما يسوؤه ويوحشه. # أو لأنه رأى عمر يشتهي ذلك التفاح، لكنه رده لمعنى الرشوة. # [299] ذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه أخذ في أرض الحبشة ~~فرشاهم حتى خلو سبيله. # في الحديث دليل على أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان ممن هاجر إلى ~~أرض الحبشة. # وفيه دليل على أن من ابتلى بشيء ظلما، لا بأس بأن يرشو ليخلى سبيله. PageV02P055 # [300] ذكر عن أيوب قال: # أخذ سارق بمكة، فرشاهم طاووس دينارا، حتى خلو سبيله. # وتأويل الحديث من وجهين: # أحدهما: أنه ms086 [أخذ] بتهمة السرقة؛ لأن السرقة إذا ثبتت [وظهرت] لا يجوز ~~لأحد أن يرشو ليسقط عنه الحد. # والثاني: أنه أخذ في خصومة أخرى عرف طاووس أنه مظلوم فيها لا في السرقة، ~~وذكر السرقة للتعريف. # فهذا يدل على أن المسلم إذا رأى مسلما يظلم فرشا، وأنجى PageV02P056 # المسلم من ذلك الظلم، فلا بأس به. # [301] وذكر عن جابر بن زيد، وعطاء، PageV02P057 # وحجاج، أنهم قالوا: لا بأس بالرشوة إذا خاف الرجل على نفسه الظلم. # في الحديث دليل على أنه لا بأس بأن يرشو الرجل لما يخاف من ظلم في ~~المستقبل، وإن لم يكن التهديد للحال. PageV02P058 # [302] ذكر عن جابر يقول: # لم نجد في زمن عبيد الله بن زياد أنفع لنا من الرشا. # ذكر عبيد الله بن زياد في هذه الرواية. # وفي رواية أخرى قال: في زمن بني أمية. # ذكر صاحب الزمان في هاتين الروايتين. # وفي رواية أخرى قال: في ذلك الزمان، ولم يذكر صاحب الزمان. # في الحديث دليل على أنه لا بأس بالرشوة لدفع الظلم عن نفسه وماله. PageV02P059 # [303] ذكر عن مجاهد قال: # اجعل مالك جنة دون دينك، ولا تجعل دينك جنة دون مالك. # في الحديث دليل على أنه لا بأس بالرشوة لدفع الظلم عن نفسه، إذا خاف ~~الظلم على نفسه أو على دينه. # [304] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المال من كان يخاف من ~~لسانه وكان يعطي الشعراء. # [305] وفي هذا الباب أحاديث كثيرة تدل كلها على أن الإنسان إذا بذل مالا ~~لرجل يخاف من ظلمه أو لسانه أو لشاعر فلا بأس به. # [306] ذكر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: # بعثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض ولده؛ لادعوه له، ونهاني أن ~~أخبره لأي شيء ادعوه، فدعوته. PageV02P060 # فسأل عم يدعوه أبوه. # فأبيت أن أخبره. # فقال: أخبرني على أني أرشوك هذه الدجاجة وهذا الديك. # فقلت: فعلى أن لا تخبر عمر. # قال: نعم. # فرشاني، فأخبرته. # فلما رجعت إلى عمر قال: أخبرته؟ # فوالله ما استطعت أن أقول لا، فقلت: نعم. # فقال: أرشاك؟ # فقلت: نعم؟ # فقال: ms087 ما أرشاك؟ # فقلت: ديكا ودجاجة هنديين. # قال: فأخذ بيساره يدي، وأخذ الدرة بيمينه. # قال: فجعل يضربني. PageV02P061 # فجعلت أنزوي حتى أوجعني ضربا. # وجعل يقول لي: # أنك لجريء. # وإنما أدبه لوجهين: # أحدهما: أنه أساء في الأدب، فإنه نهاه أن يخبره فأخبره. # والثاني: أنه أخذ الرشوة. # وقوله: أنك لجريء روي بروايتين: # لجريء، ولجربز. # فإن كانت الرواية لجريء يريد به إنك تجتريء على الله تعالى في أخذ ~~الرشوة. # وإن كان الرواية لجربز يريد به بالفارسية كربز، حيث تنزوي [كي] لا يصيبك ~~الوجع من الضرب. PageV02P062 # [307] ذكر عن الشعبي قال: # لأن أعطى درهما في النائبة أحب إلي من أعطي خمسة دراهم. # يعني أتصدق بها. # إنما أراد بالنائبة فكاك الأسير، وفكاك الأسير أفضل من التصدق على ~~المساكين، لأن الأسير مشرف على الهلاك، فكان الفكاك إحياء له. # [308] قال صاحب الكتاب: # لو أن رجلا ابتلي بسلطان جائر [جار] عليه في نفسه، أو في ولده، أوفي أحد ~~من أهله، أو في ماله، فصانعه في شيء فرشاه على أن يدفع ذلك الجور، رجونا أن ~~لا يكون آثما في ذلك. # لما قلنا من قبل. # علقه بالرجاء؛ لأن القبض حرام، والإعطاء تمكين من القبض، والتمكين من ~~الحرام حرام، إلا أن قصد المعطي من هذا دفع الظلم عن نفسه، أو عن ماله، فمن ~~ذلك الوجه يكون حراما، ومن هذا الوجه لا [يكون حراما]، فعلقه بالرجاء لهذا. # فرق بين هذا وبين ما إذا رشا القاضي؛ ليقضي له بالحق؛ حيث لا يحل للقابض ~~أن يقبض، ولا للمعطي أن يعطي. # والفرق أن [في] السلطان الجائر أن رشا ينال ما هو المقصود PageV02P063 # بدفع الرشوة، وهو دفع الظلم عن نفسه، أو ماله، فلا يأثم المعطي. # أما في القاضي فلا ينال [ما هو المقصود]، لأن المقصود منه أن يصير المدعي ~~ملكا وحقا له، وهذا إنما يحصل إذا نفذ القضاء، وقضاء المرتشي في ما ارتشى ~~باطل؛ حتى لا يحل لأحد من القضاة إن اتضح هذا عنده أن ينفذ ذلك الحكم، ولكن ~~برده ويبطله؛ فلهذا أثم المعطي. # ثم إنما لم ينفذ قضاء ms088 المرتشي في ما ارتشى؛ فلأنه لما رشاه المدعي فقد ~~استأجره على القضاء بحق فرض عليه، والاستئجار على ما هو فرض عليه لا يجوز؛ ~~كالاستئجار على الأذان والإقامة. # [309] [قال]: # وإن رشا الطالب ولد القاضي، أو كاتب القاضي، أو أحدا في ناحية القاضي، ~~على أن يعينه عند القاضي؛ ليقضي له، وهو حق له، فقضى القاضي، وهو لا يعلم ~~بذلك، حتى قضى، فالطالب آثم بما صنع، والقاضي معاتب، وهو حرام عليه، ~~والقضاء نافذ. PageV02P064 # لأن القاضي لم يصر مستأجرا على القضاء؛ لأنه لم يأخذ الرشوة، فنفذ قضاؤه، ~~بخلاف ما تقدم. # [310] قالوا: # ولا ينبغي للقاضي أن يقبل من أحد هدية إلا من رجل كان يهاديه قبل أن يلي ~~الحاكم. # وقد مر هذا الفصل في آخر الباب السابع. # [والله تعالى أعلم] PageV02P065 ### | AUTO الباب الخامس عشر في القاضي يسلم على الخصوم # [311] ذكر عن محمد بن سيرين رحمه الله بأن شريحا كان يسلم على الخصوم. # لأن السلام سنة فلا تمنع عليه إقامة السنة بسبب تقلده القضاء؛ كالصلاة ~~على الجنازة وعيادة المريض. # [312] قال صاحب الكتاب أحمد بن عمر: # وإذا دخل القاضي المسجد فلا بأس بأن سلم على الخصوم. # يريد به تسليما عاما. # واختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: إن سلم عليهم فلا بأس، وإن ترك وسعه، لتبقى الهيبة، وتكثر ~~الحشمة، فإن ترك وتأول هذا فلا بأس به. # وإلى هذا القول مال صاحب الكتاب. # ومنهم من قال: عليه أن يسلم، ولا يسعه الترك؛ لأنه سنة، فلا يسعه ترك ~~السنة بسبب تقلد العمل. # هذا هو الكلام وقت الدخول. PageV02P066 # فأما إذا جلس ناحية من المسجد للفصل والحكم فلا يسلم على الخصوم، ولا ~~يسلمون عليه. # أما [أنه] لا يسلم فلامه جلس لفصل الخصومة فينبغي أن يشتغل بما جلس لأجله. # وأما [أنهم] لا يسلمون فلان السلام تحية الزائرين، والخصوم ما تقدموا ~~إليه إلا لأجل الخصومة. فينبغي أن يشتغلوا بما جاءوا له. # وعلى هذا قال بعض مشايخنا: جرى الرسم أن الناس متى دخلوا على الولاة ~~والأمراء لا يسلمون عليهم، ولا هم يسلمون على الناس؛ لأن ms089 القاضي متى جلس لا ~~يسلم ولا يسلم عليه، فالوالي والأمير أولى. # وليس كما ظنوا. # والصحيح أن الناس يسلمون عليهم، وهم يسلمون على الناس بخلاف القاضي. PageV02P067 # والفرق أن الوالي والأمير إنما جلسوا للزيارة لا للفصل والحكم، وتحية ~~الزائرين السلام. # فأما القاضي فإنما جلس للفصل والحكم لا للزيارة، فلا يسلمون عليه. # فإن سلموا عليه مع هذا، وهو في مجلس الحكم، فلا بأس بأن يرد عليهم ~~السلام. # وهذا إشارة إلى أنه لا يجب عليه رد السلام، بل يتخير: أن شاء رد، وإن شاء ~~لم يرد؛ لأن الرد جواب، والسلام إنما يستحق الجواب إذا كان في أوانه. # أما إذا كان في غير أوانه فلا، ألا ترى أنه لو سلم على المصلي لا يستحق ~~الجواب، فكذا هذا. # وحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري PageV02P068 # رحمه الله أنه كان يقول: # من جلس ليفقه تلاميذه، فدخل عليه داخل، فسلم عليه وسعه أن لا يرد السلام؛ ~~لأنه إنما جلس للتعليم لا لرد السلام، فلا يكون السلام في أوانه، فلا يستحق ~~الجواب، وكذا من جلس للذكر في المسجد، فدخل عليه أحد، فسلم عليه، وسعه ~~تركه؛ لأنه جلس للذكر، لا لرد السلام، فلا يكون السلام في أوانه، فلا يستحق ~~الجواب. # [313] قال: # ولا ينبغي للقاضي أن يكلم أحد الخصمين بشيء إلا بشيء مما هو فيه، ولا ~~ينظر إلى أحدهما دون الآخر؛ لأنه يجترئ على صاحبه، فينكسر قلب صاحبه. # [والله تعالى أعلم] PageV02P069 ### | AUTO الباب السادس عشر في القاضي يولي القضاء، فيأتيه رجل فيقر عنده بشيء، أو يقول لي حق في البلد الذي وليته، وقد وكلت هذا الرجل عندك يطلب لي بحقي والقاضي في المصر الذي فيه الخليفة، أو في مصر آخر قبل أن يصل إلى عمله. # [314] قال صاحب الكتاب: # ولو أن رجلا ولي القضاء على مصر من الأمصار، فلم يخرج من الموضع الذي فيه ~~الخليفة، أو خرج فصار إلى مصر آخر غير المصر الذي ولي فيه، حتى أتاه رجل، ~~فقال: أن لي حقوقا قبل الناس في البلد الذي وليته، ms090 وقد وكلت هذا الرجل بطلب ~~حقوقي في ذلك البلد، وقبضها، والخصومة فيها، والقاضي يعرف الوكيل والموكل، ~~فعلى قول أبي حنفية رحمه الله لا يسمع القاضي منه ذلك، ولا يقبل، فإن حضر ~~الوكيل في البلد الذي ولي [فيه] أمره بإحضار بينته على الوكالة. PageV02P070 # وفي قول أبي يوسف ومحمد يقضي بذلك ويقبل. # لأن القاضي إنما يصير قاضيا إذا بلغ الموضع الذي ولي القضاء فيه، فإن ~~العلم الحاصل له بعد تقلد القضاء قبل الوصول إلى ذلك الموضع كالعلم الحاصل ~~له قبل تقلد القضاء. # وإن حصل له العلم قبل تقلد القضاء ثم تقلد، لا يقض بذلك العلم عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه، وعندهما يقضي، فهذا كذلك. # [315] ثم من هذا الجنس ثلاث مسائل: # أحداها: إذا علم بشيء قبل تقلد القضاء، ثم تقلد القضاء. # والثانية: إذا علم بشيء يعد تقلد القضاء قبل أن يصل إلى الموضع الذي قلد ~~القضاء فيه. # والثالثة: إذا علم في حال القضاء، ثم عزل، ثم أعيد عليه القضاء. # والكل على هذا الاختلاف. # والثاني والثالث فرع الأول. # أما الثاني فلما قلنا. PageV02P071 # وأما الثالث فلإن علم القاضي قد بطل بالعزل، فصار كأنه علم به وهو ليس ~~بقاض، ثم قلد القضاء. # ولو كان هكذا كان عين الأول. # والحجج تعرف في كتاب أدب القاضي لمحمد رحمه الله. # [316] وكذا على هذا الخلاف لو علم القاضي بوجوب حق لإنسان على إنسان ~~بإقراره، أو عاين سبب الحق في هذه الوجوه الثلاثة. # [317] وكذا على هذا الخلاف لو علم القاضي أنه أوصى إلى فلان في هذه ~~الوجوه الثلاثة. # [318] وكذا على هذا الخلاف إذا علم القاضي أنه وكل فلانا بالخصومة مع ~~فلان في المصر الذي قلد فيه القضاء وقبل الوكيل هذه الوكالة في هذه الوجوه ~~الثلاثة. # [319] ثم عندهما يقضي بذلك كله في هذه الوجوه الثلاثة. # لأن هذه الحقوق كلها سواء. # ولا يقضي بالحدود الخالصة لله تعالى؛ نحو حد الزنا وحد شرب الخمر وحد ~~السرقة، لأنهما يلحقان هذا العلم بالعلم الحاصل في حالة القضاء، ولو علم به ~~[في] حالة القضاء؛ بأن عاين ms091 إنسانا زنى، PageV02P072 # أو شرب الخمر، أو سرق، لا يقيم عليه الحدود، إلا حد القذف والقصاص، إلا ~~رواية عن محمد رحمه الله إنه قال: يفضي بعلمه، ويقيم سائر الحدود بعلمه، ~~فكذا إذا علم في هذه الوجوه الثلاثة. # أما في الحقوق الخالصة للعباد؛ نحو المال، والقصاص، والحقوق المشتركة؛ ~~نحو حد القذف [فإنه] يقضي بعلمه الحاصل في حالة القضاء، فكذا يقضي بهذا العلم. # وموضع هذه المسائل كتاب الحدود. # [320] وكل أمر يريد رجل أن يثبته عند هذا القاضي ببينة يقيمها عنده وذلك ~~قبل أن يصل إلى عمله، فإن القاضي لا يقبل ذلك ولا يسمع من شهوده في غير ~~عمله؛ لأن القاضي إنما يصير قاضيا إذا بلغ الموضع الذي قلد فيه القضاء؛ ألا ~~ترى أن الأول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد الذي قلد فيه القضاء، فكان هو ~~في ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعايا، فلا تقبل البينة. # [والله تعالى أعلم] PageV02P073 ### | AUTO الباب السابع عشر في القاضي ينظر في القصاص # [321] ذكر عن فرات بن أحنف عن أبيه رحمه الله. أن رجلا رفع إلى شريح قصة، فقال: # إنا لا نقرأ الكتب. # اختلف الناس في أخذ القصة: PageV02P074 # منهم من قال: لا يأخذ، ولا يقرأ، في أي حال كان. # وشريح كان ممن لا يأخذ القصة؛ لأنه لو قبل من أحدهما ربما يتغير قبل ~~الآخر؛ لأن ابقصه مما يبالغ فيها. # ومنهم من قال: لا يأخذه إذا جلس للقضاء، اما إذا كان في داره، أو عند ~~فناء داره، فيأخذ، أو يقرأ، وهو المذهب عندنا؛ فإن الخلفاء الراشدين كانوا ~~يأخذون القصة، وكذا من بعدهم من الخلفاء والأمراء. # وهذا لأن من الجائز أن يكون الخصم أعجميا، لا يعرف لسان القاضي، ولا ~~القاضي [يعرف] لسانه. فلابد [من] أن يستعين بغيره؛ ليكتبه، فيدفعه إلى ~~القاضي، فتصير الحال به معلومة للقاضي، إلا إذا كان جالسا مجلس القضاء؛ ~~لأنه لو جلس للقضاء، فيشتغل بما يجلس له. وشرح إنما لم يأخذ؛ لأنه جلس مجلس ~~القضاء لما نبين PageV02P075 # في الحديث الثالث [إن شاء الله تعالى]. # [322] ذكر عن ms092 ابن سيرين [رحمه الله] قال: # كان شريح إذا سئل: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وشطر الناس على غضبان. ويروى: ~~وشطر الناس على غضاب. # لم يرد حقيقة الشطر، وإنما أراد به شطر الخصوم، ولم يرد به أيضا حقيقة ~~شطر الخصوم؛ لأن من الخصوم من ينصرف إلى الصلح، فيكون كل واحد منهما شاكرا، ~~وكذلك المقضي عليه، قد يكون ورعا دينا، فيقوم من مجلسه، وينقاد للحق. # دل على أنه أراد به قريبا من الشطر. # دل الحديث على التحذير عن الدخول في القضاء. # [323] ذكر عن ابن سيرين [رحمه الله] أن شريحا كان يجيز الاعتراف في القصص. # وفيه بيان أن شريحا كان ممن يأخذ القصة. # لأن الاعتراف إنما يكون بعد أخذ القصة. # والعلماء مختلفون في ذلك. PageV02P076 # فمن مذهب شريح أنه كان إذا أخذ القصة يقول للخصم: أهذه قصتك؟ فإن قال: ~~نعم، يقول: أنت كتبتها؟ فإن قال: [نعم، يقول: أهو كما فيها؟ فإن قال: نعم، ~~قرأها، فإن كان فيها إقرار قضى عليه؛ لإقراره على نفسه. # والمذهب] عندنا إنه يأخذ القصة، ولا يقضي عليه بإقراره على نفسه؛ لأن من ~~الجائز أن الكاتب هو الذي زاد أو نقص، أو كتب بنفسه، لكنه غلط، أو أخطأ، أو ~~يحتمل أنه كتب، ولم يكن من قصده أن يدفعها إلى القاضي، ثم أخطأ، أو نسي، ~~فدفعها إلى القاضي، فكان محتملا، فلا يكون حجة إلا إذا أعلمه القاضي ما فيها. # فإن أعلمه، واعترف به قضى عليه بإقراره على نفسه. # وذكر في بعض النسخ: أن شريحا كان لا يجيز الاعتراف في القصص، والأول أصح. # فإن كان المروي هذا فمن قال أن شريحا كان يأخذ القصة، تأول الحديث في أول ~~الباب: أنه إنما لم يأخذ؛ لأنه في مجلس PageV02P077 # القضاء، وهو مذهبنا، لا يحتاج إلى التأويل؛ لجواز أن يأخذ القصة، ولا ~~يجيز الاعتراف في القصة كما هو مذهبنا. # وإن كان المروي ذلك -وهو الأصح -فمن قال أن شريحا كان لا يأخذ القصة، ~~ويجري حديث أول الباب على ظاهره [فإنه] يحتاج إلى تأويل هذا الحديث. # وتأويله: أن شريحا ms093 عرف حياء المدعي وعجزه، والقاضي إذا عرف حياء المدعي ~~وعجزه يأخذ القصة منه. # ونظير هذا ما قالوا في توكيل أحد الخصمين إذا وكل فالقاضي إن أتهمه ~~بالتلبيس والتدليس وتعليه على خصمه لا يقبل منه الوكالة. # وإن عرف أنه عاجز لا يقدر على البيان بنفسه يقبل [الوكالة] فكذا هذا. # [والله تعالى أعلم] # * * * PageV02P078 ### | AUTO الباب الثامن عشر في القاضي يقوم على رأسه الجلواز # [324] ذكر عن أم داود الوابشية قالت: # رأيت على رأس شريح شرطيا بيده سوط. # أراد بالشرطي الذي يقال له صاحب المجلس، والعريف والجلواز. # والجلوزة هي المنع وبه نقول أن القاضي يقوم على رأسه الجلواز؛ ليمنع ~~الناس من إساءة الأدب والتقدم إلى القاضي. # وروي في الآثار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان PageV02P079 # إذا سافر استصحب رجلا به سوء أدب، فقيل له ذلك، فقال: أما علمت أن الشر ~~بالشر يدفع. # ثم قال: # وبيده سوط. # لأنه يحتاج إلى تأديب السفهاء، وإنما يمكنه التأديب بالسوط. # [325] ذكر عن عمرو بن قيس قال: # رأيت رجلا يقوم على رأس شريح، فإذا تقدم إليه الخصمان قال: أيكما المدعي ~~فليتكلم. PageV02P080 # والناس في هذا يختلفون أن القاضي هل له أن يستنطق أحد الخصمين؟ # وقد مر في الباب السابع. # وشريح كان ممن يستنطق، إلا أنه أمر غيره حتى لا تذهب مهابته # ذكر عن خالد الحذاء قال: # شهدت أياسا حين استقضى، قال: فجلس ناحية، فنكس رأسه، [وجعل يبكي] والخصوم ~~ناحية ... # وهذا لأن إياسا كان من زهاد التابعين، ثم أجبر على القضاء، وكان يبكي ~~ندما على ما شرع في القضاء، أو خوفا من أن يبتلى بالجور، لكن [كان] لا يبكي ~~بين يدي الخصوم، وإنما كان يبكي في ناحية والخصوم في ناحية؛ كي لا تهذب ~~مهابته، وحشمة مجلسه. # قال: # ثم دعا بهم اثنين اثنين، فصل بين سبعين بلا شاهد، إنما هو PageV02P081 # إقرار. # وإنما كان كذلك؛ لحسن نيته، وصلاح القوم؛ فإنه كان في زمن الصدق؛ فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بالخيرية؛ فما كانوا يتقدمون إلى القاضي ~~لأجل الخصومة، وإنما ms094 كانوا يتقدمون ليتبين المحق عن المبطل؛ فينقاد كل واحد ~~منهم للحق، ولهذا كان القاضي فيهم يسمى مفتيا. # وفي زماننا قد فسد الزمان؛ فيحتاج القاضي إلى الشهود والأيمان. ### || AUTO [نائب القاضي] # : # [327] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب: # ينبغي للقاضي أن يتخذ رجلا يقوم بين يديه، ويكون مأمونا، ويدعو بالرقاع. # لما قلنا من قبل. # ولا ينبغي للذي يقوم بين يدي القاضي أن يسار أحد من الخصوم في مجلس ~~الحكم؛ لإنه نائب القاضي. PageV02P082 # [328] قال: # فإذا جلس الخصمان بين يدي القاضي، فرأى أن يأمر هذا القيم أن يصير إلى ~~ناحية؛ كي لا يعرف ما يدور بين الخصمين وبين القاضي في ذلك فعل ذلك. # لأنه لو سمع ربما يلقن أحدهما، أو يعلمه الحيلة، فتتمكن فيه تهمة ~~المواضعة في أخذ الرشوة، وإن كان مأمونا، وتركه، فلا بأس ذلك، ويعمل القاضي ~~في ذلك بما فيه من الاحتياط والتحرز. # [والله تعالى أعلم] # * * * PageV02P083 ### | AUTO الباب التاسع عشر في التسوية بين الخصمين # [329] ذكر عن عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت أن بعد الله بن ~~الزبير خصامه عمرو بن الزبير إلى سعيد بن العاص، وهو PageV02P084 # على السرير، وقد أجلس عمرو بن الزبير على السرير، فلما جاء عبد الله وسع ~~له سعيد من شقه الآخر، فقال: ههنا، فقال عبد الله: الأرض، قضاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان ~~بين يدي الإمام. PageV02P085 # فيه دليل على أن الخصوم يجثون بين يدي القاضي أمامه على الأرض، ألا ترى ~~أن عبد الله بن الزبير أشار إلى هذا. # وهذا لأن القاضي [لو أجلسهما على السرير فإن أجلسهما على جانب واحد كان ~~أحدهما أقرب إلى القاضي] فتنعدم به التسوية. # وإذا جلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره تنعدم به التسوية أيضا؛ لفضل ~~اليمين على اليسار أيضا؛ ألا ترى أن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانت لأبي بكر، ويساره كانت لعمر رضي الله عنهما، وكان ذلك لإظهار فضل أبي ~~بكر على عمر رضي الله ms095 عنهما. PageV02P086 # [330] ذكر عن الشعبي قال: # كان حائط بين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب رضي الله عنهما، فكانا جميعا ~~يدعيانه، فتقاضيا إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه، فأتياه فضربا الباب، فسمع ~~زيد صوت عمر رضي الله عنه فاستقبل، فقال: PageV02P087 # ألا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين. فقال: في بيته يؤتى الحكم ... # في الحديث دليل على جواز التحكيم. # وفيه دليل أيضا على أن الإمام إذا وقعت له الخصومة أو عليه، لا يحكم ~~بنفسه لكن يحكم غيره، ليحكم بينه وبين خصمه؛ ألا ترى أن عمر رضي الله عنه ~~حكم [زيد بن ثابت]. PageV02P088 # فإذا حكم الإمام إنسانا يصير ذلك الحكم كالحاكم المولى. # وفيه دليل على أن الحكم لا يدعوه الإمام إلى نفسه، لكن يأتي إلى بيته. # وإنما كان كذلك تعظيما للحاكم؛ كما أن المتعلم لا يدعو العالم إلى نفسه، ~~بل يأتي إليه تعظيما [للعلم]. # وفيه دليل على أن الخصومات كانت تقع بين كبار الصحابة رضي الله عنهم، ولا ~~يظن بهم إلا الجميل، فيحمل على أن الأمر قد يشتبه عليهم، فيختصمون كي يظهر ~~الحق، ولا يظن بهم إلا هذا. # ثم قال: حائط ... # والحائط اسم للبناء، لكن المراد منه ما ادير عليه الحائط من النخل ~~والأشجار جميعا. # ثم قال: # فلما دخل ألقى إليه وسادة، فقال: ههنا في PageV02P089 # الرحب ... # وفتح الراء في الرحب جائز. # يا أمير المؤمنين. # قال: وهذا أول جورك ... # يعني دخلت عليك لأجل الخصومة، لا لأجل الزيارة. # فجلسا بين يدي زيد. # فقال أبي: حائطي. # فقال زيد: بينتك. # فيه دليل أن الحائط كان في يد عمر رضي الله عنه. # ثم قال زيد لأبي بن كعب: # فإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين عن اليمين فاعفه. # فقال عمر: [وهذا جور] أيضا. # فيه دليل على أنه لا ينبغي للقاضي أن يقول مثل هذا، إنما عليه أن يفصل ~~بينهما، فكان هذا منه جورا أيضا. # فقال أبي: # لا، بل نعفيه، ونصدقه. PageV02P090 # فقال عمر: لا، بل تقضى علي باليمين، ثم لا أحلف. # اختلف المتأخرون في تأويله: # منهم من قال: أراد به ms096 لا، بل اقض علي باليمين؛ فإني لا أحلف. # فيه دليل على أن القضاء بالنكول جائز. # وفيه دليل على أن التجنب عن اليمين الصادقة واجب. # ومنهم من قال: أراد به: لا، مفصولا عن قوله: تقضي. # يعني: لا، تقضي علي باليمين، ثم لا أحلف. # يعني: إنك تقضى علي باليمين، فكيف لا أحلف. # فيه دليل على أن اليمين الصادقة لا بأس بها ألا ترى أن عمر رضي الله عنه ~~تركت له اليمين، ومع هذا قال [له] احلف. PageV02P091 # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم كثيرا بحق. # وفائدة هذا الحديث وجوب التسوية بين الخصمين. # [331] وذكر عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # «إذا ابتلي أحدكم بالقضاء، فليسوا بينهم في المجلس والإشارة والنظر، ولا ~~يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر». # وفائدة الحديث أيضا وجوب التسوية بين الخصمين. PageV02P092 # [332] ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: # «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله» ... إلى قوله ~~تعالى: «وإن تلووا أو تعرضوا» قال: هو الرجلان يجلسان عند القاضي، فيكون لي ~~القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر. PageV02P093 # فاللي هو الإعراض عن أحد الخصمين؛ وهو أن يلوي عنقه إلى أحد الخصمين بعد ~~ما كان مقبلا عليهما، وهذا نهى [عنه] شرعا؛ لأن فيه إعانة لأحد الخصمين، ~~ومكسرة للآخر، وهو مأمور بالتسوية بينهما. # [333] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب. # ينبغي للقاضي أن يسوي بين الخصمين. # وقد ذكر أشياء [بعد هذا] تقدم ذكرها في الباب السابع. # [والله اعلم] # * * * PageV02P094 ### | AUTO الباب العشرون في القاضي يؤتى في منزله # [334] ذكر عن الشمبي قال: # سمعت النعمان بن بشير يخطب على منبر الكوفة ويقول: # أتدرون ما مثلكم ومثلي يا أهل الكوفة [ما مثلي ومثلكم] إلا مثل ضبع ~~وثعلب، اختصما إلى ضب في جحره، فأتياه، فقالا: # يا أبا الحسل! # والحسل ولد الضب، فكنياه، وما سمياه. # فقال الضب: سميعا دعوتما. # قالا: أتيناك لتقضي بيننا. PageV02P095 # قال: في بيته يؤتى الحكم. # قال الضبع: إني فتشت عيبتي. # قال: فعل ms097 النساء فعلت. # قال: إني وجدت فيها ثمالة. # قال: خبيث مخبث. # قال: وإني لطمته. # [قال: كريم انتصر]. # قال: وإنه لطمني. # قال: البادي أظلم. # قال: احكم بيننا. # قال: حدث امرأة حديثين فإن أبت فأربع. # [قال: رأيت] النعمان بن بشير كان من فقهاء الصحابة، وكان عاملا على ~~الكوفة في زمن عمر رضي الله عنه، [قال]: وكان بينه PageV02P096 # وبين أهل الكوفة مواضعة وشر، بلغه أنهم خانوه، فافشوا سره إلى عدوه، ~~فتمثل بهذا المثل: فقال: # أتدرون ما مثلي ومثلكم يا أهل الكوفة؟ # [ما مثلي ومثلكم] إلا مثل ضبع وثعلب ... # وإنما جمع بينهما؛ لأنه قيل [إن] الضبع أخبث ما يكون من الدواب، والثعلب ~~معروف بالمكر والحيل، والضب من أشد الدواب حماقة، فقال: أتيناك لتقضي بيننا. # قال: في بيته يؤتي الحكم ... # ذكر هذا ليبين أنه لم يشكل على من هو أشد الدواب حماقة، أن الحكم يؤتى في ~~منزله، فكيف يشكل على غيره. # وقول الضبع: إني فتشت عيبتي ... # أي فتشت سري، والعيبة اسم لوعاء يجعل فيه الأداة التي يحتاج إليها ~~للتواري عن أعين الناس. # قيل: فعل النساء فعلت ... # فيه دليل [على] أنه لا ينبغي أن يظهر سره أحدا؛ فإن إفشاء السر من فعل ~~النساء. PageV02P097 # ثم قال: # إني وجدت فيها ثعالة ... # والثعالة: اسم لأنثى من الثعالب، والثعلبان [اسم] للذكر من الثعالب. # وقيل الثعالة اسم لدويبة منتنة تقابل باليدين فمعنى قوله: فوجت فيها ~~ثعالة يعني: وجدت فيها من نفس ريحا منتنا في ما أفشيت من سري إليه. # وقوله: إني لطمته، وقوله: كريم انتصر ... # يعني لما لم يحفظ سرك فقد خانك، فإذا لطمته فقد انتصرت. # وقوله: إنه لطمني، وقوله: البادي أظلم ... # يعني: بلطمك حيث أفشيت سرك إليه، وما ينبغي لك أن تفشي سرك إلى غيرك، وقد ~~كنت ضربته لأنه أفشى سرك، فلطمك، لأنك أفشيت سرك [أولا] والبادي أظلم. # وقوله: احكم بيننا. # قوله: حدث امرأة حديثين فإن أبت فأربع. # يعني انصحها مرتين فإن أبت فاعرض عنها. PageV02P098 # ثم تكلموا [فيه]. # منهم من قال: إنما قال ذلك على سبيل الحقيقة؛ لأن الله تعالى قادر ms098 على أن ~~يقدر هذه الحيوانات على التكلم. # ومنهم من قال: إنما قال ذلك على سبيل المثل. # وهذا أصح. # [335] ذكر عن عبد الله بن المبارك عن رجل قال: # أتيت يحيى بن يعمر في منزله، قال: فقال: القاضي لا يؤتي في منزله. # أراد به أحد الخصمين. # أما إذا كان الخصمان معا فلا بأس أن يدخلا عليه. # [336] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب. # والذي يكره للقاضي من هذا أن يكون يأذن لأحد الخصمين [بأن] يدخل منزله، ~~فإن ذلك مكسرة لقلب خصمه. PageV02P099 # فأما إذا لم يكن له خصومة فلا بأس بأن يأذن له القاضي في الدخول عليه ~~للسلام، أو لحاجة تعرض [له]. # [والله أعلم] # * * * PageV02P100 ### | AUTO الباب الحادي والعشرون في اليمين ### || AUTO [تشريع اليمين] # : # [337] ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضى باليمين عن المدعى عليه. # قوله: قضى، أي شرع، فيكون هذا إشارة إلى الحديث المعروف الذي رواه ابن ~~عباس وعبد الله [بن] عمرو بن العاص رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: # «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». PageV02P101 # وإلى الحادثة المعروفة التي اختصم فيها الحضرمي والكندي فطلب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البينة من المدعي، فلم يجد، فقضى باليمين على المدعى عليه. ### || AUTO [التشديد في اليمين الكاذبة واسماؤها] # [338] وذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: # من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال رجل مسلم، PageV02P102 # لقي الله سبحانه وتعالى وهو عليه غضبان. # ولهذه اليمين أسام: اليمين المغموس، ويمين الصبر، واليمين الفاجرة. # فتسميتها بالغموس، لأنها تغمس صاحبها في المأثم والنار. # وأما تسميتها بالصبر، ففيه قولان: # أحدهما: أن الصبر هو المنع، فكأنه يمنع نفسه بهذه اليمين عن PageV02P103 # دخول الجنة. # والثاني: هو الحبس، ومنه سميت المصبورة، وهي المحبوسة، وهي التي جعلت ~~غرضا للرمي، فكأنه بهذه اليمين يحبس نفسه على العذاب والعقاب. # وأما تسميتها بالفاجرة، فلأن بسبب هذه اليمين يصير الحالف فاجرا. # قال ابن مسعود رضي الله عنه: # قال رسول الله ms099 صلى الله عليه وسلم: # «من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله تعالى وهو عليه ~~غضبان» فأنزل الله تعالى تصديق ذلك [قوله]: # «إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ... » إلى قوله: «ولهم ~~عذاب أليم». PageV02P104 # والصحيح أن الآية نزلت في حق الكفار والمنافقين الذين يستحلون أموال ~~المسلمين، فإن اليمين الغموس وإن كانت من جملة الكبائر لكن لا تخرج الحالف ~~من الأيمان، والمؤمن لا يخلد في النار، فإذا خرج من الدنيا مع الأيمان فإن ~~شاء عاقبه على سوء صنعه ثم أدخله الجنة، وإن شاء رحمه وأدخله الجنة. # ثم بين الأشعث بن قيس بأن سمع قول ابن مسعود رضي الله عنه: «من حلف على ~~يمين وهو فيها فاجر ... » قال: # في والله نزلت؛ كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، PageV02P105 # فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لي: «ألك بينة؟ ». # فقلت لا. # قال لليهودي: «احلف». # قال: قلت يا رسول الله إذن يحلف فيذهب بمالي، فانزل الله تعالى هذه ~~الآية: «إن الذين يشترون بعهد الله [وأيمانهم ثمنا قليلا] ... » الآية. # دل أن الآية نزلت في شأن الكفار والمنافقين لا في حق المؤمنين وفائدة ~~الحديث: أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. # [339] ذكر عن عامر الشعبي قال: # قال الأشعث بن قيس: # كان بين رجل منا وبين رجل من الحضرمين يقال له الجفشيش PageV02P106 # خصومة في أرض، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [للكندي]: # «بينتك، أو يحلف». # فقال: إن شاء ارضي أعظم من ذلك، أي لا يحلف عليها. # قال: # فقال النبي عليه الصلاة والسلام: # «إن يمين المسلم من رواء ما هو أعظم من ذلك». # فلما ذهب يحلف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # «من حلف كاذبا أدخله الله تعالى النار». # قال: PageV02P107 # فقال الرجل: اصلح بيني وبينه. # وقوله: «إن يمين المسلم من وراء ما هو أعظم من ذلك» يعني ما يلحقه من ~~الخسران والنقصان والوبال في الدنيا مع العقوبة في الآخرة ms100 أعظم من المدعى ~~[به] وإن كان خطيرا. # في الحديث دليل على أن القاضي إذا حلف إنسانا ينبغي أن يذكره بالوعيد لكي ~~يمتنع عن اليمين. # [340] ذكر عن كردوس الثعلبي عن الأشعث بن قيس: PageV02P108 # قال: اختصم رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال الحضرمي: # يا رسول الله، أرضي في يد هذا اغتصبها أبوه. # فقال الكندي: أرضي في يدي ورثتها من أبي. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # «ألك بينة يا أخا حضرموت؟ ». # قال: لا يا رسول الله، لكن خذ لي يمينه ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه. # فتهيأ الكندي ليحلف. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # «من اقتطع مالا بيمنه لقى الله تعالى [وهو] أجذم». # فما سمع الكندي [ذلك] كف عن اليمين وأعطاه الأرض. PageV02P109 # تكلموا في قوله (أجذم): # منهم من قال: أراد به مقطوع اليد؛ لأن الأجذم مقطوع اليد. # ومنه من قال: أراد به مقطوع الحجة، وهذا أصح، يعني لا حجة له عند الله ~~تعالى في الإقدام على اليمين الكاذبة، وهذا كما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # «من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم». PageV02P110 # قيل: مقطوع اليد. # والأصح مقطوع الحجة. # يعني لا حجة له عند الله تعالى في تعلم القرآن ثم ترك القراءة حتى نسيه. ### || AUTO [اليمين في جانب المدعى عليه] # [341] ذكر عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: # أمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى حتى بلغ PageV02P111 # الثنية: # «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، وأن اليمين على المدعى عليه». # الثنية: اسم موضع بعيد عن أبنية المدينة، فرفع المنادي صوته حتى بلغ هذا ~~الموضع. # قوله: «لا تجوز شهادة خصم»، لأنه إذا كان خصما كانت تهمة الكذب متمكنة في ~~شهادته. # وقوله: «ولا ظنين» والظنين -بالظاء -المتهم، وقد مر شرحه في كتاب عمر رضي ~~الله عنه إلى أبي موسى الأشعري في الباب الخامس. # وقوله: «إن اليمين على المدعى عليه» أدخل فيه الألف واللام، فهذا دليل ~~على أن جميع الأيمان كون ms101 في جانب المدعى عليه؛ فيكون PageV02P112 # موافقا لمذهبنا. # [342] ذكر عن الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن شريح، أنه أتاه رجل فقال: ~~إن هذا باعني جارية ملتوية العنق. # قال شريح: بينتك أنه باعك، وإلا فيمينه بالله ما باعك ذا [فيها]. # فيه دليل على أن العيب قائم في الجارية في الحال؛ فإنه لم يعرف وجود ~~العيب في الجارية في الحال لا تسمع الخصومة. # وفيه دليل على أن العيب إذ اكان يحدث مثله في تلك المدة يكون القول قول ~~البائع. # وفيه دليل [على] أنه توجه اليمين على البائع؛ لأن القول PageV02P113 # قوله، والأصل أن من جعل القول قوله في الشرع فإنما يجعل القول قوله مع ~~اليمين؛ فيحلف بالله ما باعك داء، فالمراد منه الجارية وبها داء، أي عيب ~~بها؛ لأن الداء لا يباع. # وهذا كما يكتب في الصك [في] بيع المسلم من المسلم، والمراد ما يعتاده ~~المسلم [بيعا]. # [343] ذكر عن عمران بن حصين أنه قال: # «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاهدين واليمين على المدعى عليه». # ولم يرد به أن الشاهدين واليمين على المدعى عليه، وإنما أراد به تقسيم الحجة. # يعني البينة في جانب المدعي، واليمين في جانب المدعى عليه، على ما ورد في ~~الحديث المعروف مفسرا. ### || AUTO [سؤال القاضي الخصمين] # [344] قال صاحب الكتاب أحمد بن عمر: # فإذا تقدم الرجلان إلى القاضي فينبغي للقاضي أن يقبل على المدعي، PageV02P114 # فيسأله عن دعواه. # وهذه مسألة اختلف المشايخ فيها. # ورأى صاحب الكتاب أنه يسأل. # [345] فإذا ادعى شيئا هل يسأل المدعى عليه الجواب، ويقول: ماذا تقول في ~~ما يدعي عليك هذا؟ # اختلف المشايخ فيها أيضا. # ورأي صاحب الكتاب أنه يسأل. # فإن أقر أثبت إقراره في تلك الرقعة، وجعله في ديوانه؛ كي لا ينكر بعد ذلك. # وإن أنكر أثبت إنكاره في الرقعة، وجعله في ديوانه. # [346] فإذا أنكر هل يسأل المدعي ويقول: قد أنكر ما ادعيت؟ # اختلف فيه المشايخ أيضا. # ورأي صاحب الكتاب أنه يسأل. # [فإن قال: استحلفه، هل يسأل المدعي: ألك بينة؟ # اختلف فيه المشايخ أيضا. # ورأي صاحب ms102 الكتاب أنه يسأل]. PageV02P115 # [347] فإن قال: نعم لي بينة حاضرة -يريد به في المصر لا في المجلس -ولكنه ~~استحلفه، قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجيبه، ولا يستحلفه. # [وقال أبو يوسف: يجيبه، ويستحلفه]. # وقول محمد رحمه الله مضطرب. # فإذا كانت المسألة مختلفة فالقاضي يجتهد: فإن رأى أن يميل إلى قول أبي ~~حنفية رحمه الله لا يحلفه، وإن رأى يميل إلى قولهما يحلفه كما في التوكيل ~~بغير رضا الخصم إذا وكل وليس به عذر المرض والسفر فالقاضي يجتهد. # وقد مرت هذه الفصول في الباب السابع. # [348] فإن قال: لا بينة لي، أو [قال: ] شهودي غيب، فإنه يحلفه القاضي. ### || AUTO [تغليظ اليمين] # : # [349] وإذا حلفه القاضي في كل موضع حلفه إن شاء غلظ في PageV02P116 # اليمين، وإن شاء لم يغلظ، لكن ينبغي أن يتأمل حتى لا يكرر عليه اليمين؛ ~~فإنه متى حلفه بالله الرحمن الرحيم كان يمينا واحدا، وإذا حلفه بالله ~~والرحمن والرحيم، يكون ثلاثة أيمان، والمستحق عليه يمين واحدة. ### || AUTO [صفة التغليظ ومتى تغلظ اليمين] # : # [350] وصفة التغليظ ما ذكره صاحب الكتاب أن يقول له: # قل بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن، الرحيم، ~~الطالب، المدرك، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ما لفلان هذا عليك ~~حق، ولا قبلك هذا المال الذي أدعاه وهو كذا وكذا، ولا شيء منه. # فهذه صفة التغليظ. # والاختيار في صفة التغليظ إلى القاضي يزيد في التغليظ ما شاء وينقص ما ~~شاء. PageV02P117 # [351] واليمين بغير صفة التغليظ ذكر اسم الله تعالى، وهو أن يقول: والله. # ثم اختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: القاضي بالخيار؛ إن شاء غلظ، وإن شاء لم يغلظ في كل مدعى ~~[به]، وعلى كل مدعى عليه. # ومنهم من قال: يعتبر حال المدعى عليه: إن عرفه بالصلاح حلفه، واكتفى بذكر ~~اسم الله تعالى، وإن عرفه بغير ذلك الوصف غلظ في اليمين. # ومنهم من قال: يعبر حال المدعى [به]: إن كان مالا عظيما غليظ اليمين، وإن ~~كان حقيرا اكتفى بذكر الله تعالى. ### || AUTO [هل يحلف على السبب ms103 أو على الحاصل؟ ] # : ### ||| AUTO [1 - في المال المطلق] # : # [352] ثم يحلفه: [ما يستحق عليك] هذا المال الذي ادعاه، وهو كذا وكذا، ~~ولا شيء منه، يجمع بين الكل والبعض؛ لأنه أحوط. # لأنه يجوز أن يكون قد أدى البعض، فالمدعي قد أقر باستيفاء البعض، والمدعى ~~عليه ينكر أن يكون له قبله شيء، فيطالبه برد PageV02P118 # ما قبض، فلهذا يحلفه: ولا شيء منه. # ولا يحلفه: ما استقرضت منه هذا المال، ولا غصبته، ولا أودعك [إياه]. # لأنه يحتمل أنه كان قد استقرض منه أو غصبه، وقبل الوديعة منه لكنه رد ~~عليه بعضه، فإن أنكر وحلفه كان كذبا. # ولو أقر بالاستقراض والغصب وادعى القضاء والرد ينكر المدعي. # والقاضي يراعي كلا الخصمين وينظر لهما، فلا يحلف على هذا الوجه، سواء عرض ~~المدعى عليه، أو لم يعرض، لكن يحلف -في ما عدا الوديعة -: ما لا عليك، ولا ~~قبلك هذا المال الذي ادعاه، ولا شيء منه. # وفي الوديعة يحلفه: ماله هذا المال الذي ادعاه في يدك وديعة، ولا شيء ~~منه، ولا له قبلك حق منه. # لأنه متى استهلكه، أو دل إنسانا على الوديعة فلا يكون في يده، لكن ضمان ~~القيمة في ذمته، فلا يكتفى بقوله: في يدك، ولكن يقول: ولا له حق منه. PageV02P119 # لأن قوله: قبلك حق، قد يطلق على الدين. # وكذا كل ما ادعى المدعى من مال في ذمة المدعى عليه احلفه على ما وصفت لك. # وهذا الذي ذكرنا جواب ظاهر الرواية، وهو قول الحسن [بن زياد، فإن في غير ~~ظاهر الرواية] يحلف على الحاصل. PageV02P120 # ويروى عن أبي يوسف رحمه الله أن الدعوى من المدعي إذا كانت في [المال] ~~المطلق يحلف على المال المطلق، وإن كانت الدعوى في السبب والمال يحلف على ~~ذلك الوجه: فإن كانت في القرض [يحلف] بالله ما استقرضت. وإن كانت في الغصب ~~[يحلف] بالله ما غصبت، وهكذا، إلا أن يعرض المدعى عليه للقاضي فيقول: أيها ~~القاضي لا تحلفني على هذا الوجه؛ فإنه قد يستقرض الرجل من الرجل شيئا ولا ~~يكون عليه شيء؛ بأن رده أو ms104 أبرأه، فحينئذ يستحلفه على الحاصل. # قال مشايخنا: # الأول أصح؛ لأنه أحوط. # وكذا قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [عبد العزيز بن أحمد] الحلواني [رحمه ~~الله] في شرح هذا الكتاب، أنه ذكر في بعض الروايات أنه إذا أنكر الاستقراض ~~وقال ما استقرضت، يحلف على PageV02P121 # السبب بالله ما استقرضت، وإن قال: ليس له علي ما يدعي، يحلفه على الحاصل ~~بالله ما له عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدعي، ولا شيء منه. قال [رحمه ~~الله]: هذا أحسن الأقاويل، وعلى هذا أكثر القضاة. ### ||| AUTO [2 - في دعوى المنقول وغير المنقول] # [352] قال: # فإن ادعى قبله ضيعة، أو دارا، أو عقارا، قال له: سم ما تدعي وحدده، وبين ~~موضعه، وبلده. # كما قلنا في الباب السابع. # فإذا فعل، وصار معلوما، يحلفه القاضي: بالله ما هذه الضيعة، ولا هذه ~~الدار التي سمى وحدد لفلان بن فلان هذا في يدك، ولا شيء منها، ولا له قبلك ~~منها حق ولا بسببها. # يجمع له بين هذا كله؛ ليكون أحوط؛ لما قلنا. # [353] قال: # وإن ادعى جارية، أو غلاما، أو عرضا من العروض مما ينقل ويحول؛ مثل دابة، ~~أو ثوب، فهذا على وجهين: PageV02P122 # فإن كان قائما بعينه قد أحضره. # أو كان غائبا عن القاضي: # ففي الوجه الأول: حلف المدعى عليه: بالله ما هذا الغلام لفلان بن فلان ~~هذا، ولا شيء منه. # يجمع بين الكل والبعض؛ لأنه أحوط. # وفي الوجه الثاني قال في الكتاب: يقول القاضي: سمته، وانسبه إلى جنسه، ~~وسم قيمته؛ حتى يصير ذلك معلوما عند القاضي؛ فيمكنه سماع الدعوى. # لكن هذا إذا كان المدعى عليه منكرا أن يكون ذلك في يده. # فأما إذا كان مقرا لكنه ينكر أن يكون ذلك للمدعي، بل هو ملكه، يكلفه ~~القاضي بالإحضار؛ ليمكنه الإشارة إليه في الدعوى والشهادة، إلا إذا كان ~~يلحقه مؤونة كبيرة في ذلك. # ثم إذا أنكر قال له القاضي ما قال في الكتاب. # ثم صاحب الكتاب شرط بيان القيمة. # وبعض القضاة يقولون: لا يشترك ذلك، ويقولون بأن الإنسان قد لا يعرف قيمة ~~ملكه؛ بأن ms105 ورثه من أبيه، أو ورث من غيره شيئا، فلا PageV02P123 # يشترط ذلك، فيكون القول قول المنكر في القيمة. # وصاحب الكتاب يقول: # العين إذا كانت مستهلكة حقيقة أو في حكم المستهلك؛ بأن كان غائبا، كانت ~~الخصومة في المالية والقيمة في الحقيقة، فلابد من بيان القيمة. # ثم إذا سمى المدعي جميع ذلك حتى صحت الدعوى، وارد استحلافه، حلفه القاضي: ~~بالله ما ثقلان بن فلان هذا في يدك هذه الجارية التي ذكر، ولا شيء منها، ~~ولا هي له عليك، ولا قبلك، ولا قيمتها التي سمى، وهي كذا وكذا، ولا شيء من ~~قيمتها. # إنما يذكر عين الجارية، وشيئا منها؛ لأنه ربما تكون الجارية قائمة في يده ~~وكتمها. # وأما [أن يذكر] قيمتها، وشيئا منها؛ فلأنه بالاستهلاك تصير القيمة واجبة ~~[في ذمتها] وقد أدى البعض، فيجمع بين الكل [والبعض] احتياطا. PageV02P124 # وزاد الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: هذه الجارية التي ذكر، ~~ولا شيء منها ولا مثلها، قال: لأن عند بعض العلماء إتلاف الحيوان يوجب ~~المثل، فربما يعتقد ذلك المذهب، ولو لم يذكر المثل يتأول، فيحلف، فيجمع بين ~~الكل [والبعض والمثل] احتياطا، لكن إذا نكل لزمته القيمة؛ لأن الجارية إذا ~~كانت غائبة لا يقدر على ردها فيجب رد قيمتها. # [354] قال: # فإن ادعى إنه اشترى منه هذه الضيعة التي حدودها كذا، أو الدار، أو ~~الجارية، وسمى الثمن، وأنكر المدعى عليه أن يكون باعه ذلك، وأراد استحلافه ~~على ذلك، ففي ظاهر الرواية -وهو قول الحسن -يحلف على الحاصل إن شاء، كما ~~قال صاحب الكتاب: بالله ما بينك وبين هذا بيع قائم الساعة في ما ادعى، أو ~~قال: بالله ما بينكما في هذه الدار شراء الساعة بما ادعى من الثمن، أو ~~بالله ما هذا البيع الذي ادعى عليك في هذه الدار قائم فيها الساعة بهذا ~~الثمن على ما ادعى. PageV02P125 # وإن شاء حلفه: ليس عليك تسليم هذه الضيعة إليه بهذا البيع الذي يدعي، ~~سواء عرض المدعى عليه للقاضي أو لم يعرض. # وقال أبو يوسف رحمه الله: يحلف على السبب: بالله ما ms106 بعته هذه الضيعة بهذا ~~الثمن الذي يدعي، ولا هذه الدار، ولا هذه الجارية، إلا أن يعرض المدعى عليه ~~للقاضي، فيقول: قد يبيع الرجل الشي، ثم يرجع عليه بإقالة أو فسخ بيع، أو ~~بوجه من الوجوه، ولا يمكنه أن يقر بالبيع وإدعاء الفسخ، فحينئذ يحلف على ~~الحاصل. ### ||| AUTO [3 - في دعوى الطلاق] # [355] قال: # فإذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا، أو ادعت الجارية أن مولاها ~~أعتقها، أو ادعت امرأة نكاحا على رجل، وادعت صداقها، أو ادعى رجل على امرأة ~~أنها امرأته، فأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه كيف يحلف؟ # [356] أما في الطلاق: فإن شاء حلف الزوج: بالله ما طلقها ثلاثا في هذا ~~النكاح الذي تدعي أنك تقيم معها عليه. # وإن شاء حلفه: بالله ما هي طالق منك ثلاثا بما ادعت. ولا يحلف: بالله ما ~~طلقها ثلاثا؛ لأنه لو حلفه بالله ما طلقها ثلاثا، يؤدي إلى الإضرار بالزوج؛ ~~لأنه يجوز أنه كان طلقها ثلاثا ثم عادت إليه PageV02P126 # بعد زوج [آخر] بنكاح مستقبل. # وقال الحسن بن زياد: إذا ادعت الطلقات الثلاث يحلف بالله ما هي بائن منك ~~اليوم بثلاث تطليقات على ما ادعته. # فإن ادعت تطليقة واحدة فإن شاء حلف الزوج: ما هي طالق منك اليوم بواحدة، ~~وإن شاء أسقط اليوم وحلف: بالله ما هي طالق منك بواحدة، فيكون تحليفا على ~~الحاصل، وهذا أشبه بجواب ظاهر الرواية، فيحتمل أن يكون المذكور أولا قول ~~أبي يوسف [رحمه الله]. ### ||| AUTO [4 - في دعوى العتق] # [357] وأما في العتق، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: # إما أن يكون المدعي للعتق جارية، أو عبدا ذميا، أو عبدا مسلما: # فإن كانت جارية ففي ظاهر الرواية -وهو قول الحسن -يحلف على الحاصل: بالله ~~ما هي حرة الساعة بما ادعت من العتق. وعلى قول أبي يوسف رحمه الله يحلف على ~~السبب: بالله ما اعتقها، إلا أن يكون عرض للقاضي فيقول: إن الرجل قد يعتق ~~جاريته فترتد فتلحق بدار PageV02P127 # الحرب، وتسبي وتعود إلى ملكه، فلا يمكنه أن يحلف بالله ما اعتقها، ولو ~~امتنع ms107 من ذلك لزمه حكم شرعي وهو حرية الجارية، وهي مملوكة حقيقة، فحينئذ ~~يحلف على الحاصل. # وإن كان عبدا ذميا فهو مثل الجارية؛ لأنه قد ينقص العهد، ويلتحق بدار ~~الحرب، ويصير مملوكا ثانية كالجارية. # وإن كان عبدا مسلما: فإن شاء حلف على السبب: بالله ما اعتقه على ما ادعى. ~~وإن شاء حلف على الحاصل: بالله ما هو حر الساعة بما ادعى؛ لأنه لا ضرر عليه ~~في التحليف على السبب؛ لأنه لا يتصور استرقاق المسلم عبد العتق. ### ||| AUTO [5 - في دعوى النكاح] # [358] وأما في دعوى النكاح فالكلام في أصل الاستحلاف وفي كيفية الاستحلاف ~~في دعوى النكاح وغيره. # أما الكلام في أصل الاستحلاف فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يستحلف، ~~وعندهما يستحلف. # وأخذ الفقيه أبو الليث. رحمه الله بقولهما لعموم البلوى به، ذكره PageV02P128 # في الفتاوى. # وإن ادعت الصداق يحلف الزوج على دعوى الصداق بالإجماع. PageV02P129 # والمسألة تعرف في كتاب النكاح. # أما الكلام في كيفية الاستحلاف عندهما: [فقد] ذكر في الكتاب أنه يستحلف ~~على الحاصل؛ فإنه قال: # يحلف الزوج إن كانت المدعية هي: بالله ما هذه المرأة امرأتك بهذا النكاح ~~الذي ادعته، ولا لها عليك هذا الصداق الذي ادعت، وهو كذا وكذا، ولا شيء ~~منه، وتحلف المرأة إن كان المدعي هو: بالله ما هذا زوجك على ما ادعى. # ولم يذكر قول أبي يوسف رحمه الله، فيحتمل أن يكون المذكور جواب ظاهر ~~الرواية، وعلى هذا قول أبي يوسف [رحمه الله] يحلف على السبب: بالله ما ~~تزوجتها على كذا وكذا من الصداق، إلا أن يكون [قد] عرض. # ويحتمل أن يكون قول الكل: # فأبو يوسف [رحمه الله] فرق بين النكاح وبين ما تقدم. # والفرق: أن النكاح عقد خطير يصان عن البذلة، فيحلفه على الحاصل احتياطا، ~~عرض للقاضي أو لم يعرض. ### ||| AUTO [6 - في دعوى الإجارة] # [359] قال: PageV02P130 # وإن ادعى رجل على رجل إجارة دار أو ضيعة أو حانوت، أو إجارة عبد، أو ~~دابة، أو غير ذلك مما يؤاجر، أو ادعى مزارعة أرض، أو معاملة في نخل، أو ~~شجر، أو ms108 رطاب، أو غير ذلك مما تقع عليه المعاملة، ذكر في الكتاب أنه يستحلف ~~على الحاصل: بالله ما بينك وبينه إجارة في هذا الذي ادعى، قائمة، تامة، ~~لازمة، اليوم، ولا له قبلك فيها حق بالإجارة التي وصف. # ولم يذكر قول أبي يوسف [رحمه الله]. # فيحتمل أن يكون [القول] المذكور جواب ظاهر الرواية، وعلى قول أبي يوسف ~~[رحمه الله]: يحلف على السبب: بالله ما أجرت، إلا أن يكون عرض. # ويحتمل أن يكون قول الكل: # فأبو يوسف [رحمه الله] فرق بين هذا وبين ما تقدم. # والفرق: أن المنافع لا تتقوم إلا بعقد، فإذا استحلف على السبب وحلف انتفى ~~العقد، وليس ها هنا شيء، فلا يثبت له حق الرجوع بشيء، فلا يكون مفيدا، أما ~~فيما تقدم، فالعين متقوم بنفسه، وأكثر ما في الباب PageV02P131 # أن العقد ينتفي بالاستحلاف، لكن العين بنفسه متقوم، فيرجع بقيمة العين. # ونظير هذا ما قال محمد [رحمه الله] إذا اختلف الآجر والمستأجر في الأجرة ~~بعد استيفاء المنفعة، لا يجري التحالف، ولو اختلف البائع والمشتري في الثمن ~~بعد هلاك السلعة يجري التحالف؛ لأن التحالف لا يفيد في باب الإجارة ويفيد ~~في باب الثمن [البيع]. ### ||| AUTO [7 - في دعوى القتل والجراحات الموجبة للقصاص] # [360] قال: # وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل أباه عمدا، أو عبده عمدا، أو وليه عمدا، ~~يجب فيه القود، وأراد الاستحلاف على ذلك، أو ادعى قطع يده عمدا، أو ادعى ~~قطع يد ابن له صغير حضر معه، أو ادعى شجة أو جراحة يجب فيها القصاص، وأراد ~~استحلافه على ذلك: أما في القتل: # [فقد] ذكر في الكتاب أنه يحلف على الحاصل. PageV02P132 # وذكر في كتاب الاستحلاف أنه يحلف على السبب: بالله ما قتلت فلان بن فلان ~~ولي هذا. # واختلفوا فيه: # فمنهم من قال: ما ذكر في كتاب الاستحلاف قول أبي يوسف [رحمه الله] وما ~~ذكر هنا جواب ظاهر الرواية. # وهذا غير سديد؛ فإنه نص أبو يوسف [رحمه الله] بعد هذا إن هذا قوله أيضا. # ومنهم من قال: لا بل ما ذكره في ms109 الاستحلاف قول الكل، وما ذكر هنا هنا ~~قوله الأول، فصار في القتل روايتان عند الكل. # وجه تلك الرواية: إن النص في باب القتل ورد بهذه الصفة، وهو حديث خيبر ~~«يحلف لكم اليهود خمسين يمينا بالله ما قتلوا، وما علموا له قاتلا». PageV02P133 # فعلم بهذا النص التحليف على السبب عند الكل، ولم يرد النص بهذا في سائر ~~المواضع. # وجه هذه الرواية أنه لو استحلف بهذا السبب يتضرر به المدعى عليه؛ لأنه قد ~~يكون قتل وليه ولا شيء عليه؛ بأن قتله لردته، أو لدفع قصد قتله إياه، أو ~~وجب عليه القصاص وعفا عنه، أو صالحه على شيء قد قبضه. PageV02P134 # فأبو يوسف [رحمه الله] على رواية كتاب الاستحلاف لا يحتاج إلى الفرق بين ~~هذا وبين ما تقدم، وعلى هذه الرواية يحتاج إلى الفرق. # والفرق ما أشار إليه في النكاح. # وإذا حلف على الحاصل يحلف: بالله ما له عليك دم أبيه فلان، ولا دم عبده ~~فلان، ولا دم وليه فلان، ولا دم وليه فلان، ولا له قبلك حق بسبب هذا الدم ~~الذي ادعى؛ لجواز أن يكون الدم بينه وبين غيره، فعفا [عنه] ذلك الغير، ~~فيكون حقه في المال. # فإذا نكل عند أبي حنيفة يحبس حتى يحلف. # وعندهما يقضى عليه بالدية. # والمسألة تعرف في كتاب الدعوى. # وأما في قطع اليد والجراحة والشجة التي يجب فيها القصاص [فإنه] يحلف على ~~الحاصل: بالله ما له عليك قطع يده هذه، ولا له قبلك حق بسببها. # وكذا الشجاج والجراحات فيه وفي ابنه وعبده. ### ||| AUTO [8 - في دعور الخطأ في القتل والجراحات] # [361] قال: PageV02P135 # وإذا ادعى أنه قتل ابنه خطأ أو وليا له خطأ، أو قطع يده خطأ، أو شجه خطأ، ~~أو ادعى عليه شيئا يجب فيه دية أو أرش يستحلفه: بالله ما لفلان عليك هذا ~~الحق الذي ادعى من هذا الوجه الذي ادعى ولا شيء منه، ويستوي الأرش والدية ~~عند اليمين؛ لأن دعوى الخطأ دعوى المال، فتكون هذه الدعوى ودعوى سائر ~~الأموال سواء، وفي دعوى سائر الأموال يحلف على الحاصل فكذا ms110 هذا. # وقال أبو يوسف رحمه الله: كل حق يجب على غير المدعى عليه مثل القتل خطأ ~~والجناية التي يجب بها الأرش، فإنه يستحلف [في ذلك]: بالله ما قتلت ابن هذا ~~فلانا، وفي الشجة [يستحلف]: بالله ما شججت هذا هذه الشجة. # وكل جناية يجب فيها الأرش والدية عليه يستحلف على ما فسرنا في PageV02P136 # القصاص. # يريد به على الحاصل. # دل أن ما قاله أولئك المشايخ من التوفيق بين الروايتين غير سديد، وإنما ~~قال أبو يوسف رحمه الله ذلك؛ لأن بين العلماء اختلافا ظاهرا: أن الدية على ~~القاتل تجب ثم تتحملها العاقلة، أو تجب على العاقلة ابتداء؟ # منهم من قال بالأول، وبعض المسائل تدل عليه. # ومنهم من قال بالثاني. # فلو استحلف على الحاصل: ما لفلان هذا عليك هذا الحق الذي ادعى من الوجه ~~الذي [ادعى] ربما يتأول قول بعض العلماء أن لاشيء قبله، وإنما الوجوب على ~~غيره، فلا يمتنع عن اليمين، فيفوت حق المدعي هذا لمعنى لا يتأتي في جناية ~~يجب موجبها عليه. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد] الحلواني ~~رحمه الله: # ما قاله أبو يوسف رحمه الله غير سديد؛ لأن الدية إن كانت تجب على العاقلة ~~ابتداء عند بعض العلماء، يجب بعضها أو شيء منها على القاتل؛ PageV02P137 # لأنه واحد من العاقلة في تحمل الدية. # فإذا كان الأمر كذلك، فإذا حلفه بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعى، ~~ولا شيء منه يقع الاحتراز عنه، لكن ما قاله أبو يوسف رحمه الله سديد؛ لأن ~~من العلماء من قال: إن القاتل ليس بواحد من العاقلة فلا يقع الاحتراز عنه. ### ||| AUTO [9 - في دعوى الحنث في يمين الطلاق] # [363] قال: # ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنه حلف بطلاقها ثلاثا، أن لا يدخل هذه ~~الدار، وأنه دخلها بعد اليمين، فسأل القاضي الزوج من دخولها فأنكر، كيف ~~يحلف؟ فهذا على أربعة أوجه: # إما أن أقر بالأمرين جميعا. # أو أنكر الأمرين جميعا. # أو أقر باليمين وأنكر [الدخول بعد اليمين. # أو أقر بالدخول وأنكر ms111 اليمين # ففي الوجه الأول لا يحلف؛ لأن الحق قد بان] بإقراره فبانت المرأة. # وفي الوجه الثاني: يحلف. # ثم في ظاهر الرواية يحلف على الحاصل: بالله ما هذه المرأة بائن PageV02P138 # منك بثلاث تطليقات على ما ادعت، وهو قول أبي يوسف رحمه الله يحلف على ~~السبب: بالله ما حلف بطلاقها أن لا يدخل الدار ثم دخلتها بعد ذلك. # وفي الوجه الثالث يحلف على الدخول بالله ما دخلت هذه الدار بعد ما حلفت ~~بطلاق امرأتك هذه [ثلاثا]. # هكذا ذكر ها هنا. # وقال بعض مشايخنا: هذا قول أبي يوسف رحمه الله. أما في ظاهر الرواية ~~فيحلف كما حلف في الوجه الثاني؛ لأنه من الجائز أنه [حلف لكن] أبانها ~~بواحدة، وانقضت عدتها، ثم دخل الدار، ثم تزوجها. # وفي الوجه الرابع: يحلف: بالله ما حلفت بطلاق امرأتك هذه ثلاثا أن لا ~~تدخل هذه الدار قبل أن يدخلها. # هكذا ذكر. # وقال بعض مشايخنا: هذا قول أبي يوسف [رحمه الله] وفي ظاهر الرواية يحلف ~~كما يحلف في الوجه الثاني؛ لأنه من الجائز أنه PageV02P139 # حلف لكن أبانها بواحدة، ثم دخل [الدار] ثم تزوجها. # وكذا على هذا العتاق؛ إذا ادعى العبد، أو الأمة، على المولى أنه حلف ~~بعتقه أن لا يدخل هذه الدار، وأنه دخلها، فهو أيضا على هذه الوجوه الأربعة. # قال في الكتاب: # إلا أن يعرض الزوج، والمولى، في ذلك شيئا، فيستحلفه: بالله ما هذه المرأة ~~طالق منك ثلاثا بهذه اليمين التي ادعت، ولا هذه الأمة [حرة] بما ادعت من يمينك. # فإذا حلف على ذلك فقد أتى على ما يريد. # وهذا يؤيد قول أولئك المشايخ أن المذكور قول أبي يوسف رحمه الله. ### ||| AUTO [10 - في دعوى بدل الشراء] # [363] قال: # ولو أن رجلا باع من رجل جارية، ثم اختلفا في الثمن؛ فقال البائع: بعتك ~~بألفين، وقال المشتري: اشتريتها منك بألف، يتحالفان، ويترادان. ويبدأ في ~~التحالف بيمين المشتري. PageV02P140 # وفي ذلك كلام كثير. # والمسألة موضعها كتاب البيوع. # ثم إذا تحالفا فإنما ينقض القاضي العقد بينهما إذا طلبا، أو طلب إحداهما. # أما بدون ms112 الطلب فلا ينقض العقد. # فرق بين هذا وبين اللعان: # فإن الزوجين إذا فرغا من اللعان، فإن القاضي يفرق بينهما، سواء طلبا من ~~القاضي، أو لم يطلبا. # والفرق: أن باللعان تثبت حرمة المحل شرعا على ما قال عليه الصلاة ~~والسلام. # «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا». PageV02P141 # وهذه الحرمة حق الشرع، فلا يحتاج فيها إلى طلب العبد، فأما فسخ العقد ~~فحقهما، فاحتيج إلى طلبهما أو طلب إحداهما. ### ||| AUTO [11 - في دعوى الزواج من الصغيرة] # [364] قال: # ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه زوج ابنته فلانة منه وهي صغيرة، وقدمه إلى ~~القاضي، فأنكر الأب أن يكون زوجها إياه، فأراد استحلاف الأب على ذلك، فإن ~~كان قدمه إلى القاضي وابنته صغيرة لا يستحلف الأب على ذلك عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لوجهين: # أحدهما: أنه لا يجري الاستحلاف عنده في النكاح. # والثاني: أن فائدة الاستحلاف النكول ليصير مقرا [على ابنته الصغيرة ~~بالنكاح] والأب لو أقر على ابنته الصغيرة بالنكاح لا يصح PageV02P142 # عنده. # وعند أبي يوسف [ومحمد رحمهما الله] يستحلف. # وإن قدمه وهي كبيرة، فإنه لا يستحلف بالإجماع، لأنه لا تتوجه الخصومة على ~~الأب بعد البلوغ؛ لأنه بعد البلوغ بمنزلة الوكيل عنها، فلا تتوجه الخصومة ~~عليه، ولا اليمين. # فأما المرأة فلا تستحلف عند أبي حنيفة رحمه الله. # وعندهما تستحلف على ما ادعاه الزوج. ### ||| AUTO [12 - في دعوى الحنث في يمين العتق] # [365] قال: # ولو أن رجلا حلف بعتق عبده أن لا يزني أبدا فقدمه العبد إلى القاضي وقال: ~~هذا حلف بعتقي أن لا يزني أبدا، وأنه قد أتى الذي حلف عليه بعد يمينه، وقد ~~حنث، وعتقت، فاستحلفه على ذلك. # ذكر صاحب الكتاب أنه يستحلف: بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا أن ~~لا تزني .. # فإن نكل عن اليمين عتق عليه العبد. # وإن حلف فلا شيء عليه. PageV02P143 # وذكر الجصاص في شرح هذا الكتاب لأنه لا يستحلف بالله PageV02P144 # ما زني على ما يدعيه العبد. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: # الرواية محفوظة في الكتب أن القاذف إذا ms113 ادعى على المقذوف أنه صدقه، وأنه ~~قد زنى، وأقام البينة على ذلك تقبل، ولو لم تكن له بينة، وأراد استحلاف ~~المقذوف: بالله ما صدقه في ذلك القذف لا يسقط عنه الحد، ولا يستحلف المقذوف ~~على ذلك. # ولا فرق بين المسألتين؛ فإن مقصود القاذف من هذه الدعوى إسقاط الحد عن ~~نفسه، لا إيجاب الحد على المقذوف، مما أن مقصود العبد من هذه الدعوى إثبات ~~الحرية لنفسه، لا إيجاب الحد على المولى. # ولا فرق بينهما. # فتصير الرواية في مسألة القذف أن المقذوف لا يستحلف على أنه صدق PageV02P145 # القاذف في قذفه إياه بالزني رواية في مسألة العبد أن المولى لا يستحلف ~~بالله ما زنى بعد ما حلف بعتقه من الوجه الذي يدعيه الغلام. # وتصير الرواية في مسألة العبد أن المولى يستحلف رواية في مسألة القذف أن ~~المقذوف يستحلف. # فصار في كل واحدة من المسألتين روايتان. # وجه الرواية التي [قال] لا يستحلف أنه لا يعتبر مقصود القاذف ومقصود ~~العبد، وإنما يعتبر أصل ما تعلق بالزنى من الحكم، [وأصل ما تعلق بالزنى من ~~الحكم] الحد، وأنه لا يجري فيه الاستحلاف. # وجه الرواية الأخرى: أن مقصود القاذف إسقاط الحد عن نفسه، ومقصود العبد ~~إثبات الحرية لنفسه، وكلاهما يثبت مع الشبهات، ألا ترى أن القاذف إذا أقام ~~رجلا وامرأتين على تصديق المقذوف والعبد على الحرية يقبل، وكل حكم يثبت مع ~~الشبهات يجري فيه الاستحلاف. PageV02P146 # ولم يذكر في الكتب أن العبد هل يصير قاذفا للمولى بهذا. # وما ذكره صاحب الكتاب إشارة إلى أنه لا يصير قاذفا؛ لأنه قال: وقد أتى ~~الذي حلف عليه، ولو صار قاذفا بهذا اللفظ لما ترك قوله وقد زنى، وتحول إلى ~~هذا اللفظ تحرزا عن القذف. # وقد نص في كتاب الخدود أن من قذف غيره، وقال الآخر: هو كما قلت فإنه يصير ~~قاذفا، [يغني قوله هو كما قلت]، لأنه تقدم ذكر الزنى، فينصرف قوله هو كما ~~قلت [وأمثاله] إلى ذلك، فكأنه قذف صريحا بالزنى فكذا هنا. سبق من العبد أن ~~المولى حلف بعتقه أن ms114 لا يزني، ثم قال وقد أتى الذي حلف عليه، يعني وقد زنى، ~~وإذا انصرف إليه صار قاذفا، فكان المذكور في الكتب يخالف المشار إليه في ~~هذا الكتاب. PageV02P147 # فإذا حلف [المولى] يحلف على السبب: بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك ~~إلى آخره. # وهذا قال الكل؛ فإنه قد نص على قول محمد [رحمه الله]، وإنما كان لما أشار ~~إليه محمد رحمه الله فقال: وكذلك كل أمر لا يبطل يحلف المدعى عليه: بالله ~~ما فعلت هذا الشيء الذي ادعى عليك، وكل أمر يجوز أن يبطل، مثل البيع، ~~والإجارة، والنكاح، والطلاق، والقتل، والشجة، والجراحة، وما يجوز العفو عنه ~~والصلح فيه يحلف المدعى عليه على ما فسرت لك، ولا يحلف ما فعلت كذا وكذا. # وشرح هذه الأشياء ما مر في عتق العبد الذمي والعبد المسلم. # فإذا حلف المولى: فإن حلف فلا شيء عليه. # وإن نكل لزمه العتق، ولا يلزمه الحد؛ لأن أكثر ما في الباب أنه أقر الزنى ~~مرة، والحد لا يجب بالإقرار بالزنى مرة [واحدة]. ### ||| AUTO [13 - في دعوى الزواج من الأمة] # [366] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي، فقال: إن هذا زوجتي أمته فلانة على ~~مائة درهم، فإنه يستحلف على ذلك. # وهذا قول أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] # لأنه لو أقر جاز، وإن جحدت الأمة، بخلاف ما إذا ادعى على الأب بعدما بلغت ~~البنت. PageV02P148 # أما على قول أبي حنيفة رحمه الله فلا يستحلف هنا كما لا يستحلف [هناك]. ### ||| AUTO [14 - في دعوى مقدار المبيع] # [367] ثم قال: # ولو أن رجلا اشترى من رجل جرابا هرويا، وقبضه المشتري فوجده أحد عشر ~~ثوبا، ثم اختلفا فقال البائع: بعتك هذا الجراب على أن فيه عشرة أثواب بمائة ~~درهم، فقال المشتري: اشتريته منك على أن فيه أحد عشر ثوبا بمائة درهم، ~~وأراد كل واحد منهما استحلاف صاحبه على ما ادعى، فإن القاضي يحلف البائع: ~~بالله ما باعه هذا الجراب على أن فيه أحد عشر ثوبا بهذا الثمن الذي ادعاه. # لأن المشتري يدعي العقد في الثوب ms115 الحادي عشر، والبائع ينكر. ولو أنكر ~~العقد في جميع الأثواب كان القول قوله، فهذا كذلك، إذا أنكر العقد في البعض. # فإن نكل لزمه دعوى المشتري. PageV02P149 # وإن حلف على ذلك رد المشتري الجراب، ولم يحلف المشتري على دعوى البائع. # أما الرد فلأنه لما حلف البائع فسد العقد؛ لأنه لم ثبت البيع في الثوب ~~الحادي عشر، وإنه مجهول، وإذا فسد وجب على المشتري الرد. # وأما عدم تحليف المشتري فلأن فائدة التحليف النكول ليصير مقرا، ولو أقر ~~بما ادعى البائع صريحا كان البيع فاسدا إن فيه ثوبا زائدا. لم يقع عليه ~~العقد فلا يفيد تحليفه. ### ||| AUTO [15 - في دعوى الإقرار] # [368] قال: # ولو أن رجلا في يده عبد، أو أمة، أو غرض من الغروض ادعاه رجلان كل واحد ~~منهما يقول: هو لي، وقدماه جميعا إلى القاضي، فسأله القاضي عن دعواهما، ~~فأقر به لأحدهما، وجحد الآخر، يؤمر بالتسليم إلى المقر له. # لأن بدعواهما لا يبطل ملكه ويده، فمتى أقر به لأحدهما كان هذا إقرار على ~~نفسه فيصح. # فإن أراد الآخر استحلافه فلا سبيل له عليه، وإنما الخصومة على المقر له. # لأن الفائدة الاستحلاف النكول، وبعد خروج العين عن ملكه ويده لا يصح ~~النكول؛ لأنه بذل أو إقرار. # [369] قال: PageV02P150 # فإن قال الذي جحد له للقاضي إنه إنما أخرجه من بده بإقرار به لهذا الرجل؛ ~~ليدفع اليمين عن نفسه، فحلفه لي: بالله ما لي قبله [حق]، ولا [لي] عليه هذا ~~المملوك، ولا قيمته، فإن القاضي يستحلف على ذلك له. # صاحب الكتاب أطلق المسألة. # ومحمد رحمه الله ذكر في الكتب في مواضع أن الخصمين إذا ادعيا عليه الغصب ~~كل واحد منهما يقول: العين ملكي، غصبه هذا مني، فأقر به لأحدهما، ودفع ~~العين إلى المقر له فللذي جحد له أن يستحلف، لأنه يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب. # ولو أقر به لزمه. # فإن أنكر فله أن يستحلفه؛ ألا ترى أن من ادعى على آخر عينا في يده أنه ~~ملكه غصبه منه ذو اليد، فأقر ذو اليد به لابنه الصغير، ms116 أو قال: أنا مودع ~~فيه من جهة لفان، وأقام البينة على ذلك لا تندفع عنه الخصومة واليمين. PageV02P151 # وإذا ادعى كل واحد منهما الوديعة في هذا العين فأقر به لأحدهما، ودفعه ~~إليه، فعند أبي يوسف [رحمه الله] ليس للآخر أن يستحلفه؛ لأنه لو أقر له لا ~~يلزمه الضمان؛ لأن الإتلاف على الآخر إنما حصل بدفع العين إلى المقر له، ~~والدفع حصل بقضاء القاضي، فلا يكون موجبا عليه الضمان، فإذا أنكر لا ~~يستحلف. # وعند محمد رحمه الله يستحلف؛ لأنه لو أقر به يلزمه الضمان؛ لأنه بعقد ~~الوديعة التزم الحفظ والتزم الضمان بترك الحفظ، فمتى أقر به لإنسان فقد ~~سلطه على الأخذ، وصار تاركا للحفظ الواجب عليه بالعقد، فوجب عليه الضمان، ~~كما لو دل سارقا على الوديعة، فإن أنكر يستحلف. # أما إذا ادعى كل واحد منهما ملكا مطلقا قبله وقال كل واحد منهما: هذه ~~العين ملكي في يدك، فأقر به لأحدهما، ودفع إليه، فليس للآخر أن يستحلفه؛ ~~لأنه لو أقر به لا يضمن للآخر. # أما عند أبي يوسف رحمه الله فلما قلنا. # وأما عند محمد فلأنه لا يدعي عليه ضمانا بترك حفظ واجب بالعقد فلا يضمن ~~للذي جحده، وإن دفع العين إلى المقر له؛ ألا ترى أن من ادعى عينا في يد ~~إنسان ملكا مطلقا، فأقر به لابنه الصغير، أو قال: أنا PageV02P152 # مودع من جهة فلان، وأقام البينة على ذلك تندفع الخصومة عنه واليمين، وإذا ~~لم يضمن لم يستحلف، وما أطلق صاحب الكتاب المسألة فمحمول على أن كل واحد ~~منهما أدعى عليه الغصب أو الوديعة على قول محمد رحمه الله. ### ||| AUTO [16 - في الجحود] # [370] قال: # فلو أن صاحب اليد جحدهما جميعا، وطلبا يمينه كل واحد منهما يقول للقاضي: ~~استحلفه لي، فإن القاضي يحلفه لكل واحد منهما على دعواه. # فإن بدأ بأحدهما فإن ذلك جائز؛ فإنه لا يمكنه أن يحلف لهما جميعا معا، ~~فيبدأ بأيهما شاء. وإن تشاحتا في ذلك أقرع بينهما؛ تطييبا لقلييهما، ونفيا ~~لتهمة الميل عن نفسه، لا أن يكون ذلك واجبا ms117 عليه؛ كما لو اجتمع الخصوم عند ~~القاضي كان له أن يبدأ بفصل خصومة البعض، وإن شاء أقرع تطييبا لقلوبهم، ~~ولنفي تهمة الميل عن نفسه؛ كذا ههنا. PageV02P153 # فإن حلف لأحدهما، أو نكل عن اليمين له، فالقاضي يحلفه للآخر، ولا يقضي ~~بالنكول للأول. # فرق بين هذا وبين الإقرار؛ فإنه إذا أقر به لأحدهما قضى به للأول. # والفرق: أن الإقرار يوجب الحق بنفسه؛ فلا يتوقف على قضاء القاضي، فحين ~~أقر به للأول ثبت له الحق، فيؤمر بالتسليم إليه. # فأما النكول [فليس بإقرار، لا نصا، ولا دلالة، لكن يصير إقرارا بقضاء ~~القاضي بإنزاله مقرا، فحين نكل للأول لم يثبت الإقرار] فلا يثبت الحق، فلا يقضي. # فلو قضى [للأول] بنكوله الأول نفذ قضاؤه؛ لأن القضاء وقع في محل ~~الاجتهاد؛ فإن من العلماء من قال بأن المدعى [عليه] إذا نكل لأحدهما ~~فالقاضي يقضي له؛ لأن النكول إقرار دلالة، فنفذ قضاؤه، ودفع إلى الأول. PageV02P154 # فإن قال الآخر: استحلفه لي، فإنه إنما احنال بهذا ليدفع اليمين عن نفسه ~~بذلك، فإن القاضي يسحلفه له: بالله ما لهدا عليك هذا العبد، ولا قيمته وهي ~~كذا وكذا، ولا أقل منها. # فإن حلف فلا شيء عليه. # وإن نكل ألزمه القاضي القيمة له. # وهذا محمول على أحد الوجهين اللذين ذكرناهما. # فإن قال الآخر: حلفه لي: ما هذا العبد لي، فالقاضي لا يستحلفه له على ~~ذلك؛ لأنه [لو] أقر به بعد ما صار العبد للأول لا يقبل قومه، فلا يفيد ~~الاستحلاف على هذا الوجه. ### ||| AUTO [17 - في دعوى الغصب] # [371] قال: # ولو ادعى كل واحد منهما أن الرجل الذي في يده ذلك غصبه ذلك، فإنه يحلفه ~~لكل واحد منهما: بالله ما هذا العبد لفلان هذا، ولا يحلفه: بالله ما غصبه، ~~فإن أقر به لأحدهما أو نكل عن اليمين له استحلفه القاضي للآخر على ما وصفت لك. # وهذا قولهم جميعا. ### ||| AUTO [18 - في دعوى الخصوم البيع] # [372] قال: # وكذلك أن ادعى كل واحد [منهما] أنه باعه هذا العبد فقال PageV02P155 # أحدهما: بعثه هذا العبد بألف، وقال الآخر كذلك، ms118 أو قال الآخر بعثه هذا ~~العبد بمائة دينار، فإنه يحلفه لكل واحد منهما. # فإن أقر به لأحدهما أو نكل عن اليمين استحلفه القاضي للآخر. # فإن نكا لزمه دعواه. # وهذا قولهم جميعا. ### ||| AUTO [19 - في دعوى الوديعة والعارية] # [373] قال: # وإن ادعى كل واحد منهما أنه أودعه هذا العبد، فسأل القاضي عن ذلك فأقر به ~~لأحدهما، فإن القاضي يستحلفه للآخر: بالله ما له عليك هذا العبد ولا قيمته ~~وهي كذا وكذا، ولا أقل من ذلك، ولا يستحلفه: بالله ما أودعك. وكذا العارية ~~فكذلك لو نكل عن اليمين لأحدهما يستحلفه للآخر. # وهذا محمول على قول محمد [رحمه الله]. # أما على قول أبي يوسف [رحمه الله] فلا يستحلف؛ لما قلنا. ### ||| AUTO [20 - في دعوى الوكالة] # [374] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي وادعى أن عليه ألفا باسم رجل يقال له ~~فلان بن فلان الفلاني، وأن هذا المال له، وأن فلان بن PageV02P156 # فلان الفلاني الذي المال باسمه أقر أن المال له، وأن اسمه عارية له في ~~ذلك، وأنه قد وكله بقبض ذلك، وفي الخصومه فيه، فإن القاضي يسأل المدعى عليه ~~عن هذه الدعوى، فإن أقر بجميع ما ادعى المدعي أمره بدفع المال إليه. # شرط في ظاهر الرواية أنه يدعي أن فلان بن فلان وكله يقبض ذلك. # وروي عن أبي يوسف [رحمه الله] أن هذا ليس بشرط؛ بل إذا ثبت أن هذا المال ~~الذي عليه باسم فلان، ملك هذا الرجل، أمره بدفع المال إليه. # ووجه تلك الرواية أن الدين في الذمة مال مملوك كالعين، ولو ادعى عينا في ~~يد رجل أنه ملكه وثبت ذلك بالحجة يؤمر بالدفع إليه، وإن لم يثبت كون المدعي ~~وكيلا بالقبض من جهة أحد، فكذا إذا أثبت كون الدين في الذمة مملوكا له. # وجه ظاهر الرواية: أن أصل الدين قد يكون مملوكا لإنسان، ولا يكون له حق ~~القبض، أكثر ما في الباب أن يثبت كون الدين مملوكا له، لكن بهذا لا يثبت له ~~حق القبض لا محالة. # ثم المسألة على أربعة ms119 أوجه: # أما أن أقر بجميع ذلك. PageV02P157 # أو جحد جميع ذلك. # أو أقر بالوكالة وجحد المال. # أو أقر بالمال وجحد الوكالة. # فإن أقر بجميع ذلك أمره بدفع المال إليه. # ولم يكن هذا قضاء على الغائب، حتى إذا جاء الغائب وانكر ذلك كان له أن ~~يأخذ ماله من المدعى عليه؛ لأن الدين إنما يقبض من مال المديون، فيكون ~~إقراره تصرفا منه على نفسه وفي ملكه، فينفذ عليه، ولا يتعدى إلى غيره. # وإن جحد الدعوى كلها، فقال المدعي للقاضي: حلفه لي، فإن القاضي يكلف ~~المدعي البينة على ما أدعى من إقرار الرجل بالمال ومن توكيله له بالقبض ~~لذلك المال؛ لأنه يدعى أنه خصم له وهو ينكر، فيحتاج إلى إثباته بالبينة. # وما قال في الكتاب [من أن القاضي] يكلف المدعي البينة على إقرار الرجل ~~بالمال وتوكيله إياه بقبض ذلك المال فكلاهما ليس بشرط، بل الشرط إقامة ~~البينة على أنه وكيل ليثبت كونه خصما، وإلا حضر. PageV02P158 # فصل في الكتاب. # فبعد ذلك المسألة على وجهين: # إما أن أقام البينة على الوكالة، أو لم تكن له بينة. # فإن أقام [بينة] ثبت كونه خصما، فبعد ذلك المسألة على وجهين: # أما إن أقام البينة على المال، أو لم تكن له بينة على المال. # فإن أقان [بينة فإنها] تقبل، ويأخذ المدعي المال، ويكون هذا قضاء على ~~الغائب، حتى [إنه] لو جاء وأنكر ذلك ليس له أن يأخذ المال من المدعي عليه؛ ~~لأن المدعي إنما أثبت الوكالة بالبينة فالمدعي عليه خصم في إثبات الوكالة ~~عليه، لأن ما يدعى على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر، فينتصب هو خصما، ~~فيصير كان البينة قامت على الغائب. # فإن لم تكن له بينة على المال، فأراد استحلافه، فالقاضي يحلفه: بالله ما ~~لفلان بن فلان الفلاني ولا باسمه عليك هذا المال الذي سماه فلان بن فلان ~~وهو ألف درهم، ولا أقل منها. # لأنه لما أثبت الوكالة بالبينة صار خصما، فهذا خصمه يدعي عليه المال، ~~والمدعي عليه ينكر، فتوجه عليه اليمين. # وإن لم يكن للمدعي بينة على ms120 التوكيل، وقال للقاضي: إن هذا المدعي عليه ~~يعلم أن فلانا الذي باسمه هذا المال قد وكلني بقبض هذا المال، PageV02P159 # فاستحلفه لي على ذلك، يحلفه: بالله ما يعلم أن فلان بن فلان الفلاني ~~[الذي باسمه هذا المال] وكله على ما ادعى. # هكذا ذكر في الكتاب. # وأضاف هذا الجواب إلى أبي يوسف رحمه الله. # واختلف المشايخ فيه: # منهم من قال؛ منهم [الشيخ] الإمام شمس الأئمة الحلواني [رحمه الله]: هذا ~~قولهم جميعا. # ومنهم من قال؛ منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: هذا ~~قولهما خاصة؛ بناء على ما ذكر في الجامع الكبير أنه إذا PageV02P160 # اشترى عبدا فطعن فيه المشتري بعيب الأباق وغيره، فإن أقام البينة على ~~وجود هذا العيب في الحال كان البائع خصما، وإن لم يكن له بينة، وأراد ~~استحلافه يحلفه: بالله ما يعلم وجود هذا العيب في الحال. # عند أبي حنيفة رحمه الله لا يستحلف. # وعندهما يستحلف. # ولا فرق بينهما؛ فإن وجود العيب به في الحال ثمة شرط لسماع الخصومة وثبوت ~~الوكالة بالقبض ههنا شرط لسماع الخصومة، والأول أظهر. # ثم إذا حلف، فإن حلف انتهى. # وإن نكل صار مقرا بالوكالة، منكرا للمال. # وههنا ثلاث مسائل: # أحداها: هذه. # والثانية: لو أقام البينة على إقرار الغائب له بالمال، ولم يكن له بينة ~~على التوكيل، فلا خصومة بينهما. # فإن طلب من القاضي أن يحلفه حلفه كما قلنا. # فإن حلف انتهى. # وإن نكل صار مقرا بالوكالة، منكر للمال. PageV02P161 # والثالثة: لو كان المدعي عليه مقرا بالوكالة صريحا، منكرا للمال، فصارت ~~المسائل الثلاث واحدة: وهو ما إذا أقر بالوكالة، وأنكر المال. # ولو أقر بالوكالة، وأنكر المال صار المدعي خصما في حق استحلافه على ~~المال، وأخذ المال منه، ولم يصر خصما في حق الخصومة، حتى لو أراد المدعي ~~إقامة البينة على المدعي عليه بالمال قبل أن يحلفه على المال، أو بعد ما ~~حلف، لا تسمع. # وإنما كان [ذلك]؛ لأن المدعي إنما يصير خصما بالوكالة، والوكالة تثبت ~~بإقرار المدعي عليه، وإقراره حجة على نفسه، وليس بحجة على الغائب، ms121 فتثبت ~~وكالة المدعي في حق استخلافه على المال إن كان جاحدا للمال، وأخذ المال منه ~~إن كان مقرا؛ لأنه يقتصر عليه ولا يتعدى إلى الغائب، ولم تثبت في حق ~~الخصومة، وإثبات المال عليه بالبينة؛ لأنه لو ثبت كان ذلك قضاء على الغائب، ~~ويتعدى قوله إلى الغائب. # ونظير هذا ما قال أصحابنا: لو أن رجلا ادعى أن رجلا يقال له فلان بن فلان ~~الفلاني وكله بطلب كل حق هو له على هذا الرجل، وأن له عليه ألف درهم، فأقر ~~المدعي عليه بالوكالة، وأنكر المال، فقال المدعي له: أنا أقيم البينة أن ~~هذا المال عليه، لم يكن خصما في ذلك. # وإن أقر بشيء أمره القاضي بدفعه إليه. # وإن لم يقر وأراد استحلافه حلفه. PageV02P162 # فإن جاء الغائب بعد ذلك، وأنكر الوكالة، فالقول قوله، كذا ههنا. # فرق بين ما إذا ثبتت الوكالة بالإقرار، وبين ما إذا ثبتت الوكالة ~~بالبينة. # والفرق: أن الإقرار حجة على نفسه، وليس بحجة على غيره، والقضاء بالإقرار ~~يقتصر على المقضي عليه، والبينة حجة في حق الكل، والقضاء بالبينة يتعدى إلى ~~غيره، فإنه يتعدى إلى الناس اجمع؛ فلهذا قال: إذا ثبتت الوكالة بالبينة ~~يكون خصما، وإذا ثبتت بالإقرار لا يكون خصما. # و[أما] إذا أقر بالمال وجحد الوكالة فهذا على وجهين: # أما إن أقام البينة على الوكالة. أو لم تكن له بينة. # فإن أقام البينة على الوكالة ثبتت الوكالة بالبينة فصار خصما مطلقا، ~~فيؤمر بتسليم المال إليه. # وإن لم تكن له بينة، فأراد استحلافه يحلفه على ما قلنا: # فإن حلف انتهى. # وإن نكل ثبتت الوكالة، لكن في حق أخذ المال منه، لا في حق الخصومة ~~والقضاء على الغائب. PageV02P163 ### ||| AUTO [21 - في دعوى الوارث الدين] # [375] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي، وقال: إن أبي فلان بن فلان الفلاني ~~توفى، ولم يترك وارثا غيري، وله على هذا كذا وكذا من المال، فإن القاضي ~~يسأله عن ذلك: # فإن أقر بجميع ذلك أمره القاضي أن يدفع جميع ذلك إليه، ولم يكن ذلك حكما ~~من ms122 القاضي على الغائب. # فههنا أربع مسائل: # مسألة في الوارث إذا حضر. # ومسألة في الوكيل إذا حضر. # ومسألة في الوصي إذا حضر. # ومسألة في المشتري إذا حضر. # أما الأولى فالجواب على ما ذكره في الكتاب: أن يؤمر أن يدفع جميع المال ~~إليه؛ لأن المدعي عليه أقر بثبوت حق القبض له في دين في ذمته وفي عين في ~~يده؛ فإن الدين في ذمته، والعين في يده ملك للأب بإقراره، فإذا مات الأب ~~ولم يترك [وارثا] إلا هذا الابن، كان حق قبض الدين والعين له، فقد أقر ~~المدعي عليه بثبوت حق القبض له في الدين والعين جميعا، فقبلنا إقراره، ~~وأمرناه بالدفع إليه. PageV02P164 # ولا يكون هذا حكما من القاضي على الأب؛ لأن القضاء بدفع المال إلى الابن ~~لا يمس جانب الغائب، ألا ترى أن الأب لو كان حيا، فيطالب الذي كان عليه ~~المال بهذا المال، فإن القاضي يلزمه المال، ويحكم له عليه، فيأخذ الأب منه، ~~ثم يرجع هو على الابن بما كان أخذه منه، فلا يكون [في] هذا إبطال حق ~~الغائب. # ولو أنكر المدعي عليه دعواه، فقال له الابن: استحلفه: بالله ما يعلم أن ~~أبي فلان بن فلان، ولا يعلم أن فلانا مات .. # ذكر صاحب الكتاب: أنه روى عن أصحابنا أنه لا يستحلفه، ولكن يقال للابن: ~~أقم البينة على وفاة أبيك، وأنك وارثه، ثم يحلف بعد ذلك على ما تدعي لأبيك ~~من المال. # ولم ينص على أن هذا الذي روى عنه من هو. # قال: وفيها قول آخر: أنه يستحلف على العلم لما بينا. # ومنهم من قال، ومنهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: الأول ~~قول أبي حنيفة، والثاني قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، بناء على ما ذكرنا ~~من مسألة الجامع [الكبير] وهو جمل الوكالة على هذا الخلاف. PageV02P165 # ومنهم من قال؛ منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: الصحيح ~~هو القول الثاني أنه يحلف كما في الوكالة، حتى لا يقع الفرق بينهما، وجعل ~~مسألة الوكالة على الاتفاق، فإن حلف على ذلك كلف ms123 الابن إقامة البينة على ~~وفاة أبيه [وإنه] وارثه. # فإن نكل صار مقرا بالنسب والموت، فصار كما لو أقر بالنسب والموت صريحا، ~~وأنكر المال. # ولو كان كذلك [فإن] القاضي لا يجعل الابن خصما في إقامة البينة على إثبات ~~المال، لكن يجعله خصما في حق التحليف على المال، وأخذه منه، فيحلفه على ~~المال، لكنه يحلف البتة ما لفلان بن فلان الفلاني عليك هذا المال، وعلى ~~دعوى النسب والموت يحلف على العلم؛ لأن ذلك ليس بتحليف على الفعل؛ فإن ~~النسب والموت ليس من فعله، والتحليف لا على فعل نفسه يكون على العلم. # وأما المسألة الثانية، وهي مسألة الوكالة إذا حضر الوكيل وادعى أنه وكيل ~~فلان بن فلان الغائب وكله بقبض الدين الذي قبلك، وبقبض العين الذي في يدك ~~وديعة، وصدقه المدعي عليه بجميع ذلك فإنه يؤمر بدفع PageV02P166 # الدين إليه، ولا يؤمر بدفع عين الوديعة، وفي مسألة الوارث أمره بدفع ~~الدين والعين إلى الوارث. # والفرق: أن الوديعة عين مال مملوك للمودع، فما دام المودع حيا كان ملكه، ~~وكان إقرار المودع بثبوت حق القبض للوكيل إقرارا منه في ملك الغير فلا يكون ~~مقبولا. # أما إذا مات المودع [فقد] صار الملك للوارث، فلم يكن هذا إقرارا بثبوت حق ~~القبض للوكيل في ملك الغير. # وأما المسألة الثالثة، وهي مسألة الوصي إذا حضر الوصي وقال: إن فلان بن ~~فلان توفي، وأوصى إلي بقبض الدين الذي هو في ذمة هذا الرجل، وبقبض العين ~~التي في يده، وصدقه صاحب اليد، فإنه يؤمر بتسليم الدين والعين جميعا كما في ~~المسألة الأولى، بخلاف المسألة الثانية، ولا فرق بينهما، فإن الوكالة إنابة ~~في حالة الحياة، والوصية إنابة بعد الوفاة، ومع هذا بينهما فرق: # والفرق: إن للقاضي ولاية نصب الوصي في تركة الميت، وولاية أمر المودع ~~بدفع الوديعة إليه، فإذا ادعى هذا أنه وصي، وصدقه المودع أيضا يؤمر المودع ~~بدفع الوديعة إليه، أما [الوكالة] فليس للقاضي PageV02P167 # ولاية نصب الوكيل في مال الغائب، وولاية أمر المودع بدفع الوديعة إليه، ~~فإذا ادعى هذا أنه وكيل، وصدقه، ms124 لم يملك أن يأمر المودع بدفع الوديعة إليه. # والففه ما أشرنا إليه في الفرق بين الوكيل والوارث. # وأما المسألة الرابعة، وهي مسألة المشتري: إذا حضر المشتري فادعى عينا في ~~يد رجل أنه ملكه اشتراه من فلان الغائب وصدقه صاحب اليد، فإنه لا يأمره ~~القاضي بالتسليم إليه؛ لأن الشراء سبب متجدد لملك المال، فكان المدعي مدعيا ~~الملك بسبب، ولو قضى لابد أن يقضي بالملك والسبب، ولو قضى بالملك والسبب ~~كان هذا قضاء على الغائب بإقرار ذي اليد، وهذا لا يجوز، بخلاف الإرث؛ لأن ~~ذلك ليس بسبب متجدد لملك المال، بل هو إبقاء على ملك الوارث، فلا يكون قضاء ~~على الغائب. ### ||| AUTO [22 - في دعوى الشفعة] # [376] قال: # ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه اشترى دارا بجنب داره، وأنه شفيعها بداره، ~~وأراد استحلافه على ذلك، فقال [المدعي] للقاضي: PageV02P168 # أن هذا لا يرى الشفعة بالجوار، فإن حلفته: مالي قبلك شفعة هذه الدار التي ~~سميت وحددت يتأول قول من لا يرى الشفعة بالجوار، ويحلف فيكون صادقا في ~~يمينه، فإن القاضي يستحلفه على السبب: ما اشتريت هذه الدار التي حددت وسميت ~~بكذا وكذا ولا أقل من ذلك. # ثم صاحب الكتاب إلى الآن كان يأمر القاضي بأن ينظر للمدعي عليه إذا عرض ~~للقاضي [و] يحلفه على الحاصل، ثم حول الكلام إلى جانب المدعي، فأمر القاضي ~~أن ينظر للمدعي إذا عرض للقاضي وذكر من جنس هذه المسائل مسائل. # وهذا لأن بين العلماء اختلافا ظاهرا في استحقاق الشفعة بالجوار، فمتى ~~حلفه بالله ما له قبله شفعة يتأول قول من لا يرى الشفعة بالجوار، فيكون ~~صادقا في يمينه، فيؤدي إلى إبطال حق المدعي، فيحلف على السبب، نظرا للمدعي، ~~وإن كان في هذا النظر ضرر بالمدعي عليه؛ لجواز أنه اشترى ولا شفعة له؛ بأن ~~سلم، أو سكت عن الطلب. # لأن القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما، فكان مراعاة جانب المدعي ~~أولى؛ لأن السبب الموجب للحق له وهو الشراء، إذا ثبت ثبت الحق له، وسقوطه ~~إنما يكون بأسباب عارضة، ms125 فيصح التمسك PageV02P169 # بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في شرح هذا الكتاب في ~~هذا الفصل مسألة تحتاج إليها القضاة، وهي إن الرجل إذا جاء إلى القاضي وهو ~~يرى مذهب المخالف، فادعى شفعة بالجوار على رجل هل يقضي له القاضي بالشفعة ~~أم لا؟ [قال]: # اختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: لا [يقضي له]؛ لأن المدعي يدعي أنه لا حق له فيما يدعي، ~~فإذا علم القاضي بذلك لا يلتفت إلى دعواه. # ومنهم من قال: يقضي [له]؛ لأنه لما طلب الشفعة فقد ركن إلى مذهبنا، فتقبل ~~دعواه، ويقضي له، وإن كان يعتقد خلاف ذلك، هذا كما قلنا في أحد الزوجين من ~~أهل الذمة إذا رفع إلى القاضي أن زوجته محرم منه، فإن القاضي يفرق بينهما ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنه ركن إلى ديننا، وإن كان يعتقد خلاف ~~ذلك، فإن كانا؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ يفرق بينهما عندهم جميعا؛ لما قلنا، كذلك هذا. PageV02P170 # ومنهم من قال: إذا تقدم إلى القاضي يسأله عن ذلك، ويقول: هل يعتقد وجوب ~~الشفعة بالجوار؟ فإن قال: نعم، يقضي، وإن قال: لا يدفعه عن مجلسه، ولا يسمع كلامه. # قال رحمه الله: وهذا أوجه الأقاويل واحسنها. # ومن جنس مسألة الكتاب ما حكى عن القاضي أبي عاصم أنه كان يدرس والخليفة ~~يحكم، واتفق جلوسه أن امرأة ادعت على زوجها نفقة العدة فأنكر الزوج، فحلفه: ~~بالله ما عليك تسليم النفقة من الوجه PageV02P171 # الذي تدعي، فلما تهيأ للحلف نظرت المرأة إليه، فعلم أنها لماذا نظرت ~~إليه، فنادى خليفته: سل الرجل من أي المحلة هو حتى إن كان من أصحاب الحديث ~~حلفه: بالله ما هي معتدة منك. # لأن الشافعي رحمه الله لا يرى النفقة للمبتوتة. # وإن كان من أصحابنا حلفه: بالله ما عليك تسليم النفقة إليها من الوجه ~~الذي تدعي؛ نظرا لها. ### ||| AUTO [23 - في دعوى الإيلاء] # [377] ومن هذا الجنس مسألة ذكرها بعد هذا وهي إنه إذا ادعت امرأة على ~~زوجها أنه آلى منها، ومضت مدة الإيلاء، ووقعت الفرقة ms126 بينهما، وطلبت من ~~القاضي استحلافه، وقالت للقاضي: إنه يرى أن المولي يوقف بعد الأربعة ~~الأشهر، فيقال له: إما أن تفيء، وإما أن تطلق، فإن حلفته: بالله ما أنا ~~بائن منه بهذا الإيلاء فإنه يحلف ويتأول: أني لست ببائن منه، فإن القاضي لا ~~يحلفه على ذلك، لكن يحلفه PageV02P172 # على السبب: بالله ما قلت لها والله لا أقربك منذ كذا وكذا على ما ادعت. # فإن حلف انتهى. # وإن نكل أبانها منه بتطليقة؛ نظرا للمدعية، وإن كان فيه ضرر بالمدعي ~~عليه؛ لأن سبب الفرقة إذا ثبت وهو الإيلاء، يثبت الحكم، وهو وقوع الفرقة، ~~وعدم الفرقة إنما يكون بأسباب عارضة فلا يعتبر. ### ||| AUTO [24 - في دعوى إيفاء الحق في اليمين] # [378] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي، وادعى عليه ألف درهم، وأنكر ذلك، فأراد ~~أن يستحلفه على ذلك فقال المدعي عليه للقاضي: أنه قد حلفني على هذه الدعوى ~~عند قاضي بلدة كذا، وأنكر الطالب ذلك، وقال: ما حلفته عليها، وطلب المدعي ~~عليه يمين الطالب على ذلك، فإن القاضي يحلفه. # لأن المدعي عليه يدعى إيفاء حقه في اليمين. ولو ادعى إيفاء حقه في المال، ~~وأراد أن يحلف الطالب على ذلك كان له ذلك، وكذا إذا ادعى إيفاء حقه في ~~اليمين، وأراد أن يحلفه، فله أن يحلفه. # وهذا لأنه يدعى عليه شيئا لو أقر به الطالب لزمه، فإنه إذا أقر. PageV02P173 # به لا يبقى قبله حق آخر له؛ لأن المستحق عليه يمين واحدة، ولهذا جرى ~~الرسم أن المدعي عليه إذا حلف، فإن القاضي يبذل له الخط حتى لا يحلفه مرة ~~أخرى، فدل إنه إذا أقر به يلزمه، فإذا أنكر يحلف، فيحلفه القاضي: بالله ما ~~حلفت هذا المدعي عليه على دعواي هذه عند قاضي بلدة كذا. # فإن حلف، فله أن يحلف المدعي عليه على المال. # وإن نكل الطالب عن اليمين لم يحلف له المدعي عليه؛ لأنه أقر أنه لا حق له قبله. ### ||| AUTO [25 - في دعوى البراءة] # [379] قال: # ولو كان ادعى عليه ألف درهم، فقال المدعي عليه ms127 للقاضي: قد كان علي هذه ~~الدعوى عند قاضي بلدة كذا ثم خرج من دعواه تلك فابرأني من هذه الدعوى، ~~فحلفه أنه لم يبرئني منها، فإن حلف على ذلك حلفت له ما له علي هذه الألف ~~التي ادعاها، ولا شيء منها، فإن القاضي لا ينبغي [له] أن يحلف المدعي: ما ~~ابرأت هذا المدعي عليه من هذه الألف ولا [من] شيء منها. PageV02P174 # هكذا ذكر صاحب الكتاب، وأشار في الكتاب إلى الفرق بين دعوى البراءة من ~~المدعي عليه على المدعي وبين دعوى المطلوب على الطالب أن حلفه مرة. # واختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: لا فرق بينهما، وإن اختلف الجواب لاختلاف الموضعين؛ فإن ~~الاستحلاف إنما يكون على وفق الدعوى، ولا يكون على خلاف الدعوى، والمطلوب ~~ادعى على الطالب البراءة عن الدعوى لا عن الألف. # ثم وضع اليمين على خلاف الدعوى وقال: لا ينبغي أن يحلف المدعي: ما أبرأت ~~هذا المدعي عليه من هذه الألف، والمطلوب ما ادعى البراءة عن الألف، وإنما ~~ادعى البراءة عن الدعوى. # أما في المسألة المتقدمة، فوضع المسألة على وفاق الدعوى؛ فإن المدعي عليه ~~ادعى على الطالب أنه أوفاه حقه في اليمين، وأجاب وقال بأنه يحلف على هذا: ~~بالله ما حلفته، فكان استحلافا على وفاق الدعوى PageV02P175 # فيستحلف فبهذا أيضا يستحلف على دعوى البراءة من الدعوى. # ومنهم من فرق فقال: لا يستحلف أيضا على دعوى البراءة من الدعوى. # والصحيح أنه يستحلفه. وإليه ذهب [الشيخ الإمام] شمس الأئمة الحلواني رحمه ~~الله؛ لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به يلزمه، فإذا أنكر فله أن يحلفه. ### ||| AUTO [26 - عود إلى دعوى الإيلاء] # [380] ثم ذكر بعد هذا مسألة الإيلاء، وقال: وقد شرحناها فيما تقدم. ### ||| AUTO [27 - في دعوى إتلاف المال] # [381] قال: # ولو ادعى رجل على رجل: أنه كسر إبريق فضة له، وأحضره، أو أنه صب في طعامه ~~ماء فأفسده، فجواب المسألة معروف عندنا: أن صاحب الإبريق والطعان بالخيار: ~~إن شاء أمسك الإبريق والطعام، ولا يرجع عليه بشيء، وإن شاء دفع الإبريق ~~والطعام إلى الجاني PageV02P176 # يرجع ms128 عليه بالمثل في الطعام إن كان له مثل، وبجميع قيمة الإبريق من خلاف جنسه. # وعند الشافعي رحمه الله يضمن النقصان، ولا يضمن جميع القيمة. # فإذا عرفنا جواب المسألة، فلو قال المدعي للحاكم: إن هذا ممن يرى أنه من ~~فعل هذا لزمه النقصان، ولو يوجب عليه القيمة في الإبريق، ولا مثل كر حنطة، ~~فمتى حلفته: بالله ما له عليك قيمة الإبريق ومثل هذا الطعام بتأول قول ~~الشافعي رحمه الله ويحلف، ولا يكون حانثا في يمينه، فإن القاضي يحلفه له ~~على السبب: بالله ما فعلت كذا وكذا على ما ادعاه المدعي مفسرا، نظرا ~~للمدعي، وإن كان ضررا بالمدعي عليه، لما قلنا من قبل. ### ||| AUTO [28 - في دعوى خرق الثوب] # : # [382] قال: # ولو أن رجلا أدعى على رجل أنه خرق ثوبا له، وأحضر الثوب PageV02P177 # إلى القاضي معه، وأراد استحلافه، فإن القاضي لا يحلفه على السبب: بالله ~~ما خرقت ثوبه. # لأنه يجوز أن يكون خرقه ولا شيء عليه؛ بأن أبرأه عن ضمان النقصان، أو ~~صالحه على شيء، أو أعطاه ضمان النقصان، فلا يحلف على السبب، لكن ينظر ~~القاضي إلى الخرق؛ لأن من الخرق ما يوجب النقصان من غير خيار؛ نحو أن يكون ~~الخرق يسيرا، ومن الخرق ما يثبت الخيار، إن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان، ~~وإن شاء ترك النقصان وضمنه قيمة الثوب كله؛ نحو أن يكون فاحشا. # فإن كان يسيرا حتى أوجب النقصان من غير خيار يقوم الثوب صحيحا، ويقوم ~~متخرقا، فيضمنه ذلك النقصان، فيحلفه على الحاصل؛ لأن الخرق اليسير يوجب ~~النقصان من غير خيار بالإجماع، فلا يمكنه أن يتأول، فلم يكن في التحليف على ~~الحاصل ضرر بالمدعي، وفي التحليف على السبب ضرر بالمدعي عليه، فيحلف على ~~الحاصل: بالله ماله عليك هذا القدر من الدراهم الذي يدعي، ولا شيء منه. # فإن حلف برئ. # وإن نكل لزمه ذلك. # هذا إذا كان الثوب حاضرا. PageV02P178 # وإن لم يكن الثوب حاضرا، فجاء المدعي وقال: إن هذا خرق ثوبا لي، فإن ~~القاضي يقول: كم نقص هذا الخرق ثوبك؟ سمه حتى ms129 احلفه لك عليه. # لأن الدعوى لا تصح إلا بعد معرفة المدعي، ومعرفة الغائب ببيان القيمة ~~والصفة. # هذا إذا كان الخرق يسيرا. # وإن كان فاحشا يوجب جميع قيمة الثوب، كان الجواب فيه في حق كيفية التحليف ~~كالجواب في الإبريق، وإفساد الطعام بصب الماء فيه. ### ||| AUTO [29 - في دعوى هدم الحائط] # [383] قال: # وكذا إذا أدعى عليه أنه هدم حائطا له، أو أفسد متاعا له، أو ذبح شاة، أو ~~بقرة، أو فقأ عين عبد له قد مات من غير ذلك، أو عيب دابة له، أو جنى على ~~شيء من ماله، ونقصه، وذلك الشيء غير حاضر، فإن القاضي يقول [له]: كم نقصان ~~ذلك؟ فإذا عرف ذلك حلفه على الحاصل، ولا يحلفه على السبب. PageV02P179 # لأن في التحليف على السبب ضررا بالمدعي عليه، وليس في التحليف على الحاصل ~~ضرب بالمدعي. ### ||| AUTO [30 - في دعوى القذف] # [384] قال: # ولو أن رجلا أدعى على رجل أنه قال له: يا فاسق، أو أدعى أنه قال له: يا ~~زان، أو قال له: يا زنديق، أو يا كافر، أو يا منافق، أو يا فاجر، أو أدعى ~~عليه أمرا من الأمور التي يجب بها التعزير، أو أدعى عليه أنا ضربه، أو ~~لطمه، فأدعى عليه التعزير، وأراد استحلافه [فإنه] يحلفه. # لأن التعزير محض حق العبد، والاستحلاف يجري في حقوق العبد، سواء كان ~~عقوبة أو مالا. # فإن حلف فلا شيء عليه. # وإن نكل لزمه التعزير. # لأن التعزير يثبت مع الشبهات، فجاز أن يقضي فيه بالنكول؛ كالأموال. # وصفة الاستحلاف أن يحلفه على الحاصل: بالله ما له عليك هذا الحق الذي ~~ادعى. ولا يحلف على السبب: بالله ما فعلت؛ لأنه يجوز أن يكون فعل ذلك، ~~وأبرأه، أو عفا عنه، وهو مما يسقط بالعفو. ### ||| AUTO [31 - في دعوى وضع الخشب على الحائط أو الميزاب وما شابه ذلك] # [835] قال: PageV02P180 # وإن أدعى رجل [على رجل] أنه وضع على حائط له خشبا، أو أجرى على سطحه ~~ميزابا، أو في داره، أو فتح عليه في حقه بابا، أو بنى على حائط له ms130 بناء، أو ~~أدعى أنه أخرج تل تراب، فرمى به في أرضه، أو رملا، أو دابة ميتة، أو شيئا ~~مما يكون فسادا في أرضه، ويجب على صاحبه نقله، وأراد استحلافه على ذلك، ~~فإنه يحلفه على السبب: بالله ما فعلت كذا وكذا، بخلاف ما تقدم. # لأنه ليس في التحليف على السبب إضرار بالمدعي عليه؛ لأنه بعد ما ثبت هذا ~~الحق المدعي وهو استحقاق رفع هذه الأشياء عن أرضه لا يتصور سقوطه بسبب من ~~الأسباب؛ فإنه لو أذن في الإبتداء أن يضع الخشب على حائطه، وأن يلقى الدابة ~~الميتة في أرضه، كان ذلك إعارة منه، فمتى ما بدا له كان له أن يطالب بالرفع ~~عن أرضه، وإن باع منه ذلك لا يجوز؛ لأن هذا بيع الحق، وبيع الحق لا يجوز. # وإن صالح عن ذلك الشيء لا يجوز. # وأن أجر الأرض لذلك لا يجوز. # دل أن هذا الحق متى ثبت لا يتصور سقوطه فلا يتضرر المدعي PageV02P181 # عليه بالتحليف على السبب، فيحلف على السبب. # فإن حلف فلا سبيل عليه. # وإن نكل كلفه القاضي رفع الخشب والدابة الميتة من أرضه. # [386] قال: # ولو كان صاحب الخشب هو المدعي، فقدم صاحب الحائط فقال: كان لي على هذا ~~الحائط خشب، فوقع، فقلعته لأعمل غيره، وصاحب الحائط يمنعني من أن أضع عليه ~~الخشب، فالقاضي يأمر المدعي بتصحيح الدعوى أولا. # فإنه ما لم تصح الدعوى [أولا] لا يستحق الجواب. # وتصحيح الدعوى في أن يبين أن له حقا في وضع خشبة، أو خشبتين، وأن يبين ~~غلظ الخشبة وخفتها؛ فإن هذا يتفاوت بين غلظ الخشبة وخفتها، ويبين موضع ~~الخشبة من الحائط. # فإن صحح دعواه يسأل [القاضي] المدعي عليه عن ذلك: فإن أقر به فقد انقطعت ~~المنازعة. وإن جحد فطلب المدعي استحلافه PageV02P182 # لا يستحلفه القاضي على السبب: بالله ما كانت عليه خشبة، أو بالله ما وقعت ~~الخشبة، أو بالله ما طرحت الخشبة؛ لأنه يجوز أن يكون طرحها لأنه لم يكن له ~~حق وضع الخشبة، فلا يحلفه على السبب، بل يحلفه على الحاصل: بالله ما ms131 لهذا ~~في هذا الحائط مواضع هذا الخشب، وهي كذا وكذا خشبة في موضع كذا من هذا ~~الحائط حق واجب له. # فإن حلف لم يكن له عليه سبيل. # وإن نكل ألزمه القاضي حقه. # وكذلك أن أدعى مسيل ماء، فالقاضي يأمر المدعي بتصحيح الدعوى أولا. # وتصحيح الدعوى في أن يبين [أن] له مسيل ماء المطر، أو ماء الوضوء؛ فإن ~~هذا يتفاوت؛ فإن ماء المطر لا يكون أدوم لكن يكون PageV02P183 # أكثر، وماء الوضوء والغسالات يكون أدوم لكن يكون أقل، فلابد من أن يبين. ### ||| AUTO [32 - في دعوى حقوق الاتفاق] # [387] قال: # وإذا أدعى طريقا في دار رجل، فإن القاضي أولا يأمره بتصحيح الدعوى. # لما قلته. # وتصحيح الدعوى في أن يبين مقدار عرضه وطوله، وموضعه من الدار، ثم يستحلف ~~على الحاصل: بالله ما له هذا الحق الذي أدعاه في هذه الدار التي في يده. # فإن حلف فلا سبيل عليه. # وإن نكل ألزمه القاضي حقه. # ذكر في كتاب الدعوى قال: # إذا أدعى سبيل ماء أو طريقا في دار رجل، وشهد الشهود أن له سبيلا، وأن له ~~طريقا في هذه الدار [فإنه] تقبل البينة، وإن لم يبينوا. # هكذا ذكر في بعض النسخ. PageV02P184 # وذكر في البعض: أنه لا تقبل ما لم يبينوا. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # تأويل ما ذكر في بعض النسخ أنها تقبل [فيما] إذا شهدوا على إقرار صاحب ~~الدار للمدعي أن للمدعي سبيل ماء، أو طريقا في داره، فإن جهالة المقر به لا ~~تمنع صحة الإقرار. # وتأويل ما ذكر في بعض النسخ أنه لا تقبل إذا شهدوا لا على الإقرار؛ فإن ~~جهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة. # [388] قال: # وإن أدعى على رجل أنه شق في أرضه نهرا، فساق الماء فيه إلى أرض له، فإنه ~~ينبغي للقاضي أن يسأله عن هذه الأرض التي شق فيها لتصير معلومة، فتصح ~~الدعوى. # وذلك في أن يبين أولا حدود هذه الأرض، وموضع هذا النهر من هذه الأرض أنه ~~من الجانب الأيمن، أو من الجانب الأيسر، ويبين قدر ms132 طول النهر وعرضه. # فإذا بين صار معلوما، فتصح الدعوى. # ثم يسأل القاضي المدعي عليه عن ذلك: PageV02P185 # فإن جحد دعواه، وأراد المدعي استحلافه يحلفه: بالله ما أحدثت في أرض هذا ~~الرجل هذا النهر الذي وصف. # ولا يحلفه على الحاصل؛ لأنه ليس في التحليف على السبب ضرر بالمدعي عليه؛ ~~لأنه إذا ثبت هذا لا يسقط حق صاحب الأرض في مطالبة حافر النهر بسبب من ~~الأسباب من الإذن في الإبتداء، بالبيع والإجارة وغير ذلك، فيحلف على السبب. # وكذلك القناة وما أشبه ذلك على هذا. ### ||| AUTO [33 - في دعوى الإضرار بالأرض] # [389] قال: # وإن أدعى [رجل] على رجل إنه حفر في أرض له حفيرة أضر ذلك بأرضه، وأراد ~~استحلافه على ذلك، فإنما عليه النقصان في ذلك. # ويستحلفه القاضي على الحاصل: بالله ما له عليك هذا الذي ادعاه، وهو كذا وكذا. # ولا يحلف على السبب؛ بخلاف ما تقدم. # لأن هنا في التحليف على السبب ضررا بالمدعي عليه؛ لأنه يجوز PageV02P186 # أن يكون حفر حقه، وأضر بأرضه، لكن ابرأه عن ذلك، أو أوفاه النقصان، فلو ~~حلف على السبب لتضرر المدعي عليه كما في دعوى الخرق اليسير في الثوب ~~وأجناسه. # ثم من العلماء من قال: إذا حفر حفيرة في أرضه لا يضمن النقصان، لكن يؤمر ~~بكسبها، فإذا حلف على النقصان ربما يتأول قوله، فيحلف. وصاحب الكتاب لم ~~يأخذ في ذلك بالإحتياط؛ لأنه لم يعتبر هذا القول. # ثم قوله في الكتاب: أضر ذلك بأرضه، إشارة إلى أنه إن لم يتمكن النقصان في ~~أرضه بذلك فلا يجب عليه شيء. # ولو رفع التراب من أرض إنسان هل تجب عليه قيمة التراب؟ # ينظر: # إن كان في موضع للتراب فيه قيمة، يضمن قيمة التراب، سواء تمكن النقصان في ~~الأرض أو لم يتمكن؛ لأن الأرض مملوكة له، فكذا التراب أيضا مملوك له. PageV02P187 # قال الشيخ شمس الأئمة السرحسي رحمه الله: # الرواية محفوظة في ما إذا دخل الماء في أرض رجل، واجتمع الطين في أرضه ~~بذلك فإنه لا يكون لأحد أن يأخذ ذلك الطين، ويرفعه عن أرضه؛ ms133 بخلاف الصيد، ~~إذا دخل في أرضه حيث يملك كل أحد أن يصطاده، وكذا السمك إذا دخل مع الماء ~~في ملكه كان لكل أحد أن يأخذه، فثبت أن التراب مملوك له، فمتى رفعه إنسان، ~~وله قيمة في ذلك الموضع يضمن. # وإن كان في موضع لم يكن للتراب فيه قيمة ينظر: # إن تمكن النقصان في الأرض بذلك الصنع يضمن النقصان، وإلا فلا. ### ||| AUTO [34 - في دعوى الرهن] # [390] قال: # ولو أن رجلا أدعى على رجل مائة دينار، وكان للمدعي عليه عند المدعي رهن ~~بهذه الدنانير، فخاف المدعي عليه أن لو أقر بالدنانير، وادعي الرهن يجحد ~~المدعي الرهن، فالحيلة في ذلك: أن يسأل PageV02P188 # القاضي، حتى يسأل المدعي: هل عندك بهذا المال رهن أم لا؟ # فإن أقر، وقال: نعم كذا، فقد زال الخوف. # وإن جحد، وأراد الاستحلاف، لا يحلف: بالله ما له عليك مائة دينار؛ لأنه ~~يتضرر به المدعي عليه؛ فإن المال واجب عليه، ولا يمكنه أن يحلف، لكن يحلف: ~~بالله ما له عليك مائة دينار، ولا رهن لك بها عنده. # لأنه لا يتضرر به، فإنه يمكنه أن يحلف. # وقال بعض المتأخرين من مشايخنا: له حيلة أخرى، وهي أن يحلف: بالله ما ~~عليك أداء هذا المال وتسليمه إلى هذا المدعي. # لأن أداء المال وتسليمه لا يجب إذا لم يحضر صاحب الدين الرهن، فيكون ~~المدعي عليه صادقا في يمينه. # وقال بعضهم: لا حاجة إلى هذه الحيلة؛ فإنه يحلف: بالله ما له عليك مائة ~~دينار، ولا شيء منها. # لأن جحود المدعي الرهن إتلاف منه للرهن، وبهلاك الرهن يصير مستوفيا ~~المال، فلا يبقى له عليه حق، فإذا حلف على ذلك كله كان صادقا في يمينه. PageV02P189 ### ||| AUTO [35 - في دعوى المال والحقوق على العبد] # [391] قال: # ولو أن رجلا أدعى على عبد محجور عليه مالا أو حقا من الحقوق، لا يؤخذ منه ~~الساعة، وهو عبد، ويلزمه ذلك بعد العتق؛ بأن أدعى أنه كفل بالدين عن هذا ~~الرجل، أو تزوج امرأة بغير إذن المولى، ودخل بها، ووجب المهر عليه صحت ~~الدعوى، ms134 وتوجهت اليمين على العبد. # لأن العبد صحيح القول، وقد أدعى عليه شيئا لو أقر [به] لزمه بعد العتق. ~~فإذا أنكر توجهت عليه اليمين، فإذا نكل ثبت المدعي [به]، فإن عتق أخذ به حينئذ. # ثم اختلفوا في الدين الموجل إذا أدعى صاحب الدين ذلك الدين هل تتوجه ~~اليمين على المدعي عليه أم لا؟ # قال بعضهم: تتوجه. # واستدلوا بمسألة العبد المحجور. # وقال بعضهم: لا [تتوجه] وهو الأظهر. PageV02P190 # وفرقوا بينه وبين مسألة العبد المحجور. # والفرق: أن التأخير في الدين المؤجل بدليل يوجب التأخير، وهو التأجيل، ~~فتأخرت المطالبة [به] مطلقا، فلم يبق واجب الأداء. # أما في العبد المحجور فلم يتأخر بدليل موجب للتأخير؛ ألا ترى أنه لو كفل ~~به إنسان صح، ويطالبه بالأداء في الحال، لكن تأخرت المطالبة ضرورة العسرة، ~~فلا يظهر التأخير في حق توجه اليمين عليه؛ كما إذا أدعى دينا على المعسر ~~الحر وجحده فإنه تتوجه اليمين عليه كذا ههنا. # وبعض العلماء قالوا: بل إن للمولى أن يمنع المدعي عن ذلك ويقول: لي حق ~~استخدامه، فلو اشخصه إلى باب القاضي عجزت عن استخدامه، فلا يملك إبطال حقي ~~بأشخاصه؛ كما قلنا في الرجل إذا زوج أمته من إنسان، فإن له أن يمنعها من ~~الزوج، وإن كان PageV02P191 # للزوج حق الاستمتاع بها بالنكاح؛ كيلا يفوت حق استخدام المولى، كذلك ههنا. # ولو كان مكان العبد المحجور صبي، فهذا على وجهين: # إن لم يكن للمدعي بينة فلا يكون له حق إحضاره إلى باب القاضي؛ لأنه لو ~~أحضره لا تتوجه عليه اليمين؛ لأنه لو نكل لا يقضي بنكوله. # وإن كانت له بينة وهو يدعي عليه الاستهلاك كان له عليه حق إحضاره، لكن ~~يحضر معه أبوه؛ لأن الصبي مؤاخذ بأفعاله، والشهود يحتاجون إلى الإشارة، ~~فكان له حق إحضاره، فيحضر معه أبوه؛ لأن الصبي لا يلي بنفسه شيئا، فيحضر ~~الأب، حتى إذا لزم الصبي شيء يؤمر الأب بالأداء عنه من ماله. ### ||| AUTO [36 - في الدعوى على العبد المأذون له في التجارة] # [392] قال: # وكذا العبد المأذون له في التجارة [إذا] اشترى ms135 جارية فوطئها، ثم استحقت، ~~وهي ثيب، إن أقر العبد بذلك الساعة لا يلزمه شيء، وإن PageV02P192 # أنكر العبد فأراد استحلافه عليه حلفه [عليه] بالله. # وإن نكل جعلته عليه إذا أعتق. # والمأذون بمنزلة المحجور عليه في حق بعض الأحكام؛ فإنه لو أقر بمهر ~~إمرأة، أو بافتضاض جارية وافضائها، فإنه لا يؤاخذ به في الحال، إنما يؤاخذ ~~به بعد العتق كالمحجور عليه، وبمنزلة الحر في حق بعض الأحكام؛ فإنه لو أقر ~~بثمن جارية اشتراها، يؤاخذ به في الحال؛ لكن إذا جحد المأذون ما يلزمه في ~~الحال، وما يلزمه بعد العتق، وأراد المدعي استحلافه يحلف في الحال كما في ~~المحجور عليه. # ثم قال صاحب الكتاب: إذا اشترى جارية فوطئها، ثم استحقت وهي ثيب، أن أقر ~~العبد بذلك الساعة لا يلزمه شيء، وجعله فيه كالمحجور. # ومن المتأخرين من صحح ما قاله صاحب الكتاب، وفرق بين الثيب والبكر، وجعل ~~المأذون في الثيب كالمحجور عليه، وفي البكر كالحر، ذكره الشيخ الإمام شمس ~~الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب، وقال: هذا غير صحيح؛ فإنه شيء ذهب على ~~صاحب الكتاب؛ فإن هذه المسألة PageV02P193 # أوردها في المأذون والإقرار، أن إقراره صحيح؛ لأن هذا يبتني على الشراء، ~~والشراء من التجارة، فيكون هذا من توابع التجارة، إلا ترى أن أحد ~~المتفاوضين إذا فعل ذلك يؤاخذ به صاحبه، وكذا ذكر في الجامع الصغير في كتاب ~~المكاتب، ووضع المسألة في المكاتب وقال: إذا وطئ المكاتب أمه على وجه الملك ~~بغير إذن المولى، ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤاخذ به في مكاتبته، وجعله ~~من توابع التجارة. ### ||| AUTO [37 - في دعوى العيوب] # [393] قال: # ولو أن رجلا أشترى من رجل جارية بألف درهم، وتقابضا، ثم طعن المشتري فيها ~~بشبجة في رأسها، فاستحلف القاضي البائع على ذلك، PageV02P194 # فنكل عن اليمين، فردها على البائع، ثم جاء البائع بالجارية بعد ذلك وقال: ~~هذه الجارية حبلى، وهذا الحبل حدث عند المشتري، فإن القاضي يسأل المشتري عن ذلك. # هذه المسألة على ثلاثة أوجه: # أحدهما: هذه. فإذا سأله: فإن قال المشتري: ما لي ms136 بها علم، فإن القاضي ~~يريها النساء، فإن قلن حبلى لا يثبت الرد بقول النساء لكن توجه الخصومة ~~فيحلف القاضي المشتري: بالله ما حدث هذا الحبل عندك. # فإن حلف فلا شيء عليه، والرد باق على حاله، كما كان؛ لأنه لم يثبت كون ~~هذا العيب عند المشتري. # وإن نكل قيل للبائع: أنت بالخيار: إن شئت فاحبسها، ولا شيء لك، وإن شئت ~~فردها على المشتري، ويرد عليه أرش الشجة التي كانت بها عندك؛ لأن الجارية ~~خرجت عن ملكه بعيب واحد والآن ترد بعيبين، فيكون له الخيار: إن شاء رضي ~~بذلك، وإن شاء لم يرض. # وما قال صاحب الكتاب: يرد عليه أرش الشجة، أراد به نقصان ذلك العيب. # والثاني: إن قال المشتري للقاضي: قد كان هذا الحبل عند البائع، PageV02P195 # ولا أعلم به فهذا إقرار منه بكون الحبل عنده؛ لأنه لما أقر إنه كان عند ~~البائع، فقد أقر أنه موجود عنده، فثبت عيب الحبل عند المشتري، لكن لم يثبت ~~عند البائع؛ لإن إقراره على نفسه حجة، أما على البائع فلا. # فيستحلف البائع: بالله لقد بعتها من هذا المشتري وسلمتها إليه، وما بها ~~هذا الحبل. # فإن حلف ردها على المشتري، ورد عليه أرش الشجة. # وإن نكل لزمته الجارية. # كذا قال صاحب الكتاب. # وطعنوا فيه وقالوا: لا يحلف بالله لقد بعتها من هذا المشتري [وسلمتها ~~إليه] وما بها هذا الحبل، لأن الحبل يجوز أن يكون حادثا [بعد البيع قبل ~~التسليم، والحبل الحادث بعد البيع قبل التسليم يثبت حق الرد، ومتى كان ~~الحبل حادثا] بعد البيع قبل التسليم، فلو حلف على ذلك يمكنه أن يحلف؛ لأنه ~~يكون بارا في يمينه، مع أن للمشتري حق الرد عليه؛ لأن شرط الحنث في هذه ~~اليمين قيام الحبل عند الأمرين، PageV02P196 # فلا يستحلف على هذه الصفة، لكن يستحلف: بالله لقد سلمتها بحكم هذا البيع ~~وما بها هذا العيب. # فإن حلف أو نكل فعلى ما قلنا. # والثالث: إذا كانت الجارية في يد المشتري، فخاصم البائع في الشجة التي ~~بها، فلما حكم الحاكم على البائع ms137 بردها عليه بالشجة، قال البائع: إنها ~~حبلى، وهذا الحبل حدث عند المشتري. وقال المشتري: بل كان عندك، فإن هذا ~~بمنزلة الشجة، فيحلف البائع على ذلك، ولا يمين فيه على المشتري. # وهذا يخالف المسألة الأولى. # يريد به الوجه الأول. # ووجه الفرق بينهما ما أشار إليه صاحب الكتاب [فقال]: # إن في تلك المسألة القاضي قضى برد الجارية على البائع بعيب الشجة، وصارت ~~الجارية في يد البائع فالبائع بعد ذلك يريد أن يردها بعد ما صارت في يديه ~~على المشتري بحبل ظهر عند المشتري فلا يمكنه الرد على المشتري بيمين نفسه، ~~فكانت اليمين على المشتري: بالله ما حدث PageV02P197 # هذا الحبل عندك. # أما ههنا فالمشتري هو الذي يريد الرد على البائع؛ لأن الجارية في يديه، ~~فكان مدعيا للرد على البائع، والبائع ينكر أن يكون له حق الرد بهذا السبب. # فتكون اليمين على البائع. # لكن الفرق غير سديد: # فإن في الوجه الثاني قضاء القاضي بالرد ثابت، وصارت الجارية في يد ~~البائع، وعلى هذا يحلف البائع. # والفرق الصحيح أن في المسألة الأولى المشتري ينكر قيام الحبل عنده، فيحلف ~~على ذلك. أما ههنا فالمشتري مقر بقيام الحبل عنده بقوله: بل كان عندك، فلا ~~يحلف على ذلك. لكن إذا أدعى المشتري حدوث هذا الحبل القائم عنده عند ~~البائع، والبائع ينكر، فيحلف على ذلك كما في الوجه الثاني. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV02P198 ### | AUTO الباب الثاني والعشرون في استحلاف أهل الذمة ### || AUTO [استحلاف أهل الكتاب وتغليظ اليمين عليهم] # [394] ذكر عن إبراهيم أنه كان يقول في أهل الكتاب إذا استحلفوا: تغلظ ~~عليهم بدينهم، فإذا بلغت اليمين استحلفوا بالله. # لأن المسلم تغلظ عليه اليمين؛ لتكون أمنع له من اليمين الكاذبة، وكذا ~~الكافر تغلظ عليه اليمين، إلا أن المسلم تغلظ عليه اليمين، فيحلف PageV02P199 # بالله الذي لا إله إلا هو .. إلى آخر ما قلنا في الباب الأول. # لأن المسلم يعتقد هذا. # والكافر تغلظ عليه بدينه: ### || AUTO [استحلاف اليهودي] # [395] فيحلف اليهودي: بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى. # لما روى الشعبي: "أن ms138 رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف ابن صوريا الأعور: ~~بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدون حد زنى ~~الثيب في كتابكم؟ ". PageV02P200 # وهذا لأن اليهودي يقر بنبوة موسى عليه الصلاة والسلام، ويعتقد الحرمة فيه. ### || AUTO [استحلاف النصراني] # [396] ويحلف النصراني: بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الإنجيل على ~~عيسى عليه الصلاة والسلام. PageV02P201 # لما روي عن عطاء أنه سئل: كيف يستحلف أهل الكتاب بالتوراة والإنجيل؟ # فقال: يستحلفون بالله، وإن النوراة والإنجيل من كتب الله تعالى. # يعني لا يستحلفون بالتوراة والإنجيل كما إنه لا يستحلف المؤمن بالقرآن؛ ~~لكن يستحلفون بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى ~~والإنجيل على عيسى [عليهما الصلاة والسلام]، فاليهود على الأول، والنصارى ~~على الثاني. # وهذا لأن النصراني يقر بنبوة عيسى عليه السلام ويعتقد الحرمة فيه. ### || AUTO [استحلاف المجوسي والوثني وغيرهما] # [397] ويحلف المجوسي: بالله الذي خلق النار. # هكذا قال محمد [رحمه الله]. # [398] وذكر صاحب الكتاب: أن غير اليهودي والنصراني يحلف، بالله تعالى؛ ~~لأن في اليمين تعظيم المقسم به؛ إلا ترى إلى ما روى عن عمر بن PageV02P202 # عبد العزيز أنه كتب: أن لا يستحلفوا بغير الله تعالى. # وألا ترى إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيث، فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ~~ليذر". PageV02P203 # وألا ترى إلى ما روي عن الحسن رحمه الله إنه قال: # لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقا. # وإلا ترى إلى ما روي عن عيسى عليه السلام إنه حلف سارقا [بالله ما سرق] ~~فحلف، وكان عيسى عليه السلام رآه سرق، فلما اشتد على عيسى أوحى الله تعالى ~~إليه: أني قد غفرت له بتوحيده لي وإن كان كاذبا. PageV02P204 # فثبت أن فيه تعظيم المقسم به، ولا يجوز تعظيم النار، فلا تذكر النار مع ~~اسم الله تعالى؛ كي لا يؤدي إلى تعظيمها. # أما التوراة والإنجيل [فهما] كتابا الله تعالى وهما معظمان، فيجوز ~~تعظيمهما بذكر ms139 ذلك في اليمين. # وأما النار فلا، لكن يحلف بالله تعالى. # وكذا الوثني، يحلف بالله؛ فإن الكفرة يقرون بالله تعالى؛ قال تعالى: # "ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله". PageV02P205 ### || AUTO [تغليظ اليمين بالمكان على أهل الكتاب وغيرهم] # [399] ذكر عن ابن سيرين أن كعب بن سور استحلف رجلا من أهل الكتاب فقال: ~~انطلقوا به إلى المذبح، وقال: اجعلوا الإنجيل في حجره، والتوراة على رأسه، ~~واستحلفوه بالله تعالى في PageV02P206 # المذبح. # والمذبح: موضع قرابينهم، فيعتقدون الحرمى لذلك المكان؛ كالمسجد للمسلمين. # هكذا كانوا يغلظون على أهل الكتاب بالمكان. # [400] وعندنا لا تغلظ [اليمين] بالمكان، ولا يبعث به إلى بيت القربان، ~~ولا يبعث إلى البيعة والكنيسة، ولا يبعث المجوسي PageV02P207 # إلى بيت النار؛ لأن فيه تعظيم ذلك المكان. # والدليل عليه: أن المسلم لا يبعث به إلى المسجد ليحلف فيه، فكذا الكافر ~~لا يبعث به إلى هذه المواضع. ### || AUTO [التحليف في دعوى الأجل] # [401] قال: # ولو أدعى [رجل] على رجل ألف درهم، فقال المدعي عليه للقاضي: له علي ألف ~~درهم إلى سنة، فقد أقر بالمال، وأدعى الأجل، فيكون القول قول الطالب في ~~الأجل مع يمينه. # لأن المال ثبت بتصادقهما، إلا أن المطلوب يدعي الأجل على الطالب، وهو ~~ينكر، فيكون القول قوله مع اليمين. # وهذا مذهبنا. # وقال الشافعي رحمه الله: القول قول المطلوب. # وقد ذكرنا المسألة في شرح الجامع الصغير. PageV02P208 # ثم إذا حلف الطالب يحلف بالله ما هذا المال مؤجل على هذا الرجل إلى هذا ~~الوقت الذي أدعى إن أراد المدعي عليه يمينه على ذلك. ### || AUTO [التحليف على بيان سبب المال المدعي] # [402] قال: # ولو أن رجلا أدعى على رجل ألف درهم، فقال المدعي عليه للقاضي: سل المدعي ~~من أي وجه له هذا المال؟ فقال المدعي: هو يعرف سببه، أو قال: لا أخبر ~~بسببه، لا ينبغي للقاضي أن يجبر المدعي على بيان السبب؛ لأن الواجب على ~~المدعي تصحيح الدعوى، ودعوى مطلق المال دعوى صحيحة كدعوى المال مع السبب، ~~فلا يجبره على البيان، لكن إذا بين نظر القاضي فيه، فإن كانت الدعوى صحيحة ~~يسمعها، ms140 وإلا فلا. # وإن أبي فلا يجبر على البيان، لكن يسأل المدعي عليه عن المال: # فإن أقر به، وأدعى إنه من وجه كذا وكذا فهذا على وجهين: # إما أن أقر به من وجه لا يلزمه؛ بأن قال: له علي ألف؛ لأني أشتريت منه ~~الميتة، أو الدم، أو أقر به من وجه يلزمه. PageV02P209 # ففي الوجه الأول، ينظر: # فإن صدقه لا يجب المال. # لأنهما اتفقا على سبب لا يصلح للإيجاب. # وإن كذبه: ذكر ها هنا أن القوول قول المقر، وعليه اليمين؛ لأن قوله: له ~~علي ألف درهم لأني أشتريت منه الميتة أو الدم جحود المال أصلا فكان القول ~~قوله مع يمينه. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # المذكور ههنا قول أبي يوسف ومحمد. أما على قول أبي حنيفة فالمال لازم ~~عليه بإقراره، ولا يصدق في قوله: هو [من] ثمن ميتة أو دم. أورد هذه المسألة ~~على سبيل الاستشهاد، وذكر فيها الاختلاف، فكإنه ذهب على صاحب الكتاب، أو ~~ليه عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان. # وإن قال: له علي ألف من ثمن خمر، وصدقه المدعي، قال أبو حنيفة: يجب ~~المال. وقالا: لا يجب. # وهذا الاختلاف بناء على أن المسلم هل يجب عليه ثمن الخمر؟ PageV02P210 # عند أبي حنيفة يجب؛ بأن يوكل دميا شراء الخمر، فيجب الثمن في دمه الموكل. # وعندهما: لا [يجب]. # وإن كذبه يجب أن يكون على هذا الخلاف. # وفي الوجه الثاني، ينظر: # إن صدقه المدعي في المال [وكذبه في ذلك السبب]، وأدعى سببا آخر، ينظر: # إن لم يكن بين السببين منافاة يجب المال؛ بأن قال المدعي عليه: له علي ~~ألف درهم بدل القرض، وقال المدعي: بدل الغصب؛ لأنه لا فرق بين الألف الذي ~~يجب له بسبب الغصب وبين الألف الذي يجب له بسبب القرض، والاختلاف في السبب ~~لا يضر، إذا لم يختلف المقصود، فيجب الألف. # وإن كان بين السببين منافاة؛ بأن قال المدعي عليه: له علي ألف درهم من ~~ثمن عبد باعنيه، إلا أني لم أقبض [ذلك]، PageV02P211 # وقال المدعي: لي عليه ألف درهم ms141 بدل قرض، أو بدل غصب، فهذا على وجهين: # إما أن لا يكون العبد في يد المدعي؛ بأن قال المدعي عليه: ثمن عبد ~~باعتيه، أو يكون. # ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة يلزمه الألف، ولا يصدق في قوله: لم أقبض ~~سواء وصل أم فصل. # وكذلك لو صدقه المدعي في الجهة، وهي الشراء وكذبه في عدم القبض عند أبي ~~حنيفة رحمه الله يلزمه الألف ولا يصدق في قوله: لم أقبض، فصل أم وصل، وهي ~~مسألة كتاب البيوع. # وإن كان العبد في يد المدعي: # فإن قال المدعي عليه: ثمن هذا العبد الذي في يد المدعي، فالمسألة على ~~ثلاثة أوجه: # إن صدقه المدعي يؤمر بأخذ الألف منه وتسليم العبد إليه. # وإن كذبه، وقال: ما بعته أصلا، والعبد لي، وإنما لي عليه PageV02P212 # ألف درهم بسبب آخر من بدل قرض أو بدل غصب، فالقول قول المقر؛ لأنه ما أقر ~~له بالمال مطلقا، وإنما أقر له بالمال بشرط سلامة العبد له، ولم يسلم، فلا ~~يلزمه الألف، ويكون القول قوله مع يمينه: بالله ما لهذا علي ألف درهم من ~~غير ثمن هذا العبد من الوجه الذي أدعاه. # وإن قال: هذا العبد له، وليس هو لي، لكن هذا الألف لي عليه من غير ثمن ~~هذا العبد، فإن القاضي يأمر المدعي عليه بدفع الألف إلى المدعي، ويأمر ~~المدعي بدفع العبد إلى المدعي عليه؛ لأن المدعى عليه أقر له بالألف بشرط ~~سلامة العبد له، وقد سلم، والسبب غير مقصود، وإنما المقصود سلامة الألف ~~للمدعي، وسلامة العبد للمدعى عليه، وهذا حاصل، والاختلاف في السبب لا يضر ~~إذا لم يختلف المقصود لهما. # والله تعالى أعلم [بالصواب] # * * * PageV02P213 ### | AUTO الباب الثالث والعشرون في ما [لا] تجب فيه اليمين ### || AUTO [الاستحلاف في الحدود] # [403] [قال: ] # الحدود كلها لا تجب فيها الإيمان. # لأن المقصود من اليمين النكول، والنكول: بذل أو إقرار فيه شبهة، والحدود ~~لا تقام بحجة فيها شبهة؛ ألا ترى أنه لا تقام بكتاب القاضي إلى القاضي، ~~والشهادة على الشهادة، وشهادة رجل وامرأتين، فكذا لا نقام بالنكول؛ ms142 فلهذا ~~لا يجري فيها إيمان إلا السرقة؛ فإنه يستحلف فيها إن أدعى المدعي فله مالا ~~حلفه على المال: بالله ما له عليك هذا المال، ولا شيء منه؛ لأن المال يثبت ~~مع الشبهات؛ ألا ترى أنه يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي، والشهادة على ~~الشهادة، وشهادة رجل وامرأتين، فحاز أن يثبت بالنكول. ### || AUTO [الاستحلاف في الأشياء الستة أو السبعة] # [404] قال: PageV02P214 # ولا يجري الاستحلاف في الأشياء الستة عند أبي حنيفة رضي الله عنه. # وعندهما يجري. # والأشياء الستة [هي]: النكاح، والرجعة، والرف، والفيء في الإيلاء، ~~والولاء، والنسب. # ثم ذكر صاحب الكتاب ستا، وهي سبع. # والسابعة: أمية الولد. # ذكر في الجامع الصغير في آخر كتاب الدعوى: إذا أدعت. الأمة على مولاها ~~أنها ولدت منه هذا الولد، أو كان الولد مات، وأدعت أمومية الولد، وأنكر ~~المولى، لا يستحلف عند أبي حنيفة رحمه الله، ويكون القول قوله من غير يمين، ~~وعندهما يستحلف. والمسألة معروفة. # ثم عندهما ومن يرى الاستحلاف في الأشياء السبعة من أصحابنا: كل PageV02P215 # نسب لو أقر به المدعي عليه يثبت يستحلف عليه من غير دعوى المال. وكل نسب ~~لو أقر به لا يثبت لا يستحلف، إلا إذا أدعى المال بذلك النسب؛ بأن أدعى ~~مالا في يده، أو قبله، لا يثبت له ذلك المال، إلا بثبوت النسب، فيستحلفه ~~على النسب. # بيانه: أن إقرار الرجل يصح بأربعة نفر: بالأب، والابن، والزوجة، والمولى. # وإقرار المرأة يصح بثلاثة نفر: بالأب، والزوج، والمولى. # ولا يصح بالأخ؛ لأن فيه حمل النسب على الغير، فلا يصح. # إذا ثبت هذت فنقول: # إذا أدعى على رجل أنه أبوه أو ابنه، ولم يدع مالا بسببه، PageV02P216 # يستحلف عندهما ومن تابعهما؛ لأنه لو أقر به يثبت، فيستحلف لرجاء النكول، ~~الذي هو إقرار عندهما ومن تابعهما. # وإن أدعى أنه أخوه، أو عمه، أو ما أشبه، لا يستحلف المدعى عليه؛ لأنه لو ~~أقر [به] لا يثبت؛ لأن فيه تحميل النسب على الغير، فكان هذا إقرارا على ~~الغير فلا يصح، إلا إذا أدعى مالا بسببه؛ وذلك من وجهين: # أحدهما: الميراث؛ ms143 بأن قال [المدعي]: أنه أخ للمدعى عليه لأبيه، وأن ~~أباهما مات وترك مالا في يد هذا المدعى عليه. # والثاني: النفقة؛ بأن قال المدعي، وهو زمن: إنه أخو المدعى عليه، والمدعى ~~عليه قريبه موسر فأفرض لي عليه نفقة، وأنكر المدعى عليه أن يكون هذا المدعى ~~أخاه إلا أن، يستحلف [المدعى] عليه على ما يدعي المدعي من النسب بالإجماع؛ ~~لأن عند أبي حنيفة رحمه الله، وإن كان لا يجري الاستحلاف في النسب أصلا، ~~وعندهما في دعوى الإخوة، لما قلنا، لكن هذه دعوى المال، وهو الميراث ~~والنفقة، PageV02P217 # والاستحلاف يجري في المال لرجاء النكول. # فإن حلف برئ. # وإن نكل ثبت ما أدعى من المال، ولا يثبت النسب. # وأجناس هذا أربعة: # أحدهما: الميراث. # والثاني: النفقة. # والثالث: إذا أدعى حجرا؛ بأن قال: هذا الصغير الذي التقطت أخي، وأنكر ذو اليد. # والرابع: إذا أدعى بطلان حق الرجوع؛ بأن وهب لإنسان هبة، وأراد الواهب ~~الرجوع فيها، فقال الموهوب له: أنا أخوك. # فثبت إنه إذا كان بسبب النسب بدعي مالا، أو حقا لازما، يستحلف بالإجماع، ~~فإن المقصود إثبات ذلك الحق. ### || AUTO [الاستحلاف في الوصية والوكالة وما شاكلهما] # [405] قال: # ولو أن رجلا أدعى أن فلانا مات، وأوصى إلى هذا الرجل، وقال الرجل: لم يوص ~~إلي؛ فإنه لا يستحلف. PageV02P218 # لأنه لو أقر أن الميت أوصى إليه، غير أنه لم يقبل [الوصية] لم يجبر على ~~القبول، ولا يصير وصيا، ولو قبل كان له أن يرد في حياة الموصي، فلم يكن ~~المدعي حقا لازما، وشرط صحة الدعوى أن يكون المدعي حقا لازما، فإذا لم يكن ~~لم يصح، فلا يستحلف. # وكذا الوكالة، إذا أدعى أنه وكيل فلان على هذا. # وأجناس هذا ثلاثة: # الوصاية، والوكالة، والاستصناع، إذا أدعى الصانع على رجل أنه استصنع له ~~كذا وكذا، فإنه لا يستحلف المستصنع؛ لأنه لو ثبت كان للمستصنع خيار، فلم ~~يكن المدعي حقا لازما. ### || AUTO [استحلاف الوصي في دعوى الأموال والحقوق على الميت] # [406] قال: # ولو أن رجلا أدعى على ميت مالا أو حقا من الحقوق، وقدم وصية إلى ms144 الحاكم، ~~والوصي ليس بوارث، فأراد استحلاف الوصي على ما أدعى، فلا يمين على الوصي. PageV02P219 # لأن اليمين إنما كانت لرجاء النكول الذي هو بذل أو إقرار، والوصي لا يملك ~~البذل والإقرار، فلا يستحلف؛ لأنه لا يفيد. # وكذا الأب في ما يدعي على ولده الصغير. ### || AUTO [استحلاف البائع] # [407] قال: # ولو أن رجلا في يده غلام، أو جارية، أو عرض من العروض، فقدمه رجلان إلى ~~القاضي، وأدعى كل واحد منهما أنه اشتراه من الذي هو في يده، فسأله القاضي ~~عن دعوى الرجلين قبله، فهذا على وجهين: # إن أقر أنه باع ذلك من أحدهما بعينه، وهو هذا، أو جحدهما. # فإن أقر، فالقاضس يأمره بالتسليم. # فإن قال الآخر: حلفه لي: [أنه] لم يبعه مني، فإنه PageV02P220 # لا يمين عليه في ذلك؛ لأنه بعد ما أقر بالبيع من هذا، لو أقر للآخر بعينه ~~أو بذل لا يمكنه، فلا يفيد الاستحلاف. # وكذا لو جحدهما جميعا، فحلفه القاضي لأحدهما، فنكل عن اليمين، وقضى ~~القاضي له، فقال الآخر: حلفه لي، فإنه لا يمين له عليه في ذلك. # لأن القاضي مع أنه لا ينبغي أن يقضي للأول حتى يحلف الثاني، [لكن] لما ~~جعل للأول فالقضاء صادف فصلا مجتهدا فيه؛ لما قلنا في الباب الحادي ~~والعشرين، فنفد قضاؤه، فصار المدعى عليه خارجا من اليمين، فلا يملك الإقرار ~~والبذل، ولا يتوجه عليه اليمين. ### || AUTO [الاستحلاف في دعوى النكاح] # [408] قال # وكذا النكاح، إذا أدعى رجل على امرأة نكاحا، فهو على [هذا في] الوجهين ~~اللذين ذكرناهما، إلا أن الوجه الأول يتأتى على قول الكل، والوجه الثاني ~~يتأتى على قولهما. PageV02P221 ### || AUTO [الاستحلاف في دعوى الهبة] # [409] قال: # وكذا لو أدعى كل واحد منهما هبة العبد أو الأمة من الذي هو في يده، وأنه ~~قد قبضه، أو أدعى كل واحد منهما صدقة مقبوضة، فهو مثل الشراء في جميع ما ذكرنا. # لأنه إذا ثبت الملك لأحدهما بينة أو إقرار لم يكن للآخر يمين في ذلك. ### || AUTO [الاستحلاف في الرهن والإجارة] # [410] قال: # ولو أدعى أحدهما أنه اشتراه منه، وأدعى الآخر ms145 أنه ارتهنه منه بألف درهم، ~~أو استأجره منه بألف درهم، فسأله القاضي، فأقر به للمرتهن، أو للمستأجر ~~أولا، فقال له صاحب الشراء: حلفه لي: بالله ما باعه منه، فإنه يحلفه له. # لأن المرهون والمستأجر ملكه، وبيعه بعد الإجارة والرهن منعقد صحيح لازم ~~في حق البائع، وليس للمرتهن والمستأجر أيضا حق الفسخ، فإذا كان بيعه ينعقد ~~صحيحا لازما في حق البائع بعد الرهن والإجارة، يملك البائع الإقرار به، ~~فيفيد الاستحلاف. # فإن حلف انتهى الكلام. PageV02P222 # وإن نكل ثبت البيع، وثبت الخيار للمشتري: إن شاء صبر إلى أن يفتك الرهن، ~~وتمضي المدة في الإجارة، وإن شاء فسخ؛ لأنه لم يرض بتأخير حقه. # وإن أقر لصاحب الشراء أولا، فقال المرتهن أو المستأجر: حلفه لي: بالله ما ~~رهنه، أو أجره منه، لم يكن عليه في ذلك يمين؛ لأن بعد البيع لا يملك الرهن ~~والإجارة، فلا يملك الإقرار به، فلا يفيد الاستحلاف. # [411] قال: # وكذلك لو كانا مدعيين الإجارة، وأقر لأحدهما لم يحلف للآخر؛ لأن إجارة ~~المستأجر لا تصح على الآخر، ولا يلزمه، فلا يفيد الاستحلاف. ### || AUTO [الاستحلاف في الشفعة] # [412] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي، فقال: إن هذا اشترى الدار التي في موضع ~~كذا التي أحد حدودها كذا، والثاني [كذا]، PageV02P223 # والثالث [كذا]، والرابع [كذا] بألف درهم، وأنا شفيعها بدار لي تلاصقها، ~~فقال القاضي للمدعى عليه: ما تقول في ما يدعيه؟ فقال: هذه الدار في يدي ~~لابني هذا الطفل، صح إقراره لابنه. # لأن الدار في يده، واليد دليل الملك، فكانت الدار مملوكة له، فصح إقراره لابنه. # فإن قال الشفيع: حلفه لي: ما أنا شفيعها، فلا يمين عليه في ذلك. # لأن الأب إن أقر بالشفعة لإنسان على ابنه لا يصح، فلا يفيد الاستحلاف. # وهذا من جملة المخارج والحيل في دفع الخصومات. # فإن أقام الشفيع البينة على الأب على الشراء كان الأب خصما في ذلك. # لأن الأب قائم مقام الابن شرعا، فكان خصما، فتقبل البينة PageV02P224 # عليه، ويقضي للشفيع بالشفعة بالبينة. ### || AUTO [الاستحلاف في صورة من صور الوصية ms146 والوكالة] # [413] قال: # ولو أن وصيا لرجل قدمه رجل إلى القاضي، وقال: إن فلانا الميت أوصى إلى ~~هذا الرجل وإلي، فسأل القاضي أن يسأل الوصي عن دعواه هذه، وأن يحلفه على ~~ذلك. إن جحده، فإنه لا يمين على الوصي في ذلك؛ لأنه لو أقر [به] لم يصر ~~وصيا للميت بإقراره؛ لأنه إقرار على غيره فلا يفيد الاستحلاف. # وكذا الوكالة على هذا. # [414] [ولو أن] رجلا أدعى على رجل أن فلانا الغائب وكلني وهذا الرجل ~~الآخر بقبض الدين، وأنكر الآخر، [فإنه] لا يستحلف. # لأنه لو أقر لم يصر وكيلا للغائب، فكذا هنا لا يستحلفه القاضي، PageV02P225 # ولا يسأله؛ لأنه لا يفيد السؤال، لأن فائدة السؤال الإقرار، ولو أقر لم ~~يصر وكيلا، لكنه يقول له: هلت بينة إن كانت لك، على دعواك بينة، وقد يكون ~~الإنسان خصما في سماع البينة، وإن لم يكن خصما في باب اليمين. # ألا ترى أن الأب في ما يدعي على ولده الصغير خصم في حق سماع البينة؛ حتى ~~تقبل عليه البينة، وليس بخصم في حق اليمين؛ حتى [إنه] لا يستحلف كذا هذا. # والله تعالى أعلم # * * * PageV02P226 ### | AUTO الباب الرابع والعشرون في رد الإيمان ومن لا يرى ردها ### || AUTO [اختلاف السلف في مسألة رد الإيمان] # [415] ذكر عن الشعبي أن المقداد بن الأسود استسلف من عثمان رضي الله عنه ~~سبعة آلاف درهم، فلما أتاه بها أتاه بأربعة آلاف درهم، فقال عثمان رضي الله ~~عنه: أنها كانت سبعة آلاف درهم، فقال المقداد: ما كانت إلا أربعة آلاف، فلم ~~يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب رضي PageV02P227 # الله عنه، وكان ذلك في خلافته، قال: فقال المقداد: يا أمير المؤمنين، ~~ليحلف أنها كما يقول، وليأخذها. # فقال عمر رضي الله عنه: قد انصفك، احلف إنها كما تقول، وخذها. # فقال عثمان رضي الله عنه: لا أحلف. # فقال: أن لا تحلف فخذ ما أعطاك. # قال: فأخذها. # قال: فلما قام المقداد قال عثمان: والله إنها كانت لسبعة آلاف. # فقال: فما منعك أن تحلف، وقد جعلت ذلك إليك، والله إن هذه ms147 لسماء، وإن هذه ~~لأرض، وإن هذه لشمس، وإن هذا لنهار؟ ! PageV02P228 # اشتمل الحديث على فوائد: # منها: إنه علم أن عمر رضي الله عنه كان ممن يرى رد اليمين إلى المدعي، ~~ألا ترى أنه عد هذا من الإنصاف؟ ! # والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم: # فكان عمر رضي الله عنه يرى رد اليمين إلى المدعي، وعلي رضي الله عنه ممن ~~لا يرى ذلك. # والشافعي رضي الله عنه أخذ بقول عمر رضي الله عنه. # وعلماؤنا رضي الله عنهم أخذوا بقول علي رضي الله تعالى عنه. # وقد صح رجوع عمر رضي الله عنه [عن ذلك]: PageV02P229 # فإنه روي أن امرأة ادعت على زوجها أنه قال لها: حبلك على غاربك، فحلفه ~~عمر: بالله ما أراد به الطلاق، فنكل فقضى بالفرقة. # والقضاء بالنكول إنما يتصور إذا كان لا يرى رد اليمين إلى المدعي، فكان ~~تأويل حديث عمر مع عثمان والمقداد أحد الوجهين: # [أما أن كان] قبل الرجوع، أو كان بطريق الصلح. # فقد ذكر محمد رحمه الله في كتاب الاستحلاف أنه يجوز رد اليمين PageV02P230 # إلى المدعي على وجه الصلح. # وذكر في الجامع الصغير أن الصلح عن اليمين جائز، حتى لا يكون له أن ~~يستحلفه على تلك اليمين أبدا، فلما جاز الصلح جاز أيضا رد اليمين على وجه الصلح. # ومنها أنه لا بأس باليمين الصادقة؛ ألا ترى أن عمر رضي الله عنه قال: ما ~~منعك أن تحلف؟ # وهذا لأن في اليمين تعظيم المقسم به، فمتى كان صادقا في اليمين كان فيه ~~تحقيق معنى التعظيم، فلم يكن به بأس. # وعثمان رضي الله عنه تحرز عن اليمين الصادقة صيانة لنفسه عن اليمين. # ثم قال صاحب الكتاب: # إن القرض كان سبعة آلاف، والتجاحد كان في ثلاثة آلاف، وغيره من رواة ~~الحديث قالوا: إنها كانت اثنى عشر ألفا، والتجاحد كان في خمسة آلاف؛ لأنه ~~أتاه بسبعة آلاف وجحده في خمسة PageV02P231 # آلاف. # ثم الأخبار إلى أخر الكتاب على هذا الأصل، فبعضهم رأوا رد اليمين إلى ~~المدعي، وبعضهم أبوا [ذلك]، وبقولهم أخذ علماؤنا. # والله تعالى ms148 أعلم # * * * PageV02P232 ### | AUTO الباب الخامس والعشرون في اليمين على العلم ### || AUTO [اختلاف السلف في أخذ اليمين على العلم أو البتات] # [416] ذكر عن الشعبي أنه قال: # كان شريح يحلف البتة في الرجل يدعي على أبيه دينا، فإن حلف وإلا أخذ منه. # واختلف السلف في هذا؛ إن الرجل إذا أدعى على مورثه دينا أو عينا كيف ~~يحلف؟ على العلم، أو على البتات؟ PageV02P233 # قال شريح: يحلف على البتات. # وبه أخذ ابن أبي ليلى. # وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري: يحلف على العلم. PageV02P234 # وبه أخذ علماؤنا. # هما يقولان بأن الاستحلاف ينبني على الإنكار، وفي الإنكار لا يكفيه ~~العلم، بل يلزمه أن ينكر باتا؛ فإنه لو قال المدعى عليه: لا علم لي بأن له ~~علي دينا، أو قال: لا علم لي بأن العين الذي في يده ملك المدعي، أم لا، لا ~~يكفيه؛ بل يلزمه الجواب باتا بالإنكار إن كان منكرا. # فكذلك الحلف لا يكفي فيه بالعلم؛ بل يلزمه الحلف باتا. # والدليل على ذلك: أن الابن إذا أدعى دينا لأبيه الميت، يكون الاستحلاف ~~على البتات لا على العلم، فكذا ههنا. # وإنا نقول: مباشرة سبب هذا الدين لم توجد من الوارث، وإنما كان من ~~المورث؛ كالاستحلاف على فعل نفسه، فيكون على البتات. PageV02P235 # أما على فعل الغير فيكون على العلم. # أصله حديث القسامة. ### || AUTO [طلب الدائن استحلاف الوارث في دعوى المال على المورث] # [417] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي [وقال]: # إن أبا هذا قد توفى، ولي عليه ألف درهم، فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل ~~المدعى عليه: هل مات أبوه؟ # لأن الجواب إنما يتوجه على الابن [إذا صار خصما] وإنما ينتصب الابن خصما ~~بعد موت الأب. # فبعد ذلك المسألة على وجهين: # إما أن أقر، وقال: نعم. # أو أنكر أن يكون أبوه مات. # فإن أقر، وقال: نعم، سأله عن دعوى الرجل على أبيه. # لأنه صار خصما، والجواب يتوجه على الخصم. # فإن أقر له بالدين على أبيه يستوفى الدين من نصيبه. # لإقراره على نفسه بذلك. # وإن أنكر، فأقام المدعي البينة على ms149 ذلك تقبل، ويقضي بالدين، ويستوفي من ~~التركة، لا من نصيب هذا الوارث. PageV02P236 # لأن أحد الورثة ينتصب خصما في ما يدعى على الميت، فصارت البينة القائمة ~~على هذا الواحد كالقائمة على جميع الورثة، أو على المورث لو كان حيا، فيثبت ~~الدين في جميع التركة، فيستوفى من التركة؛ بخلاف الإقرار. # وإن لم يكن للمدعي بينة على ذلك، وأراد استحلاف هذا الابن، يستحلف على ~~العلم عند إبراهيم، والحسن، وهو قول علمائنا؛ خلافا لابن أبي ليلى وشريح. # يحلف عندنا: بالله ما يعلم أن لفلان بن فلان هذا على أبيك هذا المال الذي ~~أدعاه وهو ألف درهم، ولا شيء منه. # فإن حلف انتهى [الكلام]. # وإن نكل يستوفى الدين من نصيبه. # فإن قال: لم يصل إلي من ميراث أبي شيء ينظر: إن صدقه المدعي فلا شيء له، ~~وإن كذبه، وقال: لا، بل وصل إليه ألف درهم، أو أكثر، يحلف على البتات: ~~بالله ما وصل إليه من مال أبيه هذه الألف، ولا شيء منها. # لأنه يحلف على فعل نفسه. PageV02P237 # فإن نكل لزمه القضاء. # وإن حلف لا شيء عليه. # هذا إذا حلفه على الدين أولا، ثم [حلفه] على الوصول. # وإن حلفه على الوصول، ولم يكن حلف المدعي على الدين، فأراد أن يحلفه على ~~الدين بعد ما حلفه على الوصول، فقال الابن: ليس علي يمين؛ لأنه لم يصل إلي ~~من ميراث أبي شيء، فإن القاضي لا يقبل قوله، ويحلفه على العلم. # لأن الحاجة إلي إثبات الدين، وفي إثبات الدين لا تقع الحاجة إلى وصول شيء ~~من الميراث إلى يده، وفي إثبات الدين فائدة، فإنه متى استحلف، وأقر، أو ~~نكل، وثبت الدين بعد ذلك، إذا ظهر للأب وديعة، أو بضاعة عند إنسان لا تقع ~~الحاجة إلى الإثبات، فكان فيه فائدة منتظرة. # هذا إذا حلفه على الوصول أولا ثم على الدين. # أما إذا أراد أن يحلفه على الدين أولا، فقال الابن: لم PageV02P238 # يصل إلي من ميراث أبي شيء، فليس علي يمين. ينظر: # إن صدقه المدعي، ومع هذا أراد استحلافه على الدين ms150 فله ذلك، لما قلنا. # وإن كذبه، وأراد استحلافه على الدين والوصول جميعا، لم يذكر هذا في ~~الكتاب. واختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: يستحلف يمينا واحدة: بالله ما وصل إليه ألف درهم، أو شيء منها ~~من تركة أبيك، ولا نعلم أن لهذا الرجل على أبيك دينا من هذا الوجه الذي يدعي. # ويجوز أن يجمع بين اليمين على البتات واليمين على العلم؛ كما في حديث ~~القسامة. # وقال عامتهم: يحلف مرتين؛ لأنه إنما يجمع بين اليمينين إذا كانا من جنس ~~واحد وسببهما واحد، وههنا قد اختلف الجنس؛ فإن اليمين على البتات ليس من ~~جنس اليمين على العلم، وسببهما مختلف، فلا يجمع بينهما، بخلاف القسامة؛ لأن ~~سببهما واحد وهو القتل، لكن يحلف مرة على الوصول على البتات ومرة يحلف على ~~الدين PageV02P239 # على العلم. # هذا إذا أقر، وقال: نعم. # أما إذا أنكر أن يكون أبوه مات، وأراد الغريم استحلافه على ذلك يحلف على ~~الموت والوصول يمينا واحدة، لكن على الموت على العلم، وعلى الوصول على ~~البتات: بالله ما تعلم أن أباك مات، ولا وصل إليك من ميراثه شيء. # هكذا ذكر في بعض النسخ، وبه أخذ أولئك المشايخ. # وعامة مشايخنا على أنه يحلف مرتين: على الموت مرة على العلم، وعلى الوصول ~~مرة على البتات. # فإن نكل حتى ثبت الموت يحلف على الدين على علمه. # فإن حلف فليس عليه شيء. ### || AUTO [طلب الوارث استحلاف المدين في دعوى مال مورثه] # [418] قال: # ولو أن رجلا مات فادعى وارثه على رجل أنه كان لأبيه عليه ألف درهم دينا، ~~وصار ميراثا له، وأقر المدعى عليه بالموت، وأنكر PageV02P240 # الدين، وأراد الوارث أن يحلفه [فإنه] يحلفه بالله البتة: ما كان لأبيه ~~عليه ألف درهم دينا، ولا شيء منه من الوجه الذي يدعي. # وعلى قول شريح: يحلف الوارث أولا على البتات: بالله ما قبض الأب منه شيئا. # هو يقول بأن الدين إنما ينتقل إلى ملك الابن إذا لم يقبض الأب، أما إذا ~~قبض فلا. # ونحن نقول: إن الدين إذا ثبت للأب على المديون يبقى ms151 إلى أن يوجد المسقط ~~وهو القبض؛ ألا ترى أن في حياة الأب يحلف المديون على الدين، ولا يحلف الأب ~~بالله ما قبض، إلا أن يكون المديون يقر ويدعي الاستيفاء، فكذا هذا. # وكذا إذا أقام الابن البينة على الدين، لا يحلف على قبض الأب عندنا. # وعند الشافعي وشريح يحلف البتة. # فإن حلف أخذ المال، وإلا فلا. # هذا معنى ما قال في أول الباب حاكيا عن شريح: ويكون لأبيك على PageV02P241 # إنسان دين تدعيه، فتقيم البينة، فإن حلفت مع بينتك، وإلا لم أعطك. # فإن أقر المديون، وادعى الابن أن أباه قبض منه الدين، أو عرض المديون ~~فقال: قد يكون لإنسان على إنسان [دين] ثم لا يبقى، باعتبار أن صاحب الدين ~~يقبض ذلك منه، وأنا لا أحب أن أقر بشيء، مخافة أن يلزمني، وأراد الاستحلاف، ~~فحينئذ يحلف الابن على العلم: بالله ما يعلم أن أباه قبض هذا المال. ### || AUTO [استحلاف الوارث على الوصية] # [419] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا وارث الميت إلى القاضي، وادعى أن له على الميت حقا ~~مسمى، وإن الميت أوصى إليه بوصية، فإن الوارث يستحلف على علمه في ذلك. # لإنه يستحلف لا على فعله. ### || AUTO [استحلاف المشتري] # [420] قال: # ولو أن رجلا اشترى من رجل جارية أو غيرها، وقبض ذلك منه، ثم إن رجلا ادعى ~~أنه اشترى ذلك من البائع، قبل أن يشتريه منه هذا، وقدم هذا المشتري إلى ~~القاضي، فإن المشتري الذي ذلك في يده يحلف [على علمه] لكن على السبب: بالله ~~ما يعلم أن هذا الرجل اشترى PageV02P242 # هذا الشيء من فلان بن فلان قبل أن تشتريه أنت منه. # إما [إنه] يستحلف، فلأن المدعي يدعي شيئا لو أقر به لزمه، فإن أنكر ~~يستحلف. # وإنما يستحلف على العلم؛ لأنه استحلاف على فعل الغير. # فإن عرض المشتري الذي هو ذو اليد بشيء، فقال: قد يشتريه ثم ينتقض البيع، ~~ولا أحب أن أقر مخافة أن يلزمني، فإن القاضي يحلفه الآن على الحاصل: بالله ~~ما يعلم أن هذا الشيء شراء لهذا من فلان قبل أن ms152 تشتريه انت؛ على التفسير ~~الذي فسرناه في باب اليمين. # لأنه لما عرض، فقد طلب النظر من القاضي، فيجب النظر له. # قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي: PageV02P243 # النظر لا يحصل بما قال صاحب الكتاب، وإنما يحصل إذا حلفه: بالله ما هذا ~~الشيء له من الوجه الذي يدعي. ### || AUTO [استحلاف المولى على جناية عبده] # [421] قال: # وكذلك لو أن رجلا قدم رجلا إلى الحاكم، فادعى أن غلاما له قد استهلك له ~~مالا، أو جنى عليه جناية دون النفس، أو ادعى أنه PageV02P244 # جنى على ابنه، أو على عبده جناية في النفس، أو في ما دونها، أو ادعى أنه ~~قتل وليا له خطأ، أو ادعى أنه قتل له وليا عمدا، وأراد استحلاف المولى على ~~ذلك، فهذا على وجهين: # إن ادعى جناية موجبة للمال فاليمين تتوجه على المولى دون العبد. # لأن اليمين مشروعة لرجاء الإقرار، وإقرار المولى [بالمال] على عبده صحيح، ~~فإما إقرار العبد بذلك فلا يصح؛ بخلاف ما إذا ادعى المال على العبد فإنه ~~تتوجه اليمين على العبد. # لأن إقرار العبد على نفسه بالمال صحيح في حق نفسه، إلا أنه لا يستوفى في ~~الحال لحق المولى، بدليل أنه إذا سقط حق المولى بالعتق، يطالب به العبد للحال. # أما إقرار العبد على نفسه بالجناية الموجبة للمال، PageV02P245 # فلا يصح، حتى لا يطالب به العبد بعد العتق، فكانت اليمين في هذا على ~~المولى. # وإن ادعى جناية موجبة للقصاص فاليمين تتوجه على العبد. # لأن إقرار العبد بالقصاص على [فعل] نفسه صحيح، وإقرار للمولى بذلك لا ~~يصح، فلا يستحلف. إلا أن في الوجه الثاني العبد يستحلف على البتات، وفي ~~الوجه الأول المولى يستحلف على العلم؛ لإن العبد يستحلف على فعل نفسه، ~~والمولى يستحلف على فعل غيره، والاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم. ~~وعلى فعل نفسه يكون على البتات. # مثال الأول: # رجل وكل رجلا بطلب حقه قبل فلان وقبضه من المطلوب، ثم جاء صاحب الحق ~~يطالب فلانا، فقال المطلوب: قد كنت دفعت ذلك إلى وكيلك، وأنكر الطالب ذلك ~~منه، ms153 فإنه يستحلف على علمه في ذلك. # لأنه استحلاف على فعل غيره. PageV02P246 # ومثال الثاني: # رجل اشترى من رجل أمة وقبضها، فجاء رجل وادعى أنها له، فإن المشتري يحلف ~~البتة على دعواه؛ لأنه لم يستحلف على فعل غيره. ### || AUTO [الاستحلاف في دعوى الميراث] # [422] قال: # ولو أن رجلا ادعى دارا في يد رجل فأراد أن يستحلفه، فقال المدعى عليه: ~~هذه الدار ورثتها من أبي، فقال المدعي: ما ورثت هذه الدار، ولكنها وصلت ~~إليك من غير ميراث، فإنه لا يقبل قول المدعى عليه، ويحلفه البتة على دعوى ~~المدعي. # لأن سبب استحقاق اليمين على البتات قد تقرر، وهو ظهور الدار في يده، ~~فيكون خصما لهذا المدعي. # فقوله: وصلت إلي من جهة الميراث يريد إسقاط يمين البتات عن نفسه، فلا ~~يقبل ذلك منه إلا بحجة. # فإن قال الذي في يده الدار [للقاضي]: حلف هذا المدعي أنها لم تصل إلي من ~~ميراث أبي، حلفه القاضي: بالله ما يعلم أنها وصلت إليه PageV02P247 # من قبل ميراث أبيه؛ لأنه ادعى عليه شيئا لو أقر به لزمه، وسقطت يمين ~~البتات عن المدعى عليه. # فإذا جحد يستحلف، لكن على العلم. # لأنه [استحلاف] على فعل غيره. # فإن حلف المدعي لم يثبت وصول هذه الدار إلى المدعى عليه بجهة الميراث، ~~فتتوجه يمين البتات عليه. # وإن نكل ثبت الوصول بجهة الميراث، فحينئذ يستحلف المدعى عليه على العلم: ~~بالله ما يعلم أن هذه الدار لهذا الرجل من الوجه الذي يدعيه. # [423] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي، وقال: إن أبا هذا توفي، ولي عليه ألف ~~درهم، وسأل القاضي المدعي على أبيه المال عن ذلك فقال: PageV02P248 # قد مات أبي، ولهذا عليه ألف درهم، فقال المدعي: قد ترك أبوه مالا، وسمى ~~ألفا أو أكثر من ذلك، فسأله القاضي عن ذلك فقال: ترك أبي هذه الألف وهؤلاء ~~إخوتي، وأحضرهم، وهم اثنان، أو ثلاثة، صغارا [كلهم] أو كبارا كلهم، أو ~~صغارا وكبارا، فالمسألة على وجهين: # إما أن أقر بالدين أولا ثم ادعى أن هؤلاء إخوته كما ذكر في الكتاب. ms154 # أو ادعى الإخوة أولا، وقال: هؤلاء إخوتي، وهذه الألف من بركة أبينا. # ففي الوجه الأول: يؤمر بتسليم جميع الألف إلى صاحب الدين، ولا يقبل قوله: ~~إن هؤلاء إخوتي إذا كانوا لا يعرفون إلا بقوله. # لأنه لما أقر بالدين، وإن الألغ تركة الميت الآن، صارت PageV02P249 # الألف مستحقة للمقر له عينا؛ لأن الدين بعد الموت يتعلق بالتركة وتتعين ~~التركة لقضاء الدين. # فإذا صارت مستحقة للمقر له عينا، فإقراره بالإخوة بعد ذلك مما يؤدي إلى ~~إبطال الاستحقاق الثابت له لا يقبل، فيؤمر بالتسليم إليه. # وفي الوجه الثاني: يؤمر بتسليم نصيبه إليه. # لأنه لما أقر بالإخوة أولا فقد أقر لهم بالشركة، وصارت التركة مقسومة ~~بينهم بالحصص، فبعد ذلك إقراره بالدين على نفسه يصح لا على غيره، ويستوفي ~~نصيبه من ذلك الدين. # ونظير هذا إذا اختلف الشفيع والمشتري، فقال المشتري: اشتريت بألفين، وقال ~~الشفيع: لا، بل اشتريت بألف، وقال البائع: PageV02P250 # بعت بألفين، واستوفيت الثمن، فيعتبر قول البائع، ويجب على الشفيع ألفان، ~~لا يأخذ الدار إلا بها. # ومثله: لو قال: بعت واستوفيت الثمن وهو ألفان، فإنه لا يعتبر بيانه، ~~فافترق الحال بينهما إذا قدم أو أخر. # وكذلك في كتاب الإقرار إذا قال وصي الميت: استوفيت حق الميت الذي على ~~فلان، وهو كذا وكذا، أو قال: استوفيت من فلان كذا وكذا، وهو جميع حق الميت ~~الذي كان عليه، يفترق الحال بينهما، وموضعهما كتاب الإقرار. # والله تعالى أعلم # * * * PageV02P251 ### | AUTO الباب السادس والعشرون في من قال: تقبل البينة بعد اليمين # [424] ذكر عن شريح أنه قال: # اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة. # يريد بهذا أن الرجل إذا ادعى على غيره حقا واستحلفه، فحلف، بم جاء المدعي ~~بعد ذلك بالبينة فإن بينته تكون مقبولة. PageV02P252 # لأنه لما جاء بالبينة العادلة تبين أن المدعى عليه كان كاذبا في يمينه، ~~فكان رد اليمين الفاجرة أولى من رد البينة العادلة. # وهذا مذهبنا. # وهو مروي عن عمر بن الخطاب وشريح رضي الله عنهما. # وقال ابن أبي ليلى: # لا تقبل البينة من المدعى بعد يمينه ms155 المدعى عليه. # هو يقول: # فصل الخصومة إنما يكون بشيئين: # [إما] بالبينة من جانب المدعي # أو باليمين من جانب المدعى عليه. PageV02P253 # ثم لو فصل الخصومة بالبينة من جانب المدعي [وجب أن] لا يجوز المصير إلى ~~يمين المدعى عليه، فإذا فصل الخصومة باليمين من جانب المدعى عليه وجب أن لا ~~يجوز المصير إلى بينة المدعي. # وإنا نقول: # بيمين المدعى عليه لم تنفصل الخصومة، لكن القاضي لا يمكن المدعي من ~~الخصومة إلا بحجة. والحجة أنواع: بينة، وإقرار، ونكول، فإذا انتفى الإقرار ~~والنكول تعينت البينة، فإذا جاء بالبينة فقد نور دعواه بالحجة، وتبين أن ~~المدعى [عليه] كان كاذبا في يمينه، فوجب العمل بالبينة العادلة، لا باليمين ~~الكاذبة. # [424] وذكر في الباب أخبار تدل على صحة ما قلنا. # [425] [قال] # وكذلك إذا قال المدعي للمدعى عليه: إذا حلفت فأنت برئ من هذا الحق الذي ~~ادعيت قبلك، أو قال: احلف وأنت برئ من هذا PageV02P254 # الحق الذي ادعيت قبلك، فحلف، ثم جاء بالبينة بعد ذلك الحق، تقبل بينته. # لأن قوله: إذا حلفت، هذا شرط، وقوله: فأنت برئ، جزاء معلق بالشرط، فإن ~~الجزاء إنما يتعلق بالشرط بحرف الفاء، وقوله: احلف، أمر [منه]. وقوله: وأنت ~~برئ، جواب له، فإن جواب الأمر يكون بالواو، فكان هذا بمنزلة المعلق بالشرط أيضا. # ألا ترى أن المولى إذا قال لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر كان تعليق ~~العتق بأداء الألف. # ولو قال له: أد إلي ألفا وأنت حر كان بمنزلة الأول. # فإذا ثبت أن هذا تعليق بالشرط، فالبراءات مما لا يجوز تعليقها بالشروط، ~~وإذا لم يصح [فقد] بقى مجرد اليمين، وقد ذكرنا أن البينة بعد اليمين ~~مقبولة. # والله أعلم PageV02P255 ### | AUTO الباب السابع والعشرون في المدعي يقول: ليس لي شهود ثم يأتي ببينة # [426] قال احمد بن عمرو وصاحب الكتاب: # قال أبو حنيفة رضي الله عنه في رجل قدم رجلا إلى القاضي فادعى قبله مالا، ~~أو حقا من الحقوق، فأنكر المدعي عليه ذلك، فقال [للقاضي] حلفه، فسأله ~~القاضي: ألك بينة؟ فقال: لا، فحلف المدعي عليه، فلما ms156 حلف، قال المدعي: لي ~~بينة، فإن القاضي يقبل ذلك منه. # وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله خاصة، روي عن الحسن ابن زياد. # وقال محمد رحمه الله: لا تقبل، روى عنه صاحب الإملاء. # ولا يحفظ عن أبي يوسف رواية في هذا. # وهذا الاختلاف لا يوجد في المبسوط. # محمد رحمه الله يقول بأن المدعي لما قال: لا بينة لي، ثم أتى بالبينة PageV02P256 # صار مناقضا، والمناقض لا قول له؛ ألا ترى انه لو قال: لا حق لي قبله، ثم ~~ادعى عليه حقا لا تصح دعواه؟ كذا هذا. وإذا لم تصح الدعوة لا تقبل الشهادة؛ ~~لأن الشهادة لا تقبل إلا بعد استشهاد المدعي. # وأبو حنيفة يقول: # لا منافاة بين استشهاده في الانتهاء، وبين ما قاله في الابتداء؛ لأنه ~~انما قال ذلك في الابتداء لأنه لم يعلم [أن هؤلاء شهوده، بأن لم يعلم بأن ~~هؤلاء عاينوا ذلك السبب، ولا علموا ذلك الأمر، ثم علم أنهم شهوده]. # أو لم يكن هؤلاء شهوده، ثم صاروا شهوده؛ بأن أقر المدعى عليه عندهم، فلم ~~يكن بينهما تناف، فلا يكون المدعي مناقضا، فتسمع بينته. # وكذلك لو قال المدعي: كل بينة آتي بها فإنما هم شهود زور. PageV02P257 # وكذلك لو قال: ليس لي عند فلان شهادة في ما ادعى قبل هذا، [ثم] حلف ~~القاضي خصمه، ثم قال: لي بينة، فهو على هذا الخلاف. # وكذلك إن جاء الرجل الذي سماه، وقال: لا شهادة لي عنده، فشهد له على هذا الحق. # وكذلك لو قال: مالي عند فلان وفلان شهادة على هذا، ثم ادعى بعد ذلك ~~شهادتهما عليه. # وكذلك لو قال: كل شهادة شهد لي بها فلان وفلان على فلان بهذا الحق، فلا ~~حق لي فيها، ثم ادعى بعد ذلك شهادتهما عليه، وجاء بهما يشهدان عليه، فهو ~~على هذا الخلاف. # والله تعالى أعلم PageV02P258 ### | AUTO الباب الثامن والعشرون في النكول عن اليمين # [427] ذكر عن شريح أن رجلا نكل عن اليمين عنده، فقضى عليه بالنكول، فقال ~~الرجل إذن احلف، قال: قد مضى قضائي. # دل الحديث على أن ms157 شريحا كان مما يرى القضاء بالنكول. # وهذه مسألة اختلف فيها السلف: PageV02P259 # منهم من قال: يجوز القضاء بالنكول منهم شريح وبقولهم أخذ علماؤنا رحمهم الله. # ومنهم من قال: لا يقضي، لكن ترد اليمين إلى المدعي منهم الشعبي، وبقولهم ~~أخذ الشافعي رحمه الله. # [428] ذكر عن ابن أبي مليكة عن ابن العباس رضي الله عنهما PageV02P260 # أنه أمره أن يستحلف امرأة، فأبت فألزمها ذلك. # دل ذلك على أن ابن عباس رضي الله عنهما كان ممن يرى جواز القضاء بالنكول. # [429] ذكر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه باع غلاما له ~~بثمانمائة درهم، فوجد المشتري به عيبا، فخاصمه [المشتري] إلى عثمان رضي ~~الله عنه، فقال: بعته بالبراءة، فقال له: احلف بالله لقد بعته وما به عيب ~~تعلمه، فقال: بعته بالبراءة، وأبى أن يحلف، فرده عثمان رضي الله عنه. PageV02P261 # دل الحديث على أن عثمان كان ممن يرى جواز القضاء بالنكول. # لكن، في الحديث أشكال، أن البيع كان بشرط البراءة عن العيب وفي هذا تكون ~~اليمين على المشتري فلماذا حلف ابن عمر؟ # تأويله أن عثمان رضي الله عنه كان لا يرى تصحيح الشرط. # [430] ذكر بعد هذا الحديث الشعبي؛ لبيان أنه كان لا يقضي بالنكول، لكن ~~يرد اليمين على المدعي. # [431] قال: # وإذا قدم رجل رجلا إلى القاضي، وادعى عليه مالا، من قرض أو مداينة، أو ~~ادعى في يده ضبعة أو دارا، وحددها، وعين ذلك، واستحلفه القاضي على ذلك، ~~فأبى أن يحلف، فإن القاضي يقول له: إني أعرض عليك اليمين ثلاثا، فان حلفت، ~~وإلا ألزمتك دعوى الرجل. # والذي أعرض عليك: أن تحلف: بالله مالهذا عليك هذا المال الذي PageV02P263 # ادعى، وهو كذا وكذا، لا شيء منه، أو ما لهذا في يديك هذه الضيعة، أو ~~الدار التي حدد، أو الجارية التي سمى، فإن نكلت عن اليمين ألزمتك جميع هذا الشيء. # فإذا قال ذلك يقول له: احلف: بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعى، ~~كذا وكذا، ولا شيء منه. # فإن أبى قال له مرة أخرى مثل ذلك. # فإن أبى ms158 قال له: بقيت الثالثة ثم أحكم عليك. # ثم يقول له الثالثة: احلف على مثل ما قال له أول مرة. # فإن نكل عن اليمين ألزمه ذلك الشيء الذي ادعاه المدعي قبله. # وإنما قدره بثلاث مرات؛ ليكون أبلغ في إبلاء العذر. # فإن قضى القاضي بنكوله في المرة الأولى، نفذ قضاؤه؛ لأن نكوله متعين ~~للتورع عن اليمين الكاذبة. وقد وجد دليل القضاء، لكن الإمهال وترك ~~الاستعجال أولى، لكن مع هذا إذا قضى به نفذ قضاؤه، كالمرتد يمهله ثلاثة ~~أيام، فلو لم يمهله وقتله كان مصيبا، وإن كان الإمهال أولى. # فإن قال في المرة الأولى: لا احلف، ثم قال في المرة الثانية: احلف، فلما ~~قال له القاضي: قل والله، قال: لا احلف، ثم قال في المرة الثالثة لا احلف، ~~فإن القاضي يحتسب ذلك كله عليه الأولى PageV02P264 # والثانية فيقضي عليه؛ لأن بقوله في المرة الثانية احلف لم يصر موفيا ~~[خصمه] حقه في اليمين، فيحتسب به. # ألا ترى أن المرتد إذا أمهل ثلاثة أيام، فقال في اليوم الأول: لا أسلم، ~~ثم قال في اليوم الثاني: اسلم، ثم قال في اليوم الثالث: لا اسلم، فإن ~~القاضي يحتسب الكل ويقتله في اليوم الثالث كذا ههنا. # فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها بعد هذا، وهو أن المدعى عليه إذا استمهل من ~~المدعي ثلاث أيام، بعم ما قال في المرة الأولى: احلف، ثم جاء بعد مضي المدة ~~وأبى اليمين، فإن النكول المتقدم لا يعتبر، ويستقبل القاضي عرض اليمين عليه ~~ثلاث مرات. # والفرق أن عرض اليمين إنما [يبقى] معتبرا إذا بقى الاستحلاف مستحقا ~~للمدعي. # ففي المسألة الأولى بقى حقا مستحقا للمدعي في المهلة، فبقي عرض اليمين ~~معتبرا. # وفي هذه المسألة لم يبق حقا مستحقا للمدعي في مدة المهلة، فلا PageV02P265 # يبقى عرض اليمين معتبرا. # [432] قال: # فلو نازعه الرجل، وادعى عليه حقا من الحقوق، فقال: ما لهذا علي هذا الحق، ~~فأراد استحلافه، فقال له القاضي: قل والله؛ ليحلفه له، فسكت عن جواب ~~القاضي، ولم يجبه، فإن القاضي يقول له: إني أعرض عليك اليمين ms159 ثلاثا، فإن لم ~~تحلف قضيت عليك بما ادعى [عليك به]. # ثم تعرض عليه اليمين ثلاثا، فإن حلف وإلا ألزمه ذلك. # لأنه امتنع عن اليمين المستحقة عليه، فيجعله القاضي ناكلا، إلا ترى أنه ~~لو سكت عن جواب الخصم يجعله القاضي مجيبا، فكذا هنا. # فكأن النكول نوعان: حقيقة، وحكما. # فالحقيقة: أن يقول: لا أحلف. # وحكما: أن يمتنع عن اليمين، لكن هذا إن لم يكن به آفة. # أما إذا كان في لسانه آفة تمنعه عن الجواب، أو بأذنه آفة تمنعه عن ~~السماع، لا يجعل الامتناع عن اليمين نكولا حكما؛ لأن الإنسان PageV02P266 # قد يسمع كلام القاضي، لكنه لا يمكنه أن يجيب لآفة في لسانه. # وقد يمكنه أن يجيب، لكن لا يسمع كلام القاضي لآفة في سمعه. # وما لم يسمع، ويقدر على الجواب، لا يصير ظالما، فلا يجعل نكولا حكما. # وفي مسألتنا هذه سمع وقدر على الجواب؛ لأنه قد سمع كلام الخصم، وأجابه في ~~مجلس القاضي بالإنكار، فيقدر أن يسمع كلام القاضي، ويجيبه، فإذا امتنع ~~يجعله القاضي ناكلا. # [433] قال: # ولو أنه حين قدمه إلى القاضي، وادعى عليه الحق الذي زعم أنه قبله، فسأله ~~القاضي عن دعواه، فسكت، ولم يجب القاضي لا بقليل، ولا بكثير، وكلما كلمه ~~القاضي بشيء لم يرد عليه الجواب، فإن القاضي يأمر المدعي أن يأخذ منه ~~كفيلا، حتى يسأل عن قضيته، وحاله، هل به آفة تمنعه من السمع والكلام. # لأنه محتمل، فلابد أن يسأل؛ ليتبين حاله. # فإن فعل ذلك، وظهر أنه لا آفة به، وادعاه إلى مجلس القاضي، وادعى [عليه] ~~وهو ساكت كذلك، فإن القاضي يعرض عليه اليمين PageV02P267 # ثلاثا، ويقضي عليه بالنكول. # هذا هو الكلام في غير الحدود والقصاص. # فأما الحدود فلا يقضي فيها بالنكول: # أما الحدود الخاصة [لله تعالى] فلأنه لو رجع بعد الإقرار صح. # وأما حد القذف، فلأن المغلب فيه حق الله تعالى، أنه يندرئ بالشبهات، فلا ~~يقام بحجة فيها شبهة. # وأما القصاص فيستحلف فيه بالإجماع، سواء كان القصاص في النفس، أو فيما ~~دون النفس، ثم يقضي بالنكول في النفس ms160 بالدية، وفيما دون النفس بالأرش، عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. # وعند أبي حنيفة رحمه الله في النفس يحبس إلى أن يحلف، وفي الطرف يقضي ~~بالقصاص. PageV02P268 # والحجج تعرف في المختلف. # [434] قال: # ولو أن رجلا ادعى على رجل كالا أو حقا من الحقوق، فأراد استحلافه في ذلك، ~~فأمره القاضي أن يحلف، فأبى أن يحلف، حتى عرض عليه [اليمين] ثلاثا، وقد ~~أعلمه قبل ذلك أنه إن أبى أن يحلف ألزمه المال، فأبى أن يحلف، فلما أراد أن ~~يحكم عليه قال: أنا أحلف، فإن القاضي يقبل ذلك منه، ويحلفه على دعوى الرجل. # فإن حلف لم يلزمه شيء، ولم يحكم عليه بذلك النكول. # أما إذا قضى عليه، ثم قال: أنا أحلف، فلا يعتبر ذلك؛ لما روينا عن شريح ~~في أول الباب. # وهذا لأن الحلف معتبر من إبطال كلام المدعي [غير معتبر في إبطال قضاء ~~القاضي، فمتى كان قبل القضاء كان أثره في إبطال كلام المدعي] فاعتبر. # ومتى كان بعد القضاء كان أثره في إبطال قضاء القاضي، فلا PageV02P269 # يعتبر. # وصار هذا كرجوع الشهود؛ إذا كان قبل القضاء اعتبر، وإذا كان بعد القضاء ~~لا يعتبر؛ لما فيه من إبطال قضاء القاضي، كذا هذا # والله تعالى أعلم بالصواب PageV02P270 ### | AUTO الباب التاسع والعشرون في أخذ الكفيل ### || AUTO [مشروعية أخذ الكفيل واختلاف] # [المتأخرين في ذلك] # [435] ذكر عن قتادة، وأبي هاشم، في رجل ادعى قبل رجل مالا، فقال: أعطني ~~[به] كفيلا حتى أجيء ببينتي، قالا: ليس له ذلك. # وهكذا روي عن عامر الشيعي. # وروي عن إبراهيم النخعي أنه جوز أخذ الكفيل. # واختلف المتأخرون فيه: # ومهم من قال: ما روى عن قتادة، وأبي هاشم، وعامر، قياس، وما روي عن ~~إبراهيم استحسان، وبه أخذ علماؤنا، وحققوا الاختلاف بينهم. # وجه القياس: أن مجرد الدعوى ليس بسبب للاستحقاق، لكونه PageV02P271 # ممارضا بالإنكار، فلا يجب على المدعى عليه إعطاء الكفيل. # وجه الاستحسان: إن في أخذ الكفيل نظرا للمدعي؛ فإنه متى أحضر بينته ربما ~~يخفي المدعى عليه نفسه، فلا يقدر هو على إثبات حقه بالبينة، وليس فيه ms161 كبير ~~ضرر بالمدعى عليه، فيصار إلى الكفيل. # ومنهم من قال: لا اختلاف بينهم، لكن ما روي عن قتادة وأبي هاشم وعامر ~~مؤول، [و] إليه مال صاحب الكتاب. # وتأويله ما نبين إن شاء الله تعالى. ### || AUTO [الكفالة في الحدود] # [436] ذكر عن شريح أنه قال: # لا كفالة في حد. # وقد روي هذا الحديث مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV02P272 # والمعنى [فيه] من وجهين: # أحدهما: أن الكفالة مشروعة للتوثيق، والحدود مبناها على الدور، فلا يكون ~~التكفيل لائقا بالحدود. # والثاني: أنه لا حاجة [إليه] لما نبين إن شاء الله PageV02P273 # تعالى، فلا يجوز التكفيل بنفس من عليه الحد. ### || AUTO [الكفالة في غير الحدود] # [437] ثم قال في الكتاب: # وقول أصحابنا: لا كفالة في حد، يدل على أنهم يأخذون الكفيل في غير ~~الحدود. # وهذا احتجاج بالمفهوم. PageV02P274 # وصاحب الكتاب كان يرى الاحتجاج بالمفهوم صحيحا، وظاهر المذهب أن المفهوم ~~ليس بحجة، وهذا لأنه لا يمكن شرع التكفيل في باب الحد، وأمكن في باب المال؛ ~~لما قلنا أنه لا حاجة إلى شرع التكفيل في باب الحد؛ لأنه يمكن حبسه، وفي ~~باب المال حاجة؛ لأنه لا يمكن حبسه؛ لأن الحبس في باب الدعاوى أقصى ~~العقوبات. # ألا ترى أنه بعد ما ثبت الحق لا يعاقب بعقوبة أخرى سوى الحبس، فقبل ثبوت ~~الحق لا يجوز إيجاب أقصى العقوبات. # فإذا تعذر الحبس مست الحاجة إلى التكفيل، ولا كذلك الحدود. ### || AUTO [تأويل الآثار الواردة في جواز التكفيل عند من لا يراه من السلف] # [438] إذا ثبت جواز التكفيل، فتأويل ما ذكر في الكتاب من PageV02P275 # الآثار: أن السلف لم يجوزوا ذلك من وجوه أربعة، ذكر صاحب الكتاب ثلاثة، ~~ولم يذكر الرابع: # [أحدها] # أن هذه الآثار تحمل على أن المدعي قال: لا بينة لي، ومتى قال ذلك لا ~~يكفل؛ لأنه لا فائدة في التكفيل، فإن حقه تعين في اليمين، ويمكنه أن يحلف ~~من ساعته. # والثاني: # [أنه] يحمل على أن المدعي قال: شهودي غيب، ومتى قال ذلك [لا] يكفل؛ لأنه ~~ليس كل غائب يؤوب، فتعين حقه في ms162 اليمين. # والثالث: # أنه يحمل على أن المدعي عليه كان غريبا، ومتى كان ذلك لا يجبر على إعطاء ~~الكفيل لما تبين. # والرابع: # أنه يحمل على أن لا يطالب المدعي عليه بإعطاء الكفيل مؤبدا، وإنما PageV02P276 # يطالب إلى ثلاثة أيام، أو إلى المجلس الثاني، ونحو ذلك. ### || AUTO [هل يجبر المدعي عليه على إعطاء الكفيل؟ ] # [439] [قال]: # وقال أبو حنيفة وأصحابنا جميعا رحمهم الله: إذا تقدم رجل إلى القاضي ومعه ~~رجل يدعي عليه حقا، وسأل أن يأخذ منه كفيلا، وقال: لي بينة حاضرة في المصر، ~~فإن القاضي يأخذ له منه كفيلا. # ولا يقع الفرق في ظاهر الرواية بين ما إذا كان المدعي عليه معروفا، أو لم ~~يكن [و] المدعي به خطيرا أو حقيرا. # وروي عن محمد -رحمه الله- أنه قال: إذا كان المدعي عليه معروفا فالظاهر ~~من حاله أنه لا يخفي نفسه لذلك القدر، ولا يجبر على إعطاء الكفيل. لكن إن ~~أعطى [الكفيل] مختارا يؤخذ منه، وكذلك إن كان المدعي به حقيرا لا يخفي ~~المرء نفسه لذلك القدر PageV02P277 # [فإنه] لا يجبر على إعطاء الكفيل لكن إن أعطى يؤخذ منه. ### || AUTO [تحديد وقت الكفالة] # [440] ثم في ظاهر الرواية إذا أخذ منه كفيلا إلى أي وقت يأخذ؟ # اختلفت الأقوال فيه. # والصحيح أنه يؤخذ إلى ثلاثة أيام. # وهكذا ذكر صاحب الكتاب في الباب في مواضع. # وروى عن أبي يوسف -رحمه الله- أنه يأخذ إلى جلوس القاضي مجلسا آخر، حتى ~~إذا كان يجلس في كل سبعة أيام مرة يأخذ الكفيل إلى سبعة أيام، وإذا كان ~~يجلس في كل خمسة عشر يوما مرة أخذ منه الكفيل إلى خمسة عشر يوما، فإن أحضر ~~بينة وإلا رفع الكفيل [الأمر] إلى القاضي حتى يبريه. # وهذا القول أيضا حسن، وهو أرفق بالناس في الزمن الأول، وما قلناه أرفق في ~~زماننا، حيث يجلس القاضي في كل يوم. ### || AUTO [أخذ الكفيل في دعوى الطلاق والعتاق] # [441] وكذا إذا ادعت المرأة طلاقا أو الأمة عتاقا، وأقامت شاهدا PageV02P278 # واحدا حتى وجبت الحيلولة، فإذا حال بينهما، فإذا طلبت الكفيل أخذ منه ~~كفيلا ms163 لها؛ لما ذكرنا. ### || AUTO [أخذ الكفل من المسافر] # [442] قال: # فإذا كان المطلوب مسافرا، [فإنه] لا يجبر على إعطاء الكفيل؛ [لأن الكفيل] ~~يمنعه من السفر إلى منزله، فيتضرر، فلا يجبره القاضي على إعطاء الكفيل، لكن ~~يؤجله إلى وقت قيامه من مجلس الحكم، فإذا أتى المدعي ببينته، وإلا خلي سبيله. # لأن من حجة الطالب أن يقول للقاضي: ظننت أن يقر المطلوب بحقي، ولو كنت ~~اعلم أنه ينكر لكنت أتيت بالبينة، فلا يجد بدا من أن يخرج من عند القاضي، ~~فيطلب شهوده في المصر، فيجيء بهم، فيقدر ذلك إلى آخر المجلس، وليس في هذا ~~القدر كبير ضرر على المطلوب؛ لأنه لا ينقطع عن الرفقة. # هذا إذا علم القاضي أن المطلوب مسافر. PageV02P279 # فإن أشكل على القاضي أنه مسافر أو مقيم، وقال المطلوب: أنا مسافر، سأل ~~القاضي أولا [المدعي]: أهو مسافر؟ # فإن قال: نعم هو مسافر، فقد ثبت كونه مسافرا بإقراره فيكون الجواب كما ~~ذكرنا، إنه يؤجل إلى آخر المجلس، فإن أنكر الطالب أن يكون هذا المطلوب ~~مسافرا، تكلموا فيه بأقوال. # قال بعضهم: القول قول المدعي؛ لأنه يتمسك بالأصل، وهو الإقامة في موضع ~~الإقامة، وهو المصر. # وقال بعضهم: ينظر إلى زيه وثيابه: فإن كان في ثياب السفر يجعله مسافرا، ~~فإن عرف بنفسه، وإلا بعث إلى رفقته، لما نبين. # وقال بعضهم: يسأله مع من يريد السفر؛ فإن أخبره مع فلان بن فلان، فالقاضي ~~يبعث إلى الرفقة أمينا من أمنائه، يسألهم: أن فلانا هل استعد للخروج معكم؟ ~~فإن من أراد الخروج إلى السفر لابد من أن يكون مستعدا لذلك الأمر؛ قال ~~-الله تعالى-: # {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة}. # فإن قالوا: نعم قد استعد لذلك ثبت كونه مسافرا. PageV02P280 # وهكذا قال مشايخنا في المستأجر إذا أراد فسخ الإجارة لعذر السفر، وقد مر ~~في الباب الخامس. # بعد هذا اختلف المتأخرون فيه: # منهم من قال، منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي -رحمه الله-: يقبل ~~ويؤجله إلى آخر المجلس، فإن احضر بينته، وإلا خلي سبيله. # ومنهم من قال، منهم الشيخ الإمام ms164 شمس الأئمة الحلواني: يسألهم عن الخروج ~~متى يريدون الخروج، فيكفله إلى ذلك الوقت. # فإن لم يعلموا من حاله يجبره على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام؛ لأنه لم ~~يستعد، ونحن نعلم أنه يبقى ثلاثة أيام لأجل الاستعداد [للسفر]. ### || AUTO [الكفالة في ما يوجب القصاص] # [443] قال: # وإن ادعى الطالب على المطلوب حدا في قذف، أو دما فيه قصاص، أو جراحة فيها ~~قصاص، فقال: لي بينة حاضرة، وطلب كفيلا من المطلوب، يجبر المطلوب على إعطاء ~~الكفيل ثلاثة أيام، حتى يحضر شهوده عند أبي يوسف -رحمه الله-، وهو قول محمد ~~-رحمه الله-. # ذكر [قول] محمد مع أبي يوسف في القصاص بعد هذا. # وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: لا يجبر، لكن إن أعطاه جاز. PageV02P281 # واجمعوا أن في الحدود الخالصة -لله تعالى- كحد الزنى وشرب الخمر، والسكر ~~من النبيذ، إذا قدمه فقال الذي قدمه: لي بينة حاضرة، وطلب منه كفيلا لا ~~يجبر [على إعطاء الكفيل]. # هما يقولان بأن القصاص محض حق العبد، وفي حد القذف، حق العبد أيضا، ولهذا ~~شرط فيه الدعوى، والمدعي يحتاج إلى أن يجمع الشهود وبين المطلوب [وربما ~~يخفي المطلوب نفسه، فيحتاج الطالب إلى أن يأخذ منه كفيلا ليتوصل به إلى ~~المطلوب] فيثبت حقه بالبينة. # وأبو حنيفة -رحمه الله- يقول: الكفالة مشروعة للتوثق، والحدود والقصاص ~~مبينة على الدرء، فلا تليق الكفالة بهما. # [444] قال: # فإن شهد على المطلوب شاهد عدل حبسه القاضي؛ لأنه تم أحد شطري الشهادة، ~~وهي العدالة. # فلو تم العدد، وانعدمت العدالة ثبتت التهمة، حتى وجب الحبس، فكذا إذا تمت ~~العدالة، وانعدم العدد. # وهذا قول أبي حنيفة -رحمه الله-. PageV02P282 # وعند أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- لا يحبسه. # لأن عند أبي حنيفة -رحمه الله- القاضي لا يجبر على إعطاء الكفيل، فإذا ~~شهد القذف أو بالقصاص رجل واحد عدل يحبسه. # وعندها يجبره على إعطاء الكفيل، وإذا شهد واحد عدل لا يحبسه. # وكذلك لو شهد على القذف والقصاص مستوران، فإن القاضي يحبس المدعي عليه في ~~قول أبي حنيفة -رحمه الله-، وفي قولهما لا يحبسه؛ لما قلناه. # وإن شهد واحد وهو ms165 مجهول لا يعرفه القاضي لم يحبسه بالإجماع. # لأنه انعدم العدد والعدالة، فصار وجوده وعدمه سواء، بقى مجرد الدعوى، ~~والحبس لا يثبت بمجرد الدعوى. ### || AUTO [الكفالة في مالا قصاص فيه] # [445] قال: # وإن كانت جراحة خطأ، أو قتلا خطأ، أو شيئا من الجراحات، لا قصاص فيه، ~~بجبر المطلوب على إعطاء الكفيل. # لأن هذه الدعوى ودعوى المال سواء، فكما أن في دعوى المال يجبر المطلوب ~~على إعطاء الكفيل، فكذا في جراحة الخطأ، وقتل الخطأ يجبر. PageV02P283 ### || AUTO [الكفالة في حد القطع] # [446] قال: # فإن ادعى سرقة فلا يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل في حق القطع. # لأنه خالص حق -الله تعالى-؛ كحد الزنى، وشرب الخمر، والسكر من النبيذ، ~~لكن يجبر على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام بالمال المسروق، إذا ادعى المسروق ~~منه قبله المال الذي سرق. ### || AUTO [الكفالة في ما يوجب التعزيز] # [447] قال: # وكل شيء يجب فيه التعزيز؛ مصل الحر يقذف العبد، أو الحر يشتم الحر شتيمة ~~يجب فيها التعزيز، فيقول الطالب: لي بينة حاضرة، فخذ لي منه كفيلا، يجبر ~~على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام. # لأن التعزيز حق العبد [ولهذا] يسقط بعفوه، ويستحلف فيه، ويثبت مع ~~الشبهات، حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال، فيجبر [المطلوب] على إعطاء ~~الكفيل كالأموال. ### || AUTO [هل يؤخذ الكفيل منه الثقة] # [448] قال: PageV02P284 # ولو أن المدعي أقام البينة على المدعي عليه بحق من الحقوق، والقاضي لا ~~يعرف الشهود، فقال المدعي للقاضي: خذ لي منه كفيلا، إلى أن تسأل عن شهودي، ~~فإن القاضي يأمره بإعطاء الكفيل. # وإن أعطاه كفيلا فقال المدعي: لا أرضي بهذا فإنه ليس بثقة، فإن القاضي ~~يأخذ له منه كفيلا ثقة. # لأن الكفيل إنما شرع ليحضر الكفيل بنفس المطلوب؛ فيتوصل الطالب إلى حقه، ~~وهذا المقصود إنما يحصل بكفيل ثقة. # والثقة: أن يكون له دار معلومة، أو يكون تاجرا له حانوت معلومة، لا يمكنه ~~أن يخفي نفسه. # أما إذا كان اكترى حجره يسكن فيها، فلا يكون ثقة. # لأنه إذا اتبع ربما يتوارى، فلا يقدر عليه، فلا يحصل معنى التكفيل، فكان ~~له أن لا ms166 يرضى به كفيلا. ### || AUTO [الملازمة] # [449] قال: # فإن أبي المدعي عليه أن يعطيه كفيلا، أمره القاضي بملازمته بالليل ~~والنهار. PageV02P285 # لأنه لا يتوصل إلى حقه إلا به. # لأنه ربما يخفي نفسه، فلا يقدر عليه لإقامة البينة عليه. # وتفسير الملازمة: أن يدور معه أينما دار، أو يبعث أحدا من أمنائه؛ ليكون ~~معه، حتى إذا اتفق له إقامة البينة يتوصل إليه. # وليس تفسير الملازمة أن يجلس معه في موضع؛ لأن ذلك حبس، والحبس غير مستحق ~~عليه بنفس الدعوى، لكن يدور معه حيث ما دار، ولا يمنعه من اشتغاله بأعماله ~~بل يشتغل هو بأعماله ومصالحه وتصرفه، وبكون الرجل معه. ### || AUTO [الكفالة في ما ينقل] # [450] قال: # وكذلك إن ادعى في يده شيئا بعينه، أمره القاضي أن يعطيه كفيلا بنفسه، ~~وبذلك الشيء بعينه إذا كان ذلك الشيء مما ينقل ويحول، مثل العبد والأمة ~~والدابة. # لأن النظر للمدعي لا يحصل إلا بهذا، فإنه كما لا تقبل البينة إلا بمحضر ~~من الخصم، لا يقبل أيضا إلا بحضرة ذلك الشيء، لتقع الإشارة من المدعي ~~والشهود إليه، فيتعذر عليه إثبات حقه إلا بوجود PageV02P286 # المطلوب، والعين المدعي به، فكان له أن يطالب بإعطاء الكفيل بها جميعا. # فإن أبى أن يعطي كفيلا بنفسه، وبذلك الشيء أمره القاضي أن يلزمه، ويلزم ~~ذلك الشيء، حتى يأخذ كفيلا بهما؛ لأنه لا يصل إلى حقه إلا بذلك. ### || AUTO [الكفالة في العقار] # [451] قال: # فإن كان الذي يدعي عقارا أو يدعي عليه دينا، لم يأخذ منه كفيلا بذلك، ~~وأخذ كفيلا بنفسه منه. # لأنه [لا] يتصور تغيب العقار والدين. ### || AUTO [الكفالة بالنفس والوكالة في الخصومة] # [452] قال: # وإن كان المدعي به مما ينقل ويحول، وأعطاه كفيلا بذلك الشيء، ولم يعطه ~~كفيلا بنفسه، أمره القاضي أن يلزمه، إلى أن يعطيه كفيلا بنفسه. PageV02P287 # لما قلنا. # فإن قال: قد أعطيته كفيلا بذلك الشيء، وأنا أقيم له وكيلا في خصومته، ~~جائزا على ما يقضي به عليه، فإن القاضي يقبل ذلك منه، ويأخذ من الوكيل ~~كفيلا بنفسه. # أما أولا، فليس للمدعي أن يطالب المدعي عليه بإعطاء ms167 الوكيل. # فرق بينه وبين إعطاء الكفيل. # والفرق هو أن القاضي لا ينظر لأحدهما، ويلحق الضرر بالآخر، وفي المطالبة ~~بالتوكيل إضرار بالمدعي عليه؛ لأن من حجته أن يقول: أنا اهدي إلى الدعاوى. # إذا ثبت هذا ففي هذه المسألة، إذا أعطى كفيلا بالمدعي به، وأعطى وكيلا ~~بنفسه، فالقاضي يقبل منه، لكن يأخذ من الوكيل كفيلا، لأن الوكيل قائم مقام ~~الموكل. وفي حق ما كان يكتفي بإعطاء الكفيل بالمدعي به، بل يطالب بإعطاء ~~الكفيل بنفسه أيضا، فيطالب الوكيل عنه بإعطاء الكفيل [بنفسه] أيضا. PageV02P288 # فإذا فعل ذلك، فقد حصل المنظر للمدعي؛ لأنه يتوصل إلى الوكيل، وإلى ~~المدعي به، متى أراد إقامة البينة. # وهذا كله ينبني على قول أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله-، لأن التوكيل بغير ~~رضا الخصم جائز عندهما، فإذا جاز توجهت الخصومة على الوكيل، وسقطت المطالبة ~~عن المطلوب، وإنما يطالب الوكيل بإعطاء الكفيل دون الموكل. # أما على قول أبي حنيفة -رحمه الله- فالتوكيل بغير رضى الخصم لا يجوز، ~~فبقى حضور الموكل مجلس القاضي حقا للمدعي، فيجبره على إعطاء الكفيل بنفسه. # [453] قال: # وأما في دعوى الدين، فإن قال المدعي عليه: أنا أقيم له وكيلا في خصومته، ~~فيأخذ من الوكيل كفيلا، ولا أقيم أنا كفيا، لم يقبل القاضي ذلك منه. # لأن المدعي أثبت حقه بالبينة على الوكيل، فلا يمكنه الاستيفاء من الوكيل، ~~وحق المدعي في شيئين: في إثبات الدين، وفي الاستيفاء، PageV02P289 # وههنا بإعطاء الكفيل إن تمكن المدعي من الإثبات لم يتمكن من الاستيفاء، ~~فلا يحصل النظر له. # وإن قال: أنا أقيم [له] كفيلا بالمال، ولا أعطيه كفيلا بنفسي، والمسألة ~~بحالها، لم يقبل ذلك منه. # لأنه لا يتوصل إلى الاستيفاء [إلا] بعد إثبات الدين، ولا يمكنه الإثبات ~~على الكفيل. # وكذلك إن كان المال ثابتا، فقال المطلوب: أنا أعطي كفيلا بالمال، ولا ~~أعطي كفيلا بنفسي، وأبى الطالب إلا أن يأخذ منه كفيلا بنفسه كان له ذلك. # لأن الناس يتفاوتون في إيفاء الدين، وربما الاستيفاء من الأصيل أسهل. # [454] قال: # وأما العقار فإن إعطاء وكيلا في خصومته، وأخذ من الوكيل ms168 كفيلا، ودفع ~~المطلوب العقار إلى الوكيل، وأبى أن يعطيه كفيلا بنفسه، لم يجبر على ذلك. # لأن الناس لا يتفاوتون في تسليم العقار، فإن تسليم الكفيل وتسليم الأصيل ~~يكون سواء، وحاجة المدعي إلى الإثبات، وقد أعطى وكيلا يمكنه PageV02P290 # أن يثبت عليه الدعوى، وقد أخذ كفيلا من الوكيل بنفسه، فلا تمنت، فقد حصل ~~مقصود المدعي، فيكتفي به. # بخلاف ما لو كانت دعوى المال في الدين؛ لما قلنا. # وقد ذكرنا هذه المسائل في الزيادات في الباب السادس والأربعين. ### || AUTO [القضاء بالبينة المقامة قبل موت المدعي عليه أو وكيله] # [455] قال: # وإذا قامت البينة على رجل بشيء مما وصفت لك، وسمع القاضي البينة عليه، ثم ~~مات المدعي عليه، أو غاب، أو قامت البينة على الوكيل بالخصومة، فقبل أن ~~يقضي القاضي مات الوكيل، أو غاب، ثم زكيت البينة في السر والعلانية، قال ~~أبو حنيفة ومحمد- رحمهما الله- القاضي لا يقضي بتلك البينة. # وقال أبو يوسف -رحمه الله-: يقضي، وهو اختيار صاحب الكتاب. # أبو يوسف يقول: لأن حضور المدعي عليه إنما كان شرطا، أما ليسمع القاضي ~~كلام كل واحد من الخصمين، فيعلم بماذا يقضي، أو ليمكن الدفع بالطعن بالشهود ~~فإن كان شرطا لذلك، فقد حصل المقصود، وإن كان شرطا لهذا فقد عجزه ن الطعن ~~في البينة، ولهذا هرب من البلدة، فلم يبق حضور المدعي عليه شرطا، فيقضي PageV02P291 # عليه القاضي، ويجعله على حجته إن كانت له. # وهما يقولان: الإنكار شرط لسماع البينة، وما يشترط لسماع البينة يشترط ~~عند القضاء، كالعدالة. وما يكون شرطا يشترط وجود حقيقته، ولا يكتفي بوجوده ~~بظاهر الحال ولم يوجد. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # قول أبي يوسف أرفق بالناس. # فرق أبو حنيفة [ومحمد]-رحمهما الله- بين البينة والإقرار؛ فإنه إذا أقر ~~ثم غاب فإن القاضي يقضي عليه به. # والفرق أن البينة لا تكون حجة موجبة إلا بانضمام قضاء القاضي إليها، ~~فتراعي شرائط كونها حجة وقت القضاء. # أما الإقرار فحجة موجبة بنفسه، فلا يشترط انضمام قضاء القاضي إليه، لكونه حجة. ### || AUTO [طلب الوصي أو الوكيل الكفالة إلى حين ms169 إثباته وصيته أو وكالته] # [456] قال: PageV02P292 # ولو أن رجلا تقدم إلى القاضي، فادعي وصية من رجل، واحضر معه رجلا ادعى ~~عليه مالا للميت، ولم تثبت وصية الوصي عند القاضي، فقال الوصي للقاضي: خذ ~~لي من هذا الرجل كفيلا حتى أثبت وصيتي، وأثبت الحق للميت، فإن القاضي لا ~~يأخذ منه كفيلا. # لأن التكفيل إنما يكون للخصم، وهو بعد لم ينتصب خصما؛ لأنه إنما ينتصب ~~خصما إذا انتصب وصيا، ولم ينتصب. # وكذلك الوكالة على هذا القياس، لما قلنا. # [457] قال: # ولو كان الوصي [قد] ثبت وصيته عند القاضي أو الوكيل قد ثبتت وكالته عند ~~القاضي، ثم قدم المدعي عليه، وسأل أن يأخذ له منه كفيلا، أخذ له منه كفيلا ~~ثلاثة أيام، فإن أتى بالبينة على الحق وإلا ابرأ كفيله. # لأنه انتصب [له] خصما. # [458] قال: PageV02P293 # ولو كان الوصي أو الوكيل قد أقام البينة على ما ادعى من الوصية أو ~~الوكالة، والقاضي في المسألة عن الشهود، ثم إن الوصي أو الوكيل أحضر خصما ~~ادعى عليه للذي أوصى إليه أو الذي وكله، وسأل القاضي أن يأخذ له منه كفيلا ~~إلى أن يسأل عن شهوده، ثم يثبت الحق على الرجل، لم يفعل القاضي ذلك. # لأنه لم يثبت الوصاية والوكالة عند القاضي، فلم ينتصب خصما عند القاضي. # [459] قال: # ولو أن الوصي قدم رجلا إلى القاضي، فادعى عليه حقا للميت، وادعى وصية من ~~الميت في مجلس واحد، وقال للقاضي: لي بينة بالوصية والحق الذي للميت على ~~هذا، وهي حاضرة، فاسمع من شهودي على ذلك كله، فإن القاضي يقبل ذلك منه، ~~ويدعو بالشهود فيسألهم عن الشهادة على الوصية. # فإذا شهدوا عليها سألهم عن الشهادة على الحق الذي على المدعي عليه. # فإذا شهدوا على ذلك أثبته عنده. PageV02P294 # وهذا استحسان. # والقياس: أن لا يقبل البينة على الحق، وغنما تقبل على الوصاية. # فإذا قضى بالوصاية وثبتت الوصاية [عنده] حينئذ تقام البينة على الحق ~~فيقبلها. # ثم إذا قبلنا الشهادتين جميعا في مجلس واحد استحسانا، فالمسألة على ثلاثة أوجه: # أم إن ظهرت عدالة الفريقين جميعا. # أو ms170 ظهرت عدالة شهود الحق دون شهود الوصاية. # ففي الوجه الأول: قضى ببينة الوصاية أولا ليكون خصما، ثم يقضي ببينة الحق. # وفي الوجه الثاني: قضي ببينة الوصاية، وجعله خصما، ولم يقض ببينة الحق. # وفي الوجه الثالث: لا يقضي بشيء؛ لأنه لا يمكنه القضاء بالوصاية؛ لعدم ~~الحجة، ولا يمكنه القضاء بالحق؛ لأن البينة على PageV02P295 # الحق قامت من غير خصم. # هذا هو الكلام في الوصي. # وكذلك الجواب في الوكيل، إذا أقام البينة على الوكالة وعلى الحق في مجلس ~~[واحد]. # فالقياس أن لا تقبل على الأمرين جميعا. # وفي الاستحسان تقبل. # وكذلك بقية المسألة كما ذكرنا في الوصاية. # [460] قال: # ولو أن رجلا ادعى على الميت حقا، وقدم وصية إلى القاضي، ولم تثبت وصيته ~~عند القاضي، فطلب منه كفيلا، حتى يثبت الحق على الميت، لم يأخذ له القاضي ~~منه كفيلا. # لأنه لم يصر خصما، فلا يجبر على إعطاء الكفيل. # وكذلك لو قدم رجلا وادعى أنه وكيل فلان، وأن له على فلان PageV02P296 # كذا، وأنت وكيله، بأداء المال إلى، ولم تثبت وكالته في الخصومة، وأراد ~~المدعي أن يأخذ له كفيلا، لم يأخذ له القاضي كفيلا، لما قدمنا في الوصي. # [461] قال: # ولو كانت صيته قد ثبتت عند القاضي، لكن قال الوصي: لم يصر في يدي من مال ~~الميت شيء فالقول قوله. # لأنه منكر، كالوارث إذا أنكر وصول التركة إليه يكون القول قوله، كذلك ههنا. # فإن قال الطالب: أريد أن أثبت حقي على الميت بمحضر منه، ثم أطلب مال ~~الميت فخذ لي منه كفيلا، حتى احضر شهودي، فإن القاضي يأخذ له منه كفيلا، ~~ثلاثة أيام. # لأن الوصي خلف عن الموصي كالوارث. # وقد ذكرنا في الباب الخامس والعشرين: أن الوارث ينتصب خصما للمدعي، وإن ~~لم يصل إلى يده شيء من التركة، فكذا الوصي. # وإذا انتصب خصما كان مجبرا على إعطاء الكفيل. # وكذلك لو أحضر وارثا للميت، فقال الوارث: ما صار إلى PageV02P297 # من تركة الميت شيء، فإن القاضي يأخذ منه للمدعي كفيلا ثلاثة أيام، حتى ~~يثبت حقه، كما قلنا. ### || AUTO [طلب الوارث ms171 الكفالة إلى حين إثباته وفاة المورث] # [462] قال: # ولو أن وارثا نقدم إلى القاضي فادعى أن أباه مات، وهو وارثه، أو أن أخاه ~~مات، وهو وارثه، وأن للميت على هذا الرجل ألف درهم، وأراد كفيلا من الرجل، ~~فإن القاضي يأخذ له منه كفيلا ثلاثة أيام، حتى يثبت وفاة الميت، ونسبه منه، ~~ويثبت الحق على هذا الرجل. # فرق بين الوارث وبين الوصي والوكيل إذا احضر واحد منهما خصما وادعى الدين ~~عليه للميت أو للغائب، وأراد أن يأخذ من الخصم كفيلا، فإنه لا يأخذ له منه كفيلا. # والفرق: أن الوارث يدعى لنفسه حقا؛ لأن الملك يزول من المورث إلى الوارث ~~بالموت، فيكون الخصم في المال هو الوارث، فصار الوارث خصما مدعيا الحق ~~لنفسه، فكان له أن يطالبه بالكفيل؛ كمن ادعى دارا في يدي رجل فقال: هي لي ~~اشتريتها من فلان، وقبضتها، أو قال: اشتريتها من فلان، وهو يملكها، والذي ~~في يده الدار يدعيها لنفسه، فإنه يأخذ منه كفيلا ثلاثة أيام. # لأن بالشراء يزول الملك إلى المشتري، فصار مدعيا لنفسه حقا PageV02P298 # فصار خصما. # فأما الوصي والوكيل، فكل واحد منهما لا يدعي لنفسه حقا، وإنما يدعي الحق ~~للغير، فما لم تثبت الوصاية والوكالة، لا يكون خصما، فلا يكون له ولاية ~~المطالبة بإعطاء الكفيل. ### || AUTO [الكفالة في دعوى الزواج] # [463] قال: # امرأة ادعت على رجل أنه تزوجها، أو رجل ادعى على امرأة أنها امرأته، فإن ~~القاضي يأخذ للمدعي كفيلا من المدعي عليه. # لأن يدعي حقا لنفسه فصار خصما. ### || AUTO [الكفالة في دعوى الرق] # [464] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي فقال: إن هذا مملوكي، فأنكر المدعى عليه ~~ذلك، وقال: أنا حر، فطلب منه كفيلا، إلى أن يحضر بينة، فإنه يأخذ منه كفيلا ~~ثلاثة أيام. # وكذا إذا ادعى على امرأة أنها أمته، أخذ له منهما كفيلا ثلاثة PageV02P299 # أيام. # لأنه يدعي لنفسه حقا، فصار خصما، فيأخذ منه كفيلا. # [وكذلك كل من ادعى حقا لنفسه قبل رجل، وطلب منه كفيلا، فإنه يأخذ منه ~~كفيلا] ثلاثة أيام، إلا أن يكون ms172 المدعى عليه ذلك ليس من أهل المصر؛ لما ~~قلنا من قبل. ### || AUTO [متى تبطل الكفالة؟ ] # [465] قال: # وكل مطلوب بحق من الحقوق أخذ منه الطالب كفيلا بنفسه، فمات المطلوب، أو ~~مات الكفيل، بطلت الكفالة. # لأنه وقع العجز عن تسليم الملتزم. # فإن مات الطالب، فالكفيل كفيل على حاله. # فرق بينه وبين ما إذا مات الكفيل. # والفرق: أن ورثة الطالب يقومون مقامه في الاستحقاق على الأصيل والكفيل ~~جميعا، فلا تبطل الكفالة. # أما ورثة الكفيل فلا يقومون مقامه في الاستحقاق عليه، فتبطل PageV02P300 # الكفالة. # ثم إذا لم تبطل الكفالة بموت الطالب [فالكفيل كفيل على حاله] فإن دفع ~~الكفيل المكفول به إلى وصي الميت بريء عن الكفالة. # لأن الوصي قائم مقام الموصي، فيكون الدفع إليه كالدفع إلى الموصي. # وإن لم يكن للميت وصي، وله ورثة، فدفع الكفيل المكفول به إلى ورثة الميت، ~~يبرأ من حق ذلك الوارث خاصة، وكان لمن بقي من الورثة أن يطالبوا الكفيل ~~بكفالة المكفول به. # فرق بين الوارث وبين الوصي. # والفرق أن الوصي أخذ للموصي، فيكون الدفع إلى الوصي كالدفع إلى الموصي، ~~أما الوارث [فقد] أخذ لنفسه، فكان خصما في حقه، لا في حق غيره. PageV02P301 # ألا ترى أن الغريم إذا دفع الدين إلى وصي الميت يبرأ عن الدين أصلا، ولو ~~دفعه إلى أحد الورثة يبرأ عن الدين من نصيب هذا الوارث خاصة دون من سواه من ~~الورثة، فكذا في حق تسليم المكفول به. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV02P302 ### | AUTO الباب الثلاثون في العدوى والأعداء ### || AUTO [جواز الأعداء بمجرد الدعوى] # [466] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: # قال أبو يوسف -رحمه الله- في رجل ادعى على رجل دعوى، وأراد عليه دعوى، ~~وهو في المصر، والقاضي لا يعلم أمحق هو أم مبطل، فإنه يعديه عليه، ويبعث ~~[معه] من يحضره. # وهذا استحسان. # والقياس أن لا يعديه بمجرد الدعوى. # وجه القياس: أن الدعوى خبر محتمل، فلا يكون حجة، ولا تثبت به ولاية ~~الأعداء. # ووجه الاستحسان: أن ترك القياس بالآثار المشهورة جائز، وقد جاءت الآثار ~~عن الصحابة والتابعين أنهم فعلوا ذلك ms173 من غير نكير، وقد قال -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((لا تجتمع أمتي على الضلالة)). PageV02P303 # ثم قال في الكتاب: وأراد عليه عدوي وهو في المصر. # فهذا إشارة إلى أن الخصم إذا كان خارج المصر لا يعديه، بمجرد الدعوى. # قالوا: وهذا إذا كان ذلك الموضع بعيدا عن المصر، أما إذا كان قريبا ~~[فإنه] يعديه [بمجرد الدعوى] كما لو كان في المصر. PageV02P304 # والحد الفاصل بين القريب والبعيد هو أنه إذا كان بحيث [لو] ابتكر من أهله ~~أمكنه أن يحضر مجلس القاضي ويجيب الدعوى، ويمكنه أن يبيت في منزله، فهذا قريب. # وإن كان يحتاج إلى أن يبيت في الطريق فهذا بعيد. # وقد نص على هذا الحد، وهو قول صاحب الكتاب في آخر الباب. # ونظير هذا ما ذكرنا في شرح الجامع الصغير: أن القرفة متى وقعت بين ~~الزوجين وبينهما ولد، فأرادت المرأة أن تنتقل من القرية التي كان فيها ~~العقد إلى قرية أخرى مع الولد، إن كان الزوج يمكنه أن يحضر ويطالع ولده، ~~وينظر في أمره، ثم يعود ويبيت في منزله كان لها ذلك، وإلا فلا. # وكذلك ذكرنا في شرح المختصر في كتاب الصلاة، أن أبا PageV02P305 # يوسف -رحمه الله- ذكر في كتاب أدب القاضي الذي أملى على بشر ابن الوليد، ~~أن الجمعة تجب على أهل السواد، إذا كانوا بحال لو غدوا شهدوا الجمعة ثم ~~راحوا إلى منازلهم قبل أن يأويهم الليل، ثم على قول من أخذ في هذا بالقياس. # وعلى قول من أخذ بالاستحسان إذا كانت المسافة بعيدة إذا ادعى المدعي كيف ~~يصنع القاضي؟ # اختلف المشايخ فيه: PageV02P306 # منهم من قال: يأمر المدعي بإقامة البينة على موافقة دعواه، ولا تكون هذه ~~البينة لأجل القضاء، وإنما تكون لأجل الإحضار كما في كتاب القاضي إلى ~~القاضي، فإن المدعي يقيم البينة عند القاضي؛ ليكتب له كتابا، كذا ههنا. # والمستور في هذا يكفي. # لما نبين في آخر الباب. # فإذا [أقام البينة] أمر إنسانا بأن يحضر خصمه، فإذا أحضره، أمر المدعي ~~بإعادة البينة، فإذا أعادها وظهرت عدالة الشهود قضي بها عليه. # ومنهم من ms174 قال: يحلفه القاضي، فإن نكل أقامه من مجلسه، وإن حلف إنسانا أن ~~يحضر خصمه. # ومنهم من قال: يستكشف حال المدعي، فيقول: هل كان لك معه خلطة، أو أخذ ~~وإعطاء، أو شركة، أو مضاربة، أو مبايعو؟ # فإن فسر ذلك أمر إنسانا أن يحضر خصمه وإلا فلا. # والأول أصح. وعليه أكثر القضاة. # [467] ذكر عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: # استعدبت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وأخذت بتلابيبه، PageV02P307 # فأعداني. # قوله: استعديت عثمان بن عفان، أي استعنت به على إحضار خصمي فأعانني. # دل الحديث على جواز الأعداء بمجرد الدعوى. # وقوله: أخذت بتلابيبه، كان ذلك عادة العرب، وكانوا لا يعيبون ذلك، ولا ~~يعبرون بذلك، وقد فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك [بغيره]، وغيره ~~فعل به. # [468] ذكر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن رجلا من أراض، قدم مكة ~~بابل، فباعها من أبي جهل بن هشام، فمطله، فقام في المسجد، فقال: يا معشر ~~قريش: أتى رجل غريب ابن سبيل، وإني بعت إبلا من أبي جهل فمطلني، وظلمني، ~~فمن رجل يعديني عليه، ويأخذ لي بحقي؟ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس ~~في المسجد، قال: فقالوا: ذلك الرجل يعديك عليه. # قال: فانطلق إليه، فذكر له ذلك، فقام معه، وبعثت قريش في أثرهما رجلا، ~~وإنما فعلوا ذلك استهزاء، لما قد علموا ما بين رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وبين أبي جهل من العداوة. PageV02P308 # فأتى الباب فضربه. # فقيل: من هذا؟ # فقال: محمد. # قال: فخرج أبو جهل وما في وجهه رائحة من الذعر، أي من الخوف. # فقال: أعط هذا حقه. # ففال: نعم. # فدخل، فأخرج حقه، وأعطاه إياه، فجاء الرسول فأخبرهم، وجاء الرجل فوقف ~~عليهم فقال: جزاه الله خيرا، فقد أخذ له بحقي، فلم يتفرقوا لي أن جاء أبو ~~جهل. فقالوا: ويلك ما صنعت؟ # فقال: والله ما هو إلا أن ضرب على الباب، فقلت: من؟ فقال: محمد، فذهب ~~فؤادي فخرجت وإن معه لفحلا ما رأيت مثل هامته، وأنيابه لفحل قط، إن كاد ~~ليأكلني لو امتنعت فو الله ما ملكت ms175 نفسي أن أعطيت حقه. PageV02P309 # أورد الحديث، ليبين جواز الأعداء بمجرد الدعوى، ألا ترى أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قام بنفسه بمجرد الدعوى. # إلا أن اليوم القاضي لا يقوم بنفسه؛ لوجهين: # أحدهما: لكثرة الخصوم. # والثاني: أن حشمة القاضي بمجلسه وأعوانه، فلو قام مع الكل، يكون فيه حرج، ~~ولو قام بنفسه يستخف به فلا يحصب المقصود. # [469] ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه خطب الناس، فقال: أنه ~~بلغني أن في بيت فلان وفلان شرابا، لرجل من قريش، ورجل من ثقيف، فسمى ~~الثقفي مرشدا وأني آتي بيوتهما، فإن كان حقا أحرقتهما. # فسمع القرشي بذلك فحذر، وأخرج ما في بيته ولم يفعل الثقفي. # قال: فأتى بيت القرشي، فلم يجد فيه شيئا، وأتى بيت الثقفي، PageV02P310 # فوجد فيه الخمر، فأحرق البيت، وقال: ما أنت بمرشد. # فائدة الحديث: جواز الأعداء؛ فإن عمر -رضي الله عنه- لما بلغه الخبر ~~أعدى، واشتغل بالخطبة والوعظ، فاتعظ القرشي بوعظه، والثقفي لم يتعظ، فأحرق بيته. # ولم يرو عن أصحابنا في إحراق البيت شيء، وإنما روى عنهم في هدم البيت ~~وكسر الدنان. # وأما كسر الدنان [فقد] ذكر محمد -رحمه الله- في السير الكبير: إن الرجل ~~إذا كسر دن الخمر لرجل إن كان فعل ذلك بأمر الإمام فلا ضمان عليه، وإن كان ~~بغير أمر الإمام فعليه الضمان. # [470] ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه بلغه أن امرأة مغيبة ~~يتحدث عندها، فأرسل إليها؛ ليؤتى بها، وكانت حاملا، فذعرها PageV02P311 # ذلكن وأخذها الطلق في الطريق، فأسقطت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه-، فاستشار جلساءه في السقط، فقالوا: أنت الوالي، أرسلت في حق، أنت ~~مؤدب، فلا نرى عليك شيئا، وعلى -رضي الله عنه- ساكت، [عمر]: قل. # فقال: أراك ضامنا. # [قال عمر]: عزمت عليك ألا تجلس حتى تقضى ذلك على قومك. PageV02P312 # قوله: امرأة مغيبة، أي غاب عنها زوجها، فإن الأزواج في زمن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- وفي زمن الصحابة كانوا يخرجون إلى الجهاد. # وقوله: يتحدث عندها، لم يرد أن النساء يتحدثن عندها، وإنما أراد أن ~~الرجال ms176 يتحدثون عندها. # وقوله: أسقطت سقطا، مهابة من عمر -رضي الله عنه-. # وقوله: شاور القوم، فلم يوجبوا عليه شيئا، وعلي -رضي الله عنه- ساكت. # هكذا كان دأبه، أنه لا يتكلم حتى يسأل وهكذا ينبغي للعالم أن يسكت، فإن ~~سئل أجاب وإن لم يسأل فقد كفيت المؤونة. # وقوله لما سأله: فقال: أراك ضامنا. # لأن العدوى لمباح، لكن مقيد بشرط السلامة كالرمي. # وقوله: لا تجلس حتى تقضي ذلك على قومك. # يعني تفرق ذلك على قومك؛ لن هذا تسبب للقتل، وهو PageV02P313 # خطأ، وقتل الخطأ يوجب الدية على العاقلة، وعاقلته قريش. # والواجب في قتل الجنين الغرة على العاقلة. # وفائدة الحديث: جواز الأعداء. # [471] ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه لما قدم الشام أتاه رجل ~~فذكر عن امرأته فجورا، قال: فأرسل عمر -رضي الله عنه- إليها أبا واقد ~~الليثي، فقال: أخبرها أنها لا تؤاخذ بقول زوجها، فأتاها أبو واقد، وأخبرها ~~بذلك، فاعترفت، فأمر بها عمر -رضي الله PageV02P314 # عنه- فحدث. # ظاهر الحديث حجة للشافعي -رحمه الله-[علينا] حيث أمر بإقامة الحد ~~بالإقرار مرة واحدة. # وأنا نقول: ذكر [في] الحديث أنها اعترفت، وإنما أراد به اعترافا موجبا ~~للحد، وذلك بالاعتراف أربع مرات في أربعة مجالس. # فائدة الحديث جواز الأعداء بمجرد الخبر من غير حجة. PageV02P315 # قال صاحب الكتاب: والذي نزل فيه اللعان كان على نحو من هذا. # [472] ذكر الذي رأى [الرجل] مع امرأته. # [473] ذكر حديث أبي النواحة. # وفائدة الحديث: جواز الأعداء بمجرد الخبر. ### || AUTO [العلامة التي يطلب بها حضور المدعى عليه] # [474] ذكر أنه كان مكتوبا على خاتم سعيد بن اشوع: أجب القاضي سعيد بن ~~اشوع. PageV02P316 # وعلى هذا جرى الرسم: فإن بعض القضاة في هذا يختارون دفع الخاتم، وبعضهم ~~دفع الطينة. وبعضهم دفع قطعة من قرطاس. # وصاحب الكتاب اختار في المصر شيئا، وسيأتي في آخر الباب. # وهذا لأن الخصم ربما يكون بعيدا عن المصر، والمدعي تلحقه مؤونة الراحل، ~~ويريد أن يتحمل تلك المؤونة بنفسه فلا يلزمه شيء، فقلنا بأن القاضي يبذل له ~~علامة ليذهب بها ويريها خصمه، ويشهد على ذلك. # فإن أجاب الخصم، ms177 وحضر مجلس الحكم، وإلا بعث القاضي إليه من يحضره، وتكون ~~مؤونته عليه، على ما نبين بعد هذا. PageV02P317 ### || AUTO [استعداء الرجل على المرأة وبالعكس] # [475] وإذا استعدى رجل على رجل أو امرأة، أعداه عليه، أمر حضارهما؛ ليجمع ~~بينهما، ويسأله عن دعوى المدعي. # لأنه لا يمكنه إيصال الحق إلى المستحق إلا بهذا الطريق والرجل والمرأة في ~~ذلك سواء؛ لأن المعنى يجمعهما. ### || AUTO [الأعذار المانعة من الاستعداء] # [476] قال في الكتاب: # إلا أن يكون المستعدي عليه مريضا، أو امرأة مخدرة لا تخرج، وهي التي لم ~~يعهد لها الخروج إلا عند الضرورة. # أما المريض فلأنه معذور. # قال الله تعالى: # {ولا على المريض حرج}. # وأما المخدرة فلأنه لا فائدة في إحضارها، لن الحياء يمنعها عن التكلم، ~~وربما يصير ذلك سببا لفوات حقها. PageV02P318 ### || AUTO [خليفة القاضي وأمينه في فصل الخصومات للمعذورين] # فبعد هذا لا يخلو: إما أن يكون القاضي مأذونا بالاستخلاف، أو لم يكن. # فإن كان [مأذونا] يبعث إليها، أو إلى المريض خليفته، لفصل الخصومة هنالك. # لأن مجلس الخليفة كمجلسه. # وغن لم يكن [مأذونا فإنه] لا يستخلف، لكن يبعث إليها أمينا من أمنائه، ~~ويبعث مع الأمين رجلين أمينين أيضا، ممن يعرف المرأة أو المريض؛ لأن ~~المقصود من هذت أن ينقلا كلام المرأة إلى القاضي، إقرارا كان أو إنكار، ~~ويشهدا على ذلك. وإنما يمكنهما الشهادة إذا كانا يعرفان المرأة أو المريض. # فإذا أتى الأمين مع الشاهدين إليها. إن أقر بدعوى المدعي، شهد الشاهدان ~~على ذلك، وقال الأمين لها أو للمريض: وكل وكيلا يحضر مع خصمك مجلس الحكم. # فإذا فعل ذلك، حضر الشاهدان، فشهدا عليه عند القاضي بما أقر PageV02P319 # بمحضر من وكيله، وإن جحد الدعوى أمره الأمين أن يوكل وكيلا يحضره مع خصمه ~~ليقيم عليه البينة، والشاهدان اللذان ذهبا مع الأمين ينقلان إنكار الخصم ~~إلى القاضي، كما ينقلان الإقرار. ### || AUTO [قيام خليفة القاضي بتحليف المرأة أو المريض] # وإذا توجهت اليمين عليها، أو على المريض، عرض الأمين اليمين [عليها] وكان ~~القاضي حين بعث الأمين يجب أن يعلمه كيفية طريقة الاستحلاف؛ فإن ms178 القضاة ~~مختلفون في هذا؛ فكل واحد منهم اختار لنفسه طريقا لتغليظ اليمين، والأمين ~~[قد] لا يعلم اختيار القاضي فيعلمه طريقه في التغليظ، ليحلف بتلك الصفة. ### || AUTO [هل يشترط القضاة بالنكول على فور النكول] # فإذا عرض الأمين، فأبى أن يحلف، عرض عليه ثلاث مرات. # فإذا نكل عن اليمين، أمره أيضا أن يوكل وكيلا يحضر مع الخصم مجلس الحكم، ~~ويحضر الشاهدان، فيشهدان عند القاضي بمحضر من وكيله بنكوله عن اليمين. # فإذا شهدا بذلك عند القاضي بمحضر من المدعي والوكيل، حكم PageV02P320 # القاضي عليه بالدعوى؛ بنكوله عن اليمين؛ وألزمه ذلك. # قال: [الشيخ] الإمام شمس الأئمة، فإنه لا يشترط القضاء بالنكول أن يكون ~~على فور النكول، فإن المدعى عليه إذا نكل عن اليمين، فاشتغل القاضي بعمل ~~آخر، ثم فرغ من ذلك العمل، فأراد أن يقضي بذلك النكول جاز، فلما لم يشترط ~~أن يكون القضاء بالنكول على فور النكول، كان للأمين أن يعرض عليها اليمين، ~~فإذا نكلت، ثم نقل الشاهدان نكولها إلى مجلس القاضي فيقضي القاضي بذلك ~~النكول. وإن لم يحصل القضاء بالنكول على أثر النكول. # وأما غيره من المشايخ [فإنهم] يقولون: يشترط القضاء بالنكول أن يكون على ~~أثر النكول، فلا يمكن القاضي أن يقضي بذلك النكول، فكيف يصنع على قولهم؟ # اختلفوا: # قال بعضهم: الأمين يحكم عليها بالنكول، ثم ينقل الشاهدان ذلك إلى مجلس ~~القاضي على وكيلها الذي حضر مجلس الحكم مع الخصم، فالقاضي يمضي ذلك، فيكون ~~هذا إمضاء لذلك [ليعلم] الحكم، فإن الضرورة تحققت. PageV02P321 # وقال بعضهم: القاضي يقول للمدعي حين ادعى: أتريد حكما بحكم بذلك ثمة؟ ~~فإذا رضى بذلك يبعث أمينا إلى الخصم الآخر، فيخبره بالحكم، فإذا رضي يحكم ~~الحاكم بينهما، وحكم الحاكم في ما بين الخصمين يكون بمنزلة حكم القاضي ~~المولى. # فإذا حكم الحاكم بينهما، فإذا كان شيئا لا اختلاف فيه بين العلماء نفذ. ~~وإن كان شيئا فيه اختلاف يتوقف على إمضاء القاضي، فإذا أمضى القاضي المولى ~~ذلك نفذ قضاؤه، والقضاء بالنكول مختلف بين الفقهاء، فيتوقف النفاذ على ~~إمضاء القاضي. # فإذا أمضى القاضي المولى ms179 ذلك الحكم نفذ على الكل. # [477] قال في الكتاب: # ويكتب القاضي للأمين اليمين التي يستحلفه عليها. # وهذا إذا كان لا يتلقن إذا لقن. PageV02P322 # أما إذا كان يتلقن لو لقن [فإنه] لا يكتب له. ### || AUTO [امتناع المدعى عليه من الحضور بعد الاستدعاء] # [478] قال: # وإذا قدم الرجل إلى القاضي، وادعى حقا على رجل ليس بحاضر معه، وذكر أنه ~~امتنع من الحضور معه، أعطاه القاضي طينة أو خاتما، وقال له: أره الخاتم، ~~وادعه إلى، واشهد عليه. # لأن القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق، وذلك في ما قلنا. # فإذا ذهب به إلى الخصم، وأراده ذلك، فقال: هذا خاتم القاضي، فاحضر معي ~~إليه يوم كذا، وأشهد عليه بذلك، فإن قال: [أنا] احضر، وحضر فيها. # وإن قال: لا أحضر، وشهد بذلك [عند القاضي] شاهدان مستوران لم يسأل عنهما. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: PageV02P323 # هذا رأي صاحب الكتاب، وروي عن أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله-: أنه لا ~~يقبل قولهما ما لم يعدلا. وما رآه صاحب الكتاب انظر للناس، وبه يؤخذ؛ لأن ~~القاضي لو اشتغل بتعديلهما اختفى الخصم؛ مخافة العقوبة من القاضي، فاكتفى ~~بالمستور في هذا. # وسيأتي تمام الكلام في هذا الفصل في آخر الباب. # فإذا شهد عنده على ذلك كتب بإحضار هذا الرجل إلى الوالي. لأن في هذا ~~إحياء حقوق الناس، والوالي إنما لإحياء حقوق الناس، فكان للقاضي أن يستعين ~~به في إحضار الخصم. # ثم لم يذكر صاحب الكتاب أن مؤونة المشخص على من تكون. اختلف العلماء فيه، # قال بعضهم: تكون على بيت المال. # وقال بعضهم: تكون على المتمرد. # وهو الصحيح. # لأنه لما تمرد فقد تحقق منه سبب وجوب ذلك عليه كالسارق إذا قطع، فإنه ~~يكون ثمن الدهن الذي تحسم به عروقه عليه، كذا هذا. PageV02P324 # فإذا حضر أمر المدعى أن يعيد عليه الشهود على ما صنع. # فإذا شهد الشهود عليه في وجهه برد الخاتم، وامتناعه من الحضور عزره. # [لأنه أساء الأدب في ما صنع، فيستوجب التعزيز، فيعززه القاضي] أما ~~بالضرب، أو بالصفع، أو بالحبس، على قدر ما ms180 يرى، أو يغلس وجهه. # لأن القضاء اختلفوا في ذلك، فيعززه القاضي بما يراه تعزيزا أو تأديبا له. # - وكذلك أن أراه الخاتم، وأشهد عليه، أنه يدعوه إلى القاضي في وقت كذا ~~وكذا، فسكت، ولم يقل أني أحضر، أو لا أحضر، إلا أنه لم يحضر معه في الوقت ~~الذي وقت له، فهذا والأول سواء. # لأن السكوت في مواضع الجواب يكون امتناعا عما دعي إليه، فيصير كأنه قال: ~~لا أحضر. # وكذلك لو قال: أحضر، ولم يحضر، فهو واحد. # لأنه انقاد له قولا، وما انقاد له فعلا، فكان جانيا، إلا أن الأول PageV02P325 # أغلظ، وأشد، وهذا دونه في الجناية، فكان دونه في استحقاق العقوبة أيضا. # وغن كتب القاضي حين استعداه عليه الرجل إلى الوالي في إحضار خصمه معه، ~~فلا بأس بذلك، ولا يعطيه خاتما، ويفعل في ذلك ما رأى. # لأن كل ذلك جائز. ### || AUTO [استعانة القاضي بالوالي في إحضار الخصوم] # [479] قال: # ولو أن رجلا أتى [إلى] القاضي، فقال: إن لي على فلان حقا، وهو في منزله ~~قد توارى عني، وليس يحضر معي، فإن القاضي يكتب إلى الوالي في إحضاره. # لما قلنا. ### || AUTO [الختم على باب المدعى عليه] # فإن قال الوالي له لم أظفر بالرجل، وسأل الطالب من القاضي الختم على ~~بابه، فإن القاضي يكلفه أن يأتي بشاهدين، أنه في منزله. PageV02P326 # لأن القاضي [بتواريه] يريد أن يعاقبه، فإن الختم على بابه عقوبة؛ لأنه ~~يصير البيت سجنا له، ويصير الشخص محتبسا، فلا يمكنه بدون الحجة. # فإذا أحضر شاهدين أنه في منزله، سألهما القاضي: من أين علمتما ذلك؟ # لأن هذه الشهادة قامت على العقوبة، وهو الختم على بابه، فيحتاط القاضي ~~[في ذلك] بالسؤال. # فإن قالا: رأيناه اليوم، أو أمس، أو منذ ثلاثة أيام، فإن القاضي يقبل ~~بذلك ويأمر بالختم عليه. # وإن كانت الرؤية قد تقادمت، لم يقبل ذلك منهما. # لأن الرؤية متى تقادمت احتمل أنه سافر قبل دعوى المدعي. # ومتى كانت قريبة، فالظاهر أنه بلغه دعوى المدعى، واختفى منه، فيختم عليه الباب. # ثم جعل صاحب الكتاب ما زاد ms181 على ثلاثة أيام متقادما. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني -رحمه الله-: الصحيح أن ذلك مفوض ~~إلى رأي القاضي. PageV02P327 # ثم إذا كانت الرؤية قريبة حتى ختم على الباب، يسمر الباب الذي من جانب ~~السطح، كما يسمر الباب الذي من جانب السكة. # لأن القاضي لو ظفر به حبسه في السجن. # فإذا لم يظفر به جعل بيته سجنا عليه. # وإنما يصير سجنا بأن يسمر كلا البابين؟ # ثم إذا تقادمت الرؤية لم يقبل ذلك، ولا يختم [على] الباب إلا أن يكون ~~المدعي لا يمكنه التقدم إلى القاضي لأنه لم تجيء نوبته، لأن قرعته قد ~~تأخرت، إلا أن يقبل القاضي منه تلك البينة، لأنه ما لم تجيء نوبته لا يمكنه ~~أن يتقدم إلى القاضي فيقبل القاضي ذلك منه في مقدار القرعة، ويسمر بابه. ### || AUTO [نصب الوكيل عمن حبس في منزله] # [480] قال: # فإن أقام شهودا على المدعى عليه أنه في منزله، فختم القاضي على الباب، ~~وأقام المدعى عليه في منزله، والخاتم على الباب، فقال المدعي PageV02P328 # للقاضي انه لا يحضر، وقد حبس في منزله، فاغد عليه وانصب له وكيلا، واسمع ~~من شهودي عليه. # قال صاحب الكتاب: فقد قال أبو يوسف -رحمه الله-: يبعث القاضي إلى داره ~~رسولا ومعه شاهدان، فينادي الرسول بابه، بحضرة شاهدين ثلاث مرات: يا فلان ~~بن فلان، إن القاضي فلان بن فلان يقول لك: أحضر مع خصمك فلان بن فلان مجلس ~~الحكم، وإلا نصبت لك وكيلا، وقبلت بينته عليك. # ثم هكذا يبعث القاضي ثلاثة أيام لينادي الرسول بحضرة شاهدين، في كل يوم ~~ثلاث مرات. # لأن القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق، ولا يمكنه الإيصال إلا بهذا. # فإذا فعل ذلك فلم يخرج، نصب له وكيلا، واستمع من شهود المدعى وأمضى الحكم ~~عليه بمحضر من وكيله. # وإنما قدره بثلاثة أيام؛ لأن [ذلك] حسن لإبلاء العذر. PageV02P329 # قال صاحب الكتاب: قال غير أبي يوسف: لا أرى أن ينصب له وكيلا، ولا يحكم ~~عليه حتى يحضر. # ولم يبين من هو. واختلف المشايخ فيه. # منهم من قال: أراد به ms182 قول محمد -رحمه اله-. # وأكثرهم قال: أراد به قول أبي حنيفة -رحمه الله، فإنه روي عن محمد في ~~النوادر مثل قول أبي يوسف، فكان المراد به قول أبي حنيفة -رحمه الله-. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: # رأيت في بعض النوادر عن أبي حنيفة كقول أبي يوسف. # فصار هذا فصلا متفقا [عليه] بينهم، أن القاضي ينصب وكيلا ويقضي بمحضر من وكيله. # [481] قال صاحب الكتاب: # وقال أبو يوسف في كتاب أدب القاضي. # أراد به أدب القاضي الذي ذكره أبو يوسف في الأمالي قال: # ولو أن رجلا أتى بكتاب قاض إلى قاض بحق على رجل فلم يحضر المطلوب مع ~~الطالب، وأشهد عليه شاهدين، فإن هذا على قياس ما ذكرنا. PageV02P330 # لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، ثم لو امتنع عن ~~الحضور إلى مجلس الحكم، ليجيب خصمه ويسمع عليه الشهود، فقد ذكرنا أن عند ~~أبي يوسف يبعث القاضي أمينا ثلاثة أيام لينادي على بابه في كل يوم ثلاث ~~مرات، أن أحضر، وإلا نصب عنه وكيلا، وقضى عليه بمحضر من وكيله، فكذا هذا. ### || AUTO [الاستعداء على الغائب عن المصر] # [482] قال: # وإن تقدم رجل إلى القاضي [فادعى حقا] على الغائب عن المصر، وسأل القاضي ~~إحضاره، والكتاب إلى الوالي في أشخاصه، فإن كانت المسافة بين المصر وبين ~~الموضع الذي فيه المدعى عليه مقدار ما يأتي الرجل مجلس الحكم ثم يروح من ~~يومه فيبيت في منزله أعدى عليه، وأمر بإحضاره. # وإن كانت المسافة أكثر من ذلك لم يعد عليه، حتى يقيم الطالب شاهدين أن له ~~حقا عليه، وإن ذلك لحق مما يستجيز به القاضي إحضاره. # أما أنه يكتب إلى الوالي، فلأن الظاهر أن يكون على باب القاضي PageV02P331 # من الرجالة من لا يجد مركبا، ولا يمكنه الخروج من المصر، فلهذا يكتب إلى ~~الوالي. # وهذا اختيار صاحب الكتاب. # وعمل القضاة اليوم على خلافه: فإنهم يتولون إحضار الخصم برجالتهم، ~~والتحديد بما حد الجواز الأعداء بنفس الدعوى؛ لما مر في صدر الباب. # ثم اختيار صاحب الكتاب أن القاضي يدفع ms183 خاتمه لإحضاره الخصم إذا كان في ~~المصر، ويبعث من يحضره إذا كان خارج المصر. # والقضاة على عكس هذا؛ فإنهم يبعثون الرجل في المصر، ويبعثون العلامة خارج المصر. # ثم اختلفوا في العلامة. # وقد مر ذلك في وسط الباب. # [483] ثن صاحب الكتاب قال: # قال إسماعيل بن حماد: PageV02P332 # أربعة شهود لا أسأل عنهم -يعني عن عدالتهم- شاهدا رد الطينة، وشاهدا ~~تعديل، وشاهدا الغربة؛ ليدعو به القاضي على غير قرعة، والرجل يستعدي على ~~الرجل ويريد أشخاصه إلى لمصر. PageV02P333 # يريد به أن يبعث من يدعوه (من (خارج المصر، ويأتي به إلى المصر، ويقيم ~~عليه شاهدين بحق يدعيه. # قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني رحمه الله: # اسماعيل بن حماد هذا نافلة ابي حنيفة رحمه الله، وكان يختلف الى ابي يوسف ~~رحمه الله، ويتفقه عنده، ثم صار بحال يزاحمه، ولو بلغ من العمر حتى شاخ ~~لصار له نبأ في الناس؛ لحسن حفظه، وقريحته، الا أنه مات شابا، فأور صاحب ~~الكتاب قوله: أربعة شهود لا أسأل عنهم. # اما شاهدا رد الطينة فرأي صاحب الكتاب وافق رأيه، وقد مر هذا من قبل. # وإما شاهدا تعديل العلانية (فان (هذا كان في زمنهم، فانه بعد ما سأل ~~القاضي عن الشهود في السر يسأل عنهم في العلانية، وانما PageV02P334 # يسأل عنهم في العلانية من قوم غير القوم الذي سأل منهم في السر. ولا ~~نشترط العدالة في شاهدي تزكية العلانية؛ لأن القاضي لو اكتفى بتزكية السر ~~كان له ذلك، فكان الثاني زيادة احتياط، فيكتفي بالمستور. # وإما شاهدا الغربة، فلأن التقديم بحكم الغربة انما كان نظرا له كيلا ~~ينقطع عن الرفقة، والاستغمال بتعديل الشهود يبطل عليه هذا النظر، فلا يفيده. # وإما شاهدا الأشخاص، فلان القاضي لو اشتغل بالسؤال (عنهم (لهرب الخصم. # وقال محمد بن سماعة: PageV02P335 # وإما أنا فأسأل عن شاهدي رد الطينة، وعن شاهدي الأشخاص. # لأن فيهما الزام شيء على الغير، وفي ما فيه الزام (شيء) على الغير لا بد ~~من العدالة. # لنا: ليس في تقديم الغريب وتزكية العلانية الزام شيء PageV02P336 # على الغير. # فرأيه في رد ms184 الطينة وافق ما قال شمس الائمة من قبل. ### || AUTO (الهجوم على منزل الخصم المتواري في منزله) # (484) قال: # وإما الهجوم على الخصم إذا تواري في منزله، وتبين ذلك للقاضي، فانه رأي ~~بعض أصحابنا. # أراد به ابا يوسف، فانه كان يفعله في وقت قضائه، ويجيزه. # ولم يذكر شمس الائمة (السرخسي) خلافا. # وذكر شمس الائمة الحلواني أن المذهب عندنا انه لا ينبغي للقاضي الهجوم. # وصورته ما ذكر في الكتاب: # أن يكون لرجل على رجل دين، فيتواري في منزله، وتبين ذلك للقاضي يوجه ~~رجلين ممن يثق بهم، ومعهما جماعة من النساء والخدم ومعهما الأعوان الى ~~منزله بغته، حتى يهجموا عليه PageV02P337 # (في (منزله، فيكون الاعوان على الباب، وحول الدار، حتى اذا خرج من ناحية ~~على قصد الفرار اخذوه. # ثم النساء يدخلن من غير استئذان، وينذرن حرم المطلوب؛ ليدخلن في بيته، ثم ~~يدخل الرجال فيفتشون (البيت (فان لم يجدوا أمر النساء بتفتيش النساء؛ لأنه ~~ربما اختفى بين النساء. # هذا هو صورة الهجوم. # اما من أجاز ذلك (فانه (احتج بحديث عمر -رضي الله عنه- أنه قال: # بلغني أن في بيت فلان وفلان شرابا، قم هجم على بيت القرشي والثقفي، كما ~~ذكرنا قبل هذا. PageV02P338 # وبأحاديث ذكر صاحب الكتاب منها ما روى أن عليا -رضي الله عنه- استعمل عبد ~~الرحمن بم مخنف على الري، فأخذ المال، وتوارى عنه عند نعيم بن دجاجة ~~الاسدي، فأرسل علي -رضي الله عنه- من يخرجه من دار نعيم، فجاء نعيم معهم ~~الى علي كرم الله وجهه، وقال: # ان مفارقتك لكفر -يعني الخروج عليك، فيكون من الخوارج- وان المقام معك لذل. # فأمر -رضي الله عنه- بالكف عنه. # جوز علي -رضي الله عنه- الهجوم. # ومنها ما روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بلغه عن نائحة لمدينة، ~~فأتاتها، حتى هجم عليها في منزلها، ثم ضربها بالدرة، حتى سقط خمارها، فقيل ~~له: يا أمير المؤمنين ان خمارها قد سقط، فقال: انه لا حرمة لها. PageV02P339 # تكلموا في قوله: لا حرمة لها: # منهم من قال: معناه أنها لما اشتغلت بما لا يحل لها في الشريعة، ms185 فقد ~~أسقطت بما صنعت حرمة نفسها، فالتحقت بالاماء. # والدليل عليه ما روي عن ابي بكر الاعمش انه خرج الى بعض الرستاق، فكان ~~النساء على شط نهر كاشفات الرؤوس، والأذرع. فذهب ابو بكر الاعمش فجعل ~~يخالطهن، ولا يتحامي عن النظر اليهن، فقيل له: كيف فعلت هذا؟ فقال: انه لا ~~حرمة لهن، وأنا لنشك في PageV02P340 # ايمانهن، فكأنهن حربيات. # فكأنه بلغه هذا الحديث. # لكن مع هذا لشعرها وعورتها حرمة، لكن معناه: لا حرمه لها بحيث يجب ~~الامتناع بها عن سبب يفضي الى هذا؛ لانها هي التي أذهبت حرمة نفسها. # وعن هذا الحديث قالوا: لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين اذا سمع صوت ~~الفساد (عندهم). # لأن صاحب الدار لما أسمع صوت الفساد من داره، فقد اسقط حرمة داره، فلا ~~بأس بالدخول فيها من غير اذن وحشمة، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ كما ~~فعل عمر رضي الله عنه بيت القرشي والثقفي (فقد (جوز عمر -رضي الله عنه- ~~الهجوم. # وأصحابنا قالوا: ان في الهجوم هتك ستر المسلم، PageV02P341 # وهتك حرمة محارمه، وذلك لا يجوز (في حق المسلم). # والله تعالى اعلم بالصواب. # * * * PageV02P342 ### | AUTO الباب الحادي والثلاثون في الحبس في الدين ### || AUTO (دليل مشروعية الحبس) # (485) ذكر عن سلام بن مسكين أنه قال: # سمعت الحسن يقول: # ان اناسا من أهل الحجاز اقتتلوا فقتلوا بينهم قتيلا، فبعث اليهم رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- فحبسهم. # أورد الحديث ليبين ان الحبس بالتهمة مشروع. # وهذا موافق لما روى بهز بن حكيم عن ابيه عن جده «أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- حبس رجلا بالتهمة». PageV02P343 # وكما أن الحبس بالتهمة مشروع، فالحبس بالدين مشروع، نبت ذلك بأخبار ~~أوردها صاحب الكتاب في الباب، إلا أن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~وفي زمن ابي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-، لم يكن سجن وكان يحبس في ~~المسجد، أو في الدهليز، حيث أمكن. PageV02P344 # ولما كان زمن علي -رضي الله عنه- أحدث السجن، فكان أول من أحدث السجن في ~~الاسلام، وسمى السجن نافعا، ولم يكن حصينا، فأنفلت الناس منه، ثم بنى ms186 سجنا ~~آخر وسماه مخيسا، وقال فيه شعرا أورده صاحب الكتاب ههنا، وأورده محمد رحمه ~~الله في كتاب الكفالة، لكن بين اللفظين تفاوت: # اما الذي أورده صاحب الكتاب ههنا (فانه) قال: # بنيت، وفي بعض النسخ بذلت. PageV02P345 # بعد نافع مخيسا # بابا سديدا وأميرا كيسا # الا تراني كيسا مكيسا # واما الذي أورده محمد في كتاب الكفالة فقال: # الا تراني كيسا مكيسا # بنيت بعد نافع مخيسا # حصنا حصينا وأميرا كيسا PageV02P346 # ونافع ومخيس اسم تعريف لذلك الموضع. # وهذا كان من عادتهم، انه كان لأملاكهم وعقاراتهم أسماء تعريف. PageV02P347 # (486) ذكر عن (ابي) مجلز أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حبس رجلا من ~~جهينة اعتق شقصا له في مملوك حتى باع فيه غنيمة له -تصغير الغنم-. # دل الحديث على أن الحبس بالدين مشروع؛ فانه لما عتق نصيبه صار ضامنا ~~لنصيب صاحبه فصار مديونا. # (487) ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رجلا أتاه وهو PageV02P348 # بالجابية، يا أمير المؤمنين، عبدي وجدته على امرأتي. # فقال: ابصر ما تقول؛ فانك مؤاخذ بما تقول. # فأعاد الرجل. # فأمر عمر -رضي الله عنه- ابا واقد، فقال: خذ بيده، فأثبته عندك، حتى تغدو ~~أنت وهو عليها (فانظر) أحق ما يقول ام باطل. فغدوا (عليها)، وقد حفرت ~~حفيرة، وتهيأت وتحنطت، فقال لها أبو واقد: ان هذا جاءنا عنك بأمر منكر، فان ~~كان كاذبا فلا تصدقيه، رجاء ان تتوب. # فقالت: صدق، لا والله لا أتحملها مرتين. PageV02P349 # فأمر بها عمر -رضي الله عنه- فرجمت. # فالحديث بظاهره حجة للشافعي -رضي الله عنه- علينا؛ حيث أمر بأقامة الحد ~~بالاقرار مرة (واحدة). # وانا نقول: ذكر في الحديث أنها أقرت، لكن ليس في الحديث أنها خرجت من ~~الحفيرة، وأقرت أربع مرات، في أربعة مجالس أم لا، فكان محتملا. # وقولها: لا والله لا أتحملها مرتين (تعني) وزر الزنى، ووزر الكذب. ### || AUTO (هل يشترط في الحبس طلب المدعي ذلك؟ ) # (488) ذكر أن رجلا أتى ابا هريرة -رضي الله عنه- بغريم له قال: احبسه لي. # فقال ابو هريرة: هل تعلم له عين مال نأخذه به؟ # قال: لا. PageV02P350 # قال: فهل تعلم له ms187 عقارا نكسره؟ # قال: لا. # قال: فما تريد منه؟ # قال: احبسه # قال: لا، ولكن دعه ليطلب لك ولنفسه ولعياله. # وقوله: (هل) تعلم له عين مال نأخذه، أراد به المال النقد؛ لأن العين ~~تتناول العرض والنقد، لكن عند الاطلاق تتناول النقد. # وقوله: عقارا نكسره، أراد به نبيعه بثمن وكس. لان البائع PageV02P351 # اذا كان مضطرا لا يشتري (متاعه) بقيمته. # فيه دليل على أن المديون اذا كان له عقار يحبس ليبيع، فيقضي الدين، وان ~~(كان لا) يشتري ذلك منه (الا) بثمن وكس. # ثم سأل ابو هريرة -رضي الله عنه- صاحب الدين: هل تعلم له عين مال؟ # وهذا مذهبه. وللقضاء في هذا مذاهب. # والمذهب عندنا أن القاضي لا يسأل المدعي حتى يسأل المدعي عليه من القاضي ~~أن يسأل المدعي على ما يأتي بيانه. # ثم (لما) قال الرجل: لا، قال ابو هريرة -رضي الله عنه-: دعه يطلب لك ~~ولنفسه ولعياله. # لأن المقصود من الحبس أن يضجر قلبه، فيشتغل بقضاء الدين، فإذا لم يكن له ~~شيء، فلا يفيد الحبس. # (489) ذكر عن طلق بن معاوية قال: PageV02P352 # كان لي على رجل ثلاثمائة درهم، فخاصمته إلى شريح، فقال الرجل: إنهم ~~وعدوني أن يحسنوا إلي، فقال شريح: {أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها} وأمر بحبسه، وما طلبت إليه أن يحبسه حتى صالحني على مائة وخمسين درهم. # [فقد] حبسه شريح من غير سؤال المدعي. # وهذا مذهبه. # وللقضاة مذاهب في هذا. PageV02P353 # والمذهب عندنا: أن المال إذا ثبت لا يحسبه مالم يسأل المدعي ذلك. # ثم قال شريح: {أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}. # أطلق اسم الأمانة على الدين. # والناس تكلموا في قوله تعالى {أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها}. # قال بعضهم: هو أداء الودائع والعواري. # وقال بعضهم: هو رد مفتاح الكعبة على بني شيبة. # وقال بعضهم: هي الديون. PageV02P354 # قال [بعضهم]: هي الديون والأمانات جميعا. # ومذهب شريح هو القول الرابع. # قال: ثم وقع الصلح على مائة وخمسين. # لأن المدعي وعد الإحسان إليه كم ازعم المدعي عليه، ووفى بما وعد وأحسن؛ ms188 ~~حيث حطه شطر المال. # [490] ذكر عن الشعبي أنه قال: # إذا لم أحبس في الدين، فأنا أتويت حقه. PageV02P355 # لأن الناس متى علموا أن القاضي لا يحبس في الدين [فأنهم] لا يتسارعون إلى ~~قضاء الدين، فيتوى حق الإنسان، فيكون القاضي هو المتوى لحقه. # [491] ذكر عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه-، أن كان إذا أتاه الرجل ~~بالرجل، وقال أن لي عليه دينا، فقال: أله مال؟ فإن كان له مال أخذناه لك، ~~فإن قال: قد لجأة قال: أقم بينة أن لجأة، وإلا حلفه بالله ما لجأه. فإن ~~قال: احبسه، قال: لا اعينك على ظلمه، فإن قال: فأنني ألزمه، قال: إن لزمته ~~كنت له ظالما، ولا أحول بينك وبينه. # [فهو قد] سأل المدعي: أله مال؟ PageV02P356 # وهذا مذهبه، كما هو مذهب أبي هريرة. # والمذهب عندنا أنه لا يسأل. # قال: فإن قال المدعي: نعم قد لجأه، أراد به عقد التلجئة. وصورته ما عرف ~~في كتاب الإكراه. # فقال: أقم بينه أنه قد لجأه، وإلا حلفه بالله ما لجأه، لأنه بدعي عليه ~~معنى، فيكلفه إقامة البينة، وعلى الآخر اليمين. # قال: فإن قال: احسبه لي، قال: لا اعينك على ظلمه؛ لأنه متى حلف لم يثبت ~~له اليسار، فيكون حبسه ظلما. # قال: فإن قال: فإني ألزمه، قال: فإن لزمته كنت له ظالما، ولا أحول بينك وبينه. # [492] ههنا مسألتان لم يذكرهما صاحب الكتاب. # أحدهما: أن المدعي عليه إذا لم يكن له مال فإن أقر المدعي بذلك حتى لم ~~يحبسه القاضي، هل يمنع المدعي من ملازمته؟ PageV02P357 # قال عامة العلماء: لا [يمنع]. # وقال إسماعيل بن حماد: يمنع. # هو احتج بقوله علي -رضي الله عنه-: فإن لزمته كنت له ظالما، ولأنه معسر، ~~والمعسر مستحق للنظرة إلى الميسرة، فصار كما لو استحق النظرة بالتأجيل، ولو ~~أجله صاحب الدين لا يمكنه الملازمة كذا هذا. # وعامة العلماء احتجوا بحديث أبي بن كعب، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~رآه لازم غريم له عند سارية، فلم ينكر عليه. PageV02P358 # وقال عليه الصلاة والسلام: # (لصاحب الحق اليد واللسان). # وأراد باليد ms189 الملازمة. # وأراد باللسان التقاضي. # واستدلوا بقول علي رضي الله عنه: ولا أحول بينك وبينه. # ولأنه ربما يظهر له مال فيظفر به متى لازمه. # والثانية: إذا كان للمدعي الملازمة، فمتى لازمة في هذا هل يأثم؟ # قال بعض العلماء: يأثم؛ لحديث علي -رضي الله عنه-: فإن لزمته كنت له ~~ظالما. PageV02P359 # وقال أكثرهم: لا [يأثم]؛ لحديث أبي بن كعب، وكذا حديث علي -رضي الله ~~عنه-، فإنه لم يمنعه، ولو كان يصير به آثما لمنعه. # [493] قال: # فإذا قدم رجل رجلا إلى القاضي فثبت له عليه مال، إما بإقرار، أو ببينة، ~~فالقاضي لا يحبسه، مالم يطلب المدعي حبسه عندنا. # وقال شريح: يحبسه. # وقد مرت المسألة. # فإذا طلب المدعي حبسه، فغن القاضي يتأنى في حبسه، ولا يعجل، ويأمره ~~بالخروج إليه من حقه. # فإذا لم يفعل، وعاد إليه يريد حبسه، فإن القاضي يحبسه. # صاحب الكتاب سوى بين الدين الثابت بالإقرار، وبين الدين الثابت بالبينة، ~~وقال: لا يحبسه في أول وهلة. # وهذا رأيه. # والمذهب عندنا: أن في الإقرار لا يحبسه في أول وهلة، وفي البينة: بحبسه. # والفرق: أن الحبس إنما يجب باعتبار مماطلة الغني بالنص. PageV02P360 # فإذا أقر لم تظهر منه مماطلة، لأن من حجة المقر أن يقول: ظننت أنك ~~تمهلني، فغن أبيت أوفيك حقك. # أما إذا جحد الدين حتى اثبت بالبينة، فقد وجدت المماطلة، فإذا جاء أوان ~~الحبس لا يسأله المدعي عليه ألك مال .. # وقال صاحب الكتاب: # الصواب عندي أنه لا يحبس حتى يسأله: ألك مال؟ ويستحلفه على ذلك، فإن أقر ~~أن مالا حبسه، وإن قال: لا مال لي قال للطالب: تثبت أن له مالا حتى أحبسه. # وهو مذهب بعض القضاة. # وكذا روي في النوادر عن أصحابنا: أنه يسأل المدعي عليه: ألك مال؟ ، ولا ~~يسأل المدعي أله مال. # وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: يسأل. # وهو مذهب بعض القضاة. # وإن طلب الديون من القاضي أن يسأل المدعي عن ذلك يسأله القاضي بالإجماع. PageV02P361 # فإن سأل المديون وسأل القاضي عن المدعي فقال إنه موسر، وزعم المديون أنه ~~معسر، يجعل القول ms190 قول من؟ # اختلفت الأقوال فيه. # قال صاحب الكتاب: القول قول المديون؛ لأن العسرة أصل في بني آدم، ~~والمديون متمسك بالأصل، وصاحب الدين يدعي أمرا عارضا، فيكون القول قول ~~المديون. # وقال بعضهم: إن كان الدين وجب بدلا عما هو مال؛ كثمن متاع، أو بدل قرض، ~~يكون القول قول المدعي، وإن كان الدين وجب بدلا عما ليس بمال، يكون القول ~~قول المدعي عليه. # لأنه إذا وجب بدلا عما هو مال، فقد عرفت قدرته على قضاء الدين بما دخل في ~~ملكه، وزوال ذلك محتمل فإذا وجب بدلا عما ليس بمال، لم تعرف قدرته على قضاء ~~الدين، فبقى متمسكا بالأصل أنه معسر. # والذي يؤكد هذا الأصل مسألتان: # أحدهما: نص في كتاب النكاح أن المرأة إذا أدعت على PageV02P362 # زوجها انه موسر، وادعت عليه نفقة الموسرين، وأدعى الزوج أنه معسر، وعليه ~~نفقة المعسرين، يجعل القول قول الزوج. # لأن السبب الذي وجبت به النفقة دينا في ذمته، لم يدخل في ملكه شيئا يصير ~~به قادرا على قضاء الدين، فبقى متمسكا بالأصل. # والثانية: نص في كتاب العتاق: أن أحد الشريكين إذا أعتق العبد المشترك، ~~وزعم أنه معسر كان القول قوله؛ لأن هذا الضمان وجب بسبب لم يدخل في ملكه ~~شيئا بذلك السبب. # ثم صاحب الكتاب نسب هذا القول إلى أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله، ~~والقاضي المنتسب إلى اسبيحاب نسبه إلى الفقيه أبي جعفر الهنداوني. PageV02P363 # وقال بعضهم: إن كان الدين لزمه بمباشرة العقد يكون القول قول المدعي، وإن ~~كان الدين لزمه حكما لا بمباشرته PageV02P364 # عقدا فالقول قول المديون؛ لأن الظاهر من حال الإنسان أنه لا يشرع في أمر ~~لا يقدر عليه، وأن لا يلتزم بما لا وفاء به. # وهذا القول يوجب التسوية بينهما إذا ثبت ذلك بدلا عما هو مال، ولم يكن ~~بدلا عما هو مال. # وفرق هذا القائل بأن مسألة النفقة وبين مسألة العتق، وبين غيرهما، وقال: ~~ذلك ليس بدين، بل هو صلة؛ فإن النفقة تسقط بالموت، وضمان العتق كذلك على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله. # ونسب ms191 الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي -رحمه الله- هذا القول إلى الفقيه ~~أبي جعفر الهندواني. # وقال بعضهم: يحكم فيه الزي؛ إن كان عليه زي الفقراء كان القول قول ~~المديون، وإن كان عليه زي الأغنياء كان القول قول المدعي. # لأن ذلك علامة الغني، إلا في حق العلوية والفقهاء. # ونسب الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله هذا القول إلى أبي جعفر ~~الهنداوني. # فعلى قول هذا القائل إن كان على المديون زي الفقراء، وأدعى المدعي أنه ~~غير زيه، وقد كان عليه زي الأغنياء، قبل أن يحضر مجلس القاضي، فإن القاضي ~~يسأله البينة، فإن أقام البينة على ذلك PageV02P365 # سمع القاضي وجعل القول قوله، وإن لم يمكنه الإقامة يحكم زيه للحال، ويجعل ~~القول قول المديون. ### || AUTO [كتابة اسم المحبوس وتدوين المعلومات الكافية عنه] # [494] ثم متى توجه الحبس على المديون، وحبسه القاضي يكتب اسمه ونسبه في ~~ديوانه [ثم يكتب اسم من حبس لأجله] ويكتب مقدار الحق الذي حبس به، ويكتب ~~التاريخ، فيكتب: # حبس فلان بن فلان، لفلان بن فلان بكذا وكذا درهما، يوم كذا، من شهر كذا، ~~من سنة كذا. # وإنما يكتب اسم المحبوس ونسبه؛ لأن الطالب ربما يطالب القاضي بتسليم ~~المحبوس إليه، فلابد من أن يعرف القاضي اسمه ونسبه، حتى يطالب السجان ~~بتسليم ذلك إليه، والتعريف إنما يحصل بالاسم والنسب. # وإنما يكتب من جبس لأجله؛ لأنه لو لم يكتب ربما يجيء إنسان آخر ويدعي أنه ~~حبس لأجله في دينه ويخرجه، فيهرب من القاضي، PageV02P366 # والخصم الذي حبس لأجله غيره. # وإنما يكتب مقدار الحق؛ لأنه ربما يجيء المحبوس بمال قليل، ويقول للقاضي: ~~حبستني بهذا القدر من المال، فيدفعه إلى القاضي ويهرب. # وإنما يكتب التاريخ؛ لأنه ربما يحتاج أن يسمع البينة على إفلاسه، وإنما ~~يسمع البينة على إفلاسه، وإنما يسمع [البينة] بعد مدة فلا [بد أن] يعرف هل ~~انقضت تلك المدة، وإنما يعرف بالتاريخ. ### || AUTO [البينة على الإفلاس بعد الحبس] # [495] ثم البينة على الإفلاس بعد الحبس مقبولة بالإجماع. # وإنما اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله في أن ms192 القاضي هل يقضي ~~عليه بالإفلاس وبالحجر؟ # قال أبو حنيفة: لا يقضي عليه بالإفلاس، ولا يحجر عليه. # وعندهما: يقضي، ويحجر عليه. لكن إنما تقبل البينة على الإفلاس بعد مضي ~~مدة على حبسه. # واختلفوا في تقدير تلك المدة: # فروى عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة [في كتاب الحوالة والكفالة إنها تقدر ~~بشهرين أو ثلاثة أشهر. # وروى الحسن عن أبي حنيفة ما بين أربعة أشهر] إلى ستة أشهر. PageV02P367 # وذكر الطحاوي شهرا. # قال شمس الأئمة الحلواني: مال قاله الطحاوي أوفق الأقاويل في هذا الباب. # وهذا لأن ما زاد على الشهر في حكم الآجل، وما دون الشهر في حكم العاجل، ~~فصار الشهر أدنى الآجل، والأقصى لا غاية له. # والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم، بل هو مفوض إلى رأي القاضي؛ فإن مضت ستة ~~أشهر، ووقع عنده أنه متعنت [فإنه] يديم الحبس، وإن مضى شهر أو دونه، ووقع ~~عنده أنه عاجز أطلقه، هذا معنى قول محمد في آخر الباب بعد ذكر التقدير: هذا ~~إذا أشكل عليه أمره، يعني أفقير أم غني، فإما إذا لم يشكل أمره سألت عنه عاجلا. # يعني إذا كان ظاهر الفقر [فإني] أقبل البينة على الإفلاس واخلي سبيله. # وهذا إذا ثبت أنه معسر ثبت له النظرة إلى الميسرة. PageV02P368 # ولو استدام الحبس كان ذلك ظلما. # وإن لم يقع للقاضي شيء، وكان حاله مشكلا فالقاضي ينظر: إن كان الرجل ~~لينا، أو صحاب عيال، ويشكو عياله إلى القاضي، يحبس شهرا ثم يسأل عن حاله، ~~ويسمع البينة على إفلاسه. # وإن كان وقحا عند جواب الخصم، يحبسه إلى ستة أشهر، ثم يسأل عن حاله، ~~ويقبل البينة على إفلاسه. ### || AUTO [البينة على الإفلاس قبل الحبس] # [496] قال: # فإن قامت البينة على إفلاسه قبل الحبس هل تقبل؟ وفيه روايتان: في إحدى ~~الروايتين: تقبل، وبه كان يفتي الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ~~البخاري، وكان يقول: له رواية في كتاب الكفالة ستذكر في أول الكفالة. # وفي رواية: لا تقبل، نص عليه صاحب الكتاب في آخر الباب، وبه كان يفتي ~~عامة ms193 المشايخ، وهو الصحيح. PageV02P369 ### || AUTO [البينة على الإفلاس بعد الحبس وقبل مضي المدة المقررة] # [497] فإن احضر المدعي عليه بينة بعد الحبس، قبل هذا الوقت الذي ذكرنا ~~بالعدم، فشهدوا بذلك عند القاضي، قال صاحب الكتاب: قبل القاضي ذلك، وأخرجه ~~من الحبس، وفلسه. # وهذا لا يشكل على إحدى الروايتين. # أما الرواية الثانية [فقد] قال مشايخنا هذا إذا لم يكن حال الرجل مشكلا، ~~أما إذا كان [مشكلا] فلا تقبل [البينة] قبل مضي تلك المدة. فإذا مضت تلك ~~المدة، واحتاج القاضي إلى معرفة حاله، رجع إلى من له معرفه بحاله، وعلم بحاله. # واعلم الناس بحاله جيرانه وأهل محلته، فيسأل الثقات من جيرانه، وأصدقائه، ~~وأهل سوقه؛ لأن الفساق يكذبون عسى. # فإن قال هؤلاء: أنا لا نعرف له مالا فلسه القاضي، وأخرجه من الحبس، ولا ~~يحول بين المدعي وبين ملازمته عند عامة العلماء. # وعلى قول إسماعيل بن حماد: يحول. # وليس للمدعي أن يلازمه في الابتداء، لكن يأخذ المدعي من PageV02P370 # الخصم كفيلا، فإن أعطى الكفيل فقد انتهى الكلام، فإن أبى فحينئذ يلازمه. # والمسألة قد مرت. # [498] فإن قامت البينة على أنه مفلس، والمدعي أقام البينة على أنه موسر، ~~فالقاضي يقبل بينه المدعي؛ لأن بينته مثبته، وبينة المدعي عليه نافية، ~~والبينات شرعت للإثبات لا للنفي. ### || AUTO [حبس الشخص الممتنع عن الأداء وله أموال] # [499] قال: # وإن حبسه القاضي، وله أموال، فامتنع من قضاء الدين، فإن كان له من جنس ما ~~عليه من الدين؛ بأن كان الدين عليه دراهم، وله دراهم، فإن القاضي يقضي من ~~ماله الدين. # لأن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه [كان] له أن يأخذ، وكان للقاضي أن يعينه ~~على ذلك. # فإن كان عليه دراهم، وماله دنانير، أو على العكس فالقياس على قول أبي ~~حنيفة -رحمه الله- أن لا تصرف الدراهم بالدنانير، ولا يقضى دينه؛ لأنهما ~~جنسان مختلفان، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يمد يده ويأخذ الدنانير إذا ~~كان دينه دراهم، أو على العكس. PageV02P371 # وفي الاستحسان يصرف ويقضي دينه؛ جنسان مختلفان من حيث الصورة والعين، ~~لكنهما جنس واحد في ms194 المالية، وحق صاحب الدين في العين، ومن حيث العين هما ~~جنسان مختلفان، وولاية القاضي إنما تثبت من حيث المالية، وفي حق المالية ~~هما جنس واحد، فلا يثبت لصاحب الدين ولاية أخذ الدنانير مكان الدراهم، ~~وتثبت للقاضي ولاية صرف الدنانير بالدراهم. # [500] وإن كان له عروض، فعند أبي حنيفة -رحمه الله- لا يبيع القاضي في ~~دينه لكنه يستديم الحبس، إلى أن يبيع بنفسه، ويقضي الدين. # وعندهما يبيع رواية واحدة. # فإن كان عقارا، فعند أبي حنيفة لا يبيع. # وعندهما روايتان. # وإلا ظهر أنه يبيع. PageV02P372 # وموضع المسألة كتاب الكفالة والحوالة وكتاب الحجر. # ثم عند أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] إذا ثبت للقاضي ولاية البيع يبدأ ~~بالعروض أولا. # فإذا لم يف ثمن العروض بالدين يشتغل ببيع العقار حينئذ. # وترتيب الأموال في قضاء الدين ذكرناه في زكاة الجامع الكبير. # [أخذ الكفالة من المفلس إذا ظهر إفلاسه بعد غياب المدعي] # [501] قال: # ولو أن رجلا حبس غريما له، ثم غاب، فسأل القاضي عن المحبوس فوجده معدما، ~~قال: يأخذ منه كفيلا، ويخلي سبيله. # يريد به إذا مضت المدة، وسأل القاضي عن حاله، فوجده مفلسا. # أما يخلي سبيله فلأنه ربما يغيب الطالب، ويخفي نفسه، ويريد به أن يطول ~~حبسه، فيتضرر. # وأما يأخذ منه كفيلا فلأنه لو كان المدعي حاضرا كان له حق لملازمة بعد ما ~~خلى القاضي سبيله، نظرا للمدعي. # فإن كان غائبا يأخذ منه كفيلا أيضا، نظرا للمدعي. ### || AUTO [طلب المديون الحبس دون الملازمة] # [502] قال: # وإذا كان الغريم مقرا بما عليه، وأراد المدعي أن يلازمه بما عليه، PageV02P373 # وقال المديون: احبسني، كان الرأي لصاحب الدين، وله أن يلازمه. # لأن الحبس والملازمة كل واحد منهما شرع لإيصال المدعي إلى حقه، وطباع ~~الناس في هذا مختلفة؛ رب إنسان يختار الحبس، ورب إنسان يختار الملازمة، ~~فكان للمدعي أن يختار أيمهما رآه انظر له. ### || AUTO [عودة إلى إقامة البينة على الإفلاس قبل الحبس] # [503] قال: # وإذا حضر المطلوب ومعه الطالب إلى القاضي، وهو مقر بالدين، لكن زعم انه ~~مفلس، فقال: معي بينة تشهد على إفلاسي، قال: ms195 لا تسمع هذه البينة. # لأن وقت إقامة البينة على الإفلاس في أصح الروايتين بعد الحبس، فلا تقبل ~~قبل الحبس. ### || AUTO [حبس المريض] # [504] قال: # والمطلوب إذا مرض في الحبس مرضا أضناه فإن كان له خادم يخدمه، لم يخرج من الحبس. # لأن الحبس شرع ليضجر قلبه، فيتسارع إلى قضاء الدين، PageV02P374 # وبسبب المرض يزداد الضجر، فيتسارع إلى قضاء الدين، وليس في عدم الإخراج ~~خوف الهلاك عليه؛ لأن المعالجة في السجن وفي منزله سواء. # وأما إذا لم يكن له من يخدمه [فإنه] يخرج من السجن؛ لأنه لو لم يخرج، ~~يخاف عليه الهلاك، والمستحق قضاء الدين، لا الهلاك. ### || AUTO [هل يحق للرجل ملازمة المرأة] # [505] قال: # وإذا كان الحق لرجل على امرأة، فإن المدعي لا يلازمها. # لأن تفسير ملازمتها أن يدور معها أيما دارت، ولا يحبسها في موضع، فإذا ~~كان كذلك فيخلو بها، والخلوة بالأجنبية حرام، لكن يبعث معها أمينا من ~~أمنائه من النساء جارية أو امرأة، حتى تلازمها، فتدور معها حيث ما دارت. ### || AUTO [تحويل المحبوس إلى سجن اللصوص] # [506] قال: # وإذا خاف القاضي على الرجال المحبوس في السجن أن يفر من حبسه، حوله إلى ~~حبس اللصوص، إن كان لا يخاف عليه منهم. # لأن القاضي محتاج إلى حفظه، فإذا كان يخاف منه الفرار من PageV02P375 # السجن حوله إلى سجن اللصوص، ألا ترى أن في الابتداء لما أحتاج إلى إحضاره ~~مجلسه، فمتى تعذر عليه الإحضار برجالته، يستعين عليه في إحضاره بالوالي، ~~كذا هنا. # لكن هذا إذا كان لا يخاف عليه الهلاك منهم. # أما إذا كان يخاف، لما أن بينه وبين اللصوص عداوة، وعرف أنه لو حوله ~~إليهم لقصدوه [فإنه] لا يحوله. # لأن فيه إهلاكه، وما استحق عليه الهلاك. ### || AUTO [ما للمحبوس من الحقوق] # [507] قال: # والمحبوس في السجن لا تمنه جاريته من أن تدخل عليه في السجن فيطأها، إن ~~كان له هناك موضع. # لأن الوطء اقتضاء شهوة الفرج، وهو غير ممنوع من اقتضاء PageV02P376 # شهوة البطن، فكذا لا يمنع عن اقتضاء شهوة الفرج. # لكن هذا إذا كان له هناك موضع ms196 الخلوة. # أما إذا لم يكن [فإنه] لا يمكنه أن يجامعها بين الرجال المحبوسين في السجن. # والله أعلم بالصواب. # * * * PageV02P377 ### | AUTO الباب الثاني والثلاثون في الحجر بسبب الدين # [508] ذكر عن الزهري أن معاد بن جبل -رضي الله عنه- كان عليه دين فأخرجه ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- من ماله لغرمائه. # هكذا ذكر في الكتاب. # وفي بعض الروايات: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- باع على معاذ -رضي الله ~~عنه- عنه ماله وصرف ثمنه إلى الغرماء. PageV02P378 # فأبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- احتجا بهذه الرواية. # وأبو حنيفة -رحمه الله- يقول: في الروايات تعارض، والحديث حكاية حالا لا ~~عموم، فوقع الشك في كونه حجة. على انه إن كانت الرواية هذا فتأويله أنه باع ~~برضاه وبالتماسه. # [509] ذكر عن كعب بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ((حجر على معاذ، ~~وباع ماله في دين كان عليه)). # فأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله- احتجا بهذا الحديث في مسألتين: # أحدهما: جواز الحجر على الحر. # والثانية: بيع مال المديون. # وأبو حنيفة -رحمه الله- يقول: المراد بالحجر النهي عن التصرف في ذلك ~~المال، لا إسقاط تصرفه، والبيع كان برضاه. PageV02P379 # [510] ذكره عن شريح أنه كان يبيع ما فوق الازار. # فالحديث حجة لهما في جواز الحجر على الحر وبيع مال المديون. # ثم القضاة الذين يرون ذلك مختلفون في هذا. # منهم من قال: لا يبيع مسكنه وخادمه، وبه كان يأخذ عمر بن عبد العزيز -رضي ~~الله عنه-. # ذكر صاحب الكتاب بعد هذا: لأن هذا من أصول حوائجه وحاجته مقدمة على ~~الدين، ويبيع ما سوى ذلك. # ومنهم من قال: يبيع ما فوق الازار. # لأن الضرورة وهي ضرورة ستر العورة تندفع به؛ فإن كان موضع برد يترك ما ~~يدفع به ضرر البرد، ويبيع ما سوى ذلك. # فإن لم يكن موضع برد يبيع ما فوق الازار. ألا ترى أن شريحا لما كان في ~~الحجاز، وفي حر الحجاز الرجل يكتفي بازار واحد -باع ما فوق الازار؟ . # وقال بعضهم: يترك دستا من الثياب، ويبيع ما سوى ذلك، وهو مختار الشيخ ~~الإمام شمس الأئمة الحلواني. PageV02P380 # وقال بعضهم: [يمسك به] ms197 دستين [من الثياب] لأن الحاجة تتحقق في دستين؛ ~~لأنه إذا غسل أحدهما يحتاج إلى الآخر، وهو اختيار الشيخ الإمام شمس الأئمة ~~السرخسي. # [511] ذكر عن عبد الله بن دلاف عن أبيه عن عم أبيه بلال بن الحارث قال: # كان رجل يغالي بالرواحل يسبق الحاج، حتى أفلس. قال فخطب عمر-رضي الله ~~عنه- فقال: # أما بعد فإن الاسيفع اسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه ان يقال سبق الحاج ~~فادان معرضا، فأصبح وقد رين به، PageV02P381 # فمن كان له عليه شيء فليأتنا حتى يقسم ماله بينهم. # قوله: فادان معرضا، معناه: استدان فوق الطاقة. # وقوله: فأصبح وقد رين به، معناه: وقد غلبه الدين، قال الله تعالى: {كلا ~~بل ران على قلوبهم} أي غلبهم. PageV02P382 # ثم الحديث حجة لأبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- على أبي حنيفة -رحمه الله- ~~في جواز الحجر وبيع مال المديون. # وأبو حنيفة-رحمه الله- يقول: يحتمل أن ماله كان من جنس الدين، فلا يكون ~~هذا حجرا. والثاني: إن كان حجرا فلأنه كان مكاري الحج، والحجر على المكاري ~~المفلس يجوزه أبو حنيفة -رحمه الله-، فلا يكون حجه عليه. # [512] ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه فلس رجلا وأجره. لأن الإجارة انفع له. # لأنه متى أجره توصل إلى قضاء الدين بالأجرة، وأبقى الأعيان على ملكه، ~~ومتى باع الأعيان تزول الأعيان عن ملكه ولا تبقى المنفعة. # وعلماؤنا -رحمهم الله- لم يأخذونا بهذا؛ لأن الدين لم يتعلق بمنافع بدنه؛ ~~لأن الدين إنما يتعلق بما يمكن الاستيفاء منه. # وإنما يمكن الاستيفاء من المال، وإنما يعطي المنافع حكم المال PageV02P383 # عند الضرورة، وههنا لا ضرورة، فلا يؤاجره القاضي. # [513] ذكر عن شريح انه كان إذا فلس رجلا جعل ما بقى بين غرمائه. # لأنه إذا فلسه فقد حجر عليه في التصرف في ماله، فيتعلق حق الغرماء به، ~~كما في المريض، فإذا تعلق حقهم بذلك المال قسم بينهم. # [514] ذكر عن عبد الله بن جعفر أنه اشترى دارا بأربعين PageV02P384 # ألفا، فأراد علي-رضي الله عنه- أن يحجر عليه، وكان جعفر أوصى إلى علي ~~-رضي الله عنه-، فأتى عثمان -رضي الله عنه- فقال: يا أمير ms198 المؤمنين: إني ~~اشتريت دارا بأربعين ألفا، وإن عمي يريد أن يحجر علي، فقال عثمان -رضي الله ~~عنه-: أنا شريكك، فبلغ ذلك عليا -رضي الله عنه- فقال: كيف احجر على رجل ~~شريكه أمير المؤمنين. # هكذا روى صاحب الكتاب هذا الحديث. # وروى في بعض الروايات أنه اشترى دارا بأربعة آلاف دينار، ولا تعارض بين ~~الراويتين< لأن عندهم كانت قيمة الدينار عشرة دراهم. # وأهل الحديث يروون: اشترى دارا بأربعين ألفا وطلب علي -رضي الله عنه- من ~~عثمان -رضي الله عنه- أن يحجر عليه، فلما علم به عبد الله بن جعفر شارك ~~الزبير بن العوام، فلما بلغ ذلك عثمان - رضي الله عنه- قال كيف أحجر على ~~رجل شريكه الزبير بن العوام؟ ! PageV02P385 # والحديث بظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله-. # وأبو حنيفة -رحمه الله- يقول: إنما طلب علي -رضي الله عنه- الحجر من ~~عثمان -رضي الله عنه-، وجوز عثمان -رضي الله عنه- الحجر لأنه كان يخاف فيه ~~الضرر العام، وهو العداوة بين العشيرة، وعند أبي حنيفة الحجر جائز إذا كان ~~يخاف فيه الضرر العام، ولهذا جاز الحجر على المتطبب الجاهل، والمفتي ~~الماجن، الذي يعلم الناس الحيل، والمكاري المفلس، على ما يبين في الباب ~~الذي يلي هذا الباب إن شاء الله تعالى. # [515] ذكر عن مجاهد قال: # لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط، حتى يؤنس منه الرشيد. # فالحديث بظاهره حجة [لأبي يوسف وحمد -رحمهما الله-] على أبي حنيفة -رحمه ~~الله- في السفيه إذا بلغ خمسا وعشرين سنة: # عند أبي حنيفة يدفع إليه ماله. # وعندهما لا يدفع [إليه ماله] وإن صار شيخا مالم يؤنس PageV02P386 # منه الرشيد، عملا بظاهر الحديث. # وأبو حنيفة يقول: # إذا بلغ خمسا وعشرين سنة يؤنس منه نوع رشد، وإن لم يؤنس منه جميع أنواع ~~الرشد؛ لأنه بلغ مبلغا يصلح أن يكون جدا، فيزول السفه، أو يقل، فيثبت نوع ~~رشد، والله تعالى شرط نوع رشد لدفع ماله إليه بقوله: # {فإن آنستم منهم رشدا}. # ذكر الرشيد منكرا، فيتناول نوع رشد، وقد طهر. # [516] قال صاحب الكتاب: # قال أصحابنا -رحمهم الله-: # ولو أن رجلا ثبت له ms199 على رجل دين أما ببينه، أو بإقرار عد القاضي، فقال ~~الطالب للقاضي: احجر عليه قبل أن يحبسه بالدين الذي ثبت عليه، أو بعد ما ~~حبسه، فإن القاضي لا يحجر عليه في قول أبي حنيفة وفي قولهما يحجر عليه. PageV02P387 # فإذا حجر عليه يشهد على ذلك ويقول: # قد حجرت على فلان بن فلان هذا بعلة الدين الذي عليه لفلان بن فلان. # أما الأشهاد: فلأن الحجر حكم من القاضي، ويتعلق بهذا الحكم أحكام، ربما ~~يقع فيه التجاحد، فيحتاج إلى إثباته، فقلنا بأنه يشهد. # وأما بيان العلة، وهو الدين فلأن على قول من يرى الحجر جائزا يختلف الحجر ~~باختلاف سببه؛ فإن الحجر بسبب السفه يعم الأحوال والأموال الموجودة في ~~الحال، وما يحدث بعد ذلك. والحجر بسبب الدين يعمل في الأموال الموجودة في ~~الحال، فأما ما يظهر في يده من المال بالكسب ونحوه [فإنه] لا يعمل فيه، ~~فنفذ تصرفه فيه كما قيل الحجر، فلابد من أن يبين العلة. # فإذا حجر لا تصح منه التبرعات؛ لأنه لما صار محجورا صار بمنزلة المريض ~~مرض الموت، ويصح بيعه شيئا من ماله بمثل القيمة. # وما ذكر صاحب الكتاب: لا أجيز بيعه وشراءه، أراد به إلا بمثل القمة. # لأن المديون إنما صار محجورا عن تصرف مبطل لحق الغرماء، وليس في البيع ~~بمثل القيمة إبطال حق الغرماء، فلا يصير محجورا؛ كالمريض مرض الموت. PageV02P388 # وأن أقر بعد هذا الحجر لإنسان بدين لا يصح هذا الإقرار في حق الغرماء ~~الأولين. # لأنه لما صار محجوزا، تعلق حق الغرماء بماله، فصار بمنزلة المريض مرض ~~الموت، لكن إذا زال دين الأولين صح الإقرار الثاني. # لأن الإقرار الثاني في حق نفسه صحيح. # وإنما لم يصح في حق الغرباء الأولين، فإذا زال حقهم ظهر صحة الإقرار ~~الثاني، بمنزلة المريض مرض الموت إذا أقر بالدين لا يصح في حق غرماء الصحة، ~~فإذا قضى دين غرماء الصحة صح الإقرار الثاني كذا ههنا. # فإن اكتسب مالا بعد هذا الحجر نفذ إقراره، والتصرفات في هذا المال. # لأن هذا الحجر لم يؤثر فيه، ms200 لأن الحجر إنما يظهر في ما في يده وقت الحجر، ~~فأما ما لم يكن في يده يومئذ، فلا يؤثر فيه الحجر. # لأن الحجر إنما كان ضرورة صيانة محل قضاء حق الغرماء، ومحل حق الغرماء ~~المال القائم في يده، لأن ما يحدث لا يكون محل القضاء للحال، فصار وجود ~~الحجر وعدمه في حق ما يحدث PageV02P389 # من الماء سواء. # [517] قال: # وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: ولو أن رجلا ثبت لإنسان عليه دراهم، فامتنع ~~من دفعها إليه، وهل دنانير، بعت دنانيره بدراهم، ودفعت إلى صحاب الدراهم حقه. # وهذا استحسان. # والقياس أن لا يباع. # وقد مرت المسألة. # [518] قال: # وإذا ثبت لرجل على رجل مال بمحضر منه أما بالإقرار أو ببينة قامت عليه ~~بحضرته، ثم غاب المطلوب عن خصمه، وامتنع من الحضور معه، فالقاضي على قول ~~أبي يوسف ينصب عنه وكيلا، ويحكم عليه بالمال، إن سأل الخصم ذلك، وإن سأل ~~الحجر عليه حجر له عليه على ما وصفت لك. # لأنا قد ذكرنا في الباب الثلاثين أن المدعي عليه إذا امتنع عن الحضور، أو ~~توارى، واختفى في بيته، فالقاضي على قول أبي يوسف PageV02P390 # -رحمه الله-ينصب عنه وكيلا، ويسمع البينة عليه، ويقضي له عليه بالحق، ~~ويكون الذي نصيه القاضي بمنزلة الوكيل الذي اختاره المطلوب بنفسه إذا سأل ~~الخصم ذلك، فكذلك في حق الحكم والحجر ينصب عنه وكيلا ويقضي عليه بالمال، ~~ويحجر عليه إن سأل الخصم ذلك. # [519] قال: # وإن باع المطلوب بعد ما حجر عليه القاضي بسبب دين فلان، ضيعه لفلان، أو ~~عقارا، أو عرضا من عروضه، بدينه الذي حجر عليه بذلك الدين [فإنه] يجوز. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي -رحمه الله-: # هذا إذا كان الغريم واحدا. # لأن الغريم إذا كان واحدا كان الحجر لحقه خاصة؛ صيانة لحقه عن الأبطال، ~~فإذا باع منه لم يكن فيه أبطال حقه، فلا يظهر الحجر عن هذا التصرف. # والدليل عليه أنه لو قضى دينه يصح، ولم يحتج إلى استئذان القاضي، ولم يكن ~~محجورا عليه. PageV02P391 # فإذا باع العقار منه ليجعل الثمن قصاصا ms201 بالدين الذي عليه يصح أيضا، ولا ~~يكون محجورا عنه، ولم يحتج إلى استئذان القاضي. # فأما إذا كان الغريم اثنين، وحجر لدينهما، فبيع العقار إنما يصح من ~~أحدهما إذا كان بمثل القسمة كما لو باع من الأجنبي. # فإذا صح بمثل القسمة، لا يصير الثمن قصاصا بالدين الذي للمشتري عليه؛ لأن ~~فيه إيثار بعض الغراء على البعض، وهو محجور عنه. # ألا ترى أنه لو قضى دين أحدهما من غير استئذان القاضي لا يسلم له، وكان ~~للآخر أن يشاركه، كذا هنا. # [520] قال: # ولو أن هذا المحجور استهلك مالا لإنسان بمعاينة من الشهود لزمه ذلك، وحاص ~~صاحب المال الغرماء الذين حجر عليه القاضي لهم، فيما كان في يده من ماله، ~~فيكون أسوتهم في ذلك. # لأن الحجر إنما يؤثر في التصرفات الشرعية لا في الأفعال الحسية فيكون ~~الحجر في حق الأفعال الحسية وجوده وعدمه بمنزلة. # [521] قال: PageV02P392 # وإن حبسه القاضي بالدين الذي ثبت عليه، وكان يسرف في الحبس لاتخاذ ~~الطعام، ويتحمل من ذلك بما فيه سرف، امسك عليه القاضي، وأمره أن يدخل عليه ~~من ذلك شيئا بالمعروف، وليس بالضيق، وكذلك الكسوة يقتصد فيها. # لأن الإسراف يمنع عنه غير المحبوس وغير المحجور، فلأن يمنع المحبوس ~~والمحجور كان أولى، لكن لا يمنع ما كان قدر حاجته؛ لأن حاجته مقدمة على حق ~~الغرماء. # [522] قال: # وإن تزوج امرأة في الحبس، فزاد على مهر مثلها، كان لها أن نحاص الغرماء ~~الذين حجر عليه [القاضي] لهم بمقدار مهر مثلها، وأما الفضل على ذلك فيلزمه ~~فيما يستفيد من المال، ولا يلزمه في هذا المال الذي في يده. # لأن أصل النكاح من جملة حوائجه، وحاجته مقدمة على حق الغرماء، فصح ~~النكاح، وإذا صح النكاح، فمقدار مهر المثل إنما يجب حكما لصحة النكاح لا ~~بالتزامه؛ لأنه لو لو يسم [لها مهرا] PageV02P393 # لوجب مقدار مهر المثل. # فأما الزيادة على مهر المثل فإنما وجبت بالتزامه، وفي ذلك إبطال حق ~~الغرماء، فلا يصح في حق ذلك المال الموجود، وأما في حق ما يستفيده من المال ~~بعد ذلك، فصح ms202 التزامه؛ لأن الحجر لا يؤثر فيه. # وكذلك لو اشترى هذا المحجور عليه جارية بمعاينة من الشهود بأكثر من ~~القيمة، فإن البائع يحاص الغرماء بمقدار قيمتها، وما زاد على القيمة يأخذه ~~من المال الذي يستفيده [بعد ذلك] لما قلنا. # وهو في هذا بمنزلة المريض مرض الموت، إن كان عليه دين. # والجواب في نكاح المريض بالزيادة على مهر مثلها، وشراء الجارية بالزيادة ~~على قيمتها، هكذا، فكذا ههنا. # [523] قال: # وقال فيرجل ركبه دين فاختفى، فقال أصحاب المال للقاضي: نخاف أن يلجئ ~~ماله، فاحجر عليه، قال محمد -رحمه الله-: إن كانت أموالهم قد ثبتت عند ~~القاضي حجر عليه، وإن لم يكونوا أثبتوا ذلك لم يحجر عليه. ذكر قول محمد، ~~ولم يذكر قول أبي يوسف. # وعلى قول أبي يوسف -رحمه الله- بنصب عنه وكيلا فيحجر عليه. # أما على قول أبي يوسف فلا يشكل؛ لأن القضاء على الغائب إذا PageV02P394 # كان عنه خصم حاضر بجوز، وإذا نصب عنه وكيلا صار عنه خصما حاضرا. # وأما على قول محمد -رحمه الله-[فأنه] يشكل؛ لأن القضاء على الغائب لا ~~يجوز بالاتفاق بين أصحابنا، إذا لم يكن عنه خصم حاضر، وليس ههنا عنه خصم ~~حاضر، لكن هذا ليس بقضاء على الغائب بشيء، لكن هذا نوع نظر للحاضر لمنزلة ~~من غاب، واحتاجت امرأته إلى النفقة، فإن القاضي يقضي لها بالنفقة في مال ~~الزوج نظرا لها، فلا يكون ذلك فصاء على الغائب بشيء كذا ههنا. # لكن إنما يحجر عليه عند محمد -رحمه الله-، أو ينصب عنه وكيلا ويحجر عليه ~~عند أبي يوسف إذا ثبت الدين عند القاضي بالبينة، أو بالإقرار؛ لأن الحجر ~~إنما كان نظرا لهم، وإنما يستحقون النظر إذا ثبت دينهم. # فشرط ثبوت دينهم عند القاضي لهذا. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV02P395 ### | AUTO الباب الثالث والثلاثون في حجر الفساد # [524] الحجر على الحر العاقل البالغ باطل لا يجوز عند أبي حنيفة -رحمه ~~الله- إلا على [ثلاثة] المتطيب الجاهل الذي يسقي الناس السم وعنده انه دواء ~~والثاني المفتي الماجن الذي يعلم الناس. الحيل والمخارج، والثالث المكاري ~~المفلس. # لأن الأول ms203 يفسد النفس. # والثاني: يفسد الدين. # والثالث: يفسد المال. وفيه ضرر فاحش عام. # ومن المتأخرين من قال: هذه رواية رويت عن أبي حنيفة - رحمه الله-. فأما ~~في ظاهر [المذهب] فلا يجوز الحجر على أحد من الأحرار العاقلين البالغين. # وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي -رحمهم الله- يجوز، كلن عند أبي يوسف ومحمد ~~يجوز بثلاثة أسباب، وعند الشافعي بأربعة PageV02P396 # أسباب. # أما الثلاثة: # فأحدها: الدين. # وقدر ذكرنا ذلك في الباب المتقدم. # والثاني: السفه والتبذير؛ فإن السفيه المبذر المسرف في المال ممن يحجر ~~عليه عندهما. # والثالث: الغفلة، وهو أن لا يكون مفسدا، لكن يكون مغفلا، سليم القلب، لا ~~يهتدي إلى التصرفات، ولا يصبر عنها، فيقع في الغبن، فإن القاضي يحجر على ~~هذا الرجل. # وأما الرابع: الفسق، فإنه إذا كان مفسدا في دينه مرتكبا للمعاصي، لكن لا ~~يبذر، ولا يسرف [فإنه] لا يجوز الحجر عليه عندهما أيضا، نص عليه في آخر ~~الباب، وعند الشافعي -رحمه الله- يجوز [الحجر عليه]؛ فإن الفسق من أسباب ~~الحجر عنده. # ثم اختلف أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- فيما بينهما في من بلغ سفيها: # قال أبو يوسف: يبلغ مطلقا، ولا ينحجر إلا بحجر القاضي. PageV02P397 # وقال محمد: يبلغ محجورا. # وكذا إذا بلغ رشيدا حتى بلغ مطلقا، ثم صار سفيها، قال أبو يوسف: لا ينحجر ~~إلا بحجر القاضي. # وقال محمد: ينحجر. # فأبو يوسف: جعل الحجر بسبب السفه والتبذير قياس الحجر بسبب الدين، وذلك ~~لا يثبت إلا بقضاء القاضي. # ومحمد جعل قياس الحجر بسبب السفه والتبذير قياس الحجر سبب (؟ ) والجنون، ~~وذلك يثبت من غير قضاء القاضي. # وإذا انحجر عنده من غير قضاء القاضي، فمتى تصرف تصرفا قبل أن يحجر عليه ~~القاضي عنده، أو بعد ما حجر عليه عندهما، نظر القاضي في ذلك: # إن كان النظر في إمضائه، أجازة، وأمضاه. # وإن كان النظر في رده وإبطاله، رده، وأبطله، كما لو باع إنسان مال يتيم، ~~نظر [فيه] الوصي، وفعل ما قلنا، كذلك ههنا. # ثم يمنع المال عن السفيه بالإجماع مالم يبلغ خمسا وعشرين سنة. PageV02P398 # فإذا بلغ، قال أبو حنيفة -رحمه ms204 الله-: لا يمنع، بل يدفع إليه ماله. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: المنع دائم مادام السفه. # والحجج في هذه المسائل تعرف في المختلف. # [525] قال: # والمفسد لماله، والذي لم يبلغ سواء، إلا في أشياء: # منها: أن هذا المفسد يخرج من ولاية الوصي عليه، حتى لا يجوز أمر الوصي ~~عليه في شيء، وهذا دليل لأبي حنيفة -رحمه الله- على محمد -رحمه الله-؛ فإنه ~~لولا حدوث الولاية له في ماله وإلا لكان لا تزول ولاية غيره عنه، كما لو ~~بلغ مجنونا. # ومنها: أنه إذا أعتق مملوكا جاز عتقه؛ لأن الحجر بسبب السفه عندهما أنما ~~يؤثر فيما فيه الهزل؛ لأن السفيه في معنى الهازل؛ لان الهازل يخرج كلامه ~~على نهج الصبيان، ولا يقصد به الحكم، بل السخرية واللعب، والسفيه كذلك، ~~والاعتاق مما لا يؤثر فيه الهزل، فكذا السفه. # وإذا نفذ العتق وجب على العبد أن يسعى في قيمته له، هكذا ذكر PageV02P399 # ههنا. # وروي عن محمد أنه لا يجب عليه السعاية. # وموضعها كتاب الحجر. # ومنها: إذا دبر [عبدا أو أمة] جاز تدبيره؛ لأن التدبير لا يؤثر فيه ~~الهزل، فلا يؤثر فيه السفيه، فإذا مات السفيه، ولم يؤنس منه الرشد عتق ~~المدبر؛ لأن العتق بالموت وقد وجد، فصار الاعتاق بعد الموت قياس الاعتاق ~~قبل الموت، ثم الاعتاق قبل الموت من السفيه نافذ، وتجب السعاية على العبد، ~~فكذا الاعتاق منه بعد الموت، لكن يسعى في قيمته مدبرا؛ لأنه ملك نفسه مدبرا. # أطلق الجواب في المدبر أنه يسعى. # [526] وذكر بعد هذا أن السفيه المحجور إذا مرض فأوصى بوصايا فمات [فإنه] ~~ينظر فيه: # إن كانت وصيته موافقة لوصايا أهل الخير والصلاح؛ نحو الوصية بحجج، أو ~~للمساكين، أو لقرابته، أو لشيء من أبواب البر الذي يتقرب به إلى الله ~~تعالى، جاز استحسانا. # وإن كانت مخالفة لوصايا أهل الخير والصلاح تبطل. # وإنما كان [ذلك] لأن بين العلماء اختلافا في جواز PageV02P400 # وصية صبي لم يبلغ: # فإن عمر -رضي الله- عنه أجاز وصية غلام. # وشريح أجاز وصية صبي لم يحتلم. # وهو مذهب أهل المدينة. ms205 # لأن في جواز وصيته نظرا، وهو إزالة المال إلى خلف في الآخرة، وهو الثواب، ~~في حال لو لم يزل لزال من غير خلف. # فإن كان في وصية الصبي اختلاف العلماء كانت وصية السفيه (؟ ) عن الاختلاف ~~فتصح. PageV02P401 # وإذا ثبت أن وصيته صحيحة، والتدبير وصية فلماذا أوجب السعاية؟ # اختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: لا تجب السعاية على المدبر، وسووا بين التدبير وبين سائر ~~الوصايا. # ومنهم من قال: تجب، وفرقوا. # وجه الفرق: أن التدبير قد لزم في الحال، ألا ترى أنه خرج من ان يكون ~~قابلا للبيع، وفي الحال هو محتاج إلى المال، ومستحق للنظر، فيثبت الحجر ~~للحال، فتجب السعاية إذا مات، وعتق المدبر لهذا. # فأما سائر الوصايا فمضافة إلى ما بعد الموت، فكان أوان وجوبها ما بعد ~~الموت. وما بعد الموت هو مستغن عن المال، فلا يستحق النظر في ماله، بل ~~النظر في تنفيذ الوصايا. # [527] قال: # ولو كانت له جارية، فجاءت بولد، فأدعاه، يثبت النسب. # لأن هذا من حوائجه الأصلية، حتى لا يضيع ماؤه ونسله، وحاجته مقدمة على حق ~~الغريم، فيثبت النسب، وصارت الجارية أو ولد له. # فإن مات ولم يؤنس منه الرشد عتقت الجارية، ولا سعاية عليها، بخلاف ~~المدبر. # والفرق، أن الاستيلاد من الحوائج الأصلية، وحاجته مقدمة على PageV02P402 # كل شيء، وأما التدبير فليس من الحوائج الأصلية، فتجب السعاية، وصار هو ~~بمنزلة المريض إذا كان عليه دين، فاستولد جارية، ثم مات، تعتق الجارية، ولا ~~سعاية عليها، ول دبر عتق، وعليه السعاية كذا ههنا. # [528] قال: # وكذا لو كان له غلام ولد في ملكه، ومثله يولد لمثله، فقال: هذا ابني لزمه ~~نسبه، وعتق، ولا سعاية عليه. # لأن هذا إقرار بالنبوة. # ولو كان له غلام لم يولد في ملكه، ومثله يولد لمثله، فقال: هذا ابني لزمه ~~نسبه، وعتق، وسعى له في قيمته. # وهو بمنزلة المريض إذا وهب له ابنه، ثم مات وعليه دين فغن الابن يسعى في ~~جميع قيمته، فيدفع إلى الغرماء. # وهذه المسألة مذكورة في كتاب الدعوى، ولها فروع. # [529] قال: # ولو تزوج السفيه ms206 المحجور امرأة جاز النكاح. # لأن الهزل لا يؤثر في النكاح، فكذلك الحجر بسبب السفه، PageV02P403 # إلا أنه إذا كان رد على مهر مثلها بطلب الزيادة. # لأن الزيادة على مهر المثل لو وجبت، وجبت بالتزامه، لأنا حكمنا بصحة ~~النكاح، ولا يجوز أن تجب بالتزامه، لأنه محجور عن التزام المال. # [530] قال: # ولو طلق وقع الطلاق على امرأته. # لأن الهزل لا يمنع وقوع الطلاق فكذا الحجر بسبب السفه. # [531] قال: # ولو حنث في يمينه أجزأه الصيام، ولم يكن له أن يكفر من ماله. # لأنه إن أراد التكفير بالإطعام فلا يتم ذلك إلا بتسليم الطعام إلى ~~الفقراء، ويده قاصرة، فلا يمكنه التسليم. # [532] قال: # وإن أراد التكفير بالاعتاق، فإذا اعتق تجب على العبد السعاية، فيصير ~~اعتاقا بعوض، والاعتاق بعوض لا تتأدى به الكفارة. # وكذا لو ظاهر كان عليه الصوم. # لما قلنا. # فإنه اعتق مملوكا له عن ظهاره جاز العتق، وكان على المعتق أن PageV02P404 # ولم يجز في كفارة الظهار، وكذا كفارة القتل هو بمنزلة هذا، لما قلنا. # [533] قال: # وأما زكاة المال فتجب عليه. # لأن الحجر بسبب السفه لا يؤثر فيه؛ لأن الحجر شرع نظرا به، إبقاء لماله ~~على ملكه، والإبقاء إنما يحصل بإخراج فدر الزكاة، قال الله تعالى: # {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}. # فيلزمه أن يخرج قدر الزكاة من ماله. # [534] قال: # وأما حجة الإسلام فتجب عليه إن استطاع إليه سبيلا. # لكن المال الذي يحتاج إليه في الطريق لا يدفع إليه، فغنه يسرف فيه ويبذر، ~~لكن يدفع إلى رجل ثقة ممن يحج معه، PageV02P405 # فينفق عليه في الطريق [بقدر حاجته]. # وما لزمه في حجة من كفارة في شيء يصنعه في حجة أو إحصاره، فكل موضع شرع ~~فيه الصوم كان هو في ذلك بمنزلة العبد الذي يحج بأمر مولاه. # وفي هدي الإحصار الصوم غير مشروع، وهو محتاج إلى التحلل عن الإحرام، ~~فليزمه الهدي. # [535] قال: # والمرأة المفسدة في ذلك بمنزلة الرجل. # فإن اختلعت نفسها من زوجها، أو قبلت الطلاق على مال من الزوج بعد ما حجر ~~عليها القاضي، فإن الطلاق يقع، ms207 ولا يلزمها المال. # أما عدم لزوم المال فلأن الهزل يمنع التزام المال، فكذا الحجر بسبب السفه. # وأما وقوع الطلاق فلأن الطلاق المقرون بمال يعتمد وقوعه وجود PageV02P406 # القبول لا وجود المقبول، كما إذا طلق امرأته الصغيرة على مال وقبلت وقع ~~الطلاق ولم يلزمها المال، كذا هنا. # ثم ينظر: # إن كان الواقع بصريح لفظ الطلاق [فإنه] يكون رجعيا. # وإن كان الطلاق بلفظ الخلع [فإنه] يكون بائنا. # [536] قال: # ولو حجر القاضي على سفيه، ثم أذن له أن يبيع شيئا من ماله، ويشتري شيئا، ~~فالمسألة على ثلاثة أوجه: # أحدها: إذا أذن له في أن يبيع شيئا من ماله، ويشتري شيئا، فباع، واشترى، ~~وقبض الثمن، جاز جميع ما صنع، وكان أمر القاضي أخراجا له من الحجر. # لأن الحجر إنما شرع؛ نظرا له؛ إبقاء لماله، فإذ أذن له القاضي فالظاهر ~~أنه رأى النظر في الإطلاق، فغن وهب، أو تصدق، لم يجز ذلك لأن القاضي إنما ~~أذن له في التجارات، والإطلاق في التجارات لا يوجب ارتفاع الحجر في ~~التبرعات؛ كالمولى، إذا أذن لمبده في التجارة، والوصي إذا أذن للصبي في ~~التجارة [فأنهما] لا يملكان التبرعات؛ كذا هنا. # والثاني: لو أمره القاضي ببيع عبد بعينه، أو [بشراء] شيء PageV02P407 # بعينه، لم يكن هذا إخراجا له من الحجر؛ كالمولى، إذا أمر عبده أن يبيع ~~شيئا بعينه، أو يشتري شيئا بعينه، لا يكون إذنا له في التجارة، ويكون هذا ~~استخداما. فإذا وجد من القاضي لا يكون إطلاقا له عن الحجر أيضا. # والثالث: إذا أذن له في شراء البز خاصة كان هذا إطلاقا له من الحجر؛ كما ~~في المولى مع العبد، والوصي مع الصبي. # [537] قال: # ولو قال القاضي بمحضر من أهل سوقه: قد أذنت له في التجارة، ولا أجيز عليه ~~من ذلك إلا ما كان ببينة، أو بمعاينة من الشهود، فأما ما كان بإقرار، فلم ~~أجزه، فهو كما قال. # فرق بينه، وبين العبد والصبي، فإنه لا يعمل هذا الاستثناء في حقهما، ويجب ~~الدين عليهما سواء كان بمعاينة من الشهود أو الإقرار. # والفرق: ms208 أن حجر العبد عن التصرفات إنما كان لحق المولي، فإذا أذن له ~~المولى فقد أسقط حق نفسه، فلا يعمل فيه الاستثناء. # وكذا حجر الصبي كان لنقصان رأيه، فإذا انضم رأي المولى إلى رأيه كمل رأيه ~~تقديرا، والتحق بالبالغ في حق ذلك التصرف، فلا يعمل فيه الاستثناء. PageV02P408 # وأما ههنا فالحجر إنما يثبت بطريق النظر، وربما يكون النظر في أصل الأذن ~~دون الوصف، فكان النظر في تقييد الأذن لا في الإطلاق فعمل هذا التقييد ~~والاستثناء. # [538] قال: # ولو أن قاضيا حجر على رجل فاسد يستحق الحجر فجاء قاض آخر فأطلق حجره، ~~وأجاز ما صنع، كان إطلاقه جائزا. # وما صنع في ماله من شراء أو بيع قبل إطلاقه عنه، وبعد إطلاقه عنه [فإنه] ~~يجوز لوجهين: # أحدهما: أن الأول ليس بقضاء لعدم المقضي له والمقضي عليه، بل هو فتوى ~~منه، فكان للثاني أن لا يعمل به ويطلق. # والثاني: إن كان قضاء فنفس القضاء مجتهد فيه، فلا يكون حجة تامة، بل ~~يتوقف على إمضاء قاض آخر. # فإن إمضاء نفذ، وصار قول القاضي الآخر بيانا في محل مجتهد فيه، والبيان ~~من الثاني في محل مجتهد [فيه قد] يكون بمنزلة القضاء في محل مجتهد [فيه]، ~~واو قضى في محل مجتهد [فيه] ينفذ PageV02P409 # قضاؤه، فلا يكون للثاني أن ينقضه، فكذا إذا بين في محل مجتهد فيه لا يكون ~~لثالث أن يرده. # فإن رد القاضي الثاني القضاء الأول بطل، فلا يكون للثالث أن ينفذه، وصار ~~نظير هذا القاضي إذا قضى في حادثه، وهو محدد في قذف، فإن هذا القضاء لا ~~يكون حجة حتى يتصل به الإمضاء من [القاضي] الثاني. # [539] قال: # فإن رفع شيء من بيوعه إلى القاضي الذي حجر عليه فنقضها، وأبطلها، فعلى ~~القاضي الثاني أن ينفذ قضاء الأول. فإن لم يفعل ذلك وأجاز أمر المحجور ~~عليه، ثم رفع إلى قاضي آخر، فإنه ينبغي لهذا القاضي الثالث أن ينفذ ما صنع ~~الأول، ورد ما فعل الثاني. # أما على الوجه الأول فلأن القاضي الأول لما نقض بيوعه، كان هذا قضاء؛ ~~لوجود ms209 المقضى له والمقضي عليه، فنفذ، فليس للثاني أن يبطله. # وعلى الوجه الثاني لم يكن فسخ البيع مختلفا فيه، فإذا قضى نفذ قضاؤه، ~~فليس للقاضي الثاني أن يبطله. PageV02P410 # [540] قال: # وهذا المفسد لماله لا يجوز بيعه. # وإن باع شيئا من ماله وقبض ثمنه لم يكن للذي دفع إليه المال أن يرجع عليه بماله. # أطلق صاحب الكتاب جواب هذه المسألة. # ومحمد -رحمه الله- في كتاب الحجر قسم الجواب تقسيما فقال: أما أن يكون ~~بيع رغبة، أراد به أن يكون فيه توفير النظر والمنفعة على المحجور عليه، أو ~~لم يكن بيع رغبة، أراد به أن يكون في جانب السفيه محاباة. # فإن كان بيع رغبة، فالقاضي ينفذ ذلك البيع؛ لأن الحجر عليه إنما كان نظرا ~~له، فإذا كان النظر في تنفيذ التصرفات، وجب على القاضي تنفيذ. # وإن كان فيه محاباة، رد البيع وأبطله. # فبعد ذلك، أما إن كان الثمن قائما، أو هالكا، هلك في يده، أو ستهلكه. # فغن كان قائما، وجب عليه أن يرده إلى البائع؛ لأن سلامة الثمن باعتبار ~~العقد، وقد بطل العقد، فلا يسلم له الثمن. # وإن كان هالكا، فلا ضمان عليه. # لأن المقبوض إنما يصير مضمونا [عليه] إما بالعقد أو PageV02P411 # بالقبض. والعقد قد انفسخ من الأصل، فلا يكون مضمونا عليه بالعقد، والقبض ~~حصل بإذن المالك، فلا يكون مضمونا بالقبض. # وإذا استهلكه: فإن [كان] أنفقه في ما يحتاج إليه؛ بأن حج حجة الإسلام، ~~وما أشبه ذلك [فإنه] يضمن المثل للدافع؛ لأن الحجر لا يؤثر ف الإنفاق على ~~نفسه بالمعروف. # وإن استهلكه في ما لا يحتاج إليه، وصرفه إلى وجوه القبيح قال أبو يوسف: ~~يضمن المثل. # وقال محمد: لا يضمن. # بناء على مسألة استقراض الصبي، والعبد المحجور إذا استقراضا مالا ~~واستهلكناه. # عن أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-: لا يجب الضمان على الصبي أصلا، ولا ~~يجب على العبد حتى يعتق. # وعند أبي يوسف -رحمه الله-: يجب الضمان عليهما في الحال. # إلا أن الخلاف في مسألة السفيه لا يتحقق على قول أبي حنيفة -رحمه الله-؛ ~~لأن السفيه ms210 عنده كالرشيد في حق التصرفات، وإنما بتحقيق الخلاف بينهما؛ عند ~~أبي يوسف -رحمه الله-: يجب الضمان، PageV02P412 # وعند محمد -رحمه الله-: لا يجب الضمان. # إلا أنه فرق بين هذه المسألة وبين مسألة العبد إذا استقرض واستهلك، فإن ~~ثمة قال: يضمن بعد العتق، وههنا قال: لا يضمن وإن زال الفسق؛ لأن الامتناع ~~ثمة كان لحق المولى وقد زال، وههنا لمعنى النظر. # وهذا المعنى لا يوجب الفرق بين الحالتين، فصار السفيه عنده في هذا الحكم ~~بمنزلة الصبي. # [541] قال: # المحجور عليه إذا زوج ابنته أو أخته، وهما صغيرتان، فتزويجه باطل، ولا ~~أراه وليا. # فرق بين هذا وببن ما إذا تزوج بنفسه. # والفرق أن التزويج بنفسه محتاج إليه، وحاجته مستثناه عما يتناوله الحجر، ~~أما ههنا فغير محتاج إلى تزويج الصغير، فلا PageV02P413 # يصير مستثنى عما يتناوله الحجر، فبقى داخلا تحت الحجر. # [542] قال: # ولو أن رجلا كان صالحا، ثم فسد بعد ذلك، فحجر عليه القاضي، وقد كان إنسان ~~اشترى منه شيئا فاختلف المحجور عليه، والمشترى منه، فقال المشترى: اشتريته ~~منك في حال صلاحك قبل الحجر عليك، وقال المحجور عليه: بل اشتريته مني في ~~حالة الحجر، فالقول قول المحجور عليه. # لأن الشراء حادث، والحوادث تحال بحدوثها إلى أقرب الأوقات، وأقرب الأوقات ~~في الشراء حالة الحجر. # فإن أقاما جميعا البينة، فالبينة بينة الذي يدعي الصحة. # لأنه يدعي الصحة، والآخر يدعي الفساد، فكانت بينة مدعي الصحة أولى. # لأنه اثبت (؟ ) بالبينة، فكانت بينته أولى. # ولو أطلق عنه القاضي، ثم اختلفا، فقال المشتري: اشتريته بعد ما أطلق عنك ~~الحجر، وقال المحجور عليه، بل اشتريته مني في PageV02P414 # حالة الحجر، فالقول قول المشتري. # لما قلنا من المعنى. # قال صاحب الكتاب: وفي هذه المسألة نظر. # فكأنه أشار إلى مسألة معروفة في الكتب وهي: أنه إذا وقع الاختلاف بين ~~الصبي وبين امرأته، أو أمته، أو المشتري منه، فقالت المرأة: طلقتني بعد ما ~~بلغت، وقالت الأمة: اعتقتني بعد ما بلغت، وقال المشتري: اشتريت منك بعد ما ~~بلغت، وقال الصبي: كان ذلك مني في حالة الصبا، فإن القول ms211 في هذه الفصول ~~الثلاثة قول الصبي. # لأنه لما أضاف التصرف إلى حالة معهودة تنافي تلك الحالة جواز التصرف، ~~يكون انكارا، فينبغي أن يكون القول ههنا قوله أيضا. # لكن جعل في الكتاب القول قول المشتري. # والفرق: أن الحجر في حق الصبي مطلق غير مقيد، فإذا أضاف التصرف إلى تلك ~~الحالة وهي منافية صحة التصرف على الإطلاق جعل إنكارا، فكان القول قوله. PageV02P415 # أما الحجر في حق السفيه [فهو] غير مطلق، بل هو مقيد بالنظر، فلم يكن ~~مضيفا للتصرف إلى حالة منافية للتصرف على الإطلاق، فلا يمكن أن يجعل هذا ~~إنكارا. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV02P416 ### | AUTO الباب الرابع والثلاثون في المسألة عن الشهود ### || AUTO [الأصل في الناس العدالة] # [543] ذكر عن إبراهيم [أنه] قال: # العدل في المسلمين من لم يطعن عليه بطن ولا فرج. # وهذا الحديث [حجة] لأبي حنيفة رحمه الله: أن شهادة المستور حجة ما لم ~~يطعن الخصم في شهادته؛ لأنه مسلم، والظاهر من حال المسلم العدالة، فيجوز ~~البناء على هذا الظاهر، مالم يوجد الطعن والجرح في عدالته. PageV03P003 # ثم خص في الحديث عدم الطعن في الفرج والبطن، وأراد بالطعن في البطن: انه ~~أكل ربا، أو أكل بالمال المغصوب، وما أشبه ذلك. وعدم الطعن في الفرج: انه ~~لا يقال انه زان، وما أشبه [ذلك]، فموضع الطعن فيهما، ولهما توابع، فإذا ~~سلم عنهما وعن توابعهما كان عدلا مقبول الشهادة. # ثم هنا شيء آخر لم يذكره صاحب الكتاب، وهو انه إذا كان كاذبا، هل يكون ~~عدلا، مقبول الشهادة، أم لا؟ # قال مشايخنا: لا [يكون عدلا]؛ لأن الكذب من جملة الطعن في البطن، لأن ~~موضعه البطن، ويخرج منه. # [544] ذكر عن عامر قال: # شهادة الرجل جائزة، ما لم يضرب حدا، أو يعلم منه سخرية في دينه، أو يعلم ~~منه خزية في دينه. PageV03P004 # لأن الحد انما يجب بارتكاب ما لا يحل، فإذا ضرب الحد فقد ظهر منه ارتكاب ~~ما لا يحل، فتسقط عدالته، إلا أن تظهر توبته [بعد ذلك]. # وقوله: خزية في دينه، أي فساد في دينه، فإنه إذا ظهر ms212 منه فساد في دينه ~~ظهر منه ارتكاب ما لا يحل. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: # الناس لا تخلو عن ارتكاب الصغائر شرعا، ولا تخلو عن اتيان ما هو مأذون به ~~في الشرع، فتجعل العبرة به في ذلك للغالب. # يريد به في حق الصغائر: فإن كان غالب حاله أن يأتي بما هو مأذون به في ~~الشرع، ويحترز عما لا يحل له في الشرع، كان جائز الشهادة، بعد إن كان ~~محترزا عن كل الكبائر. PageV03P005 # وان كان غالب حاله أنه لا يحترز عما لا يحل [له] في الشرع لا يكون جائز ~~الشهادة، وان كان يأتي بالمأذون به شرعا. ### || AUTO [العدالة مبنية على الغالب من أفعال الإنسان] # [454] وذكر المزني في كتابه فقال: PageV03P006 # ان كان غالب أفعاله موافقا للشريعة، ويكون حافظا للمروءة يكون جائز ~~الشهادة. # وحفظ المروءة: أن يحفظ لسانه، ويخاف [من] هتك الستر؛ لأنه إذا كان بهذه ~~الصفة، يخاف من ظهور الكذب. # وقال القاضي أبو حازم: PageV03P007 # أحسن ما نقل في هذا الباب ما روي عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيش ~~الانصاري القاضي -رحمه الله- أنه قال: # العدل في الشهادة: أن يكون مجتنبا عن الكبائر، ولا يكون مصرا على ~~الصغائر، ويكون صلاحه أكثر من فساده، وصوابه أكثر من خطئه، وأن يستعمل ~~الصدق ديانة ومروءة، ويجتنب عن الكذب ديانة ومروءة. # فالحاصل: أن العبرة للغالب. # وقد نص صاحب الكتاب في آخر الباب أن العبرة في الصغائر PageV03P008 # للغالب، بعدما يحترز عن كل الكبائر على ما نبين إن شاء الله تعالى. ### || AUTO [الفاظ التعديل] # [546] ذكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه سأل رجلا عن رجل فقال: لا ~~نعلم إلا خيرا، فقال عمر -رضي الله عنه- حسبك. # في الحديث دليل على أنه إذا قالوا: لا نعلم إلا خيرا كفى للتعديل، وهذا ~~اللفظ مستعمل للتعديل؛ لأن المسلمين انما يعرفونه بالظاهر، وما وراء ذلك ~~غيب، والغيب عند الله تعالى. # [547] ذكر عن شريح: أنه قال للمدعى: ايت على ذلك بشهود عدول؛ فانا قد ~~أمرنا بالعدل، وانت فاسأل عنه؛ فان ms213 قالوا: الله أعلم، فالله أعلم [به] ~~يفرقون أن يقولوا هو مريب، ولا تجوز شهادة مريب، وإن قالوا: هو في ما علمنا ~~عدل مسلم فهو PageV03P009 # -إن شاء الله تعالى- كذلك وتجوز شهادته. # أما قوله: ايت بشهود عدول، فبه نقول. # وقوله: انت فاسأل عنه: أمر للمدعى عليه، يعني انت PageV03P010 # فاسأل عن الشهود: أهم عدول أم لا؟ # وقوله: فإن قالوا: الله أعلم فالله أعلم [به] انه مجروح أم لا، فان ~~قولهم: الله أعلم جرح، فإن هذا اللفظ مستعمل في الجرح؛ لأنه بهذا الكلام ~~امتنع عن بيان الخصال المذمومة فيه سخافة أن تقع بينهما عداوة ووحشة. # فأما بيان الخصال الحميدة في الإنسان [فإنه] لا يمتنع عن [بيانها] إنسان آخر. # وقوله: يفرقون أن يقولوا هو مريب، انه أراد به انهم يخافون ان يقولوا ذلك ~~في وجهه على وجه التصريح. # وقوله: فان قالوا: هو فيما علمنا عدل مسلم، فهو -إن شاء الله تعالى- ~~كذلك، إنما علقه بالاستثناء، لأنه قد يكون في الظاهر عدلا وفي PageV03P011 # الباطن بخلافه، وهذه اللفظة تكون تعديلا؛ لأنها مستعملة في التعديل، لما ~~قلنا من قبل، وإن لم يكن تعديلا؛ لأن قوله: فيما علمنا إذا اقترن ~~بالاخبارات لا يكون إثباتا. # الا ترى انه لو قال: أشهد أن لفلان على فلان كذا فيما أعلم لا يكون ~~اثباتا، ولو أقر، فقال: لفلان علي الف درهم فيما أعلم [فانه] لا يكون ~~إقرارا عند ابي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-، وإذا لم يكن هذا تعديلا صار ~~وجوده وعدمه سواء، فبقى مستورا كما كان، وشهادة المستور جائزة، فيكون هذا ~~حجة لأبي حنيفة ان شهادة المستور حجة. ### || AUTO [شهادة المستور] # [548] ذكر عن الحسن انه كان يجيز شهادة من صلى، إلا أن يأتي الخصم بما ~~يجرحه به. PageV03P012 # والمراد بقوله: صلى، المسلم، كما قال الله تعالى: {قالوا لم تك من ~~المصلين} يعني من المسلمين. # وهذا لأن إسلام الرجل وعقله يمنعانه عن الكذب ويدعوانه إلى الصدق. # فإذا عرف القاضي منه ما يمنعه من الكذب، ويدعوه إلى الصدق رجح صدقه على ~~كذبه فيقبل. # في الحديث دليل على ms214 جواز القضاء بشهادة المستور، ما لم يطعن الخصم، فإذا ~~طعن الخصم وجب السؤال عن الشهادة. # ثم ظاهر الحديث دليل على ان الحسن -رحمه الله- شرط لوجوب السؤال عن ~~الشهود أن يأتي الخصم بما يمكنه اثبات الجرح؛ فانه قال: الا ان يأتي الخصم ~~بما يجرحه به، يعنى يأتي بحجة على ذلك. # فظاهر هذا انه ما لم يأت بالحجة على ما يدعي من الجرح في الشهود تبقى ~~شهادة المستور حجة. # لكن ظاهر المذهب عندنا ان المدعى عليه متى طعن في الشهود، يجب على القاضي ~~ان يسأل عن حالهم. PageV03P013 # [549] ذكر على الاشعث الحداني انه جاء رجل الى الحسن، فقال: ان هذا رد ~~شهادتي، يعني اياس بن معاوية، فقام معه فقال: يا ملعكان لم رددت شهادة هذا؟ ~~اما بلغك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: # «من استقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك مسلم»؟ PageV03P014 # فقال: يا شيخ: ان الله تعالى يقول: {ممن ترضون من الشهداء} وهذا ليس ممن ~~نرضى من الشهداء. # فكان الحسن يعتبر الاسلام، واياس احتج [عليه] بالآية فقال: ان الله تعالى ~~شرط مع الاسلام العدالة والرضا فدلت الآية على ان العدالة شرط، ولا يكتفي ~~بمجرد الاسلام قال محمد، فخصمه اياس، يعني غلبه والزمه الحجة. # [550] ذكر عن خالد الحذاء قال: # شهدت اياس بن معاوية فقضى في يوم ثلاثين قضية ما صبر فيها يمينا، ولا سأل ~~فيها بينة. PageV03P015 # وقوله: ما صبر فيها يمينا، يعنى ما أجبر على يمين. # وانما فعل ذلك اياس بن معاوية لرفقه في الحكم والقضاء؛ فانه كان يرفق بهم ~~حتى يقر المدعى عليه، ولا يحتاج الى يمين ولا الى بينة. # وهكذا السنة في القضاء. # [551] ذكر عن منصور بن المعتمر قال: # سألتإبراهيم عن العدل، فقال: العدل من لم تظهر عنه ريبة. # أراد به التهمة. # والمذهب عندنا انهانما لا تقبل الشهادة إذا كان فاسقا، PageV03P016 # فأما إذا اتهم بالفسق، فذلك مما لا يوجب رد الشهادة؛ لان التهمة إذا ~~تجردت تكون ظنا، وقد قال الله تعالى: {ان الظن لا يغنى من الحق شيئا}. ### || AUTO [المسلمون عدول] # [552] ذكر عن ms215 عمر -رضي الله عنه- انه قال: # انا لا نقبل الا العدول. # وهذا حجة لأبي يوسف ومحمد على ابي حنيفة -رحمهم الله-[في] انه لا يجوز ~~القضاء بظاهر العدالة. PageV03P017 # وأبو حنيفة -رحمه الله- يقول: عندي لا يجوز القضاء الا بشهادة العدول. # لكن المسلمين كلهم عدول. # لما روينا من الحديث. # [553] ذكر عن عمر -رضي الله عنه- انه كتب الى ابي موسى الأشعري: ان ~~المسلمين عدول بعضهم على بعض الا مجلودا حدا او مجربا عليه شهادة زور، او ~~ظنينا في ولاء او قرابة. # وقد مر شرح الحديث في ما تقدم الا ان صاحب الكتاب ذكر عن بعض العلماء انه قال: # المنهم على القرابة ان يتعدى عليهم غير الحق، أي يظلم قرابته في منع ~~الصلة والبر [عنهم]، كنفقة المحارم. PageV03P018 # لان ذلك حق واجب عليه، فإذا منعه يصير ظالما، وشهادة الظالم لا تقبل. # وعندنا تفسيره غير هذا. ### || AUTO [من أسباب الجرح] # [554] ذكر عن محمد بن عبد الرحمن النوفليانه قال: # قلت لا ياس بن معاوية: اخبرت انك كنت لا تجيز شهادة الاشراف بالعراق، ولا ~~التجار، و [لا] الذين يركبون البحر ... # قال: أجل ... الحديث الى آخره. PageV03P019 # وأعلمان اسبال الجرح كثيرة: # منها الركوب في البحر الى الهند؛ لانهإذا ركب البحر الى الهند فقد خاطر ~~بنفسه، ودينه وسكن دار الحرب، وكثر سوادهم، وعددهم، وتشبه بهم؛ لينال بذلك ~~مالا، ويرجع الى أهله غنيا، فإذا كان لا يبالي ان يخاطر بنفسه ودينه، فلا ~~يؤمن ان يأخذ من عروض الدنيا فيشهد بالزور. # ومنها التجارة في قرى فارس؛ فانهم يطعمونهم الربا وهم يعلمون. # وأكل الربا من أسباب الجرح. # ومنها انه لا تقبل شهادة الاشراف من أهل العراق؛ لانهم قوم يتعصبون، فإذا ~~نابت أحدا منهم نائبة، اتى سيد قومه، فيشهد له سيد قومه، ويشفع، فلا يؤمن ~~ان يشهد بالزور. ### || AUTO [شهادة اهل الاهواء] # [555] ذكر عن عيسى بن موسى [ان عيسى] قال: أتجيز شهادة PageV03P020 # أهل الأهواء؟ قال: نعم، وأراهم لذلك أهلا، إنما ادخلهم في الاهواء الدين ~~الا الخطابية. PageV03P021 # وهذا لان الشهادة انما تكون حجة إذا ترجح جانب الصدق على ms216 جانب الكذب ~~فيها، وقد وجد هذا المعنى في شهادتهم؛ لانهم قوم يعتقدون ان نفس الكذب كفر، ~~فمن يعتقد ان نفس الكذب كفر كيف يشتغل الكذب؟ وشهادة الزور كذب، فتقبل ~~شهادتهم الا الخطابية؛ فانهم قوم يستجيزون الشهادة لمن يحلف بالله بين ~~ايديهم ان هذا كذا، ويقولون: ان المسلم لا يحلف كاذبا، وهم قوم من الروافض، ~~فتمكن تهمة الكذب في شهادتهم من هذا الوجه. ### || AUTO [تزكية الشهود] # [أول من سأل عن الشهود في السر] # [556] ذكر عن ابن شبرمة انه قال: PageV03P022 # ثلاث لم يعمل بهن أحد قبلي ولم يتركهن احد بعدي: # المسألة عن الشهود في السر، وإثبات حجج الخصمين، وتحلية الشهود في ~~المسألة. # قال الشيخ الامام شمس الائمة السرخسي: # فيه نظر؛ فانه نقل عن ابن شبرمة تزكية السر، وتزكية السر انمااحدثها ~~شريح، فانه قيل له: احدثت، فقال: احدثتم فأحدثنا. PageV03P023 # يرد: ان في الابتداء. كانت التزكية في العلانية؛ لانه كان لا يخاف البعض ~~من البعض في ان يبين منه ما يعلم منه، وانتم احدثتم الخوف والامتناع عن ~~بيان ما تعلمون من بعضهم، فأحدثت تزكية السر، فثبت ان هذا [شيء] احدثه شريح. ### || AUTO [الجمع بين تزكية السر وتزكية العلانية] # [557] ويجمع بين تزكية السر وتزكية العلانية. # بان يجمع القاضي بين المعدل وبين الشهود ويقول: أهؤلاء الذين زكيتم في السر؟ # واختلفت الروايات عن محمد رحمه الله في تزكية العلانية: # ذكر في بعض المواضع [ان] تزكية العلانية حسن. # وذكر في بعض المواضع [ان] تزكية العلانية بلاء وفتنة. # هذا بيان لواحد. # والثاني: اثبات حجج الخصمين، وتفسيره: ان يثبت القاضي الحجج في تذكرته، ~~حتى إذا احتاج اليه ينظر فيه، وقد مر هذا من قبل. # والثالث: تحلية الشهود في المسألة؛ لانه ابلغ في التعريف؛ لانه قد يتفق ~~اثنان في الاسم، والنسب والقبيلة، والمحلة، فلهذا قال: يبين حلاهم، حتى ~~يتبين للقاضي انالمزكي هو الذي شهد، فلا يؤدى الى الاشتباه على القاضي. # [558] قال: PageV03P024 # وقال أبو حنيفة رحمه الله: # لا أسأل عن الشهود الا ان يطعن فيهم المشهود عليه. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ms217 الله: يسأل عنهم [سواء] طعن فيهم الخصم او لم يطعن. # وهذا إذا كان المشهود به مالا. # فان كان حدا او قصاصا [فانه] يسأل بالاجماع طعن [فيهم] الخصم او لم يطعن، ~~وهي مسألة كتاب التزكية. ### || AUTO [أصحاب المسائل او المزكون] # [559] قال: # وينبغي للقاضي ان يتخير في المسألة عن الشهود اوثق من يقدر عليهم، ~~واعظمهم أمانة، وأكثرهم خبرة بالناس، وأعلمهم بالتمييز، فيوليه المسألة ~~[عنهم]. # لان القاضي مأمور بالتفحص عن عدالة الشهود فتجب PageV03P025 # عليه المبالغة والاحتياط في هذا الباب، فيتخير من يعتمد على قوله، وذلك ~~بان يكون بهذه الصفة. # فإذا اختاره دفعها اليه في السر حتى لا يعلم فيخدع، فيدفع اليه اسماء ~~الشهود بانسابهم وحلاهم وقبائلهم ومحالهم؛ لانه يمكن ان يتفق من تلك المحلة ~~رجلان على ذلك الاسم والنسب، فيدفع الرقعة التي فيها اسماء الشهود وانسابهم ~~وحلاهم ومصلياتهم، حتى لا تتمكن فيه الشبهة. ### || AUTO [عمل المزكين] # [560] قال: # فيسأل عنه اهل الثقة والامانة من جيرانه. # لاناعرف من يكون بحال الإنسان جيرانه وأهل محلته. # فإذا سأل فقال المسؤول عنه: هو عدل جائز الشهادة رد المعدل تلك الرقعة ~~الى القاضي في السر، واخبره بعدالته، فيقبل القاضي منه ويقضى به. PageV03P026 ### || AUTO [اشتراط العدد في المزكين وأهليتهم للشهادة] # [561] وهل يشترط العدد في المزكي؟ # قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يشترط، لكن الواحد يكفى، والاثنان افضل. # وقال محمد: يشترط العدد في المزكي؛ حتى لا تثبت التزكية عنده بقول ~~الواحد، وهى مسألة كتاب التزكية، ولكن، الاثنان عندنا أفضل، وأحوط؛ لانه ~~ابعد عن الاختلاف، واقرب الى الاحتياط. # فإذا أتاه كتاب التعديل من الواحد، واحتاط القاضي، وأراد ان يسأل عن حال ~~الشاهد غير الاول فينبغي ان يدفع اليه اسماء الشهود، وأمره بالمسألة عنهم، ~~ولم يعلمه انه سأل عن حالهم من غيره؛ لانه متى أعلمه بذلك يتهاون بسؤاله، ~~ويعتمد على قول الاول، فلا يبالغ في التفحص. # فان جاء الثاني بمثل ما جاء به الاول انفذ ذلك، وأمر الطالب انيأتي بقوم ~~يعدلونهم في العلانية. # شرط العدد في تزكية العلانية عند الكل، وان كان لا ms218 يشترط في تزكية السر ~~عندهما؛ لان هذا في معنى الشهادة، فإنها تختص بمجلس PageV03P027 # القضاء، فكان في معنى الشهادة، فيشترط فيها العدد. # ولهذا لم تشترط أهلية الشهادة لتزكية السر، حتى ان الابن إذا عدل اباه، ~~والاب إذا عدل ابنه، والمرأة إذا عدلت زوجها، والعبد إذا عدل مولاه يصح. ~~وتشترط لتزكية العلانية، حتى ان كل من كان من أهل الشهادة كان من أهل ~~التعديل في العلانية، والا فلا. # وهذا كان في الابتداء. # فأما اليوم [فقد] وقع الاكتفاء بتزكية السر؛ لما قال محمد في رواية تزكية ~~العلانية بلاء وفتنة، فلا تشترط أهلية الشهادة. # ثم شرط صاحب الكتاب ان يكون المزكي في العلانية غير المزكي في السر. # قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني -رحمه الله-؛ هذا مذهب صاحب الكتاب ~~ورأيه. واما عندنا فالذي يزكيهم في العلانية هو الذي يزكيهم في السر. ### || AUTO [تعارض اقوال المزكين] # [561] قال: # وإذا سأل القاضي عن حال الشهود من إنسان آخر بعدما سأل PageV03P028 # من الاول، فعدل احدهما، وجرح الاخر، وقعت المعارضة بينهما، فصار جميعا ~~وجودا وعدما بمنزلة، فكانه لم يسأل عنهم بعد، ولم يوجد الجرح والتعديل، ~~فيستقبل السؤال بعد ذلك استقبالا. # فان عدله الثالث، صار التعديل اولى من الجرح. # لان المثنى حجة كاملة يفصل بها الحكم، والواحد ليس بحجة يفصل بها الحكم، ~~فكان قول المثنى اولى. # فان جرحه الثالث، صار الجرح اولى. # لما قلنا. ### || AUTO [ممن يسأل المزكون عن احوال الشهود] # [562] قال: # وإذاأمر القاضي بالسؤال عن الشهود فينبغي [له] ان يسأل من جيرانه. # لما قلنا انهم أعرف بحاله من غيرهم. # فان لم يكن في جيران الشهود من يصلح للمسألة عنه من أهل الثقة، ولهم ~~أسواق، وكان فيها من يصلح للمسألة، سأل منهم؛ لانهم اعرف بحاله. PageV03P029 ### || AUTO [المبالغة في التقصي عن احوال الشهود في الحدود والقصاص] # [563] قال: # وإذا كان الشهود شهدوا على حد او قصاص سأل عنهم اخيارهم، ويبحث عن ذلك ~~بحثا شافيا، حتى يستقصي معرفة ذلك. # لان الحدود تدرا بالشبهات؛ فإذا استقصى فربما يظهر ما يوجب سقوط الحد عنه. ### || AUTO ms219 [جرح الشهود] # [564] قال: # وإذا أمر القاضي المزكي بالسؤال: فجرح المزكي الشهود فالقاضي لا يقول جرح ~~شهودك، لكن يقول: زد في شهودك، او زدني شهودا، او يقول لم يحمد شهودك عندي. # لان هذا أقرب الى الستر، والستر على المسلم واجب بقدر الامكان. PageV03P030 # [565] [قال]: # فان قال المدعى: انا آتي بن يعدلهم من اهل الثقة والامانة، او قال ~~للقاضي: اسمي لك قوما من أهل الثقة [والامانة] تسألهم عنهم فاسألهم فسمى له ~~قوما يصلحون للمسألة، فان القاضي يسمع قوله. # فان جاء بقوم وعدلوا، او سأل اولئك، فعدلوا، فينبغي للقاضي ان يسأل اولئك ~~الذين طعنوا فيهم بهم يطعنون عليهم؟ لانه يجوز ان يكونوا جرحوا بشيء يكون ~~جرحا عندهم، ولا يكون ذلك جرحا عند القاضي، وعند المعدلين. # فبعد ذلك المسألة على وجهين: # اما ان يبينوا كذلك. # او يبينوا بما يكون جرحا عند الكل. # ففي الوجه الاول لا يلتفت الى ذلك، وأخذ بقول الذين عدلوا. # وفي الوجه الثاني الجرح اولى؛ لان المثنى نصاب كامل في الشهادة، والنصاب ~~ان تم كان الجرح اولى. PageV03P031 # [566] قال: # وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: # لو ان شهودا شهدوا على رجل بحق، فأقام المشهود عليه شهودا شهدوا ان هذا ~~المدعى استأجر هؤلاء الشهود ليشهدوا [له] علي بهذه الشهادة [فانه] لا تقبل ~~هذه الشهادة. # لان المقصود من اقامة هذه الشهادة ابطال شهادة المدعى ونفيها، والشهادة ~~مشروعة لإثبات الحق لا للنفي. # هذا معنى ما اشار اليه صاحب الكتاب. # وهذا عندنا تهاتر .. ### || AUTO [تعديل الوالد لولده وتعديل ذوي الرحم لأرحامهم] # [567] قال: # ويقبل تعديل الوالد لولده، والولد لوالده، وكل ذي رحم محرم فانه يقبل ~~تعديله لرحمه. # أراد به تعديل السر؛ [لان تعديل السر] ليس بشهادة، انما هو من باب ~~الاخبار، والاب والابن في الاخبارات سواء، بخلاف تعديل العلانية؛ لانه من ~~الشهادة. PageV03P032 ### || AUTO [شهادة اهل الاهواء ايضا] # [568] قال: # وشهادة أهل الاهواء جائزة، إذا كانوا عدولا. # لما قلنا من قبل. # [569] قال: # وقال أبو يوسف رحمه الله: # أيما رجل أظهر شتيمة أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تكون شهادته ~~مقبولة. # لانه ms220 لو أظهر شتيمة واحد من المسلمين سقطت [به] عدالته، فإذا أظهر شتيمة ~~اصحاب النبي كيف لا تسقط به عدالته، فان اصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أعظم حرمة [وأرفع منزلة، وافضل منقبة، واشرف رتبة]. ### || AUTO [الاسباب الموجبة لسقوط العدالة] # [570] ذكر بعد هذا الاسباب الموجبة لسقوط العدالة. # وحاصله: # انهإذا ارتكب جناية موجبة للعقوبة في الدنيا، او الوعيد في الآخرة، وذلك ~~منصوص عليه في الكتاب، او ما يشبهه من الكبائر، فانهتسقط به العدالة، وان ~~كانت جميع أخلاقه صالحه. PageV03P033 # فأما إذا سلم من الفواحش التي تجب فيها الحدود وما يشبه ذلك من الكبائر، ~~ينظر في معاصيه الصغائر وفي طاعاته، فيعتبر فيه الغالب كما قلنا من قبل. # [571] إذا ثبت هذا فالسارق وجب عليه القطع بنص الكتاب، وكذا قاطع الطريق، ~~والزاني، ومن يعمل عمل قوم لوط؛ لان هذا من الكبائر. # وذكر صاحب الكتاب من هذه الجملة شرب الخمر، وذكر محمد -رحمه الله- في ~~كتاب الشهادات وشرط مع هذا الادمان، حتى إذا شرب الخمر في السر لا تسقط ~~عدالته في الشهادات. # وهو الصحيح. # لان بهذا لا يصير تاركا للمروءة. # [572] وكذا ايضا ذكر صاحب الكتاب في هذه الجملة ان يسكر من النبيذ. # ومحمد شرط مع هذا شيئا آخر: وهو ان يعتاد ذلك، ويظهر للناس، ويسخر ~~الصبيان منه، ويلعبون به. PageV03P034 # وهو الصحيح. # لانه الان صار تاركا للمروءة. # [573] [قال]: # وكذلك من يجلس مجالس الفجور والمجانة على الشرب وان لم يشرب ولم يسكر. # لانه لما جالسهم لم يتحرز ان يظهر عليه ما يظهر عليهم، فلا ينحرز عن ~~ارتكاب مالا يحل في الدين وهو شهادة الزور. # [574] قال: # وكذلك المغنى، والمغنية، والنائح، والنائحة. # لانه ارتكب ما لا يحل في الدين، لطمعه في المال، فلا يؤمن عليه من ان ~~يرتكب شهادة الزور لطمعه في المال ايضا. # [575] قال: # وكذلك الذي يلعب بالحمام ويطيرها. # لانهانما يفعل ذلك ليقف على عورات النساء. # [576] قال: # وكذلك الذي يلعب بالشطرنج. # لكن يشترط انضمام احد المعاني الثلاثة اليه: PageV03P035 # إذا قامر عليها. # او شغلته عن الصلوات. # اوأكثر الحلف عليها بالكذب والباطل. # لان القمار ms221 حرام، وتفويت الصلوات أعظم الكبائر، واليمين الكاذبة من جملة ~~الكبائر. # واما بدون انضمام [احد] المعاني الثلاثة اليه فلا تسقط العدالة. # لان العلماء اختلفوا في حرمة اللعب بالشطرنج واباحته عند انعدام هذه ~~المعاني، فخف حكمه، فمباشرته على الانفراد لا تصلح سببا لسقوط العدالة. # [577] قال: # وإذا ترك الرجل الصلاة بالجماعة استخفافا بذلك، او مجانة، او فسقا، لا ~~تجوز شهادته. # ولم يرد به الاستخفاف بالدين؛ لان المستخف بالدين PageV03P036 # كافر، [وانما] اراد به ان لا يستعظم تفويت الجماعة كما يفعله العوام، ~~فانه يصير به ساقط الشهادة؛ لانه ظهر فسقه ومجانته، وشهادة الماجن لا تقبل. # فان تركها متاولا؛ بان كان الامام فاسقا يكره الاقتداء به، ولا يمكنه ان ~~يصرفه، فيصلي في بيته وحده، او كان ممن يضلل الامام، ولا يرى الاقتداء به ~~جائزا، فهذا مما لا يسقط العدالة. # اما الاول فلاشك. # واما الثاني فلانه صاحب هوى، وقد ذكرنا ان شهادة صاحب الهوى مقبولة. # [578] قال: # ولو ان رجلا كان يأكل الربا، ولا يبالي من اين اكتسب الدراهم، لا تقبل ~~شهادته. # لانه لما لم يمتنع عن الحرام لا يمتنع عن الكذب والزور ان يشهد به. # [579] قال: # وإذا كان الرجل يلعب بشيء من هذه الملاهي، وذلك لا يشغله عن الصلاة، ولا ~~عن ما يلزمه من الفرائض، ينظر ان كانت مستشنعة بين الناس؛ كالمزامير، ~~والطنابير، لم تجز شهادته. PageV03P037 # لان .. اصحاب هذه الملاهي أهل فسق فيما بين الناس. # وان لم تكن مستشنعة نحو الحداء وضرب القضيب جازت شهادتهم، الا ان يتفاحش؛ ~~بان يرقصوا به فتدخل في حد المعاصي والكبائر، فحينئذ تسقط بها العدالة. # [580] قال: # وإذا كان الرجل معروفا بالكذب الفاحش، لم تقبل شهادته. # يريد به إذا اعتاد الكذب؛ لانهإذا اعتاد ذلك لا يصبر عنه، فلا يؤمن من ان ~~يكذب في هذه الشهادة. # وأما إذا كان يقع فيه احيانا، قبلت شهادته. # لأن لا يسلم أحد من الكذب. ### || AUTO [جرح الشاهد وتعديله في ان واحد] # [581] قال: # وإذا عدل الرجل واحد، وجرحه واحد، فان القاضي يعيد المسألة، فان اجتمع ~~رجلان على التعديل، فالتعديل ms222 اولى وان جرحه رجلان وعدله جماعة فالجرح اولى. # لما قلنا من قبل. PageV03P038 ### || AUTO [الأصل في الناس الحرية] # [582] وإذا قال المشهود عليه: هذان الشاهدان عبدان، وقالا: نحن حران، لم ~~نملك قط، فهذا على وجهين، ان عرفهما القاضي وعرف حريتهما، لا يلتفت الى قول ~~المشهود عليه. # لانه يدعي خلاف الظاهر. # فان كان لا يعرفهما، وكانا مجهولين، قبل قول المشهود عليه، ولا تقبل ~~شهادتهما. # لان الاصل في الناس الحرية، الا في اربعة مواضع احدها هذا، الا ان يقيم ~~المدعي بينة، او يقيما بينة انهما حران، فحينئذ تقبل شهادتهما. # فان قالا: سل عنا لم يقبل ذلك منهما. # ولو سأل عنهما فأخبر انهما حران، فقبل شهادتهما كان ذلك حسنا، والاول أحب ~~الي، وهو ان لا يقبل قولهما الا بالبينة. # اما الجواز فلان المسألة مختلفة بين العلماء: # فان زفر والشافعي يقولان بان الثابت بالظاهر يصلح حجة للدفع والاستحقاق جميعا. # وإذا اكتفى القاضي بالسؤال عن الشهود، ولم يشتغل بتكليف المدعي بإقامة ~~البينة على الحرية، فقد أمضى حكما في موضع الاجتهاد، فيجوز. # واما كون الاول أحسن، فلما قلنا. PageV03P039 ### || AUTO [يجوز في تزكية السر مالا يجوز في الشهادة] # [583] قال: # وقال أبو يوسف: أجير في التزكية سرا تزكية العبد، والمرأة، والمحدود، ~~والاعمى، إذا كانوا عدولا. # لان ذلك خبر، وخبر هؤلاء مقبول في باب الدين؛ الا ترى انشهادة العبد على ~~رؤية الهلال إذا كان عدلا، مقبولة، ويجب الصوم. # هكذا استشهد في الكتاب صاحب الكتاب. # واما التزكية علانية [فإنها] تقبل ممن كان من أهل الشهادة. لما قلنا. ### || AUTO [لا يجوز في تزكية العلانية الا ما يجوز في الشهادة] # [584] قال: # وأقبل تزكية امرأتين ورجل لرجل في العلانية. # لان تزكية العلانية بمنزلة الشهادة، فيعتبر فيها العدد، وقد وجد [ذلك]. # وقد مر هذا فيما تقدم. ### || AUTO [الحكم بعدالة الشهود عند القاضي] # [585] قال: # وإذا سأل القاضي عن الشهود، فصحت عدالتهم، وثبتت، وقع عند PageV03P040 # اسم كل شاهد اسم من عدله؛ ليعرف ذلك إذا احتاج الى معرفته. # لانه ربما يظهر انه مجروح فيحتاج القاضي الى من عدله. # قال ms223 الشيخ الامام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # هذا في عرف بلادهم، حيث كان القاضي يختار لكل فريق معدلا ومزكيا على حدة، ~~فأما في عرف بلادنا فيكون له مزكيان لا غير، فلا يحتاج الىن يوقع [اسم] من ~~عدله، الا ان يعدله احدهما ويجرحه الآخر، فلم يقبل جرح الجارح، وأخذ بتعديل ~~المعدل فحينئذ يوقع اسمه الى وقت وقوع الحاجة الى تعرفه. ### || AUTO [تقادم التعديل والجرح] # [وهل يعدل الشاهد مرة احرى بعد الحكم بتعديله] # [586] قال: # ولو ثبتت عدالة الشهود، وقضى القاضي بشهادتهم، ثم انهم شهدوا عند القاضي ~~في حادثة اخرى، ان كان العهد قريبا لا يشتغل بتعديلهم. # لان الظاهر من حال الإنسانان لا يتغير في الزمان القريب. # وان كان العهد بعيدا [فانه] يشتغل [بذلك]. PageV03P041 # لان الإنسان في الزمان البعيد يتغير. # و[اختلفوا في] الحد الفاصل بينهما. # والصحيح فيه قولان: # احدهما: انه مقدر بستة اشهر؛ لانه هو الزمان المطلق، فان شهدوا ثانيا قبل ~~ان يمضي من [وقت] الشهادة الاولى ستة اشهر قبل القاضي شهادتهما من غير ~~تزكية اخرى، وان كان بعد ما مضى ستة اشهر [فانه] لا يقبل من غير تزكية اخرى. # والثاني: [انه] يفوض الى رأي القاضي؛ فان رأى ان يسأل [عنهم] لا يكتفى ~~بما كان في الماضي. # وإنرأىأن لا يسأل فله ذلك. # [587] قال: # وان قال المشهود عليه: انا أقيم البينة انهم عبيد، او احدهم عبدهم، او ~~محدود في قذف، او شارب خمر، او قاذف، او ما أشبه ذلك من الكبائر التي توجب ~~الحد يقبل ذلك منه. # لان هذه الكبيرة توجب الحد، فكانت هذه الشهادة قائمة على اثبات PageV03P042 # حد، لا على جرح مفرد. # لكن هذا إذا كان حديثا. # اما إذا كان متقادما [فإنها] لا تقبل. # والله أعلم بالصواب PageV03P043 ### | AUTO الباب الخامس والثلاثون في الرجل يسأل عن الشاهد والرجل يجاور القوم متى ينبغي ان يعدلوه # [588] ذكر عن إبراهيم، انهكان يجيب في النكاح، ولا يجيب في الشهود إذا ~~سئل عنهم. # لان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجاب في النكاح، فانه زيف بعض ~~الخطاب، وزكى البعض في ms224 الحديث المعروف، ولم ينقل عنه -صلى الله عليه وسلم- ~~في الشهود مثل ذلك، فاقتدى إبراهيم به. # [589] ذكر حديث ابي جمرة [انه] قال: # قلت للشعبي: اسأل عن الرجل لا ارضاه، فأي شيء اقول؟ قال: قل الله أعلم. # لانه لو ذكر فيه ما يكون من المعاصي [فيكون] قد هتك عليه ستره، وقد امر ~~بالستر على المسلم، وذلك بان يقول: الله أعلم، ولا يزيد على هذا. PageV03P044 # وكانعمر -رضي الله عنه- لا يكتفي بهذا. # ولكن اليوم القضاة اكتفوا بهذا. # فلهذا لا يزيد على قوله: الله أعلم. # [590] ذكر عن عمر -رضي الله عنه- انه كانإذاانعم ان يمدح الرجل قال: ما ~~علمنا الا خيرا. # لان الإنسان لا يعرف غيره الا من حيث الظاهر، فلا ينبغي له انيقول انه عدل. # لكن من هذا لو قال: انه عدل، جاز ايضا. # لان القاضي انما سأله ليخبره عن حاله بما لم يكن معلوما له، فمتى قال: ما ~~علمنا الا خيرا، فانما اعتمد على ظاهر حاله، والقاضي يعرف هذا المقدار منه ~~بدون السؤال؛ لان الاسلام يدل على عدالته من حيث الظاهر، فينبغي لذلك ~~الإنسانان يخبر بشيء لا يكون معلوما للقاضي، فمتى قال: هو عدل الان [فقد] ~~اخبره بشيء لم يكن معلوما عند القاضي، فيقبل منه، لكن الاول احوط. # ونظير هذا شهود الميراث إذا شهدوا ان هذا وارث فلان لا نعلم له PageV03P045 # وارثا غيره جاز. # ولو قال: هذا وارثه لا وارث له غيره جاز ايضا، والاول احوط. # [وكذا شهود الجرح إذا شهدوا، وقالوا: جرح هذا ولم يزل صاحب فراش حتى مات جاز]. # ولو قالوا: انه مات من تلك الجراحة جاز ايضا، والاول احوط. # [591] # ذكر عن ابن المبارك [انه] قال: # من غلبت حسناته على سيئاته قبلت شهادته. # لان من لا يكون معصوما لا يخلو عن قليل الفساد، وان كان مصلحا؛ لان ~~الجواد قد يعثر، فلا يمكن اشتراط التحرز عن جميع المعاصي في عدالة الشهود، ~~فيعتبر الغالب. # [592] [قال]: # وقال اصحابنا: لا ينبغي للرجل ان يعدل الرجل إذا لم يختبره، ولم يعرف اموره. # لما روي ان رجلا عدل ms225 رجلا بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: PageV03P046 # «اكنت شاركته، او عاملته، او سافرت معه؟ ». # فقال الذي عدله: لا. # فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: # «لم زكيته؟ ». # شرط الاختبار، ومعرفة امور الشهود حتى يسعه ان يعدل. # وان كان المسؤول عن الشهود عرفه وخبر أموره، فسئل عنه، فبعد ذلك المسألة ~~على وجهين: # ان عرفه بعدالة فلا ينبغي له ان يمسك عن الاخبار بما فيه. # لانه لو أمسك [عن ذلك فربما يمسك] غيره، فتعطل أمر التعديل، وامضاء الحكم. # قالوا: هذا إذا كان القاضي عالما عدلا، فأما إذا كان جائرا [او] جاهلا، ~~فلا بأس بان يمسك؛ لانه لو عدله ربما يقضى بجور وجهل. فأماإذا أمسك بهذا ~~التأويل لم يكن به بأس. # وان عرفه بغير ذلك مما تسقط به شهادته، فهذا على وجهين: # فان عرف انه لو لم يخبر القاضي بما فيه يخبر غيره، أمسك عن هتك ستره وعرض ~~في أمره وقال الله أعلم به. # وان عرف انه لو لم يخبر هو لعدله غيره فيقضى به القاضي PageV03P047 # [فانه] لا يسعه ان يمسك، بل عليه ان يخبر القاضي بما يعرف منه؛ لانه يؤدي ~~الى الخطأ، وصيانة القضاء عن الخطأ واجبة. # [593] قال: # وقال أبو يوسف [رحمه الله]: ان كانأكثر امور الإنسان حسنة فهو عدل، إذا ~~كان الذي يكون منه من القبيح ليس من الكبائر. # وهذا موافق لما روينا عن ابن المبارك [رحمه الله] قال: # العدل كان ملازما للجماعة. # [594] وأعلمان للعدالة شرائط: # منها: ان يكون ملازما للجماعة؛ لانه المخلص انما يتميز من المنافق ~~بالمحافظة على الجماعة، فكذا العدل [يتميز] من غير العدل. # ومنها: ان يكون معروفا بصحة المعاملة في الدينار والدرهم؛ لان الرجل انما ~~يعرف بالدينار والدرهم. # قال عمر -رضي الله عنه-: # لا تغرنكم طنطنة الرجل في صلاته، انظروا الى حاله عند درهمه وديناره. PageV03P048 # ومنها: ان يكون مؤديا للأمانة؛ لان الشهادة عند الشاهد أمانة، فان كان ~~معروفا باداء سائر الأمانات [فانه] يستدل [به] على انه يؤدي هذه الامانة ~~على وجهها. ms226 # ومنها: ان يكون صدوق اللسان على ما قلنا من قبل. # قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني: # ومنها: ان يقل لغوه. PageV03P049 # قال في الكتاب: # ومنها: ان لا يكون معاقرا للنبيذ، ينادم عليه. # وقوله: معاقرا، يعني: مداوما. # وقوله: ينادم عليه، يعني: لا يشرب وحده، ولكن يجمع الناس الى نفسه، فأما ~~إذا كان يشرب وحده لاستمراء الطعام [فانه] لا تسقط عدالته. # ومنها: ان لا يكون صاحب لهو. # ومنها: ان لا يكون مجربا عليه الكذب. # ومنها: ان لا يكون قاذفا للمحصنات؛ لان قاذف المحصنات ملعون؛ قال الله تعالى: # {ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ~~ولهم عذاب عظيم}. # ومن يكون ملعونا في الدنيا والآخرة كيف يكون مقبول الشهادة؟ # [595] قال: # والامور التي تسقط بها العدالة كثيرة يطول تعدادها. PageV03P050 # والاصل فيه ما قلنا في الباب المتقدم. # [596] قال: # ولو ان رجلا نزل بين ظهراني قوم لم يعرفوه قبل ذلك، فأقام بين اظهرهم، لم ~~يظهروا منه الا على خير، قال أبو يوسف اولا إذا أقام كذلك ستة أشهر، وسعهم ~~ان يعدلوه، ثم رجع، وقال: إذا مكث سنة ولم يعرفوا منه الا خيرا، جاز لهم ان ~~يعدلوه. # وجه قول الاول: ان الحاجة وقعت الى تبيين حال هذا الرجل، وحال الرجل انما ~~تتبين لستة أشهر؛ الا ترى انا [قد] ذكرنا قبل هذا ان الشهود إذا عدلوا ثم ~~شهدوا في حادثة أخرى، ان كان المتخلل قريبا لا يعدلهم ثانيا، وان كان بعيدا ~~يعدلهم ثانيا، وقدروا تلك المدة بستة أشهر. # وجه قوله الآخر: ان الوقوف على حال الإنسانانما يكون بالتجربة، والمدة ~~التي تصلح للتجربة سنة كما في العنين. # وهذا لان من الفرائض مالا يجب على الإنسان الا بعد كمال السنة؛ كالزكاة، ~~فلابد من ان يمكث سنة حتى يعرفوا انه هل يمنع الزكاة، او يؤديها، فلهذا ~~قدرنا بالسنة. PageV03P051 # [597] قال: # ولو ان رجلين عدلين لهما معرفة وتمييز، عدلا رجلا عند رجل، ومع ذلك الرجل ~~ان يعدل هذا الرجل الذي عدله الرجلان عنده إذا وقع في قلبه ان الأمر على ما ~~قالا، ms227 لانهما لو عدلاه بين يدي المزكي يثبت المزكي التزكية ويبعث به الى ~~القاضي، والقاضي يقضي به. # وكذا لو عدلاه بين يدي القاضي، فان القاضي يقضي به، ويقبل قولهما، ويسعه ~~ان يقول: هو عدل، وان يعدله لو سأل [عنه] قاض آخر، اوإنسان، فجاز له ان ~~يعدله أيضا. # لكن هذا ما لم يتقادم العهد. # وحده ما قلناه. # هذا إذاعدله [عنده] رجلان. # وكذلك إذا عدله عنده رجل وامرأتان جاز له ان يعدله؛ لما قلنا. # [598] [قال]: # ولا ينبغي [له] ان يسأل عن النساء أحدا من الشهود PageV03P052 # الا امرأة برزة تخالط الناس، وتعاملهم، وتخبر أمورهم. # لأنهاإذا كانت مخدرة غير برزة، لا يكون لها خبرة، فلا تعرف أحوال الناس ~~إلا حال زوجها وولدها، فلا يكون تعديلها معتبرا، فلا يفيد السؤال [منها]. # أماإذا كانت برزة تخالط الناس، فان لها خبرة، فيفيد السؤال، والتعديل من ~~أمور الدين، فيستوي فيه الرجل والمرأة؛ كرواية الأخبار، ورؤية الهلال في ~~رمضان، خصوصا في تعديل النسوان [في ما] إذا شهد رجل وامرأتان. # لان أحوال النساء في بيوتهن، انما يعرفها النساء حقيقة، فالقاضي متى رجع ~~في تعديلهن الى النساء وقف على مالا يقف عليه لو رجعالى الرجال. # [599] قال: # وقال أبو يوسف -رحمه الله-: من سئل عنه فقالوا نتهمه بشتم أصحاب رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، فانى لا أقبل [قولهم فيه] حتى يقولوا: سمعناه يشتم. # لان مجرد التهمة ظن، وبمجرد الظن لا يظهر الفسق، فإذا قالوا PageV03P053 # سمعناه يشتم، فقد ظهر فسقه. # وفرق بين هذا وبين ما إذا قالوا: نتهمه بالفسق والفجور، ونظن ذلك به، ~~فانى أقبل ذلك، ولا أجير شهادته. # والفرق: انهم متى قالوا: نتهمه بالفسق فما عدلوه بشيء البتة، وكان هذا جرحا. # أما في الوجه الاول [فانهم] عدلوه في سائر الخصال، إلا انه تمكنت التهمة ~~والظن في حق الشتم، ومجرد التهمة والظن لا يكون معتبرا، فلا يكون جرحا. # والله تعالىأعلم PageV03P054 ### | AUTO الباب السادس والثلاثون في المدعى عليه يعدل الشهود # [600] ذكر عن الشعبي انه قال: # إذا رضي الخصمان بقول رجل جاز عليهما ما قال. ms228 # فالحديث يحتمل وجهين: # أحدهما: ان الرجلين إذا حكما رجلا فحكم يجوز حكمه عليهما؛ لان حكم الحكم ~~عليهما بمنزلة حكم القاضي المولى؛ لانه لهما ولاية على انفسهما. # والثاني: ان الخصمين إذا اتفقا على رجل ليعدل الشهود، فرضيا بذلك، فعدلهم ~~ذلك الرجل [فانه] يجوز، وتثبت العدالة بقوله. # وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-، فانه لا PageV03P055 # يشترط العدد في المزكي عندهما. # وعند محمد -رحمه الله- يشترط العدد في المزكي. فيكون هذا حجة عليه، لكن ~~يقول انما يشترط العدد في المزكي عندي إذا لم يوجد الرضا من جهة الخصم، أما ~~إذا وجد فتزكية الواحد وتعديله جائزة. # [601] قال: # وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: إذا عدل المشهود عليه الشهود الذين شهدوا ~~عليه، فان القاضي لا يجتزئ بذلك حتى يسأل عنهم في قول من يرى المسألة عن ~~الشهود. # أما عند أبي حنيفة فالسؤال ليس بشرط، إلا ان يطعن المشهود عليه فيهم. # وعندهما: السؤال شرط، لكن ههنا لم يجعل تعديل المشهود عليه تعديلا. # لان المشهود عليه إذا عدل الشهود لا يخلو: # أما ان عدلهم قبل ان يشهدوا، فقال: هم عدول، فلما شهدوا عليه انكر ما ~~شهدوا به، وقال للحاكم: سل عنهم. PageV03P056 # او عدلهم بعد ما شهدوا عليه. # ففي الوجه الاول: القاضي لا ينفذ ذلك عليه، ويسأل عنهم؛ لانه لو قال بعد ~~ما شهدوا عليه: هم عدول، ولم يزد على هذا [فانه] لا يعتبر تعديله؛ لما ~~نبين. ويسأل عنهم على قول من يرى السؤال عنهم؛ فإذا قال قبل ان يشهدوا عليه اولى. # أما إذا عدل المشهود عليه بعدما شهدوا عليه فهذا على ثلاثة اوجه: # أما ان قال: صدقوا في ما شهدوا علي به. # او قال: هم عدول في ما شهدوا به لي وعلي، جائزة شهادتهم لي وعلي. # او قال: هم عدول، ولم يزد على هذا. # ففي الوجه الاول والثاني أمضى ذلك الحكم وانفذه عليه، لان قوله: صدقوا في ~~ما شهدوا به علي، وقوله: هم عدول في ما شهدوا به علي إقرار بالمال منه، ~~فالقاضي يقضي عليه ms229 بالإقرار لا بالشهادة. PageV03P057 # وفي الوجه الثالث: لا يكتفى بهذا التعديل [بل] لم يجعل تعديل المشهود ~~عليه الشهود تعديلا هنا، وهو المذكور في الجامع الصغير في باب القضاء في ~~الشهادة. # وقال في كتاب التزكية: إذا عدل المشهود عليه الشهود، فان كان المشهود ~~عليه من أهل التعديل جاز تعديله. # اعتبر تعديل المشهود عليه الشهود ثمة. # وهكذا ذكر صاحب الكتاب في آخر الباب، فكانه أراد به في اول الباب. # وفي الجامع الصغير: إذا لم يكن المشهود عليه من أهل التعديل. # او كان في المسألة روايتان. # او يحمل ما روي انه لا يعتبر في ما إذا جحده، وما روي انه يعتبر في ما ~~إذا سكت. ذكرت هذا التأويلفي شرح الجامع الصغير. # لكن هذا التأويل لا يتأتى على ما ذكره صاحب الكتاب، فانه وضح المسألة في ~~آخر الباب في الجحود، وقال: غلط الشاهد، ومع هذا قال يعتبر، فكانتأويل ما ~~ذكر الخصاف ما قلنا. PageV03P058 # ثم إذا صح التعديل فعند ابي حنيفة -رحمه الله- لا حاجة الى التعديل، وعند ~~أبي يوسف -رحمه الله- يحتاج الى التعديل، وتعديل الواحد يكفي، فيكتفى ~~بتعديل المشهود عليه، إلا رواية روى عنه في آخر الباب انه لا يعتبر تعديل ~~المشهود عليه لما نبين ان شاء الله تعالى. # وعند محمد -رحمه الله- يحتاج الى المثنى، فيتوقف القضاء على تعديل آخر. # ثم فرقوا بين تعديل المشهود عليه قبل الشهادة وبعد الشهادة، فقالوا: لا ~~يعتبر تعديله قبل الشهادة، ويعتبر بعد الشهادة. # والفرق: انه متى عدل قبل الشهادة يمكنه الجمع بين التعديل والجرح، فيقول: ~~كان عدلا لكن تبدل حاله، والحال مما يحتمل التبدل، أما ههنا [فانه] لا ~~يمكنه الجمع بينهما، فيعتبر تعديله. # [602] قال: # وان شهد عليه شاهدان، فعدل أحدهما بعد ما شهد عليه، وقال للقاضي: قد غلط ~~علي، او وهم، فان القاضي لا ينفذ شهادة هذا وحده، لكن يسأل عن الآخر، فان ~~عدل، انفذ ذلك عليه. # اعتبر تعديل المشهود عليه ههنا. # وقوله: قد غلط علي، او وهم، ليس بجرح فيه، فان عدل الآخر جاز القضاء. PageV03P059 # [603] قال: # وان شهدا عليه ms230 فقال بعد ما شهدا عليه: ما شهد به فلان علي حق، او قال: ~~الذي شهد به علي فلان هو الحق، ألزمه القاضي، ولم يسأل عن الآخر. # لان هذ إقرار منه. # [604] قال: # وان قال ذلك قبل ان يشهدا عليه؛ بان قال: الذي يشهد به فلان علي حق، او ~~قال: الذي يشهد به فلان علي هو الحق، فلما شهدا عليه قال للقاضي: سل عنهما، ~~فانهما شهدا علي بباطل، وما كنت أظنهما يشهدان علي بما شهدا به، لم يلزمه ~~ذلك، ويسأل القاضي عنهما، فانعدلا أمضى شهادتهما، وانفذها، وان لم يعدلا ~~فلا [يمضيها]. # لانه لما قال: الذي يشهد به فلان علي حق، هذا إقرار متعلق بالخطر، وتعليق ~~الإقرار بالخطر لا يصح، فإذا لم يصح الإقرار بقي مجرد الشهادة، فيحتاج الى ~~التعديل، لان المشهود عليه طعن فيهما، وعند الطعن يسأل عنهما بالإجماع. PageV03P060 # [605] قال: # وقال أبو يوسف -رحمه الله- في الإملاء: إذا شهد رجلان لرجل على رجل بحق، ~~فقال المشهود عليه بعد ما شهدوا: هما عدلان، لم يجتزئ القاضي بذلك، ولم ~~يحكم بشهادتهما حتى يسأل عنهما. # على هذه الرواية أبو يوسف لم يعتبر تعديل المشهود عليه، وهكذا نص على ~~قوله وقول محمد -رحمه الله- في اول الباب. # فعلى قول من يرى السؤال لا يجتزئ بذلك. # يعني على قولهما. # وهكذا نص في الجامع الصغير. # ووجه التأويل لما قلنا. # وان قال: شهدا علي بالحق، او قال: الذي شهدا به من هذه الشهادة حق، او ~~قال: صدقا في ما شهدا به علي، فان القاضي يحكم عليه بقوله. # لان هذا إقرار منه ان الحق واجب عليه فيقضي بإقراره. # والله تعالىأعلم PageV03P061 ### | AUTO الباب السابع والثلاثون في الملازمة # [606] ذكر عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، انه تقاضى ابن حدرد دينا ~~له عليه، فمر بهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو يلازمه في المسجد، فقال: # «ما لك يا كعب؟ ». # فقال: # يا رسول الله، دين لي على هذا. PageV03P062 # فأشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ان ضع عنه شطرا. # قال: # قد فعلت يا ms231 رسول الله. # قال: # «قم فأد إليه حقه». # في الحديث فوائد: # منها: ان لصاحب الحق حق ملازمة المديون. # ومنها: انهيجوز الجلوس في المسجد لغير الصلاة. # ومنها: ان الإشارة تقوم مقام العبارة، وان كان قادرا على البيان باللسان؛ ~~ألا ترى ان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار إليه ان ضع عنه PageV03P063 # شطرا، وكان قادرا على البيان باللسان. # ومنها: ان صاحب الدين مندوب الى الإحسانالى المديون، وتمام الإحسان بوضع ~~الشطر، وقد تقدم بيان هذا الكلام قبل هذا. # [607] ذكر عن حسيل بن خارجة الأشجعي قال: # لما أراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ان يغزو خيبر، لم يبق أحد من ~~يهود المدينة له دين على أحد من المسلمين إلا لزمه، وكانلأبي الشحم اليهودي ~~علي درهما، فاستعدى علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «الزمه، حتى ~~يؤدي إليك حقك». # فعمدت الى شقيقة كانت علي سنبلانية فادخلتها السوق PageV03P064 # فبعتها بستة دراهم، فقضيته درهمين، وخلفت عند أهلي درهما، وتزودت بدرهم، ~~واشتريت شملة بدرهمين، فلبستها، فبينما نحن نسير مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- في ليلة مقمرة، وهو خلفي يسير، وانا لا أعلم، إذ نظر الى ضوء ~~القمر على الشملة كانه شمس فقال: # «ما هذا يا حسيل؟ ». # فقلت: يا رسول الله شملة اشتريتها. # ثم أخبرته خبري، فقال -عليه الصلاة والسلام-: # «انت والله وأصحابك من الفقراء المهاجرين الذي يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف». # ثم قال: # «اللهم [انهم] عالة، فأغنهم، وحفاة، فاحملهم، وعراة PageV03P065 # فاكسهم». # فما رجع منا أحد إلا ومعه بعيران وثلاثة ومن الطعام والتمر حملان، ومن ~~الكسوة والأثاث والخرثى سوى سهامنا كثير. PageV03P066 # في الحديث فوائد: # منها: ان لصاحب الدين حق الملازمة، وان كان المديون معسرا؛ ألا ترى ان ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- عرف اعسار المديون، ومع ذلك أمر اليهودي بان ~~يلزمه، فيكون حجة على اسماعيل بن حماد. # ومنها: انهإذا كان للمديون ثياب يلبسها، ويمكنه ان يجتزئ بما دون ذلك، ~~فانه يبيع ذلك، ويقضي ببعض ذلك الثمن الدين، ويشتري بما بقي ثوبا. # [608] ذكر بعد هذا حديث الهرماس بن حبيب. PageV03P067 # وفيه دليل على ms232 ان لصاحب الدين ان يلزم غريمه. # [609] وإذا ثبت ان لصاحب الدين حق ملازمة الغريم، فالخيار إليه دون ~~المطلوب؛ ان شاء حبسه، وان شاء لازمه. # لان الحبس او الملازمة مشروع لإيصال حقه [إليه]، وطبائع الناس تختلف في ~~هذا، فكان الخيار إليه. # وقد مر هذا الفصل في الباب الحادي والثلاثين. PageV03P068 # [610] ومتى اختار الملازمة لا يجلسه في موضع، ولكن يدور معه. # ولو أراد الدخول في داره للأكل والشرب او الوضوء، فلا يمكن المدعي من ~~الدخول معه، فغن الإنسان قد يحتاج الى الخلوة في بعض الأمور، فلا يكون ~~للمدعي ان يمنعه عن ذلك، فيجلس على باب الدار، فإذا خرج لازمه، ودار معه. # وقد مر بعض هذه الفصول في ذلك الباب. # [611] ثم قال صاحب الكتاب: # لان الملازمة انما تكون في المساجد. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: # وليس هذا مذهبنا؛ لان المساجد انما بنيت لذكر الله تعالى وإقامة الصلاة ~~فيها، فمن جوز في المسجد لا يحمدها. # [612] قال: # فان قال المطلوب: احبسني له؛ فان الحبس أرفق لي من الملازمة، فانه ينظر: ~~ان لم يكن به ضرر من تلك الوجوه التي بيناها، والمنع من الدخول للأكل ~~والشرب، او الوضوء، وما يحتاج إليه من الخلوة، لا يحبسه القاضي؛ لانه متعنت. # لان الملازمة دون الحبس. PageV03P069 # وان كان به ضرر من تلك الوجوه حبسه القاضي. # لان الحبس أعلى من الملازمة، فلما رضي بالأعلى علم انه يتضرر بالملازمة، ~~فعلى القاضي ان يزيل ذلك الضرر عنه. # [613] قال صاحب الكتاب: # وإنما يحبس عن منزله والاضطراب في أموره، فأما ان يدخل عليه ضرر فلا ~~ينبغي ذلك. # وإنما يمنع عن ذلك حتى يضجر قلبه، فيتسارع الى قضاء الدين. # وأراد بالحبس عن المنزل لا لتلك الأمور الي بيناها، التي فيها ضرورة. # وأراد بالاضطراب في أموره التردد في أمر معاشه والكسب لأهله PageV03P070 # وعياله. # وهذا يدل على انهإذا كان محترفا يمنع من الاحتراف؛ لان ذلك من جملة ~~التردد والاضطراب في أموره، وهو الصحيح لما نبين ان شاء تعالى. # وقال بعض العلماء: لا يمنع لما نبين ان شاء الله ms233 تعالى. # [614] قال: # وإذا ظهر إفلاس الغريم فانه يخرج من السجن، وللمدعي ان يلازمه. # وقد مر هذا في ما تقدم. # [615] قال في الكتاب: # قال بعض أصحابنا: إذا فلسه القاضي، وأخرجه من السجن حال بينه وبين خصمه، ~~ولم يدعه يلزمه، وقال: اتركه يضطرب، ويكتسب، وينفق على نفسه وعليك. # دل هذا [على] ان المديون قبل الاطلاق من الحبس يمنع من الاكتساب، فإذا ~~اطلق لا يمنع فانه قال: اتركه يضطرب ويكتسب، وينفق على نفسه وعليك وعلى ~~صاحب الدين. PageV03P071 # فكان هذا دليلا على ان المديون يمنع من الاكتساب في الحبس. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: هذا ه والصحيح من المذهب. # وقال بعض العلماء: لا يمنع [من ذلك]؛ لان في الاكتساب نظرا من الجانبين. # لكن الصحيح انهيمنع. # لان الحبس مشروع ليضجر، ومتى تمكن من الاكتساب لا يضجر، فيكون السجن له ~~بمنزلة الحانوت حينئذ، فكان الاختلاف في الحبس وخارج الحبس سواء. # والله أعلم بالصواب PageV03P072 ### | AUTO الباب الثامن والثلاثون في ما ينبغي للقاضي ان يعمل به # [616] قال أحمد بن عمرو رحمه الله: # وينبغي للقاضي ان يشرف على كاتبه وأصحاب مسائله وأمنائه، ويتفقد أحوالهم، ~~وأمورهم؛ ليكون على أحوالهم بصيرا، ويحاسب الأمناء على ما يعملون في كل ~~سنة، وعلى ما يجري على أيديهم؛ لينظر انهم هل خانوه في شيء، ويقتصد في ~~إجراء الرزق عليهم. # أما إجراء الرزق فلانهم فرغوا انفسهم لإقامة هذه الأعمال، وهم محتاجون ~~الى الكفاية، فتكون كفايتهم في ما فيه كفاية القاضي، وهو مال بيت المال. # وأما الاقتصاد فلان الإسراف يؤدي الى الاجحاف ببيت المال، والقاضي نصب ~~ناظرا للمسلمين. # [617] قال: # ويسأل عن الأموال؛ فما كان من مال اليتيم له وصي [من جهة أبيه] PageV03P073 # أقر في يدي وصية. # لان الأب أقام الوصي في التصرف لولده الصغير مقام نفسه، خلفا عن نفسه، ~~فكان رأيه باقيا ببقاء خلفه، ولو كان باقيا حقيقة لم يكن للقاضي ان يتعرض ~~لماله، وكذا إذا كان باقيا حكما [ببقاء خلفه]. # وان لم يكن له وصي الأب اختار له وصيا من قرابته، وأهل بيته، ممن يوثق ms234 ~~بأمانته ودينه، فوصاه عليه، وأمره بالقيام بأمره. # لان مبنى الوصية على الشفقة، ومن كان بهذا الصفة كان أقرب الناس إليه، ~~فيكون أشد الناس اشفاقا عليه. # لكن هذا إذا كان أهدى الى التصرفات. # أما إذا لم يكن أهدى الى التصرفات فلا. # لان تمام النظر في ان يكون أقرب إليه، وأهدى الى التصرفات. # فان لم يكن في أهل البيت من يصلح لذلك فمن جيرانه. # لان جيرانهأكثر شفقة عليه من غيرهم، فيكون انظر له. PageV03P074 # فان لم يجد ذلك فيهم اختار من غيرهم ممن يثق به، فوصاه على اليتيم، واشهد ~~له بذلك. # فإذا فعل أجرى عليه رزقا لذلك. # ومتى أجرى أشهد له بالرزق. # لان لو لم يشهد له بالرزق لا يكون له حجة في ما يقبص من أرزاقه ليصدق. # وإذا أكل شيئا مما رزق لا يضمن. # [618] قال: # فإذا جعله القاضي وصيا على اليتيم جاز له في مال اليتيم ما يجوز للوصي من ~~جهة الأب. # لان وصي القاضي بمنزلة وصي الأب، فيجوز له ما يجوز للأوصياء، إلا ان ~~القاضي متى استثنى التصرف في العقار للوصي الذي نصبه يعمل هذا الاستثناء، ~~حتى لا يملك التصرف في العقار. # والأب لو اوصى واستثنى التصرف في العقار لا يعمل هذا الاستثناء، حتى كان ~~للوصي ان يتصرف في المنقول والعقار جميعا. # لان ولاية الأب لا تحتمل الوصف بالتجزؤ؛ لانه لا يجوز ان يكون أمينا في ~~بعض الأشياء دون البعض، فإذا أثبت لغيره [ذلك] PageV03P075 # نبت مطلقا كما كان له. # أما ولاية القاضي [فإنها] مما تحتمل الوصف بالتجزؤ؛ فانه يجوز ان يقلده ~~في بعض الأشياء دون البعض، فكذا يملك إثباته لغيره. # [619] قال: # وان لم يجعله وصيا عليه، لكن جعله قيما عليه، فهذا القيم لا يملك التصرف ~~بخلاف الوصي. # لان الوصاية إثبات ولاية التصرف له على الإطلاق، فملك التصرف على ~~الإطلاق. # فأما القوامة [فإنها] عبارة عن الحفظ لا عن التصرف، فيملك الحفظ ولا يملك ~~التصرف. # ولو اشترى هذا القيم ما لابد للصبي منه فالقياس ان لا ينفذ على اليتيم، ~~لانه تصرف. # وفي الاستحسان ms235 ينفذ؛ لانه فوض إليه الحفظ، والصبي انما يبقى محفوظا ~~بالإنفاق عليه، وشراء ما لابد [له] منه، فكان هذا من باب الحفظ. # فان جعله القاضي في ما يحفظ ماله، ويزرع، ويؤاجر ضياعه ودوره، ويجمع ~~غلاته، ويبيع ما كان له من غلة، اشهد له القاضي PageV03P076 # على ذلك أيضا؛ ليعلم انه لا يجوز له في مال اليتيم إلا ما وكل به القاضي. # [620] قال: # وينبغي للقاضي ان يقرض أموال اليتامى قوما ثقاة. # لان القاضي يحتاج الى حفظ مال اليتيم، ولا يمكنه الحفظ بنفسه، فيحتاج الى ~~الحفظ بيدي غيره. وهذا [يكون] بإحدى الطريقتين: إما الإقراض، وإما الإيداع، ~~والإقراض انفع للصبي؛ لانه مضمون على المستقرض. # الى هذا المعنى أشار صاحب الكتاب فقال: هو أحوط من انيودعها. # فان قيل: لو كانانفع لملكه الأب والوصي كما يملكان الإيداع. # قيل: له في الأب روايتان: # في إحدى الروايتين يملك [ذلك]. # وفي الأخرى لا يملك. # والوصي لا يملك. # لان الإقراض انما يكون انفع [له] إذا تمكن من الاسترداد، PageV03P077 # والأب والوصي لا يتمكنان [من الاسترداد متى شاءا]؛ فانه ربما يجحد، وربما ~~يمكنهما الإثبات وربما لا يمكن. # فأما قول القاضي فملزم، فكان متمكنا من الاسترداد متى شاء، فكان الاقراض ~~منه انفع [له]. # فإذا أقرض [ذلك] يكتب عليهم الصكاك ويخلدها في ديوانه. # لانه يحتاج الى حفظ قدر الدين، وربما ينسى. # ثم يتفقد أمور الذين يقرضهم أموال اليتامى، فان أحس بخيانة او إفلاس أخرج ~~المال من يده. # لان القاضي لا يمكنه الاسترداد من المفلس، ومن الفقير؛ ألا ترى انه لم ~~يكن للقاضي ان يقرض مال اليتيم مفلسا في الابتداء، فكذا لا يكون له ان يبقى ~~على المفلس مال اليتيم. # وكذا يتفقد حال وصيه، فمتى أحس بخيانة منه أخرجه من PageV03P078 # الوصاية؛ لما قلنا. # [621] قال: # ولو أثبت الرجل عند القاضي حقا بشهادة شهود عدول، فينبغي له ان يعلم ذلك ~~الخصم المدعى عليه انه يريد القضاء عليه، فان أتى من ذلك بمخرج قبل منه. # لان شهادة المدعي انما تكون حجة إذا لم يأت المدعى عليه بحجة أخرى، تعارض ms236 ~~حجة المدعي، وانما يتحقق العجز عن الإتيانإذاأعلمه القاضي بما يقضي، وطالبه ~~بحجة تعارضه. # ثم اختلفوا في إعلامه انه كيف هو: # قال بعضهم: يقول للمدعى عليه: قد ثبت هذا الحق للمدعي عليك بشهادة هؤلاء ~~الشهود، وعدلوا، وعرفتهم، وقد ثبت عندي ذلك، فأخرج عن حقه، ان لم يكن لك مخرج. # وان كان لك مخرج فأت به. # قال بعضهم: لا يقول هذا؛ لان قوله ثبت عندي يكون هذا حكما منه، لكن يقول: ~~ان هؤلاء الذي شهدوا عليك بهذا الحق قد عدلوا، PageV03P079 # وقد ثبتت عندي شهادتهم، وانا عرفتهم، ووجب القضاء له عليك، فان خرجت عن ~~حقه، او أتيت بالمخرج، وإلا وجهت القضاء له عليك. # وقال بعضهم بان قوله ثبت عندي لا يكون حكما منه. # [و] قد أفتى القاضي الإمام أبو عاصم انه يكون حكما منه، وهو اختيار الشيخ ~~الإمام شمس الأئمة الحلواني -رحمه الله-. # فعلى القاضي ان يتحرز عن هذا. # فإذا فعل ولم يأت [بالمخرج] في المدة التي ضرب له القاضي أجلا، وسأل ~~الطالب ان يحكم له عليه، ويسجل له بذلك سجلا، فعل ذلك، وكتب السجل بنسختين، ~~يدفع إحداهما الى الطالب والأخرى يخلدها في ديوانه. # لان الحق متى ثبت يحتاج المدعي الى الاستيفاء، وانما يمكنه الاستيفاء ~~بحجة، فيدفع إليه إحدى النسختين؛ لتكون له حجة، ويخلد في ديوانه نسخة أخرى؛ ~~لانه يمكن المدعي من استيفاء الحق، فينبغي ان تكون عنده حجة، حتى يجوز له ~~ان يمكنه. PageV03P080 # [622] قال: # وكذلك لو ثبت الحق عليه بإقراره، يعلمه انه يقضي عليه. # لانه ربما يكون قد اوفاه او أبرأه. # فان أتى بالدفع، وإلا قضى عليه له ذلك كما لو ثبت [الحق] بالبينة. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # هذا إذا أقر فقال: بلى كان له علي هذا المال، لكن قضيته، او ابراني الان، ~~يمكنه اني يأتي بالمخرج. # أما إذا أقر فقال: هذا الذي ادعى علي حق، وهو صادق في مقالته، لا يمكنه ~~ان يأتي بالمخرج؛ لانه أقر بالواجب للحال صريحا، فلا يمكنه ان يأتي ~~بالمخرج. # فان أراد ان يسمي الشهود ms237 في القصة سماهم، فيكتب: ثبت عندي بشهادة شهود ~~عدول [وهم] فلان وفلان سماهم، وهو أحوط. PageV03P081 # ليكون ذلك معلوما للقاضي بعد زمانإذا احتاج إليه انه بشهادة من قضى. # [624] قال في الكتاب # وأكثر الناس والقضاة لا يرون تسمية الشهود في السجل، بل يكتب: ثبت عندي ~~بشهادة الشهود العدول. # لانه لو سماهم في السجل، وربما عدل البعض دون البعض، أدى ذلك الى ~~الافتضاح على المسلم، وقد أمرنا بالستر. # لكن هذا في شهود شهدوا على الحق. # اما في شهود الفروع على شهادة الأصول فلابد ان يكتب في السجل أسماء شهود ~~الأصول. # لان القضاء لا يقع بشهادة الفروع، وانما يقع بشهادة الأصول، فلابد ان ~~يصيروا معلومين للقاضي، وذلك إذا لم يكونوا حضورا، فطريق المعرفة بالاسم ~~والنسبة. PageV03P082 # [625] قال: # وان قضي لرجل على رجل بقود، يعني بقصاص في النفس، او قصاص [يعني القصاص] ~~فيما دون النفس، او حد من حدود الله تعالى ببينة، ينبغي للقاضي ان يشهد على ~~ذلك انه ثبت عنده ببينة شهدت عنده على هذا الرجل، وعدلوا سرا وعلانية، وانه ~~قبل شهادتهم، وانفذها، وقضى بذلك على الرجل، ثم يقيده بعد ذلك، أي يقتص ~~منه، او يحده. # لانه لو لم يشهد ربما يتهم، فينبغي [له] ان يحتاط في ذلك. # وان ثبت عنده بإقراره أشهد على ذلك أيضا انه قضى عليه بإقراره. # ان البينة تخالف الإقرار، فان الشهادة بعد تقادم العهد على حقوق الله ~~تعالى غير مقبولة، والإقرار مقبول. # [626] ثم قال في الكتاب: # لانه لا يؤمن ان يعزل القاضي عن القضاء، فيدعي المطلوب ذلك فيقول: فعلت ~~بي كذا وكذا، فان قال: فعلت ذلك وانا قاض، لم PageV03P083 # يؤمن ان يقدمه الى قاض لا يرى ان يقبل قوله فيأخذه بذلك ويلزمه، فان هذا ~~فصل مختلف فيه ان في مثل هذه الصورة هل يصدق القاضي [في قوله ذلك]؟ # اجمعوا علىنه لا يصدق في الأشياء القائمة. # واختلفوا في الأشياء الهالكة: # قال أكثر الفقهاء: يصدق. # وقال بعضهم: لا [يصدق]؛ فربما يقدمه الى قاض يرى قول اولئك انه لا يصدق ~~في القائمة والهالكة ms238 جميعا، فينبغي له ان يشهد على قضائه شهودا عدولا، ~~ويكتب بذلك ذكرا، ويعده لوقت الحاجة. # [627] قال: # وإذا أراد القاضي ان يكتب بشيء لرجب ثبت عنده، وان يسجل له سجلا، أخرج ~~محضره، ان كان ببينة، او بإقرار، ثم انشأ السجل على المحضر - يعني على وفقه ~~- وحكى في السجل بما ثبت عنده للطالب، وما أدلى به المطلوب من حجة ان كان ~~أدلى بشيء يخرج به PageV03P084 # من بعض ما ثبت عنده [وعرض بنسخة السجل، وتدبره مرة بعد مرة، حتى لا يكون ~~في سجله خلل. # لان السجل حكاية] ما جرى بين الخصوم كالصك، فيذكر في السجل جميع ما جرى ~~ويعرض مرة بعد مرة، حتى لا يكون فيه خلل. # [628] قال: # وإذا قال القاضي: ان فلانا هذا أقرد عندي ان لهذا الرجل عليه دينا كذا ~~وكذا، او أقر انه قتل فلانا ولي هذا عمدا، او قال خطأ، او أقر بحق من ~~الحقوق، فالقاضي مصدق في ذلك، مقبول قوله، مأمون عليه، له ان يحكم بذلك ~~وينفذه. # والمسألة على وجهين: # إما ان أخبر القاضي عن إقراره بشيء يصح رجوعه [عنه]؛ كالحد في باب الزنى، ~~والسرقة، وشرب الخمر، ونحوه، او لا يصح رجوعه [عنه]؛ كالقصاص، وحد القذف، ~~والأموال، والطلاق، PageV03P085 # وسائر الحقوق. # ففي الوجه الاول: لا يقبل قول القاضي بالإجماع؛ لانهانما يحتاج الى ~~الرجوع الى قول القاضي عند جحود الخصم، فإذا كان الخصم جاحدا كان ذلك رجوعا ~~عن الإقرار. # وفي الوجه الثاني: يقبل قول القاضي؛ لان القاضي أمين، وليس بمتهم، بدلالة ~~انه ينفذ قضاؤه، ولو كان متهما لما نفذ قضاؤه؛ ألا ترى انه في حق نفسه ~~وولده لما كان متهما لم ينفذ قضاؤه وقول الأمين مقبول. # وروى ابن سماعة عن محمد انه لا يقبل قوله حتى ينضم إليه رجل آخر عدل. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # كان قول محمد كقول أبي حنيفة وأبي يوسف في الابتداء، ثم رجع عنه، وقال: ~~لا يقبل إلا بضم رجل آخر عدل إليه. # وقد بينا هذه الرواية في الجامع الصغير. # لكن ثمة روينا انه ms239 رجع وقال: لا يقبل مطلقا، وههنا قلنا: لا يقبل إلا بضم ~~رجل آخر عدل إليه، وهو المراد من الرواية المذكورة في الجامع الصغير. PageV03P086 # وكان الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي -رحمه الله-[قد] جعل المسألة على ~~أربعة اوجه. # وقد شرحنا ذلك في شرح الجامع الصغير. ثم صح رجوع محمد الى قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف -رحمهم الله-، روى عنه هشام هذا القول. PageV03P087 # هذا إذا أخبر القاضي عن ثبوت الحق بالإقرار. # وان أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال: قامت بذلك بينة وعدلوا وقبلت ~~شهادتهم على ذلك يقبل في الوجهين جميعا اللذين ذكرناهما، وله ان يحكم بخلاف ~~الإقرار، لان رجوع الخصم ثمة يعمل وههنا لا يعمل. # [629] قال: # وإذا قدم الى القاضي رجل أعجمي والقاضي لا يفهم كلامه فانه يترجم له رجل ~~ثقة، ويقبل ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-، وقال محمد -رحمه ~~الله-: لا يجور، إلا ان يترجم له رجلانعدلان، او رجل وامرأتان. # والخلاف في الترجمة على قياس الخلاف في التزكية. # ثم علل لمحمد -رحمه الله- في الكتاب في اشتراط العدد فقال: # لان هذا بمنزلة الشهادة، لا يقوم بذلك إلا من تقبل شهادته. PageV03P088 # لان القاضي إذا لم يعلم ما يتكلم به الخصم فكانه لم يسمعه. # ثم قول المترجم يقبل في الحدود وغيرها. # فان قيل: وجب ان لا يقبل؛ لان عبارة المترجم بدل عن عبارة الأعجمي، ~~والحدود لا تثبت بالإبدال، ألا ترى انه لا تثبت بالشهادة على الشهادة وكتاب ~~القاضي الى القاضي. # قيل له: كلام المترجم ليس ببدل عن كلام الأعجمي، لكن القاضي لا يعرف ~~لسانه ولا يقف عليه، وهذا الرجل المترجم يعرفه ويقف عليه، فكانت عبارته ~~كعبارة ذلك الرجل لا بطريق البدل، لكن بطريق الأصالة؛ لانه يصار الى ~~الترجمة عند العجز عن معرفة كلامه كالشهادة يصار إليها عند عدم الإقرار، ~~فان القاضي قبل قبول الشهادة يبدأ بإقرار المدعى عليه، فيقول له: هل تقر ~~بهذا او تجحد؟ وليست الشهادة ببدل عن الإقرار. # هذا هو الكلام في الأعجمي. # [630] وأما الأخرس فان الأخرس إذا خوصم ms240 الى القاضي فأشار عنده، يعني عند ~~القاضي بإشارة إقرار بطلاق او غيره، فان كانت تلك الإشارة معلومة معروفة ~~عنه تجربة، انفذ ذلك عليه، PageV03P089 # يعني انفذ القاضي ذلك عليه ويجعله كالعبارة. # وهذا استحسان. # والقياس ان لا ينفذ على الأخرس شيء من الحكم بإشارته، وهو قول بعض ~~الفقهاء. # وجه القياس ان علم القاضي لا يحيط بإشارته؛ لانه ربما يشير بشيء، فيعرف ~~القاضي من ذلك خلاف ما يكون مقصودة، فلا يصح القضاء بإشارته، ولهذا لم يصح ~~في الحدود في باب الزنى وفي باب الشهادة. # وجه الاستحسانانا لو لم نقبل إشارته، ولم نجعلها كالعبارة، أدى الىن يموت ~~جوعا؛ لانهإذا لم يبايع، ولم يعامل، يضطر، فيؤدي الى إتلافه. # لكن هذا إذا عرف القاضي إشارته. # فان لم يعرف [إشارته] فينبغي ان يستحضر من يعرف إشارته، وهم إخوانه، ~~وأصدقاؤه، وجيرانه فيستحضر منهم من يعرف إشارته، حتى يقول بين يدي القاضي ~~أراد بهذه الإشارة كذا وكذا، وبهذه كذا، ويفسر ذلك ويترجم له، حتى يحيط علم ~~القاضي بذلك. PageV03P090 # وينبغي ان يكون عدلا مقبول القول. # لأن الفاسق لا قول له. # وهذا بخلاف حد الزنى. # لان الشرط في إيجاب حد الزنى الإقرار بلفظ الزنى، ولا يتصور ان يشير ~~الأخرس الى شيء لم يوجد منه لفظة الزنى، بخلاف الشهادة؛ لان لفظة الشهادة ~~شرط في باب الشهادة، ولا يتصور ان يشير الأخرس على وجه يوجد منه لفظة ~~الشهادة، فلا تصح منه الشهادة، والإقرار بالزنى، فأما في سائر التصرفات فلا ~~يعتبر اللفظ، فإذا أشار الى شيء، وهو إشارة معلومة معهودة منه يقبل ذلك ~~منه، ويبنى عليه الحكم. # [631] قال: # ولو ان قاضيا اودع مال اليتيم صيرفيا، او تاجرا، فجحد ذلك المودع، او ~~مات، وتوي ذلك المال، لم يكن على القاضي في ذلك شيء. # لان القاضي امين في ما يصنع، والأمين لا يضمن. # [632] قال: # ولو ان قاضيا أقر عنده رجل لرجل بحق من الحقوق، فأثبت ذلك في ديوانه، ثم ~~عزل القاضي عن القضاء، ثم ولي القضاء بعد ذلك ثانيا، فقدم الطالب المقر في ~~ذلك الحق الى ms241 القاضي، فانكر المطلوب ذلك الحق عند القاضي، فههنا ثلاثة ~~فصول: PageV03P091 # الفصل الاول هذا. # وهذا على وجهين: # إما ان لم يتذكر القاضي: او تذكر. # ففي الوجه الاول لا يحكم به. # وفي الوجه الثاني اختلفوا فيه: # قال أبو حنيفة -رحمه الله-: لا يحكم أيضا. # وقال غيره من أصحابنا: يحكم [به]. # والفصل الثاني على هذا الخلاف. # فإذا قضى القاضي لإنسان على رجل بحق من الحقوق، ثم عزل، ثم ولى ثانيا، ~~فقدم الطالب المحكوم عليه الى القاضي بعد ولايته فجحد المحكوم عليه الحكم. ~~فان كان القاضي لم يتذكر تلك القضية لم ينفذ عليه، وان تذكر فهو على ~~الاختلاف الذي ذكرناه انفا. # لان عند أبي حنيفة -رحمه الله- علمه بالعزل انقلب علم شهادة، فلا ينقلب ~~علم قضاء بعد ذلك. # والمسألة قد مرت في ما تقدم. PageV03P092 # والفصل الثالث: إذا قامت عنده بينة بحق الإنسان على إنسان فقبل ان يقضي ~~بها عزل، ثم أعيد الى القضاء، ثم رفعت أليه تلك الخصومة، هل يقضي بتلك ~~البينة؟ # سيأتي بيان هذا في باب القاضي يجد في ديوانه شيئا لا يحفظه. # والله تعالىأعلم. PageV03P093 ### | AUTO الباب التاسع والثلاثون في القاضي يقضي بعلمه # [633] ذكر عن شريح ان رجلا خاصم إليه، فسألة البينة فقال الرجل: يا أبا ~~أمية انك تشهد لي، فقال له شريح: اذهب الى الأمير فخاصم إليه حتى أجيء ~~فأشهد لك. # في الحديث فائدتان: PageV03P094 # إحداهما: ان القاضي لا يقضي بعلمه الذي استفاده قبل القضاء؛ ألا ترى ان ~~شريحا لم يقض به، فصار الحديث حجة لأبي حنيفة على صاحبيه. # والثانية: قضاء الوالي ينفذ كما ينفذ قضاء القاضي؛ ألا ترى ان شريحا قال ~~للرجل: اذهب الى الأمير فخاصم إليه؟ ! وهذا لان القاضي انما استفاد ولاية ~~القضاء من الأمير، فإذا استفاد هذه الولاية من الأمير وقد نفذ قضاءه، فلان ~~ينفذ قضاء الأمير كاناولى. # [634] ذكر بعد هذا ان شريحا قضى بشهادة رجل واحد، وقد كان علم منها علما. # يريد بهذا ان الحادثة كانت معلومة عند شريح، فشهد بها عنده رجل آخر، حتى ~~انضمت شهادة ذلك الرجل إليه، ms242 فيصير شاهدين، فقضى به شريح. # وهذا رأي روي عن شريح، ولم يأخذ به أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد -رحمهم الله. # لان عند أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] للقاضي ان يقضي بعلم نفسه، فلا ~~يشترط انضمام رجل آخر إليه. # وعند أبي حنيفة [رحمه الله] علم القاضي لا يعتبر، فإذا سقط اعتبار PageV03P095 # علمه لابد من شهادة شاهدين. # وهذا لان في باب الشهادة لفظة الشهادة شرط، والقاضي لا يمكنه ان يشهد بين ~~يدي نفسه ثم يقضي. # [635] قال: # ولو ان رجلا تقدم الى القاضي ومعه رجل، فقال للقاضي: انك قضيت لي على هذا ~~الرجل بكذا وكذا من المال، او قضيت لي عليه بضيعة كذا وكذا، او بدراهم، او ~~بحق من الحقوق، ولم يذكر القاضي ذلك، فأقام عنده شهودا عدولا يشهدون عنده، ~~انه أشهدهم، انه قضى لهذا المدعي على هذا الذي معه بالحق الذي ادعاه، قال ~~أبو يوسف -رحمه الله-: لا ينفذ ذلك ولا يحكم به، روى عنه الحسن بن زياد، ~~ونسر بن الوليد. # وقال محمد -رحمه الله- ينفذ [ذلك] ويحكم به. # وهو قول إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وابن سماعة. # وهنا أربعة فصول # الفصل الاول هذا. # محمد -رحمه الله- يقول: أجمعنا ان الشهود لو شهدوا على PageV03P096 # قضية عند قاض آخر، فان القاضي الآخر ينفذ القضية، ويحكم بهذه الشهادة، ~~فكذا إذا شهدوا على قضية عنده. # لان البينة في الموضعين جميعا قامت على السبب الموجب للحق، وهو القضاء. # وأبو يوسف -رحمه الله- يقول: أجمعنا على ان الشهادة دون القضاء، والرجل ~~إذا تحمل شهادة ثم نسي لا يسعه ان يشهد بقولهما، فأولىن لا يجوز القضاء ~~بقولهما إذا لم يذكر ذلك. # الفصل الثاني: إذا وجد شهادة شهود في ديوانه وهو محتوم بختمه، مكتوب ~~بخطه، او بخط نائبه، لكن لم يذكر تلك الشهادة. # عند أبي حنيفة -رحمه الله- لا يقضي بتلك الشهادة. # وعندهما: يقضي. # وكذا على هذا إذا وجد سجلا في ديوانه [مختوما بختمه] مكتوبا بخطه، او بخط ~~نائبه، فيه قضاؤه، او كتب في آخره بخطه: اني قضيت بهذه القضية، وانفذت ~~القضاء ms243 بذلك، ولم يذكر. # عند أبي حنيفة -رحمه الله- لا يمضي ذلك حتى يتذكر. # وعندهما يمضي. PageV03P097 # الفصل الثالث: في رواية الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا ~~وجد سماعه مكتوبا في موضع، لكن لا يذكر ذلك. # عند أبي حنيفة: لا يحل له ان يروي. # والشرط عند أبي حنيفة -رحمه الله- لحل الرواية ان يحفظ الحديث عن ظهر ~~القلب من حين سمع الى حين يروي. # وعندهما: يحل له ان يروي؛ إذ عندهما هذا ليس بشرط. # الفصل الرابع: إذا وجد خطه مكتوبا في صك في يدي رجل، لكنه لا يذكر ~~الشهادة. # اختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: وهو الفقيه أبو الليث -رحمه الله- والقاضي المنتسب ~~الىسبيجاب: انه على هذا الخلاف. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني -رحمه الله- قول أبي PageV03P098 # يوسف مع محمد، كما قال الفقيه أبو الليث وغيره من اولئك المشايخ. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة. # فكان المخالف في هذه المسألة محمدا وحده. # وانما اختلف الجواب لاشتباه لفظ صاحب الكتاب فانه قال: # وفي قول أبي يوسف بهذا لا يشته قضية القاضي، يعني إذا رفع الى قاض آخر، ~~ولا يشتبه بما في ديوان القاضي مما لا يذكره، وانما هذا بمنزلة شهادة لا ~~تقوم بذلك إلا ان يذكره. # والشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني حمل هذا على ما إذا تحمل الشهادة ثم ~~نسي، فشهد شاهدانانك تحملت هذه الشهادة. # والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي حمل هذا على الشاهد إذا وجد خطه مكتوبا ~~في صك وهو لا يذكر الشهادة. PageV03P099 # والاول أظهر. # فعلى قول هؤلاء: هما لا يحتاجانالى الفرق بين الفصل الرابع وبين الفصل ~~الثاني. # وعلى اولئك الذين قالوا لا يحل بالإجماع يحتاجانالى الفرق. # وعلى قول الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: أبو يوسف يحتاج الى الفرق. # والفرق وهو ان ما يكون في خريطة القاضي وتحت ختمه يؤمن فيه الزيادة ~~والنقصان. # فأما الصك يكون في يد الخصم فلا يؤمن فيه الزيادة والنقصان. # ثم القاضي إذا علم بوجوب حق لإنسان على إنسان على إنسان فهذا ms244 على ثلاثة اوجه: # إما ان علم قبل تقلد القضاء. # او علم بعد ما تقلد القضاء في المصر الذي هو قاض فيه في PageV03P100 # مجلس القضاء، او في غير مجلس القضاء. # او علم بعد ما تقلد القضاء في غير المصر الذي هو قاض فيه. # ففي الوجه الاول عند أبي حنيفة لا يقضي بذلك العلم، وعندهما يقضي. # وفي الوجه الثاني: يقضي في حقوق العباد بما يثبت مع الشبهات، وما يسقط، ~~كالقصاص، وحد القذف، ولا يقضي في الحدود الخالصة لله تعالى؛ نحو حد الزنى، ~~والسرقة، وشرب الخمر؛ لان حقوق الله تعالى كل واحد من آحاد المسلمين [قد] ~~ساوى القاضي، ثم غير القاضي إذا وجد سكراناو رجلا به إمارات السكر فانه ~~ينبغي له ان يعزره؛ لأجل التهمة، ولا يكون ذلك حدا. # وفي الوجه الثالث: نحو ما إذا خرج من المصر الذي هو فيه قاض لتشييع ~~جنازة، او خرج الى ضيعة له، فعلم بسبب الحق، فهو على الاختلاف الذي ذكرناه ~~في الوجه الاول. PageV03P101 # واختلف المشايخ في هذا الوجه على قول أبي حنيفة: # قال بعضهم هذا إذا لم يكن مقلدا على القرى، أما إذا كان مقلدا على القرى ~~[فانه] ينفذ، وهذا يدل على ان الوالي إذا قلد رجلا قضاء كورة كذا لا يصير ~~قاضيا في سواد تلك الكورة ما لم يقلد قضاء الكورة ونواحيها، ويكتب في رسمه ~~ومنشوره: انا قلدناه قضاء كورة كذا ونواحيها، فإذا خرج الى تشييع جنازة ~~اوالى ضيعة، فأحاط علمه بشيء جاز له ان يقضي بعلمه عند أبي حنيفة -رحمه الله-. # والى هذا القول مال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني -رحمه الله-. # وقال بعضهم: لا يجوز له أن يقضي بذلك العلم سواء كان مقلدا على القرى أو ~~لم يكن. # فعلى هذا القول جعل المصر شرطا لنفاذ القضاء، لأنه من أعلام PageV03P102 # الدين؛ كالعيدين، والجمعة، فإذا كان شرطا [لنفاذ القضاء] فالقاضي استفاد ~~العلم في موضع لا يتمكن من القضاء، فصار بمنزلة سائر الرعايا، فلا يقضي ~~بهذا العلم. # وإلى هذا القول مال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ms245 رحمه الله، وجعل هذا ~~القول جواب ظاهر الرواية، وجعل ذلك جواب رواية النوادر. # وأشار محمد بن الحسن رحمه الله في كتاب أدب القاضي إلى أن المصر شرط ~~لنفوذ القضاء. # وهكذا ذكر الخصاف ههنا. # وروى أبو يوسف في الإملاء: أن المصر ليس بشرط. # ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يحتجان على قول أبي حنيفة رحمه الله بما ~~لو أن رجلا ليس بحاكم رأى رجلا يغصب رجلا مالا، وهو يقدر على أن يمنعه من ~~ذلك، ولم يفعل، أيسعه ذلك؟ فكيف الحاكم الذي يقدر أن يرد على هذا ما غصب ~~منه، وقد علم بذلك قبل القضاء، فينبغي أن يأخذه منه، ويرده على هذا. # وكذلك لو أن رجلا سمع رجلا طلق امرأته ثلاثا، أو أعتق أمة PageV03P103 # له، أو عبدا له، يجب عليه أن يحول بينه وبين امرأته، وكذلك إذا علم الرجل ~~ثم ولي ذلك الرجل القضاء، فقدمت المرأة المطلقة زوجها، أو الأمة المعتقة، ~~أو العبد المعتق المولى، فجحد ذلك، والقاضي قد شهد ذلك وسمع قبل أن يولي ~~القضاء، وجب أن يقضي بالطلاق والعتاق. # لكن أبا نيفة رحمه الله يجيب عن هذا ويقول بأن القاضي أيضا في هذه الصورة ~~يحول بين الزوج وبين المرأة، وبين المولى، وبين الأمة. هكذا روى أبو يوسف ~~رحمه الله في الإملاء عنه أيضا، لكن لا يفرق بينهما ولا [يحكم] بعتقهما؛ ~~لأن الحيلولة تثبت بمجرد الشهادة بدون القضاء، فلأن تثبت بعلم القاضي كان أولى. # لكن هذا كله يكون على وجه الحسبة، والأمر بالمعروف، لا على سبيل القضاء. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV03P104 ### | AUTO الباب الأربعون في القاضي يجد في ديوانه شيئا لا يحفظه # [636] قال أبو حنيفة رحمه الله: # إذا وجد القاضي في ديوانه إقرار رجل لرجل بحق من الحقوق، أو شهادة شهود ~~لرجل على رجل بحق من الحقوق، وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه، لا يحكم بذلك، ولا ~~ينفذه حتى يذكره. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يحكم بذلك وينفذه إذا وجد تحت خاتمه. # والمسألة قد مرت في الباب المتقدم. # [637] قال: # وقال محمد ms246 رحمه الله: لو ضاع محضر لرجل من ديوان القاضي، وفيه شهادة شهود ~~له بحق من الحقوق، والقاضي لا يذكر ذلك، فشهد عند القاضي كاتباه أن شهود ~~هذا الرجل شهدوا عندك على هذا الرجل بكذا وكذا فلا ينبغي للقاضي أن يقبل ~~ذلك، ولا ينفذه. # فرق بين هذا وبين مسألتين: # إحداهما: إذا ضاع سجل من ديوان القاضي، فشهد كاتباه عند القاضي أنه أمضى ~~ذلك، فإن القاضي يقبله. PageV03P105 # والثانية: إذا ضاع إقرار الرجل لرجل، فشهد الكاتبان عند القاضي أن هذا ~~أقر عبدك لهذا لكذا وكذا، قد سمعناه، قبل القاضي ذلك، وقضى بشهادتهما. # والفرق: أن في الفصل الأول: الكاتبان لم يعاينا السبب الموجب للحق؛ لأن ~~الشهادة ليست بموجبه للحق، وإنما تصير سببا إذا نقل ذلك إلى مجلس القضاء، ~~والنقل إنما يكون بالأمر، والشاهدان لم يشهدا الكاتبين على شهادتهما، ولم ~~يأمراهما بالنقل. # فأما في الفصل الثاني والثالث، الكاتبان عاينا السبب الموجب للحق؛ لأن ~~قضاء القاضي موجب والإقرار موجب، فالكاتمان شهدا عند القاضي على السبب ~~الموجب للحق. # ونظير الفصلين ما يقول في رجلين سمعا إقرار رجل لرجل بحق، ولم يشهد المقر ~~الرحلين على إقراره جاز لهما أن يشهدا على إقراره. # وبمثله لو عاين الرجلان رجلين يشهدان رجلين على شهادتهما، ولم يشهداهما ~~لا يحل لهما أن يشهدا على شهادة الرجلين؛ قلنا. PageV03P106 # [637] قال: # وما وجد القاضي في ديوان قاض كان قبله من إقرار أو بينة فإنه لا يعمل ~~بشيء من ذلك، ولا ينفذه، حتى يستقبلوا الخصومة عنده. # لأن العلم شرط في القضاء، وما كان عند القاضي الأول فليس بمعلوم له. # وهذا الفصل حجة لأبي حنيفة على صاحبيه، في أن القاضي إذا وجد سجلا في ~~ديوانه ولم يذكر ذلك، فإنه لا يمضي ذلك؛ لأنه إذا لم يذكر، ولم يعلم [به] ~~صار بمنزلة ما لو كان ذلك السجل في ديوان قاض آخر كان قبله؛ لأنه لا يعلم ~~في الموضعين جميعا. # [638] قال: # ولو أن قاضيا عزل عن القضاء، ثم رد بعد ذلك على القضاء، [فقد] أجمعوا أن ~~القاضي لا يقضي بشيء ms247 من ذلك مما كان في ديوانه من القضاء لإنسان على إنسان، ~~أو إقرار من إنسان لإنسان بحق إذا لم يكن يذكره. # فأما إذا ذكره فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله. # وعندهما يقضي. # وقد مرت المسألة في آخر باب ما ينبغي للقاضي أن يعمل به. # وأما البينة إذا قامت عنده بحق لإنسان على إنسان، فقبل أن يقضي PageV03P107 # بها عزل، ثم أعيد إلى القضاء، فرفعت إليه تلك الخصومة، فإن المدعي يكلف ~~إعادة البينة، تذكر أو لم يتذكر؛ فرقا بين الإقرار وبين البينة. # والفرق: أن البينة لا توجد الحق بنفسها، وإنما توجب باتصال القضاء بها، ~~ولم يوجد، فصار تقليد هذا القاضي بعد ذلك وتقليد قاض آخر سواء. # ولو قلد قاض آخر لم يسعه أن يقضي بتلك البينة، حتى يستقبلوا الخصومة، ~~ويعيدوا البينة، فكذلك هذا. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV03P108 ### | AUTO الباب الحادي والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض مما ينفذها # [639] قال: # وينبغي للقاضي أن ينفذ قضايا القضاة التي ترفع إليه، ويحكم بها. # وأعلم أن قضايا القضاة التي ترفع إلى القاضي لا تخلو من ثلاثة أوجه: # أما أن تكون جورا بخلاف الكتاب أو السنة أو إجماع العلماء. # أو تكون في محل الاجتهاد، إذا اجتهد فيه العلماء والفقهاء. # أو بقول مهجور. # ففي الوجه الأول: فالقاضي الذي رفع إليه القضية ينقضها، ولا ينفذها، حتى ~~لو أنفذها ثم رفع إلى قاض ثالث، فالثالث ينقضها؛ لأنه متى خالف الكتاب، أو ~~السنة، أو الإجماع، كان [حكمه] باطلا، وضلالا، والباطل لا يجوز الاعتماد ~~عليه، فعلى القاضي الثاني أن ينقضها. PageV03P109 # وفي الوجه الثاني: إذا قضى بقول البعض وحكم بذلك ثم رفع إلى قاض آخر يرى ~~خلاف ذلك، فإنه ينفذ هذه القضية، ويمضيها، حتى لو قضي بإبطالها ونقضها ثم ~~رفع إلى قاض آخر فإن هذا القاضي الثالث ينفذ قضاء الأول ويبطل قضاه الثاني؛ ~~لأن قضاء الأول كان في موضع الاجتهاد، والقضاء في المجتهدات نافذ بالإجماع، ~~فكان الثاني بقضائه ببطلان الأول مخالفا للإجماع، ومخالفة الإجماع ضلال ~~وباطل، فلا يجوز الاعتماد عليه، فعلى القاضي الثالث ms248 أن يبطلها وينقضها، وإن ~~كان رأيه بخلاف ذلك، ويستقبل الأمر استقبالا في الحوادث التي ترفع إليه. # وفي الوجه الثالث: ينقضها ولا ينفذها؛ لأن القول المهجور ساقط الاعتبار ~~في مقابلة الجمهور. # وقوله: لا يكون اختلافا بل يكون خلافا، فإنه لما أجمع فقهاء الأمصار على ~~شيء فقول واحد يخالف قولهم يكون خلافا ولا يكون اختلافا، فمتى قضى بقوله ~~كان القضاء حاصلا في موضع الخلاف، والقضاء ينفذ في موضع الاختلاف لا في ~~موضع الخلاف فكان PageV03P110 # باطلا، فكان للقاضي الثاني أن يبطله وينقضه. # [640] قال: # فإن كان القاضي الذي قضى في الحادثة فاسقا أو محدودا في قذف، أو ممن لا ~~تجوز شهادته له، فرفع قضاؤه إلى قاض آخر، فإنه ينقضه. # أما الفاسق، فهذا رأي صاحب الكتاب. # وهو اختيار الطحاوي. # لأن الفاسق لا يصلح قاضيا، ولو قلد لا يصير قاضيا، فلا ينفذ فكان قضاؤه ~~باطلا فكان للثاني أن ينقض ذلك القضاء. # وأما عند عامة مشايخنا [فإن] الفاسق يصلح أن يكون قاضيا ولا ينعزل ~~بالفسق، لكن يستحق العزل، فإذا قضى نفذ قضاؤه، لكن لقاض آخر أن يبطله إذا ~~رأى ذلك، حتى لو أبطله قاض آخر، ثم رفع إلى قاض ثالث، فليس للثالث أن ينفذه ~~لما نبين إن شاء الله تعالى. # وأما المحدود في القذف إذا قضى قبل التوبة [فإن] القاضي الثاني يبطل ~~قضاءه لا محالة، حتى لو نفذه ثم رفع إلى قاض ثالث، فله أن PageV03P111 # ينقضه؛ لأنه لا يصلح قاضيا بالإجماع، فكان القضاء من الثاني مخالفا ~~للإجماع فكان باطلا. # وأما إذا كان بعد التوبة، فلا ينفذ قضاؤه عندنا، لكن لقاض آخر أن ينفذه، ~~حتى لو نفذه قاض آخر، ثم رفع إلى قاض ثالث، فليس للثالث أني بطله، على عكس ~~الفاسق. # وعند الشافعي رحمه الله ينفذ، لكن لقاض آخر أن يبطله إذا رأى ذلك، وإنما ~~كان ك 1 لك لأن نفس قضاء الفاسق وقضاء المحدود في القذف بعد التوبة مختلف فيه. # وعندنا قضاء الفاسق ينفذ، وقضاء المحدود في القذف بعد التوبة لا [ينفذ]. # وعند الشافعي رحمه الله [الأمر] ms249 على العكس. # فكان القضاء فيهما مجتهدا فيه، إلا أن يكون القضاء منهما في محل ~~الاجتهاد. # فإذا قضى الفاسق ثم رفع إلى قاض آخر فأبطله كان قضاء الثاني PageV03P112 # في محل الاجتهاد فنفذ، حتى أنه لو رفع إلى قاض ثالث ونفذ قضاءه، ثم رفع ~~إلى قاض رابع، أبطل قضاء الثالث، ونفذ قضاء الثاني. # وكذا المحدود في القذف على عكس هذا. # [641] قال: # ولو أن رجلا وطئ أم امرأته أو ابنتها، فخاصمته زوجته في ذلك إلى قاض يرى ~~أن الحرام لا يحرم الحلال، فقضى بالمرأة لزوجها، ثم أن المرأة بعد ذلك رفعت ~~زوجها إلى قاض آخر يرى أن ذلك يحرمها على زوجها، فإنه ليس لهذا القاضي ~~الثاني أن يبطل قضاء الأول، بل ينفذ ذلك ويصيرها إلى زوجها. # لأن هذا مما اختلف فيه الصحابة والعلماء، والأحاديث فيه مختلفة، فإذا قضى ~~فيه نفذ قضاؤه بالإجماع، فلا يكون لأحد بعد PageV03P113 # هذا أن يبطله، فإذا قضى الثاني بخلاف ذلك كان هذا القضاء مخالفا للإجماع ~~فكان باطلا. # ثم هل يحل للزوج المقام معها؟ # فهذا على وجهين: # أما أن يكون الزوج جاهلا. # أو يكون عالما. # ففي الوجه الأول يتبع في ذلك رأي القاضي؛ فإن قضى بالمرأة له نفذ قضاؤه، ~~فحل له المقام معها من غير شبهة، وهي مسألة الكتاب. # وإن قضى بتحريمها نفذ قضاؤه، ولا يحل له المقام معها. # وفي الوجه الثاني المسألة على وجهين: # أما أن قضى عليه بأن كان لا يرى وطء الأم محرما لها، والقاضي قضى ~~بتحريمها، أو قضى له بأن كان هو يرى وطء الأم محرما، والقاضي قضى بالمرأة ~~له، وهي مسألة الكتاب. # ففي الوجه الأول: ينفذ القضاء عليه بالإجماع، فيتبع رأي القاضي، فلا يحل ~~له المقام معها. # وفي الوجه الثاني، وهي مسألة الكتاب: اختلفوا فيه: # قال أبو يوسف رحمه الله: لا ينفذ القضاء، فيتبع رأي نفسه حتى لا يحل له ~~المقام معها، وهو قول صاحب الكتاب. PageV03P114 # وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: ينفذ، فيتبع رأي القاضي، حتى يحل له ~~المقام معها. # وذكر الشيخ الإمام الزاهد ms250 المعروف بخواهر زادة قول أبي PageV03P115 # حنيفة ومحمد في آخر كتاب الاستحسان. # وذكر في كتاب الاستحسان وفي السير الكبير [أنه] إذا طلقها بلفظة الكناية، ~~فرفع إلى قاض آخر يرى أن الكنايات رواجع، فقضى له بالرجعة، حل له أن ~~يراجعها، وإن كان رأيه خلاف ذلك. # فعلم أن هذا الاختلاف في غير رواية الأصل. # فأما في ظاهر الرواية [فإنه] ينفذ من غير اختلاف. # محمد رحمه الله يقول: أجمعنا أنه لو كان جاهلا ينفذ فكذا إذا كان عالما؛ ~~لأن القضاء ملزم في حق الناس كافة بخلاف الفتوى؛ لأنه ليس بملزم، فجاز أن ~~يفترق الحال بينهما. # وأبو يوسف يقول: هذا القضاء له، والقاضي مخطئ في هذا القضاء في زعمه، فلا ~~يتمسك به، كما لو شهد شاهدان على رجل أنه قتل ولي هذا عمدا، وقضى له القاضي ~~عليه بالقود، والولي يعلم أن الشهود شهود زور، لا يحل له أني قتله؛ لما قلنا. # [642] قال: # وكذلك لو أن رجلا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا، نم تزوجها، ~~فخاصمته إلى قاض لا يرى ذلك القول يعمل شيئا، فأجاز النكاح، وأبطل الطلاق، ~~ثم خاصمته إلى قاض آخر يرى أن الطلاق PageV03P116 # يعمل، فإن هذا القاضي الثاني ينبغي له أن ينفذ قضاء القاضي الأول ويمضيه. # لأن هذه المسألة مختلفة بين العلماء، فكان قضاؤه في موضع الاجتهاد، فكان ~~نافذا بالإجماع، فالقاضي الثاني بالرد يكون مخالفا للإجماع. # وهل يحل للزوج المقام معها بهذا القضاء؟ # ينظر: # إن كان الرجل جاهلا يسعه من غير شبهة. # وإن كان عالما، فهو على الاختلاف الذي حكيناه آنفا. # هذا هو الكلام في جانب الرجل. # أما الكلام في جانب المرأة، هل يسع المرأة المقام معه؟ فهو أيضا على ~~التفصيل. # وروى عن أبي يوسف أنه قال في رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج ~~امرأة، وهو ممن لا يرى الطلاق واقعا، فرفعته امرأته إلى قاض لا يرى ذلك ~~الطلاق واقعا، فقضى بصحة PageV03P117 # النكاح، ثم تحول الرجل عن رأيه، وصار ممن يرى ذلك الطلاق واقعا، ثم تزوج ~~امرأة أخرى، فإنه يمسك ms251 المرأة الأولى، ويفارق الثانية؛ لأن هذا القضاء له، ~~لكن هذا القضاء ببطلان الطلاق في المرأة الأولى نفذ؛ لأنه وافق رايه، فكان ~~في زعمه أن القاضي مصيب، والقضاء متى نفذ في محل الاجتهاد لا ينقض. # أما في حق المرأة الثانية، فالقاضي ما قضى ببطلان الطلاق في حقها، فيبني ~~الأمر على رأي نفسه. # وكذا على هذا إذا أطلق امرأته ببعض ألفاظ الكنايات، ثم راجعها، فحاصمته ~~امرأته، فرفعته إلى قاض آخر يرى ذلك الطلاق رجعيا، فقضى بالرجعة، ثم رفعته ~~بعد ذلك إلى قاض يرى ذلك بأننا، فإنه ينفذ القضاء الأول، ويمضيه؛ لما قلنا. # وهل يحل للزوج المقام معها بهذا القضاء له؟ # ينظر: # إن كان جاهلا يحل. # وإن كان عالما فعلى الاختلاف الذي حكيناه آنفا. # وعلى هذا مسائل ذكرها: PageV03P118 # منها: السلم في الحيوان. # ومنها: طلاق المكره. # ومنها: القضاء بقول القافة. # ومنها: القضاء بالعتق في القرعة في إعتاق المريض عبدا بغير عينه. # ومنها: القضاء برد المنكوحة بالعيوب الخمسة. # فالقضاء في هذه المواضع ينفذ سواء قضى بالجواز أو بالرد؛ لأنه مجتهد فيه. # فإذا رفع إلى قاض آخر فإنه ينفذ قضاء الأول ويمضيه. # [643] قال صاحب الكتاب: # وكل ما قضى به قاض مما لم يخالف الكتاب والسنة، فرفع ذلك إلى قاض آخر يرى ~~خلاف ذلك، فإنه ينفذه، ويحكم به. # فإن كان بخلاف الكتاب والسنة أبطله، وليس ينفذ قضاء قاض PageV03P119 # خالف الكتاب والسنة بحديث شاذ. # يريد بهذا: أن القاضي إذا اعتمد حديثا شاذا فقضى به، وكان هذا الحديث ~~خلاف الكتاب لا ينفذ قضاؤه، ولكل قاض رفع إليه ذلك القضاء أن ينقضه؛ لأن ~~الحديث الشاذ لا يجوز نسخ الكتاب به، فكان قضاؤه هذا مخالفا للكتاب، فكان باطلا. # فأما إذا قضى بالسنة المتواترة، وكان ذلك مخالفا للكتاب كان نافذا. # لأن نسخ الكتاب بالسنة المتواترة جائز. # [644] قال: # وكذلك إذا قضى بالسنة المشهورة. # لأن السنة المشهورة التي تلقتها العلماء بالقول والعمل بها مما يجوز نسخ ~~الكتاب بها، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: # "لا تنكح المرأة على عمتها". PageV03P120 # وقوله عليه الصلاة والسلام: # "لا تنكح ms252 الأمة على الحرة". PageV03P121 # فإذا قضى به ينفذ، بخلاف الشاذ [على ما قلنا قبل]. # والله تعالى أعلم # * * * PageV03P122 ### | AUTO الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض آخر مما لا يجب عليه انفاذها # [645] قال: # ولو أن قاضيا قضى قضي بشاهد ويمين، أو بقتل بقسامة أو ببيع أم الولد، ثم ~~رفع [ذلك] إلى قاض آخر، فإن هذا مما لا ينبغي لهذا القاضي أن ينفذه. # أما الأول فلأن هذا القضاء يخالف الكتاب، وهو قوله تعالى: {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} الآية. # [لأن] الله تعالى شرع فصل القضاء بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، فكان ~~الفصل في القضاء بشاهد ويمين مخالفا للكتاب. PageV03P123 # والحديث فيه شاذ لا يجوز العمل به على مخالفة كتاب الله تعالى، فلم يعتبر ~~الاختلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله، وإنما اعتبر الاختلاف بين ~~المتقدمين، والمراد من المتقدمين الصحابة -رضي الله عنه-م ومن كان معهم، ~~ولم يقض أحد من المتقدمين بشاهد ويمين إلا مروان بن الحكم، وفعله مما لا ~~يؤخذ به، فلا يكون هذا مجتهدا. # وأما الثاني وهو القتل بالقسامة، فيريد به أن القتيل إذا وجد في محلة، ~~وبينه وبين أحد من أهل المحلة عداوة ظاهرة، والعهد قريب من حين الدخول في ~~المحلة إلى أن يوجد قتيلا، فعين ولي القتيل في PageV03P124 # المحلة رجلين إنهما قتلاه، وحلف على ذلك: # فعند مالك رحمه الله وهو قول الشافعي في القديم يقضي القاضي له بالقود. # وعندنا لا يقضي بذلك. # فإذا قضى به ثم رفع إلى قاض آخر ينقض هذا القضاء؛ لأن هذا القضاء يخالف ~~الإجماع، لما أن مالكا لم يكن موجودا في الصحابة، فلا يكون قوله معتبرا. # والدليل عليه: أن أول من قضى بالقود بالقسامة معاوية، فلم يكن مختلفا بين ~~الصحابة، فكان القضاء مخالفا للإجماع، فكان للثاني أن ينقضه. # وأما الثالث فما ذكر صاحب الكتاب من الجواب [فعلى] قول محمد. # وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف [رحمهما الله] فلا ينقض؛ لأن الصحابة ~~اختلفوا في جواز بيعها، ثم أجمع المتأخرون على أنه لا يجوز. PageV03P125 # والصحابة متى اختلفوا في ms253 شيء، ثم أجمع التابعون على أحد القولين، فهل ~~ينسخ الاختلاف الذي كان بين الصحابة بإجماع التابعين؟ # عندهما: لا [ينسخ]. # وعنده: ينسخ. # فكان القضاء عندهما في محل الاجتهاد، فيكون نافذا فلا يكون للثاني أن ينقضه. # وعنده يخالف الإجماع، فكان للثاني أن ينقضه. # [646] قال: # ولو قضى قاض بمال بقسامة كان للقاضي الثاني أن يبطله ولا ينفذه. # يريد به أن مال الإنسان إذا تلف في محله فقضى قاض بوجوب ضمان المال ~~بالقسامة، وقاسه على النفس، فهذا القضاء باطل؛ لأنه مخالف PageV03P126 # للكتاب: قال الله تعالى: # {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. # وهذا القياس فاسد. # لأن المال مبتدل، والنفس مستبدل، فكان هذا القضاء مخالفا للإجماع، فكان ~~باطلا، فكان للثاني أن ينقضه. # [647] وكذلك متعة النساء في النكاح إلى أجل لو قضى بها ثم رفع إلى قاض ~~آخر أبطل ذلك ولم ينفذه. # لأن هذا لقضاء يخالف الإجماع؛ فإن الصحابة -رضي الله عنه-م أجمعوا على ~~فساده، وصح رجوع ابن عباس عنه. وروي عن عائشة -رضي الله عنه-اأنها قالت: PageV03P127 # هي منسوخة نسختها آية الطلاق. # والعمل بالمنسوخ حرام، فلم يكن هذا القضاء نافذا، فكان للثاني PageV03P128 # أن يبطله. # وروي عن أبي يوسف أن القضاء بالمنعة نافذ. # لكن هذا شاذ لا يعمل به. # هذا في لفظ المتعة؛ بأن قال: أتمتع بك إلى أجل، فأما في لفظ النكاح، بأن ~~قال تزوجتك إلى شهر، فعندنا يبطل النكاح، وعند زفر يصح النكاح، ويبطل ~~الوقت. فكان هذا في موضع الاجتهاد. # فإذا قضى القاضي به نفذ قضاؤه، فإذا رفع إلى قاض آخر كان عليه أن يمضيه. # [648] قال: # ولو أن رجلا أعتق نصف عبده، أو نصف أمته، أو كانت أمة بين اثنين فاعتقها ~~أحدهما وهو معدم، فقضى القاضي ببيع، ويبطل القضاء. # لأن هذا القضاء مخالف لإجماع الصحابة؛ فإن الصحابة أجمعوا أنه لا يجوز ~~استدامة الرق فيه لكن اختلفوا: # قال بعضهم: يخرج إلى العتق بالسعاية، وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله. PageV03P129 # وقال بعضهم: يعتق كله، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. # فكان هذا القضاء مخالفا للإجماع فكان باطلا، فعلى ms254 القاضي الثاني أن ينقضه. # [649] قال: # ولو أن قاضيا قضى بخلاص في دار لإنسان، فاستحقت، فأخذه قاض بدار مثله، ~~وحكم بذلك عليه، فإن هذا إذا رفع إلى آخر أبطله، ولم ينفذه. # يريد به أن الإنسان يبيع داره من إنسان، ويضمن له الخلاص، أو غير البائع ~~يضمن له الخلاص. # وتفسير الخلاص: أنه لو جاء مستحق، واستحقها فهو ضامن للخلاص، يستخلص ~~الدار من يد المستحق؛ إما بشراء، أو هبة، أو بوجه من الوجوه، فإذا ضمن ~~الخلاص بهذه الصفة، ثم ظهر الاستحقاق، فرفع إلى قاض آخر يرى ذلك الضمان ~~صحيحا، فقضى عليه بتسليم الدار، ثم رفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك الضمان ~~صحيحا، فإنه يبطله. # لأن هذا الضمان باطل، فإنه شرط ما لا يقدر على الوفاء به، فلا يصح. # فإذا قضى بصحته، كان قضاء بصحة الباطل؛ فلم يكن نافذا. # وهذا الذي ذكرنا من تفسير الضمان للخلاص قول أبي حنيفة PageV03P130 # رحمه الله، وهو اختيار صاحب الكتاب. # فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فتفسير ضمان الخلاص، والدرك ~~والعهدة، واحد: وهو الرجوع بالثمن على البائع. # وعند أبي حنيفة تفسير ضمان الخلاص ما بينا، وتفسير ضمان العهدة، وضمان ~~الصك القديم الذي عند البائع. # فإن ضمان الخلاص، أو العهدة، أو الدرك، لما كان صحيحا عندهما، ثم استحق ~~المبيع من يد المشتري، كان له أن يأخذ الضامن عندهما، فمتى قضى قاض بصحة ~~ذلك الضمان، وأثبت للمشتري حق الخصومة مع الكفيل، ينفذ هذا القضاء. # فإذا رفع إلى قاض آخر ينفذه. # فأما إذا ضمن الخلاص، وهو تسليم الدار إلى المشتري من يد المستحق كما هو ~~مذهبه كان باطلا، فإذا رفع إلى قاض آخر يبطله. # [650] قال: # وكذلك قاض قضى بإبطال حق رجل في دار. # وذلك أنه أقام [ثلاث] سنين لا يطلب حقه، فأبطل القاضي حقه من أجل ذلك، ثم ~~رفع إلى قاضي آخر، فإنه يبطل قضاء القاضي PageV03P131 # بذلك، ويجعل الرجل على حقه في الدار. # لأن بعض العلماء وإن قال بأن من له دعوى في دار في يدي رجل فلم يخاصم ~~ثلاث ms255 سنين، وهو في المصر، فقد بطل حقه، لكن هذا القول مهجور، مخالف لقول ~~الجمهور من العلماء والفقهاء في الأمصار، فكان خلافا لا اختلافا، والقضاء ~~في موضع الخلاف لا ينفذ. # فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله. # [651] قال: # ولو أن زوجة رجل أو ابنته، عفت عن دم عمد، وهي وارثة المقتول، فأبطل ذلك ~~قاض، وقضى بالقود للرجل، وقال: لا عفو للنساء، ثم رفع إلى قاض آخر قبل أن ~~يقاد الرجل، فإنه ينفذ العفو ويبطل القود. و [يبطل] قضاء ذلك القاضي. # لأن بعض العلماء وإن قال أنه لا حق للنساء في القصاص، فلا يصح عفوهن، لكن ~~هذا قول مهجور، مخالف لقول الجمهور، ومخالف للكتاب، قال الله تعالى: PageV03P132 # "ولهن الربع مما تركتم ... } الآية. # أثبت لها الحق في ربع المتروك من غير فصل، فكان هذا القضاء باطلا، فكان ~~للثاني أن يبطله. # وإن كان الرجل قد أقيد وقتل، فإن هذا القاضي الثاني لا ينبغي له أن يحكم ~~في ذلك بشيء، ويترك الأمر فيه بحاله هكذا ذكر ههنا. # وهذا غير سديد. # لكن السديد أنه ينظر: # إن كان عالما، يجب القصاص؛ لأنه قتل شخا محقون الدم. # وإن كان جاهلا تجب الدية. # هكذا ذكر في كتاب الديات فقال: # إن كان الدم بين اثنين، فعفا أحدهما، ثم قتل الآخر، قال: إن كان جاهلا ~~تجب عليه الدية، وإن كان عالما يجب القصاص عليه. # [652] ولو أن قاضيا قضى برد أمة أو عد اشتراه المشتري، وقبض، ونقد الثمن، ~~فأصابه عنده لم، فرده القاضي على البائع بذلك بغير إقرار من البائع، ولا ~~بينة شهدت عليه، ثم رفع إلى قاض آخر، أبطل ذلك، ولم ينفذه. PageV03P133 # لأن بعض العلماء وإن قال بان المشتري إذا جن في يد المشتري له حق الرد؛ ~~لأن الجنون إنما يكون لنقصان يتمكن في أصل الخلقة، فإذا وجد في يد المشتري ~~يستدل به على أنه كان ذلك النقصان في يد البائع، لكن هذا القول مهجور، فلا ~~يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء. # فإذا قضى القاضي بذلك كان هذا القضاء ms256 مخالفا للإجماع، فكان للآخر أن يرده. # [653] قال: # وكذلك امرأة بلغت ولها زوج، فتصرفت في مال نفسها؛ بأن أعتقت رقيقا لها، ~~أو أقرت بدين، أو أوصت بوصايا، بغير رضى زوجها، فأبى ذلك، فرفعها إلى ~~القاضي، فأبطل فعلها، ثم ارتفعوا إلى قاض آخر، فإنه يبطل حكم ذلك القاضي، ~~وينفذ ما صنعت المرأة من ذلك. # لأن بعض العلماء وإن قال أن تصرف المرأة لا ينفذ من غير رضى زوجها؛ لأنها ~~بعقد النكاح صارت مرقوقة للزوج، لكن هذا قول مهجور لا يعتبر بمقابلة قول ~~الجمهور من العلماء، وبمقابلة الكتاب، وهو قوله تعالى: # {فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين} الآية. # فالله تعالى حكم عليها بصحة الوصية من غير اعتبار إذن الزوج. PageV03P134 # فإذا قضى القاضي بذلك لم ينفذ القضاء، فكان للقاضي الثاني أن يبطله. # [654] قال: # وكذلك لو أن امرأة طلقها زوجها قبل الدخول بها، وقد كانت قبضت منه المهر، ~~وتجهزت به، فقضى القاضي للزوج بنصف الجهاز، ثم رفع إلى قاض آخر، فإنه يبطل ~~ذلك القضاء؛ لأن بعض العلماء وإن قال للزوج نصف الجهاز؛ لأن في العادة ~~المرأة إنما تأخذ المهر لتتجهز به، فجعل ذلك بمنزلة أن الزوج هو الذي فعل ~~ذلك بنفسه، لكن هذا قول مهجور، فلا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء ~~والكتاب، وهو قوله تعالى: # {فنصف ما فرضتم .. }. # فالله تعالى أوجب نصف المفروض بالطلاق قبل الدخول، والمفروض هو المسمى في ~~العقد، والجهاز ما كان مسمى في العقد، فلا يتصف، فإذا قضى القاضي بذلك بطل قضاؤه. # ولو رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله، ويقضي عليها بنصف المفروض. PageV03P135 # [655] قال: # وكذلك لو أن قاضيا قضى بشهادة رجل يشهد على خط أبيه، أو أبطل مهرا بغير ~~بينة، ولا إقرار، فإن هذا باطل، لا ينفذ حكم هذا القاضي بذلك. # لأن بعض العلماء وإن قال بجواز الشهادة على خط أبيه، وصورته: إن الرجل ~~إذا مات فوجد ابنه خط أبيه في صك علم يقينا أنه خط أبيه، فإنه يشهد بذلك ms257 ~~الصك، لأن الابن خليفة الميت في جميع الأشياء، لكن هذا قول مهجور، فلا ~~يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء والكتاب وهو قوله تعالى: # {ألا من شهد بالحق وهم يعلمون}. # وهو لا يعلم. # فإذا قضى القاضي بذلك كان هذا القضاء باطلا، فإذا رفع إلى قاض آخر كان له ~~أن ينقضه. # وكذا قال بعض العلماء، وإن بطل حقها في المهر. PageV03P136 # وصورته: وهو أن المرأة متى لم تخاصم زوجها في المفروض حتى مضت مدة طويلة، ~~ثم خاصمت يبطل حقها في الصداق، فالقاضي لا يلتفت إلى خصومتها، لكن هذا ~~القول مهجور [فلا يعتبر بمقالة قول الجمهور]؛ لأنه ينبني على المسألة التي ~~تقدمت من القضاء بإبطال حق الإنسان في الدار بسبب تأخير الخصومة وقد ذكرنا ذلك. # كذلك رجل طلق امرأته ثلاثا، وهي حبلى، أو حائض، أو قبل أن يدخل بها، فقضى ~~قاض بإبطال ذلك، أو أبطل بعضه، فرفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك، فإنه يبطل ما ~~قضى به القاضي في ذلك وينفذه على الزوج ما كان منه. # لأن على قول أهل الزيغ إذا أوقع الثلاث في حال الحيض، أو في طهر جامعها ~~في -إن كان- لا يقع أصلا. PageV03P137 # وعلى قول الحسن البصري: إذا أوقع الثلاث -إن كان- يقع واحدة. # لكن كلا القولين باطل. # لأنه مخالف للكتاب: قال الله تعالى: # {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} الآية من غير فصل، ~~والمراد به الطلقة الثالثة. # فمن قال لا يقع شيء، أو تقع واحدة، فقد أثبت الحل للزوج الأول بدون الزوج ~~الثاني، وهو مخالف للكتاب. # فإذا قضى القاضي به لا ينفذ. # إذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله. # [656] قال: # ولو أن قاضيا ضرب [رجلا] حدا في تعريض أبطلت الحد على المضروب، وأطلقت ~~شهادته. # لأن هذه المسألة، وإن كانت مختلفا فيها بين عمر وعلي رضي PageV03P138 # الله عنهما، وصورتها: أن الرجلين إذا تخاصما فقال أحدهما: أما أنا فلست ~~بزان، فعند عمر -رضي الله عنه- يحد، وعند علي -رضي الله عنه- لا يحد. # لكن قول عمر ههنا ms258 مهجور؛ لأنه مخالف للكتاب، فإن الحد في الكتاب معلق ~~بالرمي، قال الله تعالى: # {والذين يرمون المحصنات ... }. # والرمي لم يوجد، فلم ينفذ القضاء. # فمتى رفع إلى قاض آخر يرى ذلك القضاء باطلا، فإنه ينقض قضاء الأول، ويجعل ~~المحدود جائز الشهادة. # [657] قال: # ولو أن قاضيا قضى في العنين، بأن لا يؤجل العنين حولا، ثم رفع إلى قاض ~~آخر، فإنه يبطل هذا القضاء، ويؤجل العنين حولا. # لأن عند بعض العلماء، وإن كان لا يؤجل العنين، لكن هذا فول مهجور لا ~~يعتبر بمقابلة الجمهور من العلماء، ثم ينفذ، فإذا PageV03P139 # رفع إلى قاض آخر، كان له أن يبطله. # ثم القاضي إذا قضى في حادثة لا يوجد فيها نص من الكتاب، ولا من الأخبار، ~~ونقل فيها قول عن المتقدمين، فهذا على وجهين: # إما أن نقل فيها قول من المتقدمين: أنهم كانوا على ذلك القول لكن من غير ~~إجماع؛ بأن لم يبلغ الباقين، ثم عن واحدا من المتأخرين قال فيها قولا ~~مخالفا لقول المتقدمين، فقضى قاض بقول هذا المتأخر نفذ قضاؤه لأن الناس ~~يتفاوتون في حدة الخاطر، فتصير المسألة مختلفة، فمتى قضى القاضي فيها بقول ~~المتأخر فقد قضى في محل الاجتهاد والاختلاف، فنفذ قضاؤه. # أما إن نقل فيها اختلاف بين المتقدمين على قولين، فقضى القاضي فيها بقول ~~ثالث، فهذا على وجهين: # إما أن يكون ما قضى به خلاف علماء زمانه، أو يوافق قول علماء زمانه. PageV03P140 # ففي الوجه الأول: لا ينفذ قضاؤه بالإجماع. # وفي الوجه الثاني: اختلفوا فيه: # قلل بعضهم: ينفذ، وإليه مال صاحب الكتاب. # وقال بعضهم: لا ينفذ، وإليه القاضي الإمام علي السغدي، والشيخ الإمام شمس ~~الأئمة السرخسي. # وهذه مسألة أصولية، وهي أن أهل العصر إذا اجتمعوا على شيء وانقرضوا، ثم ~~خالفهم من بعدهم من العلماء، واتفقوا على قول خلاف ما اتفق عليه المتقدمون، ~~هل يعتبر هذا؟ # منهم من قال: يعتبر، وإليه مال صاحب الكتاب. # ومنهم من قال: لا [يعتبر]، وإليه مالا. # وهو الصحيح. # ووجه البناء على هذه المسألة أن المتقدمين لما اختلفوا على هذين القولين، ~~وتناظروا، ms259 فأتى كل واحد منهم بالدلائل والحجج، فقر أجمعوا على أنه ليس ههنا ~~قول ثالث، فصار كما لو أجمعوا على قول واحد. # ولو أجمعوا على قول واحد، ثم أجمع من بعدهم على خلاف ذلك، PageV03P141 # كانت المسألة مختلفة، فكذا ههنا، بخلاف الوجه الأول من المسألة. # لأن في ذلك الوجه نقل عن المتقدمين أنهم كانوا على هذا القول، وما ~~تناظروا، وما أجمعوا على انعدام قول آخر، فإذا ظهر قول بخلاف ذلك القول من ~~المتأخرين صارت الحادثة مختلفة، فإذا قضى القاضي بأحد القولين كان القضاء ~~في محل الاجتهاد فنفذ. # [658] قال: # أن رجلا له على رجل مال، وطالبه به، فقال له: إن لم أقض مالك اليوم ~~فامرأتي طالق ثلاثا، أو قال: فعبدي حر، فتغيب عنه الطالب، فخشى المطلوب أن ~~يحنث، وأتى الحاكم بالمال، وأخيره بالقضية، فنصب له القاضي وكيلا، وأمره ~~بقبض المال للطالب، وحكم بذلك ثم رفع إلى حاكم آخر: # قال أبو يوسف: لا يجوز هذا. # وهذا قولهم جميعا، وإن خص [بالذكر] قول أبي يوسف. PageV03P142 # وذكر الناطفي في الواقعات وقال: # ذكر في كتاب الحسن بن زياد أن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب، ويقبض ما ~~عليه ولا يحنث. # قال الناطفي: وعليه الفتوى. # وكذلك لو قدم رجل رجلا إلى القاضي فقال: لأبي على هذا الرجل ألف درهم، ~~وأبي غائب، وأخاف أن يتوارى هذا، فرأى القاضي أن يجعله وكيلا لأبيه، فجعله ~~وكيلا لأبيه، وقبل بينته على المال، وحكم بذلك، ثم رفع إلى قاض آخر، فإنه ~~لا يجيزه. # لأن هذا ليس بقضاء على الغالب. # أما في الفصل الأول فلأن القضاء على الغائب إنما يكون إذا قامت البينة، ~~وادعى حقا على الغائب، فحينئذ تكون المسألة مختلفة. # فعندنا لا ينصب القاضي عنه وكيلا. PageV03P143 # وعند بعض العلماء ينصب. # وهذا لم يحضر البينة، ولم يدع على الغائب شيئا، فلا يكون قضاء على ~~الغائب. # لكن هذا تكلف تحرزا على الحنث. # وأما في الفصل الثاني فكذلك. # إلا أنه أخبر أن للغائب على الحاضر حقا، وهو ليس بخصم عن الغائب، إنما هو ~~تكلف فضولي. # فرق بين ms260 هذا وبين المفقود؛ فإن ثمة القاضي يجعل ابن المفقود وكيلا في طلب حقوقه. # والفرق: أن المفقود كالميت، فكان للقاضي بسوطة يد في ماله. فإنما يجعله ~~وكيلا لبسوطة يده في ماله، لا لأنه ابنه. # وهذا المعنى معدوم ههنا. # وذكر في بعض النسخ: PageV03P144 # وقد قال بعض الناس ذلك. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: أراه بذلك الفصل الأول، وهو فصل ~~اليمين؛ فإنه [روى عن محمد ما يقارب الفصل الأول، وهو فصل اليمين؛ فإنه] ~~روي عنه أن رجلا لو جاء إلى قاضي، فقال: أيها القاضي؛ إن لفلان كان علي كذا ~~من المال، وقد أوفيته، وإنه في بلد كذا، وإني أريد أن أقدم تلك البلدة، ~~وأخاف أن يجحد؛ فيأخذني بذلك الحق، فاسمع من شهودي هذا، واكتب لي حجة، حتى ~~لو خاصمني تكون حجة لي، فالقاضي يسمع منه، ويجعل عن الغائب خصما، كذا قال ~~محمد رحمه الله. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني. # وهذا يقارب الفصل الأول، وهو فصل اليمين الذي ذكر ههنا، PageV03P145 # فيكون قوله ثمة قولا ههنا. # وقد قال بعض الناس هذا القول أيضا في فصل اليمن نصا. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV03P146 ### | AUTO الباب الثالث والأربعون في من يقضي بين الناس زمانا ثم يعلم أنه ممن لا يجوز قضاؤه # [659] قال: # ولو أن قاضيا قضى بين الناس زمانا، ثم علم أنه عبد، أو ذمي، أو محدود في ~~قذف أو فاسق، أو أعمى، أو مرتش في الحكم قد ولي، فإن قضاياه ترد، ولا ينفذ ~~منها شيء. # أما العبد: فلأنه ليس بأهل للشهادة أصلا؛ فلأن لا يكون أهلا للقضاء أولى. # وأما الذمي: فلأنه ليس من أهل الشهادة على المسلم أصلا، فلأن لا يكون من ~~أهل القضاء بطريق الأولى. # وأما المحدود في القذف: فلأنه ليس من أهل أداء الشهادة؛ فإن شهادته لا ~~تقبل، وإن كان من أهل أصل الشهادة؛ حتى ينعقد النكاح PageV03P147 # بشهادته، فلا يكون من أهل القضاء. # [لأن القضاء ينبني على قول مقبول # وأما الأعمى: فلأنه ليس بأهل لأداء الشهادة أيضا؛ حتى لا تقبل شهادته، ~~فلا يكون من ms261 أهل القضاء]. # أما الفاسق والمرتشي: فقد سوى في الكتاب بينهما وبين العبد والذمي ~~والمحدود في القذف والأعمى، وهو رأي صاحب الكتاب، واختيار الطحاوي، أن ~~الفاسق إذا قلد القضاء لا يصير قاضيا، والقاضي إذا فسق ينعزل. # وقال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد: PageV03P148 # إني أحفظ عن أصحابنا المتقدمين رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم ~~الله أن القاضي إذا فسق ينعزل، لكني أدع هذه الرواية، ولا أخالف أصحابي، ~~وأقول بعزله، لكن ما لم يعزل فهو قاض. # ومنهم من فصل فقال: إذا قلد الفاسق يصير قاضيا، وإذا قلد العدل ثم فسق ينعزل. # ومنهم من قال: إن كان القاضي مرتزقا من بيت المال ينعزل بالفسق، وإن لم ~~يكن مرتزقا من بيت المال لا ينعزل، لكن يعزل. # والصحيح ما عليه عامة المشايخ: أنه ييصير قاضيا، وإذا فسق لا ينعزل؛ وكذا ~~إذا ارتشى لا ينعزل، وينفذ قضاؤه إلا فيما ارتشى، فإنه PageV03P149 # لا ينفذ حكمه فيه؛ لما قلنا أنه مستأجر على القضاء، والاستئجار على ~~القضاء لا يجوز. # [660] قال: # ولو أن امرأة استقضيت، فقضت بقضايا، جاز حكمها في كل شيء حكيت به إلا في ~~الحدود والقصاص. # لأنها ليست من أهل الشهادة في الحدود، والقصاص فلا تكون من أهل القضاء في ~~الحدود والقصاص، فبنى صاحب الكتاب القضاء على الشهادة. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV03P150 ### | AUTO الباب الرابع والأربعون في موت الخليفة وله قضاة أو عزل قاضيا # [661] قال: # ولو أن خليفة مات، أو خلع، وولي غيره، بأن أجمع الناس على خلعه ~~والاستبدال به، ولليت، أو للمخلوع قضاة قد كان ولاهم، فإن القضاء على ~~حالهم، أحكامهم نافذة على ما كانت، وأمورهم جائزة. # قال صاحب الكتاب: لأنهم قوام المسلمين، جعلوا لمصالحهم، وليسوا هم ولاة ~~له في شيء [في] خاص أمره. # يريد به أن القضاة يعملون للمسلمين، لا يعملون له، والخليفة نائب عن ~~المسلمين في تقليد هؤلاء، والمسلمون على حالهم، فلا ينعزل القاضي بموت ~~النائب. # وكذلك والي مدينة لو مات وله عمال لا ينعزلون حتى يستبدلوا. PageV03P151 # لأنهم نصبوا لمصالح أهل المدينة، فكان نائبا عنهم. # وعلى ms262 هذا قيم الوقف إذا آجر شيئا من الوقف ثم مات، لا تبطل الإجارة. # لأن القيم نائب عن الاوقاف، والاوقاف على حالها، فلا يبطل العقد بموت ~~النائب. # [662] قال: # ولو أن الخليفة عزل قاضيا من قضائه، فقضى ذلك الرجل بقضايا قبل أن يصل ~~إليه كتاب عزله، كان قضاؤه نافذا ماضيا، وله أن يحكم الىن يصل إليه كتاب ~~عزله، أو يقدم قاض مكانه. # لأن الخطاب من الشرع انما يثبت حكمه في حق المخاطب إذا بلغه. # أصله قضية أهل قباء. PageV03P152 # فكذا الخطاب من العبد، مالم يبلغ لا ينعزل، والبلوغ بالعلم. وكذلك على ~~هذا إذا عزل الوكيل، او حجر على عبده المأذون لا ينعزل الوكيل والعبد قبل العلم. # واستشهد صاحب الكتاب بالإمام الذي يجمع بالناس فانه قال: # ألا ترى اني والي الصلاة إذا عزل فلم يقدم وال مكانه فانه يجمع بالناس ~~الىن يقدم الوالي عليه. # كذا استشهد. # وفي مسألة الاستشهاد، وان علم لا ينعزل مالم يقدم عليه وال آخر. # واختلف المتأخرون [فيه]: # منهم من قال: بان في القاضي وان علم بعزله لا ينعزل مالم يقدم قاض آخر. PageV03P153 # لكن هذا خلاف ما نص عليه صاحب الكتاب، فانه قال: وله ان يحكم الىن يصل ~~إليه كتاب عزله، او يقدم قاض مكانه. # ومنهم من فرق. # ووجه الفرق: ان الجمعة مؤقتة، فلو لم يجمع بالناس بعد العلم تفوتهم ~~الجمعة. فأما في القاضي فليس ههنا شيء مؤقت يفوت بفوات الوقت. # فإذا علم بعزله بكتاب او بخبر ينعزل. # ومنهم من فرق فقال: # هذا شيء ينبغي على المنشور؛ فان كان في منشور القاضي الثاني: فإذا أتاك ~~كتابي فقد عزلتك، لا ينعزل الاول ما لم يقدم الثاني ويصل إليه الكتاب. # لان العزل معلق بشرط، فما لم يوجد الشرط لا يثبت العزل. # وان كان المكتوب في المنشور: انا كنا عزلناك، فمتى علم بعزل نفسه ينعزل. # والله أعلم بالصواب PageV03P154 ### | AUTO الباب الخامس والاربعون في الخوارج يولون قاضيا # [663] ولو ان قوما من الخوارج اوأهل التأويل غلبوا على المدينة، او مصر ~~من أمصار المسلمين، حتى نفذت أمورهم، ms263 وجازت أحكامهم في البلدة، ثم ولوا ~~قاضيا، فهذا على وجهين: # أما ان ولوا قاضيا من الخوارج. # او من أهل العدل. # ففي الوجه الاول لا ينفذ شيء من قضاياه، حتى لو رفع ذلك الى قاض آخر من ~~أهل العدل أبطله. # لان ما يفعله قاضي الخوارج وأهل التأويل لا يفعله على وجه الحكم، وانما ~~يفعله على وجه الاستحلال؛ فانهم يستحلون دماءنا وأموالنا، فلم يكن ذلك على ~~وجه الحكم، فلا ينفذ، وان كان موافقا للشريعة. # وكذلك لو كتب هذا القاضي الى قاضي أهل السنة والجماعة في حق لرجل على ~~رجل، فانه لا يقضي به. # لان لو قضى بنفسه لا ينفذ، فأولىن لا يقضي بكتابه. PageV03P155 # وفي الوجه الثاني ينفذ قضاؤه حتى لو ظهر أهل العدل فرفع الى قاضي أهل ~~العدل ينفذه. # لان ما يفعله يفعله على وجه الحكم؛ ألا انهانما يتقوى على تنفيذ الحكم ~~بالخوارج، وحكم القاضي [ينفذ] سواء كان تنفيذه بقوة أهل العدل، او بقوة أهل الظلم. # [664] قال: # ولا ينبغي لهذا القاضي ان يقضي بينهم إلا بالحق عنده. # لان القاضي بغير الحق ليس بقضاء. # وسيأتي بعض هذه المسائل في السير الصغير في باب الخوارج. # [665] قال: # ولا ينبغي له ان يقضي لإنسان بشهادة الخوارج. # لانه لا يجوز قضاؤهم، فلا تجوز شهادتهم. # والله أعلم بالصواب PageV03P156 ### | AUTO الباب السادس والاربعون في القاضي يستخلف رجلا وما يجوز له من ذلك # [666] قال: # ولو ان قاضيا استخلف رجلا، فقضى بين الناس، لم يجز ذلك. لان الخليفة انما ~~فوض التصرف اليه برأيه لا برأي غيره، فلا يكون له ان يستخلف؛ كالوكيل ~~بالبيع إذا وكل رجلا آخر، لا يجوز هذا التوكيل. # فان كان الخليفة أمر القاضي ان يستخلف خليفة بحكم، وأمر القاضي رجلا ان ~~يحكم بين الناس فذلك جائز. # لانه فوض التصرف إليه على العموم، فكان له ان يستخلف؛ كالموكل إذا قال ~~للوكيل: ما صنعت من شيء فهو جائز، يجوز له ان يوكل؛ لما قلنا. # [667] قال: # ولو ان الخليفة أمر القاضي ان يستخلف رجلا يسمع من الخصوم، ويثبتوا عنده ~~البينة، ويكتب ms264 الإقرار، ولا يقطع حكما، فأمر القاضي رجلا يقوم بذلك لا ~~يجاوز ذلك، فان لهذا الرجل ان يسمع من PageV03P157 # الشهود، ويكتب من أقر عنده، ويسأل عن الشهود، ثم ينهي ذلك الى القاضي، ~~فيكون القاضي هو الذي يحكم، بعد ان يعرف صحة ذلك. # لان الخليفة لو أمر القاضي بنفسه ان يسمع البينة، ويكتب الإقرار، ولا ~~يحكم، بل يرفع الأمر الى الخليفة، حتى يقضي به الخليفة، كان صحيحا، ويتقيد ~~الأمر بهذه الصفة، ولا يكون له ان يقضي. # فإذا كان هو بنفسه لو سمع البينة لا يقضي إذا كان أمر الخليفة بهذه ~~الصفة، فكذا في حق الخليفة، لا يقضي لكن يرفع الامر الى القاضي. # فإذا رفع فالقاضي لا يقضي بتلك البينة، لكن يأمر ان يدعو بالمدعي، ~~وبالمدعى عليه، وبالشهود، فيعيدوا الشهادة عليه، بحضرة المدعى والمدعى عليه. # فإذا صحت الشهادة عنده قضى بتلك الشهادة. # وهذا فصل غفل الناس عنه؛ فان نائب القاضي يسمع البينة، ويكتب الإقرار، ~~ويبعث الى القاضي، والقاضي يقضي بذلك. # ولا ينبغي له ان يقضي بتلك البينة، بل عليه ان يكلفه اعادة البينة بين يديه. # وهذا، لان الخليفة هو الذي سمع البينة، ومع هذا لم يكن له PageV03P158 # ان يقضي. # فإذا كان من يسمع البينة لا يستفيد ولاية الحكم بتلك البينة، فمن لم يسمع ~~كيف يستفيد. فيكلفهم اعادة البينة عنده، وكذلك الإقرار بحضرة المقر والمقر ~~له، حتى يقر عنده بالحق، ثم يحكم به بعد ذلك. # [668] قال: # وان كان الشهود شهدوا عند خليفته بالحق للمدعي، ثم ماتوا بعد ذلك، او ~~غابوا، فأعلمه خليفته انهم شهدوا عنده على كذا وكذا، لم يقبل ذلك، ولم يحكم ~~به، حتى يعيدوا الشهادة عنده. # وكذا الإقرار؛ ان كان المدعى عليه قبله أقر بشيء عند خليفته، ثم جحد بعد ~~ذلك، فاخبره خليفته انه اقر لهذا بكذا وكذا، وهو يجحد ذلك، لم يقبل القاضي ذلك. # لان من سمع هذه البينة وهذا الإقرار لم يستفد ولاية الحكم بتلك البينة ~~وبذلك الإقرار، فمن لم يسمع كاناولى. الا ان يأتي خليفته فيشهد على إقراره، ~~ويشهد ms265 معه غيره، فيقبل ذلك على طريق الشهادة. # لانه لو شهد على إقراره غير خليفته مع شاهد آخر تقبل، فخليفته اولى. PageV03P159 # [669] قال: # ولو ان قاضيا استحلف رجلا، ولم يجعل الامام ذلك اليه، فحكم خليفته القاضي ~~بشيء، لم يجز ذلك؛ لما قلنا، فان أجازه القاضي وانفذه فهذا على وجهين: # اما ان يكون الخليفة من أهل القضاء. # او لم يكن؛ بان كان عبدا، او ذميا، او صبيا، او مجنونا. # ففي الوجه الاول: جاز عندنا. # وعند زفر: لا يجوز. # وهذا بناء على ان الوكيل إذا وكل غيره بالتصرف، ولم يكن مأذونا فيه، ~~فتصرف الوكيل الثاني، فرفع الى الاول، واجاز الاول، جاز عندنا، وعند زفر لا ~~يجوز، فكذا هذا. # وفي الوجه الثاني: لا يجوز. # لان في الوجه الثاني لو أجاز شهادة هؤلاء لا تجوز فالقضاء اولى. # [670] قال: # ولو ان المرأة استقضت، فحكمت بأشياء جاز حكمها في كل شيء حكمت به الا في ~~الحدود والقصاص. # اعتبارا لقضاء بالشهادة. # والله أعلم PageV03P160 ### | AUTO الباب السابع والاربعون في القاضي يعزل فيطالب بشيء مما كانفعله # [671] قال: # ولو ان قاضيا عزل عن القضاء، فقدمه رجل الى القاضي الذي ولى بعده، فقال: ~~ان هذا قتل ابني فلانا وهو قاض او فعل به ما ذكر في الكتاب، وانه فعل ذلك ~~ظلما، وقال القاضي المعزول: انما قضيت له ببينة قامت عندي على ذلك، اوإقرار ~~وجد من الخصم، فان القول في ذلك كله قول القاضي، ولا ضمان على القاضي، ولا ~~يمين عليه. # اما لا ضمان عليه فلوجهين: # احدهما: ان القاضي اضاف فعله الى حالة معهودة تنافي تلك الحالة وجوب ~~الضمان، فيكون هذا انكارا للضمان اصلا، فيكون القول قوله؛ كالصبي إذا قال: ~~طلقت امرأتي، او اعتقت عبدي في حالة الصبا، يقبل قوله، ولا يقع الطلاق ~~والعتاق، كذا هنا. PageV03P161 # والثاني: ان القاضي أمين، ومن ضرورة كونه أمينا ان يكون قوله مقبولا. # واما لا يمين عليه فلانهما اتفقا انه فعل وهو قاض، فصار الثابت باتفاقهما ~~كالثابت معاينة. # ولو عاينا انه فعل وهو قاض، وادعى انه فعله بحق كان ms266 القول قوله، ولا يمين ~~عليه، فكذا إذا ثبت ذلك باتفاقهما. # [672] قال: # وكذلك لو حضر [القاضي] الذي قال القاضي: اني حكمت له بالمال فقال: ما ~~حكمت لي على هذا بشيء او قال: ما اقر هذا لي عندك بشيء، او قال: ما أقمت ~~عليه بينة عندك، ولا دفعت الي شيئا، ولا أخذت من هذا شيئا، فالقول قول ~~اقاضي، ولا ضمان عليه # لما قلنا من هذين الوجهين. # وهذا كله إذا كان ذلك الشيء مستهلكا. # فان كان قائما في يد المقضي له، فقال المقضي عليه ان القاضي المعزول، اخذ ~~هذا مني بغير حق، ودفعه الى هذا الآخر، وقال القاضي المعزول: بل فعلت ذلك ~~ببينة قامت عندي على ذلك، او بإقرارك، لا ضمان على القاضي المعزول بكل حال. # لما قلنا من الوجهين. # وهل ينتزع من يد المقضي له؟ فهو على وجهين: PageV03P162 # اما ان صدق المقضي له القاضي المعزول في ما يقول. # او كذب، ويقول: المال مالي، لم آخذ من هذا ولا حكم لي به هذا القاضي ~~المعزول على هذا الرجل. # ففي الوجه الاول: ينزع من يده، ويدفع الى المقضي عليه، حتى يقيم المقضي ~~له بينة تشهد ان القاضي المعزول، كان حكم بذلك؛ لانهم تصادقوا ان العين وصل ~~الى يده من يد المقضي عليه، وان اليد كانت له، ثم المقضي له ادعى التملك، ~~وهو ينكر، فيؤمر بالتسليم اليه، حتى يقيم البينة على ما يدعي. # وقول القاضي المعزول في الحال مقبول، في دفع الضمان عن نفسه، لا في الزام ~~الحكم على الغير. # وفي الوجه الثاني: القول قول صاحب اليد؛ لان المال في يده، واليد دليل ~~الملك، حتى يقوم الدليل على غير ذلك. # [673] قال: # وما حكم به القاضي فاخطأ فيه فهو على وجهين: # اما ان ظهر خطؤه في حقوق الله تعالى؛ بان قضى في حد الزنى، PageV03P163 # والسرقة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك، ثم ظهر ان الشهود عبيد. او ظهر خطؤه ~~في حقوق العباد. # ففي الوجه الاول: كان ضمان ذلك في بيت المال. # لان القاضي عامل لجماعة المسلمين، فان ms267 منفعة استيفاء الحدود لجماعة ~~المسلمين. # فإذا ظهر الخطأ كان الضمان على المسلمين، وبيت المال مال المسلمين، فيكون ~~الضمان واجبا فيه. # وفي الوجه الثاني: المسألة على وجهين: # اما ان كان خطأ يمكن رده؛ بان قضى بمال، او بضيعة، او بدار، او بطلاق، او ~~بعتاق، ثم ظهر الشهود عبيد، او محدودون في قذف. # او [خطأ] لا يمكن رده؛ بان قضى بالقصاص، واستوفى القصاص، ثم ظهر ان ~~الشهود عبيد، او محدودون في القذف. # ففي الوجه الاول من هذا الوجه: يؤخذ ذلك من المقضي له، ويرد الىلمقضي ~~عليه. PageV03P164 # وفي الوجه الثاني من هذا الوجه: تجب الدية على المقضي له في ماله؛ لان ~~القاضي عامل للمقضي له، فكان غنم القضاء له، فيكون الغرم عليه؛ لان الغرم ~~يقابل الغنم. # وهذا كله إذا اخطأ القاضي. # فأما إذا تعمد، وأقر انه تعمد، كان الضمان عليه؛ لانه أقر بالجناية، ~~وجناية القاضي تكون سببا لوجوب الضمان عليه، ويصير به فاسقا، فيعزل ان أقر ~~به وهو قاض. # وكذلك القاضي إذا أقر انه على هذا الرجل بقضية جورا، او أقر بأخذ رشوة في ~~الحكم، فان أقر وهو قاض يغرم ويصير فاسقا، فيعزل، ولا ينقض تلك القضية؛ ~~[لانه لا يصدق على ذلك]. # وان أقر وهو معزول يغرم، ويصير فاسقا، ولا ينقض تلك PageV03P165 # القضية]. # لما قلنا. # [لانه لا يصدق في ابطال حق المقضي له]. # والله أعلم بالصواب PageV03P166 ### | AUTO الباب الثامن والاربعون في القاضي يقضي بالقضاء ثم يرى بعد ذلك خلافه # [674] ذكر عن الشعبي، قال: # كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي بالقضاء ثم ينزل القران يغير ~~الذي قضى، فلا يرد قضاءه، ويستأنف. # في الحديث دليل على ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذا كان لا ~~ينتظر الوحي، لكن يقضي برأيه فيصير ذلك شريعة. فإذا نزل القران بخلافه يصير ~~ناسخا لتلك الشريعة، فكان يعمل بالناسخ في المستقبل. # فهذا دليل على ان القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة ليس فيها كتاب ولا ~~سنة، ثم تحول عن رأيه فانه يقضي في المستقبل بما هو أحسن ms268 PageV03P167 # عنده ولا ينقض ذلك القاضي الذي كان منه، برأيه الاول. # لان حدوث الرأي الثاني بمقابلة الرأي الاول دون نزول القران في مقابلة ~~الاجتهاد بالرأي، وثمة لم ينقض الذي قضى بالراي بالقران الذي نزل بعده، فها ~~هنا اولى. # فرق بين هذا وبين القاضي إذا قضى باجتهاد في حادثة، ثم تبين النص بخلاف ~~ذلك، فانه ينقض ذلك القاضي. ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى باجتهاد ~~في حادثة، ونزل القران بخلافه، ومع ذلك لم ينقض قضاءه الاول. # والفرق ان القاضي حال ما قضى باجتهاد، فالنص الذي هو مخالف لاجتهاده ~~موجود، الا انه خفي عليه فكان الاجتهاد في محل النص، فلم يصح. # فأما في حق النبي -صلى الله عليه وسلم- فحال ما قضى باجتهاده كان ~~الاجتهاد في محل لا نص فيه، فصح، وصار ذلك شريعة، فإذا نزل القران بخلافه ~~صار ناسخا لتلك الشريعة. # والى هذا الفرق أشار أبو يوسف -رحمه الله- في حديث شريح بعد هذا. # [675] وذكر عن شريح: انه كان يقضي بالقضاء، ثم يرجع عنه، PageV03P168 # فيقضي بخلافه، فلا يرد ما قضى به. # وانما ذكر حديث شريح؛ لانه كان قاضيا في زمن عمر وعلي -رضي الله عنهما-، ~~فما فعل فالظاهر انه فعله سماعا منهما. # [676] قال: # وإذا قضى القاضي في حادثة اختلف فيها الفقهاء، وله مذهب فيها، لكنه نسي ~~مذهب نفسه، وقضى بمذهب بعض الفقهاء، قال أبو حنيفة الله: ينفذ القضاء. # وقالأبو يوسف ومحمد -رحمهما الله: لا ينفد. # ذكر صاحب الكتاب قول ابي يوسف وحده. # وذكر القاضي الامام أبو الحسن علي بن الحسين السغدي، والشيخ PageV03P169 # الامام شمس الائمة السرخسي في شرح هذا الكتاب، قول محمد مع قول ابي يوسف. # وجعل القاضي الامام أبو الحسن هذه المسألة فرعا لمسألة أخرى ذكرناها في ~~الباب الرابع وهي ان القاضي إذا كان عالما بمذهب نفسه وقضى بمذهب بعض ~~الفقهاء، فعلى قول ابي حنيفة -رحمه الله ينفذ، وعلى قولهما لا [ينفذ]. # وبيان مسألة الكتاب فيمن قال لامرأته: انت خلية، او برية، او بائن، ~~والقاضي ممن يرى ان ينوي في ذلك كما هو ms269 مذهبا فجعلها ثلاثا، وأبانها منه، ~~ثم تبين له مذهبه قال أبو حنيفة -رحمه الله- يمضي ذلك القاضي. # وقالأبو يوسف ومحمد: لا يمضي والزوج خاطب. # وهما يقولان: انه قضى بما هو باطل عنده، فلا ينفذ؛ كالمتوضئ إذا اقتدى ~~بالتيمم، ثم رأى الماء في خلال الصلاة، فسد اقتداؤه؛ لان عنده ان الامام ~~على الخطأ. # وكذلك بالمقتدي إذا رأى على ثوب الامام نجاسة أكثر من قدر PageV03P170 # الدرهم. # وكذلك المقتدي إذا ظن على ثوب الامام نجاسة ولم تكن. # وكذلك ان كان على الامام فائتة حديثة لا يتذكرها والمقتدي يتذكرها. # فدل ان العبرة لما عنده. # وأبو حنيفة -رحمه الله- يقول بان هذا القضاء حصل في محل الاجتهاد فوجب ان ينفذ. # وهذا لان الحادثة إذا كانت مختلفة بين الصحابة، والصواب لا يعدوهم، بل ~~بينهم، لكن كل واحد منهم يرجح الصواب في رأي نفسه، ولا يقطع القول بان ما ~~ادى اليه اجتهاد صاحبه خطأ، بل يعتقد رجحان جانب الصواب في اجتهاده، فلا ~~يتبين ان قضاءه ذلك خطأ بيقين؛ فلا يكون مردودا. # والله أعلم بالصواب PageV03P171 ### | AUTO الباب التاسع والاربعون في ما يحله قضاء القاضي وما لا يحله # [677] ذكر عن ام سلمة -رضي الله عنها- ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: # "انكم تختصمون لدي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، وانماانا بشر مثلكم، ~~فمن قضيت له من مال اخيه شيئا بغير حق، فإنما اقطع له قطعة من النار". PageV03P172 # دل الحديث على ان قضاء القاضي يكون اظهارا لما كان، ولا يكون انشاء لأمر ~~لم يكن، فيكون حجة لأبي يوسف [في قوله] الآخر ومحمد على ابي حنيفة وابي ~~يوسف [في قوله] الاول. # وأبو حنيفة وأبو يوسف في قوله الاول يقولان: انما قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ذلك في الأملاك المرسلة. # وعندي قضاء القاضي في الاملاك المرسلة لا ينفذ إذا وقع خطأ. # [678] ذكر عن ابي هريرة -رضي الله عنه- انه قال: # اختصم الي النبي-صلى الله عليه وسلم- رجلان احدهما عالم بالخصومة والآخر ~~جاهل بها، فلم يلبث العالم ان قضى له، فقام المقضي له، PageV03P173 # وبقى المقضي ms270 عليه، فقال: والله الذي لا اله الا هو ان حقي لحق. # فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: # "علي بالرجل". # فأتى به، فأخبره بما حلف به صاحبه. # فقال: ان شئت عاودته. # فقال: "عاوده". # فلم يلبث ان قضى له. # فقام. # وحلف المقضي عليه. # حتى استكمل في ذلك ثلاث مرات. # فلما كانت الرابعة قال: ان شئت عاودته. # فقال: "لا، ولكن أعلمان من اقتطع بخصومته وجدله مال امرئ مسلم بغير حق ~~فإنما يقتطع قطعة من النار". # فقال الرجل: ان الحق حقه. # قال: فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متكئا، فجلس فقال: "من اقتطع ~~بخصومته وجدله مال امرئ مسلم بغير حق فليتبوأ مقعده من النار". PageV03P174 # قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: فكانت الآخرة اشد من الاولى. # يعني: العبارة الآخرة منه -صلى الله عليه وسلم- اشد من الاولى. # افاد الحديث فوائد: # منها ما قلنا في الحديث الاول. # ومنها: ان القاضي إذا وقعت له شبهة لا بأس بالمعاودة، ولا يكون هذا من ~~باب اعانة احد الخصمين. # ومنها: انه لا بأس للقاضي ان يقضي متكئا؛ الا ترى ان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قضى متكئا، ثم استوى جالسا. # ومنها: ان شاهد الزور لا يعزر بالضرب، بل يطاف به، الا ترى ان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- لم يضربه، فكان الحديث حجة لأبي حنيفة رحمه الله على ~~صاحبيه. # [679] ذكر حديث علي -رضي الله عمه- ان رجلا من الحي خطب امرأة، وهو دونها ~~في النسب والحسب، فأبت ان تتزوجه، فادعى انه تزوجها، وأقام شاهدين عند علي ~~-رضي الله عنه-، فقالت: اني لم أتزوجه فقال: قد زوجك الشاهدان، وقضى عليها ~~بالنكاح قال PageV03P175 # عمرو: فتزوجها الرجل بعد ذلك. # فأول الحديث حجة لأبي حنيفة وابي يوسف في قوله الاول، ان النكاح ينعقد ~~بقضاء القاضي، ألا ترى ان عليا -رضي الله عنه- قال: قد زوجك الشاهدان. # وآخر الحديث حجة لهما انه لا ينعقد؛ فانه قال: فتزوجها الرجل بعد ذلك. # لكن، أبو حنيفة وأبو يوسف في قوله الاول يقولان في تأويل ذلك: انه تزوجها ~~احتياطا ليكون ذلك ms271 ابعد عن الشبهة، لا لان النكاح لم ينعقد فيما بينهما. # وقال أبو يوسف -رحمه الله-: إذا شهد شاهدان على رجل انه طلق امرأته بزور، ~~ففرق القاضي بينهما، ثم تزوجها احد الشاهدين قال الشعبي ذلك جائز، وهذا حجة ~~لأبي حنيفة وابي يوسف في قوله الاول؛ ان قضاء القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا. # [680] وقال: # قالأبو حنيفة في الرجلين استأجرتهما امرأة، فشهدا لها على زوجها بطلاق ~~ثلاث بزور، ففرق القاضي بينهما، [ثم تزوجها احد PageV03P176 # الشاهدين، قال: أثم الشاهدان اثما عظيما، وقد مضت الفرقة في ما بينهما]. # اما الاثم العظيم، فلان شهادة الزور نظير اليمين الكاذبة؛ لان بقوله: ~~أشهد تنعقد اليمين، واليمين الكاذبة من اعظم الكبائر، وكذا شهادة الزور، ~~فيكون اثما عظيما. # وانما مضت الفرقة فلانه صدرت عن دليل، وهو الصدق من حيث الظاهر. # فإذا مضت الفرقة، فلا يسع الزوج ان يطأها، ولا يسعها ان تتزوج بزوج آخر ~~قبل انقضاء العدة، ويسعها ان تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة. # وهذا قول ابي حنيفة وابي يوسف اولا. # وقال أبو يوسف آخرا، وهو قول محمد، لا يسعها ان تتزوج بزوج آخر. # فان تزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة، فالكلام فيه في موضعين: # في حل الوطء للزوج الثاني، وحل الوطء للزوج الاول. # أما الزوج الثاني [فقد] حل له وطؤها، سواء كان الثاني جاهلا بحقيقة الحال ~~او عالما بحقيقة الحل؛ بان كان الزوج احد الشاهدين عند ابي حنيفة، وعند ابي ~~يوسف اولا. PageV03P177 # وعند ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد، ان كان جاهلا حل له وطؤها؛ لانه يتبع ~~الظاهر، وليس يكلف ما في الباطن. # هذا كما قال في كتاب البيوع: لو اشترى أمة من رجل، فظهر ان البائع لم يكن ~~مالكها وقد وطئها المشتري لا يوصف بان وطأها كان حراما، وان كان عالما لا ~~يحل له. # واما الزوج الاول فعند ابي حنيفة لا يحل له وطؤها في الظاهر والباطن. # وعند ابي يوسف ومحمد: لا يحل له وطؤها في الظاهر؛ لان في الظاهر عند ~~القاضي والناس الفرقة واقعة، فلو وطئها يكون ms272 زانيا عندهم؛ فيقيمون عليه الحد. # واما في الباطن عند محمد فيحل. # وعند ابي يوسف لا يحل. # محمد مر على أصله. # وأبو يوسف يقول بان الفرقة واقعة عند ابي حنيفة، فصار قول ابي حنيفة شبهة. # وهذا كما قال محمد -رحمه الله- في كتاب النكاح: إذا تزوج امرأة بغير ولي، ~~ثم طلقها ثلاثا، ثم تزوجها بعد ذلك اكره له ان يطأها قبل PageV03P178 # المحلل كقول ابي حنيفة. # [681] قال: # ولا بأس للزوج بعد انقضاء العدة اربعا احداهن اختها. # وهذا قول ابي حنيفة -رحمه الله-. # لان الفرقة قد وقعت، وقد انقضت العدة، فلا يؤدي غلى الجمع بين خمس نسوة، ~~ولا بين اختين. # [682] قال: # ولو تزوجها الثاني على ما وصفها، ودخل بها، وفارقها، وانقضت المدة فلا ~~بأس بان يتزوجها الاول. # اما عند ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد فلان نكاح الاول قائم، وكان تزوج ~~الاول مرة اخرى امساكا لها بحكم النكاح القديم، لكنهما يجددان حتى لا يتهما ~~في الناس. # وعند ابي حنيفة وابي يوسف اولا، لانه نفذ قضاء القاضي بالفرقة بالثلاث، ~~فإذا تزوجها الثاني بعد انقضاء العدة من الاول، ووجد الدخول تبث الحل للأول. # فإذا تزوجها بنكاح جديد كانت حلالا له. # هذا إذا فارقها الزوج بطلاق باختياره، فأماإذا شهد الشاهدان على PageV03P179 # الزوج الثاني بالطلاق الثلاث بالزور، وقضى القاضي بالفرقة، حل لها ان ~~تتزوج من شاءت؛ من الزوج الاول والشاهدين عند ابي حنيفة وابي يوسف اولا؛ ~~لان قضاء القاضي بالفرقة بينها وبين الزوج الثاني قد صح كما صح بينها وبين ~~الزوج الاول. # فإذاانقضت عدتها من الثاني كان لها ان تتزوج من شاءت. # واما عند ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد، لا يحل لها ان تتزوج بأحد ~~الشاهدين؛ لان الفرقة الاولى كانت باطلة، والنكاح الثاني كان باطلا. # فإذاانقضت عدتها من الثاني كانت منكوحة الاول، فلا تتزوج الا من الزوج الاول. # [683] قال في الكتاب: # واما على قول ابي يوسف، فلا يسعها ان تتزوج احد الشاهدين ما خلا الزوج الاول. # خص قول ابي يوسف، وهذا قوله الآخر، وهو قول محمد. # لكن ms273 لم يذكر في الكتاب قول محمد، وقول محمد مثل قول ابي يوسف آخرا. # [684] قال: # ولو كانت المسألة مثل ما وصفنا، فقالت المرأة قد تزوجت غيرك، وفارقني بعد ~~الدخول، وانقضت عدتي، وهي كاذبة، فهذا على وجهين: PageV03P180 # اما ان علم الزوج الاول انها كاذبة. # او لم يعلم. # فان علم فلا يسعه ان يتزوجها. # واما إذا لم يعلم، فان كانت المرأة مؤتمنة، وسمه ان يتزوجها. # لان النساء في مثل هذا مؤتمنات. الا ترى انه لو طلق امرأته ثلاثا ثم جاءت ~~بعد زمان، وقالت: اني قد حللت لك بمحلل ان كانت مؤتمنة يصدقها، وان كانت ~~غير مؤتمنة، وركن قلبة الى تصديقها، حل له ان يتزوجها، فهذا كذلك. # [685] قال: # ولو ان امرأة أقامت شاهدين على رجل انه تزوجها بمهر وولي، وهما شاهدا ~~زور، وأمضى القاضي النكاح، فعلى قول ابي حنيفة -رحمه الله-، وهو قول ابي ~~يوسف اولا يسعها المقام معه على ذلك النكاح. # وعل قول ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد لا يسعها. # هذا هو الكلام في الطلاق. # والشهادة في عتق الامة نظير الشهادة في الطلاق فيما وصفت لك. PageV03P181 # [686] قال: # ولو ان رجلا اقامت عليه أمته [بينة] انه أقر انها ابنته، وهم شهود الزور، ~~فاعتقها القاضي وجعلها ابنته، فإنها ابنته في الحكم، ولا يحل له ان يطأها، ~~ولا يرثها، وتستنفق منه، وترثه. # لان القاضي جعلها ابنة له. وهذه أحكام البنتية. # وهل يحل لها ان تأكل ميراثه؟ # على قول ابي حنيفة، وهو قول ابي يوسف اولا، يحل [لها ذلك]. # وعلى قول ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد: لا يحل [لها ذلك] بناء على ان ~~قضاء القاضي بالنسبة هل ينفذ باطنا؟ فهو على هذا الاختلاف. # من مشايخنا من قال: القضاء بالنسب بشهادة الزور لا ينفذ باطنا بالإجماع، ~~لكن نص ههنا انه ينفذ عند ابي حنيفة، فكان هذا حيلة PageV03P182 # لمن لا وارث له ان يثبت النسب من نفسه بان يدعي شخصا مجهولا النسب انه ~~ابنه، او ابنته، ويقيم على ذلك شاهدي زور، فيقضي القاضي بذلك النسب [له]. # [687] قال: ms274 # ولو ان رجلا باع من رجل أمة بيعا صحيحا فجحد المشتري ذلك، وحلف، قال أبو ~~حنيفة: لو أجمع البائع على ترك الخصومة، أي عزم على ترك الخصومة، بأس بان ~~يطأ الأمة، ويبيعها، وان كان طعاما أكله، وان كان ثوبا لبسه. # وان كان من رأيه خصومته، وطلب البينة عليه، فلا يطأ الامة، ولا يأكل ~~الطعام، ولا يلبس الثوب. # لان المشتري لما جحد صار فاسخا للعقد في جانبه، الا انه لم يتم انفسخ، ~~حتى لو أقر المشتري بعد ذلك الجحود بالبيع يصح، ويبقى البيع فيما بينهما، ~~فإذا عزم البائع على ترك الخصومة، تم الفسخ، فيعود اليه قديم ملكه، فيحل له وطؤها. # فأماإذا عزم البائع على الخصومة، لم يوجد منه الفسخ لا صريحا PageV03P183 # ولا دلالة، فلا يتم الفسخ. # وتمام هذا يأتي في آخر الباب. # [688] قال: # ولو ان رجلا اشترى من رجل أمة فطعن فيها بعيب، وهو فيه ظالم، فردها ببينة ~~زور، او بأداء يمين، وقبلها البائع بحكم قاض، فان هذا في قول ابي حنيفة، ~~وهو قول ابي يوسف اولا، لا بأس للبائع ان يقربها، ويستخدمها، ويبيعها، وان ~~ثوبا لبسه، وان كان طعاما أكله. # وعلى قول ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد، لا يحل له ذلك؛ بناء على ان ~~القضاء بالفسخ بشهادة الزور هل ينفذ ظاهرا باطنا؟ فهو على هذا الاختلاف. # هذاإذا لم يرض البائع برد ذلك الشيء عليه. # فأما إذا رضي برده، حل بالإجماع. # اما عند ابي حنيفة وابي يوسف اولا فلما قلنا. # واما عند ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد فلانهما تراضيا على الرد، فيثبت ~~الفسخ الان بتراضيهما، لا بقضاء القاضي. # [689] قال: # وكذلك ان اقام البينة [بشهود] بزور، انه أقاله البيع، او ادعى ذلك عليه، ~~فأبي ان يحلف، فرد عليه باباء اليمين، فهو على PageV03P184 # هذا الخلاف. وان رضي بالرد حلبالإجماع. # [690] قال: # ولو ان رجلا قال لامرأته: انت طالق البتة، وهو ينوي واحدة، فخطبها، ثم ~~تزوجها على مهر جديد وشهود، ثم رافعته الي القاضي، فجعلها ثلاثا، وفرق ~~بينهما، فانه لا يسع الزوج ان ms275 يقربها، ولا يسع المرأة ان [تمكنه و] تدعه وذلك. # وهذا [هو] قولهم جميعا. # لان هذا القضاء عليه قد حصل في محل الاجتهاد؛ فان هذه المسألة مختلفة بين ~~الصحابة: # منهم من يجعلها واحدة. # ومنهم من يجعلها ثلاثا، فينفذ قضاؤه. # فرقأبو يوسف، في قوله آخرا، ومحمد، بين هذا، وبين مسألة قضاء القاضي ~~بشهادة الزور. # والفرق لهما: ان ثمة الزوج تيقن خطأ القاضي، وبطلان PageV03P185 # قضائه، وههنا لم يتيقن. # [691] قال: # ولو قال الزوج لامرأته: انت طالق البتة، فخاصمها الرجل الي قاض آخر يرى ~~البتة واحدة، يملك الرجعة، وقد لمسها بعد الطلاق بشهوة قبل ان يفرق القاضي ~~بينهما، وان تزوجها الزوج الثاني، قضى عليها بالرجعة، وجعلها امرأته، وقد ~~كان نوى واحدة بائنة، او ثلاثا، وهو ممن يرى ذلك، فانه لا يسعه المقام معها ~~بقضاء القاضي، ولا يحلها قضاء القاضي. # وهذا قول ابي يوسف، وهو قول صاحب الكتاب. # لان هذا قضاء له، والقاضي متى قضى له، وهو عالم يرى خلاف ذلك يتبع رأي ~~نفسه في قول ابي يوسف، وهو قول صاحب الكتاب. # وفي قول محمد، وهو قول ابي حنيفة -رحمه الله-، يتبع رأي القاضي. # وكذلك لو رافعها الي قاض آخر، وهو يرى الفرقة على ما نوى PageV03P186 # الزوج، واحتجوا عنده بقضاء القاضي الاول، فانه ينفذ، ولا يقضي بخلاف ~~الاول، وان كانرأية بخلافه. # لان قضاء الاول كان في محل الاجتهاد. # لكن، هل يسع الزوج المقام معها، ويتبع قضاء هذين القاضيين؟ فهو على هذا ~~الخلاف. # هذا إذا قضى له. # واما إذا قضى عليه، بان رأى القاضي ثلاثا، ورأى الزوج واحدة فقضى ~~بالحرمة، فانه يتبع رأي القاضي، حتى لا يحل له ان يتزوجها، حتى تنكح زوجا ~~غيره بالإجماع. # وهذا كله إذا كان الزوج عالما، وله رأي واجتهاد. # اما إذا كان الزوج جاهلا عاميا، فانه يتبع رأي القاضي، سواء قضى له او عليه. # وقد مرت هذه الفصول في الباب السادس والثلاثين. # هذا إذا قضى له في هذه الحادثة. # اما إذا أفتى له في هذه الحادثة، فهو على وجهين: PageV03P187 # ان كان عالما ms276 له اجتهاد يعمل برأيه. # وان كان جاهلا، يأخذ بفتوى أفضل الرجلين عند العامة فقها، ويكون هذا ~~اجتهادا له. # فان قضى له في تلك الحادثة قاض، وأفتاه مفت هو أفقه، وأعلم من القاضي في ~~تلك الحادثة عند العامة، ان كان ما قضى عليه فانه يتبع رأي القاضي ~~بالإجماع. # وان كان ما قضى له، فهو على الاختلاف الذي حكيناه انفا. # لان قول المفتي في حق الجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده، فصارت هذه المسألة ~~عين تلك المسألة. # [692] قال: # ولو ان رجلا قذف امرأته بالزنى وهو كاذب، او صادق، فرافعته الي القاضي، ~~فلاعن القاضي بينهما، وفرق، نفذ القضاء بالفرقة بالإجماع، والقاضي يعلم ان ~~احدهما كاذب، لكن لما اشتبه عليه الصادق من الكاذب نفذ القضاء بالفرقة. # وهذا حجة لأبي حنيفة وابي يوسف اولا، على قول ابي يوسف آخرا وهو قول محمد. # [693] قال: # ولو ان رجلا خلا بزوجته، ثم فارقها، ولم يغشها، فلها المهر PageV03P188 # كاملا وعليها العدة كاملة. # وهذا يشبه ما وصفنا من الشهود بالطلاق وغيره بزور. # هكذا قال صاحب الكتاب. # يريد بذلك انها إذا طلبت المهر فالقاضي يقضي لها بالمهر كاملا؛ لان ~~الظاهر انهإذا خلا بها والزوج فحل، انه يدخل بها، فقضى لها بالمهر كاملا من ~~طريق الظاهر. # واما في الباطن فإنما يحل لها نصف المهر دون النصف، هكذا فيما ذكرنا. # وقد عابوا على صاحب الكتاب بهذا، وقالوا: # عند علمائنا يحل لها المهر كاملا ظاهرا وباطنا؛ لان الخلوة عندنا اقيمت ~~مقام الدخول. # [694] قال: # ولو ان رجلا ادعى حقا في يد رجل، وأقام عليه بينة زور، فقضى القاضي ~~للمدعي، والذي قضى عليه يعلم انها بينة زور، فانه في سعة من غصب ذلك من يد ~~المدعى المقضي له. PageV03P189 # لان القضاء في الاملاك المرسلة لا ينفذ في الباطن فبقى الشيء على حكم ملك ~~المدعى عليه، فكان له ان يأخذه من يده، لكن لا يجاهر بالأخذ، لان القضاء ~~نفذ من حيث الظاهر، فلو جاهر بالأخذ فالناس يظنونه غاصبا؛ فيفسقونه، او ~~يعزرونه، فلا يجاهر بذلك، اما مخافة التهمة، او تحرزا عن ms277 العقوبة، لكن يأخذ ~~سرا ان قدر. # ثم الكلام في الحل في حق المقضي له والمقضي عليه. # اما المقضي له، فلا يسعه وطؤها ان كانت جارية، ولا لبسه ان كان ثوبا، ولا ~~أكله ان كان طعاما، ولا ركوبه ان كانت دابة. # لان القضاء لم ينفذ من حيث الباطن بالإجماع. # واما المقضي عليه، فيسعه ذلك كله، لكن لا ينبغي ان يفعل [ذلك] جهرا لما ~~قلنا، لكن يأخذ سرا ويذهب به، ثم ينتفع به ما شاء. # [695] قال: # ولو باع المقضي له ذلك الشيء، فهذا على وجهين: # اما ان باع [ذلك] ممن يعرف ذلك؛ بان باع من الشاهدين، او من أحدهما. # او باغ ممن لا يعرف ذلك. # ففي الوجه الاول لا يحل للمشتري غثيان الامة، ولا الانتفاع بالثوب ~~والطعام والدابة. PageV03P190 # وفي الوجه الثاني: يحل [له ذلك]؛ لما قلنا من قبل. # [696] قال صاحب الكتاب: # وكذلك الهبة، ان أقام عليها بينة، او الصدقة، إذا أقام عليها البينة ~~[شهودا] شهدوا بزور، فهو مثل ذلك. # يريد به ان المدعي إذا أقام شاهدي الزور على الرجل انه [قد] وهب منه هذه ~~الجارية، وقبضها منه، أو تصدق بها عليه، وقبضها منه، وهي في يده بغير حق، ~~فقضى القاضي بذلك، لا ينفذ قضاؤه باطنا عند ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد. # وهل ينفذ عند ابي حنيفة؟ # عنه روايتان: # في رواية ينفذ؛ بمنزلة مسألة المشتري التي تأتي بعد هذا ومسألة النكاح؛ ~~لأن السبب متعين يدعيه المدعي. # وفي رواية لا ينفذ، وهو رواية صاحب الكتاب؛ بمنزلة الاملاك المرسلة. PageV03P191 # [697] قال: # ولو أقام شاهدي زور ان فلانا باعه هذه الامة بألف درهم، فقضى بها القاضي ~~له، ودفع الثمن الى البائع، وقبضه، والبائع يعلم انه لم يبعه. فعند ابي ~~حنيفة وابي يوسف اولا ينفذ هذا القضاء ظاهرا وباطنا، حتى وسع المشترى غشيان ~~الامة، وأكل الطعام، ولبس الثوب، وركوب الدابة، ان كانت الدعوى في ذلك. # وعند ابي يوسف، آخرا، وهو قول محمد، لا ينفذ باطنا، حتى [انه لا] يسع ~~المشتري ذلك. # وهل يسع البائع وطء الامة؟ # قالأبو ms278 يوسف -رحمه الله-: لا يحل، وقد مر الكلام فيه. # منهم من قال: عند ابي حنيفة رحمه الله انما ينفذ القضاء باطنا، إذا كان ~~البيع بمثل القيمة، او بما يتغابن الناس في مثله. # اما إذا كان بغبن فاحش [فانه] لا ينفذ عنده، على قياس رواية صاحب الكتاب ~~في الهبة والصدقة. PageV03P192 # لان البيع إذا كان بغبن فاحش [فان] هذا يعد تبرعا، فيكون هذا ومسألة ~~الهبة والصدقة سواء. # ومنهم من قال: لا بل عنده ينفذ كيف ما كان البيع؛ لان البيع وان وقع ببدل ~~يسير يكون حكمه حكم المبادلة، ولا يكون تبرعا؛ الا ترى ان المكاتب إذا باع ~~بغبن فاحش ينفذ ذلك منه، ولا يجوز تبرعه، علم ان حكم هذا حكم المبادلة. # هذا إذا ادعى المشتري وانكر البائع. # ولو كان البائع هو المدعي للبيع، والمشتري ينكر، وقامت البينة على ذلك، ~~وانفذ القاضي القضاء، والشهود شهود زور، والمشتري يعلم انه لم يشتر، فعند ~~ابي حنيفة وابي يوسف اولا، هذا والاول سواء، وينفذ القضاء باطنا، حتى يحل ~~للمشتري وطؤها. # واما عند ابي يوسف آخرا، وهو قول محمد، ان رضي المشترى بذلك وسعه ان ~~يطأها، ويلبس [الثوب]، ويركب [الدابة]، ان كانت الدعوى في ذلك. # وان لم يرض، وكان يطلب حجته، ليقضي بها الحاكم، فلا يسعه [شيء من ذلك]؛ ~~لان البيع انعقد من جانب المدعي برضاه، فنفذ PageV03P193 # شطر العقد، ويصير كان القاضي تولى العقد من الجانب الآخر بغير رضاه، ~~فيتوقف على اختياره، وان رضى نفذ، وان لم يرض فلا [ينفذ]. # فلو انه مجمع على الخصومة، اي عازم عليها، وعلى البيع ان قدر، ثم وطئ ~~الجارية، او ركب الدابة، او اكل الطعام، او لبس الثوب، كان ذلك رضى بالبيع، ~~فلا يسعه الخصومة في نقضه. # قال صاحب الكتاب: # لان البيع قد وجب برضاه. # وهذا اشارة الى ما قلنا من المعنى. # والله تعالىأعلم PageV03P194 ### | AUTO الباب الخمسون في ما ينبغي للقاضي ان يضعه على يدي عدل إذا خوصم اليه # [699] الأصل في هذا الباب ان كل ما كان حق الله تعالى تثبت ms279 فيه الحيلولة، ~~وما لم يكن حق الله تعالى لا تثبت فيه الحيلولة، إلا أن يسأل المدعى ذلك. # وآية حق الله تعالىن المدعى إذا أقام البينة ثم ترك لم يترك. # وآية حق العبد انهإذا ترك يترك. # إذا عرفنا هذا [فنقول]: # [700] قال: # ولو ان رجلا في يده أمة فادعاها رجل، وأقام عليها شاهدين عند القاضي انها ~~له، والذي هي في يده ينكر ذلك، والقاضي لا يعرف الشهود؛ بان كانا مستورين، ~~فههنا ثلاثة فصول: PageV03P195 # احدها: إذا أقام شاهدين مستورين. # والثاني: إذا لم يقم الشهود. # والثالث: إذا أقام شاهدا واحدا. # [701] أما الفصل الاول: فينبغي للقاضي ان يضع الجارية على يدي امرأة ثقة ~~مأمونة تحفظها، حتى يسأل عن الشهود، ولا يتركها في يد الذي في يديه. # لان شهادة المستور حجة للاستحقاق. # الا ترى ان القاضيلو قضى بهذه الشهادة يجوز فقد ظهر سبب الاستحقاق، ~~وبعدما ظهر الاستحقاق لو تركت الجارية في يديه ربما يطؤها، فيكون القاضي ~~ممكنا له من ارتكاب الحرام. # [و] الى هذا اشار صاحب الكتاب فقال: لا يتركها في يد الذي هي في يديه؛ ~~لانه زعم انها له، و [انه] يستحل وطأها، ولهذا قلنا انه يستوي ان يكون ~~المدعى عليه عدلا او غير عدل؛ لان العدل انما يتحرز عن ارتكاب ما يعتقده ~~حراما في دينه، والمدعى عليه ههنا يعتقده حلالا، فلا يمتنع من وطئها. PageV03P196 # لكن هذا إذا سأل المدعى من القاضي ان يضعها على يدي عدل، وان لم يذكر ~~صاحب الكتاب السؤال في هذه المسألة؛ لان الحق في هذا للمدعي، الا ترى انه ~~لو ترك الخصومة بعد اقامة البينة يترك. # [702] قال: # وكذلك لو لم يدعها رجل، لكن ادعت الامة انها حرة الاصل، وان مولاها الذي ~~هي في يديه اعتقها، وأقامت عليه شهودا بذلك، فانه يضعها على يدي عدل ~~يحفظها، ولا يخلى بين الذي هي في يديه وبينها. # لان سبب الحرمة قد ظهر، والباب باب الفروج، والاحتياط فيه واجب، وههنا ~~يضعها [على يدي عدل] سواء سئل او لم يسأل؛ لان الحق فيه لله تعالى. # [703] قال: ms280 # وكذلك لو ان امرأة رجل ادعت انه طلقها ثلاثا، وأقامت بينة على ذلك، ~~والزوج منكر، فانه ينبغي للقاضي ان يمنع الزوج منها، ويحول بينه وبين ~~الدخول عليها. # ولم يشترط السؤال ههنا؛ كما في دعوى العتق؛ لما قلتا الا انهما PageV03P197 # يفترقان في خصلة، وهي ان في الامة يخرجها من بيت المولى، فيضعها على يدي ~~عدل، وفي المرأة لا يخرجها من بيت الزوج، لكن يجعل معها امرأة ثقة مأمونة ~~تحفظها، وتمنع زوجها منها، حتى يسأل عن الشهود. # وانما كان كذلك لان شهود المرأة اما ان كذبوا او صدقوا. # فان كذبوا كانت منكوحته. # وان صدقوا كانت معتدة. # والمنكوحة لا تخرج من بيت الزوج الا بأذنه. # والمعتدة لا تخرج من بيت العدة. # واما في حق الامة فان كذبوا كانت أمته، وللامة ان تخرج من البيت، وان ~~صدقوا كانت حرة، وللحرة ان تخرج ايضا، فافترقا في هذا الحكم. # وفي ما سوى هذا الحكم يستويان. # فان عدلت البينة، فرق بينهما. # لان الثابت بالبينة إذا قبلت كالثابت بالمعاينة. PageV03P198 # وان لم تعدل، وقالت: لي شهود آخرون أحضرتهم ايضا؛ ليشهدوا فشهدوا لها ~~بالطلاق، فإنها تترك على حالها، الىن يتبين له أمرها. # لان بهذه الشهادة تجب ابتداء الحيلولة؛ فلان تبقى كاناولى. # [704] قال: # وأما الفصل الثاني، فلو ادعى المدعي انها أمته، او ادعت الامة الحرية، او ~~المرأة الطلاق، وليس لواحدة منهما بينة، وسأل القاضي الحيلولة الىن يحضر ~~شهوده فان القاضي لا يلتفت الى ذلك. # لان مجرد الدعوى ليس سبب الاستحقاق في حق المدعي عليه بالحديث؛ الا ترى ~~ان القاضي لو قضى عليه بمجرد الدعوى لا يجوز، فلا تجب به الحيلولة. # [705] واما الفصل الثالث: فإذا ادعى المدعى كما وصفنا، وأقام على ذلك ~~شاهدا واحدا، هل يحول القاضي بينه وبين ذي اليد؟ فهذا على وجهين: PageV03P199 # اما ان قال: لي شاهد آخر في المصر آتي به في المجلس الثاني. # او قال: لا شاهد لي سوى هذا [الواحد. # ففي الوجه الاول: القياس ان لا يحول، وفي الاستحسان يحول، إذا كان الشاهد عدلا. # وجه القياس: ان] ms281 شهادة الواحد شطر الحجة، وشطر الحجة لا يكون حجة، فصار ~~وجوده وعدمه سواء، فبقى مجرد الدعوى. # وجه الاستحسان: ان قول الواحد حجة في باب الديانات حقا لله تعالى، والحل ~~والحرمة حق لله تعالى، فجاز ان تجب [به] الحيلولة الى المجلس الثاني. # وفي الوجه الثاني: لا يحول قياسا واستحسانا؛ لانه لا يخلو: اما ان يحول ~~الى المجلس الثاني، او مؤبدا. # لا وجه الى الاول؛ لانه لا يفيد، لانه لا يمكنه ان يقضي بالشاهد الاول. # ولا وجه الى الثاني؛ لانه يؤدي الى تعطيل ملكه على # [706] قال: # وجل في يده أمة، ادعى رجل انه اشتراها منه، وأقام بينة على PageV03P200 # ذلك عند القاضي، وسأل ان يضعها على يدي عدل، والذي في يديه ينكر البيع، ~~فان القاضي ينبغي له ان يضعها على يدي عدل، فان زكيت البينة أمر المشتري ~~بدفع الثمن ان كان لم يدفع، ويسلمها اليه. # وكذلك ان ادعى الهبة والقبض، او الصدقة والقبض، او الوصية من اب الذي هي ~~في يديه، وهي تخرج من الثلث، وأقام البينة، فانه يضعها على يدي عدل، الىن ~~يسأل عن الشهود. # لان البيع والهبة والصدقة والوصية تحرم الوطء على البائع، والواهب، ~~والمتصدق وابن الموصي، فيخاف منه الوطء الحرام. # وهذا إذا سأل المدعى ذلك؛ لانالحق فيه للمدعى. # وهذا إذا كانت الأمة في يدي رجل. # اما إذا كانت في يدي امرأة ادعاها رجل بسبب من الاسباب، فأقام على ذلك ~~بينة، فالقاضي ههنا لا يضعها على يدي عدل، وان سأل، لان هنا القاضي لا يخاف ~~وقوع الوطء الحرام. # وكذلك رجل ادعى على أيتم نكاحا، فان القاضي يكفلها، ولا يضعها على يدي عدل. # لانها حرة مالكة نفسها، لا يخاف منها الوطء الحرام. # هذا الذي ذكرناه كله في الفروج. PageV03P201 # واما في غير الفروج من الاموال، فلا تثبت الحيلولة بشهادة شاهدين ~~مستورين، وان سأل، حتى لو ادعى بستانا في يدي رجل، او أرضا فيها نخل، ~~اوشجر، وفي ذلك ثمر، وأقام على ذلك بينة، وسأل من القاضي ان يجعل ذلك على ~~يدي عدل حتى يسأل ms282 عن شهوده، فان القاضي لا يضع، الا ان يقول المدعي: لا آمن ~~ان يستهلك هذا الذي في يديه الغلة والثمرة التي في ذلك، فحينئذ يضع حتى ~~يسأل عن شهوده. # لان المدعي طلب من القاضي ان ينظر له، والنظر انما يحصل بإخراج ذلك الشيء ~~عن يده. # قال الشيخ الامام شمس الأئمة السرخسي: هذا إذا كان الرجل معروفا ~~بالاستهلاك الان. # فيضع على يدي عدل. # لما نبين في الباب الذي يلي هذا الباب ان شاء الله تعالى. # [707] قال: # ولو ان رجلا ادعى على امرأة انها امرأته، وهي مع رجل زعمت PageV03P202 # انه زوجها، والرجل يصدقها على ذلك، فأقام المدعي عليها بينة انها امرأته ~~والقاضي لا يعرف الشهود، فان القاضي يعزل هذه المرأة، إذا سأل ذلك الرجل ~~الذي أقام البينة. # لأنها مع رجل يقر انها امرأته، ويزعم ان وطأه اياها حلال، فلو لم يعزلها، ~~ولم يضعها على يدي عدل، ربما يطؤها، فيخاف القاضي وقوع الوطء الحرام. لكن ~~ينبغي للمدعي ان يسأل ذلك من القاضي؛ لان الحق في هذا للمدعي، ألا ترى انه ~~لو ترك الخصومة يترك، بخلاف دعوى العتاق؛ لان ثمة الحق لله تعالى، ألا ترى ~~انها لو أقامت البينة على العتق، ثم ارادت الترك لا تقدر. # [708] قال: # ولو غاب رجل عن امرأته، فتزوجت بزوج آخر، ثم قدم فأقام البينة انها ~~امرأته، وسأل القاضي ان يعزلها، فانه يعزلها، ويضعها على يدي عدل. # لانه لو ثبت ما ادعى كان النكاح الثاني فاسدا. # لكن يشترط السؤال ههنا. # وفي دعوى الأمة لا يشترط. # ووجه الفرق ما بينا. PageV03P203 # [709] قال: # وكذلك امرأة مع رجل ادعت انه تزوجها نكاحا فاسدا، وأقامت على ذلك بينة، ~~وهو يزعم انه تزوجها نكاحا صحيحا، فانه يعزلها، ويضعها على يدي عدل. # وكذلك رجل ادعى أمة في يد رجل، وقال: بعتها من هذا الذي [هي] في يديه ~~بيعا فاسدا، وأقام بينة على ذلك، فقال الذي هي في يديه: اشتريتها شراء ~~صحيحا، او قال: هي جاريتي، اشتريتها منه، فان القاضي يعزلها. # لانه لو زكيت البينة كان الوطء حراما، ms283 فالقاضي يخاف وقوع الوطء الحرام، ~~فإذا أقام البينة، توضع على يدي عدل. # قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني رحمه الله: انما يعزلها في دعوى ~~الشراء لا لان المشتري شراء فاسدا إذا وطئها يكون الوطء حراما، بل لانه ~~يكون مكروها، فيحول بينه وبينها، مخافة الوطء المكروه؛ كما يحول مخافة ~~الوطء الحرام. # والله تعالى أعلم PageV03P204 ### | AUTO الباب الحادي والخمسون في ما لا يضعه القاضي على يدي عدل إذا خوصم اليه فيه # [710] قال: # ولو ان رجلا ادعى غلاما في يدي رجل، او دابة، او ثوبا، او عرضا من العروض ~~التي تنقل وتحول، انه ابتاعها من الذي هو في يديه، والذي في يديه ينكر ذلك، ~~وأقام المدعي شهودا على دعواه، وسأل القاضي ان يجعله على يدي عدل الىن يسأل ~~عن شهوده، فان القاضي لا يخرج ذلك الشيء من يد الذي هو في يديه. # لان اليد مقصودة في العين، كما ان الملك مقصود. # ثم لا يجوز استحقاق الملك بالبينة قبل ظهور العدالة، فلا يجوز ايضا ~~استحقاق اليد بالبينة قبل ظهور العدالة؛ بخلاف ما تقدم. # لان ثمة الباب باب الفروج، فأمر بالحيلولة احتياطا لباب الفروج. وهذا ~~المعنى ههنا معدوم، فلا يخرج من يده، لكن يأخذ منه كفيلا بنفسه، وبذلك ~~الشيء المدعى به، حتى لا يغيب ذلك الشيء، ويأخذ منه وكيلا في الخصومة. PageV03P205 # هكذا ذكر صاحب الكتاب. # لكن هذا إذا أعطى بنفسه مختارا # اما إذا أبى فلا يجبر. # ذكره في مواضع. # وهذا إذا لم يكن المدعى عليه متلافا مخوفا على ما في يديه، وخاف ان ~~يتلفه، ويستهلكه فأما إذا كان كذلك، فان رأى القاضي ان يضع ذلك على يدي رجل ~~ثقة مأمون، فعل ذلك وهو حسن. # لانهإذا كان بهذه الصفة لا يؤمن ان يتلفه تعنتا، فان القاضي يخرجه من ~~يديه على سبيل المنع من التعنت. # [711] قال: # وكذلك ان ابى الذي في يديه ذلك ان يعطي كفيلا بنفسه، وبذلك الشيء، أمر ~~المدعى ان يلزمه، ويلزم ذلك الشيء، إذا لم يمط به كفيلا، فان امتنع عن ~~اعطاء الكفيل، وكان ms284 المدعي ضعيفا عاجزا عن ملازمته، ورأى القاضي ان يضع ذلك ~~الشيء على يدي عدل فعل ذلك. # لما قلنا. PageV03P206 # [712] ولو ان رجلا في يديه جارية ادعى رجل نصفها انه ملكه، او اشترى ذلك ~~الشيء نت الذي هي في يديه، وأقام على ذلك بينة، وسأل القاضي ان يضعها على ~~يدي عدل، الىن يزكي بينته، فان القاضي لا يخرجها من يدي الذي هي في يديه. # لانه ادعى شركة في الجارية، ولو ثبتت الشركة في الجارية بان زكيت بينته، ~~وحكم له بالنصف وطلب من القاضي ان يزيلها من يده، لم يفعل ذلك، لكن يأمرهما ~~بالتهايؤ، قبل ظهور الشركة اولى ان لا يزيل يده عنها. # وينبني على هذا مسائل: # منها: # ان الجارية إذا كانت بين رجلين، فجاء احدهما الى القاضي، فقال: ايها ~~القاضي، ان شريكي ليس بمؤتمن، أخاف ان يواقع هذه الجارية، فضعها على يدي ~~عدل فالقاضي لا يلتفت الى ذلك. PageV03P207 # ومنها: # امرأة جاءت الى القاضي فقالت: ايها القاضي لست آمن على نفسي من زوجي ان ~~يقربني في حالة الحيض، فضعي على يدي عدل كلما حضت، فان القاضي لا يلتفت الى ذلك. # ففي مسألتنا اولى. # لكن يأخذ من الذي [هي] في يده كفيلا بنفسه وبالمدعى به. # فان قال المدعى: لا آمن ان يستهلك ذلك، فضعه على يدي عدل. قيل له: لك في ~~الكفيل الذي يضمن عن الذي هو في يده ثقة، تأخذ منه كفيلا مليا ثقة بذلك الشيء. # [713] قال: # ولو ان رجلين تنازعا في جارية، وهي في ايديهما، وكل واحد PageV03P208 # منهما يدعيها، وزعم انها له، وحضر القاضي، فان القاضي يدعها في أيديهما، ~~ويقول لكل واحد منهما: أقم البينة على دعواك. # لأنهاإذا كانت في أيديهما، فكل واحد منهما يمنع صاحبه من وطئها. # فان تنازعا فيها الىن يقيما بينة أمرهما القاضي ان يجمعها على رجل ~~يضعانها على يديه الىن تقوم لهما بينة؛ لكي تنقطع المنازعة. # فان أقام احدهما بينة على دعواه، ولم يقم الآخر، وضعها القاضي على يدي ~~عدل، الىن يسأل عن الشهود، كما لو كانت الجارية ms285 كلها في يدي احدهما، وادعى ~~الآخر كلها، وأقام على ذلك بينة، وضعها القاضي على يدي عدل. كذلك ههنا. # [714] قال: # ولو ان رجلا ادعى نكاح امرأة كبيرة، وهي تجحد ذلك، فأقام بينة عليها، ~~وسأل القاضي ان يعزلها حتى يسأل عن شهوده، فان القاضي لا يفعل، لكن يأخذ له ~~منها كفيلا. # لان المرأة الكبيرة تحفظ نفسها، وليست هي في يدي رجل يخاف عليها ان ~~يطأها، وكذلك لو كانت الجارية بكرا في منزل ابيها، فان القاضي لا يعزلها. # لانه لا تهمة فيه؛ فإنما يعزل التي هي مع رجل يطؤها. # والله تعالىأعلم PageV03P209 ### | AUTO الباب الثاني والخمسون في الرجل الذي يدعي الشيء في يد رجل من الرقيق والمتاع والعقارات وله بينة على ذلك # [715] قال: # ولو ان رجلا ادعى جارية في يدي رجل، او غلاما، او دابة، او عرضا من ~~العروض التي تنقل وتحول، وارد استحلافه على ذلك الشيء، فان القاضي يأمر ~~المدعى عليه بإحضار ذلك الشيء، ثم يحلفه على دعوى المدعى. # لان المدعي يحتاج في الدعوى الى الاشارة الى ذلك الشيء، ولا يمكنه ~~الاشارة اليه، الا ان يكون حاضرا في مجلس القاضي، فيكلف احضاره. # والقضاة كلهم كانوا على هذا؛ حتى كانت تقاد البهائم الى المساجد فبعد ذلك ~~بعضهم تعاملوا القيام اليها، وبعضهم تعاملوا ادخالها PageV03P210 # في المسجد؛ فان ادخال الدابة في المسجد عند وقوع الحاجة اليه جائز؛ ألا ~~ترى ان النبي -صلى الله عليه وسلم- "طاف بالبيت على ناقته، وجعل يستلم ~~الاركان بمحجنه"، والصحابة رضوان الله عليهم لم يمنعوا الدواب من الطواف ~~بالبيت، حتى الكلاب. PageV03P211 # [716] قال: # وكذا ان أحضر المدعي بينة على ان ذلك له، يأمر القاضي المدعى عليه بإحضار ~~ذلك الشيء، حتى يشهد الشهود على عين ذلك الشيء ان كان قائما. # لان الشهود يحتاجون في الشهادة الى الاشارة الى ذلك الشيء [ان كان ~~قائما]، ولا يمكنهم الاشارة اليه الا ان يكون حاضرا في مجلس القضاء. فإذا ~~احضر شهد الشهود. # وههنا خمسة فصول: # [الفصل] الاول: إذا شهدوا وقالوا: نشهد ان هذا له، ولم يقولوا نشهد ان ~~هذا ms286 ملكه، يجوز، ويقضي [له] به. PageV03P212 # لان اللام في مثل هذا للملك، فصار كأنهم قالوا نشهد ان هذا ملكه. # والفصل الثاني: إذا شهدوا وقالوا: تشهد انه مالك لهذا، يجوز، ويقضي [له] به. # والفصل الثالث: إذا شهدوا على إقرار الذي ذلك الشيء في يديه، انه أقر ان ~~هذا الشيء للمدعي يجوز، ويقضي [له] به. # والفصل الرابع: لم يذكره صاحب الكتاب، وهو ان المدعى لو ادعى عليه انه ~~أقر ان هذا الشيء له فأمره بالتسليم الي، ولم يدع انه ملكي، [فقد] اختلف ~~العلماء فيه: # قال بعضهم: القاضي لا يسمع دعواه، ولا يأمره بالتسليم اليه. # وقال عامة العلماء: يسمع ويأمره بالتسليم اليه، إذا ثبت ذلك عنده. # اما وجه قول اولئك [فهو] ان الإقرار خبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب، ~~وانما وجب إذا كان صادقا. اما إذا كان كاذبا PageV03P213 # فلا، فالمدعي بقوله أقر انه لي لا يصير مدعيا للملك، وما لم توجد دعوى ~~الملك لا يقضي له بالملك. # وجه قول عامة العلماء ان الدعوى تعتبر بالشهادة، وقد ذكرنا ان الشهود لو ~~شهدوا ان المدعى عليه أقر ان هذا الشيء المدعى [به] للمدعي، فان القاضي ~~يقبل شهادتهم، وان لم يشهدوا انه ملكه، فكذا المدعي إذا ادعى عليه انه أقر ~~بهذا لي، ولم يقل هذا ملكي. # والفصل الخامس: إذا شهد شهود انه له، اوانه هو يملكه منذ عشرين سنة، او ~~شهدوا على أقل من هذا الوقت، اوأكثر، فهو سواء، يحكم به للمدعي. # لان الشهود لا يحتاجون في شهادتهم الى التاريخ، لكن مع هذا إذا شهدوا ~~فالقاضي يسمع ذلك منهم، ويذكر في السجل القضاء بالملك من ذلك التاريخ؛ ~~لانهم شهدوا بالملك المؤرخ، والقاضي ايضا يقضى بالملك المؤرخ، ولا يحتاج ~~الشاهدانان يقولا لا نعلم انه باع ذلك ولا وهبه. # لان ملكه لما ثبت في ذلك الوقت يبقى الىن يوجد [الدليل] PageV03P214 # المزيل، الا إذا ادعى المدعى عليه ذلك، وأثبت ذلك بالبينة يقبل ذلك منه، ~~وان لم تكن له بينة، وادعى على المدعى، فان للقاضي ان يحلفه بالله ما بعته ~~ولا وهبته. ms287 # [717] قال: # ولو ادعى دارا في يدي رجل، او حانوتا، او أرضا، او شيئا من العقارات، ~~وأحضر على ذلك بينة، ان ذلك له، وحدد الشهود بحدود اربعة، وشهد الشهود ان ~~ذلك في يد المدعى عليه، وانه لهذا المدعى قبل الحاكم [ذلك] وقضى يه للمدعي. # وكذلك ان شهدوا ان هذا مالك لهذه منذ سنة او سنتين، اوأكثر من ذلك. # لان اعلام المدعى به في الدعوى، والمشهود به في الشهادة شرط صحة القضاء، ~~والاعلام بأقصى ما يمكن في العقار انما يكون بالتحديد. # لان النقل [فيه] لا يتصور، فقلنا بانه يبين اولا البلدة التي فيها PageV03P215 # الدار، ثم المحلة التي فيها الدار في تلك البلدة، ثم يبين حدود الدار. # لان الاعلام بأقصى ما يمكن هذا؛ وهو ان يبين اولا الاسم العام، ثم ما هو ~~الاخص به. # ثم شرط صاحب الكتاب ان يشهد الشهود ان ذلك في يد المدعى عليه، اوياتي ~~المدعى بشهود غيرهم يشهدون ان ذلك في يد المدعى عليه. # ذكر صاحب الكتاب [هذا] في آخر الباب، حتى يجوز الحكم، ولم يشترط ذلك في ~~المبسوط، وانه شرط، لكن توسع في المبسوط. # وبين صاحب الكتاب. حتى [انه] لو أقر المدعى عليه ان العقار الذي وقع فيه ~~الدعوى في يدي، فالقاضي لا يلتفت الى ذلك ما لم يشهد الشهود، ان هذا ~~المحدود في يده. # فرق بين العقار وبين المنقول، فان الدعوى إذا كانت في النقول لا يشترط في ~~الشهادة ان يشهدوا ان هذا الشيء في يده، بل إذا أقر المدعى عليه ان ذلك في ~~يدي يكفى. # والفرق ما أشار اليه صاحب الكتاب في آخر الباب ان المنقول لا يخلو: اما ~~ان يكون قائما، او مستهلكا في يد المدعى عليه. # فان كان قائما فلا بد من الاحضار، ومتى أحضر فالقاضي يعاين انه في يديه. PageV03P216 # وان كان مغيبا، وقال المدعى عليه: هلك في يدي، او استهلك في يدي، فقد أقر ~~بوجوب الضمان على نفسه، وإقرار الإنسان على نفسه صحيح. # واما العقار [فانه] تتمكن فيه تهمة المواضعة، وهو ان المدعى ms288 ربما واضع ~~رجلا ليقر بذلك، فيقضي القاضي عليه، ويكون ذلك استحقاقا علية وعلى غيره، ~~والعقار في الحقيقة في يد غيره، فيثبت الاستحقاق على صاحب اليد، فلا بد ان ~~يشهدوا ان ذلك في يده. # فان لم يشهدوا بذلك، لكن علم الحاكم ان ذلك في يده، تقيل الشهادة. وان لم ~~يشهدوا انه في يده، لان يده ثبتت عند القاضي، فان لم يشهدوا بذلك، ولم يعلم ~~الحاكم بذلك، وقال المدعى عليه؛ هذا الشيء ليس في يدي، فقال المدعى: انا ~~اقيم بينة عدولا غير هؤلاء يشهدون ان هذا الشيء في يدي فلان المدعى عليه، ~~فان القاضي يقبل ذلك منه، ويحكم بذلك له. # لان الحاجة الى القضاء بالملك للمدعي وباليد للمدعى عليه. # ولا فرق بين ان يثبت هذين الامرين بشهادة فريق واحد، وبين ان يثبت كل امر ~~بشهادة فريق على حدة. # [718] قال: # فان لم يشهد به الشهود على حدود اربعة، وشهدوا على ثلاثة حدود، وقالوا ~~الحد الرابع لا نعرفه قبل الحاكم ذلك، وقضى به للمدعى. PageV03P217 # وهذا استحسان اخذ به علماؤنا. # والقياس ان لا يقبل، وبه اخذ زفر -رحمه الله-. # وان شهدوا على حدين لا غير لا يقبل ذلك، ولا يحكم به. # وروي عن ابي يوسف انه يقبل ذلك ويحكم به. # واختلف المشايخ فيه. # ذكر الشيخ الامام أبو الحسن علي بن الحسين الغدي في شرح هذا الكتاب قال: # قال مشايخ بلخ: انما يقبل إذا شهدوا على حدين متقابلين يصير ما بينهما ~~معلوما؛ بان شهدوا على حد اليمين واليسار. اما إذا شهدوا على حدي اليمين ~~والمغرب او حد اليسار والمشرق فإنها لا تقبل عند ابي يوسف. # وذكر الشيخ الامام شمس الائمة السرخسي -رحمه الله- رواية عن ابي يوسف ~~فيما إذا شهدوا على حدين احدهما طولا والاخر عرضا، على عكس ما قاله القاضي ~~الامام. # وان شهدوا على اربعة حدود، وغلطوا في حد واحد، اختلف المشايخ فيه. # والصحيحانه لا يقبل. PageV03P218 # لانهم إذا غلطوا صار المشهود به شيئا آخر، فكان ذلك شهادة بغير ما ادعى. # اما إذا تركوا ما صار المشهود ms289 به شيئا آخر، ونظير هذا ما لو شهد الشاهدان ~~بالبيع، وقبض المبيع، وتركوا ذكر الثمن، جاز. # ولو غلطوا في الثمن لا يجوز كذا هنا. # وحق هذه المسائل كتاب ادب القاضي لمحمد والشروط والشهادات. # [719] قال: # فان قال الشهود للقاضي: نشهد ان الدار في موضع كذا، ونحن نقف على حدودها، ~~ونمشي عليها، ونعرفها، لهذا الرجل، وفي ملكه، ولكنا لا نعرف اسماء حدودها ~~قبل ذلك، وإذا اراد ان يحكم بذلك للمدعى بعث بالشهود ليمشوا على الحدود، ~~ويقفوا عليها، ويبعث المدعي بجماعة معهما من الشهود، حتى يقفوا على الحدود ~~بحضرتهم، ويقولوا: هذه حدود الدار التي شهدنا بها لهذا، وهي هذه الدار، ~~وهذه حدودها، ثم يأتون القاضي، فيشهدون [ويشهد] اولئك الذين حضروا مع ~~الشاهدين على اسماء الحدود، فيحكم للمدعى على المدعى عليه بهذه الدار التي ~~شهد بها هذان الشاهدان، ووفقا على حدودها. # وكذلك الشيعة، والحانوت، وجميع العقارات، فهي على ما وصفنا لك. # [720] قال: PageV03P219 # ولو لم يعرف الشهود الحدود ولا سموها، وكانت الدار مشهورة باسم رجل مثل ~~دار عمرو بن الحارث بالكوفة، ومثل دار الزبير بالبصرة، فشهدوا بها لإنسان، ~~ولم يذكروا الحدود، لم يقبل الحاكم ذلك عند ابي حنيفة -رحمه الله-، وقبل ~~عندهما. # وعلى هذا الخلاف الضيعة إذا كانت مشهورة شهرة قد بانت وظهرت عند الناس. # واجمعوا ان الرجل إذا كان مشهورا يستغنى عن ذكر الاسم والنسب. # وحق المسألة ما ذكرنا من الكتب. # [721] ثم اعاد المسألة وقال: # وان شهد الشاهدانان الدار التي بالكوفة في محلة بني فلان تلاصق دار فلان ~~لن فلان الفلاني، مما يلي كذا وكذا، وقالوا: هي بين دار فلان بن فلان ~~الفلاني، وبين دار فلان بن فلان الفلاني، وهي الدار التي في يد فلان بن ~~فلان الفلاني هذا، هي لفلان بن فلان الفلاني هذا المدعي، وفي ملكه، وقالا: ~~نعرف حدودها ولا نقف عليها، فقال PageV03P220 # المدعي: آتيك بشهود آخرين يعرفون حدودها، ويعرفون ان حدها كذا وحدها كذا، ~~فأتى بشاهدين فشهدا بان حد هذه الدار ينتهي الى كذا، والثاني ينتهي الى ~~كذا، والثالث ينتهي الى ms290 كذا، والرابع ينتهي الى كذا، اختلفت النسخ في جواب ~~هذه المسألة. # فقد ذكر في بعض النسخ انه يقبل ويحكم به كما في المسألة الاولى. # وذكر في بعض النسخ انه لا يقبل ولا يحكم بهذه الدار للمدعي. # لان الشهادة الاولى بدون الشهادة الثانية ليست بحجة، فصار وجودها وعدمها ~~بمنزلة واحدة، بخلاف الاولى. # وكذا الضيعة، والقرية، والحانوت، وجميع العقارات، فهي على هذا. # [722] قال: # ولو ادعى رجل جارية في يدي رجل، او غلاما، او دابة، او عرضا من العروض، ~~او دارا، او ضيعة، او عقارا، والذي في يديه ينكر دعواه، ويزعم انه له، ~~فاحضر المدعي شهودا، فشهدوا ان ذلك الشيء كان في يدي هذا المدعي أمس. او ~~قالوا منذ شهر، او منذ سنة، فان القاضي لا يحكم به للمدعي. # وهذا ظاهر الرواية. PageV03P221 # وروى اصحاب الأمالي عن ابي يوسف: انه يقبل هذه البينة، ويأمر المدعى عليه ~~بالتسليم الى [يد] المدعى. # وجه تلك الرواية ان الثابت بالبينة بمنزلة الثابت بالإقرار. # ولو أقر المدعى عليه ان العين كانت في يد المدعى أمس، يؤمر عادة بالإعادة ~~الي يد المدعي، فكذا إذا ثبت بالبينة. # وفي ظاهر الرواية فرق بينهما. # وجه الفرق: ان الإقرار حجة موجبة بنفسها، لا تحتاج الى قضاء القاضي، فثبت ~~بنفس الإقرار كون العين في يد المدعي، وانها وصلت اليه من جهته، فإذا كان ~~كذلك وجب التسليم اليه حتى يثبت لنفسه بعد ذلك الاستحقاق. # فأما البينة فلا توجب الحكم بنفسها، فيحتاج الى القضاء، وقد تعذر القضاء ~~بهذه البينة؛ لانه لا يمكن القضاء باليد في ما مضى؛ لان تلك اليد زائلة في ~~الحال، فتعذر القضاء باليد بهذه البينة. # [723] قال: PageV03P222 # وكذلك المدعى ان اقام شاهدين على إقراره ان العين كانت في يد المدعى أمس تقبل. # لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. # [724 قال]: # وكذلك لو شهدوا ان هذا العين كان في يد المدعي، وان المدعى عليه أخذه ~~منه، او غصبه اياه، اوانتزعه منه، او أخرجه من الدار، او أبق العبد من يده، ~~فأخذه هذا، او أرسله في حاجة، فأخذه ms291 هذا، فودعه عند هذا المدعى عليه، او ~~أعاره اياه، فانه يقبل ذلك، ويحكم به، وان لم يشهدوا على ملكه. # لان ثبت بهذه الشهادة الوصول اليه من جهة المدعي، فيجب عليه الإعادةالى ~~يد المدعى، حتى يظهر استحقاقه. # [725] ثم ذكر بعد هذا مسائل قد ذكرناها من قبل. # [726] قال: # وان ادعى انه اشترى دارا من هذا الرجل، او قرية، او ضيعة، ولم يحدد ذلك، ~~فأقر المدعى عليه بذلك، واتفقا على حدود ذك، فان القاضي يحكم على المدعى ~~عليه بذلك بإقراره. # لانإقرارهما حجة على انفسهما. PageV03P223 # [727] فان أقرا بالشراء واختلفا في الحدود، فقال المدعى: هذه حدودهما، ~~وقال المدعى عليه: لا بل هذه حدودها، والتي أقر بها المدعى عليه أقل مما ~~ادعى المدعي، وليس للمشترى شهود يعرفون حدوده فانهما يتحالفان، ويترادان. # لان هذا اختلاف في مقدار المعقود عليه، وذا يوجب التحالف بالنص. # [728] قال: # وكذلك لو شهد شهود على إقرارهما بالشراء، ولم يسميا حدودا، فان اتفقا على ~~حدود انفذ ذلك عليهما، وان اختلفا في الحدود، ولبيس للمشتري شهود يعرفون ~~الحدود تحالفا على ذلك، وتناقضا البيع. # لانه ثبت الشراء بالشهادة، فبقى الاختلاف في مقدار المعقود عليه، وذا ~~يوجب التحالف بالنص. # وإذا تحالفا، فالقاضي لا ينقض البيع بينهما حتى يسألا القاضي؛ لجواز ان ~~يرجع احدهما الى تصديق PageV03P224 # البائع، وطلب البائع نقض ذلك، فان القاضي ينظر في ذلك، ويتأنى. فان كان ~~للمشتري حجة أثبت بها دعواه، والا نقض البيع. # [729] قال: # وكذلك لو احضر المشتري كتاب شراء بحقه على البائع، فشهد الشهود على ~~إقرارهما جميعا بذلك الشراء، وفيه تسمية الحدود، فان القاضي يلزم البائع ~~ذلك، ويأمره بتسليمه الى المشتري. # فان اختلفا في الحدود تحالفا، وتناقضا البيع، الا انيأتي المشتري ببينة ~~تشهد على الحدود التي يدعي. # فان اتى على ذلك ببينة ألزم القاضي البائع ما شهدت به الشهود، فأمره ~~بتسليمه الى المشتري. # [والله تعالىأعلم] PageV03P225 ### | AUTO الباب الثالث والخمسون في الرجلين يدعيان الشيء كل وحد منهما يدعيه كله ويقيم البينة انه له وليس هو في يد واحد منهما # [730] ذكر عن تميم بن طرفة ms292 ان رجلين اختصما الى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في ناقة، وليست في يد واحد منهما، فأقام كل واحد منهما البينة انها ~~ناقته، فجعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما نصفين. # وبه نأخذ؛ ان رجلين لو تنازعا في عين في يد ثالث، وأقاما البينة PageV03P226 # يقضى بالعين بينهما نصفين. # وللشافعي رحمه الله فيه ثلاثة أقوال: # في قول: مثل قولنا. # وفي قول: يقرع بينهما، فمن خرجت قرعته يقضى بالملك له. # وفي قول: تهاترت البينتان. ثم على هذا القول له قولان: # انه هل تترك العين في يد المدعى عليه؟ # في قول: تترك. # وفي قول: تخرج وتمسك الىن تتبين مستحقة. # وحق المسألة كتاب الدعوى. # [731] ذكر حديث ابي الدرداء رحمه الله ان رجلين اختصما الى ابي الدرداء ~~في فرس، فأقام كل واحد منهما شاهدين؛ انه نتجه، لا نعلم انه باعه، ولا ~~وهبه، فقضى به أبو الدرداء بينهما نصفين، وقال: ما أحوج هؤلاء الى سلسلة ~~بنى اسرائيل؛ كان داود عليه الصلاة والسلام إذا جلس يقضى بين الناس نزلت ~~السلسلة، فأخذت بعنق الظالم. # وقصة السلسلة قد مرت في صدر الكتاب، لكن صاحب الكتاب PageV03P227 # روى ههنا على رواية أخرى وقال: # نزلت فأخذت بعنق الظالم. # لكن مشايخنا اخذوا بتلك الرواية لا بهذه الرواية. # في الحديث دليل علىنه يقضي بالعين بينهما نصفين. # [732] ذكر عن سعيد بن المسيب ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اختصم ~~اليه قوم، فاستوت بيناتهم في العدد والعدالة، فأسهم رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-[بينهم] فقال: «اللهم انت تقضي بينهم» ثم قضى لم خرج سهمه. PageV03P228 # فهذا الحديث حجة للشافعي رحمه الله في استعمال القرعة. # والجواب: ان هذا كان في الابتداء حين كان القمار مشروعا؛ فان القمار لم ~~يكن حراما في شريعة من قبلنا، ثم صار حراما في شريعتنا. # [733] ذكر عن علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- انه كان يقضي في الشهادة ~~إذا كانوا سواء انه يقرع بينهم أيهم يحلف. # وكان هذا مذهل لعلي -رضي الله عنه- انه كان يحلف الشاهد والمدعي إذا أقام ~~المدعي البينة، ولسنا نأخذ بهذا. ms293 # وقوله: يقضى انه يقرع بينهم ايهم يحلف معناه: إذا تشاحنا على الحلف؛ بان ~~اختلفا في البداية باليمين يقرع بينهم. # [734] ذكر عن عمرو بن شعيب، عن ابيه عن جده، ان عبدالله بن عمرو أقرع بين ~~قوم في امرأة من بنى سعد بن بكر، ثم من بنى عوف حين اعتدلت البينة، انكحها ~~خواها في يوم واحد وهي غائبة. # معناه انهما زوجاها بوكالتها، زوجها كل واحد منهما من رجل لا يعلم من ~~السابق منهما. PageV03P229 # والمذهب عندنا ان نكاحهما جميعا باطل. # وللشافعي ثلاثة أقوال. # فكان هذا الحديث حجة على ذلك القول، انهيقرع بينهما. # [735] ذكر عن هشام بن عروة، عن أبيه، ان ناسا من بني سليم اختصموا في ~~معدن الى مروان، وهو أمير المدينة، فجاءت احدى الطائفتين بمثل ما جاءت به ~~الاخرى، فأمر مروان عبدالله بن الزبير فأسهم بينهم، اى الطائفتين تحلف، ~~فحلفت احدى الطائفتين، فقضى لهم بالمعدن. # في الحديث دليل على ان المعدن مملوك حتى تسمع فيه الخصومة. # [736] ذكر عن عبدالله بن الزبير انه أقرع بين من صلى من رقيق PageV03P230 # حين اعتقهم بعده، وكانت البينة قد اختلفت فى الاسماء، واجتمعت في العدد. # وقوله: من صلى، اى من بلغ، يقال: عبيد فلان يصلون، اي قد ادركوا، وصلى ~~بنو فلان، اى ادركوا. # [و] جميع ما اورد صاحب الكتاب من اخبار القرعة لسنا نأخذ به. # [737] ذكر عن حنش بن معتمر، ان رجلين ادعيا بغلة، فجاء احدهما بشاهدين، ~~وجاء الآخر بخمسة، فقال علي -رضي الله عنه-، ان فيها قضاء وصلحا، اما ~~الصلح، بان تباع البغلة، فيعطى هذا خمسة اسهم، وهذا سهمين، وأما القضاء ~~فانه يستحلف كل واحد من الخصمين، فان تشاحا في اليمين أقرعت بينهما، ثم ~~استحلف الذي قرع، وذهب بالبغلة. PageV03P231 # وتاويل الحديث يعرف في كتاب الصلح. # [738] ذكر عن زياد ان غلمانا تعاطوا فكسرت سن احدهم، فشهد اثنان على ~~ثلاثة انهم كسروها، وشهد الثلاثة على الاثنين انهما كسراها، فقضى مسروق على ~~الثلاثة بخمسي دية السن، وقضى على الاثنين بثلاثة اخماسها. # وقوله: تعاطوا، اى تناظروا، والقوا الكلام، وما قضى ms294 به مسروق شيء تفرد ~~به، ولم يأخذ به علماؤنا -رحمهم الله-، بل تبطل شهادة كل فريق؛ لان كل فريق ~~يدفع عن نفسه بهذه الشهادة مغرما. # [739] ثم أطال صاحب الكتاب، ليبين انه لا يجوز القضاء على عدد الشهود، قال: # فان كان العبد او الفرس او الناقة في يدي رجل فادعى ذلك رجلان كل واحد ~~منهما يدعيه كله، انه له، واقام كل واحد منهما شاهدين على ما ادعى من ذلك، ~~فانالقاضى يقضى به بينهما نصفين. # لانهما استويا في الدعوى والحجة، فيستويان في الاستحقاق. PageV03P232 # [740] وكذلك لو اقاما جميعا البينة على النتاج، فهو بينهما نصفان. # لما قلنا من المعنى. # [741] وان أقام احدهما البينة انه نتج في ملكه، وأقام الآخر البينة انه ~~له، ولم يقم [البينة] على النتاج، فصاحب النتاج اولى. # [وهو له. # لان صاحب النتاج يدعى الملك لنفسه فى وقت لا ينازعه الآخر، وهو اولية ~~الملك فيكون هو اولى]. # [742] وان اقام احدهما البينة انه له، ولد في ملكه منذ عشر سنين، واقام ~~الآخر البينة انه ولد في ملكه منذ ثماني سنين، نظر القاضي في سنه: فان كان ~~على بينة احدهما قضى له به، وأبطل بينة الآخر. # [لانه ظهر صدق هذه السنة وكذب الاخرى]. PageV03P233 # وان كان مشكلا، قضى [به] بينهما نصفين. # ومعنى المسألة: ان كل واحد منهما ادعى النتاج؛ بان ادعى احدهما انه له ~~ولد في ملكه منذ عشر سنين، فادعى الآخر انه له ولد في ملكه منذ ثماني سنين، ~~وأقاما على ذلك البينة الان، نظر القاضىفى سنه: فان كان على بينة احدهما ~~قضى له به، وابطل بينة الآخر؛ لانه ظهر صدق هذه البينة وكذب الاخرى. وان ~~كان مشكلا قضى [به] بينهما نصفين لاستوائهما في الدعوى والحجة. هذا إذا ~~ادعيا النتاج. # اما إذا ادعيا الملك المطلق، فادعى احدهما انه له وفى ملكه منذ عشر سنين، ~~وادعى الاخر انه له، وفى ملكه منذ ثماني سنين، وأقام على ذلك سنة، فالقاضي ~~لا ينظر ههنا الى السن، بل يقضى [به] لصاحب الوقت الاول. PageV03P234 # وهي [هذه] المسألة كلام. # وموضع ms295 المسألة كتاب الدعوى. # [والله أعلم بالصواب] PageV03P235 ### | AUTO الباب الرابع والخمسون في الرجلين يدعيان الشيء وهو في ايديهما # [743] قال: # ولو ان رجلين في ايديهما عبد، او فرس، او ناقة، فادعى كل واحد منهما ذلك، ~~وأقام شاهدين ان ذلك له، فان ذلك الشيء يكون بينهما نصفين. # لانفي كل واحد من النصفين اجتمع بينة الخارج، وبينة ذي اليد، لكن الدعوى ~~في الملك المطلق، فتكون بينة الخارج اولى بالقبول، فيصير النصف الذى في يد ~~كل واحد منهما مقضيا به لصاحبه، ولو يقيما بينة على دعواهما وأتيا القاضي ~~يتنازعان في ذلك، تركه القاضي في ايديهما. # لانهما استويا في سبب الاستحقاق. # [744] فان اقام احدهما بينة انه له، ولم يقم الآخر، فانه يقضي به لصاحب ~~البينة؛ لانه وجد من احدهما البينة، ومن الآخر اليد، واليد لا تعارض ~~البينة. # [745] ولو أقام كل واحد منهما بينة؛ لانه له نتجه في ملكه فهو بينهما نصفان. # لان كل واحد من النصفين اجتمع فيه بينة الخارج، وبينة ذي اليد، PageV03P236 # لكن الدعوى في النتاج، فتكون بينة ذي اليد اولى، فيصير النصف الذي في يد ~~كل واحد منهما مقضيا به لصاحب اليد. # [746] وان أقام احدهما بينة انه له نتجه في ملكه، واقام الاخر بينة انه ~~له، فهو لصاحب الولادة، دون الاخر؛ فانه يثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه ~~الآخر فيه. وهو اولية الملك. # [747] فان أقام احدهما بينة انه ملكه منذ سنة، واقام الآخر بينة انه له ~~منذ سنتين، فهو لصاحب السنتين. # لانه أثبت الملك في وقت لا ينازعه الآخر فيه. # وفي المسألة كلام. # وموضع المسألة كتاب الدعوى. # [748] قال: # ولو ادعى احدهما انه له، وأقام بينة على ذلك، فادعى الآخر نصفه، وأقام ~~بينة [على ذلك] فهو لصاحب الجميع. # لان مدعي النصف لا يدعي الا النصف الذي في يده، واثبته بالبينة، والآخر ~~يدعي هذا النصف ايضا، واثبته بالبينة، والآخر يدعي هذا النصف ايضا، واثبتة ~~بالبينة، فقد اجتمع في هذا النصف بينة الخارج وبينة ذي اليد، فتكون بينة ~~الخارج اولى، فيقضى بجميعه لمدعى الكل. # [749] ولو أقام ms296 احدهما بينة ان له خمسة اسداسه، وادعى الاخر PageV03P237 # ثلثيه، وأقام على ذلك بينة، فانه يكون لصاحب الخمسة الاسداس ثلثا ذلك، ~~ولصاحب الثلثين ثلث ذلك. # لان مدعي الثلثين يدعي الثلثين، وفي يده النصف، فقد بقى الى تمام الثلثين ~~السدس، فيكون مدعيا سدس ذلك الشيء مما في يد الآخر، وهو ثلث ما في يد ~~الآخر، [ومدعي الخمسة الاسداس يكون مدعيا ثلث ذلك الشيء مما في يد الآخر، ~~وهو ثلثا ما بقى في يد الآخر]، وقد اثبت كل واحد منهما ما يدعيه بالبينة، ~~فمتى أخذ مدعي الثلثين السدس من الآخر بقي في يد الآخر الثلث، وهو اخذ من ~~مدعي الثلثين الثلث، فصار ذلك ثلثين [في يد مدعي خمسة الاسداس]، ومدعي ~~الثلثين بقى مما كان في يده السدس، وقد أخذ من مدعي الخمسة الاسداس سدسا ~~آخر، فاستقام التخرج. # والله أعلم PageV03P238 ### | AUTO الباب الخامس والخمسون في الرجل يكون في يده العبد او الغرس او الناقة فيدعي رجل ذلك ويقيم بينة انه له ويقيم الذي في يديه [بينة] انه له # [750] ذكر عن عبدالله بن عتبة، انه أتاه رجلان يختصمان في دابة في يد ~~احدهما، فأقام كل واحد منهما البينة انها له، فقال عبدالله: هي للمتلد. # والمتلد [هو] صاحب الملك القديم، لأن من قدم ملكه في شيء سمى [ذلك] ~~تليدا، وما حدث فيه سمى [ذلك] طريفا. # فمعنى قوله: هي للمتلد، أي لصاحب الملك القديم، وهو صاحب النتاج، وهو من ~~القاب صاحب النتاج. # وهذا هو المذهب عندنا: ان صاحب النتاج اولى. # وكذلك إذا تنازعا في ثوب يدعى كل واحد منهما انه نسجه، فان كان الثوب مما ~~لا يتكرر نسجه، كانت بينة مدعي النسيج اولى. # لانه بمنزلة النتاج. # وان كان مما يتكرر عليه النسج كانت بينة الخارج اولى. PageV03P239 # [751] ذكر عن شريح انه اختصم اليه قوم في مهر، فأقام هؤلاء البينة انه ~~مهرهم، نتجوه، وأقام هؤلاء البينة انه مهرهم نتجوه، وهو في يد احدهما، فقضى ~~شريح للذين هو فى ايديهم، وقال: الآخرون اولى بالشبهة. # وبه نأخذ؛ ان الدعوى إذا كنت ms297 في النتاج كانت بينة ذي اليد اولى. # لأنها تترجح باليد. # وهذا معنى قول شريح ان الآخرين اولى بالشبهة؛ يعني الخارجين اولى بضعف الحجة. # [752] ثم ذكر حديث عبدالله بن عتبة. # وهذا يفيد ما أقاده حديث شريح. # [753] ذكر عن علي بن ابي طالب -رضى الله عنه- انه قال: # ان كانت السلعة في يد احدهما، وجاء بشاهدي عدل كانت له، PageV03P240 # وان جاء الآخر بأكثر من ذلك. # أراد به النتاج، او ما هو في معنى النتاج. # يعني إذا كان في يد أحدهما، وادعى كل واحد منهما النتاج، وأقام ذو اليد ~~شاهدين فهو اولى بالملك من الخارج وان جاء بعشرة من الشهود. # [754] ذكر عن مكحول انه قال: # إذا كان الذي يختصمون فيه بيد أحدهما مع شاهديه، كان هو الذي يحلف. # يعني فيكون هو أحق بالسلعة. # وهذا هو مذهب بعض من خالفنا؛ فان عندنا الخارج اولى. # وعند الشافعي -رحمه الله- ذو اليد اولى. # وعند بعضهم ذو اليد اولى مع اليمين، ويقولون: البينات تهاترت، فيستحق ذو ~~اليد ذلك الشيء باليمين. # ولسنا نأخذ به. # [755] ذكر عن الشعبي انه قال: # لا يسأل المدعى عليه بينة. PageV03P241 # وبه نأخذ. # لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: # «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه». # جعل جنس البينات على المدعي، فلم يبق في جانب المدعى عليه إلا اليمين. # [756] ثم فسر صاحب الكتاب المدعي والمدعى عليه، فقال: # المدعي: هو الذي ليس ذلك في يده، والمدعى عليه هو الذي في يده [ذلك] ~~الشيء .. # لان المدعي من لا يستغني عن اضافة الشيء الى نفسه. # والمدعى عليه من يستغني عن ذلك. # والخارج لا يستغني، فانه لو قال: ليس هذا الشيء لك لا ينتصب خصما. # والمدعى عليه يستغني؛ فانه لو قال: ليس هذا الشيء لك، ينتصب خصما، [و] ~~كان المعنى فيه، وهو ان الرجل إذا كان لا يستغني عن إضافة الشيء الى نفسه ~~كان محتاجا الى الإثبات، والبينات شرعت للإثبات. PageV03P242 # [757] قال: # ولو أقام المدعي البينة انه له ولد في ملكه، فأقام الذي ذلك الشيء في يده ~~على مثل ذلك، فانه يقضى ms298 به للذي هو في يده. # لان في دعوى النتاج بينة ذي اليد اولى، فيكون القضاء لذي اليد قضاء ملك، ~~لا قضاء ترك، كما قاله عيسى بن ابان. PageV03P243 # [758] قال: # وكذلك لو أقام المدعى بينة انه له، وأقام الذي ذلك [الشيء] في يده انه له ~~ولد في ملكه، فهو للذي [هو] في يده. # لان الخارج لو ادعى النتاج كانت بينة ذي اليد على النتاج اولى. # فان ادعى الخارج الملك المطلق فلان تكون بينة ذي اليد على النتاج اولى. PageV03P244 # [759] قال: # ولو أقام المدعى البينة انه له ولد في ملكه منذ سنة، وأقام الذي هو في ~~يده البينة انه له ولد في ملكه منذ سنتين، فهو للذي في يده. # لانه أثبت الملك لنفسه قبل اثبات الخارج، فكان هو اولى. # [760] قال: # ولو اقام المدعي بينة انه له وفي ملكه منذ خمس سنين، وأقام الذى هو فى ~~يده [بينة] انه له، وفي يديه، ولم يوقت شهوده وقتا فهو للمدعي. # لان المدعي ادعى الملك منذ خمس سنين، وأثبته بالبينة وذو اليد بينته على ~~الملك المطلق، لا تدفع استحقاق الخارج، فكان الخارج اولى. # [761] قال: # ولو أقام المدعى بينة انه له وفى ملكه، ولم يوقت شهوده وقتا، وأقام الذي ~~هو في يديه [البينة] انه له، وفي ملكه منذ خمس سنين، فهو للمدعي. # لانه ليس في بينة ذي اليد على الملك المؤرخ ما يدفع استحقاق PageV03P245 # الخارج؛ لانه يجوز ان يكون مملوكا للخارج قبل خمس سنين. # [762] وروى عن ابي يوسف انه قال: ذو اليد يكون اولى. # فصار الحاصل ان بينة الخارج في الفصول كلها اولى، الا إذا ادعى ذو اليد ~~النتاج، فحينئذ تكون بينته اولى. # والله أعلم بالصواب PageV03P246 ### | AUTO الباب السادس والخمسون في المدعي يدعي شيئا وان أباه مات وتركه ميراثا له # [763] قال: # وان ادعى ان أباه مات وهو وارثه، لا وارث له غيره، وادعى دارا في يدي رجل ~~انها كانت لأبيه، مات وتركها ميراثا له، والذى الدار يديه ينكر ذلك، فأقام ~~المدعي ان الدار كانت لأبيه، مات وتركها ميراثا له، ms299 وانهم لا يعلمون لأبيه ~~وارثا غيره، فان الحاكم يحكم له بالدار. # لانه أثبت سبب الملك لنفسه بالحجة، فيقضى له به، كما لو ادعى انه اشترى ~~منه في حال حياته هذه الدار، وأقام على ذلك بينة، فهاهنا اربعة الفاظ إذا ~~شهدوا به يقضى بها للمدعي: # احدها: ان يقولوا: كانت لأبيه. # والثاني: ان يقولوا: كانت ملك ابيه. # والثالث: ان يقولوا: ان اباه كان يسكنها. # والرابع: ان يقولوا: ان اباه كان يملكها. PageV03P247 # ففي هذه الالفاظ الأربعة تكون شهادة بالملك لأبيه. # فان جروا الميراث؛ بأنقالوا: وتركها ميراثا له، يقبل بالاتفاق. # وان لم يجروا، فعلى الاختلاف المعروف، [و] سيأتي في آخر الباب ان شاء ~~الله تعالى. # فعند ابي حنيفة ومحمد وهو قول ابي يوسف الاولى: لا يقبل. # وعند أبي يوسف -آخرا- يقبل. # واما إذا شهدوا انه مات فيها، فلا تكون شهادة بالملك على ما نبين. # وهذه الفصول أوردها في كتاب الدعوى. # واورد في الجامع الصغير ان ذا اليد إذا أقر بشيء من الالفاظ الأربعة يكون ~~إقرارا بالملك له، وإذا أقر باللفظ الخامس لا يكون إقرارا بالملك له. # [764] قال: # ولو شهدوا ان اباه مات، وهذه الدار في يده، او شهدوا ان الدار كانت في ~~يديه يوم مات، فانه يقبل، ويقضى بالملك له، وان لم يجروا الميراث. # لانه ثبت يد الاب على الدار يوم الموت، والايدي المجهولة عند الموت PageV03P248 # تنقلب يد ملك، فكانت هذه شهادة على ملك الاب يوم الموت، وهذا وارثه، ~~فيصير ميراثا عنه له، فيثبت الجر دلالة، ان لم يثبت تصريحا. # [765] قال: # وكذلك لو شهدوا ان اباه مات، وهو ساكن فيها، يقبل، ويقضى بالملك له. # لان الشهادة بالسكنى عند الموت شهادة باليد عند الموت؛ لان اليد تثبت ~~بالسكنى، الا ترى ان ذا اليد إذا أقر للمدعي انه كان يسكنها كانإقرارا له ~~بها، حتى امر التسليم ايبه، فكان هذا وما لو شهدوا ان اباه مات وهذه الدار ~~في يده سواء. # ولو شهدوا ان اباه مات في هذه الدار، وشهدوا ان اباه كان في هذه الدار ~~حتى مات ms300 لم يقبل الحاكم ذلك، ولم يحكم له بشيء. # اورد محمد -رحمه الله- اللفظ الاول في كتاب الدعوى، واستفيد من اللفظ ~~الثاني من صاحب الكتاب. # وكذلك لو شهدوا ان اباه دخل هذه الدار، ومات لم يقبل الحاكم ذلك، ولم ~~يحكم له بشيء. # لان اليد على الدار لا تثبت بالكينونة فيها، ولا بالدخول فيها؛ ألا ترى ~~انه لو دخل الدار ملتجثا، او لدفع أذى الحر او البرد، لا يصير مثبتا يده ~~على الدار. فما قامت الشهادة على اليد بالملك، فلم تقم PageV03P249 # الشهادة على الملك، ولا على سبب الملك؛ الا ترى ان هذا اليد إذا أقر ~~للمدعي انه كان فيها، او كان فيها، او كان داخلا فيها لا يكون إقرارا له ~~بها، فكذا الشهادة. # [766] قال: # ولو ادعى ثوبا لأبيه، او خاتما، فشهد له الشاهدانان اباه مات وهو لابس ~~هذا الثوب، او هذا الخاتم، والذي في يديه يجحد ذلك، فانى اقضى به للابن. # لان اليد على الملبوس تثبت باللبس؛ لان الملبوس يصير تبعا للابس؛ الا ترى ~~ان من لبس ثوب الغير لينظر في مقدار قامته يصير غاصبا، فيكون اللبس في ~~الملبوس نظير السكنى في الدر، فتكون الشهادة على اللبس عند الموت شهادة على ~~سبب الملك له، فتكون شهادة على الملك، الا ترى ان محمدا -رحمه الله- ذكر في ~~الجامع ان ذا اليد إذا أقر ان المدعي كان لابسا هذا الثوب، كانإقرارا له ~~به، فكذا في الشهادة [على اللبس عند الموت شهادة على سبب الملك]. # [767] قال: # وكذلك ان ادعى دابة، فشهدوا ان اباه مات وهو راكبها، او متاعا، PageV03P250 # فشهدوا ان أباه مات وهو حامل المتاع، قضيت به للوارث. # لان اليد على الدابة تثبت بالركوب، وعلى الثوب بالحمل، بدليل ان الغاصب يضمن. # ولو أقر ذو اليد كانإقرارا له به. كذا اورد محمد -رحمه الله- في الجامع، ~~فكذا في الشهادة. # [768] قال: # ولو شهدوا انه مات وهو قاعد على هذا البساط، او على هذا الفراش، او نائم ~~عليه، لم يستحق بهذا شيئا. # لان اليد على المحل لا تثبت بهذه الاسباب، بدليل ms301 انه لا يصير به غاصبا، ~~ولا يصير بهذه الاسباب مقرا له به، فكذا الشهادة. # [769] قال: # ولو ان رجلا مات، وله ورثة، فحضر واحد منهم وادعى دارا في يد رجل، انها ~~كانت لأبيه، مات وتركها ميراثا له، ولسائر ورثة ابيه، وهم فلان وفلان، ~~والذى في يديه الدار يجحد هذا كله، فأقام الابن شاهدين على وفاة ابيه وعدة ~~ورثته، وان هذه الدار لأبيه، مات وتركها ميراثا لهم، ولم يحضر منهم وارث ~~غيره، فان القاضي يقبل ذلك، ويحكم بالدار لأبيه، ويدفع الى هذا الذى اقام ~~البينة حصته منها. # لان الواحد من الوارثة ينتصب خصما فيما يثبت للميت على والميت، واما حصص ~~الباقين، فتترك في يده، فكلما حضر واحد منهم اخذ حصته منها، ولا يكلف اعادة ~~البينة انها كانت لأبيه. PageV03P251 # وهذا قول ابي حنيفة رحمه الله. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يدفع الى المدعي حصته منها، وينتزع ~~الباقي من يد المدعى عليه، ويجعله على يدي عدل حتى يحضر من بقى من الورثة. # واجمعوا ان المدعى عليه لو كان مقرا دفع الى الوارث الحاضر نصيبه، ~~والباقي يترك في يد ذي اليد. # وموضع المسألة كتاب الدعوى. # [770] قال: # وإذا حضر الرجل فادعى دارا في يدي رجل انها لأبيه، مات وتركها ميراثا، ~~فأقام على ذلك بينة، ولم يشهدوا على عدد الورثة، ولم يعرفوهم، ولكن قالوا: ~~تركها ميراثا لورثته، فانه لا تقبل هذه الشهادة، ولا يدفع اليه شيء، حتى ~~يقيم البينة على عدد الورثة. # لانهم مالم يشهدوا على عدد الورثة لا يصير نصيب هذا الواحد معلوما، ~~والقضاء بغير المعلوم متعذر. # وههنا ثلاثة فصول: # الفصل الاول: هذا. # والفصل الثاني: لو شهد الشهود انه ابنه ووارثه لا نعلم له وارثا PageV03P252 # غيره، فان القاضي [يقضى] بجميع التركة له من غير تلوم. # والفصل الثالث: إذا شهدوا انه ابن فلان مالك هذه الدار، ولم يشهدوا على ~~عدد الورثة، ولم يقولوا في شهادتهم: لا نعرف له وارثا غيره، فانالقاضي ~~يتلوم زمانا، على قدر ما يرى، فان حضر وارث غيره قسم المال بينهم، وان لم ms302 ~~يحضر دفع المال اليه. # وهل يأخذ منه كفيلا بما دفع اليه؟ # قال أبو حنيفة رحمه الله: لا [يأخذ منه كفيلا]. # وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-: يأخذ [منه كفيلا به]. # وموضع المسألة كتاب الدعوى. # ثم انما يدفع الى الوارث الذى حضر جميع المال بعد التلوم، إذا كان هذا ~~الوارث ممن لا يحجب بغيره؛ كالأب والابن. # اما إذا كان يحجب بغيره؛ كالجد والاخ والعم، فلا يدفع اليه المال. # واما إذا كان ممن لا يحجب بغيره لكن يختلف نصيبه؛ كالزوج PageV03P253 # والزوجة أيدفع اليه أقل النصيبين اواوفر النصيبين؟ # قال محمد: اوفر النصيبين، وهو النصف للزوج، والربع للمرأة. # وقال أبو يوسف: اقل النصيبين. # وقول ابي حنيفة مضطرب في بعضها مثل قول محمد. # هكذا ذكر صاحب الكتاب فيما إذا كان الميت امرأة والمدعي زوجها، وفى بعضها ~~مثل قول ابي يوسف. # محمد يقول: الزوجية سبب لاستحقاق النصف للزوج بالنص، وهو قوله تعالى: ~~{ولكم نصف ما ترك ازواجكم}، وانما ينتقص حقه عن النصف بشرط وجود الولد، وقد ~~وقع الشك في هذا الشرط، فلا يثبت النقصان بالشك، فترك الزوج فيما زاد على ~~الربع الى النصف، بمنزلة الاب فيما زاد على السدس الى الكل. ثم إذا شهدوا ~~انهأبوه يدفع اليه كل الميراث، وان احتمل ان يكون للميت ابن، فيكون للاب ~~السدس؛ لما قلنا، فكذلك ههنا. # وإذا ظهر الكلام في النصف في جانب الزوج، فهو الكلام في الربع في جانب ~~المرأة. PageV03P254 # وأبو يوسف يقول: الزوجية سبب لاستحقاق النصف للزوج لكن بشرط عدم الولد ~~بالنص لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك ازواجكم} الآية. فما لم يثبت هذا ~~الشرط لا يثبت استحقاق النصف، وترك الزوج في ما زاد على الربع الى النصف ~~بمنزلة الجد والاخ والعم في حق اصل المال. # ثم إذا شهدوا انه جده، او اخوه، او عمه، لا يدفع اليه المال اصلا حتى ~~يثبت الشرط، وهو عدم من هو أقرب الى الميت، فكذا الزوج في ما زاد على الربع ~~الى النصف. # وإذا ظهر الكلام في النصف في جانب الزوج فهو ms303 الكلام في الربع في جانب ~~المرأة. # ثم إذا ثبت عند ابي يوسف انه يدفع أقل النصيبين، ثم اختلفت الروايات عنه ~~في ذلك. # اما إذا كان الميت زوجا والمدعي امرأه ففيه روايتان: # في ظاهر الرواية عنه، وهو المذكور ههنا يدفع اليها ربع الثمن. # لانه قد يكون للزوج اربع نسوه، فيكون نصيبها ربع الثمن. # وفي رواية اخرى روى الطحاوي عنه، وهو قول الحسن ابن زياد: يدفع اليه ربع ~~التسع، لأن المسألة قد تكون عولية؛ بان PageV03P255 # مات الرجل وترك أبوين وابنتين وامرأة، فللأبوين السدسان، هو ثمانية من ~~اربعة وعشرين، وللبنتين الثلثان، وهو ستة عشر من اربعة وعشرين، وللمرأة ~~الثمن، وهو ثلاثة، فمالت الفريضة بثلاثة، فصارت سبعة وعشرين، وثلاثة من ~~سبعة وعشرين تكون تسعها، وهذه الثلاثة بين اربع نسوة فيكون لها ربع التسع. # وقد ذكر صاحب الكتاب عن ابي يوسف رواية اخرى انه يعطى لها ربع الميراث ~~كما قلنا لمحمد. # واما إذا كان الميت امرأة والمدعي زوجا ففيه روايتان ايضا: # في ظاهر الرواية عنه، وهو المذكور ههنا: يدفع اليه الربع. # وفي رواية اخرى التي رواها عنه الطحاوي، وهو قول الحسن: يدفع اليه الخمس. # لان المسألة قد تكون عولية؛ بان ماتت المرأة، وتركت أبوين وابنتين، ~~وزوجا، فللأبوين السدسان، وهو اربعة من اثني عشر، PageV03P256 # وللبنين الثلثان، وهو ثمانية من اثنى عشر، وللزوج الربع، وهو ثلاثة من ~~اثني عشر، فعالت الفريضة بثلاثة، فصارت خمسة عشر، وثلاثة من خمسة عشر ~~[تكون] خمسها. # [771] قال: # ولو ان رجلا مات وترك امرأة حبلى وورثة، فأراد الورثة أخذ حقوقهم، فانه ~~يقسم التركة بينهم، ولا يؤخر لمكان الحبل. # وكم يوقف لأجل الحبل من التركة؟ # عند ابي حنيفة -رحمه الله- نصيب اربعة بنين. # وعند محمد -رحمه الله- وهو قول الحسن نصيب ابنين. # وعن ابي يوسف -رحمه الله- روايتان: # في رواية نصيب ابنين، كما قال محمد والحسن. # وفي رواية، وهو المذكور في الكتاب، نصيب ابن واحد، وعليه الفتوى، وقد ~~ذكرنا هذا في كتاب الفرائض. # [772] قال: # وإذا اقام رجل البينة ان هذه الدار كانت لأبيه، ولم يشهدوا ان اباه ms304 مات ~~وتركها ميراثا له، قال أبو حنيفة رحمه الله: لا أحكم بها للأب، وهو قول ~~محمد وابي يوسف اولا. PageV03P257 # وقال أبو يوسف آخرا: احكم بها ميراثا بين ورثة الاب، بناء على ان جر ~~المواريث شرط عندهما، وعند ابى يوسف ليس بشرط. # وعلى هذا الخلاف إذا شهدوا انها كانت لجدهم، مات الجد، وتركها ميراثا، ~~ولم يزيدوا على هذه المقالة، فعند ابى حنيفة وابي يوسف اولا لا يحكم بذلك، ~~لا للجد، ولا لهم، حتى يفسروا المواريث، فيقولوا: مات جدهم فلان، وتركها ~~ميراثا لفلان وفلان، وهم اولاده، ثم مات فلان ابنه، وترك حصته منها ميراثا ~~لورثته، وهم فلان وفلان، وهم اولاد، وهم هؤلاء. # وعند ابي يوسف بدون هذا الحكم، يحكم بها للجد، ثم لمن بعده. # وحق المسألة كتاب الدعوى. # وان شهدت البينة على إقرار الذي في يده الدار انه أقر انها دار جدهم، ~~جازت الشهادة، وقضى بها لجدهم، ثم لورثة الجد، ثم لهم، ان لم يكن وارث ~~غيرهم في قولهم جميعا. # فأبو يوسف رحمه الله سوى بينهما، وهما قرقا. PageV03P258 # وموضع الفرق لهم كتاب الدعوى. # [773] قال: # ولو ان رجلا ادعى شيئا لأبيه، وأقام بينة ان هذا الشيءلأبيه مات وتركه ~~ميراثا، وان اباه مات يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، فأقامت امرأة البينة ~~ان اباه تزوجها يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وانه مات بعد ذلك بيوم ~~[وموته] بعد اليوم الذي وقته الابن، فانا نحكم بالميراث بشهادة شهود الابن، ~~ويحكم بشهادة شهود المرأة على التزويج، فيجعل لها الصداق والميراث مع الابن. # لان يوم الموت مما لا يدخل تحت القضاء؛ لانه لا يتعلق به حكم؛ لان ~~الميراث ليس يستحق بالموت، بل بسبب سابق على الموت، وإذا لم يدخل يوم الموت ~~تحت القضاء جعل وجود ذلك التاريخ وعدمه بمنزلة. # ولو عدم تقبل البينتان جميعا، ويقضى بحق كل واحد منهما. # لان العمل بهما ممكن، فكذا هذا. # [774] قال: # وكذلك لو أقامت امرأة اخرى بعد هذه المرأة البينة ان ابا هذا تزوجها في ~~يوم كذا من ms305 شهر كذا [من سنة كذا] بيوم بعد الذى PageV03P259 # وقتت فيه موته المرأة الاولى، قبلت بينتها، وحكم بنكاحها وتوريثها منه. # لما قلنا. # فرق بين هذه المسألة وبين ما لو أقام الابن البنية على رجل انه قتل أباه ~~في وقت كذا وكذا، وادعى عليه القصاص او الدية، وقضى القاضي بذلك، ثم أقامت ~~المرأة [البينة] انه تزوجها بعد ذلك لم أقبل بينتها. # والفرق ان يوم القتل يدخل تحت القضاء؛ لانه تعلق بالقتل القصاص او الدية، ~~فاعتبر ذلك التاريخ، فإذا ادعت المرأة بعد ذلك بتاريخ يخالفه لا تقبل ~~دعواها. # وقد استشهد صاحب الكتاب في الكتاب بمسألة اخرى فقال: # الا ترى ان امرأة لو أقامت البينة انه تزوجها يوم النحر بمكة، فقضى ~~بشهودها، ثم اقامت امرأة اخرى البينة انه تزوجها يوم النحر في تلك السنة ~~بخراسان، فانى لا أقبل بينة المرأة الاخرى. # لان يوم النكاح يدخل تحت القضاء، فاعتبر ذلك التاريخ، فإذا ادعت المرأة ~~بعد ذلك بتاريخ يخالفه لم تقبل دعواها. # [775] قال: # ولو ان رجلا ادعى شيئا في يدي رجل انهلأبيه، مات وتركه ميراثا، وأتى ~~بشاهدين يشهدانان هذا الشيء المدعى كان في يد ابي PageV03P260 # هذا المدعى، وهو فلان حتى مات وهو في يده، جاز ذلك، وحكم بذلك الشيء ~~لورثة ابي هذا المدعي في قولهم جميعا. # لانه ثبت الجر دلالة. # لما مر في صدر الباب. # وان شهدوا بذلك لرجل حي فقالوا: نشهد ان هذا الشيء كان في يد هذا منذ ~~شهر، او منذ سنة، في خصومة وقعت في حياته، كان ذلك باطلا. # لما مر في صدر الباب # والله تعالىأعلم PageV03P261 ### | AUTO الباب السابع والخمسون في القاضي لمن يجوز قضاءه ولمن لا يجوز # [776] الأصل في هذا الباب ان القضاء يعتبر بالشهادة، فكل من حازت شهادته ~~له نفذ قضاؤه له، والا فلا. # إذا عرفنا هذا جئنا الى ما ذكر في الباب: # [777] ذكر حديث علي -رضي الله عنه- انه وجد درعا لرجل من قريش قتل يوم ~~الجمل، فوجدها مع عبد الله بن قفل التيمي، فقال: هات الدرع؛ فإنها لرجل من ~~قريش ms306 قتل يوم الجمل، فقال عبدالله: اشتريتها بأربعة آلاف، فقال: بيني وبينك ~~شريح، فقال شرحي لعلي عليه السلام: بينتك، فجاء بعبد الله بن جعفر، ومولى ~~لعلي -رضي الله عنه-، فكان شريحا اتهم المولى، ولم يجز شهادته، فغضب علي ~~-رضي الله عنه-، واخذ الدرع، وقال للرجل: اتبع بائعك، وعزل شريحا PageV03P262 # عن القضاء ثم اعاده. # ويقال ان صاحب الدرع طلحة بن عبيدالله. # في الحديث فوائد: # منها: # انه يجوز للمقلد ان يقضى للمقلد وعليه. # وبه نأخذ. # الا ترى ان عليا -رضي الله عنه- قلد شريحا، وخاصم عنده. وهذا لان المقلد ~~ليس بنائب عن المقلد، بل هو نائب عن جماعة المسلمين، ولهذا لا ينعزل بموته. # ومنها: PageV03P263 # ان المولى إذا شهد للمولى لا تقبل. # ولا نأخذ به. # لكن شريحا اعتمد ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: # «المسلمون عدول بعضهم على بعض، الا ظنينا في ولاء أو نسب». # ومنها: # انه يجوز للإمامان يقضى بعلمه؛ ألا ترى ان عليا -رضي الله عنه- قضى ~~بعلمه، وكان هو الامام الاكبر. # [778] قال: # ولو ان قاضيا قضى للإمام الذي ولاه بقضية، او قضى عليه جاز. # لما روينا من الأثر، ولما قلنا من المعنى. # [779] [قال]: PageV03P264 # وكذلك لو قضى لولد الامام، او والده، او لزوجته. # لان نفس الامام اليه أقرب من الولد، والوالد، والزوجة، فإذا جاز ذلك فهذا اولى. # [780] قال: # وكذلك لو ان قاضيا قضى لأخيه، او لعمه، او لابن أخيه، او لأخته، او ~~لخاله، [أو لخالته]، أو لأحد من محارمه يجوز. # لانه لو شهد لهؤلاء جاز. # [781] قال: # وكذلك قاضي القضاة لو خوصم الى قاض ولاه هو فقضى له او عليه جاز ذلك. PageV03P265 # لان قاضي القضاة في حق هذا القاضي بمنزلة الامام في حقه، ولو قضى للإمام ~~جاز، فكذا هنا. # [782] قال: # وكذلك لو ان الامام ولى قاضيا على مثل خراسان، وأمره ان يولي قضاة على ~~الكور ففعل، ثم خاصم القاضي الاعلى الى بعض من ولاه، فقضاءه جائز له وعليه. # لما قلنا. PageV03P266 # [783] قال: # وان قضى القاضي لولده، او لولد ولده وان سفلوا من ولد الرجال والنساء، او ~~قضى ms307 لأبويه، او لأجداده، او لجداته من قبل ابيه وأمه، وان بعدوا، لم يجز ~~قضاؤه لاحد منهم في شيء من الاشياء. # [784] وكذا إذا قصى لزوجته، او لمكاتبه، او لعبده، وعليه دين، او لا دين عليه. # لانه لو شهد لهؤلاء لم تجز شهادته، فكذا القاضيإذا قضى لهم. # وان قضى على احد من هؤلاء كلهم بشيء جاز قضاؤه عليهم جميعا. # لانه لو شهد على هؤلاء جازت شهادته عليهم، فكذا إذا قضى عليهم. # [785] قال: # وان قضى لأب امرأته، او لأمها، وهما حيان، جاز قضاؤه لهما. # لانه لو شهد لهما جاز، فكذا إذا قضى لهما. # وان كانا قد ماتا لم يجز قضاؤه لهما، إذا كانت امرأته ترث من ذلك شيئا. # لانه لو شهد لهما في هذه الصورة لم يجز، فكذا إذا قضى لهما. # [786] قال" # وان قضى القاضي لامرأة ابنه، او لزوج ابنته، والمقضي له حي PageV03P267 # جاز قضاؤه [له] وان كان ميتا لم يجز، إذا كان الابن او البنت ممن يرثه. # لما قلنا: # [787] قال: # وإذا قدم الى القاضي من لا يجوز قضاؤه له، فلا ينبغي له ان ينظر بينهما، ~~فان فعل وتوجه الحكم على ابنه فحكمه جائز، وان توجه الحكم لابنه على الآخر ~~لم يجز حكمه لابنه. # لما قلنا. # [788] قال: # ولو ان قاضيا شهد عنده شاهدان لرجل بحق على رجل، فحكم بشهادتهما، او لم ~~يحكم حتى عزل فمات الشاهدان، او غابا، فسأل المدعي القاضي المعزول ان يشهد ~~له على شهادة الشاهدين اللذين شهدا عنده، فلا ينبغي ان يفعل. # لان الفرع نائب عن الأصل في الشهادة، وانما يتحقق معنى النيابة. PageV03P268 # بإنابة الاصل، ولم توجد؛ ألا ترى ان شاهد الأصل لو أشهد إنسانا على ~~شهادته، فسمع إنسان ذلك منه، لا يكون له ان يشهد على شهادته، فكذا القاضي، ~~فان شهد مع هذا القاضي وفسر ذلك لم تنفذ شهادته. # لما قلنا. # [789] قال: # ولو ان قاضيا عزل عن القضاء، وقد كانإنسان أقر عنده لرجل بحق، فسأل ~~الطالب القاضي المعزول ان يشهد له على إقرار ذلك الرجل، فانه ينبغي له ان ms308 ~~يشهد له على ذلك، وتجوز الشهادة، ويحكم بها القاضي الذي شهد عنده. # لانه ليس بنائب في الشهادة على الإقرار، حتى تشترط الانابة؛ ألا ترى نه ~~لو اقر بالحق لإنسان، فسمع إنسان آخر إقراره حل له ان يشهد على إقراره، ~~كذلك لو طلب صاحب الحق من القاضي المعزول، ان يشهد عند القاضي بحق له عليه، ~~فانه يشهد. # لان القاضي عاين السبب الموجب للحق؛ لان الإقرار يوجب الحق بنفسه، من غير ~~ان يتصل به قضاء القاضي، فكان له ان يشهد. # والله أعلم PageV03P269 ### | AUTO الباب الثامن والخمسون في ما يكون فيه خصما وما لا يكون فيها خصما # [790] قال" # وإذا ادعى دارا في يدي رجل، فقال الذي [هي] في يديه: هذه الدار لفلان بن ~~فلان الغائب، او دعنيها، او غصبتها منه، او أجرنيها، او ارتهنتها منه، لا ~~تندفع عنه الخصومة، حتى يقيم البينة على ذلك، فإذا أقام فلا خصومة بينه ~~وبين المدعى حتى يحضر فلان الغائب، لكن لا يثبت الملك للغائب. # وقال ابن ابي ليلي: تندفع الخصومة بدون البينة. # وقال ابن شرمه: لا تندفع [الخصومة عنه] وان اقام البينة. # وهى محمسة كتاب الدعوى، وتمامها في الجامع. # [791] قال: # ولو قال الذي في يديه الدار: ليست لي بينة على ادعيت من PageV03P270 # ملك فلان الغائب انها داره، او دعنيها، او غصبتها منه، او استأجرتها، او ~~ارتهنتها [منه]، ولكن قد أقررت انت بها، وأقام بينة على إقرار المدعي بان ~~الدار لفلان الغائب، فلا خصومة بينهما في ذلك حتى يحضر الغائب. # لان الثابت من الإقرار بالبينة كالثابت بالمعاينة. # ولو عاين القاضي إقرار المدعي ان هذا الشيء ملك فلان الغائب، لا تكون ~~بينهما خصومة، فكذا إذا ثبت هذا بالبينة. # [792] قال" # ولو قال الذي في يده الدار: ليست لي بينة ان فلانا اودعني ذلك، او ~~أعارني، أو رهنني، وان لك ملك فلان، وان هذا المدعي يعلم ان الأمر هكذا، ~~فاستحلفه: بالله؛ انه لا يعلم ذلك، فان القاضي يستحلفه على علمه بالله؛ ما ~~يعلم ان فلان بن فلان الفلاني اودعه هذا الشيء، ms309 او أعاره او رهنه، او آجره. # لأني المدعى عليه يدعى عليه معنى لو أقر به لزمه، فإذاانكر كان له PageV03P271 # ان يحلفه، لكن على العلم؛ لانه استحلاف على فعل الغير، فان نكل فلا خصومة ~~بينهما حتى يحضر الغائب. # [793] قال: # ولو كانت ادبة، او ثوبا، او غلاما، فقال الذي [ذلك] في يديه: هذا لفلان، ~~سرقته منه، اوانتزعته منه، او وصل الى ذلك من قبل فلان، وهو على ملك فلان، ~~وأقام بينة على ذلك، فلا خصومة بينهما. # لما قلنا. # وكذلك لو شهد الشهود ان فلانا الغائب دفعها الى هذا وديعة، او عارية، او ~~غصبا، او اجارة، او رهنا، ولا يدري هي لفلان الغائب، او لا. # لانهم شهدوا ان يد هذا يد أمانة، وليست بيد خصومة. # وكذلك لو قالوا: رأيناه سرق [ذلك] من فلان، ولا ندري هو لفلاناو لا، فهذا ~~كله سواء، ولا خصومة بينهما، حتى يحضر الغائب. # لما قلنا. # [794] قال: # ولو قال للذي ذلك [الشيء او الدار] في يدية [ان] فلانا اودعني هذا، او ~~ارتهنت منه، او استأجرته منه، فسأله القاضي البينة على PageV03P272 # ذلك، فأقام شاهدين، فشهدا: ان هذه الدار، او ذلك الشيء الذي في يد المدعى ~~عليه لفلان الغائب، ولم يشهدوا على عارية، ولا وديعة، ولا على شيء مما ~~ذكرنا، ولا ان ذلك وصل اليه من قبل فلان، فهو خصم. # لانهم شهدوا بالملك فيه للغائب لا غير، فكانت الشهادة بهذه الاشياء قائمة ~~للغائب، وليس عنه خصم حاضر. # فرق بين البينة والإقرار؛ فان المدعي إذا أقر ان ذلك ملك فلان الغائب، ~~تندفع عنه الخصومة. # والفرق: ان الإقرار بانه ملك فلان الغائب إقرار على نفسه فصح، فثبت ان يد ~~هذا ليست بيد خصومة. # [795] قال: # ولو قال المدعي: اشتريتها من فلان الغائب، وقال الذي ذلك الشيء في يديه: ~~اودعني، او أعارني، او غصبته، او سرقته منه، او أقر ان ذلك وصل اليه من قبل ~~فلان الغائب فلا خصومة بينهما. # لانهما تصادقا ان الملك كان لفلان الغائب، ثم ان المدعي يدعي ذلك لنفسه، ~~وليس على الغائب ms310 خصم حاضر؛ لان هذا الذي ذلك الشيء PageV03P273 # في يديه ليس بوكيل عنه، فلا تكون بينهما خصومة، الا ان يقيم المشتري بينة ~~ان فلانا الغائب وهو البائع وكله بقبض ذلك من هذا الذي هو في يده، فان اقام ~~على ذلك بينة تقبل، وكان له قبض ذلك. # لانه ادعى على الحاضر حقا، فينتصب الحاضر عنه خصما. # [796] قال: # ولو كانت دابة، او جارية في يدي رجل، فقال المدعي: هذه دابتي، او جاريتي ~~غصبت مني، او سرقت مني، وأقام الذي في يديه بينة: ان فلانا اودعه ذلك، او ~~اقام البينة: انه مودع فيه من جهة فلان، فلا تندفع عنه الخصومة. # لان المدعى يدعي عليه فعلا، وهو ما احال بهذا الفعل على غيره فبقى خصما ~~له، بخلاف ما إذا ادعى المدعى الملك المطلق؛ لان المدعى عليه انما انتصب ~~خصما باعتبار اليد، فتبين ان اليد ليست يد ملك، فلا ينتصب خصما. # [797] قال: # وأما إذا قال المدعي: دابتي، او جاريتي، غصبت مني او سرقت مني، وأقام ~~الذي ذلك في يديه بينة: ان فلانا اودعه ذلك، او اقام بينة: انه مودع فيه من ~~جهة فلان [فقد] اجمعوا على انه في الغصب تندفع الخصومة، وفي السرقة ~~اختلفوا: PageV03P274 # قالأبوحنيفة -رحمه الله-: لاتندفع، وهو بمنزلة ما لو ادعى عليه السرقة. # وقال غير ابي حنيفة: تندفع عنه الخصومة. # وموضع المسألة كتاب السرقة والغصب. # [798] قال: # ولو ان الذي ذلك [الشيء] في يديه قال: أودعني ذلك رجل، ولم يسمه، وجاء ~~بشاهدين، فقالا: نشهد ان رجلا اودعه اياه، فان القاضي يسألهما عن الرجل، ~~فان قالا: لا نعرفه بوجهه، فانه لا تندفع الخصومة عنه بالإجماع. # وان قالا: نعرفه بوجهه، ولا نعرفه باسمه ونسبه [فقد] اختلفوا فيه: # قال أبو حنيفة وأبو يوسف -رحمهما الله- تندفع عنه الخصومة. # وقال محمد: لا تندفع، حتى يعرفاه باسمه ونسبه. # غير ان عند ابى يوسف ههنا، وفي الموضع الذي سميا ونسبا، وفي المواضع ~~الأخر التي ذكرنا انه يقبل البينة على ذلك، إذا لم يعرف القاضي ان الرجل ~~معروف بالحيل. # اما إذا عرف فلا ms311 تقبل. PageV03P275 # ذكر صاحب الكتاب الاختلاف في هذه الصورة. # وقال غيره: الخلاف فيما إذا ادعى ذو اليد الوديعة، والاجارة من رجل ~~معروف، بان قال: اودعني، او آجرني فلان، يعني فلان بن فلان، لكن شهد ~~شاهدانان رجلا اودعه اياه، او آجره، وقالا: نعرفه بوجهه، اما إذا قال ذو ~~اليد: اودعني رجل لا تقبل شهادتهم بالإجماع. # وهو الصحيح. # [799] قال: # ولو قال الذي ذلك الشيء في يديه: أودعنيه فلان - يعني فلان ابن فلان - ~~وشهد الشهود انهاودعه ذلك رجل لا يعرفونه لم تقبل هذه الشهادة. # لانهم شهدوا لمجهول. # [800] قال: # ولو قال: اودعني رجل لا أعرفه، وقال الشهود: اودعه ذلك فلان، يعنى فلان ~~بن فلان، لم تقبل الشهادة، وكان خصما. # لان دعوى مدعي الوديعة غير صحيحة؛ لانه يدعي الفعل من المجهول، والشهادة ~~بلا دعوى لا تقبل. PageV03P276 # [801] قال: # ولو ان رجلا اشترى دارا شراء فاسدا، وقبضها، ثم ادعاها رجل، وأقام بينة ~~انها له بالشراء، حكم له، وقضى بها عليه للذي اقام البينة، ويرجع المشتري ~~على بائعه بالثمن الذي نقده اياه. # لان الشراء الفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به، فيصير خصما فيه؛ كما ~~في الملك بالشراء الجائز. # وكذا الهبة عند اتصال القبض بها، والصدقة عند اتصال القبض بها تفيد لملك، ~~فينتصب خصما فيه لمدعي الملك، بخلاف الرهن، والاعارة، والوديعة، والاجارة، ~~فان صاحب اليد لا يكون مالكا، فإذا لم تكن يده يد ملك فلا ينتصب خصما لمدعى الملك. # [والله أعلم] PageV03P277 ### | AUTO الباب التاسع والخمسون في كتاب القاضي الى القاضي # [802] ذكر عن الشعبي انه كان يجيز كتاب القاضي إذا جاءه بغير بينة. # وهذه مسألة اختلف فيها السلف على أقاويل: # فكان الشعبي يجيز كتاب القاضي إذا جاءه بغير بينة. PageV03P278 # وكان عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- يشترط ان يكون الكتاب مختوما، إذا ~~كان الختم معروفا. # وكان بعضهم يشترط مع الختم ان يكون معنونا في ظاهره وباطنه. # وكان بعضهم يقول: لا نقبل حتى تقوم عليه البينة انه كتاب القاضي، وبه اخذ ~~علماؤنا رحمهم الله. # فالشعبي يقول: # اجمعنا ان كتاب أهل الحرب إذا ms312 جاء الى امام المسلمين يكون معتبرا بغير ~~بينة، حتى إذا دخل الكافر الذي معه الكتاب دار الاسلام بغير استئمان يكون ~~آمنا، فلان يكون الكتاب الذي جاء من قاضي المسلمين معتبرا من غير بينة ~~اولى. وصار هذا كرسول القاضي الى المزكي ورسول المزكيالى القاضي [حيث] يكون ~~معتبرا من غير بينة فكذا هذا. # وعمر بن العزيز يقول: الكتاب متى كان مختوما، والختم PageV03P279 # معروفا، يؤمن فيه من الزيادة والنقصان والتبديل والتغيير. # ونحن تقول: كتاب القاضي ملزم، فانه يجب على القاضي ان ينظر فيه، ويعمل ~~به، والحجة لا تكون ملزمة الا ببينة؛ بخلاف كتاب اهل الحرب؛ لانه ليس بملزم ~~شيئا، فانه متى ورد على الامام فهو بالخيار ان شاء اعطاه الأمام وان شاء لم ~~يعطه الأمان. فلا تشترط فيه البينة، وبخلاف رسول القاضي الى المزكي، ورسول ~~المزكي الى القاضي؛ لان القضاء ثمة انما يقع بشهادة الشهود لا بالتزكية. # [803] ذكر عن عمر بن ابي زائدة او عمير قال: # جئنا بكتاب من قاضي الكوفة الى اياس بن معاوية، فجئت وقد عزل اياس ~~واستقضى الحسن، فدفعت كتابي اليه فقبله، ولم يسألني بينة عليه، ففتحه، ثم ~~نشره، فرأى لي، وفي رواية فوجد لي فيها شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة ~~بخمسمائة درهم، فقال لرجل يقوم على راسه: اذهب بهذا الى زياد، فقل له ارسل ~~الى فلان بن فلان فخذ PageV03P280 # منه خمسمائة درهم فادفعها الى هذا، فذهب بي ففعل. # ولسنا نأخذ بهذا؛ فان الكتاب إذا جاء من قاض الى قاض، ولو مات المكتوب ~~اليه او عزل فدفع الى قاض آخر فانه لا يقبله، ولا يكون حجة. # وتأويله: انه يجوز ان الحسن كان عالما بوجوب ذلك الحق، وانما قضى بعلم ~~نفسه لا بالكتاب، فان كان هذا العلم حصل [له] في حالة القضاء PageV03P281 # كان قول الكل، وان كان حصل قبل القضاء كان قلوهما، فصار الحديث حجة لهما ~~على ابي حنيفة -رحمه الله-. # وانما ارسل الرجل الذي قام على رأسه الى زياد، ولم يرسل الخصم؛ لان زيادا ~~كان واليا، وقد عجز ms313 الحسن عن استخراج الحق من المطلوب. # وعندنا إذا عجز عن استخراج الحق من المطلوب يجوز له ان يستعين بالوالي. # [804] قال: # وإذا تقدم الرجل الى القاضي، فسأله ان يقبل بينة على حق يلزمه ببينة له ~~على رجل في بلد آخر؛ ليكتب له كتابا الى قاضي ذلك البلد، فان القاضي يسمع ~~من شهوده على حقه الذي يدعي. # لان الحاجة ماسة الى هذا، فان الإنسان قد يتعذر عليه الجمع بينه وبين ~~خصمه والشهود في مجلس القاضي، فكان فيه حاجة ماسة كما في الشهادة على ~~الشهادة، ثم الشهادة على الشهادة جعلت حجة لمكان مساس الحاجة، فكذا كتاب ~~القاضيالىلقاضي. # ثم المدعى لا يخلو: اما ان كان دينا، او عقارا، او عروضا: # ففي الدين العقار يجوز كتاب القاضي الى القاضي بالإجماع؛ لان الحاجة في ~~الدين الى بيان قدره ووصفه، وفي العقار الى PageV03P282 # التحديد وذلك ممكن فيجوز. # واما في العروض؛ نحو الثياب والعبيد والجواري، فلا يجوز كتاب القاضي الى ~~القاضي فيه. # لان الشرط فيما ينقل الاشارة اليه من المدعي والشهود، فإذا عدم هذا الشرط ~~فلا تقبل الدعوى والبينة على ذلك. # وروي عن ابي يوسف -رحمه الله- انه قال: يجوز في العبيد في الاباق لضرورة، ~~بشرائط على ما نبين بعد هذا ولا يجوز في الجواري. # روى عنه محمد -رحمه الله- ثم ذكر بعد هذا وروى عنه انه قال: يجوز في ~~العبيد والجواري جميعا، ولا يجوز غيرهما من المنقولات. # وروى عنه في النوادر انه قال: يجوز في جميع العروض، وبه أخذ مشايخنا ~~المتأخرون. # قال الامام [القاضي] الاسبيجابي: وعليه الفتوى. # [805] ثم إذا أراد القاضي ان يكتب الى قاض آخر فانه يكتب في الكتاب اسم ~~المدعي، واسم ابيه، واسم جده، وحليته، ونسبه الى قبيلته، PageV03P283 # وفخذه، او صناعته ان لم يكن من العرب. # وكذا يكتب اسم المدعى عليه، واسم ابيه، واسم جده، وحليته، ونسبته الى ~~قبيلته، وفخذه، او صناعته ان لم يكن من العرب. # فان ذكر اسمه واسم ابيه وجده، وترك ما سوى ذلك جاز وكفاه. # وان ذكر اسمه واسم ابيه ولم يذكر اسم ms314 جده كان في صحة الكتاب الخلاف ~~المعروف بين اصحابنا. # وكذا لو نسبه الى قبيلته وفخذه وترك اسم الجد، او نسبه الى صناعته ~~المعروفة ان لم يكن عربيا، وترك اسم الجد كانت صحة الكتاب على ذلك الخلاف ايضا. # فإذا ذكر اسمه ولم يذكر اسم ابيه، لكن نسبه الى قبيلته وفخذه، فقال: فلان ~~التميمي، او النضري، لا يصح الكتاب بالإجماع. # [806] وإذا صحت النسبة، فبعد ذلك المسألة على ثلاثة اوجه: # اما ان عرف القاضي المدعي. # او لم يعرفه، لكن سأل الشهود عن اسمه ونسبه الى جده. # او لم يعرف ولم يسأل [الشهود]. # ففي لوجه الاول يكتب: حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل يقال له فلان بن ~~فلان، وقد اثبت معرفته انه فلان بن فلان. PageV03P284 # او يكتب عرفته [انه] فلان بن فلان بن فلان، وزعم ان له على فلان بن فلان ~~بن فلان كذا الى آخر الكتاب. # وفي الوجه الثاني يكتب: حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل ذكر انه فلان بن ~~فلان الفلاني، ولم اعرفه، فأقام البينة فشهدوا انه فلان ابن فلان الفلاني، ~~فاثبت معرفته، او يكتب: عرفته، او يكتب: نبت عندي بحجة حكمية انه فلان بن ~~فلان الفلاني. # وفي الوجه الثالث يكتب: حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل ذكر انه فلان بن ~~فلان الفلاني، فيستقصي في تعريفه كي لا يتسمى رجل باسم رجل فيأخذ [ذلك] ~~المال بغير حق. # فإذا عرف المدعي يعرف المدعى عليه نحو هذا. # [807] ويكتب اسماء الشهود الذين شهدوا عنده، وانسابهم، وحلاهم، ومواضعهم، ~~ويعرفهم كما عرف المدعى والمدعى عليه. # لانه ربما يطعن المشهود عليه الغائب فيهم فينبغي ان يعرف انسابهم، حتى ~~إذا طعن في البعض يعرف المطعون من غيره. # ولو لم يكتب اسماءهم وانسابهم، واخفى، واكتفى بذكر قوله: شهد بذبك عندي ~~شهود عدل قد عرفتهم، واثبت معرفته كفاه. # لما قلنا في القاضي إذا كتب السجل إذا شاء أظهر فيه اسماء الشهود ~~وانسابهم، وان شاء اخفى واكتفى بقوله: بعد ما ثبت عندي بشهادة شهود PageV03P285 # عدول، فكذا ههنا. # ثم إذا ms315 كتب اسماء الشهود فالمسألة على وجهين: # ان عرفهم القاضي بالعدالة كتب ذلك في الكتاب. # وان لم يعرفهم بالعدالة سأل عنهم. # فإذا عدلوا كتب في الكتاب: انه سأل عنهم فعدلوا عنده، وعرفوا بخير؛ لان ~~القاضي المكتوب اليه محتاج الىن يقضى به. وانما يمكنه القضاء إذا ظهرت ~~عدالة الشهود. # فان لم يكتب القاضي عدالة الشهود فلا بأس به. # لان القاضي المكتوب اليه متى وصل اليه الكتاب يتفحص عن حال الشهود الذين ~~شهدوا عند القاضي بالحق، فمتى ظهرت العدالة فحينئذ يقضي. # فإذا كتب الكتاب يقرأ كتابه على الشهود الذين يشهدهم على الكتاب. # لان عند ابي حنيفة ومحمد وهو قول ابي يوسف الاول معرفة ما في الكتاب ~~للشهود شرط، فما لم يقرأ عليهم لا يعرفونه. # [808] قال: # ويدفع اليهم نسخة تكون معهم حتى يحفظوا ما في الكتاب. # لانهم ان نسوا ما في الكتاب لم تقبل شهادتهم عند ابي حنيفة ومحمد وهو قول ~~ابي يوسف الاول. # [809] قال: # ويختم الكتاب بحضرتهم. PageV03P286 # لانه لو لم يختم بحضرتهم يتوهم التغيير والتبديل. # [810] قال: # ويشهدهم ان هذا كتابه الى فلان بن فلان قاضي بلد كذا وكذا، وهذا خاتمه عليه. # كي لا يشتبه على الشهود حال المكتوب اليه. # [811] فصار عند ابي حنيفة ومحمد، وهو قول ابي يوسف الاول شرط صحة كتاب ~~القاضي الى القاضي أشياء: # احدها: ان يقرأ عليهم الكتاب، او يخبرهم بما في الكتاب. # والثاني: ان يختم بحضرتهم. # والثالث: ان يحفظوا ما في الكتاب. # حتى لو عدم شيء من هذه الاشياء لا يقبل، وأشياء أخر تأتي بعد هذا في باب ~~القاضي يرد عليه كتاب من قاض. # وعند ابي يوسف آخرا ليس شيء من هذه الاشياء بشرط، بل إذا اشهدهم القاضي ~~ان هذا كتابه وختمه، فشهدوا على الكتاب والختم عند القاضي المكتوب اليه كفى. # والحجج تعرف في المبسوط. # [812] قال: # وإذا كتب القاضي الكتاب فقال: هذا من فلان بن فلانالى قاضي بلد كذا وكذا، ~~ولم يكتبوا اسم ذلك القاضي واسم ابيه، فعند ابي حنيفة ومحمد، وهو قول ابي ~~يوسف الاول ينبغي للقاضي الذي ms316 يرد PageV03P287 # عليه الكتاب ان لا يقبله. # وقال أبو يوسف آخرا: يقبله، بشرط ان يكون تاريخ الكتاب بعد ولاية الذي ~~يصل اليه الكتاب. # وهذا على الخلاف؛ إذا كتب القاضي الكتاب، فقال هذا: من فلان بن فلانالى ~~من وصل اليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم. # وأجمعوا انه لو كتب هذا: من فلان بن فلانالى قاضي بلد كذا فلان ابن فلان، ~~والى كل من وصل اليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم، فمتى ورد الكتاب ~~على كل قاض [فانه] يقبله. # أبو يوسف يقول: ذكر الاسم والنسب انما كانللإعلام، والقاضي في كل بلدة ~~معروف ومشهور، فتقع الغنية في حقه عن ذكر الاسم والنسب؛ الا ترى ان ابا ~~حنيفة وابن ابي ليلى لما صارا مشهورين وقع الاستغناء في حقهما لإعلامهما. # وأبو حنيفة ومحمد يقولان: اعلام القاضي المكتوب اليه شرط، وانما يصير ~~معلوما بالاسم والنسبة، ولم يوجد، بخلاف ما إذا سمى فلان ابن فلان، ثم قال: ~~والى كل من يصل اليه؛ لان الاول قد صار معلوما بذكر الاسم والنسبة، وما ~~وراءه تبع له، فأمكن الحاقه به. PageV03P288 # [813] وقال: # وكل حق يدعيه رجل من دين، او قرض، او غصب، او وديعة، او مضاربه - يعني ~~وديعة مجحودة، او مضاربه مجحودة -او ضيعة، او دارا، او عقارا في يدي رجل، ~~فان القاضي إذا ثبت ذلك عنده كتب مصاحبه بذلك. # لان دعوى الوديعة المجحودة، ودعوى المضاربة المجحودة دعوى الدين، والدين ~~والعقار مما لا ينقل، وكتاب القاضي الى القاضي فيما لا ينقل جائز بالإجماع؛ ~~لعدم الحاجة الى الاشارة. # فأما المودع والمضارب إذا كان مقرا فلا حاجة الى كتاب القاضي الى القاضي فيه. # [814] قال: # وكذلك إذا ادعت امرأه نكاحا على رجل، او ادعى رجل على امرأه نكاحا، او ~~امرأه ادعت طلاقا على زوجها، او رجل ثبتت وكالته او وصيته، واراد كتاب ~~القاضي بذلك، فانه يكتب له به. # لان هذه الاشياء مما لا تنقل، فكان كتاب القاضي فيها جائزا بالإجماع؛ ~~لعدم الحاجة فيها الى الاشارة. PageV03P289 # فان قيل: الاشارة في باب النكاح شرط، وكتاب ms317 القاضي فيما يحتاج فيه الى ~~الاشارة لا يجوز. # قيل له: الاشارة الى الخصم شرط كاف، وهو الرجل او المرأة، وهو ليس بمدعى ~~به، انما المدعى به شيء آخر، فصار نظير النكاح الدين، فان الدين في الذمة، ~~والاشارة الى الغريم شرط، ومع هذا جاز كتاب القاضي فيه الى القاضي كذا هنا. # [815] قال: # وان ادعى عبدا، او دابة، او امة، او عرضا من العروض مما ينقل ويحول، فعند ~~ابي حنيفة ومحمد، وهو قول ابي يوسف الاول: القاضي لا يكتب فيه كتابا. # وعند ابي يوسف آخرا يكتب في العبد، لكن إذا أراد ان يكتب به يكلف المدعى ~~اقامة البينة ان كان له عبد فأبق وهو اليوم في يد فلان، ويعرف العبد غاية ~~التعريف من الحلية والصفة والاسم والسن والقيمة والدار التي جلب منها. # فإذا كتب، وختم، وفعل كما قلنا من قبل، فإذا ورد هذا الكتاب على القاضي ~~المكتوب اليه، احضر ذلك القاضي المدعى عليه والغلام، ثم يفك الكتاب، وينظر ~~في الغلام وفي الكتاب، فان وافق حلية الغلام ما في الكتاب ختم في عنق ~~الغلام - يعني من الرصاص - ودفع الى المدعى من غير ان يقضى بالملك له، واخذ ~~منه كفيلا، وأمره ان يذهب بالغلام الى PageV03P290 # القاضي الكاتب. # فإذا حضر الى القاضي الكاتب أمر القاضي الكاتب بإعادة البينة على ان هذا ~~الغلام بعينه ملكه. # فإذا اعاد البينة على ذلك فبعد ذلك اختلفت الروايات عن ابي يوسف فيه: # فذكر في بعضها: ان هذا القاضي الكاتب يقضى به له، ثم يكتب الى قاضي تلك ~~البلدة؛ ليبرئ الكفيل. # وذكر في بعضها: انهإذا سمع البينة، واشاروا اليه فيكتب كتابا آخر الى ~~قاضي تلك البلدة، ويبعث بهذا العبد اليه حتى يقضى بالعبد للطالب، ويبرئ كفيله. # قال محمد: # قال أبو يوسف: اجيز هذا في العبد، ولا أجيزه في الأمة. # والفرق له من وجهين: # احدهما: ان العبد انما يخدم خارج البيت، فيقدر على الاباق غالبا، فتمس ~~الحاجة الى الكتاب، فأما الأمة [فإنها] انما تخدم داخل البيت PageV03P291 # فلا تقدر على الاباق غالبا، فلا ms318 تمس الحاجة الى الكتاب. # والثاني: ان باب الفرج مما يحتاط فيه، فلم يجز دفع الجارية الى رجل لم ~~يقض بالملك له. # الى هذا الفرق اشار أبو يوسف -رحمه الله تعالى- فقال: أرأيت لو كانت ~~جارية جميلة، أكنت تدفعها الى الطالب؟ # [816] قال: # وان كتب القاضي كتابا للطالب في حق ادعاه سوى العبد، وقد أقام عليه ~~البينة، فضاع الكتاب من الطالب، فسأل القاضي ان يكتب له كتابا آخر الى ذلك ~~القاضي به فانه يكتب له كتابا. # لان ما هو المقصود، وهو الوصول الى حقه، لم يحصل له بذلك الكتاب، فيكتب ~~له به مره اخرى، لكن يكتب: انى قد كتبت له كتابا مرة ثم جاء بعد زمان وزعم ~~انه قد ضاع منه ذلك الكتاب، حتى لا يحتال بحيلة فيستوفي حقه مرتين. # [817] قال" # وكذلك لو انتقل المطلوب منه من ذلك البلد الى بلد آخر، فسأل الطالب ~~القاضي ان يكتب له كتابا آخر الى قاضي البلد الذي انتقل اليه المطلوب. # لما قلنا. # لكن يكتب: انه قد كتب مرة الى قاضي بلد كذا، وانه زعم بعد PageV03P292 # زمانان غريمه انتقل الى بلد آخر؛ لما قلنا. # [818] قال: # وان ثبت حقه، وكتب له القاضي، فقدم المطلوب الى البلد الذي فيه القاضي ~~الكاتب، فقدمه الطالب اليه، فلا ينبغي للقاضي ان يحكم عليه بشهادة اولئك ~~الذين شهدوا، حتى يأتوا فيشهدوا بحضرته. # وقال صاحب الكتاب: # لان في هذا كانت شهادتهم على غائب. # ومعناه: ان الشهادة على الغائب انما تسمع للنقل لا للقضاء، فكان هذا ~~بمنزلة شاهد الفرع إذا تحمل الشهادة، ثم استعفى لا يقضى بشهادة الاصل حتى ~~يشهد غيره على الحق؛ لانهانما سمع شهادته ليتحمل عنه الشهادة؛ لا ليقضى ~~بتلك الشهادة. # [819] قال: # ولو اثبت رجل وفاة رجل، وعدد ورثته، وهو وارث، واراد من القاضي كتابا ~~بذلك الى قاض آخر كتب له. # لان المشهود به ليس بشيء ينقل، فيجوز فيه كتاب القاضي الى القاضي. # وكذلك ان أثبت نسبه من رجل ميت كتب ذلك له. لما قلنا. # [820] قال: PageV03P293 # ولو ان رجلا حضر الى القاضي وقال: ms319 انا فلان بن فلان، وفلان أبي، وهو في ~~بلد كذا، وهو يدفع نسبي، ولي بينة ههنا بانه قد أقر اني ابنه، اوانه تزوج ~~بأمي، واني ولدت منه على فراشه، ونسبت اليه، وأقام على ذلك بينة، وسأل ~~كتابه [فانه] يكتب له بذلك. # لان المشهود به ليس بشيء ينقل، فيجوز فيه كتاب القاضي الى القاضي؛ كما في الدين. # فرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله بين هذا وبين مسألة ذكرها بعد هذا ~~نبينها إذاانتهينا اليه ان شاء الله تعالى. # [821] قال: # وكل رجل ادعى قبل رجل [دما] خطأ، او جراحة خطأ يجب في ذلك المال فانه ~~يكتب له بذلك إذا ثبت عنده. # لان القتل ليس بمطلوب لعينه، بل المطلوب عنه موجبه، وموجبه، المال، ~~والمال يجب دينا في الذمة، وفي الدين لا تقع الحاجة الى الاشارة اليه من ~~المدعي والشهود، فصار بمنزلة الدعوى في سائر الديون، فجاز ان يكتب فيه ~~القاضي. PageV03P294 # [822] قال: # وكذلك لو ان رجلا أقام عند القاضي شاهدا واحدا بحق له قبل رجل، او شهدت ~~له امرأة، او شهادة على الشهادة، فان القاضي يكتب بذلك. # لان القاضي انما يكتب عند كمال النصاب لأجل الضرورة، وقد نعذر الجمع بينه ~~وبين خصمه وبين شهوده، وهذا المعنى موجود فيما إذا وجد شط الشهادة او نصف ~~الشطر، لان الإنسان ربما يكون بعض شهوده في هذه البلدة، وبعضهم في بلدة ~~أخرى، فيجوز الكتاب، كما جاز عند كمال النصاب. # [823] قال: # ولو ان رجلا اقام عن القاضي شهودا على دار في يدي رجل في بلد آخر انها ~~له، او ضيعة، او عقار، وشهد الشهود على ذلك بحد او حدين، لم يقبل القاضي ~~ولم يكتب له. # لان القاضي انما يكتب بالمعلوم كما يقضي بالمعلوم، والدار انما تصير ~~معلومة بذكر حدودها الأربعةاو الثلاثة ولم يوجد: # [824] قال: # ولو ان قاضيا كان علم شيئا من إقرار رجل لرجل بمال، او طلاق، او نكاح، ما ~~خلا الحدود والقصاص، فسأله صاحب الحق ان يكتب له بذلك الى قاضي بلد من ~~البلدان، والمطلوب هناك، ينبغي له ان ms320 يكتب له، ويفسر له الأمر. PageV03P295 # واختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: المسألة على وجهين: # اما من استفاد العلم بذلك بذلك السبب في حالة القضاء. او قبل القضاء. # ففي الوجه الاول يكتب في قولهم جميعا؛ لانه يمكنه بهذا العلم القضاء، ~~فلان يمكنه الكتاب كان ذلك اولى. # وفي الوجه الثاني: المسألة على الاختلاف: # عند ابي حنيفة: لا يكتب، كما لا يقضي؛ لان عليه في هذه الحالة علم شهادة، ~~والشاهد لا تقبل شهادته بالكتاب الى القاضي. # وعندهما: يكتب كما يقضي. # ومنهم من قال: القاضي يكتب في الوجهين جميعا في قولهم جميعا. # وفرق لأبي حنيفة -رحمه الله- بين القضاء والكتاب. # والصحيح هو الاول؛ لانه فرع في الكتاب على القول الاول لما بين [بعد هذا ~~ان شاء الله تعالى]. # ثم قال: # الا الحدود والقصاص. # اما في الحدود فلانه لا يقضى بعلمه، فلا يكتب ايضا بعلمه. PageV03P296 # واما القصاص [فقد] ذكر في بعض المواضع، وجعله بمنزلة سائر الحقوق للعباد، ~~وذكر ههنا، وجعله بمنزلة الحدود، وهكذا نص في باب ما لا ينبغي للقاضي ان ~~يكتب به، وهو الصحيح. # لان كتاب القاضي الى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقصاص لا يثبت ~~بالشهادة على الشهادة، فكذا بكتاب القاضي الى القاضي. # [825] قال: # وينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب ان ينفذ ذلك كما ينفذ كتابه لو كان ~~بشهادة شهود، الا ان يكون القاضي الذي يرد عليه الكتاب يرى مذهب ابي حنيفة، ~~فلا يرى القضاء بعلم وقع له قبل القضاء، فان كان ذلك رأيه، والقاضي الكاتب ~~انما كتب الكتاب بعلم حصل له قبل القضاء، فله ان لا ينفذ ذلك عند ابي حنيفة ~~-رحمه الله- وينفذه عندهما. # وبهذا تبين لك ان الصحيح فيما تقدم هو القول الاول. # [826] قال: # وقال أبو يوسف -رحمه الله-: ويدخل على ابي حنيفة لو ان ذميا علم علما، ثم ~~أسلم فاستقضى، او عبدا علم علما، ثم اعتق فاستقضى، او غلاما مراهقا يعقل ~~علم علما، ثم بلغ فاستقضى، فسأله الطالب ان يكتب الى قاضي البلد الذي فيه ~~الخصم، فكتب له بذلك، فان ابا ms321 حنيفة -رحمه الله- قال: لا ينفذه، وعندهما ينفذه. # وهذا ايضا يبين لك ان الصحيح فيما تقدم هو القول الاول. # ثم احتج أبو يوسف على ابي حنيفة -رحمهما الله- بفصل الشهادة، PageV03P297 # فقال: # الا ترى ان ذميا لو أقر عنده رجل مسلم، ثم اسلم الذمي، ثم شهد على المسلم ~~بذلك جازت شهادته. # وكذلك العبد إذا عتق، والصبي، إذا بلغ ثم شهدا جازت شهادتهما، فلما اعتبر ~~في الشهادة حالة الاداء لا حالة التحمل، فكذا في القضاء، وجب ان تعتبر حالة ~~القضاء، لا حالة التحمل. # وأبو حنيفة -رحمه الله- فرق بين الشهادة والقضاء. # والفرق: ان القضاء اقوى من الشهادة؛ لان الشهادة لا تكون ملومة بنفسها، ~~والقضاء ملزم بنفسه، فيكون القضاء اقوى، فاعتبر كونه مالكا للقضاء وقت ~~العلم بالسبب ووقت القضاء، وتكون الشهادة ادنى، فاعتبر مالكا للشهادة وقت ~~الاداء. # [827] قال: # ولو ان رجلا شهدت له امرأة على شهادة رجل في بلد من البلدان، وشهد له رجل ~~واحد على شهادة رجل، فسأل القاضي ان يكتب له PageV03P298 # بذلك، فان القاضي يجيبه الى ذلك. # لانه ربما تكون بقية حجته عند المطلوب، فإذا وصل الكتاب الى القاضي اثبت ~~ذلك عنده، وكلفه ان يأتي بامرأة اخرى تشهد على مثل شهادة تلك المرأة، او ~~رجل يشهد على مثل شهادة ذلك الرجل، وينفذ ذلك، ويحكم به له. # وكذا يكلفه انيأتي بمن يشهد له بتمام الشهادة. # [828] قال: # وقال أبو يوسف: ولو ان رجلا وامرأة ادعيا ابنا او بنتا، وقالا: هو معروف ~~النسب منا، وهو في يد فلان بن فلان الفلاني في بلد كذا قد استرقه، وانا ~~نقيم [عليه] البينة بذلك عندك، ونأخذ كتابك بذلك الى قاضي ذلك البلد، فانه ~~يقبل منهما البينة، ويكتب لهما. # قالأبو حنيفة: لا اكتب في ذلك، وهو قول محمد. # وهذا الاختلاف فرع لمسألة اخرى وهي ان القاضي هل يكتب في اباق العبد؟ # عند ابي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-: لا # وعند ابي يوسف -رحمه الله-: يكتب PageV03P299 # هذا في نسب الابن. # ووجه البناء ان المقصود من اثبات النسب هنا انتزاع الولد من يده، كما ms322 ان ~~المقصود ثمة من اثبات الملك في العبد الانتزاع من يده بخلاف ما تقدم من ~~دعوى النسب على الاب؛ لان ثمة المقصود ليس هو الانتزاع، وتحقيقه، وهو ان ~~المقصود ههنا لما كان هو الانتزاع كان المشهود به شيئا ينقل من حجر الى ~~حجر، وفيما ينقل لا يقبل كتاب القاضي الى القاضي، ولا كذلك ثمة. # [829] ثم قال: # وقال أبو يوسف -رحمه الله-: لا اكتب للأحرار الا للأب، او للام، او للزوج ~~يدعي المرأة، فاني اكتب لهؤلاء، ولا اكتب لاحد سوى الأبوين ما كانا حيين. # فرق أبو يوسف -رحمه الله- # ووجه الفرق له: ان دعوى الرجل ان هذا ابنه صحيحة، فإذا صحت الدعوى جاز ان يكتب. # اما دعوى الرجل ان هذا اخوه فلا تصح، وإذا لم تصح الدعوى لا يكتب. وهذا قوله. # فأما على قول ابي حنيفة ومحمد فلا يكتب في النسب اصلا الا فيما تقدم. PageV03P300 # وهذا الاختلاف في حالة الحياة. # واما بعد الوفاة فيكتب لكل واحد يستحق نسبا، او ميراثا، او تزويجا ~~بالإجماع. # لان بعد الوفاة المقصودة اثبات المال، وانه دين، والقاضي يكتب في الدين ~~بالإجماع. # [830] قال: # ولو ان رجلا في يديه أمة، فأقام رجل شاهدين انها له فقضى له بها القاضي، ~~فقال الذي هي في يديه للقاضي: اني اشتريتها من رجل يقال له فلان بن فلان ~~الفلاني، وهو في بلد كذا، ودفعت اليه الثمن، وشهودي ههنا، فاسمع منهم، ~~واكتب لي بذلك، فانه يسمع من شهوده، ويكتب له بما صح عنده من أمره. # لان الحاجة ههنا الى الرجوع عليه بالثمن، والثمن دين، والقاضي يكتب في ~~الديون. # [831] قال: # ولو ان جارية في يدي رجل، ادعت انها حرة الاصل، وقد كانت أقرت بالرق، ~~فأقامت شاهدين على حرية الاصل، فجعلها القاضي حرة، فقال الذي هي في يديه: ~~اشتريتها من فلان بن فلان الفلاني، فاسمع من PageV03P301 # شهودي، واكتب بذلك الى القاضي، فانه يعمل ذلك له. # لان حرية الاصل لما ثبتت تبين ان البائع انما اخذ الثمن بدلا عن الحرة، ~~فكان دينا عليه والقاضي يكتب في الديون. ms323 # [832] قال: # ولو انها لم تقم البينة على حرية الاصل، الا انها قالت: ما أقررت بالرق، ~~ولم يكن للذي في يديه هذه المرأة بينة على إقرارها بالرق، فجعلها القاضي ~~حرة، فقال الذي [هي] في يديه: اسمع من شهودي على شرائي من فلان بن فلان ~~الفلاني فاني اشتريتها من فلان ونقدته الثمن. وقد كانت مقرة بالرق، فان ~~القاضي لا يسمع من شهوده، ولا يكتب الى ذلك القاضي. # لان الحرية ما ظهرت في حق البائع؛ لان البائع مع المشتري يتصادقان على ~~انها رقيقة، وانما ظهرت الحرية بإنكارها الرق فلا تظهر الحرية في حقها ألا ~~ترى ان البائع لو كان حاضرا فقدمه المشتري الى القاضي فقال: ان هذا باعني ~~هذه الجارية بألف درهم، وقبض مني، وقبضت منه الجارية، وقد كانت مقرة بالرق، ~~ثم جحدت ذلك فادعت الحرية، وأقر البائع بذلك، والجارية تقول: انا حرة ~~الاصل، PageV03P302 # [فإنه] لا يكون للمشتري على البائع في الثمن سبيل، فكذلك ههنا. # بخلاف الفصل الأول؛ لأن ثمة الحرية إنما ظهرت بالبينة، فتظهر في حق ~~المشتري والبائع، فيبطل إقرارها بالرق شرعا وحكما لظهور الحرية في حقها. # [883] قال: # وإذا كان البائع حاضرا، فقال المشتري للقاضي: حلف البائع على أنها ليست ~~بحرة الأصل، أجابه القاضي. # لأنه يدعي على البائع ما لو أقر به يلزمه، فإذا جحد يحلف [عليه]. # فإن نكل أمره القاضي برد الثمن عليه؛ لأنه أقر أنه أخذ الثمن بدلا عن ~~الحرة، وإن حلف فلا سبيل عليه. # فإن أقام المشتري البينة بعد ذلك على البائع أنها حرة الأصل قبل القاضي ~~منه [ذلك]. # فإن قيل لما أقر المشتري أنها كانت مقرة بالرق كان في دعوى حرية الأصل ~~لها مناقضا، والتناقض يمنع صحة الدعوى. PageV03P303 # قيل له: التناقض في هذا الباب لا يمنع الدعوى، وقد بينا تمام هذا في شرح ~~الزيادات. # [834] قال: # ولو أن رجلا حضر إلى القاضي فقال: إن هذه الدار التي في هذا البلد في ~~موضع كذا وهي الدار التي أحد حدودها كذا والثاني [كذا] والثالث [كذا] ~~والرابع كذا - لي، وفي ملكي، وهي ms324 اليوم في يد فلان بن فلان، وهي في بلد ~~كذا، وبينتي على ملك هذه الدار حاضرة قبلك، فاسمع من شهودي، واكتب لي بما ~~يصح عمدك من ذلك إلى قاضي البلد الذي فيه فلان بن فلان، فإن القاضي يسمع من ~~شهوده، فإذا عدلوا كتب له بما يصح عنده من أمره. # لأن المدعى به غير منقول، فيستغنى عن الإشارة. # ثم المسألة على ثلاثة أوجه: # إحداها: هذا [188 آ]. # والثاني: أن تكون الدار المدعى بها في البلد الذي فيه المدعى عليه. # والثالث: أن تكون في بلد أخرى غير البلد الذي فيه المدعي، والبينة في ~~البلد الذي فيه المدعى عليه، فالقاضي يكتب إلى قاضي البلد الذي فيه المدعى ~~عليه في الوجوه الثلاثة. PageV03P304 # لأن العبرة في هذا الباب بغيبة المدعى عليه، فإن المدعى عليه إذا كان ~~غائبا، وعجز الدعي عن الجمع بين الشهود والمدعى عليه، فإن القاضي يكتب له، ~~وقد تحقق غيبة المدعى عليه في الوجوه الثلاثة. # فإذا كتب، ففي الوجه الثاني إذا ورد الكتاب وحكم به القاضي المكتوب إليه ~~للطالب أمر المحكوم عليه بتسليم ذلك إلى الطالب، والخروج إليه منه، وإن ~~امتنع من التسليم فالقاضي يسلم [ذلك] إليه. # لأن الدار في ولايته فيقدر على التسليم. # وفي الوجه الأول: إذا ورد الكتاب وثبت الحق عند القاضي المكتوب إليه لا ~~يسلم الدار؛ لأن الدار ليست في ولايته، فلا يقدر على التسليم، لكن هو ~~بالخيار، إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه، أو مع وكيل المدعى عليه إلى ~~القاضي الكاتب، حتى يقضي له عليه ويسلم الدار إليه، وإن شاء فعل ما قال ~~صاحب الكتاب، وهو أنه يحكم به للطالب، بوجود الحجة، ويسجل له به، ويكتب له ~~قضيته، لتكون في يده ويشهد له على ذلك شهودا، فإذا أورد الطالب قضيته على ~~القاضي الكاتب، وأقام بينة عليها، وليس خصمه حاضرا فالقاضي الكاتب لا يقبل ~~هذه البينة؛ لأنه يحتاج إلى تنفيذ ذلك القضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز، ~~فلا يسلم PageV03P305 # الدار إليه؛ لأن تسليم الدار إليه قضاء منه، والقضاء على ms325 الغائب لا يجوز، ~~لكن ينبغي للقاضي المكتوب إليه إذا سجل للطالب بعد ما حكم له بالدار [أن] ~~يأمر المطلوب بتسليمها إلى الطالب، بأن يأمره أن يبعث مع الطالب إنسانا إلى ~~بلد القاضي الكاتب ليسلم الدار إليه. # فإن امتنع من ذلك الآن كتب القاضي المكتوب إليه كتابا إلى القاضي الكاتب، ~~ويحكي له كتابه الذي وصل إليه بما ثبت لفلان عنده، ويخبره أنه جمع بين فلان ~~المطلوب وبين فلان الطالب، وقرأ عليهما كتابه بعد أن شهد الشهود على الكتاب ~~والخاتم ودعوته بحجته إن كانت له، فلم يأت بحجة يدفع بها ما ثبت لفلان ~~عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك، وأسجلت له سجلا به، وأمرت فلانا بتسليم ~~ذلك إلى فلان، والخروج إليه منه، فدافع بذلك، وامتنع من تسليمه إليه، وذلك ~~قبلك، فسألني الكتاب إليك، وإعلامك قضيتي له على فلان بذلك؛ ليسلم إلى فلان ~~هذه الدار، وتأمر بدفعها إليه، فاعمل في ذلك رحمنا وإياك بالذي يحق لله ~~عليك، وسلم هذه الدار المحدودة في هذا الكتاب إلى فلان بن PageV03P306 # فلان موصل كتابي هذا إليك. # فإذا وصل إليه هذا الكتاب يسلم الدار إليه ويخرجها من يد المدعى عليه. # وفي الوجه الثالث: القاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار إلى المدعي، لكنه ~~بالخيار إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه أو كيل المدعى عليه إلى قاضي ~~بلده التي كانت الدار فيه، ويكتب إليه كتابا حتى يقضي للمدعى بها، وإن شاء ~~حكم بها للطالب، ويسجل، وفعل مع ذلك القاضي كما فعل مع القاضي الكاتب في ~~الوجه الثاني. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV03P307 ### | AUTO الباب الستون في ما لا ينبغي أن يكتب فيه # [835] قال: # ولا ينبغي للقاضي أن يكتب في حد ولا قصاص إلى قاض آخر. # لما قلنا في باب كتاب القاضي إلى القاضي. # [836] قال: # ولو أن رجلا حضر [إلى] القاضي فقال: كان لفلان بن فلان الفلاني علي كذا ~~وكذا درهما، وقد دفعتها إليه، أو أبرأني منها، أو وهبها لي وهو في بلد كذا، ~~ولا آمن إن أصير إلى ذلك البلد فيأخذني ms326 بهذا المال، وشهودي هنا، فاسمع ~~منهم، واكتب لي إلى ذلك القاضي، فإنه لا يسمع من شهوده، ولا يكتب له ~~[بذلك]. # وهذا قول أبي يوسف. # وقال محمد: يسمع من شهوده، يكتب له. # واجمعوا أنه لو قال: جحدني الاستيفاء وخاصمني. مرة أخرى PageV03P308 # حتى يستوفي الحق مني مرتين، وأراد إقامة البينة على أنه أوفى ليكتب ~~الكتاب إلى قاضي ذلك البلد فإنه يسمع من شهوده ويكتب له. # محمد رحمه الله يقول: # كتاب القاضي إلى القاضي إنما جعل حجة لمكان الحاجة، والحاجة هنا متحققة، ~~فوجب أن يجعل حجة كما في تلك المسألة. # وأبو يوسف رحمه الله يقول: # القاضي إنما يكتب الكتاب في خصومة توجهت إليه؛ لأنه نصب لفصل الخصومة، ~~وههنا لن تتوجه، بل هي موهومة، فلو كتب كان ذلك تهيجا له، وليس له تهييج ~~الخصومة، بخلاف تلك المسألة. # ثم استدل في الكتاب لهذا بفصل الحاضر فقال: # ألا ترى أن رجلا لو جاء إلى القاضي برجل فقال: قد كان لهذا علي ألف درهم ~~قد قبضها مني، ولي بينة بقبضة ذلك مني، فاسأله عن ذلك، فإن أنكر أتيت ~~بشهودي فإنه لا يسأل عن ذلك. PageV03P309 # لما قلنا، فيكون هذا حجة لأبي يوسف على محمد. # [837] وأما إذا حضرت امرأة إلى القاضي وقالت: أن زوجي طلقني ثلاثا، ~~وتزوجت آخر بعد العدة، وإني أخاف أن ينكر الطلاق، فطلبت من القاضي أن يسأله ~~حتى إذا أنكر أقامت عليه البينة، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: ~~القاضي يسأله ههنا بالاتفاق. # فيكون هذا حجة لمحمد على أبي يوسف. # [838] ثم ذكر في الباب مسألة تسليم الشفعة ومسألة الطلاق إذا ادعت [ذلك] ~~على الغائب على هذا الاختلاف. # وصورة مسألة تسليم الشفعة [ما] إذا قال الرجل للقاضي: إني اشتريت دارا في ~~بلد كذا، وإن شفيعها سلم الشفعة لي، وشهودي هنا إلى آخر المسألة. # [وصورة مسألة الطلاق: ما إذا ادعت امرأة الطلاق على زوجها وقال: هو في ~~بلد كذا، ولا آمن تعرضه إلي إلى آخره]. PageV03P310 # [389] قال: # ولو جاء المطلوب بالدين والمشتري للدار والمرأة، فقال المطلوب: أنه كان ~~لفلان ms327 بن فلان على ألف درهم فدفعتها إليه وقد أخذني بها في كذا وكذا ~~[وقدمني إلى القاضي، وألزمني به، وقال المشتري: قد طالبني بالشفعة في بلد ~~كذا وكذا] وقالت المرأة: قد طالبني في بلد كذا وكذا فألزمني القاضي النكاح، ~~فالقاضي يسمع الشهود هنا ويكتب [به] بالإجماع. # لما قلنا في صدر الباب # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV03P311 ### | AUTO الباب الحادي والستون في القاضي يرد عليه كتاب من قاض ما ينبغي أن يعمل به # [840] وإذا ورد على القاضي كتاب قاض بحق على رجل، فإنه ينبغي أن يجمع بين ~~الذي جاء بالكتاب وبين خصمه، ثم يدعوه والشهود الذين يشهدون على الكتاب. # لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة. # ثم القاضي لا يقبل الشهادة على الشهادة إلا بحضرة الخصم، فكذا لا يقبل ~~الكتاب إلا بحضرة الخصم، فإذا أحضر المدعى عليه بطلب المدعي، ادعى المدعي ~~حقه عليه، فسأله [القاضي] الجواب، فإن أجاب بنعم وقع الاستغناء عن الكتاب، ~~وإن أجاب بلا جاء أوان تسليم الكتاب إلى القاضي. # لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقاضي إنما ~~يسمع الشهادة على الشهادة حال إنكار الحق، فكذا الكتاب، فيدفع PageV03P312 # المدعي الكتاب إلى القاضي فيقول القاضي: ما هذا: فيقول المدعي: كتاب قاضي ~~بلد كذا إليك، فالقاضي لا يفض الكتاب، لكن يسأل من المدعي إقامة البينة أن ~~هذا كتاب قاضي بلد كذا إليه لما نبين. # فإذا أقام المدعي البينة على ذلك أن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي بلد كذا ~~إليك وهذا خاتمه، فإن أبا حنيفة رحمه الله قال: وهو قول محمد وأبي يوسف ~~الأول: يسألهم ويقول: هل قرأت عليكم [الكتاب] وختمه بحضرتكم؟ فإن شهدوا على ~~ذلك قبله، وإن قالوا: لم يقرأه علينا، ولكن ختمه بحضرتنا، أو قالوا: قرأه ~~علينا ولم يختم بحضرتنا لم يقبله. # وقال أبو يوسف آخرا: يقبله. # فشرط صحة الشهادة على الكتاب أن يشهدوا أن هذا [الكتاب] كتاب قاضي بلد ~~كذا، وهذا خاتمه. # وشرط صحة الكتاب عند أبي حنيفة، وهو قول محمد وأبي يوسف PageV03P313 # الأول، أشياء، ms328 منها: # أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه. # والثاني: أن يختم الكتاب بحضرتهم. # والثالث: أن يحفظوا ما في الكتاب. # وأشياء أخر تذكر بعد هذا. # وعند أبي يوسف الآخر: ليس شيء من هذه الأشياء بشرط. # والختم هل هو شرط عنده. # سيأتي في آخر الباب إن شاء الله تعالى. # والحجج تعرف في المبسوط. # ومنها: أن يكون عنوان الكتاب من فلان بن فلان بن فلان إلى فلان بن فلان ~~بن فلان. حتى لو كتب اسم المكتوب إليه لا غير [أو اسمه واسم أبيه لا غير] ~~أو اسمه واسم جده لا غير، أو ذكر كنيته، PageV03P314 # بأن ذكر: إلى ابن فلان لا غير، لا يصح الكتاب عند أبي حنيفة ومحمد، وهو ~~قول أبي يوسف الأول. إلا أن تكون كنى مشهورة، كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى. # وعند أبي يوسف آخرا هذا ليس بشرط. # ومنها: أن تكون داخل الكتاب الأسماء، كما تكون على عنوان الكتاب، حتى لو ~~لم تكن في داخل الكتاب لا الأسماء ولا الكنى وكانت على عنوانه لم يقبله عند ~~أبي حنيفة، وهو قول محمد وأبي يوسف الأول. # وعند أبي يوسف آخرا هذا ليس بشرط. # فهذا شرائط صحة الكتاب. # والأول شرائط صحة الشهادة على الكتاب. # فإذا شهد الشهود على الكتاب وعلى خاتم القاضي، وهو كتاب صحيح، يعني ~~يستجمع الشرائط التي عددناها فهذا على وجهين: # إما أن عرف القاضي الشهود الذين شهدوا على الكتاب بالعدالة. # أو لم يعرفهم. PageV03P315 # ففي الوجه الأول فض الكتاب بمحضر من الطالب المطلوب؛ وعمل بما فيه ~~وأنفذه. # وفي الوجه الثاني لم يفض؛ لأن العدالة متى لم تظهر يحتاج المدعي إلى أن ~~يزيد في شهوده، وإنما يمكنه أن يزيد في شهوده إذا لم يفض، وإذا لم يفض ~~القاضي الكتاب اشهدوا أن هذا خاتم القاضي، ولكن يكتب المحضر وشهادة الشهود، ~~ويجعل الكتاب في درج المحضر، فإن عدلوا فض الكتاب بمحضر من الطالب والمطلوب ~~والشهود. # شرط حضرة الشهود لفض الكتاب، وهذا ليس بشرط لازم لا محالة، لكنه احتياط، ~~حتى تقابل شهادة الشهود بما ms329 في الكتاب، فينظر هل وافق أم لا، لا أن يكون ~~شرطا لازما. # ولو لم يعدلوا قال القاضي للطالب: زدني شهودا على الكتاب. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: والمروي عن محمد رحمه الله فيما سمعنا ~~من مشايخنا رحمهم الله أن القاضي المكتوب إليه يفض الكتاب ويقرأ بعد شهادة ~~الشهود على الكتاب والختم قبل أن يتعرف عن حال الشهود. # ثم يتعرف عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول PageV03P316 # رحمهم الله. # وعند أبي يوسف الآخر لا يفض حتى يتعرف عن حالهم. # وهذا بناء على أن شهادتهم بما فيه شرط عندهم، فإذا لم يقرأه فربما يموت ~~الشهود، أو يغيبوا، فلا يمكنه القضاء بعد ظهور العدالة، فإذا قرأه بعد ما ~~شهدوا، ثم ماتوا، أو غابوا، أمكنه القضاء بما فيه، إذا ظهرت العدالة. # والصحيح ما هو المذكور في الكتاب؛ لأن الشهود إذا شهدوا على الكتاب ~~والختم، وسألهم القاضي: أنه قرأه عليهم وختمه بحضرتهم، فإذا شهدوا بذلك ~~كفى، ولو كان هذا شرطا لأمكنهم أن يشهدوا بما فيه قبل فض الكتاب، لأن حفظ ~~الشهود ما فيه شرط عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول لما قلنا من قبل. # [841] قال: # وإن لم يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه حتى مات القاضي الكاتب، أو ~~عزل، أو عمي، أو فسق، أو صار بحال لا يجوز حكمه فيها، لا يقبل هذا القاضي ~~الكتاب ولم ينفذه. # لأن القاضي الكاتب بهذه العوارض صار كواحد من الرعايا، والقاضي لا يقبل ~~كتاب الرعية. PageV03P317 # [842] قال: # وإن ضاع الكتاب من الرجل قبل أن يوصله، أو أوصله إلى القاضي، وهرب خصمه، ~~فسأل الرجل الذي جاء بالكتاب من هذا القاضي أن يكتب له إلى القاضي الكاتب ~~يعلمه ذلك ليكتب له كتابا آخر إليه، أو إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، ~~فليس عليه أن يفعل ذلك. # يريد به أن لا يلزمه أن يفعل ذلك. # أما لو فعل فلا بأس به. # وإنما لم يلزمه الكتاب في الوجه الأول، لأن الكتاب لم يبلغ محله، وفي ~~الوجه الثاني لم ms330 يشهد الشهود على الكتاب فلا يلزمه ذلك. # [843] قال: # ولو لم يسأله الكتاب إلى القاضي الكاتب، ولكنه أوصل الكتاب إليه، وليس ~~خصمه بحضرة هذا القاضي ولا في بلده، وقد كان خرج إلى بلد آخر، فقال الذي ~~أتى بالكتاب للقاضي: هذا كتاب قاضي بلد كذا إليك، وهؤلاء شهودي على الكتاب ~~[فأريد أن] تسمع منهم، وتكتب إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، فإن القاضي ~~يقبل منه الكتاب وبسمع من شهوده عليه أنه كتاب فلان القاضي إليه، وإذا ثبت ~~ذلك عنده كتب له إليه. # لأن كتاب القاضي الأول إنما كان لحاجته إلى إحياء حقه، وانسداد طريق ~~الإحياء بغير هذا الطريق. وهذا المعنى موجود في حق القاضي الثاني والثالث ~~إلى العاشر. PageV03P318 # وإذا كتب نسخ في كتابه كتاب القاضي الذي كتب إليه به، وإن شاء حكاه له في ~~كتابه إليه. # لأنه يكتب بما ثبت عنده كالأول، إلا أن الأول ثبت عنده بشهادة الشهود ~~بالحق على الغائب، والثاني ثبت عنده كتاب القاضي الكاتب، فيكتب بما ثبت عنده. # [844] قال: # وكذلك إذا كان الرجل سأل القاضي الأول أن يسمع من شهوده على حقه ويكتب له ~~إلى قاضي بلد كذا [ليكتب له إلى قاضي بلد كذا]؛ لأن خصمه في ذلك البلد، ~~وقال: لست أجد بينة تشهدني على كتابك ممن يخرج إلى بلد كذا الذي فيه خصمي، ~~ولكن أجد من يخرج إلى هذا البلد الذي أسألك أن تكتب إلى قاضيه فإن القاضي ~~يقبل ذلك منه، ويسمع من شهوده. ويكتب له. # لأن الإنسان قد يبتلي بهذا. # وإذا كتب القاضي له هذا الكتاب [فإنه] يكتب في كتابه: أن المدعي سأله ~~الكتاب إليك، لتكتب أنت [كتابا] إلى قاضي بلد كذا، فإذا ورد PageV03P319 # الكتاب على هذا القاضي سمع من شهوده على الكتاب. # فإذا ثبت ذلك عنده، كتب له إلى قاضي البلد الذي فيه خصمه، ثم هو بالخيار ~~إن شاء نسخ كتاب القاضي الكاتب في كتابه، وإن شاء حكاه كما فسرنا من قبل. # وإذا ورد الكتاب على القاضي الذي بحضرته الخصم جمع بينهما، ويصنع كما ~~يصنع ms331 بكتب القضاة. # [845] قال: # وكذلك لو أن رجلا أخذ كتاب قاضي الكوفة إلى قاضي فارس في حق له، فلما صار ~~إلى البصرة مرض شهوده الذين يشهدون له على كتاب القاضي، أو لم يمرضوا لكن ~~بدا لهم أن لا يأتوا فارس، فأشهدوا على شهادتهم قوما آخرين جاز. # لأن الشهادة على الشهادة حجة فيما يثبت مع الشبهات، وكتاب القاضي إلى ~~القاضي مما يثبت مع الشبهات، فيثبت بالشهادة على الشهادة. # فإذا أتي بالكتاب إلى قاضي فارس، وشهد أولئك الشهود على شهادة أولئك ~~الشهود، قبله قاضي فارس. # لأنه ثبت بشهادة الفروع شهادة الأصول، وبشهادة الأصول كتاب PageV03P320 # قاضي الكوفة إلى قاضي فارس. # [846] قال: # ولو أن الطالب قال لقاضي الكوفة: اكتب إلى قاضي البصرة أو إلى قاضي فارس ~~يكون في كتابك: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى فلان ~~بن فلان قاضي فارس، فإن أصبت خصمي بالبصرة دفعت الكتاب إلى قاضي البصرة، ~~وإن لم أجده مضيت بالكتاب إلى قاضي فارس، فإن القاضي يقبل ذلك منه، ويكتب ~~ذلك على ما سأل، ويشهد الشهود أن كتابه إلى فلان بن فلان قاضي البصرة، أو ~~[إلى] فلان بن فلان قاضي فارس، فإن القاضي الذي ورد عليه الكتاب ينفذه، ~~ويعمل بما فيه. # وهو قول أبي يوسف. # فأما عند أبي حنيفة ومحمد فلا يقبل القاضي ذلك منه، ولا يكتب له ذلك على ~~ما سأل. # أما عند أبي يوسف فلأن عنده لو كتب من فلان بن فلان إلى من ورد عليه ~~كتابي من قضاة المسلمين وحكامهم جاز، فمن ورد عليه PageV03P321 # الكتاب يقبله، ويعمل بما فيه، والجهالة ههنا أعظم، ثم تلك الجهالة لما لم ~~تمنع صحة الكتاب، فهذه الجهالة أولى. # وأما عند أبي حنيفة ومحمد فلأن كون المكتوب إليه معلوما شرط صحة الكتاب، ~~والمكتوب إليه ههنا مجهول فلا يصح الكتاب. # [847] قال: # وإن ورد على القاضي كتاب قاض بحق على رجل لرجل فقدم الطالب المطلوب، ~~وأثبت عليه الكتاب بمحضر منه، ولم يحكم عليه بما فيه حتى غاب المطلوب إلى ~~بلد آخر، ms332 فسأل الطالب كتابا أن يكتب له إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، قال ~~أبو يوسف: لا يكتب، وقال محمد: يكتب. # وهنا بناء على مسألة أخرى؛ وهو أن عند أبي يوسف ينصب له وكيلا، ويحكم على ~~الغائب، فلما تمكن من القضاء فلا حاجة إلى الكتاب. وعند محمد لا يقضي على ~~الغائب، فلما لم يكن من القضاء مست الحاجة إلى الكتاب. # وهذا بناء على مسألة أخرى مذكورة في الزيادات أن من ادعى على رجل ما لا، ~~وأقام عليه البينة ثم غاب، قال أبو يوسف: يقضي عليه PageV03P322 # القاضي. وقال محمد: لا يقضى [عليه]. # وإذا أقر بالحق للطالب ثم غاب يقضي عليه القاضي بالإجماع. # [848] قال: # ولو أن رجلا أورد على قاض كتابا من قاض [آخر] بحق له على رجل، فوافق ~~البلد وقد مات المطلوب فاحضر الطالب ورثة المطلوب، أو وصيه، وجاء بالكتاب ~~إلى القاضي، وأحضر شهوده إلى القاضي، فإن القاضي يقبل ذلك، ويسمع من شهوده ~~على الكتاب، بمحضر من وارث المطلوب أو الوصي، وينفذ ذلك إن كان التاريخ بعد ~~موت المطلوب، أو قبله، لأن الوارث خليفة الموروث، والوصي نائب عن الميت، ~~فيكون قائما مقام الميت، ألا ترى أن الطالب لو أقام بينة بالحق على الميت ~~كان الوارث أو الوصي هو الخصم، فكذا ههنا. # [849] قال: # وإن ورد على قاض كتاب من قاض كتاب من قاض بشيء لا يراه هذا القاضي، وهو ~~مما اختلف فيه العلماء فإنه لا ينفذه. # لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، ثم شهود الفرع ~~إذا شهدوا بحق عند القاضي وهو لا يرى ثبوت ذلك الحق، PageV03P323 # وهو مما اختلف فيه العلماء، فإن الرأي في ذلك إلى القاضي، إن شاء قضى، ~~وإن شاء لم يقض، كذلك ههنا. # فرق بين الكتاب وبين السجل؛ فإنه إذا ورد على القاضي سجل من قاض آخر، وهو ~~لا يرى ذلك، وهو مما اختلف فيه العلماء، فإنه ينفذه ويمضيه. # والفرق أن السجل لا يكون إلا بعد القضاء، وحال ما قضى فالقضاء صادف موضع ~~الاجتهاد فنفذ، فلا يكون ms333 لأحد من القضاة أن يبطله برأيه، فأما الكتاب فيكون ~~قبل القضاء، فإذا لم يكن الكتاب من القاضي كان للقاضي الذي ورد عليه الكتاب ~~أن يتبع رأي نفسه. # إلى هذا الفرق أشار صاحب الكتاب فقال: # لأن كتاب القاضي [إلى القاضي] ليس بقصة، إنما هو بمنزلة الشهادة. # [850] قال: # وإذا كتب القاضي كتابا وذكر فيه اسم المدعي واسم المدعى عليه لا غير، لا ~~يصح ما لم يذكر نسبه. # واختلفوا في النسبة إلى الجد على حسب ما ذكرنا؛ فإن نسبه إلى PageV03P324 # فخذه، أو إلى تجارة، أو إلى صناعة كان ذلك زيادة في التعريف، لا أن يكون ~~شرطا لازما، فإن ذكر اسم المدعى عليه ونسبه وصناعته أو فخذه، وفي تلك ~~الصناعة أو في ذلك الفخذ اثنان على ذلك الاسم والنسب، لم يقبل القاضي ~~الكتاب حتى يقيم البينة على المطلوب أنه هو الذي كتب فيه الكتاب. # لأن التعريف لا يقع بهذا؛ إذا ليس أحدهما بأولى من الآخر. # وإن لم يكن في تلك القبيلة اثنان على ذلك الاسم أنفذ القاضي عليه الحكم؛ ~~لأنه وقع بها المعرفة. # فإن قال المطلوب: في هذا الفخذ، أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم ~~والنسب، لم يقبل منه ولم تندفع الخصومة من غير بينة؛ لما يأتي بعد هذا. # فإن قال المطلوب: أنا أقيم البينة أن في هذا الفخذ، أو في هذه التجارة ~~رجلا على [هذا الاسم والنسب، فهذا على وجهين: أما إن قال: أنا أقيم أن في ~~هذا الفخذ لو في هذه التجارة رجلا على] هذا الاسم والنسب يقبل منه هذه ~~الشهادة، وتندفع الخصومة. # لأنه إذا كان حيا لا يتعين هو المطلوب. PageV03P325 # وإن قال: أنا أقيم البينة أنه كان في [هذا] الفخذ أو في هذه التجارة رجل ~~على هذا الاسم [والنسب]، وأنه مات لم يقبل ذلك منه، إلا أن يكون موت فلان ~~بعد تاريخ الكتاب، وشهادة الشهود بالحق في كتاب القاضي الآن، وتندفع ~~الخصومة. # لأنه إذا كان فلان قبل تاريخ الكتاب يتعين الباقي مطلوبا، وإذا مات فلان ~~بعد تاريخ الكتاب لم ms334 يتعين فيبقى الاشتباه. # [851] قال: # وإن كان في الكتاب: على فلان بن فلان الكندي أو التميمي أو الهمداني لم ~~أجز ذلك حتى ينسب إلى الفخذ الذي هو منه. # لأن هذا الاسم عام، وربما يكون على ذلك الاسم والإضافة إلى القبيلة جماعة ~~من الناس، فينبغي أن ينسبه إلى فخذه. # [852] قال: # وإن قال الخصم: أنا فلان بن فلان الفلاني، وليس علي لهذا شيء، لم أقبل ~~ذلك منه، ولم يكن في هذا حجة له. # لأنه أقر أن المكتوب في الكتاب هو، فلا يكون جحوده الحق حجة له. PageV03P326 # ولو قال: لي حجة إني دفعت إليه المال، أو أبرأني، أو أتى بمخرج، قبل ~~القاضي ذلك منه. # لأنه يدعي الخروج وإسقاط الحق فتقبل حجته على ذلك. # [853] قال: # وإن قال الخصم: لست بفلان بن فلان الفلاني، والقاضي المكتوب إليه لا ~~يعرفه، فعلى الرجل الذي أتى بالكتاب أن يقيم البينة أنه فلان بن فلان ~~الفلاني بعينه. # لأن القاضي إن عرف الحق، ولم يعرف المطلوب، فيحتاج الطالب إلى أن يقيم ~~البينة على إنه هو بعينه؛ ليتمكن من القضاء عليه. # [854] قال: # وإن قال الخصم: إنا فلان بن فلان الفلاني، وفي هذا الحي، أو في هذه ~~التجارة رجل غيري على هذا الاسم والنسب، قال له القاضي؛ اثبت ذلك عندي، ~~فإذا أثبت ذلك عنده بشهود تندفع الخصومة عنه، ولا يحكم عليه بشيء حتى يعرف ~~الرجل المكتوب فيه. # لأنه لم يتعين هو مطلوبا. PageV03P327 # وإن لم يثبت ذلك عنده بشهود كان هو الخصم، وأنفذ عليه الحكم. # لأنه تعين مطلوبا، فانتصب خصما، فهو بهذا يريد دفع ذلك عن نفسه، فلا يقدر ~~إلا ببينة. # [855] قال: # وإن كان الكتاب على ميت أحضر بعض الورثة، وسمع من الشهود، وقبل الكتاب. # لأن بعض الورثة ينتصب خصما فيما يدعي للميت أو على الميت. # [856] قال: # ولو أن هذا القاضي لم يأته كتاب القاضي، ولكنه أتاه رسالة من القاضي مع ~~رجل بمثل ما يكون في الكتاب، واشهد على ذلك، لم يقبل هذه الرسالة. # فرق بين الرسالة والكتاب. # والفرق وهو أن الكتاب من القاضي ms335 الكاتب جعل كالخطاب بنفسه للقاضي المكتوب ~~إليه، والكتاب وجد منه في موضع القضاء، فكان الخطاب موجودا منه في موضع ~~القضاء، فيكون حجة. # أما في الرسالة فالرسل ينقل خطاب المرسل، والنقل اقتصر على هذا PageV03P328 # الموضع، فيثبت خطاب المرسل في هذا الموضع، والمرسل في هذا الموضع ليس ~~بقاض، وقول القاضي في غير موضع قضائه كقول واحد من الرعية. # ونظير هذا ما روي عن محمد رحمه الله أنه قال في مصر فيه قاضيان في كل ~~جانب منه قاض، فكتب أحدهما إلى الآخر كتابا يقبل كتابه، ولو أتى أحدهما إلى ~~صاحبه وأخبره بالحادثة بنفسه لا يقبل منه قوله. # لأنه قي الوجه الأول جعل كأن الكاتب خاطبه في موضع القضاء وفي الوجه ~~الثاني خاطبه في غير موضع القضاء كذا ههنا. # [857] قال: # وكذلك لو أن القاضيين التقيا في عمل أحدهما، أو في مصر ليس من عملهما، ~~فقال له: ثبت عندي لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا فاعمل بذلك بما يحق لله ~~تعالى عليك لم يقبل ذلك، ولم ينفذه. # لأن في الوجه الأول الخطاب والسماع وجد في موضع لا ينفذ فيه قضاؤه، فصار ~~كخطاب غيره أو سماعه وهو غير قاض، فلا يجوز أن يعتمده في القضاء به. # وفي الوجه الثاني الخطاب والسماع وجدا في موضع لا ينفذ قضاؤهما فيه، فكان ~~كخطاب غير القاضي لغير القاضي، بخلاف كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن خطاب ~~الكاتب إنما وجد في موضع ينفذ فيه قضاؤه، PageV03P329 # وثبت ذلك عند المكتوب إليه في موضع ينفذ فيه قضاؤه أيضا. # [858] قال في الكتاب: # الكتاب إنما هو بمنزلة الشهادة. # يريد به الفرق بين كتاب القاضي وبين قول القاضي إذا سمع قاض آخر في موضع ~~قضاء المخبر. # معناه أن الكتاب بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقاضي المكتوب إليه إنما ~~سمع الكتاب في موضع هو قاض فيه فقد سمع الشهادة في موضع هو قاض فيه. # فأما إذا سمع قول القاضي في موضع قضاء المخبر فإنما يسمع في موضع ليس ~~موضع قضائه، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل الشهادة في غير بلده ms336 الذي هو قاض فيه. # [859] قال: # وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعدما وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه ~~وقرأ ما فيه نفذه وأمضاه. # لأن العزل بمنزلة الموت، وكتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة PageV03P330 # على الشهادة ثم موت شاهد الفرع بعد الشهادة لا يمنع القضاء، فكذا موت ~~القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب. # وإن مات أو عزل قبل وصول الكتاب إليه لم يقض به. # لأنه لم يثبت بالكتاب كلام القاضي، وإنما ثبت كتاب الرعية. # [860] قال: # ولو فسق القاضي، أو صار في حالة لا يجوز حكمه، من ذهاب عقل، عد وصول ~~الكتاب إليه، فإن القاضي لا ينفذ ما فيه. # لأن شاهد الفرع إذا فسق أو جن قبل القضاء لم يجز الحكم بشهادته، كذلك ههنا. # [861] فإن عمي القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب، فعند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لا ينفذه، وعند أبي يوسف رحمه الله ينفذه. # لأنه لو عمي شهود الفرع بعد ما شهدوا، قبل أن يقضي القاضي بشهادتهم كان ~~هذا على الخلاف، كذا ههنا، وجب أن يكون كذلك. # [862] قال: # ولا ينبغي للقاضي أن يقبل كتاب عامل، ولا قاضي رستاق، ولا PageV03P331 # قرية، إلا قاضي مصر من الأمصار، أو مدينة من المدائن، فيها منبر، أو كتاب ~~الخليفة. # لأن قاضي الرستاق ليس بقاض، وما يفعل على سبيل الصلح، لا على سبيل ~~القضاء، فإن قضاؤه لا ينفذ، وكتاب غير القاضي لا يقبل. # [863] قال: # فإن كتب القاضي إلى الأمير الذي يستعمله، وهو معه في المصر: أصلح الله ~~الأمير الجليل السيد، ثم اقتص القضية، وبعثه مع ثقة، ولم يشهد على الكتاب، ~~ففي القياس أن لا يقبل الأمير هذا الكتاب، وفي الاستحسان يقبل وينفذه. # وجه القياس: إن هذا كتاب القاضي، فيشترك [فيه] الختم، والشهادة ككتب ~~القضاة. # وجه الاستحسان: إن العادة جارية أن القاضي يكتب إلى الأمير، ويستعين به ~~فيما يعجز عن إقامته بنفسه في كل وقت، فلو شرطنا الشهادة والختم يقع الناس ~~في الحرج؛ لأن كل واحد لا يحضر مجلس PageV03P332 # الأمير فيشهد، والأمير لا يمكنه التفحص عن أحوال الشهود أبدا، ms337 فيقبل ~~الكتاب لضرورة. # لكن هذه العادة في المصر الواحد. # أما في المصرين بأن كان القاضي في مصر والوالي في مصر آخر لإعادة [فيه] ~~فيرد إلى ما يقتضيه القياس، فلا يقبل الكتاب، إلا أن يكون مختوما، وله معه ~~شاهدان يشهدان كما يشهدان على كتاب القاضي. # [864] قال: # ولو انكسر خاتم القاضي الذي على الكتاب، وعليه خواتم الشهود، فإن القاضي يقبله. # وهذا في عرف ديارهم، فإن الشهود يختمون على الكتاب كالقاضي، فإذا بقى ~~خواتم الشهود حصل ما هو المقصود، وهو الأمن من التغيير والتبديل. وهذا ~~بالاتفاق. # وكذلك لو لم يكن للشهود عليه خواتم، وقالوا: نحن نشهد PageV03P333 # أن هذا كتاب فلان بن فلان القاضي ببلد كذا قرأه علينا، وأشهدنا عليه فإنه يقبله. # وكذا لو كان الكتاب منشورا وفي أسفله خاتم، فإن القاضي يقبله، إذا شهد ~~الشهود عليه، وإنه قرأه عليهم. وهذا قول أبي يوسف رحمه الله. # أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يقبل إذا كان غير مختوم، غير أن أبا ~~يوسف يقول: إن كان الكتاب غير مختوم فلا تصح الشهادة على الكتاب، حتى ~~يشهدوا بما في الكتاب؛ لأنه إذا كان غير مختوم، فهو بمنزلة الصك، وعلم ~~الشهود بما في الصك شرط صحة الشهادة، فكذا علمهم بما في الكتاب شرط صحة ~~الشهادة. # فأما إذا كان مختوما فعلم الشهود بما في الكتاب ليس بشرط عنده، لما مر في ~~صدر الكتاب. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: # كنا نظن أنه على قول أبي يوسف رحمه الله لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي ~~إذا كان غير مختوم حتى وقفنا على رواية الخصاف عنه أنه يقبل. PageV03P334 # وهي هذه الرواية. # لأنه إذا انكسر الخاتم وليس عليه ختم الشهود، أو كان الختم في أسفله كان ~~كأنه لم يختم، ومع هذا جاز قبوله. # وذكر أبو بكر الرازي والشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمهما الله أن ~~قبول الكتاب مع كسر الخاتم قولهم جميعا. # لأن هذا مما يبتلي به الناس. # وإضافة الخصاف الجواب إلى أبي يوسف يحتمل أن يكون منصرفا إلى المسألة ~~الأخيرة، ms338 وهي ما إذا كان الختم في أسفله. # [865] قال: # ولو أن المطلوب طعن عند هذا القاضي في القاضي الذي كتب، أو في الشهود ~~الذين شهدوا عليه بالحق عند القاضي الذي كتب الكتاب، وقال لهذا القاضي: أني ~~آتيك بما أوضح هذا عندك، أو قال له: سل عن ذلك فانك تجده على ما قلت لك، ~~وقال فيهم ما تسقط به عدالتهم، بأن قال: أن الشهود الذين شهدوا عند القاضي ~~الكاتب عليه بالحق عبيد، أو محدودون في قذف، أو من أهل الذمة، سمع القاضي ~~هذا الطعن، فإن أقام على ذلك شاهدين لم يقبل القاضي ذلك الكتاب. PageV03P335 # لأن هذه الأشياء ليست بجرح مفرد على ما يأتي بيانه في شرح كتاب التزكية، ~~فلا يمتنع قبول الشهادة عليها. # وبه تبين أن ما ذكرنا في شرح الجامع الصغير في كتاب القضاء أنه قيل: أن ~~الخصاف ذكر أن الشهادة على الجرح المفرد مقبولة غير صحيح، لأن هذه الأشياء ~~ليست بجرح مفرد. # هذا إذا أقام شاهدين. # وإن أقام شاهدا واحدا، ذكر في الكتاب [و] قال بأن هذا شبهة. # يعني به إن تمكنت التهمة بشهادة الواحد فتقع الحاجة في القضاء، والقضاء ~~مع الشبهة لا يجوز، فيتفحص، فإن وجد الأمر على ما شهد به هذا الواحد، وإلا ~~قضى بالكتاب. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV03P336 ### | AUTO الباب الثاني والستون في الرجل يريد أن يكتب وصية والشهادة عليها # [866] ذكر عن يونس أنه قال: # جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله بوصية مختومة ليشهد عليها، فقال: ما ~~تجد في هؤلاء الناس رجلين تثق بهما وتشهدهما على ما في كتابك هذا؟ # في الحديث دليل على أنه لا بأس للإنسان أن يتحرز عن قبول الشهادة، وعن ~~تحملها، ألا ترى أن الحسن تحرز، وهذا لأن تحمل الشهادة وقبولها أمانة، ولا ~~بأس للإنسان أن يتحرز عن قبول الأمانة. # [867] ذكر عن يونس أنه قال: # كان الحسن يكره الشهادة على الوصية المختومة. # وبه أخذ علماؤنا. # وبيان المسألة: أن الرجل إذا كتب وصية، وختمها ثم دعا بالشهود، وقال: هذه ~~وصيتي وختمي، فاشهدوا على ما ms339 في هذا الكتاب، لا يجوز هذا الاشهاد. PageV03P337 # وقال جماعة من التابعين منهم سالم، وعبد الملك بن يعلى قاضي البصرة ~~وغيرهما: يجوز. PageV03P338 # ومنهم من فصل فقال: # إن كتب ذلك بنفسه بين يدي الشهود، وختمه، وأشهدهم على الكتاب والختم، ~~يجوز، وإن جاء بالكتاب مختوما، وأشهدهم عليه، لا يجوز. # والصحيح ما قاله الحسن: أن كون المشهود به معلوما للشاهد شرط لجواز ~~الشهادة بالنصوص، ولم يوجد، فلا تجوز الشهادة. # والصحيح ما قاله الحسن: أن كون المشهود به معلوما للشاهد شرط لجواز ~~الشهادة بالنصوص، ولم يوجد، فلا تجوز الشهادة. # [868] ذكر عن الحسن أنه قال: # لا تشهد على صحيفة حتى تعلم ما فيها، فإن كان عدلا شهدت، وإن كان جورا لم ~~تشهد بها. # وبين المعنى: # فإن الوصية قد تكون عدلا؛ بأن كانت موافقة للشرع، وقد تكون جورا؛ بأن ~~كانت مخالفة للشرع، ولا يتبين أحدهما عن الآخر إلا بأن يعلم الشاهد ما في ~~الكتاب؛ فإن كان عدلا يشهد على ذلك؛ PageV03P339 # لأنه إعانة على البر والتقوى، فإنه مندوب إليه، وإن كان جورا لا يحل له ~~أن يشهد [به]؛ لأنه إعانة على الإثم والعدوان، وإنه حرام. # [869] ذكر حديث أبي قلابة، وأنه موافق لحديث الحسن. # [870] وذكر عن إبراهيم ما يوافق حديث الحسن أيضا. # [871] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لو أن رجلا شهد على صك لم يقرأه، ولم يقرأ ~~عليه لا يجوز. # وكذلك لو شهد على وصية لم يقرأها ولم تقرأ عليه لا يجوز. # وهذا بالاتفاق. # فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يحتاجان إلى الفرق بين هذه وبين كتاب ~~القاضي إلى القاضي؛ فإنه إذا شهد على كتاب القاضي إلى القاضي وختمه، ولم ~~يقرأ عليه، ولم يعلم بما فيه لا يجوز عندهما. # وأبو يوسف رحمه الله يحتاج إلى الفرق، لأنه يجوز عنده. # والفرق: أن في كتاب القاضي إلى القاضي الإشهاد إنما يكون على الكتاب وعلى ~~الختم وقد وجد، أما الإشهاد في الصك والوصية فإنما يكون على البيع والحق ~~الذي في الكتاب، فما لم يوجد الإشهاد على البيع والحق لا يجوز، والإشهاد ms340 ~~على البيع والحق بأحد الطرق الثلاثة، أما PageV03P340 # أن يقرأ، أو يكتب بين يديه، وهو يعلم بما فيه فيقول الكاتب له أشهد علي ~~بما فيه، أو يقرأ الكتاب حتى يكون إقرارا منه، أو يقرأ على الكاتب بين يدي ~~الشهود، ويقول الكاتب: اشهد علي بما فيه، أو يكتب بين يديه، وهو يعلم بما ~~فيه، ويقول الكاتب له: اشهد علي بما فيه. # لما نبين. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن كتب الصك والوصية بخطه قدام الشاهد فإن ~~الشاهد يسعه أن يشهد على ذلك إذا قال له اشهد علي، وقد عرف الشاهد ما كتب. # فرق بين هذا وبين ما إذا لم يقل اشهد، فإنه وإن عرف ما كتب لا يسعه أن يشهد. # والفرق: إن كتاب الصك والإقرار قد يكون للتجربة والامتحان، وقد يكون لنقل ~~كتابة الصك أنه كيف يكتب، ومع الاحتمال لا يسعه أن يشهد، فأما إذا أمره أن ~~يشهد عليه بما فيه فقد ظهر أن الكتابة ما كانت PageV03P341 # للتجربة والامتحان، بل كانت للاستيثاق على نفسه، فوسعه أن يشهد. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: # هذا إذا لم يكن الكتاب مكتوبا على الرسم، فإن كان الكتاب مكتوبا على ~~الرسم كتبه بين يدي الشاهد، وكان الشاهد يحسن الكتاب، ويفهم ما في الكتاب ~~وسعه أن يشهد عليه وإن لم يقل له الكاتب اشهد على ما في الكتاب. # لأنه إذا كان مكتوبا على الرسم كان بمنزلة الخطاب، ولو سمع خطابه وسعه أن ~~يشهد عليه، وإن لم يقل له اشهد. # وقال رحمه الله: إلى هذا أشار في كتاب النكاح لكن صاحب الكتاب لم يفصل في ~~الكتاب. # وهذا إذا عرف ما في الكتاب، فإن لم يعرف لا يسعه أن يشهد، وأن أشهد على ~~ما في الكتاب؛ بأن قال له اشهد علي بما فيه، إلا رواية عن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه قال: إذا كتب الصك ين يدي الشاهد ونودعه عنده، وقال له: اشهد علي ~~بما فيه وسعه أن يشهد عليه بما فيه وإن لم يعرف بما فيه. # فعلى هذه ms341 الرواية فرق بين هذا وبين ما إذا لم يكن وديعة عنده. # والفرق إنه إذا كان وديعة عنده لا يتوهم التغيير والتبديل، وإذا لم يكن ~~وديعة عنده يتوهم. PageV03P342 # [872] قال: # وإذا كان الشهود أميين لا يقرأون، فكتب إنسان الصك، أو الوصية بمحضرهم، ~~ثم قال: اشهدوا علي بما في هذه الوصية، أو بما في هذا الصك، لم يسعهم أن ~~يشهدوا في ذلك. # لأنهم لم يتحملوا الشهادة عن علم. وإذا لم يعلموا ما في الوصية والصك وإن ~~شهدوا عند القاضي وفسروا الأمر كما لم ينفذ القاضي ذلك. # لأنهم تحملوا الشهادة عن علم. # [873] قال: # وإذا تقدم الرجل إلى القاضي فادعى أن رجلا أوصى إليه وذكر أن له بينة على ~~ذلك، وأراد إثبات الوصية، فإن القاضي لا يسمع من شهوده إلا بمحضر من الخصم. # لأن البينة إنما تسمع على الخصم، والخصم في ذلك الوارث، أو رجل عليه ~~للميت دين، أو قبله حق، أو له قبل الميت حق، أو رجل أوصى له بوصية. # أما الوارث فلأن المدعي يدعى عليه ولاية التصرف في المال. # أما الموصي له فلأن للموصي له حقا في الميراث كالوارث، فيكون PageV03P343 # حكمه حكم الوارث. # وأما الغريم الذي عليه للميت دين فلأنه يدعي عليه حق استيفاء الدين. # وأما الغريم الذي له قبل الميت دين [فقد] قال الشيخ الإمام شمس الأئمة ~~الحلواني: اختلف العلماء في هذا الفصل: منهم من قال بالطعن في هذا الفصل، ~~وقال: ينبغي أن لا ينتصب خصما، لأن الوصي لا يدعي عليه شيئا. # ومنهم من قال: ما ذكر في الكتاب صحيح؛ لأنه إن كان لا يدعي عنده حقا فهو ~~يدعي عليه دينا، والوصي يدعي الوصاية وينكر الدين، فيقيم البينة على أنه ~~وصي، وإذا ثبتت الوصاية يقيم المدعي البينة على الدين فيأخذ منه الدين. # فرق بين الوصي وبين الغريم، وسيأتي الفرق في باب إثبات الدين على الميت. # فإن أحضر واحدا من هؤلاء يسمع من شهوده بحضرته. # بعد ذلك المسألة على وجهين: # إما أن عرف القاضي عدالة الشهود. # أو لم يعرف. PageV03P344 # ففي الوجه الأول انفذها ms342 له. # وفي الوجه الثاني أن عدلوا انفذها، كما في سائر القضايا. # [874] قال: # [وقال] أبو حنيفة رحمه الله: # إن طعن على الوصي في شيء سأله القاضي عنه، فبعد ذلك المسألة على وجهين: # إما أن اتهم بتهمة لم يتضح ذلك للقاضي. # أو اتهم بتهمة بينة. # ففي الوجه الأول جعل القاضي معه رجلا ثقة مأمونا، يكون أمرهما واحدا، أو ~~يجعل عليه مشرفا؛ لأنه إذا اتهم فقد قيل فيه وقد ثبت في الأخبار «كيف وقد ~~قيل». PageV03P345 # وفي الوجه الثاني أخرجه القاضي من الوصية، وجعل وصيا آخر؛ لأن الموصي لو ~~كان حيا ووقف على حاله ما فوض الوصاية إليه، فإذا لم يقف عليه، ووقف عليه ~~القاضي كان للقاضي أن ينظر له، فيستبدل به. # وأما إذا لم يكن متهما بالخيانة، لكن لا يهتدي إلى التجارة، لضعف رأيه، ~~فإن القاضي يضم إليه وصيا آخر حتى إذا قصد التصرف لا ينفرد بالتصرف. # [875] قال: # وإذا أثبت الوصي وصيته، وفيها -يعني في كتاب وصيته- إقرار من الميت بديون ~~لأناس شتى، ووصايا شتى لقوم مختلفين، ووصايا في أبواب البر، وأحضر بعض ~~الغرماء أو بعض الموصى لهم، فيثبت ذلك ويحكم له القاضي بأنه وصي. # قال أبو حنيفة رحمه الله: كلما حضر واحد من الغرماء أو الموصي لهم قيل ~~له: أعد البينة وخذ حقك، إلا ما كان في أبواب البر، فإن القاضي ينفذ ذلك. # وقال أبو يوسف: لا أكلف أحدا إعادة الشهود، بل كلما حضر واحد منهم قضيت ~~له بحقه. PageV03P346 # ولم يذكر قول محمد رحمه الله. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرح هذا الكتاب قوله مع قول أبي يوسف. # هما يقولان: لما ثبت كتاب الوصاية ثبت جميع ما في الكتاب بمعاينة من ~~القاضي، فينفذ ذلك كله، ولا يحتاج إلى إعادة البينة على ذلك. # وأبو حنيفة رحمه الله يقول: الإقرار بالدين أو الوصية لأقوام معينين، ~~إنما ينفذ لحقهم، والبينة على حق المرء لا تقبل إلا بحضرته، فكل من كان ~~حاضرا وقت إقامة البينة من الوصي على كتاب الوصية من الغرماء والموصي لهم ~~ثبت ms343 دينهم ووصيتهم، ومن لا فلا. بخلاف الوصايا في أبواب البر؛ لأنها تنفذ ~~لحق الميت، والوصي انتصب خصما عن الميت، فكان قبوله البينة بحضرة الخصم، ~~وبخلاف الغريم الذي للميت عليه دين، حيث له أن يطالب؛ لأنه يطلب حق الميت، ~~والوصي انتصب خصما عن الميت، فكان قبول البينة في هذا الحكم بحضرة الخصم. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # لم يذكر محمد هذه المسألة في المبسوط، وإنما استفيدت من صاحب الكتاب رحمه الله. # [876] قال: # وإن جهل معرفة الذي قدم، وزعم أنه هو الغريم الذي أقر الميت له بدين بما ~~في هذا الكتاب، أو هو الموصي له، وأقام البينة أن الميت أقر PageV03P347 # لفلان بن فلان الفلاني، أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني، أو لم يقم ~~[البينة] عندهما، فإن القاضي يقول: أثبت عندي أنه أقر لفلان بن فلان ~~الفلاني، أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني، واثبت أنك فلان بن فلان الفلاني، ~~فإذا أثبت أنه فلان بن فلان الفلاني كما في كتاب الوصية ينظر: إن كان أقر ~~له بدين أعطى ذلك له بعد أن يحلف، وهذا ليس في هذا الموضع خاصة، بل في كل ~~موضع ادعى أحد دينا في التركة، وأثبته بالبينة، فإنه يحلف من غير خصم أنه ~~ما استوفى حقه، وهو مثل حقوق الله تعالى أنه يحلف من غير دعوى، وإن أوصى له ~~نفذ وصيته. # [877] قال: # ولو أن رجلا تقدم إلى القاضي فقال: إن فلان بن فلان أوصى إلي في جميع ~~تركاته، وقد مات، وله على هذا الرجل الذي حضر معي ألف درهم بدين، أو له في ~~يديه وديعة ألف درهم، أو ادعى للميت قبل PageV03P348 # هذا الرجل حقا من الحقوق فقال المدعى عليه، صدق، وقد أوصى له فلان بن ~~فلان، ولفلان قبلي هذا الحق الذي ادعاه هذا الوصي، وقد مات، وهذا وصيه، فإن ~~القاضي لا يثبت الوصية بإقراره حتى لا يأمر المدعى عليه بدفع ما عليه إلى ~~هذا المدعي، لكن يقول للمدعي: أقم البينة على وصية هذا الميت إليك. # ظاهر ما ذكر في الكتاب ms344 يدل على أن البينة تسمع على المقر، وهو رأي صاحب ~~الكتاب، أنه تسمع البينة على الذي حضر مع نفسه على إثبات الوصية. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرح هذا الكتاب: # وأكثر مشايخنا على أنها لا تقبل على المقر، وهو الذي أحضره مع نفسه، لكن ~~إذا أراد إقامة البينة أحضر خصما آخر جاحدا. # ولم يذكر غيره من المشايخ هذا. # ثم فرق بين الوصية وبين الوكالة؛ فإنه لو جاء رجل إلى المديون وقال: إن ~~صاحب الدين وكلني بقبض الدين الذي له عليك، فأقر به المديون ثبتت الوكالة ~~بإقراره حتى يأمره القاضي بدفع المال إليه. PageV03P349 # والفرق أن الوصية لو ثبتت لتعدت إلى حق غير المقر؛ لأنها إنما ثبتت ~~للقاضي بعد موت الموصي، وبالموت تتعلق أحكام من عتق أمهات الأولاد، ~~والمدبرين، وحلول الآجال، دل على أن الوصية لو ثبتت تعدت إلى حق غير المقر ~~وهو الميت، وإقراره لا يكون حجة في حق الغير، فلم تثبت الوصية بإقراره. # فأما الوكالة لو ثبتت [فإنها] لا تتعدى إلى حق الغير؛ لأن الوكيل إن لم ~~يكن وكيلا من الغائب بقى حق الغائب على حاله كما كان، ولا تسقط بقبض هذا ~~الوكيل، فتثبت الوكالة بإقراره. # [878] قال: # فإن ثبتت عند القاضي وصيته، وأراد [من] القاضي أن ينفذ له الوصية، سأل ~~القاضي [عنه]: فإن كان الرجل محمود الأمر، وكان موضعا للوصية، أنفذ له ~~الوصية، وإن لم يحمد، ولم يكن PageV03P350 # موضعا للوصية لم ينفذها له. # وقوله: لم يحمد: يعني كان معروفا بالخيانة. # وقوله: لم يكن موضعا [للوصية]: يعني كان مبذرا مسرفا مستحقا للحجر [عليه] ~~على قول من يرى الحجر. # لأنه إذا كان هكذا لا يفيد، لأنه يعزله في الانتهاء، فلا يفيد الإنفاذ في ~~الابتداء. # [879] قال: # وقال أبو يوسف: إذا جعل القاضي وصيا لأيتام فهو بمنزلة وصي الأب. # لأن ولاية القاضي نظير ولاية الأب، فصار وصي القاضي بمنزلة وصي الأب. # لكنهما يفترقان في شيء، وهو أن القاضي إذا خص شيئا يختص به، [حتى لو جعله ~~وصيا في شيء يشتريه لهم، ويحفظ ms345 عليهم، ليس له أن يعدو إلى غيره، والأب إذا ~~ص شيئا لا يختص به]. # والفرق أن ولاية الأب مطلقة غير محتملة للتجزي، لأن سببها هو الأبوة، وهي ~~لا تحتمل الوصف بالتجزي، فمن يستفيد الولاية PageV03P351 # من جهته لا يحتمل ولاية الوصف بالتجزي أيضا. # فأما القاضي فولايته محتملة للوصف بالتجزي؛ لأن سببها، وهو القضاء، يحتمل ~~الوصف بالتجزي أيضا، فإنه يجوز أن يكون قاضيا في شيء دون شيء، وفي مكان، ~~فكذا [من] يستفيد الولاية من جهته، تحتمل ولايته الوصف بالتجزي، فصار وصي ~~القاضي إذا خص شيئا بمنزلة وكيل الأب، ووكيل الأب ليس له أن يعدو إلى غيره، ~~وأن تعدي ضمن، كذلك هذا. # [880] قال: # فإن أوصى الميت إلى رجل، فقال القاضي للوصي: قد أشركت معك فلانا في ~~الوصية، قال: هو بمنزلة وصي الأب، ولا يكون بمنزلة الوكيل. # لأن ولاية القاضي في هذا الباب نظير ولاية الأب. # [881] قال: # وإن جعل القاضي وصيا للأيتام، فحضره الموت، فأوصى إلى رجل، فوصيه يقوم ~~مقام وصي الميت. # فرق بين الوصي وبين الوكيل، فإنه لا يملك أن يوكل غيره. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: # لا فرق بينهما من حيث الحقيقة؛ لأن الوصي بمنزلة وكيل قيل له ما صنعت من ~~شيء فهو جائز. PageV03P352 # وذكر في كتاب الوكالة: أنه لو قال للوكيل: ما صنعت من شيء فهو جائز، فحضر ~~الوكيل الموت، فأوصى إلى غيره بما فوض إليه، يجوز، ويصير هذا الوصي ~~بمنزلته. كذا هذا. # [881] قال: # وإذا توفيت امرأة، ولها أولاد صغار، ولها زوج، وهو أبو [ولدها] هؤلاء، ~~وتركت ميراثا من عقارات ومتاع وغير ذلك، وأوصت إلى رجل، وعليها دين لأناس، ~~فلوصيها أن يبيع من تركتها ما يقضي به ما عليها من الدين، وكذلك إن أوصت ~~بوصية في أبواب البر، أو لأناس شتى فما يحتاج أن يباع من تركتها فيه ~~فلوصيها أن يبيع من تركتها ما ينفذ به وصيتها، فإذا فرغ من الدين أو الوصية ~~كان الأب أولى بحصة هؤلاء الصغار من وصي الأم. # لأن قضاء الدين وتنفيذ الوصية وحفظ التركة لتنفيذها ms346 حق الميت، والميت في ~~حال حياته كان أولى بتنفيذ حقوقه من غيره، فكذا وصيه بعد موته، فإذا فرغت ~~التركة من حقها، كان الأب أولى، لأن PageV03P353 # الباقي مال الولد، والأب يتقدم على الأم في التصرفات في مال الولد، فكذا ~~على وصي الأم. # [822] قال في الكتاب: # كان الأب أولى إذا كان موضعا لذلك. # يعني إذا لم يكن مبذرا، مسرفا، يستحق الحجر [عليه] على قول من يرى الحجر، ~~فإذا كان هكذا لا يملك التصرف في مال اليتيم، ويوضع ماله في يدي عدل إلى ~~وقت الحاجة، أو إلى وقت بلوغ الصغير. # [883] قال: # وكذلك إن مات الأب بعد ذلك، وأوصى إلى رجل، فوصي الأب أولى بحصة هؤلاء ~~الصغار من وصي الأم. # لأن وصي الأب قائم مقام الأب. # [884] قال: # ولو أن رجلا حضر القاضي، ومعه رجل، فادعى أن رجلا أوصى إليه ومات، وأن له ~~على هذا الرجل الذي معه ألف درهم، فقال للقاضي: سله عن دعواي، فإن القاضي ~~لا يسأله عن الوصية إلى هذا المدعي، لكن يسأل عن موت الرجل. PageV03P354 # لأن المدعي يدعي أنه وصي فلان، ووصياته لا تثبت إلا بعد موت الموصي. # فإن أقر بذلك سأله عن المال الذي ادعاه للميت عليه. # لأنه لما أقر بالموت فقد ادعى الوصي توجه المطالبة عليه له؛ لأن حق ~~المطالبة في ديون الميت يتحول إلى الوصي. # فإن أقر بذلك، أمر مدعي الوصية أن يقيم البينة على وصيته. # لأن الوصية مما لا تثبت إلا بالبينة. # [885] قال: # وإن جحد المدعى عليه موت الرجل والمال، ولم يكن للمدعي بينة على الوصية ~~قال له القاضي: أقم البينة على موته، حتى أجعل له وصيا يطالب بحقوق الميت، ~~ويجمع أمواله. # لأن للقاضي أن يجعل للموتى أوصياء يحفظون أموالهم. # فإن أقام بينة على موته، ولم يجد بينة على الوصية، فالقاضي بالخيار: إن ~~شاء جعله وصيا، وإن شاء جعل غيره وصيا. # لأن موته قد ظهر، والوصاية لم تظهر، فصار هذا المدعي وغيره سواء. # وكذلك إن أقر الغريم بموته وبالدين، وأنكر الوصاية ولم يجد المدعي بينة ~~على الوصاية، ms347 كان القاضي أيضا بالخيار: إن شاء جعله وصيا، وإن شاء جعل غيره. # والله تعالى أعلم بالصواب PageV03P355 ### | AUTO الباب الثالث والستون في ما يجوز من فعل الوصي # [886] قال: # وإذا ثبتت وصية الرجل، والورثة صغار، فبيع الوصي، وشراؤه لهم جائز؛ يبيع ~~كل شيء تركه الميت، من متاع وعروض وعقار. # وأصل هذه المسألة على ثلاثة أوجه: # إما أن يكون الورثة صغارا كلهم. # أو كبارا [كلهم]. # أو صغارا وكبارا. # وكل وجه على فصلين: # إما أن يكون الورثة حضورا، أو غيبا. # وكل فصل على قسمين: # إما أن يكون على الميت دين، أو لا يكون. PageV03P356 # ففي الوجه الأول [الجواب] ما ذكر في الكتاب، أنه يبيع كل شيء تركه الميت ~~من متاع وعروض وعقار، لكن إذا كان بمثل القيمة، أو بما يتغابن الناس فيه في ~~الفصلين في القسمين. # لأنه قام مقام الموصي، والموصي كان له ولاية هذه التصرفات، فكذا الوصي، ~~لكن القيام بشرط النظر كان له، وذا في البيع بما يتغابن الناس فيه. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # ما ذكر في الكتاب أنه يجوز للوصي بيع عقار الصغير جواب السلف. فإنما ~~المتأخرون من مشايخنا [فإنهم] قالوا: إنما يجوز بأحد الشرائط الثلاثة: # إما أن يرغب فيه رجل بضعف قيمته. # أو للصغير حاجة إلى ثمنه. # أو يكون على الميت دين لا وفاء له إلا به. # لأن العقارات محصنة بنفسها فلا يكون بيعها نظرا، إلا بأحد هذه الشرائط ~~الثلاثة. PageV03P357 # وأما الوجه الثاني: ففي القسم الأول من الفصل الأول، لا يملك التصرف في ~~التركة أصلا؛ لأن التركة بالموت انتقلت إلى الورثة، وهم قادرون على التصرف ~~بأنفسهم، فلا يثبت للوصي الولاية، لكن يتقاضى ديون الميت، ويقضي حقوقه، ~~فيدفع ذلك إلى الورثة؛ لأن في التقاضي تحصين المال، وهو يملك التحصين. # وأما القسم الثاني من الفصل الأول [فإنه] لا يخلو: إما أن يكون الدين ~~محيطا بالتركة، أو لم يكن. # فإن كان [محيطا بالتركة كان] للوصي أن يبيع كل التركة؛ لأن استغراق ~~التركة بالدين يمنع ملك الورثة، فكان له أن يبيع الكل. # وإن كان ms348 غير محيط [فقد] أجمعوا أنه يبيع [من] كل التركة بقدر الدين. PageV03P358 # وأما فيما زاد على الدين [فقد] اختلفوا فيه: # قال أبو حنيفة: يبيع أيضا. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبيع؛ لما نبين. # وعلى هذا إذا لم يكن على الميت دين، ولكنه أوصى بأشياء؛ فإن كانت الوصية ~~في الثلث، أو فيما دونها، أنفذها، وإن كان أكثر من ذلك أنفذها بمقدار ~~الثلث، وما بقي فللورثة. # فلو أراد أن يبيع شيئا من التركة لتنفيذ الوصية [فقد] أجمعوا أنه ينفذ ~~بقدر الوصية. # وأما فيما زاد [فقد] اختلفوا على الوجه الذي اختلفوا في قضاء الدين. # وهذا إذا لم يقض الورثة الدين، ولم ينفذوا الوصية من خالص مالهم. # أما إذا قضوا [الدين] ونفذوا [الوصية] لم يبق للوصي ولاية بيع التركة أصلا. # وأما في القسم الأول من الفصل الثاني [فإنه] يبيع العروض، ولا يبيع ~~العقار؛ لأن التركة وإن انتقلت إلى الورثة بالموت، إلا أنهم محتاجون إلى ~~النظر، والوصي نصب ناظرا لهم، فتثبت له ولاية النظر، وهو حفظ أموالهم، وبيع ~~العروض من جملة الحفظ، أما بيع العقار فلا، على PageV03P359 # ما بينا. # وأما القسم الثاني من الفصل الثاني، فالجواب فيه كجواب في القسم الثاني ~~من الفصل الأول. # وأما الوجه الثالث: # ففي القسم الأول من الفصل الأول يبيع من كل التركة حصة الصغار بالإجماع. # وهل يبيع حصة الكبار؟ # على الاختلاف الذي ذكرناه آنفا: # عند أبي حنيفة: يبيع. # وعندهما: لا [يبيع]. # وأما القسم الثاني من الفصل الأول، فإن كان الدين محيطا يبيع الكل ~~بالإجماع، وإن كان غير محيط يبيع حصة الكل بقدر الدين. # وأما فيما زاد فيبيع حصة الصغار بالإجماع، وأما في حصة الكبار فهو على ~~الاختلاف الذي ذكرناه أيضا غير مرة. # وأما في القسم الأول للفصل الثاني فيبيع حصة الصغار بالإجماع، وأما حصة ~~الكبار فإن كانت عروضا فيبيع، وإن كان عقارا فهو على هذا الاختلاف. PageV03P360 # وأما في القسم الثاني من الفصل الثاني، فيبيع الكل بحصة الدين بالإجماع. ~~وفيما زاد يبيع حصة [الصغار] بالإجماع. وأما حصة الكبار فإن كانت عروضا ~~يبيع، ms349 وإن كانت عقارا فهو على هذا الاختلاف. # والمسائل ذكرت في باب القسمة والوصايا. # هذا هو الكلام في وصي الأب. # وأما وصي الأم ووصي الأخ إن ماتت المرأة، وتركت ابنا صغيرا، فأوصت إلى ~~رجل، أو مات الرجل وترك أخا صغيرا وأوصى إلى رجل، فلهذا الوصي أن يبيع ما ~~ترك من العروض، وليس له أن يبيع ما ترك من العقار. # لأن لهذا الوصي ولاية الحفظ دون التصرف، وبيع العروض من جملة الحفظ؛ لأنه ~~يخشى عليه التوى والتلف. # أما بيع العقار فليس من جملة الحفظ؛ لأنها محصنة في نفسها. # ولا يجوز شراء هذا الوصي على اليتيم إلا الطعام والكسوة خاصة؛ لأن هذا ~~[ليس] من باب التصرف، بل من باب الحفظ، لأنه يتقي به الجوع والحر والبرد. PageV03P361 # [887] قال: # ولو كان الميت أوصى بثلث ماله، وتركة الميت عقار كلها، والورثة صغار، لم ~~يجز بيع الوصي على الموصى له بالثلث. # لأن الوصي نائب الموصي، فإنما تكون له الولاية على من هو خلف الموصي قائم ~~مقامه، والورثة خلف الموصي قائمون مقامه، ألا نرى أنهم يردون بالعيب، ويرد ~~عليهم بالعيب، ويصيرون مغرورين فيما اشتراه الوصي، أما الموصى له فليس ~~[بخلف] عن الميت، ألا ترى أنه لا يرد بالعيب، ولا يرد عليه، ولا يصير ~~مغرورا فيما اشتراه الوصي. # وقد ذكرنا شيئا من هذا الكلام فيشرح الجامع الصغير في كتاب الوصايا. # [888] قال: # وللوصي أن يودع مال اليتيم، وأن يضع، والوصي أمين من ذلك. # أما الإيداع فلأنه من جملة الحفظ. PageV03P362 # وأما الإيضاع فلأنه إيضاع العين وأمر بالتصرف والوصي يملك كليهما. # [889] قال: # وإن كبر اليتيم فطلب ماله فقال الوصي ضاع، فالقول قوله مع يمينه. # لأنه أمين في حفظ ماله، والقول في الأمانة قول الأمين مع اليمين. # [890] قال: # وإن قال: أنفقت مالك عليك صدق الوصي في نفقة مثله في تلك المدة. # لأنه متسلط على الإنفاق بنفقة مثله، فكان أمينا، فيقبل خبره، إلا أن يدعي ~~شيئا يكذبه الظاهر [فيه]. # وإن اختلفا في المدة، فقال الوصي: مات أبوك منذ عشرين سنة، وقال الابن: ~~مات أبي ms350 منذ خمس سنين فالقول قول الابن في ذلك. # ولم يذكر في الكتاب فيه خلافا. # وكذا لم يذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب خلافا. PageV03P363 # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي فيه خلافا، قال: # والمذكور في هذا الكتاب قول محمد رحمه الله. أما على قول أبي يوسف رحمه ~~الله فالقول قول الوصي، ورد هذه المسألة إلى مسألة أوردها في الجامع الصغير ~~وههنا في آخر الباب وهي مسألة جعل الآبق والاختلاف في الحاصل في أربع مسائل: # إحداها: هذه. # والثانية: إذا ادعى الوصي أن الميت ترك رقيقا، فأنفق عليهم إلى وقت كذا، ~~ثم ماتوا، وكذبه الإبن، قال أبو يوسف رحمه الله: القول قول الوصي، وقال ~~محمد رحمه الله، وهو قول الحسن بن زياد: القول قول الابن وأجمعوا أن العبيد ~~لو كانوا موجودين للحال، فالقول قول الوصي. # والثالثة: إذا ادعى الوصي أن غلاما لليتيم أبق، وأنه أعطى جعل الذي جاء ~~به أربعين درهما وأنكر [الابن] الإباق، فعلى قول أبي يوسف، رحمه الله، ~~القول قول الوصي. # وعلى قول محمد رحمه الله، وهو قول الحسن بن زياد، القول قول الابن، إلا ~~أن يأتي الوصي ببينة على ما ادعى من ذلك. # وأجعموا أنه لو قال: استأجر رجلا ليرده، فإنه يصدقه لأن الاستئجار من ~~التجارة. PageV03P364 # والرابعة: مسألة ذكرها في آخر الباب [وهي ما] إذا قال الوصي: أديت خراج ~~أرضك منذ مات أبوك منذ عشرين سنة، في كل سنة ألف درهم، وقال الابن: إنما ~~مات أبي منذ خمس سنين. # محمد رحمه الله يقول: الوصي يدعي في موت الأب تاريخا سابقا، والابن ينكر، ~~فيكون القول قوله، بخلاف ما إذا كان العبيد موجودين في الحال؛ لأنه يستدل ~~به على أنهم كانوا موجودين قبل هذا، فيكون القول قول الوصي. # وفي مسألة الإباق يدعي جناية على العبد والابن ينكر، فيكون القول قوله، ~~بخلاف ما لو قال: استأجرت؛ لأن الاستئجار من التجارة، وهو مسلط عليه فيكون ~~القول قوله. # وأبو يوسف رحمه الله يقول: الوصي أمين في ماله، والأمين متى أخبر بخبر ms351 ~~محتمل للصدق، وجب أن يقبل خبره. # وتحقيقه هو أن المدعي في الحقيقة يرجع إلى أن الصبي يدعي على الوصي وجوب ~~تسليم شيء من المال، والوصي ينكر، فكان القول قوله. # [891] قال: # ولو أن رجلا ادعى على ميت حالا، وأحضر رجلا ذكر المدعي أنه ابن الميت ~~ووارثه لا وارث له غيره، وذكر أن في يده مالا ورثه من أبيه، وأن له على ~~أبيه ألف درهم، فقال المدعي على أبيه المال: أنا ابن PageV03P365 # فلان بن فلان الفلاني، وقد مات أبي، ولا وارث له غيري، وفي يدي مال ورثته ~~من أبي، ولا أعلم أن لهذا على أبي شيئا، وأراد المدعي استحلافه، كان له ذلك. # لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه أن يؤديه من تركة والده، فإذا أنكر وجب ~~أن يستحلف، لكن يستحلف على العلم. # [892] فإذا أقام المدعي بينة أن له على فلان بن فلان الفلاني ألف درهم، ~~وأنه مات، وأنهم لا يعرفون هذا الرجل الذي حضر مع المدعي أنه فلان بن فلان ~~الفلاني قال: فإن القاضي يحكم عليه بالمال، ويأمره بدفع المال إلى الغريم ~~الطالب بالبينة التي شهدت على الميت بالدين. # ولا يكون هذا حكما على الميت، ولا على ورثته. # لأن كونه وارثا لم يثبت بالبينة، وإنما ثبت يإقراره، وإقراره يصح في حق ~~نفسه، ولا يصح في حق الورثة إن كانوا، وفي حق الميت. # وفائدة هذا أنه لو جاء وارث آخر وأقام البينة أنه وارث الميت لا وارث له ~~غيره، فإن القاضي يسلم جميع ما في يد الأول إليه. # لأن الثابت بالإقرار لا يعارض الثابت بالبينة. # وكذا على هذا إذا أقر أحد الورثة بالدين على الميت المورث، وهو PageV03P366 # كان معروفا صح إقراره في حق نفسه، ولا يصح في حق غيره كذا هذا. # وإذا ثبت أن الثاني أولى به يأخذ المال كله من يدي الغريم، وهو هلى حجته، ~~يقيمها على الثاني؛ لأنه ظهر أن الأول لم يكن خصما. # وعلل في الكتاب وقال: # لأن الخصم لا يكون على الميت إلا وارث أو وصي، وهذا ms352 لم يثبت أنه وارث، ~~وإنما حكمنا عليه بالمال الذي في يده بإقراره أنه وارث عن فلان. # [892] قال: # وينبغي للقاضي أن يستحلف الطالب بالله ما قبضت هذا المال من الميت، ولا ~~من أحد أداه إليك عنه، ولا قبض لك قابض بأمرك، ولا أبرأت فلانا منه، ولا ~~بشي منه، ولا أحلت بذلك، ولا بشيء منه على أحد، ولا عندك به ولا بشيء منه ~~رهن. فإن حلف على ذلك أمر بالدفع إليه. # وكذلك دين كل واحد على رجل ميت، فإن القاضي يستحلف الطالب على ما قررنا، ~~نظرا للميت. # لما مر غير مرة. PageV03P367 # [893] قال: # وإن قال الورثة: لا نرد يمين الطالب، ولا نستحلفه، فلا يلتفت القاضي إلى ~~ذلك، ولا يدفع إليه شيئا حتى يستحلفه. # علل في الكتاب فقال: # لأن اليمين ههنا ليست للوارث، وإنما هي لتركة الميت. # يريد به أن اليمين ههنا ليست حق الوارث، وإنما هي حق الميت؛ لأنه قد يكون ~~له غريم آخر يأتي، أو موصى له، فالحق في هذا على تركة الميت. فعلى القاضي ~~الاحتياط في ذلك. # [894] قال: # وإن باع الوصي شيئا من تركة الميت بالنسيئة، فإن كان ذلك ضررا على اليتيم ~~لم يجز، وإن لم يكن فيه ضرر بأن كان لا يخشى عليه الجحود والمطل والمنع عند ~~حلول الأجل يجوز. # ولهذا قال مشايخنا: إذا استباع رجل شيئا من مال اليتيم بألف، والآخر بألف ~~ومائة والأول أملأ من الثاني ينبغي أن يبيع من الأول الذي لا يخشى عليه ~~المنع والجحود عند الطلب. PageV03P368 # وكذلك متولى الأوقاف. # وكذلك إن كان لليتيم دار فأراد رجل أن يستأجرها كل شهر بثمانية دراهم ~~والآخر بعشرة، والأول أملأ، ينبغي أن يؤجراها من الأول. # وكذلك متولى الأوقاف، وجميع أمناء الأوقاف على هذا القياس. # [895] قال: # وللوصي أن يوكل ببيع مال اليتيم من رأى، ويوكل في تقاضي ديون الميت ~~وأمواله، وله أن يتجر بماله، ويتضع له ويودع ماله. # لأنه قائم مقام الأب، والأب يملك هذه الأشياء، فكذا الوصي. # [896] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: للوصي أن يعطي عن اليتيم زكاة ms353 الفطر. # وهو قول أبي يوسف. # وهذا استحسان. # والقياس: أن لا يعطي، وهو قول محمد، وزفر، والحسن بن زياد رحمهم الله. # ولو أعطى من مال اليتيم ضمن. # وموضع المسألة كتاب الصوم. # [897] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: # ويضحي له إذا كان له مال. PageV03P369 # والكلام فيه كثير ذكرناه في مختصر أضاحي الزعفراني. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV03P370 ### | AUTO الباب الرابع والستون في الرجل يوصي إلى رجلين # [898] قال: # ولو أن رجلا مات وأوصى إلى رجلين، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا ~~ينفرد كل واحد منهما بالتصرف، بل يشترط اجتماعهما. # وقال أبو يوسف رحمه الله: ينفرد. # وأجمعوا أنه ينفرد في أشياء ستة: # تجهيز الميت وتكفينه. # وقضاء الدين. # وتنفيذ الوصية في العين. # وعتق النسمة. # ورد الودائع والغصوب. # وشراء ما لابد للصغير [منه] من الطعام والكسوة. # ومن مشايخنا من زاد هذا إلى التسعة. # ومنهم من زاد على اثني عشر. # تمام هذا في آخر الجامع. # [899] ثم قال في الكتاب: PageV03P371 # قال أبو حنيفة رحمه الله: ليس لأحدهما أن يعمل شيئا. # ذكره بلفظ العمل، ولم يذكره بلفظ التجارة، فهذا يدل على أنه لا يملك ~~أحدهما من العمال شيئا، لكن يملك ما قلنا. # وكذا على هذا الاختلاف إذا أوصى أن يتصدق بكذا وكذا من ماله، ولم يعين ~~الفقراء، أو أوصى بشيء للمساكين، ولم يعين مسكينا، فإن عين [شيئا] ينفرد ~~أحدهما بالإجماع. # نص على هذا صاحب الكتاب. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # كان مشايخنا يظنون أنه إذا أوصى بشيء من أبواب البر أن ينفرد أحدهما ~~بتنفيذ الوصية، وليس كما ظنوا، بل الجواب على الوجه الذي أورد صاحب الكتاب، ~~فينبغي أن يحفظ هذا من صاحب الكتاب. # وكذلك في حالة الحياة إذا وكل رجلين بأن يهبا هذا العين، ولم يعين ~~الموهوب له، فإن عين ينفرد أحدهما بالإجماع. # هذا إذا أوصى إليهما جملة. # أما إذا أوصى إلى أحدهما أولا، ثم أوصى إلى الآخر [فقد] قال الشيخ الإمام ~~شمس الأئمة الحلواني: # اختلف المشايخ في هذا الفصل: # منهم من قال بأنه ينفرد كل واحد ms354 بالتصرف، وسووا بين هذا وبين الوكيل إذا ~~وكل رجلا ببيع شيء بعينه، ثم وكلا الآخر ببيع ذلك الشيء، PageV03P372 # فإن كل واحد منهما ينفرد بالتصرف، ولو كان وكلهما معا لا ينفرد أحدهما ~~بالتصرف. # ومنهم من قال: هذا على الخلاف. # وهكذا ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله. # وفرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله بين هذا وبين الوكالة. # وكذلك إذا خص نوعا فقال لأحدهما: أنت وصيي في قضاء ما علي من الدين، وقال ~~للآخر: أنت وصيي في القيام بأمر مالي، وما أخلف به بعدي، وفي أمر ولدي، ~~فإنهما [يصيران] وصيين في جميع الأنواع عند أبي حنيفة رحمه الله. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يصير [كل واحد منهما] وصيا فيما أوصى ~~إليه؛ بناء على أن من أوصى إلى رجل في نوع هل يصير وصيا في الأنواع كلها؟ # فرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الوكالة. # أما الفرق الأول فهو أن أوان وجوب الوصية ما بعد الموت سواء قدم وصيه هذا ~~أو وصيه ذلك، فصار أوان وجوبهما ما بعد الموت، فصار الإيصاء إليهما في ~~وقتين متفرقين إيصاء إليهما بعد الموت، ولا كذلك التوكيل؛ لأن PageV03P373 # أوان وجوبه أوان التوكيل، ووقت التوكيل متفرق، فلم يكن هذا توكيلا لهما. # وأما الفرق الثاني فهو أن الولاية الثابتة بالإيصاء لا تحتمل الوصف ~~بالتجزي؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي، وكانت ولاية الموصي غير محتملة للوصف ~~بالتجزي، فكذلك ولاية الوصي، ولا كذلك الوكالة؛ لأن التوكيل إنابة، وقد ~~أنابه في تصرف، فلا يتعدى عن ذلك إلى غيره. # [900] قال: # ولو أوصى إلى رجلين، فمات أحدهما، ولم يوص إلى الآخر، فإن على قول أبي ~~حنيفة ومحمد ليس للوصي الآخر أن يعمل شيئا حتى يرفع [الأمر فيه] إلى ~~الحاكم، فإن رأى أن يجعله وصيا وحده فعل، وإن رأي أن يضم إليه رجلا آخر ~~مكان الميت فعل. # لأن الميت رضي برأيهما دون رأي أحدهما. # أما قول أبي يوسف فينفرد الحي منهما بالتصرف كما في حالة الحياة. # وقال ابن أبي ليلى: # لا يكون للقاضي ms355 أن يجعل هذا الوصي الحي وصيا وحده، ولو فعل لا يملك ~~التصرف وحده. # وهكذا روي عن أبي حنيفة في النوادر. PageV03P374 # لأن الميت لم يرض برأيه وحده في التصرفات، فلا يجوز له أن يتصرف إلا ~~بمظاهرة الآخر معه. # وجه ظاهر الرواية: أن القاضي لو رأى الصلاح أن يخرج هذا من الوصية، وينصب ~~وصيا آخر جاز. فإذا رأى الصلاح أن يجعله وصيا وحده وجب أن يجوز. # وجنس هذه المسائل على هذا الخلاف ثلاث مسائل. # إحداها: هذه. # والثانية: إذا أوصى إلى رجلين ومات فقبل أحدهما الوصية، ولم يقبل الآخر، ~~أو مات أحدهما قبل موت الموصي وقبل الآخر: # عند أبي حنيفة ومحمد [رحمهما الله] لا ينفرد هذا القابل بالتصرف. # وعند أبي يوسف [رحمه الله] ينفرد. # والثانية: إذا أوصى إلى رجلين ففسق أحدهما فإن القاضي إن شاء أطلق الثاني ~~أن يتصرف وحده وإن شاء ضم إليه وصيا آخر، واستبدل بالفاسق العدل، ولا ينفرد ~~بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ينفرد. # [901] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لأحد الوصيين أن يقضي ما على الميت من PageV03P375 # دين. # لما قلنا أن هذا من جملة الستة التي ينفرد بها، وليس له أن يقضي شيئا إلا ~~بأمر صاحبه من دين الميت؛ لأن هذا من باب الأمانات، والميت رضي بأمانتهما. # [902] قال: # ولو أن رجلا مات وعليه ديون، وله أموال، وترك ورثة فأقام رجل شاهدين أنه ~~أوصى إليه وإلى فلان الغائب فإن القاضي يقبل ذلك منه. # لأنه أقام البينة على حقه، وحقه متصل بحق الغائب، فانتصب خصما عن الغائب، ~~فصارا وصيين، فلا يكون لهذا الحاضر أن ينفرد بالتصرف ما لم يحضر الغائب، ~~إلا في الأشياء الستة. # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # أما قول أبي يوسف رحمه الله [فإن] هذا الحاضر أقام البينة على حقه وحق ~~الغائب، وحقه غير متصل بحق الغائب، فلا ينتصب خصما عن الغائب، فيثبت حقه ~~دون حق الغائب، فكان لها الحاضر أن يتصرف وحده. # ثم [إذا] حضر الغائب فالمسألة على وجهين: # أما إن ادعى أنه ms356 وصي معه. PageV03P376 # أو جحد أن يكون وصيا معه. # ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة ومحمد لم يكلفه القاضي إعادة البينة، وعند ~~أبي يوسف يكلفه؛ لأن بينة الحاضر ما سمعت على وصيته. # وفي الوجه الثاني: كأن الرأي إلى القاضي، إن شاء أدخل معه رجلا مكان ~~الغائب، وإن شاء جعله وصيا وحده، فيفعل ما هو الأصلح والأنظر والأنفع للميت. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV03P377 ### | AUTO الباب الخامس والستون في الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية # [903] قال: # ولو أن مسلما أوصى إلى ذمي، لم تجز الوصية، وأخرجه القاضي من الوصاية، ~~وجعل وصيا مكانه. # يريد بقوله: لا تجوز بالوصية أنه لا تقر عليه، ويخرجه القاضي من الوصاية، ~~فإنه قال في الكتاب: وأخرجه القاضي من الوصاية. والإخراج للداخل يكون. # وكذا قال في كتاب القسمة: إذا كان في التركة خمر، فقسم الوصي الذمي الخمر ~~صح، لكن القاضي يخرجه من الوصاية. # لأنه بعقد الوصاية [له] يثبت له الولاية على الميت والورثة والتركة، ولا ~~يجوز أن تثبت الولاية للكافر على المسلم. # [904] قال: # وكذلك إذا أوصى إلى عبد، أو صبي، أخرجهما القاضي من الوصاية، PageV03P378 # وجعل مكانهما وصيا للميت. # لأن العبد مشغول بخدمة المولى، والصبي لا يهتدي إلى التصرف. # وهل ينفذ تصرفهما قبل أن يخرجهما القاضي كما ينفذ تصرف الذمي قبل أن ~~يخرجه القاضي؟ # أما تصرف العبد فينقذ. # نص عليه صاحب الكتاب. # وأما تصرف الصبي [فقد] اختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: ينفذ؛ لأن الإيصاء إنابة مناب نفسه في التصرف، وإنابة الصبي ~~في التصرف صحيحة، ألا ترى أنه لو وكله يصح تصرفه، والدليل عليه أنه قال في ~~الكتاب: أخرجه القاضي من الوصاية، والإخراج للداخل يكون، فإذا دخل نفذ تصرفه. # ومنهم من قال: لا ينفذ، وهو الصحيح. # لأن هذا التصرف لا ينفك عن إلزام العهدة، ولا يمكن إلزام العهدة على ~~الميت، ولا على الصبي؛ لأنهما ليسا من أهل لزوم العهدة عليهما، وبدون ~~العهدة لا يمكن تنفيذ هذا التصرف، بخلاف حالة الحياة، PageV03P379 # لأنه لا يمكن إلزام العهدة على الموكل، وبخلاف العبد ms357 والذمي؛ لأنهما من ~~أهل لزوم العهدة. # [905] قال: # ولو لم يخرج القاضي العبد والذمي والصبي من الوصاية حتى أسلم الذمي، ~~وأعتق العبد، وكبر الصبي، فالذمي والعبد بقيا [على حالهما] وصيين، ولا ~~يخرجهما القاضي من الوصاية. # لأن المانع من التقرير هو الكفر والرق وقد زال، فلا يكون له حق العزل. # وأما في حق الصبي فاختلفوا فيه: # قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يكون وصيا. # وقال أبو يوسف رحمه الله: يكون وصيا. # وهكذا في قول محمد رحمه الله ذكر بعد هذا في مسألة من جنس هذه المسألة. # فأبو يوسف سوى بينه وبين العبد والذمي، وأبو حنيفة فرق. # والفرق أن الصبي ليس من أهل قول ملزم، فلم يصح هذا التفويض إليه أصلا. PageV03P380 # فأما الذمي والعبد فمن أهل قوم ملزم، لكن في حق العبد امتنع لمانع، هو حق ~~المولى، فإذا زال المانع وهو حق المولى كان وصيا. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # هذه المسألة بهذا الاختلاف لا توجد في المبسوط، وإنما هي مستفادة من جهة ~~صاحب الكتاب. # وذكر في كتاب الوكالة: أن من وكل صبيا بحال لا يعقل، ثم صار بحال يعقل ~~البيع والشراء قال: فإنه يصح ويصير وكيلا، واختلف المشايخ فيه: # منهم من جعل ذلك قول أبي يوسف. # ومنهم من جعله على الاتفاق. # فلو كان هكذا كان لأبي حنيفة في هذا الفصل روايتان. # [906] قال: # وإن أوصى إلى عبده، فهذا على ثلاثة أوجه: # إما أن يكون الورثة كبارا كلهم. # أو بعضهم كبارا. # أو صغارا كلهم. # ففي الوجه الأول والثاني لم تجز الوصية إليه بالإجماع. PageV03P381 # لأن العبد انتقل إليهم، فتثبت لهم عليه ولاية، فكيف يثبت للعبد عليهم ~~الولاية بالوصية؟ # وفي الوجه الثالث: اختلفوا فيه. # قال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز. # وقالا: لا يجوز. # وحق المسألة كتاب الوصايا. # [907] قال: # فإن أوصى إلى مكاتب، فالوصية جائزة. # لأنه بمنزلة الحر. # [908] قال: # فإن لم يوص إلى أحد لكن قال: إذا أدرك ابني [فلان] فهو وصيي في كذا وكذا، ~~فعلى قول أبي حنيفة لا يكون وصيا إذا بلغ، ms358 وعلى قول أبي يوسف يكون وصيا. # وهكذا قول محمد. # وهذه بناء على مسألة ذكرناها آنفا، وهو أنه إذا أوصى إلى صبي، فبلغ ~~الصبي، فعند أبي حنيفة رحمه الله: لا يكون وصيا، وعندهما يكون. فكذا هذا. ~~وأجمعوا أنه لو قال: إذا حضر فلان، وقبل PageV03P382 # يكون وصيا. # [909] قال: # وكذلك على هذا الاختلاف لو قال: أوصيت إلى فلان هذا، فإذا أدرك ابني ~~فلان، وكبر، فهو وصيي دون فلان، أو قال: هو وصي مع فلان، فعند أبي حنيفة لا ~~يكون الابن وصيا في شيء من ذلك، وعندهما يكون وصيا على ما قال، فإن أفرده ~~فهو مفرد، وإن أشركه مع الآخر فهو على ما جعله. # وكذلك لو وقف شيئا وسلمه إلى المتولي، ثم قال: إذا أدرك ابني فهو المتولي ~~فيه، فقد روى بعض أصحابنا، وهلال في كتابه عن أبي PageV03P383 # يوسف أنه أيضا يصح. # ولو أن رجلا مات ولو يوص إلى أحد، وله أولاد صغار، وله أب، كان أبوه ~~بمنزلة الوصي في جميع ما ترك الميت. # لأن الجد قائم مقام الأب عند عدم الأب، فكان له حق التصرف والحفظ، وكل ~~ذلك إليه. # [911] قال: # فإن كان الميت أوصى بشيء كان للأب أن ينفذ وصاياه. # ولو مات وعليه ديون كثيرة، وله ورثة صغار، وترك متاعا وعقارا، لم يكن ~~للأب أن يبيع شيئا من تركة الميت. # والفرق بينهما: أن تنفيذ الوصية إنما كان لحق الميت، وهو نائب عنه، ~~والبيع إنما كان لحق الغرماء، وهو ليس بنائب عن الغرماء. أشار إليه في ~~الكتاب فقال: لأن ذلك للغرماء. فرق بين الجد وبين وصي الأب، فإن وصي الأب ~~يملك بيع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصايا، PageV03P384 # والجد لا يملك بيع التركة بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا. # وينبغي أن يحفظ هذا من صاحب الكتاب. # لأن محمدا رحمه الله لم يذكر في المبسوط على هذا البيان، فإنه أقام الجد ~~مقام الأب، فإنه قال: # إذا ترك وصيا وأبا، فالوصي أولى، فإن لم يكن فالأب أولى، فإن لم يكن ... ~~وهكذا، إلى أن قال: فوصي الجد، ثم وصى القاضي. ms359 # وصاحب الكتاب بين، قال: # ولو أن رجلا له ابن لم يدرك، أذن له في التجارة، واستدان دينا ومات ~~الإبن، وترك متاعا وعقارا، والدين محيط بالتركة، لم يكن لأبيه أن يبيع شيئا ~~مما ترك. # لأنه مشغول بحق الغرماء، فلا يملك البيع إلا برضى الغرماء. # [912] قال: # وكذا العبد المأذون له في التجارة إذا لحقه دين، ثم حجر عليه، أو مات، ~~فليس لمولاه عليه ولا على ما بيده سبيل، حتى يبيعه؛ لأنه مشغول بحق ~~الغرماء، فلم يكن له ولاية البيع، لكن يبيعه القاضي للغرماء. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV03P385 ### | AUTO الباب السادس والستون في ما [لا] يجوز من فعل الوصي في مال اليتيم # [913] قال: # وليس للوصي أن يشتري لنفسه شيئا من تركة الميت، وإن اشترى شيئا نظير ~~القاضي في ذلك. # وجنس هذه المسألة ثلاث: # إحداها: في الأب. # والثانية: في الوكيل. # والثالثة: في الوصي. # أما الأب فله أن يشتري لنفسه شيئا من تركة الميت، إذا لم يكن فيه ضرر ~~لليتيم، بأن كان بمثل القيمة. # وليس للوكيل بالبيع أن يشتري لنفسه. # وأما في الوصي فإذا لم يكن فيه خير لليتيم فلا يجوز. وإذا كان فيه خير له ~~اختلفوا فيه. # قال أبو حنيفة رحمه الله، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف: [يجوز]. PageV03P386 # وقال محمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، مذكورة ههنا: لا يجوز. # وقد ذكرنا هذه المسائل في شرح الزيادات. # ثم قال في الكتاب: # إذا كان خيرا لليتيم، ولم يذكر تفسيره. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله، في شرح هذا الكتاب وقال: # إذا اشترى لنفسه من مال اليتيم ما يساوي عشرة بخمسة عشر فصاعدا، فهو خير ~~لليتيم، وما دونه فلا، وإذا باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر ~~فصاعدا بعشرة، فهذا خير لليتيم، وما زاد عليه فلا. # [914] قال: # وكذلك إذا كانا وصيين، فباع أحدهما شيئا، واشتراه الآخر، لم يجز في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله، ويجوز عند أبي يوسف رحمه الله إذا لم يحاب فيه. PageV03P387 # لأن عند أبي يوسف أحد الوصيين ينفرد ms360 بالتصرف فصار البيع منه كالبيع من ~~الأجنبي، ولو باع من الأجنبي بمثل القيمة جاز فكذا ههنا. # وعند أبي حنيفة رحمه الله: أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف مع الأجنبي، ~~فكذا مع صاحبه. # فإن قيل: لو باع من الأجنبي فرضي به صاحبه جاز وههنا لما قبله صاحبه، فقد ~~رضي به، فوجب أن يجوز. # قيل له: رضاه إنما يعتبر في المعاملة مع الغير، أما المعاملة مع نفسه ~~فلا، فبقي هذا تصرف أحد الوصيين، وهو لا ينفرد به عند أبي حنيفة رحمه الله. # [915] قال: # وليس للوصي أن يقرض مال اليتيم، وإن أقرض كان ضامنا، فرق بينه وبين ~~القاضي. # والفرق: أن القرض تبرع في الحال، معاوضة في المال، فاعتبر في حق القاضي ~~معنى المعاوضة في المال؛ لأن القاضي قاد على الاستخراج، والقاضي يملك ~~المعاوضة في مال اليتيم، واعتبر في حق الوصي معنى التبرع للحال؛ لأنه لا ~~يقدر على الاستخراج. PageV03P388 # [916] قال: # ولا يجوز إقرار الوصي بدين على الميت، ولا بوصية أوصى بها لإنسان، ولا ~~بشيء مما في يديه من تركة الميت، إن ادعى إنسان فأقر [به] الوصي له، فإن ~~إقراره بطل. # أما الإقرار بالدين فلأن هذا إقرار الغير على الغير؛ لأنه إقرار الوصي ~~على الميت، وأنه إقرار الغير على الغير فلا يصح. # وأما الإقرار بالوصية، وبشيء مما في يديه، فلأنه إقرار على الوارث فلا ~~يصح، ومتى لم يصح الإقرار كان شاهدا، فإذا شهد مع آخر صح على معنى الشهادة، ~~أو يكون هو وارثا، فيصح إقراره، ويستوفي من نصيبه. # ولو كان الميت أقر عنده بدين، فإن كان الوصي عالما ينبغي أن يقول للموصي: ~~أحضر شاهدين، وأشهدهما على قولك، أو أحضر شاهدا فأشهده على قولك، حتى إذا ~~مات، وجاء الغريم يشهد له مع هذا الوصي للغريم ثم يقضيه الوصي فلا يضمن. PageV03P389 # فإذا لم يكن عالما، ويجهل ماذا يصنع الوصي، [فقد] اختلف المشايخ من ~~المفتين على خمسة أقوال: # منهم من قال: ينبغي له أن يجيء إلى القاضي، ويقول له: أقسم أنت الميراث ~~بين الورثة، حتى إذا ظهر الدين بالبينة، ms361 لا يكون للغريم أن يخاصمني، ولا ~~يرجع بالعهدة والضمان علي. # ومنهم من قال: يدفع إلى المقر له سرا حتى لا تعرفه الورثة فيضمنونه. # ومنهم من قال: ينبغي أن يجعل من التركة مقدار الدين في صرة، ويضعها بين ~~يديه، ويبعث إلى الغريم ليجيء PageV03P390 # ويأخذ سرا أو جهرا، والوصي يتغافل، فإن علم الورثة يقول للورثة: خاصموه ~~أنتم، أو أقيموا غيري لكي يخاصم به. # ومنهم من قال: ينبغي أن يجعل مقدار الدين من جنس الدين في صرة، ويودعها ~~الغريم، فيأخذ الغريم الوديعة قصاصا بالدين. # ثم إن الوصي لا يضمن؛ لأن له أن يودع، ولا يخاصم في استردادها، بل يفوض ~~ذلك إلى الورثة. # ومنهم من قال: يبيع بمقدار الدين شيئا من التركة من الغريم، ثم لا يخاصم ~~الوصي، ويحيل بالخصومة إلى الورثة، فيخاصمونه، أو يقيموا غيره ليخاصم. # [917] [قال]: # وليس للوصي أن يبرئ أحدا من غرماء الميت، ولا يحط عنه شيئا، ولا يؤجله ~~بما عليه. # لأن هذا تبرع في حق الغير، فلا يصح. # وهذا كله في دين لم يجب بعقد الوصي. # أما في الدين الذي وجب بعقده، فيصح الحط والتأجيل والإبراء. PageV03P391 # عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي يوسف رحمه الله لا يصح. # وهي [من] مسائل كتاب البيوع. # [918] قال: # ولا يصالح أحدا. # ومسألة الصلح على وجهين: # إما أن يصالح عن حق الميت على إنسان. # أو يصالح عن دعوى الدين على الميت. # ففي الوجه الأول: المسألة على أربعة أوجه. # إن كان للميت بينة. # أو كان من عليه مقرا. # أو كان القاضي قضى له بذلك. لا يجوز. # لأن مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق، فلا يجوز. # وإذا لم يكن له بينة وكان الخصم منكرا، ولم يكن القاضي قضى [بذلك] جاز. # لأن فيه تحصيل بعض الحق لليتيم في حال لا يقدر على تحصيل PageV03P392 # الكل. وهذا نفع لليتيم. # وأما في الوجه الثاني فالمسألة على ثلاثة أوجه: # إن كان للمدعي بينة. # أو كان القاضي قضى له بحقه. # أو لم يكن له بينة. # فإن كان له بينة، أو قضى ms362 له القاضي، جاز؛ لأنه فيه إسقاط بعض الحق عن ~~اليتيم، هذا انفع لليتيم. # وإن لم يكن له بينة، ولا قضى القاضي [له بحق] لم يجز؛ لأن بنفس الدعوى لا ~~يثبت شيء للمدعي، فيكون الصلح تبرعا، فلا يجوز من الوصي. # ونظير هذا السلطان إذا طمع في مال اليتيم فصانعه الوصي ببعض مال اليتيم ~~لدفع ظلمه [فإنه] ينظر: إن أمكنه دفع الظلم من غير أن يعطي شيئا لا يجوز له ~~أن يعطي، ولو أعطى ضمن، وإن لم يمكنه ذلك إلا بهذا جاز، ولا يضمن [لما قلنا]. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب PageV03P393 ### | AUTO الباب السابع والستون في ما يكون قبولا للوصية وما يكون ردا لها # [919] قال: # ولو أن رجلا أوصى إلى رجل، فقال الموصى إليه في وجه الموصي: لا أقبل هذه ~~الوصية، ثم مات الموصي، فقال الوصي بعد موته: قد قبلت الوصية، أو قال أنا ~~أقبلها الساعة، فإنه لا يكون وصيا. # لأنه لما رد [الوصية] في وجهه ارتد الإيجاب، فبعد ذلك إذا قبل فقد قبل ~~وليس ههنا وصية، فلا يصح. # وكذا على عكس هذا لو قبل في وجهه، ثم رده بعد موته لا يجوز رده. # لأنه [لما] قبل صحت الوصية إليه، فلا يخرج عن تلك الوصية إلا بعلم الموصي ~~كما في الوكالة. # فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها في آخر الباب، وهي أنه إذا أوصى له بشيء ~~فرده في وجهه في حياته، ثم قبل بعد وفاته، أو على العكس، فإن قبل في وجهه، ~~ثم ردد بعد وفاته يصح. # والفرق أن في الإيصاء إليه لما قبل اعتمد الموصي عليه، فلو صح رده بعد ~~وفاته فإنه يتضرر به الموصي، فإنه لم يوص إلى غيره، ولو علم بذلك PageV03P394 # لكان يوصي إلى غيره، فأما في الوصية له فلو صح له بعد موته لا يتضرر الميت. # وهذا الذي ذكرنا قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله. # وأما عند زفر فهما سواء؛ لما نبين. # [920] قال: # ولو أوصى إليه وهو ليس بحاضر، فبلغه ذلك في حياة الموصي، أو بعد وفاته، ~~فقال: لا ms363 أقبل، ثم مات الموصي، ثم قبل ذلك [فإنه] يجوز. # لأن الرد لم يصح من غير علم الموصي، كرد الوكالة لا يصح من غير علم ~~الموكل. فإذا لم يرتد الإيجاب وقبل، صح القبول، إلا أن يكون القاضي أخرجه ~~من ذلك بذلك الرد، فيكون خارجا من الوصي، فبعد ذلك أن قبل لا يصح. # واختلف المشايخ في تخريج هذا الحكم. # منهم من قال: إنما كان لأن على قول بعض العلماء يصح الرد بدون علم ~~الموصي، فالقاضي متى أخرجه من الوصاية بذلك الرد، فقد قضى في فصل مجتهد فيه ~~فينفذ، وإليه ذهب الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله. # ومنهم من قال: لا حاجة إلى هذا، لكن إنما كان لأن الوصاية لو صحت بقبوله ~~كان للقاضي أن يخرجه، ويصح الإخراج، فهذا أولى. وإليه ذهب الشيخ [الإمام] ~~شمس الأئمة الحلواني رحمه الله. PageV03P395 # [921] قال: # فإن أرسل الموصى إليه رسولا برد الوصية، أو كتب إليه كتابا، إن وصل ذلك ~~إلى الموصي صح الرد. # لأن الرد بهذه الصفة بمنزلة الرد في وجه الموصي بالخطاب، فتبطل، فبعد ذلك ~~إذا قبل لا يصح، ولا يصير وصيا. # وإن لم يصل إليه بالكتاب، ولم يبلغه الرسول الرسالة حتى مات، ثم مات، ثم ~~قبل الوصية جاز قبوله وهو وصي. # لأنه لم يصح الرد، فإذا قبل قبل والإيجاب قائم، فيصح. # [922] [قال]: # ولو كان قال الموصي إليه في وجهه: قد قبلت وصيتك، ثم قال بعد ذلك في غير ~~وجهه: قد رددتها، ولا أقبلها، لم يكن ذلك ردا للوصية. # لما مر. # [923] قال: # ولو أن رجلا أوصى لرجل بثلث ماله، فقال في وجه الموصي: لا أقبل وصيتك، أو ~~قال: قبلت، ثم مات الموصي، فذلك القول الذي كان من الموصى له في حياة ~~الموصي من القبول والرد باطل. وله أن يقبل في الوجه الأول، ويرد في الوجه ~~الثاني. PageV03P396 # وهذا قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله. # وقال زفر: هما سواء. ولكن تكلموا في وجه التسوية: # مال صاحب الكتاب إلى هذا: إنه إذا ردد في وجهه ليس له أن يقبل بعد ms364 موته ~~في المسألتين. # [ومنهم من مال إلى هذا: إنه إذا ردد في وجهه له أن يقبل بعد موته في ~~المسألتين]. # وحق المسألة كتاب الوصايا. # [924] قال: # ولو أن الموصى له لم يقل في حياته الموصى: قبلت، ولا قال: رددت، حتى مات ~~الموصى، فقال بعد موته: قد قبلت، فليس له بعد هذا أن يرد ما أوصى له به. # لأنه لما قبل تعلق به اللزوم، فالتحق بالإرث، فلا يرتد بعد ذلك بالرد. # والله أعلم بالصواب PageV03P397 ### | AUTO الباب الثامن والستون في إثبات الوكالة # [925] [ذكر] عن عبد الله بن جعفر أن عليا رضي الله عنه كان لا يحضر ~~الخصومة، وكان يقول: إن لها قحما يحضرها الشيطان، فجعل الخصومة إلى عقيل، ~~فلما كبر ورق حولها إلي، فقال PageV03P398 # علي رضي الله عنه: ما قضى لوكيلي فهو لي، وما قضى على وكيلي فهو علي. # هذا الحديث أورده محمد رحمه الله في كتاب الوكالة أطول من هذا، وإنما ~~أورد صاحب الكتاب ههنا بقدر ما يحتاج إليه. # اشتمل هذا الحديث على فوائد: # منها: أن الأفضل للإنسان أن لا يحضر مجلس الخصومة بنفسه، وهو مذهبنا، ~~وقول عامة العلماء؛ لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: PageV03P399 # "كفى بالمرء إثما أن لا يزال مخاصما". # فقد ذم الخصومة. # ولأنه رب إنسان يرى الحق بصورة الباطل، والباطل بصورة الحق، ومثل هذا ~~المجلس يحضره الشيطان على ما قال علي رضي الله عنه. # ومنها: أن التوكيل بالخصومة جائز، ألا ترى أن عليا رضي الله عنه وكل ~~عقيلا، وكان فطنا ذكيا فلما كبر وأسن فوض ذلك إلى عبد الله بن جعفر. PageV03P400 # ومنها: أن التوكيل بالخصومة من غير رضى الخصم جائز، فإن عليا رضي الله ~~عنه لم يشترط رضى الخصوم فيكون الحديث بظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي ~~حنيفة رحمهم الله. # وأبو حنيفة يقول: عندي التوكيل بغير رضى الخصم صحيح، لكنه غير لازم، حتى ~~كان للخصم أن يطالب الموكل بالخصومة، وليس في الحديث أن الخصوم طلبوا حضور ~~علي رضي الله عنه. # والظاهر: أنهم ما طلبوا؛ ms365 لأن عليا رضي الله عنه اعلم من غيره فكان أقدر ~~على إقامة الحجة. # [926] ذكر حديث فاطمة بنت قيس، أنها قالت: طلقني زوجي PageV03P401 # ثلاثا، ووكل أخاه بنفقتي، وخرج إلى اليمن، فخاصمته إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يجعل لي النفقة ولا السكنى. # في الحديث دليل على جواز التوكيل. # ثم تكلم العلماء في أن النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لم يجعل لها ~~النفقة والسكنى؟ # قال الشافعي رحمه الله: PageV03P402 # إنما لم يجعل لها [النفقة والسكنى] لأنها كانت مبتوتة، والمبتوتة لا ~~تستحق النفقة. # وقال علماؤنا رحمهم الله: لأنها كانت ناشزة تبذأ احماء الزوج، وكانت لا ~~تلزم بيت العدة، بل تسكن زمانا وتخرج زمانا، والمعتدة إذا كانت لا تلزم بيت ~~العدة لا تستحق النفقة؛ لأنها ناشزة، والناشزة لا تستحق النفقة. # [927] [قال]: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا أقبل الوكالة من حاضر صحيح PageV03P403 # إلا برضى الخصم. # وهي مسألة معروفة في كتاب الوكالة، أن التوكيل من غير رضا الخصم صحيح ~~بالاتفاق. # وهل تلزم؟ # عند أبي حنيفة رحمه الله: لا، لا بأحد معان ثلاثة: # بأن يرضى الخصم. # أو يكون مريضا، لا يستطيع معه الحضور إلى مجلس الحكم. # أو يكون على مسيرة السفرة أدنى مدة السفر. # وعندهما تلزم. # ثم عند أبي حنيفة رحمه الله كما تلزم إذا كان على مسيرة سفر، تلزم إذا ~~كان يريد السفر. # لأن معنى الضرورة يجمعهما. # ألا ترى أنه كما يجوز من الأصول الإشهاد على شهادتهم إذا كان على مسيرة ~~السفر يجوز عند إرادة السفر، فكذا هنا. PageV03P404 # وهذا إذا صدق خصمه أنه يريد السفر. # أما إذا كذبه فماذا يصنع القاضي، وبماذا يعرف القاضي؟ # قد مر هذا في باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وغيره من الأبواب. # [928] قال: # وإن ادعى رجل أن رجلا وكله بطلب كل حق له بالكوفة، وبقبضه، وبالخصومة ~~فيه، وجاء بالبينة على الوكالة، والموكل غائب، ولم يحضر الوكيل أحدا للموكل ~~قبله حق، وأراد أن يثبت الوكالة، فإن القاضي لا يسمع من شهوده حتى يحضر خصما. # لأن المدعي أخبر بخبر محتمل، ms366 فيظهر المخبر به في حقه، وحق القاضي. # لأنه لا يكذبه. # أما إذا أراد الإثبات بالبينة، فإنما يقبل على خصم جاحد ليصير الجحود ~~معارضا للدعوى، فيحتاج إلى البينة، فلهذا لا يقبل القاضي البينة. # [929] قال: # فإن أحضر رجلا يدعى عليه حقا للموكل، والمدعى عليه مقر بذلك، أو جاحد له، ~~فإن القاضي يسمع من شهود الوكيل على الوكالة، وينفذ له الوكالة. PageV03P405 # لأن البينة قامت على خصم حاضر فتقبل. # [930] قال: # فإن أحضر غريما له يدعي عليه حقا للموكل لم يحتج إلى إعادة البينة على ~~الوكالة، ويحكم له القاضي بالوكالة على كل خصم يحضر يدعي قبله حقا للموكل. # لأن القاضي قضى بالبينة الأولى بالوكالة عاما. # لأن القاضي إنما يقضي على حسب ما شهد به الشهود، والشهود شهدوا بالوكالة ~~عاما، فالقاضي قضى بذلك، فلا يحتاج إلى إقامة البينة على كل غريم. # [931] قال: # ولو كان وكله بطلب كل حق له قبل إنسان بعينه لم يسمع القاضي من شهوده على ~~الوكالة إلا بمحضر من ذلك الرجل. # لأن خصمه ذلك الرجل، لأنه وكله بالخصومة معه، والوكالة مما تقبل التخصيص. PageV03P406 # [932] قال: # ولو أن الموكل حضر ليوكل عند القاضي هذا الوكيل [و] قال: قد وكلت هذا ~~الوكيل بطلب كل حق لي بالكوفة [و] بالخصومة في ذلك، وليس معهما أحد للموكل ~~قبله حق، فإن كان القاضي يعرف الموكل، ويعلم أنه فلان بن فلان الفلاني قبل ~~القاضي وكالته، وأنفذها للوكيل، فإن أحضر الوكيل أحدا يدعي عليه حقا ~~للموكل، وقد غاب الموكل كان الوكيل خصما له. # لأن القاضي يعرف أنه لمن يقضي، فيقبل منه الخصومة. # [933] قال: # فإن كان القاضي لا يعرف الموكل لا يقبل الوكالة. # لأنه لو قبلها لا يمكنه القضاء بخصومة هذا الوكيل، لأنه إذا لم يعرف ~~الموكل لا يعرف أنه لمن يقضى ومعرفة المقضي له شرط جواز القضاء. PageV03P407 # [934] قال: # فإن قال الموكل: إني أقيم البينة إني فلان بن فلان لتقضي بوكالتي لهذا ~~الرجل، فإن القاضي لا يسمع شهوده. # لأنه ليس معه خصم حاضر فلا تقبل البينة على ذلك. # [935] قال: # فإن غاب الموكل، ms367 ثم إن الوكيل حضر إلى القاضي، ومع رجل يدعى عليه حقا ~~للموكل، كلفه القاضي أن يأتي بشهود يشهدون أن الذي وكله فلان بن فلان ~~الفلاني، فإذا احضر بينة على ذلك انفذ له القاضي الوكالة، بطلب كل حق ~~للموكل بالكوفة. # لأن البينة قامت على خصم، فتقبل، فإذا قبل عرف أنه لمن يقضي. # [936] قال: # فإن أراد الوكيل من القاضي في هذه الوجوه أن يصحح عنده الوكالة ويثبتها ~~بالبينة، ويأخذ كتاب القاضي إلى قاض آخر قبلت بينته على غير خصم، وكتب له ~~بذلك إلى قاض آخر. PageV03P408 # لأن حضرة الخصم ليست بشرط لقبول البينة لأجل الكتاب، كما لو قامت على مال. # [937] قال: # [وقال] أبو حنيفة رحمه الله: # لو أن رجلا وكل رجلا بقبض حقوقه قبل رجل كان الوكيل بالقبض وكيله ~~بالخصومة، إن جحد المطلوب ذلك الحق، فللوكيل أن يقيم البينة. # وكذلك أن أثبت الحق على المطلوب، فقال المطلوب: دفعت هذا الحق إلى ~~الطالب، فأقام المطلوب بينة على ذلك، تقبل بينته على هذا الوكيل. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: الوكيل بقبض الدين لا يكون وكيلا ~~بالخصومة. # وهذا قول زفر رحمه الله. # وذكر صاحب الكتاب بعد هذا [فقال]: PageV03P409 # واجمعوا أن الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة، حتى لو ادعى ~~المودع أن المودع وهب منه، أو تصدق عليه، أو باعه منه، وأراد إقامة البينة ~~على الوكيل فإنه لا يقبل [ذلك]. # فأما الوكيل بالخصومة في الدين أو في العين إذا خاصم فيه وأثبت هل يملك القبض؟ # عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله: يملك. # وعند زفر: لا يملك، بل يقبضه الموكل. # واستحسن المتأخرون في أنه لا يملك كما قال زفر، وبه يفتى. # لأنه لا يؤتمن على المال من يوتمن على الخصومة. # وقد ذكرنا هاتين المسألتين في شرح الجامع الصغير. # [938] قال: # الوكيل بالخصومة إذا أقر أن الموكل قد كان قبض هذا الحق من المطلوب فهذا ~~على وجهين: # أما أن أقر في مجلس القاضي، أو في غير مجلس القاضي. PageV03P410 # ففي الأول صح إقراره عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله استحسانا. # وعند ms368 زفر رحمه الله لا يصح قياسا، ويخرج من الوكالة، نص على هذا صاحب ~~الكتاب بعد هذا. # وإن أقر في غير مجلس القاضي لم يصح إقراره عند أبي حنيفة ومحمد وزفر. # وعند أبي يوسف صح. # [939] قال صاحب الكتاب: # وقال أبو يوسف وغيره من أصحابنا: أنه يجوز إقراره في غير مجلس القاضي. # ولم يذكر أن ذلك الغير من هو. # ثم عند أبي حنيفة ومحمد وزفر: إذا لم يصح الإقرار في غير مجلس القاضي، ~~لكن إذا ثبت إقراره في غير مجلس القاضي عند القاضي، بأن أقام المطلوب بينة ~~على ذلك يخرج عن الوكالة، إن لم يبرأ المطلوب. # لأنه إن أقر أنه ليس عليه شيء، فكيف يخاصمه وهو بمنزلة الوكيل بالخصومة ~~إذا استثنى الإقرار فأقر، لا يصح، لكن يخرج عن الوكالة، كذا هنا. # وحق المسألتين كتاب الوكالة. # [940] قال: # وكذلك إذا قال الوكيل: قد أخذت هذا الحق من المطلوب، PageV03P411 # ودفعته إلى الموكل، جاز إقراره. # لأنه مسلط، وهو مؤتمن فيه، فيصدق كالمودع إذا قال: دفعت الوديع إلى ~~المودع. # وفي هذه المسألة دقيقة لم تذكر ههنا، وستأتي بعد هذا. # [940] قال: # فإن وهب الحق من المطلوب، أو أبرأه منه، أو تصدق به عليه، لم يجز على ~~الموكل ذلك. # لأنه غير مسلط على هذه التصرفات. # [942] قال: # وإن تقدم رجل إلى القاضي وادعى أن فلان بن فلان وكله بقبض دينه الذي على ~~فلان هذا فأحضره القاضي معه، فهذا على ثلاثة أوجه: # أما أن أقر الغريم بالدين والوكالة جميعا. # أو أقر بالدين وجحد الوكالة. # أو أقر بالوكالة وجحد الدين. # أما إذا أقر بالدين والوكالة فإن القاضي يأمره بدفع الدين إلى الغريم. # لأن إقراره على نفسه جائز. # فإن أبي أن يدفع فالقاضي يجبره على الدفع. # فرق بين هذا وبين الوكيل بقبض العين إذا جاء، وقال: أنا وكيل فلان وكلني ~~بقبض الوديعة منك، فصدقه المدعى عليه في الوكالة PageV03P412 # والوديعة، ثم أبى أن يدفع إليه، فإنه لا يجبر على الدفع. # والفرق أن في الوديعة أقر بثبوت الحق له في ملك الغير؛ لأن الوديعة ملك ms369 ~~المودع، فلا يصح إقراره، فلا يجبر على الدفع. # أما في الدين فافر بثبوت حق القبض له في ملك نفسه؛ لأن الديون تقضي ~~بأمثالها لا بأعيانها، فصح الإقرار، فأجبر على الدفع. # فإن حضر الطالب، وأنكر أن يكون وكل هذا كان للغريم أن يحلفه بالله ما قبض ~~فلان بن فلان الفلاني هذا المال لهذا الغريم بأمرك ووكالتك إياه بذلك. # لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به يلزمه، فإذا أنكر يستحلف رجاء النكول، فإن ~~حلف رجع على الغريم بالدين فيأخذه. # وهل يرجع الغريم على الوكيل؟ فهذا على ثلاثة أوجه: # أما أن يكون الدين الذي دفع إليه قائما عنده، أو مستهلكا استهلكه القابض ~~أو هلك. # ففي الوجه الأول: يرجع ويأخذ منه. # وفي الوجه الثاني: يضمنه مثله. # وفي الوجه الثالث: لا [يضمنه]. PageV03P413 # وقد ذكرنا تمام هذه المسألة في شرح الجامع الصغير في كتاب القضاء. # وأما إذا أقر بالدين وجحد الوكالة، فقال الوكيل: حلفه ما يعلم أن الطالب ~~وكلني بقبض ذلك منه [فعند أبي حنيفة لا يحلف، وعند أبي يوسف ومحمد يحلف]. # وذكر في بعض النسخ: وقال الحسن بن زياد: قال أبو يوسف: ذكره حاليا، وفي ~~بعض النسخ: قال الحسن بن زياد: وقال أبو يوسف ذكره لا حاكيا عند أبي حنيفة ~~يستحلف، وعندها لا يستحلف. # هما يقولان: الوكيل يدعى عليه معنى لو أقر به لزمه، فإذا نكل وجب أن ~~يستحلف رجاء النكول. # وأبو حنيفة رحمه الله يقول: اليمين تترتب على صحة الدعوى، PageV03P414 # وصحة الدعوى تترتب على كونه وكيلا، ولم يثبت كونه وكيلا، فلا تصح الدعوى ~~فلا تتوجه اليمين. # وأما إذا أقر بالوكالة، [وأن الطالب وكله بكل حق له قبله وبخصومته] وجحد ~~الدين فقال الوكيل: أنا أقيم البينة على هذا الحق، لم يقبل القاضي ذلك منه، ~~ولا يكون وكيلا بإثبات الحق إلا بينة تشهد له على الوكالة، أو يحضر الموكل ~~فيوكله. # لأن البينة إنما تسمع من الخصم، وكونه خصما لو ثبت إنما يثبت بإقرار ~~المطلوب، وإقراره ليس بحجة في حق الطالب، فإن أقام البينة على الوكالة [ثبت ms370 ~~كونه خصما، فقبلت بينته بعد ذلك، وإن كان مقرا بالوكالة، لأن الوكالة] لم ~~تثبت بإقراره، لأنه لم يصح إقراره، فجعل كالعدم. # ونظير هذا ما قالوا: لو أن رجلا ادعى على ميت دينا، فأحضر واراثا من ~~ورثته، فأقر هذا الوارث بدينه، فإنه يستوفي من نصيبه خاصة. # فإن قال المدعي: أنا أقيم البينة على هذا الدين على هذا الوارث المقر PageV03P415 # لكي يثبت حقي فأستوفيه من التركة، إنه يقبل. # وكذا لو وكله بقبض عين له في يد إنسان، فأقر الذي في يديه، ثم أقام ~~المدعى البينة على هذا المقر بالتوكيل جاز؛ لما قلنا. # [943] قال: # وإن وكل رجلا بطلب حقوقه، وقبضها، والخصومة فيها على أن لا يجوز إقراره ~~عليه ولا صلحه، ولا تعديل شاهد يشهد عليه بشيء يبطل به حقا، فالوكالة على ~~[هذا] الشرط جائزة. # لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فإن أقام مطلقا جاز، وإن قيد جاز. # [944] قال: # فإن أقر هذا الوكيل أن الطالب قبض هذا الحق من الغريم لم يجز ذلك على ~~الموكل. # لأنه لما استثنى الإقرار عن الوكالة لم يكن وكيلا في الإقرار، فلم يصح، ~~لكن يصير به خارجا عن الوكالة. # لأن الإقرار من هذا الوكيل في مجلس القاضي بمنزلة إقرار الوكيل المطلق في ~~غير مجلس القاضي عند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهم الله. ونمة لما لم يصح خرج ~~من أن يكون وكيلا كما مر فكذلك ههنا. PageV03P416 # [945] قال: # وإن قال الوكيل: قد قبضت أنا هذا الحق من الغريم فضاع مني، أو قال: دفعته ~~إلى الطالب، صح إقراره وبرئ الغريم. # فرق بين هذا وبين ما إذا أقر أن الطالب قبض هذا الحق من الغريم فإنه لا يصح. # والفرق: أن الموكل استثنى من التوكيل الإقرار بما يبطل حقه في الاستيفاء، ~~أما الإقرار بأني قبضت فليس بإقرار يبطل به حقه في الاستيفاء، بل يتقرر فصح ~~فبعد ذلك إذا قال: دفعته إلى الطالب، أو يقول: ضاع مني، وهو أمين في ذلك ~~فيصدق إذا حلف ويبرأ. # [946] قال: # وإذا وكل الرجل رجلا بقبض حقوقه، وبطلبها، والخصومة فيها، فليس ms371 للوكيل أن ~~يوكل بذلك غيره. # لأن الخصومة أمر يحتاج فيها إلى الرأي، والناس يتفاوتون في هذا، والموكل ~~رضي برأيه، لا برأي غيره، فلا يكون له أن يوكل غيره بذلك. # [947] قال: # فإن كان صاحب الحق أجاز أمره في ذلك، وما صنع فيه؛ بأن قال: ما صنعت فيه ~~من شيء فهو جائز، فله أن يوكل بذلك. PageV03P417 # لأنه فوض إليه الأمر فيما يراه عاما، والتوكيل من جملة ما رآه، فيصح، ~~وليس للوكيل الثاني أن يوكل غيره؛ لأن الوكيل الثاني ما فوض إليه الأمر ~~عاما، وإنما فوض إليه الخصومة. # [948] قال: # وإن مات صاحب الحق بطلت وكالتهما جميعا. # لأن كل واحد منهما نائب عن الموكل الأول، فموته يبطل وكالتهما [جميعا]. # لأن التركة انتقلت إلى الورثة. # [949] قال: # ولو لم يمت صاحب الحق، لكن مات الوكيل الأول، فالثاني على وكالته على حاله. # لأنه نائب عن الموكل، وليس بنائب عن الوكيل الأول، لكن ملك الوكيل الأول ~~عزل الثاني، لأنه [في العزل] نائب عن صاحب الحق؛ لأن صاحب الحق فوض الأمر ~~إلى رأيه عاما. PageV03P418 # إلى هذا أشار صاحب الكتاب فقال: # لأن الطالب سلطه على ذلك، فصار كأن صاحب الحق وكل رجلين ومات أحدهما. # [950] قال: # وإذا ثبت الحق على المطلوب فقال للقاضي: حلف الوكيل بالله ما يعلم أن ~~الطالب قد قبضه مني، فلا يمين عليه، وأن ادعى معنى لو أقر به لزمه. # لأن اليمين تترتب على صحة الدعوى، وصحة الدعوى تترتب على كونه خصما، ~~والمدعى به قبض الموكل، فالوكيل لا يكون فيه خصما. # [951] قال: # فإن قال المطلوب: أريد يمين الطالب، قيل له: ادفع الحق إلى الوكيل واتبع ~~الطالب واستحلفه، وكذا الوكيل بأخذ الشفعة إذا أثبت الشفعة، فإذا ادعى ~~المشتري أن الموكل سلم الشفعة، قيل له: لا يمين لك على الوكيل، سلم الدار ~~إلى الوكيل، ثم اتبع الموكل وحلفه. # فرق بين هاتين المسألتين وبين المشتري إذا وكل وكيلا برد المشتري بالعيب ~~وغاب فادعى البائع أن المشتري رضى بالعيب، فإن الوكيل لا يملك الرد، بل ~~يتوقف إلى أن يحضر المشتري. # والفرق قد ms372 ذكرناه في الجامع الصغير في كتاب البيوع. PageV03P419 # [952] قال: # وإذا وكل رجلين بطلب حقوقه، والخصومة فيها، فإن حضر أحدهما ومعه خصم ~~يطالبه، فهو وكيل في خصومته في إثبات الحق له، إلا أنه ليس لأحدهما أن يقبض ~~الحق دون صاحبه. # وهذا الذي ذكرنا استحسان أخذ به علماؤنا الثلاثة. # والقياس: أنه لا ينفرد أحدهما بالخصومة وإثبات الحق، وبه أخذ زفر، وهو ~~يقول: بأن الخصومة إنما يحتاج فيها إلى الرأي، والموكل رضى برأيهما، لا ~~برأي أحدهما، فلا ينفرد [أحدهما] كما لا ينفرد بالقبض. # وأنا نقول بأنهما إذا حضرا لا يمكنهما [أن يتكلما] معا، فإذا وكلهما مع ~~علمه أنه لا يمكنهما أن يتكلما مما كان رضى [منه] بتفرد أحدهما، بخلاف ~~القبض؛ لأنه يمكن اجتماعهما على القبض، والقبض يحتاج فيه إلى الأمانة، ~~فيكون رضى بأمانتهما لا بأمانة أحدهما. # [953] قال: # ولو أن رجلا وكل رجلا فقال: فلان وكيلي في كل شيء، فهذا PageV03P420 # وكيل في الحفظ لا غير، استحسانا. والقياس أنه لا يصير وكيلا. # وجه القياس: أن هذا توكيل بما هو مجهول، فلا يصح أصلا. # وجه الاستحسان: أن الوكالة مما تبنى على الحفظ، قال الله تعالى: {وهو على ~~كل شيء وكيل}. # معناه حفيظ. # فوجب أن ينصرف التوكيل إليه. # ولأن التوكيل استعانة، والمرء إنما يستعين فيما هو منفعة له، فهذا هو ~~الظاهر، والحفظ محض منفعة له، فهذا القدر متيقن، وما وراءه مشكوك، فثبت ~~القدر المتيقن، فيصير وكيلا بالحفظ. # [954] قال: # وإن قال: فلان وكيلي في كل شيء جاز أمره، فهذا وكيل في الحفظ، والبيع، ~~والشراء، والهبة، والصدقة، وتقاضى ديونه، وحقوقه، وغير ذلك. # لأنه فوض إليه التصرفات عاما، فصار بمنزلة ما لو قال له: ما صنعت من شي ~~فهو جائز، فيملك جميع أنواع التصرفات. وبهذا يخدع الموكل فيقول له الوكيل: ~~اجعلني وكيلا في مالك جائز ما صنعت، فإذا فعل الموكل ذلك صار وكيلا في كل ~~شيء، [حتى] لو PageV03P421 # وهب، أو تصدق جاز، وإذا انفق على نفسه جاز؛ لأنه أجاز صنيعه، [وكل ذلك من ~~صنيعه]. # [955] قال: # ولو أن رجلا ادعى أن فلانا ms373 وكله وفلانا الغائب بطلب كل حق له قبل فلان، ~~رجل بعينه، والخصومة في ذلك وقبضه، وأقام على ذلك بينة، فإن القاضي يقبل ~~ذلك منه، ويقضي بوكالته ووكالة الغائب، ويخاصم هذا الحاضر ويثبت الحقوق، ~~فإذا أثبت لم يقبض حتى يحضر الغائب، فإذا قدم الوكيل الغائب، وادعى ~~الوكالة، انفذها القاضي بتلك البينة، ولم يكلف إعادة البينة. # أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله سويا بين الوكالة والوصاية، فإنه لو حضر ~~وادعى أنه وصي فلان بن فلان الميت، وفلان بن فلان الغائب وصي معه ... إلى ~~آخر المسألة، فإن القاضي يقبل البينة، ويقضي بوصايته وبوصاية الغائب، حتى ~~لو حضر الغائب لم يحتج إلى إعادة البينة. # وأبو يوسف رحمه الله فرق. # والفرق له أن أحد الوصيين عنده ينفرد بالتصرف فلم يكن حق الحاضر متصلا ~~بحق الغائب، فلا ينتصب الحاضر خصما عن الغائب في PageV03P422 # إثبات الوصاية للغائب، فأما أحد الوكيلين فلا ينفرد بالقبض والتصرف، فصار ~~حقه متصلا بحق الغائب فينتصب هو خصما عن الغائب في حق إثبات الوكالة ~~للغائب، وإذا ثبت ثبتت الوكالة لهما، فأحد الوكيلين ينفرد بالخصومة، ولا ~~ينفرد بالقبض، وإن قدم الغائب وجحد الوكالة ولم يدعها لم يكن للحاضر أن ~~يقبض شيئا من الغريم بهذه الوكالة. # لما قلنا أن أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض. # [956] قال: # ولو أن الحاضر أقام البينة أن فلانا وكله، ووكل فلانا الغائب بمطالبة ~~فلان بحقوقه قبله، وبخصومته، على أن يقوم كل واحد منهما بانفراده جائز ~~أمره، فإن القاضي ينفذ شهادتهم، ويقضى له بالوكالة، ولا يقضى بالوكالة ~~للغائب، حتى لو قدم الغائب، وادعى الوكالة يحتاج إلى إعادة البينة. # لأنه لما قال: على أن يقوم كل واحد [منهما] بانفراده جائز أمره، فقد جعل ~~كل واحد منهما وكيلا على الانفراد، فلم يكن حق الحاضر في هذه المسألة متصلا ~~بحق الغائب، فلا ينتصب خصما عن الغائب فلهذا يقضى بوكالته لا غير. # فإذا قضى، ملك [هو]. القبض. PageV03P423 # فإن حضر الغائب وادعى الوكالة احتاج إلى إعادة البينة، وإن جحد بقى ~~الحاضر وكيلا على الانفراد، فيملك القبض، بخلاف المسألة ms374 الأولى. # لما قلنا. # [957] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي وقال: أن لفلان على هذا ألف درهم، وقد ~~وكلني فلان بطلب كل حق له وقبضه، والخصومة فيه، وأحضر شهودا فشهدوا له ~~بالوكالة وعلى المال في ذلك المجلس، فإن على قول أبي حنيفة رحمه الله لا ~~يقبل القاضي الشهادة على المال، بل يقبل على الوكالة، ويقضي بالوكالة، ثم ~~يأمره بإقامة البينة على المال. # وقال أبو يوسف رحمه الله: يقبل البينة على الأمرين جميعا، فإذا عدلت ~~البينة يقضى بالوكالة أولا ثم المال. # وعلى هذا الخلاف الوصاية والوراثة أيضا: # أما صورة الوصاية: فإذا ادعى على آخر عند القاضي أنه وصى فلان بن فلان ~~الميت، وإن للميت قبل هذا الرجل ألف درهم، وأقام البينة على الوصاية والمال ~~في ذلك المجلس. # وصورة الوراثة: إذا ادعى على رجل أن أباه مات، ولا وارث له PageV03P424 # غيره، وإن له على هذا الرجل الذي حضر ألف درهم، وأقام البينة يشهدون له ~~على النسب، وعلى وفاة أبيه، وأنه وارثه، لا يعلمون له وارثا غيره، وعلى أن ~~للميت على هذا الرجل كذا من المال. # وكذلك لو ادعى الوارث لأبيه دارا في يدي رجل، أو ضيعة أو غير ذلك، وأحضر ~~على ذلك شهودا، فشهدوا على ما قلنا. # أبو يوسف رحمه الله يقول: البينة لا توجب الحق بنفسها، وإنما توجب بقضاء ~~القاضي، فكان الموجب هو القضاء، وإنما يعتبر هذا الترتيب في حق القضاء، لا ~~جرم [أن] القاضي عندي يقضى بالوكالة أولا، ثم بالمال، لكن يقبل البينة على ~~الأمرين في الابتداء. # وأبو حنيفة رحمه الله يقول: بلى لكن البينة وإن كانت لا توجب الحق ~~بنفسها، فإنها [لا] تسمع من [غير] الخصم، وإنما يصير المدعى خصما في دعوى ~~المال، إذا كان وكيلا، ووصيا، ووارثا، فما لم تثبت الوكالة والوصاية ~~والوراثة لا يكون خصما فصار هو كالأجنبي، والبينة أن كانت لا توجب الحق ~~بنفسها [لا تسمع] من الأجنبي كذا ههنا. # [والله تعالى أعلم] PageV03P425 ### | AUTO الباب التاسع والستون في الشهادة على الوكالة # [958] [قال]: # وإذا شهد للوكيل ms375 على الوكالة ابنا الوكيل فلا تجوز شهادتهما. # لأن الشهادة على الوكالة إنما يحتاج إليها إذا كان الأب [مدعيا]، فكان في ~~الشهادة إثبات صدق الأب، وفيها إثبات حق القبض، والخصومة له، وفيه منفعة ~~للأب فلا تقبل. # [959] قال: # وكذلك شهادة أبوي الوكيل، وشهادة ولد ولده وإن سلفوا، وشهادة أجداده وإن ~~علوا لا تجوز. # لما قلنا. # [960] قال: # وكذلك شهادة أبوي الطالب وابنيه وولده وأجداده. # لأن الموكل إذا كان مدعيا فإن في قبول الشهادة إثبات PageV03P426 # صدق الأب، وإقامة الوكيل مقام الأب بحقوق الأب وباستيفائه، وفي ذلك منفعة ~~للأب فلا تقبل. # [961] قال: # وكذلك امرأة الوكيل، وامرأة الطالب، وكذلك شهادة مولى العبد، ومولى ~~المكاتب للعبد والمكاتب، إذا كان العبد أو المكاتب هو الوكيل. # لأن شهادة المولى لعبده لا تقبل، وأم الولد والمدبر هما بمنزلة العبد ~~والمكاتب. # لأنهما أمتان. # [962] [قال]: # وإذا شهد للوكيل شاهد: أن الطالب وكله بقبض دينه من هذا الرجل، وشهد ~~الآخر: أنه جراه في ذلك، جازت الشهادة. # لأن الجراية والوكالة سواء، والجري والوكيل سواء، فقد اتفق الشاهدان في ~~المعنى، واختلفا في اللفظ، وأنه لا يمنع قبول الشهادة، كما لو شهد أحد ~~الشاهدين على الهبة والآخر على العمري، أو أحدهما PageV03P427 # بالعربية والآخر بالفارسية. # [963] قال: # وكذلك إن شهد أحدهما: نه وكله بقبضه، وشهد الآخر: أنه سلطه على قبضه، ~~فالشهادة جائزة. # لما قلنا. # [964] قال: # وكذلك إن شهد أحدهما: أنه جعله وكيلا في قبضه، وشهد الآخر: أنه جعله وصيا ~~في حياته في قبضه، فالشهادة جائزة. # لأن الوكالة بعد موت الموكل تكون وصاية، والوصاية في حال حياة الموصي ~~تكون وكالة، فقد اتفق الشاهدان على معنى الوكالة، واختلفا في اللفظ. # [965] قال: # وإن شهد أحدهما: أنه جعله وصيا في قبضه، ولم يقل في حياته لا تجوز ~~الشهادة. # لأن الوصاية أوان وجوبها بعد الموت، فإذا أطلق ينصرف إلى ما بعد الموت، ~~والوكالة تكون ثابتة للحال، والوصاية تخالف الوكالة حكما، فقد اختلفا لفظا ومعنى. # [966] قال: # فإن شهد أحدهما: أنه وكله بطلب دينه قبل فلان، وشهد الآخر: PageV03P428 # إنه وكله بتقاضيه، فالشهادة جائزة. # لأنهما اتفقا ms376 معنى واختلفا لفظا فتقبل. # ويملك هذا الوكيل قبض الدين. # لأن الوكيل بالطلب، والوكيل بالتقاضي يملك قبض الدين. # ومشايخنا استحسنوا أنه لا يملك. # وقد مر هذا في شرح الجامع الصغير في كتاب الوكالة. # [967] قال: # وكذلك إن شهد أحدهما: أنه وكله بقبضه، وشهد الآخر: أنه وكله بتقاضيه، أو ~~بطلبه منه، فالشهادة جائزة. # لأن التقاضي والقبض سواء في اللغة، والوكيل بالطلب يملك القبض، فكان هذا ~~كله توكيلا بالقبض، فقد اتفقوا معنى، واختلفوا في اللفظ. # وعلى ما استحسن مشايخنا [يجب] أن لا تقبل. # فبعد ذلك المسألة على وجهين: # أما إن أقر المطلوب بالدين. # أو جحد. # ففي الوجه الأول كان للوكيل قبضه. # وفي الوجه الثاني عند أبي حنيفة رحمه الله يملك الإثبات. # وعندهما لا [يملك الإثبات] بناء على أن الوكيل يقبض الدين أو التقاضي هل ~~يملك الخصومة؟ PageV03P429 # عنده: يملك. # وعندهما: لا [يملك]. # [968] قال: # وإن شهد أحدهما: أنه وكله بقبضه، وشهد الآخر: أنه أمره يأخذه، أو أرسله ~~في أخذه، فالمسألة على وجهين: # أما إن أقر الغريم بالدين. # أو جحد. # ففي الوجه الأول: كان للوكيل قبض ذلك منه. # لأن الشاهدين اتفقا على ثبوت حق القبض للمشهود له؛ لأن حق القبض كما ثبت ~~للوكيل ثبت للرسول. # وفي الوجه الثاني: لم يكن للوكيل إقامة البينة بالدين في قولهم جميعا. # أبو حنيفة رحمه الله فرق بين هذا وبين ما تقدم. # والفرق له: أن الشاهدين هنا ما اتفقا على ثبت حق الخصومة له، لأن الذي ~~شهد أنه وكله بقبضه قد أثبت له حق الخصومة، والذي شهد أنه أمره، أو أرسله ~~لم يثبت، لأن المأمور والرسول بالقبض لا يكون PageV03P430 # له حق الخصومة، فما اتفقا على ثبوت حق الخصومة له. # أما فيما تقدم فقد اتفقا على أنه وكيل، لكن اختلفا في اللفظ، فكانا ~~متفقين على ثبوت حق القبض. # [969] قال: # وإن شهد أحدهما: أنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي الكوفة، وشهد ~~الآخر: أنه وكله بالخصومة فيها إلى قاضي البصرة، فالشهادة جائزة، وهو وكيل ~~بالخصومة. # لأن الوكيل بالخصومة إلى قاضي الكوفة يكون وكيلا ms377 بالخصومة إلى قاضي ~~البصرة، والوكيل بالخصومة إلى قاضي البصرة يكون وكيلا بالخصومة إلى قاضي ~~الكوفة. # لأن المطلوب نفس القضاء، ولقضية القضاة لا تختلف، والتقييد إنما يراعى ~~إذا كان مفيدا، فإذا لم يكن مفيدا لغا فصار كأنه لم يوجد التقييد أصلا. # فرق بين هذا وبين ما إذا شهد أحدهما: أنه وكله بالخصومة إلى فلان الفقيه، ~~وشهد الآخر: أنه وكله [بالخصومة] إلى فلان الفقيه رجل آخر، فإنه لا يجوز. # والفرق: أن حكم الحاكم توسط، والمتوسطون مختلفون في PageV03P431 # ذلك، لاختلاف الذكاء والذهن، فالرضى يكون أحدهما حكما لكون الحاكم عالما ~~بحقيقة الحال، لا يكون رضى بالآخر، فكان التقييد مفيدا، فصح. # فإذا صح، فقد تفرد كل واحد من الشاهدين بما شهد به، والقضاء لا يقع ~~بشهادة الواحد، فأما القاضي فإنما يقضى بحكم الشرع، وحكم الشرع أن البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر، وهذا لا يختلف، فلا يفيد التقييد، فلم يصح. # والله تعالى أعلم PageV03P432 ### | AUTO الباب السبعون في ما لا تجوز فيه الوكالة # [970] [قال]: # ولا تجوز الوكالة في حد. # والحد على نوعين: # أما أن يكون حدا لا تشترط فيه الدعوى من العبد، كحد الزنى. # أو يكون حدا تشترط فيه دعوى العبد، كحد السرقة، وحد القذف، وكذا القصاص. # والتوكيل على نوعين: # وكيل بالاستيفاء. # ووكيل بالإثبات. # وكلا النوعين لا يصح في الضرب الأول. # والنوع الأول لا يصح في الضرب الثاني حال غيبة الموكل، فإن حضرة الموكل ~~شرط استيفاء هذه الحدود والقصاص، وتصح حال PageV03P433 # حضرة الموكل، فإن وكل إنسانا باستيفاء القصاص وهو حاضر صح. # وأما النوع الثاني، في الضرب الثاني فيصح عند أبي حنيفة رحمه الله، ثم ~~إذا جاء أوان الاستيفاء لا يستوفى إلا بحضرة الموكل. # وعند أبي يوسف رحمه الله لا يصح النوع الثاني من الضرب الثاني. # وقول محمد مضطرب. # والأظهر أنه مع أبي حنيفة. # وقيل: هذا الاختلاف عند غيبة الموكل، أما عند حضرته فجائز بالإجماع ~~كالنوع الأول. # وهذا لأن كل كلام يوجد من الوكيل عند حضرة الموكل ينتقل إليه إذا لم يكن ~~فيه عهدة على الوكيل. ms378 # وحق المسألة كتاب الوكالة. # وقد ذكرناها في شرح الجامع الصغير # [971] قال: # وكذلك الرجل يشتري العبد، فيجد به عيبا، فيوكل وكيلا في رده، فإن وكيله ~~لا يقدر على رده حتى يحضر [الموكل] فيحلف بالله ما رضي بهذا العيب، ولا ~~أبرأه منه، ولا عرضه على بيع منذ علم PageV03P434 # بالعيب. # وهذا إنما يستقيم على قول صاحب الكتاب، وهو المروي عن أبي يوسف رحمه ~~الله: أن الموكل لو كان حاضرا يستحلف بغير دعوى البائع: بالله ما رضيت بهذا ~~العيب، ولا أبرأته، ولا عرضته على بيع منذ علمت بالعيب، فإذا كان يستحلف ~~الموكل من غير دعوى البائع لا تصح خصومة الوكيل حال غيبة الموكل. # أما في ظاهر الرواية، [فلأنه] لما كان لا يستحلف الموكل حال حضرته من غير ~~دعوى البائع يصح التوكيل، وتسمع خصومة الوكيل، فإذا ادعى البائع الرضى ~~والإبراء توقف حتى يحضر الموكل. # وهكذا ذكر في الدعوى في شرح الجامع الصغير. # [971] قال: # وكذلك الرجل يوكل في طلب سرقة سرقت منه، فإن كان إنما يطلب المال ~~فالوكالة جائزة. # لأن التوكيل بإثبات المال واستيفاء المال صحيح. # وأما إذا كان بطلب القطع فالوكالة غير جائزة. # لأن التوكيل باستيفاء القطع حال غيبة الموكل لا يجوز. # والله أعلم بالصواب PageV03P435 ### | AUTO الباب الحادي والسبعون في الرجل يريد سفرا وهو مطلوب فيوكل # [972] قال: # ولو أن رجلا أراد سفرا، فطالبه رجل بحق يدعيه قبله، فقال المطلوب: أني ~~أوكل وكيلا بخصومته، جائز على ما قضى به عليه، وأعطى كفيلا بما قضى به عليه ~~لهذا الطالب، فإن القاضي يقبل ذلك منه، وإن أبى ذلك الطالب أجبره القاضي ~~على قبوله ذلك. # لأن مقصود الطالب الوصول إلى حقه، وحقه إما في جواب الخصومة، أو في ~~المال. والأول حصل بالتوكيل، والثاني حصل بإعطاء الكفيل. PageV03P436 # فبعد ذلك إذا أبى صار متعنتا، والمتعنت لا يقبل قوله. # [973] قال: # وكذلك إن كان الكفيل غير الوكيل يجوز. # لأن المعنى يجمعهما، وهو حصول مقصود الطالب. # أبو حنيفة رحمه الله فرق بين هذا وبين ما إذا كان مقيما لا يريد السفر، ~~فوكل إنسانا بالخصومة ms379 لا يجبر صاحبه على القبول. # والفرق: أنه إذا كان مقيما، فالحضور للجواب مستحق عليه، فلا يملك التفويض ~~إلى غيره، إلا برضى من له الحق في الجواب، وأما إذا أراد السفر فالحضور ~~للجواب غير مستحق عليه، فيملك التفويض إلى غيره. # [974] قال: # فإن وكل المطلوب وكيلا في خصومته بحضرة القاضي، أو بغير حضرة القاضي ~~بشهود، وذلك بمحضر من الطالب، ثم أخرجه من الوكالة بغير محضر من الطالب، ~~فأخرجه إياه باطل. PageV03P437 # لأنه يتضمن إلحاق الضرر بالغائب، فلا يملك ذلك. # وهذا إذا كان التوكيل بسؤال الطالب. # أما إذا كان بغير سؤاله فجاز إخراجه من غير علم الطالب، إلا أن في الكتاب ~~لم يذكر التوكيل بسؤال الطالب. [وكذا] في المبسوط لم يذكر، لكن هذه الزيادة شرط. # وإن أخرجه من الوكالة بمحضر من الطالب فإخراجه إياه جائز. # لأن للطالب أن يطالبه بأن يوكل إنسانا آخر، أو يخاصم نفسه، ولا يمكنه من ~~السفر حتى يفعل ذلك. # فإذا جاز ذلك فبعد ذلك ينظر: إن كان هو كفيلا بما يقضى به، فالكفالة ~~لازمة، لا يملك الكفيل الرجوع، ولا المكفول عنه أنه يخرجه عن ذلك. # فإن كان غيره كفيلا بما يقضي به، فالكفالة أيضا لازمة. # لأن الكفالة حق الطالب، فلا يملك الكفيل ولا المكفول عنه إبطال حقه إلا ~~برضاه. PageV03P438 # [975] قال: # فإن جاء المطلوب إلى القاضي وليس الطالب بحاضر، وقال: قد كنت وكلت هذا ~~بين يديك بخصومة فلان، فيما يدعي، وهذا الوكيل يريد السفر، أو قال: أنا ~~أتهمه أن يقر علي بشيء يلزمني، فقد أخرجته من الوكالة، ووكلت هذا الآخر ~~لرجل أحضره للقاضي، وقبل الوكيل الوكالة، فإنه ينبغي للقاضي أن يأمره ~~بإحضار الطالب حتى يوكل هذا بحضرته. # لأن الطالب يتهم القاضي أن لو فعل ذلك، وللقاضي أن يتحرز عما يكون فيه ~~تهمة، فإن طلبه فلم يقدر عليه، أثبت القاضي وكالة الثاني، وأخذ من الوكيل ~~الثاني كفيلا. # فإذا فعل ذلك فالأول خارج عن الوكالة، والثاني خصم للطالب. # لأن تصرف المتصرف إنما يمتنع عليه إذا كان فيه إلحاق الضرر بالغير، وليس ~~فيه إلحاق ms380 الضرر بالغائب؛ لأنه يصل إليه حقه في الموضعين PageV03P439 # جميعا. لكن القاضي يأخذ من الوكيل الثاني كفيلا. # لأن الطالب في الابتداء كان لا يرضى إلا بوكيل ثقة له عيال وثقل، والثاني ~~لا يؤمن عليه، فيحتاط القاضي بأخذ الكفيل. # فإذا فعل تم مقصود الطالب، فخرج الأول عن الوكالة، وصار الثاني خصما ~~للطالب. # [976] قال: # وكذلك لو جاء إلى الشهود فقال: قد كنت أشهدتكم على وكالتي لهذا في خصومة ~~فلان، فيما يدعي قبلي، وقبل الوكيل هذه الوكالة، وقد أخرجته عن وكالتي هذه، ~~ووكلت فلانا هذا في خصومة فلان في ما يدعي قبلي، وقبل الوكيل الوكالة هذه ~~بمحضر من الشهود فهو جائز. # لأن الشهود في هذا الباب بمنزلة القاضي؛ لأن التوكيل الأول لما كان عند ~~الشهود فقد ثبت عليهم للطالب حق، وهو أن لا يمتنعوا عن أداء الشهادة إذا ~~طلب الخصم منهم الشهادة. PageV03P440 # وإنما يصح هذا القول بمحضر من الطالب أو الشهود أو القاضي. # [977] قال: # فإن أحضر الوكيل الثاني القاضي، وأحضر الطالب والوكيل الأول، فأقام هؤلاء ~~الشهود، فشهدوا على وكالته إياه، وعلى إخراجه الأول، فهو وكيل في خصومة ~~الطالب، يقوم مقام الأول. # لأنه أثبت العزل للأول عند القاضي. # [978] قال: # فإن لم يحضر الوكيل الثاني، ولم يحضر شهوده، فالأول وكيل على حاله. # لأنه لم يثبت الثاني عزل الأول عند القاضي. # [979] قال: # فإن كان الخصم أثبت حقه على الوكيل الأول ببينة أقامها عند القاضي، ثم ~~أخرجه الموكل من الوكالة، ووكل غيره [بذلك] فهو جائز، والقاضي يقضي على ~~الوكيل الثاني. # لأن الوكيل نائب عن الموكل، والموكل نفسه لو حضر بعد أن أثبت الخصم حقه ~~على الوكيل، وعزل الوكيل، وقال: أنا أحضر بنفسي PageV03P441 # كان له ذلك، والقاضي يقضي عليه بتلك البينة على الموكل، ولا يشترط إعادة ~~البينة، فكذا الوكيل الثاني. # [980] قال: # وكذلك لو أن القاضي سمع من بينة الطالب على الوكيل، ثم مات الوكيل، وحضر ~~الموكل، فإن القاضي يحكم عليه بتلك البينة. # لأن السماع على نائب الموكل كالسماع على الموكل. # [981] قال: # ولو وكل المطلوب وكيلا في خصومة فلان هذا ms381 فيما يدعيه قبله من حقوق، وأجاز ~~له أن يوكل بمثل ما وكله من ذلك من رأي كان جائزا. # لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم، وتوكيل الثاني من رأيه، فيجوز. # فإن وكل الأول وكيلا، فأثبت الطالب حقه عليه، أو لم يثبت حتى أخرج الوكيل ~~الأول [الوكيل] الثاني من الوكالة، فإنه يجوز، سواء كان بمحضر من الطالب، ~~أو لم يكن. # لأن الوكيل الأول قائم على حاله يخاصم. # إلى هذا أشار صاحب الكتاب حيث قال: # لأن الوكيل الأول ينوب عن الثاني في الوكالة، فذلك جائز. PageV03P442 # [982] قال: # واو أن الوكيل وكل وكيلا بخصومة هذا الطالب عن فلان بمحضر من الطالب، ~~وقبل الثاني الوكالة من الوكيل الأول، ثم إن الوكيل الأول مات، فالوكيل ~~الثاني وكيل على حاله في خصومة الطالب. # لأنه وكيل الأول، لا أنه وكيل الوكيل. # إليه أشار صاحب الكتاب حيث قال: # لأن المطلوب كأنه هو الذي وكله. # [983] [قال]: # وكذلك لو أن المطلوب أخرج الوكيل [الأول] كان خارجا منها، وكان الوكيل ~~الثاني وكيلا على حاله، في خصومة الطالب. # لما قلنا. # [984] قال: # ولو أن القاضي حيث أمر المطلوب أن يوكل وكيلا بخصومة الطالب، فخرج من عند ~~القاضي، وأشهد بمحضر من الطالب أنه وكل فلان ابن فلان بخصومة فلان هذا فيما ~~يدعي قبله من حق، وليس الوكيل PageV03P443 # بحاضر كذلك فإن للطالب أن لا يقبل هذا. # لأنه يقول: لا آمن من أن لا يقبل الوكيل هذه الوكالة، وتكون أنت قد غبت، ~~فله أن لا يقبل. # فإن قبل مع هذا فلما افترقا أشهد الموكل شهودا أنه أخرج الوكيل من ~~الوكالة، فإخراجه إياه جائز. # لأن الوكالة إنما تتم بقبول الوكيل، ولم يوجد القبول، فلم تكن هذه ~~الوكالة تامة، فيملك إخراجه بدون علم الوكيل، وهذه حيلة يحتال بها. # [985] قال: # ولو أن المطلوب وكل رجلا حاضرا في خصومته، وقبل الوكيل الوكالة بمحضر من ~~الطالب، ثم إن الوكيل أقر هذا الحق على المطلوب، فهذا على وجهين: إما أن ~~أقر عند القاضي، أو أقر عند غير القاضي. # وفي الوجهين خلاف. # وقد ذكرنا ms382 المسألتين، وإنما أوردهما هنا ليفرع عليهما من المسائل. # [986] قال: # ولو أن المطلوب وكل وكيلا في خصومة هذا الطالب وليس الوكيل بحاضر، وأشهد ~~على خصومته، ورضي به الطالب، PageV03P444 # وقبل الوكيل الوكالة حين بلغه، صار وكيلا مطلقا، فإن أراد الموكل أن ~~يستثنى إقرار هذا الوكيل عليه وأشهد شهودا أنه قد أخرج الإقرار عنه فهذا ~~على وجهين. # أما إن كان بمحضر من الطالب. # أو بغير محضر. # ففي الوجه الأول يجوز. # لأن في الوجه الأول يملك إخراجه من أصل الوكالة فلأن يملك تغييره كان أولى. # وأما في الوجه الثاني [فقد] اختلفوا فيه. # قال محمد رحمه الله: يصح. # وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يصح. # محمد رحمه الله يقول: هذه الزيادة ليست بحق للطالب، ألا ترى أن في ~~الابتداء لا يملك أن يطالبه بالتوكيل المطلق، فكان للمطلوب أن يوكل، ~~ويستثني الإقرار، فكذا في الانتهاء. # وأبو يوسف رحمه الله يقول: إنه قيد ما أطلق، وتقييد المطلق إبطال من وجه، ~~ولو أراد إبطال أصل الوكالة لا يملك، فكذا لو أراد PageV03P445 # إبطال بعض الوكالة. # أما قوله: هذه الزيادة ليست بحق للطالب [قلنا]: نعم في الابتداء، لكن إذا ~~وكله مطلقا صارت الزيادة مع الأصل حقا له، فلا يملك الإبطال بغير محضر منه. # وكذلك على هذا إذا وكل المطلوب وكيلا في خصومته على أن للوكيل أن يوكل في ~~خصومة الطالب من رأى، فأراد بعد ذلك أن يحجز على الوكيل في حق تلك الزيادة ~~حتى لا يملك الوكيل الأول التوكيل، ففي الوجه الأول يصح، وفي الوجه الثاني ~~عند محمد يصح، وعند أبي يوسف لا يصح. # والله أعلم بالصواب PageV03P446 ### | AUTO الباب الثاني والسبعون في إثبات النسب # [987] بنى الباب على أصلين: # أحدهما: أن من ادعى على إنسان شيئا، إن كان المدعى عليه [بحال] لو أقر ~~يصح إقراره، [فإنه] ينتصب خصما في إقامة البينة بالإنكار. # وإن كان [بحال] لو أقر لا يصح إقراره، فإنه لا ينتصب خصما في إقامة ~~البينة بالإنكار. # لأن البينة إنما تقبل على الخصم المنكر ومن يصح إقراره يصح إنكاره، فيكون ms383 ~~خصما في إقامة البينة عليه. ومن لا يصح إقراره لا يصح إنكاره، فلا يكون ~~خصما في إقامة البينة عليه، بخلاف الوصي، فإنه لا يصح إقراره، ويصح إنكاره. # لأن الوصي ليس بمدعى عليه، وإنما المدعى عليه في الحقيقة هو الصبي، ~~والوصي نائب عنه شرعا في ما صار نائبا. # والثاني: أن من ادعى مالا على غائب، فأراد أن يقيم البينة على رجل حاضر، ~~فإن الحاضر ينتصب خصما عنه، إذا كان ما ادعى على الحاضر حقا لا يتوصل إليه ~~إلا بإثبات ذلك على الغائب. # [988] إذا عرفنا هذا قال: # وإذا ادعى رجل على رجل أنه أخوه لأبيه وأمه، فجحد ذلك عند PageV03P447 # القاضي، فقال المدعي: أنا أقيم البينة على ذلك، فإن القاضي يسأل المدعي: ~~ألك قبله ميراث تدعيه من قبل أبيه أو من قبل أمه؟ # أو كان المدعي زمنا يطالبه بالنفقة، أو ادعى قبله حقا من الحقوق، ولا ~~يقدر على أخذه إلا بإثبات النسب، فإن كان كذلك فإن القاضي يقبل بينته على ~~إثبات النسب، وإلا فلا خصومة بينهما. # لأنه إذا لم يكن يدعى ما لو أقر به لا يصح إقراره فلا ينتصب خصما في ~~إقامة البينة بالإنكار، وهذا [لأنه] إذا لم يدع عليه مالا لم عليه حقا، لأن ~~الأخوة إنما هي المجاورة بين الأخوين في الصلب، أو في الرحم، فلم يكن مدعيا ~~على الحاضر شيئا. # وإذا ادعى مالا فقد ادعى على الحاضر حقا لا يتوصل إليه إلا بعد إثبات ~~النسب على الغائب، فينتصب الحاضر خصما عن الغائب في إقامة البينة بالإنكار. # [989] قال: # ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه أبوه، وأنكر الأب ذلك، وأقام البينة أنه ~~أبوه، ثبت نسبه منه، وإن لم يدع قبله حقا. PageV03P448 # وكذلك إن كان الأب هو المدعي لذلك فادعى أن هذا ابنه، وجحد ذلك الابن، ~~فأقام هو البينة أنه ابنه، ثبت نسبه منه، وإن لم يدع عليه قبله حقا. # لأنه لو أقر به يصح إقراره فينتصب خصما في حق إقامة البينة عليه ~~بالإنكار. # وهذا لأن بدعوى الأبوة والنبوة يدعي عليه حقا، ms384 فإن الابن يدعى عليه حق ~~الانتساب إليه، والأب يدعى على الابن وجوب الانتساب إلى نفسه شرعا. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: # "من انتسب إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين". PageV03P449 # [990] قال: # وكذلك لو أن رجلا ادعى أن هذه امرأته، وأنكرت المرأة، أو كانت المرأة هي ~~المدعية، وأنكر الزوج، فأقام المدعي منهما البينة على دعواه، فقبل ذلك ~~الحاكم منه، وحكم له، وإن لم يكن فيه دعوى مهر ولا نفقة. # لأنه لو أقر به صح، فينتصب خصما في إقامة البينة بالإنكار. # وهذا لأن نفس الزوجية حق، فيدعي عليه حقا. # [991] قال: # وكذلك لو ادعت امرأة أن هذا الرجل ابنها، أو كان هو المدعي أنها أمه، وهي ~~تجحد، فأقام المدعي منهما البينة على دعواه، فإن القاضي يقبل ذلك منه ويثبت ~~نسبه منه. # هكذا ذكر صاحب الكتاب ههنا. # وهكذا ذكر محمد رحمه الله في الجامع. PageV03P451 # وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه لا يقبل [ذلك]. # وما ذكره أبو يوسف رحمه الله قياس، وما ذكره محمد في الجامع استحسان. # وجه القياس: أنها لو أقرت بذلك لم يصح إقرارها لأنها تحمل النسب على ~~الغير، فلا ينتصب خصما في إقامة البينة بالإنكار. # وجه الاستحسان: أن الأم أحد الأبوين، ثم الأب ينتصب خصما في إقامة البينة ~~عليه على النسب في الإنكار، فكذا الأم. # ويجوز أن يثبت النسب من الأم، وإن كان لا يثبت من الأب، ألا نرى أن ولد ~~الزنى ثابت النسب من الأم، وإن لم يكن ثابت النسب من الأب، إلا أنها لو ~~أقرت بالنسب لا يثبت. # لأن سبب ثبات النسب في جانبها الولادة، وأنه يحضرها غيرها عند الولادة، ~~وهي القابلة، فشرط انضمام قول القابلة إلى قولها، فلا يصح إقرارها على ~~الانفراد. # فأما في الإنكار فلا يشترط انضمام قول الغير إلى قولها، لصحة PageV03P452 # الإنكار، فصح إنكارها، والبينة تسمع عن المنكر. # [992] قال: # وكذلك لو أن رجلا ادعى على رجل أنه مولاه، وأنه أعتقه، إن كان المعتق هو ~~المدعي لذلك، والذي أعتق ms385 يجحد ذلك، وأقام على ذلك بينة، تقبل، وإن لم يدع ~~قبله حقا # لأن الولاء لحمة كلمة النسب، وفي نفس النسب ينتصب خصما، فكذا في الولاء. # وهكذا في ولاء المولاة. # لأن ولاء الموالاة، وولاء العتاقة سواء، إلا أن ولاء العتاقة أقوى. # فصار الحاصل أن إقرار الرجل يصح بأربعة نفر: بالأب، والابن، والزوجة، ~~والمولى، فينتصب خصما في هذه المواضع. # وإقرار المرأة يصح بثلاثة نفر: بالأب، والزوج، والمولى، فتنتصب خصما في ~~هذه المواضع، ولا صح إقرارها بالولد، وهل تنتصب خصما في ذلك بالإنكار؟ فيه ~~خلاف على ما مر. # [993] قال: # وكذلك لو أن رجلا في يديه صبي لقيط التقطه، فجاءت امرأة، فأقامت البينة ~~أنها حرة الأصل، وأن هذا الصبي أخوها لأبيها وأمها، قبلت PageV03P453 # بينتها، وأثبت [القاضي] نسبها، ودفعه إليها. # لأنها تدعي لنفسها حقا، وهو حق الحضانة والتربية، ونقل الصبي إلى حجرها، ~~وهذا حق وراء الأخوة، لكن لا تقدر على إثبات الحق إلا بإثبات الحق إلا ~~بإثبات الأخوة، فتقبل البينة لهذا. # وكذلك لو ادعى امتناع الرجوع في الهبة بسبب الأخوة، أو فساد النكاح بسبب ~~الأخوة، وأقام البينة على الأخوة تقبل. # لما قلنا. # [994] قال: # ولو أن رجلا له على آخر ألف درهم دين، أو له في يده أيضا ألف درهم غصب أو ~~وديعة، فغاب صاحب المال، وجاء رجل فقدم الذي قبله المال إلى الماضي، فقال: ~~أن صاحب هذا المال قد مات، وأنا ابنه، ووارثه، لا وارث له غيري. فإن صدقه ~~الذي قبله المال فيما ادعى، أمره القاضي أن يدفع إليه المال. # أما في الدين فلأنه [لو] زعم المدعي أنه وكيل فلان يقبض الدين، وصدقه، ~~يؤمر بالدفع إليه، فكذا إذا زعم أنه وارثه. # وأما في الغصب والوديعة ففرق بين هذا وبين ما إذا جاء وادعى أنه وكيل ~~فلان يقبض الغصب والوديعة [وصدقه، فإنها لا يؤمر بالدفع إليه. PageV03P454 # وهنا إذا أقر بالموت، وكون المدعي وارثا وبالغصب والوديعة] أمر بالدفع إليه. # والفرق أن هناك تصادقا أن الملك للمودع، فكان هذا إقرارا بثبوت حق القض ~~في ملك الغير فلا يصبح. ms386 أما هنا فبالموت انتقلت التركة إلى الوارث، فلم يكن ~~هذا إقرارا بثبوت حق القبض في ملك الغير، فإذا دفع إليه أخذ القاضي منه ~~كفيلا في قول بعض أصحابنا. # هكذا ذكر صاحب الكتاب، وعنى به أبا يوسف ومحمد رحمهما الله. # أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يأخذ. # لأن أبا حنيفة قال ههنا في آخر الباب وفي الجامع الصغير: هذا شيء احتاط ~~القضاة فيه، وهو ظلم. # [995] قال: # فإن أنكر المدعى عليه جميع ما ادعى عليه، من وفاة أبيه، وأنه ابنه، وهو ~~مقر بالملك، فأراد المدعي استحلافه، فإن الحسن بن زياد قال: استحلفه على ~~علمه: بالله ما يعلم أن فلان بن فلان الفلاني توفي وأن PageV03P455 # هذا ابنه. # قال صاحب الكتاب: # وروي عن بعض أصحابنا أنهم قالوا: يحلف على علمه على مثل ما قال الحسن بن ~~زياد، بعد أن كانوا يقولون: لا يحلف. # فقد ذكر صاحب الكتاب رجوعا عن بعض أصحابنا، إلى قول الحسن بن زياد، ولم ~~يبين من ذلك من أصحابنا؟ وقد عرف في هذه المسألة قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله أنه يستحلف، وقول أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يستحلف، فلم يعرف قول من ~~قال: لا يستحلف ورجع إلى أنه يستحلف. # فلا يعرف قول من يريد صاحب الكتاب. # أبو يوسف ومحمد يقولان: المدعي ادعى عليه معنى من موت أبيه، وكونه ابنا ~~له، لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف لكن على العلم. # وأبو حنيفة رحمه الله يقول: اليمين إنما تترتب على الدعوى، والدعوى إنما ~~تسمع من الخصم، وما لم يثبت موت المورث لا يثبت كونه خصما، فلا تصح الدعوى، ~~فلا تتوجه اليمين. # [996] قال: # ولو أقر الذي قبله المال بموت صاحب المال، وقال: أما هذا المدعي PageV03P456 # فلا أعرفه، فقال المدعي: حلفه على أنه ما يعلم أني فلان بن فلان، أستحلفه ~~على ذلك. # فرق أبو حنيفة بين هذا وبين الفصل الأول. # والفرق أن في الفصل الأول لما لم يثبت موت المورث لم ينتصب هو خصما، فلم ~~تصح الدعوى، ولم تترتب عليه اليمين. ms387 # وأما ههنا لما ثبتالموت بتصادقهما، ثبت كونه خصما، فتصح الدعوى، فترتبت ~~عليه اليمين. # فإن قيل: كيف يستحلف عند أبي حنيفة رحمه الله، وعنده [أن] الاستحلاف لا ~~يجري في النسب؟ # قيل له: [لا نسلم أن الاستحلاف لا يجري في النسب على الإطلاق؛ لأن] ~~الاستحلاف يجري في النسب عنده إذا كان في ضمنه دعوى المال، وإنما لا يستحلف ~~إذا تجردت دعوى النسب. # [997] قال: # فإن أقر أن هذا ابنه، وقال: لا أدري أن له وارثا آخر أم لا، فإن القاضي ~~يتلوم، وينتظر: فإن جاء وارث آخر وإلا دفع المال إليه، وإن قال: لا أعرف ~~وارثا آخر لا يتلوم، بل يدفع إليه المال. PageV03P457 # لأن الإقرار معتبر بالبينة. # ولو ادعى رجل أنه ابن الميت، وشهد الشهود أنه ابنه، ولم يقولوا: لا نعلم ~~له وارثا آخر، فإن القاضي يتلوم. ولو قالوا: لا نعرف له وارثا آخر لا ~~يتلوم، بل يدفع إليه المال، فكذا هذا في الإقرار. # ثم إذا دفع المال إلى المدعي، فرأة أن يأخذ منه كفيلا، فعل. # وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يأخذ. # [998] قال: # وإذا أراد الرجل أ، يثبت نسبه من أبيه، وأبوه ميت، فإن القاضي لا يسمع من ~~شهوده إلا على خصم. # لأن البينة إنما تقام على خصم. # ثم الخصم من ذكر في الكتاب، وهو: [أما] وارث الميت، أو غريم للميت عليه ~~دين، أو رجل له على الميت حق، أو موصى له. # فإذا أحضر رجلا ادعى عليه حقا لأبيه، والمدعى عليه ذلك الحق مقر به، أو ~~جاحد له، فله أن يثبت نسبه، ويسمع القاضي من شهوده PageV03P458 # بحضرة ذلك الرجل. # وقد مر هذا # [999] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله في ميراث قسم بين غرماء الميت، لا آخذ من ~~الغرماء كفيلا بما أدفع إليهم، ولا آخر من الوارث كفيلا بما أدفع إليه من ~~الميراث، وهذا شيء احتاط القضاة فيه، وهو ظلم. # والله تعالى أعلم PageV03P459 ### | AUTO الباب الثالث والسبعون في إثبات الدين والحقوق على الميت # [1000] قال: # وإذا توفي الرجل ms388 وادعى رجل عليه حقا أو شيئا مما كان في يده، دارا، أو ~~ضيعة، أو غلاما، أو عروضا، أو ادعى عليه دينا، فخاصم في ذلك بعض الورثة، أو ~~الوصي، وأراد أن يثبت عليه حقه ذلك بمحضر وارث واحد، أو الوصي عن الميت، ~~فذلك جائز على جميع الورثة. # لأن أحد الورثة ينتصب خصما فيما يدعي عليه، وله؛ لأن الوراثة خلافة عن ~~الميت، والخلافة لا تتجزأ لأن سببها لا يتجزأ، والسبب متى تحقق في حق الكل، ~~والحق غير متجزئ، يثبت الحكم لكل واحد منهم على الكمال، فكان الحق كاملا، ~~كانه ليس معه غيره، وسبب الخلافة يتحقق في حق الكل، والخلافة غير متجزئة، ~~فتثبت لكل PageV03P460 # واحد منهم على الكمال، فكان الحق الثابت عليه كالحق الثابت على الميت، ~~والحق لو ثبت على الميت كان ثابتا في حق جميع الورثة كذا ههنا. # [1001] قال: # فإن أقر الوارث بالدين الذي ادعاه الخصم، لزمه ذلك في حصته، حتى يستغرق ~~دينه جميع حصته. # لأن الوارث إنما صار خليفة للمورث نظرا [له] في كل ما يعجز الميت عن ~~النظر لنفسه، ولا نظر للميت أن جعل الوارث خليفة عنه في حق الإقرار، كالوصي ~~لما كان نائيا عن الميت نظرا له في كل ما يعجز الميت عن النظر لنفسه، لم ~~يصح إقراره على الميت كذا هنا، وإذا لم يصح إقراره على الميت بقي إقراره ~~على نفسه، وإنما يصح على نفسه في حصته. # [1002] قال: PageV03P461 # فإن كان الذي ادعاه الخصم شيئا مما كان في يد الميت فأقر الوارث بذلك كان ~~حصته من ذلك للخصم. # لأنه إقرار على نفسه فيصح، والوارث الباقون على حقوقهم، لأنه لم يصح ~~إقراره عليهم. # [1003] قال: # فإن ادعى قوم على الميت ديونا، وأرادوا أن يثبتوا ذلك، فليس لهم أن ~~يثبتوا ذلك إلا بمحضر من وارث أو وصي. وليس لهم أن يثبتوا على غريم للميت ~~عليه دين، ولا موصى له، ولا غريم له له على الميت دين. # أما الغريم الذي للميت عليه دين، فلأن المدعي لا يدعي عليه شيئا، وإنما ~~يدعي دينا في ms389 ذمة الميت، لكن إذا ثبت ذلك ثبتت له ولاية الاستيفاء من هذا ~~الغريم، باعتبار أنه تركه الميت، فلا يكون الغريم خصما له؛ بخلاف الوارث أو ~~الوصي إذا حضر فإنه يخاصم الغريم الذي للميت عليه دين. # أما الوارث: فلأنه يدعي ملك ما في ذمته. PageV03P462 # وأما الوصي: فلأنه يدعي حق قبض الدين [الذي] عليه لنفسه، فيكون الغريم ~~خصما له. # وأما الموصي له: فلأنه ليس بخليفة للميت فيما يتملك، بل يتملك ابتداء ~~بعقد الوصية. ألا ترى أنه لا يرد بالعيب، ولا يرد عليه، ولا يصير مغرورا ~~فيما اشتراه الموصي. وإذا لم يكن خليفة الميت، ولا يملك المدعي إثبات الدين عليه. # وأما الغريم الذي له على الميت دين، فكلك أيضا. # فإن لم يكن الميت أوصى إلى رجل، وكانت ورثته صغارا ليس فيهم من يقوم ~~بحجته، فينبغي للقاضي أن يجعل لهم وصيا يقوم بأمرهم، لأن فيه نظرا للغرماء ~~وللورثة. # أما الغرماء فلأنهم يحتاجون إلى إثبات حقوقهم، ولا يتمكنون من الإثبات ~~إلا على الخصم. # وأما الورثة فلأنهم يحتاجون إلى من يحفظ المال عليهم، فإن أثبت الغرماء ~~حقوقهم بمحضر من هذا الوصي، [فإن] PageV03P463 # سألوا القاضي أن يأمره بدفعه إليهم من مال الميت، فينبغي للقاضي أن ~~يستحلف كل واحد منهم قبل أن يدفع إليهم شيئا: بالله ما قبضت من هذا المال ~~الذي ثبت لك من فلان الميت، ولا من أحد أداه إليك عنه، ولا قبض ذلك قابض ~~بأمرك، ولا أربأته منه، ولا من شيء منه، ولا أحالك بذلك، ولا بشيء منه فلان ~~الميت، ولا ارتهن بذلك، ولا بشيء منه رهنا من فلان [الميت]، وإن لم يدع ~~الوصي ذلك. # لأن الميت عاجز عن النظر لنفسه بدعوى أحد هذه الأشياء، فيحتاج إلى من ~~ينظر له، والوصي نائب عنه، لكن النائب قد يقصر، ولا يبالغ في النظر، فلا ~~ينبغي للقاضي أن يدع النظر، فيحلفه، وإن لم يدع الوصي ولا والوارث. # وأصل هذا الحديث الذي ذكر في الكتاب عن ابن عمر رضي الله عنهما. # فإذا خلف أمر بالدفع إليه؛ لأنه لم يثبت ms390 الاستيفاء والإبراء، وأن PageV03P464 # نكل لم يحكم له بشيء، ولم يأمر بالدفع؛ لأنه ثبت الاستيفاء والإبراء. # [1004] قال في الكتاب: # كان ابن عمر رضي الله عنهما وصى رجل، فأتاه رجل بصك، وقد درست أسماء ~~الشهود فقضاه، المال. # وتأويل ذلك: أنه كان عرف وجوب ذلك الحق على الميت، فأما الصك فلا يكون ~~حجة درست [أسماء شهوده] أو لم تندرس. # ثم قال: يا نافع اذهب به إلى المنبر فاستحلفه. # وأراد به منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان في المدينة. # فظاهر الحديث حجة للشافعي رحمه الله فإن عنده إذا أراد القاضي تغليظ ~~اليمين يحلفه عند المنبر، أو في المسجد الجامع. # وعندما تغلظ بصفات الله تعالى. PageV03P465 # وهي مسألة كتاب الشهادات. # ثم اشتبه آخر الحديث، فإنه تشويش. # والصحيح من الألفاظ: # فقال ذلك الرجل يا ابن عمر تريد أن تسمع بي غير الذي سمع. # وما سوى هذا غلط من الكتاب. # ومعنى هذا أنه سمع بعض الناس دعواي وخصومتي، وأنك اتهمتني، فنريد أن تسمع ~~الذي لم يسمع بذلك أنك اتهمتني، وأني عرفت بالأمانة. # وإنما قال ذلك؛ لأن الناس يكونون مجتمعين عند المنبر. # [1005] قال: # وكذلك إن مات رجل لم يوص إلى أحد، ولم يخلف وارثا، وادعى قوم عليه مالا ~~وحقوقا، فإن القاضي يجعل له وصيا، ثم يدعوهم بيناتهم على ما يدعون بمحضر من ~~هذا الوصي. # لأن الميت لما لم يترك وارثا كان ماله لبيت المال، فيكون للمسلمين، فكان ~~للقاضي أن ينصب قيما، حتى يسمع خصومة المدعي في حق المسلمين، فإذا ثبت ~~الحق، حلف المدعي على الوجه الذي مر في PageV03P466 # المسألة الأولى. # [1006] قال: # فإن كان للميت ورثة في بلد آخر، وماله وتركته هنا حيث توفي فادعى عليه ~~قوم حقوقا وأموالا، فإن كان البلد الذي فيه ورثة الميت بلدا منقطعا عن هذا ~~البلد، جعل له القاضي وصيا، وأمرهم بالتثبيت عليه. # لأن الغيبة المنقطة جعلت بمنزلة الموت، ولو كان الوارث ميتا فإن القاضي ~~يجعل للميت وصيا، فكذا هنا. # وإن لم يكن البلد منقطعا عن ذلك البلد، فأرادوا أن يثبتوا حقوقهم ms391 عند هذا ~~القاضي ليحكم لهم بذلك، لم يقبل ذلك. # لأن الغيبة إذا لم تكن منقطعة لا تكون بمنزلة الموت، فلا يكون للقاضي ~~ولاية نصب الوصي عن الميت. # [1007] قال: # فإن سألوا أن يسمع من شهودهم، ويكتب لهم بما يصح عنده من أمورهم إلى ذلك ~~القاضي، سمع، وكان الجواب فيه كالجواب PageV03P467 # في العقار. # فإن العقار إذا كان في هذه البلدة، والمطلوب في بلدة أخرى، فإن قاضي هذه ~~البلدة يكتب إلى قاضي تلك البلدة، ليقضي قاضي تلك البلدة، ثم يكتب إلى هذا ~~القاضي الكاتب ليسلم إليه العقار. # وكذلك ههنا، يكتب هذا القاضي الذي مات المورث فيه بلده والتركة في بلده، ~~إلى قاضي بلده فيها الوارث ليقضي، ثم يكتب إلى هذا القاضي الكاتب ليسلم ~~التركة إليه. # [1008] قال: # ولو أن رجلا توفي فجاء قوم إلى القاضي، فقالوا: إن فلانا توفي، ولنا عليه ~~أموال، وقد ترك مالا، وعدا ورثته على ماله وهم يمزقونه، ويتلفونه، ~~ويفرقونه، وسألوا القاضي أن يأمر بالاحتياط. # يعني يجعل التركة موقوفة حتى يثبتوا عنده حقوقهم، فإنه لا يحب على القاضي ~~أن يتعرض للورثة بما في أيديهم، يعني لا يجعل التركة PageV03P468 # موقوفة؛ لأن في جعل التركة موقوفة قصر يد ذي اليد عن ماله بدون الحجة. # فإن قالوا: لنا شهود حضور، فقفها إلى آخر المجلس أو المجلس الثاني، ~~والوارث ممن يخاف عليه الإتلاف والإسراف، وإن اشتهر أن فلانا مات غارما، أو ~~عرف القاضي هؤلاء المدعين بالصلاح، أو مال قبله إلى أنهم صادقون، والوارث ~~ممن يخاف عليه الإتلاف والإسراف، فالقياس أن لا يوقفه القاضي. # وفي الاستحسان لا بأس بأن يوقفه. # وجه القياس: أن فيه قصر ذي اليد [عن ماله] من غير حجة، فلا يجوز، وإن قلت المدة. # وجه الاستحسان: أن فيه نظرا للغرماء، وليس فيه كبير ضرر بالورثة، فيجوز ~~أن يفعله القاضي؛ لأنه نصب ناظرا للمسلمين. PageV03P469 # [1009] قال: # وكذلك سبيل من ادعى وصية من الثلث. # لما قلنا. # [1010] قال: # ولو أن رجلا ادعى دينا على الميت، وقدم وارثا من ورثته إلى القاضي، فأقر ~~له الوارث بحقه، فأراد الطالب ms392 أن يقيم البينة عند القاضي على حقه ليكون حقه ~~في جميع مال الميت، ويلزم ذلك جميع الورثة، فإن القاضي يقبل منه، ويسمع من ~~شهوده، ويحكم له في جميع مال الميت بدينه. # وكذا لو أقر بذلك جميع الورثة، فإن القاضي يقبل منه ويسمع [بينته]. # لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدين في حقهم وحق غيرهم؛ لأنه ربما يكون ~~للميت غريم غائب يحضر ودينه ظاهر، ودين المقر له بإقرار PageV03P470 # الورثة لا يظهر في حق ذلك، فكان محتاجا إلى إثبات الدين في حق غيرهم، ولا ~~يثبت ذلك إلا بالبينة. # وقد تقدمت هذه المسألة. # وكذا الموصى له لو ادعى الوصية فأقر له وارث بوصية وأراد الموصى له أن ~~يثبت وصيته عند القاضي بالبينة، فالقاضي يقبل منه البينة على هذا المقر، ~~ويحكم بوصيته على جميع الورثة في مال الميت. # وكذا لو أقر جميع الورثة. لما قلنا. # [1011] قال: # ولو أن رجلا ادعى دينا على الميت، وله ورثة، كبار غيب، وله وارث صغير ~~حاضر، قال: يجعل له القاضي وكيلا يخاصم [عنه] المدعي، فإن قضى على الوكيل، ~~فهو قضاء على جميع الورثة. # لأن القاضي له ولاية نصب الولي في حصة الصغير، والصغير من أهل أن يدعي ~~للميت ويدعي عليه على الميت، لكنه عاجز، فإذا نصب عنه وكيلا صار كما لو كان ~~بالغا فخوصم عليه الحق، ولو كان كذلك كان القضاء عليه قضاء على جميع ~~الورثة، كذا هنا. # [1012] قال: # ولو أن رجلا مات وله ابنان كبيران، أحدهما حاضر، والآخر PageV03P471 # غائب، فادعى الحاضر أن له على أبيه ألف درهم، وأن لأبيه على رجل أحضر معه ~~ألف جرهم، وسأل القاضي أن يسمع من [شهوده على الرجل بدين أبيه، ومن شهوده ~~على أبيه، فالقاضي يسمع من] الشهود الذي يشهدون للأب، ويحكم للأب على ~~الأجنبي بألف درهم، ولا يسمع من شهود الابن إلا بمحضر من وارث معه، أو وصي. # أما الأول، فلأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الميت في ما يدعي للميت. # وأما الثاني: فلأن تقدم الإنكار شرط سماع البينة ولم يوجد ههنا إنكار ms393 أحد ~~الورثة ليقوم مقام إنكار الميت. # [1013] قال: # ولا يجوز إقرار الوصي بدين على الميت لا أحد من الغرماء، ولا يجوز إقراره ~~بشيء من تركة الميت. PageV03P472 # لأن هذا إقرار الغير على الغير، وإقرار الغير على الغير شهادة، وشهادة ~~الفرد لا تكون حجة، فلا يصح هذا الإقرار، إلا أن يكون هذا الوصي وارثا، ~~فأقر ذلك جاز إقراره في حصته خاصة دون سائر الورثة؛ لأما أنه وارث، لا لما ~~أنه وصي. # [1014] قال: # ولو أن رجلا مات وعليه دين، وترك ألف درهم، وترك ابنا، فقال الابن: هذه ~~الألف وديعة كانت عند أبي لفلان، وجاء فلان يدعي ذلك، فصدقه غرماء الميت في ~~ذلك، وقالوا: الألف لفلان، أو كذبوه، وقالوا الألف للميت، أو لم يصدقوه، ~~[ولم يكذبوه]، وقالوا: لا ندري لمن هي، فإن القاضي يقضي للغرماء بالألف من ~~الميت، ولا يجعلها لمدعي الوديعة. # لأن إقرار الورثة وتصديق الغرماء لم يصح. # أما إقرار الورثة فلأن إحاطة الدين بالتركة تمنع ملك الورثة فكان إقرار ~~الورثة إقرارا في ملك الغير فلم يصح. # وأما تصديق الغرماء [فلم يصادف محله] لوجهين: # أحدهما: أن التركة لم تصر مملوكة لهم، إنما لهم حق استيفاء الدين من ~~التركة، فكان هذا إقرارا في ملك الغير، وهو الميت. # والثاني: ما أشار إليه صاحب الكتاب، أن القاضي لا PageV03P473 # يصدقهم على الميت أن يتركوه مرهونا بالدين، لكن في الوجه الأول، وهو ما ~~إذا صدقه غرماء الميت، وإذا قضى القاضي بها لهم [من ديونهم على الميت] يرجع ~~المودع فيأخذها منهم بإقرارهم أنها له. # هذا إذا أقر. # وكذلك إذا جحد، وقال: الألف لأبي. # أو لم يقر ولم يجحد، وقال: لا أدري لمن هي فهذا والأول سواء. # فإن أراد مدعي الوديعة استحلاف الابن في الوجه الثاني، وهو ما إذا جحد ~~فلا يمين عليه. # لأن اليمين إنما كان لرجاء النكول، ولو أقر صريحا لم يصح إقراره، فلا ~~يفيد شرع اليمين. # وهذه المسألة من أعجب المسائل، لم يعرف إلا من صاحب الكتاب. # وإذا عرفت الجواب في الوديعة فكذا الجواب في المضاربة والبضاعة، ~~والعارية، ms394 والإجارة، والرهن، إذا كان في يد الميت عين فأقر بشيء من هذا. # والله سبحانه وتعالى اعلم PageV03P474 ### | AUTO الباب الرابع والسبعون في الرد بالعيب # [1015] ذكر حديث الضحاك؛ أن الضحاك بن قيس اختص إليه في جارية وجد بها ~~الدبيلة، وهي داء قديم، يعرف أنه ليس مما PageV03P475 # يحدث مثله، فقضى به على البائع، قال سفيان: قول الضحاك أحب إلي من قول ~~شريح، إذا كان يعرف أنه ليس مما يحدث مثله أن يرد بغير بينة. PageV03P476 # فقد أشار سفيان إلى [أن] هذه المسألة مختلفة بين التابعين: # فكان من مذهب شريح: أن من اشترى جارية، ووجد بها عيبا لا يحدث مثله في ~~مثل تلك المدة؛ نحو الأصبع الزائدة، وغيره، أن المشتري لا يملك الرد على ~~البائع إلا بإقراره، أو بإقامته البينة، وعلى PageV03P477 # قول الضحاك ترد على البائع بدون الإقرار وبدون البينة. فأخذ سفيان يقول ~~الضحاك. # وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله. # لأن العيب متى كان لا يحدث مثله في تلك المدة عادة، ثبت وجوده في يد ~~البائع عادة، وأحكام الشرع مبينة على عادات الناس. # وإذا ثبت وجود العيب في يد البائع، ثبت له حق الرد به. # ثم قال في الحديث: وجد بها الدبيلة، وتكلموا فيها: # قال أكثرهم: هو نوع من الطاعون. # وقال بعضهم: هي الدمامير القروح. # وقال بعضهم: [هي] داء لا دواء له. # وأيا ما كان [فهي] تثبت له حق الرد بالعيب. وإذا ثبت له حق الرد بالعيب، ~~فالقاضي هل يحلف المشتري: بالله ما سقط حقك في الرد بالعيب؟ # فهذا على وجهين: # أما إن ادعى البائع على المشتري # أو لم يدع. PageV03P478 # ففي الوجه الأول: يحلفه بالإجماع. # وفي الوجه الثاني: لا [يحلفه]. # وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يحلفه كما يحلفه غرماء الميت، وإن لم يطلب ~~الوارث أو الوصي بالإجماع. # وقد مر هذا فيما تقدم. # ثم كيف يحلف إذا ادعى بالإجماع، أو إذا لم يدع عند أبي يوسف رحمه الله؟ # ذكر في الكتاب وقال: # يحلفه بالله ما رأيته قبل أن تشتريه، ولا رضيت به بعد ما رأيت الداء، ms395 ولا ~~عرضت على البيع بعد ما رأيت الداء. # وأكثر القضاة على أن يحلفه بالله ما سقط حقك في الرد بالعيب من الوجه ~~الذي يدعي البائع لا صريحا ولا دلالة. # لأن الأسباب المسقطة للرد بالعيب كثيرة، ولا يتمكن البائع أن يذكر جميع ~~تلك الأسباب، فيحلفه على هذا الوجه حتى يحصل مقصوده. PageV03P479 # [1016] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي، وقد كان اشترى منه عبدا، أو أمة، أو ~~ثوبا، أو شيئا من الأشياء التي تكون فيها العيوب، وأحضر ذلك الشيء إلى ~~القاضي، وقال: اشتريت هذا من هذا الرجل، وقد ظهر فيه عيب كذا، فهذا على وجهين: # أما أ، يكون العيب حقيقيا. # أو يبكون حكيما، نحو الإباق، والسرقة، والجنون، والبول في الفراش. # والحقيقي لا يخلو: # أما أن يكون ظاهرا، أو غير ظاهر. # والظاهر لا يخلو. # أما إن كان لا يحدث مثله في هذه المدة، أو يحدث. # وغير الظاهر لا يخلو: # أما أن يعرف بقول الأطباء أو بقبول النساء. # أما الحقيقي [فإنه] إذا كان ظاهرا، وهو لا يحدث مثله، فالقاضي يرده، ولا ~~يلتفت إلى إنكار البائع. # وهل يحلف المشتري؟ PageV03P480 # تقدم الكلام فيه. # وأما إذا كان ظاهرا، وهو يحدث مثله، فيسأل القاضي البائع عن العيب، فإن ~~أقر أنه باعه هذا الشيء وبه هذا العيب ينظر فيه: إن لم يدع البراءة ولا ~~الرضى به رده عليه. # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يحلف المشتري. # فإن ادعى فقال: قد علم المشتري بهذا العيب حين اشتراه أو قال [البائع]: ~~بعته إياه على أني بريء من هذا العيب أو من كل عيب به، أو قد علم بالعيب ~~بعد ما اشتراه ورضي به، فأريد أن أحلفه على ذلك، فإن القاضي يحلف المشتري؛ ~~لأنه يدعي عليه معنى لو أقبر به يلزمه، فإذا أنكر يستحلف. # ثم كيف يحلف إذا ادعى بالإجماع، أو إذا لم يدع عند أبي يوسف رحمه الله؟ # ذكر في الكتاب أنه يحلف بالله ما علمت بهذا العيب حين اشتريته، PageV03P481 # ولا أبرأته، ولا رضيت به منذ رأيت العيد ولا عرضته ms396 على بيع بعد علمك ~~بالعيب، ولا خرج من ملكك، ولا شيء منه. # وأكثر القضاة على أنه يحلف على ما قلنا. # فإذا حلف على ذلك رده القاضي على البائع بذلك العيب؛ لأن سبب الرد قد ~~وجد، والمسقط لم يظهر. # ذكر في الكتاب [في] كيفية الاستحلاف: ولا أخرجته من ملكك. # قال الجصاص في شرح هذا الكتاب: لا فائدة في هذه الزيادة؛ لأن الخروج عن ~~ملكه ليس بمسقط حق الرد لا محالة، ألا ترى أنه لو وهبه من إنسان ثم وجد به ~~عيبا فإنه يرده على البائع، وكذا لو باعه المشتري من إنسان آخر ولم يعلم ~~بالعيب، فرد عليه بالعيب، فإن المشتري الأول يملك رده على بائعه، فدل على ~~أنه لا فائدة في هذه الزيادة، لكن لو ادعى البائع كون العين خارجة عن ملك ~~المشتري للحال، فالقاضي يحلفه على ذلك. # لأن الخصومة في العيب لا تتوجه ما لم تكن العيب قائمة على ملكه للحال. # وإن كان العيب غير ظاهر فإنما يعرفه الأطباء؛ نحو وجع الطحال، والكبد، PageV03P482 # فإن القاضي يريه الأطباء، والواحد في هذا يكفي، فقبل قوله في حق توجه ~~الخصومة، واليمين على البائع. ولا يقبل في حق الرد؛ لأن قول الواحد لا يكفي ~~فيما يطلع عليه الرجال للرد. # أما إذا كانا اثنين عدلين فيأتي في آخر الباب. # فإن قال المشتري للقاضي قبل أن يسأل الطبيب: سل البائع عنه فإنه يعلم أن ~~به هذا العيب في هذه الحالة، فينبغي للقاضي أن يسأل البائع هل هذا العيب ~~الذي ذكره المشتري بهذا العبد في هذه الحالة. # فإن قال: لا يسأل المشتري من القاضي أن يحلفه بالله ما يعلم أن به هذا ~~العيب الساعة، وفيه خلاف على ما تبين. # فإن قال: نعم، ثبت العيب. # ثم سأله القاضي: هل بعته إياه وبه هذا العيب؟ # إن قال: نعم فالقاضي يرده عليه. # وإن قال: لا، إنما هو عيب حدث عند المشتري، فالقول قوله مع PageV03P483 # يمينه: بالله لقد بعته هذا العبد، وسلمته إليه وما به هذا العيب. # لأنه لما ثبت العيب ms397 عند المشتري بإقرار البائع ثبت حق الخصومة بالإجماع، ~~فينبت حق الاستحلاف. # فإن نكل يرد على البائع. # فإن حلف يقول القاضي للمشتري: إن كان لك بينة أن هذا العيب كان عنده ~~أحضرها. # فإن كان العيب مما يعرف بقول النساء فالقاضي يريه النساء، ويقبل قول ~~النساء في حق توجه الخصومة، واليمين على البائع لا في حق الرد. # والمرأة الواحدة في هذا الباب تكفي. # والثنتان أحوط. # وهذا جواب ظاهر الرواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله: أن الرد يثبت بشهادة النساء. # وجه تلك الرواية: أن شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال بمنزلة شهادة ~~الرجال فيما يطلع عليه الرجال، ولو ثبت العيب فيما يطلع عليه الرجال بشهادة ~~الرجال يثبت له حق الرد. # كذا إذا ثبت العيب فيما لا يطلع عليه الرجال بشهادة النساء. PageV03P484 # وجه ظاهر الرواية أن شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال حجة ضرورية، ~~والضرورة في حق إثبات الخصومة على البائع، واليمين على البائع لا في حق ~~الرد؛ لأن الرد يتصور بحجة أخرى، وهو نكول البائع. # وأما إذا كان العيب حكميا، فادعى المشتري أنه آبق، أو سارق، أو مجنون، أو ~~يبول في الفراش، لا يثبت له حق الخصومة، ما لم يثبت هذا العيب في يد ~~المشتري بإقامة البينة أنه أبق، أو سرق، أو جن، أو بال [في الفراش] في يده، ~~فإن لم تكن له بينة، وسأل القاضي أن يحلف البائع ما يعلم أنه أبق، أو سرق ~~أو جن، أو بال في الفراش عند المشتري، قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: له ذلك. # وهكذا ذكر في الجامع الكبير. # ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله. # واختلف المشايخ على قوله. # والصحيح أنه لا يحلف. PageV03P485 # هما يقولان: المشتري يدعي على البائع معنى لو أقر به لزمه، فإذا أنكر ~~يستحلف. # وأبو حنيفة رحمه الله يقول: الاستحلاف يترتب على الخصومة، والخصومة إنما ~~تتوجه من المشتري إذا ثبت وجود العيب بالمبيع في الحال، ولم يثبت. # ثم إذا ثبتت هذه العيوب عند المشتري بالبينة بالإجماع أو نكول ms398 البائع عن ~~اليمين على العلم عندهما الآن يحلف البائع البتة. # ثم كيف يحلف؟ # أما في الجنوب فيحلف: بالله لقد باعه إياه وقبضه المشتري وما جن قبل ذلك قط. # وفي ما سوى الجنون يحلف: ولا أبق، ولا شرق، ولا بلل على الفراش، منذ بلغ ~~مبلغ الرجال. # لأن الجنون سببه متحد، وهو فساد في الباطن، فإذا كان السبب متحدا، كان ~~العيب في نفسه متحدا. PageV03P486 # فأما في ما عدا الجنون فالسبب مختلف، فإن سبب السرقة في حالة الصفر قصور ~~عقله، وفي حالة الكبر قلة المبالاة، وسبب البول على الفراش في حالة الصغر ~~ضعف المثانة، وفي حالة الكبر داء في بطنه، وسبب الإباق في حالة الصغر حب ~~اللعب، وفي حالة الكبر قلة المبالاة. # فإذا كان السبب مختلفا كان العيب في نفسه مختلفا. # فإذا حلف على هذا الوجه، أن حلف فلا شيء عليه حتى يثبت المشتري بينة على ~~ذلك، وإن نكل رد القاضي عليه. # [1017] قال: # فإن اشترى غلاما صغيرا فوجده يبول في الفراش، إن كان بحال يبول في الفراش ~~عادة، لا يملك الرد بالعيب. # لأن الصبيان في هذه الحالة لا يخلون من البول في الفراش، فلما اشتراه مع ~~العلم بحالة صار راضيا به. PageV03P487 # وإن كان بحال لا يبول في الفراش عادة يملك الخصومة. # لأن الصبيان في هذه الحالة يخلون عن البول في الفراش عادة، فكان له أن ~~يرد على البائع بهذا العيب. # ثم إن صاحب الكتاب أشار إلى أن الصبيان الذي يبولون في الفراش أن يكون ~~رباعيا، أو خماسيا، فإذا جاوز هذا فالبول فيه عيب، فإن لم يخاصمه حتى بلغ ~~وهو يبول في الفراش، فإنه لا يملك الخصومة في الرد بالعيب. # لأن هذا عيب متجدد فلا يملك الرد به. # [1018] قال: # ولو أن رجلا اشترى جارية على أنها بكر، فطعن المشتري أنها ثيب، فإن ~~القاضي يريها النساء. # لأن البكارة لا يعرفها إلا النساء. # فإن قلن: هي بكر، فلا سبيل للمشتري على البائع؛ لأن قول النساء تأيد ~~بمؤيد، وهو الظاهر، فإن البكارة في النساء أصل. وإذا تأيد ms399 بمؤيد، لم يبق له ~~على البائع سبيل، ولزم البيع. # وإن قلن: إنها ثيب تتوجه الخصومة على البائع، فيحلف: بالله لقد بعتها ~~وسلمتها إليه وهي بكر. # فإن حلف فلا شيء عليه. PageV03P488 # وإن أنكر لم يثبت عدم البكارة عند البائع. # وإن نكل عن اليمين ردت عليه، لأنه ثبت. # [1019] قال: # وإن ادعى المشتري أن بها حبلا فالقاضي أراها النساء. فإن قلن: ليس بها ~~حبل، فلا سبيل للمشتري على البائع، والبيع لازم. # لأن شهادتهن تأيدت بمؤيد. # لأن الأصل في النساء هو الفراغ. # وإن قلن: أنها حامل، حلف البائع: بالله لقد بعتها منه، وسلمتها إليه، وما ~~بها هذا الحبل، كما ذكرنا في البكارة. # ثم ذكر في الكتاب: وقال بعض أصحابنا: لا أحلف البائع على ذلك؛ لأن المرأة ~~لا تعرف حقيقة أن بها حبلا فكيف يعرفها غيرها فكانت شاهد النساء في هذا ~~شهادة [على] غيب. # ذكر صاحب الكتاب أنه قال بعض أصحابنا، ولم يذكر القائل، لأن الفقهاء لم ~~يأخذوا بهذا القول؛ لأن النسوان يعرفن ذلك بعلامات وإمارات. PageV03P489 # [1020] قال: # فإن كان المشتري مستهلكا فادعى المشتري العيب، ليرجع بنقصان العيب على ~~البائع، فالجواب في الرجوع بنقصان العيب بعد الهلاك على البائع، بمنزلة ~~الرد بالعيب قبل الهلاك، ما لم يثبت العيب عنده لا يثبت له حق الخصومة، ~~فكذا في الرجوع ينقصان العيب بعد الهلاك. # [1021] قال: # فإن كان المشتري ادعى بالجارية المشتراة عيبا، وهو في موضع لا ينظر إليه ~~إلا النساء مثل الرتقاء والعفلاء وغير ذلك، فإن القاضي يريها النساء، فإن ~~قلت: أن هذا العيب بها، فهذا على وجهين: PageV03P490 # أما أن كان بعد القبض، أو قبل القبض. # فإن كان بعد القبض [فقد] اتفقوا أنه لا يرد القاضي بقولهن ما لم يحلف ~~البائع أو ينكل. # وإن كان قبل القبض [فقد] اختلفوا فيه. # قال أبو يوسف: يرد من غير يمين البائع. # وقال محمد: هما سواء، ولا يرد حتى يحلف البائع. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # وروي عن محمد في النوادر ضد ما ذكر صاحب الكتاب، فإنه روي عنه أنه ms400 قال: ~~إذا طعن المشتري بمثل هذا العيب، فأراها القاضي النساء فقلن: أن هذا العيب ~~بها، فالقاضي يردها على البائع، وإن كان بعد القبض. # فمحمد رحمه الله يقول: # حق الرد ينبني على ظهور السبب، وهو العيب، والعيب لا يظهر بشهادة النساء ~~على الانفراد، فلا يثبت له حق الرد [فصار] كما بعد القبض. # وأبو يوسف رحمة الله يقول: شهادة النساء بانفرادهن حجة، لكن PageV03P491 # حجة ضعيفة، فالعقد قبل القبض ضعيف، ولهذا ملك المشتري رده بالعيب قبل ~~القبض بغير قضاء ولا رضى، فجاز أن يثبت فسخ عقد ضعيف بحجة ضعيفة. # [1022] قال: # فإن ادعى أ، بعينها ريح السبل، فالقاضي يريها العدول من الأطباء. # لأن ريح السبل نوع من الرمد تعرفه الأطباء. # فإن قالوا: نعم بها ذلك فإن كان بعد القبض يحلف البائع على ذلك، وإن كان ~~قبل القبض يرد على البائع بالاتفاق. # لأن العيب ظهر بقولهم؛ لأن قول الرجال مما يثبت به العيب. # [1023] قال: # وكل عيب يثبت عند الحاكم فأراد المشتري أن يرد على بائعه بذلك العيب، ~~فسأل القاضي أن يحكم له برده فإن القاضي يستحلف PageV03P492 # المشتري: بالله ما علم بهذا العيب عند شرائه إياه ... إلى آخره ما ذكر في ~~الكتاب. # وهذا إذا ادعى البائع. # وإن لم يدع البائع فهو على الاختلاف الذي حكيناه غير مرة. # والله أعلم بالصواب PageV03P493 ### | AUTO الباب الخامس والسبعون (في الشفعة) ### || AUTO [الشفعة للجار الملاصق] # [1024] ذكر عن رافع بن خديج أن سعد بن PageV04P003 # مالك عرض بيتا على جار له، فقال: خذه باربعمائة PageV04P004 # درهم .. الحديث إلى آخره. PageV04P005 # أورد محمد رحمه الله هذا الحديث في أول [كتاب] الشفعة. وبه أخذ علماؤنا، ~~أن للجار حق الشفعة، إذا كان جارا ملاصقا. وفيه أربعة أقوال: # فعند علمائنا رحمهم الله: الشفعة تستحق بالجوار إذا إذا كان جارا ملاصقا. PageV04P006 # وقال بعضهم: الجار المقابل له الشفعة أيضا. # وقال بعضهم: الشفعة بالأبواب: فمن كان بابه أقرب إلى الدار المبيعة ~~فالشفعة له. # وقال الشلقعي رحمه الله: الشفعة لا تستحق بالجوار. # فكان في المسألة اربعة أقوال. # ثم الشفعة عندنا على ثلاث مراتب: ms401 # [فأنها] تثبت أولا للشريك الذي لم يقاسم، وهو الشريك في كل جزء من اجزاء ~~المبيع، ثم للشريك حقوق الملك في الطريق والشرب، وهذا يسمى خليطا تارة، ~~ويسمى شريكا في حقوق الملك تارة. ثم للجار الملاصق. # وقيل الشفعة تثبت على اربع مراتب، وذلك في مسألتين: # احداهما: تثبت في دار في سكة غير نافذة، والبيت لاثنين، والدار لقوم، ~~فباع أحد الشريكين نصيبه من البيت، PageV04P007 # فالشفعة أولا للشريك في البيت، فإن سلم فللشريك في الدار، فإن سلم ~~فللشريك في الطريق، فإن سلم فللجار الذي هو ملاصق بالبيت خلف البيت. # والثانية: أن الدار إذا كانت بين اثنين شريكين في سكة غير نافذة، فباع ~~أحد الشريكين نصيبه من الدار من انسان فالشفعة أولا للشريك في الدار، وهو ~~الشريك الذي لم يقاسم، فإن سلم فللشريك في الحائط المشترك الذي يكون بين ~~الدارين، لأن نصف الحائط مبيع، وهذا الشفيع شريك في جزء من المبيع، فإن سلم ~~فللشريك في الطريق، فإن سلم فللجار الذي يكون ظهر هذه الدار إليه وباب تلك ~~الدار إلى سكة اخرى. # [1025] ذكر عن الحسن بن أبي الحسن أنه PageV04P008 # قال في الشفعة: لليتيم وصيه، إن شاء اخذ له، والغائب على شفعته. # وقد أورد محمد رحمه الله هذا الحديث في كتاب الشفعه. # وفيه دليل أن الشفعة تجب للصبي، والأب والوصي يقوم مقامة في الاستيفاء. # وفيه دليل أن الغائب تجب له الشفعة، كما تجب للحاضر. # [1026] ذكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: PageV04P009 # «الخليط احق من غيره». # والخليط هو الشريك في الطريق. # وقوله: «من غيره». اراد به الجار. # فكان هذا الحديث حجة لنا على الشافعي رحمه الله. # [1027] ذكر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: PageV04P010 # «الجار احق بشفعته ينتظر بها له إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا». # وهو أيضا يدل على ثبوت حق الشفعة للجار. # [1028] ذكر عن الشعبي أنه قال: PageV04P011 # من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب بطلت ms402 شفعته. # وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله؛ لما نبين ان شاء الله تعالى. # [1029] ذكر عن علي وابن عباس رضي الله عنهما انهما قالا: لا شفعة الا ~~لشريك لم يقاسم. # وهذا حجة للشافعي رحمه الله. # وتأويله عندنا ما ذكر محمد في كتاب الشفعة: أنه لا شفعة الا لشريك لم ~~يقاسم إذا لم يسلم الشفعة، فأما إذا سلم الشفعة هو فحينئذ تثبت لغيره. PageV04P012 # [1030] ذكر عن شريح أنه قال: # الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق من الجار، والجار أحق من غيره. # وبه نقول. # فكان هذا الحديث حجة لنا على الشافعي رحمة الله عليه. # [1031] ذكر عن عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # «الجار احق بصقبه ما كان». PageV04P013 # في رواية: «من كان» # فأن كانت الرواية: «من كان» فتأويله مسلما كان أو كافرا، حرا كان أو ~~عبدا، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا، فيصير الحديث حجة لنا على من ~~قال: لا شفعة ليهودي ولا نصراني. # وإن كانت الرواية: «ما كان» فتأويله من كان أيضا؛ لأن اقامة (ما) مقام ~~(من) سائغ في اللغة. # [1032] وذكر عن شريح أنه قضى لنصراني بالشفعة، فكتب إلى عمر رضي الله عنه ~~فاجازها. # وبه نقول. # وبعضهم قال: لا تثبت الشفعة للكافر. # [1033] وروى عامر عن شريح أنه قال PageV04P014 # لا شفعة ليهودي، ولا لنصراني، ولا لمجوسي. # فالمخالف أخذ بالحديث الثاني. # واصحابنا أخذوا بالحديث الأول. # والأخذ به أولى؛ لأنه تأيد بحديث عمر رضي الله عنه. # [1034] ذكر عن شريح أنه قال: # الشفعة بالأبواب، اقرب الأبواب إلى الدار احق بالشفعة. PageV04P015 # ولسنا نأخذ بهذا الحديث. # وقد مر هذا في صدر الباب. # [1035] ذكر عن الحسن قال: # إذا قسم القوم الأرضين وابقوا شربها بينهم فهم شفعاء. # لأن لهم في الشرب شركة، والشركة في الشرب تثبت حق الشفعة. # [أو ان وجوب الشفعة] PageV04P016 # [1036] قال أبو بكر [وهو صاحب الكتاب]: # الشفعة في قول اصحابنا رحمهم الله تجب بعقد البيع، ثم بالطلب حين يعلم ~~الشفيع، فإن سكت عن ذلك وفرط حين علم، أو أخذ في عمل تشاغل ms403 به فهذا إبطال ~~للشفعة. # ولم يرد بقوله الشفعة أنها تحجب بعقد البيع أن سبب وجوب الشفعة البيع، بل ~~سبب وجوبها اتصال ملك الشفيع بالدار المبيعة، وإنما اراد به أن أوان وجوبها ~~البيع، فإذا بيع، وعلم الشفيع به ولم يطلب بطلت كما علم. ### || AUTO [طلب الشفعة] # [1037] والطلب على ثلاثة أوجه: # طلب المواثبة، وهو أن يطلب كما علم، حتى لو بلغه البيع ولم يطلب بطلت ~~شفعته، حتى لو أخبر بكتاب، والشفعة في أول الكتاب أو وسطه فقرأ الكتاب إلى ~~آخره بطلت شفعته. # وإلى هذا ذهب مشايخ بلخ وعامة مشايخنا. PageV04P017 # وروى هشام عن محمد رحمه الله في نوادره أن له مجلس العلم أن طلب في مجلس ~~العلم كانت له الشفعة والا فلا. # وهكذا روي عن أبي الحسن الكرخي. # أما إذا قال بعد ما بلغه الخير: الحمد لله، فلا تبطل شفعته. PageV04P018 # لأن هذا من الطلب، يعني: الحمد لله الذي خلصني من جواره. # وكذا لو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. # لأن هذا من الطلب، يعني: [ان] البائع قصد الاضرار، حيث باع من رجل يتضرر ~~به، فكان هذا من باب الطلب، لا من باب الاعراض. # والثاني: طلب التقرير والاشهاد. # لأن الشفيع يحتاج إلى اثبات طلبه عند القاضي بالبينة، ولا يمكنه إذا لم ~~يشهد على الطلب، فالظاهر أنه لا يمكنه الإشهاد على طريق المواثبة؛ لأنها ~~شرعت على فور العلم بالشراء، فيحتاج بعد طلب المواثبة إلى الإشهاد ~~والتقرير، وطلب الإشهاد والتقرير إنما يصح عند حضرة المشتري أو البائع أو PageV04P019 # الدار، ويقول: ان فلانا اشترى هذه الدار، وأنا شفيعها، وقد كنت طلبت ~~الشفعة، و [أنا] أطلبها الآن، فاشهدوا على ذلك. # والثالث: طلب تملك، وهو من مسائل كتاب الشفعة. ### || AUTO [المسلم والكافر سواء في الشفعة] # [1038] قال: # والمسلم والكافر في الشفعة سواء. # لما روينا من الآثار. # ولأنهما سواء في سبب الشفعة. ### || AUTO [الشفعة على عدد الرؤؤس] PageV04P020 # [1039] قال: # والشفعة على عدد الرؤوس. # وهذا عندنا. # وعند الشافعي رحمه الله على قدر الانصباء. # والحجج تعرف في كتاب الشفعة. ### || AUTO [الحر والعبد والمكاتب ms404 سواء في الشفعة] # [1040] قال: # والحر والعبد التاجر والمكاتب في ذلك سواء. # لأن الأخذ بالشفعة تجارة؛ لما فيه من المبادلة، والحر والعبد التاجر ~~والمكاتب في التجارة سواء. ### || AUTO [الشفعة في ما لا ينقل] # [1041] قال: # وإنما الشفعة في الأرضين التي تملك رقابها، وهي الدور والعقار كلها. # وبه أخذ علماؤنا؛ أن الشفعة إنما تجب في الأراضي التي تملك رقابها، حتى ~~أن الأراضي التي حازها الإمام لبيت PageV04P021 # المال، وتدفع إلى الناس مزارعة بالمناصفة والمثالثة، وصار لهم فيها كردار ~~كالبناء والأشجار والكبيس، إذا كبسها بتراب نقله من موضع يملكه حتى صار لهم ~~كردارا فإن بيعت الأراضي فبيعها باطل، وإن بيع الكردار وكان معلوما يجوز ~~بيعه، لكن لا شفعة فيه؛ لأنه مما ينقل، ولا شفعة فيما ينقل. # وكذا الأراضي المياندهية إذا كانت الأكره يزرعونها فبيعها لا يجوز، وبيع ~~الكردار يجوز إذا كان معلوما، ولا شفعة فيه لما قلنا ### || AUTO [الشفعة بالقضاء أو بالرضى] # [1042] قال: PageV04P022 # والشفعة للشفيع بعد البيع، ويستحقها بالطلب والاشهاد على شفعته، ويملكها ~~بأخذها، إذا سلمها له المشتري، أو يحكم له به الحاكم. # أراد بالطلب طلب المواثبة، وبالإشهاد طلب الإشهاد والتقرير. # وبه نقول. # ثم إذا طلب طلب المواثبة، وطلب الإشهاد والتقرير، وطلب التملك، فإنما ~~يملك الدار أما بقضاء، أو ر ضى، وهو حكم الحاكم، أو تسليم المشتري إليه. # لأن الملك للمشتري في الدار تم بالشراء، والملك إذا تم لا ينقض إلا بقضاء ~~أو رضى. ألا ترى أن وهب من آخر شيئا وقبض لا ينقض ملكه إلا بقضاء أو رضى، ~~وإن كان للواهب حق الرجوع. PageV04P023 # وإنما يظهر أثر هذا فيما إذا طلب الشفعة طلب المواثبة، وطلب الإشهاد ~~والتقرير، فلم يسلمها له المشتري، ولم يحكم له الحاكمبها حتى بيعت دار أخرى ~~بجنبها، تجب شفعتها، ثم سلمها له المشتري، أو حكم الحاكم له بها، فإنه لا ~~يستحق الدار التي بيعيت بجنبها بالشفعة؛ لأن الاستحقاق إنما يكون بالجوار، ~~والجوار إنما يتحقق بالملك، وقبل تسليم المشتري أو حكم الحاكم له بالملك لم ~~يملك، فلا يصير جارا. # وكذا لو مات الشفيع ms405 بعد الطلبين، قبل أن يحكم له القاضي، أو قيل أن ~~يسلمها إليه المشتري، بطلت شفعته. # لأن الشفعة لا تورث، ولو ثبت الملك يجري الارث فيه. # وكذا لو باع داره بعد الطلبين قبل أن يحكم الحاكم له بالشفعة، وقبل أن ~~يسلمها إليه المشتري بطلت شفعته. # لأن بقاء الدار التي بها يستحق الشفعة من وقت العقد إلى وقت التملك شرط ~~للأخذ بالشفعة، علم أنه إنما يملك إما بالقضاء، أو بالرضى، وهو حكم الحاكم، ~~أو تسليم المشتري. PageV04P024 # ثم أن صاحب الكتاب يعلم وجه القضاء أنه كيف يقضي القاضي إذا اختصم إليه ~~في دعوى الشفعة فقال: # إذا قدم رجل رجلا إلى القاضي فقال: # إن هذا اشترى [دارا] وأنا شفيعها، فإنه ينبغي للقاضي أن يسأله قبل أن ~~يسأل المدعي عليه: أين هذه الدار؟ وفي أي بلدة؟ ويقول له: صف موضعها ~~وحدودها. # فيحتاج المدعي إلى أن يبين بلدها ومحلتها وحدودها؛ لأنه يدعي حقا فيها، ~~فصار بمنزلة ما لو [يدعي] رقبتها، يحتاج إلى أن يبين بلدها، ومحلتها، ~~وحدودها. فكذا إذا ادعى حقا فيها. # فإذا بين المدعي ذلك سأله القاضي وقال: بأي شيء شفيعها أنت؟ # لأن الأسباب التي بها يصيير شفيعا تختلف والشفعة ببعض الأسباب مقدمة على ~~البعض، فيحتاج القاضي إلى أن يعرفها. PageV04P025 # فإن قال المدعي: بدار لي تلاصقها، فالآن تمت دعواه، فيقبل القاضي على ~~المدعي عليه ويقول: ما تقول في ما ادعى عليك؟ # فإن قال: ما لهذا قبلي شفعة هذه الدار التي حدودها [كذا وكذا]، فهذا جواب صحيح. # فإذا صح الجواب أقبل على المدعي وقال: قد أنكر ما ادعيت. # فإن قال المدعي: حلفه لي، استحلفه القاضي. # لأن المدعي يدعي عليه شيئا لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف. # ثم كيف يستحلفه؟ # قال في الكتاب: # يستحلف: بالله ما لهذا قبلك شفعة هذه الدار التي وصف وحدد. PageV04P026 # لأن الاستحلاف إنما يكون على وفق انكار المنكر. # فإن حلف، فلا شيء له، إلا أن يأتي المدعي بالبينة، وإن نكل لزمته الشفعة. # [1044] قال: # فإن قال المدعي عليه: قد اشتريت هذه الدار التي ms406 سمى وحدد، لكن الدار التي ~~في يد هذا المدعي ليست له، وما له قبلي شفعة، فالقاضي يأمر المدعي أن يقيم ~~البينة أن الدار التي في يديه له. # لأن الجوار بسبب ملك الرقبة سبب استحقاق الشفعة. والجوار سبب الإجارة ~~والإعارة لا. واليد محتملة، والمحتمل لا يكون حجة. # فإن أقام البينة على ذلك استحق الشفعة. # وإن لم يقيم وقال للقاضي: إن المشتري يعلم أنها فحلفه على ذلك، حلف ~~المشتري. # [لأن الشفيع ادعى عليه شيئا لو أقر به لزمه فإذا انكر حلف. PageV04P027 # ثم كيف يحلف؟ # قال صاحب الكتاب: # احلف المشتري بالله ما يعلم أن الدار التي في يدي هذا المدعي التي بجنب ~~هذه الدار التي اشتريت له. # لأنه استحلاف على ما ليس في يدي انسان. والاستحلاف على ما ليس في يدي ~~انسان يكون على العلم. # فإن حلف فلا سبيل [له] عليه، إلا أن يقيم البينة أنها له. # وإن نكل لزمته الشفعة. # [1045] قال: # فإن قال المشتري: قد اشتريت هذه الدار منذ سنة، وقد علم الشفيع بشرائي، ~~ولم يطلب، فاسأله عن ذلك، فإن القاضي يسأل المدعي عنه: متى اشترى هذه ~~الدار؟ PageV04P028 # فإن قال الشفيع: [قد] طلبت الشفعة حين علمت، فإن القاضي يكتفي منه بهذا ~~المقدار؛ لأنه لا يمكنه أن يقول اشتراها منذ سنة، لأنه يحتاج إلى الإثبات، ~~فهذا الرجل ممن يتحرز، حتى لا يحتاج إلى اثباب شيء. # فإن قال المشتري: ما طلبت حين علمت، كان القول قول الشفيع. # فرق بين هذا وبين ما إذا قال الشفيع: علمت منذ كذا، وطلبت، وقال المشتري: ~~ما طلبت، كان القول قول المشتري. # والفرق بينهما: أنه إذا قال: طلبت حين علمت فعلمه عند القاضي ظهر للحال، ~~وقد وجد منه الطلب للحال، فكان القول قوله. # أما إذا قال: علمت منذ كذا فعلمه بالشراء منذ كذا ثبت عند القاضي ~~بإقراره، وطلبه منذ كذا لم يظهر فيحتاج إلى الإثبات. # ونظير هذا البكر إذا زوجت، فبلغها [النكاح] فردت، فاختصما إلى القاضي، ~~فقال الزوج: أنها سكتت. PageV04P029 # وقالت هي: رددت، فإن ابهمت وقالت: رددت حين علمت، ms407 فالقول قولها، وإن ~~قالت: علمت يوم كذا، ورددت، فالقول قول الزوج. # هذا إذا لم يصدق الشفيع المشتري. # أما إذا صدق، فقال: نعم اشتراها منذ سنة، وقال: قد طلبت الشفعة، وأشهدت ~~على شفعتي، لكن لم يكن في البلد قاض، فهذا على وجهين: # أما إن عرف أنه لم يكن في البلد قاض كما قال. # أو عرف أنه كان في البلد قاض، وليس الأمر كما قال. # ففي الوجه الأول القاضي يعذره؛ لأنه لا يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي، ~~وترك الخصومة عند عدم الإمكان لا يكون مبطلا لحقه، فينبغي للقاضي أن يسأل ~~المشتري: في أي يوم اشتريت، وأي شهر من السنة؟ # فإذا سمى ذلك قال للشفيع: قد سمعت الوقت، فهو على ما قال. PageV04P030 # فإن قال: نعم قال له: متى علمت؟ # أن قال في ذلك اليوم ساعة اشترى كنت حاضرا للشراء، فاشهدت على شفعتي، ~~وطلبت الشفعة، فإنه يكلف الشفيع أن يأتي بالبينة أنه اشهد على شفعته ~~وطلبها. # فإن جاء بهم شهدوا على ما ادعى سألهم القاضي: أين اشهدكم على هذا؟ # لأنه إن كان أشهدهم على شفعته في بيته، أو في موضع آخر، ولم يأت المشنري ~~ولا البائع ولا الدار بطلت الشفعة، إلا أن يكون غائبا فيشهد على شفعته، حيث ~~هو، ثم يتوجه فيطلب، أو يوكل من يطلب له ذلك. # وفي الوجه الثاني: القاضي هل يعذره في ذلك أو يبطل شفعته؟ # بين اصحابنا اختلاف سيأتي بعد هذا. # هذا إذا كان اشهاد الشفيع في وقت الشراء. PageV04P031 # وإن كان بين الوقت الذي أشهد فيه الشفيع على شفعته وبين وقت الشراء وقت ~~من الأوقات، فعليه اليمين أنه لم يعلم الشراء قبل هذا الوقت الذي أشهد فيه ~~على شفعته. # فإن حلف ثبتت شفعته. # فإن اتفقنا على الثمن دفعه، وقضى له القاضي بالدار. # فإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه. # لأن الشفيع يدعي عليه استحقاق الشفعة بالأقل، وخصمه ينكر. # فإن أقاما البينة على ما ادعيا، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: البينة ~~بينة الشفيع. # وقال أبو يوسف رحمه ms408 الله: البينة بينة المشتري. # وصاحب الكتاب ذكر [قول] محمد مع أبي يوسف، وقول محمد مع أبي حنيفة في هذه ~~المسألة منصوص عليه في كتاب لشفعة. # أما قوله مع أبي يوسف ففي مسائل أخرى منها: # إذا هدم المشتري البناء فأراد الشفيع أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن، ~~والمشتري مع الشفيع اختلفا في مقدار PageV04P032 # الثمن، وأقاما البينة، فعند أبي حنيفة رحمه الله: البينة بينة الشفيع، ~~وعندهما: البينة بينة المشتري. # وأما في هذه المسألة فقوله محمد مع أبي حنيفة، فكان هذا وهما وقع من صاحب ~~الكتاب، أو كان عن محمد روايتان. # وحق المسألة كتاب الشفعة. # [1046] قال: # وإن قال الشفيع للقاضي: إن المشتري يقول أنه اشتراها منذ سنة، ولم أعلم ~~بها إلا منذ خمسة أيام، وذلك الوقت لم يمكنني فيه التقدم إلى القاضي، ~~فالقاضي يكلفه أن يقيم البينة على الشهادة على شفعته، وأنه قد طلبها على ~~ذلك لما قلنا. # فإذا ثبت ذلك حلفه القاضي: بالله ما علمت بشراء فلان هذه الدار قبل هذا ~~الوقت الذي أشهدت فيه هؤلاء الشهود PageV04P033 # على شفعتك فيها، وعلى طلبك إياها. # فبعد ذلك المسألة على وجهين: # أما أن نكل عن اليمين. # أو حلف. # ففي الوجه الأول: لا حق له فيها. # وفي الوجه الثاني: المسألة على وجهين: - # أما إن لم يمكنه التقدم إلى القاضي منذ أشهد، وعلم إلى يومه. # أو أمكنه لكن فرط في الطلب. # ففي الوجه الأول: له الشفعة. # وفي الوجه الثاني: كذلك في قول أبي حنيفة. # وقال محمد: إذا أشهد على طلبه ثم لم يخاصم عند القاضي مع الإمكان حتى مضي ~~شهر بطلت شفعته. # وعن أبي يوسف روايتان: # في رواية: قال: إن لم يخاصم إلى المجلس الثاني بطلت شفعته. PageV04P034 # وفي رواية: ثلاثة أيام. # وحق المسألة كتاب الشفعة. # [1047] قال: # وأن قال الشفيع: قد كنت أشهدت على شفعتي، وعلى طلبها منذ علمت بشرائه منذ ~~خمسة أيام فمات شهودي، أو غابوا، أو قال: لم أجد قوما أشهدهم على شفعتي، ~~إلا أنى جئت إلى المشتري وطلبتها منه، وسألته أن يدفعها إلى فلم يدفع، ms409 ~~فاعلمته أني على شفعتي، وأنكر المشتري ذلك، فطلب الشفيع من القاضي أن ~~يستحلفه على ذلك، فالقاضي يستحلفه. # ثم كيف يستحلفه؟ # ذكر في الكتاب: أنه يستحلفه في الوجه الأول: بالله ما يعلم أنه أشهد على ~~شفعته بهذه الدار التي اشتريت، في الوقت الذي ذكر في يوم كذا. # لأنه يستحلف على أمر قد جرى بين المشتري وبين غيره، فيستحلف على العلم. PageV04P035 # وفي الوجه الثاني: يستحلف البتة: بالله ما طلب لهذه الدار التي اشتريت ~~شفعة فيها في يوم كذا، ولا سألك دفعها إليه بشفعته. # لأنه يستحلف على أمر جرى بين المشتري وبينه، وللقاضي فيه خيار على ما تبين. # فبعد هذه المسألة على وجهين: # أما إن حلف. # أو نكل. # فإن حلف لم يثبت الطلب، ولا تثبت الشفعة إلا أن يقيم البينة على الشهادة ~~على الشفعة في ذلك الوقت. # وإن نكل ثبت الطلب في الوقت الذي يدعيه المشتري، فإن كان المشتري اشترى ~~قبل ذلك الوقت حلف الشفيع: بالله ما علم بشرائه قبل هذا الوقت الذي أشهد ~~فيه وطلب. PageV04P036 # ثم القاضي في تحليف المشتري بالخيار: إن شاء طول كما قلنا، وإن شاء أوجز، ~~وحلفه: بالله ما له قبلك شفعة هذه الدار. # فالرأي للقاضي. ### || AUTO [خيار الثمن في الشفعة] # [1048] قال: # وإذا ثبتت الشفعة للشفيع، ولم يكن علم بالثمن، ثم علم بعد ذلك، فهو ~~بالخيار، إن شاء أخذ الدار بذلك، وإن شاء ترك. # لأن رضاه بالأخذ إنما يتم إذا علم بالثمن؛ لأن الإنسان قد يرغب في الأخذ ~~إذا كان الثمن قليلا، ولا يرغب إذا كان كثيرا. # وإن شاء أخذ الدار بالشفعة، قال له القاضي ادفع الثمن وخذ الدار. # لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري مع البائع، والمشتري ما لم يدفع ~~الثمن إلى البائع لا بأخذ الدار المبيعة، كذا ههنا. PageV04P037 # [1049] قال: # فإن قال: حتى أحتال للثمن، واضطرب، لم يكن له ذلك. # لما قلنا. # وإن قال: إن الثمن في المنزل، اذهب فأجيء به، أو عند الصيرفي، فله ذلك. # لأن الإنسان لا يمكنه أن يحضر الثمن مع نفسه في مجلس الخصومة، ms410 فإنه لا ~~يدري أيقضى القاضي له بالشفعة أم لا، فلا يمكنه أن يحضر الثمن مع نفسه، ~~فيكون هذا القدر عذرا. # [1050] قال: # وليس يؤخر الشفيع إلا مقدار هذا الذي ذكرنا ونحوه، ويقول [المشتري]: أشهد ~~عليك أنك إن لم تجيء بالثمن إلى الوقت الذي أخرتك بطلت شفعتك. # فإن لم يجيء بطلت شفعته. # فرق بين هذا وبين المشتري مع البائع، فإن للبائع حق لحبس إلى أن يستوفي ~~الثمن، فلو أن المشتري اضطرب وماطل في إيفاء الثمن فإن الشراء لا يبطل. PageV04P038 # والفرق أن البائع هو الذي أضر بنفسه، حيث أوجب البيع له، وههنا المشتري ~~ما أوجب البيع للشفيع، وإنما ثبت له الحق دفعا للضرر عنه، فيثبت على وجه لا ~~يضر بغيره. # ولو قلنا بأنه لا يبطل حقه في الشفعه، فهذا يؤدي إلى الإضرار بالمشتري. ### || AUTO [الخصم في دعوى الشفعة] # [1051] قال: # وإن أحضر الشفيع البائع والدار في يده لم يدفعها إلى المشتري، والمشتري ~~غائب، لم يكن بينه وبين البائع خصومة. # لأن الملك للمشتري، والمشتري غائب، ولا يجوز استحقاق الملك على انسان إلا ~~بمحضر منه. # [1052] قال: PageV04P039 # وكذلك إن حضر المشتري والدار في يد البائع، وهو غائب، فلا خصومة بينهما. # لأن الشفيع كما يستحق الملك يستحق اليد، والملك إن كان للمشتري، فاليد ~~للبائع، وكما لا يجوز استحقاق الملك على إنسان إلا بمحضر منه، لا يجوز ~~استحقاق اليد على إنسان إلا بمحضر منه، فلا يملك الأخذ إلا بمحضر منهما جميعا. # [1053] قال: # وإن كان المشتري قد قبض الدار فهو خصم. # لأن اليد والملك له. # [1054] قال: # وإن اشترى رجل دارا لرجل بأمره فهو الخصم للشفيع في شفعتها ما دامت في يده. # لأن حق الشفعة عند العقد، والعاقد هو، ألا ترى أن العهدة عليه وله. PageV04P040 # وإذا وجد به عيبا رده بالعيب، ولا يسترضي المشتري، فإذا سلمها إلى الآمر، ~~فالخصم فيها هو الآمر. # لأنه لما سلمها إلى الآمر صارت اليد للآمر، فصار الخصم هو الآمر، ألا ترى ~~أنه لو وجد بها عيبا، كان حق الخصومة للآمر كذا هذا. ### || AUTO [مكان طلب الشفعة] ms411 # [1055] قال: # وإذا اشترى الرجل من الرجل دارا، وهما بالسواد والدار بالكوفة، فطلب ~~الشفيع الشفعة بالسواد، فهذه المسألة على وجهين: # أما إن لم يقبض المشتري الدار من البائع أو قبض. # ففي الوجه الأول للشفيع أن يطلب الشفعة عند البائع، أو عند المشتري، أو ~~عند الدار، أي ذلك أقرب إليه يطلب عنده، ويشهد عليه. # فإن ترك الأقرب وذهب إلى الأبعد، فهذا غلى ثلاثة أوجه. PageV04P041 # أما إن كان الأبعد في المصر وهو خارج المصر. # أو الأبعد خارج المصر وهو في المصر. # أو كانوا في المصر. # ففي [الوجه] الأول [لم تبطل]. # و[في] الثاني [قال] بططلت شفعته. # وفي الوجه الثالث فيه قياس واستحسان: # القياس: تبطل شفعته. # وفي الاستحسان: لا تبطل. # لأن جوانب المصر كجانب واحد؛ ألا ترى أن بيان مكان الإيفاء شرط لجواز ~~السلم، وإذا ذكر المصر ولم يذكر الموضع الذي يوجد فيه فعل التسليم يكفي ~~كذلك ههنا، إلا أن يختار على الأقرب ويذهب إلى الأبعد الآن فتبطل؛ لأنه حين ~~وصل إلى الأقرب قدر على الطلب، فإذا لم يطلب فقد ترك الطلب. PageV04P042 # وأما في الوجه الثاني، وهو ما إذا قبض المشتري فإنما يطلب الشفعة عند ~~لمشتري أو عند الدار، أيهما كان أقرب، يطلب عنده. وإذا ترك الأقرب، فهو على ~~ما قلنا، ولا يطلب عند البائع، ولو طلب بطلت شفعته. ### || AUTO [تسليم الشفعة] # [1056] قال: # وإن سلم الشفيع الشفعة قبل أن يجب البيع، فليس هذا بتسليم. # لأنه أسقط قبل الوجوب، وقبل وجود سبب الوجوب. # لأن الجوار إنما يعتبر سببا عند البيع. # وإن سلم بعد ما أوجب البيع وهو لا يعلم بالشراء فهو تسليم. # لأن هذا اسقاط الحق فلا يشترط للصحة العلم كسا الاسقاطات. PageV04P043 # [1057] قال: # وإن قال للبائع: قد سلمت لك شفعة هذه الدار التي بعت أو قال [المشتري] قد ~~سلمت لك الشفعة في هذه الدار، وقد كان المشتري اشتراها لغيره، أو قال: سلمت ~~شفعتها لمن اشتراها له، فهذا كله تسليم للشفعة، ولا شفعة له. # لأن هذا الكلام للتعليل، يعني أسقطت حقي في الشفعة لاحترامك، أو لحقك، ~~واسقاط ms412 حقه في الشفعة [صحيح] سواء بين الداعي إلى الاسقاط أو لم يبين. # فرق بين هذه المسائل وبين ما إذا قال لأجنبي: سلمت [لك] شفعة هذه الدار، ~~فإنه لا يصح التسليم. PageV04P044 # والفرق أن الأجنبي بمعزل عن هذا العقد، فلا يكون التسليم لاحترامه وحقه، ~~فلا تكون اللام للتعليل، فتبقى اللام للتمليك، يعني: ملكت لك شفعة هذه ~~الدار منك، وحق الشفعة ليس بحق يحتمل التمليك، ولا كذلك ما تقدم. # ثم فرق بين هذا وبين ما إن اتقدم إليه الأجنبي، وتشفع إليه، فقال الشفيع: ~~سلمت شفعة هذه الدار إليك، حيث يصح التسليم. # لأن هذه المقدمة دليل على أنه أسقط الشفعة لاحترامه وحقه فكانت اللام ~~للتعليل. ### || AUTO [ألفاظ تسليم الشفعة] # [1058] ثم لتسليم الشفعة ألفظ ذكرها صاحب الكتاب: منها: سلمتها لك، ومنها ~~تركتها لك، ومنها صفحت عنها لك، فهذا كله ألفاظ التسليم. ### || AUTO [الصلح على المال في الشفعة] # [1059] قال: # ولو أن رجلا أجنبيا صالح عن شفعته في هذه الدار على مال، كان ذلك تسليما ~~للشفعة، ولم يكن له من المال شيء. PageV04P045 # لأن حق الشفعة ليس بحق متقوم فيصح الاعتياض عنه، لكن لفظ الصلح استعمل في ~~الاسقاط، والاسقاط يصح ببدل وبغير بدل. # فرق بين الصلح مع الأجنبي، وبين ما إذا قال للأجنبي: سلمتها لك، حيث لا ~~يكون تسليما. # والفرق: أن هذا اللفظ يستعمل للتمليك، والمحل الذي أضيف إليه هذا اللفظ ~~لا يحتمل التمليك مطلقا [فلغا] أما لفظة الصلح فتستعمل للاسقاط، والمحل ~~الذي أضيف إليه اللفظ يحتمل الاسقاط. # [1060] قال: # ولو أن الأجنبي قال له: اصالحك من شفعتك على هذا المال، على أن تكون ~~الشفعة لي، لم يصح هذا الصلح، ولم يكن هذا ابطالا للشفعة PageV04P046 # فرق بين هذا وبين ما إذا صالح ولم يقل على أن تكون الشفعة لي. # والفرق أن ههنا لما نص على قوله: أن الشفعة لي تبين أن قصدهما من لفظ ~~الصلح ليس هو الاسقاط بل هو التمليك والتملك. وحق الشفعة لا يحتمل التمليك ~~والتملك، فيلغو الصلح، ولا يصح الإبطال، كما لو قال للأجنبي ابتداء: قد ms413 ~~سلمتها [لك]، ولا كذلك ما تقدم. ### || AUTO [الشفعة بين البائع والمشتري] # [وضمان الدرك في الشفعة] # [1061] ثم ما بعد هذا من المسائل ينبني على حرفين: # احدهما: أن من باع أو بيع له فلا شفعة له، ومن اشترى أو اشترى له فله ~~الشفعة. # لأن البائع بإيجابه البيع رغب عن هذه الدار فكان ذلك إبطالا لحقه في الأخذ. # فأما المشتري فبالشراء رغب في أخذها، فلا يكون إبطالا لحقه. PageV04P047 # والثاني: أن اشتراط ضمان الدرك لا يجوز، إلا أن يكون الكفيل معينا حاضرا ~~في المجلس فيقبل، فحينئذ يجوز. # إذا ثبت هذان الحرفان فنقول: # لو أن المشتري اشترى دارا على أن يضمن له الشفيع عن البائع الدرك في هذه ~~الدار، وعلى أن يضمن للبائع عن المشتري الثمن وهو حاضر، فقبل، فهذا تسليم ~~منه للشفعة. # لأن البيع إنما يتم بضمان الشفيع، فصار كما لو تم بإيجابه، ولو تم ~~بإيجابه بأن كان وكيلا بالبيع لم يكن له الشفعة، فكذا إذا تم بضمانه. # [1062] قال # وكذلك لو أن البائع باع الدار على أن الشفيع بالخيار PageV04P048 # فيها ثلاثة أيام، فامضى البيع الشفيع بإجازته قبل مضي الثلاثة، لم تكن له شفعة. # إذا تم بضمانه. # [1063] قال: # ولو كان المشتري اشتراها على أن الشفيع فيها بالخيار ثلاثة أيام، فاسقط ~~الشفيع الخيار قبل مضي ثلاثة أيام كان له الشفعة. # لأن الشراء تم بإسقاط الخيار، فصار كما لو تم بقبوله بأن كان وكيلا ~~بالشراء. # [1064] قال: # ولو أن رجلا باع دارا لرجل بأمره وهو شفيعها، لم يكن له أن يأخذها ~~بالشفعة. # لأنه بائع، وكل من باع أو بيع له فلا شفعة له. # ولو أمره بأن يشتري له دارا وهو شفيعها فاشتراها للآمر فله شفعتها. PageV04P049 # لأنه هو المشتري، وكل من اشترى أو اشترى له فله الشفعة. # [1065] قال: # وإن باع الرجل دارا على أنه الخيار، ثلاثة أيام، فلا شفعة للشفيع فيها. # لأن وجوب الشفعة يعتمد زوال ملك البائع، والخيار في جانب البائع يمنع ~~زوال ملكه، وإنما يأخذ بالشفعة عند اسقاط الخيار وإجازة البيع، لكن يشترط ~~الطلب والإشهاد عند البيع، ms414 إذا علم بذلك حتى لو لم يطلب ولم يشهد عند البيع ~~ثم أجاز البيع، وطلب الشفيع الشفعة، واشهد على ذلك عند الإجازة فلا شفعة له ~~في ظاهر الرواية. # وقال بعض العلماء: إنما يشترط الطلب والإشهاد عند جواز البيع، وهو رواية ~~عن أبي يوسف رحمه الله. PageV04P050 # وجه تلك الرواية: أن الطلب إنما يشترط عند امكان الأخذ، وهو غير ممكن من ~~الأخذ عند البيع، فلا يشترط الطلب وقت البيع. # وجه ظاهر الرواية وهو أن حق الشفعة إنما يثبت عند البيع، وقد انعقد ~~البيع، فيشترط الطلب عنده وإن لم يكن ممكنا من الأخذ، كالجار مع الشريك، ~~فإن الجار غير ممكن من الأخذ مع الشريك، ومع ذلك يشترط الطلب من الجار، حتى ~~إذا لم يطلب، وسلم الشريك الشفعة لا يثبت للجار الأخذ بالشفعة. # فرق بين هذه المسألة وبين ما إذا باع داره غيره بغير أمره حتى توقف على ~~إجازة المالك، فأراد الشفيع أن يطلب الشفعة، فإنما يطلب عند الإجازة من ~~المالك. PageV04P051 # والفرق: أن البيع بشرط الخيار عقد تام، ألا ترى أنه يعمل من غير إجازة ~~أحد، فإذا تم العقد جاء أو أن ثبوت الحق، فيشترط الطلب، فأما بيع الفضولي ~~فليس بعقد تام، ألا ترى أنه لا يعمل من غير إجازة فلم يوجد أو أن ثبوت ~~الحق، فلا يشترط الطلب. # [1066] وإذا اشترى الرجل دارا على أنه بالخيار فإنه تجب للشفيع الشفعة. # لأن خيار المشتري لا يمنع زوال ملك البائع. # [1067] قال: # وإذا اشترى الرجل دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها. # لأن البائع مجبر على نقض هذا البيع، وذلك ينافي ثبوت حق الشفعة؛ لأن ذلك ~~يوجب التقرير. # [1068] قال: # وإذا أخذ الشفيع الدار من البائع فعهدته عليه، وإن أخذها م المشتري ~~فعهدته على المشتري. PageV04P052 # وحق المسألة كتب الشفعة. ### || AUTO [خيار الرؤية وخيار العيب في الشفعة] # [1069] قال: # وللشفيع في الدار خيار الرؤية مثل خيار المشتري له، وله أن يردها بالعيب ~~أن كان فيها ذلك كما يكون للمتشري [خيار]. # لأن الشفيع من المشتري ينزل منزلة المشتري من: البائع، فكما يثبت ms415 للمشتري ~~خيار الرؤية وخيار العيب فكذلك يثبت للشفيع. # [1070] قال: # وإن كان المشتري اشتراها على أن البائع بريء من عيوبها إذا كان بها عيوب ~~قد رآها المشتري فاشتراها وهو [عالم] بها فإن الشفيع لا يلزمه رضا المشتري ~~ولا ابراؤه، وله أن يردها بالعيب إن كان فيها. # لأن خيار العيب كان ثباتا للمشتري وللشفيع، والمشتري أسقط حق نفسه، فلا ~~يسقط حق الشفيع بإسقاط المشتري. PageV04P053 ### || AUTO [الاستحقاق في الشفعة] # [1071] قال: # فان أخذ الشفيع بشفعته، فبني بها بناء، ثم استحق، رجع بالثمن على من كان ~~دفعه إليه، ولم يرجع بقيمة البناء. # وفي هذا الفصل فرق بين الشفيع والمشتري؛ فإن المشتري إذا بني في الدار ~~المبيعة ثم استحقت رجع على البائع بقيمة البناء. # والفرق: أن المشتري صار مغرورا، فإن البائع لما أوجب البيع له في الدار ~~صار غار أياه والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه من الضمان والخسران. # أما ههنا [فان] الشفيع ما صار مغرورا من جهة المشتري؛ لأنه تملك الدار ~~عليه على كره منه فلا يرجع بقيمة البناء عليه. ### || AUTO [الوكالة في الشفعة] # [1072] قال: PageV04P054 # فان وكل الشفيع وكيلا في أخذ الشفعة له من المشتري، فوكالته جائزة. # لأن الأخذ بالشفعة يتضمن الشراء والخصومة، والتوكيل بهما جائز. # فإن قال المشتري بعد أن ثبتت الشفعة: أنا أريد يمين الشفيع، أنه لم يسلم ~~الشفعة، قيل له سلم الدار إلى الوكيل واتبع الموكل، واستحلفه، فكذا هذا في ~~التوكيل بقبض الدين إذا أدعي المديون الإبراء على الموكل، فإنه يؤمر بدفع ~~الدين إلى الوكيل، ثم يتبع الموكل ويستحلفه على ذلك. # وقد مر من هذا فيما تقدم. # وذكرنا تمامه في الجامع الصغير. # [1073] قال: # وكذلك أن أراد استحلافه على أنه لم يفرط في الشفعة، وأنه لم يعلم قبل ~~الوقت الذي أشهد فيه على شفعته، ووكل يطلبها على ما وصفت لك. # والله تعالي أعلم بالصواب. PageV04P055 ### | AUTO الباب السادس والسبعون (في الخصمين يحكمان بينهما حكما) ### || AUTO [جواز التحكيم] # [1074] ذكر عن الشعبي أنه قال: # إذا رضي الخصمان بقول رجل جاز عليهما ما قال. PageV04P057 # في الحديث دليل ms416 [علي] جواز التحكيم، وأنه ورد موافقا لكتاب الله؛ قال ~~الله تعالي: # (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها .. ) الآية (4). # أراد به: أن يحكم الزوجان حكما لاختيار المقام أو لاختيار الفرقة، فلما ~~جاز التحكيم في حق الزوجين دل ذلك على جوار التحكيم في ساتر الخصومات ~~والدعاوي. # [1075] وقد ذكر صاحب الكتاب آثارا عن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~والتابعين، منهم عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو عبيدة، ~~وعبد الله بن PageV04P058 # عتبة رضي الله عنهم كلها تدل على جواز التحكيم ### || AUTO [الخروج من التحكيم والفرق بينه وبين القضاء] # : # [1076] قال: # وإذا حكم الرجلان بينهما حكما فلكل واحد منهما أن يرجع عن ذلك، ويخرج ~~المحكم مما كانا جعلا إليه من أمرهما، ما لم يمض الحكم عليهما. # لأن المحكم في حقهما بمنزلة القاضي المولي في حق السلطان، والسلطان لو ~~زعل الفاضي المولي قبل الحكم صح، فكذا هذا. # فإن قيل: التحكيم إنما ثبت باتفاقهما، فينبغي أن لا يصح الإخراج إلا ~~باتفاقهما. PageV04P059 # قيل له: يجوز أن لا يثبت العقد إلا باتفاقهما، ثم ينفرد أحدهما بالإبطال؛ ~~كما في المضاربة، والشركة. # وهذا، لأنه لم يرض أحدهما بهذا التحكيم، ولو لم يرض في الابتداء لا يصح ~~التحكيم، فإذا لم يرض بعد ذلك لا يبقي التحكيم، فإذا أمضي الحكم عليهما، ~~فليس لواحد منهما أن يرجع عن ذلك؛ لأن السلطان لو عزل القاضي المولي بعد ما ~~قضي لا يبطل ذلك القضاء، فكذا في حكم المحكم في حقهما، لكن ينبغي للقاضي ~~إذا رفع إليه حكم هذا المحكم أن ينظر فيه: # فإن كان موافقا لرأيه وللحق عنده أمضاه. # وإن كان مخالفا لرأيه وللحق عنده رده. # فرق بين هذا وبين ما إذا رفع إلى القاضي قضية قاض خر فإنه لا يرده، وإن ~~كان مخالفا لرأيه، إذا كان ذلك في فصل مجتهد فيه. # والفرق: أن الحاكم المحكم له ولاية على المحكمين، وليس له ولاية على ~~غيرهما، والقاضي الذي رفع إليه حكمها: PageV04P060 # غيرهما، فلا يكون حجة عليه، فكان ms417 بمنزلة الصلح في حقه، فكان له أن يرده، ~~إذا كان مخالفا لرأيه ويمضيه إذا كان موافقا [لرأيه]. # فأما القاضي فله ولاية على الناس كافة، فكان قضاؤه حجة في حق الكل، فلا ~~يكون لهذا القاضي أن يرده إذا كان صادف القضاء محله، وهو الفصل المجتهد فيه. ### || AUTO [تحكيم من لا تجوز شهادته] # ولو حكما بينهما من لا تجوز شهادته؛ مثل المكاتب، والعبد، والأعمي، ~~والمحدود في قذف، والذمي، فحكم بينهما، فإن ذلك لا يجوز. # لأن المحكم في حق المحكمين بمنزلة القاضي المولي، وهؤلاء لا ينفذ قضاؤهم، ~~بل يتوقف إذا كان مولي من جهة السلطان، فكذلك إذا كان محكما بينهما لا ~~ينفذ، بل يتوقف. # والجامع بينهما: أن القضاء ينبني على الولاية، وهؤلاء ليس لهم ولاية ~~الشهادة، فأولى أن لا تكون لهم ولاية القضاة. PageV04P061 ### || AUTO [تحكيم حكمين وامتناع أحدهما عن الحكم] # [1078] قال: # ولو حكما رجلين، فحكم أحدهما، ولم يحكم الآخر، لم يجز ذلك حتى يحكما جميعا. # لأن الحكومة أمر يحتاج فيه إلى الرأي وهما رضيا برأيهما، والرضا برأي ~~المثني فيما يحتاج فيه إلى الرأي لا يكون رضا برأي الواحد؛ كما في البيع، ~~ونحوه". ### || AUTO [الإشهاد على حكم المحكم] # [1079] قال: # وأن حكما بنيهما رجلا فحكم بينهما، بحكم، ولم يشهد على ذلك في المجلس ~~الذي حكم فيه، فإنه لا يصدق على ذلك، أن قال: حكمت بكذا وكذا [و] لا ينفذ ~~عليهما. # لأنه أقر بشيء لا يملك انشاءه، فلا يصح إقراره؛ كالقاضي المعزول إذا قال: ~~قد قضيت عليك بكذا وكذا. PageV04P062 ### || AUTO [التحكيم في الحدود والقصاص] # [1080] قال: # ولو أن رجلين حكما بينهما رجلا في حد أو قصاص، فحكم بينهما لم يجز ذلك. # ومن أصحابنا من قال: إنما لا يجوز هذا في الحدود الواجبة لله تعالي، أما ~~في القذف والقصاص [فانه] يجوز. # لكن صاحب الكتاب أطلق الحد، ونص على القصاص وهو الصحيح. # لأن حكم المحكم بمنزله الصلح، فكل ما يجوز استحقاقه بالصلح يجوز التحكيم ~~فيه، وما لا فلا، وحد القذف والقصاص لا يجوز استيفاؤهما بالصلح، وبعقد ما، ~~فلا يجوز ms418 التحكيم فيهما. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله، تخصيص صاحب الكتاب ~~الحدود والقصاص دليل على أن فيما سوي ذلك ينفذ حكم الحاكم المحكم في ~~المجتهدات، نحو الكنايات PageV04P063 # [في الطلاق]، والطلاق المضاف، وهو الظاهر عند أصحابنا، وإليه أشار بعد ~~هذا، وهو الصحيح، لكن مشايخنا امتنعوا عن هذا في الفتوى وقالوا: يحتاج إلى ~~حكم الحاكم كما في الحدود والقصاص كيلا يتجاسر العوام فيه. ### || AUTO [التحكيم في الدم الخطأ] # [1081] قال: # وإن حكما في دم خطأ، فحكم على العاقلة بالدية لم يجز ذلك. # لأن العاقلة لم ترض به، وحكم المحكم إنما ينفذ على من رضي بحكمه وهو ~~المحكم. # وإن قضي بالدية على القاتل لا يجوز. # لأن هذا الحكم مخالف للشرع، فإن الدية في قتل الخطأ على ناقلة، إلا أن ~~يكون القاتل أقر بالقاتل خطأن فحينئذ يجوز حكمه بالدية عليه. # لأن ما يجب بالاعتراف لا تتحمله العاقلة، وإنما يجب على المقر، فكان حكمه ~~موافقا للشرع فينفذ. PageV04P064 # وإن قضي على رجل بباء يمين، أو بإقرار، أو ببينة، فذلك جائز. # لأن هذا الحكم موافق للشرع. ### || AUTO [إنشاء الحكم في التحكيم] # [1082] قال: # فان قال المحكم بينهما لأحدهما: قد أقررت عندي لهذا بكذا وكذا، أو قا مت ~~عليك عندي بينه لهذا بكذا وكاذن فعدلوا عندي فقد ألزمتك ذلك، وحكمت به لهذا ~~عليك، وأنكر المقضي عليه أن يكون أقر عنده بشيء، أو قامت عليه بينه بشي، لم ~~يلتفت إلى قوله، ويمضي القضاء عليه، ونفذ. # لأن المحكم يملك إنشاء الحكم عليه بذلك، فيملك الإقرار كالقاضي المولي ~~إذا قال في حال قضائه لإنسان قضيت عليك لهذا بإقرارك، أو ببينة قامت عندي ~~على ذلك، فإن يصدق في ذلك، ولا يلتفت إلى إنكار المقضي عليه، فكذا ههنا، ~~إلا أن يخرج عن الحكم، أو يعزل عنه قيل أن يقول حكمت عليك، ثم قال المحكم ~~بعد ذلك لم يصدق؛ لما قلنا. PageV04P065 ### || AUTO [تحكيم الرجلين لأبي أحدهما أو ابنة أو امرأته] # [1083] قال: # وإن حكما بينهما أبا أحدهما، أو جده، أو ابنة، أو امرأته، وكانت المرأة ms419 ~~هي المخاصمة زوجها، فإن حكم علي الابن أو الزوجة أنفذ ذلك القاضي إذا كان ~~موافقا لرأيه، وإن حكم لابنه، أو لأبيه، أو لامرأته، أبطل ذلك القاضي الذي ~~يختصمون إليه، كان موافقا للحق عنده، أو مخالفا. # لأن شهادته للمقضي له لا تجوز فالحكم أولى. ### || AUTO [تحكيم الفاسق وقضاؤه] # [1084] قال: # فان حكما فاسقا لم يجز حكمه عليهما. # هذا رأي صاحب الكتاب على ما مر في صدر الكتاب؛ أن الفاسق عنده ليس من أهل ~~القضاء، والقاضي إذا فسق ينعزل بنفس الفسق، فصار بمنزلة الأعمى والمكاتب ~~والذمي والمحدود في القذف والصبي، فلا يجوز حكمه. # فأما في ظاهر الرواية فيجوز عند أصحابنا: الفاسق PageV04P066 # من أهل القضاء والقاضي إذا فسق يعزل لكن لا ينعزل بنفس الفسق. # والأولى أن لا يقلد الفاسق القضاء، وإذا قلد يصير قاضيا، فكذا هنا الأولى ~~أن لا يحكم الفاسق، [وهو] مع هذا إذا حكما وحكم بينهما نفذ حكمه فيما ~~بينهما. ### || AUTO [التحكيم في دعوى الكفالة] # [1085] قال: # ولو أن رجلا أدعي على رجل ألف درهم، ونازعه في ذلك وأدعي أن فلانا الغائب ~~ضمنها له عن هذا الرجل، افتراضي هذان برجل يحكم بينهما، والكفيل غائب، ~~فأقام المدعي شاهدين على المال و [علي] الكفالة بأمره، أو بغير أمره، فحكم ~~له المحكم بالمال على المدعي عليه، وبالكفالة عنه، فحكمه جائز على المدعي ~~عليه دون الكفيل. # لأن المدعي عليه رضي بحكمه، والكفيل لم يرض، فصح التحكيم في حقهما دون ~~الكفيل. # [1086] قال: PageV04P067 # وكذلك أن حضر الكفيل والمكفول عنه غائب، فتراضي الطالب والكفيل برجل حكم ~~بينهما، فأقام الطالب شاهدين بالمال على المطلوب، وعلى كفالة الكفيل له ~~بذلك بأمر المطلوب، أو بغير أمره، فحكم المحكم بذلك فإن حكمه جائز على ~~الكفيل دون المكفول عنه. # لما قلنا. ### || AUTO [تحكيم حكمين واختلافهما في الحكم] # [1087] قال: # فلو أن رجلين تنازعا في شيء فحكما بينهما رجلين، فاختلف المحكمان في ~~الحكم، فرأي أحدهما في ذلك رأيا، ورأي الآخر خلافه، فإنه لا يجوز، إلا أن ~~يجتمعا على حكم واحد. # لأن المحكمين رضيا برأيهما، والرضا برأي المثني ms420 لا يكون رضا برأي الواحد. # [1088] قال: # وكذلك رجل قال لامرأته: أنت على حرام، ونوي الطلاق، ولم ينو عددا فحكما ~~[بينهما] رجلين، فقال أحدهما: قد PageV04P068 # حكمت أن ذنبك تطليقه بائنة، وقال الآخر: قد حكمت أنها بائن بثلاث لا تنحل ~~له حتى تنكح زوج غيره، فإنه لا يجوز الحكم في ذلك. # لأنهما لا يجتمعا على أمر واحد. ### || AUTO [شهادة الحكمين على الشهادة] # [1089] قال: # ولو أدعي رجل على رجل حقا، فحكما بينهما رجلين، وأحضر المدعي شاهدين، ~~فشهدا له على حقه عندهما، فحكما له بحقه، أو لم يحكما، ثم مات الشاهدان، أو ~~غابا، فسأل المدعي الحكمين أن يشهدا له على شهادة الشاهدين الذين شهدا ~~عندهما على حقه، فإنه لا ينبغي لهما أن يشهدا على ذلك، وإن شهدا على ذلك ~~وفسرا للقاضي لم تنفذ شهادتهما. # لأن الإشهاد من الأصول شرط، والشاهدان لم يشهداهما على شهادتهما". # والله أعلم بالصواب PageV04P069 ### | AUTO الباب السابع والسبعون (في الإقرار بالمال عند القاضي) ### || AUTO [الإقرار بالمال عند القاضي] # [1090] ذكر عن حماد والحكم: أنهما [كانا] يقولان: سمعنا أن الحاكم إذا ~~اعترف عنده جاز قوله إلا في الحدود. # معناه: أن القاضي يقضي بعلمه إلا في الحدود، فإنه لا يقضي [في الحدود] ~~بعلمه ما لم يوجد نصاب القرار بشرائطه، أو حجية البينة بشرائطها. PageV04P070 # [1091] ذكر عن الشعبي وغيره: أن شريحا كان يقضي في قوم بعلمه. # وهذا يؤيد الأول، لكن أريد به في ما عدا الحدود، عرف ذلك بالحديث الأول. # [1092] ذكر عن عامر أنه قال: # إذا أقر عند الحاكم بشيء ثم كافر أخذه بإقراره الا في الحدود. PageV04P071 # وهذا الحديث يفيد ما أفادته الأحاديث المتقدمة، أن القاضي يقضي بعلمه إلا ~~في الحدود. # وقوله: كافر، أي جاحد، فان محمدا رحمه الله أورد في المبسوط: لو كان لرجل ~~على رجل دين فكافره .. وهذا لأن قوله كفر معناه ستر، ولهذا سميت المزارعة ~~مكافرة؛ لأن الزارع يستر الحب في الأرض والجاحد يستر الحق بالجحود. ### || AUTO [تدوين الحجج وأول من دونها] # [1093] ذكر عن ابن شبرمة أنه قال: # أنا أول من أثبت حجج ms421 الخصمين، ولا يتركه أحد بعدي أبدا. # معناه إثبات الدعوي في الصحيفة. # لأن في الابتداء كانوا لا يكتبون المحاضر، لكن المدعي يدعي عن ظهر قلبه، ~~ويجيبه الخصم فيحفظه القاضي، PageV04P072 # ويحكم من غير أن يكتب، وكان هذا عسيرا، فأحدث ابن شبرمة هذا وهو كتبه ~~المحاضر والدعوي؛ ليكون أسهل. والقضاة اليوم على هذا، ولم يتركه بعده أحد. ### || AUTO [اختلاف الشهود] # [1094] ذكر عن الحكم أن رجلين شهدا على رجل بحق عند شريح، فشهد أحدهما ~~بألف والآخر بألف ومائتين فقضي شريح بألف، فقال الرجل، أتقضي علي وقد ~~اختلفا؟ فقال شريح: أنهما قد اجتمعا على الألف. # وتأويل الحديث أن المدعي كان مدعيا لأكثر المالين، والشاهدان اتفقا على ~~مدار الألف لفظا ومعني، لكن زاد PageV04P073 # عليه أحد الشاهدين، فما اتفقا عليه ثبت، وما تفرد به أحد الشاهدين لم يثبت. # [1095] ذكر عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل، فشهد أحدهما أنه طلق امرأته ~~واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها أثنتين فلم يجز الشعبي شهادتهما. # وهذا حجة لأبي حنيفة رحمه الله علي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فإنه ~~يقول: لا تقبل هذه الشهادة كما قال الشعبي، وهما يقولان: تقبل، ويقضي بطلقة. # [و] ذكر عن حماد أنه قال: إذا اختلف الشهود في الكلام وكان الأصل واحدا ~~فلا بأس به. # وبه نأخذ. ### || AUTO [الإقرار أمام القاضي في مجلسين] # [1094] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي فأدعي عليه ألفا، فأقر PageV04P074 # بها عند القاضي، وأثبتها في ديوانه، ثم أعاده إلى القاضي في مجلس آخر بعد ~~ذلك فادعي عليه الفا، فأقر بها، فقال الطالب: قد أقر لي بألفين، وذلك لي ~~عليه، وقال المطلوب: إنما هو مال واحد، فالقول قول المطلوب. # وهذه من مسائل الإقرار، أوردها ههنا وشوش صاحب الكتاب، فنقول: # من أقر لإنسان بألف وأشهد عليه، ثم أقر بألف، وأشهد عليه، فهذا على وجهين: # أما أن يكون الإقرار مقيدا بسبب، أو لم يكن مقيدا بسبب: أما إذا كان ~~مقيدا بسبب فلما أن يكون السبب متحدا، أو مختلفا PageV04P075 # أما إذا كان ms422 السبب متحدا؛ بأن أقر بألف درهم من ثمن هذا العبد، وأشهد ع ~~ليه، ثم أقر بألف درهم من ثمن هذا العبد، وأشهد عليه، فإنه يكون مالا واحدا ~~[بكل حال]. # لأن السبب واحد، واتحاد السبب يدل على اتحاد الواجب، فكان المال واحدا. # وإن كان السبب مختلفا؛ بأن أقر بألف درهم ثمن هذا العبد، وأشهد عليه، ثم ~~أقر بألف درهم ثمن هذه الجارية، وأشهد عليه، فإنه يكون المال مثني بكل حال. # لأن السبب اختلف، واختلاف السبب يوجب اختلاف الواجب. # وكذا على هذا إذا أقر سالف درهم، وكتب في صك، أقر بألف درهم أخرى، وكتب ~~في صك آخر يكون المال مثني. PageV04P076 # لأنه ما جري الرسم باتخاذ الوثيقتين بمال واحد، فكان اختلاف الصحكين ~~بمنزلة اختلاف السبب. # وكذا لو كان الإقرار بالصك، فأقر بما في الصحكين [فانه] يكون المال مثني ~~بكل حال لما بينا. # وأما إذا لم يكن الإقرار مقيدا بسبب: بان أقر بألف درهم وأشهد عليه، ثم ~~أقر بألف وأشهد عليه، فهدا على وجهين: # أما أن يكون الإقرار في موطنين، أو في موطن واحد. # فإن كان في موطنين: فأما أن أشهد على الإقرار الأول شاهدين، أو شاهدا واحدا. # فإن أشهد شاهدين ثم أشهد على الإقرار الثاني، فأما أن أشهد على الإقرار ~~الثاني الشاهدين اللذين أشهدهما على الإقرار الأول في الموطن الأول، أو ~~غيرهما. # فعند أبي يوسف ومحمد [رحمها الله] سواء أشهد PageV04P077 # الذين [أشهدهما على الإقرار الأول في الموطن الأول] أو غيرهما، فالمال واحد. # وعند أبي حنيفة [رحمه الله] في ظاهر الرواية: أن أشهد اللذين [أشهدهما] ~~يكون المال واحدا، إلا أن يقول المطلوب أنه مالان، وأن أشهد غيرهما يكون ~~المال مثني. # هكذا ذكر صاحب الكتاب, # وذكر الجصاص على قلب هذا فقال: PageV04P078 # أن أشهد الذين [أشهدهما] يكون المال مثني، وأن أشهد غيرهما يكون المال واحدا. # الجصاص يقول: العادة جرت بالاستكثار من الشهود، والاستكثار إنما يكون ~~بغير الشهود الأولين، فمتي أشهد غيرهما كان ذلك محمولا على الاستكثار ~~والاستيثاق، فيكون هو المال الأول. # وأما إذا أشهد عينهما فلم ms423 يحمل هذا على الاستثكار فكان هذا حجة وإثباتا ~~مستقبلا، فيكون إقرار بمال آخر. # والخصاف يقول: # أن أشهد اللذين [أشهدهما] بالمقصود من هذا PageV04P079 # الإشهاد التذكير لذلك الإقرار، فيكون هو المال الأول، فأما إذا أشهد ~~غيرهما فالحجة قد تمت على المال الأول، فإذا أشهد غيرهما كان هذا حجة ~~وإثباتا مستقبلا. # هذا إذا أشهد على الإقرار الأول في الموطن الأول شاهدين، أما إذا أشهد ~~شاهدا واحدا ثم أشهد على الإقرار الثاني في الموطن الثاني شاهدا واحدا أو ~~أكثر: فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يكون المال واحدا، وأما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله [فقد] ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: ~~أنه اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة رحمه الله. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: أن المال واحد ~~بالاتفاق. # وإلى هذا أشار صاحب الكتاب، فإنه شرط أن يكون على الإقرار الأول إشهاد كامل. # فرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين ما إذا أشهد على الإقرار الأول في ~~الموطن الأول شاهدين. # والفرق: أن المقصود من الإشهاد هو الاستيثاق، وإنما يحصل الاستيثاق هنا ~~للمال الأول إذا كان المال الذي أقر PageV04P080 # به عند الثاني هو المال الذي أقر به عند الأول، حتى تتم الحجة على المال ~~الأولن فيحصل الاستيثاق، ولا كذلك فيما إذا أشهد على الإقرار الأول في ~~الموطن الأول شاهدين. # هذا إذا كان الإقرار في موطنين. # وأما إذا كان الإقرار في موطن واحد، فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يكون المال واحدا بكل حال. # و[أما] عند أبي حنيفة إذا أشهد على الإقرار الأول شاهدين ثم أشهد على ~~الإقرار الثاني واحدا أو أكثر ففيه قياس واستحسان: # فالقياس على قوله: أن يكون المال مثني. # واستحسن وقال المال واحد. # وجه القياس: أن الحجة هو الإقرار دون المجلس، والإقرار اختلف. # وجه الاستحسان: أن المجلس يجمع الكلام المتفرق، ويجعل الكل كشيء واحد، ~~فصار الإقراران كإقرار واحد، فيكون المال واحدا. # وإن جاء بشاهدين على ألف درهم، وجاء بشاهدين على PageV04P081 # ألف، ولم يعلم في موطن واحد، أو ms424 في موطنين [بأن] نسي الشهود ذلك فهما ~~مالان، ما لم يعرف أنه في موطن واحد. # لأن اختلاف الشهود دليل على اختلاف المجلس، إلا أن يظهر بالدليل أنه أراد ~~به مالا واحدا، أو كان المجلس واحدا، والبيض والسود، وثمن الهروي والمروي ~~دليل على أنهما مالان. # هذا إذا أقر وأشهد، ثم أقر وأشهد. # أما إذا أقر وأشهد، ثم قدمه الطالب إلى القاضي فأقر عند القاضي [فانه] ~~يكون المال واحدا. # لأنه لما أقر بين يدي الشهود، كان هذا الإقرار لوجوب المال والإقرار عند ~~القاضي للخروج عن موجب الإقرار الأول، إلا أن يكون إقرارا بمال آخر. # إذا ثبتت هذه التفاصيل ظهر لنا ما ذكر صاحب الكتاب فقال: # لو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي فأدعي عليه ألفا فأقر بها عند القاضي ~~وأثبتها في ديوانه، ثم أعاده إلى القاضي في مجلس آخر بعد ذلك، فأدعي عليه ~~ألفا فأقر بها، فقال الطالب: قد PageV04P082 # أقر لي بألفين، وقال المطلوب: إنما هو مال واحد، وألف واحدة فالقول قول ~~المطلوب. # لأن الإقرار في المجلس الأول كان لثبوت المال عليه، والإقرار في المجلس ~~الثاني كان للخروج عن موجب الإقرار الأول، فلا يكون إقرار بمال آخر. # [1095] قال: # وكذلك لو أدعي عليه في المجلس الثاني خمسمائة، فأقر بها، فقال الطالب: قد ~~أقر بألف وخمسمائة، وقال المطلوب: إنما له على ألف درهم، فالقول قول ~~المطلوب. # لأن الخمسمائة بعض الألف، وبالإقرار الأول ثبت وجوب ألف، فكان الإقرار ~~الثاني للخروج عن بعض ما أقر به بالإقرار الأول، فلا يكون إقرارا بمال آخر. # [1096] قال: # وكذلك لو أدعي عليه في المجلس الثاني الفين، فأقر بهما، فأدعي الطالب ~~ثلاثة آلاف، وقال المطلوب: إنما له الفان، فالقول قول المطلوب. # لأن الإقرار الثاني للخروج عن موجب الإقرار الأول [لا] إيجاب الزيادة ~~فتجب الزيادة، فيجب عليه الفان. PageV04P083 # [1097] قال صاحب الكتاب: # وكذلك الشهادة في غير موطن. # إذا كان إنما يشهد على ذلك رجلان فصاعدا في الموطنين جميعا. # ثم قال صاحب الكتاب: # ثم أشهد على الإقرار الثاني غير الأولين، فهو مال واحد. # قال ms425 الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # هذا اللفظ وقع مشوشا لا يمكن تصحيحه. # [1098] قال: # ولو أن رجلا أشهد لرجل على نفسه بألف درهم في صك، ثم أشهد على نفسه في ~~موضع آخر في صك آخر بألف درهم، أولئك الشهود بأعيانهم، أو غيرهم، فإن ~~المالين جميعا يلزمانه. # وكذلك الإقرار بالصحكين عند القاضي يلزمه المالان جميعا. # والصحكان بمنزلة المالين المختلفين، [و] قد سمي ونسب كل واحد منهما إلى ~~غير ما نسب إليه الآخر. # لما قلنا من قبل. PageV04P084 ### || AUTO [تعارض البينتين] # [1099] قال: # ولو أن رجلا جاء بشاهدين على صك بألف درهم، وجاء المطلوب بشاهدين ~~بالبراءة عن ألف درهم، فهذا على ثلاثة أوجه: # لما أن يكون كل واحد منهما مؤرخا. # أ, لم يكن كل واحد منهما مؤرخا. # أو كان أحدهما مؤرخا والآخر لا. # أما في الوجه الأول [فانه] ينظر أن كان تاريخ البراءة [بعد] تاريخ الصك، ~~يعمل بصك البراءة لا بصك المال. # لأن البراءة إنما تكتب لتكون حجة، وإنما تكون حجة إذا صحت، وإنما تصح إذا ~~كانت بعد وجوب المال، وليس ههنا مال آخر واجب سوي ما ظهر في هذا الصك، ~~فتنصرف البراءة إليه، فصار المديون بريئا عن صك المال. # وإن كان صك المال بعد صك البراءة يعمل بصك المال، ويجب المال. # لأن البراءة إنما تكتب لتكون حجة، وإنما تكون حجة إذا صحت، وإنما تصح بعد ~~وجوب المال، فلا تعمل تلك البراءة PageV04P085 # في هذا المال الذي ظهر في هذا الصك؛ لأنه تأخر وجوبه، فإذا لم يدخل هذا ~~المال تحت ذلك، صارت، صارت البراءة في حق هذا المال وجودها وعدمها سواء. # وأما في الوجه الثاني: فالبراءة أولى؛ لأن البراءة إنما تكتب لتكون حجة، ~~وإنما تكون حجه إذا صحت، وإنما تصح بعد وجوب المال، وتصرف العاقل يحمل على ~~وجه الصحة، ولا صحة إلا يعد وجوب المال، فثبت تأخر البراءة دلالة. # وكذلك إذا كان تاريخها في شهر واحد فالبراءة أولى، لأن هذا، وما لم يكن ~~كل واحد متهما مؤخرا سواء. # وأما في الوجه الثالث: [فانه] ينظر: ms426 أما أن يكون صك المال مؤرخا، وصك ~~البراءة غير مؤرخ، أو على العكس. # وفي الحالين جميعا البراءة أولى. # لأن البراءة أنما تكتب لتكون حجة، وإنما تكون حجة إذا كانت صحيحة، وصحتها ~~تعتمد وجوب المال فالظاهر أنه كان بعد وجوب المال. PageV04P086 # [1100] قال: # ولو أن رجلا له على رجل صكان، كل صك بالف درهم، في كل صك شهود، وتاريخ ~~الصكين مختلف، وعند المطلوب براءة في صك بألف درهم، وفي صك براءة بخمسمائة، ~~فقال المطلوب: إنما ماله ألف درهم، وقد أخذ مني ألفا وخمسمائة، وقال ~~الطالب: مالي ألفان، ولم أقبض شيئا، فإن المطلوب يبرأ من ألف وخمسمائة، ~~ويؤخذ بخمسمائة تمام الألفين. # لأنه ثبت وجوب الألفين بصكين، فثبتت البراءة عن ألف وخمسمائة بصكين. # لأن حجج البراءات على: قياس حجج الوجوب، ففي كل موضع كان مالان كان ~~براءتان في البراءات، وفي كل موضع كان مال واحد كانت براءة واحدة في ~~البراءات، واختلاف صك الطالب يوجب اختلاف المال، واختلاف صك المطلوب يوجب ~~اختلاف البراءت، فثبتت البراءة عن PageV04P087 # ألف وخمسمائة وتبقي خمسمائة، ألا تري أن صك البراءتين لو كان كل واحد ~~بألف لكان المطلوب مبرءا من المال كله، كذا هذا. # [1101] قال: # ولو أن الطالب قال: إنما، مالي ألف درهم، وإنما قبضت منك ألفا، فقال ~~المطلوب [بل] قبضت مني ألفين، ومالك ألف، فإن المطلوب يرجع على الطالب بألف ~~إذا ثبت استيفاء الألفين. # لأنهما اتفقا أن المال كان ألفا، فإذا ثبت استيفاء الألفين كان له أن ~~يسترد [منه] الزيادة. # [1102] ثم ما بعد هذا إلى آخر الباب ثلاثة أنواع من المسائل: # أحدها: أن الصكين بمنزلة شيئين مختلفين سواء كان الصكان في الإيجاب أو ~~البراءة. PageV04P088 # وقد ذكرنا هذا النوع من قبل. # [و] الثاني: إذا شهد شاهدان على براءة المديون عن ألف وشهد آخران على ~~براءة المديون عن ألف في موطنين، فهذا وما لو شهد شاهدان على إقراره بألف ~~في موطن، وشهد آخران على إقراره بألف في موطن آخر من حق ثبوت البراءتين سواء. # وقد ذكرنا هذا من قبل. # والثالث: إذا شهد ms427 أحد الشاهدين أنه أقر بألف درهم وشهد الآخر أنه أقر ~~بألفين، فإن كان المدعي يدعي الأقل لا تقبل هذه الشهادة بالإجماع، إلا أن ~~يدعي المدعي التوفيق بينهما. # وإن كان يدعي الأكثر قال أبو حنيفة رحمه الله: لا تقبل [هذه] الشهادة. ~~وقالا: تقبل. # هذه الشهادة بالإجماع، إلا أن يدعي المدعي التوفيق بينهما. # وإن كان يدعي الأكثر قال أبو حنيفة رحمه الله: لا تقبل [هذه] الشهادة. ~~وقالا: تقبل. # وعلى هذا الاختلاف مسائل [في] المبسوط في الطلاق والديون وغير ذلك. # وموضع المسائل الإقرار والشهادات. PageV04P089 ### || AUTO [عودة إلى الإقرار في مجلسين] # [1103] قال: # ولو أن رجلا أقر، فقال: قتلت عبدا لفلان، وسماه أو قال ابن فلان [و] سماء ~~أو لم يسمه، أو أخا فلان، وسماه أو لم يسمه، [ثم أقر بمثل ذلك مرة أخرى]، ~~فقال الطالب: قتلت لي عبدين، أو ابنين، أو أخوين، فهذا إقرار بعبد واحد، ~~وابن واحد، وأخ واحد، إلا أن يكون المطلوب سمي اسمين مختلفين، فحينئذ لزمه ~~كل واحد منهما. # قال القاضي الإمام أبو الحسن على بن الحسين السغدي [رحمه الله]: # يجوز أن تكون هذه المسائل أيضا على الاختلاف، ويجوز أن ولكن على الاتفاق ~~وهو الصحيح. # فرق بين هذا وبين الديون فإن المال يكون مبني عند أبي حنيفة رحمه الله ~~إذا كان في مجلسين مختلفين. PageV04P090 # وموضع هذا الفرق كتاب الإقرار. # ثم أن صاحب الكتاب رحمه الله جعل الغصوب والودائع والمضاربات بمنزله ~~الدين وما كان يرجع إلى الذمة، حتى إذا أقر به في موطنين يكون إقرارا ~~بالمثني. # وذكر الجصاص في شرح هذا الكتاب فقال: # هذا وهم من صاحب الكتاب، حيث جعل الودائع والمضاربات بمنزله الديون، بل ~~اعتبار الودائع والمضاربات بالأعيان أشبه، حتى [أنه] إذا أقر به في موطنين ~~يكون أقرارا بواحد. # والله تعالي أعلم PageV04P091 ### | AUTO الباب الثامن والسبعون (في الحكومة، على أهل الكفر) ### || AUTO [في حد الزني] # [1104] ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلي الله عليه وسلم ~~رجم يهوديا ويهودية. # أورد صاحب الكتاب في هذا الباب أخبارا: # منها هذا. # ومنها ms428 حديث أبي هريرة. # ومنها حديث [البراء] بن عازب. PageV04P092 # كلها تدل على إيجاب الرجم على اليهودي واليهودية. # وهذا حجة للشافعي رحمه الله علينا. # وتأويل هذه الأحاديث عندنا: أنه كان في بدء الأمر حين قدم المدينة، فإنه ~~عليه الصلاة والسلام إنما رجم بحكم التوراة؛ لأنه لم يكن للزنا في شريعتنا ~~حكم، ولما نزل قوله تعالي: "الزانية والزاني ... " بعد انصرافه من خيبر ~~بسبع فصار للزنا في شريعتنا حكما، وهو جلد مائة، ثم ظهر بعد ذلك الرجم متى ~~كان الزاني محصنا بحديث ماعز رضي PageV04P093 # الله عنه، والكافر ليس بمحصن على ما قال النبي صلي الله عليه وسلم: # " من أشرك بالله فليس بمحصن". # فبقي موجب زناه الجلد بظاهر الآية. PageV04P094 ### || AUTO [حد شرب الخمر] # [1105] ذكر عن إبراهيم [أنه] قال: # لا يقام على أهل الكتاب حد في شرب خمر ولا زنا. # أما في شرب لخمر فنأخذ بهذا الحديث. # لأن الحدود أن شرعت زاجرة عن ارتكاب أسبابها، وحرمة الخمر لم تثبت في ~~دينهم، فلا يحدون [على شرب الخمر. و] أما في الزنا فلا نأخذ بهذا الحديث. # لأنهم يحدون؛ لأن الزنا حرام في الأديان كلها. ### || AUTO [يحكم بين المشركين بأحكام المسلمين] # [1106] ذكر عن إبراهيم والشعبي [أنهما] قالا: # إذا أتاك المشركون فحكموك فأحكم بحكم الإسلام، ولا PageV04P095 # تعدل إلى غيره، أو أعرض عنهم، وحلهم وأهل دينهم. # لأنهم لما حكموا صار الحكم كالقاضي المولي، ولو رفعوا الأمر إلى القاضي ~~للولي لحكم بحكم المسلمين؛ لقوله تعالي: # "وإن أحكم بينهم بما أنزل الله". # فكذا الحاكم المحكم. # [1107] ذكر بعد هذا آثارا عن الزهري وعن PageV04P096 # الحسن وغيرهما كلها تدل على أنهم إذا ترافعوا الأمر إلى القاضي، فالقاضي ~~يقضي بينهم بحكم الإسلام. ### || AUTO [اختصام أهل الذمة إلى قضاة المسلمين] ### ||| AUTO [1 - في المواريث] # [1108] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: # فإذا اختصم أهل الذمة، وتحاكموا إلى قاض من قضاة المسلمين فينبغي أن يحكم ~~بينهم، فإن كانت خصومنهم في مواريث حكم بينهم بأحكام المسلمين وألزمهم ذلك ~~وأنفذه علهيم لما تلونا من الآية. ### ||| AUTO [2 - في البيع والشراء] # وكذلك أشريتهم ms429 وبياعاتهم يلزمهم من ذلك ما يلز المسلمين إلى بيع الخمر ~~والخنزير، فأمه يجوز بينهم ذلك. PageV04P097 # لأن الدلالة قد قامت لنا أن الخمر مال متقوم عندهم، فالقاضي يجيز ذلك ~~ويقضي بصحة العقد، ووجوب الثمن على المشتري. ### ||| AUTO [3 - في النكاح] # [1109] ذكر بعد هذا صاحب الكتاب مسائل كتاب النكاح: # منها: # أن الذمي إذا تزوج ذمية في دار الإسلام بغير شهود. # ومنها: # إذا تزوج امرأة بغير مهر. # ومنها: # إذا تزوج ذمية في عدة [من] ذمي كان النكاح جائزا في هذه المواضع في قوله ~~أبي حنيفة. # وينبني على هذه المسائل تفريعات، وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب النكاح ~~في شرح المختصر. PageV04P098 ### ||| AUTO [4 - في الربي] # [1110] قال: # ولو أن نصرانيا أربي لم يجز ذلك، ورد الزيادة، # لأن الربا مستثني من عهودهم: # قال النبي صلي الله عليه وسلم: # "إلا من أربي فليس بيننا وبينه عهد". # فصار هذا أكل مال الغير بالباطل، فالقاضي يمنعه عن ذلك. ### ||| AUTO [5 - في الطلاق] # [1111] قال: # ولو طلق الذمي امرأته ثلاثا ثم أقام عليها، وخاصمته في ذلك لم يتركه ~~الحاكم وأياها، بل يفرق بينهما. # لأن الطلاق الثلاث قاطع للملك، فإذا انقطع الملك كان إمساكه إياها ظلما ~~منه، والظلم حرام، فالقاضي منعه عن ذلك. # لكن لو تزوجها بعد ذلك فالقاضي لا يتعرض لهما، لأن الطلاق غير محصور بعدد ~~عنده من فإذا تزوجها زال الظلم فلا يتعرض [لهما] القاضي، ما لم يسلما، كما ~~لو تزوج المجوسي PageV04P099 # بذورات محارمه، فإن القاضي لا يتعرض لذلك ما لم يسلما، فإذا أسلما فرق ~~بينهما، كذا هذا. ### ||| AUTO [6 - في الزني] # [1112] قال: # ولو أن ذميا زني، ضرب الحد مائة سوط، كما يضرب المسلم. # وكذا المرأة من أهل الذمة. # لقوله تعالي: # "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة". # لكن خص من هذه الآية المحسن. والكافر، والكافرة ليسا بمحصنين. ### ||| AUTO [7 - في السرقة والسكر والقذف] # [1113] قال: # وكذا حد السرقة، يقام على الذمي كما يقام على المسلم. # لأنه ملتزم لذلك. PageV04P100 # وأما السكر: # [فقد] قال أصحابنا: لا بأس به. # وقال الحسن بن ms430 زياد، إذا سكر الذمي من الخمر ضربته الحد. # هو يقول: السكر في دينهم حرام، فجاز أن يتعلق به الحد، كالمسلم إذا رب ~~المثلث وسكر يلزمه الحد، كذا ههنا. # ونحن نقول: الشرب مباح في حقهم مطلقا، والحد لو تعلق إنما يتعلق به لا ~~بالسكر، ولا كذلك السكر من المثلث، لأن شرب ما يحصل به السكر من المثلث ~~حرام، فجاز أن يتعلق به الحد. # وأما القذف، فإن قذف بعضهم بعضا، فلا حد على القذف، لأن المقذوف ليس ~~بمحصن، واحصان المقذوف شرط وجوب الحد على القاذف، لكن يؤدب على ذلك كما لو ~~قذف مسلما ليس بمحصن لا يحد، ولكن يؤدب إلى ذلك. ### ||| AUTO [8 - في اللعان] # [1114] قال: # وكذلك لا لعان بين رجل منهم وبين امرأته. PageV04P101 # لأن اللعان فيما بين الزوجين بمنزلة حد القذف فيما بين الأجنبيين. # ولو قذف الذمية أجنبي لا حد على القاذف، فإذا قذفها الزوج لا يجري اللعان ~~[بينهما]. # والله تعالي أعلم بالصواب PageV04P102 ### | AUTO الباب التاسع والسبعون (في القسمة) ### || AUTO [جواز أخذ الأجر في القسمة] # [1115] ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن عبد الله ابن يحيي كان ~~يقسم لعلي رضي الله عنه الدور والأرضين ويأخذ على ذلك أجرا. # في الحديث دليل على جواز أخذ الأجر على القسمة. # وهذا لأن عمل القسمة غير مستحق عليه، فيجوز أخذ الأجر عليه كما في سائر ~~الأعمال. # ثم قوله: ويأخذ على ذلك أجرا محتمل، يحتمل أنه كان يأخذ، من على رضي الله ~~عنه، ويحتمل أنه كان يأخذ من الناس. # فإن كان المراد منه الأول كان دليلا على جواز إعطاء الأجر للقاسم من مال ~~بيت المال. PageV04P103 # وهذا لأن القسمة من عمل القضاة؛ ألا تري أن القوم إذا طلبوا من القاضي ~~القسمة تجب عليه القسمة، كما لو طلبوا من القاضي القضاء، وأجر القضاء في ~~مال بيت المال، فكذا أجر أعوانه، فصار القاسم بمنزله الكاتب، وأجر الكاتب ~~في مال بيت المال، فكذا أجر القاسم. # وإن كان المراد منه الثاني كان دليلا على جواز أخذ الأجر من ms431 الناس ~~للقاسم. # فرق بينه وبين القاضي، فإن القاضي لا يجوز له [أخذ] الأجر من الناس. # والفرق: أن القضاء قربة وطاعة لله تعالي؛ لأنه دفع الظلم عن المظلوم، ~~فصار القضاء نظير تعليم القرآن وتعليم الفقه ونحوهما، ولا يجوز أخذ الأجر ~~على هذه الأعمال، فكذا على القضاء. # فأما القسمة [فأنها] ليست بقربة وطاعة، فجاز أخذ لأجر عليه كسائر ~~الأعمال. PageV04P104 ### || AUTO [صفة القاسم] # [1116] قال: # وينبغي للقاضي أن يتخذ قاسما من أهل الثقة والأمانة، لأن القسمة من جملة ~~عمل القضاء، كالكتابة، فكان [ذلك] على القاضي، لكن القاضي قل ما يتفرغ ~~للقسمة، فيتخذ قساما من أهل الثقة والأمانة حتى لا يميل بأخذ الرشوة إلى ~~البعض [دون البعض]، كما يتخذ كاتبا من أهل الثقة والأمانة. ### || AUTO [أجرة القاسم من بيت المال] # [1117] فإذا اتخذ فالأفضل أن تكون أجرته من [مال] بيت المال. # قال في الكتاب: # لأنه أرفق بالناس. # معناه: أن هذا أبعد عن التهمة. # ولأنه متى علم أن أجر عمله يصل غليه على كل حال لا بأخذ الرشوة إلى ~~البعض، فكان هذا أرفق بالناس، فله جعل في بيت المال كما في الكاتب. PageV04P105 ### || AUTO [جواز أخذه الأجرة من المتخاصمين] # [1118] وإن جعل أجره على من يقسم له فلا بأس به. # لأن منفعه عمله حصلت له فيجب أن تكون المؤونة عليه كما في الكاتب إذا جعل ~~أجرته على من يكتب له، يجوز، كذا هذا. # لكن ينبغي أن يقدر له الأجر مقدار أجر مثل عمله؛ حتى لا يتحكم على الناس، ~~فيأخذ زيادة على أجر مثل عمله. ### || AUTO [لا يجبر القاضي الناس على قاسم معين] # [1118] قال: # ولا ينبغي للقاضي أن يجبر الناس على أن يستأجروا قسمة. # لأنه لو فعل ذلك تحكم القاسم على الناس. ### || AUTO [اصطلاح الشركاء في القسمة دون الرجوع إلى القاضي] # [1119] قال: # فإذا اصطلح الشركاء على قسمة غيره، ولم يرجعوا إلى القاضي، فذلك جائز ~~عليهم. PageV04P106 # لأن في القسمة معني المعاوضة، وتمييز الملك، فتثبت بالتراضي؛ كسائر ~~المعاوضات. # فإن كان فيهم صغير أو غائب، لم تجز القسمة على الاصطلاح بينهم، ألا أن ms432 ~~يكون القاضي أمر بقسمتها. # لأن سبب ثبوت ولاية القسمة هنا اصطلاح القوم فيما بينهم، وتراضيهم، ~~ورضاهم لا يكون حجة على الصغير والغائب، فلم تجز ألا أن يكون القاضي يأمر ~~بقسمتها. # فإذا أمر جاز ذلك على الصغير والغائب. # لأن سبب ثبوت ولاية القسمة هنا أمر القاضي، وللقاضي ولاية الحفظ في مال ~~الصغير والغائب، فتجوز هذه القسمة. ### || AUTO [أجر القسمة على الرؤوس أو على الانصباء] # [1120] وأجر القسمة للقاسم على الصغير والكبير والذكر والأنثى على عدد ~~الرؤوس في قول أبي حنيفة رحمه الله. # وقالا: على قدر الانصباء. # هما يقولان: هذه مؤونة لحقتهم بسبب الملك، فتتقدر بقدر الملك قياسا على ~~المنفعة الحاصلة من الملك، وهي الثمار، والربح والولد. # وأبو حنيفة رحمه الله يقول: PageV04P107 # عمل القاسم واقع لصاحب القليل ولصاحب الكثير بصفة واحدة؛ لأن عمله في ~~تمييز الأنصباء، وتمييز نصيب صاحب الكثير ونصيب صاحب القليل بصفة واحدة، ~~فإذا استويا كان الأجر عليهما على السواء. # قال في الكتاب: # وجعل قولهما استحسانا، وقول أبي حنيفة رحمه الله قياسا. # وإنما جعل قولهما استحسانا بالاستنكار، لأن الناس يستنكرون أن يكون على ~~صاحب الأقل من الأجرة ما يكون على صاحب الأكثر. ### || AUTO [لا يترك القاضي في قسامه يشتركون] # [1121] قال: # ولا ينبغي للقاضي أن يترك قسامه أن يستركوا. PageV04P108 # لأنهم أدا اشتركوا فإذا دعي هذا إلى القسمة يمتنع، وإذا دعي ذلك إلى ~~القسمة يمتنع حتى يتحكموا على الناس [في الأجر]. # هذا معني ما أشار [إليه] في الكتاب: كيلا يتحكموا على الناس. # أما إذا منع من الاشتراك قمتي دعي أحدهم إلى القسمة رغب مخافة أن يجيب ~~الآخر، ويكسر بعضهم بعضا، فيكون ذلك أنفع للناس. # هذا معني ما أشار إليه في الكتاب: لأنهم إذا لم يكونوا شركاء كسر بعضهم بعضا. ### || AUTO [أثبات ملكية الشيء قبل القسمة] # [1122] قال: # وإذا حضر القاضي قوم فأقروا أن في أيدهم ضيعة، دارا، أو حانوتا، وسألوه ~~قسمة ذلك بينهم، وقالوا: هو في أيدينا ميراث عن أبينا، فان " [علي] قول أبي ~~حنيفة رحمه PageV04P109 # الله القاضي لا يقسم ذلك بينهم بإقرارهم حتى ms433 تقوم بينه على ذلك أن كان ~~لأبيهم، وأنه مات، وتركه ميراثا، وعلى عدد الورثة. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يقسم ذلك بينهم بإقرارهم، ويكتب: ~~أنه قسم ذلك بإقرارهم، وجعل كل خصم يحضر على حجته. # وأجمعوا: أنهم إذا قسموا ذلك في ما بينهم أن القاضي لا يمنعهم" # وأجمعوا: أنهم إذا أقروا أن ذلك في أيديهم بحكم الشراء، وسألوا القاضي ~~قسمتها بينهم، فإن القاضي يقسم ذلك بينهم. # وأجمعوا: أنه لو كان مكان العقار منقول، فأقروا أنه في أيدينا ميراث عن ~~أبينا، وسألوا القاضي القسمة، قسم القاضي بينهم. # فأبو يوسف ومحمد سويا في الأرث بين العقار والمنقول، وفي العقار بين ~~الإرث والشراء. # وأبو حنيفة رحمه الله فرق. # وحق المسألة كتاب القسمة. PageV04P110 ### || AUTO [حدوث الضرر في القسمة] # [1123] قال: # وإن كانت دار في يدي رجلين فطلبا القسمة جميعا، وتراضيا بذلك، وليس نثيب ~~كل واحد منهما ما ينتفع به، فإن القاضي يقسم ذلك بينهما. # لأن الملك لهما، وقد تراضيا بهذا الضرر. # وإن طلب أحدهما القسمة، وأبي الآخر لم يقسم القاضي. # لأن الطالب متعنت. # وإن كان الضرر يدخل على أحدهما؛ بأن كان نصيبه قل لا يبقي منتفعا [به] ~~بعد القسمة، ونصيب الآخر كثيرا يبقي منتفعا [به] بعد القسمة، فطلب أحدهما ~~القسمة فهذا على وجهين: # وأما إن طلب صاحب الكثير الذي يبقي نصيبه منتفعا به وأبي الآخر. PageV04P111 # أو طلب صاحب القليل الذي لا يبقي نصيبه منتفعا به، وأبي صاحب الكثير. # ففي الوجه الأول: يقسم القاضي # وفي الثاني: لا [يقسمه] # هكذا ذكر الخصاف. # وذكر الجصاص على عكس هذا، فقال: إن طلب صاحب الكثير وأبي صاحب القليل ~~فالقاضي لا يقسم، وإن طلب صاحب القليل وأبي صاحب الكثير فالقاضي يقسم. # وما ذكر الخصاف أصح. # لأن في الوجه الأول الطالب غير متعنت، بل متظلم؛ فإنه سأل القاضي أن يمنع ~~شريكه من الانتفاع بملكه. # فالقاضي يجيبه إلى ذلك. PageV04P112 # وفي الوجه الثاني الطالب متعنت، فالقاضي لا يجيبه إلى ذلك. # ثم المال المشترك بين جماعة إذا طلب أحدهم من القاضي القسمة وأبي الآخرون ms434 ~~فهذا على ثلاث أوجه: # أما أن لا يكون فيه تفاوت، ويمكن اعتبار المعادلة في المنفعة؛ كالدراهم، ~~والدنانير، والمكيل والموزون. # أو يقل فيها التفاوت نحو الثياب من صنف واحد. # أو يكون التفاوت كثيرا؛ بأن كانت الثياب من أجناس مختلفة. # ففي الوجه الأول: يقسم القاضي؛ لأن هذا تمييز محض، وكل واحد منهما لو ميز ~~نصيبه بنفسه جاز، فكان للقاضي أن يعينه على ذلك. # وفي الوجه الثاني: كذلك؛ لأن التفاوت الذي يكون ما بين الثياب يسير فيمكن ~~القاضي اعتبار المعادلة في المنفعة فكان للقاضي أن يقسم [ذلك]. # وفي الوجه الثالث: لا [يقسم]، بل يتركهم حتى PageV04P113 # يقسموا في ما بينهم؛ لأن الثياب إذا كانت أجناسا مختلفة، فالقسمة تكون ~~مبادلة، والقاضي لا يجبر الناس على المبادلات. ### || AUTO [قسمة الرقيق] # [1124] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا أقسم الرقيق قسمة واحدة، بل أقسم كل رقيق ~~على حدة وليس بشبه سائر الحيوانات. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يقسم الرقيق قسمة واحدة، فيجمع القاضي ~~نصيب أحدهما في بعض الرقيق، ونصيب الآخر في البعض، ويقسمها بهذه الصفة، كما ~~في الثياب. # والمسألة معروفة في كتاب القسمة. ### || AUTO [قسمة اللؤلؤ والجواهر] # [1125] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا أقسم اللؤلؤ، ولا الجواهر، علل في الكتاب وقال: # لأن تفاوت ذلك كثير. PageV04P114 # قال الجصاص: # وهذا التعليل إشارة إلى الكبار من اللألي واليواقيت والجواهر، أما إذا ~~كان صغارا [فإنه] يقسم. # وقال غيره: لا، بل هذا التعليل في اللؤلؤ واليواقيت والجواهر مطلقا، فإن ~~صاحب الكتاب ذكره مطلقا. # ووجه ذلك أن بين اللالئ واليواقيت والجواهر مطلقا تفاوتا، وهذا التفاوت ~~أكثر من التفاوت فيما بين العبيد؛ فإن اللألئ والجواهر واليواقيت لا تجب في ~~الذمة بعقد، سواء كان العقد معاوضة مال بمال أو معاوضة مال بما ليس بمال؛ ~~حتى لو تزوج المرأة على لؤلؤة، أو خالع امرأته على PageV04P115 # ذلك لا تصح بالتسمية، والعبد يجب في الذمة بعقد معاوضة مال بما ليس بمال، ~~ثم العبد لا يقسم قسمة واحدة، فاليواقيت والجواهر أولى. # [وجود الخصم في القسمة # [1126] قال: # وإذا ms435 جاء وارث واحد، وليس معه أحد من الورثة، فأقام البينة على دار أو ~~ضيعة في يده أنها ميراث من أبيه بينه وبين ورثة والده، وأقام البينة على ~~عدد الورثة فإنه لا يقسم ذلك. # علل في الكتاب وقال: من قبل أنه ليس معه خصم [حاضر] من الورثة. # معناه أن قسمة القاضي من القاضي، والقضاء يعتمد المقضي عليه والمقضي له. # [1127] قال: # فإن حضر معه وارث آخر فهو خصم. # لأن الواحد من الورثة ينتصب خصما في التركة، فيكون خصما له، فيقبل بينته، ~~ويقسم بينهم. PageV04P116 ### || AUTO [الخصم في القسمة صغير أو غائب] # [1128] قال: # وإن كان في الورثة صغير، أو غائب، فهذا على وجهين: أما أن لا يكون في يد ~~الغائب أو في يد أم الصغير شيء، بل الكل في يد الحاضرين، أو كان. # فإن لم يكن فالقاضي لا يقسم ما لم يكن على الصغير وصي، وعلى الغائب وكيل، ~~فالقاضي ينصب للصغير وصيا يقوم بأمره بالقسمة، وبقبض حقه، ويجعل للغائب ~~وكيلا، وأمرهم بالقسمة. # لأن القضاء على وصي الصغير قضاء على الصغير، والقضاء على وكيل الغائب ~~قضاء على الغائب. # وإن كان في يد الغائب من ذلك شيء لم يقسم حتى يحضر الغائب. # قال في الكتاب: # أو تقوم البينة على أن ذلك ميراث بينهم، وعلى عد الورثة، وإذا قامت تقسم. PageV04P117 # هكذا ذكر ههنا، وجوز القضاء على الغائب. # وذكر في الجامع [الصغير] أنه لا يقسم وأن قامت البينة ما لم يحضر الغائب. # فصار في المسألة روايتان، وما زاد على هذا يعرف في الجامع. # وكذلك لو كان في يد أم الصغير شيء من نصيب الصغير فالجواب كذلك. ### || AUTO [قسمة الدور] # [1129] قال: # وإن كانت دور كثيرة في مصر واحد، فإن أبا حنيفة رحمه الله قال: أقسم كل ~~دار على حدة، ولا أجمع نصيب أحدهما في بعض الدور ونصيب الآخر في بعض الدور. # وقالا: الرأي في ذلك إلى القاضي، أن رأي النظر أن يقسم كل دار على حدة ~~فعل، وإن رأي النظر في أن يقسم جملة فعل. PageV04P118 # فهما ما أطلقا الجواب ms436 في الدور كما أطلقا في الرقيق، بل فوضا ذلك إلى رأي ~~الإمام. # وأجمعوا أنه إذا كان بينهم دار وأرض، أو دار وحانوت، يقسم كل واحد منهما ~~على حدة، ولم يجمع نصيب واحد في أحد الصنفين. # هكذا ذكر ههنا، وجعل الدار مع الحانون جنسين مختلفين. # وذكر في كتاب الإجارة ما يدل على أنهما كجنس واحد، لأنه قال: إذا أجر ~~منافع الدار بالحانوت لا يجوز، وجعل منافعهما كجنس واحد. # [و] قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # أما أن يكون في المسألة روايتان، أو يكون هذا من مشكلات هذا الكتاب. # وأما البيوت إذا كانت مشتركة بين أثنين، وطلب أحدهما القسمة من القاضي، ~~فإن القاضي يقسم ذلك، سواء كانت البيوت في محلة واحدة، أو في محال. PageV04P119 # لأن التفاوت بين البيوت يسير # وأما المنازل [فإنها] إذا كانت مشتركة بين اثنين فطلب أحدهما من القاضي ~~القسمة [فإنه] ينظر: # إن كانت متصلة بعضها ببعض في محله واحدة قسم. # وإن كانت متصلة بعضها ببعض في محله واحدة قسم. # وإن كانت في محال مختلفة لا يقسم. # لأن المنازل فوق البيوت ودون الدور في التفاوت فيعمل بهما، وطريق العمل ~~بهما ما قلنا. # [1130] قال: # وإن كان البناء والدار بين اثنين، فطلبا القسمة من القاضي، فإن على قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه يقسم القاضي العرصة بالمساحة فإذا وقع البناء في ~~أحد الجانبين، فإن الذي وقع البناء في نصيبه يرد نصف قيمة البناء إلى شريكة دراهم. # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: تقوم العرصة والبناء أولا يقسم دلك باعتبار ~~القيمة بينهما. PageV04P120 # وعلى قول محمد رحمه الله: يقسم الأرض بينهما، فإذا وقع البناء في أحد ~~الجانبين، فصاحب البناء يرد على صاحبه بمقابلة البناء في أحد الجانبين، ~~فصاحب البناء يرد على صاحبه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة، وإذا بقي ~~فضل مع ذلك [و] لا يمكن تحقيق التسوية من هذا الوجه حينئذ يصار إلى ~~الدراهم، ويرد الفضل دراهم على صاحبه. # وحق المسألة كتاب القسمة. ### || AUTO [تحديد الأرضين والدار والعقارات في القسمة على وجه بقطع ms437 المنازعة] # [1131] قال: # ولا يقسم شيئا من الأرضين والدور والعقارات حتى يصور ذلك [ويعرف ما كان ~~حولها، ما كان شارعا إلى الطريق أو إلى شرب، ويسوي ذلك] على السهام التي ~~يريد أن يقسمه عليها. # لأن القسمة إنما تكون على وجه لا يتضرر [به] أحدهما، وتنقطع منازعتهما. PageV04P121 # وانقطاع منازعتهما إنما يكون بأن لا يبقي لكل واحد منهما في نصيب صاحبه ~~طريق، ولا مسيل، ولا شيء، فيجعل لأحدهما طريقه، ومسيل مائة إلى ظهر داره أن ~~أمكن وإن لم يمكن بأن كان ظهرها إلى دار رجل [فإنه] يجعل الطريق ومسيل ~~الماء في نصيب صاحبه، ثم يفعل كما قال في الكتاب نفيا للتهمة. ### || AUTO [تدوين كتاب القسمة] # [1132] قال: # ويكتب القاضي كتاب القسمة. # لأن القسمة من أعمال القضاء، فيكتب القاضي كتاب القسمة، ويكتب نسختين: ~~تكون إحداهما في أيدي الشركاء والأخرى في ديوان القاضي، حتى إذا ضاع ما في ~~أيدهم يرجع في ذلك إلى النسخة الأخرى. ### || AUTO [المهاياه في القسمة] # [1133] قال: # والثوب الواحد لا يقسم. PageV04P122 # أراد بالثوب الواحد القميص؛ لأنه لا ينتفع كل واحد منهما بنصيبه بعد ~~القسمة. # [1134] وكذا البيت الصغير والحمام. # لما قلنا يتهيأن. # والله أعلم بالصواب PageV04P123 ### | AUTO (الباب الثمانون) في دعوي بعض الورثة الغلط في القسمة # [1135] الاختلاف في هذا الباب على خمسة أوجه: # أحدها: أن يدعي أحدهما القسمة، والآخر ينكر. # والثاني: أن يدعي أحدهما فيقول: أصابني بالقسمة ستون ذراعا هذا وأصابك ~~أربعون ذراعا هذا، وقال الآخر: لا، بل يصيبني ذلك. # والثالث: إذا اتفقا أن كل واحد منهما أصاب خمسين ذراعا، لكن أدعي أحدهما: ~~أنك قبضت ستين ذراعا، وأنا قبضت أربعين ذراعا، وقال الآخر: لا، بل قبض كل ~~واحد منا خمسين ذراعا. # والرابع: أن يدعي أحدهما الغبن في القسمة والآخر لكن. # والخامس: أن يقر بالاستيفاء، ثم أدعي عليه أنه غصب شيئا من نصيبه. PageV04P124 # ففي الوجه الأول والثاني يتحالفان. # لأن القسمة مبادلة فتعتبر بالبيع، فإذا وقع الاختلاف في أصل البيع، أو في ~~مقدار المبيع يتحالفان، فإن نكل واحد منهما لزمه دعوي صاحبه. # وإن حلفا ترادا القسمة، ويستقبل ms438 القسمة استقبالا. # وكذا في الوجه الثالث؛ لأنهما اختلفا في مقدار المقبوض، والقبض له شبه ~~بالعقد، فصار بمنزلة الاختلاف في مقدار المبيع. # وفي الوجه الرابع: لا يلتفت إليه كما في البيع. # وفي الوجه الخامس: لما أقر بالاستيفاء التحق بسائر أملاكا فدعواه الغصب ~~شيئا منه، ودعوي غصب [شيء] آخر سواء، فتكون عليه البينة وعلى الآخر اليمين. # فمسائل الباب تدور على هذه الأوجه. # [1136] إذا عرفنا هذا قال صاحب الكتاب: PageV04P125 # إ ذا قسمت الدار والأرض بين الورثة، فأنكر بعضهم أن يكون أستوفي نصيبه، ~~فشهد عليه قاسما القاضي اللذان توليا القسمة بينهما: أنه استوفي نصيبه، فإن ~~شهادتهما جائزة عليه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله. # هكذا ذكر صاحب الكتاب # وذكر في كتاب القسمة وقال: على قول محمد رحمه الله لا تقبل. # وهذا الخلاف مشهور في هذه المسألة وحق المسألة كتاب القسمة. # والله أعلم بالصواب PageV04P126 ### | AUTO الباب الحادي والثمانون (في نكاح الصغيرة) ### || AUTO [جواز نكاح الصغيرة إذا كانت تطبق ذلك] # [1137] ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم تزوجها ~~وهي بنت سبع سنين، ودخل بها وهي تسع سنين. # هكذا ذكر الخصاف. # وذكر محمد في كتاب النكاح، والخصاف بعد هذا الحديث أن النبي صلي الله ~~عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين. PageV04P127 # ووجه التوفيق بينها: أن ما ذكر محمد والخصاف بعد هذا محمول على أن تزوجها ~~لتمام ست سنين، وطعنت في السابعة، وما ذكر الخصاف ههنا محمول على أنها بنت ~~سبع سنين قبل تمام السنة السابعة. # وفي الحديث دليل على أن للأب ولاية تزويج الصغيرة. # وفيه دليل على أنه لا بأس أن تزف الصغيرة إلى بيت زوجها. # وفيه دليل على أنه لا بأس أن يدخل بها أن علم أنها تطيق ذلك. # [1138] ذكر حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه طب إلى علي [رضي الله ~~عنه] أم كلثوم، فقال له: أنها صغيرة، فإن رضيتها فهي امرأتك. PageV04P128 # هكذا ذكر الخصاف هذا الحديث، ولم يذكر تمامه. # وتمامه: أن عمر رضي الله عنه لما ms439 خطبها اعتل على رضي الله عنه بصغرها، ~~فقال عمر رضي الله عنه: ما بي إلى النساء حاجة، لكني ابتغي الوسيلة بأل ~~محمد صلي الله عليه وسلم، لأني سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: # " كل سبب ونسب ينقطع بالموت إلى سببي ونسبي". # فزوجها على رضي الله عنه أياه بمهر أربعين ألف درهم، فساق ذلك عمر رضي ~~الله عنه كله إليه، فزقت إليه وهي بنت أربع سنين، أو ما بين الأربع إلى ~~الخمس، فأجلسها عمر رضي الله عنه إلى جنبه، فجعل يبرها، ويمسح بيده على ~~رأسها، ويقبلها، فجرد ساقها فرفعت يدها، وكادت [أن] تلطمه، وقالت له لولا ~~أنك أمير المؤمنين وإلا للطمتك علي PageV04P129 # خدك، فقال عمر رضي الله عنه: دعوها فإنها هاشمية قرشية. PageV04P130 # وفي الحديث دليل على جواز نكاح الصغيرة. # وفيه دليل على أنه لا بأس بأن تزف في حالة الصغر، لكن لا يغاشيها إلا إذا ~~علم أنها تطيق ذلك. # وفيه دليل على غني عمر رضي الله عنه. ### || AUTO [الصغيران إذا زوجا فهما بالخيار] # [1139] ذكر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كتب في اليتيمين إذا زوجا ~~وهما صغيران أنها بالخيار. # فيه دليل على جواز نكاح الصغيرة [من] غير الأب والجد فيكون حجة على ~~الشافعي رحمه الله. PageV04P131 # وفيه دليل على أن لهما الخيار، فيكون حجة لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~علي أبي يوسف رحمه الله [لما مر]. # [1140] ثم أورد عن السلف أخبارا وآثارا كثيرة كلها تدل على جواز نكاح ~~الصغيرة، وعلى ثبوت الخيار لها إذا بلغت إذا كان المزوج لها غير الأب والجد. ### || AUTO [الصداق في تزويج الصغيرين] # [1141] ذكر عن حماد أنه سئل عن رجل يزوج ابنه وهو صغير، قال: الصداق على الأب. # وقال الحسن والحكم وغيرهما: أنه يجب على الأبن. # والمسألة مختلف [فيها] بين الصحابة رضي الله عنهم: # قال علي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم: تجب على الابن. # وبه نأخذ. PageV04P132 # وهذا لأن المهر إنما وجب عوضا عن ملك النكاح، والملك ثابت للابن فكان ms440 ~~العوض عليه. # [وإليه] أشار على رضي الله عنه في قوله: # الصداق على من أخذ بالساق. ### || AUTO [تزويج الأب لأبنه أو ابنته] # [1142] ذكر عن عامر الشعبي قال: # لا يجبر على النكاح إلا الأب. # يريد به أنه لا يزوج المرأة شاءت أم أبت إلا الأب. # قصار حجة للشافعي في إجبار البكر البالغة. ### || AUTO [ضمان المهر في تزويج الصغار] # [1143] ذكر عن شريحة أنه قال: # إذا أنكح الرجل ابنه وهو صغير جاز عليه، فإذا بلغ PageV04P133 # فإن طلق فنصف المهر على الذي كفل به. # يعني الأب إذا ضمن. # [1144] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: # والذي ذهب إليه أصحابنا وأخذوا به في نكاح الصغار حيث عائشة رضي الله عنها. # يعني جواز نكاح الصغيرة إنما ثبت بحديث عائشة رضي الله عنها. # [1145] قال: # ولو زوجها الأب من إنسان وضمن لها المهر جاز. # لقوله صلي الله عليه وسلم: # "الزعيم عارم" # فرق بين هذا وبين ما إذا باع مالها وضمن لها الثمن عن المشتري حيث لا ~~يجوز. PageV04P134 # والفرق: أن حقوق العقد في باب البيع ترجع إلى العاقد، والعاقد هو الأب، ~~فكان حقوق العقد إليه، ألا تري أنه لو أبرأه عن الثمن يجوز، ولو استبدل عن ~~الثمن أو احتال به على إنسان فإنه يجوز، فلو صح الضمان يصير ضامنا لنفسه ~~بنفسه، فأما حقوق العقد في باب النكاح [فإنها] لا ترجع إلى العاقد، ألا تري ~~أن الوكيل في باب النكاح لا يملك قبض المهر، فلو صح الضمان لا يصير ضامنا ~~لنفسه بنفسه". # ولو زوجه أبوه أمرأة وضمن المهر صح، فلو أدي [الأب الصداق] فهذا على ~~ثلاثة أوجه: PageV04P135 # أما أن ضمن في حالة الصحة، وأدي في حالة الصحة في حالة صغره. # أو ضمن في حالة الصحة، وأدي في حالة مرضه. # أو ضمن في حالة الصحة ومات، فأخذت المرأة من ماله. # ففي الوجه الأول: القياس أن لا يكون متبرعا. # وفي الاستحسان يكون متبرعا، ولا يكون له أن يرجع عليه، ألا أن يشهد عند ~~الأداء أنه يرجع عليه. # ونظير هذا القياس والاستحسان إذا اشتري للصغير ms441 طعاما، وللصغير مال، فأدي ~~[الثمن] من مال نفسه، فالقياس أن لا يكون متبرعا. # وجه القياس: أن فعل الأب كفعل الأجنبي بإذن الصبي لو كان بالغا؛ لأن للأب ~~ولاية عليه فيما يصنع، كما تكون للأجنبي بإذنه لو كان بالغا، والأجنبي لو ~~كفل عنه بإذنه بعد البلوغ يرجع عليه إذا أدي، فكذا إذا فعل الأب. # وجه الاستحسان العرف، فإن العرف فيما بين الناس أنهم يتبرعون بأداء المهر ~~عن أولادهم، ولا يرجعون به عليهم. PageV04P136 # وفي الوجه الثاني والثالث عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكون ~~متبرعا، بل يحسب من ميراث الابن. # وقال أبو يوسف: هو متبرع، ولا يرجع هو ولا ورثته بعد موته على الابن بشيء منه. # أبو يوسف رحمه الله يقول: # الكفالة انعقدت غير موجبة للرجوع؛ ألا تري أنه إذا أداة في صحته لم يكن ~~له أن يرجع عليه، فلا تنقلب موجبة للرجوع. # وهما يقولان: # التبرع يجعل بالأداء لا بالكفالة، والأداء إذا وجد في حالة المرض أو بعد ~~الموت كان تبرعا على وارثة، والتبرع على وارثه في مرض الموت لا يكون صحيحا. ### || AUTO [تزويج غير الأب والجد للصغير أو الصغيرة والخيار في ذلك] # . # [1146] قال: # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: # وأن زوج الصغيرة غير الأب والجد، فلها الخيار إذا بلغت مبلغ النساء. PageV04P137 # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: لا يثبت لها الخيار. # وهي مسألة معروفة في كتاب النكاح. # ثم عندهما: إذا ثبت لها الخيار، كان لها الخيار ساعة بلغها الخبر، حتى ~~إذا بلغها الخير فإن أشهدت على ذلك كان لهذا الخيار، وإن سكتت سقط خيارها؛ ~~اعتبارا بابتداء النكاح. # فرق بين خيار البلوغ وخيار المخيرة وخيار العتق، فإن خيار العتق وخيار ~~المخيرة إذا ثبت لها يتوقف على مجلسها. # والفرق بين خيار العتق وخيار البلوغ في أشياء منها هذا. # والثاني: أن في خيار البلوغ لا تعذر بالجهل حتى لو علمت بالنكاح ولم تعلم ~~بالخيار، وسكتت لبطل الخيار وتعذر [به] في خيار العتق. # للأنثي. PageV04P138 # والرابع: أن خيار ms442 البلوغ لا يوجب الفرقة إلا بقضاء، وخيار العتق يوجب من ~~غير قضاء. # وقذ ذكرنا هذه الفروق على سبيل الاستقصاء في شرح الجامع الصغير وشرح ~~المختصر. # [1147] قال: # وأيهما مات قبل أن تختار الفرقة، أو بعد ما اختارت الفرقة قبل أن يفرق ~~القاضي بينهما ورثة الآخر. # لأن النكاح صحيح ما لم يفسخ القاضي [العقد]، فمتي مات أحدهما فقد انتهي ~~النكاح بالموت، وانتهاء النكاح بالموت يوجب استحقاق الميراث. # [1148] قال: # وإن اختلفت المرأة والزوج بعد ما بلغت المرأة وقالت قد اخترت الفرقة حين ~~أدركت، وقال الزوج: كذبت، لم تختاري الفرقة، فالقول قول الزوج، وعليها أن ~~تأتي بالبينة: أنها اختارت فسخ النكاح والفرقة. # لأنها أقرت بما لا تملك استئنافه في الحال، فلا يكون القول قولها. PageV04P139 # ونظير هذا الشفيع مع المشتري إذا اتفقا على أن الشفيع علم بالبيع قبل ~~هذا، واختلفا في اطلب، فقال الشفيع: طلبت الشفعة حين علمت، وقال المشتري: ~~لا بل سكت، فالقول قول المشتري. # لأن الشفيع أخبر بشيء لا يملك استئنافه للحال. # [1149] وإن اختلفا في الحال، فقالت المرأة: بلغت الآن، واخترت الفرقة، ~~وقال الزوج: لا [بل] بلغت قبل هذا وسكت كان القول قولها. # لأنه ظهر البلوغ الآن، وكما ظهر البلوغ اختارت الفرقة، والزوج يدعي قبلها ~~سقوط حقها، فلا يسقط حقها بمجرد الدعوي. # والمسائل إلى آخر الباب مذكورة في كتاب النكاح، فلا نعيد شرحها هنا. # والله أعلم بالصواب PageV04P140 ### | AUTO الباب الثاني والثمانون (في نكاح الكبيرة) # [1150] الآثار المذكورة في هذا الباب، ومسائلة ذكرنا شرحها في شرح ~~المختصر فلا نذكرها ههنا احترازا عن التطويل. # والله تعالي أعلم PageV04P141 ### | AUTO الباب الثالث والثمانون (في المطالبة بالمهر) ### || AUTO [مطالبة الأب بمهر ابنته البكر] # [1151] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: # قال أصحابنا: للأب أن يطالب بمهر ابنته، وإن كانت كبيرة إذا كانت بكرا. # وهذا استحسان. # والقياس أن لا يطالب. # وجه القياس أن ولاية الأب تنقطع عنها بالبلوغ؛ ألا تري أنه لا يملك ~~التصرف في سائر أملاكها إلا بأمرها، فكذا في المهر. # وجه الاستحسان: أن العادة [جارية] فيما بين الناس أن ms443 الآباء يقبضون صداق ~~البنات، ويجهزون البنات بها، والبنت تكون راضية بتصرف الأب، ولأنها تستحي ~~من المطالبة بالمهر بنفسها ومن التوكيل [بذلك] فجعل سكوتها بمنزلة التوكيل. PageV04P142 # وروي إبراهيم بن رستم عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال بأن الزوج إذا سلم ~~الصداق إلى الأب، وقبض الأب، صح قبضه، وأن أبي الزوج أن يسلم الصداق إلى ~~الأب، فإنه لا يملك مطالبة الزوج إلا بأمرها. # لأن المطالبة [بالمهر] تنبني على قيام الولاية، والولاية منقطعة بالبلوغ، ~~فلا تثبت له المطالبة بالمهر، [و] كان ينبغي أن لا يصح القبض، لكن إنما يصح ~~باعتبار العادة، فإن العادة [جارية] أن الآباء يقبضون صداق البنات ويجهزون بها. # وجه ظاهر الرواية ما مر، أن البنت راضية بمطالبة الأب عادة، فيثبت له حق ~~المطالبة، ولو نهت أباها عن قبض الصداق لا يملك الأب المطالبة، ولا ~~الاستيفاء. # لأن ولاية المطالبة والاستيفاء إنما تثبت للأب لوجود الرضي منها دلالة، ~~باعتبار العادة، والدلالة إنما تعتبر إذا لم يوجد التصريح بخلافه. PageV04P143 ### || AUTO [مطالبة غير الأب مشروطة بوكالة منها] # [1152] قال: # وليس لأحد من الأولياء أن يقبض على الجارية البكر المدركة مهرها، ولا ~~يطالب زوجها، إلا بوكالة منها غير الأب. # لأن الأب إنما تثبت له ولاية المطالبة بوجود الرضي منها دلالة باعتبار ~~العادة، حتى يقبض المهر ويجهزها به، والتجهيز بالإحسان في العادة إنما يكون ~~من الآباء، أما غيرهم من الأولياء، فقلما يجهزون الصغيرة بالإحسان، فلا ~~تثبت له ولاية المطالبة. # حتى أن البنت إذا كانت ثيبا فزوجها الأب، لا يملك الأب مطالبة الزوج ~~بالمهر إلا بوكالة منها". # لأن العادة أن الآباء إنما يجهزون البنات مرة واحدة، فإذا انعدم التجهيز ~~انعدم ولاية القبض، فصار الأب في المرة الثانية بمنزلة غير الأب من ~~الأولياء في المرة الأولى. PageV04P144 # ثم [إن] الأب في حق البكر البالغة إنما يلي قبض صداقها المسمي، حتى إذا ~~كان المسمي بيضا لا يلي قبض السود. # لأنه بمنزلة الوكيل عرفا، والوكيل يقبض الشيء لا يملك الاستبدال به. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # هذا مذهب علمائنا. # وروي ms444 عن علماء بلخ أنهم جوزوا ذلك، وقالوا: # لو قبض بعض الصداق من جنس المسمي، وبالبقية ضياعا يجوز. # قال رحمه الله: وهكذا العرف في رساتيقنا أن الآباء وعقارا، فيجوز ذلك على ~~قول علمائنا، على قياس قول أئمة بلخ، وهذا أرفق بالناس. ### || AUTO [هل يشترط في الاستيفاء إحضار المرأة؟ ] # [1153] قال: # ولو أن رجلا قدم رجلا إلى القاضي فقال: PageV04P145 # إني زوجت هذا ابنتي على صداق كذا وكذا بأمرها، وهي بكر، وأنا أريد ~~صداقها، فإن أقر الزوج بالتزويج وبالمهر وقال: لم أدخل بها أمره بدفع المهر ~~إلى الأب. # لأن الأب يملك مطالبة الزوج بالمهر، فلا يشترط إحضار المرأة للاستيفاء. # وهذا قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله. # وقال زفر رحمه الله: # إحضار المرأة شرط الاستيفاء، وهو قول أبي يوسف الآخر. # ذكر بعد هذا: هو يقول: النكاح معاوضة، فكان بمنزلة البيع، والبائع إنما ~~يملك مطالبة المشتري بالثمن، إذا أحضر المبيع مع نفسه ليسلم المبيع عقيب ~~قبض الثمن، فكذا في النكاح. # ونحن نقول: العادة جرت أن تسليم المرأة يتأخر عن قبض الصداق زمانا، فإن ~~الزوج يوفي الصداق إلى الولي، والولي يجهزها بذلك ثم يبعث بها إلى بيته، ~~فلما علم PageV04P146 # الزوج بهذه العادة كان راضيا بإيفاء الصداق، وتأخير تسليم المرأة زمانا، ~~فلا يشترط إحضار المرأة، لثبوت ولاية قبض الصداق بخلاف البيع. # لأن ثمة لم يوجد ما يدل على الرضي بتأخير تسليم المبيع عن قبض الثمن، ~~فشرط إحضار [المبيع لقبض] الثمن ليسلم المبيع عقيبة. ### || AUTO [مطالبة الزوج بالمراة والتكفيل في ذلك] # [1154] قال: # فإن قال الزوج للقاضي: مر الأب أن يقبض مني المهر ويسلم الجارية إلي، قال ~~له القاضي: أقبض المهر، وأدفع الجارية إليه. # فإن قال الأب: ليس على دفعها فأطلبها حيث هي. # قال له القاضي: أن المهر الذي تريد أخذه إنما هو ثمن لبضعها، فعليها إذا ~~كانت كبيرة أن تسلم نفسها إلى الزوج إذا PageV04P147 # قبضت المهر، فإذا قبضت أنت المهر لها، فإن كانت في منزلك فعليك تسليمها إليه. # فإن قال الأب: ليست هي في منزلي، ولا أقدر على تسليمها إليه، ms445 فأنا أقبض ~~المهر، وهو يطلبها حيث هي، فليس له ذلك. # لما قلنا. # فإن قال: هي في منزلي، فأنا أقبض المهر وأجهزها به، وأسلمها إليه، فإن ~~القاضي يأمر الزوج بدفع المهر إليه. # فإن قال الزوج: إن هذا يدافعني عنها، ويريد أن يأخذ مني المهر ولا يسلمها ~~إلى، فمره فليوثق من المهر، فإن القاضي يأمر الأب أن يوثق للزوج من المهر ~~بكفيل، فيعطيه كفيلا بالمهر، ويأمر الزوج بدفع المهر إلى الأب، [حتى] إذا ~~سلم البنت إليه بريء الكفيل، وإن عجز عن ذلك توصل الزوج إلى حقه بالكفيل، ~~فيعتدل النظر من الجانبين. # وهكذا كان يقول أبو يوسف أولا، ثم رجع عن هذا، وقال بأن القاضي يأمر الأب ~~أن يجعل المرأة مهيأة للتسليم PageV04P148 # ويحضرها، ويأمر الزوج بدفع المهر، والأب بتسليم البنت، فيكون دفعه المهر ~~عند تسليمها نفسها إليه. # لأن النظر للزوج لا يحصل بالكفالة كما قال في الكتاب: أنه إذا أعطاء ~~كفيلا فإذا لم يسلم الأب البنت إليه يصير الأب والكفيل غريما، فيدفع المهر ~~بحضرتها" # قال الخصاف: وهذا أحسن القولين # [1155] قال: # فإن كان الأب إنما قدم الزوج إلى قاضي الكوفة، والخصومة بينهما على ما ~~وصفنا، فقال الأب: أبنتي بالبصرة، وثمة كانت عقدة النكاح، أو كانت بالكوفة ~~فانتقلت إلى البصرة، فأنا أسلمها إليه بالبصرة، فإن الأب لا يجبر على حملها ~~إلى الكوفة، ولكن يقال للزوج أدفع المهر إلى الأب، وأخرج إلى البصرة مع ~~الأب، وتأخذ المرأة هناك من الأب. # لما قلنا إن إحضار المرأة في ذلك المجلس ليس بشرط، لتوجه المطالبة على ~~الزوجة بتسليم المهر. # فإن اتهمه الزوج بما قلنا من قبل، فالقاضي يأمر الزوج بأن يأخذ من الأب ~~كفيلا بالمهر على أنه أن سلم البنت إليه بالبصرة PageV04P149 # بريء الكفيل، فإذا أتي البصرة وقبض البنت بريء الكفيل والأب. # وإن عجز الأب عن تسليم البنت إليه يخاصم الكفيل فيستوفي حقه منه، فيكون ~~نظرا من الجانبين. ### || AUTO [توكيل الزوج في أخذ المرأة] # [1156] قال: # فإن قال الزوج: لا يمكنني الخروج إلى البصرة، لكن أوجه [لي] وكيلا يحولها ~~إلى ms446 منزلي بالبصرة، فذلك له. # لأن الوكيل نائب عنه. # [11574] قال: # وإن قال الزوج: يحملها [وكيلي] إلي، فإن كان الوكيل الذي وجهه محرما لها ~~فذلك له. # لأنها متي استوفت صداقها كان عليها أن تنتقل إلى حيث يسكنها الزوج. PageV04P150 # وإن كان غير محرم لها لم تؤمن بالخروج من غير محرم، وإن رضي الزوج بذلك. # لأن الزوج طلب منها ما لا يرضي به الشرع، وهو المسافرة من غير زوج ولا محرم. # وهذا التفصيل الذي ذكره صاحب الكتاب أيضا جواب ظاهر الرواية. # وقال أبو القاسم الصفار: PageV04P151 # هذا كان في زمانهم أما في زماننا، فلا يملك الزوج أن يسافر بها، وأن أوفي ~~صداقها؛ لأن في زمانها كان الغالب من حالهم الصلاح، أما في زماننا [فقد] ~~فسد الناس، والمرأة متى كانت فيما بين عشيرتها، فالزوج لا يمكنه أن يظلمها، ~~ومتى نقلها إلى بلده أخرى ظلمها، وهي لا تقدر أن تستغيث بأحد. # هذا هو الكلام في الأب. # وأما الكلام في الوكيل إذا وكلت المرأة وكيلا بمطالبة الزوج بمهرها، كان ~~الأمر في اشتراط حضرة المرأة، وأخذ الكفيل بالمهر من الوكيل عند التهمة، ~~ورجوع أبي يوسف كالكلام في الأب. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # هذه المسألة على هذا البيان لا توجد في المبسوط، وإنما استفيدت من صاحب ~~الكتاب رحمه الله. PageV04P152 ### || AUTO [ليس للأب قبض المهر بعد الدخول إلا بوكالة منها] # [1158] قال: # فإن كان الزوج دخل بامرأته، وغشيها، فليس للأب أن يقبض المهر من الزوج ~~إلا بوكالة منها. # لما قلنا من قبل. # فإن أرادت أن تمتنع من المصير إلى الزوج حتى تقبض مهرها، فإن أبا حنيفة ~~رحمه الله قال: لها ذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: أن كان قد دخل بها برضاها فليس لها ~~ذلك، بل تجبر على المصير إليه، وتطالبه بمهرها بعد ذلك. # وقد ذكرناه على الاستقصاء في الجامع الصغير. ### || AUTO [الخلاف في الدخول] # [1159] قال: # فإن طالب الأب الزوج بالمهر، وقال: ابنتي بكر في منزلي، وقال الزوج: بل ~~دخلت بها، فالقول في ذلك قول الأب. # لأنه متمسك بالأصل، ms447 والزوج يدعي العارض، والأب ينكر وبهذا الإنكار ينكر ~~ولاية قبض الصداق الثابت له بالعقد. PageV04P153 # [1160] قال: # فإن قال الزوج: حلف الأب أنه لم يعلم أني دخلت بها فإنه لا يمين عليه في ذلك. # فإن قيل: وجب أن تتوجه عليه اليمين، لأن الزوج يدعي عليه معني لو أقر به ~~لزمه، وهو سقوط حقه في المطالبة بالمهر إلا بالوكالة من جهة البنت. # قيل له: الجواب عنه من وجهين: # أحدهما: أن الزوج لا يدعي على الأب شيئا، وإنما يدعي عليها معني وهو ~~الدخول حتى إذا ثبت ذلك سقط حق الأب في قبض الصداق، وصار كما إذا اشتري ~~جارية، ثم إن المشتري أدعي أنها زوجة فلان، وأراد يمين البائع لا تتوجه ~~عليه اليمين، لأنه لا يدعي على البائع شيئا، وإنما يدعي على الغائب معني، ~~وهو النكاح، حتى إذا ثبت النكاح ثبت للمشتري حق الرد بالعيب، كذا هذا. # والثاني: ما [أشار] إليه صاحب الكتاب فقال: # لأنه لو أقر بالدخول لم يجز ذلك عليها؛ لأنه إقرار علي العين، إلا أنه ~~يبطل حقه في القبض، ما لم يوجد التوكيل PageV04P154 # منها، فكان بمنزلة الوكيل بقبض الدين إذا أدعي المديون أن الموكل أبرأه، ~~أو أستوفي الدين منه، فإنه لا يمين علي الوكيل، وإن كان الإبراء والاستيفاء ~~من الموكل لو ثبت يبطل حق الوكيل في القبض، فكذا ههنا. # [1161] قال: # فإن قال الزوج للقاضي: مر الأب بإحضارها فاسألها عما أقول من دخولي بها، ~~فإن كانت المرأة ممن تخرج في حوائجها أمره بإحضارها حتى يسألها عن دعوي الزوج. # لأن الزوج لو أدعي عليها شيئا آخر، فإن القاضي بحضرها مجلسة إذا كانت ~~برزة ممن تخرج، فكذا إذا أدعي عليها هذا الحق. # وإن كانت ممن لا تخرج في حوائجها بعث إليها القاضي أيمنا من أمنائه، ~~ويدخل عليها الأب رجلين عدلين ممن يعرفها يحضران مع الأمين والزوج فيسألها ~~الأمين عن دعوي الزوج. PageV04P155 # فإن أقرت يشهد الشاهدان بذلك، وأجبرها القاضي على المصير إلى منزل الزوج، ~~ويطالبه بمهرها. # وإن أنكرت الدخول فالقول قولها. # وإن قال الزوج: حلفها أني ms448 لم أدخل بها، حلفها الأمين على ذلك إذا كان ~~القاضي أمره باستحلافها إن أنكرت. # [1162] قال: # فإن قال الزوج: قد دخلت بها برضاها، وقالت هي: لم أرض بذلك، ولكنه ~~استكرهني على نفسي، فالقول قولها مع يمينها على ذلك: أنه لم يدخل بها ~~برضاها. # لأن حق الحبس كان ثابتا لها، والزوج يدعي سقوط حقها في الحبس بالدخول ~~برضاها، وهي تنكر، فالقول قولها، كالمشتري إذا قبض المبيع قبل نقد الثمن، ~~وقال المشتري: قبضت برضي البائع، وقال البائع قبضت بغير رضاي. # [1163] قال: # ولو قالت المرأة: قد خلا بي، ألا أنه لم يقع علي، ولم أمكنه من ذلك، حتى ~~أقبض مهري، فالقول قولها أيضا PageV04P156 # لما قلنا". # [1164] [قال]: # فإن قال الزوج: قد خلوت بها، فبالخلوة ما يجب لي أن تصير إلى، ثم تطالبني ~~بمهرها، فليس له ذلك. # لما أشار إليه صاحب الكتاب؛ لأن الخلوة ليست بجماع، وإنما عرفنا وجوب ~~المهر بالطلاق بعد الخلوة بالحديث. # ألا تري أنه لو طلقها بعد الخلوة لا يملك رجعتها في هذه العدة، وهي بعد ~~الخلوة تملك مطالبة الزوج بالإجماع. ### || AUTO [حبس الزوج بالمهر] # [1165] قال: # فإن لم يثبت الدخول بها، وطلبت المرأة حبسه بمهرها، حبسه القاضي بذلك. PageV04P157 # لأن المهر دين كسائر الديون، والزوج يحبس بسائر ديون المرأة، فكذا بهذا الدين. ### || AUTO [نفقة المرأة مدة الحبس] # [1166] قال: # فإن قالت المرأة: مرة أن ينفق علي إلى أن يدفع مهري أمره بدلك. # لأن الحبس بالمهر والحبس بدين آخر سواء، ولو حبس الزوج بدين آخر استحقت ~~النفقة؛ لكونها مقيمة في بيت الزوج، فكذا إذا حبسته بهذا الدين. # [1167] قال: # فإن ماطلها بذلك، فسألت القاضي أن يفرض لها نفقة عليه، فعل ذلك، ويكون ما ~~اجتمع عليه من النفقة بعد الفرض دينا مع الصداق، فيستديم الحبس، إلى أن ~~يوفي الكل. # وهذا جواب ظاهر الرواية. PageV04P158 # وقال بعض المتأخرين من أئمة بلح: أنها لا تستوجب النفقة؛ لأن المرأة أنما ~~تستوجب النفقة إذا زفت إلى بيت زوجها. # لكن ظاهر المذهب أنها تستحق، إذا كانت تطيق الرجال، وتجامع، سواء زفت إلى ~~بيت زوجها، ms449 أو لم تزف. # فإن قال الزوج للقاضي: أحبسها معي، فإن لي موضعا في الحبس خاليا، فإني ~~أريد أن تكون معي، لم تحبس معه، ولكنها تصير في منزله، ويحبس لها؛ لأن ~~الحبس لا يستحق بالنكاح. # [1168] قال: # وإن كانت الجارية صغيرة زوجها أبوها، فطالب الأب الزوج بمهرها فله ذلك، ~~ويجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب. # لأن المهر يجب كله بنفس العقد، وحق القبض للأب، فيؤمن الزوج بالدفع إليه. # [1169] قال: # فإن طلب الأب منه النفقة إلى أن يدفع إليه المهر، ف كانت الجارية مثلها ~~تطيق الرجال وتجامع، أمره بالنفقة عليها. PageV04P159 # لأن استحقاق النفقة باعتبار قيام الزوج عليها. # وإن كانت لا تطيق الرجال لم يكن على الزوج نفقتها حتى تصير إلى حال يجامع مثلها. # لأن معني القيام لا يتحقق ههنا. # وعند شريح عليه النفقة على ما يأتي في باب نفقة المرأة. ### || AUTO [دعوي كونها تصلح للجماع أو لا تصلح] # [1170] قال: # فإن طلب الأب مهرها، وقال: هي صغيرة، وقال الزوج: أنا أدفع إليه المهر ~~فمرة أن يدفعها إلي، فإنها تطيق الرجال، وتصلح للجماع، فإن كانت المرأة ممن ~~تخرج، أخرجها القاضي، وأحضرها، فنظر إلى قامتها، فإن صلحت للرجال أمره ~~بدفعها إلى زوجها، وإن لم تصلح لم يأمره. PageV04P160 # وإن كانت ممن لا تخرج أمر من يثق بهن من النساء أن ينظرن إلى قامتها، فإن ~~قلن أنها تطيق الرجال وتحتمل الجماع قيل للأب أقبض مهرها، وسلمها إليه، فإن ~~قلن لا تحتمل الرجال أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب، ولا يجبر الأب على ~~دفع البنت إلى الزوج. # [1171] قال: # وكذلك إذا أدعي الزوج أنها بلغت مبلغ النساء، وقال الأب: هي صغيرة لم ~~تبلغ، ولا تحتمل الرجال، وهي ممن يشك في بلوغها، نظر إليها النساء. # فإن قلن: [أنها] لا تحتمل الرجال، أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب. # وإن قلن: أنها تحتمل الرجال دفعت إلى الزوج؛ لأنهم لو اتفقوا [علي] أنها ~~صغيرة لكنها تحتمل الرجال دفعت إلى الزوج. # فإن شكوا في بلوغها، واتفقوا أنها تحتمل الرجال أولى أن تدفع ms450 [إلى ~~الزوج]. PageV04P161 # [1172] قال: # فإن أتي الزوج ببينه تشهد على سنها، وقد عرفوا مولدها، وكانت أبنه خمسة ~~عشرة سنة دفعت إلى الزوج. # لأن الظاهر أن المرأة إذا بلغت بسنها خمس عشيرة سنة تصلح للرجال، وتحتمل ~~الجماع، والبناء على الغالب واجب، حتى يتبين ما يخالفه. # فإن تبين لا يؤمر. # لأن هذا أمر ينبني على الطاقة؛ ألا تري أن البالغة إذا كانت لا تحتمل لا ~~يؤمر الأب أيضا بالدفع. # [1173] قال: # فإن كان أهلها قد دفعوا إلى الزوج، أو كان أبوها قد دفعها إليه، ثم رجعت ~~إلى منزل أبيها، فطلبها الزوج، وقال: قد دخلت بها، وقال أهلها: نعم قد دخل ~~بها، ولكنه قد عقرها، وذلك أنها لا تحتمل الرجال، وقال الزوج: لا بل هي ~~تطيق الرجال، وما عقرتها، لكنها نشزت على، فإنها أيضا تري النساء. PageV04P162 # فإن قلن إنها ممن تطيق الرجال دفعت إلى الزوج. # [1174] قال: # وإذا كان أبوها دفعها إليه، وهي ممن لا تطيق الرجال، ولا تحتمل الوطء، ~~فصارت في منزل زوجها، ثم أنها رجعت إلى منزل أبيها، فقال أبوها: لا أدفعها ~~[إليك] إلى أن تصير إلى حال تحتمل الرجال، وقال الزوج: قد كنت دفعتها إلى، ~~وصارت في منزلي، فليس لك منعي بعد ذلك، فللأب ذلك. # لما قال صاحب الكتاب: أن الزوج لا ينتفع بها في هذه الحالة. ### || AUTO [المهر والنفقة إذا كان الزوج صغيرا] # [1175] قال: # وإن كان الزوج صغيرا زوجة أبوه، أو جارية صغيرة زوجها أبوها، أو امرأة ~~كبيرة زوجها وليها بإذنها، فللأب أن يقبض مهر الصغيرة من مال الصبي، وكذا ~~مهر الكبيرة إن كانت بكرا، وهي تقبض إن كانت ثيبا. PageV04P163 # لأن المهر إنما يجب بنفس العقد، والعقد قد صح. # وإن طلبت النفقة وقد قبضت المهر أنفق عليها من مال الغلام. # فرق بين هذا وبين ما إذا كان الزوج كبيرا، والمرأة صغيرة؛ فإنها لا ~~تستوجب النفقة على الزوج الكبير. # والفرق: إن استحقاق النفقة بحكم قيام الزوج عليها، فمتى كان الزوج كبيرا ~~والمرأة صغيرة فالمانع من القيام عليها جاء من قبلها، فمنع استحقاق النفقة ms451 ~~ومتى كان بالعكس فالمانع جاء من قبل الزوج، فلا يمنع استحقاق النفقة لها، ~~وصار هذا كالخلوة بالارتقاء، لا توجب تأكيد المهر، وخلوة العنين والمجبوب ~~توجب؛ لما قلنا. ### || AUTO [ولاية الأب على الصغيرة] # [1176] قال: # ولو أن رجلا زوج أبنته وهي صغيرة من رجل، وهي تحتمل الرجال، وتصلح للوطء، ~~فدفعها أبوها من PageV04P164 # غير أن يأخذ منها مهرها، فوطئها الزوج، فللأب أن يطالب بمهرها، ويأخذه من ~~زوجها ثيبا كانت أو بكرا، ما دامت صغيرة لم تبلغ مبلغ النساء. # لأن الأب ولي الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا؛ ألا تري أنه يملك التصرف في ~~سائر أملاكها. ### || AUTO [دعوي الأب موت أبنته ومطالبته بميراثه من مهرها] # [1177] قال: # وإن طالب الأب [الزوج] بمهر ابنته، فأحضر زوجها فقال الأب: [قد ماتت ~~ابنتي، ولم تدع وارثا غير زوجها هذا، فأنا أريد نصف مهرها الذي هو] حقي، ~~وقال الزوج: لم تمت، وإنما يدفعني عنها، وليس للأب بينة تشهد على موتها، ~~والزوج يطلبها من الأب، ويقول: أدفعها إلى، فليس للأب أن يقبض من الزوج شيئا. # لما قال صاحب الكتاب: أن الأب لما أدعي موتها فقد أقر أنه خرج من ولاية ~~القبض لها، وإنما PageV04P165 # يدعي نصف المهر لنفسه بعد ذلك، معناه أنه أقر بانقطاع الولاية الثابتة ~~له، وإنما يدعي بعد ذلك شيئا حادثا لإثبات ولاية قبض المهر، وهو ينكر، ~~فيكون القول قول المنكر. # ونظير هذا رجل له أبنان، وله على أحدهما ألف درهم، فوكل أبنه الآخر قبضها ~~منه، فقال الوكيل بعد ذلك: قد مات أبي، فورثته أنا وأنت هذه الألف، فأدفع ~~إلي نصفها، وقال الذي عليه الألف: لم يمت أبي، فليس للوكيل أن يقبض من أخيه شيئا. # لأنه أقر بانقطاع الولاية الأولى، وأدعي حدوث الولاية بعد ذلك، وهو ينكر. ### || AUTO [دعوي الزوج موتها ومطالبته بميراثه من مهرها] # [1178] قال: # ولو أن الأب في المسألة الأولى طالب الزوج بمهر أبنته، وقال: هي حية ~~بالبصرة أدفعها إليك هناك، وقال PageV04P166 # الزوج: قد ماتت: ولي نصف المهر ولك النصف، فالقول قول الأب، وله أن يأخذ ~~المهر من ms452 الزوج. # لأن ولاية القبض كانت ثابتة له، وهو لم يقر بانقطاع تلك الولاية، بل ~~الزوج يدعي عليه الانقطاع، وهو ينكر، فكان القول قول المنكر. # فإذا لم يثبت الموت يقال للزوج سلم المهر إليه، ويوثق له، فإن دفعها غليه ~~بالبصرة كما قال، وإلا رد عليه نصف المهر بالميراث. # وإن رجع إلى تصديقه وقال: هي ماتت، دفع إليه نصف المهر الذي قبضه منه. # والله أعلم بالصواب. PageV04P167 ### | AUTO الباب الرابع والثمانون (في العنين والمجبوب) ### || AUTO [يؤجل العنين سنة] # [1179] ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه [أنه] قال: # يؤجل العنين سنة، فإن انتشط قبل ذلك وإلا فرق بينهما وابتغي كل واحد ~~منهما من فضل الله تعالي. # وهذا الحكم مروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم. PageV04P168 # ذكر صاحب الكتاب ههنا: وهذا لأن العجز عن الوصول إليها محتمل [أن يكون] ~~لقصور في أصل الخلقة، فيتحقق قوات الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان، ~~ويحتمل أن يكون لداء على شرف الزوال، فلا يتحقق فوات الإمساك بالمعروف فلا ~~يجب التسريح بالإحسان، ولا يتبين أحدهما من الآخر إلا بمضي مدة، فقدرت ~~بالحول: لأنه يشتمل على الفصول الأربعة. # وقد ذكرنا تمام هذا الفصل في شرح المختصر في كتاب النكاح. # [1180] وقد ذكر صاحب الكتاب في الكتاب أثارا كثيرة تدل على أن العنين مما ~~يؤجل سنة. # وقد ذكر من جملة الآثار حديث على رضي الله عنه قال: جاءت أمرأة إلى علي ~~رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين PageV04P169 # هل لك في امرأة لا أيم ولا ذات بعل؟ فقال علي رضي الله عنه: من صاحب هذه؟ # فجاء شيخ كبي رقد اجتنح يدف أي مال، وتقرب قليلا قليلا، فقالت ويا أمير ~~المؤمنين، قد تري هيئتها، فقال علي رضي الله عنه: هل مع هذا شيء؟ # قال: "لا # قال: ولا من آخر السحر؟ # قال: لا # قال: [قد] هلكت وأهلكت. # قالت: يا أمير المؤمنين فرق بيني وبينه. # فقال: ما أنا بمفرق بينكما، فاتقي الله واصبري مع زوجك. PageV04P170 # وهذا يحتمل تأويلين: # أحدهما: أصبري حولا، ms453 وبه نقول. # والثاني: أنه قد غشيها مرة وعجز عن الوصول إليها. وبه نقول، أن الزوج متى ~~غشيها مرة لا ينبت لها حق المطالبة بالفرقة بعد ذلك. PageV04P171 ### || AUTO [تحتسب السنة من يوم يرتفعان إلى القاضي] # [1181] قال: # ولو أن امرأة قدمت زوجها إلى القاضي فقالت: أن هذا تزوجني وأن بكر، أو ~~ثيب، وأنا مقيمة معه منذ زمان، لم يصلي إلى فقال الزوج صدقت، الأمر على ما ~~قالت، لم أصل إليها، وأنا أرجو أ، أصل إليها، فإن القاضي يؤجله سنة من يوم ~~يرتفعان إليه، فإن وصل إليها من بينه وبين سنة، وإلا خيرها القاضي بعد مضي ~~السنة، فإن اختارت الفرقة فرق الحاكم بينهما، وكانت فرقة بطلاق. # لما قلنا. ### || AUTO [دعوي الوصول إليها] # [1182] قال: # وإن قدمت إلى القاضي، فقالت: إن هذا تزوجني وأنت بكر، ولم يصل إلي، فقال ~~الزوج: كذبت، بل وصلت إليها، وما هي بكر، فإن القاضي يريها النساء. # لأن للقاضي طريق معرفة الصادق من الكاذب أن يريها النساء. PageV04P172 # فإن شهدن أنها بكر أجله سنة. # لأن البكارة لا تبقي مع الوصول إليها، فلما ثبتت البكارة تبين كذب الزوج. # فإن ردته بعد سنة فقالت: لم يصل إلي، وقال هو: بل وصلت غليها، وما هي ~~ببكر، فإن القاضي يريها النساء. # فإن شهدت أنها بكر على حالها يخيرها. # لأن شهادتهن تأديت بمؤيد، فإن الأصل في النساء البكارة، فقبل بشهادتهن، ~~وخيرت المرأة. # وإ، قلن أنها ثيب، حلف الزوج: بالله لقد وصلت إليها وجامعتها. # لأن شهادتهن في هذه الصورة تجردت عن مؤيد، فيحلف الزوج، لكن ينضم يمين ~~الزوج إلى شهادتهن فتتقوي [بها] شهادتهن فتصير حجة. # فإن حلف فهي امرأته، ولا خيار لها. # فإن أبي أن يحلف، ونكل عن اليمين، خير القاضي. PageV04P173 # [1183] قال: # فإن قال الزوج للقاضي بعد الحول حين قدمته [إليه] الثانية، قد كنت أعلمتك ~~أني وقد وصلت إليها قبل أن تقدمني إليك، وقبل أن تؤجلني، فأما بعد ما ~~أجلتني ما وصلت إليها، فإن القاضي لا يحتاج أن يريها النساء ثانية. # لأنه قد أراها مرة، وشهدن أنها بكر، ms454 وكذبه القاضي في هذا الإخبار حين حكم ~~عليه بالعنة، فما أدعي من الوصول قبل رفع الأمر إلى القاضي صار عدما، وقد ~~أقر أنه لم يصل في هذا التأجيل، فيخيرها القاضي. # [1184] قال: # وإن قال: قد كنت وصلت إليها قبل أن تقدمني، وقبل أن رجلني، ثم وصلت إليها ~~بعد ما أجلتني، فإن القاضي يريها النساء، فإن شهدن أنها بكر خيرها، وإن ~~قلن: أنها ثيب حلفه على وصوله إليها، ولم يخيرها إذا حلف، وخيرها إذا أبي ~~أن يحلف [ونكل]. # [1185] قال: # وإن قدمت إلى القاضي وقالت: أن هذا تزوجني وأنا ثيب، ولم يصل إلى منذ ~~تزوجني، أو قالت: قد فسدت عذرتي من علة PageV04P174 # أصابتني، فأما هو فلم يصل إلي، سأله القاضي عن ذلك، فإن قال الزوج: قد ~~وصلت إليها: وجامعتها فالقول قوله مع يمينه. # ولأن الأصل في النكاح هو اللزوم، والمرأة تدعي ثبوت حق الفسخ لنفسها، ~~والزوج ينكر، فكان القول قوله مع يمينه؛ كلاشمتري إذا طعن في المبيع بعيب ~~فأنكر البائع. # [1186] قال: # وإن قالت: أنا بكر، ولم يصل إلي، وقال الزوج: قد وصلت إليها وجامعتها، ~~فأراها القاضي النساء فاختلفن عليها، فقال بعضهن: هي بكر، وقال بعضهن، هي ~~ثيب، وهي تقول: أنا بكر، وهؤلاء غلطن، فإن القاضي يستظهر بنسوة غيرهن يريهن أياها. # لأن الاشتباه باق، فيسأل غيرهن؛ كما في الشاهد [إذا] عدله واحد وجرحه ~~الآخر، فإنه يسأل من غيرهما، كذلك ههنا. # فإن قلن: أنها ثيب، حلفه أنه وصل إليها، ودفعها إليه، ولم يجعل لها ~~خيارا، لأن ثبت كذبها. PageV04P175 ### || AUTO [ما لا يحتسب في سنة العنين من الأيام وما يحتسب] # [أيام مرضه] # [1187] قال: # فإن أجله القاضي سنة فمرض في السنة مرضا لا يمكنه معه] الجماع، لم تحتسب ~~عليه الأيام التي مرض فيها، وكذلك أن مرضت هي لم تحتسب علي الأيام التي ~~مرضت فيها. # لأن العجز عن الوصول إنما يعتبر إذا كان بسبب العنة والعجز بسبب آخر يصير ~~مستثني. ### || AUTO [أيام هربها] # [1188] قال: # وكذلك لو هربت منه لم تحتسب عليه الأيام التي غابت فيها من السنة. # لأن ms455 العجز إنما جاء بسبب من جهتها، فلا تحتسب عليه؛ بخلاف ما لو كان ~~الزوج هو الذي غاب، فإن تلك الأيام تحتسب عليه، لأن العجز إذا جاء من جهته ~~عن اختيار فتحتسب عليه. PageV04P176 ### || AUTO [أيام الحبس] # [1189] قال: # وإن حبس في الحبس، فأمتنعت من أن تأتيه في الحبس، لم تحتسب عليه تلك ~~الأيام. # لأن العجز ما كان بسبب العنة، ولا بسبب من هته. [1190] قال: # وكذلك إذا كان القاضي لما أجله سنة طلبت هي حبسه بمهرها، فحبسه القاضي، ~~فامتنعت [هي] من اتيانه في الحبس [لم تحتسب عليه تلك الأيام. # لما قلنا. # وإن لم تمتنع عن اتيانه في الحبس] لو كان له هناك موضع خلوة احتسبت عليه ~~تلك الأيام. # لأن العجز جاء بسبب العنة. # [11991] قال: # وكذلك لو حبست هي في حق لزمها، فإن كان الزوج يعد إليها في الحبس، ويمكنه ~~الخلوة والمبيت فيها احتسبت عليه PageV04P177 # تلك الأيام، وإن لم يمكنه لم تحتسب عليه. # لما قلنا من جانب الزوج. ### || AUTO [أيام الحيض] # [1192] قال: # وتحتسب أيام حيضها. # لأن الصحابة قدروا الأجل بسنة، مع علمهم أن المرأة تحيض، فعلم أنهم ما ~~جعلوا زمان الحيض مستثني من السنة وهذا لأن الحيض مانع شرعا والعنة مانع حسا. # وإن تخلل في هذه المدة شهر رمضان، فزمان الصوم يكون محسوبا من السنة ~~لوجهين: # أحدهما: أنه يمكنه أن يأتيها بالليل. # والثاني أن الصوم مانع شرعا لا حسا. # وأما إذا أحرم الرجل أوأحرمت هي بالحج، أو أحرما [فقد ذكر هذه المسألة في ~~النوادر، وذكر فيها خلافا بين أبي يوسف ومحمد. PageV04P178 # فعلي قول محمد رحمه الله يكون محسوبا. # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: لا. ### || AUTO [إشهاد القاضي على تأجيل العنين] # [1193] قال: # وينبغي للقاضي إذا أجله أن يشهد علي تأجيله أياه، وعلى الوقت، ويثبت ذلك عنده. # لأن هذا من جملة الأحكام، فينبغي أن يحتاج فيه بسجل أو كتاب، حتى لا ~~تشتبه عليه المدة عند انقضائها. # فإذا مضت السنة ثم مات القاضي أو عزل قبل أن تخير المرأة فولي قاضي آخر ~~فقدمت الزوج إليه، وقامت ms456 عند البينة أن فلانا القاضي كان أجله في أمرها سنة ~~منذ وقت كذا، وأن السنة قد مضت، فإن القاضي يبني على هذا. # وكذلك لو مات القاضي أو عزل، ثم ولي قاضي آخر، فأقامت عنده البينة بذلك، ~~أو أقر به الزوج عند القاضي، فالقاضي يبني على هذا، حتى لو أقر الزوج بعدم ~~الوصول بعد تمام السنة خيرها. PageV04P179 # وإن أدعي الوصول أراها النساء، فإن شهدن أنها بكر خيرها. # لأن التأجيل حكم من القاضي، وكل حكم أمضاه القاضي ليس للقاضي الذي يأتي ~~بعده أن يبطله، فيبني عليه. # بخلاف ما لو شهد شهوده عنده، فقبل أن يقضي مات، أو عزل، وولي آخر، [فإنه] ~~ليس له أن يقضي بتلك الشهادة. # لأن الشهادة إذا لم يتصل بها القضاء لن تكون حجة، والثاني إنما يعمل بهما ~~هو حجه. ### || AUTO [التحكيم في التأجيل خارج القضاء] # [1194] قال: # ولو أن المرأة نازعته في ذلك فلم يرتفعا إلى القاضي فدخل قوم بينهما، ~~فاصطلحا على أن أجلته سنة، كما يؤجله القاضي، فلما كان بعد السنة أبي أن ~~يخيرها، وارتفعا إلى القاضي، فإن القاضي يستأنف التأجيل ولا يلتفت إلى ذلك ~~الأجل الذي كان بينهما. # لأن سبب ذلك الأجل التراضي، فكان بمنزلة ما لو لم تخاصم زوجها زمانا ~~بعدما علمت بذلك، ثم خاصمته إلى القاضي. PageV04P180 ### || AUTO [طلب الزوج التأجيل إلى مدة أخرى] # [1195] قال: # وأن أجله القاضي سنة فلم يصل إليها، فسأل الزوج القاضي أن يؤجله سنة ~~أخرى، أو شهرا، أو أكثر من ذلك، فإنه لا ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك إلا برضي ~~المرأة. # لأن الأجل مقدر شرعا، فلا تجوز الزيادة عليه. # [1196] قال: # فإن رضيت أن تؤجله أجلا بعد الأجل الأول، فعل القاضي ذلك. # لأن صاحبه الحق رضيت به، وأن أرادت بعد ذلك الرجوع في الأجل فرجعت فيه، ~~فلها ذلك، ويبطل الأجل، ويخيرها القاضي. # لأن التأجيل أنما يلزم فيما صار مستحقا في الذمة دينا وليس هذا دينا، فلا ~~يلزم التأجيل، فكان هذا تأخيرا لحقها، بمنزلة التأقيت في العارية، فكان هذا ~~تأخيرا لحقها، بمنزلة التأقيت في ms457 العارية، فلا يكون لازما، وصار هذا ~~كالشفيع إذا تشفع إليه المشتري أن يمهله شهرا فأمهله صح ذلك، ولو رجع عن ~~ذلك صح بالرجوع. PageV04P181 # وكذا المدعي عليه إذا استمهل المدعي شهرا لينظر فيه فأمهله صح ذلك، ولو ~~رجع عن ذلك صح الرجولة. # كذا ههنا. # فرق بين هذا وبين ما إذا رضيت بالمقام معه، ثم خاصمته، فإنه لا يسمع ~~خصومتها. # والفرق: إن ثمة أسقطت حقها على الإطلاق، والساقط لا يحتمل الرجوع. # أما ههنا [فقد أخرته، فكان بمنزلة التوقيت في العارية، فكان لها الرجوع. ### || AUTO [زواج العنين بها مرة أخرى بعد الفرقة] # [1197] قال: # فإن اختارت الفرقة ففرق القاضي بينهما بعد أن لم يصل إليها، ثم تزوجها ~~ذلك الزوج بعد الفرقة تزويجا مستقبلا، فلم يصل إليها في هذا النكاح الثاني، ~~فخصامته في ذلك القاضي، وقالت: أنه وعدني الوصول إلى، وقال لي: أن عندي ما ~~يحييني، وإنما كنت مأخوذا عنك، لم يقبل القاضي منها [ذلك]، ولم يجعل لها ~~الخيار. PageV04P182 # لأنا لما تزوجت به ثانيا مع علمها بحال صارت راضية بذلك العيب. # بخلاف ما تزوجت به امرأة أخرى، قد سمعت أنه لا يصل إلى النساء، فإن ذلك ~~لا يكون رضي منها، حتى لو خاصمته في ذلك إلى القاضي أجله سنة. # لأن العجز عن وطء امرأة لا يدل على العجز عن وطء جميع النساء، فلم يوجد ~~منها الرضي ببطلان حقها، فكان لها الخيار كما إذا لم تعلم. ### || AUTO [ما يكون في حكم العنة] # [1198] قال: # ولو أن رجلا كانت له امرأة كان يصل إليها، وأولد منها أولادا، ثم طلقها ~~طلاقا بائنا، ثم تزوجها ثانيا، فلم يصل إليها في هذا النكاح الثاني، فهو ~~بمنزلة العنين، فإن خاصمته في ذلك أجله القاضي سنة. # لأن العقد الثاني غير [العقد] الأول، وباعتبار كل عقد يتجدد لها حق ~~المطالبة بإيفاء حقها و [هي] لم ترض بذلك، فكان لها الخيار. PageV04P183 # [1199] قال: # ولو تزوجها، وكأن يأتيها في مادون الفرج حتى ينزل، وتنزل هي، ولا يصل ~~إليها في الفرج، فأقامت معه على ذلك زمانا، وهي بكر، ms458 أو ثيب، لم يصل إليها ~~في الفرج، ثم خاصمته، وقالت ليس يصل على في الفرج، فإنه يؤجل سنة. # لأن مقاصد النكاح لا تتوفر عليها [بالإتيان] في مأذون الفرج من نيل ~~اللذة، وثبوت الإحصان، وحصول النسل، فكان هذا بمنزله العنين، فيؤجل سنة كما ~~يؤجل العنين. ### || AUTO [دعوي الأمة عنه زوجها] # [1200] قال: # ولو أن أمة لرجل زوجها من رجل وهي بكر، أو يثب، فخاصمت الأمة الزوج إلى ~~القاضي، وقالت: هي عنين، ولم يصل إلي، أو مجبوب، فإن أبا حنيفة وزقر قالا: ~~الخيار في ذلك إلى المولي، فإن رضي المولي فليس للأمة خيار، وإن لم يرض ~~بذلك كانت الخصومة إليه. # وقال أبو يوسف: الخيار في ذلك إلى الأمة، وليس إلى المولي من ذلك شيء. PageV04P184 # هو يقول: الحق لها؛ لأن منفعة الجماع لها، فكان حق الخصومة لها كما قال ~~أبو يوسف في العزل أن الأذن إليها [فيه]. # وأبو حنيفة وزفر يقولان: المقصود من الوطء الأولاد والأولاد للمولي، فكان ~~الخيار فيه إلى المولي كما قال أبو حنيفة في العزل؛ لأن الإذن فيه إلى ~~المولي. # ولم يذكر في الكتاب قول محمد # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في شرح هذا الكتاب قوله ~~مع أبي حنيفة. # وذكر القاضي الإمام أبو الحسن السفدي في شرح هذا الكتاب [قوله] مع أبي يوسف. # وهذا أليق بأصل محمد؛ فإنه في العزل مع أبي يوسف. ### || AUTO [حكم العنين إذا وصل إلى امرأة أخرى] # [1201] قال: # ولو أن رجلا تزوج امرأة فلم يصل إليها، وكانت له امرأة أخرى كان يصل ~~إليها، أو إلى جارية، فهو في ما بينه وبين تلك PageV04P185 # المرأة التي لم يصل إليها عنين، ويؤجل سنة، ثم تخير بعد ذلك. # لأن مقصودها لا يحصل بأتيان غيرها، بل يزداد غيظها، فإنها تتمه، أنه يقصد ~~به الإضرار بها، فكان لها الخيار. # والله تعالي أعلم بالصواب PageV04P186 ### | AUTO (الباب الخامس والثمانون) في من قال: إذا تم أجل العنين خيرت [المرأة] # [1202 ذكر عن إبراهيم أنها تخير في رأس الحول، فإن شاءت أقامت، وإن شاءت ms459 فارقت. # [1203] وقد أورد في الباب أخبارا كثيرة كلها تدل على ثبوت الخيار لها بعد ~~المدة [وعلى أنها إذا اخترت فليس لا خيارا بعد ذلك]. # وعلى أنها إذا اختارت الفرقة وفرق القاضي بينها كان لها الصداق كاملا. # وعلى أن الفرقة كانت فرقة بطلاق. # وعلى أنها إذا خيرها القاضي فاختارت الفرقة. PageV04P187 # فقبل أن يقول القاضي: فرقت بينكما رضيت بالمقام معه كان لها ذلك، ولم ~~يفرق القاضي بينهما بعد هذا القول. # وعلى أنه إذا فرق القاضي بين العنين وبين امرأته وبين المحبوب وامرأته، ~~ثم جاءت بولد، ولم تقر بانقضاء العدة أنه يلزم الزوج. # وهذه الجملة كلها ظاهرة. # والله تعالي أعلم بالصواب PageV04P188 ### | AUTO (الباب السادس والثمانون) في من قال لامرأة العنين الصداق ومن قال لها نصف الصداق # [1204] ذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه [قال]: # أجل العنين سنة، فإن أتاها، وإلا فرق بينهما، ولها الصداق كاملا. PageV04P189 # معناه: أن عمر رضي الله عنه قال: يجب على القاضي أن يؤجل سنة، فقان اتاها ~~وإلا فرق إلى آخر الحديث. # وكان شريح يقول: إن عليه نصف الصداق. # وعلماؤنا أخذوا بحديث رضي الله عنه؛ بناء على أن خلوة العنين توجب تأكد المهر. # وذكر في الباب أخبارا كثيرة كلها تدل على ذلك. # والله أعلم بالصواب PageV04P190 ### | AUTO (الباب السابع والثمانون) في من قال: إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة فلا خيار لها # [1205] ذكر عن الحسن أنه قال: # إذا وصل إليها مرة [فلا خيار لهاو] لم يفرق بينهما. # وذكر في الباب اخبارا كثيرة على أن حق المرأة يبطل في الفرقة بالوطء مرة. # وبه أخذ علماؤنا. # فإن قالت: وطئني مرة، ولكنه قد اشتغل بامرأة ل أخرى، أو بجارية له، فلا ~~خيار لها أيضا بسبب الوطء. # لما قلنا. # لكن إن أردت أن يكون معها، ويقسم لها المبيت كما يفعل PageV04P191 # بامرأة له أخرى، أو بجاريته، أمره القاضي بذلك، يسوي بينها وبين نسائه في ~~المبيت. # فإذا أقام معها ليلة لا يجب عليها أن يطأها. # والله أعلم بالصواب PageV04P192 ### | AUTO الباب الثامن والثمانون (في المجبوب) ### || AUTO ms460 [خيار المرأة في المجبوب] # [1206] قال: # ولو أن امرأة رفعت زوجها إلى القاضي فقال: أنه مجبوب الذكر والانثيين، ~~وخصامته في الجماع، فإنه إذا كان الأمر على ما صفت فإن صدقها الزوج فلها ~~الخيار، ولا يؤجل. # فرق بينه وبين العنين. # والفرق: أن التأجيل لرجاء الوصول إليها، والرجاء في العنين قائم، أما في ~~المجبوب فلا ينبت ولها الخيار. # وإن اختارت الفرقة فرقة القاضي بينهما. # فإن كانت الفرقة قبل الخلوة يجب على الزوج نصف المهر ولا عدة عليها. # وإن كانت بعد الخلوة فعلي قول أبي حنيفة رحمه الله يجب على الزوج كمال ~~المهر، وعليها العدة كما في العنين. # وقالا: يجب على الزوج نصف المهر. PageV04P193 # والمسألة معروفة: أن خلوة المجبوب هل توجب كمال المهر؟ # وهي تعرف في المبسوط. # وهل تجب عليها العدة عندهما؟ # فيها روايتان: # [أشار] في كتاب الطلاق إلى أنه لا تجب، فإنه قال ثمة: خلوة المجبوب ~~بمنزلة خلوة الصبي. # وأشار في كتاب النكاح، وفي الجماع الصغير [إلى أنه] تجب. # فإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فموضوع ما أشار في كتاب الطلاق ~~مجبوب جف ماؤه، فلا يتصور منه الإنزال بالسحق. PageV04P194 # وموضوع ما ذكر في كتاب النكاح وفي الجامع الصغير مجبوب لا يجف ماؤها، ~~فيتصور منه الاعلاق، فتجب العدة احتياطا. # وقد ذكرنا هذا في كتاب النكاح في باب العنين في شرح المختصر. ### || AUTO [رضي المرأة بالمجبوب] # [1207] قال: # ولو أنها حين علمت أنه مجبوب قالت: قد رضيت به، واخترت المقام معه، وأشهد ~~إليها بذلك [بينة] لم يكن لها بعد ذلك أن تراجع عنه. # لأنها لما رضيت فقط أسقطت حق نفسها مطلقا، فتسقط، كالمشتري إذا وجد ~~بالمبيع عيبا فقال: رضيت بهذا العيب، ثم أراد أن يرده على البائع، لا يملك ~~كذا ههنا. ### || AUTO [هل للارتقاء خيار؟ ] # [1208] قال: # ولو تزوجها، وهو محبوب، وهي ارتقاء، لا يوصل مثلها، فخاصمته في ذلك فلا ~~خيار لها. # لأن الخيار إنما يثبت، لتختار نفسها، فتتوصل إلى حقها من جهة رجل آخر، ~~وهي لا تتوصل، فلا يكون إثبات الخيار لها مفيدا. PageV04P195 ### || AUTO [دعوي المجبوب الوصول ms461 إلى المرأة] # [1209] قال: # ولو أن رجلا تزوج امرأة فخاصمته إلى القاضي، فقالت: أنه مجبوب، وليس يصل ~~إلي، وقال هو: ما أنا بمجبوب، وقد وصلت إليها، وقالت هي: أنا ثيب تزوجني ~~كذلك، أو قالت: تزوجني وأنا بكر فصرت ثيبا من مرض، أو علة أصابتني، فأما هو ~~فما وصل إلي، وذلك لأنه مجبوب ممسوح، فإن القاضي لا يريها النساء، وكذا لو ~~أدعت أنها بكر. # لأن رؤية النساء إنما تكون لتوهم الدخول، والدخول من المجبوب لا يتصور، ~~فلا فائدة [في] أن يريها النساء، ولكنه يري الرجل، فإن كان يتبين حالة ~~حقيقية [بالحبس] والمس من غير أن يكشف [عورته] فينظر إليه بالحس والمس وراء ~~الثياب، فعل ذلك. # لأن كشف العورة لا يحل من غير ضرورة. # وإن لم يتبين [حاله إلا بالكشف والنظر، أمر أن PageV04P196 # ينظر إليه. # ولا ينظر بنفسه. # لأن النظر بنفسه يؤدي إلى الازدراء، والاستخفاف به، فلا يفعل، لكن يأمر ~~أمينا ينظر إلى ذلك الموضع. # لأن النظر إلى العورة يحل عند الضرورة؛ ألا تري أن الذمي إذا أسلم وهو ~~أقلف، واحتاج إلى الختان، حل النظر [إليه]. # وكذا شهود الزني ينظرون إلى الفرج؛ لتحمل الشهادة، ويحل لهم ذلك. # والقابلة تنظر إلى الفرج لتحمل الشهادة، وحل لها ذلك، والمشهود عليه ~~بالزني إذا قال للقاضي: إني مجبوب، فأنظر إلي، أو مر من ينظر إلي، فإنه ~~ينبغي للقاضي أن ينظر إليه، أو يأمر من ينظر إليه فكذا ههنا. # فإذا نظر، فإن وجده صحيحا، فلا خيار لها، وإن وجده محبوبا خيرها ولم يؤجل. # لما قلنا من قبل. # ولو وصل إلى امرأته مرة، ثم جبت آلته، فلا خيار كما في العنين. PageV04P197 ### || AUTO [دعوي المجيوب أنها ارتقاء] # [1210] قال: # ولو أن امرأة خاصمت زوجها إلى القاضي فقالت: أنه مجبوب، وقال هي رتقاء، ~~لا يوصل إليه أن فإن القاضي يريها النساء. # لأن ولاية الخصومة إنما تثبت لها إذا كانت محلا للاتيان، فإن القاضي ~~يريها النساء؛ ليعلم أن لها ولاية الخصومة، أم لا، كما في الزوج إذا قال: ~~وصلت إليه وقالت: أنا بكر، ms462 فالقاضي يريها النساء؛ ليعلم أن لها ولاية ~~الخصومة. # فإن شهدن أنها ارتقاء لا يوصل إليها، فلا خيار لها. # لما قال في الكتاب: # أن المنع من قبله وقبلها، فإذا كان من قبله وقبلها لا يفيد لها الخيار، ~~فلا يثبت لها الخيار. # وإن شهدن أنه ليس بها مانع، يسمع خصومتها، ويتفحص عن حال الزوج؛ فإن وجده ~~مجبوبا خيرها، ولم يؤجل. # لما قلنا. # والله تعالي أعلم بالصواب PageV04P198 ### | AUTO الباب التاسع والثمانون (في الرجل يغيب عن امرأته فتطلب النفقة) ### || AUTO [وجوب نفقة الزوجات والأولاد] # [1211] ذكر عن عائشة رضي الله عنها: إن هند بنت عتبة قالت: # يا رسول الله أن أبا سفيان رجل شحيح، وأنه لا يعطني [من النفقة] ما ~~يكفيني وولدي، فأخذ من ماله بغير علمه؟ # قال: # "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". PageV04P199 # وفي الحديث دليل علي وجوب نفقة الزوجات على الأزواج، وبه نقول؛ أن نفقة ~~الزوجات تجب على الأزواج. # وهذا موافق لكتاب الله تعالي، وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم: # أما الكتاب: # فقوله تعالي: # (الرجال قوامون على النساء .. ) إلى قوله وتعالي: (وبما أنفقوا من ~~أموالهم). # وقال تعالي: # (وعلي المولود له رزقهن .. ) الآية. PageV04P200 # والمولود له إنما هو الزوج. # وأما السنة: # فقوله عليه الصلاة والسلام: # "تقول لك زوجك: أنفق علي، أو طلقني، ويقول لك مملوك: أنفق علي أو بعني، ~~ويقول لك ولدك: أنفق علي، إلى من تكلني .. ". # وفيه أيضا دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد. # وبه نقول: أن نفقة الأولاد الصغار، والزمني من الذكور الكبار والإناث ~~واجبة على الوالد. PageV04P201 # وهذا موافق لقوله تعالي: # (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن). # والمولود له إنما هو الأب. # وفيه دليل على أن نفقة الزوجات على الأزواج، ونفقة الأولاد على الوالد ~~واجبة قبل قضاء القاضي، وأمره بالإنفاق عليهم إعانة على استيفاء حقهم، لا ~~إيجابا مبتدأ. # لأن سبب الوجوب سبق القضاء والأمر، وهو النكاح والولاد، لكن الزوج ~~والوالد بالمنع صار ظالما، والقاضي إنما نصب لرفع الظلم، لينصف المظلوم من ~~ظالمه، ويعين المظلوم، ويوصله إلى حقه. # بخلاف نفقة الأقارب، فإن أمر القاضي بالإنفاق ms463 وقضاءه لإيجاب ابتداء؛ لأن ~~ذلك مختلف فيه، فلا يثبت إلا بقضاء القاضي. PageV04P202 # وفيه دليل [على] أنها إنما تأخذ نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف من غير ~~إسراف ولاتقتير، وهو أن يكون دون الإسراف وفوق التقتير. # وهذا موافق لقوله تعالى: # «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا .. » الآية. # ثم المرأة كما تستحق النفقة حال قيام النكاح، تستحق حال قيام العدة. # أما إذا كانت العدة عن طلاق رجعي، فبالاتفاق لأن النكاح قائم. # وإن كانت عن طلاق بائن فعندنا تستحق [النفقة] وعند الشافعي لا تستحق. PageV04P203 # وذكر في الكتاب حديث إبراهيم ما يدل على مذهبنا فإنه قال في الرجل يطلق ~~امرأته وهو غائب، ولم يفصل بين طلاق رجعي وبين طلاق بائن، وأوجب النفقة. # ثم عندنا لا تستحق هذه النفقة ابتداء، بكن يبقى ما كان واجبا حال قيام ~~النكاح، حتى إن كل امرأة لا تستحق النفقة حال قيام النكاح لا تستحق حال ~~[قيام] العدة؛ كما في العدة من النكاح الفاسد، والناشزة، والأمة التي لم ~~يبوئها المولى بيتا. PageV04P204 # فإن لم تطلب المرأة نفقتها في العدة حتى انقضت عدتها، أو ماتت، سقطت ~~نفقتها. # لأنها من باب الكفاية، وما كان من باب الكفاية فموت من له الحق يسقط ~~الحق؛ كمن له العطاء إذا مات قبل أن يأخذه، وكالقاضي إذا مات قبل أن يستوفي ~~رزقه، لا يكون لورثتهما حق المطالبة من بيت المال، كذا هذا. ### || AUTO [فرض القاضي النفقة على الزوج] # [1212] قال: # وإذا جاءت المرأة تطلب النفقة، وذكرت أن زوجها غائب عنها، ولم يخلف نفقة ~~لها، وسألت القاضي أن يفرض لها عليه، فهذا قسمان: # إما أن يكون للزوج مال حاضر # أو لم يكن. # وكل قسم على وجهين: # إما أن علم القاضي بالنكاح PageV04P205 # أو لم يعلم. # ففي ما لم يكن له مال ههنا في الوجهين جميعا. القاضي لا يفرض. # نص عليه في المختصر في آخر باب النفقة مطلقا. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرح المختصر المذكور قول ~~علمائنا الثلاثة رحمهم الله. # أما عند زفر رحمه الله فالقاضي يفرض في الوجهين. ms464 # فكان هذا فصلا مجتهدا [فيه] فكان للقضاء فيه مجال. # وفي ما إذا كان له مال ههنا. # ففي الوجه الأول من هذا القسم يفرض لها ويأخذ [منها] كفيلا بعد ما حلفها ~~أنها لم تعط نفقتها. PageV04P206 # وفي الوجه الثاني: [أنها] إذا أقامت البينة أنها فلانة بنت فلان بن فلان ~~الفلاني، وزوجها فلان بن فلان الفلاني، فعلى قول أبي حنيفة القاضي لا يفرض. # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: يفرض، ولا يقضي بالنكاح عليه، فإن قدم ~~الغائب فأقر أنها امرأته أخذته بنفقتها، وإن أنكر، أن أقامت البينة على ~~نكاحها، أخذته أيضا بنفقتها، وإن لم تقم [له بينة] لم تأخذ. # هكذا ذكر الخصاف هذا الخلاف في كتاب النفقات. # وذكر في المختصر: أن على قول أبي حنيفة الأول: القاضي يقبل البينة، ويفرض ~~لها، ثم رجع وقال: لا تقبل، ولا يفرض. # فكان ما ذكره الخصاف ههنا وفي النفقات من قول أبي حنيفة قوله الآخر. # و[كذا] ذكر في المختصر أن على [قول] أبي يوسف الأول تقبل البينة، ولا ~~يقضي بالنكاح. PageV04P207 # فكان ما ذكره الخصاف ههنا من قول أبي يوسف قوله الأول. # وروي عن أبي يوسف أنه قال في الوجه الثاني من القسم الثاني، وهو ما إذا ~~لم يعلم القاضي بالنكاح، وليس للزوج مال حاضر، إذا أقامت البينة على ~~النكاح، فالقاضي يقبل، ويقول لها: إن كنت صادقة قد فرضت [لك] النفقة، وإن ~~كنت كاذبة لم أفرض. # فإذا كانت صادقة استحقت النفقة. # وإن كانت كاذبة كان الفرض باطلا. # واليوم القضاة يقبلون البينة على النكاح على الغائب للفرض؛ لأنه مجتهد ~~فيه لحاجة الناس. ### || AUTO [استدانة المرأة على زوجها] # [1213] قال: # وإن استدانت امرأة على زوجها، وهو غائب فالاستدانة هي الشراء بالنسيئة ~~ليقضي ثمنه من مال الزوج، فلما قدم الغائب طالبته بذلك، لم يحكم به القاضي ~~بشيء مما PageV04P208 # استدانته، إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة، وأمرها أن تسدين عليها. # لأن الثمن وجب دينا في ذمتها بحكم العقد، لكن إذا استدانت بأمر القاضي ~~صارت النفقة دينا في ذمة الزوج بالقضاء. # لأن للقاضي ms465 ولاية إيجاب الدين في ذمة الغائب، فلها أن ترجع عليه إذا قدم، ~~ويقضي الثمن من ماله. # فإذا لم يأمرها القاضي بذلك وليس لها ولاية إيجاب الدين في ذمة الغائب، ~~لم تصر النفقة دينا في ذمة الغائب فلا ترجع عليه. ### || AUTO [الكفالة في النفقات] # [1214] قال: # ولو أن امرأة أخذت زوجها بنفقتها، وهو يريد أن يغيب فقالت: أقم لي كفيلا ~~بنفقتي شهرا شهرا، قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجبر على إعطاء الكفيل. # وقال أبو يوسف رحمه الله: يجبر على إعطاء الكفيل بنفقة شهر واحد. # هكذا ذكر الخصاف ههنا. PageV04P209 # وذكر في النفقات أنه على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يجبر على إعطاء ~~الكفيل بنفقه شهر واحد. # وذكر الحاكم في المختصر مطلقا أنه لا يجبر [على ذلك]. # وإنما لم يجبر لوجهين: # أحدهما: ما أشار إليه صاحب الكتاب، فقال: # لأن النفقة لم تجب لها؛ لأنها إنما تجب فيما يحدث، فلا يجبر على أن يقيم ~~لها كفيلا بنفقة لم تجب عليه [بعد]. # والثاني: ما ذكر في شرح المختصر: أن إعطاء الكفيل تبرع والمرء لا يجبر ~~على التبرع، وصار هذا كالدين المؤجل إذا أراد صاحب الدين أن يأخذ منه كفيلا ~~قبل حلول الأجل مخافة أن يغيب منه عند الحلول لا يقدر كذا ههنا. # ثم عندهما يأخذ [منه] كفيلا بنفقة شهر. # وروي عن أبي يوسف رواية أخرى: أن القاضي يسأل الزوج: إنك كم تغيب؟ PageV04P210 # فإن قال: شهرا، يأخذ كفيلا بنفقة شهر. # وإن قال: شهرين، يأخذا [كفيلا] بنفقة شهرين. وهكذا. # [1215] قال: # إذا كفل رجل لامرأة بنفقتها على زوجها أبدا فإن ذلك جائز. # أراد بالأبد: ما داما حيين على النكاح، حتى لو مات أحدهما، أو انقطع ~~النكاح بينهما، فلا نفقة لها، وإنما جاز، لأن الجهالة ارتفعت إذا عرف ~~مقصودها من الأبد. # [1216] قال: # فإن تكفل لها بنفقة ولدها كان باطلا. # لأن نفقة الأولاد ليست تجب على التأبيد ما دام حيا، فإنه إذا بلغ تسقط ~~[نفقته]. # وكذا إذا أيسر تسقط. # فلهذا بطلت الكفالة، بخلاف المسألة الأولى. PageV04P211 # لأن نفقة المرأة تجب ms466 على التأبيد ما دام النكاح، موسرة كانت أو معسرة. ### || AUTO [استعداء المرأة المطالبة بالنفقة على صاحب الوديعة وزوجها غائب] # [1217] قال: # وإذا غاب الرجل عن امرأته، وله مال وديعة عند رجل، فاستعدت المرأة على ~~صاحب الوديعة، فإن كان المستودع مقرا بالوديعة والنكاح، أو القاضي علم ~~بهما، فالقاضي يسأل المرأة: هل ترك لها نفقة # لأنه ربما يكون خلف لها نفقة. # فإن قالت: لا، حلفها القاضي بالله ما استوفيت النفقة ولا بينكما معنى من ~~إيجاب النفقة من النشوز وغيره. # لأن القاضي نصب ناظرا، ؟ ؟ ؟ ينظر لها ينظر للغائب. # فإذا حلفت أمر المستودع أن ينفق عليها، وفرض لها شيئا وما من ذلك، وأمره ~~أن يأخذ منها كفيلا. # وهذا قولهم جميعا. # أما عن قول أبي يوسف ومحمد [فإنه]، لا يشكل. PageV04P212 # وأما على قول أبي حنيفة ففرق بين هذا وبين الوارث فإن الشهود إذا شهدوا ~~أن هذا وراث فلان ولم يشهدوا وإنا لا نعلم له وارثا آخر. وتلوم القاضي ~~زمانا. فإنه يدفع التركة إليه، ولا يأخذ منه كفيلا. # والفرق له: أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة. وثمة المكفول له ~~مجهول. لا يدري أنه يحضر خصم آخر أم لا. وههنا المكفول له الزوج. وأنه ~~معلوم. فيجوز أخذ الكفيل. # [1218] قال: # ولا يسأل المرأة ذلك ولا يستحملها، حتى يسأل المستودع: هل عندك وديعة ~~لفلان أم لا؟ # يريد به إذا لم يعرف القاضي ذلك. # لأن هذا مقدمة الخصومة، فإنه إذا أنكر يضيع سؤالها واستحلافها. PageV04P213 # فإن أقر يشترط إقراره بالوديعة فحسب، أو بالوديعة والنكاح جميعا. # وإن أنكر هل تسمع من المرأة إقامة البينة على ذلك؟ فالمسألة على ~~الاستقصاء ذكرناها في شرح المختصر في كتاب النكاح في آخر باب النفقة. # والله تعالى أعلم بالصواب. # * * * PageV04P214 ### | AUTO الباب التسعون في نفقة المرأة ### || AUTO [جواز فرص القاضي نفقة المرأة على زوجها] # [1219] ذكر عن أم الحصيب قالت: # قرض لي شريح خمسة عشر درهما في كل شهر. # في الحديث دليل على أنه يجوز للقاضي أن يفرض نفقة المرأة على زوجها. # لكن إنما يفرض إذا كان الزوج يضر ms467 بها في الإنفاق، ولا ينفق عليها بما ~~يكفيها. # والتقدير بخمسة درهما ليس بتقدير لازم، لأن هذا شيء يختلف باختلاف ~~الأماكن والأزمان، لكن المستحق لها كفايتها، فيفرض لها عليه قدر ما يكفيها ~~في كل PageV04P215 # شهر، حتى إذا كان فرض لها عليه دراهم كثيرة لغلاء الأسعار ثم رخصت ~~الأسعار كان له أن يمنع الزيادة، ويعطيها من الدراهم المفروضة عليه قدر ~~كفايتها. # وإذا فرض لها عليه دراهم يسيرة لرخص الأسعار، ثم غلت كان لها أن تطالب ~~الزوج بالزيادة على المفروض إلى قدر كفايتها. # [1220] ذكر عن علي رضي الله عنه أنه فرض لامرأة وخادمها اثنى عشر درهما ~~في الشهر، أربعة للخادم، وثمانية للمرأة، منها درهمان للقطن والكتان. # والتقدير باثنى عشر ليس بتقدير لازم. PageV04P216 # لما قلنا. # في الحديث دليل على أنه لا يسوي بين نفقة الخادم ونفقة المرأة. # فرق بين هذا وبين الحرة والأمة إذا كانتا منكوحتين، فإنهما يستويان في ~~النفقة. # ذكر بعد هذا: # والفرق: أن الحرة. تستحق بحكم الزوجية، والأمة بحكم الخدمة، لا حكما ~~للنكاح، أما ثمة فاستحقت. كل واحدة منهما حكما للنكاح. # ثم قال في الحديث: # منهما درهمان للقطن والكتان. # قال مشايخنا: لا نفهم لهذا المعنى: لأن المرأة ما دامت في بيت زوجها لا ~~يجب عليها أن تغزل لزوجها، ويحتمل أن يكون معناه: أنه شكت وحشتها، فأمره ~~علي رضي الله عنه أن يؤنسها بالقطن والكتان. PageV04P217 ### || AUTO [نفقة امرأة الصبي] # [1221] ذكر عن أبي اسحق أنه قال: # زوج مالك ابنة وليس له مال [من] ابنة أخيه، وهي يتيمة، ثم تركهما لا ينفق ~~عليهما، فاستعدت اليتيمة شريحا، يعني إلى شريح، فقال له شريح: # زوجت ابنك لا مال له بنت أخيك يتيمة في حجرك، ثم تركتهما لا تنفق عليهما ~~[انفق عليهما] خمسة عشر درهما كل شهر حتى يستغنيا. # ولسنا نأخذ بهذا الحديث. # لأن نفقة امرأة الصبي إذا كانت كبيرة أو صغيرة تطيق الرجال، ويجامع ~~مثلها، في مال الصبي إذا كان له مال، ويستدين الأب على الابن، إذا لم يكن ~~له مال، وليس على الأب نفقة امرأة ابنه. ms468 ### || AUTO [نفقة المرأة الصغيرة] # [1222] ذكر عن يحيى قال: # سألت شريحا عن الرجل يتزوج الصبية، أيجبر على نفقتها؟ قال: نعم. PageV04P218 # وهذا مذهب شريح أنه يوجب [النفقة] بنفس العقد [سواء] كانت المرأة صغيرة ~~أو كبيرة. # وعلل فقال: # لأنه يقدم على ذلك، وهو يعلم. # يريد به: أنه لما تزوجها مع علمه بأنها صغيرة، صار راضيا بتأخير حقه في ~~الجماع، وهي لم ترض بتأخير حقها في النفقة. # والمذهب عندنا: أنها إذا كانت لا تطيق الرجال، ولا تحتمل الجماع لا تستحق ~~النفقة. # [1223] ذكر عن سفيان بن سعيد أنه قال # ليس على الزوج أن ينفق على امرأته وهي صبية حتى تبلغ. # ولسنا نأخذ بهذا الحديث. # فإنه يجب عليه النفقة إذا كان يجامع مثلها، وتصلح لخدمة الرجال. ### || AUTO [النفقة مدة الحبس] # [1224] ذكر عن إبراهيم وإسماعيل بن مسلم عن الحسن PageV04P219 # إذا جاء الحبس من قبل المرأة فعليها النفقة. # يعني لا نفقة على الزوج. # وإن كان الحبس من قبله فعليه النفقة. # يعني لها النفقة على الزوج؟ # أما إذا جاء الحبس من قبلها فالحبس من قبلها على ثلاثة أوجه: # إما أن نشزت. # أو حبست في السجن بحق. # أو بغير حق. # وفي الوجوه الثلاثة لا نفقة لها. # أما في الوجه الأول فلأنها منعت زوجها من الاستمتاع بها والانتفاع، فلا ~~يكون لها النفقة، ولهضا قال الحسن -ذكر بعد هذا- حين سئل عن نفقة الناشزة: ~~هل تجب لها على زوجها نفقة؟ قال: نعم جوالق من تراب؛ يعني لا نفقة لها. # وأما في الوجه الثاني فلأن الحبس جاء من قبلها؛ لأنها إذا كانت قادرة على ~~أداء الدين تجب عليها أن تؤدي، PageV04P220 # فتخرج، فإذا لم تفعل [فقد] جاء الحبس من قبلها. # وأما الوجه الثالث فالحبس وإن كان بغير حق؛ لأنها لم تقدر على أداء ~~الدين، أو حبست ظلما، فالحبس لم يجيء من قبلها، إنما جاء من قبل الزوج، فلا ~~يجب عليه الحق؛ كمن أجر دارا، وسلمها إلى المستأجر، فجاء غاصب وغضبها، لا ~~أجرة على المستأجر؛ لأنه مقاته التكمن من الانتفاع، لا من جهة المستأجر. # هكذا ذكر ms469 الخصاف في الكتاب. # وروي عن أبي يوسف أنه لو غضبها إنسان، وهرب بها أنها تستحق النفقة. # وذكر القاضي الإمام أبو الحسن علي بن الحسيين السغدي في شرح هذا الكتاب ~~أنه لو غضبها إنسان أو حبست إنسان أو حبست ظلما أنها تستحق النفقة. # والخصاف اعتبر فوات سبب النفقة، وهو القيام عليها، PageV04P221 # لا من جهة الزوج في حق فوات استحقاق النفقة، لأنه إذا فات لا من قبله لا ~~يجعل الفائت كالقائم. # والقاضي الإمام، وهو رواية أبي يوسف، اعتبر الفوات من جهتها في حق فوات ~~استحقاق النفقة. # وسيأتي هذا الفصل بعد هذا إن شاء الله تعالى. # والفتوى على قول الخصاف. # وأما إذا كان الحبس من قبل الزوج، فهو على ثلاثة أوجه: # إما أن تستر أو هرب. # أو حبس بحق. # أو بغير حق. # وفي هذه الوجوه الثلاثة لا تسقط النفقة؛ لما ذكرنا. ### || AUTO [نفقة المطلقة إذا تحولت] # [1225] ذكر عن الشعبي في امرأة طلقت فتحولت، قال ليس لها نفقة، لأنها ~~ناشزة. PageV04P222 # وفي الحديث دليل على أن الناشزة لا نفقة لها. ### || AUTO [نفقة الناشزة] # [1226] ذكر عن عبد الرحمن قال: # سألت الشعبي عن امرأة فرت من زوجها شهرا، ألها نفقة؟ قال: لا ما لم ترجع ~~إليه [وترضى]. # في الحديث دليل على أن الناشزة لا نفقة لها. # وهذا إنما يكون إذا فرت من بيت زوجها، أما إذا كانت مقيمة في ناحية من ~~بيت الزوج، ولا تمكنه من نفسها، فإنها تستحق النفقة. # لأنها إذا كانت في بيت الزوج فالظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل مقصوده ~~منها، وإن كان لا يقدر، لكن معنى القيام عليها تحصل، فتستحق النفقة عليه. # ألا ترى أن الرتقاء تستحق النفقة، وإن كان الزوج لا يقدر على تحصيل ~~مقصوده منها. # [1227] ذكر عن هارون أنه قال: # سئل الحسن عن امرأة خرجت مراغمة لزوجها: ألها نفقة؟ PageV04P223 # قال: نعم، جوالق من تراب. # يعني لا نفقة لها. # كما قال عليه الصلاة والسلام: # «الولد للفراش والعاهر للحجر» # يعني لا حظ له في الدعوى فبغيه الحجر، يعني حتى لا يدعي النسب. # [1228] ذكر ms470 عن الضخاك أنه قال: # إذا خرجت المطلقة في عدتها فلا سكنى لها ولا نفقة. # لأن العدة ما دامت باقية كان النكاح باقيا من وجه، ولو نشزت في حال قيام ~~النكاح من كل وجه. لم يكن لها النفقة والسكنى. هكذا إذا نشزت في حال قيام ~~النكاح من وجه. PageV04P224 ### || AUTO [حدود نفقة المرأة] # [1229] ذكر عن شريك قال: # شهدت ابن أبي ليلى فرض على ليث بن أبي مسلمة لامرأته ستة دراهم، ولخادمها ~~ثلاثة دراهم في الشهر. # فهذا الحديث دل على ما دل عليه حديث علي رضي الله عنه أن نفقة الخادم دون ~~نفقة المرأة. # [1230 ي قال شريك: وكان ابن أبي ليلى يقضي في كسوة المرأة بدرعين، ~~وخمارين، وملحفة واحدة في السنة. # ذكر درعين وخمارين وملحفة واحدة، لأن الملحفة مما يطول مكثها. # واختلفوا في تفسيرها: # قال بعضهم: هي الملاءة التي تلبسها المرأة عند الخروج. # وقال بعضهم: هي غطاء الليل، تلبس بالليل. # ثم ذكر درعين وخمارين، وأراد به صيفيا. PageV04P225 # وشتويا، أحدهما رقيق يصلح لها في الصيف، والأخر تخين صميق، يصلح لها في ~~الشتاء. # ولم يذكر السراويل ههنا أصلا. # وكذا لم يذكر محمد رحمه الله في المبسوط [ذلك] اصلا. # وذكر الخصاف بعد هذا الكسوة، ولم يذكر السراويل في الكسوة بالصيف، وذكر ~~في كسوة الشتاء. # وهذا في عرف ديارهم بالعراق، فإنهم لا يتمكنون من ليس السراويل، لشدة ~~الحر في زمان الصيف، ويتمكنون في زمان الشتاء. # فأما في عرف ديارنا فيقضي لها بالسراويل، وبثياب مما تحتاج إليه في ~~الشتاء سوى هذه الثياب، نحو الجبة وما أشبه ذلك. # [1231] ذكر الخصاف بعد هذا ههنا فوائد أخر [وقد] ذكرناها في [شرح] ~~المختصر. PageV04P226 # [1232] ذكر عن الشعبي في امرأة أضر بها زوجها، ففرض لها الشعبي خمسة عشر ~~صاعا ودرهمين في كل شهر. # وهذا الحديث يفيد ما أفادته الأحاديث المتقدمة. ### || AUTO [نفقة زوجة العبد] # [1233] ذكر عن الشعبي أنه قال: # إذا تزوج العبد بإذن مولاه، فعليه النفقة. # لأن السبب ظهر بإذن المولى. ### || AUTO [نفقة المرأة المملوكة] # [1234] ذكر عن الحسن قال: # ينفق الرجل على امرأته ms471 المملوكة إذا أتته، فإن لم تأته لم ينفق عليها. # أراد به إذا بوأها بيتا وسلمها المولى إليه، ولم يطالبها بالخدمة. # لأنه إذا فعل هكذا تمكن الزوج من الانتفاع بها فكان لها النفقة، وإن لم ~~يفعل هكذا لم يتمكن فلا تكون لها النفقة. ### || AUTO [نفقة خادم المرأة] # [1235] ذكر عن الحكم قال: # ينفق الرجل على امرأته وخادم واحد. PageV04P227 # لأن الواحد يقوم بخدمتها وكفايتها وما وراءها من باب السرف [والمروءة]. # وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصل أنه ينفق على امرأته وخادمين. # لأنها قد تحتاج إليهما؛ ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت والآخر بأمور خارج البيت. # ذكر صاحب الكتاب القولين بعد هذا. ### || AUTO [أمر القاضي الزوج بالإنفاق على زوجته] # [1236] قال: # وإذا طالبت المرأة زوجها بالنفقة، وهي امرأته على حالها، وقالت: إنه يضيق ~~علي، يضر بي، فإن القاضي يأمره بالإنفاق عليها. # لأن الله تعالى أمره بالإمساك بالمعروف، وليس من المعروف ترك التوسع في ~~النفقة، والزوج هو الذي يلي الإنفاق، إلا أن يظهر للقاضي ظلمه [ومطله] أنه ~~يضر بها، ولا ينفق عليها، PageV04P228 # فحينئذ يفرض لها القاضي النفقة عليه في كل شهر، ويأمره أن يعطيها النفقة ~~لتنفق على نفسها هي. # لأن نفقتها واجبة بعقد النكاح، فالقاضي يعينها على الوصول إلى حقها. # وإذا لم يعطها، وقدمته مرارا، ولم يقبل نصح القاضي، ولم ينجح فيه وعظه، ~~حبسه القاضي؛ لظهور مطله. # فإذا فرض لها فرض نفقة يعطيها في كل شهر مقدار ما تحتاج إليه، وعلى قدر ~~طاقة الرجل على يسره وعسره، فينظر إلى ما يكفيها من الدقيق، والأدم ~~[والدهن] وحوائج المرأة التي تكون لمثلها، فيقوم ذلك دراهم، ويفرض عليه في ~~كل شهر، ويأمر بدفع ذلك إليها: أما [أن] ينظر إلى قدر كفايتها؛ لأن النفقة ~~إنما تجب كفاية لها، فيوجب مقدار ما يكفيها، وأما ينظر إلى طاقة الرجل على ~~يسره وعسره؛ لقوله تعالى: PageV04P229 # «وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره». ### || AUTO [نفقة المرأة معتبرة بحالها في اليسار والإعسار] # [1237] قال: # وإن كان الرجل صاحب مائدة، فطلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها ms472 النفقة لا ~~يفعل ذلك. # لأن الرجل إذا كان بهذه الصفة ينفق على من ليس عليه نفقته، فلا يمتنع من ~~الإنفاق على من تجب عليه نفقته. # وإن تحققت الحاجة إلى الفرض في هذه الصورة، وكان الرجل مفرط اليسار ممن ~~يأكل الخبز الحواري والحملان، والدجاج والحلوى، والمرأة فقيرة تزوجها على ~~ذلك، فالقاضي يفرض لها نفقة مثلها من أوساط الناس، ولا يفرض عليه قدر ما يأكله. # وكذلك سبيل الكسوة. # [1238] وإن كانت المرأة موسرة مثله أجبر على أن ينفق عليها نفقة واسعة ~~ليست بسرف. PageV04P230 # فهذا يشير إلى أنه يعتبر حالها في اليسار والعسرة، حتى قال: # [1239] إذا كانا موسرين كان لها نفقة الموسرين، لكن نفقة لا إسراف فيها، ~~فإن الإسراف ف كل شيء حرام. # [1240] وإن كان الرجل موسرا مفرط اليسار، والمرأة معسرة، كان لها نفقة ~~مثلها من أوساط الناس، فيكون دون ما لو كانت موسرة وفوق ما لو كان الزوج معسرا. # وهكذا ذكر الخصاف في النفقات أنه يعتبر حالها في اليسار والإعسار، حتى لو ~~كانا موسرين لها نفقة الموسرين، لكن نفقة لا إسراف فيها، ولو كانا معسرين ~~كان لها نفقة المعسرين، لكن نفقة لا تقتير فيها. # ولو كانت موسرة والزوج معسر فلها فوق ما لها لو كانت معسرة. # ولو كانت معسرة والزوج موسر فلها دون ما [لها] لو كانت موسرة. # [1241] وذكر الخصاف بعد هذا وقال: PageV04P231 # إن كانت المرأة موسرة مفرطة اليسار، والرجل من أوساط الناس، فرض لها ~~نفقتها على قدر طاقته، ولم يفرض لها على قدر يسارها وحالها. # فهذا دليل على أنه يعتبر حاله في اليسار والإعسار لا حالها. # وهكذا ذكر محمد رحمه الله في كتاب النكاح. # هكذا ذكر الخصاف بعد هذا في الكسوة. # والصحيح أنه يعتبر حالها. ### || AUTO [عدد خدم المرأة الذين تجب نفقتهم على الزوج] # [1242] قال: # وإن كان لها رقيق، من غلمان وجوار، لم يفرض لخدمها كلهم، لكنه يفرض ~~لاثنين منهم. والقول الآخر: أنه يفرض لخادم وا # حد. # فالقول الأول قول أبي يوسف رحمه الله. # والقول الثاني قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. ms473 # وقد مرت المسألة من قبل. PageV04P232 ### || AUTO [لا يفرض لأحد موسر نفقة إلا للمرأة على زوجها] # [1243] قال: # وليس يفرض لأحد موسر نفقته على أحد إلا للمرأة على زوجها، فإنه يفرض لها ~~النفقة عليه وإن كانت موسرة. # لما روينا من حديث هند امرأة [أبي] سفيان أنها استحقت النفقة، وكانت ~~صاحبة أموال جمة. # ولأن وجوب النفقة لها بالعقد، والعقد في حق الموسرة والمعسرة واحد. # أما وجوب نفقة من عداها فباعتبار الحاجة فلا تجب بدون الحاجة. ### || AUTO [حبس الزوج بالنفقة] # [1244] قال: # وإن فرض القاضي عليه نفقة، فسألت حبسه لها بذلك، لم يحبسه لها القاضي، ~~حتى يمضي من الوقت الذي فرض لها فيه النفقة ما لم يعلم القاضي أنه قد منعها ~~ذلك، ودافعها بها، ثم يحبسه بما وجب لها من النفقة. PageV04P233 # إما حبس الزوج بالنفقة، فلأن نفقتها تصير دينا بقضاء القاضي، والزوج يحبس ~~بسائر ديون المرأة، فكذا في دين النفقة. # لكن إنما يجبس بعد الوجوب، وظهور المطل، فإذا مضى بعض الوقت، وقد علم ~~القاضي أنه قد منعها ذلك، بأن أعادت المرأة زوجها إلى القاضي بعد الفرض، ~~ظهر المطل فيحبسه. # وإذا حبس لا تسقط النفقة. # لأن هذا حبس بحق، وقد وجد المنع من جهته، فيلزم النفقة وهو في الحبس، لما ~~يستقبل. ### || AUTO [استدانة المرأة على الرجل بنفقتها بعد فرض القاضي لها ذلك] # [1245] قال: فإن فرض القاضي عليه نفقة كل شهر مطلها بذلك شهرا، فاستدانت ~~عليه فأكلت، أو كان عندها ما تأكل، فأنفقت مما عندها فإن النفقة لازمة ~~تأخذه بها ما كان حيا، والأخذ إنما كان بحكم الاستدانة. # لأنه لا ولاية لها عليه، لكن باعتبار أن النفقة بقضاء القاضي صارت دينا ~~[في ذمته]. PageV04P234 ### || AUTO [تبطل نفقة المرأة بموت الزوج] # [1246] قال: # وإن مات بطل ما كان وجب لها عليه من النفقة ولم تأخذ من ميراثه. # علل صاحب الكتاب فقال: # لأن أصل ذلك لم يكن مالا. # أراد به أن أصل ذلك إذا لم يكن مالا كانت النفقة في حق وصف المالية صلة، ~~والصلات لا تتم إلا بالتسليم. # فإذا مات ms474 قبل التسليم سقطت. # فإن قيل: لو كانت صلة، كيف يجبر الزوج على التسليم؟ # قيل له: يجوز أن يجبر؛ ألا ترى أن من أوصى أن يوهب عبده لفلان بعد موته، ~~فمات الموصي، فإن الوارث يجبر على تنفيذ الهبة في العبد، وإن كان صلة. # ولو مات العبد تبطل الوصية. # وكذا الشفيع يستحق على المشتري تسليم الدار إليه بالشفعة، والشفعة صلة شرعية. # ولو مات الشفيع بطلت الشفعة. PageV04P235 ### || AUTO [لا تجبر المرأة على الخبز والطبخ] # [1247] قال: # وإن فرض القاضي لها نفقة ما تحتاج إليه من الدقيق، وسائر المؤن، فقالت: ~~أنا لا أعمل، ولا أخبز، ولا أطبخ، ولا أعالج شيئا من ذلك، فإنها لا تجبر ~~على ذلك، وعلى الزوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل الخبر، والطبخ، وما أشبه ذلك. # لأن الواجب لها على الزوج الطعام. قال الله تعالى: # «من أوسط ما تطعمون أهليكم». # والطعام ما يمكن تناوله. والحنطة والدقيق لا يمكن تناولهما، فوجب على ~~الزوج أن يجعل الحنطة والدقيق مهيأة للأكل، وذا [إنما يكون] بالطبخ والخبز. # فرق بين نفقتها، وبين نفقة خادمها، فإن خادمتها إذا امتنعت من هذه ~~الأعمال لا تستحق النفقة على زوج مولاتها. PageV04P236 # والفرق: أن نفقة الخادم إنما تجب بإزاء الخدمة فإذا امتنعت فلا نفقة لها. # أما نفقة المرأة [فإنها] تجب بإزاء التمكين، وقد مكنت، فلا تجب عليها هذه ~~الأعمال. # وهكذا ذكر الخصاف في النفقات. # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله في نكاح الفتاوى: # [على] هذا إذا كانت المرأة بها علة لا تقدر على الخبز والطبخ، أو كانت من ~~الإشراف، أما إذا كانت ممن تقدر، وهي ممن تخدم نفسها لا يجب على الزوج أن ~~يأتيها بمن يفعل ذلك؛ لأنها متعنتة في ذلك. ### || AUTO [تفسير الناشزة] # [1248] قال: # وليس للناشزة على زوجها نفقة ما كانت على تلك الحالة. # لما روينا من الأحاديث. # ثم فسر صاحب الكتاب الناشزة في الكتاب فقال: PageV04P237 # الناشزة: هي الخارجة عن منزل زوجها المانعة [من] نفسها. # لأنها إذا كانت مقيمة مع الزوج في البيت، فالظاهر أن الزوج يقدر على ~~تحصيل المقصود منها، ms475 وإن لم يقدر لكن لما كانت في بيت الزوج تحقق القيام ~~عليها. وسبب استحقاق النفقة القيام عليها؛ كالمرأة الرتقاء. # وقد مر هذا من قبل. ### || AUTO [من هي على حكم الناشزة] # [1249] قال: # وكذلك لو كان المنزل ملكا لها، والزوج ساكن معها فيه فمنعته من الدخول ~~عليها، لم يكن لها نفقة ما كانت على تلك الحالة. # لأنها لما منعته من الدخول عليها فقد حبست نفسها، فصارت كأنها نشزت إلى ~~موضع آخر، إلا أن تكون سألته أن يحولها إلى منزله، أو يكتري لها منزلا ~~يصيرها فيه، وقالت: أنا PageV04P238 # احتاج إلى منزلي، ومنعته من الدخول عليها فلها ذلك، ولها النفقة. # فرق بين هذا وبين ما إذا حبست في السجن ظلما، أو غضبها إنسان فهرب بها ~~حيث لا نفقة لها. # والفرق: أن السبب الموجب للنفقة هو القيام عليها، والقيام عليها إنما ~~يتحقق بكونها في بيت الزوج وإقامتها بأعمال الزوج في البيت. وفي الوجه ~~الأول إنما فات هذا السبب من قبل الزوج من حيث الحقيقة فلا تسقط النفقة، ~~وفي الوجه الثاني ما فات من قبل الزوج، وإن لم يفت من قبلها، لكن لما لم ~~يفت من قبل الزوج يجعل كالقائم، فينعدم سبب استحقاق النفقة. # ثم هذا الفرق إنما يتأتى على ما ذكر الخصاف. # أما على ما ذكره القاضي الإمام أبو الحسن السغدي فإنه يتأتى. # لأنها تستحق النفقة في الوجهين جميعا. # وهو رواية أبي يوسف في العصب أيضا على ما مر. PageV04P239 ### || AUTO [نفقة المرأة إذا حجت] # 1250] قال: # وكذلك لو وجب عليها حجة الإسلام فحجت مع محرم لها، لم يكن لها على الزوج ~~نفقة حتى ترجع إليه. # لأنها لما خرجت من بيت الزوج فات قيام الزوج عليها، بخلاف ما لو صامت عن ~~رمضان أو صلت. # لأن بالصوم والصلاة لا ينعدم سبب الاستحقاق للنفقة وهو قيام الزوج عيلها. # [1251] قال: # ولو خرج الزوج معها كانت لها نفقة عليه. # لأنه تقرر السبب الموجب لاستحقاق النفقة في هذه الحالة، وهو القيام عيلها. # لأنها تستحق نفقة الحضر لا نفقة السفر؛ لجواز أن تكون ms476 نفقتها في الحضر ~~بنصف درهم، وفي السفر مثلها بربع دينار، فإنما تجب عليه نفقتها بنصف درهم ~~والزيادة في مالها. PageV04P240 # لأن هذه زيادة لحقتها بإزاء منفعة تحصل لها، فلا تستحقها على الزوج. ~~كالمريضة لا تستحق المداواة على الزوج، وتستحق النفقة، وليس عليه أن يكتري لها. # لأن هذا ليس من نفقة الحضر، فتكون في مالها. # [1252] قال: # ولا تلزمه نفقة الحج. # لأن الواجب عليه نفقة الحضر لا نفقة الحج. # [1253] قال: # وليس للمرأة ألتي تزوجها الرجل نكاحا فاسدا نفقة على زوجها ما دامت مقيمة ~~معه على ذلك النكاح، ولا بعد ما يفرق بينه وبينها، وإن كان قد دخل بها. # أما قبل الدخول فلأنه لا يتمكن من الانتفاع بها. # وأما بعد الدخول والفرقة فلأن هذه عدة وجبت لاشتغال رحمها بالماء، وكانت ~~بمنزلة الوطء بالشبهة ومن وطئ امرأة بشبهة حتى وجبت العدة عليها، فإنها لا ~~تستحق نفقة العدة. PageV04P241 ### || AUTO [حق السكنى للزوجة] # [1254] قال: # وإن كان للرجل والدة. أو أخت، أو ولد من غيرها، أو إنسان ذو رحم محرم من ~~الزوج، وكانت المرأة نازلة معهم في منزل واحد، وقالت المرأة: أنا لا أنزل ~~مع واحد منهم، فصر بي في منزل على حدة، فلها ذلك. # لأن حق السكنى لها إنما كان بمعنيين: # أحدهما: أن تعاشر الزوج. # والثاني: أن تأمن على متاعها. # فإذا كان معها ثالث تستحي من المعاشرة مع زوجها، وتخاف على متاعها. # هذا إذا كان البيت واحدا. # أما إذا كانت دارا فيها بيوت، وأعطى لها بيتا يغلق عليها ويفتح، لا يكون ~~لها أن تطالبه بمنزل آخر. # لأنه متى كان لها في الدار بيت يغلق عليها ويفتح PageV04P242 # كان هذا بمنزلة منزل مفرد] فيتوفر عليها [فيه] حظها. فلا تثبت لها ~~المطالبة بشيء آخر. # [1255] قال: # ولو كانت في منزل له وليس معها أحد من هؤلاء تساكن، فشكت إلى القاضي أن ~~الزوج يضر بها ويؤذيها، وسألت القاضي أن يفرض لها السكنى بين قوم صالحين، ~~يعرفون إحسانه وإساءته فهذا على وجهين: # إما أن علم القاضي أن الأمر كما قالت. # أو لم يعلم. ms477 # فإن علم زجره عن ذلك، ومنعه من التعدي عليها. # لأنه علم أنه ارتكب ما لا يحل له. # فإن لم يعلم ينظر: فإن كان جيران هذه الدار قوما صالحين، أقرها هناك، ~~لأنه لو أمر بنقلها من هذه الدار إلى قوم آخرين مثلهم لا يفيد ذلك، فلا ~~يأمر لكن يسأل الصالحين من أولئك القوم عن صنيعه بها: PageV04P243 # فإن ذكروا عنه مثل الذي ذكرت زجره عن ذلك ومنعه من التعدي عليها. # وإن ذكروا أنه لا يؤذيها، فالقاضي يتركها. # لأنه علم أنها متعنتة. # وإن لم يكن في جواره من يوثق به، أو كانوا يميلون [إليه] أمره أن يسكنها ~~بين قوم صالحين، ويسأل منهم ويبني الأمر على خبرهم كما قلنا. ### || AUTO [منع الزوج أقاربها من الدخول عليها] # [1256] قال: # وإذا أراد الرجل أن يمنع أمها، أو أباها، أو أحدا من أهلها من الدخول ~~عليها، فله أن يمنعهم من الدخول في منزله. # لأن المنزل ملكه، فله أن يمنع من دخول من أحب. # وهذا لأنهم متى دخلوا منزله يتكلمون على ما هو مرادها، فيؤدي إلى الإضرار ~~بالزوج. # وكذا يمنعها من الخروج إلى بيت الأبوين. PageV04P244 # لما قلنا. # لكن لا يمنعهم من النظر إليها، ومن تعاهدها، والتكلم معها، فيقومون على ~~باب الدار المرأة داخلة. # لأنه لو منعهم كان هذا قطيعة الرحم، وقاطع الرحم ملعون. # وهذا في حق الأبوين وذي رحم محرم، ومن لا يتهمه الزوج. # أما إذا لم يكن محرما. ويتهمه الزوج، فله أن يمنعه من النظر إليها. # [1257] قال: # وكذلك إن كان لها ولد من غيره، لم يكن له أن يمنعها، ولا يمنعهم من أن ~~بنظر بعضهم إلى بعض. # لما قلنا من المعنى. # هكذا ذكر الخصاف ههنا وفي كتاب النفقات. # وروي عن أبي يوسف: أن الزوج لا يملك أن يمنع الأبوين من الدخول عليها ~~للزيارة في كل شهر مرتين، وإنما يمنعهما من الكينونة. PageV04P245 # وذكر عن أبي يوسف الاسكاف في الفتاوي المنسوب إلى الفقيه أبي الليث بأنه ~~لا يمنع الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل جمعة، وإنما يمنعهما من ~~الكينونة. ms478 # لأن الزيارة في كل جمعة هي الزيارة المعتادة. # وهذا لأن معنى التكلم معها على ما هو مرادها إنما يحصل بالكينونة لا ~~بالزيارة. # وعليه الفتوى. # وأما غير الأبوين من المحارم فقد ذكر الخصاف ههنا وفي النفقات: أنه ~~يمنعهم من الدخول عليها. لكن لا يمنعهم من النظر إليها. # وذكر عن ابي بكر الاسكاف في فتاوي الفقيه أبي الليث: أن للزوج أن يغلق ~~الباب عليها من الزوار غير الأبوين. # وقال محمد بن مقاتل الرازي: # لا يمنع المحرم من الزيارة في كل شهر. PageV04P246 # وقال مشايخ بلخ: في كل سنة. # وعليه الفتوى. # وكذا إذا أرادت أن تخرج إلى زيارة المحارم، نحو الخالة والعمة. هل للزوج ~~أن يمنعها من الخروج لهذه الزيارة؟ فهو على هذا. ### || AUTO [نفقة المريضة] # [1258] قال: # وإن مرضت امرأة رجل مرضا لا يقدر معه على جماعها فلها عليه النفقة. # وهذا استحسان. # والقياس أن لا تكون عليه النفقة. PageV04P247 # وجه القياس: أن سبب استحقاق النفقة القيام عليها، وقد اختل معنى القيام عليها. # وللاستحسان وجهان: # أحدهما: أنه لا يحسن في المروءة أن ينفق عليها في حالة الصحة، ويمتنع من ~~الإنفاق في حالة المرض. # والثاني: أن معنى القيام عليها يتحقق، فإنه ينظر في جمالها، ويمسها، ~~ويستأنس بها، وهي تحفظ بيته. # هذا إذا مرضت في منزل الزوج. # أما إذا زفت إليه وهي مريضة، فلم يذكر هذا في الكتاب، وينبغي أن تستحق ~~النفقة لما ذكرنا من الوجهين. # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: # لا تستحق النفقة. # وفرق بين ما إذا زفت إليه وهي صحيحة ثم مرضت، وبين ما إذا زفت إليه وهي مريضة. # قال أبو يوسف رحمه الله: # أخذ في هذا -يعني إذا زفت وهي صحيحة ثم مرضت- بالاستحسان، وفي الأول ~~بالقياس. PageV04P248 ### || AUTO [نفقة الرتقاء] # [1259] قال: # وكذلك الرتقاء لها على زوجها النفقة. # لأن معنى القيام يتحقق على الرتقاء. ### || AUTO [التفريق بين الزوجين بسبب الإعسار] # [1260] قال: # وإن كان الرجل معسرا لا يقدر على النفقة على امرأته لم يفرق بينه وبينها، ~~وهي امرأته على حالها. # وهذا مذهبنا. # وعند الشافعي يفرق. # وهي ms479 مسألة معروفة. # [1261] قال: # فإن سألت القاضي أن يفرض لها عليه [نفقة] فقالت: أستدين عليه إلى أن يجد ~~ما يعطيني، فذلك لها، ويفرض القاضي لها عليه نفقة في كل شهر، ويأمرها أن ~~تستدين عليه، فإذا أيسر أخذ ما عليه. PageV04P249 # أما الفرض: فلأن الواجب على الزوج لها الإمساك بالمعروف وهو النفقة ~~والكسوة، فمتى عجز كان الإمساك بالمعروف في الالتزام في الذمة. # وأما الرجوع: فلأن النفقة صارت دينا عليه بقضاء القاضي. # [1262] قال: # وكذلك إن لم يأمرها القاضي أن تستدين عليه، فاستدانت هي، وقد فرض لها ~~القاضي عليه نفقة، فإنها تأخذه بتلك النفقة منذ يوم فرض لها القاضي. # وكذلك لو لم تستدن عليه، لكنها انفقت من عندها، كان لها أن تأخذه بتلك ~~النفقة. # وكذلك لو غاب، أو حبس بعد ما فرض القاضي لها، كان لها أن تأخذه بنفقة ما مضى. # لأن النفقة صارت دينا بقضاء القاضي. # قال الحاكم في المختصر: PageV04P250 # يحتمل أن يكون الأمر بالاستدانة عليه، أن الزوج إن مات بعدما استدانت ~~عليه بأمر القاضي وأنفقت لم يبطل الرجوع بذلك في ماله، كما تبطل النفقة ~~المقضي بها من غير أمر بالاستدانة إذا مات بعد وجوبها. ### || AUTO [المصالحة عن النفقة على شيء معلوم] # [1263] قال: # وكذلك لو كان الزوج هو الذي صالحها عن النفقة على شيء معلوم، وفرض لها ~~ذلك ثم غاب عنها، فأنفقت بدين أو غيره، فإنها ترجع عليه بنفقة ما مضى ما ~~دام حيا. # لأن لهما ولاية على أنفسهما، فصار اتفاقهما بمنزلة قضاء القاضي. ### || AUTO [هل ترجع المرأة بنفقتها على مال الزوج بعد وفاته؟ ] # [1264] [قال]: # فإن مات الزوج بعد ما فرض لها القاضي النفقة عليه بأشهر، ولم يك أعطاها ~~شيئا من النفقة، وقد كانت PageV04P251 # استدانت فأنفقت أو لم تستدن فأنفقت لم ترجع في مال الزوج، ولم ترجع ~~ورثتها على الزوج. # لأن النفقة المقضي بها تبطل بموت أحدهما. ### || AUTO [المصالحة على مال لا يكفي] # [1265] قال: # ولو صالحت امرأة زوجها على نفقة لا تكفيها، ثم رافعته بعد ذلك إلى ~~القاضي، فإن القاضي يزيدها في النفقة حتى ms480 يبلغ بها ما يكفيها، ويبطل ذلك ~~[الصلح]. # لأن صلح المرأة يعتبر بفرض القاضي، ولو فرض القاضي على الزوج نفقة لا ~~تكفيها، كان لها أن تطالب الزوج بمقدار كفايتها، فكذا إذا صالحت الزوج على ~~نفقة لا تكفيها. # فإن قيل: ليس للقاضي ولاية إسقاط حقها، فلا يصح، أما [هي فإن] لها ولاية ~~[إسقاط حقها] فينبغي أن يصح. # قيل له: نعم لها ولاية، لكنها أسقطت قبل وجود سببها فإن سببها إنما هو ~~القيام عليها وأنه يوجد شيئا فشيئا. PageV04P252 # [1266] قال: # وكذلك لو فرض لها عليه القاضي نفقة وهو معسر، ثم أيسر بعد ذلك، زادها ~~القاضي على تلك الفريضة، حتى يبلغ بها ما يفرض على مثله في حالة اليسار ~~الذي صار إليه. # لأن التقدير من القاضي بإعتبار حاله، وهو العسرة، وقد زالت تلك الحالة، ~~فيزول ذلك التقدير. ### || AUTO [امتناع الزوجة أن تتحول مع زوجها] # [1267] قال: # وأن أبت المرأة أن تتحول مع زوجها إلى منزله، وأراد الزوج أن يخرجها إلى ~~بلد من البلدان، فامتنعت من ذلك، فلا نفقة لها، إن كان قد أعطاها مهرها. # لأنها مبطلة في هذا المنع. # [وإن كان لم يعطها مهرها فأبت أن تجيب إلى ما أراد، فلها عليه النفقة. # لأنها محقة في هذا المنع]. # هذا إذا لم يدخل بها الزوج. # فإن دخل بها فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة رحمه الله. # وفي قولهما: لا نفقة لها في الوجهين جميعا. PageV04P253 # ويدخل على هذه المسألة أيضا قول أبي القاسم الصفار. # والمسألة مرت من قبل. ### || AUTO [هل يبيع القاضي عروض الزوج وعقاراته بسبب النفقة] # [1268] قال: # وكل امرأة قضى لها على زوجها بالنفقة فإن كان معسرا، لا يقدر على إعطائها ~~ذلك وهو حاضر أو حبسه القاضي بنفقتها أو بمهرها، فإنها تؤمر أن تستدين ~~عليه، ويلزم الزوج ذلك. # لما قلنا من قبل. # وإن كان له مال حاضر أدى إليها القاضي من ذلك نفقتها. # يريد به إذا كان المال دراهم أو دنانير؛ لأنها ظفرت بجنس حقها، ومن ظفر ~~بجنس حقه كان له أن يأخذ بغير أمر القاضي. فكان ms481 للقاضي أن يعين على ذلك كما ~~في سائر الدعاوي. PageV04P254 # وإن كان ماله عروضا أو عقارا لم يبع القاضي عليه [ذلك] في النفقة، ولا في ~~الدين في قول أبي حنيفة رحمه الله. # وقالا: يبيع القاضي عروضه وعقاره في الدين والنفقة. # ذكر قولهما في العروض ههنا، وفي العقار وجميع الأموال في باب الحبس، وقد ~~مرت في باب الحبس. ### || AUTO [مدة الحبس في النفقة] # [1269] قال: # وليس للحبس عندنا وقت، وهو الأبد أو يؤدي المال، إلا أن يكون معدما. # لأنه إذا لم يكن معدما كان ظالما في الامتناع من الإيفاء، فتجب إدامته في ~~الحبس، حتى يوفي. # أما إذا كان معدما فقد استحق النظر إلى المسيرة بالنص، فلا يجوز حبسه. PageV04P255 ### || AUTO [الحرائر والإماء والذميات سواء في النفقة] # [1270] قال: # وإذا كان للرجل نسوة بعضهن حرائر مسلمات، وبعضهن أماء، أو ذميات، فهن في ~~النفقة سواء، على التفسير الذي فسرنا. # لأن النفقة تجب كفاية للمرأة، بسبب قيام الزوج عليها، وكفاية الذمية، ~~وكفاية المسلمة، وكفاية الأمة، وكفاية الحرة على السواء. # فصارت النفقة نظير المهر. # وهما في المهر سواء، فكذا في النفقة، إلا أن الحرة تستحق نفقة خادمها، ~~والأمة لا. # لأن الحرة تستخدم الأمة، والأمة خادمته في نفسها، فلا تستحق نفقة الخادم. ### || AUTO [الاختلاف في مسألة اليسار والعسرة] # [1271] قال: # وإن اختلفت المرأة والزوج، فقال الزوج: أنا فقير، وقالت المرأة: هو موسر، ~~فالقول قول الزوج، وتفرض عليه النفقة على حالة الإعسار. PageV04P256 # لأنه متمسك بالأصل؛ فإن العسرة أصل، واليسار عارض، ولم يقم على هذا ~~العارض دليل، فكان القول قول من تمسك بالأصل. # وقد مرت المسألة على الاستقصاء في باب الحبس. # [1272] قال: # وإن أقامت المرأة البينة أنه موسر، وأقام الزوج البينة أنه معسر، فالبينة ~~بينة المرأة. # لأنها تثبت أمرا عارضا، وأنه غير ثابت أصلا. # وبينة الزوج تثبت أمرا أصليا، وأنه ثابت ظاهرا، فكانت بينتها أكثر ~~إثباتا. ### || AUTO [الكفالة في النفقة] # [1273] قال: # ولو كفل لها رجل بنفقتها، فقال: قد ضمت عنه نفقتك كل شهر، لم يكن على ~~الكفيل إلا نفقة شهر واحد. # لأن كلمة ms482 «كل» متى أضيفت إلى ما لا يعرف منتهاه ينصرف إلا الأدنى، وهو ~~شهر واحد. PageV04P257 # [1274] قال: # وإن قال: قد ضمنت عنك نفقتك سنة، فهو كما ضمن، وعليه نفقة سنة. # [1275] قال: # وإن قال: ضمنت لك أبدا عنه نفقتك، لزمه ذلك، وتجب عليه نفقتها، ما دام ~~النكاح بينهما. # لأن المراد من الأبد ما داما على النكاح. # وقد مر هذا في باب الرجل يغيب عن امرأته فتطلب النفقة. ### || AUTO [كسوة المرأة في اليسار والإعسار] # [1276] قال: # وأما الكسوة فإن القاضي يفرض للمرأة على زوجها أن كان فقيرا قميصا، ~~ومقنعة، وملحفة، على قدر ما يحتمله مثله، وإن كان موسرا فرض لها أجود من ~~ذلك ما يحتمله مثله أيضا. PageV04P258 # لأن الكسوة مثل النفقة، ثم في النفقة يعتبر الرجل، فكذا في الكسوة. # وهذا إشارة إلى أنه يعتبر حالة في الكسوة. # وقد مر هذا من قبل. # [1277] قال: # وهذا لها في الصيف، وأما في الشتاء فإنه يفرض لها مع ذلك جبة وسراويل على ~~قدر يساره وإعساره. # لم يذكر صاحب الكتاب في جملة كسوة الصيف السراويل، وذكر في جملة كسوة ~~الشتاء. # ومحمد رحمه الله لم يذكر في المبسوط أصلا. # وقد مر هذا الوجه في هذا من قبل. # [1278] قال: # فإن طلبت لحافا في الشتاء، أو قطيفة، إن لم يكن يحتمل لحافا، فطلبت فراشا ~~تنام عليه، ألزمه القاضي من ذلك بما يلزم مثله. # لأن النوم على الأرض ربما يؤذيها، ويمرضها وهو منهي عن إلحاق [الأذى و] ~~الضرر بها. PageV04P259 ### || AUTO [دعوى هلاك الكسوة] # [1279] قال: # وإن أعطاها كسوة فهلكت، أو سرقت منها، أو خرقتها قبل الوقت، فليس عليه أن ~~يكسوها حتى يمضي الوقت الذي [تبقى] إليه الكسوة. # وأصل هذه المسائل أن القاضي متى يتبين له الخطأ في قضائه يرده، ومتى لم ~~يتبين يمضه، فنقول: إذا هلكت الكسوة أو سرقت لم يتبين خطؤه فيمضيه، ولا ~~يقضي بكسوة أخرى، وأن تتخرق بخرق استعمالها، بل تخرقت بالاستعمال المعتاد ~~[بين الناس] تبين الخطأ. # لأنه وقت وقتا لا تبقى الكسوة إليه، فيرده ويقضي لها بكسوة أخرى [ويعتبر ~~المعتاد]. # وكذا الجواب ms483 على التفاصيل في النفقة إذا ضاعت، أو PageV04P260 # سرقت، أو أكلت، أو لم تسرق. # فرق بين نفقة الزوجات، وبين نفقة المحارم، إذا فرض للمحارم النفقة فضاعت ~~من يدهم، فإنه يفرض مرة أخرى. # والفرق: أن نفقة المحارم إنما تجب بسبب الحاجة، والحاجة بعد ضياع النفقة ~~قائمة باقية، أما نفقة المرأة [فإنها] لا تجب بسبب الحاجة، ولهذا تجب وإن ~~كانت موسرة، فجاز أن لا تفرض، وإن بقيت الحاجة. ### || AUTO [بقاء الكسوة قائمة بعد مضي الوقت] # [1280] قال: # وأما مضي الوقت والكسوة قائمة، فهذا على وجهين: # أما أن لم تستعمل تلك الكسوة. # أو استعملت. # فإن لم تستعمل حتى مضى الوقت يفرض لها كسوة أخرى. # وإن استعملت، فهذا على وجهين: # إما أن استعملت معها كسوة أخرى # أو لم تستعمل. # ففي الوجه الأول يفرض لها كسوة أخرى. PageV04P261 # وفي الوجه الثاني: لا يفرض؛ لأنه ظهر خطأ القاضي، لأنه وقت وقتا تبقى ~~الكسوة وراء ذلك الوقت، فيرده، ولا يمضيه، ولا يقضي لها بكسوة أخرى. ### || AUTO [موت المرأة ومال النفقة قائم أو مستهلك] # [1281] قال: # وإن فرض لها نفقة وكسوة، وأعطى للزوج ذلك لسنة، أو أكثر، أو أقل، فماتت ~~المرأة في بعض السنة، وذلك قائم، أو مستهلك استهلكته، فما كان لما مضى كان ~~ميراثا لورثتها إن كان قائما ولا يصير دينا إن كان مستهلكا, وما بقى في ~~الوقت فكذلك في قول أبي يوسف رحمه الله. # وقال محمد: يرد على الزوج إن كان قائما، ويصير دينا في مالها إن كان ~~مستهلكا. # محمد يقول: سبب استحقاق الكسوة والنفقة القيام عليها، أنه يتجدد ساعة ~~فساعة، فإذا ماتت بطل السبب، فيمتنع الوجوب فوجب الرد بحساب ما بقى من ~~الوقت كالمستأجر إذا عجل الأجرة ثم مات أحدهما. PageV04P262 # وأبو يوسف يقول: الكسوة والنفقة صلة، والصلات لا تصير دينا، ألا ترى أنها ~~لو لم تأخذ من الزوج حتى مضى الوقت لا يصير دينا [في الذمة] على الزوج، ~~فكذا لا يصير دينا عليها. وبهذا فارق الأجرة، فإنها عوض. ### || AUTO [لا يقضي بالنفقة على الغائب إلا للزوجة والوالدين والولد] # [1282] [قال]: ms484 # ولا يقضي بالنفقة في مال أحد ممن تجب عليه النفقة إذا كان رب المال غائبا ~~ما خلا الوالدين والولد والزوجة، فأنا أقضي بالنفقة لهؤلاء في مال الغائب، ~~ولا أقضي لمن سواهم. # [لأن] لهؤلاء أن يأخذوا [من ماله] النفقة متى ظفروا بجنس حقوقهم من غير ~~قضاء، فكان القضاء إعانة لهم على حقوقهم لا قضاء على الحقيقة. # فأما من عداهم [فإنهم] لا يستحقون النفقة إلا بالقضاء فكان هذا قضاء على ~~الغائب، وليس للقاضي ولاية القضاء على الغائب. PageV04P263 ### || AUTO [إعطاء الزكاة لمستحق النفقة] # [1283] قال: # ولو أعطى من زكاة ماله جميع ذوي الرحم المحرم الذين تجب عليه النفقة ~~عليهم أجزأه ذلك ما خلا الوالدين والولد. # فإن قيل: وجب أن لا تجزيه لأن له في إعطاء الزكاة لهم نوع منفعة، لأنه ~~إذا أعطاهم الزكاة يستغنون فلا يستحقون النفقة عليه فلا يجبر هو على ~~نفقتهم. قيل له: نعم، لكن هذه منفعة حصلت تابعة، لا مقصودة، فلا يمتنع ~~إعطاء الزكاة، كمن دفع زكاة ماله إلى غريمه [يجوز]، وإن حصل له نوع منفعة، ~~فإنه يصير موسرا، فيجبر على قضاء دينه، ومع ذلك جاز. # [1284] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن أعطت زوجها من زكاتها لم يجزئها. وقالا: ~~يجزي. PageV04P264 # وحق المسألة المبسوط. # ثم فرقا بين هذا وبين ذوي الرحم المحرم، فإن في ذوي الرحم المحرم ما عدا ~~الوالدين والولد إذا أعطاهم الزكاة سقطت عنه نفقتهم ما بقي شيء من الزكاة ~~في يدهم، [وههنا لا تسقط عنه نفقتها وإن بقى من الزكاة في يدها]. # والفرق: أن سبب الاستحقاق في ذي الرحم المحرم الحاجة، وبأخذ الزكاة ~~استغنى فلا يستحق. # وأما سبب استحقاق المرأة فالقيام عليها، وهذا السبب موجود وإن استغنت. ### || AUTO [بيع الأب مال والده الكبير للنفقة] # [1285] قال: # وإذا باع الوالد من مال ولده الكبير وهو غائب لحاجة النفقة فهذا على وجهين: # إما أن يكون المال عقارا. # أو منقولا، كالعبد وغير ذلك. # فإن كان عقارا لا يجوز بيعه بالإجماع. # وإن كان منقولا قال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز. PageV04P265 # وقال أبو يوسف ms485 ومحمد رحمهما الله: لا يجوز. # واجمعوا أن بيع الأب المنقول لحاجة النفقة حال حضرة الابن لا يجوز. # وأجمعوا أن بيع الأب من الأقارب نحو الأم وغير ذلك العقار والمنقول حال ~~حضرة الابن وغيبته لحاجة النفقة لا يجوز. # وقد ذكرنا هذه المسألة على الاستقصاء في كتال المفقود. ### || AUTO [إنفاق الوالدين من مال ولدهما وهو في أيديهما] # [1286] قال: # ولو كان [في يد] الوالدين مال لولدهما، فانفقا منه وهما محتجان لم ~~اضمنهما ذلك. # يريد به إذا كان في أيديهما دراهم أو دنانير. # لأنهما ظفرا بجنس حقهما، فكان لهما أن يأخذا ولا يضمنان. ### || AUTO [إنفاق الوالدين من مال ولدهما وهو في يد أجنبي] # [1287] قال: # وإذا كان المال في يد أجنبي فأعطاهما من ذلك، فهذا على وجهين. # إما أن أعطاهما من غير قضاء القاضي. # أو بقضاء القاضي. # ففي الوجه الأول يضمن. PageV04P266 # لأن نفقتهما لا تكون أعلى من دين واجب، والمودع إذا قضى دين المودع بغير ~~أمره ضمن، فهذا أولى لكن إذا ضمن لا يرجع على القابض، لأنه ملكه بالضمان, ~~فتبين أنه دفع ملك نفسه، فكان متبرعا، فلا يرجع عليه. # وفي الوجه الثاني: لا يضمن. # لأنه بأمر القاضي وجب عليه الدفع. فإذا دفع لا يضمن. ### || AUTO [الحر والعبد والذمي في دعوى النفقة سواء] # [1288] قال: # وأهل الإسلام، وأهل الذمة، والعبد إذا تزوج بإذن مولاه في النفقة سواء. # لأنهم سواء في سبب الاستحقاق، وهو القيام عليها. ### || AUTO [الأمة مثل الحرة] # [1289] قال: # والأمة إذا زوجها مولاها حرا أو عبدا بإذن مولاه، ودفعها إلى زوجها، ~~وبوأها بيتا [فهي] في النفقة مثل الحرة. PageV04P267 # لأنها مثل الحرة في سبب الاستحقاق [وهو القيام عليها]. ### || AUTO [نفقة زوجة العبد حرة أو أمة واجتماع النفقات عليه] # [1290] قال: # وإذا تزوج العبد حرة بإذن مولاه، فإنه يجبر على النفقة عليها، والنفقة ~~دين في عنقه إذا فرض القاضي لها ذلك. # وكذلك إذا زوجه أمه قد بوأها المولى بيتا. # وإذا اجتمعت النفقات عليه يباع في دين النفقة، ويباع في دين المهر أيضا. # لأن هذا دين وجب في ذمة العبد، ms486 وظهر الوجوب في حق المولى؛ لأن السبب كان ~~بإذن المولى، فيباع فيه كسائر الديون. # إلا أن النفقة والمهر يفترقان في شيء [واحد] وهو أنه إذا بيع في المهر ~~[مرة]، وبقى شيء من المهر، فإن لم PageV04P268 # يف الثمن بكل المهر لا يباع مرة أخرى، بل يتأخر إلى ما بعد الع؟ ؟ ، وإذا ~~بيع في دين النفقة يباع مرة أخرى. # والفرق أن العبد إنما يباع في جميع المهر، والمهر جميعه واجب، فإذا بيع ~~في جميعه مرة لا يباع مرة أخرى، وإن بقى شيء من ذلك المهر. # فأما النفقة فإنها إنما تجب شيئا فشيئا، فإذا بيع فإنما يباع فيما اجتمع ~~عليه من النفقات وصارت واجبة. # وأما فيما لم تجتمع ولم تصر واجبة فلا يتصور البيع فيه، فإذا وجبت نفقة ~~أخرى فهذا دين حادث، لم يبع فيه العبد مرة، فجاز بيعه [فيه]. # ولو ولدت امرأته أولادا فهذا على وجهين: # أما أن تكون المرأة حرة أو أمة. # ففي الوجه الأول نفقة الأولاد تكون على العبد؛ لأن الأولاد أحرار تبعا ~~للأم، والحر لا يستوجب النفقة على العبد، إلا الزوجة، فإنها تستحق النفقة، ~~وإن كانت حرة. PageV04P269 # وفي الوجه الثاني: نفقة الأولاد على مولى الأمة، وإن كانت نفقتها على الأب. # لأن الأولاد تبع للأم في الملك، فتكون نفقة الأولاد على المالك ### || AUTO [نفقة من لا تطيق الجماع إذا زوجها أولياؤها] # [1291] قال: # وإذا تزوج الرجل صبية زوجها أبوها أو ولي غير الأب، فطالبوه بنفقتها، ~~فهذا على وجهين: # أما أن تكون مثلها توطأ وتصلح للجماع. أو لا تطيق الجماع. # ففي الوجه الأول يفرض لها القاضي النفقة على الوةج. # وفي الوجه الثاني لا يفرض لها حتى تصير إلى الحال التي تطيق بها الجماع. # وأجمعوا على أن الزوج إذا كان صغيرا لا يطيق الجماع زوجه أبوه امرأة ~~كبيرة. فطلبت النفقة، فإن القاضي يفرض لها في مال الصبي النفقة. # لأن في المسألة الأولى المنع جاء من قبلها، وفي المسألة الثانية المنع ~~جاء من قبله، فجعل كأن لا منع. # وقد مرت المسألة من قبل. PageV04P270 # وكذلك ms487 لو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع فإنه لا نفقة لها. # لأن المنع جاء من قبلهما، فلو جعل المنع من قبله كلا منه لا يتحقق سبب ~~استحقاق النفقة؛ لأن المنع من قبلها قائم. # وكذا المجبوب لو تزوج صبية صغيرة لا تصلح للجماع، فطلب أبوها نفقتها منه ~~لم يفرض لها [القاضي] النفقة حتى تصير إلى حال تطيق الجماع، وإن كان الزوج ~~لا يكون منه الجماع. # لأنها إذا بلغت هذا المبلغ كان المنع من قبله، فجعل المنع كلا منع. ألا ~~ترى أن الصبي الصغير الرضيع وفوقه ممن لا يكون منه الجماع لو زوجه أبوه ~~امرأة كبيرة أو صبية يجامع مثلها، فطلبت النفقة، فرض لها القاضي النفقة في ~~مال زوجها، لأن المنع جاء من قبله، كذا هذا. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P271 ### | AUTO الباب الحادي والتسعون في نفقة المطلقة ### || AUTO [المطلقة تستحق النفقة في العدة] # [1292] ذكر [عن] إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال: نفقة المطلقة نصف صاع ~~كل يوم. # في الحديث دليل على استحقاق نفقة المطلقة في حالة العدة. # والتقدير بنصف صاع ليس بتقدير لازم، إنما اللازم مقدار كفايتها، لكن ربما ~~كان مقدار الكفاية في زمن إبراهيم رحمه الله نصف صاع. # [1293] ذكر عن إبراهيم رحمه الله أنه قال: # قوت المطلقة نصف صاع كل يوم بأدامها. # وإنما قيد بالأدام، لأنها ربما لا تقدر على أكل الخبز PageV04P272 # القفار، فتجوع، فتتضرر، والضرر منفي في الشرع. ### || AUTO [المطلقة إذا خرجت في العدة لا تستحق النفقة ولا السكنى] # [1294] وذكر عن الضحاك أنه قال: # إذا خرجت المطلقة في عدتها فلا سكنى ولا نفقة. # وبهذا أخذ بعض العلماء رحمهم الله تعالى. # وهذا عندنا ما دامت على النشوز، فإذا عادت إلى بيت الزوج كان لها النفقة ~~والسكنى، كما في حال قيام النكاح. ### || AUTO [نفقة السكنى إذا كان الزوج معسرا] # [1295] ذكر عن سعيد بن المسيب رحمه الله في امرأة طلقت وهي بيت بكراء، ~~فعلى من يكون كراء البيت؟ # قال: على زوجها. # لأن الإسكان واجب على الزوج، والمرأة تابعة للزوج في السكنى. # قيل لسعيد بن المسيب: ms488 ليس عنده. # قال: عليها. PageV04P273 # قال: ليس عندها. # قال: فعلى الأمير. # معنى قوله: ليس عنده، يعني الزوج معسر، لا يملك شيئا. # ومعنى قوله: عليها، تؤمر أن تستدين، وتؤدي الكراء، فترجع به على الزوج ~~إذا أيسر كما في حال قيام النكاح. # ومعنى قوله: ليس عندها، يعني المرأة معسرة. # ومعنى قوله: فعلى الأمير، يعني على بيت المال لأنهما كانا معسرين، وإذا ~~كانا معسرين كانت كفايتهما في بيت المال. ### || AUTO [هل للمطلقة أن تستعدي على مال زوجها الغائب] # [1296] ذكر عن إبراهيم في الرجل يطلق امرأته وهو غائب فلا يعطيها النفقة ~~تستعدي على ماله؟ PageV04P274 # قال تعدى عليه، فينفق عليها، فإن لم تطلب النفقة حتى تنقضي عدتها، فلا ~~نفقة لها كما في حال قيام النكاح. # فأما إذا فرض القاضي لها النفقة، فلم تقبض حتى انقضت عدتها، فلم يذكر في ~~الكتاب أنه هل يقاس على الموت حتى تسقط أم لا؟ # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني، رحمه الله، في شرح هذا الكتاب: ~~فيه كلام يذكر في غير هذا الموضع. ### || AUTO [المبتوتة لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة] # [1297] قال: # فإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا، ثلاثا، أو واحدة، فلها السكنى ~~والنفقة على زوجها ما دامت العدة. # وهذا مذهبنا. # قال الشافعي رحمه الله: لا نفقة لها. # والمسألة معروفة. # ثم ينظر: إن كانت المرأة من ذوات الحيض فعدتها PageV04P275 # تنقضي بثلاث حيض والقول قولها في العدة أنها لم تنقض، مع يمينها. # لأنها أمينة في الإخبار، والقول قول الأمين، فإذا اتهم الأمين يستحلف. ### || AUTO [مدة النفقة] # [1298] وإن ادعت حبلا أنفق عليها ما بينها وبين سنتين، منذ يوم طلقها. # لأن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل، والولد يبقى سنتين. # فإن مضت سنتان، ولم تلد، وقال: كنت أظن أني حامل. ولم أحض إلى [هذه ~~الغاية]، وأظن هذا الذي بي ريح، وأنا أريد النفقة حتى تنقضي عدتي، وقال ~~الزوج: قد ادعت الحبل، وأكثر مدة الحبل سنتان، فإن القاضي لا يلتفت إلى ~~قوله، ويلزمه نفقة العدة [ما لم تنقض العدة]. # لأن هذا أمر قد يشتبه، فتعذر، ms489 فكان لها النفقة حتى تقضي عدتها، وعدتها ~~تنقضي بثلاث حيض، أو بدخولها في حد الآياس، وبمضي ثلاثة أشهر بعد ذلك. PageV04P276 # فإن حاضت في هذه الشهور استقبلت العدة بالحيض. # لأنه تبين أنها لم تكن آيسة، والنفقة واجبة عليه لها، لأنها محتبسة ~~بعدتها منه. # [1299] قال: # وإن طلق الرجل امرأته وهي صغيرة لم تحض، وقد دخل بها، ومثلها بجامع، ~~فعدتها ثلاثة أشهر، ينفق عليها كذلك، لقوله تعالى: # «واللائي لم يحضن» [معطوفا على قوله: # «واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر»]. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى: # هذا إذا لم تكن مراهقة. أما إذا كانت مراهقة [فقد] قال: كان الشيخ الإمام ~~أبو بكر محمد لن الفضل PageV04P277 # البخاري رحمه الله يقول: عدتها لا تنقضي بثلاثة أشهر، بل يوقف حالها إلى ~~أن يعلم أنه حبلت بذلك الوطء أن لا، فينبغي أن يدر عليها النفقة، ما لم ~~يظهر فراغ رحمها. # [1300] قال: # فإن حاضت في الشهور استقبلت العدة بالحيض. # لما قلنا. # وأنفق عليها حتى ينقضي الحيض. ### || AUTO [نفقة المختلعة والمبارئة وسكناهما] # [1301] قال: # والمختلعة والمبارئة لها النفقة والسكنى. # وهذا عندنا. # وعند الشافعي رحمه الله ليس لهما النفقة. PageV04P278 ### || AUTO [الإبراء من النفقة والسكنى في الخلع] # [1302] قال: # فإن اختلعت منه على أن أبرأته [من النفقة والسكنى] فالبراءة من النفقة ~~جائزة، وأما السكنى فهي واجبة. # لأن النفقة حق المرأة، فإذا رضيت بالخلع بشرط أن لا تجب لها النفقة صح ~~هذا الشرط، فلم تجب. # وأما السكنى فإنها حق الله تعالى، وحق الله تعالى لا يسقطها برضاها. # وإن اختلعت أن لا سكنى لها لم يصح هذا الشرط، حتى لو اختلعت بشرط الإبراء ~~عن مؤونة السكنى، فإن أبرأته عن مؤونة السكنى، بأن قالت: أكتر [لي] بيتا ~~اعتد فيه، وتكون الأجرة علي جاز. # لأن مؤونة السكنى حقها. # وبهذا كان يفتي [الشيخ] الإمام أبو بكر محمد بر الفضل [البخاري] رحمه ~~الله. PageV04P279 ### || AUTO [نفقة الملاعنة] # [1303] قال: # والملاعنة لها السكنى والنفقة. # لأن الفرق باللعان فرقة بطلاق، فكانت هذه الفرقة، والفرقة بالطلاق ~~الثلاث، ms490 والطلاق البائن سواء. ### || AUTO [نفقة الأمة إذا أعتقت فاختارت الفرقة] # [1304] قال: # والأمة إذا أعتقت وهي عند زوج قد بوأها بيتا فاختارت الفرقة فلها السكنى ~~والنفقة. # والأصل في هذه المسألة وفي جنس هذه المسألة ما قال صاحب الكتاب رحمه ~~الله، وذلك أصلان: # أحدهما: أن الفرقة متى وقعت بين الزوجين ينظر: إن كانت الفرقة من جهة ~~الزوج فلها النفقة سواء كانت معصية أو غير معصية: # [فإن كانت من جهة المرأة ينظر: إن لم تكن معصية فلها النفقة]، وإن كانت ~~معصية فلا نفقة لها، لأن النفقة PageV04P280 # صلة لهما، وبعصيان الزوج لا تحرم من الصلة، أما إن عصت هي حتى وقعت ~~الفرقة من جهتها، جاز أن تحرم [من] الصلة. # ونظير هذا الوارث إذا قتل مورثه، إن كان بحق لا يحرم [من] الميراث، وإن ~~كان بغير حق يحرم [من] الميراث. # والثاني: أن المعتدة إذا وجبت لها النفقة كانت هي [في] العدة بمنزلة ~~الزوجة التي لم تطلق، فما وجب للزوجة التي [لم] تطلق فيه [من] النفقة، فلها ~~ما دامت في العدة، وما حرمت به النفقة وهي زوجته تحرم به إذا كانت في العدة. # أما بيان الأصل الأول: فإن الأمة إذا أعتقت فاختارت الفرقة فلها النفقة. # لأن هذه فرقة جاءت من قبلها لا بسبب هو معصية. # والمنكوحة إذا ارتدت حتى وقعت الفرقة لا نفقة لها. # لأن الفرقة جاءت من قبلها، بسبب هو معصية. # وبيان الأصل الثاني: إذا طبق الرجل امرأته ثلاثا، حتى وجبت لها النفقة، ~~ثم ارتدت في عدتها عن الإسلام، فحبست PageV04P281 # حتى تتوب، فلا نفقة لها؛ كما لو ارتدت وهي منكوحة [فحبست]. ### || AUTO [نفقة المرتدة] # [1305] قال: # فإن رجعت إلى الإسلام كان لها النفقة والسكنى. # لأن استحقاق النفقة والسكنى كان ثابتا لها، لكن السقوط بعارض وهو الحبس ~~بالردة حتى تتول، فإذا أسلمت زال العارض، فيعود وجوب النفقة؛ كما لو نشزت ~~ثم عادت إلى بيت العدة. # فرق بين هذا وبين ما إذا ارتدت وهي منكوحة، حتى وقعت الفرقة، وسقطت ~~النفقة، ثم أسلمت [بعد ذلك] فأنه لا تعود النفقة. ms491 # والفرق هو أن الفرقة ههنا وقعت بمعنى مضاف إليها وهي معصية، فسقطت النفقة ~~أصلا، فلا تعود بعد ذلك. # أما إذا ارتدت وهي معتدة، فسبب الوجوب قد PageV04P282 # تقرر، لكن امتنع الوجوب في بعض المدة لعارض، وقد زال، فيزول الحكم كما في ~~النشوز. ### || AUTO [هل تحرم المطلقة من النفقة إذا ارتكبت شيئا هو معصية] # [1306] قال: # وإن كان حين طلقها زوجها ثلاثا قبلت ابنه بشهوة، لم تحرم النفقة. # فرق بين هذا وبين ما إذا ارتدت المعتدة. # والفرق: أن المرتدة [المعتدة] تحبس في العدة حتى تتوب، وهذا الحبس كان ~~بحق واجب عليها، وهو الإسلام، والحبس إذا كان بحق واجب عليها كان مسقطا ~~للنفقة. # وأما التقبيل فلا تحبس. # فرق بين هذا وبين المنكوحة إذا قبلت ابنه بشهوة حيث تسقط النفقة. # والفرق: أن الفرقة قد وقعت بمعنى مضاف إليها، وهو معصية، فجاز أن تسقط ~~النفقة، فأما بعد العدة فلم يقع بهذا التقبيل فرقة. # هذا معنى ما قاله صاحب الكتاب رحمه الله تعالى. PageV04P283 # لأنها لم تودد بينونة، ولأنها لم [تحبس] بهذه العدة. # فالعبارة الأولى إشارة إلى الفرق بينها وهي معتدة، وبينها وهي منكوحة. # والعبارة الثانية [إشارة] إلى الفرق بينها وهي معتدة وبين المعتدة إذا ارتدت. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P284 ### | AUTO الباب الثاني التسعون في نفقة الصبيان ### || AUTO [نفي المضارة عن الوالدة والوالد] # [1307] ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في تأويل قوله تعالى: # «لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك». # قال في قوله: # «لا تضار والدة بولدها»: بانتزاع الولد من حجرها. # «ولا مولود له بولده»: بإلقاء الولد على الوالد، ولا تضار [هي] بإلقاء ~~الولد عليها. # «وعلى الوارث مثل ذلك»: يعني: التحرز به عن المضارة. PageV04P285 # وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: # المراد من قوله «مثل ذلك» النفقة، يعني: تجب النفقة مثل ذلك. # وعندنا: تحتمل عليهما جميعا: على [نفي] المضارة، والنفقة جميعا. # اشتمل الحديث على فوائد: # منها: أن الأم أحق بالولد من الوالد. # ومنها: أن نفقة الرضاع على الوالد، يعني: أجر الرضاع. ms492 # وقد فسر البعض أن المراد من قوله تعالى: PageV04P286 # «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن»: نفقة الرضاع، يعني: أجر الرضاع. # وهذا إذا وقعت الفرقة بينهما. فما دامت في العدة وهي ترضع الولد تكون ~~نفقتها وكسوتها على الوالد وراء نفقة العدة، ويكون ذلك أجر الرضاع. # وهذا عندنا غير صحيح. # لما نبين في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن الرضاع واجب على الوالدة ديانة، وإن لم يكن واجبا من حيث ~~الحكم. ألا ترى أنه جعل إلقاء الوالد بالولد من جملة المضارة. ### || AUTO [أجر رضاع الصبي في ماله] # [1308] ذكر عن [ابن] مغفل: قال: PageV04P287 # يحسب رضاع الصبي من نصيبه. # أراد بالرضاع: أجر الرضاع. # وأراد من نصيبه: نصيبه من المال الذي ورثه مع غيره، فكان له مال. # لأن أجر الرضاع من النفقة، ونفقة الصبي تكون في ماله إذا كان له مال، ~~فكذلك هذا. # [1309] [وقال شريح في حديث الرضاع: # الرضاع من جميع المال. # يعني: من جميع المال الموروث من نصيبه ونصيب غيره]. # وقال شريح رحمه الله في حديث آخر: # رضاع الصبي من جميع المال، حتى يفطم، فإذا فطم فمن نصيبه. PageV04P288 # وكلاهما قول لا يؤخذ به. # [1310] ذكر عن إبراهيم رحمه الله قال: # إذا مات الرجل وترك ابنا رضيعا أنفق عليه من نصيبه، فإن كان نصيبه لا ~~يكمل به الرضاع أنفق [عليه] من جميع المال. # يعني إذا فني ماله ولم يستغن عن الرضاع، يكون ذلك على ورثته على قدر ~~مواريثهم. # فكان في الحديث دليل صحيح على وجوب نفقة المحارم. # وبه نأخذ. ### || AUTO [هل تجبر المرأة على إرضاع ولدها] # [1311] ذكر عن الحسن رحمه الله قال: # تجبر المرأة على إرضاع ولدها إن كانت عند زوجها. # ولا نأخذ به. PageV04P289 # لأن الإرضاع من جملة النفقة، ونفقة الأولاد تكون على الوالد، وإن كان ~~الولد لا يأخذ من لبن غيرها فسنبين الجواب عنه إن شاء الله تعالى. # [1312] ذكر عن الحسن بن صالح رحمه الله تعالى أنه سئل عن المرأة تأبى أن ~~ترضع ولدها من الرجل، قال: # للزوج أن يجبر المرأة على إرضاع ولها منه، ms493 ما لم يطلقها. # لأن عليه نفقتها وكسوتها. # ولا نأخذ بهذا. # [1313] ذكر عن الضحاك رحمه الله قال: # تجبر الأم على الرضاع، ما لم يأخذ الصبي من غيرها إن لم يكن له وللأب مال. # [1314] وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في شرح PageV04P290 # هذا الكتاب وقال: في ظاهر الرواية عند أصحابنا رحمهم الله: أن لا تجبر، ~~وإن لم يأخذ من لبن غيرها. # وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في النوادر أنها تجبر. # وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في شرح هذا الكتاب وقال: أنها تجبر مطلقا. # وجه ما ذكره: أنه متى لم تجبر، والولد لم يأخذ من لبن غيرها أدى ذلك إلى ~~إتلاف الولد، وهي منهية ممنوعة عن إتلاف الولد. # وجه ما ذكره شمس الأئمة الحلواني رحمه الله أنه يغذي بالدهن وغيره من ~~المائعات، فلا يؤدي هذا إلى تلف الولد. # [1315] ثم قال الضحاك: # إذا لم يكن للصبي أو للأب مال أجبرت الأم على الإرضاع. # وهو الصحيح. # لأنها ذات يسار في اللبن، [فصار] هذا قياس ما ذكرنا: أن الأب إذا غاب ~~وليس له مال، وترك امرأة وصغيرا، ولها مال، PageV04P291 # فإنها تجبر على الإنفاق على الصغير، ثم ترجع هي عليه [بعد ذلك] فكذا ههنا. # فإن طلبت من القاضي أن يفرض لها نفقة الرضاع، حتى إذا أيسر رجعت عليه فعل ~~ذلك. لأنها أنصفت، كما في النفقة. ### || AUTO [نفقة الأولاد الصغار على الاب] # [1316] قال: # ولو أن رجلا له أولاد صغار، بعضهم رضيع وبعضهم فطيم، وتزوجت أمهم، وليس ~~لهم مال، فخاصمت أمهم في نفقتهم، فإن القاضي يفرض لهم النفقة عليه ما داموا ~~صغارا، فإن نفقة الأولاد الصغار تكون على الأب بالإجماع. # [1317] [قال]: # فإن شكت الأم تضييقه وتقتيره في النفقة عليهم فينبغي للقاضي أن يسمع ~~كلامها، ويدفع نفقتهم إلى الأم. PageV04P292 # لأنه إذا كان يضيق عليهم ربما يمونون جوعا، فيدفع الأولاد إلى أمهم؛ ~~لأنها أرفق بالأولاد، ولا تضيق عليهم. ### || AUTO [للأم أن تطلب مرضعة لابنها عندها] # [1318] قال: # فأما الرضيع فإن أبت الأم أن ترضعه، وقال: ائتني [بامرأة] ترضعه ms494 عندي ~~فلها ذلك. # لأن الإرضاع من النفقة، والنفقة على الأب، لا على الأم، فلا تجبر الأم ~~على الإرضاع. ويؤمر على الأب بأن يكتري، امرأة إذا كان يجد امرأة مرضعة ~~ترضعه عند أمه، ولا ينتزع الولد من أمه. # لأن حق الحضانة والتربية لها بالإجماع. ### || AUTO [هل للأم أن تأخذ ما تأخذه الظئر من أجور؟ ] # [1319] قال: # فإن قالت: أنا أرضعه بما تأخذ هذه الظئر، فليس لها ذلك. PageV04P293 # لأنها زوجته. # أراد به أنها ما دامت زوجته كان إقامة هذا العمل مستحقا عليها ديانة، إن ~~لم يكن مستحقا عليها من حيث الحكم. ### || AUTO [هل لها أن تأخذ الأجر في عدة الطلاق البائن؟ ] # [1320] قال: # فإن كان قد طلقها بائنا، أو ثلاثا، فطلبت أجر الرضاع لترضع الصبي، ~~فاستأجرها الزوج هل يصح؟ . # فيه روايتان: # ذكر عن محمد رحمه الله في كتاب الاجارات أنه لا يصح. وهكذا ذكر صاحب ~~الكتاب ههنا. وفي كتاب النفقات في باب نفقة الصبي والصبية قال: لأن نفقة ~~العدة مستحقة لها على الزوج ما دامت في العدة، ولا تجتمع نفقتان: نفقة ~~الرضاع مع نفقة العدة. # وذكر في الأصل أنها تستحق نفقتين: نفقة الرضاع ونفقة العدة. PageV04P294 # وهكذا على رواية الحسن بن زياد رحمه الله تعالى. # وصار هذا كاختلاف الروايتين في فصل القطع: أنه إذا طلقها طلاقا بائنا ~~فاعتزلت بمالها إلى بيت أهلها، ثم إن الزوج سرق مالها من بيت أهلها، هل ~~يقطع؟ فيه روايتان: - # وفي فصل الزكاة والشهادة يدل على صحة هذه الرواية أنه لا يجوز؛ فإنه لو ~~دفع زكاة ماله إليها، وهي فقيرة، وهي في عدة منه، أو شهد لها وهي في عدة ~~منه لم يجز. ### || AUTO [أجر الرضاع بعد انتهاء العدة] # [1321] قال: # وإذا انقضت عدتها فطلبت أجر الرضاع، فخي أحق بدفع ذلك إليها. وينظر ~~القاضي بكم تجد امرأة غيرها، فيأمره أن يدفع ذلك القدر إليها؛ لقوله تعالى: PageV04P295 # «فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن». # وإن أردت أكثر من ذلك كان للأب أن يستأجر غيرها: لقوله تعالى: # «وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى». # قالوا في التفسير: # التعاسر: ms495 هو أن يجري المكاس في الأجرة بينهما. ### || AUTO [فرض النفقة للصبيان على قدر طاقة الأب] # [1352] قال: # وأما الأولاد الذين قد خرجوا عن حد الرضاع فإنه يفرض لهم النفقة بقدر ~~حاجتهم، وعلى قدر طاقة أبيهم؛ لقوله تعالى: PageV04P296 # «على الموسع قدره وعلى المقتر قدره». ### || AUTO [نفقة الصبيان في أموالهم إذا كانت لهم أموال] # [1353] قال: # فإن كان للصبيان مال فنفقتهم في أموالهم، ولا يجبر الأب على أن ينفق عليهم. # لأن الولد موسر، ونفقة الولد الموسر لا تجب على الأب. ### || AUTO [فرض نفقة الصبيان على الولد المعسر واستدانة الأم] # [1354] قال: # وإن كان الولد معسرا لا يقدر على النفقة عليهم فهذا على وجهين: # أما أن يقدر على الكسب. # أو لا يقدر. # فإن كان يقدر على الكسب فالقاضي يفرض عليه نفقتهم، فيكتسب، وينفق عليهم. # لأن نفقة الأولاد لا تسقط عن الوالد بالعسرة. # وإن لم يقدر على الكسب، فإن القاضي يفرض PageV04P297 # النفقة ويأمر المرأة حتى تستدين على الزوج، فإذا أيسر طالبته بذلك. # وكذلك لو قالت المرأة في هذا الوجه: افرض لولدي عليه حتى استدين لهم، ~~وأنفق عليهم إلى أن يجد ما يعطيني، فأرجع به عليه، فلها ذلك. # فإذا فعل القاضي، واستدانت، وأنفقت عليهم فلها أن ترجع عليه إذا أيسر. # وكذلك لو كان الأب واجدا للنفقة، [لكنه] تمرد عليهم، وامتنع من النفقة ~~عليهم، ففرض لهم القاضي عليه النفقة، فامتنع من الأداء، أمرها القاضي أن ~~تستدين عليه، وتنفق عليهم لترجع بذلك على الأب، ففعلت، فإنها ترجع [بذلك] ~~على الأب. # وكذلك إن فرض القاضي النفقة على أبيهم، وتركهم بلا نفقة، فاستدانت الأم، ~~وأنفقت عليهم بأمر القاضي، فإنها ترجع على الأب بذلك. # لأن الإنفاق عليهم بأمر القاضي كالإنفاق بأمر الأب. PageV04P298 ### || AUTO [حكم نفقة الصبيان إذا كانوا يأكلون من مسألة الناس] # [1355] قال: # فإن لم تكن استدانت عليه بعد الفرض ولكنهم كانوا يأكلون من مسألة الناس، ~~لم ترجع على الأب بشيء. # لأنهم إذا سألوا وأعطوا صار ذلك ملكا لهم فإذا صار مقدار الكفاية ملكا ~~لهم سقطت النفقة عن الأب. # وإن أعطوا مقدار نصف ms496 الكفاية سقط نصف النفقة عن الأب، وتصح الاستدانة ~~بقدر ذلك النصف. # وليس هذا من حق الأولاد خاصة، بل في جميع نفقة المحارم إذا أكلوا من ~~مسألة الناس لا يكون لهم حق الرجوع على من فرضت نفقهم عليه. # لأنهم لما أعطوا استغنوا عن النفقة، بخلاف نفقة الزوجة. ### || AUTO [لا يجبر أحد على الإنفاق على الأولاد سوى الأب] # [1356] قال: # ونفقة الأولاد الصغار الذكور والإناث على الأب، لا يشاركه في ذلك أحد، ~~ينفق عيلهم، إلى أن يدركوا؛ لقوله تعالى: # «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف». PageV04P299 # والمولود له الأب. ### || AUTO [هل للأب أن يؤاجر أولاده في عمل أو حرفة؟ ] # [1357] قال: # وأما الولدان الذكور إذا بلغوا حد الكسب، ولم يبلغوا في أنفسهم، فإذا ~~أراد الأب ليسلمهم في عمل ليكتسبوا، وينفق عليهم من ذلك، فذلك له. # وكذا لو أراد الأب أن يؤاجر في عمل، أو في حرفة، فذلك له. # لأن له فيه منفعة؛ فإنه يتعلم الكسب. # هذا إذا كان الولد من الذكور. # وأما إذا كان من الإناث، فليس له ذلك. # لأن المستأجر يخلو بها، وذلك منهي عنه في الشرع. # فإذا فعل ذلك في إجارة الذكور يأخذ كسبهم، وينفق عليهم من كسبهم. PageV04P300 # لأن ذلك ملكهم، ونفقة الولد في ماله إذا كان له مال. # وما فضل عن نفقته فإن الأب يحفظ ذلك عليهم إلى بلوغهم كسائر أموالهم. ### || AUTO [قد يضع القاضي أموال الصغار في يد أمين غير الأب] # [1358] قال: # وإن كان الأب مبذرا لا يؤمن على ذلك فالقاضي يخرج ذلك من يده، ويجعله في ~~يد أمين يحفظه لهم، فإذا بلغوا سلمه إليهم. # وهذا لا يختص بهذا المال، بل بكل مال الصبي. ### || AUTO [هل للأم المطلقة أن تأخذ من مال ولدها؟ ] # [1359] قال: # ولو كان للصبي أم مطلقة، وقد خرجت من العدة، فاحتاجت إلى أن ينفق عليها ~~من كسب ولدها فعل ذلك بها. # لأن الأب لو احتاج إليه جاز له أن يأخذ مقدار حاجته فكذا الأم إذا احتاجت ~~كان لها أن تأخذ. PageV04P301 ### || AUTO [نفقة الإناث والزمني من الأولاد الكبار] # [1360] قال: ms497 # وأما الولد الإناث فنفقتهن على الأبوين جميعا، على الأم الثلث، وعلى الأب ~~الثلثان. # هكذا ذكر الخصاف رحمه الله ههنا. # وهكذا روى الحسن عن ابن يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله ذكره الخصاف في كتاب ~~النفقات. # وذكر في ظاهر الرواية أن نفقتهم على الأب. # وأجمعوا على أن نفقة الولد الصغير ذكرا كان أو أنثى كلها على الأب. # ففي ظاهر الرواية سوى بين الصغير والكبير الزمن، والبالغة الأنثى. # وعلى رواية الخصاف، ورواية الحسن فرق. # وجه ظاهر الرواية: [قوله تعالى]: # «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن». PageV04P302 # من غير فصل. # وجه رواية الحسن والخصاف: أنه اجتمع في الصغير الولاية والمؤونة في جانب ~~الأب، حتى كانت صدقة فطره عليه، فاختص بتحمل النفقة، ولا كذلك الزمن ~~البالغ، والأنثى البالغة. # لأنه إن وجدت المؤونة حتى وجبت النفقة، لم توجد الولاية، حتى لا تجب عليه ~~صدقة فطره، فلا تختص بتحمل النفقة. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P303 ### | AUTO الباب الثالث والتسعون {في النفقة على الأبوين وعلى ذي الرحم [المحرم]} ### || AUTO [النفقة على كل وارث بقدر ما يرث] # [1361] ذكر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: يجبر كل وارث بقدر ما يرث. # هكذا ذكر عن زيد بن ثابت. # وهذه مسألة أختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم: # قال عمر رضي الله عنه: PageV04P304 # تجب النفقة على كل وارث بقدر ما يرث، وإن لم يكن محرما. # حتى روي عنه أنه قال: # تجب النفقة على ابن العم. # وروي عنه أنه قال: # لو لم يبق من العشيرة إلا واحد لأجبرته على النفقة. # وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: # تجب على الوارث الذي هو ذو رحم محرم بقدر ما يرث. # وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه روايتان: # في [1287] رواية كما قال عمر. # وفي رواية كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما. # وأخذ ابن أبي ليلى بقول عمر رضي الله عنه. # وأخذ أصحابنا رحمهم الله بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. PageV04P305 # وصاحب الكتاب رحمه الله ههنا أعتمد على قول زيد على ms498 الرواية التي توافق ~~قول عمر، وفي كتاب النفقات على قول ابن مسعود. # والكلام في فصلين: # أحدهما: في اشتراط المحرمية. # والآخر: في اشتراط الإرث. # أما الكلام في الفصل الأول فنقول: # عمر رضي الله عنه احتج بقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} من غير فصل. # وابن مسعود رضي الله عنه قرأ: "وعلى الوارث ذي حم محرم منه مثل ذلك" وهو ~~قرأ قرآنا لفقد شروطه، لا يتخلف عن الخبر، ولأن النفقة إنما تجب بطريق ~~الصلة، فتختص بقرابة PageV04P306 # المحرمية للنكاح، وكما في العتق عند الملك، وحرمة الرجوع في الهبة، ونحو ذلك. # هذا هو الكلام في اشتراط المحرمية. # وأما الكلام في الفصل الثاني فكونه وارثا شرط في المحارم بالاتفاق، لكن ~~المراد منه عند الأكثر كونه أهلا للإرث. # وبه أخذ علماؤنا. # وعند البعض كونه وارثا حقيقة، منهم الحسن بن صالح، حتى إذا أجتمع الخال ~~وابن العم كانت النفقة على الخال عند علمائنا رحمهم الله، وإن كان الإرث ~~لابن العم. # لأن الخال ذو رحم محرم، وهو أهل للإرث، وابن العم ليس بذي رحم محرم. # وعند الحسن رحمه الله لا تجب النفقة على الخال. PageV04P307 # وستأتي مسائل آخر فيها خلاف. # وإنما يظهر هذا عند اختلاف الدينين [حتى لا تجب نفقة المحارم عند اختلاف ~~الدينين]؛ لانعدام أهلية الإرث. # فرق بين النفقة وبين العتق عند الملك، وحرمة الرجوع في الهبة، فإنهما ~~يثبتان مع اختلاف الدينين. # والفرق أن الموجب للعتق عند الملك، والمحرم، للرجوع في الهبة المحرمية؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: # "من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر". PageV04P308 # والمحرمية لا تنعدم باختلاف الدينين. # فأما الموجب للنفقة المحرمية للوارث فلقوله تعالى: # {وعلى الوارث مثل ذلك}. # قرأ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "وعلى الوارث ذي رحن محرم منه مثل ~~ذلك" والوارثة تنعدم باختلاف الدينين. # فرق بين هذا وبين نفقة الولد فإنها تجب، وإن كان مخالفا للأب في الدين؛ ~~لأن ظاهر قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك}. ترك بقوله تعالى: # {وعلى المولود له رزقهن}. # اعتبر الولاد، والولاد متحقق عند اختلاف الدينين. ms499 ### || AUTO [نفقة الصبي على ورثته الموسرين] # [1362] ذكر عن الحسن بن صالح رحمه الله، أنه قال. PageV04P309 # إذا كان للصبي ورثة بعضهم موسر، وبعضهم معسر، أجبر الموسر بقدر سهمه من ~~الميراث. # ولا نأخذ به. # فإن عندنا النفقة كلها على الموسر. # فهو اعتبر الإرث. وأوجب بقدر الإرث، ونحن نعتبر ذا رحم محرم مع كونه أهلا ~~للإرث، لكن إذا اجتمع الموسرون والمعسرون حتى وجبت النفقة على الموسرين، ~~فيعتبر المعسرون إحياء في حق إظهار قدر ما يجب على الموسرين. # بيانه: # إذا كان للصغير أخت لأب وأم وأخت لأب، وأخت لأم، وأم. والأخت من الأب ~~والأخت من الأم معسرتان، والأخت لأب وأم، والأم، موسرتان، فكل النفقة تجب ~~عليهما، PageV04P310 # لكن على أربعة أسهم، ثلاثة أسهم على الأخت لأب وأم، وسهم على الأم، ولا ~~يلحقان بالأموات بل يعتبران لإظهار النصيب، ثم يسقط نصيبهما لعسرتهما. # وإنما يلحق بالأموات من لو كان مع المعسرين حيا لا يرث معهم شيئا. # أما إذا كان يرث فلا يلتحق بالأموات، بل يعتبر لإظهار النصيب، ثم يسقط ~~نصيبه لعسرته. # [1363] ذكر عن يحيي قال: # سألت شريكا عن أخوين صبيين لهما عم موسر، وهما معسران. قال: يجبر العم ~~على نفقتهما. PageV04P311 # وقال الحسن بن صالح رحمه الله: لا يجبر العم على نفقة واحد منهما. # فالحسن رحمه الله اعتبر الإرث. والعم لا يرث منهما؛ لأن كل واحد منهما ~~يرث الآخر. # وشريك رحمه الله اعتبر [كونه] ذا رحم محرم، وكونه أهلا للإرث. # وبقول شريك أخذ علماؤنا رحمهم الله. # [1364] ذكر عن سفيان رحمه الله في صبي له أخوان أحدهما موسر والآخر معسر. ~~قال: ينفق الموسر وحده على الصبي. # وعلى قول الحسن يعتبر الإرث، فيجب على الموسر نصف نفقته. # وبقول سفيان رحمه الله أخذ علماؤنا رحمهم الله؛ فإن المعسر ملتحق ~~بالأموات في حق استحقاق كل النفقة، غير ملحق بالأموات في حق إظهار النصيب ~~عند الحاجة إلى القسمة على الموسرين. PageV04P312 ### || AUTO [عودة إلى إعطاء الزكاة لمستحق النفقة] # [1365] ذكر عن سفيان رحمه الله قال: # لا تعط زكاتك من تجبر على النفقة عليه. # ولا نأخذ ms500 به. # وقد مر هذا الكلام في آخر باب نفقة المرأة. ### || AUTO [هل يجبر الوارث على نفقة من يرثه إذا كان له قوة العمل؟ ] # [1366] ذكر عن الحسن رحمه الله قال: # يجبر الوارث على نفقة من يرثه. وإن كان له قوة العمل، إذا كان لا يحسن العمل. # لأنه إذا كان لا يحسن العمل فالناس لا يستعملونه، ولا يأمرونه بالعمل، ~~فيصير هو كالعاجز عن الكسب بسبب المرض والزمانة. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # [الرجل] الصحيح قد لا يقدر على الكسب لخرقه، أو لكونه من أهل البيوتات، ~~فيكون عاجزا عن الكسب فإذا كان هكذا كانت نفقته على الأب. PageV04P313 # وهكذا قالوا في طالب العلم إذا كان لا يهتدي إلى الكسب لا تسقط نفقته عن ~~الأب، بمنزلة الزمن والأنثى. # [1367] ذكر صاحب الكتاب رحمه الله أخبارا كثيرة، بعضها معاد محض، وبعضها ~~لا فائدة من ذكره، وفي بعضها ضرب فائدة، فتذكر ما فيه فائدة: - ### || AUTO [النفقة على الجد والأب حي فقير ومن على هذه الصورة] # [1368] ذكر عن يحيي رحمه الله قال: # سألت شريكا: أيجبر ابن الابن على النفقة على الجد أبي الأب والأب حي فقير؟ # قال: نعم. # قلت: أيجبر الجد على النفقة على ابن الابن والابن فقير؟ # قال: نعم. # وبه نأخذ. # لأن الفقير يلحق بالميت في حق استحقاق النفقة على الموسر. # وعلى قول الحسن بن صالح: لا يجبر. # لما قلنا، أنه يعتبر الإرث. # قلت: أيجبر على نفقة أبي الأم؟ # قال شريك أولا: لا. PageV04P314 # لأنه لا يرثه. # ولا نأخذ به. # وإنما نأخذ بما قال بعد ذلك: أنه لمن ولده. # وهذا إشارة إلى قرب القرابة. وهذا لأنه لا عبرة للإرث عندنا، إنما العبرة ~~لقرب القرابة، وقد وجد. # قلت: أيجبر على نفقة جدته أم أمه وهو لا يرثها؟ # فقال: إذا كان لو ملكها عتقت. # وهذا إشارة إلى قرب القرابة. # وبه نأخذ. # قال: قلت: فالأخت المحتاجة إذا كان لها منزل تسكنه. أيجبر الأخر على ~~نفقتها؟ . # قال: لا. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: لا نأخذ به؛ فإن ms501 هذا ~~ليس مذهبنا، إنما هو مذهب شريك وبعض العلماء رحمهم الله، فإنهم يقولون: إذا ~~كان للإنسان دار يسكنها، أو خادم يخدمه، أو ظهر يركبه، لا تفرض نفقته على ~~ذوي رحمه، بل يبيع داره، ويسكن دارا بكراء، ويبيع خادمه، ويخدم نفسه بنفسه، ~~ويبيع الظهر، ويمشي برجليه، فإذا لم يبق شئ من ذلك فحينئذ يفرض على ذوي ~~رحمه. PageV04P315 # وفرق هؤلاء بين ذوي الأرحام، وبين الوالدين والمولودين؛ فإن الأب والولد ~~الزمن، إذا كان له دار، أو خادم، أو دابة، فإنه يفرض نفقته على الابن ~~والوالد. # وقد ذكر في الباب الذي يلي هذا الباب عن شريك رحمه الله قولا آخر أنه ~~يجبر، كما هو مذهبنا، فإن المذهب عندنا أن الكل سواء في أنه تفرض النفقة ~~له، إلا أن يكون في المسكن فضل، نحو أن يكفيه أن يسكن ناحية منه، فيؤمر ~~ببيع الفضل، وينفق ثمنه على نفسه، فإذا آل الأمر إلى تلك الناحية التي ~~يسكنها تفرض نفقته على ذوي رحمه. # وكذا إذا كانت له دابة نفيسة، يؤمر أن يبيع، ويشتري أوكس منها، وينفق ~~الفضل على نفسه، فإذا آل الأمر إلى الأوكس تفرض النفقة على ذوى الرحمة. # ويستوي في هذا الوالدون والمولودون وسائر المحارم وقد ذكر في الباب الذي ~~يلي هذا الباب عن شريك PageV04P316 # رحمه الله أنه فرض لرجل مريض نفقته على الأب. فلما برئ جاء يطلب النفقة. ~~فقال له شريك: اذهب فاطلب لنفسك. # فإن الموجب للنفقة بعد بلوغ الابن العذر وقد زال ذلك العذر. ### || AUTO [لا تشترط الزمانة في الإجبار على نفقة الأب إذا كان لا يكتسب] # [1369] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا أجبر أحدا أن ينفق على أحد من الرجال إلا ~~أن يكون بالرجل الذي يطلب النفقة زمانة، إلا الأب والجد، فإني أجبر الولد ~~على النفقة على أبيه، وأن لم يكن بالأب زمانة. إذا كان ممن لا يكتسب. # لأن النفقة إنما تفرض على ذوي الأرحام إذا كان عاجزا عن الكسب، والعجز عن ~~الكسب إنما يثبت بالزمانة. # فأما نفقة الوالدين فإنما تفرض عند العسرة، ms502 والعسرة تتحقق مع الصحة. PageV04P317 ### || AUTO [الجد كالأب في الإجبار على الإنفاق عليه] # [1370] قال: # وكذلك الجد إذا كان الأب ميتا، أو فقيرا، والجد من قبل الأم بمنزلة الجد ~~من قبل الأب في النفقة. # لما قلنا. ### || AUTO [لا يجد المسلم على الإنفاق على أحد من أهل الذمة إلا على الوالد والولد والجد ومن في حكمهم] # [1371] قال: # ولا يجبر أحد من المسلمين على أن ينفق على أحد من أهل الذمة، إلا على ~~الوالدين، والولد، وولد الولد، وإن سفلوا، والجد، والجدة، والأجداد، ~~والجدات، وإن ارتفعوا. # والفرق بينهما ما من قبل. ### || AUTO [لا يجبر المسلم على الإنفاق على أحد من أهل الذمة إلا على الوالد] # [1372] قال: # ويجبر المسلم على النفقة على امرأته النصرانية. # لأن الاستحقاق سببه النكاح، والنكاح ثابت. PageV04P318 # [1373] قال: ### || AUTO [مقدار النفقة على الأبناء] # ولو أن رجلا محتاجا، وله ابنان أحدهما موسر مكثر، والآخر متوسط الحال، ~~كانت النفقة عليهما، يجعل على الموسر المكثر من ذلك أكثر مما يجعل على الآخر. # هكذا قال صاحب الكتاب رحمه الله ههنا، وفي كتاب النفقات. # وذكر محمد رحمه الله في المبسوط وقال: أنه يكون بينهما على السواء. # لأن العبرة لليسار. فإذا كان كل واحد منهما موسرا كانت النفقة عليهما على ~~السواء. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # قال مشايخنا رحمهم الله: إنما تكون النفقة عليهما سواء إذا تفاوتا تفاوتا ~~يسيرا، أما إذا تفاوتا فاحشا [فإنه] يجوز أن يتفاوتا في قدر النفقة. # [1374] قال: # ولو أن مسلما له ابنان: أحدهما مسلم، والآخر ذمي، وهما جميعا موسران، ~~فنفقته عليهما جميعا، وإن كان الإرث لا يجري بين الكافر والمسلم. PageV04P319 # لأن الوارثة في نفقة الوالد غير معتبرة؛ فإن وجوب نفقة الوالد باعتبار ~~الولاد، وذلك متحقق في حق الكافر والمسلم جميعا. # واستدل صاحب الكتاب رحمه الله في الكتاب لهذا الفصل بمسائل؛ أن العبرة ~~ليست للإرث، قال: # ألا ترى أن الرجل إذا كان له ابن وبنت، وهما موسران، كانت نفقته عليهما ~~نصفين؛ لاتحاد معنى الولاد، وإن كان الإرث بينهما أثلاثا. # وكذلك رجل له بنت ms503 أخ، وهما موسران، أن النفقة له على ابنتيه خاصة دون ~~الأخر [وإن كان] يرثه. # وكذا إذا كان له بنت ومولى عتاقة، وهما موسران، كانت النفقة على البنت ~~دون المولى، وإن كان الميراث بينهما. # وكذا إذا كان له ابن نصراني، وأخ مسلم، وهما موسران، وهو زمن، فنفقته على ~~الابن، [وإن كان] الميراث للأخ. PageV04P320 # وكذا المرأة المعسرة إذا كان لها بنت وأخت، وهما موسرتان، وهي زمنة، ~~فنفقتهما على البنت، دون الأخت، والميراث بينهما. # ومسائل أخر تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### || AUTO [الإجبار على الإنفاق على الأب المحتاج والأخوة الصغار] # [1375] قال: # ولو أن رجلا محتاجا له الأولاد صغار محاويج، وله ابن كبير موسر، أجبرت ~~الابن على أن ينفق على أبيه وعلى أخوته الصغار. # أما نفقة الأب فلأنه معسر. # وأما نفقة الأخوة فلأن الأب إذا كان معسرا كان في الحكم كالهالك، ولو لم ~~يكن لأخوته الصغار أب كانت نفقتهم عليه، كذا هذا. ### || AUTO [الإنفاق على امرأة الأب وأم ولده] # [1376] قال: # ولو كان للرجل زوجة، وليست بأم لأبنه الكبير، PageV04P321 # لم يجبر الابن على أن ينفق على امرأة أبيه. وكذلك أم ولده، لا يجبر على ~~النفقة عليها. # لأن نفقة الأب إنما وجبت بسبب القرابة، ولا قرابة بينه وبين امرأة أبيه ~~[ولا بينه] وبين أم ولده، فلا يجبر على النفقة عليهما، إلا أن يكون بالأب ~~علة لا يقدر [معها] على خدمة نفسه، فيحتاج إلى من يخدمه، ويقوم بشأنه، فإذا ~~كان كذلك أجبر الابن على أن ينفق على الذي يخدمه، زوجة كانت أو أم ولد. # لأن الأب لا يستغنى عنها، فصار ذلك من فروض حاجة الأب، فصار كنفقة الأب، ~~فجاز أن تستحق بقرابة الأب. ### || AUTO [نفقة الزوجة على الزوج وإن كان لها ابن موسر من غيره] # [1377] قال: # ولو أن امرأة معسرة لها ابن موسر، ولها زوج، وليس هو يا الابن، والزوج ~~معسر، كانت نفقتها على زوجها، إلا أنه يؤمر الابن أن يقرضها على زوجها، ~~فإذا أيسر الزوج يرجع عليه بما أقرضها. # لأن الزوجية تسقط النفقة على ms504 ذوي المحارم؛ إلا ترى أن الأب يفرض عليه ~~نفقة ابنته المراهقة، فإذا زوجه سقطت PageV04P322 # نفقتها، إلا أن [يكون] الزوج ههنا معسرا، ونفقة الزوجة لا تسقط بالإعسار، ~~فتجب النفقة عليه، لكن يؤمر الأب بالإقراض؛ لأنه أقرب الناس إليها وهي ~~محتاجة إلى الاستدانة، فتستدين من أقر ب الناس إليها. # ثم قال في الكتاب: # قال الحسن بن زياد: وأن أبي الابن أن يقرضها النفقة فرضت لها عليه ~~النفقة، فأجبرته بدفع ذلك إليها. # لأن الزوج لما كان معسرا، وأبي الابن أن يقرض كان الزوج بمنزلة الميت، ~~فتفرض على الابن النفقة. # وإنما ذكر قول الحسن، لأنه لم يحفظ في هدا عن أبي حنيفة رواية. ### || AUTO [النفقة على أولاد الأبناء والبنات مع وجود الأخ] # [1378] قال: # ولو أن رجلا له بنت بنت أو ابن بنت، وله أخ لأب وأم، كانت نفقته على ولد ~~ابنته، ذكرا كان أو أنثى وإن سفل PageV04P323 # ولد الولد وكانوا أولاد بنات أو أولاد ابن فهم سواء في النفقة عليهم دون الأخ. # قال في الكتاب: # لأنهم أولاد. # أشار إلى أن العبرة بقرب القرابة والجدية، لا للإرث؛ فإن الميراث للأخ ~~دون أولاد البنت. ### || AUTO [النفقة على البنت دون ابن الابن] # [1379] قال: # ولو أن رجلا له ابنة وابن ابن، وهما موسران، جميعا، كانت نفقته على ~~الابنة خاصة. # قال في الكتاب: # لأنها أقرب إليه. # أشار إلى العبرة بقرب القرابة، وإن كان الميراث بينهما. PageV04P324 ### || AUTO [عود إلى عدم اشتراط الزمانة في الإجبار على نفقة الأب والجد] # [1380] قال: # ولا يجبر على أن ينفق على أحد من الرجال ليست بهم زمانة، إلا على والده، ~~أو جده، فإنه يجبر على أن ينفق عليهما، وإن لم يكن بأحدهما زمانة. # والفرق بينهما ما مر. ### || AUTO [الإجبار على الإنفاق على الأخ وأبنائه الصغار وبناته الكبار] # [1381] قال: # ولو أن رجلا له أخ زمن محتاج، ولأخيه الزمن أولاد صغار أو كبار إناث، فإن ~~الرجل يجبر على نفقة أخيه، وأولاده الصغار ذكورا كانوا أو إناثا، وعلى بنات ~~أخيه، وإن كن نساء. # لأن أباهم لما كان فقيرا صار ms505 كالهالك. ### || AUTO [النفقة على ولد العمات والأعمام والأخوال والخالات] # [1382] قال: # ولا يجبر على نفقة ولد عماته وأعمامه، وولد أخواله وخالاته. # قال في الكتاب: PageV04P325 # لأن هؤلاء ليسوا بذي رحم محرم منه، وإنما تجب النفقة على ذي الرحم المحرم منه. # ثم ذكر صاحب الكتاب مسائل، واستدل بحديث عمر رضي الله عنه لبيان أنه لا ~~عبرة بالإرث. ### || AUTO ### || AUTO [الحكم إذا فرض القاضي للأب نفقة وكسوة ثم ضاعت] # [1383] قال: # ولو أن رجلا فرض له القاضي [نفقة وكسوة] على ابنه، فأعطاه نفقة شهر وكسوة ~~سنة، فضاع ذلك، [فطلب من] ابنه النفقة والكسوة [ثانيا] فإنه يجبر على ~~النفقة والكسوة ثانيا، إذ كانت كسوته قد ذهبت, # فرق بين الأب والزوجة إذا ضاعت النفقة والكسوة [من يدها، فإنها لا تستحق ~~مرة أخرى حتى تمضي المدة # وللفرق: إن استحقاق النفقة والكسوة] فيما عدا زوجات من القرابات، باعتبار ~~الحاجة؛ ألا ترى أنه متى كان غنيا لا يستحق، ومتى ضاعت الكسوة، فقد تجددت ~~الحاجة. PageV04P326 # وأما الزوجة فلا تستحق باعتبار الحاجة؛ ألا ترى أنها تستحق وإن كانت ~~موسرة، وإنما تستحق كفاية، وبالضياع لم يتبين أنها لم تكن كافية في تلك ~~المدة، ولم يتبين أن القاضي اخطأ في قضائه في ذلك التقدير. ### || AUTO [الحكم إذا بقيت النفقة والكسوة قائمة بعد مضي الوقت المقرر] # [1384] قال: # وإن كسا الأب لسنة، وأعطاه نفقة شهر، فمضت تلك المدة، والنفقة والكسوة ~~عند الأب، فإنه لا يعطيه نفقة ولا كسوة، ما دام عنده ما ينفق ويكتسي. # لأن الحاجة لم تتجدد، لخلاف الزوجة، فإنها إذا لم تستعمل الكسوة حتى ذهبت ~~المدة استحقت كسوة أخرى. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P327 ### | AUTO الباب الرابع والتسعون {في الرجل يطلب النفقة من أبيه أو من ذي رحم محرم فيقول المطلوب: أنا فقير أيضا} ### || AUTO [لا يجبر على النفقة إلا القادر عليها] # [1385] قال: # ولو أن رجلا محتاجا له ابن كبير، فطلب منه نفقة، ونازعه في ذلك إلى ~~القاضي، فقال الابن للقاضي: أنا فقير أيضا، وما عندي ما أنفق على أبي فإن ~~القاضي لا يجبر الابن ms506 على النفقة على أبيه إلا أن يعلم أنه يطيق ذلك، وفي ~~بعض النسخ: إلا أن يعلم أنه مضطلع لذلك، أي قادر. # لأن شرط وجوب الإنفاق القدرة عليه، والأب يدعي عليه لنفقة، فهو ينكر، ~~فعلى الأب أن يثبت الشرط بالحجة. PageV04P328 # [1386] قال: # فإن قال الأب: أنه يكتسب ما يقدر أن ينفق علي معه، فإن القاضي ينظر في ~~كسب الابن: فإن كان فيه فضل عن قوته أجبر الابن على أن ينفق على أبيه من ~~ذلك الفضل. # لأن شرط وجوب النفقة على الابن ليس هو اليسار، إنما الشرط القدرة [على ~~الإنفاق] وقد وجد. ### || AUTO [هل يجبر الابن على نفقة أبيه إذا كان الابن غير قادر؟ ] # [1387] قال: # وإن لم يكن في ذلك فضل عنه، فلا شئ عليه في الحكم، لكن يؤمر من حيث ~~الديانة أن لا يضيع والده. # وقال بعض العلماء: يجبر الابن على أن يدخل الأب في قوته، ويجعله واحدا من ~~عياله، فينفق من ذلك الكسب عليهم، إذا كان ما يصيب الابن من ذلك القوت [ما] ~~يقوم معه بدنه، ولا يضره إضرارا يمنعه من الكسب، أو يقدر الأب على الكسب، ~~وعلى طلب قوته. PageV04P329 # واحتج بحديث عمر رضي الله عنه: قال عمر رضي الله عنه: لو أصابت الناس سنة ~~دخلت على أهل كل بيت عدتهم، فإنهم لن يهلكون على إنصاف بطونهم. # فإذا كان هذا الحكم الذي قضي به عمر في الجيران الأجانب، ففي حق الأقارب أولى. # وأحتج أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام: PageV04P330 # "طعام الواحد كافي الاثنين". # وعلماؤنا احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: # "ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول". PageV04P331 # هذا إذا كان الابن وحده. # فإن كان للابن زوجة وأولاد صغار وباقي المسألة على حالها فإن القاضي يجبر ~~الابن على أن يدخل الأب في كسبه، ويجعله كأحد العيال الذي ينفق عليهم، ولا ~~يجبر أن يعطي له شيئا على حدة. # والفرق: أن الابن إذا كان يكتسب مقدارا ما يكفر له ولزوجته وأولاده ~~الصغار، فإذا دخل الأب في طعامهم يقل الضرر؛ لأن طعام الأربعة إذا فرق على ~~خمسة يقل الضرر، ms507 إما إذا دخل الواحد مع الواحد في طعام الواحد يتفاحش الضرر. # [1388] قال: PageV04P332 # وإن قال الأب: إن ابني هذا كسوب يقدر على أن يعمل حتى يكسب ما يكفيه ~~ويكفيني، لكن يدع العمل على عمد كي لا يفضل منه ما يعطيني منه شيئا؛ يريد ~~بذلك عقوقي، نظر القاضي في ما قال. # و[طريق] ذلك: أن يسأل من أهل حرفته؛ لأن لهم نظرا في هذا الباب، فإن تبين ~~له أن [الأمر] على ما قال الأب، أجبر الابن على نفقة أبيه، وأخذه بذلك. # لأنه قصد الأضرار بالأب. # وهذا إذا لم يكن الأب كسوبا. # وأما إذا كان الأب كسوبا فهل يجبر الابن على الكسب وعلى النفقة من كسبه ~~إن كان الابن يكتسب الزيادة؟ # ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي أنه يجبر. PageV04P333 # قال لأن الأب متى أشتغل بالكسب يلحقه التعب في ذلك، بخلاف ذي المحرم، ~~فإنه لا يستحق النفقة في كسب قريبه إذا كان هو كسوبا، ولا على قريبه الموسر ~~إذا كان هو كسوبا. # وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب أنه لا يجبر؛ ~~لأن الكسوب لا يجبر على نفقة الكسوب كما في [نفقة] ذي الرحم المحرم. ### || AUTO [هل يجبر الأخ على نفقة أخته إذا كان لها السكنى والخادم والمتاع ولا فضل في ذلك؟ ] # [1389] قال: # ولو أن امرأة لها منزل تسكنه، وخادم يخدمها، ومتاع لمنزلها، ولا فضل في ~~شئ من ذلك، ولها أخ موسر، أو رجل ذو رحم محرم يكتسب ما يفضل عنه وعن عياله، ~~فطلبت الأخت منه النفقة، وقدمته في ذلك إلى القاضي، فإن القاضي يجبر ذا ~~الرحم المحرم على النفقة عليها، أخا كان، أو غيره. PageV04P334 # لأنها لا تصير غنية بهذا القدر، ألا ترى أنه يحل لها أخذ الصدقة؟ . # وهكذا قال محمد رحمه الله. # ولم يرو عن أصحابنا في هذا خلاف. # وقال بعض العلماء: لا يجبر الأخر. # وقد مرت المسألة في الباب المتقدم. ### || AUTO [لا يجبر الرجل على نفقة أحد وهو موسر] # [1390] قال: # ولا يجبر الرجل على النفقة على أحد وهو موسر. # هكذا ms508 ذكر في بعض النسخ، والصحيح أن يقول: لا يجبر وهو معسر. # لأن المعسر هو الذي لا تفرض عليه نفقة ذوي الأرحام. أما الموسر فتفرض ~~عليه، وبالإعسار لا تسقط عنه نفقة الزوجة والولد الصغير. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P335 ### | AUTO الباب الخامس والتسعون {في العبد يتزوج وما يلزمه من نفقة} # [1391] ذكر عن عامر في العبد يتزوج الحرة، فتلد له أولادا، من يجبر على ~~نفقتهم؟ . # قال: عصبة الأم. # أراد به نفقة الأولاد. # لأن الأولاد أحرارا تبعا لأمهم، ونفقة الحر لا تجب على العبد. # وهذا لأن نفقة الأولاد إنما تجب باعتبار الحاجة، والولد الحر إن كان ~~محتاجا فالعبد أحوج منه. # وأما نفقة الزوجة على العبد فتفرض، وتكون في ذمته، وإن كانت المرأة حرة. # لأن نفقة المرأة إنما تجب كفاية لها في العقد، وفي ما يجب بالعقد العبد ~~والحر سواء. PageV04P336 # ومتى لم تجب نفقة الأولاد على الأب تجب على الأم إن كان لها مال، فإن لم ~~يكن [لها] فعلى من يرث الأولاد من القرابة، الأقرب، فالأقرب. # هذا إذا كانت امرأة العبد حرة. # فإن كانت أمة كانت نفقة الزوجة على العبد أن بوأها [المولى بيتا معه]. # وأما نفقة الأولاد فعلى مولى الأم، لأنهم مماليك لمولى الأم، فكانت ~~نفقتهم عليه. # وإن كانت امرأة العبد مدبرة، أو أم ولد، فالجواب فيها كالجواب في الأمة. # لاستحقاق النفقة. إلا بالتبوئة من المولى. # وإن كانت امرأة العبد مكاتبة فنفقتهما على العبد بوأها المولى بيتا أو لم ~~يبوئها، ولأنها حرة يدا فتتبوأ مع زوجه PageV04P337 # من غير تبوئة المولى؛ كالمرأة الحرة ولا تشترط التبوئة من المولى ~~لاستحقاق النفقة. # وإما نفقة الأولاد [فإنها] تكون على الأم. # لأن واد المكاتبة يدخل في كتابها؛ إلا ترى أنه لو كسب كان الكسب لها ~~تستعين على أداء بدل الكتابة، فإذا كان كسبه لها كانت نفقته عليها. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P338 ### | AUTO الباب السادس والتسعون {في امرأة المفقود وولديه وأبويه يطلبون النفقة من مال المفقود} # [1392] قال أبو يوسف رحمه الله: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: إذا جات ~~المرأة المفقود ms509 تطلب [النفقة فإن القاضي ينظر في ذلك: فإن كانت ورثته زوجته ~~وأولادا صغارا ذكورا أو أناثا، فطلبت] النفقة لها ولأولادها، وله مال، فإن ~~القاضي يأمر بالنفقة عليهم من ماله، من غلة أن كانت، أو من وديعة عند ~~إنسان، أو دين [له] على إنسان، بالمعروف. # لأن المرأة متى ظفرت بجنس حقها كان لها أ، تأخذه. # فإن استعانت بالقاضي، كان للقاضي أن يعينها على ذلك. PageV04P339 # فمتى أعطاها النفقة فهو مخير في ذلك إن استوثق منهم بكفيل فحسن، وإن لم ~~يؤخذ منهم كفيلا فهو جائز. # فرق أبو حنيفة بين هذا وبين أخذ الكفيل من الوارث حيث لا يجوز للقاضي أن يأخذ. # والفرق: أن ثمة لو أخذ [كفيلا] لأخذه نظرا للوارث الآخر. وذلك مجهول، ~~فتكون كفالة للمجهول، والكفالة للمجهول باطلة. # أما ههنا فلو أخذ لأخذ نظرا للزوج، لأنه يحتمل أنها استوقفت [منه] نفقتها ~~مرة أو أعترض بما يوجب نفقتها، والزوج معلوم فتكون كفالة للمعلوم. # أما إذا لم يكن [معلوما و] للمفقود مال وديعة عند رجل ودين على رجل ~~فالقاضي هل يأمره بالإنفاق من الوديعة والدين؟ PageV04P340 # ذكرنا هذه المسألة في كتاب المفقود. وفي كتاب النكاح في شرح المختصر ~~الكافي. # وهذا إذا كان ورثة المفقود زوجة وأولادها صغار ذكورا] أو أناثا. # أما إذا كان ورثة المفقود أخا، أو أختا، أو عما لم ينفق عليهم من ماله ~~شيئا، فرق بين نفقة الزوجة والأولاد والوالدين، وبين نفقة المحارم. # والفرق: أن نفقة الزوجة والأولاد والوالدين متفق عليها، فلم يكن الإنفاق ~~قضاء على الغائب، بل يكون إعانة لهم على أخذ حقهم. # فأما نفقة المحارم فمختلف فيها، فإنما تجب بالقضاء، فيكون الإنفاق قضاء ~~[على الغائب]، والقاضي لا يقضى على غائب ليس عنه نائب. # [1393] قال: # فلو كان للمفقود أولاد كبار، إن لم يكن بهم زمانة لا ينفق عليهم. PageV04P341 # لأنه لو كان حاصرا لا تجب عليه نفقتهم. # وأما إذا كانت بهم زمانة فينفق عليهم مما ذكرنا من الأموال. # لأن الزمانة تعجزهم عن الكسب، كالصغر، والأنوثة. # ولو كان له أخ أو أخت أو عم ms510 بهم رمانة لا يتفق عليهم من ماله. # والفرق ما ذكرنا. وما ذكر صاحب الكتاب. # وإن كان بأحد من هؤلاء زمانة أمر بالنفقة عليه. # أراد به بعض من ذكرنا. وهم الأولاد الذكور الكبار دون الكل وهم الأولاد ~~والأخ والأخت والعم. # [1394] قال: # وإذا غاب الرجل وأبوه محتاج هل لأبيه أن يبيع من ماله لأجل النفقة؟ . # فهذه المسألة تشتمل على فصول قد ذكرناها من قبل. # [1395] قال: # وإذا سألت امرأة المفقود القاضي أن يجعل وكيلا في مال، PageV04P342 # ليحفظ ماله، ويؤاجر مستغلاته، فالقاضي هل يسمع [منها ذلك]؟ # فهذه المسألة مع ما بقي من مسائل الباب مسائل كتاب المفقود، وقد ذكرناها ثمة. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P343 ### | AUTO الباب السابع والتسعون {في نفقة المرأة يشهد الشهود على طلاق زوجها أياها، أو الأمة يدعيها الرجل وهي في يدي آخر وتدعى هي الحرية} ### || AUTO [نفقة المرأة التي يشهد الشاهدان على طلاقها] # [1396] قال: # ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، وقد كان دخل بها، وهي ~~تدعي الطلاق، أو تنكر، فإنه ينبغي للقاضي أن يمنع الزوج من الدخول عليها. # لأن هذا شهادة قامت على حق الله تعالى وهو تحريم الفرج، فلا يشترط ~~لقبولها الدعوى. # فإذا قبلت عزل القاضي المرأة عنه، أو يجعل معها امرأة ثقة عدلة، تمنع ~~الزوج من الدخول عليها، ليسأل [عن] الشهود عدولا أو غير عدول. PageV04P344 # [1397] قال: # فإن طلبت المرأة النفقة من الزوج، وهي تقول: طلقني، أو تقول: لم يطلقني، ~~أو تقول: لا أدري طلقني أو لم يطلقني، فهذا على وجهين: # أما إن كان الزوج لم يدخل بها. # أو دخل بها. # ففي الوجه الأول: القاضي لا يقضي لها بشئ من النفقة؛ لأنا نتيقن أنه لا ~~نفقة لها، لأن الطلاق إن وقع عليها فهي مبانة من غير عدة، فلا تجب لها نفقة. # وإن لم يقع عليها فهي محبوسة عن الزوج، والمنكوحة متى حبست عن الزوج لا ~~تستحق النفقة. # وفي الوجه الثاني: القاضي يقضي لها بمقدار نفقة المدة إلى أن يسأل عن ~~الشهود. # لأنه إن وقع الطلاق عليها كان ms511 لها نفقة العدة، وإن لم يقع لم يكن لها ~~نفقة النكاح؛ لأنها محبوسة عن الزوج، فإذا أحتمل يقضي لها بنفقة العدة إلى ~~أن يسأل عن الشهود. PageV04P345 # فإن تطاولت المسألة عن الشهود حتى انقضت المدة، لم يردها القاضي على نفقة ~~العدة شيئا؛ لأنا تيقنا أن لا نفقة لها؛ لأنه إن وقع الطلاق عليها فقد ~~انقضت عدتها، وإن لم يقع فهي ممنوعة من الزوج. # [1398] قال: # فإن عدلت البينة فرق بينهما، ويسلم لها ما أخذت من النفقة. # لأنه [متى] تبين أنها معتدة أخذت نفقة العدة، فتكون آخذه بحق، فيسلم لها. # [1399] قال: # وإن لم تعدل البينة ردت المرأة إلى زوجها فيرجع الزوج على المرأة بما ~~أخذت منه من النفقة. # لأنه تبين أنها منكوحة محبوسة عن الزوج، فلم يكن PageV04P346 # لها نفقة النكاح، فكان أحدها بغير حق، فيجب عليها الرد. ### || AUTO [نفقة الأمة التي يشهد الشاهدان على حريتها] # [1400] قال: # ولو أن أمة في يدي رجل شهد شاهدان على حريتها، وهي تدعي ذلك. أو تنكره، ~~فوضعها القاضي على يدي عدل، فطلبت النفقة، حتى يسأل عن الشهود. فإن القاضي ~~يفرض لها على الذي كانت في يديه النفقة. # لأن نفقة الأمة إنما تجب على المولى باعتبار الملك، والملك باق، أكثر ما ~~في الباب أنها محبوسة عن المولى، لكن الموجب للنفقة مجرد الملك. لا قيام ~~المولى عليها، بخلاف الزوجة. # لأن الموجب للنفقة قيام الزوج عليها. # [1401] قال: # فإن أخذت النفقة أشهرا. ثم عدلت البينة، فحكم القاضي بحريتها. فإن الذي ~~كانت في يده يرجع عليها بما أخذت من النفقة إن أدعت الحرية من قبل مولاها ~~أنه أعتقها، أو أدعت أنها حرة الأصل، أو لم تدع ذلك. PageV04P347 # لأن القاضي إنما يقضي بحريتها من الوقت الذي شهد به الشهود، فينعدم ~~الموجب للنفقة من ذلك الوقت، وهو الملك. # فتبين أنها أخذته بغير حق. # [1402] قال: # وإن لم تعدل البينة وردها القاضي إلى مولاها بطلت تلك النفقة التي ~~أخذتها. # لأنه تبين أنها أخذتها بحق. ### || AUTO [نفقة المرأة التي يشهد الشاهدان أنها أخته من الرضاع] # [1403] قال: # ولو أن ms512 رجلا تزوج امرأة، فطالبته بنفقتها، ففرض لها القاضي عليه نفقة، ~~فأخذت ذلك أشهرا، ثم شهد الشهود أنها أخته من الرضاع، فإنه يفرق بينهما، ~~ويرجع الزوج عليها بما أخذت منه من النفقة. # لأنه تبين أن أخذها [كان] بغير حق. # وهذا إذا فرض لها القاضي عليه نفقة. PageV04P348 # أما إذا أنفق عليها مسامحة من غير فرض القاضي، لم يرجع الزوج عليها بشئ. ### || AUTO [نفقة الأمة التي وضعها القاضي على يدي عدل] # [1404] قال: # ولو أن أمة في يدي رجل أدعى رجل أنها أمته، وأقام على ذلك شاهدين، والذي ~~في يديه ينكر ذلك، فوضعها القاضي على يدي عدل امرأة ثقة حتى يسأل عن ~~الشهود، فطلبت النفقة، فإن القاضي يجبر الذي كانت في يديه على النفقة عليها. # لأن الموجب للنفقة الملك، والملك باق فيها، ما لم يتصل بهذه الشهادة ~~القضاء. # فإن قيل: ينبغي أن يجبر القاضي المدعي على النفقة، لأنه يزعم أنها أمته، ~~قيل له: لو أجبره كان قضاء بالنفقة عليه، والقضاء بالنفقة عليه قضاء بالملك ~~له، والقضاء بالملك له من غير حجة لا يجوز. فإذا أجبر الذي كانت في يديه ~~فيه إبقاء ما كان على ما كان. # [1405] قال: # فإن أنفق عليها أشهرا فلم ترك البينة، فردها القاضي عليه، لم يكن له على ~~المدعي شئ من ذلك. PageV04P349 # لأنه تبين أن هذا الرجل إنما أنفق على جاريته، فلا يكون له حق الرجوع بها ~~على أحد. # [1406] قال: # فإن زكيت البينة فقضى بها القاضي للمدعى، لم يكن للذي انفق عليها على ~~المدعي سبيل في قياس [قول] أبي حنيفة رحمه الله. وفي قياس قولهما يرجع ~~بالنفقة عليها. وتباع الأمة في ذلك، إلى أن يفديها المدعي. # وهذا الاختلاف بناء على مسألة أخرى في كتاب الديات أن عند أبي حنيفة رحمه ~~الله جناية المغضوب على الغاضب وعلى مال الغاضب هدر، وعندهما معتبرة. # فإذا ثبت هذا فنقول: # لما قضي القاضي بالجارية للمدعي تبين أنها مغصوبة، والمدعي عليه غاضب، ~~وقد تناولت من مال الغاضب، فكان هذا جناية المغصوب على مال الغاصب، فيكون ~~هدرا عند ms513 أبي حنيفة، معتبرا عندهما. # ثم عندهما إذا بيعت الأمة أو فداها المدعي بالنفقة رجع المدعي على المدعي ~~عليه بالأقل من قيمتها ومن النفقة. PageV04P350 # لأن ذلك إنما لزم المدعي بسبب كان في ضمان المدعي عليه، لكنه يتخلص ~~بالأقل منهما، فكان في الزيادة متطوعا. ### || AUTO [نفقة العبد يدعيه رجل وهو في يدي آخر] # [1407] قال: # وأما العبد إذا ادعاه رجل وأقام بينة على ذلك فإنه يتركه في يدي الذي هو ~~في يديه. # لأنه ليس في هذا خوف ارتكاب الحرام، كما في الجارية، ويؤخذ منه كفيل ~~بنفسه، وبالعبد احتياطا. # وهل يؤمر المدعي عليه بالنفقة؟ # فهذا على وجهين: # أما إن كان العبد قادا على الكسب أو عاجزا. # فإن كان قادرا يأمره القاضي بالاكتساب، ويجعل نفقته في كسبه. # وإن كان عاجزا يأمر المدعي عليه بالنفقة، كما في الأمة. # هذا إذا لم يكن المدعي مخوفا عليه أن ينقله. # فأما إذا كان مخوفا عليه أن ينقله، فرأى القاضي أن يضعه على يدي عدل جاز. PageV04P351 # ثم هل يأمر المدعي عليه بالنفقة عليه؟ # فهذا على وجهين: # إما أن كان العبد قادرا على الكسب. # أو عاجزا. # فإن كان قادرا يأمره القاضي بالاكتساب، ويجعل نفقته في كسبه. # وإن كان عاجزا يأمر المدعي عليه بالنفقة عليه كما في الأمة. ### || AUTO [نفقة المرأة من أهل الذمة تحت رجل ذي رحم محرم منها] # [1408] قال: # لو أن رجلا من أهل الذمة تحته امرأة ذات رحم محرم منه، فطلبت منه نفقة ~~الزوجية، فإن أبا حنيفة قال: أفرض لها النفقة، كما أفرض في النكاح الصحيح. # وقالا: لا نفقة لها. # وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة هذه الأنكحة لها حكم الصحة فيما بينهم، ~~حتى لو رفع أحدهما الأسر إلى القاضي PageV04P352 # فالقاضي لا يفرق بينهما، ما لم يرفعا الأمر جميعا ومن ضرورة صحة النكاح ~~استحقاق النفقة. # وعندهما لها حكم الفساد، حتى لو رفعا الأمر إلى القاضي، أو رفع أحدهما أو ~~لم يرفع واحد منهما فرق القاضي بينهما. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P353 ### | AUTO الباب الثامن والتسعون {في الولد من أولى ms514 به وعند من يكون} ### || AUTO [حضانة الصبي ونفقته] # [1409] ذكر عن عامر قال: # قضى أبو بكر الصديق رصي الله عنه بعاصم بن عمر لأمه، وقضى على أبيه ~~بالنفقة. PageV04P354 # وقصة الحديث: أن عاصما كان ابن عمر رضي الله عنه من امرأة فارقها ~~فاختصما. فأراد عمر رضي الله عنه أن يكون الولد عنده. وأرادت الأم أن يكون ~~عندها فاختصما فقضي [به] أبو بكر رضي الله عنه لأمه وقضى على أبيه بالنفقة. # وهذا لأن كونه في حجر الأم أنفع له. لأن حاجته إلى التربية ... والحضانة ~~في هذه الحالة، والأم أقدر على هذا، لكن نفقته على الأب. # لأن الأم عاجزة عن الاكتساب. # وذكر في بعض الروايات: أن أم عاصم تزوجت، فقال عمر رضي الله: # ابني أنا أحق به. PageV04P355 # وقالت جدته أم الأم: [ابني] أنا أحق به. # فاختصما إلى أبي بكر رضي الله عنه. فقضي به للجدة، وقضى على عمر بالنفقة. # وبه نأخذ. # ثم الترتيب في استحقاق الحضانة ومدة الاستحقاق على سبيل الاستقصاء ذكرناه ~~في شرح الجامع الصغير وشرح المختصر الكافي. # ثم صاحب الكتاب أورد أخبارا تدل على أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج. ~~فإذا تزوجت كان غيرها أحق بالولد على الترتيب الذي ذكرناه في شرح الجامع ~~الصغير وفي المختصر الكافي. # وبه نقول. # فإن قيل: أليس صاحب الكتاب ذكر حديث أم سلمة، أنها تزوجت، وكان أولادها ~~عندها. PageV04P356 # قيل له: إنما كان ذلك لأنها زوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان أحق بهم. قال الله تعالى: # {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}. # ثم الأم إنما تكون أولى بالولد قبل أن تتزوج، ما لم ترتد. فإذا ارتدت كان ~~الأب أولى. # لأنها تحبس، ولو حبس الولد معها لمر ض الولد عسى. فإن أسلمت رد الولد ~~إليها؛ لأن المانع قد زال. # هذا إذا كانت الأم حرة. # فإن كان أم ولد قد أعتقها مولاها، أو مات مولاها، فهي بمنزلة الحرة في ~~الحضانة. PageV04P357 # [وكذا النمية، إذا طلقها زوجها. أو مات عنها زوجها. فهي بمنزلة المسلمة ms515 ~~في حق الحضانة]. # فأما إذا كانت أمة، أو مدبرة، أو مكاتبة، طلقهن أزواجهن، أو ماتوا، لا ~~تكون لهن الحضانة. # لاشتغالهن بخدمة المولي، كما لا يكون للحرة إذا تزوجت حق الحضانة؛ ~~لاشتغالها بخدمة الزوج، فيكون غيرهن أولى. # لكن إذا كان الولد حرا لا يكون مولاهن أولى بالولد، وإن كان الولد رقيقا ~~كان مولاهن أولى بالولد. # لأنه مملوك لمولي الأم، والمالك أولى بالمملوك. # وهذا الذي ذكرنا إذا ولدت المكاتبة قبل الكتابة. # أما إذا ولدت بعد الكتابة كانت هي أولى من غيرها. # لأنه يصير داخلا في كتابتها، فتصير هي أولى. # ثم ذا لم يكن للولد أحد من النساء، أو بلغ مبلغا لم يبق للنساء حق، ~~واختصم [فيه] الرجال، فمن يكون من الرجال أولى به؟ PageV04P358 # والترتيب على سبيل الاستقصاء ذكرناه في شرح الجامع [الصغير]، وشرح ~~المختصر الكافي. ### || AUTO ### || AUTO [هل للجدة حضانة الصبي مع وجود أمه] # [1410] قال: # ولو أن الجدة جاءت بالصبي فطلبت النفقة من أبيه، فقالت: هذا ابن بنتي ~~منك، وقد ماتت أمه، فأعطني نفقته، فقال الأب: صدقت، هذا ابني من بنتك، ~~فأمنا أمه فلم تمت، وهي في منزلي، وأراد أخذ الصبي منها، لم يكن له ذلك، ~~حتى يعلم القاضي منم أمه، وتحضر هي فتأخذه. # لأن الأب لما أقر أنها جدة الصبي، فقد أقر أن لها حق الحضانة، ثم يدعي ~~قيام من هو أولى منها، وذلك أمر محتمل. # [1411] قال: # وإن أحضر الأب امرأة، وقال: هذه ابنتك، وهذا ابني منها، وقالت الجدة: ما ~~هي ابنتي، فقد ماتت ابنتي أم هذا الصبي، فقالت المرأة التي حضرت مع الأب: ~~هذا ابني من هذا الرجل، وأنا ابنتك، فالقول في هذا قول الأب والمرأة التي ~~معه، ويدفع الصبي إليه. PageV04P359 # لأن الفراش بينهما قد ثبت باتفاقهما، وقد أقرت الجدة أنه ابن الرجل، ~~فيكون ابنه من ذلك الفراش، وصار هذا كالزوجين إذا كان بينهما ولد، فقالت ~~المرأة: هو ابني من زوج آخر، وقال الزوج: هو ابني من امرأة أخرى، فإنه يحكم ~~بكونه ولدهما. # لأنهما اتفقا على ثبوت الفراش بينهما، فيكون ms516 الولد ولدهما من ذلك الفراش، ~~وهذا ظاهر، وغيره، ليس بظاهر. # [1412] قال: # وكذا لو حضرت الجدة وقالت: هذا ابن بنتي من هذا الرجل، وقد ماتت أمه. ~~وقال الرجل: هذا ابني من غير ابنتك، من امرأة [أخرى] لي، فالقول قوله. ~~ويأخذ الصبي. # لأن الجدة لما أقرت أنه ولده، فقد أقرت أن له حقا في الجملة، والأب لما ~~أنكر أنها جدته، فقد أنكر أن يكون لها حق أصلا، فكان هو أولى. # [1413] قال: # وكذلك لو قالت الجدة: قد ماتت أم هذا الصبي، وهي بنتي، فقال الأب: لم تمت ~~وهي هذه المرأة، فقالت الجدة: PageV04P360 # هذه ابنة لي أخرى تزوجتها بعد موت أم هذا الصبي، وقالت المرأة: أنا ~~ابنتك، وأنا أم هذا الصبي، فالقول قول الأب والمرأة، ويأخذ الصبي من الجدة. # لما قلنا في المسألة الأولى. # [1414] قال: # ولو أحضر الأب امرأة. وقال: هذا ابني من هذه، وقالت الجدة: ما هذه أمه، ~~بل أمه ابنتي، وقالت المرأة: صدقت ما أنا بأمه، وقد كذب هذا الرجل، ولكني ~~امرأته، فإن الأب أولى به، ويأخذه. # علل في الكتاب [وقال]: # لأنه لما قال: هذا ابني من هذه المرأة، فكأنه قال: ليس بابن ابنتك، فيكون ~~منكرا لكونها جدة له، فيكون منكرا للحق لها أصلا، وهي أقرت بالحق له في ~~الجملة، لما أقرت أنه ابنه فكان هو أولى. # [1415] قال: # ولو أن الأم لم تتزوج بزوج آخر، وجاءت بالولد إلى الأب، PageV04P361 # وقالت: لا حاجة لي فيه خذه، فجاءت الجدة وقالت: أنا آخذه، يدفع إليها، ~~ويؤمر الأب بالنفقة عليه. # لأن استحقاق الحضانة كان حقا لها، فإذا أسقطت حقها صح، لكن حق الولد بهذا ~~لم يسقط. فصارت الأم بمنزلة الميتة، أو بمنزلة ما لو تزوجت بزوج، فتكون ~~الجدة أو الأم أولى. # والله تعالى أعلم # * * * PageV04P362 ### | AUTO الباب التاسع والتسعون {في المرأة يطلقها زوجها ولها منه ولد وتريد أن تخرج الولد من ذلك المصر} # [1416] ذكر عن شريح؛ أنه خاصم غليه ولي أيتام، فقال شريح: إن كانت الدار ~~واحدة فأمهم أحق بهم، ونفقتهم من مالهم ما يصلحهم، فإن تفرقت ms517 الدار فالولي ~~أحق [بهم] ينظر في مالهم. # هذا قضاء شريح ومذهبه. # فأما عندنا فالأقرب من ذوات الرحم المحرم أولى في حق التربية من ~~الأولياء، إذا لم يكن الحق للأم. # وأما حفظ أموالهم فيفوض إلى من يوثق به. # [1417] ثم ذكر عن الشعبي: أن جارية أرادت أمها أن تخرجها من الكوفة فقال: ~~إن هي خرجت فعصبتها أحق بها. PageV04P363 # أراد به أقرب الناس إليها من ذوات [الرحم] المحرم. # ثم الفرقة إذا وقعت بين الزوجين، وأرادت المرأة الانتقال بعد انقضاء ~~العدة مع أولادها الصغار، فلا تخلو: # أما إن قصدت الانتقال من قرية إلى قرية، أو من قرية إلى مصر، أو من مصر ~~إلى قرية، أو من مصر إلى مصر. # أما الانتقال من القرية التي وقع فيها العقد إلى قرية من قرى المصر. فإن ~~كانت قريبة، بحيث يمكن للأب أن يطالعهم، ويبيت بأهله، كان لها ذلك، وإلا فلا. # وكذلك إن أرادت أن تنتقل من القرية التي وقع فيها العقد إلى المصر. # وإن أرادت أن تنتقل من المصر الذي وقع فيه PageV04P364 # العقد إلى القرية فلا يكون لها ذلك، وغن كانت القرية قريبة. # وإن أرادت أن تنتقل من مصر إلى مصر، فإن لم يكن المصر الذي تريد الانتقال ~~إليه مصرها، ولا أصل للعقد فيه، فليس لها ذلك. # وإن كان مصرها، وكان أصل العقد فيه [فلها ذلك]. # وإن كان مصرها ولم يكن أصل العقد فيه فليس لها ذلك. # وإن لم يكن مصرها، وكان أصل العقد فيه ففيه روايتان: # في رواية الجامع الصغير: لها ذلك، وبه أخذ الخصاف وكذا ذكر ههنا. PageV04P365 # وفي رواية كتاب الطلاق، ليس لها ذلك، وبه أخذ الجصاص في شرح هذا الكتاب. # والمسائل على سبيل الاستقصاء ذكرناها في شرح الجامع الصغير وفي شرح ~~المختصر الكافي. # وهذا إذا اتفقا على ذلك. # وإن اختلفا، فقالت المرأة: تزوجتني بالبصرة، وأنا أريد أن أخرج بابني إلى ~~البصرة، وهي بالكوفة، وقال الزوج: بل تزوجتك بالكوفة، فالقول قول الزوج في ~~ذلك. ما لم يعلم أن عقد النكاح كان هناك. # لأن المرأة تدعي ms518 ولاية النقل، والزوج ينكر، فكان القول قول الزوج في ذلك. # هذا هو الكلام في الزوج مع أم الولد. # وأما إذا ماتت الأم، وصار الولد إلى جدته، أم الأم، أو بعض من يجب لها ~~أخذه من النساء، فأرادت أن تخرج الولد من المصر الذي فيه الأب إلى مصر آخر، ~~لم يكن لها ذلك، وإن PageV04P366 # كان ذلك المصر هو المصر الذي كانت وقعت عقدة النكاح فيه على أمن الصبي، ~~إنما هذا الحق للأم خاصة. # لأن الأم إنما كان لها أن تخرج بالولد إلى ذلك المصر بحكم العقد الذي جرى ~~بينهما في ذلك المصر، وعقد النكاح جرى بين الزوج وبين الأم خالصة. # [1418] قال: # وليس لأم الولد إذا اعتقها مولاها أن تخرج بالولد من المصر الذي فيه أبوه ~~إلى غيره. # لأن ولاية الإخراج بحكم العقد، ولم يكن بينهما عقد. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # ينبغي أن تحفظ هاتان المسألتان: مسألة أم الولد، مسألة الجدة، لأنهما ~~استفيدتا من صاحب الكتاب لا توجدان في المبسوط، وأنهما من خواص هذا الكتاب. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P367 ### | AUTO الباب المائة {في الغلام والجارية إذا بلغا وتخييرهما} # [1419] ذكر عن عامر قال: # خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة رضي الله عنه؛ وكان تكلم ~~فيها جعفر، وعلي، وزيد بن حارثة، فاختارت خالقها، فجعلها [298 ب] PageV04P368 # عندها. # وقصة الحديث: أن زيد بن حارثة لما قدم بابنة حمزة من PageV04P369 # مكة. تكلم فيها علي، وجعفر، وزيد: # فقال علي: # أنا أحق بكونها في بيتي؛ [فإنها بنت عمي]. # وقال زيد: # أنا أحق بكونها في بيتي] فإني قدمت بها، وكمان أبوها أخا لي، فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان آخى [بيننا]، أي عقد عقد المؤاخاة بين حمزة وزيد بن حارثة. # فقال جعفر: أنا أحق بكونها في بيتي، وخالتها عندي. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: # "أنت مني بمنزلة هارون من موسى". # وقال لزيد بن حارثة: # "أنت مولانا". # فإن زيدا كان مولاه لما تبين سبب ذلك، وأن مولي القوم ms519 من أنفسهم. PageV04P370 # وقال لجعفر: # "أنت أشبه الناس بي خلقا [وخلقا] ". # وقضى بها بأن تكون عنده؛ لأن خالتها [كانت] عنده. # فظاهر الحديث حجة للشافعي في تخيير الولد. # وأنا نقول: # الحديث محمول على شيئين: # أحدهما: أنها كانت كبيرة، فخيرها فاختارت خالتها، فجعلها النبي صلى الله ~~عليه وسلم عندها. # والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لها بالصواب فقال: "اللهم ~~أرشدها" فيبركه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اختارت ما هو إلا نظر لها. # [1420] وذكر عن ابن عباس أنه قال: # كان زيد بن حارثة لخديجة بنت خويلد اشتراه لها غلامها ميسرة، فوهبته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعتقه، فقدم أبواه على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فطلبا زيدا فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: PageV04P371 # "اختر، فإن شئت فاختر أبويك، وإن شئت فاخترني". # فقال أبواه: قد أنصفتنا. # يعني حيث خيرته. # [1421] وذكر بعد هذا أخبارا ظاهرها حجة للخصم، لكن تأويل الأخبار على ~~الوجهين اللذين ذكرناهما. . # [1422] قال: # وإذا بلغ مبلغ الرجال خير من أبويه، فأيهما اختار PageV04P372 # يكون معه، فله أن يقيم معه، وإن كره ذلك وأراد التفرد والكون وحده فله ~~ذلك، ولا يجبر على أن يصير مع أحدهما. # لأن بالبلوغ زالت الولاية عنه. # [1423] قال: # فإن كان فاسدا، أو غير مأمون، ممن يحتاج إلى الأدب؛ بأن كان الأب يخشى أن ~~يجنى عليه فيلحقه الضمان، أو يرتكب فاحشة، فيلحق الأب عار، فللأب أن يأخذه ~~ويضمه إليه. # لأن معرة الصبا فيه باقية، ويجوز أن يكون للأب عليه يد. وحق المنع، وإن ~~زالت ولايته، كما قال أبو حنيفة: أن الغلام إذا بلغ فاسدا كان للأب أن يمنع ~~المال عنه، حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة، وإن زالت ولايته عن الأب بالبلوغ. ~~كذا ههنا. # [1424] قال: # وأما الجارية إذا أدركت، فالأب أولى بتحصينها وحفظها PageV04P373 # لأنه أقدر على تحصينها وحفظها من الأم. وهي محتاجة إلى الحفظ والتحصين؛ ~~لأنها لم تمارس الرجال. فتكون سريعة الانخداع. فلا تؤمن من أن تفعل شيئا ~~يلحق العار بالأب، ولا يتركها لتنفرد [بنفسها]. # [1425] قال: # فإن كانت ثيبا، ms520 وكانت مأمونة على نفسها، فأراد أبوها أن يضمها إليه. وأبت ~~ذلك، فليس لأبيها عليها سبيل. # لأن بالبلوغ زالت ولاية الأب. وقد مارست الرجال، فيقع الأمن من الانخداع غالبا. # وإن كانت مخوفة على نفسها غير مأمونة، فللأب أن يضمها إليه، ويحفظها. # والجد أبو الأب في هذا كالأب عند عدمه. # فرق بين الأب والجد وبين غيرهما؛ مثل الأخ والعم؛ حيث لا يكون لهم ولاية ~~الضم إلى نفسه إذا كانت ثيبا غير مأمونة. # والفرق: أن الأب والجد كان لهما حق الحجر في ابتداء PageV04P374 # حالها، فجاز أن يعيداها إلى حجرهما. # أما إذا لم تكن مأمونة فأما غير الأب والجد فليس لهم حق الحجر في ابتداء ~~حالها، فلا يكون لهم أن يعيدوها إلى حجرهم أيضا، لكن يترافعوا إلى القاضي ~~ليسكنها بين قوم صالحين. # لأن للقاضي ولاية على الناس، وهو لو لم يترافعوا ربما يرتكب ما يلحقهم ~~الضرر بذلك من الضمان، وغير ذلك. # وتأويل ما ذكر صاحب الكتاب أن أراد الأخ والعم أن يضمها إليه، ويسكنها ~~معه، فأبت ذلك، فإنها لا تجبر على الكون معهم، كما لا تجبر على الكون مع ~~الأب إذا كانت مأمونة [على نفسها]. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P375 ### | AUTO {أبواب الشهادات ما يجوز منها وما لا يجوز وما جاء في ذلك من الآثار} PageV04P377 ### || AUTO الباب الحادي والمائة {في الرجل يشهد على نسب لم يدركه أو نسب لم يعرفه معرفة متقدمة} # [1426] قال: # وإذا شهد الرجل على نسب لم يدركه، [أو نسب لم يعرفه معرفة متقدمة] ~~فالشهادة جائزة. قال ذلك أصحابنا جميعا. # وكذا النسب من قبل الأم الشهادة عليه جائزة. # وهي مسألة أوردها محمد رحمه الله في المبسوط، أعادها صاحب الكتاب، وهي ~~خمس مسائل، في أربع يصح تحمل الشهادة فيها بالتسامع بالإجماع: # إحداها: النسب. # والثانية: الموت. # والثالثة: النكاح. PageV04P379 # والرابعة: القضاء. # والخامسة: اختلفوا فيهال وهي الولاء، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: ~~لا يجوز، وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز. # وقد ذكر صاحب الكتاب لكل مسألة بابا، وقد أورد هذا الباب آثارا لبيان أن ~~الشهادة بالتسامع جائزة ms521 على النسب فقال: # ألا ترى أنا نشهد أن علي بن أبي طالب، وان عمر بن الخطاب، وأن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنهم ولم ندرك هؤلاء، فكذا الغلام منا إذا بلغ، فرأى رجل ~~ينتسب إلى أبيه، ويقال: فلان بن فلان ولم يدرك هذا الغلام أبا له، فيشهد أن ~~هذا فلان بن فلان، بعد أن يكون ذلك مشهورا بالأخبار المتواترة، وجب أن يجوز. # وهذا لأن النسب ينبني على الوطء، أو على النكاح. # فإن كان ينبني على الوطء، فالوطء مما لا يمكن الوقوف عليه. # وإن كان ينبني على النكاح، فالنكاح مما يثبت بالتسامع، لما نبين، فكذا ما ~~ينبني عليه. PageV04P380 # [1427] قال: # ولو أن رجل أتى رجل، فقال: ؛ أنا فلان بن فلان الفلاني، لم يسع الذي سمع ~~هذا أن يشهد على نسبه. # لأنه لو وسع هذا أن يشهد لوسع للقاضي أن يقضي بقوله أني فلان بن فلان [بن ~~فلان الفلاني]، ولا يقضي، فكذا لا يشهد على نسبه بقوله ما لم يثبت ذلك ~~بالدليل، والدليل هو الاشتهار، لكن الاشتهار في النسب يثبت بطريقين. # أحدهما: حقيقي. # والآخر: حكمي. # أما الحقيقي [فهو] ما قال في الكتاب وهو أن يخبره قوم لا يتوهم تواطؤهم ~~على الكذب، فتشيع الأخبار وتشتهر. # وأما الحكمي فأن يشهد عنده رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان بلفظ الشهادة. # لكن هذا إذا شهدوا عنده من غير استشهاد هذا الرجل، فإنه ذكر محمد رحمه ~~الله في كتاب الشهادات أنه إذا لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه، وعرفا ~~حاله وسعه أن يشهد، ولو PageV04P381 # أقام [هذا] الرجل شاهدين شهدا عنده على نسبه لم يسعه أن يشهد. # لأنه لما لم يعتمد قوله في شهادته لم يعتمد على قول من اعتمد هذا الرجل ~~على قوله. # [1428] قال: # ولو أن رجلا نزل بين ظهراني قوم، وهم لا يعرفونه، وقال: أنا فلان بن ~~فلان، لم يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتى تقع معرفة ما قال في قلوبهم. # قال في الكتاب: # وجه ذلك عندي أن يقيم معهم سنة، وأن وقع ذلك في قلوبهم ms522 قبل السنة لم ~~يسعهم أن يشهدوا على نسبه؛ لأن السنة الواحد لا بلاء العذر سحن، كما عرف في ~~كثير من المسائل. # وروى عن أبي يوسف أنه قدر ذلك بستة أشهر. # فالمقصود من هذا صدقه وكذبه. # فصاحب الكتاب قدر ذلك بسنة، وأبو يوسف قدره بستة أشهر. وقال محمد. لا ~~يسعه أن يشهد على نسبقه، حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين، فيشهدان عنده ~~على نسبه. # قال الجصاص في شرح هذا الكتاب: وهو الصحيح. PageV04P382 # والحاصل أنه لا يشهد على النسب ما لم يشتهر، والاشتهار حقيقي وحكمي. # فصاحب الكتاب قدر الاشتهار ههنا بسنة. قال: # لأن الظاهر أنه يشتهر في هذه المدة. # وأبو يوسف قدر بستة أشهر. # ومحمد اعتبر الاشتهار الحكمي. # لأن الظاهر عدم الاشتهار الحقيقي في حق هذا الرجل. # [1429] قال: # ولو مات رجل فأقام رجل شاهدين: أن الميت فلان بن فلان الفلاني، وأن فلان ~~بن فلان الفلاني ابن عمه يلققون إلى أب كذا، وانه وارثه، لا يعلمون له ~~وارثا غيره، فإنه يقضي له بميراثه. # لأنه ثبت بالبينة كونه وارثا. # فإن جاء رجل آخر فأقام شاهدين: أنه ابن الميت ووارثه لا يعلمون له وارثا ~~غيره، فالميراث له. # لأن الابن يتقدم عليه، ولا تنافي بين الثاني والأول؛ فإن الإنسان يجوز أن ~~يكون له ابن عم، وله ابن أيضا. PageV04P383 # [1430] قال: # ولو أقام رجل شاهدين: أن الميت فلان بن فلان الفلاني ونسبه إلى غير الأب ~~الذي نسبه إليه الأول، وأنه هو فلان بن فلان الفلاني من قبيلة أخرى، وانه ~~عصبته ووارثه لا يعلمون له وارثا غيره، لم أقبل هذا، ولم أحول النسب من ومن ~~فخذ، إلى أب وفخذ آخر. # لأنه لما ثبت نسبه من الأول خرج من أن يكون محلا لإثباته من إنسان [آخر]، ~~فالبينة الثانية قامت في غير محلها، فلا تقبل. # ألا ترى أن رجلين لو تنازعا في مولود، فأقام أحدهما البينة، وقضى القاضي ~~له بالولد، ثم أقام الآخر البينة لا تقبل بينة الثاني. # وكذا لو تنازعا في نكاح امرأة، وأقام أحدهما البينة، وقضى القاضي له ms523 ~~بالنكاح، ثم أقام الآخر البينة، لم تقبل بينة الثاني، لما قلنا، كذا هذا. # [1431] قال: # ولا يكلف الشهود أن يشهدوا انه لا وارث لفلان غير فلان، لكن إذا شهدوا ~~أنهم لا يعلمون له وارثا غير فلان هذا، وهو ابن أو أخ، أو من يجوز الميراث ~~أجزت ذلك. PageV04P384 # وهذا مذهبنا. # وقال ابن أبي ليلى: يكلف الشهود ذلك. # وإن شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا [غيره] بأرض كذا وكذا، قال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه: جازت شهادتهم. # وقالا: لم تجز حتى يشهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غير فلان هذا. # وحق المساكين كتاب الدعوى. # [1432] قال: # ويجوز للجيران، ومن عرف إنسانا أن يشهد على نسبه: أنه فلان بن فلان. # قال في الكتاب: # وإنما [جازت] الشهادة على الأنساب بالسماع، والشهرة، والأخبار المتواترة. # وهذا اشتهار حقيقي. # وأما الاشتهار الحكمي فعلى ما مر. PageV04P385 # [1433] قال: # ولو أن رجلا لم يعرف نسبه، إلا أنه سمع جيران ذلك الرجل [يقولون]: هذا ~~فلان بن فلان [الفلاني]، واشتهر ذلك عنده، وسعه أن يشهد أنه فلان بن فلان ~~[الفلاني]. # وكذلك إن سمع من السقاء، والبقال، والخادم، ومن العوام، فكانت أخبارا على ~~غير تواطؤ، جاز أن يشهد. # لأنه ما يثبت بالشهرة الحقيقية لا تشترط فيه العدالة، إنما يشترط أن لا ~~يتواطؤوا على الكذب. # وإنما خص البقال والسقاء؛ لأنهم يخالطون الناس أكثر، ويعرفون أنسابهم غالبا. # [1434] قال: # وأما الشهادة على نسب المرأة إذا أراد أن يعرف المرأة يشهد لها بوكالة، ~~أو بأمر من الأمور الذي يحتاج [فيه] أن يقول: أقرت عندي فلانة بنت فلان ~~بكذا، قال صاحب الكتاب: # ينبغي أن يدخل عليها، وعندها جماعة من النساء ممن يثق بهن ذلك الجل، ~~فيسألهن: أهذه فلانة بنت فلان؟ PageV04P386 # فإذا قلن: نعم، وقلن إنها هي، تركها أياما، ثم نظر إليها بحضرة نسوة ~~أخرى، فيصنع مثل ذلك. # وكذلك يتردد إليها مرارا شهرين أو ثلاثة، فإذا وقعت معرفتها في قلبه يقول ~~رجال ونساء، ومن أمكنه، شهد عليها بذلك. # وهذا شيء اختص به صاحب الكتاب، وضيق الأمر؛ لخفاء أمرهن. # والله أعلم بالصواب. ms524 # * * * PageV04P387 ### || AUTO الباب الثاني والمائة {في الشهادة على الموت} # [1435] قال: # ويجوز أن يشهد الرجل على موت من لم يدركه، وعلى موت من لم يحضر وفاته، ~~إذا كان مشهورا ظاهرا عند الناس. # ألا ترى أنا نشهد على موت عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهم، ولم ندركهم، ولم نحضرهم. # وكذا نشهد على موت السلف، وإن لم ندركهم ولم حضرهم. # وهذا، لأن وإن أدرك [ذلك] الوقت وحضرهم، لا يستفيد العلم أكثر من ذلك؛ ~~فإنه [قد] يأتي باب إنسان، فيخرج PageV04P388 # إنسان فيخبر أن فلانا قد مات، فيجوز أن يشهد على موته، ومثل هذا العلم قد ~~حصل له وإن لم يدرك ذلك الوقت ولم يحضره. # والدليل عليه: أن الجنازة، إذا حضرت، جاز لمن اجتمع أن يشهدوا على موته، ~~وإن لم يعاين موته إلا اثنان أو ثلاثة. # [1436] قال: # وإذا شهد شاهدان على موت رجل فهذا على وجهين: # إما أن شهدا ولم يفسرا سببا. # أو فسرا، وقالا: لم نعاين موته. # وكل وجه على قسمين: # إما أن يكون موت ذلك الرجل مشهورا. # أو لم يكن. # فلفي الوجه الأول: تقبل الشهادة في القسمين جميعا. # وفي الوجه الثاني: في القسم الأول قال الخصاف بأنه تقبل. وقال بعض ~~مشايخنا: لا تقبل، وهو الصحيح. # وفي القسم الثاني: لا تقبل بالإجماع؛ لأن الشهادة على الموت وغير ذلك ~~بالتسامع، كالشهادة على الملك باليد، وثمة إذا PageV04P389 # أطلق الشاهد جاز، وإذا بين السبب لم يجز كذا ههنا. # [1437] قال: # وإن شهدا أنه مات فلان، وقالا: نحن دفناه، أو شهد أنه مات فلان، وقالا: ~~شهدنا جنازته، فشهادتهما جائزة لوجهين: # أحدهما: أن المشهود به الموت، لا الدفن، ولا شهود الجنازة. # والثاني: أن هذا معاينة الموت معنى، إذ معاينة [الموت] لإنسان عادة، إنما ~~تكون بأن يشهد دفنه أو جنازته. # [1438] قال: # وإذا أخبر الرجل الثقة، والمرأة الثقة، رجلا بموت رجل، وقال المخبر بذلك: ~~أنا عاينته، فالمخبر في سعة أن يشهد على موته. فرق بين الموت والنسب ~~والنكاح، فإن ثمة لا يسعه أن يشهد، ما لم ms525 يشهد عنده رجلان عدلان، أو رجل ~~وامرأتان. # لأن في اشتراط العدد في الموت حرجا؛ لأنه لا يقوم بمباشرة أسبابه، من ~~الغسل، وغير ذلك إلا رجل واحد. أو PageV04P390 # امرأة واحدة، ولو شرطنا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، لأدى ذلك إلى ~~الحرج، فاكتفى بخبر الواحد، وليس في اشتراط العدد في النكاح والنسب حرج ~~فشرطناه. # [1439] قال: # وإذا نعي الرجل من أرض إلى أرض، وصنع أهله ما يصنع بالميت، فإنه لا يسع ~~أحدا أن يشهد على موته إلا من شهد موته، أو يخبر بذلك من شهد موته ممن يثق ~~به، أو تأتي بذلك الأخبار المتواترة. # لأن المصائب قد تتقدم على الموت، أما خطأ، أو غلطا، أو حيلة؛ لقسمة ~~المال، فلا تسمع الشهادة عليه، ما لم يثبت الموت، والثبوت بأحد معان ثلاثة: ~~إما أن يشهد موته، أو يخيره بذلك من شهد موته ممن يثق به، أو تأتي بذلك ~~الأخبار المتواترة. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P391 ### || AUTO الباب الثالث والمائة {في الشهادة على النكاح} # [1440] قال: # ويجوز للرجل أن يشهد للمرأة، وإن لم يحضر عقد نكاحها، وقد عرف أنها فلانة ~~بنت فلان الفلاني، وأنها امرأة فلان بن فلان [الفلاني] إن احتاجت إلى ذلك. # [1441] قال: # ويجوز أن يشهد الزوج على المرأة أنها امرأته إن احتاج الزوج إلى ذلك أو ~~اشتهر أمرهما، ألا ترى أنا نشهد أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوجة علي رضي الله عنه وإن لم تحضر عقدها. وألا ترى أن النائب إذا قدم فقيل ~~له: إن جارك فلانا تزوج فلانة بنت فلان، وجرى الأمر على هذا، وتواترت ~~الأخبار، ومضى على ذلك سنون PageV04P392 # [فإنه] يجوز لهذا القادم أن يشهد: أن فلانة امرأة فلان إذا احتيج إلى ~~شهادته. # وألا ترى أن الصغير إ ذا كبر فقيل له: أن فلانة امرأة فلان، ولعلها عجوز ~~مثل أمه، أو أكبر، جاز له أن يشهد عليها. # وألا ترى أنه لو كان بينهما ولد ينسب إليهما، وسع للجيران أن يشهدوا أنه ~~ابنهما، وإن لم يعاينوا الولادة. # هذا إذا ثبتت الشهرة الحقيقية. ms526 # وكذا إذا رآهما يسكنان في منزل واحد، وينبسط كل واحد منهما إلى صاحبه، ~~كما يكون بين الأزواج، وسعه أن يشهد لهما بالنكاح. # لأن هذا القدر يكفي لتحمل الشهادة بملك اليمين، فإنه إذا رأى شيئا في يد ~~إنسان يتصرف فيه تصرف الملاك وسعه أن يشهد بملك ذلك الشيء، فهذا أولى، وأما ~~الشهرة الحكمية فما قلنا في النسب. # هذا هو الكلام في الشهادة على النكاح بالشهرة والتسامع. # وأما الشهادة على الدخول بالشهرة والتسامع فتجوز أيضا كذا ذكره شمس ~~الأئمة السرخسي رحمه الله في شرح هذا الكتاب. PageV04P393 # لأن هذا أمر يشتهر، وتتعلق به أحكام مشهورة، من النسب، والمهر. والعدة، ~~وثبوت الأحصان، بخلاف الزنى، فإنه فاحشة، لا تجوز الشهادة فيها بالتسامع: ~~لأن الشهادة بالتسامع، إنما كانت إحياء لحقوق الناس، لأن الذين عاينوا لو ~~ماتوا ومضى عليهم قرن بعد قرن، لو لم تجز الشهادة بالتسامع لأدى إلى إبطال ~~حقوق الناس، والفاحشة لا يحتال إلى إثباتها. # [1442] قال: # وإن ادعى رجلان نكاح امرأة، فإن أقرت لأحدهما فهي امرأته. # لأن النكاح ثبت بتصادقهما. # فإن أقام الآخر بينة أنها امرأته قضيت له [بها]. # لأن البينة أقوى من الإقرار، فيكون الثاني أولى. # فإن أقام كل واحد منهما البينة انهار امرأته فهذا على وجهين: # إما أن وقتا. # أو لم يوقتا. # فإن وقتا فالوقت الأولى أولى. PageV04P394 # وإن لم يوقتا، وزكيت بينة أحدهما، فهي أولى، وإن زكيت البينتان جميعا لم ~~أحكم بها لواحد منهما. # لأن المرأة الواحدة لا تصلح أن تكون لكل واحد منهما، ولا مشتركة بينهما. # [1443] قال: # ولو أن رجلا ادعى نكاح امرأة، وهي تجحد، فأقام بينة أنها امرأته قضيت له ~~بها، وجعلتها امرأته. # وإن جاء آخر، وأقام البينة على مثل ذلك، لم احكم له بها. # لأن القضاء الأول صح ظاهرا، فلا ينتقض إلا إذا ظهر الخطأ بيقين، وذلك أن ~~يوقت شهود الثاني وقتا قبل وقت الأول. # وقد مر شرح هذه المسائل في كتاب النكاح في شرح المختصر الكافي. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P395 ### || AUTO الباب الرابع والمائة {في الشهادة على العتق والطلاق والولاء} ms527 # [1444] قال: # لا تجوز الشهادة على العتق والطلاق إلا بسماع الرجل يطلق امرأته، أو يقر ~~عنده الزوج بذلك، وكذلك العتق. # لأن القياس يأبى جواز الشهادة في جميع الحوادث إلا بوقوع العلم للشاهد؛ ~~إما بالمعاينة، أو بالإقرار العري عن التهمة، لكنا تركنا القياس في بعض ~~الحوادث التي تشتهر وقوعا ودواما، والطلاق والعتاق مما لا يشتهران وقوعا، ~~فبقى الطلاق والعتاق كسائر الحقوق، فلا تجوز الشهادة فيهما بالتسامع. # [1445] قال: # وكذلك الشهادة على الولاء بالتسامع لا تجوز في قول أبي حنيفة ومحمد، وفي ~~قول أبي يوسف تجوز. # ذكر صاحب الكتاب الخلاف في الولاء. PageV04P396 # وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب أن الخلاف ثابت أيضا في ~~العتق، فإن العتق يثبت الولاء، والشهادة على الولاء شهادة على العتق، لكن ~~صاحب الكتاب لم يذكره. # وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرح هذا الكتاب أن الشهادة على العتق ~~بالتسامع لا تقبل بالإجماع، إنما الخلاف في الشهادة بالتسامع على الولاء ~~كما كذر صاحب الكتاب. # ثم صاحب الكتاب شرط لسماع الشهادة بالتسامع على الولاء عند أبي يوسف شرطا ~~لم يشترطه محمد رحمه الله في المبسوط، فقال: # إنما تقبل إذا كان العتق مشهورا وللمعتق أبوان أو ثلاثة في ال"إسلام. ~~ضيق، ومحمد وسع. # والمسألة في المبسوط. # [1446] قال: # ولو أن رجلين ادعى كل واحد منهما ولاء رجل ميت، وأقاما بينة، أن فلانا ~~الميت كان عبدا له، وأنه أعتقه، وأنه مولاه ووارثه، لا يعلمون له وارثا ~~غيره، قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين. PageV04P397 # لأن الولاء مما يحتمل الاشتراك، فصار كالأموال فيقضى بينهما نصفين. # [1447] قال: # ولو جاء أحدهما وادعى ولاءه، وأقام بينة على ما قلنا، وقضيت بالولاء ~~والميراث له، ثم جاء آخر بعد ذلك، وأقام البينة على مثل ذلك، لم أقبل بينته. # لأن القاضي قضى بكل الولاء للأول، فبينة الثاني قامت على إبطال قضاء ~~الأول، فلا تسمع، فصار كالنسب والنكاح، إذا ادعى أحدهما، وأقام البينة، ~~وقضى القاضي له، ثم أقام الآخر البينة، لم اسمع بينته، كذا هذا. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P398 ### || AUTO الباب الخامس والمائة {في الشهادة ms528 على ملك لم يدركه ولم يعاين صاحبه} # [1448] قال: # الشهادة على ملك اليمين لا تحل، ولا تصح بالتسامع، إلا في صورة ذكرها ~~صاحب الكتاب، لما نبين. # وإنما تحل وتصح إذا عاين سبب الملك أو دليل الملك. # وسبب الملك الشراء من مالكه أو الإرث من مالكه، أو غيرهما، فيحيل لمن ~~عاين السبب أن يشهد بالملك للثاني. # وأما دليل الملك [فقد] قال أصحابنا: اليد، فإن محمدا رحمه الله ذكر في ~~المبسوط: لو رأى شيئا في يد إنسان حل له أن يشهد له بالملك. # وقال الشافعي رحمه الله: اليد مع التصرف. # وبه أخذ الخصاف، لكنه شرط شرطا آخر، وهو أن يقال فيها بين الناس: أن هذا ~~ملكه، فإنه قال: PageV04P399 # إنما يشهد على الإملاء، إذا رآه في الدار يرمها، أو يبني فيها ويسكنها، ~~ويؤاجرها، ويحدث فيها شيئا، لا يضرب أحد على يده في ذلك، ويقال: هي داره. # وهذا الشرط الزائد لم يشترطه أحد. # وقال أبو يوسف، ذكر في آخر الباب، إذا رآه في يده إنما يحل له أن يشهد ~~إذا وقع في قلبه أنه ملكه، أما إذا لم يقع [في قلبه فلا يحل له أن يشهد]. # قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: ويجوز أن يكون هذا قولهم جميعا، حتى ~~أنه إذا كان في يده شيء، والناس يقولون: أنه ملكه، وهو يتصرف فيه، لكن وقع ~~في قلب الرائي أنه ملك غيره، وهو يتصرف بأمره، لا يحل له أن يشهد بالملك ~~له، فصار دليل الملك اليد، مع الوقوع في قلبه أنه ملكه. # وبه نأخذ. # ثم مسائل [هذا] الباب مشتملة على أربعة أوجه: # أما أن يكون عاين الملك والملك جميعا. # أو لم يعاين الملك والملك جميعا. PageV04P400 # أو عاين المالك دون الملك. # أو عاين الملك دون المالك. # أما إذا عاينهما، الملك بحدوده، والمالك بوجهه، أو عرفه بنسبة الملك ~~إليه، واشتهرت النسبة، حل له أن يشهد، أنه ملكه، إذا وقع في قلبه أن الأمر ~~كما نسب. # لأنه [لما] عاينهما، ونسب الملك إليه، فقد عرفه في يده، فإذا وقع في قلبه ms529 ~~أنه ملكه تحقق دليل الملك في المعلوم. # وإذا لم يعاينهما، نحو إن قيل لفلان بن فلان الفلاني، وهو لم يعاينه ~~بوجهه، ولم يعرفه بنسبة ملك، بقرية كذا، بحدود كذا، وهو لم يعاينه، لم يحل ~~له أن يشهد بالملك له. # وإن عاين المالك دون الملك، لم يحل له أن يشهد بالملك له. # وإن عاين الملك دون المالك؛ بأن عاين ملكا بحدوده، ينسب إلى فلان بن فلان ~~الفلاني، وهو لم يعاينه بوجهه، ولا يعرفه بنسبه، ففيه قياس واستحسان، ~~والقياس أن لا يحل، وفي الاستحسان يحل. PageV04P401 # وجه القياس: أن هذه الشهادة بالملك للمالك، ثم الجهالة في المشهود به ~~تمنع حل الشهادة، والجهالة في المشهود له أيضا وجب أن تمنع. # وجه الاستحسان: أن النسب مما يثب بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفا ~~بالتسامع والشهرة، والملك معروف، فترتفع الجهالة. # لكن إنما تقبل الشهادة على الملك في الموضع الذي تقبل إذا لم يفسر الشاهد ~~عند القاضي، وأطلق. # أما إذا فسره فلا، كما قلنا في الشهادة على الموت بالتسامع # إذا ثبت هذا قال: # وإذا شهد من أدرك الملك، ولم يعاين المالك، والمالك كذلك كانت امرأة لا ~~تخرج، ولا يراها الرجال، فإن كان ذلك مشهورا عند العوام والناس، فالشهادة ~~على ذلك جائزة. # يريد به إذا عاين الملك، ووقع في قلبه أن الأمر كما اشتهر. PageV04P402 # لأن هذا هو صورة من عاين الملك، ولم يعاين المالك، وهي الصورة التي أشرنا ~~إليها في صدر الباب. # [1449] قال: # وقال أبو حنيفة رحمه الله: إذا كانت الدار، أو الدابة أو العبد، أو ~~الثوب، في يدي رجل، وسعك أن تشهد أن ذلك له، وإن لم تكن رأيته قبل تلك ~~الساعة. # وقال محمد في الجامع الصغير عن أبي حنيفة أنه قال: إذا رأيت شيئا في يدك ~~سوى العبد والأمة، وسعني أن أشهد بذلك [لك]. # والقول الأول رواه أبو يوسف في الآمالي. # وأما ما سوى العبد والأمة فقد مر الكلام فيه. # وأما العبد والأمة ففيهما روايتان عن أبي حنيفة: # على رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي ms530 حنيفة: # يحل [له] أن يشهد له. # وعلى رواية الجامع الصغير عن محمد عن أبي حنيفة: لا يحل أن يشهد. # وجه رواية أبي يوسف: إن يد المولى ثابتة على العبد [والأمة] فصار كغيرها ~~من الأموال. PageV04P403 # وجه رواية محمد: أن العبد والأمة في يد أنفسهما، فلا تثبت اليد عليهما ~~حقيقة، فلا تكون وصرة اليد حجة. # وهذا الاختلاف فيما إذا كان العبد والأمة يعبران عن أنفسهما، أما إذا ~~كانا لا يعبران [عن أنفسهما] فهما والثياب سواء. # قال أبو يوسف: لا يشهد على ذلك حتى تقع معرفة ذلك في قلبه. # ويجوز أن يكون هذا قول الكل. # وبه نأخذ. # والله تعالى أعلم بالصواب. # * * * PageV04P404 ### || AUTO الباب السادس والمائة {في الرجل يرى اسمه وخاتمه وخطه في الكتاب ولا يذكر الشهادة} # [1450] ذكر عن الشعبي أنه قيل له: # أرى نقش خاتمي في الصك، ولا أذكر الشهادة، قال: لا تشهد إلا بما تعرف؛ ~~فإن الناس ينقشون على الخواتم. # وهذا لأن الخط يشبه الخط، والخاتم يشبه الخاتم، والخط قد يزور، والخاتم ~~قد يفتعل. # [1451] ثم ذكر صاحب الكتاب آثارا كثيرة [في] أن الشاهد على الصك إذا رأى ~~خطه ولم يتذكر [الواقعة] لا تجوز. PageV04P405 # وقال صاحب الكتاب: وبهذه الأحاديث أخذ أصحابنا وقالوا: لا ينبغي لرجل أن ~~يشهد على صك وأن كان اسمه وخاتمه وخطه فيه، ولم يذكر الشهادة. # وروى ابن رستم في نوادره عن محمد أنه يسعه أن يشهد وإن لم يذكر الشهادة، ~~ذكره شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب. PageV04P406 # وإن شهد على ذلك وعلم القاضي لم يجز شهادته، ولم ينفذها. # [1452] قال: # فإن ذكر المجلس الذي كانت فيه الشهادة وتذكر أنه كتب أسمه في الصك وختم ~~عليه، ولم يذكر أنه شهد على ذلك فلا يشهد عليه. وكذلك إن لم يذكر أنه أشهد ~~على ذلك المال لم يسعه أن يشهد عليه. # وكذلك إن قال قوم ممن يثق بهم: إنا قد شهدنا عليها نحن وأنت، وهو لا ~~يذكر، فإنه لا ينبغي أن يشهد بذلك. PageV04P407 # صاحب الكتاب لم يذكر الخلاف. فكأنه لم يحفظه، والكلام في ms531 هذه المسألة على ~~سبيل الاستقصاء ذكرناه في باب القاضي يجد في ديوانه شيئا لا يحفظه. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P408 ### || AUTO الباب السابع والمائة {في شهادة الأخ لأخيه} # وذكر بعده: # {باب شهادة الوالد لولده والوالد لوالده والزوج والمرأة} # وبعده: # {باب شهادة الظنين ودافع المغرم وجار المغنم} # {وأصحاب الصناعات والشريك والخصم} # {[وبائع الأكفان]} ### ||| AUTO [شهادة الأخ لأخيه] # [1453] ذكر في الباب الأول أثارا لبيان أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة. PageV04P409 # ومن العلماء من قال: لا تقبل. # قيل هو قول إبراهيم. # وذكر في بعض النسخ: فعلى قياس قوله: كل قرابة تمنع النكاح تمنع قبول ~~الشهادة. # والصحيح ما شهدت به الآثار، وأخذ به عامة العلماء: أن شهادة الأخ لأخيه ~~مقبولة. # [وكذا شهادة الأخ على أخيه]؛ لأن التهمة قد انتفت بينهما من كل وجه؛ ~~لظهور العداوة، والتحاسد بينهما. ### ||| AUTO [شهادة الوالد لولده والوالد لوالده] # [1454] وذكر في الباب الثاني آثارا [تدل على] أن شهادة PageV04P410 # [الوالد لولده] والولد لوالده لا تقبل. # ومن العلماء من قال: تقبل. ### ||| AUTO [شهادة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها] # [1455] وذكر أثارا لبيان أن شهادة الزوج لزوجته [أو الزوجة لزوجها لا تقبل. # ومن العلماء من قال: شهادة الزوج لزوجته تقبل]، # وشهادة الزوجة لزوجها لا تقبل. # وقال الشافعي: # شهادة الزوج لزوجته وشهادة الزوجة لزوجها تقبل. PageV04P411 # وقال أصحابنا: كل ذلك لا يقبل؛ فإنه قال الخصاف: # بهذه الأحاديث أخذ أصحابنا، وقالوا: لا تجوز شهادة الأب لأبنه، ولا الزوج ~~لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا العبد لسيده، ولا لغير سيده، ولا السيد ~~لعبده، ولا المكاتب والمدير، ولا [لا] أم لولده، ولا شهادة أحد من هؤلاء له. # وكذلك شهادة الرجل لولد ولده وأن سفلوا، أو لأمه، أو لأجداده، وكذلك ~~شهادتهم له لا تجوز. # وهذه الجملة معروفة في المختلف. ### ||| AUTO [شهادة الخصم والظنين] # [1456] وذكر في الباب الثالث عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أنه قال: PageV04P412 # " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين" # أما شهادة الخصم فلأنها شهادة لنفسه، والشهادة لنفسه دعوى. # وأما شهادة [الظنين فلأنها شهادة] ms532 متهم، إذ الظنين هو المتهم. # واختلفوا في تهمته: # قال بعضهم: هو أن يكون له اتصال بصاحب المال؛ بأن يكون أجيرا وجد له. # وقال بعضهم: أراد به أن يكون متهما بالفسق. # وقال بعضهم: أراد به أن يكون متهما بالرشوة. # وأي ذلك كان فشهادته لا تقبل. ### ||| AUTO [شهادة دافع المغرم والشريك والأجير والعبد] # [1457] ذكر عن شريح أنه قال: # لا أجيز شهادة خصم، ولا مريب، ولا دافع المغرم، ولا الشريك لشريكه، ولا ~~أجير لمن أستأجره، ولا PageV04P413 # العبد لسيده. # أما شهادة الخصم. فلأنها دعوى. # وأما شهادة المريب، فهو المتهم. # وأما دافع المغرم، فهو أن يدفع بشهادته ضمانا عن نفسه. # وأما الشريك والأجير، [فأنهما] عاملان لأنفسهما. ### ||| AUTO [شهادة النخاسين] # [1458] ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه [أنه] قال: لا تجوز شهادة أصحاب ~~الحمير، يعني النخاسين. # والمراد منه الدلالون. # وإنما لم تقبل، لأنهم يجازفون، ويكذبون، ولا يبالون بذلك. PageV04P414 # فأما من كان عدلا فلا تسقط عدالته وشهادته بسبب الحرفة. ### ||| AUTO [شهادة العشار] # [1459] ذكر عن الحسن قال: # لا تجوز شهادة العشار. # أراد به الذي يأخذ بغير حق. # لأن الأخذ بغير حق يكون ظلما، فيكون فسقا. ### ||| AUTO [شهادة تارك الجمعة] # [1460] ذكر عن عبد الله بن يعلى، قال: # لا تجوز شهادة من تقوم عليه البينة أنه ترك الجمعة ثلاث مرات. # لأنه ترك الغرض فصار فاسقا، فترد الشهادة. # ثم ذكر ثلاث مرات، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: # التقدير بالثلاث شرط، كما ذكر في الكتاب، لأن الثلاث PageV04P415 # أقل الجمع، وليس لما زاد عليه نهاية. # وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # هدا الشرط ليس بلازم، بل إذا تركها مرة كفى لرد الشهادة. # وهكذا ذكر صاحب الكتاب بعد هذا فإنه [قال]: # من ترك الجمعة رغبة عنها على غير تأويل، فشهادته غير جائزة. # ولم يقدر بالثلاث. # وهذا كله إذا تركها اختيارا. # فأما إذا تركها بعذر كالمرض، وبعده عن المصر، أو بتأويل؛ بأن كان يفسق ~~الإمام، فلا ترد شهادته. # لأنه في الوجه الأول معذور. وفي الوجه الثاني يصير صاحب هوى، وشهادة ~~أصحاب الأهواء ms533 تقبل، إذا كان عدلا في التعاطي. # وإلى هذا أشار صاحب الكتاب بعد هذا. # وقد مر هذا من قبل. PageV04P416 ### ||| AUTO [شهادة من لم يؤد زكاته] # [1461] ذكر عن الضحاك قال: # من لم يؤد الزكاة لم تقبل شهادته. # لأنه يمنع الزكاة صار فاسقا. ### ||| AUTO [شهادة الإعرابي على القروي] # [1462] ذكر عن يونس عن ابن شهاب قال: # شهادة الإعرابي علي القروي جائزة إذا لم يكن متهما في الدين. # ومن العلماء من قال غير جائزة لقوله تعالى: # {الإعراب أشد كفرا ونفاقا}. # فالله تعالى وصفهم بالجهل، وقلة العلم. وعن ذلك قال بعض العلماء: لا تجوز ~~شهادة القروي، وتجوز شهادة أهل الأمصار. PageV04P417 # وقال عامة العلماء: # تجوز شهادة الإعرابي إذا كان عدلا لقوله تعالى: # {ومن الإعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} الآية. # فالله تعالى مدحهم، والحديث إنما كان في وقت كانت الهجرة فريضة، فإذا ~~تركوا الهجرة فقد تركوا الفريضة، فصاروا فسقة، ثم انتسخت الهجرة بعد ذلك، ~~فبترك الهجرة لا يصير فاسقا: ### ||| AUTO [شهادة ذوي الصناعات] # [1463] قال: # وأما الصناعات، فإن شهادة أهلها إذا كانوا عدولا جائزة. # وقال بعض العلماء: لا تجوز لكثرة خلافهم وكثرة ما يجري من الإيمان ~~الفاجرة بينهم. # وقال عامة العلماء: تجوز. # لأن المجوز العدالة، وقد وجدت. PageV04P418 ### ||| AUTO [شهادة بائع الأكفان] # [1464] قال: # وشهادة بائع الأكفان لا تقبل. # قال شمس الأئمة الحلواني: # إنما لا تقبل عندنا إذا أبتكر لذلك، وترصد لذلك العمل؛ لأنه حينئذ يتمنى ~~الموت والطاعون. # أما إذا كان يبيع الثياب، ويشتري منه الكفن، فتجوز شهادته. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P419 ### || AUTO الباب الثامن والمائة {في شهادة الخصي} # {باب من لا يجوز شهادة الأقلف} # وذكر بعده # {باب من يقبل شهادة الأقلف} # وذكر بعده # {باب شهادة ولد الزنى} ### ||| AUTO [شهادة الخصي] # [1465] ذكر في الباب الأول عن عمر رضي الله عنه أنه أجاز شهادة علقمة ~~الخصي على قدامة بن PageV04P420 # مظعون. # في الحديث دليل على أن شهادة الخصي مقبولة. # وبه نقول: إن شهادة الخصي إذا كان عدلا جائزة في الدماء، والقصاص، وحد ~~الزنى، وجميع الحقوق. PageV04P421 # لأنه رجل عدل، أكثر ما في الباب أنه ms534 قطع عضوه، وقطع سائر أعضائه لا يوجب ~~سقوط العدالة، فكذا قطع هذا العضو. ### ||| AUTO [شهادة الأقلف] # [1466] وذكر في الباب الثاني عن ابن عباس رضي الله عنه قال: # الأقلف لا تقبل شهادته، ولا تقبل له صلاة، ولا تؤكل ذبيحته. # وهذا مذهبه. # وعندنا تجوز شهادته، وتؤكل ذبيحته إذا لم يكن تركه الختان رغبة عن السنة. # نص على قول أصحابنا صاحب الكتاب في الباب الثالث. PageV04P422 # وهذا لأن قبول الشهادة يعتمد العدالة، والعدالة لا تنعدم بترك الختان؛ ~~لأن أكثر ما في الباب أنه ترك السنة، وترك السنة لا يوجب الفسق إذا لم يكن ~~الترك رغبة عن السنة، وإباحة الذبيحة تعتمد [على] ملة التوحيد، وقد وجدت. # أما إذا ترك الختان بعد الكبر فلا تسقط عدالته؛ لأنه ما ترك رغبة عن ~~السنة، بل صيانة لمهجته. # [1467] ذكر عن أمية بنت أبي بردة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الأقلف يحج بيت الله تعالى قال: "لا، حتى يختتن". # يحتمل أنه إنما قال ليتطهر، فيكون أطهر عند الطواف. # [1468] ذكر عن شداد بن أوس قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # "الختان للرجال سنة، وللنساء مكرمة". PageV04P423 # قال شمس الأئمة الحلواني: # في الختان ثلاثة أقاويل: # قال بعضهم: سنة. # وقال بعضهم: واجب. # وقال بعضهم: فريضة. # وتأيد القول الأول بهذا الحديث. # فأما [كونه] للنساء مكرمة [فقد] قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: ~~[كانت] النساء تختتن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مكرمة؛ ~~لأنها ألذ للرجال عند المواقعة. PageV04P424 # [1469] وذكر في الباب الثالث آثارا تدل على أن شهادة الأقلف مقبولة. # وبه أخذ أصحابنا إذا لم يكن ترك الختان رغبة عن السنة. ### ||| AUTO [شهادة ولد الزنى] # [1470] وذكر في الباب الرابع أن رجلا شهد عند عمر بن عبد العزيز فقال ~~المشهود عليه: أنه لا تقبل شهادته، فقال: لم؟ قال: لأنه لا يدري من أبوه، ~~فقال: ائتني بشاهدين سوى هذا. # فاختلف العلماء في شهادة ولد الزنى: # قال بعضهم: لا تقبل مطلقا. # وقال بعضهم: تقبل في كل شئ إلا في الزنى، ms535 قيل: وهو قول مالك. # وقال بعضهم: تقبل إذا كان عدلا، وبه أخذ أصحابنا. # لأن الشهادة تعتمد العدالة [والولاية] وقد وجدت. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P425 ### || AUTO الباب التاسع والمائة {في شهادة السمع} # [1471] ذكر عن الشعبي وعن إبراهيم رحمهما الله قالا: # شهادة السمع جائزة. # يريد به: أنه إذا سمع إنسان إقرارا إنسان لإنسان بحق، أو سمع بيعا، أو ~~طلاقا، أو عتقا، أو قذفا، جاز له أن يشهد، وأن لم يأمره بذلك. # وبه نأخذ. # ومن العلماء من قال: لا يجوز حتى يشهد على ذلك. # والصحيح ما قلنا. # وعلى هذا الأئمة من السلف. PageV04P426 # لأن الشهادة تعتمد العلم وقد وجد. # وهذا إذا سمع من الرجل يقر بهذه الأشياء ويعاينه. # أما إذا سمع [من] وراء حجاب، فلا يجوز له أن يشهد، ولو شهد وفسر للقاضي، ~~فالقاضي لا يقبل. # لأن العلم لم يحصل وإنما حصل الظن؛ لأن النغمة تشبه النغمة، فإذا دخل في ~~بيت، وعلم أنه ليس في البيت غير واحد، ثم خرج وقعد على باب البيت، وليس ~~للبيت مسلك إلا هذا الباب، فأقر الرجل الذي داخل البيت بشئ، والرجل الجالس ~~على باب البيت لا يراه، فالآن وسعه أن يشهد عليه بما أقر. # هكذا قال صاحب الكتاب. # لأنه حصل له العلم، فصار شرط الشهادة على السمع أحد شيئين: PageV04P427 # أن يسمع منه ويعانيه. # أو يسمع منه على هذا الوجه الذي ذكرنا آنفا. # [1472] قال: # ولو أن رجلا أشهد رجلا على نفسه بحق لرجل، فسمع ذلك رجل آخر وسعه أن يشهد ~~عليه بذلك الحق. # وكذا القاضي إذا أشهد قوما: أنه قضى لرجل بشيء على رجل، وقوم آخرون ~~يسمعون ذلك، ولم يشهدهم القاضي على قضائه، ومعهم أن يشهدوا بذلك. # وإن فسروا ذلك للقاضي الذي شهدوا عنده أجاز شهادتهم. # وكذا تزويج امرأة بحضرة قوم جمعوا لذلك فزوجها الولي، والقوم حضور يسمعون ~~ذلك، وسعهم أن يشهدوا على النكاح. # فرق بين هذا كله وبين من اشهد أنسانا على شهادته، فسمع آخر لا يسعه أن ~~يشهد. PageV04P428 # والفرق: أن الإقرار والقضاء والنكاح موجب نفسه، فكان حجة ms536 بنفسه. فإذا ~~عاين الحجة حصل له العلم. فأما الشهادة فليست بموجبة، وليست بحجة بنفسها، ~~وإنما تصير موجبة وتصير حجة بالنقل إلى مجلس القضاء، فصار الفرع نائبا عن ~~الأصل في نقل شهادته، والنيابة لا تثبت إلا بالإنابة. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P429 ### || AUTO الباب العاشر والمائة {في الرجلين يدخلا بين القوم، فيقولان: لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين} # وذكر بعده: # {باب شهادة المختفي} # وذكر بعده: # {باب شهادة الوصي} # وذكر بعده: # {باب شهادة العبد} ### ||| AUTO [في الرجلين يدخلان بين القوم فيقولان: لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين] # [1473 ذكر في الباب الأول عن ابن سيرين أنه كان يكره أن يدخل بين رجلين، ~~فيقولان: [لا تشهد علينا، ويقولان أن رأيت منكرا قمت ثمة. PageV04P430 # وبه نقول؛ أنه يكره أن يدخل بين اثنين، يقولان] له: # لا تشهد علينا بما تسمع منا، ولا تشهد لأحد الفريقين بشئ يدور بيننا. # [و] مع هذا لو دخل وسمع من أحد الفريقين ما يكون إقرارا للفريق الآخر، ~~فطلب المقر له الشهادة، وقال: أشهد بما سمعت، فمن العلماء من قال: # لا يحل له أن يشهد. # لأن الشهادة أمانة، وقد منعناه من تحمل الأمانة. # وذكر صاحب الكتاب: أنه يحل. # وبه أخذ علماؤنا. # لأنه حصل له العلم. # فلو امتنع [الشاهد] عن الشهادة صار كاتما للشهادة، ولا يجوز أن يكتم ~~الشهادة بقول من يجب عليه الحق، ولو كتم كان آثما. # [1474] ذكر عن الحسن أنه قال: # أن قالوا: لا تشهد علينا، فإن أقر رجل لآخر بشئ PageV04P431 # فاشهد عليه، وأن كان قال قد كان ذلك على فقضيت فلا تشهد عليه. # لأنه كما سمع الإقرار سمع القضاء. # وعندنا يحل له أن يشهد، لكن إنما يشهد على نحو ما سمع، فإن رأي القاضي أن ~~يجعل ذلك إقرارا وكلفه البينة على القضاء فعل. # [1475] ذكر عن ابن سيرين: أنه سئل عن رجل قال لرجل، أو قال له قوم لا ~~تشهد علينا بشئ، فسمع من بعضهم اعترافا بأمر، قال ابن سيرين: قال الله تعالى: # {وأقيموا الشهادة ms537 لله}. # وقوله عز وجل: # {أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الآية. # ولم يزده على ذلك. # إنما لم يزده لأن الجواب قد حصل بتلاوة القرآن، وفهم السائل فلم يحتج إلى ~~الزيادة. PageV04P432 ### ||| AUTO [شهادة المختفي] # [1476] وذكر في الباب الثاني عن الشعبي أن عمرو بن حريث أجاز شهادة ~~المختفي [و] قال: هكذا يفعل بالخائن والظالم والفاجر. PageV04P433 # وصورة شهادة المختفي: إذا كان للرجل على آخر حق فيقر في السر، ويجحد في ~~العلانية وصاحب الحق يعجز عن الوصول إلى حقه، فاحتال [على] ذلك، وأخفى قوما ~~من العدول في بيته، ثم استحضر من عليه الحق فأقر بذلك سرا، وخرج فسمع ~~الشهود، حل لهم أن يشهدوا. # ومن العلماء من قال: لا يحل، منهم شريح، والشعبي، وإبراهيم. # لأن فيه تدليسا وغرورا. # وذكر صاحب الكتاب: أنه يحل [لهم ذلك]. # وبه أخذ أصحابنا. # لأن العلم قد حصل، فتجوز له الشهادة. PageV04P434 # لكن إنما تجوز إذا كان الشهود يرون وجهه، ويعرفونه ويفهمون كلامه. # وإن كان في موضع لا يرون وجهه، لكن يسمعون كلامه، لا يحل لهم أن يشهدوا. # وإن شهدوا، وفسروا للقاضي، لم يجز القاضي شهادتهم. # هكذا ذكر صاحب الكتاب. # لكن هذا إذا لم يحيطوا علما به. # أما إذا أحاطوا [به علما فأنه] يحل؛ بأن رأوه دخل بيتا، وعلموا أنه ليس ~~في هذا البيت غيره، وليس في هذا البيت مسلك آخر، وسمعوا أقراره، بحيث لا ~~يشتبه عليهم حاله، حل لهم أن يشهدوا، وإن لم يروا وجهه وقت الإقرار، كما ~~ذكرنا في باب شهادة السمع. ### ||| AUTO [شهادة الوصي] # [1477] وذكر في الباب الثالث عن عامر الشعبي قال: # الوصي خصم لا شهادة له. # وبه أخذ سفيان. PageV04P435 # وبه أخذ أصحابنا رحمهم الله. # لأن الوصي قائم مقام الميت، والميت حال حياته لو شهد لنفسه لا تجوز ~~شهادته، فكذا الوصي. # [1478] وذكر عن ابن شهاب قال: # لا تجوز شهادة ولي يتيم يخاصم له .. الحديث إلى قوله: # ولا متهم في الدين. # أراد به المتهم في الدين بفتح الدال، لا المتهم في الدين بكسر الدال؛ لأن ~~المتهم في الدين ms538 صاحب الهوى، وقد ذكرنا أن شهادة أهل الأهواء تقبل. فكان ~~المراد منه المتهم في الدين؛ بأن كان منفعة تلك الشهادة راجعة إليه. # قال صاحب الكتاب: # وقال أصحابنا: لا تجوز شهادة الوصي للميت، ولا لليتيم في شئ. # واعتل في الكتاب [فقال]: # لأنه خصم في ذلك. # [1479] قال: PageV04P436 # والوصي إذا عزل، فشهد للميت أو لليتيم. لا تقبل [شهادته]. # لأنه كان خصما فيه. # وإن لم يخاصم فكذلك. # فرق بين هذا وبين الوكيل بالخصومة إذا غزل قبل أن يخاصم تجوز شهادته عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وموضع الفرق كتاب [الدعوى و] الوكالة. ### ||| AUTO [شهادة العبد] # [1480] وذكر في الباب الرابع قال: # لا تجوز شهادة العبد. # وبه نقول؛ لقوله تعالى: # {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} # فالله تعالى جعل وصف الشاهد أن يجيب إذا دعي، والعبد لا يمكنه الإجابة ~~إذا دعي؛ لأنه مشغول بخدمة مولاه. # [1781] وذكر صاحب الكتاب آثارا كبيرة في هذا الباب قال: PageV04P437 # ولو شهد العبد في حادثة، فرد القاضي شهادته بعلة الرق، ثم اعتق، فشهد ~~بتلك بعد العتق، فالقاضي يقبل ويمضيها. # فرق بين هذا وبين الفاسق إذا شهد، فرد القاضي شهادته بعلة الفسق، ثم تاب، ~~وأعاد تلك الشهادة حيث لا تقبل. # والفرق: ما أشار إليه صاحب الكتاب فقال: # لأن القاضي لم يرد شهادة العبد للتهمة. # وتمام هذا الفرق في كتاب الشهادات. # والله تعالى اعلم بالصواب # * * * PageV04P438 ### || AUTO الباب الحادي عشر والمائة في شهادة الأعمى # وذكر بعده # باب شهادة المقطوع في السرقة # وذكر بعده # باب شهادة المحدود في القذف ### ||| AUTO [شهادة الأعمى] # [1482] ذكر في الباب الأول عن الأسود بن قيس، أن أبا نصير شهد عند علي ~~رضي الله عنه وكان أعمى فرد شهادته. # [1483] وذكر صاحب [الكتاب] آثارا كثيرة في هذا الباب. # والجملة في هذا أن نقول: PageV04P439 # للشهادة ثلاثة أحوال: # حال التحمل. # وحال الأداء. # وحال القضاء. # فإذا وجد العمى في أحد هذه الأحوال الثلاثة منع صحة القضاء عند أبي حنيفة ومحمد. # وعند أبي يوسف: أن وجد في حالة التحمل منع، وإن وجد في حالة الأداء أو في ms539 ~~حالة القضاء لا يمنع. # وأجمعوا أن الموت إذا وجد بعد الأداء قبل القضاء لا يمنع القضاء. # وأجمعوا أن الخرس والفسق والجنون وغير ذلك من أسباب الجرح تمنع القضاء. # وروى عن أبي حنيفة في هذا الباب روايتان غير ظاهر الرواية ذكرهما شمس ~~الأئمة الحلواني: # أحداهما: أن شهادة الأعمى تقبل في ما يصح تحمل الشهادة بالشهرة والتسامح، ~~كالنكاح والموت والنسب. PageV04P440 # والثانية: أن شهادة الأعمى تقبل إذا كان المشهود له والمشهود عليه ~~معروفين، مشهورين، ليس على اسمهما ونسبهما غيرهما، فشهد لأحدهما على الآخر، ~~وبين لمن شهد وعلى من شهد. # وموضع معرفة هذه الجملة كتاب الشهادات. # [1484] ثم قال صاحب الكتاب في شهادة الأعمى أشياء، وميز بين ما يحتاج فيه ~~إلى الإشارة وبين ما لا يحتاج. # وهذا كله قوله. # إنما المذهب عندنا ما ذكرناه. ### ||| AUTO [شهادة المجنون] # [1485] قال: # ولو أن رجلا يجن ساعة ويفيق ساعة، فشهد في حال صحته، تقبل شهادته. # لأن ذلك بمنزلة الإغماء، لأنه لا تثبت للغير عليه ولاية، والإغماء لا يمنع. # ثم يقدر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب [ذلك] بيوم، ~~أو يومين، فقال: # إذا كان جنونه يوما، أو يومين، أو أقل من ذلك، ثم يفيق هكذا، فشهادته ~~جائزة في حالة الصحة. PageV04P441 ### ||| AUTO [شهادة المقطوع في السرقة] # [1486] وذكر في الباب الثاني عن الحسن أن رجلا سرق بعيرا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده [ثم كان ~~يشهد] بعد ذلك فيقبل شهادته. # وبه نقول: أن شهادة المحدود في السرقة وغيرها من الجنايات إذا تاب تقبل. # فرق بين هذا وبين شهادة المحدود في القذف إذا تاب حيث لا تقبل. # والفرق: أن رد شهادة هؤلاء كان لأجل الفسق، وبالتوبة يرتفع الفسق، ورد ~~شهادة المحدود في القذف إنما كان لأنه من تمام الحد، وأصل الحد لا يرتفع ~~بالتوبة، فكذلك ما هو من تمامه. # [1487] ذكر عن عمرو بن ثابت قال: # رأيت أبا حيوة مقطوع اليد من المفصل، فشهد عند المغيرة بن عبد الله، فقال ~~له ms540 من قطعك؟ قال: علي بن أبي طالب PageV04P442 # رضي الله عنه، ما أراه إلا قد ظلمك. قال: لا والله ما ظلمني، فأجاز ~~شهادته. # إنما قال له ما أراه إلا قد ظلمك امتحانا، واختبارا له، أنه هل صحت توبته أم لا. # لأنه لو أقر أنه ظلمه علي رضي الله عنه لا تكون توبته صحيحة عنده؛ لأنه ~~يكون ذلك تفسيقا لعلي رضي الله عنه إذ نسبه إلى الظلم، فيصير هو فاسقا في ~~نفسه، فلا تقبل شهادته، فلما قال: والله ما ظلمني فقد أقر أنه صحت توبته ~~عنده فلم يصر فاسقا. # [1488] ثم ذكر صاحب الكتاب آثارا على قبول شهادة السارق بعد القطع. ### ||| AUTO [شهادة المحدود في القذف] # [1489] وذكر في الباب الثالث أثارا تدل على أن شهادة المحدود في القذف لا تقل. # وبه نقول. # فرق بينه وبين المحدود في الزني وفي سائر الكبائر إذا تاب حيث تقبل ~~شهادته. # والفرق ما ذكرنا من قبل. # والله تعالى اعلم بالصواب PageV04P443 ### || AUTO الباب الثاني عشر والمائة {[في شهادة] النصراني والعبد إذا حدا ثم اسلم النصراني واعتق العبد} # [1490] ذكر عن الحسن قال: # إذا أقيم الحد علي نصراني، أو على عبد، فأعتق العبد، واسلم النصراني، أنه ~~كان يرى شهادتهما جائزة، ويراهما بمنزلة المسلم المحدود في القذف. # وهكذا ذكر عن إبراهيم. # وهو مذهبهما. # وما عندنا النصراني إذا حد حد القذف، ثم أسلم، فإن شهادته جائزة، والعبد ~~إذا حد حد القذف، ثم أعتق، فإن شهادته غير جائزة. # والفرق أن رد الشهادة موجب القذف، وأنه من تمام الحد، والنصراني حال ما ~~قذف كان له شهادة فردت تتميما للحد، PageV04P444 # وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى، لم تكن، فأما العبد فحال ما قذف لم تكن له ~~شهادة فتوقف القذف موجبا رد الشهادة على حدوث الشهادة. # وأشار صاحب الكتاب إلى فرق آخر. # والفرق الصحيح ما ذكرنا. # [1491] قال: # وإن قذف النصراني، فضرب الحد، ثم اسلم، فضرب تمام الحد، فأنه تقبل ~~شهادته. # وكذا لو ضرب سوطا واحدا وهو كافر، ثم اسلم، ثم ضرب الباقي، فإن شهادته تقبل. # لأن رد الشهادة ms541 من تمام الحد، فتكون صفة الحد، والمقام بعد الإسلام ليس ~~بحد؛ لأنه بعض الحد ورد الشهادة لا يصلح تتمة له. # والله تعالى أعلم بالصواب # * * * PageV04P445 ### || AUTO الباب الثالث عشر والمائة {في شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض} # وذكر بعده # {باب العبد والذمي تكون عندهما الشهادة} # {فيعتق العبد ويسلم الذمي ثم يشهدان} # وذكر بعده # {باب شهادة أهل الكتاب على وصية المسلم} # وذكر بعده # {[باب] ما جاء في شاهد ويمين} # وذكر بعده # {باب شهادة الشاهد على شهادة الشاهد} ### ||| AUTO [1 - شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض] # [1492] ذكر في الباب الأول آثارا لبيان أن شهادة الكفار بعضهم على بعض ~~مقبولة. وقد اختلفوا فيها على أربعة أقوال: PageV04P446 # قال بعضهم: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة سواء اتفقت مللهم ~~كاليهودي مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، والمجوسي مع المجوسي، أو ~~اختلفت، إلا أن يكونا من دارين مختلفين، بأن شهد رومي على هندي، أو هندي ~~على رومي. # وبه أخذ علماؤنا. # وقال بعضهم غير مقبولة سواء اتفقت مللهم أو اختلفت. # وبه أخذ الشافعي. # وقال بعضهم: [هي] مقبولة إذا اتفقت مللهم، وأن اختلفت لا [تقبل]. # وقال بعضهم: شهادة أهل الكتاب كالنصراني واليهودي مقبولة على غيرهم من ~~المجوس وأهل الوثن، وشهادة المجوسي والوثني على أهل الكتاب غير مقبولة. # والحجج تعرف في الشهادات من المبسوط. PageV04P447 # [1493] قال: # وكل شهادة شهد بها ذمي، فلم ينفذ الحاكم الشهادة، ولم يحكم، حتى اسلم ~~المشهود عليه، فإن الشهادة تبطل. # لأن الشهادة إنما تصير حجة عند اتصال القضاء عليها، وعند اتصال القضاء ~~بها الشاهد كافر، والمشهود عليه مسلم، فلا تصير حجة. # وأن اسلم المشهود عليه بعد الحكم، فالحكم ماض عليه، ويؤخذ بالحقوق كلها ~~إلا في أشياء بعضها متفق [عليه] وبعضها مختلف [فيه]: # أما المتفق [عليه] فالحدود لأن الإمضاء في باب الحدود من القضاء، فصار ~~الإسلام قبل الإمضاء كالإسلام قبل القضاء. # وأما المختلف [فيه] فالقصاص في النفس، وفي ما دون النفس: # فالقياس أن ينفذه القاضي. PageV04P448 # وفي الاستحسان لا ينفذه. # وذكر صاحب الكتاب بعد هذا: # وكان الذي يجب عليه ms542 عندي أن أمضيه عليه، وهذا قياس. # أما في الاستحسان فلا ينفذ. # ومتى لم ينفذ استحسانا، فهل تجب عليه الدية؟ # ذكر صاحب الكتاب أن عند أبي يوسف تجب. # واختلف المتأخرون في شروحهم في هذه المسألة: # قال شمس الأئمة الحلواني: هذا قول أبي يوسف خاصة، كما ذكر صاحب الكتاب؛ ~~فأن القياس أن لا يجب عند الكل، وإنما استفدنا خلاف أبي يوسف من صاحب ~~الكتاب. # وقال القاضي الإمام أبو الحسن علي السعدي رحمه الله: هذا قول الكل، وأن ~~خص صاحب الكتاب قول أبي يوسف. # وقال شمس الأئمة السرخسي: يجب أن يكون هذا الاختلاف كالاختلاف في القضاء ~~بالنكول: عند أبي حنيفة رحمه الله ينفذ القاضي القضاء بالنكول في القصاص في ~~ما دون النفس، ولا يقضي بشئ في النفس. PageV04P449 # وعندهما: يقضي بالدية فيهما. # ووجه الإلحاق: أن تعذر استيفاء القصاص ههنا إنما جاء لمعنى في المدعي ~~عليه، فصار نظير النكول. إلا أن صاحب الكتاب نص على أنه لا ينفذ القاضي ~~القضاء في النفس وفي ما دون النفس مطلقا. # فالظاهر أن المسألة في النفس وفي ما دون النفس على القياس والاستحسان، ~~كما ذكرنا في الدية: # عندهما: يقضي بالدية في النفس وفي ما دون النفس. # وعند أبي حنيفة رحمه الله: لا. # ولا يرجع المشهود عليه في هذا الباب على الشاهدين؛ لأن القصاص لم يسقط ~~بفعل الشاهدين، وإنما سقط بإسلام المشهود عليه. # وأما في السرقة فإذا أسلم السارق بعد القضاء قبل القطع فالقاضي يضمنه ~~المال، ويدرأ عنه القطع؛ لأن السرقة اشتملت على حكمين [مختلفين]، فيعمل ~~بإسلامه في حق كل PageV04P450 # واحد من الحكمين، كما لو انفرد ذلك الحكم. # [1494] قال: # وأن اسلم المشهود عليه، ثم اسلم الشاهدان، أو اسلم الشاهدان، ثم اسلم ~~المشهود عليه، إن لم يجدد الشهادة لم يقض بها في جميع الحقوق. # لأن تلك الشهادة المؤداة بطلت بإسلام المشهود عليه، قبل أن تصير حجة؛ ~~لأنها شهادة الكافر، فصار وجودها وعدمها سواء. # وإن جددا في الوجه الأول بعد إسلامهما، وفي الوجه الثاني بعد إسلام ~~المشهود عليه، قضى بها في الأموال ms543 والقصاص وحد القذف، وهو المراد من الحد ~~الذي ذكره صاحب الكتاب ولم يقض بها في الحدود الخالصة لله تعالى. # والفرق: أن هذه الشهادة غير مردودة حقيقة بإسلام المشهود عليه، لكن ~~القاضي لما لم ينفذها، عليه بعد إسلامه تصورت بصورة المردود، فأورثت شبهة، ~~والشبهة وإن PageV04P451 # قلت كفت لدرء الحدود الخالصة لله تعالى. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: # وهذه المسألة لا توجد في المبسوط، إنما استفدناها من صاحب الكتاب. # [1495] قال: # ولو أن قوما من أهل الكفر شهدوا على ذمي شهادة، فرد القاضي شهادتهم لعلة ~~التهمة، ثم اسلموا بعد ذلك فجددوا الشهادة عليه بعد ما أسلموا، فإن شهادتهم ~~لا تقبل. # علل في الكتاب [وقال]: # لأن القاضي إنما ردها للتهمة. # أراد به تهمة الفسق، والقاضي متى رد الشهادة بتهمة الفسق لا تقبل بعد ذلك ~~أبدا؛ لاحتمال بقاء الفسق. ### ||| AUTO [2 - العبد والذمي تكون عندهما الشهادة فيعتق العبد ويسلم الذمي ثم يشهدان] # [1496] قال: # ولو كانت عند الذمي شهادة على مسلم، فأسلم الذمي، وشهد على المسلم، ~~فشهادته جائزة. PageV04P452 # لأن الإسلام شرط لأهلية الأداء، فيراعى وقت الأداء، وقد وجد. # [1497] وذكر في الباب الثاني أن الذمي إذا شهد أو العبد، أو الصبي، فرج ~~القاضي شهادتهم بسبب الكفر والرق والصبا، ثم زالت هذه الأسباب، فأعادوا تلك ~~الشهادة، فالقاضي يقبل شهادتهم. # [لأن القاضي لم يرد شهادتهم] لتهمة الفسق، وإنما رد لعله الكفر والرق ~~والصبا، وقد زالت هذه العلة بيقين. ### ||| AUTO [3 - شهادة أهل الكتاب على وصية المسلم] # [1498] وذكر في الباب الثالث عن الحسن في قوله تعالى: # {وآخران من غيركم}. PageV04P453 # قال: من غير العشيرة. # وقال مجاهد، وقتادة، وابن عباس رضي الله عنهم: من غير المؤمنين. # وهو الأظهر، وبه نأخذ. # فظاهر الآية يقتضي جواز شهادة الكفار على وصايا المسلمين. # و[في] جواز شهادة الكفار على وصايا المسلمين دليل على جواز شهادة الكفار ~~على وصايا الكفار إلا أن جواز شهادة الكفار على وصايا المسلمين قد انتسخ، ~~فبقي جواز شهادة الكفار على وصايا الكفار. # فصارت الآية حجة لنا على جواز شهادة أهل الذمة بعضهم ms544 على بعض على من ~~يخالفنا. PageV04P454 ### ||| AUTO [4 - القضاء بالشاهد واليمين] # [1499] وذكر في الباب الرابع آثارا تدل على جواز القضاء بشاهد ويمين. # والآثار مطعونة. # وبين صاحب الكتاب وجه الطعن في ذلك. # ولو قضي القاضي بشاهد ويمين لا ينفذ قضاؤه. # وقد مر هذا في الأبواب المتقدمة في أول الكتاب. ### ||| AUTO [5 - الشهادة على الشهادة] # [1500] وذكر في الباب الخامس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: # لا تقبل على شهادة الميت دون رجلين. # وبه أخذ علماؤنا. # وقال مالك: تقبل على شهادة كل واحد من الأصلين شهادة واحد من الفرعين. PageV04P455 # وحق المسألة كتاب الشهادات. # [1501] قال: # ولو أن عشرة شهدوا على شهادة واحد تقبل، لكن لا يقضي حتى يشهد شاهد آخر. # لأن الثابت بشهادتهم شهادة شاهد واحد. # وكذا لو شهدوا على شهادة نسوة [فأنها] تقبل، لكن لا يقضي حتى يشهد رجل آخر. # لأن الثابت بشهادتهم [شهادة] شاهد واحد. # لأن النسوة وأن كثرن يقمن مقام شاهد واحد. # وإذا شهدوا على شهادة امرأة واحدة تقبل، لكن لا يقضي حتى تشهد امرأة ورجل آخر. # [1502] قال: # ولو أن رجلين شهدا على شهادة عشرة رجال جاز ذلك، وحكم به الحاكم. # وهذا مذهبنا. # وقال الشافعي [رحمه الله]: شهادة كل واحد من الشاهدين الأصليين إنما تثبت ~~بشهادة شاهدين من الفروع. PageV04P456 # وحق المسألة كتاب الشهادات. # [1503] قال: # ولو أن عشر نسوة شهدن على شهادة رجل، أو على شهادة امرأتين، أو على شهادة ~~امرأة، لم يقبل الحاكم ذلك حتى يشهد معهن رجل. # لأن هذا شطر الشهادة، فلا يثبت به شئ من الشهود به، وهو شهادة الأصول. # [1504] قال: # ولو أن رجلا أشهد رجلا على شهادته، ورجل آخر يسمع ذلك، ولم يشهده، ولم ~~يقل له أشهد على شهادتي، لم يسع لهذا الرجل أن يشهد على شهادته، فإن شهد، ~~وفسر ذلك للقاضي لم تجز شهادته. # فرق بين هذا، وبين الإقرار والقضاء والتزويج. # والفرق قد مر في باب شهادة السمع. # [1505] قال: # وإذا شهد الرجلان على شهادة رجل عند الحاكم، فينبغي أن يسألهما: كيف ~~يشهدان. # فهذا كيفية ms545 أداء الشهادة على الشهادة. PageV04P457 # وصاحب الكتاب طول. وما ذكر هو أبلغ [ما] في الباب. # وحق المسألة كتاب الشهادات. # [1506] قال: # وإن قال الأصل: أشهد أني أشهد على إقرار فلان لفلان بكذا وكذا درهما، فأن ~~أبا حنيفة رحمه الله قال: لا يقبل ذلك. وهذا جواب ظاهر الرواية. # وقال أبو يوسف في الإملاء: يقبل. # وجه ظاهر الرواية أنه وعد أن يشهد، وأمرهما أن يشهدا أنه وعد أن يشهد، ~~فلا يكون هذا أشهادا على شهادته. # وجه قول أبي يوسف: أن المقصود من هذا الشهادة على الشهادة، فلو اعتبرنا ~~المقصود لصح تصرفهما، ولو اعتبرنا الحقيقة لبطل تصرفهما، وتصرف العاقل ~~محمول على الصحة ما أمكن. # [1507] قال: # وإذا شهد رجلان عند القاضي على شهادة رجل، وصححا PageV04P458 # الشهادة، فينبغي للقاضي أن يسألهما عن عدالة الذي شهدا على شهادته. # هكذا ذكر صاحب الكتاب. # ولم يشترط محمد في المبسوط هذا، وهو أن يسألهما القاضي عن عدالة الأصول، ~~وإنما عرف هذا من صاحب الكتاب. # فإن قالا: هو عدل أثبت ذلك في موضع شهادتهما في المحضر. # فإن كان القاضي يعرفهما بالعدالة تثبت عدالة الأصل. # وإن لم يعرفهما بالعدالة سأل عنهما: # فإن عدلا ثبتت عدالة الأصل. # هكذا ذكر في ظاهر الرواية. # وروى عن محمد أن تعديلهما للأصل لا يكون صحيحا. # والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية. # لأن الفرع نائب عن الأصل في نقل عبارته إلى مجلس القاضي. # فإذا نقل انتهى حكم النيابة، فصار هذا بمنزلة الأجانب، فصح التعديل. PageV04P459 # [1508] قال: # فإن قولا: لا نخبرك، فالقاضي لم يقبل شهادتهما على شهادته. # وإن قال المدعي للقاضي: سل عن الأصل فإنه عدل، أو قال أتيك بمن يعدله، ~~فالقاضي لم يقبل ذلك. وهو قول محمد. # هكذا ذكر صاحب الكتاب. # وهو جواب ظاهر الرواية. # وروي عن أبي يوسف أنهما إذا قالا: لا نخبرك، فالقاضي يقبل، ويسأل عن ~~الأصل، ولو قالا: لا نعرفه أعدل [هو] أم لا مكان قولهما لا نخبرك، فكذا ~~الجواب. # كذا ذكر القاضي الأمام أبو الحسن علي بن الحسين السغدي في شرح هذا ~~الكتاب. # وذكر شمس الأئمة ms546 الحلواني في شرح هذا الكتاب: أن القاضي يقبل شهادتهما، ~~ويسأل عن الأصل. # وهو الصحيح. # لأن الأصل بقى مستورا. PageV04P460 # وجه ظاهر الرواية: أن هذا جرح في شهادة الأصول، فصار كما لو حضر الأصول، ~~وشهادتهم مجروحة. # ثم استشهد في الكتاب وقال: # ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي على شهادة رجل وقالا: أنا نتهمه في ~~الشهادة لم يقبل القاضي شهادتهما، فكذا إذا قالا: لا نخبرك بشئ، أو قالا: ~~لا نعرفه. # وجه رواية أبي يوسف: أن هذا ليس بجرح في شهادة الأصول؛ لأن ها أمر محتمل ~~[يحتمل] أنه جرح في شهادة الأصول، ويحتمل أنه توقف في حالهم، فلا يثبت ~~الجرح بالشك [والاحتمال]. # [1509] قال: # وإن شهد رجلان على شهادة رجل مريض في المصر لا يقدر أنه يحضر القاضي، ~~فالشهادة جائزة. # لأنه عجز عن الحضور بنفسه لأداء الشهادة فيلزمه الحضور بنائبه. PageV04P461 # [1510] قال: # فإن شهد على شهادة رجل غائب عن المصر [فقد] ذكر في المبسوط، وشرط أن يكون ~~بين الأصل وبين المصر مسيرة السفر، وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: ~~إذا كان بحال لو غدا [إلى] المصر، فشهد وراح إلى منزله، لا يجوز أن يشهد ~~على شهادته، وإن كان بحال لا يروح إلى منزله يجوز أن يشهد على شهادته. # وقد ذكرنا المسألة في شرح الجامع الصغير. وتمامها يأتي في كتاب الشهادات. # [1511] قال: # وإذا شهد رجلان عند القاضي على شهادة رجل لرجل [على رجل] فإن كان الشاهد ~~الذي أشهدهما على شهادته أوقفهما على الطالب والمطلوب [فقال]: أشهد أن فلان ~~بن فلان هذا أقر عندي أن لفلان PageV04P462 # هذا عليه كذا وكذا، وعرفهما إياهما، وكان أشهاده إياهما بحضرتهما، ~~فالشهادة جائزة. # وإن لم يكونا حاضرين، أو كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا أو ميتا، فينبغي ~~أن ينسب الغائب أو الميت منهما إلى أبيه وجده وقبيلته وإلى من يعرف به. # لأن هذا أداء الشهادة عند الشاهد؛ ليحتمل الشاهد، فكان بمنزلة أداء ~~الشهادة عند القاضي فيقضي بها، فكما يشترط في الشهادة عند القاضي الإعلام ~~بأقصى ما يمكن، فكذا يشترط في الشهادة ms547 عند الشاهد بأقصى ما يمكن، إلا أن ~~المشهود عليه إذا كان غائبا يكتفي بذكر الاسم والنسب للإشهاد، ولا يكتفي ~~للقضاء. # لأن القضاء إلزام، وإلزام الغائب لا يتحقق، والإشهاد ليس بالإلزام، ~~فيتحقق في حق الغائب. # [1512] قال: PageV04P463 # ولو أن رجلين شهدا على شهادة أبيهما بحق لرجل على رجل، جاز ذلك. # وإن شهدا على قضية أبيهما، أنه قضى لرجل على رجل [بحق من الحقوق، وكان ~~أبوهما قاضيا] لم يجز ذلك. # والفرق ما أشار إليه صاحب الكتاب رحمه الله تعالى: # لأن القضية فعل أبيهما، فلا يجوز. # بيان هذا: أن الابن قائم مقام الأب في الشهادة، والأب لو شهد على الحق ~~تقبل [شهادته]، فكذا إذا قام الابن مقامه في الشهادة، فأما الأب إذا شهد ~~على فعلى نفسه فلا تقبل، فكذا إذا قام الابن مقامة في الشهادة لا تقبل أيضا. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: # المذكور في الكتاب قول أبي يوسف رحمه الله. فأما قول محمد رحمه الله: ~~فتقبل هذه الشهادة في الوجهين؛ لأنه لا منفعة للأب في هذه الشهادة. # [1513] قال: # ولو أن رجلين شهدا عند قاض على شهادة رجلين، فقالا للقاضي: نشهد أن رجلين ~~نعرفهما، أشهد أنا على شهادتهما، أنهما PageV04P464 # يشهدان بكذا وكذا، وقالا للقاضي لا نسميهما لك، أو قالا لا نعرف أسميهما، ~~لم يقبل القاضي شهادتهما حتى يسميا من يشهدان على شهادتهما. # لأنه تبين أنهما تحملا الشهادة عن مجازفة، لا عن معرفة فلا يكون صحيحا. # والله أعلم بالصواب # * * * PageV04P465 ### || AUTO الباب الرابع عشر والمائة {في الشهادة على الحدود وما على الحاكم أن يعمل به في ذلك} ### ||| AUTO [حد الزنى وحكمة مشروعيته] # [1514] ذكر عن عطاء أنه سئل عن قوله تعالى: # {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ... } # الآية قال: # ذلك أن لا يضيعوا حدود الله، ويقيموها. # واختلفوا في تأويل هذه الآية: PageV04P466 # قال بعضهم هذا. # وقال بعضهم: أي لا تنقصوا عن الحد المقدر. # وقال بعضهم: أي لا تخففوا الضرب. # وبه نقول: أنه لا يمتنع من الإقامة ومن التكميل عددا ووصفا شفقة عليه. # لأنه لا يخلو: ms548 # أما أن يكون تائبا، أو مصرا: # فإن كان تائبا كان إقامة الحد المقدر تطهيرا له، فلا يمنع من التطهير ~~بسبب شفقته. # وإن كان مصرا كان إقامة الحد المقدر تنكيلا له. فلا يمنع من الإقامة بسبب ~~شفقته عليه. PageV04P467 ### ||| AUTO [إقامة الحد على ملأ من الناس] # [1515] ذكر عن مجاهد في قوله تعالى: # {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} # قال: الطائفة الواحد [إلى الألف]. # إلا أن السنة في إقامة حد الزنى أن يقام بملأ من الناس. # لأن النص به نطق. # ثم اختلفوا في قوله عز وجل: # {طائفة من المؤمنين} # قال مجاهد وقتادة الواحد فصاعدا، حتى إذا أقام الحد بمحضر من الواحد ~~يكفي. PageV04P468 # وقال بعضهم الثلاثة فصاعدا. # وقال بعضهم: هي الجماعة الكثير ة. # واختلفوا على هذه الأقوال الثلاثة. # وكذا [على] هذا الاختلاف في قوله تعالى: # {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} ### ||| AUTO [التقادم في الحدود] # [1516] ذكر عن عمر [بن الخطاب] رضي الله عنه [أنه] قال: # أيما قوم شهدوا على رجل بحد لم يشهدوا به حين يصيبه، فإنما شهدوا على ~~ضغن. PageV04P469 # أورد محمد رحمه الله هذا الحديث في كتاب الحدود. # وقد بينا الكلام فيه ثمة. ### ||| AUTO [الرجم والمبالغة في التثبيت فيه] # [1517] قال: # ولو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فشهدوا عند الحاكم أنه رأوه زنى ~~بامرأة رأوها، وقالوا: رأينا ذكره في فرجها قد غاب كما يغيب الميل في ~~المكحلة، وسألهم الحاكم عن الموضع الذي زنى فيه، فإذا وصفوا يقيم عليه ~~الحد: إن كان محصنا رجمه، وإن لم يكن محصنا جلده مائة جلده. # لأن المبالغة في هذا الباب شرط، والمبالغة إنما تكون على هذا الوجه، فإذا ~~بالغوا، أقام عليه الحد إذا شهدوا قبل أن يتقادم العهد والأمر. # فأما إذا تقادم الأمر [والعهد] لا يقيم. PageV04P470 # وهذا إذا كان التقادم بغير غدر. # أما إذا كان بغدر: بأن لم يكن في البلدة قاص: أو جاء الشهود من مصر أخر ~~لا يمتنع القبول؛ لمكان التقادم؛ الحديث المغيرة، كما ذكر صاحب الكتاب. PageV04P471 # وتكلموا في حد التقادم. # وقدره صاحب ms549 الكتاب بالشهر فما فوقه. # وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الحدود. ### ||| AUTO [تعمد النظر لإقامة شهادة الحمية لا يسقط العدالة] # [1518] قال: # وإن شهدوا عند القاضي: أنهم تعمدوا النظر إليه، وهو يجامعها، ليشهدوا ~~عليه بالزنى، فشهادتهم عليه جائزة، لأن هذا النظر لإقامة الحسبة، فلا ~~يصيرون به فسقة. ### ||| AUTO [اجتماع الشهود في حد الزنى] # [1519] قال: # فإن حضر الشهود مجلس القاضي مجلسا واحدا وشهدوا جملة تمت الشهادة. # لأنهم شهود. # وإن جاءوا متفرقين- يريد به في مجالس متفرقة- وشهد كل واحد في مجلس، لم ~~تتم الشهادة. PageV04P472 # لأنهم قذفه. فيحدون حد القذف، ولا يجب الحد على المشهود عليه بشهادتهم. # [1520] قال: # فإن كان القاضي يدعو بهم واحدا واحدا. حتى توافى الأربعة، فشهدوا جميعا ~~تمت الشهادة. # يريد به إذا كان يدعو بهم واحدا واحدا ويشهد كل واحد قبل مجئ الآخر. # لأن الاجتماع في المجلس الواحد شرط؛ لأن المجلس الواحد جامع، وقد وجد. # [1521] قال: # وإذا حضر الثلاثة، وشهد كل واحد منهم، وتخلف واحد من الأربعة، فإن دعي ~~ثلاث مرات، فلم يجب ضرب الثلاثة الحد. # لأن الامتناع من الرابع قد تحقق، فصار الثلاثة قذفه. # ثم شرط أن يدعوه القاضي ثلاث مرات، لأن الامتناع من الرابع لا يتحقق ما ~~لم يدع به القاضي ثلاث مرات؛ كالامتناع عن اليمين، لا يتحقق إلا بعرض ~~اليمين عليه ثلاث مرات. PageV04P473 # فإن قيل: هذا الدعاء ثلاث مرات احتيال لا يجاب الحد على المشهور عليه. ~~والحدود يحتال في درئها لا لإيجابها. # قيل له: لو لم يدع هذا الواحد لوجب حد القذف على هؤلاء الثلاثة، ولو دعي، ~~وجب حد الزنى على هذا الواحد. وإنما يستحسن لدرء الحد إذا لم يكن في أحد ~~الجانبين إيجاب، أما إذا كان فلا يستحسن. # [1522] قال: # وإن كان القاضي لما دعا هذا الواحد فلم يجب حتى قضى على الثلاثة بالحد ~~للمشهود عليه، ثم جاء بعد ذلك هذا الرابع وشهد، فإنه يقام الحد عليه أيضا معهم. # لأن القاضي لما قضى بالحد عليهم انقلبت شهادتهم قذفا، فبعد ذلك لا تعود ~~شهادتهم بقول هذا الرابع، فصار هذا الرابع ms550 أيضا قاذفا. # [1523] قال: # وكذلك إن كان القاضي قضى عليهم بالحد، وضرب بعضهم PageV04P474 # أو لم يضربهم حتى جاء هذا الرابع، وشهد، فإنهم يحدون جميعا. # لما قلنا. ### ||| AUTO [اختلاف الشهادات في الزنى ودرء الحد بالسببية] # [1523] قال: # وإن شهدوا عليه جميعا بالزنى، فشهد اثنان: أنه زنى بالكوفة، وشهد آخران ~~أنه زنى بالبصرة، درئ عنه وعنهم الحد. # أما عنه، فلأنه لم يجتمع الأربعة على الزنى الواحد؛ لأن الزنى فعل، ~~والفعل بالكوفة غير الفعل بالبصرة. # وأما عنهم، فلأن الأربعة متفقون على أنه زان، فلم يبق محصنا، وقذف غير ~~المحصن لا يوجب الحد. # [1525] قال: # وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى [بها] يوم الجمعة وشهد اثنان أنه زنى بها ~~يوم السبت، درئ الحد عنه وعنهم. # لما قلنا. PageV04P475 # وكذلك أن شهد شاهدان. أنه زنى في هذه الدار [وشهد آخران: أنه زنى في] ~~الدار الأخرى، درئ الحد عنه وعنهم. # وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى في هذه الدار في العلو، وشهد اثنان: أنه زنى ~~بها في هذه الدار في السفل، درئ الحد عنه وعنهم. # وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بها [في هذا البيت] في هذه الدار، وشهد ~~اثنان: أنه زنى بها في هذا البيت في هذه الدار، وهو بين آخر، درئ الحد عنه وعنهم. # هذا مذهب علمائنا الثلاثة. # وقال زفر رحمه الله: لا يدرأ الحد عنهم. # والمسألة بتمامها في كتاب الحدود. # [1526] [قال]: # وإن اجتمعوا جميعا على بيت واحد، فقال اثنان: عن يمين البيت، وقال ~~الآخران: عن يسار البيت، فإنه يقام على الرجل الحد. PageV04P476 # وهو استحسان. # والقياس أن لا يقام الحد عليه، ويقام على الشهود. # وحق المسألة كتاب الحدود. # [1527] قال: # فإن شهد اثنان: أنه زنى بامرأة حبيشة، وشهد آخران: أنه زنى بامرأة ~~خراسانية، أو قال اثنان: كوفية، وقال اثنان: بصرية، فهذا على وجهين. # أما إن كانت المرأتين غائبتين، أو حاضرتين. # ففي الوجه الأول يدرأ الحد عن الشهود وعنه: # أما عنه، فلأن الفعل مختلف، ولم يقم على كل فعل إلا شهادة شاهدين، والزنى ~~لا يثبت بشهادة شاهدين. # وأما عن الشهود، ms551 فلأنه لو وجب [الحد] على الشهود، فإنما يجب [عليهم] ~~للرجل بدعواه، والشهود منفقون على أنه زان وأنه غير محصن. # وأما في الوجه الثاني، [فإن] لكل واحدة منهما أن تقيم على الشاهدين ~~اللذين شهدا عليها الحد. PageV04P477 # وكذلك في الوجه الأول إذا حضرتا. # لأنه شهد بالزنى على كل واحد منهما اثنان، فكان قذفا. # [1528] قال: # وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بحرة، وشهد آخران: أنه زنى بأمة. # ففي [الوجه] الأول درئ الحد عنهم وعنه. # وفي الوجه الثاني والوجه الأول إذ حضرتا كان للحرة إن تحد اللذين شهدا عليها. # لأنهما قذفا المحصنة. # وليس للأمة ذلك. # لأنها غير محصنة. # [1529] قال: # وكذلك إن قال اثنان: أنه زنى بامرأة بالغة، وقال الآخران: أنه زنى بجارية ~~لم تبلغ. # ففي الوجه الأول درئ الحد عنه وعنهم. # وفي الوجه [الثاني والوجه] الأول [إذا حضرتا] كان للبالغة أن تحد اللذين ~~شهدا عليها. # لأنها محصنة. # وليس للصغيرة ذلك. # لأنها غير محصنة. PageV04P478 # [1530] قال: # وإن شهد اثنان: أنه زنى بامرأة سوداء، وشهد آخران: أنه زنى بامرأة بيضاء، ~~ففي الوجه الأول يدرأ عنهم وعنه الحد. # لأن اللونين لا يتشابهان، فصار كما لو شهد اثنان: أنه زنى بامرأة، وشهد ~~آخران: أنه زنى بامرأة أخرى. # وفي الوجه الثاني والوجه الأول إذا حضرتا كان لكل واحدة منهما أن تقيم ~~الحد على اللذين شهدا عليها [بذلك]. # [1531] قال: # وإن شهد اثنان: أنه زنى بامرأة بيضاء، وشهد اثنان: أنه زنى بامرأة سمراء، ~~تقبل الشهادة ويجب الحد على المشهود عليه، إن كان محصنا الرجم، وإن كان غير ~~محصن الجلد. # لأن اللونين يتشابهان، فلم يكن هذا اختلافا في الشهادة فتقبل. # وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بها وعليها ثوب أحمر، وشهد اثنان: أنه زنى ~~بها وعليها ثوب أصفر. # وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بها وعليها ثوب أحمر، وشهد اثنان: أنه زنها ~~بها وعليها ثوب أسود. PageV04P479 # لأنه يحتمل أن يكون عليها ثوبان. أحدهما أحمر. والأخر أصفر، أو أسود فأحد ~~الفريقين وقف على أحد الثوبين والفريق الثاني وقف على الثوب الآخر. فلم يكن ~~هذا ms552 اختلافا في الشهادة. # وهذا قول علمائنا الثلاثة. # وعلى قول زفر: هذا اختلاف في زوايا البيت. # والمسألة مرت. # [1532] قال: # وكذا إذا اختلفوا في الطول والقصر، أو في السمن والهزال؛ بأن شهد اثنان: ~~أنها كانت قصيرة، وشهد اثنان: أنها كانت طويلة، أو شهد اثنان: أنها كانت ~~سمينة، وشهد اثنان أنها كانت مهزولة، فهذا ليس باختلاف، ويقام على الرجل الحد. # لما قلنا. ### ||| AUTO [السؤال عن الإحصان قبل إقامة الحد] # [1533] قال: PageV04P480 # وإذا ثبت الزنى عند الحاكم على رجل، فينبغي أن يسأل عن إحصانه. # لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعل هكذا بماعز حين أقر بين يديه. # ولأن الحد يختلف في حق المحصن وغير المحصن، فلابد أن يسأل [عن ذلك]. # فإن ثبت إحصانه عند القاضي، وشرائطه معلومة في كتاب الحدود، قضى عليه ~~بالرجم. ### ||| AUTO [كيفية الرجم] # [1534] ثم كيفية الرجم ما وصف صاحب الكتاب في الكتاب فقال: # يخرج إلى موضع كثير الحجارة، فيبدأ الشهود بالرجم، ثم الإمام ثم الناس. # [1535] قال: # ولا تحفر له حفرة إن كان رجلا، وإن كانت امرأة، تحفر لها حفيرة. PageV04P481 # والفرق [1319] مذكور في كتاب الحدود. ### ||| AUTO [يبدأ الشهود بالرجم قبل أن يرجم الإمام والناس] # [1533] قال: # وإن أبى الشهود أن يرجموا، أو كانوا موتى، أو غيبا، أو أبى ذلك بعضهم، لم ~~يرجم الإمام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف رحمه الله: يرجم الإمام. # هكذا ذكر صاحب الكتاب. # وذكر شمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي: # المحفوظ عن أبي يوسف والمشهور عنه أن في الموت والغيبة الإمام يرجمه، أما ~~إذا كانوا حضورا، فلا يرجمه الإمام. # فعلى هذا هو فرق بين الموت والغيبة، وبين الامتناع. # والفرق لهم: أنهم إذا كانوا حضورا فأبوا كان هذا رجوعا منهم عن الشهادة. ~~فأما إذا ماتوا أو غابوا فلا. PageV04P482 ### ||| AUTO [يصنع بالمرجوم ما يصنع بالموت] # [1533] قال: # وإذا مات المرجوم غسل وكفن وحنط، وصلى عليه، ودفن، ويصنع به ما يصنع ~~بالموتى. # لما روي أن ماعزا لما رجم جاء عمه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~فقال: أن ماعزا ms553 قتل كما يقتل الكلاب، فقال عليه الصلاة والسلام. # "لا تقل هذا، فلقد تاب توبة، لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم، اذهب، ~~فغسله، وكفنه، وصل عليه، وادفنه". # هذا إذا ثبت الزنى على الرجل. وإن ثبت الزنى على PageV04P483 # المرأة وهي محصنة، حفر لها حفرة إلى موضع الثدي. # والكلام في كيفية الحفر للمرأة مر في كتاب الحدود. ### ||| AUTO [بم يصير المرء محصنا] # [1534] ثم ذكر صاحب الكتاب بعد هذا أن المرء لا يصير محصنا بالدخول ~~بالأمة، والمدبرة، وأم الولد، والمكاتبة، والصبية، والذمية، سواء كان ~~بالنكاح أو بغيره. # وهذا يرجع إلى معرفة شرائط الإحصان. # وموضع المعرفة كتاب الحدود. # [1535] قال: # وإذا ثبت الزنى ولا يعلم القاضي أهو محصن أم لا [فإنه] لا يقيم عليه الحد ~~حتى يتبين أمره لما قلنا. # فإن أقر هو أنه محصن سأل عن إحصانه كيف هو؟ PageV04P484 # لأن الإحصان مجمل، والمجمل يستفسر. # فإذا فسره على الوجه الذي ذكرنا، فحينئذ يقضي عليه بالرجم. # ومن جملة شرائط الإحصان الدخول، والدخول كما يثبت بالإقرار، يثبت بولد ~~تأتي به امرأته؛ لأنه شاهد على الدخول. ### ||| AUTO [الجلد لغير المحصن] # [1536] قال: # هذا إذا ثبت الرجم، فإن ثبت الجلد فالقاضي يقضي عليه بالجلد. ### ||| AUTO [كيفية الجلد] # [1537] ثم كيفية الجلد ما ذكره صاحب الكتاب في الكتاب فقال: # إذا قضى عليه بجلد مائة سوط يخرجه من المسجد فيجرده، ويفرق الضرب على ~~أعضائه، إلا أعضاء مخصوصة. # والكلام [فيه] طويل. # هذا في الرجل. PageV04P485 # فأما المرأة فتضرب في ثيابها وهي جالسة، ويفرق الضرب على أعضائها، إلا ~~أعضاء مخصوصة. # والكلام [فيه] طويل أيضا، وموضعه كتاب الحدود. ### ||| AUTO [الإقرار في الزنى هل يبطله التقادم؟ ] # [1538] [قال]: # والإقرار لا يبطله تقادم العهد. # فرق بين الإقرار وبين البينة. # والفرق: أنه تمكنت التهمة في البينة من حيث أن الضغينة حملتهم على أداء ~~الشهادة ولم تتمكن هذه التهمة في الإقرار في مجلس واحد. # فإن أقر عند القاضي أربع مرات، في أربعة [مواطن] قبل ذلك منه. # وكذلك إن كان الإقرار في مجلس واحد، إلا أنه PageV04P486 # يطرده في كل مرة، حتى يتوارى عنه، ثم ms554 يجيء في ذلك المجلس، فيقر حتى تتم ~~أربع مرات فإنه يقيم عليه [الحد]. # لإن الإقرار أربع مرات في أربعة مجالس شرط لظهور الزنى الموجب للحد ~~عندنا. لكن الشرط اختلاف مجالس المقر لا مجالس القاضي. # لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل إقرار ما عز بالزنى وهو في ~~مكانه، لكن إنما اختلفت مجالس ماعز قبل، كذا هنا. # وإن أقر أربع مرات في أربعة مواطن بينهما شهر أو سنة أو أكثر من ذلك فإنه ~~يؤخذ بذلك. # لأنه لو لم يؤخذ فإنما لم يؤخذ لمكان التقادم، وقد بينا أن التقادم لا ~~يمنع صحة الإقرار. PageV04P487 ### ||| AUTO [زنى العبد والأمة والذمي] # [1539] قال: # وإن كانت الشهادة في الزنى على عبد أو أمة، أو ذمي، فلا رجم على واحد من هؤلاء. # لأن هؤلاء غير محصنين، فلا يجب عليهم الرجم، لكن يجب عليهم الجلد، فبعد ~~ذلك ينظر، إن كان رقيقا يجلد خمسين جلدة، وإن كان حرا ذميا يجلد مائة جلدة. # لأن الرق متصف للعقوبة. # هذا حد الزنى. # وكذا حد القذف على الحر المسلم أو الذمي ثمانون جلدة. وعلى العبد اربعون ~~سوطا؛ لأن الرق منصف. ### ||| AUTO [هل يجرد من ثبت عليه الحد من ملابسه لإقامة الحد؟ ] # [1540] قال: # ويضربه في حد القذف على الحالة التي كان عليها حين قذف، إلا أن يكون عليه ~~فرو، أو حشو، فينزع ذلك عنه. PageV04P488 # يريد به أنه لا يجرد في حد القذف. # فرق بين حد القذف وبين حد الزنى وشرب الخمر والتعزيز فإنه يجرد. # وموضع معرفة الفرق كتاب الحدود. ### ||| AUTO [نوع الضرب في حد القذف] # [1541] قال: # ويضربه ضربا بين الضربين. # يريد به في حد القذف لا يشدد، ولا يخفف، فيكون في ما بين ذلك. ### ||| AUTO [لا تقام الحدود في المساجد] # [1542] قال: # ولا يضرب في المسجد. # ولا تقام الحدود في المساجد لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: # "جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم". PageV04P489 # ولأن ألم الضرب متى وصل إلى الحدود فربما ينفصل منه شيء، وقد نهينا عن ~~تلويث المسجد. # وإن كان ms555 القاضي في المسجد، وهو يضرب خارج المسجد، وفلا بأس به. # لأن ماعزا أقر بين بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ورسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- في المسجد، ثم أخرج عن المسجد وأقيم عليه الحد. PageV04P490 ### ||| AUTO [هل يمد المضروب بين العقابين؟ ] # [1543] [قال]: # ولا يمد، إلا أن يغلبهم، ولا يلبث المضرب فيمد. # وتكلموا في قوله: ولا يمد. # منهم من قال: أراد به: لا يمد السوط، يعني كما وقع السوط على العضو يرفع ~~ولا يمد. # ومنهم من قال: لا يمد بين العقابين، ألا ترى أنه قال في الكتاب: إلا أن ~~يغلبهم، يدفع السوط عن نفسه هربا فلا يلبث للضرب، فحينئذ يمد بين العقابين. ### ||| AUTO [أشد الضرب في الحدود] # [1544] قال: # وأشد الضرب [ضرب] التعزير، ثم حد الزنى، ثم PageV04P491 # حد الشرب، ثم حد القذف. # والكلام في معرفة هذه المراتب موضعه كتاب الحدود. ### ||| AUTO [حد المريض] # [1545] قال: # وإن كان الذي يقام عليه الحد مريضا، فهذا على وجهين: # فإن كان الحد مما يأتي على نفسه؛ مثل الرجم في الزنى، والقتل في الردة، ~~يقيمه الإمام، ولا ينتظر برءه. # لأن الخوف من المرض لصيانة النفس عن الإتلاف، والمستحق هنا الإتلاف. # وإن كان مما لا يأتي على نفسه: كالضرب، لا يقيم الإمام عليه، وينتظر ~~برءه، صيانة للنفس عن الإتلاف. # ونظير هذا زمان الحر، وزمان البرد، فإن الحد إذا كان قتلا لا يصير عذرا، ~~وإن كان قطعا يصير عذرا. ### ||| AUTO [التقادم في حد القذف] # [1546] قال: # وحد القذف أن تقادم أو لم يتقادم فهو سواء، وصاحبه مأخوذ به إن كان ~~بإقرار أو ببينة، فرق بين حد القذف وبين حد PageV04P492 # الزنى وحد السرقة وحد شرب الخمر إذا ثبت بالبينة، فإن التقادم يمنع. # وموضع الفرق كتاب الحدود. # وحد التقادم في سائر الحدود سوى حد الخمر مقدر بالزمان بالإجماع، وإن كان ~~في تقدير الزمان كلام. # وفي حد الخمر اختلفوا: # قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يقدر بانقطاع الرائحة. # وقال محمد رحمه الله: مقدر بالزمان، كسائر الحدود. # ثم في سائر الحدود سوى حد ms556 القذف فرق بين البيئة وبين الإقرار، فإن ~~التقادم يمنع البينة، ولا يمنع الإقرار. # والفرق قد مر من قبل، لكن مع هذا قيام الرائحة شرط لإقامة حد الخمر ~~بالإقرار عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وعند محمد رحمه الله: لا [يشترط]. # وموضع هذا الفرق كتاب الحدود. # وقد ذكرنا طرفا منه في شرح الجامع الصغير. PageV04P493 ### ||| AUTO [حبس القاذف إلى أن يعدل الشهود] # [1547] قال: # وإن شهد عليه رجلان يقذف رجل، والقاضي لا يعرف الشهود، فإنه يحبسه ~~القاضي، ويعجل المسألة عنهما. # أما الحبس فلأن القاذف صار متهما، وحبس المتهم مشهور مشروع. # وأما التعجيل في المسألة فلأن الرجل محبوس، والحبس عقوبة، فينبغي أن يعجل ~~المسألة؛ لأنهما ربما يجرحان، فلا يثبت الحد عليه، فيكون معاقبا بغير حجة. # قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # شرط تعجيل المسألة في مواضع: # منها هذا. # ومنها عند الحيلولة بسبب الطلاق والعتاق. # [1548] قال: # وإن شهد عليه شاهد واحد بالقذف، وعرفه القاضي بالعدالة، وقال الخصم: ~~شاهدي الآخر حاضر أحضره. فإن القاضي يستحلف الطالب أن الذي تطلبه به حق ~~واجب لك عليه. PageV04P494 # فإذا حلف حبسه حتى يحضر شاهده الآخر. # قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: # وهذا لا يوجد في المبسوط أن الطالب يحلف في هذا الموضع، وإنما استفيد من ~~صاحب الكتاب. # واختلف أصحابنا فيه: # منهم من قال: هذا شيء قاله صاحب الكتاب من رأيه، لا مرويا عن أبي حنيفة ~~على ما هو الأصل عندنا: أن القضاء بشاهد ويمين في الأموال لا يجوز، ففي ~~الحدود أولى. # ومنهم من صحح هذا، وقال: # هذا مروي عن أبي حنيفة رحمه الله، لأن الحبس عقوبة المتهم، فإذا انضمت ~~اليمين إلى شهادة شاهد واحد ثبتت التهمة. # قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: والطالب يحلف في مواضع: # منهما: هذا. # والثاني: أن المديون المحبوس إذا ادعى أنه معدم، وطلب يمين الطالب أنه لا ~~يعرف أنه معدم، فإن القاضي يحلفه. PageV04P495 # فإن حلف أيد الحبس. # وإن نكل أطلقه إلى وقت اليسار. # ومنها: في فصل الاستعداء [فإنه] ذكر في باب العدوي: إنه إذا طلب ms557 من ~~القاضي إحضار الخصم، وهو خارج المصر، فإن القاضي يحلفه بالله: إنك محق في ~~دعواك [عليه]. قال: فإن حلف استجاب اعداءه. # [حد المرأة] # [1549] قال: # والمرأة لا يقام عليها حد رجم, ولا ضرب، وهي حامل حتى تضع. # أما الرجم فلأن في قتلها قتل الولد، ولا جناية من الولد. # وأما الضرب فلأنه متى انضم [ألم الضرب] إلى ألم الحمل والطلق، فربما يأتي ~~على النفس، وإتلاف النفس غير مستحق. # فإذا وضعت الحمل: فإن كان الحد رجما رجمت، لكن بشرط ذكره في آخر الباب ~~على ما نبين إن شاء الله تعالى. PageV04P496 # وإن كان جلدا ينتظر حتى تطهر من نفاسها. # لأن النفاق نوع مرض، فيعتبر بسائر أنواع الأمراض. # فرق بين النفاس والحيض، فإنها إذا كانت حائضا لا ينتظر طهرها، لأن الحيض ~~ليس بمرض، فأما النفاس فمرض، لأن النفاس أثر الولادة، والولادة تمرضها. ### ||| AUTO [شهادة النساء في الحدود] # [1550] قال: # ولا يقبل في شيء من الحدود شهادة النساء. # لما روي عن الزهري أنه قال: مضت السنة من لدن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- والخليفتين من بعده أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أن لا شهادة ~~للنساء في الحدود والقصاص. PageV04P497 ### ||| AUTO [التعزير] # [1551] قال: # ولو أن رجلا قال لرجل: يا فاسق، أو يا فاجر، أو يا ابن الفاسق، أو يا ابن ~~الفاجر، أو يا ابن الفاسقة، أو يا ابن الفاجرة، والذي قيل له لا يعرف بفسق ~~وهو صالح عفيف، فإنه يعزر القائل. # لأنه ألحق به الشين بمقالته، فيقام عليه التعزير. والتعزير في هذا الباب ~~يفوض إلى رأي الحاكم، لكن ما بينه وبين PageV04P498 # أربعين سوطا، على قدر القائل والذي قيل له. # ولا يبلغ أربعين سوطا في قول أبي حنيفة رحمه الله. # وقال أبو يوسف ومحمد: ما بينه وبين خمسة وسبعين سوطا على قدر القائل ~~والذي قيل له. لا يبلغ خمسة وسبعين سوطا. # وحق المسألة كتاب الحدود. # وقد ذكرنا طرفا منها في شرح الجامع الصغير. # [1552] قال: # والتعزير أيضا يقام على صاحبه خارج المسجد. # لأن الحد إنما لا يقام في المسجد تحرزا عن ms558 تلويث المسجد، [و] هذا المعنى ~~موجود ههنا. ### ||| AUTO [الإقرار في الحدود] # [1553 ي -قال: # وإن أقر رجل بالسرقة مرة واحدة ... # الحدود على ثلاثة أقسام: # قسم يجب بالإقرار مرة، وهو حد القذف والقصاص بالإجماع. # وقسم لا يجب بالإقرار مرة، وهو حد الزنى. # وقسم اختلفوا فيه، وهو حد السرقة، وحد الشرب. # قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يجب بالإقرار مرة. # وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجب، ما لم يقر مرتين في موطنين. PageV04P499 # وحق المسألة كتاب السرقة. ### ||| AUTO [حد الشرب] # [1554] قال: # وحد الخمر ثمانون جلدة [للحر]، وللعبد أربعون جلدة. # لأن حد الخمر كان في زمن أبي بكر -رضي الله عنه- أربعين، وكذلك في صدر ~~خلافة عمر -رضي الله عنه-، ثم اجتمعت الصحابة -رضي الله عنهم- أن حد الخمر ~~ثمانون. PageV04P500 ### ||| AUTO [لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود] # [1555] قال: # ولا تقبل شهادة في شيء من الحدود. # لأنه تمكن فيها تهمة زائدة. ### ||| AUTO [لا يقام الحد على الحامل حتى تضع طفلها] # [1556] قال: # ولو أن امرأة حاملا أقرت عند القاضي بالزنى أربع PageV04P501 # مرات. في أربعة مواطن، فإن القاضي لا يحبسها، ولكنه يخلي عنها. حتى تضع ~~حملها. فإن عادت إليه بعدما وضعت حملها أقام الحد عليها، إذا كان للولد من يرضعه. # لأن الحبس كان لخوف الهرب، ولو هربت لكان الهرب دليل الرجوع. ولو رجعت ~~لصح رجوعها فلا تحبس. # فرق بين هذا وبين ما إذا ثبت الزنى عليها بالبينة، فإنها تحبس، إلى أن ~~تضع ما في بطنها. # هكذا ذكر في آخر الباب. # والفرق: أن الحبس كان لخوف الهرب، والهرب دليل الرجوع، وثمة لو رجعت لصح ~~رجوعها، وههنا لا يصح فلا بد من الحبس ليتمكن القاضي من إقامة الحد عند وضع الحمل. # فإذا وضعت الحمل في الوجهين جميعا: إن كان الحد جلدا ينتظر الإمام ~~طهارتها عن النفاس، وإن كان رجما، فهذا على وجهين: # إما إن كان للولد من يرضعه، ويقوم بمصالحه. # أو لم يكن. PageV04P502 # ففي الوجه الأول: يرجمها. # وفي الوجه الثاني: ينتظر فطام الولد. # هكذا فعل رسول الله -صلى الله ms559 عليه وسلم- بالغامدية، حين اعترفت بالزنى ~~وهي حامل. PageV04P503 # وكان ذلك محمولا على أنه لم يكن هناك أخرى ترضع الولد وتقوم بمصالح الولد. # وهذا التقادم لا يمنع الإفامة، # لأنه كان بعذر. # والله تعالى أعلم PageV04P504 ### || AUTO الباب الخامس عشر والمائة [في الرجوع عن الشهادات] # [1557] ذكر عن الشعبي في شاهدين شهدا على رجل أنه طلق امرأته، ففرق ~~القاضي بينهما، ثم أن أحدهما رجع عين شهادته، وتزوج الآخر امرأة، قال ~~الشعبي: هذا حكم لا يرد. # يريد بهذا: أن رجوع الشاهد بعد القضاء لا يكون معتبرا. # [1558] ذكر عن الشعبي: أن رجلين أتيا عليا -رضي الله عنه- برجل، فشهدا ~~عليه أنه سرق فقطع علي -رضي الله عنه- يده، ثم جاءا بعد ذلك يأخر، وقالا: ~~غلطنا في الأول، إنما كان هذا الذي سرق، فأبطل علي -رضي الله عنه- شهادتهما ~~على PageV04P505 # الآخر وضمنهما دية الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. # لم يصحح رجوعهما بعد القضاء في حق إمكان القضاء. # ثم ذكر صاحب الكتاب: وضمنهما دية الأول. # وقد افتتح محمد -رحمه الله- كتاب الرجوع عن الشهادة PageV04P506 # بهذا الحديث. وذكر ثمة: وأغرمكما دية الأول. # فكانت الدية المذكورة ههنا محتملة: تحتمل دية اليد: بأن اقتصر القطع. ~~وتحتمل دية النفس؛ بأن سرى القطع، لكن لما نص محمد ثمة على دية اليد علم أن ~~المراد ههنا دية اليد. # [1559] وذكر عن الحسن في أربعة شهود شهدوا على رجل بالزنى، فرجم ثم رجع ~~أحدهم، قال: يقتل الراجع، ويضرب الثلاثة الحد، ويغرمون ثلاثة أرباع الدية. # وبهذا الحديث أخذ الشافعي -رحمه الله- حتى قال: أن شهود PageV04P507 # القصاص والرجم إذا رجعوا يقتلون. # ولسنا نأخذ بهذا الحديث فإن الشاهد إذا رجع لا يقتل عندنا. # وهذا إذا قال الراجع: تعمدت. أما إذا قال: اشتبه علي [فإنه] لا يقتل ~~بالاتفاق. # وحق المسألة كتاب الديات. # ثم إذا لم يقتل الراجع عندنا، يضرب الحد، ويغرم ربع الدية. وأما الثلاثة ~~فلا يحدون. # وحق المسألة كتاب الحدود. # [1560] وذكر بعد هذا آثارا كلها تشهد أنه إذا رجع واحد من شهود الزنى وهم ~~أربعة بعد الرجم أنه يغرم ربع الدية. # وبه ms560 نآخذ. # وإذا غرم الراجع ربع الدية فهل يعزر؟ PageV04P508 # يريد به الضرب. # عند أبي حنيفة -رحمه الله-: لا [يعزر]. # وعندهما: يعزر. # وأصل المسألة على أن شاهد الزور هل يعزر؟ # عند أبي حنيفة -رحمه الله-: لا [يعزر]. # وعددهما: يعزر. # وحق المسألة كتاب الشهادات وكتاب الرجوع عن الشهادات. # [1561] قال أحمد بن عمرو [صاحب الكتاب]: # قال أصحابنا: ولو أن شاهدين شهدا لرجل بمال على رجل، فقضى به القاضي ~~عليه، ثم رجعا عن شهادتهما، لم يرد الحاكم ذلك، لكن القاضي يغرم الشاهدين ~~المال الذي حكم به على المشهود عليه، ويدفعه إلى المشهود عليه. # أما عدم انتفاض القضاء، فلأرجوعهما بعد القضاء لم يصح في حق إبطال ~~القضاء. PageV04P509 # وأما ضمانها، فلأنهما [نقلا] ملكه عنه إلى غيره بقولهما بغير حق بزعمهما، ~~ولو نقلاه بيدهما ضمنا، كذا هذا. # [1562] قال: # وإن كانا رجعا قبل أن يحكم الحاكم بشهادتهما فالشهادة باطلة. # لأن الشهادة إنما تصير حجة عند اتصال القضاء بها، وقيل اتصال القضاء بها ~~لم تكن حجة، فصح الرجوع مطلقا، فظهر كذب الشهود مطلقا. # هذا إذا رجعا. # أما إذا رجع أحدهما ففي الوجه الأول يغرم الراجع نصف ذلك المال. # لأن الثابت بشهادته نصف الحق، فعند الرجوع ظهر أنه نقل نصف ملكه إلى غيره ~~بغير حق، فيضمن ذلك القدر. # وفي الوجه الثاني بطلت شهادته، وكانت شهادة الآخر على حالها. # هذا إذا شهد اثنان. # وإن شهد جماعة، فرجع القوم جميعا بعد القضاء إلا اثنين، فليس على من رجع ~~منهم شيء. PageV04P510 # لأنه بقي من يثبت بشهادته جميع الحق، فلا يظهر أن الذين رجعوا نقلوا شيئا ~~من ملكه. # فإن رجعوا جميعا إلا واحدا، فعلى الراجعين جميعا نصف المال. # لأنه بقي من يثبت بشهادته نصف الحق، فلا يظهر أن الذين رجعوا نقلوا شيئا ~~من ملكه إلا نصفه. # وكذا الرجوع عن الشهادة في سائر الأموال والعقارات تجب على الشاهد إذا ~~رجع عن الشهادة ما ألزم المشهود عليه بشهادته. # [1563] قال: # وإن شهد رجل وامرأتان على رجل بحق، فقضى القاضي به، ثم رجعت امرأة عن ~~الشهادة. فعليها ربع المال. ms561 # لأنه بقى من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع المال. # [1564] قال: # وإن شهد رجل وعشر نسوة على رجل بحق فقضى القاضي PageV04P511 # بالحق، ثم رجع ثماني نسوة، فلا شيء عليهن. # لأنه بقى من يثبت بشهادته جميع الحق. # فإن رجعت امرأة أخرى، فعلى النسوة اللاتي رجعن ربع الحق. # لأنه بقى من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع الحق. # [1565] قال: # فإن رجع النسوة جميعا، كان عليهن النصف. # لما قلنا. # [1566] قال: # وإن رجع الرجل والنسوة جميعا، كان على الرجل سدس المال، وعلى النساء خمسة ~~أسداسه. # وهذا قول أبي حنيفة -رحمه الله-. # وقالا: على النسوة النصف، وعلى الرجل النصف. # وحق المسألة كتاب الرجوع عن الشهادات. # [1567] قال: # وإن رجع الرجل وثماني نسوة عن الشهادة، فعلى الرجل PageV04P512 # نصف الحق، ولا شيء على النسوة، وإن كثرن. # لأنهن يقمن مقام رجل واحد، وقد بقي من النساء من يثبت بشهادتهما نصف ~~الحق، فتجعل اللاتي رجعن كأنهن لم يشهدن. # والله تعالى أعلم بالصواب PageV04P513 ### || AUTO الباب السادس عشر والمائة [في الشهادة على الحقوق] # [1568] قال: # ولو أن رجلا أقام شاهدين على رجل، أن له ولفلان الغائب على هذا الرجل ألف ~~درهم، وأتى بصك باسمه، وباسم الغائب على هذا المدعى عليه بذلك المال، وعدل ~~الشهود، فإن على قول أبي حنيفة -رحمه الله- تقبل هذه البينة في نصيب الحاضر ~~خاصة، ويقضي بنصف المال، فإذا قدم الغائب كلفه إعادة البينة، فإن أحضرهم، ~~وشهدوا له، حكمت له، وإلا فلا. # وقال أبو يوسف رحمه الله: تقبل البينة في نصيب الحاضر والغائب. # وقول محمد رحمه الله مثل قول أبي حنيفة. # وذكر هذه المسألة في المبسوط، وقال: # لا تقبل في نصيب الغائب، ولم يحك خلافا، وإنما عرف الخلاف في هذه وهي ~~دعوى الدين من صاحب الكتاب. PageV04P514 # وعلى هذا الخلاف دعوى الشراء، إذا ادعى أنه وفلانا الغائب اشتريا منه هذه ~~الدار بألف درهم. # وكذا الصلح، وجميع العقود حتى قالوا: الوصية على هذا الخلاف، وهو أن ~~الرجل إذا أقام البينة على رجل أن مورثه أوصى له بثلث ماله ولفلان الغائب. # وحق المسألة في المبسوط. # ثم فرع في ms562 الكتاب فقال: # على قول أبي حنيفة -رحمه الله-: لما لم تقبل بينته في حق الغائب، ففي ~~دعوى العين لا ينتزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه. # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: لما قبلت، ففي دعوى الدين لا يؤخذ نصيب ~~الغائب، وأما في دعوى العين فينتزع ويوضع على يدي عدل. # واختلف المشايخ فيه. # منهم من قال: هذا أصله، إذا وصل الثمن إلى البائع، وأما إذا لم يصل فلا ~~ينتزع نصيب الغائب. PageV04P515 # وأكثرهم قالوا: لا بل ينتزع؛ لأن هذا ليس بدفع إلى المشتري، بل وضما على ~~يدي عدل، وتكون يد العدل في حق الحبس كيد البائع، فجاز أن ينتزع، لكن لا ~~يقسم حتى يحضر الغائب؛ لأن الغائب إذا حضر ربما يدعي رد الشراء أما بسبب ~~الإقالة أو بسبب آخر، فيحتاج إلى رد النصف إلى البائع، فيحتاج إلى نقض ~~القسمة. # هذا إذا كانت الدعوى في الشراء، أو في الصلح، أو في الوصية. # فإن [كانت] الدعوى في الرهن فكذلك [عند أبي يوسف -رحمه الله-]. # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تسمع دعواه، ولا تقبل بينته. # لأنها لو سمعت وقبلت، إنما تسمع وتقبل في حق الحاضر، فيصير رهنا مشاعا، ~~ورهن المشاع لا يجوز. PageV04P516 # وإن كانت الدعوى في الصدقة والهبة، فهذا على وجهين: # أما إن كان الشيء غير محتمل القسمة. # أو محتمل القسمة. # ففي الوجه الأول: المسألة كمسألة الشراء. # وفي الوجه الثاني: كمسألة الرهن. # [1569] قال: # ولو أقام الحاضر البينة أنه وحده اشترى من هذا الرجل ومن فلان الغائب هذه ~~الدار، أو العبد، أو الأرض، أو الأمة، وعدل الشهود، فإن القاضي لا يقضي في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- إلا على الحاضر في حصته، ولا يقضي ~~بنصيب الغائب إذا كان الحاضر مقرا بنصيب الغائب، [بأن] كانت الدار ميراثا، ~~أو شراء في أيديهما فهو سواء. # فأبو حنيفة -رحمه الله- سوى بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى. # وأبو يوسف فرق. # والفرق: أن في المسألة الأولى القضاء للحاضر بنصيبه يتعدى إلى نصيب ~~الغائب؛ لأنه إذا حضر الغائب كان ms563 له أن يأخذ منه PageV04P517 # نصف ما أخذ الحاضر، فلهذا لا يقتصر القضاء على نصيب الحاضر، وهذا المعنى ~~معدوم ههنا. # [1570] قال: # فإن جحد الحاضر نصيب الغائب، فأقام المشتري البينة أنه اشتراها من الحاضر ~~والغائب جميعا بكذا وكذا درهما ونقده الثمن، فإنه يقضي له بالدار كلها. # لأن الحاضر لما ادعى لنفسه صار خصما في الكل، بخلاف المسألة الأولى؛ لأنه ~~لما أقر بالشركة لم يصر خصما في الكل. # واستدل في الكتاب لبيان أنه يجوز أن يدعي البيع على غير ذي اليد، ويقضي ~~على ذي اليد، فقال: # هو كرجل في يده دار يدعيها لنفسه، وأقام رجل البينة أنه اشتراها من فلان ~~الغائب بكذا وكذا، ونقده الثمن، وسلم هذا الذي في يده المبيع، فإنه يقضي ~~على الذي هي في يديه بالدار كلها، فكذا ههنا، جاز أن يكون كذلك. # [1570] قال: # ولو كان الذي في يديه [الدار] مقرا بأنها للغائب، PageV04P518 # ولم يقر بالبيع، فلا خصومة بينهما. # لأن المدعي لما ادعى شراء الكل من الغائب، وذو اليد أقر أنها للغائب، فقد ~~اتفقا أنه ليس بخصم، فلا يكون بينهما خصومة. # [1571] قال: # ولو أقام البينة على صدقة من هذا الحاضر والغائب، أو على هبة منهما وعلى ~~القبض، أو على رهن منهما، وعلى القبض، والدار في يدي هذا الحاضر، فإن هذا ~~في قياس قول أبي حنيفة -رحمه الله- لا يجوز في الرهن. # لأنه لما لم يسمع البينة على الغائب بقي هذا رهن المشاع. # وأما في الصدقة والهبة، فإن كان شيئا يحتمل القسمة كالدار والأرض فكذلك، ~~وإن كانت لا تحتمل القسمة كالعبد والأمة، فتقبل في نصيب الحاضر. # وأما على قول أبي يوسف -رحمه الله- في الرهن فكذلك وفي PageV04P519 # الصدقة والهبة إن كانت تحتمل القسمة، فقد ذكر صاحب الكتاب أنه يقضي بنصف ~~الدار غير مقسوم. # وهذا يدل على [أن] الشيوع لا يمنع صحة الصدقة والهبة. وهذا خلاف مذهب أبي ~~يوسف -رحمه الله-. # أما إذا كانت لا تحتمل القسمة فالجواب كما قال أبو حنيفة. # [1572] قال: # ولو ادعى رجل على رجلين مالا في صك، وأحدهما حاضر، وجحد، ms564 والآخر غائب، ~~فأقام البينة على ذلك، فإن أبا حنيفة -رحمه الله- قال: أقضي بالمال على ~~الشاهد والغائب. # وعلى قياس المسائل المتقدمة ينبغي أن يقضي على الشاهد ولا يقضي على ~~الغائب. # لكن تشوشت الروايات في هذه المسائل: # فذكر في بعض المسائل ما يدل على أن قول أبي حنيفة PageV04P520 # مثل قول أبي يوسف. # وذكر في بعضها ما يدل على أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة. # وإنما عرف هذا التشويش من صاحب الكتاب. # فأما المذكور في المبسوط فالجواب على نسق واحد: # عند أبي حنيفة: تقبل في حق الحاضر ولا تقبل في حق الغائب. # وعند أبي يوسف: تقبل في حقهما في المسائل كلها فكأن صاحب الكتاب لم يحك ~~المذكور في المبسوط. # [1573] قال: # وكذلك لو كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه، وكذلك لو كان الحاضر كفيلا ~~عن الغائب. # يريد به [أنه] يدعي المدعي على الحاضر أنه كفيل عن الغائب بأمره فإنه ~~ههنا يقضي بالمال على الشاهد والغائب جميعا. PageV04P521 # وهذا قول الكل. # وهكذا ذكر في المبسوط. # لأنه ينتصب الحاضر ههنا خصما عن الغائب، فيتعدى القضاء إلى الغائب. # [1574] قال: # و[كذلك] لو كان الحاضر أصيلا والغائب كفيلا، فإن القضاء يقتصر على ~~الحاضر. # وهذا قول الكل. # ذكر قول أبي يوسف في الإملاء. # لأنه لا حاجة إلى التعدي، فلا يتعدى القضاء. # [1575] قال: # ولو أن شاهدين شهدا عند القاضي لرجل، فقالا: نشهد أن قاضيا من القضاة ~~أشهدنا أنه قضى لهذا الرجل PageV04P522 # على هذا الرجل بألف درهم، أو بحق من الحقوق وسمياه، أو قالا: نشهد أن ~~قاضي الكوفة أشهدنا بذلك، ولم يسميا القاضي، لم ينفذ القاضي هذه الشهادة، ~~حتى يسميا القاضي الذي حكم، وينسباه. # لأن القضاء عقد من العقود، فإذا شهدا بعقد ولم يسميا العاقد [فإنه] لا ~~يصير معلوما، فلا تقبل. # وليس هذا في هذا الموضع وحده، بل في جميع الأفاعيل، إذا شهدا على فعل ولم ~~يسميا الفاعل، لم تقبل. # وقال محمد رحمه الله في رجل قدم رجلا إلى القاضي فادعى عليه وعلى رجل ~~غائب ألف درهم، وكل واحد منهما ms565 كفيل عن صاحبه، وأقام على ذلك بينة، فإنه ~~يحكم له على الحاضر بألف درهم، فإن قدم الغائب قبل أن يؤديها الحاضر لم ~~يأخذه إلا بخمسمائة درهم. # لأن الحاضر لما قضى عليه بألف درهم كان هو في نصفها أصيلا، وفي نصفها ~~كفيلا، ففيما كان كفيلا كان القضاء عليه قضاء على الأصيل، وفيما كان أصيلا ~~لم يكن القضاء عليه قضاء على الكفيل لما قلنا من قبل. PageV04P523 # فاستدل في الكتاب بمسألة فقال: # ألا ترى [إنه] لو حضر رجل فقال: لي على فلان الغائب ألف درهم، وهذا كفيل ~~بها، وأقام بينة على ذلك، أنه يحكم له بألف درهم على الكفيل وعلى الغائب ~~الذي عليه الأصل. # لكن هذا كله إذا كانت الكفالة بأمره. # أما إذا كانت بغير أمره فلا يكون قضاء على الغائب. # وقد ذكرنا هذا الفصل في كتاب الكفالة في [شرح] الجامع الصغير. # ولو حضر الذي عليه الأصل، فأقام عليه بينة: أن له عليه ألف درهم، وفلان ~~الغائب كفيل بها حكم له على الحاضر بألف درهم، ولم يكن ذلك حكما على ~~الكفيل. # لما قلنا من قبل. # [1576] قال: # ولو أحضر رجلا فقال: لي على فلان الغائب ألف درهم، وهذا ورجل غائب يقال ~~له فلان كفيلان لي بها عنه، على أن كل واحد منهما [كفيل] ضامن عن صاحبه ~~بذلك، فإنه يحكم له على هذا بألف درهم. فإن حضر الكفيل الغائب كان PageV04P524 # ذلك حكما عليه أيضا بالألف كلها، كما قال في الكتاب: أن الحاضر كفيل بها ~~عن صاحبه الأصيل، وعن الكفيل الغائب بأمرهما. والكفالة [كلها] إذا كانت ~~بأمره القضاء على الكفيل يكون قضاء على الأصيل أيضا. # يريد بهذا إذا ادعى أن هذا الحاضر، وفلانا الغائب كفل كل واحد منهما عن ~~فلان بألف درهم [بأمره]، على أن كل واحد منهما كفيل، فإذا كان هكذا كان ~~القضاء عليه بألف درهم بحكم الكفالة عن الكفيل الغائب بأمره قضاء على ~~الغائب. # وهذه المسألة مستقصاة في شرح الجامع الكبير. # والله أعلم بالصواب PageV04P525 ### || AUTO الباب السابع عشر والمائة [في الرجوع عن الشهادة على ms566 الشهادة] # [1577] قال: # ولو أن شاهدين شهدا على شهادة شاهدين لرجل بحق على رجل، فقضى له القاضي، ~~ثم رجع الشاهدان اللذان شهدا عند القاضي عن الشهادة، ضمنهما القاضي الحق ~~الذي كانا شهدا به. # لأنهما شهدا بكلام موجب، وهو شهادة الأولين، والقاضي إنما قضى بشهادتهما، ~~فإذا رجعا ضمنا؛ كما إذا شهدا على إقرار الرجل بالمال، ثم رجعا بعد القضاء. # [1578] قال: # ولو رجع أحدهما يضمن النصف. PageV04P526 # لأنهما لو كانا أصلين يضمن الراجع النصف، فكذا ههنا]. # [1579] قال: # وإن لم يرجع هذان، ولكن رجع المشهود على شهادتهما، [فقد] ذكر في كتاب ~~الرجوع: أن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- لا يضمنان، وعلى قول ~~محمد -رحمه الله- يضمنان. # وما ذكر صاحب الكتاب أن محمدا -رحمه الله- روى عن أصحابنا أنه لا شيء ~~عليهما. # أراد به قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- لا قول نفسه. # وحق المسألة المبسوط. # وذكر صاحب الكتاب وقال: # روي عن أبي يوسف في الأمالي عن أبي حنيفة أنه قسم الجواب فقال. # أن قالا -يعني الأصول- أشهدنا هذين الشاهدين PageV04P527 # اللذين شهدا عندك على هذه الشهادة، وقد رجعنا عنها ضمنهما ذلك الحق. # لأنه تحقق الرجوع. # وهذا موافق لقول محمد -رحمه الله-. # وأن قالا: لم نشدهما على هذه الشهادة، وقد شهد عندك الشاهدان على باطل، ~~لم يكن عليهما ضمان. # لأنهما لما يجحدا الإشهاد، فقد جحدا الرجوع عن الشهادة، فلا يضمنان. # وإن قال الشاهدان اللذان شهدا عند القاضي: قد أشهدنا الرجلان اللذان ~~شهدنا على شهادتهما هذه الشهادة التي شهدنا عندك عليهما، ولكنهما قد كذبا ~~عندنا في هذه الشهادة، وشهدا على الباطل، وهذا القول بعد القضاء بشهادتهما، ~~فإن القاضي لا يلتفت إلى هذا، ولا يلزمهما بذلك ضمانا. # لأنهما يشهدان على الأصلين أنهما كذبا، فلا تسمع هذه الشهادة، فلا يوجد ~~منهما الرجوع، فإنهما لم يرجعا عن شهادتهما، فلا ينقضي القضاء الذي [قضى به]. # ثم قال: # وإن قالا للقاضي: قد كانا أشهدانا على شهادتهما هذه، PageV04P528 # ولكنهما قد رجعا عن هذه الشهادة، أو قالا: قد أخبرانا بأنهما رجعا عن ~~شهادتهما، فلا ضمان عليهما ms567 في شيء من هذا. # لأنهما يشهدان على رجوع باطل. لأن الرجوع عند غير القاضي لا يصح. # [1580] قال: # وإن قالا للقاضي: لم يشهدنا الرجلان على شهادتهما، لكنا غلطنا، أو قالا: ~~تعمدنا فذلك سواء، ويضمنهما القاضي ذلك الحق الذي شهدا للمشهود عليه. # لأن هذا أبلغ جهات الرجوع، فصار متلفين. # [1581] قال: # وإن رجع الشاهدان اللذان شهدا عند القاضي والمشهود على شهادتهما جميعا ~~عند القاضي، فهذا على وجهين: # أما أن قال اللذان شهدا عند القاضي: لم يشهدنا هذان على شهادتهما، ولكنا ~~غلطنا، وقال الأولان: صدقا، لم نشهدهما على هذه الشهادة، أو قال الأولان: ~~بل كنا أشهدناهما على هذه الشهادة، وقد رجعنا، وذلك [أنا] قد أوهمنا فيها. ~~ففي الوجهين ليس على الشاهدين الأولين شيء، والضمان في ذلك على الشاهدين ~~اللذين شهدا عند القاضي. # قال في الكتاب: PageV04P529 # لأن الحكم كان من الحاكم بشهادتهما، أما في الوجه الأول، فلا يشك، لأنهم ~~اتفقوا [على] أن الحكم من الحاكم كان بشهادتهما. وأما في الوجه الثاني، فقد ~~ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني هذه المسألة تؤيد ما ذكر محمد -رحمه ~~الله- في المبسوط أن القضاء يقع بشهادة الفروع، حتى إذا رجعوا جميعا، فلا ~~ضمان على الأصول. # [1582] قال: # وإن قال اللذان شهدا عند القاضي لم يشهدنا هذان على شهادتهما، وقال ~~الأولان: لم تشهدهما على شهادتهما هذه، ولكن نحن نشهد بها، وهو حق ثابت على ~~المشهود عليه، فالضمان على اللذين شهدا عند القاضي. # لأن الأصول جحدوا الإشهاد، فتبين أن القضاء واقع بشهادة الفروع. # والله أعلم بالصواب PageV04P530 ### || AUTO الباب الثامن عشر والمائة (في البراءة والشهادة عليها) # [1583] قال: # وإذا ادعى رجل على رجل ملا، فأنكر ذلك المدعى عليه وأقام الطالب البينة ~~على المال، فجاء المطلوب بالبينة على البراءة، فالبراء جائزة. # وهذه المسألة على ثلاثة أوجه: # أحدها: ان قال المدعى عليه: ليس على شيء، ثم أقام البينة من بعد [ذلك] ~~على القضاء والابراء. # والثاني: ان قال في الابتداء: ما كان لك على شيء قط، ثم اقام البينة من ~~بعد [ذلك] على القضاء والابراء. # والثالث: ان قال ms568 في الابتداء: ما [كان] لك علي PageV04P531 # شيءقط، ولا اعرفك، ثم اقام البينة من بعد [ذلك] على القضاء والابراء. # اما في الوجه الأول: فتقبل بينتهبالاتفاق؛ لوضوح التوفيق؛ فإنه يقول: ليس ~~لك علي شيء، لاني قد قضيتك، أو لانك أبرأتني. # أما في الوجه الثاني: فكذلك عندنا خلافا لزفر وابن ابي ليلى؛ لوضوح ~~التوفيق، فلعله قضاه دفعا لخصومته، مع أنه لم يكن عليه [شيء]، فتوجد صورة ~~القضاء. ألا ترى أنه يقال: قضى بحق، وقضى بباطل. # ودلت المسألة [المبينة] على أن التوفيق إذا كان ممكنا بين الكلامين، يجب ~~القول بالتوفيق، ويجب قبول البينة من غير دعوى التوفيق، وفي بعض المواضع ~~شرط دعوى التوفيق. # وأما في الوجه الثالث: فلاتقبلبينته على القضاء؛ PageV04P532 # لانه لا يتحمل التوفيق؛ لانه لا يتصور أن يكون بين رجلين خصومة وقضاء، ~~ولا يعرف أحدهما صاحبه. # وذكر القدوري عن أصحابنا في هذه المسألة أن بينته على القضاء تقبل ايضا. # لان الرجل يدعي على رجل محتجب، أو امرأة محتجبة، فيؤذيه بالشغب على باب ~~داره فيأمر بعض وكلائه أن يعطيه ما يرضيه، فيكون قد قضاه وهو لا يعلم، ثم ~~علم به من بعد. # ثم استدل في الكتاب في الوجه الثاني على أن ابن ابي ليلى يفصل بين دعوى ~~القصاص ودعوى الرق، فقال: # ألا ترى أن رجلا لو ادعى على رجل دم عمد [فجحده] فلما اثبت عليه القتل ~~أقام المدعى عليه البينة أنه مشي اليه بقوم فأبرأه من ذلك، أو عفا عنه، أو ~~صالحه عن ذلك على مال، فإنه تقبل. # وكذلك رجل ادعى رقبة جارية، فانكرت فاقام البينة على رقمها، فاقامت هي ~~البينة أنه اعتقها، أو كاتبها على ألف درهم، PageV04P533 # وأنها ادت إليه [الالف] فإنه يجوز ذلك، كذلك ههنا. # [1584] قال: # ولو ادعى شراء جارية من رجل، فأراد ردها بعيب، فجحد البائع، وقال: لم ~~ابعك، فأتى المشتري بشهود أنه ابتاعها منه وهي عوراء، قأقام البائع البينة ~~أنه قد برئ إليه من العور، فإن على قول ابي حنيفة -رحمه الله- لا تقبل ~~البينة على هذا الدفع. # وعلى قول ابي ms569 يوسف -رحمه الله- تقبل. # هكذا [ذكر ههنا]. # وذكر في الجامع الصغير مطلقا: انها لا تقبل فابو يوسف -رحمه الله- سوى ~~بين هذا وبين الدين. # وأبو حنيفة -رحمه الله- فرق. # والفرق له: أن التوفيق ههنا غير ممكن؛ لأن البراءة عن العيب تغيير بصيغة ~~العقد عن اقتضاء السلامة إلى غير ذلك، وذلك أمر لا يتصور بلا بيع، فإذا بطل ~~التوفيق لزم التناقض. # والله أعلم بالصواب PageV04P534 ### ||| AUTO باب # (من دعوى الرجلين) # [1585] قال: # ولو أن رجلين تنازعا في أرض، أو دار، أو شيء من العقارات، فقال كل واحد ~~منهما: هذا الشيء لي، وفي يدي، فإن القاضي يأمر كل واحد منهما أن يحضر ~~البينة على أن ذلك في يده. # لأن كل واحد منهما يدعي لنفسه يدا، والمدعى به لا يثبت إلا بالبينة. # فإن أتيا جميعا بالبينة، فشهد شهود كل واحد منهما أنه في يده، فإن القاضي ~~يقر ذلك في ايديهما على ما شهدت به الشهود. # لانه ثبت المشهود به. # وإن اقام أحدهما البينة أن ذلك فييده، ولم يقم الآخر، جعلته في يدي الذي ~~أقام البينة. PageV04P535 # لأنه ثبت المشهود به [له] وامتنع الآخر منه، كما لو ثبت اليد عيانا. # وإن لم يقم واحد منها البينة على دعواه لم يتعرض القاضي لذلك وتركهما. # لأنه لم تقم حجة القضاء، فيتركهما كما كان قبل الدعوى. # فإن أقام أحدهما البينة أنه في يده، وأقام الآخر أنه له وفي ملكه، فهو ~~لصاحب الملك دون صاحب اليد. # لأن يده لا تمنع القضاء بالملك للآخر. # ثم تكلموا: [أن] كله له يكون على وجه القضاء، أو نصفه على وجه القضاء ~~ونصفه على وجه الترك؟ # قال مشايخنا: نصفه على وجه القضاء، ونصفه على وجه الترك؛ لأن الشيء في ~~يدهما جميعا، والبينة لا تقبل فيما في يده. # لكن الظاهر أن كله يكون على وجه القضاء. PageV04P536 # لأن الشيء كله ثبت في يد الآخر بالبينة، فيكونهذا خارجا في الكل. # [1586] قال: # وإن شهد شهود أحدهما: أنه كان في يده منذ شهر، أو منذ جمعة، أو أمس، وشهد ~~شهود الأخر: أنه في يده ms570 الساعة، أقره القاضي في يد الذي [هو] في يديه ~~الساعة. # لأن شهود أحدهما شهدوا بيد منتقضة، وشهود الأخر شهدوا بيد ثابتة، فكان ~~هذا أولى. # وعلى قياس ما روى عن ابي يوسف أن الشهود إذا شهدوا: أنهكان في يد المدعي، ~~يقضي به له، ينبغي أن يكون بينهما نصفين. # هو يقيس هذا على الملك، فيقول: لو ادعى كل واحد منهما الملك، فشهد شهود ~~أحدهما: أنها له، وشهد شهود الآخر: انها كانت له، فإنه يقضي بينهما نصفين. PageV04P537 # وكذلك إذا ادعى شيئا لنفسه، فشهد [به] الشاهدان: احدهما: أنه له وفي ~~ملكه، وشهد الآخر: انه كان له، وملكه، فانه تقبل هذه الشهادة. # وكذا في اليد. لكن الفرق بين اليد والملك قد ذكرناه في شرح الجامع ~~الصغير. # [1587] قال: # ولو أقام احدهما البينة: أنها كانت في يده منذ شهر وأقام الآخر البينة: ~~انها كانت في يده منذ جمعة، فان القاضي يقرها في يد صاحب الجمعة. # لان يده أقرب، ويجعل كأنهما كانا جميعا في يد الاول، ثم انتقل الي يد هذا. # [1588] قال: # وقال ابو حنيفة في رجل في يديه دار ادعاها رجل واقام شاهدين انها كانت في ~~يديه: انى لا أقبل ذلك. وعن ابي يوسف: PageV04P538 # انها لا تقبل. فان أقر المدعى عليه انها كانت في يد هذا المدعى يجبر على ~~دفعها اليه بالاجماع. # وكذلك ان اقام المدعي شاهدين على أقرار المدعى عليه انها كانت في يد هذا ~~المدعي قبلت ذلك بالاجماع. # فابو يوسف سوى بين البينة على الاقرار، وبين البينة على اليد. # والفرق بينهما ما ذكرنا في [شرح] الجامع الصغير. # والله اعلم بالصواب PageV04P539 ### || AUTO الباب التاسع عشر والمائة (في شهادة الغرماء بعضهم لبعض والموصى لهم) # [1589] قال: # ولو أن رجلا مات وترك مالا فشهد رجلان لرجلين على الميت بدين الف درهم، ~~وشهد المشهود لهما للشاهدين على الميت بدين الف درهم، فالشهادة باطلة. # هكذا ذكر ههنا. # وذكر في الجامع الصغير وفي الجامع الكبير: أن الشهادة جائزة. PageV04P540 # وروى صاحب الكتاب رواية ثالثة عن الحسن بن زياد عن ابي حنيفة انهم جاءوا ms571 ~~جميعا، وشهدوا، فالشهادة باطلة، وان شهد اثنان لاثنين قبلت شهادتهما، ثم ~~ادعى الشاهدان بعد ذلك على الميت بالف درهم، فشهد لهما الغريمان الاولان، ~~فشهادتهما جائزة. # فصار في المسألة ثلاث روايات. # وجه ما ذكر ههنا: أن الدين اذا ثبت على الميت حل في التركة، فتصير التركة ~~مشتركة بين الغرماء فما يقبضه احد الفريقين يشاركه الآخر فيه، فكان كل فريق ~~شاهدا على شيء لهما فيه شركة. # وجه رواية الجامعين: أن الشهادة انما قامت على الميت بالدين، والدين يثبت ~~في ذمة الميت ثم يتحول الى التركة PageV04P541 # لا تحول القرار؛ فان الوارث لو اراد أن يقضي الدين من ماله، ويخلص التركة ~~لنفسه له ذلك، فيصير كأنهم شهدوا عليه في حياته. # وجه رواية الحسن: انهم لو جاءوا معا كان ذلك بمعنى المعاوضة، فتتفاحش ~~التهمة. # ثم استدل في الكتاب للرواية الاولى بدلائل على كيفية الشركة فقال: # ألا ترى أن الميت لو لم يترك الا الف درهم، فانهم يتحاصون فيها، فتكون ~~بينهم، والا ترى لو أن احد الفريقين حضروا فاعطاهم القاضي نصف الالف التي ~~ترك الميت، ووقف النصف الآخر للغريم الآخر، فضاع هذا النصف، ثم جاء ~~الغريمان الآخران، لهم أن يشاركوا اولئك فيما قبضوا، فيدل هذا على أن ~~التركة تصير شركة بينهم. PageV04P542 # [1590] قال: # ولو لم يكن الامر على هذا، ولكن رجلان ادعيا دارا أو عبدا في يدي ورثة ~~الميت، انه غصبها الميت ذلك فشهد لهما رجلان بملك ذلك، ثم شهد المشهود لهما ~~بذلك للشاهدين على الميت بألف درهم، فان هذه الشهادة جائزة في الروايات كلها. # لانه لا يتمكن في هذه الشهادة معنى الشركة؛ لان الملك في تلك العين اذا ~~ثبت للمشهود لهما لا يشاركهما الغرماء [فيه]. # [1591] قال: # وكذلك لو لم يدعيا الغصب، ولكن ادعيا أن الميت باعهما ذلك بالف درهم، ~~وقبض الثمن فشهد لهما شاهدان بذلك، ثم شهدا هما للشاهدين على الميت بالف ~~درهم، فان هذه الشهادة جائزة ايضا باتفاق الروايات. PageV04P543 # لما قلنا. # ثم استشهد في الكتاب فقال: # ألا ترى ان هؤلاء لو ادعوا دارا من تركة ms572 الميت، أن الميت باعهم اياها ~~بالف درهم، وقبض الثمن، فادعى هؤلاء عبدا من تركة الميت، أنه باعهم اياها، ~~وقبض الثمن، فشهد هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء، ان الشهادة جائزة. # لما قلنا. # [1592] [قال]: # ولو أن رجلين ادعيا على رجل حي الف درهم، وهو يجحد ذلك، فشهد بذلك لهما ~~عليه رجلان، ثم شهد المشهود لهما للشاهدين على رجل بالف درهم، وهما يدعيان ~~ذلك، وهو يجحد، فان هذه الشهادة جائزة. # لان الشركة لا تثبت. الا ترى انه لو قبض احد الفريقين دينه، وتوي مال ~~الفريق الآخر، ليس للفريق الآخر أن يشاركهم فيما قبضوا. PageV04P544 # ثم اكد ابو يوسف هذا الفرق بعد هذا، والكل يرجع الى نفي الشركة. # [1593] قال: # ولو أن رجلا مات فادعى رجلان انه اوصى لهما بالثلث، واقاما على ذلك ~~[بينة] شاهدين، وادعى الشاهدان أيضا ان الميت اوصلى لهما بالثلث، فشهد لهما ~~بذلك الرجلان الآخران اللذان شهد هذان لهما، فهذا باطل على اتفاق الروايات. # لان الشركة ههنا متحققة؛ لانه اذا ثبتت الوصايا، يشتركون كلهم في الثلث، ~~ويثبت الحق لهم في الثلث على سبيل القرار، حتى لو اراد الوارث استخلاص ~~التركة كلها لنفسه باعطاء البدل لا يقدر [على ذلك]. # [1594] قال: # وكذلك لو ادعى احد الفريقين وصية بالثلث، فادعى PageV04P545 # الفريق الآخر وصية بالسدس، او ادعى وصية بدر اهم مسماة [او] بعين عينها، ~~فشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا، وشهد هؤلاء لهؤلاء بما ادعوا، فان الشهادة ~~كلها باطلة باتفاق الروايات. # لان الشركة متحققة؛ ألا ترى انه يشارك بعضهم بعضا فيما يقبض. # [1595] قال: # وان كانت الوصية لهذين بشيء بعينه، مثل ان كانت الوصية بثوب أو جارية، ~~ولهذين بشيء بعينه، مثل دابة، أو عرض، فشهد هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء ~~فان شهادتهم جائزة. # لانه لا يتحقق معنى الشركة. PageV04P546 # فرق بين هذا وبين ما اذا كانت الوصية لهذين بشيء بعينه، ولهذين بالثلث، ~~فان شهادتهم لا تجوز. # والفرق: أنه يتحقق ههنا معنى الشركة، فان لصاحب الثلث أن يشارك الآخر في ~~الشيء بعينه، فيتحقق معنى الشركة، بخلاف المسألة الاولى. # [1596] قال: # ولو أن رجلين ادعيا ms573 على ميت الف درهم، فشهد لهما بذلك رجلان، وحكم لهما ~~الحاكم بالالف، أو لم يحكم، حتى ادعى رجلان آخران غير الشاهدين على الميت ~~بألف درهم، فشهد لهما الغريمان اللذان قد اقاما بينة ان لهما على الميت الف ~~درهم، فان شهادتهما جائزة. # لما قال في الكتاب: انهما لم يشهدا لهما، وانما شهدا لغير من شهدا له. PageV04P547 # وأصل هذا: أن كل حق ثبت للشاهدين بشهادة غير من شهدا له فهو جائز، وكل حق ~~ثبت للشاهدين بشهادة من شهدا له فهو على وجهين: # ان كان يقع في شيء من الشهادة شركة في مال الميت فالشهادة كلها باطلة. # وان كان لا يقع فالشهادة جائزة. # [1597] قال: # ولو أن رجلين شهدا لرجل انه ابن الميت. ثم شهد الابن ورجل آخر للشاهدين ~~على الميت بدين الف درهم، فان ابا حنيفة وابا يوسف قالا: الشهادة باطلة. # لان حق الغريم ثبت في التركة كما ثبت حق الوارث، فتتمكن فيه تهمة، لمعنى ~~الشركة. PageV04P548 # قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني: # هذه المسألة لا توجد في المبسوط. ولا تجعل فيها روايتان. بل تجعل على ~~الاتفاق. # والله تعالى اعلم بالصواب PageV04P549 ### || AUTO الباب العشرون والمائة (في شاهدي الزور وما يصنع بهما) # [1598] ذكر عن عامر بن ربيعة قال: # شهدت عمر بن الخطاب أقام شاهد زور عشية في ازار يبكت نفسه، اي يلوم نفسه، ~~ويقول: هذا جزاء من شهد بزور. PageV04P550 # وهذا اللفظ يستمل عند الضرب، فيكون هذا حجة لابي يوسف ومحمد على أبي ~~حنيفة: أن شاهد الزور يعزر كما هو مذهبنا. # وفي الباب احاديث متعارضة بعضها يدل على أنه يعزر كما هو مذهبهما. PageV04P551 # وبعضها يدل على أنه لا يعزر، بل يشهر، وهو أن يبعث به الى السوق ان كان ~~سوقيا، أو الى مجلته ان لم يكن، فيقال لهم: ان القاضي يقول: انا وجدنا هذا ~~شاهد زور فاحذروه، وحذروا الناس منه. # وكيفية التعزير عندهما موضعها المبسوط. PageV04P552 # ثم عندهما اذا كان يعزر هل يشهر ايضا مع التعزير أم لا؟ . # ذكر في المبسوط ان عندهما يعزر ولم يذكر التشهير ms574 بالنفي والاثبات. # وذكر ههنا صاحب الكتاب انه يشهر. # قال الشيخ شمس الائمة الحلواني رحمه الله: # لولا تنصيص صاحب الكتاب رحمه الله على هذا والا لكان مشكلا. # ثم بين صاحب الكتاب المعنى انه لاي معنى يعزر الشاهد؟ فقال: لكي يتعظ به ~~غيره، فلا يشهد بالزور. # والله اعلم بالصواب PageV04P553 ### || AUTO باب # (المرأة تخاصم زوجها في ولدها) # [1599] قال: # ولو أن امرأة معها ولد صغير، فقدمت رجلا الى القاضي فقالت: ان هذا كان ~~زوجي، وانه طلقني، وهذا ابني منه، فمره بالنفقة عليه. فقال الزوج: انها ~~[قد] تزوجت، وأنا أحق بالولد منها، وانكرت هي أن يكون لها زوج فالقول قولها. # لانها تنكر ما يدعي من بطلان حقها في الحضانة [والتربية]، فيكون القول ~~قولها مع يمينها. # فان حلفت اخذت منه النفقة. PageV04P554 # وان نكلت فلا نفقة لها. # لانه أقرت بما يدعيه. # واذا بطل حق الام كانت الجدة اولى [به] على الترتيب الذي عرف قبل هذا. # [1600] قال: # فان قالت: كان تزوجني، وطلقني، أو مات عني، كان القول قولها. # لانه أقرت بالنكاح لمجهول لا يتوهم تصديقه، فلا يثبت النكاح بذلك ~~الاقرار. # فرق بين هذا وبين ما اذا سمت ذلك الرجل، فان هناك لا يكون القول قولها. # والفرق انها لما سمت رجلا بعينه فقد أقرت بالنكاح لمعلوم، والتصديق من ~~المقر له موهوم، فيثبت النكاح، فلا تقع الفرقة الا بتصديق ذلك الزوج. PageV04P555 # مثال هذا: المرأة اذا كانت تحت زوج فقالت: انك تزوجت اختي قبلي، وهي ~~تحتك، ونكاحي غير صحيح. وقال الزوج: فارقتها منذ سنين، كان القول قول ~~الزوج. لأن نكاح هذه المرأة صحيح ظاهرا، وهي تدعي شيئا يفسد هذا النكاح فلا تصدق. # [1601] قال: # فان أقر الزوج بالطلاق يقر الولد معها. # لان من له الحق قد أقر بابطال حقه، فارتفع النكاح في حقها بتصادقهما، ~~فكان حق الحضانة لها دون الاب. # والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب # واليه المرجع والمآب # تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا ms575 بالله العلي ~~العظيم، والحمد لله رب العالمين على كل حال. ms576